######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : الفتنة ووقعة الجمل- سيف بن عمر الضبي ¶ مصدر الكتاب : موقع مكتبة يعسوب الدين عليه السلام ¶ [الكتاب موافق للمطبوع] #META# cat: السير والتاريخ #META# bkid: 155 #META# الكتاب: الفتنة ووقعة الجمل- سيف بن عمر الضبي #META# bkord: 127 #META# idx: 1 #META# iso: الفتنه ووقعه الجمل #META# comp: 1 #META# bk: الفتنة ووقعة الجمل #META# max: 147 #META# digitization_comments: [الكتاب موافق للمطبوع] #META# مصدر الكتاب: موقع مكتبة يعسوب الدين عليه السلام #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | AUTO الفتنة ووقعة الجمل # سيف بن عمر الضبي # --- PageV01P001 [ 34 ] # الفتنة ووقعة الجمل # --- PageV01P034 [ 35 ] # مقتل عثمان بن عفان يقول سيف بن عمر كان سعيد بن العاص والي عثمان على ~~الكوفة لا يغشاه إلا نازلة أهل الكوفة ووجوه أهل الأيام وأهل القادسية ~~وقراء أهل البصرة والمتمستون سعيد وكان هؤلاء دخلته إذا خلا فأما إذا جلس ~~للناس فإنه يدخل عليه كل أحد فجلس للناس يوما فدخلوا عليه فينما هم جلوس ~~يتحدثون قال خنيس بن فلان ما أجود طلحة بن عبيد الله فقال سعيد # --- PageV01P035 [ 36 ] # ابن العاص أن من له مثل النشاستج لحقيق أن يكون جوادا والله لو أن لي ~~مثله لأعاشكم الله عيشا رغدا فقال عبد الرحمن بن خنيس وهو حدث والله لوددت ~~أن هذا الملطاط لك يعني ما كان لآل كسرى على جانب الفرات الذي يلي الكوفة ~~قالوا فض الله فاك والله لقد هممنا بك فقال خنيس غلام فلا تجاوزه فقالوا ~~يتمنى له سوادنا قال ويتمنى لكم أضعافه قالوا لا يتمنى لنا ولا له قال ما ~~هذا بكم قالوا أنت والله أمرته بها فثار إليه الأشتر وإبن ذي الحبكة وجندب ~~وصعصعة وإبن الكواء وكميل بن زياد وعمير بن ضابئ فأخذوه فذهب أبوه ليمنع ~~منه فضربوهما حتى غشي عليهما وجعل سعيد يناشدهم ويأبون حتى قضوا منهما وطرا ~~فسمعت بذلك بنوا أسد فجاءوا وفيهم طليحة فأحاطوا بالقصر وركبت القبائل ~~فعاذوا بسعيد وقالوا أفلتنا وخلصنا فخرج سعيد إلى الناس فقال ايها الناس ~~قوم تنازعوا وتهاووا وقد رزق الله العافية ثم قعدوا وعادوا في حديثهم ~~وتراجعوا فساءهم وردهم وأفاق الرجلان فقال أبكما حياة قالا قتلتنا غاشيتك ~~قال لا يغشوني والله أبدا فاحفظا علي ألسنتكما ولا تجرئا علي الناس ففعلا ~~ولما انقطع رجاء أولئك النفر من ذلك قعدوا في بيوتهم وأقبلوا على الإذاعة ~~حتى لامه أهل الكوفة في أمرهم فقال هذا أميركم وقد نهاني أن أحرك شيئا فمن ~~أراد منكم أن يحرك شيئا فليحركه فكتب أشراف أهل الكوفة وصلحاؤهم إلى عثمان ~~في إخراجهم فكتب إذا اجتمع ملؤكم ms01 على ذلك فألحقوهم بمعاوية فأخرجوهم فذلوا ~~وانقادوا حتى # --- PageV01P036 [ 37 ] # أتوه وهم بضعة عشر فكتبوا بذلك إلى عثمان وكتب عثمان إلى معاوية إن أهل ~~الكوفة قد أخرجوا إليك نفرا خلقوا للفتنة فرعهم وقم عليهم فإن آنست منهم ~~رشدا فأقبل منهم وإن أعيوك فارددهم عليهم فلما قدموا على معاوية رحب بهم ~~وأنزلهم كنيسة تسمى مريم وأجرى عليهم بأمر عثمان ما كان يجري عليهم بالعراق ~~وجعل لا يزال يتغدى ويتعشى معهم فقال لهم يوما إنكم قوم من العرب لكم أسنان ~~وألسنة وقد أدركتم بالإسلام شرفا وغلبتم الأمم وحويتم مراتبهم ومواريثهم ~~وقد بلغني أنكم نقمتم قريشا وإن قريشا لو لم تكن عدتم أذلة كما كنتم إن ~~أئمتكم لكم إلى اليوم جنة فلا تشذوا عن جنتكم وإن أئمتكم اليوم يصبرون لكم ~~على الجور ويحتملون منكم المؤونة والله لتنتهن أو ليبتليكم الله بمن يسومكم ~~ثم لا يحمدكم على الصبر ثم تكونون شركاء لهم فيما جررتم على الرعية في ~~حياتكم وبعد موتكم فقال رجل من القوم أما ما ذكرت من قريش فإنها لم تكن ~~أكثر العرب ولا أمنعها في الجاهلية فتخوفنا وأما ما ذكرت من الجنة فإن ~~الجنة إذا اخترقت خلص إلينا فقال معاوية عرفتكم الآن علمت أن الذي أغراكم ~~على هذا قلة العقول وأنت خطيب القوم ولا أرى لك عقلا أعظم عليك امر الإسلام ~~وأذكرك به وتذكرني الجاهلية وقد وعظتك وتزعم لما يجنك أنه يخترق ولا ينسب ~~ما يخترق إلى الجنة أخزى الله أقواما أعظموا أمركم ورفعوا إلى خليفتكم ~~إفقهوا بكر ولا أظنكم تفقهون أن قريشا لم تعز في جاهلية ولا إسلام إلا ~~بالله عز وجل لم تكن بأكثر العرب ولا أشدهم ولكنهم كانوا أكرمهم أحسابا ~~وأمحضهم أنسابا وأعظمهم أخطارا وأكملهم مروءة ولم # --- PageV01P037 [ 38 ] # يمتنعوا في الجاهلية والناس يأكل بعضهم بعضا إلا بالله الذي لا يستذل من ~~أعز ولا يوضع من رفع فبوأهم حرما آمنا يتخطف الناس من حولهم هل تعرفون عربا ~~أو عجما أو سودا أو حمرا إلا قد أصابه الدهر في بلده وحرمته بدولة ms02 إلا ما ~~كان من قريش فإنه لم يردهم أحد من الناس بكيد إلا جعل الله خده الأسفل حتى ~~أراد الله أن يستنقذ من أكرم واتبع دينه من هوان الدنيا وسوء مرد الآخرة ~~فارتضى لذلك خير خلقه ثم ارتضى له أصحابا فكان خيارهم قريشا ثم بنى هذا ~~الملك عليهم وجعل هذه الخلافة فيهم ولا يصلح ذلك إلا عليهم فكان الله ~~يحوطهم في الجاهلية وهم على كفرهم بالله أفتراه لا يحطوهم قد وهم على دينه ~~وقد حاطهم في الجاهلية من الملوك الذين كانوا يدينونكم أف لك ولأصحابك ولو ~~أن متكلما غيرك تكلم ولكنك ابتدأت فأما أنت يا صعصعة فإن قريتك شر قرى ~~عربية أنتنها نبتا وأعمقها واديا وأعرفها بالشر وألأمها جيرانا لم يسكنها ~~شريف قط ولا وضيع إلا سب بها وكانت عليه هجنه ثم كانوا أقبح العرب القابا ~~وفي وألأمه أصهارا نزاع الأمم وأنتم جيران الخط وفعلة فارس حتى أصابتكم ~~دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ونكبتك دعوته وأنت نزيع شطير في عمان لم ~~تسكن البحرين فتشركهم في دعوة النبي صلى الله عليه وسلم فأنت شر قومك حتى ~~إذا أبرزك الإسلام وخلطك بالناس وحملك على الأمم التي كانت عليك أقبلت تبغي ~~دين الله عوجا وتنزع إلى اللآمة ولا يضع ذلك قريشا ولن # --- PageV01P038 [ 39 ] # يضرهم ولن يمنعهم من تأدية ما عليهم إن الشيطان عنكم غير غافل قد عرفكم ~~بالشر من بين أمتكم فأغرى بكم الناس وهو صارعكم لقد علم أنه لا يستطيع أن ~~يرد بكم قضاء قضاه الله ولا أمرا اراده الله ولا تدركون بالشر أمرا أبدا ~~إلا فتح الله عليكم شرا منه وأخزى ثم قام وتركهم فتذامروا فتقاصرت إليهم ~~أنفسهم فلما كان بعد ذلك أتاهم فقال إني قد أذنت لكم فاذهبوا حيث شئتم لا ~~والله لا ينفع الله بكم أحدا ولا يضره ولا أنتم برجال منفعة ولا مضرة ~~ولكنكم رجال نكير وبعد فإن أردتم النجاة فالزموا جماعتكم وليسعكم ما وسع ~~الدهماء ولا يبطرنكم الإنعام فإن البطر لا يعتري الخيار إذهبوا حيث شئتم ms03 ~~فإني كاتب إلى أمير المؤمنين فيكم فلما خرجوا دعاهم فقال إني معيد عليكم إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معصوما فولاني وأدخلني في أمره ثم استخلف ~~أبو بكر رضي الله عنه فولاني ثم استخلف عمر فولاني ثم استخلف عثمان فولاني ~~فلم أل لأحد منهم ولم يولني إلا وهو راض عني وإنما طلب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم للأعمال أهل الجزاء عن المسلمين والغناء ولم يطلب لها اهل ~~الإجتهاد والجهل بها والضعف عنها وإن الله ذو سطوات ونقمات يمكر بمن مكر به ~~فلا تعرضوا لأمر وأنتم تعلمون من أنفسكم غير ما تظهرون فإن الله غير تارككم ~~حتى يختبركم ويبدي للناس سرائركم وقد قال عز وجل ألم أحسب الناس أن يتركوا ~~أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون وكتب معاوية إلى عثمان إنه قدم علي أقوام ~~ليست لهم عقول ولا أديان # --- PageV01P039 [ 40 ] # أثقلهم الإسلام وأضجرهم العدل لا يريدون الله بشئ ولا يتكلمون بحجة إنما ~~همهم الفتنة وأموال أهل الذمة والله مبتليهم ومختبرهم ثم فاضحهم ومخزيهم ~~وليسوا بالذين ينكون احدا إلا مع غيرهم فانه سعيدا ومن قبله عنهم فإنهم ~~ليسوا لأكثر من سغب أو نكير وخرج القوم من دمشق فقالوا لا ترجعوا إلى ~~الكوفة فإنهم يشمتون بكم وميلوا بنا إلى الجزيرة ودعوا العراق والشام فأووا ~~إلى الجزيرة وسمع بهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد وكان معاوية قد ولاه ~~حمص وولى عامل الجزيرة حران والرقة فدعا بهم فقال يا آلة الشيطان لا مرحبا ~~بكم ولا أهلا قد رجع الشيطان محسورا وأنتم بعد نشاط خسر الله عبد الرحمن إن ~~لم يؤدبكم حتى يحسركم يا معشر من لا أدري أعرب أم عجم لكي لا تقولوا لي ما ~~يبلغني أنكم تقولون لمعاوية أنا ابن خالد بن الوليد أنا ابن من قد عجمته ~~العاجمات أنا إبن فاقئ الردة والله لئن بلغني يا صعصعة ابن ذل أن أحدا ممن ~~معي دق أنفك ثم أمصك لأطيرن بك طيرة بعيدة المهوى فأقامهم أشهرا كلما ركب ~~أمشاهم فإذا مر ms04 به أي صعصعة قال يا بن الحطيئة أعلمت أن من لم يصلحه الخير ~~أصلحه الشر ما لك لا تقول كما كان يبلغني انك تقول لسعيد ومعاوية فيقول ~~ويقولون نتوب إلى الله أقلنا أقالك الله فما زالوا به حتى قال تاب الله ~~عليكم وسرح الأشتر إلى عثمان وقال لهم ما شئتم ان شئتم فاخرجوا وان شئتم ~~فأقيموا وخرج الأشتر فأتى عثمان بالتوبة والندم والنزوع عنه وعن أصحابه ~~فقال سلمكم الله وقدم سعيد بن العاص فقال عثمان للأشتر # --- PageV01P040 [ 41 ] # أحلل حيث شئت فقال مع عبد الرحمن بن خالد وذكر من فضله فقال ذاك اليكم ~~فرجع إلى عبد الرحمن وفي رواية أخرى لما قدم مسيرة أهل الكوفة على معاوية ~~أنزلهم دارا ثم خلا بهم فقال لهم وقالوا له فلما فرغوا قال لم تؤتوا إلا من ~~الحمق والله ما أرى منطقا سديدا ولا عذرا مبينا ولا حلما ولا قوة وإنك يا ~~صعصعة لأحمقهم اصنعوا وقولوا ما شئتم ما لم تدعوا شيئا من أمر الله فإن كل ~~شئ يحتمل لكم إلا معصيته فأما فيما بيننا وبينكم فأنتم أمراء أنفسكم فرآهم ~~بعد وهم يشهدون الصلاة ويقفون مع قاص الجماعة فدخل عليهم يوما وبعضهم يقرئ ~~بعضهم فقال إن في هذا لخلفا مما قدمتم به علي من النزاع إلى أمر الجاهلية ~~إذهبوا حيث شئتم واعلموا أنكم إن لزمتم جماعتكم سعدتم بذلك دونهم وإن لم ~~تلزموها شقيتم بذلك دونهم ولم تضروا أحدا فجزوه خيرا وأثنوا عليه فقال يا ~~ابن الكواء أي رجل أنا قال بعيد الثرى كثير المرعى طيب البديهة بعيد الفور ~~الغالب عليك الحلم ركن من أركان الإسلام سدت بك فرجة مخوفة قال فأخبرني عن ~~أهل الإحداث من أهل الأمصار فإنك أعقل أصحابك قال كاتبتهم وكاتبوني ~~وأنكروني وعرفتهم فأما أهل الإحداث من أهل المدينة فهم أحرص الأمة على الشر ~~وأعجزه عنه وأما أهل الاحداث من أهل الكوفة فإنهم أنظر الناس في صغير ~~وأركبه لكبير وأما أهل الاحداث من أهل البصرة فأنهم يردون جميعا ويصدرون ~~شتى وأما أهل الإحداث ms05 من أهل مصر فهم أوفى الناس بشر وأسرعه ندامة وأما أهل ~~الإحداث من أهل الشام فأطوع الناس لمرشدهم وأعصاه لمغويهم # --- PageV01P041 [ 42 ] # نفي المشاغبين من أهل البصرة إلى الشام لما مضى من إمارة ابن عامر والي ~~عثمان على البصرة ثلاث سنين بلغه أن في عبد القيس رجلا نازلا على حكيم بن ~~جبلة وكان حكيم بن جبلة رجلا لصا إذا قفل الجيوش خنس عنهم فسعى في أرض فارس ~~فيغير على أهل الذمة ويتنكر لهم ويفسد في الارض ويصيب ما شاء ثم يرجع فشكاه ~~اهل الذمة وأهل القبلة إلى عثمان فكتب إلى عبد الله بن عامر أن أحبسه ومن ~~كان مثله لا يخرجن من البصرة حتى تأنسوا منه رشدا فحبسه فكان لا يستطيع أن ~~يخرج منها فلما قدم ابن السوداء نزل عليه واجتمع نفر إليه فطرح لهم ابن ~~السوداء ولم يصرح فقبلوا منه واستعظموه وأرسل إليه ابن عامر فسأله ما أنت ~~فأخبره أنه رجل من أهل الكتاب رغب في الإسلام ورغب في جوارك فقال ما يبلغني ~~ذلك اخرج عني فخرج حتى أتى الكوفة فأخرج منها فاستقر بمصر وجعل يكاتبهم ~~ويكاتبونه ويختلف الرجال بينهم ثم إن حمران بن أبان تزوج امرأة في عدتها ~~فنكل به عثمان وفرق بينهما وسيره إلى البصرة فلزم ابن عامر فتذاكروا يوما ~~الركوب والمرور بعامر بن عبد قيس وكان منقبضا عن الناس فقال حمران ألا ~~أسبقكم فأخبره فخرج فدخل عليه وهو يقرأ في المصحف فقال الأمير أراد أن يمر ~~بك فأحببت أن أخبرك فلم يقطع قراءته ولم يقبل عليه فقام # --- PageV01P042 [ 43 ] # من عنده خارجا فلما انتهى إلى الباب لقيه ابن عامر فقال جئتك من عند امرئ ~~لا يرى لآل إبراهيم عليه فضلا وأستأذن بن عامر فدخل عليه وجلس إليه فأطبق ~~عامر المصحف وحدثه ساعة فقال له ابن عامر ألا تغشانا فقال سعد ابن أبي ~~العرجاء يحب الشرف فقال ألا نستعملك فقال حصين بن أبي الحر يحب العمل فقال ~~ألا نزوجك فقال ربيعة بن عسل يعجبه النساء قال إن هذا يزعم ms06 أنك لا ترى لآل ~~إبراهيم عليك فضلا فتصفح المصحف فكان أول ما وقع عليه وافتتح منه إن الله ~~اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين فلما رد حمران تتبع ~~ذلك منه فسعى به وشهد له أقوام فسيره إلى الشام فلما علموا علمه أذنوا له ~~فأبى ولزم الشام وفي رواية اخرى أن عثمان سير حمران بن أبان أن تزوج امرأة ~~في عدتها وفرق بينهما وضربه وسيره إلى البصرة فلما أتى عليه ما شاء الله ~~وأتاه عنه الذي يحب أذن له فقدم عليه المدينة وقدم معه قوم سعوا بعامر بن ~~عبد قيس أنه لا يرى التزويج ولا يأكل اللحم ولا يشهد الجمعة وكان مع عامر ~~انقباض وكان عمله كله خفية فكتب إلى عبد الله بن عامر بذلك فألحقه بمعاوية ~~فلما قدم عليه وافقه وعنده ثريدة فأكل أكلا غريبا فعرف أن الرجل مكذوب عليه ~~فقال يا هذا هل تدري فيم أخرجت قال لا قال أبلغ الخليفة أنك لا تأكل اللحم ~~ورأيتك وعرفت أن قد كذب عليك وأنك # --- PageV01P043 [ 44 ] # لا ترى التزويج ولا تشهد الجمعة قال أما الجمعة فإني أشهدها في مؤخر ~~المسجد ثم أرجع في أوائل الناس وأما التزويج فإني خرجت وأنا يخطب علي وأما ~~اللحم فقد رأيت ولكني كنت امرأ لا آكل ذبائح القصابين منذ رأيت قصابا يجر ~~شاة إلى مذبحها ثم وضع السكين على مذبحها فما زال يقول النفاق النفاق حتى ~~وجبت قال فارجع قال لا أرجع الى بلد استحل أهله مني ما استحلوا ولكني أقيم ~~بهذا البلد الذي اختاره الله لي وكان يكون في السواحل وكان يلقى معاوية ~~فيكثر معاوية أن يقول حاجتك فيقول لا حاجة لي فلما أكثر عليه قال ترد علي ~~من حر البصرة لعل الصوم أن يشتد علي شيئا فإنه يخف علي في بلادكم اجتماع ~~الثوار على عثمان لما رجع معاوية المسيرين قالوا إن العراق والشام ليسا لنا ~~بدار فعليكم بالجزيرة فاتوها اختيارا فغدا عليهم عبد الرحمن بن خالد فسامهم ~~الشدة فضرعوا له وتابعوه وسرح ms07 الأشتر إلى عثمان فدعا به وقال إذهب حيث شئت ~~فقال ارجع إلى عبد الرحمن فرجع ووفد سعيد بن العاص إلى عثمان في سنة إحدى ~~عشرة من إمارة عثمان وقبل مخرج سعيد بن العاص من الكوفة بسنة وبعض أخرى بعث ~~الأشعث بن قيس على أذربيجان وسعيد بن قيس على الري وكان سعيد بن قيس على ~~همذان فعزل وجعل عليها النسير العجلي وعلى أصبهان السايب بن الأقرع وعلى ~~ماه مالك بن حبيب اليربوعي # --- PageV01P044 [ 45 ] # وعلى الموصل حكيم بن سلامة الحزامي وجرير بن عبد الله على قرقيسياء ~~وسلمان بن ربيعة على الباب وعلى الحرب القعقاع بن عمرو وعلى حلوان عتيبة ~~ابن النهاس وخلت الكوفة من الرؤساء إلا منزوعا أو مفتونا فخرج يزيد بن قيس ~~وهو يريد خلع عثمان فدخل المسجد فجلس فيه وثاب إليه اللذين كان فيهم ابن ~~السوداء يكاتبهم فانقض عليه القعقاع فأخذ يزيد بن قيس فقال إنما نستعفي من ~~سعيد قال هذا ما لا يعرض لكم فيه لا تجلس لهذا ولا يجتمعن إليك واطلب حاجتك ~~فلعمري لتعطينها فرجع إلى بيته واستأجر رجلا وأعطاه دراهم وبغلا على أن ~~يأتي المسيرين وكتب إليهم لا تضعوا كتابي من أيديكم حتى تجيئوا فإن أهل ~~المصر قد جامعونا فانطلق الرجل فأتى عليهم وقد رجع الأشتر فدفع إليهم ~~الكتاب فقالوا ما اسمك قال بغثر قالوا ممن قال من كلب قالوا سبع ذليل يبغثر ~~النفوس لا حاجة لنا بك وخالفهم الأشتر ورجع عاصيا فلما خرج قال أصحابه ~~أخرجنا اخرجه الله لا نجد بدا مما صنع إن علم بنا عبد الرحمن لم يصدقنا ولم ~~يستقلها فاتبعوه فلم يلحقوه وبلغ عبد الرحمن أنهم قد رحلوا فطلبهم في ~~السواد فسار الأشتر سبعا والقوم عشرا فلم يفجإ كل الناس في يوم جمعه إلا ~~والأشتر على باب المسجد يقول أيها الناس إني قد جئتكم من عند امير المؤمنين ~~عثمان وتركت سعيدا يريده على نقصان نسائكم إلى مائة درهم ورد أهل البلاء ~~منكم إلى ألفين ويقول ما بال أشراف النساء وهذه العلاوة بين هذين ms08 العدلين ~~ويزعم أن فيئكم بستان قريش وقد سايرته مرحلة فما زال يرجز بذلك حتى فارقته ~~يقول % ويل لأشراف النساء مني % صمحمح كأني من جن # --- PageV01P045 [ 46 ] # فاستخف الناس وجعل أهل الحجي ينهونه فلا يسمع منهم وكانت نفجة فخرج يزيد ~~وأمر مناديا ينادي من شاء أن يلحق بيزيد بن قيس لرد سعيد وطلب أمير غيره ~~فليفعل وبقي حلماء الناس وأشرافهم ووجوههم في المسجد وذهب من سواهم وعمرو ~~بن حريث يومئذ الخليفة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال اذكروا نعمة ~~الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا بعد أن ~~كنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها فلا تعودوا في شر قد استنقذكم ~~الله عز وجل منه أبعد الإسلام وهديه وسنته لا تعرفون حقا ولا تصيبون بابه ~~فقال القعقاع بن عمرو أترد السيل عن عبابه فاردد الفرات عن أدراجه هيهات لا ~~والله لا تسكن الغوغاء إلا المشرفية ويوشك ان تنتضي ثم يعجون عجيج العتدان ~~ويتمنون ما هم فيه فلا يرده الله عليهم أبدا فاصبر فقال أصبر وتحول إلى ~~منزله وخرج يزيد بن قيس حتى نزل الجرعة ومعه الأشتر وقد كان سعيد تلبث في ~~الطريق فطلع عليهم سعيد وهم مقيمون له معسكرون فقالوا لا حاجة لنا بك فقال ~~فما إختلفتم الآن إنما كان يكفيكم أن تبعثوا إلى أمير المؤمنين رجلا وتضعوا ~~إلي رجلا وهل يخرج الألف لهم عقول إلى رجل ثم انصرف عنهم وتحسوا بمولى له ~~على بعير قد حسر فقال والله ما كان ينبغي لسعيد أن يرجع فضرب الأشتر عنقه ~~ومضى سعيد حتى قدم على عثمان فأخبره الخبر فقال ما يريدون أخلعوا يدا من ~~طاعة قال اظهروا أنهم يريدون البدل # --- PageV01P046 [ 47 ] # قال فمن يريدون قال أبا موسى قال أثبتنا أبا موسى عليهم ووالله لا نجعل ~~لأحد عذرا ولا نترك لهم حجة ولنصبرن كما أمرنا حتى نبلغ ما يريدون ورجع من ~~قرب عمله من الكوفة ورجع جرير من قرقيسياء وعتيبة من حلوان وقام أبو موسى ~~فتكلم بالكوفة فقال أيها ms09 الناس لا تنفروا في مثل هذا ولا تعودوا لمثله ~~إلزموا جماعتكم والطاعة وإياكم والعجلة اصبروا فكأنكم بأمير قالوا فصل بنا ~~قال لا إلا على السمع والطاعة لعثمان بن عفان قالوا على السمع والطاعة ~~لعثمان قال عبد الله بن عمير الأشجعي قام من المسجد في الفتنة فقال أيها ~~الناس اسكتوا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من خرج وعلى ~~الناس امام والله ما قال عادل ليشق عصاهم ويفرق جماعتهم فاقتلوه كائنا من ~~كان وفي رواية أخرى لما استعوى يزيد بن قيس الناس على سعيد بن العاص خرج ~~منه ذكر لعثمان فأقبل إليه القعقاع بن عمرو حتى أخذه فقال ما تريد ألك ~~علينا في أن نستعفي سبيل قال لا فهل إلا ذلك قال لا قال فاستعف واستجلب ~~يزيد أصحابه من حيث كانوا فردوا سعيدا وطلبوا أبا موسى فكتب إليهم عثمان ~~بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد امرت عليكم من اخترتم وأعفيتكم من سعيد ~~والله لأفرشنكم عرضي ولأبذلن لكم صبري # --- PageV01P047 [ 48 ] # ولأستصلحنكم بجهدي فلا تدعوا شيئا أحببتموه لا يعصي الله فيه إلا سألتموه ~~ولا شيئا كرهتموه لا يعصى الله فيه إلا استعفيتم منه أنزل فيه عندما أحببتم ~~حتى لا يكون لكم علي حجة وكتب بمثل ذلك في الأمصار فقدمت إمارة أبي موسى ~~وغزو حذيفة وتأمر أبو موسى ورجع العمال إلى أعمالهم ومضى حذيفة إلى الباب ~~دعوة عبد الله بن سبأ كان عبد الله بن سبأ يهوديا من أهل صنعاء أمه سوداء ~~فأسلم زمان عثمان ثم تنقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم فبدأ بالحجاز ثم ~~البصرة ثم الكوفة ثم الشام فلم يقدر على ما يريد عن أحد من أهل الشام ~~فأخرجوه حتى أتى مصر فاعتمر فيهم فقال لهم فيما يقول لعجب ممن يزعم أن عيسى ~~يرجع ويكذب بأن محمدا يرجع وقد قال الله عز وجل إن الذي فرض عليك القرآن ~~لرادك إلى معاد فمحمد أحق بالرجوع من عيسى قال فقبل ذلك عنه ووضع لهم ~~الرجعة فتكلموا فيها ثم قال لهم ms10 بعد ذلك إنه كان ألف نبي ولكل نبي وصي وكان ~~علي وصى محمد ثم قال محمد خاتم الانبياء وعلى خاتم الأوصياء ثم قال بعد ذلك ~~من أظلم ممن لم يجز وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ووثب على وصي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وتناول أمر الأمة ثم قال لهم بعد ذلك إن عثمان ~~أخذها بغير حق وهذا وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم فانهضوا في هذا الأمر ~~فحركوه وابدؤوا بالطعن على أمرائكم واظهروا # --- PageV01P048 [ 49 ] # الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلوا الناس وادعوهم إلى هذا الأمر ~~فبث دعاته وكاتب من كان استفسد من الأمصار وكاتبوه ودعوا في السر إلى ما ~~عليه رأيهم وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلوا يكتبون إلى ~~الأمصار كتبا يضعونها في عيوب ولاتهم ويكاتبهم إخوانهم بمثل ذلك ويكتب أهل ~~كل مصر منهم إلى مصر آخر بما يصنعون فيقرؤه أولئك في أمصارهم وهؤلاء في ~~أمصارهم حتى تناولوا بذلك المدينة وأوسعوا الأرض إذاعة وهم يريدون غير ما ~~يظهرون ويسرون غير ما يبدون فيقول أهل كل مصر إنا لفي عافية مما ابتلي به ~~هؤلاء إلا أهل المدينة فإنهم جاءهم ذلك عن جميع الأمصار فقالوا إنا لفي ~~عافية مما فيه الناس وجامعه محمد وطلحة من هذا المكان قالوا فأتوا عثمان ~~فقالوا يا أمير المؤمنين أيأتيك عن الناس الذي يأتينا قال لا والله ما ~~جاءني إلا السلامة قالوا فإنا قد أتانا وأخبروه بالذي أسقطوا إليهم قال ~~فأنتم شركائي وشهود المؤمنين فأشيروا علي قالوا نشير عليك أن تبعث رجالا ~~ممن تثق بهم إلى الأمصار حتى يرجعوا إليك بأخبارهم فدعا محمد بن مسلمة ~~فأرسله إلى الكوفة وأرسل أسامة بن زيد إلى البصرة وأرسل عمار بن ياسر إلى ~~مصر وأرسل عبد الله بن عمر إلى الشام وفرق رجالا سواهم فرجعوا جميعا قبل ~~عمار فقالوا أيها الناس ما أنكرنا شيئا ولا أنكره أعلام المسلمين ولا ~~عوامهم وقالوا جميعا # --- PageV01P049 [ 50 ] # الأمر أمر المسلمين إلا أن أمراءهم يقسطون بينهم ويقومون عليهم واستبطأ ~~الناس عمارا ms11 حتى ظنوا أنه قد اغتيل فلم يفجأهم إلا كتاب من عبد الله بن سعد ~~بن أبي سرح يخبرهم أن عمارا قد استماله قوم بمصر وقد انقطعوا إليه منهم عبد ~~الله بن السوداء وخالد بن ملجم وسودان بن حجران وكنانة ابن بشر مشاورات ~~عثمان مع ولاته كتب عثمان إلى أهل الأمصار أما بعد فإني آخذ العمال ~~بموافاتي في كل موسم وقد سلطت الأمة منذ وليت على الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر فلا يرفع علي شئ ولا على أحد من عمالي إلا أعطيته وليس لي ولعيالي ~~حق قبل الرعية إلا متروك لهم وقد رفع إلى أهل المدينة أن أقواما يشتمون ~~وآخرون يضربون فيامن ضرب سرا وشتم سرا من ادعى شيئا من ذلك فليواف الموسم ~~فليأخذ بحقه حيث كان مني أو من عمالي أو تصدقوا فإن الله يجزي المتصدقين ~~فلما قرئ في الأمصار ابكى الناس ودعوا لعثمان وقالوا إن الأمة لتمخض بشر ~~وبعث إلى عمال الأمصار فقدموا عليه عبد الله بن عامر ومعاوية وعبد الله بن ~~سعد وأدخل معهم في المشورة سعيدا وعمرا فقال ويحكم ما هذه الشكاية وما هذه ~~الاذاعة إني والله لخائف أن تكونوا مصدوقا عليكم وما يعصب هذا إلا بي ~~فقالوا له ألم تبعث ألم نرجع إليك الخبر # --- PageV01P050 [ 51 ] # عن القوم ألم يرجعوا ولم يشافههم أحد بشئ لا والله ما صدقوا ولا بروا ولا ~~نعلم لهذا الأمر أصلا وما كنت لنأخذ به أحدا فيقيمك على شئ وما هي إلا ~~إذاعة لا يحل الأخذ بها ولا الانتهاء إليها قال فأشيروا علي فقال سعيد بن ~~العاص هذا أمر مصنوع يصنع في السر فيلقى به غير ذي المعرفة فيخبر به فيتحدث ~~به في مجالسهم قال فما دواء ذلك قال طلب هؤلاء القوم ثم قتل هؤلاء الذين ~~يخرج هذا من عندهم وقال عبد الله بن سعد خذ من الناس الذي عليهم إذا ~~أعطيتهم الذي لهم فإنه خير من أن تدعهم قال معاوية قد وليتني فوليت قوما لا ~~يأتيك عنهم إلا الخير والرجلان أعلم بناحيتيهما ms12 قال فما الرأي قال حسن ~~الأدب قال فما ترى يا عمرو قال أرى أنك قد لنت لهم وتراخيت عنهم وزدتهم على ~~ما كان يصنع عمر فأرى أن تلزم طريقة صاحبيك فتشتد في موضع الشدة وتلين في ~~موضع اللين