######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002463Vols #META# 000.BookURI :: #0204.IbnIdrisShafici.AhkamQuran #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن إدريس الشافعي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 204 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: أحكام القرآن #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر التفسير عند السنة #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002463Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2463_أحكام-القرآن-محمد-بن-إدريس-الشافعي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الغني عبد الخالق #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1400 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # أحكام القرآن للشافعي PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه العون الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ~~مالك يوم الدين الذي خلق الإنسان من طين وجعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم ~~سواه ونفخ فيه من ورحه وجعل لهم السمع والأبصار والأفئدة وبعث فيهم الرسل ~~والأئمة مبشرين بالجنة من أطاع الله ومنذرين بالنار من عصى الله وخصنا ~~بالنبي المصطفى والرسول المجتبى أبي القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ~~صلى الله عليه وسلم الذين هداهم الله واصطفاهم من بني هاشم والمطلب أرسله ~~بالحق إلى من جعله من أهل التكليف من كافة الخلق بشيرا ونذيرا وداعيا إلى ~~الله بإذنه وسراجا منيرا وأنزل معه كتابا عزيزا ونورا مبينا وتبصرة وبيانا ~~وحكمة وبرهانا ورحمة وشفا وموعظة وذكرا فنقل به من أنعم عليه بتوفيقه من ~~الكفر والضلالة إلى الرشد والهداية وبين فيه ما أحل وما حرم وما حمد وما ذم ~~وما يكون عبادة وما يكون معصية نصا أو دلالة ووعد وأوعد وبشر وأنذر ووضع ~~رسوله صلى الله عليه وسلم من دينه موضع الإبانة عنه وحين قبضه الله قيض في ~~أمته جماعة اجتهدوا في معرفة كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم حتى رسخوا ~~في العلم وصاروا أئمة يهدون بأمره ويبينون ما يشكل على غيرهم من أحكام ~~القرآن وتفسيره وقد صنف غير واحد من المتقدمين والمتأخرين في تفسير القرآن ~~ومعانيه PageV01P018 # وإعرابه ومبانيه وذكر كل واحد منهم في أحكامه ما بلغه علمه وربما يوافق ~~قوله قولنا وربما يخالفه فرأيت من دلت الدلالة على صحة قوله أبا عبد الله ~~محمد بن إدريس الشافعي المطلبي ابن عم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعلى آله قد أتى على بيان ما يجب علينا معرفته من أحكام القرآن وكان ذلك ~~مفرقا في كتبه المصنفة في الأصول والأحكام فميزته وجمعته في هذه الأجزاء ~~على ترتيب المختصر ليكون طلب ذلك منه على من أراد أيسر واقتصرت في حكاية ~~كلامه على ما يتبين منه المراد دون الإطناب ونقلت من كلامه في أصول ms001 الفقه ~~واستشهاده بالآيات التي احتاج إليها من الكتاب على غاية الاختصار ما يليق ~~بهذا الكتاب وأنا أسأل الله البر الرحيم أن ينفعني والناظرين فيه بما ~~أودعته وأن يجزينا جزاء من اقتدينا به فيما نقلته فقد بالغ في الشرح ~~والبيان وأدى النصيحة في التقدير والبيان ونبه على جهة الصواب والبرهان حتى ~~أصبح من اقتدى به على ثقة من دين ربه ويقين من صحة مذهبه والحمد لله الذي ~~شرح صدرنا للرشاد ووفقنا لصحة هذا الاعتقاد وإليه الرغبة عزت قدرته في أن ~~يجري على أيدينا موجب هذا الاعتقاد ومقتضاه ويعيننا على ما فيه إذنه ورضاه ~~وإليه التضرع في أن يتغمدنا برحمته وينجينا من عقوبته إنه الغفور الودود ~~والفعال لما يريد وهو حسبنا ونعم الوكيل أنا أبو عبد الله محمد بن عبد ~~الحافظ أنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن ~~عبيدة قال كنا نسمع من يونس بن عبد الأعلى تفسير زيد بن أسلم عن ابن وهب ~~فقال لنا يونس كنت أولا أجالس PageV01P019 # أصحاب التفسير وأناظر عليه وكان الشافعي إذا أخذ في التفسير كأنه شهد ~~التنزيل أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الوليد الفقيه أنا أبو بكر حمدون ~~قال سمعت الربيع يقول قلما كنت أدخل على الشافعي رحمه الله إلا والمصحف بين ~~يديه يتتبع أحكام القرآن فصل فيما ذكره الشافعي رحمه الله في التحريض على ~~تعلم أحكام القرآن أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ رحمه الله ~~أنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنا الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعي رحمه ~~الله في ذكر نعمة الله علينا برسوله صلى الله عليه وسلم بما أنزل عليه من ~~كتابه فقال * (وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ~~تنزيل من حكيم حميد) * فنقلهم به من الكفر والعمى إلى الضياء والهدى وبين ~~فيه ما أحل لنا بالتوسعة على خلقه وما حرم لما هو أعلم به من حظهم على الكف ~~عنه في الآخرة والأولى وابتلى طاعتهم ms002 بأن تعبدهم بقول وعمل وإمساك عن محارم ~~وحما هموها وأثابهم على طاعته من الخلود في جنته والنجاة من نقمته ما عظمت ~~به نعمته جل ثناؤه وأعلمهم ما أوجب على أهل معصيته من خلاف ما أوجب لأهل ~~طاعته ووعظهم بالإخبار عمن كان قبلهم ممن كان أكثر منهم أموالا وأولادا ~~وأطول أعمارا وأحمد آثارا فاستمتعوا بخلاقهم في حياة دنياهم فأذاقهم عند ~~نزول قضائه مناياهم دون آمالهم ونزلت بهم عقوبته عند انقضاء آجالهم ~~ليعتبروا في آنف الأوان PageV01P020 # ويتفهموا بجلية التبيان وينتبهوا قبل رين الغفلة ويعملوا قبل انقطاع ~~المدة حين لا يعتب مذنب ولا تؤخذ فدية وتجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ~~وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا وكان مما أنزل في كتابه ~~جل ثناؤه رحمة وحجة علمه من علمه وجهله من جهله قال والناس في العلم طبقات ~~موقعهم من العلم بقدر درجاتهم في العلم به فحق على طلبة العلم بلوغ غاية ~~جهدهم في الاستكثار من علمه والصبر على كل عارض دون طلبه وإخلاص النية لله ~~في استدراك علمه نصا واستنباطا والرغبة إلى الله في العون عليه فإنه لا ~~يدرك خير إلا بعونه فإن من أدرك علم أحكام الله في كتابه نصا واستدلالا ~~ووفقه الله للقول والعمل لما علم منه فاز بالفضيلة في دينه ودنياه وانتفت ~~عنه الريب ونورت في قلبه الحكمة واستوجب في الدين موضع الإمامة فنسأل الله ~~المبتدئ لنا بنعمه قبل استحقاقها المديم بها علينا مع تقصيرنا في الإتيان ~~على ما أوجب من شكره لها الجاعلنا في خير أمة أخرجت للناس أن يرزقنا فهما ~~في كتابه ثم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وقولا وعملا يؤدي به عنا حقه ~~ويوجب لنا نافلة مزيده فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب ~~الله الدليل على سبل الهدى فيها قال الله عز وجل * (الر كتاب أنزلناه إليك ~~لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد) * ~~وقال تعالى * (ونزلنا عليك الكتاب ms003 تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى ~~للمسلمين) * وقال تعالى * (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ~~ولعلهم يتفكرون) * PageV01P021 # قال الشافعي رحمه الله ومن جماع كتاب الله عز وجل العلم بأن جميع كتاب ~~الله إنما نزل بلسان العرب والمعرفة بناسخ كتاب الله ومنسوخه والفرض في ~~تنزيله والأدب والإرشاد والإباحة والمعرفة بالوضع الذي وضع الله نبيه صلى ~~الله عليه وسلم وما أراد بجميع فرائضه أأراد كل خلقه أم بعضهم دون بعض وما ~~افترض على الناس من طاعته والانتهاء إلى أمره ثم معرفة ما ضرب فيها من ~~الأمثال الدوال على طاعته المبينة لاجتناب معصيته وترك الغفلة عن الحظ ~~والازدياد من نوافل الفضل فالواجب على العالمين ألا يقولوا إلا من حيث ~~علموا ثم ساق الكلام إلى أن قال والقرآن يدل على أن ليس في كتاب