######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0012851 #META# 000.BookURI :: #0200.YahyaIbnSalamTaymi.Tafsir #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي بالولاء، من تيم ربيعة، البصري ثم الإفريقي القيرواني (المتوفى: 200هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 200 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تفسير يحيى بن سلام #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التفاسير #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0012851 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-12851 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/12851 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الدكتورة هند شلبي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1425 هـ - 2004 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | سورة النحل ### | تفسير سورة النحل # بسم الله الرحمن الرحيم وهي من أولها إلى صدر هذه الآية: # {والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا} [النحل: 41] مكي وسائرها مدني. # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: {أتى أمر الله} [النحل: 1] يعني: القيامة. # وهو تفسير السدي. # {فلا تستعجلوه} [النحل: 1] قال الحسن: هذا جواب من الله لقول المشركين ~~للنبي: {ائتنا بعذاب الله} [العنكبوت: 29] ، وقولهم: {عجل لنا قطنا} [ص: ~~16] وأشباه ذلك، فقال: {ويستعجلونك بالعذاب} [الحج: 47] . # وقال: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} [النحل: 1] ، أي إن العذاب آت قريب. # وبعضهم يقول: استعجلوا بعذاب الآخرة، وذلك منهم تكذيب واستهزاء، فأنزل ~~الله: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} [النحل: 1] . # قوله: {سبحانه} [النحل: 1] ينزه نفسه عما يقول المشركون. # {وتعالى عما يشركون} [النحل: 1] ، تعالى: من العلو، يرفع نفسه عما يشركون ~~به. # PageV01P049 # قوله: {ينزل الملائكة بالروح} [النحل: 2] عاصم بن حكيم، أن مجاهدا قال: ~~ليس ينزل ملك إلا ومعه روح. # وقال السدي: {بالروح} [النحل: 2] ، يعني: بالوحي. # {من أمره} [النحل: 2] سعيد، عن قتادة، قال: بالرحمة والوحي من الله، ~~يعني: بأمره. # {على من يشاء من عباده} [النحل: 2] ، يعني: الأنبياء. # وهو تفسير السدي. # أبو أمية، عن حميد بن هلال، عن أبي الضيف، عن كعب، قال: إن أقرب الملائكة ~~إلى الله إسرافيل وله أربعة أجنحة: جناح بالمشرق، وجناح بالمغرب، وقد تسرول ~~بالثالث، والرابع بينه وبين اللوح المحفوظ، فإذا أراد الله أمرا أن يوحيه ~~جاء اللوح حتى يصفق جبهة إسرافيل، فيرفع رأسه، فينظر فإذا الأمر مكتوب، ~~فينادي جبريل، فيلبيه فيقول: أمرت بكذا، أمرت # بكذا، فلا يهبط جبريل من سماء إلى سماء إلا فزع أهلها مخافة الساعة، حتى ~~يقول جبريل: الحق من عند الحق. # فيهبط على النبي فيوحي إليه. # قوله: {أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون} [النحل: 2] أن تعبدوا معي ~~إلها. # وقال السدي: {فاتقون} [النحل: 2] ، يقول: فاعبدون. # {خلق السموات والأرض بالحق} [النحل: 3] للبعث، والحساب، والجنة، والنار. # {تعالى} [النحل: 3] ارتفع. # {عما يشركون} [النحل: 3] قوله: {خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين} ~~[النحل: 4] وتفسير الحسن أنه المشرك. # قال وهو كقوله: ms001 {أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين ~~{77} وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم {78} } [يس: ~~77-78] # PageV01P050 # قوله: {والأنعام خلقها} [النحل: 5] يعني: الإبل، والبقر، والغنم. # {لكم فيها دفء} [النحل: 5] ما يصنع لكم منها من الكسوة من أصوافها، ~~وأوبارها، وأشعارها. # {ومنافع} [النحل: 5] في ظهورها. # هذه الإبل والبقر، وألبانها في جماعتها. # قال: {ومنها تأكلون} [النحل: 5] جماعتها لحومها، ويؤكل من البقر والغنم ~~السمن. # وقال سعيد، عن قتادة في قوله: {فيها دفء} [النحل: 5] ، قال: لكم فيها ~~لباس ومنفعة وبلغة. # وقال ابن مجاهد، عن أبيه: لباس ينسج. # وقال ابن مجاهد، عن أبيه في قوله: {ومنافع ومنها تأكلون} [النحل: 5] ، ~~قال: منها مراكب ولبن ولحم. # قوله: {ولكم فيها جمال حين تريحون} [النحل: 6] حين تروح عليكم من الرعي، ~~وحين تسرحونها إلى الرعي. # هذا تفسير الحسن. # وتفسير سعيد، عن قتادة: {ولكم فيها جمال حين تريحون} [النحل: 6] ، يعني: ~~الإبل، وذاك أعجب ما تكون، إذا راحت عظاما ضروعها طوالا أسنمتها. # قول: {وحين تسرحون} [النحل: 6] سعيد، عن قتادة، قال: إذا سرحت لرعيها. # {وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه} [النحل: 7] إلى البلد الذي ~~تريدونه. # وفي تفسير الحسن: إنها الإبل والبقر. # {إلا بشق الأنفس} [النحل: 7] لولا أنها تحمل أثقالكم لم تكونوا بالغي ذلك ~~البلد # PageV01P051 # إلا بمشقة على أنفسكم. # وقال سعيد، عن قتادة: إلا بجهد الأنفس. # قال: {إن ربكم لرءوف رحيم} [النحل: 7] ، يقول: فبرأفة الله ورحمته سخر ~~لكم هذه الأنعام وهي للكافر رحمة. # الدنيا: المعايش، والنعم التي رزقه الله. # قوله: {والخيل والبغال} [النحل: 8] وخلق الخيل والبغال. # {والحمير لتركبوها وزينة} [النحل: 8] في ركوبها. # وفي تفسير قتادة، عن ابن عباس: أنه خلقها للركوب والزينة. # - حماد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، أنهم ذبحوا يوم خيبر الخيل ~~والبغال والحمير، قال: فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمير ~~والبغال، ولم ينه عن الخيل # - الفرات بن سلمان، عن عبد الكريم الجزري، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، ~~أنهم كانوا يأكلون لحوم الخيل على عهد رسول الله عليه ms002 السلام. # - الحسن بن دينار، عن محمد بن سيرين، قال: قيل يوم خيبر: يا رسول الله ~~أفنيت الحمر، فسكت، فقيل: أفنيت الحمر، فسكت، فقيل: أفنيت الحمر، فأمر ~~مناديه فنادى: إن الله ورسوله ينهاكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها نجس. # - خالد، عن الحسن، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر ~~الأهلية وألبانها. # - أبو الربيع، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، قال: أمرنا بلحوم ~~الخيل ونهينا عن لحوم الحمر. # وذكر عن الحكم الغفاري مثل حديث جابر قال: وأبى البحر قلت: من البحر؟ أو ~~قيل: من البحر؟ قال: ابن عباس. # PageV01P052 # قال: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} [الأنعام: 145] إلى آخر الآية. # قال: {ويخلق ما لا تعلمون} [النحل: 8] من الأشياء كلها مما لم يذكر لكم. # قوله: {وعلى الله قصد السبيل} [النحل: 9] والسبيل قصد الطريق، الهدى إلى ~~الجنة، كقوله: {إن علينا للهدى} [الليل: 12] ، وكقوله: {قال هذا صراط علي ~~مستقيم} [الحجر: 41] . # وقال سعيد، عن قتادة: {قصد السبيل} [النحل: 9] البيان، حلاله، وحرامه، ~~وطاعته، ومعصيته. # وقال ابن مجاهد، عن أبيه: {قصد السبيل} [النحل: 9] الطريق الحق على الله. # قوله: {ومنها جائر} [النحل: 9] ومن السبيل جائر، أي: عن السبيل جائر، وهو ~~الكافر، جار عن سبيل الهدى. # وجار عنها وجار منها واحد. # قال قتادة: وهي في قراءة عبد الله بن مسعود: ومنكم جائر. # قال قتادة: جائر من السبيل أي: عن سبيل الهدى، ناكب عنها. # قال قتادة: وذلك تفسيرها. # قال: {ولو شاء لهداكم أجمعين} [النحل: 9] مثل قوله: {ولو شاء ربك لآمن من ~~في الأرض كلهم جميعا} [يونس: 99] وكقوله: {أفلم ييئس الذين آمنوا} [الرعد: ~~31] أفلم يتبين للذين آمنوا {أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا} [الرعد: ~~31] . # قوله: {هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون} ~~[النحل: 10] ترعون أنعامكم، تسرحونها فيه. # PageV01P053 # المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد قال: تسيمون، ترعون. # قوله: {ينبت لكم به} [النحل: 11] بذلك الماء. # {الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات} [النحل: 11] قال يحيى: ~~سمعت بعض أشياخنا يذكر ms003 أن الله أهبط من الجنة إلى الأرض ثلاثين ثمرة: عشر ~~يؤكل داخلها ولا يؤكل خارجها، وعشر يؤكل خارجها ولا يؤكل داخلها، وعشر يؤكل ~~داخلها وخارجها. # قال: {إن في ذلك لآية} [النحل: 11] ، يعني: لعبرة، تفسير مجاهد والسدي. # {لقوم يتفكرون} [النحل: 11] وهم المؤمنون. # قال: فالذي ينبت من ذلك الماء الواحد هذه الألوان المختلفة قادر على أن ~~يحيي الأموات. # قوله: {وسخر لكم الليل والنهار} [النحل: 12] يختلفان عليكم. # {والشمس والقمر والنجوم مسخرات} [النحل: 12] تجري. # {بأمره} [النحل: 12] يذكر عباده نعمته عليهم. # {إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون} [النحل: 12] وهم المؤمنون. # قوله: {وما ذرأ لكم في الأرض} [النحل: 13] سعيد، عن قتادة، قال: أي وما ~~خلق لكم في الأرض. # {مختلفا ألوانه} [النحل: 13] قال الحسن: من النبات. # وقال قتادة: من الدواب، والشجر، والثمار. # قال: {إن في ذلك لآية} [النحل: 11] لعبرة. # {لقوم يذكرون} [النحل: 13] وهم المؤمنون. # قوله: {وهو الذي سخر البحر} [النحل: 14] خلق البحر. # {لتأكلوا منه لحما طريا} [النحل: 14] قال قتادة: حيتان البحر. # {وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} [النحل: 14] اللؤلؤ. # PageV01P054 # {وترى الفلك} [النحل: 14] السفن. # {مواخر فيه} [النحل: 14] سعيد، عن قتادة، قال: يعني سفن البحر مقبلة ~~ومدبرة تجري فيه بريح واحدة. # وقال مجاهد: ولا تمخر الريح من السفن إلا العظام. # وبعضهم يقول: {مواخر فيه} [النحل: 14] يعني شقها الماء في وقت جريها. # قال: {ولتبتغوا من فضله} [النحل: 14] قال مجاهد: طلب التجارة في السفن. # {ولعلكم تشكرون} [النحل: 14] ولكي تشكروا، هي مثل قوله: {لعلكم تسلمون} ~~[النحل: 81] . # قوله: {وألقى في الأرض رواسي} [النحل: 15] الجبال. # {أن تميد بكم} [النحل: 15] لئلا تحرك بكم. # عاصم بن حكيم وابن مجاهد، عن أبيه، قال: أن تكفأ بكم. # وقد فسرناه في غير هذا الموضع. # {وأنهارا} [النحل: 15] ، أي: وجعل فيها أنهارا. # {وسبلا} [النحل: 15] طرقا. # {لعلكم تهتدون} [النحل: 15] لكي تهتدوا الطريق. # {وعلامات} [النحل: 16] جعلها في طرقهم يعرفون بها الطريق. # PageV01P055 # {وبالنجم} [النحل: 16] ، أي: {وبالنجم هم يهتدون} [النحل: 16] ، يعني: ~~يعرفون الطريق. # والنجم: جماعة النجوم التي يهتدون بها. # النضر بن معبد، عن حسان بن بلال العنزي، قال: من قال في هذه النجوم سوى ~~هذه الثلاث فهو ms004 كاذب، آثم، مفتر، مبتدع. # قال الله: {ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح} [الملك: 5] ، قال: ~~{وجعلناها رجوما للشياطين} [الملك: 5] . # وقال: {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر} ~~[الأنعام: 97] . # فهي مصابيح، ورجوم، وتهتدون بها. # قوله: {أفمن يخلق} [النحل: 17] ، يعني: نفسه. # {كمن لا يخلق} [النحل: 17] ، يعني: الأوثان، على الاستفهام، هل يستويان؟ ~~أي: لا يستوي الله والأوثان التي تعبدون من دونه، التي لا تملك ضرا ولا ~~نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. # والنشور البعث. # {أفلا تذكرون} [النحل: 17] ، يعني: المشركين، والمؤمنون هم المتذكرون. # وقال قتادة: {أفمن يخلق كمن لا يخلق} [النحل: 17] الله هو الخالق، وهذه ~~الأوثان التي تعبد من دون الله تخلق ولا تخلق شيئا. # قوله: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [النحل: 18] أبو أمية، عن الحسن، ~~أن داود النبي قال: إلهي، لو كان لي بكل شعرة في جسدي لسانان يسبحانك الليل ~~والنهار، والدهر كله ما أديت شكر نعمة واحدة أنعمتها علي. # قال: {إن الله لغفور رحيم {18} والله يعلم ما تسرون وما تعلنون {19} } ~~[النحل: 18-19] ما يسر المشركون من نجواهم في أمر النبي، ما يتشاورون به ~~بينهم في أمره. # مثل قوله: {وأسروا النجوى الذين ظلموا} [الأنبياء: 3] أشركوا {هل هذا} ~~[الأنبياء: 3] ، يعنون محمدا {إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون} ~~[الأنبياء: 3] أنه سحر، يعنون القرآن. # قال: {وما تعلنون} [النحل: 19] من شركهم وجحودهم. # PageV01P056 # {والذين يدعون من دون الله} [النحل: 20] الأوثان. # {لا يخلقون شيئا وهم يخلقون} [النحل: 20] يصنعون، يصنعونهم بأيديهم. # قال إبراهيم: {قال أتعبدون ما تنحتون {95} والله خلقكم وما تعملون {96} } ~~[الصافات: 95-96] بأيديكم. # وقال السدي: {لا يخلقون شيئا وهم يخلقون} [النحل: 20] ، يعني: وهم ~~يصورون. # قوله: {أموات غير أحياء} [النحل: 21] قال قتادة: هي الأوثان أموات لا روح ~~فيها. # {وما يشعرون أيان يبعثون} [النحل: 21] متى يبعثون، يعني البعث. # إن الأوثان تحشر بأعيانها فتخاصم عابدها عند الله بأنها لم تدعهم إلى ~~عبادتها، وإنما كان دعاهم إلى عبادتها الشياطين. # قال: {إن يدعون من دونه إلا إناثا} [النساء: 117] إلا مواتا، شيئا ليس ~~فيه روح، {وإن يدعون إلا شيطانا مريدا} ms005 [النساء: 117] . # قوله: {إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة} [النحل: 22] لا يصدقون ~~بالآخرة. # {قلوبهم منكرة} [النحل: 22] له. # سعيد، عن قتادة، قال: لهذا القرآن. # وبعضهم يقول: لا إله إلا الله. # {وهم مستكبرون} [النحل: 22] عن عبادة الله، وعن ما جاء به رسوله في تفسير ~~الحسن. # وقال قتادة: عن القرآن. # وهو واحد. # ثم قال: {لا جرم} [النحل: 23] وهي كلمة وعيد. # {أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون} [النحل: 23] وقد فسرناه قبل هذا ~~الموضع. # PageV01P057 # {إنه لا يحب المستكبرين} [النحل: 23] . # قوله: {وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم} [النحل: 24] ، إذا قال المؤمنون ~~للمشركين في الدنيا: {ماذا أنزل ربكم} [النحل: 24] . # {قالوا أساطير الأولين} [النحل: 24] وإنما ارتفعت لأنهم قالوا لهم أساطير ~~الأولين. # وهذه حكاية. # قال قتادة: أي: كذب الأولين وباطلهم، وليس يقرون أن الله أنزل كتابا، ~~ويقولون إن النبي افتراه من عنده. # سعيد، عن قتادة، قال: قال ذلك ناس من مشركي العرب كانوا يتصدون بالطريق ~~من أتى نبي الله، فإذا مر بهم من المؤمنين من يريد نبي الله قالوا: إنما هو ~~أساطير الأولين، أي: كذب الأولين وباطلهم. # وفي تفسير الكلبي: إن المقتسمين الذين تفرقوا على أعقاب مكة أربعة نفر ~~على كل طريق، أمرهم بذلك الوليد بن المغيرة فقال: من سألكم عن محمد من ~~الناس وقد كان حضر الموسم. # فقال لهم: إن الناس سائلوكم عنه غدا بعد الموسم، فمن سألكم عنه من الناس ~~فليقل بعضكم: ساحر، وليقل الآخران: كاهن، وليقل الآخرون: شاعر، وليقل ~~الآخرون: مجنون يهذي من أم رأسه. # فإن رجعوا بذا ورضوا بقولكم فذاك، وإلا لقوني عند البيت، فإذا سألوني ~~صدقتكم كلكم. # فسمع بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشق عليه، وبعث مع كل أربعة ~~أربعة من أصحابه. # فقال: إذا سألوكم عني فكذبوا علي، فحدثوا الناس بما أقول. # فكان إذا سئل المشركون ما صاحبكم؟ فقالوا: ساحر، فقال الأربعة الذين من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه: انطلقوا، بل هو رسول الله يأمر بالمعروف ~~وينهى عن المنكر، ويأمر بصلة ذي القرابة وبأن يقرى الضيف، وأن يعبد الله، ~~في ms006 كلام حسن جميل، فيقول الناس للمسلمين: والله ما تقولون أنتم أحسن مما ~~يقول هؤلاء، والله لا نرجع حتى نلقاه، فهو قوله: {وإذا قيل # لهم ماذا أنزل ربكم} [النحل: 24] ، يعني: المشركين {قالوا أساطير ~~الأولين} [النحل: 24] . # PageV01P058 # قال: {ليحملوا أوزارهم} [النحل: 25] آثامهم، في تفسير الحسن والسدي. # وقال قتادة: ذنوبهم. # وهو واحد. # {كاملة يوم القيامة} [النحل: 25] ، يعني: الذين قالوا: أساطير الأولين. # {ومن أوزار} [النحل: 25] قال قتادة: ومن ذنوب. # {الذين يضلونهم} [النحل: 25] وقال السدي: ومن آثام الذين يضلونهم. # وهو واحد. # {بغير علم ألا ساء ما يزرون} [النحل: 25] ، أي: بئس ما يحملون، يحملون ~~آثام أنفسهم ومثل آثام الذين دعوهم إلى الضلال واتبعوهم عليه. # وهو كقوله: {وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم} [العنكبوت: 13] يحملون ~~آثام أنفسهم ومثل آثام الذين دعوهم إلى الضلالة فاتبعوهم عليها إلى يوم ~~القيامة، من غير أن ينقص من أوزار الذين اتبعوهم شيء. # - أبو الأشهب، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما ~~داع دعا إلى هدى فاتبع فله مثل أجر من اتبعه ولا ينقص ذلك من أجورهم، وأيما ~~داع دعا إلى ضلالة فاتبع فعليه مثل وزر من اتبعه لا ينقص ذلك من أوزارهم ~~شيئا» # قوله: {قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد} [النحل: 26] ~~، يعني: الذين أهلك بالرجفة من الأمم السالفة، رجفت بهم الأرض. # {فخر عليهم السقف من فوقهم} [النحل: 26] تناقضت سقوف منازلهم عليهم. # {وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون} [النحل: 26] سعيد، عن قتادة، قال: ~~أتاها أمر الله من أصلها، {فخر عليهم السقف من فوقهم} [النحل: 26] والسقف: ~~أعالي البيوت، فانكفأت بهم بيوتهم. # عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال: يعني مكر نمرود. # وقال ابن مجاهد، عن أبيه: مكر نمرود بن كنعان الذي حاج إبراهيم في ربه. # PageV01P059 # قوله: {ثم يوم القيامة يخزيهم} [النحل: 27] في النار بعد عذاب الدنيا. # {ويقول أين شركائي} [النحل: 27] ، أي: الذين زعمتم أنهم شركائي. # {الذين كنتم تشاقون فيهم} [النحل: 27] تفارقون فيهم، يعني: المحاربة ~~والعداوة. # عادوا الله في الأوثان فعبدوها من دونه. # وقال السدي: {تشاقون فيهم} [النحل: 27] ، يعني: تحاجون ms007 فيهم. # {قال الذين أوتوا العلم} [النحل: 27] وهم المؤمنون. # {إن الخزي اليوم} [النحل: 27] ، يعني: إن الهوان اليوم. # {والسوء} [النحل: 27] ، يعني: العذاب. # وهو تفسير السدي. # {على الكافرين} [النحل: 27] وهذا الكلام يوم القيامة. # قوله: {الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النحل: 28] قال بعضهم: ~~توفاهم عند الموت. # وقال الحسن: هي وفاة إلى النار، حشر إلى النار. # {فألقوا السلم} [النحل: 28] تفسير قتادة: استسلموا. # وتفسير الحسن: فأعطوا الإسلام، أسلموا فلم يقبل ذلك منهم. # وقال: إن في القيامة مواطن، فمنها موطن يقرون فيه بأعمالهم الخبيثة وهو ~~قوله: {وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين} [الأنعام: 130] ، ومنها موطن ~~يجحدون فيه فقالوا: {ما كنا نعمل من سوء} [النحل: 28] . # فقيل لهم: {بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون} [النحل: 28] في الدنيا ~~أنكم مشركون. # وقالوا: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] . # قال: {انظر كيف كذبوا على أنفسهم} [الأنعام: 24] فادعوا أنهم لم يكونوا ~~مشركين، {وضل # PageV01P060 # عنهم ما كانوا يفترون} [الأنعام: 24] من عبادتهم الأوثان، فلم تغن عنهم ~~شيئا. # وإن آخرها موطنا أن يختم على أفواههم وتكلم أيديهم وتشهد أرجلهم بما ~~كانوا يكسبون، يعملون. # وقال السدي في قوله: {ما كنا نعمل من سوء} [النحل: 28] ، يعني: من شرك. # قوله: {فادخلوا أبواب جهنم} [النحل: 29] . # قد فسرناها قبل هذا الموضع. # {خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين} [النحل: 29] عن عبادة الله. # قال: {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا} [النحل: 30] ، أي: ~~أنزل خيرا. # ثم انقطع الكلام. # ثم قال: {للذين أحسنوا} [النحل: 30] آمنوا. # {في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير} [النحل: 30] # - همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجزى بها ~~في الآخرة» . # قال يحيى: وبلغني عن علي في تفسيرها نحو ذلك. # وتفسير الحسن يقول: للذين أحسنوا في هذه الدنيا تكون لهم حسنتهم في ~~الآخرة الجنة. # قال: {ولدار الآخرة خير} [النحل: 30] من الدنيا. # {ولنعم دار المتقين} [النحل: 30] الجنة. # قال: {جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار} [النحل: 31] وقد فسرنا ~~(عدن) قبل هذا الموضع. ms008 # نسبت الجنان كلها إليها. # قال: {لهم فيها ما يشاءون كذلك يجزي الله المتقين {31} الذين تتوفاهم ~~الملائكة} [النحل: 31-32] تقبض أرواحهم. # {طيبين} [النحل: 32] # PageV01P061 # قال ابن مجاهد، عن أبيه: أحياء وأمواتا، قدر الله ذلك لهم. # {يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} [النحل: 32] حيوة بن ~~شريح، ذكره بإسناد قال: إن الملائكة تأتي ولي الله عند الموت فتقول: السلام ~~عليك يا ولي الله، الله يقرأ عليك السلام. # وتبشره بالجنة. # قال يحيى: فهو قوله: {تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم} [النحل: ~~32] . # الخليل بن مرة ذكره بإسناد قال: يقول الله: ادخلوا الجنة برحمتي، ~~واقتسموها بأعمالكم. # - إسماعيل بن مسلم، عن أبي المتوكل الناجي، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " الدرجة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض، وإن العبد ليرفع ~~بصره فيلمع له برق يكاد أن يختطف بصره، فيفزع لذلك فيقول: ما هذا؟ فيقال ~~له: هذا نور أخيك فلان، فيقول: أخي فلان، كنا في الدنيا نعمل جميعا وقد فضل ~~علي هكذا. # فيقال له إنه كان أفضل منك عملا. # ثم يجعل في قلبه الرضى حتى يرضى ". # قوله: {هل ينظرون} [النحل: 33] ما ينظرون. # {إلا أن تأتيهم الملائكة} [النحل: 33] وهو عند الموت. # {أو يأتي أمر ربك} [النحل: 33] ذاك يوم القيامة. # وهذا تفسير قتادة. # وتفسير الحسن: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة} [النحل: 33] بعذابهم، ~~يعني: مشركي العرب. # {أو يأتي أمر ربك} [النحل: 33] ، يعني: النفخة الأولى التي يهلك الله بها ~~آخر كفار هذه الأمة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه قبل عذاب الآخرة. # قال: {كذلك فعل الذين من قبلهم} [النحل: 33] كذلك كذب الذين من قبل مشركي ~~العرب كما كذب مشركو العرب، فأهلكناهم بالعذاب. # قال: {وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [النحل: 33] يضرون. # وقال الحسن: ينقصون. # {فأصابهم سيئات ما عملوا} [النحل: 34] ثواب ما عملوا. # وقال السدي: أي عذاب ما عملوا من الشرك. # PageV01P062 # {وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} [النحل: 34] ثواب ما كانوا به يستهزئون ~~بآيات الله وبالرسل. # قوله: {وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء ms009 نحن ولا ~~آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء} [النحل: 35] وهو ما حرموا على أنفسهم من ~~البحيرة والسائبة، والوصيلة، والحام، والزرع. # وهو قوله: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله ~~بزعمهم وهذا لشركائنا} [الأنعام: 136] إلى آخر الآية. # قالوا: لو كره الله هذا الذي نحن عليه لحولنا عنه. # فقال الله جوابا لقولهم: {كذلك فعل الذين من قبلهم فهل} [النحل: 35] . # وقد ذكر عنهم في سورة الأنعام مثل هذا فقال: {قل هل عندكم من علم فتخرجوه ~~لنا} [الأنعام: 148] ، أي: من حجة، أنه لا يكره ما أنتم عليه، {إن تتبعون ~~إلا الظن} [الأنعام: 148] . # وقال في هذه الآية: {كذلك فعل الذين من قبلهم} [النحل: 33] يعني: فما ~~{فهل على الرسل} [النحل: 35] . # تفسير السدي. # {إلا البلاغ المبين} [النحل: 35] . # قوله: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا} [النحل: 36] ، يعني: من أهلك ~~بالعذاب. # {أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [النحل: 36] والطاغوت: الشيطان، هو ~~دعاهم إلى عبادة الأوثان، مثل قوله: {وإن يدعون إلا شيطانا مريدا} [النساء: ~~117] . # وقال السدي: {واجتنبوا الطاغوت} [النحل: 36] ، يعني: واجتنبوا الأوثان. # قال: {فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة} [النحل: 36] كقوله: ~~{شقي وسعيد} [هود: 105] . # {فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} [النحل: 36] سعيد، عن ~~قتادة، قال: كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم، ثم صيرهم إلى النار. # قوله: {إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل} [النحل: 37] # PageV01P063 # كقوله: {من يضلل الله فلا هادي له} [الأعراف: 186] . # حماد، عن قيس بن سعيد، عن مجاهد، أنه كان يقرؤها كذلك. # قال حماد: وهي قراءة ابن كثير. # وهي تقرأ على وجه آخر: لا يهدى من يضل. # حدثني فطر، عن الشعبي، قال: أشهد على علقمة أني سمعته يقرأ: {إن تحرص على ~~هداهم فإن الله لا يهدي من يضل} [النحل: 37] ، أي: من أضله الله، فوجبت ~~عليه الضلالة فإن الله لا يهديه. # وقوله في الحرص كقوله: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} ~~[القصص: 56] . # قال: {وما لهم من ناصرين} [النحل: 37] إذا جاءهم العذاب. # قوله: {وأقسموا بالله ms010 جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت} [النحل: 38] ~~قال: {بلى وعدا عليه} [النحل: 38] ليبعثنهم. # ثم قال: {حقا} [النحل: 38] فأقسم بقوله: {حقا} [النحل: 38] . # {ولكن أكثر الناس لا يعلمون {38} ليبين لهم الذي يختلفون فيه} [النحل: ~~38-39] ما كانوا يختلفون فيه في الدنيا، المؤمنون والكافرون. # قوله: {وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين} [النحل: 39] بقولهم في ~~الدنيا: {لا يبعث الله من يموت} [النحل: 38] . # قوله: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} [النحل: 40] قبل ~~أن يكون {كن فيكون} [النحل: 40] . # PageV01P064 # قوله: {والذين هاجروا في الله} [النحل: 41] إلى المدينة. # {من بعد ما ظلموا} [النحل: 41] من بعد ما ظلمهم المشركون وأخرجوهم من ~~ديارهم من مكة في تفسير الحسن قال: وهو قوله: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ~~ظلموا} [الحج: 39] . # وقال السدي: {من بعد ما ظلموا} [النحل: 41] ، يعني: من بعد ما عذبوا على ~~الإيمان. # قال: {لنبوئنهم في الدنيا حسنة} [النحل: 41] المدينة منزلا في تفسير ~~قتادة. # وتفسير ابن مجاهد، عن أبيه: {لنبوئنهم} [النحل: 41] لنرزقهم {في الدنيا ~~حسنة} [النحل: 41] . # وتفسير الحسن: لنعطينهم في الدنيا النصر. # {ولأجر الآخرة} [النحل: 41] الجنة. # {أكبر} [النحل: 41] من الدنيا. # {لو كانوا يعلمون} [النحل: 41] لعلموا أن الجنة خير من الدنيا، أي: إن ~~الله يعطي المؤمنين في الآخرة أفضل مما يعطي في الدنيا. # سعيد، عن قتادة قال: هؤلاء أصحاب نبي الله، ظلمهم أهل مكة فأخرجوهم من ~~ديارهم، حتى لحق طوائف منهم بالحبشة، ثم بوأهم الله المدينة بعد ذلك. # قوله: {الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون} [النحل: 42] قال الحسن: وهم الذين ~~{هاجروا في الله من بعد ما ظلموا} [النحل: 41] . # وتفسير الكلبي: أن هؤلاء صهيب، وخباب بن الأرت، وبلال، وعمار بن ياسر، ~~وفلان مولى ابن خلف الجمحي، أخذوا بعدما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من مكة، فعذبهم المشركون على أن يكفروا بنبي الله، فعذبوا حتى بلغوا ~~مجهودهم. # قوله: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن ~~كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] # PageV01P065 # يقول للمشركين. # قال الحسن: يعني أهل الكتابين. # وقال قتادة: يعني أهل التوراة، هي مثل قوله: ms011 {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم ~~لا تعلمون} [النحل: 43] . # وقال السدي: {فاسألوا أهل الذكر} [النحل: 43] ، يعني: التوراة، عبد الله ~~بن سلام وأصحابه الذين أسلموا. # {وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام} [الأنبياء: 8] ، يقول: ولكن كانوا ~~يأكلون الطعام، {وما كانوا خالدين} [الأنبياء: 8] ما كانوا لا يموتون. # قوله: {بالبينات والزبر} [النحل: 44] قال السدي: {بالبينات} [النحل: 44] ~~، يعني: بالآيات التي كانت تجيء بها الأنبياء إلى قومهم. # قال: {والزبر} [النحل: 44] ، يعني: وحديث الكتاب وما كان قبلهم من ~~المواعظ. # قال يحيى: وفيها تقديم: وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر، الكتب، إلا ~~رجالا يوحى إليهم. # قال: {وأنزلنا إليك الذكر} [النحل: 44] القرآن. # {لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} [النحل: 44] قوله: {أفأمن ~~الذين مكروا السيئات} [النحل: 45] عملوا السيئات. # والسيئات هاهنا: الشرك، وكذلك ذكر سعيد، عن قتادة. # قال: {أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون {45} أو ~~يأخذهم في تقلبهم} [النحل: 45-46] تفسير الحسن: في البلاد في أسفارهم في ~~غير قرار. # {فما هم بمعجزين} [النحل: 46] بسابقين. # PageV01P066 # {أو يأخذهم على تخوف} [النحل: 47] يهلك القرية، يخوف بهلاكها القرية ~~الأخرى لعلهم يرجعون، لعل من بقي ممن هو على دينهم، الشرك، أن يرجعوا إلى ~~الإيمان. # وتفسير الكلبي: أو يأخذهم في تقلبهم في البلاد بالليل والنهار. # {أو يأخذهم على تخوف} [النحل: 47] على تنقص. # وهو تفسير السدي. # أن يبتليهم بالجهد حتى يرقوا ويقل عددهم، فإن تابوا وأصلحوا كشف عنهم. # فذلك قوله: {فإن ربكم لرءوف رحيم} [النحل: 47] ، أي: إن تابوا وأصلحوا. # وتفسير ابن مجاهد، عن أبيه من قوله: {مكروا السيئات} [النحل: 45] إلى ~~قوله: {على تخوف} [النحل: 47] بعض ما أوعدهم من هذا، وهو نمرود بن كنعان ~~وقومه. # قوله: {أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله} [النحل: 48] ، ~~يعني: ظل كل شيء، من الفيء. # {عن اليمين والشمائل} [النحل: 48] والفيء: الظل. # قال الحسن: ربما كان الفيء عن اليمين، وربما كان عن الشمال. # وقال الكلبي: وهذا يكون قبل طلوع الشمس وبعد غروبها، فعند ذلك يكون الظل ~~عن اليمين والشمال، ولا يكون ذلك في ساعة إلا قبل ms012 طلوع الشمس وبعد غروبها. # سعيد، عن قتادة، قال: {عن اليمين والشمائل} [النحل: 48] أما اليمين فأول ~~النهار، وأما الشمائل فآخر النهار. # قوله: {سجدا لله} [النحل: 48] فظل كل شيء سجوده. # {وهم داخرون} [النحل: 48] قال قتادة: وهم صاغرون. # فسجد ظل الكافر كرها، يسجد ظله والكافر كاره. # PageV01P067 # قوله: {ولله يسجد ما في السموات} [النحل: 49] الملائكة. # {وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون} [النحل: 49] عن عبادة ~~الله يعني الملائكة. # {يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون {50} وقال الله لا تتخذوا إلهين ~~اثنين} [النحل: 50-51] ، أي: لا تعبدوا مع الله غيره. # {إنما هو إله واحد فإياي فارهبون} [النحل: 51] فخافون. # قوله: {وله ما في السموات والأرض وله الدين واصبا} [النحل: 52] سعيد، عن ~~قتادة، قال: دائما. # جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، قال: دائما. # وهو تفسير مجاهد. # قال: {أفغير الله تتقون} [النحل: 52] ، يعني: تعبدون. # قال يحيى: يعني: المشركين، على الاستفهام، أي قد فعلتم فعبدتم الأوثان من ~~دونه. # قوله: {وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر} [النحل: 53] المرض ~~وذهاب الأموال والشدائد. # {فإليه تجأرون} [النحل: 53] تدعونه ولا تدعون الأوثان. # وقال مجاهد: تجأرون، تصرخون. # قال: {ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون} [النحل: 54] ، ~~يعني بالفريق: المشركين. # {ليكفروا بما آتيناهم} [النحل: 55] يعني لئلا يكفروا بما آتيناهم. # تفسير السدي. # PageV01P068 # قال: {فتمتعوا} [النحل: 55] في الدنيا. # {فسوف تعلمون} [النحل: 55] وهذا وعيد. # قوله: {ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم} [النحل: 56] ، يعني: ~~آلهتهم، أي: يجعلون لما لا يعلمون أنه خلق مع الله شيئا ولا أمات ولا أحيا ~~ولا رزق معه شيئا {نصيبا مما رزقناهم} [النحل: 56] ، يعني قوله: {وجعلوا ~~لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا} ~~[الأنعام: 136] وقد فسرناه قبل هذا الموضع. # سعيد، عن قتادة قال: {ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم} [النحل: ~~56] وهم مشركو العرب جعلوا لأوثانهم وشياطينهم نصيبا مما رزقهم الله. # قال: {تالله} [النحل: 56] قسم. # أقسم بنفسه. # {لتسألن عما كنتم تفترون} [النحل: 56] الأوثان تقربهم إلى الله يقوله لهم ~~لما ms013 يقولون إن الأوثان تقربهم إلى الله، وإن الله أمرهم بعبادتها. # قوله: {ويجعلون لله البنات} [النحل: 57] قال السدي: يعني ويصفون لله ~~البنات. # كان مشركو العرب يقولون: إن الملائكة بنات الله. # قال الله: {سبحانه} [النحل: 57] ينزه نفسه عن ما قالوا. # {ولهم ما يشتهون} [النحل: 57] ، أي: ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون، الغلمان. # قال: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى} [النحل: 58] التي جعلها لله، زعم حيث ~~جعلوا لله البنات، يعنون الملائكة. # {ظل وجهه مسودا} [النحل: 58] أي أقام وجهه. # تفسير السدي. # {مسودا} [النحل: 58] ومغيرا. # {وهو كظيم} [النحل: 58] قد كظم على الغيظ والحزن. # PageV01P069 # سعيد، عن قتادة قال: هذا فعل مشركي العرب، كان يقتل أحدهم ابنته. # قال: {يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون} [النحل: 59] على ~~هوان. # يقول: كيف يصنع بما بشر به، أيمسكه أيمسك الذي بشر به، الابنة على هوان؟ ~~{أم يدسه في التراب} [النحل: 59] فيقتل ابنته يدفنها حية حتى تموت مخافة ~~الفاقة. # كان أحدهم يقتل ابنته مخافة أن تأكل معه، مخافة الفاقة، ويغذي كلبه. # وكانوا يقولون: إن الملائكة بنات الله، فالله صاحب بنات، فألحقوا البنات ~~به. # قال الله: {ألا ساء ما} [النحل: 59] بئس ما. # {يحكمون} [النحل: 59] وهذا مثل ضربه الله لهم. # ثم قال: {للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى} [النحل: ~~60] إنه: {لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك} [الإسراء: 111] قال: ~~{وهو العزيز الحكيم} [النحل: 60] سعيد عن قتادة في قوله: {ولله المثل ~~الأعلى} [النحل: 60] قال: الإخلاص والتوحيد. # قوله: {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة} [النحل: 61] ~~لحبس المطر فأهلك حيوان الأرض. # {ولكن يؤخرهم} [النحل: 61] يؤخر المشركين. # {إلى أجل مسمى} [النحل: 61] إلى الساعة، لأن كفار هذه الأمة أخر عذابها ~~بالاستئصال إلى النفخة الأولى. # {فإذا جاء أجلهم} [النحل: 61] بعذاب الله. # {لا يستأخرون} [النحل: 61] عنه، عن العذاب. # {ساعة ولا يستقدمون} [النحل: 61] . # قوله: {ويجعلون لله ما يكرهون} [النحل: 62] يجعلون له البنات ويكرهونها ~~لأنفسهم. # PageV01P070 # {وتصف ألسنتهم الكذب} [النحل: 62] سعيد، عن قتادة: أي: يتكلمون به ~~ويعلنون به. # {أن لهم الحسنى} [النحل: 62] ، أي: الغلمان. ms014 # وقال السدي: البنين، وهو واحد. # وفي تفسير الحسن: أن لهم الجنة، يقولون: أي إن كانت جنة. # كقوله: قول الكافر: {ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى} [فصلت: 50] ، ~~أي: إن رجعت، وكانت ثم جنة. # قال الله: {لا جرم} [النحل: 62] وهي كلمة وعيد. # {أن لهم النار وأنهم مفرطون} [النحل: 62] قال: معجلون إلى النار في تفسير ~~الحسن. # أشعث، عن جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، قال: {مفرطون} [النحل: 62] ~~منسيون فيها، مضيعون. # قال السدي: {وأنهم مفرطون} [النحل: 62] ، يعني: وأنهم مسلمون. # وبعضهم يقرأ هذا الحرف: وأنهم مفرطون، يعني: أنهم مفرطون كقولهم: {يا ~~حسرتنا على ما فرطنا فيها} [الأنعام: 31] . # قال يحيى: وكذلك قرأتها عند عمرو. # PageV01P071 # قوله: {تالله} [النحل: 63] قسم، أقسم الله بنفسه. # {لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك} [النحل: 63] ، يعني: من أهلك بالعذاب من ~~الأمم السالفة. # {فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم} [النحل: 63] وإلى يوم ~~القيامة. # {ولهم عذاب أليم} [النحل: 63] في الآخرة. # قوله: {وما أنزلنا عليك الكتاب} [النحل: 64] القرآن. # {إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة} [النحل: 64] يقول: ما فيه ~~هدى ورحمة. # {لقوم يؤمنون} [النحل: 64] . # قوله: {والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها} [النحل: 65] ~~الأرض اليابسة التي ليس فيها نبات فيحييها بالمطر وتنبت بعد إذ لم يكن فيها ~~نبات. # {إن في ذلك لآية لقوم يسمعون} [النحل: 65] فيعلمون أن الذي أحيا هذه ~~الأرض الميتة حتى أنبتت قادر على أن يحيي الموتى؛ لأن المشركين لا يقرون ~~بالبعث. # قوله: {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم ~~لبنا خالصا سائغا للشاربين} [النحل: 66] ، يقول: ففي هذا اللبن الذي أخرجه ~~الله من بين فرث ودم آية لقوم يعقلون، فيعلمون أن الذي أخرجه من بين فرث ~~ودم قادر على أن يحيي الموتى. # قوله: {ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا} [النحل: ~~67] ، أي: وجعل لكم من ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون منه سكرا ورزقا ~~حسنا. # تفسير ابن مجاهد، عن أبيه: {سكرا} [النحل: 67] الخمر قبل تحريمها. # {ورزقا حسنا} [النحل: ms015 67] طعاما. # - المعلى بن هلال ومندل بن علي، عن الأسود بن قيس، عن عمرو بن # PageV01P072 # سفيان، عن ابن عباس قال: السكر ما حرم من ثمرتها، والرزق الحسن ما أحل من ~~ثمرتها. # همام وعثمان، عن قتادة قال: نزلت قبل تحريم الخمر. # فأما الرزق الحسن فهو ما أحل الله من ثمرتها مما تأكلون، وتعتصرون ~~وتنتبذون، وتخللون، وأما السكر فهو خمور الأعاجم. # - حماد، عن علي بن زيد، عن صفوان بن محرز، عن أبي موسى الأشعري، قال: إن ~~لكل قوم خمرا وإن خمر المدينة البسر والتمر، وإن خمر فارس العنب، وإن خمر ~~اليمن البتع. # قال حماد: يعني العسل، وإن خمر الحبشة السكركة، قال حماد: يعني الأرز. # - أبو أمية، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي كثير، عن أبي هريرة، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة ~~والعنبة ". # - أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق الهمداني، عن أبي بردة بن أبي موسى ~~الأشعري، قال: قال عمر بن الخطاب: إن هذه الأنبذة تنبذ من خمسة أشياء، من ~~التمر والزبيب والعسل والبر والشعير، فما خمرتم منه فعتقتم فهو خمر. # قوله: {إن في ذلك لآية لقوم يعقلون} [النحل: 67] هي مثل الأولى. # قوله: {وأوحى ربك إلى النحل} [النحل: 68] ، أي: ألهمها. # قال السدي: وكل شيء من الحيوان إلهام. # {أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون} [النحل: 68] ، أي: ~~ومما يبنون. # PageV01P073 # {ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك} [النحل: 69] طرق ربك التي جعل ~~الله لك. # {ذللا} [النحل: 69] مطيعة في تفسير قتادة. # يعني أنت مطيعة. # وقال مجاهد: {فاسلكي سبل ربك ذللا} [النحل: 69] ، ذللت لها السبل لا ~~يتوعر عليها مكان. # {يخرج من بطونها شراب} [النحل: 69] يعني العسل. # {مختلف ألوانه فيه شفاء للناس} [النحل: 69] دواء. # - إسماعيل بن مسلم، عن أبي المتوكل الناجي، أن رجلا أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أخي يشتكي بطنه. # قال: اذهب فاسقه عسلا. # فذهب فسقاه عسلا، فلم ينفعه شيئا. # فأتى النبي صلى الله عليه فقال: يا رسول ms016 الله إني سقيته، فلم ينفعه شيئا. # فقال: اذهب فاسقه. # فذهب فسقاه، فلم ينفعه شيئا، فجاء النبي فأخبره فقال: اذهب فاسقه عسلا. # فذهب فسقاه، فلم يغن عنه شيئا فأتى إلى النبي فأخبره، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه في الثالثة أو في الرابعة: «صدق الله وكذب بطن أخيك، اذهب فاسقه ~~عسلا، فذهب فسقاه فبرأ بإذن الله» . # قوله: {إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون} [النحل: 69] هي مثل الأولى. # قوله: {والله خلقكم ثم يتوفاكم} [النحل: 70] يميتكم. # {ومنكم من يرد إلى أرذل العمر} [النحل: 70] إلى الهرم. # {لكي لا يعلم بعد علم شيئا} [النحل: 70] يصير بمنزلة الطفل الذي لا يعقل ~~شيئا. # PageV01P074 # {إن الله عليم قدير} [النحل: 70] قوله: {والله فضل بعضكم على بعض في ~~الرزق فما الذين فضلوا} [النحل: 71] يعني في الرزق. # {برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء} [النحل: 71] ، سواء يعني ~~شرعا، تفسير السدي. # يقول: هل منكم من أحد يكون هو ومملوكه في أهله وماله سواء؟ أي إنكم لا ~~تفعلون ذلك بمملوككم حتى تكونوا في ذلك سواء. # فالله أحق ألا يشرك به أحد من خلقه. # وهو كقوله: {ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء ~~في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم} [الروم: 28] كخيفة ~~بعضكم بعضا. # سعيد عن قتادة قال: هذا مثل ضربه الله، فهل منكم من أحد يشارك مملوكه في ~~زوجته، وفراشه، وماله. # أفتعدلون بالله خلقه؟ قال: {أفبنعمة الله يجحدون} [النحل: 71] على ~~الاستفهام، أي: قد جحدوا بنعمة الله. # قال قتادة: والجحد لا يكون إلا من بعد المعرفة. # قوله: {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا} [النحل: 72] ، يعني: النساء. # والنساء من الرجال. # سعيد، عن قتادة قال: خلق آدم ثم خلق زوجته منه. # قال: {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة} [النحل: 72] والحفدة الخدم يعني: ~~ولدا يخدمونه، وولد ولده في تفسير الحسن. # عمار، عن أبي هلال الراسبي، عن الحسن، قال: بنوك وبنو بنيك، البنون # PageV01P075 # والحفدة كل شيء يحفدونك ويخدمونك. # سعيد، عن قتادة، قال: مهنة يمهنونك ويخدمونك من ولدك. # - المعلى، ms017 عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود قال: ~~الحفدة الأختان. # قوله: {ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون} [النحل: 72] على الاستفهام، ~~أي: قد آمنوا بالباطل، والباطل إبليس. # وقال السدي: {أفبالباطل يؤمنون} [النحل: 72] يعني: بعبادة الشيطان، ~~الشرك، يصدقون. # قوله: {وبنعمة الله هم يكفرون} [النحل: 72] هو كقوله: {ألم تر إلى الذين ~~بدلوا نعمت الله كفرا} [إبراهيم: 28] وكقوله: {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} ~~[الواقعة: 82] ، يقول: تجعلون مكان الشكر التكذيب. # قوله: {ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا} [النحل: 73] قال قتادة: ~~وهي الأوثان. # {من السموات والأرض شيئا} [النحل: 73] ، يعني: آلهتهم التي يعبدون من دون ~~الله. # {ولا يستطيعون} [النحل: 73] مثل قوله: {ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ~~ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا} [الفرقان: 3] بعثا. # قال: {فلا تضربوا لله الأمثال} [النحل: 74] ، يعني: فتشبهوا هذه الأوثان ~~الميتة التي لا تحيي ولا تميت ولا ترزق بالله الذي يحيي ويميت ويرزق، ويفعل ~~ما يريد. # {إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون} [النحل: 74] # PageV01P076 # وقال السدي: {فلا تضربوا لله الأمثال} [النحل: 74] ، يعني: لا تصفوا له ~~الأشباه. # قوله: {ضرب الله مثلا} [النحل: 75] ، يعني وصف الله شبها. # وهو تفسير السدي. # {عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} [النحل: 75] يعني الوثن. # {ومن رزقناه منا رزقا حسنا} [النحل: 75] يعني المؤمن. # {فهو ينفق منه سرا وجهرا} [النحل: 75] قال: {هل يستوون} [النحل: 75] ، ~~يعني: هل يستوي هذا الذي يعبد الوثن الذي لا يقدر على شيء والذي يعبد الله ~~فيرزقه الرزق الحسن، أي إنهما لا يستويان. # ثم قال: {الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون} [النحل: 75] وهم المشركون. # سعيد، عن قتادة، قال: هذا مثل ضربه الله للكافر، رزقه الله مالا فلم يقدم ~~فيه خيرا، ولم يعمل فيه بطاعته. # قال الله: {ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا} [النحل: ~~75] فهذا المؤمن أعطاه الله رزقا حلالا طيبا، فعمل فيه بطاعته، وأخذه بشكر. # قال الله: {هل يستوون} [النحل: 75] مثلا. # قال: {وضرب الله مثلا} [النحل: 76] ، يعني: وصف الله مثلا، يعني: شبها، ~~تفسير السدي. # {رجلين أحدهما أبكم} ms018 [النحل: 76] ، أي: لا يتكلم، يعني الوثن. # PageV01P077 # {لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه} [النحل: 76] عمله بيده، وينفق عليه ~~ويعبده، ويتولاه {وهو كل على مولاه} [النحل: 76] ، يعني: على وليه الذي ~~يتولاه ويعبده. # {أينما يوجهه} [النحل: 76] هذا العابد له، يعني: دعاءه إياه. # {لا يأت بخير هل يستوي} [النحل: 76] هذا الوثن. # {هو ومن يأمر بالعدل} [النحل: 76] وهو الله. # {وهو على صراط مستقيم} [النحل: 76] وهو الله. # قال يحيى: مثل قوله: {إن ربي على صراط مستقيم} [هود: 56] . # سعيد، عن قتادة في قوله: {وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على ~~شيء} [النحل: 76] وهو نحو من صنيعهم بآلهتهم وأحجارهم التي يعبدون. # قال الله: {هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل} [النحل: 76] وهو الله تبارك ~~وتعالى. # وفي تفسير الحسن: إنه المؤمن الذي ضرب الله مثلا في هذه الآية. # {وهو على صراط مستقيم} [النحل: 76] يعني المؤمن. # قال يحيى: سمعت غير واحد يذكر أن هذا المثل نزل في عثمان بن عفان. # قوله: {ولله غيب السموات والأرض} [النحل: 77] يعلم غيب السموات ويعلم غيب ~~الأرض. # {وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب} [النحل: 77] ، يعني: بل هو ~~أقرب من لمح البصر. # ولمح البصر أنه يلمح مسيرة خمس مائة عام، يلمح إلى السماء، يعني: سرعة ~~البصر. # {إن الله على كل شيء قدير} [النحل: 77] # PageV01P078 # قوله: {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع ~~والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون} [النحل: 78] لكي تشكروا. # قوله: {ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء} [النحل: 79] ، أي: ~~متحلقات في كبد السماء، فيما بين السماء والأرض، وهي كلمة عربية كقوله: ~~{وفرعها في السماء} [إبراهيم: 24] يعني بذلك طولها، كذلك الطير متحلقة. # سعيد، عن قتادة قال: {في جو السماء} [النحل: 79] في كبد السماء. # قال: {ما يمسكهن إلا الله} [النحل: 79] يبين قدرته للمشركين يقول: هل ~~تصنع آلهتكم شيئا من هذا؟ {إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} [النحل: 79] وهي ~~مثل الأولى. # قوله: {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا} [النحل: 80] تسكنون فيه. # تفسير مجاهد. # {وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا} ms019 [النحل: 80] يعني من الشعر والصوف. # {تستخفونها يوم ظعنكم} [النحل: 80] حين ظعنكم. # تفسير السدي. # يعني: في سفركم. # {ويوم} [النحل: 80] وحين. # {إقامتكم} [النحل: 80] ، يعني: قراركم في غير سفر. # {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا} [النحل: 80] والأثاث المتاع في ~~تفسير الحسن. # وقال مجاهد: الأثاث: الغناء. # والمتاع إلى حين. # وقال الأعمش: الأثاث: المال، وهو واحد. # {ومتاعا} [النحل: 80] تستمعون به إلى حين الموت. # قوله: {والله جعل لكم مما خلق ظلالا} [النحل: 81] # PageV01P079 # قال قتادة: من الشجر وغيرها. # قال يحيى: يعني: المنازل تظلكم من الشمس والمطر، وجعل لكم ظلالا من ~~الشجر. # {وجعل لكم من الجبال أكنانا} [النحل: 81] قال قتادة: يسكن فيها. # قال غيرانا تكنكم أيضا من الحر والبرد والريح والأمطار، يعني الغيران ~~التي تكون في الجبال. # {وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر} [النحل: 81] قال قتادة: من القطن، والكتان، ~~والصوف. # وقد قال في أول السورة: {لكم فيها دفء} [النحل: 5] من البرد. # قال: {وسرابيل تقيكم بأسكم} [النحل: 81] قال قتادة: من هذا الحديد. # يعني: دروع الحديد تقيكم القتال. # {كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون} [النحل: 81] لكي تسلموا. # قال: إن أسلمتم تمت عليكم النعمة بالجنة، وإن لم تسلموا لم يتم نعمته ~~عليكم. # قال يحيى: بلغني أن ابن عباس كان يقرؤها: لعلكم تسلمون، أي: من الجراح، ~~يعني: في لبس الدروع. # قال قتادة: وكانت هذه السورة تسمى سورة النعم. # قوله: {فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين} [النحل: 82] وكان هذا قبل أن ~~يؤمر بقتالهم. # يقول: وليس عليك أن تهديهم كقوله: {ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من ~~يشاء} [البقرة: 272] . # قوله: {يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها} [النحل: 83] يعرفون ويقرون أن الله ~~الذي # PageV01P080 # خلقهم وخلق السموات والأرض، وأنه هو الرزاق، ثم ينكرونها بتكذيبهم. # وقال مجاهد: يعني نعمته التي قص في هذه السورة. # قال: {وأكثرهم الكافرون} [النحل: 83] ، يعني: جماعتهم كلهم، كقوله: ~~{يلقون السمع وأكثرهم كاذبون} [الشعراء: 223] ، يعني كلهم. # قوله: {ويوم نبعث من كل أمة} [النحل: 84] يعني من كل أمة. # {شهيدا} [النحل: 84] وهم الأنبياء، تفسير السدي. # قال يحيى: شهيدا، يعني نبيهم يشهد عليهم أنه قد بلغهم. # {ثم لا يؤذن للذين ms020 كفروا ولا هم يستعتبون} [النحل: 84] هي مثل قوله: {هذا ~~يوم لا ينطقون {35} ولا يؤذن لهم فيعتذرون {36} } [المرسلات: 35-36] بحجة، ~~وهي مواطن لا يؤذن لهم في موطن في الكلام، ويؤذن لهم في موطن. # قوله: {وإذا رأى الذين ظلموا العذاب} [النحل: 85] وإذا دخل الذين ظلموا ~~العذاب، يعني المشركين. # PageV01P081 # {فلا يخفف عنهم} [النحل: 85] العذاب. # {ولا هم ينظرون} [النحل: 85] سألوا الله أن ينظرهم، أن يؤخرهم فيردهم إلى ~~الدنيا حتى يتوبوا، فلم ينظرهم، أي فلم يؤخرهم. # {وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم} [النحل: 86] إذا رأوا الشياطين الذين ~~كانوا يضلونهم في الدنيا، يعرف كل إنسان شيطانه. # {قالوا} [النحل: 86] يقول بنو آدم. # {ربنا هؤلاء شركاؤنا} [النحل: 86] يعنون بني إبليس. # {الذين كنا ندعو من دونك} [النحل: 86] لأنهم هم الذين دعوهم إلى عبادة ~~الأوثان. # قال: {وإن يدعون إلا شيطانا مريدا} [النساء: 117] . # وقال قتادة: {الذين كنا ندعو من دونك} [النحل: 86] ### | .... # {فألقوا إليهم القول} [النحل: 86] فألقى بنو آدم إلى بني إبليس القول، ~~حدثوهم. # تفسير مجاهد. # ذكره عاصم بن حكيم وابن مجاهد فقالوا لهم: {إنكم لكاذبون} [النحل: 86] ، ~~أي: إنكم كذبتمونا في الدنيا وغررتمونا. # {وألقوا إلى الله يومئذ السلم} [النحل: 87] أعطوا الإسلام يومئذ ~~واستسلموا له، آمنوا بالله وكفروا بالشيطان والأوثان. # وقال قتادة: ذلوا واستسلموا يومئذ. # {وضل عنهم ما كانوا يفترون} [النحل: 87] عبادتهم إياهم في الدنيا افتراء ~~على الله وهو الكذب وهو كقوله: {ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون {73} من دون ~~الله قالوا ضلوا عنا} [غافر: 73-74] . # PageV01P082 # قوله: {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب} [النحل: ~~88] قال يحيى: بلغني عن عبد الله بن مسعود قال: حيات وعقارب لها أنياب مثل ~~النخل الطوال تنهشهم. # وقال الحسن هو كقوله: {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا} [النبأ: 30] . # قوله: {ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم} [النحل: 89] ، يعني: ~~نبيهم هو شاهد عليهم. # {وجئنا بك} [النحل: 89] يا محمد. # {شهيدا على هؤلاء} [النحل: 89] ، يعني: أمته. # قوله: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} [النحل: 89] ما بين فيه من ~~الحلال والحرام، والكفر، والإيمان، والأمر والنهي، وكل ما أنزل ms021 الله فيه. # - النضر بن معبد، عن أبي قلابة، عن أبي الدرداء، قال: نزل القرآن على ست ~~آيات: آية مبشرة، وآية منذرة، وآية فريضة، وآية تأمرك، وآية تنهاك، وآية ~~قصص وأخبار. # قال: {وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين} [النحل: 89] للمؤمنين. # قوله: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى} [النحل: 90] حق ~~القرابة. # أبو الأشهب، عن الحسن قال: حق الرحم ألا تحرمها ولا تهجرها. # سعيد، عن قتادة قال: كان يقال: إذا لم يكن لك مال تعطيه فامش إليه برجلك. # - فطر، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: «إن الرحم معلقة بالعرش، وليس الواصل المكافي، ولكن ~~الذي إذا انقطعت رحمه وصلها» . # قوله: {وينهى عن الفحشاء} [النحل: 90] المعاصي. # PageV01P083 # {والمنكر} [النحل: 90] الكذب. # {والبغي} [النحل: 90] أن يبغي بعضهم على بعض. # هو من المعاصي. # وتفسير السدي: والبغي يعني: والظلم. # {يعظكم لعلكم تذكرون} [النحل: 90] # - فطر، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: لو أن جبلا بغى على جبل ~~لدك الباغي منهما. # - خداش، عن عيينة بن عبد الرحمن الثقفي، عن أبيه، عن أبي بكرة، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من ذنب أجدر أن تعجل لصاحبه العقوبة في ~~الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم» . # قال يحيى: بلغني أنه لما نزلت هذه الآية قال بعض المشركين: إن هذا الرجل ~~ليأمر بمحاسن الأخلاق. # قوله: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} [النحل: 91] ، يعني المؤمنين، على ~~السمع والطاعة. # {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} [النحل: 91] يعني بعد توكيد العهد. # قال قتادة: بعد تشديدها وتغليظها. # {وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون} [النحل: 91] تفسير ~~الحسن: عهد الأنبياء. # {وقد جعلتم الله عليكم كفيلا} [النحل: 91] يقول: وقد تكفل لكم بالجنة إذا ~~تمسكتم بدينه. # أبو الأشهب، عن الحسن قال: الإيمان حقيقة في الإسلام والإيمان ... # قال الله. # كما قال: إن الله أعطى ذمته في عهد، فمن صدق ... # فإن له خيرا في الدنيا، وخيرا له في الآخرة، ومن كذب ms022 ... # أكل به وناكح به ووارث به أتى الله به يوم القيامة لا عهد ### | ..... # PageV01P084 # قوله: {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا} [النحل: 92] ~~تنكثون العهد، يعني المؤمنين، ينهاهم عن ذلك. # قال: فيكون مثلكم إن نكثتم العهد مثل التي نقضت غزلها من بعد ما أبرمته، ~~فنقضته من بعد ما كان غزلا قويا أنكاثا عن العهد. # قال: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} [النحل: 91] قال مجاهد: توكيد في ~~الحلفاء. # وهو تقديم، وفيه إضمار. # {تتخذون أيمانكم} [النحل: 92] ، أي: عهدكم. # {دخلا بينكم} [النحل: 92] قال قتادة: خيانة وغدرا. # قال الحسن: كما صنع المنافقون، فلا تصنعوا كما صنع المنافقون فتظهروا ~~الإيمان وتسروا الشرك. # والدخل: إظهار الإيمان وإسرار الشرك. # {أن تكون أمة هي أربى من أمة} [النحل: 92] هي أكثر من أمة، يقول: فتنقضوا ~~عهد الله لقوم هم أكثر من قوم. # قال قتادة: أن يكون قوم هم أعد وأكثر من قوم. # وقال السدي: أن يكون قوم أكثر من قوم. # وبعضهم يقول: العهد فيما بين الناس فيما وافق الحق. # - عبد القدوس بن حبيب، عن مكحول قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~«إن الله يوصيكم بأمهاتكم فالأقرب الأقرب. # الدين مقضي، والأمانة مؤداة، وأحق ما وفى به العبد العهد، عهد الله» # PageV01P085 # - جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران قال: قال ابن مسعود: ما نزلت بعبد ~~شديدة إلا قد عاهد الله عندها، فإن لم يتكلم بلسانه فقد أضمر ذلك في قلبه، ~~فاتقوا الله وأوفوا بما عاهدتم له. # - الحسن بن دينار، عن الحسن، أن ابن مسعود قال: يا أهل المواثيق انظروا ~~ما تعاهدون عليه ربكم. # كم من مريض قد قال: إن الله شفاني فعلت كذا، فعلت كذا. # قال: والمرأة التي ضربت مثلا في غزلها كانت حمقاء تغزل الشعر، فإذا غزلته ~~رجعت نقضته ثم عادت فغزلته. # وتفسير مجاهد قال: هذا في الحلفاء، كانوا يحالفون الحلفاء، ثم يجدون أكثر ~~منهم وأعز، فينقضون حلف هؤلاء ويحالفون الذين هم أعز منهم، فنهوا عن ذلك. # قوله: {إنما يبلوكم الله به} [النحل: 92] بالكثرة. # يبتليكم، يختبركم. # {وليبينن لكم ms023 يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون} [النحل: 92] من الكفر ~~والإيمان. # قوله: {ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة} [النحل: 93] يعني على ... # وهو تفسير السدي: على الإيمان. # قال يحيى: مثل قوله: {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها} [السجدة: 13] . # ومثل قوله: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا} [يونس: 99] . # قال: {ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم تعملون} [النحل: ~~93] يوم القيامة. # PageV01P086 # قوله: {ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم} [النحل: 94] تفسير الحسن: أن ~~تسروا الشرك، فترتدوا عن الإسلام. # {فتزل قدم بعد ثبوتها} [النحل: 94] تزل إلى الكفر بعد ما كانت على ~~الإيمان فتزل إلى النار. # {وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم} [النحل: 94] ~~والسوء: عذاب الدنيا، القتل بالسيف. # يقول: إن ارتددتم عن الإسلام قتلتم في الدنيا، ولكم في الآخرة عذاب عظيم. # قوله: {ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا} [النحل: 95] من الدنيا. # قال يحيى: قدم وفد من كندة وحضرموت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فبايعوه على الإسلام ولم يهاجروا، وأقروا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة. # ثم إن رجلا من حضرموت قام فتعلق برجل من كندة يقال له: امرؤ القيس، فقال: ~~يا رسول الله إن هذا جاورني في أرض لي، فقطع طائفة منها فأدخلها في أرضه. # فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألك بينة بما تزعم؟ فقال: القوم ~~كلهم يعلمون أني صادق وأنه كاذب، ولكنه أكرم عليهم مني. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا امرأ القيس، ما يقول هذا؟ فقال: ~~ما يقول إلا الباطل. # قال: فقم فاحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما له قبلك شيء مما يقول، وأنه ~~الكاذب فيما يقول. # فقال: نعم. # فقال الحضرمي: إنا لله، تجعلها يا رسول الله إليه؟ إنه رجل فاجر، لا ~~يبالي بما حلف عليه. # فقال رسول الله عليه السلام: إنه من اقتطع مال رجل مسلم بيمين كاذبة لقي ~~الله وهو عليه ساخط. # فقام امرؤ القيس ليحلف، فنزلت هاتان الآيتان: {ولا تشتروا بعهد الله ثمنا ~~قليلا إنما عند ms024 الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون {95} ما عندكم ينفد وما عند ~~الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون {96} } [النحل: ~~95-96] فقام الأشعث بن # PageV01P087 # قيس فأخذ بمنكبي امرئ القيس فقال: ويلك يا امرأ القيس، إنه قد نزلت آيتان ~~فيك وفي صاحبك، خيرتهما له، والأخرى # لك. # وقد قال رسول الله عليه السلام: «من اقتطع مال امرئ مسلم بيمين كاذبة لقي ~~الله وهو عليه ساخط» . # فأقبل امرؤ القيس فقال: يا رسول الله ما نزل في؟ فتلا عليه الآيتين، فقال ~~امرؤ القيس: أما ما عندي فينفد، وأما صاحبي فيجزى بأحسن ما كان يعمل. # اللهم إنه صادق، وإني أشهد الله أنه صادق، ولكن والله ما أدري ما يبلغ ما ~~يدعي من أرضه في أرضي فقد أصبتها منذ زمان، فله ما ادعى في أرضي، ومثلها ~~معها. # فنزلت هذه الآية: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة ~~طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل: 97] فقال امرؤ القيس: ~~ألي هذه يا رسول الله؟ قال: نعم. # فكبر امرؤ القيس. # سعيد بن عبد العزيز الدمشقي، عن وهب بن منبه في قوله: {فلنحيينه حياة ~~طيبة} [النحل: 97] ، قال: القناعة. # سعيد، عن قتادة قال: هي الجنة. # قال يحيى: من قال إنها القناعة يقول: هي حياة طيبة في الدنيا ولنجزينهم ~~في الآخرة أجرهم الجنة بأحسن ما كانوا يعملون في الدنيا. # قوله: {فإذا قرأت القرءان فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} [النحل: 98] ~~والرجيم: الملعون، رجمه الله باللعنة. # قال الحسن: فنزلت في الصلاة ثم صارت سنة في غير الصلاة إذا أراد أن يقرأ، ~~وليس بمفروض. # PageV01P088 # قوله: {إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون} [النحل: 99] ~~كقوله: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} [الحجر: 42] لا تستطيع أن تضلهم، ~~وكقوله: {ومن يهد الله فما له من مضل} [الزمر: 37] قال: {إنما سلطانه على ~~الذين يتولونه} [النحل: 100] يتولون الشيطان. # قال قتادة: يعبدونه ويطيعونه. # قال الحسن: من غير أن يستطيع أن يكرههم هو عليه. # قال يحيى: وهو مثل قوله: {ما أنتم ms025 عليه بفاتنين} [الصافات: 162] بمضلين ~~{إلا من هو صال الجحيم} [الصافات: 163] . # وكقوله: {ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون {178} } [الأعراف: 178-178] . # وتفسير ابن مجاهد، عن أبيه: {إنما سلطانه} [النحل: 100] حجته {على الذين ~~يتولونه} [النحل: 100] . # قوله: {والذين هم به مشركون} [النحل: 100] والذين هم بالله مشركون. # فيها تقديم. # قال: {فاستعذ بالله} [النحل: 98] ثم قال في هذه الآية: {والذين هم به ~~مشركون} [النحل: 100] بالله مشركون. # رجع إلى أول الكلام. # وقال ابن مجاهد، عن أبيه: {والذين هم به مشركون} [النحل: 100] يعدلونه ~~برب العالمين. # وقال الحسن: يقول: شركوا الشيطان بعبادة الله. # قوله: {وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر ~~بل أكثرهم لا يعلمون} [النحل: 101] وهذا في الناسخ والمنسوخ في تفسير ~~قتادة. # PageV01P089 # قال الحسن: كانت الآية إذا نزلت فعمل بها وفيها شدة، ثم نزلت بعدها آية ~~فيها لين قالوا: إنما يأمر محمد أصحابه بالأمر فإذا اشتد عليهم صرفهم إلى ~~غيره، ولو كان هذا الأمر من عند الله لكان أمرا واحدا وما اختلف، ولكنه من ~~قبل محمد. # قال الله: قل يا محمد. # {نزله روح القدس من ربك بالحق} [النحل: 102] والقدس: الله، وروحه: جبريل. # فأخبر أنه نزل به جبريل من عند الله، وأن محمدا لم يفتر منه شيئا. # وقال السدي: جبريل. # قال: {ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين} [النحل: 102] قوله: {ولقد ~~نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر} [النحل: 103] يعنون عبدا لابن الحضرمي في ~~قول الحسن وقتادة. # وقال قتادة: قالت قريش إنما يعلم محمدا عبد لابن الحضرمي، يقال له: جبر، ~~وكان يقرأ الكتاب. # وبعضهم يقول: عداس غلام عتبة. # وكان الكلبي يجمعها جميعا ويقول: كان عداس يهوديا فأسلم، وكانا يقرآن ~~كتابهما بالعبرانية، وكانا أعجميي اللسان. # قال الله: {لسان الذي يلحدون إليه} [النحل: 103] . # يميلون إليه في تفسير الكلبي. # PageV01P090 # وقال الحسن: الذي يذهبون إليه أنه يعلم محمدا أعجمي. # قال الله: {وهذا لسان عربي مبين} [النحل: 103] أي: بين. # وقال مجاهد: عبد ابن الحضرمي، رومي، صاحب كتاب. # يقول الله: {لسان الذي يلحدون إليه أعجمي} [النحل: 103] يتكلم بالرومية ~~{وهذا لسان عربي مبين} ms026 [النحل: 103] في حديث عاصم بن حكيم، وفي حديث ابن ~~مجاهد، عن أبيه: {ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر} [النحل: 103] قول ~~قريش إنما يعلم محمدا عبد لابن الحضرمي رومي، وهو صاحب كتاب. # يقول الله: {لسان الذي يلحدون إليه أعجمي} [النحل: 103] يتكلم بالرومية ~~{وهذا لسان عربي مبين} [النحل: 103] . # وفي قول الحسن: هو عبد ابن الحضرمي، وكان كاهنا في الجاهلية. # قوله: {إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله} [النحل: 104] ~~هؤلاء الذين لا يريد الله أن يهديهم يلقونه بكفرهم. # {ولهم عذاب أليم} [النحل: 104] موجع. # (قوله) : {إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله} [النحل: 105] ، ~~يعني: المشركين. # {وأولئك هم الكاذبون} [النحل: 105] قوله: {من كفر بالله من بعد إيمانه ~~إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] راض بالتوحيد. # تفسير السدي. # PageV01P091 # نزلت في عمار بن ياسر وأصحابه. # أخذهم المشركون، فوقفوهم على الكفر بالله ورسوله، فخافوا منهم، فأعطوهم ~~ذلك بأفواههم. # - الفرات بن سلمان، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار ~~بن ياسر، قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير ثم تركوه. # فلما أتى النبي عليه السلام قال: «ما وراءك» ؟ قال: شر يا رسول الله، ~~والله ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير. # قال: فقال له رسول الله: «كيف تجد قلبك؟» . # قال: أجد قلبي مطمئنا بالإيمان. # قال: «فإن عادوا فعد» . # قال يحيى: بلغني أن هذه الآية نزلت عند ذلك: {إلا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالإيمان} [النحل: 106] . # وقوله: {مطمئن} [النحل: 106] راض بالإيمان. # - إسماعيل بن مسلم، عن أبي المتوكل الناجي، أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعث عمار بن ياسر إلى بئر للمشركين ليستقي منها، وحولها ثلاثة صفوف ~~يحرسونها، فاستقى في قربة، ثم أقبل حتى أتى على الصف الأول، فأخذوه فقال: ~~دعوني فإنما أستقي لأصحابكم، فتركوه. # فذهب حتى أتى على الصف الثاني، فأخذوه فقال: دعوني فإنما أستقي لأصحابكم، ~~فتركوه. # فذهب حتى أتى على الصف الثالث، فأخذوه فردوه إلى البئر، فصبوا ms027 ماءه، ثم ~~نكسوه حتى قاء ما شرب، ثم قالوا له: لتكفرن أو لنقتلنك. # فتكلم بما أرادوه عليه ثم تركوه. # فرجع الثانية، ففعلوا به مثل ذلك وتركوه. # ثم رجع الثالثة، ففعلوا به مثل ذلك. # فلما أرادوه على أن يتكلم بالكفر أبى. # فبعث نبي الله الخيل # PageV01P092 # فاستنقذته. # فأنزلت فيه: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] . # وتفسير ابن مجاهد، عن أبيه قال: ناس بمكة آمنوا، فكتب إليهم بعض أصحاب ~~محمد بالمدينة: أن هاجروا فإنكم لا ترون منا خيرا حتى تهاجروا. # فخرجوا يريدون المدينة، فأدركتهم قريش بالطريق ففتنوهم، فكفروا مكرهين. # ففيهم نزلت هذه الآية. # قال: {ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم} ~~[النحل: 106] في الآخرة. # {ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة} [النحل: 107] اختاروا ~~الحياة الدنيا على الآخرة. # {وأن الله لا يهدي القوم الكافرين} [النحل: 107] ، يعني: الذين يلقون ~~الله بكفرهم. # {أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون ~~{108} لا جرم} [النحل: 108-109] وهذا وعيد. # {أنهم في الآخرة هم الخاسرون} [النحل: 109] خسروا أنفسهم أن يغنموها ~~فصاروا في النار، وخسروا أهليهم من الحور العين، فهو الخسران المبين. # وتفسيره في سورة الزمر. # قوله: {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا} [النحل: 110] يعني: من ~~بعد ما عذبوا في الدنيا. # تفسير السدي. # {ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم} [النحل: 110] تفسير ~~الحسن: أنهم قوم كانوا بمكة، فعرضت لهم فتنة، فارتدوا عن الإسلام، وشكوا في ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم. # ثم إنهم أسلموا وهاجروا إلى رسول الله عليه السلام بالمدينة، ثم جاهدوا ~~معه وصبروا، فنزلت هذه الآية. # سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أنه لما أنزل الله أن أهل مكة لا يقبل منهم # PageV01P093 # الإسلام حتى يهاجروا، كتب بذلك المسلمون إلى أصحاب لهم بمكة، وخرجوا ~~فأدركهم المشركون فردوهم، فأنزل الله: {الم {1} أحسب الناس أن يتركوا أن ~~يقولوا آمنا وهم لا يفتنون {2} } [العنكبوت: 1-2] والآية الأخرى التي ~~بعدها. # فكتب بها أهل المدينة إلى أهل مكة، فلما جاءهم ذلك ms028 تبايعوا أن يخرجوا، ~~فإن لحق بهم المشركون أن يقاتلوهم حتى يلحقوا بالله أو ينجوا، فخرجوا. # فأنزل الله: {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا} [النحل: 110] إلى ~~آخر الآية. # قوله: {يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها} [النحل: 111] قال الحسن: إن كل ~~نفس توقف بين يدي الله للحساب ليس يسألها عن عملها إلا الله. # قال: {وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون} [النحل: 111] أما الكافر فليس ~~له من حسناته في الآخرة شيء، قد استوفاها في الدنيا. # وأما سيئاته فيوفاها في الآخرة، يجازى بها النار. # وأما المؤمن فهو الذي يوفى الحسنات في الآخرة. # وأما سيئاته فإن منهم من لم يخرج من الدنيا حتى ذهبت سيئاته بالبلايا ~~والعقوبة كقوله: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} ~~[الشورى: 30] ومنهم من تبقى عليه من سيئاته فيفعل الله فيه ما يشاء. # قال يحيى: وبلغني أن منهم من تبقى عليه من سيئاته فيشدد عليه عند الموت، ~~ومنهم من تبقى عليه منها فيشدد عليه في القبر، ومنهم من تبقى عليه منها ~~فيشدد عليه في الموقف، ومنهم من يبقى عليه منها فيشدد عليه عند الصراط، ~~ومنهم من يبقى عليه منها فيدخل النار فينتقم منه ثم يخرجه الله منها إلى ~~الجنة. # قوله: {وضرب الله مثلا} [النحل: 112] يعني وصف الله مثلا: شبها. # تفسير السدي. # PageV01P094 # {قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله ~~فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون {112} ولقد جاءهم رسول ~~منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون {113} } [النحل: 112-113] القرية: ~~مكة، والرسول: محمد، كفروا بأنعم الله فكذبوا رسوله ولم يشكروا وهم {الذين ~~بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار} [إبراهيم: 28] . # وأما قوله: {فأذاقها الله لباس الجوع والخوف} [النحل: 112] فإنه الجوع ~~الذي عذبوا به بمكة قبل عذابهم يوم بدر، عذبهم بالسيف يوم بدر. # وأما الخوف فبعدما خرج النبي صلى الله عليه وسلم عنهم. # سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن القرية مكة. # وقوله: {ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه} ms029 [النحل: 113] يعرفون نسبه وأمه، ~~يعني: محمدا. # {فأخذهم العذاب وهم ظالمون} [النحل: 113] أخذهم الله بالجوع، والخوف، ~~والقتل الشديد. # قوله: {فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا} [النحل: 114] ، يعني المؤمنين، ~~ما أحل لهم من الرزق ومن الغنيمة وغيرها. # {واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون {114} إنما حرم عليكم الميتة ~~والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به} [النحل: 114-115] ذبائح ~~المشركين، ثم أحل ذبائح أهل الكتاب من المشركين. # قوله: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم} [النحل: 115] وقد ~~فسرنا ذلك في سورة البقرة وسورة الأنعام. # قوله: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام} [النحل: ~~116] لما حرموا من الأنعام والحرث، وما استحلوا من أكل الميتة. # {لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون} ~~[النحل: 116] # PageV01P095 # وهي كقوله: {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا ~~قلءالله أذن لكم أم على الله تفترون} [يونس: 59] . # قوله: {متاع قليل} [النحل: 117] ، أي: إن الذين هم فيه من الدنيا متاع ~~قليل ذاهب. # {ولهم عذاب أليم} [النحل: 117] في الآخرة، يعنيهم. # قوله: {وعلى الذين هادوا} [النحل: 118] اليهود، سموا أنفسهم اليهود ~~وتركوا اسم الإسلام. # {حرمنا} [النحل: 118] عليهم بكفرهم. # {ما قصصنا عليك من قبل} [النحل: 118] سعيد، عن قتادة، قال: يعني ما قص ~~الله عليه في سورة الأنعام، وهي مكية، وهذا الموضع من هذه السورة مدني، ~~يعني: {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم ~~شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا} [الأنعام: 146] والحوايا: المبعر ~~{أو ما اختلط بعظم} [الأنعام: 146] وقد فسرناه في سورة الأنعام. # قال: {وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [النحل: 118] إنما حرم ذلك ~~عليهم بظلمهم قال: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم} ~~[النساء: 160] إلى آخر الآية. # قوله: {ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة} [النحل: 119] قال: {ثم تابوا ~~من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها} [النحل: 119] من بعد تلك الجهالة إذا ~~تابوا منها. # {لغفور رحيم} [النحل: 119] وكل ذنب عمله العبد ms030 فهو بجهالة وذلك منه جهل. # سعيد، عن قتادة، قال: كل ذنب أتاه عبد فهو بجهالة. # الحسن بن دينار، عن الحسن، قال: يعمل الذنب ولا يعلم أنه ذنب فإذا # PageV01P096 # أخبر أنه ذنب تركه. # وقال السدي: {ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة} [النحل: 119] ، يعني: ~~الشرك. # قوله: {إن إبراهيم كان أمة} [النحل: 120] والأمة في تفسير غير واحد: ~~السنة، في الخير، يعلم الخير. # وقال السدي: يعني كان إماما يقتدى به في الخير. # سعيد عن قتادة قال: {كان أمة قانتا} [النحل: 120] ، أي: مطيعا لله. # كان إمام هدى يهتدى به. # - قرة بن خالد، عن سيار بن سلامة، أن ابن مسعود قال: إن معاذ بن جبل كان ~~أمة. # ثم قال ابن مسعود: إن معاذا كان يعلم الخير. # وفي تفسير المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد قال: كان مؤمنا وحده والناس ~~كلهم كفارا. # - إبراهيم بن محمد، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: «يأتي زيد بن عمرو بن نفيل أمة وحده يوم القيامة» ~~. # قوله: {قانتا لله} [النحل: 120] أي: مطيعا. # {حنيفا} [النحل: 123] مخلصا. # {ولم يك من المشركين {120} شاكرا لأنعمه اجتباه} [النحل: 120-121] ~~للنبوة، واجتباه واصطفاه واختاره واحد. # {وهداه إلى صراط مستقيم} [النحل: 121] إلى طريق مستقيم، إلى الجنة. # قوله: {وآتيناه في الدنيا حسنة} [النحل: 122] وهو كقوله: {وآتيناه أجره ~~في الدنيا} [العنكبوت: 27] . # PageV01P097 # سعيد، عن قتادة، قال: ليس من أهل دين إلا وهم يتولونه ويرضونه. # قال: {وتركنا عليه في الآخرين} [الصافات: 129] الثناء الحسن. # وقال في آية أخرى: {وإنه في الآخرة لمن الصالحين} [النحل: 122] في ~~المنزلة عند الله. # تفسير السدي. # قال يحيى: والصالحون أهل الجنة، وأفضلهم الأنبياء. # وقال ابن مجاهد عن أبيه: لسان صدق. # قوله: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ~~{123} إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم ~~القيامة فيما كانوا فيه يختلفون {124} } [النحل: 123-124] سعيد، عن قتادة، ~~قال: استحله بعضهم، وحرمه بعضهم. # {وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} ms031 [النحل: 124] ~~وحكمه فيهم أن يدخل المؤمن منهم الجنة، ويدخل الكافرين النار. # وقال الكلبي: إن موسى أمر قومه أن يتفرغوا إلى الله في كل سبعة أيام ~~يوما؛ يعبدونه ولا يعملون فيه شيئا من ضيعتهم والستة الأيام لضيعتهم. # فأمرهم بالجمعة، فاختاروا هم السبت، وأبوا إلا السبت. # فاختلافهم أنهم أبوا الجمعة واختاروا السبت. # - عثمان، عن نعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " نحن الآخرون ونحن السابقون. # ذلك بأنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم. # ها أنتم هذا اليوم الذي اختلفوا فيه وهدانا الله له، فاليوم لنا، وغدا ~~لليهود، وبعد غد للنصارى. # فاليوم لنا، يعني: يوم الجمعة، وغدا لليهود، يعني: السبت، وبعد غد ~~للنصارى، يعني: الأحد " # PageV01P098 # قوله: {ادع إلى سبيل ربك} [النحل: 125] الهدى، الطريق إلى الجنة. # وقال السدي: يعني: إلى دين ربك. # {بالحكمة} [النحل: 125] يعني: القرآن. # تفسير السدي. # {والموعظة الحسنة} [النحل: 125] القرآن. # {وجادلهم بالتي هي أحسن} [النحل: 125] يأمرهم بما أمرهم الله به، وينهاهم ~~عما نهاهم الله عنه. # {إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} [النحل: 125] ، أي: ~~إنهم مشركون ضالون، وإن محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه مؤمنون مهتدون. # قوله: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير ~~للصابرين} [النحل: 126] # - المعلى، عن أبي بكر بن عبد الله، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: لما كان ~~يوم أحد مثل المشركون بحمزة يوم أحد وقطعوا مذاكيره، فلما رآه النبي صلى ~~الله عليه وسلم جزع عليه جزعا شديدا فأمر به فغطي ببردة كانت عليه، فمدها ~~على وجهه ورأسه وجعل على رجليه إذ خر وصلى عليه، ثم قال رسول الله: لأمثلن ~~بثلاثين من قريش. # فأنزل الله: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير ~~للصابرين {126} واصبر وما صبرك إلا بالله} [النحل: 126-127] فصبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وترك ذلك ولم يمثل. # - ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن مكحول، أن رسول الله صلى الله # PageV01P099 # عليه وسلم ms032 كان ينهى جيوشه عن المثل بالكفار. # - الحسن بن دينار، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال: نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن المثلة. # قوله: {ولا تحزن عليهم} [النحل: 127] على المشركين إن لم يؤمنوا. # {ولا تك في ضيق مما يمكرون} [النحل: 127] لا يضيق صدرك بمكرهم وكذبهم ~~عليك. # ف {إن الله} [النحل: 128] معك و {مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} ~~[النحل: 128] . # PageV01P100 ### | سورة الإسراء ### | تفسير سورة سبحان وهي مكية # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا} [الإسراء: 1] ~~، يعني نفسه. # أسرى بعبده محمد صلى الله عليه وسلم. # {ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} [الإسراء: 1] ، يعني: بيت ~~المقدس. # {الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا} [الإسراء: 1] ما أراه الله ليلة أسري ~~به. # - نا يحيى، قال: نا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة، ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " بينما أنا عند البيت بين النائم ~~واليقظان إذ سمعت قائلا يقول: أحد الثلاثة بين الرجلين. # قال فأتيت فانطلق بي، فأتيت بطست من ذهب فيها من ماء زمزم، فشرح صدري إلى ~~مكان كذا وكذا ". # قال قتادة: فقلت للذي معي: ما يعني؟ قال: إلى أسفل بطني، # PageV01P101 # فاستخرج قلبي فغسل بماء زمزم، ثم كنز أو قال حشي إيمانا وحكمة، ثم أتيت ~~بدابة بيضاء يقال له: البراق، فوق الحمار ودون البغل، يضع خطوه عند أقصى ~~طرفه. # فحملت عليه، ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الدنيا، فاستفتح جبريل، فقيل ~~له: من هذا؟ قال: جبريل، قال: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أوقد بعث إليه؟ ~~قال: نعم، ففتح له وقالوا: مرحبا به ولنعم المجيء جاء. # قال: فأتيت على آدم صلى الله عليه وسلم فقلت: من هذا يا جبريل؟ فقال: هذا ~~أبوك آدم، فسلمت عليه، فقال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح. # PageV01P102 # ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الثانية، فاستفتح جبريل، فقيل له: من هذا؟ ~~قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد. # قيل: أوقد بعث إليه؟ قال: نعم، قال: ففتح لنا، وقالوا: مرحبا به ولنعم ~~المجيء ms033 جاء. # فأتيت على يحيى وعيسى، فقلت: يا جبريل من هذان؟ قال: هذان يحيى وعيسى. # قال: وأحسبه أنه قال: ابنا الخالة، فسلمت عليهما، فقالا: مرحبا بالأخ ~~الصالح والنبي الصالح. # ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الثالثة، فكان نحو هذا من كلام جبريل ~~وكلامهم. # فأتيت على يوسف عليه السلام، فقلت: من هذا يا جبريل؟ فقال: هذا أخوك ~~يوسف، فسلمت عليه، فقال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح. # ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الرابعة، فأتيت على إدريس، فقلت: من هذا يا ~~جبريل؟ فقال: هذا أخوك إدريس، فسلمت عليه، فقال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي ~~الصالح. # وكان قتادة يقول عندها: قال الله: {ورفعناه مكانا عليا} [مريم: 57] قال: ~~فانطلقنا حتى أتينا السماء الخامسة، فأتيت أو أتينا على هارون، فقلت: من ~~هذا يا جبريل؟ قال: هذا أخوك هارون، فسلمت عليه، فقال: مرحبا بالأخ الصالح ~~والنبي الصالح. # ثم انطلقنا حتى أتينا السماء السادسة، فأتيت على موسى، فقلت: من هذا يا ~~جبريل؟ قال: هذا أخوك موسى، فسلمت عليه، فقال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي ~~الصالح. # فلما جاوزته بكى، فقيل له: وما يبكيك؟ قال: رب، هذا غلام بعثته بعدي يدخل ~~الجنة من أمته أكثر مما يدخل من أمتي. # ثم انطلقنا حتى أتينا السماء السابعة، فأتيت على إبراهيم، فقلت: من هذا ~~يا جبريل؟ قال: هذا أبوك إبراهيم صلى الله عليه وسلم، فسلمت عليه، فقال: ~~مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح. # ثم رفع لنا البيت المعمور بحيال الكعبة، فقلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: هذا ~~البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا منه لم يعودوا، آخر ~~ما عليهم. # PageV01P103 # ثم رفعت لنا سدرة المنتهى، فحدث نبي الله أن ورقها مثل آذان الفيلة، وأن ~~نبقها مثل قلال هجر. # وحدث نبي الله أنه رأى أربعة أنهار يخرخر من تحتها، نهران باطنان، ونهران ~~ظاهران. # فقلت: يا جبريل ما هذه الأنهار؟ فقال: أما النهران الباطنان فنهران في ~~الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات. # وأتيت بإناءين: أحدهما لبن والآخر خمر، فعرضا علي، فاخترت اللبن. # فقيل لي: أصبت، أصاب الله بك ms034 أمتك على الفطرة. # وفرضت علي خمسون صلاة، أو قال: أمرت بخمسين صلاة كل يوم، فجئت بهن حتى ~~أتيت على موسى، فقال لي: بما أمرت؟ فقلت أمرت بخمسين صلاة كل يوم. # فقال: إن أمتك لا يطيقون ذلك. # إني قد بلوت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، ارجع إلى ربك ~~فسله التخفيف لأمتك، قال: فما زلت أختلف فيما بين موسى وبين ربي، كلما أتيت ~~عليه قال لي مثل مقالتي هذه، حتى رجعت بخمس صلوات كل يوم. # فلما أتيت عليه قال لي: بما أمرت؟ فقلت: أمرت بخمس صلوات كل # PageV01P104 # يوم، فقال: إن أمتك لا يطيقون ذلك، إني قد بلوت الناس قبلك، وعالجت بني ~~إسرائيل أشد المعالجة، ارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك. # فقال نبي الله: لقد رجعت إلى ربي حتى لقد استحييت، ولكني أرضى وأسلم. # قال: فنوديت أو نادى مناد: إني قد أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي وجعلت ~~الحسنة بعشر أمثالها ". # فانتهى حديث أنس إلى هذا. # - حماد، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: " بينما أنا عند البيت إذ أتيت فشق النحر، فاستخرج القلب، ~~فغسل بماء زمزم، ثم أعيد مكانه، ثم أتيت بدابة أبيض يقال له: البراق، فوق ~~الحمار ودون البغل، مضطرب الأذنين، يقع خطوه عند منتهى طرفه، فحملت عليه، ~~فسار بي نحو بيت المقدس، فإذا بمناد # ينادي عن يمين الطريق: يا محمد على رسلك أسألك، يا محمد على رسلك أسألك، ~~يا محمد على رسلك أسألك. # فمضيت ولم أعرج عليه، ثم إذا أنا بمناد ينادي عن يسار الطريق: يا محمد ~~على رسلك أسألك، يا محمد على رسلك أسألك، يا محمد على رسلك أسألك. # فمضيت ولم أعرج عليه. # ثم إذا أنا بامرأة على قارعة الطريق، أحسبه قال: حسناء جملاء عليها من كل ~~الحلي والزينة، ناشرة شعرها، رافعة يدها تقول: يا محمد على رسلك أسألك، يا ~~محمد على رسلك أسألك، يا محمد على رسلك أسألك، فمضيت ولم أعرج عليها، حتى ~~أتينا إلى بيت المقدس فأوثقت ms035 الدابة بالحلقة التي يوثق بها الأنبياء صلى ~~الله عليهم، ثم دخلت المسجد فصليت فيه # ركعتين، ثم خرجت، فأتاني # PageV01P105 # جبريل بإناءين: إناء من لبن وإناء من خمر فتناولت اللبن، فقال: أصبت ~~الفطرة، ثم قال لي جبريل: يا محمد ما رأيت في وجهك هذا؟ قلت: سمعت مناديا ~~ينادي عن يمين الطريق: يا محمد على رسلك أسألك، يا محمد على رسلك أسألك، يا ~~محمد على رسلك أسألك. # قال: فما صنعت؟ قلت: مضيت ولم أعرج عليه. # قال: ذاك داعية اليهود، أما إنك لو عرجت عليه لتهودت أمتك. # قلت: ثم إذا أنا بمناد ينادي عن يسار الطريق: يا محمد على رسلك أسألك، يا ~~محمد على رسلك أسألك، يا محمد على رسلك أسألك، قال: فما صنعت؟ قال: مضيت ~~ولم أعرج عليه، قال: ذلك داعية النصارى، أما إنك لو عرجت عليه لتنصرت أمتك. # قلت: ثم إذا أنا بامرأة قال: أحسبه قال: حسناء جملاء عليها من كل الحلي ~~والزينة، ناشرة شعرها، رافعة يديها تقول: يا محمد على رسلك أسألك، يا محمد ~~على رسلك أسألك، يا محمد على رسلك أسألك، قال فما صنعت؟ قلت: مضيت ولم أعرج ~~عليها. # قال: تلك الدنيا، أما إنك لو عرجت عليها لملت إلى الدنيا. # ثم أتينا بالمعراج فإذا أحسن ما خلق الله. # ألم تر إلى الميت حيث يشق بصره فإنما يتبعه المعراج عجبا به. # ثم تلا هذه الآية: {تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ~~ألف سنة} [المعارج: 4] فقعدنا فيه، فعرج بنا حتى انتهينا إلى باب السماء ~~الدنيا، وعليها ملك يقال له إسماعيل، جنده سبعون ألف ملك، جند # PageV01P106 # كل ملك سبعون ألف. # ثم تلا هذه الآية: {وما يعلم جنود ربك إلا هو} [المدثر: 31] . # فاستفتح جبريل، فقيل: ومن هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، ~~قيل: أوقد بعث إليه؟ قال: نعم. # قالوا: مرحبا به ولنعم المجيء جاء، ففتح لنا، فأتيت على آدم، فقلت: يا ~~جبريل من هذا؟ قال: هذا أبوك آدم، فرحب بي ودعا لي بخير، قال: وإذا الأرواح ~~تعرض عليه، فإذا ms036 مر به روح مؤمن قال: روح طيب وريح طيبة، وإذا مر به روح ~~كافر قال: روح خبيث وريح خبيثة. # قال: ثم مضيت فإذا أنا بأخاوين عليها لحوم نتنة، وأخاوين عليها لحوم ~~طيبة، وإذا رجال ينهشون اللحوم المنتنة ويدعون اللحوم الطيبة، فقلت: من ~~هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الزناة يدعون الحلال ويتبعون الحرام. # قال: ثم مضيت فإذا أنا برجال تفك ألحيتهم، وآخرون يجيئون بالصخور من ~~النار فيقذفونها في أفواههم فتخرج من أدبارهم. # قال: فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ~~ظلما. # ثم تلا هذه الآية: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في ~~بطونهم نارا وسيصلون سعيرا} [النساء: 10] . # ثم مضيت فإذا أنا بقوم يقطع من لحومهم بدمائهم فيضفزونها، ولهم جؤار. # فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الهمازون اللمازون. # PageV01P107 # ثم تلا هذه الآية: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه} ~~[الحجرات: 12] . # قال: وإذا أنا بنسوة معلقات بثديهن، وأحسبه قال: وإذا حيات وعقارب ~~ينهشنهن، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الظؤرة اللاتي يقتلن ~~أولادهن. # قال: ثم أتيت على سابلة آل فرعون، حيث ينطلق بهم إلى النار يعرضون عليها ~~غدوا وعشيا، فإذا رأوها قالوا: ربنا لا تقومن الساعة، لما يرون من عذاب ~~الله. # وإذا أنا برجال بطونهم كالبيوت يقومون فيقعون لظهورهم ولبطونهم، فيأتي ~~عليهم آل فرعون فيثردونهم بأرجلهم ثردا. # فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكلة الربا. # ثم تلا هذه الآية: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي ~~يتخبطه الشيطان من المس} [البقرة: 275] . # ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل، فقيل: من ~~هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أوقد بعث إليه؟ قال: # PageV01P108 # نعم، قالوا: مرحبا به ولنعم المجيء جاء. # قال: ففتح لنا، فإذا أنا بابني الخالة يحيى وعيسى، فرحبا بي ودعوا لي ~~بخير. # ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء الثالثة، فاستفتح جبريل، فقيل: من ~~هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أوقد بعث إليه؟ ms037 قال: نعم، ~~قالوا: مرحبا به ولنعم المجيء جاء. # ففتح لنا، قال: فإذا أنا بيوسف، وإذا هو قد أعطي شطر الحسن، قال: فرحب بي ~~ودعا لي بخير. # ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء الرابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من ~~هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أوقد بعث إليه؟ قال: نعم. # قالوا: مرحبا به ولنعم المجيء جاء. # ففتح لنا، فإذا أنا بإدريس، فرحب بي ودعا لي بخير. # ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء الخامسة، فاستفتح جبريل، فقيل: من ~~هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قال: أوقد بعث إليه؟ قال: نعم، ~~قالوا: مرحبا به ولنعم المجيء جاء. # ففتح لنا، فإذا أنا بهارون، وإذا لحيته شطران: شطر أبيض، وشطر أسود. # فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا المحبب في قومه وأكثر من رأيت تبعا، ~~قال: فرحب بي ودعا لي بخير. # قال: ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل، فقيل: ~~من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أوقد بعث إليه؟ قال: ~~نعم. # قالوا: مرحبا به ولنعم المجيء جاء. # ففتح لنا، فإذا بموسى، وإذا هو رجل أشعر لو لبس قميصين لنفدهما الشعر، ~~فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أخوك موسى، قال: فرحب بي ودعا لي بخير. # قال: ثم مضيت، فسمعت موسى يقول: يزعم بنو إسرائيل أني أكرم الخلق على ~~الله، وهذا أكرم على الله مني، فلو كان إليه وحده لهان علي ولكن النبي ومن ~~تبعه من أمته. # ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من ~~هذا؟ قال: جبريل. # قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قال: أوقد بعث إليه؟ قال: نعم. # قالوا: مرحبا به ولنعم المجيء جاء. # ففتح لنا، فأتيت على إبراهيم، وإذا هو مستند إلى البيت المعمور يدخله كل ~~يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى أن تقوم الساعة، فقلت: من هذا يا ~~جبريل؟ قال: هذا أبوك إبراهيم، فسلمت عليه، فرحب بي ودعا لي بخير، وإذا ~~أمتي عنده شطران: ms038 شطر عليهم ثياب بيض، وشطر عليهم ثياب رمد، فدخل أصحاب ~~الثياب البيض، واحتبس الآخرون، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: # هؤلاء الذين خلطوا عملا صالحا وآخر # PageV01P109 # سيئا وكل إلى خير. # ثم قيل لي: هذه منزلتك ومنزلة أمتك. # ثم تلا هذه الآية: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي ~~والذين آمنوا والله ولي المؤمنين} [آل عمران: 68] . # قال: ثم انتهينا إلى سدرة المنتهى، فإذا هي أحسن ما خلق الله، وإذا ~~الورقة من ورقها لو غطيت بها هذه الأمة لغطتهم، ثم انفجر من تحتها ~~السلسبيل، ثم انفجر من السلسبيل نهران: نهر الرحمة، ونهر الكوثر، فاغتسلت ~~من الرحمة، فغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر. # ثم أعطيت الكوثر فسلكته حتى انفجر بي في الجنة، فإذا طيرها كالبخت، وإذا ~~الرمانة من رمانها كجلد البعير المقبب. # قال: ونظرت إلى جارية فقلت: لمن أنت يا جارية؟ قالت: لزيد بن حارثة. # قال: فبشرت بها زيدا. # قال: ثم نظرت إلى النار فإذا: إن عذاب ربي لشديد، لا تقوم له الحجارة ولا ~~الحديد. # قال: ثم رجعت إلى سدرة المنتهى، (فغشاها) من أمر الله ما (غشي) ، ووقع ~~على كل ورقة، ملك وأيدها الله بأيده، وأوحى إلى عبده ما أوحى، وفرض علي في ~~كل يوم وليلة خمسين صلاة، فرجعت إلى موسى، فقال: ما فرض عليك ربك؟ فقلت: ~~فرض علي في كل يوم وليلة خمسين صلاة، فقال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف، فإن ~~أمتك لا يطيقون ذلك، فإني قد بلوت بني إسرائيل # وخبرتهم. # PageV01P110 # فرجعت إلى ربي، فقلت: أي رب حط عن أمتي، فإن أمتي لا تطيق ذلك. # فحط عني خمسا. # قال: فرجعت إلى موسى، فقال: ما فرض عليك ربك؟ قال: قلت: حط عني خمسا، ~~فقال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف، فإن أمتك لا تطيق ذلك. # قال: فرجعت إلى ربي فحط عني خمسا. # قال: فلم أزل أختلف بين ربي وبين موسى حتى قال: يا محمد لا تبديل، إنه لا ~~يبدل القول لدي، هي خمس صلوات في كل يوم وليلة، لكل صلاة عشر، ms039 فتلك خمسون ~~صلاة، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، ومن عملها كتبت له عشرا، ومن ~~هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب عليه، ومن عملها كتبت عليه سيئة واحدة. # قال: فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف، فقلت: ~~فقد راجعته حتى استحييت. # - سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~لما أتي بالبراق ليركبه استصعب عليه، فقال له جبريل: اسكن، فوالذي نفسي ~~بيده ما ركبك مخلوق أكرم على الله منه، قال: فارفض عرقا وقر. # - حماد، عن علي بن زيد، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: " مررت ليلة أسري بي على رجال تقرض شفاهم بمقاريض من نار، فقلت: من ~~هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء خطباء من أمتك يأمرون الناس بالبر وينسون ~~أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون ". # - عثمان، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه # PageV01P111 # وسلم: " بينما أنا في الجنة إذا بنهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف، فضربت ~~بيدي في مجرى الماء فإذا مسك أذفر، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ فقال: هذا ~~الكوثر الذي أعطاك الله ". # المعلى بن هلال، أن رسول الله عليه السلام قال: " مررت ليلة أسري بي على ~~ملك قائم على سرير بيده حربة فقلت: من هذا يا جبريل؟ فقال: إن نبيا أسري به ~~قبلك، فمر على هذا وهو قاعد فظن أنه ربه، فأهوى ليسجد له، فأقامه الله من ~~يومه ليعلم أنه عبد ". # قوله: {لنريه من آياتنا} [الإسراء: 1] سعيد، عن قتادة، قال: ما أراه الله ~~من الآيات والعبر في طريق بيت المقدس. # قوله: {إنه هو السميع البصير} [الإسراء: 1] ، يعني نفسه، لا أسمع منه ولا ~~أبصر منه. # وقال الكلبي: لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك المشركين، قال ~~المشركون: تحدثنا أنك صليت الليلة في بيت المقدس ورجعت من ليلتك. # وهو مسيرة شهر للذاهب وشهر للمقبل؟ وقال بعضهم: رويدك يا محمد نسألك عن ~~عيرنا هل رأيتها في الطريق؟ ms040 قال: «نعم» . # قال: أين؟ قال: «مررت على عير بني فلان بالروحاء وقد أضلوا ناقة لهم، وهم ~~في طلبها، فمررت على رحالهم وليس بها منهم أحد. # فوجدت في إناء من آنيتهم ماء فشربته، فسلوهم إذا رجعوا، هل وجدوا الماء ~~في الإناء؟» . # قالوا: هذه والله آية. # PageV01P112 # قال: " ومررت على عير بني فلان، فنفرت مني الإبل ساعة كذا وكذا، ووصف ~~جملا منها، قال: جمل أحمر، كان عليه أجير بني فلان، عليه جولق أسود مخطط ~~ببياض ". # قالوا: هذه والله آية وقد عرفنا الجولق. # قال: «ثم مررت على عير بني فلان بالتنعيم» . # قالوا: فإن كنت صادقا فإنها تقدم الآن، قال: «أجل» . # قالوا: فأخبرنا بعدتها وأجمالها ومن فيها، قال: «كنت مشغولا عن ذلك» ، ~~فبينما هو يحدثهم إذ مثل له عدتها وأجمالها في الخدور، يقدمها جمل أورق. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هي هذه منحدرة من ثنية كذا مع طلوع ~~الشمس، يقدمها جمل أورق، وعدتها كذا وكذا، وأحمالها كذا وكذا، وفيها فلان ~~وفلان وفلان» . # وسمى الرهط الذين فيها بأسمائهم لم يغادر منهم أحدا. # فخرج رهط من قريش يسعون قبل الثنية، فإذا هم بها حين انحدرت من الثنية، ~~يقدمها جمل أورق كما قال، وفيها الرهط الذين سمى مع طلوع الشمس، فرموه ~~بالسحر، وقالوا: صدق الوليد بن المغيرة فيما قال إنه ساحر. # وجاء أبو بكر فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، حدثني ما رأيت عن يمينك ~~حين دخلت بيت المقدس؟ وما رأيت عن يسارك؟ فحدثه رسول الله، فصدقه أبو بكر، ~~وقال: أشهد أنك صادق. # فيومئذ سمي الصديق، فقال رسول الله # PageV01P113 # صلى الله عليه وسلم: وأنت الصديق يا أبا بكر. # سعيد، عن قتادة، قال: أسري بنبي الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت ~~المقدس، فصلى فيه، وأراد الله أن يريه آياته، وأمره بما شاء ليلة أسري به، ~~ثم أصبح بمكة. # وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدث أنه حمل على دابة يقال لها: ~~البراق، فوق الحمار ودون البغل، يقع خطوه عند أقصى ms041 طرفه، فحدث نبي الله ~~بذلك أهل مكة، فكذبه المشركون وأنكروه، فصدقه أبو بكر، فسمي الصديق من أجل ~~ذلك. # قوله: {وآتينا موسى الكتاب} [الإسراء: 2] ، التوراة في تفسير الحسن. # {وجعلناه} [الإسراء: 2] تفسير الحسن: موسى. # وقال السدي: التوراة. # {هدى لبني إسرائيل} [الإسراء: 2] لمن آمن به. # {ألا تتخذوا من دوني وكيلا} [الإسراء: 2] عاصم بن حكيم، أن مجاهدا قال: ~~شريكا. # وقال بعضهم: رياء. # {ذرية من حملنا مع نوح} [الإسراء: 3] في السفينة، أي: يا ذرية من حملنا ~~مع نوح، لذلك انتصبت. # سعيد، عن قتادة قال: {ذرية من حملنا مع نوح} [الإسراء: 3] فالناس كلهم ~~ذرية من أنجى في تلك السفينة. # وذكر لنا أنه نجا فيها نوح، وثلاثة بنين له، وامرأته، ونساؤهم، وبنوه ~~سام، وحام، ويافث. # فسام أبو العرب، وحام أبو # PageV01P114 # الحبش، ويافث أبو الروم، فجميعهم ثمانية. # قال: {إنه كان عبدا شكورا} [الإسراء: 3] سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا ~~أنه كان إذا استجد ثوبا حمد الله. # قال يحيى: وعامة ما في القرآن في تفسير العامة أن الشكور المؤمن. # قوله: {وقضينا إلى بني إسرائيل} [الإسراء: 4] تفسير السدي: أخبرنا بني ~~إسرائيل. # {في الكتاب} [الإسراء: 4] يعني: في التوراة. # وهو تفسير السدي. # قال الحسن: يقول: أعلمناهم، كقوله: {وقضينا إليه ذلك الأمر} [الحجر: 66] ~~، يقول: أعلمناه. # عاصم بن حكيم، أن مجاهدا قال: {وقضينا} [الإسراء: 4] كتبنا. # {لتفسدن في الأرض مرتين} [الإسراء: 4] ، يعني: لتهلكن في الأرض مرتين. # وهو تفسير السدي. # {ولتعلن علوا كبيرا} [الإسراء: 4] يعني: لتقهرن قهرا شديدا. # تفسير السدي. # {فإذا جاء وعد أولاهما} [الإسراء: 5] : أولى العقوبتين. # {بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد} [الإسراء: 5] تفسير مجاهد: فارس. # {فجاسوا خلال الديار} [الإسراء: 5] فقتلوهم في الديار، وهدموا بيت ~~المقدس، وألقوا فيه الجيف والعذرة. # PageV01P115 # {وكان وعدا مفعولا} [الإسراء: 5] أي أنه كائن. # وقال ابن مجاهد عن أبيه: {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب} [الإسراء: ~~4] كتبنا عليهم {لتفسدن في الأرض مرتين} [الإسراء: 4] إلى قوله: {أولي بأس ~~شديد} [الإسراء: 5] ، قال: ذلك بيان من جاءهم من فارس، يتحسسون أخبارهم، ~~ويسمعون حديثهم، ومعهم بختنصر، فوعى أحاديثهم من بين أصحابه، ثم رجعت فارس ~~فلم ms042 يكن قتال، ونصرت عليهم بنو إسرائيل. # فهذا وعد الأولى. # {فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم} [الإسراء: 7] بعث ملك فارس ببابل ~~جيشا، وأمر عليهم بختنصر، فأتوا بني إسرائيل فدمروهم. # فكانت هذه الآخرة ووعدها. # وقال السدي: {فإذا جاء وعد الآخرة} [الإسراء: 7] ، يعني: الموت الأخير من ~~العذاب الذي وعدهم. # سعيد، عن قتادة، قال: عوقب القوم على غلوهم وفسادهم، فبعث الله عليهم في ~~الأولى جالوت الخزري، فسبى وقتل، وجاسوا خلال الديار كما قال الله، ثم روجع ~~القوم على دخن فيهم كثير. # فقال: {ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين} [الإسراء: 6] ~~يقول: وأعطيناكم. # تفسير السدي. # {وجعلناكم أكثر نفيرا} [الإسراء: 6] ، أي: أكثر عددا في زمان داود. # وقوله: {ثم رددنا لكم الكرة عليهم} [الإسراء: 6] ففعل ذلك بهم في زمان ~~داود يوم طالوت. # قال: {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها} [الإسراء: 7] ، أي: ~~فلأنفسكم. # PageV01P116 # {فإذا جاء وعد الآخرة} [الإسراء: 7] قال قتادة: آخر العقوبتين. # {ليسوءوا وجوهكم} [الإسراء: 7] وهي تقرأ على وجهين: ليسوء الله وجوهكم، ~~خفيفة، والوجه الآخر: ليسوئوا، مثقلة، يعني: القوم وجوهكم. # {وليدخلوا المسجد} [الإسراء: 7] ، يعني: بيت المقدس. # {كما دخلوه أول مرة} [الإسراء: 7] سعيد، عن قتادة، قال: أي كما دخله ~~عدوهم قبل ذلك. # قال: {وليتبروا ما علوا} [الإسراء: 7] أي: غلبوا عليه. # {تتبيرا} [الإسراء: 7] أي: وليفسدوا ما غلبوا عليه فسادا، فبعث الله ~~عليهم في الآخرة بختنصر البابلي المجوسي، فسبى، وقتل، وخرب بيت المقدس، ~~وقذف فيه الجيف والعذرة. # يقال إنه فسادهم الثاني قتل يحيى بن زكرياء، فبعث الله بختنصر عقوبة ~~عليهم بقتلهم يحيى، فقتل منهم سبعين ألفا. # أبو سهل، عن أبي هلال الراسبي، عن قتادة، أن مريم لما حملت قالوا: ضيع ~~الله بنت سيدنا، يعنون زكرياء، حتى زنت، فلما طلبوا زكرياء ليقتلوه انطلق ~~هاربا، فعرضت له شجرة، فقال: افرجي لي حتى أختبئ فيك، ففرجت له فدخل فيها ~~وانضمت عليه، وبقي بعض هدب ثيابه خارجا. # فطلبوه فلم يقدروا عليه، فجاء إبليس، فقال: هو في هذه الشجرة وهذا هدب ~~ثوبه، فجيء بالمنشار فوضع عليه حتى قتل. # PageV01P117 # وإن يحيى بن زكريا كان في ms043 زمان لم يكن للرجل منهم أن يتزوج امرأة أخيه ~~بعده، وإذا كذب متعمدا لم يول الملك. # فمات الملك وولي أخوه، فأراد الملك أن يتزوج امرأة أخيه الملك الذي مات، ~~فسألهم فرخصوا له، فسأل يحيى بن زكريا، فأبى أن يرخص له، فحقدت عليه امرأة ~~أخيه، وجاءت بابنة أخي الملك الأول إليه فقال لها: سليني اليوم حكمك، ~~فقالت: حتى أنطلق إلى أمي، فلقيت أمها فقالت: قولي له إن أردت أن تفي لنا ~~بشيء فأعطني رأس يحيى بن زكرياء، فقال: قولي لها: # غير هذا خير لك منه، قال: فأبت، وتكره أن يخلفها فلا يولى الملك، فدفع ~~إليها يحيى بن زكرياء. # فلما وضعت الشفرة على حلقه قال: قولي: بسم الله. # هذا ما بايع عليه يحيى بن زكرياء عيسى ابن مريم على ألا يزني، ولا يسرق، ~~ولا يلبس إيمانه بسوء. # فلما أمرت الشفرة على أوداجه فذبحته ناداها مناد من فوقها، فقال: يا ربة ~~البيت الخاطئة الغاوية، قالت: إنها كذلك، فما تريد منها؟ قال: لتبشر فإنها ~~أول ما تدخل النار. # قال: وخسف بابنتها فجاءوا بالمعاول فجعلوا يحفرون عنها وتدخل في الأرض ~~حتى ذهبت. # قال: {عسى ربكم أن يرحمكم} [الإسراء: 8] سعيد، عن قتادة، قال: فعاد الله ~~عليهم بعائدته. # قال: {وإن عدتم عدنا} [الإسراء: 8] عليكم بالعقوبة. # كان أعلمهم أن هذا كائن كله. # قوله: {وإن عدتم عدنا} [الإسراء: 8] تفسير الحسن: أن الله عاد لهم بمحمد ~~فأذلهم بالجزية. # PageV01P118 # قال يحيى: يعني قوله: {وإذ تأذن ربك} [الأعراف: 167] يعني قال ربك في ~~تفسير قتادة. # وقال الحسن: أشعر ربك، قال ربك، {ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم ~~سوء العذاب} [الأعراف: 167] وقال سعيد، عن قتادة: ثم عاد القوم لشر ما ~~بحضرتهم، فبعث الله عليهم ما شاء من نقمته، ثم كان عذاب الله أن بعث عليهم ~~العرب، فهم منهم في عذاب إلى يوم القيامة. # قوله: {وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا} [الإسراء: 8] سعيد، عن قتادة، قال: ~~سجنا أي: يحصرهم فيها. # وقال ابن مجاهد، عن أبيه: يحصرون فيها. # قوله: {إن هذا القرءان يهدي} [الإسراء: 9] ، يعني: يدعو. # وهو ms044 تفسير السدي. # {للتي هي أقوم} [الإسراء: 9] . # وقال: في المزمل: {وأقوم قيلا} [المزمل: 6] أصوب. # {ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا} [الإسراء: 9] ~~الجنة. # {وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما} [الإسراء: 10] ~~موجعا. # قوله: {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير} [الإسراء: 11] يدعو بالشر على ~~نفسه وعلى ولده وماله كما يدعو بالخير. # وقال في آية أخرى: {ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي ~~إليهم أجلهم} [يونس: 11] لأمات الذي يدعو عليه. # {وكان الإنسان عجولا} [الإسراء: 11] وقد فسرناه قبل هذا الموضع. # سعيد، عن قتادة، قال: يدعو على ماله فيلعن ماله وولده، ولو استجاب الله ~~له # PageV01P119 # لأهلكه. # الحسن بن دينار، عن حميد بن هلال، قال: ألا تعجب من الناس كيف يغبنون عن ~~جلال الله؟ يقول أحدهم لدابته أو لشاته: غضب الله عليك. # ولو قيل له: اغضب على شاتك أو اغضب على دابتك لغضب من ذلك. # قوله: {وجعلنا الليل والنهار آيتين} [الإسراء: 12] ابن مجاهد، عن أبيه، ~~قال: آيتين ليلا ونهارا كذلك خلقهما الله. # قال: {فمحونا آية الليل} [الإسراء: 12] قال قتادة: وهو السواد الذي في ~~القمر. # قال يحيى: ويقال محي من ضوء القمر من مائة جزء تسعة وتسعون جزءا وبقي جزء ~~واحد. # قال: {وجعلنا آية النهار مبصرة} [الإسراء: 12] قال قتادة: أي: منيرة، ~~يعني به: ضوء النهار. # {لتبتغوا فضلا من ربكم} [الإسراء: 12] ، يعني: بالنهار. # {ولتعلموا عدد السنين والحساب} [الإسراء: 12] بالليل والنهار. # وقال السدي: يعني عدد الأيام والشهور والسنين قال: {وكل شيء فصلناه ~~تفصيلا} [الإسراء: 12] بيناه تبيينا في تفسير قتادة والسدي. # PageV01P120 # وتفسير الحسن: فصلنا الليل من النهار، وفصلنا النهار من الليل، والشمس من ~~القمر، والقمر من الشمس. # قوله: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} [الإسراء: 13] المبارك بن فضالة ~~عن الحسن قال: عمله. # سعيد، عن قتادة مثل ذلك. # قوله: {ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا {13} اقرأ كتابك كفى ~~بنفسك اليوم عليك حسيبا {14} } [الإسراء: 13-14] سعيد، عن قتادة، قال: ~~سيقرأ يومئذ من لم يكن قارئا في الدنيا. # - يحيى، عن صاحب له، عن أبان بن أبي عياش، عن ms045 أبي العالية الرياحي، عن ~~أبي بن كعب، قال: يدعى الخلائق يوم القيامة للحساب، فإذا كان الرجل في ~~الخير رأسا يدعو إليه، ويأمر به، ويكثر عليه تبعه، دعي باسمه واسم أبيه، ~~فيقوم حتى إذا دنا أخرج له كتاب أبيض بخط أبيض في باطنه السيئات وفي ظهره ~~الحسنات، فيبدأ بالسيئات فيقرأها فيشفق ويتغير # لونه، فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه: هذه سيئاتك وقد غفرت لك فيفرح، ثم ~~يقلب كتابه فيقرأ حسناته فلا يزداد إلا فرحا، حتى إذا بلغ آخر الكتاب وجد ~~فيه: هذه حسناتك وقد ضعفت لك فيبيض وجهه، ويؤتى بتاج فيوضع على رأسه، ويكسى ~~حلتين، ويحلى كل مفصل منه، ويطول ستين ذراعا، وهي قامة آدم، ويعطى كتابه ~~بيمينه، فيقال له: انطلق إلى أصحابك فبشرهم # وأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا. # فإذا أدبر قال: {هاؤم اقرءوا كتابيه {19} إني ظننت أني ملاق حسابيه {20} ~~} [الحاقة: 19-20] ، يقول الله: {فهو في عيشة راضية {21} في جنة عالية {22} ~~قطوفها دانية {23} } [الحاقة: 21-23] ، فيقول # PageV01P121 # لأصحابه: هل تعرفوني؟ فيقولون: قد غيرتك كرامة الله، من أنت؟ فيقول: أنا ~~فلان بن فلان، ليبشر كل رجل منكم بمثل هذا. # وإذا كان في الشر رأسا يدعو إليه، ويأمر به، ويكثر عليه تبعه، نودي باسمه ~~واسم أبيه، فيتقدم إلى حسابه، ويخرج له كتاب أسود بخط أسود، في باطنه ~~الحسنات وفي ظهره السيئات، فيبدأ بالحسنات فيقرأها فيفرح ويظن أنه سينجو، ~~فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه: هذه حسناتك وقد ردت عليك، فيسود وجهه، ويعلوه ~~الحزن، ويقنط من الخير. # ثم يقلب كتابه فيقرأ سيئاته، فلا يزداد إلا حزنا ولا يزداد وجهه إلا ~~سوادا. # فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه: هذه سيئاتك وقد ضعفت عليك، فيعظم للنار حتى ~~أن فخذه ليكون مسيرة أيام، وجلده مقدار أربعين ذراعا، وتزرق عيناه، ويسود ~~لونه، ويكسى سرابيل القطران، ثم تخلع كتفه اليسرى فتجعل وراء ظهره، ثم يعطى ~~كتابه بشماله، ويقال له: انطلق إلى أصحابك فأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل ~~هذا. # فينطلق وهو يقول: {يا ليتني لم أوت كتابيه {25} ولم ms046 أدر ما حسابيه {26} ~~يا ليتها كانت القاضية {27} ما أغنى عني ماليه {28} هلك عني سلطانيه {29} } ~~[الحاقة: 25-29] . # قال الله: {خذوه فغلوه {30} ثم الجحيم صلوه {31} ثم في سلسلة ذرعها سبعون ~~ذراعا فاسلكوه {32} } [الحاقة: 30-32] فيسلك فيها سبعون ذراعا، {فاسلكوه} ~~[الحاقة: 32] كما قال الله، فيسلك فيها سلكا تدخل من فيه حتى تخرج من دبره، ~~فيأتي أصحابه، فيقول: هل تعرفوني؟ فيقولون: ما ندري ولكن قد نرى ما بك من ~~الخزي، فمن أنت؟ فيقول: أنا فلان ابن فلان، إن لكل إنسان منكم مثل هذا. # ثم ينصب للناس وتبدو فضائحه حتى يعير، فيتمنى أن لو قد انطلق به إلى ~~النار استحياء مما يبدو منه. # قوله: {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} [الإسراء: 14] شاهدا. # PageV01P122 # قوله: {من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها} [الإسراء: ~~15] على نفسه. # {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الإسراء: 15] لا يحمل أحد ذنب أحد. # قوله: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] تفسير الحسن: لا ~~يعذب قوما بالاستئصال حتى يحتج عليهم بالرسول، كقوله: {وما كان ربك مهلك ~~القرى حتى يبعث في أمها رسولا} [القصص: 59] ، وكقوله: {وإن من أمة إلا خلا ~~فيها نذير} [فاطر: 24] ، يعني: الأمم التي أهلك الله بالعذاب. # قوله: {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها} [الإسراء: 16] سعيد، عن ~~قتادة، قال: أكثرنا جبابرتها. # وقال الحسن: جبابرة المشركين فاتبعهم السفلة. # {فحق عليها القول} [الإسراء: 16] الغضب. # {فدمرناها تدميرا} [الإسراء: 16] وكان ابن عباس يقرأها: أمرنا مثقلة، من ~~قبل الإمارة، كقوله: {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها} ~~[الأنعام: 123] وكان الحسن يقرأها: أمرنا. # قال يحيى: وبلغني أيضا أنه من الكثرة. # وبعضهم يقرأها: {أمرنا} [الإسراء: 16] ، أي: أمرناهم بالإيمان. # PageV01P123 # {ففسقوا فيها} [الإسراء: 16] أشركوا ولم يؤمنوا. # قوله: {وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا ~~بصيرا} [الإسراء: 17] وهي كقوله: {ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح ~~وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات} ~~[إبراهيم: 9] إلى آخر الآية. # قوله: {من كان يريد العاجلة} [الإسراء: 18] وهذا المشرك الذي لا ms047 يريد إلا ~~الدنيا، لا يؤمن بالآخرة. # {عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما} ~~[الإسراء: 18] في نقمة الله. # {مدحورا} [الإسراء: 18] مطرودا، مباعدا عن الجنة، في النار. # سعيد، عن قتادة، قال: مذموما في نقمة الله، مدحورا في عذاب الله. # يقول: من كانت الدنيا همه وطلبته {عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم ~~جعلنا له جهنم} [الإسراء: 18] قوله: {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها} ~~[الإسراء: 19] عمل لها عملها. # {وهو مؤمن} [الإسراء: 19] مخلص بالإيمان. # - خالد، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله ~~عمل عبد حتى يرضى قوله» . # قال: {فأولئك كان سعيهم} [الإسراء: 19] يعني: عملهم. # {مشكورا} [الإسراء: 19] ، يعني: يشكر الله أعمالهم حتى يثيبهم الله به ~~الجنة. # PageV01P124 # وقال السدي: حتى يجزيهم بها. # قوله: {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا} ~~[الإسراء: 20] ، يعني: المؤمنين والمشركين في رزق الله في الدنيا. # {وما كان عطاء ربك محظورا} [الإسراء: 20] سعيد، عن قتادة قال: منقوصا. # قال يحيى: ويقال: ممنوعا، يقول: يستكملون أرزاقهم التي كتب الله لهم. # قوله: {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض} [الإسراء: 21] في الدنيا، في الرزق ~~والسعة، وخول بعضهم بعضا، يعني: ملك بعضهم بعضا. # {وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا} [الإسراء: 21] # - خداش، عن عمران العمي، عن أبي الصديق الباجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحتبس أهل الجنة كلهم دون الجنة حتى ~~يؤخذ لبعضهم من بعض، ويفاضل ما بينهم، مثل كوكب بالمشرق وكوكب بالمغرب» . # - إسماعيل بن مسلم، عن أبي المتوكل الناجي، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " الدرجة في الجنة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض، وإن العبد ~~ليرفع بصره فيلمع له برق يكاد أن يختلف بصره، فيفزع لذلك، فيقول: ما هذا؟ ~~فيقال له: هذا نور أخيك فلان، فيقول: أخي فلان، كنا في الدنيا نعمل جميعا ~~وقد فضل علي هكذا، فيقال له: إنه كان أحسن # منك عملا. # قال: ثم يجعل في قلبه الرضا حتى ms048 يرضى ". # - قال: وأخبرني رجل من أهل الكوفة، عن ليث بن أبي سليم، عن # PageV01P125 # عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن عمر، قال: إن أدنى أهل الجنة درجة الذي ~~ينظر إلى ملكه مسيرة ألف سنة، وإن أرفع أهل الجنة درجة للذي ينظر إلى ربه ~~بكرة وعشيا. # قوله: {لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما} [الإسراء: 22] في نقمة ~~الله. # {مخذولا} [الإسراء: 22] في عذاب الله. # وهو تفسير قتادة. # قوله: {وقضى ربك} [الإسراء: 23] : أمر ربك. # وقال السدي: وصى ربك. # {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} [الإسراء: 23] يقول: ~~وأمرنا بالوالدين إحسانا، يعني: برا. # تفسير السدي. # {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف} [الإسراء: 23] ~~أي: إن بلغا عندك الكبر أحدهما فوليت منهما ما وليا منك في صغرك، فوجدت ~~منهما ريحا يؤذيك فلا تقل لهما أف. # وتفسير الحسن: {فلا تقل لهما أف} [الإسراء: 23] ، أي: ولا تؤذهما. # {ولا تنهرهما} [الإسراء: 23] ، يعني الانتهار في تفسير الحسن. # PageV01P126 # وقال مجاهد: لا تغلظ لهما. # {وقل لهما قولا كريما} [الإسراء: 23] سعيد، عن قتادة، قال: لينا سهلا. # قوله: {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} [الإسراء: 24] سفيان، عن هشام بن ~~عمرو، عن أبيه، قال: لا تمتنع من شيء أحباه. # - سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، أن رسول الله عليه السلام أوصى بعض أهل ~~بيته، فكان فيما أوصاه به أن أطع والديك وإن أمراك أن تخرج من مالك كله ~~فافعل. # قوله: {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} [الإسراء: 24] هذا إذا كانا ~~مسلمين، وإذا كانا مشركين فلا تقل: {رب ارحمهما} [الإسراء: 24] . # هذا الحرف منسوخ نسخه: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} ~~[التوبة: 113] . # - أشعث، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: «رضا الرب مع رضا الوالد وسخط الرب مع سخط الوالد» . # - المعلى، عن أبان بن أبي عياش، عن محمد بن المنكدر، عن ابن عباس، قال: # PageV01P127 # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أصبح مرضيا لوالديه أصبح ms049 له بابان ~~مفتوحان من الجنة، ومن أمسى مثل ذلك وإن كان واحد فواحد، ومن أصبح مسخطا ~~لوالديه أصبح له بابان مفتوحان من النار ومن أمسى مثل ذلك وإن كان واحد ~~فواحد وإن ظلماه، وإن ظلماه، وإن ظلماه» . # - خالد، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن فوق كل بر ~~برا حتى إن الرجل ليهريق دمه لله، وإن فوق كل فجور فجورا حتى إن الرجل يعق ~~والديه» . # قوله: {ربكم أعلم بما في نفوسكم} [الإسراء: 25] ، يعني: بما في قلوبكم. # تفسير السدي: من بر الوالدين. # {إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا} [الإسراء: 25] الأواب: ~~التائب، الراجع عن ذنبه. # سفيان الثوري، ونعيم بن يحيى، عن الأعمش، عن مجاهد قال: الأواب: الذي ~~يذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر منها. # سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: هو الذي يذنب ثم يتوب، ~~ثم يذنب ثم يتوب. # سعيد، عن قتادة، قال: {فإنه كان للأوابين غفورا} [الإسراء: 25] هم ~~المطيعون، وأهل الصلاة. # قوله: {وآت ذا القربى حقه} [الإسراء: 26] ، يعني: ما أمر الله به من صلة ~~القرابة. # سعيد، عن قتادة، قال: يقال: إن كان لك مال فصله بمالك، وإن لم يكن لك مال ~~فامش إليه برجلك. # PageV01P128 # أبو الأشهب، عن الحسن، قال: حق الرحم ألا تحرمها وتهجرها. # - فطر، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: إن الرحم معلقة بالعرش، وليس الواصل المكافئ، ولكن الذي إذا انقطعت ~~رحمه وصلها ". # قوله: {والمسكين وابن السبيل} [الإسراء: 26] هما صنفان من أهل الزكاة ~~الواجبة. # وكانت نزلت قبل أن يسمى أهل الزكاة. # {ولا تبذر تبذيرا} [الإسراء: 26] لا تنفق في غير حق. # شريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن عياض، عن ابن مسعود، قال: النفقة في غير ~~حقها. # - المبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~«ما أنفقتم في سبيل الله فلكم، وما أنفقتم على أنفسكم فلكم، وما أنفقتم على ~~عيالكم فلكم، وما تركتم فللوارث» . # - يونس بن أبي إسحاق، عن ms050 أبيه، عن الحارث، عن علي، قال: ما أنفقت على ~~نفسك فلك، وما أنفقت على عيالك فلك، وما أنفقت رياء وسمعة فهو للمختطف، ~~يعني: الشيطان. # قوله: {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين} [الإسراء: 27] يعني في الدين ~~والولاية. # تفسير السدي. # قال يحيى: يعني المشركين ينفقون في معاصي الله فهو للشيطان، وما أنفق ~~المؤمن لغير الله لا يقبله الله منه، وإنما هو للشيطان. # PageV01P129 # - مندل بن علي، عن الأعمش، عن الحكم بن عتيبة، عن يحيى بن الجزار، قال: ~~قال رجل لابن مسعود: ما المبذرون؟ قال: الإنفاق في غير حق. # المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قال: المبذرون: المنفقون في غير حق. # قوله: {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها} [الإسراء: 28] ابن ~~مجاهد، عن أبيه، قال: ابتغاء الرزق. # {فقل لهم قولا ميسورا} [الإسراء: 28] # - أبو أمية، عن الحسن، أن سائلا قام فقال: يا رسول الله فقد بتنا البارحة ~~بغير عشاء، وما أمسينا الليلة نرجوه، فقال: «يرزقنا الله وإياك من فضله، ~~اجلس» . # فجلس. # ثم قام آخر فقال مثل ذلك، فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ~~ذلك. # فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع أواق من ذهب، فقال: «أين ~~السائلان؟» . # فقام الرجلان، فأعطى كل واحد منهما أوقية، ولم يسأله أحد. # فرجع بوقيتين، فجعلهما تحت فراشه، فسهر ليلته بين فراشه ومسجده. # فقالت أم المؤمنين: يا رسول الله، ما أسهرك؟ أوجع أو أمر نزل؟ فقال: ~~أوتيت بأربع أواق فأمضيت وقيتين وبقيت وقيتان، فخشيت أن يحدث بي حدث ولم ~~أوجههما. # قال يحيى: وبلغني أن قوله: {فقل لهم قولا ميسورا} [الإسراء: 28] أن تقول ~~للسائل: رزقنا الله وإياك. # - عاصم بن حكيم، وأشعث، عن عاصم الأحول، عن قريبه، عن عائشة # PageV01P130 # قالت: لا تقولوا للمسكين في حديث عاصم، وقال الأشعث: للسائل: بارك الله ~~فيك؛ فإنه يسأل البر والفاجر. # قال يحيى: يعني: الكافر، ولكن قولوا: يرزقك الله. # في حديث عاصم، وقال الأشعث: يرزقنا الله وإياك. # وأما قوله: {ابتغاء رحمة من ربك ترجوها} [الإسراء: 28] ، يعني: انتظار ~~رزق ربك. # - أبو الأشهب، عن الحسن قال: ms051 كان السائل يسأل، فيقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: «ما أمسى في بيوت آل محمد صاع من طعام، وهم يومئذ تسعة أبيات» . # أبو أمية، عن الحسن، عن النبي نحوه. # خداش، عن هشام، عن الحسن، عن النبي عليه السلام مثله. # وقال الحسن: ولا والله ما شكا ذلك إليهم ولكن قاله اعتذارا. # قوله: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} [الإسراء: 29] قال الحسن: أي: لا ~~تدع النفقة في حق الله، فيكون مثلك مثل الذي غلت يده إلى عنقه فلا يستطيع ~~أن يبسطها. # قال: {ولا تبسطها كل البسط} [الإسراء: 29] فتنفق في غير حق الله. # {فتقعد ملوما} [الإسراء: 29] في عباد الله لا تستطيع أن توسع الناس. # {محسورا} [الإسراء: 29] قد ذهب ما في يديك، يقول: قد خسر. # سعيد، عن قتادة، قال: يقول: لا تمسكها عن طاعة الله، ولا عن حقه. # PageV01P131 # {ولا تبسطها كل البسط} [الإسراء: 29] ، أي: لا تنفقها في معصية الله ~~وفيما لا يصلح، وهو الإسراف. # وقال السدي: هذا مثل ضربه الله في أمر النفقة وذلك قوله للنبي صلى الله ~~عليه وسلم: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} [الإسراء: 29] ، يعني: لا تمسك ~~يدك عن النفقة بمنزلة المغلولة، فلا تستطيع بسطها. # قال: {فتقعد ملوما محسورا} [الإسراء: 29] ملوما في عباد الله لا تستطيع ~~أن توسع الناس، محسورا قد ذهب ما في يدك، يقول: قد خسر. # قال: {إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} [الإسراء: 30] ، أي: ويقتر. # وتقتيره على المؤمن نظرا له. # {إنه كان بعباده خبيرا بصيرا} [الإسراء: 30] . # قوله: {ولا تقتلوا أولادكم} [الإسراء: 31] ، يعني: الموءودة. # {خشية إملاق} [الإسراء: 31] قال قتادة: خشية الفاقة، كان أهل الجاهلية ~~يقتلون أولادهم خشية الفاقة. # كان أحدهم يقتل ابنته يدفنها حية حتى تموت؛ مخافة الفاقة، ويغذي كلبه. # {نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا} [الإسراء: 31] ذنبا كبيرا. # قتل النفس التي حرم الله من الكبائر. # وقال الحسن: ذنبا كبيرا. # وقال قتادة: إثما كبيرا. # وهو واحد. # قوله: {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا} [الإسراء: 32] وبئس ~~الطريق. # وقال السدي: ويعني: المسلك. # وهو نحوه. # قوله: ms052 {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} [الإسراء: 33] # PageV01P132 # - سعيد وهشام، عن قتادة، أن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " لا يحل دم مسلم إلا بأحد ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى ~~بعد إحصانه، أو قتل نفسا متعمدا ". # - حماد، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: «القتيل دون ماله شهيد» . # - المعلى، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق، عن أبيه، أن رجلا قال: ~~يا رسول الله، الرجل يعرض لي يريد نفسي ومالي، كيف أصنع به؟ قال: «ناشده ~~الله» . # قال: نشدته بالله فلم ينته، قال: «استعد عليه السلطان» . # قال: ليس بحضرتنا سلطان، قال: «استعن عليه المسلمين» . # قال: نحن بفلاة من الأرض، ليس قربنا أحد، قال: «فجاهده دون مالك حتى ~~تمنعه أو تكتب في شهداء الآخرة» . # - أشعث، عن جويبر، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ~~عليه السلام: «من قاتل دون ماله فقتل فهو شهيد، ومن قاتل دون نفسه فقتل فهو ~~شهيد، ومن قاتل دون أهله فقتل فهو شهيد. # وكل قتيل في جنب الله فهو شهيد» . # قوله: {ومن قتل مظلوما} [الإسراء: 33] يعني: المقتول ظلمه القاتل حين ~~قتله بغير حقه. # تفسير السدي. # {فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] # PageV01P133 # قال قتادة: وهو القود إلا أن يعفو الولي، أو يرضى بالدية إن أعطيها. # قوله: {فلا يسرف في القتل} [الإسراء: 33] لا يقتل غير قاتله. # {إنه كان منصورا} [الإسراء: 33] ينصره السلطان حتى يقيده منه. # حماد، عن أبي رجاء، عن الحسن، قال: لا يقتل غير قاتله. # وقال حماد: قال قتادة: من قتل بحديدة قتل بحديدة، ومن قتل بعصا قتل بعصا. # وقال سعيد، عن قتادة: من قتل بحديدة قتل بحديدة، ومن قتل بخشبة قتل ~~بخشبة، ومن قتل بحجر قتل بحجر. # - الحسن، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا قود إلا ~~بالسيف» . # وبعضهم يقول: {إنه كان منصورا} [الإسراء: 33] يعني في الآخرة، يعني الذي ~~يعدى ms053 عليه فقتل وليس هو قاتل الأول ينصر على الذي تعدى عليه فقتله. # قوله: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الإسراء: 34] والتي هي ~~أحسن أن يوفر ماله، حتى إذا بلغ أشده دفع إليه ماله إن آنس منه رشدا. # سعيد، عن قتادة، قال: لما نزلت هذه الآية اشتدت عليهم، فكانوا لا # PageV01P134 # يخالطونهم في المال ولا في المأكل، فجهدهم ذلك، فنسختها هذه الآية: {وإن ~~تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: 220] . # قوله: {وأوفوا بالعهد} [الإسراء: 34] ، يعني: ما عاهدتم عليه فيما وافق ~~الحق. # {إن العهد كان مسئولا} [الإسراء: 34] مطلوبا، يسأل عنه أهله الذين أعطوه. # قوله: {وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم} [الإسراء: 35] ~~والقسطاس: العدل بالرومية. # {ذلك خير} [الإسراء: 35] إذا أوفيتم الكيل، وأقمتم الوزن. # {وأحسن تأويلا} [الإسراء: 35] ، يعني: عاقبة في الآخرة. # تفسير السدي. # سعيد، عن قتادة، قال: خير ثوابا وعاقبة. # قوله: {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان ~~عنه مسئولا} [الإسراء: 36] سعيد، عن قتادة، قال: لا تقف، قال: لا تقل: رأيت ~~ولم تر، ولا سمعت ولم تسمع، فإن الله سائلك عن ذلك كله. # وتفسير الحسن: لا تقف أخاك المسلم من بعده إذا مر بك، فتقول: إني رأيت ~~هذا يفعل كذا، ورأيته يفعل كذا، وسمعته يقول كذا، لم تسمع ولم تر. # {كل أولئك} [الإسراء: 36] كل ذلك. # {كان عنه مسئولا} [الإسراء: 36] يسأل السمع على حدة عما سمع، ويسأل البصر ~~على حدة عما بصر، ويسأل القلب عما عزم عليه. # قوله: {ولا تمش في الأرض} [الإسراء: 37] ، يعني: على الأرض. # {مرحا} [الإسراء: 37] كما يمشي المشركون، فتمرح في الأرض، وهي مثل قوله: # PageV01P135 # {ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون} [غافر: 75] ~~وكقوله: {وفرحوا بالحياة الدنيا} [الرعد: 26] ، يعني: المشركين، لا يفرحون ~~بالآخرة. # وقال: {إنك لن تخرق الأرض} [الإسراء: 37] بقدمك إذا مشيت. # {ولن تبلغ الجبال طولا {37} كل ذلك كان سيئه} [الإسراء: 37-38] في قراءة ~~من قرأها بالرفع. # {عند ربك مكروها} [الإسراء: 38] ، يقول: سيئ ذلك الفعل. # ومن قرأها بالنصب يقول: ms054 كل ذلك كان سيئه مهموزة يوجب أنها سيئة {عند ربك ~~مكروها} [الإسراء: 38] وهي قراءة المكي، ذكره حماد بن سلمة. # قال: {ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى ~~في جهنم ملوما مدحورا} [الإسراء: 39] ملوما في نقمة الله، {مدحورا} ~~[الإسراء: 39] في عذاب الله، والمدحور: المطرود، المبعد، المقصى عن الجنة، ~~في النار. # قوله: {أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا} [الإسراء: 40] ~~على الاستفهام. # أي لم يفعل ذلك، لقولهم: إن الملائكة بنات الله. # وقال: {إنكم لتقولون قولا عظيما} [الإسراء: 40] . # قوله: {ولقد صرفنا في هذا القرءان ليذكروا} [الإسراء: 41] ضربنا في هذا ~~القرآن الأمثال، فأخبرناهم أنا أهلكنا القرون الأولى، أي ليذكروا فيؤمنوا، ~~لا ينزل بهم ما نزل بالأمم من قبلهم من عذاب الله. # {وما يزيدهم} [الإسراء: 41] ذلك. # {إلا نفورا} [الإسراء: 41] إلا تركا لأمر الله، يعني: أنهم كلما نزل في # PageV01P136 # القرآن شيء كفروا به ونفروا. # - أبو الأشهب والربيع بن صبيح، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: «والذي نفسي بيده» . # في حديث أبي الأشهب، «ليدخلن الجنة إلا من أبى» . # يقول: أبى أن يؤمن. # - يحيى، عن الحسن بن دينار، عن الجريري، عن يعلى بن عطاء، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لتدخلن الجنة إلا أن تشردوا على ~~الله كما يشرد البعير على أهله» . # قال يحيى: وسمعت عبد الوهاب بن سليم العامري يحدث هذا الحديث عن النبي ~~عليه السلام وزاد فيه، ثم تلا هذه الآية: {ولقد صرفنا في هذا القرءان ~~ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا} [الإسراء: 41] # قوله: {قل لو كان معه آلهة كما يقولون} [الإسراء: 42] وهي تقرأ أيضا ~~بالتاء. # فمن قرأها بالتاء فيقول للنبي: قل لهم: لو كان معه آلهة، ثم أقبل على ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: كما تقولون. # ومن قرأها بالياء يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: قل لهم: لو كان معه ~~آلهة كما يقولون. # {إذا لابتغوا} [الإسراء: 42] ، يعني: الآلهة لو كانت آلهة. # {إلى ذي العرش سبيلا} [الإسراء: 42] إذا لطلبوا إليه ms055 الوسيلة والقربة. # وقال قتادة: إذا لعرفوا له فضله عليهم، ولابتغوا إليه ما يقربهم إليه. # قوله: {سبحانه} [الإسراء: 43] ينزه نفسه. # {وتعالى} [الإسراء: 43] ارتفع. # PageV01P137 # {عما يقولون علوا كبيرا} [الإسراء: 43] . # يسبح له السموات السبع، أي: ومن فيهن. # {والأرض ومن فيهن} [الإسراء: 44] من المؤمنين، ومن يسبح له من الخلق. # {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا} ~~[الإسراء: 44] كان الحسن يقول: إن الجبل يسبح، فإذا قطع منه شيء لم يسبح ~~المقطوع ويسبح الأصل، وكذلك الشجرة ما قطع منها لم يسبح وتسبح هي. # قال: {ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا} [الإسراء: 44] كقوله: ~~{ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة} [النحل: 61] إذا يحبس ~~القطر عنهم فأهلكهم. # قال: {غفورا} [الإسراء: 44] لهم إن تابوا. # سعيد، عن قتادة قال: {حليما} [الإسراء: 44] عن خلقه، فلا يعجل كعجلة ~~بعضهم على بعض، {غفورا} [الإسراء: 44] لهم إذا تابوا وراجعوا الحق. # قوله: {وإذا قرأت القرءان جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا ~~مستورا {45} وجعلنا على قلوبهم أكنة} [الإسراء: 45-46] غلف. # {أن يفقهوه} [الإسراء: 46] لئلا يفقهوه. # {وفي آذانهم وقرا} [الإسراء: 46] مثل قوله: {وختم على سمعه وقلبه وجعل ~~على بصره غشاوة} [الجاثية: 23] سعيد، عن قتادة، قال: حجابا مستورا، وهو ~~أكنة على قلوبهم أن يفقهوه. # قال: {وإذا ذكرت ربك في القرءان وحده} [الإسراء: 46] أنه لا إله إلا هو. # PageV01P138 # {ولوا على أدبارهم نفورا} [الإسراء: 46] أعرضوا عنه. # سعيد، عن قتادة، قال: إن المسلمين لما قالوا: لا إله إلا الله أنكر ذلك ~~المشركون، وكبرت عليهم، وضاقها إبليس وجنوده. # قوله: {نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى} [الإسراء: ~~47] يتناجون في أمر النبي صلى الله عليه وسلم. # {إذ يقول الظالمون} [الإسراء: 47] المشركون. # {إن تتبعون إلا رجلا مسحورا} [الإسراء: 47] قال: بلغنا أن أبا سفيان بن ~~حرب، وأبا جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة في رهط من قريش قاموا من المسجد إلى ~~دار في أصل الصفا، فيها نبي الله يصلي فاستمعوا، فلما فرغ نبي الله من ~~صلاته قال ms056 أبو سفيان: يا أبا الوليد، لعتبة، أنشدك الله هل تعرف شيئا مما ~~يقول؟ فقال عتبة: اللهم أعرف بعضا وأنكر بعضا، فقال أبو جهل: فأنت # يا أبا سفيان؟ فقال أبو سفيان: اللهم نعم. # قال أبو سفيان لأبي جهل: يا أبا الحكم هل تعرف مما يقول شيئا؟ فقال أبو ~~جهل: لا والله الذي جعلها بيته، يعني الكعبة، ما أعرف مما يقول قليلا ولا ~~كثيرا. # و {إن تتبعون إلا رجلا مسحورا} [الإسراء: 47] ، يعني: المؤمنين. # وهي تقرأ أيضا على الياء، يقول المشركون للمؤمنين: إن يتبعون إلا رجلا ~~مسحورا وقال سعيد، عن قتادة: نجواهم أن زعموا أنه مجنون، وأنه ساحر. # وقالوا أساطير الأولين. # قال الله: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا} [الإسراء: 48] بقولهم. # PageV01P139 # {فلا يستطيعون سبيلا} [الإسراء: 48] قال مجاهد: مخرجا. # وقال مجاهد: {إذ يستمعون إليك} [الإسراء: 47] قول الوليد بن المغيرة ومن ~~معه في دار الندوة. # {فلا يستطيعون سبيلا} [الإسراء: 48] ، يعني: مخرجا. # الوليد بن المغيرة وأصحابه. # {وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا} [الإسراء: 49] ترابا في تفسير مجاهد. # {أإنا لمبعوثون خلقا جديدا} [الإسراء: 49] على الاستفهام. # أي: لا نبعث. # وهو كقوله: {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم} [يس: ~~78] . # كان أبي بن خلف أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم نخر ففته، فقال: يا ~~محمد أيحيي الله هذا؟ قال الله: {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة} [يس: 79] ~~. # قوله: {قل كونوا حجارة أو حديدا} [الإسراء: 50] لما قالوا: {أئذا كنا ~~عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا} [الإسراء: 49] قال الحسن: فقال ~~الله: {قل كونوا حجارة أو حديدا {50} أو خلقا مما يكبر في صدوركم} ~~[الإسراء: 50-51] سفيان، عن خصيف، عن عكرمة ومجاهد، قالا: الموت، إذا ~~لأمتكم ثم بعثتكم. # وقال قتادة: فإن الله يميتكم ثم يبعثكم يوم القيامة. # {فسيقولون من يعيدنا} [الإسراء: 51] خلقا جديدا. # {قل الذي فطركم} [الإسراء: 51] خلقكم. # PageV01P140 # {أول مرة فسينغضون إليك رءوسهم} [الإسراء: 51] سعيد، عن قتادة قال: أي: ~~فسيحركون أرؤسهم تكذيبا واستهزاء. # {ويقولون متى هو} [الإسراء: 51] ، يعنون: البعث. # {قل عسى أن يكون قريبا} [الإسراء: 51] وعسى من الله واجبة، ms057 وكل ما هو آت ~~قريب. # قال: {يوم يدعوكم} [الإسراء: 52] من قبوركم، ينادي صاحب الصور ينفح فيه. # قال السدي: يوم يناديكم إسرافيل. # {فتستجيبون بحمده} [الإسراء: 52] بمعرفته في تفسير الحسن وقتادة. # وقال قتادة: بمعرفته وطاعته يومئذ. # قال يحيى: والاستجابة منهم خروجهم من قبورهم إلى الداعي صاحب الصور إلى ~~بيت المقدس. # {وتظنون} [الإسراء: 52] في الآخرة. # {إن لبثتم} [الإسراء: 52] في الدنيا. # {إلا قليلا} [الإسراء: 52] مثل قوله: {قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم} ~~[الكهف: 19] تصاغرت الدنيا عندهم، ومثل قوله: {ويوم تقوم الساعة يقسم ~~المجرمون} [الروم: 55] المشركون. # {ما لبثوا} [الروم: 55] في الدنيا، {غير ساعة} [الروم: 55] . # قال الله: {كذلك كانوا يؤفكون} [الروم: 55] يصدون عن الهدى. # {وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث} ~~[الروم: 56] وهي مقدمة يقول: {وقال الذين أوتوا العلم} [القصص: 80] في كتاب ~~الله {والإيمان لقد لبثتم} [الروم: 56] إلى يوم البعث. # وقال في الآية الأولى: {إن لبثتم إلا قليلا} [الإسراء: 52] ، أي: إن الذي ~~كانوا فيه في الدنيا قليل في الآخرة، لأنها لا تنقضي، فعلموا هناك في ~~الآخرة أنه كذلك. # PageV01P141 # سعيد، عن قتادة، قال: وذلك مما تحاقرت الدنيا في أنفسهم حين عاينوا يوم ~~القيامة. # قوله: {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن} [الإسراء: 53] أن يأمرهم بما ~~أمرهم الله به، وينهاهم عما نهاهم الله عنه. # {إن الشيطان ينزغ بينهم} [الإسراء: 53] يفسد بينهم. # {إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا} [الإسراء: 53] بين العداوة. # قوله: {ربكم أعلم بكم} [الإسراء: 54] ، يعني: بأعمالكم، يعني: المشركين. # {إن يشأ يرحمكم} [الإسراء: 54] يتوب عليكم، فيمن عليكم بالإيمان. # {أو إن يشأ يعذبكم} [الإسراء: 54] بإقامتكم على الشرك. # {وما أرسلناك عليهم وكيلا} [الإسراء: 54] حفيظا لأعمالهم حتى نجازيهم ~~بها. # قوله: {وربك أعلم بمن في السموات والأرض} [الإسراء: 55] . # قوله: {وربك أعلم بمن في السموات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض} ~~[الإسراء: 55] تفسير الحسن فيما قال: كلم بعضهم، واتخذ بعضهم خليلا، وأعطى ~~بعضهم إحياء الموتى. # {وآتينا داود زبورا} [الإسراء: 55] اسم الكتاب الذي أعطاه: الزبور. # سعيد، عن قتادة، قال: كنا نحدث أنه دعاء علمه الله داود، تحميد وتمجيد ms058 ~~لله # PageV01P142 # ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود. # - إبراهيم بن محمد، عن عمرو بن يحيى، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: «لا تخيروا بين الأنبياء» . # - أبو الأشهب والمبارك، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة» . # قوله: {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه} [الإسراء: 56] ، يعني: الأوثان. # {فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا} [الإسراء: 56] يملكون {تحويلا} [الإسراء: ~~56] لما نزل بكم من الضر، أن يحولوا ذلك الضر إلى غيره أهون منه. # قال: {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة} [الإسراء: 57] القربة ~~{أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه} [الإسراء: 57] النار. # {إن عذاب ربك كان محذورا} [الإسراء: 57] يحذره المؤمنون. # - سعيد، عن قتادة، عن عبد الله بن عتبة، أن عبد الله بن مسعود قال: نزلت ~~في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن، فأسلم الجنيون، ولم يعلم بذلك ~~النفر من العرب. # قال الله: {أولئك الذين يدعون} [الإسراء: 57] ، يعني: الجنيين الذين ~~يعبدهم هؤلاء، {يبتغون إلى ربهم الوسيلة} [الإسراء: 57] إلى آخر الآية. # وتفسير الحسن: أنهم الملائكة، وعيسى يقول: أولئك الذين يعبد المشركون ~~والصابئون والنصارى؛ لأن المشركين قد كانوا يعبدون الملائكة، والصابئين ~~يعبدونهم، والنصارى تعبد عيسى. # قال: فالملائكة وعيسى الذين يعبد هؤلاء يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم ~~أقرب. # قال: {ويرجون رحمته} [الإسراء: 57] ، يعني: جنته. # {ويخافون عذابه} [الإسراء: 57] . # قوله: {وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة} [الإسراء: 58] بموت ~~بغير عذاب. # {أو معذبوها عذابا شديدا} [الإسراء: 58] يكون موتهم بالعذاب. # PageV01P143 # سعيد، عن قتادة قال: قضاء من الله، إما أن يهلكها بموت أو بعذاب إذا ~~تركوا أمره وكذبوا رسله، يعني إهلاك الأمم بتكذيبها الرسل. # {كان ذلك في الكتاب مسطورا} [الإسراء: 58] مكتوبا. # وقال في آية أخرى: {كل نفس ذائقة الموت} [العنكبوت: 57] . # قوله: {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون} [الإسراء: 59] ~~أن القوم كانوا إذا سألوا نبيهم الآية فجاءتهم الآية لم يؤمنوا فيهلكهم ~~الله، وهو قوله: {بل قالوا} [الأنبياء: 5] ، يعني: مشركي العرب ms059 للنبي: ~~{فليأتنا بآية كما أرسل الأولون} [الأنبياء: 5] ، قال الله: {ما آمنت قبلهم ~~من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون} [الأنبياء: 6] . # أي: لا يؤمنون لو جاءتهم آية. # وقد أخر الله عذاب كفار آخر هذه الأمة بالاستئصال إلى النفخة الأولى. # قال: {وما منعنا أن نرسل بالآيات} [الإسراء: 59] إلى قومك يا محمد، وذلك ~~أنهم سألوا الآيات، قال: {إلا أن كذب بها الأولون} [الإسراء: 59] وكنا إذا ~~أرسلنا إلى قوم بآية فلم يؤمنوا أهلكناهم، فلذلك لم نرسل إليهم بالآيات لأن ~~آخر كفار هذه الأمة أخروا إلى النفخة. # سعيد، عن قتادة، قال: قال أهل مكة لنبي الله: إن كان ما تقول حقا وسرك أن ~~نؤمن فحول لنا الصفا ذهبا. # فأتاه جبريل فقال: إذا شئت كان الذي سألك قومك، ولكن إن هم لم يؤمنوا لم ~~يناظروا، وإن شئت استأنيت بقومك، قال: لا بل أستأني بقومي، فأنزل الله: ~~{وآتينا ثمود الناقة مبصرة} [الإسراء: 59] ، أي: بينة، وأنزل: {ما آمنت ~~قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون} [الأنبياء: 6] . # {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} [الإسراء: 59] # - سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن عمران، عن ابن عباس، قال: قالت قريش للنبي ~~صلى الله عليه وسلم: ادع لنا ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبا، فإن أصبح لنا ~~ذهبا اتبعناك. # قال: وتفعلون؟ قالوا: نعم. # فدعا ربه، فجاء جبريل فقال: إن ربك يقرئك # PageV01P144 # السلام ويقول: إن شئت أصبح لك الصفا ذهبا، فمن كفر بعد منهم فإني أعذبه ~~عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، وإن شئت فتحت لهم باب الرحمة والتوبة، ~~فقال: بل باب الرحمة والتوبة. # قوله: {وآتينا ثمود الناقة مبصرة} [الإسراء: 59] ، أي: بينة. # وقال مجاهد: آية. # {فظلموا بها} [الإسراء: 59] ، أي: فجحدوا بها أنها ليست من الله. # تفسير السدي. # قال يحيى: وظلموا أنفسهم بعقرها. # {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} [الإسراء: 59] نخوفهم بالآية فنخبرهم أنهم ~~إن لم يؤمنوا عذبهم. # قوله: {وإذ قلنا لك} [الإسراء: 60] وأوحينا إليك. # {إن ربك أحاط بالناس} [الإسراء: 60] وتفسير الحسن: عصمك منهم فلا يصلون ~~إليك حتى تبلغ عن الله الرسالة، كقوله: {والله يعصمك من الناس} [المائدة: ~~67] أن يصلوا ms060 إليك حتى تبلغ عن الله الرسالة. # وقال قتادة: يمنعك من الناس حتى تبلغ رسالة ربك. # وقال مجاهد: أحاط بالناس فهم في قبضته. # - أبو أمية، عن الحسن، أن رسول الله شكا إلى ربه من قومه فقال: يا رب إن ~~قومي قد خوفوني، فأعطني من قبلك آية أعلم ألا مخافة علي. # فأوحى الله إليه أن يأتي وادي كذا وكذا فيه شجرة، فليدع غصنا منها يأته. # فانطلق إلى الوادي فدعا غصنا منها فجاء يخط في الأرض خطا حتى انتصب بين ~~يديه. # فحبسه ما شاء الله أن يحبسه، ثم قال: ارجع كما جئت، فرجع، فقال رسول ~~الله: علمت يا رب ألا مخافة علي. # قوله: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك} [الإسراء: 60] ، يعني: ما أراه ~~الله ليلة أسري به، وليس برؤيا المنام ولكن المعاينة. # {إلا فتنة للناس} [الإسراء: 60] للمشركين. # إن النبي لما أخبرهم بمسيره إلى بيت المقدس ورجوعه من ليلته كذب بذلك ~~المشركون فافتتنوا بذلك. # PageV01P145 # المعلى، عن همام بن عبد الواحد، قال: لما أسري بالنبي أخبرهم بما كان منه ~~تلك الليلة، فأنكر المشركون، فجاء أبو بكر فذكروا له ذلك فقال: إن كان ~~حدثكم فهو كما قال. # ثم أتى النبي فذكر له ذلك فقال: نعم، فسماه النبي يومئذ صديقا. # وقالت المشركون: إن كنت صادقا فانعته لنا، فتحير النبي، قال: فرفعه الله ~~له فجعل ينظر إليه ويخبرهم بما يسألون عنه. # المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قال: مثل له بيت المقدس حين سألته قريش ~~عنه، فجعل يراه فينظر إليه ويخبرهم عنه. # سعيد، عن قتادة، قال: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك} [الإسراء: 60] ما ~~أراه الله من الآيات والعبر في مسيره إلى بيت المقدس. # {إلا فتنة للناس} [الإسراء: 60] ، أي: إلا بلاء للناس. # قال يحيى: يعني: المشركين خاصة. # وقال الحسن: أن نفرا كانوا أسلموا ثم ارتدوا عند ذلك. # قال: {والشجرة الملعونة في القرءان} [الإسراء: 60] يقول: وما جعلنا أيضا ~~الشجرة الملعونة في القرآن. # حدثني المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قال: هي شجرة الزقوم. # وهو تفسير الحسن. # {إلا فتنة للناس} [الإسراء: 60] المشركين. ms061 # لما نزلت دعا أبو جهل بتمر وزبد فقال: تعالوا تزقموا فما نعلم الزقوم إلا ~~هذا، فأنزل الله: {إنا جعلناها فتنة للظالمين} [الصافات: 63] للمشركين. # {إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم} [الصافات: 64] إلى آخر الآية، وصفها ووصف ~~كيف يأكلونها في النار. # وقال الحسن: يعني بقوله: {الملعونة في القرءان} [الإسراء: 60] إن أكلتها ~~ملعونون في القرآن، كقوله: {واسأل القرية التي كنا فيها} [يوسف: 82] وإنما ~~يعني: أهل القرية. # PageV01P146 # قال: {ونخوفهم} [الإسراء: 60] بالشجرة الزقوم. # {فما يزيدهم} [الإسراء: 60] تخويفنا إياهم بها. # {إلا طغيانا كبيرا} [الإسراء: 60] . # قوله: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن ~~خلقت طينا} [الإسراء: 61] ، أي: من طين، كقوله: {هو الذي خلقكم من طين} ~~[الأنعام: 2] . # وقال إبليس: {خلقتني من نار وخلقته من طين} [ص: 76] . # وقول إبليس: {أأسجد} [الإسراء: 61] على الاستفهام. # أي إني لا أسجد له. # ثم قال: {قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي} [الإسراء: 62] فأمرتني بالسجود ~~له. # {لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا} [الإسراء: 62] ~~تفسير مجاهد: لأحتوينهم. # وتفسير الكلبي: لأستولين على ذريته، أي: فأضلهم إلا قليلا. # وتفسير الحسن: لأستأصلن ذريته، يعني: يهلكهم إلا قليلا، يعني: المؤمنين. # وهذا القول منه بعد ما أمر بالسجود، وذلك ظن منه، حيث وسوس إلى آدم فلم ~~يجد له عزما أي صبرا. # فقال: بنو هذا في الضعف مثله. # - حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: لما خلق الله آدم ~~جعل إبليس يطيف به قبل أن ينفخ فيه الروح، فلما رآه أجوف عرف أنه لا ~~يتمالك. # {قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا} [الإسراء: 63] قال ~~مجاهد: وافرا. # - أبو الأشهب، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يقول ~~الله لآدم: يا آدم قم، ابعث بعث النار، قال: فيقول: يا رب وما بعث النار؟ ~~قال: من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين إنسانا إلى النار وواحدا إلى الجنة ~~". # قوله: {واستفزز من استطعت منهم بصوتك} [الإسراء: 64] ، يعني: بدعائك، أي: ~~بوسوستك. # PageV01P147 # الحسن بن دينار، عن الحسن، قال: هو الدف والمزمار. ms062 # {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} [الإسراء: 64] # أبو سهل، عن أيوب، عن ليث، عن مجاهد قال: كل ماش يمشي في معصية الله فهو ~~من رجل إبليس، وكل راكب يركب في معصية الله فهو من خيل إبليس. # وقال الحسن: رجاله الكفار، والضلال من الجن والإنس. # قرة بن خالد، عن الحسن، أنه كان يقرأها: ورجالك. # الحسن، عن الحسن قال: إن له خيلا وإن له رجالا. # وقال قتادة: إن له خيلا ورجالا، جنودا من الجن والإنس. # قوله: {وشاركهم في الأموال والأولاد} [الإسراء: 64] الحسن، عن الحسن قال: ~~شركته إياهم في الأموال أنه أمرهم، أي وسوس إليهم أن يأخذوها من حرام، ~~وينفقوها في غير حقها. # وشركته إياهم في الأولاد، رزقهم الله أولادهم على الفطرة، فصبغوهم يهوديا ~~ونصرانيا ومجوسيا. # وفي تفسير عمرو، عن الحسن: وعابد وثن. # وتفسير الكلبي: شركته إياهم في الأموال ما كانوا يحرمون مما أحل الله ~~لهم، وكل ما أصابوا من غير حله ووضعوه في غير حقه. # وشركته إياهم في الأولاد ما ولد من الزنا. # وتفسير ابن مجاهد عن أبيه: في أولاد الزنا، وفي الأموال ما كان من مال ~~بغير طاعة الله. # قوله: {وعدهم} [الإسراء: 64] بالأماني بأنه لا بعث، ولا جنة، ولا نار. # هذا وعيد من الله للشيطان. # كقول الرجل: اذهب فاجهد على جهدك، وليس على وجه الأمر له به. # قال: {وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} # PageV01P148 # [الإسراء: 64] قال: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} [الإسراء: 65] قال ~~قتادة: وعباده المؤمنون. # وقال يحيى: يعني من يلقى الله مؤمنا أن يصلهم. # {وكفى بربك وكيلا} [الإسراء: 65] حرزا ومانعا لعباده المؤمنين. # قوله: {ربكم الذي يزجي لكم الفلك} [الإسراء: 66] يجريها. # {في البحر لتبتغوا من فضله} [الإسراء: 66] طلب التجارة في البحر. # {إنه كان بكم رحيما} [الإسراء: 66] فبرأفته ورحمته سخر لكم ذلك. # والرحمة على الكافر في هذا رحمة الدنيا. # قوله: {وإذا مسكم الضر} [الإسراء: 67] ، يعني: الأهوال. # {في البحر ضل من تدعون} [الإسراء: 67] ، يعني: ما تعبدون من دونه ضلوا ~~عنهم. # قال: {إلا إياه} [الإسراء: 67] تدعونه، كقوله: {بل إياه تدعون} [الأنعام: ~~41] يعلمون أنه لا ينجيهم من ms063 الغرق إلا الله. # قال: {فلما نجاكم إلى البر أعرضتم} [الإسراء: 67] عن الذي نجاكم ورجعتم ~~إلى شرككم. # {وكان الإنسان كفورا} [الإسراء: 67] ، يعني: المشرك. # قال: {أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر} [الإسراء: 68] كما خسف بقوم لوط ~~وبقارون. # {أو يرسل عليكم حاصبا} [الإسراء: 68] قال قتادة: أي حجارة من السماء. # يقول: يحصبكم بها كما فعل بقوم لوط، يعني: الذين خرجوا من القرية فأرسل ~~عليهم الحجارة، وخسف بأهل القرية. # قال: {ثم لا تجدوا لكم وكيلا} [الإسراء: 68] سعيد، عن قتادة قال: أي ~~منيعا ولا نصيرا. # قال: {أم أمنتم أن يعيدكم} [الإسراء: 69] في البحر. # PageV01P149 # {تارة أخرى} [الإسراء: 69] مرة أخرى. # {فيرسل عليكم قاصفا من الريح} [الإسراء: 69] والقاصف الريح الشديدة. # {فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا} [الإسراء: 69] لا ~~تجدوا أحدا يتبعنا بذلك لكم، فينتصر لكم، وهو كقوله: {فدمدم عليهم ربهم ~~بذنبهم فسواها} [الشمس: 14] سوى عليها بالعذاب {ولا يخاف عقباها} [الشمس: ~~15] التبعة، فينتصر لهم. # وقال قتادة: أي لا يخاف أن يتبع بشيء مما أصابكم. # وقال ابن مجاهد عن أبيه: {تبيعا} [الإسراء: 69] ثائرا. # قوله: {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات ~~وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} [الإسراء: 70] الفرات بن سلمان، أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا في سفر، فمروا ببرك فيها ماء ~~فوضع بعضهم رءوسهم يشربون منها، فقال رسول الله: «اغسلوا أيديكم واشربوا ~~فيها» . # قال يحيى: سمعت بعضهم يقول: إن هذه الآية نزلت عند ذلك. # وقال الحسن: فضل بنو آدم على البهائم والسباع والهوام. # وقال بعضهم: {ورزقناهم من الطيبات} [الإسراء: 70] : يعني جميع رزق بني ~~آدم: الخبز، واللحم، والعسل، والسمن، ونحوه من طيبات الطعام والشراب، فجعل ~~رزقهم أطيب من رزق الدواب والطير والجن. # قوله: {يوم ندعو كل أناس بإمامهم} [الإسراء: 71] قال الحسن: بكتابهم. # ما نسخت عليهم الملائكة من أعمالهم. # وقال قتادة: بإمامهم، بنبيهم. # PageV01P150 # قال: {فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم} [الإسراء: 71] وقد ~~فسرناه قبل هذا الموضع. # {ولا يظلمون فتيلا} [الإسراء: 71] ، والفتيل: يكون في بطن النواة. # قوله: {ومن كان في ms064 هذه أعمى} [الإسراء: 72] ، يعني: من كان في هذه ~~النعماء التي ذكر الله في هذه الآية. # {فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا} [الإسراء: 72] . # {ولقد كرمنا بني آدم} [الإسراء: 70] إلى آخر الآية {أعمى} [الإسراء: 72] ~~، يعني: أعمى القلب، فلا تعرف ربها فتوحده، فهو عن ما في الآخرة، يعني: فهو ~~عن ما ذكر الله من أمر الآخرة أعمى وأضل سبيلا. # وهو تفسير السدي. # سعيد، عن قتادة، قال: يقول: من كان في هذه الدنيا أعمى عن ما عاين فيها ~~من نعم الله وخلقه وعجائبه، قال يحيى: أي فيعلم أن له معادا. # وهذا تفسير الحسن في أشباه هذا مما جعله الله تبصرة للعباد فيعلمون أن ~~البعث حق. # قال قتادة: فهو فيما يغيب عنه من أمر الآخرة أعمى. # {وأضل سبيلا} [الإسراء: 72] طريقا. # وتفسير الحسن: من كان في هذه الدنيا أعمى، الكافر عمي عن الهدى، فهو في ~~الآخرة أعمى في الحجة، أي: ليست له حجة، كقوله: {قال رب لم حشرتني أعمى} ~~[طه: 125] عن حجتي. # قوله: {وإن كادوا} [الإسراء: 73] ، يعني: قد كادوا. # تفسير السدي. # {ليفتنونك} [الإسراء: 73] ليضلونك. # وقال بعضهم: يعني ليصدونك. # {عن الذي أوحينا إليك} [الإسراء: 73] القرآن. # {لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا} [الإسراء: 73] لو فعلت. # وذلك أن المشركين خلوا برسول الله بمكة ليلة حتى الصباح، فقالوا: يا # PageV01P151 # محمد إن الذي جئت به لم يجئ به أحد من قومك. # ورفقوا به وقالوا له: كف عن شتم آلهتنا وذمها وانظر في هذا الأمر، فإن ~~هذا لو كان حقا لكان فلان أحق به منك، وفلان أحق به منك. # فأنزل الله: {وإن كادوا ليفتنونك} [الإسراء: 73] إلى قوله: {ولولا أن ~~ثبتناك} [الإسراء: 74] بالنبوة، عصمناك بها {لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ~~{74} إذا لأذقناك} [الإسراء: 74-75] لو فعلت {ضعف الحياة} [الإسراء: 75] ~~سعيد، عن قتادة: أي: عذاب الدنيا. # {وضعف الممات} [الإسراء: 75] أي: عذاب الآخرة. # قال: {ثم لا تجد لك علينا نصيرا} [الإسراء: 75] ينتصر لك بعد عقوبتنا ~~إياك. # سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أن قوما خلوا برسول الله ذات ليلة إلى الصبح ~~يكلمونه، ويفحمونه، ويسودونه، ms065 ويقاربونه، وكان في قولهم أن قالوا: يا محمد، ~~إنك تأتي بشيء لا يأتي به أحد من الناس، وأنت سيدنا وابن سيدنا، فما زالوا ~~يكلمونه حتى كاد يقاربهم. # ثم إن الله منعه وعصمه من ذلك. # قوله: {وإن كادوا ليستفزونك من الأرض} [الإسراء: 76] ، يعني أرض المدينة. # {ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك} [الإسراء: 76] بعدك. # {إلا قليلا {76} سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا ~~{77} } [الإسراء: 76-77] . # سعيد، عن قتادة قال: هم أهل مكة بإخراجه من مكة، ولو فعلوا ذلك ما ~~نوظروا، ولكن الله كفهم عن إخراجه حتى أمره بالخروج. # ولقل مع ذلك ما لبثوا بعد خروجه من مكة حتى بعث الله عليهم القتل يوم ~~بدر. # قال يحيى: هي في هذا التفسير قوله: {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو ~~يقتلوك أو يخرجوك} [الأنفال: 30] . # وتفسير الحسن: {ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها} [الإسراء: 76] بالقتل ~~{وإذا لا يلبثون خلافك} [الإسراء: 76] بعدك {إلا قليلا} [الإسراء: 76] حتى ~~نستأصلهم بالعذاب فنهلكهم أجمعين لو قتلوك. # PageV01P152 # {سنة من قد أرسلنا} [الإسراء: 77] إنهم إذا قتلوا نبيهم أهلكهم الله ~~بالعذاب. # {ولا تجد لسنتنا تحويلا} [الإسراء: 77] سعيد، عن قتادة قال: إن سنة الرسل ~~والأمم كانت قبلك كذلك، إذا كذبوا رسلهم وأخرجوهم لم يناظروا أن يبعث الله ~~عليهم عذابه. # - قرة بن خالد، أن عبد الله بن مسعود قال: إن أشد الناس عذابا من قتل ~~نبيا، أو قتله نبي، أو مصور. # قوله: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] سعيد، عن قتادة قال: إذا ~~زالت الشمس عن بطن السماء لصلاة الظهر. # {إلى غسق الليل} [الإسراء: 78] قال: بدو الليل لصلاة المغرب. # قال يحيى: يقول لزوال الشمس عن كبد السماء، يعني صلاة الظهر والعصر ~~بعدها. # {إلى غسق الليل} [الإسراء: 78] بدو الليل واجتماعه وظلمته. # صلاة المغرب عند بدو الليل، وصلاة العشاء عند اجتماع الليل، وظلمته إذا ~~غاب الشفق. # - مالك بن أنس، عن داود بن الحصين، أن ابن عباس قال: دلوك الشمس: إذا فاء ~~الفيء، وغسق الليل: اجتماع الليل وظلمته. # - مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، ms066 قال: دلوك الشمس ميلها. # - سعيد، عن قتادة، عن الحسن، أن رسول الله لما جاء بالصلوات الخمس إلى ~~قومه خلى عنهم، حتى إذا زالت الشمس عن بطن السماء نودي فيهم: الصلاة جامعة. # ففزعوا لذلك واجتمعوا، فصلى بهم الظهر أربع ركعات، لا يعلن فيهن القراءة، ~~جبريل بين يدي نبي الله، ونبي الله بين أيدي الناس، يقتدي الناس بنبيهم، ~~ويقتدي نبي الله بجبريل. # ثم خلى عنهم، حتى إذا تصوبت الشمس وهي بيضاء نقية نودي فيهم: الصلاة ~~جامعة. # فاجتمعوا، فصلى بهم العصر أربع ركعات دون صلاة الظهر، لا يعلن فيهن ~~القراءة، جبريل بين يدي نبي الله، ونبي الله بين أيدي الناس، يقتدي الناس ~~بنبيهم، ويقتدي نبي الله بجبريل. # ثم خلى عنهم، حتى إذا غربت الشمس نودي فيهم: الصلاة جامعة. # فصلى بهم المغرب ثلاث ركعات يعلن في # PageV01P153 # الركعتين الأوليين ولا يعلن في الركعة الآخرة، جبريل بين يدي نبي الله، ~~ونبي الله بين أيدي الناس، يقتدي الناس بنبيهم، ويقتدي نبي الله بجبريل. # ثم خلى عنهم، حتى إذا غاب الشفق وأظلم العشاء نودي فيهم: الصلاة جامعة. # فاجتمعوا، فصلى بهم العشاء أربع ركعات يعلن في الركعتين الأوليين ولا ~~يعلن في الآخرتين، جبريل بين يدي نبي الله، ونبي الله بين أيدي الناس، ~~يقتدي الناس بنبيهم، ويقتدي نبي الله بجبريل. # ثم بات الناس ولا يدرون أيزادون على ذلك أم لا. # حتى إذا طلع الفجر نودي فيهم: الصلاة جامعة. # فاجتمعوا. # فصلى بهم الصبح ركعتين أطالهما وأعلن فيهما القراءة، جبريل بين يدي نبي ~~الله، ونبي الله بين أيدي الناس، يقتدي الناس بنبيهم، ويقتدي نبي الله ~~بجبريل. # - المعلى، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن ابن مسعود، قال: ~~دلوكها غروبها. # - المسعودي، عن سلمة بن كهيل، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: غابت الشمس ~~فقال عبد الله بن مسعود: والذي لا إله غيره إن هذه الساعة لميقات هذه ~~الصلاة، ثم تلا هذه الآية: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل} ~~[الإسراء: 78] . # قال المسعودي: فدلوكها حين تغيب في قول عبد الله، وغسق الليل: مجيء ms067 الليل ~~والصلاة فيما بينهما. # قال يحيى: وتفسير ابن عباس: هو زوالها، هو قول العامة، يعني وقت صلاة ~~الظهر فيما حدثني المسعودي وغيره. # ثم قال المسعودي: قال السدي، وكان يعالج التفسير: لو كان دلوك الشمس ~~زوالها لكانت الصلاة فيما بين زوالها إلى أن تغيب. # وكان قول ابن عباس أعجب إلى المسعودي. # قوله: {وقرءان الفجر} [الإسراء: 78] قال قتادة: وهي صلاة الصبح. # {إن قرءان الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] يشهده ملائكة الليل وملائكة ~~النهار، يجتمعون عند صلاة الصبح وعند صلاة العصر فيما # - حدثنا عثمان، عن نعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة، عن النبي: " فيسألهم ~~ربهم وهو أعلم بهم فيقول: كيف تركتم # PageV01P154 # عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون ". # - سعيد، عن قتادة، عن عقبة بن عبد الغافر، أن أبا عبيدة بن عبد الله بن ~~مسعود كتب إليه أن عبد الله بن مسعود كان يقول عند صلاة المغرب: يجتمع ~~الحرسان من ملائكة الله: ملائكة الليل، وملائكة النهار. # سعيد، عن قتادة، عن عقبة بن عبد الغافر، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن ~~مسعود، قال: كنا نحدث أن عند صلاة الفجر يجتمع الحرسان من ملائكة الله: حرس ~~الليل، وحرس النهار، ويقرأ هذه الآية: {وقرءان الفجر إن قرءان الفجر كان ~~مشهودا} [الإسراء: 78] . # - المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، قال: يتدارك ~~الحرسان عند صلاة الصبح والمغرب. # وقال: اقرءوا إن شئتم: {وقرءان الفجر إن قرءان الفجر كان مشهودا} ~~[الإسراء: 78] . # قوله: {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} [الإسراء: 79] عطية من الله لك. # وقال الكلبي: النافلة: الفضل. # قال يحيى: وسمعت بعضهم يقول: إن صلاة الليل على النبي فريضة، وهي للناس ~~تطوع. # وقال الحسن: لم يقم النبي أقل من ثلث الليل. # - الحسن بن دينار، عن عون العقيلي، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا شغله شيء عن صلاة الليل صلى من النهار اثنتي عشرة ~~ركعة. # - حماد بن سلمة، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، قال: النافلة لا تكون إلا ~~للنبي. ms068 # - حماد، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، قال: إذا توضأ الرجل فأحسن الوضوء ~~فإن قعد قعد مغفورا له، وإذا قام يصلي كانت له فضيلة. # فقيل له: نافلة؟ فقال: إنما النافلة للنبي. # قوله: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] وعسى من الله ~~واجبة. # PageV01P155 # قال: سيبعثك ربك مقاما محمودا: الشفاعة. # - يونس بن أبي إسحاق الهمداني، عن أبيه، عن صلة بن زفر، عن حذيفة بن ~~اليمان، قال: يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد حفاة، عراة، كما ~~خلقوا، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر حتى يلجمهم العرق، ولا تكلم نفس إلا ~~بإذنه، قال: فأول من يدعى محمد صلى الله عليه وسلم، يا محمد فيقول: لبيك ~~وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك، # والمهدي من هديت، وعبدك بين يديك وبك وإليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا ~~إليك، تباركت وتعاليت، وعلى عرشك استويت، سبحانك رب البيت. # ثم يقال له: اشفع، قال: فذلك المقام المحمود الذي وعده الله. # وفي تفسير الكلبي قال: إذا أدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ~~فبقيت زمرة من آخر زمر الجنة وهم على الصراط لما خرج المؤمنون من الصراط ~~بإيمانهم على قدر أعمالهم، فمنهم من قد خرج كهيئة البرق، ومنهم من خرج ~~كهيئة الريح، ومنهم من خرج كركض الفرس الجواد، ومنهم من خرج سعيا، ومنهم من ~~خرج زحفا على قدر ما بقي له من نوره، إن قام لم يره # وإن جلس نظر إليه بين يديه، فهو يزحف على استه، وهم الذين يقولون: {ربنا ~~أتمم لنا نورنا} [التحريم: 8] فذلك حين تقول لهم آخر زمرة من زمر النار: ~~أما نحن فأخذنا بما في قلوبنا من الشك والتكذيب، فما نفعكم أنتم توحيدكم ~~ربكم؟ قال: وقد بلغت النار منهم كل مبلغ. # - وفي حديث سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي نضرة، عن سمرة بن جندب، أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن منهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ~~ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه إلى حجزته، ومنهم من ~~تأخذه ms069 إلى ترقوته» . # قال يحيى: وبلغني أنها لا تصيب وجوههم لمكان السجود. # قال الكلبي: فيصرخون عند ذلك يدعون ربهم، فيسمعهم أهل الجنة، فيسعون، # PageV01P156 # أو قال: يمشون إلى آدم فيقولون: يا آدم، أناس من ذريتك لم يشركوا بالله ~~شيئا حبسوا مع أهل الشرك، فيقول آدم: إني قد أخطأت خطيئة فأستحيي أن أكلم ~~ربي، فعليكم بنوح. # فيأتون نوحا فيردهم إلى إبراهيم. # ثم يأتون إبراهيم فيردهم إلى موسى. # ثم يأتون موسى فيردهم إلى عيسى. # ثم يأتون عيسى فيردهم إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فيأتون محمدا فيذكرون ~~ذلك له، فينطلق نبي الله فيأتي رب العزة فيسجد له حتى يأمره أن يرفع رأسه، ~~ثم يسأل الله عن ما يريد وهو أعلم به، فيقول: رب، أناس من عبادك أصحاب ذنوب ~~لم يشركوا بك وأنت أعلم بهم يعيرهم أهل النار بعبادتهم إياك، فيقول الله: ~~وعزتي لأخرجنهم منها. # فيخرجهم وقد احترقوا، فيدخلون الجنة ثم ينضح عليهم من الماء حتى ينبتوا، ~~تنبت أجسادهم ولحومهم، ثم يدخلون الجنة فيسمون الجهنميين. # فيغبط ### | .... # عند ذلك الأولون من أهل الجنة والآخرون، فذلك قوله: {عسى أن يبعثك ربك ~~مقاما محمودا} [الإسراء: 79] . # - صاحب له، عن جبير، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن ابن مسعود، ~~قال: يأمر الله تبارك وتعالى بالصراط، فيضرب على جهنم، فيمر الناس على قدر ~~أعمالهم زمرا، أولهم كلمح البرق، ثم كمر الريح، ثم كمر الطير، ثم كأسرع ~~البهائم، ثم كذلك حتى يمر الرجل سعيا، وحتى يمر الرجل مشيا، حتى يكون آخرهم ~~رجل يتلبط على بطنه فيقول: يا رب، لم # أبطأت بي؟ فيقول: لم أبطئ بك، إنما أبطأ بك عملك. # قال: ثم يأذن الله في الشفاعة، فيكون أول شافع يوم القيامة روح القدس ~~جبريل، ثم يقوم خليل الله إبراهيم، ثم موسى أو عيسى. # قال أبو الزعراء: لا أدري أيهما، قال: ثم يقوم نبيكم رابعا لا يشفع أحد ~~بعده فيما يشفع فيه، وهو المقام المحمود الذي ذكره الله: {عسى أن يبعثك ربك ~~مقاما محمودا} [الإسراء: 79] . # قوله: {وقل رب أدخلني مدخل صدق} [الإسراء: ms070 80] ، يعني: مدخله المدينة حين ~~هاجر إليها. # أمره الله بهذا الدعاء. # {وأخرجني مخرج صدق} [الإسراء: 80] # PageV01P157 # تفسير الحسن: مخرج صدق أي: إلى قتال أهل بدر. # وقد كان أعلمه الله أنه سيقاتل المشركين ببدر، ويظهره الله عليهم. # سعيد، عن قتادة، قال: {مدخل صدق} [الإسراء: 80] الجنة {وأخرجني مخرج صدق} ~~[الإسراء: 80] أخرجه الله من مكة إلى الهجرة بالمدينة. # {واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا} [الإسراء: 80] فأظهره الله عليهم يوم ~~بدر فقتلهم. # سعيد، عن قتادة، قال: علم نبي الله ألا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان، ~~فسأل سلطانا نصيرا لكتاب الله ولحدوده ولفرائضه ولإقامة الدين. # وقال مجاهد: {سلطانا نصيرا} [الإسراء: 80] حجة بينة. # قوله: {وقل جاء الحق} [الإسراء: 81] وهو القرآن. # {وزهق الباطل} [الإسراء: 81] وهو إبليس. # وهذا تفسير قتادة. # قال: {إن الباطل كان زهوقا} [الإسراء: 81] والزهوق: الداحض الذاهب. # قوله: {وننزل من القرءان} [الإسراء: 82] ينزل الله من القرآن. # {ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} [الإسراء: 82] ~~كلما جاء في القرآن شيء كذبوا به فازدادوا فيه خسارا إلى خسارهم. # قوله: {وإذا أنعمنا على الإنسان} [الإسراء: 83] ، يعني: المشرك، أعطيناه ~~السعة والعافية. # {أعرض} [الإسراء: 83] عن الله. # {ونأى بجانبه} [الإسراء: 83] وقال مجاهد: تباعد منا. # وهو واحد. # {وإذا مسه الشر} [الإسراء: 83] الأمراض والشدائد. # {كان يئوسا} [الإسراء: 83] قال قتادة: يئس وقنط. # PageV01P158 # قال يحيى: يقول: يئس أن يفرج ذلك عنه؛ لأنه ليست له نية ولا حسبة ولا ~~رجاء. # {قل كل يعمل على شاكلته} [الإسراء: 84] سعيد، عن قتادة، قال: على ناحيته ~~وما ينوي، أي: المؤمن على إيمانه والكافر على كفره. # {فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا} [الإسراء: 84] ، أي: فهو يعلم أن المؤمن ~~أهدى سبيلا من الكافر. # قوله: {ويسألونك عن الروح قل الروح} [الإسراء: 85] # يحيى، عن صاحب له، عن الأعمش، عن مجاهد، أن ناسا من اليهود لقوا نبي الله ~~وهو على بغلته، فسألوه عن الروح، فأنزل الله: {ويسألونك عن الروح قل الروح ~~من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] . # وفي تفسير الكلبي أن المشركين بعثوا رسلا إلى المدينة فقالوا لهم: سلوا ~~اليهود ms071 عن محمد، وصفوا لهم نعته وقوله، ثم ائتونا فأخبرونا. # فانطلقوا حتى قدموا المدينة فوجدوا بها علماء اليهود من كل أرض قد ~~اجتمعوا فيها لعيد لهم، فسألوهم عن محمد ونعتوا لهم نعته، فقال لهم حبر من ~~أحبار اليهود: إن هذا لنعت النبي الذي نتحدث أن الله باعثه في هذه الأرض. # فقالت لهم رسل قريش: إنه فقير، عائل، يتيم، لم يتبعه من قومه من أهل ~~الرأي أحد ولا من ذوي الأسنان. # فضحك الحبر وقال كذلك نجده. # قالت لهم رسل قريش: فإنه يقول قولا عظيما، يدعو إلى الرحمن، ويقول: إن ~~الذي باليمامة الساحر الكذاب، يعنون مسيلمة. # فقالت لهم اليهود: اذهبوا فسلوا صاحبكم عن خلال ثلاث، فإن الذي باليمامة ~~قد عجز عنهن. # فأما اثنتان من الثلاث فإنه لا يعلمهما إلا نبي، فإن أخبركم بهما فقد ~~صدق. # وأما الثالثة فلا يجترئ عليها أحد. # فقالت لهم رسل قريش: أخبرونا بهن. # فقالت لهم اليهود: سلوه عن أصحاب الكهف والرقيم. # فقصوا عليهم قصتهم. # وسلوه عن ذي القرنين، وحدثوهم بأمره. # وسلوه عن الروح، فإن أخبركم فيه بشيء فهو كاذب. # PageV01P159 # فرجعت رسل قريش إليهم فأخبروهم بذلك، فأرسلوا إلى النبي فلقيهم، فقالوا: ~~يابن عبد المطلب، إنا سائلوك عن خلال ثلاث فإن أخبرتنا بهن فأنت صادق وإلا ~~فلا تذكرن آلهتنا بشيء. # فقال لهم رسول الله: «وما هن؟» . # قالوا: أخبرنا عن أصحاب الكهف فإنا قد أخبرنا عنهم بآية بينة، وأخبرنا عن ~~ذي القرنين فإنا قد أخبرنا عنه بأمر بين، وأخبرنا عن الروح. # فقال لهم رسول الله: أنظروني حتى أنظر ماذا يحدث إلي فيه ربي. # قالوا: فإنا ناظروك فيه ثلاثا. # فمكث نبي الله ثلاثة أيام لا يأتيه جبريل، ثم أتاه، فاستبشر به النبي ~~وقال: «يا جبريل، قد رأيت ما سأل عنه قومي ثم لم تأتني» ، قال له جبريل: ~~{وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ~~ربك نسيا} [مريم: 64] فإذا شاء ربك أرسلني إليك، ثم قال له جبريل: إن الله ~~قال: {ويسألونك عن الروح قل الروح ms072 من أمر ربي وما أوتيتم من # العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] . # ثم قال له: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم} [الكهف: 9] فذكر قصتهم. # قال: {ويسألونك عن ذي القرنين} [الكهف: 83] فذكر قصته. # ثم لقي رسول الله قريشا في آخر اليوم الثالث فقالوا: ماذا أحدث إليك ربك ~~في الذي سألناك عنه؟ فقصه عليهم. # فعجبوا، وغلب عليهم الشيطان أن يصدقوه. # - هشام، عن قتادة، أن ابن عباس فسر الروح مرة واحدة ثم كف عن تفسيرها. # وأحسب أن هشاما أو غيره ذكر أن قتادة فسرها مرة ثم كف. # وقال السدي: الروح ملك من الملائكة في السماء السابعة، ووجهه على صورة ~~الإنسان وجسده على صورة الملائكة، وذلك قوله في عم يتساءلون: {يوم يقوم ~~الروح} [النبأ: 38] ، يعني ذلك الملك، وهو أعظم من كل مخلوق، وتحت العرش، ~~وهو حافظ على الملائكة يقوم على يمين العرش صفا واحدا والملائكة صف، فذلك ~~قوله: {ويسألونك عن الروح} [الإسراء: 85] ، يعني ذلك الملك {قل الروح من # أمر ربي} [الإسراء: 85] لم يحيطوا به علما. # PageV01P160 # وتفسير الحسن أن الروح القرآن. # قال: {قل الروح من أمر ربي} [الإسراء: 85] من وحي ربي {وما أوتيتم من ~~العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] ، أي: إن علمكم الذي أتاكم الله قليل في ~~علم الله. # وبلغني عن الأعمش، عن بعض أصحابه التابعين قال: الروح خلق من خلق الله ~~لهم أيد وأرجل. # سعيد، عن قتادة، قال: لقيت اليهود نبي الله فتعنتوه وسألوه عن الروح، وعن ~~أصحاب الكهف، وعن ذي القرنين. # فأنزل الله: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم ~~إلا قليلا} [الإسراء: 85] ، أي: اليهود. # - مالك بن أنس، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " خمس لا يعلمهن إلا الله: {إن الله عنده علم الساعة ~~وينزل الغيث} [لقمان: 34] إلى آخر السورة. # الآيات الخمس ". # قوله: {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك} [الإسراء: 86] ، يعني القرآن ~~حتى لا يبقى منه شيء. # {ثم لا تجد لك به علينا وكيلا} [الإسراء: 86] وليا يمنعك من ذلك. # {إلا رحمة ms073 من ربك} [الإسراء: 87] فيها إضمار، يقول: وإنما أنزلناه عليك ~~رحمة من ربك. # {إن فضله كان عليك كبيرا} [الإسراء: 87] يقول: أعطاك النبوة وأنزل عليك ~~القرآن. # - حماد، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود قال: ~~ليسرين على القرآن ليلة، فلا تبقى منه آية في قلب رجل ولا مصحف إلا رفعت. # قوله: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرءان لا ~~يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} [الإسراء: 88] ، أي: عوينا. # قوله: {ولقد صرفنا للناس} [الإسراء: 89] ضربنا للناس. # {في هذا القرءان من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا {89} وقالوا لن ~~نؤمن لك} [الإسراء: 89-90] لن نصدقك. # {حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} [الإسراء: 90] ، أي: عيونا ببلدنا هذا. # PageV01P161 # {أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها} [الإسراء: 91] خلال ~~تلك الجنة. # {تفجيرا {91} أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا} [الإسراء: 91-92] قطعا ~~في تفسير قتادة. # وقال في آية أخرى: {إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء} ~~[سبأ: 9] وقال: {وإن يروا كسفا} [الطور: 44] والكسف: القطعة {من السماء ~~ساقطا يقولوا سحاب مركوم} [الطور: 44] . # تفسير الكلبي في قوله: {لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} ~~[الإسراء: 90] ، قال: بلغنا، والله أعلم، أن عبد الله بن أبي أمية المخزومي ~~هو الذي قال ذلك حين اجتمع الرهط من قريش بفناء الكعبة فسألوا نبي الله أن ~~يبعث لهم بعض أمواتهم، ويسخر لهم الريح، أو يسير لهم جبال مكة، فلم يفعل ~~شيئا مما أرادوا، فقال عبد الله بن أبي أمية عند ذلك: أما # تستطيع يا محمد أن تفعل بقومك بعض ما سألوك، فوالذي يحلف به عبد الله بن ~~أبي أمية لا أومن لك، أي: لا أصدقك أبدا حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا: ~~عيونا في تفسير مجاهد وقتادة والكلبي. # {أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها} [الإسراء: 91] يقول: ~~بينها. # {تفجيرا {91} أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا} [الإسراء: 91-92] ~~قطعا. # {أو تأتي ms074 بالله والملائكة قبيلا} [الإسراء: 92] قال قتادة: أي نعاينهم ~~معاينة. # وقال مجاهد: قبيلا: على حدتها. # قال يحيى: وقال في آية أخرى: {أو جاء معه الملائكة مقترنين} [الزخرف: 53] ~~. # PageV01P162 # قال: {أو يكون لك بيت من زخرف} [الإسراء: 93] والزخرف: الذهب في تفسير ~~قتادة والسدي، وقد ذكر ذلك قتادة عن ابن عباس. # قال: {أو ترقى} [الإسراء: 93] تصعد. # {في السماء ولن نؤمن لرقيك} [الإسراء: 93] لصعودك. # {حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه} [الإسراء: 93] من الله إلى عبد الله بن أبي ~~أمية بن المغيرة: إني أرسلت محمدا، وتجيء بأربعة من الملائكة يشهدون أن ~~الله هو كتبه، ثم والله ما أدري بعد ذلك هل أؤمن لك، يقول أصدقك أم لا. # قال الله لنبيه: {قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا} [الإسراء: 93] ~~وقال مجاهد: {حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه} [الإسراء: 93] من رب العالمين، ~~كل رجل منا تصبح عند رأسه صحيفة موضوعة يقرؤها. # وقال قتادة: {حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه} [الإسراء: 93] خاصة نؤمر فيه ~~باتباعك. # قال: {أو يكون لك بيت من زخرف} [الإسراء: 93] من ذهب {أو ترقى في السماء ~~ولن نؤمن لرقيك} [الإسراء: 93] أيضا، فإن السحرة قد تفعل ذلك فتأخذ بأعين ~~الناس، {حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه} [الإسراء: 93] إلى كل إنسان منا ~~بعينه: من الله إلى فلان بن فلان، وفلان بن فلان وفلان بن فلان، أن آمن ~~بمحمد فإنه رسولي. # أظنه في تفسير الحسن وهو قوله: {بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا ~~منشرة} [المدثر: 52] ، يعني: كتابا من الله. # {قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا} [الإسراء: 93] هل كانت الرسل تأتي ~~بهذا فيما مضى، أن تأتي بكتاب من الله إلى كل إنسان بعينه؟ كلا أنتم أهون ~~على الله من أن يفعل بكم هذا. # فقالوا: لن نؤمن لك، لن نصدقك حتى تأتينا بخصلة من هذه الخصال. # قوله: {وما منع الناس} [الإسراء: 94] ، يعني: المشركين. # {أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا} [الإسراء: ~~94] على الاستفهام. # وهذا الاستفهام على إنكار منهم. # أي: لم يبعث الله بشرا رسولا فلو ms075 كان من الملائكة لآمنا به. # PageV01P163 # قال الله لنبيه: {قل لو كان} [الإسراء: 95] معه. # {في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين} [الإسراء: 95] قد اطمأنت بهم الدار، أي: ~~هي مسكنهم. # {لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا} [الإسراء: 95] ولكن فيها بشر، ~~فأرسلنا إليهم بشرا مثلهم. # {قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم} [الإسراء: 96] أني رسوله. # {إنه كان بعباده خبيرا بصيرا} [الإسراء: 96] . # قوله: {ومن يهد الله فهو المهتد} [الإسراء: 97] ولا يستطيع أحد أن يضله. # {ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء} [الإسراء: 97] وقال يحيى: أولياء من دونه، ~~يمنعونهم من عذاب الله. # قال: {ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما} [الإسراء: 97] ~~إما عميا: فعموا في النار حين دخلوها فلم يبصروا فيها شيئا، وهي سوداء ~~مظلمة لا يضيء لهبها. # وبكما: خرسا، انقطع كلامهم حين قال: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} [المؤمنون: ~~108] وقد فسرناه في غير هذا الموضع. # وصما: ذهب الزفير والشهيق بسمعهم فلا يسمعون معه شيئا. # وقال في آية أخرى: {وهم فيها لا يسمعون} [الأنبياء: 100] . # قوله: {كلما خبت} [الإسراء: 97] وخبوها أنها تأكل كل شيء: الجلد، والعظم، ~~والشعر، والبشر، والأحشاء، حتى تهجم على الفؤاد، فلا يريد الله أن تأكل ~~أفئدتهم، فإذا انتهت إلى الفؤاد خبت، سكنت فلم تشعر بهم وتركت فؤاده تصيح، ~~ثم يجدد خلقهم فيعود فتأكلهم. # فلا يزالون كذلك، وهو قوله: {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها} ~~[النساء: 56] . # وقال المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد: {كلما خبت} [الإسراء: 97] كلما طفئت ~~أسعرت. # PageV01P164 # قوله: {ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا ~~أإنا لمبعوثون خلقا جديدا} [الإسراء: 98] على الاستفهام، أي: إن هذا ليس ~~بكائن، يكذبون بالبعث. # قال الله: {أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض} [الإسراء: 99] ~~وهم يقرون أنه خلق السموات، وهو قوله: {ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ~~ليقولن الله} [لقمان: 25] . # فخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس، والله خلقهم فهو {قادر على أن ~~يخلق مثلهم} [الإسراء: 99] ، يعني: البعث. # وقال في آية أخرى: {أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق ~~مثلهم} [يس: 81] . # قال: {وجعل لهم أجلا ms076 لا ريب فيه} [الإسراء: 99] لا شك فيه، القيامة. # {فأبى الظالمون} [الإسراء: 99] المشركون. # {إلا كفورا} [الإسراء: 99] بالقيامة. # قوله: {قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي} [الإسراء: 100] . # قال: {إذا لأمسكتم خشية الإنفاق} [الإسراء: 100] قال قتادة: خشية الفاقة. # {وكان الإنسان قتورا} [الإسراء: 100] بخيلا، يقتر على نفسه وعلى غيره. # يخبر أنهم بخلاء أشحاء، يعني المشركين. # هذا تفسير الحسن. # وقال قتادة: بخيلا، مسيكا. # قوله: {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات} [الإسراء: 101] الحسن بن دينار، ~~عن يزيد الرقاشي، قال: يده، وعصاه، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، ~~والدم، {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات} [الأعراف: 130] . # المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد مثل ذلك. # قوله: {فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم} [الإسراء: 101] يقول للنبي: {فاسأل ~~بني إسرائيل إذ جاءهم} [الإسراء: 101] موسى. # {فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا {101} قال لقد علمت ما أنزل ~~هؤلاء} [الإسراء: 101-102] ، يعني: الآيات. # PageV01P165 # {إلا رب السموات والأرض بصائر} [الإسراء: 102] حجج. # قال: لقد علمت يا فرعون. # وهذا مقرأ ابن عباس والعامة. # وقال ابن عباس: قال الله: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} ~~[النمل: 14] وقرأه علي بن أبي طالب فيما حدثني أشعث، عن من حدثه عنه، قال: ~~{لقد علمت ما أنزل هؤلاء} [الإسراء: 102] ، موسى يقوله. # أي: قد علمت ما أنزل هؤلاء الآيات {إلا رب السموات والأرض} [الإسراء: ~~102] . # قوله: {وإني لأظنك يا فرعون مثبورا} [الإسراء: 102] المعلى، عن أبي يحيى، ~~عن مجاهد، قال: «محسورا» ، أي: يدعو بالحسرة والثبور في النار. # قال يحيى: الدعاء بالويل والهلاك. # قال: {دعوا هنالك ثبورا} [الفرقان: 13] ويلا وهلاكا. # سعيد، عن قتادة قال: {مثبورا} [الإسراء: 102] ، أي: مهلكا. # وقال الكلبي: {مثبورا} [الإسراء: 102] ملعونا. # قوله: {فأراد أن يستفزهم} [الإسراء: 103] أن يخرجهم. # {من الأرض} [الإسراء: 103] أرض مصر، تفسير الحسن: يقتلهم، يخرجهم منها ~~بالقتل. # {فأغرقناه ومن معه جميعا {103} وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض ~~فإذا جاء وعد الآخرة} [الإسراء: 103-104] القيامة. # {جئنا بكم} [الإسراء: 104] ، يعني: بني إسرائيل، وفرعون، وقومه. # PageV01P166 # {لفيفا} [الإسراء: 104] جميعا في تفسير مجاهد وغيره. # قوله: {وبالحق أنزلناه} [الإسراء: 105] القرآن. # {وبالحق نزل وما أرسلناك إلا ms077 مبشرا} [الإسراء: 105] بالجنة. # {ونذيرا} [الإسراء: 105] تنذر الناس. # {وقرءانا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا} [الإسراء: ~~106] أنزله الله في ثلاث وعشرين سنة. # {وقرءانا فرقناه} [الإسراء: 106] ، من قرأها بالتخفيف قال: فرق فيه بين ~~الحق والباطل والحلال والحرام. # الحسن بن دينار، أنه كان يقرأها مثقلة فرقناه. # قال: فرقه الله؛ فأنزله يوما بعد يوم، وشهرا بعد شهر، وعاما بعد عام، حتى ~~بلغ به ما أراد. # وقال مجاهد: مكث: على ترسل في قريش. # - همام، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: نزل القرآن إلى ~~السماء الدنيا جملة واحدة ليلة القدر، ثم جعل بعد ذلك ينزل نجوما: ثلاث ~~آيات، وأربع وخمس آيات وأقل من ذلك وأكثر. # ثم تلا هذه الآية: {فلا أقسم بمواقع النجوم} [الواقعة: 75] . # قوله: {قل آمنوا به} [الإسراء: 107] ، يعني: القرآن، يقول: قل للمشركين. # {أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله} [الإسراء: 107] قبل القرآن، ~~يعني: المؤمنين من أهل الكتاب. # {إذا يتلى عليهم} [الإسراء: 107] القرآن. # {يخرون للأذقان سجدا} [الإسراء: 107] للوجوه في تفسير قتادة. # PageV01P167 # {ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا {108} ويخرون للأذقان يبكون ~~ويزيدهم خشوعا {109} } [الإسراء: 108-109] والخشوع: الخوف الثابت في القلب. # قوله: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} [الإسراء: 110] وذلك أن المشركين ~~قالوا: أما الله فنعرفه، وأما الرحمن فلا نعرفه، فقال الله: {قل ادعوا الله ~~أو ادعوا الرحمن} [الإسراء: 110] . # سعيد، عن قتادة، قال: أي أنه هو الله وهو الرحمن. # قال: {أيا ما تدعوا} [الإسراء: 110] قرة بن خالد، عن قتادة، قال: هي ~~بلسان كلب. # يقول: تدعوا أي الاسمين دعوتموه به. # {فله الأسماء الحسنى} [الإسراء: 110] وقال: {وهم يكفرون بالرحمن قل هو ~~ربي} [الرعد: 30] أبو الأشعث، عن الحسن، قال: الله والرحمن اسمان ممنوعان، ~~لا يستطيع أحد من الخلق أن ينتحلهما. # قوله: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: ~~110] تفسير الكلبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ هو بمكة كان يجتمع ~~إليه أصحابه، فإذا صلى بهم ورفع صوته سمع المشركون صوته فآذوه، وإن خفض ~~صوته لم ms078 يسمع من خلفه، فأمره الله أن يبتغي بين ذلك سبيلا. # وقال مجاهد في حديث الأعمش: حتى لا يسمعك المشركون فيسبوك. # سعيد، عن قتادة، قال: كان نبي الله وهو بمكة إذا سمع المشركون صوته رموه ~~بكل خبث، فأمره الله أن يغض من صوته وأن يقتصد في صلاته، وكان يقال: ما ~~أسمعت أذنيك فليس تخافت. # عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: ~~110] في # PageV01P168 # الدعاء والمسألة. # - ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، أن ابن عباس كان يقول: إن من الصلاة ~~سرا، ومنها جهرا، فلا تجهر فيما تسر فيه، ولا تسر فيما تجهر فيه، وابتغ بين ~~ذلك سبيلا. # قال يحيى: هي على هذا التفسير: أي تجهر فيما يجهر فيه وتسر فيما يسر فيه. # - عثمان، عن زيد بن أسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع أبا بكر ~~وهو يصلي من الليل وهو يخفي صوته، وسمع عمر وهو يجهر صوته، وسمع بلالا وهو ~~يقرأ من هذه السورة ومن هذه، فقال لأبي بكر: لم تخفي صوتك؟ قال: إن الذي ~~أناجي ليس ببعيد. # فقال: صدقت. # وقال لعمر: لم تجهر صوتك؟ قال: أرضي الرحمن، وأرغم الشيطان، وأوقظ ~~الوسنان. # قال: صدقت. # وقال لبلال: لم تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة؟ فقال: أخلط طيبا بطيب ~~قال: صدقت. # قال: فأمر أبا بكر أن يرفع من صوته، وأمر عمر أن يخفض من صوته، وأمر ~~بلالا إذا أخذ في سورة أن يفرغ منها. # وأنزل الله: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} ~~[الإسراء: 110] . # قوله: {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا} [الإسراء: 111] يتكثر به من ~~القلة. # {ولم يكن له شريك في الملك} [الإسراء: 111] خلق معه شيئا. # {ولم يكن له ولي من الذل} [الإسراء: 111] يتعزز به. # {وكبره تكبيرا} [الإسراء: 111] عظمه تعظيما. # سعيد، عن قتادة، قال: كان يقال أن النبي كان يعلمها الصغير والكبير من ~~أهله. # سفيان الثوري، عن إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد، قال: {ولم يكن له ولي من ~~الذل} [الإسراء: 111] ، قال: ms079 لم يكن له حليف ولا ناصر من خلقه. # وقال السدي: يعني: ولم يكن له صاحب يتعزز به من ذل. # PageV01P169 # حماد، عن ثابت البناني، عن مطرف بن عبد الله، عن كعب، قال: فتحت التوراة ~~ب: {الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا ~~بربهم يعدلون} [الأنعام: 1] ، وختمت ب: {الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم ~~يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا} [الإسراء: 111] ~~. # - الفرات بن سلمان قال: قالت عائشة: كان رسول الله عليه السلام إذا صلى ~~ركعتي الفجر قال: اللهم إنا نشهد أنك لست بإله استحدثناه، ولا برب يبيد ~~ذكره، ولا مليك معه شركاء يقضون معه، ولا كان قبلك إله ندعوه ونتضرع إليه، ~~ولا أعانك على خلقنا أحد فنشك فيك، لا إله إلا أنت، اغفر لي إنه لا يغفر ~~الذنوب إلا أنت. # PageV01P170 ### | الكهف ### | تفسير سورة الكهف وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: {الحمد لله} [سورة الكهف: 1] حمد نفسه، وهو ~~أهل الحمد. # {الذي أنزل على عبده} [الكهف: 1] محمد. # {الكتاب} [الكهف: 1] القرآن. # {ولم يجعل له عوجا {1} قيما} [الكهف: 1-2] فيها تقديم. # يقول: أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا. # عاصم بن حكيم، أن مجاهدا قال: أنزله قيما لا عوج فيه ولا اختلاف. # {لينذر بأسا شديدا} [الكهف: 2] عذابا شديدا. # {من لدنه} [الكهف: 2] قال قتادة: أي من عنده، من عند الله. # {ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا} [الكهف: 2] عند ~~الله في الجنة. # وقال في آية أخرى: {ولكل درجات مما عملوا} [الأنعام: 132] . # قوله: {ماكثين فيه} [الكهف: 3] في ذلك الثواب، وهو الجنة. # {أبدا {3} وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا {4} ما لهم به من علم} ~~[الكهف: 3-5] أن # PageV01P171 # لله ولدا. # {ولا لآبائهم} [الكهف: 5] قبلهم الذين كانوا في الشرك. # {كبرت كلمة تخرج من أفواههم} [الكهف: 5] هي على قراءة النصب عمل في باب ~~كان. # وكان الحسن يقرأها بالرفع: كلمة، يقول: كبرت تلك الكلمة أن قالوا: إن لله ~~ولدا. # قال: {إن يقولون إلا كذبا} ms080 [الكهف: 5] قوله: {فلعلك باخع نفسك} [الكهف: ~~6] قاتل نفسك في تفسير قتادة والعامة. # {على آثارهم} [الكهف: 6] ... # {أسفا} [الكهف: 6] ، أي: حزنا في تفسير ابن مجاهد، عن أبيه، أي: حزنا ~~عليهم {إن لم يؤمنوا بهذا الحديث} [الكهف: 6] ، يعني: القرآن. # أي: فلا تفعل. # فيها تقديم. # وقال قتادة: {أسفا} [الكهف: 6] ، أي: غضبا. # قال يحيى: مثل قوله: {فلما آسفونا} [الزخرف: 55] أغضبونا. # وقال مجاهد: أسفا، جزعا. # ذكره عاصم بن حكيم. # قوله: {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم} [الكهف: 7] لنختبرهم. # {أيهم أحسن عملا} [الكهف: 7] أيهم أطوع لله، وقد علم ما هم فاعلون. # قوله: {وإنا لجاعلون ما عليها} [الكهف: 8] ما على الأرض. # {صعيدا جرزا} [الكهف: 8] والجرز هاهنا: الخراب في تفسير الحسن. # وقال قتادة: التي ليس فيها شجر ولا بناء. # PageV01P172 # وقال ابن مجاهد عن أبيه: بلقعا. # قال يحيى: وهي في موضع آخر حيث قالوا: {أولم يروا أنا نسوق الماء إلى ~~الأرض الجرز} [السجدة: 27] اليابسة التي ليس فيها نبات {فنخرج به زرعا} ~~[السجدة: 27] . # قوله: {أم حسبت} [الكهف: 9] تفسير السدي: أفحسبت. # {أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} [الكهف: 9] سعيد، عن ~~قتادة قال: أي قد كان في آياتنا ما هو أعجب من ذلك. # وقال ابن مجاهد، عن أبيه: هو عجب. # قال يحيى: معنى تفسير قتادة يقول: ليس هم أعجب آياتنا. # والكهف: كهف الجبل. # والرقيم: الوادي الذي فيه الكهف في تفسير قتادة. # قال: {إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا} [الكهف: 10] أعطنا. # {من لدنك} [الكهف: 10] من عندك. # {رحمة} [الكهف: 10] ، يعني: رزقا. # وهو تفسير السدي. # قال: {وهيئ لنا من أمرنا رشدا} [الكهف: 10] كانوا قوما قد آمنوا، فروا ~~بدينهم من قومهم، وإن قومهم على الكفر وخشوا على أنفسهم القتل. # قال: {فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا {11} ثم بعثناهم لنعلم أي ~~الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا {12} } [الكهف: 11-12] المنتهى الذي بعثوا ~~فيه، أي: لم يكن لواحد من الفريقين علم لا لكافرهم ولا لمؤمنهم في تفسير ~~قتادة. # وقال ابن مجاهد، عن أبيه: {أمدا} [الكهف: 12] ، عددا، أي: لم يكن لهم علم ~~بما لبثوا. ms081 # قال: {نحن نقص عليك نبأهم بالحق} [الكهف: 13] خبرهم بالحق. # PageV01P173 # {إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى} [الكهف: 13] ، يعني: إيمانا. # {وربطنا على قلوبهم} [الكهف: 14] بالإيمان. # وهو تفسير قتادة. # {إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا ~~إذا شططا} [الكهف: 14] جورا، أي: كذبا. # وهو تفسير قتادة. # {هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا} [الكهف: 15] هلا. # {يأتون عليهم بسلطان} [الكهف: 15] بحجة بينة. # تفسير ابن عباس والحسن في هذا الحرف في القرآن كله: حجة بينة. # وتفسير قتادة فيه في القرآن كله: عذر بين. # وقال الحسن: يقول: أي: بأن الله أمرهم بعبادتهم. # قال: {فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا} [الكهف: 15] ، أي: لا أحد أظلم ~~منه في تفسير الحسن. # قال: {وإذ اعتزلتموهم} [الكهف: 16] يقوله بعضهم لبعض. # {وما يعبدون إلا الله} [الكهف: 16] ، أي: وما يعبدون من دون الله، أي: ~~وما يعبدون سوى الله. # سعيد، عن قتادة قال: هي في مصحف عبد الله: وما يعبدون من دون الله. # وهذا تفسيرها. # {فأووا إلى الكهف} [الكهف: 16] ، يعني: فانتهوا إلى الكهف. # {ينشر لكم ربكم} [الكهف: 16] ، يعني: يبسط لكم ربكم. # {من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا} [الكهف: 16] . # قال: {وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم} [الكهف: 17] تعدل عن كهفهم. # وقال قتادة: تميل. # {ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال} [الكهف: 17] وقال قتادة: تدعهم ~~ذات اليمين. # {وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال} [الكهف: 17] ، يقول: # PageV01P174 # تدعهم ذات اليمين. # وقال الحسن: لا تدخل الشمس كهفهم على حال. # {وهم في فجوة منه} [الكهف: 17] سعيد، عن قتادة، قال: أي في قضاء من ~~الكهف. # وتلك آية. # قال: {ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا ~~مرشدا {17} } [الكهف: 17-17] . # قال: {وتحسبهم أيقاظا وهم رقود} [الكهف: 18] مفتحة أعينهم وهم موتى. # {ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال} [الكهف: 18] قال قتادة: ذاك في رقدتهم ~~الأولى قبل أن يموتوا. # قال قتادة: وقال أبو عياض: لهم في كل عام تقليبتان. # {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} [الكهف: 18] قال قتادة: بفناء الكهف. # {لو اطلعت عليهم ms082 لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا} [الكهف: 18] لحالهم. # {وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما ~~أو بعض يوم} [الكهف: 19] وكانوا دخلوا الكهف في أول النهار. # قال: فنظروا فإذا هو قد بقي من الشمس بقية، فقالوا: {أو بعض يوم} [الكهف: ~~19] ، ثم إنهم شكوا فردوا علم ذلك إلى الله. # ف {قالوا ربكم أعلم بما لبثتم} [الكهف: 19] يقوله بعضهم لبعض. # {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه} [الكهف: 19] ، أي: بدراهمكم هذه. # {إلى المدينة} [الكهف: 19] وكانت معهم دارهم. # {فلينظر أيها أزكى طعاما} [الكهف: 19] سفيان الثوري، عن أبي حصين، عن ~~سعيد بن جبير، قال: أيها أحل. # قال يحيى: وقد كان من طعام قومهم ما لا يستحلون أكله. # PageV01P175 # وقال بعضهم: أطيب. # {فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن} [الكهف: 19] لا يعلمن. # {بكم أحدا {19} إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم} [الكهف: 19-20] يقتلوكم ~~بالحجارة. # {أو يعيدوكم في ملتهم} [الكهف: 20] في الكفر. # {ولن تفلحوا إذا أبدا} [الكهف: 20] إن فعلتم. # قال: {وكذلك أعثرنا عليهم} [الكهف: 21] قال قتادة: أطلعنا عليهم، على ~~أصحاب الكهف، أطلعنا أهل ذلك الزمان الذي أحياهم الله فيه وليس بحياة ~~النشور. # {ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم ~~أمرهم} [الكهف: 21] كانت تلك الأمة الذين هربوا منهم قد بادت وخلقت بعدهم ~~أمة أخرى، وكانوا على الإسلام. # ثم إنهم اختلفوا في البعث، فقال بعضهم: يبعث الناس في أجسادهم. # وهؤلاء المؤمنون، وكان الملك منهم. # وقال بعضهم: تبعث الأرواح بغير أجساد فكفروا، وهذا قول أهل الكتاب اليوم. # فاختلفوا، فبعث الله أصحاب الكهف آية ليعلمهم أن الناس يبعثون في ~~أجسادهم. # وقال في آية أخرى: {يوم يقوم الروح} [النبأ: 38] روح كل شيء في جسده. # وهو قوله: {يوم يقوم الناس لرب العالمين} [المطففين: 6] . # فلما بعث أصحاب الكهف صاحبهم بالدراهم ليشتري لهم بها طعاما وهم # PageV01P176 # يرون أنها تلك الأمة المشركة الذين فروا منهم، فأمروا صاحبهم أن يتلطف ~~ولا يشعر بهم أحدا. # فلما دخل المدينة، وهي مدينة بالروم يقال لها: فسوس، فأخرج الدراهم؛ ~~ليشتري بها الطعام، استنكرت الدراهم وأخذ، فذهب ms083 به إلى ملك المدينة، فإذا ~~الدراهم دراهم الملك الذي فروا منه. # فقالوا: هذا رجل وجد كنزا. # فلما خاف على نفسه أن يعذب أطلع على أصحابه. # فقال لهم الملك: قد بين الله لكم ما اختلفتم فيه، فأعلمكم أن الناس ~~يبعثون في أجسادهم. # فركب الملك والناس معه حتى انتهوا إلى الكهف، وتقدم الرجل حتى إذا دخل ~~على أصحابه فرآهم ورأوه ماتوا؛ لأنهم قد كانت أتت عليهم آجالهم. # فقال القوم: كيف نصنع بهؤلاء؟ {فقالوا ابنوا عليهم بنيانا} [الكهف: 21] ف ~~{قال الذين غلبوا على أمرهم} [الكهف: 21] رؤساؤهم وأشرافهم. # وقال بعضهم: مؤمنوهم. # {لنتخذن عليهم مسجدا} [الكهف: 21] سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، أنهم كانوا ~~بني الأكفاء والرقباء، ملوك الروم، رزقهم الله الإسلام ففروا بدينهم، ~~اعتزلوا قومهم حتى انتهوا إلى الكهف، فضرب الله على أسمختهم. # فلبثوا دهرا طويلا حتى هلكت أمتهم وجاءت أمة مسلمة. # وكان ملكهم مسلما، فاختلفوا في الروح والجسد، فقال قائلون: يبعث الأرواح ~~والجسد معا، وقال قائلون: يبعث الروح وأما الجسد فتأكله الأرض ولا يكون ~~شيئا. # فشق على ملكهم اختلافهم، فانطلق فلبس المسوح وقعد على الرماد، ثم دعا ~~الله، فقال: رب إنك قد ترى اختلاف هؤلاء فابعث إليهم آية تبين لهم. # فبعث الله أصحاب الكهف، فبعثوا أحدهم ليشتري لهم من الطعام، فجعل ينكر ~~الوجوه ويعرف الطرق ورأى الإيمان في المدينة ظاهرا. # فانطلق وهو مستخف حتى انتهى إلى رجل ليشتري من طعامه، فلما أبصر صاحب ~~الطعام الورق أنكرها. # قال له الرجل: أليس ملككم فلانا؟ قال: لا، بل ملكنا فلان. # فلم يزالا بينهما حتى # PageV01P177 # رفعه إلى الملك، فأخبره صاحب الكهف بحديثه وأمره. # فبعث الملك في الناس فجمعهم، فقال: إنكم اختلفتم في الروح والجسد، وإن ~~الله قد بعث لكم آية وبين لكم الذي اختلفتم فيه، فهذا رجل من قوم فلان، ~~يعني ملكهم الذي مضى، فقال صاحب الكهف: انطلقوا إلى أصحابي. # فركب الملك وركب معه الناس حتى انتهوا إلى الكهف، فقال الرجل: دعوني حتى ~~أدخل على أصحابي. # فلما أبصرهم وأبصروه ضرب الله على أسمختهم. # فدخل الناس عليهم، فإذا أجساد ms084 لا ينكرون منها شيئا غير أنه لا أرواح ~~فيها. # فقال الملك: هذه آية بعثها الله لكم. # {قال الذين غلبوا على أمرهم} [الكهف: 21] ملوكهم وأشرافهم. # {لنتخذن عليهم مسجدا} [الكهف: 21] قال الله: {سيقولون} [الكهف: 22] سيقول ~~أهل الكتاب. # {ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب} [الكهف: 22] ~~قال قتادة: أي قذفا بالغيب. # وقال السدي: رميا بقول الظن. # {ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل} ~~[الكهف: 22] سعيد، عن قتادة، قال: إلا قليل من الناس. # وذكر لنا أن ابن عباس كان يقول: إنا من أولئك القليل الذين استثنى الله، ~~كانوا سبعة وثامنهم كلبهم. # قال: {فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا} [الكهف: 22] يقول الله للنبي: فلا ~~تمار أهل الكتاب في أصحاب الكهف {إلا مراء ظاهرا} [الكهف: 22] إلا بما ~~أخبرتك في تفسير الحسن. # وقال قتادة: يقول: حسبك ما قصصت عليك من شأنهم. # {ولا تستفت فيهم} [الكهف: 22] في أصحاب الكهف. # {منهم أحدا} [الكهف: 22] من اليهود. # يقول: لا تسل عنهم من اليهود أحدا. # وهم الذين سألوه عنهم ليعنتوه بذلك. # قوله: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا {23} إلا أن يشاء الله} [الكهف: ~~23-24] يقول إلا أن تستثني. # PageV01P178 # قال يحيى: بلغنا أن اليهود لما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~أصحاب الكهف قال لهم رسول الله: «أخبركم عنهم غدا» ، فلم يستثن، فأنزل الله ~~هذه الآية. # قال: {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 24] إذا نسيت الاستثناء. # {وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا} [الكهف: 24] ومتى ما ذكر الذي ~~حلف فليقل: إن شاء الله؛ لأن الله أمره أن يقول: إن شاء الله. # ومن حلف على يمين فاستثنى قبل أن يتكلم بين اليمين وبين الاستثناء بشيء ~~فله ثنياه، ولا كفارة عليه، وإن كان استثنى بعد ما تكلم بعد اليمين قبل ~~الاستثناء، متى ما استثنى فالكفارة لازمة له، ويسقط عنه المأثم حيث استثنى؛ ~~لأنه كان ركب ما نهي عنه من تركه ما أمر به من الاستثناء، أي: لا يقول: إني ~~أفعل حتى يقول: إن شاء ms085 الله، ولا يقول: لا أفعل حتى يقول: # إن شاء الله. # عمار، عن عمرو، عن الحسن، قال: أمر ألا يقول لشيء في الغيب: إني فاعل ذلك ~~غدا دون أن يستثني، إلا أن ينسى الاستثناء، وأمر أن يستثني إذا ذكره. # فكان الحسن يقول: إذا حلف الرجل على شيء وهو ذاكر للاستثناء فلم يستثن ~~فلا ثنيا له، وإن حلف على شيء وهو ناس للاستثناء فله ثنياه، ما دام في ~~مجلسه ذلك، تكلم أو لم يتكلم ما لم يقم. # - ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة أن ابن عباس قال: إذا حلف ثم قال: إن شاء ~~الله فليس عليه كفارة. # - حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " من حلف ثم قال: إن شاء الله فهو بالخيار، إن شاء فعل، وإن شاء لم ~~يفعل ". # حدثني محل، عن إبراهيم، قال: ليس الاستثناء بشيء حتى تجهر به كما # PageV01P179 # تجهر باليمين. # قال يحيى: يعني أن استثناءه في قلبه ليس بشيء حتى يتكلم به لسانه. # الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها ~~فليأت الذي هو خير، وليكفر يمينه، الإطلاق أو عتاق. # قوله: {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة} [الكهف: 25] ثم أخبر ما تلك الثلاث ~~مائة، فقال: {سنين وازدادوا تسعا} [الكهف: 25] ، أي: تسع سنين. # تفسير قتادة قال: هذا قول أهل الكتاب، رجع إلى أول الكلام: {سيقولون ~~ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة ~~وثامنهم} [الكهف: 22] ### | .... # ويقولون: {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا} [الكهف: 25] ~~قال قتادة: فرد الله على نبيه فقال: {قل الله أعلم بما لبثوا له غيب ~~السموات والأرض} [الكهف: 26] يعلم غيب السموات والأرض. # {أبصر به وأسمع} [الكهف: 26] ، يقول: ما أبصره وأسمعه، كقول الرجل للرجل: ~~أفقه به، وأشباه ذلك. # سعيد، عن قتادة قال: لا أحد أبصر من الله ولا أسمع من الله. # قوله: {ما لهم من دونه من ولي} [الكهف: 26] يمنعهم من عذاب الله. # {ولا يشرك في حكمه أحدا} [الكهف: ms086 26] وهي تقرأ بالياء والتاء. # يقولون: ولا تشرك يا محمد في حكمه أحدا، يقول: حتى تجعله معه شريكا في ~~حكمه وقضائه وأموره. # ومن قرأها بالياء يقول: ولا يشرك الله في حكمه أحدا. # قوله: {واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته} [الكهف: 27] لا ~~يحكم في الآخرة بخلاف ما قال في الدنيا. # هو كقوله: {ما يبدل القول لدي} [ق: 29] قوله: {ولن تجد من دونه ملتحدا} ~~[الكهف: 27] # PageV01P180 # قال قتادة: وليا ولا مولى. # قوله: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} [الكهف: 28] قال ~~قتادة: وهما الصلاتان: صلاة الفجر وصلاة العصر. # وإنما فرضت الصلوات قبل خروج النبي من مكة إلى المدينة بسنة. # نزلت في سلمان الفارسي، وبلال، وصهيب، وخباب بن الأرت، وسالم مولى أبي ~~حذيفة. # قال المشركون للنبي: إن أردت أن نجالسك فاطرد عنا هؤلاء القوم. # فأنزل الله: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} [الأنعام: 52] . # {يريدون وجهه ولا تعد عيناك} [الكهف: 28] محقرة لهم إلى غيرهم. # {تريد زينة الحياة الدنيا} [الكهف: 28] # الخليل بن مرة قال: سمعت معاوية بن قرة يقول في هذه الآية: {واصبر نفسك ~~مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} [الكهف: 28] ، قال: في الصلاة. # - الحسن بن دينار، عن قتادة قال: لما نزلت: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ~~ربهم بالغداة والعشي} [الكهف: 28] قال رسول الله: «الحمد لله الذي جعل في ~~أمتي من أصبر نفسي معه» ، أو قال: «من أمرت أن أصبر نفسي معه» . # - أشعث، عن يعلى بن عطاء، عن عمرو بن عاصم، عن عبد الله بن عمرو قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لذكر الله بالغداة والعشي أفضل من خطم ~~السيوف في سبيل الله ومن إعطاء المال سحا» . # - الحسن بن دينار، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه # PageV01P181 # وسلم أتى على سراقة بن مالك وهو يحدث أصحابه، فلما رأى النبي أمسك، ورئي ~~في نفسه أن النبي أحق بالمجلس، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «حدث ~~فوالذي نفسي بيده لأن أصبر نفسي مع قوم يذكرون ms087 الله من صلاة الصبح حتى تطلع ~~الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة # محررين» . # - الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: «لأن أجالس قوما يذكرون الله بعد صلاة العصر حتى تغيب ~~الشمس أحب إلي من أن أعتق ثمانية من ولد إسماعيل» . # قوله: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه} [الكهف: 28] ، يعني: ~~شهوته. # تفسير السدي. # {وكان أمره فرطا} [الكهف: 28] ضياعا في تفسير مجاهد والسدي. # وقال: كان مقصرا مضيعا وهو مثل قوله: {يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله} ~~[الزمر: 56] ، يعني: ضيعت وقصرت. # قال يحيى: ومثل قوله: {يا حسرتنا على ما فرطنا فيها} [الأنعام: 31] . # قال: {وقل الحق من ربكم} [الكهف: 29] سعيد، عن قتادة، قال: وهو القرآن. # قال: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} [الكهف: 29] هذا وعيد. # أي: من آمن دخل الجنة، ومن كفر دخل النار. # قال: {إنا أعتدنا} [الكهف: 29] أعددنا. # {للظالمين} [الكهف: 29] للمشركين. # {نارا أحاط بهم سرادقها} [الكهف: 29] سورها. # ولها عمد، فإذا مدت تلك العمد أطبقت على أهلها، وذلك حين يقول: {اخسئوا ~~فيها ولا تكلمون} [المؤمنون: 108] فإذا قال # PageV01P182 # ذلك أطبقت عليهم، وهو قوله: {إنها عليهم مؤصدة {8} في عمد ممددة {9} } ~~[الهمزة: 8-9] . # قوله: {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل} [الكهف: 29] # - سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن عبد الله بن مسعود هديت له سقاية ذهب ~~وفضة، فأمر بخدود فخدت في الأرض، ثم قذف فيها من جزل الحطب، ثم قذف فيها ~~تلك السقاية، حتى إذا أزبدت واماعت، قال لغلامه: ادع من بحضرتنا من أهل ~~الكوفة. # فدعا رهطا، فلما دخلوا عليه قال: أترون هذا؟ قالوا: نعم، قال: ما رأينا ~~في الدنيا شبها للمهل أدنى من هذا الذهب وهذه الفضة حين أزبد واماع. # عثمان، عن زيد بن أسلم، قال: كعكر الزيت. # وقال ابن مجاهد، عن أبيه، قال: المهل: القيح والدم. # قوله: {يشوي الوجوه} [الكهف: 29] يحرق الوجوه إذا أهوى ليشربه. # {بئس الشراب وساءت مرتفقا} [الكهف: 29] قال قتادة: منزلا ومأوى، يعني ~~النار. # وقال مجاهد، عن ms088 أبيه: {وساءت مرتفقا} [الكهف: 29] مجتمعا. # وقوله: {وساءت} [الكهف: 29] بئس المنزل والمأوى هي. # وهذا وعيد لمن كفر. # ثم أخبر بوعده لمن آمن فقال: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا ~~نضيع أجر من أحسن عملا {30} أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار} ~~[الكهف: 30-31] قد فسرناه قبل هذا الموضع. # PageV01P183 # قوله: {يحلون فيها من أساور من ذهب} [الكهف: 31] ابن لهيعة، أن رسول الله ~~قال: «إن الرجل من أهل الجنة لو بدا إسواره لغلب على ضوء الشمس» . # وأخبرني بعض أصحابنا، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: ليس من ~~أهل الجنة أحد إلا وفي يده ثلاثة أسورة: إسوار من ذهب، وإسوار من فضة، ~~وإسوار من لؤلؤ. # قال: وهو قوله: {يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا} [فاطر: 33] ، وقوله: ~~{وحلوا أساور من فضة} [الإنسان: 21] . # قوله: {ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق} [الكهف: 31] سعيد، عن قتادة، ~~عن عكرمة قال: أما السندس فقد رأيتموه. # قال يحيى: السندس الذي قال عكرمة يعمل بالسوس، وهو الخز. # قال عكرمة: وأما الإستبرق: فالديباج الغليظ. # قال يحيى: سمعت بعض أهل الكوفة يقول: هي بالفارسية استبره. # - قوله: {متكئين فيها على الأرائك} [الكهف: 31] حدثني أشعث، عن حصين بن ~~عبد الرحمن، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: على السرر في الحجال. # قال يحيى: وبلغني عن سعيد بن جبير أنها أيضا مزمولة بقضبان اللؤلؤ الرطب. # وقال الحسن: مرمولة بالدر والياقوت. # وحدثني خالد، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن سابط، قال: يعانق ~~الرجل زوجته قدر عمر الدنيا كله لا يملها ولا تمله. # - وبلغني عن أبان بن أبي عياش، عن شهر بن حوشب، عن معاذ بن جبل قال: # PageV01P184 # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل في الجنة ليتنعم في تكاة ~~واحدة سبعين عاما» . # - وأخبرني رجل من أهل الكوفة، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، أن ~~الرجل من أهل الجنة يتكئ على أحد شقيه فينظر إلى زوجته كذا وكذا سنة، ثم ~~يتكئ على الشق الآخر فينظر إليها مثل ms089 ذلك في قبة حمراء من ياقوتة حمراء ~~ولها ألف باب وله فيها سبع مائة امرأة. # قوله: {نعم الثواب وحسنت مرتفقا} [الكهف: 31] منزلا ومأوى، يعني: الجنة. # قوله: {واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما ~~بنخل وجعلنا بينهما زرعا {32} كلتا الجنتين آتت أكلها} [الكهف: 32-33] ~~أطعمت ثمرتها. # قال: ولم تظلم منه شيئا {قال قتادة والسدي: أي: ولم تنقص منه شيئا. # } وفجرنا خلالهما نهرا { [الكهف: 33] بينهما نهرا. # } وكان له ثمر { [الكهف: 34] وهي تقرأ على وجهين: ثمر وهو الأصل. # وقال قتادة: من المال. # وقال مجاهد: ذهب وفضة. # وثمر وهي الثمرة. # } فقال لصاحبه { [الكهف: 34] بلغنا أنهما كانا أخوين من بني إسرائيل، ~~ورثا عن أبيهما مالا فاقتسماه، فأصاب كل واحد منهما أربعة آلاف دينار. # فأما أحدهما فكان مؤمنا فأنفقه في طاعة الله وقدمه لنفسه، وأما الآخر ~~فكان كافرا فاتخذ بها الأرضين والجنان والدور والرقيق وتزوج. # فاحتاج المؤمن ولم يبق في يده شيء. # فجاء إلى أخيه يزوره ويتعرض لمعروفه. # فقال له أخوه: فأين ما ورثت؟ قال: أقرضته ربي، وقدمته لنفسي. # فقال له أخوه: لكني اتخذت به لنفسي ولولدي ما قد رأيت. # PageV01P185 # قال الله:} فقال لصاحبه وهو يحاوره { [الكهف: 34] والمحاورة: مراجعة ~~الكلام. # } أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا { [الكهف: 34] أكثر رجالا وناصرا. # قال الله:} ودخل جنته وهو ظالم لنفسه { [الكهف: 35] ، يعني: بشركه. # } قال ما أظن { [الكهف: 35] ما أوقن. # } أن تبيد هذه أبدا { [الكهف: 35] ، أي: تفنى هذه أبدا. # تفسير الحسن ليس يعني أنها لا تفنى فتذهب ولكنه يعني أنه يعيش فيه حتى ~~يأكلها حياته، كقوله:} يحسب أن ماله أخلده { [الهمزة: 3] ، أي: يحسب أنه ~~يخلد في ماله حتى يأكله. # } وما أظن الساعة قائمة { [الكهف: 36] وما أوقن أن الساعة قائمة. # يجحد بالبعث. # } ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها { [الكهف: 36] من جنتي. # } منقلبا { [الكهف: 36] في الآخرة إن كانت آخرة، كقوله:} ولئن رجعت إلى ~~ربي إن لي عنده للحسنى { [فصلت: 50] الجنة إن كانت جنة، أي ولكن ليس جنة ~~ولا مرد. # وهي تقرأ على وجه آخر: لأجدن خيرا منهما منقلبا، ms090 يعني: الجنتين، وهي في ~~موضع جنة وفي موضع جنتان. # قال:} ودخل جنته { [الكهف: 35] وقال:} جعلنا لأحدهما جنتين { [الكهف: 32] ~~فهي جنة بينهما نهر فصارت جنتين، وهي جنة، وهي جنتان. # } قال له صاحبه { [الكهف: 37] المؤمن. # } وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب { [الكهف: 37] يعني أول خلق ~~الإنسان، يعني آدم. # } ثم من نطفة ثم سواك رجلا {37} لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا ~~{38} ولولا { [الكهف: 37-39] فهلا. # } إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله { [الكهف: 39] . # PageV01P186 # ثم قال:} إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا {39} فعسى ربي أن يؤتين { ~~[الكهف: 39-40] في الآخرة. # } خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء { [الكهف: 40] نارا من ~~السماء، أي: عذابا من السماء، وهي النار. # وهو تفسير السدي. # قال:} فتصبح صعيدا زلقا { [الكهف: 40] لا نبات فيها، والصعيد الزلق في ~~تفسير الحسن: الزلق، التراب الذي لا نبات فيه. # وفي تفسير قتادة: أي قد حصد ما فيها فلم يترك فيها شيء. # قال:} أو يصبح { [الكهف: 41] ، يعني: أو يصير. # تفسير السدي. # } ماؤها غورا { [الكهف: 41] سعيد، عن قتادة قال: ذاهبا قد غار في الأرض. # } فلن تستطيع له طلبا { [الكهف: 41] قد غار في الأرض. # قال الكلبي: والغور الذي لا تناله الدلاء. # قال الله:} وأحيط بثمره { [الكهف: 42] من الليل. # } فأصبح { [الكهف: 42] من الغد قائما. # } يقلب كفيه { [الكهف: 42] يسفق كفيه في تفسير الحسن وقتادة. # وقال الحسن: يضرب إحداهما على الأخرى ندامة. # } على ما أنفق فيها { [الكهف: 42] وقال قتادة: تلهفا على ما فاته. # وقال ابن مجاهد، عن أبيه:} وأحيط بثمره { [الكهف: 42] مثل قوله:} وكان له ~~ثمر { [الكهف: 34] : ذهب وفضة. # قال:} وهي خاوية على عروشها { [الكهف: 42] قال الحسن: عروشها: التراب، قد ~~ذهب ما فيها من النبات. # PageV01P187 # وبعضهم يقول: مقلوبة على رءوسها. # } ويقول { [الكهف: 42] في الآخرة. # } يا ليتني لم أشرك بربي { [الكهف: 42] في الدنيا. # أحدا. # قال الله:} ولم تكن له فئة { [الكهف: 43] تفسير ابن مجاهد، عن أبيه: ~~عشيرة. # } ينصرونه من دون الله { [الكهف: 43] يمنعوه من دون الله. # } وما كان منتصرا { [الكهف: 43] ممتنعا في ms091 تفسير قتادة والسدي. # قوله:} هنالك الولاية لله الحق { [الكهف: 44] في الآخرة. # هنالك يتولى الله كل عبد، لا يبقى أحد يومئذ إلا تولى الله، فلا يقبل ذلك ~~من المشرك. # وقال السدي: يعني ولاية الدين. # هي مفتوحة عنده. # وهي تقرأ على وجهين: أحدهما برفع الحق، والآخر بجره. # فمن قرأها بالرفع يقول: هناك الولاية الحق لله، فيها تقديم، ومن قرأها ~~بالجر يقول: لله الحق. # والحق اسم من أسماء الله. # } هو خير ثوابا { [الكهف: 44] خير من أثاب وخير ثوابا للمؤمنين من ~~الأوثان لمن عبدها. # } وخير عقبا { [الكهف: 44] وخير من أثاب. # قوله:} واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به ~~نبات الأرض { [الكهف: 45] وقد فسرناه في غير هذا الموضع. # قال:} فأصبح هشيما تذروه الرياح { [الكهف: 45] هشمته الرياح فأذهبته. # فأخبر أن الدنيا ذاهبة زائلة كما ذهب ذلك النبات بعد بهجته وحسنه. # } وكان الله على كل شيء مقتدرا { [الكهف: 45] قديرا. # PageV01P188 # قوله:} المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات [الكهف: 46] ~~الصلوات الخمس. # - حدثني أبو الأسحم، عن أبي إسحاق، قال: سمعت عليا يقول: الباقيات ~~الصالحات هي: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. # وبعضهم يقول: الصلوات الخمس. # وبعضهم يجمعها جميعا. # هو قول ابن عباس. # {خير عند ربك ثوابا} [الكهف: 46] عاقبة. # {وخير أملا} [الكهف: 46] خير ما يأمل العباد في الدنيا أن يثابوه في ~~الآخرة. # قوله: {ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة} [الكهف: 47] مستوية. # سعيد، عن قتادة قال: ليس عليها بناء ولا شجر. # وقال ابن مجاهد عن أبيه: ليس عليها خمر ولا غياية. # قال: {وحشرناهم} [الكهف: 47] ، يعني: وجمعناهم. # وهو تفسير السدي. # {فلم نغادر منهم أحدا} [الكهف: 47] أحضروا فلم يغب منهم أحد. # {وعرضوا على ربك صفا} [الكهف: 48] صفوفا. # وقال السدي: صفا، يعني: جميعا. # - مندل بن علي، عن موسى الجهني، عن الشعبي قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأصحابه ذات يوم: " يسركم أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قالوا: الله ~~ورسوله أعلم. # قال: يسركم أن تكونوا شطر أهل الجنة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. # قال: فقال: الناس ms092 يوم القيامة عشرون ومائة صف وأنتم منها ثمانون صفا ". # - المبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~عرضت علي البارحة الأنبياء وأممها فرأيت النبي يتبعه من أمته الثلاثة، ~~ورأيت # PageV01P189 # النبي يتبعه من أمته العصابة، ورأيت النبي يتبعه من أمته الرجلان، ورأيت ~~النبي يتبعه من أمته الواحد، ورأيت النبي لا يتبعه من أمته أحد، فاهتممت ~~بأمتي فقلت: أي رب، أمتي. # قال: انظر هاهنا. # فرفعت رأسي فإذا الأفق ساد. # قال: أرضيت يا محمد؟ قلت: نعم. # قال: انظر هاهنا. # فنظرت فإذا شعاب مكة وظرابها مواش ناسا. # قال: أرضيت يا محمد؟ قلت: نعم أي رب. # قال: ومع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب. # فقال أصحاب رسول الله: ما ترون هؤلاء؟ هؤلاء قوم يولدون في الإسلام لم ~~يشركوا بالله شيئا، لم يدركوا الجاهلية ولا جهلها ولا ضلالتها. # فقال رسول الله: ما تقولون؟ فأخبروه، فقال: بل هم الذين لا يسترقون ولا ~~يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون. # فقام عكاشة فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: اللهم ~~اجعله منهم. # ثم قال آخر: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم. # قال: سبقك بها عكاشة ". # - إبراهيم بن محمد، عن صفوان بن سليم، عن عائشة، قالت: سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الذي يحاسب حسابا يسيرا، قال: «يعرف بعمله ثم يتجاوز ~~الله عنه، ولكن من نوقش حسابا فذلك الهالك» . # - همام، عن قتادة، عن صفوان بن محرز، قال: بينما أنا آخذ بيد ابن عمر إذ ~~عرض له رجل، فقال: يا أبا عبد الرحمن كيف سمعت رسول الله يقول في النجوى؟ ~~فقال ابن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله يدني منه ~~المؤمن يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه ويستره من الناس، فيقول: أتعرف ذنب ~~كذا؟ فيقول: نعم يا رب، أتعرف ذنب كذا؟ # فيقول: نعم يا رب، أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم يا رب، حتى إذا قرره ~~بذنوبه، ورئي في نفسه أنه قد هلك قال: ms093 فإني سترتها عليك في الدنيا، وأنا ~~أغفرها لك اليوم، ثم يعطى كتاب حسناته، وأما الكفار والمنافقون فإنه ينادي ~~الأشهاد {هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين} [هود: ~~18] ". # قوله: {لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة} [الكهف: 48] حفاة عراة غرلا، ~~أي: غلفا غير مختنين. # {بل زعمتم} [الكهف: 48] يقول للمشركين. # PageV01P190 # {ألن نجعل لكم موعدا} [الكهف: 48] أن لن تبعثوا. # - وبلغنا عن الحسن أن عائشة قالت: يا رسول الله، أما يحتشم الناس يومئذ ~~بعضهم من بعض؟ قال: «هم أشغل من أن ينظر بعضهم إلى عورة بعض» . # حدثني الأزهر بن عبد الله الأزدي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~ذكر هذه الآية قالت عائشة: يا سوأتاه لك يا ابنة أبي بكر. # فقال رسول الله: «الناس يومئذ أشغل من أن ينظر بعضهم إلى بعض. # إن أول من يكسى إبراهيم خليل الله» . # قال: {ووضع الكتاب} [الكهف: 49] ما كانت تكتب عليهم الملائكة في الدنيا ~~من أعمالهم. # {فترى المجرمين} [الكهف: 49] المشركين. # {مشفقين} [الكهف: 49] أي: خائفين. # {مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا ~~أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا} [الكهف: 49] في كتبهم. # {ولا يظلم ربك أحدا} [الكهف: 49] قوله: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ~~فسجدوا إلا إبليس كان من الجن} [الكهف: 50] قال الحسن: وهو أول الجن، كما ~~أن آدم من الإنس وهو أول الإنس. # سعيد، عن قتادة، قال: كان من الجن قبيل من الملائكة يقال له الجن. # قال وكان ابن عباس يقول: لو أنه لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود. # وكان على خزانة السماء الدنيا في قول قتادة. # وقال قتادة: جن عن طاعة ربه. # قال: وقال الحسن: أنحاه الله إلى نسبه. # قال: {ففسق عن أمر ربه} [الكهف: 50] عصى أمر ربه عن السجود لآدم، تفسير ~~ابن مجاهد، عن أبيه: فكفر واستكبر. # قال: {أفتتخذونه وذريته} [الكهف: 50] ، يعني: الشياطين الذين دعوهم إلى ~~الشرك. # {أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا} [الكهف: 50] # PageV01P191 # سعيد، عن قتادة قال: {بدلا} [الكهف: 50] ما استبدلوا بعبادة ربهم ms094 إذ ~~أطاعوا إبليس فبئس ذلك لهم بدلا. # قوله: {ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم} [الكهف: 51] وذلك ~~أن المشركين قالوا: إن الملائكة بنات الله. # وقال في آية أخرى: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا ~~خلقهم} [الزخرف: 19] أي: ما أشهدتهم شيئا من ذلك، فمن أين ادعوا أن ~~الملائكة بنات الله؟ {وما كنت متخذ المضلين عضدا} [الكهف: 51] أعوانا في ~~تفسير قتادة. # وقال المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد: ما كنت لأتولى المضلين. # قال يحيى: سمعت من يقول: المضلون: الشياطين. # قوله: {ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ~~وجعلنا بينهم موبقا} [الكهف: 52] واد في جهنم. # وقال بعضهم: موبقا، مهلكا. # يقول: جعلنا بينهم وصلهم الذي كان في الدنيا مهلكا. # وقال قتادة: ذكر لنا أن نوفا البكالي حدث عن عبد الله بن عمرو قال: هو ~~واد عميق فرق به يوم القيامة بين أهل الهدى وأهل الضلالة. # وقال بعضهم: أوبقناهم: أدخلناهم النار. # قوله: {ورأى المجرمون} [الكهف: 53] المشركون. # {النار فظنوا} [الكهف: 53] فعلموا. # {أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا} [الكهف: 53] إلى غيرها. # PageV01P192 # قوله: {ولقد صرفنا في هذا القرءان للناس من كل مثل} [الكهف: 54] ، كقوله: ~~{ولقد صرفنا للناس في هذا القرءان من كل مثل} [الإسراء: 89] . # {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} [الكهف: 54] يعني: الكافر يجادل في الله. # - الحسن، عن الحسن، قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض أهله ~~وهو نائم، فقال: «قم صله» . # قال: فقال كذا وكذا وتمطى وقال: إنما نصلي ما قدر لنا، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} [الكهف: 54] ". # - أبو الأشهب، عن الحسن، قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل ~~نائم في المسجد فضربه برجله وقال: «قم صله» . # فرفع رأسه وقال: إنما نصلي هكذا على ما قدر لي. # فمضى نبي الله وهو يقول: " {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} [الكهف: 54] ". # قوله: {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم} [الكهف: ~~55] أي: من شركهم. # {إلا أن تأتيهم سنة الأولين} [الكهف: ms095 55] ما عذب الله به الأمم السالفة. # {أو يأتيهم العذاب قبلا} [الكهف: 55] عيانا. # تفسير مجاهد. # وقال ابن مجاهد، عن أبيه: فجأة. # قوله: {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين} [الكهف: 56] بالجنة. # {ومنذرين} [الكهف: 56] من النار. # ويبشرونهم أيضا بالرزق في الدنيا قبل الجنة إن آمنوا. # وقد فسرناه قبل هذا الموضع. # وينذرونهم العذاب في الدنيا قبل عذاب الآخرة إن لم يؤمنوا. # قوله: {ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا} [الكهف: 56] ليذهبوا. # {به الحق} [الكهف: 56] فيما يظنون ولا يقدرون على ذلك. # قال: {واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا {56} ومن أظلم} [الكهف: 56-57] ~~يقوله على الاستفهام. # وهذا استفهام على معرفة. # PageV01P193 # {ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها} [الكهف: 57] لم يؤمن بها. # {ونسي ما قدمت يداه} [الكهف: 57] قال قتادة: أي ما سلف من الذنوب ~~الكثيرة. # قال: وقال الحسن: عمله السوء. # أي: لا أحد أظلم منه. # قوله: {إنا جعلنا على قلوبهم أكنة} [الكهف: 57] غلفا. # {أن يفقهوه} [الكهف: 57] ، يعني: لئلا يفقهوه. # وهو تفسير السدي. # {وفي آذانهم وقرا} [الكهف: 57] وهو الصمم عن الهدى. # {وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا} [الكهف: 57] يعني: الذين ~~يموتون على شركهم. # {وربك الغفور ذو الرحمة} [الكهف: 58] لمن آمن ولا يغفر أن يشرك به. # {لو يؤاخذهم بما كسبوا} [الكهف: 58] بما عملوا. # {لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا} [الكهف: 58] قال ~~الحسن: ملجأ. # وقال قتادة: وليا ولا ملجأ. # وقال المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد: ما لهم ملجأ. # وقال عاصم بن حكيم وابن مجاهد، عن أبيه: محرزا. # قوله: {وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا} [الكهف: 59] لما أشركوا وجحدوا ~~رسلهم. # وقال السدي: {أهلكناهم} [الكهف: 59] يعني: عذبناهم {لما ظلموا} [الكهف: ~~59] لما أشركوا. # {وجعلنا لمهلكهم موعدا} [الكهف: 59] الوقت الذي جاءهم فيه العذاب. # PageV01P194 # وقال ابن مجاهد، عن أبيه: موعدا أجلا. # وقال السدي: {وجعلنا لمهلكهم موعدا} [الكهف: 59] يعني: لعذابهم موعدا، ~~يعني: أجلا ووقتا. # قوله: {وإذ قال موسى لفتاه} [الكهف: 60] وهو يوشع بن نون، وهو اليسع. # {لا أبرح} [الكهف: 60] لا أزال. # وهو تفسير السدي، أمضي قدما. # {حتى أبلغ مجمع البحرين} [الكهف: 60] بحر فارس والروم، ms096 حيث التقيا وهما ~~محيطان بالخلق. # وقال قتادة: بحر فارس والروم، وبحر الروم نحو المشرق. # {أو أمضي حقبا} [الكهف: 60] سبعين سنة في تفسير مجاهد. # وبعضهم يقول ثمانين. # وذلك أن موسى قام في بني إسرائيل مقاما فقال: ما بقي اليوم أحد أعطاه ~~الله مثل ما أعطاكم: أنجاكم من قوم فرعون، وقطع بكم البحر، وأنزل عليكم ~~التوراة. # ورأى في نفسه حين فعل الله ذلك به وعلمه أنه لم يبق أحد أعلم منه. # فأوحى الله إليه: إن لي عبدا أعلم منك يقال له: «الخضر» فاطلبه. # فقال له موسى: رب كيف لي بلقائه؟ فأوحى الله إليه أن يجعل حوتا في متاعه ~~ويمضي على وجهه حتى يبلغ مجمع البحرين، بحر فارس والروم، وجعل العلم على ~~لقائه أن يفتقد الحوت، فإذا فقدت الحوت فاطلب صاحبك عند ذلك. # فانطلق هو وفتاه، وهو يوشع بن نون، وحملا معهما مكتلا فيه حوت مملوح. # قال: فسايرا البحر زمانا ثم أويا يعني: انتهيا. # تفسير السدي، إلى الصخرة # PageV01P195 # على ساحل البحر الذي عند مجتمع البحرين عندها عين ماء، فباتا بها وأكلا ~~نصف الحوت وبقي نصفه، فانسرب الحوت في العين. # وقال بعضهم أدنى فتاه المكتل من العين فأصابه الماء، فعاش الحوت فدخل في ~~البحر. # وارتحل موسى وفتاه فسايرا البحر حتى أصبح ثم: {قال لفتاه آتنا غداءنا لقد ~~لقينا من سفرنا هذا نصبا} [الكهف: 62] شدة، يعني: نصب السفر. # قال فتاه. # {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت} [الكهف: 63] السدي: يعني لم أحفظ ~~ذكره. # قال: {وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} [الكهف: 63] لك، وفي بعض ~~القراءة: أن أدركه. # سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن موسى لما قطع البحر وأنجاه الله من آل ~~فرعون جمع بني إسرائيل فخطبهم فقال: أنتم اليوم خير أهل الأرض وأعلمه، قد ~~أهلك الله عدوكم، وأقطعكم البحر، وأنزل عليكم التوراة. # قال: فقيل له: إن هاهنا رجلا هو أعلم منك. # فانطلق هو وفتاه يوشع بن نون يطلبانه وتزودا مملوحة في مكتل لهما، وقيل ~~لهما: إذا نسيتما بعض ما معكما لقيتما رجلا عالما يقال ms097 له: «خضر» . # فلما أتيا ذلك المكان رد الله إلى الحوت روحه فسرب له من الجد حتى أفضى ~~إلى البحر، ثم سلك فجعل لا يسلك فيه طريقا إلا صار الماء جامدا. # ومضى موسى وفتاه، {فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا ~~هذا نصبا {62} قال أرأيت إذ أوينا} [الكهف: 62-63] يعني: إذ انتهينا. # وهو # PageV01P196 # تفسير السدي. # {إلى الصخرة فإني نسيت الحوت} [الكهف: 63] أن أذكره، وفي مصحف عبد الله: ~~أن أدركه، فرجعا عودهما على بدئهما. # قال: {فارتدا على آثارهما قصصا} [الكهف: 64] فلقيا الخضر. # وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما سمي الخضر لأنه قعد ~~على قردد بيضاء فاهتزت به خضراء» . # قال: {واتخذ سبيله في البحر عجبا} [الكهف: 63] موسى يعجب من أثر الحوت في ~~البحر. # وهو تفسير مجاهد. # {قال ذلك ما كنا نبغ} [الكهف: 64] قال موسى: ذلك حيث أمرت أن أجد «خضرا» ~~حيث يفارقني الحوت. # قال يحيى: والخضر هو إلياس. # قوله: {فارتدا على آثارهما} [الكهف: 64] اتبع موسى وفتاه الحوت يشق البحر ~~راجعا. # هذا تفسير مجاهد. # قال: {قصصا} [الكهف: 64] عودهما على بدئهما راجعين حتى أتيا الصخرة ~~فاتبعا أثر الحوت في البحر. # وكان الحوت حيث مر جعل يضرب بذنبه يمينا وشمالا في البحر، فجعل كل شيء ~~يضربه الحوت بذنبه ييبس فصار كهيئة طريق في البحر. # فاتبعا أثره حتى خرجا إلى جزيرة، فإذا هما بالخضر في روضة يصلي. # فأتياه من خلفه فسلم عليه موسى، فأنكر الخضر التسليم من ذلك الموضع، فرفع ~~رأسه فإذا هو بموسى فعرفه، فقال: وعليك السلام يا نبي بني إسرائيل. # فقال موسى: # PageV01P197 # وما يدريك أني رسول بني إسرائيل؟ قال: أدراني بك الذي أدراك بي. # {قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا} [الكهف: 66] ترشدني. # {قال إنك لن تستطيع معي صبرا {67} وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا {68} ~~قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا {69} قال فإن اتبعتني فلا ~~تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا {70} فانطلقا حتى إذا ركبا ms098 في السفينة ~~خرقها قال} [الكهف: 67-71] موسى. # {أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا} [الكهف: 71] أتيت شيئا. # {إمرا} [الكهف: 71] عظيما. # وقال مجاهد: منكرا. # {قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا} [الكهف: 72] وكان موسى ينكر الظلم. # قال له موسى. # {لا تؤاخذني بما نسيت} [الكهف: 73] يعني: ذهب مني ذكره. # تفسير السدي. # - {ولا ترهقني من أمري عسرا {73} فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله} ~~[الكهف: 73-74] سفيان، عن أبي إسحاق الهمداني، عن رجل من بني تميم، عن ابن ~~عباس، قال: طبع الغلام كافرا. # قال يحيى: قوله: طبع كافرا لعله لو بلغ كان يكون كافرا، مثل قوله: {ولا ~~يلدوا إلا فاجرا كفارا} [نوح: 27] أي: من بلغ منهم ثم كفر وفجر. # {قال أقتلت نفسا زكية} [الكهف: 74] أي: لم تذنب. # وقال قتادة: الزكية التائبة. # {بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا} [الكهف: 74] # PageV01P198 # ابن مجاهد، عن أبيه، قال: النكر: المنكر. # {قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا {75} قال إن سألتك عن شيء بعدها ~~فلا تصاحبني قد بلغت من لدني} [الكهف: 75-76] من عندي. # {عذرا} [الكهف: 76] قد أعذرت فيما بيني وبينك. # {فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا ~~فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه} [الكهف: 77] دفعه بيده. # قال له موسى. # {لو شئت لاتخذت عليه أجرا} [الكهف: 77] أي: ما يكفينا اليوم. # {قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا} [الكهف: ~~78] يعني: عاقبته. # وتفسيره هذا تفسير السدي. # {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها} [الكهف: ~~79] ابن مجاهد، عن أبيه قال: أن أخرقها. # قال: {وكان وراءهم} [الكهف: 79] أي: أمامهم. # {ملك يأخذ كل سفينة غصبا} [الكهف: 79] سعيد، عن قتادة، قال: في بعض ~~القراءة: وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا. # قال قتادة: ولعمري لو عم السفن ما انفلتت، ولكن كان يأخذ خيار السفن. # {وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين} [الكهف: 80] سعيد، عن قتادة، قال: في ~~بعض القراءة: وكان أبواه مؤمنين وكان كافرا. # قال قتادة: ولعمري ما قتله إلا على علم ms099 كان عنده. # قوله: {فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا} [الكهف: 80] سعيد، عن قتادة، ~~قال: هي في مصحف عبد الله: فخاف ربك أن يرهقهما # PageV01P199 # طغيانا وكفرا. # قال يحيى: تفسير فخاف ربك: فكره ربك، مثل قوله: {ولكن كره الله انبعاثهم} ~~[التوبة: 46] . # قال: {فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة} [الكهف: 81] في التقوى. # {وأقرب رحما} [الكهف: 81] يعني: برا في قول الحسن. # وقال قتادة: وأقرب خيرا. # {وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما} ~~[الكهف: 82] سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: علم. # سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، قال: علم. # سفيان، عن أبي حصين، عن عكرمة، قال: مال. # وهو قول الحسن. # سعيد، عن قتادة قال: مال. # فلا يقولن رجل: ما شأن الكنز أحل لمن قبلنا وحرم علينا، فإن الله يحل من ~~أمره ما شاء لأمة ويحرم ما يشاء على أمة. # قال: {وكان أبوهما صالحا} [الكهف: 82] يعني: كان ذا أمانة في تفسير ~~السدي. # قال: {فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك} [الكهف: ~~82] لهما. # {وما فعلته} [الكهف: 82] أي ما فعلت ما فعلت. # {عن أمري} [الكهف: 82] إنما فعلته عن أمر الله. # {ذلك تأويل} [الكهف: 82] تبيان. # {ما لم تسطع عليه صبرا} [الكهف: 82] # PageV01P200 # بلغني أنهما لم يفترقا حتى بعث الله طيرا فطار إلى المشرق، ثم طار إلى ~~المغرب، ثم طار نحو السماء، ثم هبط إلى البحر فتناول من ماء البحر بمنقاره ~~وهما ينظران. # فقال الخضر لموسى: أتعلم ما يقول هذا الطير؟ يقول: ورب المشرق، ورب ~~المغرب، ورب السماء السابعة، ورب الأرض السابعة ما علمك يا خضر وعلم موسى ~~في علم الله إلا قدر هذا الماء الذي تناولته من البحر في البحر. # قوله: {ويسألونك عن ذي القرنين} [الكهف: 83] سعيد عن قتادة قال: سألت ~~اليهود نبي الله صلى الله عليه وسلم عن ذي القرنين، فأنزل الله: {قل سأتلو ~~عليكم منه ذكرا} [الكهف: 83] يعني خبرا. # وهو تفسير السدي. # {إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا} [الكهف: 84] بلاغا بحاجته ~~في تفسير ms100 الحسن. # وقال السدي: علما. # وفي تفسير قتادة: علما، يعني: علمه الذي أعطي. # بلغنا أنه ملك مشارق الأرض ومغاربها. # {فأتبع سببا} [الكهف: 85] طرق الأرض ومعالمها بحاجته في تفسير الحسن. # وقال المعلى بن هلال عن أبي يحيى عن مجاهد: طرق الأرض ومنازلها. # وقال السدي: علما، يعني: علم منازل الأرض والطرق. # وقال قتادة: منازل الأرض ومعالمها. # {حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة} [الكهف: 86] وهي تقرأ ~~على وجهين: حمئة وحامية. # PageV01P201 # - حدثني المعلى عن محمد بن عبيد الله عن ابن أبي مليكة قال: مارى ابن ~~عباس عمرو بن العاصي في: {عين حمئة} [الكهف: 86] فقال ابن عباس: {حمئة} ~~[الكهف: 86] ، وقال عمرو: «عين حامية» فجعلا بينهما كعبا الحبر، فقال كعب: ~~نجدها في التوراة: تغرب في ماء وطين كما قال ابن عباس. # قال يحيى: يعني بالحمأة: الطين المنتن. # ومن قرأها حامية يقول: حارة. # قال: {ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب} [الكهف: 86] قال ~~الحسن: يعني القتل. # وذلك حكم الله فيمن أظهر الشرك إلا من حكم عليه بالجزية من أهل الكتاب ~~إذا لم يسلم وأقر بالجزية، ومن تقبل منه الجزية اليوم. # {وإما أن تتخذ فيهم حسنا} [الكهف: 86] يعني العفو. # تفسير السدي. # قال: فحكموه فحكم بينهم، فوافق حكمه حكم الله. # {قال أما من ظلم} [الكهف: 87] يعني: من الشرك. # {فسوف نعذبه} [الكهف: 87] يعني: القتل. # {ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا} [الكهف: 87] عظيما في الآخرة. # {وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى} [الكهف: 88] سفيان عن ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد قال: {فله جزاء الحسنى} [الكهف: 88] قال: هي لا إله إلا ~~الله، أي: الحسنى: هي لا إله إلا الله. # سفيان عن أبي هاشم صاحب الرمان عن مجاهد قال: الجنة. # وقال السدي: {فله جزاء الحسنى} [الكهف: 88] يعني: العفو. # {وسنقول له من أمرنا} [الكهف: 88] ما صحبناه في الدنيا وصحبنا. # PageV01P202 # {يسرا} [الكهف: 88] يعني العارف. # وقال ابن مجاهد عن أبيه: {من أمرنا يسرا} [الكهف: 88] معروفا وهو واحد. # قال: {ثم أتبع سببا} [الكهف: 89] طرق الأرض ومعالمها لحاجته على ما ms101 وصفت ~~من تفسيرهم فيها. # {حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا} ~~[الكهف: 90] سعيد عن قتادة قال: ذكر لنا أنهم كانوا في مكان لا يستقر عليهم ~~البناء وأنهم يكونون في أسراب لهم حتى إذا زالت عنهم الشمس خرجوا في ~~معائشهم وحروثهم. # وقال الحسن: إذا طلعت الشمس انسربوا في البحر فكانوا فيه حتى تغيب الشمس، ~~فإذا غابت الشمس خرجوا فتسوقوا وتبايعوا في أسواقهم وقضوا حوائجهم بالليل. # قال: {كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا} [الكهف: 91] أي: هكذا كان ما قص من ~~أمر ذي القرنين. # {ثم أتبع سببا} [الكهف: 92] طرق الأرض ومعالمها لحاجته في تفسير الحسن. # سعيد عن قتادة قال: جبلان، يعني بين الجبلين. # قال: {وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا} [الكهف: 93] كلام ~~غيرهم. # وهي تقرأ على وجه آخر: {لا يكادون يفقهون قولا} [الكهف: 93] لا يفقه أحد ~~كلامهم. # PageV01P203 # {قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض} [الكهف: 94] ~~يعني: قاتلين الناس في الأرض. # تفسير السدي. # يعني أرض العرب، أرض الإسلام. # {فهل نجعل لك خرجا} [الكهف: 94] قال قتادة: جعلا. # {على أن تجعل بيننا وبينهم سدا {94} قال ما مكني فيه ربي خير} [الكهف: ~~94-95] من جعلكم. # {فأعينوني بقوة} [الكهف: 95] يعني عددا من الرجال في تفسير السدي. # {أجعل بينكم وبينهم ردما {95} آتوني} [الكهف: 95-96] أعطوني. # {زبر الحديد} [الكهف: 96] قطع الحديد. # المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد قال: قطع الحديد. # {حتى إذا جعله نارا} [الكهف: 96] يعني: أحماه بالنار. # قال: {آتوني} [الكهف: 96] أعطوني. # {أفرغ عليه قطرا} [الكهف: 96] فيها تقديم. # أعطوني قطرا أفرغ عليه. # والقطر: النحاس. # فجعل أساسه الحديد، وجعل ملاطه النحاس ليلزمه. # تفسير قتادة. # سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أن رجلا قال: يا رسول الله قد رأيت سد يأجوج ~~ومأجوح قال: «انعته لي» . # فقال: هو كالبرد المحبر، طريقة سوداء وطريقة حمراء. # قال: «قد رأيته» . # قال: {فما اسطاعوا أن يظهروه} [الكهف: 97] من فوقه أو يظهروا عليه. # PageV01P204 # {وما استطاعوا له نقبا} [الكهف: 97] من أسفله، وهذا تفسير قتادة. # وقال السدي: ms102 {أن يظهروه} [الكهف: 97] يعني: يرتقوه فيعلوه. # - سعيد عن قتادة عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: " إن يأجوج ومأجوج يخرقونه كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع ~~الشمس، قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدا. # فيعيده الله كأشد ما كان. # حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس حفروا، حتى إذا كادوا ~~يرون شعاع الشمس، قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه إن شاء الله غدا، ~~فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه، فيخرقونه، فيخرجون على الناس فينشفون ~~المياه ويتحصن الناس منهم في حصونهم، فيرمون سهامهم إلى السماء فترجع كهيئة ~~الدماء فيقولون: قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء، # فيبعث الله عليهم نغفا في أقفائهم فيقتلهم بها. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده إن دواب الأرض ~~لتسمن وتشكر من لحومهم شكرا» . # {قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي} [الكهف: 98] يعني: خروجهم. # {جعله دكاء} [الكهف: 98] سعيد، عن قتادة قال: يعني الجبلين، أي: يعفر ~~بعضه على بعض. # قال يحيى: يعني السد. # وهي تقرأ على وجه آخر: دكاء ممدودة، أي: أرض مستوية. # PageV01P205 # {وكان وعد ربي حقا} [الكهف: 98] # - ابن لهيعة، عن عبد الرحمن بن زياد، عن سعد بن مسعود، عن رجلين حدثا أن ~~عقبة بن عامر الجهني حدثهما، قال: كان يومي الذي كنت أخدم فيه النبي، فخرجت ~~من عنده فإذا أنا برجال من أهل الكتاب معهم مصاحف أو كتب، فقالوا: استأذن ~~لنا على رسول الله. # فانصرفت إليه فأخبرته بمكانهم، فقال: " ما لي ولهم يسألونني عما لا أدري، ~~إنما أنا عبد لا أعلم إلا ما علمني الله. # ثم قال: أبلغني وضوءا فأتيته بوضوء، فتوضأ ثم قام إلى المسجد في بيته ~~فركع ركعتين، فما انصرف حتى بدا لي السرور في وجهه ثم انصرف، فقال: أدخلهم ~~ومن وجدت بالباب من أصحابي. # فأدخلتهم، فلما وقفوا عليه قال: إن شئتم أخبرتكم بما أردتم أن تسألوني ~~عنه قبل أن تتكلموا، وإن شئتم سألتم وأخبرتكم. # قالوا: بل أخبرنا بما جئنا له ms103 قبل أن نتكلم. # قال: جئتم تسألوني هكذا عن ذي القرنين، وسوف أخبركم كما تجدونه في كتبكم ~~مكتوبا. # إن أول أمره أنه كان غلاما من الروم وأعطي ملكا، فسار حتى أتى أرض مصر ~~فبنى عندها مدينة يقال لها: الإسكندرية، فلما فرغ من بنيانها، أتاه ملك ~~فعرج به حتى استقله فرفعه ثم قال: انظر ما تحتك. # قال: أرى مدينتي وأرى مدائن معها. # ثم عرج به فقال: انظر. # فقال: قد اختلطت مدينتي مع المدائن. # ثم زاد فقال: انظر. # فقال: أرى مدينتي وحدها لا أرى غيرها. # فقال الملك: إنما تلك أرض كلها، وهذا السواد البحر، وإنما أراد الله أن ~~يريك الأرض وقد جعل لك سلطانا فيها، فسر في الأرض، فعلم الجاهل، وثبت ~~العالم. # فسار حتى بلغ مغرب الشمس، ثم سار حتى بلغ مطلع الشمس، ثم أتى السدين وهما ~~جبلان لينان يزلق عنهما كل شيء، فبنى السد فوجد يأجوج ومأجوج يقاتلون قوما، ~~وجوههم كوجوه الكلاب، ثم قطعهم فوجد أمة قصارا يقاتلون الذين وجوههم كوجوه ~~الكلاب، ثم مضى فوجد أمة من الغرانيق يقاتلون القوم القصار، ثم مضى فوجد ~~أمة من الحيات تلتقم الحية منها الصخرة # العظيمة، ثم أفضى إلى البحر المدير بالأرض. # فقالوا: نحن نشهد أن أمره كان هكذا وإنا نجده في كتابنا هكذا ". # PageV01P206 # - عاصم بن حكيم، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر، عن عبد الله بن ~~عمرو قال: إن من بعد يأجوج ومأجوج لثلاث أمم لا يعلم عدتهم إلا الله هاويل ~~وتارس ومنسك. # - سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل أن عليا سئل عن ذي القرنين، ~~فقال: لم يكن ملكا ولا نبيا، ولكنه كان عبدا صالحا ناصح الله فنصحه، دعا ~~قومه إلى الإيمان فلم يجيبوه، فضربوه على قرنه فقتلوه. # فأحياه الله، ثم دعا قومه أيضا فضربوه على قرنه فقتلوه. # فأحياه الله فسمي ذا القرنين. # - الحسن بن دينار، عن عبد الله بن محمد بن عروة، عن ابن مسعود الثقفي ~~قال: حدثني ابن أخي أو ابن عمي قال: قلت لعبد الله بن ms104 عمرو: يأجوج ومأجوج ~~الأذرع هم أم الأشبار؟ قال: يابن أخي ما أجد من ولد آدم بأعظم منهم ولا ~~أطول، ولا يموت الميت منهم حتى يولد له ألف فصاعدا. # قال: فقلت ما طعامهم؟ قال: هم في ماء ما شربوا، وفي شجر ما هضموا، وفي ~~نساء ما نكحوا. # يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه قال: بلغني أن هؤلاء الترك مما سقط من دون ~~الروم من ولد يأجوج ومأجوج. # - صاحب له، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن عبد الله بن ~~مسعود قال: يخرج يأجوج ومأجوج يموجون في الأرض فيفسدون فيها ثم قرأ عبد ~~الله: {وهم من كل حدب ينسلون} [الأنبياء: 96] . # ثم يبعث الله عليهم دابة مثل النغف فتلج في أسماعهم ومناخرهم فيموتون ~~منها. # قال: فتنتن الأرض منهم فتجأر إلى الله فيرسل الله ماء فيطهر الأرض منهم. # أبو أمية، عن حميد بن هلال، عن أبي الضيف، عن كعب قال: إن يأجوج ومأجوج ~~ينقرون كل يوم بمناقيرهم في السد فيشرعون فيه فإذا أمسوا قالوا: نرجع غدا ~~فنفرغ منه، فيصبحون وقد عاد كما كان، فإذا أراد الله خروجهم قذف على ألسن ~~بعضهم الاستثناء فقال: نرجع غدا إن شاء الله فنفرغ منه، فيصبحون # PageV01P207 # وهو كما تركوه، فينقبونه ويخرجون على الناس، فلا يأتون على شيء # إلا أفسدوه. # فيمر أولهم على البحيرة فيشربون ماءها، ويمر أوسطهم فيلحسون طينها، ويمر ~~آخرهم فيقول: قد كان هاهنا مرة ماء، فيقهرون الناس ويفر الناس منهم في ~~البرية والجبال فيقولون: قد قهرنا أهل الأرض فهلموا إلى أهل السماء. # فيرمون نبالهم إلى السماء فترجع تقطر دما فيقولون: قد فرغنا من أهل الأرض ~~وأهل السماء، فيبعث الله عليهم أضعف خلقه: النغف، دودة تأخذهم في رقابهم ~~فتقتلهم حتى تنتن الأرض من جيفهم، ويرسل الله الطير فتنقل جيفهم إلى البحر. # ثم يرسل الله السماء فيطهر الأرض، وتخرج الأرض زهرتها وبركتها ويتراجع ~~الناس حتى إن الرمانة لتشبع السكن. # قيل: وما السكن؟ قال: أهل البيت. # وتكون سلوة من عيش. # فبينما الناس كذلك إذ جاءهم خبر أن ms105 ذا السويقتين صاحب الجيش قد غزا ~~البيت. # فيبعث الله جيشا فلا يصلون إليهم ولا يرجعون إلى أصحابهم حتى يبعث الله ~~ريحا طيبة يمانية من تحت العرش. # فتكفت روح كل مؤمن، ثم لا أجد مثل الساعة إلا كرجل أنتج مهرا له فهو ~~ينتظر متى يركبه. # فمن تكلف من أمر الساعة ما وراء هذا فهو متكلف. # عاصم بن حكيم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عطاء بن يزيد عن بعض من ~~أدرك، أن عيسى ابن مريم يقتل الدجال بباب لد أو عندها، فبينما الناس كذلك ~~إذ أوحى الله إلى عيسى أني قد أخرجت عبادا لي لا يدين لأحد بقتالهم فاحرز ~~عبادي إلى الطور. # ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم كما قص: {وهم من كل حدب ينسلون} [الأنبياء: ~~96] . # فيمر أولهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر آخرهم فيقولون: قد كان ~~بهذه ماء مرة، ويسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر لا يعدونه فيقول بعضهم ~~لبعض: قد قتلنا من في الأرض إلا من دان لنا، فهلموا فلنقتل من في السماء. # فيرمون بنشابهم نحو السماء فيردها الله مخضوبة دماء، ويحصرون نبي الله ~~عيسى وأصحابه. # فبينما هم كذلك إذ رغبوا # PageV01P208 # إلى الله، فأرسل عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة. # ويهبط نبي الله وأصحابه فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ~~ونتنهم ودماؤهم. # فيرغب عيسى ومن معه إلى الله، فيرسل عليهم طيرا كأعناق البخت فتلقيهم في ~~المهيل. # قلت: يا أبا زيد وأين المهيل؟ قال: مطلع الشمس. # - سعيد عن قتادة أن أبا سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «ليحجن البيت وليعمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج» . # قوله: {وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض} [الكهف: 99] يوم يخرجون من السد. # قال: {ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا} [الكهف: 99] # - عاصم بن حكيم عن سليمان التيمي عن أسلم العجلي عن بشر بن شعاف عن عبد ~~الله بن عمرو قال: جاء أعرابي إلى رسول الله فسأله عن الصور فقال: «قرن ~~ينفخ فيه» . # قوله: {وعرضنا جهنم ms106 يومئذ للكافرين عرضا} [الكهف: 100] # - حدثني صاحب لي، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن عبد ~~الله بن مسعود أنه ذكر حديثا في البعث قال: ثم يتمثل الله للخلق فيلقاهم ~~وليس أحد من الخلق كان يعبد شيئا من دون الله إلا وهو مرفوع له يتبعه. # فيلقى اليهود فيقول: من تعبدون؟ فيقولون: نعبد عزيرا. # فيقول: هل يسركم الماء؟ فيقولون: نعم، فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب. # ثم يقرأ ابن مسعود: {وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا} [الكهف: 100] . # ثم يلقى النصارى فيقول: من تعبدون؟ فيقولون: المسيح. # فيقول: هل يسركم الماء؟ فيقولون: نعم، فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب. # قال ثم كذلك بمن كان يعبد من دون الله شيئا. # ثم قرأ عبد الله: {وقفوهم إنهم مسئولون} [الصافات: 24] # قوله: {الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري} [الكهف: 101] كانت على أعينهم ~~غشاوة الكفر كقوله: {لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك} [ق: 22] ~~غطاء الكفر. # PageV01P209 # {فبصرك اليوم حديد} [ق: 22] أبصر حين لم ينفعه البصر. # قوله: {وكانوا لا يستطيعون سمعا} [الكهف: 101] يعني: سمع الإيمان، لا ~~يسمعون الهدى بقلوبهم. # وهو تفسير السدي. # وقال ابن مجاهد، عن أبيه: لا يعقلون. # قوله: {أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء} [الكهف: 102] ~~يعني من عبد الملائكة، أفحسبوا أن تتولاهم الملائكة على ذلك. # أي: لا يتولونهم وليس بهذا أمرتهم، إنما أمرتهم أن يعبدوني ولا يشركوا بي ~~شيئا. # وقرأه مجاهد: {أفحسب الذين كفروا} [الكهف: 102] خفيفة، {أن يتخذوا عبادي ~~من دوني أولياء} [الكهف: 102] أي: فحسبهم ذلك. # قال: {إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا} [الكهف: 102] قوله: {قل هل ننبئكم} ~~[الكهف: 103] يقول: ألا أنبئكم. # {بالأخسرين أعمالا {103} الذين ضل سعيهم} [الكهف: 103-104] يعني: يضل ~~سعيهم. # وهو تفسير السدي. # {في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} [الكهف: 104] هم أهل ~~الكتاب. # وحدثني المعلى، عن عمار الدهني، عن أبي الطفيل أن ابن الكواء سأل عليا ~~عنها قال: ويلك منهم أهل حروراء. # قوله: {أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم ~~يوم القيامة وزنا} [الكهف: 105] وهي ms107 مثل قوله: {ومن خفت موازينه فأولئك ~~الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون} [المؤمنون: 103] قال: {ذلك جزاؤهم جهنم ~~بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا} [الكهف: 106] قوله: {إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا} [الكهف: 107] # PageV01P210 # - إبراهيم بن محمد عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال: الفردوس: جبل ~~في الجنة يفجر منه أنهار الجنة. # {خالدين فيها} [الكهف: 108] لا يموتون ولا يخرجون منها. # {لا يبغون عنها حولا} [الكهف: 108] متحولا، في تفسير مجاهد. # قوله: {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي} [الكهف: 109] قال مجاهد: للقلم ~~يستمد منه للكتاب. # {لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا} [الكهف: 109] ~~آخر مثله من باب المد. # وهي تقرأ على وجه آخر: ولو جئنا بمثله مدادا يستمد منه للقلم. # {لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي} [الكهف: 109] علمه الذي خلق الأشياء ~~كلها. # وقال السدي: {لو كان البحر مدادا لكلمات ربي} [الكهف: 109] يعني: لعلم ~~ربي وعجائبه، {لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي} [الكهف: 109] ، يعني: علم ~~ربي وعجائبه. # قوله: {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي} [الكهف: 110] وذلك أن المشركين ~~قالوا له: ما أنت إلا بشر مثلنا. # فقال الله: {قل إنما أنا بشر مثلكم} [الكهف: 110] ولكن: {يوحى إلي} ~~[الكهف: 110] وأنتم لا يوحى إليكم. # {يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه} [الكهف: 110] ~~تفسير السدي يعني: فمن كان يخشى البعث. # {فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} [الكهف: 110] يقول: لا ~~يريد بذلك غير الله. # تفسير السدي. # قال يحيى: يخلص له العمل، فإنه لا يقبل إلا ما أخلص له. # حدثني الفرات، عن سلمان، عن عبد الكريم الجزري، عن طاوس أن رجلا قال: # PageV01P211 # يا رسول الله إني رجل أقف المواقف أريد وجه الله وأحب أن يرى مكاني. # فلم يرد عليه رسول الله شيئا فنزلت هذه الآية: {فمن كان يرجو لقاء ربه ~~فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} [الكهف: 110] . # - همام وهشام، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي ms108 طلحة، عن ~~أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حفظ عشر آيات من ~~أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال» . # همام عن قتادة قال: حدثنا رجل من فقهاء أهل الشام قال: من حفظ خاتمة سورة ~~الكهف كانت له نورا يوم القيامة من لدن قرنه إلى قدمه. # PageV01P212 ### | مريم ### | تفسير سورة مريم وهي مكية كلها وهي تسعون وثمان آيات # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: {كهيعص} [سورة مريم: 1] . # كان الكلبي يقول: كاف، هاد، عالم، صادق. # ويقول: كاف لخلقه، هاد لعباده، عالم بأمره، صادق في قوله. # وكان الحسن يقول: لا أدري ما تفسيره غير أن قوما من أصحاب النبي عليه ~~السلام كانوا يقولون: أسماء السور ومفاتيحها. # قال: ثم ابتدأ الكلام فقال: {ذكر رحمة ربك عبده زكريا} [مريم: 2] يقول: ~~ذكره لزكريا رحمة من الله له. # {إذ نادى ربه نداء خفيا} [مريم: 3] دعاء لا رياء فيه في تفسير الحسن. # وقال قتادة: خفيا، سرا. # حماد، عن ثابت البناني، عن عقبة بن عبد الغافر قال: دعوة السر أفضل من ~~سبعين في العلانية. # PageV01P213 # {قال رب إني وهن العظم مني} [مريم: 4] ضعفت العظام مني في تفسير قتادة. # وقال الحسن: ضعف. # {وهن العظم مني} [مريم: 4] قال يحيى: رق. # قال: {واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك} [مريم: 4] أي: بدعائي إياك. # {رب شقيا} [مريم: 4] يقول: لم أزل بدعائك سعيدا لم تردده علي. # وقال الكلبي: لم يكن دعائي مما يخيب عندك. # قوله: {وإني خفت الموالي من ورائي} [مريم: 5] أي: الورثة من بعدي، يعني: ~~العصبة. # وهو تفسير السدي، الذين يرثون ماله. # فأراد أن يكون من صلبه من يرث ماله. # في تفسير قتادة: ويرث ماله. # وتفسير الحسن: يرث علمه ونبوته. # - قال سعيد: قال قتادة عند ذلك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~«رحم الله زكرياء ما كان عليه من ورثه» . # - وحدثنا المبارك بن فضالة والحسن بن دينار عن الحسن قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: «رحم الله زكرياء ما كان عليه من ورثه» . # قوله: {وكانت امرأتي عاقرا} [مريم: ms109 5] أي: لا تلد. # {فهب لي من لدنك} [مريم: 5] من عندك. # {وليا} [مريم: 5] يعني: الولد. # تفسير السدي. # {يرثني ويرث من آل يعقوب} [مريم: 6] ملكهم وسلطانهم. # كانت امرأة زكرياء من ولد يعقوب ليس يعني يعقوب الأكبر، يعقوب دونه. # PageV01P214 # {واجعله رب رضيا} [مريم: 6] فأوحى الله إليه. # {يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى} [مريم: 7] سعيد، عن قتادة قال: ~~أحياه الله بالإيمان. # قوله: {لم نجعل له من قبل سميا} [مريم: 7] سعيد، عن قتادة قال: لم يسم به ~~أحدا قبله، يعني يحيى. # وبلغني عن ابن عباس قال: لم تلد العواقر قبله يقول: {سميا} [مريم: 7] ، ~~يساميه، نظير له في ذلك. # قوله: {قال رب أنى يكون لي غلام} [مريم: 8] يقول: من أين يكون لي غلام؟ ~~{وكانت امرأتي عاقرا} [مريم: 8] لا تلد. # {وقد بلغت من الكبر عتيا} [مريم: 8] قال الحسن: أراد زكرياء أن يعلم كيف ~~ذلك. # قوله: {وقد بلغت من الكبر عتيا} [مريم: 8] قال مجاهد: قحول العظم. # وقال الكلبي: العتي: اليبس. # وهي في قراءة عبد الله بن مسعود: وقد بلغت من الكبر عسيا. # وقال بعضهم: يبس جلدي على عظمي. # {قال كذلك قال ربك} [مريم: 9] قال له الملك: {قال كذلك قال ربك} [مريم: ~~9] . # {هو علي هين} [مريم: 9] الله يقوله، وهو كلام موصول أخبر به الملك عن ~~الله: # PageV01P215 # أعطيك هذا الولد. # {وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا} [مريم: 9] {قال} [مريم: 10] زكرياء. # {رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا} [مريم: 10] ~~يعني صحيحا من غير خرس ولا داء. # تفسير السدي. # عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال: صحيحا لا يمنعك الكلام لمرض. # سعيد، عن قتادة قال: إنما عوقب لأنه سأل الآية بعدما شافهته الملائكة ~~مشافهة وبشرته بيحيى، فأخذ عليه بلسانه، فجعل لا يفيض الكلام، أي: لا يبين ~~الكلام إلا ما أومأ إيماء وهو قوله: {ثلاثة أيام إلا رمزا} [آل عمران: 41] ~~، إيماء. # قوله: {فخرج على قومه من المحراب} [مريم: 11] قال الحسن: من المسجد. # {فأوحى إليهم} [مريم: 11] أي: أومأ إليهم. # وقال مجاهد: أشار إليهم. # وهو واحد. # وقال السدي: {فأوحى ms110 إليهم} [مريم: 11] يقول: كتب لهم. # {أن سبحوا بكرة وعشيا} [مريم: 11] يعني به الصلاة، صلاة الغداة وصلاة ~~العصر. # وقال الحسن: {أن سبحوا بكرة وعشيا} [مريم: 11] أي: أن صلوا لله بالغداة ~~والعشي. # قوله: {يا يحيى خذ الكتاب بقوة} [مريم: 12] قال مجاهد وغيره: بجد. # وقال السدي: يعني: بالجد والمواظبة. # PageV01P216 # {وآتيناه الحكم صبيا} [مريم: 12] يعني: الفهم والعقل وهو تفسير السدي. # قال: وبلغنا أنه كان في صغره يقول له الصبيان: يا يحيى تعال نلعب، فيقول: ~~ليس للعب خلقنا. # قوله: {وحنانا من لدنا} [مريم: 13] أي: من عندنا، أي: وأعطيناه حنانا من ~~لدنا. # وقال مجاهد: تعطفا من ربه عليه. # وقال الحسن وقتادة: أي: رحمة من عندنا. # وقال الكلبي: الحنان، الرحمة. # وهو نحو واحد. # قوله: {وزكاة} [مريم: 13] سعيد، عن قتادة قال: الزكاة العمل الصالح. # قال يحيى: رويت أنه أخذه من هذه الآية في { [طه:] ومن يأته مؤمنا قد عمل ~~الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى {75} جنات عدن تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى {76} } [سورة طه: 75-76] وقال الحسن: زكاة ~~لمن قبل عنه حتى يكونوا أزكياء. # وقال الكلبي: الزكاة الصدقة. # قوله: {وكان تقيا} [مريم: 13] # - المبارك بن فضالة والربيع بن صبيح عن الحسن قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: «ما من آدمي» وقال الربيع: «ما من أحد من ولد آدم إلا وقد ~~أصاب ذنبا أو هم به غير يحيى بن زكرياء لم يصب ذنبا ولم يهم به» . # وقال المبارك: ما من آدمي إلا قد عمل خطيئة أو هم بها إلا يحيى بن ~~زكرياء. # PageV01P217 # قوله: {وبرا بوالديه} [مريم: 14] يعني: مطيعا لوالديه. # تفسير السدي. # {ولم يكن جبارا عصيا} [مريم: 14] مستكبرا عن عبادة الله. # وهو تفسير السدي. # {وسلام عليه يوم ولد} [مريم: 15] يعني: حين ولد. # {ويوم يموت} [مريم: 15] يعني: وحين يموت. # {ويوم يبعث حيا} [مريم: 15] يوم القيامة. # وهو تفسير السدي. # سعيد، عن قتادة، عن الحسن أن يحيى وعيسى التقيا، فقال له عيسى: استغفر لي ~~أنت خير مني. # وقال له الآخر: استغفر لي، أنت خير مني. # فقال له عيسى: ms111 أنت خير مني. # قال عيسى: إني سلمت على نفسي وسلم الله عليك. # قال الحسن: عرف والله فضلها. # قال يحيى: يعني قول الله تبارك وتعالى في يحيى: {وسلام عليه يوم ولد ويوم ~~يموت ويوم يبعث حيا} [مريم: 15] وقال عيسى: {قال إني عبد الله آتاني الكتاب ~~وجعلني نبيا {30} وجعلني مباركا أين ما كنت} [مريم: 30-31] إلى قوله: ~~{والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا} [مريم: 33] قوله: {واذكر ~~في الكتاب مريم} [مريم: 16] يقول للنبي: أي: اقرأه عليهم يعني أمر مريم. # وقال السدي: يقول: اذكر لأهل مكة أمر مريم. # قال: {إذ انتبذت} [مريم: 16] سعيد، عن قتادة قال: إذ انفردت. # {من أهلها مكانا شرقيا {16} فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا} ~~[مريم: 16-17] يعني جبريل. # PageV01P218 # {فتمثل لها بشرا سويا} [مريم: 17] يعني سوي الخلق، بشرا في صورة البشر ~~وخلقهم. # تفسير السدي. # سعيد، عن قتادة قال: أرسل إليها فيما يذكر جبريل في صورة آدم. # وقال الكلبي: كان زكرياء كفل مريم وكانت أختها تحته، وكانت تكون في ~~المحراب، فلما أدركت كانت إذا حاضت أخرجها إلى منزله إلى أختها، فإذا طهرت ~~رجعت إلى المحراب. # فطهرت مرة، فلما فرغت من غسلها قعدت في مشرقة في ناحية الدار وعلقت عليها ~~ثوبا سترة. # فجاء جبريل إليها في ذلك الموضع، فلما رأته. # {قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا} [مريم: 18] قال الحسن: أي إن ~~كنت تقيا له فاجتنبني. # {قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا} [مريم: 19] أي: صالحا. # {قالت أنى يكون لي غلام} [مريم: 20] من أين يكون لي غلام. # {ولم يمسسني بشر} [مريم: 20] ولم يجامعني زوج في تفسير السدي. # {ولم أك بغيا} [مريم: 20] أي: ولم أك زانية. # {قال كذلك قال ربك هو علي هين} [مريم: 21] أن أخلقه. # {ولنجعله آية للناس ورحمة منا} [مريم: 21] لمن قبل عنه دينه. # وهو تفسير السدي. # قال: {وكان أمرا مقضيا} [مريم: 21] كائنا. # وقال السدي: يعني كان عيسى أمرا من الله مكتوبا في اللوح المحفوظ أنه ~~يكون. # فأخذ جبريل جيبها بأصبعه فنفخ فيه، فصار إلى ms112 بطنها فحملت. # PageV01P219 # قال: {فحملته} [مريم: 22] قال الحسن: تسعة أشهر في بطنها. # قوله: {فانتبذت به مكانا قصيا} [مريم: 22] سعيد، عن قتادة قال: أي ~~فانفردت به مكانا شاسعا منتحيا. # {فأجاءها المخاض} [مريم: 23] عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال: ألجأها المخاض. # {إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا} [مريم: 23] قال الحسن: مما ~~خشيت من الفضيحة. # {وكنت نسيا} [مريم: 23] لا أذكر. # {منسيا} [مريم: 23] لم أذكر. # سعيد، عن قتادة: قالت: أي شيء لا يعرف ولا يذكر. # وحدثني حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن نوف البكالي قال: وكنت ~~حيضة نسيتها. # وذكر حماد المرأة النسوء. # وقال حماد: النسوء التي يظن بها حمل فلا يكون كذلك. # وقال الكلبي: {وكنت نسيا منسيا} [مريم: 23] قال: القوم ينزلون المنزل ثم ~~يرتحلون وينسون الشيء فيسمى ذلك الشيء: النسا. # قوله: {فناداها من تحتها} [مريم: 24] سعيد، عن قتادة قال: كنا نحدث أنه ~~الملك، يعني جبريل. # وقوله: {تحتها} [مريم: 24] # PageV01P220 # قال يحيى: سمعت من يقول: تحتها من الأرض. # وقال بعضهم: {تحتها} [مريم: 24] يعني عيسى. # - {ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا} [مريم: 24] حدثني يونس بن أبي إسحاق، ~~عن أبيه، عن البراء بن عازب قال: هو الجدول. # قوله: {وهزي إليك بجذع النخلة} [مريم: 25] سعيد، عن قتادة قال: كانت ~~عجوة. # يساقط عليك الجذع. # {رطبا جنيا} [مريم: 25] وكان جذع النخلة يابسا. # ومن قرأها: {تساقط} [مريم: 25] يقول: النخلة. # {تساقط عليك رطبا جنيا} [مريم: 25] حين اجتني. # {فكلي واشربي} [مريم: 26] فكلي من الرطب واشربي من الجدول. # والسري هو الجدول، وهو النهر، وهو بالسريانية سريا. # قال: {وقري عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما} ~~[مريم: 26] سعيد، عن قتادة قال: كانت تقرأ في الحرف الأول: صمتا. # وبلغني عن أنس بن مالك أنه كان يقرأها: صوما صمتا. # PageV01P221 # {فلن أكلم اليوم إنسيا} [مريم: 26] قال: بلغني أنه أذن لها في هذا ~~الكلام. # سعيد، عن قتادة قال: إنما كانت آية جعلها الله لها يومئذ وإن شئت رأيت ~~امرأة سفيهة تقول: أصوم صوم مريم ولا تتكلم في صومها. # قوله: {فأتت به ms113 قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت} [مريم: 27] لقد أتيت. # {شيئا فريا} [مريم: 27] يعني عظيما في تفسير مجاهد وقتادة. # {يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء} [مريم: 28] رجل سوء، يعني ما كان ~~زانيا. # وهو تفسير السدي. # {وما كانت أمك بغيا} [مريم: 28] يعني وما كانت أمك زانية. # سعيد، عن قتادة قال: ليس بهارون أخي موسى ولكنه هارون آخر كان يسمى هارون ~~الصالح المحبب في عشيرته. # ذكر لنا أنه اتبع جنازته يوم مات أربعون ألفا كلهم يسمى هارون من بني ~~إسرائيل. # أي فقالوا: {يا أخت هارون} [مريم: 28] في عبادته وفضله {ما كان أبوك امرأ ~~سوء وما كانت أمك بغيا} [مريم: 28] قوله: {فأشارت إليه} [مريم: 29] بيدها. # قال قتادة: أمرتهم بكلامه. # {قالوا كيف نكلم من كان} [مريم: 29] يعني: من هو. # تفسير السدي. # {في المهد صبيا} [مريم: 29] سعيد، عن قتادة قال: المهد، الحجر. # فقال عيسى: {قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا {30} وجعلني ~~مباركا أين ما كنت} [مريم: 30-31] # PageV01P222 # سمعت بعض الكوفيين يقول: أي معلما، مؤدبا. # {وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا {31} وبرا بوالدتي} [مريم: 31-32] ~~أي: وجعلني برا بوالدتي، يعني مطيعا لأمر مريم. # تفسير السدي. # {ولم يجعلني جبارا شقيا} [مريم: 32] مستكبرا عن عبادة الله، ولم يجعلني ~~{شقيا} [مريم: 32] {والسلام علي يوم} [مريم: 33] حين. # {ولدت ويوم} [مريم: 33] وحين. # {أموت ويوم أبعث حيا} [مريم: 33] يوم القيامة. # ولم يتكلم بعد ذلك بشيء حتى بلغ مبلغ الغلمان. # قال الله: {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق} [مريم: 34] قال الحسن: والحق هو ~~الله. # هو قوله. # {الذي فيه يمترون} [مريم: 34] قال قتادة: امترت فيه اليهود والنصارى. # أما اليهود فزعموا أنه ساحر كذاب، وأما النصارى فزعموا أنه ابن الله ~~وثالث ثلاثة وإله. # قال الله: {ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه} [مريم: 35] ينزه نفسه عما ~~يقولون. # {إذا قضى أمرا} [مريم: 35] يعني عيسى كان في علمه أن يكون من غير أب. # تفسير السدي. # {فإنما يقول له كن فيكون} [مريم: 35] قوله: {وإن الله ربي وربكم فاعبدوه ~~هذا صراط مستقيم} [مريم: 36] هذا ms114 قول عيسى لهم. # قوله: {فاختلف الأحزاب من بينهم} [مريم: 37] في الدين، يعني النصارى، ~~فتجادلوا # PageV01P223 # في عيسى، فقالت النسطورية: عيسى ابن الله، تعالى ربنا عن ذلك. # وقالت اليعقوبية: {إن الله هو المسيح ابن مريم} [المائدة: 17] جل ربنا عن ~~ذلك. # وقال الملكانيون: {إن الله ثالث ثلاثة} [المائدة: 73] قالوا: الله إله، ~~وعيسى إله، ومريم إله. # تعالى ربنا عن اتخاذ الأبناء ومحاوزة الشركاء، وتقدس عن ملامسة النساء. # فهو كما وصف نفسه عز وجل. # هذا تفسير السدي. # سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أن عيسى لما رفع انتخبت بنو إسرائيل أربعة ~~من فقهائهم، فقالوا للأول: ما تقول في عيسى؟ قال: هو الله هبط إلى الأرض ~~فخلق ما خلق وأحيا ثم صعد إلى السماء. # فتابعه على ذلك أناس من الناس فكانت اليعقوبية من النصارى. # فقال الثلاثة الآخرون: نشهد أنك كاذب. # فقالوا للثاني: ما تقول في عيسى؟ فقال: هو ابن الله. # فتابعه على ذلك أناس من الناس فكانت النسطورية من النصارى. # فقال الاثنان الآخران: نشهد أنك كاذب. # فقالوا للثالث: ما تقول في عيسى؟ فقال: هو إله، وأمه إله، والله إله. # فتابعه على ذلك أناس من الناس فكانت الإسرائيلية من النصارى. # فقال الرابع: أشهد أنك كاذب، ولكنه عبد الله ورسوله من كلمة الله وروحه. # فاختصم القوم، فقال المسلم: أنشدكم الله، هل تعلمون أن عيسى كان يطعم ~~الطعام وأن الله لا يطعم الطعام؟ قالوا: اللهم نعم. # قال: هل تعلمون أن عيسى كان ينام وأن الله لا ينام؟ قالوا: اللهم نعم. # فخصمهم المسلم. # فاقتتل القوم. # فذكر لنا أن اليعقوبية ظهرت يومئذ. # وأصيب المسلمون فأنزل الله تبارك وتعالى: {إن الذين يكفرون بآيات الله ~~ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم ~~بعذاب # PageV01P224 # أليم} [آل عمران: 21] قال الله: {فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم} ~~[مريم: 37] قال قتادة: شهدوا مشهدا عظيما. # قوله: {أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا} [مريم: 38] قال قتادة: وذلك يوم ~~القيامة. # قال: ما أسمعهم يومئذ وما أبصرهم. # قال قتادة: سمعوا حين لم ينفعهم السمع وأبصروا حين لم ms115 ينفعهم البصر. # قال الله: {لكن الظالمون} [مريم: 38] أي المشركون. # {اليوم في ضلال مبين} [مريم: 38] بين. # قوله: {وأنذرهم يوم الحسرة} [مريم: 39] # - حدثني صاحب لي، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن عبد ~~الله بن مسعود أنه ذكر حديثا في البعث قال: فليس من نفس إلا وهي تنظر إلى ~~بيت في الجنة وبيت في النار، قال: وهو يوم الحسرة. # فيرى أهل النار البيت الذي في الجنة، قال: ثم يقال: لو علمتم، فتأخذهم ~~الحسرة. # ويرى أهل الجنة البيت الذي في النار، قال: فيقولون: لولا أن الله من ~~عليكم. # قوله: {إذ قضي الأمر} [مريم: 39] يعني إذ وجب العذاب فوقع أهل النار. # تفسير السدي. # - بلغني عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أبي سعيد الخدري قال: يجاء بالموت ~~في صورة كبش أملح حتى يجعل على السور بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل ~~الجنة ويا أهل النار، هل تعرفون هذا؟ هذا الموت. # فيقولون: نعم. # فيذبح على السور وهم ينظرون ثم ينادي مناد هكذا يا أهل الجنة، خلود # PageV01P225 # فلا موت، ويا أهل النار، خلود فلا موت وهو قوله: {وأنذرهم يوم الحسرة إذ ~~قضي الأمر} [مريم: 39] # - إبراهيم بن محمد، عن شريك بن أبي نمر، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن ~~أبي هريرة قال: قال رسول الله: إذا أدخل الله أهل الجنة الجنة وأهل النار ~~النار أتي بالموت فجعل على السور ثم ينادى أهل الجنة وأهل النار، فيذبح على ~~السور وهم ينظرون إليه، ثم يقال لأهل الجنة وأهل النار: خلود فلا موت. # - عثمان، عن نافع، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله يقول: «إذا أدخل الله ~~أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار ينادي مناد بينهما يا أهل الجنة لا ~~موتة، ويا أهل النار لا موتة وكل خالد فيما هو فيه» . # قوله: {وهم في غفلة} [مريم: 39] في الدنيا. # وهذا كلام مستقبل، يعني المشركين. # {وهم لا يؤمنون} [مريم: 39] قوله: {إنا نحن نرث الأرض ومن عليها} [مريم: ~~40] نهلك الأرض ومن عليها. # {وإلينا يرجعون} [مريم: 40] يوم القيامة. # {واذكر في الكتاب ms116 إبراهيم} [مريم: 41] يقول: اذكر لأهل مكة أمر إبراهيم. # أي: اقرأه عليهم. # وهو تفسير السدي. # إنه كان صديقا نبيا {41} إذ قال لأبيه يا أبه لم تعبد ما لا يسمع ولا ~~يبصر ولا يغني عنك شيئا يعني الأصنام. # يا أبه إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك يعني النبوة. # {فاتبعني أهدك صراطا سويا} [مريم: 43] يعني دينا عدلا، وهو الإسلام. # وهو # PageV01P226 # تفسير السدي، طريقا مستقيما إلى الجنة. # يا أبه لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا إن عبادة الوثن عبادة ~~الشيطان، لأن الوثن لم يدعه إلى عبادة نفسه ولكن الشيطان دعاه إلى عبادته ~~كقوله: {إن يدعون من دونه إلا إناثا} [النساء: 117] إلا أمواتا، شيئا ليس ~~فيه روح، {وإن يدعون إلا شيطانا مريدا} [النساء: 117] قوله: يا أبه إني ~~أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا أي: إنك إذا نزل بك # العذاب لم تقبل توبتك، وما لم ينزل العذاب فتوبتك مقبولة إن تبت. # وقد كان إبراهيم يرجو أن يتوب. # فلما مات على الكفر ذهب ذلك الرجاء. # قوله: {قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم} [مريم: 46] أن تعبدها. # {لئن لم تنته} [مريم: 46] عن شتمها وذمها. # {لأرجمنك} [مريم: 46] بالحجارة فلأقتلنك بها. # وقال السدي: {لأرجمنك} [مريم: 46] يعني لأشتمنك. # {واهجرني مليا} [مريم: 46] نا يحيى قال: نا سعيد، عن قتادة قال: واهجرني ~~سالما. # نا يحيى، قال: نا عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال: واهجرني حينا. # نا يحيى قال: نا سعيد، عن قتادة، عن الحسن قال: واهجرني طويلا. # قال يحيى: أي وأطل هجراني. # قال إبراهيم. # {سلام عليك} [مريم: 47] يعني رد خيرا في تفسير السدي. # PageV01P227 # وقال الحسن: وهذه كلمة حلم. # {سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا} [مريم: 47] بدعائي فلا يرده علي في ~~تفسير الحسن. # وفي تفسير الكلبي: إنه كان بي رحيما. # وقال بعضهم: لطيفا. # وأما قوله: {سأستغفر لك ربي} [مريم: 47] فهو قوله: {وما كان استغفار ~~إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه} [التوبة: 114] قوله: {وأعتزلكم وما ~~تدعون من دون الله} [مريم: 48] يعني أصنامهم. # {وأدعو ربي عسى ألا ms117 أكون بدعاء ربي شقيا} [مريم: 48] أي عسى أن أسعد به. # قوله: {فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله} [مريم: 49] يعني أصنامهم. # {وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا} [مريم: 49] أي إبراهيم وإسحاق ~~ويعقوب. # {ووهبنا لهم من رحمتنا} [مريم: 50] النبوة. # {وجعلنا لهم لسان صدق عليا} [مريم: 50] رفيعا، سنة يقتدي بهم من بعدهم ~~وثناء عليهم من بعدهم، كقوله: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} [الشعراء: ~~84] أبقينا عليهم الثناء الحسن، وكقوله: {وتركنا عليه في الآخرين} ~~[الصافات: 78] أبقينا عليهم الثناء الحسن وهو قوله: {وآتيناه أجره في ~~الدنيا} [العنكبوت: 27] . # قوله: {واذكر في الكتاب موسى} [مريم: 51] يقول: اذكر لأهل مكة أمر موسى. # أي: اقرأه عليهم. # وهو تفسير السدي. # PageV01P228 # {إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا {51} وناديناه من جانب الطور الأيمن} ~~[مريم: 51-52] أيمن الجبل، وهو قوله: {فلما أتاها نودي يا موسى {11} إني ~~أنا ربك} [طه: 11-12] قوله: {وقربناه نجيا} [مريم: 52] حين كلمه الله. # {ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا} [مريم: 53] جعله الله له وزيرا ~~وأشركه معه في الرسالة. # قوله: {واذكر في الكتاب إسماعيل} [مريم: 54] يقول: اذكر لأهل مكة أمر ~~إسماعيل بن إبراهيم. # وهو تفسير السدي. # {إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا} [مريم: 54] نا يحيى، قال: حدثني ~~أبان العطار أن إسماعيل وعد رجلا موعدا فجاء الموعد فلم يجد الرجل، فأقام ~~في ذلك الموضع حولا ينتظره. # قوله: {وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة} [مريم: 55] وأهله: قومه. # {وكان عند ربه مرضيا} [مريم: 55] قد رضي عنه. # قوله: {واذكر في الكتاب إدريس} [مريم: 56] يقول: اذكره لأهل مكة. # {إنه كان صديقا نبيا {56} ورفعناه مكانا عليا {57} } [مريم: 56-57] نا ~~يحيى، قال: نا سعيد، عن قتادة قال: في السماء الرابعة. # قال: نا عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال: لم يمت، رفع كما رفع عيسى. # قوله: {أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين} [مريم: 58] أنعم الله ~~عليهم بالنبوة، يعني من ذكر منهم من أول السورة إلى هذا الموضع. # {من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح} [مريم: 58] ذرية من كان في السفينة مع ~~نوح. # كان إدريس ms118 من ولد آدم قبل نوح، وكان إبراهيم من ذرية نوح. # PageV01P229 # قال: {ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل} [مريم: 58] وهو يعقوب، وهم من ذرية ~~إبراهيم. # وقد ذكر فيها من كان من ولد يعقوب. # قال: {وممن هدينا} [مريم: 58] للإيمان. # {واجتبينا} [مريم: 58] بالنبوة. # وتفسير اجتبينا اخترنا، وهو أيضا اصطفينا. # قال: {إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا} [مريم: 58] قوله عز ~~وجل: {فخلف من بعدهم خلف} [مريم: 59] حدثنا يحيى قال: نا سعيد، عن قتادة ~~قال: اليهود. # {أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات} [مريم: 59] قال يحيى: وقال في سورة ~~النساء: {ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما} [النساء: 27] ~~اليهود في نكاح بنات الأخ. # - قوله: {فسوف يلقون غيا} [مريم: 59] حدثني شريك، عن أبي إسحاق الهمذاني، ~~عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال: وادي في جهنم من حميم. # وحدثني نصر بن طريف، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود قال: وادي ~~في جهنم بعيد القعر خبيث الطعم. # نا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود قال: نهر في # PageV01P230 # جهنم من صديد أهل النار. # قوله: {إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا} ~~[مريم: 60] يقول: لا ينقصون شيئا من حسناتهم. # وقال السدي: من أعمالهم شيئا. # قال: {جنات عدن} [مريم: 61] # - أخبرني صاحب لي، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير أو أبي ظبيان، عن ابن عباس ~~قال: عدن بطنان الجنة. # وأخبرني صاحب لي، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: جنة عدن التي ~~بها موطأ الرب وموضع عرشه. # قال يحيى: بلغني أن الجنان تنسب إليها. # وقال الحسن: عدن اسم من أسماء الجنة. # قوله: {التي وعد الرحمن عباده بالغيب} [مريم: 61] وعدهم في الدنيا الجنة ~~في الآخرة. # والغيب الآخرة في قول الحسن. # وقال سعيد عن قتادة في قوله: {يؤمنون بالغيب} [البقرة: 3] ، قال: بالبعث، ~~وبالحساب وبالجنة والنار، وهذا كله غيب. # قال: {إنه كان وعده مأتيا} [مريم: 61] قوله: {لا يسمعون فيها لغوا} ~~[مريم: 62] قال بعضهم: كذبا. # وقال بعضهم: باطلا. # وقال بعضهم: ms119 معصية. # وهو نحو واحد. # وقال السدي: حلفا كفعل أهل الدنيا إذا شربوا الخمر. # PageV01P231 # قال: {إلا سلاما} [مريم: 62] قال بعضهم: إلا خيرا. # وهو تفسير السدي. # وقال بعضهم: يسلم بعضهم على بعض. # قوله: {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} [مريم: 62] نا سعيد، عن قتادة قال: ~~ولهم رزقهم فيها كل ساعة، والبكرة والعشي ساعتان من الساعات وليس ثم ليل ~~إنما هو ضوء ونور. # نا سفيان الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: ليس فيها بكرة ولكن ~~يؤتون به على ما كانوا يشتهون في الدنيا. # قال يحيى: بلغني أنه إذا مضى ثلاث ساعات أوتوا بغدائهم، فإذا بقيت ثلاث ~~ساعات أوتوا بعشائهم. # ومقدار النهار عندهم اثنتا عشرة ساعة في عدد نهار الدنيا. # - أخبرني صاحب لي، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: «الجنة بيضاء تتلألأ وأهلها بيض، لا ينام أهلها، ~~وليس فيها شمس، ولا ليل مظلم، ولا حر ولا برد يؤذيهم» . # - نا خالد، عن نفيع، عن عبد الله بن أبي أوفى أن رجلا قال: يا رسول الله ~~أفي الجنة ليل؟ فقال: «إنه ليس في الجنة ظلمة، إن الليل ظلمة وليس في الجنة ~~ظلمة. # إن شجرها نور، وأنهارها نور، وثمرها نور، وخدمها نور» . # - نا خالد، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " # PageV01P232 # إن أسفل أهل الجنة درجة آخر رجل يدخلها قد مسه سفع من النار فيعطى فيقال ~~له: انظر ما أعطاك الله. # قال: فيبلغ حيث ينتهي بصره، ويفسح لهم في أبصارهم فيبلغ منتهى بصره مسيرة ~~مائة سنة كله له ليس فيه موضع شبر إلا وهو عامر، قصور الذهب والفضة وخيام ~~اللؤلؤ والياقوت، ليس فيها قصر خرب، فيها أزواجه وخدمه، يغدى عليه كل يوم ~~بسبعين ألف صحفة من ذهب، في كل واحدة منها لون ليس في الأخرى، يأكل من ~~آخرها كما يأكل من أولها. # ويراح عليه بمثلها، لو نزل به الجن والإنس في غداء واحد لأوسعهم ولا ينقص ~~ذلك مما عنده شيئا ". # - أخبرني صاحب لي، ms120 عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده إن أسفل أهل الجنة درجة للذي يسعى بين ~~يديه سبعون ألف غلام، ما منهم غلام إلا وبيده صحفة من ذهب فيها لون من ~~الطعام ليس في صاحبتها مثله يجد طعم أولها كله وآخرها، ويجد لذة آخرها كطعم ~~أولها لا يشبه بعضها بعضا» . # ثم قال: " ألا تسألوني عن أرفع أهل الجنة درجة؟ قالوا: بلى. # قال: والذي نفسي بيده إن أرفع أهل الجنة درجة للذي يسعى عليه سبع مائة ~~ألف غلام، ما فيهم غلام إلا وبيده صحفة من ذهب فيها لون من الطعام ليس في ~~صاحبتها مثله، يجد طعام أولها كما يجد آخرها، لا يشبه بعضها بعضا. # وإن أدنى أهل الجنة منزلة للذي له مسيرة ألف سنة ينظر إلى أقصاها كما ~~ينظر إلى أدناها، وقصوره درة بيضاء، وياقوتة حمراء، مطردة فيها أنهارها ~~فيها ثمارها متدلية ". # قوله: {تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا} [مريم: 63] حدثني ~~الخليل بن مرة أن الله تبارك وتعالى قال: «ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها ~~بأعمالكم» . # قوله: {وما نتنزل إلا بأمر ربك} [مريم: 64] سعيد عن قتادة قال: هذا قول ~~جبريل. # احتبس عن النبي في بعض الوحي # PageV01P233 # فقال نبي الله عليه السلام: «ما جئت حتى اشتقت إليك» . # فقال له جبريل: {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا} [مريم: 64] ~~يعني من أمر الآخرة. # {وما خلفنا} [مريم: 64] من أمر الدنيا، وهو تفسير السدي، أي إذا كنا في ~~الآخرة. # {وما بين ذلك} [مريم: 64] من أمر الدنيا والآخرة. # وقال الكلبي: هو البرزخ، يعني: ما بين النفختين. # وقال السدي: {له ما بين أيدينا وما خلفنا} [مريم: 64] يعني ما كان قبل ~~خلقنا وما يكون بعد خلقنا. # قوله: {وما كان ربك نسيا {64} رب السموات والأرض وما بينهما فاعبده ~~واصطبر لعبادته} [مريم: 64-65] قال الحسن: لما فرض عليك. # قوله: {هل تعلم له سميا} [مريم: 65] سعيد، عن قتادة قال: هل تعلم له ~~عدلا. # قال يحيى: أي من قبل ms121 المساماة. # أبو الأشهب، عن الحسن قال: الله والرحمن اسمان ممنوعان لم يستطع أحد من ~~الخلق أن ينتحلهما. # وقوله: {هل تعلم له سميا} [مريم: 65] على الاستفهام، أي إنك لا تعلمه. # قوله: {ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا} [مريم: 66] هذا المشرك ~~يكذب بالبعث وقد ذكروا أنه قول أبي بن خلف للنبي عليه # PageV01P234 # السلام حيث جاء بعظم نخر ففته بيده ثم قال: يا محمد أيحيي الله هذا؟ ~~وتفسيره في سورة يس. # قال الله تبارك وتعالى: {أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك ~~شيئا} [مريم: 67] فالذي خلقه ولم يك شيئا قادر على أن يبعثه يوم القيامة. # ثم أقسم بنفسه فقال: {فوربك لنحشرنهم} [مريم: 68] يعني المشركين. # {والشياطين} [مريم: 68] الذين دعتهم إلى عبادة الأوثان. # {ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا} [مريم: 68] سعيد، عن قتادة قال: على ركبهم. # قال يحيى: وهذا قبل دخولهم النار. # وقال بعضهم: {جثيا} [مريم: 68] جماعة جماعة. # وقال الكلبي: جماعة، كل أمة على حدتها. # قوله: {ثم لننزعن من كل شيعة} [مريم: 69] تفسير السدي، يعني من كل أهل ~~ملة. # وقال الحسن ومجاهد: من كل أمة. # قال الحسن: يعني كفارها. # {أيهم أشد على الرحمن عتيا} [مريم: 69] قال مجاهد: كفرا. # وقال الحسن: شدة في القسوة. # وقال الكلبي: أشد معصية. # PageV01P235 # أخبرني رجل من أهل الكوفة، عن ليث، عن شهر بن حوشب قال: إذا كان يوم ~~القيامة نزل الجبار تبارك وتعالى، حتى إذا استوى على كرسيه نادى بصوته: ~~{لمن الملك اليوم} [غافر: 16] فلا يجيبه أحد فيرد على نفسه فيقول: {لله ~~الواحد القهار {16} اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع ~~الحساب {17} } [غافر: 16-17] ثم أتت عنق من النار تسمع وتبصر وتتكلم # حتى إذا أشرفت على رءوس الخلائق نادت بصوتها: ألا إني قد وكلت بثلاثة، ~~ألا إني قد وكلت بثلاثة ألا إني قد وكلت بثلاثة، بمن دعا مع الله إلها آخر، ~~أو قال بمن جعل مع الله إلها آخر، أو بمن دعا لله ولدا، أو بمن زعم أنه ~~العزيز الحكيم. # ثم صوبت رأسها ms122 وسط الخلائق فالتقطتهم كما تلتقط الحمام حب السمسم، ثم ~~غاضت بهم فألقتهم في النار. # ثم عادت حتى إذا كانت مكانها نادت: إني قد وكلت بثلاثة، إني قد وكلت ~~بثلاثة، إني قد وكلت بثلاثة: بمن سب الله، وبمن كذب على الله، وبمن آذى ~~الله. # قال: فأما الذي سب الله فالذي زعم أنه اتخذ صاحبة وولدا وهو واحد صمد {لم ~~يلد ولم يولد {3} ولم يكن له كفوا أحد {4} } [الإخلاص: 3-4] وأما الذي كذب ~~على الله قال: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا ~~عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون {38} ليبين لهم الذي يختلفون فيه ~~وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين {39} } [النحل: 38-39] وأما الذي # آذى الله فالذي يصنع الصور. # فتلتقطهم كما تلتقط الطير الحب حتى تغيض بهم في جهنم. # PageV01P236 # - المعلى بن هلال، عن الأعمش، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: ~~تندلق عنق من النار فتقول: إني أمرت بكل جبار عنيد، فتلتقطهم فتنطوي عليهم، ~~فتلقيهم في النار ثم ترجع فتقول: إني أمرت. # قال يحيى: فذكر خصلتين من الخصال التي في الحديث الأول فيما أحسب. # محمد بن راشد قال: سمعت قتادة يقول: تنزل عنق من النار فتقول: إني أمرت ~~بثلاثة: بالذين كذبوا الله، وبالذين كذبوا على الله، وبالذين آذوا الله. # قال: فأما الذين كذبوا الله فالذين كذبوا رسله وكتبه، وأما الذين كذبوا ~~على الله فالذين زعموا أن له ولدا، وأما الذين آذوا الله فالمصورون. # قوله: {ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا} [مريم: 70] يعني الذين ~~يصلونها. # وقال بعضهم: أشد عذابا. # قوله: {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا} [مريم: 71] يعني ~~قسما كائنا. # - حدثني يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن ~~مسعود في قوله: {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] قال: الصراط على جهنم مثل ~~حد السيف، والملائكة معهم كلابيب من حديد، كلما وقع رجل اختطفوه، فيمر ~~الصنف الأول كالبرق، والثاني كالريح، والثالث كأجود الخيل، والرابع كأجود ~~البهائم، والملائكة يقولون: ms123 اللهم سلم سلم. # - المعلى، عن الأعمش، عن مجاهد قال: سئل ابن عباس وعنده نافع بن الأزرق ~~عن قوله: {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] فقال نافع: أما الكفار فإنهم ~~يردونها. # وأما المؤمنون فإنهم لا يردونها. # فقال ابن عباس وعنده إياس بن مضرب، فقال # PageV01P237 # ابن عباس: أما أنا وإياس فإنا سنردها فأنظر هل نخرجن منها أم لا. # عثمان، عن عمرو، عن الحسن قال: {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] إلا ~~داخلها فيجعلها الله على المؤمن بردا وسلاما كما جعلها على إبراهيم. # - الحسن بن دينار، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~إني لأرجو إن شاء الله ألا يدخل النار من شهد بدرا والحديبية، فقالت حفصة: ~~بلى، فانتهرها انتهارا شديدا، فقالت: أليس قد قال الله: {وإن منكم إلا ~~واردها} [مريم: 71] فقال النبي: أوليس قد قال الله {ثم ننجي الذين اتقوا} ~~[مريم: 72] خالد، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، عن النبي نحوه. # المعلى، عن أبان، عن الحسن، عن جابر، عن النبي نحوه. # وأخبرني رجل من أهل الكوفة، عن ليث، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير قال: يضرب ~~الصراط على جهنم كحد السيف دحض مزلة، فيمرون عليه كالبرق وكالريح، وكانقضاض ~~الكواكب، وكجواد الخيل، وكجواد الرجال، والملائكة بجنبي الصراط معهم خطاطيف ~~كشوك السعدان، فناج سالم، ومخدوش ناج، ومكردس في النار، والملائكة يقولون: ~~رب سلم سلم. # - وأخبرني صاحب لي، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن ابن ~~مسعود قال: يضرب الصراط على جهنم فيمر الناس على قدر أعمالهم زمرا: أولهم ~~كلمح البرق، ثم كمر الريح، ثم كمر الطير، ثم كأسرع البهائم، ثم كذلك حتى ~~يمر الرجل سعيا، وحتى يمر الرجل مشيا. # وفي حديث الحسن، عن عبد الله بن عمرو: وتزل قدم وتستمسك أخرى. # قال: عبد الله بن مسعود: حتى يكون آخرهم رجل يتلبط على بطنه فيقول: يا ~~رب، لم # PageV01P238 # أبطأت بي؟ فيقول: لما أبطأ بك عملك. # قوله: {ونذر الظالمين فيها جثيا} [مريم: 72] سعيد، عن قتادة قال: على ~~ركبهم. # وقال بعضهم: جماعة ms124 جماعة. # قوله: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي ~~الفريقين} [مريم: 73] نحن وأنتم. # {خير مقاما وأحسن نديا} [مريم: 73] المقام: المسكن، والندي: المجمع. # وقال قتادة: الندي، المجلس. # وهو واحد. # قال مجاهد: يقوله مشركو قريش لهؤلاء أصحاب محمد. # وقال سعيد: قال قتادة: رأوا أصحاب نبي الله في عيشهم خشونة. # قال الله: {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا} [مريم: 74] ~~منهم. # والأثاث: المال. # وقال بعضهم: المتاع. # {ورئيا} [مريم: 74] من قرأها مهموزة فيقول: منظرا. # سعيد، عن قتادة قال: {أحسن أثاثا ورئيا} [مريم: 74] أكثر متاعا وأحسن ~~مرآة ومنظرا. # وقال الحسن: ورئيا، صورا. # PageV01P239 # ومن قرأها بغير همزة فيقول: وريا من قبل الرواء. # وإنما عيش الناس بالمطر، به تنبت زرعهم وتعيش ماشيتهم. # قوله: {قل من كان في الضلالة} [مريم: 75] هذا الذي يموت على ضلالته. # {فليمدد له الرحمن مدا} [مريم: 75] هذا دعاء، فأمد له الرحمن مدا. # أمر الله النبي أن يدعو بهذا. # وقال ابن مجاهد عن أبيه: فليدعه الرحمن في طغيانه. # قال: {حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب} [مريم: 75] في الدنيا قبل عذاب ~~الآخرة. # {وإما الساعة} [مريم: 75] أي وإما عذاب الآخرة، فهو العذاب الأكبر. # لم يبعث الله نبيا إلا وهو يحذر أمته عذاب الله في الدنيا وعذابه في ~~الآخرة إن لم يؤمنوا. # قال: {فسيعلمون} [مريم: 75] عند ذلك. # {من هو شر مكانا} [مريم: 75] أهم أم المؤمنون. # {وأضعف جندا} [مريم: 75] في النصرة والمنعة. # أي إنهم ليس لهم أحد يمنعهم من عذاب الله. # قال: {ويزيد الله الذين اهتدوا هدى} [مريم: 76] يعني: يزيدهم إيمانا. # وهو تفسير السدي. # قوله: {والباقيات الصالحات} [مريم: 76] قال الحسن: الفرائض. # وقال ابن عباس: الصلوات الخمس، وسبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله ~~والله أكبر. # PageV01P240 # - المعلى بن هلال، عن العلاء بن عبد الكريم، عن عبد الرحمن بن سابط قال: ~~لما أسري بالنبي لقي إبراهيم النبي فقال له: يا محمد أقرئ أمتك السلام ~~وأخبرهم أن الجنة طيبة تربتها، طيب ماؤها، وأنها قيعان، وأن غرسها سبحان ~~الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، ms125 والله أكبر. # - وحدثني أبو الأسحم عقبة بن مرثد، عن أبي إسحاق الهمذاني قال: سمعت علي ~~بن أبي طالب يقول: الباقيات الصالحات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا ~~الله، والله أكبر. # - وحدثني الخليل بن مرة، عن محمد بن عجلان أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لأصحابه يوما: «خذوا جنتكم» . # قالوا: يا رسول الله أمن عدو حضر؟ قال: «خذوا جنتكم من النار» . # قالوا: يا رسول الله وما جنتنا؟ قال: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله ~~إلا الله، والله أكبر فإنهن يأتين يوم القيامة مقدمات، ومجنبات، ومعقبات، ~~وهن الباقيات الصالحات» . # قوله: {خير عند ربك ثوابا} [مريم: 76] جزاء في الآخرة. # {وخير مردا} [مريم: 76] خير عاقبة من أعمال الكفار. # قوله: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا} [مريم: 77] أي ~~في الآخرة. # PageV01P241 # قال الله: {أطلع الغيب} [مريم: 78] على الاستفهام، فعلم ما فيه، أي لم ~~يطلع على الغيب. # قال: {أم اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 78] أي لم يفعل، وتفسيره في آخر ~~هذه الآية. # - أخبرني صاحب لي، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن خباب بن الأرت ~~قال: كنت قينا في الجاهلية فعملت للعاصي بن وائل حتى اجتمعت لي عنده دراهم، ~~فأتيته أتقاضاه فقال: والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد. # فقلت: والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث. # قال: وإني لمبعوث؟ قلت: نعم، قال: فسيكون لي ثم مال وولد فأقضيك. # فأتيت النبي عليه السلام فأخبرته، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية إلى ~~قوله: {ويأتينا فردا} [مريم: 80] # - سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أن رجلا من أصحاب النبي عليه السلام أتى ~~رجلا من المشركين يتقاضاه دينا له فقال: أليس يزعم صاحبكم أن في الجنة ~~حريرا وذهبا؟ قال: بلى، قال: فميعادكم الجنة. # فوالله لا أؤمن بكتابكم الذي جئتم به {لأوتين مالا وولدا} [مريم: 77] . # قال الله: {أطلع الغيب} [مريم: 78] فعلم ما له فيه. # {أم اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 78] بعمل صالح. # وقوله: {أم اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 78] # - حدثني أبو بكر بن عياش، عن يحيى ms126 بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حيان، عن ~~عبد الله بن محيريز، عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: «خمس صلوات كتبهن الله على عباده من جاء بهن تامات # PageV01P242 # فإن له عند الله عهدا أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن تامات فليس له عند ~~الله عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له» . # وقد قال سعيد، عن قتادة قال: {أم اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 78] بعمل ~~صالح. # وقال بعضهم: العهد التوحيد. # قوله: {كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا} [مريم: 79] يعني لا ~~انقطاع له. # تفسير السدي. # قال يحيى: وهو كقوله: {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا} [النبأ: 30] قوله: ~~{ونرثه ما يقول} [مريم: 80] سعيد، عن قتادة قال: نرثه ما عنده. # وقال مجاهد: {ونرثه ما يقول} [مريم: 80] ماله وولده. # وكذلك الذي قال العاصي بن وائل. # {ويأتينا فردا} [مريم: 80] قوله: {واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم ~~عزا} [مريم: 81] كقوله: {واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون} [يس: 74] ~~وإنما يرجون منفعة أوثانهم في الدنيا، لا يقرون بالآخرة. # قال الله: {كلا سيكفرون بعبادتهم} [مريم: 82] في الآخرة وفي الدنيا. # {ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 82] في النار. # سعيد، عن قتادة قال: قرناء في النار يلعن بعضهم بعضا ويبرأ بعضهم من بعض. # PageV01P243 # قال يحيى: بلغني أنه يقرن هو وشيطانه في سلسلة واحدة. # قوله: {ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا} [مريم: 83] ~~سعيد، عن قتادة قال: تزعجهم إزعاجا في معصية الله. # قوله: {فلا تعجل عليهم} [مريم: 84] وهذا وعيد. # {إنما نعد لهم عدا} [مريم: 84] الأنفاس، يعني الأجل. # حدثني حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير قال: كتب في أول ~~الصحيفة، أجله ثم يكتب أسفل من ذلك: ذهب يوم كذا، وذهب يوم كذا حتى يأتي ~~على أجله. # - قوله: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} [مريم: 85] حدثني عاصم بن ~~حكيم، عن إسماعيل بن أبي خالد عن من سمع أبا هريرة يقول: على الإبل. # - وبلغني ثم، عن جويبر، ms127 عن الضحاك بن مزاحم، عن الحارث، عن علي أنه سأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} ~~[مريم: 85] ، يا رسول الله هل يكون الوافد إلا الراكب؟ فقال: «والذي نفسي ~~بيده إنهم إذا خرجوا من قبورهم استقبلوا بنوق بيض لها أجنحة عليها رحائل ~~الذهب، كل خطوة منها مد البصر» . # - عاصم بن حكيم وخداش، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: قلت: يا ~~رسول الله خر لي. # قال: «هاهنا، وأومأ بيده إلى الشام، إنكم محشورون رجالا وركبانا، وتجرون ~~على وجوهكم» . # - سعيد، عن قتادة قال: قيل: يا رسول الله، كيف يمشي على وجهه؟ قال: «إن ~~الذي أمشاه على رجليه قادر أن يمشيه على وجهه» . # - إبراهيم بن محمد، عن أبي رشدين، عن حميد بن مالك بن الخثيم أنه # PageV01P244 # سمع أبا هريرة يقول: إذا بنيت الجبانة فاخرج إلى أرض المحشر والمنشر، فإن ~~الناس يحشرون ثلاث أمم: أمة على وجوههم، وأمة على أقدامهم، وأمة على الإبل. # قوله: {ونسوق المجرمين} [مريم: 86] يعني المشركين. # {إلى جهنم وردا} [مريم: 86] حدثني عاصم بن حكيم، عن إسماعيل بن أبي خالد ~~عمن سمع أبا هريرة يقول: عطاشا. # وحدثني إسرائيل بن يونس، عن الحسن قال: عطاشا والله. # سعيد، عن قتادة قال: سيقوا إليها وهم ظماء قد تقطعت أعناقهم. # أي من العطش. # قوله: {لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 87] قد ~~فسرنا العهد في الآية الأولى. # وأما الشفاعة # - فحدثني أبو أمية بن يعلى الثقفي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا كان يوم القيامة شفع النبي لأمته، ~~وشفع الشهيد لأهل بيته، والمؤمن لأهل بيته، وتبقى شفاعة الرحمن. # يخرج الله أقواما من النار قد احترقوا فيها فصاروا حمما، فتبثثهم بالعراء ~~بين الجنة والنار، ثم يرسل الله عليهم نهرا من الجنة يقال له الحياة ~~فينبتون كما ينبت الغثاء في بطن المسيل، ألا ترون أنه يبدأ فيكون # PageV01P245 # أبيض، ثم يكون أصفر، ثم يكون أخضر؟ قالوا: يا رسول ms128 الله كأنك قد رأيته، ~~قال: ثم يقومون فيدخلون الجنة، فإذا رآهم أهل الجنة قالوا: هؤلاء # عتقاء الرحمن، فهم آخر أهل الجنة دخولا، وأدناهم منزلة ". # - وحدثني درست، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: «لا أزال أشفع حتى أقول رب شفعني فيمن قال لا إله إلا ~~الله، فيقول يا محمد، إنها ليست لك ولكنها لي» . # - وحدثني عبد الرحمن بن يزيد، عن سليم بن عامر الكلاعي، عن عوف بن مالك ~~الأشجعي قال: نزلنا مع رسول الله ### | .... # قال: فرفعت رأسي من الليل فإذا أنا لا أرى في العسكر شيئا أطول من مؤخرة ~~رحل، قد لصق كل إنسان وبعير بالأرض. # فقمت أتخلل الناس حتى دفعت إلى مضجع رسول الله، فإذا هو ليس فيه، فوضعت ~~يدي على الفراش فإذا هو بارد. # فخرجت أتخلل الناس وأقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، ذهب برسول الله، حتى ~~خرجت من العسكر، فإذا أنا بسواد. # فمضيت إليه فإذا معاذ بن جبل ورجل أو رجلان وإذا بين أيدينا صوت كدوي ~~الرحا وكصوت القصباء حين تصيبها الريح. # فقال بعضنا لبعض: يا قوم اثبتوا حتى تصبحوا أو يأتيكم رسول الله. # فلبثنا ما شاء الله ثم نادى ### | .... # معاذ بن جبل، وأبو عبيدة بن الجراح، وفلان، وعوف بن مالك، قلنا: نعم، ~~فأقبل إلينا فجئنا نمشي معه لا نسأله عن شيء ولا يخبرنا حتى قعد على فراشه ~~فقال: «أتدرون ما خيرني ربي الليلة؟» . # قلنا: الله ورسوله أعلم. # قال: «إنه خيرني بين أن يدخل لي نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة، فاخترت ~~الشفاعة» . # قلنا: يا رسول الله فادع الله أن يجعلنا من أهلها قال: «إنها لكل مسلم، ~~إنها لكل مسلم» . # - ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: «إن لكل نبي دعوة يدعو بها في أمته واستخبأت دعوتي شفاعة # PageV01P246 # لأمتي يوم القيامة» . # ابن لهيعة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي نحوه. # همام، عن قتادة، عن أنس بن ms129 مالك، عن النبي نحوه. # الربيع بن صبيح والحسن بن دينار، عن الحسن، عن النبي نحو ذلك. # - وحدثني أبو الأشهب والحسن بن دينار عن الحسن قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: «خيرت بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة، فاخترت ~~الشفاعة» . # قوله: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا {88} لقد جئتم شيئا إدا {89} } [مريم: ~~88-89] لقد أتيتم شيئا إدا. # عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال: عظيما. # قوله: {تكاد السموات يتفطرن منه} [مريم: 90] ينشققن منه. # {وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا {90} أن دعوا} [مريم: 90-91] بأن دعوا. # {للرحمن ولدا} [مريم: 91] سعيد، عن قتادة قال: بلغنا أن كعبا قال: غضبت ~~الملائكة وأسعرت جهنم حين قالوا ما قالوا. # قال: {وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا {92} إن كل من في السموات والأرض ~~إلا آتي الرحمن عبدا {93} } [مريم: 92-93] ثم قال: {لقد أحصاهم وعدهم عدا ~~{94} وكلهم آتيه يوم القيامة فردا {95} } [مريم: 94-95] # PageV01P247 # كقوله: {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة} [الأنعام: 94] قوله: ~~{إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] سعيد، ~~عن قتادة قال: في قلوب أهل # الإيمان. # وقال قتادة: ذكر لنا أن كعبا كان يقول: إنما تأتي المحبة من السماء. # قال: إن الله تبارك وتعالى إذا أحب عبدا قذف حبه في قلوب الملائكة وقذفته ~~الملائكة في قلوب الناس، وإذا أبغض عبدا فمثل ذلك، لا يملكه بعضهم لبعض. # - حدثني خداش، عن ميمون بن عجلان، عن محمد بن عباد، عن ثوبان مولى رسول ~~الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن العبد ليلتمس مرضاة الله ~~ولا يزال بذلك فيقول الله لجبريل: إن عبدي فلانا يلتمس أن يرضيني، وإن ~~رحمتي عليه، قال: فيقول جبريل: رحمة الله على فلان، ويقوله حملة العرش، ~~ويقوله الذين حولهم حتى يقوله أهل السموات السبع، # ثم يهبط له إلى الأرض، قال: فقال رسول الله عند ذلك: وهي الآية التي أنزل ~~الله تبارك وتعالى عليكم: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم ~~الرحمن ودا} [مريم: 96] وإن العبد ليلتمس سخط الله ولا يزال ms130 بذلك حتى يقول ~~الله لجبريل: إن عبدي فلانا يلتمس أن يسخطني، وإن غضبي عليه. # قال: فيقول جبريل: غضب الله على فلان. # ويقوله حملة العرش، ويقوله الذين حولهم، ويقوله أهل # PageV01P248 # السموات السبع حتى يهبط به إلى الأرض. # - وحدثني مندل بن علي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال ~~إني أحب فلانا فأحبه، قال فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا ~~فأحبوه، قال: ثم يضع له القبول في الأرض ". # يقول: المودة. # قال سهيل: وأحسبه ذكر البغض مثل ذلك. # وقال السدي: {سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] يعني محبة، يحبهم ويحببهم ~~إلى أوليائه. # قوله: {فإنما يسرناه} [مريم: 97] يعني القرآن. # {بلسانك} [مريم: 97] يا محمد. # وهو تفسير السدي وغيره. # قال الحسن: لولا أن الله يسره بلسان محمد ما كانوا ليقرءوه ولا ليفهموه. # قوله: {لتبشر به} [مريم: 97] بالقرآن. # {المتقين} [مريم: 97] بالجنة. # {وتنذر به} [مريم: 97] بالقرآن النار. # {قوما لدا} [مريم: 97] سعيد عن قتادة قال: أي جدلاء بالباطل وذوي لدد ~~وخصومة. # قال يحيى: يعني قريشا وكقوله: {إذا قومك منه يصدون} [الزخرف: 57] إلى ~~قوله: {بل هم قوم خصمون} [الزخرف: 58] # PageV01P249 # وقال مجاهد: {لدا} [مريم: 97] ، لا يستقيمون. # قوله: {وكم أهلكنا قبلهم} [مريم: 98] قبل قومك يا محمد. # {من قرن هل تحس منهم من أحد} [مريم: 98] قال قتادة والسدي: هل ترى من ~~عين. # {أو تسمع لهم ركزا} [مريم: 98] قال قتادة: أي هل تسمع لهم من صوت وهو على ~~الاستفهام. # أي أنك لا ترى منهم أحدا ولا تسمع لهم صوتا. # PageV01P250 ### | طه ### | تفسير سورة طه وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: {طه} [سورة طه: 1] حدثنا الحسن بن دينار، ~~عن الحسن قال: {طه} [طه: 1] : يا رجل. # سعيد، عن قتادة قال: {طه} [طه: 1] : يا رجل. # قرة بن خالد، عن الضحاك بن مزاحم قال: {طه} [طه: 1] يا رجل. # قال: وهي بالنبطية ثم قال الضحاك: ايطه ايطه. # قوله: {ما أنزلنا عليك القرءان لتشقى} [طه: 2] يقول: يا رجل ms131 {ما أنزلنا ~~عليك القرءان لتشقى} [طه: 2] . # أخبرني عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال: لتشقى في الصلاة كقوله: {فاقرءوا ما ~~تيسر منه} [المزمل: 20] ، وكانوا يعلقون الحبال بصدورهم في الصلاة. # - وحدثني خداش، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رأى حبلا ممدودا بين ساريتين في المسجد فقال: " ما هذا الحبل، ~~فقالوا: فلانة ابنة فلان تصلي فإذا غلبت تعلقت به، فقال: لتصل ما # PageV01P251 # عقلت فإذا غلبت فلتنم ". # - الحسن بن دينار، عن الحسن قال: قال رسول الله: «ليصل أحدكم من الليل ما ~~عقل صلاته، فإذا استعجم عليه القرآن فلينم» . # وكان الحسن يقول: إن المشركين قالوا للنبي إنه شقي، فأنزل الله تبارك ~~وتعالى هذه الآية. # قوله: {إلا تذكرة لمن يخشى} [طه: 3] يقول: وإنما أنزله الله تبارك وتعالى ~~تذكرة لمن يخشى الله، وأما الكافر فلم يقبل التذكرة. # قوله: {تنزيلا} [طه: 4] أنزله الله تنزيلا. # قال: {ممن خلق الأرض والسموات العلى} [طه: 4] يعني نفسه. # {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] # - حدثني أبو أمية، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~بين هذه السماء وبين التي فوقها مسيرة خمس مائة سنة، وغلظها مسيرة خمس مائة ~~سنة، وبين السماء الثانية وبين السماء الثالثة مسيرة خمس مائة سنة، وغلظها ~~مسيرة خمس مائة سنة، حتى عد سبع سموات هكذا، قال: وبين السماء السابعة وبين ~~العرش كما بين سماءين، وغلظ هذه الأرض # مسيرة خمس مائة سنة وبينها وبين الأرض التي تحتها مسيرة خمس مائة سنة، ~~وغلظها مسيرة خمس مائة سنة، حتى عد سبع أرضين هكذا ". # - وحدثني إبراهيم بن محمد، عن محمد بن المنكدر قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش، رجلاه في الأرض ~~السفلى، وعلى قرنه العرش، وبين شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطير # PageV01P252 # مسيرة سبع مائة سنة يقول: سبحانك حيث كنت ". # قال يحيى: بلغني أن اسمه زروفيل. # قوله: {له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى} [طه: 6] ~~الحسن بن ms132 دينار، عن أبي رجاء العطاردي قال: الثرى، الذي تحت الماء، الذي ~~يستقر عليه الماء فهو يعلم ما تحت ذلك الثرى الذي مستقر الماء عليه. # سعيد، عن قتادة قال: الثرى كل شيء مبتل. # قوله: {وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى} [طه: 7] سعيد، عن قتادة ~~قال: السر ما حدثت به نفسك، وأخفى منه ما هو كائن مما لم تحدث به نفسك. # الحسن بن دينار، عن قتادة قال: السر ما أخفيت في نفسك، وأخفى منه ما علم ~~الله تبارك وتعالى أنك عامل. # قوله: {الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى} [طه: 8] # - الحسن بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: إن لله تسعة ~~وتسعين اسما، مائة غير واحد، من أحصاها دخل الجنة. # خداش، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي مثل ذلك. # قوله: {وهل أتاك حديث موسى} [طه: 9] أي: قد أتاك حديث موسى. # وقال السدي: يقول: قد أتاك حديث موسى. # {إذ رأى نارا} [طه: 10] أي عند نفسه، وإنما كانت نورا. # {فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا} [طه: 10] يعني: أني رأيت نورا. # وهو تفسير السدي. # PageV01P253 # {لعلي آتيكم منها بقبس} [طه: 10] وقال في آية أخرى: {سآتيكم منها بخبر أو ~~آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون} [النمل: 7] لكي تصطلوا، وكان شاتيا. # وقال في هذه: {لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى} [طه: 10] هداة ~~يهدونه الطريق في تفسير سعيد عن قتادة. # وقال السدي: مرشدا للطريق. # وقال الحسن: وكان على غير الطريق، كان يمشي متوكلا على ربه متوجها بغير ~~علم. # قوله: {فلما أتاها} [طه: 11] يعني: أتى النار التي ظن أنها نار. # {نودي يا موسى {11} إني أنا ربك فاخلع نعليك} [طه: 11-12] سعيد، عن قتادة ~~قال: كانتا من جلد حمار ميت. # فخلعهما ثم أتى. # قوله: {إنك بالواد المقدس طوى} [طه: 12] والمقدس: المبارك. # سعيد، عن قتادة قال: قدس مرتين، أي بورك مرتين، واسمه طوى. # الفرات بن سلمان، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة قال: {طوى} [طه: 12] ~~يعني: إيطأ الوادي. # وقال ms133 الحسن: طوي بالبركة مرتين. # قوله: {وأنا اخترتك} [طه: 13] أي لرسالتي ولكلامي. # {فاستمع لما يوحى} [طه: 13] إليك. # PageV01P254 # {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] # - همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك» . # قال: سمعت قتادة بعد ذلك يقول: لأن الله يقول: {وأقم الصلاة لذكري} [طه: ~~14] # - سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها» . # قال قتادة: لأن الله يقول: {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] # - سعيد، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: «من نسي الصلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها» . # قال قتادة: لأن الله يقول: {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] # وتفسير ابن مجاهد عن أبيه: إذا صلى العبد ذكر الله. # قوله: {إن الساعة} [طه: 15] يعني القيامة. # {آتية أكاد أخفيها} [طه: 15] # - حدثني أشعث، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: {أكاد ~~أخفيها} [طه: 15] من نفسي. # PageV01P255 # - سعيد، عن قتادة قال: هي في قراءة أبي بن كعب: أكاد أخفيها من نفسي. # وحدثنا سعيد، عن قتادة قال: قضى الله تبارك وتعالى ألا تأتيكم الساعة إلا ~~بغتة. # قوله: {لتجزى كل نفس بما تسعى} [طه: 15] إنما تجيء الساعة {لتجزى كل نفس ~~بما تسعى} [طه: 15] بما تعمل. # قوله: {فلا يصدنك عنها} [طه: 16] عن الإيمان بها، بالساعة. # {من لا يؤمن بها واتبع هواه} [طه: 16] يعني شهوته. # تفسير السدي. # {فتردى} [طه: 16] في النار. # والتردي التباعد من الله. # وقال السدي: {فتردى} [طه: 16] يقول: فتهلك. # قوله: {وما تلك بيمينك يا موسى} [طه: 17] يسأله عن العصا التي في يده ~~اليمنى وهو أعلم بها. # {قال} [طه: 18] موسى. # {هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي} [طه: 18] قال قتادة: كان يهش ~~بها على غنمه ورق الشجر، أي يخبط بها ورق الشجر لغنمه. # {ولي فيها مآرب أخرى} ms134 [طه: 18] سعيد، عن قتادة قال: المآرب، الحوائج. # قال يحيى: بلغني أن من تلك الحوائج الأخرى أنه كان يستظل بها. # قال: {ألقها يا موسى {19} فألقاها فإذا هي حية تسعى {20} } [طه: 19-20] ~~أي: تزحف على بطنها بسرعة. # PageV01P256 # سعيد، عن قتادة قال: فإذا هي حية أشعر ذكر. # قوله: {قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى} [طه: 21] سعيد، عن قتادة ~~وابن مجاهد، عن أبيه قالا: أي على هيئتها الأولى: عصا. # قوله: {واضمم يدك إلى جناحك} [طه: 22] عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال: أمره ~~أن يدخل يده تحت عضده. # قوله: {تخرج بيضاء من غير سوء} [طه: 22] سعيد، عن قتادة، وهو تفسير ~~السدي، قالا: من غير برص. # قرة بن خالد عن الحسن قال: أخرجها والله كأنها مصباح، فعلم موسى أن قد ~~لقي ربه. # قوله: {آية أخرى} [طه: 22] اليد بعد العصا. # قوله: {لنريك من آياتنا الكبرى} [طه: 23] العصا واليد. # وهو قوله: {فأراه الآية الكبرى} [النازعات: 20] اليد والعصا وهو قوله: ~~{وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها} [الزخرف: 48] كانت اليد أكبر من ~~العصا. # قوله: {اذهب إلى فرعون إنه طغى} [طه: 24] يعني: إنه كفر. # وقال السدي: إنه عصى الله. # وهو واحد. # {قال} [طه: 25] موسى. # {رب اشرح لي صدري} [طه: 25] أي: وسع لي صدري. # وهو تفسير السدي. # دعاء أن يشرح له صدره بالإيمان. # PageV01P257 # {ويسر لي أمري {26} واحلل عقدة من لساني {27} يفقهوا قولي {28} } [طه: ~~26-28] ففعل الله تبارك وتعالى ذلك به. # وكانت العقدة التي كانت في لسانه أنه تناول لحية فرعون وهو صغير، فهم ~~فرعون بقتله وقال: هذا عدو لي. # فقالت له امرأته: إن هذا صغير لا يعقل، فإن أردت أن تعلم ذلك فادع بتمرة ~~وجمرة فاعرضهما عليه. # فأتى بتمرة وجمرة فعرضهما عليه فتناول الجمرة فألقاها في فيه، فمنها كانت ~~العقدة التي في لسانه. # عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال: لما تناول لحية فرعون، قال فرعون: هذا عدو ~~لي. # وإنما قالت له ذلك ترد عن موسى عقوبته. # قوله: {واجعل لي وزيرا من أهلي} [طه: 29] أي عوينا. # وهو تفسير السدي. ms135 # {هارون أخي {30} اشدد به أزري {31} } [طه: 30-31] يعني عوني. # تفسير السدي. # وقال الحسن: قوتي. # وقال بعضهم: ظهري. # {وأشركه في أمري} [طه: 32] وكان الحسن يقرأها بالرفع. # وهي تقرأ أيضا بالنصب. # {وأشركه في أمري} [طه: 32] دعاء من موسى لربه أن يشركه في أمره. # قوله: {كي نسبحك كثيرا} [طه: 33] قال الحسن: يعني الصلاة، أي نصلي لك ~~كثيرا. # PageV01P258 # {ونذكرك كثيرا {34} إنك كنت بنا بصيرا {35} قال قد أوتيت سؤلك يا موسى ~~{36} } [طه: 34-36] فاستجاب الله تبارك وتعالى له. # قوله: {ولقد مننا عليك مرة أخرى} [طه: 37] فذكره النعمة الأولى يعني ~~قوله: {إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى} [طه: 38] ، شيء قذف في قلبها، ألهمته، ~~وليس بوحي نبوة. # {أن اقذفيه في التابوت} [طه: 39] أي: اجعليه في التابوت. # {فاقذفيه في اليم} [طه: 39] أي: فألقيه في البحر، فألقي التابوت في ~~البحر. # {فليلقه اليم} [طه: 39] البحر. # {بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له} [طه: 39] يعني فرعون. # قوله: {وألقيت عليك محبة مني} [طه: 39] سعيد، عن قتادة قال: ألقى الله ~~عليه محبة منه فأحبوه حين رأوه. # قوله: {ولتصنع على عيني} [طه: 39] سعيد، عن قتادة قال: يقول: ولتغذى على ~~عيني، أي بعيني. # قوله: {إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله} [طه: 40] على من يضمه. # قال الكلبي: فقالوا: نعم. # فجاءت بأمه، فقبل ثديها. # وقال في سورة طسم القصص: {وحرمنا عليه المراضع من قبل} [القصص: 12] فكان ~~كلما جيء به إلى امرأة لم يقبل ثديها. # {فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون {12} فرددناه إلى ~~أمه كي تقر عينها ولا تحزن} [القصص: 12-13] ، {فرجعناك إلى أمك كي تقر ~~عينها ولا تحزن} [طه: 40] وقال في هذه الآية: {فرجعناك إلى أمك كي تقر ~~عينها ولا تحزن} [طه: 40] . # {وقتلت نفسا} [طه: 40] يعني القبطي الذي كان قتله خطأ، ولم يكن يحل له # PageV01P259 # ضربه ولا قتله. # {فنجيناك من الغم} [طه: 40] قال الحسن وقتادة: من النفس التي قتلت. # وقال الحسن: من الخوف، فلم يصل إليك القوم، وغفرنا لك ذلك الذنب. # {وفتناك فتونا} [طه: 40] سعيد، عن قتادة قال: ابتليناك ابتلاء. ms136 # وقال الكلبي: هو البلاء في أثر البلاء. # وقال السدي: {وفتناك فتونا} [طه: 40] يعني: ابتليناك ابتلاء على أثر ~~ابتلاء. # قوله: {فلبثت سنين في أهل مدين} [طه: 40] عشرين سنة، أقام عشرا ثم آخر ~~الأجلين، ثم أقام بعد ذلك عشرا. # {ثم جئت على قدر يا موسى} [طه: 40] يعني: على موعد يا موسى في تفسير ~~مجاهد. # قوله: {واصطنعتك لنفسي} [طه: 41] قال: واخترتك لنفسي ولرسالتي. # والاختيار والاجتباء والاصطفاء واحد. # قوله: {اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري} [طه: 42] المعلى، عن أبي ~~يحيى، عن مجاهد قال: ولا تضعفا في ذكري. # قال الحسن: في الدعاء إلي والتبليغ عني رسالتي. # قال: {اذهبا إلى فرعون إنه طغى} [طه: 43] إنه كفر. # {فقولا له قولا لينا} [طه: 44] سمعت بعض الكوفيين يقول: كنياه. # PageV01P260 # قال: {لعله يتذكر أو يخشى} [طه: 44] وتفسير السدي أن الألف هاهنا صلة ~~يقول: لعله يذكر ويخشى الله. # قوله: {قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا} [طه: 45] أن يعجل علينا ~~بالعقوبة يطغى فيقتلنا. # قال: {لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى} [طه: 46] فإنه ليس بالذي يصل إلى ~~قتلكما حتى تبلغا الرسالة. # قوله: {فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم} ~~[طه: 47] كان بنو إسرائيل عند القبط بمنزلة أهل الجزية فينا. # قوله: {قد جئناك بآية من ربك} [طه: 47] قال الحسن: العصا واليد. # {والسلام على من اتبع الهدى} [طه: 47] # - حدثني إبراهيم بن محمد، عن مسلم بن أبي مريم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا كتب إلى المشركين كتب: «السلام على من اتبع الهدى» . # قوله: {إنا قد أوحي إلينا} [طه: 48] وهذا تبع للكلام الأول. # {أن العذاب على من كذب وتولى} [طه: 48] سعيد، عن قتادة قال: كذب بآيات ~~الله وتولى عن طاعة الله. # قال: {فمن ربكما يا موسى {49} قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه} [طه: ~~49-50] قال قتادة: صلاحه. # وقال الحسن: صلاحه وقوته الذي يقوم به ويعيش به. # {ثم هدى} [طه: 50] # PageV01P261 # قال قتادة: إلى أخذه. # قال يحيى: يقول ثم هداه فدله حتى أخذه. # وقال مجاهد: سوى خلق ms137 كل دابة، ثم هداها لما يصلحها وعلمها إياه. # وقال الكلبي: أعطاه شكله من نحوه: أعطى الرجل المرأة، والجمل الناقة، ~~والذكر الأنثى، ثم هداه: عرفه كيف يأتيها. # قرة بن خالد، عن الحسن أنه قال: {صنع الله الذي أتقن كل شيء} [النمل: 88] ~~ثم قال: أم تر إلى كل دابة كيف تتقي على نفسها. # وقال السدي: {أعطى كل شيء خلقه} [طه: 50] يعني: صورته التي تصلح له. # قال: {ثم هدى} [طه: 50] يعني: ألهمه لمرعاه، فمنها ما يأكل النبت، ومنها ~~ما يأكل الحب، ومنها ما يأكل اللحم، ألهمه كيف يأتي معيشته ومرعاه. # قوله: {قال فما بال القرون الأولى} [طه: 51] دعاه موسى إلى الإيمان ~~بالبعث فقال له فرعون: {فما بال القرون الأولى} [طه: 51] قد هلكت فلم تبعث. # {قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى} [طه: 52] لا يضله فيذهب ~~ولا ينسى ما فيه. # هذا تفسير الحسن. # وقال قتادة: {قال فما بال القرون الأولى} [طه: 51] أي أين أعمال القرون ~~الأولى؟ {قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى} [طه: 52] قال ~~قتادة: يعني ذلك الكتاب، {ولا ينسى} [طه: 52] علم أعمالها وآجالها. # PageV01P262 # - وحدثني حماد بن سلمة، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة قال: قال فرعون: يا ~~هامان، إن موسى يعرض علي أن لي ملكي حياتي ما بقيت، وأن لي الجنة إذا مت. # وقال له هامان: بينما أنت إله تعبد إذ صرت عبدا تعبد، فرده عن رأيه. # قوله: {الذي جعل لكم الأرض مهدا} [طه: 53] مثل قوله: {جعل لكم الأرض ~~بساطا} [نوح: 19] . # {فراشا} [البقرة: 22] قوله: {وسلك لكم فيها سبلا} [طه: 53] أي: وجعل لكم ~~فيها طرقا. # {وأنزل} [طه: 53] لكم. # {من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى} [طه: 53] مختلف في لونه ~~وطعمه. # وكل ما ينبت في الأرض فالواحد منه زوج. # قال: فالذي ينبت هذه الأزواج الشتى قادر على أن يبعثكم بعد الموت. # قوله: {كلوا وارعوا أنعامكم} [طه: 54] من ذلك النبات. # {إن في ذلك لآيات لأولي النهى} [طه: 54] سعيد، عن قتادة قال: لأولي ~~الورع. # وقال الحسن: ms138 لأولي العقول. # قوله: {منها خلقناكم} [طه: 55] يعني من الأرض خلقناكم. # قال الحسن: يعني خلق آدم. # {وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى} [طه: 55] سعيد 1: 264 -، عن قتادة ~~قال: مرة أخرى. # PageV01P263 # - يحيى، عن صاحب له، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ~~يوما نطفة، ثم يكون علقة أربعين يوما، ثم يكون مضغة أربعين يوما، ثم يؤمر ~~الملك أن يكتب أربعا: رزقه، وعمله، وأثره، وشقيا أو سعيدا. # والذي لا إله غيره إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبين ~~الجنة إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار حتى يدخلها، وإن ~~الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع فيسبق ~~عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة حتى يدخلها ". # قال يحيى: وبلغني أنه يؤخذ من تربة الأرض التي يموت فيها، فيخلط بخلقه أو ~~فتذرى على خلقه وهو قوله: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة ~~أخرى} [طه: 55] # قوله: {ولقد أريناه آياتنا كلها} [طه: 56] التسع: يده، وعصاه، والطوفان، ~~والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من ~~الثمرات} [الأعراف: 130] قال: {فكذب وأبى} [طه: 56] أن يؤمن. # قال: {قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى {57} فلنأتينك بسحر ~~مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى {58} } [طه: ~~57-58] قال مجاهد: منصفا بينهم. # وقال قتادة: مكانا عدلا. # PageV01P264 # {قال موعدكم يوم الزينة} [طه: 59] سعيد، عن قتادة قال: يوم زينة واعدوه ~~فيه. # قال: {وأن يحشر الناس ضحى} [طه: 59] يعني أهل مصر في تفسير السدي. # سعيد، عن قتادة قال: يوم يجتمعون لذلك الميعاد الذي واعدوه فيه. # وقال الحسن: يوم عيد كان لهم، يجتمعون فيه ضحى. # وقال بعضهم: {وأن يحشر الناس ضحى} [طه: 59] يعني: نهارا. # قوله: {فتولى فرعون فجمع كيده} [طه: 60] يعني: ما جمع من سحرة. # {ثم أتى} [طه: 60] قال: ثم جاء. # {قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا ms139 على الله كذبا فيسحتكم بعذاب} [طه: 61] ~~حدثني الحسن بن دينار، عن الحسن قال: فيستأصلكم بعذاب. # {وقد خاب من افترى} [طه: 61] قوله: {فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى} ~~[طه: 62] سعيد، عن قتادة قال: قالت السحرة عند ذلك: إن كان هذا الرجل ساحرا ~~فإنا سنغلبه، وإن يكن من السماء كما زعم فله أمره. # قوله: {قالوا إن هذان لساحران} [طه: 63] سعيد، عن قتادة قال: يعنون موسى ~~وهارون. # {يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى} [طه: 63] ~~سعيد، عن قتادة قال: كانت طريقتهم المثلى يومئذ بنو إسرائيل. # كانوا أكثر # PageV01P265 # القوم عددا وأموالا، فقال فرعون: إنما يريدان أن يذهبا بهم لأنفسهما. # وقال الحسن: ويذهبا بعيشكم الأمثل يعني بني إسرائيل. # وكان بنو إسرائيل في القبط بمنزلة أهل الجزية فينا، يأخذون منهم الخراج ~~ويستعبدونهم. # قوله: {فأجمعوا كيدكم} [طه: 64] يعني: سحركم، يقوله بعضهم لبعض. # {ثم ائتوا صفا} [طه: 64] أي: تعالوا جميعا. # {وقد أفلح اليوم من استعلى} [طه: 64] من ظهر في تفسير قتادة. # وقال الكلبي: من غلب. # قوله: {قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى {65} قال بل ~~ألقوا} [طه: 65-66] فألقوا حبالهم وعصيهم. # {فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى} [طه: 66] حيات. # {فأوجس في نفسه خيفة موسى {67} قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى {68} } [طه: ~~67-68] الظاهر. # {وألق ما في يمينك} [طه: 69] يعني العصا. # {تلقف ما صنعوا} [طه: 69] يعني العصا. # وقوله: تلقف، تأكل حبالهم وعصيهم، فيما حدثني قرة بن خالد عن الحسن، ~~تلقفه بفيها. # {إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى} [طه: 69] حيث كان في قول ~~الحسن. # وقال بعضهم: حيث جاء. # {فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى {70} قال} [طه: 70-71] ~~فرعون. # {آمنتم له} [طه: 71] فرعون يقوله على الاستفهام، أصدقتموه؟ {قبل أن آذن ~~لكم} [طه: 71] أي: قد فعلتم. # PageV01P266 # {إنه لكبيركم} [طه: 71] في السحر. # {الذي علمكم السحر} [طه: 71] وقال السدي: يعني لعالمكم في علم السحر، ولم ~~يكن أكبرهم في السن. # {فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف} [طه: 71] اليد اليمنى والرجل اليسرى. # {ولأصلبنكم ms140 في جذوع النخل} [طه: 71] يعني: على جذوع النخل. # وهو تفسير السدي. # {ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى} [طه: 71] أنا أو موسى. # {قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا} [طه: 72] وعلى ~~الذي فطرنا. # {فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا} [طه: 72] يقولون افعل في ~~أمرنا ما أنت فاعل {إنما تقضي هذه الحياة الدنيا} [طه: 72] يعني إنما تفعل ~~في هذه الحياة ### | ..... # {إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير ~~وأبقى} [طه: 73] خير مما دعوتنا إليه وأبقى. # وقال بعضهم: منك يا فرعون وأبقى. # سعيد، عن قتادة قال: كانوا أول النهار سحرة وآخره شهداء. # قوله: {إنه من يأت ربه مجرما} [طه: 74] مشركا. # {فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى} [طه: 74] قوله: {ومن يأته مؤمنا قد ~~عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى} [طه: 75] # - حدثني إسماعيل بن مسلم، عن أبي المتوكل الناجي قال: قال رسول الله # PageV01P267 # صلى الله عليه وسلم: " الدرجة في الجنة فوق الدرجة كما بين السماء ~~والأرض، وإن العبد ليرفع بصره فيلمع له برق يكاد أن يختطف بصره، فيفزع لذلك ~~فيقول: ما هذا؟ فيقال: هذا نور أخيك فلان، فيقول: أخي فلان، كنا في الدنيا ~~نعمل جميعا، وقد فضل علي هكذا، فيقال له: إنه كان # أحسن منك عملا، قال: ثم يجعل في قلبه الرضى حتى يرضى ". # - قال يحيى: وبلغني عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن ~~ابن عمر قال: إن أسفل أهل الجنة درجة، للذي ينظر في ملكه مسيرة ألف سنة وإن ~~أرفع أهل الجنة درجة للذي ينظر إلى الله غدوة وعشيا. # قوله: {جنات عدن} [طه: 76] وقد فسرناه في سورة مريم. # {تجري من تحتها الأنهار} [طه: 76] وقد فسرنا الأنهار أيضا في غير هذا ~~الموضع. # {خالدين فيها} [طه: 76] لا يموتون ولا يخرجون منها. # {وذلك جزاء من تزكى} [طه: 76] يعني: من آمن. # وهو في قول قتادة: من عمل صالحا. # قوله: {ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي} [طه: 77] أي ليلا. # {فاضرب ms141 لهم طريقا في البحر يبسا} [طه: 77] قال الحسن: أتاه جبريل على فرس ~~فأمره أن يضرب البحر بعصاه، فصار طريقا يبسا. # قال يحيى: بلغني أنه صار اثني عشر طريقا، لكل سبط طريق. # PageV01P268 # قوله: {لا تخاف دركا ولا تخشى} [طه: 77] سعيد، عن قتادة قال: لا تخاف ~~دركا أن يدركك فرعون من بعدك، {ولا تخشى} [طه: 77] الغرق أمامك. # قوله: {فأتبعهم فرعون بجنوده} [طه: 78] وكان جميع جنوده أربعين ألف ألف. # {فغشيهم من اليم ما غشيهم} [طه: 78] واليم البحر. # فغرقوا. # {وأضل فرعون قومه وما هدى} [طه: 79] ما هداهم. # قوله: {يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم} [طه: 80] من فرعون وقومه. # {وواعدناكم جانب الطور الأيمن} [طه: 80] أيمن الجبل، والطور هو الجبل ~~يعني مواعدته لموسى. # قوله: {ونزلنا عليكم المن والسلوى} [طه: 80] سعيد، عن قتادة قال: المن ~~كان ينزل عليهم في محلتهم مثل العسل، من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ~~والسلوى هو الطير الذي يقال له السمانى. # الحسن بن دينار، عن الحسن قال: السلوى السمانى. # قرة بن خالد، عن الضحاك بن مزاحم قال: السلوى السمانى. # قوله: {كلوا من طيبات ما رزقناكم} [طه: 81] المن والسلوى. # وقال السدي: {من طيبات ما رزقناكم} [طه: 81] يعني من الحلال، المن ~~والسلوى. # {ولا تطغوا فيه} [طه: 81] تفسير السدي يعني: لا تعصوا الله في رفع المن ~~والسلوى. # PageV01P269 # سعيد، عن قتادة قال: كانوا لا يأخذون منه لغد، لأنه كان يفسد عندهم ولا ~~يبقى إلا يوم الجمعة فإنهم كانوا يأخذون ليوم الجمعة والسبت، لأنهم كانوا ~~يتفرغون في السبت للعبادة ولا يعلمون شيئا. # - حماد، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لولا بنو إسرائيل ~~ما خنز لحم، ولا أنتن طعام، إنهم لما أمروا أن يأخذوا ليومهم ادخروا من ~~يومهم لغدهم. # - خداش عن، محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: «لولا بنو إسرائيل ما خنز لحم، ولم ... # الطعام، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها» . # قوله: {فيحل عليكم غضبي} [طه: 81] سعيد، عن قتادة قال: يعني فيجب عليكم ms142 ~~غضبي. # وهي تقرأ على وجه آخر: فيحل عليكم غضبي أي: فينزل عليكم غضبي. # {ومن يحلل عليه غضبي} [طه: 81] هو مثل الحرف الأول، إلا أن قتادة قال: ~~ومن ينزل عليه غضبي. # قوله: {فقد هوى} [طه: 81] في النار. # وقال السدي: يعني فقد هلك. # قوله: {وإني لغفار لمن تاب} [طه: 82] من الشرك. # {وآمن} [طه: 82] أي: أخلص الإيمان لله. # {وعمل صالحا} [طه: 82] في إيمانه. # PageV01P270 # {ثم اهتدى} [طه: 82] ثم مضى على العمل الصالح حتى يموت. # تفسير الحسن بن دينار عن الحسن. # وقال بعضهم: {ثم اهتدى} [طه: 82] ثم عرف الثواب. # قوله: {وما أعجلك عن قومك يا موسى {83} قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك ~~رب لترضى {84} } [طه: 83-84] قال: هم أولاء ينتظرونني من بعدي بالذي آتيهم ~~به، وليس يعني أنهم يتبعونه. # وقال بعضهم: يعني السبعين الذي اختاروا فذهبوا معه للميعاد. # قال: {فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري} [طه: 85] يقول: إن ~~السامري قد أضلهم. # {فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا} [طه: 86] سعيد، عن قتادة قال: أي حزينا ~~على ما صنع قومه من بعده. # وقال الحسن: شديد الغضب. # {قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا} [طه: 86] في الآخرة على التمسك ~~بدينه. # وقال السدي: {حسنا} [طه: 86] يعني حقا. # {أفطال عليكم العهد} [طه: 86] قال مجاهد: الوعد. # {أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم} [طه: 86] # PageV01P271 # قال قتادة: أن ينزل عليكم غضب من ربكم. # وهو مثل الحرف الأول. # {فأخلفتم موعدي {86} قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا} [طه: 86-87] سعيد، عن ~~قتادة قال: بطاقتنا. # {ولكنا حملنا} [طه: 87] وهي تقرأ أيضا: حملنا، خفيفة. # {أوزارا} [طه: 87] قال الحسن: آثاما. # وقال مجاهد: أثقالا. # وهو واحد، ذلك الثقل الإثم. # {من زينة القوم} [طه: 87] يعني قوم فرعون. # {فقذفناها فكذلك ألقى السامري} [طه: 87] وذلك أن موسى كان واعدهم أربعين ~~ليلة، فعدوا عشرين يوما وعشرين ليلة فقالوا: هذه أربعون، قد أخلف موسى ~~الوعد. # وكانوا استعاروا من آل فرعون حليا لهم، كان نساء بني إسرائيل استعاروا من ~~نساء آل فرعون ليوم الزينة، يعني يوم العيد الذي واعدهم موسى. ms143 # وكان الله أمر موسى أن يسري بهم ليلا، فكره القوم أن يردوا العواري على ~~آل فرعون فيفطن بهم آل فرعون، فأسروا من الليل والعواري معهم. # فقال لهم السامري بعد ما مضت عشرون يوما وعشرون ليلة في غيبة موسى في ~~تفسير الكلبي، وقال قتادة بعد ما مضى الثلاثون: إنما ابتليتم بهذا الحلي ~~فهاتوه. # وألقى ما معه من الحلي، وألقى القوم ما معهم وهو قوله: {فقذفناها فكذلك ~~ألقى السامري} [طه: 87] ما معه كما ألقينا ما معنا. # فصاغه عجلا، ثم ألقى في فيه التراب الذي كان أخذه من تحت حافر فرس جبريل. # سعيد، عن قتادة قال: كان الله تبارك وتعالى وقت لموسى ثلاثين ليلة # PageV01P272 # ثم أتمها بعشر، فلما مضت الثلاثون قال السامري: إنما أصابكم الذي أصابكم ~~عقوبة للحلي الذي معكم فهابوه. # وهو الحلي الذي استعاروا من آل فرعون. # فدفعوا إليه الحلي، فصور لهم منها صورة بقرة. # وقد كان صر في عمامته قبضة من أثر فرس جبريل يوم جاز بنو إسرائيل البحر، ~~فقذفها فيها {فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار} [طه: 88] ، جعل يخور خوار ~~البقرة. # فقال عدو الله: {هذا إلهكم وإله موسى فنسي} [طه: 88] قال قتادة: وكان ~~السامري من عظماء بني إسرائيل، من قبيلة يقال لها: سامرة، ولكن نافق بعدما ~~قطع البحر مع موسى. # قال: {فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار} [طه: 88] يخور خوار البقرة. # وقال مجاهد: {له خوار} [طه: 88] حفيف الريح فيه بخواره. # فقال: {هذا إلهكم وإله موسى فنسي} [طه: 88] سعيد، عن قتادة قال: {فنسي} ~~[طه: 88] أي: فنسي موسى. # يقول: إن موسى إنما طلب هذا ولكن نسيه وخالفه في طريق آخر. # قال الله: {أفلا يرون} [طه: 89] أن ذلك العجل لا {يرجع إليهم قولا ولا ~~يملك لهم ضرا ولا نفعا {89} ولقد قال لهم هارون من قبل} [طه: 89-90] أن ~~يرجع إليهم موسى حين اتخذوا العجل. # {يا قوم إنما فتنتم به} [طه: 90] يعني بالعجل. # {وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري {90} قالوا لن نبرح} [طه: 90-91] # PageV01P273 # لن نزال. # {عليه عاكفين} [طه: 91] نعبده. # {حتى يرجع إلينا موسى ms144 {91} قال} [طه: 91-92] موسى لهارون لما رجع ورأى ~~أنهم اتخذوا العجل. # {يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا {92} ألا تتبعن أفعصيت أمري {93} قال ~~يابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي} [طه: 92-94] وقد قال في الآية الأخرى: و ### | .... # {إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} [طه: 94] قال: أي ~~ولم ### | .... # يعني الميعاد لرجوعه، ولكن تركتهم وجئت وقد استخلفتك فيهم. # يقول: لو اتبعتك وتركتهم لخشيت أن تقول لي هذا القول. # ثم أقبل موسى على السامري، قال له: {فما خطبك يا سامري} [طه: 95] أي: ما ~~حجتك؟ {فقبضت قبضة من أثر الرسول} [طه: 96] يعني بني إسرائيل. # قال قتادة: يعني فرس جبريل. # {قال بصرت بما لم يبصروا به} [طه: 96] من أثر فرس جبريل من تحت حافر فرس ~~جبريل. # {فنبذتها} [طه: 96] أي: ألقيتها في العجل، يعني حين صاغه، وكان صائغا، # PageV01P274 # فخار العجل. # وهي في قراءة ابن مسعود: من أثر الفرس، كان أخذها من أثر فرس جبريل، ~~فصرها في عمامته ثم قطع البحر فكانت معه. # - وحدثني حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن ~~هارون أتى على السامري وهو يصنع العجل فقال: ما تصنع؟ قال: أصنع ما يضر ولا ~~ينفع. # فقال هارون: اللهم أعطه الذي سألك على ما في نفسه. # فلما صنعه قال هارون: اللهم إني أسألك أن يخور، فخار العجل وذلك بدعوة ~~هارون. # قوله: {وكذلك سولت لي نفسي} [طه: 96] وكذلك زينت لي نفسي. # وقع في نفسي إذا ألقيتها في في العجل خار. # {قال} [طه: 92] له موسى. # {فاذهب فإن لك في الحياة} [طه: 97] يعني حياة الدنيا. # {أن تقول لا مساس} [طه: 97] لا تماس الناس ولا يماسونك، فهذه عقوبتك في ~~الدنيا ومن كان على دينك إلى يوم القيامة. # والسامرة صنف من اليهود. # وقال قتادة: بقايا السامرة حتى الآن بأرض الشام يقولون: لا مساس. # قال: {وإن لك موعدا لن تخلفه} [طه: 97] يعني يوم القيامة {لن تخلفه} [طه: ~~97] ، أي: توافيه فيجزيك الله فيه بأسوأ عملك. # وقال قتادة: {لن تخلفه} ms145 [طه: 97] أي: لن تغيب عنه. # PageV01P275 # قوله: {وانظر إلى إلهك الذي ظلت} [طه: 97] صرت. # {عليه عاكفا} [طه: 97] عابدا. # وقال السدي: {ظلت عليه عاكفا} [طه: 97] يعني أقمت عليه عابدا. # قال: {لنحرقنه} [طه: 97] قال يحيى: سمعت بعض الكوفيين يقول: لنبردنه. # {ثم لننسفنه في اليم نسفا} [طه: 97] وقال الكلبي: ذبحه موسى، ثم أحرقه ~~بالنار، ثم ذراه في البحر. # وهو في قول من قال هذا أنه تحول لحما ودما. # وقوله: {لننسفنه} [طه: 97] هو حين ذراه في البحر. # قوله: {إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما} [طه: 98] ~~سعيد، عن قتادة قال: ملأ كل شيء علما. # قال يحيى: أي لا يكون شيء إلا بعلم الله. # قوله: {كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق} [طه: 99] من أخبار ما قد مضى. # {وقد آتيناك} [طه: 99] أي: وقد أعطيناك. # {من لدنا} [طه: 99] من عندنا. # {ذكرا} [طه: 99] القرآن. # {من أعرض عنه} [طه: 100] عن القرآن ولم يؤمن به. # {فإنه يحمل يوم القيامة وزرا} [طه: 100] # PageV01P276 # قال مجاهد: إثما. # {خالدين فيه} [طه: 101] قال الحسن: في ثواب ذلك الوزر، وهي النار. # {وساء لهم} [طه: 101] أي: وبئس لهم. # {يوم القيامة حملا} [طه: 101] ما يحملون على ظهورهم من الوزر وهو قوله: ~~{وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون} [الأنعام: 31] # - يحيى، عن صاحب له، عن إسماعيل بن رافع، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ~~قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا بعث الله الخلق يوم ~~القيامة، بعث مع كل امرئ عمله، بعث مع المؤمن عمله في أحسن صورة رآها قط، ~~أحسنه حسنا، وأجمله جمالا، وأطيبه ريحا، لا يرى شيئا يخافه ولا شيئا يروعه ~~إلا قال: لا تخف وأبشر بالذي يسرك، لا والله ما # أنت الذي تراد ولا أنت الذي تعنى، فإذا قال له ذلك مرارا قال له: من أنت ~~أصلحك الله؟ والله ما رأيت أحدا أحسن منك وجها، ولا أطيب منك ريحا، ولا ~~أحسن منك لفظا، فيقول له: أتعجب من حسني؟ فيقول: نعم، فيقول: أنا والله ~~عملك، إن ms146 عملك والله كان حسنا، إنك كنت تحملني في الدنيا على ثقل وإني ~~والله لأحملنك اليوم فيحمله، وهو قوله عز وجل: {وينجي الله # الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون} [الزمر: 61] قال: ~~ويبعث مع الآخر الكافر عمله في أقبح صورة، أقبحه وجها، وأنتنه ريحا، وأسوأه ~~لفظا، لا يرى شيئا يروعه ولا يخافه إلا قال له: يا خبيث، أبشر بالذي يسوءك، ~~فأنت # PageV01P277 # والله الذي تراد والذي تعنى. # فإذا قال له ذلك مرارا قال له: من أنت، أعوذ بالله منك؟ والله ما رأيت ~~أحدا قط أسوأ منك لفظا ولا أقبح منك وجها ولا أنتن منك ريحا. # فيقول له: أتعجب من قبحي؟ فيقول له: نعم. # فيقول: أنا والله عملك الخبيث، إن عملك والله كان قبيحا إنك كنت تركبني ~~في الدنيا، وإني والله لأركبنك اليوم وهو قوله عز وجل: {وهم يحملون أوزارهم ~~على ظهورهم ألا ساء ما يزرون} [الأنعام: 31] # قوله: {يوم ينفخ في الصور} [طه: 102] والصور: قرن ينفخ فيه صاحب الصور، ~~فينطلق كل روح إلى جسده، تجعل الأرواح كلها في الصور، فإذا نفخ فيه خرجت ~~الأرواح مثل النحل، كل روح إلى جسده. # قال: {ونحشر المجرمين} [طه: 102] يعني المشركين. # هذا حشر إلى النار. # {يومئذ زرقا} [طه: 102] وقال السدي: {ونحشر المجرمين} [طه: 102] يعني بعد ~~الحساب، نسوق المشركين إلى النار زرقا. # قال: مسودة وجوههم، كالحة. # {يتخافتون بينهم} [طه: 103] قال قتادة: أي يتسارون بينهم، يسار بعضهم ~~بعضا. # {إن لبثتم} [طه: 103] في الدنيا. # {إلا عشرا} [طه: 103] يقللون لبثهم في الدنيا. # تصاغرت الدنيا عندهم. # قال الله: {نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة} [طه: 104] وقال في ~~آية أخرى: {ويذهبا بطريقتكم المثلى} [طه: 63] # PageV01P278 # قال قتادة: كانوا أكثر عددا وأموالا. # وقال بعضهم: {نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة} [طه: 104] : ~~أعقلهم. # {إن لبثتم إلا يوما} [طه: 104] قال قتادة: في الدنيا وهي مواطن، قالوا: ~~{إلا يوما} [طه: 104] ، و {إلا عشرا} [طه: 103] ، و {قالوا لبثنا يوما أو ~~بعض يوم} [الكهف: 19] ، وقال: {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ~~ضحاها} [النازعات: ms147 46] ، وقال: {كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ~~ساعة من نهار} [الأحقاف: 35] . # وقال: {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون} [الروم: 55] يحلف المجرمون، ~~المشركون {ما لبثوا غير ساعة} [الروم: 55] أي في الدنيا، وذلك لتصاغر ~~الدنيا عندهم وقلتها في طول الآخرة. # قوله: {ويسألونك عن الجبال} [طه: 105] سأل المشركون النبي فقالوا: يا ~~محمد كيف هذه الجبال في ذلك اليوم الذي تذكر؟ فقال الله: {ويسألونك عن ~~الجبال فقل ينسفها ربي نسفا} [طه: 105] من أصولها. # {فيذرها} [طه: 106] فيذر الأرض. # {قاعا صفصفا} [طه: 106] القاع الذي لا ثرى عليه، وهي القرقرة. # والصفصف، الذي ليس عليه نبات، كلها مستوية في تفسير مجاهد. # PageV01P279 # وقال مجاهد: {لا ترى فيها عوجا} [طه: 107] يعني انخفاضا. # {ولا أمتا} [طه: 107] : ولا ارتفاعا. # وقال الحسن: غمار البحور ورءوس الجبال سواء. # - سليمان بن يزيد، عن شيخ من أهل الجزيرة، عن أبي حازم، عن ابن عباس قال: ~~العوج: الوادي. # وقال قتادة: الأمت: الحدب. # قوله: {يومئذ يتبعون الداعي} [طه: 108] يوم تكون الأرض والجبال كذلك ~~{يومئذ يتبعون الداعي} [طه: 108] صاحب الصور، يسرعون إليه حين يخرجون من ~~قبورهم إلى بيت المقدس. # قال عبد الله بن مسعود: يقوم ملك بين السماء والأرض بالصور فينفخ فيه. # وقال قتادة: من الصخرة من بيت المقدس. # قوله: {لا عوج له} [طه: 108] لا معدل عنه، في تفسير عاصم عن مجاهد، لا ~~يتعوجون أي عن إجابته يمينا ولا شمالا. # قوله: {وخشعت الأصوات للرحمن} [طه: 108] يعني سكنت لقوله: {لا يتكلمون} ~~[النبأ: 38] قال: {فلا تسمع إلا همسا} [طه: 108] الحسن بن دينار عن الحسن ~~قال: وطء الأقدام. # - وحدثنا فطر، عن رجل، عن أبي العالية الرياحي، عن ابن عباس قال: الهمس ~~الوطء. # - سعيد، عن قتادة قال: في قراءة أبي بن كعب: لا ينطقون إلا همسا. # PageV01P280 # قوله: {يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا} [طه: ~~109] التوحيد. # خالد عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن الله ### | .... # » . # كقوله: {يوم يقوم الروح} [النبأ: 38] روح كل شيء في جسده، {والملائكة صفا ~~لا يتكلمون إلا من أذن له ms148 الرحمن وقال صوابا} [النبأ: 38] التوحيد. # إن الكفار ليست لهم شفاعة، لا يشفع لهم كقوله: {ولا يشفعون إلا لمن ~~ارتضى} [الأنبياء: 28] قوله: {يعلم ما بين أيديهم} [طه: 110] من أمر ~~الآخرة. # {وما خلفهم} [طه: 110] من أمر الدنيا، أي: إذا صاروا في الآخرة. # وقال قتادة: يعلم ... # من أمر الساعة. # {ولا يحيطون به علما} [طه: 110] ويعلم ما لا يحيطون به علما. # تبع للكلام الأول. # أي: ويعلم ما لا يحيطون به علما، ما لا يعلمون. # قوله: {وعنت الوجوه للحي القيوم} [طه: 111] سعيد، عن قتادة قال: ذلت ~~الوجوه للحي القيوم. # قال قتادة: القائم على كل شيء. # وقال الحسن: القائم على كل نفس بما كسبت حتى يجزيها بعملها. # قوله: {وقد خاب من حمل ظلما} [طه: 111] من حمل شركا. # PageV01P281 # قوله: {ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما} [طه: 112] ~~لا يجزى بالعمل الصالح في الآخرة إلا المؤمن، ويجزى به الكافر في الدنيا. # قال: {فلا يخاف ظلما} [طه: 112] أن يزاد عليه سيئاته في تفسير الحسن. # وقال قتادة: لا يخاف أن يحمل عليه من ذنب غيره. # {ولا هضما} [طه: 112] لا ينقص من حسناته. # المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد قال: لا يخاف ظلما ولا نقصا. # قوله: {وكذلك أنزلناه قرءانا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد} [طه: 113] من ~~يعمل كذا فله كذا، فذكره في هذه السورة ثم في سورة أخرى. # {لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا} [طه: 113] تفسير السدي: لعلهم يتقون ~~ويحدث لهم ذكرا، يعني القرون الأولى. # والألف هاهنا صلة. # وهي تقرأ بالياء والتاء. # فمن قرأها بالياء يقول: أو يحدث لهم القرآن ذكرا أي جدا وورعا في تفسير ~~قتادة. # ومن قرأها بالتاء يقول: أو تحدث لهم يا محمد ذكرا. # قوله: {فتعالى الله} [طه: 114] من باب العلو: ارتفع. # {الملك الحق} [طه: 114] والحق اسم من أسماء الله. # {ولا تعجل بالقرءان من قبل أن يقضى إليك وحيه} [طه: 114] سعيد، عن قتادة ~~قال: بيانه. # PageV01P282 # وقال الحسن: فرائضه، وحدوده، وأحكامه، وحلاله، وحرامه. # كان النبي عليه السلام إذا نزل عليه الوحي يقرأه ويدئب فيه نفسه ms149 مخافة أن ~~ينسى، فأنزل الله: {لا تحرك به لسانك لتعجل به} [القيامة: 16] نحن نحفظه ~~عليك فلا تنسى. # قال الله: {إلا ما شاء الله} [الأنعام: 128] ، وهو قوله: {سنقرئك فلا ~~تنسى {6} إلا ما شاء الله} [الأعلى: 6-7] ، وهو قوله: {ما ننسخ من آية أو ~~ننسها} [البقرة: 106] ينسها نبيه. # قال: {فإذا قرأناه فاتبع قرءانه} [القيامة: 18] فرائضه، وحدوده، والعمل ~~به. # وقال السدي: {من قبل أن يقضى إليك وحيه} [طه: 114] يعني لا تعجل بالقرآن ~~من قبل أن ينزل إليك جبريل بالوحي. # قال: {وقل رب زدني علما} [طه: 114] وقال مجاهد: {ولا تعجل بالقرءان من ~~قبل أن يقضى إليك وحيه} [طه: 114] ... # لا تتله على أحد حتى نتمه لك. # قوله: {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي} [طه: 115] يعني: فترد العهد. # يقول: فترك ما أمر به: ألا يأكل من الشجرة. # {ولم نجد له عزما} [طه: 115] سعيد، عن قتادة قال: صبرا. # قوله: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى} [طه: 116] ~~أن يسجد. # {فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى} [طه: ~~117] أي: إنكما إذا عصيتما الله أخرجكما من الجنة {فتشقى} [طه: 117] في ~~الدنيا، الكد فيها. # PageV01P283 # وقال بعضهم: تأكل من عمل يديك وعرق جبينك. # {إن لك ألا تجوع فيها} [طه: 118] في الجنة. # {ولا تعرى} [طه: 118] كانا كسيا الظفر. # {وأنك لا تظمأ فيها} [طه: 119] لا تعطش فيها. # {ولا تضحى} [طه: 119] قال قتادة: لا تصيبك فيها شمس. ### | .... # {ولا تضحى} [طه: 119] يعني: لا يصيبك حر شمس. # قال: {فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك} [طه: 120] يقول: ألا أدلك ~~وهو تفسير السدي. # {على شجرة الخلد وملك لا يبلى} [طه: 120] أي إنك إن أكلت منها خلدت في ~~الجنة، وهو قوله: {ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين} ~~[الأعراف: 20] يقول: أي لكيلا تكونا ملكين {أو تكونا من الخالدين} ~~[الأعراف: 20] يقول: إذا أكلتما من الشجرة تحولتما ملكين من ملائكة الله، ~~أو كنتما من الخالدين. # - الصلت بن دينار، عن أبي أيوب، عن أبي هريرة قال: إن في ms150 الجنة لشجرة ~~يسير الراكب يسير في ظلها مائة سنة ما يقطعها. # قلت: يا أبا هريرة، أي شجرة هي؟ قال: شجرة الخلد. # قوله: {فأكلا منها} [طه: 121] فبدأت حواء قبل آدم في تفسير الكلبي. # PageV01P284 # {فبدت لهما سوءاتهما} [طه: 121] وقال الحسن: لو أن حواء بدأت قبل آدم ~~فبدت سوأتها عند ذلك لكانت له عظة ولكن لما أكل آدم بدت لهما سوآتهما. # - سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " كان آدم رجلا طوالا كأنه نخلة سحوق، جعد شعر الرأس. # فلما وقع بما وقع به بدت له عورته، وكان لا يراها قبل ذلك، فانطلق هاربا ~~في الجنة فأخذت شجرة من شجر الجنة برأسه فقال لها: أرسليني. # فقالت: لست بمرسلتك. # فناداه ربه: يا آدم، أمني تفر؟ قال: يا رب إني أستحييك ". # قوله: {وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة} [طه: 121] أي وجعلا يخصفان ~~عليهما من ورق الجنة، يرقعانه كهيئة الثوب في تفسير مجاهد. # قال: {وعصى آدم ربه فغوى} [طه: 121] يعني المعصية ولم تبلغ بالمعصية ~~الضلال. # {ثم اجتباه ربه} [طه: 122] وهو قوله: {فتلقى آدم من ربه كلمات} [البقرة: ~~37] فقالا: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من ~~الخاسرين} [الأعراف: 23] قال: {فتاب عليه} [طه: 122] من ذلك الذنب. # {وهدى} [طه: 122] مات على الهدى. # {قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو} [طه: 123] وقد فسرناه في سورة ~~البقرة. # قوله: {فمن اتبع هداي} [طه: 123] يعني: رسلي وكتبي. # تفسير السدي. # {فلا يضل} [طه: 123] في الدنيا. # PageV01P285 # {ولا يشقى} [طه: 123] في الآخرة. # قوله: {ومن أعرض عن ذكري} [طه: 124] فلم يبتع هداي، لم يؤمن. # {فإن له معيشة ضنكا} [طه: 124] # - حدثني عبد الله بن عرادة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " {معيشة ضنكا} [طه: 124] : عذاب ~~القبر ". # - وحدثني المسعو ### | .... # ، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود قال: {معيشة ضنكا} [طه: ~~124] : عذاب القبر. # - وحدثني حماد بن سلمة، عن أبي جارم، عن النعمان بن ms151 أبي عياش، عن أبي ~~سعيد الخدري قال: {معيشة ضنكا} [طه: 124] : عذاب القبر، يلتئم على صاحبه ~~حتى تختلف أضلاعه. # - حدثني عاصم بن حكيم، عن أبي زرعة يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن شيخ من ~~أهل دمشق، عن رجل من قيس قال: قدمت المدينة ومعي ابن أخ لي فلما غشينا ~~الحرة إذا قبر يحفر، فقلت لابن أخي: هل لك أن نحضر هذه الجنازة؟ فملنا إلى ~~القبر وهو يحفر، وعنده قوم جلوس فقلت: اجلس بنا إلى الشمط فإن الشمط من ~~أهلها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. # قال: فنظرنا إلى شيخ من أدنى القوم من الأنصار، فجلسنا إليه فأخذ ينظر ~~إلينا مرة وإلى القبر مرة، ثم قال: ألا أحدثكم ما حدثني به خليلي أبو ~~القاسم؟ قال: قلت: بلى. # قال: فإنه حدثنا أن الرجل المؤمن إذا وضع في قبره فانصرف الناس، أتاه ~~صاحب القبر الذي وكل به، فأتاه من قبل جانبه الأيمن، فقالت الزكاة التي كان ~~يعطي: لا تفزعه من قبلي اليوم. # ثم أتاه من قبل رأسه، فقال القرآن الذي كان يقرأ: لا تفزعه من قبلي ~~اليوم. # ثم جاءه من قبل رجليه، فقالت الصلاة التي كان يصلي: لا تفزعه # PageV01P286 # من قبلي اليوم. # ثم جاءه من جانبه الأيسر، فأيقظه إيقاظك الرجل لا يحب أن تفزعه فقال له: ~~من ربك؟ قال: الله وحده لا شريك له. # قال: من نبيك؟ قال: محمد. # قال: فما كان دينك؟ قال: الإسلام. # قال: وعلى ذلك حييت، وعلى ذلك مت؟ قال: نعم. # قال: وعلى ذلك تبعث؟ قال: نعم. # قال: صدقت. # قال: فيفتح له في جنب قبره، فيريه منزله من الجنة وما أعد الله له من ~~الكرامة، فيشرق وجهه، وتفرح نفسه، ثم يقال له: نم نوم العروس الذي لا يوقظه ~~إلا أعز أهله عليه. # ويؤتى بالكافر، فلا يجد شيئا يحول دونه، لا صلاة، ولا قراءة، ولا زكاة. # فيوقظه إيقاظك الرجل تحب أن تفزعه فيقول: من ربك؟ فيقول: أنت. # ومن نبيك فيقول: أنت. # وما كان دينك؟ فيقول: أنت. # قال: فيقول: صدقت، لو كان لك ms152 إله تعبده لاهتديت له اليوم. # فيفتح له في جانب قبره باب فيريه منزله من النار وما أعد الله له من ~~العذاب، فيظلم وجهه، وتخبث نفسه ويضربه ضربة يتناصل منها كل عظم من موضعه، ~~فيسمعه الخلق إلا الثقلين: الإنس والجن، ثم يقذف في مقلاة ينفخه نافخان، لا ~~يميل إلى هذا إلا رده إلى هذا، ولا يميل إلى هذه إلا رده إلى هذا، حتى ينفخ ~~في الصور النفخة الأولى، فيقال له: اخمد، فيخمد حتى # ينفخ في الصور النفخة الثانية. # فيبعث مع الخلق، فيقضى له كما يقضى لهم، لا راحة إلا ما بين النفختين. # - وحدثني أبو أمية، عن يونس بن خباب، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن # PageV01P287 # البراء بن عازب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتبع جنازة رجل من ~~الأنصار، فلما انتهى إلى قبره وجده لما يلحد، فجلس وجلسنا حوله كأنما على ~~رءوسنا الطير، وبيده عود فهو ينكت به في الأرض، ثم رفع رأسه فقال: " اللهم ~~إني أعوذ بك من عذاب القبر. # قالها ثلاثا. # - إن المؤمن إذا كان في قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا، أتته ملائكة، ~~وجوههم كالشمس بحنوطه وكفنه، فجلسوا منه بالمكان الذي يراهم منه، فإذا خرج ~~روحه صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض، وكل ملك في السموات، وفتحت أبواب ~~السماء، كل باب منها يعجبه أن يصعد روحه منه. # فينتهي الملك إلى ربه فيقول: يا رب، هذا روح عبدك فلان، فيصلي الله عليه ~~وملائكته ويقول: ارجعوا بعبدي فأروه ماذا أعددت له من الكرامة، فإني عهدت ~~إلى عبادي أني منها خلقتكم وفيها أعيدكم. # فيرد إليه روحه حتى يوضع في قبره، فإنه ليسمع قرع نعالهم حين ينصرفون ~~عنه، قال: فيقال له: ما ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: الله ربي، ~~والإسلام ديني، ومحمد نبيي. # فينتهر انتهارا شديدا ثم يقال له: ما دينك، ومن ربك، ومن نبيك؟ فيقول: ~~الله ربي، والإسلام ديني، ومحمد نبيي، فينادي مناد: {يثبت الله الذين آمنوا ~~بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] . # ويأتيه عمله ms153 في صورة حسنة وريح طيبة فيقول: أبشر بجنات فيها نعيم مقيم، ~~فقد كنت سريعا في طاعة الله، بطيئا عن معصية الله فيقول: وأنت فبشرك الله ~~بخير فمثل وجهك بشر بالخير، ومن أنت؟ فيقول: أنا عملك الحسن. # ثم يفتح له باب من أبواب النار فيقال له: هذا كان منزلك فأبدلك الله به ~~خيرا منه. # ثم يفتح له باب من أبواب الجنة فيريه منزله في الجنة، فينظر إلى ما أعد ~~الله له من الكرامة فيقول: يا رب متى تقوم الساعة كي أرجع إلى أهلي ومالي، ~~فيوسع له في قبره ويرقد. # PageV01P288 # وأما الكافر فإذا كان في قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا، أتته ملائكة ~~بسرابيل من قطران، ومقطعات من نار، فجلسوا منه بالمكان الذي يراهم منه ~~وينتزع روحه كما ينتزع السفود الكثير شعبه من الصوف المبتل، من عروقه ~~وقلبه، فإذا خرج روحه لعنه كل ملك بين السماء والأرض، وكل ملك في السموات، ~~وغلقت أبواب السماء دونه كل باب يكره أن يصعد روحه منه. # فينتهي الملك إلى ربه فيقول: يا رب هذا روح فلان عندك، لا تقبله أرض ولا ~~سماء، فيلعنه الله وملائكته ويقول: ارجعوا بعبدي فأروه ماذا أعددت له من ~~الهوان، فإني عهدت إلى عبادي أني منها خلقتكم وفيها أعيدكم. # فيرد إليه روحه حتى يوضع في قبره، فإنه يسمع قرع نعالهم حين ينصرفون عنه ~~فيقال له: ما دينك؟ ومن ربك؟ ومن نبيك؟ فيقول: الله ربي والإسلام ديني، ~~ومحمد نبيي. # فينتهر انتهارا شديدا. # ثم يقال له: ما دينك؟ ومن ربك؟ ومن نبيك؟ فيقول: لا أدري، فيقال له: لا ~~دريت. # ويأتيه عمله في صورة قبيحة وريح منتنة فيقول: أبشر بعذاب مقيم. # فيقول: وأنت فبشرك الله بشر، فمثل وجهك بشر بالشر، ومن أنت؟ فيقول: أنا ~~عملك الخبيث، ثم يفتح له باب من أبواب الجنة فيقال له: هذا كان منزلك لو ~~أطعت الله، ثم يفتح له منزله من النار، فينظر إلى ما أعد الله له من ~~الهوان، ويقيض له أصم أعمى بيده مرزبة لو توضع على جبل ms154 لصار رفاتا، فيضربه ~~ضربة فيصير رفاتا، ثم يعاد فيضربه بين عينيه # ضربة يضج منها ضجة يسمعها من على الأرض إلى الثقلين، وينادي مناد: أن ~~افرشوه لوحين من نار، فيفرش لوحين من نار ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ~~". # قوله: {ونحشره يوم القيامة أعمى} [طه: 124] يعني عن حجته كقوله: # PageV01P289 # {ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به} [المؤمنون: 117] لا حجة له ~~به. # قوله: {قال رب لم حشرتني أعمى} [طه: 125] عن الحجة في تفسير قتادة ~~والسدي. # {وقد كنت بصيرا} [طه: 125] في الدنيا، عالما بحجتي في الدنيا، وإنما علمه ~~ذلك عند نفسه في الدنيا. # كان يحاج في الدنيا جاحدا لما جاءه من الله. # وقال قتادة: عمي عن الحق، أي في الدنيا. # قال الله تبارك وتعالى: {قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى} ~~[طه: 126] أي: لأنه أتتك آياتنا في الدنيا. # {فنسيتها} [طه: 126] فتركتها، لم تؤمن بها. # {وكذلك اليوم تنسى} [طه: 126] تترك في النار. # نا سفيان، عن جابر، عن عكرمة قال: {وكذلك اليوم تنسى} [طه: 126] قال: في ~~النار. # وقال قتادة: نسي من الخير أي: ترك من الخير ولم ينس من الشر، أي: ولم ~~يترك من الشر. # قال: {وكذلك نجزي من أسرف} [طه: 127] من أشرك، أسرف على نفسه بالشرك. # {ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد} [طه: 127] من عذاب الدنيا ~~{وأبقى} [طه: 127] أي: لا ينقطع أبدا. # قوله: {أفلم يهد لهم} [طه: 128] # PageV01P290 # نا سعيد، عن قتادة وهو تفسير السدي قالا: أفلم نبين لهم. # ومن قرأها بالياء يقول: {أفلم يهد لهم} [طه: 128] أفلم يبين الله لهم. # قال يحيى: ولا أعرف أي القرائتين قرأ قتادة. # {كم أهلكنا قبلهم من القرون} [طه: 128] قال الحسن: أي بينا لهم، فقرأه ~~على النون، كيف أهلكنا القرون الأولى، نحذرهم ونخوفهم العذاب إن لم يؤمنوا. # قال: {يمشون في مساكنهم} [طه: 128] تمشي هذه الأمة في مساكن من مضى، أي: ~~يمرون عليها وإن لم تكن الديار قائمة ولكن المواضع كقوله: {ذلك من أنباء ~~القرى نقصه عليك} [هود: 100] ثم قال: {منها قائم} [هود: 100] تراه {وحصيد} ms155 ~~[هود: 100] لا تراه. # وقال السدي: {يمشون في مساكنهم} [طه: 128] يعني يمرون، يعني ممر أهل مكة ~~على مساكنهم، يعني على قراهم. # قال: {إن في ذلك لآيات لأولي النهى} [طه: 128] لأولي الورع في تفسير ~~قتادة. # وقال الحسن: لأولي العقول، وهم المؤمنون. # قوله: {ولولا كلمة سبقت من ربك} [طه: 129] تفسير الحسن: ألا تعذب هذه ~~الأمة بعذاب الاستئصال، إلا بالساعة، يعني: النفخة الأولى. # {لكان لزاما وأجل مسمى} [طه: 129] {لكان لزاما} [طه: 129] يعني أخذا ~~بالعذاب، يلزمون عقوبة كفرهم. # PageV01P291 # وليس هذا من تفسير الحسن. # وفي الآخرة النار. # قال: {لكان لزاما وأجل مسمى} [طه: 129] وقال قتادة: {وأجل مسمى} [طه: ~~129] الساعة. # وهذا من تقديم الكلام. # يقول: ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزاما. # قال يحيى: ولذلك ارتفع الأجل والكلمة أي: إذا لأهلكناهم بجحودهم جميعا ما ~~جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. # وقد كان اللزام خاصة فيمن أهلك الله يوم بدر في قول عبد الله بن مسعود. # - نا عثمان، عن سعيد المقبري أن أبا هريرة قال لكعب: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: «خير يوم طلعت فيه الشمس وغابت يوم الجمعة» . # فقال كعب: نعم، إن الله خلق الخلق يوم الأحد، حتى انتهى إلى الجمعة، فخلق ~~آدم آخر ساعات النهار يوم الجمعة. # فلما استوى عطس فقال: الحمد لله، فقال الله له: يرحمك الله، فهي الآية: ~~{ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى} [طه: 129] # - حدثنا الحسن بن دينار، عن محمد بن سيرين قال: قال عبد الله بن مسعود: ~~كان اللزام يوم بدر. # وقال الحسن في تفسير عمرو: وهو هلاك آخر كفار هذه الأمة بالنفخة الأولى ~~الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه. # قوله: {فاصبر على ما يقولون} [طه: 130] من قولهم لك: إنك ساحر، وإنك ~~شاعر، وإنك مجنون، وإنك كاذب، وإنك كاهن. # PageV01P292 # {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس} [طه: 130] نا سعيد، عن قتادة قال: صلاة ~~الصبح. # {وقبل غروبها} [طه: 130] الظهر والعصر. # {ومن آناء الليل} [طه: 130] يعني: المغرب والعشاء. # وقال قتادة والسدي: {ومن آناء الليل} [طه: 130] يعني: ومن ms156 ساعات الليل. # {فسبح وأطراف النهار} [طه: 130] في تفسير عمرو. # وعن الحسن يعني التطوع. # - نا سفيان، عن عاصم، عن ابن أبي رزين، عن ابن عباس قال: قبل طلوع الشمس ~~وقبل غروبها: الصلاة المكتوبة. # - نا عاصم بن حكيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير ~~بن عبد الله قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة البدر فقال ~~لنا: " أما إنكم سترون ربكم كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته، فإن ~~استطعتم لا تغلبوا على هاتين الصلاتين، قال: وقرأ: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع ~~الشمس وقبل غروبها} [طه: 130] # وحدثني قرة بن خالد عن الحسن في قوله: {وأقم الصلاة طرفي # PageV01P293 # النهار} [هود: 114] قال: ما بين صلاة الصبح وصلاة العصر. # {وزلفا من الليل} [هود: 114] المغرب والعشاء. # قال: ونا سعيد، عن قتادة قال: طرفا النهار: صلاة الصبح وصلاة العصر. # {وزلفا من الليل} [هود: 114] : صلاة المغرب وصلاة العشاء. # قوله: {لعلك ترضى} [طه: 130] لكي ترضى في الآخرة ثواب عملك. # وقال الحسن: لعلك أي فإنك سترضى ثواب عملك في الآخرة. # قوله: {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم} [طه: 131] تفسير ~~مجاهد يعني: الأغنياء. # {زهرة الحياة الدنيا} [طه: 131] قال قتادة: زينة الحياة الدنيا. # أمره أن يزهد في الدنيا. # {لنفتنهم فيه} [طه: 131] قال قتادة: لنبتليهم. # قال يحيى: لنختبرهم فيه. # - حدثني خالد بن حيان، عن عبد الرحمن بن ثوبان قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " خصلتان من كانتا فيه كتبه الله شاكرا صابرا، ومن لم ~~تكونا فيه لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا: من نظر إلى من فوقه في الدين # PageV01P294 # ومن دونه في الدنيا، فاقتدى بهما، كتبه الله شاكرا صابرا. # ومن نظر إلى من فوقه في الدنيا، ودونه في الدين فاقتدى بهما، لم يكتبه ~~الله شاكرا ولا صابرا ". # - نا الحسن بن دينار عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~«خير الرزق الكفاف، اللهم اجعل رزق آل محمد كفافا» . # قوله: {ورزق ربك} [طه: 131] في الجنة. # {خير} [طه: 131] من ms157 الدنيا. # {وأبقى} [طه: 131] لا نفاد لذلك الرزق. # سعيد عن قتادة قال: {ورزق ربك خير وأبقى} [طه: 131] مما متع به هؤلاء من ~~زهرة الحياة الدنيا. # قوله: {وأمر أهلك بالصلاة} [طه: 132] وأهله في هذا الموضع: أمته. # {واصطبر عليها لا نسألك رزقا} [طه: 132] قال بعضهم: لا نسألك على ما ~~أعطيناك من النبوة رزقا. # وتفسير الحسن في التي في الذاريات: {ما أريد منهم من رزق} [الذاريات: 57] ~~أن يرزقوا أنفسهم. # قال يحيى: فإن كانت هذه عند الحسن مثلها فهو: {لا نسألك رزقا} [طه: 132] ~~أن ترزق نفسك وهو أعجب إلي. # قال يحيى: {نحن نرزقك والعاقبة للتقوى} [طه: 132] أي: لأهل التقوى. # والعاقبة: الجنة كقوله: {والآخرة عند ربك للمتقين} [الزخرف: 35] قوله: ~~{وقالوا لولا} [طه: 133] هلا. # {يأتينا بآية من ربه} [طه: 133] قال الله: {أولم تأتهم بينة ما في الصحف ~~الأولى} [طه: 133] التوراة والإنجيل كقوله: {النبي الأمي الذي يجدونه ~~مكتوبا عندهم في التوراة # PageV01P295 # والإنجيل} [الأعراف: 157] . # قال مجاهد: التوراة والإنجيل. # وقال قتادة: الكتب قبله. # وهو واحد. # قوله: {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله} [طه: 134] من قبل القرآن. # {لقالوا ربنا لولا} [طه: 134] هلا. # {أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى} [طه: 134] في ~~العذاب. # قال الله تبارك وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: {قل كل متربص} [طه: ~~135] نحن وأنتم. # وكان المشركون يتربصون بالنبي صلى الله عليه وسلم أن يموت، وكان النبي ~~عليه السلام يتربص بهم أن يجيئهم العذاب. # قال الله: {فستعلمون من أصحاب الصراط السوي} [طه: 135] الطريق العدل ~~المستقيم إلى الجنة. # وقال السدي: {الصراط السوي} [طه: 135] يعني: الدين العدل، وهو الإسلام. # {ومن اهتدى} [طه: 135] أي: فستعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين كانوا على الصراط السوي، وهو طريق الجنة، وأنهم ماتوا على الهدى. # PageV01P296 ### | سورة الأنبياء ### | تفسير سورة الأنبياء وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: {اقترب للناس حسابهم} [الأنبياء: 1] أي: إن ~~ذلك قريب. # - حدثني أبو الأشهب والمبارك عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «إنما مثلي ومثل الساعة كهاتين فما فضل إحداهما على الأخرى» . # وجمع ms158 بين إصبعه الوسطى والتي يقول الناس: السبابة. # في حديث أبي الأشهب. # وقال المبارك: قال: كهاتين يعني: إصبعه الوسطى والتي تلي الإبهام. # - نا خداش، عن أبي عامر، عن أبي عمران الجوني قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: «حين بعث إلي، بعث إلى صاحب الصور، فأهوى به إلى فيه وقدم ~~رجلا، وأخر أخرى، متى يؤمر ينفخ، ألا فاتقوا النفخة» . # قوله: {وهم في غفلة معرضون} [الأنبياء: 1] يعني المشركين في غفلة من # PageV01P297 # الآخرة معرضون عن القرآن. # {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} [الأنبياء: 2] يعني القرآن، تفسير ~~السدي. # وقال قتادة: كلما نزل من القرآن شيء أعرضوا عنه. # قال: {إلا استمعوه وهم يلعبون} [الأنبياء: 2] يسمعونه بآذانهم ولا تقبله ~~قلوبهم. # نا سعيد، عن قتادة قال: لما نزلت هذه الآية، قال أناس من أهل الضلالة: ~~زعم صاحبكم هذا أن الساعة قد اقتربت، فتناهوا قليلا. # قال يحيى: ليس يعني عن شركهم. # قال قتادة: ثم عادوا إلى أعمالهم، أعمال السوء. # فلما نزل: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} [النحل: 1] قال أناس من أهل ~~الضلالة: يزعم هذا الرجل أنه قد أتى أمر الله، فتناهوا قليلا ثم عادوا، ~~فأنزل الله تبارك وتعالى في سورة هود: {ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة ~~معدودة ليقولن ما يحبسه} [هود: 8] قال الله: {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا ~~عنهم} [هود: 8] يعني العذاب. # قوله: {لاهية قلوبهم} [الأنبياء: 3] قال قتادة: غافلة قلوبهم عنه. # قوله: {وأسروا النجوى الذين ظلموا} [الأنبياء: 3] الذين أشركوا، أسروا ~~ذلك فيما بينهم يقول بعضهم لبعض: {هل هذا} [الأنبياء: 3] يعنون محمدا صلى ~~الله عليه وسلم. # {إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر} [الأنبياء: 3] يعنون القرآن، أي: # PageV01P298 # أفتصدقون به. # {وأنتم تبصرون} [الأنبياء: 3] أنه سحر. # قال الله للنبي صلى الله عليه وسلم: قل ربي يعلم القول يعني: السر. # {في السماء والأرض وهو السميع العليم} [الأنبياء: 4] لا أسمع منه ولا ~~أعلم منه. # ثم قال: {بل قالوا أضغاث أحلام} [الأنبياء: 5] يعنون القرآن، أي أخلاط ~~أحلام. # وقال بعضهم: كذب أحلام. # وقال قتادة: فعل أحلام. # وقال ابن مجاهد عن أبيه: {أضغاث أحلام} [الأنبياء: ms159 5] أهاويلها. # قال: {بل افتراه} [الأنبياء: 5] محمد. # {بل هو} [الأنبياء: 5] بل محمد. # {شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون} [الأنبياء: 5] قال قتادة: كما أرسل ~~موسى وعيسى فيما يزعم محمد. # قال الله: {ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون} [الأنبياء: 6] ~~سعيد، عن قتادة قال: يقول: إن الرسل إذا جاءت بالآيات هلكت الأمم فهم لا ~~يؤمنون عند ذلك يؤمنون. # أي: إن القوم إذا كذبوا رسولهم وسألوه الآية، فجاءتهم الآية، فلم # PageV01P299 # يؤمنوا أهلكهم الله، أفهم يؤمنون إن جاءتهم آية؟ أي: لا يؤمنون إن جاءتهم ~~الآية. # ثم قال: {وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر} ~~[الأنبياء: 7] يعني أهل الكتاب عن ذلك، وهو أهل التوراة والإنجيل في تفسير ~~قتادة. # أهل التوراة عبد الله بن سلام وأصحابه المؤمنون، يعني من آمن منهم. # وقوله: {إن كنتم لا تعلمون} [الأنبياء: 7] وهم لا يعلمون. # وهي كلمة عربية. # يقول: إن كنت لا تصدق فاسأل، وهو يعلم أنه قد كذب. # قوله: {وما جعلناهم جسدا} [الأنبياء: 8] يعني النبيين. # {لا يأكلون الطعام} [الأنبياء: 8] أي: ولكنا جعلناهم جسدا يأكلون الطعام. # وقد قال المشركون: قال: {مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق} ~~[الفرقان: 7] نا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد قال: جسدا ليس فيه روح. # قوله: {وما كانوا خالدين} [الأنبياء: 8] نا سعيد، عن قتادة قال: وما ~~كانوا يخلدون في الدنيا، لا يموتون. # قوله: {ثم صدقناهم الوعد} [الأنبياء: 9] كانت الرسل تحذر قومها عذاب الله ~~في الدنيا وعذابه في الآخرة إن لم يؤمنوا. # فلما لم يؤمنوا صدق الله رسله الوعد، فأنزل العذاب على قومهم. # PageV01P300 # قال: {فأنجيناهم ومن نشاء} [الأنبياء: 9] يعني النبي والمؤمنين. # {وأهلكنا المسرفين} [الأنبياء: 9] قال قتادة: المشركين. # قوله: {لقد أنزلنا إليكم كتابا} [الأنبياء: 10] القرآن. # {فيه ذكركم} [الأنبياء: 10] فيه شرفكم، يعني: قريشا، أي لمن آمن به. # {أفلا تعقلون} [الأنبياء: 10] يقوله للمشركين. # قوله: {وكم قصمنا} [الأنبياء: 11] أي أهلكنا. # {من قرية كانت ظالمة} [الأنبياء: 11] يعني مشركة، يعني أهلها. # {وأنشأنا} [الأنبياء: 11] أي: وخلقنا. # {بعدها قوما آخرين} [الأنبياء: 11] قال: {فلما أحسوا} [الأنبياء: 12] ~~رأوا. # {بأسنا} [الأنبياء: 12] يعني عذابنا، يعني قبل ms160 أن يهلكوا. # رجع إلى قصة من هلك. # {إذا هم منها} [الأنبياء: 12] من القرية. # {يركضون} [الأنبياء: 12] يفرون من العذاب حين جاءهم. # يقول الله: {لا تركضوا} [الأنبياء: 13] قال مجاهد: لا تفروا. # {وارجعوا إلى ما أترفتم فيه} [الأنبياء: 13] يعني نعيمهم الذي كانوا فيه. # نا سعيد، عن قتادة قال: يقول: ارجعوا إلى دنياكم التي أترفتم فيها. # {ومساكنكم لعلكم تسألون} [الأنبياء: 13] من دنياكم شيئا، استهزاء بهم. # أي: لا # PageV01P301 # تقدرون على ذلك، ولا يكون ذلك. # {قالوا يا ويلنا} [الأنبياء: 14] وهذا حين جاءهم العذاب. # {إنا كنا ظالمين} [الأنبياء: 14] قال الله تبارك وتعالى: {فما زالت تلك ~~دعواهم} [الأنبياء: 15] يعني قولهم: {يا ويلنا إنا كنا ظالمين} [الأنبياء: ~~14] يعني: فما زال ذلك قولهم. # {حتى جعلناهم حصيدا خامدين} [الأنبياء: 15] نا سعيد، عن قتادة قال: يقول: ~~لما رأوا العذاب لم يكن لهم هجيرى إلا قولهم: {يا ويلنا إنا كنا ظالمين} ~~[الأنبياء: 14] ، {يا ويلنا إنا كنا ظالمين} [الأنبياء: 14] ، حتى أهلكوا. # وقوله: {حتى جعلناهم حصيدا خامدين} [الأنبياء: 15] حتى أهلكوا. # قوله: {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين} [الأنبياء: 16] تفسير ~~مجاهد: ما خلقنا من جنة، ولا نار، ولا موت، ولا بعث، ولا حساب لاعبين. # وقال السدي: أي: إنا لم نخلقهما وما بينهما باطلا. # قال يحيى: أي: إنما خلقناهما للبعث والحساب، والجنة والنار. # قوله: {لو أردنا أن نتخذ لهوا} [الأنبياء: 17] واللهو: المرأة بلسان ~~اليمن، فيما حدثنا الحسن بن دينار عن الحسن. # PageV01P302 # قال السدي: لهوا، يعني صاحبة وولدا. # قال: {لاتخذناه من لدنا} [الأنبياء: 17] قال مجاهد والسدي: من عندنا. # {إن كنا فاعلين} [الأنبياء: 17] قال قتادة والسدي: أي ما كنا فاعلين، ~~وذلك أن المشركين قالوا: إن الملائكة بنات الله. # وقد قال في آية أخرى: {أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة} [الأنعام: 101] ~~قال: {بل نقذف بالحق} [الأنبياء: 18] بالقرآن. # {على الباطل} [الأنبياء: 18] على باطلهم، يعني شركهم. # نا سعيد، عن قتادة قال: {بل نقذف بالحق} [الأنبياء: 18] وهو كتاب الله، ~~قذفه الله على باطلهم. # قال: {فيدمغه فإذا هو زاهق} [الأنبياء: 18] داحض، أي: ذاهب. # قال: {ولكم الويل} [الأنبياء: 18] العذاب. # {مما تصفون} [الأنبياء: ms161 18] قال قتادة: مما تكذبون، لقولهم: إن الملائكة ~~بنات الله. # قوله: {وله من في السموات والأرض ومن عنده} [الأنبياء: 19] يعني ~~الملائكة. # {لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون} [الأنبياء: 19] # PageV01P303 # قال مجاهد: ولا يحسرون أي: لا يعيون. # وقال قتادة: أي: ولا يعيون. # - {يسبحون الليل والنهار لا يفترون} [الأنبياء: 20] حدثني حماد بن سلمة، ~~عن حميد الطويل، عن رجل، عن ابن عباس في تفسيرها قال: انظر إلى بصرك هل ~~يئودك؟ أي: هل يثقل عليك؟ وانظر إلى سمعك هل يئودك؟ وانظر إلى نفسك هل ~~يئودك؟ فكذلك الملائكة. # - نا الفرات بن سلمان، عن عبد الكريم الجزري عن من حدثه، عن جابر بن عبد ~~الله وأبي سعيد الخدري أنهما قالا: إن أهل الجنة يلهمون الحمد والتسبيح كما ~~تلهمون النفس. # نا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله مثل ذلك. # - نا الحسن، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أهل ~~الجنة يلهمون الحمد والتسبيح كما تلهمون النفس» . # - وحدثني إبراهيم بن محمد، عن محمد بن المنكدر قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: «أطت السماء وحق لها أن تئط، ليس فيها موضع شبر إلا وعليه ~~ملك ساجد أو راكع» . # - وفي حديث سعيد، عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إني أسمع ~~أطيط السماء وليس فيها موضع إلا وعليه ملك قائم، أو راكع أو ساجد» . # PageV01P304 # وحدثني الفرات بن سلمان، عن عبد الكريم الجزري، عن عطاء قال: ليس في ~~السموات السبع موضع شبر إلا وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد. # قوله: {أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون} [الأنبياء: 21] تفسير مجاهد: ~~هم يحيون الموتى، على الاستفهام. # أي: قد اتخذوا آلهة لا ينشرون ولا يحيون الموتى. # وقال قتادة: {هم ينشرون} [الأنبياء: 21] الموتى، أي إنهم لا يبعثون ~~الأموات. # وقال السدي: {هم ينشرون} [الأنبياء: 21] يعني هم يبعثون، أي يبعثون ~~الأموات. # قال: {لو كان فيهما} [الأنبياء: 22] يعني: في السموات وفي الأرض. # {آلهة إلا الله} [الأنبياء: 22] غير الله. # وهو تفسير السدي. # {لفسدتا} [الأنبياء: 22] لهلكتا. # تفسير السدي. ms162 # {فسبحان الله رب العرش} [الأنبياء: 22] ينزه نفسه عما يقولون. # {عما يصفون} [الأنبياء: 22] أي: عما يكذبون. # قوله: {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} [الأنبياء: 23] # PageV01P305 # قال قتادة: أي: لا يسأل عما يفعل بعباده، والعباد يسألون عن أعمالهم. # قوله: {أم اتخذوا من دونه آلهة} [الأنبياء: 24] على الاستفهام، أي: قد ~~اتخذوا من دونه آلهة. # وهذا الاستفهام وما أشباهه استفهام على معرفة. # قال: {قل هاتوا برهانكم} [الأنبياء: 24] يعني: بينتكم في تفسير قتادة. # وقال الحسن: حجتكم على ما تقولون إن الله أمركم أن تتخذوا من دونه آلهة. # قال قتادة: أي: ليست عندهم بذلك بينة ولا حجة. # وقال السدي يعني: حجتكم بأن معه آلهة. # قوله: {هذا ذكر من معي} [الأنبياء: 24] قال قتادة: يعني القرآن فيه ذكر ~~من معي. # يعني ما فيه من الحلال والحرام. # {وذكر من قبلي} [الأنبياء: 24] يقول: من أخبار الأمم السالفة وأعمالهم، ~~يعني من أهلك الله من الأمم ومن نجى من المؤمنين، ليس فيه اتخاذ آلهة دون ~~الله. # وقال السدي: {هذا ذكر من معي وذكر من قبلي} [الأنبياء: 24] يقول: خبر من ~~معي وخبر من كان قبلي. # PageV01P306 # قال: {بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون} [الأنبياء: 24] يعني بقوله: ~~أكثرهم جماعتهم. # وقوله: {فهم معرضون} [الأنبياء: 24] يعني: عن القرآن. # وقال قتادة: عن كتاب الله وهو واحد. # قوله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا ~~فاعبدون} [الأنبياء: 25] أي: لا تعبدوا غيري، بذلك أرسل الرسل جميعا. # ابن لهيعة ### | .... # يزيد بن أبي حبيب أن عبد الله بن عمرو قال: إن إدريس كان قبل نوح، بعثه ~~الله إلى قومه، يأمرهم أن يقولوا: لا إله إلا الله، ويعملوا ما شاءوا، ~~فأبوا، فأهلكهم الله. # قوله: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا} [الأنبياء: 26] سعيد، عن قتادة قال: ~~قالت اليهود: إن الله تبارك وتعالى صاهر الجن فكانت من بينهم الملائكة. # قال الله: {سبحانه} [الأنبياء: 26] ينزه نفسه عما قالوا. # {بل عباد مكرمون} [الأنبياء: 26] يعني الملائكة هم كرام على الله. # {لا يسبقونه بالقول} [الأنبياء: 27] فيقولون شيئا لم يقبلوه عن الله. # قال: {وهم بأمره ms163 يعملون {27} يعلم ما بين أيديهم} [الأنبياء: 27-28] من ~~أمر الآخرة. # PageV01P307 # {وما خلفهم} [الأنبياء: 28] من أمر الدنيا إذا كانت الآخرة. # وتفسير السدي: {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} [الأنبياء: 28] يعني: يعلم ~~ما كان من قبل خلق الملائكة، وما كان بعد خلقهم. # قال: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} [الأنبياء: 28] لمن رضي عنه. # تفسير مجاهد. # {وهم من خشيته مشفقون} [الأنبياء: 28] أي: خائفون في تفسير مجاهد. # {ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين} ~~[الأنبياء: 29] وقال قتادة وغيره: هذه في إبليس خاصة لما قال ما قال دعا ~~إلى عبادة نفسه. # وقال الحسن: ومن يقل ذلك منهم، إن قالوه ولا يقوله أحد منهم. # وكان يقول: إن إبليس لم يكن منهم. # {أولم ير الذين كفروا} [الأنبياء: 30] هذا على الخبر في تفسير الحسن. # وقال السدي: {أولم ير} [الأنبياء: 30] يعني: أو لم يعلم الذين كفروا. # {أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما} [الأنبياء: 30] كانتا ملتزقتين ~~إحداهما على الأخرى في تفسير الحسن، {ففتقناهما} [الأنبياء: 30] فوضع ~~الأرض، ورفع السماء. # وقال الكلبي: إن السماء كانت رتقا لا ينزل منها ماء، ففتقها الله # PageV01P308 # بالماء، وفتق الأرض بالنبات. # وتفسير قتادة: كانتا جميعا، ففصل الله بينهما بهذا الهواء فجعله بينهن. # وتفسير مجاهد: كن مطبقات ففتقهن، أحسبه قال: بالمطر. # وقاله غيره. # قال مجاهد: ولم تكن السماء والأرض متماستين. # وفي حديث المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد قال: كن منطبقات ففتقهن. # قوله: {وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون} [الأنبياء: 30] يعني ~~المشركين. # وكل شيء حي فإنما خلق من الماء. # - حدثني همام، عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة أنه قال: أتيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إني إذا رأيتك طابت نفسي، ~~وقرت عيني، فأنبئني عن كل شيء. # فقال: «كل شيء خلق من الماء» # - قلت: أنبئني بعمل إذا أخذت به دخلت الجنة. # قال: «أفش السلام، وأطب الكلام، وصل الأرحام، وقم بالليل والناس نيام، ~~وادخل الجنة بسلام» . # قوله: {وجعلنا في الأرض رواسي} [الأنبياء: 31] يعني الجبال. # {أن تميد ms164 بهم} [الأنبياء: 31] لأن لا تحرك بهم. # {وجعلنا فيها فجاجا سبلا} [الأنبياء: 31] قال قتادة: طرقا أعلاما. # {لعلهم يهتدون} [الأنبياء: 31] لكي يهتدوا الطرق. # PageV01P309 # وقال السدي: لعلهم يعرفون الطرق. # قوله: {وجعلنا السماء سقفا محفوظا} [الأنبياء: 32] على من تحتها، محفوظا ~~من كل شيطان رجيم كقوله: {وحفظناها من كل شيطان رجيم} [الحجر: 17] . # وإنما كانت هاهنا محفوظا لأنه قال: {سقفا محفوظا} [الأنبياء: 32] ، فوقع ~~الحفظ فيها على السقف، وفي الآية الأخرى على السماء. # نا سعيد، عن قتادة قال: هي سقف محفوظ، وموج مكفوف. # قوله: {وهم عن آياتها} [الأنبياء: 32] تفسير ابن مجاهد عن أبيه: يعني ~~الشمس، والقمر، والنجوم. # {معرضون} [الأنبياء: 32] لا يتفكرون فيما يرون فيها، فيعرفون أن لهم ~~معادا فيؤمنوا. # وقال في آية أخرى: {قل انظروا ماذا في السموات والأرض وما تغني الآيات ~~والنذر عن قوم لا يؤمنون} [يونس: 101] قوله: {وهو الذي خلق الليل والنهار ~~والشمس والقمر كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] قال قتادة: في فلك السماء. # حدثني الصلت بن دينار، عن أبي صالح، عن عوف البكالي قال: إن السماء خلقت ~~مثل القبة، وإن الشمس والقمر والنجوم ليس منها شيء لازق، وإنها تجري في فلك ~~دون السماء، وإن أقرب الأرض إلى السماء بيت المقدس باثني عشر ميلا، وإن ~~أبعد الأرض من السماء الأبلة. # - همام، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الله بن عمرو قال: إن # PageV01P310 # الشمس والقمر وجوههما إلى السماء، وأقفاؤهما إلى الأرض يضيئان في السماء ~~كما يضيئان في الأرض ثم تلا هذه الآية: {ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات ~~طباقا {15} وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا {16} } [نوح: 15-16] # - وحدثني ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن يزيد بن أبي جحض قال: قلت لعبد الله ~~بن عمرو: ما بال الشمس تصلانا أحيانا وتبرد أحيانا؟ قال: أما في الشتاء فهي ~~في السماء الخامسة، وأما في الصيف فهي في السماء السابعة فقلت: إنما كنا ~~نراها في هذه السماء الدنيا. # قال: لو كانت في هذه السماء الدنيا لم يقم لها شيء. # الحسن، عن صاحب له، عن الأعمش ذكره ms165 بإسناده قال: إن الشمس أدنيت من أهل ~~الأرض في الشتاء لينتفعوا بها، ورفعت في الصيف لئلا يؤذيهم حرها. # قوله: {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] حدثني المعلى، عن أبي يحيى، عن ~~مجاهد قال: {يسبحون} [الأنبياء: 33] يدورون كما يدور فلك المغزل. # وتفسير ابن مجاهد، عن أبيه: {يسبحون} [الأنبياء: 33] ، يجرون كهيئة حديدة ~~الرحى. # وفي تفسير الحسن: إن الشمس والقمر والنجوم في طاحونة بين السماء والأرض ~~كهيئة فلك المغزل يدورون فيها، ولو كانت ملتصقة في السماء لم تجر. # PageV01P311 # وقال الكلبي: {يسبحون} [الأنبياء: 33] يجرون. # قال: وأخبرني عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال في قوله: {الشمس والقمر بحسبان} ~~[الرحمن: 5] قال: حسبان كحسبان الرحى. # قوله: {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون} [الأنبياء: ~~34] على الاستفهام، أي: لا يخلدون. # قال: {كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة} [الأنبياء: 35] قال ~~قتادة: بالشدة والرخاء. # {فتنة} [الأنبياء: 35] أي: بلاء، أي: اختبار. # {وإلينا ترجعون} [الأنبياء: 35] يوم القيامة. # قوله: {وإذا رآك الذين كفروا} [الأنبياء: 36] يقوله للنبي صلى الله عليه ~~وسلم. # {إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم} [الأنبياء: 36] يقوله بعضهم ~~لبعض أي: يعيبها ويشتمها. # قال الله: {وهم بذكر الرحمن هم كافرون} [الأنبياء: 36] قوله: {خلق ~~الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] خلق آدم آخر ساعات النهار من يوم الجمعة ~~بعد ما خلق الخلق، فلما أحيا الروح عينيه ورأسه ولم يبلغ أسفله قال: رب ~~استعجل بخلقي، قد غربت الشمس. # هذا تفسير مجاهد. # PageV01P312 # - نا خداش، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: «خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق ~~آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه هبط منها، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة، ثم قبض ~~يده يقللها، لا يوافقها مسلم يصلي يسأل الله خيرا إلا أعطاه إياه» . # قال: فقال عبد الله بن سلام: قد علمت أي ساعة هي، هي آخر ساعات النهار من ~~يوم الجمعة، وهي الساعة التي خلق الله فيها آدم. # قال الله: {خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون} ms166 [الأنبياء: ~~37] وقال قتادة: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] خلق عجولا. # قال الله: {سأريكم آياتي فلا تستعجلون} [الأنبياء: 37] وذلك لما كانوا ~~يستعجلون به النبي صلى الله عليه وسلم، لما خوفهم به من العذاب، وذلك منهم ~~استهزاء وتكذيب. # قال الحسن: يعني الموعد الذي وعده الله في الدنيا: القتل لهم، والنصر ~~عليهم، والعذاب لهم في الآخرة. # قوله: {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} [الأنبياء: 38] هذا قول ~~المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم: متى هذا الذي تعدنا به من أمر القيامة؟ ~~قال الله تبارك وتعالى: {لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ~~ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون} [الأنبياء: 39] وفيها تقديم. # أي: أن الوعد الذي كانوا يستعجلون به في الدنيا هو يوم لا يكفون عن ~~وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون لو يعلم الذين كفروا. # قوله: {بل تأتيهم بغتة} [الأنبياء: 40] يعني: القيامة. # {فتبهتهم} [الأنبياء: 40] مباهتة. # {فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون} [الأنبياء: 40] أي: ولا هم يؤخرون. # PageV01P313 # قوله: {ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم} [الأنبياء: 41] ~~كذبوهم واستهزءوا بهم، فحاق بهم. # {ما كانوا به يستهزئون} [الأنعام: 5] العذاب الذي كانوا يكذبون به، ~~ويستهزئون بالرسل إذا خوفوهم به. # قوله: {قل من يكلؤكم} [الأنبياء: 42] ### | .... # قال: من يحفظكم وهو قول قتادة. # قال: {بالليل والنهار من الرحمن} [الأنبياء: 42] أي: هم من الملائكة ~~كقوله: {يحفظونه من أمر الله} [الرعد: 11] أي: هم من أمر الله، وهم ملائكة ~~الله، هم حفظة من الله لبني آدم ولأعمالهم، يتعاقبون فيهم بالليل والنهار، ~~ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، فيجتمعون عند صلاة الصبح، وعند صلاة العصر، ~~فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم # وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون، يحفظون العباد مما لم يقدر لهم، ويحفظون ~~عليهم أعمالهم. # عبد القدوس بن مسلم، عن ليث، عن مجاهد قال: ما من آدمي إلا ومعه ملكان ~~يحفظانه في ليله، ونهاره، ونومه، ويقظته من الجن، والإنس، والدواب، والسباع ~~والهوام، وأحسبه قال: والطير، كلما أراده شيء قال: إليك حتى يأتي القدر. # حدثني حماد، ms167 عن أبي غالب بن أبي أمامة قال: ما من آدمي إلا ومعه ملكان ~~أحدهما يكتب عمله، والآخر يقيه مما لم يقدر عليه. # وتفسير الحسن أنهم أربعة أملاك يتعاقبونهم بالليل والنهار، يعني يصعد ~~هذان، وينزل هذان. # PageV01P314 # قوله: {بل هم عن ذكر ربهم معرضون} [الأنبياء: 42] يعني المشركين، معرضون ~~عن القرآن. # قوله: {أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا} [الأنبياء: 43] أي: قد اتخذوا آلهة ~~لا تمنعهم من دوننا. # {لا يستطيعون نصر أنفسهم} [الأنبياء: 43] لا تستطيع الآلهة لأنفسها نصرا. # {ولا هم منا يصحبون} [الأنبياء: 43] لا يصحبون من الله بخير في تفسير ~~قتادة. # وقال الكلبي: {ولا هم منا يصحبون} [الأنبياء: 43] ولا من عبدها منا ~~يجارون. # أي ليس لهم من يجيرهم، أي يمنعهم منا. # وقال الحسن: لا تمنعهم من دون الله إن أراد عذابهم {ولا هم منا يصحبون} ~~[الأنبياء: 43] ولا من يعبدها منا يجارون، أي ليس لهم من يجيرهم، أي يمنعهم ~~منا إن أراد الله عذابهم. # وكان يقول: إنما تعذب الشياطين التي دعتهم إلى عبادة الأصنام، ولا تعذب ~~الأصنام. # قوله: {لا يستطيعون نصر أنفسهم} [الأنبياء: 43] لا يستطيعون تلك الأصنام ~~نصر أنفسها إن أراد أن يعذبها. # قوله: {بل متعنا هؤلاء وآباءهم} [الأنبياء: 44] يعني: قريشا. # {حتى طال عليهم العمر} [الأنبياء: 44] لم يأتهم رسول حتى جاءهم محمد. # {أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} [الأنبياء: 44] قال ابن ~~عباس: موت علمائها وفقهائها. # PageV01P315 # قال يحيى: وبلغني عن أبي جعفر محمد بن علي قال: موت عالم أحب إلى إبليس ~~من موت ألف عابد. # - نا عمار، عن الحسن بن دينار، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: «موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء أبدا» . # نا سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد قال: ننقصها من أطرافها، قال: ~~الموت. # وقال عكرمة وقتادة: ننقصها من أطرافها بالموت. # وقال الحسن في تفسير سعيد: {أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} ~~[الأنبياء: 44] بالفتوح على النبي أرضا فأرضا أفلا تسمعه يقول: {أفهم ~~الغالبون} [الأنبياء: 44] أي: ليسوا بالغالبين ولكن رسول الله هو الغالب. # - عمار، ms168 عن الحسن بن دينار، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «موت عالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء أبدا» . # وقال السدي: {ننقصها من أطرافها} [الأنبياء: 44] يعني: أرض مكة. # وقوله: {ننقصها} [الأنبياء: 44] يعني: إذا أسلم أحد من الكفار نقص منهم ~~وزاد في المسلمين. # وهو قوله: {أفهم الغالبون} [الأنبياء: 44] . # وفي تفسير عمرو، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس أن الله تبارك وتعالى يبعث ~~نارا قبل يوم القيامة تطرد الناس من أطراف الأرض إلى # PageV01P316 # الشام، تنزل معهم إذا نزلوا، وترتحل معهم إذا ارتحلوا، فتقوم عليهم ~~القيامة بالشام وهو قوله: {ننقصها من أطرافها} [الأنبياء: 44] قوله: {قل ~~إنما أنذركم بالوحي} [الأنبياء: 45] قال قتادة: بالقرآن، أنذركم به عذاب ~~الدنيا وعذاب الآخرة، # يعني المشركين. # قوله: {ولا يسمع الصم الدعاء} [الأنبياء: 45] يعني النداء، تفسير السدي. # {إذا ما ينذرون} [الأنبياء: 45] والصم هاهنا الكفار، صموا عن الهدى. # وقال السدي: عن الإيمان، وهو واحد. # قال قتادة: إن الكافر أصم عن كتاب الله، لا يسمعه ولا يعقله. # قوله: {ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك} [الأنبياء: 46] قال قتادة: عقوبة من ~~عذاب ربك. # قال يحيى: وهي النفخة الأولى التي يهلك الله بها كفار آخر هذه الأمة ~~بكفرهم وجحودهم. # {ليقولن} [الأنبياء: 46] إذا جاءهم العذاب. # {يا ويلنا إنا كنا ظالمين} [الأنبياء: 46] وهي مثل الآية الأولى في أول ~~السورة. # {فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا} [الأعراف: 5] عذابنا {قل أغير الله} ~~[الأنعام: 14] ، {إنا كنا ظالمين} [الأنبياء: 46] # PageV01P317 # قوله: {ونضع الموازين القسط} [الأنبياء: 47] يعني العدل. # {ليوم القيامة} [الأنبياء: 47] # - حدثنا حماد، عن ثابت البناني، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي ~~قال: يوضع الميزان يوم القيامة، ولو وضع في كفة السموات والأرض لوسعتهما. # فتقول الملائكة: ربنا ما هذا؟ فيقول: أزن به لمن شئت من خلقي. # فتقول الملائكة: ربنا ما عبدناك حق عبادتك. # - نا سعيد، عن قتادة، عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ~~بعض أهله، قال يحيى: أخبرني صاحب لي، عن هشام، عن الحسن أنها عائشة: يا ~~رسول الله هل يذكر الرجل يوم ms169 القيامة حميمه؟ فقال: " ثلاثة مواطن لا يذكر ~~فيها أحد حميمه: عند الميزان حتى ينظر أيثقل ميزانه أم يخف، وعند الصراط ~~حتى ينظر أيجوز أو لا يجوز، وعند الصحف حتى ينظر # أيعطى كتابه بيمينه أم بشماله ". # قوله: {فلا تظلم نفس شيئا} [الأنبياء: 47] يقول: فلا تنقص من ثواب عملها ~~شيئا. # وهو تفسير السدي. # قال يحيى: لا ينقص المؤمن من حسناته شيئا ولا يزاد عليه من سيئات غيره، ~~ولا يزاد على الكافر من سيئات غيره، ولا يجازى في الآخرة بحسنة قد استوفاها ~~في الدنيا. # قال: {وإن كان مثقال حبة من خردل} [الأنبياء: 47] أي: وزن حبة من خردل. # {أتينا بها وكفى بنا حاسبين} [الأنبياء: 47] يعني عالمين. # PageV01P318 # وقال الحسن: لا يعلم حساب مثاقيل الذر والخردل إلا الله، ولا يحاسب ~~العباد إلا هو. # - وحدثني النضر بن معبد أن محمد بن سيرين حدثه قال: بينما رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يأكل طعامه ومعه أبو بكر إذ نزلت هذه السورة: {إذا زلزلت ~~الأرض زلزالها} [الزلزلة: 1] إلى آخرها، فأمسك أبو بكر يده وقال: يا رسول ~~الله ما من خير عملت إلا رأيت ولا من شر عملت إلا رأيت، فقال: «يا أبا بكر ~~ما رأيت مما تكره في الدنيا فهو مثاقيل الشر، وأما # مثاقيل الخير فتلقاك يوم القيامة، ولن يهتك الله ستر عبد فيه مثقال ذرة ~~من خير» . # قال يحيى: وبلغني في الكافر أنه ما عمل في الدنيا من مثقال ذرة خيرا يره ~~في الدنيا، وما عمل من مثقال ذرة شرا يره في الآخرة. # - أبو أمية بن يعلى الثقفي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: «يأيها الناس لا تغتروا بالله فإن الله لو كان ~~مغفلا شيئا لأغفل الذرة والخردلة والبعوضة» . # قوله: {ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان} [الأنبياء: 48] تفسير ابن مجاهد: ~~الكتاب. # وتفسير قتادة: يعني التوراة. # وفرقانها، حلالها وحرامها، فرق فيها حلالها وحرامها. # PageV01P319 # وقال السدي: الفرقان يعني المخرج في الدين من الشبهة والضلالة. # {وضياء} [الأنبياء: 48] يعني نورا. # {وذكرا للمتقين} [الأنبياء: 48] يذكرون به ms170 الآخرة. # وقال السدي: {وضياء} [الأنبياء: 48] يعني ما في التوراة من البيان. # قوله: {الذين يخشون ربهم بالغيب} [الأنبياء: 49] # حدثني حماد، عن يونس بن خباب، عن مجاهد في قوله: {هذا ما توعدون لكل أواب ~~حفيظ {32} من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب {33} } [ق: 32-33] قال: ~~الرجل يذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر الله منها. # قوله: {وهم من الساعة مشفقون} [الأنبياء: 49] خائفون من شر ذلك اليوم، ~~وهم المؤمنون. # قوله: {وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون} [الأنبياء: 50] قال ~~قتادة والسدي: يعني القرآن: {وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون} ~~[الأنبياء: 50] يعني بذلك المشركين، على الاستفهام، أي قد أنكرتموه. # قوله: {ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل} [الأنبياء: 51] قال قتادة: هداه. # هداه صغيرا في تفسير مجاهد. # PageV01P320 # وقال الحسن: النبوة. # {وكنا به عالمين} [الأنبياء: 51] أنه سيبلغ عن الله الرسالة ويمضي لأمره. # وهو كقوله: {الله أعلم حيث يجعل رسالته} [الأنعام: 124] قوله: {إذ قال} ~~[الأنبياء: 52] إبراهيم. # {لأبيه وقومه ما هذه التماثيل} [الأنبياء: 52] قال مجاهد: يعني الأصنام. # {التي أنتم لها عاكفون} [الأنبياء: 52] يعني: لها عابدون. # {قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين {53} قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال ~~مبين {54} } [الأنبياء: 53-54] يعني: بين. # {قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين} [الأنبياء: 55] أهزء هذا الذي ~~جئتنا به أم منك حق؟ {قال بل ربكم رب السموات والأرض الذي فطرهن} ~~[الأنبياء: 56] الذي خلقهن وليست هذه الآلهة التي تعبدونها. # {وأنا على ذلكم من الشاهدين} [الأنبياء: 56] أنه ربكم. # {وتالله} [الأنبياء: 57] يمين أقسم به. # {لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين} [الأنبياء: 57] قال قتادة: نرى أنه ~~قال ذلك حيث لا يسمعون. # استنفعوه ليوم عيد لهم # PageV01P321 # يخرجون فيه من المدينة فأبى، فقال: {إني سقيم} [الصافات: 89] اعتل لهم ~~بذلك ثم قال لما ولوا: {وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين} ~~[الأنبياء: 57] فسمع وعيده لأصنامهم رجل منهم استأخر من القوم، وهو الذي ~~قال: {سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم} [الأنبياء: 60] قال: {فجعلهم ~~جذاذا} [الأنبياء: 58] قال قتادة: قطعا، قطع أيديها وأرجلها # وفقأ أعينها، ونجر وجوهها. # {إلا كبيرا لهم} [الأنبياء: 58] قال قتادة: يعني ms171 للآلهة وأعظمها في ~~أنفسهم، ثم أوثق الفأس في يد كبير تلك الأصنام. # {لعلهم إليه يرجعون} [الأنبياء: 58] قال قتادة: كادهم بذلك لعلهم يبصرون ~~فيؤمنوا. # وقال مجاهد: ثم جعل إبراهيم الفأس التي أهلك الله بها أصنامهم مسندة إلى ~~صدر كبيرهم الذي ترك. # فلما رجعوا فرأوا ما صنع بأصنامهم. # {قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين {59} قالوا} [الأنبياء: ~~59-60] قال الذي استأخر منهم وسمع وعيد إبراهيم أصنامهم. # PageV01P322 # {سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم {60} قالوا فأتوا به على أعين الناس ~~لعلهم يشهدون {61} } [الأنبياء: 60-61] أنه كسرها فتكون لكم عليه الحجة. # قال قتادة: كرهوا أن يأخذوه إلا ببينة فجاءوا به. # ف {قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم {62} قال بل فعله كبيرهم هذا ~~فاسألوهم إن كانوا ينطقون {63} فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم ~~الظالمون {64} } [الأنبياء: 62-64] قال قتادة: وهي هذه المكيدة التي كادهم ~~بها. # وقال الحسن: إن كذبه في مكيدته إياهم موضوع عنه. # - وحدثني همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذكر في حديث الشفاعة حيث يأتون آدم، ثم نوحا، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم ~~عيسى، ثم محمدا صلى الله عليه وسلم فذكر ما يقول كل نبي منهم، فذكر في قول ~~إبراهيم حين سألوه أن يشفع لهم: إني لست هنالكم، ويذكر خطيئته التي أصاب، ~~ثلاث كذبات كذبهن، قوله: {إني سقيم} # [الصافات: 89] وقوله: {فعله كبيرهم هذا} [الأنبياء: 63] وقوله لامرأته: ~~إن سألوك من أنت منه، فقولي إنك أختي. # قوله: {ثم نكسوا على رءوسهم} [الأنبياء: 65] خزيا قد حجهم وقال قتادة: ~~أصاب القوم خزية سوء فقالوا: {لقد علمت ما هؤلاء ينطقون {65} قال} ~~[الأنبياء: 65-66] لهم. # PageV01P323 # {أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم} [الأنبياء: 66] يعني ~~أصنامهم. # {أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون} [الأنبياء: 67] وهي التي ~~كادهم بها. # {قالوا حرقوه} [الأنبياء: 68] بالنار. # {وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين} [الأنبياء: 68] قال الحسن: فجمعوا الحطب ~~زمانا، حتى إن الشيخ الكبير الذي لم يخرج من بيته قبل ذلك زمانا كان يجيء ms172 ~~بالحطب، فيلقيه، يتقرب به إلى آلهتهم فيما يزعم، ثم جاءوا بإبراهيم فألقوه ~~في تلك النار. # قال يحيى: بلغني أنهم رموا به في المنجنيق، فكان ذلك أول ما صنع ~~المنجنيق. # قال الله: {قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} [الأنبياء: 69] # - نا سفيان، عن الأعمش، عن شيخ، عن علي قال: قال الله: {يا نار كوني ~~بردا} [الأنبياء: 69] فكادت تقتله من البرد، وقال: {وسلاما} [الأنبياء: 69] ~~لا تضره. # وقال السدي: {وسلاما} [الأنبياء: 69] يعني: وسلامة من حر النار ومن ~~بردها. # نا سعيد، عن قتادة أن كعبا قال: ما انتفع بها يومئذ أحد من الناس، وما ~~أحرقت منه يومئذ إلى وثاقه. # عمار، عن أبي هلال الراسبي، عن بكر بن عبد الله المزني قال: إن إبراهيم ~~لما أرادوا أن يلقوه في النار جاءت عامة الخليقة إلى ربها فقالت: يا رب، ~~خليلك يلقى في النار، فأذن لنا نطفئ عنه. # فقال: هو خليلي ليس لي في الأرض خليل غيره وأنا إلهه ليس له إله غيري، ~~فإن استغاثكم فأغيثوه وإلا فدعوه. # قال فجاء ملك القطر فقال: يا رب خليلك يلقى في النار فأذن لي أطفئ عنه ~~بالقطر. # فقال: هو خليلي ليس # PageV01P324 # لي في الأرض خليل غيره، وأنا إلهه ليس له في الأرض إله غيري، فإن استغاثك ~~فأغثه، وإلا فدعه. # قال: فألقي في النار فقال تبارك وتعالى للنار: {يا نار كوني بردا وسلاما ~~على إبراهيم} [الأنبياء: 69] قال: فبردت على أهل المشرق والمغرب، فما أنضج ~~بها يومئذ كراع. # - نا سعيد، عن أيوب، عن نافع، عن أم سيابة الأنصارية، عن عائشة، أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حدثها أن إبراهيم لما ألقي في النار كانت الدواب ~~كلها تطفئ عنه النار إلا الوزغة فإنها كانت تنفخ عليه، فأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بقتلها. # قوله: {وأرادوا به كيدا} [الأنبياء: 70] بتحريقهم إياه. # {فجعلناهم الأخسرين} [الأنبياء: 70] في النار، خسروا أنفسهم وخسروا ~~الجنة. # قوله: {ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها} [الأنبياء: 71] يعني ~~الأرض المقدسة. # {للعالمين} [الأنبياء: 71] يعني جميع العالمين. # تفسير السدي. # هاجر من ms173 أرض العراق إلى أرض الشام. # وقال قتادة: نجاه الله من أرض العراق إلى أرض الشام. # وكان يقال: إن الشام عماد دار الهجرة. # قوله: {ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة} [الأنبياء: 72] وتفسير الحسن: ابن ~~ابن في تفسير قتادة ومجاهد وعطاء، غير أن الحسن قال: عطية. # PageV01P325 # قال: {وكلا جعلنا صالحين} [الأنبياء: 72] يعني إبراهيم وإسحاق ويعقوب. # قوله: {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا} [الأنبياء: 73] يعني يدعون بأمرنا. # تفسير السدي. # وقال قتادة: يهتدى بهم في أمر الله. # قوله: {وأوحينا إليهم فعل الخيرات} [الأنبياء: 73] وهي الأعمال الصالحة. # {وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة} [الأنبياء: 73] قال: {وكانوا لنا عابدين} ~~[الأنبياء: 73] قوله: {ولوطا آتيناه حكما وعلما} [الأنبياء: 74] النبوة ~~فيها الحكم والعلم. # {ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث} [الأنبياء: 74] يعني أن ~~أهلها كانوا يعملون الخبائث، وكانوا مما يعملون إتيانهم الرجال في أدبارهم. # قال: {إنهم كانوا قوم سوء فاسقين} [الأنبياء: 74] يعني مشركين والشرك ~~أعظم الفسق. # قال: {وأدخلناه في رحمتنا} [الأنبياء: 75] يعني لوطا، ورحمتنا هاهنا: ~~الجنة. # {إنه من الصالحين} [الأنبياء: 75] والصالحون أهل الجنة. # قوله: {ونوحا إذ نادى من قبل} [الأنبياء: 76] وهذا حيث أمر بالدعاء على ~~قومه. # {فاستجبنا له فنجيناه وأهله} [الأنبياء: 76] قال الحسن: {وأهله} ~~[الأنبياء: 76] : أمته المؤمنين، نجيناه. # {من الكرب العظيم} [الأنبياء: 76] يعني: من الغرق والعذاب. # PageV01P326 # وقال قتادة: نجا مع نوح في السفينة امرأته، وثلاثة بنين له، ونساؤهم سام، ~~وحام، ويافث، ونساؤهم فجميعهم ثمانية. # قوله: {ونصرناه} [الأنبياء: 77] يعني نوحا. # {من القوم} [الأنبياء: 77] يعني على القوم. # تفسير السدي. # {الذين كذبوا بآياتنا} [الأنبياء: 77] كقوله: {رب انصرني بما كذبون} ~~[المؤمنون: 26] فأغرقهم الله. # قال: {إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين} [الأنبياء: 77] قوله: {وداود ~~وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم} [الأنبياء: 78] وقعت ~~فيه غنم القوم ليلا فأفسدته. # نا سعيد، عن قتادة قال: النفش بالليل والهمل بالنهار. # قال قتادة: وذكر لنا أن غنم القوم وقعت في زرع ليلا، فرفع ذلك إلى داود ~~فقضى بالغنم لصاحب الزرع. # فقال سليمان: ليس كذلك، ولكن له نسلها ورسلها، وعوارضها، وجزازها، ويزرع ~~له مثل ذلك الزرع، حتى إذا كان من العام ms174 المقبل كهيئته يوم أكل، دفعت الغنم ~~إلى ربها، يعني صاحبها وقبض صاحب الزرع زرعه. # قال الله: {ففهمناها سليمان} [الأنبياء: 79] وفي تفسير الكلبي: أن أصحاب ~~الحرث استعدوا على أصحاب # PageV01P327 # الغنم فنظر داود ثمن الحرث فإذا هو قريب من ثمن الغنم، فقضى بالغنم لصاحب ~~الحرث. # فمروا بسليمان فقال: كيف قضى فيكم نبي الله؟ فأخبروه. # فقال: نعم ما قضى، وغيره كان أرفق بالفريقين كليهما. # فدخل أصحاب الغنم على داود فأخبروه. # فأرسل إلى سليمان فدخل عليه، فعزم عليه داود بحق النبوة وبحق الملك، وحق ~~الوالد لما حدثتني كيف رأيت فيما قضيت. # فقال سليمان: قد عدل النبي وأحسن، وغيره كان أرفق. # قال: ما هو؟ قال: تدفع الغنم إلى أهل الحرث فينتفعون بسمنها، ولبنها، ~~وأصوافها، وأولادها عامهم هذا وعلى أهل الغنم أن يزرعوا لأهل الحرث مثل ~~الذي أفسدت غنمهم، فإذا كان مثله حين أفسدوه قبضوا غنمهم. # قال له داود: نعم ما قضيت. # نا سفيان، عن أبي إسحاق، عن مسروق قال: كان عنبا. # وقال الكلبي: وكان الحرث عنبا. # وتفسير مجاهد: أن داود أعطى صاحب الحرث رقاب الغنم بأكلها الحرث. # وحكم سليمان بجزة الغنم وألبانها لأهل الحرث، وعلى أهل الحرث رعيتها، ~~ويحرث لهم أهل الغنم حتى يكون كهيئته يوم أكل، ثم يدفعونه إلى أهله ويأخذون ~~غنمهم. # قوله: {وكنا لحكمهم شاهدين} [الأنبياء: 78] يعني داود وسليمان، لقضائهم ~~شاهدين. # PageV01P328 # {ففهمناها سليمان} [الأنبياء: 79] قال يحيى: كان هذا القضاء يومئذ، وقد ~~تكون لأمة شريعة ولأمة أخرى شريعة غيرها، وقضاء غير قضاء الأمة الأخرى. # - وحدثني بحر السقاء، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحرام بن محيصة، عن ~~البراء بن عازب أن ناقة له وقعت في حائط قوم فأفسدت فيه. # فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ما أجد لكم إلا قضاء ~~سليمان بن داود. # إنه قضى على أهل المواشي حفظ مواشيهم بالليل وقضى على أهل الحوائط حفظ ~~حوائطهم بالنهار» . # قال يحيى: إنما في هذا الحديث أنه يضمن ما يكون من الماشية بالليل، وليس ~~فيه كيف القضاء في ذلك الفساد اليوم. # وإنما القضاء ms175 اليوم في ذلك الفساد ما بلغ الفساد من النقصان. # وحدثني عاصم بن حكيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي أن شاة أكلت غزل ~~حائك قال: فأتوا شريحا: قال: فقرأ شريح هذه الآية: {وداود وسليمان إذ ~~يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم} [الأنبياء: 78] وقال: والنفش لا ~~يكون إلا بالليل. # إن كان ليلا ضمن، وإن كان نهارا لم يضمن. # - قال: وحدثني حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، وحدثني عثمان، عن نعيم بن ~~عبد الله، عن أبي هريرة كلاهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~«الدابة العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس» . # PageV01P329 # قال يحيى: هي عندنا في حديث النبي عليه السلام في ناقة البراء بن عازب ~~أنه بالنهار، وأما إذا أفسدت بالليل فصاحبها ضامن. # والله أعلم. # قوله: {وكلا آتينا حكما وعلما} [الأنبياء: 79] يعني: أعطينا حكما وعلما، ~~يعني: وعقلا. # تفسير السدي، يعني بذلك: داود وسليمان. # قال: {وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير} [الأنبياء: 79] كانت جميع ~~الجبال وجميع الطير تسبح مع داود بالغداة والعشي ويفقه تسبيحها. # نا سعيد، عن قتادة في قوله: {يسبحن} [الأنبياء: 79] قال: يصلين، يفقه ذلك ~~داود. # قوله: {وكنا فاعلين} [الأنبياء: 79] أي: قد فعلنا ذلك بداود. # قوله: {وعلمناه صنعة لبوس لكم} [الأنبياء: 80] يعني دروع الحديد. # {لتحصنكم} [الأنبياء: 80] به، يعني: تجنبكم. # {من بأسكم} [الأنبياء: 80] والبأس: القتال. # {فهل أنتم شاكرون} [الأنبياء: 80] فكان داود أول من عمل الدروع، وكانت ~~قبل ذلك صفائح. # PageV01P330 # قوله: {ولسليمان الريح} [الأنبياء: 81] أي: وسخرنا لسليمان الريح. # {عاصفة} [الأنبياء: 81] لا تؤذيه. # {تجري بأمره} [الأنبياء: 81] مسخرة. # قوله: {تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها} [الأنبياء: 81] وهي أرض ~~الشام وأفضلها فلسطين. # قال: {وكنا بكل شيء عالمين} [الأنبياء: 81] # قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عمر بن موسى، عن عقبة بن وساج ~~قال: ما ينقص من الأرض يزاد في الشام، وما ينقص من الشام يزاد بفلسطين. # نا سعيد، عن قتادة قال: ما نقص من الأرض زيد في الشام، وما نقص من الشام ~~زيد في فلسطين. ms176 # وذلك أنه يقال: إنها أرض المحشر والمنشر، وبها يجتمع الناس. # - قال قتادة: وحدث أبو قلابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رأيت ~~فيما يرى النائم كأن الملائكة حملت عمود الكتاب فوضعته بالشام، فأولتها فضل ~~الشام، إن الفتن إذا وقعت كان الإيمان بالشام» . # الصلت بن دينار، عن أبي صالح، عن نوف البكالي قال: تخرب الأمصار قبل ~~الشام بأربعين عاما، وإنما ضمنت لأهلها برا وزيتا حتى تقوم الساعة وإن بها ~~قبر اثنين وسبعين نبيا، وإن إليها المحشر والمنشر، وإن بها الميزان، وإن # PageV01P331 # الصخرة تخرج من تحتها أربعة أنهار: سيحون، وجيحون، والنيل، والفرات. # قوله: {ومن الشياطين من يغوصون له} [الأنبياء: 82] وهذا على الجماعة. # {ويعملون عملا دون ذلك} [الأنبياء: 82] دون الغوص. # وكانوا يغوصون في البحر فيخرجون له اللؤلؤ. # وقال في آية أخرى: {كل بناء وغواص} [ص: 37] . # وقال قتادة: ورث الله سليمان داود نبوته، وملكه، وزاد سليمان على ذلك أن ~~الله تبارك وتعالى سخر له الريح والشياطين. # قوله: {وكنا لهم حافظين} [الأنبياء: 82] حفظهم الله عليه ألا يذهبوا ~~ويتركوه، فكانوا مسخرين له. # وقال الحسن: لم يسخر له في هذه الأعمال وفيما يصفد، يجعلهم في السلاسل من ~~الجن، إلا الكفار منهم. # واسم الشيطان لا يقع إلا على الكافر من الجن. # حدثني قرة بن خالد، عن عطية العوفي قال: أمر سليمان ببناء بيت المقدس، ~~فقالوا له: زوبعة الشيطان له عين في جزيرة في البحر، يردها كل سبعة أيام ~~يوما. # فأتوها، فنزحوها ثم صبوا فيها خمرا. # فجاء لورده، فلما أبصر الخمر قال في كلام له: ما علمت أنك إذا شربك صاحبك ~~لمما يظهر عليه عدوه، في أساجع. # لا أذوقك اليوم. # فذهب ثم رجع لظمأ آخر. # فلما رآها قال كما قال أول مرة. # ثم ذهب فلم يشرب. # ثم جاء لظمأ آخر لإحدى وعشرين ليلة، قال: ما علمت أنك لتذهبين الهم، في ~~سجع له. # فشرب منها، فسكر. # فجاءوا إليه، فأروه خاتم السخرة فانطلق معهم إلى سليمان. # فأمرهم بالبناء، فقال زوبعة: دلوني على بيض الهدهد. # فدل # PageV01P332 # على عشه. # فأكب عليه ms177 جمجمة، يعني زجاجة. # فجاء الهدهد فجعل لا يصل إليه، فانطلق، فجاء بالماس الذي يثقب به ~~الياقوت، فوضعه عليها، فقط الزجاجة نصفين، ثم ذهب ليأخذه فأعجزه، فجاءوا ~~بالماس إلى سليمان، فجعلوا يستعرضون الجبال كأنما يخطون في نواحيها في طين. # قوله: {وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر} [الأنبياء: 83] قال قتادة: ~~المرض. # وقال الحسن كقوله: {أني مسني الشيطان بنصب وعذاب} [ص: 41] قال الحسن: إن ~~إبليس قال: يا رب، هل من عبيدك عبد إن سلطتني عليه امتنع مني؟ قال: نعم، ~~عبدي أيوب. # قال: فسلطه عليه ليجهد جهده، ويضله بخباله وغروره فامتنع منه. # قال إبليس: يا رب، إنه قد امتنع مني، فسلطني على ماله. # فسلطه على ماله فجعل يهلك ماله صنفا صنفا ويأتيه فيقول: يا أيوب هلك مالك ~~في موضع كذا وكذا فيقول: الحمد لله، اللهم أنت أعطيته، وأنت أخذته مني، إن ~~تبق لي نفسي أحمدك على بلائك. # قال إبليس: يا رب إن أيوب لا يبالي بماله، فسلطني على جسده. # فسلطه الله عليه فمكث سبع سنين وأشهرا في العذاب حتى وقعت الأكلة في ~~جسده. # قال يحيى: وبلغني أن الدودة كانت تقع من جسده فيردها في مكانها ويقول: ~~كلي مما رزقك الله. # قال الحسن: فدعا ربه: {أني مسني الشيطان بنصب وعذاب} [ص: 41] وقال في هذه ~~الآية: {أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين} [الأنبياء: 83] فأوحى الله إليه ~~أن: {اركض برجلك} [ص: 42] فركض برجله ركضة وهو لا يستطيع القيام. # فإذا عين فاغتسل منها، فأذهب الله تبارك وتعالى ظاهر دائه، ثم مشى على ~~رجليه أربعين # PageV01P333 # ذراعا، ثم قيل له: {اركض برجلك} [ص: 42] أيضا، فركض برجله ركضة أخرى، ~~فإذا عين، فشرب منها، فأذهب الله تبارك وتعالى باطن دائه، ورد عليه أهله، ~~وولده وأمواله من البقر، والغنم، والحيوان، وكل شيء هلك بعينه. # ثم أبقاه الله فيها حتى وهب له من نسولها أمثالها، فهو قوله: {ووهبنا له ~~أهله ومثلهم معهم} [ص: 43] قال قتادة: أحيا الله له أهله بأعيانهم، وأعطاه ~~مثلهم معهم. # وقال الحسن: إن الله تبارك وتعالى أحيا ولد أيوب بأعيانهم، ms178 وكانوا ماتوا ~~قبل آجالهم تسليطا من الله للشيطان عليهم، فأحياهم الله، فوفاهم آجالهم. # وإن الله تبارك وتعالى أبقاه فيهم حتى أعطاه من نسولهم مثلهم. # وإن إبليس قال: يا أيوب وهو يأتيه عيانا، اذبح لي سخلة من غنمك، قال: لا ~~ولا كفا من تراب. # - الصلت بن دينار، عن أبي عثمان النهدي قال: سمعت عبد الله بن مسعود ~~يقول: لا يبلغ عبد الكفر والإشراك حتى يذبح لغير الله، أو يصلي لغير الله، ~~أو يدعو غير الله. # وحدثني أبو أمية، عن الحسن قال: إن الله تبارك وتعالى يحتج على الناس يوم ~~القيامة بثلاثة من الأنبياء، فيجيء العبد فيقول: أعطيتني جمالا في الدنيا ~~فأعجبت به، ولولا ذلك لعملت بطاعتك. # فيقول الله له تبارك وتعالى: الجمال الذي أعطيت في الدنيا أفضل أو الجمال ~~الذي أعطي يوسف؟ فيقول العبد: لا، الجمال الذي أعطي يوسف. # فيقول الله: إن يوسف كان يعمل بطاعتي، فيحتج عليه بذلك. # ويأتي العبد فيقول: ابتليتني في الدنيا، ولولا ذلك لعملت بطاعتك. # فيقول الله له: البلاء الذي ابتليت به في الدنيا أشد أو البلاء الذي ~~ابتلي به أيوب؟ فيقول العبد: البلاء الذي ابتلي به أيوب. # فيقول الله له تبارك وتعالى: قد كان أيوب يعمل بطاعتي، فيحتج عليه بذلك. # ويجيء العبد فيقول: أعطيتني ملكا في الدنيا فأعجبت به، ولولا ذلك لعملت ~~بطاعتك. # فيقول الله تبارك وتعالى: الملك الذي أعطيتك في الدنيا أفضل أو الملك ~~الذي أعطي سليمان؟ فيقول العبد: الملك الذي أعطي سليمان. # فيقول الله: قد كان سليمان يعمل بطاعتي، فيحتج الله عليه بذلك. # PageV01P334 # وحدثني أبو أمية عن الحسن أن أيوب لم يبلغه شيء يقوله الناس كان أشد عليه ~~من قولهم: لو كان نبيا ما ابتلي بالذي ابتلي به. # فدعا الله فقال: اللهم إن كنت تعلم أني لم أعمل حسنة في العلانية إلا ~~عملت في الشر مثلها فاكشف ما بي من ضر وأنت أرحم الراحمين. # فاستجاب الله له، فوقع ساجدا، وأمطر عليه فراش الذهب فجعل يلتقطه ويجمعه. # قوله: {رحمة من عندنا وذكرى للعابدين} [الأنبياء: 84] يعني ms179 أن الذي كان ~~ابتلي به أيوب لم يكن من هوانه على الله، ولكن الله تبارك وتعالى أراد ~~كرامته بذلك وجعل ذلك عزاء للعابدين بعده فيما يبتلون به، وهو قوله عز وجل: ~~{وذكرى للعابدين} [الأنبياء: 84] قوله: {وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من ~~الصابرين} [الأنبياء: 85] # - سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أن الأشعري قال: إن ذا الكفل لم يكن نبيا ~~ولكنه كان عبدا صالحا، تكفل بعمل رجل صالح عند موته كان يصلي لله كل يوم ~~مائة صلاة فأحسن الله عليه الثناء. # عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال: إن ذا الكفل كان رجلا صالحا وليس بنبي، تكفل ~~لنبي بأن يكفل له أمر قومه، ويقيمه لهم، ويقضي بينهم بالعدل. # قوله: {وأدخلناهم في رحمتنا} [الأنبياء: 86] يعني الجنة. # {إنهم من الصالحين} [الأنبياء: 86] والصالحون هم أهل الجنة. # قوله: {وذا النون} [الأنبياء: 87] يعني يونس. # وقال في آية أخرى: {كصاحب الحوت} [القلم: 48] والحوت، النون. # {إذ ذهب مغاضبا} [الأنبياء: 87] يعني مكابدا لدين ربه في تفسير الحسن. # {فظن أن لن نقدر عليه} [الأنبياء: 87] قال قتادة: فظن أن لن نعاقبه بما ~~صنع. # قال: وبلغنا أن يونس دعا قومه زمانا إلى الله عز وجل، فلما طال ذلك وأبوا # PageV01P335 # أوحى الله إليه أن العذاب يأتيهم يوم كذا وكذا. # فلما دنا الوقت تنحى عنهم، فلما كان قبل الوقت بيوم جاء فجعل يطوف ~~بالمدينة وهو يبكي ويقول: غدا يأتيكم العذاب. # فسمعه رجل منهم، فانطلق إلى الملك فأخبره أنه سمع يونس يبكي ويقول: غدا ~~يأتيكم العذاب. # فلما سمع ذلك الملك دعا قومه، فأخبرهم بذلك وقال: إن كان هذا حقا ~~فسيأتيكم العذاب غدا، فاجتمعوا حتى ننظر في أمرنا. # فاجتمعوا، فخرجوا من المدينة من الغد، فنظروا فإذا بظلمة وريح شديدة قد ~~أقبلت نحوهم. # فعلموا أنه الحق، ففرقوا بين الصبيان وبين أمهاتهم، وبين البهائم وبين ~~أمهاتها، ولبسوا الشعر، وجعلوا الرماد والتراب على رءوسهم تواضعا لله ~~وتضرعوا إليه، وبكوا، وآمنوا. # فصرف الله عنهم العذاب. # واشترط بعضهم على بعض ألا يكذب منهم أحد كذبة إلا قطعوا لسانه. # فجاء يونس من الغد، فنظر ms180 فإذا المدينة على حالها، وإذا الناس داخلون ~~وخارجون. # فقال: أمرني ربي أن أخبر قومي أن العذاب يأتيهم فلم يأتهم، فكيف ألقاهم؟ ~~فانطلق حتى انتهى إلى ساحل البحر، فإذا سفينة في البحر، فأشار إليهم، ~~فأتوه، فحملوه ولا يعرفونه. # فانطلق إلى ناحية من السفينة، فتقنع ورقد. # فما مضى إلا قليلا حتى جاءتهم ريح كادت تغرق السفينة. # فاجتمع أهل السفينة، فدعوا الله ثم قالوا: أيقظوا الرجل يدعو الله معنا ~~ففعلوا. # فدعا الله معهم، فرفع الله تبارك وتعالى عنهم تلك الريح. # ثم انطلق إلى مكانه فرقد. # فجاءت ريح كادت السفينة تغرق. # فأيقظوه ودعوا الله، فارتفعت الريح. # ثم انطلق إلى مكانه فرقد. # فجاءت ريح كادت السفينة تغرق، فأيقظوه ودعوا الله، فارتفعت. # فتفكر العبد الصالح يونس فقال: هذا من خطيئتي أو قال: من ذنبي أو كما ~~قال. # فقال لأهل السفينة: شدوني وثاقا وألقوني في البحر. # فقالوا: ما كنا لنفعل وحالك حالك، ولكنا نقترع، فمن # PageV01P336 # أصابته القرعة ألقيناه في البحر. # فاقترعوا، فأصابته القرعة، فقال: قد أخبرتكم، فقالوا: ما كنا لنفعل ولكن ~~اقترعوا الثانية، فاقترعوا، فأصابته القرعة. # ثم اقترعوا الثالثة فأصابته القرعة وهو قوله عز وجل: {فساهم فكان من ~~المدحضين} [الصافات: 141] أي: من المقروعين. # ويقال: من المسهومين، يعني أنه وقع السهم عليه. # فانطلق إلى صدر السفينة ليلقي نفسه في البحر، فإذا هو بحوت فاتح فاه، ثم ~~انطلق إلى ذنب السفينة، فإذا هو بالحوت فاتح فاه، ثم جاء إلى جانب السفينة، ~~فإذا هو بالحوت فاتح فاه، ثم جاء إلى الجانب الآخر، فإذا هو بالحوت فاتح ~~فاه، فلما رأى ذلك ألقى نفسه في البحر، فالتقمه الحوت. # فأوحى الله تبارك وتعالى إلى الحوت: إني لم أجعله لك رزقا ولكن جعلت بطنك ~~له سجنا. # فمكث في بطن الحوت أربعين ليلة. # {فنادى في الظلمات} [الأنبياء: 87] كما قال الله: {أن لا إله إلا أنت ~~سبحانك إني كنت من الظالمين} [الأنبياء: 87] قال الله تبارك وتعالى: ~~{فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين} [الأنبياء: 88] فأوحى ~~الله إلى الحوت أن يلقيه إلى البر. # قال الله: {فنبذناه ms181 بالعراء وهو سقيم} [الصافات: 145] وهو ضعيف مثل الصبي ~~الرضيع. # فأصابته حرارة الشمس، فأنبت الله عليه تبارك وتعالى {شجرة من # PageV01P337 # يقطين} [الصافات: 146] وهي القرع، فأظلته فنام، فاستيقظ وقد يبست، فحزن ~~عليها، فأوحى الله إليه: أحزنت على هذه الشجرة وأردت أن أهلك مائة ألف من ~~خلقي أو يزيدون؟ فعلم عند ذلك أنه قد ابتلي. # فانطلق، فإذا هو بذود من غنم. # فقال للراعي: اسقني لبنا. # فقال: ما هاهنا شاة لها لبن. # فأخذ شاة منها فمسح بيده على ظهرها، فدرت فشرب من لبنها. # فقال له الراعي: من أنت يا عبد الله؟ أخبرني. # فقال له: أنا يونس. # فانطلق الراعي إلى قومه، فبشرهم به. # فأخذوه وجاءوا معه إلى موضع الغنم فلم يجدوا يونس. # فقالوا: إنا قد شرطنا لربنا ألا يكذب منا أحد إلا قطعنا لسانه. # فتكلمت الشاة بإذن الله فقالت: قد شرب من لبني. # وقالت شجرة كان استظل تحتها: قد استظل بظلي، فطلبوه فأصابوه، فرجع إليهم. # فكان فيهم حتى قبضه الله. # وهي مدينة يقال لها: نينوى من أرض الموصل، وهي على دجلة. # - نا يحيى قال: وحدثنا عثمان أن عبد الله بن عباس قال: في دجلة ركب ~~السفينة، وفيها التقمه الحوت ثم أفضى به إلى البحر. # فدار في البحر ثم رجع في دجلة، فثم نبذه بالعراء، وهو البر. # قوله: {فنادى في الظلمات} [الأنبياء: 87] يعني ظلمة البحر، وظلمة الليل، ~~وظلمة بطن الحوت. # وهو تفسير السدي. # {أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} [الأنبياء: 87] يعني ~~بخطيئته. # تفسير السدي. # {فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين} [الأنبياء: 88] # - نا يونس بن أبي إسحاق، عن إبراهيم بن محمد بن سعد بن مالك، عن # PageV01P338 # أبيه، عن جده سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " دعوة ذي ~~النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من ~~الظالمين} [الأنبياء: 87] ". # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء إلا ~~استجاب الله له» . # قوله: {وزكريا إذ نادى ربه ms182 رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين} ~~[الأنبياء: 89] فاستجاب الله له. # قال: {فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه} [الأنبياء: 90] قال ~~قتادة: كانت عاقرا فجعلها الله ولودا. # وقال سفيان عن بعض التابعين قال: كان في لسانها طول. # ووهب له منها يحيى. # قال: {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات} [الأنبياء: 90] يعني الأعمال ~~الصالحة. # {ويدعوننا رغبا ورهبا} [الأنبياء: 90] يعني طمعا وخوفا. # {وكانوا لنا خاشعين} [الأنبياء: 90] نا عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال: ~~متواضعين. # قوله: {والتي أحصنت فرجها} [الأنبياء: 91] أحصنت جيب درعها عن الفواحش. # {فنفخنا فيها من روحنا} [الأنبياء: 91] وذلك أن جبريل تناول بأصبعه جيبها ~~فنفخ فيه، فصار إلى بطنها فحملت. # قال: {وجعلناها وابنها آية للعالمين} [الأنبياء: 91] ولدته من غير رجل، ~~آية. # PageV01P339 # قال قتادة: يقول: خلق لا والد له، آية، ووالدته ولدته من غير رجل، آية. # قوله: {إن هذه أمتكم} [الأنبياء: 92] ملتكم. # {أمة واحدة} [الأنبياء: 92] يعني ملة واحدة. # وقال قتادة: أي: دينكم دين واحد: الإسلام. # وقال السدي: {إن هذه أمتكم} [الأنبياء: 92] يعني ملتكم {أمة واحدة} ~~[الأنبياء: 92] يعني ملة واحدة: الإسلام. # قال: {وأنا ربكم فاعبدون} [الأنبياء: 92] قوله: {وتقطعوا أمرهم بينهم} ~~[الأنبياء: 93] يعني أهل الكتاب. # قال السدي: تفرقوا دينهم الإسلام الذي أمروا به فدخلوا في غيره. # - نا حماد بن سلمة، عن أبي غالب، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: «افترقت بنو إسرائيل على سبعين فرقة، واحدة في الجنة ~~وسائرهم في النار، ولتزيدن هذه الأمة عليهم واح ... # تفترق على واحدة وسبعين فرقة، واحدة في الجنة وسائرهم في النار» . # قال يحيى: وسمعت سفيان الثوري يحدث بهذا الحديث. # قال: {كل إلينا راجعون} [الأنبياء: 93] يعني البعث. # قوله: {فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه} [الأنبياء: 94] ~~لعمله. # {وإنا له كاتبون} [الأنبياء: 94] تكتب له حسناته حتى يجزى بها الجنة. # PageV01P340 # قوله: {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون} [الأنبياء: 95] # - نا سفيان والمعلى بن هلال، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس ~~والمعلى، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن ms183 عباس أنه كان يقرأها: ~~وحرم على قرية أهلكناها وفسرها في حديث سفيان والمعلى قال: أي وجب على قرية ~~أهلكناها أنهم لم يكونوا ليؤمنوا. # وقال سفيان: وجب عليهم أنهم لا يؤمنون. # نا سعيد، عن قتادة، عن الحسن: {أنهم لا يرجعون} [الأنبياء: 95] يعني: لا ~~يتوبون. # وقال ابن عباس: {وحرام على قرية أهلكناها} [الأنبياء: 95] أي وجب عليه ~~أنها إذا هلكت لا يرجعون إلى دنياهم. # قال يحيى: والعامة يقرءونها: {وحرام} [الأنبياء: 95] وتفسيرها عندهم: ~~حرام عليهم أنهم لا يرجعون. # وهي على الوجهين في التفسير: إلى التوبة وإلى الدنيا. # قوله: {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج} [الأنبياء: 96] يعني: فلما فتحت يأجوج ~~ومأجوج. # تفسير السدي: يموجون في الأرض فيفسدون فيها. # - نا يونس بن أبي إسحاق، عن سعيد بن عمرو بن جعدة، عن الزهري قال: قالت ~~أم سلمة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نائما في بيته فاستيقظ محمرة ~~عيناه، فقال: «لا إله إلا الله ثلاثا، ويل للعرب من أمر قد اقترب، قد فتح ~~اليوم من يأجوج ومأجوج مثل هذا» ، وعقد يونس بيده تسعين مفرجة شيئا. # حدثني أبو أمية، عن حميد بن هلال، عن أبي الضيف، عن كعب # PageV01P341 # الأحبار قال: إن يأجوج ومأجوج ينقرون كل يوم بمناقرهم في السد فيسرعون ~~فيه، فإذا أمسوا قالوا: نرجع غدا فنفرغ منه. # فيصبحون وقد عاد كما كان. # فإذا أراد الله تبارك وتعالى خروجهم، قذف على ألسن بعضهم الاستثناء ~~فقالوا: نرجع غدا إن شاء الله فنفرغ منه، فيصبحون وهو كما تركوه، فينقرونه، ~~فيخرجون على الناس، فلا يأتون على شيء إلا أفسدوه. # فيمر أولهم على البحيرة فيشربون ماءها، ويمر أوسطهم فيلحسون طينها ويمر ~~آخرهم فيقول: قد كان هاهنا ماء مرة فيقهرون الناس، ويفر الناس منهم في ~~البرية والجبال. # فيقولون: قد قهرنا أهل الأرض فهلموا إلى أهل السماء. # فيرمون نبالهم إلى السماء فترجع تقطر دما. # فيقولون: قد فرغنا من أهل الأرض وأهل السماء. # فيبعث الله عليهم أضعف خلقه: النغف وهي دود تأخذهم في رقابهم فتقتلهم، ~~حتى تنتن الأرض من جيفهم. # ويرسل الله الطير فتنقل جيفهم ms184 إلى البحر، ثم يرسل الله تبارك وتعالى ~~السماء فتطهر الأرض. # وفي حديث عبد الرحمن بن يزيد، عن عطاء بن يزيد: ويستوقد المسلمون من ~~قسيهم، وجعابهم، ونشابهم، وأترستهم سبع سنين. # قال كعب: وتخرج الأرض زهرتها وبركتها، ويتراجع الناس، حتى إن الرمانة ~~لتشبع السكن. # قيل: وما السكن؟ قال: أهل البيت. # قال: وتكون سلوة من عيش. # فبينما الناس كذلك إذ جاءهم خبر أن ذا السويقتين صاحب الجيش قد غزا ~~البيت. # فيبعث المسلمون جيشا، فلا يصلون إليهم ولا يرجعون إلى أصحابهم حتى يبعث ~~الله تبارك وتعالى ريحا طيبة يمانية من تحت العرش، فتكفت روح كل مؤمن. # ثم لا أجد مثل الساعة إلا كرجل أنتج مهرا فهو ينتظر متى يركبه، فمن تكلف ~~من أمر الساعة ما وراء هذا فهو متكلف. # PageV01P342 # - نا سعيد، عن قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: " إن يأجوج ومأجوج يخرقونه كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع ~~الشمس قال الذين عليهم: ارجعوا، فستخرقونه غدا، فيعيده الله كأشد ما كان، ~~حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس حفروا، حتى إذا كادوا ~~يرون شعاع الشمس قال الذين عليهم: ارجعوا # فستخرقونه إن شاء الله غدا، فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيخرقونه ~~فيخرجون على الناس، فينشفون المياه ويتحصن الناس منهم في حصونهم، فيرمون ~~نشابهم إلى السماء فيرجع فيها كهيئة الدم فيقولون: قهرنا أهل الأرض وعلونا ~~أهل السماء، فيبعث الله عليهم نغفا في أقفائهم فيقتلهم بها، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده إن دواب # الأرض لتسمن وتشكر من لحومهم شكرا ". # - نا سعيد، عن قتادة أن أبا سعيد الخدري قال: إن الناس يحجون، ويعتمرون ~~ويغرسون بعد خروج يأجوج ومأجوج. # قوله: {وهم من كل حدب ينسلون} [الأنبياء: 96] نا سعيد، عن قتادة قال: من ~~كل أكمة ومن كل نجو ينسلون يخرجون. # نا عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال: جمع الناس من كل مكان جاءوا منه # PageV01P343 # يوم القيامة فهو حدب. # - نا سعيد، عن قتادة، ms185 عن نوف البكالي، عن عبد الله بن عمرو قال: إن الله ~~تبارك وتعالى خلق الملائكة، والجن، والإنس فجزأهم عشرة أجزاء، تسعة أجزاء ~~منها الملائكة، وجزء واحد الجن والإنس. # وجزأ الملائكة عشرة أجزاء، تسعة أجزاء منهم الكروبيون الذين يسبحون الليل ~~والنهار لا يفترون، وجزء منهم واحد لرسالته، ولخزائنه، وما يشاء من أمره. # وجزأ الجن والإنس عشرة أجزاء، تسعة أجزاء منهم الجن والإنس جزء واحد، فلا ~~يولد من الإنس مولود إلا ولد من الجن تسعة. # وجزأ الإنس عشرة أجزاء، تسعة أجزاء منهم يأجوج ومأجوج، وسائرهم بنو آدم. # قال يحيى: يعني ما سوى يأجوج ومأجوج من ولد آدم. # وكان الحسن يقول: الإنس كلهم من عند آخرهم ولد آدم، والجن كلهم من عند ~~آخرهم ولد إبليس. # - نا الحسن بن دينار، عن عبد الله بن محمد بن عروة، عن رجل من آل مسعود ~~الثقفي قال: حدثني أخي أو ابن أخي أو ابن عمي قال: قلت لعبد الله بن عمرو: ~~يأجوج ومأجوج الأذرع هم أم الأشبار؟ فقال: يابن أخي ما أجد من ولد آدم ~~بأعظم منهم ولا أطول، ولا يموت الميت منهم حتى يولد له ألف فصاعدا. # فقلت: ما طعامهم؟ قال: هم في ماء ما شربوا، وفي شجر ما هضموا، وفي نساء ~~ما نكحوا. # حدثني يونس بن أبي إسحاق عن أبيه قال: بلغني أن هؤلاء الترك مما سقط من ~~دون الردم من ولد يأجوج ومأجوج. # PageV01P344 # قوله: {واقترب الوعد الحق} [الأنبياء: 97] يعني النفخة الآخرة. # {فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا} [الأنبياء: 97] إلى إجابة الداعي إلى ~~بيت المقدس. # {يا ويلنا} [الأنبياء: 97] يقولون: {قد كنا في غفلة من هذا} [الأنبياء: ~~97] يعنون تكذيبهم بالساعة. # {بل كنا ظالمين} [الأنبياء: 97] لأنفسنا. # قوله: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} [الأنبياء: 98] # نا سفيان، عن عبد الملك بن أبحر، عن عكرمة وهو تفسير قتادة: {حصب جهنم} ~~[الأنبياء: 98] حطب جهنم يحصب بهم فيها. # {أنتم لها واردون} [الأنبياء: 98] داخلون. # وتفسير الحسن: يعني الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة الأوثان، لأنهم ~~بعبادتهم الأوثان عابدون للشياطين وهو قوله ms186 عز وجل: {ألم أعهد إليكم يا بني ~~آدم أن لا تعبدوا الشيطان} [يس: 60] وفي تفسير الكلبي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قام مقابل باب الكعبة ثم قرأ هذه الآية، فوجد أهل مكة منها ~~وجدا شديدا. # فقال ابن الزبعرى: يا محمد، أرأيت الآية التي قرأت آنفا، أفينا وفي ~~آلهتنا خاصة، أم في الأمم وآلهتهم معنا؟ فقال: لا، بل فيكم، وفي آلهتكم، ~~وفي الأمم، وفي آلهتهم. # قال: خصمتك ورب الكعبة. # قد علمت أن النصارى يعبدون عيسى وأمه، وأن طائفة من الناس يعبدون ~~الملائكة، أفليس هؤلاء مع آلهتنا في النار؟ فسكت رسول الله عليه السلام، ~~وضحكت قريش وضجوا. # PageV01P345 # فذلك قوله: {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون} [الزخرف: 57] ~~يعني: يضجون. # {وقالوا} [الزخرف: 58] يعني قريشا {أآلهتنا خير أم هو} [الزخرف: 58] قال ~~الله تبارك وتعالى: {ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون} [الزخرف: 58] ~~وقال هاهنا في هذه الآية في جواب قولهم: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ~~أولئك عنها مبعدون} [الأنبياء: 101] وهم عيسى وعزير، والملائكة. # وقال مجاهد: {أولئك عنها مبعدون} [الأنبياء: 101] عيسى، وعزير، ~~والملائكة. # وقال قتادة: إن اليهود قالت: ألستم تزعمون أن عزيرا في الجنة، وأن عيسى ~~في الجنة، وقد عبدا من دون الله؟ فأنزل الله تبارك وتعالى: {إن الذين سبقت ~~لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} [الأنبياء: 101] فعيسى وعزير ممن سبقت ~~لهم الحسنى وهي الجنة. # وما عبدوا من الحجارة، والخشب، ومن الجن، وعبادة بعضهم بعضا، فهم وما ~~عبدوا حصب جهنم. # - قال يحيى: حدثني أبي وبحر بن كنيز السقاء وخالد ودرست، عن يزيد ~~الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشمس ~~والقمر ثوران عقيران في النار» . # قال درست ثم قال يزيد الرقاشي: ألستم تقرءون: {إنكم وما تعبدون من دون ~~الله حصب جهنم} [الأنبياء: 98] قال يحيى: أظنهما يمثلان لمن عبدهما في ~~النار، يوبخون بذلك. # قال: {لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها} [الأنبياء: 99] وفي كتاب الله أن ~~الشمس والقمر يسجدان لله. # قال الله عز وجل: ms187 {ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض ~~والشمس والقمر} [الحج: 18] # PageV01P346 # - حدثني المعلى، عن أبي إسحاق الهمداني، عن وهب بن جابر، عن عبد الله بن ~~عمرو قال: إن الشمس تطلع من حيث يطلع الفجر، وتغيب من حيث يغيب الفجر، فإذا ~~أرادت أن تطلع تقاعست حتى تضرب بالعمد وتقول: يا رب، إني إذا طلعت عبدت ~~دونك. # فتطلع على ولد آدم كلهم، فتجري إلى المغرب فتغرب، فتسلم، فيرد عليها، ~~وتسجد، فينظر إليها، ثم تستأذن، فيؤذن لها حتى تأتي المشرق، والقمر كذلك. # حتى يأتي عليها يوم تغرب فيه فتسلم فلا يرد عليها، وتسجد فلا ينظر إليها، ~~ثم تستأذن فلا يؤذن لها. # فتقول: يا رب إن المشرق بعيد ولا أبلغه إلا بجهد، فتحبس حتى يجيء القمر، ~~فيسلم فلا يرد عليه، فيسجد فلا ينظر إليه، ويستأذن فلا يؤذن له، ثم يقال ~~لهما: ارجعا من حيث جئتما. # فيطلعان من المغرب كالبعيرين المقترنين، وهو قوله: {هل ينظرون إلا أن ~~تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك ~~لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} ~~[الأنعام: 158] وهو طلوع الشمس من المغرب. # قال: {لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها} [الأنبياء: 99] يعني جهنم ما دخلوها، ~~لامتنعوا بآلهتهم. # قال: {وكل فيها خالدون} [الأنبياء: 99] العابدون والمعبودون. # قوله: {لهم فيها زفير} [الأنبياء: 100] قال الحسن: الزفير اللهب، ترفعهم ~~بلهبها، حتى إذا كانوا في أعلاها ضربوا بمقامع الحديد فهووا إلى أسفلها ~~سبعين خريفا. # وقال قتادة: إن أهل النار يدعون مالكا فيذرهم مقدار أربعين عاما لا ~~يجيبهم ثم يقول: {إنكم ماكثون} [الزخرف: 77] ثم يدعون ربهم فيذرهم قدر عمر ~~الدنيا مرتين، ثم يجيبهم: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} [المؤمنون: 108] قال: ~~فما نبسوا بعدها بكلمة، ولا كان إلا الزفير والشهيق في نار جهنم. # فشبه أصواتهم بأصوات الحمير، أوله زفير وآخره شهيق قوله: {وهم فيها لا ~~يسمعون} [الأنبياء: 100] # PageV01P347 # - قال يحيى: وبلغني عن ابن مسعود قال: إذا خرج من خرج من النار وبقي ms188 في ~~النار من يخلد فيها جعلوا في توابيت من نار فيها مسامير من نار، ثم جعلت ~~التوابيت في توابيت أخر، تلك التوابيت في توابيت أخر، فلا يرون أن أحدا ~~يعذب في النار غيرهم ثم قرأ ابن مسعود: {لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون} ~~[الأنبياء: 100] # قال الحسن: ذهب الزفير بسمعهم فلا يسمعون معه شيئا. # قوله: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} [الأنبياء: 101] يعني الجنة. # {أولئك عنها مبعدون} [الأنبياء: 101] قد فسرناه قبل هذا الموضع في أمر ~~عيسى وعزير والملائكة. # قوله: {لا يسمعون حسيسها} [الأنبياء: 102] يعني صوتها في تفسير الحسن. # وقال ابن عباس: حسيسها: مسها. # قال: ولا صوتا، وإنها تلتظي على أهلها. # قوله: {وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون} [الأنبياء: 102] قال يحيى: يعني ~~إن أهل الجنة يكون الطعام في في أحدهم فيخطر على قلبه طعام آخر، فيتحول في ~~فيه ذلك الطعام الذي اشتهى. # وهو قوله عز وجل: {وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها ~~خالدون} [الزخرف: 71] قوله: {لا يحزنهم الفزع الأكبر} [الأنبياء: 103] قال ~~الحسن: النفخة الآخرة. # قال سفيان الثوري: بلغني أنه إذا أخرج من النار من أخرج فلم يبق فيها إلا ~~أهل الخلود، فعند ذلك يقول أهل النار: {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ~~ظالمون} [المؤمنون: 107] فيقول الله تبارك وتعالى: {اخسئوا فيها ولا ~~تكلمون} [المؤمنون: 108] فإذا قال ذلك أطبقت # PageV01P348 # عليهم فلم يخرج منها أحد. # فذلك الفزع الأكبر. # قوله: {وتتلقاهم الملائكة} [الأنبياء: 103] قال الحسن: تلقاهم بالبشارة ~~حين يخرجون من قبورهم وتقول: {هذا يومكم الذي كنتم توعدون} [الأنبياء: 103] ~~قوله: {يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب} [الأنبياء: 104] سعيد، عن قتادة ~~قال: كطي الصحيفة فيها الكتاب. # معمر بن عيسى أن الحسن قال: إن السماء إنما تطوى من أعلاها كما يطوي ~~الكتاب الصحيفة من أعلاها إذا كتب. # قوله: {كما بدأنا أول خلق نعيده} [الأنبياء: 104] عاصم بن حكيم أن مجاهدا ~~قال: حفاة، عراة، غرلا، غلفا. # وفي تفسير الكلبي: إذا أراد الله تبارك وتعالى أن يبعث الموتى عاد الناس ~~كلهم نطفا، ثم علقا، ثم مضغا، ثم عظاما، ثم ms189 لحما، ثم ينفخ فيه الروح. # فكذلك كان بدؤهم. # - قال يحيى: وبلغني عن ابن مسعود قال: ينزل الله تبارك وتعالى مطرا منيا ~~كمني الرجال فتنبت به جسمانهم ولحمانهم من ذلك الماء، كما تنبت الأرض من ~~الثرى. # قال: ثم قرأ عبد الله بن مسعود: {والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا ~~فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور} [فاطر: 9] ~~يعني البعث. # قوله: {وعدا علينا} [الأنبياء: 104] يعني: كائنا، البعث. # {إنا كنا فاعلين} [الأنبياء: 104] أي نحن فاعلون. # قوله: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر} [الأنبياء: 105] تفسير مجاهد: ~~يعني بالزبور الكتب، التوراة، والإنجيل، والقرآن، {من بعد الذكر} ~~[الأنبياء: 105] الكتاب عند الله # PageV01P349 # الذي في السماء، وهو أم الكتاب. # {أن الأرض} [الأنبياء: 105] يعني أرض الجنة. # {يرثها عبادي الصالحون} [الأنبياء: 105] وفي تفسير ابن عباس: {ولقد كتبنا ~~في الزبور} [الأنبياء: 105] يعني زبور داود {من بعد الذكر} [الأنبياء: 105] ~~من بعد التوراة {أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} [الأنبياء: 105] يعني أمة ~~محمد. # قوله: {إن في هذا} [الأنبياء: 106] القرآن. # {لبلاغا} [الأنبياء: 106] إلى الجنة. # {لقوم عابدين} [الأنبياء: 106] الذي يصلون الصلوات الخمس. # وفي تفسير قتادة: {ولقد كتبنا في الزبور} [الأنبياء: 105] يعني: زبور ~~داود، {من بعد الذكر} [الأنبياء: 105] يعني: التوراة، {أن الأرض} ~~[الأنبياء: 105] يعني: أرض الجنة، {يرثها عبادي الصالحون} [الأنبياء: 105] ~~وكتب الله تبارك وتعالى ذلك في هذا القرآن فقال: {إن في هذا لبلاغا لقوم ~~عابدين} [الأنبياء: 106] أي عاملين. # قوله: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107] يعني لمن آمن من ~~الإنس والجن. # وهو تفسير السدي وغيره. # يحيى، عن صاحب له، عن المسعودي، عن سعيد بن جبير قال: من آمن بالله ~~ورسوله تمت عليه الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن كفر بالله ورسوله عوفي مما ~~عذبت به الأمم، وله في الآخرة النار. # قال يحيى: لأن تفسير الناس أن الله تبارك وتعالى أخر عذاب كفار هذه الأمة # PageV01P350 # بالاستئصال إلى النفخة الأولى بها يكون هلاكهم. # قوله: {قل إنما} [الأنبياء: 108] أنا بشر مثلكم. # {يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون} [الأنبياء: 108] وكذلك ~~جاءت الرسل. # قال: {وما ms190 أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا ~~فاعبدون} [الأنبياء: 25] ، لا تعبدوا غيري. # قوله: {فإن تولوا} [الأنبياء: 109] يعني كفروا. # {فقل آذنتكم على سواء} [الأنبياء: 109] يعني على أمر بين. # وهو تفسير السدي. # وقال قتادة: على مهل. # وقال الحسن: من كذب بي فهو عندي سواء، أي جهادهم كلهم سواء عندي وهو ~~كقوله: {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء} [الأنفال: 58] أي ~~ليكون حكمك فيهم سواء: الجهاد والقتل لهم أو يؤمنوا. # وهؤلاء مشركو العرب. # ويقاتل أهل الكتاب حتى يسلموا أو يقروا بالجزية. # وجميع المشركين ما خلا العرب بتلك المنزلة. # وأما نصارى العرب فقد فسرنا أمرهم في غير هذه السورة. # {وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون} [الأنبياء: 109] يعني به الساعة. # قوله: {إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون} [الأنبياء: 110] يعني ~~ما تسرون. # وفي تفسير السدي: إنه يعلم ما كان قبل الخلق وما يكون بعده. # قوله: {وإن أدري لعله فتنة لكم} [الأنبياء: 111] تفسير الحسن: لعل ما ~~أنتم فيه من الدنيا من السعة والرخاء، وهو منقطع زائل. # {فتنة لكم} [الأنبياء: 111] يعني بلية لكم. # {ومتاع} [الأنبياء: 111] تستمتعون به، يعني بذلك المشركين. # وقوله: {إلى حين} [الأنبياء: 111] # PageV01P351 # إلى يوم القيامة. # تفسير الحسن. # وقال قتادة: إلى الموت. # قوله: {قال رب احكم بالحق} [الأنبياء: 112] سعيد، عن قتادة قال: كانت ~~الأنبياء تقول: {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} [الأعراف: 89] فأمر ~~الله تبارك وتعالى نبيه أن يقول: {قال رب احكم بالحق} [الأنبياء: 112] أي: ~~اقض بالحق. # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم علم أنه على الحق، وإن عدوه على ~~الباطل، فكان إذا لقي العدو يقول: {قال رب احكم بالحق} [الأنبياء: 112] ~~وكان النبي إذا سأل الله أن يحكم بينه وبين قومه بالحق هلكوا. # وقال الحسن: أمره الله أن يدعو أن ينصر أولياءه على أعدائه، فنصره الله ~~عليهم. # قوله: {وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون} [الأنبياء: 112] قال قتادة: ~~على ما تكذبون، يعني به المشركين. # PageV01P352 ### | سورة الحج ### | سورة الحج وهي مدنية إلا أربع آيات مكيات # قوله: {وما ms191 أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في ~~أمنيته} [الحج: 52] إلى قوله: {أو يأتيهم عذاب يوم عقيم} [الحج: 55] فإن ~~هذه الأربع آيات مكيات وما سوى ذلك من السورة فهو مدني. # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: {يأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة ~~شيء عظيم} [الحج: 1] . # {يوم ترونها تذهل} [الحج: 2] يعني تعرض. # {كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم ~~بسكارى ولكن عذاب الله شديد} [الحج: 2] وهذه النفخة الآخرة. # - أبو الأشهب عن الحسن قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير ~~له لا يقصر، إذا رفع صوته فقال: {يأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة ~~شيء عظيم} [الحج: 1] حتى انتهى إلى قوله: {ولكن عذاب الله شديد} [الحج: 2] ~~فلما سمعوا صوت نبيهم اعصوصبوا به فتلاهما عليهم ثم قال لهم: " هل تدرون أي ~~يوم ذاكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. # قال: " ذاكم يوم يقول الله تبارك وتعالى لآدم: يا آدم قم ابعث بعث النار. # قال: فيقول: يا رب وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين ~~إنسانا إلى النار وواحدا إلى الجنة ". # فلما سمعوا ما قال نبيهم أبلسوا حتى ما يجلى أحدهم عن واضحة. # فلما رأى ما بهم قال: «أبشروا فما أنتم في الناس إلا كالرقمة في ذراع ~~الدابة، أو # PageV01P353 # كالشامة في جنب البعير، وإنكم مع خليقتين ما كانتا مع شيء قط إلا كثرتاه، ~~يأجوج ومأجوج ومن هلك، يعني ومن كفر من بني إبليس، وتكمل العدة من ~~المنافقين» . # - أخبرنا حماد، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: المسلمون يومئذ في جموع الكفار كشعرة بيضاء في جلد ثور ~~أسود، فعند ذلك يهرم الكبير، ويشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها إلى آخر ~~الآية. # قال يحيى: وبلغني أن الكبير يحط يوم القيامة إلى ثلاث وثلاثين سنة، ويرفع ~~الصغير إلى ثلاث وثلاثين سنة. # - الحسن بن دينار عن الحسن قال: قال رسول الله ms192 صلى الله عليه وسلم: «لا ~~تقوم الساعة إلا بغضبة يغضبها ربكم لم يغضب قبلها مثلها» . # قوله: {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم} [الحج: 3] يعني المشرك يلحد ~~في الله فيجعل معه آلهة. # {بغير علم} [الحج: 3] أتاه من الله. # {ويتبع كل شيطان مريد} [الحج: 3] مرد، يعني اجترأ على المعصية. # والشياطين هي التي أمرتهم بعبادة الأوثان. # قوله: {كتب عليه أنه من تولاه} [الحج: 4] تولى الشيطان، اتبعه. # {فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير} [الحج: 4] وهو اسم من أسماء جهنم. # قوله: {يأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث} [الحج: 5] في شك من البعث. # {فإنا خلقناكم من تراب} [الحج: 5] وهذا خلق آدم. # {ثم من نطفة} [الحج: 5] يعني نسل آدم. # {ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة} [الحج: 5] قال: هو السقط. # وقال مجاهد: هما جميعا السقط مخلق وغير مخلق. # {ونقر في الأرحام ما نشاء} [الحج: 5] يعني التمام. # - يحيى، عن صاحب له، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: # PageV01P354 # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه، أو ~~يكون في بطن أمه نطفة أربعين يوما، ثم يكون علقة أربعين يوما، ثم يكون مضغة ~~أربعين يوما، ثم يؤمر الملك أو قال: يأتي الملك فيؤمر أن يكتب أربعا: رزقه، ~~وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد ". # - حدثني ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن أبي تميم الجيشاني، عن أبي ذر أن ~~المني إذا مكث في الرحم أربعين ليلة، أتاه ملك النفوس فخرج به إلى الله ~~تبارك وتعالى في راحته فقال: أي رب، عبدك أذكر أم أنثى؟ فيقضي الله ما هو ~~قاض. # أشقي أم سعيد؟ فيكتب ما هو لاق بين عينيه. # ثم قرأ أبو ذر من فاتحة سورة التغابن خمس آيات. # وقوله: {لنبين لكم} [الحج: 5] بدو خلقكم. # قوله: {ونقر في الأرحام} [الحج: 5] أرحام النساء. # {ما نشاء إلى أجل مسمى} [الحج: 5] الوقت الذي يولد فيه. # {ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم} [الحج: 5] يعني الاحتلام. # {ومنكم من يتوفى} [الحج: 5] وفيها ms193 إضمار: أي يتوفى من قبل أن يبلغ أرذل ~~العمر. # وقال في حم: {ومنكم من يتوفى من قبل} [غافر: 67] أن يبلغ أرذل العمر. # {ومنكم من يرد إلى أرذل العمر} [الحج: 5] الهرم. # {لكيلا يعلم من بعد علم شيئا} [الحج: 5] يصير بمنزلة الصبي الذي لا يعقل ~~شيئا. # قوله: {وترى الأرض هامدة} [الحج: 5] أي: غبراء متهشمة. # {فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت} [الحج: 5] وفيها تقديم: ربت للنبات ~~انفتحت واهتزت بالنبات إذا أنبتت. # قال: {وأنبتت من كل زوج بهيج} [الحج: 5] حسن. # وكل ما ينبت في الأرض فالواحد منها زوج. # وحسن ذلك النبات أنها تنبت ألوانا من صفرة، وحمرة، وخضرة وغير ذلك من ~~الألوان. # قال: {ذلك بأن الله هو الحق} [الحج: 6] والحق اسم من أسماء الله. # PageV01P355 # {وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير} [الحج: 6] إن الذي أخرج من هذه ~~الأرض الهامدة الميتة ما أخرج من النبات قادر على أن يحيي الموتى. # قال: {وأن الساعة آتية لا ريب فيها} [الحج: 7] لا شك فيها. # {وأن الله يبعث من في القبور} [الحج: 7] قوله: {ومن الناس من يجادل في ~~الله بغير علم} [الحج: 8] يعني المشرك يلحد في الله فيجعل معه الآلهة ~~يعبدها بغير علم أتاه من الله. # {ولا هدى} [الحج: 8] أتاه منه. # {ولا كتاب منير} [الحج: 8] قضى بعبادة الأوثان. # {ثاني عطفه} [الحج: 9] ثاني رقبته، معرض عن الله، وعن رسوله، ودينه. # {ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي} [الحج: 9] القتل. # {ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق} [الحج: 9] عذاب جهنم، يحرق بالنار. # وتفسير الكلبي أنها نزلت في النضر بن الحارث فقتل، أحسبه قال: يوم بدر. # قال: {ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد} [الحج: 10] قوله: ~~{ومن الناس من يعبد الله على حرف} [الحج: 11] تفسير مجاهد وقتادة: على شك. # {فإن أصابه خير اطمأن به} [الحج: 11] يقول رضي به. # {وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه} [الحج: 11] هذا المنافق، يعني إن رأى ~~في الإسلام رخاء وطمأنينة طابت نفسه بما يصيب من ذلك وقال: أنا منكم ومعكم، ~~وإن رأى في الإسلام شدة أو ms194 بلية لم يصبر على مصيبتها أو لم يرج عاقبتها ~~{انقلب على وجهه} [الحج: 11] يعني كافرا. # تفسير مجاهد. # قال الله: {خسر الدنيا} [الحج: 11] فذهبت عنه وزالت. # وخسر {والآخرة} [الحج: 11] فلم يكن له فيها نصيب. # وقال قتادة: يقول إن أصاب خصبا ورفاغة في العيش وما يشتهي اطمأن # PageV01P356 # إليه وقال: أنا على حق وأنا أعرف الذي أنا عليه: {وإن أصابته فتنة انقلب ~~على وجهه} [الحج: 11] أي ترك ما كان عليه من الحق وأنكر معرفته. # {خسر الدنيا} [الحج: 11] يعني خسر دنياه التي كان لها عمل وفيها يفرح، ~~فهي همه وطلبته، ثم أفضى إلى الآخرة وليس له فيها نصيب. # قوله: {ذلك هو الخسران المبين} [الحج: 11] قوله: {يدعو من دون الله ما لا ~~يضره وما لا ينفعه} [الحج: 12] يعني الوثن. # {ذلك هو الضلال البعيد} [الحج: 12] قال: {يدعو لمن ضره أقرب من نفعه} ~~[الحج: 13] يعني الوثن، ينفق عليه وهو كل عليه، وهو يتولاه. # يقول الله: {لبئس المولى} [الحج: 13] لبئس الولي. # {ولبئس العشير} [الحج: 13] لبئس الصاحب، يريد بذلك الوثن. # تفسير مجاهد وقتادة. # ثم قال: {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها ~~الأنهار إن الله يفعل ما يريد} [الحج: 14] قوله: {من كان يظن أن لن ينصره ~~الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن ~~كيده ما يغيظ} [الحج: 15] يعني المنافق، أي إنه يائس من أن ينصر الله ~~محمدا، لا يصدق بما وعد الله رسوله من نصره في الدنيا والآخرة. # ونصره في الآخرة الحجة. # قال: {فليمدد بسبب} [الحج: 15] بحبل {إلى السماء} [الحج: 15] سماء البيت، ~~يعني سقف البيت، أي فليعلق حبلا من سقف البيت فليختنق حتى يموت. # يعني بقوله: ف {ليقطع} [الحج: 15] فليختنق. # وذلك كيده. # قال: {فلينظر هل يذهبن} [الحج: 15] ذلك غيظه: أي إن ذلك لا يذهب غيظه. # وقال مجاهد: {أن لن ينصره الله} [الحج: 15] أن لن يرزقه الله. # PageV01P357 # قوله: {وكذلك أنزلناه} [الحج: 16] القرآن. # {آيات بينات} [الحج: 16] الحلال والحرام. # {وأن الله يهدي من يريد} [الحج: 16] قوله: {إن الذين آمنوا والذين هادوا} ~~[الحج: ms195 17] اليهود. # {والصابئين} [الحج: 17] هم قوم يعبدون الملائكة ويقرءون الزبور. # {والنصارى} [الحج: 17] تنصروا. # وإنما سموا نصارى لأنهم كانوا بقرية يقال لها ناصرة. # {والمجوس} [الحج: 17] قال قتادة: وهم عبدة الشمس، والقمر، والنيران. # {والذين أشركوا} [الحج: 17] عبدة الأوثان. # {إن الله يفصل بينهم يوم القيامة} [الحج: 17] فيما اختلفوا فيه من ~~الدنيا، فيدخل المؤمن الجنة، ويدخل جميع هؤلاء النار على ما أعد لكل قوم. # وقد ذكرنا ذلك في هذه الآية في سورة الحجر: {لها سبعة أبواب لكل باب منهم ~~جزء مقسوم} [الحجر: 44] قوله: {إن الله على كل شيء شهيد} [الحج: 17] شاهد ~~على كل شيء وشاهد كل شيء. # قوله: {ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض} [الحج: 18] ~~يعني أن جميع أهل السماء يسبحون له وبعض أهل الأرض، يعني الذين يسجدون له. # وكان الحسن لا يعد السجود إلا من المسلمين، ولا يعد ذلك من المشركين. # وقال مجاهد: يسجد المؤمن طايعا، ويسجد الكافر كارها. # قال: {والشمس والقمر والنجوم} [الحج: 18] كلها. # {والجبال والشجر} [الحج: 18] كلها. # {والدواب} [الحج: 18] ثم رجع إلى صفة الإنسان فاستثنى فيه فقال: {وكثير ~~من الناس} [الحج: 18] يعني المؤمنين. # PageV01P358 # {وكثير حق عليه العذاب} [الحج: 18] يعني من لم يؤمن. # وقال {ومن يهن الله} [الحج: 18] فيدخله النار. # {فما له من مكرم} [الحج: 18] يدخله الجنة. # {إن الله يفعل ما يشاء} [الحج: 18] قوله: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} ~~[الحج: 19] سعيد عن قتادة قال: اختصم المسلمون وأهل الكتاب فقال أهل ~~الكتاب: نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم، ونحن خير منكم. # وقال المسلمون: كتابنا يقضي على الكتب كلها ونبينا خاتم النبيين، ونحن ~~أولى بالله منكم. # فأفلج الله أهل الإسلام فقال: {هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا ~~قطعت لهم ثياب من نار} [الحج: 19] إلى آخر الآية. # وقال: {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها ~~الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب} [الحج: 23] إلى آخر الآية. # قال يحيى: وكذلك حدثني أبو حفص، عن عمرو، عن الحسن. # وقوله: {خصمان اختصموا} [الحج: 19] أهل الكتاب خصم والمؤمنون خصم، ms196 ~~اختصموا يعني جماعتهم. # وقال بعضهم: كل مؤمن وكافر إلى يوم القيامة قد اختصموا في الله وإن لم ~~يلتقوا في الدنيا قط لاختلاف الملتين. # أما المؤمن فوحد الله، فأخبره الله بثوابه وأما الكافر فألحد في الله، ~~فعبد غيره، فأخبره الله بثوابه. # وقال بعضهم: نزلت في ثلاثة من المؤمنين وثلاثة من المشركين الذين تبارزوا ~~يوم بدر. # فأما الثلاثة من المؤمنين: فعبيدة بن الحارث، وحمزة، وعلي. # وأما الثلاثة من المشركين: فعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن ~~عتبة. # قوله: {فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار} [الحج: 19] وقال في آية أخرى: ~~{سرابيلهم} [إبراهيم: 50] أي: قمصهم {من قطران} [إبراهيم: 50] . # قال الحسن: القطران الذي يطلى به الإبل. # وقال مجاهد: من صفر. # PageV01P359 # قال الحسن: وهي من نار. # وقوله: {يصب من فوق رءوسهم الحميم} [الحج: 19] وهو الحار الشديد الحر. # {يصهر به} [الحج: 20] يحرق به. # وقال الحسن: يقطع به. # وقال مجاهد: يذاب به. # وقال الكلبي: ينضح به. # {ما في بطونهم والجلود} [الحج: 20] يعني وتحرق به الجلود. # وهو الذي قال الحسن: تقطع به. # قوله: {ولهم مقامع من حديد} [الحج: 21] يعني من نار، يقمع رأسه بالمقمعة، ~~فيحترق رأسه، فيصب في الحميم حتى يبلغ جوفه. # حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس أنا أبا العوام سادن بيت المقدس قرأ هذه ~~الآية: {عليها تسعة عشر} [المدثر: 30] فقال للقوم: ما تقولون تسعة عشر ملكا ~~أو تسعة عشر ألف ملك؟ فقالوا: الله أعلم، فقال: هم تسعة عشر ملكا، بيد كل ~~ملك مرزبة من حديد لها شعبتان، فيضرب بها الضربة فتهوي بها سبعون ألفا، أي ~~من أهل النار. # قوله: {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها} [الحج: 22] قال: ~~الحسن: ترفعهم بلهبها، فإذا كانوا في أعلاها قمعتهم الملائكة بمقامع من ~~حديد من نار، فيهوون فيها سبعين خريفا. # قال: {وذوقوا عذاب الحريق} [الحج: 22] قوله: {إن الله يدخل الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ~~ولؤلؤا} [الحج: 23] يحيى، عن صاحب له، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد ms197 بن المسيب ~~أنه قال: ليس من أهل الجنة أحد إلا وفي يده ثلاثة أسورة: سوار من ذهب، ~~وسوار من فضة، وسوار من لؤلؤ. # وهو قوله: {يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا} [الحج: 23] أم # PageV01P360 # {وحلوا أساور من فضة} [الإنسان: 21] قال: وحدثني ابن لهيعة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: «لو أن رجلا من أهل الجنة بدا إسواره لغلب على ضوء ~~الشمس» . # قوله: {ولباسهم فيها حرير} [الحج: 23] وقال في آية أخرى: {ويلبسون ثيابا ~~خضرا من سندس وإستبرق} [الكهف: 31] قوله: {وهدوا إلى الطيب من القول} ~~[الحج: 24] وهو: لا إله إلا الله في تفسير الكلبي. # وتفسير الحسن: الإيمان في الدنيا بالله. # وهو واحد. # قوله: {وهدوا} [الحج: 24] يعني في الدنيا. # {إلى صراط الحميد} [الحج: 24] وهو الله، وهو كقوله: {وإنك لتهدي إلى صراط ~~مستقيم} [الشورى: 52] أي إلى الجنة: {صراط الله} [الشورى: 53] طريق الله ~~الذي هدى له عباده المؤمنين إلى الجنة. # قوله: {إن الذين كفروا} [الحج: 25] تفسير السدي. # {ويصدون عن سبيل الله} [الحج: 25] يعني الهدى، يعني المشركين. # {والمسجد الحرام} [الحج: 25] أي: ويصدون عن المسجد الحرام. # وقال السدي: {ويصدون عن سبيل الله} [الحج: 25] يعني: ويمنعون الناس عن ~~دين الله الإسلام. # قال: {والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس} [الحج: 25] قبلة ونسكا. # قوله: {سواء العاكف فيه} [الحج: 25] الساكن فيه. # PageV01P361 # {والباد} [الحج: 25] يعني أهل مكة، هم في بيوتها شرع سواء. # تفسير السدي. # وقال قتادة: أما العاكف فيه فأهل مكة، وأما الباد فمن ينتابه من سائر ~~الناس. # وقال ابن مجاهد عن أبيه: {العاكف فيه} [الحج: 25] الساكن فيه {والباد} ~~[الحج: 25] الجانب يعني من يعتقبه، أي الذي ينتابه من الناس للحج والعمرة، ~~سواء في حرمه ومناسكه وحقوقه. # قوله: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} [الحج: 25] أي بشرك. # {نذقه من عذاب أليم} [الحج: 25] حدثنا سعيد عن قتادة قال: من لجأ إلى حرم ~~الله ليعبد فيه غير الله عذبه الله. # وفي تفسير الكلبي: الإلحاد، الميل عن عبادة الله إلى الشرك. # نا المعلى بن هلال، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، قال: {ومن يرد فيه بإلحاد} ms198 ~~[الحج: 25] يعبد غير الله. # قوله عز وجل: {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت} [الحج: 26] # - قال: وحدثنا يحيى بن سلام قال: حدثني أشعث، عن عبد الله بن مسلم، عن ~~سعيد بن المسيب، عن ابن عباس قال: كان موضع البيت ربوة بيضاء حولها # PageV01P362 # حجارة مرسومة حولها حرجة من سمر نابت، وهو قوله عز وجل: {وإذ بوأنا ~~لإبراهيم مكان البيت} [الحج: 26] ، يقول: أعلمناه. # قوله: {أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي} [الحج: 26] من الأوثان، يعني لا ~~تذر حوله وثنا يعبد من دون الله. # تفسير السدي. # نا سعيد عن قتادة قال: أي من عبادة الأوثان، والشرك، وقول الزور ~~والمعاصي. # - نا إبراهيم بن محمد، عن علقمة بن أم علقمة مولاة عائشة، عن أمه، عن ~~عائشة قالت: كسوة البيت على الأمراء ولكن طيبوا البيت فإن ذلك من تطهيره. # قوله: {للطائفين} [الحج: 26] # نا المعلى بن هلال، عن أبان بن أبي عياش قال: الطائفون الذين يطوفون ~~بالبيت، والركع السجود الذين يصلون إليه. # سعيد عن قتادة قال: يعني أهل الطواف. # قوله: {والقائمين} [الحج: 26] نا سعيد عن قتادة قال: القائمون أهل مكة. # {والركع السجود} [الحج: 26] أهل الصلاة يصلون إليه. # قوله: {وأذن في الناس بالحج} [الحج: 27] # نا سعيد عن قتادة قال: نبئونا عن عكرمة بن خالد # PageV01P363 # المخزومي أن إبراهيم نادى: يأيها الناس، إن لله بيتا فحجوه، فأسمع ما بين ~~الخافقين أو المشرقين، وأقبل الناس: لبيك اللهم لبيك. # قال يحيى: بلغني أنه أجابه يومئذ من كان حاجا إلى يوم القيامة. # - نا إبراهيم بن محمد، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس قال: قام ~~إبراهيم النبي عند البيت فأذن في الناس بالحج، فسمعه أهل المشرق وأهل ~~المغرب. # - نا حماد، عن حماد بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن إبراهيم ~~وإسماعيل بنيا البيت، فلما أقبل أذن في الناس بالحج، فجعل لا يمر بأحد إلا ~~قال: يأيها الناس قد بني لكم بيت فحجوه. # فجعل لا يسمعه حجر ولا شجر إلا أجابه: لبيك اللهم لبيك لبيك. # - نا حماد، عن أبي عاصم الغنوي، عن أبي ms199 الطفيل قال: قال لي ابن عباس: هل ~~تدري كيف كانت التلبية؟ قلت: وكيف كانت؟ قال: إن إبراهيم لما أمر أن يؤذن ~~في الناس بالحج خفضت الجبال رءوسها ورفعت له القرى، فأذن في الناس بالحج. # قوله: {يأتوك رجالا} [الحج: 27] نا سعيد عن قتادة قال: مشاة. # ابن لهيعة، عن موسى بن حبيب، عن عبد الله بن أبي نجيح قال: حج إبراهيم ~~وإسماعيل ماشيين. # قوله: {وعلى كل ضامر} [الحج: 27] نا سعيد عن قتادة قال: أي لا تبلغه ~~المطي حتى تضمر. # PageV01P364 # قوله: {يأتين من كل فج عميق} [الحج: 27] يعني بعيد. # نا سعيد عن قتادة قال: عمق ما بين تهامة والعراق ويؤتى من أبعد من ذلك. # قوله: {ليشهدوا منافع لهم} [الحج: 28] أخبرني عاصم بن حكيم أن مجاهدا ~~قال: الأجر في الآخرة والتجارة في الدنيا. # قال يحيى: وذلك أنهم كانوا يتبايعون في الموسم، وكانت لهم في ذلك منفعة. # قال يحيى: وقد قال قتادة في آية أخرى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ~~ربكم} [البقرة: 198] يعني في مواسم الحج. # - قوله: {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات} [الحج: 28] نا أشعث، عن حفص ~~بن أبي وحشية عن ### | .... # عن ابن عباس قال: وهي عشر ذي الحجة آخرها يوم النحر. # قوله: {على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [الحج: 28] يسمي إذا نحر أو ذبح. # والأضحى ثلاثة أيام: يوم النحر ويومان بعده. # ويوم النحر أفضلها. # PageV01P365 # قوله: {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} [الحج: 28] المعلى، عن أبي ~~يحيى، عن مجاهد قال: الضعيف الفقير. # وقال قتادة: الفقير الذي به زمانة. # إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: أطعم البائس الفقير ~~ثلثا، وأطعم القانع والمعتر ثلثا، وأطعم أهلي ثلثا. # - نا حماد، عن الحجاج بن أرطاة أن عبد الله بن مسعود بعث بهدي مع علقمة ~~وأمره أن يأكل هو وأصحابه ثلثا، وأن يبعث إلى أهل عتبة بن مسعود ثلثا وأن ~~يطعم المساكين ثلثا. # نا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: ~~ليس لصاحب البدنة منها إلا ربعها. ms200 # يحيى قال: وبلغني عن الحسن قال: لا يطعم من الأضحية أقل من الربع. # - نا عثمان، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يطعم من بدنه ### | .... # يأكل لا يرى بذلك بأسا. # يقول: {فكلوا منها وأطعموا} [الحج: 28] وأطعموا منها وكلوا منها، هما ~~سواء لا يرى بأسا أن يطعم منها قبل أن يأكل. # - ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ناعم مولى أم سلمة أنه حضر عليا ~~بالكوفة يوم أضحى، فخطب ثم نزل، فاتبعته، فدعا بتيس فذبحه، فذكر اسم الله ~~ثم قال: عن علي وعن آل علي، ثم لم يبرح حتى قسم لحمه ففضل منه شيء فبعثه ~~إلى أهله. # PageV01P366 # الحسن بن دينار، عن الحسن قال: هي مقدمة مؤخرة {فكلوا منها وأطعموا} ~~[الحج: 28] وأطعموا منها وكلوا، لا بأس أن يطعم منها قبل أن يأكل وإن شاء ~~لم يأكل منها. # - قال: ونا عثمان، عن عائشة ابنة سعد بن مالك أن أباها كان يأكل من بدنته ~~قبل أن يطعم. # - نا إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت ~~فأكل هو وعلي من لحمها، وحسوا من مرقتها. # قوله: {ثم ليقضوا تفثهم} [الحج: 29] نا سعيد عن قتادة قال: حلق الرءوس. # قال: وحدثنا حماد، عن قيس بن سعد، عن عطاء قال: التفث: حلق الشعر وقطع ~~الأظفار. # حدثنا سفيان الثوري، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد قال: التفث: حلق ~~الرءوس ورمي الجمار، وقص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، وتقليم الأظفار. # نا المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: التفث ذا الشعث وذا التقشف. # PageV01P367 # وفي تفسير عمرو عن الحسن {تفثهم} [الحج: 29] تقشف الإحرام برميهم الجمار ~~يوم النحر. # فقد حل لهم كل شيء غير النساء. # - نا عثمان، عن نافع، عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب كان يقول: من رمى ~~الجمار يوم النحر فقد حل له كل شيء إلا النساء والطيب. # قوله: {وليوفوا نذورهم} [الحج: 29] نا سعيد عن قتادة ms201 قال: أيام عظمها ~~الله تحلق فيها الأشعار، ويوفى فيها بالنذر وتذبح فيها الذبائح. # قال: وأخبرني عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال: نذر الحج والهدي، وما نذر ~~الإنسان على نفسه من شيء يكون في الحج. # قوله: {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] # نا سعيد عن قتادة قال: أعتقه الله من الجبابرة. # كم من جبار مترف قد صار إليه يريد أن يهدمه فحال الله بينه وبينه. # نا حماد، عن حميد، عن الحسن بن مسلم قال: قلت لمجاهد لم سمي البيت ~~العتيق؟ قال: لم يرد البيت أحد بسوء إلا هلك. # ونا سعيد، عن قتادة، عن الحسن قال: البيت العتيق أول بيت وضع للناس. # نا سعيد عن قتادة في قوله في هذه الآية: {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: ~~29] قال: هو الطواف الواجب. # قال: حدثني شريك، عن ليث، عن عطاء قال: لا بأس أن يطوف # PageV01P368 # الطواف الواجب بالليل. # وحدثنا سفيان، عن عبد الكريم، عن سعيد بن جبير قال: هو طواف يوم النحر. # قال سفيان: وهو قول مجاهد. # - وحدثني مندل بن علي وغيره، عن ليث، عن مجاهد أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمر أصحابه فأفاضوا نهارا يوم النحر وأفاض هو ليلا مكان نساء كن ~~معه. # قال: وحدثني أفلح بن حميد عن أبيه قال: كنا مع أبي أيوب الأنصاري في ركب ~~من الأنصار في الحج فما أفاض منا أحد حتى كان النفر الآخر. # - نا حماد عن أبي جمرة قال: قال لي ابن عباس: أتقرأ سورة الحج؟ قلت: نعم. # قال فإن آخر المناسك الطواف بالبيت. # ثم قرأ: {ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: ~~29] # - نا حماد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال ~~الله: {ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] ~~فآخر المناسك الطواف. # قوله: {ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه} [الحج: 30] تفسير ~~مجاهد الحرمات: مكة، والحج، والعمرة، وما نهى الله عنه من معاصيه كلها. # PageV01P369 # قوله: {وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم} [الحج: 30] في ms202 سورة المائدة ~~من: {الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة ~~والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب} ~~[المائدة: 3] . # وقد فسرنا ذلك كله في سورة المائدة. # قال: {غير محلي الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 1] وقد فسرت ذلك في المائدة. # قوله: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} [الحج: 30] اجتنبوا الأوثان فإنها ~~رجس. # قوله: {واجتنبوا قول الزور} [الحج: 30] يعني اجتنبوا الأوثان فإنها رجس، ~~وقول الزور: الكذب على الله يعني الشرك. # حدثني عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال: الكذب. # قوله: {حنفاء لله} [الحج: 31] مخلصين لله. # وقال بعضهم: حجاجا، أي: لله مخلصين. # {غير مشركين به} [الحج: 31] قوله: {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء} ~~[الحج: 31] في البعد من الله. # {فتخطفه الطير أو تهوي به الريح} [الحج: 31] يعني تذهب به الريح. # {في مكان} [الحج: 31] يعني تذهب به الريح. # تفسير السدي. # {سحيق} [الحج: 31] قال مجاهد: بعيد. # PageV01P370 # وقال الحسن: شبه الله أعمال المشركين بالشيء يخر من السماء فتخطفه الطير، ~~فلا يصل إلى الأرض. # أو تهوي به الريح في مكان سحيق، يعني بعيد فيذهب فلا يوجد له أصل، ولا ~~يرى له أثر. # يعني أنه ليس لأعمال المشركين عند الله قرار لهم به عنده خير في الآخرة. # قوله: {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [الحج: 32] يعني ~~من إخلاص القلوب. # تفسير السدي. # وتفسير مجاهد: استعظام البدن واستحسانها واستسمانها. # - قال: وحدثني الفرات بن سلمان، عن عبد الكريم الجزري، عن طارق بن أحمد ~~قال: كنت عند ابن عمر إذ جاءه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن أي الشعائر ~~أعظم؟ قال: أو في شك أنت منه؟ هذا أعظم الشعائر، يعني البيت. # وتفسير الحسن: شعائر الله، دين الله كله. # قوله: {لكم فيها منافع إلى أجل مسمى} [الحج: 33] # - حدثني يحيى، قال: حدثني المعلى، عن محمد بن عبيد الله، عن عطاء، عن ابن ~~عباس قال: الأجل المسمى إلى أن تقلد وتشعر. # هي البدن ينتفع بظهورها ويستعان بها. # {ثم محلها} [الحج: 33] إذا قلدت وأشعرت. # {إلى البيت العتيق} [الحج: 33] وقال ms203 السدي: {لكم فيها منافع إلى أجل ~~مسمى} [الحج: 33] يقول: إلى أن تقلد فإذا قلدت لم تركب لها ظهور، ولم يشرب ~~لها لبن. # نا حماد، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد قال: هي البدن ينتفع بها حتى ~~تقلد. # PageV01P371 # - نا هشام وهمام، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال: " اركبها، قال: إنها بدنة، قال: اركبها، ~~قال: إنها بدنة، قال: اركبها، قال: إنها بدنة، قال: اركبها ويلك أو ويحك ". # - نا خداش، عن حميد الطويل، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك: " أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة قد جهده المشي ### | .... # اركبها. # قال: إنها بدنة. # قال: اركبها وإن كانت ". # نا المعلى، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نحوه. # - نا نصر بن طريف، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن عطاء قال: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يحمل على بدنه الرجل العقب. # - نا ابن لهيعة، عن أبي الزبير قال: سئل جابر بن عبد الله عن ركوب البدنة ~~فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اركبها بالمعروف حتى تجد ~~ظهرا» . # حدثني حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: البدنة، إن احتاج سائقها فإنه ~~يركبها غير فادح، ويشرب من فضل ري فصيلها. # - حدثنا هشام وهمام، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس قال: دعا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدنة عند صلاة الظهر، ثم دعا بنعل فقلدها، ~~ثم أشعرها في جانب سنامها الأيمن، ثم سلت عنها الدم، ثم صلى صلاة الظهر، ثم ~~ركب راحلته حتى إذا استوت به البيداء أهل. # PageV01P372 # - وحدثنا عثمان، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان إذا أشعر بدنته أشعرها من ~~جانب السنام الأيسر إلا القلوصين الصعبين فإنه كان يطعنهما بالحربة هذا من ~~الأيمن وهذا من الأيسر يقرنهما، فيطعن بالحربة هذا هكذا وهذا هكذا ويستقبل ~~بهما القبلة ويقول: بسم الله والله ms204 أكبر إذا أشعرهما. # - نا عثمان، عن عائشة ابنة سعد بن مالك أن أباها كان يقلد نعلا. # - نا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال: كل هدي لا يوقف به ~~بعرفة فهو أضحية. # - نا حماد، عن الحجاج بن أرطأة، عن عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقف بالبدن بعرفة. # قوله: {ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] # نا حماد، عن قيس بن سعد، عن عطاء قال: كل هدي دخل الحرم ثم عطف فقد بلغ ~~محله إلا هدي المتعة فإنه لا بد له من أن يهريق دما يوم النحر. # نا الربيع بن صبيح، عن عطاء قال: كل هدي قدم مكة فإنه ينحره حيث شاء من ~~مكة إلا هدي المتعة فإن نحره كان عليه الهدي يوم النحر، وإن قدم في عشر ذي ~~الحجة فليس له أن ينحره دون يوم النحر إلا أن يخاف أن يعطب فينحره وقد أجزأ ~~عنه، إلا هدي المتعة وهدي المحصر بالحج. # - نا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا أعطبت البدنة فإن ~~شاء أبدلها وإن شاء لم يبدلها إلا نذرا أو جزاء صيد. # وعطبت بدنة لابن عمر فأكل منها. # PageV01P373 # - نا حماد، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة قالت: إذا ~~عطب الهدي فكلوه ولا تدعوه للكلاب والسباع. # فإن كان واجبا فاهدوا مكانه هديا آخر، وإن كان تطوعا فإن شئتم فاهدوا، ~~وإن شئتم فلا تهدوا. # - نا حماد، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعث بالبدن مع رجل وأمره فيها بأمر. # فلما قفى رجع فقال: يا رسول الله ما أصنع بما أزحف علي منها؟ قال: انحرها ~~واصبغ نعالها في دمائها ثم اضرب به صفحتها اليمنى، ربما قال حماد: اليمنى ~~وربما لم يقل، ولا تأكل منها أنت ولا أهل رفقتك وحل بينها وبين الناس ~~يأكلونها. # قال يحيى: وهذا في التطوع. # - وكذلك حدثني ابن أبي ذئب، عن يزيد بن أبي ms205 حبيب، عن ابن عباس قال: في ~~البدنة التطوع إذا أصيبت ينحرها، ويجعل أخفافها في دمها، ولا يأكل منها. # - حدثني إبراهيم بن محمد، عن ليث، عن مجاهد أن عمر بن الخطاب قال: إذا ~~أكلت من التطوع فأبدل. # قوله: {ولكل أمة} [الحج: 34] يعني: ولكل قوم. # تفسير السدي. # {جعلنا منسكا} [الحج: 67] نا سعيد عن قتادة قال: أي حجا وذبحا. # قوله: {ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [الحج: 34] وقد ~~فسرناه في الآية الأولى. # PageV01P374 # قوله: {فإلهكم إله واحد فله أسلموا} [الحج: 34] يقوله للمشركين. # قوله: {وبشر المخبتين} [الحج: 34] يعني بالجنة. # تفسير الحسن: أن المخبتين الخاشعين الخائفين. # والخشوع المخافة الثابتة في القلب. # وبعضكم يقول: {وبشر المخبتين} [الحج: 34] يعني المطمئنين بالإيمان. # قال: {فتخبت له قلوبهم} [الحج: 54] فتطمئن إليه قلوبهم. # وقال: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله} [الرعد: 28] قوله: {الذين ~~إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} [الحج: 35] يعني خافت قلوبهم. # {والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة} [الحج: 35] المفروضة، الصلوات ~~الخمس يحافظون على وضوئها، ومواقيتها، وركوعها، وسجودها. # {ومما رزقناهم ينفقون} [الحج: 35] يعني الزكاة المفروضة. # قوله: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير} [الحج: 36] يعني ~~أجر في نحرها والصدقة منها تتقربون بها إلى الله. # تفسير السدي: {لكم فيها} [الحج: 36] يعني في البدن أجر. # نا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال: {لكم فيها خير} [الحج: 36] قال: ~~البدنة. # إن احتاج ركب وإن احتاج إلى اللبن شرب. # PageV01P375 # قوله: فاذكروا اسم الله عليها صواف نا سعيد، عن قتادة، عن الحسن قال: ~~مخلصين لله. # قال يحيى: مقرأها على هذا التفسير غير مثقلة صواف. # نا المعلى، عن عبد الكريم، عن مجاهد قال: معقلة قياما. # - حدثنا أشعث، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس قال: {فاذكروا اسم ~~الله عليها صواف} [الحج: 36] قال: قائمة. # حدثنا المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد قال: معقلة خالصة لله. # - عثمان، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يجللها القباطي إذا راح إلى منى ~~فإذا أراد أن ينحرها استقبل بها القبلة قال بسم الله والله أكبر، وينزع ~~عنها ms206 جلالها لكي لا يختضب بالدم، ويتصدق بجلالها، ويلي نحرها بنفسه. # هذا الحديث حديث عثمان عن نافع عن ابن عمر هو بعد حديث عثمان عن عائشة ~~ابنة سعد. # - نا عثمان، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان ينحرها وهي قائمة يصف بين ~~أيديها بالقيود. # وكان يتلو هذه الآية: {فاذكروا اسم الله عليها صواف} [الحج: 36] قال ~~يحيى: هي على هذا التفسير غير خفيفة: {صواف} [الحج: 36] # PageV01P376 # نا سعيد عن قتادة قال: مصفوفة بالحبال، معقولة يدها اليمنى وهي قائمة على ~~ثلاث. # كذلك ينحرها من نحرها في دار المنحر بمنى. # وهي في قراءة ابن مسعود: صوافن. # قال يحيى: هي مثل قوله: {الصافنات الجياد} [ص: 31] الفرس إذا صفن رفع ~~إحدى رجليه فقام على طرف الحافر. # - نا أشعث، عن جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير قال: رأيت ابن عمر ~~ينحر بدنته وقد ثنى يدها وهي على ثلاث. # وقال سعيد بن جبير هو قول الله: {فاذكروا اسم الله عليها صواف} [الحج: ~~36] # نا أشعث عن عمرو بن دينار قال: رأيت عبد الله بن الزبير على برذون أشعر ~~أوجرها الحربة وهي قائمة. # - نا حماد عن عمرو بن دينار قال: رأيت ابن عمر ينحر البدن وهي باركة ورجل ~~يعينه. # - نا عثمان، عن عائشة ابنة سعد بن مالك أن أباها كان ينحر البدن وهي ~~مباركة. # - نا إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر من بدنه بيده ثلاثا وستين، ثم أعطى عليا ~~الحربة فنحر ما بقي. # - نا عثمان، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يجللها القباطي إذا راح إلى ~~منى، # PageV01P377 # فإذا أراد أن ينحرها استقبل بها القبلة ويقول: بسم الله والله أكبر، ~~وينزع عنها جلالها لكي لا تختضب بالدم. # وكان يستحب أن يلي إشعارها. # وكان إذا فرغ من نحرها تصدق بجلالها، ويلي نحرها بنفسه. # قوله: {فإذا وجبت جنوبها} [الحج: 36] # نا المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد قال: إذا نحرت فسقطت جنوبها على الأرض ~~من قيام ms207 أو بروك. # {فكلوا منها وأطعموا} [الحج: 36] # حدثني أفلح بن حميد، عن القاسم بن محمد أنه كان إذا أراد أن ينحرها يصف ~~بين يديها وهي قائمة، ويمسك رجل بخطامها ورجل بذنبها، ثم يطعنها بالحربة ثم ~~يجبذانها حتى يصرعاها. # وكان يكره أن تعرقب. # قوله: {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36] # حدثنا سعيد عن قتادة قال: القانع الفقير المتعفف القاعد في بيته لا يسأل، ~~والمعتر الذي يعتريك يسألك في كفه. # ولكل عليك حق. # نا حماد، عن حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني قال: القانع السائل، ~~والمعتر الذي يتعرض لك ولا يسألك. # PageV01P378 # نا الحسن بن دينار عن الحسن قال: المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد قال: ~~القانع السائل الذي يقنع بما أعطي، والمعتر القاعد في بيته لم يشعر به ~~اعتراه. # وقد فسرناه في إطعامهما في الآية الأولى في البائس الفقير. # قوله: {كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون} [الحج: 36] الأنعام. # {لعلكم تشكرون} [الحج: 36] لكي تشكروا. # قوله: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها} [الحج: 37] يقول: لا يصعد إلى ~~الله لحومها ولا دماؤها. # وقد كان المشركون يذبحون لآلهتهم ثم ينضحون دماءها حول البيت. # قوله: {ولكن يناله التقوى منكم} [الحج: 37] يصعد إليه التقوى منكم. # يعني من آمن. # {كذلك سخرها لكم} [الحج: 37] الأنعام. # {لتكبروا الله على ما هداكم} [الحج: 37] . # وقال في الآية الأولى {ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} ~~[الحج: 34] إذا ذبحوا. # فالسنة إذا ذبح أو نحر أن يقول: بسم الله، والله أكبر. # - حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يضحي بكبشين أملحين، أقرنين، يذبحهما بيده، ويطأ على صفحتيهما، ويسمي ~~ويكبر. # سعيد، عن قتادة أن الحسن كان إذا ذبح الأضحية قال: بسم الله والله أكبر ~~اللهم منك ولك. # - الخليل بن مرة، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك قال: أهدي للنبي ~~عليه السلام كبشان أملحان، أقرنان فضحى بهما، فذبحهما بيده، فوضع رجله # PageV01P379 # اليمنى على كتف الكبش اليمنى ثم قال: «بسم الله والله أكبر، اللهم ms208 منك ~~ولك عني وعن أمتي» . # قوله: {وبشر المحسنين} [الحج: 37] بالجنة. # قوله: {إن الله يدافع عن الذين آمنوا} [الحج: 38] تفسير الحسن يدافع عنهم ~~فيعصمهم من الشيطان في دينهم. # سعيد عن قتادة قال: والله ما ضيع الله رجلا بشيء حفظ له دينه. # قوله: {إن الله لا يحب كل خوان كفور} [الحج: 38] # أبو الأشهب عن الحسن في قوله: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض ~~والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ~~{72} ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات} [الأحزاب: ~~72-73] قال: هما اللذان ظلماها، هما اللذان خاناها: المنافق والمشرك. # قوله: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} [الحج: 39] وهي قراءة أبي بن كعب: ~~أذن للذين يقاتلون في سبيل الله بأنهم ظلموا، ظلمهم المشركون وأخرجوهم من ~~ديارهم، يعني من مكة في تفسير مجاهد. # خرجوا من مكة إلى المدينة مهاجرين وكانوا يمنعون من الخروج إلى المدينة، ~~فأدركهم المشركون فأذن للمؤمنين بقتالهم فقاتلوهم. # قال يحيى: وكان من كان يومئذ بمكة من المسلمين قد وضع الله عنهم القتال ~~فهو قوله: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} [الحج: 39] . # وهذا تفسير قتادة. # قال قتادة: أذن لهم بالقتال بعد ما أخرجهم المشركون وشردوا حتى لحق طوائف ~~منهم بالحبشة. # قوله: {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله} [الحج: ~~40] قال قتادة: لما قال المسلمون: لا إله إلا الله، أنكرها المشركون وضاقها ~~إبليس وجنوده. # وقال الحسن: ما سفكوا لهم من دم، ولا أخذوا لهم من مال، ولا قطعوا لهم من ~~رحم وإنما أخرجوهم لأنهم قالوا: ربنا الله كقوله: {وما نقموا منهم إلا أن # PageV01P380 # يؤمنوا بالله العزيز الحميد} [البروج: 8] قوله: {ولولا دفع الله الناس ~~بعضهم ببعض} [الحج: 40] يدفع عن المؤمنين بدينهم ويدفع عن الكافرين ~~بالمؤمنين. # وقال قتادة: يبتلى المؤمن بالكافر، ويعافى الكافر بالمؤمن. # قال: {لهدمت صوامع} [الحج: 40] قال مجاهد: صوامع للرهبان. # وقال قتادة: الصوامع للصابئين. # {وبيع} [الحج: 40] للنصارى، يعني كنائس النصارى. # {وصلوات} [الحج: 40] الصلوات لليهود يعني كنائسهم. # {ومساجد} [الحج: 40] فيها مساجد المسلمين. # قوله: {يذكر فيها اسم الله كثيرا} [الحج: ms209 40] يعني المساجد. # قوله: {ولينصرن الله من ينصره} [الحج: 40] يعني من ينصر دينه. # النصر في الدنيا والحجة في الآخرة. # {إن الله لقوي عزيز} [الحج: 40] في نقمته. # قوله: {الذين إن مكناهم في الأرض} [الحج: 41] يعني أصحاب النبي. # {أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف} [الحج: 41] بعبادة الله. # {ونهوا عن المنكر} [الحج: 41] عن عبادة الأوثان. # {ولله عاقبة الأمور} [الحج: 41] إليه تصير الأمور كقوله: {إنا نحن نرث ~~الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون} [مريم: 40] قوله: {وإن يكذبوك فقد كذبت ~~قبلهم قوم نوح وعاد وثمود {42} وقوم إبراهيم وقوم لوط {43} وأصحاب مدين} ~~[الحج: 42-44] يعني الذين بعث الله إليهم شعيبا. # قال: {وكذب موسى} [الحج: 44] كذبه فرعون. # PageV01P381 # {فأمليت للكافرين} [الحج: 44] يعني جميع هؤلاء ثم لم أهلكهم عند تكذيبهم ~~رسلهم حتى جاء الوقت الذي أردت أن أهلكهم فيه. # {ثم أخذتهم} [الحج: 44] بالعذاب حين جاء الوقت. # {فكيف كان نكير} [الحج: 44] يعني عقابي، أي كان شديدا. # يحذر بذلك المشركين. # قوله: {فكأين من قرية} [الحج: 45] يعني كم من قرية. # {أهلكناها} [الحج: 45] يعني أهلكها. # {فهي خاوية} [الحج: 45] فالقرية خاوية. # قال قتادة: ليس فيها أحد، قد هلك أهلها. # {على عروشها} [الحج: 45] يعني على بنيانها. # وبعضهم يقول: العروش السقوف، فصار أعلاها أسفلها. # {وبئر معطلة} [الحج: 45] قد باد أهلها فعطلت. # {وقصر مشيد} [الحج: 45] مبنى معطل. # وقال الكلبي: المشيد الحصين. # قوله: {أفلم يسيروا في الأرض} [الحج: 46] يعني المشركين. # {فتكون لهم قلوب يعقلون بها} [الحج: 46] أي لو ساروا فتفكروا ما نزل ~~بإخوانهم من الكفار فيتوبون لو كانت {لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون ~~بها} [الحج: 46] قال: {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في ~~الصدور} [الحج: 46] إنما أتوا من قبل قلوبهم، ولو أن رجلا كان أعمى بعد أن ~~يكون مؤمنا لم يضره شيئا وكان قلبه بصيرا. # وقال قتادة: إنما هذه الأبصار التي الرءوس جعلها الله منفعة وبلغة، وأما ~~البصر النافع فهو في القلب. # قال: وذكر لنا أنها نزلت في عبد الله بن زيد. # حماد، عن أبي بكر، عن مجاهد قال: لكل عين، يعني لكل نفس أربع أعين: ms210 # PageV01P382 # عينان في رأسه لدنياه وعينان في قلبه لآخرته، فإن عميت عينا رأسه وأبصرت ~~عينا قلبه لم يضره عماه شيئا، وإن أبصرت عينا رأسه وعميت عينا قلبه لم ~~ينفعه شيئا. # قال الله: {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} ~~[الحج: 46] قوله: {ويستعجلونك بالعذاب} [الحج: 47] وذلك منهم استهزاء ~~وتكذيب بأنه لا يكون. # {ولن يخلف الله وعده} [الحج: 47] تفسير الحسن يعني: هلاكهم بالساعة قبل ~~عذاب الآخرة. # {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} [الحج: 47] يوم من أيام الآخرة ~~كألف سنة من أيام الدنيا. # قوله: {وكأين من قرية أمليت لها} [الحج: 48] إلى الوقت الذي أخذتها فيه. # {وهي ظالمة} [الحج: 48] مشركة يعني أهلها. # {ثم أخذتها} [الحج: 48] يعني بالعذاب. # {وإلي المصير} [الحج: 48] في الآخرة. # قوله: {قل يأيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين {49} فالذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لهم مغفرة} [الحج: 49-50] لذنوبهم. # {ورزق كريم} [الحج: 50] الجنة. # قوله: {والذين سعوا في آياتنا معاجزين} [الحج: 51] يظنون أنهم يعجزونا ~~فيسبقوننا في الأرض حتى لا نقدر عليهم فنعذبهم. # هذا تفسير الحسن. # وفي تفسير مجاهد: {معاجزين} [الحج: 51] مبطئين أي عن الإيمان. # {أولئك أصحاب الجحيم} [الحج: 51] والجحيم اسم من أسماء جهنم. # قوله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في ~~أمنيته} [الحج: 52] نفسه، يعني: إذا قرأ، في تفسير قتادة. # وقال مجاهد: إذا قال. # وقال الكلبي: إذا حدث نفسه. # PageV01P383 # - حماد، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية الرياحي قال: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قائما في المسجد الحرام يصلي وهو يقرأ سورة النجم، فلما ~~أتى على هذه الآيات: {أفرأيتم اللات والعزى {19} ومناة الثالثة الأخرى {20} ~~} [النجم: 19-20] فألقى الشيطان على لسانه: إنهن من الغرانيق العلى وإن ~~شفاعتهن ترتجى. # فأعجب ذلك المشركين. # فقرأ السورة حتى ختمها. # فسجد وسجد المؤمنون والمشركون إلا أبا أحيحة أخذ كفا من تراب فسجد عليه. # وبلغ ذلك من كان بالجيش من أصحاب النبي، فشق على النبي عليه السلام ما ~~جاء على لسانه، فأنزل الله تبارك وتعالى: {وما أرسلنا ms211 من قبلك من رسول ولا ~~نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم ~~يحكم الله آياته والله عليم حكيم {52} ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في ~~قلوبهم} [الحج: 52-53] يعني المشركين. # - سعيد، عن قتادة قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المقام إذ ~~نعس، فألقى الشيطان على لسانه كلمة فتكلم بها، فتعلقها المشركون عليه وإنه ~~قرأ: {أفرأيتم اللات والعزى {19} ومناة الثالثة الأخرى {20} } [النجم: ~~19-20] فألقى الشيطان على لسانه: فإن شفاعتها هي المرتجى وإنها لمع ~~الغرانيق العلى. # فحفظها المشركون وأخبرهم الشيطان أن نبي الله قد قرأها. # قالت ألسنتهم لها؟ فأنزل الله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} ~~[الحج: 52] إلى آخر الآية. # وفي تفسير الكلبي أن النبي عليه السلام كان يصلي عند البيت والمشركون ~~جلوس فقرأ: {والنجم} [النجم: 1] ، فحدث نفسه حتى إذا بلغ: {أفرأيتم اللات ~~والعزى {19} ومناة الثالثة الأخرى {20} } [النجم: 19-20] ألقى الشيطان على ~~لسانه: فإنها مع الغرانيق العلى وإن شفاعتها هي المرتجى. # فلما انصرف قالوا: قد ذكر محمد آلهتنا. # فقال النبي: والله ما كذلك نزلت علي. # فنزل عليه جبريل فأخبره النبي فقال: والله ما هكذا علمتك وما جئت بها ~~هكذا، فأنزل الله تبارك وتعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} ~~[الحج: 52] إلى آخر الآية. # PageV01P384 # قوله: {وإن الظالمين} [الحج: 53] يعني المشركين. # {لفي شقاق بعيد} [الحج: 53] يعني لفي فراق بعيد إلى يوم القيامة. # يعني بذلك فراقهم الحق. # قوله: {وليعلم الذين أوتوا العلم} [الحج: 54] يعني المؤمنين. # {أنه الحق من ربك فيؤمنوا به} [الحج: 54] يعني القرآن فيصدقوا به. # {فتخبت له قلوبهم} [الحج: 54] فتطمئن به قلوبهم في تفسير الكلبي. # وقال الحسن: فتخشع له قلوبهم. # قوله: {وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم} [الحج: 54] إلى طريق ~~مستقيم إلى الجنة. # سعيد عن قتادة قال: قاتل الله قوما يزعمون أن المؤمن يكون ضالا، ويكون ~~فاسقا ويكون خاسرا. # قال الله تبارك وتعالى: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى ~~النور} [البقرة: 257] . # وقال: {ومن يؤمن بالله يهد ms212 قلبه} [التغابن: 11] وقال: {وإن الله لهاد ~~الذين آمنوا إلى صراط مستقيم} [الحج: 54] قوله: {ولا يزال الذين كفروا في ~~مرية منه} [الحج: 55] في شك منه، من القرآن. # {حتى تأتيهم الساعة بغتة} [الحج: 55] يعني فجأة. # {أو يأتيهم عذاب يوم عقيم} [الحج: 55] تفسير الحسن يعني الذين تقوم عليهم ~~الساعة، الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه. # وقوله {عذاب يوم عقيم} [الحج: 55] يوم بدر قبل قيام الساعة. # قوله: {يوم عقيم} [الحج: 55] لا غدا له، أي يهلكون فيه، يوم يهلكون فيه. # وقال الحسن: العقيم، الشديد. # قوله: {الملك يومئذ لله} [الحج: 56] يوم القيامة. # {يحكم بينهم} [الحج: 56] بين المؤمنين والكافرين. # قال: {فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم {56} والذين كفروا ~~وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين {57} } [الحج: 56-57] من الهوان. # PageV01P385 # قوله: {والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا} [الحج: 58] في سبيل الله ~~بعد الهجرة. # {أو ماتوا} [الحج: 58] على فرشهم بعد الهجرة. # {ليرزقنهم الله رزقا حسنا} [الحج: 58] الجنة. # {وإن الله لهو خير الرازقين {58} ليدخلنهم مدخلا يرضونه} [الحج: 58-59] ~~في الجنة. # {وإن الله لعليم حليم} [الحج: 59] قوله: {ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ~~ثم بغي عليه} [الحج: 60] يعني بذلك مشركي العرب أنهم عوقبوا، فقتلهم الله ~~بجحودهم النبي وظلمهم إياه وأصحابه، وبغيهم عليهم. # قال: {لينصرنه الله إن الله لعفو غفور} [الحج: 60] النصر في الدنيا: ~~الظهور على المشركين، والحجة عليهم في الآخرة كقوله: {إنا لننصر رسلنا ~~والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} [غافر: 51] يوم القيامة. # قوله: {ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} [الحج: ~~61] هو آخذ كل واحد منهما من صاحبه. # {وأن الله سميع بصير {61} ذلك بأن الله هو الحق} [الحج: 61-62] والحق اسم ~~من أسماء الله. # قوله: {وأن ما يدعون من دونه هو الباطل} [الحج: 62] قال الحسن: الأوثان. # وقال قتادة: إبليس. # قوله: {وأن الله هو العلي الكبير} [الحج: 62] لا شيء أكبر منه. # قوله: {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة} [الحج: 63] ~~يعني نباتها، ليس يعني من ليلتها ولكن إذا أنبتت. # PageV01P386 # {إن ms213 الله لطيف} [الحج: 63] بخلقه فيما رزقهم. # {خبير} [الحج: 63] بأعمالهم. # قوله: {له ما في السموات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد} [الحج: ~~64] {الغني} [الحج: 64] عن خلقه {الحميد} [الحج: 64] المستحمد إلى خلقه، ~~استوجب عليهم أن يحمدوه. # قوله: {ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض} [الحج: 65] خلق لكم ما في ~~الأرض كقوله: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} [البقرة: 29] {والفلك ~~تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض} [الحج: 65] يعني لئلا ~~تقع على الأرض. # {إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم} [الحج: 65] قوله: {وهو الذي ~~أحياكم} [الحج: 66] من النطف. # {ثم يميتكم ثم يحييكم} [الحج: 66] يعني البعث وهو كقوله: {كيف تكفرون ~~بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم} [البقرة: 28] قوله: {إن ~~الإنسان لكفور} [الحج: 66] يعني الكافر. # قوله: {لكل أمة جعلنا منسكا} [الحج: 67] حجا وذبحا في تفسير قتادة. # قوله: {هم ناسكوه} [الحج: 67] قال مجاهد: هراقة الدماء. # قال يحيى: يعني النسك. # قوله: {فلا ينازعنك في الأمر} [الحج: 67] أي لا يحولنك المشركون عن هذا # PageV01P387 # الدين الذي أنت عليه. # يقوله للنبي. # {وادع إلى ربك} [الحج: 67] أي إلى الإخلاص له. # - عثمان، عن نعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها ~~عصموا بها دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» . # قوله: {إنك لعلى هدى مستقيم} [الحج: 67] يعني على دين مستقيم، الإسلام ~~تستقيم به حتى يهجم بك على الجنة. # قوله: {وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون {68} الله يحكم بينكم يوم ~~القيامة فيما كنتم فيه تختلفون {69} } [الحج: 68-69] يقوله للمشركين يعني ~~ما اختلف فيه المؤمنون والكافرون فيكون حكمه فيهم أن يدخل المؤمنين الجنة ~~ويدخل الكافرين النار. # قوله: {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض} [الحج: 70] أي قد ~~علمت أن الله يعلم ما في السموات والأرض. # {إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير} [الحج: 70] # - نعيم بن يحيى، عن الأعمش، عن ms214 أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: أول ما خلق ~~الله القلم فقال: اكتب. # قال: رب ما أكتب؟ قال: ما هو كائن. # قال: فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة. # فأعمال العباد تعرض كل يوم اثنين وخميس فيجدونه على ما في الكتاب. # قوله: {ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا} [الحج: 71] حجة ~~بعبادتهم. # {وما ليس لهم به علم} [الحج: 71] أن الأوثان خلقت مع الله شيئا ولا رزقت ~~معه شيئا. # {وما للظالمين} [الحج: 71] للمشركين. # {من نصير} [الحج: 71] # PageV01P388 # قوله: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات} [الحج: 72] القرآن. # {تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم ~~آياتنا} [الحج: 72] يكادون يقعون بهم بأنبيائهم فيقتلونهم في تفسير الحسن. # وهو كقوله: {وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه} [غافر: 5] وقال مجاهد: يعني ~~كفار قريش. # قوله: {قل أفأنبئكم بشر من ذلكم} [الحج: 72] يعني بشر من قتل أنبيائهم. # {النار} [الحج: 72] في تفسير الحسن هي شر مما صنعوا بأنبيائهم، من قتلهم ~~أنبياءهم أنهم يخلدون في النار أبدا. # قال: {وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير} [الحج: 72] قال: {يأيها الناس ~~ضرب مثل فاستمعوا له} [الحج: 73] يعني المشركين. # {إن الذين تدعون من دون الله} [الحج: 73] يعني الأوثان. # {لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه ~~منه} [الحج: 73] يعني أن الذباب يقع على تلك الأوثان فتنقر أعينها ووجوهها، ~~فيسلبها ما أخذ من وجوهها وأعينها. # وسمعت بعضهم يقول: إنهم كانوا يطلونها بخلوق. # قال الله تبارك وتعالى: {ضعف الطالب والمطلوب} [الحج: 73] والطالب هو ~~الوثن والمطلوب الذباب. # قوله: {ما قدروا الله حق قدره} [الحج: 74] ما عظموا الله حق عظمته أن ~~عبدوا الأوثان من دونه التي إن سلبها الذباب الضعيف لم تستطع أن تمتنع منه. # {إن الله لقوي عزيز} [الحج: 74] فبقوته وعزته ذل من دونه. # قوله: {الله يصطفي} [الحج: 75] يختار. # PageV01P389 # {من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير {75} يعلم ما بين أيديهم} ~~[الحج: 75-76] من أمر الآخرة. # {وما خلفهم} [الحج: 76] من أمر الدنيا إذا كانوا في الآخرة. # {وإلى الله ترجع ms215 الأمور} [الحج: 76] يوم القيامة. # قوله: {يأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] يعني الصلاة ~~المكتوبة. # {واعبدوا ربكم وافعلوا الخير} [الحج: 77] في وجهتكم. # {لعلكم تفلحون} [الحج: 77] لكي تفلحوا. # قوله: {وجاهدوا في الله حق جهاده} [الحج: 78] وهي مثل قوله: {اتقوا الله ~~حق تقاته} [آل عمران: 102] . # وهما منسوختان نسختهما الآية التي في التغابن: {فاتقوا الله ما استطعتم} ~~[التغابن: 16] قوله: {هو اجتباكم} [الحج: 78] اصطفاكم، ويقال: اختاركم ~~لدينه. # وهو واحد. # {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] من ضيق. # - ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني، عن سعيد بن ~~المسيب أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: «لقد أعطاني ربي بأني أول الأنبياء دخولا الجنة، وطيب لي ولأمتي ~~الغنيمة، وأحل لنا كثيرا مما شدد به على من قبلنا، ولم يجعل علينا في الدين ~~من حرج» . # - ابن لهيعة، عن زيد بن أبي حبيب، عن ابن شهاب، عن علي بن عبد الله بن ~~عباس، عن أبيه قال: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] يعني من ~~ضيق. # جعل الله الكفارات مخرجا من ذلك. # - همام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «خير دينكم أيسره» . # قال قتادة: إن كتاب الله قد جاءكم بذاك ورب الكعبة: {يريد الله بكم اليسر ~~ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] # PageV01P390 # - أبو أمية، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفس ~~محمد بيده ما اجتمع أمران في الإسلام إلا كان أحبهما إلى الله أيسرهما» . # - بحر السقاء، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: ما عرض ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمران قط إلا أخذ بأيسرهما ما لم يكن إثما. # وكان أبعد الناس من الإثم. # قوله: {ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين} [الحج: 78] الله سماكم ~~المسلمين. # {من قبل} [الحج: 78] هذا أي من قبل هذا القرآن في الكتب كلها الأولى، وفي ~~الذكر. # {وفي هذا} [الحج: 78] القرآن. # قوله: {ليكون الرسول شهيدا عليكم} ms216 [الحج: 78] بأنه قد بلغ. # {ليكون الرسول شهيدا عليكم} [الحج: 78] على الأمم بأن الرسل قد بلغت ~~قومها. # سعيد، عن قتادة أن كعبا قال: إن الله تبارك وتعالى أعطى هذه الأمة ثلاثا ~~لم يعطهن قبلهم إلا نبيا مرسلا: كان يبعث النبي فيقول: أنت شاهدي على أمتك، ~~وإن الله جعلكم شهداء على الناس. # ويبعث النبي فيقول: ادعني استجب لك وقال: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] ~~. # ويبعث النبي فيقول: ليس عليك في الدين من حرج وقال: {وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج} [الحج: 78] قوله: {فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [الحج: 78] ~~هما فريضتان واجبتان. # أما الصلاة فالصلوات الخمس يقيمونها على وضوئها، ومواقيتها، وركوعها ~~وسجودها. # وأما الزكاة فقد فسرناها في أحاديث الزكاة على ما سن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيها. # قوله: {واعتصموا بالله} [الحج: 78] بدين الله، فهو اعتصامكم بالله في ~~تفسير الحسن. # وقال الكلبي: بتوحيد الله. # وهو واحد. # قوله: {هو مولاكم} [الحج: 78] وليكم. # {فنعم المولى ونعم النصير} [الحج: 78] وعدهم النصر على أعدائه المشركين. # PageV01P391 ### | سورة المؤمنون # بسم الله الرحمن الرحيم ### | - تفسير سورة المؤمنين وهي مكية كلها # قوله: {قد أفلح المؤمنون} [المؤمنون: 1] قد سعد المؤمنون، والسعداء أهل ~~الجنة. # سعيد عن قتادة قال: ذكر لنا أن كعبا قال: لم يخلق الله بيده إلا ثلاثة، ~~خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس الجنة بيده ثم قال لها: تكلمي، ~~فقالت: {قد أفلح المؤمنون} [المؤمنون: 1] المعلى بن هلال ذكره بإسناد قال: ~~إن الله خلق الجنة بيده، فجعل لبنة ذهب، ولبنة فضة، وملاطها المسك، ثم جعل ~~فيها ما جعل ثم نظر فيها فقال: {قد أفلح المؤمنون} [المؤمنون: 1] # ، ثم أغلق بابها فليس يعلم ما فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل. # قال: فالذي يوجد من برد السحر وطيبه فهو ما يخرج من خلل الباب. # قوله: {الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 2] عثمان، عن عمرو، عن ~~الحسن قال: الخشوع: الخوف الثابت في القلب. # عثمان، عن ليث، عن مجاهد قال: الخشوع: غض البصر وخفض الجناح. # وقال مجاهد: كان أهل العلم يكرهون إذا قام الرجل في صلاته ms217 أن يعبث بشيء ~~من هكذا يديه، أو يلتفت، أو يهتم بشيء من أمر الدنيا. # PageV01P392 # - المسعودي، عن قتادة، عن أبي مجلز، عن أبي عبيدة أن عبد الله بن مسعود ~~كان إذا قام في الصلاة خفض فيها بصره، ويديه وصوته. # خداش، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين قال: كانوا يلتفتون في صلاتهم ~~حتى نزلت هذه الآية، فغضوا أبصارهم. # فكأن أحدهم ينظر إلى موضع سجوده. # وقال الحسن: {الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 2] أي خائفون. # قوله: {والذين هم عن اللغو معرضون} [المؤمنون: 3] واللغو: الباطل. # وهو تفسير السدي. # ويقال: الكذب. # وهو واحد، وهو الشرك. # قوله: {والذين هم للزكاة فاعلون} [المؤمنون: 4] يؤدون الزكاة المفروضة. # قوله: {والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: 5] من الزنا. # {إلا على أزواجهم} [المؤمنون: 6] إن شاء تزوج واحدة، وإن شاء تزوج ~~اثنتين، وإن شاء ثلاثا، وإن شاء أربعا، لا يحل له ما فوق ذلك. # قوله: {أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] يطأ بملك يمينه كم شاء. # قال: {فإنهم غير ملومين} [المؤمنون: 6] في أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم، ~~لا لوم عليهم في ذلك، أي لا إثم عليهم. # قوله: {فمن ابتغى وراء ذلك} [المؤمنون: 7] وراء أزواجه أو ما ملكت يمينه. # {فأولئك هم العادون} [المؤمنون: 7] الزناة تعدوا الحلال إلى الحرام. # وكان قتادة يقول: من تعدى الحلال أصاب الحرام. # وقال السدي: {فأولئك هم العادون} [المؤمنون: 7] أي: فأولئك هم المعتدون، ~~أي: الظالمون أنفسهم بركوب المعصية. # قوله: {والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون} [المؤمنون: 8] يؤدون الأمانة ~~ويوفون بالعهد. # قوله: {والذين هم على صلواتهم يحافظون} [المؤمنون: 9] يحافظون على ~~الصلوات الخمس. # قال قتادة: على وضوئها، ومواقيتها، وركوعها، وسجودها. # - سعيد وهمام، عن قتادة، عن حنظلة الكاتب أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: " من حافظ على الصلوات الخمس، على وضوئهن ومواقيتهن وركوعهن ~~وسجودهن، وعلم أنه حق لله عليه دخل الجنة، أو قال: وجبت له الجنة ". # PageV01P393 # وقال سعيد: حرم على النار. # قال: {أولئك هم الوارثون} [المؤمنون: 10] ليس من واحد إلا قد أعد الله له ~~منزلا وأهلا في الجنة، فإن أطاع الله صار ms218 إلى ما أعد له، وإن عصى الله صرف ~~الله ذلك المنزل عنه فأعطاه المؤمن، ما أعد الله للمؤمنين، فورث المؤمنين ~~تلك المنازل والأزواج. # فهو قوله: {أولئك هم الوارثون} [المؤمنون: 10] قال: {الذين يرثون الفردوس ~~هم فيها خالدون} [المؤمنون: 11] والفردوس اسم من أسماء الجنة في تفسير ~~الحسن. # قال يحيى: وبلغني أنها بالرومية. # سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هي ~~ربوة الجنة، وأوسطها، وأفضلها. # - إبراهيم بن محمد، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة قال: الفردوس: ~~جبل في الجنة تفجر منه أنهار الجنة. # قوله: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} [المؤمنون: 12] قال: ~~والسلالة النطفة تنسل من الرجل، وكان بدء ذلك من طين. # خلق الله آدم من طين، ثم جعل نسله بعد من سلالة من ماء مهين، ضعيف يعني ~~النطفة. # قوله: {ثم جعلناه نطفة في قرار مكين} [المؤمنون: 13] الرحم. # قوله: {ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة} [المؤمنون: 14] يكون في ~~بطن أمه نطفة أربعين ليلة، ثم علقة أربعين ليلة، ثم يكون مضغة أربعين ليلة. # قال: فخلقنا المضغة عظما يعني جماعة العظام في قراءة من قرأها: عظما. # وهي تقرأ: عظاما يعني جماعة العظام عظما عظما. # {فكسونا العظام} [المؤمنون: 14] وبعضهم يقرأها العظم. # {لحما} [المؤمنون: 14] وهي مثل الأولى. # قال: {ثم أنشأناه خلقا آخر} [المؤمنون: 14] أبو سهل، عن أبي هلال ~~الراسبي، عن قتادة قال: أنبت عليه الشعر. # PageV01P394 # سعيد عن قتادة: قال أنبت به الشعر. # قال قتادة: وقال الحسن: الروح. # وفي تفسير عمرو عن الحسن: ذكرا وأنثى. # وقال الكلبي: الروح وهو في بطن أمه. # وقال ابن مجاهد عن أبيه: حين استوى به الشباب. # قال: {فتبارك الله} [المؤمنون: 14] وهو من باب البركة كقوله: {فتعالى ~~الله} [المؤمنون: 116] قوله: {أحسن الخالقين} [المؤمنون: 14] إن العباد قد ~~يخلقون، يشبهون بخلق الله، ولا يستطيعون أن ينفخوا فيه الروح. # - الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~المصورون يعذبون يوم القيامة ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم ". # - أبو أمية بن يعلى الثقفي، ms219 عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " قال الله: من أظلم ممن يخلق كخلقي، فليخلقوا ~~ذبانا أو ذرة، أو بعوضة ". # - حماد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: «إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق ~~الله» . # - حماد، عن علي بن زيد، عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب قال: " وافقني ~~ربي، أو وافقت ربي في أربع، قال لما نزلت: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من ~~طين} [المؤمنون: 12] إلى آخر الآية قلت: تبارك الله أحسن الخالقين. # فقال رسول الله: يا عمر لقد ختمها الله بما قلت. # وقلت: يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى. # فأنزل الله: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] قلت: يا رسول ~~الله، لو حجبت النساء فإنه يدخل عليهن الصالح وغيره، فأنزل الله آية ~~الحجاب. # وكان بين # PageV01P395 # نبي الله وبين نسائه شيء فقلت: لتنتهن أو ليبدلنه الله أزواجا خيرا منكن، ~~فأنزل الله: {عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن} [التحريم: 5] # قوله: {ثم إنكم بعد ذلك} [المؤمنون: 15] بعدما ينفخ فيه الروح. # {لميتون} [المؤمنون: 15] إذا جاء أجله. # {ثم إنكم يوم القيامة تبعثون} [المؤمنون: 16] قوله: {ولقد خلقنا فوقكم ~~سبع طرائق} [المؤمنون: 17] تفسير مجاهد سبع سموات، طبقة طبقة بعضها فوق بعض ~~كقوله: {ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا} [نوح: 15] طبقة، بعضها فوق ~~بعض. # قوله: {وما كنا عن الخلق غافلين} [المؤمنون: 17] أن ننزل عليهم ما يحييهم ~~وما يصلحهم من هذا المطر. # - قوله: {وأنزلنا من السماء ماء بقدر} [المؤمنون: 18] عاصم بن حكيم، عن ~~سليمان التيمي، عن الحسن بن مسلم، عن ابن عباس قال: ما عام بأكثر من عام ~~مطرا. # أو قال: ما من عام، ولكن الله يصرفه حيث شاء. # وقرأ هذه الآية: {ولقد صرفناه بينهم} [الفرقان: 50] # - الخليل بن مرة عن عمرو أن عليا قال: إن هذا الرزق يتنزل من السماء كقطر ~~المطر إلى كل نفس بما كتب الله ms220 لها. # - عمار، عن المسعودي أن عبد الله بن مسعود قال: كل النخل ينبت في مستنقع ~~الماء الأول إلا العجوة فإنها من الجنة. # قال: {فأسكناه في الأرض} [المؤمنون: 18] قال الكلبي: يعني الأنهار، ~~والعيون، والركي، يعني الآبار. # {وإنا على ذهاب به} [المؤمنون: 18] على أن نذهب بذلك الماء. # {لقادرون} [المؤمنون: 18] قوله: {فأنشأنا لكم به} [المؤمنون: 19] خلقنا ~~لكم به، أي أنبتنا لكم به، بذلك الماء. # PageV01P396 # {جنات من نخيل وأعناب لكم فيها} [المؤمنون: 19] في تلك الجنات. # {فواكه كثيرة} [المؤمنون: 19] يعني أنواع الفاكهة. # {ومنها تأكلون} [المؤمنون: 19] قوله: {وشجرة تخرج من طور سيناء} ~~[المؤمنون: 20] وهي الزيتونة. # والطور: الجبل وسيناء: الحسن، كقوله {وطور سينين} [التين: 2] الجبل الحسن ~~في تفسير قتادة. # يعني جبل بيت المقدس. # وقال ابن مجاهد عن أبيه، سيناء: المبارك، أي الجبل المبارك، طور سينين. # قوله: {تنبت بالدهن} [المؤمنون: 20] وقال ابن مجاهد عن أبيه: تثمر به. # {وصبغ للآكلين} [المؤمنون: 20] # - عثمان، عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله: «الزيت شجرة مباركة ~~فائتدموا به وادهنوا» . # قوله: {وإن لكم في الأنعام لعبرة} [المؤمنون: 21] الآية. # {نسقيكم مما في بطونها} [المؤمنون: 21] يعني اللبن. # {ولكم فيها منافع كثيرة} [المؤمنون: 21] في ألبانها، وظهورها، وكل ما ~~ينتفع به منها. # قال: {ومنها تأكلون} [المؤمنون: 19] يعني لحومها. # قوله: {وعليها} [المؤمنون: 22] أي وعلى الإبل. # {وعلى الفلك} [المؤمنون: 22] السفن. # {تحملون} [المؤمنون: 22] وقد يقال إنها سفن البر. # وقد قال في آية أخرى: {وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون {41} # PageV01P397 # وخلقنا لهم من مثله ما يركبون {42} } [يس: 41-42] . # وقال في آية أخرى: {وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون} [الزخرف: 12] ~~قوله: {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله ~~غيره أفلا تتقون {23} فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر ~~مثلكم} [المؤمنون: 23-24] يقوله بعضهم لبعض. # {يريد أن يتفضل عليكم} [المؤمنون: 24] بالرسالة وما له عليكم من فضل. # {ولو شاء الله لأنزل ملائكة} [المؤمنون: 24] ولو أنزل ملائكة لآمنا. # {ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين} [المؤمنون: 24] أن رجلا ادعى النبوة. # {إن هو إلا ms221 رجل به جنة} [المؤمنون: 25] جنون. # {فتربصوا به حتى حين} [المؤمنون: 25] قال بعضهم: حتى يموت، وقال بعضهم: ~~حتى يستبين جنونه. # {قال} [المؤمنون: 26] نوح: {رب انصرني بما كذبون} [المؤمنون: 26] وقال في ~~آية أخرى: {مغلوب فانتصر} [القمر: 10] قال الله: {فأوحينا إليه أن اصنع ~~الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين ~~اثنين} [المؤمنون: 27] وقد فسرنا ذلك كله في سورة هود. # قوله: {فاسلك فيها} [المؤمنون: 27] أي: فاحمل فيها. # {من كل زوجين اثنين} [المؤمنون: 27] من كل صنفين اثنين. # يزيد بن إبراهيم والحسن بن دينار، عن محمد بن سيرين قال: نبئت أن بعض ~~أمراء المؤمنين سأل صاحبا لكعب: هل سمعت كعبا يقول في الطلاء شيئا؟ # PageV01P398 # قال: نعم سمعته يقول: لما هبط نوح من السفينة أعطي مثالا، فجعل ينظر فيه ~~وجعل يأمرهم أن يخرجوا، فأخرجوا حتى بقي حبلتان من عنب. # فجاء الرسول فقال: لا أجدهما. # فأمره، فرجع فقال: لا أجدهما، ثم أمره فرجع فقال: لا أجدهما: فقام قائما ~~واستقبله ملك أو جبريل فقال له: ارجع فقد ذهب بهما الشيطان، وقد ذهب من ~~يجيء بهما. # فجيء بالحبلتين وبالشيطان فقال لنوح: إنه شريكك فأحسن شركه. # فقال: لي الثلثان وله الثلث. # فقيل: إنه شريكك فأحسن شركه. # قال: لي النصف وله النصف. # فقيل: إنه شريكك فأحسن شركه فقال: لي الثلث وله الثلثان فقيل: أحسنت وأنت ~~محسان، تأكله عنبا، وتأكله زبيبا، وتشربه عصيرا وتطبخه حتى يذهب ثلثاه ثم ~~تشربه. # قوله: {وأهلك} [المؤمنون: 27] أي: واحمل فيها أهلك. # {إلا من سبق عليه القول منهم} [المؤمنون: 27] ابنه الذي غرق. # والقول: الغضب. # {ولا تخاطبني} [المؤمنون: 27] أي: ولا تراجعني. # {في الذين ظلموا إنهم مغرقون {27} فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك} ~~[المؤمنون: 27-28] كان معه امرأته وثلاث هكذا بنين له: سام، وحام، ويافث، ~~ونساؤهم. # فجميع من كان في السفينة ثمانية. # {فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين} [المؤمنون: 28] المشركين. # وقال في آية أخرى: {وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي ~~لغفور رحيم} [هود: 41] عثمان عن قتادة قال: قد بين ms222 الله لكم ما تقولون إذا ~~ركبتم في البر، وما تقولون إذا ركبتم في البحر. # إذا ركبتم في البر قلتم: {سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين {13} ~~وإنا إلى ربنا لمنقلبون {14} } [الزخرف: 13-14] وإذا ركبتم في البحر قلتم: ~~{بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم} [هود: 41] وقال سعيد عن ~~قتادة: يعلمكم كيف تقولون إذا ركبتم، فإذا ركبتم قلتم عند الركوب: {سبحان ~~الذي سخر لنا هذا} [الزخرف: 13] و {بسم الله مجراها ومرساها} [هود: 41] ، ~~وعند # PageV01P399 # النزول: {رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين} [المؤمنون: 29] ابن ~~مجاهد عن أبيه قال: {منزلا مباركا} [المؤمنون: 29] لنوح حين نزل من ~~السفينة. # قال يحيى: وسمعت الناس إذا نزلوا منزلا قالوا هذا القول. # قوله: {إن في ذلك لآيات} [المؤمنون: 30] من أمر قوم نوح وغرقهم {لآيات} ~~[المؤمنون: 30] لمن بعدهم {وإن كنا لمبتلين} [المؤمنون: 30] بالدين، يعني ~~ما أرسل به الرسل من عبادته. # وهو تفسير الحسن. # قوله: {ثم أنشأنا من بعدهم} [المؤمنون: 31] من بعد نوح. # {قرنا آخرين} [المؤمنون: 31] يعني عادا. # {فأرسلنا فيهم رسولا منهم} [المؤمنون: 32] يعني هودا. # {أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون {32} وقال الملأ من قومه ~~الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا} [المؤمنون: ~~32-33] وسعنا الدنيا عليهم، أي في الرزق. # {ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون {33} ولئن ~~أطعتم بشرا مثلكم} [المؤمنون: 33-34] فيما يدعوكم إليه. # {إنكم إذا لخاسرون} [المؤمنون: 34] يعني لعجزة. # {أيعدكم} [المؤمنون: 35] يقوله بعضهم لبعض على الاستفهام. # {أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون} [المؤمنون: 35] مبعوثون. # أي قد وعدكم ذلك، تكذبون بالبعث. # {هيهات هيهات لما توعدون} [المؤمنون: 36] سعيد عن قتادة قال: تباعد البعث ~~في أنفس القوم، أي لا يبعثون. # يقوله بعضهم لبعض. # {إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا} [المؤمنون: 37] أي نموت ونولد. # {وما نحن بمبعوثين {37} إن هو إلا رجل} [المؤمنون: 37-38] يعنون هودا. # {افترى على الله كذبا} [المؤمنون: 38] يزعم أن الله أرسله. # PageV01P400 # {وما نحن له بمؤمنين} [المؤمنون: 38] أي: بمصدقين. # {قال رب انصرني ms223 بما كذبون {39} قال} [المؤمنون: 39-40] الله. # {عما قليل} [المؤمنون: 40] أي: عن قليل. # والميم والألف صلة في الكلام. # وهو تفسير السدي. # قال: {ليصبحن نادمين} [المؤمنون: 40] قال الله: {فأخذتهم الصيحة بالحق} ~~[المؤمنون: 41] تفسير الحسن: الصيحة: العذاب. # {فجعلناهم غثاء} [المؤمنون: 41] كالشيء البالي في تفسير المعلى عن أبي ~~يحيى عن مجاهد. # وقال بعضهم: مثل النبات إذا صار غثاء، فتهشم بعد إذ كان أخضر. # قال: {فبعدا للقوم الظالمين} [المؤمنون: 41] المشركين. # قوله: {ثم أنشأنا من بعدهم} [المؤمنون: 42] من بعد الهالكين. # {قرونا آخرين {42} ما تسبق من أمة أجلها} [المؤمنون: 42-43] يعني الوقت ~~الذي يهلكها فيه. # {وما يستأخرون} [المؤمنون: 43] عن الوقت ساعة ولا يستقدمون من قبل الوقت. # قوله: {ثم أرسلنا رسلنا تترا} [المؤمنون: 44] قال قتادة: متتابعة أي ~~تباعا بعضهم على إثر بعض. # {كل ما جاء أمة رسولها} [المؤمنون: 44] الذي أرسل إليها. # {كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا} [المؤمنون: 44] يعني العذاب الذي أهلكهم به، ~~أمة بعد أمة حين كذبوا رسلهم. # {وجعلناهم أحاديث} [المؤمنون: 44] لمن بعدهم. # {فبعدا لقوم لا يؤمنون} [المؤمنون: 44] قال: {ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون ~~بآياتنا وسلطان مبين} [المؤمنون: 45] أي وحجة بينة. # {إلى فرعون وملئه} [المؤمنون: 46] يعني قومه. # {فاستكبروا} [المؤمنون: 46] عن عبادة الله. # {وكانوا قوما عالين} [المؤمنون: 46] مشركين. # PageV01P401 # وقال الحسن: في الاستكبار في الأرض على الناس. # قوله: {فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا} [المؤمنون: 47] أي: أنصدق بشرين ~~مثلنا، فلو كانا ملكين لآمنا بهما. # يعنون موسى وهارون. # {وقومهما} [المؤمنون: 47] يعنون بني إسرائيل. # {لنا عابدون} [المؤمنون: 47] وكانوا قد استعبدوا بني إسرائيل، ووضعوا ~~عليهم الجزية. # وليس يعني أنهم يعبدوننا. # قال الله: {فكذبوهما فكانوا من المهلكين} [المؤمنون: 48] فأهلكهم الله ~~بالغرق. # قوله: {ولقد آتينا موسى الكتاب} [المؤمنون: 49] التوراة. # {لعلهم يهتدون} [المؤمنون: 49] لكي يهتدوا. # قوله: {وجعلنا ابن مريم وأمه آية} [المؤمنون: 50] قال قتادة: خلق لا والد ~~له، آية، ووالدته ولدته من غير رجل، آية. # وقال السدي: {آية} [المؤمنون: 50] عبرة. # قوله: {وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 50] سعيد عن قتادة ~~قال: الربوة هي بيت المقدس. # قال يحيى: ذكر لنا أن كعبا كان يقول: هي أدنى الأرض إلى السماء، ms224 ثمانية ~~عشر ميلا. # المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد قال: بقعة في مكان مرتفع يقر فيه الماء. # وتفسير ابن مجاهد عن أبيه: الربوة المستوية. # وهو نحو حديث المعلى. # سعيد عن الحسن قال: الربوة دمشق. # نعيم بن يحيى، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: هي دمشق. # وقال: {ذات قرار} [المؤمنون: 50] يعني المنازل، والمعين: الماء الذي أصله ~~من العيون، الظاهر الجاري. # وقال الكلبي: المعين، الجاري وغير الجاري، إذا نالته الدلاء. # PageV01P402 # شريك، عن جابر، عن عكرمة قال: الماء المعين: الظاهر. # سعيد عن قتادة قال: {ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 50] ذات ثمر كثير وماء ~~جار هكذا. # قوله: {يأيها الرسل كلوا من الطيبات} [المؤمنون: 51] يعني الحلال من ~~الرزق. # وهو تفسير السدي. # {واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم} [المؤمنون: 51] هكذا أمر الله ~~الرسل. # قوله: {وإن هذه أمتكم} [المؤمنون: 52] ملتكم. # {أمة واحدة} [المؤمنون: 52] ملة واحدة. # وقال قتادة: دينكم دين واحد يعني الإسلام، والشريعة مختلفة. # قال: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} [المائدة: 48] وقال السدي: يعني ~~ملتكم ملة واحدة، يعني الإسلام. # قال: {وأنا ربكم فاتقون} [المؤمنون: 52] أن تعبدوا غيري. # وقال السدي: {فاتقون} [المؤمنون: 52] يعني فاعبدون. # قوله: {فتقطعوا أمرهم بينهم} [المؤمنون: 53] يعني دينهم الإسلام الذي أمر ~~الله به نبيهم. # {زبرا} [المؤمنون: 53] فدخلوا في غيره. # وهو تفسير السدي. # وقال الحسن: {زبرا} [المؤمنون: 53] قطعا. # وقال مجاهد: قطعا. # وهم أهل الكتاب. # PageV01P403 # نا سعيد عن قتادة قال: {فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا} [المؤمنون: 53] قال: ~~كتبا. # قال سعيد: وقال الحسن: تقطعوا كتاب الله بينهم فحرفوه، وبدلوه كتابا ~~كتبوه على ما حرفوا. # قال يحيى: وهي تقرأ على وجهين: زبرا مثل قراءة مجاهد، وزبرا مثل قراءة ~~قتادة. # فمن قرأها: زبرا قال: قطعا، ومن قرأها: زبرا قال: كتبا. # وهي كقوله: {من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} [الروم: 32] : فرقا وهذا ~~هو مقرأ الحسن وغيره. # وكان علي بن أبي طالب وغيره يقرؤها: فارقوا دينهم وكانوا شيعا. # قال: {كل حزب} [المؤمنون: 53] كل قوم منهم. # {بما لديهم} [المؤمنون: 53] بما عندهم مما اختلفوا فيه. # {فرحون} [المؤمنون: 53] يقول: راضون. # تفسير السدي. # - حدثني حماد ms225 بن سلمة، عن أبي غالب، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: «تفرقت بنو إسرائيل على سبعين فرقة، فرقة واحدة في الجنة ~~وسائرها في النار، ولتفترقن هذه الأمة على إحدى وسبعين، واحدة في الجنة ~~وسائرهم في النار» . # - وحدثني خالد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لتتبعن سنة من كان # PageV01P404 # قبلكم ذراعا بذراع وشبرا بشبر حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه. # قالوا يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ " حدثني خداش، عن محمد ~~بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله غير ~~أنه قال: لدخلتموه. # نا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مثله. # قوله: {فذرهم في غمرتهم} [المؤمنون: 54] في غفلتهم. # وقال قتادة: في ضلالتهم. # {حتى حين} [المؤمنون: 54] يعني إلى آجالهم. # تفسير السدي. # وهي منسوخة نسخها القتال. # قوله: {أيحسبون أنما نمدهم به} [المؤمنون: 55] نا عاصم بن حكيم أن مجاهدا ~~قال: أي: نزيدهم، نملي لهم. # {من مال وبنين {55} نسارع لهم في الخيرات} [المؤمنون: 55-56] أي: لذلك ~~نمدهم بالمال والولد يعني المشركين. # {بل لا يشعرون} [المؤمنون: 56] أنا لا نعطيهم ذلك مسارعة لهم في الخيرات، ~~وأنهم يصيرون إلى النار، أي: وأن ذلك شر لهم. # وقال ابن مجاهد عن أبيه: {نمدهم} [المؤمنون: 55] نعطيهم. # وهو تفسير السدي. # قوله: {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون} [المؤمنون: 57] خائفون. # {والذين هم بآيات ربهم} [المؤمنون: 58] القرآن. # PageV01P405 # {يؤمنون {58} والذين هم بربهم لا يشركون {59} والذين يؤتون ما آتوا} ~~[المؤمنون: 58-60] ممددة. # {وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] خائفة. # {أنهم إلى ربهم راجعون} [المؤمنون: 60] حدثني أبو الأشهب، عن الحسن قال: ~~كانوا يعملون ما عملوا من أعمال البر ويخافون ألا ينجيهم ذلك من عذاب ربهم. # نا سعيد عن قتادة قال: ### | ..... # على خوف من الله جل وعز ويعلمون أنهم راجعون إلى ربهم. # وحدثني المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد قال: يعملون ما عملوا من الخير ms226 وهم ~~يخافون ألا يقبل منهم. # قوله: {أولئك يسارعون في الخيرات} [المؤمنون: 61] في الأعمال الصالحة. # وقال الحسن: أي فيما افترض الله عليهم، يعني: {إن الذين هم من خشية ربهم ~~مشفقون {57} والذين هم بآيات ربهم يؤمنون {58} والذين هم بربهم لا يشركون ~~{59} والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون {60} } ~~[المؤمنون: 57-60] قوله: {وهم لها سابقون} [المؤمنون: 61] ، {وهم لها} ~~[المؤمنون: 61] للخيرات، مدركون في تفسير الحسن. # وقال بعضهم: {لها سابقون} [المؤمنون: 61] بها سابقون أي بالخيرات. # - قال: وحدثني عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة القرشي المكي ابن أخي ~~عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن ابن عباس وعائشة ~~أنهما كانا يقرآن هذا الحرف: والذين يؤتون ما أتوا، خفيفة بغير مد، أي: ~~يعملون ما عملوا مما نهوا عنه {وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] خائفة أن ~~يؤخذوا به. # PageV01P406 # قوله: {ولا نكلف نفسا إلا وسعها} [المؤمنون: 62] : إلا طاقتها. # قوله: {ولدينا} [المؤمنون: 62] أي: وعندنا. # {كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون} [المؤمنون: 62] # - حدثني نعيم بن يحيى، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: أول ما ~~خلق الله القلم فقال: اكتب. # قال: رب ما أكتب قال: ما هو كائن. # قال: فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة. # قال: فأعمال العباد تعرض كل يوم اثنين وخميس، فيجدونه على ما في الكتاب. # قال يحيى: وسمعت بعضهم يزيد فيه: تلا ابن عباس هذه الآية: {هذا كتابنا ~~ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} [الجاثية: 29] ثم قال: ~~ألستم قوما عربا؟ هل تكون النسخة إلا من كتاب؟ قوله: {بل قلوبهم في غمرة من ~~هذا} [المؤمنون: 63] قال قتادة: يقول في غفلة من هذا، مما ذكر من أعمال ~~المؤمنين في الآية الأولى. # {ولهم} [المؤمنون: 63] يعني المشركين. # {أعمال من دون ذلك} [المؤمنون: 63] دون أعمال المؤمنين هي شر من أعمال ~~المؤمنين. # {هم لها عاملون} [المؤمنون: 63] لتلك الأعمال. # وتفسير مجاهد: {في غمرة من هذا} [المؤمنون: 63] يعني القرآن. # {ولهم أعمال من دون ذلك} [المؤمنون: 63] : خطايا من دون ذلك، من دون ms227 ~~الحق. # وبعضهم يقول: أعمال لم يعملوهم، سيعملونها. # - نا بحر السقاء، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب أن عمر بن # PageV01P407 # الخطاب قال: يا رسول الله أنعمل لما قد فرغ منه أو لما نأتنف؟ قال: «لا، ~~بل اعمل لما قد فرغ منه» . # قال: ففيم العمل إذا؟ قال: «اعملوا فكل لا ينال إلا بعمل» . # قال: هذا حين نجتهد. # - نا درست، عن يزيد بن أبان الرقاشي أن عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله ~~ما العمل اليوم، أشيء مستأنف أم شيء قد فرغ منه؟ قال: «قد فرغ منه» . # قال: ففيم العمل اليوم؟ فقال: كل عبد موتى لما خلق له. # حدثني حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير ~~قال: لم تكلوا إلى القدر وإليه تصيرون. # قوله: {حتى إذا} [المؤمنون: 64] يعني: فلما في تفسير السدي. # {أخذنا مترفيهم بالعذاب} [المؤمنون: 64] يعني أبا جهل وأصحابه الذين ~~قتلوا يوم بدر. # نزلت هذه الآية قبل ذلك بمكة. # قال: {إذا هم يجأرون} [المؤمنون: 64] قال قتادة: يجزعون. # {لا تجأروا اليوم} [المؤمنون: 65] لا تجزعوا اليوم. # قال قتادة: ذكر لنا أنها نزلت في الذين قتل الله يوم بدر. # {إنكم منا لا تنصرون} [المؤمنون: 65] أي: لا يمنعكم منا أحد. # وقال الحسن: {يجأرون} [المؤمنون: 64] يصرخون إلى الله بالتوبة فلا يقبل ~~منهم. # {قد كانت آياتي تتلى عليكم} [المؤمنون: 66] يعني القرآن. # PageV01P408 # {فكنتم على أعقابكم تنكصون} [المؤمنون: 66] قال ابن مجاهد عن أبيه: أي ~~تستأخرون عن الإيمان. # {مستكبرين به} [المؤمنون: 67] بالحرم. # {سامرا تهجرون} [المؤمنون: 67] حدثني أبو الأشهب، عن الحسن قال: مستكبرين ~~بحرمي، تهجرون رسولي. # وفي تفسير عمرو عن الحسن في قوله: {سامرا} [المؤمنون: 67] يقول: قد بلغ ~~من أمانكم أن سامركم يسمر بالبطحاء، يعني سمر الليل، والعرب تقتل بعضها ~~بعضا، وتسيء بعضها بعضا، وأنتم في ذلك تهجرون كتابي ورسولي. # وقال الكلبي: وأنتم سمرا حول البيت. # قال يحيى: مقرأ الكلبي في هذا الحرف: سمرا. # نا سعيد عن قتادة قال: {مستكبرين به} [المؤمنون: 67] بالحرم، يعني: أهل ~~مكة. # {سامرا} [المؤمنون: 67] سامرهم لا يخاف شيئا، كانوا يقولون: نحن أهل ms228 ~~الحرم فلا نقرب، لما أعطاهم الله من الأمن. # {تهجرون} [المؤمنون: 67] تتكلمون بالشرك والبهتان في حرم الله. # نا عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال: {سامرا} [المؤمنون: 67] : مجلسا. # قال: وحدثني المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد قال: هو منكر القول، وهجر ~~القول. # قوله: {أفلم يدبروا القول} [المؤمنون: 68] يعني القرآن. # PageV01P409 # {أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين} [المؤمنون: 68] أي: لم يأتهم إلا ما ~~أتى آباءهم الأولين. # وقال السدي: {أم جاءهم ما لم يأت} [المؤمنون: 68] يعني الذي لم يأت ~~آباءهم الأولين، وهو واحد. # قوله: {أم لم يعرفوا رسولهم} [المؤمنون: 69] أي: الذي أرسلهم إليهم، يعني ~~محمدا. # {فهم له منكرون} [المؤمنون: 69] سعيد عن قتادة قال: بل يعرفون وجهه ~~ونسبه. # قوله: {أم يقولون به جنة} [المؤمنون: 70] أي بمحمد جنون. # أي قد قالوا ذلك. # قال الله: {بل جاءهم بالحق} [المؤمنون: 70] القرآن. # {وأكثرهم للحق كارهون} [المؤمنون: 70] يعني جماعة من لم يؤمن منهم. # قوله: {ولو اتبع الحق أهواءهم} [المؤمنون: 71] أهواء المشركين. # {لفسدت} [المؤمنون: 71] يعني لهلكت. # {السموات والأرض ومن فيهن} [المؤمنون: 71] وتفسير الحسن: لو كان الحق في ~~أهوائهم، لوقعت أهواؤهم على هلاك السموات والأرض ومن فيهن. # وقال بعضهم: الحق هاهنا: الله، كقوله: {وتواصوا بالحق} [العصر: 3] يعني ~~بالحق: الله {وتواصوا بالصبر} [العصر: 3] على فرائضه. # قال: {بل أتيناهم بذكرهم} [المؤمنون: 71] : بشرفهم، شرف لمن آمن به. # قال الحسن وقتادة: يعني القرآن، أنزلنا عليهم فيه ما يأتون، وما يتقون، ~~وما يحرمون، وما يحلون. # {فهم عن ذكرهم} [المؤمنون: 71] عما بينا لهم. # {معرضون} [المؤمنون: 71] وقال قتادة: معرضون عن القرآن. # PageV01P410 # وقال السدي: {بل أتيناهم بذكرهم} [المؤمنون: 71] : بشرفهم {فهم عن ذكرهم} ~~[المؤمنون: 71] يعني عن شرفهم {معرضون} [المؤمنون: 71] قال يحيى: سمعت ~~سفيان الثوري يذكر في هذه الآية: {لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم} ~~[الأنبياء: 10] : فيه شرفكم. # قوله: {أم تسألهم خرجا} [المؤمنون: 72] قال قتادة: أم تسألهم على ما ~~أتيتهم به جعلا، أي إنك لا تسألهم عليه أجرا. # قال: {فخراج ربك خير} [المؤمنون: 72] أجر ربك أي ثوابه في الآخرة خير من ~~أجرهم لو أعطوك في الدنيا أجرا. # قال: {وهو خير الرازقين} [المؤمنون: ms229 72] وقد يجعل الله رزق العباد بعضهم ~~من بعض، يرزق الله إياهم، يقسم رزق هذا على يدي هذا {وهو خير} [المؤمنون: ~~72] أفضل {الرازقين} [المؤمنون: 72] . # وهو تفسير السدي. # - عبد الرحمن بن يزيد الشامي، عن عثمان بن حيان، عن أم الدرداء قالت: ما ~~بال أحدكم يقول: اللهم ارزقني، وقد علم أن الله لا يمطر عليه من السماء ~~دنانير ولا دراهم، وإنما يرزق بعضكم من بعض، فمن ساق الله إليه رزقا ~~فليقبله، وإن لم يكن إليه محتاجا فليعطه في أهل الحاجة من إخوانه، وإن كان ~~محتاجا استعان به على حاجته، ولا يرد على الله # رزقه الذي رزقه. # - الخليل بن مرة، عن عمران القصير قال: لقيت مكحولا بمكة، فأعطاني شيئا ~~فانقبضت عنه فقال: خذه فإني سأحدثك فيه بحديث. # فقلت: حدثني به فإنه أحب إلي منه. # فقال: أعطى رسول الله عمر شيئا، فكأنه انقبض عن أخذه، فقال له رسول الله: ~~«إذا أتاك الله بشيء لم تطلبه ولم تعرض له فخذه، فإن كنت محتاجا إليه ~~فأنفقه، وإن لم تكن إليه محتاجا فضعه في أهل الحاجة» . # - ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن قبيصة بن ذؤيب أن عمر بن الخطاب ~~دفع إلى عبد الله بن سعد، رجل من قريش، ألف دينار، فقال: لا إرب لي بها يا ~~أمير المؤمنين، ستجد من هو أحوج إليها مني. # فقال خذها، فإنما قلت لي كما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ~~«يا عمر، ما أتاك من عطاء غير مشرفة له نفسك ولا سائلة فاقبله» . # PageV01P411 # قوله: {وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم} [المؤمنون: 73] إلى دين مستقيم، ~~وهو الطريق إلى الجنة. # قوله: {وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة} [المؤمنون: 74] يعني بالبعث يوم ~~القيامة. # وهو تفسير السدي. # {عن الصراط لناكبون} [المؤمنون: 74] لجائرون في تفسير قتادة. # وقال الحسن: تاركون له. # وقال الكلبي: معرضون عنه. # قال يحيى: وهو واحد. # قوله: {ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر} [المؤمنون: 75] يعني أهل مكة، ~~وذلك حيث أخذوا بالجوع سبع سنين حتى أكلوا الميتة والعظام، وأجهدوا حتى جعل ~~أحدهم يرى ms230 ما بينه وبين السماء دخانا {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} ~~[الدخان: 10] نزلت هذه قبل أن يؤخذوا بالجوع، ثم أخذوا بالجوع فقال الله ~~وهم في ذلك الجوع: {ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في # طغيانهم} [المؤمنون: 75] في ضلالتهم. # {يعمهون} [المؤمنون: 75] يتمادون في تفسير الحسن. # وقال قتادة: يلعبون. # قوله: {ولقد أخذناهم بالعذاب} [المؤمنون: 76] يعني ذلك الجوع في السبع ~~السنين. # {فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} [المؤمنون: 76] يقول: لم يؤمنوا. # وقد سألوا أن يرفع ذلك عنهم فيؤمنوا فقالوا: {ربنا اكشف عنا العذاب} ~~[الدخان: 12] وهو ذلك الجوع {إنا مؤمنون} [الدخان: 12] فكشف عنهم فلم ~~يؤمنوا. # قال: {حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد} [المؤمنون: 77] يعني يوم ~~بدر، القتل بالسيف. # نزلت بمكة قبل الهجرة، فقتلهم الله يوم بدر. # قال: {إذا هم فيه مبلسون} [المؤمنون: 77] يائسون. # قوله: {وهو الذي أنشأ لكم} [المؤمنون: 78] خلق لكم. # {السمع والأبصار والأفئدة} [المؤمنون: 78] يعني سمعهم، وأبصارهم، ~~وأفئدتهم. # PageV01P412 # {قليلا ما تشكرون} [المؤمنون: 78] أقلكم من يشكر، أي يؤمن. # قال: {وهو الذي ذرأكم في الأرض} [المؤمنون: 79] خلقكم في الأرض. # {وإليه تحشرون} [المؤمنون: 79] يوم القيامة. # {وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون} [المؤمنون: ~~80] يقوله للمشركين يذكر نعمته عليهم. # يقول: فالذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة، ويحيي ويميت، وله اختلاف ~~الليل والنهار، قادر على أن يحيي الموتى. # قال: {بل قالوا مثل ما قال الأولون} [المؤمنون: 81] ثم أخبر بذلك القول ~~فقال: {قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون {82} لقد وعدنا ~~نحن وآباؤنا هذا من قبل} [المؤمنون: 82-83] أي وعدنا أن نبعث نحن وآباؤنا ~~فلم نبعث. # كقوله: {فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين} [الدخان: 36] قوله: {إن هذا إلا ~~أساطير الأولين} [المؤمنون: 83] كذب الأولين وباطلهم. # فأمر الله نبيه أن يقول لهم: {قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون {84} ~~سيقولون لله} [المؤمنون: 84-85] أي: فإذا قالوا ذلك ف {قل أفلا تذكرون} ~~[المؤمنون: 85] فتؤمنوا وأنتم تقرون أن الأرض ومن فيها لله. # {قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم {86} سيقولون لله} [المؤمنون: ~~86-87] فإذا قالوا ms231 ذلك ف {قل أفلا تتقون} [المؤمنون: 87] وأنتم تقرون أن ~~الله خالق هذه الأشياء وربها. # وقد كان مشركو العرب يقرون بهذا. # {قل من بيده ملكوت كل شيء} [المؤمنون: 88] أي ملك كل شيء. # قال ابن مجاهد عن أبيه: خزائن كل شيء. # {وهو يجير} [المؤمنون: 88] من يشاء فيمنعه فلا يوصل إليه. # {ولا يجار عليه} [المؤمنون: 88] أي من أراد أن يعذبه لم يستطع أحد منعه. # {إن كنتم تعلمون {84} سيقولون لله} [المؤمنون: 84-85] فإذا قالوا ذلك ف ~~{قل فأنى # PageV01P413 # تسحرون} [المؤمنون: 89] عقولكم. # فشبههم بقوم مسحورين، ذاهبة عقولهم. # ثم قال: {بل أتيناهم بالحق} [المؤمنون: 90] : القرآن. # أنزله الله على النبي. # وهي تقرأ على وجه آخر: بل أتيناهم يا محمد بالحق: بالقرآن. # {وإنهم لكاذبون {90} ما اتخذ الله من ولد} [المؤمنون: 90-91] وذلك لقول ~~المشركين: إن الملائكة بنات الله. # {وما كان معه من إله} [المؤمنون: 91] وذلك لما عبدوا من الأوثان، اتخذوا ~~مع الله آلهة. # قال: {إذا لذهب كل إله بما خلق} [المؤمنون: 91] يقول: لو كان معه آلهة: ~~{إذا لذهب كل إله بما خلق} [المؤمنون: 91] {ولعلا بعضهم على بعض} ~~[المؤمنون: 91] لطلب بعضهم ملك بعض حتى يعلو عليه، كما يفعل ملوك الدنيا. # {سبحان الله عما يصفون} [المؤمنون: 91] ينزه نفسه عما يكذبون. # قال: {عالم الغيب} [المؤمنون: 92] الغيب هاهنا في تفسير الحسن: ما لم يجئ ~~من غيب الآخرة. # {والشهادة} [المؤمنون: 92] : ما أعلم العباد. # {فتعالى} [المؤمنون: 92] ارتفع الله. # {عما يشركون} [المؤمنون: 92] يرفع نفسه عما قالوا. # قوله: {قل} [المؤمنون: 93] يا محمد. # {رب إما تريني ما يوعدون} [المؤمنون: 93] من العذاب. # {رب فلا تجعلني في القوم الظالمين} [المؤمنون: 94] لا تهلكني معهم إن ~~أريتني ما يوعدون. # قال: {وإنا على أن نريك ما نعدهم} [المؤمنون: 95] من العذاب. # {لقادرون {95} ادفع بالتي هي أحسن السيئة} [المؤمنون: 95-96] يقول: ادفع ~~بالعفو والصفح القول القبيح والأذى. # تفسير السدي. # PageV01P414 # قال يحيى: وذلك قبل أن يؤمر بقتالهم. # {نحن أعلم بما يصفون} [المؤمنون: 96] بما يكذبون. # قوله: {وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين} [المؤمنون: 97] وهو الجنون. # {وأعوذ بك رب أن يحضرون} [المؤمنون: 98] فأطيع الشيطان، فأهلك، أمره ms232 الله ~~أن يدعو بهذا. # قوله: {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون} [المؤمنون: 99] قال ~~الحسن: ليس أحد من خلق الله ليس لله بولي إلا وهو يسأل الله الرجعة إلى ~~الدنيا عند الموت بكلام يتكلم به، وإن كان أخرس لم يتكلم في الدنيا بحرف ~~قط، وذلك إذا استبان له أنه من أهل النار سأل الله الرجعة ولا يسمعه من ~~يليه. # {لعلي أعمل صالحا فيما تركت} [المؤمنون: 100] فيما صنعت. # قال الله: كلا لست براجع إلى الدنيا، وهي مثل قوله: {وأنفقوا من ما ~~رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب ~~فأصدق وأكن من الصالحين} [المنافقون: 10] ثم قال: {كلا إنها كلمة هو ~~قائلها} [المؤمنون: 100] هذه الكلمة: {قال رب ارجعون {99} لعلي أعمل صالحا ~~فيما تركت} [المؤمنون: 99-100] # - خالد وإبراهيم بن محمد، عن صفوان بن سليم، عن سليمان بن عطاء، عن رجل ~~من بني حارثة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا حضر الإنسان ~~الموت جمع كل شيء له كان يمنعه من الحق، فجعل بين عينيه» . # في حديث خالد، وفي حديث إبراهيم: كل شيء كان يمنعه من حقه فجعل بين يديه، ~~فعند ذلك يقول: {قال رب ارجعون {99} لعلي أعمل صالحا فيما تركت} [المؤمنون: ~~99-100] # قال يحيى: وأخبرني رجل من أهل الكوفة عن السدي قال: إن الكافر إذا نزل به ~~الموت وعاين حسناته قليلة وسيئاته كثيرة، نظر إلى ملك الموت من قبل أن يخرج ~~من الدنيا، فتمنى الرجعة وصدق بما كذب به، فعند ذلك يقول: {رب ارجعون} ~~[المؤمنون: 99] يعني إلى الدنيا {لعلي أعمل صالحا فيما تركت} [المؤمنون: ~~100] يقول الله: {كلا} [المؤمنون: 100] يعني لا يرجع إلى الدنيا. # ثم استأنف فقال: {كلا إنها كلمة هو قائلها} [المؤمنون: 100] ولا يسمع بها ~~بنو آدم. # ونحو ذلك مثل قول فرعون في سورة يونس. # PageV01P415 # قوله: {ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون} [المؤمنون: 100] فطر بن خليفة ~~قال: سألت مجاهدا عن هذه الآية فقال: ما بين الموت إلى البعث. # سعيد عن قتادة: قال: أهل القبور ms233 في البرزخ، وهو الحاجز بين الدنيا ~~والآخرة. # وقال السدي: البرزخ ما بين النفختين. # قوله: {فإذا نفخ في الصور} [المؤمنون: 101] والصور: قرن. # وقد فسرنا ذلك قبل هذا الموضع. # {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101] # - سعيد، عن قتادة، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~ثلاثة مواطن لا يسأل فيها أحد أحدا: إذا وضعت الموازين حتى يعلم أيثقل ~~ميزانه أم يخف، وإذا تطايرت الكتب حتى يعلم أيأخذ كتابه بيمينه أم بشماله، ~~وعند الصراط حتى يعلم أيجوز الصراط أم لا يجوز ". # وفي تفسير عمرو عن الحسن أن أنسابهم يومئذ قائمة معروفة قال: {يوم يفر ~~المرء من أخيه {34} وأمه وأبيه {35} } [عبس: 34-35] قال يحيى: وسمعت بعض ~~الكوفيين يقول: {يبصرونهم} [المعارج: 11] أي يرونهم. # يقول: يعرفونهم في مواطن، ولا يعرفونهم في مواطن. # وقال الحسن: {فلا أنساب بينهم} [المؤمنون: 101] يتعاطفون عليها كما كانوا ~~يتعاطفون عليها في الدنيا، {ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101] عليها أن يحمل ~~بعضهم عن بعض كما كانوا يتساءلون في الدنيا بأنسابهم. # كقول الرجل أسألك بالله وبالرحم. # قوله: {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون} [المؤمنون: 102] : السعداء، ~~وهم أهل الجنة. # {ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم} [المؤمنون: 103] أن يغنموها ~~فصاروا # PageV01P416 # في النار. # قال: {في جهنم خالدون} [المؤمنون: 103] لا يخرجون منها ولا يموتون. # {تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون} [المؤمنون: 104] قال يحيى: وبلغني ~~عن ابن مسعود قال: مثل الرأس المشيط. # - قال: وأخبرني صاحب لي، عن يحيى بن عبد الله المدني، عن أبيه، عن أبي ~~هريرة قال: قال رسول الله: «شفته السفلى ساقطة على صدره، والعليا قالصة قد ~~غطت وجهه» . # - حاجب بن عمر، عن عمه الحكم بن الأعرج، عن أبي هريرة قال: يعظم الكافر ~~في النار مسيرة سبع ليال، ضرسه مثل أحد، شفاههم عند صدرهم، سود، زرق، حبن، ~~مفتوحون، يتهافتون في النار، ويقول: هل امتلأت؟ وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع ~~الرحمن قدمه فيها فتقول: رب قط قط. # قوله: {ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون} [المؤمنون: 105] يقول ~~لهم ذلك في النار. # {قالوا ربنا ms234 غلبت علينا شقوتنا} [المؤمنون: 106] تفسير ابن مجاهد عن ~~أبيه: التي كتبت علينا. # {وكنا قوما ضالين} [المؤمنون: 106] # - فطر عن أبي الطفيل قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: الشقي من شقي في ~~بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره. # قال يحيى: وقد ذكرنا الحديث عن النبي عليه السلام أنه يكتب في بطن أمه ~~شقيا أو سعيدا في غير هذه السورة. # قوله: {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} [المؤمنون: 107] # - سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو أن أهل جهنم يدعون ~~مالكا فلا يجيبهم أربعين عاما، ثم يرد عليهم: {إنكم ماكثون} [الزخرف: 77] ~~ثم ينادون # PageV01P417 # ربهم: {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} [المؤمنون: 107] ، فيسكت ~~عنهم قدر عمر الدنيا مرتين، ثم يرد عليهم: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} ~~[المؤمنون: 108] فوالله ما نبس القوم بعدها بكلمة وما هو # إلا الزفير والشهيق. # فشبه أصواتهم بأصوات الحمير: أولها زفير، وآخرها شهيق. # أبو أمية، عن سليمان التيمي أن أهل النار يدعون خزنة أهل النار أربعين ~~سنة، ثم يكون جوابهم إياهم: ألم تأتكم رسلكم بالبينات؟ {قالوا بلى قالوا ~~فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} [غافر: 50] ثم ينادون مالكا فلا ~~يجيبهم مقدار ثمانين سنة. # ثم يكون جواب مالك إياهم: {إنكم ماكثون} [الزخرف: 77] . # ثم يدعون ربهم: {ربنا أخرجنا منها} [المؤمنون: 107] ، فلا يجيبهم مقدار ~~الدنيا مرتين، ثم يكون جوابه إياهم: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} [المؤمنون: ~~108] ثم إنما هو الزفير والشهيق. # قوله: {اخسئوا فيها} [المؤمنون: 108] تفسير الحسن والسدي: اصغروا فيها، ~~الخاسئ عندهما الصاغر. # وتفسير قتادة: الخاسئ: الذي لا يتكلم، ليس إلا الزفير والشهيق. # قوله: {إنه كان فريق من عبادي} [المؤمنون: 109] يعني المؤمنين. # {يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين} [المؤمنون: 109] ~~أفضل من رحم. # وقد جعل الله الرحمة في قلب من يشاء، وذلك من رحمة الله وهو أرحم من ~~خلقه. # - الصلت بن دينار، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي قال: إن الله ~~خلق يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة، كل رحمة منها طباقها السموات ~~والأرض، فأنزل منها ms235 رحمة واحدة فيها تتراحم الخليقة، حتى ترحم البهيمة ~~بهيمتها، والوالدة ولدها، حتى إذا كان يوم القيامة جاء بتلك التسع والتسعين ~~الرحمة، ونزع تلك الرحمة من قلوب الخليقة فكملها # مائة رحمة، ثم نصبها بينه وبين خلقه. # فالخائب من خيب من تلك المائة الرحمة. # PageV01P418 # قوله: {فاتخذتموهم سخريا} [المؤمنون: 110] يقوله لأهل النار. # {حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون} [المؤمنون: 110] كانوا يسخرون ~~بأصحاب الأنبياء، يضحكون منهم. # وقوله: {حتى أنسوكم ذكري} [المؤمنون: 110] ليس يعني أن أصحاب الأنبياء ~~أنسوهم ذكر الله فأمروهم ألا يذكروه، ولكن جحودهم، واستهزاءهم، وضحكهم منهم ~~هو الذي أنساهم ذكر الله، كقول الرجل: أنساني فلان كل شيء، وفلان غائب عنه، ~~بلغه عنه أمر فشغل ذلك قلبه. # وهي كلمة عربية. # قوله: {إني جزيتهم اليوم بما صبروا} [المؤمنون: 111] في الدنيا. # {أنهم هم الفائزون} [المؤمنون: 111] ذلك جزاؤهم {أنهم} [المؤمنون: 111] ~~أي بأنهم {هم الفائزون} [المؤمنون: 111] . # وهي تقرأ على وجه آخر: إني جزيتهم اليوم الجنة بما صبروا في الدنيا. # ثم قال: {أنهم هم الفائزون} [المؤمنون: 111] وقوله: {الفائزون} ~~[المؤمنون: 111] الناجون من النار، فازوا من النار إلى الجنة. # قوله: {قال كم لبثتم} [المؤمنون: 112] يقوله لهم في الآخرة. # {في الأرض عدد سنين} [المؤمنون: 112] أي كم عدد السنين التي لبثتم في ~~الأرض؟ يريد بذلك أن يعلمهم قلة بقائهم كان في الدنيا، فتصاغرت الدنيا ~~عندهم. # {قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم} [المؤمنون: 113] وذلك لتصاغر الدنيا ~~عندهم. # {فاسأل العادين} [المؤمنون: 113] : الملائكة. # تفسير مجاهد. # وقال قتادة: الحساب الذين كانوا يحسبون آجالنا، مثل قوله: {إنما نعد لهم ~~عدا} [مريم: 84] الأنفاس، وهي آجالهم. # {قال إن لبثتم إلا قليلا} [المؤمنون: 114] إن لبثكم في الدنيا في طول ما ~~أنتم لابثون في النار كان قليلا وهو كقوله: {وتظنون} [الإسراء: 52] أي في ~~الآخرة {إن لبثتم} [المؤمنون: 114] في الدنيا {إلا قليلا} [المؤمنون: 114] ~~. # PageV01P419 # قوله: {لو أنكم كنتم تعلمون} [المؤمنون: 114] أي لو كنتم علماء لم تدخلوا ~~النار. # والمشركون هم الذين لا يعلمون كقوله: {كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا ~~يعلمون} [الروم: 59] ، وأشباه ذلك. # وقال في المؤمنين: {وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله ms236 خير لمن آمن ~~وعمل صالحا} [القصص: 80] وأشباه ذلك. # {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا} [المؤمنون: 115] لغير بعث ولا حساب. # {وأنكم إلينا لا ترجعون} [المؤمنون: 115] وهو على الاستفهام. # أي قد حسبتم ذلك، ولم نخلقكم عبثا، إنما خلقناكم للبعث والحساب. # قوله: {فتعالى الله} [المؤمنون: 116] من قبل العلو. # {الملك الحق} [المؤمنون: 116] اسمان من أسماء الله. # {لا إله إلا هو رب العرش الكريم} [المؤمنون: 116] على الله. # وبعضهم يقرؤها: الكريم، بالرفع يقول: الله الكريم. # مثل هذا الحرف: {ذو العرش المجيد} [البروج: 15] أي: الكريم على الله، على ~~مقرأ من قرأها بالجر. # ومن قرأها بالرفع يقول: الله المجيد، أي الكريم. # وتفسير السدي بالرفع، يعني الله تبارك وتعالى يتجاوز ويصفح. # قوله: {ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به} [المؤمنون: 117] : لا ~~حجة له به. # تفسير مجاهد. # وكان قتادة يقول: لا بينة له به بأن الله أمره أن يعبد إلها من دونه. # {فإنما حسابه} [المؤمنون: 117] يعني فإنما جزاؤه على ربه. # وهو تفسير السدي. # PageV01P420 # وقال يحيى: فإنما حساب ذلك الذي يدعو مع الله إلها آخر. # {إنه لا يفلح الكافرون} [المؤمنون: 117] وقال قتادة: يقول: ذلك حساب ~~الكافرين عند الله أنهم لا يفلحون، وهم أهل النار. # وهي تقرأ على وجه آخر: {فإنما حسابه عند ربه} [المؤمنون: 117] أن يدخله ~~النار. # ثم قال: {إنه لا يفلح الكافرون} [المؤمنون: 117] كلام مستقبل. # قوله: {وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين} [المؤمنون: 118] يعني وأنت ~~أفضل من يرحم. # وهو تفسير السدي. # أمر الله النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الدعاء. # قال يحيى: قول ابن عباس والحسن: قوله في القرآن كله: {لا برهان له} ~~[المؤمنون: 117] لا حجة له. # وقول قتادة في القرآن كله: {لا برهان له} [المؤمنون: 117] لا بينة له. # تمت السورة. # PageV01P421 ### | سورة النور ### | تفسير سورة النور وهي مدنية # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: {سورة أنزلناها} [النور: 1] أي هذه سورة ~~أنزلناها. # {وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون} [النور: 1] لكي تذكروا. # وهي تقرأ على وجهين: {وفرضناها} [النور: 1] ، وفرضناها، على التخفيف ~~والتثقيل. # فرض فيها فرائضه. # قال قتادة: وحد فيها حدوده، ms237 وسن فيها سنته. # يعني ما فرض في هذه السورة وسن فيها. # وقال السدي: {وفرضناها} [النور: 1] يعني بيناها. # قوله: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] هذا ~~في الأحرار إذا لم يكونا محصنين، فإن كانا محصنين رجما. # - نا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله في البكر ينكح ثم ~~يزني قبل أن يجامع امرأته قال: الجلد عليه ولا رجم عليه حتى يحصن. # وأما المملوكان فيجلدان خمسين خمسين وليس عليهما رجم، ولا يقام حد الزنا ~~على أحد حتى يشهد عليه أربعة أحرار عدول يجيئون جميعا غير متفرقين حرا كان ~~الزاني أو # PageV01P422 # مملوكا. # فإن شهد أربعة على امرأة، أحدهم زوجها، لم ترجم، ولاعنها زوجها وجلد ~~الثلاثة ثمانين ثمانين. # فإذا جاء الشهود الأربعة متفرقين جلدوا ثمانين ثمانين. # فأما الرجل الزاني فتوضع عنه ثيابه إذا جلد، وأما المرأة فيترك عليها من ~~الثياب ما يصل إليها الجلد. # وإن أقر الزاني على نفسه بالزنا، حرا كان أو مملوكا لم يقم عليه الحد حتى ~~يقر على نفسه أربع مرات. # قال: والجلد في الزنا بالسوط. # - نا بحر السقاء، عن 19 الزهري قال: جاء ماعز بن مالك إلى رسول الله عليه ~~السلام فأقر على نفسه بالزنا. # فرده ثلاث مرات. # فجاءه في الرابعة فأخذه أخذا شديدا فقال: " يجيء أحدكم ينب نبيب التيس. # أندع حدا من حدود الله. # فأرسل إلى قومه فدعاهم فقال: أتعلمون به جنونا؟ قالوا: لا. # فرجمه ". # - نا الخليل بن مرة، عن يحيى بن أبي كثير أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أتاه رجل فقال: أصبت حدا فأقمه علي. # فدعا بسوط، فأتي بسوط شديد فقال: سوط دون هذا. # فأتي بسوط منكسر العجز فقال: فوق هذا. # فأتي بسوط بين السوطين، فأمر به فجلد جلدا بين الجلدين. # نا سعيد عن قتادة: الجلد في الزنا المتح الشديد. # ويقول: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] أي الجلد الشديد. # نا سعيد، عن الحسن وعطاء قالا: أي حتى لا تعطل الحدود. # PageV01P423 # قال يحيى: وسألت سفيان الثوري فقال لي ms238 مثل قولهما. # وقال السدي: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] يعني في حكم ~~الله الذي حكم به على الزناة. # - حدثني إبراهيم بن محمد، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ~~لا يقام الحد حتى يشهدوا أنهم رأوه يدخل كما يدخل المرود في المكحلة. # قال يحيى: وأما الرجم فهو في مصحف أبي بن كعب وفي مصحفنا في سورة المائدة ~~في قوله: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا ~~للذين هادوا والربانيون والأحبار} [المائدة: 44] حيث رجم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اليهوديين حين ارتفعوا إليه. # - حدثني المعلى، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش قال: قال لي أبي بن ~~كعب: يا زر، كم تقرءون سورة الأحزاب؟ قلت: ثلاثا وسبعين آية. # قال: قط؟ قلت: قط. # قال: فوالله إن كانت لتوازي سورة البقرة. # وإن فيها لآية الرجم. # قلت: وما آية الرجم يا أبا المنذر؟ قال: إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما ~~البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم. # - نا يحيى قال: نا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب ~~حمد الله ثم قال: أما بعد، فإن هذا القرآن نزل على رسول الله عليه السلام ~~فكنا نقرأ: ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر، وآية الرجم. # وإني # PageV01P424 # قد خفت أن يقرأ القرآن قوم يقولون: لا رجم، وإن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد رجم ورجمنا. # والله لولا أن يقول الناس: إن عمر زاد في كتاب الله لكتبتها. # ولقد نزلت وكتبناها. # قال يحيى: وقد رجم عثمان. # - وحدثني حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي قال: إذا ~~أقر بالزنا فأنا أول من يرجم، ثم يرجم الناس، وإذا قامت البينة رجمت البينة ~~ثم يرجم الناس. # قال يحيى: ولا تحصن الأمة ولا اليهودية ولا النصرانية، ولا يحصن المملوك ~~الحرة ولا يحصن الحر إذا كانت له امرأة لم يدخل بها، ولا تحصن امرأة لها ~~زوج لم يدخل بها. # وإذا أحصن الرجل والمرأة بوطء ms239 مرة واحدة ثم زنى بعد ذلك وليست له امرأة ~~يوم زنى، أو زنت امرأة ليس لها زوج يوم زنت فهما محصنان يرجمان. # وإذا زنى أحد الزوجين وقد أحصن ولم يحصن الآخر رجم الذي أحصن منهما وجلد ~~الذي لم يحصن منهما مائة. # ولا تحصن أم الولد وإن ولدت له أولادا. # وإذا زنى الغلام أو الجارية وقد تزوجا، وقد دخل الغلام بامرأته، أو دخل ~~على الجارية زوجها، ولم يكن الغلام احتلم ولم تكن الجارية حاضت فلا حد ~~عليهما، لا رجم ولا جلد حتى يحتلم وتحيض ويغشى امرأته بعد ما احتلم ويغشى ~~الجارية زوجها بعد ما حاضت فحينئذ يكونان محصنين. # وإذا كانت لرجل أم ولد قد ولدت منه فأعتقها، فتزوجها، ثم زنى قبل أن ~~يغشاها بعد ما أعتقت، فلا رجم عليه، ولا هي إن زنت حتى يغشاها بعدما # PageV01P425 # أعتقت. # وإن كان مملوكا تحته حرة فدخل بها، فأعتق، فزنى قبل أن يغشاها بعد ما ~~أعتق فلا رجم عليه. # وإذا كان الزوجان يهوديين أو نصرانيين فأسلما جميعا ثم زنى أحدهما أيهما ~~كان قبل أن يغشاها بعدما أسلما، فلا رجم عليه حتى يغشاها في الإسلام. # وإنما رجم النبي صلى الله عليه وسلم اليهوديين لأنهم تحاكموا إليه وإحصان ~~أهل الشرك في شركهم ليس بإحصان حتى يغشى في الإسلام. # قوله: {ولا تأخذكم بهما رأفة} [النور: 2] رحمة. # {في دين الله} [النور: 2] في حكم الله. # {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} [النور: 2] قد فسرناها في صدر ~~الآية. # قوله: {وليشهد عذابهما} [النور: 2] أي: جلدهما. # {طائفة من المؤمنين} [النور: 2] يقال: الطائفة رجل فصاعدا. # وقال السدي: {وليشهد} [النور: 2] يعني وليحضر {وليشهد عذابهما} [النور: ~~2] يعني جلدهما. # قوله: {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو ~~مشرك وحرم ذلك على المؤمنين} [النور: 3] وذلك أن النبي قدم المدينة وبها ~~نساء من نساء أهل الكتاب، وإماء مشركات من إماء مشركي العرب، مجاهرات ~~بالزنا، لهن رايات مثل رايات البياطرة. # قال بعضهم: لا يحل من نساء أهل الكتاب إلا العفائف الحرائر، ولا نساء ~~المشركين ms240 من غير أهل الكتاب. # وإماء المشركين حرام على المؤمنين. # وقال بعضهم في قوله: {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة} [النور: 3] ~~يعني من كان يزني بتلك المؤاجرات من نساء أهل الكتاب ومن إماء المشركين، ~~وإن كانت حرة من # PageV01P426 # المشركات، لا ينكحها إلا زان من أهل الكتاب أو مشرك من مشركي العرب. # قال: {وحرم ذلك على المؤمنين} [النور: 3] تزويجهن. # ثم حرم نساء المشركات من غير أهل الكتاب زواني كن أو عفائف فقال: {ولا ~~تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] . # {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} [البقرة: 221] قال: ولا بأس بتزويج ~~الحرة التي قد زنت وإن أقيم عليها الحد. # وبعضهم يقول: نزلت في كل زانية ثم نسخت فيما حدثني نصر بن طريف وأبو ~~أمية، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: نسختها: {وأنكحوا الأيامى ~~منكم} [النور: 32] # - وحدثني ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس أن رجلا أتاه ~~فقال: إني أصبت من امرأة ما حرم الله، فأذهب الله ذلك ورزقني توبة، فأردت ~~أن أتزوجها، وإنهم يقولون: {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة} [النور: 3] ~~. # فقال: كن بغايا لهن رايات مثل رايات البياطرة فيدخل عليهن الناس. # اذهب فتزوجها. # فما كان من إثم فهو علي. # - وحدثني همام عن قتادة أن أبي بن كعب ورجلا من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يروا بأسا إذا زنى الرجل بالمرأة أن يتزوجها وقالوا: الشرك ~~أعظم من ذلك. # قال يحيى: يعنون أنها قد تكون مشركة ثم تسلم، فهو أعظم من الزنا. # قوله: {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] يقذفون المحصنات بالزنا. # والمحصنات الحرائر المسلمات. # وقال السدي: {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] يعني العفائف عن # PageV01P427 # الفواحش: الحرائر المسلمات، وكذلك الرجل الحر المسلم إذا قذف. # قال: {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] يجيئون جميعا يشهدون عليه ~~بالزنا. # {فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] يجلد بالسوط ضربا بين الضربين، لا ~~توضع عنه ثيابه، ولا يرفع الجلاد يده حتى يرى بياض إبطه ويجلد في ثيابه ~~التي قذف فيها إلا أن يكون عليه فرو، ms241 أو قباء محشو، أو جبة محشوة. # وليس على قاذف المملوك، ولا المكاتب، ولا أم الولد، ولا المدبر، ولا ~~الذمي، ولا الذمية حد. # وإن قذف المملوك حرا جلد أربعين جلدة، وإن قذف اليهودي أو النصراني ~~المسلم جلد ثمانين. # ولا يجلد الوالد إذا قذف ولده، ويجلد الولد إذا قذف والده. # ولا يجلد المملوكان إذا قذف بعضهم بعضا. # وإذا أقيم على الرجل أو المرأة الحد في الزنا، ثم افترى عليه أحد بعد ~~ذلك، فلا حد عليه. # وإذا جلد القاذف ثم عاد لقذف الذي كان قذفه لم يكن عليه إلا الحد الأول. # - وحدثني إبراهيم بن محمد، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ~~لو افترى أبو بكرة على المغيرة بن شعبة مائة مرة ما كان عليه إلا الحد ~~الأول. # قوله: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون} [النور: 4] ~~العاصون، وليس بفسق الشرك. # وهي كبيرة. # PageV01P428 # - وحدثني أبو أمية، عن يحيى بن أبي كثير، أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: «قذف المحصنة من الكبائر» . # قال: {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} [النور: ~~5] نا سعيد، عن قتادة، عن الحسن وسعيد بن المسيب قالا: توبته فيما بينه ~~وبين الله، ولا شهادة له. # قال يحيى: رجع إلى أول الآية: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} [النور: 4] # - وحدثني بحر السقاء قال: سألت الزهري عن الرجل يجلد في القذف ثم يتوب ~~أتقبل شهادته قال: حدثني سعيد بن المسيب أن الرهط الذين شهدوا على المغيرة ~~بن شعبة: أبو بكرة، وشبل بن معبد البجلي، وعبد الله بن الحارث، وزياد أمير ~~البصرة، لما قدموا المدينة قيل لهم: أشهدتم على رجل من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم؟ فأمضى أبو بكرة # الشهادة، وشبل بن معبد، وعبد الله بن الحارث. # وأبى زياد أن يمضي الشهادة. # قال: رأيت منظرا قبيحا. # فقال لهم عمر: من رجع عن شهادته أجزنا شهادته في المسلمين، فرجع شبل بن ~~معبد وعبد الله بن الحارث، وأبى أبو بكرة أن يرجع عن شهادته. # فأجاز ms242 عمر شهادتهما وتأول هذه الآية: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم ~~الفاسقون {4} إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم {5} } ~~[النور: 4-5] قال يحيى: يرى عمر أن توبتهم أن يرجعوا. # وليس عليه الناس، لأنه لا شهادة لهم بعد أبدا. # قال يحيى: وكذلك حدثني حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن # PageV01P429 # الشعبي مثل قول عمر. # وقال الشعبي: يقوم على رءوس الناس فيكذب نفسه. # والناس على قول الحسن وسعيد بن المسيب أن شهادته لا تجوز أبدا. # - وحدثني إبراهيم بن محمد، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ~~لم تقبل لأبي بكرة شهادة لأنه لم يرجع عن شهادته. # وحدثني الحسن بن دينار، عن الحسن قال: شهادة كل من أقيم عليه الحد جائزة ~~إذا تاب، غير القاذف. # نا عمار، عن الحسن بن دينار، عن الحسن في العبد يقذف الحر قال: يجلد ~~أربعين ولا تجوز شهادته أبدا وإن أعتق. # قوله: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم ~~أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين {6} والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان ~~من الكاذبين {7} ويدرأ عنها} [النور: 6-8] عن المرأة. # {العذاب} [النور: 8] الحد، الرجم إن كان دخل بها أو أحصنت قبله، أو الجلد ~~إن لم تكن محصنة. # {أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين {8} والخامسة أن غضب الله ~~عليها إن كان من الصادقين {9} } [النور: 8-9] يعني زوجها في قذفه إياها. # وذلك إذا ارتفعا إلى الإمام. # وإن لم يرتفعا إلى الإمام فهي امرأته. # وإن ارتفعا إلى الإمام وثبت على قذفها، قال أربع مرات عند الإمام: أشهد ~~بالله إني لصادق، أشهد بالله إني لصادق، أشهد بالله إني لصادق، أشهد بالله ~~إني لصادق. # ثم يقول الخامسة: لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين. # وتقول هي أربع مرات: أشهد بالله إنه لكاذب يعني زوجها، أشهد بالله إنه ~~لكاذب، أشهد بالله إنه لكاذب، أشهد # PageV01P430 # بالله إنه لكاذب. ms243 # ثم تقول الخامسة: غضب الله علي إن كان من الصادقين. # قال يحيى: ذكره حماد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير. # ثم يفرق بينهما ولا يجتمعان أبدا. # - نا أبو بكر بن عياش، عن المغيرة، عن إبراهيم أن عمر بن الخطاب قال: إذا ~~لاعن الرجل امرأته ثم فرق بينهما، لم يجتمعا أبدا. # فإن أكذب نفسه قبل أن يفرغا من الملاعنة جلد حد القاذف ثمانين، وهي ~~امرأته. # ذكره حماد، عن الحجاج بن أرطاة، عن عطاء. # وإن كان لاعنها في إنكار ولدها، ألحق الولد بها وهي عصبته وعصبتها بعدها. # وإن أكذب نفسه وقد بقي من الملاعنة شيء جلد حد القذف وهي امرأته والولد ~~له. # وإن أكذب نفسه بعد اللعان، جلد ولا سبيل له عليها. # قال بعضهم: ويلحق الولد به. # أبو بكر بن عياش، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: إذا لاعن الرجل امرأته ثم ~~أكذب نفسه، جلد ورد إليه ولده. # ولا يلاعن الرجل امرأته الأمة، ولا اليهودية، ولا النصرانية. # وإن أنكر الرجل ولده من اليهودية أو النصرانية لزمه الولد، وإن أنكر ولده ~~من الأمة، بعد ما أقر به مرة واحدة، لزمه الولد. # وإذا قذف الرجل امرأته الحرة قبل أن يدخل بها، ثم ارتفعا إلى السلطان، ~~تلاعنا. # وإذا طلق الرجل امرأته الحرة واحدة أو اثنتين ثم قذفها، تلاعنا ما كانت ~~في العدة إن ارتفعا إلى السلطان. # قوله: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته} [النور: 10] سعيد عن قتادة في قوله: ~~{قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا} [يونس: 58] قال: فضل الله الإسلام، ~~ورحمته القرآن. # وقال السدي: {ولولا فضل الله} [النور: 10] يعني: ولولا من الله عليكم ~~ورحمته، يعني ونعمته أي لأهلك الكاذب من المتلاعنين. # PageV01P431 # {وأن الله تواب حكيم} [النور: 10] تواب على من تاب من ذنبه، حكيم في ~~أمره. # قوله: {إن الذين جاءوا بالإفك} [النور: 11] بالكذب. # {عصبة منكم} [النور: 11] جماعة منكم. # سعيد عن قتادة قال: هذا في شأن عائشة وما أذيع عليها أنها كانت مع رسول ~~الله في سفر، فأخذ الناس في الرحيل، وانقطعت قلادة لها، فطلبتها في المنزل ~~ومضى الناس. ms244 # وقد كان صفوان بن معطل تخلف عن المنزل قبل ذلك ثم أقبل، فوجد الناس قد ~~ارتحلوا وهو على بعيره، وإذا هو بعائشة. # فجاء ببعيره وولاها ظهره حتى ركبت، ثم قاد بها. # فجاء وقد نزل الناس. # فتكلم بذلك قوم واتهموها. # قال يحيى: بلغنا أن عبد الله بن أبي ابن سلول، وحسان بن ثابت، ومسطحا، ~~وحمنة ابنة جحش هم الذين تكلموا في ذلك. # ثم شاع ذلك في الناس فزعموا أن رسول الله لما أنزل الله عذرها جلد كل ~~واحد منهما الحد. # قوله: {إن الذين جاءوا بالإفك} [النور: 11] بالكذب {عصبة منكم} [النور: ~~11] يعني هؤلاء. # ثم قال: {لا تحسبوه شرا لكم} [النور: 11] يعني عائشة وصفوان، يعني ما قيل ~~فيهما. # {بل هو خير لكم لكل امرئ منهم} [النور: 11] يعني الذين قالوا ما قالوا. # {ما اكتسب من الإثم} [النور: 11] على قدر ما أشاع. # {والذي تولى كبره} [النور: 11] قال مجاهد: بدأ به. # {منهم} [النور: 11] وقال ابن مجاهد: بدأه. # {له عذاب عظيم} [النور: 11] قال بعضهم: هو مسطح. # فذهب بصره وهو العذاب العظيم. # وقال بعضهم: عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق له عذاب عظيم، جهنم. # PageV01P432 # سعيد عن قتادة: قال: {والذي تولى كبره منهم} [النور: 11] رجلان: أحدهما ~~من قريش اسمه مسطح، والآخر من الأنصار. # قوله: {لولا} [النور: 12] هلا. # {إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا} [النور: 12] أي كما ~~كانوا يظنون بأنفسهم، لو كانوا مكان صفوان ما كان منهم إلا خيرا. # فليظن بأخيه المسلم ما يظن بنفسه. # {وقالوا هذا إفك مبين} [النور: 12] ما خاض فيه القوم. # ثم قال: {لولا} [النور: 13] هلا. # {جاءوا عليه بأربعة شهداء} [النور: 13] إن كانوا صادقين. # {فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون} [النور: 13] قوله: ~~{ولولا فضل الله عليكم ورحمته} [النور: 14] هي مثل الأولى. # وقال السدي: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته} [النور: 14] يعني ونعمته. # {في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم} [النور: 14] فيها ~~تقديم. # يقول: ولولا فضل الله عليكم ورحمته لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم في ~~الدنيا والآخرة. # والإفاضة فيه ms245 ما كان يلقى الرجل الرجل فيقول: أما بلغك ما قيل من أمر ~~عائشة وصفوان. # قوله: {إذ تلقونه بألسنتكم} [النور: 15] يرويه بعضكم عن بعض. # تفسير مجاهد وقتادة. # {وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم} ~~[النور: 15] حدثني خالد، عن الحسن قال: القذف قذفان، أحدهما أن تقول: إن ~~فلانة زانية. # هذا فيه الحد. # والآخر أن تقول: إن الناس يقولون إن فلانة زانية. # فليس في هذا حد. # قوله: {ولولا} [النور: 16] هلا. # {إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا} [النور: 16] يعني لا ينبغي ~~لنا. # وهو # PageV01P433 # تفسير السدي. # {سبحانك هذا بهتان عظيم} [النور: 16] كذب عظيم. # ثم قال: {يعظكم الله} [النور: 17] ينهاكم الله. # {أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين {17} ويبين الله لكم الآيات والله ~~عليم} [النور: 17-18] بخلقه. # {حكيم} [النور: 18] في أمره. # قوله: {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة} [النور: 19] أن يظهر الزنا في ~~تفسير قتادة. # وقال السدي: {أن تشيع الفاحشة} [النور: 19] يعني تفشو. # وهو نحو قول قتادة: يظهر. # {في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة} [النور: 19] هم ~~المنافقون. # كانوا يحبون ذلك ليعيبوا به النبي ويغيظوه. # قال: {والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [النور: 19] وعذاب الدنيا للمنافقين ~~أن تؤخذ منهم الزكاة كرها، وما ينفقون في الغزو كرها. # {ولولا فضل الله عليكم ورحمته} [النور: 20] هي مثل الأولى، أي لأهلكهم ~~فاستأصلهم. # يعني الذين قالوا ما قالوا. # وليس يعني بالفضل والرحمة عبد الله بن أبي ابن سلول فيهم. # وقد ذكره بعد هذه الآية أنه في النار. # قال: {وأن الله رءوف رحيم} [النور: 20] بالمؤمنين. # قوله: {يأيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات} [النور: 21] خطايا. # {الشيطان} [النور: 21] وبعضهم يقول: أمر الشيطان. # {ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه} [النور: 21] فإن الشيطان. # {يأمر} [النور: 21] بالخطيئة ويأمر. # {بالفحشاء والمنكر} [النور: 21] عاصم بن حكيم، عن سليمان التيمي، عن أبي ~~مجلز قال: {لا تتبعوا خطوات الشيطان} [النور: 21] قال: النذور في المعاصي. # - عاصم بن حكيم، عن محمد بن الزبير، عن أبيه، عن عمران بن حصين قال: # PageV01P434 # قال رسول الله صلى ms246 الله عليه وسلم: «لا نذر في غضب وكفارته كفارة اليمين» ~~. # قال: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته} [النور: 21] هي مثل الأولى. # {ما زكا منكم} [النور: 21] ما صلح منكم. # {من أحد أبدا ولكن الله يزكي} [النور: 21] يصلح. # {من يشاء والله سميع عليم} [النور: 21] قوله: {ولا يأتل} [النور: 22] قال ~~قتادة: ولا يحلف. # {أولو الفضل منكم والسعة} [النور: 22] الغنى. # {أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا ~~وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم} [النور: 22] أي فكما ~~تحبون أن يغفر الله لكم فاعفوا واصفحوا. # سعيد عن قتادة قال: أنزلت في أبي بكر الصديق ومسطح. # كان بينه وبين أبي بكر قرابة، وكان يتيما في حجره، وكان الذي أذاع على ~~عائشة ما أذيع، فلما أنزل الله براءتها وعذرها تألى أبو بكر، حلف ألا يرزأه ~~خيرا أبدا. # فأنزل الله هذه الآية. # - قال يحيى: ذكر لنا أن نبي الله دعا أبا بكر فتلاها عليه فقال: أما تحب ~~أن يعفو الله عنك؟ قال: بلى. # قال: فاعف وتجاوز. # فقال أبو بكر: لا جرم، والله لا أمنعه معروفا كنت أوليه إياه قبل اليوم. # وحدثني يحيى بن أيوب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن أبا بكر كفر ~~يمينه لذلك. # قوله: {إن الذين يرمون المحصنات} [النور: 23] العفائف. # تفسير السدي. # {الغافلات} [النور: 23] أي لم يفعلن الذي قذفن به. # {المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم {23} يوم تشهد عليهم ~~ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون {24} } [النور: 23-24] # PageV01P435 # بلغني أنه يعني بذلك عبد الله بن أبي ابن سلول في أمر عائشة. # - أبو أمية، عن يحيى بن أبي كثير أن رسول الله عليه السلام قال: قذف ~~المحصنة من الكبائر. # قوله: {يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق} [النور: 25] قال قتادة: أي عملهم ~~الحق، أهل الحق بحقهم، وأهل الباطل بباطلهم. # وقال السدي: يعني حسابهم العدل. # قال يحيى: يدانون بعملهم. # {ويعلمون أن الله هو الحق المبين} [النور: 25] البين. # والحق اسم من أسماء الله. # قوله: {الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون ~~للطيبات} ms247 [النور: 26] المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد قال: هي الأعمال ~~الخبيثة والكلام الخبيث للخبيثين من الناس والطيبات من الكلام والعمل ~~للطيبين من الناس. # قال يحيى: من الرجال والنساء. # وهذا في قصة عائشة. # وقال السدي: {الخبيثات للخبيثين} [النور: 26] يعني الخبيثات من القول ~~للخبيثين من الرجال والنساء. # {والطيبات للطيبين} [النور: 26] يعني الطيبات من القول للطيبين من الرجال ~~والنساء. # قال: {أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة} [النور: 26] لذنوبهم. # {ورزق كريم} [النور: 26] الجنة. # قوله: {يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا} ~~[النور: 27] سعيد عن قتادة قال: وهو الاستئذان. # - {وتسلموا على أهلها} [النور: 27] حدثني أشعث، عن جعفر بن أبي وحشية، عن ~~سعيد بن جبير، عن ابن عباس # PageV01P436 # قال: أخطأ الكاتب، حتى تستأذنوا وتسلموا على أهلها. # وقال مجاهد: {حتى تستأنسوا} [النور: 27] حتى تنحنحوا وتنخموا. # قال يحيى: وهي مقدمة مؤخرة: حتى تسلموا وتستأذنوا. # - الحسن بن دينار، عن محمد بن سيرين أن رجلا استأذن على النبي فقال: ~~أدخل؟ فقال النبي لرجل عنده: قم فعلم هذا كيف يستأذن فإنه لم يحسن يستأذن، ~~فسمعها الرجل فسلم واستأذن. # - عثمان وإبراهيم بن محمد، عن زيد بن أسلم قال: جئت ابن عمر في بيته ~~فقلت: ألج؟ فأذن لي. # فدخلت فقال: يابن أخي، إذا استأذنت فلا تقل: ألج وقل: السلام عليكم، فإذا ~~قالوا: وعليك السلام فقل: أدخل؟ فإذا قالوا: ادخل، فادخل. # - وحدثني الحسن بن دينار، عن الحسن أن الأشعري استأذن على عمر ثلاثا فلم ~~يؤذن له فرجع، فأرسل إليه عمر فقال: ما ردك عن بابنا؟ فقال: قال رسول الله: ~~«من استأذن ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع» . # قال: لتجيئن على ذلك ببينة أو لأجعلنك نكالا. # فأتى طلحة، فجاء، فشهد له. # وفي تفسير عمرو عن الحسن في تفسير هذا الحديث: الأولى إذن، والثانية ~~مؤامرة، والثالثة عزمة، إن شاءوا أذنوا وإن شاءوا ردوا. # قال يحيى: كنا ونحن نطلب الحديث إذا جئنا إلى باب الفقيه استأذن منا رجل ~~مرتين، فإن لم يؤذن لنا تقدم آخر فاستأذن مرتين، فإن لم يؤذن لنا تقدم آخر ~~فيستأذن مرتين ms248 مخافة أن يستأذن الرجل منا ثلاثا فلا يؤذن له، ثم يؤذن بعد ~~فلا يستطيع أن يدخل لأنه لم يؤذن له وقد أذن لغيره. # - وحدثني ابن دينار، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~«إذا جاءك الرسول فهو إذنك» . # - وحدثنا الحسن أو غيره عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~«لا تأذن المرأة من بيت زوجها وهو شاهد إلا بإذنه» . # PageV01P437 # - همام بن يحيى، عن زيد بن أسلم أن رجلا قال: يا رسول الله أستأذن على ~~أمي؟ قال: نعم. # - ابن لهيعة، عن أبي الزبير قال: سئل جابر بن عبد الله أيستأذن الرجل على ~~والدته وإن كانت عجوزا، أو على أخته وأخواته؟ قال: نعم. # - وحدثني مالك بن أنس، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار أن رجلا قال ~~للنبي: أستأذن على أمي؟ فقال: «نعم» . # قال إني أخدمها. # فقال: «استأذن عليها» . # فعاوده ثلاثا فقال: «أتحب أن تراها عريانة؟» . # قال: لا، قال: «فاستأذن عليها» . # - وحدثني نصر بن طريف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عطاء قال: كن لي أخوات ~~أنا معهن في بيت، فحرصت على ابن عباس أن يرخص لي أن أدخل عليهن بغير إذن، ~~فأبى. # - ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب أن عليا قال: يستأذن الرجل على كل ~~امرأة إلا على امرأته. # - وحدثني الحسن، عن الحسن قال: استأذن عمر على رجل ومعه نفر فقال الرجل: ~~ادخل. # فقال عمر: ومن معي؟ فقال: ومن معك. # وحدثني الحسن بن دينار، عن الحسن قال: ليس في الدور إذن. # قال يحيى: أظنه يعني الدار المشتركة التي فيها حجر، وليس في الحوانيت ~~إذن. # سعيد، عن داود بن أبي القصاف، عن الشعبي أنه قال: إذنهم أنهم جاءوا ~~ببيوعهم فجعلوها فيها وقالوا للناس: هلم. # - وحدثني الصلت بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن ابن عمر أنه كان إذا جاء ~~إلى بيوت التجار فسلم ليدخل فقيل له: ادخل بسلام، رجع ولم يدخل لقولهم: ~~ادخل بسلام. # قوله: {ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون} [النور: 27] لكي تذكروا. # قوله: ms249 {فإن لم تجدوا فيها أحدا} [النور: 28] يعني البيوت المسكونة. # {فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم} [النور: 28] عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال: ~~{فإن لم تجدوا فيها أحدا} [النور: 28] إن لم يكن فيها # PageV01P438 # متاع فلا تدخلوها إلا بإذن. # {وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا} [النور: 28] سعيد عن قتادة قال: لا تقف على ~~باب قوم ردوك عن بابهم فإن للناس حاجات ولهم أشغال. # قال: {هو أزكى لكم} [النور: 28] خير لكم. # {والله بما تعملون عليم} [النور: 28] قوله: {ليس عليكم جناح أن تدخلوا ~~بيوتا غير مسكونة} [النور: 29] يعني الخانات، وهي الفنادق. # {فيها متاع لكم} [النور: 29] ينزلها الرجل في سفره فيجعل فيها متاعه، ~~فليس عليه أن يستأذن في ذلك البيت لأنه ليس له أهل يسكنونه. # وقال السدي: {فيها متاع لكم} [النور: 29] منافع لكم من الحر والبرد. # عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال: كانوا يضعون بالطريق أقتابا وأمتعة في بيوت ~~ليس فيها أحد فأحلت لهم أن يدخلوها بغير إذن. # وقال قتادة: {أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة} [النور: 29] أي: خربة {فيها ~~متاع لكم} [النور: 29] فيها منفعة. # قال: {والله يعلم ما تبدون} [النور: 29] ما تعلنون. # {وما تكتمون} [النور: 29] ما تسرون في صدوركم. # قوله: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} [النور: 30] يعني: يغضوا أبصارهم ~~عن جميع المعاصي. # من هاهنا صلة. # وهو تفسير السدي. # وقال قتادة: يغضوا أبصارهم عما لا يحل لهم من النظر. # - حدثنا حماد بن سلمة، عن يونس بن عبيد، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير ~~البجلي، عن أبيه قال: سألت رسول الله عليه السلام عن النظر فجأة فقال: ~~«اصرف بصرك» . # PageV01P439 # - الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: قال رسول الله: «ابن آدم، لك أول نظرة ~~فما بال الثانية» ؟ # قوله: {ويحفظوا فروجهم} [النور: 30] سعيد عن قتادة قال: عن ما لا يحل ~~لهم. # وهذه في الأحرار والمملوكين. # {ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون} [النور: 30] قوله: {وقل للمؤمنات ~~يغضضن من أبصارهن} [النور: 31] يعني يغضضن أبصارهن. # من هاهنا صلة في تفسير السدي. # سعيد عن قتادة قال: عما لا يحل لهم من النظر. ms250 # {ويحفظن فروجهن} [النور: 31] مما لا يحل لهن وهذه في الحرة والأمة. # قوله: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31] هذه في الحرائر. # - وحدثني شريك وسفيان ويونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي الأحوص، عن ~~عبد الله بن مسعود قال: {إلا ما ظهر منها} [النور: 31] قال: الثياب. # وحدثني الحسن بن دينار، عن الحسن مثل ذلك. # - المعلى بن هلال، عن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: {ما ظهر ~~منها} [النور: 31] قال: الكحل والخاتم. # الحسن بن دينار عن قتادة مثل ذلك. # وقال السدي: {إلا ما ظهر منها} [النور: 31] يعني: إلا ما بدا في الوجه ~~والكفين. # - قال: وحدثني حماد بن سلمة، عن أم شبيب، عن عائشة أنها سئلت عن الزينة ~~الظاهرة فقالت: القلب والفتخة. # قال حماد: يعني الخاتم. # وقالت بثوبها على ثوبها فشدته. # PageV01P440 # قال يحيى: هذه الآية في الحرائر. # وأما الإماء # - فحدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب رأى أمة عليها ~~قناع فضربها بالدرة في حديث سعيد. # وقال عثمان: فتناولها بالدرة وقال: اكشفي رأسك. # وقال سعيد: ولا تشبهي بالحرائر. # - قال: وحدثني حماد ونصر بن طريف، عن ثمامة بن أنس بن مالك، عن أنس بن ~~مالك قال: كن جواري عمر يخدمننا كاشفات الرءوس، تضطرب ثديهن بادية خدامهن. # قوله: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} [النور: 31] تسدل الخمار على جيبها ~~وهو نحرها. # {ولا يبدين زينتهن} [النور: 31] وهذه الزينة الباطنة. # {إلا لبعولتهن} [النور: 31] يعني أزواجهن. # {أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو ~~بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن} [النور: 31] المسلمات يرين منها ما ~~يرى ذو المحرم، ولا ترى ذلك منها اليهودية، ولا النصرانية، ولا المجوسية. # قال: {أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال} ~~[النور: 31] فهذه ثلاث حرم بعضها أعظم من بعض منهن الزوج الذي يحل له كل ~~شيء منها فهذه حرمة ليست لغيره. # ومنهن الأب، والابن، والأخ، والعم، والخال، وابن الأخ، وابن الأخت. # والرضاع في هذا بمنزلة النسب ms251 فلا يحل لها ولا في تفسير الحسن أن ينظر إلى ~~الشعر والصدر والساق وأشباه ذلك. # نا الحسن بن دينار، عن الحسن قال: لا تضع المرأة خمارها عند أبيها ولا ~~ابنها ولا أختها ولا أخيها. # PageV01P441 # وقال ابن عباس: ينظرون إلى موضع القرطين والقلادة والسوارين والخلخالين. # قال يحيى: وهذه الزينة الباطنة. # - حدثني ابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لا ~~ينبغي أن يبدو من المرأة لذوي المحرم إلا السوار والخاتم والقرط. # قال: وحدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب أنه كان يقول: القصة ~~والقرطان، والقلادة، من الزينة. # نا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال: {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو ~~آبائهن} [النور: 31] أو أبنائهن والأخ وابن الأخ وابن الأخت والعم والخال. # قال: ما فوق الذراع. # وحرمة أخرى الثالثة فيهم أبو الزوج وابن الزوج والتابع الذي قال الله: ~~{غير أولي الإربة من الرجال} [النور: 31] غير أولي الحاجة إلى النساء. # وهم قوم كانوا بالمدينة فقراء طبعوا على غير شهوة النساء. # نا عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال: {غير أولي الإربة} [النور: 31] الذين لا ~~يهمهم إلا بطونهم. # وقال ابن مجاهد عن أبيه: ولا يخافون على النساء. # نا سعيد عن قتادة قال: هو الرجل الأحمق الذي لا تشتهيه المرأة ولا يغار ~~عليه الرجل. # نا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب قال: هو الكبير الذي لا يطيق النساء. # PageV01P442 # وقال الحسن: يتبع الرجل منهم الرجل يخدمه بطعام بطنه. # ومملوك المرأة لا بأس أن تقوم بين يدي هؤلاء في درع ضيق، وخمار ضيق بغير ~~جلباب. # - وحدثني حماد بن سلمة، عن سعيد بن إبراهيم، عن حميد بن عبد الرحمن أن ~~عمر بن الخطاب قال: لا تخلو المرأة مع الرجل إلا أن يكون محرما وإن قيل: ~~حمؤها، إنما حمؤها الموت. # قال: وحدثني أبو بكر بن عياش، عن المغيرة، عن الشعبي قال: لا تضع المرأة ~~خمارها عند مملوكها فإن فجأها فلا شيء. # وبعضهم يقول: {أو ما ملكت أيمانهن} [النور: 31] الإماء وليس العبيد. # - قال ابن لهيعة، ms252 عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: لا تضع المرأة ~~خمارها عند عبد سيدها. # قوله: {أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء} [النور: 31] نا ابن ~~لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب قال: الغلام الذي لم يبلغ الحلم. # سعيد عن قتادة قال: الذي لم يبلغ الحلم ولا النكاح. # وقال ابن مجاهد عن أبيه: لم يدروا ما هن لصغر قبل الحلم. # قال: وأما أبو زوجها، وابن زوجها، والتابع غير أولي الإربة، # PageV01P443 # ومملوكها فإنهم لا ينظرون إلى ما ينظر إليه الابن، والأب، والأخ، وابن ~~الأخ، وابن الأخت، والعم، والخال، ومن كان له رضاع، لأن المرأة قد كانت تحل ~~لابن زوجها قبل نكاح الأب إياها، وقد كانت تحل لأبي زوجها قبل أن تحل ~~للتابع. # فليس هؤلاء مثل هؤلاء في الحرمة، فلا يجوز لهم أن ينظروا إلى الزينة ~~الباطنة ولكن ينظرون إليها وعليها درع وخمار لأنها قد كانت تحل لهم في حال. # وكذلك مملوك المرأة، لأنه إذا أعتق حلت له. # فهؤلاء مثل الأجنبيين في الدخول عليها. # كما قال عمر بن الخطاب: لا تسافر المرأة مع حموها. # قال يحيى: ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم لم تكن تحل له قبل ذلك ولا ~~تحل له أبدا، وأما من كانت تحل له ثم صارت لا تحل له بعد فلا تسافر معه. # قوله: {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن} [النور: 31] نا سعيد ~~عن قتادة قال: كانت المرأة تضرب برجليها إذا مرت بالمجلس لتسمع قعقعة ~~الخلخالين. # وبعضهم يقول: تضرب إحدى رجليها بالأخرى حتى يسمع صوت الخلخالين فنهين عن ~~ذلك. # قوله: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون} [النور: 31] من ذنوبكم. # {لعلكم تفلحون} [النور: 31] لكي تفلحوا فتدخلوا الجنة. # قوله: {وأنكحوا الأيامى منكم} [النور: 32] يعني: كل امرأة ليس لها زوج. # قال الحسن: هذه فريضة. # قال: ونا عثمان، عن محمد بن المنكدر، عن سليمان بن يسار أن قوما # PageV01P444 # نزلوا منزلا ثم ارتحلوا، وبغت امرأة منهم فرفعت إلى عمر بن الخطاب فجلدها ~~عمر الحد وقال: استوصوا بها خيرا وزوجوها ms253 فإنها من الأيامى. # - وحدثني الخليل بن مرة، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك قال: كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن التبتل نهيا شديدا ويقول: «تزوجوا ~~الولود الودود فإني مكاثر بكم البشر يوم القيامة» . # - وحدثني خالد، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: «من تزوج فقد استكمل نصف الدين، فليتق الله في النصف ~~الباقي» . # قوله: {والصالحين من عبادكم} [النور: 32] أي: وأنكحوا الصالحين من ~~عبادكم، يعني المملوكين المسلمين. # {وإمائكم} [النور: 32] أي: وأنكحوا الصالحين من إمائكم المسلمات. # وهذه رخصة. # وليس على الرجل بواجب أن يزوج أمته وعبده. # قوله: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} [النور: 32] حدثنا عبد ~~العزيز بن أبي الرواد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اطلبوا الغنى ~~في هذه الآية: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} [النور: 32] ". # - حدثنا سعيد عن قتادة أن عمر بن الخطاب كان يقول: ما رأيت مثل رجل لم ~~يلتمس الغنى في الباءة والله يقول: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} ~~[النور: 32] . # PageV01P445 # قال: {والله واسع عليم} [النور: 32] واسع لخلقه عليم بهم. # قوله: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله} [النور: ~~33] حتى يجدوا ما يتزوجون. # قوله: {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم ~~خيرا} [النور: 33] وليست بفريضة إن شاء كاتبه وإن شاء لم يكاتبه. # وقوله: {إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] قال السدي: مالا. # نا سعيد، عن قتادة، عن الحسن قال: إن علمتم عندهم مالا. # وقال قتادة: إن علمتم منهم صدقا ووفاء وأمانة. # نا المعلى، عن الأشعث، عن محمد بن سيرين قال: إذا صلوا وأقاموا الصلاة. # قال يحيى: كان سفيان يكره أن يكاتب المملوك وليس له حيلة، يكون عيالا على ~~الناس. # قال يحيى: نكره أن نكاتبه وليست له حرفة ولا عمل إلا على مسألة الناس. # فإن كانت له حرفة أو عمل ثم تصدق عليه من الفريضة أو التطوع فلا بأس على ~~سيده في ذلك. # فإن ms254 عجز فلم يؤد المكاتبة على نجومها كما اشترط سيده فهو رقيق إلا إن شاء ~~سيده أن يؤخره. # فإن رجع مملوكا وقد تصدق عليه جعل سيده ما أخذ منه من الصدقة في ~~المكاتبين. # وإذا كاتبه وعنده مال لم يعلم به سيده ثم أدى مكاتبته فذلك المال للسيد. # وكل مال أصابه في كتابته فهو له إذا أدى كتابته وولاؤه لسيده الذي كاتبه. # وإن كانت مملوكته فولدت في مكاتبتها فأولادها بمنزلتها، إذا أدت خرجوا ~~أحرارا معها، وإن عجزت فرجعت مملوكة رجعوا مملوكين معها. # PageV01P446 # - حدثنا سعيد وحماد عن قتادة أن ابن عمر وجابر بن عبد الله قالا: لمواليه ~~شروطهم، فإن عجز رد في الرق. # به يأخذ يحيى. # - وحدثني بحر بن كنيز، عن الزهري قال: قضى عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ~~وزيد بن ثابت وعائشة وابن عمر وعمر بن عبد العزيز أنه عبد قن ما بقي عليه ~~درهم حياته وموته. # قال: ولو ترك مالا فهو عبد أبدا حتى يؤدى، لو لم يبق عليه إلا درهم واحد ~~حتى يوفيه. # - وحدثنا سعيد، عن أبي معشر، عن إبراهيم أن ابن مسعود قال: إذا أدى الثلث ~~أوقف رقبته فهو غريم. # قال يحيى: يعني بالوقوف الثمن. # وحدثنا المسعودي، عن الحكم بن عتيبة قال: المكاتب تجرى فيه العتاقة في ~~أول نجم يؤدى. # - وحدثنا سعيد، عن قتادة، عن خلاس أن عليا قال: إذا عجز استسعى سنتين فإن ~~أدى وإلا رد في الرق. # لا يأخذ به يحيى. # - قال: وحدثني عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر أن مكاتبا له ~~جاءه فقال: إني قد عجزت. # فقال له ابن عمر: لا تفعل فإني رادك في الرق. # فقال: إني قد عجزت. # فرده في الرق ثم أعتقه بعد ذلك. # قوله: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور: 33] سعيد عن قتادة قال: ~~أمروا أن يدع طائفة من مكاتبيه أو يساغ له. # قال يحيى: وبلغني أن عليا قال: يدع له الربع. # - قال: وحدثنا المبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن عمر، عن فضالة أبي ~~المبارك، ms255 عن أبيه قال: سألت عمر بن الخطاب المكاتبة على أربعين ومائة وقية، ~~ففعل ولم يستزدني. # ثم أرسل إلى حفصة فقال: إني كاتبت غلامي، وإنه ليس عندي اليوم شيء، ~~فابعثي لي بمائتي درهم حتى يأتيني شيء، أو قال: يخرج عطائي. # فبعثت إليه بمائتي درهم، فأخذها في يده ثم تلا هذه الآية: {والذين يبتغون ~~الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله ~~الذي آتاكم} [النور: 33] ثم قال: هاك # PageV01P447 # بارك الله لك. # فدفعها إلي من قبل أن أؤدي شيئا. # فبارك الله لي حتى أديت مكاتبتي، وعتقت، وفعلت. # قوله: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} [النور: 33] يعني الزنا. # {إن أردن تحصنا} [النور: 33] سعيد عن قتادة قال: عفة وإسلاما. # {لتبتغوا عرض الحياة الدنيا} [النور: 33] سعيد عن قتادة قال: كان الرجل ~~يكره مملوكته على البغاء فيكثر ولدها. # قال يحيى: بلغني عن الزهري قال: نزلت في أمة لعبد الله بن أبي ابن سلول ~~كان يكرهها على رجل من قريش رجاء أن تلد منه، فيفدي ولده، فذلك العرض الذي ~~كان ابن أبي يبتغي. # قوله: {ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم} [النور: 33] سعيد ~~عن قتادة قال: فإن الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم وليست لهم. # وكذلك هي في حرف ابن مسعود. # قوله: {ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات} [النور: 34] الحلال، والحرام، ~~والأمر، والنهي والإحكام. # {ومثلا من الذين خلوا من قبلكم} [النور: 34] أخبار الأمم السالفة. # وقال السدي: سنن العذاب في الأمم الخالية. # قال: {وموعظة للمتقين} [النور: 34] قال قتادة: وهو القرآن. # - وحدثني النضر بن معبد، عن أبي قلابة، عن أبي الدرداء قال: نزل القرآن ~~على ست آيات: آية مبشرة، وآية منذرة، وآية فريضة، وآية قصص وإخبار، وآية ~~تأمرك، وآية تنهاك. # قوله: {الله نور السموات والأرض} [النور: 35] يعني هدى السموات والأرض. # {مثل نوره} [النور: 35] يعني مثل هداه. # وهو تفسير السدي. # {كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري} [النور: ~~35] قال قتادة: منير ضخم. # {يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد ms256 زيتها يضيء ولو لم # PageV01P448 # تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس ~~والله بكل شيء عليم} [النور: 35] أما قوله: {مثل نوره} [النور: 35] # - حدثني أشعث، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ~~{الله نور السموات والأرض مثل نوره} [النور: 35] لا مثل لنور الله، مثل نور ~~المؤمن كمشكاة. # قال يحيى: يقول مثل نوره الذي أعطى المؤمن في قلبه كمشكاة. # - قرة بن خالد، عن عطية العوفي، عن ابن عمر قال: المشكاة: الكوة في البيت ~~التي ليست بنافذة. # وهي بلسان الحبشة. # وهي مثل صدر المؤمن. # - أشعث، عن عاصم الجحدري، عن سليمان بن قتة، عن ابن عباس قال: المشكاة ~~الرزونة في البيت. # قال يحيى: وهي بالفارسية. # قال: {فيها مصباح} [النور: 35] وهو النور الذي في قلب المؤمن. # قال: {المصباح في زجاجة} [النور: 35] صافية. # والزجاجة القنديل. # وهو مثل قلب المؤمن. # قلب صاف. # {الزجاجة كأنها كوكب دري} [النور: 35] قال قتادة: منير ضخم. # {يوقد} [النور: 35] من قرأها بالياء يعني المصباح، ومن قرأها بالتاء: ~~توقد يعني الزجاجة بما فيها. # فكذلك قلب المؤمن يتوقد نورا. # {من شجرة مباركة زيتونة} [النور: 35] وهي مثل المؤمن. # {لا شرقية ولا غربية} [النور: 35] قال بعضهم: لا شرقية تصيبها الشمس إذا ~~أشرقت ولا تصيبها إذا غربت، ولا غربية تصيبها الشمس إذا غربت ولا تصيبها ~~إذا أشرقت ليس يغلب عليها الشرق دون الغرب، ولا الغرب دون الشرق، ولكن ~~يصيبها الشرق والغرب. # وقال قتادة: لا يفيء عليها ظل شرقي ولا غربي. # كنا نحدث أنها ضاحية للشمس. # وهي أصفى الزيت، وأعذبه، وأطيبه. # PageV01P449 # وقال بعضهم: لا تصيبها في شرق ولا في غرب. # هي في سفح جبل، وهي شديدة الخضرة، وهي مثل المؤمن. # لا شرقية، لا نصرانية تصلي إلى الشرق، ولا غربية، ولا يهودية تصلي إلى ~~المغرب، إلى بيت المقدس. # الموضع الذي نزل فيه القرآن غربيه بيت المقدس. # {يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار} [النور: 35] يكاد زيت الزجاجة يضيء ~~ولو لم تمسسه نار وهو مثل قلب المؤمن يكاد أن يعرف ms257 الحق من قبل أن يبين له ~~فيما يذهب إليه قلبه من موافقة الحق فيما أمر به وفيما يذهب إليه من كراهية ~~ما نهي عنه. # وهو مثل لقوله: {ولو لم تمسسه نار نور على نور} [النور: 35] قال مجاهد: ~~نور النار على الزيت في المصباح، فكذلك قلب المؤمن، إذا تبين له صار نورا ~~على نور كما صار المصباح حين جعلت فيه النار نورا على نور. # فكذلك قلب المؤمن نورا على نور، نور الزجاجة، ونور الزيت، ونور المصباح. # {يهدي الله لنوره} [النور: 35] قال السدي: يعني لدينه. # وقال في قوله: {نور على نور} [النور: 35] يعني: نبيا من نسل نبي. # قال: {من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم} [النور: 35] ~~قوله: {في بيوت أذن الله أن ترفع} [النور: 36] ابن مجاهد عن أبيه قال: أن ~~تبنى. # {ويذكر فيها اسمه} [النور: 36] سعيد عن قتادة قال: هي المساجد. # - مندل، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: «من بنى مسجدا ولو مثل مفحص قطاة بني له بيت في ~~الجنة» . # - ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، عن علي قال: قال رسول ~~الله: # PageV01P450 # «من بنى مسجدا من ماله بنى الله له بيتا في الجنة» . # سعيد عن قتادة أن كعبا قال: إن في التوراة مكتوبا: إن بيوتي في الأرض ~~المساجد فمن توضأ فأحسن الوضوء ثم زارني في بيتي أكرمته، وحق على المزور ~~كرامة الزائر. # قوله: {يسبح له فيها بالغدو والآصال} [النور: 36] الغدو صلاة الصبح، ~~والآصال العشي، الظهر والعصر. # وقد ذكر في غير هذه الآية المغرب والعشاء وجميع الصلوات الخمس في غير ~~آية. # قال: {رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع} [النور: 37] التجارة، الجالب، ~~والبيع الذي يبيع على يديه. # قال: {عن ذكر الله} [النور: 37] قال السدي: يعني عن الصلوات الخمس. # قال: {وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة} [النور: 37] كانوا إذا سمعوا المؤذن ~~تركوا بيعهم وقاموا إلى الصلاة. # وذكر الله في هذا الموضع الأذان والصلاة، والصلوات الخمس. # وإيتاء الزكاة، الزكاة المفروضة. ms258 # عاصم بن حكيم، عن مسلم أبي عبد الله، عن إبراهيم قال: قوم لا تلهيهم ~~التجارة عن وقت الصلاة، وهم هؤلاء الذين سمى الله. # - إبراهيم بن محمد، عن صفوان بن سليم أن رسول الله رأى امرأة في المسجد ~~فقال: «يأيها الناس كفوا عليكم نساءكم فإنما عذبت بنو إسرائيل حين أرسلوا ~~نساءهم إلى المساجد والأسواق» . # - حماد بن سلمة بن كهيل، عن أبي عمرو الشيباني، عن ابن مسعود قال: ما صلت ~~امرأة في مكان خير من قعر بيتها، إلا أن يكون المسجد الحرام ومسجد النبي، ~~إلا أن تخرج في منقليها. # قال حماد: المنقلان: الخفان. # - إبراهيم بن محمد، عن أسيد بن سليمان الساعدي، عن سعيد بن المنذر، عن أم ~~حميد الساعدية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة المرأة في بيتها # PageV01P451 # أفضل من صلاتها في حجرتها، وحجرتها خير لها من دارها، ودارها خير لها من ~~مسجد عشيرتها، ومسجد عشيرتها خير لها من مسجدي» . # همام عن قتادة أن كعبا قال: صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في ~~صفتها وصلاتها في صفتها أفضل من صلاتها في حجرتها. # ثم يتبعه قتادة: وما ستر امرأة فهو خير لها. # قال يحيى: وهذا الحرف يقرأ على وجهين: {يسبح له فيها} [النور: 36] في ~~المسجد {رجال} [النور: 37] ، قال: {يسبح له فيها بالغدو والآصال {36} رجال} ~~[النور: 36-37] والحرف الآخر {يسبح له فيها بالغدو والآصال} [النور: 36] ثم ~~قال: {رجال} [النور: 37] فهم الذين يسبحون له فيها بالغدو والآصال. # قوله: {يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار} [النور: 37] قلوب الكفار ~~وأبصارهم. # وتقلب القلوب أن القلوب انتزعت من أماكنها، فغصت به الحناجر، فلا هي ترجع ~~إلى أماكنها ولا هي تخرج وهو قوله: {إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين} [غافر: ~~18] وأما تقلب الأبصار، فالزرق بعد الكحل، والعمى بعد البصر. # قوله: {ليجزيهم الله أحسن ما عملوا} [النور: 38] ثواب ما عملوا، الجنة. # {ويزيدهم من فضله} [النور: 38] فأهل الجنة أبدا في مزيد. # حماد، عن ثابت البناني، عن مطرف بن عبد الله، عن كعب قال: وجدت في ~~التوراة: إن بيوتي في ms259 الأرض المساجد فمن توضأ في بيته ثم زارني في بيتي ~~أكرمته وحق على المزور أن يكرم الزائر، ووجدت في القرآن: {في بيوت أذن الله ~~أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال {36} رجال لا تلهيهم ~~تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون # يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار {37} # PageV01P452 # ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير ~~حساب {38} } [النور: 36-38] قوله: {بغير حساب} [النور: 38] بغير أن يحاسب ~~نفسه، أي: لا ينقص ما عند الله كما ينقص ما في أيدي الناس. # وقال السدي: {بغير حساب} [النور: 38] يقول: ليس فيه تباعة فيما يرزق. # ويقول: أنا الملك أعطي من شئت بغير حساب أخافه من أحد، ليس فوقي ملك ~~يحاسبني. # وبعضهم يقول: لا أحد يحاسبهم بما أعطاهم الله كقوله: {لهم أجر غير ممنون} ~~[فصلت: 8] غير محسوب. # وقال: {والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة} [النور: 39] قال مجاهد: وهو ~~القاع القرقرة. # وقال قتادة: بقيعة من الأرض. # {يحسبه الظمآن} [النور: 39] العطشان. # {ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا} [النور: 39] كقوله: {مثل الذين كفروا ~~بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على ~~شيء ذلك هو الضلال البعيد} [إبراهيم: 18] والعطشان مثل الكافر، والسراب مثل ~~عمله، يحسب أنه يغني عنه شيئا حتى يأتيه الموت، فإذا جاءه الموت لم يجد ~~عمله أغنى عنه شيئا إلا كما ينفع السراب العطشان. # سعيد عن قتادة قال: هذا مثل عمل الكافر، يرى أن له خيرا وأنه قادم على ~~خير حتى إذا كان يوم القيامة لم يجد خيرا قدمه. # قوله: {ووجد الله عنده فوفاه حسابه} [النور: 39] ثواب عمله. # {والله سريع الحساب} [النور: 39] قال: {أو كظلمات} [النور: 40] هذا مثل ~~قلب الكافر. # {في بحر لجي} [النور: 40] # PageV01P453 # قال قتادة: أي عميق قعير. # أي غمر. # {يغشاه موج من فوقه موج} [النور: 40] ثم وصف ذلك الموج فقال: {من فوقه ~~سحاب ظلمات بعضها فوق بعض} [النور: 40] ظلمة البحر، وظلمة الموج وظلمة ~~السحاب، وظلمة الليل. # وقال السدي: يعني به ms260 الكافر يقول: قلبه مظلم، في صدر مظلم، في جسد مظلم. # قلبه بالشرك، وصدره بالكفر، وجسده بالشك، وهو النفاق. # قال: {إذا أخرج يده لم يكد يراها} [النور: 40] من شدة الظلمة. # {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور} [النور: 40] يعني الكافر. # سعيد عن قتادة قال: هذا مثل عمل الكافر، في ضلالات متكسع فيها. # قوله: {ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والأرض والطير صافات} ~~[النور: 41] قال قتادة: صافات بأجنحتها. # {كل قد علم صلاته وتسبيحه} [النور: 41] تفسير ابن مجاهد عن أبيه: {كل قد ~~علم صلاته وتسبيحه} [النور: 41] الصلاة للإنسان يعني المؤمن، {وتسبيحه} ~~[النور: 41] التسبيح لما سوى ذلك من خلقه. # {والله عليم بما يفعلون} [النور: 41] قوله: {ولله ملك السموات والأرض ~~وإلى الله المصير} [النور: 42] البعث. # قوله: {ألم تر أن الله يزجي سحابا} [النور: 43] ينشئ سحابا. # {ثم يؤلف بينه} [النور: 43] يجمع بعضه إلى بعض. # {ثم يجعله ركاما} [النور: 43] بعضه على بعض. # PageV01P454 # {فترى الودق} [النور: 43] المطر. # {يخرج من خلاله} [النور: 43] من خلل السحاب. # {وينزل من السماء من جبال فيها من برد} [النور: 43] ينزل من تلك الجبال ~~التي هي من برد. # إن في السماء جبالا من برد. # {فيصيب به من يشاء} [النور: 43] فيهلك الزرع كقوله: {ريح فيها صر} [آل ~~عمران: 117] برد. # وقال بعضهم: ريح باردة {أصابت} [آل عمران: 117] الريح {حرث قوم ظلموا ~~أنفسهم فأهلكته} [آل عمران: 117] وما أصاب العباد من مصيبة فبذنوبهم، وما ~~يعفو الله عنه أكثر كقوله: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن ~~كثير} [الشورى: 30] نصر بن طريف أن رجلا قال لابن عباس: بتنا الليلة نمطر ~~الضفادع. # فقال ابن عباس: صدق، إن في السماء بحارا. # قوله: {ويصرفه عن من يشاء} [النور: 43] يصرف ذلك البرد عمن يشاء. # {يكاد سنا برقه} [النور: 43] قال قتادة: أي ضوء برقه. # {يذهب بالأبصار} [النور: 43] # - حدثني إبراهيم بن محمد، عن سليمان بن عويمر، عن عروة بن الزبير قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأى أحدكم البرق أو الودق فلا يشر ~~إليه ولينعت» ms261 . # - وحدثني إبراهيم، عن عبد العزيز بن عمر، عن مكحول قال: قال رسول الله: ~~«اطلبوا استجابة الدعاء عند التقاء الجيوش، وإقامة الصلاة، وعند نزول ~~الغيث» . # قوله: {يقلب الله الليل والنهار} [النور: 44] هو أخذ كل واحد منهما من ~~صاحبه كقوله: {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} [الحديد: 6] # PageV01P455 # قال: {إن في ذلك لعبرة} [النور: 44] لآية. # وقال السدي: لمعرفة. # {لأولي} [النور: 44] لذوي. # {الأبصار} [النور: 44] وهم المؤمنون أبصروا الهدى. # قوله: {والله خلق كل دابة من ماء} [النور: 45] يعني النطفة، تفسير السدي. # - وحدثنا همام، عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: «كل شيء خلق من الماء» . # أراه يعني الحيوان. # نحو قول السدي. # قوله: {فمنهم من يمشي على بطنه} [النور: 45] الحية. # {ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع} [النور: 45] أي: ومنهم ~~من يمشي على أكثر من ذلك. # وإنما قال: فمنهم من يمشي على كذا، ومنهم من يمشي على كذا، ومنهم يمشي ~~على كذا، خلق الله كثير. # قال: {ويخلق ما لا تعلمون} [النحل: 8] قوله: {يخلق الله ما يشاء إن الله ~~على كل شيء قدير} [النور: 45] قوله: {لقد أنزلنا آيات مبينات} [النور: 46] ~~القرآن، ما يبين الله فيه. # {والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [النور: 46] إلى دين مستقيم. # والصراط: الطريق المستقيم إلى الجنة. # قوله: {ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ~~ذلك} [النور: 47] من بعد ما قالوا: {آمنا بالله وبالرسول وأطعنا} [النور: ~~47] {وما أولئك بالمؤمنين {47} وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا ~~فريق منهم معرضون {48} } [النور: 47-48] عن الله، وعن رسوله، وكتابه يعني ~~المنافقين، يظهرون الإيمان ويسرون الشرك. # قوله: {وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين} [النور: 49] عاصم بن حكيم ~~وابن مجاهد، عن مجاهد قال: {مذعنين} [النور: 49] ، سراعا. # المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: كان الرجل يكون له على الرجل الحق # PageV01P456 # على عهد النبي، فإذا قال: انطلق معي إلى النبي، فإن عرف أن الحق له ذهب ~~معه، وإن عرف أنه ms262 يطلب باطلا أبى أن يأتي النبي، فأنزل الله: {وإذا دعوا ~~إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون {48} وإن يكن لهم الحق ~~يأتوا إليه مذعنين {49} أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون # أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون {50} إنما كان قول ~~المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا ~~وأولئك هم المفلحون {51} } [النور: 48-51] فقال رسول الله: «من كان بينه ~~وبين آخر خصومة فدعاه إلى حكم من حكام المسلمين فلم يجب فهو ظالم» . # - وحدثني أبو الأشهب، عن الحسن قال: قال رسول الله عليه السلام: «من دعي ~~إلى حكم من حكام المسلمين فلم يجب فهو ظالم لا حق له» . # وفي تفسير عمرو عن الحسن قال: كانوا يدعون إلى وثن كان أهل الجاهلية ~~يتحاكمون إليه. # وقال في قوله: {أفي قلوبهم مرض} [النور: 50] وهو الشرك في قول الحسن. # وقال قتادة: نفاق. # {أم ارتابوا} [النور: 50] فشكوا في الله وفي رسوله على الاستفهام، أي قد ~~فعلوا. # {أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله} [النور: 50] والحيف: الجور. # أي قد خافوا ذلك. # {بل أولئك هم الظالمون} [النور: 50] ظلم النفاق والشرك. # {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا ~~سمعنا وأطعنا} [النور: 51] فهذا قول المؤمنين، وذلك القول الأول قول ~~المنافقين. # قوله: {ومن يطع الله ورسوله ويخش الله} [النور: 52] فيما مضى من ذنوبه. # {ويتقه} [النور: 52] فيما بقي. # {فأولئك هم الفائزون} [النور: 52] الناجون من النار إلى الجنة. # قوله: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} [النور: 53] يعني المنافقين. # {لئن أمرتهم ليخرجن} [النور: 53] إلى الجهاد. # وأقسموا ولم يستثنوا، وفيهم # PageV01P457 # الضعيف والمريض، ومن يوضع عنه الخروج. # قال الله: {قل لا تقسموا} [النور: 53] أي: لا تحلفوا. # ثم استأنف الكلام فقال: {طاعة معروفة} [النور: 53] خير. # وهذا إضمار. # أي: خير مما تضمرون من النفاق. # {إن الله خبير بما تعملون} [النور: 53] {قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} ~~[النور: 54] يعني المنافقين. # ثم قال: {فإن تولوا} [النور: 54] يعني: فإن أعرضتم عنهما، وهو تفسير ~~السدي، عن الله وعن الرسول. # {فإنما ms263 عليه ما حمل} [النور: 54] أي من البلاغ. # {وعليكم ما حملتم} [النور: 54] من طاعته. # وهذا تفسير الحسن. # - وحدثني حماد وشريك، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل الحضرمي قال: قام ~~يزيد بن سلمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت ~~إذا كان علينا أمراء يأخذوننا بالحق ومنعوناه فكيف نصنع؟ فأخذ الأشعث بثوبه ~~فأجلسه في حديث حماد، ثم قام فعاد فأخذ الأشعث بثوبه فقال: لا أزال أسأله ~~حتى تغيب الشمس أو تخبرني. # فقال رسول الله: «إنما عليكم ما حملتم وعليهم ما حملوا» . # قوله: {وإن تطيعوه} [النور: 54] يعني النبي. # {تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين} [النور: 54] كقوله: {وما ~~جعلناك عليهم حفيظا} [الأنعام: 107] تحفظ عليهم أعمالهم حتى تجازيهم بها. # قوله: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ~~كما استخلف الذين من قبلهم} [النور: 55] من الأنبياء والمؤمنين. # {وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم} [النور: 55] أي: سينصرهم بالإسلام ~~حتى يظهرهم على الدين كله، فيكونوا الحكام على أهل الأديان. # - عبد الرحمن بن يزيد، عن سليم بن عامر الكلاعي قال: سمعت المقداد بن ~~الأسود يقول: سمعت رسول الله يقول: «لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا # PageV01P458 # وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام بعز عزيز أو ذل ذليل، إما يعزهم الله ~~فيجعلهم من أهلها وإما يذلهم الله فيدينون لها» . # الفرات بن سلمان، عن ميمون بن مهران الجزري أن عمر بن عبد العزيز قال: ~~الله أجل وأعظم من أن يتخذ في الأرض خليفة واحدا والله يقول: {وعد الله ~~الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض} [النور: 55] ، ~~ولكني أثقلكم حملا. # قال: {وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا} [النور: 55] كقوله: {واذكروا إذ أنتم ~~قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس} [الأنفال: 26] فارس ~~والروم. # {فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات} [الأنفال: 26] قال: {يعبدونني ~~لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} [النور: 55] يقول: ~~من أقام على كفره بعد هذا الذي أنزلت: {فأولئك هم الفاسقون} [النور: 55] ~~يعني فسق الشرك. ms264 # قوله: {وأقيموا الصلاة} [النور: 56] الصلوات الخمس، وإقامتها أن تحافظ ~~على وضوئها، ومواقيتها، وركوعها، وسجودها. # {وآتوا الزكاة} [النور: 56] يعني الزكاة المفروضة. # {وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون} [النور: 56] لكي ترحموا، فإنكم إذا فعلتم ~~ذلك رحمتم. # قوله: {لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض} [النور: 57] قال قتادة: ~~سابقين في الأرض. # {ومأواهم النار ولبئس المصير} [النور: 57] أي: لا تحسبنهم يسبقوننا حتى ~~لا تقدر عليهم فنحاسبهم، وحسابهم أن يكون {ومأواهم النار ولبئس المصير} ~~[النور: 57] المرجع. # والمأوى، المنزل. # قوله: {يأيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا ~~الحلم منكم} [النور: 58] تفسير مجاهد: لم يحتلموا. # {ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة} [النور: 58] ~~وهو نصف النهار عند القائلة. # PageV01P459 # {ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن ~~طوافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم} ~~[النور: 58] وهي الساعات التي يخلو فيهن الرجل بأهله لحاجته منها. # فأما قوله: {ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم} [النور: 58] فهم المملكون، ~~الرجال والنساء الذين يخدمون الرجل في بيته ومن كان من الأطفال من ~~المملوكين. # {والذين لم يبلغوا الحلم} [النور: 58] قال: الذين لم يبلغوا الحلم منكم، ~~يعني الأطفال الذين يحسنون الوصف إذا رأوا شيئا. # وكذلك من كان مثلهم من المملوكين، إلا الصغار الذين لا يحسنون الوصف إذا ~~رأوا شيئا من الأحرار والمملوكين فلا ينبغي لها ولا الكبار، والذين يحسنون ~~الوصف أن يدخلوا هذه الثلاث ساعات إلا بإذن، إلا ألا يكون للرجل إلى أهله ~~حاجة. # ولا ينبغي له إذا كانت له إلى أهله حاجة أن يطأ أهله ومعه في البيت من ~~هؤلاء أحد. # فلذلك لا يدخلون في هذه الثلاث ساعات إلا بإذن. # قال: {ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن} [النور: 58] بعد هذه الثلاث ~~الساعات أن يدخلوا بغير إذن. # {طوافون عليكم} [النور: 58] يدخلون بغير إذن. # {بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم} [النور: 58] ~~حدثني نصر بن طريف وأشعث، عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: دخلت على ابن عباس ms265 ~~فأراني وصيفة له خماسية. # وقال نصر: نحو الخماسية أو أصغر. # فقال: ما تدخل علي هذه في هذه الثلاث الساعات إلا بإذن. # نصر بن طريف، عن يونس، عن الحسن قال: إذا كانوا معك في البيت فهو إذنهم. # وحدثنا الحسن بن دينار قال: قال رجل للحسن: إنا قوم تجار نسافر ونشتري ~~الجواري فننزل في الخباء، فنكون جميعا. # أفيغشى الرجل منا جارية من جواريه في الخباء وهن فيه فغضب وقال: لا. # قوله: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من ~~قبلهم} [النور: 59] يعني من احتلم. # PageV01P460 # {كذلك يبين الله} [النور: 59] هكذا يبين الله. # {لكم آياته والله عليم} [النور: 59] بخلقه. # {حكيم} [النور: 59] في أمره. # قوله: {والقواعد من النساء اللاتي} [النور: 60] قد قعدت من المحيض ~~والولد. # {لا يرجون نكاحا} [النور: 60] لا يردنه. # تفسير مجاهد. # قال يحيى: قد كبرن عن ذلك. # {فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة} [النور: 60] غير ~~متزينة ولا متشوفة. # وأما التي قعدت من المحيض ولم تبلغ هذا الحد فلا. # والجلباب: الرداء الذي يكون فوق الثياب، وإن كان كساء، أو ساجا أو ما كان ~~من ثوب. # سعيد عن قتادة قال: القواعد من النساء التي لا تحيض ولا تحدث نفسها ~~بالأزواج، رخص لها أن تضع جلبابها. # - ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن نافع، عن ابن عمر قال: {فليس عليهن ~~جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة} [النور: 60] قال: تضع الجلباب. # قال: فلقيت سليمان بن يسار فقال: تضع الخمار إن شاءت. # - وقال عكرمة عن ابن عباس: لا ينبغي أن يبدو من المرأة لذوي المحرم إلا ~~السوار والخواتم والقرط. # ذكره ابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، عن عكرمة. # قال: {وأن يستعففن} [النور: 60] يعني {اللاتي لا يرجون نكاحا} [النور: ~~60] عن ترك الجلباب. # {خير لهن والله سميع عليم} [النور: 60] قوله: {ليس على الأعمى حرج ولا ~~على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} [النور: 61] يعني من كان به شيء من ~~مرض. # تفسير السدي. # وتفسير الكلبي: أن أهل المدينة قبل أن يسلموا كانوا يعزلون الأعمى ms266 ~~والأعرج والمريض فلا يؤاكلونهم. # وكانت الأنصار فيهم تنزه وتكرم. # فقالوا: إن الأعمى لا # PageV01P461 # يبصر طيب الطعام، والأعرج لا يستطيع الزحام عند الطعام، والمريض لا يأكل ~~كما يأكل الصحيح، فاعزلوا لهم طعامهم على ناحية. # وكانوا يرون أن عليهم في مؤاكلتهم جناحا. # وكان الأعمى والأعرج والمريض يقولون: لعلنا نؤذيهم إذا أكلنا معهم، ~~فاعتزلوا مؤاكلتهم. # فأنزل الله: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} ~~[النور: 61] ليس عليهم في ذلك ولا على الذين تأثموا من أمرهم عليهم في ذلك ~~حرج. # وبعضهم يقول: كان قوم من أصحاب النبي يغزون ويخلفون على منازلهم من ~~يحفظها، فكانوا يتأثمون أن يأكلوا منها شيئا، فرخص لهم أن يأكلوا منها. # وقال بعضهم: كانوا يخلفون عليها الأعرج والأعمى والمريض والزمنى الذين لا ~~يخرجون في الغزو، فرخص لهم أن يأكلوا منها. # سعيد عن قتادة قال: منعت البيوت زمانا. # كان الرجل لا يتضيف أحدا ولا يأكل في بيت غيره تأثما من ذلك. # قال يحيى: بلغني أن ذلك حين نزلت هذه الآية: {يأيها الذين آمنوا لا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [النساء: 29] قال قتادة: فكان أول من رخص ~~الله له الأعمى، والأعرج، والمريض. # ثم رخص لعامة المؤمنين فقال: {ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو ~~بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت ~~أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم ~~مفاتحه} [النور: 61] مما تحبون. # هكذا. # {أو صديقكم} [النور: 61] قال قتادة: فلو أكلت من بيت صديقك من غير ~~مؤامرته لكان الله قد أحل لك ذلك. # قوله: {أو ما ملكتم مفاتحه} [النور: 61] # ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب قال: كان الناس يغزون على عهد رسول # PageV01P462 # الله صلى الله عليه وسلم فيخلفون الضمناء على خزائنهم، فكانوا يتحرجون أن ~~يصيبوا منها شيئا، فأحل الله لهم أن يصيبوا منها. # وقال بعضهم: هم المملوكون الذين هم خزنة على بيوت مواليهم. # وقال الحسن: {أو ما ملكتم مفاتحه} [النور: 61] خزانته مما كنتم عليه ~~أمناء. # وحدثنا ms267 الحسن بن دينار، عن الحسن أنه سأله رجل فقال: الرجل يدخل على ~~الرجل، يعني صديقه، فيخرج الرجل من بيته ويرى الآخر الشيء من الطعام في ~~البيت، أيأكل منه؟ فقال: كل من طعام أخيك. # وقال الحسن بن دينار: كنا في بيت قتادة فأتينا ببسر، فأخذ رجل منا بسرات ~~ثم قال: يا أبا الخطاب، إني قد أخذت من هذا البسر. # فقال: هو لك حلال وإن لم تذكره لي لأنك مؤاخي. # قال يحيى: لم يذكر الله في هذه الآية بيت الابن، فرأيت أن النبي عليه ~~السلام إنما قال: «أنت ومالك لأبيك» . # من هذه الآية، لأنه قال: {ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت ~~آبائكم أو بيوت أمهاتكم} [النور: 61] ولم يقل: أو بيوت أبنائكم، ثم ذكر ما ~~بعد ذلك من القرابة حتى ذكر الصديق ولم يذكر الابن. # قوله: {ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا} [النور: 61] سعيد عن ~~قتادة قال: كان بنو كنانة بن خزيمة يرى أحدهم أن محرما عليه أن يأكل وحده ~~في الجاهلية، حتى إن كان الرجل ليسوق الذود والحفل وهو جائع حتى يجد من ~~يؤاكله ويشاربه. # وكان الرجل يتخذ الخيال إلى جنبه إذا لم يجد من يؤاكل ويشارب، فأنزل الله ~~هذه الآية. # قوله: {فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم} [النور: 61] يعني على أهل ~~دينكم، تفسير السدي، بعضكم على بعض. # {تحية من عند الله مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون} ~~[النور: 61] لكي تعقلوا. # PageV01P463 # سعيد عن قتادة قال: إذ دخلت فسلم على أهلك فهم أحق من سلمت عليه. # فإذا دخلت بيتا لا أحد فيه فقل: سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ~~فإنه كان يؤمر بذلك. # حدثنا أن الملائكة ترد عليه. # وإن دخل على قوم سلم عليهم، وإذا خرج من عندهم سلم، وإن مر بهم أو لقيهم ~~سلم عليهم، وإن كان رجلا واحدا، سلم عليهم، وقوله: {فسلموا على أنفسكم} ~~[النور: 61] على إخوانكم. # وإذا دخل الرجل بيته سلم عليهم، وإذا دخل المسجد قال: بسم الله سلام على ~~رسول الله ms268 صلى الله على محمد وسلم. # اللهم اغفر لي ذنبي وافتح لي باب رحمتك. # فإن كان مسجدا كثير الأهل سلم عليهم يسمع نفسه، وإن كانوا قليلا أسمعهم ~~التسليم، وإن لم يكن فيه أحد قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ~~السلام علينا من ربنا. # وإن دخل بيتا غير مسكون مما قال الله: {فيها متاع لكم} [النور: 29] وهي ~~الفنادق ينزلها الرجل المسافر ويجعل فيها متاعه، فإذا دخل البيت قال: ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. # السلام علينا من ربنا. # - خالد عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يسلم الراكب ~~على الماشي، والماشي على القاعد، والراكب على القاعد، والصغير على الكبير، ~~والقليل على الكثير» . # قال يحيى: يعني ويسلم راكب الدابة على راكب البعير، ويسلم الفارس على ~~صاحب الحمار والبغل. # - خالد، عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله: «إذا سلم رجل على القوم فرد ~~رجل منهم أجزأ عنهم، وإذا كانوا ناسا فسلم رجل منهم على المجلس أجزأ عنهم» ~~. # وكان الحسن يقول: كن النساء يسلمن على الرجال، ولا يسلم الرجال على ~~النساء. # وكان ابن عمر يسلم على النساء. # وحدثني حيوة بن شريح، عن زهرة بن معبد أنه سمع محمد بن المنكدر وأبا حازم ~~يسلمان على النساء إذا مرا عليهن. # - وحدثني خداش، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: انتهى رسول الله # PageV01P464 # صلى الله عليه وسلم إلينا ونحن غلمان، فسلم علينا. # - وحدثنا قرة بن خالد، عن الحسن قال: قال رسول الله عليه السلام: «إن ~~السلام اسم من أسماء الله» . # وحدثني الخليل بن مرة أن مسعود قال: السلام اسم من أسماء الله وضعه في ~~الأرض، فأفشوه بينكم، فإن المرء المسلم إذا مر بالقوم فسلم عليهم فردوا ~~عليه كانت له عليهم فضيلة درجة بأنه ذكرهم السلام، فإن لم يردوا عليه رد ~~عليه من هو خير منهم وأطيب: الملائكة. # - وحدثني الحسن بن دينار، عن معاوية بن قرة، عن رجل أنه كان يمشي مع أبي ~~هريرة قال: فمررنا بقوم فسلمنا عليهم قال: فلا أدري أشغلهم ms269 الحديث أو ما ~~منعهم من أن يردوا السلام. # فقال أبو هريرة بيده: سلام ربي والملائكة أحب إلي، سلام ربي والملائكة ~~أحب إلي. # - وحدثني المبارك والحسن، عن الحسن قال: قال رسول الله: «للمسلم على أخيه ~~من المعروف ست خصال يسلم عليه إذا لقيه، ويشمته إذا عطس، ويجيبه إذا دعاه، ~~ويعوده إذا مرض، وينصح له إذا تغيب عنه، ويشهد جنازته إذا مات» . # - وحدثني عبد الرحمن بن يزيد، عن مكحول قال: " بينما رسول الله جالس إذ ~~دخل رجل فقال: السلام عليكم. # فقال رسول الله: وعليكم السلام، عشر، أي عشر حسنات. # ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال رسول الله: وعليكم ~~السلام ورحمة الله، عشرون حسنة. # ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # فقال رسول الله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ثلاثون حسنة. # ثم قال: هكذا يتفاضل الناس، من قعد فليسلم، ومن قام فليسلم. # قال: ثم قام رجل فلم يسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أسرع ~~ما نسي هذا ". # - وحدثني حماد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا لقيتم اليهودي أو النصراني فلا تبدءوه ~~بالسلام. # وإذا لقيتموه في طريق فاضطروه إلى أضيقه» . # - سعيد عن قتادة أن رجلا من اليهود مر على النبي وهو في نفر من أصحابه ~~فقال: السام عليكم. # فقال رسول الله: «وعليكم السلام» . # فجاء جبريل إلى النبي # PageV01P465 # فأخبره أنه قال: السام عليكم. # فقال رسول الله: " إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا: وعليك ما قلت ~~". # - حماد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: «ما حسدكم اليهود على شيء ما حسدوكم على السلام وآمين» ~~. # قوله: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر ~~جامع} [النور: 62] الجمعة، والعيدين، والاستسقاء، وكل شيء تكون فيه الخطبة. # {لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ~~ورسوله} [النور: 62] أي: مخلصين غير ms270 منافقين. # {فإذا استأذنوك لبعض شأنهم} [النور: 62] كما أمر الله عن الغائط والبول. # {فأذن لمن شئت منهم} [النور: 62] وقد أوجب الله على النبي والإمام بعده ~~أن يأذن لهم ولكن زاد الله بذلك إكرام النبي عليه السلام وإعظام منزلته. # فإذا كانت لرجل حاجة قام حيال الإمام وأمسك بأنفه وأشار بيده. # قال: {واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم} [النور: 62] قال يحيى: وسمعت ~~سعيدا يذكر عن قتادة أنها نسخت الآية في براءة: {عفا الله عنك لم أذنت لهم ~~حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين} [التوبة: 43] وهي عنده في ~~الجهاد، لأن المنافقين كانوا يستأذنونه في المقام عن الغزو بالعلل، فرخص ~~الله للمؤمنين أن يستأذنوا إذا كان لهم عذر. # وقال مجاهد: {وإذا كانوا معه على أمر جامع} [النور: 62] على أمر طاعة، ~~وهو واحد. # قوله: {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا} [النور: 63] تفسير ~~ابن مجاهد عن أبيه قال: أمرهم أن يدعوه يا رسول الله في لين وتواضع ولا ~~يقولوا: يا محمد. # وقال قتادة: أمر الله أن يهاب نبيه، وأن يعظم ويسود، وأمروا أن يجيبوه ~~لما دعاهم إليه من الجهاد والدين. # PageV01P466 # قوله: {قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا} [النور: 63] سعيد عن ~~قتادة قال: أي عن نبي الله وعن كتابه وذكره. # وقال مجاهد: خلفا يعني التخلف، أي: فرارا من الجهاد في سبيل الله. # يعني المنافقين يلوذ بعضهم ببعض استتارا من النبي حتى يذهبوا. # قال: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} [النور: 63] عن أمر الله، يعني ~~المنافقين. # {أن تصيبهم فتنة} [النور: 63] بلية. # يقول: فليحذروا أن تصيبهم فتنة، بلية. # {أو يصيبهم عذاب أليم} [النور: 63] أي: يستخرج الله ما في قلوبهم من ~~النفاق حتى يظهروه شركا فيصيبهم بذلك العذاب الأليم، القتل. # قوله: {ألا إن لله ما في السموات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه} [النور: ~~64] من النفاق، يعني المنافقين. # {ويوم يرجعون إليه} [النور: 64] يقول للنبي: يوم يرجع المنافقون إليه يوم ~~القيامة. # {فينبئهم بما عملوا} [النور: 64] من النفاق والكفر. # {والله بكل شيء عليم} [النور: 64] # - ابن لهيعة، عن يزيد بن ms271 أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر الجهني ~~قال: رأيت رسول الله وهو يقرأ هذه الآية، خاتمة النور، فجعل إصبعه تحت عينه ~~فقال: بكل شيء بصير. # PageV01P467 ### | سورة الفرقان # بسم الله الرحمن الرحيم ### | - تفسير سورة الفرقان وهي مكية كلها # قوله: {تبارك} [الفرقان: 1] وهو من باب البركة كقوله: تعالى، ارتفع. # قوله: {الذي نزل الفرقان} [الفرقان: 1] قال قتادة: وهو القرآن. # وفرقانه حلاله وحرامه. # {على عبده} [الفرقان: 1] محمد صلى الله عليه وسلم. # {ليكون للعالمين} [الفرقان: 1] يعني الإنس والجن. # تفسير السدي. # {نذيرا} [الفرقان: 1] ينذرهم النار وعذاب الدنيا قبل عذاب النار في ~~الآخرة إن لم يؤمنوا. # - قال: {الذي له ملك السموات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في ~~الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا} [الفرقان: 2] حدثني عبد القدوس بن مسلم، ~~عن أبي الصهباء، عن سعيد بن جبير، عن علي قال: كل شيء بقدر حتى هذه، ووضع ~~طرف إصبعه السبابة على طرف لسانه، ثم وضعها على ظفر إبهامه اليسرى. # قوله: {واتخذوا من دونه} [الفرقان: 3] من دون الله. # {آلهة} [الفرقان: 3] يعني الأوثان. # {لا يخلقون شيئا وهم يخلقون} [الفرقان: 3] يصنعونها بأيديهم. # PageV01P468 # وقال سعيد عن قتادة في قوله: {أتعبدون ما تنحتون} [الصافات: 95] يعني ~~أصنامهم التي عملوا بأيديهم {والله خلقكم وما تعملون} [الصافات: 96] ~~بأيديكم. # وقال السدي: {وهم يخلقون} [الفرقان: 3] يعني: وهم يصورون. # قوله: {ولا يملكون لأنفسهم} [الفرقان: 3] يعني الأوثان. # {ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا} [الفرقان: 3] أي: لا يميتون أحدا. # {ولا حياة} [الفرقان: 3] أي: ولا يحيون أحدا. # {ولا نشورا} [الفرقان: 3] قال قتادة: أي: ولا بعثا. # لا يملكون شيئا من ذلك. # قوله: {وقال الذين كفروا إن هذا} [الفرقان: 4] يعنون القرآن. # قوله: {إلا إفك} [الفرقان: 4] قال قتادة: إلا كذب. # {افتراه} [الفرقان: 4] يعنون محمدا. # {وأعانه عليه} [الفرقان: 4] على القرآن. # {قوم آخرون} [الفرقان: 4] يهود، في تفسير مجاهد. # وقال الحسن: يعنون عبد ابن الحضرمي. # وقال الكلبي: عبد ابن الحضرمي، وعداس غلام عتبة. # قال الله: {فقد جاءوا} [الفرقان: 4] قال قتادة: فقد أتوا. # {ظلما} [الفرقان: 4] إثما وشركا. # {وزورا} [الفرقان: 4] كذبا. # {وقالوا أساطير الأولين} [الفرقان: ms272 5] قال قتادة: أحاديث الأولين، أي: ~~كذب الأولين وباطلهم. # {اكتتبها} [الفرقان: 5] يقول: اكتتبها محمد. # كتب الأساطير من عبد ابن الحضرمي. # PageV01P469 # وقال الكلبي: وعداس غلام عتبة. # {فهي تملى عليه} [الفرقان: 5] على محمد. # {بكرة وأصيلا} [الفرقان: 5] والأصيل: العشي. # قال الله: {قل أنزله} [الفرقان: 6] أنزل القرآن. # {الذي يعلم السر في السموات والأرض إنه كان غفورا رحيما} [الفرقان: 6] ~~قوله: {وقالوا مال هذا الرسول} [الفرقان: 7] فيما يدعي أنه رسول. # {يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا} [الفرقان: 7] هلا. # {أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا} [الفرقان: 7] فيصدقه بمقالته. # {أو يلقى إليه كنز} [الفرقان: 8] فإنه فقير. # {أو تكون له جنة يأكل منها} [الفرقان: 8] وبعض الكوفيين يقرأها: نأكل ~~منها. # {وقال الظالمون} [الفرقان: 8] المشركون، يعنيهم. # {إن تتبعون إلا رجلا مسحورا} [الفرقان: 8] قال الكلبي: بلغني أن أبا ~~سفيان بن حرب، وأبا جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة في رهط من قريش، قاموا من ~~المسجد إلى دار في أصل الصفا فيها نبي الله يصلي فاستمعوا. # فلما فرغ نبي الله من صلاته، قال أبو سفيان: يا أبا الوليد، لعتبة أنشدك ~~بالله، أتعرف شيئا مما يقول؟ فقال عتبة: اللهم أعرف بعضا وأنكر بعضا. # فقال أبو جهل: فأنت يا أبا سفيان، هل تعرف شيئا مما يقول؟ فقال: اللهم ~~نعم. # فقال أبو سفيان لأبي جهل: يا أبا الحكم، هل تعرف مما يقول شيئا؟ فقال أبو ~~جهل: لا، والذي جعلها بنية، يعني الكعبة، ما أعرف مما يقول قليلا ولا كثيرا ~~و {إن تتبعون إلا رجلا مسحورا} [الفرقان: 8] قوله: {انظر كيف ضربوا لك ~~الأمثال} [الفرقان: 9] يعني قوله: {إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم ~~آخرون} [الفرقان: 4] ، وقولهم: {أساطير الأولين اكتتبها} [الفرقان: 5] ، ~~{مال هذا الرسول # يأكل الطعام ويمشي في الأسواق} [الفرقان: 7] وقولهم: ساحر، {شاعر} ~~[الأنبياء: 5] ومجنون # PageV01P470 # وكاهن {لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا {7} أو يلقى إليه كنز أو تكون ~~له جنة يأكل منها} [الفرقان: 7-8] قال الله: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال ~~فضلوا فلا يستطيعون سبيلا} [الفرقان: 9] يعني مخرجا من الأمثال التي ضربوا ~~لك، في تفسير مجاهد. # وقال ms273 بعضهم: إلى الخير. # قوله: {تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك} [الفرقان: 10] مما قالوا، ~~يعني المشركين، وتمنوا له: {أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها} ~~[الفرقان: 8] أي يجعل لهم مكان ذلك خيرا من ذلك. # {جنات تجري من تحتها الأنهار} [الفرقان: 10] فإنما قالوا هم جنة واحدة. # {ويجعل لك قصورا} [الفرقان: 10] مشيدة في الدنيا إن شاء. # كل هذا قالته قريش في تفسير مجاهد. # وهذا على مقرأ من لم يرفعها. # ومن قرأها بالرفع: ويجعل لك قصورا في الآخرة. # قال: {بل كذبوا بالساعة} [الفرقان: 11] بالقيامة. # {وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا} [الفرقان: 11] اسم من أسماء جهنم. # قوله: {إذا رأتهم من مكان بعيد} [الفرقان: 12] مسيرة مائة سنة. # {سمعوا لها تغيظا} [الفرقان: 12] عليهم. # {وزفيرا} [الفرقان: 12] صوتا. # قوله: {وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا} [الفرقان: 13] سعيد عن قتادة قال: ~~ذكر لنا أن عبد الله بن عمرو كان يقول: إن جهنم # PageV01P471 # لتضيق على الكافر كمضيق الزج على الرمح. # قوله: {مقرنين} [الفرقان: 13] يقرن هو وشيطانه الذي كان يدعوه إلى ~~الضلالة في سلسلة واحدة، يلعن كل واحد منهما صاحبه، يتبرأ كل واحد منهما من ~~صاحبه. # قوله: {دعوا هنالك ثبورا} [الفرقان: 13] قال قتادة: ويلا وهلاكا. # {لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا} [الفرقان: 14] ويلا وهلاكا واحدا. # {وادعوا ثبورا كثيرا} [الفرقان: 14] ويلا كثيرا وهلاكا طويلا. # ثم قال على الاستفهام: {قل أذلك خير أم جنة الخلد} [الفرقان: 15] أي أن ~~جنة الخلد خير من ذلك. # {التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا} [الفرقان: 15] قال قتادة: جزاء ~~بأعمالهم، {ومصيرا} [الفرقان: 15] أي منزلا ومثوى. # {لهم فيها ما يشاءون خالدين} [الفرقان: 16] لا يموتون ولا يخرجون منها. # {كان على ربك وعدا مسئولا} [الفرقان: 16] سأل المؤمنون الله الجنة ~~فأعطاهم إياها. # وقال بعضهم: سألت الملائكة الله للمؤمنين الجنة، وهي في سورة حم المؤمن: ~~{ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم} [غافر: 8] إلى آخر الآية. # قوله: ويوم نحشرهم نجمعهم. # {وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء} [الفرقان: 17] ~~على الاستفهام. # وقد علم أنهم لم يضلوهم. # يقوله للملائكة في تفسير ms274 الحسن. # وقال مجاهد: يقوله لعيسى وعزير والملائكة. # قال يحيى: ونظير قول الحسن في هذه الآية: {ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول ~~للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون {40} قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم ~~بل كانوا يعبدون الجن} [سبأ: 40-41] أي: الشياطين من الجن. # {أم هم ضلوا السبيل} [الفرقان: 17] قالت الملائكة في تفسير الحسن. # PageV01P472 # وقال مجاهد: الملائكة وعيسى وعزير. # {قالوا سبحانك} [الفرقان: 18] ينزهون الله عن ذلك. # {ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء} [الفرقان: 18] أي: لم نكن ~~نواليهم على عبادتهم إيانا. # وبعضهم يقرأها: {أن نتخذ من دونك من أولياء} [الفرقان: 18] يعبدوننا من ~~دونك. # {ولكن متعتهم وآباءهم} [الفرقان: 18] في عيشهم في الدنيا بغير عذاب. # {حتى نسوا الذكر} [الفرقان: 18] حتى تركوا الذكر لما جاءهم في الدنيا. # {وكانوا قوما بورا} [الفرقان: 18] وقال قتادة: والبور الفاسد، يعني فساد ~~الشرك. # وقال ابن مجاهد عن أبيه: بورا، هالكين. # قال الله لهم في الآخرة: {فقد كذبوكم بما تقولون} [الفرقان: 19] حدثني ~~إسماعيل بن مسلم قال: سألت الحسن عن قوله: {فقد كذبوكم بما تقولون} ~~[الفرقان: 19] فقال: {بما تقولون} [الفرقان: 19] قال: يقول للمشركين: {فقد ~~كذبوكم بما تقولون} [الفرقان: 19] أي إنهم آلهة. # وقال ابن مجاهد عن أبيه: {فقد كذبوكم بما تقولون} [الفرقان: 19] عيسى، ~~وعزير، والملائكة. # قال: يكذبون المشركين بقولهم. # أي إذ جعلوهم آلهة، فانتفوا من ذلك ونزهوا الله عنهم. # وبعضهم يقرأها بالياء: بما يقولون يعني قول الملائكة في قول الحسن. # وفي قول مجاهد: عيسى وعزير والملائكة. # قال: {فما تستطيعون صرفا ولا نصرا} [الفرقان: 19] حدثني إسماعيل بن مسلم ~~قال: سألت الحسن: {فما تستطيعون صرفا ولا نصرا} [الفرقان: 19] قال: لا ~~تستطيع لهم آلهتهم صرفا، أي من العذاب، ولا نصرا. # PageV01P473 # قوله: {ومن يظلم منكم} [الفرقان: 19] من يشرك منكم. # {نذقه} [الفرقان: 19] نعذبه. # {عذابا كبيرا} [الفرقان: 19] قال يحيى: كقوله: {إلا من تولى وكفر {23} ~~فيعذبه الله العذاب الأكبر {24} } [الغاشية: 23-24] قوله: {وما أرسلنا قبلك ~~من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام} [الفرقان: 20] إلا أنهم كانوا يأكلون ~~الطعام. # كقوله: {وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام} [الأنبياء: 8] ولكن جعلناهم ~~جسدا ms275 يأكلون الطعام. # قال: {ويمشون في الأسواق} [الفرقان: 20] وهذا جواب للمشركين حيث قالوا: ~~{مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق} [الفرقان: 7] قوله: {وجعلنا ~~بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا} [الفرقان: 20] # - أبو الأشهب عن الحسن، والمبارك عن الحسن قال: قال رسول الله: «ويل ~~للمالك من المملوك، ويل للمملوك من المالك، ويل للعالم من الجاهل، ويل ~~للجاهل من العالم، ويل للغني من الفقير، ويل للفقير من الغني، ويل للشديد ~~من الضعيف، ويل للضعيف من الشديد» . # قال المبارك: قال الحسن: ويل لهذا المالك إذ رزقه الله هذا المملوك كيف ~~لم يحسن إليه ويصبر. # ويل لهذا المملوك الذي ابتلاه الله فجعله لهذا المالك كيف لم يصبر ويحسن. # ويل لهذا الغني إذ رزقه الله ما لم يرزق هذا الفقير كيف لم يحسن ويصبر. # ويل لهذا الفقير الذي ابتلاه بالفقر ولم يعطه ما أعطى هذا الغني كيف لم ~~يصبر. # وبقية الحديث على هذا النحو. # - وحدثني جعفر بن برقان الجزري، عن ميمون بن مهران، عن أبي الدرداء قال: ~~ويل لمن لا يعلم، مرة، ويل لمن يعلم ثم لا يعمل، سبع مرات. # قال يحيى: وبعضهم يقول: {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة} [الفرقان: 20] الأنبياء ~~وقومهم. # PageV01P474 # {أتصبرون} [الفرقان: 20] يعني الرسل على ما يقول لهم قومهم. # وأخبرني صاحب لي، عن الصلت بن دينار، عن الحسن، وأظنني قد سمعته من الصلت ~~مثل حديث أبي الأشهب والمبارك عن الحسن، وقال: هو قوله: {وجعلنا بعضكم لبعض ~~فتنة أتصبرون} [الفرقان: 20] وحدثني أبو الأشهب، عن الحسن قال: لما عرض على ~~آدم ذريته فرأى فضل بعضهم على بعض قال: يا رب ألا سويت بينهم؟ : قال: يا ~~آدم إني أحب أن أشكر ليرى ذو الفضل فضله فيحمدني # ويشكرني. # قوله: {وقال الذين لا يرجون لقاءنا} [الفرقان: 21] وهم المشركون لا يقرون ~~بالبعث. # {لولا} [الفرقان: 21] هلا. # {أنزل علينا الملائكة} [الفرقان: 21] فيشهدوا أنك رسول الله يا محمد. # {أو نرى ربنا} [الفرقان: 21] معاينة فيخبرنا أنك رسوله. # قال الله: {لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا} [الفرقان: 21] ~~وعصوا عصيانا كبيرا. # ثم قال: {يوم يرون ms276 الملائكة} [الفرقان: 22] وهذا عند الموت. # {لا بشرى يومئذ للمجرمين} [الفرقان: 22] للمشركين، لا بشرى لهم يومئذ ~~بالجنة. # وذلك أن المؤمنين تبشرهم الملائكة عند الموت بالجنة. # قال: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة} ~~[فصلت: 30] عند الموت {ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم ~~توعدون} [فصلت: 30] وتفسير ابن مجاهد عن أبيه: {يوم يرون الملائكة} ~~[الفرقان: 22] يوم القيامة. # قال: {ويقولون حجرا محجورا} [الفرقان: 22] سعيد عن قتادة قال: حراما ~~محرما على الكافر البشرى يومئذ. # المعلى بن هلال، عن إدريس، عن عطية العوفي قال: {حجرا محجورا} [الفرقان: ~~22] قال: # PageV01P475 # حراما محرما. # المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد قال: هو كقوله للشيء: معاذ الله، أي أن ~~يكون لهم البشرى بالجنة. # قوله: {وقدمنا} [الفرقان: 23] أي: وعمدنا في تفسير ابن مجاهد عن أبيه. # {إلى ما عملوا من عمل} [الفرقان: 23] أي حسن، يعني المشركين. # {فجعلناه} [الفرقان: 23] في الآخرة. # {هباء منثورا} [الفرقان: 23] وهو الذي يتناثر من الغبار الذي يكون من أثر ~~حوافر الدواب إذا سارت. # والآية الأخرى: {فكانت هباء منبثا} [الواقعة: 6] وهو الذي يدخل البيت من ~~الكوة من شعاع الشمس. # وتفسير ابن مجاهد عن أبيه: {هباء منثورا} [الفرقان: 23] هو عنده هذا. # قال: {أصحاب الجنة} [الفرقان: 24] أهل الجنة. # {يومئذ خير مستقرا} [الفرقان: 24] من مستقر المشركين. # {وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] منهم. # قوله: {خير مستقرا} [الفرقان: 24] منزلا، الجنة يستقرون فيها لا يخرجون ~~منها. # ومستقر المشركين جهنم لا يخرجون منها. # قال: {وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] قال قتادة: {خير مستقرا وأحسن مقيلا} ~~[الفرقان: 24] قال: مأوى ومنزلا. # حدثني صفوان بن محرز قال: يجاء يوم القيامة برجلين كان أحدهما ملكا في ~~الدنيا، إلى الحمرة والبياض، فيحاسب، فإذا عبد لم يعمل خيرا فيؤمر به إلى ~~النار، والآخر كان مسكينا، أو كما قال، في الدنيا فيحاسب فيقول: يا رب، ما ~~أعطيتني من شيء فتحاسبني به، فيقول: صدق عبدي، فأرسلوه، فيؤمر به إلى ~~الجنة. # ثم يتركان ما شاء الله. # ثم يدعى بصاحب النار فإذا هو مثل الحممة السوداء. # فيقال له: كيف وجدت مقيلك؟ فيقول: رب شر مقيل. # فيقال له: ms277 عد. # ثم # PageV01P476 # يدعى صاحب الجنة فإذا هو مثل القمر ليلة البدر. # فيقال له: كيف وجدت مقيلك؟ فيقول: رب خير مقيل. # فيقال له: عد. # - الخليل بن مرة، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك قال: قال رسول ~~الله: " يخرج بعد ما يستقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار رجل من ~~النار ورجل من الجنة فيستنطق الله الرجل الذي يخرج من الجنة فيقول له: كيف ~~وجدت مقيلك؟ فيقول: يا رب خير مقيل وخير مصير صار إليه العبد. # فيقول له ربه: إن لك عندي الزيادة والكرامة، فارجع. # ويسأل الذي يخرج من النار: كيف وجدت مقيلك؟ فيقول: يا رب شر مقيل ومصير ~~صار إليه العبد. # ثم يقول: يا رب يا رب. # فيقول له ربه: ما تعطيني إن أخرجتك؟ فيقول: يا رب أعطيك ما سألتني. # فيقول: فإني أسألك ملء الأرض ذهبا، فيقول: يا رب، لا أقدر عليه، لو قدرت ~~عليه أعطيتك. # فيقول له: كذبت وعزتي، قد سألتك ما هو أهون من ذلك فلم تعطنيه. # سألتك أن تسألني فأعطيك، وتدعوني فأستجيب لك، وتستغفرني فأغفر لك ". # - وحدثني أبان العطار أن ابن عباس قال: من لم يقل في الجنة يومئذ فليس من ~~أهلها. # قال يحيى: وبلغني أن ابن عباس قال: إني لأعلم أي ساعة يدخل أهل الجنة ~~الجنة قبل نصف النهار حين يشتهون الغداء. # قوله: {ويوم تشقق السماء بالغمام} [الفرقان: 25] يجيء الغمام هذا بعد ~~البعث، تشقق فتراها واهية، متشققة كقوله: {وفتحت السماء فكانت أبوابا} ~~[النبأ: 19] ويكون الغمام سترة بين السماء والأرض. # قال: {ونزل الملائكة تنزيلا} [الفرقان: 25] مع الرحمن. # هو مثل قوله: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة} ~~[البقرة: 210] . # ومثل قوله: {وجاء ربك والملك صفا صفا} [الفجر: 22] # قال يحيى: وأخبرني صاحب لي، عن ليث بن أبي سليم، عن شهر بن حوشب قال: إذا ~~كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم العكاظي، ثم يحشر الله فيها # PageV01P477 # الخلائق من الجن والإنس، ثم أخذوا مصافهم من الأرض، ثم ينزل أهل السماء ~~الدنيا بمثل ms278 من في الأرض وبمثلهم معهم من الجن والإنس، حتى إذا كانوا على ~~رءوس الخلائق أضاءت الأرض لوجوههم وخر أهل الأرض ساجدين وقالوا: # أفيكم ربنا؟ قالوا: ليس فينا وهو آت، ثم أخذوا مصافهم من الأرض. # ثم ينزل أهل السماء الثانية بمثل من في الأرض من الجن والإنس والملائكة ~~الذين نزلوا قبلهم ومثلهم معهم، حتى إذا كانوا مكان أصحابهم أضاءت الأرض ~~لوجوههم وخر أهل الأرض ساجدين وقالوا: أفيكم ربنا؟ قالوا ليس فينا وهو آت، ~~ثم أخذوا مصافهم من الأرض. # ثم ينزل أهل السماء الثالثة بمثل من في الأرض من الجن والإنس والملائكة ~~الذين نزلوا قبلهم ومثلهم معهم، حتى إذا كانوا مكان أصحابهم أضاءت الأرض ~~لوجوههم وخر أهل الأرض ساجدين، وقالوا: أفيكم ربنا؟ قالوا: ليس فينا وهو ~~آت، ثم ينزل أهل السماء الرابعة على قدرهم من التضعيف، ثم ينزل أهل السماء ~~الخامسة على قدر ذلك من التضعيف، ثم ينزل أهل السماء # السادسة على قدر ذلك من التضعيف، ثم ينزل أهل السماء السابعة على قدر ذلك ~~من التضعيف. # ثم ينزل الجبار تبارك وتعالى قال: {والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك ~~فوقهم يومئذ ثمانية} [الحاقة: 17] تحمله الملائكة على كواهلها بأيد وقوة ~~وحسن وجمال حتى إذا جلس على كرسيه نادى بصوته: {لمن الملك اليوم} [غافر: ~~16] فلا يجيبه أحد فيرد على نفسه: {لله الواحد القهار {16} اليوم تجزى كل ~~نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب {17} } [غافر: 16-17] . # ثم أتت عنق من النار تسمع وتبصر وتكلم حتى إذا أشرفت على رءوس الخلائق ~~نادت بصوتها: ألا إني قد وكلت بثلاثة، ألا إني قد وكلت بثلاثة، ألا إني قد ~~وكلت بثلاثة: بمن دعا مع الله إلها آخر، ومن دعا لله ولدا، ومن زعم أنه ~~العزيز الحكيم. # ثم صوبت رأسها وسط الخلائق فالتقطتهم كما يلتقط الحمام حب السمسم، ثم ~~غاضت بهم فألقتهم في النار، ثم عادت حتى إذا كانت بمكانها نادت: ألا إني قد ~~وكلت بثلاثة: بمن سب الله، وبمن كذب على الله، وبمن آذى الله. # فأما الذي ms279 سب الله فالذي زعم أنه اتخذ ولدا وهو الواحد الصمد {لم يلد ولم ~~يولد {3} ولم يكن له كفوا أحد {4} } [الإخلاص: 3-4] . # وأما الذي كذب على الله فقال: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله ~~من يموت بلى وعدا عليه حقا # PageV01P478 # ولكن أكثر الناس لا يعلمون {38} ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين ~~كفروا أنهم كانوا كاذبين {39} } [النحل: 38-39] وأما الذين آذوا الله ~~فالذين يصنعون الصور، فتلتقطهم كما تلتقط الطير الحب حتى تغيض بهم في جهنم. # قال: {الملك يومئذ الحق للرحمن} [الفرقان: 26] يخضع الملوك يومئذ لملك ~~الله والجبابرة لجبروت الله. # قال: {وكان يوما على الكافرين عسيرا} [الفرقان: 26] شديدا. # قوله: {ويوم يعض الظالم على يديه} [الفرقان: 27] أبي بن خلف: يأكلها ~~ندامة يوم القيامة. # {يا ليتني اتخذت مع الرسول} [الفرقان: 27] مع محمد إلى الله. # {سبيلا} [الفرقان: 27] باتباعه. # {يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا} [الفرقان: 28] عقبة بن أبي معيط. # {لقد أضلني عن الذكر} [الفرقان: 29] عن القرآن. # {بعد إذ جاءني} [الفرقان: 29] حدثني المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد قال: ~~كان أبي يحضر النبي، فزجره عقبة بن أبي معيط عن ذلك فهو قول أبي بن خلف في ~~الآخرة: {يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول} [الفرقان: 27] مع محمد {سبيلا} ~~[الفرقان: 27] قال قتادة: {سبيلا} [الفرقان: 27] بطاعة الله {يا ويلتى ~~ليتني لم أتخذ فلانا خليلا} [الفرقان: 28] يعني عقبة بن أبي معيط {خليلا} ~~[الفرقان: 28] وقال ابن # مجاهد عن أبيه: الشيطان. # {لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني} [الفرقان: 29] # PageV01P479 # قال الله: {وكان الشيطان للإنسان خذولا} [الفرقان: 29] يأمره بمعصية الله ~~ثم يخذله في الآخرة. # كقوله: {وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا ~~تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما ~~أشركتمون من قبل} [إبراهيم: 22] وحدثني الحسن بن دينار، عن حميد بن هلال، ~~عن بشير بن كعب قال: إذا قبضت نفس الكافر مر بروحه على إبليس فيقول: اشفع ~~لي. # فيقول: ما أملك لك ولا لنفسي شيئا. # قوله: {وقال الرسول} [الفرقان: 30] محمد صلى الله ms280 عليه وسلم. # {يا رب إن قومي} [الفرقان: 30] يعني من لم يؤمن به. # {اتخذوا هذا القرءان مهجورا} [الفرقان: 30] هجروه فلم يؤمنوا به. # وقال مجاهد: يهجرون بالقول فيه، يقولون هو كذب. # سعيد عن قتادة قال: هذا محمد يشتكي قومه إلى ربه. # قال الله يعزي نبيه: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين} [الفرقان: ~~31] من المشركين. # قال: {وكفى بربك هاديا} [الفرقان: 31] إلى دينه. # {ونصيرا} [الفرقان: 31] للمؤمنين على أعدائهم. # قوله: {وقال الذين كفروا لولا} [الفرقان: 32] يعني هلا. # {نزل عليه القرءان جملة واحدة} [الفرقان: 32] قال قتادة: أي كما أنزل على ~~موسى وعلى عيسى. # قال الله: {كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا} [الفرقان: 32] قال ~~قتادة: وبيناه تبيينا. # نزل في ثلاث وعشرين سنة. # {ولا يأتونك بمثل} [الفرقان: 33] يعني المشركين فيما كانوا يحاجونه به. # {إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا} [الفرقان: 33] تبيينا في تفسير مجاهد. # ذكره # PageV01P480 # عاصم بن حكيم. # وقال قتادة: أحسن تفصيلا. # قوله: {الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا} [الفرقان: 34] ~~من أهل الجنة. # {وأضل سبيلا} [الفرقان: 34] طريقا في الدنيا، لأن طريقهم إلى النار، ~~وطريق المؤمنين إلى الجنة. # - سعيد عن قتادة أن رجلا قال: يا رسول الله كيف يحشر الله الكفار على ~~وجوههم يوم القيامة؟ قال: «إن الذي أمشاه على رجليه قادر أن يمشيه على ~~وجهه» . # قوله: {ولقد آتينا موسى الكتاب} [الفرقان: 35] التوراة. # {وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا} [الفرقان: 35] أي عوينا وعضدا في تفسير ~~قتادة. # وتفسير الحسن: شريكا في الرسالة. # وهو واحد، وذلك قبل أن تنزل عليهما التوراة ثم نزلت عليهما بعد فقال: ~~{ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان} [الأنبياء: 48] التوراة. # وفرقانها حلالها وحرامها. # قال: {فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا} [الفرقان: 36] يعني ~~فرعون وقومه. # {فدمرناهم تدميرا} [الفرقان: 36] أي فكذبوهما {فدمرناهم تدميرا} ~~[الفرقان: 36] يعني الغرق الذي أهلكهم به كقوله: {فكذبوهما فكانوا من ~~المهلكين} [المؤمنون: 48] ، من المعذبين بالغرق في الدنيا ولهم النار في ~~الآخرة. # {وقوم نوح} [الفرقان: 37] أي: وأهلكنا قوم نوح أيضا بالغرق. # {لما كذبوا الرسل} [الفرقان: 37] يعني نوحا. # قال: {أغرقناهم وجعلناهم للناس آية} [الفرقان: 37] لمن بعدهم. ms281 # {وأعتدنا للظالمين} [الفرقان: 37] المشركين، يعنيهم. # PageV01P481 # {عذابا أليما} [الفرقان: 37] موجعا في الآخرة. # {وعادا وثمود} [الفرقان: 38] أي: وأهلكنا عادا وثمود تبعا للكلام الأول. # {وأصحاب الرس} [الفرقان: 38] أي: وأهلكنا أصحاب الرس، والرس بئر في قول ~~كعب. # المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد قال: الرس بئر كان عليها أناس. # وقال الحسن: واد. # وقال قتادة: أهل فلج باليمامة وآبار كانوا عليها. # قال يحيى: وبلغني أن الذي أرسل إليهم شعيب، وأنه أرسل إلى أهل مدين وإلى ~~أهل الرس جميعا. # ولم يبعث نبي إلى أمتين غيره فيما مضى، وبعث النبي إلى الجن والإنس كلهم. # قال: {وقرونا بين ذلك كثيرا} [الفرقان: 38] أي: وأهلكنا قرونا، أمما، أمة ~~بعد أمة {بين ذلك كثيرا} [الفرقان: 38] سعيد عن قتادة قال: القرن سبعون ~~سنة. # قال: {وكلا} [الفرقان: 39] يعني من ذكر ممن مضى. # {ضربنا له الأمثال} [الفرقان: 39] أي خوفناهم. # {وكلا تبرنا تتبيرا} [الفرقان: 39] أفسدنا فسادا، يعني إهلاكه الأمم ~~السالفة بتكذيبها رسلها. # قوله: {ولقد أتوا} [الفرقان: 40] يعني مشركي العرب. # {على القرية التي أمطرت مطر السوء} [الفرقان: 40] قال قتادة: يعني قرية ~~لوط. # ومطر السوء الحجارة التي رموا بها من السماء. # رمي بها من كان خارجا من المدينة وأهل السفر منهم. # قال: {أفلم يكونوا يرونها} [الفرقان: 40] فيتفكروا ويحذروا أن ينزل بهم ~~ما نزل # PageV01P482 # بهم، أي بلى قد أتوا عليها ورأوها، مثل قوله: {وإنكم لتمرون عليهم مصبحين ~~{137} وبالليل أفلا تعقلون {138} } [الصافات: 137-138] قال: {بل كانوا لا ~~يرجون نشورا} [الفرقان: 40] وقال قتادة: بعثا ولا حسابا. # قال: {وإذا رأوك} [الفرقان: 41] يعني الذين كفروا. # {إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا} [الفرقان: 41] فيما ~~يزعم. # يقوله بعضهم لبعض. # {إن كاد ليضلنا عن آلهتنا} [الفرقان: 42] يعنون أوثانهم. # {لولا أن صبرنا عليها} [الفرقان: 42] على عبادتها. # قال الله: {وسوف يعلمون حين يرون العذاب} [الفرقان: 42] في الآخرة. # {من أضل سبيلا} [الفرقان: 42] أي: من كان أضل سبيلا في الدنيا. # أي: فسوف يعلمون أنهم كانوا أضل سبيلا من محمد. # قوله: {أرأيت من اتخذ إلهه هواه} [الفرقان: 43] حدثني المبارك بن فضالة، ~~عن الحسن قال: هو المنافق يصيب ms282 هواه، كلما هوى شيئا فعله. # قوله: {اتخذ إلهه هواه} [الفرقان: 43] يعني المشرك. # {أفأنت تكون عليه} [الفرقان: 43] على الذي اتخذ إلهه هواه. # {وكيلا} [الفرقان: 43] حفيظا تحفظ عليه عمله حتى تجازيه به. # أي: إنك لست برب، إنما أنت نذير. # وقال السدي: {وكيلا} [الفرقان: 43] يعني مسيطرا. # قوله: {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون} [الفرقان: 44] يعني جماعة ~~المشركين. # {إن هم إلا كالأنعام} [الفرقان: 44] مما تعبدوا به. # {بل هم أضل سبيلا} [الفرقان: 44] # PageV01P483 # قوله: {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} [الفرقان: 45] أي: ألم تر كيف مد ربك ~~الظل. # {ولو شاء لجعله ساكنا} [الفرقان: 45] وحدثنا الحسن بن دينار، عن الحسن ~~قال: {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} [الفرقان: 45] قال: مده الله من حين ~~يطلع الفجر إلى أن تطلع الشمس. # {ولو شاء لجعله ساكنا} [الفرقان: 45] أي لا يزول. # قال: {ثم جعلنا الشمس عليه} [الفرقان: 45] أي على الظل. # {دليلا} [الفرقان: 45] فظللت الشمس كل شيء. # {ثم قبضناه} [الفرقان: 46] ثم قبضنا ذلك الظل. # {إلينا قبضا يسيرا} [الفرقان: 46] علينا، كقوله: {إن ذلك على الله يسير} ~~[الحج: 70] وقال السدي: {قبضا يسيرا} [الفرقان: 46] يعني خفيا. # وقال ابن مجاهد عن أبيه: ساكنا، لا تصيبه الشمس ولا يزول. # {ثم جعلنا الشمس عليه دليلا} [الفرقان: 45] تحويه. # {ثم قبضناه} [الفرقان: 46] حوى الشمس إياه. # قال يحيى: وذلك حين يقوم العمود نصف النهار حين لا يكون ظل، فإذا زالت ~~الشمس رجع الظل فازداد حتى تغيب الشمس. # قوله: {وهو الذي جعل لكم الليل لباسا} [الفرقان: 47] يعني سكنا يسكن فيه ~~الخلق. # وهو تفسير السدي. # {والنوم سباتا} [الفرقان: 47] يسبت النائم حتى لا يعقل. # {وجعل النهار نشورا} [الفرقان: 47] تفسير مجاهد: ينتشر فيه الخلق ~~لمعائشهم. # وقال قتادة: لمعائشهم، ولحوائجهم، ولتصرفهم. # وقال السدي: {نشورا} [الفرقان: 47] يتفرقون فيه يبتغون الرزق. # قوله: {وهو الذي أرسل الرياح بشرا} [الفرقان: 48] تلقح السحاب. # PageV01P484 # وتفسير السدي: {أرسل الرياح} [الفرقان: 48] بسط الرياح والسحاب. # من {بين يدي رحمته} [الفرقان: 48] بين يدي المطر. # قال: {وأنزلنا من السماء ماء} [الفرقان: 48] يعني المطر. # {طهورا} [الفرقان: 48] للمؤمنين يتطهرون به من الأحداث والجنابة. # وهو تفسير السدي. ms283 # قال: {لنحيي به} [الفرقان: 49] بالمطر. # {بلدة ميتا} [الفرقان: 49] اليابسة التي ليس فيها نبات. # {ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا {49} ولقد صرفناه بينهم ليذكروا} ~~[الفرقان: 49-50] يعني المطر. # - حدثني عاصم بن حكيم، عن سليمان التيمي، عن الحسن بن مسلم، عن ابن عباس ~~قال: ما عام بأكثر مطرا من عام، أو قال: ماء، ولكن الله يصرفه حيث يشاء. # وقرأ هذه الآية: {ولقد صرفناه بينهم ليذكروا} [الفرقان: 50] # قال الحسن: فيكونوا متذكرين بهذا المطر فيعلمون أن الذي أنزل هذا المطر ~~الذي يعيش به الخلق، وينبت به النبات في الأرض اليابسة قادر على أن يحيي ~~الموتى. # - سعيد عن قتادة أن ابن عباس قال: ما كان عام قط أقل مطرا من عام، ولكن ~~الله يصرفه بين عباده. # قوله: {فأبى أكثر الناس إلا كفورا} [الفرقان: 50] قال يحيى: سمعت سفيان ~~الثوري يقول: يقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا، ومطرنا بنوء كذا. # - وحدثنا حماد، عن عمرو بن دينار، عن عتاب، عن أبي سعيد الخدري قال: قال ~~رسول الله: " لو حبس المطر عن أمتي عشر سنين ثم صبه عليهم لأصبح طائفة من ~~أمتي كافرين يقولون: مطرنا بنوء مجدح ". # - وحدثني أبو الأشهب، عن الحسن قال: قال رسول الله: " ثلاث من أمر ~~الجاهلية لا يدعهن الناس: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، # PageV01P485 # والاستسقاء بالأنواء ". # قوله: {ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا} [الفرقان: 51] رسولا. # {فلا تطع الكافرين} [الفرقان: 52] فيما ينهونك عنه من طاعة الله. # {وجاهدهم به} [الفرقان: 52] بالقرآن. # وقال السدي: بالقول. # {جهادا كبيرا} [الفرقان: 52] شديدا. # قال يحيى: هذا الجهاد باللسان يومئذ بمكة قبل أن يؤمر بقتالهم. # قوله: {وهو الذي مرج البحرين} [الفرقان: 53] أفاض أحدهما في الآخر في ~~تفسير مجاهد، يعني العذب والمالح. # {هذا عذب فرات} [الفرقان: 53] أي حلو. # {وهذا ملح أجاج} [الفرقان: 53] قال قتادة: مر. # {وجعل بينهما برزخا} [الفرقان: 53] حاجزا، لا يغلب المالح على العذب، ولا ~~العذب على المالح فيما حدثني فطر عن مجاهد. # قوله: {وحجرا محجورا} [الفرقان: 53] حراما محرما أن يغلب أحدهما على ~~الآخر. # وقال الحسن: فصلا مفصلا. # وقال ابن مجاهد عن ms284 أبيه: برزخا لا يرى، وحجرا محجورا لا يراه أحد ولا ~~يختلط العذب بالبحر. # قوله: {وهو الذي خلق من الماء بشرا} [الفرقان: 54] خلق آدم من طين، ~~والطين كان من الماء. # {فجعله نسبا وصهرا} [الفرقان: 54] سعيد عن قتادة قال: ذكر الله الصهر مع ~~النسب وحرم أربع عشرة امرأة. # PageV01P486 # قال يحيى: حرم الله من النسب سبع نسوة، وحرم من الصهر سبع نسوة قال: ~~{حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] فلا يتزوج الرجل أمه ولا أم امرأته ولا ~~يجمع بينهما ولا يتزوجها بعدها، ولا ابنته، ولا ابنة امرأته، إلا ألا يكون ~~دخل بأمها فإنه يتزوجها بعدها، ولا يجمع بينهما. # قال: {وأخواتكم} [النساء: 23] فلا يتزوج أخته، ولا أخت امرأته لا يجمع ~~بين الأختين. # قال: {وعماتكم} [النساء: 23] فلا يتزوج عمته، ولا عمة امرأته، ولا يجمع ~~بين امرأته وعمتها. # قال: {وخالاتكم} [النساء: 23] فلا يتزوج خالته ولا خالة امرأته ولا يجمع ~~بين امرأته وخالتها. # قال: {وبنات الأخ} [النساء: 23] فلا يتزوج ابنة أخيه، ولا ابنة أخي ~~امرأته، لا يجمع بين امرأته ولا ابنة أخيها. # قال: {وبنات الأخت} [النساء: 23] فلا يتزوج ابنة أخته، ولا ابنة أخت ~~امرأته، لا يجمع بين امرأته وبين ابنة أختها. # فهذه أربع عشرة نسوة حرمهن الله، سبع من النسب وسبع من الصهر. # قال: {وكان ربك قديرا} [الفرقان: 54] قادرا على كل شيء. # قوله: {ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم} [الفرقان: 55] يعني ~~الأوثان. # {وكان الكافر على ربه ظهيرا} [الفرقان: 55] عوينا، ظاهر الشيطان على أمر ~~ربه في تفسير الحسن. # وقال بعضهم: هو أبو جهل أعان الشيطان على النبي. # قوله: {وما أرسلناك إلا مبشرا} [الفرقان: 56] قال قتادة: بالجنة. # {ونذيرا} [الفرقان: 56] من النار، ونذيرا من عذاب الله في الدنيا إن لم ~~يؤمنوا. # قوله: {قل ما أسألكم عليه} [الفرقان: 57] على القرآن. # {من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا} [الفرقان: 57] إنما جئتكم ~~بالقرآن ليتخذ به من آمن إلى ربه سبيلا يتقرب به إلى الله. # قوله: {وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده} [الفرقان: 58] قال ~~الحسن: بمعرفته. # {وكفى به ms285 بذنوب عباده خبيرا {58} الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ~~ستة # PageV01P487 # أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا {59} } [الفرقان: 58-59] ~~هو الحي الذي لا يموت و {الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ~~ثم استوى على العرش} [الفرقان: 59] {وإذا قيل لهم} [الفرقان: 60] يعني ~~المشركين. # {اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا} [الفرقان: 60] على ~~الاستفهام أي لا نفعل. # وهي تقرأ بالتاء والياء. # فمن قرأها بالتاء فهم يقولونه للنبي. # ومن قرأها بالياء فيقول: يقوله بعضهم لبعض: أنسجد لما يأمرنا محمد. # {وزادهم} [الفرقان: 60] قوله لهم: {اسجدوا للرحمن} [الفرقان: 60] {نفورا} ~~[الفرقان: 60] عن القرآن. # قوله: {تبارك الذي جعل} [الفرقان: 61] يعني نفسه. # {في السماء بروجا} [الفرقان: 61] وقال قتادة: نجوما. # {وجعل فيها سراجا} [الفرقان: 61] الشمس. # {وقمرا منيرا} [الفرقان: 61] يعني مضيئا. # وهي تجري في فلك دون السماء. # وقد قال: {الذي جعل في السماء بروجا} [الفرقان: 61] . # والسماء ما ارتفع. # وقال في آية أخرى: {ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء} [النحل: 79] ~~أي مرتفعات، متحلقات. # قوله: {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا} ~~[الفرقان: 62] حدثني أبو الأشهب، عن الحسن قال: من عجز في الليل كان له في ~~النهار مستعتب، ومن عجز في النهار كان له في الليل مستعتب. # {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] حدثني المبارك ~~بن فضالة، عن الحسن قال: الهون في كلام العرب: اللين والسكينة. # PageV01P488 # سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: بالوقار والسكينة. # وتفسير عمرو عن الحسن قال: إن الله مدح المؤمنين وذم المشركين فقال: ~~{وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] حلماء، وأنتم ~~أيها المشركون لستم بحلماء. # قوله: {وإذا خاطبهم الجاهلون} [الفرقان: 63] المشركون. # {قالوا سلاما} [الفرقان: 63] حدثني أبو الأشهب عن الحسن قال: حلماء إن ~~جهل عليهم لم يجهلوا. # قوله: {والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما} [الفرقان: 64] يصلون، أي: وأنتم ~~أيها المشركون لا تصلون. # - وحدثني همام، عن قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلوا من ~~الليل ولو ركعتين، ولو ms286 أربعا» . # قال يحيى: بلغني أنه من صلى من الليل ركعتين فهو من الذين يبيتون لربهم ~~سجدا وقياما. # قال: {والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما} ~~[الفرقان: 65] حدثني أبو الأشهب عن الحسن قال: قد علموا أن كل غريم مفارق ~~غريمه غير غريم جهنم. # وبعضهم يقول: {إن عذابها كان غراما} [الفرقان: 65] لزاما. # وهو مثل قول الحسن إلا أنه شبهه بالغريم يلزم غريمه. # وبعضهم يقول: انتقاما. # قوله: {إنها ساءت مستقرا} [الفرقان: 66] أي: بئس المستقر هو في تفسير ~~الحسن. # إن أهلها لا يستقرون فيها. # يعني كقوله: {عاملة ناصبة} [الغاشية: 3] أعملها الله وأنصبها في النار. # وقال: {يطوفون بينها وبين حميم آن} [الرحمن: 44] فهم في ترداد وعناء في ~~تفسير قتادة. # وأما قوله: {ومقاما} [الفرقان: 76] منزلا. # PageV01P489 # قوله: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا} [الفرقان: 67] قال ~~قتادة: الإسراف: النفقة في معصية الله، والإقتار: الإمساك عن حق الله. # قوله: {وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] وهذه نفقة الرجل على أهله. # وحدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب قال: بلغني أنهم أصحاب رسول الله ~~كانوا لا يأكلون طعاما يريدون به نعيما، ولا يلبسون ثوبا يريدون به جمالا ~~وكانت قلوبهم على قلب واحد. # قوله: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} [الفرقان: 68] وأنتم أيها ~~المشركون تدعون معه الآلهة. # تفسير الحسن. # قال: {ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون} [الفرقان: ~~68] حدثني الحسن بن دينار، عن الحسن قال: لما نزل في قاتل المؤمن قوله: ~~{ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها} [النساء: 93] إلى آخر ~~الآية. # اشتد ذلك عليهم فأتوا رسول الله وذكروا الفواحش وقالوا: قد قبلنا وفعلنا ~~وفعلنا فأنزل الله: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} [الفرقان: 68] بعد ~~إسلامهم، {ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق} [الفرقان: 68] بعد ~~إسلامهم {ولا يزنون} [الفرقان: 68] بعد إسلامهم. # {ومن يفعل ذلك يلق أثاما {68} يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه ~~مهانا {69} } [الفرقان: 68-69] ثم قال: {إلا من تاب} [الفرقان: 70] إلا من ~~كان أصاب ذلك في شرك ms287 فتاب. # {فأولئك يبدل الله سيئاتهم} [الفرقان: 70] التي أصابوها في الشرك. # {حسنات} [الفرقان: 70] قال: وسيئاتهم، الشرك. # {حسنات} [الفرقان: 70] . # وقال: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} [الزمر: 53] بالشرك {لا ~~تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا} [الزمر: 53] التي كانت في ~~الجاهلية. # - وحدثني حماد بن سلمة، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن مسعود # PageV01P490 # قال: قلت: يا رسول الله أي العمل أكبر؟ قال: «أن تجعل لخالقك ندا، وأن ~~تقتل ولدك مخافة أن يأكل معك، وأن تزني بحليلة جارك» . # ثم نزل القرآن: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي ~~حرم الله إلا بالحق ولا يزنون} [الفرقان: 68] حتى أتم الآية. # وفي تفسير الكلبي: أن وحشيا بعدما قتل حمزة كتب إلى النبي يسأله هل له ~~توبة وكتب إليه فيما كتب: إن الله أنزل آيتين بمكة أيستاني من كل خير: ~~{والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما {68} يضاعف له العذاب يوم القيامة ~~ويخلد فيه مهانا {69} } [الفرقان: 68-69] وإن وحشيا قد فعل هذا # كله، قد زنى، وأشرك، وقتل النفس التي حرم الله. # فأنزل الله. # {إلا من تاب} [الفرقان: 70] أي من الزنا {وآمن} [الفرقان: 70] بعد الشرك ~~{وعمل عملا صالحا} [الفرقان: 70] بعد السيئات {فأولئك يبدل الله سيئاتهم ~~حسنات} [الفرقان: 70] بالشرك الإيمان، وبالفجور العفاف {وكان الله غفورا ~~رحيما} [الفرقان: 70] . # فكتب بها رسول الله إليه، فقال وحشي: هذا شرط شديد فلعلي ألا أبقى بعد ~~التوبة حتى أعمل صالحا. # فكتب إلى رسول الله: هل من شيء أوسع من هذا؟ فأنزل الله: {إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] . # فكتب بها رسول الله إلى وحشي، فأرسل وحشي إلى رسول الله: إني أخاف ألا ~~أكون من مشيئة الله. # فأنزل الله في وحشي وأصحابه: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا ~~تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم} ms288 ~~[الزمر: 53] فكتب بها رسول الله إلى وحشي فأقبل وحشي، إلى رسول الله وأسلم. # قوله: {ومن يفعل ذلك يلق أثاما} [الفرقان: 68] سعيد عن قتادة قال: أي ~~نكالا. # قال: وكنا نحدث أنه واد في جهنم قعير غمر. # قوله: {يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا {69} إلا من تاب} ~~[الفرقان: 69-70] استثنى من تاب. # PageV01P491 # {وآمن وعمل عملا صالحا} [الفرقان: 70] الحسن بن دينار، عن الحسن في قوله ~~في { [طه:] وإني لغفار لمن تاب} [سورة طه: 82] من الشرك و {وآمن} [الفرقان: ~~70] وأخلص الإيمان لله {وعمل صالحا} [الفرقان: 71] في إيمانه. # سعيد عن قتادة قال: إلا من تاب من ذنبه، وآمن بربه، وعمل صالحا فيما بينه ~~وبين الله. # {فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} [الفرقان: 70] فأما التبديل في الدنيا ~~فطاعة الله بعد عصيانه، وذكر الله بعد نسيانه، والخير يعمله بعد الشر. # {وكان الله غفورا رحيما} [الفرقان: 70] قوله: {ومن تاب وعمل صالحا فإنه ~~يتوب إلى الله متابا} [الفرقان: 71] تقبل توبته إذا تاب قبل الموت كقوله في ~~سورة النساء: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت ~~قال إني تبت الآن} [النساء: 18] . # ويقال: تقبل التوبة من العبد ما لم يغرغر. # قوله: {والذين لا يشهدون الزور} [الفرقان: 72] الشرك. # وقال السدي: لا يحضرون الزور، يعني مجالس الكذب والباطل. # {وإذا مروا باللغو} [الفرقان: 72] الباطل، وهو ما فيه المشركون من ~~الباطل. # وقال بعضهم: اللغو هاهنا الشتم والأذى. # قال: {مروا كراما} [الفرقان: 72] ليسوا من أهله. # سعيد عن قتادة قال: {والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا ~~كراما} [الفرقان: 72] لا يشهدون أهل الباطل على باطلهم ولا يمالئونهم فيه. # قال: {والذين إذا ذكروا بآيات ربهم} [الفرقان: 73] القرآن. # {لم يخروا عليها صما وعميانا} [الفرقان: 73] لم يصموا عنها ولم يعموا ~~عنها. # وقال قتادة: لم يصموا عن الحق ولم يعموا عنه. # {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين} [الفرقان: 74] # PageV01P492 # تفسير ابن عباس: أعوانا على طاعة الله. # وتفسير الحسن: أي يرونهم مطيعين لله. # قال: {واجعلنا للمتقين إماما} [الفرقان: 74] قال قتادة: قادة في الخير ~~ودعاة ms289 هدى يؤتم بهم. # قال: {أولئك يجزون الغرفة} [الفرقان: 75] كقوله: {وهم في الغرفات آمنون} ~~[سبأ: 37] قوله: {بما صبروا} [الفرقان: 75] على طاعة الله وعن معصية الله. # {ويلقون فيها} [الفرقان: 75] الجنة. # {تحية وسلاما} [الفرقان: 75] التحية السلام، والسلام الخير الكثير. # كقوله: {من كل أمر {4} سلام هي} [القدر: 4-5] حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد، ~~عن أبيه قال: {من كل أمر {4} سلام هي} [القدر: 4-5] ، خير كلها {حتى مطلع ~~الفجر} [القدر: 5] يعني ليلة القدر. # قوله: {خالدين فيها} [الفرقان: 76] لا يموتون ولا يخرجون منها. # {حسنت مستقرا} [الفرقان: 76] قرارهم فيها. # قوله: {ومقاما} [الفرقان: 76] منزلا. # قوله: {قل ما يعبأ بكم ربي} [الفرقان: 77] ما يفعل بكم ربي. # {لولا دعاؤكم} [الفرقان: 77] لولا توحيدكم وإخلاصكم كقوله: {فادعوا الله ~~مخلصين له الدين} [غافر: 14] قال: {فقد كذبتم} [الفرقان: 77] يعني ~~المشركين. # {فسوف يكون لزاما} [الفرقان: 77] أخذا بالعذاب. # يعدهم بيوم بدر. # سعيد عن قتادة قال: كنا نحدث أنه يوم بدر. # فألزمهم الله يوم بدر عقوبة كفرهم وجحودهم، فعذبهم بالسيف يوم بدر. # PageV01P493 # وبلغني عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول: قد مضت البطشة الكبرى يوم ~~بدر. # واللزام والدخان: الجوع الذي كان أصابهم بمكة، والروم، والقمر. # قال يحيى: يعني قوله: {اقتربت الساعة وانشق القمر} [القمر: 1] . # وأما الروم فإنهم غلبوا فارس، وغلب المسلمون المشركين في يوم واحد. # وقوله: {سيهزم الجمع ويولون الدبر} [القمر: 45] يوم بدر. # وقوله: {حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد} [المؤمنون: 77] يوم بدر. # وقوله: {العذاب الأدنى} [السجدة: 21] يوم بدر. # وقوله: {وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك} [الطور: 47] يوم بدر. # وقوله: {قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون} ~~[السجدة: 29] يوم بدر في قول بعضهم. # وقول الحسن: النفخة الأولى بها يهلك آخر كفار هذه الأمة. # - عثمان، عن داود بن أبي هند، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: ثلاث ~~آيات قد مضين، اثنتان منهم يوم بدر، يوم ذو عذاب شديد، {سيهزم الجمع} ~~[القمر: 45] ، {وانشق القمر} [القمر: 1] عثمان عن الأعمش أن ابن عباس كان ~~يقول ذلك. # تم الجزء الأول ويليه الجزء ms290 الثاني وأوله تفسير سورة الشعراء # PageV01P494 ### | سورة الشعراء ### | تفسير سورة طسم الشعراء # وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم قوله: {طسم} [الشعراء: 1] # حدثنا أبو داود، قال: حدثنا يحيى، عن عثمان، عن قتادة، قال: هو اسم من ~~أسماء الكتاب، يعني: القرآن. # وقال الحسن: لا أدري ما تفسيرها غير أن قوما من السلف كانوا يقولون فيها ~~وأشباهها: أسماء السور ومفاتحها. # وتفسير سعيد، عن قتادة، قال: اسم من أسماء القرآن أقسم به ربك. # قوله: {تلك آيات الكتاب} [الشعراء: 2] هذه آيات الكتاب، القرآن. # {المبين} [الشعراء: 2] البين. # قوله: {لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين} [الشعراء: 3] المعلى، عن أبي ~~يحيى، عن مجاهد، قال: لعلك قاتل نفسك إن لم يؤمنوا بهذا القرآن، أي: فلا ~~تفعل. # قوله: {إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم} [الشعراء: 4] ، ~~يعني: فصارت أعناقهم. # {لها} للآية. # PageV02P495 # {خاضعين} [الشعراء: 4] ، أي: فظلوا خاضعين لها أعناقهم، وهذا تفسير ~~مجاهد. # وذلك أنهم كانوا يسألون النبي أن يأتيهم بآية، فهذا جواب لقولهم. # قوله: {وما يأتيهم من ذكر} [الشعراء: 5] ، يعني: القرآن. # {من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين} [الشعراء: 5] قال قتادة: أي: كلما ~~نزل من القرآن شيء جحدوا به. # قال: {فقد كذبوا فسيأتيهم} [الشعراء: 6] في الآخرة. # {أنباء ما كانوا به يستهزءون} [الشعراء: 6] في الدنيا، وهو عذاب النار، ~~فسيأتيهم تحقيق ذلك الخبر بدخولهم النار. # قوله: {أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم} [الشعراء: 7] ~~قال مجاهد: نبات ما يأكل الناس والأنعام، وكل ما ينبت في الأرض فالواحد منه ~~زوج، وهذا على الاستفهام، أي: قد رأوا كم أنبتنا في الأرض من كل زوج كريم ~~مما رأوا. # قال: {إن في ذلك لآية} [الشعراء: 8] لمعرفة بأن الذي أنبت هذه الأزواج في ~~الأرض قادر على أن يحيي الموتى. # قال: {وما كان أكثرهم مؤمنين} [الشعراء: 8] ، يعني: من مضى من الأمم. # قوله عز وجل: {وإن ربك لهو العزيز} [الشعراء: 9] في نقمته. # {الرحيم} بخلقه، فأما المؤمن فتتم عليه الرحمة في الآخرة، وأما الكافر ~~فهو ما أعطاه في الدنيا، فليس له إلا رحمة الدنيا وهي ms291 زائلة عنه، وليس له ~~في الآخرة نصيب. # قوله عز وجل: {وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين {10} قوم فرعون ~~ألا يتقون {11} } [الشعراء: 10-11] ، أي: فليتقوا الله. # PageV02P496 # قال موسى. # {رب إني أخاف أن يكذبون {12} ويضيق صدري} [الشعراء: 12-13] فلا ينشرح ~~بتبليغ الرسالة، فشجعني حتى أبلغ الرسالة. # {ولا ينطلق لساني} [الشعراء: 13] ، للعقدة التي كانت في لسانه. # {فأرسل إلى هارون} [الشعراء: 13] ، كقوله: {رب اشرح لي صدري {25} ويسر لي ~~أمري {26} واحلل عقدة من لساني {27} يفقهوا قولي {28} واجعل لي وزيرا من ~~أهلي {29} هارون أخي {30} اشدد به أزري {31} وأشركه في أمري {32} } [طه: ~~25-32] ، ففعل الله ذلك به، وأشركه معه في الرسالة. # وقال السدي: {فأرسل إلى هارون} [الشعراء: 13] ، يعني: مع هارون، وهي تقرأ ~~على وجهين: {ويضيق صدري} [الشعراء: 13] بالرفع، {ولا ينطلق لساني} ~~[الشعراء: 13] ، والحرف الآخر بالنصب: ويضيق صدري ولا ينطلق لساني، أي: أني ~~أخاف أن يكذبون، وأخاف أن ويضيق صدري ولا ينطلق لساني. # قوله عز وجل: {ولهم علي ذنب} [الشعراء: 14] عاصم بن حكيم، أن مجاهدا، ~~قال: قتل موسى النفس. # وقال قتادة: يعني: النفس التي قتل، يعني: القبطي الذي قتله خطأ، حيث وكزه ~~فمات. # {فأخاف أن يقتلون} [الشعراء: 14] . # PageV02P497 # {قال} الله. # {كلا} : ليسوا بالذين يصلون إلى قتلك حتى تبلغ عني الرسالة. # ثم استأنف الكلام فقال: {فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون} [الشعراء: 15] ~~كقوله: {إنني معكما أسمع وأرى} [طه: 46] . # {فأتيا فرعون فقولا} [الشعراء: 16] يقول لموسى وهارون. # {إنا رسول رب العالمين} [الشعراء: 16] وهي كلمة من كلام العرب، يقول ~~الرجل للرجل: من كان رسولك إلى فلان؟ فيقول: فلان وفلان وفلان. # قوله عز وجل: {أن أرسل معنا بني إسرائيل} [الشعراء: 17] ولا تمنعهم من ~~الإيمان، ولا تأخذ منهم الجزية، وكان بنو إسرائيل في القبط بمنزلة أهل ~~الجزية فينا، وهو كقوله: {أن أدوا إلي عباد الله} [الدخان: 18] ، يعني: بني ~~إسرائيل. # قوله: {قال ألم نربك فينا وليدا} [الشعراء: 18] ، يعني: عبدا وهو تفسير ~~السدي، {وليدا} [الشعراء: 18] يقول: صغيرا. # قال يحيى: بلغني عن ابن عباس: أن موسى لما دخل على فرعون عرفه عدو الله، ~~فقال: {ألم نربك فينا ms292 وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين} [الشعراء: 18] لم تدع ~~هذه النبوة التي تدعيها اليوم. # قال يحيى: بلغني عن ابن عباس أن موسى لما دخل على فرعون قال له فرعون: من ~~أنت؟ قال: أنا رسول الله، قال: ليس عن هذا أسألك، ولكن # PageV02P498 # من أنت، وابن من أنت؟ قال: أنا موسى بن عمران، فقال: {ألم نربك فينا ~~وليدا} [الشعراء: 18] إلى آخر الآية. # قوله عز وجل: {وفعلت فعلتك التي فعلت} [الشعراء: 19] ، يعني: النفس التي ~~قتل. # قال: {وأنت من الكافرين} [الشعراء: 19] لنعمتنا، أي: إنا ربيناك. # وقال السدي: {من الكافرين} [الشعراء: 19] ، يعني: الكافرين لنعمتي إذ ~~ربيتك صغيرا وأحسنت إليك. # وقال الحسن: {وأنت من الكافرين} [الشعراء: 19] بأني إله. # قال موسى. # {فعلتها إذا وأنا من الضالين} [الشعراء: 20] قال قتادة، وهو تفسير السدي: ~~أي: من الجاهلين. # قال قتادة: وهي كذلك في بعض القراءة، وإنما كان جهلا به ولم يتعمده، أي: ~~لم يتعمد قتله. # {ففررت منكم} [الشعراء: 21] تفسير السدي، يعني: فهربت منكم. # {لما خفتكم} [الشعراء: 21] ، يعني: حيث توجه تلقاء مدين. # {فوهب لي ربي حكما} [الشعراء: 21] النبوة. # {وجعلني من المرسلين} [الشعراء: 21] ثم قال: {وتلك نعمة تمنها علي} ~~[الشعراء: 22] لقول فرعون له: {وأنت من الكافرين} [الشعراء: 19] لنعمتنا. # {أن عبدت بني إسرائيل} [الشعراء: 22] موسى بقوله لفرعون، أراد إلا يسوغ ~~عدو الله ما # PageV02P499 # امتن به عليه، فقال: {وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل} ~~[الشعراء: 22] فاتخذت قومي عبيدا وكانوا أحرارا، وأخذت أموالهم، فأنفقت علي ~~من أموالهم وربيتني بها، فأنا أحق بأموال قومي منك. # وتفسير مجاهد: {أن عبدت بني إسرائيل} [الشعراء: 22] قهرت، وعذبت، ~~واستعملت بني إسرائيل. # وقال قتادة: قال موسى لفرعون: أتمن علي يا فرعون بأن اتخذت قومي عبيدا ~~وكانوا أحرارا فقهرتهم؟ وقال ابن مجاهد عن أبيه: قهرتهم. # {قال فرعون وما رب العالمين {23} قال} [الشعراء: 23-24] موسى. # {رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين {24} قال} [الشعراء: ~~24-25] فرعون. # {لمن حوله ألا تستمعون} [الشعراء: 25] ، أي: إلى ما يقول. # قال موسى. # {ربكم ورب آبائكم الأولين} [الشعراء: 26] جوابا لقوله في أول الكلام: ~~{وما رب العالمين} ms293 [الشعراء: 23] . # قال فرعون. # {إن رسولكم الذي أرسل إليكم} [الشعراء: 27] في ما يدعي. # {لمجنون {27} قال} [الشعراء: 27-28] موسى. # {رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون} [الشعراء: 28] ، وهذا تبع ~~للكلام الأول: {وما رب العالمين} [الشعراء: 23] . # قال فرعون: {لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين} [الشعراء: 29] ، ~~لأخلدنك في السجن. # قال له موسى: # PageV02P500 # {أولو جئتك بشيء مبين} [الشعراء: 30] بين. # {قال فأت به إن كنت من الصادقين} [الشعراء: 31] . # قال: {فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين} [الشعراء: 32] ، حية، أشعر، ذكر، ~~يكاد يسرط فرعون، غرزت ذنبها في الأرض ورفعت صدرها ورأسها، وأهوت إلى عدو ~~الله لتأخذه، فجعل يميل ويقول: يا موسى خذها، يا موسى خذها، فأخذها موسى. # قال: {ونزع يده} [الشعراء: 33] أدخل يده في جيب قميصه ثم أخرجها، فهو ~~قوله: {ونزع يده} [الشعراء: 33] ، أي: أخرج يده. # {فإذا هي بيضاء للناظرين} [الشعراء: 33] يغشى البصر من بياضها. # حدثني قرة بن خالد، عن الحسن، قال: أخرجها والله كأنها مصباح. # {قال للملإ حوله} [الشعراء: 34] فرعون يقوله. # {إن هذا لساحر عليم} [الشعراء: 34] بالسحر. # {يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون} [الشعراء: 35] فأراد قتله، ~~فقال له صاحبه: لا تقتله، فإنما هو ساحر، ومتى ما تقتله أدخلت على الناس في ~~أمره شبهة، ولكن {أرجه وأخاه} [الشعراء: 36] أخره وأخاه، فإنما هو ساحر، ~~ومتى ما تقتله، في تفسير الحسن. # وقال قتادة: احبسه وأخاه. # {وابعث في المدائن حاشرين} [الشعراء: 36] يحشرون عليك السحرة. # {يأتوك بكل سحار عليم} [الشعراء: 37] بالسحر. # قال الله: {فجمع السحرة لميقات يوم معلوم} [الشعراء: 38] ، وهو قوله: ~~{موعدكم يوم # PageV02P501 # الزينة} [طه: 59] ، {يوم الزينة} [طه: 59] يوم عيد لهم كان يجتمع فيه أهل ~~القرى والناس، فأراد موسى أن يفضحه على رءوس الناس. # قال: {وقيل للناس} [الشعراء: 39] قاله بعضهم لبعض. # {هل أنتم مجتمعون {39} لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين {40} فلما ~~جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا} [الشعراء: 39-41] على الاستفهام. # {إن كنا نحن الغالبين {113} قال} [الأعراف: 113-114] فرعون. # {نعم وإنكم إذا لمن المقربين} [الشعراء: 42] في العطية والقربة في ~~المنزلة في تفسير الحسن. # وقال قتادة: في ms294 العطية والفضيلة. # {قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون {43} فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا ~~بعزة فرعون} [الشعراء: 43-44] بعظمة فرعون في تفسير السدي. # {إنا لنحن الغالبون {44} فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون {45} } ~~[الشعراء: 44-45] تسرط حبالهم وعصيهم، لما ألقوا حبالهم وعصيهم خيل إلى ~~موسى أن حبالهم وعصيهم حيات كما كانت عصا موسى، فألقى موسى عصاه فإذا هي ~~أعظم من حياتهم، ثم رقوا فازدادت حياتهم وعصيهم عظما في أعين الناس، وجعلت ~~عصا موسى تعظمهم وهم يرقون حتى أنفذوا سحرهم، فلم يبق منه # شيء، وعظمت عصا موسى حتى سدت الأفق، ثم فتحت فاها فابتلعت ما ألقوا، ثم ~~أخذ موسى عصاه بيده، فإذا حبالهم وعصيهم قد ذهبت، فهو قوله: {فألقى موسى ~~عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون} [الشعراء: 45] . # PageV02P502 # {فألقي السحرة ساجدين {46} قالوا آمنا برب العالمين {47} رب موسى وهارون ~~{48} قال آمنتم له} [الشعراء: 46-49] أصدقتموه. # {قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم} [الشعراء: 49] ، أي: لعالمكم في علم السحر، ~~ولم يكن أكبرهم في السن، وهذا تفسير السدي. # قال: {الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف} ~~[الشعراء: 49] اليد اليمنى والرجل اليسرى. # {ولأصلبنكم أجمعين {49} قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون {50} إنا نطمع ~~أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا} [الشعراء: 49-51] ، يعني: بأن كنا {أول ~~المؤمنين} [الشعراء: 51] من السحرة. # وقال السدي: {أن كنا} [الشعراء: 51] بأن كنا {أول المؤمنين} [الشعراء: ~~51] أول المصدقين من بني إسرائيل لما جاء به موسى. # سعيد عن قتادة، قال: كانوا أول النهار سحرة وآخره شهداء. # قوله عز وجل: {وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي} [الشعراء: 52] ، أي: ~~ليلا. # وقد قال في آية أخرى: {فأسر بعبادي ليلا} [الدخان: 23] تفسير ابن مجاهد ~~عن أبيه أن موسى وبني إسرائيل لما خرجوا تلك الليلة كسف (بالقمر) وأظلمت ~~الأرض. # قال: {إنكم متبعون} [الشعراء: 52] ، أي: يتبعكم فرعون وقومه. # {فأرسل فرعون في المدائن حاشرين {53} إن هؤلاء لشرذمة قليلون {54} } ~~[الشعراء: 53-54] # PageV02P503 # يعني هم قليل في كثير، وكان أصحاب موسى ست مائة ألف، وفرعون وأصحابه ستة ~~آلاف ألف، هذا تفسير ms295 السدي. # وعن سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن بني إسرائيل الذين قطع بهم موسى ~~البحر كانوا ست مائة ألف مقاتل، بني عشرين سنة فصاعدا. # وقال الحسن: سوى الحشم. # قال قتادة: كان مقدمة فرعون ألف ألف حصان ومائتي ألف ألف حصان. # قال يحيى: وبلغني أن جميع جنوده كانوا أربعين ألف ألف. # قال: {وإنهم لنا لغائظون {55} وإنا لجميع حاذرون {56} } [الشعراء: 55-56] ~~متسلحون. # عن أبيه قال: وحدثني يونس بن إسحاق عن أبيه، قال: سمعت الأسود بن يزيد ~~يقرأ هذا الحرف: {وإنا لجميع حاذرون} [الشعراء: 56] . # وفي حديث نعيم بن يحيى، عن ذكرياء، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد ~~{حاذرون} [الشعراء: 56] يقول: مقوون. # قال يحيى: وسمعت بعضهم يقول: {حاذرون} [الشعراء: 56] في القوة والسلاح. # PageV02P504 # {فأخرجناهم من جنات وعيون {57} وكنوز} [الشعراء: 57-58] ، أي: وأموال. # {ومقام كريم} [الشعراء: 58] ، أي: منزل حسن. # وقال قتادة: {ومقام كريم} [الشعراء: 58] ، أي: في الدنيا. # وقال السدي: {ومقام كريم} [الشعراء: 58] ، يعني: مسكنا حسنا. # قال: {كذلك} [الشعراء: 74] ، أي: كذلك كان الخبر، في تفسير الحسن. # وقال بعضهم: كذلك، أي: هكذا، ثم انقطع الكلام ثم قال: {وأورثناها بني ~~إسرائيل} [الشعراء: 59] رجعوا إلى مصر بعدما أهلك الله فرعون وقومه في ~~تفسير الحسن. # قال: {فأتبعوهم مشرقين} [الشعراء: 60] قال قتادة: اتبع فرعون وجنوده موسى ~~حين أشرقت الشمس. # رجع إلى أول القصة {فأخرجناهم من جنات وعيون} [الشعراء: 57] حيث اتبعوا ~~بني إسرائيل صبيحة الليلة التي سروا فيها حين أشرقت الشمس. # {فلما تراءى الجمعان} [الشعراء: 61] جمع موسى وجمع فرعون. # {قال أصحاب موسى إنا لمدركون {61} قال} [الشعراء: 61-62] موسى. # {كلا إن معي ربي سيهدين} [الشعراء: 62] الطريق. # عن أبيه عن سعيد عن قتادة، قال: ذكر لنا أن مؤمن آل فرعون كان بين يدي ~~نبي الله موسى يومئذ يسير ويقول: أين أمرت يا نبي الله؟ فيقول له موسى: ~~أمامك، فيقول له المؤمن: وهل أمامي إلا البحر؟ والله ما # PageV02P505 # كذبت ولا كذبت، ثم يسير ساعة ثم يلتفت فيقول: أين أمرت يا نبي الله؟ ~~فيقول: أمامك، فيقول: وهل أمامي إلا البحر؟ فقال: والله ما كذبت ولا ms296 كذبت، ~~ثم يسير # ساعة ثم يلتفت فيقول: أين أمرت يا نبي الله؟ فيقول: أمامك، يقول وهل ~~أمامي إلا البحر؟ والله ما كذبت ولا كذبت، حتى دخلوا البحر. # قوله عز وجل: {فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر} [الشعراء: 63] جاءه ~~جبريل على فرس فأمره أن يضرب البحر بعصاه، فضربه موسى بعصاه. # {فانفلق} [الشعراء: 63] البحر. # {فكان كل فرق كالطود العظيم} [الشعراء: 63] قال قتادة: والطود الجبل، أي: ~~كالجبل العظيم، صار اثني عشر طريقا لكل سبط طريق، وصار ما بين كل طريقين ~~منه مثل القناطر ينظر بعضهم إلى بعض. # قال: {وأزلفنا ثم الآخرين} [الشعراء: 64] قال قتادة: يقول: أدنينا فرعون ~~وجنوده إلى البحر. # قال: {وأنجينا موسى ومن معه أجمعين {65} ثم أغرقنا الآخرين {66} } ~~[الشعراء: 65-66] عن أبيه، عن سعيد بن قتادة قال: ذكر لنا أنه لما خرج آخر ~~أصحاب موسى، ودخل آخر أصحاب فرعون تغطمط البحر عليهم، فأغرقهم. # PageV02P506 # قال: {إن في ذلك لآية} [الشعراء: 67] لعبرة لمن اعتبر، وحذر أن ينزل به ~~ما نزل بهم. # قال: {وما كان أكثرهم مؤمنين {8} وإن ربك لهو العزيز الرحيم {9} } ~~[الشعراء: 8-9] وهي مثل الأولى. # قوله عز وجل: {واتل عليهم} [الشعراء: 69] واقرأ عليهم. # {نبأ إبراهيم} [الشعراء: 69] خبر إبراهيم. # {إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون {70} قالوا نعبد أصناما فنظل لها} ~~[الشعراء: 70-71] فنصير لها. # وقال السدي: {فنظل لها عاكفين} [الشعراء: 71] ، أي: فنقيم لها عابدين. # وقال قتادة: {عاكفين} [الشعراء: 71] ، أي: عابدين. # {قال هل يسمعونكم إذ تدعون} [الشعراء: 72] قال قتادة: أي: هل تجيبكم ~~آلهتكم إذا دعوتموهم. # {أو ينفعونكم أو يضرون} [الشعراء: 73] ، أي: هل يسمعون دعاءكم إذا ~~دعوتموهم لرغبة يعطونكموها، أو لضراء يكشفونها عنكم، أي: أنها لا تسمع ولا ~~تنفع ولا تضر. # {قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون} [الشعراء: 74] فلم تكن لهم حجة ~~فقالوا هذا القول وليس لهم حجة. # {قال} إبراهيم: {أفرأيتم ما كنتم تعبدون {75} أنتم وآباؤكم الأقدمون {76} ~~فإنهم عدو لي إلا رب العالمين {77} } [الشعراء: 75-77] # PageV02P507 # يقول: أنتم وآباؤكم عدو لي إلا من عبد رب العالمين من آبائكم الأولين، ~~فإنه ليس لي بعدو وهذا تفسير الحسن. ms297 # وقال الكلبي: يعني: ما خلطوا بعبادتهم رب العالمين، فإنهم عدو لي. # قال: {الذي خلقني فهو يهدين} [الشعراء: 78] الذي خلقني وهداني. # {والذي هو يطعمني ويسقين {79} وإذا مرضت فهو يشفين {80} والذي يميتني ثم ~~يحيين {81} } [الشعراء: 79-81] ، يعني: البعث. # {والذي أطمع} [الشعراء: 82] وهو طمع اليقين. # {أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين} [الشعراء: 82] يوم يدين الله الناس فيه ~~بأعمالهم في تفسير قتادة. # وقال مجاهد: يوم الحساب وهو واحد. # وقوله: {خطيئتي} تفسير مجاهد، يعني: قوله إنه {سقيم} وقوله: {بل فعله ~~كبيرهم هذا} وقوله لسارة: إن سألوك فقولي إنك أختي. # قال يحيى: وحدثنيه همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # قوله عز وجل: {رب هب لي حكما} [الشعراء: 83] ثبتني على النبوة. # {وألحقني بالصالحين} [الشعراء: 83] أهل الجنة. # {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} [الشعراء: 84] في الآخرة، فليس من أهل ~~دين # PageV02P508 # إلا وهم يتولونه ويحبونه، وهي مثل قوله: {وتركنا عليه في الآخرين} ~~[الصافات: 78] ، أي: أبقينا عليه في الآخرين الثناء الحسن. # قوله عز وجل: {واجعلني من ورثة جنة النعيم} [الشعراء: 85] وهو اسم من ~~أسماء الجنة. # {واغفر لأبي إنه كان من الضالين} [الشعراء: 86] قال إبراهيم هذا في حياة ~~أبيه، وكان في طمع في أن يؤمن، فلما مات تبين له أنه من أهل النار، فلم يدع ~~له. # قوله عز وجل: {ولا تخزني يوم يبعثون} [الشعراء: 87] ، يعني: ولا تعذبني، ~~تفسير السدي، {يوم يبعثون} [الشعراء: 87] . # عن أبيه، قال: حدثني أبو الأشهب، عن الحسن، قال: إن أبا إبراهيم يأخذ ~~بحجزة إبراهيم يوم القيامة، فيقول إبراهيم: يا رب وعدتني ألا تخزيني، ~~فبينما هو كذلك أفلتت يده منه فلم يره إلا وهو يهوي في النار كأنه ضبعان ~~أمدر، فأعرض بوجهه وأمسك بأنفه وقال: يا رب ليس بأبي، ليس بأبي. # وعن الحسن بن دينار، عن حميد بن هلال، عن قيس بن عباد قال: بينما الناس ~~على ذبابة الجسر، يعني: جسر جهنم، إذ جاء رجل هو أحد عباد الله الصالحين، ~~قال الحسن بن دينار: وحدثنا الحسن أن رسول الله عليه السلام، قال: ms298 هو ~~إبراهيم، وقال قيس بن عباد: وهو آخذ بيد أبيه فقال: رب، أبي، وقضيت ألا ~~تخزيني، فما يزال متعلقا به حتى # PageV02P509 # يحوله الله في صورة ضبعان أمدر، # فيرسله ويقول: لست بأبي. # قوله عز وجل: {يوم لا ينفع مال ولا بنون {88} إلا من أتى الله بقلب سليم ~~{89} } [الشعراء: 88-89] قال قتادة: أي: من الشرك، في تفسير سعيد، عن ~~قتادة. # قوله عز وجل: {وأزلفت الجنة للمتقين} [الشعراء: 90] ، أي: وأدنيت الجنة ~~للمتقين، في تفسير سعيد، عن قتادة. # {وبرزت الجحيم للغاوين} [الشعراء: 91] ، أي: ونحيت، أظهرت الجحيم، النار. # {للغاوين} [الشعراء: 91] ، أي: للضالين، المشركين. # {وقيل لهم} [الشعراء: 92] ، أي: للضالين. # {أين ما كنتم تعبدون {92} من دون الله} [الشعراء: 92-93] ، يعني: ~~الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة من عبدوا من دون الله. # {هل ينصرونكم} [الشعراء: 93] ، يعني: هل يمنعونكم من عذاب الله. # {أو ينتصرون} [الشعراء: 93] أو يمتنعون من عذاب الله. # قال: {فكبكبوا فيها} [الشعراء: 94] فقذفوا فيها، يعني: المشركين. # {هم والغاوون} [الشعراء: 94] . # قال قتادة: {والغاوون} [الشعراء: 94] الشياطين. # قال: {وجنود إبليس أجمعون {95} قالوا} [الشعراء: 95-96] ، قال المشركون ~~للشياطين. # PageV02P510 # {وهم فيها يختصمون} [الشعراء: 96] وهو تبرؤ بعضهم من بعض، ولعن بعضهم ~~بعضا. # {تالله} [الشعراء: 97] قسم يقسمون بالله. # {إن كنا} [الشعراء: 41] في الدنيا. # {في ضلال مبين} [القصص: 85] بين. # وقال السدي: {تالله إن كنا لفي ضلال مبين} [الشعراء: 97] يقول: والله لقد ~~كنا {لفي ضلال مبين} [الشعراء: 97] . # {إذ نسويكم برب العالمين} [الشعراء: 98] ، أي: نتخذكم آلهة. # {وما أضلنا إلا المجرمون} [الشعراء: 99] ، أي: الشياطين هم أضلونا لما ~~دعوهم إليه من عبادة الأوثان. # {فما لنا من شافعين} [الشعراء: 100] يشفعون لنا اليوم عند الله حتى لا ~~يعذبنا. # {ولا صديق حميم} [الشعراء: 101] ، أي: شفيق في تفسير مجاهد، يحمل عنا من ~~ذنوبنا كما كان يحمل الحميم عن حميمه في الدنيا. # وهي في تفسير الحسن: القرابة، كما يحمل ذو القرابة عن قرابته، والصديق عن ~~صديقه. # وقال السدي: {ولا صديق حميم} [الشعراء: 101] ، يعني: قريب القرابة، قالوا ~~هنا حين شفع للمذنبين من المؤمنين، فأخرجوا منها كقوله: {فما تنفعهم شفاعة ~~الشافعين} [المدثر: 48] . # {فلو أن لنا كرة} [الشعراء: ms299 102] : رجعة إلى الدنيا. # PageV02P511 # {فنكون من المؤمنين} [الشعراء: 102] . # قال الله: {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين {8} وإن ربك لهو العزيز ~~الرحيم {9} } [الشعراء: 8-9] وهي مثل الأولى. # قوله عز وجل: {كذبت قوم نوح المرسلين} [الشعراء: 105] ، يعني: نوحا. # {إذ قال لهم أخوهم نوح} [الشعراء: 106] أخوهم في النسب وليس بأخيهم في ~~الدين. # {ألا تتقون} [الشعراء: 106] يقول: ألا تخشون الله، وهو تفسير السدي، ~~يأمرهم أن يتقوا الله. # {إني لكم رسول أمين} [الشعراء: 107] على ما جئتكم به. # {فاتقوا الله وأطيعون {108} وما أسألكم عليه} [الشعراء: 108-109] على ما ~~جئتكم به من الهدى. # {من أجر إن أجري} [الشعراء: 109] إن ثوابي. # {إلا على رب العالمين {109} فاتقوا الله وأطيعون {110} قالوا أنؤمن لك} ~~[الشعراء: 109-111] أنصدقك. # {واتبعك الأرذلون} [الشعراء: 111] قال قتادة: سفلة الناس وأراذلهم، أي: ~~وسقطهم. # قال: {وما علمي بما كانوا يعملون} [الشعراء: 112] ، أي: بما يعملون، إنما ~~أقبل منهم الظاهر وليس لي بباطن أمرهم علم. # {إن حسابهم} [الشعراء: 113] ، يعني: ما جزاؤهم، وهو تفسير السدي. # {إلا على ربي لو تشعرون {113} وما أنا بطارد المؤمنين {114} } [الشعراء: ~~113-114] يعنيهم. # {إن أنا إلا نذير مبين {115} قالوا لئن لم تنته يا نوح} [الشعراء: ~~115-116] عما تدعونا إليه، وعن ذم آلهتنا وشتمها. # {لتكونن من المرجومين} [الشعراء: 116] قال قتادة: بالحجارة، فلنقتلنك ~~بها. # PageV02P512 # {قال} [الشعراء: 117] نوح. # {رب إن قومي كذبون {117} فافتح بيني وبينهم فتحا} [الشعراء: 117-118] قال ~~قتادة: اقض بيني وبينهم قضاء. # {ونجني ومن معي من المؤمنين} [الشعراء: 118] والفتح القضاء، وإذا قضى ~~الله بين النبي وقومه هلكوا، وهذا حيث أمر بالدعاء عليهم، فاستجيب له، ~~فأهلكهم الله، ونجاه ومن معه من المؤمنين. # قال: {فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون} [الشعراء: 119] والمشحون ~~الموقر بحمله مما حمل نوح في السفينة من كل زوجين اثنين، ومن معه من ~~المؤمنين، كان معه امرأته وثلاثة بنين له: سام، وحام، ويافث، ونساؤهم، ~~فجميعهم ثمانية. # قال: {ثم أغرقنا بعد} [الشعراء: 120] من أنجينا في السفينة. # {الباقين} [الشعراء: 120] وهم قوم نوح، وفيها تقديم ثم أغرقنا الباقين ~~بعد. # {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين {8} وإن ربك ms300 لهو العزيز الرحيم ~~{9} } [الشعراء: 8-9] وهي مثل الأولى. # قوله عز وجل: {كذبت عاد المرسلين} [الشعراء: 123] ، يعني: هودا أخاهم. # {إذ قال لهم أخوهم هود} [الشعراء: 124] أخوهم في النسب وليس بأخيهم في ~~الدين. # {ألا تتقون} [الشعراء: 106] الله، يقول: ألا تخشون الله، تفسير السدي، ~~يأمرهم أن يتقوا الله. # {إني لكم رسول أمين} [الشعراء: 107] على ما جئتكم به. # {فاتقوا الله وأطيعون {108} وما أسألكم عليه} [الشعراء: 108-109] ، أي: ~~على ما جئتكم به. # PageV02P513 # {من أجر إن أجري} [الشعراء: 109] وثوابي. # {إلا على رب العالمين {127} أتبنون} [الشعراء: 127-128] على الاستفهام، ~~أي: قد فعلتم. # {بكل ريع} [الشعراء: 128] ، أي: بكل طريق في تفسير قتادة. # وقال ابن مجاهد عن أبيه: بكل فج بين جبلين. # {آية} [الشعراء: 128] ، أي: علما. # {تعبثون} [الشعراء: 128] تلعبون. # وقال ابن مجاهد، عن أبيه: إنه بنيان. # قال: {وتتخذون مصانع} [الشعراء: 129] قال الحسن: البناء. # وقال الكلبي: القصور. # قال يحيى: ويقال مصانع للماء. # {لعلكم تخلدون} [الشعراء: 129] في الدنيا، أي: لا تخلدون فيها. # عن أبيه قال: حدثني إسرائيل بن يونس، والخليل بن مرة، عن قتادة، قال: ~~كانت في الحرف الأول: وتتخذون مصانع كأنكم تخلدون فيها. # وتفسير سعيد عن قتادة، قال: في بعض القراءة: كأنكم خالدون في الدنيا. # قوله عز وجل: {وإذا بطشتم} [الشعراء: 130] بالمؤمنين. # PageV02P514 # {بطشتم جبارين} [الشعراء: 130] ، يعني: قتالين تعدون عليهم، هود يقوله ~~لهم، أي: أسرفتم في العقوبة. # وقال السدي: {بطشتم جبارين} [الشعراء: 130] ، يعني: قتالين، يقول: إذا ~~عاقبتم أسرفتم في العقوبة جعلتم مكان الضرب قتلا، يقول: إذا أخذتم أخذتم، ~~فقتلتم في غير حق. # {فاتقوا الله وأطيعون {131} واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون {132} } ~~[الشعراء: 131-132] ثم أخبر بالذي أمدهم به، فقال: {أمدكم بأنعام وبنين ~~{133} وجنات وعيون {134} إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم {135} قالوا سواء ~~علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين {136} } [الشعراء: 133-136] ، أي: أو لم ~~تعظنا. # {إن هذا} [الشعراء: 137] ، أي: الذي جئتنا به. # {إلا خلق الأولين} [الشعراء: 137] في تفسير الحسن. # عن أبيه، قال: وحدثني إسماعيل بن مسلم، قال: اختلفت أنا ومالك بن دينار ~~في هذا الحرف، فقلت أنا: إن هذا إلا خلق الأولين ms301 وقال مالك بن دينار: {خلق ~~الأولين} [الشعراء: 137] فأتيت الحسن فسألته فقال: {إن هذا إلا خلق ~~الأولين} [الشعراء: 137] قال: خلقهم الكذب. # وقال السدي: إلا خلق إني الأولين، يعني: تخلق الأولين وتخرصهم للكذب. # وعن سعيد بن قتادة قال: {إن هذا إلا خلق الأولين} [الشعراء: 137] ، أي: ~~هكذا # PageV02P515 # كان الناس قبلنا يعيشون ما عاشوا ثم يموتون، ولا بعث عليهم ولا حساب. # قال يحيى: يعنون أن هكذا كان الخلق قبلنا، ونحن مثلهم. # وبعضهم يقول: {خلق الأولين} [الشعراء: 137] دين الأولين، يعنون ما هم ~~عليه من شرك. # {وما نحن بمعذبين} ، أي: لا نبعث ولا نعذب. # قال الله: {فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين {139} ~~وإن ربك لهو العزيز الرحيم {140} } [الشعراء: 139-140] وهي مثل الأولى. # قوله عز وجل: {كذبت ثمود المرسلين} [الشعراء: 141] ، يعني: صالحا. # {إذ قال لهم أخوهم صالح} [الشعراء: 142] أخوهم في النسب وليس بأخيهم في ~~الدين. # {ألا تتقون} [الشعراء: 106] الله، وهي مثل الأولى، يأمرهم أن يتقوا الله. # {إني لكم رسول أمين} [الشعراء: 107] على ما جئتكم به. # {فاتقوا الله وأطيعون {108} وما أسألكم عليه من أجر إن أجري} [الشعراء: ~~108-109] إن ثوابي. # {إلا على رب العالمين {145} أتتركون في ما ههنا آمنين {146} } [الشعراء: ~~145-146] على الاستفهام، أي: لا تتركون فيه. # {في جنات وعيون {147} وزروع ونخل طلعها هضيم {148} } [الشعراء: 147-148] ~~عن أبيه، عن المعلى، عن أبي يحيى، وابن مجاهد، عن أبيه قال: هشيم، أي: ~~يتهشم إذا مس، في تفسير مجاهد. # PageV02P516 # وقال الحسن: رخو. # وقال قتادة: لين. # وقال الكلبي: لطيف وهو الطلع ما لم ينشق. # {وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين} [الشعراء: 149] شرهين في تفسير مجاهد، ~~من قبل شره النفس. # وتفسير الحسن: آمنين. # وتفسير الكلبي: حذقين بصنعتها. # وقال قتادة: معجبين. # {فاتقوا الله وأطيعون {150} ولا تطيعوا أمر المسرفين {151} الذين يفسدون ~~في الأرض ولا يصلحون {152} } [الشعراء: 150-152] قال قتادة: المشركين، إلى ~~آخر الآية. # {قالوا إنما أنت من المسحرين} [الشعراء: 153] تفسير الحسن، وابن مجاهد، ~~عن أبيه: من المسحورين. # وتفسير الكلبي: المسحر، الذي ليس له شيء ولا ملك. # وبعضهم يقول: من المسحورين، من المخلوقين. ms302 # {ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين} [الشعراء: 154] بما ~~جئتنا به. # قالوا له: إن كنت صادقا، فأخرج لنا من هذه الصخرة ناقة، وكانت صخرة يصبون ~~عليها اللبن في سنتهم، فدعا الله، فتصدعت الصخرة، فخرجت منها ناقة عشراء ~~فنتجت فصيلا. # {قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم} [الشعراء: 155] كانت تشرب ~~الماء يوما، ويشربونه يوما. # PageV02P517 # وعن سعيد، عن قتادة، قال: كان إذا كان يوم شربها أضرت بمواشيهم وزروعهم ~~ولم تضر شفاههم، في قول الحسن، وإذا كان يوم شربهم كان لأنفسهم، ولمواشيهم ~~وأرضهم. # وبعضهم يقول: كانوا يحلبونها يوم شربها، فإذا كان يوم شربهم كان اللبن ~~للفصيل. # وكان قتادة يقول: ما ذكروا لها لبنا. # قال يحيى: وبلغنا أنها كانت تأتي الماء من فج، وترجع من فج آخر، يضيق ~~عليها الفج الأول إذا شربت. # قوله عز وجل: {ولا تمسوها بسوء} [الشعراء: 156] ، يعني: بعقر، وهو تفسير ~~السدي لا تعقروها. # {فيأخذكم عذاب يوم عظيم {156} فعقروها فأصبحوا نادمين {157} فأخذهم ~~العذاب} [الشعراء: 156-158] كان أول سبب عقرهم إياها أنها كانت تضر ~~بمواشيهم وأرضهم، كانت مواشيهم لا تقر مع الناقة، كانت المواشي إذا رأتها ~~هربت منها، فإذا كان الصيف صافت الناقة بظهر الوادي، في برده وخصبه وطيبه، ~~وهبطت مواشيهم إلى بطن الوادي في جدبه وحره، وإذا كان الشتاء شتت الناقة في # بطن الوادي، في دفئه وخصبه وصعدت مواشيهم إلى ظهر الوادي في جدبه وبرده، ~~حتى إذ أضر ذلك بمواشيهم الأمر الذي أراد الله بهم، فبينما قوم منهم يوما ~~جلوس يشربون الخمر، ففني الماء الذي يمزجون به، فبعثوا رجلا ليأتيهم ~~بالماء، وكان يوم شرب الناقة، فرجع إليهم بغير ماء، وقال: حالت الناقة بيني ~~وبين الماء، ثم بعثوا آخر، فقال مثل ذلك، فقال بعضهم # PageV02P518 # لبعض: ما تنظرون، قد منعتنا الماء، ومنعت مواشينا الرعي، وأضرت بأرضنا، ~~فانبعث أشقاها، فعقرها، فقتلها، فتذامروا بينهم، في تفسير سعيد عن قتادة، ~~وقالوا: عليكم الفصيل، وصعد الفصيل إلى القارة، والقارة: الجبل. # وقال الحسن: وكان ذلك عن رضى منهم كلهم، فقال لهم صالح: ms303 {تمتعوا في داركم ~~ثلاثة أيام} [هود: 65] . # قال قتادة: وذكر لنا أن صالحا حين أخبرهم أن العذاب آتيهم، لبسوا ~~الأنطاع، والأكسية، واطلوا، وقال لهم: آية ذلك أن تصفر وجوهكم في اليوم ~~الأول، وتحمر في الثاني، وتسود في اليوم الثالث، فلما كان في اليوم الثالث ~~استقل الفصيل القبلة، فقال: يا رب أمي، يا رب أمي، يا رب أمي، فأرسل الله ~~عليهم العذاب عند ذلك. # قال: {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين {8} وإن ربك لهو العزيز ~~الرحيم {9} } [الشعراء: 8-9] وهي مثل الأولى. # قوله عز وجل: {كذبت قوم لوط المرسلين} [الشعراء: 160] ، يعني: لوطا. # {إذ قال لهم أخوهم لوط} [الشعراء: 161] أخوهم في النسب، وليس بأخيهم في ~~الدين. # PageV02P519 # {ألا تتقون} [الشعراء: 106] ، يعني: ألا تخشون الله، يأمرهم أن يتقوا ~~الله. # {إني لكم رسول أمين} [الشعراء: 162] على ما جئتكم به. # {فاتقوا الله وأطيعون {108} وما أسألكم عليه من أجر إن أجري} [الشعراء: ~~108-109] إن ثوابي. # {إلا على رب العالمين {164} أتأتون الذكران من العالمين {165} وتذرون ما ~~خلق لكم ربكم من أزواجكم} [الشعراء: 164-166] أقبال النساء، في تفسير ~~مجاهد، ذكره عاصم بن حكيم. # وفي تفسير ابن مجاهد، عن أبيه: {وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم} ~~[الشعراء: 166] ترككم أقبال النساء، وإتيانكم أدبار الرجال. # وقال السدي: {ما خلق لكم ربكم من أزواجكم} [الشعراء: 166] ما جعل لكم ~~ربكم من فروج نسائكم، وهذا على الاستفهام، أي: قد فعلتم. # {بل أنتم قوم عادون} [الشعراء: 166] مجاوزون لأمر الله. # {قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين} [الشعراء: 167] من ~~قريتنا، أي: نقتلك، فنخرجك منها قتيلا. # {قال إني لعملكم من القالين} [الشعراء: 168] من المبغضين. # ثم قال: {رب نجني وأهلي مما يعملون} [الشعراء: 169] وأهله أمته المؤمنون ~~قال الله: {فنجيناه وأهله أجمعين {170} إلا عجوزا في الغابرين {171} } ~~[الشعراء: 170-171] غبرت بقيت في عذاب الله، لم ينجها. # {ثم دمرنا الآخرين} [الشعراء: 172] قوم لوط وامرأته معهم، وكانت منافقة، ~~تظهر للوط الإيمان وهي على الشرك. # قوله عز وجل: {وأمطرنا عليهم مطرا} [الشعراء: 173] # PageV02P520 # قال قتادة: أمطر الله على قرية قوم لوط حجارة. ms304 # {فساء مطر المنذرين} [الشعراء: 173] ، أي: فبئس مطر المنذرين أنذرهم لوط ~~فلم يقبلوا. # أصاب قريتهم الخسف، وأصابت الحجارة من كان خارجا من القرية وأهل السفر ~~منهم، وأصاب العجوز حجر فقتلها. # قال: {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين {8} وإن ربك لهو العزيز ~~الرحيم {9} } [الشعراء: 8-9] وهي مثل الأولى. # قوله عز وجل: {كذب أصحاب الأيكة المرسلين} [الشعراء: 176] بعث شعيب إلى ~~أمتين، والأيكة: الغيضة. # {إذ قال لهم شعيب ألا تتقون} [الشعراء: 177] الله ألا تخشون الله، وهي ~~مثل الأولى، يأمرهم أن يتقوا الله. # {إني لكم رسول أمين} [الشعراء: 125] على ما جئتكم به. # {فاتقوا الله وأطيعون {108} وما أسألكم عليه من أجر} [الشعراء: 108-109] ~~على ما جئتكم به. # {إن أجري} [الشعراء: 127] إن جزائي، أي: إن ثوابي. # {إلا على رب العالمين {180} أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين {181} } ~~[الشعراء: 180-181] ، يعني: من المتنقصين الذين ينتقصون الناس حقوقهم. # وقال السدي: من {المخسرين} [الشعراء: 181] ، يعني: من الناقصين في الكيل ~~والميزان. # PageV02P521 # قال: {وزنوا بالقسطاس المستقيم} [الشعراء: 182] قال قتادة: العدل. # وقال سفيان الثوري، عن جابر، عن مجاهد: العدل بالرومية. # قال: {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} [الشعراء: 183] ، أي: ولا تنقصوا الناس ~~أشياءهم، يعني: الذي لهم، وكانوا أصحاب تطفيف ونقص في الميزان. # قال: {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} [الشعراء: 183] لا تسيروا في الأرض ~~مفسدين في تفسير قتادة. # وفي تفسير الحسن: ولا تكونوا في الأرض مفسدين. # {واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين} [الشعراء: 184] والخليقة الأولين، ~~هذا تفسير مجاهد. # {قالوا إنما أنت من المسحرين} [الشعراء: 185] وهي مثل الأولى. # {وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين} [الشعراء: 186] فيما تدعي ~~من الرسالة. # {فأسقط علينا كسفا من السماء} [الشعراء: 187] قال قتادة: قطعا. # {إن كنت من الصادقين} [الشعراء: 187] بما جئت به. # {قال ربي أعلم بما تعملون} [الشعراء: 188] قال الله: {فكذبوه فأخذهم عذاب ~~يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم} [الشعراء: 189] عن أبيه، عن سعيد، عن ~~قتادة، قال: كان أصحاب الأيكة أهل غيضة # PageV02P522 # وشجر متكارس، وكان أكثر شجرهم الدوم، هذا المقل، فسلط الله عليهم الحر ~~سبعة أيام، فكان لا يكنهم ms305 ظل، ولا ينفعهم منه شيء، فبعث الله عليهم سحابة، ~~فلجئوا تحتها يلتمسون # الروح، فجعلها الله عليهم عذابا، فجعل تلك السحابة نارا، فاضطرمت عليهم، ~~فهلكوا فذلك قوله: {فأخذهم عذاب يوم الظلة} [الشعراء: 189] ، يعني: تلك ~~السحابة. # قوله عز وجل: {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين {8} وإن ربك لهو ~~العزيز الرحيم {9} } [الشعراء: 8-9] وهي مثل الأولى. # قوله عز وجل: {وإنه لتنزيل رب العالمين} [الشعراء: 192] ، يعني: القرآن. # {نزل به} [الشعراء: 193] ، يعني: القرآن. # {الروح الأمين} [الشعراء: 193] قال قتادة: وهو في تفسير السدي جبريل، وهي ~~تقرأ على وجهين بالرفع والنصب فمن قرأها بالرفع قال: {نزل به} [الشعراء: ~~193] خفيفة {الروح الأمين} [الشعراء: 193] جبريل نزل به، ومن قرأها بالنصب ~~قال: {نزل به} [الشعراء: 193] مثقلة، الله نزل به الروح الأمين، الله نزل ~~جبريل بالقرآن. # PageV02P523 # {على قلبك} [الشعراء: 194] يا محمد. # {لتكون من المنذرين {194} بلسان عربي مبين {195} وإنه لفي زبر الأولين ~~{196} } [الشعراء: 194-196] قال قتادة: أي: وإن القرآن لفي كتب الأولين، ~~التوراة والإنجيل. # وقال السدي: {وإنه لفي زبر الأولين} [الشعراء: 196] يقول: نعت محمد وأمته ~~في زبر الأولين، يعني: في كتاب الأولين. # قال: {أولم يكن لهم آية} [الشعراء: 197] وهي تقرأ على وجهين، بالتاء ~~والياء، فمن قرأها بالتاء يقول: قد كانت لهم آية، ومن قرأها بالياء، ~~فيجعلها عملا في باب كان يقول: قد كان لهم آية. # {أن يعلمه علماء بني إسرائيل} [الشعراء: 197] ، يعني: من آمن منهم، أي: ~~فقد كان لهم في إيمانهم به آية، هذا تفسير الحسن. # وقال قتادة: يعني: اليهود والنصارى أنهم يجدون محمدا في التوراة والإنجيل ~~أنه رسول الله. # وقال ابن مجاهد عن أبيه: منهم عبد الله بن سلام، وغيره من علمائهم. # قال: {ولو نزلناه} [الشعراء: 198] ، يعني: القرآن. # {على بعض الأعجمين {198} فقرأه عليهم} [الشعراء: 198-199] محمد في تفسير ~~ابن مجاهد، عن أبيه. # {ما كانوا به مؤمنين} [الشعراء: 199] يقول: لو أنزلناه بلسان عجمي لم ~~تؤمن # PageV02P524 # به العرب كقوله: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} [إبراهيم: 4] . # وقال قتادة: إذا لكانوا شر الناس فيه، لما فقهوه، ولا دروا ما هو. # قوله ms306 عز وجل: {كذلك سلكناه} [الشعراء: 200] جعلناه. # {في قلوب المجرمين} [الشعراء: 200] المشركين، التكذيب. # {لا يؤمنون به} [الشعراء: 201] بالقرآن. # {حتى يروا العذاب الأليم} [الشعراء: 201] الموجع، يعني: قيام الساعة. # {فيأتيهم بغتة} [الشعراء: 202] فجأة. # {وهم لا يشعرون {202} فيقولوا} [الشعراء: 202-203] يومئذ عند ذلك. # {هل نحن منظرون} [الشعراء: 203] مؤخرون، مردودون إلى الدنيا فنؤمن. # قال الله: {أفبعذابنا يستعجلون} [الشعراء: 204] على الاستفهام، أي: قد ~~استعجلوا به لقولهم: {ائتنا بعذاب الله} [العنكبوت: 29] وذلك منهم استهزاء ~~وتكذيب بأنه لا يأتيهم العذاب. # قوله عز وجل: {أفرأيت إن متعناهم سنين {205} ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ~~{206} } [الشعراء: 205-206] العذاب. # {ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون} [الشعراء: 207] . # حدثنا أبو بكر أح ### | .... # الحسن الصباحي، قال: حد ... # العباس بن الزبير البحراني، قال: حدثنا عمر بن أبي عمر، عن سفيان بن ~~حبيب، عن سفيان ... # حرب، عن عكرمة: {أفرأيت إن متعناهم سنين} [الشعراء: 205] قال: مثل عمر ~~الدنيا. # قوله عز وجل: {وما أهلكنا} [الشعراء: 208] ، يعني: وما عذبنا، تفسير ~~السدي. # PageV02P525 # {من قرية إلا لها منذرون} [الشعراء: 208] رسل. # وقال قتادة: وما أهلك قرية إلا من بعد الحجة، والرسل، والبينة، والعذر. # قال: {ذكرى وما كنا ظالمين} [الشعراء: 209] . # قال قتادة: أي: ما كنا لنعذبهم إلا من بعد البينة والحجة، كقوله: {وما ~~كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون} [القصص: 59] قوله عز وجل: {وما تنزلت ~~به الشياطين} [الشعراء: 210] قال قتادة: وما تنزلت بكتاب الله، يعني: ~~القرآن الشياطين. # {وما ينبغي لهم} [الشعراء: 211] أن يتنزلوا به. # {وما يستطيعون} [الشعراء: 211] ذلك، تفسير قتادة. # قال: {إنهم عن السمع} [الشعراء: 212] قال قتادة: عن سمع السماء. # {لمعزولون} [الشعراء: 212] وكانوا قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~يستمعون أخبارا من أخبار السماء، فأما الوحي فلم يكونوا يقدرون على أن ~~يسمعوه، فلما بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم منعوا من تلك المقاعد التي ~~كانوا يستمعون فيها إلا ما يسترق أحدهم فيرمى بشهاب. # عن أبيه، قال: حدثني عبيد الصيد، قال: سمعت أبا رجاء العطاردي، يقول: كنا ~~قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم ما نرى نجما # PageV02P526 # يرمى به، فلما كان ms307 ذات ليلة إذا النجوم قد رمي بها، فقلنا: ما هذا؟ إن ~~هذا إلا أمر حدث، فجاءنا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث، وأنزل الله هذه ~~الآية في سورة الجن: {وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد ~~له # شهابا رصدا} [الجن: 9] . # قوله عز وجل: {فلا تدع مع الله إلها آخر} [الشعراء: 213] ، يعني: ولا ~~تعبد مع الله إلها آخر، تفسير السدي. # قال: {فتكون من المعذبين} [الشعراء: 213] وقد عصمه الله من ذلك. # قوله عز وجل: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] تفسير الكلبي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حتى قام على الصفا، وقريش في المسجد، ثم ~~نادى: يا صباحاه، ففزع الناس، فخرجوا، فقالوا: ما لك يابن عبد المطلب؟ ~~فقال: يا آل غالب، قالوا: هذه غالب عندك، ثم نادى: يا أهل لؤي، ثم نادى: يا ~~آل كعب، ثم نادى: يا آل مرة، ثم نادى: يا آل كلاب، ثم نادى: يا آل قصي، # فقالت قريش: أنذر الرجل عشيرته الأقربين، انظروا ماذا يريد، فقال له أبو ~~لهب: هؤلاء عشيرتك قد حضروا، فما تريد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~" أرأيتم لو أنذرتكم أن جيشا يصبحونكم أصدقتموني؟ قالوا: نعم، قال فإني ~~أنذركم النار، وإني لا أملك لكم من الدنيا منفعة ولا من الآخرة نصيبا إلا ~~أن تقولوا: لا إله إلا الله، فقال أبو لهب: تبا لك، فأنزل # الله: {تبت يدا أبي لهب} [المسد: 1] ، فتفرقت عنه قريش، وقالوا: # PageV02P527 # مجنون يهذي من أم رأسه. # - قال الله: {فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون} [الشعراء: 216] عن أبيه ~~قال: وحدثني أبو الأشهب، عن الحسن أن هذه الآية لما نزلت دعا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عشيرته بطنا بطنا حتى انتهى إلى بني عبد المطلب، فقال: يا ~~بني عبد المطلب، إني رسول الله إليكم، لي عملي ولكم أعمالكم، إني لا أملك ~~لكم من الله شيئا، إنما أوليائي منكم المتقون، ألا # لا أعرفنكم تأتونني تحملون الدنيا على رقابكم، ويأتيني الناس يحملون ~~الآخرة. # قوله عز وجل: {واخفض ms308 جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} [الشعراء: 215] كقوله: ~~{بالمؤمنين رءوف رحيم} [التوبة: 128] وكقوله: {فبما رحمة من الله لنت لهم ~~ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} [آل عمران: 159] قوله عز وجل: ~~{فإن عصوك} [الشعراء: 216] فإن عصاك المشركون. # {فقل إني بريء مما تعملون} [الشعراء: 216] قوله عز وجل: {وتوكل على ~~العزيز الرحيم {217} الذي يراك حين تقوم {218} وتقلبك} [الشعراء: 217-219] ~~قال قتادة: الذي يراك قائما، وجالسا، وفي حالاتك. # قال: {وتقلبك في الساجدين} [الشعراء: 219] قال قتادة: في الصلاة. # وقال بعضهم: {الذي يراك حين تقوم} [الشعراء: 218] في الصلاة وحدك {وتقلبك ~~في الساجدين} [الشعراء: 219] # PageV02P528 # في صلاة الجميع. # وقال بعضهم: {الذي يراك حين تقوم} [الشعراء: 218] في الصلاة قائما ~~{وتقلبك في الساجدين} [الشعراء: 219] في الركوع والسجود. # قال يحيى: أحد هذين الوجهين تفسير الحسن وقتادة. # وقال بعضهم: {وتقلبك في الساجدين} [الشعراء: 219] كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يرى في الصلاة من خلفه كما يرى من بين يديه. # - قال يحيى: وسمعت سعيدا يذكر عن قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: «أحسنوا الركوع والسجود إذا ما ركعتم وإذا ما ~~سجدتم، والذي نفسي بيده إني لأراكم من بعد ظهري كما أراكم من بين يدي» . # - حماد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «استووا، والذي نفسي بيده إني لأراكم من ورائي كما أراكم من بين يدي» ~~. # وتفسير ابن مجاهد عن أبيه: {الذي يراك حين تقوم} [الشعراء: 218] أينما ~~كنت. # قوله عز وجل: {إنه هو السميع العليم} [الشعراء: 220] لا أسمع منه ولا ~~أعلم منه. # قوله عز وجل: {هل أنبئكم على من تنزل الشياطين {221} تنزل على كل أفاك ~~أثيم {222} يلقون السمع وأكثرهم كاذبون {223} } [الشعراء: 221-223] سعيد بن ~~قتادة قال: {تنزل على كل أفاك أثيم} [الشعراء: 222] قال قتادة: والأفاك ~~الكذاب. # PageV02P529 # قال يحيى: وهم الكهنة. # {يلقون السمع وأكثرهم كاذبون} [الشعراء: 223] كانت الشياطين تصعد إلى ~~السماء تستمع ثم تنزل إلى الكهنة، فتخبرهم، فتحدث الكهنة بما نزلت به ~~الشياطين من السمع وتخلط به الكهنة ms309 كذبا كثيرا فيحدثون به الناس، فأما ما ~~كان من سمع السماء فيكون حقا، وما خلطوا به من الكذب يكون كذبا. # قال يحيى: وتفسير الحسن في قوله: {وأكثرهم كاذبون} [الشعراء: 223] ، أي: ~~وجماعتهم كاذبون. # قوله عز وجل: {والشعراء يتبعهم الغاوون} [الشعراء: 224] تفسير مجاهد ~~وقتادة: الغاوون، الشياطين الذين يلقون الشعر على الشعراء الذي لا يجوز في ~~الدين. # قال الله تعالى: {ألم تر أنهم في كل واد يهيمون} [الشعراء: 225] يذهبون ~~في كل واد من أودية الكلام. # {وأنهم يقولون ما لا يفعلون} [الشعراء: 226] قال قتادة: يمدح قوم بباطل ~~ويذم قوم بباطل، ثم استثنى الله، فقال: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} ~~[الشعراء: 227] قال قتادة: هذه ثنيا الله في الشعراء وغيرهم، والشعراء من ~~المؤمنين الذين استثنى الله: حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن ~~مالك. # قال: {وذكروا الله كثيرا} [الشعراء: 227] في غير وقت، في تفسير الحسن. # PageV02P530 # {وانتصروا من بعد ما ظلموا} [الشعراء: 227] سعيد، عن قتادة، قال: ~~وانتصروا بمثل ما ظلموا، نزلت في رهط من الأنصار هاجوا، يعني: عن نبي الله ~~عليه السلام، منهم كعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة. # {من بعد ما ظلموا} [الشعراء: 227] من بعد ما ظلمهم المشركون، أي: انتصروا ~~بالكلام، وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم. # قال: {وسيعلم الذين ظلموا} [الشعراء: 227] قال قتادة: الذين أشركوا من ~~الشعراء وغيرهم. # {أي منقلب ينقلبون} [الشعراء: 227] من بين يدي الله إذا وقفوا بين يديه ~~يوم القيامة، أي: أنهم سيعلمون حينئذ أنهم سينقلبون من بين يدي الله إلى ~~النار. # PageV02P531 ### | سورة النمل ### | تفسير سورة النمل وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم قوله عز وجل: {طس تلك آيات القرءان وكتاب مبين} ~~[النمل: 1] قد فسرناه في السورة الأولى. # قوله عز وجل: {هدى} [النمل: 2] يهتدون به، بالقرآن إلى الجنة. # {وبشرى للمؤمنين} [النمل: 2] بالجنة. # قوله عز وجل: {الذين يقيمون الصلاة} [النمل: 3] الصلوات الخمس على وضوئها ~~ومواقيتها، وركوعها، وسجودها. # قوله عز وجل {ويؤتون الزكاة} [النمل: 3] المفروضة. # {وهم بالآخرة هم يوقنون} [النمل: 3] يصدقون. # قوله عز وجل: {إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم ms310 فهم يعمهون} ~~[النمل: 4] قال قتادة: في ضلالتهم يلعبون. # PageV02P532 # وقال السدي: في ضلالتهم يعمهون، يترددون. # وقال الحسن: يتمادون. # قال: {أولئك الذين لهم سوء العذاب} [النمل: 5] شدة العذاب. # {وهم في الآخرة هم الأخسرون} [النمل: 5] خسروا أنفسهم أن يغنموها فصاروا ~~في النار وخسروا الجنة. # قوله عز وجل: {وإنك لتلقى القرءان} [النمل: 6] لتقبل القرآن في تفسير ~~الحسن. # وقال قتادة: وإنك لتأخذ القرآن. # وقال السدي: وإنك لتؤتى القرآن. # قال: {من لدن} [النمل: 6] ، أي: من عند. # {حكيم عليم} [النمل: 6] ، يعني: نفسه، حكيم في أمره عليم بخلقه. # قوله عز وجل: {إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا} [النمل: 7] قال قتادة: ~~إني أحسست نارا. # وقال في آية أخرى: {إذ رأى نارا} [طه: 10] رآها نارا عند نفسه، وإنما ~~كانت نورا. # وتفسير السدي: {إني آنست نارا} [النمل: 7] ، يعني: أني رأيت نورا. # {سآتيكم منها بخبر} [النمل: 7] الطريق، وكان على غير طريق. # وقال في آية أخرى: {أو أجد على النار هدى} [طه: 10] ، أي: هداة يهدون إلى ~~الطريق. # PageV02P533 # {أو آتيكم بشهاب قبس} [النمل: 7] وقال في آية أخرى: {أو جذوة من النار} ~~[القصص: 29] وهو أصل الشجرة. # {لعلكم تصطلون} [النمل: 7] لكي تصطلوا. # قال قتادة: وكان شاتيا. # قوله عز وجل: {فلما جاءها} [النمل: 8] جاء إلى النار عند نفسه. # {نودي أن بورك من في النار} [النمل: 8] ، أي: أنها عند موسى نار، يعني ~~بقوله: {بورك من في النار} [النمل: 8] نفسه، وإنما كان ضوء نور رب ~~العالمين، في تفسير سعيد عن قتادة. # {ومن حولها} [النمل: 8] قال قتادة: {ومن حولها} [النمل: 8] الملائكة، وهي ~~في مصحف أبي بن كعب: نودي أن بوركت النار ومن حولها. # {وسبحان الله رب العالمين {8} يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم {9} ~~وألق عصاك} [النمل: 8-10] فألقاها. # {فلما رآها تهتز كأنها جان} [النمل: 10] كأنها حية، وقال في آية أخرى: ~~{فإذا هي حية تسعى} [طه: 20] . # {ولى مدبرا} [النمل: 10] من الفرق. # {ولم يعقب} [النمل: 10] وقال قتادة: أي: ولم يلتفت. # PageV02P534 # وقال مجاهد: ولم يرجع. # {يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون} [النمل: 10] قال قتادة: عندي. # {إلا من ظلم ms311 ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم} [النمل: 11] تفسير ~~الحسن: {لا يخاف لدي المرسلون} [النمل: 10] في الآخرة وفي الدنيا، لأنهم ~~أهل الولاية وأهل المحبة: {إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء} [النمل: 11] ~~فإنه لا يخاف عندي، وكان موسى ممن ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء، فغفر الله له، ~~وهو قتل ذلك القبطي، لم يتعمد قتله ولكن تعمد وكزه. # قوله عز وجل: {وأدخل يدك} [النمل: 12] قال السدي: يعني: يده بعينها. # {في جيبك} [النمل: 12] قال قتادة: أي: في جيب قميصك. # {تخرج بيضاء من غير سوء} [النمل: 12] قال: من غير برص، في تفسير قتادة ~~والسدي. # قال: وحدثني قرة بن خالد عن الحسن، قال: أخرجها والله كأنها مصباح، فعلم ~~موسى أن قد لقي ربه. # وقوله عز وجل: {في تسع آيات} [النمل: 12] قال السدي: مع تسع آيات. # PageV02P535 # {إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين} [النمل: 12] قال مجاهد: التسع ~~الآيات: يده، وعصاه، والطوفان، والجراد، والقمل والضفادع، والدم، {ولقد ~~أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات} [الأعراف: 130] . # الحسن بن دينار، عن يزيد الرقاشي، قال: الطوفان، والجراد، والقمل، ~~والضفادع، والدم، ويده، وعصاه، والسنين، ونقص من الثمرات. # قوله عز وجل: {فلما جاءتهم آياتنا مبصرة} [النمل: 13] قال قتادة: أي: ~~بينة. # {قالوا هذا سحر مبين {13} وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم} [النمل: 13-14] ~~أنها من عند الله. # قال قتادة: والجحد لا يكون إلا من بعد المعرفة. # {ظلما} [النمل: 14] لأنفسهم، وقال في آية أخرى: {وما ظلمونا ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون} [الأعراف: 160] قال: {وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين} ~~[النمل: 14] المشركين، يعنيهم، كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم ثم صيرهم إلى ~~النار. # قوله عز وجل: {ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا ~~على كثير من عباده المؤمنين} [النمل: 15] يعنيان: أهل زمانهم من المؤمنين. # قوله: عز وجل: {وورث سليمان داود} [النمل: 16] قال قتادة: نبوته وملكه. # {وقال يأيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء} [النمل: 16] ، ~~يعني: كل شيء أوتي منه. # {إن هذا لهو الفضل المبين} [النمل: 16] البين. # PageV02P536 # قوله عز وجل: ms312 {وحشر} [النمل: 17] ، أي: وجمع. # {لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون} [النمل: 17] قال ~~قتادة: على كل صنف منهم وزعة، يرد أولاهم على أخراهم. # وقال الحسن: {فهم يوزعون} [النمل: 17] فهم يدفعون لا يتقدمه منهم أحد. # وقال السدي: يوزعون، يعني: يساقون. # {حتى إذا أتوا على وادي النمل} [النمل: 18] قال قتادة: واد بالشام. # {قالت نملة يأيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده} ~~[النمل: 18] قال الله: {وهم لا يشعرون} [النمل: 18] ، أي: والنمل لا يشعرن ~~أن سليمان يفهم كلامهم. # {فتبسم} [النمل: 19] سليمان. # {ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني} [النمل: 19] يقول: ألهمني. # {أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني ~~برحمتك في عبادك الصالحين} [النمل: 19] ، يعني: مع عبادك. # {الصالحين} [النمل: 19] ، يعني: المؤمنين، وهو تفسير السدي، وهم أهل ~~الجنة. # وقوله عز وجل: {وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من ~~الغائبين} [النمل: 20] أم هو غائب. # سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن سليمان أراد أن يأخذ مفازة، فدعا ~~بالهدهد، وكان سيد الهداهد، ليعلم له مسافة الماء، وكان قد أعطي من البصر ~~بذلك شيئا # PageV02P537 # لم يعطه غيره من الطير. # وقال الكلبي: كان يدله على الماء إذا نزل الناس وكان ينقر بمنقاره في ~~الأرض فيخبر سليمان كم بينه وبين الماء من قامة. # - قال يحيى: وحدثني محمد بن راشد التيمي، أن نافع بن الأزرق سأل ابن ~~عباس: لم تفقد سليمان الهدهد؟ قال: إنهم كانوا إذا سافروا نقر لهم الهدهد ~~عن أقرب الماء في الأرض، فقال نافع بن الأزرق: وكيف يعلم أقرب الماء في ~~الأرض، ولا يعلم بالفخ حتى يأخذ بعنقه؟ قال ابن عباس: أما علمت أن الحذر لا ~~يغني مع القدر شيئا؟ . # وقال الحسن: كان سليمان إذا أراد أن يركب جاءت الريح، فوضع سرير مملكته ~~عليها، ووضعت الكراسي والمجالس على الريح، وجلس سليمان على سريره، وجلس ~~وجوه أصحابه على منازلهم في الدين عنده من الجن والإنس، والجن يومئذ ظاهرة ~~للإنس، رجال أمثال الإنس إلا أنهم أدم، يحجون جميعا ويصلون جميعا، ms313 ويعتمرون ~~جميعا، والطير ترفرف على رأسه ورءوسهم، والشياطين # حرسه لا يتركون أحدا يتقدم بين يديه وهو قوله: {فهم يوزعون} [النمل: 17] ~~. # قوله عز وجل: {لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه} [النمل: 21] قال قتادة: ~~وعذابه أن ينتف ريشه وأن يذره في المنزل حتى تأكله الدود والنمل. # قوله عز وجل: {أو ليأتيني بسلطان مبين} [النمل: 21] ، أي: بعذر بين، في ~~تفسير قتادة. # PageV02P538 # قال: وحدثني قباث بن رزين اللخمي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: بحجة ~~بينة. # وقال السدي: بحجة بينة أعذره بها. # قوله عز وجل: {فمكث غير بعيد} [النمل: 22] رجع من ساعته. # {فقال أحطت بما لم تحط به} [النمل: 22] ، أي: بلغت ما لم تبلغ أنت ولا ~~جنودك في تفسير قتادة. # وقال الحسن: علمت ما لم تعلم. # {وجئتك من سبإ بنبإ يقين} [النمل: 22] قال قتادة: أي: بخبر حق يقين. # وسبأ في تفسير الحسن وقتادة، أرض. # وقال قتادة: أرض باليمن يقال لها مأرب، بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث ~~ليال. # - قال: وحدثني ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن علقمة بن وعلة، أنه ~~سمع ابن عباس يقول: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبإ، أرجل أم ~~امرأة، أم أرض؟ فقال: بل هو رجل ولد عشرة، فباليمن منهم ستة، وبالشام ~~أربعة، فأما اليمانيون: فمذحج، وحمير، وكندة، وأنمار، والأزد، والأشعريون، ~~وبالشام: لخم، وجذام، وعاملة، وغسان. # قوله عز وجل: {إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء} [النمل: 23] ، ~~أي: من كل شيء أوتيت منه. # PageV02P539 # {ولها عرش عظيم} [النمل: 23] قال قتادة: وعرشها سريرها، وكان سريرا حسنا، ~~كان من ذهب وقوائمه لؤلؤ وجوهر، وكان مسترا بالديباج والحرير، وكانت عليه ~~سبعة مغاليق، وكانت دونه سبعة أبيات بالبيت الذي هو فيه، مغلقة مقفلة، في ~~تفسير سعيد، عن قتادة. # قوله عز وجل: {وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله} [النمل: 24] قال ~~الحسن: كانوا قوما مجوسا. # {وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون {24} ألا ~~يسجدوا لله} [النمل: 24-25] وفيها تقديم، أي: وزين لهم الشيطان أعمالهم ~~فصدهم عن السبيل ألا يسجدوا لله، ms314 فصدهم عن الطريق بتركهم السجود فهم لا ~~يهتدون. # وفي بعض كلام العرب: ألا تسجدوا ألا فاسجدوا. # قوله عز وجل: {الذي يخرج الخبء في السموات والأرض} [النمل: 25] قال ~~قتادة: أي: يعلم السر في السماوات والأرض، والخبء من الخبيئة. # وقال مجاهد: الخبء، والغيب. # قال يحيى: وهو واحد. # ويعلم ما يخفون في صدورهم. # وما يعلنون {الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم} [النمل: 26] # PageV02P540 # - المعلى بن هلال، عن عمار الذهني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ~~لا يعلم قدر العرش إلا الذي خلقه. # - قال: وحدثني إبراهيم بن محمد عن محمد بن المنكدر قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش، رجلاه في الأرض ~~السفلى، وعلى قرنه العرش، وبين شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطير مسيرة سبع ~~مائة سنة يقول: سبحانك حيث كنت. # قوله عز وجل: {قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين} [النمل: 27] قال ~~الحسن: فابتلي، أي: فاختبر منه ذلك، فوجده صادقا. # قوله عز وجل: {اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم} [النمل: 28] ~~يقول: ثم انصرف عنهم. # {فانظر ماذا يرجعون} [النمل: 28] سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أنها ~~امرأة من أهل اليمن كانت في بيت مملكة، يقال لها بلقيس ابنة شرحبيل، فهلك ~~قومها، فملكت. # - قال يحيى: وحدثني المبارك، عن الحسن، عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: «لن يفلح قوم تملكهم امرأة» . # سعيد، قال قتادة: وأنها كانت إذا رقدت غلقت الأبواب، وأخذت المفاتيح ~~فوضعتها تحت رأسها، فلما غلقت الأبواب وآوت إلى فراشها أتاها الهدهد حتى ~~دخل من كوة بيتها، فقذف الصحيفة على بطنها أو بين ثدييها، فأخذت الصحيفة ~~فقرأتها ف {قالت يأيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم} [النمل: 29] أي: # PageV02P541 # ، حسن، حسن ما فيه، تفسير السدي. # {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم {30} ألا تعلوا علي} [النمل: ~~30-31] ، أي: لا تمتنعوا علي. # {وأتوني مسلمين} [النمل: 31] وقال بعضهم في الأمر: ألا تخلفوا عني ~~{وأتوني مسلمين} [النمل: 31] . # قال: ms315 وكذلك كانت تكتب الأنبياء جملا لا يطنبون ولا يكثرون. # قوله عز وجل: {وأتوني مسلمين} [النمل: 31] تفسير قتادة، يعني: الإسلام. # وتفسير الكلبي: وأتوني مقرين بالطاعة، أي: مستسلمين ليس، يعني: الإسلام. # قوله: {قالت يأيها الملأ أفتوني في أمري} [النمل: 32] استشارتهم. # {ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون {32} قالوا نحن أولو قوة} [النمل: 32-33] ~~يعني: عددا كثيرا، في تفسير السدي. # {وأولو بأس شديد} [النمل: 33] ، يعني: القتال. # {والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين} [النمل: 33] سعيد عن قتادة، قال: ذكر ~~لنا أنه كان لها ثلاث مائة وثلاثة4 عشر رجلا هم أهل مشورتها، كل رجل منهم ~~على عشرة آلاف. # قال يحيى: فجميعهم ثلاثة آلاف ألف ومائة ألف وثلاثون ألفا. # {قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها} [النمل: 34] تفسير السدي، يعني: ~~خربوها. # {وجعلوا أعزة أهلها} [النمل: 34] عظماءها في الشرف. # PageV02P542 # {أذلة} [النمل: 34] قال الله: {وكذلك يفعلون} [النمل: 34] قوله عز وجل: ~~{وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون} [النمل: 35] أي رسلي، إن ~~قبل هديتنا فهو من الملوك، وليس من أهل النبوة كما ينتحل. # سعيد عن قتادة: قال: قالت: {وإني مرسلة إليهم بهدية} [النمل: 35] ~~فمصانعتهم بها عن الملك إن كانوا أهل دنيا، فبعثت إليهم بلبنة من ذهب في ~~حريرة وديباج. # فبلغ ذلك سليمان، فأمر بلبنة من ذهب، فصيغت، ثم قذفت تحت أرجل الدواب على ~~طريقهم، تبول عليها وتروث عليها، فلما جاء رسلها فرأوا اللبنة تحت أرجل ~~الدواب صغر في أعينهم الذي جاءوا به. # وتفسير مجاهد أنها بعثت إليه بجوار قد ألبستهن لبسة الغلمان، وغلمان قد ~~ألبستهن لبس الجواري، فخلص سليمان بعضهم من بعض، ولم يقبل هديتها. # قوله عز وجل: {فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما ~~آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون {36} ارجع إليهم} [النمل: 36-37] قال قتادة: ~~يعني: الرسل. # {فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها} [النمل: 37] قال قتادة: أي: لا طاقة ~~لهم بها. # PageV02P543 # {ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون} [النمل: 37] قوله عز وجل: {قال يأيها ~~الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين} [النمل: 38] قال قتادة: ~~لما بلغ ms316 سليمان أنها جاءته وكان قد ذكر له سريرها، فأعجبه وكان عرشها من ~~ذهب، وقوائمه لؤلؤا وجوهرا، وكان مسترا بالديباج والحرير، وكانت عليه سبعة ~~مغاليق، فكره أن يأخذه بعد إسلامها، وقد علم سليمان أنهم # متى ما يسلموا تحرم أموالهم مع دمائهم، فأحب أن يؤتى به قبل أن يكون ذلك ~~من أمرهم، فقال: {يأيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين} ~~[النمل: 38] ، هذا تفسير سعيد، عن قتادة. # وتفسير الكلبي: من قبل أن يأتوني مقرين بالطاعة. # قوله عز وجل: {قال عفريت من الجن} [النمل: 39] مارد. # وقال مجاهد: والعفريت لا يكون إلا الكافر، هذا تفسير الحسن. # {أنا آتيك به} [النمل: 39] ، أي: بالسرير. # {قبل أن تقوم من مقامك} [النمل: 39] ، يعني: من مكانك الذي أنت فيه جالس، ~~تفسير السدي. # PageV02P544 # ومقامه مجلسه الذي كان يقضي فيه، في تفسير سعيد، عن قتادة، ألا يفرغ من ~~قضيته حتى يؤتى به، فأراد ما هو أعجل من ذلك. # ف {قال الذي عنده علم من الكتاب} [النمل: 40] وكان رجلا من بني إسرائيل ~~يقال له: آصف، يعلم اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، قال: {أنا آتيك ~~به قبل أن يرتد إليك طرفك} [النمل: 40] وطرفه أن يبعث رسولا إلى منتهى طرفه ~~لا يرجع حتى يؤتى به، فدعا الرجل باسم الله. # {فلما رآه} [النمل: 40] ، رأى سليمان السرير. # {مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر} [النمل: 40] ~~يعني: أأشكر نعمته، أي: أم أكفرها. # {ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم} [النمل: 40] يتجاوز ~~ويصفح، تفسير السدي. # - عن أبيه، قال: وحدثني المعلى بن هلال، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، ~~عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أن صاحب سليمان الذي قال: {أنا آتيك ~~به} [النمل: 39] بالعرش، الذي عنده علم من الكتاب، كان يحسن الاسم الأكبر، ~~فدعا به. # وكان بينه وبينه مسيرة شهرين، وهي منه على فرسخ. # {فلما رآه} [النمل: 40] سليمان {مستقرا عنده} [النمل: 40] كأنه وقع في ~~نفسه مثل الحسد، ثم # PageV02P545 # فكر قال: أليس هذا الذي قدر ms317 على ما لم أقدر عليه مسخرا لي؟ {هذا من فضل ~~ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر} [النمل: 40] قوله عز وجل: {قال نكروا لها ~~عرشها} [النمل: 41] عن أبيه، عن ابن مجاهد، عن أبيه قال: غيروا لها عرشها. # قال قتادة: وتنكيره أن يزاد فيه، وينقص منه، في تفسير سعيد، عن قتادة، ~~{ننظر أتهتدي} [النمل: 41] أتعرفه، في تفسير مجاهد. # {أم تكون من الذين لا يهتدون} [النمل: 41] ، أي: أم لا تعرفه. # وقال السدي: ننظر {أتهتدي} [النمل: 41] ، يعني: أتعرفه {أم تكون من الذين ~~لا يهتدون} [النمل: 41] يعني أم تكون من الذين لا يعرفون، وهو نحوه. # قوله عز وجل: {فلما جاءت قيل أهكذا عرشك} [النمل: 42] على الاستفهام. # {قالت كأنه هو} [النمل: 42] قال قتادة: شبهته، وقد كانت تركته خلفها، ~~فوجدته أمامها. # PageV02P546 # قال: {وأوتينا العلم من قبلها} [النمل: 42] سليمان يقوله: يعني: النبوة، ~~تفسير مجاهد. # {وكنا مسلمين} [النمل: 42] قوله عز وجل: {وصدها ما كانت تعبد من دون ~~الله} [النمل: 43] تفسير مجاهد: كفرها بقضاء الله، غير الوثن، وذلك من قضاء ~~الله صدها أن تهتدي إلى الحق. # {إنها كانت من قوم كافرين} [النمل: 43] قوله عز وجل: {قيل لها ادخلي ~~الصرح} [النمل: 44] تفسير الحسن أن سليمان أمر الشياطين أن تصنع صرحا، ~~مجلسا، من قوارير. # وقال الكلبي: إن الجن استأذنوا سليمان، فقالوا: ذرنا فلنبن لها صرحا من ~~قوارير، والصرح قصر، فننظر كيف عقلها، وخافت الجن أن يتزوجها سليمان، فتطلع ~~سليمان على أشياء كانت الجن تخفيها من سليمان. # قال يحيى: بلغني أن أحد أبويها كان جنيا، فلذلك تخوفوا ذلك منها. # قال الكلبي: فأذن لهم، فعمدوا إلى الماء، ففجروه في أرض فضاء، ثم أكثروا ~~فيه من الحيتان، قال: والضفادع، ثم بنوا عليه سترة من زجاج، ثم بنوا حوله ~~صرحا، قصرا ممردا من قوارير، والممرد: الأملس، ثم أدخلوا # PageV02P547 # عرش سليمان، أي: سرير سليمان، وعرشها، وكراسي عظماء الملوك، ثم دخل الملك ~~سليمان ودخل معه عظماء جنده، ثم {قيل لها ادخلي الصرح} [النمل: 44] وفتح # الباب، فلما أرادت الدخول إذا هي بالحيتان والضفادع، فظنت أنه مكر بها ~~لتغرق، ثم نظرت ms318 فإذا هي بالملك سليمان على سريره، والناس عنده على الكراسي، ~~فظنت أنها مخاضة، فكشفت عن ساقيها، وكان بها سوء، أي: برص، فلما رآها ~~سليمان كرهها، فلما عرفت الجن أن سليمان قد رأى منها ما كانت تكتم من الناس ~~قالت لها الجن: لا تكشفي عن ساقيك، ولا عن قدميك فإنما # هو صرح ممرد، أي: مملس من قوارير. # عن أبيه، عن سعيد، عن قتادة، قال: كان الصرح بناء من قوارير، بني على ~~الماء، فلما رأت اختلاف السمك من ورائه لم يشتبه عليها أنه لجة ماء، وكشفت ~~عن ساقيها، وكان أحد أبويها جنيا. # وقال مجاهد: كانت أمها جنية، وكان قدمها كحافر حمار، وكان اسمها بلقيس. # وقال قتادة: وكان مؤخر رجلها كحافر الدابة، فكانت إذا وضعته على الصرح ~~هشمته. # وقال مجاهد: كان الصرح بركة ماء ضرب عليها سليمان قوارير ألبسها إياه. # PageV02P548 # وقال بعضهم: إنها لما أقبلت إلى سليمان، خافت الشياطين أن يتزوجها، ~~وقالوا: قد كنا نلقى من سليمان من السخرة ما نلقى، فكيف إذا اجتمع عقل هذه ~~وتدبيرها مع ملك سليمان ونبوته؟ مع أن أمها كانت من الجن، الآن حين هلكتم، ~~فقال بعضهم: أنا أصرف سليمان عنها حتى لا يتزوجها، فأتاه فقال له: إنه لم ~~تلد جنية قط من إنسي إلا كان أحد رجليها رجل حمار، # فوقع ذلك في نفس سليمان، وكان رجل من الجن يحب كل ما وافق سليمان، فقال ~~له: يا نبي الله، أنا أعمل لك شيئا ترى ذلك منها، فعمل الصرح، فلما جاءته ~~حسبته لجة ماء فكشفت عن ساقيها، فرأى سليمان قدميها قدمي إنسان، ورأى على ~~ساقيها شعرا كثيرا، فساءه ذلك، فقال له الجني الذي كان يحب كل ما يوافق ~~سليمان: أنا أعمل لك ما يذهب به ذلك الشعر، فعمل # النورة والحمام، فكان أول ما عمل الحمام والنورة، وتزوجها سليمان في قول ~~بعضهم. # {قال إنه صرح} [النمل: 44] قال سليمان: {إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب ~~إني ظلمت نفسي} [النمل: 44] ، أي: أني أضررت نفسي. # PageV02P549 # وبعضهم يقول: أي: نقصت نفسي، يعني: لما ms319 كانت عليه من الكفر. # {وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين} [النمل: 44] قوله عز وجل: {ولقد ~~أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا} [النمل: 45] كان أخاهم في النسب وليس بأخيهم ~~في الدين. # {أن اعبدوا الله} [النمل: 45] ، يعني: وحدوا الله، تفسير السدي. # {فإذا هم فريقان يختصمون} [النمل: 45] قال قتادة: والقوم بين مصدق ومكذب، ~~مصدق بالحق ونازل عنده، ومكذب بالحق وتاركه، في ذلك كانت خصومة القوم، في ~~تفسير سعيد عن قتادة. # {قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة} [النمل: 46] والسيئة العذاب ~~لقولهم: {ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين} [الأعراف: 77] والحسنة ~~الرحمة. # وقال مجاهد: العذاب قبل العافية. # وقال السدي: {بالسيئة} [النمل: 46] ، يعني: العذاب في الدنيا {قبل ~~الحسنة} [النمل: 46] ، يعني: قبل العافية، وهو نحو واحد. # قال: {لولا} [النمل: 46] هلا. # {تستغفرون الله} [النمل: 46] من شرككم. # PageV02P550 # {لعلكم ترحمون {46} قالوا اطيرنا بك وبمن معك} [النمل: 46-47] قالوا: ما ~~أصابنا من سوء فهو من قبلك ومن قبل من معك، في تفسير قتادة. # وقال الحسن: كان قد أصابهم جوع، فقالوا: بشؤمك وبشؤم الذين معك أصابنا ~~هذا، وهي الطيرة. # {قال طائركم عند الله} [النمل: 47] قال قتادة: عملكم عند الله. # {بل أنتم قوم تفتنون} [النمل: 47] ، أي: تبتلون، تختبرون بطاعة الله ~~ومعصيته في تفسير قتادة. # وقال الحسن: {بل أنتم قوم تفتنون} [النمل: 47] عن دينكم، أي: تصرفون عن ~~دينكم الذي أمركم الله به، يعني: الإسلام. # قوله عز وجل: {وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون {48} ~~قالوا تقاسموا بالله} [النمل: 48-49] تحالفوا بالله، تفسير ابن مجاهد، عن ~~أبيه، يقوله بعضهم لبعض. # {لنبيتنه وأهله} [النمل: 49] عن أبيه، عن سعيد، عن قتادة، قال: تسعة رهط ~~من قوم صالح تقاسموا بالله لنبيتن صالحا وأهله. # قال الحسن: أهله، أمته الذين على دينه. # PageV02P551 # قال قتادة: تواثقوا على أن يأخذوه ليلا فيقتلوه. # قال قتادة: ذكر لنا أنهم بينما هم معاينون إلى صالح ليفتكوا به، إذ بعث ~~الله عليهم صخرة فأهمدتهم. # قوله عز وجل: {ثم لنقولن لوليه} [النمل: 49] قال قتادة: أي: لرهطه. # {ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون} [النمل: ms320 49] قال الله عز وجل: {ومكروا ~~مكرا} [النمل: 50] قال قتادة: الذي أرادوا بصالح. # {ومكرنا مكرا} [النمل: 50] ، أي: أن رماهم بالصخرة فأهمدتهم. # قال: {وهم لا يشعرون} [النمل: 50] قال: {فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا ~~دمرناهم} [النمل: 51] بالصخرة. # {وقومهم أجمعين} [النمل: 51] بعد ذلك بالصيحة. # قال: {فتلك بيوتهم} [النمل: 52] ، يعني: بالحجر. # {خاوية} [النمل: 52] ليس فيها أحد. # {بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون} [النمل: 52] قال: {وأنجينا الذين ~~آمنوا} [النمل: 53] صالحا والذين آمنوا معه. # PageV02P552 # {وكانوا يتقون} [النمل: 53] # - عن أبيه، قال: وحدثني إبراهيم بن محمد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن ~~عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تدخلوا على هؤلاء القوم ~~المعذبين، يعني: أصحاب الحجر، إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين، ~~فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم ما أصابهم ". # قال يحيى: أي: لا يصيبكم مثل ما أصابهم. # - قال: وحدثني أبو الأشهب عن أبي نضرة، قال: كان رسول الله عليه السلام ~~في غزوة تبوك، فأتى على وادي ثمود وهو على فرس شقراء، فقال: «أسرعوا السير ~~فإنكم في واد ملعون» . # قوله عز وجل: {ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة} [النمل: 54] يعني ~~المعصية، وهو تفسير السدي. # {وأنتم تبصرون} [النمل: 54] أنها الفاحشة. # {أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون} [النمل: ~~55] بل أنتم قوم جاهلون، وقد فسرنا أمرهم في غير هذا الموضع. # قوله عز وجل: {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا} [النمل: 56] قاله بعضهم ~~لبعض. # PageV02P553 # {أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون} [النمل: 56] عن الفاحشة، في ~~تفسير الحسن. # وقال قتادة: من أعمال قوم لوط. # وقال مجاهد: يتطهرون من أدبار الرجال، ومن أدبار النساء. # {يتطهرون} [النمل: 56] يتنزهون. # قال الله: {فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين} [النمل: 57] ~~أي غبرت، بقيت في عذاب الله، في تفسير قتادة. # {وأمطرنا عليهم مطرا} [النمل: 58] وهي الحجارة التي رمي بها أهل السفر ~~منهم، ومن كان خارجا من المدينة وخسف بمدينتهم، وهي في تفسير قتادة ثلاث ~~مدائن، وهو قوله: {والمؤتفكات} [التوبة: 70] . # قال: {فساء مطر} [النمل: ms321 58] ، أي: فبئس مطر. # {المنذرين} [النمل: 58] يعنيهم، أنذرهم لوط فلم ينتذروا. # قوله عز وجل: {قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى} [النمل: 59] ~~الذين اختار، يعني: الأنبياء والمؤمنين. # قوله عز وجل: {ءالله خير أما يشركون} [النمل: 59] على الاستفهام. # PageV02P554 # أي أن الله خير من أوثانهم التي يعبدونها من دون الله. # من اختار، يعني: الأنبياء والمؤمنين. # قوله عز وجل: {أمن خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا ~~به} [النمل: 60] بذلك الماء. # {حدائق} [النمل: 60] قال الحسن وقتادة والحدائق، النخل. # وقال الكلبي: الحديقة، الحائط من الشجر والنخل. # {ذات بهجة} [النمل: 60] قال قتادة: ذات حسن، أي: حسنة. # {ما كان لكم أن تنبتوا شجرها} [النمل: 60] ، أي: أن الله هو أنبتها، ~~يقول: إن من خلق هذا، وهذا تبع لقوله تبارك وتعالى: {ءالله خير أما يشركون} ~~[النمل: 59] وهو على الاستفهام، يقول: أمن خلق هذا خير أو أوثانهم، أي: أن ~~الله خير منهم، هذا تفسير الحسن. # قال: {أإله مع الله} [النمل: 60] على الاستفهام، أي: ليس معه إله وهذا ~~استفهام على إنكار. # قال: {بل هم قوم يعدلون} [النمل: 60] بالله فيعبدون الأوثان من دونه ~~يعدلونهم بالله. # PageV02P555 # قوله عز وجل: {أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي} ~~[النمل: 61] الجبال. # {وجعل بين البحرين حاجزا} [النمل: 61] من الله. # قال قتادة: لا يبغي أحدهما على الآخر، ولا يبغي المالح على العذب، ولا ~~العذب على المالح. # وقال بعضهم: وجعل بينهما حاجزا من الأرض بين البحرين حاجزا من الله، قال ~~قتادة: المالحين: بحر فارس والروم. # وتفسير مجاهد: حاجزا لا يرى. # وتفسير الكلبي: البرزخ الخلق الذي بينهما، يعني: بحر فارس والروم. # وقال الحسن: يقول: أمن خلق هذا خير أو أوثانهم؟ وهذا تبع لقوله: {الله ~~خير أما يشركون} وهو على الاستفهام، أي: أن الله خير من أوثانهم. # قال: {أإله مع الله} [النمل: 61] وهو على الاستفهام، أي: ليس معه إله. # {بل أكثرهم لا يعلمون} [النمل: 61] قوله عز وجل: {أمن يجيب المضطر إذا ~~دعاه ويكشف السوء} [النمل: 62] # PageV02P556 # يعني الضر، تفسير السدي. # {ويجعلكم خلفاء الأرض} [النمل: 62] قال قتادة: ms322 خلفا من بعد خلف، وهو على ~~الاستفهام، يقول: أمن يفعل هذا خير أو أوثانهم، وهذا تبع لقوله: {ءالله خير ~~أما يشركون} [النمل: 59] ، أي: أن الله خير من أوثانهم. # قال: {أإله مع الله} [النمل: 62] على الاستفهام، أي: ليس معه إله. # {قليلا ما تذكرون} [النمل: 62] أقلهم المتذكر، يعني: أقلهم من يؤمن. # قوله عز وجل: {أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر} [النمل: 63] من شدائد ~~البر والبحر. # وقال السدي، يعني: في أهوال البر والبحر. # {ومن يرسل الرياح بشرا} [النمل: 63] ، يعني: ملقحات للسحاب. # {بين يدي رحمته} [النمل: 63] بين يدي المطر وهو على الاستفهام، يقول: أمن ~~يفعل # PageV02P557 # هذا خير أو أوثانهم؟ وهذا تبع لقوله: {ءالله خير أما يشركون} [النمل: 59] ~~، أي: أن الله خير من أوثانهم. # قال: {أإله مع الله} [النمل: 63] على الاستفهام، أي: ليس معه إله. # {تعالى الله} [النمل: 63] ارتفع. # {عما يشركون} [النمل: 63] ينزه نفسه عما يشركون به. # قوله: {أمن يبدأ الخلق ثم يعيده} [النمل: 64] ، يعني: البعث. # {ومن يرزقكم من السماء والأرض} [النمل: 64] وهو على الاستفهام، يقول: أمن ~~يفعل هذا خير أو أوثانهم، وهذا تبع بقوله: {ءالله خير أما يشركون} [النمل: ~~59] ، أي: أن الله خير من أوثانهم. # قال: {أإله مع الله} [النمل: 64] على الاستفهام، أي: ليس معه إله. # {قل هاتوا برهانكم} [النمل: 64] يقول للنبي صلى الله عليه وسلم، أي: يقول ~~للمشركين {هاتوا برهانكم} [النمل: 64] حجتكم في تفسير الحسن. # وفي تفسير قتادة: بينتكم. # وقال السدي: برهانكم، يعني: حجتكم أن معه إلها. # {إن كنتم صادقين} [النمل: 64] أن هذه الأوثان خلقت شيئا أو صنعت شيئا من ~~هذا. # قوله عز وجل: {قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله} [النمل: ~~65] الغيب هاهنا القيامة، لا يعلم مجيئها إلا الله. # {وما يشعرون} [النمل: 65] وما يشعر جميع الخلق. # {أيان يبعثون} [النمل: 65] متى يبعثون. # قوله عز وجل: {بل ادارك علمهم في الآخرة} [النمل: 66] علموا في الآخرة أن ~~الأمر كما قال الله، فآمنوا حين لم ينفعهم علمهم ولا إيمانهم. # وتفسير الحسن: {بل ادارك علمهم في الآخرة} [النمل: 66] على الاستفهام، ~~تبعا للاستفهام الأول، أي: ms323 لم يبلغ علمهم في الآخرة، ولو ادارك علمهم في ~~الآخرة، أي: لو بلغ علمهم أن الآخرة كائنة لآمنوا بها في الدنيا كما آمن ~~بها المؤمنون. # PageV02P558 # في تفسير قتادة {بل ادارك علمهم في الآخرة} [النمل: 66] قال: سفههم ~~وجهلهم، أي: ما بلغ علمهم في الآخرة، أي: أن علمهم لم يبلغ ذلك في الدنيا ~~يسفههم بذلك. # وتفسير مجاهد: بل ادارك علمهم أم أدرك، أي: لم يدرك، مثل قول قتادة. # قال: {بل هم في شك منها} [النمل: 66] من الآخرة. # {بل هم منها عمون} [النمل: 66] قال قتادة: عموا عنها عموا في الآخرة. # وقال الكلبي: {بل هم منها عمون} [النمل: 66] لا يدرون ما الحساب فيها وما ~~العقاب. # قوله عز وجل: {وقال الذين كفروا أئذا كنا ترابا وآباؤنا} [النمل: 67] على ~~الاستفهام. # PageV02P559 # {أئنا لمخرجون} [النمل: 67] لمبعوثون كقوله: {أئذا ما مت لسوف أخرج حيا} ~~[مريم: 66] ، أي: لا نبعث، وهذا استفهام منهم على إنكار. # قوله عز وجل: {لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل} [النمل: 68] ، أي: فلم ~~نبعث. # وهذا قول مشركي العرب، أي: قد وعدت آباؤنا من قبل بالبعث كما وعدنا محمد ~~فلم نرها بعثت، يعني: من كان من العرب على عهد موسى. # وقد كان موسى يومئذ حجة على العرب في تفسير الحسن، وهو قوله: {قالوا لولا ~~أوتي مثل ما أوتي موسى أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران ~~تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون} [القصص: 48] ، يعني: موسى ومحمدا صلى الله ~~عليه وسلم، في تفسير الحسن. # وقال سعيد بن جبير: يعنون موسى وهارون. # قال: {إن هذا إلا أساطير الأولين} [النمل: 68] كذب الأولين وباطلهم، في ~~تفسير سعيد، عن قتادة. # قال الله للنبي عليه السلام: {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة ~~المجرمين} [النمل: 69] المشركين، كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم ثم صيرهم ~~إلى النار، أي: فاحذروا أن ينزل بكم من عذاب الله ما نزل بهم، يعني: ~~المشركين. # PageV02P560 # قوله عز وجل: {ولا تحزن عليهم} [النمل: 70] إن لم يؤمنوا كقوله: {فلا ~~تذهب نفسك عليهم حسرات} [فاطر: 8] {ولا تكن في ضيق مما ms324 يمكرون} [النمل: 70] ~~لا يضيق عليك أمرك مما يمكرون بك وبدينك، فإن الله سينصرك عليهم ويذلهم لك. # قوله عز وجل: {ويقولون متى هذا الوعد} [النمل: 71] الذي تعدنا به من عذاب ~~الله إن كنت من الصادقين. # قال الله للنبي صلى الله عليه وسلم: {قل عسى أن يكون ردف لكم} [النمل: ~~72] ، أي: اقترب لكم، في تفسير مجاهد. # وفي تفسير قتادة: اقترب منكم، أي: دنا منكم. # {بعض الذي تستعجلون} [النمل: 72] تفسير الحسن: بعض الذي تستعجلون من عذاب ~~الله، يعني: قيام الساعة التي يهلك بها آخر كفار هذه الأمة الدائنين بدين ~~أبي جهل وأصحابه. # قوله عز وجل: {وإن ربك لذو فضل على الناس} [النمل: 73] فبفضل الله خلق ~~الكافر، وبفضله يتقلب في الدنيا، ويأكل، ويشرب. # PageV02P561 # قال: {ولكن أكثرهم} [النمل: 73] أكثر الناس. # {لا يشكرون} [النمل: 73] أكثرهم من لا يشكر، من لا يؤمن، ومنهم من يشكر ~~وهو المؤمن. # قوله عز وجل: {وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم} [النمل: 74] ، يعني: ~~المشركين من عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم. # {وما يعلنون} [النمل: 74] من الكفر. # قوله عز وجل: {وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين} [النمل: ~~75] تفسير الحسن: الغائبة القيامة. # - عن أبيه، قال: وحدثني نعيم بن يحيى، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن ~~عباس، قال: أول ما خلق الله القلم، فقال: اكتب، قال: رب ما أكتب؟ قال: ما ~~هو كائن، فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، قال: فأعمال العباد تعرض ~~كل يوم اثنين وخميس فيجدونه على ما في الكتاب. # قوله عز وجل: {إن هذا القرءان يقص على بني إسرائيل} [النمل: 76] قال ~~قتادة: يعني: اليهود والنصارى، يعني: الذين أدركوا النبي عليه السلام. # {أكثر الذي هم فيه يختلفون} [النمل: 76] ، يعني: ما اختلف فيه أوائلهم ~~وما حرفوا من كتاب الله، وما كتبوا بأيديهم، ثم قالوا هذا من عند الله. # PageV02P562 # قال: {وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين} [النمل: 77] هدى يهتدون به إلى الجنة. # قوله عز وجل: {إن ربك يقضي بينهم بحكمه} [النمل: 78] بين المؤمنين ~~والكافرين في الآخرة، فيدخل المؤمنين الجنة، ms325 ويدخل الكافرين النار. # - عن أبيه، عن همام، عن القاسم بن عبد الواحد، عن عبد الله بن محمد بن ~~عقيل، عن جابر بن عبد الله، قال: بلغني حديث عن رجل من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم أسمعه أنا من النبي صلى الله عليه وسلم، فرحلت إليه، ~~فسرت إليه شهرا حتى قدمت الشام، فإذا هو عبد الله بن أنيس الأنصاري، فبعثت ~~إليه أن جابرا على الباب فرجع إلي الرسول، # فقال: جابر بن عبد الله؟ قلت: نعم، فرجع إليه الرسول، فخرج إلي، فاعتنقني ~~واعتنقته، فقلت: حديث بلغني أنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ~~أسمعه منه، فخشيت أن أموت أو تموت، ولم أسمعه، فقال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: " يحشر الله العباد، أو قال: الناس، وأومأ بيده إلى ~~الشام، عراة غرلا بهما، قلت: ما بهما؟ قال: ليس معهم # شيء، فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب، أنا الملك، أنا ~~الديان، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وواحد من أهل النار ~~يطلبه بمظلمة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وواحد من أهل ~~الجنة يطلبه بمظلمة، حتى اللطمة، قال: قلنا: كيف، وإنما نأتي الله عراة ~~غرلا بهما؟ قال: بالحسنات والسيئات. # PageV02P563 # قال: {وهو العزيز العليم} [النمل: 78] لا أعز منه ولا أعلم منه. # قوله عز وجل: {فتوكل على الله إنك على الحق المبين} [النمل: 79] البين. # قال السدي: يعني: الإسلام. # قوله عز وجل: {إنك لا تسمع الموتى} [النمل: 80] ، يعني: الكفار لأنهم ~~بمنزلة الأموات في سمع الأيمان، تفسير السدي. # قال يحيى: يعني: الذين يلقون الله بكفرهم. # قال يحيى: مثلهم فيما يدعوهم إليه مثل الأموات الذين لا يسمعون. # قال: {ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين} [النمل: 80] يعنيهم. # وهي تقرأ على وجه آخر: ولا يسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين يقول: إن ~~الأصم لا يسمع الدعاء إلا ولى مدبرا. # عن أبيه: سعيد، عن قتادة، قال: هذا مثل ضربه الله، فالكافر لا يسمع الهدى ~~ولا ms326 يفهمه كما لا يسمع الميت، ولا يسمع الأصم الدعاء إلا ولى مدبرا. # عن أبيه: قال: وحدثني إسماعيل بن مسلم، قال: سألت # PageV02P564 # الحسن عن هذا الحرف فقال: ولا يسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين قوله عز ~~وجل: {وما أنت بهادي العمي} [النمل: 81] عن الهدى. # {عن ضلالتهم} [النمل: 81] ، يعني: الذي يموتون على كفرهم. # {إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا} [النمل: 81] من أراد الله أن يؤمن. # {فهم مسلمون} [النمل: 81] وهذا سمع القبول، فأما الكافر فتسمع أذناه ولا ~~يقبله قلبه. # قوله عز وجل: {وإذا وقع القول عليهم} [النمل: 82] قال قتادة: أي: حق ~~القول عليهم، والقول الغضب. # {أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم} [النمل: 82] وفي بعض القراءة: تحدثهم. # {أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} [النمل: 82] # - عن أبيه، عن سعيد، عن قتادة، أن ابن عباس كان يقول: إنها دابة ذات زغب ~~وريش، لها أربع قوائم، تخرج من بعض أودية تهامة. # وعن عاصم بن حكيم، عن داود بن يزيد الأودي، عن الشعبي قال: دابة الأرض ~~زباء ذات وبر، رباء تناغي السماء. # - وعن إبراهيم بن محمد، عن صالح مولى التوأمة قال: سمعت # PageV02P565 # عبد الله بن عمرو يقول: تخرج الدابة من مكة من صخرة بشعب أجياد. # - عن أبيه، قال: وحدثني حماد بن سلمة، عن طلحة بن عبد الله بن كريز، عن ~~عبد الله بن عمرو قال: إذا خرجت الدابة فزع الناس إلى الصلاة، فتأتي الرجل ~~وهو يصلي فتقول: طول ما أنت مطول فوالله لأخطمنك، قال حماد: يومئذ يعرف ~~المنافق من المؤمن، قال عبد الله بن عمرو: ولو أشاء أن أضع قدمي على مكانها ~~الذي تخرج منه لفعلت. # وعن عاصم بن حكيم، عن هشام، عن الحسن أن موسى سأل ربه أن يريه دابة ~~الأرض، قال: فخرجت ثلاثة أيام ولياليها لا يرى واحد من طرفيها، أو لا يرى ~~طرفاها، قال: فرأى منظرا كريها، فقال: رب ردها، فرجعت. # - وعن عاصم بن حكيم، عن هشام، عن قيس بن سعد، عن أبي الطفيل قال: كنا ~~جلوسا عند حذيفة، فذكروا الدابة، فقال حذيفة: إنها تخرج ms327 ثلاث خرجات: مرة في ~~بعض الوادي، ثم تكمن، ثم تخرج في بعض القرى حتى تذكر ويهريق فيها الأمراء ~~الدماء، فبينما الناس على أعظم المساجد، وأفضلها، وأشرفها، يعني: المسجد ~~الحرام، إذ ترفع الأرض، فيهرب الناس وتبقى عصابة من # المؤمنين يقولون: إنه لن ينجينا من أمر الله شيء، فتخرج، فتجلوا وجوههم ~~فتجعلها على أضوإ كوكب دري في السماء، وتتبع الناس، فتجلو وجه المؤمن وتخطم ~~الكافر، لا يدركها طالب ولا ينجو منها هارب، قالوا: وما الناس يومئذ يا ~~حذيفة؟ قال: جيران في الرباع، شركاء في # PageV02P566 # الأموال، أصحاب في الأسفار. # - وعن عاصم بن حكيم، عن الوليد بن عبد الله الزهري، عن عبد الملك بن ~~المغيرة الثقفي أنه سمع عبد الرحمن بن البيلماني قال: سمعت عبد الله بن ~~عمرو يقول: يبيت الناس يسيرون إلى جمع، وتبيت دابة الأرض تسري إليهم، ~~فيصبحون قد جعلتهم بين رأسها وأذنيها، فما من مؤمن إلا تمسحه، ولا كافر ولا ~~منافق إلا تخطمه، وإن التوبة لمفتوحة. # - وعن سعيد، عن قتادة، عن العلاء بن زياد أن عبد الله بن عمرو، قال: لا ~~تقوم الساعة حتى يجتمع أهل البيت على الإناء الواحد، يعرفون مؤمنيهم من ~~كفارهم، قالوا: كيف ذلك؟ قال: تخرج دابة الأرض فتمسح كل إنسان على مسجده، ~~فأما المؤمن فتكون نكتة بيضاء فتفشو في وجهه حتى يبيض لها وجهه، وأما ~~الكافر فتكون نكتة سوداء فتقشو في وجهه حتى يسود # لها وجهه، حتى إنهم ليتبايعون في أسواقهم، يقول هذا: كيف تبيع هذا يا ~~مؤمن؟ ويقول هذا: كيف تأخذ هذا يا كافر؟ فما يرد بعضهم على بعض. # قوله عز وجل: {تكلمهم أن الناس} [النمل: 82] قال السدي: يعني: أهل مكة ~~خاصة. # PageV02P567 # قال يحيى: وهم مشركو أهل مكة. # {كانوا بآياتنا لا يوقنون} [النمل: 82] تفسير الحسن: تكلمهم بهذا الكلام. # وقال بعضهم: تقول: إن الناس كانوا بي لا يوقنون. # وعن سعيد، عن قتادة، قال: في بعض القراءة: تحدثهم {أن الناس كانوا ~~بآياتنا لا يوقنون} [النمل: 82] لا يؤمنون. # وبعضهم يقرأها: تكلمهم، أي: تسمهم. # قوله عز وجل: {ويوم نحشر من ms328 كل أمة فوجا} [النمل: 83] ، يعني: كفار كل ~~أمة. # {ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون} [النمل: 83] قال قتادة: وزعة ترد أولاهم ~~على أخراهم. # وقال السدي: {يوزعون} [النمل: 83] ، يعني: يساقون. # قال: {حتى إذا جاءوا قال} [النمل: 84] الله. # {أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما} [النمل: 84] ، أي: لم تحيطوا بها ~~علما بأن ما عبدتم من دوني ما خلقوا معي شيئا، ولا رزقوا معي شيئا، وأن ~~عبادتكم إياهم لم تكن منهم بإحاطة علم علمتموه، وإنما كان ذلك منكم على ~~الظن. # PageV02P568 # {أماذا كنتم تعملون} [النمل: 84] يستفهمهم وهو أعلم بذلك منهم يحتج ~~عليهم. # قال: {ووقع القول عليهم} [النمل: 85] ، أي: وحق القول عليهم، والقول، ~~الغضب، وهو تفسير ابن مجاهد عن أبيه. # قال: {بما ظلموا} [النمل: 52] بما أشركوا. # {فهم لا ينطقون} [النمل: 85] قوله عز وجل: {ألم يروا أنا جعلنا الليل ~~ليسكنوا فيه والنهار مبصرا} [النمل: 86] منيرا. # {إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} [النمل: 86] قوله عز وجل: {ويوم ينفخ في ~~الصور} [النمل: 87] والصور قرن. # قال ابن مجاهد، عن أبيه: قرن كهيئة البوق. # {ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله} [النمل: 87] قال: ~~وهذه النفخة الأولى. # وتفسير الحسن في قوله: {إلا من شاء الله} [النمل: 87] قال: استثنى الله ~~طوائف من أهل السماء يموتون بين النفختين. # - وعن خالد، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عمارة بن غراب قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: {إلا من شاء الله} [النمل: 87] ، الشهداء، يقولون: ما ~~أحسن هذا الصوت. # {ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون} [الزمر: 68] قال: يقولون: سبحان ~~الله ما أحسن هذا الصوت، كأنه الأذان في الدنيا، فلم يفزعوا ولم يموتوا إلا ~~الموتة الأولى. # PageV02P569 # - وعن المبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأنا أول من تنشق عنه الأرض، فأجد ~~موسى متعلقا بالعرش، فلا أدري أصعق فيمن صعق أم أجزته الصعقة الأولى» . # - وعن عثمان، عن نعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه ms329 وسلم: «أنا أول من تنشق عنه الأرض، فأجد موسى متعلقا بالعرش، فلا ~~أدري أصعق فيمن صعق أم أجزته الصعقة الأولى» . # - وعن أبي الأشهب، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~«أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأنا أول شافع، وأول من تنشق عنه الأرض، ~~فأجد موسى متعلقا بالعرش، فلا أدري أحوسب بالصعقة الأولى أم خرج قبلي» . # قوله: {وكل أتوه داخرين} [النمل: 87] صاغرين، تفسير سعيد عن قتادة، يعني: ~~النفخة الآخرة. # - وعن المبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: لطم رجل من المسلمين عين رجل من ~~اليهود، فشكاه اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لم لطمته؟ قال: ~~قلت: والذي اصطفى محمدا على البشر، فقال: ما اصطفى الله محمدا إنما اصطفى ~~الله موسى، فأثنى رسول الله # PageV02P570 # صلى الله عليه وسلم على موسى ثم قال: «غير أني سيد ولد آدم يوم القيامة، ~~وأول من تنشق # عنه الأرض، فأجد موسى متعلقا بالعرش، فلا أدري أصعق فيمن صعق أو أجزته ~~الصعقة الأولى» . # قوله عز وجل: {وكل أتوه داخرين} [النمل: 87] قال قتادة: صاغرين، يعني: ~~النفخة الآخرة. # - عن أبيه، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: «بين النفختين أربعون، الأولى يميت الله بها كل حي، والأخرى ~~يحيي الله بها كل ميت» . # الحسن بن دينار، عن أبي مسعود الجزري، عن عكرمة قال: النفخة الأولى من ~~الدنيا، والثانية عن الآخرة. # - وعن عاصم بن حكيم، عن سليمان التيمي، عن أسلم العجلي، عن مراية العجلي، ~~عن عبد الله بن عمرو قال: النافخان في السماء الدنيا اثنان، رأس أحدهما ~~بالمشرق ورجلاه في المغرب، ورأس أحدهما بالمغرب ورجلاه بالمشرق. # قال يحيى: وبلغني عن الشعبي أنه بلغه أن رجلا كان يقول: إن لله صورين، ~~فقال: كذب، قال الله: {ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا ~~من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى} [الزمر: 68] إنما هو صور واحد. # PageV02P571 # قال يحيى: وبلغني عن ابن مسعود قال: يقوم ملك بين السماء والأرض فينفخ ms330 ~~فيه. # وتفسير سعيد، عن قتادة أن المنادي، وهو صاحب الصور، ينادي من الصخرة من ~~بيت المقدس. # قوله عز وجل: {وترى الجبال تحسبها جامدة} [النمل: 88] ساكنة. # {وهي تمر مر السحاب} تكون {كالعهن المنفوش} [القارعة: 5] كالصوف المنفوش ~~وتكون {كثيبا مهيلا} [المزمل: 14] وتبس بسا كما يبس السويق، وتكون سرابا، ~~ثم تكون {هباء منبثا} [الواقعة: 6] فذلك حين تذهب من أصولها فلا يرى منها ~~شيء، فتصير الأرض كلها مستوية. # {صنع الله الذي أتقن كل شيء} [النمل: 88] أحكم كل شيء. # المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قال: أحسن كل شيء. # قرة بن خالد، عن الحسن أنه قرأ هذه الآية، فقال: ألم تر إلى كل دابة كيف ~~تتقي على نفسها. # قال يحيى: ليس، يعني: الحسن أتقن تتقي، ولكن من الإتقان أن جعل كل دابة ~~تتقي على نفسها. # قال: {إنه خبير بما تفعلون} [النمل: 88] قوله عز وجل: {من جاء بالحسنة} ~~[النمل: 89] بلا إله إلا الله مخلصا. # PageV02P572 # وقال قتادة: بالإخلاص، وهو واحد. # {فله خير منها} [النمل: 89] ، أي: فله منها خير وهي الجنة، وفيها تقديم: ~~فله منها خير. # وقال قتادة: فله منها حظ. # وقال السدي: {من جاء بالحسنة} [النمل: 89] ، يعني: التوحيد {فله خير ~~منها} [النمل: 89] ، يعني: فله منها خير {ومن جاء بالسيئة} [النمل: 90] ، ~~يعني: الشرك، {فكبت وجوههم في النار} [النمل: 90] . # الحارث بن نبهان، عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن، قال: لا إله إلا الله ثمن ~~الجنة. # قال: {وهم من فزع يومئذ آمنون} [النمل: 89] . # - الحسن بن دينار، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ~~تقوم الساعة على رجل يشهد أن لا إله إلا الله ويأمر بالمعروف وينهى عن ~~المنكر» . # - عاصم بن حكيم، عن عوف، عن أبي المغيرة، عن عبد الله بن عمرو، قال: تنفخ ~~النفخة الأولى وما يعبد الله يومئذ في الأرض. # قوله عز وجل: {ومن جاء بالسيئة} [النمل: 90] ، يعني: الشرك في تفسير ~~قتادة والسدي. # قال: {فكبت وجوههم في النار} [النمل: 90] ألقوا في النار على وجوههم. # - سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: ms331 سئل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الموجبتين، فقال: «من مات لا يشرك بالله شيئا دخل ~~الجنة، ومن مات يشرك بالله دخل النار» . # PageV02P573 # - هشام، وقرة بن خالد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ~~ومن لقي الله يشرك به دخل النار» . # المبارك بن فضالة، عن بكر بن عبد الله المزني، عن جابر بن عبد الله، عن ~~النبي مثله. # - محمد بن معبد، عن سليمان التيمي، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ~~عليه السلام: «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة» . # - أشعث، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، قال: لما احتضر معاذ بن ~~جبل، قال: ارفعوا عني سجف القبة ثم قال: لأحدثنكم بحديث كنت أكتمكموه ولم ~~يمنعني أن أحدثكموه إلا مخافة أن تتكلموا، سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: «من قال لا إله إلا الله يقينا من قلبه دخل الجنة» . # - عمار، عن الحسن بن دينار، عن الحسن أنه سئل: أبلغك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: «من قال لا إله إلا الله فله الجنة؟» قال: نعم والله ~~الذي لا إله إلا هو، لا يقر عبد صادق بها إلا كانت له الجنة، ووالله الذي ~~لا إله إلا هو، لا يقر بها عبد صادق إلا كانت في قلبه وعمله ". # - هشام، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن معاذ بن جبل، قال: كنت رديف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل إذ قال: «يا # PageV02P574 # معاذ بن جبل» ، قلت: لبيك وسعديك يا رسول الله، ثم سار ساعة، ثم قال: «يا ~~معاذ بن جبل» ، قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، ثم سار ساعة، ثم قال: «يا ~~معاذ بن جبل» ، قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: «يا # معاذ، وهل تدري ما حق الله على العباد؟» قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ~~«فإن حق الله ms332 على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا» ، ثم سار ساعة، ثم ~~قال: «يا معاذ بن جبل» ، قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: «هل تدري ما ~~حق العباد على الله إذا هم فعلوا ذلك؟» قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «فإن ~~حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك أن يغفر لهم ولا يعذبهم» . # أبو الأشهب، وأبو أمية، عن الحسن مثل ذلك من قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لمعاذ. # قوله عز وجل: {هل تجزون إلا ما كنتم تعملون} [النمل: 90] في الدنيا، يقال ~~لهم في الآخرة. # قوله عز وجل: {إنما أمرت} [النمل: 91] ، أي: قل إنما أمرت. # {أن أعبد رب هذه البلدة} [النمل: 91] . # قال قتادة: يعني: مكة. # {الذي حرمها} [النمل: 91] ، أي: أن أعبد ربها الذي حرمها. # PageV02P575 # {وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين {91} وأن أتلو القرءان} [النمل: ~~91-92] ، أي: وأمرت أن أتلو القرآن. # {فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين} [النمل: ~~92] أي ولا أستطيع أن أكرههم عليه. # قوله عز وجل: {وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها} [النمل: 93] تفسير ~~الحسن: في الآخرة على ما قال في الدنيا من وعده. # وتفسير مجاهد: ما يرون من الآيات في السماء والأرض والرزق. # قوله: {وما ربك بغافل عما تعملون} [النمل: 93] وهي تقرأ على وجهين: على ~~الياء، وعلى التاء، فمن قرأها بالياء فيقول: وما ربك يا محمد بغافل عما ~~يعملون، يعني: المشركين، ومن قرأها بالتاء: {وما ربك بغافل عما تعملون} ~~[النمل: 93] يقوله لهم. # PageV02P576 ### | سورة القصص # بسم الله الرحمن الرحيم ### | - تفسير سورة طسم القصص وهي مكية كلها # قوله تعالى: {طسم {1} تلك آيات الكتاب المبين {2} } [القصص: 1-2] وقد ~~فسرناه في طسم الشعراء. # قوله عز وجل: {نتلوا عليك من نبإ موسى} [القصص: 3] من خبر موسى. # {وفرعون بالحق لقوم يؤمنون} [القصص: 3] لقوم يصدقون. # {إن فرعون علا في الأرض} [القصص: 4] قال قتادة: بغى في الأرض. # قال السدي: يعني: أرض مصر. # قال: {وجعل أهلها شيعا} [القصص: 4] قال قتادة: أي: فرقا. # PageV02P577 # وقال السدي: يقول: أحزابا فرقا القبط، وفرقا بني ms333 إسرائيل، يقهرهم. # وقال قتادة: يستضعفهم فيذبح طائفة، ويستحيي طائفة، ويعذب طائفة، ويستعبد ~~طائفة، يعني: بني إسرائيل الذي كانوا بمصر في يدي فرعون، والطائفة التي ~~يذبح الأبناء، والطائفة التي يستحيي النساء فلا يقتلهن. # وقال السدي: {وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم} [القصص: 4] يعني يقهر ~~طائفة منهم وهم بنو إسرائيل فيستعبدهم. # {إنه كان من المفسدين} [القصص: 4] في الأرض بشركه وعمله السوء. # {ونريد} [القصص: 5] ، أي: كان يفعل هذا فرعون يومئذ، ونحن نريد. # {أن نمن على الذين استضعفوا} [القصص: 5] ، يعني: قهروا. # {في الأرض} [النمل: 87] أي أرض مصر في تفسير قتادة والسدي، يعني: بني ~~إسرائيل. # {ونجعلهم أئمة} [القصص: 5] يهتدى بهم، أي: أئمة في الدين. # وقال قتادة: {ونجعلهم أئمة} [القصص: 5] ، أي: ولاة الأمر. # قال: {ونجعلهم الوارثين} [القصص: 5] ، أي: يرثون الأرض بعد فرعون وقومه، ~~ففعل الله ذلك بهم. # قال: {ونمكن لهم في الأرض} [القصص: 6] أرض مصر، وهو تبع للكلام الأول: ~~{ونريد أن نمن} [القصص: 5] . # قال: {ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم} [القصص: 6] من بني إسرائيل. # {ما كانوا يحذرون} [القصص: 6] # PageV02P578 # وقال قتادة: ذكر لنا أن حازرا حزر لفرعون فقال له: إنه يولد في هذا العام ~~غلام يسلبك ملكك، فتتبع أبناءهم يقتلهم ويستحيي نساءهم، فلا يقتلهن حذرا ~~مما قيل له. # قوله عز وجل: {وأوحينا إلى أم موسى} [القصص: 7] . # قال قتادة: وحي إلهام، فقذف في قلبها، ألهمته، ليس بوحي النبوة. # {أن أرضعيه} [القصص: 7] أن أرضعي موسى. # {فإذا خفت عليه} [القصص: 7] الطلب. # {فألقيه في اليم} [القصص: 7] ، أي: البحر. # {ولا تخافي} [القصص: 7] عليه الضيعة. # {ولا تحزني} [القصص: 7] أن يقتل. # {إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين} [القصص: 7] قال قتادة: فجعلته في ~~تابوت ثم قذفته في البحر. # {فالتقطه آل فرعون} [القصص: 8] قال يحيى: لا أعلم إلا أنه بلغني أن ~~الغسالات على النيل التقطته. # قال قتادة: {ليكون لهم عدوا وحزنا} [القصص: 8] ، أي: ليكون لهم عدوا في ~~دينهم وحزنا لهم يحزنهم به. # PageV02P579 # قال: {إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين} [القصص: 8] مشركين. # قوله عز وجل: {وقالت امرأة فرعون قرت عين لي ولك} [القصص: 9] تقوله ~~لفرعون. # قال قتادة: تعني ms334 بذلك موسى، ألقيت عليه رحمتها حين أبصرته. # {لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون} [القصص: 9] أن ~~هلاكهم على يديه وفي زمانه. # قوله عز وجل: {وأصبح فؤاد أم موسى فارغا} [القصص: 10] المعلى، عن أبي ~~يحيى، عن مجاهد، قال: فرغ من كل شيء غير ذكر موسى لا تذكر غيره. # وقال قتادة: أي: لاهيا من كل شيء إلا ذكر موسى. # {إن كادت لتبدي به} [القصص: 10] قال قتادة: أي: لتبين أنه ابنها من شدة ~~وجدها. # قال: {لولا أن ربطنا على قلبها} [القصص: 10] قال قتادة: بالإيمان. # {لتكون من المؤمنين} [القصص: 10] قوله عز وجل: {وقالت لأخته} [القصص: 11] ~~قالت أم موسى لأخت موسى. # PageV02P580 # {قصيه} [القصص: 11] سعيد، عن قتادة، قال: أي: قصي أثره. # قال الله {فبصرت به عن جنب} [القصص: 11] ، أي: عن ناحية. # {وهم لا يشعرون} [القصص: 9] أنها أخته، جعلت تنظر إليه وكأنها لا تريده. # وقال مجاهد: {فبصرت به عن جنب} [القصص: 11] من بعيد. # قوله عز وجل: {وحرمنا عليه المراضع من قبل} [القصص: 12] قال قتادة: جعل ~~لا يؤتى بامرأة إلا لم يأخذ ثديها، حتى رده الله إلى أمه. # {فقالت هل أدلكم} [القصص: 12] ألا أدلكم. # {على أهل بيت يكفلونه} [القصص: 12] ، أي: يضمونه فيرضعونه. # {وهم له ناصحون} [القصص: 12] قال الله عز وجل: {فرددناه إلى أمه كي تقر ~~عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق} [القصص: 13] الذي قذف في قلبها {إنا ~~رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين} [القصص: 7] . # قال: {ولكن أكثرهم لا يعلمون} [القصص: 13] ، يعني: جماعتهم لا يعلمون، ~~تفسير السدي. # قوله عز وجل: {ولما بلغ أشده واستوى} [القصص: 14] تفسير السدي: {بلغ ~~أشده} [القصص: 14] عشرين سنة {واستوى} [القصص: 14] . # PageV02P581 # تفسير مجاهد: {بلغ أشده} [القصص: 14] عشرين سنة {واستوى} [القصص: 14] بلغ ~~أربعين سنة. # {آتيناه} [القصص: 14] أعطيناه. # {حكما وعلما} [القصص: 14] ، يعني: فهما وعقلا، وهو تفسير السدي. # {وكذلك نجزي المحسنين} [القصص: 14] # - قوله عز وجل: {ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها} [القصص: 15] ~~المعلى، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: دخل وسط ~~النهار. # وتفسير الحسن: يوم عيد لهم، ms335 فهم في لهوهم ولعبهم. # {فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه} [القصص: 15] قال ~~قتادة: الذي من شيعته من بني إسرائيل، والذي من عدوه قبطي من قوم فرعون ~~{فاستغاثه الذي من شيعته} [القصص: 15] من جنسه. # {على الذي من عدوه} [القصص: 15] وكان القبطي يسخر الإسرائيلي ليحمل حطبا ~~لمطبخ فرعون، فأبى، فقاتله. # {فوكزه موسى} [القصص: 15] قال قتادة: بعصا، أي: ولم يتعمد قتله. # {فقضى عليه} [القصص: 15] قال السدي: يعني: فأنزل به الموت. # قال الحسن: ولم يكن يحل قتل الكفار يومئذ في تلك الحال، كانت حال كف عن ~~القتال. # PageV02P582 # وقال الكلبي: كان فرعون وقومه يستعبدون بني إسرائيل، ويأخذونهم بالعمل ~~ويتسخرونهم، فمر موسى على رجل من بني إسرائيل قد تسخره رجل من أهل مصر، ~~فاستغاث موسى، فوكزه موسى، فقضى عليه، ولم يكونوا أمروا بالقتال. # وقال السدي: {هذا من شيعته وهذا من عدوه} [القصص: 15] ، يعني: من شيعته، ~~من جنسه من بني إسرائيل، والآخر من عدوه، من القبط، وكانا كافرين {فاستغاثه ~~الذي من شيعته} [القصص: 15] ، يعني: من جنسه الذي هو من بني إسرائيل من جنس ~~موسى {على الذي من عدوه} [القصص: 15] القبطي {فوكزه موسى فقضى عليه} ~~[القصص: 15] ، يعني: أنزل به الموت. # قوله: {قال} [القصص: 17] موسى. # {هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين} [القصص: 15] بين العداوة. # ثم {قال} موسى. # {رب إني ظلمت نفسي} [القصص: 16] يعني بقتله النفس، يعني: القبطي، ولم ~~يتعمد قتله، ولكن تعمد وكزه فمات. # وقال السدي: هذا في التوحيد، الظلم للنفس من غير إشراك. # قال: {فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم {16} قال} [القصص: 16-17] ~~موسى. # {رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا} [القصص: 17] ، أي: عوينا. # {للمجرمين} [القصص: 17] وقال قتادة: فلن أعين بعدها على فجرة، وقل ما ~~قالها رجل قط إلا ابتلي، فابتلي موسى. # {فأصبح في المدينة خائفا} [القصص: 18] من قتله النفس. # {يترقب} [القصص: 18] أن يؤخذ. # - وحدثني الحسن بن دينار، عن الحسن، عن علي قال: البلاء موكل بالقول. # PageV02P583 # قوله عز وجل: {فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه} [القصص: 18] قال قتادة: ~~يستنصره، أي: يستغيثه، ms336 ويستعينه ويستنصره ويستصرخه واحد. # {قال له موسى} [القصص: 18] للإسرائيلي. # {إنك لغوي مبين} [القصص: 18] بين الغواية، ثم أدركت موسى الرقة عليه. # {فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما} [القصص: 19] بالقبطي. # {قال} [القصص: 20] الإسرائيلي. # قال يحيى: بلغني أنه السامري، وخلى السامري عن القبطي و ### | .... # {قال يا موسى} [القصص: 19] الإسرائيلي يقوله. # {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا} ~~[القصص: 19] ، أي: قتالا. # {في الأرض} [القصص: 19] وهو تفسير السدي. # {وما تريد أن تكون من المصلحين} [القصص: 19] قوله عز وجل: {وجاء رجل من ~~أقصى المدينة يسعى} [القصص: 20] يعني يسرع، تفسير السدي. # {قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين} ~~[القصص: 20] وذلك أن القبطي الأخير لما سمع قول الإسرائيلي لموسى: {أتريد # PageV02P584 # أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس} [القصص: 19] قال قتادة: فأفشى عليه ~~القبطي الذي هو عدو لهما أفشى عليه، فأتمر الملأ من قوم فرعون أن يقتلوه، ~~فبلغ ذلك مؤمن آل فرعون، وهو الذي قال الله: {وجاء رجل من أقصى # المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من ~~الناصحين} [القصص: 20] قال الله: {فخرج منها} [القصص: 21] من المدينة. # {خائفا يترقب} [القصص: 18] قال قتادة: خائفا من قتله النفس، يترقب الطلب. # {قال رب نجني من القوم الظالمين} [القصص: 21] قوله عز وجل: {ولما توجه ~~تلقاء مدين} [القصص: 22] نحو مدين. # قال قتادة: ومدين ماء كان عليه قوم شعيب. # {قال عسى ربي أن يهديني} [القصص: 22] أن يرشدني. # {سواء السبيل} [القصص: 22] قال قتادة والسدي، يعني: قصد الطريق إلى مدين. # وكان خرج لا يدري أين يذهب ولا يهتدي طريق مدين فقال: {عسى ربي أن يهديني ~~سواء السبيل} [القصص: 22] الطريق، قال مجاهد: إلى مدين. # قوله عز وجل: {ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس} [القصص: 23] ~~جماعة من الناس. # {يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان} [القصص: 23] # PageV02P585 # قال قتادة: تذودان الناس عن شائهما. # وفي بعض الحروف: تذودان الناس عن شائهما: أي: حابستين شاءهما تذودان ~~الناس عنها، في تفسير ms337 قتادة. # وقال بعضهم يمنعان غنمهما أن تختلط بأغنام الناس. # قال لهما موسى: {ما خطبكما} [القصص: 23] : ما أمركما؟ {قالتا لا نسقي حتى ~~يصدر الرعاء} [القصص: 23] قال قتادة: أي: حتى يسقي الناس ثم نتتبع فضالتهم ~~في تفسير الحسن. # {وأبونا شيخ كبير} [القصص: 23] قال السدي، يعني: كبيرا في السن. # {فسقى لهما} [القصص: 24] موسى، فلم يلبث أن أروى غنمهما. # {ثم تولى} [القصص: 24] ، يعني: انصرف، وهو تفسير قتادة والسدي. # {إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} [القصص: 24] ، يعني: ~~الطعام. # وهو تفسير قتادة والسدي. # وقال قتادة: وكان بجهد. # الحسن بن دينار، عن كلثوم بن جبر أو غيره، عن سعيد بن جبير قال: كان # PageV02P586 # فقيرا إلى شق تمرة. # قوله عز وجل: {فجاءته إحداهما تمشي على استحياء} [القصص: 25] واضعة يديها ~~على وجهها. # قرة بن خالد، عن الحسن، قال: بعيدة والله من البذاء قال: ويقولون شعيب ~~وليس بشعيب، ولكنه كان سيد أهل الماء يومئذ. # - حماد بن سلمة، عن أبي حمزة، عن ابن عباس، قال: اسم ختن موسى: يثرى. # {قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه} [القصص: 25] موسى. # {وقص عليه القصص} [القصص: 25] خبره. # قال الشيخ. # {لا تخف نجوت من القوم الظالمين {25} قالت إحداهما} [القصص: 25-26] إحدى ~~المرأتين {يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين} [القصص: 26] قال ~~قتادة: القوي في الضيعة، الأمين فيما ولي. # وتفسير مجاهد الأمين غض طرفه عنهما حين سقى لهما فصدرتا. # PageV02P587 # وكان الذي رأت من قوته في تفسير الحسن أنه لم تلبث ماشيتهما أن أرواها، ~~وأن الأمانة التي رأت منه أنها حين جاءته تدعوه قال لها: كوني ورائي، وكره ~~أن يستدبرها، وبعضهم يقول: في قولها: {القوي} [القصص: 26] أنه كان على تلك ~~البئر التي سقى منها صخرة لا يرفعها إلا أربعون رجلا، فرفعها موسى وحده، ~~وذلك أنه سألهما: هل هاهنا بئر غير هذه؟ فقالتا: نعم، ولكن # عليها صخرة لا يرفعها إلا أربعون رجلا. # {قال} الشيخ لموسى: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني} ~~[القصص: 27] ، أي: على ms338 أن تؤاجرني نفسك. # {ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء ~~الله من الصالحين} [القصص: 27] ، أي: في الرفق بك. # فقال لموسى في آخر ذلك: كل سخلة تخرج على غير شبه أمها في هذا البطن فهي ~~لك، فأوحى الله إلى موسى: إذا ملأت الحياض وقربتها لتشرب، فألق عصاك في ~~الحياض، ففعل ذلك، فولدن كلهن خلاف شبه أمها، فذهب موسى بأولاد غنمه في تلك ~~السنة. # وقال بعضهم: كل بلقاء تولد فهي لك، فولدن بلقا كلهن. # قال موسى {ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت} [القصص: 28] ، أي الأجلين ~~قضيت فيما حدثني قرة بن خالد، عن قتادة. # PageV02P588 # قال: وقال قتادة: وهي بلسان كلب. # وقوله: {قضيت} [القصص: 28] ، يعني: أتممت، وهو تفسير السدي. # قال: {فلا عدوان علي} [القصص: 28] يقول: فلا سبيل علي، تفسير السدي. # {والله على ما نقول وكيل} [القصص: 28] تفسير مجاهد، وهو تفسير السدي: ~~شهيد. # - قال عز وجل: {فلما قضى موسى الأجل} [القصص: 29] حدثني أشعث، عن عطاء بن ~~السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قضى أوفاهما وأبرهما، العشر. # وقال السدي: {فلما قضى موسى الأجل} [القصص: 29] ، يعني: أتم موسى شرطه. # قوله عز وجل: {وسار بأهله} [القصص: 29] أخبرني عاصم بن حكيم أن مجاهدا ~~قال: {فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله} [القصص: 29] قضى العشر السنين ثم ~~أقام بعد ذلك عشر سنين، فخرج بعد عشرين سنة. # {آنس من جانب الطور} [القصص: 29] والطور الجبل. # {نارا} [القصص: 29] وقال قتادة: أحس، أي: رأى نارا، وإنما كان نورا، ~~وكانت عند موسى نارا. # PageV02P589 # وقال السدي: {آنس من جانب الطور نارا} [القصص: 29] رأى من جانب الطور ~~نارا {قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر} [القصص: 29] ~~الطريق، وكان على غير طريق. # {أو جذوة من النار} [القصص: 29] قال قتادة: وهي أصل شجرة. # {لعلكم تصطلون} [القصص: 29] لكي تصطلوا وكان شاتيا. # قال الله عز وجل: {فلما أتاها} [القصص: 30] أتى موسى النار عند نفسه. # {نودي من شاطئ الوادي الأيمن} [القصص: 30] تفسير ابن مجاهد، عن أبيه: عن ~~يمين موسى. # {في البقعة ms339 المباركة من الشجرة} [القصص: 30] وقال قتادة: نودي عن يمين ~~الشجرة، أي: الأيمن من الشجرة. # وفيهما تقديم: نودي من شاطئ الوادي الأيمن من الشجرة من البقعة المباركة. # {أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين {30} وأن ألق عصاك} [القصص: 30-31] ~~فألقاها. # {فلما رآها تهتز كأنها جان} [القصص: 31] كأنها حية. # {ولى مدبرا} [القصص: 31] هاربا منها. # {ولم يعقب} [القصص: 31] # PageV02P590 # قال قتادة: أي: ولم يلتفت من الفرق. # وقال مجاهد: ولم يرجع. # فقال الله: {يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين {31} اسلك يدك} [القصص: ~~31-32] ، أي: أدخل يدك. # {في جيبك} [القصص: 32] قال قتادة: أي: في جيب قميصك. # {تخرج بيضاء من غير سوء} [القصص: 32] ، أي: من غير برص، وهو تفسير السدي. # قرة بن خالد، عن الحسن، قال: أخرجها والله كأنها مصباح، فعلم موسى أن قد ~~لقي ربه. # قال: {واضمم إليك جناحك} [القصص: 32] ، أي: يديك. # {من الرهب} [القصص: 32] قال قتادة: أي: من الرعب، إلى صدرك يذهب ما في ~~صدرك من الرعب، وكان قد دخله فزع وفرق من آل فرعون، فأذهب الله ذلك. # قال: {فذانك برهانان من ربك} [القصص: 32] ، أي: بيانان من ربك، يعني: ~~العصا واليد في قول مجاهد. # وقال قتادة: {برهانان} [القصص: 32] ، أي: بينتان {من ربك} [القصص: 32] ~~والبرهان في قول الحسن الحجة، أي: حجتان من ربك. # PageV02P591 # وقال السدي: فذانك برهانان من ربك، يعني: آيتين من ربك. # {إلى فرعون وملئه} [القصص: 32] ، أي: وقومه. # {إنهم كانوا قوما فاسقين} [القصص: 32] مشركين. # {قال} [القصص: 33] موسى: {رب إني قتلت منهم نفسا} [القصص: 33] ، يعني: ~~القبطي. # {فأخاف أن يقتلون {33} وأخي هارون هو أفصح مني لسانا} [القصص: 33-34] ، ~~يعني: العقدة التي كانت في لسانه. # {فأرسله معي ردءا} [القصص: 34] ، أي: عونا. # {يصدقني} [القصص: 34] في تفسير الحسن، وابن مجاهد، عن مجاهد. # وقال الكلبي: {معي ردءا يصدقني} [القصص: 34] كيما يصدقني، ويصدقني يكون ~~معي في الرسالة. # {إني أخاف أن يكذبون {34} قال} [القصص: 34-35] الله تعالى: {سنشد عضدك ~~بأخيك ونجعل لكما سلطانا} [القصص: 35] حجة. # {فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون} [القصص: 35] ~~فانطلق موسى نحو فرعون، وأوحى الله ms340 إلى هارون أن يستقبل أخاه، فاستقبله، ~~فأتيا باب فرعون، فقالا للبواب: اذهب فأخبر فرعون أن بالباب رسول رب ~~العالمين. # فدخل عليه البواب فقال: إن بالباب رجلا مجنونا يزعم أنه رسول رب ~~العالمين. # فقال له فرعون: أتعرفه؟ قال: لا، ولكن معه هارون، وكان هارون عندهم ~~معروفا. # PageV02P592 # وكان موسى قد غاب عنهم زمانا من الدهر، قال فرعون: اذهب فأدخله، فدخل ~~عليه، فعرفه، في تفسير الحسن. # وقال بعضهم: كأنه عرف وجهه ولم يثبت من هو، فقال: من أنت؟ فقال: أنا رسول ~~رب العالمين، فقال: ليس عن هذا أسألك ولكن من أنت، وابن من أنت؟ قال: أنا ~~موسى بن عمران، وقد كان رباه، وكان في حجره حتى صار رجلا. # فقال له فرعون: {ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين} [الشعراء: ~~18] وأنت لا تدعي هذه النبوة {وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين} ~~[الشعراء: 19] بي أني إله، في تفسير الحسن. # وبعضهم يقول: من الكافرين لنعمتنا، أي: فيما ربيناك. # قال الله: {فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى ~~وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين {36} وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى ~~من عنده} [القصص: 36-37] أي: أني أنا جئت بالهدى من عنده. # {ومن تكون له عاقبة الدار} [القصص: 37] دار الآخرة الجنة. # {إنه لا يفلح الظالمون} [القصص: 37] المشركون لا يدخلون الجنة، والمفلحون ~~هم أهل الجنة. # قوله عز وجل: {وقال فرعون يأيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري} [القصص: ~~38] تعمد الكذب، في تفسير الحسن. # {فأوقد لي يا هامان على الطين} [القصص: 38] ، أي: فاطبخ لي آجرا فكان أول ~~ما عمل الآجر. # PageV02P593 # {فاجعل لي صرحا} [القصص: 38] ، أي: فابن لي صرحا. # {لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين} [القصص: 38] فبنى له ~~صرحا عاليا، وقد علم فرعون أن موسى رسول الله، وهذا القول منه كذب. # قال الله عز وجل: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} [النمل: 14] ~~قال قتادة: والجحد لا يكون إلا من بعد المعرفة. # قال الله تعالى: {واستكبر هو وجنوده في الأرض ms341 بغير الحق وظنوا أنهم إلينا ~~لا يرجعون} [القصص: 39] يوم القيامة. # قال الله: {فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم} [القصص: 40] في البحر. # وقد فسرنا ذلك في غير هذه السورة. # قال: {فانظر} [القصص: 40] يا محمد. # {كيف كان عاقبة الظالمين} [القصص: 40] ، أي: دمر الله عليهم ثم صيرهم إلى ~~النار. # قال عز وجل: {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار} [القصص: 41] يتبعهم من ~~بعدهم من الكفار. # {ويوم القيامة لا ينصرون} [القصص: 41] قال: {وأتبعناهم في هذه الدنيا ~~لعنة} [القصص: 42] العذاب الذي عذبهم الله به: الغرق. # قال: {ويوم القيامة هم من المقبوحين} [القصص: 42] في النار، وأهل النار ~~مقبوحون مشوهون، سود، زرق، حبن، كأن رءوسهم آجام القصب، # PageV02P594 # كالحون، شفة أحدهم السفلى ساقطة على صدره، وشفته العليا قالصة قد غطت ~~وجهه، رأس أحدهم مثل الجبل العظيم، وضرسه مثل أحد، وأنيابه كالصياصي، وهي ~~الجبال , وغلظ جلده سبعون ذراعا، وبعضهم يقول أربعون، يشتد الدود ما بين ~~جلده # ولحمه كما يشتد الوحوش في البرية، وفخذه مسيرة يومين. # وقال عبد الله بن مسعود: وإني أراه يشغل من جهنم مثل ما بيني وبين ~~المدينة، وهو بالكوفة. # قوله عز وجل: {ولقد آتينا موسى الكتاب} [القصص: 43] التوراة. # {من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون} ~~[القصص: 43] ، يعني: يتفكروا فكانت التوراة أول كتاب نزل فيه الفرائض ~~والحدود والأحكام. # وقوله: {من بعد ما أهلكنا القرون الأولى} [القصص: 43] قرنا من بعد قرن ~~كقوله على مقرإ هذا الحرف: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة} [هود: ~~102] . # قوله عز وجل: {وما كنت} [القصص: 44] يا محمد. # {بجانب الغربي} [القصص: 44] غربي الجبل. # {إذ قضينا إلى موسى الأمر} [القصص: 44] الرسالة. # وقال السدي: يعني: عهدنا إلى موسى، فأوصيناه إلى فرعون وقومه. # {وما كنت من الشاهدين} [القصص: 44] ، أي: لم تكن شاهدا يومئذ لذلك. # وقال السدي: يعني: {من الشاهدين} [القصص: 44] ، يعني: من الحاضرين. # PageV02P595 # قال: {ولكنا أنشأنا} [القصص: 45] خلقنا. # {قرونا فتطاول عليهم العمر} [القصص: 45] كان بين عيسى ومحمد عليهما ~~السلام خمس مائة سنة. # قال: وقال قتادة: ست مائة سنة. # قال: {وما كنت ثاويا} [القصص: 45] ساكنا. ms342 # {في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا} [القصص: 45] وقال السدي: لم تكن يا محمد ~~مقيما بمدين، فتعلم كيف كان أمرهم، فتخبر أهل مكة بشأنهم وأمرهم. # قال: {ولكنا كنا مرسلين} [القصص: 45] كقوله: {أمرا من عندنا إنا كنا ~~مرسلين} [الدخان: 5] . # قال: {وما كنت بجانب الطور} [القصص: 46] الجبل. # {إذ نادينا} [القصص: 46] أبو عبد الله الشامي قال: وأخبرنيه محرز، عن ~~الأعمش، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير البجلي قال: نودي: يا أمة محمد، ~~أجبتكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني. # قال: {ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما} [القصص: 46] ، يعني: قريشا، تفسير ~~السدي. # {ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون} [القصص: 46] ، أي: لكي ~~يتذكروا. # قوله عز وجل: {ولولا أن تصيبهم مصيبة} [القصص: 47] ، يعني: المشركين. # {بما قدمت أيديهم} [القصص: 47] بالذي هم عليه من الشرك، والمصيبة في هذا # PageV02P596 # الموضع العذاب، يقول: ولو أنا عذبناهم لاحتجوا فقالوا: {ربنا لولا} ~~[القصص: 47] هلا. # {أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين} [القصص: 47] فقطع ~~الله عذرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم فكذبوه. # قال الله: {فلما جاءهم الحق من عندنا} [القصص: 48] ، يعني: القرآن، وهو ~~تفسير السدي. # {قالوا لولا أوتي} [القصص: 48] يعنون النبي عليه السلام. # {مثل ما أوتي موسى} [القصص: 48] هلا أنزل عليه القرآن جملة واحدة كما ~~أنزلت التوراة على موسى جملة واحدة. # قال الله: {أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل} [القصص: 48] وقد كان كتاب ~~موسى عليهم حجة في تفسير الحسن. # {قالوا سحران تظاهرا} [القصص: 48] موسى ومحمد في تفسير الحسن، وهذا قول ~~مشركي العرب. # {وقالوا إنا بكل كافرون} [القصص: 48] بالتوراة والقرآن. # عاصم بن حكيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن سعيد بن جبير. # قال: {قالوا سحران تظاهرا} [القصص: 48] موسى وهارون. # المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قال: {قالوا لولا} [القصص: 48] هلا {أوتي ~~مثل ما أوتي موسى} [القصص: 48] هم أهل الكتاب. # PageV02P597 # وتفسير مجاهد قال: {قالوا لولا} [القصص: 48] هلا {أوتي مثل ما أوتي موسى} ~~[القصص: 48] من قبل هذا، قول يهود تأمر قريشا أن يسألوا محمدا مثل ما أوتي ~~موسى. # يقول الله لمحمد: ms343 قل لقريش يقولون لهم: {أولم يكفروا بما أوتي موسى من ~~قبل قالوا سحران تظاهرا} [القصص: 48] قول يهود لموسى وهارون. # وبعضهم يقرؤها: سحران تظاهرا، التوراة والقرآن. # {وقالوا} يهود تقوله. # {إنا بكل كافرون} [القصص: 48] كفرت أيضا لما أوتي محمد صلى الله عليه ~~وسلم. # قال الله: {قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما} [القصص: 49] من ~~التوراة والقرآن. # {أتبعه إن كنتم صادقين} [القصص: 49] قال: {فإن لم يستجيبوا لك} [القصص: ~~50] فيأتوا به، ولا يأتون به ولكنها حجة عليهم. # {فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله} ~~[القصص: 50] جاءه، أي: لا أحد أضل منه. # {إن الله لا يهدي القوم الظالمين} [القصص: 50] المشركين الذين يموتون على ~~شركهم. # قوله عز وجل: {ولقد وصلنا لهم القول} [القصص: 51] أخبرناهم به، بما ~~أهلكنا الأمم السالفة، قوم نوح، وعادا وثمود، ومن بعدهم بتكذيبهم رسلهم. # PageV02P598 # قال: {لعلهم يتذكرون} [القصص: 51] لكي يتذكروا فيحذروا لا ينزل بهم ما ~~نزل بهم فيؤمنوا. # قوله عز وجل: {الذين آتيناهم الكتاب من قبله} [القصص: 52] من قبل القرآن. # {هم به} [القصص: 52] بالقرآن. # {يؤمنون} [القصص: 52] ، يعني: من آمن من أهل الكتابين، يعني: من كان ~~مستمسكا بدين موسى وعيسى ثم آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم. # حماد، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن رفاعة القرظي قال: نزلت هذه ~~الآية في عشرة من اليهود، أنا أحدهم: {الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به ~~يؤمنون} [القصص: 52] قوله عز وجل: {وإذا يتلى عليهم} [القصص: 53] القرآن. # {قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله} [القصص: 53] من قبل ~~القرآن. # {مسلمين} [القصص: 53] قال: {أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا} [القصص: ~~54] على دينهم. # {ويدرءون بالحسنة السيئة} [القصص: 54] يعفون عن السيئة ويأخذون بالحسنة. # والسيئة هاهنا: الجهل، والعفو: الحلم، وإذا حلم فعفا عن السيئة فهو حسنة. # وقال السدي: يقول: ويدفعون بالقول المعروف، والعفو الأذى والأمر القبيح. # قال: {ومما رزقناهم ينفقون} [القصص: 54] الزكاة الواجبة. # {وإذا سمعوا اللغو} [القصص: 55] الباطل، الشرك. # وقال بعضهم: الشتم والأذى من كفار قومهم. # PageV02P599 # {أعرضوا عنه} ms344 [القصص: 55] ، يعني: عن اللغو فلم يردوا عليهم. # {وقالوا} للمشركين. # {لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم} [القصص: 55] كلمة حلم عن المشركين ~~وتحية بين المؤمنين. # {لا نبتغي الجاهلين} [القصص: 55] لا نكون من الجاهلين هذا تفسير الحسن. # وقال بعضهم: هم مسلمو أهل الإنجيل. # وقال الكلبي: هم أناس من أهل الكتاب لم يكونوا يهودا ولا نصارى، وكانوا ~~على دين أنبياء الله ورسله , وكرهوا ما عليه اليهود والنصارى، وأخذوا بأمر ~~الله، فكانوا ينتظرون النبي عليه السلام، فلما سمعوا به وهو بمكة أتوه، ~~فلما رأوه عرفوه بنعته وسألوه أن يقرأ عليهم القرآن، فلما سمعوه {قالوا ~~آمنا به} [القصص: 53] بالقرآن {إنه الحق من ربنا إنا كنا من # قبله مسلمين} [القصص: 53] . # قال الله عز ذكره: {أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا} [القصص: 54] يقول ~~بأخذهم الكتاب الأول، وإيمانهم بالكتاب الآخر. # - حماد، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة أن رسول الله قال: " ثلاثة ~~يؤتون أجرهم مرتين: من آمن بالكتاب الأول والكتاب الآخر، والعبد إذا أطاع ~~الله وأطاع سيده، والرجل إذا أعتق أمته ثم تزوجها ". # وقال الكلبي: {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم ~~أعمالكم} [القصص: 55] قال أبو جهل وأصحاب له لهؤلاء الرهط الذين أسلموا من ~~أهل الكتاب: أف لكم من قوم منظور إليكم تبعتم غلاما قد كرهه قومه وهم أعلم ~~به منكم. # PageV02P600 # فقالوا لهم: {سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين} [القصص: 55] وقال السدي: ~~وقالوا: {سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين} [القصص: 55] ، يعني: ردوا خيرا. # قوله عز وجل: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم ~~بالمهتدين} [القصص: 56] وقال السدي: وقالوا: {سلام عليكم لا نبتغي ~~الجاهلين} [القصص: 55] ، يعني: ردوا خيرا. # قوله: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين} ~~[القصص: 56] نزلت في أبي طالب حيث أراده النبي صلى الله عليه وسلم على أن ~~يقول: لا إله إلا الله، فأبى. # - وقال ابن مجاهد، عن أبيه قال: قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «قل ~~كلمة الإخلاص، وهي التوحيد، أجادل بها عنك ms345 يوم القيامة» فقال: يابن أخي، ~~ملة الأشياخ. # وقال مجاهد في قوله: {وهو أعلم بالمهتدين} [القصص: 56] قال: من قدر له ~~الهدى والضلالة. # قوله عز وجل: {وقالوا إن نتبع الهدى معك} [القصص: 57] ، يعني: التوحيد، ~~وهو تفسير السدي. # PageV02P601 # قوله: {وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا} [القصص: 57] لقلتنا في ~~كثرة العرب وإنما ننفي الحرب عنا أنا على دينهم، فإن آمنا بك واتبعناك ~~خشينا أن يتخطفنا الناس. # قال الله للنبي صلى الله عليه وسلم: {أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ~~ثمرات كل شيء رزقا من لدنا} [القصص: 57] {ولكن أكثرهم لا يعلمون} [القصص: ~~57] ، أي: قد كانوا في حرمي يأكلون رزقي ويعبدون غيري وهم آمنون أفيخافون ~~إن آمنوا أن أسلط عليهم من يقتلهم ويسبيهم ما كنت لأفعل. # قوله عز وجل: {يجبى إليه ثمرات كل شيء} [القصص: 57] كقوله: يأتيها رزقها ~~رغدا من كل مكان {. # سعيد عن قتادة، قال: ذكر لنا أن سيلا أتى على المقام فاقتلعه، فإذا في ~~أسفله كتاب، فدعوا له رجلا من حمير فزبره لهم في جريدة ثم قرأه عليهم، فإذا ~~فيه: هذا بيت الله المحرم جعل رزق أهله من معبره يأتيهم من ثلاثة سبل، ~~مبارك لأهله في الماء واللحم، وأول من يحله أهله. # أشعث، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: وجد عند المقام كتاب فيه: ~~أني أنا الله ذو بكة، صغتها يوم خلقت الشمس والقمر، وحرمتها يوم خلقت ~~السموات والأرض، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء، يأتيها رزقها من ثلاثة سبل، ~~مبارك لأهلها في الماء واللحم، أول من يحلها أهلها. # قال:} رزقا من لدنا { [القصص: 57] من عندنا. # } ولكن أكثرهم لا يعلمون { [القصص: 57] ، يعني: جماعتهم لا يعلمون، يعني: ~~من لا يؤمن منهم. # PageV02P602 # قال:} وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها { [القصص: 58] كقوله:} فكفرت ~~بأنعم الله { [النحل: 112] . # قال: فأهلكتهم: يعني: من أهلك من القرون الأولى. # } فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين { [القصص: ~~58] كقوله:} إنا نحن نرث الأرض ومن عليها { [مريم: 40] . # قوله: قال:} وما كان ربك مهلك القرى { [القصص: 59] ، يعني: ms346 معذب القرى، ~~يعني: هذه الأمة. # } حتى يبعث في أمها { [القصص: 59] ، يعني: مكة. # } رسولا يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى { [القصص: 59] تفسير ~~السدي: يعني: لم يكن يهلك، يعني: يعذب القرى. # } إلا وأهلها ظالمون { [القصص: 59] مشركون، وأمها مكة، وهي أم القرى، ~~والرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وقال في آية أخرى مدنية في النحل بعد هذه ~~الآية:} وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا { [النحل: ~~112] والرغد لا يحاسبها أحد بما رزقها الله، قال:} من كل مكان فكفرت بأنعم ~~الله { [النحل: 112] ، يعني: كفر أهلها، وهي مكية} فأذاقها الله لباس # الجوع والخوف بما كانوا يصنعون {112} ولقد جاءهم رسول منهم { [النحل: ~~112-113] محمد صلى الله عليه وسلم} فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون { ~~[النحل: 113] . # قوله عز وجل:} وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند ~~الله خير وأبقى { [القصص: 60] الجنة. # } أفلا تعقلون { [القصص: 60] يقوله للمشركين. # PageV02P603 # ثم قال على الاستفهام:} أفمن وعدناه وعدا حسنا { [القصص: 61] ، يعني: ~~الجنة. # وهو تفسير السدي. # قال:} فهو لاقيه { [القصص: 61] داخل الجنة. # } كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين { ~~[القصص: 61] في النار، أي: أنهما لا يستويان، لا يستوي من يدخل الجنة ومن ~~يدخل النار، وبعضهم يقول: نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وفي أبي جهل بن ~~هشام. # قوله عز وجل:} ويوم يناديهم { [القصص: 65] في الآخرة، يعني: المشركين. # } فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون { [القصص: 62] في الدنيا أنهم ~~شركائي، فأشركتموهم في عبادتي. # } قال الذين حق عليهم القول { [القصص: 63] الغضب، يعني: الشياطين الذين ~~دعوهم إلى عبادة الأوثان. # } ربنا هؤلاء الذين أغوينا { [القصص: 63] أضللنا. # } أغويناهم { [القصص: 63] أضللناهم. # } كما غوينا { [القصص: 63] كما ضللنا. # } تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون { [القصص: 63] ، يعني: يطيعون في ~~الشرك، تفسير السدي. # قال يحيى: أي: ما كانوا إيانا يعبدون بسلطان كان لنا عليهم استكرهناهم ~~به، وإنما دعوهم بالوسوسة كقول إبليس:} وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن ~~دعوتكم فاستجبتم لي { [إبراهيم: 22] وكقولهم:} وما كان لنا عليكم من سلطان ~~{ [الصافات: 30] ، وكقول الله:} ms347 وما كان له عليهم من سلطان { [سبأ: 21] إلى ~~آخر الآية، وكقوله:} ما أنتم عليه # PageV02P604 # بفاتنين { [الصافات: 162] بمضلين} إلا من هو # صال الجحيم { [الصافات: 163] قال:} وقيل ادعوا شركاءكم { [القصص: 64] ، ~~يعني: الأوثان. # } فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب { [القصص: 64] ، أي: ودخلوا ~~العذاب. # } لو أنهم كانوا يهتدون { [القصص: 64] ، أي: لو أنهم كانوا مهتدين في ~~الدنيا ما دخلوا العذاب. # وبعضهم يقول: لو كانوا مهتدين في الدنيا كما أبصروا الهدى في الآخرة ما ~~دخلوا العذاب، وإيمانهم في الآخرة لا يقبل منهم. # قوله عز وجل:} ويوم يناديهم { [القصص: 65] ، يعني: المشركين. # } فيقول ماذا أجبتم المرسلين { [القصص: 65] يستفهمهم يحتج عليهم وهو أعلم ~~بذلك، ولا يسأل العباد عن أعمالهم إلا الله وحده. # قال:} فعميت عليهم الأنباء { [القصص: 66] تفسير مجاهد: الحجج. # } يومئذ فهم لا يتساءلون { [القصص: 66] أن يحمل بعضهم عن بعض من ذنوبهم ~~شيئا في تفسير الحسن. # وقال مجاهد: لا يتساءلون بالأنساب. # وفي تفسير الحسن أيضا أنه لا يسأل القريب أن يحمل من ذنوبه شيئا. # كقوله:} وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى { ~~[فاطر: 18] قال:} فأما من تاب { [القصص: 67] من شركه. # } وآمن { [القصص: 67] وأخلص الإيمان لله. # } وعمل صالحا { [القصص: 67] في إيمانه. # } فعسى أن يكون من المفلحين { [القصص: 67] وعسى من الله واجبة، والمفلحون ~~الشهداء وهم أهل الجنة. # PageV02P605 # قوله عز وجل:} وربك يخلق ما يشاء ويختار { [القصص: 68] من خلقه للنبوة. # } ما كان لهم الخيرة { [القصص: 68] أن يختاروا هم الأنبياء فيبعثونهم، بل ~~الله الذي اختار وهو أعلم حيث يجعل رسالاته. # } سبحان الله { [القصص: 68] ينزه نفسه. # } وتعالى { [القصص: 68] ارتفع. # } عما يشركون { [القصص: 68] قال:} وربك يعلم ما تكن صدورهم { [القصص: 69] ~~ما تخفي صدورهم، ما يسرون. # } وما يعلنون { [القصص: 69] العلانية. # } وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة { [القصص: 70] في ~~الدنيا والآخرة. # } وله الحكم { [القصص: 70] القضاء. # } وإليه ترجعون { [القصص: 88] يوم القيامة. # قوله عز وجل:} قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا { [القصص: 71] ~~قال مجاهد: أي: دائما لا ينقطع. # } إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم ms348 بضياء { [القصص: 71] وهذا على ~~الاستفهام. # } يأتيكم بضياء { [القصص: 71] بنهار. # } أفلا تسمعون { [القصص: 71] أمره أن يقوله للمشركين. # PageV02P606 # قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا { [القصص: 72] ، أي: دائما لا ~~ينقطع. # } إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه { [القصص: 72] ~~كقوله:} وجعل الليل سكنا { [الأنعام: 96] يسكن فيه الخلق. # } أفلا تبصرون { [القصص: 72] أمره أن يقوله للمشركين. # قال:} ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه { [القصص: 73] في ~~الليل. # } ولتبتغوا من فضله { [القصص: 73] بالنهار، وهذا رحمة من الله للمؤمن ~~والكافر. # فأما المؤمن فتتم عليه رحمة الله في الآخرة، وأما الكافر فهي رحمة له في ~~الدنيا وليس له في الآخرة نصيب. # قال:} ولعلكم تشكرون { [القصص: 73] ولكي تشكروا. # قوله عز وجل:} ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون { ~~[القصص: 62] وهي مثل الأولى. # قال:} ونزعنا من كل أمة شهيدا { [القصص: 75] تفسير مجاهد: رسولا، جئنا ~~برسولهم. # كقوله:} فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا { ~~[النساء: 41] وكقوله:} يوم ندعو كل أناس بإمامهم { [الإسراء: 71] بنبيهم. # وقال بعضهم: بكتابهم. # قال:} فقلنا هاتوا برهانكم { [القصص: 75] حجتكم في تفسير الحسن بأن الله ~~أمركم بما كنتم عليه من الشرك. # PageV02P607 # وقال قتادة:} هاتوا برهانكم { [القصص: 75] هاتوا بينتكم. # قال:} فعلموا { [القصص: 75] يومئذ. # } أن الحق لله { [القصص: 75] ، يعني: التوحيد وهو تفسير السدي. # } وضل عنهم ما كانوا يفترون { [القصص: 75] أوثانهم التي كانوا يعبدونها. # قوله عز وجل:} إن قارون كان من قوم موسى { [القصص: 76] كان ابن عمه أخي ~~أبيه. # } فبغى عليهم { [القصص: 76] وكان عاملا لفرعون فتعدى عليهم وظلمهم. # قال:} وآتيناه { [القصص: 76] ، يعني: قارون، أي: أعطيناه. # } من الكنوز { [القصص: 76] ، أي: من الأموال. # } ما إن مفاتحه { [القصص: 76] قال بعضهم: خزائنه، يعني: أمواله. # وقال بعضهم: مفاتح خزائنه. # } لتنوء بالعصبة { [القصص: 76] لتثقل العصبة، الجماعة. # } أولي القوة { [القصص: 76] من الرجال. # وقال السدي:} أولي القوة { [القصص: 76] ، يعني: أولي الشدة، والعصبة، ~~الجماعة. # وهم هاهنا أربعون رجلا. # قال:} إذ قال له قومه { [القصص: 76] قال له موسى والمؤمنون بنو إسرائيل. # } لا تفرح { [القصص: 76] لا تبطر. # } إن الله لا يحب ms349 الفرحين { [القصص: 76] # PageV02P608 # وقال السدي:} لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين { [القصص: 76] ، يعني: لا ~~تبطر و} لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين { [القصص: 76] المرحين البطرين ~~المشركين، أي: الذين يفرحون بالدنيا لا يفرحون بالآخرة، لا يؤمنون بها، ولا ~~يرجونها. # وقال في آية أخرى:} وفرحوا بالحياة الدنيا { [الرعد: 26] وهم المشركون. # وقال ابن مجاهد، عن أبيه: الأشرين، البطرين الذين لا يشكرون فيما أعطاهم ~~وهو واحد. # } وابتغ فيما آتاك الله { [القصص: 77] من هذه النعم والخزائن. # } الدار الآخرة { [القصص: 83] الجنة. # } ولا تنس نصيبك من الدنيا { [القصص: 77] ، أي: اعمل في دنياك لآخرتك، في ~~تفسير بعضهم. # قرة بن خالد، عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال:} ولا تنس نصيبك ~~من الدنيا { [القصص: 77] ، أي: طاعة ربك وعبادته. # } وأحسن { [القصص: 77] فيما افترض الله عليك. # } كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين { ~~[القصص: 77] المشركين. # قال قارون. # } إنما أوتيته { [القصص: 78] أعطيته، يعني: ما أعطي من الدنيا. # } على علم عندي { [القصص: 78] ، أي: بقوتي وعلمي وهي مثل قوله:} ثم إذا ~~خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم { [الزمر: 49] قال الله:} بل هي ~~فتنة { [الزمر: 49] بلية} ولكن أكثرهم لا يعلمون { [القصص: 57] . # قال:} أولم يعلم { [القصص: 78] قارون، أي: بلى قد علم، وهذا على ~~الاستفهام. # } أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا { ~~[القصص: 78] # PageV02P609 # من الجبابر والرجال. # قال الله:} ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون { [القصص: 78] المشركون ليعلم ~~ذنوبهم منهم، يعرفون بسواد وجوههم، وزرقة أعينهم مثل قوله:} فيومئذ لا يسأل ~~عن ذنبه إنس ولا جان {39} فبأي آلاء ربكما تكذبان {40} يعرف المجرمون ~~بسيماهم { [الرحمن: 39-41] بسواد وجوههم وزرقة أعينهم} فيؤخذ بالنواصي ~~والأقدام { [الرحمن: 41] . # قوله عز وجل:} فخرج على قومه { [القصص: 79] ، يعني: قارون. # } في زينته { [القصص: 79] تفسير الكلبي: أنه خرج وعليه ثياب حمر مصبوغة ~~بالأرجوان على بغلة بيضاء، ومعه أربع مائة جارية عليهن ثياب حمر على بغال ~~بيض. # وتفسير عمرو، عن الحسن: أنه خرج في صنوف ماله من دره، وذهبه، ms350 وفضته. # وفي حديث المبارك بن فضالة، عن الحسن: أنه خرج في الحمرة والصفرة. # وفي حديث الربيع بن صبيح، عن الحسن: أن قارون خرج في زينته، فكانت ثيابه ~~وسروجه الأرجوان والحمرة. # } قال الذين يريدون الحياة الدنيا { [القصص: 79] المشركون، لا يقرون ~~بالآخرة. # } يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم { [القصص: 79] لذو نصيب ~~عظيم. # } وقال الذين أوتوا العلم { [القصص: 80] وهم المؤمنون للمشركين. # } ويلكم ثواب الله { [القصص: 80] جزاء الله، الجنة. # } خير لمن آمن وعمل صالحا { [القصص: 80] مما أوتي قارون. # PageV02P610 # ولا يلقاها { [القصص: 80] ولا يعطاها، الجنة. # } إلا الصابرون { [القصص: 80] وهم المؤمنون. # وقال السدي:} ولا يلقاها إلا الصابرون { [القصص: 80] ، يعني: وما يؤتاها ~~إلا ذو حظ عظيم. # قال الله:} فخسفنا به { [القصص: 81] بقارون. # } وبداره { [القصص: 81] ، أي: ومسكنه. # } الأرض {فهو يخسف به كل يوم قامة إلى أن تقوم الساعة في تفسير سعيد عن ~~قتادة. # قال:} فما كان له من فئة ينصرونه { [القصص: 81] يمنعونه. # } من دون الله وما كان من المنتصرين { [القصص: 81] ، أي: من الممتنعين من ~~عذاب الله. # } وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله { [القصص: 82] ، أي: ~~أن الله. # } يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا { ~~[القصص: 82] قوله عز وجل:} ويكأنه لا يفلح الكافرون { [القصص: 82] ، أي: ~~وأنه لا يفلح الكافرون. # قال: وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل في شيء يكلمه به: ~~«ويكأنك لم تكن لتعلمه» . # PageV02P611 # وبعضهم يقول ويكأن الله، ولكن الله} ويكأنه { [القصص: 82] ولكنه} لا يفلح ~~الكافرون { [القصص: 82] ، يعني: لا يفوزون في الآخرة، هو تفسير السدي. # قوله عز وجل:} تلك الدار الآخرة { [القصص: 83] ، يعني: الجنة. # } نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض { [القصص: 83] ، يعني: الشرك. # } ولا فسادا { [القصص: 83] قتل الأنبياء والمؤمنين وانتهاك حرمتهم. # } والعاقبة { [القصص: 83] ، أي: الثواب. # } للمتقين {وهي الجنة. # قوله:} من جاء بالحسنة { [القصص: 84] لا إله إلا الله مخلصا بها قلبه. # } فله خير منها { [القصص: 84] ، أي: فله منها خير، يعني: فله منها الجنة، ~~وفيها تقديم: فله منها خير، وهي الجنة. # } ومن جاء ms351 بالسيئة { [القصص: 84] بالشرك. # } فلا يجزى الذين عملوا السيئات { [القصص: 84] الشرك. # } إلا ما كانوا يعملون { [القصص: 84] جزاؤهم النار خالدين فيها. # وقال قتادة:} من جاء بالحسنة { [القصص: 84] ، يعني: التوحيد} فله خير ~~منها { [القصص: 84] ، يعني: فله منها خير} ومن جاء بالسيئة { [القصص: 84] ، ~~يعني: الشرك. # وقال قتادة:} من جاء بالحسنة [القصص: 84] بالإخلاص. # الحارث بن نبهان، عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن، قال: لا إله إلا الله ثمن ~~الجنة. # - سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: سئل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الموجبتين فقال: «من مات لا يشرك بالله شيئا دخل # PageV02P612 # الجنة، ومن مات يشرك بالله دخل النار» . # قوله عز وجل: {إن الذي فرض عليك} [القصص: 85] ، يعني: أنزل عليك. # {القرءان} وقال مجاهد: أعطاكه. # {لرادك إلى معاد} [القصص: 85] ، يعني: إلى مكة، تفسير السدي، وقال: ليس ~~في القرآن آية إلا وهي مكية أو مدنية إلا هذه الآية فإنها ليست بمكية ولا ~~مدنية، وذلك أنها نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم بالجحفة في هجرته إلى ~~المدينة قبل بلوغه. # يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، قال: لرادك إلى مولدك، إلى مكة. # قال يحيى: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو موجه من مكة إلى ~~المدينة حين هاجر نزل عليه جبريل وهو بالجحفة فقال: أتشتاق يا محمد إلى ~~بلادك التي ولدت بها؟ فقال: نعم، فقال: {إن الذي فرض عليك القرءان لرادك ~~إلى معاد} [القصص: 85] إلى مولدك الذي خرجت منه ظاهرا على أهله. # - وفي حديث عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس {لرادك إلى معاد} ~~[القصص: 85] إلى الجنة. # قوله عز وجل: {قل ربي أعلم} [القصص: 85] قال الله للنبي صلى الله عليه ~~وسلم {قل ربي أعلم من جاء بالهدى} [القصص: 85] ، أي: أن محمدا جاء بالهدى، ~~فآمن به المؤمنون، فعلموا أن محمدا هو الذي جاء بالهدى، وأنه على الهدى. # {ومن هو} [القصص: 85] ، أي: وأعلم من هو. # PageV02P613 # {في ضلال مبين} [القصص: 85] المشركون. # قوله عز وجل: {وما كنت ترجو} [القصص: 86] يقوله للنبي صلى الله عليه ms352 ~~وسلم. # {أن يلقى إليك} [القصص: 86] أن ينزل إليك. # {الكتاب} القرآن. # {إلا رحمة من ربك} [القصص: 86] ، أي: ولكن أنزل عليك الكتاب رحمة من ربك. # {فلا تكونن ظهيرا} [القصص: 86] ، أي: عوينا. # {للكافرين {86} ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك} ~~[القصص: 86-87] إلى عبادة ربك. # {ولا تكونن من المشركين {87} ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل ~~شيء هالك إلا وجهه} [القصص: 87-88] هو كقوله: {ويبقى وجه ربك ذو الجلال ~~والإكرام} [الرحمن: 27] . # وقال السدي: {كل شيء هالك} [القصص: 88] ، يعني: كل شيء من الحيوان ميت. # قال: {إلا وجهه} [القصص: 88] إلا الله فإنه لا يموت تبارك وتعالى. # قال: {له الحكم} [القصص: 88] القضاء. # {وإليه ترجعون} [القصص: 88] يوم القيامة. # PageV02P614 ### | سورة العنكبوت ### | تفسير سورة العنكبوت وهي مكية كلها إلا عشر آيات مدنية من أولها # إلى قوله: {وليعلمن المنافقين} [العنكبوت: 11] بسم الله الرحمن الرحيم ~~قوله عز وجل: {الم} قد فسرناه في أول سورة البقرة. # {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} [العنكبوت: 2] يعني ~~وهم لا يبتلون في إيمانهم، في تفسير السدي. # عمار، عن المبارك، عن الحسن، قال: {وهم لا يفتنون} [العنكبوت: 2] لا ~~يبتلون. # {ولقد فتنا} [العنكبوت: 3] ، يعني: ولقد ابتلينا، وهو تفسير السدي، أي: ~~وهم لا يبتلون بالجهاد في سبيل الله، وذلك أن قوما كانوا بمكة ممن أسلم كان # PageV02P615 # قد وضع عنهم الجهاد والنبي عليه السلام بالمدينة بعد ما افترض الجهاد، ~~وقبل منهم أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ولا يجاهدوا، ثم أذن لهم في ~~القتال حين أخرجهم أهل مكة، فقال: {أذن للذين يقاتلون بأنهم # ظلموا} [الحج: 39] فلما أمروا بالجهاد كره قوم القتال، فقال الله تبارك ~~وتعالى: {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد ~~خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب} [النساء: ~~77] وأنزل في هذه السورة {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم # لا يفتنون} [العنكبوت: ms353 2] لا يبتلون بالجهاد في سبيل الله. # وقال السدي: يبتلون في إيمانهم. # {ولقد فتنا الذين من قبلهم} [العنكبوت: 3] ، يعني: ابتلينا الذين من ~~قبلهم. # {فليعلمن الله الذين صدقوا} [العنكبوت: 3] بما أظهروا من الإيمان. # {وليعلمن الكاذبين} [العنكبوت: 3] الذين أظهروا الإيمان وقلوبهم على ~~الكفر، وهم المنافقون، وهذا علم الفعال. # الحسن بن دينار، عن الحسن، قال: والله ما قال عبد في هذا الدين من قول ~~إلا وعلى قوله دليل من عمله يصدقه أو يكذبه. # قال: {أم حسب الذين يعملون السيئات} [العنكبوت: 4] والسيئات هاهنا الشرك. # {أن يسبقونا} [العنكبوت: 4] حتى لا نقدر عليهم فنعذبهم، أي: قد حسبوا ذلك ~~وليس كما ظنوا. # قال: {ساء ما} [العنكبوت: 4] بئس ما. # {يحكمون} [العنكبوت: 4] أن يظنوا أن الله خلقهم ثم لا يبعثهم فيجزيهم # PageV02P616 # بأعمالهم. # ثم قال: {من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت} [العنكبوت: 5] يقول: ~~من كان يخشى البعث، وهو المؤمن. # {فإن أجل الله لآت} [العنكبوت: 5] فإن القيامة آتية، يعني: البعث. # {وهو السميع العليم} [العنكبوت: 5] لا أسمع منه ولا أعلم. # قال: {ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه} [العنكبوت: 6] تفسير السدي: {ومن ~~جاهد} [العنكبوت: 6] ، يعني: ومن عمل الخير {فإنما يجاهد لنفسه} [العنكبوت: ~~6] فإنما يعمل لنفسه، إنما نفع ذلك له. # قال يحيى: يعطيه الله ثواب ذلك في الجنة. # {إن الله لغني عن العالمين} [العنكبوت: 6] عن عبادتهم. # {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي ~~كانوا يعملون} [العنكبوت: 7] يجزيهم به الجنة. # - أبو الأشهب، والربيع بن صبيح، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: «ألا إن الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما ~~اجتنبت الكبائر» . # قوله عز وجل: {ووصينا الإنسان} [العنكبوت: 8] ، يعني: جميع الناس. # {بوالديه حسنا} [العنكبوت: 8] ، يعني: برا، تفسير السدي كقوله: {بوالديه ~~إحسانا} [الأحقاف: 15] ، يعني: برا. # قال: {وإن جاهداك لتشرك بي} [العنكبوت: 8] إن أراداك على أن تشرك بي. # {ما ليس لك به علم فلا تطعهما} [العنكبوت: 8] ، أي: أنك لا تعلم أن معي ~~شريكا، # PageV02P617 # يعني بذلك المؤمنين. # {إلي مرجعكم} [العنكبوت: 8] يوم القيامة. # {فأنبئكم بما كنتم تعملون} [العنكبوت: 8] قال: ms354 {والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات} [العنكبوت: 7] ، يعني: أطاعوا الله فيما أمرهم به وفرض عليهم ~~تفسير السدي. # {لندخلنهم في الصالحين} [العنكبوت: 9] مع الصالحين، يعني: أهل الجنة. # قوله عز وجل: {ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة ~~الناس} [العنكبوت: 10] تفسير السدي: جعل عذاب الناس في الدنيا كعذاب الله ~~في الآخرة، وهذه الآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة أخي أبي جهل، تفسير ~~السدي. # قال يحيى: رجعت القصة إلى الكلام الأول: {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ~~آمنا وهم لا يفتنون {2} ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا ~~وليعلمن الكاذبين {3} } [العنكبوت: 2-3] فوصف المنافقين في هذه الآية ~~الآخرة، فقال: {ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله} ~~[العنكبوت: 10] إذا أمر بالجهاد في سبيل الله، فدخل عليه فيه أذى، رفض ما ~~أمر به، # يعني: المنافق، واجترأ على عذاب الله وأقام عن الجهاد، فتبين نفاقه، أي: ~~{جعل فتنة الناس} [العنكبوت: 10] ، يعني: ما يدخل عليه من البلية في القتال ~~إذا كانت بلية. # {كعذاب الله} [العنكبوت: 10] في الآخرة، فترك القتال في سبيل الله، ~~واجترأ على عذاب الله في الآخرة لأن الله تبارك وتعالى قد خوفه عذاب الآخرة # PageV02P618 # وهو لا يقر به. # وقال مجاهد: أناس يؤمنون بألسنتهم، فإذا أصابهم بلاء من الناس أو مصيبة ~~في أنفسهم وأموالهم افتتنوا وجعلوا ذلك في الدنيا كعذاب الله في الآخرة. # قال: {ولئن جاء نصر من ربك} [العنكبوت: 10] على المشركين فجاءت غنيمة. # {ليقولن} [العنكبوت: 10] ، يعني: جماعتهم. # {إنا كنا معكم} [العنكبوت: 10] يطلبون الغنيمة، فيظن المؤمن أن المنافق ~~عارف، وليس بعارف؛ لأنه ليس بموقن بالآخرة. # قال الله تبارك وتعالى: {أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين} ~~[العنكبوت: 10] . # والعالمون الخلق كلهم، أي: أنه يعلم أن هؤلاء المنافقين في صدورهم ~~التكذيب بالله ورسله وهم يظهرون الإيمان. # قال: {وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين} [العنكبوت: 11] وهذا ~~علم الفعال. # وهو مثل قوله الأول: {فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} ~~[العنكبوت: 3] وما بعد هذه العشر آيات مكي، وهذه العشر مدنية نزلت بعدها ms355 من ~~هذه السورة وهي قبل ما بعدها في التأليف. # قوله عز وجل: {وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا} [العنكبوت: ~~12] التي نحن عليها. # {ولنحمل خطاياكم} [العنكبوت: 12] فيما اتبعتمونا فيه، أي: ما كان فيه من ~~إثم فهو علينا. # وهذا منهم إنكار للبعث والحساب. # PageV02P619 # قال الله تبارك وتعالى: {وما هم} [العنكبوت: 12] ، يعني: الكفار. # {بحاملين من خطاياهم} [العنكبوت: 12] المؤمنين. # {من شيء} [العنكبوت: 12] لو اتبعوهم. # {إنهم لكاذبون} [العنكبوت: 12] لا يحملون خطاياهم. # قال: {وليحملن أثقالهم} [العنكبوت: 13] ، يعني: آثامهم، آثام أنفسهم ~~{وأثقالا مع أثقالهم} [العنكبوت: 13] مع آثام أنفسهم يحملون من ذنوب من ~~اتبعهم على الضلالة، ولا ينقص ذلك من ذنوب الذين اتبعوهم شيئا. # - أبو الأشهب، عن الحسن، وخالد، عن الحسن، عن أبي هريرة قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: «أيما داع دعا إلى هدى، فاتبع عليه كان له مثل ~~أجر من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيئا، وأيما # PageV02P620 # داع دعا إلى ضلالة فاتبع عليها كان له مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص ~~من أوزارهم شيئا» . # الفرات بن سلمان، عن عبد الكريم، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن عتبة بن ~~مسعود، عن أبيه في قوله: {علمت نفس ما قدمت وأخرت} [الانفطار: 5] قال: ما ~~قدمت من خير وما أخرت، يعني: ما أخرت من سنة صالحة فعمل بها، قال: فإن له ~~مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيئا، أو سنة سيئة فإن عليه مثل وزر ~~من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيئا. # ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن أبي سلمة، قال: من استن سنة في الإسلام ~~ثم عمل بها، فإن له مثل أجور من عمل بها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن ~~ابتدع بدعة في الإسلام فعمل بها، فإن عليه مثل أوزار من اتبعه لا ينقص ذلك ~~من أوزارهم شيئا. # قال: {وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون} [العنكبوت: 13] قوله عز ~~وجل: {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما} ~~[العنكبوت: 14] يقول: {ولقد ms356 أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا ~~خمسين عاما} [العنكبوت: 14] أبو سهل، عن الحسن بن دينار، عن الحسن، قال: ~~كان جميع عمره ألف سنة إلا خمسين عاما، يقول: {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ~~فلبث فيهم} # [العنكبوت: 14] من يوم ولد إلى يوم مات {ألف سنة إلا خمسين عاما} ~~[العنكبوت: 14] قال: وحدثني عن الحسن بن دينار، عن حميد بن هلال، أن كعبا ~~قال: لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، ثم لبث بعد الطوفان ست مائة ~~عام. # قال: {فأخذهم الطوفان وهم ظالمون} [العنكبوت: 14] والطوفان الماء، ~~فأغرقهم به. # {وهم ظالمون} [العنكبوت: 14] ، أي: مشركون، ظالمون لأنفسهم وبظلمهم ضروا ~~أنفسهم. # قال الله: {فأنجيناه} [العنكبوت: 15] ، يعني: نوحا. # {وأصحاب السفينة} [العنكبوت: 15] ، يعني: من كان مع نوح في السفينة. # قال: {وجعلناها آية} [العنكبوت: 15] ، يعني: عبرة. # PageV02P621 # {للعالمين} [العنكبوت: 15] وهو تفسير السدي. # سعيد، عن قتادة، قال: أبقاها الله تبارك وتعالى بباقردى من أرض الجزيرة ~~حتى أدركها أوائل هذه الأمة، وكم من سفينة كانت بعدها، فصارت رمددا. # قال يحيى: بلغني أنهم كانوا يجدون من مساميرها بعدما بعث النبي عليه ~~السلام. # قوله عز وجل: {وإبراهيم} [العنكبوت: 16] ، أي: وأرسلنا إبراهيم إلى قومه، ~~وهذا تبع للكلام الأول لقوله في نوح: {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه} ~~[العنكبوت: 14] قال: {إذ قال لقومه اعبدوا الله} [العنكبوت: 16] ، يعني: ~~وحدوا الله. # {واتقوه} [العنكبوت: 16] يقول: واخشوه وهو تفسير السدي. # {ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون {16} إنما تعبدون من دون الله أوثانا ~~وتخلقون} [العنكبوت: 16-17] ، أي: وتصنعون. # {إفكا} [العنكبوت: 17] ، يعني: كذبا كقوله: {أتعبدون ما تنحتون} ~~[الصافات: 95] وقال مجاهد: قال: {وتخلقون إفكا} [العنكبوت: 17] يقول كذبا. # وقال السدي: {وتخلقون إفكا} [العنكبوت: 17] ، يعني: تخرصون كذبا. # قال: {إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله # PageV02P622 # الرزق} [العنكبوت: 17] فإن هذه الأوثان لا تملك لكم رزقا. # {واعبدوه واشكروا له} [العنكبوت: 17] ، أي: فابتغوا عند الله الرزق بأن ~~تعبدوه وتشكروه يرزقكم. # قال: {إليه ترجعون} [العنكبوت: 17] يوم القيامة. # قال: {وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم} [العنكبوت: 18] ، أي: فأهلكهم ~~الله، يحذرهم ms357 أن ينزل بهم ما نزل بهم إن لم يؤمنوا. # قال: {وما على الرسول إلا البلاغ المبين} [العنكبوت: 18] قال: ليس عليه ~~أن يكره الناس على الإيمان كقوله: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم ~~جميعا أفأنت} [يونس: 99] يقوله على الاستفهام: {تكره الناس حتى يكونوا ~~مؤمنين} [يونس: 99] ، أي: أنك لا تستطيع أن تكرههم وإنما يؤمن من أراد الله ~~أن يؤمن وكقوله: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} [القصص: ~~56] . # قال: {أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق} [العنكبوت: 19] بلى قد رأوا أن ~~الله تبارك وتعالى خلق العباد. # قال: {ثم يعيده} [العنكبوت: 19] ، يعني: البعث، يخبر أنه يبعث العباد، ~~والمشركون على خلاف ذلك لا يقرون بالبعث. # قال: {إن ذلك على الله يسير} [العنكبوت: 19] خلقهم وبعثهم ثم قال للنبي ~~عليه السلام: قل لهم. # {سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق} [العنكبوت: 20] حيثما ساروا رأوا ~~خلق الله الذي خلق. # PageV02P623 # قال الله: {ثم الله ينشئ} [العنكبوت: 20] يخلق. # {النشأة الآخرة} [العنكبوت: 20] الخلق الآخر، يعني: البعث، أي: أنه خلقهم ~~وأنه يبعثهم. # {إن الله على كل شيء قدير} قوله عز وجل: {يعذب من يشاء ويرحم من يشاء} ~~[العنكبوت: 21] يعذب الكافر بالنار، ويرحم المؤمن فيدخله الجنة. # قال: {وإليه تقلبون} [العنكبوت: 21] ، أي: وإليه ترجعون يوم القيامة. # قوله عز وجل: {وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء} [العنكبوت: 22] ~~أي فتسبقونا حتى لا نقدر عليكم فنعذبكم، يقوله للمشركين. # وقال السدي: {وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء} [العنكبوت: 22] ، ~~يعني: ما أنتم بسابقي الله بأعمالكم الخبيثة، فتفوتوه هربا. # قال: {وما لكم من دون الله من ولي} [العنكبوت: 22] ، يعني: من قريب ~~يمنعكم، يعني: الكفار، تفسير السدي. # قال يحيى: يقول: {من ولي} [العنكبوت: 22] يمنعكم من عذابه. # {ولا نصير} [العنكبوت: 22] قوله عز وجل: {والذين كفروا بآيات الله ولقائه ~~أولئك يئسوا من رحمتي} [العنكبوت: 23] ، يعني: من جنتي. # {وأولئك لهم عذاب أليم} [العنكبوت: 23] ، يعني: موجع، يعني: به عذاب ~~جهنم، وهو تفسير السدي. # عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بن أبي سلام الشامي قال: قال رسول ms358 الله # PageV02P624 # صلى الله عليه وسلم: خمس من لقي الله تبارك وتعالى بهن مستيقنا دخل ~~الجنة: من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأيقن بالموت، ~~والبعث والحساب. # - الخليل بن مرة، وأبو أمية، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن ~~أبي سلام، عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، قال: «خمس من أثقل شيء في الميزان» ، فقال رجل: يا نبي ~~الله ما هن؟ قال: «لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله، ~~والولد الصالح يتوفى فيحتسبه والده» . # وخمس من لقي الله تبارك وتعالى بهن موقنا دخل الجنة: من شهد أن لا إله ~~إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأيقن بالموت، والبعث والحساب. # - سفيان الثوري، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن علي قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربعة: يشهد أن لا إله إلا ~~الله، وأني رسول الله بعثني بالحق، ويؤمن بالبعث بعد الموت، ويؤمن بالقدر ~~". # قوله عز وجل: {فما كان جواب قومه} [العنكبوت: 29] رجع إلى قصة إبراهيم: ~~{وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه} [العنكبوت: 16] قال: {فما كان ~~جواب قومه} [العنكبوت: 24] قوم إبراهيم. # {إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه} [العنكبوت: 24] يقوله بعضهم لبعض. # قال: {فأنجاه الله من النار} [العنكبوت: 24] وقد فسرنا ذلك في سورة ~~الأنبياء. # قال: {إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} [العنكبوت: 24] ، أي: فيما صنع الله ~~بإبراهيم وما # PageV02P625 # نجاه من النار، وإنما يعتبر المؤمنون. # وقال إبراهيم. # {إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم} [العنكبوت: 25] يواد بعضكم ~~بعضا، أي: يحب بعضكم بعضا على عبادة الأوثان. # {في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض} [العنكبوت: 25] ، أي: ~~بولاية بعض. # وقال السدي: يتبرأ بعضكم من بعض. # {ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين} [العنكبوت: 25] قال: ~~{فآمن له لوط} [العنكبوت: 26] ، أي: فصدقه لوط. # {وقال إني مهاجر إلى ربي} [العنكبوت: 26] يقوله إبراهيم. # {إنه هو العزيز الحكيم} [العنكبوت: ms359 26] هاجر من أرض العراق إلى أرض ~~الشام. # قال: {ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب} ~~[العنكبوت: 27] فكان أول كتاب أنزل بعد كتاب موسى وما بعده من الكتب. # حدثنا أبو القاسم الفروبي: قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان، قال: حدثنا ~~معاوية بن هشام، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وآتيناه ~~أجره في الدنيا} [العنكبوت: 27] قال: الثناء. # قال: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} [الشعراء: 84] قال: الثناء. # قال: {وآتيناه أجره} [العنكبوت: 27] أعطيناه أجره. # {في الدنيا} [العنكبوت: 27] فليس من أهل دين إلا وهم يتولونه ويحبونه وهو ~~مثل قوله: {وتركنا عليه في الآخرين} [الصافات: 78] ، أي: أبقينا عليه في ~~الآخرين الثناء الحسن. # PageV02P626 # قال: {وإنه في الآخرة لمن الصالحين} [العنكبوت: 27] لمن أهل الجنة. # قوله عز وجل: {ولوطا} ، أي: وأرسلنا لوطا. # قال: {إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة} [العنكبوت: 28] والفاحشة ~~المعصية. # وهي إتيان الرجال في أدبارهم، وهو تفسير السدي. # {ما سبقكم بها من أحد من العالمين {28} أئنكم لتأتون الرجال} [العنكبوت: ~~28-29] في أدبارهم، وهذا على الاستفهام، أي: أنكم تفعلون ذلك. # قال: {وتقطعون السبيل} [العنكبوت: 29] على الغرباء، فتأتونهم في أدبارهم، ~~وكانوا لا يفعلون ذلك إلا بالغرباء، وكانوا يتعرضون الطرق، ويأخذون الغرباء ~~ولا يفعله بعضهم ببعض. # قال: {وتأتون في ناديكم المنكر} [العنكبوت: 29] في مجمعكم والمنكر ~~الفاحشة، يعني: فعلهم ذلك. # {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين} ~~[العنكبوت: 29] وذلك لما كان يعدهم به من العذاب. # قال لوط. # {رب انصرني على القوم المفسدين} [العنكبوت: 30] المشركين وهو أعظم ~~الفساد، والمعاصي كلها من الفساد، وأعظمها الشرك، وكانوا على الشرك، جاحدين ~~نبيهم. # قال الله: {ولما جاءت رسلنا} [العنكبوت: 31] ، يعني: الملائكة. # PageV02P627 # {إبراهيم بالبشرى} [العنكبوت: 31] بإسحاق، وذلك أن الملائكة، لما بعثت ~~إلى قوم لوط بعذابهم مروا بإبراهيم، فسألوه الضيافة، فلما أخبروه أنهم ~~أرسلوا بعذاب قوم لوط بعد ما بشروه بإسحاق {قالوا إنا مهلكو أهل هذه ~~القرية} [العنكبوت: 31] ، يعني: قوم لوط. # {إن أهلها كانوا ظالمين} [العنكبوت: 31] ، يعني: مشركين. # {قال} إبراهيم لهم. # {إن فيها لوطا ms360 قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من ~~الغابرين} [العنكبوت: 32] الباقين في عذاب الله، وقال في آية أخرى: {إلا ~~امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين} [الحجر: 60] . # قال: {ولما أن جاءت رسلنا} [العنكبوت: 33] ، يعني: الملائكة. # {لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا} [العنكبوت: 33] سيء بقومه الظن بما كانوا ~~يأتون الرجال في أدبارهم تخوفا على أضيافه، وهو يظن أنهم آدميون. # قال: {وضاق بهم ذرعا} [العنكبوت: 33] ضاق بأضيافه الذرع لما يتخوف عليهم ~~منهم. # وقالوا الملائكة قالته للوط. # {لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين {33} إنا ~~منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء} [العنكبوت: 33-34] يعنون قرية ~~قوم لوط {رجزا} [العنكبوت: 34] عذابا. # {بما كانوا يفسقون} [العنكبوت: 34] يشركون. # PageV02P628 # قال الله: {ولقد تركنا منها آية} [العنكبوت: 35] ، أي: عبرة لقوم: تفسير ~~مجاهد والسدي. # قال: {بينة لقوم يعقلون} [العنكبوت: 35] وهم المؤمنون، عقلوا عن الله ما ~~أنزل عليهم، فأخبرهم أنه جعل عاليها سافلها، خسف بهم وأمطر عليهم الحجارة. # قوله عز وجل: {وإلى مدين} [العنكبوت: 36] ، أي: وأرسلنا إلى مدين. # {أخاهم شعيبا} [العنكبوت: 36] أخوهم في النسب وليس بأخيهم في الدين. # {فقال يا قوم اعبدوا الله} [العنكبوت: 36] وحدوا الله، تفسير السدي. # {وارجوا اليوم} [العنكبوت: 36] ، أي: صدقوا باليوم الآخر. # {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} [العنكبوت: 36] ولا تسيروا في الأرض مفسدين، ~~في تفسير قتادة. # وتفسير الحسن: ولا تكونوا في الأرض مفسدين. # {فكذبوه فأخذتهم الرجفة} [العنكبوت: 37] والرجفة هاهنا، عند الحسن، مثل ~~الصيحة وهما عنده العذاب. # وتفسير السدي: صيحة جبريل. # قال: {فأصبحوا في دارهم جاثمين} [العنكبوت: 37] قال: موتى قد هلكوا. # قال: {وعادا وثمود} [العنكبوت: 38] قال: وأهلكنا عادا وثمود. # {وقد تبين لكم من مساكنهم} [العنكبوت: 38] ، يعني: ما رأوا من آثارهم. # قال: {وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل} [العنكبوت: 38] عن سبيل ~~الهدى. # PageV02P629 # {وكانوا مستبصرين} [العنكبوت: 38] في الضلالة في تفسير مجاهد. # قال: {وقارون وفرعون وهامان} [العنكبوت: 39] ، أي: وأهلكنا قارون وفرعون ~~وهامان. # {ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين} ~~[العنكبوت: 39] ما كانوا بالذين يسبقوننا حتى لا نقدر عليهم فنعذبهم. ms361 # وقال السدي: {وما كانوا سابقين} [العنكبوت: 39] ما كانوا سابقي الله ~~بأعمالهم الخبيثة فيفوتوه هربا. # قال الله تبارك وتعالى: {فكلا أخذنا بذنبه} [العنكبوت: 40] ، يعني: من ~~أهلك من الأمم الذين قص في هذه السورة إلى هذا الموضع. # وقال السدي: {فكلا أخذنا بذنبه} [العنكبوت: 40] ، يعني: فكلا عذبناه ~~بذنبه. # قال: {فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا} [العنكبوت: 40] ، يعني: قوم لوط، ~~يعني: الحجارة التي رمي بها من كان خارجا من مدينتهم، وأهل السفر منهم وخسف ~~بمدينتهم. # قال: {ومنهم من أخذته الصيحة} [العنكبوت: 40] ، يعني: ثمود. # {ومنهم من خسفنا به الأرض} [العنكبوت: 40] مدينة قوم لوط وقارون. # {ومنهم من أغرقنا} [العنكبوت: 40] قوم نوح وفرعون وقومه. # قال: {وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [العنكبوت: 40] ، ~~أي: يضرون. # وفي تفسير الحسن ينقضون بشركهم وجحودهم رسلهم. # قوله عز وجل: {مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء} [العنكبوت: 41] ، ~~يعني: # PageV02P630 # أوثانهم التي عبدوها. # وقال السدي: {أولياء} ، يعني: آلهة وهو أحد. # قال: {كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت} [العنكبوت: 41] أضعف ~~البيوت. # {لبيت العنكبوت} [العنكبوت: 41] ، أي: أن أوثانهم لا تغني عنهم شيئا كما ~~لا يغني بيت العنكبوت من حر ولا برد. # {لو كانوا يعلمون} [العنكبوت: 41] يعلمون لعلموا أن أوثانهم لا تغني عنهم ~~شيئا كبيت العنكبوت. # ثم قال: {إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء} [العنكبوت: 42] يقوله ~~للمشركين، يعني: ما تعبدون من دونه. # {وهو العزيز} [العنكبوت: 42] في نقمته. # {الحكيم} في أمره. # قوله: {وتلك الأمثال نضربها للناس} [العنكبوت: 43] ، يعني: نصفها للناس، ~~فنبينها للناس، تفسير السدي. # قال: {وما يعقلها إلا العالمون} [العنكبوت: 43] ، يعني: المؤمنين. # قوله عز وجل: {خلق الله السموات والأرض بالحق} [العنكبوت: 44] ، أي: ~~للبعث والحساب كقوله: {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا} [ص: 27] ~~، أي: خلقناهما للبعث والحساب، قال: {ذلك ظن الذين كفروا} [ص: 27] ألا ~~يبعثوا ولا يحاسبوا. # قال: {إن في ذلك لآية} لعبرة، ويقال: لمعرفة. # {للمؤمنين} في خلق السموات والأرض يعلمون أن الذي خلق السموات والأرض ~~يبعث الخلق يوم القيامة. # قوله عز وجل: {اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن # PageV02P631 # الصلاة ms362 تنهى عن الفحشاء والمنكر} [العنكبوت: 45] تفسير الكلبي أن العبد ~~المؤمن ما دام في صلاته لا يأتي فحشاء ولا منكرا. # - الحسن، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل صلاة لا ~~تنهى عن الفحشاء والمنكر فإن صاحبها لا يزداد من الله إلا بعدا» . # - وحديث المبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «من صلى صلاة لم تنهه عن الفحشاء والمنكر فإنها لا تزيده عند الله ~~إلا مقتا» . # قوله عز وجل: {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] الحسن بن دينار، عن الحسن ~~في تفسيرها قال: قال الله: {فاذكروني أذكركم} [البقرة: 152] فإذا ذكر العبد ~~الله ذكره الله، فذكر الله للعبد أكبر من ذكر العبد إياه. # - قال يحيى: وحدثني أبو الجراح المهدي أن محارب بن دثار قال: قال لي ابن ~~عمر: كيف كان تفسير ابن العباس في هذه الآية {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: ~~45] ؟ فقلت: كان يقول: إن ذكر الله العبد عند المعصية، فكيف أكبر من ذكر ~~الله باللسان، فقال ابن عمر: إن العبد إذا ذكر الله ذكره الله، فذكر الله ~~العبد أكبر من ذكر العبد إياه. # قال يحيى: وحدثني أبو الأشهب، عن الحسن، قال: الذكر ذكران أحدهما # PageV02P632 # أفضل من الآخر: ذكر الله باللسان حسن، وأفضل منه ذكر الله عندما نهاك ~~عنه، والصبر صبران أحدهما أفضل من الآخر: الصبر عند المصيبة حسن وأفضل منه ~~الصبر عما نهاك الله عنه. # قال: {والله يعلم ما تصنعون} [العنكبوت: 45] قوله عز وجل: {ولا تجادلوا ~~أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} [العنكبوت: 46] قال يحيى: سمعت سعيدا يذكر ~~عن قتادة، قال: أي: بكتاب الله، قال: نهى الله عن مجادلتهم في هذه الآية ~~ولم يكن يومئذ أمر بقتالهم ثم نسخ ذلك فأمر بقتالهم فلا مجادلة أشد من ~~السيف، فقال في سورة براءة: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر # ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا ~~الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] همام عن قتادة، ~~قال: ms363 أمر بقتالهم حتى يسلموا أو يقروا بالجزية. # قوله عز وجل: {إلا الذين ظلموا منهم} [العنكبوت: 46] قال بعضهم: من قاتلك ~~ولم يعطك الجزية، يعني: إذ أمر بجهادهم. # وإنما أمر بجهادهم بالمدينة وهذه الآية مكية. # PageV02P633 # وحدثني عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال: {إلا الذين ظلموا منهم} [العنكبوت: ~~46] وقالوا مع الله إلها آخر، وليس له ند ولا شريك. # وقال مجاهد: من أقام على الشرك منهم ولم يؤمن. # وقال ابن مجاهد: عن أبيه: {إلا الذين ظلموا} [العنكبوت: 46] وقالوا إن مع ~~الله إلها آخر أو له ند، أو له شريك. # وقال السدي: يعني: من آمن. # قال: {وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن ~~له مسلمون} [العنكبوت: 46] تفسير ابن مجاهد عن أبيه: قوله من لم يقل من هذا ~~شيئا من أهل الكتاب، أي: لم يقل مع الله إله أو له ند أو له شريك. # قوله عز وجل: {وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون ~~به} [العنكبوت: 47] يعني: من آمن منهم. # {ومن هؤلاء} [العنكبوت: 47] ، يعني: مشركي العرب. # {من يؤمن به} [العنكبوت: 47] ، يعني: القرآن. # {وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون} [العنكبوت: 47] قوله عز وجل: {وما كنت ~~تتلو} [العنكبوت: 48] ، أي: تقرأ. # PageV02P634 # {من قبله} من قبل القرآن. # {من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون} [العنكبوت: 48] لو كنت ~~تقرأ وتكتب. # والمبطلون في تفسير مجاهد مشركو قريش. # وقال بعضهم: من لم يؤمن من أهل الكتاب. # وفي تفسير السدي: {المبطلون} [العنكبوت: 48] يقول: المكذبون، وهم اليهود. # {بل هو} [العنكبوت: 49] ، يعني: القرآن. # {آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} [العنكبوت: 49] ، يعني: النبي ~~والمؤمنين. # سعيد، عن قتادة، قال: أعطيت هذه الأمة الحفظ، وكان من قبلنا لا يقرءون ~~كتابهم إلا نظرا، فإذا أطبقوه لم يحفظ ما فيه إلا النبيون. # وقال يحيى: بلغني عن كعب في صفة هذه الأمة قال: حلماء، علماء، كأنهم من ~~الفقه أنبياء. # قال: {وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون} [العنكبوت: 49] المشركون. # قوله عز وجل: {وقالوا لولا} [العنكبوت: 50] هلا. # {أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله} [العنكبوت: 50] كانوا ms364 ~~يسألون النبي عليه السلام أن يأتيهم بالآيات كقولهم: {فليأتنا بآية كما ~~أرسل الأولون} [الأنبياء: 5] وأشباه ذلك، قال الله تبارك وتعالى: {قل إنما ~~الآيات عند الله} [العنكبوت: 50] إذا أراد أن ينزل آية أنزلها كقوله: {قل ~~إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون} [الأنعام: 37] . # وقال الله: {قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين} [العنكبوت: ~~50] . # PageV02P635 # ثم قال تبارك وتعالى: {أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم} ~~[العنكبوت: 51] أي تتلوه وتقرؤه عليهم وأنت لا تقرأ ولا تكتب، فكفاك ذلك لو ~~عقلوا. # قال: {إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون} [العنكبوت: 51] ثم قال: {قل ~~كفى بالله بيني وبينكم شهيدا} [العنكبوت: 52] ، أي: رسوله، وأن هذا الكتاب ~~من عنده، وأنكم على الكفر. # قال: {يعلم ما في السموات والأرض والذين آمنوا بالباطل} [العنكبوت: 52] ~~بإبليس. # {وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون} [العنكبوت: 52] في الآخرة، خسروا ~~أنفسهم أن يغنموها، فصاروا في النار. # وتفسير السدي: {والذين آمنوا بالباطل} [العنكبوت: 52] ، يعني بعبادة ~~الشيطان: الشرك {وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون} [العنكبوت: 52] قوله عز ~~وجل: {ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب} [العنكبوت: 53] ~~وذلك أن النبي عليه السلام كان يخوفهم بالعذاب إن لم يؤمنوا، فكانوا ~~يستعجلون به استهزاء وتكذيبا قال الله تبارك وتعالى: {ولولا أجل مسمى} ~~[العنكبوت: 53] ، # يعني: النفخة الأولى: {لجاءهم العذاب} [العنكبوت: 53] . # أن الله تبارك وتعالى أخر عذاب كفار آخر هذه الأمة بالاستئصال، الدائنين ~~بدين أبي جهل وأصحابه، إلى النفخة الأولى بها يكون هلاكهم. # قال: {وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون} [العنكبوت: 53] # - عثمان، عن نعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: «تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعان به فما ~~يطويانه # PageV02P636 # حتى تقوم الساعة، وتقوم الساعة والرجل يخفض ميزانه ويرفعه، وتقوم الساعة ~~والرجل يليط حوضه ليسقي ماشيته، فما يسقيها حتى تقوم الساعة، وتقوم الساعة ~~والرجل قد رفع أكلته إلى فيه فما تصل إلى # فيه حتى تقوم الساعة» . # قوله عز وجل: {يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} [العنكبوت: ~~54] كقوله: {أحاط بهم ms365 سرادقها} [الكهف: 29] سورها. # قال: {يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم} [العنكبوت: 55] وهذا ~~عذاب جهنم. # كقوله: {لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش} [الأعراف: 41] ، أي: يغشاهم. # كقوله: {لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل} [الزمر: 16] . # قال: {ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون} [العنكبوت: 55] في الدنيا، أي: ثواب ~~ما كنتم تعملون في الدنيا. # قوله: {يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة} [العنكبوت: 56] سفيان ~~الثوري، عن الربيع بن أبي راشد، عن سعيد بن جبير قال: {إن أرضي واسعة} ~~[العنكبوت: 56] قال: ذا عمل فيها بالمعاصي، فاخرجوا منها. # وقال مجاهد: فهاجروا وجاهدوا. # وقال السدي: {إن أرضي واسعة} [العنكبوت: 56] ، يعني: أرض المدينة. # PageV02P637 # {فإياي فاعبدون} [العنكبوت: 56] فيها. # أمرهم في هذه الآية بالهجرة، وأن يجاهدوا في سبيل الله، يهاجروا إلى ~~المدينة ثم يجاهدوا إذا أمروا بالجهاد. # وقوله: {فإياي فاعبدون} [العنكبوت: 56] ، أي: في تلك الأرض التي آمركم أن ~~تهاجروا إليها، يعني: المدينة، نزلت هذه الآية بمكة قبل الهجرة. # قوله عز وجل: {كل نفس ذائقة الموت} [العنكبوت: 57] كقوله: {ثم إنكم بعد ~~ذلك لميتون} [المؤمنون: 15] وكقوله: {كل من عليها فان} [الرحمن: 26] ~~وكقوله: {إنك ميت وإنهم ميتون} [الزمر: 30] . # قال: {ثم إلينا ترجعون} [العنكبوت: 57] يوم القيامة. # قوله عز وجل: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم} [العنكبوت: 58] ~~لنسكننهم {من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها} [العنكبوت: ~~58] لا يموتون ولا يخرجون منها. # {نعم أجر العاملين} [العنكبوت: 58] نعم ثواب العاملين في الدنيا، يعني: ~~الجنة. # - أبو أمية، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن ~~يسار، عن رفاعة بن عرابة الجهني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~«أشهد بالله» ، قال: وكان إذا حلف يقول: «والذي نفسي بيده لا يموت رجل كان ~~يشهد أن لا إله إلا الله صادقا من قلبه وأن محمدا رسول الله ثم يسدد إلا ~~سلك به إلى الجنة مع أن ربي قد وعدني أن يدخل من # أمتي الجنة سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب، وإني لأرجو أن تدخلوها ~~حتى تبوءوا أنتم ومن ms366 صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة» . # قال: {الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون} [العنكبوت: 59] # PageV02P638 # قوله: {وكأين} [العنكبوت: 60] ، يعني: وكم. # {من دابة لا تحمل رزقها} [العنكبوت: 60] تأكل بأفواهها ولا تحمل شيئا ~~لغد. # تفسير ابن مجاهد، عن أبيه: يعني: البهائم والطير والوحوش والسباع. # {الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم} [العنكبوت: 60] لا أسمع منه ولا ~~أعلم منه. # قوله عز وجل: {ولئن سألتهم} [العنكبوت: 61] ، يعني: المشركين. # {من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر} [العنكبوت: 61] تجريان. # {ليقولن الله فأنى يؤفكون} [العنكبوت: 61] فكيف يصرفون بعد إقرارهم بأن ~~الله خلق هذه الأشياء. # قوله عز وجل: {الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده} [العنكبوت: 62] يوسع ~~الرزق على من يشاء من عباده. # {ويقدر له} [العنكبوت: 62] ، أي: ويقتر عليه نظرا له، يعني بذلك المؤمن. # {إن الله بكل شيء عليم} [العنكبوت: 62] كقوله: {ولولا أن يكون الناس أمة ~~واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة} [الزخرف: 33] إلى آخر ~~الآية. # - يحيى، عن بعض أصحابه، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح ذباب ما أعطى منها كافرا شيئا» . # - الحسن بن دينار، والمبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: «ألا إن الدنيا، في حديث المبارك، سجن المؤمن وجنة الكافر» ~~. # PageV02P639 # قوله عز وجل: {ولئن سألتهم} [العنكبوت: 61] ، يعني: المشركين. # {من نزل من السماء ماء} [العنكبوت: 63] ، يعني: المطر. # {فأحيا به الأرض من بعد موتها} [العنكبوت: 63] فأخرج به النبات من بعد أن ~~كانت تلك الأرض ميتة، أي: يابسة ليس فيها نبات. # قال: {ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون} [العنكبوت: 63] ~~فيؤمنون. # أي أنهم قد أقروا بأن الله خالق هذه الأشياء ثم عبدوا الأوثان من دونه. # قوله عز وجل: {وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب} [العنكبوت: 64] ، أي: ~~أن أهل الدنيا أهل لهو ولعب، يعني: المشركين هم أهل الدنيا الذين لا يريدون ~~غيرها، لا يقرون بالآخرة. # {وإن الدار الآخرة} [العنكبوت: 64] ، يعني: الجنة. # {لهي الحيوان} [العنكبوت: 64] ابن مجاهد، عن أبيه قال: ms367 لا موت فيها، أي: ~~يبقى فيها أهلها لا يموتون. # قال: {لو كانوا يعلمون} [العنكبوت: 64] ، يعني: المشركين، أي: لو كانوا ~~يعلمون لعلموا أن الآخرة خير من الدنيا. # قوله عز وجل: {فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين} ~~[العنكبوت: 65] إذا خافوا الغرق. # {فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون {65} ليكفروا بما آتيناهم} ~~[العنكبوت: 65-66] ، يعني: لئلا يكفروا بما آتيناهم , تفسير السدي. # وقال في آية أخرى: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا} [إبراهيم: ~~28] قال: {وليتمتعوا} [العنكبوت: 66] في الدنيا. # {فسوف يعلمون} [العنكبوت: 66] إذا صاروا إلى النار، وهذا وعيد. # - عثمان، عن نعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى ~~الله # PageV02P640 # عليه وسلم: «المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء» . # قوله عز وجل: {أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا} [العنكبوت: 67] ، أي: بلى ~~قد رأوا ذلك. # {ويتخطف الناس من حولهم} [العنكبوت: 67] ، يعني: أهل الحرم أنهم آمنوا ~~والعرب حولهم يقتل بعضهم بعضا ويسبي بعضهم بعضا. # قال: {أفبالباطل يؤمنون} [العنكبوت: 67] ، أي: أفبإبليس {يؤمنون} ~~[العنكبوت: 67] يصدقون، يعبدونه بما وسوس إليهم من عبادة الأوثان وهي ~~عبادته، قال: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو ~~مبين {60} وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم {61} } [يس: 60-61] . # قال: {وبنعمة الله يكفرون} [العنكبوت: 67] وهذا على الاستفهام. # بلى قد فعلوا، وقوله عز وجل: {وبنعمة الله يكفرون} [العنكبوت: 67] ، ~~يعني: ما جاء به النبي عليه السلام من الهدى. # قال: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا} [العنكبوت: 68] فعبد الأوثان من ~~دونه. # {أو كذب بالحق} [العنكبوت: 68] بالقرآن. # وقال السدي: {بالحق} [العنكبوت: 68] ، يعني: التوحيد. # قال: {لما جاءه} [العنكبوت: 68] ، أي: لا أحد أظلم منه. # ثم قال: {أليس في جهنم مثوى} [العنكبوت: 68] منزل. # {للكافرين} وهو على الاستفهام، أي: بلى فيها مثوى للكافرين. # قوله عز وجل: {والذين جاهدوا فينا} [العنكبوت: 69] ، يعني: عملوا لنا، ~~تفسير السدي. # PageV02P641 # {لنهدينهم سبلنا} [العنكبوت: 69] ، يعني: سبل الهدى، الطريق إلى الجنة. # قال: نزلت قبل أن يؤمر بالجهاد ثم أمر بالجهاد بعد بالمدينة. # قال: {وإن الله ms368 لمع المحسنين} [العنكبوت: 69] ، أي: المؤمنين. # PageV02P642 ### | سورة الروم ### | تفسير سورة الروم وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم قوله عز وجل: {الم} قد فسرناه في أول سورة ~~البقرة. # وقوله: {غلبت الروم} [الروم: 2] غلبتهم فارس. # {في أدنى الأرض} [الروم: 3] قال السدي: يعني: أرض الأردن وفلسطين. # وقال يحيى: {أدنى الأرض} [الروم: 3] أرض الروم بأذرعات من الشام، بها ~~كانت الوقعة فلما بلغ ذلك أهل مكة شمتوا أن غلب إخوانهم على أهل الكتاب، ~~وكان المسلمون يعجبهم أن تظهر الروم على فارس لأن الروم أهل كتاب، وكان ~~مشركو العرب يعجبهم أن تظهر المجوس على أهل الكتاب. # قال الله تبارك وتعالى: {وهم من بعد غلبهم} [الروم: 3] ، يعني: الروم من ~~بعد ما غلبتهم فارس. # PageV02P643 # {سيغلبون} [الروم: 3] فارس. # {في بضع سنين لله الأمر من قبل} [الروم: 4] أن تهزم الروم. # {ومن بعد} [الروم: 4] ما هزمت. # {ويومئذ} يوم تغلب الروم فارس. # {يفرح المؤمنون {4} بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم {5} } ~~[الروم: 4-5] قال أبو بكر للمشركين: لم تشمتون، فوالله لتظهرن الروم على ~~فارس إلى ثلاث سنين، فقال أبي بن خلف: أنا أبايعك ألا تظهر الروم على فارس ~~إلى ثلاث سنين، فتبايعا على خطار: سبع من الإبل، ثم رجع أبو بكر إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه # وسلم: اذهب فبايعهم إلى سبع سنين، مد في الأجل، وزد في الخطار، ولم يكن ~~حرم ذلك يومئذ، وإنما حرم القمار، وهو الميسر، والخمر بعد غزوة الأحزاب، ~~فرجع أبو بكر إليهم، فقال: اجعلوا الوقت إلى سبع سنين وأزيدكم في الخطار، ~~ففعلوا فزادوا في الخطار ثلاثا فصارت عشرا من الإبل، وفي السنين أربعا، ~~فكانت السنون سبعا، ووضع الخطار على يدي أبي بكر، فلما مضت ثلاث # سنين قال المشركون: قد مضى الوقت، فقال المسلمون: هذا قول ربنا وتبليغ ~~رسولنا، والبضع ما بين الثلاث إلى التسع ما لم يبلغ العشر، والموعود كائن، ~~فلما كان تمام سبع سنين ظهرت الروم على فارس، وكان الله تبارك وتعالى وعد ~~المؤمنين أن إذا غلبت ms369 الروم فارس أظهرهم على المشركين، فظهرت الروم على ~~فارس، والمؤمنون على المشركين في يوم واحد، يوم بدر، وفرح # المسلمون بذلك وبأن صدق الله قولهم وصدق رسولهم. # PageV02P644 # قال: {ويومئذ يفرح المؤمنون {4} بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز ~~الرحيم {5} وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون {6} } ~~[الروم: 4-6] ، يعني: المشركين لا يعلمون. # - حدثني عثمان، عن نعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: «إذا مات كسرى فلا كسرى بعده، وإذا مات قيصر فلا قيصر ~~بعده» . # قال يحيى: يعني: ملك الروم بالشام. # - وحدثني شريك بن عبد الله، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، عن ~~عتبة بن نافع، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تقاتلون فارس فيفتح ~~الله عليكم، وتقاتلون جزيرة العرب فيفتح الله عليكم، ثم تقاتلون الروم ~~فيفتح الله عليكم، وتقاتلون الدجال فيفتح الله عليكم» . # قال: فكان عتبة بن نافع يحلف بالله لا يخرج الدجال حتى تفتح الروم. # - إبراهيم بن محمد، عن محمد بن المنكدر، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: «إذا بلغ ملك العرب أرض بني إسرائيل لم يخرج منها أبدا» . # قال: {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا} [الروم: 7] ، يعني: ما بدا لهم من ~~معاشهم وحرثهم، تفسير السدي. # الحسن بن دينار، عن الحسن، قال: يعلمون حين زرعهم، وحين حصادهم وحين ~~نتاجهم. # وقال الكلبي: وحين تجاراتهم. # - وحدثنا موسى بن علي، عن أبيه قال: كنت عند عمرو بن العاص # PageV02P645 # بالأسكندرية، فقال رجل من القوم: زعم جسطان هذه المدينة أنه يكسف بالقمر ~~الليلة، أو أن القمر ينكسف الليلة، فقال رجل: كذبوا، هذا هم علموا ما في ~~الأرض فما علمهم بما في السماء؟ قال عمرو بن العاص: إنما الغيب خمسة: {إن ~~الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما # تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت} [لقمان: 34] وما سوى ~~ذلك يعلمه قوم ويجهله آخرون. # - وحدثني أبو الأشهب، عن الحسن، قال: أضل ms370 رجل من المسلمين راحلته فذهب في ~~طلبها، فلقي رجلا من المشركين، فأنشده إياها، فقال: ألست مع هذا الرجل الذي ~~يزعم أنه نبي، أفلا تأتيه، فيخبرك بمكان راحلتك؟ فمضى الرجل قليلا، فرد ~~الله عليه راحلته، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره فقال: «فما قلت ~~له؟» قال: وما عسى أن أقول لرجل من # المشركين مكذب؟ قال: " أفلا قلت له: إن الغيب لا يعلمه إلا الله، وإن ~~الشمس لم تطلع قط إلا بزيادة أو نقصان ". # قوله عز وجل: {وهم عن الآخرة هم غافلون} [الروم: 7] ، يعني: المشركين لا ~~يقرون بها، هم منها في غفلة كقوله: {لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك ~~غطاءك فبصرك اليوم حديد} [ق: 22] أبصر حين لم ينفعه البصر. # قوله عز وجل: {أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السموات والأرض وما ~~بينهما إلا بالحق} [الروم: 8] إلا للبعث والحساب، أي: لو تفكروا في خلق ~~السموات والأرض لعلموا أن الذي خلقهما يبعث الخلق يوم القيامة. # قال: {وأجل مسمى} [الروم: 8] ، يعني: القيامة، خلق الله تبارك وتعالى # PageV02P646 # السموات والأرض للقيامة ليجزي الناس بأعمالهم، والقيامة اسم جامع يجمع ~~النفختين جميعا الأولى والآخرة، وهذا قول الحسن. # قال: {وإن كثيرا من الناس} [الروم: 8] ، يعني: المشركين وهم أكثر الناس. # {بلقاء ربهم لكافرون} [الروم: 8] قال: {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف ~~كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة} [الروم: 9] ، يعني: بطشا، ~~وهو تفسير السدي. # {وأثاروا الأرض} [الروم: 9] قال مجاهد: أي: حرثوها. # {وعمروها أكثر مما عمروها} [الروم: 9] هؤلاء. # {وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم} [الروم: 9] ، يعني: كفار ~~الأمم الخالية الذين كذبوا في الدنيا، يقول: لم يظلمهم فيعذبهم على غير ~~ذنب. # {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [العنكبوت: 40] ، يعني: يضرون بكفرهم ~~وتكذيبهم، هذا تفسير السدي قال: {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [العنكبوت: 40] ~~، أي: يضرون، أي: قد صاروا في الأرض ورأوا آثار الذين من قبلهم، يخوفهم أن ~~ينزل بهم ما نزل بهم إن لم يؤمنوا. # قال: {ثم كان عاقبة الذين} [الروم: 10] ، أي: جزاء الذين. # {أساءوا} [الروم: 10] أشركوا. # {السوأى} [الروم: 10] ، يعني: ms371 جهنم في تفسير قتادة. # {أن كذبوا} [الروم: 10] ، يعني: بأن كذبوا، وهو تفسير السدي. # {بآيات الله وكانوا بها يستهزئون} [الروم: 10] وقال الحسن: يعني: ~~{السوأى} [الروم: 10] العذاب في الدنيا والآخرة. # PageV02P647 # وقال السدي: {ثم كان عاقبة الذين أساءوا} [الروم: 10] ، يعني: أشركوا ~~بالله {السوأى} [الروم: 10] ، يعني: العذاب. # قوله عز وجل: {الله يبدأ الخلق ثم يعيده} [الروم: 11] ، يعني: البعث {ثم ~~إليه ترجعون} [الروم: 11] يوم القيامة. # قوله عز وجل: {ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون} [الروم: 12] ييأس ~~المجرمون من الجنة. # قال: {ولم يكن لهم من شركائهم} [الروم: 13] الذين عبدوهم من دون الله. # {شفعاء} [الروم: 13] حتى لا يعذبوا. # {وكانوا بشركائهم} [الروم: 13] ، يعني: ما عبدوا بعبادتهم إياهم. # {كافرين} [الروم: 13] قوله عز وجل: {ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون} ~~[الروم: 14] فريق في الجنة وفريق في السعير. # قال: {فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة} [الروم: 15] كقوله: ~~{في روضات الجنات} [الشورى: 22] والروضة الخضرة. # {يحبرون} [الروم: 15] يكرمون في تفسير الكلبي. # وتفسير الحسن: يفرحون. # قال: {وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب ~~محضرون} [الروم: 16] ، يعني: مدخلون. # PageV02P648 # قوله: {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون {17} وله الحمد في السموات ~~والأرض وعشيا وحين تظهرون {18} } [الروم: 17-18] قال السدي: تنشرون ~~وتنبسطون. # - وحدثني حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، أن نافع بن الأزرق قال لابن ~~عباس: هل تجد الصلوات الخمس مسميات في كتاب الله؟ قال: نعم. # قال: {فسبحان الله حين تمسون} [الروم: 17] فهذه صلاة المغرب، {وحين ~~تصبحون} [الروم: 17] فهذه صلاة الفجر {وله الحمد في السموات والأرض وعشيا} ~~[الروم: 18] هذه صلاة العصر {وحين تظهرون} [الروم: 18] هذه صلاة الظهر، ~~وقال في رواية أخرى: {ومن بعد صلاة العشاء} [النور: 58] فهذه خمس صلوات. # قال يحيى: وتفسير الحسن أن الصلوات الخمس كلها في هذه الآية يقول: ~~{فسبحان الله حين تمسون} [الروم: 17] المغرب والعشاء. # قال يحيى: كل صلاة ذكرت في المكي من القرآن قبل الهجرة بسنة فهي ركعتان ~~غدوة وركعتان عشية، وذلك قبل أن تفرض الصلوات الخمس، وإنما افترضت الصلوات ~~الخمس قبل أن يهاجر النبي عليه السلام بسنة ليلة أسري ms372 # PageV02P649 # به، فما كان من ذكر الصلاة بعد ذلك، يعني: فهي الصلوات الخمس. # وهذه الآية نزلت بعدما أسري بالنبي عليه السلام، وفرضت عليه الصلوات ~~الخمس. # قوله عز وجل: {يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} [الروم: 19] ~~تفسير السدي: يعني: يخرج النطف وهي ميتة من الحي، ويخرج الحي، الناس ~~الأحياء من الميت من النطف. # هي النطفة الحية تخرج من النطفة الميتة، الخلق الحي، ويخرج من الخلق الحي ~~النطفة الميتة، ويخرج من الحبة اليابسة الحي، ويخرج من النبات الحي الحبة ~~اليابسة، هذا تفسير مجاهد. # وتفسير الحسن: يخرج المؤمن من الكافر، ويخرج الكافر من المؤمن. # قال: {ويحيي الأرض بعد موتها} [الروم: 19] يحييها بالنبات بعد أن كانت ~~ميتة، أي: يابسة لا نبات فيها. # قال: {وكذلك تخرجون} [الروم: 19] ، يعني: البعث، يرسل الله تبارك وتعالى ~~مطرا منيا كمني الرجال، فتنبت به جسمانهم ولحمانهم كما تنبت الأرض الثرى. # قال: {ومن آياته} [الروم: 20] تفسير السدي، يعني: ومن علامات الرب تبارك ~~وتعالى أنه واحد. # {أن خلقكم من تراب} [الروم: 20] ، يعني: الخلق الأول خلق آدم. # PageV02P650 # {ثم إذا أنتم بشر تنتشرون} [الروم: 20] في الأرض. # وقال السدي: {تنتشرون} [الروم: 20] تنبسطون. # قال: {ومن آياته} [الروم: 21] ، يعني: ومن علامات الرب أنه واحد فاعرفوا ~~توحيده في صنعه. # {أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا} [الروم: 21] قال يحيى: يعني: أزواجكم ~~المرأة هي من الرجل. # {لتسكنوا إليها} [الروم: 21] لتستأنسوا إليها. # {وجعل بينكم مودة ورحمة} [الروم: 21] ، يعني بالمودة: الحب، والرحمة ~~للولد. # وقال السدي: {مودة} [الروم: 21] ، يعني: محبة، وهو الحب. # {إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} [الروم: 21] فيؤمنوا، وإنما يتفكر ~~المؤمنون. # قال: {ومن آياته} [الروم: 22] وهي مثل الأولى. # {خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم} [الروم: 22] قال بعضهم: ~~{واختلاف ألسنتكم} [الروم: 22] النغمة، {وألوانكم} [الروم: 22] لا ترى ~~اثنين على صورة واحدة. # وحدثني نعيم بن يحيى، عن أبيه، عن الضحاك بن مزاحم قال: يشبه الرجل الرجل ~~ليس بينهما قرابة إلا من قبل الأب الأكبر آدم. # PageV02P651 # قال يحيى: وتفسير الكلبي: {واختلاف ألسنتكم} [الروم: 22] للعرب كلام، ~~ولفارس كلام وللروم كلام، ولسائرهم من الناس كلام. # قال: ms373 {وألوانكم} [الروم: 22] أبيض وأحمر وأسود. # قال: {إن في ذلك لآيات للعالمين} [الروم: 22] وهي مثل الأولى. # قال: {ومن آياته} [الروم: 23] قال: هي مثل الأولى: {منامكم بالليل ~~والنهار وابتغاؤكم من فضله} [الروم: 23] من رزقه كقوله: {ومن رحمته جعل لكم ~~الليل والنهار لتسكنوا فيه} [القصص: 73] في الليل {ولتبتغوا من فضله} ~~[الروم: 46] بالنهار. # قال: {إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} [الروم: 23] وهم المؤمنون، سمعوا من ~~الله عز وجل ما أنزل عليهم. # قال: {ومن آياته} [الروم: 24] هي مثل الأولى. # {يريكم البرق خوفا وطمعا} [الروم: 24] ، {خوفا} [الروم: 24] للمسافر، ~~يخاف أذاه ومعرته، {وطمعا} [الروم: 24] للمقيم، يطمع في رزق الله، في تفسير ~~قتادة. # وبعضهم يقول: خوفا من البرد يخاف أن يهلك الزرع، وطمعا في المطر. # قال: {وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها} [الروم: 24] يحييها ~~بالنبات بعد إذ كانت يابسة ليس فيها نبات. # قال: {إن في ذلك لآيات} وهي مثل الأولى. # {لقوم يعقلون} وهم المؤمنون عقلوا عن الله ما أنزل عليهم. # PageV02P652 # قال: {ومن آياته} ، يعني: ومن علامات الرب أنه واحد فاعرفوا توحيده ~~بصنعه، وهذا تفسير السدي. # {أن تقوم السماء والأرض بأمره} [الروم: 25] ، يعني: بغير عمد، تفسير ~~السدي. # قال يحيى: كقوله: {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا} [فاطر: 41] ~~لئلا تزولا، قال: {ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون} [الروم: ~~25] ، يعني: النفخة الآخرة، وفيها تقديم: إذا دعاكم دعوة إذا أنتم من الأرض ~~تخرجون، كقوله: {ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث} [يس: 51] ، أي: من ~~القبور {إلى ربهم ينسلون} [يس: 51] ، أي: يخرجون، وهو نفخة صاحب الصور في ~~الصور، وهو # قوله: {فإنما هي زجرة واحدة {13} فإذا هم بالساهرة {14} } [النازعات: ~~13-14] إذا هم على الأرض، وهو قوله: {يوم يناد المناد} [ق: 41] . # قوله عز وجل: {وله من في السموات والأرض كل له قانتون} [الروم: 26] يقول: ~~مقرون له بالعبودية، تفسير السدي. # وتفسير الحسن: كل له قائم بالشهادة. # وتفسير الكلبي: {كل له قانتون} [الروم: 26] ، يعني: كل له مطيعون في ~~الآخرة، ولا يقبل ذلك من الكفار. # قوله عز وجل: {وهو الذي يبدأ ms374 الخلق ثم يعيده} [الروم: 27] بعد الموت، ~~يعني: البعث. # {وهو أهون عليه} [الروم: 27] ، يعني: وهو أسرع عليه، بدأ الخلق خلقا # PageV02P653 # بعد خلق، ثم يبعثهم مرة واحدة. # حدثني الحسن بن دينار، عن الحسن، قال: الله {يبدأ الخلق ثم يعيده} ~~[الروم: 27] قال: خلقا بعد خلق {وهو أهون عليه} [الروم: 27] قال: أسرع ~~عليه، وأظنه قال: يجمعهم. # قوله عز وجل: {وله المثل الأعلى في السموات والأرض} [الروم: 27] عما قال ~~المشركون، أي: أنه ليس له ند ولا شبه. # قال: {وهو العزيز الحكيم} [الروم: 27] ، {العزيز} في نقمته، {الحكيم} في ~~أمره، ينزه نفسه عما قال المشركون أن جعلوا لله الأنداد فعبدوهم دونه. # قوله عز وجل: {ضرب لكم مثلا من أنفسكم} [الروم: 28] ثم ذكر ذلك المثل ~~فقال: {هل لكم} [الروم: 28] ، يعني: ألكم. # {من ما ملكت أيمانكم} [الروم: 28] قال السدي: يعني: عبيدكم. # {من شركاء في ما رزقناكم فأنتم} [الروم: 28] وهم. # {فيه سواء} [الروم: 28] ، يعني: شرعا سواء، أي: هل يشارك أحدكم مملوكه في ~~زوجته وماله فأنتم فيه سواء. # {تخافونهم} [الروم: 28] تخافون لائمتهم. # {كخيفتكم أنفسكم} [الروم: 28] كخيفة بعضكم بعضا، أي: أنه ليس أحد منكم ~~هكذا، فأنا أحق ألا يشرك بعبادتي غيري، فكيف تعبدون دوني غيري تشركونه في ~~إلهيتي وربوبيتي، وهي مثل قوله: {والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما ~~الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء} [النحل: 71] . # PageV02P654 # قال: {كذلك نفصل الآيات} [الروم: 28] نبين الآيات. # {لقوم يعقلون} [الروم: 24] وهم المؤمنون. # قوله: {بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم} [الروم: 29] أتاهم من الله ~~بعبادة الأوثان. # {فمن يهدي من أضل الله} [الروم: 29] ، أي: لا أحد يهديه. # {وما لهم من ناصرين} [الروم: 29] قوله: {فأقم وجهك} [الروم: 30] ، أي: ~~وجهتك. # {للدين حنيفا} [الروم: 30] مخلصا في تفسير الحسن. # وقال الكلبي: مسلما. # قوله: {فطرة الله التي فطر الناس عليها} [الروم: 30] ، يعني: خلق الناس ~~عليها وهو مثل قوله: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على ~~أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] قال: وذلك أن أول ما خلق الله ~~تبارك وتعالى القلم، فقال: ms375 اكتب، قال: رب وما أكتب؟ قال: ما هو كائن، قال: ~~فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة. # قال: فأعمال العباد تعرض في كل يوم اثنين وخميس، فيجدونه على ما في ~~الكتاب، ثم مسح الله تبارك وتعالى بعد ذلك على ظهر آدم، فأخرج منه كل نسمة ~~هو خالقها، فأخرجهم مثل الذر فقال: {ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] ~~ثم أعادهم في صلب آدم، # PageV02P655 # ثم يكتب بعد ذلك العبد في بطن أمه شقيا أو سعيدا على ما في الكتاب الأول، ~~فمن كان في الكتاب الأول شقيا عمر حتى # يجري عليه القلم، فينقض الميثاق الذي أخذ عليه في صلب آدم بالشرك فيكون ~~شقيا، ومن كان في الكتاب الأول سعيدا عمر حتى يجري عليه القلم فيؤمن فيصير ~~سعيدا، ومن مات صغيرا من أولاد المؤمنين قبل أن يجري عليه القلم فهم مع ~~آبائهم في الجنة من ملوك أهل الجنة لأن الله تبارك وتعالى يقول: {والذين ~~آمنوا واتبعتهم ذريتهم} [الطور: 21] . # - قال يحيى: وحدثني قرة بن خالد، عن الحسن، قال: توفي بني رجل من ~~الأنصار، فدنخ في بيته، أي: قعد في بيته، أي: قعد، فافتقده النبي فسأل عنه ~~قال سعد: يا رسول الله، توفي بنيه فدنخ في بيته، ثم لقي سعد الرجل فقال: ~~أما رسول الله فذكرك اليوم، فأتى الرجل النبي عليه السلام فقال: يا رسول ~~الله توفي بنيي، فقعدت في بيتي، فقال رسول الله: أما # ترضى أن تكفى مئونته في الدنيا ولا تأتي على باب من أبواب الجنة إلا ~~وجدته بإزائه ينتظر. # قال: وحدثنيه الحسن، عن الحسن. # قال يحيى: ومن كان من أولاد المشركين، فمات قبل أن يجري عليه القلم، فليس ~~يكونوا من آبائهم في النار لأنهم ماتوا على الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب ~~آدم، ولم ينقضوا الميثاق، فهم خدم لأهل الجنة. # - حدثني الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال: سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن أطفال المشركين، فقال: لم تكن لهم # PageV02P656 # حسنات، فيجزون بها، فيكونوا من ملوك أهل ms376 الجنة، ولم تكن لهم سيئات، ~~فيعاقبوا بها، فيكونوا من أهل النار، فهم خدم لأهل الجنة. # - قال الخليل بن مرة، وهمام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي مراية العجلي، عن ~~سلمان الفارسي، قال: أطفال المشركين خدم لأهل الجنة # قال الخليل: قال قتادة: فذكرت ذلك للحسن قال: وما تنكرون؟ قوم أكرمهم ~~الله وأكرم بهم، يعني: أهل الجنة. # - وحدثني ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة، ~~أن النبي عليه السلام سئل عن أطفال المشركين، فقال: الله أعلم بما كانوا ~~عاملين. # قال يحيى: أي: لو بلغوا. # - وحدثنا عثمان، عن نعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ~~عليه السلام: " كل مولود يولد على الفطرة حتى يعبر عنه لسانه، فأبواه ~~يهودانه وينصرانه، قيل: يا رسول الله، فالذي يموت صغيرا؟ قال: الله أعلم ~~بما كانوا عاملين ". # - وحدثني قرة بن خالد، عن الحسن، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من في الجنة، فقال: «النبي في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، ~~والموءودة في الجنة» . # PageV02P657 # وحدثني قرة بن خالد، عن الحسن، قال: أربعة يرجون العذر يوم القيامة: من ~~مات قبل الإسلام، ومن أدركه الإسلام وهو هرم قد ذهب عقله، ومن ولدته أمه لا ~~يسمع الصوت، والذي يتخبطه الشيطان من المس، فكل هؤلاء يرجون العذر يوم ~~القيامة، قال: فيرسل الله تبارك وتعالى إليهم رسولا، فيوقد نارا فيأمرهم أن ~~يقعوا فيها فمن بين واقع ومن بين هارب. # قال يحيى: بلغني أنه من واقعها نجا من النار، ومن لم يقعها دخل النار. # قال يحيى: نرى أن الذي ينجو من النار: من ولدته أمه لا يسمع الصوت، والذي ~~يتخبطه الشيطان من المس، والاثنان الآخران ليس لهما عذر: الذي مات قبل ~~الإسلام، ومن أدركه الإسلام وهو هرم قد ذهب عقله، وهو قول الله عز وجل: ~~{إنهم ألفوا آباءهم ضالين {69} فهم على آثارهم يهرعون {70} } [الصافات: ~~69-70] . # - حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، أن أبا هريرة قال: ثلاثة يحتجون ~~على الله ms377 يوم القيامة: رجل مات في الجاهلية، ورجل أدرك الإسلام هرما، ~~ومعتوه أصم أبكم. # قوله عز وجل: {لا تبديل لخلق الله} [الروم: 30] لدين الله، كقوله: {إن ~~عبادي} [الحجر: 42] ، أي: المؤمنين {ليس لك عليهم سلطان} [الحجر: 42] ~~وكقوله: {من يهد الله فهو المهتد} [الكهف: 17] لا يستطيع أحد أن يضله، ~~وكقوله: {إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا} [النحل: 99] . # قال: {ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الروم: 30] وهم ~~المشركون. # PageV02P658 # قال: {منيبين إليه} [الروم: 31] مقبلين إليه بالإخلاص، مخلصين له، وهذا ~~تبع للكلام الأول: {فأقم وجهك للدين} [الروم: 30] ، يعني: التوحيد، وهو ~~تفسير السدي {حنيفا} [الروم: 30] . # قال: {واتقوه وأقيموا الصلاة} [الروم: 31] المفروضة. # {ولا تكونوا من المشركين {31} من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} [الروم: ~~31-32] فرقا. # وقال السدي: أحزابا، يعني: أهل الكتاب. # {كل حزب} [الروم: 32] كل قوم. # {بما لديهم} [الروم: 32] بما عندهم، أي: بما هم عليه. # {فرحون} [الروم: 32] يقول: راضون، وهو تفسير السدي. # قوله عز وجل: {وإذا مس الناس ضر} [الروم: 33] قال السدي: والضر هاهنا قحط ~~المطر. # {دعوا ربهم منيبين إليه} [الروم: 33] مخلصين في الدعاء. # {ثم إذا أذاقهم منه رحمة} [الروم: 33] ، يعني: المطر في تفسير السدي. # وقال يحيى: {إذا أذاقهم منه رحمة} [الروم: 33] كشف عنهم ذلك. # {إذا فريق منهم} [الروم: 33] ، يعني: المشركين. # {بربهم يشركون {33} ليكفروا بما آتيناهم} [الروم: 33-34] ، يعني: لئلا ~~يكفروا بما آتيناهم. # قال يحيى: أي: فكفروا بما آتيناهم من النعم حيث أشركوا. # ثم قال: {فتمتعوا} [الروم: 34] إلى موتكم. # {فسوف تعلمون} [الروم: 34] وهذا وعيد وهي تقرأ أيضا على الياء فيتمتعوا. # PageV02P659 # يخبر عنهم {فسوف تعلمون} [الروم: 34] وعيدا لهم. # قال: {أم أنزلنا عليهم سلطانا} [الروم: 35] ، أي: حجة. # {فهو يتكلم} [الروم: 35] ، أي: فذلك السلطان يتكلم، وهي الحجة. # {بما كانوا به يشركون} [الروم: 35] وهذا استفهام، أي: لم تنزل عليهم حجة ~~بذلك، أي: لم يأمرهم أن يشركوا. # وقال السدي: {أم أنزلنا عليهم سلطانا} [الروم: 35] ، أي: حجة في كتاب بأن ~~مع الله شريكا فإنهم ليس لهم حجة. # قوله عز وجل: {وإذا أذقنا الناس رحمة} [الروم: 36] ، يعني: عافية وسعة. # {فرحوا بها وإن ms378 تصبهم سيئة} [الروم: 36] شدة وعقوبة {وإن تصبهم سيئة} ~~[الروم: 36] قال السدي: {بما قدمت أيديهم} [الروم: 36] ، يعني: القحط ~~والمطر. # قال: {بما قدمت أيديهم} [الروم: 36] يقول: بذنوبهم. # {إذا هم يقنطون} [الروم: 36] ييأسون من أن يصيبهم رخاء بعد تلك الشدة، ~~يعني: المشركين. # قوله عز وجل: {أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء} [الروم: 37] يوسع ~~عليه {ويقدر} [الزمر: 52] ، أي: ويقتر عليه. # {إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} [الروم: 37] ، أي: إن في ما يبسط الله من ~~الرزق ويقتر {لآيات لقوم يؤمنون} [الروم: 37] . # PageV02P660 # قوله عز وجل: {فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل} [الروم: 38] . # قال الحسن: بعض هذه الآية تطوع وبعضها فريضة. # فأما قوله: {فآت ذا القربى حقه} [الروم: 38] فهو تطوع، وهو ما أمره الله ~~تبارك وتعالى به من صلة القرابة، وأما قوله: {والمسكين وابن السبيل} ~~[الروم: 38] ، يعني: الزكاة. # قال يحيى: حدثونا إن الزكاة فرضت بمكة ولكن لم تكن شيئا معلوما. # وقال الكلبي في تفسير هذه الآية: أمرت أن تصل القرابة، وتطعم المسكين، ~~وتحسن إلى ابن السبيل هو الضيف. # قال: {ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون} [الروم: 38] . # قوله عز وجل: {وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله} ~~[الروم: 39] . # قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي الرواد، عن الضحاك بن مزاحم قال: تلك ~~الهدية تهديها ليهدى لك خير منها ليس لك فيها أجر، وليس عليك فيها وزر، ~~ونهى عنها النبي عليه السلام، فقال: {ولا تمنن تستكثر} [المدثر: 6] . # - وحدثني ابن لهيعة عن عبد الرحمن الأعرج أنه سمع ابن عباس قرأها: لتربوا ~~وبعضهم يقرأها: ليربوا، أي: ليربوا ذلك الربا الذي يربون، والربا الزيادة، ~~أي: يهدون إلى الناس ليهدوا إليكم أكثر منه. # - وحدثنا موسى بن علي، عن أبيه أن النبي عليه السلام، قال: «الهدية رزق ~~الله فمن أهدي إليه شيء، فليقبله وليعط خيرا منه» . # PageV02P661 # - وحدثنا الحسن بن دينار، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «لا يردن أحدكم على أخيه الهدية وليهد له كما أهدي له» . # قوله عز وجل: ms379 {وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله} [الروم: 39] يريد: ~~تريدون به الله: وهو تفسير السدي. # {فأولئك هم المضعفون} [الروم: 39] ، يعني: الذين يضاعف الله تبارك وتعالى ~~لهم الحساب. # قوله عز وجل: {الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم} [الروم: ~~40] ، يعني: البعث. # {هل من شركائكم} [الروم: 40] استفهام منه، يعني: ما يعبد من دونه. # {من يفعل من ذلكم من شيء} [الروم: 40] يخلق، أو يرزق، أو يميت، أو يحيي. # {سبحانه} ينزه نفسه. # {وتعالى} [الروم: 40] ارتفع. # {عما يشركون} [الروم: 40] قوله عز وجل: {ظهر الفساد في البر والبحر} ~~[الروم: 41] ، يعني: قحط المطر وقلة النبات. # {في البر} [الروم: 41] ، يعني: في البادية، {والبحر} [الروم: 41] ، يعني ~~به العمران والريف، وهذا تفسير السدي. # قال: {بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون} [الروم: ~~41] الفساد، الهلاك، يعني: من أهلك من الأمم السابقة بتكذيبهم رسلهم كقوله: ~~{وكلا تبرنا تتبيرا} [الفرقان: 39] ، أي: أفسدنا فسادا {لعلهم يرجعون} ~~[الروم: 41] ، يعني: لعل # PageV02P662 # من بعدهم أن يرجعوا عن شركهم إلى الإيمان ويتعظون بهم وقوله: {في البر ~~والبحر} [الروم: 41] . # حدثني قرة بن خالد، عن الحسن، قال: أهلكهم الله تبارك وتعالى بذنوبهم في ~~بر الأرض وبحرها بأعمالهم الخبيثة. # {لعلهم يرجعون} [الروم: 41] قال: يرجع من كان بعدهم ويتعظون بهم. # قال يحيى، كقوله: {فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا} ~~[العنكبوت: 40] ، يعني: قوم لوط الذين كانوا خارجا من المدينة وأهل السفر ~~منهم {ومنهم من أخذته الصيحة} [العنكبوت: 40] ثمود {ومنهم من خسفنا به ~~الأرض} [العنكبوت: 40] قوم لوط، أصاب مدينتهم الخسف، وقارون {ومنهم من ~~أغرقنا} [العنكبوت: 40] قوم نوح، وفرعون وقومه. # وقال مجاهد: {ظهر الفساد في البر} [الروم: 41] قتل ابن آدم أخاه {والبحر} ~~[الروم: 41] أخذ الملك السفن غصبا. # قوله عز وجل: {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل} ~~[الروم: 42] كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم ثم صيرهم إلى النار. # وقوله: {كان أكثرهم مشركين} [الروم: 42] ، أي: فأهلكهم. # قوله عز وجل: {فأقم وجهك} [الروم: 43] ، أي: وجهتك. # {للدين القيم} [الروم: 43] وهو الإسلام. # وقال السدي: التوحيد وهو واحد. # {من ms380 قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله} [الروم: 43] ، يعني: يوم ~~القيامة. # {يومئذ يصدعون} [الروم: 43] ، يعني: يتفرقون فريق في الجنة وفريق في ~~السعير. # قوله عز وجل: {من كفر فعليه كفره} [الروم: 44] يثاب عليه النار. # PageV02P663 # {ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون} [الروم: 44] يوطئون في الدنيا القرار في ~~الآخرة بالعمل الصالح. # عاصم بن حكيم، أن مجاهدا قال: يسوون المضجع. # - ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: «نعمت المطية الدنيا فارتحلوا تبلغكم الآخرة» . # وحدثني الخليل بن مرة، ذكره بإسناد قال: يقول الله تبارك وتعالى: «ادخلوا ~~الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم» . # قال: {ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله} [الروم: 45] فبفضله ~~يدخلهم الجنة. # قال: {إنه لا يحب الكافرين} [الروم: 45] قوله عز وجل: {ومن آياته أن يرسل ~~الرياح مبشرات} [الروم: 46] بالمطر، تفسير مجاهد وغيره. # {وليذيقكم من رحمته} [الروم: 46] وهو المطر. # {ولتجري الفلك} [الروم: 46] السفن. # {بأمره ولتبتغوا من فضله} [الروم: 46] قال مجاهد: طلب التجارة في البحر، ~~وهذا تبع للكلام الأول في قوله: {ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات} [الروم: ~~46] وما ذكر من المطر والسفر وطلب الفضل. # قال: {ولعلكم تشكرون} [الروم: 46] ، أي: لكي تشكروا. # قوله عز وجل: {ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات} ~~[الروم: 47] # PageV02P664 # أي فكذبوا. # {فانتقمنا من الذين أجرموا} [الروم: 47] أشركوا. # {وكان حقا علينا نصر المؤمنين} [الروم: 47] إجابة دعاء الأنبياء على ~~قومهم بالهلاك حين كذبوهم، فأمروا بالدعاء عليهم ثم استجيب لهم، فأهلكهم ~~الله. # قوله عز وجل: {الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف ~~يشاء ويجعله كسفا} [الروم: 48] ، يعني: قطعا بعضه على بعض. # {فترى الودق يخرج من خلاله} [الروم: 48] قال مجاهد: المطر. # {يخرج من خلاله} [الروم: 48] من خلال السحاب. # قال: وحدثني قرة بن خالد، عن الضحاك بن مزاحم أنه كان يقرأ هذا الحرف: ~~يخرج من خلله، أي: من خلل السحاب. # قوله: {فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون} [الروم: 48] به ~~قال: {وإن كانوا من قبل أن ينزل ms381 عليهم} [الروم: 49] المطر. # {من قبله لمبلسين} [الروم: 49] ليائسين من المطر كقوله: {وهو الذي ينزل ~~الغيث من بعد ما قنطوا} [الشورى: 28] . # قوله عز وجل: {وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم} [الروم: 49] المطر. # {من قبله} [الروم: 49] وهو كلام من كلام العرب مثنى مثل قوله: {وهم ~~بالآخرة هم يوقنون} [النمل: 3] وكقوله: {وهم عن الآخرة هم غافلون} [الروم: ~~7] . # قال: {فانظر إلى آثار رحمة الله} [الروم: 50] ، يعني: المطر. # PageV02P665 # {كيف يحيي الأرض بعد موتها} [الروم: 50] ، يعني: النبات الذي أنبته الله ~~تبارك وتعالى بذلك المطر. # قال: {إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير} [الروم: 50] ، أي: فالذي ~~أنبت هذا النبات، يريد المطر، قادر على أن يبعث الخلق يوم القيامة. # قوله: {ولئن أرسلنا ريحا} [الروم: 51] فأهلكنا به ذلك الزرع. # {فرأوه مصفرا} [الروم: 51] وذلك الزرع مصفرا. # {لظلوا من بعده} [الروم: 51] من بعد ذلك المطر. # {يكفرون} [الروم: 51] قوله: {فإنك لا تسمع الموتى} [الروم: 52] ، يعني: ~~الكفار الذين يموتون على كفرهم. # {ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين} [الروم: 52] يقول: إن الصم لا ~~يسمعون الدعاء {إذا ولوا مدبرين} [الروم: 52] وهذا مثل الكفار إذا تولوا عن ~~الهدى لم يسمعوه سمع قبول. # قال: {وما أنت بهادي العمي} [الروم: 53] عن الهدى {بهادي العمي} [الروم: ~~53] ، يعني: الكفار. # العمي عن الهدى. # {عن ضلالتهم إن تسمع} [الروم: 53] إن يقبل منك. # {إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون} [الروم: 53] قوله عز وجل: {الله الذي ~~خلقكم من ضعف} [الروم: 54] ، يعني: ضعف نطفة الرجل. # PageV02P666 # {ثم جعل من بعد ضعف قوة} [الروم: 54] ، يعني: شبابه. # عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال: شبابه، وهذا قول مجاهد. # {ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير} [الروم: ~~54] قوله عز وجل: {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون} [الروم: 55] يحلف ~~المشركون {ما لبثوا} [الروم: 55] في الدنيا وفي قبورهم. # {غير ساعة} [الروم: 55] قال تبارك وتعالى: {كذلك كانوا يؤفكون} [الروم: ~~55] يصدون في الدنيا عن الإيمان بالبعث. # قوله: {وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم ~~البعث} [الروم: 56] وهذا من مقاديم الكلام. ms382 # قال سعيد، عن قتادة، يقول: وقال الذين أوتوا العلم في كتاب الله ~~والإيمان: لقد لبثتم إلى يوم البعث، لبثهم الذي كان في الدنيا وفي قبورهم ~~إلى أن بعثوا. # قال: {فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون} [الروم: 56] في الدنيا أن ~~البعث حق. # قال: {فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا} [الروم: 57] ، يعني: أشركوا. # {معذرتهم} [الروم: 57] وإن اعتذروا. # {ولا هم يستعتبون} [الروم: 57] لا يردون إلى الدنيا ليعتبوا، أي: ~~ليؤمنوا، وذلك أنهم يسألون الرجعة إلى الدنيا ليؤمنوا فلا يردون إلى ~~الدنيا. # قوله: {ولقد ضربنا للناس في هذا القرءان من كل مثل} [الروم: 58] ، أي: ~~ليذكروا. # PageV02P667 # {ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون} [الروم: 58] ~~وذلك أنهم كانوا يسألون النبي عليه السلام أن يأتيهم بآية. # قال: {كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون} [الروم: 59] ، يعني: ~~الذين يلقون الله بشركهم. # قال: {فاصبر إن وعد الله حق} [الروم: 60] الذي وعدك أنه سينصرك على ~~المشركين ويظهر دينك. # {ولا يستخفنك} [الروم: 60] ، أي: ولا يستفزنك. # {الذين لا يوقنون} [الروم: 60] وهم المشركون، لا تتابع المشركين إلى ما ~~يدعونك إليه من ترك دينك. # PageV02P668 ### | سورة لقمان ### | تفسير سورة لقمان وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم قوله عز وجل: {الم} قد فسرناه في أول سورة ~~البقرة. # قوله عز وجل: {تلك آيات} هذه آيات. # {الكتاب الحكيم} ، أي: المحكم أحكمت بالحلال، والحرام، والأحكام والأمر ~~والنهي. # قوله عز وجل: {هدى} يهتدون به إلى الجنة. # {ورحمة للمحسنين} [لقمان: 3] للمؤمنين. # {الذين يقيمون الصلاة} [لقمان: 4] المفروضة. # {ويؤتون الزكاة} المفروضة. # {وهم بالآخرة هم يوقنون {4} أولئك على هدى من ربهم} [لقمان: 4-5] على ~~بيان من ربهم. # {وأولئك هم المفلحون} [لقمان: 5] وهم السعداء. # قوله عز وجل: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} [لقمان: 6] ، يعني: الشرك. # PageV02P669 # وهو كقوله: {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} [البقرة: 175] اختاروا ~~الضلالة على الهدى في تفسير الحسن. # وقال قتادة: استحبوا الضلالة على الهدى. # وتفسير السدي: {من يشتري لهو الحديث} [لقمان: 6] ، يعني: يختار باطل ~~الحديث على القرآن. # خالد، عن ليث، عن مجاهد، وعطاء قال: {لهو الحديث} [لقمان: 6] الغناء. ms383 # وقال مجاهد: والاستماع إليه. # المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قال: لهو الحديث، الغناء ونحوه. # قوله: {ليضل عن سبيل الله} [لقمان: 6] ، يعني: عن سبيل الهدى. # {بغير علم} [لقمان: 6] أتاه من الله بما هو عليه من الشرك. # قال: {ويتخذها هزوا} [لقمان: 6] يتخذ آيات الله، القرآن هزوا. # وتفسير الكلبي أنها أنزلت في النضر بن الحارث من بني عبد الدار، وكان ~~رجلا راوية لأحاديث الجاهلية وأشعارهم. # قال: {أولئك لهم عذاب مهين} [لقمان: 6] من الهوان، يعني: عذاب جهنم. # PageV02P670 # قوله: {وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا} [لقمان: 7] عن عبادة الله، ~~جاحدا لآيات الله. # {كأن لم يسمعها} [لقمان: 7] ، أي: قد سمعها وقامت عليه بها الحجة. # {كأن في أذنيه وقرا} [لقمان: 7] والوقر الصمم، سمعها بأذنيه، ولم يقبلها ~~قلبه. # قال: {فبشره بعذاب أليم} [لقمان: 7] موجع. # قوله عز وجل: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم {8} ~~خالدين فيها} [لقمان: 8-9] لا يموتون ولا يخرجون منها. # {وعد الله حقا} [لقمان: 9] أن لهم الجنة. # {وهو العزيز} في ملكه وفي نقمته. # {الحكيم} في أمره. # قوله عز وجل: {خلق السموات بغير عمد ترونها} [لقمان: 10] وفيها تقديم في ~~تفسير الحسن قال: خلق السموات ترونها بغير عمد. # سعيد، عن قتادة أن ابن عباس، قال: لها عمد، ولكن لا ترونها. # يقول: {بغير عمد ترونها} [لقمان: 10] ، أي: لها عمد ولكن لا ترونها. # قال: {وألقى في الأرض رواسي} [لقمان: 10] ، يعني: الجبال أثبت بها الأرض. # {أن تميد بكم} ، أي: لئلا تحرك بكم. # وحدثني أبو الأشهب، عن الحسن، قال: لما خلق الله تبارك وتعالى الأرض جعلت ~~تميع، فلما رأت ذلك ملائكة الله، قالوا: يا ربنا هذه لا يقر لك على ظهرها ~~خلق، فأصبح قد وقطها بالجبال، فلما رأت ملائكة الله ما قد أرسيت به الأرض، ~~عجبوا فقالوا: يا ربنا، هل خلقت خلقا هو # PageV02P671 # أشد من الجبال؟ قال: نعم الحديد، قالوا: يا ربنا هل خلقت خلقا هو أشد من ~~الحديد؟ قال: نعم # النار، قالوا: يا ربنا، هل خلقت خلقا هو أشد من النار؟ قال: نعم الماء، ~~قالوا: يا ربنا هل ms384 خلقت خلقا هو أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح، قالوا: يا ~~ربنا هل خلقت خلقا هو أشد من الريح؟ قال: نعم ابن آدم. # قوله عز وجل: {وبث فيها} [لقمان: 10] خلق فيها، في الأرض. # {من كل دابة} [لقمان: 10] قال: {وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من ~~كل زوج} [لقمان: 10] أي: من كل لون. # {كريم} ، أي: حسن. # ثم قال: {هذا خلق الله فأروني} [لقمان: 11] ، يعني: المشركين. # {ماذا خلق الذين من دونه} [لقمان: 11] ، يعني: الأوثان التي يعبدونها فلم ~~تكن لهم حجة فقال: {بل الظالمون} [لقمان: 11] المشركين. # {في ضلال مبين} بين. # قوله عز وجل: {ولقد آتينا لقمان الحكمة} [لقمان: 12] ، يعني: الفهم ~~والعقل، تفسير السدي. # ابن مجاهد، عن أبيه قال: الفقه، والعقل، والإصابة في القول في غير نبوة. # وحدثني أبو الأشهب، عن خالد الربعي قال: كان لقمان رجلا حبشيا نجارا، ~~فأمره سيده أن يذبح له شاة، فذبح له شاة، فقال له: ائتني بأطيبها مضغتين، ~~فأتاه باللسان والقلب، فقال: أما كان فيها شيء أطيب من هاتين؟ قال: لا، ~~فسكت عنه ما سكت، ثم أمره فذبح له شاة، فقال له: ألق أخبثها مضغتين، فألقى ~~اللسان والقلب، فقال له: أمرتك أن تأتيني بأطيبها مضغتين، # PageV02P672 # فأتيتني باللسان والقلب، وأمرتك أن تلقي أخبثها مضغتين، فألقيت اللسان ~~والقلب، فقال: إنه ليس أطيب منهما إذا طابا ولا شيء أخبث منهما إذا خبثا. # قوله: {أن اشكر لله} [لقمان: 12] النعمة. # قال: {ومن يشكر} [لقمان: 12] النعمة. # {فإنما يشكر لنفسه} [لقمان: 12] وهو المؤمن. # قال: {ومن كفر} [لقمان: 12] ، يعني: من كفر النعمة. # {فإن الله غني} [لقمان: 12] عن خلقه. # {حميد} [لقمان: 12] استحمد إلى خلقه، استوجب عليهم أن يحمدوه. # قوله عز وجل: {وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن ~~الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13] يظلم المشرك به نفسه ويضر به نفسه. # وقال الحسن: ينقص به نفسه. # وقال السدي: {لظلم عظيم} [لقمان: 13] لذنب عظيم. # - عاصم بن حكيم، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة عن ابن مسعود، قال: لما ~~نزلت هذه الآية: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم ms385 بظلم} [الأنعام: 82] قال ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: وأينا لم يظلم؟ فنزلت هذه الآية: {إن ~~الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13] . # وقال السدي: {لظلم عظيم} [لقمان: 13] لذنب عظيم. # - الربيع بن صبيح، عن الحسن، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " الظلم ~~ثلاثة: فظلم لا يغفره الله تبارك وتعالى، وظلم يغفره الله، وظلم لا يدعه ~~الله، فأما الظلم الذي لا يغفره الله فالإشراك، وأما الظلم الذي # PageV02P673 # يغفره الله فذنوب العباد فيما بينهم وبين الله، وأما الظلم الذي لا يدعه ~~الله فظلم العباد بعضهم بعضا، لا يدعه الله حتى يقص بعضهم # من بعض ". # قوله عز وجل: {ووصينا الإنسان بوالديه} [لقمان: 14] ، يعني: برا بوالديه، ~~تفسير السدي. # {حملته أمه وهنا على وهن} [لقمان: 14] ضعفا على ضعف، في تفسير الحسن. # وقال ابن مجاهد، عن أبيه: الولد وهن الوالدة وضعفها. # وتفسير مجاهد في حديث عاصم بن حكيم: وهن الولد على وهن الولد. # والوهن الضعف. # وفي تفسير قتادة: جهد على جهد. # قال: {وفصاله} [لقمان: 14] ، أي: وفطامه. # {في عامين} [لقمان: 14] # - قال: حدثنا عثمان، عن عمرو، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: «لا رضاع بعد الفطام» . # - وحدثني ابن لهيعة، عن عيسى بن عبد الرحمن، عن الزهري أن ابن عمر، وابن ~~عباس كانا لا يريان الرضاع بعد الحولين شيئا. # قوله عز وجل: {أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير} [لقمان: 14] البعث. # - حدثني أشعث، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رضى الرب مع رضى الوالد، وسخط # PageV02P674 # الرب مع سخط الوالد» . # - وحدثني المعلى، عن أبان بن أبي عياش، عن محمد بن المنكدر، عن ابن عباس، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أصبح مرضيا لأبويه أصبح له ~~بابان مفتوحان من الجنة، ومن أمسى مثل ذلك، وإن كان واحدا فواحد، ومن أصبح ~~مسخطا لأبويه أصبح له بابان مفتوحان من النار ومن أمسى مثل ذلك، وإن كان ~~واحدا فواحد، وإن ظلماه، وإن ظلماه، وإن # ظلماه» . # - خالد، عن ms386 الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن فوق كل بر ~~برا حتى إن الرجل ليهريق دمه الله، وإن فوق كل فجور فجورا حتى إن الرجل ~~ليعق والديه» . # قوله عز وجل: {وإن جاهداك} [لقمان: 15] ، يعني: أراداك. # {على أن تشرك بي ما ليس لك به علم} [لقمان: 15] ، أي: أنك لا تعلم أن لي ~~شريكا، يعني: المؤمن. # قال: {فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي} ~~[لقمان: 15] ، أي: طريق {من أناب إلي} [لقمان: 15] من أقبل إلي بقلبه ~~مخلصا، يعني: النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. # قال: {ثم إلي مرجعكم} [لقمان: 15] يوم القيامة. # {فأنبئكم بما كنتم تعملون} [لقمان: 15] قوله عز وجل: {يا بني} [لقمان: ~~16] رجع إلى كلام لقمان، يعني: الكلام الأول: {وإذ قال لقمان لابنه وهو ~~يعظه يا بني لا تشرك بالله} [لقمان: 13] . # وقوله: {إنها إن تك مثقال حبة من خردل} [لقمان: 16] ، أي: وزن حبة # PageV02P675 # من خردل. # {فتكن في صخرة} [لقمان: 16] بلغنا أنها الصخرة التي عليها الحوت، التي ~~عليها قرار الأرضين. # قال: {أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله} [لقمان: 16] ، أي: احذر، ~~فإنه سيحصي عليك عملك، ويعلمه كما علم هذه الحبة من الخردل، لقمان يقوله ~~لابنه. # قال: {إن الله لطيف خبير} قال: {لطيف} باستخراجها {خبير} بمكانها. # {يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف} [لقمان: 17] ، يعني: بالتوحيد، تفسير ~~السدي. # {وانه عن المنكر} [لقمان: 17] ، يعني: الشرك بالله. # قال: وبلغنا عن أبي العالية الرياحي قال: من أمر بعبادة الله، ونهى عن ~~عبادة الأوثان، فقد أمر بالمعروف ونهى عن المنكر. # قال: {واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور {17} } [لقمان: 17-17] ~~العزم أن تصرم. # {ولا تصعر خدك للناس} [لقمان: 18] قال مجاهد: الصدود والإعراض بالوجه عن ~~الناس. # عاصم بن حكيم قال: {ولا تمش في الأرض مرحا} [لقمان: 18] بالعظمة. # {إن الله لا يحب كل مختال} [لقمان: 18] تفسير ابن مجاهد عن أبيه قال: ~~متكبر. # {فخور} [لقمان: 18] يعد ما أعطي زهوا، لا يشكر الله. # - وحدثني فطر بن خليفة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ms387 يحيى بن جعدة # PageV02P676 # قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة أحد في قلبه ~~مثقال حبة من خردل من كبر» . # قال: فقال رجل من القوم: يا رسول الله، إن الرجل منا ليكون نقي الثوب ~~جديد الشراك، فيعجبه ذلك، فقال: «ليس ذلك بالكبر، ولكن الكبر أن تسفه بالحق ~~وتغمص الناس» . # قال يحيى: وبلغني عن يحيى بن جعدة أنه قال: من وضع جبهته ساجدا لله فقد ~~برئ من الكبر. # - أبو الجارود الكوفي عن أبي داود حنش بن المعتمر قال: سمعت عليا يقول: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صنع شيئا فخرا لقي الله يوم القيامة ~~أسود» ، قال قلنا: إنا لله وإنا إليه راجعون، ولكنا ورب الكعبة، فوالله إن ~~الرجل منا ليعجبه حسن ثوبه وحسن مركبه حتى إنه لينظر في شعره ونعله، قال: ~~قد شكونا الذي تشكون إلى النبي عليه # السلام فقال: «ليس ذلك بالفخر ولكن الفخر إبطال الحق، وغمص الناس، ~~والاستطالة عليهم» . # - وحدثني إسماعيل بن مسلم، عن أبي المتوكل الناجي، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: «الكبر رداء الله فمن نازع الله رداءه قصمه» . # قوله: {واقصد في مشيك} [لقمان: 19] وقال في آية أخرى: {ولا تمش في الأرض ~~مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا} [الإسراء: 37] قال: {واغضض ~~من صوتك إن أنكر الأصوات} [لقمان: 19] ، يعني: أقبح الأصوات. # {لصوت الحمير} [لقمان: 19] وإنما كانت صوت الحمير ولم يكن # PageV02P677 # لأصوات الحمير لأنه عنى صوتها الذي هو صوتها. # قوله عز وجل: {ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض} ~~[لقمان: 20] قال: من شمسها، وقمرها، ونجومها، وما ينزل من السماء من ماء، ~~وما فيها من جبال البرد، وما في الأرض من شجرها، وجبالها، وأنهارها، ~~وبحارها وبهائمها. # قال: {وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة} [لقمان: 20] ، أي: في باطن أمركم ~~وظاهره. # وبعضهم يقرأها منونة: نعمة ظاهرة وباطنة الظاهرة: الإسلام والقرآن، ~~والباطن ما يستر من العيوب والذنوب. # قوله: {ومن الناس من يجادل في الله} [لقمان: 20] فيعبد الأوثان دونه. # {بغير ms388 علم} [لقمان: 20] من الله. # {ولا هدى} أتاه من الله. # {ولا كتاب منير} [لقمان: 20] مضيء، أي: بين بما هو عليه من الشرك. # وتفسير الكلبي أنها أنزلت في النضر بن الحارث أخي بني عبد الدار. # قوله عز وجل: {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا ~~عليه آباءنا} [لقمان: 21] يعنون عبادة الأوثان. # قال الله تبارك وتعالى: {أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير} ~~[لقمان: 21] يعني أيتبعون ما وجدوا عليه آباءهم؟ على الاستفهام. # PageV02P678 # {أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير} [لقمان: 21] ، أي: قد فعلوا. # ودعاؤه إياهم إلى عذاب السعير دعاؤه إياهم إلى عبادة الأوثان بالوسوسة. # قوله عز وجل: {ومن يسلم وجهه إلى الله} [لقمان: 22] ، أي: وجهته في ~~الدين. # وقال السدي: يخلص دينه. # {وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى} [لقمان: 22] لا إله إلا الله. # ثم قال: {وإلى الله عاقبة الأمور} [لقمان: 22] مصيرها في الآخرة. # قوله عز وجل: {ومن كفر فلا يحزنك كفره} [لقمان: 23] كقوله: {ولا تحزن ~~عليهم} [النمل: 70] . # {إلينا مرجعهم} [لقمان: 23] يوم القيامة. # {فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور} [لقمان: 23] ما يسرون في ~~صدورهم. # قال: {نمتعهم قليلا} [لقمان: 24] في الدنيا إلى موتهم. # {ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ} [لقمان: 24] ، يعني: جهنم. # قوله عز وجل: {ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل الحمد ~~لله بل أكثرهم لا يعلمون} [لقمان: 25] أنهم مبعوثون. # قوله عز وجل: {لله ما في السموات والأرض إن الله هو الغني الحميد} ~~[لقمان: 26] ، {الغني} عن خلقه {الحميد} [لقمان: 26] المستحمد إلى خلقه، ~~استوجب عليهم أن يحمدوه. # قوله عز وجل: {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام} [لقمان: 27] يقول: لو ~~أنها أقلام. # {والبحر يمده من بعده سبعة أبحر} [لقمان: 27] وبعضهم يقرأها بالنصب: ~~والبحر # PageV02P679 # يمده من بعده سبعة أبحر، أي: ولو أن البحر، تبع للكلام الأول يقول: {ولو ~~أنما في الأرض من شجرة أقلام} [لقمان: 27] ليكتب بها علم الله، علمه بما ~~خلق {والبحر يمده من بعده سبعة أبحر} [لقمان: 27] يستمد منه الأقلام ليكتب ~~بها علم ذلك. # {ما نفدت كلمات ms389 الله} [لقمان: 27] ، يعني: لانكسرت الأقلام، ونفد ماء ~~البحر، ولمات الكتاب وما نفدت كلمات الله، علمه بما خلق. # وقال السدي: {ما نفدت كلمات الله} [لقمان: 27] ، يعني: علم الله وعجائبه. # - قال يحيى: وحدثني خداش، عن عواف، عن أبي المغيرة، عن عبد الله بن عمرو ~~قال: إن تحت بحركم هذا بحرا من نار، وتحته بحر من ماء، وتحته بحر من نار، ~~وتحته بحر من ماء، وتحته بحر من نار حتى عد سبعة أبحر من ماء، وسبعة أبحر ~~من نار. # سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو نحوه. # قال: {إن الله عزيز حكيم} [لقمان: 27] قوله عز وجل: {ما خلقكم ولا بعثكم ~~إلا كنفس واحدة} [لقمان: 28] وذلك أن المشركين قالوا: يا محمد، خلقنا الله ~~أطوارا، نطفا، ثم علقا، ثم مضغا، ثم عظاما، ثم لحما، ثم أنشأنا خلقا آخر ~~كما تزعم، وتزعم أنا نبعث في ساعة واحدة، فأنزل الله تبارك وتعالى جوابا ~~لقولهم: {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} [لقمان: 28] ، أي: إنما # يقول له: كن فيكون. # PageV02P680 # قال: {إن الله سميع بصير} [لقمان: 28] قوله عز وجل: {ألم تر أن الله يولج ~~الليل في النهار} [لقمان: 29] يدخل الليل في النهار. # {ويولج النهار في الليل} [لقمان: 29] ويدخل النهار في الليل، وهو أخذ كل ~~واحد منهما من صاحبه. # قال: {وسخر} لكم. # {الشمس والقمر} يجريان. # قال: {كل يجري إلى أجل مسمى} [لقمان: 29] لا يقصر دونه ولا يزيد عليه إلى ~~الوقت الذي يكور فيه فيذهب ضوءه. # وقال: {وأن الله بما تعملون خبير} [لقمان: 29] قوله: {ذلك بأن الله هو ~~الحق} [لقمان: 30] والحق اسم من أسماء الله. # {وأن ما يدعون من دونه الباطل} [لقمان: 30] ، يعني: أوثانهم. # {وأن الله هو العلي الكبير} [لقمان: 30] لا أعلى منه، {الكبير} [لقمان: ~~30] ولا أكبر منه. # قوله عز وجل: {ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمت الله} [لقمان: 31] ~~أنعم بها على خلقه. # {ليريكم من آياته} [لقمان: 31] ، يعني: جري السفن من آياته. # قال: {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} [لقمان: 31] وهو المؤمن. # قوله عز ms390 وجل: {وإذا غشيهم موج كالظلل} [لقمان: 32] كالجبال، وقال في آية ~~أخرى: {وهي تجري بهم في موج كالجبال} [هود: 42] وقال في آية أخرى: {وإذ ~~نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة} [الأعراف: 171] . # PageV02P681 # قال: {دعوا الله مخلصين له الدين} [لقمان: 32] ، يعني: التوحيد، وهو ~~تفسير السدي. # {فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد} [لقمان: 32] وهو المؤمن، وإما الكافر ~~فعاد في كفره. # قال مجاهد: {فمنهم مقتصد} [لقمان: 32] في القول وهو كافر. # وقال: {وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور} [لقمان: 32] غدار، في تفسير ~~مجاهد. # كفور أخلص لله في البحر للمخافة من الغرق، ثم غدر فأشرك كقوله: {فإذا ~~ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم ~~يشركون} [العنكبوت: 65] قوله عز وجل: {يأيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما} ~~[لقمان: 33] ، يعني: العقاب فيه. # {لا يجزي والد عن ولده} [لقمان: 33] لا يفديه من عذاب الله. # {ولا مولود هو جاز عن والده شيئا} [لقمان: 33] لا يفديه من عذاب الله. # {إن وعد الله حق} [الروم: 60] ، يعني: البعث، والحساب، والجنة، والنار. # {فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور} [لقمان: 33] وهي ~~تقرأ على وجهين: الغرور والغرور، فمن قرأها الغرور، فيقول: الشيطان، ومن ~~قرأها الغرور يقول: غرور الدنيا، كقوله: {وما الحياة الدنيا إلا متاع ~~الغرور} [الحديد: 20] . # قوله عز وجل: {إن الله عنده علم الساعة} [لقمان: 34] علم مجيئها. # {وينزل الغيث} [لقمان: 34] ، يعني: المطر. # {ويعلم ما في الأرحام} [لقمان: 34] من ذكر أو أنثى وكيف صوره. # {وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم ~~خبير} [لقمان: 34] # PageV02P682 # عليم بخلقه خبير بأعمالهم. # - حدثنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " خمس لا يعلمهن إلا الله: {عنده علم الساعة ~~وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس ~~بأي أرض تموت إن الله عليم خبير} [لقمان: 34] ". # - أبو سهل، عن ابن دينار، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي ms391 حازم، ~~عن ابن مسعود قال: إذا أراد الله تبارك وتعالى أن يقبض عبدا بأرض جعل له ~~بها حاجة، فإذا كان يوم القيامة قالت له الأرض: هذا ما استودعتني. # PageV02P683 ### | سورة السجدة # بسم الله الرحمن الرحيم ### | - تفسير سورة الم تنزيل السجدة وهي مكية كلها # قوله عز وجل: {الم} قد فسرناه في أول سورة البقرة. # قوله عز وجل: {تنزيل الكتاب لا ريب فيه} [السجدة: 2] حدثني أبي أن عبد ~~الله بن مسعود قال: يعني: لا شك فيه. # قوله عز وجل: {من رب العالمين} ، أي: لا شك فيه أنه من رب العالمين. # قوله: {أم يقولون افتراه} ، يعني: المشركين يقولون: إن محمدا افترى ~~القرآن، أي: قد قالوه، وهو على الاستفهام. # قال: {بل هو} ، يعني: القرآن. # {الحق من ربك} يقوله للنبي عليه السلام. # {لتنذر} لكي تنذر. # PageV02P684 # {قوما} وهو تفسير السدي. # قال: {ما أتاهم من نذير من قبلك} ، يعني: قريشا تنذرهم العذاب {لعلهم ~~يهتدون} لكي يهتدوا. # قوله عز وجل: {الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام} ~~[السجدة: 4] اليوم منها ألف سنة. # {ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي} [السجدة: 4] يؤمنكم من عذابه ~~إذا أراد عذابكم. # {ولا شفيع} يشفع لكم عنده حتى لا يعذبكم. # قال: {أفلا تتذكرون} يقوله للمشركين. # قوله عز وجل: {يدبر الأمر} ، يعني: ينزل الوحي، وهو تفسير السدي. # قال: {من السماء إلى الأرض} قال: ينزله مع جبريل من السماء إلى الأرض. # {ثم يعرج إليه} يصعد إليه جبريل إلى السماء. # {في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون} [السجدة: 5] يقول: ينزل ويصعد في ~~يوم كان مقداره ألف سنة. # قال السدي: من أيام الدنيا. # قال يحيى: إن بين السماء والأرض مسيرة خمس مائة سنة، فينزل مسيرة خمس ~~مائة سنة ويصعد مسيرة خمس مائة سنة في يوم، وفي أقل من يوم، وربما سأل ~~النبي عليه السلام عن الأمر يحضره، فينزل عليه في # PageV02P685 # أسرع من الطرف. # - إبراهيم بن محمد، عن محمد بن المنكدر، أن رسول الله عليه السلام، قال: ~~«ما أشاء أن أرى جبريل في ms392 بعض الأفق يزجي أمرا من أمر الله إلا رأيته» . # وقال السدي: يعني: مقدار نزول جبريل وصعوده إلى السماء ألف سنة مما تعدون ~~لغير جبريل. # قال عز وجل: {ذلك عالم الغيب والشهادة} وهذا تبع للكلام الأول: {لا ريب ~~فيه من رب العالمين} ثم أخبر بقدرته ثم قال: {عالم الغيب والشهادة العزيز ~~الرحيم} ، يعني: نفسه، والغيب السر، والشهادة العلانية و {العزيز} في ~~نقمته، {الرحيم} بخلقه. # - حدثني الصلت بن دينار، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي قال: إن ~~الله تبارك وتعالى خلق يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة، كل رحمة منها ~~طباقها السموات والأرض، فأنزل منها رحمة واحدة فبها تتراحم الخليقة حتى ~~ترحم البهيمة بهيمتها والوالدة ولدها، حتى إذا كان يوم القيامة جاء بتلك ~~التسعة وتسعين رحمة، ونزع تلك الرحمة من قلوب # الخليقة، فأكملها مائة رحمة، ثم نصبها بينه وبين خلقه، فالخائب من خاب من ~~تلك المائة رحمة. # قوله عز وجل: {الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين} [السجدة: ~~7] ، يعني: آدم، خلق الله تبارك وتعالى آدم من طين قبضه من جميع الأرض ~~بيضاء، وحمراء، وسوداء، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فمنهم # PageV02P686 # الأبيض والأحمر، والأسود، والسهل، والحزن، والخبيث، والطيب. # قال: {ثم جعل نسله} نسل آدم بعد. # {من سلالة من ماء مهين} [السجدة: 8] ، يعني: النطفة، تفسير مجاهد والسدي ~~وغيرهما. # وقال مجاهد: {ماء مهين} [السجدة: 8] ضعيف، يعني: نطفة الرجل. # قال: {ثم سواه} [السجدة: 9] ، يعني: سوى خلقه كيف شاء. # {ونفخ فيه من روحه} [السجدة: 9] قال: {وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ~~قليلا ما تشكرون} [السجدة: 9] أقلكم المؤمنون. # قوله عز وجل: {وقالوا} ، يعني: المشركين. # {أئذا ضللنا في الأرض} [السجدة: 10] ، أي: إذا كنا عظاما ورفاتا. # {أئنا لفي خلق جديد} [السجدة: 10] على الاستفهام منهم، وهذا استفهام على ~~إنكار، أي: أنا لا نبعث بعد الموت. # قال الله تبارك وتعالى: {بل هم بلقاء ربهم كافرون} [السجدة: 10] قوله عز ~~وجل: {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم} [السجدة: 11] ، يعني: يقبض ~~أرواحكم، تفسير السدي قال: {ملك الموت الذي وكل بكم} ms393 [السجدة: 11] جعلت ~~لملك الموت الأرض مثل الطست يقبض أرواحهم كما يلتقط الطير الحب. # عاصم بن حكيم، أن مجاهدا قال: جونت له الأرض فجعلت مثل # PageV02P687 # الطست ينال منها حيث يشاء. # قال يحيى: وبلغنا أنه يقبض روح كل شيء في البر والبحر. # قال: {ثم إلى ربكم ترجعون} [السجدة: 11] يوم القيامة. # قوله عز وجل: {ولو ترى إذ المجرمون} [السجدة: 12] المشركون. # {ناكسو رءوسهم عند ربهم} [السجدة: 12] خزايا نادمين. # {ربنا أبصرنا وسمعنا} [السجدة: 12] يقولون: {ربنا أبصرنا وسمعنا} ~~[السجدة: 12] سمعوا حين لم ينفعهم السمع، وأبصروا حين لم ينفعهم البصر. # {فارجعنا} [السجدة: 12] إلى الدنيا. # {نعمل صالحا إنا موقنون} [السجدة: 12] بالذي أتانا به محمد أنه حق. # قوله عز وجل: {ولو شئنا لآتينا} [السجدة: 13] لأعطينا. # {كل نفس هداها} [السجدة: 13] كقوله: {أفلم ييئس الذين آمنوا أن لو يشاء ~~الله لهدى الناس جميعا} [الرعد: 31] هداها، وكقوله: {ولو شاء ربك لآمن من ~~في الأرض كلهم جميعا} [يونس: 99] قال: {ولكن حق القول مني} [السجدة: 13] ~~سبق القول مني. # وتفسير السدي، يعني: وجبت كلمة العذاب مني. # {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} [السجدة: 13] ، يعني: المشركين من ~~كلا الفريقين. # وكقوله لإبليس: {اخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم ~~أجمعين} [الأعراف: 18] # - وحدثني يزيد بن إبراهيم، والحسن بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن أبي ~~هريرة قال: اختصمت الجنة والنار، فقالت النار: يا رب ما لي يدخلني # PageV02P688 # الجبارون والمتكبرون؟ وقالت الجنة: يا رب، ما لي يدخلني ضعفاء الناس ~~وسقطهم؟ فقال للنار: أنت عذابي أصيب بك من أشاء، وقال للجنة: أنت رحمتي ~~أصيب بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما الجنة فإن # الله تبارك وتعالى لا يظلم الناس شيئا، وينشئ لها ما يشاء من خلقه، وأما ~~النار فيقذف فيها {وتقول هل من مزيد} [ق: 30] ويقذف فيها {وتقول هل من ~~مزيد} [ق: 30] ويقذف فيها {وتقول هل من مزيد} [ق: 30] حتى يضع عليها قدمه ~~فحينئذ تمتلئ وتنزوي بعضها إلى بعض وتقول: قد، قد. # وقال بعضهم: قد، قد ثلاث مرات. # خداش، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، ms394 عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مثله، غير أنه قال: قط، قط، قط، قط، قط، قط. # قال عز وجل: {فذوقوا} [السجدة: 14] ، أي: عذاب جهنم. # {بما نسيتم لقاء يومكم هذا} [السجدة: 14] بما تركتم الإيمان بلقاء يومكم ~~هذا. # {إنا نسيناكم} [السجدة: 14] إنا تركناكم في النار، وهو تفسير السدي، ~~تركوا من الخير ما لم يتركوا من الشر. # قال: {وذوقوا عذاب الخلد} [السجدة: 14] الدائم، الذي لا ينقطع. # {بما كنتم تعملون} [السجدة: 14] قوله عز وجل: {إنما يؤمن بآياتنا الذين ~~إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم} [السجدة: 15] في سجودهم. # {وهم لا يستكبرون} [السجدة: 15] ، يعني: لا يتكبرون عن عبادة الله. # PageV02P689 # قوله عز وجل: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} [السجدة: 16] # المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قال: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} ~~[السجدة: 16] لذكر الله تبارك وتعالى، يعني: الصلاة. # - المعلى، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك قال: كانوا يتناومون إذا ~~أمسوا من قبل أن تفترض صلاة العشاء، فلما فرضت جعلوا لا ينامون حتى يصلوا، ~~فشق ذلك عليهم فنزلت: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} [السجدة: 16] حتى أتم ~~الآية. # - الخليل بن مرة، عن أبان بن أبي عياش قال: جاءت امرأة إلى أنس بن مالك ~~عابدة، فقالت: إنما لي من الليل هذه النومة، ما بين المغرب إلى العشاء، ~~وإني أوكل من أهلي من يوقظني عند الأذان بالعشاء، فقال أنس: وكلي من أهلك ~~من لا يدعك تنامين حتى تصليها فإن فيها أنزلت: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} ~~[السجدة: 16] وكان القوم قبل أن تفترض عليهم ينامون، # فلما فرضت عليهم اجتنبوا مضاجعهم حتى يصلوها. # - الحسن، عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النوم قبل ~~العشاء والحديث بعدها. # وسمعت سعيدا يذكر عن قتادة، عن الحسن أنه قال: {تتجافى جنوبهم عن ~~المضاجع} [السجدة: 16] قال: هو قيام الليل. # - قال: وسمعت حماد بن سلمة يذكر عن عاصم بن بهدلة، عن شهر بن حوشب، أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى معاذ بن جبل بأشياء، فقال في آخر ذلك: ~~والقيام ms395 من الليل ثم تلا هذه الآية: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} [السجدة: ~~16] . # - وأخبرنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: كانوا يتيقظون ما بين # PageV02P690 # المغرب والعشاء يصلون ما بينهما. # قال: {يدعون ربهم خوفا وطمعا} [السجدة: 16] خوفا من عذابه. # تفسير السدي: {وطمعا} [السجدة: 16] في رحمته، يعني: الجنة. # {ومما رزقناهم ينفقون} [السجدة: 16] الزكاة المفروضة. # قوله عز وجل: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا ~~يعملون} [السجدة: 17] على قدر أعمالهم. # حدثني الخليل بن مرة أن الله تبارك وتعالى يقول: ادخلوا الجنة برحمتي ~~واقتسموها بأعمالكم. # - وحدثنا عثمان، عن نعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " إن الله تبارك وتعالى قال: " أعددت لعبادي الصالحين ~~ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، اقرءوا إن شئتم، قال ~~الله: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} ~~[السجدة: 17] # - وإن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها، اقرءوا إن ~~شئتم، قال الله: {وظل ممدود} [الواقعة: 30] وزاد فيه خداش، عن محمد بن ~~عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي عليه السلام: ولقاب قوس أحدكم ~~من الجنة، وموضع سوطه في الجنة خير من الدنيا وما فيها، اقرءوا إن شئتم قال ~~الله تبارك وتعالى: فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة # فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور سورة آل عمران آية 185. # PageV02P691 # - أبان العطار، عن أبي طلال، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: «إن العبد ليعطى على باب الجنة ما يكاد فؤاده يطير لولا أن ~~الله تبارك وتعالى يبعث إليه ملكا فيشد فؤاده» . # قوله عز وجل: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا} [السجدة: 18] ، يعني: كمن ~~كان مشركا. # {لا يستوون} [السجدة: 18] وهو على الاستفهام. # قال: {أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى} [السجدة: 19] ~~يعني أنه يأوي إليها أهل الجنة، وجنة المأوى اسم من أسماء الجنة. # قال: {وأما ms396 الذين فسقوا} [السجدة: 20] ، يعني: أشركوا. # {فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها} [السجدة: 20] ~~أنهم إذا كانوا في أسفلها رفعتهم بلهبها، حتى إذا كانوا في أعلاها رجوا أن ~~يخرجوا منها، فضربوا بمقامع من حديد، فهووا إلى أسفلها. # {وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون} [السجدة: 20] ، يعني: ~~العذاب الذي كنتم تكذبون به في الدنيا. # قوله عز وجل: {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى} [السجدة: 21] سفيان، عن ~~إسماعيل السدي، عن مسروق، عن ابن مسعود قال: هو يوم بدر. # الحسن بن دينار، عن الحسن، قال: العذاب الأدنى بالسيف يوم بدر. # المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قال: عذاب الدنيا وعذاب القبر دون # PageV02P692 # العذاب الأكبر جهنم، والأكبر الأشد. # وقال السدي: يعني بالعذاب الأدنى: العذاب الأقرب، وهو الجوع في الدنيا. # {دون العذاب الأكبر} [السجدة: 21] ، يعني: النار في الآخرة، كقوله في ~~والنجم: {فكان قاب قوسين أو أدنى} [النجم: 9] ، يعني: أقرب. # {لعلهم} لعل من يبقى منهم. # {يرجعون} عن الشرك إلى الإيمان، فعذبهم بالسيف يوم بدر، ومن بعدهم على من ~~شاء الإيمان. # قوله عز وجل: {ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها} [السجدة: 22] لم ~~يؤمن بها. # {إنا من المجرمين منتقمون} [السجدة: 22] والمجرمين هاهنا المشركين. # قوله عز وجل: {ولقد آتينا موسى الكتاب} [السجدة: 23] ، يعني: التوراة. # {فلا تكن} يا محمد. # {في مرية} في شك. # {من لقائه} تفسير الكلبي، يعني: ليلة أسري به، فلقيه النبي صلى الله عليه ~~وسلم في السماء السادسة ليلة أسري به، وقد فسرنا ذلك في حديث المعراج. # وتفسير الحسن: {فلا تكن في مرية من لقائه} [السجدة: 23] من أن تلقى من ~~قومك من الأذى ما لقي موسى من قومه من الأذى. # وقال مجاهد: {فلا تكن في مرية من لقائه} [السجدة: 23] من لقاء موسى ~~وكتبه. # قال: {وجعلناه هدى لبني إسرائيل} [السجدة: 23] # PageV02P693 # تفسير الحسن: وجعلنا موسى هدى لبني إسرائيل. # وقال السدي: {وجعلناه هدى لبني إسرائيل} [السجدة: 23] ، يعني: التوراة. # قال: {وجعلنا منهم أئمة} [السجدة: 24] أنبياء يهتدى بهم. # {يهدون بأمرنا} [السجدة: 24] ، يعني: يدعون بأمرنا. # {لما صبروا} [السجدة: 24] ، يعني: بما ms397 صبروا، تفسير السدي. # قال: ومن قرأها: لما صبروا مثقلة فإنه، يعني: حين صبروا. # {وكانوا بآياتنا يوقنون} [السجدة: 24] قوله عز وجل: {إن ربك هو يفصل ~~بينهم يوم القيامة} [السجدة: 25] يقضي بينهم يوم القيامة. # {فيما كانوا فيه يختلفون} [السجدة: 25] يفصل بين المؤمنين والمشركين فيما ~~اختلفوا فيه من الإيمان والكفر، فيدخل المؤمنين الجنة ويدخل المشركين ~~النار. # قوله عز وجل: أولم نهد لهم، أي: أولم نبين لهم، وهو تفسير السدي، وهي ~~تقرأ على وجه آخر، بالياء: {أولم يهد لهم} [السجدة: 26] ، أي: أو لم يبين ~~الله لهم. # {كم أهلكنا من قبلهم من القرون} [السجدة: 26] ، يعني: ما قص مما أهلك به ~~الأمم السالفة حين كذبوا رسلهم. # PageV02P694 # قال: {يمشون في مساكنهم} [السجدة: 26] ، يعني: يمرون فيها كقوله: {وإنكم ~~لتمرون عليهم مصبحين} [الصافات: 137] نهارا وليلا، يعني: في مساكنهم التي ~~كانوا فيها، منها ما يرى ومنها ما لا يرى، كقوله: {منها قائم} [هود: 100] ~~تراه {وحصيد} [هود: 100] لا تراه. # وقال السدي: يقول: قد مر أهل مكة على قراه ... # قال: {إن في ذلك لآيات} ، أي: للمؤمنين. # {أفلا يسمعون} ، يعني: المشركين. # قوله: {أولم يروا} ، يعني: المشركين. # {أنا نسوق الماء} [السجدة: 27] ، يعني: المطر، تساق السحاب التي فيها ~~الماء. # كقوله: {سقناه لبلد ميت} [الأعراف: 57] قال: {إلى الأرض الجرز} [السجدة: ~~27] اليابسة التي ليس فيها نبات. # {فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون} [السجدة: 27] ، ~~يعني: المشركين. # أي فالذي أحيا هذه الأرض بعد موتها قادر على أن يحييهم بعد موتهم. # قوله عز وجل: ويقولون، يعني: المشركين. # {متى هذا الفتح} [السجدة: 28] متى هذا القضاء، وهو تفسير السدي. # {إن كنتم صادقين} والفتح، القضاء بعذابهم، قالوا ذلك استهزاء وتكذيبا ~~بأنه لا يكون. # وقال بعضهم: يعني: يوم بدر. # وقال عاصم بن حكيم إن مجاهدا قال: يوم القيامة. # PageV02P695 # وقال الحسن: لم يبعث الله نبيا إلا هو يحذر قومه عذاب الدنيا وعذاب ~~الآخرة. # قال الله: {قل يوم الفتح} [السجدة: 29] ، يعني: يوم القضاء. # {لا ينفع الذين كفروا إيمانهم} [السجدة: 29] ليس أحد من المشركين يرى ~~العذاب إلا آمن , ولا يقبل منهم عند ذلك. # قال: ms398 {ولا هم ينظرون} [السجدة: 29] فما يؤخرون بالعذاب إذا جاء الوقت. # قال: {فأعرض عنهم وانتظر} [السجدة: 30] بهم العذاب. # {إنهم منتظرون} [السجدة: 30] قال يحيى: سمعت سعيدا يذكر عن قتادة أنها ~~نزلت قبل أن يؤمر بقتالهم، فنسخها القتال في سورة براءة في قوله: {فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] . # PageV02P696 ### | سورة الأحزاب ### | تفسير سورة الأحزاب وهي مدنية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم قوله عز وجل: {يأيها النبي اتق الله ولا تطع ~~الكافرين} [الأحزاب: 1] في الشرك بالله. # {والمنافقين} ولا تطع المنافقين حتى تكون وليجة في دين الله، والوليجة أن ~~يدخل في دين الله ما يقارب به المنافقين. # قال: {إن الله كان عليما حكيما {1} واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله ~~كان بما تعملون خبيرا {2} } [الأحزاب: 1-2] ، يعني: العامة. # {وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا} [الأحزاب: 3] متوكلا عليه، وقال أيضا: ~~{ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] ونعم المتوكل عليه. # قوله عز وجل: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} [الأحزاب: 4] تفسير ~~مجاهد: أن رجلا من المشركين من بني فهر قال: إن في جوفي لقلبين أعقل بكل ~~واحد منهما أفضل من عقل محمد، وكذب. # وتفسير الكلبي: أن رجلا من قريش يقال له جميل كان حافظا لما # PageV02P697 # سمع، فقالت قريش: ما يحفظ جميل ما يحفظ بقلب واحد، إن له لقلبين. # قوله عز وجل: {وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم} [الأحزاب: ~~4] إذا قال الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي، لم تكن عليه مثل أمه في ~~التحريم، فتحرم عليه أبدا، ولكن عليه كفارة الظهار في أول سورة المجادلة، ~~{فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير {3} ~~فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن # لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 3-4] وكان الظهار عندهم في ~~الجاهلية طلاقا فجعل الله فيه الكفارة. # قال: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم} [الأحزاب: 4] عاصم بن حكيم، أن مجاهدا، ~~قال: هذا في زيد بن حارثة، تبناه محمد صلى الله عليه وسلم، وكان الرجل في ~~الجاهلية يكون ذليلا، فيأتي الرجل ms399 ذا القوة والشرف، فيقول: أنا ابنك، ~~فيقول: نعم، فإذا قبله واتخذه ابنا أصبح أعز أهلها، وكان زيد بن حارثة ~~منهم، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تبناه يومئذ على ما كان # يصنع في الجاهلية، وكان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما جاء ~~الإسلام أمرهم الله أن يلحقوهم بآبائهم فقال: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم ~~ذلكم قولكم بأفواهكم} [الأحزاب: 4] ، يعني: ادعاءهم هؤلاء وقول الرجل ~~لامرأته: أنت علي كظهر أمي. # قال: {والله يقول الحق وهو يهدي السبيل} [الأحزاب: 4] يهدي إلى الهدى، ~~وقوله الحق في هذا الموضع أنه أمر هؤلاء المدعين أن يلحقوا هؤلاء المدعين ~~بآبائهم. # قال: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} [الأحزاب: 5] أعدل عند الله. # {فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب: 5] ، يعني: ~~المولى الذي # PageV02P698 # يعتق ... # السدي. # قال يحيى: قولوا ولينا فلان، وأخونا فلان. # {وليس عليكم جناح} [الأحزاب: 5] إثم. # {فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} [الأحزاب: 5] إن أخطأ الرجل بعد ~~النهي فنسبه إلى الذي تبناه ناسيا، فليس عليه في ذلك إثم. # {ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما} [الأحزاب: 5] أن تدعوهم ~~إلى غير آبائهم الذين ألحقهم الله بهم متعمدين لذلك وهذا تفسير الحسن. # وقال مجاهد: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به} [الأحزاب: 5] قبل النهي عن ~~هذا وغيره {به ولكن ما تعمدت قلوبكم} [الأحزاب: 5] بعد النهي في هذا وغيره. # {وكان الله غفورا رحيما} [الأحزاب: 5] # - نصر بن طريف، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن سعد بن مالك ~~قال: سمعت أذناي ووعى قلبي من محمد النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من ~~ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام» ، قال: فلقيت ~~أبا بكرة فأخبرته، فقال: قد سمعته من النبي عليه السلام. # قوله عز وجل: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} [الأحزاب: 6] تفسير ~~مجاهد: هو أبوهم. # {وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب: 6] في التحريم مثل أمهاتهم. # PageV02P699 # - سفيان الثوري، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة أن امرأة قالت ~~لها: يا أمه، فقالت: لست لك بأم ms400 إنما أنا أم رجالكم. # قال: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين ~~والمهاجرين} [الأحزاب: 6] سعيد، عن قتادة، قال: كان نزل قبل هذه الآية في { ~~[الأنفال:] والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى ~~يهاجروا} [سورة الأنفال: 72] ، فتوارث المسلمون بالهجرة، فكان لا يرث ~~الأعرابي المسلم من قريبه المهاجر المسلم شيئا، فنسختها هذه الآية، فصارت ~~المواريث بالملل. # فقال: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين ~~والمهاجرين} [الأحزاب: 6] فخلط الله المسلمين بعضهم ببعض فصارت المواريث ~~بالملل. # - وحدثني أبو سلمة البناني، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة، قال: لا ~~يتوارث أهل ملتين شيئا. # - مالك بن أنس، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة ~~بن زيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يرث المسلم الكافر» . # - نصر بن طريف، عن حبيب المعلم، وسعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن ~~جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يرث الكافر المسلم ولا ~~المسلم الكافر» . # وفي حديث سعيد: ولا يتوارث أهل ملتين شيئا. # وحدثني بحر بن كنيز، عن الزهري أن أبا طالب مات فترك طالبا، وجعفرا ~~وعقيلا، وعليا، فورثه عقيل وطالب ولم يرثه علي ولا جعفر. # PageV02P700 # قوله عز وجل: {إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم} [الأحزاب: 6] قال: إلى ~~قرابتكم من أهل الشرك. # سعيد، عن قتادة، قال: يقول الله: {إلى أوليائكم} [الأحزاب: 6] من أهل ~~الشرك وصية ولا ميراث لهم، يعني بالمعروف: الوصية، أجاز لهم الوصية ولا ~~ميراث لهم. # ثم رجع إلى قوله: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من ~~المؤمنين والمهاجرين} [الأحزاب: 6] فقال: {كان ذلك في الكتاب مسطورا} ~~[الأحزاب: 6] يقول: مكتوبا ألا يرث كافر مسلما. # وقد قال النبي: «لا يرث المسلم الكافر» . # - حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: قدمت علي ~~أمي وهي مشركة، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصلها، قال: صليها. # وقال عثمان، عن قتادة: {إلى أوليائكم} [الأحزاب: ms401 6] من أهل الكتاب. # وقال مجاهد: {إلى أوليائكم معروفا} [الأحزاب: 6] قال: الذين والى بينهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار تمسكا بينهم بالمعروف. # قوله عز وجل: {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم} [الأحزاب: 7] قال مجاهد: في ~~ظهر آدم. # وقال الكلبي: في صلب آدم أن يبلغوا الرسالة. # PageV02P701 # قال: {ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا ~~غليظا} [الأحزاب: 7] بتبليغ الرسالة. # وبعضهم يقول: وأن يعلموا أن محمدا رسول الله، وتصديق ذلك عنده في قوله: ~~{واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} [الزخرف: 45] سل جبريل فإنه هو كان ~~يأتيهم بالرسالة: هل أرسلنا من رسول إلا بشهادة أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله. # وتفسير الحسن في هذه الآية في آل عمران مثل هذه الآية: {وإذ أخذ الله ~~ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم} [آل ~~عمران: 81] قال: أخذ الله على النبيين أن يعلموا أمر محمد، ما خلا محمدا من ~~النبيين فإنه لا نبي بعده، ولكنه قد أخذ عليه أن يصدق بالأنبياء كلهم، ففعل ~~صلى الله عليه وسلم. # وذكر يحيى، عن بعض أصحابه، عن قتادة أنه كان إذا تلا هذه الآية: {وإذ ~~أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح} [الأحزاب: 7] ، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: «كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث» . # - عمار، عن أبي هلال، عن داود بن أبي هند، عن مطرف بن عبد الله، قال: قال ~~رجل: يا نبي الله، متى كتبت نبوتك؟ قال: بين الطين، وبين الروح من خلق آدم. # قوله عز وجل: {ليسأل} ، أي: ليسأل الله. # {الصادقين عن صدقهم} [الأحزاب: 8] تفسير الحسن: يعني: النبيين كقوله: ~~{ولنسألن المرسلين} [الأعراف: 6] . # وقال في آية أخرى: {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم} [المائدة: ~~109] # PageV02P702 # وقال مجاهد: {ليسأل الصادقين عن صدقهم} [الأحزاب: 8] قال: المبلغين ~~المؤدين، هم الرسل في حديث عاصم بن حكيم. # وقال ابن مجاهد، عن أبيه: المبلغين المؤدين من الرسل. # وقال السدي: {ليسأل الصادقين} [الأحزاب: 8] ، يعني: النبيين {عن صدقهم} ms402 ~~[الأحزاب: 8] أنهم بلغوا الرسالة إلى قومهم من الله. # قال: {وأعد للكافرين عذابا أليما} [الأحزاب: 8] موجعا. # قوله عز وجل: {يأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود} ~~[الأحزاب: 9] يعني أبا سفيان وأصحابه، وهم الأحزاب. # المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قال: يوم الأحزاب تحازبوا على الله ~~ورسوله، جاء عيينة بن حصن الفزاري وطليحة بن خويلد الأسدي من فوق الوادي، ~~وجاء أبو الأعور السلمي من أسفل الوادي، ونصب أبو سفيان قبل الخندق الذي ~~فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قال: {فأرسلنا عليهم ريحا} [الأحزاب: 9] قال مجاهد: وهي الصبا تكبهم على ~~وجوههم وتقطع فساطيطهم حتى أظعنتهم، وهذا تفسير مجاهد. # - حدثني إبراهيم بن محمد، عن صالح بن كيسان، عن طاوس، قال يحيى: وأخبرني ~~صاحب لي، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: «نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور» . # PageV02P703 # قال: {وجنودا لم تروها} [الأحزاب: 9] الملائكة، في تفسير مجاهد وقتادة. # قال: {إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم} [الأحزاب: 10] جاءوا من وجهين ~~من أسفل المدينة ومن أعلاها في تفسير الحسن. # أبو سفيان في تفسير مجاهد. # وقال الكلبي: جاءوا من أعلى الوادي ومن أسفله، جاء من أعلاه عيينة ابن ~~حصن، ومن أسفله أبو الأعور السلمي، ونصب أبو سفيان إلى الخندق. # وقال السدي: {إذ جاءوكم} [الأحزاب: 10] ، يعني: الأحزاب، أبا سفيان ومن ~~معه. # {من فوقكم} [الأحزاب: 10] ، يعني: من فوق الوادي، يعني: من أعلاه، من قبل ~~المشرق، ومن حيث يجيء الصبح، يعني: مالك بن عوف من بني نضر، وعيينة بن حصن ~~الفزاري ومعهما ألف من غطفان، ومع طليحة بن خويلد الثقفيين من بني أسد، ~~وحيي بن أخطب اليهودي في يهود من بني قريظة. # ثم قال: {ومن أسفل منكم} [الأحزاب: 10] ، يعني: من أسفل من النبي صلى ~~الله عليه وسلم من بطن الوادي ومن قبل المغرب، وجاء أبو سفيان على أهل مكة ~~ومعه يزيد بن جحش على فرقتين، جاءوا من أسفل الوادي من قبل المغرب، وجاء ~~أبو الأعور السلمي عمرو ms403 بن سفيان من قبل الخندق والذين معه. # قال عز وجل: {وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر} [الأحزاب: 10] من ~~شدة الخوف. # {وتظنون بالله الظنونا} [الأحزاب: 10] ، يعني: التهمة، تفسير السدي، ~~يعني: المنافقين ظنوا # PageV02P704 # أن محمدا صلى الله عليه وسلم سيقتل، وأنهم سيهلكون. # قال الله: {هنالك ابتلي المؤمنون} محصوا في تفسير مجاهد. # قال: {وزلزلوا زلزالا شديدا} [الأحزاب: 11] كان الله أنزل في سورة ~~البقرة: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم ~~مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر ~~الله} [البقرة: 214] قال الله: {ألا إن نصر الله قريب} [البقرة: 214] . # فلما نزلت هذه الآية قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ما أصابنا هذا ~~بعد، فلما كان يوم الأحزاب أنزل الله: {ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا ~~هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما} ~~[الأحزاب: 22] وأنزل: {يأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم ~~جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما # تعملون بصيرا {9} إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار ~~وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا {10} هنالك ابتلي المؤمنون} ~~[الأحزاب: 9-11] محصوا {وزلزلوا زلزالا شديدا} [الأحزاب: 11] حركوا بالخوف، ~~في تفسير مجاهد، وأصابتهم الشدة. # قال: {وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض} [الأحزاب: 12] وهم ~~المنافقون، والمرض في تفسير قتادة النفاق. # وفي تفسير الحسن الشرك، وصفهم بالوجهين جميعا، والنفاق أنهم نافقوا ~~بقلوبهم عن ما أظهروا بألسنتهم والمرض ما في قلوبهم. # {ما وعدنا الله ورسوله} [الأحزاب: 12] في ما يزعم أنه رسوله. # {إلا غرورا} [الأحزاب: 12] وذلك أنه لما أنزل الله في سورة البقرة: {أم ~~حسبتم أن تدخلوا الجنة} [البقرة: 214] إلى قوله: {ألا إن نصر الله قريب} ~~[البقرة: 214] فوعد الله المؤمنين أن ينصرهم كما نصر من قبلهم بعد أن ~~يزلزلوا وهي الشدة، وأن يحركوا بالخوف كما قال النبيون حيث يقول الله: {حتى ~~يقول الرسول والذين آمنوا معه متى # PageV02P705 # نصر الله} [البقرة: 214] قال الله {ألا إن نصر # الله قريب} [البقرة: ms404 214] فقال المنافقون: وعدنا الله النصر فلا نرانا ~~ننصر، ونرانا نقتل ونهزم، ولم يكن في ما وعدهم الله ألا يقتل منهم أحد، ~~وألا يهزموا في بعض الأحايين، وقد قال في آية أخرى: {وتلك الأيام نداولها ~~بين الناس} [آل عمران: 140] ، وإنما وعدهم النصر في العاقبة. # قال عز وجل: {وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا} ~~[الأحزاب: 13] يقوله المنافقون بعضهم لبعض، اتركوا دين محمد وارجعوا إلى ~~دين مشركي العرب في تفسير الحسن. # وقال الكلبي: لما رأى المنافقون الأحزاب جبنوا، فقال بعضهم لبعض: لا ~~والله ما لكم مقام مع هؤلاء فارجعوا إلى قومكم، يعنون المشركين فاستأمنوهم. # وقال السدي: {يا أهل يثرب لا مقام لكم} [الأحزاب: 13] ، يعني: لا مكث لكم ~~مع الأحزاب، لا تقومون لهم. # قال عز وجل: {ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة} [الأحزاب: ~~13] قال مجاهد: يخشى عليها السرق. # وقال الكلبي: خالية نخاف عليها السرق. # وقال الحسن: ضائعة وهو واحد، يقولون: إذا خليناهم ضاعت. # قال الله: {وما هي بعورة} [الأحزاب: 13] يقول: {إن يريدون إلا فرارا {13} ~~ولو دخلت عليهم} [الأحزاب: 13-14] لو دخل عليهم أبو سفيان ومن معه. # {من أقطارها} [الأحزاب: 14] من نواحيها، يعني: المدينة. # PageV02P706 # {ثم سئلوا} [الأحزاب: 14] طلبت منهم. # {الفتنة} [الأحزاب: 14] الشرك. # {لآتوها} [الأحزاب: 14] لجاءوها، رجع إلى الفتنة وهي الشرك على تفسير من ~~قرأها خفيفة ومن قرأها مثقلة: {لآتوها} لأعطوها، يعني: الفتنة وهي الشرك، ~~لأعطوهم إياها. # {وما تلبثوا بها إلا يسيرا} [الأحزاب: 14] قال عز وجل: {ولقد كانوا ~~عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار} [الأحزاب: 15] منهزمين، وهو تفسير ~~السدي. # - ابن لهيعة عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: سئل جابر بن عبد ~~الله كيف بايعتموه؟ قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا ~~نفر، ولم نبايعه على الموت. # قال: {وكان عهد الله مسئولا} [الأحزاب: 15] لا يسألهم الله عن ذلك العهد ~~الذي لم يوفوا به، يعني: المنافقين. # قال: {قل لن ينفعكم الفرار} [الأحزاب: 16] ، يعني: الهرب. # {إن فررتم من الموت} [الأحزاب: 16] ، يعني: إن هربتم من ms405 الموت. # {أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا} [الأحزاب: 16] في الدنيا. # {إلا قليلا} إلى آجالكم، وهو تفسير السدي. # قوله عز وجل: {قل من ذا الذي يعصمكم من الله} [الأحزاب: 17] يمنعكم من ~~الله. # {إن أراد بكم سوءا} [الأحزاب: 17] عذابا. # PageV02P707 # وقال السدي: يعني: القتل والهزيمة. # {أو أراد بكم رحمة} [الأحزاب: 17] توبة، يعني: المنافقين، كقوله: {ويعذب ~~المنافقين إن شاء} [الأحزاب: 24] يموتون على نفاقهم فيعذبهم {أو يتوب ~~عليهم} [الأحزاب: 24] فيرجعون عن نفاقهم. # وقال السدي: يعني: النصر والفتح. # قال: {ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا {17} قد يعلم الله ~~المعوقين منكم} [الأحزاب: 17-18] يعوق بعضكم بعضا يأمر بعضكم بعضا بالفرار. # {والقائلين لإخوانهم} [الأحزاب: 18] ، أي: {قد يعلم الله المعوقين منكم ~~والقائلين لإخوانهم هلم إلينا} [الأحزاب: 18] يأمر بعضهم بعضا بالفرار. # {ولا يأتون البأس} [الأحزاب: 18] القتال. # {إلا قليلا} بغير حسبة ولا إخلاص. # وقال السدي: {إلا قليلا} ، يعني: رياء وسمعة. # وقال يحيى: حدثني أبو الأشهب، عن الحسن في قوله: {ولا يذكرون الله إلا ~~قليلا} [النساء: 142] قال: إنما قل إنه كان لغير الله. # قال: {أشحة عليكم} [الأحزاب: 19] لا يتركون عليكم من حقوقهم من الغنيمة ~~شيئا. # قال: {فإذا جاء الخوف} [الأحزاب: 19] رجع الكلام إلى أول القتال قبل أن ~~تكون الغنيمة، قال: {فإذا جاء الخوف} [الأحزاب: 19] ، يعني: القتال، وهو ~~تفسير السدي. # {رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت} [الأحزاب: ~~19] خوفا من القتال. # {فإذا ذهب الخوف} [الأحزاب: 19] ، يعني: القتال، يعني: إذا ذهب القتال. # {سلقوكم بألسنة حداد} [الأحزاب: 19] فحشوا عليكم، السلق: الصياح. # {أشحة على الخير} [الأحزاب: 19] على الغنيمة. # PageV02P708 # قال الله: {أولئك لم يؤمنوا} [الأحزاب: 19] كقوله: {من الذين قالوا آمنا ~~بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم} [المائدة: 41] . # قال: {فأحبط الله أعمالهم} [الأحزاب: 19] أبطل الله حسناتهم لأنهم ليس ~~لهم فيها حسبة. # {وكان ذلك على الله يسيرا} [الأحزاب: 19] وقال بعضهم: أشحة على الخير ~~{على القتال، لا يقاتلون. # وتفسير الكلبي أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مسهم ~~الحصر والبلاء في الخندق رجع إلى أهله ليصيب طعاما أو إداما، فوجد أخاه ms406 ~~يتغدى تمرا، فدعاه، فقال أخوه المؤمن: قد بخلت علي وعلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بنفسك فلا حاجة لي في طعامك. # قال:} يحسبون { [الأحزاب: 20] يحسب المنافقون. # } الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا { [الأحزاب: 20] يود ~~المنافقون. # } لو أنهم بادون في الأعراب { [الأحزاب: 20] ، يعني: في البادية مع ~~الأعراب، يودون من الخوف لو أنهم في البدو. # } يسألون عن أنبائكم { [الأحزاب: 20] وهو كلام موصول، وليس بهم في ذلك ~~إلا الخوف على أنفسهم وعيالهم وأموالهم، لأنهم مع المسلمين قد أظهروا أنهم ~~على الإسلام وهم يتمنون أن يظهر المشركون على المسلمين من غير أن يدخل ~~عليهم في ذلك مضرة. # قال:} ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا { [الأحزاب: 20] قوله عز وجل:} ~~لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر ~~الله كثيرا { [الأحزاب: 21] وهذا الذكر تطوع، ليس فيه وقت. # قال:} ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله { ~~[الأحزاب: 22] # PageV02P709 # يعنون الآية في سورة البقرة، وقد فسرناه قبل هذا الموضوع. # } وصدق الله ورسوله { [الأحزاب: 22] قال الله:} وما زادهم إلا إيمانا { ~~[الأحزاب: 22] وتصديقا. # } وتسليما { [الأحزاب: 22] لأمر الله. # وتفسير الكلبي أن الأحزاب لما خرجوا من مكة أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالخندق أن يحفر، فقالوا: يا رسول الله، وهل أتاك من خبر؟ قال: نعم، ~~فلما حفر الخندق وفرغ منه أتاهم الأحزاب، فلما رآهم المؤمنون} قالوا هذا ما ~~وعدنا الله ورسوله { [الأحزاب: 22] إلى آخر الآية. # قوله عز وجل:} من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه { [الأحزاب: ~~23] حيث بايعوه على أن لا يفروا، وصدقوا في لقائهم العدو، وذلك يوم أحد. # } فمنهم من قضى نحبه { [الأحزاب: 23] وتفسير مجاهد:} فمنهم من قضى نحبه { ~~[الأحزاب: 23] عهده فقتل أو عاش. # } ومنهم من ينتظر { [الأحزاب: 23] يوما فيه قتال فيقضي نحبه، عهده، فيقتل ~~أو يصدق في لقائه. # وبعضهم يقول:} فمنهم من قضى نحبه { [الأحزاب: 23] أجله، يعني: من قتل ~~يومئذ: حمزة وأصحابه. # } ومنهم من ينتظر { [الأحزاب: 23] أجله. # وقال السدي:} فمنهم من قضى نحبه { [الأحزاب: 23] ، يعني: ms407 أتم أجله. # قال:} وما بدلوا تبديلا { [الأحزاب: 23] كما بدل المنافقون. # قال:} ليجزي الله الصادقين بصدقهم { [الأحزاب: 24] ، يعني: المؤمنين، ~~تفسير السدي. # PageV02P710 # قال:} بصدقهم { [الأحزاب: 24] يجزيهم الجنة. # } ويعذب المنافقين إن شاء { [الأحزاب: 24] فيموتوا على نفاقهم فيعذبهم. # } أو يتوب عليهم { [الأحزاب: 24] فيرجعوا من نفاقهم. # } إن الله كان غفورا رحيما { [الأحزاب: 24] قال:} ورد الله الذين كفروا ~~بغيظهم لم ينالوا خيرا {لم ينالوا من المسلمين خيرا، وظفرهم بالمسلمين لو ~~ظفروا عندهم خير. # وقال بعضهم لو ينالوا خيرا، يعني: لم يصيبوا ظفرا ولا غنيمة. # } وكفى الله المؤمنين القتال { [الأحزاب: 25] بالريح والجنود التي أرسلها ~~الله عليهم. # } وكان الله قويا عزيزا { [الأحزاب: 25] قال:} وأنزل الذين ظاهروهم { ~~[الأحزاب: 26] عاونوهم. # } من أهل الكتاب {قريظة والنضير. # } من صياصيهم { [الأحزاب: 26] من حصونهم. # } وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا {26} وأورثكم أرضهم ~~وديارهم وأموالهم [الأحزاب: 26-27] لما حصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قريظة نزلوا على حكم سعد بن معاذ في قول بعضهم. # - وحدثني حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد ~~بن معاذ، عن أبيه، أن سعدا لم يحكم فيهم ولكنهم نزلوا على حكم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فأرسل رسول الله إلى سعد فجاء على حمار، فقال: «أشر ~~علي فيهم» ، فقال: قد علمت أن الله قد أمرك فيهم بأمر، أنت # PageV02P711 # فاعل ما أمرك به فقال: «أشر علي فيهم» فقال: لو وليت أمرهم # لقتلت مقاتلتهم ولسبيت ذراريهم ونساءهم، ولقسمت أموالهم، فقال: «والذي ~~نفسي بيده لقد أشرت علي فيهم بالذي أمرني الله به» . # - وحدثني حماد بن سلمة، عن عبد الملك بن عمير، عن عطية القرظي. # قال: كنت فيمن عرض على النبي صلى الله عليه وسلم يوم قريظة فمن كان احتلم ~~أو نبتت عانته قتل، ومن لم تنبت عانته ترك. # قال: فنظروا إلي فلم تكن نبتت عانتي، فتركت. # - قال يحيى: وأما النضير، فحدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حصر وقطع نخلهم فرأوا أنه قد ذهب ms408 بعيشهم ~~صالحوه على أن يجليهم إلى الشام. # - حدثني عثمان، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حرق نخل بني النضر وهي البويرة وترك العجوة، وهي التي قال فيها الشاعر: # وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير # قال يحيى: وحدثني نصر بن طريف، عن أيوب، عن عكرمة قال: ما دون العجوة من ~~النخل فهي لينة. # قوله عز وجل: {وأرضا لم تطئوها} [الأحزاب: 27] ، أي: وأورثكم أيضا: ~~{وأرضا لم تطئوها} [الأحزاب: 27] وهي خيبر. # - أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: كنت رديف أبي طلحة # PageV02P712 # يوم فتحنا خيبر، إن ساقي لتصيب ساق النبي صلى الله عليه وسلم، وفخذي فخذه ~~فلما أشرفنا عليها قال النبي صلى الله عليه وسلم: الله أكبر، خربت خيبر إنا ~~إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، فأخذناها عنوة. # - وحدثني أشعث، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: صلى بنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غداة صبحنا خيبر، فقرأ بأقصر سورتين في القرآن ثم ~~ركب، فلما أشرفنا عليها قالت اليهود: محمد والله والخميس قال: والخميس ~~الجيش، فأخذناها عنوة. # قال: {وكان الله على كل شيء قديرا} [الأحزاب: 27] قوله عز وجل: {يأيها ~~النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن ~~وأسرحكن سراحا جميلا {28} وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن ~~الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما {29} } [الأحزاب: 28-29] الجنة. # - قال: وحدثني مندل بن علي، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة ~~قالت: خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه، فلم يكن ذلك طلاقا. # - عمار، عن أبي هلال الراسبي، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي قال: خير ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه، فلم يك ذلك طلاقا، فذكرت ذلك لقتادة، ~~فقال: إنما خيرهن بين الدنيا والآخرة ولم يخيرهن الطلاق، وكان علي بن أبي ~~طالب يجعل الخيار إذا اختارت المرأة نفسها إذا خيرها الرجل تطليقة بائنة. # قال يحيى: أحسبه قال ذلك من هذه الآية ms409 في قوله: {أمتعكن وأسرحكن سراحا ~~جميلا} [الأحزاب: 28] . # PageV02P713 # وقال في هذه السورة بعد هذا الموضع: {يأيها الذين آمنوا إذا نكحتم ~~المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} [الأحزاب: 49] ، يعني: تجامعوهن، ~~تفسير السدي: {فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا} ~~[الأحزاب: 49] فإذا طلقها قبل أن يدخل بها تطليقة فإنها تبين بها، وهي أملك ~~بنفسها، وهو خاطب، إن تزوجها كانت عنده على تطليقتين. # وقال في سورة البقرة: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف} ~~[البقرة: 231] وهذا عند انقضاء العدة قبل أن ينقضي ما لم تغتسل من الحيضة ~~الثالثة إذا كانت ممن يحيض، فإن كانت ممن لا تحيض وليست بحامل فما لم تنقض ~~ثلاثة أشهر، وإن كانت حاملا ما لم تضع حملها، فإن كان في بطنها اثنان أو ~~ثلاثة فما لم تضع الآخر فهو يراجعها قبل ذلك إن شاء، فإن # انقضت العدة ولم يراجعها فهي تطليقة بائنة. # قال: {أو سرحوهن بمعروف} [البقرة: 231] فالتسريح في كتاب الله واحدة ~~بائنة، وكان زيد بن ثابت يقول: إن اختارت نفسها فثلاث، وكان ابن عمر وابن ~~مسعود يقولان: واحدة وهو أحق بها، وإن اختارته فلا شيء لها كأنهما يقولان: ~~إنما يكون في طلاق السنة على الواحدة، ولا ينبغي للرجل أن يطلق ثلاثا جميعا ~~فإنما خيرها على وجه ما ينبغي له أن يطلقها، وأما إذا قال: أمرك # بيدك ففي قولهما: إذا طلقت نفسها ثلاثا فهي واحدة على هذا الكلام الأول، ~~وكان علي ورجال معه من أصحاب النبي عليه السلام، يقولون: القول ما قالت، ~~غير أن ابن عمر قال: إلا أن يقول: إنما ملكتها في واحدة، فيحلف على ذلك ~~ويكون قضاؤها في واحدة، وبه يأخذ يحيى، ذكره عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر. # قوله عز وجل: {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة} [الأحزاب: 30] # PageV02P714 # يعني الزنا: تفسير السدي. # قال: {يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا} [الأحزاب: 30] ، ~~{ومن يقنت منكن لله ورسوله} [الأحزاب: 31] ، أي: ومن يطع منكن الله ورسوله ~~فيما حدثني قباث ابن رزين ms410 اللخمي، عن عكرمة، عن ابن عباس، وليس فيه اختلاف. # قال: {وتعمل صالحا} [الأحزاب: 31] ، يعني: التي تقنت منهن لله ورسوله. # {نؤتها أجرها مرتين} [الأحزاب: 31] قال يحيى: بلغني أن رجلا سأل الحسن ~~قال: أين يضاعف لها العذاب ضعفين؟ قال: حيث تؤتى أجرها مرتين. # قال يحيى: تؤتى أجرها مرتين، يعني: في الآخرة. # قال: {وأعتدنا لها} [الأحزاب: 31] ، أي: وأعددنا لها. # {رزقا كريما} [الأحزاب: 31] الجنة. # قوله عز وجل: {يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن} [الأحزاب: ~~32] ثم استأنف الكلام، فقال: {فلا تخضعن بالقول} [الأحزاب: 32] قال الكلبي: ~~هو الكلام الذي فيه ما يهوى المريب. # وقال الحسن: فلا تكلمن بالرفث، قال وكان أكثر من يصيب الحدود في زمان ~~النبي صلى الله عليه وسلم المنافقون. # قال: {فيطمع الذي في قلبه مرض} [الأحزاب: 32] سعيد، عن قتادة، قال بعضهم: ~~المرض هاهنا الزنا. # وقال بعضهم: النفاق. # PageV02P715 # وقال السدي: يعني: فجور. # قال: {وقلن قولا معروفا} [الأحزاب: 32] وهذا تبع للكلام الأول {فلا تخضعن ~~بالقول} [الأحزاب: 32] ### | ........... # {وقلن قولا معروفا} [الأحزاب: 32] . # تفسير الكلبي: هو الكلام الذي فيه ما يهوى المريب. # وقال الحسن: فلا تكلمن بالرفث. # قال عز وجل: {وقرن في بيوتكن} [الأحزاب: 33] وهي تقرأ على وجهين: قرن، ~~{وقرن} [الأحزاب: 33] فمن قرأها: {وقرن} [الأحزاب: 33] فمن قبل القرار، ومن ~~قرأها: وقرن فمن قبل الوقار. # قال: {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} [الأحزاب: 33] قبلكم في تفسير ~~الحسن، ليس يعني: أنها كانت جاهلية قبلها كقوله: {عادا الأولى} [النجم: 50] ~~، أي: قبلكم. # وبعضهم يقول: الجاهلية التي ولد فيها إبراهيم قبل الجاهلية التي ولد فيها ~~محمد صلى الله عليه وسلم. # وحدثني الفرات بن سلمان، عن عبد الكريم الجزري، قال: قال ابن عباس في ~~تفسيرها: تكون جاهلية أخرى. # وحدثني الحسن بن دينار، عن محمد بن سيرين، قال: لا تقوم الساعة حتى يعبد ~~ذو الخلصة، فإنه كان سيد الأوثان في الجاهلية. # - وحدثني عاصم بن حكيم، عن عوف، عن أبي المغيرة، عن عبد الله بن عمرو ~~قال: تنفخ النفخة الأولى، وما يعبد الله يومئذ في الأرض. # قال: {وأقمن الصلاة} [الأحزاب: 33] المفروضة، الصلوات الخمس على ms411 وضوئها، ~~ومواقيتها، وركوعها، وسجودها. # {وآتين الزكاة} [الأحزاب: 33] المفروضة. # PageV02P716 # {وأطعن الله ورسوله} [الأحزاب: 33] في ما أمركن به. # {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس} [الأحزاب: 33] الشيطان الذي يدعو إلى ~~المعاصي. # وقال بعضهم: الرجس، يعني: الإثم الذي ذكر في هذه الآيات. # {ويطهركم تطهيرا} [الأحزاب: 33] من الذنوب، في تفسير السدي، وقال: كل رجس ~~في القرآن، فإنما هو إثم، والرجز كله العذاب، والرجز مرفوعة: الأوثان. # - وحدثني حماد، عن علي بن زيد، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يقوم على باب علي وفاطمة صلاة الفجر ستة أشهر، فيقول: الصلاة ~~الصلاة يا أهل البيت {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا} [الأحزاب: 33] . # - وحدثني يونس بن أبي إسحاق، عن أبي داود، عن أبي الحمراء، قال: رابطت ~~المدينة سبعة أشهر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كيوم واحد فسمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر جاء إلى باب علي وفاطمة، فقال: الصلاة، ~~ثلاثا: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} ~~[الأحزاب: 33] . # قال يحيى: وبلغني أن هذه الآية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في بيت ~~أم سلمة. # قال: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا ~~خبيرا} [الأحزاب: 34] قوله عز وجل: {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين ~~والمؤمنات} [الأحزاب: 35] وهو واحد. # PageV02P717 # وقال في آية أخرى: {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين {35} فما وجدنا فيها ~~غير بيت من المسلمين {36} } [الذاريات: 35-36] والإسلام هو اسم الدين. # قال: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} [آل عمران: 85] والإيمان ~~بالله وما أنزل. # - حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل، عن أبيه، أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، قال له: «أسلم تسلم» ، قال: وما الإسلام، قال: «أن ~~يسلم قلبك لله وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك» ، قال: وأي الإسلام أفضل، ~~قال: «الإيمان» ، قال: وما الإيمان، قال: «أن تؤمن بالله وملائكته، وكتبه، ~~ورسله، وبالبعث بعد الموت» قال: فأي الإيمان أفضل، قال: ms412 # «الهجرة» ، قال: وما الهجرة، قال: «أن تهجر السوء» ، قال: فأي الهجرة ~~أفضل؟ قال: «الجهاد» ، قال: وما الجهاد، قال: «أن تقاتل المشركين إذا ~~لقيتهم ثم لا تغل ولا تجبن» . # - خداش، عن عبد الملك بن قدامة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو في ملإ من أصحابه إذ أقبل رجل حتى ~~سلم عليه فرد عليه النبي عليه السلام. # - الخليل بن مرة، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مثله، وزاد فيه أيضا، ورد الملأ فقال: يا محمد، ألا تخبرني ما ~~الإيمان؟ قال: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، ~~والبعث بعد الموت والحساب، والميزان، والجنة، والنار، والقدر خيره وشره» ، ~~قال: فإذا فعلت هذا فقد آمنت؟ قال: «نعم» ، قال: صدقت، فعجب # أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله: صدقت. # PageV02P718 # ثم قال: يا محمد ألا تخبرني ما الإسلام؟ قال: «الإسلام أن تقيم الصلاة ~~وتؤتي الزكاة» ، قال: فإذا فعلت هذا فقد أسلمت؟ قال: «نعم» ، قال: صدقت، ~~قال: يا محمد ألا تخبرني ما الإحسان؟ فقال: «الإحسان أن تخشى الله كأنك ~~تراه، فإنك إلا تكون تراه فإنه يراك» ، قال: فإذا فعلت هذا فقد أحسنت؟ قال: ~~«نعم» ، قال: صدقت، قال: يا محمد أخبرني متى الساعة؟ فقال: " سبحان الله # العظيم، سبحان الله العظيم، سبحان الله العظيم، ما المسئول عنها بأعلم من ~~السائل، استأثر الله بعلم خمس لم يطلع عليهن أحدا، إن الله يقول: {إن الله ~~عنده علم الساعة} [لقمان: 34] حتى أتم الآية، ولكن سأخبرك بشيء يكون قبلها ~~حين تلد الأمة ربتها، ويتطاول أهل الشاء في البنيان، ويصير الحفاة العراة ~~على رقاب المسلمين "، قال: ثم ولى الرجل، فأتبعه رسول # الله صلى الله عليه وسلم طرفه طويلا ثم رد طرفه عليه، فقال: هل تدرون من ~~هذا؟ هذا جبريل جاءكم يعلمكم أمر دينكم، أو جاءكم يتعاهد دينكم. # قال: {والقانتين والقانتات} [الأحزاب: 35] والقنوت: الطاعة. # وقال السدي: يعني: المطيعين لله والمطيعات. # قال: {وقوموا لله} [البقرة: 238] ، أي: ms413 في صلاتكم {قانتين} [البقرة: 238] ~~مطيعين. # {والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات} [الأحزاب: 35] على ما أمرهم ~~الله به وعما نهاهم الله عنه. # {والخاشعين والخاشعات} [الأحزاب: 35] وهو الخوف الثابت في القلب. # {والمتصدقين والمتصدقات} [الأحزاب: 35] ، يعني: الزكاة المفروضة. # PageV02P719 # {والصائمين والصائمات} [الأحزاب: 35] قال يحيى: بلغني أنه من صام رمضان ~~وثلاثة أيام من كل شهر فهو من الصائمين والصائمات. # {والحافظين فروجهم والحافظات} [الأحزاب: 35] مما لا يحل لهن. # {والذاكرين الله كثيرا والذاكرات} [الأحزاب: 35] ، يعني: باللسان، وهو ~~تفسير السدي. # قال يحيى: وليس في هذا الذكر وقت. # {أعد الله لهم مغفرة} [الأحزاب: 35] لذنوبهم. # {وأجرا عظيما} [الأحزاب: 35] الجنة. # - حدثني عاصم بن حكيم أن مجاهدا، قال: إن أم سلمة قالت: يا رسول الله ما ~~للنساء لا يذكرن مع الرجال في العمل الصالح؟ فأنزل الله هذه الآية: {إن ~~المسلمين والمسلمات} [الأحزاب: 35] إلى آخر الآية. # قوله عز وجل: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون ~~لهم الخيرة من أمرهم} [الأحزاب: 36] أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يزوج زينب بنت جحش زيد بن حارثة، فأبت وقالت: أزوج نفسي رجلا كان عبدا ~~بالأمس، وكانت ذات شرف، فلما أنزلت هذه الآية جعلت أمرها إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فزوجها إياه، ثم صارت سنة بعد في # جميع # PageV02P720 # الدين، ليس لأحد خيار على قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكمه. # حدثني عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال: نزلت في كراهية زينب بنت جحش نكاح زيد ~~بن حارثة حين أمره محمد صلى الله عليه وسلم. # وقال السدي: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا} ~~[الأحزاب: 36] ، يعني: فعل الله ورسوله أمرا، يعني: شيئا من أمر تزويج ~~زينب. # {أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} [الأحزاب: 36] قال: {ومن يعص الله ورسوله ~~فقد ضل ضلالا مبينا} [الأحزاب: 36] بينا. # وقال السدي: {فقد ضل ضلالا مبينا} [الأحزاب: 36] ، يعني: أخطأ خطأ طويلا. # قوله عز وجل: {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه} [الأحزاب: 37] ، يعني: ~~زيدا. # {أمسك عليك زوجك واتق الله} [الأحزاب: 37] قال الله للنبي صلى ms414 الله عليه ~~وسلم: {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} [الأحزاب: 37] مظهره، تفسير السدي. # {وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} [الأحزاب: 37] كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يعجبه أن يطلقها زيد من غير أن يأمره بطلاقها، فيتزوجها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. # وقال الكلبي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى زينب زائرا، فأبصرها ~~قائمة فأعجبته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحان # PageV02P721 # الله مقلب القلوب، فرأى زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هويها ~~فقال: يا رسول الله ائذن لي في طلاقها، فإن فيها كبرا وإنها تؤذيني ~~بلسانها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتق الله وأمسك عليك # زوجك، فأمسكها زيد ما شاء الله ثم طلقها، فلما انقضت عدتها أنزل الله ~~نكاحها رسول الله صلى الله عليه وسلم من السماء فقال: {وإذ تقول للذي أنعم ~~الله عليه وأنعمت عليه} [الأحزاب: 37] إلى قوله: {فلما قضى زيد منها وطرا ~~زوجناكها} [الأحزاب: 37] فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك زيدا ~~فقال: ائت زينب فأخبرها أن الله قد زوجنيها، فانطلق زيد # فاستفتح الباب، فقيل من هذا؟ قال: زيد، قالت: وما حاجة زيد إلي وقد ~~طلقني؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني، فقالت: مرحبا برسول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففتح له الباب، فدخل عليها وهي تبكي، فقال ~~زيد: لا يبك الله عينك، قد كنت نعمت المرأة أو قال: الزوجة، إن كنت لتبرين ~~قسمي وتطيعين أمري، وتتبعين مسرتي، فقد أبدلك الله # خيرا مني، قالت: من لا أبا لك؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرت ~~ساجدة. # وقوله عز وجل: {وتخشى الناس} [الأحزاب: 37] عيب الناس أن يعيبوا ما صنعت. # {فلما قضى زيد منها وطرا} [الأحزاب: 37] والوطر الحاجة. # {زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن ~~وطرا} [الأحزاب: 37] فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد زعمت ~~أن حليلة الابن لا تحل للأب، وقد تزوجت حليلة ms415 ابنك زيد، فقال الله: {لكي لا ~~يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم} [الأحزاب: 37] ، أي: أن زيدا كان ~~دعيا، ولم يكن بابن محمد، وقال: {ما كان محمد أبا أحد من # رجالكم} [الأحزاب: 40] . # PageV02P722 # قال: {وكان أمر الله مفعولا {37} ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله ~~له} [الأحزاب: 37-38] فيما أحل الله له. # قال بعضهم: في زينب. # وقال الحسن: يعني: التي وهبت نفسها للنبي إذ زوجها الله إياه بغير صداق، ~~ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قد تطوع عليها، فأعطاها الصداق. # قال: {سنة الله في الذين خلوا من قبل} [الأحزاب: 38] ، أي: أنه ليس على ~~الأنبياء حرج فيما أحل الله لهم، وقد أحللت لداود مائة امرأة، ولسليمان ~~ثلاث مائة امرأة وسبع مائة سرية. # قال: {وكان أمر الله قدرا مقدورا} [الأحزاب: 38] قال: {الذين يبلغون ~~رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا} [الأحزاب: ~~39] حفيظا لأعمالهم. # قوله عز وجل: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} [الأحزاب: 40] يقول: إن ~~محمدا لم يكن بأبي زيد وإنما كان زيد دعيا له. # قال: {ولكن رسول الله وخاتم النبيين} [الأحزاب: 40] # - الربيع بن صبيح، عن محمد بن سيرين، عن عائشة قالت: لا تقولوا: لا نبي ~~بعد محمد، وقولوا: خاتم النبيين، فإنه ينزل عيسى ابن مريم حكما عدلا وإماما ~~مقسطا، فيقتل الدجال، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، وتضع ~~الحرب أوزارها. # - عثمان، عن نعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يخرج دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم ~~يزعم أنه نبي ولا نبي بعدي وأنا خاتم النبيين» . # - وحدثني قرة بن خالد، عن معاوية بن قرة المزني، عن أبيه قال: # PageV02P723 # أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فاستأذنته أن أدخل يدي فأمس الخاتم فأذن ~~لي. # فأدخلت يدي في جربان قميصه، وإنه ليدعو لي فما منعه وأنا ألمسه أن دعا ~~لي، قال: فوجدت على نغض كتفه مثل السلعة. # قال: {وكان الله بكل شيء عليما} [الأحزاب: 40] قوله عز وجل: ms416 {يأيها الذين ~~آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا} [الأحزاب: 41] يعني باللسان، وهو تفسير ~~السدي. # قال يحيى: وهذا ذكر ليس فيه وقت وهو تطوع. # - إبراهيم بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن أبي الدرداء، قال: ألا أخبركم ~~بخير أعمالكم، أزكاها عند مليككم، وخير لكم من إعطاء الذهب والفضة، ومن أن ~~تلقوا عدوكم، فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى، قال: ذكر الله. # فقال أبو بحرية: قد قال ذاك أخوكم معاذ بن جبل: ما عمل آدمي قط عملا أنجى ~~له من عذاب الله من كثرة ذكر الله. # - خداش، عن ميمون بن عجلان، عن ميمون بن سياه، عن أنس بن مالك قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله لا يريدون ~~بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء: قوموا مغفورا لكم، بدلت سيئاتكم ~~حسنات ". # قوله عز وجل: {وسبحوه بكرة} [الأحزاب: 42] لصلاة الغداة. # {وأصيلا} [الأحزاب: 42] صلاة الظهر وصلاة العصر. # ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة أن ابن عباس قال: هذا في الصلاة ~~المكتوبة. # PageV02P724 # قوله عز وجل: {هو الذي يصلي عليكم وملائكته} [الأحزاب: 43] تفسير ابن ~~عباس، قال: صلاة الله الرحمة، وصلاة الملائكة الاستغفار. # وقال السدي: {هو الذي يصلي عليكم} [الأحزاب: 43] ، يعني: الله تبارك ~~وتعالى، هو الذي يغفر لكم إذا أطعتموه، قال: {وملائكته} [الأحزاب: 43] ، ~~يعني: هو الذي يصلي عليكم، يغفر لكم، ويستغفر لكم الملائكة. # قال: وحدثني أبو الأشهب، عن الحسن إن بني إسرائيل قالت لموسى: سل لنا ربك ~~هل يصلي لعلنا نصلي بصلاة ربنا، فقال: يا بني إسرائيل اتقوا الله إن كنتم ~~مؤمنين، فأوحى الله إليه، أني أنما أرسلتك إليهم لتبلغهم عني وتبلغني عنهم، ~~قال: يقولون يا رب ما قد سمعت، يقولون: سل لنا ربك هل يصلي لعلنا نصلي ~~بصلاة ربنا، قال: فأخبرهم عني أني أصلي، وأن # صلاتي عليهم: لتسبق رحمتي غضبي ولولا ذلك لهلكوا. # قال عز وجل: {ليخرجكم من الظلمات إلى النور} [الأحزاب: 43] ، يعني: من ~~الشرك إلى الإيمان، تفسير السدي. # وقال الحسن: {ليخرجكم من الظلمات إلى النور} [الأحزاب: 43] من ms417 الضلالة ~~إلى الهدى. # وتفسير الحسن أنه يعصم المؤمنين من الضلالة، وقال هو كقول الرجل: الحمد ~~لله الذي نجاني من كذا وكذا لأمر لم ينزل به، صرفه الله عنه. # قال: {وكان بالمؤمنين رحيما} [الأحزاب: 43] قوله عز وجل: {تحيتهم يوم ~~يلقونه سلام} [الأحزاب: 44] تحييهم الملائكة عن الله بالسلام، في تفسير ~~الحسن. # {وأعد لهم أجرا} [الأحزاب: 44] ثوابا. # {كريما} [الأحزاب: 31] الجنة. # قوله عز وجل: {يأيها النبي إنا أرسلناك شاهدا} [الأحزاب: 45] على أمتك، # PageV02P725 # تشهد عليهم في الآخرة أنك قد بلغتهم. # {ومبشرا} [الأحزاب: 45] في الدنيا بالجنة. # {ونذيرا} [الأحزاب: 45] من النار. # وتفسير الحسن من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. # قال: {وداعيا إلى الله بإذنه} [الأحزاب: 46] بالقرآن، الوحي الذي جاء من ~~عنده. # {وسراجا منيرا} [الأحزاب: 46] مضيئا. # - مندل بن علي وغيره، عن جويبر، عن الضحاك بن مزاحم، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: «مثل أصحابي مثل الملح لا يصلح الطعام إلا به، ومثل ~~النجوم يهتدى بها فبأي قول أصحابي أخذتم اهتديتم» . # وحدثنا الحسن بن دينار، عن الحسن، عن أبي مسلم الخولاني قال: إن مثل ~~العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء يهتدي بها الناس ما بدت فإذا خفيت ~~تحيروا. # قال: {وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا} [الأحزاب: 47] ، يعني: ~~الجنة. # وهو تفسير السدي وغيره. # قال: {ولا تطع الكافرين والمنافقين} [الأحزاب: 48] وقد فسرناه في أول ~~السورة. # قال: {ودع أذاهم} [الأحزاب: 48] قال مجاهد: اعرض عن أذاهم إياك، أي: اصبر ~~عليه. # {وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا} [الأحزاب: 3] قوله عز وجل: {يأيها ~~الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من # PageV02P726 # قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا ~~جميلا} [الأحزاب: 49] قال يحيى: إذا طلق الرجل المرأة قبل أن يدخل بها ~~واحدة فقد بانت منه بتلك الواحدة وهي أملك بنفسها، يخطبها مع الخطاب وليس ~~عليها عدة منه # ولا من غيره حتى تزوج إن شاءت من يومها الذي طلقها فيه لأنه لم يطأها ~~فتعتد من مائة مخافة أن تكون حبلى، ولها نصف الصداق، فإن أغلق عليها بابا ~~أو ms418 أرخى عليها سترا، فقد وجب عليه الصداق كاملا ووجبت عليها العدة، وإن ~~طلقها ثلاثا قبل أن يدخل بها لم يتزوجها حتى تنكح زوجا غيره إلا أن يفرق ~~الطلاق، فيقول: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق فإنها # تبين بالأولى وليس ما طلق بعدها بشيء، وهو خاطب من الخطاب، فإن تزوجها ~~كانت عنده على تطليقتين، وأما قوله: {فمتعوهن} [الأحزاب: 49] فهو منسوخ إذا ~~كان قد سمى لها صداقا إلا أن يكون لم يسم لها صداقا فيكون لها المتعة ولا ~~صداق لها، فإن كان سمى لها صداقا ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فإن لها نصف ~~الصداق ولا متعة لها، نسختها الآية التي في البقرة: {لا جناح # عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على ~~الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين {236} وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: ~~236-237] ولا متاع لها إلى آخر الآية. # سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: جعلت لها المتعة في هذه الآية، ~~فلما نزلت الآية التي في البقرة: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم ~~لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] جعل لها النصف ولا متاع لها وهو ~~قول قتادة، وبه يأخذ يحيى. # PageV02P727 # وقال الحسن: ليست بمنسوخة لها المتاع. # وقد حدثني قرة بن خالد، عن الحسن أنه كان يقول: لها المتاع، وليست ~~بمنسوخة. # والعامة على أنها منسوخة. # وقوله عز وجل: {وسرحوهن سراحا جميلا} [الأحزاب: 49] إلى أهلهن. # لا تكون المرأة والرجل في بيت وليس بينهما حرمة، وإذا مات الرجل قبل أن ~~يدخل بامرأته توارثا ولها الصداق كاملا، وإنما يكون لها النصف إذا طلقها. # قوله عز وجل: {يأيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن} ~~[الأحزاب: 50] صداقهن. # {وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك} [الأحزاب: 50] ، أي: ~~وأحللنا لك أيضا بنات عمك. # {وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك} [الأحزاب: 50] ~~إلى قوله: {لا يحل لك # PageV02P728 # النساء من بعد} ms419 [الأحزاب: 52] هؤلاء اللاتي ذكر من أزواجه، ومن بنات عمه ~~ومن بنات عماته، وبنات خاله، وبنات خالاته. # {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} [الأحزاب: 50] قال يحيى فيما حدثني ~~حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن موسى بن عبد الله، عن أبي بن كعب ~~قال: {إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن} [الأحزاب: 50] صداقهن {وما ~~ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك} [الأحزاب: 50] حتى ~~انتهى إلى قوله: {لا يحل لك النساء من بعد} [الأحزاب: 52] هؤلاء: العمة، # والخالة ونحوهن، وكان يقول: يتزوج من بنات عماته وبنات خالاته اللاتي ~~هاجرن معه. # - عمار، عن أبي هلال الراسبي، عن قتادة، عن الحسن، أن النبي عليه السلام ~~لما خير نساءه، فاخترن الله ورسوله قصره عليهن، وقال: {لا يحل لك النساء من ~~بعد} [الأحزاب: 52] إلى آخر الآية. # حماد، عن علي بن زيد، عن الحسن، قال: {لا يحل لك النساء من بعد} ~~[الأحزاب: 52] ، يعني: أزواجه التسع {ولا أن تبدل بهن من أزواج} [الأحزاب: ~~52] قال: قصره الله على أزواجه اللاتي مات عنهن، فأخبرت به علي بن الحسن ~~فقال: لو شاء لتزوج عليهن. # وقال علي بن زيد: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم جريرا يخطب عليه ~~جميلة بنت فلان بعد التسع. # وحدثني عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال: {لا يحل لك النساء من بعد} [الأحزاب: ~~52] لا نصرانيات، ولا يهوديات، ولا كوافر، ولا أن تبدل بهن من الأزواج ~~المسلمات غيرهن {ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك} [الأحزاب: 52] . # قوله عز وجل: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن ~~يستنكحها خالصة لك} [الأحزاب: 50] يقول للنبي صلى الله عليه وسلم {من دون ~~المؤمنين} [الأحزاب: 50] مقرأ العامة على {إن وهبت نفسها للنبي إن} ~~[الأحزاب: 50] يقولون: كانت امرأة واحدة وأن مفتوحة لما قد كان، وبعضهم ~~يقرأها: {إن وهبت نفسها} [الأحزاب: 50] يقولون: في المستقبل على تلك الوجوه ~~من قول # أبي وقول الحسن، وقول مجاهد. # وقوله عز وجل: {خالصة لك من دون المؤمنين} [الأحزاب: 50] لا تكون # PageV02P729 # الهبة بغير صداق ms420 إلا للنبي صلى الله عليه وسلم فيما حدثني سليمان بن ~~أرقم، عن الحسن. # - وحدثني الخليل بن مرة، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك، قال: لم ~~تحل الهبة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وحدثني الليث بن سعد، عن يزيد بن قسيط، عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن رجل ~~وهبت له امرأة فقال: الهبة لا تكون إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~ولكن لو كان سمى سوطا كان صداقا. # وفي تفسير الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تطوع على تلك المرأة ~~التي وهبت نفسها له فأعطاها الصداق. # نزل أمر المرأة التي وهبت نفسها للنبي عليه السلام في تفسير الحسن قبل أن ~~ينزل: {ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له} [الأحزاب: 38] وهي بعدها ~~في التأليف. # وفي تفسير الكلبي في قوله: {لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من ~~أزواج ولو أعجبك حسنهن} [الأحزاب: 52] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~تزوج أسماء بنت النعمان الكندية، وكانت من أحسن البشر، فقال نساء نبي الله: ~~لئن تزوج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم الغرائب ما له فينا حاجة، ~~فحبس الله نبيه صلى الله عليه وسلم على # أزواجه اللائي عنده، وأحل له من بنات العم، والعمة، والخال، والخالة ما ~~شاء. # قال يحيى: وهذا موافق لتفسير أبي بن كعب. # قوله عز وجل: {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم} ~~[الأحزاب: 50] يعني ما أوجبنا عليهم، تفسير السدي. # PageV02P730 # {وما ملكت أيمانهم} [الأحزاب: 50] # - حدثني حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن موسى بن عبد الله، عن أبي ~~بن كعب قال: {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} [الأحزاب: 50] ، يعني: ~~الأربع، يقول يتزوج أربعا إن شاء {وما ملكت أيمانهم} [الأحزاب: 50] ويطأ ~~بملك يمينه كم شاء. # وتفسير سعيد، عن قتادة: {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} [الأحزاب: ~~50] أن لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، وصداق معلوم. # وقال قتادة ms421 في قوله: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} [النساء: 4] قال: ~~فريضة. # قال يحيى: فإن تزوج الرجل امرأة ولم يسم لها صداقا أو وهبها له الولي ~~فرضيت، أو كانت بكرا فزوجها أبوها، فإن ذلك جائز عليها، فلها ما اتفقوا ~~عليه من الصداق، فإن اختلفوا فلها صداق مثلها، والنكاح ثابت. # قوله عز وجل: {لكيلا يكون عليك حرج} [الأحزاب: 50] رجع إلى قصة النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # {وكان الله غفورا رحيما} [الأحزاب: 50] قوله عز وجل: {ترجي من تشاء منهن ~~وتئوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك} [الأحزاب: 51] ~~تفسير الحسن: {ترجي من تشاء منهن} [الأحزاب: 51] يذكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم المرأة للتزوج ثم يرجيها، أي: يتركها فلا يتزوجها. # قال: {وتئوي إليك من تشاء} [الأحزاب: 51] تتزوج من تشاء، وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا ذكر امرأة ليتزوج لم يكن لأحد أن يعرض بذكرها حتى ~~يتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يتركها. # وأما قوله: {ومن ابتغيت ممن عزلت} [الأحزاب: 51] يقول: ليست عليك لهن ~~قسمة، ومن # PageV02P731 # ابتغيت من نسائك للحاجة ممن عزلت فلم ترد منها الحاجة. # {فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن} [الأحزاب: 51] إذا علمن أنه من ~~قبل الله. # {ولا يحزن} [الأحزاب: 51] على أن تخص واحدة منهن دون الأخرى. # {ويرضين بما آتيتهن كلهن} [الأحزاب: 51] من الحاجة التي تخص منهن لحاجتك ~~وهذا تفسير الحسن. # وقال مجاهد: {ترجي من تشاء} [الأحزاب: 51] تعزل {وتئوي} [الأحزاب: 51] ~~تمسك. # وتفسير الكلبي: {ترجي من تشاء منهن} [الأحزاب: 51] ، يعني: من اللائي أحل ~~له، إن شاء أن يتزوج منهن {وتئوي إليك من تشاء} [الأحزاب: 51] يتزوج منهن ~~من شاء {ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن} ~~[الأحزاب: 51] ، يعني: نساءه اللائي عنده يومئذ، يعني: التسع، {ولا يحزن} ~~[الأحزاب: 51] إذا عرفن إلا تنكح عليهن. # {والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما حليما {51} لا يحل لك النساء ~~من بعد} [الأحزاب: 51-52] وقد فسرناه قبل هذا. # {ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن} [الأحزاب: 52] حسن ms422 نساء غير ~~أزواجه وما أحل الله له مما سمى في قول أبي بن كعب، ومجاهد، والكلبي، على ~~وجه ما قالوا. # وفي قول الحسن: غير نسائه خاصة، هذا في أزواجه اللائي عنده خاصة، لا ~~يتزوج مكانهن ولا يطلقهن. # قال: {إلا ما ملكت يمينك} [الأحزاب: 52] يطأ بملك يمينه ما يشاء. # {وكان الله على كل شيء رقيبا} [الأحزاب: 52] حفيظا. # وتفسير السدي حفيظا لأعمالكم. # PageV02P732 # قوله عز وجل: {يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ~~إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا} ~~[الأحزاب: 53] ، يعني: فتفرقوا، وهو تفسير السدي. # {ولا مستأنسين لحديث} [الأحزاب: 53] تفسير ابن مجاهد، عن أبيه، وهو تفسير ~~السدي: بعد أن تأكلوا. # {إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا ~~سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب} [الأحزاب: 53] # - حدثني أشعث، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: لما تزوج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش أولم عليها ما لم يولم على امرأة من ~~نسائه، قال أنس: كنت أدعو الناس على الخبز واللحم، فيأكلون حتى يشبعوا، ~~فجاء رجلان، فقعدا مع زينب في جوف البيت ينتظران، أظنه، يعني: الطعام، فخرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى حجرة # عائشة، فقال: السلام عليكم يا أهل البيت، فقالت عائشة: السلام عليك ورحمة ~~الله وبركاته، كيف وجدت أهلك؟ بارك الله لك فيهم؟ قال: فاستقرى نساءه كلهن ~~فقلن بمقالتها، ثم جاء فوجد الرجلين في البيت، فاستحيى، فرجع، وأنزل الله ~~آية الحجاب، فقرأها عليهما فخرجا، ودخل النبي صلى الله عليه وسلم وأرخى ~~الستر. # - حماد، عن علي بن زيد، عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب قال: قلت: يا ~~رسول الله، إنه قد يدخل عليكم البر والفاجر، فلو أمرت نساءك يحتجبن، فأنزل ~~الله آية الحجاب. # وقوله عز وجل: {غير ناظرين إناه} [الأحزاب: 53] صنعته. # وقال مجاهد: متحينين حينه. # PageV02P733 # وقوله عز وجل: {والله لا يستحيي من الحق} [الأحزاب: 53] يخبركم أن هذا ~~يؤذي النبي عليه السلام. ms423 # قوله عز وجل: {ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن} [الأحزاب: 53] ، يعني: من ~~الريبة والدنس. # تفسير السدي: أن يكون ذلك من وراء حجاب. # قال: {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ~~إن ذلكم كان عند الله عظيما} [الأحزاب: 53] قال ناس من المنافقين: لو قد ~~مات محمد تزوجنا نساءه، فأنزل الله هذه الآية. # وقال: {إن تبدوا شيئا أو تخفوه} [الأحزاب: 54] ، يعني: ما قالوا: لو قد ~~مات محمد تزوجنا نساءه. # {فإن الله كان بكل شيء عليما} [الأحزاب: 54] ثم استثنى من يدخل على أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الحجاب فقال: {لا جناح عليهن في آبائهن ولا ~~أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن} ~~[الأحزاب: 55] المسلمات. # {ولا ما ملكت أيمانهن} [الأحزاب: 55] وكذلك الرضاع بمنزلة الذي ذكر ممن ~~يدخل على أزواج النبي عليه السلام في الحجاب. # - المعلى، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن ~~عباس، قال: قوله: {لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن} [الأحزاب: 55] إلى ~~آخر الآية، فقال: هو الجلباب، رخص لهن في وضعه عند هؤلاء. # PageV02P734 # - حدثني زيد بن عياض المدني، عن الزهري، عن نبهان مولى أم سلمة قال: كنت ~~أساير أم سلمة بين مكة والمدينة إذ قالت لي: يا نبهان، كم بقي لي عليك من ~~كتابتك؟ قلت: ألفان، قالت: قط؟ قلت: قط، قالت: أهما عندك؟ قال: قلت: نعم، ~~قالت: ادفعهما إلى محمد بن عبد الله فإني قد أعنته بهما في نكاحه، ثم أرخت ~~الحجاب دوني، فبكيت فقلت: والله لا أدفعهما # إليه أبدا، فقالت: يا بني إنك والله لن تراني أبدا، إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عهد إلينا أيما مكاتب إحداكن كان عنده ما يؤدي فاضربن دونه ~~الحجاب. # - بحر السقاء، عن الزهري قال: سافرت أم سلمة مع مكاتب لها فقالت: يا فلان ~~عندك ما تؤدي لي؟ قال: نعم وزيادة، فاحتجبت منه، وقالت: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: «إذا كان مع المكاتب ما ms424 يؤدي فاحتجبن منه» . # قال: {واتقين الله إن الله كان على كل شيء شهيدا} [الأحزاب: 55] شاهدا ~~لكل شيء، وشاهدا على كل شيء. # قوله عز وجل: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} [الأحزاب: 56] ، يعني: ~~أن # PageV02P735 # الله يغفر للنبي صلى الله عليه وسلم وتستغفر له الملائكة، هذا تفسير ~~السدي. # {يأيها الذين آمنوا صلوا عليه} [الأحزاب: 56] ، يعني: استغفروا له. # {وسلموا تسليما} [الأحزاب: 56] # - حدثني سعيد، والخليل بن مرة، عن أبي هاشم صاحب الرمان، عن عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى، قال: جاءني كعب بن عجرة، فقال لي: ألا أهدي لك هدية؟ بينما ~~نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال رجل: يا رسول الله عرفنا ~~السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: " قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل ~~محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، # اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك ~~حميد مجيد ". # - الخليل بن مرة، والنضر بن بلال، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك، ~~عن أبي طلحة قال: دفعت ذات يوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا ~~رسول الله بأبي أنت وأمي، ما أدري متى رأيتك أطيب نفسا، ولا أشرق وجها، ولا ~~أحسن بشرا منك الآن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وما يمنعني يا أبا ~~طلحة، وإنما صدر جبريل من عندي الآن، فبشرني # بما أعطيت أمتي، فقال: يا محمد، من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرا أو ~~رد عليه مثل الذي صلى به علي ". # - وحدثني حماد الكلبي، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود أن ~~ملكا موكلا بالنبي عليه السلام إذا قال العبد: صلى الله على # PageV02P736 # محمد، قال الملك: وأنت فصلى الله عليك. # - وحدثني المبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة» . # - وحدثني إبراهيم بن محمد، عن عبد الله بن عبيدة، عن سعيد بن أبي هلال، ~~عن عبادة بن نسي، عن ms425 أبي الدرداء، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~«أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة، وإن أحدا لا ~~يصلي علي إلا بلغتني صلاته حيث كان» ، قلنا: يا رسول الله، كيف تبلغك ~~صلاتنا إذا تضمنتك الأرض؟ قال: «إن الله حرم على # الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» . # - أشعث، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: «من نسي الصلاة علي فقد خطئ طريق الجنة» . # قوله عز وجل: {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة ~~وأعد لهم عذابا مهينا} [الأحزاب: 57] هؤلاء المنافقون كانوا يؤذون رسول ~~الله عليه السلام ويستخفون بحقه، ويرفعون أصواتهم عنده استخفافا بحقه، ~~ويكذبون عليه ويبهتونه. # قال: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا} [الأحزاب: 58] ~~بغير ما جنوا، هم المنافقون. # {فقد احتملوا بهتانا} [الأحزاب: 58] كذبا. # {وإثما مبينا} [الأحزاب: 58] بينا. # - حدثني النضر بن بلال، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك، أن # PageV02P737 # رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوما، فنادى بصوت أسمع العواتق في ~~الخدور: «يا معشر من أسلم بلسانه ولم يسلم بقلبه، ألا لا تؤذوا المؤمنين ~~ولا تغتابوهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع ~~الله عورته، ومن يتبع الله عورته فضحه في بيته» . # وحدثني همام، عن قتادة، عن الحسن، قال: بلغنا أنه من استحمد إلى الناس في ~~الدنيا بشيء لم يستحمد فيه إلى الله نادى مناد يوم القيامة: ألا إن فلانا ~~استحمد إلى الناس في الدنيا بشيء لم يستحمد فيه إلى الله، ومن ذمه الناس ~~بشيء في الدنيا لم يستذم فيه إلى الله نادى مناد يوم القيامة، ألا إن فلانا ~~ذمه الناس في الدنيا بشيء لم يستذم فيه إلى الله. # قوله عز وجل: {يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن ~~من جلابيبهن} [الأحزاب: 59] والجلباب الرداء تقنع به، وتغطي به شق وجهها ~~الأيمن، تغطي عينها اليمنى وأنفها. # {ذلك أدنى أن يعرفن} [الأحزاب: 59] أنهن حرائر، مسلمات عفائف. # {فلا ms426 يؤذين} [الأحزاب: 59] ، أي: فلا يعرض لهن بالأذى، وكان المنافقون هم ~~الذين كانوا يتعرضون للنساء. # وقال الكلبي: كانوا يلتمسون الإماء، ولم تكن تعرف الحرة من الأمة بالليل ~~فلقي نساء المسلمين منهم أذى شديدا، فذكرن ذلك لأزواجهن، فرفع ذلك إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية. # PageV02P738 # وقال الحسن: كان أكثر من يصيب الحدود يومئذ المنافقون. # - وحدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب رأى أمة عليها ~~قناع فعلاها بالدرة وقال: اكشفي رأسك ولا تشبهي بالحرائر. # - وحدثنا حماد بن سلمة، ونصر بن طريف، عن ثمامة بن أنس، عن أنس بن مالك، ~~قال: كن جواري عمر يخدمننا كاشفات الرءوس تضطرب ثديهن بادية أخدامهن. # قال: {وكان الله غفورا رحيما} [الأحزاب: 50] ثم قال: {لئن لم ينته ~~المنافقون والذين في قلوبهم مرض} [الأحزاب: 60] ، يعني: الزناة. # وقال السدي: يعني: فجور، وليس في القرآن غير هذه والأولى. # قال: {والمرجفون في المدينة} [الأحزاب: 60] ، يعني: المنافقين يرجفون ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يقولون: يهلك محمد وأصحابه. # قال الكلبي: لئن لم ينتهوا عن أذى نساء المسلمين. # وقال الحسن: عما في قلوبهم من الشرك حتى يظهروه شركا. # {لنغرينك بهم} [الأحزاب: 60] لنسلطنك عليهم. # {ثم لا يجاورونك فيها} [الأحزاب: 60] في المدينة. # {إلا قليلا {60} ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا {61} سنة الله ~~في الذين خلوا من قبل} [الأحزاب: 60-62] ، أي: من أظهر الشرك قتل، وهذا إذا ~~أمر النبيون بالجهاد. # PageV02P739 # قال: {ولن تجد لسنة الله تبديلا} [الأحزاب: 62] قوله عز وجل: {يسألك ~~الناس عن الساعة قل إنما علمها} [الأحزاب: 63] علم مجيئها. # {عند الله} لا يعلم متى مجيئها إلا الله. # {وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا} [الأحزاب: 63] ، أي: أنها قريب. # قوله عز وجل: {إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا {64} خالدين فيها ~~أبدا} [الأحزاب: 64-65] لا يموتون ولا يخرجون منها. # و {لا يجدون وليا} [الأحزاب: 65] يمنعهم من العذاب. # {ولا نصيرا} [الأحزاب: 17] ينصرهم. # قوله عز وجل: {يوم تقلب وجوههم في النار} [الأحزاب: 66] يجرون على وجوههم ~~تجرهم الملائكة. # {يقولون} في النار. # {يا ليتنا أطعنا ms427 الله وأطعنا الرسولا} [الأحزاب: 66] وإنما صارت: ~~الرسولا، والسبيلا لأنها مخاطبة وهذا جائز في كلام العرب إذا كانت مخاطبة. # {وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا} [الأحزاب: 67] وهي تقرأ على وجه ~~آخر ساداتنا والسادة جماعة واحدة، والسادات جماعة الجماعة. # {وكبراءنا} [الأحزاب: 67] في الضلالة. # {فأضلونا السبيلا {67} ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا ~~{68} } [الأحزاب: 67-68] وقد تقرأ: كثيرا، وكل شيء في القرآن يذكر فيه شيء ~~من كلام أهل # PageV02P740 # النار فهو قبل أن يقول الله لهم: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} [المؤمنون: ~~108] وقد فسرنا متى يقول ذلك لهم في غير هذا الموضع. # قوله عز وجل: {يأيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله ~~مما قالوا وكان عند الله وجيها} [الأحزاب: 69] # - حدثني حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس بن مالك، قال: كان موسى ~~أراد أن يغتسل، فدخل الماء يوما ووضع ثوبه على صخرة، وكانت بنو إسرائيل ~~تقول: إن موسى آدر، فلما أراد أن يخرج يتناول ثوبه تدهدهت الصخرة، فتبعها ~~وهو يقول: ثوبي، ثوبي، فمر بملإ من بني إسرائيل، فرأوه {فبرأه الله مما ~~قالوا وكان عند الله وجيها} [الأحزاب: 69] . # قوله عز وجل: {يأيها الذين آمنوا اتقوا الله} [الأحزاب: 70] ، يعني: ~~وحدوا الله، وهو تفسير السدي. # قال: {وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: 70] عدلا، وهو لا إله إلا الله. # {يصلح لكم أعمالكم} [الأحزاب: 71] لا يقبل العمل إلا ممن قال: لا إله إلا ~~الله مخلصا من قلبه. # خالد، عن الحسن، قال: إن الله لا يقبل عمل عبد حتى يرضى قوله. # قوله عز وجل: {يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله ~~فقد فاز فوزا عظيما} [الأحزاب: 71] وهي النجاة العظيمة من النار إلى الجنة. # قوله عز وجل: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن ~~يحملنها وأشفقن منها} [الأحزاب: 72] # PageV02P741 # حدثني الخليل بن مرة، قال سمعت قتادة يقول، وحدثني به إسرائيل، عن قتادة، ~~قال: عرض عليهن الثواب، والعقاب، والطاعة، والمعصية. # وتفسير الكلبي: عرض العبادة على السموات، والأرض، والجبال أيأخذنها بما ~~فيها؟ قلن: وما فيها؟ قيل: ms428 إن أحسنتن جوزيتن، وإن أسأتن عوقبتن. # {فأبين أن يحملنها} [الأحزاب: 72] وعرضها على الإنسان، والإنسان آدم ~~فقبلها. # - وحدثني إبراهيم بن محمد، عن صالح مولى التوءمة، عن ابن عباس، قال: ~~الأمانة التي حملها الإنسان: الصلاة، والصوم، والغسل من الجنابة. # - وحدثني أبو الأشهب والمبارك والحسن بن دينار، عن الحسن، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " قال الله: ثلاث من حفظهن فهو عبدي حقا، ومن ~~ضيعهن فهو عدوي حقا، ائتمن الله ابن آدم على ثلاث على الصلاة، ولو شاء قال ~~قد صليت، وعلى الصوم ولو شاء قال قد صمت، وعلى الغسل من الجنابة ولو شاء ~~قال قد اغتسلت "، ثم تلا هذه الآية {يوم تبلى السرائر} # [الطارق: 9] . # قال: {إنه كان ظلوما} [الأحزاب: 72] لنفسه. # {جهولا} [الأحزاب: 72] بربه وهذا المشرك. # PageV02P742 # قال: {ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات} [الأحزاب: ~~73] # حدثني أبو الأشهب، عن الحسن أنه قرأ هذه الآية: {إنا عرضنا الأمانة على ~~السموات والأرض} [الأحزاب: 72] إلى قوله: {وحملها الإنسان إنه كان ظلوما ~~جهولا} [الأحزاب: 72] . # {ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات} [الأحزاب: 73] ~~فقال: هما اللذان ظلماها، هما اللذان خاناها، المنافق والمشرك، قال: {ليعذب ~~الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين ~~والمؤمنات وكان الله غفورا} [الأحزاب: 73] لمن تاب من شركه. # {رحيما} للمؤمنين، فبرحمته يدخلهم الجنة. # PageV02P743 ### | سورة سبإ ### | تفسير سورة سبإ وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم قوله عز وجل: {الحمد لله} حمد نفسه وهو أهل ~~الحمد. # {الذي له ما في السموات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم} ~~[سبأ: 1] في أمره، أحكم كل شيء. # {الخبير} بخلقه. # {يعلم ما يلج في الأرض} [سبأ: 2] من المطر. # {وما يخرج منها} [سبأ: 2] من النبات. # {وما ينزل من السماء} [سبأ: 2] من المطر، وغير ذلك. # {وما يعرج فيها} [سبأ: 2] ، أي: وما يصعد، ما تصعد به الملائكة. # {وهو الرحيم الغفور} [سبأ: 2] قوله عز وجل: {وقال الذين كفروا لا تأتينا ~~الساعة} [سبأ: 3] القيامة. # {قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب} [سبأ: 3] من قرأها بالرفع رجع إلى ~~قوله: {الذي له ما في السموات ms429 وما في الأرض} [سبأ: 1] إلى قوله: {وهو ~~الرحيم الغفور} [سبأ: 2] ... # {عالم الغيب} [سبأ: 3] ومن قرأها بالجر: {عالم الغيب} [سبأ: 3] يقول: ~~{بلى وربي} # PageV02P744 # [سبأ: 3] ... # {عالم الغيب} [سبأ: 3] وفيها تقديم. # والغيب في تفسير الحسن في هذا الموضع، ما لم يكن. # قال: {لتأتينكم} [سبأ: 3] الساعة. # {لا يعزب عنه} [سبأ: 3] لا يغيب عنه. # {مثقال ذرة} وزن ذرة، لا يغيب عنه علم ذلك، أي: ليعلم ابن آدم أن عمله ~~الذي عليه الثواب والعقاب لا يغيب عن الله منه مثقال ذرة. # {ولا أصغر من ذلك ولا أكبر} [سبأ: 3] قال: {إلا في كتاب مبين} [سبأ: 3] ~~وقد فسرنا ذلك في حديث ابن عباس أن أول ما خلق الله القلم، فقال: اكتب قال: ~~رب ما أكتب؟ قال: ما هو كائن، فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، ~~فأعمال العباد تعرض في كل يوم اثنين وخميس فيجدونه على ما في الكتاب. # قال: {ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [سبأ: 4] يجزيهم الجنة. # {أولئك لهم مغفرة} [سبأ: 4] لذنوبهم. # {ورزق كريم} [سبأ: 4] الجنة. # قال: {والذين سعوا} [سبأ: 5] عملوا. # {في آياتنا معاجزين} [سبأ: 38] تفسير الحسن: يظنون أنهم سبقونا حتى لا ~~نقدر عليهم فنبعثهم ونعذبهم، كقوله: {وما كانوا سابقين} [العنكبوت: 39] . # تفسير الكلبي: {معاجزين} [سبأ: 5] يثبطون الناس عن الإيمان بآياتنا ولا ~~يؤمنون بها. # وقال السدي: {سعوا} عملوا {في آياتنا} في القرآن {معاجزين} مبطئين، يعني: ~~يثبطون الناس، عن الإيمان بالقرآن. # PageV02P745 # قوله عز وجل: {أولئك لهم عذاب من رجز} [سبأ: 5] والرجز، العذاب. # {أليم} موجع، لهم عذاب من عذاب موجع. # قال عز وجل: {ويرى الذين أوتوا العلم} [سبأ: 6] ، يعني: ويعلم الذين ~~أوتوا العلم، وهو تفسير السدي. # قال يحيى: يعني: المؤمنين. # {الذي أنزل إليك من ربك} [سبأ: 6] القرآن. # {هو الحق} [سبأ: 6] يعلمون أنه هو الحق. # {ويهدي} [سبأ: 6] ويعلمون أن القرآن يهدي. # {إلى صراط} [سبأ: 6] إلى طريق. # {العزيز} الذي ذل له كل شيء. # {الحميد} المستحمد إلى خلقه، الذي استوجب عليهم أن يحمدوه، والطريق إلى ~~الجنة. # قوله عز وجل: {وقال الذين كفروا} قاله بعضهم لبعض. # {هل ندلكم} ألا ندلكم. # {على رجل} يعنون ms430 محمدا صلى الله عليه وسلم. # {ينبئكم} [سبأ: 7] يخبركم. # {إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد} [سبأ: 7] إذا متم وتفرقت عظامكم ~~وكانت رفاتا إنكم لمبعوثون خلقا جديدا، إنكار للبعث. # {أفترى على الله كذبا أم به جنة} [سبأ: 8] ، أي: جنون. # PageV02P746 # قال: {بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب} [سبأ: 8] في الآخرة. # {والضلال البعيد} [سبأ: 8] في الدنيا {البعيد} [سبأ: 8] الذي لا يصيبون ~~به خيرا في الدنيا ولا الآخرة. # وقال بعضهم: البعيد من الهدى. # وقال السدي: {في العذاب والضلال البعيد} [سبأ: 8] ، يعني: الشقاء الطويل. # قال: {أفلم يروا} [سبأ: 9] ينظروا. # {إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض} [سبأ: 9] ، يعني: {ما ~~بين أيديهم} [سبأ: 9] أمامهم، {وما خلفهم} [سبأ: 9] وراءهم، وهو تفسير ~~السدي. # قال يحيى: حيثما قام الإنسان فإن بين يديه من السماء والأرض مثل ما خلفه ~~منها. # قال: {إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء} [سبأ: 9] ~~والكسف القطعة، والكسف مذكر، والقطعة مؤنثة، والمعنى على القطعة. # قال: {إن في ذلك لآية} لعبرة. # {لكل عبد منيب} [سبأ: 9] وهو المقبل إلى الله بالإخلاص له. # قوله عز وجل: {ولقد آتينا داود منا فضلا} [سبأ: 10] النبوة. # {يا جبال} [سبأ: 10] قلنا يا جبال. # {أوبي معه} [سبأ: 10] المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قال: سبحي معه. # {والطير} [سبأ: 10] وهو قوله: {وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير} ~~[الأنبياء: 79] . # قال: {وألنا له الحديد} [سبأ: 10] ألانه الله له فكان يعمله بلا نار ولا ~~مطرقة، بأصابعه الثلاث كهيئة الطين بيده. # PageV02P747 # قال: {أن اعمل سابغات} [سبأ: 11] وهي الدروع. # {وقدر في السرد} [سبأ: 11] تفسير مجاهد: لا تصغر المسمار، وتعظم الحلقة ~~فيسلس , ولا تعظمه وتصغر الحلقة، فتنقسم الحلقة. # قال يحيى: وبلغنا أن لقمان حضر داود عند أول درع عملها، فجعل يتفكر فيما ~~يريد بها، ولا يدري ما يريد بها، فلم يسأله حتى إذا فرغ منها داود قام ~~فلبسها فقال لقمان: الصمت حكمة وقليل فاعله. # قال: {واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير {11} ولسليمان الريح} [سبأ: ~~11-12] ، أي: وسخرنا لسليمان الريح. # {غدوها شهر ورواحها شهر} ms431 [سبأ: 12] أبو أمية، عن الحسن، قال: كانت تحمل ~~سليمان الريح من إصطخر إلى كابل، ومن الشام إلى إصطخر. # وحدثني قرة بن خالد، عن الحسن، قال: كان يغدو من بيت المقدس، فيقيل ~~إصطخر، فيروح منها فتكون روحته إلى كابل. # وفي تفسير عمرو، عن الحسن، قال: كان سليمان إذا أراد أن يركب جاءت الريح ~~فوضع سرير مملكته عليها، ووضعت الكراسي والمجالس على الريح، وجلس على ~~سريره، وجلس وجوه أصحابه على منازلهم في الدين عنده من الجن والإنس، والجن ~~يومئذ ظاهرة للإنس، رجال أمثال الإنس إلا إنهم أدم، يحجون جميعا ويصلون ~~جميعا، ويعتمرون جميعا، والطير ترفرف على رأسه ورءوسهم، # والشياطين حرسه لا يتركون أحدا يتقدم بين يديه، وهو قوله: # PageV02P748 # {وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون} [النمل: 17] فهم ~~يدفعون ألا يتقدمه منهم أحد. # وقال قتادة: وزعة يرد أولاهم على أخراهم، وهو واحد. # {وأسلنا له عين القطر} [سبأ: 12] المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قال: ~~الصفر سالت له مثل الماء. # قال: {ومن الجن من يعمل بين يديه} [سبأ: 12] له تفسير ابن مجاهد، عن ~~أبيه. # {بإذن ربه} [سبأ: 12] بالسخرة التي سخرها الله له. # قال: {ومن يزغ منهم عن أمرنا} [سبأ: 12] عن طاعة الله وعن عبادته. # {نذقه من عذاب السعير} [سبأ: 12] في الآخرة، ولم يكن يتسخر منهم، ويستعمل ~~في هذه الأشياء، ولا يصفد في الأصفاد، أي: ولا يسلسل في السلاسل منهم إلا ~~الكافر فإذا تابوا فآمنوا حلهم من تلك الأصفاد. # وقال بعضهم: {نذقه من عذاب السعير} [سبأ: 12] جعل معه ملك بيده سوط من ~~عذاب السعير، فإذا خالف سليمان أحد منهم ضربه الملك بذلك السوط. # قال: {يعملون له ما يشاء من محاريب} [سبأ: 13] والمحاريب في تفسير الحسن: ~~المساجد، وفي تفسير مجاهد: دون القصور، وفي تفسير الكلبي: المساجد والقصور. # {وتماثيل} [سبأ: 13] الصور في تفسير الحسن، قال: ولم تكن يومئذ محرمة، ~~وتفسير مجاهد: أنها تماثيل من نحاس. # قال: {وجفان} [سبأ: 13] وصحاف، في تفسير مجاهد. # {كالجواب} [سبأ: 13] # PageV02P749 # المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قال: كالحياض، وهو تفسير الحسن. ms432 # قال: {وقدور راسيات} [سبأ: 13] عظام، تفسير مجاهد. # وتفسير السدي: {راسيات} [سبأ: 13] ، يعني: ثابتات في الأرض، عظام تنقر من ~~الجبال بأثافيها لا تحول عن أماكنها. # حدثني قرة بن خالد، عن عطية العوفي قال: أمر سليمان ببناء بيت المقدس، ~~فقالوا له: زوبعة الشيطان له عين في جزيرة من البحر يردها كل سبعة أيام ~~يوما، فأتوها فنزحوها ثم صبوا فيها خمرا، فجاء لورده، فلما أبصر الخمر قال ~~في كلام له: ما علمت أنك إذا شربك صاحبك لمما تظهرين عليه عدوه، في أساجيع ~~له، لا أذوقك اليوم، فذهب ثم رجع لظمإ آخر، فلما # رآها قال كما قال أول مرة، ثم ذهب فلم يشرب، حتى جاء لظمئه لإحدى وعشرين ~~ليلة، فقال: ما علمت أنك لتذهبين الهم في سجع له، فشرب منها، فسكر فجاءوا ~~إليه فأروه خاتم السخرة، فانطلق معهم إلى سليمان، # PageV02P750 # فأمرهم بالبناء، فقال زوبعة: دلوني على بيض الهدهد، فدل على عشه، فأكب ~~عليه جمجمة، يعني: زجاجة فجاء الهدهد فجعل لا يصل إليه، فانطلق فجاء # بالماس الذي يثقب به الياقوت، فوضعه عليها فقط الزجاجة نصفين، ثم ذهب ~~ليأخذه، فأزعجوه فجاء بالماس إلى سليمان، فجعلوا يستعرضون الجبال كأنما ~~يخطون، أي: في نواحيها، في نواحي الجبل في طين. # قال: {اعملوا آل داود شكرا} [سبأ: 13] قال بعضهم: توحيدا. # وقال بعضهم: لما نزلت لم يزل إنسان منهم قائما يصلي. # قال: {وقليل من عبادي الشكور} [سبأ: 13] ، أي: أقل الناس المؤمن. # قال: {فلما قضينا عليه الموت} [سبأ: 14] تفسير السدي: يعني: فلما أنزلنا ~~عليه الموت. # قال: {ما دلهم على موته إلا دابة الأرض} [سبأ: 14] وهي الأرضة في تفسير ~~مجاهد. # {تأكل منسأته} [سبأ: 14] والمنسأة العصا، في تفسير مجاهد. # ذكره عاصم بن حكيم، والمعلى بن هلال، وهي بالحبشة. # مكث حولا وهو متوكئ على عصاه، لا يرى الجن والإنس إلا أنه حي على حاله ~~الأول، لتعظم الآية بمنزلة ما أذهب الله من عملهم تلك الأربعين الليلة التي ~~غاب عنها سليمان عن ملكه حيث خلفه ذلك الشيطان في ملكه، وكان موته فجأة وهو ~~متوكئ على عصاه ms433 حولا لا يعلمون أنه مات، وذلك أن الشياطين كانت # PageV02P751 # تزعم للإنس أنهم يعلمون الغيب، فكانوا يعملون له حولا لا # يعلمون أنه مات. # قال عز وجل: {فلما خر} [سبأ: 14] سقط لما أكلت الأرضة العصا خر سليمان ~~فقال: {فلما خر تبينت الجن} [سبأ: 14] للإنس. # {أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين} [سبأ: 14] في تلك ~~السخرة، في تلك الأعمال في السلاسل تبين للإنس أن الجن لو كانوا يعلمون ~~الغيب ما لبثوا في العذاب المهين. # قوله عز وجل: {لقد كان لسبإ في مسكنهم} [سبأ: 15] كانوا باليمن، وهي في ~~تفسير الحسن وقتادة أرض. # وقال الحسن: لقد تبين لأهل سبإ كقوله: {واسأل القرية} [يوسف: 82] ، أي: ~~أهل القرية. # - وحدثني ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن علقمة بن وعلة أنه سمع ابن ~~عباس يقول: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبإ أرض، أم امرأة، أم ~~رجل؟ فقال: " بل هو رجل ولد عشرة، فباليمن منهم ستة، وبالشام أربعة، فأما ~~اليمانيون: فمذحج، وحمير، وكندة، وأنمار، والأزد والأشعريون، وأما ~~الشاميون: فلخم، وجذام، وعاملة، وغسان ". # قال: {لقد كان لسبإ في مسكنهم آية} [سبأ: 15] ثم أخبر بتلك الآية فقال: ~~{جنتان} [سبأ: 15] وتفسير الحسن: فيها تقديم: لقد كان لسبإ في مساكنهم ~~جنتان فوصفهما ثم قال: {آية} . # PageV02P752 # قوله عز وجل: {عن يمين وشمال} [سبأ: 15] جنة عن يمين وجنة عن شمال. # {كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة} [سبأ: 15] ، أي: هذه بلدة طيبة. # {ورب غفور} [سبأ: 15] لمن آمن. # {فأعرضوا} [سبأ: 16] عما جاءت به الرسل. # {فأرسلنا عليهم سيل العرم} [سبأ: 16] # حدثني شريك، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عمرو بن شرحبيل قال: والعرم بلسان ~~العرب: المسناة. # قال يحيى: هذا الذي يسمونه الجسر يحبس به الماء، وكان سدا قد جعل في موضع ~~الوادي تجتمع فيه المياه. # وذكروا أنه إنما نقبه دابة يقال له الخلد، ليس له عينان، له نابان يحفر ~~بهما الأرض. # وفي تفسير مجاهد أن ذلك السيل الذي أرسل عليهم من العرم كان ماء أحمر أتى ~~الله به من حيث ms434 شاء هو شق السد وهدمه، وحفر بطن الوادي عن الجنتين، ~~فارتفعتا وغار عنهما الماء فيبستا. # وفي تفسير عمار، عن أبي هلال الراسبي، عن قتادة أنه كان لهم واد # PageV02P753 # يمتلئ كل عام لسقي جناتهم فلما أعرضوا أرسل الله عليهم دابة يقال لها ~~الجرذ، فحفر السد فسال الماء، فغرقت جناتهم وأراضيهم. # قال عز وجل: {وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل} [سبأ: 16] والأكل ~~الثمرة. # {ذواتي أكل خمط} [سبأ: 16] المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قال: والخمط ~~هو الأراك، وأكله البرير. # قال: {وأثل وشيء من سدر قليل {16} } [سبأ: 16] قال: {ذلك جزيناهم بما ~~كفروا وهل نجازي} [سبأ: 17] ، أي: يعاقب. # {إلا الكفور} [سبأ: 17] تفسير مجاهد أنهم لما أعرضوا عما جاءت به الرسل، ~~ابتلاهم الله فغير ما بهم ثم أهلكهم الله بعد ذلك. # قال: {وجعلنا بينهم وبين القرى} [سبأ: 18] رجع إلى قصة ما كانوا فيه من ~~حسن عيشهم قبل أن يهلكهم، فقال: {وجعلنا بينهم} [سبأ: 18] ، أي: وكنا ~~{وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها} [سبأ: 18] ، يعني: أرض الشام. # {قرى ظاهرة} [سبأ: 18] ، أي: متصلة ينظر بعضها إلى بعض. # {وقدرنا فيها السير} [سبأ: 18] يصبحون في منزل وقرية وماء، ويمسون في # PageV02P754 # منزل وقرية وماء في تفسير الحسن. # وفي تفسير الكلبي: {وقدرنا فيها السير} [سبأ: 18] المقيل والمبيت {سيروا ~~فيها ليالي وأياما آمنين} [سبأ: 18] وكانوا يسيرون مسيرة أربعة أشهر في ~~أمان لا يحرك بعضهم بعضا ولو لقي الرجل قاتل أبيه لم يحركه. # أبو سهل، عن أبي هلال، عن قتادة، قال: وكانت المرأة تمشي ومكتلها على ~~رأسها، وهي تغزل بيديها، وإن مكتلها ليمتلئ من الثمار من غير أن تجنيه قال: ~~{فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا} [سبأ: 19] تفسير الحسن: إنهم ملوا النعمة ~~كما ملت بنو إسرائيل المن والسلوى. # وفي تفسير الكلبي: إنهم قالوا لرسلهم حين ابتلوا حين كذبوهم: قد كنا نأتي ~~عليكم وأرضنا عامرة، خير أرض، فكيف اليوم وأرضنا خراب. # وبعضهم يقرأها: ربنا باعد، وبعضهم يقرأها: بعد وبعضهم يقرأها: بعد قال ~~الله: {وظلموا أنفسهم} [سبأ: 19] بشركهم. # {فجعلناهم أحاديث} [سبأ: 19] لمن بعدهم. # {ومزقناهم كل ممزق} [سبأ: ms435 19] بددنا عظامهم وأوصالهم فأكلهم التراب. # {إن في ذلك} ، أي: في إهلاك القرية، ومن فيها من أهلها. # PageV02P755 # {لآيات لكل صبار} [سبأ: 19] على أمر الله. # {شكور} لنعمة الله وهو المؤمن. # قوله عز وجل: {ولقد صدق عليهم إبليس ظنه} [سبأ: 20] ، يعني: جميع ~~المشركين. # {فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين} [سبأ: 20] وذلك أنه كان يطيف بجسد آدم ~~قبل أن ينفخ فيه الروح، فلما رأوه أجوف عرف أنه لا يتمالك، ثم وسوس بعد إلى ~~آدم، فأكل من الشجرة، فقال في نفسه: إن نسل هذا سيكون مثله في الضعف، فلذلك ~~قال: {لأحتنكن ذريته إلا قليلا} [الإسراء: 62] وقال: {فبعزتك لأغوينهم ~~أجمعين} [ص: 82] قال: {ولا تجد أكثرهم شاكرين} [الأعراف: 17] وأشباه # ذلك. # وبعضهم يقول: إن إبليس قال: خلقت من نار، وخلق آدم من طين، والنار تأكل ~~الطين، فلذلك ظن أنه سيضل عامتهم. # وحدثني سليمان بن أرقم، عن الحسن أنه كان يقرأ هذا الحرف ولقد صدق عليهم ~~إبليس ظنه، أي: ولقد صدق عليهم ظن إبليس فيها تقديم، ثم قال: ظن ظنه ولم ~~يقل ذلك بعلم، يقول: فصدق ظنه فيهم. # قرة بن خالد، عن عبد الله بن القاسم: ولقد صدق عليهم إبليس ظنه. # وكان مجاهد يقرأها: {ولقد صدق عليهم إبليس ظنه} [سبأ: 20] يقول: صدق ~~إبليس ظنه فيهم حيث جاء أمرهم على ما ظن. # PageV02P756 # قال: {وما كان له عليهم من سلطان} [سبأ: 21] كقوله: {فإنكم} [الصافات: ~~161] ، أي: يا بني إبليس {فإنكم وما تعبدون {161} ما أنتم عليه بفاتنين ~~{162} } [الصافات: 161-162] لستم بمضلي أحد {إلا من هو صال الجحيم} ~~[الصافات: 163] . # قال يحيى: حدثني به أبو الأشهب، عن الحسن. # قال: {إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة} [سبأ: 21] وهذا علم الفعال. # {ممن هو منها} [سبأ: 21] من الآخرة. # {في شك} [سبأ: 21] وإنما جحد المشركون الآخرة ظنا منهم، وذلك منهم على ~~الشك. # قال: {وربك على كل شيء حفيظ} [سبأ: 21] حتى يجازيهم في الآخرة. # قوله عز وجل: {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله} [سبأ: 22] يعني ~~أوثانهم، زعمتم أنهم آلهة. # {لا يملكون} [سبأ: 22] لا تملك تلك الآلهة. # {مثقال ذرة} [سبأ: 22] وزن ذرة. ms436 # {في السموات ولا في الأرض وما لهم فيهما} [سبأ: 22] في السموات والأرض. # {من شرك} [سبأ: 22] ما خلقوا شيئا مما فيهما، وما خلقهما وما فيهما إلا ~~الله. # {وما له منهم} [سبأ: 22] ، أي: وما لله منهم من أوثانهم. # {من ظهير} [سبأ: 22] من عوين. # قوله عز وجل: {ولا تنفع الشفاعة عنده} [سبأ: 23] عند الله. # {إلا لمن أذن له} [سبأ: 23] لا يشفع الشافعون إلا للمؤمن، تشفع # PageV02P757 # الملائكة والنبيون والمؤمنون، ليس، يعني: أنهم يشفعون للمشركين، فلا ~~يشفعون. # وحديث الحسن بن دينار، عن الحسن، قال: أهل الكبائر لا شفاعة لهم، قال: ~~{ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} [الأنبياء: 28] . # وقال: {ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم ~~يعلمون} [الزخرف: 86] وقلوبهم مخلصة بشهادة لا إله إلا الله، يعلمون أنها ~~الحق، وقال: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} [المدثر: 48] ، أي: أن الشافعين ~~لا يشفعون لهم، إنما يشفعون للمؤمنين. # قوله عز وجل: {حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو ~~العلي} [سبأ: 23] لا أعلى منه. # {الكبير} لا أكبر منه. # قرة بن خالد، عن عبد الله بن القاسم مولى أبي بكر الصديق أنه كان يقرأها ~~{حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير} ~~[سبأ: 23] إن أهل السموات لم يسمعوا الوحي فيما بين عيسى إلى أن بعث الله ~~محمدا، فلما بعث الله جبريل بالوحي إلى محمد سمع أهل السموات صوت الوحي مثل ~~جر السلاسل على الصخور أو الصفا، فصعق أهل السموات # مخافة أن تكون الساعة، فلما فرغ من الوحي، وانحدر جبريل جعل كلما مر بأهل ~~سماء فزع عن قلوبهم، فسأل بعضهم بعضا، فسأل أهل كل سماء الذي فوقهم إذا جلي ~~عن قلوبهم: {ماذا قال ربكم} [سبأ: 23] فيقولون: {الحق} ، أي: هو الحق {وهو ~~العلي} [سبأ: 23] ، أي: لا أعلى منه {الكبير} [سبأ: 23] لا أكبر منه. # PageV02P758 # حماد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن مسروق أنه كان يقرأها حتى إذا ~~فزع عن قلوبهم. # حماد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير ms437 مثله. # محمد بن معبد، عن سليمان التيمي قال: يسمعون مثل جر السلاسل على الصخور ~~أو الصفا. # وحدثني أبو أمية، عن حميد بن هلال، عن أبي الضيف عن كعب قال: إن أقرب ~~الملائكة إلى الله إسرافيل، فإذا أراد الله أمرا أن يوحيه جاء اللوح حتى ~~يصفق جبهته، فيرفع رأسه، فينظر فإذا الأمر مكتوب، فينادي جبريل فيلبيه ~~فيقول: أمرت بكذا، أمرت بكذا، فلا يهبط جبريل من سماء إلى سماء إلا فزع ~~أهلها مخافة الساعة حتى يقول جبريل: الحق من عند الحق، فيهبط # على النبي عليه السلام فيوحي إليه. # قرة بن خالد، والحسن بن دينار، ويزيد بن إبراهيم، عن الحسن أنه كان ~~يقرأها: حتى إذا فزع عن قلوبهم إذا تجلى عن قلوبهم في حديث يزيد بن ~~إبراهيم. # وقال ابن مجاهد، عن أبيه: {حتى إذا فزع # PageV02P759 # عن قلوبهم} [سبأ: 23] كشف عنهم الغطاء يوم القيامة. # وحدثني المعلى، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد: {حتى إذا فزع عن قلوبهم} ~~[سبأ: 23] قال: حتى إذا رأوا الحق لم ينفعهم. # قوله عز وجل: {قل من يرزقكم من السموات والأرض} [سبأ: 24] يقول للنبي صلى ~~الله عليه وسلم: قل للمشركين. # ثم قال: {قل الله وإنا أو إياكم} [سبأ: 24] ، أي: أن أحد الفريقين نحن ~~وأنتم {لعلى هدى أو في ضلال مبين} [سبأ: 24] وقال ابن مجاهد، عن أبيه {لعلى ~~هدى} [سبأ: 24] أحد الفريقين، أي: فنحن على الهدى، وأنتم في ضلال مبين، وهي ~~كلمة عربية يقول الرجل لصاحبه: إن أحدنا لصادق، يعني: نفسه، وكقوله: إن ~~أحدنا لكاذب، يعني: صاحبه، وكان هذا بمكة وأمر المسلمين يومئذ ضعيف. # قال عز وجل: {قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون} [سبأ: 25] ~~كقوله: {قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون} [هود: 35] . # وكقوله: {وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا ~~بريء مما تعملون} [يونس: 41] {قل يجمع بيننا ربنا} [سبأ: 26] يوم القيامة. # {ثم يفتح بيننا بالحق} [سبأ: 26] ، يعني: ثم يقضي بيننا ربنا الحق. # {وهو الفتاح} [سبأ: 26] ، يعني: القاضي. # {العليم} وهو تفسير السدي. ms438 # قوله عز وجل: {قل أروني الذين ألحقتم به شركاء} [سبأ: 27] جعلتموهم ~~شركاءه فعبدتموهم، يعني: أوثانهم ما نفعوكم وأجابوكم به. # PageV02P760 # كلا لستم بالذين تأتون بما نفعوكم وأجابوكم به إذ كنتم تدعونهم، أي: لم ~~ينفعوكم ولم يجيبوكم ولا ينفعونكم ولا أنفسهم، ثم استأنف الكلام فقال: {بل ~~هو الله} [سبأ: 27] الذي لا شريك له ولا ينفع إلا هو. # {العزيز} الذي ذلت له الخلائق. # {الحكيم} الذي أحكم كل شيء في تفسير الحسن. # وتفسير قتادة {الحكيم} في أمره , وهو واحد. # قال: {وما أرسلناك إلا كافة للناس} [سبأ: 28] إلى جماعة الخلق، الجن ~~والإنس {بشيرا} [سبأ: 28] بالجنة. # {ونذيرا} من النار. # {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} أنهم مبعوثون ومجازون. # قال: {ويقولون} ، يعني: المشركين. # {متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} [سبأ: 29] قال الله: {قل لكم ميعاد يوم ~~لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون} [سبأ: 30] . # كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم متى هذا العذاب الذي تعذبنا به؟ ~~وذلك منهم استهزاء وتكذيب، فهذا جواب لقولهم. # قوله عز وجل: {وقال الذين كفروا لن نؤمن} [سبأ: 31] لن نصدق. # {بهذا القرءان ولا بالذي بين يديه} [سبأ: 31] يعنون التوراة والإنجيل. # إن الله أمر المؤمنين أن يصدقوا بالقرآن والتوراة وبالإنجيل أنها من عند ~~الله، ولا يعمل بما فيها إلا ما وافق القرآن. # قال يحيى: وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل في القرآن ~~شيء مما ذكر في التوراة والإنجيل عمل به، فإذا نزل في القرآن ما # PageV02P761 # ينسخه تركه، وقد نزل في القرآن شيء مما في التوراة والإنجيل ولم ينسخ في ~~القرآن , مثل قوله: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] إلى ~~آخر الآية، فنحن نعمل بها لأنها لم تنسخ، فجحد مشركو العرب القرآن # والتوراة والإنجيل في قوله: {وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرءان ولا ~~بالذي بين يديه} [سبأ: 31] . # وقال الحسن: قد كان كتاب موسى حجة على مشركي العرب، قال: {قالوا لولا ~~أوتي مثل ما أوتي موسى أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران ~~تظاهرا} [القصص: 48] موسى ومحمد عليهما ms439 السلام، وقال سعيد بن جبير: موسى ~~وهارون: {وقالوا إنا بكل كافرون} [القصص: 48] قال الله: {قل فأتوا بكتاب من ~~عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين} [القصص: 49] . # قال: {ولو ترى إذ الظالمون} [سبأ: 31] المشركون. # {موقوفون عند ربهم} [سبأ: 31] يوم القيامة. # {يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا} [سبأ: 31] وهم السفلة. # {للذين استكبروا} [سبأ: 33] وهم الرؤساء والقادة في الشرك. # وقال السدي: {يقول الذين استضعفوا} [سبأ: 31] ، يعني: الأتباع من الكفار، ~~{للذين استكبروا} [سبأ: 33] ، يعني: الكبراء والقادة في الكفر. # {لولا أنتم لكنا مؤمنين {31} قال الذين استكبروا} [سبأ: 31-32] ، يعني: ~~الكبراء والقادة في الكفر. # {للذين استضعفوا} ، يعني: الأتباع. # {أنحن صددناكم} [سبأ: 32] على الاستفهام. # {عن الهدى} [سبأ: 32] ، يعني: عن الإيمان، وهو تفسير السدي. # {بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين} [سبأ: 32] مشركين. # PageV02P762 # {وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا} [سبأ: 33] أبو حفص، عن عمرو، عن ~~الحسن: قال الذين استضعفوا: بنو آدم، للذين استكبروا: الشياطين. # {وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار} [سبأ: 33] ، ~~أي: بل مكركم بالليل والنهار، أي: كذبكم وكفركم. # {إذ تأمروننا أن نكفر بالله} [سبأ: 33] في تفسير الحسن. # وتفسير الكلبي: {بل مكر الليل والنهار} [سبأ: 33] بل قولكم لنا بالليل ~~والنهار. # {إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا} [سبأ: 33] ، يعني: أوثانهم ~~عدلوها بالله فعبدوها دونه. # قال: {وأسروا الندامة} [سبأ: 33] في أنفسهم يوم القيامة. # {لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا} ~~[سبأ: 33] على الاستفهام. # {ما كانوا يعملون} ، أي: أنهم لا يجزون إلا ما كانوا يعملون. # قوله عز وجل: {وما أرسلنا في قرية من نذير} [سبأ: 34] من نبي ينذرهم عذاب ~~الدنيا وعذاب الآخرة. # {إلا قال مترفوها} [سبأ: 34] جبابرتها في تفسير قتادة، والمترفون أهل ~~السعة والنعمة. # {إنا بما أرسلتم به كافرون} [سبأ: 34] فاتبعهم على ذلك السفلة، فجحدوا ~~كلهم. # قال: {وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا} [سبأ: 35] قالوا ذلك للأنبياء ~~والمؤمنين يعيرونهم بالفقر وبقلة المال. # {وما نحن بمعذبين} [سبأ: 35] قال الله: {قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ~~ويقدر} [سبأ: 36] ، أي: ويقتر عليه ms440 # PageV02P763 # الرزق، فأما المؤمن فذلك نظر من الله له. # قال: {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [سبأ: 36] ، يعني: جماعة المشركين لا ~~يعلمون. # قال: {وما أموالكم ولا أولادكم} [سبأ: 37] يقوله للمشركين. # {بالتي تقربكم عندنا زلفى} [سبأ: 37] والزلفى القرابة. # لقولهم للأنبياء والمؤمنين: نحن أكثر أموالا وأولادا منكم. # - يحيى، عن بعض أصحابه، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قولكم ~~وإلى أعمالكم» . # قال: {إلا} استثنى. # {من آمن} ، أي: ليس القربة عندنا إلا لمن آمن. # {وعمل صالحا} فإن ذلك يقرب إلى الله، وهو تفسير السدي. # قال: {فأولئك لهم جزاء الضعف} [سبأ: 37] عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال: ~~تضعيف الحسنات، كقوله: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] ثم ~~نزل بعد ذلك بالمدينة {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة ~~أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء} [البقرة: 261] ~~ثم صارت بعد في الأعمال الصالحة كلها، الواحد سبع مائة. # - وحدثني أبو أمية، عن الحسن، أو حماد بن سلمة، عن يونس بن عبيد، عن # PageV02P764 # الحسن أو كلاهما، عن عبد الله بن مسعود قال: لأن أعلم أنه تقبلت مني ~~تسبيحة واحدة أحب إلي من الدنيا وما فيها. # - عثمان بن أبي إسحاق الهمداني، عن مخارق بن أحمد قال: دخلت على أبي ذر ~~فرأيته يصلي، يكثر الركوع والسجود، فقلت له في ذلك فقال: سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: «من ركع ركعة أو سجد سجدة دخل الجنة وكتب الله له ~~بها حسنة» . # - أبو أمية، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الزبير، عن معاذ بن جبل قال: إن ~~الرجل إذا أماط الأذى عن الطريق كتب الله له حسنة، ومن كتب له حسنة دخل ~~الجنة. # قال يحيى: وبلغني عن سعيد بن جبير، قال: من كتب الله له حسنة دخل الجنة. # {وهم في الغرفات} [سبأ: 37] ، يعني: غرف الجنة. # {آمنون} من النار، ومن الموت، ومن الخروج منها، ومن الأحزان ومن الأسقام. # قال: ms441 {والذين يسعون} [سبأ: 38] يعلمون. # {في آياتنا معاجزين} [سبأ: 38] تفسير الكلبي: {معاجزين} [سبأ: 38] يبطئون ~~الناس عن آياتنا، أي: عن الإيمان بها ويجحدون بها. # وتفسير الحسن: يظنون أنهم يسبقونا حتى لا نقدر عليهم فنعذبهم، قال: ~~{أولئك في العذاب محضرون} [سبأ: 38] مدخلون في تفسير الكلبي. # وتفسير قتادة: محضرون في العذاب، وهو واحد. # PageV02P765 # قوله عز وجل: {قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له} [سبأ: ~~39] وهي مثل الأولى. # قال: {وما أنفقتم من شيء} [سبأ: 39] ، أي: في طاعة الله وهو تفسير السدي. # {فهو يخلفه وهو خير الرازقين} [سبأ: 39] ليس، يعني: أنه إذا أنفق شيئا ~~أخلف له مثله ولكن يقول الخلف كله من الله أكثر مما أنفق أو أقل، ليس يخلف ~~النفقة ويرزق العباد إلا الله. # وقال السدي: {فهو يخلفه} [سبأ: 39] ، يعني: في الآخرة، أي: أن يخلفوا ~~خيرا في الآخرة ويعوضكم من الجنة. # سفيان الثوري، عن الحسن، قال يحيى: أراه ابن سعد عن مجاهد، قال: إذا كان ~~في يدي أحدكم ما يقيمه، فليقتصد ولا يتأول هذه الآية: {وما أنفقتم من شيء ~~فهو يخلفه} [سبأ: 39] قال يحيى: وبلغني عن مجاهد، قال: لا ينفق أحدكم كل ما ~~في يديه، يتأول هذه الآية: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه} [سبأ: 39] . # سفيان، عن عمرو بن قيس الملائي، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير ~~قال: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه} [سبأ: 39] في غير سرف ولا تقتير. # - وحدثني إبراهيم بن محمد، عن خارجة بن عبد الملك بن كعب بن مالك، عن ~~أبيه، عن جده، أنه لما تيب عليه جاء بماله كله إلى النبي صدقة فقال له رسول # PageV02P766 # الله صلى الله عليه وسلم: «أمسك عليك الشطر فهو خير لك» . # قوله عز وجل: {ويوم يحشرهم جميعا} [سبأ: 40] ، يعني: المشركين وما عبدوا. # {ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون} [سبأ: 40] يجمع الله يوم ~~القيامة بين الملائكة ومن عبدها فيقول للملائكة: {أهؤلاء إياكم كانوا ~~يعبدون} [سبأ: 40] على الاستفهام وهو أعلم بذلك منهم. # قالت الملائكة: سبحانك ينزهون الله عما قال المشركون. ms442 # {أنت ولينا من دونهم} [سبأ: 41] ، أي: أنا لم نكن نواليهم على عبادتهم ~~إيانا. # {بل كانوا يعبدون الجن} [سبأ: 41] عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال: الشياطين. # قال يحيى: أي: الشياطين من الجن هي التي دعتهم إلى عبادتنا ولم ندعهم إلى ~~عبادتنا، فهم بطاعتهم الشياطين عابدون لهم كقوله: {ألم أعهد إليكم يا بني ~~آدم أن لا تعبدوا الشيطان} [يس: 60] وكقوله: {إن يدعون من دونه إلا إناثا ~~وإن يدعون إلا شيطانا مريدا} [النساء: 117] . # وقال السدي: {أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون} [سبأ: 40] ، يعني: يطيعون في ~~الشرك {قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن} [سبأ: 41] ، ~~يعني: يطيعون الشياطين في عبادتهم إيانا. # قال: {أكثرهم} ، يعني: المشركين. # {بهم} بالشياطين. # {مؤمنون} مصدقون بما وسوس إليهم من عبادة من عبدوا فعبدوهم. # وقوله عز وجل: {أكثرهم} جماعتهم. # PageV02P767 # قال الله: {فاليوم} ، يعني: يوم القيامة. # {لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا} [سبأ: 42] الشياطين والكفار. # {ونقول للذين ظلموا} [سبأ: 42] أشركوا. # {ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون} [سبأ: 42] وهم جميعا قرناء في ~~النار: الشياطين ومن أضلوا، يلعن بعضهم بعضا، ويبرأ بعضهم من البعض. # قوله عز وجل: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات} [سبأ: 43] القرآن. # {قالوا ما هذا} [سبأ: 43] يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم. # {إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا} [سبأ: 43] ، ~~أي: القرآن. # {إلا إفك} [سبأ: 43] كذب. # {مفترى} [سبأ: 43] افتراه محمد. # قال الله: {وقال الذين كفروا للحق} [سبأ: 43] للقرآن. # {لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين} [سبأ: 43] قال: {وما آتيناهم من كتب ~~يدرسونها} [سبأ: 44] يقرءونها بما هم عليه من الشرك. # {وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير} [سبأ: 44] كقوله: {لتنذر قوما ما أتاهم ~~من نذير من قبلك} [القصص: 46] من أنفسهم، يعني: قريشا. # قال الحسن: وكان موسى عليهم حجة. # قال: {وكذب الذين من قبلهم} [سبأ: 45] من قبل قومك يا محمد، يعني: من ~~أهلك من الأمم السالفة. # قال: {وما بلغوا} [سبأ: 45] ، أي: وما بلغ هؤلاء. # {معشار} [سبأ: 45] ، أي: عشر. # {ما آتيناهم} [سبأ: 45] من الدنيا، يعني: الأمم السالفة، وقال ms443 في آية ~~أخرى: {كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا} [التوبة: ~~69] . # PageV02P768 # الحسن بن دينار، عن الحسن، قال: {وما بلغوا معشار ما آتيناهم} [سبأ: 45] ~~قال: ما عملوا بعشر ما أمروا به. # قال: {فكذبوا رسلي} [سبأ: 45] فأهلكتهم. # {فكيف كان نكير} [سبأ: 45] ، أي: عقابي، على الاستفهام، أي: كان شديدا، ~~يحذرهم أن ينزل بهم مثل ما نزل بهم. # قال: {قل إنما أعظكم بواحدة} [سبأ: 46] بلا إله إلا الله، يقوله ~~للمشركين. # سعيد، عن قتادة، قال: {أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم ~~من جنة} [سبأ: 46] قال: أن تقوموا لله واحدا واحدا، واثنين اثنين، ثم ~~تتفكروا، ما بمحمد صلى الله عليه وسلم من جنون. # {إن هو إلا نذير لكم} [سبأ: 46] من العذاب. # وقال ابن مجاهد، عن أبيه: {مثنى وفرادى} [سبأ: 46] واحد واثنان. # قال: {بين يدي عذاب شديد} [سبأ: 46] جهنم أرسل الله محمدا صلى الله عليه ~~وسلم نذيرا {بين يدي عذاب شديد} [سبأ: 46] ، يعني: عذاب جهنم. # - حدثني أبو الأشهب، عن الحسن والمبارك، عن الحسن، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: «إنما مثلي ومثل الساعة كهاتين فما فضل إحداهما على ~~الأخرى» وجمع بين أصبعين: الوسطى والسبابة. # PageV02P769 # قوله عز وجل: {قل ما سألتكم} [سبأ: 47] عليه، أي: على القرآن. # {من أجر فهو لكم} [سبأ: 47] كقوله: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من ~~المتكلفين} [ص: 86] وأشباه ذلك. # وقال السدي: قل ما، يعني: الذي سألتكم من أجر فهو لكم. # {إن أجري} [سبأ: 47] إن جزائي، إن ثوابي. # {إلا على الله وهو على كل شيء شهيد} [سبأ: 47] شاهد على كل شيء، وشاهد كل ~~شيء. # قوله عز وجل: {قل إن ربي يقذف بالحق} [سبأ: 48] ينزل الوحي. # {علام الغيوب} [سبأ: 48] غيب السماء والأرض، غيب السماء ما ينزل منها من ~~المطر وغيره، وغيب الأرض ما يخرج منها من النبات وغيره. # {قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد} [سبأ: 49] سعيد، عن قتادة، قال: ~~الباطل إبليس قال: أي: وما يخلق إبليس أحدا ولا يبعثه. # قوله عز وجل: {قل إن ms444 ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ~~ربي إنه سميع قريب} [سبأ: 50] ، أي: فأنتم الضالون وأنا على الهدى، وهو نحو ~~قوله: {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} [سبأ: 24] . # قوله عز وجل: {ولو ترى إذ فزعوا} [سبأ: 51] تفسير عمرو، عن الحسن: {إذ ~~فزعوا} [سبأ: 51] ، يعني: النفخة الأولى التي يهلك الله بها كفار آخر هذه ~~الأمة. # {فلا فوت} [سبأ: 51] لا يفوت أحد منهم دون أن يهلك بالعذاب. # PageV02P770 # {وأخذوا من مكان قريب} [سبأ: 51] النفخة الآخرة. # قال الحسن: وأي شيء أقرب من أن كانوا في بطن الأرض فإذا هم على ظهرها، ~~وبعضهم يقول: {وأخذوا من مكان قريب} [سبأ: 51] من تحت أرجلهم. # {وقالوا آمنا به} [سبأ: 52] بالقرآن. # قال الله: {وأنى لهم التناوش} [سبأ: 52] وكيف لهم تناول التوبة. # {من مكان بعيد {52} وقد كفروا به من قبل} [سبأ: 52-53] ، أي: كيف لهم ~~التوبة وليس بالحين الذي تقبل منهم فيه التوبة قد فاتهم ذلك، وقال في آية ~~أخرى: {فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا} [غافر: 85] عذابنا. # - حدثني عثمان، عن أبي إسحاق الهمداني، عن رجل من بني تميم قال: سألت ابن ~~عباس عن قوله: {وأنى لهم التناوش من مكان بعيد} [سبأ: 52] فقال: يسألون ~~الرد وليس بحين الرد. # وحدثنا الحسن بن دينار، عن الحسن، قال: إذا فزعوا من قبورهم، يعني: ~~النفخة الآخرة {وأخذوا من مكان قريب} [سبأ: 51] . # قال: {ويقذفون بالغيب من مكان بعيد} [سبأ: 53] كذبوا بالبعث وهو اليوم ~~الذي عندهم بعيد لأنهم لا يقرون به. # {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} [سبأ: 54] وهذا تبع للكلام الأول: {ولو ترى ~~إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب {51} وقالوا آمنا به وأنى لهم ~~التناوش من مكان بعيد {52} } [سبأ: 51-52] من الآخرة في الدنيا، في تفسير ~~مجاهد. # وقال ابن مجاهد، عن أبيه: التناوش التناول. # PageV02P771 # وحدثني عثمان، عن عمرو، عن الحسن، قال: {وأنى لهم التناوش} [سبأ: 52] ، ~~أي: أنى لهم الإيمان. # وحدثني المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قال: {وأنى لهم التناوش من مكان ~~بعيد} [سبأ: 52] وأنى لهم الرد ms445 على الدنيا وليس بحين الرد. # قال: {وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد} [سبأ: 53] الحسن ~~بن دينار، عن الحسن، قال: كذبوا بالساعة، وكذبوا بالبعث، وافتروا على الله. # وتفسير مجاهد: قولهم ساحر، وكاهن، وهو شاعر. # قال: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} [سبأ: 54] الإيمان فلا يقبل منهم عند ~~ذلك. # وقال مجاهد: من مال أو ولد أو زهرة. # وقال بعضهم: {ما يشتهون} [سبأ: 54] رجوعهم إلى الدنيا. # قال: {كما فعل بأشياعهم من قبل} [سبأ: 54] أشياعهم على منهاجهم ودينهم ~~الشرك لما كذبوا رسلهم جاءهم العذاب، فآمنوا عند ذلك، فلم يقبل منهم، وهو ~~قوله: {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين} ~~[غافر: 84] قال الله: {فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا} [غافر: 85] ~~عذابنا {سنة الله التي قد خلت} [غافر: 85] مضت {في عباده} [غافر: 85] # المشركين، إنهم إذا كذبوا الرسل أهلكهم الله بعذاب الاستئصال ولا يقبل ~~منهم الإيمان عند نزول العذاب، وآخر عذاب كفار هذه الأمة إلى النفخة الأولى ~~بالاستئصال، بها يكون هلاكهم. # وقال السدي: {كما فعل بأشياعهم من قبل} [سبأ: 54] ، يعني: أهل ملتهم. # قال: {إنهم كانوا} قبل أن يجيئهم العذاب. # PageV02P772 # {في شك مريب} [سبأ: 54] من الريبة وذلك أن جحودهم بالقيامة، وبأن العذاب ~~لا يأتيهم إنما ظن منهم، فهو منهم شك ليس عندهم بذلك علم. # PageV02P773 ### | سورة فاطر ### | تفسير سورة الملائكة وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم قوله عز وجل: {الحمد لله} حمد نفسه وهو أهل ~~الحمد. # {فاطر} خالق. # {السموات والأرض جاعل الملائكة رسلا} [فاطر: 1] جعل من شاء منهم لرسالته، ~~أي: إلى الأنبياء، كقوله: {الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس} [الحج: ~~75] . # قال: {أولي أجنحة} [فاطر: 1] قال: ذوي أجنحة. # {مثنى وثلاث ورباع} [فاطر: 1] # أخبرنا سعيد، عن قتادة، قال: منهم من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة أجنحة ~~ومنهم من له أربعة أجنحة. # وحدثني أبو أمية، عن حميد بن هلال، عن أبي الضيف، عن كعب قال: إن أقرب ~~الملائكة إلى الله إسرافيل وله أربعة أجنحة، جناح بالمشرق، وجناح بالمغرب، ~~وقد تسرول ms446 بالثالث، والرابع بينه وبين اللوح المحفوظ، # PageV02P774 # فإذا أراد الله أمرا أن يوحيه جاء اللوح حتى يصفق جبهة إسرافيل، فيرفع ~~رأسه، فينظر فإذا الأمر مكتوب، فينادي جبريل فيلبيه فيقول: أمرت بكذا، # أمرت بكذا، فلا يهبط جبريل من سماء إلى سماء إلا فزع أهلها مخافة الساعة ~~حتى يقول جبريل: الحق من عند الحق، فيهبط على النبي فيوحي إليه. # - وأخبرني عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " إن لله نهرا في الجنة يغتمس فيه جبريل ثم يخرج فينتفض، ~~قال: فما من قطرة تقطر من ريشه إلا خلق الله منها ملكا ". # - وأخبرني رجل من أهل الكوفة، عن أبان بن أبي عياش، عن الحسن أن سائلا ~~سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خلق الملائكة فقال: من أي شيء خلقت؟ ~~فقال: " خلقت من نور الحجب السبعين التي تلي الرب، كل حجاب منها مسيرة خمس ~~مائة عام، فمنها خلقت الملائكة، فليس ملك إلا هو يدخل في نهر الحياة، ~~فيغتسل فيكون من كل قطرة من ذلك الماء ملكا من # الملائكة، فلا يحصي أحد ما يكون في يوم واحد، فهو قوله: {وما يعلم جنود ~~ربك إلا هو} [المدثر: 31] . # قال يحيى: وأخبرني عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، قال: يدخل جبريل نهر ~~النور كل يوم سبعين مرة فيغتمس فيه ثم يخرج، فينتفض فيسقط منه سبعون ألف ~~قطرة تعود كل قطرة ملكا يسبح الله إلى يوم القيامة. # قال يحيى: وأخبرني عن عبيد الله بن عمر قال: بلغني أن في السماء ملكا قد ~~عظمه الله وشرفه، فيه ثلاث مائة وستون عينا، بعضها مثل الشمس وبعضها مثل ~~القمر، وبعضها مثل الزهرة يسبح له منذ خلق، كل # PageV02P775 # تسبيحة تخرج من فيه ملك. # قال يحيى: بلغني أن لله تبارك وتعالى ديكا، براثنه في الأرض السفلى، ~~وعنقه مثنية تحت العرش، إذا بقي الثلث الآخر من الليل خفق بجناحيه ثم قال: ~~سبوح قدوس رب الملائكة والروح، فتسمعه الديكة فتصرخ لصراخه أو قال: لصوته. # - وحدثني إبراهيم بن ms447 محمد، عن محمد بن المنكدر، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض ~~السفلى، وعلى قرنه العرش، وبين شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطير مسيرة سبع ~~مائة سنة يقول: سبحانك حيث كنت ". # قال يحيى: بلغني أن اسمه زروفيل. # قال يحيى: وسمعت بعض أهل العلم يحدث أن ملكا نصفه نور أو قال: نار ونصفه ~~ثلج يقول: يا مؤلف بين النور أو قال: النار والثلج ألف بين قلوب عبادك ~~المؤمنين. # - سعيد، عن قتادة، عن نوف البكالي، عن عبد الله بن عمرو قال: إن الله خلق ~~الملائكة والجن والإنس، فجزأه عشرة أجزاء: تسعة أجزاء منهم الملائكة وجزء ~~واحد الجن والإنس، وجزأ الملائكة عشرة أجزاء: تسعة أجزاء منهم الكروبيون ~~الذين {يسبحون الليل والنهار لا يفترون} [الأنبياء: 20] وجزء منهم واحد ~~لرسالته ولخزائنه وما يشاء من أمره، وجزأ الجن # والإنس عشرة أجزاء: تسعة أجزاء منهم الجن، والإنس جزء واحد، فلا يولد من ~~الإنس مولود إلا ولد من الجن تسعة، وجزأ الإنس عشرة أجزاء: تسعة أجزاء منهم ~~يأجوج # PageV02P776 # ومأجوج، وسائرهم سائر بني آدم. # {يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير} [فاطر: 1] تفسير الحسن: ~~يزيد في أجنحتها ما يشاء. # قوله عز وجل: {ما يفتح الله للناس} [فاطر: 2] ما يقسم الله للناس. # {من رحمة} [فاطر: 2] من الخير والرزق في تفسير الكلبي. # وتفسير السدي: يعني: ما يرسل الله للناس من رزق فلا ممسك له. # وتفسير الحسن: ما يقسم الله للناس من رحمة، ما ينزل من الوحي. # {فلا ممسك لها} [فاطر: 2] لا أحد يستطيع أن يمسك ما يقسم من رحمة. # {وما يمسك فلا مرسل له من بعده} [فاطر: 2] من بعد الله لا يستطيع أحد أن ~~يقسمه {وهو العزيز الحكيم} [فاطر: 2] قوله عز وجل: {يأيها الناس اذكروا ~~نعمت الله عليكم} [فاطر: 3] إنه خلقكم ورزقكم {هل من خالق غير الله يرزقكم ~~من السماء والأرض} [فاطر: 3] ما ينزل من السماء من المطر وما ينبت في الأرض ~~من النبات. ms448 # {لا إله إلا هو} يقوله للمشركين يحتج به عليهم، وهو استفهام، أي: لا خالق ~~ولا رازق غيره، يقول: أنتم تقرون بأن الله هو الذي خلقكم ورزقكم، وأنتم ~~تعبدون من دونه الآلهة. # {فأنى تؤفكون} [فاطر: 3] فكيف تصرفون عقولكم فتعبدون غير الله. # قال: {وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك} [فاطر: 4] يعزيه بذلك ويأمره ~~بالصبر. # - وحدثني أبو أمية، عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~«والذي نفسي بيده ما أحد من هذه الأمة أصابه من الجهد في الله الذي أصابني» ~~. # PageV02P777 # قال: {وإلى الله ترجع الأمور} [فاطر: 4] إليه مصيرها يوم القيامة. # قوله عز وجل: {يأيها الناس إن وعد الله حق} [فاطر: 5] ما وعد من الثواب ~~والعقاب. # {فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور} [فاطر: 5] الشيطان. # قال: {إن الشيطان لكم عدو} [فاطر: 6] يدعوكم إلى معصية الله. # {فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه} [فاطر: 6] أصحابه الذين أضل. # {ليكونوا من أصحاب السعير} [فاطر: 6] وسوس إليهم بعبادة الأوثان. # {ليكونوا من أصحاب السعير} [فاطر: 6] فأطاعوه والسعير اسم من أسماء جهنم، ~~وهو الباب الرابع. # قال: {الذين كفروا لهم عذاب شديد} [فاطر: 7] جهنم. # {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة} [فاطر: 7] لذنوبهم. # {وأجر} [فاطر: 7] ، أي: ثواب. # {كبير} وهي الجنة. # قال: {أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا} [فاطر: 8] كمن آمن وعمل صالحا، ~~أي: لا يستويان، وهذا على الاستفهام، وفيه إضمار. # قال: {فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم} [فاطر: ~~8] على المشركين. # {حسرات} لا تحسر عليهم إذ لم يؤمنوا كقوله: {ولا تحزن عليهم} . # {إن الله عليم بما يصنعون} [فاطر: 8] قوله عز وجل: {والله الذي أرسل ~~الرياح فتثير سحابا فسقناه} [فاطر: 9] فسقنا الماء في السحاب. # {إلى بلد ميت} [فاطر: 9] ليس فيه نبات، إلى أرض ميتة ليس فيها نبات. # PageV02P778 # لما قال: {إلى بلد ميت} [فاطر: 9] جاءت «ميت» لأن البلد مذكر والمعنى على ~~الأرض وهي مؤنثة. # {فأحيينا به} [فاطر: 9] بالماء. # {الأرض بعد موتها} [فاطر: 9] بعد إذ كانت يابسة ليس فيها نبات فأحيينا ~~به، بالماء , الأرض فأنبتت من ms449 ألوان النبات وأحيي به نباتها أيضا. # قال: {كذلك النشور} [فاطر: 9] ، يعني: هكذا يحيون بعد الموت بالماء يوم ~~القيامة كما تحيا الأرض بالماء فتنبت وهو تفسير السدي كذلك البعث. # - سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن ابن مسعود قال: يرسل الله ~~مطرا من تحت العرش منيا كمني الرجال، فتنبت به جسمانهم ولحمانهم من ذلك ~~الماء كما تنبت الأرض من الثرى، ثم يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض، ~~فينفخ فيه فيذهب كل روح إلى جسده حتى يدخل فيه، ثم يقومون فيجيبون بإجابة ~~رجل واحد سراعا إلى صاحب الصور إلى بيت المقدس. # وحدثني عبد الرحمن بن يزيد بن عمير بن هانئ أن الحساب يكون عند الصخرة ~~التي ببيت المقدس. # قوله عز وجل: {من كان يريد العزة} [فاطر: 10] ، يعني: المنعة، تفسير ~~السدي. # {فلله العزة جميعا} [فاطر: 10] أخبرنا سعيد، عن قتادة، قال: من كان يريد ~~العزة فليتعزز بطاعة الله. # PageV02P779 # وتفسير الحسن أن المشركين عبدوا الأوثان لتعزهم كقوله: {واتخذوا من دون ~~الله آلهة ليكونوا لهم عزا} [مريم: 81] فقال: من كان يريد العزة، فليعبد ~~الله حتى يعزه. # قوله عز وجل: {إليه يصعد الكلم الطيب} [فاطر: 10] التوحيد. # {والعمل الصالح يرفعه} [فاطر: 10] التوحيد , لا يرتفع العمل إلا بالتوحيد ~~كقوله: {وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا} [الإسراء: 19] # - خالد، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله ~~عمل قوم حتى يرضى قوله» . # المبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح ~~يرفعه} [فاطر: 10] قال: العمل الصالح يرفعه الكلم الطيب. # وقال السدي: {إليه يصعد الكلم الطيب} [فاطر: 10] ، يعني: الكلام الحسن، ~~يعني: شهادة أن لا إله إلا الله {والعمل الصالح يرفعه} [فاطر: 10] ، يعني: ~~وبه يقبل العمل الصالح، وإلا رد القول على العمل. # قال: {والذين يمكرون السيئات} [فاطر: 10] يعملون السيئات، الشرك. # {لهم عذاب شديد} [فاطر: 10] جهنم. # {ومكر أولئك} [فاطر: 10] ، أي: وعمل أولئك. # {هو يبور} [فاطر: 10] هو يفسد عند الله، لا يقبل الله الشرك ولا ما يعمل ~~المشرك من العمل الصالح، ولا ms450 يقبل العمل إلا من المؤمن. # قوله عز وجل: {والله خلقكم من تراب} [فاطر: 11] ، يعني: خلق آدم. # {ثم من نطفة} [فاطر: 11] نسل آدم. # {ثم جعلكم أزواجا} [فاطر: 11] ذكرا وأنثى، والواحد زوج، قال: {وأنه خلق ~~الزوجين الذكر والأنثى} [النجم: 45] . # PageV02P780 # قال: {وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من ~~عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير} [فاطر: 11] ، يعني: هين عليه وليس ~~بشديد عليه، وهو تفسير السدي. # حدثني حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير قال: {وما يعمر ~~من معمر ولا ينقص من عمره} [فاطر: 11] قال: عمر العبد مكتوب في كتاب، في ~~أول الكتاب منتهى عمره، ثم يكتب أسفل من ذلك: ذهب يوم كذا وكذا، ومضى يوم ~~كذا حتى يأتي على أجله. # وحدثني أيوب بن عبد الملك، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عكرمة، قال: {وما ~~يعمر من معمر ولا ينقص} [فاطر: 11] من عمر آخر. # قال يحيى: يعني: أن يكون عمره دون عمر الآخر. # الحسن بن دينار، عن الحسن أنه كان يقرأها: وما يعمر من معمر ولا ينقص من ~~عمره، أي: من أجله. # قال يحيى: وتفسير الحسن: {وما يعمر من معمر} [فاطر: 11] حتى يبلغ إلى ~~أرذل العمر، والعمر عنده هاهنا أن يبلغ أرذل العمر. # {ولا ينقص} [فاطر: 11] آخر من عمر المعمر فيموت قبل أن يبلغ عمر ذلك ~~المعمر الذي بلغ أرذل العمر. # {إلا في كتاب} [فاطر: 11] وبعضهم يقول العمر هاهنا ستون سنة. # وقوله عز وجل: {إن ذلك على الله يسير} [فاطر: 11] عمر هذا الذي عمر وموت ~~هذا الذي لم يعمر ما عمر الآخر على الله يسير. # وقال السدي: {إن ذلك على الله يسير} [فاطر: 11] ، يعني: هين عليه وليس ~~بشديد # PageV02P781 # عليه. # قوله عز وجل: {وما يستوي البحران هذا عذب فرات} [فاطر: 12] حلو. # {سائغ شرابه وهذا ملح أجاج} [فاطر: 12] مر. # {ومن كل} [فاطر: 12] من العذب والمالح. # {تأكلون لحما طريا} [فاطر: 12] ، يعني: الحيتان. # {وتستخرجون حلية تلبسونها} [فاطر: 12] اللؤلؤ. # {وترى الفلك فيه مواخر} [فاطر: 12] مقبلة ms451 ومدبرة بريح واحدة. # وقال بعضهم: تمخر تشق الماء. # {لتبتغوا من فضله} [فاطر: 12] طلب التجارة في البحر، وهو تفسير مجاهد. # قال: {ولعلكم تشكرون} [فاطر: 12] ولكي تشكروا. # قوله عز وجل: {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} [فاطر: 13] ~~المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قال: هو أخذ أحدهما من صاحبه. # {وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى} [فاطر: 13] لا يعدوه. # وقال السدي: وهو مطالع الشمس والقمر إلى غاية لا يجاوزانه في شتاء ولا ~~صيف. # {ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه} [فاطر: 13] يقوله ~~للمشركين، يعني: أوثانهم. # {ما يملكون من قطمير} [فاطر: 13] المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قال: ~~القطمير: القشرة التي تكون على # PageV02P782 # النواة، يعني: السحاة البيضاء. # وقال ابن مجاهد، عن أبيه: القطمير، لفافة النواة كسحاة البصلة. # قال: {إن تدعوهم} [فاطر: 14] ، يعني: تنادوهم. # {لا يسمعوا دعاءكم} [فاطر: 14] نداءكم تفسير السدي. # {ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم} [فاطر: 14] ~~بعبادتكم إياهم. # {ولا ينبئك مثل خبير} [فاطر: 14] وهو الله. # قوله عز وجل: {يأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني} [فاطر: ~~15] عنكم. # {الحميد} [فاطر: 15] المستحمد إلى خلقه، استوجب عليهم أن يحمدوه. # {إن يشأ يذهبكم} [فاطر: 16] يهلككم بعذاب الاستئصال. # {ويأت بخلق جديد} [فاطر: 16] هو أطوع له منكم كقوله: {إنا لقادرون {40} ~~على أن نبدل خيرا منهم} [المعارج: 40-41] قال: {وما ذلك على الله بعزيز} ~~[فاطر: 17] أنى فعل ذلك بكم، وقال السدي: يعني: وما ذلك على الله بشديد، ~~أي: لا يشق عليه. # قوله عز وجل: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [فاطر: 18] لا يحمل أحد ذنب آخر. # وقال السدي: يعني: لا تحمل حاملة ذنب نفس أخرى، وهو نحوه. # قال: {وإن تدع مثقلة} [فاطر: 18] تفسير مجاهد، عن أبيه قال: مثقلة، أي: ~~من الذنوب. # PageV02P783 # {إلى حملها} [فاطر: 18] ليحمل عنها. # {لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى} [فاطر: 18] لا يحمل قريب عن قريبه ~~شيئا من ذنوبه. # {إنما تنذر} [فاطر: 18] إنما يقبل نذارتك. # {الذين يخشون ربهم بالغيب} [فاطر: 18] في السر حيث لا يطلع عليهم أحد. ms452 # {وأقاموا الصلاة} [فاطر: 18] المفروضة. # {ومن تزكى} [فاطر: 18] ، أي: عمل صالحا. # {فإنما يتزكى لنفسه} [فاطر: 18] يجد ثوابه. # {وإلى الله المصير} [فاطر: 18] قوله عز وجل: {وما يستوي الأعمى والبصير} ~~[فاطر: 19] وهذا تبع للكلام الأول لقوله: {وما يستوي البحران هذا عذب فرات} ~~[فاطر: 12] ... # {وهذا ملح أجاج} [فاطر: 12] . # {وما يستوي الأعمى والبصير} [فاطر: 19] قال السدي: يعني: بصر القلب ~~بالإيمان وهو المؤمن. # {ولا الظلمات ولا النور {20} ولا الظل ولا الحرور {21} وما يستوي الأحياء ~~ولا الأموات} [فاطر: 20-22] هذا كله مثل للمؤمن والكافر، كما لا يستوي ~~البحران العذب والمالح، وكما لا يستوي الأعمى والبصير، وكما لا تستوي ~~الظلمات والنور فكذلك لا يستوي المؤمن والكافر. # وقال السدي: وهذا مثل ضربه الله للكفار والمؤمنين، فالأموات هم الكفار، ~~وهم بمنزلة الأموات. # {وما يستوي الأحياء} [فاطر: 22] ، يعني: المؤمنين. # {ولا الأموات} [فاطر: 22] ، يعني: الكفار قال: بمنزلة الأموات. # قال: {ولا الظل ولا الحرور} [فاطر: 21] ، أي: ولا يستوي الظل، ظل الجنة، ~~ولا # PageV02P784 # الحرور النار كما لا يستوي الظل في الدنيا والشمس. # قال: {وما يستوي الأحياء} [فاطر: 22] المؤمنون الأحياء في الدين كقوله: ~~{أومن كان ميتا فأحييناه} [الأنعام: 122] بالإيمان. # {ولا الأموات} [فاطر: 22] في الدين، الكفار. # {إن الله يسمع من يشاء} [فاطر: 22] يهديه للإيمان. # {وما أنت بمسمع من في القبور} [فاطر: 22] ، أي: وما أنت بمسمع الكفار، هم ~~بمنزلة الأموات لا يسمعون منك الهدى سمع قبول، كما أن الذين في القبور لا ~~يسمعون. # قال: {إن أنت إلا نذير} [فاطر: 23] تنذر الناس والله يهدي من يشاء. # {إنا أرسلناك بالحق} [فاطر: 24] بالقرآن. # {بشيرا} بالجنة. # {ونذيرا} من النار. # {وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} [فاطر: 24] ، يعني: الأمم الخالية كلها ~~قد خلت فيهم النذر. # وتفسير السدي: أي: وإن من أمة ممن أهلكنا إلا خلا فيها نذير، يعني: يحذر ~~المشركين أن ينزل بهم ما نزل بهم أن كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم كما ~~كذبت الأمم رسلها. # قال: {وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر} ~~[فاطر: 25] والزبر الكتب على الجماعة، والبينات في تفسير الحسن ما جاءت به ms453 ~~الأنبياء. # {وبالكتاب المنير} [فاطر: 25] البين، والكتاب الذي كان يجيء به النبي ~~منهم إلى قومه. # وقال السدي: {بالبينات} ، يعني: الآيات التي كانت تجيء بها الأنبياء إلى ~~قومهم قال: {وبالزبر} ، يعني: وحديث الكتاب وما كان قبله من المواعظ. # والكتاب المنير، يعني: المضيء في أمره ونهيه. # PageV02P785 # وتفسير الكلبي: البينات: الحلال والحرام. # قال: {ثم أخذت الذين كفروا} [فاطر: 26] ، يعني: إهلاكهم إياهم بالعذاب ~~حين كذبوا رسلهم. # {فكيف كان نكير} [فاطر: 26] عقابي، على الاستفهام، أي: كان شديدا. # قوله عز وجل: {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات ~~مختلفا ألوانها} [فاطر: 27] وطعمها في الإضمار. # قال: {ومن الجبال جدد} [فاطر: 27] ، أي: طرائق. # {بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود} [فاطر: 27] والغريب الشديد السواد. # قال: {ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك} [فاطر: 28] ، أي: ~~كما اختلفت ألوان ما ذكر من الثمار والجبال، ثم انقطع الكلام، ثم استأنف ~~فقال: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28] وهم المؤمنون. # وبلغني أن ابن عباس، قال: يعلمون أن الله على كل شيء قدير. # - وحدثني قرة بن خالد، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود ~~قال: ليس العلم رواية الحديث ولكن العلم الخشية. # قال يحيى: نراه أنه، يعني: أنه من خشي الله فهو عالم. # قال: {إن الله عزيز غفور} [فاطر: 28] . # قوله عز وجل: {إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة} [فاطر: 29] ~~المفروضة. # {وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية} [فاطر: 29] السر التطوع، والعلانية ~~الزكاة المفروضة، يستحب أن تعطى الزكاة المفروضة علانية والتطوع سرا. # PageV02P786 # ويقال: صدقة السر تطوعا أفضل من صدقة العلانية. # - المعلى، عن زبيد اليامي، عن مرة الهمذاني، عن ابن مسعود قال: إن فضل ~~صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على العلانية. # قال: {يرجون تجارة لن تبور} [فاطر: 29] لن تفسد، وهي تجارة الجنة، يعملون ~~للجنة. # قال: {ليوفيهم أجورهم} [فاطر: 30] ثوابهم في الجنة. # {ويزيدهم من فضله} [فاطر: 30] يضاعف لهم الثواب. # قال الحسن: تضاعف لهم الحسنات، يثابون عليها في الجنة. # {إنه غفور شكور} [فاطر: 30] قال: {والذي أوحينا إليك ms454 من الكتاب} [فاطر: ~~31] ، يعني: القرآن. # {هو الحق مصدقا لما بين يديه} [فاطر: 31] التوراة والإنجيل. # {إن الله بعباده لخبير بصير} [فاطر: 31] قوله عز وجل: {ثم أورثنا الكتاب ~~الذين اصطفينا} [فاطر: 32] اخترنا. # {من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ~~ذلك هو الفضل الكبير {32} جنات عدن يدخلونها} [فاطر: 32-33] # - إبراهيم بن محمد، عن صالح مولى التوءمة، عن أبي الدرداء قال: قرأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية فقال: «أما السابق فيدخل الجنة بغير ~~حساب والمقتصد يحاسب حسابا يسيرا، وأما الظالم فيحبس في طول المحبس ثم ~~يتجاوز الله عنه» . # - الخليل بن مرة، وإسرائيل بن يونس، عن جعفر بن يزيد العبدي، وحدثنيه ~~النضر بن بلال، عن أبان بن أبي عياش، عن جعفر بن يزيد أن رجلا بلغه، قال # PageV02P787 # الخليل: لا أدري، يعني: نفسه وقد كان كبيرا أو، يعني: غيره، أن رجلا بلغه ~~أنه من أتى بيت المقدس ليصلي فيه لم يشخصه ولم يعمله إلا الصلاة فيه، فصلى ~~فيه ركعتين خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، قال: # فأتى بيت المقدس فصلى فيه ما قضى الله له أن يصلي ثم انصرف إلى سارية، ~~فقال: اللهم ارحم غربتي، وآنس وحشتي، وصل وحدتي، وسق إلي جليسا صالحا ~~تنفعني به، فبينما أنا كذلك إذ دخل رجل شيخ موسوم فيه الخير من بعض أبواب ~~المسجد حتى انتهى إلى السارية التي أنا عندها، فصلى ما قضى الله له أن يصلي ~~ثم انصرف فقال: يا عبد الله من أنت وما جاء بك؟ قلت: رجل # غريب من أهل العراق بلغني أنه من أتى هذا المسجد لم يعمله ولم يشخصه إلا ~~الصلاة فيه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، قال: فإن الأمر على ما بلغك، قلت: ~~من أنت يا عبد الله؟ قال: أنا أبو الدرداء، فرفعت يدي أحمد الله، فقال: يا ~~عبد الله أذعرة أنا؟ قلت: لست بذعرة ولكني رجل غريب قلت: اللهم ارحم غربتي، ~~وآنس وحشتي، وصل وحدتي، وسق علي جليسا صالحا # تنفعني به، فقد سمعت بالاسم، ms455 ولم أكن أعرف الوجه، قال: فأنا أحق بالحمد ~~منك إذ أشركني الله في دعائك وجعلني ذلك الجليس، لا جرم لأحدثنك بحديث ~~سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أحدثه أحدا قبلك ولا أحدث به ~~أحدا بعدك. # سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول في هذه الآية: {ثم أورثنا ~~الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق ~~بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير {32} جنات عدن يدخلونها} [فاطر: ~~32-33] حتى أتم الآية، قال: فيجيء هذا السابق بالخيرات فيدخل الجنة بلا ~~حساب، ويجيء هذا المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا ثم يتجاوز الله عنه، # ويجيء هذا الظالم # PageV02P788 # لنفسه فيوقف، ويعير، ويخزى، ويعرف ذنوبه ثم يدخله الله الجنة بفضل رحمته، ~~فهم الذين قالوا: {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور} ~~[فاطر: 34] غفر الذنب الكبير وشكر العمل اليسير. # وقال السدي: {فمنهم ظالم لنفسه} [فاطر: 32] ، يعني: أصحاب الكبائر من أهل ~~التوحيد ظلموا أنفسهم بذنوبهم من غير شرك. # الحسن بن دينار، عن الحسن، قال: أهل الكبائر لا شفاعة لهم، أي: لا يشفعون ~~لأحد. # وحدثنا حماد بن سلمة، عن القاسم الرحال، عن أبي قلابة أنه تلا هذه الآية ~~إلى قوله: {جنات عدن يدخلونها} [فاطر: 33] فقال: دخلوها كلهم. # إسماعيل بن مسلم، عن أبي المتوكل الناجي أن حبرا من الأحبار أتى كعبا ~~فقال: يا كعب، تركت دين موسى واتبعت دين محمد؟ قال: لا، أنا على دين موسى ~~واتبعت دين محمد عليه السلام، قال: ولم فعلت ذلك؟ قال: إني وجدت أمة محمد ~~يقسمون يوم القيامة ثلاثة أثلاث: فثلث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلث ~~يحاسبون حسابا يسيرا، وثلث يقول الله لملائكته: قلبوا عبادي # فانظروا ما كانوا يعملون، فيقلبونهم، فيقولون: ربنا نرى ذنوبا كثيرة ~~وخطايا عظيمة، فيقول: قلبوا عبادي فانظروا ما كانوا يعملون، فيقلبونهم إلى ~~ثلاث مرار فيقول في الرابعة: قلبوا ألسنتهم فانظروا ما كانوا يقولون ~~فيقلبون ألسنتهم فيقولون: ربنا نراهم كانوا يخلصون لك لا يشركون بك شيئا ~~فيقول: عبادي أخلصوا لي ولم يشركوا ms456 بي شيئا، اشهدوا يا ملائكتي أني قد # غفرت لعبادي بما أخلصوا لي ولم يشركوا بي شيئا، فقال # PageV02P789 # الحبر لكعب: إن كنت صادقا فأخبرني ما كسوة رب العالمين؟ فقال كعب: والله ~~لئن أخبرتك وأخذ عليه، لتؤمنن، قال: نعم، قال: رداؤه الكبر، قال: صدقت، ~~قال: وقميصه الرحمة سبقت، وإزاره العزة اتزر بها أو قال: استتر بها، قال: ~~صدقت فآمن. # - وحدثني الصلت بن دينار، عن عقبة بن صهبان، قال: سألت عائشة عن هذه ~~الآية فقالت: نعم يا بني، كلهم من أهل الجنة، السابق من مضى على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحياة ~~والرزق، والمقتصد من اتبع أثره من أصحابه حتى لحق به، والظالم لنفسه مثلي ~~ومثلك ومن اتبعنا، فألحقت نفسها بنا من أجل # الحدث الذي أصابها. # - أبو أمية، عن ميمون بن سياه، عن شهر بن حوشب، أن عمر بن الخطاب قال: ~~سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له. # وحدثني الحسن بن دينار، عن الحسن، قال: السابقون أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم، والمقتصد رجل سأل عن أثار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~فاتبعهم، والظالم لنفسه منافق قطع به دونهم، قال يحيى نراه، يعني: أن ~~المنافق أقر به المؤمن فلم يدخل في الآية. # وحدثني قرة بن خالد، عن الضحاك بن مزاحم أنه قرأ هذا الحرف {فمنهم # PageV02P790 # ظالم لنفسه} [فاطر: 32] فقال: سقط هذا. # قال يحيى: فلا أدري أيعني ما قال الحسن أنه المنافق أم، يعني به: الجاحد. # وأخبرني عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال: هو الجاحد والمنافق. # وقال: هي في سورة الواقعة، السابقون هم السابقون، يعني: {والسابقون ~~السابقون} [الواقعة: 10] قال: من الناس كلهم، وهو تفسير السدي، فوصف صفتهم ~~في أول سورة الواقعة، والمقتصد أصحاب اليمين، وهو المنزل الآخر في سورة ~~الواقعة {وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين} [الواقعة: 27] فوصف صفتهم، ~~والظالم لنفسه أصحاب المشأمة. # قال يحيى: تفسير الناس أن أصحاب اليمين هم الذين يحاسبون حسابا يسيرا، ~~وهو المقتصد في حديث أبي الدرداء عن النبي صلى ms457 الله عليه وسلم: وهم أصحاب ~~المنزل الآخر في سورة الرحمن حيث يقول: {ومن دونهما جنتان} [الرحمن: 62] ~~فوصفهما ومنزل السابقين المنزل الآخر في سورة الرحمن في قوله: {ولمن خاف ~~مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] فوصفهما، حدثنا بذلك عثمان، عن قتادة. # قوله عز وجل: {جنات عدن} [فاطر: 33] قد فسرنا ذلك في غير هذه السورة. # قوله: {يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا} [فاطر: 33] ليس من أهل # PageV02P791 # الجنة أحد إلا في يديه ثلاثة أسورة: سوار من ذهب، وسوار من فضة، وسوار من ~~لؤلؤ، قال هاهنا: {من أساور من ذهب ولؤلؤا} [فاطر: 33] وقال في آية أخرى: ~~{وحلوا أساور من فضة} [الإنسان: 21] . # وحدثني ابن لهيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو أن رجلا من ~~أهل الجنة بدا سواره لغلب على ضوء الشمس» . # قال عز وجل: {ولباسهم فيها حرير} [فاطر: 33] . # - حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة قال: دار المؤمن درة ~~مجوفة، فيها أربعون بيتا، في وسطها شجرة تنبت الحلل، ويأخذ بأصبعه أو قال ~~بأصبعيه سبعين حلة منطقة باللؤلؤ والمرجان. # وحدثني يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن عمرو بن ميمون الأودي قال: إن ~~المرأة من نساء أهل الجنة من الحور العين ليرى مخ ساقها من فوق سبعين حلة ~~كما يبدو الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء. # - قوله عز وجل: {وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور ~~شكور} [فاطر: 34] وقد فسرناه في حديث الخليل بن مرة، عن جعفر بن زيد، عن ~~أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم الصنف الثالث الذي يوقف ~~ويخزى، ويعير، ثم يتجاوز الله عنه فيدخله الجنة. # PageV02P792 # وأخبرنا سعيد، عن قتادة، قال: كانوا في الدنيا وهم محزونون مثل قوله: ~~{إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين} [الطور: 26] . # وقوله: {إن ربنا لغفور شكور} [فاطر: 34] غفر الذنب الكبير وشكر العمل ~~اليسير. # قال يحيى بلغني أن هؤلاء أصحاب الكبائر. # قوله عز وجل: {الذي أحلنا} [فاطر: 35] يعني أنزلنا. # {دار المقامة من فضله لا يمسنا} [فاطر: 35] قال السدي: لا يصيبنا. ms458 # {فيها نصب} [فاطر: 35] تعب. # {ولا يمسنا فيها لغوب} [فاطر: 35] إعياء. # - وحدثني خالد، عن نفيع مولى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، عن ~~عبد الله بن أبي أوفى، أن رجلا قال: يا رسول الله، ما راحة أهل الجنة فيها؟ ~~فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: " مه، مه، أو هل فيها لغوب؟ كل أمرهم ~~راحة، فأنزل الله عند ذلك هذه الآية: {لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها ~~لغوب} [فاطر: 35] . # قوله عز وجل: {والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا} [فاطر: ~~36] . # تفسير السدي: يعني: لا ينزل بهم الموت فيموتوا. # قال: {ولا يخفف عنهم من عذابها} [فاطر: 36] وقال في آية أخرى: {فذوقوا ~~فلن نزيدكم إلا عذابا} [النبأ: 30] . # PageV02P793 # أخبرنا سعيد، عن قتادة أن عبد الله بن عمرو كان يقول: ما نزل في أهل ~~النار آية هي أشد من هذه. # قال: {كذلك نجزي كل كفور} [فاطر: 36] حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: {كذلك ~~نجزي كل كفور} [فاطر: 36] كل كفور بربه. # قال: {وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل} ~~[فاطر: 37] ، أي: أخرجنا فارددنا إلى الدنيا نعمل صالحا. # قال الله: {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير} [فاطر: 37] ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # سعيد، عن قتادة، قال: نزلت في الآية وفيها ابن ثمان عشرة سنة، وكل شيء ~~ذكر الله من كلام أهل النار فهو قبل أن يقول الله لهم: {اخسئوا فيها ولا ~~تكلمون} [المؤمنون: 108] . # {فذوقوا} [فاطر: 37] ، أي: العذاب. # {فما للظالمين} [فاطر: 37] المشركين. # {من نصير} [فاطر: 37] قوله عز وجل: {إن الله عالم غيب السموات والأرض} ~~[فاطر: 38] غيب السموات ما ينزل من المطر وما فيها، وغيب الأرض ما يخرج ~~منها من نبات وما فيها. # {إنه عليم بذات الصدور} [فاطر: 38] كقوله: {أوليس الله بأعلم بما في صدور # PageV02P794 # العالمين} [العنكبوت: 10] كقوله: {ويعلم ما تسرون وما تعلنون} [التغابن: ~~4] وأشباه ذلك. # قوله عز وجل: {هو الذي جعلكم خلائف في الأرض} [فاطر: 39] خلفا بعد خلف. # {فمن كفر فعليه كفره} [فاطر: 39] يثاب عليه النار. # {ولا ms459 يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا ~~خسارا} [فاطر: 39] قوله عز وجل: {قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون ~~الله أروني ماذا خلقوا من الأرض} [فاطر: 40] ، يعني: في الأرض وهو تفسير ~~السدي. # {أم لهم شرك في السموات} [فاطر: 40] في خلق السموات، على الاستفهام، أي: ~~لم يخلقوا فيها مع الله شيئا. # {أم آتيناهم كتابا} [فاطر: 40] في ما هم عليه من الشرك. # {فهم على بينة منه} [فاطر: 40] ، أي: لم يفعل كقوله: {أم آتيناهم كتابا ~~من قبله} [الزخرف: 21] بما هم عليه من الشرك {فهم به مستمسكون} [الزخرف: ~~21] . # قال: {بل إن يعد الظالمون} [فاطر: 40] المشركون. # {بعضهم بعضا إلا غرورا} [فاطر: 40] ، يعني: الشياطين التي دعتهم إلى ~~عبادة الأوثان والمشركين الذين دعا بعضهم بعضا إلى ذلك. # قوله عز وجل: {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا} [فاطر: 41] ، يعني: # PageV02P795 # لئلا تزولا، وهو تفسير السدي. # {ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده} [فاطر: 41] وهذه صفة. # يقول: إن زالتا ولن تزولا. # قال يحيى: أخبرني صاحب لي، عن الأعمش، عمن حدثه، عن عبد الله بن مسعود أن ~~رجلا جاء إليه فرأى عبد الله بن مسعود عليه أثر السفر فقال: من أين قدمت؟ ~~قال: من الشام، قال: فمن لقيت؟ قال: لقيت فلانا وفلانا، قال: ولقيت كعب ~~الأحبار، قال: فما حدثك؟ قال: حدثني أن السموات تدور على منكبي ملك، قال: ~~ليتك افتديت من لقيك إياه براحلتك ورحلك، كذب كعب، إن الله # يقول: {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من ~~أحد من بعده إنه كان حليما غفورا} [فاطر: 41] وقوله: {غفورا} لمن آمن. # قوله عز وجل: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من ~~إحدى الأمم} [فاطر: 42] كقوله: {وإن كانوا ليقولون {167} لو أن عندنا ذكرا ~~من الأولين {168} لكنا عباد الله المخلصين {169} } [الصافات: 167-169] قال ~~الله: {فلما جاءهم نذير} [فاطر: 42] محمد صلى الله عليه وسلم. # {ما زادهم} [فاطر: 42] ذلك. # {إلا نفورا} [فاطر: 42] عن الإيمان. # {استكبارا في الأرض} [فاطر: 43] عن عبادة الله. # {ومكر ms460 السيئ} [فاطر: 43] الشرك وما يمكرون برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # وبدينه، وقال في آية أخرى: {وإذ يمكر بك الذين كفروا} [الأنفال: 30] . # قال: {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} [فاطر: 43] وهذا وعيد لهم. # PageV02P796 # قال: {فهل ينظرون إلا سنة الأولين} [فاطر: 43] سنة الله في الأولين ~~كقوله: {سنة الله التي قد خلت في عباده} [غافر: 85] المشركين أنهم كانوا ~~إذا كذبوا رسولهم أهلكهم الله فيؤمنون عند نزول العذاب، فلا يقبل ذلك منهم. # قال: {فلن تجد لسنة الله تبديلا} [فاطر: 43] لا تبدال بها غيرها. # {ولن تجد لسنة الله تحويلا} [فاطر: 43] لا تحول وآخر عذاب كفار آخر هذه ~~الأمة إلى النفخة الأولى بالاستئصال، بها يكون هلاكهم، وقد عذب أوائل مشركي ~~هذه الأمة بالسيف يوم بدر. # قال عز وجل: {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من ~~قبلهم} [غافر: 21] ، أي: بلى قد ساروا، فلو تفكروا فيما أهلك الله به الأمم ~~فيحذروا أن ينزل بهم ما نزل بهم وكان عاقبة الذين من قبلهم أن {دمر الله ~~عليهم} [محمد: 10] ثم صيرهم إلى النار. # {وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه} [فاطر: 44] ليسبقه. # {من شيء في السموات ولا في الأرض} [فاطر: 44] حتى لا يقدر عليه. # {إنه كان عليما قديرا} [فاطر: 44] قادرا. # قال عز وجل: {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا} [فاطر: 45] بما عملوا. # {ما ترك على ظهرها من دابة} [فاطر: 45] لحبس عنهم القطر فهلك ما في الأرض ~~من دابة. # {ولكن يؤخرهم} [فاطر: 45] ، يعني: المشركين. # PageV02P797 # {إلى أجل مسمى} الساعة بها يكون هلاك كفار آخر هذه الأمة. # {فإذا جاء أجلهم} [فاطر: 45] الساعة. # {فإن الله كان بعباده بصيرا} [فاطر: 45] . # PageV02P798 ### | سورة يس ### | تفسير سورة يس وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم قوله عز وجل: {يس} [يس: 1] # حدثنا عثمان، عن قتادة، قال: يا إنسان، والسين حرف من اسم الإنسان يقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم: يا إنسان. # {والقرءان الحكيم} [يس: 2] المحكم. # {إنك لمن المرسلين {3} على صراط مستقيم {4} } [يس: 3-4] أقسم للنبي عليه ~~السلام {والقرءان الحكيم {2} إنك لمن المرسلين {3} على ms461 صراط مستقيم {4} } ~~[يس: 2-4] على دين مستقيم. # والصراط الطريق المستقيم إلى الجنة. # {تنزيل العزيز الرحيم} [يس: 5] ، يعني: القرآن، هو تنزيل العزيز الرحيم، ~~نزل مع جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم. # قوله عز وجل: {لتنذر قوما} [يس: 6] ، يعني: قريشا. # {ما أنذر آباؤهم} [يس: 6] سعيد، عن قتادة، قال: قال بعضهم: لتنذر قوما لم ~~ينذر آباؤهم، وقال بعضهم: بالذي أنذر آباؤهم. # قال يحيى من قال: لم ينذر # PageV02P799 # آباؤهم، يعني: مثل قوله: {ما أتاهم من نذير من قبلك} [القصص: 46] ، يعني: ~~قريشا، ومن قال: مثل الذي أنذر آباؤهم فيأخذها من هذه الآية: {أفلم يدبروا ~~القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين} [المؤمنون: 68] ، يعني: من كانوا ~~قبل قريش. # وتفسير السدي: {لتنذر قوما} [يس: 6] ، يعني: لتحذر قوما ما في القرآن من ~~الوعيد {ما أنذر آباؤهم} [يس: 6] كما أنذر آباؤهم، يعني: كما حذر آباؤهم. # قال: {فهم غافلون} [يس: 6] عما جاءهم به النبي صلى الله عليه وسلم في ~~غفلة من البعث. # {لقد حق القول} [يس: 7] لقد سبق القول. # {على أكثرهم} [يس: 7] ، يعني: من لا يؤمن. # قال: {فهم لا يؤمنون {7} إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان ~~فهم مقمحون {8} } [يس: 7-8] فهم فيما يدعوهم إليه من الهدى بمنزلة الذي في ~~عنقه الغل فهو لا يستطيع أن يبسط يده، لا يقبلون الهدى. # والتقمح فيما # - حدثني نصر بن طريف، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: {فهم مقمحون} ~~[يس: 8] يداه إلى عنقه. # PageV02P800 # والأذقان فيما ذكره سعيد، عن قتادة، الوجوه، أي: قد غلت يده، فهي عند ~~وجهه. # وتفسير الحسن: المقمح الطامح ببصره، الذي لا يبصر موطئ قدمه، أي: حيث ~~يطأ، أي: لا يبصر الهدى. # عثمان، عن عمرو، عن الحسن، قال: {فهي إلى الأذقان} [يس: 8] مغلولة، عن ~~الخير. # وقال ابن مجاهد، عن أبيه: رافعوا رءوسهم، وأيديهم موضوعة على أفواههم. # قال: {وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا} [يس: 9] نصر بن طريف، عن ~~أيوب، عن عكرمة قال: {من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا} [يس: 9] قال: ما ~~صنع الله فهو ms462 سد، وما صنع ابن آدم فهو سد. # وقد قالوا: {ومن بيننا وبينك حجاب} [فصلت: 5] فلا نبصر ما تقول. # قال: {فأغشيناهم فهم لا يبصرون} [يس: 9] الهدى، وهذا كله كقوله: {وأضله ~~الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة} [الجاثية: 23] ~~وقوله: {وختم على سمعه} [الجاثية: 23] فلا يسمع الهدى، وعلى قلبه فلا يقبل ~~الهدى، {وجعل على بصره غشاوة} [الجاثية: 23] فلا يبصر الهدى {فمن يهديه من ~~بعد الله} [الجاثية: 23] ، أي: لا أحد. # وبعضهم يقول: {وجعلنا من بين أيديهم سدا} [يس: 9] ما كان عليه آباؤهم من ~~أمر الجاهلية {ومن خلفهم} [يس: 9] من خلف آبائهم {سدا} [يس: 9] يعنيهم، وهو ~~تكذيبهم بالبعث. # PageV02P801 # {فأغشيناهم} [يس: 9] ، يعني: ظلمة الكفر. # {فهم لا يبصرون} [يس: 9] الهدى. # قوله عز وجل: {وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [يس: 10] ~~قال السدي: يعني: إن أنذرت الكفار أم لم تنذرهم فهو عليهم سواء، يعني: ~~الذين لا يؤمنون. # {إنما تنذر} [يس: 11] إنما يقبل نذارتك فينتذر كقوله فيتعظ. # {من اتبع الذكر} [يس: 11] ، يعني: القرآن، كقوله: {إنما تنذر الذين يخشون ~~ربهم بالغيب} [فاطر: 18] . # قال: {وخشي الرحمن بالغيب} [يس: 11] في السر، قلبه مخلص بالإيمان. # قال: {فبشره بمغفرة} [يس: 11] لذنبه. # {وأجر كريم} [يس: 11] ، أي: وثواب كريم، الجنة. # قوله عز وجل: {إنا نحن نحيي الموتى} [يس: 12] ، يعني: البعث. # {ونكتب ما قدموا وآثارهم} [يس: 12] كقوله: {علمت نفس ما قدمت وأخرت} ~~[الانفطار: 5] . # {ما قدموا} [يس: 12] ما عملوا من خير وشر، {وآثارهم} [يس: 12] ما أخروا ~~من سنة حسنة، فعمل بها بعدهم فلهم مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم ~~شيء، أو سنة سيئة فعمل بها بعدهم فإن عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من ~~أوزارهم شيء. # - أبو الأشهب، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما ~~داع دعا على هدى، فاتبع، فله مثل أجر من اتبعه ولا ينقص ذلك من أجورهم ~~شيئا، وأيما داع دعا إلى ضلالة، فاتبع، فعليه مثل وزر من اتبعه ولا ينقص ~~ذلك من أوزارهم شيئا» . # PageV02P802 # سعيد، عن قتادة، عن ms463 عمر بن عبد العزيز، قال: {وآثارهم} [يس: 12] خطوهم. # قال قتادة: لو كان الله مغفلا شيئا، أي: تاركا شيئا من شأنك يابن آدم لا ~~يحصيه لأغفل هذه الآثار التي تعفوها الرياح. # سفيان بن سعيد الثوري، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: ما خطا ~~عبد خطوة إلا كتب له حسنة أو سيئة. # قال: {وكل شيء أحصيناه في إمام مبين} [يس: 12] ، أي: في كتاب. # {مبين} بين، يعني: اللوح المحفوظ، وهو تفسير السدي. # - نعيم بن يحيى، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: أول ما خلق ~~الله القلم، فقال: اكتب فقال: رب ما أكتب؟ قال: ما هو كائن، فجرى القلم بما ~~هو كائن إلى يوم القيامة، فأعمال العباد تعرض في كل يوم اثنين وخميس، ~~فيجدونه على ما في الكتاب. # قوله عز وجل: {واضرب لهم مثلا أصحاب القرية} [يس: 13] وهي أنطاكية. # {إذ جاءها المرسلون {13} إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث} ~~[يس: 13-14] تفسير ابن مجاهد، عن أبيه: فشددنا بثالث. # وتفسير السدي: يعني: فشددنا، يعني: فقويناهما بثالث، أنه أرسل إليهما ~~نبيان فقتلوهما، ثم أرسل الله إليهم الثالث. # قال: فقالوا، يعني: الأولين قبل الثالث والثالث بعدهما. # {إنا إليكم مرسلون {14} قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا} [يس: 14-15] وجحدوا ~~أنهم # PageV02P803 # رسل {وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون {15} قالوا ربنا يعلم ~~إنا إليكم لمرسلون {16} وما علينا إلا البلاغ المبين {17} قالوا إنا تطيرنا ~~بكم} [يس: 15-18] تشاءمنا بكم. # سعيد، عن قتادة، قال: قالوا: إن أصابنا سوء فهو من قبلكم. # {لئن لم تنتهوا لنرجمنكم} [يس: 18] لنقتلكم في تفسير الحسن وغيره، غير أن ~~الحسن قال: لنرجمنكم بالحجارة حتى نقتلكم بها. # وقال السدي: {لنرجمنكم} [يس: 18] ، يعني: لنقتلنكم. # {وليمسنكم منا عذاب أليم} [يس: 18] موجع قبل أن نقتلكم. # {قالوا طائركم معكم} [يس: 19] ، أي: عملكم معكم فيما حدثني المبارك عن ~~الحسن، وسعيد عن قتادة. # {أئن ذكرتم} [يس: 19] ، يعني: وعظتم، تفسير السدي. # سعيد، عن قتادة، قال: قالت لهم الرسل: {أئن ذكرتم} [يس: 19] ، أي: أئن ~~ذكرناكم بالله تطيرتم بنا، على ms464 الاستفهام. # ومقرأ قتادة فيها بالتشديد: ذكرتم. # {بل أنتم قوم مسرفون} [يس: 19] مشركون. # قال: {وجاء من أقصى المدينة} [يس: 20] أنطاكية. # {رجل يسعى} [يس: 20] ، يعني: يسرع، وهو حبيب النجار. # {قال يا قوم اتبعوا المرسلين {20} اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون ~~{21} وما لي لا أعبد الذي فطرني} [يس: 20-22] خلقني. # PageV02P804 # {وإليه ترجعون} [يس: 22] يوم القيامة. # {أأتخذ من دونه آلهة} [يس: 23] على الاستفهام. # {إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم} [يس: 23] ، يعني: الآلهة. # {شيئا ولا ينقذون} [يس: 23] من ضري. # {إني إذا لفي ضلال مبين} [يس: 24] ، يعني: في خسران بين في تفسير السدي. # قوله عز وجل: {إني آمنت بربكم فاسمعون} [يس: 25] المعلى، عن أبي يحيى، عن ~~مجاهد، قال: كان رجلا من قوم يونس، وكان به جذام، وكان يطيف بآلهتهم ~~يدعوها، إذ مر على قوم مجتمعين، فأتاهم فإذا هم قد قتلوا نبيين، فبعث الله ~~إليهم الثالث، فلما سمع قوله: قال: يا عبد الله إن معي ذهبا فهل أنت آخذه ~~مني وأتبعك وتدعو الله لي؟ قال: لا أريد ذهبك، ولكن اتبعني، # فلما رأى الذي به دعا الله له فبرأ، فلما رأى ما صنع به {قال يا قوم ~~اتبعوا المرسلين {20} اتبعوا من لا يسألكم أجرا} [يس: 20-21] لما كان عرض ~~عليه من الذهب فلم يقبله منه {وهم مهتدون {21} وما لي لا أعبد الذي فطرني} ~~[يس: 21-22] خلقني {وإليه ترجعون {22} أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن ~~بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا} [يس: 22-23] لما كان يدعو آلهتهم لما به من # الجذام فلم يغن عنه شيئا {ولا ينقذون} [يس: 23] من ضري، يعني: الجذام ~~الذي كان به. # {إني إذا لفي ضلال مبين {24} إني آمنت بربكم فاسمعون {25} } [يس: 24-25] ~~، أي: فاستمعوا قولي، فاقبلوه فدعاهم إلى الإيمان، وليس هذا الحرف من تفسير ~~مجاهد، قال مجاهد: فلما سمعوه قتلوه. # PageV02P805 # ف {قيل} له. # {ادخل الجنة} [يس: 26] عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال: وجبت لك الجنة. # ف {قال يا ليت قومي يعلمون {26} بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين {27} ~~} [يس: 26-27] فنصحهم ms465 حيا وميتا. # قال الله: {وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء} [يس: 28] ~~رسالة، في تفسير مجاهد. # {وما كنا منزلين} [يس: 28] والجند في تفسير الحسن الملائكة الذين يجيئون ~~بالوحي إلى الأنبياء، فانقطع عنهم الوحي واستوجبوا العذاب، فجاءهم العذاب. # قال الله: {إن كانت إلا صيحة واحدة} [يس: 29] الصيحة عند الحسن العذاب. # وقال السدي: صيحة إسرافيل. # {فإذا هم خامدون} [يس: 29] قد هلكوا. # قوله عز وجل: {يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به ~~يستهزءون} [يس: 30] سعيد، عن قتادة، قال: {يا حسرة على العباد} [يس: 30] في ~~أنفسهم. # {ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون} [يس: 30] فيا لك حسرة عليهم. # PageV02P806 # قال يحيى مثل قوله: {أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله} ~~[الزمر: 56] إذا كان القول من العباد قال العبد يا حسرتا، وقال القوم: يا ~~حسرتنا. ... # نما أخبر الله أن تكذيبهم الرسل حسرة عليهم، وهذا من الصراخ بالنكرة ~~الموصوفة. # قوله عز وجل: {ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون} ~~[يس: 31] ، أي: لا يرجعون إلى الدنيا، يعني: من أهلك من الأمم السالفة حين ~~كذبوا رسلهم يقول هذا لمشركي العرب يقول: {ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من ~~القرون} [يس: 31] يحذرهم أن ينزل بهم ما نزل بهم. # قال: {وإن كل لما جميع لدينا} [يس: 32] عندنا. # {محضرون} [يس: 32] يوم القيامة، يعني: الماضين والباقين. # وقال السدي: {وإن كل لما جميع} [يس: 32] ، يعني: إلا جميع {لدينا محضرون} ~~[يس: 32] . # ومن خففها جعل اللام توكيدا للفعل. # قوله عز وجل: {وآية لهم الأرض الميتة} [يس: 33] ، يعني: المجدبة , تفسير ~~السدي. # {أحييناها} [يس: 33] بالنبات. # وقال يحيى: يعني بالميتة: الأرض التي ليس فيها نبات. # وقال السدي: المجدبة، أي: الذي أحياها بعد موتها قادر على أن يحيي ~~الموتى. # قال: {وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون {33} وجعلنا فيها جنات من نخيل ~~وأعناب وفجرنا فيها من العيون {34} ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم} [يس: ~~33-35] ، أي: لم تكن تعمله أيديهم ونحن أنبتنا ما فيها. # وقال السدي: {وما ms466 عملته أيديهم} [يس: 35] لم يكن ذلك من فعلهم، وهو نحوه. # قال: {وفجرنا فيها من العيون {34} ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا ~~يشكرون {35} } [يس: 34-35] ، أي: فليشكروا. # {سبحان الذي خلق الأزواج كلها} [يس: 36] ، أي: الألوان كلها. # PageV02P807 # وقال السدي: الأصناف كلها. # {مما تنبت الأرض ومن أنفسهم} [يس: 36] الذكر والأنثى، ومما خلق في البر ~~والبحر من صغير وكبير. # {ومما لا يعلمون} [يس: 36] وهو كقوله: {ويخلق ما لا تعلمون} [النحل: 8] . # قال: {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار} [يس: 37] نذهب منه النهار. # {فإذا هم مظلمون {37} والشمس تجري لمستقر لها} [يس: 37-38] لا تجاوزه. # وهذا أبعد مسيرها، ثم ترجع إلى أدنى منازلها في تفسير الحسن إلى يوم ~~القيامة حيث تكور فيذهب ضوءها. # وقال السدي: {تجري لمستقر لها} [يس: 38] ، يعني: لمنتهاها، وهو نحوه. # - أشعث، عن مالك بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه كان يقرؤها: والشمس ~~تجري لا مستقر لها. # قال يحيى: هذا مثل قوله: {وسخر لكم الشمس والقمر} [إبراهيم: 33] ### | .... # . قال: {ذلك تقدير العزيز العليم {38} والقمر قدرناه منازل} [يس: 38-39] ~~يزيد وينقص في تفسير الكلبي، يجري على منازله. # وقال الحسن: لا يطلع ولا يغيب إلا في زيادة أو نقصان. # {حتى عاد كالعرجون القديم} [يس: 39] المعلى، عن ابن يحيى، عن مجاهد، قال: ~~كعنق النخلة اليابس، يعني: إذا كان هلالا. # PageV02P808 # قوله عز وجل: {لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر} [يس: 40] لا يجتمع ~~ضوءهما ضوء الشمس بالنهار، وضوء القمر بالليل، لا ينبغي لهما أن يجتمع ~~ضوءهما. # لا ينبغي للشمس أن تطلع بالليل فتكون مع القمر في سلطانه، في تفسير ~~الكلبي. # وقال مجاهد: {لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر} [يس: 40] لا يشبه ضوء ~~الآخر، لا ينبغي ذلك لهما. # وقال: شمس ينبغي لها أن تدرك القمر، ليلة الهلال خاصة لا يجتمعان في ~~السماء، وقد يريان جميعا ويجتمعان في غير ليلة الهلال، وهو كقوله: {والقمر ~~إذا تلاها} [الشمس: 2] إذا تبعها ليلة الهلال. # سعيد، عن قتادة، قال: {والقمر إذا تلاها} [الشمس: 2] يتلوها صبيحة ~~الهلال. # وبعضهم يقول: {لا الشمس ينبغي لها ms467 أن تدرك القمر} [يس: 40] صبيحة ليلة ~~البدر، يبادر فيغيب قبل طلوعها. # قال: {وكل في فلك يسبحون} [يس: 40] والشمس والقمر بالليل والنهار يسبحون ~~يدورون في تفسير مجاهد كما يدور فلك المغزل. # وقال الحسن: الفلك طاحونة مستديرة كفلكة المغزل بين السماء والأرض، وتجري ~~فيها الشمس والقمر والنجوم، وليست بملتصقة بالسماء، ولو كانت ملتصقة ما ~~جرت. # وقال الكلبي: {يسبحون} [يس: 40] يجرون. # الصلت بن دينار، عن أبي صالح، عن نوف البكالي قال: إن السماء خلقت مثل ~~القبة، وإن الشمس والقمر والنجوم ليس منها شيء لاصق بالسماء، وإنها تجري # PageV02P809 # في فلك دون السماء. # قال: {ولا الليل سابق النهار} [يس: 40] يأتي عليه النهار فيذهبه كقوله: ~~{يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا} [الأعراف: 54] . # - عبد الوهاب، عن مجاهد أن أناسا من اليهود قالوا لعمر بن الخطاب: ~~تقولون: جنة عرضها السموات والأرض فأين تكون النار؟ قال: أرأيت إذا جاء ~~النهار أين يكون الليل وإذا جاء الليل أين يكون النهار؟ يفعل الله ما يشاء. # قوله عز وجل: {وكل في فلك يسبحون} [يس: 40] قد فسرناه في أول الآية. # {وآية لهم} [يس: 33] ، يعني: وعلامة لهم، تفسير السدي. # {أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون} [يس: 41] ، يعني: نوحا وبنيه ~~الثلاثة سام، وحام ويافث منهم ذري الخلق بعد ما غرق قوم نوح. # و {المشحون} [يس: 41] في حديث الحسن بن دينار، عن الحسن: الموقر بحمله، ~~يقول: مما حمل نوح معه في السفينة. # قال: {وخلقنا لهم من مثله} [يس: 42] من مثل الفلك. # {ما يركبون} [يس: 42] ، يعني: الإبل، ويقال هي سفن البر، وقال في آية ~~أخرى: {وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون} [الزخرف: 12] . # قال: {وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم} [يس: 43] فلا مغيث لهم. # {ولا هم ينقذون} [يس: 43] من العذاب. # {إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين} [يس: 44] فبرحمته يمتعهم إلى يوم القيامة ~~ولم # PageV02P810 # يهلكهم بعذاب الاستئصال، وسيهلك كفار آخر هذه الأمة بالنفخة الأولى. # قوله عز وجل: {وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم} [يس: 45] ، ~~{ما بين أيديكم} [يس: 45] من وقائع الله بالكفار، أي: لا ينزل بكم ms468 ما نزل ~~بهم، {وما خلفكم} [يس: 45] عذاب الآخرة بعد عذاب الدنيا يقوله النبي عليه ~~السلام للمشركين، وهذا تفسير الحسن. # وقال الكلبي: {ما بين أيديكم} [يس: 45] من أمر الآخرة، اتقوها واعملوا ~~لها، {وما خلفكم} [يس: 45] الدنيا إذا كنتم في الآخرة، فلا تغتروا بالدنيا، ~~فإنكم تأتون الآخرة. # وقال مجاهد: {اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم} [يس: 45] من الذنوب. # وقال السدي: {اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم} [يس: 45] عذاب الدنيا وعذاب ~~الآخرة، {لعلكم ترحمون} [يس: 45] لكي ترحموا. # قوله عز وجل: {وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين} ~~[يس: 46] تفسير الحسن: ما يأتيهم من رسول. # قوله عز وجل: {وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله} [يس: 47] وهذا تطوع. # {قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه} [يس: 47] ~~فإذا لم يشإ الله أن يطعمه لم تطعمه. # {إن أنتم إلا في ضلال مبين} [يس: 47] يقوله المشركون للمؤمنين. # قال: {ويقولون متى هذا الوعد} [يس: 48] ، أي: هذا العذاب. # {إن كنتم صادقين} يكذبون به. # قال الله: {ما ينظرون} [يس: 49] ما ينظر كفار آخر هذه الأمة الدائنين ~~بدين أبي جهل وأصحابه. # {إلا صيحة واحدة} [يس: 29] ، يعني: النفخة الأولى من إسرافيل، وهو تفسير ~~السدي بها يكون هلاكهم. # {تأخذهم وهم يخصمون} [يس: 49] في أسواقهم، يتبايعون، يذرعون الثياب ويخفض ~~أحدهم ميزانه ويرفعه، ويحلبون اللقاح وغير ذلك من حوائجهم. # PageV02P811 # - عثمان، عن نعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: «تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعان به، فما ~~يطويانه حتى تقوم الساعة، وتقوم الساعة والرجل يخفض ميزانه، وتقوم الساعة ~~والرجل قد رفع أكلته إلى فيه فما تصل إلى فيه حتى تقوم الساعة، وتقوم ~~الساعة والرجل يليط حوضه ليسقي ماشيته فما يسقيها حتى # تقوم الساعة» . # - خداش، عن عوف، عن أبي المغيرة، عن عبد الله بن عمرو قال: لينفخن في ~~الصور وإن الناس لفي طرقهم وأسواقهم ومجالسهم، وحتى إن الرجل ليساوم الرجل ~~بالثوب والثوب بينهما في يد هذا وهذا فلا يدعانه حتى ms469 يصعق بهما، وحتى إن ~~الرجل ليغدو من بيته وما يرجع حتى يصعق به، وتلا هذه الآية: {فلا يستطيعون ~~توصية ولا إلى أهلهم يرجعون} [يس: 50] . # رجل، عن الأعمش، عن رجل، عن عبد الله بن عمرو نحوه، وزاد فيه: يذرعون ~~الثياب، ويحلبون اللقاح. # - حماد، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة، قال: تقوم الساعة والرجلان في ~~السوق وميزانهما في أيديهما. # سعيد، عن قتادة، قال: قضى الله ألا تأتيكم الساعة إلا بغتة، يعني قوله: ~~{لا تأتيكم إلا بغتة} [الأعراف: 187] . # قوله عز وجل: {فلا يستطيعون توصية} [يس: 50] أن يوصوا. # {ولا إلى أهلهم يرجعون} [يس: 50] من أسواقهم وحيث كانوا. # قوله عز وجل: {ونفخ في الصور} [يس: 51] وهذه النفخة الآخرة، والصور قرن. # - عاصم بن حكيم، عن سليمان التيمي، عن أسلم العجلي، عن بشر بن شغاف، عن ~~عبد الله بن عمرو قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله ~~عن الصور فقال: «قرن ينفخ فيه» . # PageV02P812 # سعيد، عن قتادة، قال: {ونفخ في الصور} [يس: 51] في الخلق. # - قال يحيى: وبلغني عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، قال: تجعل ~~الأرواح في الصور ثم ينفخ فيه صاحب الصور، فيذهب كل روح إلى جسده مثل ~~النحل، فتدخل الأرواح في أجسادها. # قال: {فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون} [يس: 51] سعيد، عن قتادة، ~~قال: فإذا هم من القبور إلى ربهم يخرجون، يعني: جميع الخلق. # {قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا} [يس: 52] سعيد، عن قتادة، قال: تكلم ~~بأول هذه الآية أهل الضلالة وبآخرها أهل الإيمان. # قال أهل الضلالة: {يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا} [يس: 52] قال المؤمنون: ~~{هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} [يس: 52] أخبرني صاحب لي، عن الأعمش، عن ~~خيثمة بن عبد الرحمن، عن الحسن، عن أبي بن كعب مثل ذلك. # عثمان، عن زيد بن أسلم قال: قال الكفار: {يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا} ~~[يس: 52] قالت الملائكة: {هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} [يس: 52] . # وبعضهم يقول: هم الملائكة الذين كانوا يكتبون أعمالهم، وقولهم: {من بعثنا ~~من مرقدنا} ms470 [يس: 52] وهو ما بين النفختين، لا يعذبون في قبورهم بين ~~النفختين، ويقال إنها أربعون سنة، فلذلك قالوا: {يا ويلنا من بعثنا من ~~مرقدنا} [يس: 52] وذلك أنه إذا نفخ النفخة الأولى قيل له: اخمد، فيخمد إلى ~~النفخة الآخرة. # - المبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~«بين النفختين أربعون، الأولى يميت الله بها كل حي، والآخرة يحيي بها كل ~~ميت» . # أبو سهل، عن الحسن بن دينار، عن الجريري، عن عكرمة قال: النفخة الأولى من ~~الدنيا، والنفخة الثانية من الآخرة. # PageV02P813 # وقال الحسن: القيامة اسم جامع يجمع النفختين جميعا. # قوله عز وجل: {إن كانت} [يس: 29] ، يعني: ما كانت. # {إلا صيحة واحدة} [يس: 49] تفسير السدي قال: وكذلك كل إن خفيفة تستقبلها ~~إلا. # وقوله: {إن كانت إلا صيحة واحدة} [يس: 29] من إسرافيل، يعني: النفخة ~~الثانية، يعني: القيامة. # {فإذا هم جميع لدينا محضرون} [يس: 53] المؤمنون والكافرون {لدينا} [يس: ~~53] عندنا {محضرون} [يس: 53] قال: {فاليوم} [يس: 54] ، يعني: في الآخرة، ~~وهو تفسير السدي، يقوله يومئذ. # {لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون} [يس: 54] فأخبر بمصير ~~أهل الإيمان وأهل الكفر فقال: {إن أصحاب الجنة اليوم} [يس: 55] ، يعني: في ~~الآخرة. # {في شغل فاكهون} [يس: 55] سعيد، عن قتادة، قال: في افتضاض العذارى. # قال: {هم وأزواجهم في ظلال} [يس: 56] في حجال. # {على الأرائك} [يس: 56] على السرر في الحجال. # {متكئون} [يس: 56] وقوله: {فاكهون} [يس: 55] مسرورون في تفسير الحسن. # وبعضهم يقول: معجبون. # قال يحيى: بلغني أن أحدهم يعطى قوة مائة شاب في الشهوة والجماع، وأنه ~~يفتض في مقدار ليلة من ليالي الدنيا مائة عذراء بذكر لا يمل ولا ينثني وفرج ~~لا يحفى ولا يمنى في شهوة أربعين عاما. # - أبو أمية، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV02P814 # قال: «يعطى المؤمن ثلاثين زوجة» ، قالوا: يا رسول الله ويطيق ذلك؟ قال: ~~«يعطى قوة مائة» . # خالد، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن سابط قال: إن الرجل من أهل ~~الجنة ليتزوج خمس ms471 مائة حوراء، وأربعة آلاف بكر، وثمانية آلاف ثيب، ما منهن ~~واحدة إلا يعانقها مثل عمر الدنيا كله لا يملها ولا تمله، وتوضع مائدة بين ~~يديه قدر عمر الدنيا كله، ويسقى الشراب فيستلذه قدر عمر الدنيا كله، ويأتيه ~~الملك بالتحية من الله وفي أصبعيه مائة # حلة، فيفرح بها فرحا شديدا، فيقول: أفرحت بهذا؟ فيقول: نعم، فيقول الملك ~~للشجر حوله: أنا رسول الله إليكن فتلون له بما شاء ما شاء. # - خالد، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أهل الجنة ~~يدخلونها كلهم، نساؤهم ورجالهم من عند آخرهم أبناء ثلاث وثلاثين سنة على ~~صورة آدم، طوله ستون ذراعا، الله أعلم بأي ذراع هو، جردا، مردا، مكحلين، ~~يأكلون، ويشربون، ولا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يمتخطون، والنساء عربا ~~أترابا، لا يحضن، ولا يلدن، ولا يمتخطن، ولا يبلن، ولا # يقضين حاجة لبس؟ به قذر» . # قال: {لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون} [يس: 57] ما يشتهون، يكون في في ~~أحدهم الطعام فيخطر على باله طعام آخر فيتحول ذلك الطعام في فيه ويأكل من ~~ناحية من البسرة بسرا ثم يأكل من ناحية أخرى عنبا إلى عشرة ألوان أو ما شاء ~~الله من ذلك، ويصف الطير بين يديه، فإذا اشتهى الطير منها اضطرب ثم صار بين ~~يديه نضيجا، نصفه شواء ونصفه قدير، وكل ما اشتهت # أنفسهم وجدوه كقوله: {وفيها ما تشتهيه الأنفس} [الزخرف: 71] . # قوله عز وجل: {سلام قولا من رب رحيم} [يس: 58] قال يحيى: يأتي الملك من ~~عند الله إلى أحدهم فلا يدخل عليه حتى يستأذن # PageV02P815 # عليه يطلب الإذن من البواب الأول، فيذكره للبواب الثاني، ثم كذلك حتى ~~ينتهي إلى البواب الذي يليه، فيقول البواب له: ملك على الباب يستأذن فيقول: ~~ائذن له، فيدخل بثلاثة أشياء، بالسلام من الله، والتحفة، والهدية، وبأن ~~الله عنه # راض، وهو قوله: {وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا} [الإنسان: 20] . # قال: {وامتازوا اليوم أيها المجرمون} [يس: 59] المشركون، أي: ليمتازوا عن ~~الجنة إلى النار. # سعيد، عن قتادة، قال: عزلوا عن كل خير. ms472 # قال: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان} [يس: 60] ، يعني: ~~ألا تطيعوا الشيطان في الشرك، تفسير السدي. # قال: {إنه لكم عدو مبين} [يس: 60] أنهم عبدوا الأوثان بما وسوس إليهم ~~الشيطان، فأمرهم بعبادتهم، فإنما عبدوا الشيطان. # قال: {وأن اعبدوني} [يس: 61] لا تشركوا بي شيئا. # {هذا صراط مستقيم} [يس: 61] دين مستقيم، والصراط الطريق، مستقيم على ~~الجنة. # قال: {ولقد أضل منكم جبلا كثيرا} [يس: 62] خلقا كثيرا أضل من كل ألف تسع ~~مائة وتسعة وتسعين. # وتفسير السدي: {ولقد أضل منكم جبلا كثيرا} [يس: 62] ، يعني: قد أغوى ~~إبليس منكم جبلا، يعني: خلقا كثيرا، فكفروا فلم يكونوا يعقلون، وأخبر عنهم ~~قال: فقال: {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} [الملك: ~~10] ، أي: لو كنا نسمع أو نعقل لآمنا في الدنيا، فلم نكن من أصحاب السعير. # قال الله: {فاعترفوا بذنبهم فسحقا} [الملك: 11] فبعدا {لأصحاب السعير} ~~[الملك: 11] # PageV02P816 # قوله عز وجل: {هذه جهنم التي كنتم توعدون} [يس: 63] في الدنيا إن لم ~~تؤمنوا. # {اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون} في الدنيا. # {اليوم} ، يعني: في الآخرة، تفسير السدي. # قال: {نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون} ~~[يس: 65] ، أي: يعملون. # - الحسن بن دينار، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، ~~عن أبيه، قال: لما قالوا: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] فختم ~~الله على أفواههم ثم قال للجوارح: انطقي، ثم قرأ: يوم يشهد أبصارهم ~~وجلودهم، قال: فأول ما يتكلم من أحدهم فخذه، قال ابن دينار: نسيت اليسرى ~~قال أم اليمنى. # وتفسير الحسن: أن هذا آخر مواطن يوم القيامة، فإذا ختمت أفواههم لم يكن ~~بعد ذلك إلا دخول النار. # قوله عز وجل: {ولو نشاء لطمسنا على أعينهم} [يس: 66] ، يعني: المشركين. # {فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون} [يس: 66] سعيد، عن قتادة، قال: {ولو نشاء ~~لأعميناهم فاستبقوا الصراط} ، أي: الطريق {فأنى يبصرون} [يس: 66] فكيف ~~يبصرون إذا أغشيناهم. # {ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون} [يس: 67] ~~قال: ولو نشاء لأقعدناهم على أرجلهم فما ms473 استطاعوا إذا فعلنا ذلك بهم أن ~~يتقدموا أو يتأخروا. # قوله عز وجل: {ومن نعمره} [يس: 68] ، أي: إلى أرذل العمر. # {ننكسه في الخلق} [يس: 68] فيكون بمنزلة الصبي الذي لا يعقل، كقوله: # PageV02P817 # {ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا} [الحج: 5] . # قال: {أفلا يعقلون} [يس: 68] ، يعني به المشركين، أي: فالذي خلقكم، ثم ~~جعلكم شبابا ثم جعلكم شيوخا، ثم نكسكم في الخلق، فردكم بمنزلة الطفل الذي ~~لا يعقل شيئا قادر على أن يبعثكم يوم القيامة. # قوله عز وجل: {وما علمناه الشعر} [يس: 69] ، يعني: النبي عليه السلام. # {وما ينبغي له} [يس: 69] أن يكون شاعرا ولا يروي الشعر. ... # أن عائشة قالت: لم يتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيت شعر قط غير ~~أنه أراد مرة أن يتمثل ببيت شاعر بني فلان فلم يقمه. # قال يحيى: أظنه الأعشى، وبعضهم يقول: طرفة. # أبان العطار أو غيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " قاتل الله ~~طرفة حيث يقول: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك من لم تزود بالأخبار ~~فقيل له: إنه قال: ويأتيك بالأخبار من لم تزود. # فقال: سواء ". # قال: {إن هو} [يس: 69] ، يعني: ما هو. # {إلا ذكر وقرءان مبين} [يس: 69] ، يعني: ما هو إلا تفكر للعالمين لمن آمن ~~من الجن والإنس. # وقال الحسن: {إن هو إلا ذكر} [يس: 69] يذكرون به الجنة. # PageV02P818 # وقال بعضهم: {إن هو إلا ذكر} [يس: 69] تذكر في ذات الله {وقرءان مبين} ~~[يس: 69] بين. # {لينذر} [يس: 70] من النار، من قرأها بالياء يقول لينذر القرآن، ومن ~~قرأها بالتاء يقول: لتنذر يا محمد. # {من كان حيا} [يس: 70] مؤمنا. # وقال السدي: يعني: مهتديا، مؤمنا في علم الله، هو الذي يقبل نذارتك. # {ويحق القول} [يس: 70] الغضب. # {على الكافرين} [يس: 70] قوله عز وجل: {أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت ~~أيدينا أنعاما} [يس: 71] ، أي: بقوتنا في تفسير الحسن، كقوله: {والسماء ~~بنيناها بأيد} [الذاريات: 47] وقال السدي: {مما عملت أيدينا} [يس: 71] ، ~~يعني: من فعله. # {أنعاما فهم لها مالكون} [يس: 71] ضابطون، في تفسير سعيد، عن ms474 قتادة. # {وذللناها لهم} [يس: 72] ، يعني: الإبل، والبقر، والغنم، والدواب أيضا ~~ذللها لكم: الخيل، والبغال، والحمير. # {فمنها ركوبهم} [يس: 72] الإبل، والبقر من الأنعام، والدواب: الخيل ~~والبغال والحمير. # {ومنها يأكلون} [يس: 72] من الإبل، والبقر، والغنم، وقد يرخص في الخيل. # - حماد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله أنهم ذبحوا يوم خيبر الخيل ~~والبغال والحمير، قال: فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمير ~~والبغال، ولم ينه عن الخيل. # - الفرات بن سلمان، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله أنهم ~~كانوا يأكلون لحوم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قال: {ولهم فيها} [يس: 73] في الأنعام. # {منافع} [يس: 73] في أصوافها، وأوبارها، وأشعارها، ولحومها. # PageV02P819 # {ومشارب} [يس: 73] يشربون من ألبانها. # {أفلا يشكرون} [يس: 73] ، أي: فليشكروا. # قوله عز وجل: {واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون} [يس: 74] يمنعون. # كقوله: {واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا} [مريم: 81] قال: {لا ~~يستطيعون نصرهم} [يس: 75] لا تستطيع آلهتهم التي يعبدون نصرهم. # {وهم لهم جند محضرون} [يس: 75] معهم في النار. # قال يحيى: في ما أخبرنا سعيد، عن قتادة، قال: {فلا يحزنك قولهم} [يس: 76] ~~إنك ساحر وإنك شاعر، وإنك كاهن، وإنك مجنون، وإنك كاذب. # {إنا نعلم ما يسرون} [يس: 76] من عداوتهم لك. # {وما يعلنون} [يس: 76] كفرهم بما جئتهم به، فسنعصمك منهم ونذلهم لك. # ففعل الله ذلك به. # قوله عز وجل: {أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين ~~{77} وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم {78} } [يس: ~~77-78] رفات. # - المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قال: أتى /أبي بن خلف /إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعظم بال، فقال: أيحيي الله هذا وهو رميم؟ # قال يحيى: فبلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يحييك الله بعد ~~موتك ثم يدخلك النار» فأنزل الله: {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل ~~خلق عليم} [يس: 79] كقوله: {ألا يعلم من خلق} [الملك: 14] ، أي: بلى. # قوله عز وجل: {ونسي ms475 خلقه} [يس: 78] وقد علم أنا خلقناه، أي: فكما خلقناه ~~فكذلك نعيده. # - عثمان، عن نعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " قال الله: شتمني عبدي ولم يكن له ليشتمني، وكذبني ولم يكن له ~~أن يكذبني، أما شتمه إياي فقوله إن لي ولدا، وأما تكذيبه إياي فقوله إني لن ~~أعيده كما خلقته ". # PageV02P820 # قوله عز وجل: {الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون} ~~[يس: 80] كل عود يزند منه النار فهو من شجرة خضراء. # قال: {أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم} [يس: 81] ~~في الآخرة تفسير السدي. # {بلى وهو الخلاق العليم {81} إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن ~~فيكون {82} فسبحان} [يس: 81-83] ينزه نفسه عما قال المشركون. # {الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون} [يس: 83] يوم القيامة. # PageV02P821 ### | سورة الصافات ### | تفسير سورة الصافات وهي مكية كلها # قوله عز وجل: {والصافات صفا} [الصافات: 1] ، يعني: صفوف الملائكة في ~~الصلاة وهو تفسير السدي. # سعيد، عن قتادة، قال: الملائكة. # الفرات بن سلمان، عن عبد الكريم الجزري، عن عطاء، قال: ليس في السموات ~~السبع موضع شبر إلا عليه ملك قائم أو راكع أو ساجد. # - إبراهيم بن محمد، عن محمد بن المنكدر قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «أطت السماء وحق لها أن تئط ليس فيها موضع شبر إلا وعليه ملك قائم أو ~~راكع أو ساجد» . # قوله عز وجل: {فالزاجرات زجرا} [الصافات: 2] الملائكة، والرعد ملك يزجر ~~السحاب وقد قال في آية أخرى: {فإنما هي زجرة واحدة} [الصافات: 19] وهي ~~النفخة الآخرة ينفخ فيه صاحب الصور. # قوله عز وجل: {فالتاليات} [الصافات: 3] ، يعني: الملائكة. # {ذكرا} [الصافات: 3] ، يعني: الوحي، وهو تفسير السدي، تتلو القرآن، الوحي ~~الذي تأتي به الأنبياء. # PageV02P822 # عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال: هذا كله الملائكة، أقسم بهذا كله. # {إن إلهكم لواحد {4} رب السموات والأرض وما بينهما ورب المشارق {5} } ~~[الصافات: 4-5] سعيد، عن قتادة، قال: لها ثلاث مائة وستون مشرقا وثلاث مائة ~~وستون مغربا. # وسمعت ms476 غير سعيد يقول: هي ثمانون ومائة منزلة، تطلع كل يوم في منزلة حتى ~~تنتهي إلى آخرها، ثم ترجع في الثمانين ومائة، فتكون ثلاث مائة وستين، فهي ~~كل يوم في منزلة. # قال سعيد: وقال قتادة: {رب المشرقين ورب المغربين} [الرحمن: 17] قال: لها ~~مشرق في الشتاء، ومشرق في الصيف، ومغرب في الشتاء، ومغرب في الصيف. # وقوله عز وجل: {رب المشرق والمغرب} [الشعراء: 28] المشرق كله والمغرب ~~كله. # قوله عز وجل: {إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب {6} وحفظا} ~~[الصافات: 6-7] ، أي: وجعلناها، يعني: الكواكب حفظا للسماء. # {من كل شيطان مارد} [الصافات: 7] مرد على المعصية، أي: اجترأ على ~~المعصية، وهم سراة إبليس. # قوله عز وجل: {لا يسمعون} [فصلت: 4] ، أي: لئلا يسمعوا. # {إلى الملإ الأعلى} [الصافات: 8] الملائكة في السماء، وكانوا يسمعون قبل ~~أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم أخبارا من أخبار السماء، فأما الوحي فلم ~~يكونوا يقدرون على أن يسمعوه وكانوا يقعدون منها مقاعد للسمع، فلما بعث ~~الله النبي صلى الله عليه وسلم منعوا من تلك المقاعد. # PageV02P823 # قال: {لا يسمعون إلى الملإ الأعلى ويقذفون} [الصافات: 8] ، أي: يرمون. # {من كل جانب} [الصافات: 8] تفسير ابن مجاهد، عن أبيه: من كل مكان. # {دحورا} [الصافات: 9] طردا، يطردون عن السماء. # وقال ابن مجاهد، عن أبيه: مدحورين مطرودين. # حدثنا عبيد الصيد، قال: سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: كنا قبل أن يبعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما نرى نجما يرمى به، فبينما نحن ذات ليلة إذ ~~النجوم قد رمي بها، فقلنا: ما هذا؟ إن هذا لأمر حدث، فجاءنا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعث، وأنزل الله هذه الآية في سورة الجن {وأنا كنا نقعد ~~منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا} # [الجن: 9] قوله عز وجل: {ولهم عذاب واصب} [الصافات: 9] دائم في تفسير ~~مجاهد. # قوله عز وجل: {إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب} [الصافات: 10] رجع ~~إلى أول الكلام {وحفظا من كل شيطان مارد {7} لا يسمعون إلى الملإ الأعلى} ~~[الصافات: 7-8] ... # {إلا من خطف الخطفة} [الصافات: 10] استمع الاستماعة ms477 كقوله: {إلا من استرق ~~السمع فأتبعه شهاب مبين} [الحجر: 18] . # قال: {فأتبعه شهاب ثاقب} [الصافات: 10] ، أي: مضيء. # سعيد، عن قتادة، قال: ثقوبه: ضوءه. # - يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: إذا ~~رأيتم الكوكب قد رمي به فتوارى فإنه لا يخطئ، وهو يحرق ما أصاب ولا يقتل. # وتفسير الحسن أنه يقتله في أسرع من الطرف. # PageV02P824 # يزيد بن إبراهيم، عن محمد بن سيرين، عن رجل قال: كنا مع أبي قتادة على ~~سطح فانقض كوكب، فنهانا أبو قتادة أن نتبعه أبصارنا. # أبو سهل، عن عمرو قال: سأل حفص الحسن: أأتبع بصري الكوكب؟ فقال: قال ~~الله: {وجعلناها رجوما للشياطين} [الملك: 5] وقال: {أولم ينظروا في ملكوت ~~السموات} [الأعراف: 185] كيف نعلم إذا لم ينظر إليه؟ لأتبعنه بصري. # قوله عز وجل: {فاستفتهم} [الصافات: 11] ، يعني: المشركين، أي: فاسألهم في ~~ما حدثني سعيد، عن قتادة. # وقال الحسن: فحاجهم. # {أهم أشد خلقا أم من خلقنا} [الصافات: 11] ، يعني: السماء في قول سفيان ~~ومجاهد. # وقال الحسن: أم السماء والأرض، وقال في آية أخرى: {أأنتم أشد خلقا أم ~~السماء بناها {27} رفع سمكها فسواها {28} } [النازعات: 27-28] إلى قوله: ~~{والأرض بعد ذلك دحاها} [النازعات: 30] . # وقال {لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس} [غافر: 57] يقول: فاسألهم ~~على الاستفهام، يحاجهم بذلك: أهم {أشد خلقا أم السماء} [النازعات: 27] في ~~قول مجاهد، وفي قول الحسن أم السماء والأرض؟ ، أي: أنهما أشد خلقا منهم. # وقال السدي: {أهم أشد خلقا} [الصافات: 11] ، يعني: بعثا في الآخرة {أم من ~~خلقنا} [الصافات: 11] . # قال: {إنا خلقناهم من طين لازب} [الصافات: 11] واللازب الذي يلصق باليد ~~في تفسير قتادة. # قال يحيى: يلصق ويلزق واحد، هي لغة، وهي تقال بالسين يلسق أيضا. # وقال مجاهد: {لازب} [الصافات: 11] لازم، وهو واحد، وهو الطين الحر في ~~تفسير الحسن. # ، يعني: خلق آدم، كان أول خلقه ترابا، ثم كان طينا، قال: من تراب. # وقال: {من صلصال كالفخار} [الرحمن: 14] وهو التراب اليابس الذي يسمع له ~~صلصلة # PageV02P825 # في ما # حدثني عثمان عن قتادة، وقال: {من طين لازب} [الصافات: 11] وقال: ms478 {من حمإ ~~مسنون} [الحجر: 26] ، يعني: الطين المنتن. # قوله عز وجل: {بل عجبت} [الصافات: 12] لقد عجبت، تفسير السدي. # قال: {ويسخرون} [الصافات: 12] سعيد، عن قتادة، قال: بل عجبت يا محمد أن ~~أعطيت هذا القرآن. # {ويسخرون} [الصافات: 12] هم، يعني: المشركين. # {وإذا ذكروا} [الصافات: 13] بالقرآن. # {لا يذكرون {13} وإذا رأوا آية} [الصافات: 13-14] إذا تليت عليهم آية. # {يستسخرون} [الصافات: 14] من السخرية. # {وقالوا إن هذا} [الصافات: 15] يعنون القرآن. # {إلا سحر مبين} [الصافات: 15] بين أنه سحر. # {أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون {16} أوآباؤنا الأولون {17} ~~} [الصافات: 16-17] قالوا هذا الاستفهام، وهذا الاستفهام على إنكار، أي: لا ~~نبعث ولا آباؤنا الأولون. # قال الله: {قل نعم} [الصافات: 18] تبعثون جميعا. # {وأنتم داخرون} [الصافات: 18] سعيد، عن قتادة، قال: أي: صاغرون. # قال: {فإنما هي زجرة واحدة} [الصافات: 19] النفخة الآخرة. # {فإذا هم ينظرون} [الصافات: 19] قد خرجوا من قبورهم ينظرون. # {وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين} [الصافات: 20] يوم الا ... # تفسير السدي. # PageV02P826 # سعيد، عن قتادة، قال: يوم يدين الله الناس فيه بأعمالهم. # وتفسير السدي: يوم الحساب. # قال: {هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون} [الصافات: 21] يوم القضاء، ~~يقضى فيه بين المؤمنين والمشركين، فيدخل المؤمنون الجنة، ويدخل المشركون ~~النار. # قال: {احشروا} [الصافات: 22] سوقوا. # {الذين ظلموا} أشركوا. # وقال السدي: سوقوا الذين كفروا وشركاءهم من الشياطين إلى الحساب. # قال: {وأزواجهم} [الصافات: 22] ، أي: وأشكالهم. # وقال السدي: {وأزواجهم} [الصافات: 22] ، يعني: وقرناءهم من الشياطين. # {وما كانوا يعبدون {22} من دون الله فاهدوهم} [الصافات: 22-23] فادعوهم. # {إلى صراط} إلى طريق. # {الجحيم} # - حماد، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، أن عمر بن الخطاب قال في ~~قوله: {وإذا النفوس زوجت} [التكوير: 7] قال: يزوج الرجل نظيره من أهل ~~الجنة، ويزوج الرجل نظيره من أهل النار، ثم قال: {احشروا الذين ظلموا ~~وأزواجهم وما كانوا يعبدون {22} من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم {23} ~~} [الصافات: 22-23] . # تفسير الحسن: أن كل قوم يلحقون بصنفهم، وما كانوا يعبدون من دون الله. # في تفسير الحسن: يعني: الشياطين التي دعتهم إلى عبادة الأوثان، فإنما ~~عبدوا الشياطين. # وقال الكلبي: {احشروا الذين ظلموا} ms479 [الصافات: 22] الشياطين {وأزواجهم} ~~[الصافات: 22] من عمل بأعمالهم من بني آدم. # قوله عز وجل: {فاهدوهم} [الصافات: 23] تفسير السدي: فادعوهم. # {إلى صراط الجحيم} [الصافات: 23] إلى طريق الجحيم. # PageV02P827 # والجحيم اسم من أسماء جهنم، وهو الباب الخامس، وأسماء أبوابها السبعة: ~~جهنم هو الباب الأعلى، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم الجحيم، ثم سقر، ~~ثم الهاوية وهي الدرك الأسفل من النار، وهي جميعا النار وجهنم اسم جامع ~~لتلك الأبواب. # قال: {فادخلوا أبواب جهنم} [النحل: 29] وكل باب منها هو النار: الأعلى ~~جهنم، ثم لظى، والنار كلها لظى، قال: {فأنذرتكم نارا تلظى} [الليل: 14] ~~تأجج، ثم الحطمة، والنار كلها حطمة، تحطم عظامهم وتأكل كل شيء إلا الفؤاد ~~قال: {كلا لينبذن في الحطمة} [الهمزة: 4] ثم السعير، والنار كلها سعير سعر ~~بهم قال: {وسيصلون سعيرا} [النساء: 10] ثم الجحيم، والنار كلها جحيم، قال: # {قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم} [الصافات: 97] في النار، ثم ~~سقر، والنار كلها سقر قال: {لا تبقي ولا تذر} [المدثر: 28] فكذلك تفعل تلك ~~الأبواب كلها بهم، لا تبقي أجسادهم حين يدخلونها، ولا تذر حين يجدد خلقهم ~~حتى تأكل أجسادهم، وهو قوله: {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها} ~~[النساء: 56] ثم الهاوية والنار كلها هاوية، يهوون فيها: قال: {فأمه هاوية} # [القارعة: 9] غير أن هذه الأنواع التي وصف بها النار لكل باب من أبوابها ~~اسم من تلك الأنواع سميت به ولكل قوم من أهل النار منزل من تلك الأبواب ~~التي سميت بهذه الأسماء. # قوله عز وجل: {وقفوهم} [الصافات: 24] ، أي: احبسوهم، وهذا قبل أن يدخلوا ~~النار. # {إنهم مسئولون} [الصافات: 24] عن لا إله إلا الله. # {ما لكم لا تناصرون} [الصافات: 25] يقال لهم: {ما لكم لا تناصرون} ~~[الصافات: 25] لا ينصر بعضكم بعضا. # وقال السدي: لا يمنع بعضكم بعضا من دخول النار. # قال الله: {بل هم اليوم مستسلمون} [الصافات: 26] استسلموا. # PageV02P828 # قال: {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} [الصافات: 27] الإنس والشياطين. # {قالوا} قالت الإنس للشياطين. # {قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين} [الصافات: 28] وقال مجاهد: الكفار ~~بقوله للشياطين. # {إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين} [الصافات: 28] وقال مجاهد: ms480 الكفار تقوله ~~للشياطين. # {إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين} [الصافات: 28] من قبل الدين فصددتمونا ~~عنه، وزينتم لنا الضلالة في تفسير الكلبي. # سعيد، عن قتادة، قال: {عن اليمين} [الصافات: 28] من قبل الخير فتثبطوننا ~~عنه. # وتفسيرهما واحد. # قالوا قالت الشياطين للمشركين من الإنس. # {بل لم تكونوا مؤمنين {29} وما كان لنا عليكم من سلطان} [الصافات: 29-30] ~~كقوله {فإنكم} [الصافات: 161] يا بني إبليس {وما تعبدون {161} ما أنتم عليه ~~بفاتنين {162} } [الصافات: 161-162] ليس لكم سلطان {إلا} على {من هو صال ~~الجحيم} [الصافات: 163] . # {بل كنتم قوما طاغين} [الصافات: 30] ، يعني: ضالين، تفسير السدي، تقوله ~~الشياطين للمشركين من الإنس. # وقال السدي: {وما كان لنا عليكم من سلطان} [الصافات: 30] من ملك فنقهركم ~~به على الشرك {بل كنتم قوما طاغين} [الصافات: 30] . # {فحق علينا قول ربنا} [الصافات: 31] هذا قول الشياطين، والقول هاهنا هو ~~قوله: {ولكن حق القول مني} [السجدة: 13] صدق القول مني {لأملأن جهنم من ~~الجنة والناس أجمعين} [السجدة: 13] . # قال: {فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون} [الصافات: 31] ، أي: العذاب. # {فأغويناكم} [الصافات: 32] تقوله الشياطين للمشركين، أي: فأضللناكم. # {إنا كنا غاوين} [الصافات: 32] ضالين. # قال: {فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون} [الصافات: 33] يقرن كل واحد منهم ~~هو وشيطانه # PageV02P829 # في سلسلة واحدة. # قال: {إنا كذلك نفعل بالمجرمين} [الصافات: 34] بالمشركين. # {إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون} [الصافات: 35] عنها. # ويقولون، يعني: المشركين إذا دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~الإيمان. # {أئنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون} [الصافات: 36] يعنون النبي صلى الله ~~عليه وسلم، أي: لا نفعل. # قال الله: {بل جاء بالحق} [الصافات: 37] ، يعني: بالتوحيد، تفسير السدي. # {وصدق المرسلين} [الصافات: 37] قوله عز وجل: {إنكم لذائقو العذاب الأليم} ~~[الصافات: 38] الموجع، يقوله للمشركين، يعني: عذاب جهنم. # قال: {وما تجزون إلا ما كنتم تعملون {39} إلا عباد الله المخلصين {40} } ~~[الصافات: 39-40] استثنى المؤمنين، وهم من كل ألف واحد. # {أولئك لهم رزق معلوم} [الصافات: 41] الجنة. # {فواكه وهم مكرمون {42} في جنات النعيم {43} على سرر متقابلين {44} } ~~[الصافات: 42-44] والسرر مرمولة بالذهب وبقضبان اللؤلؤ الرطب. # {متقابلين} [الصافات: 44] لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض. # وقال ms481 بعضهم: ذلك في الزيارة إذا تزاوروا. # قال: {يطاف عليهم بكأس} [الصافات: 45] وهي الخمر. # {من معين} [الصافات: 45] والمعين الجاري الظاهر. # {بيضاء} [الصافات: 46] ، يعني: الخمر. # {لذة للشاربين {46} لا فيها غول} [الصافات: 46-47] تفسير مجاهد، ليس فيها ~~وجع بطن. # PageV02P830 # {ولا هم عنها ينزفون} [الصافات: 47] إذا شربوها لا تذهب عقولهم، لا ~~يسكرون. # {وعندهم قاصرات الطرف} [الصافات: 48] ، يعني: الأزواج، قصر طرفهن على ~~أزواجهن لا يردن غيرهم. # {عين} عظام العيون، الواحدة منهن عيناء، والعين جماعتهن، نسبن إلى عظم ~~العيون. # وبلغني عن عبد الله بن عمرو قال: شفر عينها أطول من جناح النسر. # {كأنهن بيض مكنون} [الصافات: 49] سعيد، عن قتادة، قال: لم يمرث ولم تمسه ~~الأيدي. # وبعضهم يقول: هي القشرة الداخلة. # وبعضهم يقول: يعني: بالبيض اللؤلؤ كقوله: {وحور عين {22} كأمثال اللؤلؤ ~~المكنون {23} } [الواقعة: 22-23] في أصدافه. # قوله عز وجل: {فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} [الصافات: 50] ، يعني: أهل ~~الجنة. # {قال قائل منهم إني كان لي قرين} [الصافات: 51] صاحب في الدنيا. # {يقول أئنك لمن المصدقين} [الصافات: 52] على الاستفهام. # {أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون} [الصافات: 53] ، يعني: ~~لمحاسبون، تفسير السدي. # ، أي: لا نبعث ولا نحاسب وهما اللذان في سورة الكهف: {واضرب لهم مثلا ~~رجلين جعلنا لأحدهما جنتين} [الكهف: 32] إلى آخر قصتهما. # {قال} المؤمن منهما في الجنة الذي قال: {كان لي قرين} [الصافات: 51] # PageV02P831 # {هل أنتم مطلعون {54} فاطلع فرآه في سواء الجحيم {55} } [الصافات: 54-55] ~~فرأى صاحبه. # {في سواء الجحيم} [الصافات: 55] ، يعني: في وسط الجحيم. # قال قتادة: فوالله لولا أن الله عرفه إياه ما كان ليعرفه، لقد تغير حبره ~~وسبره. # - حماد، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " يؤتى يوم القيامة بأشد الناس بلاء في الدنيا من أهل الجنة، ~~فيقال: اصبغوه صبغة في الجنة، فيصبغ صبغة، فيقال له: هل أصابك بؤس قط، هل ~~أصابتك شدة قط؟ أو كما قال، فيقول: لا، ويؤتى بأنعم الناس في الدنيا من أهل ~~النار، فيصبغ في النار صبغة، فيقال له: هل أصابك # نعيم قط؟ فيقول: لا ". # وقال ابن مجاهد، ms482 عن أبيه: {إني كان لي قرين} [الصافات: 51] شيطان. # سعيد، عن قتادة أن كعبا قال: إن بين الجنة وبين النار كوى، فإذا أراد ~~الرجل من أهل الجنة أن ينظر إلى عدو له من أهل النار اطلع فرآه، وهو قوله: ~~{إن الذين أجرموا} [المطففين: 29] أشركوا {كانوا من الذين آمنوا يضحكون ~~{29} وإذا مروا بهم يتغامزون {30} وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين ~~{31} } [المطففين: 29-31] ، يعني: المشركين {وإذا رأوهم} [المطففين: 32] ~~رأوا المؤمنين # {قالوا إن هؤلاء لضالون} [المطففين: 32] قال الله: {وما أرسلوا عليهم ~~حافظين {33} فاليوم} [المطففين: 33-34] ، يعني: في الآخرة {الذين آمنوا من ~~الكفار يضحكون {34} على الأرائك} [المطففين: 34-35] على السرر {ينظرون {35} ~~هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون {36} } [المطففين: 35-36] . # قال الحسن: هذه والله الدولة. # قوله عز وجل: {قال تالله إن كدت لتردين} [الصافات: 56] لتباعدني من الله. # قال السدي: {تالله إن كدت لتردين} [الصافات: 56] ، يعني: تالله لقد كدت ~~تغوين. # قال يحيى: يقوله المؤمن لصاحبه. # PageV02P832 # وقال مجاهد: يقوله المؤمن لشيطانه. # {ولولا نعمة ربي} [الصافات: 57] الإسلام. # {لكنت من المحضرين} [الصافات: 57] معك في النار. # قال: {أفما نحن بميتين {58} إلا موتتنا الأولى} [الصافات: 58-59] وليس هي ~~إلا موتة واحدة التي كانت في الدنيا كقوله: {وأنه أهلك عادا الأولى} ~~[النجم: 50] ولم يكن عاد قبلها. # {وما نحن بمعذبين} [الصافات: 59] قاله على الاستفهام، وهذا استفهام على ~~سرور، قد أمن ذلك. # ثم قال: {إن هذا لهو الفوز العظيم} [الصافات: 60] النجاة العظيمة من ~~النار إلى الجنة. # قال الله عز وجل: {لمثل هذا} [الصافات: 61] ، يعني: ما وصف مما فيه أهل ~~الجنة. # {فليعمل العاملون} [الصافات: 61] ثم قال: {أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم} ~~[الصافات: 62] ، أي: إنه خير نزلا من شجرة الزقوم. # {إنا جعلناها فتنة للظالمين} [الصافات: 63] للمشركين. # سعيد، عن قتادة، قال: لما نزلت هذه الآية دعا أبو جهل بتمر وزبد فقال: ~~تزقموا فما نعلم الزقوم إلا هذا، فأنزل الله: {إنها شجرة تخرج في أصل ~~الجحيم} [الصافات: 64] إلى قوله: {ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم {67} ثم ~~إن مرجعهم لإلى الجحيم {68} } [الصافات: 67-68] قال يحيى: أخبرني صاحب لي ms483 ~~عن السدي قال: لما نزلت: {أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم} [الصافات: 62] ~~قالوا: ما # نعرف هذه الشجرة، فقال عبد الله بن الزبعرى: لكني والله أعرفها، هي شجرة ~~تكون بإفريقية، فلما نزل: {إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم {64} طلعها كأنه ~~رءوس الشياطين {65} } [الصافات: 64-65] قالوا ما يشبه هذه التي يصف محمد ما ~~قال ابن الزبعرى. # PageV02P833 # قال يحيى: بلغني أنها في الباب السادس وأنها تحيا بلهب النار كما يحيا ~~شجركم ببرد الماء، قال: فلا بد لأهل النار من أن ينحدروا إليها، يعني: من ~~كان فوقها، فيأكلون منها. # وقوله: {طلعها} [الصافات: 65] ، أي: ثمرتها. # {كأنه رءوس الشياطين} [الصافات: 65] يقبحها بذلك. # وقال بعضهم: رءوس الحيات. # قال: {فإنهم لآكلون منها فمالئون منها} [الصافات: 66] من الشجرة. # {البطون {66} ثم إن لهم عليها لشوبا} [الصافات: 66-67] لمزاجا. # {من حميم} [الصافات: 67] وهو الماء الحار فيقطع أمعاءهم، كقوله: {وسقوا ~~ماء حميما} [محمد: 15] حارا {فقطع أمعاءهم} [محمد: 15] والحميم: الحار الذي ~~لا يستطاع من حره. # قال: {ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم} [الصافات: 68] كقوله: {يطوفون بينها ~~وبين حميم آن} [الرحمن: 44] قد انتهى حره. # قوله عز وجل: {إنهم ألفوا} [الصافات: 69] وجدوا، أدركوا. # {آباءهم ضالين {69} فهم على آثارهم يهرعون {70} } [الصافات: 69-70] ~~والإهراع الإسراع. # وقال ابن مجاهد، عن أبيه: يهرعون كهيئة الهرولة. # قوله عز وجل: {ولقد ضل قبلهم} [الصافات: 71] قبل مشركي العرب. # {أكثر الأولين} [الصافات: 71] كقوله: {كان أكثرهم مشركين} [الروم: 42] . # وقال السدي: {ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين} [الصافات: 71] ، يعني: غوي ~~قبلهم أكثر الأولين فكفروا. # PageV02P834 # قال: {ولقد أرسلنا فيهم} [الصافات: 72] في الذين قبلهم. # {منذرين} [الصافات: 72] ، يعني: الرسل، أي: فكذبوهم. # {فانظر كيف كان عاقبة المنذرين} [الصافات: 73] الذين أنذرهم الرسل ~~فكذبوهم، كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم ثم صيرهم إلى النار. # قوله عز وجل: {إلا عباد الله المخلصين} [الصافات: 74] استثنى من آمن وصدق ~~الرسل. # قوله عز وجل: {ولقد نادانا نوح} [الصافات: 75] ، يعني: حيث دعا على قومه. # {فلنعم المجيبون} [الصافات: 75] له، أجبناه فأهلكناهم. # {ونجيناه وأهله من الكرب العظيم} [الصافات: 76] من الغرق. # {وجعلنا ذريته هم الباقين} [الصافات: 77] فالناس كلهم ولد سام، وحام، ms484 ~~ويافث. # قال: {وتركنا عليه في الآخرين} [الصافات: 78] ألقينا عليه في الآخرين ~~الثناء الحسن. # {سلام على نوح في العالمين} [الصافات: 79] ، يعني: ما كان بعد نوح الثناء ~~الحسن، يقال لنوح من بعده في الناس، وهذا تفسير السدي. # قال: {إنا كذلك نجزي المحسنين {80} إنه من عبادنا المؤمنين {81} } ~~[الصافات: 80-81] قال: {ثم أغرقنا الآخرين} [الصافات: 82] ، يعني: من سوى ~~الذين كانوا معه في السفينة. # قال: {وإن من شيعته لإبراهيم} [الصافات: 83] يقول إن من أهل ملة نوح ~~لإبراهيم. # هذا تفسير السدي. # وقال مجاهد: {وإن من شيعته لإبراهيم} [الصافات: 83] على منهاجه وسنته. # {إذ جاء ربه بقلب سليم} [الصافات: 84] حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: من ~~الشرك. # {إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون {85} أئفكا} [الصافات: 85-86] ، أي: ~~كذبا. # {آلهة دون الله تريدون} [الصافات: 86] على الاستفهام، أي: قد فعلتم ~~فعبدتموهم دونه. # PageV02P835 # {فما ظنكم برب العالمين} [الصافات: 87] ، أي: أنه معذبكم. # قال: {فنظر نظرة في النجوم} [الصافات: 88] ، يعني: في الكواكب، تفسير ~~السدي. # {فقال إني سقيم} [الصافات: 89] تفسير الكلبي: أنهم كانوا بقرية بين ~~البصرة والكوفة يقال لها: هرمزخرد، وكانوا ينظرون في النجوم قال: {فنظر ~~نظرة في النجوم {88} فقال إني سقيم {89} } [الصافات: 88-89] ، أي: مطعون. # {فتولوا عنه مدبرين} [الصافات: 90] إلى عيدهم، وذلك أنهم استتبعوه لعيدهم ~~فعصب رأسه وقال: إني رأيت الليلة في النجوم إني سأطعن غدا، كراهية الذهاب ~~معهم، ولما أراد أن يفعل بآلهتهم، كادهم بذلك، وهي إحدى الخطايا الثلاث، ~~قال: {والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين} [الشعراء: 82] قوله: {إني ~~سقيم} [الصافات: 89] وقوله: {بل فعله كبيرهم هذا} [الأنبياء: 63] وقوله # لسارة: إن سألوك فقولي إنك أختي. # قال: {فراغ عليهم} [الصافات: 93] سعيد، عن قتادة، قال: أي: فمال عليهم، ~~على آلهتهم. # {ضربا باليمين} [الصافات: 93] فكسرها إلا كبيرهم، وقد فسرناه في سورة ~~الأنبياء. # قال: {فأقبلوا إليه} [الصافات: 94] إلى إبراهيم. # {يزفون} [الصافات: 94] تفسير الحسن: يبتدرونه. # وقال بعضهم: {يزفون} [الصافات: 94] يرعدون غضبا. # وقال ابن مجاهد، عن أبيه: الخيلاء. # {قال} لهم إبراهيم. # {أتعبدون ما تنحتون} [الصافات: 95] ، يعني: أصنامهم. # {والله خلقكم وما تعملون} [الصافات: 96] بأيديكم، أي: خلقكم وخلق ذلك ~~الذي ms485 # PageV02P836 # تنحتون. # حدثناه سعيد، عن قتادة. # قال: {ابنوا له بنيانا} [الصافات: 97] يقوله بعضهم لبعض. # {فألقوه في الجحيم} [الصافات: 97] ، أي: في النار. # قال الحسن: فجمعوا الحطب زمانا حتى إن الشيخ الكبير الذي لم يخرج من بيته ~~قبل ذلك زمانا كان يجيء بالحطب، فيلقيه يتقرب به إلى آلهتهم فيما يزعم، ثم ~~جاءوا بإبراهيم، فألقوه في تلك النار. # قال يحيى: بلغني أنهم رموا به في المنجنيق، فكان ذلك أول ما صنع ~~المنجنيق. # فقال الله: {يا نار كوني بردا} [الأنبياء: 69] سفيان، عن الأعمش، عن شيخ، ~~عن علي، قال: فكادت تقتله من البرد، فقيل: {وسلاما} لا تضره. # سعيد، عن قتادة، أن كعبا، قال: ما انتفع بها يومئذ أحد من الناس، وما ~~أحرقت منه يومئذ إلا وثاقه. # عمار، عن أبي هلال، عن بكر بن عبد الله المزني أن إبراهيم لما أرادوا أن ~~يلقوه في النار جاءت عامة الخليقة إلى ربها فقالت: يا رب، خليلك يلقى في ~~النار، فأذن لنا نطفئ عنه، فقال: هو خليلي ليس لي في الأرض خليل غيره، وأنا ~~إلهه ليس له إله غيري، فإن استغاثكم فأغيثوه وإلا فدعوه. # قال فجاء ملك القطر فقال: يا رب خليلك يلقى في النار، فأذن لي أطفئ عنه ~~بالقطر، قال: هو خليلي ليس لي في الأرض خليل غيره، وأنا إلهه، ليس له إله ~~غيري، فإن استغاثك فأغثه وإلا فدعه، قال: فألقي في النار، فقال الله: {يا ~~نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} [الأنبياء: 69] قال: فبردت على أهل ~~المشرق والمغرب، فما # PageV02P837 # أنضج بها يومئذ كراع. # - سعيد أبو أيوب، عن نافع، عن أم سيابة الأنصارية، عن عائشة، أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حدثنا، أن إبراهيم لما ألقي في النار كانت الدواب ~~كلها تطفئ عنه النار غير الوزغة، فإنها كانت تنفخ عليه، فأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بقتلها. # قال: {فأرادوا به كيدا} [الصافات: 98] تحريقهم إياه. # {فجعلناهم الأسفلين} [الصافات: 98] في النار. # {وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين} [الصافات: 99] الطريق، يعني: الهجرة، ~~هاجر من أرض العراق إلى أرض الشام. # قال ms486 قتادة: وكان يقال أن الشام عماد دار الهجرة. # - هشام، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الله بن عمرو، قال: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ستكون هجرة بعد هجرة، فخيار أهل الأرض على ~~مهاجر إبراهيم حتى لا يبقى على ظهرها إلا شرار أهلها، تلفظهم أرضوهم ~~وتقذرهم نفس الله، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير» . # قال: {رب هب لي من الصالحين} [الصافات: 100] قال: {فبشرناه بغلام حليم ~~{101} فلما بلغ معه السعي} [الصافات: 101-102] تفسير مجاهد: أدرك سعيه سعي ~~إبراهيم في الشد وشب. # وتفسير الحسن: بلغ معه سعي العمل، يعني: قيام الحجة. # وقال السدي: يعني: المشي. # {قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ~~ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين} [الصافات: 102] قال: {فلما أسلما} ~~[الصافات: 103] أسلم إبراهيم نفسه ليذبح ابنه، وأسلم ابنه وجهه لله ليذبحه ~~أبوه. # PageV02P838 # {وتله للجبين} [الصافات: 103] سعيد، عن قتادة، قال: وكبه للقبلة ليذبحه. # وتفسير الحسن: أضجعه ليذبحه وأخذ الشفرة. # وقال قتادة: وذلك عند جمرة الوسطى. # - قال يحيى: حدثني حماد بن سلمة، عن أبي عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل، عن ~~ابن عباس، قال: عند الجمرة الوسطى تله للجبين، وعلى إسماعيل قميص أبيض، ~~قال: يا أبت، إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غير هذا فاخلعه حتى تكفنني فيه. # قال: {وناديناه أن يا إبراهيم {104} قد صدقت الرؤيا} [الصافات: 104-105] ~~وهذا وحي مشافهة من الملك، ناداه به الملك من عند الله. # {أن يا إبراهيم {104} قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين {105} إن ~~هذا لهو البلاء المبين {106} } [الصافات: 104-106] النعمة البينة عليك من ~~الله إذ لم تذبح ابنك. # قوله عز وجل: {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] سفيان عن ابن أبي نجيح ~~عن مجاهد، قال: متقبل، وهو إسماعيل. # - حماد بن سلمة، عن أبي عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس، قال: ~~فالتفت إبراهيم فإذا هو بكبش أبيض، أعين، أقرن، فذبحه. # حماد، عن المبارك، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس قال العباس بن عبد ms487 المطلب: ~~أن الذي فدى إسحاق. # - حماد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ~~قال: ابن إبراهيم الذي أراد ذبحه هو إسحاق. # الخليل بن مرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو إسحاق. # وقال الحسن: بشر إبراهيم بإسحاق مرتين: مرة حيث ولد، وبشر أنه سيكون ~~نبيا، ذكر كيف رأى في المنام أن يذبحه، وكيف كان أراد ذبحه، وكيف فدي، فقص ~~قصته، ثم قال: {وبشرناه بإسحاق نبيا} [الصافات: 112] ، أي: وبشرناه به ~~نبيا، أي: بأنه نبي. # PageV02P839 # قوله عز وجل: {وتركنا عليه في الآخرين} [الصافات: 78] ، أي: وأبقينا عليه ~~في الآخرين الثناء الحسن. # وقال الحسن: وسن يفتدى بها إلى يوم القيامة. # {سلام على إبراهيم {109} كذلك نجزي المحسنين {110} إنه من عبادنا ~~المؤمنين {111} وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين {112} وباركنا عليه وعلى ~~إسحاق ومن ذريتهما محسن} [الصافات: 109-113] مؤمن. # {وظالم لنفسه مبين} [الصافات: 113] مشرك. # قوله عز وجل: {ولقد مننا على موسى وهارون} [الصافات: 114] بالنبوة. # {ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم} [الصافات: 115] من فرعون وقومه. # {ونصرناهم} [الصافات: 116] على آل فرعون. # {فكانوا هم الغالبين} [الصافات: 116] وكانا شريكين في الرسالة، وكان موسى ~~أفضلهما {وآتيناهما الكتاب المستبين} [الصافات: 117] التوراة. # {وهديناهما الصراط المستقيم} [الصافات: 118] الإسلام، الطريق إلى الجنة. # {وتركنا عليهما} [الصافات: 119] ، أي: وأبقينا عليهما. # {في الآخرين} [الصافات: 78] الثناء الحسن. # {سلام على موسى وهارون {120} إنا كذلك نجزي المحسنين {121} } [الصافات: ~~120-121] {إنهما من عبادنا المؤمنين} [الصافات: 122] قوله عز وجل: {وإن ~~إلياس لمن المرسلين {123} إذ قال لقومه ألا تتقون {124} أتدعون بعلا} ~~[الصافات: 123-125] سعيد، عن قتادة، قال: أتدعون ربا غير الله. # وقال السدي: أتدعون {أتدعون بعلا} [الصافات: 125] ، يعني: ربا. # وتفسير الحسن: كان اسم صنمهم بعلا. # {وتذرون أحسن الخالقين} [الصافات: 125] من قرأها بالنصب {والله ربكم ورب ~~آبائكم الأولين} [الصافات: 126] . # PageV02P840 # يقول: {أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين {125} والله ربكم ورب آبائكم ~~الأولين {126} } [الصافات: 125-126] قال: {فكذبوه فإنهم لمحضرون} [الصافات: ~~127] في النار. # {إلا عباد الله المخلصين} [الصافات: 74] استثنى الله من آمن منهم. # قال: {وتركنا عليه في الآخرين} [الصافات: 78] ، أي: وأبقينا على آل ms488 ياسين ~~في الآخرين الثناء الحسن. # {سلام على إل ياسين} [الصافات: 130] من قرأها موصولة يقول هو اسمه ~~الياسين والياس، ومقرأ الحسن: سلام على الياسين قال: يعنيه، أي: ومن آمن من ~~أمته. # {إنا كذلك نجزي المحسنين {80} إنه من عبادنا المؤمنين {81} } [الصافات: ~~80-81] قوله عز وجل: {وإن لوطا لمن المرسلين {133} إذ نجيناه وأهله أجمعين ~~{134} إلا عجوزا في الغابرين {135} } [الصافات: 133-135] غبرت، أي: بقيت في ~~عذاب الله، وقد فسرنا كيف كان هلاكهم في غير هذا موضع. # {وإنكم لتمرون عليهم} [الصافات: 137] على منازلهم. # {مصبحين} [الصافات: 137] ، أي: نهارا. # {وبالليل أفلا تعقلون} [الصافات: 138] يقوله للمشركين يحذرهم أن ينزل بهم ~~ما نزل بهم. # قال: {وإن يونس لمن المرسلين {139} إذ أبق إلى الفلك المشحون {140} } ~~[الصافات: 139-140] الموقر بأهله، فر من قومه إلى الفلك، وكان فيما عهد ~~يونس إلى قومه أنهم إن لم يؤمنوا أتاهم العذاب، وجعل العلم بينه وبين قومه ~~أن يخرج من بين # PageV02P841 # أظهرهم، وأن يفقدوه، فخرج مغاضبا لقومه، مكايدا لدين ربه، ولم يجز ذلك له ~~عند الله في تفسير الحسن. # وقال: فخرج حتى ركب السفينة، فلما ركبها قامت فلم تسر، قال أهل السفينة: ~~إن فيكم لمذنبا، قال: فتساهموا، فقرع يونس، وهو قوله: {فساهم فكان من ~~المدحضين} [الصافات: 141] من المقروعين. # وقال مجاهد: المسهومين. # فأوحى الله إلى الحوت {فالتقمه} [الصافات: 142] هذا تفسير الحسن. # قال يحيى: بلغنا والله أعلم أن يونس دعا قومه زمانا إلى الله، فلما طال ~~ذلك وأبوا أوحى الله إليه أن العذاب يأتيهم يوم كذا وكذا، فلما دنا الوقت ~~تنحى عنهم فلما كان قبل الوقت بيوم جاء فجعل يطوف بالمدينة وهو يبكي ويقول: ~~غدا يأتيكم العذاب، فسمعه رجل منهم، فانطلق إلى الملك، فأخبره أنه سمع يونس ~~يبكي ويقول: غدا يأتيكم العذاب، فلما سمع ذلك # الملك دعا قومه فأخبرهم بذلك وقال: إن كان هذا حقا فسيأتيكم العذاب غدا، ~~فاجتمعوا حتى ننظر في أمرنا، فاجتمعوا. # فخرجوا من المدينة من الغد فنظروا فإذا بظلمة وريح شديدة وقد أقبلت نحوهم ~~فعلموا أنه الحق، ففرقوا بين الصبيان وبين أمهاتهم، وبين البهائم وبين ms489 ~~أمهاتها، ولبسوا الشعر، وجعلوا التراب والرماد على رءوسهم تواضعا لله ~~وتضرعوا إليه، وبكوا، وآمنوا، فصرف الله عنهم العذاب، واشترط بعضهم على بعض ~~ألا يكذب أحد كذبة إلا قطعوا لسانه، وجاء يونس من الغد، # فنظر فإذا المدينة على حالها، وإذا الناس داخلون وخارجون، فقال: أمرني ~~ربي أن أخبر قومي أن العذاب يأتيهم فلم يأتهم، فكيف ألقاهم؟ فانطلق حتى ~~انتهى إلى ساحل البحر، فإذا بسفينة في البحر، فأشار إليهم، فأتوه، فحملوه ~~ولا يعرفونه، فانطلق إلى ناحية من السفينة، فتقنع ورقد، فما مضوا إلا قليلا ~~حتى جاءتهم ريح كادت السفينة تغرق فاجتمع أهل السفينة # ودعوا الله ثم قالوا: أيقظوا الرجل يدعو الله معنا، ففعلوا، فرفع الله ~~عنهم تلك الريح، ثم انطلق إلى مكانه فرقد، فجاءت ريح كادت السفينة تغرق، ~~فأيقظوه ودعوا الله، فارتفعت فتفكر العبد الصالح فقال: # PageV02P842 # هذا من خطيئتي أو قال: من ذنبي أو كما قال. # فقال لأهل السفينة: شدوني وثاقا وألقوني في البحر فقالوا: ما كنا لنفعل ~~وحالك حالك، ولكن نقترع فمن أصابته القرعة ألقيناه في البحر، وقال بعضهم: ~~لما ركدت السفينة فلم تسر، لف نفسه في كسائه وأراد أن يطرح نفسه في البحر ~~فقالوا: لا، ولكنا نقترع، فمن أصابته القرعة ألقيناه في البحر، فاقترعوا، ~~فأصابته القرعة فقال: قد أخبرتكم، فقالوا: ما كنا # لنفعل، ولكن اقترعوا، فاقترعوا الثانية فأصابته القرعة، ثم اقترعوا ~~الثالثة، فأصابته القرعة، وهو قول الله: {فساهم فكان من المدحضين} ~~[الصافات: 141] ، أي: من المقروعين. # وقال مجاهد: من المسهومين، أي: وقع السهم عليه. # فانطلق إلى صدر السفينة ليلقي نفسه في البحر، فإذا هو بحوت فاتح فاه، ~~فانطلق إلى ذنب السفينة، فإذا هو بالحوت فاتحا فاه، ثم جاء إلى جنب ~~السفينة، فإذا هو بالحوت فاتحا فاه، ثم جاء إلى الجنب الآخر فإذا هو بالحوت ~~فاتحا فاه، فلما رأى ذلك ألقى نفسه فالتقمه الحوت، فأوحى الله إلى الحوت: ~~لا تأكل عليه ولا تشرب، وقال: إني لم أجعله لك رزقا ولكني جعلت بطنك # له سجنا، فمكث في بطن الحوت أربعين ليلة {فنادى في ms490 الظلمات} [الأنبياء: ~~87] كما قال الله: {أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} ~~[الأنبياء: 87] . # قال الله: {فاستجبنا له ونجيناه من الغم} [الأنبياء: 88] والظلمات: ظلمة ~~الليل، وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت. # قال: {وكذلك ننجي المؤمنين} [الأنبياء: 88] . # فأوحى الله إلى الحوت أن يلقيه إلى البر. # قال الله: {فنبذناه بالعراء وهو سقيم} [الصافات: 145] وهو ضعيف مثل ~~الصبي، فأصابته حرارة الشمس، فأنبت الله عليه {شجرة من يقطين} [الصافات: ~~146] وهي القرع، فأظلته فنام فاستيقظ وقد يبست فحزن عليها، فأوحى الله ~~إليه: أحزنت على هذه الشجرة وأردت أن أهلك مائة ألف من خلقي أو يزيدون؟ أي: ~~بل يزيدون. # قال يحيى: بلغنا أنهم كانوا عشرين ومائة ألف، فعلم عند ذلك أنه قد ابتلي، ~~فانطلق فإذا هو بذود من غنم، فقال للراعي: اسقني لبنا، فقال: ما هاهنا شاة ~~لها # PageV02P843 # لبن، فأخذ شاة منها فمسح بيده على ظهرها فدرت، فشرب من لبنها، فقال له ~~الراعي: من أنت يا عبد الله لتخبرني، قال: أنا يونس، فانطلق الراعي إلى ~~قومه فبشرهم به، فأخذوه وجاءوا معه إلى موضع الغنم، فلم # يجدوا يونس، فقالوا: إنا قد شرطنا لربنا ألا يكذب منا أحد إلا قطعنا ~~لسانه، فتكلمت الشاة بإذن الله فقالت: قد شرب من لبني، وقالت شجرة كان ~~استظل تحتها: قد استظل بظلي، فطلبوه، فأصابوه، فرجع إليهم فكان فيهم حتى ~~قبضه الله، وكانوا بمدينة يقال لها: نينوى من أرض الموصل، وهي على دجلة. # - حدثنا عثمان، أن ابن عباس، قال: في دجلة ركب السفينة، وفيها التقمه ~~الحوت ثم أفضى به إلى البحر، فدار في البحر، ثم رجع إلى دجلة، ثم نبذه ~~بالعراء، فأرسل إليهم بعد ذلك. # قال: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} [الصافات: 147] بل يزيدون، وهو ~~تفسير السدي. # قال الحسن: فأعاد الله له الرسالة، فآمنوا عن آخرهم، لم يشذ منهم أحد. # وقال ابن مجاهد، عن أبيه: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} [الصافات: ~~147] قبل أن يلتقمه الحوت. # قوله عز وجل: {وهو مليم} [الصافات: 142] مذنب، في تفسير مجاهد. # قال: {فلولا} [الصافات: 143] ، يعني: فلوما. ms491 # {أنه كان من المسبحين} [الصافات: 143] يقول من المصلين، وهو تفسير السدي. # قال: {للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} [الصافات: 144] # حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: فلولا أنه كان من المصلين في الرخاء قبل ذلك، ~~قال: ويقال: إن العمل الصالح يقي الرجل مصارع السوء. # PageV02P844 # - حدثنا نعيم بن يحيى، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان ~~الفارسي قال: من سره أن يستجاب له في الضراء، فليكثر الدعاء، التسبيح، في ~~السراء. # أبو أمية، عن الحسن، قال: {فلولا أنه كان من المسبحين} [الصافات: 143] ~~قال: أما والله ما هو بالمسبح قبل ذلك، ولكنه لما التقمه الحوت أنشأ يقول: ~~سبحان الله، سبحان الله ويدعو الله. # وقوله: {للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} [الصافات: 144] لكان بطن الحوت له ~~قبرا إلى يوم القيامة. # قوله عز وجل: {فنبذناه بالعراء وهو سقيم} [الصافات: 145] قد فسرناه قبل ~~هذا. # {وأنبتنا عليه شجرة من يقطين {146} وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ~~{147} } [الصافات: 146-147] بل يزيدون، وهو تفسير السدي، وقد فسرناه قبل ~~هذا. # قال: {فآمنوا} [الصافات: 148] وقد فسرنا كيف كان إيمانهم في أول حديثهم. # قوله عز وجل: {فمتعناهم إلى حين} [الصافات: 148] إلى الموت، إلى آجالهم ~~ولم يهلكهم بالعذاب. # قوله عز وجل: {فاستفتهم} [الصافات: 149] فاسألهم، يعني: المشركين. # {ألربك البنات ولهم البنون} [الصافات: 149] وذلك لقولهم أن الملائكة بنات ~~الله. # قال: {ويجعلون لله ما يكرهون} [النحل: 62] البنات {وتصف ألسنتهم الكذب أن ~~لهم الحسنى} [النحل: 62] الغلمان {لا جرم أن لهم النار} [النحل: 62] . # قال: {أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون} [الصافات: 150] لخلقهم، أي: ~~لم نفعل ولم يشهدوا خلقهم. # وهو كقوله: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم} ~~[الزخرف: 19] ، # PageV02P845 # أي: لم يشهدوا خلقهم، وهو كقوله: {ألا إنهم من إفكهم} [الصافات: 151] من ~~كذبهم. # {ليقولون {151} ولد الله} [الصافات: 151-152] ، أي: ولد البنات يعنون ~~الملائكة. # قال: {وإنهم لكاذبون {152} أصطفى البنات على البنين {153} } [الصافات: ~~152-153] اختار البنات على البنين، أي: لم يفعل. # {ما لكم كيف تحكمون {154} أفلا تذكرون {155} أم لكم سلطان مبين {156} } ~~[الصافات: 154-156] حجة بينة على الاستفهام. # {فأتوا بكتابكم} [الصافات: ms492 157] الذي فيه حجتكم. # {إن كنتم صادقين} أن الملائكة بنات الله، أي: ليس لهم بذلك حجة. # وقال السدي: {أم لكم سلطان مبين} [الصافات: 156] ، يعني: أم لكم حجة بينة ~~بأن مع الله شريكا فإنه ليس لكم حجة. # قوله عز وجل: {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا} [الصافات: 158] سعيد، عن ~~قتادة، قال: قالت اليهود إن الله صاهر الجن فكانت من بينهم الملائكة. # قال الله: {ولقد علمت الجنة} [الصافات: 158] الجن. # {إنهم لمحضرون} [الصافات: 158] مدخلون في النار. # {سبحان الله عما يصفون} [الصافات: 159] ينزه نفسه، {عما يصفون} [الصافات: ~~159] يكذبون. # وقال بعضهم: قال مشركو العرب: إنه صاهر الجن، وقال: الجن صنف من ~~الملائكة، فكانت لهم منهم بنات. # قوله عز وجل: {إلا عباد الله المخلصين} [الصافات: 160] المؤمنين. # وهذا من مقاديم الكلام. # قال: {ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون} [الصافات: 158] الحساب في تفسير ~~مجاهد. # PageV02P846 # قال: إلا عباد الله المخلصين سبحان الله عما يصفون، يعني: الذين جعلوا ~~بينه وبين الجنة نسبا. # قوله عز وجل: {فإنكم وما تعبدون {161} ما أنتم عليه بفاتنين {162} إلا من ~~هو صال الجحيم {163} } [الصافات: 161-163] أبو الأشهب، عن الحسن: {ما أنتم ~~عليه بفاتنين} [الصافات: 162] قال: يا بني إبليس إنه ليس عليكم سلطان إلا ~~على من هو صالي الجحيم. # قال يحيى: وسمعت من يقول: {ما أنتم عليه بفاتنين} [الصافات: 162] ما أنتم ~~بمضلي أحد على إبليس إلا من هو صالي الجحيم، قدر له أنه صالي الجحيم. # وقال السدي: {فإنكم} [الصافات: 161] ، يعني: المشركين {وما تعبدون} ~~[الصافات: 161] ، يعني: ما عبدوا. # {ما أنتم عليه} [الصافات: 162] على ما تعبدونه بمضلين إلا من هو صالي ~~الجحيم، من قدر له أن يصلى الجحيم. # قوله عز وجل: {وما منا إلا له مقام معلوم {164} وإنا لنحن الصافون {165} ~~وإنا لنحن المسبحون {166} } [الصافات: 164-166] سعيد، عن قتادة، قال: هذا ~~قول الملائكة ينزهون الله عما قالت اليهود حيث جعلوا بينه وبين الجنة نسبا، ~~ويخبرون بمكانهم في السموات في صفوفهم وتسبيحهم وهو قوله في أول السورة: ~~{والصافات صفا} [الصافات: 1] ليس في السموات موضع شبر إلا وعليه ملك # قائم، أو راكع، أو ساجد. # وقال ms493 السدي: {إلا له مقام معلوم} [الصافات: 164] ، يعني: مكان معلوم يعبد ~~الله فيه، وهم الملائكة. # قوله عز وجل: {وإن كانوا ليقولون} [الصافات: 167] ، يعني: قريشا. # {لو أن عندنا ذكرا من الأولين} [الصافات: 168] تفسير السدي، يعني: خبرا ~~من الأولين. # PageV02P847 # قال يحيى: مثل كتاب موسى وعيسى. # {لكنا عباد الله المخلصين} [الصافات: 169] المؤمنين. # قال الله: {فكفروا به} [الصافات: 170] بالقرآن. # {فسوف يعلمون} [الصافات: 170] قوله عز وجل: {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا ~~المرسلين {171} إنهم لهم المنصورون {172} } [الصافات: 171-172] في الدنيا ~~وبالحجة في الآخرة. # {وإن جندنا لهم الغالبون} [الصافات: 173] تفسير الحسن: لم يقتل من الرسل ~~أصحاب الشرائع أحد قط. # قوله عز وجل: {فتول عنهم حتى حين} [الصافات: 174] سعيد، عن قتادة، قال: ~~نسخها القتال في سورة براءة {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] . # قال: {وأبصرهم فسوف يبصرون} [الصافات: 175] ، أي: فسوف يرون العذاب. # قال: {وأبصرهم فسوف يبصرون} [الصافات: 175] تفسير الحسن أنه، يعني: ~~النفخة الأولى بها يهلك كفار آخر هذه الأمة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه. # - حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: إني لرديف أبي طلحة يوم ~~فتحنا خيبر، إن ساقي لتصيب ساق النبي صلى الله عليه وسلم وفخذي فخذه، فلما ~~أشرفنا على خيبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر خربت خيبر، ~~إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، فأخذناها عنوة» . # قال يحيى: كان سعيد يذكر هذا الحديث في هذا الموضوع من السورة، أظنه رجع ~~إلى قصة اليهود في قوله: {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا} [الصافات: 158] . # - حدثنا أشعث، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: صلى بنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر بغلس، فقرأ بأقصر سورتين في القرآن، ثم ~~ركب وركبنا معه، وأنا رديف أبي طلحة، والريح تكشف عن ساق النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فتصيب ساقي ساقه، وفخذي فخذه، فلما أتينا خيبر قالت # PageV02P848 # اليهود: محمد والله والخميس، والخميس الجيش، فقال # النبي صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة ~~قوم فساء صباح المنذرين» قال: فأصبناها ms494 عنوة. # قوله عز وجل: {وتول عنهم حتى حين} [الصافات: 178] ، يعني: إلى حين ~~آجالهم. # تفسير السدي. # قال قتادة: نسخها القتال، هي مثل الأولى. # {وأبصر} [الصافات: 179] انتظر. # {فسوف يبصرون} [الصافات: 175] فسوف يرون العذاب. # {سبحان ربك} [الصافات: 180] ينزه نفسه. # {رب العزة عما يصفون} [الصافات: 180] عما يكذبون. # {وسلام على المرسلين} [الصافات: 181] ، يعني: الثناء الحسن، وهو تفسير ~~السدي. # {والحمد لله رب العالمين} [الصافات: 182] # - حدثنا الحسن بن دينار، عن أبي هارون العبدي قال: سألت أبا سعيد الخدري: ~~بم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يختم صلاته؟ قال: بهذه الآية: {سبحان ~~ربك رب العزة عما يصفون {180} وسلام على المرسلين {181} والحمد لله رب ~~العالمين {182} } [الصافات: 180-182] وذكره سفيان الثوري، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # - حدثنا أبو الجارود الكوفي، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي قال: من أراد أن ~~يكتال بالمكيال الأوفى، فليقل في دبر صلاته: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون ~~{180} وسلام على المرسلين {181} والحمد لله رب العالمين {182} } [الصافات: ~~180-182] . PageV02P849 ms495