إن الشدة تنبغي لمن لا يألو الناس شرا واللين لمن يخلف الناس ~~بالنصح وقد فرشتها جميعا اللين وقام عثمان فحمد الله وأثنى عليه وقال كل ما ~~أشرتم به علي قد سمعت ولكل أمر باب يؤتى منه إن هذا الأمر الذي يخاف على ~~هذه الأمة كائن وإن بابه الذي يغلق عليه فيكفكف به اللين والمؤتاة % ~~والمتابعة إلا في حدود الله تعالى ذكره التي لا يستطيع أحد أن يبادي بعيب ~~أحدها فإن سده شئ فرفق فذاك والله ليفتحن وليست لأحد علي حجة حق وقد علم ~~الله أني لم آل الناس خيرا ولا نفسي ووالله إن رحا الفتنة لدائرة فطوبى لعثمان # --- PageV01P051 [ 52 ] # إن مات ولم يحركها كفكفوا الناس وهبوا لهم حقوقهم واغتفروا لهم وإذا ~~تعوطيت حقوق الله فلا تدهنوا فيها فلما نفر عثمان أشخص معاوية وعبد الله بن ~~سعد إلى المدينة ورجع ابن عامر وسعيد معه ولما استقل عثمان رجز الحادي : قد ~~علمت ضوامر المطي * وضامرات عوج القسي أن الأمير بعده علي * وفي الزبير خلف ~~رضي وطلحة الحامي لها ولي فقال كعب وهو يسير خلف عثمان الأمير والله بعده ~~صاحب البغلة وأشار إلى معاوية ما زال معاوية يطمع فيها بعد مقدمه على عثمان ~~حين جمعهم فاجتمعوا إليه بالموسم ثم ارتحل فحدا به الراجز : أن الأمير بعده ~~علي * وفي الزبير خلف رضي قال كعب : كذبت صاحب الشهباء بعده يعني معاوية ~~فأخبر معاوية فسأله عن الذي بلغه قال : نعم أنت الأمير بعده ولكنها والله ~~لا تصل إليك حتى تكذب بحديثي هذا فوقعت في نفس معاوية وشاركهم في هذا ~~المكان أبو حارثة وأبو عثمان عن رجاء بن حيوة وغيره قالوا فلما ورد عثمان ~~المدينة رد الأمراء إلى أعمالهم فمضوا جميعا وأقام # --- PageV01P052 [ 53 ] # سعيد بعدهم فلما ودع معاوية عثمان ms13 خرج من عنده وعليه ثياب السفر متقلدا ~~سيفه متنكبا قوسه فإذا هو بنفر من المهاجرين فيهم طلحة والزبير وعلي فقام ~~عليهم فتوكأ على قوسه بعدما سلم عليهم ثم قال إنكم قد علمتم أن هذا الأمر ~~كان إذ الناس يتغالبون إلى رجال فلم يكن منكم أحد إلا وفي فصيلته من يرئسه ~~ويستبد عليه ويقطع الأمر دونه ولا يشهده ولا يؤامره حتى بعث الله جل وعز ~~نبيه صلى الله عليه وسلم وأكرم به من اتبعه فكانوا يرئسون من جاء من بعده ~~وأمرهم شورى بينهم يتفاضلون بالسابقة والقدمة والاجتهاد فإن أخذوا بذلك ~~وقاموا عليه كان الأمر أمرهم والناس تبع لهم وإن أصغوا إلى الدنيا وطلبوها ~~بالتغالب سلبوا ذلك ورده الله إلى من كان يرئسهم وإلا فليحذروا الغير فإن ~~الله على البدل قادر وله المشيئة في ملكه وأمره إني قد خلفت فيكم شيخا ~~فاستوصوا به خيرا وكانفوه تكونوا أسعد منه بذلك ثم ودعهم ومضى فقال علي ما ~~كنت أرى أن في هذا خيرا فقال الزبير لا والله ما كان قط أعظم في صدرك ~~وصدورنا منه الغداة وكان معاوية قد قال لعثمان غداة ودعه وخرج يا أمير ~~المؤمنين انطلق معي إلى الشام قبل أن يهجم عليك من لا قبل لك به فإن أهل ~~الشام على الأمر لم يزالوا فقال أنا لا أبيع جوار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بشئ وإن كان فيه قطع خيط عنقي قال فأبعث إليك جندا منهم يقيم بين ~~ظهراني أهل المدينة لنائبة إن نابت المدينة أو إياك قال أنا أقتر على جيران ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الارزاق بجند تساكنهم وأضيق على أهل دار ~~الهجرة والنصرة قال والله يا أمير المؤمنين لتغتالن أو لتغزين قال حسبي ~~الله ونعم الوكيل وقال معاوية يا أيسار الجزور وأين أيسار الجزور ثم خرج ~~حتى وقف على النفر ثم مضى # --- PageV01P053 [ 54 ] # المواجهة الأولى سنة 34 ه وقد كان أهل مصر كاتبوا أشياعهم من أهل الكوفة ~~وأهل البصرة وجميع من أجابهم أن يثوروا خلاف أمرائهم ms14 واتعدوا يوما حيث شخص ~~أمراؤهم فلم يستقم ذلك لأحد منهم ولم ينهض إلا أهل الكوفة فإن يزيد بن قيس ~~الأرحبي ثار فيها واجتمع إليه أصحابه وعلى الحرب يومئذ القعقاع بن عمرو ~~فأتاه فأحاط الناس بهم وناشدوهم فقال يزيد للقعقاع ما سبيلك علي وعلى هؤلاء ~~فوالله إني لسامع مطيع وإني للازم لجماعتي إلا أني أستعفي ومن ترى من إمارة ~~سعيد فقال استعفى الخاصة من أمر قد رضيته العامة قال فذاك إلى أمير ~~المؤمنين فتركهم والاستعفاء ولم يستطيعوا أن يظهروا غير ذلك فاستقبلوا ~~سعيدا فردوه من الجرعة واجتمع الناس على أبي موسى وأقره عثمان رضي الله ~~تعالى عنه ولما رجع الأمراء لم يكن للسبئية سبيل إلى الخروج إلى الأمصار ~~وكاتبوا أشياعهم من أهل الأمصار أن يتوافوا بالمدينة لينظروا فيما يريدون ~~وأظهروا أنهم يأمرون بالمعروف ويسألون عثمان عن أشياء لتطير في الناس ~~ولتحقق عليه فتوافوا بالمدينة وأرسل عثمان رجلين مخزوميا وزهريا فقال انظرا ~~ما يريدون واعلما علمهم وكانا ممن قد ناله من عثمان أدب فاصطبرا للحق ولم ~~يضطغنا فلما رأوهما باثوهما وأخبروهما بما يريدون فقالا من معكم على هذا من ~~أهل المدينة قالوا ثلاثة نفر فقالا هل إلا قالوا لا قالا فكيف تريدون أن ~~تصنعوا قالوا نريد أن نذكر له أشياء قد زرعناها في قلوب الناس ثم نرجع ~~إليهم فنزعم لهم أنا قررناه بها فلم يخرج منها ولم يتب ثم نخرج كأنا حجاج ~~حتى نقدم فنحيط به فنخلعه فإن أبى قتلناه وكانت إياها فرجعا إلى عثمان ~~بالخبر فضحك وقال اللهم سلم هؤلاء فإنك أن لم تسلمهم شقوا # --- PageV01P054 [ 55 ] # أما عمار فحمل على عباس بن عتبة بن أبي لهب وعركه وأما محمد بن أبي بكر ~~فإنه أعجب حتى رأى أن الحقوق لا تلزمه وأما ابن سهلة فإنه يتعرض للبلاء ~~فأرسل إلى الكوفيين والبصريين ونادى الصلاة جامعة وهم عنده في أصل المنبر ~~فأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحاطوا بهم فحمد الله وأثنى ~~عليه وأخبرهم خبر القوم وقام الرجلان فقالوا جميعا اقتلهم ms15 فإن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال من دعا إلى نفسه أو إلى أحد وعلى الناس إمام فعليه ~~لعنة الله فاقتلوه وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا أحل لكم إلا ما ~~قتلتموه وأنا شريككم فقال عثمان بل نعفو ونقبل ونبصرهم بجهدنا ولا نحاد ~~أحدا حتى يركب حدا أو يبدي كفرا إن هؤلاء ذكروا أمورا قد علموا منها مثل ~~الذي علمتم إلا أنهم زعموا أنهم يذاكرونيها ليوجبوها علي عند من لا يعلم ~~وقالوا أتم الصلاة في السفر وكانت لا تتم ألا وإني قدمت بلدا فيه أهلي ~~فأتممت لهذين الأمرين أو كذلك قالوا اللهم نعم وقالوا وحميت حمى وإني والله ~~ما حميت حمي قبلي والله ما حموا شيئا لأحد ما حموا إلا غلب عليه اهل ~~المدينة ثم لم يمنعوا من رعية أحدا واقتصروا لصدقات المسلمين يحمونها لئلا ~~يكون بين من يليها وبين أحد تنازع ثم ما منعوا ولا نحوا منها أحدا إلا من ~~ساق درهما وما لي من بعير غير راحلتين وما لي ثاغية ولا راغية وإني قد وليت ~~وإني أكثر العرب بعيرا وشاء فما لي اليوم شاة ولا بعير غير بعيرين لحجي ~~أكذلك قالوا اللهم نعم # --- PageV01P055 [ 56 ] # وقالوا كان القرآن كتبا فتركتها إلا واحدا ألا وإن القرآن واحد جاء من ~~عند واحد وإنما أنا في ذلك تابع لهؤلاء أكذلك قالوا نعم وسألوه أن يقيلهم ~~وقالوا إني رددت الحكم وقد سيره رسول الله صلى الله عليه وسلم والحكم مكي ~~سيره رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى الطائف ثم رده رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فرسول الله صلى الله عليه وسلم سيره ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رده أكذلك قالوا اللهم نعم وقالوا استعملت الأحداث ولم أستعمل ~~إلا مجتمعا محتملا مرضيا وهؤلاء أهل عملهم فسلوهم عنه وهؤلاء أهل بلده ولقد ~~ولى من قبلي أحدث منهم وقيل في ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أشد مما ~~قيل لي في استعماله أسامة أكذلك قالوا اللهم نعم ms16 يعيبون للناس ما لا يفسرون ~~وقالوا إني أعطيت ابن أبي سرح ما أفاء الله عليه وإني إنما نفلته خمس ما ~~أفاء الله عليه من الخمس فكان مائة ألف وقد أنفذ مثل ذلك أبو بكر وعمر رضي ~~الله عنهما فزعم الجند أنهم يكرهون ذلك فرددته عليهم وليس ذاك لهم أكذلك ~~قالوا نعم وقالوا إني أحب أهل بيتي وأعطيهم فأما حبي فإنه لم يمل معهم على ~~جور بل أحمل الحقوق عليهم وأما إعطاؤهم فإني ما أعطيهم من مالي ولا أستحل ~~أموال المسلمين لنفسي ولا لأحد من الناس ولقد كنت أعطي العطية الكبيرة ~~الرغيبة من صلب مالي أزمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي ~~الله عنهما وأنا يومئذ شحيح حريص أفحين أتيت على أسنان أهل بيتي وفني عمري ~~وودعت الذي لي في أهلي قال الملحدون ما قالوا وإني والله ما حملت على مصر ~~من الأمصار فضلا فيجوز ذلك لمن قاله ولقد رددته عليهم وما قدم علي إلا ~~الأخماس ولا يحل لي منها شئ فولي المسلمون وضعها في # --- PageV01P056 [ 57 ] # أهلها دوني ولا يتلفت من مال الله بفلس فما فوقه وما أتبلغ منه ما آكل ~~إلا مالي وقالوا اعطيت الأرض رجالا وإن هذه الأرضين شاركهم فيها المهاجرون ~~والأنصار أيام افتتحت فمن أقام بمكان من هذه الفتوح فهو أسوة أهله ومن رجع ~~إلى أهله لم يذهب ذلك ما حوى الله له فنظرت في الذي يصيبهم مما أفاء الله ~~عليهم فبعته لهم بأمرهم من رجال أهل عقار ببلاد العرب فنقلت إليهم نصيبهم ~~فهو في أيديهم دوني وكان عثمان قد قسم ماله وأرضه في بني أمية وجعل ولده ~~كبعض من يعطي فبدأ ببني أبي العاص فأعطى آل الحكم رجالهم عشرة آلاف عشرة ~~آلاف فأخذوا مئة ألف وأعطى بني عثمان مثل ذلك وقسم في بني العاص وفي بني ~~العيص وفي بني حرب ولانت حاشية عثمان لأولئك الطوائف وأبى المسلمون إلا ~~قتلهم وأبى إلا تركهم فذهبوا ورجعوا إلى بلادهم على أن يغزوه مع الحجاج ~~كالحجاج فتكاتبوا ms17 وقالوا موعدكم ضواحي المدينة في شوال حتى إذا دخل شوال من ~~سنة خمس وثلاثين ضربوا كالحجاج فنزلوا قرب المدينة خروج الثوار إلى المدينة ~~عام 35 ه وهكذا لما كان شوال سنة خمس وثلاثين خرج أهل مصر في أربع رفاق على ~~أربعة أمراء المقلل يقول ستمائة والمكثر يقول ألف على الرفاق عبد الرحمن بن ~~عديس البلوي وكنانة بن بشر التجيبي وسودان # --- PageV01P057 [ 58 ] # ابن حمران السكوني وقتيرة بن فلان السكوني وعلى القوم جميعا الغافقي ابن ~~حرب العكي ولم يجترئوا أن يعلموا الناس بخروجهم إلى الحرب وإنما خرجوا ~~كالحجاج ومعهم ابن السوداء وخرج أهل الكوفة في أربع رفاق وعلى الرفاق زيد ~~بن صوحان العبدي والأشتر النخعي وزياد بن النضر الحارثي وعبد الله بن الاصم ~~أحد بني عامر بن صعصعة وعددهم كعدد أهل مصر وعليهم جميعا عمرو بن الأصم ~~وخرج أهل البصرة في أربع رفاق وعلى الرفاق حكيم بن جبلة العبدي وذريح بن ~~عباد العبدي وبشر بن شريح الحطم بن ضبيعة القيسي وإبن المحرش بن عبد بن ~~عمرو الحنفي وعددهم كعدد أهل مصر وأميرهم جميعا حرقوص بن زهير السعدي سوى ~~من تلاحق بهم من الناس فأما أهل مصر فإنهم كانوا يشتهون عليا وأما أهل ~~البصرة فإنهم كانوا يشتهون طلحة وأما أهل الكوفة فإنهم كانوا يشتهون الزبير ~~فخرجوا وهم على الخروج جميع وفي الناس شتى لا تشك كل فرقة إلا أن الفلج ~~معها وأن أمرها سيتم دون الآخرين فخرجوا حتى إذا كانوا من المدينة على ثلاث ~~تقدم ناس من أهل البصرة فنزلوا ذا خشب وناس من أهل الكوفة فنزلوا الأعوص ~~وجاءهم ناس من أهل مصر وتركوا عامتهم بذي المروة ومشى فيما بين أهل مصر ~~وأهل البصرة زياد بن النضر وعبد الله ابن الاصم وقالا لا تعجلوا ولا ~~تعجلونا حتى ندخل لكم المدينة ونرتاد فإنه بلغنا أنهم قد عسكروا لنا فوالله ~~إن كان اهل المدينة قد خافونا واستحلوا # --- PageV01P058 [ 59 ] # قتالنا ولم يعلموا علمنا فهم إذا علموا علمنا أشد وإن أمرنا هذا لباطل ~~وإن لم يستحلوا قتالنا ms18 ووجدنا الذي بلغنا باطلا لنرجعن إليكم بالخبر قالوا ~~إذهبا فدخل الرجلان فلقيا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعليا وطلحة ~~والزبير وقالا إنما نأتم هذا البيت ونستعفي هذا الوالي من بعض عمالنا ما ~~جئنا إلا لذلك واستأذناهم للناس بالدخول فكلهم أبى ونهى وقال بيض ما يفرخن ~~فرجعا إليهم فاجتمع من أهل مصر نفر فأتوا عليا ومن أهل البصرة نفر فأتوا ~~طلحة ومن أهل الكوفة نفر فأتوا الزبير وقال كل فريق منهم إن بايعوا صاحبنا ~~وإلا كدناهم وفرقنا جماعتهم ثم كررنا حتى نبغتهم ما قاله علي وطلحة والزبير ~~للثوار فلا وتظاهرهم بالعودة فأتى المصريون عليا وهو في عسكر عند أحجار ~~الزيت عليه حلة أفواف معتم بشقيقة حمراء يمانية متقلد السيف ليس عليه قميص ~~وقد سرح إبنه الحسن إلى عثمان فيمن اجتمع إليه فالحسن جالس عند عثمان وعلي ~~عند أحجار الزيت فسلم عليه المصريون وعرضوا له فصاح بهم واطردهم وقال لقد ~~علم الصالحون ان جيش ذي المروة وذي خشب ملعونون على لسان محمد صلى الله ~~عليه وسلم فارجعوا لا صحبكم الله قالوا نعم فانصرفوا من عنده على ذلك # --- PageV01P059 [ 60 ] # وأتى البصريون طلحة وهو في جماعة أخرى إلى جنب علي وقد أرسل إبنيه إلى ~~عثمان فسلم البصريون عليه وعرضوا له فصاح بهم واطردهم وقال لقد علم ~~المؤمنون أن جيش ذي المروة وذي خشب والأعوص ملعونون على لسان محمد صلى الله ~~عليه وسلم وأتى الكوفيون الزبير وهو في جماعة أخرى وقد سرح إبنه عبد الله ~~إلى عثمان فسلموا عليه وعرضوا له فصاح بهم واطردهم وقال لقد علم المسلمون ~~أن جيش ذي المروة وذي خشب والأعوص ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه ~~وسلم فخرج القوم وأروهم أنهم يرجعون فانفشوا عن ذي خشب والأعوص حتى انتهوا ~~إلى عساكرهم وهي ثلاث مراحل كي يفترق أهل المدينة ثم يكروا راجعين فافترق ~~أهل المدينة لخروجهم مباغتة المدينة فلما بلغ القوم عساكرهم كروا بهم ~~فبغتوهم فلم يفجأ أهل المدينة إلا والتكبير في نواحي المدينة فنزلوا في ~~مواضع عساكرهم وأحاطوا ms19 بعثمان وقالوا من كف يده فهو آمن وصلى عثمان بالناس ~~أياما ولزم الناس بيوتهم ولم يمنعوا أحدا من كلام فأتاهم الناس فكلموهم ~~وفيهم علي فقال ما ردكم بعد ذهابكم ورجوعكم عن رأيكم قالوا أخذنا مع ال ~~بريد كتابا بقتلنا وأتاهم طلحة فقال البصريون مثل ذلك وأتاهم الزبير فقال ~~الكوفيون مثل ذلك وقال الكوفيون والبصريون فنحن ننصر إخواننا ونمنعهم جميعا ~~كأنما كانوا على ميعاد # --- PageV01P060 [ 61 ] # فقال لهم علي كيف علمتم يا أهل الكوفة ويا أهل البصرة بما لقي أهل مصر ~~وقد سرتم مراحل ثم طويتم نحونا هذا والله أمر أبرم بالمدينة قالوا فضعوه ~~على ما شئتم لا حاجة لنا في هذا الرجل ليعتزلنا وهو في ذلك يصلي بهم وهم ~~يصلون خلفه ويغشى من شاء عثمان وهم في عينه أدق من التراب وكانوا لا يمنعون ~~أحدا من الكلام وكانوا زمرا بالمدينة يمنعون الناس من الاجتماع كتابة عثمان ~~إلى الأمصار وكتب عثمان إلى أهل الأمصار يستمدهم بسم الله الرحمن الرحيم ~~أما بعد فإن الله عز وجل بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا فبلغ عن الله ما ~~أمره به ثم مضى وقد قضى الذي عليه وخلف فينا كتابه فيه حلاله وحرامه وبيان ~~الأمور التي قدر فأمضاها على ما أحب العباد وكرهوا فكان الخليفة أبو بكر ~~رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه ثم أدخلت في الشورى عن غير علم ولا مسألة ~~عن ملأ من الأمة ثم أجمع أهل الشورى عن ملأ منهم ومن الناس علي على غير طلب ~~مني ولا محبة فعملت فيهم ما يعرفون ولا ينكرون تابعا غير مستتبع متبعا غير ~~مبتدع مقتديا غير متكلف فلما انتهت الأمور وانتكث الشر بأهله بدت ضغائن ~~وأهواء على غير إجرام ولا ترة فيما مضى إلا إمضاء الكتاب فطلبوا أمرا ~~وأعلنوا غيره بغير حجة ولا عذر فعابوا علي أشياء مما كانوا يرضون وأشياء عن ~~ملأ من أهل المدينة لا يصلح غيرها فصبرت لهم نفسي وكففتها عنهم منذ سنين ~~وأنا أرى وأسمع فازدادوا على الله عز وجل جرأة حتى ms20 أغاروا علينا في جوار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرمه وأرض الهجرة وثابت إليهم الأعراب فهم ~~كالأحزاب أيام # --- PageV01P061 [ 62 ] # الأحزاب أو من غزانا بأحد إلا ما يظهرون فمن قدر على اللحاق بنا فليلحق ~~فأتى الكتاب أهل الأمصار فخرجوا على الصعبة والذلول فبعث معاوية حبيب بن ~~مسلمة الفهري وبعث عبد الله بن سعد معاوية بن حديج السكوني وخرج من أهل ~~الكوفة القعقاع بن عمرو وكان المحضضين بالكوفة على إعانة أهل المدينة عقبة ~~بن عمرو وعبد الله بن أبي أوفى وحنظلة بن الربيع التميمي في أمثالهم من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكان المحضضين بالكوفة من التابعين أصحاب ~~عبد الله مسروق بن الأجدع والأسود بن يزيد وشريح بن الحارث وعبد الله بن ~~عكيم في أمثالهم يسيرون فيها ويطوفون على مجالسها يقولون يا أيها الناس إن ~~الكلام اليوم وليس به غدا وإن النظر يحسن اليوم ويقبح غدا وإن القتال يحل ~~اليوم ويحرم غدا إنهضوا إلى خليفتكم وعصمة أمركم وقام بالبصرة عمران بن ~~حصين وأنس بن مالك وهشام بن عامر في أمثالهم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقولون مثل ذلك ومن التابعين كعب بن سور وهرم ابن حيان العبدي وأشباه ~~لهما يقولون ذلك وقام بالشام عبادة بن الصامت وأبو الدرداء وأبو أمامة في ~~أمثالهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون مثل ذلك ومن التابعين ~~شريك بن خباشة النميري وأبو مسلم الخولاني وعبد الرحمن بن غنم بمثل ذلك ~~وقام بمصر خارجة في أشباه له وقد كان بعض المحضضين قد شهد قدومهم فلما رأوا ~~حالهم إنصرفوا إلى أمصارهم بذلك وقاموا فيهم ولما جاءت الجمعة التي على اثر ~~نزول المصريين مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج # --- PageV01P062 [ 63 ] # عثمان فصلى بالناس ثم قام على المنبر فقال يا هؤلاء العدى الله الله ~~فوالله إن أهل المدينة ليعلمون أنكم ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه ~~وسلم فامحوا الخطايا بالصواب فإن الله عز وجل لا يمحو السئ إلا بالحسن فقام ~~محمد بن ms21 مسلمة فقال انا اشهد بذلك فأخذه حكيم بن جبلة فأقعده فقام زيد بن ~~ثابت فقال ابغني الكتاب فثار عليه من ناحية أخرى محمد بن أبي قتيرة فأقعده ~~وقال فأفظع وثار القوم بأجمعهم فحصبوا الناس حتى أخرجوهم من المسجد وحصبوا ~~عثمان حتى صرع على المنبر مغشيا عليه فاحتمل فأدخل داره وكان المصريون لا ~~يطمعون في أحد من أهل المدينة أن يساعدهم إلا في ثلاثة نفر فإنهم كانوا ~~يراسلونهم محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة وعمار بن ياسر وشمر أناس من ~~الناس فاستقتلوا منهم سعد بن مالك وأبو هريرة وزيد بن ثابت والحسن بن علي ~~فبعث إليهم عثمان بعزمه لما انصرفوا فانصرفوا وأقبل علي عليه السلام حتى ~~دخل على عثمان وأقبل طلحة حتى دخل عليه وأقبل الزبير حتى دخل عليه يعودونه ~~من صرعته ويشكون بثهم ثم رجعوا إلى منازلهم وقد سأل أبو عمر الحسن هل شهدت ~~حصر عثمان قال نعم وأنا يومئذ غلام في أتراب لي في المسجد فإذا كثر اللغط ~~جثوت على ركبتي أو قمت فأقبل القوم حين أقبلوا حتى نزلوا المسجد وما حوله ~~فاجتمع إليهم أناس من أهل المدينة يعظمون ما صنعوا وأقبلوا على أهل المدينة ~~يتوعدونهم فبينا هم كذلك في لغطهم حول الباب فطلع عثمان فكأنما كانت نارا ~~طفئت فعمد إلى المنبر فصعده فحمد الله وأثنى عليه فثار رجل فأقعده رجل # --- PageV01P063 [ 64 ] # وقام آخر فأقعده آخر ثم ثار القوم فحصبوا عثمان حتى صرع فاحتمل فأدخل ~~فصلى بهم عشرين يوما ثم منعوه من الصلاة وفي رواية أخرى لسيف صلى عثمان ~~بالناس بعدما نزلوا به في المسجد ثلاثين يوما ثم أنهم منعوه الصلاة فصلى ~~بالناس أميرهم الغافقي دان له المصريون والكوفيون والبصريون وتفرق أهل ~~المدينة في حيطانهم ولزموا بيوتهم لا يخرج أحد ولا يجلس إلا وعليه سيفه ~~يمتنع به من رهق القوم وكان الحصار اربعين يوما وفيهن كان القتل ومن تعرض ~~لهم وضعوا فيه السلاح وكانوا قبل ذلك ثلاثين يوما يكفون آخر خطبة لعثمان ~~وكانت آخر خطبة خطبها عثمان ms22 رضي الله عنه في جماعة إن الله عز وجل إنما ~~أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة ولم يعطكموها لتركنوا إليها إن الدنيا ~~تفنى والآخرة تبقى فلا تبطرنكم الفانية ولا تشغلنكم عن الباقية فآثروا ما ~~يبقى على ما يفنى فإن الدنيا منقطعة وإن المصير إلى الله اتقوا الله جل وعز ~~فإن تقواه جنة من بأسه ووسيلة عنده واحذروا من الله الغير والزموا جماعتكم ~~لا تصيروا أحزابا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم ~~فأصبحتم بنعمته اخوانا # --- PageV01P064 [ 65 ] # لما قضى عثمان في ذلك المجلس حاجاته وعزم وعزم له المسلمون على الصبر ~~والإمتناع عليهم بسلطان الله قال اخرجوا رحمكم الله فكونوا بالباب ~~وليجامعكم هؤلاء الذين حبسوا عني وأرسل إلى طلحة والزبير وعلي وعدة أن ~~ادنوا فاجتمعوا فأشرف عليهم فقال يا أيها الناس اجلسوا فجلسوا جميعا ~~المحارب الطارئ والمسالم المقيم فقال يا أهل المدينة إني أستودعكم الله ~~وأسأله أن يحسن عليكم الخلافة من بعدي وإني والله لا أدخل على أحد بعد يومي ~~هذا حتى يقضي الله في قضاءه ولأدعن هؤلاء وما وراء بابي غير معطيهم شيئا ~~يتخذونه عليكم دخلا في دين الله أو دنيا حتى يكون الله عز وجل الصانع في ~~ذلك ما أحب وأمر أهل المدينة بالرجوع وأقسم عليهم فرجعوا إلا الحسن ومحمدا ~~وابن الزبير وأشباها لهم فجلسوا بالباب عن أمر آبائهم وتاب عليهم إليهم ناس ~~كثير ولزم عثمان الدار الحصار كان الحصر اربعين ليلة والنزول سبعين فلما ~~مضت من الأربعين ثماني عشرة قدم ركبان من الوجوه فأخبروا خبر من قد تهيأ ~~إليهم من الآفاق حبيب من الشام ومعاوية من مصر والقعقاع من الكوفة ومجاشع ~~من البصرة فعندها حالوا بين الناس وبين عثمان ومنعوه كل شئ حتى الماء وقد ~~كان يدخل علي بالشئ مما يريد وطلبوا العلل فلم تطلع عليهم علة فعثروا في # --- PageV01P065 [ 66 ] # داره بالحجارة ليرموا فيقولوا قوتلنا وذلك ليلا فناداهم ألا تتقون الله ~~ألا تعلمون أن في الدار غيري قالوا لا والله ما رميناك قال فمن رمانا قالوا ~~الله ms23 قال كذبتم إن الله عز وجل لو رمانا لم يخطئنا وأنتم تخطئوننا وأشرف ~~عثمان على آل حزم وهم جيرانه فسرح إبنا لعمرو إلى علي بأنهم قد منعونا ~~الماء فإن قدرتم أن ترسلوا إلينا شيئا من الماء ففعلوا وإلى طلحة وإلى ~~الزبير وإلى عائشة رضي الله عنها وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فكان ~~أولهم إنجادا له علي وأم حبيبة جاء علي في الغلس فقال يا أيها الناس إن ~~الذي تصنعون لا يشبه أمر المؤمنين ولا أمر الكافرين لا تقطعوا عن هذا الرجل ~~المادة فإن الروم وفارس لتأسر فتطعم وتسقي وما تعرض لكم هذا الرجل فيم ~~تستحلون حصره وقتله قالوا لا والله ولا نعمة عين لا نتركه يأكل ولا يشرب ~~فرمى بعمامته في الدار بأني قد نهضت فيما أنهضتني فرجع وجاءت أم حبيبة على ~~بغلة لها برحالة مشتملة على إدارة فقيل أم المؤمنين أم حبيبة فضربوا وجه ~~بغلتها فقالت إن وصايا بني أمية إلى هذا الرجل فأحببت أن ألقاه فأسأله عن ~~ذلك كي لا تهلك أموال أيتام وأرامل فقالوا كاذبة وأهووا لها وقطعوا حبل ~~البغلة بالسيف فندت بأم حبيبة فتلقاها الناس وقد مالت رحالتها فتعلقوا بها ~~وأخذوها وقد كادت تقتل فذهبوا بها إلى بيتها وتجهزت عائشة خارجة إلى الحج ~~هاربة واستتبعت أخاها فأبى فقالت أما والله لئن استطعت أن يحرمهم الله ما ~~يحاولمون منه لأفعلن وجاء حنظلة الكاتب حتى قام على محمد بن أبي بكر فقال ~~يا محمد تستتبعك أم المؤمنين فلا تتبعها وتدعوك ذؤبان العرب إلى ما لا يحل ~~فتتبعهم # --- PageV01P066 [ 67 ] # فقال ما أنت وذاك يا بن التميمية فقال يا بن الخثعمية إن هذا الأمر إن ~~صار إلى التغالب غلبتك عليه بنو عبد مناف وانصرف وهو يقول % عجبت لما يخوض ~~الناس فيه % يرمون الخلافة أن تزولا % % ولو زالت لزال الخير عنهم % ولاقوا ~~بعدها ذلا ذليلا % % وكانوا كاليهود أو النصارى % سواء كلهم ضلوا السبيلا % ~~ولحق بالكوفة وخرجت عائشة وهي ممتلئة غيظا على أهل مصر وجاءها مروان بن ~~الحكم فقال يا أم ms24 المؤمنين لو أقمت كان أجدر أن يراقبوا هذا الرجل فقالت ~~أتريد أن يصنع بي كما صنع بأم حبيبة ثم لا أجد من يمنعني لا والله ولا أعير ~~ولا أدري إلام يسلم أمر هؤلاء وبلغ طلحة والزبير ما لقي علي وأم حبيبة ~~فلزموا بيوتهم وبقي عثمان يسقيه آل حزم في الغفلات عليهم الرقباء فأشرف ~~عثمان على الناس فقال يا عبد الله بن عباس فدعي له فقال اذهب فأنت على ~~الموسم وكان ممن لزم الباب فقال والله يا أمير المؤمنين لجهاد هؤلاء أحب ~~إلي من الحج فأقسم عليه لينطلقن فانطلق إبن عباس على الموسم تلك السنة ورمى ~~عثمان إلى الزبير بوصيته فانصرف بها وفي الزبير اختلاف