الله شيء ~~إلا بلسان العرب قال الله عز وجل * (وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح ~~الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين) * وقال الله عز وجل * ~~(وكذلك أنزلناه حكما عربيا) * وقال تعالى * (وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا ~~لتنذر أم القرى ومن حولها) * فأقام حجته بأن كتابه عربي ثم أكد ذلك بأن نفى ~~عنه كل لسان غير لسان العرب في آيتين من كتابه فقال تبارك وتعالى * (ولقد ~~نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان ~~عربي مبين) * وقال تعالى ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته ~~إعجمي وعربي PageV01P022 # وقال ولعل من قال إن في القرآن غير لسان العرب ذهب إلى أن شيئا من القرآن ~~خاصا يجهله بعض العرب ولسان العرب أوسع الألسنة مذهبا وأكثرها ألفاظا ولا ~~يحيظ بجميع علمه إنسان غير نبي ولكنه لا يذهب منه شيء على عامة أهل العلم ~~كالعلم بالسنة عند أهل الفقه لا نعلم رجلا جمعها فلم يذهب منها شيء عليه ~~فإذا جمع علم عامة أهل العلم بها أتى على السنن والذي ينطق العجم بالشيء من ~~لسان العرب فلا ينكر إذا كان اللفظ قيل تعلما أو ms004 نطق به موضوعا أن يوافق ~~لسان العجم أو بعضه قليل من لسان العرب فبسط الكلام فيه فصل في معرفة ~~العموم والخصوص أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس أنا الربيع قال قال ~~الشافعي رحمه الله قال الله تبارك وتعالى * (خالق كل شيء فاعبدوه وهو على ~~كل شيء وكيل) * وقال تعالى * (خلق السماوات والأرض) * وقال تعالى * (وما من ~~دابة في الأرض إلا على الله رزقها) * فهذا عام لا خاص فيه فكل شيء من سماء ~~وأرض وذي روح وشجر وغير ذلك فالله خالقه وكل دابة فعلى الله رزقها ويعلم ~~مستقرها ومستودعها وقال عز وجل * (إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا ~~وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * PageV01P023 # وقال تعالى * (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ~~أياما معدودات) * * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) * وقال تعالى * (إن الصلاة ~~كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) * قال الشافعي فبين في كتاب الله أن في ~~هاتين الآيتين العموم والخصوص فأما العموم منها ففي قوله عز وجل * (إنا ~~خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) * فكل نفس خوطب بهذا ~~في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبله وبعده مخلوقة من ذكر وأنثى ~~وكلها شعوب وقبائل والخاص منها في قوله عز وجل * (إن أكرمكم عند الله ~~أتقاكم) * لأن التقوى إنما تكون على من عقلها وكان من أهلها من البالغين من ~~بني آدم دون المخلوقين من الدواب سواهم ودون المغلوب على عقولهم منهم ~~والأطفال الذين لم يبلغوا عقل التقوى منهم فلا يجوز أن يوصف بالتقوى ~~وخلافها إلا من عقلها وكان من أهلها أو خالفها فكان من غير أهلها ~~PageV01P024 # وفي السنة دلالة عليه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ~~ثلاثة النائم حتى يستيقظ والصبي حتى يبلغ والمجنون حتى يفيق قال الشافعي ~~رحمه الله وهكذا التنزيل في الصوم والصلاة على البالغين العاقلين دون من لم ~~يبلغ ممن غلب على عقله ودون الحيض في أيام حيضهن قال الشافعي رحمه الله قال ms005 ~~الله تعالى * (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ~~إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) * قال الشافعي رحمه الله فإذا كان ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ناس غير من جمع لهم من الناس وكان ~~المخبرون لهم ناس غير من جمع لهم وغير من معه ممن جمع عليه معه وكان ~~الجامعون لهم ناسا فالدلالة بينة لما وصفت من أنه إنما جمع لهم بعض الناس ~~دون بعض والعلم يحيط أن لم يجمع لهم الناس كلهم ولم يخبرهم الناس كلهم ولم ~~يكونوا هم الناس كلهم ولكنه لما كان اسم الناس يقع على ثلاثة نفر وعلى جميع ~~الناس وعلى من بين جميعهم وثلاثة منهم كان صحيحا في لسان العرب أن يقال قال ~~لهم الناس قال وإنما كان الذين قالوا لهم ذلك أربعة نفر إن الناس قد جمعوا ~~لكم يعنون المنصرفين من أحد وإنما هم جماعة غير كثيرين من الناس جامعون ~~منهم غير المجموع لهم والمخبرون للمجموع لهم غير الطائفتين والأكثرون من ~~الناس في بلدانهم غير الجامعين والمجموع لهم ولا المخب وقال الله عز وجل * ~~(وقودها الناس والحجارة) * فدل كتاب الله عز وجل على أنه إنما وقودها بعض ~~الناس لقوله عز وجل * (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون) * ~~PageV01P025 # قال الشافعي رحمه الله قال الله عز وجل * (ولأبويه لكل واحد منهما السدس ~~مما ترك إن كان له ولد) * وذكر سائر الآيات ثم قال فأبان أن للوالدين ~~والأزواج مما سمى في الحالات وكان عام المخرج فدلت سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على أنه إنما أريد بها بعض الوالدين والأزواج دون بعض وذلك أن ~~يكون دين الوالدين والمولود والزوجين واحدا ولا يكون الوارث منهما قاتلا ~~ولا مملوكا وقال تعالى * (من بعد وصية يوصي بها أو دين) * فأبان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن الوصايا يقتصر بها على الثلث ولأهل الميراث الثلثان ~~وأبان أن الدين قبل الوصايا والميراث وأن لا وصية ولا ميراث حتى يستوفي أهل ~~الدين ms006 دينهم ولولا دلالة السنة PageV01P026 # ثم إجماع الناس لم يكن ميراث إلا بعد وصية أو دين ولم تعدو الوصية أن ~~تكون مقدمة على الدين أو تكون والدين سواء وذكر الشافعي رحمه الله في أمثال ~~هذه الآية آية الوضوء وورود السنة بالمسح على الخفين وآية السرقة وورود ~~السنة بأن لا قطع في ثمر ولا كثر لكونهما غير محرزين وأن لا يقطع إلا من ~~بلغت سرقته ربع دينار وآية الجلد في الزاني والزانية وبيان السنة بأن ~~المراد بها البكران دون الثيبين وآية سهم ذي القربى وبيان السنة بأنه لبني ~~هاشم وبني عبد المطلب دون سائر القربى وآية الغنيمة وبيان السنة بأن السلب ~~منها للقاتل وكل ذلك تخصيص للكتاب بالسنة ولولا الاستدلال بالسنة كان الطهر ~~في القدمين وإن كان لابسا للخفين وقطعنا كل من لزمه اسم سارق وضربنا مائة ~~كل من زنى وإن كان ثيبا وأعطينا سهم ذي القربى من بينه وبين النبي صلى الله ~~عليه وسلم قرابة وخمسنا السلب لأنه من الغنيمة فصل في فرض الله عز وجل في ~~كتابه واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو ~~العباس أنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله تعالى وضع الله جل ثناؤه ~~رسوله صلى الله عليه وسلم من دينه وفرضه وكتابه الموضع الذي أبان جل ثناؤه ~~أنه جعله علما لدينه بما افترض من طاعته وحرم من معصيته وأبان فضيلته بما ~~قرر من الإيمان برسوله مع الإيمان به فقال تبارك وتعالى * (آمنوا بالله ~~ورسوله) * وقال تعالى * (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا ~~كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه) * PageV01P027 # فجعل دليل ابتداء الإيمان الذي ما سواه تبع له الإيمان بالله ثم برسوله ~~صلى الله عليه وسلم فلو آمن به عبد ولم يؤمن برسوله صلى الله عليه وسلم لم ~~يقع عليه اسم كمال الإيمان أبدا حتى يؤمن برسوله عليه السلام معه قال ~~الشافعي رحمه الله وفرض الله تعالى على الناس اتباع وحيه وسنن رسوله صلى ~~الله عليه ms007 وسلم فقال في كتابه * (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم ~~آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم) * وقال تعالى ~~* (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ~~ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) * وقال ~~تعالى * (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة) * وذكر غيرها من ~~الآيات التي وردت في معناها قال فذكر الله تعالى الكتاب وهو القرآن وذكر ~~الحكمة فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول الحكمة سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهذا يشبه ما قال والله أعلم بأن القرآن ذكر وأتبعته الحكمة ~~وذكر الله عز وجل منته على خلقه بتعليمهم الكتاب والحكمة فلم يجز والله ~~أعلم أن تعد الحكمة هاهنا إلا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أنها ~~مقرونة مع كتاب الله وأن الله افترض طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وحتم على الناس اتباع أمره فلا يجوز أن يقال لقول فرض إلا لكتاب الله ثم ~~سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P028 # مبينة عن الله ما أراد دليلا على خاصه وعامه ثم قرن الحكمة بكتابه ~~فأتبعها إياه ولم يجعل هذا لأحد من خلقه غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثم ذكر الشافعي رحمه الله الآيات التي وردت في فرض الله عز وجل طاعة رسوله ~~منها قوله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم) * فقال بعض أهل العلم أولو الأمر أمراء سرايا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهكذا أخبرنا والله أعلم وهو يشبه ما قال والله أعلم أن من ~~كان حول مكة من العرب لم يكن يعرف إمارة وكانت تأنف أن تعطى بعضها بعضا ~~طاعة الإمارة فلما دانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالطاعة لم تكن ترى ~~ذلك يصلح لغير رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمروا أن يطيعوا أولي الأمر ~~الذين أمرهم رسول الله صلى الله عليه ms008 وسلم لا طاعة مطلقة بل طاعة يستثنى ~~فيها لهم وعليهم قال تعالى * (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله) * يعني ~~إن اختلفتم في شيء وهذا إن شاء الله كما قال في أولي الأمر لأنه يقول فإن ~~تنازعتم في شيء يعني والله أعلم هم وأمراؤهم الذين أمروا بطاعتهم فردوه إلى ~~الله والرسول يعني والله أعلم إلى ما قال الله والرسول إن عرفتموه وإن لم ~~تعرفوه سألتم رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه إذا وصلتم إليه أو من وصل ~~إليه لأن ذلك الفرض الذي لا منازعة لكم فيه لقول الله عز وجل وما كان لمؤمن ~~ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن PageV01P029 # يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن تنازع ممن بعد عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رد الأمر إلى قضاء الله ثم إلى قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ~~لم يكن فيما تنازعوا فيه قضاء نصا فيهما ولا في واحد منهما ردوه قياسا على ~~أحدهما وقال تعالى * (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) * قال ~~الشافعي نزلت هذه الآية فيما بلغنا والله أعلم في رجل خاصم الزبير رضي الله ~~عنه في أرض فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بها للزبير رضي الله عنه وهذا ~~القضاء سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حكم منصوص في القرآن وقال ~~عز وجل * (وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون) * ~~والآيات بعدها فأعلم الله الناس أن دعاءهم إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليحكم بينهم دعاء إلى حكم الله وإذا سلموا لحكم النبي صلى الله عليه ~~وسلم فإنما سلموا لفرض الله وبسط الكلام فيه قال الشافعي رضي الله عنه وشهد ~~له جل ثناؤه باستمساكه بأمره به والهدى في نفسه وهداية من اتبعه فقال * ~~(وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن ~~جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط ms009 ~~الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور) * ~~PageV01P030 # وذكر معها غيرها ثم قال في شهادته له إنه يهدي إلى صراط مستقيم صراط الله ~~وفيما وصفت من فرض طاعته ما أقام الله به الحجة على خلقة بالتسليم لحكم ~~رسوله واتباع أمره فما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ليس لله فيه ~~حكم فحكم الله سنته ثم ذكر الشافعي رحمه الله الاستدلال بسنته على الناسخ ~~والمنسوخ من كتاب الله ثم ذكر الفرائض المنصوصة التي بين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم معها ثم ذكر الفرائض الجمل التي أبان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الله سبحانه كيف هي ومواقيتها ثم ذكر العام من أمر الله الذي ~~أراد به العام والعام الذي أراد به الخاص ثم ذكر سنته فيما ليس فيه نص كتاب ~~وإيراد جميع ذلك هاهنا مما يطول به الكتاب وفيما ذكرناه إشارة إلى مالم ~~نذكره فصل في تثبيت خبر الواحد من الكتاب أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو ~~العباس محمد بن يعقوب أنا الربيع بن سليمان قال قال الشافعي رحمه الله وفي ~~كتاب الله عز وجل دلالة على ما وصفت قال الله عز وجل * (إنا أرسلنا نوحا ~~إلى قومه) * وقال تعالى * (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه) * وقال عز وجل * ~~(وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل) * وقال تعالى * (وإلى عاد أخاهم هودا) * ~~وقال تعالى * (وإلى ثمود أخاهم صالحا) * وقال تعالى * (وإلى مدين أخاهم ~~شعيبا) * وقال جل وعز PageV01P031 # كذبت قوم لوط المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون إني لكم رسول أمين ~~فاتقوا الله وأطيعون وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم إنا أوحينا إليك ~~كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وقال تعالى وما محمد إلا رسول قد خلت ~~من قبله الرسل قال الشافعي فأقام جل ثناؤه حجته على خلقه في أنبيائه ~~بالأعلام التي باينوا بها خلقه سواهم وكانت الحجة على من شاهد أمور ~~الأنبياء دلائلهم التي باينوا بها غيرهم وعلى من بعدهم ms010 وكان الواحد في ذلك ~~وأكثر منه سواء تقوم الحجة بالواحد منهم قيامها بالأكثر قال تعالى * (واضرب ~~لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون) * إذ أرسلنا إليهم اثنين ~~فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون قال فظاهر الحجة عليهم ~~باثنين ثم ثالث وكذا أقام الحجة على الأمم بواحد وليس الزيادة في التأكيد ~~مانعة من أن تقوم الحجة بالواحد إذا أعطاه الله ما يباين به الخلق غير ~~النبيين واحتج الشافعي بالآيات التي وردت في ا لقرآن في فرض الله طاعة ~~رسوله صلى الله عليه وسلم ومن بعده إلى يوم القيامة واحدا واحدا في أن على ~~كل واحد طاعته ولم يكن أحد غاب عن رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم إلا بالخبر عنه وبسط الكلام ~~فيه PageV01P032 # فصل في النسخ أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس أنا ا لربيع قال ~~قال الشافعي رحمه الله إن الله خلق الناس لما سبق في علمه مما أراد بخلقهم ~~وبهم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب وأنزل الكتاب عليهم تبيانا لكل شيء ~~وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين وفرض فيه فرائض أثبتها وأخرى نسخها رحمة لخلقه ~~بالتخفيف عنهم وبالتوسعة عليهم زيادة فيما ابتدأهم به من نعمه وأثابهم على ~~الانتهاء إلى ما أثبت عليهم جنته والنجاة من عذابه فعمتهم رحمته فيما أثبت ~~ونسخ فله الحمد على نعمه وأبان الله لهم أنه إنما نسخ ما نسخ من الكتاب ~~بالكتاب وأن السنة لا ناسخة للكتاب وإنما هي تبع للكتاب بمثل ما نزل نصا ~~ومفسرة معنى ما أنزل الله منه جملا قال الله تعالى * (وإذا تتلى عليهم ~~آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما ~~يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ~~ربي عذاب يوم عظيم) * فأخبر الله عز وجل أنه فرض على نبيه اتباع ما يوحى ~~إليه ولم يجعل له تبديله من تلقاء ms011 نفسه وفي قوله * (ما يكون لي أن أبدله من ~~تلقاء نفسي) * بيان ما وصفت من أنه لا ينسخ كتاب الله إلا كتابه كما كان ~~المبتدئ لفرضه فهو المزيل المثبت لما شاء منه جل ثناؤه ولا يكون ذلك لأحد ~~من خلقه لذلك قال * (يمحو الله ما يشاء ويثبت) * قيل يمحو فرض ما يشاء ~~ويثبت فرض ما يشاء وهذا يشبه ما قيل والله أعلم وفي كتاب الله دلالة عليه ~~قال PageV01P033 # الله عز وجل ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها فأخبر الله ~~عز وجل أن نسخ القرآن وتأخير إنزاله لا يكون إلا بقرآن مثله وقال * (وإذا ~~بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر) * وهكذا سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينسخها إلا سنة لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وبسط الكلام فيه قال الشافعي وقد قال بعض أهل العلم في قوله تعالى قل ~~ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي والله أعلم دلالة على أن الله تعالى جعل ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول من تلقاء نفسه بتوفيقه فيما لم ينزل ~~به كتابا والله أعلم أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس هو الأصم ~~أنا الربيع أن الشافعي رحمه الله قال قال الله تبارك وتعالى في الصلاة * ~~(إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) * فبين رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الله عز وجل تلك المواقيت وصلى الصلوات لوقتها فحوصر يوم ~~الأحزاب فلم يقدر على الصلاة في وقتها فأخرها للعذر حتى صلى الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء في مقام واحد قال الشافعي رحمه الله أنا ابن أبي فديك عن ~~ابن أبي ذئب عن المقبري عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال ~~حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب بهوي من الليل حتى كفينا ~~وذلك قول الله عز وجل * (وكفى الله المؤمنين القتال) * قال فدعا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بلالا فأمره ms012 فأقام الظهر فصلاها فأحسن صلاتها كما كان ~~PageV01P034 # يصليها في وقتها ثم أقام العصر فصلاها هكذا ثم أقام المغرب فصلاها كذلك ~~ثم أقام العشاء فصلاها كذلك أيضا وذلك قبل أن يقول الله في صلاة الخوف ~~فرجالا أو ركبانا قال الشافعي رحمه الله فبين أبو سعيد أن ذلك قبل أن ينزل ~~الله على النبي صلى الله عليه وسلم الآية التي ذكرت فيها صلاة الخوف وهي ~~قول الله عز وجل وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ~~إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا وقال تعالى * (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم ~~الصلاة فلتقم طائفة منهم معك) * وذكر الشافعي رحمه الله حديث صالح بن خوات ~~عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف يوم ذات الرقاع ثم قال وفي ~~هذا دلالة على ما وصفت من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سن سنة ~~فأحدث الله في تلك السنة نسخها أو مخرجا إلى سعة منها سنن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سنة تقوم الحجة على الناس بها حتى يكونوا إنما صاروا من ~~سنته إلى سنته التي بعدها قال فنسخ الله تأخير الصلاة عن وقتها في الخوف ~~إلى أن يصلوها كما أمر الله في وقتها ونسخ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سنته في تأخيرها بفرض الله في كتابه ثم بسنته فصلاها في وقتها كما وصفنا ~~PageV01P035 # قال الشافعي رحمه الله أنا مالك عن نافع عن ابن عمر أراه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذكر صلاة الخوف فقال إن كان خوفا أشد من ذلك صلوا رجالا ~~وركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها قال فدلت سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على ما وصفت من أن القبلة في المكتوبة على فرضها أبدا إلا في ~~الموضع الذي لا يمكن فيه الصلاة إليها وذلك عند المسايفة والهرب وما كان في ~~المعنى الذي لا يمكن فيه الصلاة إليها وبينت السنة في هذا أن لا تترك ~~الصلاة في وقتها كيف ما أمكنت المصلي ms013 فصل ذكره الشافعي رحمه الله في إبطال ~~الاستحسان واستشهد فيه بآيات من القرآن أنا أبو سعيد بن أبي عمرو أنا أبو ~~العباس محمد بن يعقوب أنا الربيع بن سليمان أنا الشافعي رحمه الله قال حكم ~~الله ثم حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم حكم المسلمين دليل على أن لا ~~يجوز لمن استأهل أن يكون حاكما أو مفتيا أن يحكم ولا أن يفتي إلا من جهة ~~خبر لازم وذلك الكتاب ثم السنة أو ما قاله أهل العلم لا يختلفون فيه أو ~~قياس على بعض هذا ولا يجوز له أن يحكم ولا يفتي بالاستحسان إذ لم يكن ~~الاستحسان واجبا ولا في واحد من هذه المعاني وذكر فيما احتج به قول الله عز ~~وجل * (أيحسب الإنسان أن يترك سدى) * قال فلم يختلف أهل العلم بالقرآن فيما ~~علمت أن السدى الذي لا يؤمر ولا ينهى ومن أفتى أو حكم بما لم يؤمر به قد ~~اختار لنفسه أن يكون في معاني السدى وقد أعلمه عز وجل أنه لم يترك ~~PageV01P036 # سدى ورأى أن قال أقول ما شئت وادعى ما نزل القرآن بخلافه قال الله جل ~~ثناؤه لنبيه صلى الله عليه وسلم اتبع ما أوحي إليك من ربك وقال تعالى وأن ~~احكم بينهما بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما ~~أنزل الله إليك ثم جاءه قوم فسألوه عن أصحاب الكهف وغيرهم فقال أعلمكم غدا ~~يعني أسأل جبريل عليه السلام ثم أعلمكم فأنزل الله عز وجل * (ولا تقولن ~~لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) * وجاءته امرأة أوس بن الصامت ~~تشكو إليه أوسا فلم يجبها حتى نزل عليه * (قد سمع الله قول التي تجادلك في ~~زوجها) * وجاءه العجلاني يقذف امرأته فقال لم ينزل فيكما وانتظر الوحي فلما ~~أنزل الله عز وجل عليه دعاهما ولاعن بينهما كما أمر الله عز وجل وبسط ~~الكلام في الاستدلال بالكتاب والسنة والمعقول في رد الحكم بما استحسنه ~~الإنسان دون القياس على الكتاب والسنة والإجماع ms014 فصل فيما يؤثر عنه من ~~التفسير والمعاني في آيات متفرقة أنا أبو سعيد أنا أبو العباس أنا ا لربيع ~~أنا الشافعي قال قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم قل ما كنت بدعا ~~من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ثم أنزل الله عز وجل على نبيه صلى ~~الله عليه وسلم أن غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يعني والله أعلم ~~ما تقدم PageV01P037 # من ذنبه قبل الوحي وما تأخر أن يعصمه فلا يذنب يعلم الله ما يفعل به من ~~رضاه عنه وأنه أول شافع وأول مشفع يوم القيامة وسيد الخلائق وسمعت أبا عبد ~~الله محمد بن إبراهيم بن عبدان الكرماني يقول سمعت أبا الحسن محمد بن أبي ~~إسماعيل العلوي ببخاراء يقول سمعت أحمد بن محمد بن حسان المصري بمكة يقول ~~سمعت المزني يقول سئل الشافعي عن قول الله عز وجل إنا فتحنا لك فتحا مبينا ~~ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال معناه ما تقدم من ذنب أبيك آدم ~~وهبته لك وما تأخر من ذنوب أمتك أدخلهم الجنة بشفاعتك قال الشيخ رحمه الله ~~وهذا قول مستظرف والذي وضعه الشافعي في تصنيفه أصح الروايتين وأشبه بظاهر ~~الرواية والله أعلم أنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا بكر أحمد بن محمد ~~المتكلم يقول سمعت جعفر بن أحمد الساماقي يقول سمعت عبد الرحمن بن عبد الله ~~بن عبد الحكم يقول سألت الشافعي أي آية أرجي قال قوله تعالى * (يتيما ذا ~~مقربة أو مسكينا ذا متربة) * أنا محمد بن عبد الله الحافظ أخبرني أبو بكر ~~أحمد بن محمد بن يحيى المتكلم أنا إسحاق بن إبراهيم البستي حدثني إبراهيم ~~بن حرب البغدادي أن الشافعي رحمه الله سئل بمكة في الطواف عن قول الله عز ~~وجل إن تعذبهم فإنهم عبادك قال * (إن تعذبهم فإنهم عبادك) * وإن تغفر لهم ~~وتؤخر في آجالهم فتمن عليهم بالتوبة والمغفرة PageV01P038 # أنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي قال سمعت محمد ms015 بن عبد الله بن ~~شاذان يقول سمعت جعفر بن أحمد الخلاطي يقول سمعت الربيع بن سليمان يقول سئل ~~الشافعي عن قول الله عز وجل ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من ~~الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين قال الخوف خوف العدو والجوع جوع ~~شهر رمضان ونقص من الأموال الزكوات والأنفس الأمراض والثمرات الصدقات وبشر ~~الصابرين على أدائها أنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو عبد الله الزبير ~~بن عبد الواحد الحافظ الأستراباد قال سمعت أبا سعيد محمد بن عقيل الفاريابي ~~يقول قال المزني والربيع كنا يوما عند الشافعي إذ جاء شيخ فقال له أسأل قال ~~الشافعي سل قال إيش الحجة في دين الله فقال الشافعي كتاب الله قال وماذا ~~قال سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وماذا قال اتفاق الأمة قال ومن ~~أين قلت اتفاق الأمة من كتاب الله فتدبر الشافعي رحمه الله ساعة فقال الشيخ ~~أجلتك ثلاثة أيام فتغير لون الشافعي ثم إنه ذهب فلم يخرج أياما قال فخرج من ~~البيت في اليوم الثالث فلم يكن بأسرع أن جاء الشيخ فسلم فجلس فقال حاجتي ~~فقال الشافعي رحمه الله نعم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن ~~الرحيم قال الله عز وجل ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع ~~غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا لا يصليه جهنم على ~~PageV01P039 # خلاف سبيل المؤمنين إلا وهو فرض قال فقال صدقت وقام وذهب قال الشافعي ~~قرأت القرآن في كل يوم وليلة ثلاث مرات حتى وقفت عليه وهذه الحكاية أبسط من ~~هذه نقلتها في كتاب المدخل أن انا محمد بن عبد الله الحافظ قال سمعت أبا ~~محمد جعفر بن محمد بن الحارث يقول سمعت أبا عبد الله الحسين بن محمد بن ~~الضحاك المعروف بابن بحر يقول سمعت إسماعيل بن يحيى المزني يقول سمعت ابن ~~هرم القرشي يقول سمعت الشافعي يقول في قول الله عز وجل كلا إنهم عن ربهم ~~يومئذ لمحجوبون قال فلما حجبهم في ms016 السخط كان في هذا دليل على أنهم يرونه في ~~الرضا أنا أبو عبد الله محمد بن حيان القاضي أنا محمد بن عبد الرحمن بن ~~زياد قال أخبرني أبو يحيى الساجي أو فيما أجاز لي مشافهة قال ثنا الربيع ~~قال سمعت الشافعي يقول في كتاب الله عز وجل المشيئة له دون خلقه والمشيئة ~~إرادة الله يقول الله عز وجل * (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله) * فأعلم خلقه ~~أن المشيئة له أنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن أنا ~~عبد الرحمن بن محمد الحنظلي أنا أبو عبد الملك بن عبد الحميد الميموني ~~حدثني أبو عثمان محمد بن محمد بن إدريس الشافعي قال سمعت أبي يقول ليلة ~~للحميدي ما يحج عليهم يعني على أهل الإرجاء بآية أحج من قوله عز وجل * (وما ~~أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا ~~الزكاة وذلك دين القيمة) * قرأت في كتاب أبي الحسن محمد بن الحسن القاضي ~~فيما أخبره أبو عبد الله PageV01P040 # محمد بن يوسف بن النضر أنا ابن الحكم قال سمعت الشافعي يقول في قول الله ~~عز وجل * (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه) * قال معناه هو ~~أهون عليه في العبرة عندكم لما كان يقول للشيء كن فيخرج مفصلا بعينيه ~~وأذنيه وسمعه ومفاصله وما خلق الله فيه من العروق فهذا في العبرة أشد من أن ~~يقول لشي ءقد كان عد إلى ما كنت قال فهو إنما هو أهون عليه في العبرة عندكم ~~ليس أن شيئا يعظم على الله عز وجل أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس ~~محمد بن يعقوب أنا الربيع بن سليمان أنا الشافعي أنا إبراهيم بن سعد عن ابن ~~شهاب عن عامر بن سعد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أعظم ~~المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يكن محرما فحرم من أجل مسئلته ~~قال الشافعي وقال الله عز وجل * (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم ms017 تسؤكم) * ~~إلى قوله عز وجل * (بها كافرين) * قال كانت المسائل فيما لم ينزل إذا كان ~~الوحي ينزل مكروهة لما ذكرنا من قول الله عز وجل ثم قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وغيره مما في معناه ومعنى كراهة ذلك أن يسئلوا عما لم يحرم فإن ~~حرمه الله في كتابه أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم حرم أبدا إلا أن ~~ينسخ الله تحريمه في كتابه أو ينسخ على لسان رسوله سنة بسنة أنا أبو عبد ~~الله الحسين بن محمد بن فنجويه بالدامغان نا الفضل PageV01P041 # ابن الفضل الكندي ثنا زكريا بن يحيى الساجي قال سمعت أبا عبد الله ابن ~~أخي ابن وهب يقول سمعت الشافعي يقول الأمة على ثلاثة وجوه قوله تعالى * ~~(إنا وجدنا آباءنا على أمة) * قال على دين وقوله تعالى * (وادكر بعد أمة) * ~~قال بعد زمان وقوله تعالى * (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله) * قال معلما ~~أنا أبو عبد الله الحافظ حدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن أيوب الفارسي ~~المفسر أنا أبو بكر محمد بن صالح بن الحسن البستاني بشيراز أنا الربيع بن ~~سليمان المرادي نا محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله أنا إبراهيم بن سعد عن ~~ابن شهاب عن سعيد بن مرجانة قال عكرمة لابن عباس إن ابن عمر تلا هذه الآية ~~* (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) * فبكى ثم قال والله ~~لئن أخذنا الله بها لنهلكن فقال ابن عباس يرحم الله أبا عبد الرحمن قد وجد ~~المسلمون منها حين نزلت ما وجد فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فنزلت * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * من القول والعمل وكان حديث النفس ~~مما لا يملكه أحد ولا يقدر عليه أحد PageV01P042 # فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات أنا محمد بن ~~موسى بن الفضل أنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنا الربيع بن سليمان أنا ~~الشافعي رحمه الله قال قال الله جل ثناؤه * (إذا قمتم إلى الصلاة ms018 فاغسلوا ~~وجوهكم وأيديكم) * إلى قوله عز وجل * (فلم تجدوا ماء فتيمموا) * قال وكان ~~بينا عند من خوطب بالآية أن غسلهم إنما يكون بالماء ثم أبان الله في هذه ~~الآية أن الغسل بالماء وكان معقولا عند من خوطب بالآية أن الماء ما خلق ~~الله تبارك وتعالى مما لا صنعة فيه للآدميين وذكر الماء عاما فكان ماء ~~السماء وماء الأنهار والآبار والقلات والبحار العذب من جميعه والأجاج سواء ~~في أنه يطهر من توضأ واغتسل به وقال في قوله عز وجل فاغسلوا وجوهكم لم أعلم ~~مخالفا في أن الوجه المفروض غسله في الوضوء ما ظهر دون ما بطن وقال وكان ~~معقولا أن الوجه ما دون منابت شعر الرأس إلى الأذنين واللحيين والذقن وفي ~~قوله تعالى * (وأيديكم إلى المرافق) * قال فلم أعلم مخالفا في أن المرافق ~~فيما يغسل كأنهم ذهبوا إلى أن معناها فاغسلوا أيديكم إلى أن تغسل المرافق ~~PageV01P043 # وفي قوله تعالى * (وامسحوا برؤوسكم) * قال وكان معقولا في الآية أن من ~~مسح من رأسه شيئا فقد مسح برأسه ولم تحتمل الآية إلا هذا وهو أظهر معانيها ~~أو مسح الرأس كله قال فدلت السنة على أن ليس على المرء مسح رأسه كله وإذا ~~دلت السنة على ذلك فمعنى الآية أن من مسح شيئا من رأسه أجزأه وفي قوله ~~تعالى * (وأرجلكم إلى الكعبين) * قال الشافعي نحن نقرؤها وأرجلكم على معنى ~~اغسلوا وجوهكم وأيديكم ومأرجلكم وامسحوا برؤوسكم قال ولم أسمع مخالفا في أن ~~الكعبين اللذين ذكر الله عز وجل في الوضوء الكعبان الناتئان وهما مجمع مفصل ~~الساق والقدم وأن عليهما الغسل كأنه يذهب فيهما إلى اغسلوا أرجلكم حتى ~~تغسلوا الكعبين وقال في غير هذه الرواية والكعب إنما سمي كعبا لنتوئه في ~~موضعه عما تحته وما فوقه ويقال للشيء المجتمع من السمن كعب سمن وللوجه فيه ~~نتوء وجه كعب