أأدرك مقتله أو خرج ~~قبله وقال عثمان يا قوم لا يجرمنكم شقائي أن يصيبكم مثلما أصاب قوم نوح ~~اللهم حل بين الأحزاب وبين ما يأملون كما فعل بأشياعهم من قبل وبعثت ليلى ~~إبنة عميس إلى محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر فقالت إن # --- PageV01P067 [ 68 ] # المصباح يأكل نفسه ويضئ للناس فلا تأثما في أمر تسوقانه إلى من لا يأثم ~~فيكما فإن هذا الأمر الذي تحاولون اليوم لغيركم غدا فاتقوا أن يكون عملكم ~~اليوم حسرة عليكم فلجا وخرجا مغضبين يقولان لا ننسى ما صنع بنا عثمان وتقول ~~ما صنع بكما ألا ألزمكما الله فلقيهما سعيد بن العاص وقد كان بين محمد بن ~~أبي بكر وبينه شئ فأنكره حين لقيه خارجا من عند ليلى فتمثل له في تلك الحال ~~بيتا استبق ودك للصديق ولا تكن * فيئا يعض بخاذل ملجاجا فأجابه سعيد متمثلا ~~ترون إذا ضربا صميما من الذي * له جانب ناء عن الجرم معور فلما بويع الناس ~~جاء السابق فقدم بالسلامة فأخبره من الموسم أنهم يريدون جميعا المصريين ~~وأشياعهم وأنهم يريدون أن يجمعوا ذلك إلى حجهم فلما أتاهم ذلك مع ما بلغهم ~~من نفور أهل الأمصار أعلقهم الشيطان وقالوا لا يخرجنا مما وقعنا فيه إلا ~~قتل هذا الرجل فيشتغل بذلك الناس عنا ولم يبق خصلة يرجون بها النجاة ms25 إلا ~~قتله فراموا الباب فمنعهم من ذلك الحسن وابن الزبير ومحمد بن طلحة ومروان ~~بن الحكم وسعيد بن العاص ومن كان من أبناء الصحابة أقام معهم واجتلدوا ~~فناداهم عثمان الله الله أنتم في حل من نصرتي فأبوا ففتح الباب وخرج ومعه ~~الترس والسيف لينهنههم فلما رأوه أدبر المصريون وركبهم هؤلاء ونهنههم ~~فتراجعوا وعظم على الفريقين وأقسم # --- PageV01P068 [ 69 ] # على الصحابة ليدخلن فأبوا أن ينصرفوا فدخلوا فأغلق الباب دون المصريين ~~وقد كان المغيرة بن الأخنس بن شريعة فيمن حج ثم تعجل في نفر حجوا معه فأدرك ~~عثمان قبل أن يقتل وشهد المناوشة ودخل الدار فيمن دخل وجلس على الباب من ~~داخل وقال ما عذرنا عند الله إن تركناك ونحن نستطيع أن لا ندعهم حتى نموت ~~فاتخذ عثمان تلك الأيام القرآن نحبا يصلي وعنده المصحف فإذا أعيا جلس فقرأ ~~فيه وكانوا يرون القراءة في المصحف من العبادة وكان القوم الذين كفكفهم ~~بينه وبين الباب فلما فلما بقي المصريون لا يمنعهم أحد من الباب ولا يقدرون ~~على الدخول جاؤوا بنار فأحرقوا الباب والسقيفة فتأجج الباب والسقيفة حتى ~~إذا إحترق الخشب خرت السقيفة على الباب فثار أهل الدار وعثمان يصلي حتى ~~منعوهم الدخول وكان أول من برز لهم المغيرة بن الأخنس وهو يرتجز قد علمت ~~جارية عطبول * ذات وشاح ولها جديل أني بنصل السيف خنشليل * لأمنعن منكم ~~خليلي بصارم ليس بذي فلول وخرج الحسن بن علي وهو يقول لا دينهم ديني ولا ~~أنا منهم * حتى أسير إلى طمار شمام وخرج محمد بن طلحة وهو يقول أنا ابن من ~~حامى عليه بأحد * ورد أحزابا على رغم معد # --- PageV01P069 [ 70 ] # وخرج سعيد بن العاص وهو يقول صبرنا غداة الدار والموت واقب * بأسيافنا ~~دون ابن أروى نضارب وكنا غداة الروع في الدار نصرة * نشافههم بالضرب والموت ~~ثاقب فكان آخر من خرج عبد الله بن الزبير وأمره عثمان أن يصير إلى أبيه في ~~وصية بما أراد وأمره أن يأتي أهل الدار فيأمرهم بالإنصراف إلى منازلهم فخرج ~~عبد الله بن الزبير ms26 آخرهم فما زال يدعي بها ويحدث الناس عن عثمان بآخر ما ~~مات عليه وأحرقوا الباب وعثمان في الصلاة وقد افتتح طه ما أنزلنا عليك ~~القرآن لتشقى وكان سريع القراءة فما كرثه ما سمع وما يخطئ وما يتعتع حتى ~~أتى عليها قبل أن يصلوا إليه ثم عاد فجلس إلى عند المصحف وقرأ الذين قال ~~لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ~~ونعم الوكيل وارتجز المغيرة بن الأخنس وهو دون الدار في أصحابه قد علمت ذات ~~القرون الميل * والحلي والأنامل الطفول لتصدقن بيعتي خليلي * بصارم ذي رونق ~~مصقول لا أستقيل إن أقلت قيلي # --- PageV01P070 [ 71 ] # وأقبل أبو هريرة والناس محجمون عن الدار إلا أولئك العصبة قد سروا ~~فاستقتلوا فقام معهم وقال أنا إسوتكم وقال هذا يوم طاب امضرب يعني أنه حل ~~القتال وطاب وهذه لغة حمير ونادى يا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني ~~إلى النار وبادر مروان يومئذ ونادى رجل رجل فبرز له رجل من بني ليث يدعى ~~النباع فاختلفا فضربه مروان أسفل رجليه وضربه الآخر على أصل العنق فقلبه ~~فانكب مروان واستلقى فاجتر هذا أصحابه واجتر الآخر أصحابه فقال المصريون ~~أما والله لولا أن تكونوا حجة علينا في الأمة لقد قتلناكم بعد تحذير فقال ~~المغيرة من يبارز فبرز له رجل فاجتلد وهو يقول أضربهم باليابس * ضرب غلام ~~بائس من الحياة آيس فأجابه صاحبه وقال الناس قتل المغيرة بن الأخنس فقال ~~الذي قتله إنا لله فقال له عبد الرحمن بن عديس مالك قال إني أتيت فيما يرى ~~النائم فقيل لي بشر قاتل المغيرة بن الأخنس بالنار فابتليت به وقتل قباث ~~الكناني نيار بن عبد الله الأسلمي واقتحم الناس الدار من الدور التي حولها ~~حتى ملؤها ولا يشعر الذين بالباب وأقبلت القبائل على أبنائهم فذهبوا بهم إذ ~~غلبوا على أميرهم وندبوا رجلا لقتله فانتدب له رجل فدخل عليه البيت فقال ~~اخلعها وندعك فقال ويحك والله ما كشفت امرأة في جاهلية ولا إسلام ولا تغنيت ~~ولا تمنيت ms27 ولا وضعت يميني على عورتي منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولست خالعا قميصا كسانيه الله عز وجل وأنا على مكاني حتى يكرم الله ~~أهل السعادة ويهين أهل الشقاء # --- PageV01P071 [ 72 ] # مقتل عثمان فخرج وقالوا ما صنعت فقال علقنا والله والله ما ينجينا من ~~الناس إلا قتله وما يحل لنا قتله فأدخلوا عليه رجلا من بني ليث فقال ممن ~~الرجل فقال ليثي فقال لست بصاحبي قال وكيف فقال ألست الذي دعا لك النبي صلى ~~الله عليه وسلم في نفر أن تحفظوا يوم كذا وكذا قال بلى قال فلن تضيع فرجع ~~وفارق القوم فأدخلوا عليه رجلا من قريش فقال يا عثمان إني قاتلك قال كلا يا ~~فلان لا تقتلني قال وكيف قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر لك ~~يوم كذا وكذا فلن تقارف دما حراما فاستغفر ورجع وفارق أصحابه فأقبل عبد ~~الله بن سلام حتى قام على باب الدار ينهاهم عن قتله وقال يا قوم لا تسلوا ~~سيف الله عليكم فوالله إن سللتموه لا تغمدوه ويلكم إن سلطانكم اليوم يقوم ~~بالدرة فإن قتلتموه لا يقم إلا بالسيف ويلكم إن مدينتكم محفوفة بملائكة ~~الله والله لئن قتلتموه لتتركنها فقالوا يابن اليهودية وما أنت وهذا فرجع ~~عنهم قالوا وكان آخر من دخل عليه ممن رجع إلى القوم محمد بن أبي بكر فقال ~~له عثمان ويلك أعلى الله تغضب هل لي إليك جرم إلا حقه اخذته منك فنكل ورجع ~~قالوا فلما خرج محمد بن أبي بكر وعرفوا إنكساره ثار قتيرة وسودان ابن حمران ~~السكونيان والغافقي فضربه الغافقي بحديدة معه وضرب المصحف برجله فاستدار ~~المصحف فاستقر بين يديه وسالت عليه الدماء وجاء سودان بن حمران ليضربه ~~فانكبت عليه نائلة ابنة الفرافصة واتقت # --- PageV01P072 [ 73 ] # السيف بيدها فتعمدها ونفح أصابعها فأطن أصابع يدها وولت فغمز أوراكها ~~وقال إنها لكبيرة العجيزة وضرب عثمان فقتله ودخل غلمة لعثمان مع القوم ~~لينصروه وقد كان عثمان أعتق من كف منهم فلما رأوا سودان قد ضربه أهوى له ms28 ~~بعضهم فضرب عنقه فقتله ووثب قتيرة على الغلام فقتله وانتهبوا ما في البيت ~~وأخرجوا من فيه ثم أغلقوه على ثلاثة قتلى فلما خرجوا إلى الدار وثب غلام ~~لعثمان آخر على قتيرة فقتله ودار القوم فأخذوا ما وجدوا حتى تناولوا ما على ~~النساء وأخذ رجل ملائة نائلة والرجل يدعى كلثوم بن تجيب فتنحت نائلة فقال ~~ويح أمك من عجيزة ما أتمك وبصر به غلام لعثمان فقتله وقتل وتنادى القوم ~~أبصر رجل من صاحبه وتنادوا في الدار ادركوا بين المال لا تسبقوا إليه وسمع ~~أصحاب بيت المال اصواتهم وليس فيه إلا غرارتان فقالوا النجاء فإن القوم ~~إنما يحاولون الدنيا فهربوا وأتوا بيت المال فانتهبوه وماج الناس فيه ~~فالتانئ يسترجع ويبكي والطارئ يفرح وندم القوم وكان الزبير قد خرج من ~~المدينة فأقام على طريق مكة لئلا يشهد مقتله فلما أتاه الخبر بمقتل عثمان ~~وهو بحيث هو قال إنا لله وإنا إليه راجعون رحم الله عثمان وانتصر له وقيل ~~إن القوم نادمون فقال دبروا دبروا وحيل بينهم وبين ما يشتهون الآية وأتى ~~الخبر طلحة فقال رحم الله عثمان وانتصر له وللإسلام وقيل له إن القوم ~~نادمون فقال تبا لهم وقرأ فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون وأتى ~~علي فقيل قتل عثمان فقال # --- PageV01P073 [ 74 ] # رحم الله عثمان وخلف علينا بخير وقيل ندم القوم فقرأ كمثل الشيطان إذ قال ~~للإنسان اكفر الآية وطلب سعد فإذا هو في حائطه وقد قال لا أشهد قتله فلما ~~جاءه قتله قال فررنا إلى المدينة تدنينا وقرأ اللذين ضل سعيهم في الحياة ~~الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا اللهم أندمهم ثم خذهم وعن المغيرة بن ~~شعبة أنه قال قلت لعلي إن هذا الرجل مقتول وإنه إن قتل وأنت بالمدينة ~~اتخذوا فيك فاخرج فكن بمكان كذا وكذا فإنك إن فعلت وكنت في غار باليمن طلبك ~~الناس فأبى وحصر عثمان اثنين وعشرين يوما ثم أحرقوا الباب وفي الدار أناس ~~كثير فيهم عبد الله بن الزبير ومروان فقالوا ائذن لنا فقال إن رسول ms29 الله ~~صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهدا فأنا صابر عليه وإن القوم لم يحرقوا باب ~~الدار إلا وهم يطلبون ما هو أعظم منه فأحرج على رجل يستقتل ويقاتل وخرج ~~الناس كلهم ودعا بالمصحف يقرأ فيه والحسن عنده فقال إن أباك الآن لفي أمر ~~عظيم فأقسمت عليك لما خرجت وأمر عثمان أبا كرب رجلا من همذان وآخر من ~~الأنصار أن يقوما على باب بيت المال وليس فيه إلا غرارتان من ورق فلما ~~أطفئت النار بعدما ناوشهم ابن الزبير # --- PageV01P074 [ 75 ] # ومروان وتوعد محمد بن أبي بكر ابن الزبير ومروان فلما دخل على عثمان هربا ~~ودخل محمد بن أبي بكر على عثمان فأخذ بلحيته فقال أرسل لحيتي فلم يكن أبوك ~~ليتناولها فأرسلها ودخلوا عليه فمنهم من يجؤه بنصل سيفه وآخر يلكزه وجاءه ~~رجل بمشاقص معه فوجأه في ترفوته : فسال الدم على المصحف وهم في ذلك يهابون ~~في قتله وكان كبيرا وغشي عليه ودخل آخرون فلما رأوه مغشيا عليه جروا برجله ~~فصاحت نائلة وبناته وجاء التجيبي مخترطا سيفه ليضعه في بطنه فوقته نائلة ~~فقطع يدها واتكأ بالسيف عليه في صدره وقتل عثمان رضي الله عنه قبل غروب ~~الشمس ونادى مناد ما يحل دمه ويحرج ماله فانتهبوا كل شئ ثم تبادروا بيت ~~المال فألقى الرجلان المفاتيح ونجوا وقالوا الهرب الهرب هذا ما طلب القوم ~~بعض سير عثمان بن عفان رضي الله عنه كان عمر بن الخطاب قد حجر على أعلام ~~قريش من المهاجرين الخروج في البلدان إلا بإذان وأجل فشكوه فبلغه فقام فقال ~~ألا إني قد سننت الإسلام سن البعير يبدأ فيكون جذعا ثم ثنيا ثم رباعيا ثم ~~سديا غير ثم بازلا ألا فهل ينتظر بالبازل إلا النقصان ألا فإن الإسلام قد ~~بزل ألا وان قريشا يريدون أن يتخذوا مال الله معونات دون عباده ألا فأما ~~وابن الخطاب هي فلا إني قائم دون شعب الحرة آخذ بحلاقيم قريش وحجزها أن ~~يتهافتوا في النار # --- PageV01P075 [ 76 ] # فلما ولي عثمان لم يأخذهم بالذي كان يأخذهم به عمر ms30 فانساحوا في البلاد ~~فلما رأوها ورأوا الدنيا ورآهم الناس انقطع إليهم من لم يكن له طول ولا ~~مزية في الإسلام فكان مغموما في الناس وصاروا أوزاعا إليهم وأملوهم وتقدموا ~~في ذلك فقالوا يملكون فنكون قد عرفناهم وتقدمنا في التقريب والانقطاع إليهم ~~فكان ذلك أول وهن دخل على الإسلام وأول فتنة كانت في العامة ليس إلا ذلك ~~آراء متفرقة في تحليل الفتنة لم يمت عمر رضي الله عنه حتى ملته قريش وقد ~~كان حصرهم بالمدينة فامتنع عليهم وقال إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة ~~انتشاركم في البلاد فإن كان الرجل ليستأذنه في الغزو وهو ممن حبس بالمدينة ~~من المهاجرين ولم يكن فعل ذلك بغيرهم من أهل مكة فيقول قد كان في غزوك مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبلغك وخير لك من الغزو اليوم ألا ترى ~~الدنيا ولا تراك فلما ولي عثمان خلى عنهم فاضطربوا في البلاد وانقطع إليهم ~~الناس فكان أحب إليهم من عمر ولما ولي عثمان حج سنواته كلها إلا آخر حجة ~~وحج بأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان يصنع عمر فكان عبد الرحمن ~~بن عوف في موضعه وجعل في # --- PageV01P076 [ 77 ] # موضع نفسه سعيد بن زيد هذا في مؤخر القطار وهذا في مقدمه وأمن الناس وكتب ~~في الأمصار أن يوافيه العمال في كل موسم ومن يشكوهم وكتب إلى الناس إلى ~~الأمصار أن ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر ولا يذل المؤمن نفسه فإني ~~مع الضعيف على القوي ما دام مظلوما إن شاء الله فكان الناس بذلك فجرى ذلك ~~إلى أن اتخذه أقوام وسيلة إلى تفريق الأمة ولم تمض سنة من إمارة عثمان حتى ~~اتخذ رجال من قريش أموالا في الأمصار وانقطع إليهم الناس وثبتوا سبع سنين ~~كل قوم يحبون أن يلي صاحبهم ثم إن ابن السوداء أسلم وتكلم وقد فاضت الدنيا ~~وطلعت الأحداث على يديه فاستطالوا عمر عثمان رضي الله عنه وقد كان أول منكر ~~ظهر بالمدينة حين فاضت الدنيا وانتهى وسع الناس طيران ms31 الحمام والرمي على ~~الجلاهقات فاستعمل عليهما عثمان رجلا من بني ليث سنة ثمان فقصها وكسر ~~الجلاهقات وهكذا فإن أول من منع الحمام الطيارة والجلاهقات عثمان ظهرت ~~بالمدينة فأمر عليها رجلا فمنعهم منها وفي رواية أخرى زيادة وحدث بين الناس ~~النشو قال فأرسل عثمان طائفا يطوف عليهم بالعصا فمنعهم من ذلك ثم اشتد ذلك فأفشى # --- PageV01P077 [ 78 ] # الحدود ونبأ ذلك عثمان وشكاه إلى الناس فاجتمعوا على أن يجلدوا في النبيذ ~~فأخذ نفر منهم فجلدوا ولما حدثت الأحداث بالمدينة خرج منها رجال إلى ~~الأمصار مجاهدين وليدنوا من العرب فمنهم من أتى البصرة ومنهم من أتى الكوفة ~~ومنهم من أتى الشام فهجموا جميعا من أبناء المهاجرين بالأمصار على مثل ما ~~حدث في أبناء المدينة إلا ما كان من أبناء الشام فرجعوا جميعا إلى المدينة ~~إلا من كان بالشام فأخبروا عثمان بخبرهم فقام عثمان في الناس خطيبا فقال يا ~~أهل المدينة أنتم أصل الإسلام وإنما يفسد الناس بفسادكم ويصلحون بصلاحكم ~~والله والله والله لا يبلغني عن أحد منكم حدث أحدثه إلا سيرته ألا فلا ~~أعرفن احدا عرض دون أولئك بكلام ولا طلب فإن من كان قبلكم كانت تقطع ~~أعضاؤهم دون أن يتكلم أحد منهم يما عليه ولا له وجعل عثمان لا يأخذ أحدا ~~منهم على شر أو شهر سلاح عصا فما فوقها إلا سيره فضج آباؤهم من ذلك حتى ~~بلغه أنهم يقولون ما أحدث التسيير إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سير ~~الحكم بن أبي العاص فقال إن الحكم كان مكيا فسيره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم منها إلى الطائف ثم رده إلى بلده فرسول الله صلى الله عليه وسلم سيره ~~بذنبه ورسول الله صلى الله عليه وسلم رده بعفوه وقد سير الخليفة من بعده ~~وعمر رضي الله عنه من بعد الخليفة وأيم الله لآخذن العفو من أخلاقكم ~~ولأبذلنه لكم من خلقي وقد دنت امور ولا أحب أن تحل بنا وبكم وأنا على وجل ~~وحذر فاحذروا واعتبروا # --- PageV01P078 [ 79 ] # وقد سأل سائل سعيد ms32 بن المسيب عن محمد بن أبي حذيفة ما دعاه إلى الخروج ~~على عثمان فقال كان يتيما في حجر عثمان فكان عثمان والي أيتام اهل بيته ~~ومحتمل كلهم فسأل عثمان العمل حين ولي فقال يا بني لو كنت رضا ثم سألتني ~~العمل لاستعملتك ولكن لست هناك فقال فأذن لي فلأخرج فلأطلب ما يقوتني قال ~~اذهب حيث شئت وجهزه من عنده وحمله وأعطاه فلما وقع إلى مصر كان فيمن تغير ~~عليه أن منعه الولاية قيل فعمار ابن ياسر قال كان بينه وبين عباس بن عتبة ~~بن أبي لهب كلام فضربهما عثمان فأورث ذاك بين آل عمار وآل عتبة شرا حتى ~~اليوم وكنى عما ضربا عليه وفيه قال مبشر سألت سالم بن عبد الله عن محمد بن ~~أبي بكر ما دعاه إلى ركوب عثمان فقال الغضب والطمع قلت ما الغضب والطمع قال ~~كان من الإسلام بالمكان الذي هو به وغره أقوام فطمع وكانت له دالة فلزمه حق ~~فأخذه عثمان من ظهره ولم يدهن فاجتمع هذا إلى هذا فصار مذمما بعد أن كان ~~محمدا لما ولي عثمان لان لهم فانتزع الحقوق انتزاعا ولم يعطل حقا فأحبوه ~~على لينه فأسلمهم ذلك إلى أمر الله عز وجل وكان مما أحدث عثمان فرضي به منه ~~أنه ضرب رجلا في منازعة استخف فيها بالعباس بن عبد المطلب فقيل له فقال نعم أيفخم # --- PageV01P079 [ 80 ] # رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه وأرخص في الاستخفاف به لقد خالف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من فعل ذلك ومن رضي به منه قال حمران بن أبان ~~أرسلني عثمان إلى العباس بعدما بويع فدعوته إليه فقال مالك تعبدتني قال لم ~~أكن قط أحوج إليك مني اليوم قال الزم خمسا لا تنازعك الأمة خزائنها ما ~~لزمتها قال وما هن قال الصبر عن القتل والتحبب والصفح والمداراة وكتمان ~~السر وبلغ عثمان أن ابن ذي الحبكة النهدي يعالج نيرنجا قال محمد بن سلمة ~~إنما هو نيرج فأرسل إلى الوليد بن عقبة ليسأله عن ذلك فإن ms33 أقر به فأوجعه ~~فدعا به فسأله فقال إنما هو رفق وأمر يعجب منه فأمر به فعزر وأخبر الناس ~~خبره وقرأ عليهم كتاب عثمان إنه قد جد بكم فعليكم بالجد وإياكم والهزال ~~فكان الناس عليه وتعجبوا من وقوف عثمان على مثل خبره فغضب فنفر في الذين ~~نفروا فضرب معهم فكتب إلى عثمان فيه فلما سير إلى الشام من سير سير كعب بن ~~ذي الحبكة ومالك بن عبد الله وكان دينه كدينه إلى دنباوند لأنها أرض سحرة ~~فقال في ذلك كعب بن ذي الحبكة للوليد لعمري لئن طردتني ما إلى التي * طمعت ~~بها من سقطتي لسبيل رجوت رجوعي يابن أروى ورجعتي * إلى الحق دهرا غال ذلك غول # --- PageV01P080 [ 81 ] # وإن اغترابي في البلاد وجفوتي * وشتمي في ذات الإله قليل وإن دعائي كل ~~يوم وليلة * عليك بدنباوندكم لطويل فلما ولي سعيد أقفله وأحسن إليه ~~واستصلحه فكفره فلم يزدد إلا فسادا واستعار ضابئ بن الحارث البرهمي في زمان ~~الوليد بن عقبة من قوم من الأنصار كلبا يدعى قرحان يصيد الظباء فحبسه عنهم ~~فنافره الأنصاريون واستعانوا عليه بقومه فكاثروه فانتزعوه منه وردوه على ~~الأنصار فهجاهم وقال في ذلك تحشم دوني وفد قرحان خطة * تضل لها الوجناء وهي ~~حسير فباتوا شباعا ناعمين كأنما * حباهم ببيت المرزبان أمير فكلبكم لا ~~تتركوا فهو أمكم * فإن عقوق الأمهات كبير أحمد عليه عثمان فأرسل إليه فعزره ~~وحبسه كما كان يصنع بالمسلمين فاستثقل ذلك فما زال في الحبس حتى مات فيه ~~وقال في الفتك يعتذر إلى أصحابه هممت ولم أفعل وكدت وليتني * فعلت ووليت ~~البكاء حلائله وقائلة قد مات في السجن ضابئ * ألا من لخصم لم يجد من يجادله ~~وقائلة لا يبعد الله ضائبا * فنعم الفتى تخلو به وتحاوله فذلك صار عمير بن ~~ضابئ سبئيا عن المستنير عن أخيه قال والله ما علمت ولا سمعت بأحد غزا عثمان # --- PageV01P081 [ 82 ] # رضي الله عنه ولا ركب إليه إلا قتل لقد اجتمع بالكوفة نفر فيهم الأشتر ~~وزيد بن صوحان وكعب بن ذي الحبكة وأبو زينب ms34 وأبو مورع وكميل بن زياد وعمير ~~بن ضابئ فقالوا لا والله لا يرفع رأس ما دام عثمان على الناس فقال عمير بن ~~ضابئ وكميل بن زياد نحن نقتله فركبا إلى المدينة فأما عمير فإنه نكل عنه ~~وأما كميل بن زياد فإنه حسر وثاوره وكان جالسا يرصده حتى أتى عليه عثمان ~~فوجأ عثمان وجهه فوقع على أسته وقال أوجعتني يا أمير المؤمنين قال أو لست ~~بفاتك قال لا والله الذي لا إله إلا هو فحلف وقد اجتمع عليه الناس فقالوا ~~نفتشه يا أمير المؤمنين فقال لا قد رزق الله العافية ولا أشتهي أن اطلع منه ~~غير ما قال وقال إن كان كما قلت يا كميل فاقتد مني وجثا فوالله ما حسبتك ~~إلا تريدني وقال إن كنت صادقا فأجزل الله وإن كنت كاذبا فأذل الله وقعد له ~~على قدميه وقال دونك قال قد تركت فبقيا حتى أكثر الناس في نجائهما فلما قدم ~~الحجاج قال من كان من بعث المهلب فليواف مكتبه ولا يجعل على نفسه سبيلا ~~فقام إليه عمير وقال إني شيخ ضعيف ولي إبنان قويان فأخرج احدهما مكاني أو ~~كليهما فقال من أنت قال أنا عمير بن ضابئ فقال والله لقد عصيت الله عز وجل ~~منذ أربعين سنة ووالله لأنكلن بك المسلمين غضبت لسارق الكلب ظالما إن أباك ~~إذ غل لهم وإنك هممت ونكلت وإني اهم ثم لا أنكل فضربت عنقه قال سيف حدثنا ~~رجل من بني أسد قال كان من حديثه أنه كان قد غزا عثمان رضي الله عنه فيمن ~~غزاه فلما قدم الحجاج ونادى بما نادى به عرض # --- PageV01P082 [ 83 ] # رجل عليه ما عوض نفسه فقبل منه فلما ولي قال أسماء بن خارجة لقد كان شأن ~~عمير مما يهمني قال ومن عمير قال هذا الشيخ قال % ذكرتني الطعن وكنت ناسيا ~~% أليس فيمن خرج إلى عثمان قال بلى قال فهل بالكوفة أحد غيره قال نعم كميل ~~قال علي بعمير فضرب عنقه ودعا بكميل فهرب فأخذ النخع به فقال له الأسود بن ms35 ~~الهيثم ما تريد من شيخ قد كفاكه الكبر فقال أما والله لتحبسن عني لسانك أو ~~لأحسن رأسك بالسيف قال افعل فلما رأى كميل ما لقي قومه من الخوف وهم ألفا ~~مقاتل قال الموت خير من الخوف إذا أخيف ألفان من سبي وحرموا فخرج حتى أتى ~~الحجاج فقال له الحجاج أنت الذي أردت ثم لم يكشفك امير المؤمنين ولم ترض ~~حتى أقعدته للقصاص إذ دفعك عن نفسه فقال على أي ذلك تقتلني تقتلني على عفوه ~~أو على عافيتي قال يا أدهم بن المحرز اقتله قال والاجر بيني وبينك قال نعم ~~قال أدهم بل الأجر لك وما كان من إثم فعلي وقال مالك بن عبد الله وكان من ~~المسيرين مضت لابن أروى في كميل ظلامة * عفاها له والمستقيد يلام وقال له ~~لا أقبح اليوم مثله * عليك أبا عمرو وأنت إمام رويدك رأسي والذي نسكت له * ~~قريش بنا على الكبير حرام # --- PageV01P083 [ 84 ] # وللعفو أمن تعرف الناس فضله * وليس علينا في القصاص أثام ولو علم الفاروق ~~ما أنت صانع * نهى عنك نهيا ليس فيه كلام دفن عثمان رضي الله عنه لما قتل ~~عثمان ارسلت نائلة إلى عبد الرحمن بن عديس فقالت له إنك أمس القوم رحما ~~وأولاهم بأن تقوم بأمري اغرب عني هؤلاء الأموات قال فشتمها وزجرها حتى إذا ~~كان في جوف الليل خرج مروان حتى أتى دار عثمان فأتاه زيد بن ثابت وطلحة بن ~~عبيد الله وعلي والحسن وكعب بن مالك وعامة من ثم من صحابه فتوافى إلى موضع ~~الجنائز صبيان ونساء فأخرجوا عثمان فصلى عليه مروان ثم خرجوا به حتى انتهوا ~~إلى البقيع فدفنوه فيه مما يلي حش كوكب حتى إذا أصبحوا أتوا أعبد عثمان ~~الذين قتلوا معه فأخرجوهم فرأوهم فمنعوهم من أن يدفنوا فأدخلوهم حش كوكب ~~فلما امسوا خرجوا بعيدين منهم فدفنوهما إلى جنب عثمان ومع كل واحد منهما ~~خمسة نفر وامرأة فاطمة أم إبراهيم بن عدي ثم رجعوا فأتوا كنانة بن بشر ~~فقالوا إنك أمس القوم بنا رحما فأمر بهاتين ms36 الجيفتين اللتين في الدار أن ~~تخرجا فكلمهم في ذلك فأبوا فقال أنا جار لآل عثمان من أهل مصر ومن لف لفهم ~~فأخرجوهما فارموا بهما فجرا بأرجلهما فرمى بهما على البلاط فأكلتهما الكلاب ~~وكان العبدان اللذان قتلا يوم الدار يقال بهما نجيح وصبيح فكان اسماهما ~~الغالب على # --- PageV01P084 [ 85 ] # الرقيق لفضلهما وبلائهما ولم يحفظ الناس اسم الثالث ولم يغسل عثمان وكفن ~~في ثيابه ودمائه ولا غسل غلاماه ودفن عثمان رضي الله عنه في الليل وصلى ~~عليه مروان بن الحكم وخرجت ابنته تبكي في اثره ونائلة إبنة الفرافضة رحمهم ~~الله وكان قتل عثمان رضي الله عنه يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة مضت من ذي ~~الحجة سنة خمس وثلاثين 35 ه على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا وإثنين ~~وعشرين يوما من مقتل عمر رضي الله عنه وقتل وهو ابن ثلاث وستين سنة ولاة ~~الأمصار عند وفاة عثمان مات عثمان رضي الله عنه وعلى الشام معاوية وعامل ~~معاوية على حمص عبد الرحمن بن خالد بن الوليد وعلى قنسرين حبيب بن مسلمة ~~وعلى الأردن أبو الأعور بن سفيان وعلى فلسطين علقمة بن حكيم الكناني وعلى ~~البحر عبد الله بن قيس الفزاري وعلى القضاء أبو الدرداء # --- PageV01P085 [ 86 ] # وفي رواية سيف عن عطية مات عثمان رضي الله عنه وعلى الكوفة على صلاتها ~~أبو موسى وعلى خراج السواد جابر بن عمرو المزني وهو صاحب المسناة إلى جانب ~~الكوفة وسماك الأنصاري وعلى حربها القعقاع بن عمرو وعلى قرقيسياء جرير بن ~~عبد الله وعلى أذربيجان الأشعث بن قيس وعلى حلوان عتيبة بن النهاس وعلى ماه ~~مالك بن حبيب وعلى همذان النسير وعلى الري سعيد بن قيس وعلى أصبهان السائب ~~بن الأقرع وعلى ماسبذان حبيش وعلى بيت المال عقبة بن عمرو وكان على قضاء ~~عثمان يومئذ زيد بن ثابت بعض خطب عثمان خطب عثمان الناس بعدما بويع فقال ~~أما بعد فإني قد حملت وقد قبلت ألا وإني متبع ولست بمبتدع ألا وإن لكم علي ~~بعد كتاب الله عز وجل وسنة ms37 نبيه صلى الله عليه وسلم ثلاثا اتباع من كان ~~قبلي فيما اجتمعتم عليه وسننتم وسن سنة أهل الخير فيما لم تسنوا عن ملأ ~~والكف عنكم إلا فيما استوجبتم ألا وإن الدنيا خضرة قد شهيت إلى الناس ومال ~~إليها كثير منهم فلا تركنوا إلى الدنيا ولا تثقوا بها فإنها ليست بثقة ~~واعلموا أنها غير تاركة إلا من تركها وآخر خطبة خطبها عثمان رضي الله عنه ~~في جماعة # --- PageV01P086 [ 87 ] # إن الله عز وجل إنما أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة ولم يعطكموها ~~لتركنوا إليها إن الدنيا تفنى والآخرة تبقى فلا تبطرنكم الفانية ولا ~~تشغلنكم عن الباقية فآثروا ما يبقى على ما يفنى فإن الدنيا منقطعة وإن ~~المصير إلى الله إتقوا الله جل وعز فإن تقواه جنة من بأسه ووسيلة عنده ~~واحذوا من الله الغير والزموا جماعتكم لا تصيروا أحزابا واذكروا نعمة الله ~~عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا # --- PageV01P087 [ 89 ] # خلافة علي بن أبي طالب # --- PageV01P089 [ 91 ] # الدولة بلا خليفة بقيت المدينة بعد قتل عثمان رضي الله عنه خمسة أيام ~~وأميرها الغافقي ابن حرب يلتمسون من يجيبهم إلى القيام بالأمر فلا يجدونه ~~يأتي المصريون عليا فيختبئ منهم ويلوذ بحيطان المدينة فإذا لقوه باعدهم ~~وتبرأ منهم ومن مقالتهم مرة بعد مرة ويطلب الكوفيون الزبير فلا يجدونه ~~فأرسلوا إليه حيث هو رسلا فباعدهم وتبرأ من مقالتهم ويطلب البصريون طلحة ~~فإذا لقيهم باعدهم وتبرأ من مقالتهم مرة بعد مرة وكانوا مجتمعين على قتل ~~عثمان مختلفين فيمن يهوون فلما لم يجدوا ممالئا ولا مجيبا جمعهم الشر على ~~أول من أجابهم وقالوا لا نولي احدا من هؤلاء الثلاثة فبعثوا إلى سعد بن أبي ~~وقاص وقالوا إنك من أهل الشورى فرأينا فيك مجتمع فاقدم نبايعك فبعث إليهم ~~إني وابن عمر خرجنا منها فلا حاجة لي فيها على حال وتمثل % لا تخلطن خبيثات ~~بطيبة % واخلع ثيابك منها وانج عريانا % ثم إنهم أتوا ابن عمر عبد الله ~~فقالوا أنت ابن عمر فقم بهذا الأمر فقال # --- PageV01P091 [ 92 ] # إن لهذا الأمر ms38 انتقاما والله لا أتعرض له فالتمسوا غيري فبقوا حيارى لا ~~يدرون ما يصنعون والأمر أمرهم وكانوا إذا لقوا طلحة أبى وقال ومن عجب ~~الأيام والدهر أنني * بقيت وحيدا لا أمر ولا أحلي فيقولون إنك لتوعدنا ~~فيقومون فيتركونه فإذا لقوا الزبير وأرادوه أبى وقال متى أنت عن دار بفيحان ~~راحل * وباحتها تخنو عليك الكتائب فيقولون إنك لتوعدنا فإذا لقوا عليا ~~وأرادوه أبى وقال لو أن قومي طاوعتني سراتهم * أمرتهم أمرا يديخ الأعاديا ~~فيقولون إنك لتوعدنا فيقومون ويتركونه ولما كان يوم الخميس على رأس خمسة ~~أيام من مقتل عثمان رضي الله عنه جمعوا أهل المدينة فوجدوا سعدا والزبير ~~خارجين ووجدوا طلحة في حائط له ووجدوا بني أمية قد هربوا إلا من لم يطق ~~الهرب وهرب الوليد وسعيد إلى مكة في أول من خرج وتبعهم مروان وتتابع على ~~ذلك من تتابع فلما # --- PageV01P092 [ 93 ] # اجتمع لهم أهل المدينة قال لهم أهل مصر أنتم أهل الشورى وأنتم تعقدون ~~الإمامة وأمركم عابر على الأمة فانظروا رجلا تنصبونه ونحن لكم تبع فقال ~~الجمهور علي بن أبي طالب نحن به راضون المبايعة لعلي فقالوا لهم دونكم يا ~~اهل المدينة فقد أجلناكم يومين فوالله لئن لم تفرغوا لنقتلن غدا عليا وطلحة ~~والزبير وأناسا كثيرا فغشي الناس عليا فقالوا نبايعك فقد ترى ما نزل ~~بالإسلام وما ابتلينا به من ذوي القربى فقال علي دعوني والتمسوا غيري فإنا ~~مستقبلون امرا له وجوه وله الوان لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول ~~فقالوا ننشدك الله ألا ترى ما نرى ألا ترى الإسلام ألا ترى الفتنة الا تخاف ~~الله فقال قد أجبتكم لما ارى واعلموا ان أجبتكم ركبت بكم ما أعلم وإن ~~تركتموني فإنما أنا كأحدكم إلا أني أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم ثم ~~افترقوا على ذلك واتعدوا الغد وتشاور الناس فيما بينهم وقالوا إن دخل طلحة ~~والزبير فقد استقامت فبعث البصريون إلى الزبير بصريا وقالوا إحذر لا تحاده ~~وكان رسولهم حكيم ابن جبلة العبدي في نفر فجاؤوا به يحدونه بالسيف وإلى ms39 ~~طلحة كوفيا وقالوا له إحذر لا تحاده فبعثوا الأشتر في نفر فجاؤوا به يحدونه ~~بالسيف وأهل الكوفة وأهل البصرة شامتون بصاحبهم وأهل مصر فرحون بما اجتمع ~~عليه أهل المدينة وقد خشع أهل الكوفة وأهل البصرة أن صاروا أتباعا # --- PageV01P093 [ 94 ] # لأهل مصر وحشوة فيهم وازدادوا بذلك على طلحة والزبير غيظا فلما أصبحوا من ~~يوم الجمعة حضر الناس المسجد وجاء علي حتى صعد المنبر فقال يا أيها الناس ~~عن ملأ وإذن إن هذا امركم ليس لأحد فيه حق إلا من أمرتم وقد افترقنا بالأمس ~~على أمر فإن شئتم قعدت لكم وإلا فلا اجد على أحد فقالوا نحن على ما فارقناك ~~عليه بالأمس وجاء القوم بطلحة فقالوا بايع فقال إني إنما أبايع كرها فبايع ~~وكان به شلل أول الناس وفي الناس رجل يعتاف فنظر من بعيد فلما رأى طلحة أول ~~من بايع قال إنا لله وإنا إليه راجعون اول يد بايعت امير المؤمنين يد شلاء ~~لا يتم هذا الأمر ثم جئ بالزبير فقال مثل ذلك وبايع وفي الزبير اختلاف ثم ~~جئ بقوم كانوا قد تخلفوا فقالوا نبايع على إقامة كتاب الله في القريب ~~والبعيد والعزيز والذليل فبايعهم ثم قام العامة فبايعوا مبايعة طلحة ~~والزبير لما قتل عثمان رضي الله عنه واجتمع الناس على علي ذهب الأشتر فجاء ~~بطلحة فقال له دعني أنظر إلى ما يصنع الناس فلم يدعه وجاء به يتله تلا ~~عنيفا فصعد المنبر فبايع # --- PageV01P094 [ 95 ] # وجاء حكيم بن جبلة بالزبير حتى بايع فكان الزبير يقول جاءني لص من لصوص ~~عبد القيس فبايعت واللج على عنقي وبايع الناس كلهم أول خطبة لعلي رضي الله ~~عنه بويع علي يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجة وكانت أول خطبة خطبها بعد ~~أن حمد الله وأثنى عليه أن قال إن الله عز وجل أنزل كتابا هاديا بين فيه ~~الخير والشر فخذوا بالخير ودعوا الشر الفرائض أدوها إلى الله سبحانه يؤدكم ~~إلى الجنة إن الله حرم حرما غير مجهولة وفضل حرمة المسلم على الحرم كلها ~~وشد ms40 بالإخلاص والتوحيد المسلمين والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده إلا ~~بالحق لا يحل أذى المسلم إلا بما يجب بادروا امر العامة وخاصة أحدكم الموت ~~فإن الناس أمامكم وإن ما من خلفكم الساعة تحدوكم تخففوا تلحقوا فإنما ينتظر ~~الناس اخراهم إتقوا الله عباده في عباده وبلاده إنكم مسؤولون حتى عن البقاع ~~والبهائم أطيعوا الله عز وجل ولا تعصوه وإذا رأيتم الخير فخذوا به وإذا ~~رأيتم الشر فدعوه واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض # --- PageV01P095 [ 96 ] # ولما فرغ علي من خطبته وهو على المنبر قال المصريون خذها واحذرا أبا حسن ~~* إنا نمر الأمر إمرار الرسن وإنما الشعر : خذها إليك واحذرا أبا حسن فقال ~~علي مجيبا إني عجزت عجزة ما أعتذر * سوف أكيس بعدها وأستمر وفي رواية أخرى ~~ولما أراد علي الذهاب إلى بيته قالت السبئية خذها إليك واحذرا أبا حسن * ~~إنا نمر الأمر إمرار الرسن صولة أقوام كأسداد السفن * بمشرفيات كغدران ~~اللبن ونطعن الملك بلين كالشطن * حتى يمرن على غير عنن فقال علي وذكر تركهم ~~العسكر والكينونة على عدة ما منوا حين غمزوهم ورجعوا إليهم فلم يستطيعوا أن ~~يمتنعوا حتى # --- PageV01P096 [ 97 ] # إني عجزت عجزة لا أعتذر * سوف أكيس بعدها وأستمر أرفع من ذيلي ما كنت أجر ~~* وأجمع الأمر الشتيت المنتشر إن لم يشاغبني العجول المنتصر * أو يتركوني ~~والسلاح يبتدر مطالب طلحة والزبير واجتمع إلى علي بعدما دخل طلحة والزبير ~~في عدة من الصحابة فقالوا يا علي إنا قد اشترطنا إقامة الحدود وإن هؤلاء ~~القوم قد إشتركوا في دم هذا الرجل وأحلوا بأنفسهم فقال لهم يا اخوتاه إني ~~لست أجهل ما تعلمون ولكني كيف اصنع بقوم يملكوننا ولا نملكهم هاهم هؤلاء قد ~~ثارت معهم عبدانكم وثابت إليهم أعرابكم وهم خلالكم يسومونكم ما شاؤوا فهل ~~ترون موضعا لقدرة على شئ مما تريدون قالوا لا قال فلا والله لا أرى إلا ~~رأيا ترونه إن شاء الله إن هذا الأمر أمر جاهلية وإن لهؤلاء القوم مادة ~~وذلك أن الشيطان لم يشرع شريعة قط فيبرح الأرض ms41 من أخذ بها أبدا إن الناس من ~~هذا الامر إن حرك على أمور فرقة ترى ما ترون وفرقة ترى ما لا ترون وفرقة لا ~~ترى هذا ولا هذا حتى يهدأ الناس وتقع القلوب مواقعها وتؤخذ الحقوق فاهدؤوا ~~عني وانظروا ماذا يأتيكم ثم عودوا واشتد على قريش وحال بينهم وبين الخروج ~~على حال وإنما هيجه على ذلك هرب بني أمية وتفرق القوم وبعضهم يقول والله ~~لئن ازداد الأمر لا قدرنا على انتصار من هؤلاء الأشرار لترك هذا إلى ما قال ~~علي أمثل # --- PageV01P097 [ 98 ] # وبعضهم يقول نقضي الذي علينا ولا نؤخره ووالله إن عليا لمستغن برأيه ~~وأمره عنا ولا نراه إلا سيكون على قريش أشد من غيره فذكر ذلك لعلي فقام ~~فحمد الله وأثنى عليه وذكر فضلهم وحاجته إليهم ونظره لهم وقيامه دونهم وأنه ~~ليس له من سلطانهم إلا ذلك والأجر من الله عز وجل عليه ونادى برئت الذمة من ~~عبد لم يرجع إلى مواليه فتذامرت السبئية والأعراب وقالوا لنا غدا مثلها ولا ~~نستطيع نحتج فيهم بشئ وخرج علي في اليوم الثالث على الناس فقال يا أيها ~~الناس أخرجوا عنكم الأعراب وقال يا معشر الأعراب الحقوا بمياهكم فأبت ~~السبئية وأطاعهم الأعراب ودخل على بيته ودخل عليه طلحة والزبير وعدة من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال دونكم ثأركم فاقتلوه فقالوا عشوا عن ~~ذلك قال هم والله بعد اليوم اعشى وآبى وقال % لو أن قومي طاوعتني سراتهم % ~~أمرتهم أمرا يديخ الأعاديا % وقال طلحة دعني فلآت البصرة فلا يفجؤك إلا ~~وأنا في خيل فقال حتى أنظر في ذلك وقال الزبير دعني آتي الكوفة فلا يفجؤك ~~إلا وأنا في خيل فقال حتى أنظر في ذلك وسمع المغيرة بذلك المجلس فجاء حتى ~~دخل عليه فقال إن لك حق الطاعة والنصيحة وإن الرأي اليوم تحرز به ما في # --- PageV01P098 [ 99 ] # غد وإن الضياع اليوم تضيع به ما في غد أقرر معاوية على عمله واقرر ابن ~~عامر على عمله وأقرر العمال على أعمالهم حتى إذا أتتك طاعتهم وبيعة ms42 الجنود ~~استبدلت أو تركت قال حتى أنظر فخرج من عنده وعاد إليه من الغد فقال إني ~~اشرت عليك بالأمس برأي وإن الرأي أن تعاجلهم بالنزوع فيعرف السامع من غيره ~~ويستقبل أمرك ثم خرج وتلقاه ابن عباس خارجا وهو داخل فلما انتهى إلى علي ~~قال رأيت المغيرة خرج من عندك ففيم جاءك قال جاءني أمس بذية وذية وجاءني ~~اليوم بذية وذية فقال اما امس فقد نصحك وأما اليوم فقد غشك قال فما الرأي ~~قال كان الرأي ان تخرج حين قتل الرجل أو قبل ذلك فتأتي مكة فتدخل دارك ~~وتغلق عليك بابك فإن كانت العرب جائلة مضطربة في اثرك لا تجد غيرك فاما ~~اليوم فإن في بني أمية من يستحسنون الطلب بأن يلزموك شعبة من هذا الأمر ~~ويشبهون على الناس ويطلبون مثل ما طلب أهل المدينة ولا تقدر على ما يريدون ~~ولا يقدرون عليه ولو صارت الأمور إليهم حتى يصيروا في ذلك اموت لحقوقهم ~~وأترك لها إلا ما يعجلون من الشبهة وقال المغيرة نصحته والله فلما لم يقبل ~~غششته وخرج المغيرة حتى لحق بمكة أخبار عمال علي ولما دخلت سنة ست وثلاثين ~~بعث علي عماله على الامصار فبعث # --- PageV01P099 [ 100 ] # عثمان بن حنيف على البصرة وعمارة بن شهاب على الكوفة وكانت له هجرة وعبيد ~~الله بن عباس على اليمن وقيس بن سعد على مصر وسهل بن حنيف على الشام فأما ~~سهل فإنه خرج حتى إذا كان بتبوك لقيته خيل فقالوا من أنت قال أمير قالوا ~~على أي شئ قال على الشام قالوا إن كان عثمان بعثك فحيهلا بك وإن كان بعثك ~~غيره فارجع قال أو ما سمعتم بالذي كان قالوا بلى فرجع إلى علي واما قيس بن ~~سعيد فإنه لما انتهى إلى أيلة لقيته خيل فقالوا من أنت قال من فالة عثمان ~~فأنا أطلب من آوي إليه وأنتصر به قالوا من أنت قال قيس بن سعد قالوا امض ~~فمضى حتى دخل مصر فافترق أهل مصر فرقا فرقة دخلت في الجماعة وكانوا معه ~~وفرقة ms43 وقفت واعتزلت إلى خربتا وقالوا إن قتل قتلة عثمان فنحن معكم وإلا ~~فنحن على جديلتنا حتى نحرك أو نصيب حاجاتنا وفرقة قالوا نحن مع علي ما لم ~~يقد إخواننا وهم في ذلك مع الجماعة وكتب قيس إلى أمير المؤمنين بذلك وأما ~~عثمان بن حنيف فسار فلم يرده أحد عن دخول البصرة ولم يوجد في ذلك لابن عامر ~~رأي ولا حزم ولا استقلال بحرب وافترق الناس بها فاتبعت فرقة القوم ودخلت ~~فرقة في الجماعة وفرقة قالت ننظر ما يصنع أهل المدينة فنصنع كما صنعوا وأما ~~عمارة فأقبل حتى إذا كان بزبالة لقيه طلحة بن خويلد وقد كان حين بلغهم خبر ~~عثمان خرج يدعوا إلى الطلب بدمه ويقول لهفي على أمر لم يسبقني ولم أدركه # --- PageV01P100 [ 101 ] # يا ليتني فيها جذع * أكر فيها وأضع فخرج حين رجع القعقاع من إغاثة عثمان ~~فيمن أجابه حتى دخل الكوفة فطلع عليه عمارة قادما على الكوفة فقال له إرجع ~~فإن القوم لا يريدون بأميرهم بدلا وإن أبيت ضربت عنقك فرجع عمارة وهو يقول ~~إحذر الخطر ما يماسك الشر خير من شر منه فرجع إلى علي بالخبر وغلب على ~~عمارة بن شهاب هذا المثل من لدن اعتاصت عليه الأمور إلى أن مات وانطلق عبيد ~~الله بن عباس إلى اليمن فجمع يعلى ابن أمية كل شئ من الجباية وتركه وخرج ~~بذلك وهو سائر على حاميته إلى مكة فقدمها بالمال ولما رجع سهل بن حنيف من ~~طريق الشام وأتته الاخبار ورجع من رجع دعا علي طلحة والزبير فقال إن الذي ~~كنت أحذركم قد وقع يا قوم وإن الامر الذي وقع لا يدرك إلا بإماتته وإنها ~~فتنة كالنار كلما سعرت إزدادت واستنارت فقالا له فأذن لنا أن نخرج من ~~المدينة فإما أن نكابر وإما أن تدعنا فقال سأمسك الأمر ما استمسك فإذا لم ~~أجد بدا فآخر الدواء الكي كتابة علي إلى أبي موسى ومعاوية وكتب علي إلى ~~معاوية وإلى أبي موسى وكتب إليه أبو موسى بطاعة أهل الكوفة وبيعتهم وبين ~~الكاره ms44 منهم للذي كان والراضي بالذي قد كان ومن بين ذلك حتى كأن عليا على ~~المواجهة من أمر أهل الكوفة وكان رسول علي إلى أبي موسى معبد الأسلمي # --- PageV01P101 [ 102 ] # وكان رسول امير المؤمنين إلى معاوية سبرة الجهني فقدم عليه فلم يكتب ~~معاوية بشئ ولم يجبه ورد رسوله وجعل كلما تنجز جوابه لم يزد على قوله أدم ~~إدامة حصن أو خذا بيدي * حربا ضروسا تشب الجزل والضر ما في جاركم وابنكم إذ ~~كان مقتله * شنعاء شيبت الأصداع بعد واللمما أعيا المسود بها والسيدون فلم ~~* يوجد لها غيرنا مولى ولا حكما وجعل الجهني كلما تنجز الكتاب لم يزده على ~~هذه الأبيات حتى إذا كان الشهر الثالث من مقتل عثمان في صفر دعا معاوية ~~برجل من بني عبس ثم أحد بني رواحة يدعى قبيصة فدفع إليه طومارا مختوما ~~عنوانه من معاوية إلى علي فقال إذا دخلت المدينة فاقبض على أسفل الطومار ثم ~~اوصاه بما يقول وسرح رسول علي وخرجا فقدما المدينة في ربيع الاول لغرته ~~فلما دخلا المدينة رفع العبسي الطومار كما أمره وخرج الناس ينظرون إليه ~~فتفرقوا إلى منازلهم وقد علموا أن معاوية معترض ومضى حتى يدخل على علي فدفع ~~إليه الطومار ففض خاتمه فلم يجد في جوفه كتابة فقال للرسول ما ورائك قال ~~آمن أنا قال نعم إن الرسل آمنة لا تقتل قال ورائي أني تركت قوما لا يرضون ~~إلا بالقود قال ممن قال من خيط نفسك وتركت ستين ألف شيخ يبكي تحت قميص ~~عثمان وهو منصوب لهم قد ألبسوه منبر دمشق فقال مني يطلبون دم عثمان ألست ~~موتورا كتره يقول عثمان اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان نجا والله قتلة ~~عثمان إلا أن يشاء الله # --- PageV01P102 [ 103 ] # فإنه إذا أراد أمرا أصابه أخرج قال وأنا آمن قال وأنت آمن فخرج العبسي ~~وصاحت السبئية قالوا هذا الكلب هذا وافد الكلاب اقتلوه فنادى يا آل مضر يا ~~آل قيس الخيل والنبل إني أحلف بالله جل إسمه ليردنها عليكم أربعة آلاف خصي ~~فانظروا كم ms45 الفحولة والركاب وتعاووا عليه ومنعنه مضر وجعلوا يقولون له أسكت ~~فيقول لقد حل بهم ما يحذرون انتهت والله أعمالهم وذهبت ريحهم فوالله ما ~~أمسوا حتى عرف الذل فيهم # --- PageV01P103 [ 105 ] # الذي وقعة الجمل # --- PageV01P105 [ 107 ] # لأن طلحة والزبير عليا في العمرة استأذن طلحة والزبير عليا في العمرة ~~فأذن لهما فلحقا بمكة وأحب اهل المدينة أن يعلموا ما رأي علي في معاوية ~~وانتقاضه ليعرفوا بذلك رأيه في قتال أهل القبلة أيجسر عليه أو ينكل عنه وقد ~~بلغهم أن الحسن بن علي دخل عليه ودعاه إلى القعود وترك الناس فدسوا إليه ~~زياد بن حنظلة التميمي وكان منقطعا إلى علي فدخل عليه فجلس إليه ساعة ثم ~~قال له علي يا زياد تيسر فقال لاي شئ فقال تغزو الشام فقال زياد الأناة ~~والرفق أمثل فقال ومن لا يصانع في أمور كثيرة * يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم ~~فتمثل علي وكأنه لا يريده متى تجمع القلب الذكي وصارما * وأنفا حميا تجتنبك ~~المظالم فخرج زياد على الناس والناس ينتظرونه فقالوا ما وراءك فقال السيف ~~يا قوم فعرفوا ما هو فاعل ودعا علي محمد بن الحنفية فدفع إليه اللواء وولى ~~عبد الله بن عباس ميمنته وعمر بن أبي سلمة أو عمرو بن سفيان # --- PageV01P107 [ 108 ] # ابن عبد الأسد ولاه ميسرته ودعا أبا ليلى بن عمر بن الجراح ابن أخي أبي ~~عبيدة بن الجراح فجعله علي مقدمته واستخلف على المدينة قثم بن عباس ولم يول ~~ممن خرج على عثمان أحدا وكتب إلى قيس بن سعد أن يندب الناس إلى الشآم وإلى ~~عثمان بن حنيف وإلى أبي موسى مثل ذلك وأقبل على التهيؤ والتجهز وخطب أهل ~~المدينة فدعاهم إلى النهوض في قتال أهل الفرقة وقال إن الله عز وجل بعث ~~رسولا هاديا مهديا بكتاب ناطق وأمر قائم واضح لا يهلك عنه إلا هالك وإن ~~المبتدعات والشبهات هن المهلكات إلا من حفظه الله وإن في سلطان الله عصمة ~~أمركم فأعطوه طاعتكم غير ملوية ولا مستكره بها والله لتفعلن أو لينقلن الله ~~عنكم سلطان الإسلام ثم ms46 لا ينقله إليكم أبدا حتى يأرز الأمر إليها انهضوا ~~إلى هؤلاء القوم الذين يريدون يفرقون جماعتكم لعل الله يصلح بكم ما افسد ~~أهل الآفاق وتقضون الذي عليكم فبيناهم كذلك إذ جاء الخبر عن أهل مكة بنحو ~~آخر وتمام على خلاف فقام فيهم بذلك فقال إن الله عز وجل جعل لظالم هذه ~~الامة العفو والمغفرة وجعل لمن لزم الأمر واستقام الفوز والنجاة فمن لمن ~~يسعه الحق أخذ بالباطل ألا وإن طلحة والزبير وأم المؤمنين قد تمالؤوا على ~~سخط إمارتي ودعوا الناس إلى الإصلاح وسأصبر ما لم أخف على جماعتكم وأكف إن ~~كفوا وأقتصر على ما بلغني عنهم استنفار أهل المدينة ثم أتاه أنهم يريدون ~~البصرة لمشاهدة الناس والإصلاح فتعبي للخروج إليهم وقال إن فعلوا هذا فقد ~~انقطع نظام المسلمين وما كان عليهم في المقام فينا # --- PageV01P108 [ 109 ] # مؤونة ولا إكراه فاشتد على أهل المدينة الأمر فتثاقلوا فبعث إلى عبد الله ~~ابن عمر كميلا النخعي فجاء به فقال انهض معي فقال أنا مع أهل المدينة إنما ~~أنا رجل منهم وقد دخلوا في هذا الأمر فدخلت معهم فلا أفارقهم فإن يخرجوا ~~أخرج وإن يقعدوا أقعد قال فاعطني زعيما بألا تخرج قال ولا أعطيك زعيما قال ~~لولا ما اعرف من سوء خلقك صغيرا وكبيرا لأنكرتني دعوه فأنا به زعيم فرجع ~~عبد الله بن عمر إلى المدينة وهم يقولون لا والله ما ندري كيف نصنع فإن هذا ~~الأمر لمشتبه علينا ونحن مقيمون حتى يضئ لنا ويسفر فخرج من تحت ليلته وأخبر ~~أم كلثوم بنت علي بالذي سمع من أهل المدينة وأنه يخرج معتمرا مقيما على ~~طاعة علي ما خلا النهوض وكان صدوقا فاستقر عندها وأصبح علي فقيل له حدث ~~البارحة حدث هو أشد عليك من طلحة والزبير وأم المؤمنين ومعاوية قال وما ذلك ~~قال خرج إبن عمر إلى الشام فأتى علي السوق ودعا بالظهر فحمل الرجال وأعد ~~لكل طريق طلابا وماج أهل المدينة وسمعت أم كلثوم بالذي هو فيه فدعت ببغلتها ~~فركبتها في رحل ثم أتت ms47 عليا وهو واقف في السوق يفرق الرجال في طلبه فقالت ~~ما لك لا تزند من هذا الرجل إن الأمر على خلاف ما بلغته وحدثته قالت أنا ~~ضامنة له فطابت نفسه وقال انصرفوا لا والله ما كذبت ولا كذب وإنه عندي ثقة ~~فانصرفوا ولما رأى علي من أهل المدينة ما رأى لم يرض طاعتهم حتى يكون معها ~~نصرته قام فيهم وجمع إليه وجوه أهل المدينة وقال إن آخر هذا الأمر # --- PageV01P109 [ 110 ] # لا يصلح إلا بما صلح أوله فقد رأيتم عواقب قضاء الله عز وجل على من مضى ~~منكم فانصروا الله ينصركم ويصلح لكم أمركم فأجابه رجلان من أعلام الأنصار ~~أبو الهيثم بن التيهان وهو بدري وخزيمة بن ثابت وليس بذي الشهادتين مات ذو ~~الشهادتين في زمن عثمان رضي الله عنه وقد سئل الحكم أشهد خزيمة بن ثابت ذو ~~الشهادتين الجمل فقال ليس به ولكنه غيره من الأنصار مات ذو الشهادتين في ~~زمن عثمان إبن عفان رضي الله عنه قال الشعبي بالله الذي لا إله إلا هو ما ~~نهض في تلك الفتنة إلا ستة بدريين ما لهم سابع أو سبعة ما لهم ثامن وفي ~~رواية أخرى عن الشعبي قال بالله الذي لا إله إلا هو ما نهض في ذلك الأمر ~~إلا ستة بدريين ما لهم سابع فقلت اختلفتما قال لم نختلف إن الشعبي شك في ~~أبي أيوب أخرج حيث أرسلته أم سلمة إلى علي بعد صفين أم لم يخرج إلا أنه قدم ~~عليه فمضى إليه وعلي يومئذ بالنهروان وعن سعيد بن زيد أنه قال ما اجتمع ~~أربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ففازوا على الناس بخير يجوزونه ~~إلا وعلي بن أبي طالب أحدهم # --- PageV01P110 [ 111 ] # ثم إن زياد بن حنظلة لما رأى تثاقل الناس عن علي ابتدر إليه وقال من ~~تثاقل عنك فإنا نخف معك ونقاتل دونك وبينما علي يمشي في المدينة إذ سمع ~~زينب ابنة أبي سفيان وهي تقول ظلامتنا عند مدمم وعند مكحلة هما محمد بن أبي ~~بكر ومحمد ms48 بن جعفر فقال إنها لتعلم ما هما لها بثأر وصول الخبر إلى عائشة ~~قتل عثمان في ذي الحجة لثمان عشرة خلت منه وكان على مكة عبد الله ابن عامر ~~الحضرمي وعلى الموسم يومئذ عبد الله بن عباس بعثه عثمان وهو محصور فتعجل ~~اناس في يومين فادركوا مع ابن عباس فقدموا المدينة بعدما قتل وقبل أن يبايع ~~علي وهرب بنوا امية فلحقوا بمكة وبويع علي لخمس بقين من ذي الحجة يوم ~~الجمعة وتساقط الهراب إلى مكة وعائشة مقيمة بمكة تريد عمرة المحرم فلما ~~تساقط إليها الهراب استخبرتهم فأخبروها أن قد قتل عثمان رضي الله عنه ولم ~~يجبهم إلى التأمير أحد فقالت عائشة رضي الله عنها ولكن اكياس هذا غب ما كان ~~يدور بينكم من عتاب الاستصلاح حتى إذا قضت عمرتها وخرجت فانتهت إلى سرف ~~لقيها رجل من أخوالها من بني ليث وكانت واصلة لهم رفيقة عليهم يقال له عبيد ~~بن أبي سلمة يعرف بأمه أم كلاب فقالت مهيم فأصم ودمدم فقالت ويحك علينا أو ~~لنا فقال لا تدري قتل عثمان وبقوا ثمانيا قالت ثم صنعوا ماذا فقال أخذوا ~~أهل المدينة بالاجتماع على علي والقوم الغالبون على المدينة فرجعت إلى مكة ~~وهي لا تقول شيئا ولا يخرج منها شئ حتى نزلت على باب المسجد وقصدت للحجر ~~فسترت فيه واجتمع الناس إليها فقالت يا أيها الناس إن الغوغاء # --- PageV01P111 [ 112 ] # من أهل الأمصار وأهل المياه وعبيد أهل المدينة اجتمعوا أن عاب الغوغاء ~~على هذا المقتول بالأمس الإرب واستعمال من حدثت سنه وقد استعمل اسنانهم ~~قبله ومواضع من مواضع الحمى حماها لهم وهي أمور قد سبق بها لا يصلح غيرها ~~فتابعهم ونزع لهم عنها استصلاحا لهم فلما لم يجدوا حجة ولا عذرا خلجوا ~~وبادوا بالعدوان ونبا فعلهم عن قولهم فسفكوا الدم الحرام واستحلوا البلد ~~الحرام وأخذوا المال الحرام واستحلوا الشهر الحرام والله لإصبع عثمان خير ~~من طباق الارض أمثالهم فنجاة من اجتماعكم عليهم حتى ينكل بهم غيرهم ويشرد ~~من بعدهم ووالله لو أن الذي اعتدوا ms49 به عليه كان ذنبا لخلص منه كما يخلص ~~الذهب من خبثه أو الثوب من درنه إذ ماصوه كما يماص الثوب بالماء فقال عبد ~~الله بن عامر الحضرمي هأنذا لها أول طالب وكان أول مجيب ومنتدب توجه عائشة ~~إلى المدينة وعودتها خرجت عائشة رضي الله عنها نحو المدينة من مكة بعد مقتل ~~عثمان فلقيها رجل من أخوالها فقالت ما وراءك قال قتل عثمان واجتمع الناس ~~على علي والأمر أمر الغوغاء فقالت ما أظن ذلك تاما ردوني فانصرفت راجعة إلى ~~مكة حتى إذ دخلتها أتاها عبد الله بن عامر الحضرمي وكان # --- PageV01P112 [ 113 ] # أمير عثمان عليها فقال ما ردك يا أم المؤمنين قالت ردني أن عثمان قتل ~~مظلوما وأن الأمر لا يستقيم ولهذه الغوغاء أمر فاطلبوا بدم عثمان تعزوا ~~الإسلام فكان أول من أجابها عبد الله بن عامر الحضرمي وذلك أول ما تكلمت ~~بنو أمية بالحجاز ورفعوا رؤوسهم وقام معهم سعيد بن العاص والوليد بن عقبة ~~وسائر بني أمية وقد قدم عليهم عبد الله بن عامر من البصرة ويعلي بن أمية من ~~اليمن وطلحة والزبير من المدينة واجتمع ملؤهم بعد نظر طويل في أمرهم على ~~البصرة وقالت عائشة أيها الناس إن هذا حدث عظيم وأمر منكر فانهضوا فيه إلى ~~إخوانكم من أهل البصرة فأنكروه فقد كفاكم أهل الشام ما عندهم لعل الله عز ~~وجل يدرك لعثمان وللمسلمين بثأرهم وفي رواية أخرى كان أول من أجاب إلى ذلك ~~عبد الله بن عامر وبنو أمية وقد كانوا سقطوا إليها بعد مقتل عثمان ثم قدم ~~عبد الله بن عامر ثم قدم يعلي بن أمية فاتفقا بمكة ومع يعلي ستمائة بعير ~~وستمائة ألف فأناخ بالأبطح معسكرا وقدم معهما طلحة والزبير فلقيا عائشة رضي ~~الله عنها فقالت ما وراءكما فقالا وراءنا أنا تحملنا بقليتنا هرابا من ~~المدينة من غوغاء وأعراب وفارقنا قوما حيارى لا يعرفون حقا ولا ينكرون ~~باطلا ولا يمنعون أنفسهم قالت فاتمروا وقد أمرا ثم انهضوا إلى هذه الغوغاء ~~وتمثلت ولو أن قومي طاوعتني سراتهم * لأنقذتهم ms50 من الحبال أو الخيل # --- PageV01P113 [ 114 ] # وقال القوم فيما ائتمروا به الشام فقال عبد الله بن عامر قد كفاكم الشام ~~من يستمر في حوزته فقال له طلحة والزبير فأين قال البصرة فإن لي بها صنائع ~~ولهم في طلحة هوى قالوا قبحك الله فوالله ما كنت بالمسالم ولا بالمحارب ~~فهلا اقمت كما اقام معاوية فنكتفي بك ونأتي الكوفة فنسد على هؤلاء القوم ~~المذاهب فلم يجدوا عنده جوابا مقبولا حتى إذا استقام له الرأي على البصرة ~~قالوا يا أم المؤمنين دعي المدينة فإن من معنا لا يقرنون لتلك الغوغاء التي ~~بها واشخصي معنا إلى البصرة فإنا نأتي بلدا مضيعا وسيحتجون علينا فيه ببيعة ~~علي بن أبي طالب فتنهضينهم كما أنهضت أهل مكة ثم تقعدين فإن أصلح الله ~~الأمر كان الذي تريدين وإلا احتسبنا ودفعنا عن هذا الامر بجهدنا حتى يقضي ~~الله ما أراد فلما قالوا ذلك لها ولم يكن ذلك مستقيما إلا بها قالت نعم وقد ~~كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم معها على قصد المدينة فلما تحول رأيها ~~إلى البصرة تركن ذلك وانطلق القوم بعدها إلى حفصة فقالت رأي تبع لرأي عائشة ~~حتى إذا لم يبق إلا الخروج قالوا كيف نستقل وليس معنا مال نجهز به الناس ~~فقال يعلي بن أمية معي ستمائة ألف وستمائة بعير فاركبوها وقال ابن عامر معي ~~كذا وكذا فتجهزوا به فنادى المنادي إن أم المؤمنين وطلحة والزبير شاخصون ~~إلى البصرة فمن كان يريد إعزاز الإسلام وقتال المحلين والطلب بثأر عثمان ~~ومن لم يكن عنده مركب ولم يكن له جهاز فهذا جهاز وهذه نفقة فحملوا ستمائة ~~رجل على ستمائة ناقة سوى من كان له مركب وكانوا جميعا ألفا وتجهزوا بالمال ~~ونادوا بالرحيل واستقلوا ذاهبين وأرادت حفصة الخروج فأتاها عبد الله بن عمر ~~فطلب إليها أن تقعد فقعدت وبعثت إلى عائشة أن عبد الله حال بيني وبين ~~الخروج فقالت يغفر الله لعبد الله وبعثت أم الفضل بنت الحارث رجلا من جهينة ~~يدعى ظفرا فاستأجرته على أن يطوي ويأتي ms51 عليا بكتابها فقدم على علي بكتاب أم ~~الفضل بالخبر # --- PageV01P114 [ 115 ] # وخرج المغيرة وسعيد بن العاص معهم مرحلة من مكة فقال سعيد للمغيرة ما ~~الرأي قال الرأي والله الاعتزال فإنهم ما يفلح أمرهم فإن أظفره الله أتيناه ~~فقلنا كان هوانا وصغونا معك فاعتزلا فجلسا فجاء سعيد مكة فأقام بها ورجع ~~معها عبد الله بن خالد بن أسيد وفي رواية أخرى لما انتهت عائشة رضي الله ~~عنها إلى سرف راجعة في طريقها إلى مكة لقيها عبد بن أم كلاب وهو عبد بن أبي ~~سلمة ينسب إلى أمه فقالت له مهيم قال قتلوا عثمان رضي الله عنه فمكثوا ~~ثمانيا قالت ثم صنعوا ماذا قال أخذها أهل المدينة بالاجتماع فجازت بهم ~~الأمور إلى خير مجاز اجتمعوا على علي بن أبي طالب فقالت والله ليت أن هذه ~~انطبقت على هذه أن تم الأمر لصاحبك ردوني ردوني فانصرفت إلى مكة وهي تقول ~~قتل والله عثمان مظلوما والله لأطلبن بدمه فقال لها ابن أم كلاب ولم فوالله ~~إن أول من أمال حرفه لأنت ولقد كنت تقولين اقتلوا نعثلا فقد كفر قالت إنهم ~~استتابوه ثم قتلوه وقد قلت وقالوا وقولي الاخير خير من قولي الأول فقال لها ~~ابن أم كلاب فمنك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر وأنت أمرت ~~بقتل الإمام * وقلت لنا إنه قد كفر فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من ~~أمر ولم يسقط السيف من فوقنا * ولم تنكسف شمسنا والقمر # --- PageV01P115 [ 116 ] # وقد بايع الناس ذا تدرإ * يزيل الشبا ويقيم الصعر ويلبس للحرب أثوابها * ~~وما من وفى مثل من قد غدر فانصرفت إلى مكة فنزلت على باب المسجد فقصدت ~~الحجر فسترت واجتمع إليها الناس فقالت يا ايها الناس إن عثمان قتل مظلوما ~~والله لأطلبن بدمه توجه عائشة وطلحة والزبير إلى البصرة لما اجتمع إلى مكة ~~بنو أمية ويعلي بن منية وطلحة والزبير ائتمروا أمرهم وأجمع ملؤهم على الطلب ~~بدم عثمان وقتال السبئية حتى يثأروا وينتقموا فأمرتهم عائشة رضي الله عنها ~~بالخروج إلى المدينة واجتمع القوم ms52 على البصرة وردوها عن رأيها وقال لها ~~طلحة والزبير إنا نأتي أرضا قد أضيعت وصارت إلى علي وقد أجبرنا على بيعته ~~وهم محتجون علينا بذلك وتاركوا أمرنا إلا أن تخرجي فتأمري بمثل ما أمرت ~~بمكة ثم ترجعي فنادى المنادي إن عائشة تريد البصرة وليس في ستمائة بعير ما ~~تغنون به غوغاء وجلبة الأعراب وعبيدا قد انتشروا وافترشوا أذرعهم مسعدين ~~لأول واعية وبعثت إلى حفصة فارادت الخروج فعزم عليها ابن عمر فأقامت فخرجت ~~عائشة ومعها طلحة والزبير وأمرت على الصلاة عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ~~فكان يصلي بهم في الطريق وبالبصرة حتى قتل وخرج معها مروان وسائر بني أمية ~~إلا من خشع وتيامنت عن أوطاس وهم ستمائة راكب سوى من كانت له مطية فتركت ~~الطريق ليلة وتيامنت عنها كأنهم سيارة ونجعة مساحلين # --- PageV01P116 [ 117 ] # لم يدن من المنكدر ولا واسط ولا فلج منهم أحد حتى أتوا البصرة في عام ~~خصيب وتمثلت دعي بلاد جموع الظلم إذ صلحت * فيها المياه وسيري سير مذعور ~~تخيري النبت فارعي ثم ظاهرة * وبطن واد من الضمار ممطور وقد جمع الزبير ~~بنيه حين اراد الرحيل فودع بعضهم وأخرج بعضهم وأخرج ابني أسماء جميعا فقال ~~يا فلان أقم يا عمرو أقم فلما رأى ذلك عبد الله بن الزبير قال يا عروة أقم ~~ويا منذر اقم فقال الزبير ويحك استصحب ابني واستمتع منهما فقال إن خرجت بهم ~~جميعا فاخرج وإن خلفت منهم أحدا فخلفهما ولا تعرض أسماء للثكل من بين نسائك ~~فبكى وتركهما فخرجوا حتى إذا انتهوا إلى جبال أوطاس تيامنوا وسلكوا طريقا ~~نحو البصرة وتركوا طريقها يسارا حتى إذا دنوا منها فدخلوها ركبوا المنكدر ~~خرج الزبير وطلحة ففصلا ثم خرجت عائشة فتبعها أمهات المؤمنين إلى ذات عرق ~~فلم ير يوم كان أكثر باكيا على الإسلام أو باكيا له من ذلك اليوم كان يسمى ~~يوم النحيب وأمرت عبد الرحمن بن عتاب فكان يصلي بالناس وكان عدلا بينهم ~~ولما تيامن عسكرها عن أوطاس اتوا على مليح بن عوف السلمي وهو ms53 # --- PageV01P117 [ 118 ] # مطلع ماله فسلم على الزبير وقال يا أبا عبد الله ما هذا قال عدي على أمير ~~المؤمنين رضي الله عنه فقتل بلا ترة ولا عذر قال ومن قال الغوغاء من ~~الأمصار ونزاع القبائل وظاهرهم الأعراب والعبيد قال فتريدون ماذا قال ننهض ~~الناس فيدرك بهذا الدم لئلا يبطل فإن في إبطاله توهين سلطان الله بيننا ~~أبدا إذا لم يفطم الناس عن أمثالها لم يبق إمام إلا قتله هذا الضرب قال ~~والله إن ترك هذا لشديد ولا تدرون إلى اين ذلك يسير فودع كل واحد منهما ~~صاحبه وافترقا ومضى الناس موقف عبد الله بن عمر لما إجتمع الرأي من طلحة ~~والزبير وأم المؤمنين ومن بمكة من المسلمين على السير إلى البصرة والانتصار ~~من قتلة عثمان رضي الله عنه خرج الزبير وطلحة حتى لقيا ابن عمر ودعواه إلى ~~الخفوف فقال إني إمرؤ من أهل المدينة فإن يجتمعوا على النهوض أنهض وإن ~~يجتمعوا على القعود اقعد فتركاه ورجعا خروج علي إلى الربذة يريد البصرة كان ~~علي في هم من توجه القوم لا يدري إلى أين يأخذون وكان أن يأتوا البصرة أحب ~~إليه فلما تيقن أن القوم يعارضون طريق البصرة سر بذلك # --- PageV01P118 [ 119 ] # وقال الكوفة فيها رجال العرب وبيوتاتهم فقال له ابن عباس إن الذي يسرك من ~~ذلك ليسوءني إن الكوفة فسطاط فيه أعلام من أعلام العرب ولا يحملهم عدة ~~القوم ولا يزال فيهم من يسمو إلى أمر لا يناله فإذا كان كذلك شغب على الذي ~~نال حتى يفثأه فيفسد بعضهم على بعض فقال علي إن الأمر ليشبه ما تقول ولكن ~~الأثرة لأهل الطاعة وألحق بأحسنهم سابقة وقدمة فإن استووا أعفيناهم ~~واجتبرناهم فإن أقنعهم ذلك كان خيرا لهم وإن لم يقنعهم كلفونا إقامتهم وكان ~~شرا على من هو شر له فقال ابن عباس إن ذلك لأمر لا يدرك إلا بالقنوع جاء ~~عليا الخبر عن طلحة والزبير وأم المؤمنين فأمر على المدينة تمام بن العباس ~~وبعث إلى مكة قثم بن العباس وخرج وهو يرجو أن ms54 يأخذهم بالطريق واراد ان ~~يعترضهم فاستبان له بالربذة أن قد فاتوه وجاءه بالخبر عطاء بن رئاب مولى ~~الحارث بن حزن بلغ عليا الخبر وهو بالمدينة باجتماعهم على الخروج إلى ~~البصرة وبالذي اجتمع عليه ملؤهم طلحة والزبير وعائشة ومن تبعهم وبلغه قول ~~عائشة وخرج على يبادرهم في تعبيته التي كان تعبي بها إلى الشام وخرج معه من ~~نشط من الكوفيين والبصريين متخففين علي في سبعمائة رجل وهو يرجو أن يدركهم ~~فيحول بينهم وبين الخروج فلقيه عبد الله بن سلام فأخذ بعنانه وقال يا امير ~~المؤمنين لا تخرج منها فوالله لئن خرجت منها لا ترجع إليها ولا يعود إليها ~~سلطان المسلمين أبدا فسبوه فقال دعوا الرجل فنعم الرجل من أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم وسار حتى انتهى إلى الربذة فبلغه ممرهم فأقام حين فاتوه ~~يأتمر بالربذة # --- PageV01P119 [ 120 ] # قال طارق بن شهاب خرجنا من الكوفة معتمرين حين أتانا قتل عثمان رضي الله ~~عنه فلما إنتهينا إلى الربذة وذلك في وجه الصبح إذا الرفاق وإذا بعضهم يحدو ~~بعضا فقلت ما هذا فقالوا أمير المؤمنين فقلت ما له قالوا غلبه طلحة والزبير ~~فخرج يعترض لهما ليردهما فبلغه أنهما قد فاتاه فهو يريد أن يخرج في آثارهما ~~فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون آتي عليا فأقاتل معه هذين الرجلين وأم ~~المؤمنين أو أخالفه إن هذا لشديد فخرجت فأتيته فأقيمت الصلاة بغلس فتقدم ~~فصلى فلما إنصرف أتاه ابنه الحسن فجلس فقال قد أمرتك فعصيتني فتقتل غدا ~~بمضيعة لا ناصر لك فقال علي إنك لا تزال تخن خنين الجارية وما الذي أمرتني ~~فعصيتك قال أمرتك يوم أحيط بعثمان رضي الله عنه أن تخرج من المدينة فيقتل ~~ولست بها ثم أمرتك يوم قتل ألا تبايع حتى يأتيك وفود أهل الأمصار والعرب ~~وبيعة كل مصر ثم أمرتك حين فعل هذان الرجلان ما فعلا أن تجلس في بيتك حتى ~~يصطلحوا فإن كان الفساد كان على يدي غيرك فعصيتني في ذلك كله قال أي بني ~~أما قولك لو خرجت من المدينة ms55 حين أحيط بعثمان فوالله لقد أحيط بنا كما أحيط ~~به وأما قولك لا تبايع حتى تأتي بيعة الأمصار فإن الأمر أمر اهل المدينة ~~وكرهنا ان يضيع هذا الامر وأما قولك حين خرج طلحة والزبير فإن ذلك كان وهنا ~~على أهل الإسلام ووالله ما زلت مقهورا مذ وليت منقوصا لا أصل إلى شئ مما ~~ينبغي وأما قولك إجلس في بيتك فكيف لي بما قد لزمني أو من تريدني أتريد ان ~~أكون مثل الضبع التي يحاط بها ويقال دباب دباب ليست هاهنا حتى يحل عرقوباها ~~ثم تخرج وإذا لم أنظر فيما لزمني من هذا الأمر ويعنيني فمن ينظر فيه فكف ~~عنك أي بني # --- PageV01P120 [ 121 ] # الموقف في البصرة ومضى الناس حتى إذا عاجوا عن الطريق وكانوا بفناء ~~البصرة لقيهم عمير ابن عبد الله التميمي فقال يا أم المؤمنين أنشدك بالله ~~أن تقدمي اليوم على قوم تراسلي منهم أحدا فيكفيكهم فقالت جئتني بالرأي امرؤ ~~صالح قال فعجلي ابن عامر فليدخل فإن له صنائع فليذهب إلى صنائعه فليلقوا ~~الناس حتى تقدمي ويسمعوا ما جئتم فيه فأرسلته فاندس إلى البصرة فأتى القوم ~~وكتبت عائشة رضي الله عنها إلى رجال من أهل البصرة وكتبت إلى الأحنف ابن ~~قيس وصبرة بن شيمان وأمثالهم من الوجوه ومضت حتى إذا كانت بالحفير انتظرت ~~الجواب بالخبر ولما بلغ ذلك أهل البصرة دعا عثمان بن حنيف عمران ابن حصين ~~وكان رجل عامة وألزه بأبي الاسود الدؤلي وكان رجل خاصة فقال انطلقا إلى هذه ~~المرأة فاعلما علمها وعلم من معها فخرجا فانتهيا إليها وإلى الناس وهم ~~بالحفير فاستأذنا فأذنت لهما فسلما وقالا إن أميرنا بعثنا إليك نسألك عن ~~مسيرك فهل أنت مخبرتنا فقالت والله ما مثلي يسير بالأمر المكتوم ولا يغطي ~~لبنيه الخبر إن الغوغاء من أهل الأمصار ونزاع القبائل غزوا حرم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأحدثوا فيه الأحداث وآووا فيه المحدثين واستوجبوا فيه ~~لعنة الله ولعنة رسوله مع ما نالوا من قتل إمام المسلمين بلا ترة ولا عذر ~~فاستحلوا الدم ms56 الحرام فسفكوه وانتهبوا المال الحرام وأحلوا البلد الحرام ~~والشهر الحرام ومزقوا الأعراض والجلود واقاموا في دار قوم كانوا كارهين ~~لمقامهم ضارين مضرين غير نافعين ولا متقين لا يقدرون على إمتناع ولا يأمنون ~~فخرجت في المسلمين أعلمهم ما أتى هؤلاء القوم وما فيه الناس وراءنا وما ~~ينبغي لهم أن يأتوا في إصلاح هذا وقرأت لا خير في # --- PageV01P121 [ 122 ] # كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ننهض في ~~الإصلاح ممن أمر الله عز وجل وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصغير ~~والكبير والذكر والأنثى فهذا شأننا إلى معروف نأمركم به ونحضكم عليه ومنكر ~~ننهاكم عنه ونحثكم على تغييره فخرج أبو الأسود وعمران من عندها فأتيا طلحة ~~فقالا ما أقدمك قال الطلب بدم عثمان قالا ألم تبايع عليا قال بلى واللج على ~~عنقي وما استقيل عليا إن هو لم يحل بيننا وبين قتلة عثمان ثم أتيا الزبير ~~فقالا ما أقدمك قال الطلب بدم عثمان قالا ألم تبايع عليا قال بلى واللج على ~~عنقي وما استقيل عليا إن هو لم يحل بيننا وبين قتلة عثمان فرجعا إلى أم ~~المؤمنين فودعاها فودعت عمران وقالت يا أبا الأسود إياك أن يقودك الهوى إلى ~~النار كونوا قوامين لله شهداء بالقسط فسرحتهما ونادى مناديها بالرحيل ومضى ~~الرجلان حتى دخلا على عثمان بن حنيف فبدر أبو الأسود عمران فقال يابن حنيف ~~قد أتيت فانفر * وطاعن القوم وجالد واصبر وابرز لهم مستلئما وشمر فقال ~~عثمان إنا لله وإنا إليه راجعون دارت رحى الإسلام ورب الكعبة فانظروا بأي ~~زيفان تزيف فقال عمران إي والله لتعركنكم عركا طويلا ثم # --- PageV01P122 [ 123 ] # لا يساوي ما بقي منكم كثير شئ قال فأشر علي يا عمران قال إني قاعد فاقعد ~~فقال عثمان بل امنعهم حتى يأتي أمير المؤمنين علي قال عمران بل يحكم الله ~~ما يريد فانصرف إلى بيته وقام عثمان في أمره فأتاه هشام بن عامر فقال يا ~~عثمان إن هذا الأمر الذي تروم يسلم إلى شر مما ms57 تكره إن هذا فتق لا يرتق ~~وصدع لا يجبر فسامحهم حتى يأتي أمر علي ولا تحادهم فابى ونادى عثمان في ~~الناس وأمرهم بالتهيؤ ولبسوا السلاح واجتمعوا إلى المسجد الجامع وأقبل ~~عثمان على الكيد فكاد الناس لينظر ما عندهم وأمرهم بالتهيؤ وامر رجلا ودسه ~~إلى الناس خدعا كوفيا قيسيا فقام فقال يا ايها الناس أنا قيس بن الفقدية ~~حتى الحميسي إن هؤلاء القوم الذين جاؤوكم إن كانوا جاؤوكم خائفين فقد جاؤوا ~~من المكان الذي يأمن فيه الطير وإن كانوا جاؤوا يطلبون بدم عثمان رضي الله ~~عنه فما نحن بقتلة عثمان أطيعوني في هؤلاء القوم فردوهم من حيث جاؤوا فقام ~~الاسود ابن سريع السعدي فقال أو زعموا أنا قتلة عثمان رضي الله عنه فإنما ~~فزعوا إلينا يستعينون بنا على قتلة عثمان منا ومن غيرنا فإن كان القوم ~~أخرجوا من ديارهم كما زعمت فمن يمنعهم من إخراجهم الرجال أو البلدان فحصبه ~~الناس فعرف عثمان أن لهم بالبصرة ناصرا ممن يقوم معهم فكسره ذلك واقبلت ~~عائشة رضي الله عنها فيمن معها حتى إذا انتهوا إلى المربد ودخلوا من أعلاه ~~أمسكوا ووقفوا حتى خرج عثمان فيمن معه وخرج إليها من أهل البصرة من أراد أن ~~يخرج إليها ويكون معها فاجتمعوا بالمربد وجعلوا يثوبون حتى غص بالناس فتكلم ~~طلحة وهو في ميمنة المربد ومعه الزبير وعثمان في مسيرته فأنصتوا له فحمد ~~الله وأثنى عليه وذكر عثمان رضي الله عنه وفضله والبلد وما استحل منه وعظم ~~ما أتى إليه ودعا إلى الطلب بدمه وقال إن في ذلك # --- PageV01P123 [ 124 ] # إعزاز دين الله عز وجل وسلطانه وأما الطلب بدم الخليفة المظلوم فإنه حد ~~من حدود الله وإنكم إن فعلتم أصبتم وعاد أمركم إليكم وإن تركتم لم يقم لكم ~~سلطان ولم يكن لكم نظام فتكلم الزبير بمثل ذلك فقال من في ميمنة المربد ~~صدقا وبرا وقالا الحق وأمرا بالحق وقال من في ميسرته فجرا وغدرا وقالا ~~الباطل وأمرا به قد بايعا ثم جاء يقولان ما يقولان وتحاثى الناس وتحاصبوا ~~وأرهجوا ms58 فتكلمت عائشة وكانت جهورية يعلو صوتها كثرة كأنه صوت امرأة جليلة ~~فحمدت الله عز وجل وأثنت عليه وقالت كان الناس يتجنون على عثمان رضي الله ~~عنه ويزرون على عماله ويأتوننا بالمدينة فيستشيروننا فيما يخبروننا عنهم ~~ويرون حسنا من كلامنا في صلاح بينهم فننظر في ذلك فنجده بريا تقيا وفيا ~~ونجدهم فجرة كذبة يحاولون غير ما يظهرون فلما قووا على المكاثرة كاثروه ~~فاقتحموا عليه داره واستحلوا الدم الحرام والمال الحرام والبلد الحرام بلا ~~ترة ولا عذر ألا إن مما ينبغي لا ينبغي لكم غيره أخذ قتلة عثمان رضي الله ~~عنه وإقامة كتاب الله عز وجل ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون ~~إلى كتاب الله ليحكم بينهم فافترق أصحاب عثمان بن حنيف فرقتين فقالت فرقة ~~صدقت والله وبرت وجاءت والله بالمعروف وقال الآخرون كذبتم والله ما نعرف ما ~~تقولون فتحاثوا وتحاصبوا وأرهجوا فلما رأت ذلك عائشة انحدرت وانحدر أهل ~~الميمنة مفارقين لعثمان حتى وقفوا في المربد في موضع الدباغين وبقي اصحاب ~~عثمان على حالهم يتدافعون حتى تحاجزوا ومال بعضهم إلى # --- PageV01P124 [ 125 ] # عائشة وبقي بعضهم مع عثمان على فم السكة وأتى عثمان بن حنيف فيمن معه حتى ~~إذا كانوا على فم السكة سكة المسجد عن يمين الدباغين استقبلوا الناس فأخذوا ~~عليهم بفمها وأقبل جارية بن قدامة السعدي فقال يا أم المؤمنين والله لقتل ~~عثمان بن عفان أهون من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون عرضة للسلاح ~~إنه قد كان لك من الله ستر وحرمة فهتكت سترك وأبحت حرمتك إنه من رأى قتالك ~~فإنه يرى قتلك وإن كنت أتيتنا طائعة فارجعي إلى منزلك وإن كنت أتيتنا ~~مستكرهة فاستعيني بالناس قال فخرج غلام شاب من بني سعد إلى طلحة والزبير ~~فقال أما أنت يا زبير فحواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما أنت يا ~~طلحة فوقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدك وأرى أمكما معكما فهل جئتما ~~بنسائكما قالا لا قال فما أنا منكما في شئ واعتزل وقال السعدي ms59 في ذلك صنتم ~~حلائلكم وقدتم أمكم * هذا لعمرك قلة الانصاف أمرت بجر ذيولها في بيتها * ~~فهوت تشق البيد بالإيجاف غرضا يقاتل دونها أبناؤها * بالنبل والخطي ~~والاسياف هتكت بطلحة والزبير ستورها * هذا المخبر عنهم والكافي وأقبل غلام ~~من جهينة على محمد بن طلحة وكان محمد رجلا عابدا فقال # --- PageV01P125 [ 126 ] # أخبرني عن قتلة عثمان فقال نعم دم عثمان ثلاثة أثلاث ثلث على صاحبة ~~الهودج يعني عائشة وثلث على صاحب الجمل الأحمر يعني طلحة وثلث على علي بن ~~أبي طالب فضحك الغلام وقال ألا اراني على ضلال ولحق بعلي وقال في ذلك شعرا ~~سألت ابن طلحة عن هالك * بجوف المدينة لم يقبر فقال ثلاثة رهط هم * أماتوا ~~ابن عفان واستعبر فثلث على تلك في خدرها * وثلث على راكب الأحمر وثلث على ~~علي ابن أبي * طالب ونحن بدوية قرقر فقلت صدقت على الأولين * وأخطأت في ~~الثالث الأزهر قتال عائشة وعثمان بن حنيف فخرج أبو الأسود وعمران وأقبل ~~حكيم بن جبلة وقد خرج وهو على الخيل فأنشب القتال وأسرع أصحاب عائشة رضي ~~الله عنها رماحهم وأمسكوا ليمسكوا فلم ينته ولم يثن فقاتلهم وأصحاب عائشة ~~كافون إلا ما دافعوا عن أنفسهم وحكيم يذمر خيله ويركبهم بها ويقول إنها ~~قريش ليردينها جبنها والطيش واقتتلوا على فم السكة وأشرف أهل الدور ممن كان ~~له في واحد من الفريقين هوى فرموا باقي الآخرين بالحجارة وأمرت عائشة ~~أصحابها فتيامنوا حتى انتهوا إلى مقبرة بني مازن فوقفوا بها مليا وثار ~~إليهم الناس فحجز الليل بينهم فرجع عثمان إلى القصر ورجع الناس إلى # --- PageV01P126 [ 127 ] # قبائلهم وجاء أبو الجرباء أحد بني عثمان بن مالك بن عمرو بن تميم إلى ~~عائشة وطلحة والزبير فاشار عليهم بأمثل من مكانهم فاستنصحوه وتابعوا رأيه ~~فساروا من مقبرة بني مازن فأخذوا على مسناة البصر من قبل الجبانة حتى ~~انتهوا إلى الزابوقة ثم أتوا مقبرة بنو حصن وهي متنحية إلى دار الرزق ~~فباتوا يتأهبون وبات الناس يسيرون إليهم واصبحوا وهم على رجل في ساحة دار ~~الرق وأصبح عثمان بن ms60 حنيف فغاداهم وغدا حكيم بن جبلة وهو يبربر وفي يده ~~الرمح فقال له رجل من عبد القيس من هذا الذي تسب وتقول له ما أسمع قال ~~عائشة قال يابن الخبيثة ألأم المؤمنين تقول هذا فوضع حكيم السنان بين ثدييه ~~فقتله ثم مر بامرأة وهو يسبها يعني عائشة فقالت من هذا الذي ألجأك إلى هذا ~~قال عائشة قالت يابن الخبيثة ألأم المؤمنين تقول هذا فطعنها بين ثدييها ~~فقتلها ثم سار فلما اجتمعوا واقفوهم فاقتتلوا بدار الرزق قتالا شديدا من ~~حين بزغت الشمس إلى أن زال النهار وقد كثر القتلى في أصحاب ابن حنيف وفشت ~~الجراحة في الفريقين ومنادي عائشة يناشدهم ويدعوهم إلى الكف فيأبون حتى إذا ~~مسهم الشر وعضهم نادوا أصحاب عائشة إلى الصلح والمتاب فأجابوهم وتواعدوا ~~وكتبوا بينهم كتابا على أن يبعثوا رسولا إلى المدينة وحتى يرجع الرسول من ~~المدينة فإن كانا أكرها خرج عثمان وأخلى لهما البصرة وإن لم يكونا أكرها ~~خرج طلحة والزبير الاتفاق على وقف القتال بين عثمان بن حنيف وعائشة بسم ~~الله الرحمن الرحيم هذا ما اصطلح عليه طلحة والزبير ومن معهما من المؤمنين ~~والمسلمين وعثمان بن حنيف ومن معه من المؤمنين والمسلمين إن عثمان # --- PageV01P127 [ 128 ] # يقيم حيث ادركه الصلح على ما في يده وإن طلحة والزبير يقيمان حيث أدركهما ~~الصلح على ما في أيديهما حتى يرجع أمين الفريقين ورسولهم كعب بن سور من ~~المدينة ولا يضار واحد من الفريقين الآخر في مسجد ولا سوق ولا طريق ولا ~~فرضة بينهم عيبة مفتوحة حتى يرجع كعب بالخبر فإن رجع بأن القوم أكرهوا طلحة ~~والزبير فالأمر أمرهما وإن شاء عثمان خرج حتى يلحق بطيته وإن شاء دخل معهما ~~وإن رجع بأنهما لم يكرها فالأمر أمر عثمان فإن شاء طلحة والزبير أقاما على ~~طاعة علي وإن شاءا اخرجا حتى يلحقا بطيتهما والمؤمنون أعوان الفالح منهما ~~فخرج كعب حتى يقدم المدينة فاجتمع الناس لقدومه وكان قدومه يوم جمعة فقام ~~كعب فقال يا اهل المدينة إني رسول أهل البصرة إليكم أأكره ms61 هؤلاء القوم هذين ~~الرجلين على بيعة علي أم أتيا طائعين فلم يجبه أحد من القوم إلا ما كان من ~~أسامة بن زيد فإنه قام فقال اللهم إنهما لم يبايعا إلا وهما كارهان فأمر به ~~تمام فواثبه سهل بن حنيف والناس وثار صهيب بن سنان وأبو أيوب بن زيد في عدة ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم محمد بن مسلمة حين خافوا ان ~~يقتل أسامة فقال اللهم نعم فانفرجوا عن الرجل فانفرجوا عنه وأخذ صهيب بيده ~~حتى أخرجه فأدخله منزله وقال قد علمت أن أم عامر حامقة أما وسعك ما وسعنا ~~من السكوت قال لا والله ما كنت أرى أن الأمر يترامى إلى ما رأيت وقد أبسلنا ~~لعظيم فرجع كعب وقد اعتد طلحة والزبير فيما بين ذلك بأشياء كلها كانت مما ~~يعتد به منها أن محمد بن طلحة وكان صاحب صلاة قام مقاما قريبا من عثمان بن حنيف # --- PageV01P128 [ 129 ] # فخشي بعض الزط والسيابجة أن يكون جاء لغير ما جاء له فبعثا إلى عثمان هذه ~~واحدة وبلغ عليا الخبر الذي كان بالمدينة من ذلك فبادر بالكتاب إلى عثمان ~~يعجزه ويقول والله ما أكرها إلا كرها على فرقة ولقد أكرها على جماعة وفضل ~~فإن كانا يريدان الخلع فلا عذر لهما وإن كانا يريدان غير ذلك نظرنا ونظرا ~~فقدم الكتاب على عثمان بن حنيف عودة القتال وانتصار عائشة وقدم كعب فأرسلوا ~~إلى عثمان أن أخرج عنا فاحتج عثمان بالكتاب وقال هذا