والثدي إذا تناهدا كعب قال الشافعي رحمه الله في روايتنا عن ~~أبي سعيد وأصل مذهبنا أنه يأتي بالغسل كيف شاء ولو قطعه لأن الله تبارك ~~وتعالى قال * (حتى تغتسلوا) ms019 * فهذا مغتسل وإن قطع الغسل فلا أحسبه يجوز إذا ~~قطع الوضوء إلا مثل هذا قال الشافعي رحمه الله وتوضأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كما أمر الله وبدأ بما بدأ الله به فأشبه والله أعلم أن يكون على ~~المتوضئ في الوضوء شيئان أن يبدأ بما بدأ الله ثم رسوله صلى الله عليه وسلم ~~به منه ويأتي على إكمال PageV01P044 # ما أمر به وشبهه بقول الله عز وجل * (إن الصفا والمروة من شعائر الله) * ~~فبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصفا وقال نبدأ بما بدأ الله به قال ~~الشافعي رحمه الله وذكر الله اليدين معا والرجلين معا فأحب أن نبدأ باليمنى ~~وإن بدأ باليسرى فقد أساء ولا إعادة عليه وفي قول الله عز وجل * (إذا قمتم ~~إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) * قال الشافعي رحمه الله فكان ظاهر الآية أن من ~~قام إلى الصلاة فعليه أن يتوضأ وكانت محتملة أن تكون نزلت في خاص فسمعت بعض ~~من أرضى علمه بالقرآن يزعم أنها نزلت في القائمين من النوم وأحسب ما قال ~~كما قال لأن في السنة دليلا على أن يتوضأ من قام من نومه قال الشافعي رحمه ~~الله فكان الوضوء الذي ذكره الله بدلالة السنة على من لم يحدث غائطا ولا ~~بولا دون من أحدث غائطا أو بولا لأنهما نجسان يماسان بعض البدن يعني فيكون ~~عليه الاستنجاء فيستنجي بالحجارة أو الماء قال ولو جمعه رجل ثم غسل بالماء ~~كان أحب إلي ويقال إن قوما من الأنصار استنجوا بالماء فنزلت فيهم * (فيه ~~رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين) * قال الشافعي رحمه الله ومعقول ~~إذ ذكر الله تعالى الغائط في آية الوضوء أن الغائط التخلي فمن تخلى وجب ~~عليه الوضوء ثم ذكر الحجة من غير الكتاب في إيجاب الوضوء بالريح والبول ~~والمذي والودي وغير ذلك مما يخرج من سبيل الحدث PageV01P045 # في قوله تعالى * (أو لامستم النساء) * قال الشافعي ذكر الله عز وجل ~~الوضوء على من قام إلى ا لصلاة فأشبه أن يكون من قام ms020 من مضجع النوم وذكر ~~طهارة الجنب ثم قال بعد ذلك * (وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم ~~من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا) * فأشبه أن يكون أوجب ~~الوضوء من الغائط وأوجبه من الملامسة وإنما ذكرها موصولة بالغائط بعد ذكر ~~الجنابة فأشبهت الملامسة أن تكون اللمس باليد والقبل غير الجنابة ثم استدل ~~عليه بآثار ذكرها قال الربيع اللمس بالكف ألا ترى أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن الملامسة والملامسة أن يلمس الرجل الثوب فلا يقلبه وقال ~~الشاعر * فألمست كفي كفه أطلب الغنى * ولم أدر أن الجود من كفه يعدي * فلا ~~أنا منه ما أفاد ذوو الغنى * أفدت واعداني فبددت ما عندي * هكذا وجدته في ~~كتابي وقد رواه غيره عن الربيع عن الشافعي أنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا ~~الحسين بن رشيق المصري إجازة أنا أحمد بن محمد بن حرير النحوي قال سمعت ~~الربيع بن سليمان يقول فذكر معناه عن الشافعي أنا أبو سعيد أنا أبو العباس ~~أنا الربيع قال قال الشافعي قال الله تبارك وتعالى * (لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) * ~~فأوجب الله PageV01P046 # جل ثناؤه الغسل من الجنابة وكان معروفا في لسان العرب أن الجنابة الجماع ~~وإن لم يكن مع الجماع ماء دافق وكذلك ذلك في حد الزنا وإيجاب المهر وغيره ~~وكل من خوطب بأن فلانا أجنب من فلانة عقل أنه أصابها وإن لم يكن مقترفا ~~يعني أنه لم ينزل وبهذا الإسناد قال الشافعي وكان فرض الله الغسل مطلقا لم ~~يذكر فيه شيئا يبدأ فيه قبل شيء فإذا جاء المغتسل بالغسل أجزأه والله أعلم ~~كيفما جاء به وكذلك لا وقت في الماء في الغسل إلا أن يأتي بغسل جميع بدنه ~~أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس أنا الربيع قال قال الشافعي قال ~~الله تبارك وتعالى * (فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) * ~~قال الشافعي نزلت آية التيمم في غزوة بني ms021 المصطلق أنحل عقد لعائشة رضي الله ~~عنها فأقام الناس على التماسه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليسوا على ~~ماء وليس معهم ماء فأنزل الله عز وجل آية التيمم أخبرنا بذلك عدد من قريش ~~من أهل العلم بالمغازي وغيرهم ثم روي فيه حديث مالك وهو مذكور في كتاب ~~المعرفة أنا أبو سعيد بن أبي عمرو أنا أبو العباس أنا الربيع قال قال ~~الشافعي رحمه الله قال الله تبارك وتعالى * (فتيمموا صعيدا طيبا) * قال وكل ~~ما وقع عليه اسم صعيد لم يخالطه نجاسة فهو صعيد طيب يتيمم به ولا يقع اسم ~~صعيد إلا على تراب ذي غبار فأما البطحاء PageV01P047 # الغليظة والرقيقة والكثيب الغليظ فلا يقع عليه اسم صعيد وبهذا الإسناد ~~قال الشافعي قال الله تبارك وتعالى إذا قمتم إلى الصلاة الآية وقال في ~~سياقها * (وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم ~~النساء) * فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا * (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ~~منه) * فدل حكم الله عز وجل على أنه أباح التيمم في حالين أحدهما السفر ~~والإعواز من الماء والآخر المرض في حضر كان أو سفر ودل ذلك على أن على ~~المسافر طلب الماء لقوله * (فلم تجدوا ماء فتيمموا) * وكان كل من خرج ~~مجتازا من بلد إلى غيره يقع عليه اسم السفر قصر السفر أو طال ولم أعلم من ~~السنة دليلا على أن لبعض المسافرين أن يتيمم دون بعض فكان ظاهر القرآن أن ~~كل من سافر سفرا قريبا أو بعيدا يتيمم قال وإذا كان مريضا بعض المرض تيمم ~~حاضرا أو مسافرا أو واجدا للماء أو غير واجد له والمرض اسم جامع لمعان ~~لأمراض مختلفة فالذي سمعت أن المرض الذي للمرء أن يتيمم فيه الجراح والقرح ~~دون الغور كله مثل الجراح لأنه يخاف في كله إذا ما مسه الماء أن ينطف فيكون ~~من النطف التلف والمرض المخوف PageV01P048 # وقال في القديم رواية الزعفراني عنه يتيمم إن خاف إن مسه الماء التلف أو ~~شدة الضنى وقال في ms022 كتاب البويطي فخاف إن أصابه الماء أن يموت أو يتراقى ~~عليه إلى ما هو أكثر منها تيمم وصلى ولا إعادة عليه لأن الله تعالى أباح ~~للمريض التيمم وقيل ذلك المرض الجراح والجدري وما كان في معناهما من المرض ~~عندي مثلهما وليس الحمى وما أشبهها من الرمد وغيره عندي مثل ذلك قال ~~الشافعي في روايتنا جعل الله المواقيت للصلاة فلم يكن لأحد أن يصليها قبلها ~~وإنما أمر بالقيام إليها إذا دخل وقتها وكذلك أمر بالتيمم عند القيام إليها ~~والإعواز من الماء فمن تيمم لصلاة قبل دخول وقتها وطلب الماء لها لم يكن له ~~أن يصليها بذلك التيمم أخبرنا أبو سعيد نا أبو العباس أنا الربيع قال قال ~~الشافعي رحمه الله وإنما قلت لا يتوضأ رجل بماء قد توضأ به غيره لأن الله ~~جل ثناؤه يقول * (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم) * فكان معقولا أن الوجه لا يكون ~~مغسولا إلا بأن يبتدأ له بماء فيغسل به ثم عليه في اليدين عندي مثل ما عليه ~~في الوجه من أن يبتدئ لهما ماء فيغسلهما به فلو أعاد عليهما الماء ~~PageV01P049 # الذي غسل به الوجه كان كأنه لم يسو بين يديه ووجهه ولا يكون مسويا بينهما ~~حتى يبتدئ لهما الماء كما ابتدأ للوجه وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أخذ لكل عضو ماء جديدا وبهذا الإسناد قال الشافعي رحمه الله قال الله عز ~~وجل * (فاغسلوا وجوهكم) * إلى وأرجلكم إلى الكعبين فاحتمل أمر الله تبارك ~~وتعالى بغسل القدمين أن يكون على كل متوضئ واحتمل أن يكون على بعض ~~المتوضئين دون بعض فدل مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين أنها ~~على من لاخفين عليه إذا هو لبسهما على كمال طهارة كما دل