امر آخر غير ما كنا ~~فيه فجمع طلحة والزبير والرجال في ليلة مظلمة باردة ذات رياح وندى ثم قصدا ~~المسجد فوافقا صلاة العشاء وكانوا يؤخرونها فأبطأ عثمان بن حنيف فقدما عبد ~~الرحمن بن عتاب فشهر الزط والسيابجة السلاح ثم وضعوه فيهم فأقبلوا عليهم ~~فاقتتلوا في المسجد وصبروا لهم فأناموهم وهو أربعون وأدخلوا الرجال على ~~عثمان ليخرجوه إليهما فلما وصل إليهما توطؤوه وما بقيت في وجهه شعرة ~~فاستعظما ذلك وأرسلا إلى عائشة بالذي كان واستطلعا رأيها فأرسلت إليهما أن ~~خلوا سبيله ms62 فليذهب حيث شاء ولا تحبسوه فأخرجوا الحرس الذين كانوا مع عثمان ~~في القصر ودخلوه وقد كانوا يعتقبون حرس عثمان في كل يوم وفي كل ليلة أربعون ~~فصلى عبد الرحمن بن عتاب بالناس العشاء والفجر وكان الرسول فيما بين عائشة ~~وطلحة والزبير هو أتاهما بالخبر وهو رجع إليهما بالجواب فكان رسول القوم # --- PageV01P129 [ 130 ] # فأصبح طلحة والزبير وبيت المال والحرس في ايديهما والناس معهما ومن لم ~~يكن معهما مغمور مستسر وبعثا حين أصبحا بأن حكيما في الجمع فبعثت لا تحبسا ~~عثمان ودعاه ففعلا فخرج عثمان فمضى لطلبته وأصبح حكيم بن جبلة في خيله على ~~رجل فيمن تبعه من عبد القيس ومن نزع إليهم من افناء ربيعة ثم وجهوا نحو دار ~~الرزق وهو يقول لست باخيه إن لم أنصره وجعل يشتم عائشة رضي الله عنها ~~فسمعته امرأة من قومه فقالت يا ابن الخبيثة انت أولى بذلك فطعنها فقتلها ~~فغضبت عبد القيس إلا من كان اغتمر منهم فقالوا فعلت بالأمس وعدت لمثل ذلك ~~اليوم والله لندعنك حتى يقيدك الله فرجعوا وتركوه ومضى حكيم بن جبلة فيمن ~~غزا معه عثمان ابن عفان وحصره من نزاع القبائل كلها وعرفوا أن لا مقام لهم ~~بالبصرة فاجتمعوا إليه فانتهى بهم إلى الزابوقة عند دار الرزق وقالت عائشة ~~لا تقتلوا إلا من قاتلكم ونادوا من لم يكن من قتلة عثمان رضي الله عنه ~~فليكفف عنا فإنا لا نريد إلا قتلة عثمان ولا نبدأ أحدا فأنشب حكيم القتال ~~ولم يرع للمنادي فقال طلحة والزبير الحمد لله الذي جمع لنا ثأرنا من أهل ~~البصرة اللهم لا تبق منهم أحدا وأقد منهم اليوم فاقتلهم فجادوهم القتال ~~فاقتتلوا اشد قتال ومعه أربعة قواد فكان حكيم بحيال طلحة وذريح بحيال ~~الزبير وابن المحرش بحيال عبد الرحمن بن عتاب وحرقوص بن زهير بحيال عبد ~~الرحمن ابن الحارث بن هشام فزحف طلحة لحكيم وهو في ثلثمائة رجل وجعل حكيم ~~يضرب بالسيف ويقول أضربهم باليابس * ضرب غلام عابس من الحياة آيس * في ~~الغرفات نافس # --- PageV01P130 [ 131 ] # فضرب رجل ms63 رجله فقطعها فحبا حتى أخذها فرمى بها صاحبه فأصاب جسده فصرعه ~~فأتاه حتى قتله ثم اتكأ عليه وقال يا فخذ لن تراعي * إن معي ذراعي أحمي بها ~~كراعي وقال وهو يرتجز ليس علي أن أموت عار * والعار في الناس هو الفرار ~~والمجد لا يفضحه الدمار فأتى عليه رجل وهو رثيث رأسه على الآخر فقال ما لك ~~يا حكيم قال قتلت قال من قتلك قال وسادتي فاحتمله فضمه في سبعين من أصحابه ~~فتكلم يومئذ حكيم وأنه لقائم على رجل وإن السيوف لتأخذهم فما يتعتع ويقول ~~إنا خلفنا هذين وقد بايعا عليا وأعطياه الطاعة ثم أقبلا محالفين محاربين ~~يطلبان بدم عثمان بن عفان ففرقا بيننا ونحن أهل دار وجواد اللهم إنهم لم ~~يريدا عثمان فنادى مناد يا خبيث جزعت حين عضك نكال الله عز وجل إلى كلام من ~~نصبك وأصحابك بما ركبتم من الإمام المظلوم وفرقتم من الجماعة وأصبتم من ~~الدماء ونلتم من الدنيا فذق وبال الله عز وجل وانتقامه وأقيموا فيمن أنتم ~~وقتل ذريح ومن معه وأفلت حرقوص بن زهير في نفر من أصحابه فلجؤوا إلى قومهم ~~ونادى منادي الزبير وطلحة بالبصرة ألا من كان فيهم من # --- PageV01P131 [ 132 ] # قبائلكم أحد ممن غزا المدينة فليأتنا بهم فجئ بهم كما يجاء بالكلاب ~~فقتلوا فما أفلت منهم من أهل البصرة جميعا إلا حرقوص بن زهير فإن بني سعد ~~منعوه وكان من بني سعد فمسهم في ذلك أمر شديد وضربوا لهم فيه أجلا وخشنوا ~~صدور بني سعد وإنهم لعثمانية حتى قالوا نعتزل وغضبت عبد القيس حين غضبت سعد ~~لمن قتل منهم بعد الوقعة ومن كان هرب إليهم إلى ما هم عليه من لزوم طاعة ~~علي فأمر للناس بإعطياتهم تعالى وأرزاقهم وحقوقهم وفضلا بالفضل أهل السمع ~~والطاعة فخرجت عبد القيس وكثير من بكر بن وائل حين زووا عنهم الفضول ~~فبادروا إلى بيت المال وأكب عليهم الناس فأصابوا منهم وخرج القوم حتى نزلوا ~~على طريق علي وأقام طلحة والزبير ليس معهما بالبصرة ثأر إلا حرقوص وكتبوا ~~إلى ms64 أهل الشام بما صنعوا وصاروا إليه إنا خرجنا لوضع الحرب وإقامة كتاب ~~الله عز وجل بإقامة حدوده في الشريف والوضيع والكثير والقليل حتى يكون الله ~~عز وجل هو الذي يردنا عن ذلك فبايعنا خيار أهل البصرة ونجباؤهم وخالفنا ~~شرارهم ونزاعهم فردونا بالسلاح وقالوا فيما قالوا نأخذ أم المؤمنين رهينة ~~أن أمرتهم بالحق وحثتهم عليه فأعطاهم الله عز وجل سنة المسلمين مرة بعد مرة ~~حتى إذا لم يبق حجة ولا عذرا استبسل قتلة أمير المؤمنين فخرجوا إلى مضاجعهم ~~فلم يفلت منهم مخبر إلا حرقوص بن زهير والله سبحانه مقيده إن شاء الله ~~وكانوا كما وصف الله عز وجل وإنا نناشدكم الله في أنفسكم إلا نهضتم بمثل ما ~~نهضنا به فنلقى الله عز وجل وتلقونه وقد أعذرنا وقضينا الذي علينا وبعثوا ~~به مع سيار العجلي وكتبوا إلى أهل الكوفة بمثله مع رجل من بني عمرو بن أسد ~~يدعى مظفر بن معرض وكتبوا إلى أهل اليمامة وعليها سبرة بن عمرو العنبري مع ~~الحارث السدوسي وكتبوا إلى أهل المدينة مع ابن قدامة القشيري فدسه إلى أهل ~~المدينة # --- PageV01P132 [ 133 ] # وكتبت عائشة رضي الله عنها إلى أهل الكوفة مع رسولهم أما بعد فإني أذكركم ~~الله عز وجل والإسلام أقيموا كتاب الله بإقامة ما فيه إتقوا الله واعتصموا ~~بحبله وكونوا مع كتابه فإنا قدمنا البصرة فدعوناهم إلى إقامة كتاب الله ~~بإقامة حدوده فأجابنا الصالحون إلى ذلك واستقبلنا من لا خير فيه بالسلاح ~~وقالوا لنتبعنكم عثمان ليزيدوا الحدود تعطيلا فعاندوا فشهدوا علينا بالكفر ~~وقالوا لنا المنكر فقرأنا عليهم ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ~~يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم فأذعن لي بعضهم واختلفوا بينهم فتركناهم ~~وذلك فلم يمنع ذلك من كان منهم على رأيه الأول من وضع السلاح في أصحابي ~~وعزم عليهم عثمان بن حنيف إلا قاتلوني حتى منعني الله عز وجل بالصالحين فرد ~~كيدهم في نحورهم فمكثنا ستا وعشرين ليلة ندعوهم إلى كتاب الله وإقامة حدوده ~~وهو حقن الدماء أن تهراق دون من قد ms65 حل دمه فأبوا واحتجوا بأشياء فاصطلحنا ~~عليها فخافوا وغدروا وخانوا فجمع الله عز وجل لعثمان رضي الله عنه ثأرهم ~~فاقادهم فإن فلم يفلت منهم إلا رجل وأردأنا الله ومنعنا منهم بعمير بن مرثد ~~ومرثد بن قيس ونفر من قيس ونفر من الرباب والأزد فالزموا الرضا إلا عن قتلة ~~عثمان بن عفان حتى يأخذ الله حقه ولا تخاصموا الخائنين ولا تمنعوهم ولا ~~ترضوا بذوي حدود الله فتكونوا من الظالمين فكتبت إلى رجال بأسمائهم فثبطوا ~~الناس عن منع هؤلاء القوم ونصرتهم واجلسوا في بيوتكم فإن هؤلاء القوم لم ~~يرضوا بما صنعوا بعثمان بن عفان رضي الله عنه وفرقوا بين جماعة الأمة ~~وخالفوا الكتاب والسنة حتى شهد واعلينا عمر فيما أمرناهم به وحثثناهم عليه ~~من إقامة كتاب الله وإقامة حدوده بالكفر وقالوا لنا المنكر فأنكر # --- PageV01P133 [ 134 ] # ذلك الصالحون وعظموا ما قالوا وقالوا ما رضيتم أن قتلتم الإمام حتى خرجتم ~~على زوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم أن أمرتكم بالحق لتقتلوها وأصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأئمة المسلمين فعزموا وعثمان بن حنيف معهم على من ~~أطاعهم من جهال الناس وغوغائهم على زطهم وسيابجهم فلذنا منهم بطائفة من ~~الفسطاط فكان ذلك الدأب ستة وعشرين يوما ندعوهم إلى الحق وألا يحولوا بيننا ~~وبين الحق فغدروا وخانوا فلم نقايسهم واحتجوا ببيعة طلحة والزبير فأبردوا ~~بريدا فجاءهم بالحجة فلم يعرفوا الحق ولم يصبروا عليه فغادوني في الغلس ~~ليقتلوني والذي يحاربهم غيري فلم يبرحوا حتى بلغوا سدة بيتي ومعهم هاد ~~يهديهم إلي فوجدوا نفرا على باب بيتي منهم عمير بن مرثد ومرثد بن قيس ويزيد ~~بن عبد الله بن مرثد ونفر من قيس ونفر من الرباب والأزد فدارت عليهم الرحى ~~فأطاف بهم المسلمون فقتلوهم وجمع الله عز وجل كلمة أهل البصرة على ما أجمع ~~عليه الزبير وطلحة فإذا قتلنا بثأرنا وسعنا الغدر وكانت الوقعة لخمس ليال ~~بقين من ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وكتب عبيد بن كعب في جمادى مسير على بن ~~أبي طالب إلى البصرة لما ms66 أتى عليا الخبر وهو بالمدينة بامر عائشة وطلحة ~~والزبير أنهم قد توجهوا نحو العراق خرج يبادر وهو يرجو أن يدركهم ويردهم ~~فلما انتهى إلى الربذة كما مر معنا ص أتاه عنهم أنهم قد أمعنوا فأقام ~~بالربذة # --- PageV01P134 [ 135 ] # أياما وأتاه عن القوم أنهم يريدون البصرة فسري بذلك عنه وقال إن أهل ~~الكوفة أشد إلي حبا وفيهم رؤوس العرب وأعلامهم فكتب إليهم إني قد اخترتكم ~~على الأمصار وإني بالأثرة ولما قدم علي الربذة أقام بها وسرح منها إلى ~~الكوفة محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر وكتب إليهم إني اخترتكم على الأمصار ~~وفزعت إليكم لما حدث فكونوا لدين الله أعوانا وأنصارا وأيدونا وانهضوا ~~إلينا فالإصلاح ما نريد لتعود الأمة إخوانا ومن أحب ذلك وآثره فقد أحب الحق ~~وآثره ومن أبغض ذلك فقد أبغض الحق وغمصه فمضى الرجلان وبقي علي بالربذة ~~يتهيأ وأرسل إلى المدينة فلحقه ما أراد من دابة وسلاح وأمر أمره وقام في ~~الناس فخطبهم وقال إن الله عز وجل أعزنا بالإسلام ورفعنا به وجعلنا به ~~إخوانا بعد ذلة وقلة وتباغض وتباعد فجرى الناس على ذلك ما شاء الله الإسلام ~~دينهم والحق فيهم والكتاب أمامهم حتى أصيب هذا الرجل بأيدي هؤلاء القوم ~~الذين نزغهم الشيطان لينزغ بين هذه الأمة ألا إن هذه الأمة لا بد مفترقة ~~كما افترقت الأمم قبلهم فنعوذ بالله من شر ما هو كائن ثم عاد ثانية فقال ~~إنه لا بد مما هو كائن أن يكون ألا وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ~~فرقة شرها فرقة تنتحلني ولا تعمل بعملي فقد أدركتم ورأيتم فالزموا دينكم ~~واهدوا بهدي نبيكم صلى الله عليه وسلم واتبعوا سنته # --- PageV01P135 [ 136 ] # وأعرضوا ما أشكل عليكم على القرآن فما عرفه القرآن فالزموه وما أنكره ~~فردوه وأرضوا بالله جل وعز ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم ~~نبيا وبالقرآن حكما وإماما ولما اراد علي الخروج من الربذة إلى البصرة قام ~~إليه ابن لرفاعة بن رافع فقال يا أمير المؤمنين اي شئ تريد وإلى أين ms67 تذهب ~~بنا فقال أما الذي نريد وننوي فالإصلاح إن قبلوا منا وأجابونا إليه قال فإن ~~لم يجيبوا إليه قال ندعهم بعذرهم ونعطيهم الحق ونصبر قال فإن لم يرضوا قال ~~ندعهم ما تركونا قال فإن لم يتركونا قال امتنعنا منهم قال فنعم إذا وقام ~~الحجاج بن غزية الأنصاري فقال لأرضينك بالفعل كما أرضيتني بالقول وقال ~~دراكها دراكها قبل الفوت * وانفر بنا واسم نحو الصوت لا وألت نفسي إن هبت ~~الموت والله لأنصرن الله عز وجل كما سمانا أنصارا فخرج أمير المؤمنين وعلى ~~مقدمته أبو ليلى بن عمر بن الجراح والراية مع محمد بن الحنفية وعلى الميمنة ~~عبد الله بن عباس وعلى الميسرة عمر بن أبي سلمة أو عمرو بن سفيان بن عبد ~~الأسد وخرج علي وهو في سبعمائة وستين وراجز علي يرجز به سيروا أبابيل وحثوا ~~السيرا * إذا عزم السير وقولوا خيرا حتى يلاقوا وتلاقوا خيرا * نغزو بها ~~طلحة والزبيرا وهو أمام أمير المؤمنين وأمير المؤمنين علي على ناقة له ~~حمراء يقود فرسا # --- PageV01P136 [ 137 ] # كميتا فتلقاهم بفيد غلام من بني سعد بن ثعلبة بن عامر يدعى مرة فقال من ~~هؤلاء فقيل أمير المؤمنين فقال سفرة فانية فيها دماء من نفوس فانية فسمعها ~~علي فدعاه فقال ما اسمك قال مرة قال أمر الله عيشك كاهن سائر اليوم قال بل ~~عائف فلما نزل بفيد أتته أسد وطئ فعرضوا عليه أنفسهم فقال الزموا قراركم في ~~المهاجرين كفاية وقدم رجل من أهل الكوفة فيد قبل خروج علي فقال من الرجل ~~قال عامر بن مطر قال الليثي قال الشيباني قال أخبرني عما وراءك قال فأخبره ~~حتى سأله عن أبي موسى فقال إن أردت الصلح فأبو موسى صاحب ذلك وإن أردت ~~القتال فأبو موسى ليس بصاحب ذلك قال والله ما أريد إلا الإصلاح حتى يرد ~~علينا قال قد أخبرتك الخبر وسكت وسكت علي ولما نزل علي الثعلبية أتاه الذي ~~لقي عثمان بن حنيف وحرسه فقام وأخبر القوم الخبر وقال اللهم عافني مما ~~ابتليت به طلحة والزبير من ms68 قتل المسلمين وسلمنا منهم أجمعين ولما انتهى إلى ~~الإساد النبي أتاه ما لقي حكيم بن جبلة وقتلة عثمان بن عفان رضي الله عنه ~~فقال الله أكبر ما ينجيني من طلحة والزبير إذ أصابا ثأرهما أو ينجيهما وقرأ ~~ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ~~وقال دعا حكيم دعوة الزماع * حل بها منزلة النزاع # --- PageV01P137 [ 138 ] # ولما انتهوا إلى ذي قار انتهى إليه فيها عثمان بن حنيف وليس في وجهه شعر ~~فلما رآه علي نظر إلى أصحابه فقال انطلق هذا من عندنا وهو شيخ فرجع إلينا ~~وهو شاب فلم يزل بذي قار يتلوم محمدا ومحمدا وأتاه الخبر بما لقيت ربيعة ~~وخروج عبد القيس ونزولهم بالطريق فقال عبد القيس خير ربيعة في كل ربيعة خير ~~وقال يا لهف نفسي على ربيعة * ربيعة السامعة المطيعة قد سبقتني فيهم ~~الوقيعة * دعا علي دعوة سميعة حلوا بها المنزلة الرفيعة قال وعرضت عليه بكر ~~بن وائل فقال لهم مثل ما قال لطئ وأسد موقف أبي موسى الأشعري ولما قدم محمد ~~ومحمد على الكوفة وأتيا أبو موسى بكتاب امير المؤمنين وقاما في الناس بأمره ~~فلم يجابا إلى شئ فلما أمسوا دخل ناس من أهل الحجي على أبي موسى فقالوا ما ~~ترى في الخروج فقال كان الرأي بالأمس ليس باليوم إن الذي تهاونتم به فيما ~~مضى هو الذي جر عليكم ما ترون وما بقي إنما هما أمران القعود سبيل الآخرة ~~والخروج سبيل الدنيا فاختاروا فلم ينفر إليه أحد فغضب الرجلان وأغلظا لأبي ~~موسى فقال أبو موسى والله إن بيعة عثمان رضي الله عنه لفي عنقي وعنق ~~صاحبكما فإن لم يكن بد من قتال لا نقاتل أحدا حتى يفرغ من قتلة عثمان حيث ~~كانوا فانطلقا إلى علي فوافياه بذي قار وأخبراه الخبر وقد خرج مع الأشتر ~~وقد كان يعجل إلى الكوفة فقال علي يا اشتر أنت صاحبنا في أبي موسى والمعترض ~~في كل شئ إذهب أنت وعبد الله بن عباس فأصلح ms69 ما أفسدت # --- PageV01P138 [ 139 ] # فخرج عبد الله بن عباس ومعه الأشتر فقدما الكوفة وكلما أبا موسى واستعانا ~~عليه بأناس من الكوفة فقال للكوفيين أنا صاحبكم يوم الجرعة وأنا صاحبكم ~~اليوم فجمع الناس فخطبهم وقال أيها الناس إن أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم الذين صحبوه في المواطن أعلم بالله جل وعز وبرسوله صلى الله عليه وسلم ~~ممن لم يصحبه وإن لكم علينا حقا فأنا مؤديه إليكم كان الرأي ألا تستخفوا ~~بسلطان الله عز وجل ولا تجترئوا على الله عز وجل وكان الرأي الثاني أن ~~تأخذوا من قدم عليكم من المدينة فتردوهم إليها حتى يجتمعوا وهم أعلم بمن ~~تصلح له الإمامة منكم ولا تكلفوا الدخول في هذا فأما إذ كان ما كان فإنها ~~فتنة صماء النائم فيها خير من اليقظان واليقظان فيها خير من القاعد والقاعد ~~خير من القائم والقائم خير من الراكب فكونوا جرثومة من جراثيم العرب ~~فاغمدوا السيوف وأنصلوا الأسنة واقطعوا الأوتار وآووا المظلوم والمضطهد حتى ~~يلتئم هذا الأمر وتنجلي هذه الفتنة ولما رجع ابن عباس إلى علي بالخبر دعا ~~الحسن بن علي فأرسله فأرسل معه عمار بن ياسر فقال له انطلق فأصلح ما أفسدت ~~فأقبلا حتى دخلا المسجد فكان أول من أتاهما مسروق بن الأجدع فسلم عليهما ~~وأقبل عمار فقال يا أبا اليقظان علام قتلتم عثمان رضي الله عنه قال على شتم ~~أعراضنا وضرب أبشارنا فقال والله ما عاقبتم بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم ~~لكان خيرا للصابرين فخرج أبو موسى فلقي الحسن فضمه إليه وأقبل على عمار ~~فقال يا أبا اليقظان أعدوت فيمن عدا على أمير المؤمنين فأحللت نفسك مع ~~الفجار فقال لم أفعل ولم تسؤني وقطع عليهما الحسن فاقبل على أبي موسى فقال ~~يا أبا موسى لم تثبط الناس عنا فوالله ما أردنا إلا # --- PageV01P139 [ 140 ] # الإصلاح ولا مثل أمير المؤمنين يخاف على شئ فقال صدقت بأبي أنت وأمي ولكن ~~المستشار مؤتمن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنها ستكون فتنة ~~القاعد فيها خير من القائم ms70 والقائم خير من الماشي والماشي خير من الراكب قد ~~جعلنا الله عز وجل إخوانا وحرم علينا أموالنا ودماءنا وقال يا أيها الذين ~~آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم ~~رحيما وقال جل وعز ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم فغضب عمار وساءه وقام ~~وقال يا أيها الناس إنما قال له خاصة أنت فيها قاعدا خير منك قائما وقام ~~رجل من بني تميم فقال لعمار أسكت أيها العبد أنت أمس مع الغوغاء واليوم ~~تسافه أميرنا وثار زيد بن صوحان وطبقته وثار الناس وجعل أبو موسى يكفكف ~~الناس ثم انطلق حتى أتى المنبر وسكن الناس واقبل زيد على حمار حتى وقف بباب ~~المسجد ومعه الكتابان من عائشة رضي الله عنها إليه وإلى اهل الكوفة وقد كان ~~طلب كتاب العامة فضمه إلى كتابه فأقبل بهما ومعه كتاب الخاصة وكتاب العامة ~~أما بعد فثبطوا أيها الناس واجلسوا في بيوتكم إلا عن قتلة عثمان بن عفان ~~رضي الله عنه فلما فرغ من الكتاب قال أمرت بأمر وأمرنا بأمر أمرت أن تقر في ~~بيتها وأمرنا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة فأمرتنا بما أمرت به وركبت ما ~~أمرنا به فقام إليه شبث بن ربعي فقال يا عماني وزيد من عبد القيس عمان وليس ~~من أهل البحرين سرقت بجلولاء فقطعك الله وعصيت أم المؤمنين فقتلك الله ما ~~أمرت إلا بما أمر الله عز وجل به بالإصلاح بين الناس فقلت # --- PageV01P140 [ 141 ] # ورب الكعبة وتهاوى الناس وقام أبو موسى فقال أيها الناس أطيعوني تكونوا ~~جرثومة من جراثيم العرب يأوي اليكم المظلوم ويأمن فيكم الخائف إنا أصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم أعلم بما سمعنا إن الفتنة إذا أقبلت شبهت وإذا ~~أدبرت بينت وإن هذه الفتنة باقرة كداء البطن تجري بها الشمال والجنوب ~~والصبا والدبور فتسكن أحيانا فلا يدرى من أين تؤتى تذر الحليم كابن أمس ~~شيموا سيوفكم وقصدوا رماحكم وأرسلوا سهامكم واقطعوا أوتاركم والزموا بيوتكم ~~خلوا قريشا إذا أبوا إلا الخروج من دار ms71 الهجرة وفراق أهل العلم بالإمرة ~~ترتق فتقها وتشعب صدعها فإن فعلت فلأنفسها سعت وإن أبت فعلى أنفسها منت ~~سمنها تهريق في أديمها استنصحوني ولا تستغشوني وأطيعوني يسلم لكم دينكم ~~ودنياكم ويشقى بحر هذه الفتنة من جناها فقام زيد فشال يده المقطوعة فقال يا ~~عبد الله بن قيس رد الفرات عن دراجه اردده من حيث يجئ حتى يعود كما بدأ فإن ~~قدرت على ذلك فستقدر على ما تريد فدع عنك ما لست مدركه ثم قرأ الم أحسب ~~الناس ان يتركوا إلى آخر الآيتين سيروا إلى أمير المؤمنين وسيد المسلمين ~~وانفروا إليه أجمعين تصيبوا الحق فقام القعقاع بن عمرو فقال إني لكم ناصح ~~وعليكم شفيق أحب أن ترشدوا ولأقولن لكم قولا هو الحق أما ما قال الأمير فهو ~~الأمر لو أن إليه # --- PageV01P141 [ 142 ] # سبيلا وأما ما قال زيد فزيد في الامر فلا تستنصحوه فإنه لا ينتزع أحد من ~~الفتنة طعن فيها وجرى إليها والقول الذي هو القول إنه لا بد من إمارة تنظم ~~الناس وتزغ الظالم وتعز المظلوم وهذا علي يلي بما ولي وقد أنصف في الدعاء ~~وإنما يدعو إلى الإصلاح فانفروا وكونوا من هذا الامر بمرأى ومسمع وقال ~~سيحان ايها الناس إنه لا بد لهذا الأمر وهؤلاء الناس من وال يدفع الظالم ~~ويعز المظلوم ويجمع الناس وهذا واليكم يدعوكم لينظر فيما بينه وبين صاحبيه ~~وهو المأمون على الأمة الفقيه في الدين فمن نهض إليه فإنا سائرون معه ولان ~~عمار بعد نزوته الأولى فلما فرغ سيحان من خطبته تكلم عمار فقال هذا ابن عم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يستنفركم إلى زوجة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وإلى طلحة والزبير وإني أشهد أنها زوجته في الدنيا والآخرة فانظروا ثم ~~انظروا في الحق فقاتلوا معه فقال رجل يا أبا اليقظان لهو مع من شهدت له ~~بالجنة على من لم تشهد له فقال الحسن اكفف عنا يا عمار فإن للإصلاح أهلا ~~وقام الحسن بن علي فقال يا أيها الناس أجيبوا دعوة أميركم ms72 وسيروا إلى ~~إخوانكم فإنه سيوجد لهذا الأمر من ينفر إليه والله لأن يليه أولو النهي ~~أمثل في العاجلة وخير في العاقبة فأجيبوا دعوتنا وأعينونا على ما ابتلينا ~~به وابتليتم فسامح الناس وأجابوا ورضوا به وأتى قوم من طئ عديا فقالوا ماذا ~~ترى وماذا تأمر فقال ننتظر ما يصنع الناس فأخبر بقيام الحسن وكلام من تكلم ~~فقال قد بايعنا هذا الرجل وقد دعانا إلى جميل وإلى هذا الحدث العظيم لننظر ~~فيه ونحن سائرون وناظرون # --- PageV01P142 [ 143 ] # وقام هند بن عمرو فقال إن أمير المؤمنين قد دعانا وأرسل إلينا رسله حتى ~~جاءنا ابنه فاسمعوا إلى قوله وانتهوا إلى أمره وانفروا إلى أميركم فانظروا ~~معه في هذا الأمر وأعينوه برأيكم وقام حجر بن عدي فقال أيها الناس أجيبوا ~~أمير المؤمنين وانفروا خفافا وثقالا وأنا أولكم وقام الأشتر فذكر الجاهلية ~~وشدتها والإسلام ورخاءه وذكر عثمان رضي الله عنه فقام إليه المقطع بن ~~الهيثم بن فجيع العامري ثم البكائي فقال اسكت قبحك الله كلب خلي والنباح ~~فثار الناس فأجلسوه وقام المقطع فقال إنا والله لا نحتمل بعدها أن يبوء أحد ~~بذكر أحد من أئمتنا وإن عليا عندنا لمقنع والله لئن يكن هذا الضرب لا يرضى ~~به علي فعض امرؤ على لسانه في مشاهدنا فأقبلوا على ما أحثاكم فقال الحسن ~~صدق الشيخ وقال الحسن ايها الناس إني غاد فمن شاء منكم ان يخرج معي على ~~الظهر ومن شاء فليخرج في الماء فنفر معه تسعة آلاف فأخذ بعضهم البر وأخذ ~~بعضهم الماء وعلى كل سبع رجل أخذ البر ستة آلاف ومائتان وأخذ الماء ألفان ~~وثمانمائة نزول أمير المؤمنين علي ذا قار لما التقوا بذي قار تلقاهم علي في ~~أناس فيهم ابن عباس فرحب بهم # --- PageV01P143 [ 144 ] # وقال يا أهل الكوفة أنتم وليتم شوكة العجم وملوكهم وفضضتم جموعهم حتى ~~صارت إليكم مواريثهم فأغنيتم حوزتكم وأعنتم الناس على عدوهم وقد دعوتكم ~~لتشهدوا معنا إخواننا من أهل البصرة فإن يرجعوا فذاك ما نريد وإن يلجوا ~~داويناهم بالرفق وبايناهم حتى يبدؤونا بظلم ولن ms73 ندع أمرا فيه صلاح إلا ~~آثرناه على ما فيه الفساد إن شاء الله ولا قوة إلا بالله فاجتمع بذي قار ~~سبعة آلاف ومائتان وعبد القيس بأسرها في الطريق بين علي وأهل البصرة ~~ينتظرون مرور علي بهم وهم آلاف وفي الماء ألفان وأربعمائة مساعي الإصلاح ~~وفي رواية اخرى لما نزل علي ذا قار أرسل ابن عباس والأشتر بعد محمد بن أبي ~~بكر ومحمد بن جعفر وأرسل الحسن بن علي وعمار بعد ابن عباس والأشتر فخف في ~~ذلك الامر جميع من كان نفر فيه ولم يقدم فيه الوجوه اتباعهم فكانوا خمسة ~~آلاف أخذ نصفهم في البر ونصفهم في البحر وخف من لم ينفر فيها ولم يعمل لها ~~وكان على طاعته ملازما للجماعة فكانوا أربعة آلاف فكان رؤساء الجماعة ~~القعقاع بن عمرو وسعد بن مالك وهند بن عمرو والهيثم بن شهاب وكان رؤساء ~~النفار زيد بن صوحان والأشتر مالك بن الحارث وعدي بن حاتم والمسيب بن نجبة ~~ويزيد بن قيس ومعهم اتباعهم وأمثال # --- PageV01P144 [ 145 ] # لهم ليسوا دونهم إلا أنهم لم يؤمروا منهم حجر بن عدي وابن محدوج البكري ~~وأشباه لهما لم يكن في أهل الكوفة أحد على ذلك الرأي غيرهم فبادروا في ~~الوقعة إلا قليلا فلما نزلوا على ذي قار دعا القعقاع بن عمرو فارسله إلى ~~أهل البصرة وقال له الق هذين الرجلين يابن الحنظلية وكان القعقاع من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فادعهما إلى الالفة والجماعة وعظم عليهما الفرقة ~~وقال له كيف أنت صانع فيما جاءك منهما مما ليس عندك فيه وصاة مني فقال ~~نلقاهم بالذي أمرت به فإذا جاء منهما أمر ليس عندنا منك فيه رأي اجتهدنا ~~الرأي وكلمناهم على قدر ما نسمع ونرى أنه ينبغي قال أنت لها فخرج القعقاع ~~حتى قدم البصرة فبدأ بعائشة رضي الله عنها فسلم عليها وقال أي أمة ما أشخصك ~~وما أقدمك هذه البلدة قالت أي بني إصلاح بين الناس قال فابعثي إلى طلحة ~~والزبير حتى تسمعي كلامي وكلامهما فبعثت إليهما فجاءا فقال إني ms74 سالت أم ~~المؤمنين ما أشخصها وأقدمها هذه البلاد فقالت إصلاح بين الناس فما تقولان ~~أنتما أمتابعان وإن أم مخالفان قالا متابعان قال فأخبراني ما وجه هذا ~~الإصلاح فوالله لئن عرفنا لنصلحن ولئن أنكرناه لا نصلح قالا قتلة عثمان رضي ~~الله عنه فإن هذا إن ترك كان تركا للقرآن وإن عمل به كان إحياء للقرآن فقال ~~قد قتلتما قتلة عثمان من أهل البصرة وأنتم قبل قتلهم أقرب إلى الإستقامة ~~منكم اليوم قتلتم ستمائة إلا رجلا فغضب لهم ستة آلاف واعتزلوكم وخرجوا من ~~بين أظهركم وطلبتم ذلك الذي أفلت يعني حرقوص بن زهير فمنعه ستة آلاف وهم ~~على رجل فإن تركتموه كنتم تاركين لما تقولون وإن قاتلتموهم والذين إعتزلوكم ~~كما فأديلوا عليكم فالذي حذرتم وقربتم به هذا الامر أعظم مما أراكم تكرهون ~~وأنتم أحميتم مضر وربيعة من هذه البلاد فاجتمعوا على حربكم وخذلانكم نصرة ~~لهؤلاء كما اجتمع هؤلاء لأهل هذا الحدث العظيم والذنب الكبير فقالت أم ~~المؤمنين فتقول أنت # --- PageV01P145 [ 146 ] # ماذا قال اقول هذا الأمر دواؤه التسكين وإذا سكن اختلجوا فإن أنتم ~~بايعتمونا فعلامة خير وتباشير رحمة ودرك بثأر هذا الرجل وعافية وسلامة لهذه ~~الأمة وإن أنتم أبيتم إلا مكابرة هذا الأمر واعتسافه كانت علامة شر وذهاب ~~هذا الثأر وبعثة الله في هذه الأمة هزاهزها فآثروا العافية ترزقوها وكونوا ~~مفاتيح الخير كما كنتم تكونون ولا تعرضونا للبلاء ولا تعرضوا له فيصرعنا ~~وإياكم وأيم الله إني لأقول هذا وأدعوكم إليه وإني لخائف ألا يتم حتى يأخذ ~~الله عز وجل حاجته من هذه الأمة التي قل متاعها ونزل بها ما نزل فإن هذا ~~الأمر الذي حدث أمر ليس يقدر وليس كالأمور ولا كقتل الرجل الرجل ولا النفر ~~الرجل ولا القبيلة الرجل فقالوا نعم إذا قد أحسنت وأصبت المقالة فارجع فإن ~~قدم علي وهو على مثل رأيك صلح هذا الأمر فرجع إلى علي فأخبره فاعجبه ذلك ~~وأشرف القوم على الصلح كره ذلك من كرهه ورضيه من رضيه وأقبلت وفود البصرة ~~نحو علي حين نزل بذي ms75 قار فجاءت وفود تميم وبكر قبل رجوع القعقاع لينظروا ما ~~رأي إخوانهم من أهل الكوفة وعلى أي حال نهضوا إليه وليعلموهم أن الذي عليه ~~رأيهم الإصلاح ولا يخطر لهم قتال على بال فلما لقوا عشائرهم من أهل الكوفة ~~بالذي بعثهم فيه عشائرهم من أهل البصرة وقال لهم الكوفيون مثل مقالتهم ~~وأدخلوهم على علي فأخبروه خبرهم سأل علي جرير بن شرس عن طلحة والزبير ~~فأخبره عن دقيق أمرهما وجليله حتى تمثل له ألا ابلغ بني بكر رسولا * فليس ~~إلى بني كعب سبيل سيرجع ظلمكم منكم عليكم * طويل الساعدين له فضول # --- PageV01P146 [ 147 ] # وتمثل علي عندها ألم تعلم أبا سمعان أنا * نرد الشيخ مثلك ذا الصداع ~~ويذهل عقله بالحرب حتى * يقوم فيستجيب لغير داع فدافع عن خزاعة جمع بكر * ~~وما بك يا سراقة من دفاع ولما جاءت وفود أهل البصرة إلى أهل الكوفة ورجع ~~القعقاع من عند أم المؤمنين وطلحة والزبير بمثل رأيهم جمع علي الناس ثم قام ~~على الغرائر فحمد الله عز وجل وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وذكر الجاهلية وشقاءها والإسلام والسعادة وإنعام الله على الأمة ~~بالجماعة بالخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الذي يليه ثم حدث ~~هذا الحدث الذي جره على هذه الأمة أقوام طلبوا هذه الدنيا حسدوا من أفاءها ~~الله عليه على الفضيلة وأرادوا رد الاشياء على أدبارها والله بالغ أمره ~~ومصيب ما أراد ألا وإني راحل غدا فارتحلوا ألا ولا يرتحلن غدا أحد أعان على ~~عثمان بشئ في شئ من أمور الناس وليغن السفهاء عني أنفسهم رؤوس الفتنة ~~يحبطون مساعي الإصلاح فاجتمع نفر منهم علباء بن الهيثم وعدي بن حاتم وسالم ~~بن ثعلبة العبسي وشريح بن أوفى بن ضبيعة والأشتر في عدة ممن سار إلى عثمان ~~ورضي بسير من سار وجاء معهم المصريون ابن السوداء وخالد بن ملجم وتشاوروا ~~فقالوا ما الرأي وهذا والله علي وهو أبصر الناس بكتاب الله وأقرب ممن # --- PageV01P147 [ 148 ] # يطلب قتلة عثمان وأقربهم إلى العمل بذلك وهو ms76 يقول ما يقول ولم ينفر إليه ~~إلا هم والقليل من غيرهم فكيف به إذا شام القوم وشاموه وإذا رأوا قلتنا في ~~كثرتهم أنتم والله ترادون وما أنتم بأنجى من شئ فقال الأشتر أما طلحة ~~والزبير فقد عرفنا أمرهما وأما علي فلم نعرف أمره حتى كان اليوم ورأي الناس ~~فينا والله واحد وإن يصطلحوا وعلي فعلى دمائنا فهلموا فلنتواثب على علي ~~فلنلحقه بعثمان فتعود فتنة يرضى منا فيها بالسكون فقال عبد الله بن السوداء ~~بئس الرأي رأيت أنتم يا قتلة عثمان من أهل الكوفة بذي قار الفان وخمسمائة ~~أو نحو من ستمائة وهذا ابن الحنظلية وأصحابه في خمسة آلاف بالأشواق إلى أن ~~يجدوا إلى قتالكم سبيلا فارقأ على ظلعك وقال علباء بن الهيثم انصرفوا بنا ~~عنهم ودعوهم فإن قلوا كان أقوى لعدوهم عليهم وإن كثروا كان أحرى أن يصطلحوا ~~عليكم دعوهم وارجعوا فتعلقوا ببلد من البلدان حتى يأتيكم فيه من تتقون به ~~وامتنعوا من الناس فقال ابن السوداء بئس ما رأيت ود والله الناس أنكم على ~~جديلة ولم تكونوا مع أقوام برآء ولو كان ذلك الذي تقول لتخطفكم كل شئ فقال ~~عدي بن حاتم والله ما رضيت ولا كرهت ولقد عجبت من تردد من تردد عن قتله في ~~خوض الحديث فاما إذ وقع ما وقع ونزل من الناس # --- PageV01P148 [ 149 ] # بهذه المنزلة فإن لنا عتادا من خيول وسلاح محمودا فإن أقدمتم أقدمنا وإن ~~أمسكتم أحجمنا فقال ابن السوداء أحسنت وقال سالم بن ثعلبة من كان أراد بما ~~أتى الدنيا فإني لم أرد ذلك والله لئن لقيتهم غدا لا أرجع إلى بيتي ولئن ~~طال بقائي إذا أنا لاقيتهم لا يزد على جزر جزور وأحلف بالله إنكم لتفرقون ~~السيوف فرق قوم لا تصير أمورهم إلا إلى السيف فقال ابن السوداء قد قال قولا ~~وقال شريح بن أوفى أبرموا أموركم قبل أن تخرجوا ولا تؤخروا أمرا ينبغي لكم ~~تعجيله ولا تعجلوا أمرا ينبغي لكم تأخيره فإنا عند الناس بشر المنازل فلا ~~أدري ما الناس صانعون ms77 غدا إذا ما هم التقوا وتكلم ابن السوداء فقال يا قوم ~~إن عزكم في خلطة الناس فصانعوهم وإذا التقى الناس غدا فأنشبوا القتال ولا ~~تفرغوهم للنظر فإذا من أنتم معه لا يجد بدا من أن يمتنع ويشغل الله عليا ~~وطلحة والزبير ومن رأى رأيهم عما تكرهون فأبصروا الرأي وتفرقوا عليه والناس ~~لا يشعرون وأصبح علي على ظهر فمضى ومضى الناس حتى إذا انتهى إلى عبد القيس ~~نزل بهم وبمن خرج من أهل الكوفة وهم أمام ذلك ثم ارتحل حتى نزل على أهل ~~الكوفة وهم أمام ذلك والناس متلاحقون به وقد قطعهم ولما بلغ أهل البصرة ~~رأيهم ونزل علي بحيث نزل قام أبو الجرباء إلى الزبير بن العوام فقال إن ~~الرأي أن تبعث الآن ألف فارس فيمسوا هذا الرجل ويصبحوه قبل أن يوافي أصحابه ~~فقال الزبير يا أبا الجرباء إنا لنعرف أمور الحرب # --- PageV01P149 [ 150 ] # ولكنهم أهل دعوتنا وهذا أمر حدث في أشياء لم تكن قبل اليوم هذا أمر من لم ~~يلق الله عز وجل فيه بعذر انقطع عذره يوم القيامة ومع ذلك إنه قد فارقنا ~~وافدهم على أمر وأنا أرجوا أن يتم لنا الصلح فأبشروا وأصبروا وأقبل صبرة بن ~~شيمان فقال يا طلحة يا زبير انتهزا بنا هذا الرجل فإن الرأي في الحرب خير ~~من الشدة فقالا يا صبرة إنا وهم مسلمون وهذا أمر لم يكن قبل اليوم فينزل ~~فيه قرآن أو يكون فيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة إنما هو حدث وقد ~~زعم قوم أنه لا ينبغي تحريكه اليوم وهم علي ومن معه فقلنا نحن لا ينبغي لنا ~~أن نتركه اليوم ولا نؤخره فقال علي هذا الذي ندعوكم إليه من إقرار هؤلاء ~~القوم شر وهو خير من شر منه وهو كأمر لا يدرك وقد كاد أن يبين لنا وقد جاءت ~~الأحكام بين المسلمين بإيثار أعمها منفعة وأحوطها وأقبل كعب بن سور فقال ما ~~تنتظرون يا قوم بعد توردكم أوائلهم اقطعوا هذا العنق من هؤلاء فقالوا يا ~~كعب ms78 إن هذا أمر بيننا وبين إخواننا وهو أمر ملتبس لا والله ما أخذ أصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم مذ بعث الله عز وجل نبيه طريقا إلا علموا أين ~~مواقع أقدامهم حتى حدث هذا فإنهم لا يدرون أمقبلون هم أم مدبرون إن الشئ ~~يحسن عندنا اليوم ويقبح عند إخواننا فإذا كان من الغد قبح عندنا وحسن عندهم ~~وإنا لنحتج عليهم بالحجة فلا يرونها حجة ثم يحتجون بها على أمثالها ونحن ~~نرجوا الصلح إن أجابوا إليه وتموا وإلا فإن آخر الدواء الكي وقام إلى علي ~~بن أبي طالب أقوام من أهل الكوفة يسألونه عن إقدامهم على القوم فقام إليه ~~فيمن قام الأعور بن بنان المنقري فقال له علي على الإصلاح # --- PageV01P150 [ 151 ] # وإطفاء النائرة لعل الله يجمع شمل هذه الأمة بنا ويضع حربهم وقد أجابوني ~~قال وإن لم يجيبونا قال تركناهم ما تركونا قال فإن لم يتركونا قال دفعناهم ~~عن أنفسنا قال فهل لهم مثل ما عليهم من هذا قال نعم وقام إليه أبو سلامة ~~الدألاني فقال أترى لهؤلاء القوم حجة فيما طلبوا من هذا الدم إن كانوا ~~أرادوا الله عز وجل بذلك قال نعم قال فترى لك حجة بتأخيرك ذلك قال نعم إن ~~الشئ إذا كان لا يدرك فالحكم فيه أحوطه وأعمه نفعا قال فما حالنا وحالكم إن ~~ابتلينا غدا قال إني لأرجوا ألا يقتل أحدا نقى قلبه لله منا ومنهم إلا ~~أدخله الله الجنة وقام إليه مالك بن حبيب فقال ما أنت صانع إذا لقيت هؤلاء ~~القوم قال قد بان لنا ولهم إن الإصلاح الكف عن هذا الأمر فإن بايعونا فذلك ~~فإن أبوا وأبينا إلا القتال فصدع لا يلتئم قال فإن ابتلينا فما بال قتلانا ~~قال من أراد الله عز وجل نفعه ذلك وكان نجاءه وقام علي فخطب الناس فحمد ~~الله وأثنى عليه وقال يا ايها الناس أملكوا أنفسكم كفوا أيديكم وألسنتكم عن ~~هؤلاء القوم فإنهم إخوانكم واصبروا على ما يأتيكم وإياكم أن تسبقونا فإن ~~المخصوم غدا من خصم اليوم ms79 ثم ارتحل وأقدم ودفع تعبيته التي قدم فيها حتى ~~إذا أطل على القوم بعث إليهم حكيم بن سلامة ومالك بن حبيب إن كنتم على ما ~~فارقتم عليه القعقاع بن عمرو فكفوا وأقرونا ننزل وننظر في هذا الأمر # --- PageV01P151 [ 152 ] # فخرج إليه الأحنف بن قيس وبنو سعد مشمرين قد منعوا حرقوص بن زهير ولا ~~يرون القتال مع علي بن أبي طالب فقال يا علي إن قومنا بالبصرة يزعمون إنك ~~إن ظهرت عليهم غدا أنك تقتل رجالهم وتسبي نساءهم فقال ما مثلي يخاف هذا منه ~~وهل يحل هذا إلا ممن تولى وكفر ألم تسمع إلى قول الله عز وجل لست عليهم ~~بمصيطر إلا من تولى وكفر وهم قوم مسلمون هل أنت مغن عني قومك قال نعم واختر ~~مني واحدة من ثنتين إما أن أكون آتيك فأكون معك بنفسي وإما أن أكف عنك عشرة ~~آلاف سيف فرجع إلى الناس فدعاهم إلى القعود وقد بدأ فقال يال خندف فأجابه ~~ناس ثم نادى يال تميم فأجابه ناس ثم نادى يال سعد فلم يبق سعدي إلا أجابه ~~فاعتزل بهم ثم نظر ما يصنع الناس فلما وقع القتال وظفر علي جاؤوا وافرين ~~فدخلوا فيما دخل فيه الناس كذلك أرسل عمران بن حصين في الناس يخذل من ~~الفريقين جميعا كما صنع الأحنف وأرسل إلى بني عدي فيما أرسل فاقبل رسوله ~~حتى نادى على باب مسجدهم ألا إن أبا نجيد عمران بن الحصين يقرئكم السلام ~~ويقول لكم والله لأن أكون في جبل حضن مع أعنز خضر وضأن أجز أصوافها وأشرب ~~ألبانها أحب إلى من أن أرمي في شئ من هذين الصفين بسهم فقالت بنو عدي جميعا ~~بصوت واحد إنا والله لا ندع ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لشئ يعنون أم ~~المؤمنين # --- PageV01P152 [ 153 ] # وأهل البصرة فرق فرقة مع طلحة والزبير وفرقة مع علي وفرقة لا ترى القتال ~~مع أحد من الفريقين وجاءت عائشة رضي الله عنها من منزلها الذي كانت فيه حتى ~~نزلت في مسجد الحدان في الأزد وكان ms80 القتال في ساحتهم ورأس الأزد يومئذ صبرة ~~بن شيمان فقال له كعب بن سور إن الجموع إذا تراءوا لم تستطع وإنما هي بحور ~~تدفق فأطعني ولا تشهدهم واعتزل بقومك فإني أخاف ألا يكون صلح وكن وراء هذه ~~النطفة ودع هذين الغارين من مضر وربيعة فهما إخوان فإن اصطلحا فالصلح ما ~~اردنا وإن اقتتلا كنا حكاما عليهم غدا وكان كعب في الجاهلية نصرانيا فقال ~~صبرة أخشى أن يكون فيك شئ من النصرانية أتأمرني أن أغيب عن إصلاح بين الناس ~~وأن أخذل أم المؤمنين وطلحة والزبير وإن ردوا عليهم الصلح وأدع الطلب بدم ~~عثمان لا أفعل ذلك أبدا فأطبق أهل اليمن على الحضور ولما رجع الأحنف بن قيس ~~من عند علي لقيه هلال بن وكيع بن مالك ابن عمرو فقال ما رأيك قال الاعتزال ~~فما رأيك قال مكانفة أم المؤمنين أفتدعنا وأنت سيدنا قال إنما أكون سيدكم ~~غدا إذا قتلت وبقيت فقال هلال هذا وأنت شيخنا فقال انا الشيخ المعصي وأنت ~~الشاب المطاع فاتبعت بنو سعد الأحنف فاعتزل بهم إلى وادي السباع واتبعت بنو ~~حنظلة هلال وتابعت بنو عمرو أبا الجرباء فقاتلوا # --- PageV01P153 [ 154 ] # ولما أقبل الأحنف نادى يا لأد اعتزلوا هذا الامر وولوا هذين الفريقين ~~كيسة وعجزه فقام المنجاب بن راشد فقال يال الرباب لا تعتزلوا واشهدوا هذا ~~الأمر وتولوا كيسه ففارقوا فلما قال يال تميم اعتزلوا هذا الأمر وولوا هذين ~~الفريقين كيسه وعجزه قام أبو الجرباء وهو من بني عثمان بن مالك بن عمرو بن ~~تميم فقال يال عمرو لا تعتزلوا هذا الأمر وتولوا كيسه فكان أبو الجرباء على ~~بني عمرو بن تميم والمنجاب بن راشد على بني ضبة فلما قال يال زيد مناة ~~اعتزلوا هذا الامر وولوا هذين الفريقين كيسه وعجزه قال هلال بن وكيع لا ~~تعتزلوا هذا الأمر ونادى يال حنظلة تولوا كيسه فكان هلال على حنظلة وطاوعت ~~سعد الأحنف واعتزلوا إلى وادي السباع كان على هوازن وعلى بني سليم والأعجاز ~~مجاشع بن مسعود السلمي وعلى عامر زفر بن ms81 الحارث وعلى غطفان أعصر بن النعمان ~~الباهلي وعلى بكر ابن وائل مالك بن مسمع واعتزلت عبد القيس إلى علي إلا ~~رجلا فإنه أقام ومن بكر بن وائل قيام واعتزل منهم مثل من بقي منهم عليهم ~~سنان وكانت الأزد على ثلاثة رؤساء صبرة بن شيمان ومسعود وزياد ابن عمرو ~~والشواذب عليهم رجلان على مضر الخريت بن راشد وعلى قضاعة والتوابع الرعبي ~~الجرمي وهو لقب وعلى سائر اليمن ذو الآجرة الحميري فخرج طلحة والزبير فنزلا ~~بالناس من الزابوقة في موضع قرية الأرزاق فنزلت مضر جميعا وهم لا يشكون في ~~الصلح ونزلت ربيعة فوقهم جميعا وهم لا # --- PageV01P154 [ 155 ] # يشكون في الصلح ونزلت اليمن جميعا أسفل منهم وهم لا يشكون في الصلح ~~وعائشة في الحدان والناس في الزابوقة على رؤسائهم هؤلاء وهم ثلاثون ألفا ~~وردوا حكيما ومالكا إلى علي بأنا على ما فارقنا عليه القعقاع فأقدم فخرجا ~~حتى قدما عليه بذلك فارتحل حتى نزل عليهم بحيالهم فنزلت القبائل إلى ~~قبائلهم مضر إلى مضر وربيعة إلى ربيعة واليمن إلى اليمن وهم لا يشكون في ~~الصلح فكان بعضهم بحيال بعض وبعضهم يخرج إلى البعض ولا يذكرون ولا ينوون ~~إلا الصلح وخرج أمير المؤمنين فيمن معه وهم عشرون الفا وأهل الكوفة على ~~رؤسائهم الذين قدموا معهم ذا قار وعبد القيس على ثلاثة رؤساء جذيمة وبكر ~~على ابن الجارود والعمور على عبد الله بن السوداء وأهل هجر على ابن الأشج ~~وبكر بن وائل من أهل البصرة على ابن الحارث ابن نهار وعلى دنور بن علي الزط ~~والسبابجة وقدم علي ذا قار في عشرة آلاف وانضم إليه عشرة آلاف فلما نزل ~~الناس واطمأنوا خرج علي وطلحة والزبير فتواقفوا وتكلموا فيما اختلفوا فيه ~~فلم يجدوا أمرا هو أمثل من الصلح ووضع الحرب حين رأوا الأمر قد أخذ في ~~الإنقشاع هو وأنه لا يدرك فافترقوا عن موقفهم على ذلك ورجع علي إلى عسكره ~~وطلحة والزبير إلى عسكرهما المعركة وبعث علي من العشي عبد الله بن عباس إلى ~~طلحة والزبير وبعثاهما من ms82 العشي محمد بن طلحة إلى علي وأن يكلم كل واحد ~~منهما أصحابه فقالوا نعم # --- PageV01P155 [ 156 ] # فلما أمسوا وذلك في جمادى الآخرة أرسل طلحة والزبير إلى رؤساء أصحابهما ~~وأرسل علي إلى رؤساء أصحابه ما خلا أولئك الذي هضوا عثمان فباتوا على الصلح ~~وباتوا بليلة لم يبيتوا بمثلها للعافية من الذي أشرفوا عليه والنزوع عما ~~اشتهى الذين اشتهوا وركبوا ما ركبوا وبات الذين أثاروا أمر عثمان بشر ليلة ~~باتوها قط قد أشرفوا على الهلكة وجعلوا يتشاورون ليلتهم كلها حتى إجتمعوا ~~على إنشاب الحرب في السر واستسروا بذلك خشية أن يفطن بما حاولوا من الشر ~~فغدوا مع الغلس وما يشعر بهم جيرانهم انسلوا إلى ذلك الأمر انسلالا وعليهم ~~ظلمة فخرج مضريهم إلى مضريهم وربعيهم إلى ربعيهم ويمانيهم إلى يمانيهم ~~فوضعوا فيهم السلاح فثار أهل البصرة وثار كل قوم في وجوه أصحابهم الذين ~~بهتوهم وخرج الزبير وطلحة في وجوه الناس من مضر فبعثا إلى الميمنة وهم ~~ربيعة يعبؤها وسلم عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وإلى الميسرة عبد الرحمن ~~بن عتاب ابن أسيد وثبتا في القلب فقال ما هذا قالوا طرقنا أهل الكوفة ليلا ~~فقالا قد علمنا أن عليا غير منته حتى يسفك الدماء ويستحل الحرمة وأنه لن ~~يطاوعنا ثم رجعا بأهل البصرة وقصف أهل البصرة أولئك حتى ردوهم إلى عسكرهم ~~فسمع علي وأهل الكوفة الصوت وقد وضعوا رجلا قريبا من علي ليخبره بما يريدن ~~فلما قال ما هذا قال ذاك الرجل ما فجئنا إلا وقوم منهم بيتونا فرددناهم من ~~حيث جاؤوا فوجدنا القوم على رجل فركبونا وثار الناس وقال علي لصاحب ميمنة ~~إئت الميمنة وقال لصاحب ميسرته إئت الميسرة ولقد علمت أن طلحة والزبير غير ~~منتهين حتى يسفكا # --- PageV01P156 [ 157 ] # الدماء ويستحلا الحرمة وإنهما لن يطاوعانا والسبئية لا تفتر إنشابا ونادى ~~علي في الناس ايها الناس كفوا فلا شئ فكان من رأيهم جميعا في تلك الفتنة ~~ألا يقتتلوا حتى يبدؤوا يطلبون بذلك الحجة ويستحقون على الآخرين ولا يقتلوا ~~مدبرا ولا يجهزون على جريح ولا ms83 يتبعوا فكان مما اجتمع عليه الفريقان ونادوا ~~فيما بينهما وأقبل كعب بن سور حتى أتى عائشة رضي الله عنها فقال أدركي فقد ~~أبى القوم إلا القتال لعل الله يصلح بك فركبت والبسوا هودجها الأدراع ثم ~~بعثوا جملها وكان جملها يدعى عسكرا حملها عليه يعلي بن أمية اشتراه بمائتي ~~دينار فلما برزت من البيوت وكانت بحيث تسمع الغوغاء وقفت فلم تلبث أن سمعت ~~غوغاء شديدة فقالت ما هذا قالوا ضجة العسكر قالت بخير أو بشر قالوا بشر ~~قالت فأي الفريقين كانت منهم هذه الضجة فهم المهزومون وهي واقفة فوالله ما ~~فجئها إلا الهزيمة فمضى الزبير من سننه في وجهه فسلك وادي السباع وجاء طلحة ~~سهم غرب يخل ركبته بصفحة الفرس فلما إمتلأ موزجه دما وثقل قال لغلامه ~~اردفني وأمسكني وابغني مكانا أنزل فيه فدخل البصرة وهو يتمثل مثله ومثل الزبير # --- PageV01P157 [ 158 ] # فإن تكن الحوادث أقصدتني * وأخطأهن سهمي حين أرمي فقد ضيعت حين تبعت سهما ~~* سفاها ما سفهت وضل حلمي ندمت ندامة الكسعي لما * شريت رضا بني سهم برغمي ~~أطعتهم بفرقة آل لأي * فألقوا للسباع دمي ولحمي وفي رواية أخرى ولما انهزم ~~الناس في صدر النهار نادى الزبير أنا الزبير هلموا إلي أيها الناس ومعه ~~مولى له ينادي أعن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم تنهزمون وانصرف ~~الزبير نحو وادي السباع واتبعه فرسانه وتشاغل الناس عنه بالناس فلما رأى ~~الفرسان تتبعه عطف عليهم ففرق بينهم فكروا عليه فلما عرفوه قالوا الزبير ~~فدعوه فلما نفر فيهم علباء بن الهيثم ومر القعقاع في نفر بطلحة وهو يقول ~~إلي عباد الله الصبر الصبر قال له يا أبا محمد إنك لجريح وإنك عما تريد ~~لعليل فادخل الأبيات فقال يا غلام أدخلني وابغني مكانا فدخل البصرة ومعه ~~غلام ورجلان فاقتتل الناس بعده فأقبل الناس في هزيمتهم تلك وهم يريدون ~~البصرة فلما رأوا الجمل أطافت به مضر عادوا قلبا كما كانوا حيث التقوا ~~وعادوا إلى أمر جديد ووقفت ربيعة البصرة منهم ميمنة ومنهم ميسرة وقالت ~~عائشة خل ms84 يا كعب عن البعير وتقدم بكتاب الله عز وجل فادعهم إليه ودفعت إليه ~~مصحفا وأقبل القوم وأمامهم السبئية يخافون أن يجري الصلح فاستقبلهم كعب ~~بالمصحف وعلي من خلفهم يزعهم ويأبون إلا إقداما فلما دعاهم كعب رشقوه رشقا ~~واحدا فقتلوه ورموا عائشة في هودجها فجعلت تنادي يا بني البقية البقية ~~ويعلو صوتها كثرة الله الله اذكروا الله عز وجل والحساب فيابون إلا # --- PageV01P158 [ 159 ] # إقداما فكان أول شئ أحدثته حين أبوا أن قالت أيها الناس إلعنوا عنه قتلة ~~عثمان وأشياعهم واقبلت تدعو وضج أهل البصرة بالدعاء وسمع علي بن ابي طالب ~~الدعاء فقال ما هذه الضجة فقالوا عائشة تدعو ويدعون معها على قتلة عثمان ~~وأشياعهم فأقبل يدعو ويقول اللهم العن قتلة عثمان وأشياعهم وأرسلت إلى عبد ~~الرحمن ابن عتاب وعبد الرحمن بن الحارث اثبتا مكانكما وذمرت الناس حين رأت ~~أن القوم لا يريدون غيرهما ولا يكفون عن الناس فازدلفت مضر البصرة فقصفت ~~مضر الكوفة حتى زوحم علي فنخس علي قفا محمد وقال احمل فنكل فأهوى علي إلى ~~الراية ليأخذها منه فحمل فترك الراية في يده وحملت مضر الكوفة فاجتلدوا ~~قدام الجمل حتى ضرسوا والمجنبات على حالها لا تصنع شيئا ومع علي أقوام غير ~~مضر فمنهم زيد بن صوحان فقال له رجل من قومه تنح إلى قومك ما لك ولهذا ~~الموقف ألست تعلم أن مضر بحيالك وأن الجمل بين يديك وأن الموت دونه فقال ~~الموت خير من الحياة الموت ما أريد فأصيب وأخوه سيحان وارتث صعصعة واشتدت ~~الحرب فلما رأى ذلك علي بعث إلى اليمن وإلى ربيعة أن اجتمعوا على من يليكم ~~فقام رجل من عبد القيس فقال ندعوكم إلى كتاب الله عز وجل قالوا وكيف يدعونا ~~إلى كتاب الله من لا يقيم حدود الله سبحانه ومن قتل داعي الله كعب بن سور ~~فرمته ربيعة رشقا واحدا فقتلوه وقام مسلم بن عبد الله العجلي مقامه فرشقوه ~~رشقا واحدا فقتلوه ودعت يمن الكوفة يمن البصرة فرشقوهم # --- PageV01P159 [ 160 ] # وكان القتال الأول يستحر إلى انتصاف النهار ms85 واصيب فيه طلحة رضي الله عنه ~~وذهب فيه الزبير فلما أووا إلى عائشة وأبى أهل الكوفة إلا القتال ولم ~~يريدوا إلا عائشة ذمرتهم عائشة فاقتتلوا حتى تنادوا فتحاجزوا فرجعوا بعد ~~الظهر فاقتتلوا وذلك يوم الخميس في جمادى الآخرة فاقتتلوا صدر النهار مع ~~طلحة والزبير وفي وسطه مع عائشة وتزاحف الناس فهزمت يمن البصرة يمن الكوفة ~~وربيعة البصرة ربيعة الكوفة ونهد علي بمضر الكوفة إلى مضر البصرة وقال إن ~~الموت ليس منه فوت يدرك الهارب ولا يترك المقيم واقتتلت المجنبتان حين ~~تزاحفتا قتالا شديدا يشبه ما فيه القلبان واقتتل أهل اليمن فقتل على راية ~~أمير المؤمنين من أهل الكوفة عشرة كلما أخذها رجل قتل خمسة من همذان وخمسة ~~من سائر اليمن فلما رأى ذلك يزيد ابن قيس أخذها فثبتت في يده وهو يقول قد ~~عشت يا نفس وقد غنيت * دهرا فقطك اليوم ما بقيت أطلب طول العمر ما حييت ~~وإنما تمثلها وهو قول الشاعر قبله وقال نمران بن أبي نمران الهمداني جردت ~~سيفي في رجال الأزد * أضرب في كهولهم والمرد كل طويل الساعدين نهد # --- PageV01P160 [ 161 ] # وأقبلت ربيعة فقتل على راية الميسرة من أهل الكوفة زيد وصرع صعصعة ثم ~~سيحان ثم عبد الله بن رقبة بن المغيرة ثم أبو عبيدة بن راشد ابن سلمى وهو ~~يقول اللهم أنت هديتنا من الضلالة واستنقذتنا من الجهالة وابتليتنا بالفتنة ~~فكنا في شبهة وعلى ريبة حتى قتل ثم الحصين بن معبد ابن النعمان فأعطاها ~~ابنه معبدا وجعل يقول يا معبد قرب لها بوها تحدب فثبتت في يده ولما رأت ~~الكماة من مضر الكوفة ومضر البصرة الصبر تنادوا في عسكر عائشة وعسكر علي يا ~~أيها الناس طرفوا إذا فرغ الصبر ونزع النصر فجعلوا يتوجؤون الاطراف الأيدي ~~والارجل فما رئيت وقعة قط قبلها ولا بعدها ولا يسمع بها أكثر يدا مقطوعة ~~ورجلا مقطوعة منها ولا يدرى من صاحبها وأصيبت يد عبد الرحمن بن عتاب يومئذ ~~قبل قتله وكان الرجل من هؤلاء وهؤلاء إذا أصيب شئ من أطرافه استقتل ms86 إلى أن ~~يقتل واشتد الأمر حتى أرزت ميمنة الكوفة إلى القلب حتى لزقت به ولزقت إن ~~ميسرة البصرة بقلبهم ومنعوا ميمنة أهل الكوفة أن يختلطوا بقلبهم وإن كانوا ~~إلى جنبهم وفعل مثل ذلك ميسرة الكوفة وميمنة البصرة فقالت عائشة رضي الله ~~عنها لمن عن يسارها من القوم قال صبرة بن شيمان بنوك الأزد قالت يا آل غسان ~~حافظوا اليوم جلادكم الذي كنا نسمع به وتمثلت # --- PageV01P161 [ 162 ] # وجالد من غسان اهل حفاظها * وهنب وأوس جالدت وشبيب وقالت لمن عن يمينها ~~من القوم قالوا بكر بن وائل قالت لكم يقول القائل وجاءوا الينا في الحديد ~~كأنهم * من العزة القعساء بكر بن وائل % إنما بازائكم عبد القيس فاقتتلوا ~~أشد القتال من قتالهم قبل ذلك وأقبلت على كتيبة بين يديها فقالت من القوم ~~قالوا بنو ناجية قالت بخ بخ سيوف أبطحية وسيوف قرشية فجالدوا جلادا يتفادى ~~منه ثم أطافت بها بنو ضبة فقالت ويها جمرة الجمرات حتى إذا رقوا خالطهم بنو ~~عدي وكثروا حولها فقالت من أنتم قالوا بنو عدي