صلاة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلاتين بوضوء واحد وصلوات بوضوء واحد على أن فرض الوضوء ~~ممن قام إلى الصلاة على بعض القائمين دون بعض لا أن المسح خلاف لكتاب الله ~~ولا الوضوء على القدمين زاد في روايتي عن أبي عبد الله عن أبي ms023 العباس عن ~~الربيع عنه إنما يقال الغسل كمال والمسح رخصة كمال وأيهما شاء فعل ~~PageV01P050 # أنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي قال قال ~~الله تبارك وتعالى * (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) * الآية ودلت ~~السنة على أن الوضوء من الحدث وقال الله عز وجل * (لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) * الآية ~~فكان الوضوء عاما في كتاب الله عز وجل من الأحداث وكان أمر الله الجنب ~~بالغسل من الجنابة دليلا والله أعلم على أن لا يجب غسل إلا من جنابة إلا أن ~~تدل على غسل واجب فنوجبه بالسنة بطاعة الله في الأخذ بها ودلت السنة على ~~وجوب الغسل من الجنابة ولم أعلم دليلا بينا على أن يجب غسل غير الجنابة ~~الوجوب الذي لا يجزئ غيره وقد روي في غسل يوم الجمعة شيء فذهب ذاهب إلى غير ~~ما قلنا ولسان العرب واسع PageV01P051 # ثم ذكر ما روي فيه وذكر تأويله وذكر السنة التي دلت على وجوبه في ~~الاختيار وفي النظافة ونفي تغير الريح عند اجتماع الناس وهو مذكور في كتاب ~~المعرفة وفيما أنبأني أبو عبد الله إجازة عن الربيع قال قال الشافعي رحمه ~~الله تعالى قال الله تبارك وتعالى * (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى ~~فاعتزلوا النساء في المحيض) * الآية فأبان أنها حائض غير طاهر وأمرنا أن لا ~~نقرب حائضا حتى تطهر ولا إذا طهرت حتى تتطهر بالماء وتكون ممن تحل لها ~~الصلاة وفي قوله عز وجل * (فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله) * قال ~~الشافعي قال بعض أهل العلم بالقرآن فأتوهن من حيث أمركم الله أن تعتزلوهن ~~يعني في مواضع الحيض وكانت الآية محتملة لما قال ومحتملة أن اعتزالهن ~~اعتزال جميع أبدانهن ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على اعتزال ما ~~تحت الإزار منها وإباحة ما فوقها PageV01P052 # قال الشافعي وكان مبينا في قول الله عز وجل حتى يطهرن أنهن حيض في غير ~~حال الطهارة وقضى ms024 الله على الجنب أن لا يقرب الصلاة حتى يغتسل فكان مبينا ~~أن لا مدة لطهارة الجنب إلا الغسل ولا مدة لطهارة الحائض إلا ذهاب الحيض ثم ~~الغسل لقول الله عز وجل حتى يطهرن وذلك انقضاء الحيض فإذا تطهرن يعني ~~بالغسل لأن السنة دلت على أن طهارة الحائض الغسل ودلت على بيان ما دل عليه ~~كتاب الله من أن لا تصلي الحائض فذكر حديث عائشة رضي الله عنها ثم قال وأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها أن لا تطوفي بالبيت حتى ~~تطهري يدل على أن لا تصلي حائضا لأنها غير طاهر ما كان الحيض قائما ولذلك ~~قال الله عز وجل حتى يطهرن قال الشافعي قال الله تبارك وتعالى * (حافظوا ~~على الصلوات والصلاة الوسطى) * الآيتين فلما لم يرخص الله في أن تؤخر ~~الصلاة PageV01P053 # في الخوف وأرخص أن يصليها المصلي كما أمكنته رجالا وركبانا وقال إن ~~الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا وكان من عقل الصلاة من البالغين ~~عاصيا بتركها إذا جاء وقتها وذكرها وكان غير ناس لها وكانت الحائض بالغة ~~عاقلة ذاكرة للصلاة مطيقة لها وكان حكم الله أن لا يقربها زوجها حائضا ودل ~~حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه إذ احرم على زوجها أن يقربها ~~للحيض حرم عليها أن تصلي كان في هذا دليل على أن فرض الصلاة في أيام الحيض ~~زائل عنها فإذا زال عنها وهي ذاكرة عاقلة مطيقة لم يكن عليها قضاء الصلاة ~~وكيف تقضي ما ليس بفرض عليها بزوال فرضه عنها وهذا مالم أعلم فيه مخالفا ~~أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ رحمه الله نا أبو العباس محمد ~~بن يعقوب الأصم أنا الربيع بن سليمان قال قال الشافعي ومما نقل بعض من سمعت ~~منه من أهل العلم أن الله عز وجل أنزل فرضا في الصلاة قبل فرض الصلوات ~~الخمس فقال * (يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا ~~أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا) ms025 * PageV01P054 # ثم نسخ هذا في السورة معه فقال * (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي ~~الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك) * قرأ إلى * (وآتوا الزكاة) * قال ~~الشافعي ولما ذكر الله عز وجل بعد أمره بقيام الليل نصفه إلا قليلا أو ~~الزيادة عليه فقال أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك ~~فخفف فقال علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل ~~الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرؤوا ما تيسر منه كان بينا في كتاب ~~الله عز وجل نسخ قيام الليل ونصفه والنقصان من النصف والزيادة عليه بقوله ~~عز وجل فاقرؤوا ما تيسر منه ثم احتمل قول الله عز وجل فاقرؤوا ما تيسر منه ~~معنيين أحدهما أن يكون فرضا ثابتا لأنه أزيل به فرض غيره والآخر أن يكون ~~فرضا منسوخا أزيل بغيره كما أزيل به غيره وذلك لقول الله تعالى ومن الليل ~~فتهجد به نافلة لك الآية PageV01P055 # واحتمل قوله * (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) * أن يتهجد بغير الذي فرض ~~عليه مما تيسر منه فكان الواجب طلب الاستدلال بالسنة على أحد المعنيين ~~فوجدنا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على أن لا واجب من الصلاة إلا ~~الخمس فصرنا إلى أن الواجب الخمس وأن ما سواها من واجب من صلاة قبلها منسوخ ~~بها استدلالا بقول الله عز وجل * (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) * فإنها ~~ناسخة لقيام الليل ونصفه وثلثه وما تيسر ولسنا نحب لأحد ترك أن يتهجد بما ~~يسره الله عليه من كتابه مصليا به وكيفما أكثر فهو أحب إلينا ثم ذكر حديث ~~طلحة بن عبيد الله وعبادة بن الصامت في الصلوات الخمس أخبرنا أبو سعيد بن ~~أبي عمرو ثنا أبو العباس أنا الربيع قال قال لنا الشافعي رحمه الله فذكر ~~معنى هذا بلفظ آخر ثم قال ويقال نسخ ما وصفت المزمل بقول الله عز وجل * ~~(أقم الصلاة لدلوك الشمس) * ودلوك الشمس زوالها إلى غسق الليل العتمة وقرآن ~~الفجر الصبح إن ms026 قرآن الفجر كان مشهودا ومن الليل فتهجد به PageV01P056 # نافلة لك فأعلمه أن صلاة الليل نافلة لا فريضة وأن الفرائض فيما ذكر من ~~ليل أو نهار قال الشافعي ويقال في قول الله عز وجل فسبحان الله حين تمسون ~~المغرب والعشاء وحين تصبحون الصبح وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا ~~العصر وحين تظهرون الظهر قال الشافعي وما أشبه ما قيل في هذا بما قيل والله ~~أعلم وبه قال قال الشافعي أحكم الله عز وجل لكتابه أن ما فرض من الصلوات ~~موقوت والموقوت والله أعلم الوقت الذي نصلي فيه وعددها فقال جل ثناؤه إن ~~الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا وبهذا الإسناد قال قال الشافعي قال ~~الله تبارك وتعالى * (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) ~~* قال يقال نزلت قبل تحريم الخمر وأيما كان نزولها قبل تحريم الخمر ~~PageV01P057 # أو بعده فمن صلى سكران لم تجز صلاته لنهي الله عز وجل إياه عن الصلاة حتى ~~يعلم ما يقول وإن معقولا أن الصلاة قول وعمل وإمساك في مواضع مختلفة ولا ~~يؤدي هذا كما أمر به إلا من عقله وبهذا الإسناد قال قال الشافعي قال الله ~~تبارك وتعالى * (وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا) * وقال * (إذا ~~نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) * فذكر الله الأذان للصلاة ~~وذكر يوم الجمعة فكان بينا والله أعلم أنه أراد المكتوبة بالآيتين معا وسن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان للمكتوبات ولم يحفظ عنه أحد علمته