خالطنا إخواننا فقالت ما زال ~~رأس الجمل معتدلا حتى قتلت بنو ضبة حولي فأقاموا رأس الجمل ثم ضربوا ضربا ~~ليس بالتعذير ولا يعدلون بالتطريف حتى إذا كثر ذلك وظهر في العسكرين جميعا ~~راموا الجمل وقالوا لا يزال القوم أو يصرع وأرزت مجنتا إلا علي فصارتا في ~~القلب وفعل ذلك أهل البصرة وكره القوم بعضهم بعضا وتلاقوا جميعا بقلبيهم ~~وأخذ بن يثربي برأس الجمل وهو يرتجز وادعى قتل علباء بن الهيثم وزيد بن ~~صوحان وهند بن عمرو فقال أنا لمن ينكرني ابن يثربي * قاتل علباء وهند ~~الجملي وابن لصوحان على دين علي فناداه عمار لقد لعمري لذت بحريز وما إليك ~~سبيل فإن كنت صادقا فاخرج من هذه الكتيبة إلي فترك الزمام في يد رجل من بني ~~عدي حتى # --- PageV01P162 [ 163 ] # كان بين أصحاب عائشة وأصحاب علي فزحم الناس عمارا حتى أقبل إليه فاتقاه ~~عمار بدرقته فضربه فانتشب سيفه فيها فعالجه فلم يخرج فخرج عمار إليه لا ms87 ~~يملك من نفسه شيئا فأسف عمار لرجليه فقطعهما فوقع على أسته وحمله أصحابه ~~فارتث بعد فأتى به علي فأمر بضرب عنقه ولما أصيب ابن يثربي ترك ذلك العدوي ~~الزمام ثم خرج فنادى من يبارز فخنس عمار وبرز إليه إليه ربيعة العقيلي ~~والعدوي يدعى عمرة بن بجرة أشد الناس صوتا وهو يقول يا امنا أعق أم نعلم * ~~والأم تغدو ولدا وترحم ألا ترين كم شجاع يكلم * وتختلى منه يد ومعصم ثم ~~اضطربا فأثخن كل واحد منهما صاحبه فماتا وقال عطية بن بلال ولحق بنا من آخر ~~النهار رجل يدعى الحارث من بني ضبة فقام مقام العدوي فما رأينا رجلا قط أشد ~~منه وجعل يقول نحن بني ضبة أصحاب الجمل * ننعي ابن عفان بأطراف الأسل الموت ~~أحلى عندنا من العسل * ردوا علينا شيخنا ثم بجل وجعل أبو الجرباء يومئذ ~~يرتجز ويقول أسامع أنت مطيع لعلي * من قبل أن تذوق حد المشرفي وخاذل في ~~الحق أزواج النبي * أعرف قوما لست فيه بعني # --- PageV01P163 [ 164 ] # وقد كانت ام المؤمنين في حلقة من أهل النجدات والبصائر من أفناء مضر فكان ~~لا يأخذ أحد بالزمام إلا كان يحمل الراية واللواء لا يحسن تركها وكان لا ~~يأخذه إلا معروف عند المطيفين بالجمل فينتسب لها أنا فلان ابن فلان فوالله ~~إن كانوا ليقاتلون عليه وإنه للموت لا يوصل إليه إلا بطلبة وعنت وما رامه ~~احد من أصحاب علي إلا قتل أو أفلت ثم لم يعد ولما اختلط الناس بالقلب جاء ~~عدي بن حاتم فحمل عليه ففقئت عينه ونكل فجاء الأشتر فحامله عبد الرحمن بن ~~عتاب بن أسيد وإنه لأقطع منزوف فاعتنقه ثم جلد به الارض عن دابته فاضطرب ~~تحته فأفلت وهو جريض وبما أنه كان لا يجئ رجل فيأخذ بالزمام حتى يقول أنا ~~فلان بن فلان يا أم المؤمنين فجاء عبد الله بن الزبير فقالت حين لم يتكلم ~~من أنت فقال أنا عبد الله أنا ابن أختك قال واثكل أسماء تعني أختها وانتهى ~~إلى الجمل الأشتر وعدي بن حاتم ms88 فخرج عبد الله بن حكيم بن حزام إلى الأشتر ~~فمشى إليه الأشتر فاختلفا ضربتين فقتله الأشتر ومشى إليه عبد الله بن ~~الزبير فضربه الأشتر على رأسه فجرحه جرحا شديدا وضرب عبد الله الأشتر ضربة ~~خفيفة واعتنق كل واحد منهما صاحبه وخرا إلى الارض يعتركان فقال عبد الله بن ~~الزبير اقتلوني ومالكا وكان مالك يقول ما أحب أن يكون قال والأشتر وإن لي ~~حمر النعم وشد ناس من أصحاب علي وأصحاب عائشة فافترقا وتنقذ كل واحد من ~~الفريقين صاحبه # --- PageV01P164 [ 165 ] # وجاء محمد بن طلحة فأخذ بزمام الجمل فقال يا أمتاه مريني بامرك قالت آمرك ~~أن تكون كخير بني آدم إن تركت قال فحمل فجعل لا يحمل عليه أحدا إلا حمل ~~عليه ويقول حم لا ينصرون واجتمع عليه نفر فكلهم ادعى قتله المكعبر الأسدي ~~والمكعبر الضبي ومعاوية بن شداد العبسي وعفان بن الأشقر النصري فأنفذه ~~بعضهم بالرمح ففي ذلك يقول قاتله منهم وأشعث قوام بآيات ربه * قليل الأذى ~~فيما ترى العين مسلم هتكت له بالرمح جيب قميصه * فخر صريعا لليدين وللفم ~~يذكرني حم والرمح شاجر * فهلا تلا حم قبل التقدم على غير شئ غير ان ليس ~~تابعا * عليا ومن لا يتبع الحق يندم قال القعقاع بن عمرو للأشتر يؤلبه ~~يومئذ هل لك في العود فلم يجبه فقال يا أشتر بعضنا أعلم بقتال بعض منك فحمل ~~القعقاع وإن الزمام مع زفر بن الحارث وكان آخر من أعقب في الزمام فلا والله ~~ما بقي من بني عامر يومئذ شيخ إلا أصيب قدام الجمل فقتل فيمن قتل يومئذ ~~ربيعة جد إسحاق بن مسلم وزفر يرتجز ويقول يا أمنا يا عيش لن تراعي * كل ~~بنيك بطل شجاع ليس بوهام ولا براعي # --- PageV01P165 [ 166 ] # وقام القعقاع يرتجز ويقول إذا وردنا آجنا جهرناه * ولا يطاق ورد ما ~~منعناه تمثلها تمثلا وكان آخر من قاتل ذلك اليوم زفر بن الحارث فزحف إليه ~~القعقاع فلم يبق حول الجمل عامري مكتهل إلا أصيب يتسرعون إلى الموت وقال ~~القعقاع يا بجير بن دلجة ms89 صح بقومك فليعقروا فيه الجمل قبل أن يصابوا وتصاب ~~أم المؤمنين فقال يال ضبة يا عمرو بن دلجة ادع بي إليك فدعا به فقال أنا ~~آمن حتى ارجع قال نعم قال فاجتث ساق البعير فرمى بنفسه على شقه وجرجر ~~البعير وقال القعقاع لمن يليه أنتم آمنون واجتمع هو وزفر على قطع بطان ~~البعير وحملا الهودج فوضعاه ثم أطافا به وتفار من وراء ذلك من الناس لما ~~أمسى الناس وتقدم علي وأحيط بالجمل ومن حوله وعقره بجير بن دلجة وقال انكم ~~آمنون كف بعض الناس عن بعض وقال علي في ذلك حين أمسى وانخنس عنهم القتال # --- PageV01P166 [ 167 ] # إليك أشكو عجري وبجري * ومعشرا عشوا علي بصري قتلت منهم مضرا بمضري * ~~شفيت نفسي وقتلت معشري قال طلحة يومئذ اللهم اعط عثمان مني حتى يرضى فجاء ~~سهم غرب وهو واقف فخل ركبته بالسرج وثبت حتى امتلأ موزجه دما فلما ثقل قال ~~لمولاه أردفني وابغني مكانا لا أعرف فيه فلم أر كاليوم شيخا أضيع دما مني ~~فركب مولاه وأمسكه وجعل يقول قد لحقنا القوم حتى انتهى به إلى دار من دور ~~البصرة خربة وأنزله في فيئها فمات في تلك الخربة ودفن رضي الله عنه في بني ~~سعد كانت ربيعة مع علي يوم الجمل ثلث اهل الكوفة ونصف الناس يوم الوقعة ~~وكانت تعبيتهم مضر ومضر وربيعة وربيعة واليمن واليمن فقال بنو صوحان يا ~~أمير المؤمنين ائذن لنا نقف عن مضر ففعل فأتى زيد فقيل له ما يوقفك حيال ~~الجمل وبحيال مضر الموت معك وبإزائك فاعتزل الينا فقال الموت نريد فأصيبوا ~~يومئذ وأفلت صعصعة من بينهم # --- PageV01P167 [ 168 ] # قال الصعب بن عطية كان رجل منا يدعى الحارث فقال يومئذ يال مضر علام يقتل ~~بعضكم بعضا تبادرون لا ندري إلا أنا إلى قضاء وما تكفون في ذلك كان القتال ~~يومئذ في صدر النهار مع طلحة والزبير فانهزم الناس وعائشة توقع الصلح فلم ~~يفجأها إلا الناس فأحاطت بها مضر ووقف الناس للقتال فكان القتال نصف النهار ~~مع عائشة وعلي كعب ms90 بن سور أخذ مصحف عائشة وعلي فبدر بين الصفين يناشدهم ~~الله عز وجل في دمائهم وأعطى درعه فرمى بها تحته وأتي بترسه فتنكبه فرشقوه ~~رشقا واحدا فقتلوه رضي الله عنه ولم يمهلوهم أن شدوا عليهم والتحم القتال ~~فكان أول مقتول بين يدي عائشة من أهل الكوفة قال والد مخلد بن كثير ارسلنا ~~مسلم بن عبد الله يدعو بني أبينا فرشقوه كما صنع القلب بكعب رشقا واحدا ~~فقتلوه فكان أول من قتل بين يدي امير المؤمنين وعائشة رضي الله عنهما فقالت ~~أم مسلم ترثيه # --- PageV01P168 [ 169 ] # لا هم إن مسلما أتاهم * مستسلما للموت إذ دعاهم إلى كتاب الله لا يخشاهم ~~* فرملوه من دم إذ جاهم وأمهم قائمة تراهم * يأتمرون الغي لا تنهاهم لما ~~انهزمت مجنبتا الكوفة عشية الجمل صاروا إلى القلب وكان ابن يثربي قاضي ~~البصرة قبل كعب بن سور فشهدهم هو وأخوه يوم الجمل وهما عبد الله وعمرو فكان ~~واقفا أمام الجمل على فرس فقال علي من رجل يحمل على الجمل فانتدب له هند بن ~~عمرو المرادي فاعترضه ابن يثربي فاختلفا ضربتين فقتله ابن يثربي ثم حمل ~~سيحان بن صوحان فاعترضه ابن يثربي فاختلفا ضربتين فقتله ابن يثربي ثم حمل ~~علباء بن الهيثم فاعترضه ابن يثربي فقتله ثم حمل صعصعة فضربه فقتل ثلاثة ~~أجهز عليهم في المعركة علباء وهند وسيحان وارتث صعصعة وزيد فمات أحدهما ~~وبقي الآخر أخذ الخطام يوم الجمل سبعون رجلا من قريش كلهم يقتل وهو آخذ ~~بالخطام وحمل الأشتر فاعترضه عبد الله بن الزبير فاختلفا ضربتين ضربة ~~الأشتر فأمه وواثبه عبد الله فاعتنقه فخر به وجعل يقول اقتلوني # --- PageV01P169 [ 170 ] # ومالكا وكان الناس لا يعرفونه بمالك ولو قال والأشتر وكانت له الف نفس ما ~~نجا منها شئ وما زال يضطرب في يدي عبد الله حتى أفلت وكان الرجل إذا حمل ~~على الجمل ثم نجا لم يعد وجرح يومئذ مروان وعبد الله ابن الزبير ارتجز ~~يومئذ ابن يثربي أنا لمن أنكرني ابن يثربي * قاتل علباء وهند الجملي وابن ~~لصوحان على ms91 دين علي وقال من يبارز فبرز له رجل فقتله ثم برز له آخر فقتله ~~وارتجز وقال أقتلهم وقد أرى عليا * ولو أشأ أوجرته عمريا فبرز له عمار بن ~~ياسر وإنه لأضعف من بارزه وإن الناس ليسترجعون حين قام عمار وانا أقول ~~لعمار من ضعفه هذا والله لاحق بأصحابه وكان قضيفا حمش الساقين وعليه سيف ~~حمائله تشف عنه قريب من إبطه # --- PageV01P170 [ 171 ] # فيضربه ابن يثربي بسيفه فنشب في حجفته وضربه عمار وأوهطه ورمى أصحاب علي ~~ابن يثربي بالحجارة حتى أثخنوه وارتثوه لما قال الضبي يوم الجمل نحن بني ~~ضبة أصحاب الجمل * ننعي ابن عفان بأطراف الأسل ردوا علينا شيخنا ثم بجل قال ~~عمير بن أبي الحارث كيف نرد شيخكم وقد قحل * نحن ضربنا صدره حتى انجفل وقد ~~عقر الجمل كما مر معنا رجل من بني ضبه يقال له ابن دلجة عمرو أو بجير وقال ~~في ذلك الحارث بن قيس وكان من أصحاب عائشة نحن ضربنا ساقه فانجدلا * من ~~ضربة بالنفر كانت فيصلا لو لم نكون للرسول ثقلا * وحرمة لاقتسمونا عجلا وقد ~~نحل ذلك المثنى بن مخرمة من أصحاب علي # --- PageV01P171 [ 172 ] # صفة القتال يوم الجمل قال القعقاع ما رأيت شيئا أشبه بشئ من قتال القلب ~~يوم الجمل بقتال صفين لقد رأيتنا ندافعهم بأسنتنا ونتكئ وقال على ازجتنا ~~أنه وهم مثل ذلك حتى لو أن الرجال مشت عليها لاستقلت بهم إنزال هودج عائشة ~~أتى محمد بن أبي بكر وعمار بن ياسر عائشة وقد عقر الجمل فقطعا غرضة الرحل ~~واحتملا الهودج فنحياه حتى أمرهما علي فيه أمره بعد قال أدخلاها البصرة ~~فأدخلاها دار عبد الله بن خلف الخزاعي وأمر علي نفرا بحمل الهودج من بين ~~القتلى وقد كان القعقاع وزفر ابن الحارث انزلاه وهو عن ظهر البعير فوضعاه ~~إلى جنب البعير فاقبل محمد بن أبي بكر إليه ومعه نفر فأدخل يده فيه فقالت ~~من هذا قال أخوك البر قالت عقوق قال عمار بن ياسر كيف رأيت ضرب بنيك اليوم ~~يا أمه قالت من أنت ms92 قال أنا إبنك البار عمار قالت لست لك بأم قال بلى وإن ~~كرهت قالت فخرتم إن ظفرتم وأتيتم مثل ما نقمتم هيهات والله لن يظفر من كان ~~هذا رأبه وأبرزوها بهودجها من القتلى # --- PageV01P172 [ 173 ] # ووضعوها ليس قربها أحد وكأن هودجها فرخ مقصب مما فيه من النبل وجاء أعين ~~بن ضبيعة المجاشعي حتى أطلع في الهودج فقالت إليك لعنك الله فقال والله ما ~~أرى إلا حميراء قالت هتك الله سترك وقطع يدك وأبدى عورتك فقتل بالبصرة وسلب ~~وقطعت يده ورمي به عريانا في خربة من خربات الأزد فانتهى إليها علي فقال اي ~~أمه يغفر الله لنا ولكم قالت غفر الله لنا ولكم وفي رواية اخرى انتهى محمد ~~بن ابي بكر ومعه عمار فقطع الانساع عن الهودج واحتملاه فلما وضعاه أدخل ~~محمد يده وقال اخوك محمد فقالت مذمم قال يا أخية هل أصابك شئ قالت ما أنت ~~من ذاك قال فمن إذن الضلال قالت بل الهداة وانتهى إليها علي فقال كيف أنت ~~يا أمه قالت بخير قال يغفر الله لك قالت ولك ولما كان من آخر الليل خرج ~~محمد بعائشة حتى أدخلها البصرة فأنزلها في دار عبد الله بن خلف الخزاعي على ~~صفية ابنة الحارث بن طلحة بن أبي طلحة ابن عبد العزي بن عثمان بن عبد الدار ~~وهي ام طلحة الطلحات بن عبد الله ابن خلف # --- PageV01P173 [ 174 ] # وكانت الواقعة يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة 36 في قول ~~الواقدي مقتل الزبير بن العوام لما انهزم الناس يوم الجمل عن طلحة والزبير ~~ومضى الزبير رضي الله عنه حتى مر بعسكر الأحنف فلما رآه وأخبر به قال والله ~~ما هذا بخيار وقال للناس من يأتينا بخبره فقال عمرو بن جرموز لأصحابه أنا ~~فاتبعه فلما لحقه نظر إليه الزبير وكان شديد الغضب قال ما وراءك قال إنما ~~أردت أن أسألك فقال غلام للزبير يدعى عطية كان معه إنه معد فقال ما يهولك ~~من رجل وحضرت الصلاة فقال ابن جرموز الصلاة فقال الزبير ms93 الصلاة فنزلا ~~واستدبره ابن جرموز فطعنه من خلفه في جربان درعه فقتله وأخذ فرسه وخاتمه ~~وسلاحه وخلى عن الغلام فدفنه بوادي السباع ورجع إلى الناس بالخبر فأما ~~الأحنف فقال والله ما أدري أحسنت أم اسأت ثم انحدر إلى علي وابن جرموز معه ~~فدخل عليه فأخبره فدعا بالسيف فقال سيف طالما جلى الكرب عن وجه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وبعث بذلك إلى عائشة ثم أقبل على الأحنف فقال تربصت ~~فقال ما كنت أراني إلا قد أحسنت وبأمرك كان ما كان يا أمير المؤمنين فارفق ~~فإن طريقك الذي سلكت بعيد وأنت إلي غدا أحوج منك أمس فاعرف إحساني واستصف ~~مودتي لغد ولا تقولن مثل هذا فإني لم أزل لك ناصحا # --- PageV01P174 [ 175 ] # من انهزم يوم الجمل فاختفى ومضى في البلاد ومضى الزبير في صدر يوم ~~الهزيمة راجلا نحو المدينة فقتله ابن جرموز وخرج عتبة بن أبي سفيان وعبد ~~الرحمن ويحيى ابنا الحكم يوم الهزيمة قد شججوا في البلاد فلقوا عصمة بن ~~أبير التيمي فقال هل لكم في الجوار قالوا من أنت قال عصمة بن أبير قالوا ~~نعم قال فأنتم في جواري إلى الحول فمضى بهم ثم حماهم وأقام عليهم حتى برئوا ~~ثم قال اختاروا أحب بلد إليكم أبلغكموه قالوا الشام فخرج بهم في اربعمائة ~~راكب من تيم الرباب حتى إذا وغلوا في بلاد كلب بدومة قالوا قد وفيت ذمتك ~~وذممهم وقضيت الذي عليك فارجع فرجع وفي ذلك يقول الشاعر وفي ابن أبير ~~والرماح شوارع * بآل أبي العاصي وفاء مذكرا وأما ابن عامر فإنه خرج أيضا ~~مشججا فتلقاه رجل من بني حرقوص يدعى مريا فدعاه للجوار فقال نعم فأجاره ~~واقام عليه وقال اي البلدان أحب إليك قال دمشق فخرج به في ركب من بني حرقوص ~~حتى بلغوا به دمشق وقال حارثة بن بدر وكان مع عائشة واصيب في الوقعة ابنه ~~أو أخوه زراع أتاني من الأنباء ان ابن عامر * أناخ والقى في دمشق المراسيا # --- PageV01P175 [ 176 ] # وأوى مروان بن الحكم إلى أهل بيت ms94 من عنزة يوم الهزيمة فقال لهم اعلموا ~~مالك بن مسمع بمكاني فأتوا مالكا فأخبروه بمكانه فقال لاخيه مقاتل كيف نصنع ~~بهذا الرجل الذي قد بعث إلينا يعلمنا بمكانه قال أبعث ابن أخي فأجره ~~والتمسوا له الأمان من علي فإن آمنه فذاك الذي نحب وإن لم يؤمنه خرجنا به ~~وبأسيافنا فإن عرض له جالدنا دونه بأسيافنا فإما أن نسلم وإما أن نهلك ~~كراما وقد استشار غيره من أهله من قبل في الذي استشار فيه مقاتلا فنهاه ~~فأخذ برأي أخيه وترك رأيهم فأرسل إليه فأنزله داره وعزم على منعه إن اضطر ~~إلى ذلك وقال الموت دون الجوار وفاء وحفظ لهم بنو مروان ذلك بعد وانتفعوا ~~به عندهم وشرفوهم بذلك وأوى عبد الله بن الزبير إلى دار رجل من الأزد يدعى ~~وزيرا وقال إئت أم المؤمنين فأعلمها بمكاني وإياك أن يطلع على هذا محمد بن ~~أبي بكر فأتى عائشة رضي الله عنها فأخبرها فقالت علي بمحمد فقال يا أم ~~المؤمنين إنه قد نهاني أن يعلم به محمد فأرسلت إليه فقالت إذهب مع هذا ~~الرجل حتى تجيئني بابن اختك فانطلق معه فدخل بالأزدي على ابن الزبير قال ~~جئتك والله بما كرهت وأبت أم المؤمنين إلا ذلك فخرج عبد الله ومحمد وهما ~~يتشاتمان فذكر محمد عثمان فشتمه وشتم عبد الله محمدا حتى انتهى إلى عائشة ~~في دار عبد الله ابن خلف وكان عبد الله بن خلف قبل يوم الجمل مع عائشة وقتل ~~عثمان أخوه مع علي وأرسلت عائشة في طلب من كان جريحا فضمت منهم ناسا وضمت ~~مروان فيمن ضمت فكانوا في بيوت الدار # --- PageV01P176 [ 177 ] # وغشي الوجوه عائشة وعلي في عسكره ودخل القعقاع بن عمرو على عائشة في أول ~~من دخل فسلم عليها فقالت إني رأيت رجلين بالأمس اجتلدا بين يدي وارتجزا ~~بكذا فهل تعرف كوفيك منهما قال نعم ذاك الذي قال أعق أم نعلم وكذب والله ~~إنك لأبر أم نعلم ولكن لم تطاعي فقالت والله لوددت أني مت قبل هذا اليوم ~~بعشرين سنة وخرج ms95 فأتى عليا فأخبره أن عائشة سألته فقال ويحك من الرجلان قال ~~ذلك أبو هالة الذي يقول كيما أرى صاحبه عليا فقال والله لوددت أني مت قبل ~~هذا اليوم بعشرين سنة فكان قولهما واحدا وتسلل الجرحى في جوف الليل ودخل ~~البصرة من كان يطيق الإنبعاث منهم وسألت عائشة يومئذ عن عدة من الناس منهم ~~من كان معها ومنهم من كان عليها وقد غشيها الناس وهي في دار عبد الله بن ~~خلف فكلما نعي لها منهم واحد قالت يرحمه الله فقال لها رجل من أصحابها كيف ~~ذلك قالت كذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلان في الجنة وفلان في ~~الجنة وقال علي بن أبي طالب يومئذ إني لارجو ألا يكون أحد من هؤلاء نقى ~~قلبه إلا أدخله الله الجنة قال علي ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم ~~آية أفرح له من قول الله عز وجل # --- PageV01P177 [ 178 ] # وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير فقال صلى الله عليه ~~وسلم ما أصاب المسلم في الدنيا من مصيبة في نفسه فبذنب وما يعفو الله عز ~~وجل عنه أكثر وما أصابه في الدنيا فهو كفارة له وعفو منه لا يعتد عليه فيه ~~عقوبة يوم القيامة وما عفا الله عز وجل عنه في الدنيا فقد عفا عنه والله ~~أعظم من أن يعود في عفوه دفن القتلى وتوجع علي عليهم وأقام علي بن ابي طالب ~~في عسكره ثلاثة أيام لا يدخل البصرة وندب الناس إلى موتاهم فخرجوا إليهم ~~فدفنوهم فطاف علي معهم في القتلى فلما أتي بكعب بن سور قال زعمتم أنما خرج ~~معهم السفهاء وهذا الحبر قد ترون وأتى على عبد الرحمن بن عتاب فقال هذا ~~يعسوب القوم يقول الذي كانوا يطيفون به يعني أنهم قد كانوا اجتمعوا عليه ~~ورضوا به لصلاتهم وجعل علي كلما مر برجل فيه خير قال زعم من زعم أنه لم ~~يخرج إلينا إلا الغوغاء هذا العابد المجتهد وصلى على قتلاهم من أهل البصرة ~~وعلى قتلاهم ms96 من أهل الكوفة وصلى على قريش من هؤلاء وهؤلاء فكانوا مدنيين ~~ومكيين ودفن علي الأطراف في قبر عظيم وجمع ما كان في العسكر من شئ ثم بعث ~~به إلى مسجد البصرة أن من عرف شيئا فليأخذه إلا سلاحا كان في الخزائن عليه ~~سمة السلطان فإنه لما بقي لم يعرف خذوا ما أجلبوا به عليكم من مال الله عز ~~وجل لا يحل لمسلم من مال المسلم المتوفي شئ وإنما كان ذلك السلاح في أيديهم ~~من غير تنفيل من السلطان # --- PageV01P178 [ 179 ] # عدد قتلى الجمل كان قتلى الجمل حول الجمل عشرة آلاف نصفهم من أصحاب علي ~~ونصفهم من أصحاب عائشة من الازد ألفان ومن سائر اليمن خمسمائة ومن مضر ~~ألفان وخمسمائة من قيس وخمسمائة من تميم وألف من بني ضبة وخمسمائة من بكر ~~بن وائل وقيل قتل من أهل البصرة في المعركة الاولى خمسة آلاف وقتل من أهل ~~البصرة في المعركة الثانية خمسة آلاف فذلك عشرة آلاف قتيل من أهل البصرة ~~ومن أهل الكوفة خمسة آلاف وقتل من بني عدي يومئذ سبعون شيخا كلهم قد قرأ ~~القرآن سوى الشباب ومن لم يقرأ القرآن وقالت عائشة رضي الله عنها ما زلت ~~أرجو النصر حتى خفيت أصوات بني عدي دخول عائشة على علي ومعاقبته من أساء ~~إليها ودخل علي البصرة يوم الاثنين فانتهى إلى المسجد فصلى فيه ثم دخل ~~البصرة فأتاه الناس ثم راح إلى عائشة على بغلته فلما انتهى إلى دار عبد ~~الله بن خلف وهي أعظم دار بالبصرة وجد النساء يبكين على عبد الله وعثمان ~~ابني خلف مع عائشة وصفية ابنة الحارث مختمرة تبكي فلما رأته قالت يا علي يا ~~قاتل الأحبة يا مفرق الجمع أيتم الله بنيك منك كما أيتمت ولد عبد الله منه ~~فلم يرد عليها شيئا ولم يزل على حاله حتى دخل على عائشة فسلم عليها وقعد ~~عندها وقال لها جبهتنا صفية أما إني لم أرها منذ كانت جارية حتى اليوم فلما # --- PageV01P179 [ 180 ] # خرج علي أقبلت عليه فأعادت عليه الكلام ms97 فكف بغلته وقال اما لهممت وأشار ~~إلى الأبواب من الدار أن أفتح هذا الباب واقتل من فيه ثم هذا فاقتل من فيه ~~ثم هذا فاقتل من فيه وكان أناس من الجرحى قد لجئوا إلى عائشة فأخبر علي ~~بمكانهم عندها فتغافل عنهم فسكتت فخرج علي فقال رجل من الأزد والله لا ~~تفلتنا هذه المرأة فغضب وقال صه لا تهتكن سترا ولا تدخلن دارا ولا تهيجن ~~امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم وسفهن أمراءكم وصلحاءكم فإنهن ضعاف ولقد كنا ~~نؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات وإن الرجل ليكافئ صلى الله عليه وسلم المرأة ~~ويتناولها بالضرب فيعير بها عقبه من بعده فلا يبلغني عن أحد عرض لامرأة ~~فانكل إذا به شرار الناس ومضى علي فلحق به رجل فقال يا أمير المؤمنين قام ~~رجلان ممن لقيت على الباب فتناولا من هو أمض لك شتيمة من صفية قال ويحك ~~لعلها عائشة قال نعم قام رجلان منهم على باب الدار فقال أحدهما جزيت عنا ~~أمنا عقوقا وقال الآخر يا أمنا توبي فقد خطيت فبعث القعقاع بن عمرو إلى ~~الباب فأقبل بمن كان عليه فأحالوا على رجلين فقال اضرب أعناقهما ثم قال ~~لأنهكنهما عقوبة فضربهما مائة مائة وأخرجهما من ثيابهما وهما رجلان من أزد ~~الكوفة يقال لهما عجل وسعد ابنا عبد الله # --- PageV01P180 [ 181 ] # بيعة أهل البصرة عليا وقسمه ما في بيت المال عليهم بايع الأحنف من العشي ~~لأنه كان خارجا هو وبنو سعد ثم دخلوا جميعا البصرة فبايع أهل البصرة على ~~راياتهم وبايع علي أهل البصرة حتى الجرحى والمستأمنة فلما رجع مروان لحق ~~بمعاوية وقال قائلون لم يبرح المدينة حتى فرغ من صفين ولما فرغ علي من بيعة ~~أهل البصرة نظر في بيت المال فإذا فيه ستمائة ألف وزيادة فقسمها على من شهد ~~معه الوقعة فأصاب كل رجل منهم خمسمائة خمسمائة وقال لكم إن أظفركم الله عز ~~وجل بالشام مثلها إلى اعطياتكم وخاض في ذلك السبئية وطعنوا على علي من وراء ~~وراء سيرة علي فيمن قاتل يوم الجمل كان ms98 من سيرة علي ألا يقتل مدبرا ولا ~~يدفف على جريح ولا يكشف سترا ولا يأخذ مالا فقال قوم يومئذ ما يحل لنا ~~دماءهم ويحرم علينا اموالهم فقال علي القوم أمثالكم من صفح عنا فهو منا ~~ونحن منه ومن لج حتى يصاب فقتاله مني على الصدر والنحر وإن لكم في خمسه ~~لغنى فيومئذ تكلمت الخوارج # --- PageV01P181 [ 182 ] # خروج عائشة من البصرة إلى مكة قصدت عائشة مكة فكان وجهها من البصرة ~~وانصرف مروان والاسود ابن أبي البختري إلى المدينة من الطريق وأقامت عائشة ~~بمكة إلى الحج ثم رجعت إلى المدينة كتابة علي إلى عامله بالكوفة وكتب علي ~~بالفتح إلى عامله بالكوفة حين كتب في أمرها وهو يومئذ بمكة من عبد الله علي ~~امير المؤمنين أما بعد فإنا التقينا في النصف من جمادى الآخرة بالخريبة ~~فناء من أفنية البصرة فأعطاهم الله عز وجل سنة المسلمين وقتل منا ومنهم ~~قتلى كثيرة وأصيب ممن أصيب منا ثمامة بن المثنى وهند بن عمرو وعلباء بن ~~الهيثم وسيحان وزيد ابنا صوحان ومحدوج وكتب عبيد الله بن رافع وكان الرسول ~~زفر بن قيس إلى الكوفة بالبشارة في جمادى الآخرة وقد علم أهل المدينة بيوم ~~الجمل يوم الخميس قبل أن تغرب الشمس من نسر مر بما حول المدينة معه شئ ~~متعلقه فتأمله الناس فوقع فإذا كف فيها خاتم نقشه عبد الرحمن بن عتاب وجفل ~~من بين مكة والمدينة من أهل # --- PageV01P182 [ 183 ] # البصرة من قرب البصرة أو بعد وقد علموا بالوقعة مما ينقل إليهم النسور من ~~الايدي والأقدام تجهيز علي عائشة وإرسالها إلى المدينة وجهز علي عائشة بكل ~~شئ ينبغي لها من مركب أو زاد أو متاع وأخرج معها كل من نجا ممن خرج معها ~~إلا من أحب المقام واختار لها أربعين امرأة من نساء أهل البصرة المعروفات ~~وقال تجهز يا محمد فبلغها فلما كان اليوم الذي ترتحل فيه جاءها حتى وقف لها ~~وحضر الناس فخرجت على الناس وودعوها وودعتهم وقالت يا بني تعتب بعضنا على ~~بعض استبطاء واستزادة فلا يعتدن ms99 أحد منكم على أحد بشئ بلغه من ذلك إنه ~~والله ما كان بيني وبين علي في القديم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها ~~وإنه عندي على معتبتي من الاخيار وقال علي يا أيها الناس صدقت والله وبرت ~~ما كان بيني وبينها إلا ذلك وإنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في ~~الدنيا والآخرة وخرجت يوم السبت لغرة رجب سنة 36 ه وشيعها علي أميالا وسرح ~~بنيه معها يوما تمت نصوص رواية سيف بن عمر المتعلقة بمقتل عثمان ووقعة الجمل # مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية PageV01P183 ms100