أنه ~~أمر بالأذان لغير صلاة مكتوبة أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس أنا ~~الربيع أنا الشافعي ثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ~~ورفعنا لك ذكرك قال لا أذكر إلا ذكرت معي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا رسول الله قال الشافعي يعني PageV01P058 # والله أعلم ذكره عند الإيمان بالله والأذان ويحتمل ذكره عند تلاوة القرآن ~~وعند العمل بالطاعة والوقوف عن المعصية واحتج في فضل التعجيل بالصلوات بقول ~~الله ms027 عز وجل * (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) * ودلوكها ميلها ~~وبقوله * (وأقم الصلاة لذكري) * وبقوله حافظوا على الصلوات والمحافظة على ~~الشيء تعجيله وقال في موضع آخر ومن قدم الصلاة في أول وقتها كان أولى ~~بالمحافظة عليها ممن أخرها عن أول وقتها وقال في قوله * (والصلاة الوسطى) * ~~فذهبنا إلى أنها الصبح وكان أقل ما في الصبح إن لم تكن هي أن تكون مما ~~أمرنا بالمحافظة عليه وذكر في رواية المزني وحرملة حديث أبي يونس مولى ~~عائشة رضي الله عنها أنها أملت عليه حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ~~وصلاة العصر ثم قالت سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشافعي ~~فحديث عائشة يدل على أن الصلاة الوسطى ليست صلاة PageV01P059 # العصر قال واختلف بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فروي عن علي ~~وروي عن ابن عباس أنها الصبح وإلى هذا نذهب وروي عن زيد بن ثابت الظهر وعن ~~غيره العصر وروي فيه حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشيخ الذي ~~رواه الشافعي في ذلك عن علي وابن عباس فيما رواه مالك في الموطأ عنهما فيما ~~بلغه ورويناه موصولا عن ابن عباس وابن عمر وهو قول عطاء وطاووس ومجاهد ~~وعكرمة وروينا عن عاصم عن زر بن حبيش عن علي رضي الله عنه قال كنا نرى أنها ~~صلاة الفجر حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب يقول شغلونا ~~عن صلاة الوسطى صلاة العصر حتى غابت الشمس ملأ الله قبورهم وأجوافهم نارا ~~وروايته في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم صحيحة عن عبيدة السلماني وغيره ~~عنه وعن مرة عن ابن مسعود وبه قال أبي بن كعب وأبو أيوب وأبو هريرة وعبد ~~الله PageV01P060 # ابن عمرو وهو في إحدى الروايتين عن ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد الخدري ~~وعائشة رضي الله عنهم وقرأت في كتاب حرملة عن الشافعي في قول الله عز وجل * ~~(إن قرآن الفجر كان مشهودا) * فلم يذكر في هذه الآية مشهودا غيره والصلوات ~~مشهودات ms028 فأشبه أن يكون قوله مشهودا بأكثر مما تشهد به الصلوات أو أفضل أو ~~مشهودا بنزول الملائكة يريد صلاة الصبح أنا أبو سعيد نا أبو العباس أنا ~~الربيع قال قال الشافعي رحمه الله فرض الله تبارك وتعالى الصلوات وأبان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عدد كل واحدة منهن ووقتها وما يعمل فيهن وفي ~~كل واحدة منهن وأبان الله عز وجل أن منهن نافلة وفرضا فقال لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم * (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) * الآية ثم أبان ذلك رسول الله ~~PageV01P061 # صلى الله عليه وسلم فكان بينا والله أعلم إذا كان من الصلاة نافلة وفرض ~~وكان الفرض منها مؤقتا أن لا تجزي عنه صلاة إلا بأن ينويها مصليا وبهذا ~~الإسناد قال الشافعي قال الله تبارك وتعالى * (فإذا قرأت القرآن فاستعذ ~~بالله من الشيطان الرجيم) * قال الشافعي وأحب أن يقول حين يفتتح قبل أم ~~القرآن أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأي كلام استعاذ به أجزأه وقال في ~~الإملاء بهذا الإسناد ثم يبتدئ فيتعوذ ويقول أعوذ بالسميع العليم أو يقول ~~أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم أو أعوذ بالله أن يحضرون لقول ~~الله عز وجل فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم قال الشافعي ~~في كتاب البويطي قال الله جل ثناؤه * (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن ~~العظيم) * PageV01P062 # وهي أم القرآن أولها بسم الله الرحمن الرحيم أنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ~~في آخرين قالوا أنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنا الربيع أنا الشافعي أنا ~~عبد المجيد عن ابن جريج قال أخبرني أبي عن سعيد بن جبير في قوله * (ولقد ~~آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) * قال هي أم القرآن قال أبي وقرأها ~~علي سعيد بن جبير حتى ختمها ثم قال بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة ~~قال سعيد وقرأها علي ابن عباس كما قرأتها عليك ثم قال بسم الله الرحمن ~~الرحيم الآية السابعة قال ابن عباس فذخرها الله لكم فما أخرجها لأحد قبلكم ~~قال الشافعي في رواية ms029 حرملة عنه وكان ابن عباس يفعله يعني يفتتح القراءة ~~ببسم الله الرحمن الرحيم ويقول انتزع الشيطان منهم خير آية في القرآن وكان ~~يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف ختم السورة حتى تنزل بسم الله ~~الرحمن الرحيم PageV01P063 # أنا أبو سعيد أنا أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي قال قال الله تبارك ~~وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم * (ورتل القرآن ترتيلا) * فأقل الترتيل ~~ترك العجلة في القرآن عن الإبانة وكلما زاد على أقل الإبانة في القرآن كان ~~أحب إلي ما لم يبلغ أن تكون الزيادة فيه تمطيطا قرأت في كتاب المختصر ~~الكبير فيما رواه أبو إبراهيم المزني عن الشافعي رحمه الله أنه قال أنزل ~~الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم فرض القبلة بمكة فكان يصلي في ~~ناحية يستقبل منها البيت الحرام وبيت المقدس فلما هاجر إلى المدينة استقبل ~~بيت المقدس موليا عن البيت الحرام ستة عشر شهرا وهو يحب لو قضى الله إليه ~~باستقبال البيت الحرام لأن فيه مقام أبيه إبراهيم وإسماعيل وهو المثابة ~~للناس والأمن وإليه الحج وهو المأمور به أن يطهر للطائفين والعاكفين والركع ~~السجود مع كراهية رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وافق اليهود فقال ~~لجبريل عليه السلام لوددت أن ربي صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها فانزل ~~الله عز وجل * (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) * يعني ~~والله أعلم فثم الوجه الذي وجهكم الله إليه فقال جبريل عليه السلام للنبي ~~صلى الله عليه وسلم يا محمد أنا عبد مأمور PageV01P064 # مثلك لا أملك شيئا فسل الله فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يوجهه ~~إلى البيت الحرام وصعد جبريل عليه السلام إلى السماء فجعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم يديم طرفه إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل عليه السلام بما سأل ~~فانزل الله عز وجل * (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول ~~وجهك شطر المسجد الحرام) * إلى قوله * (فلا تخشوهم واخشوني) * في قوله * ~~(وإن الذين أوتوا ms030 الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم) * يقال يجدون فيما نزل ~~عليهم أن النبي الأمي من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهم السلام يخرج من ~~الحرم وتعو قبلته وصلاته مخرجه يعني الحرم وفي قوله تعالى * (ومن حيث خرجت ~~فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون ~~للناس عليكم حجة) * PageV01P065 # قيل في ذلك والله أعلم لا تستقبلوا المسجد الحرام من المدينة إلا وأنتم ~~مستدبرون بيت المقدس وإن جئتم من جهة نجد اليمن فكنتم تستقبلون البيت ~~الحرام وبيت المقدس استقبلتم المسجد الحرام لا أن إرادتكم بيت المقدس وإن ~~استقبلتموه باستقبال المسجد الحرام ولأنتم كذلك تستقبلون ما دونه ووراءه لا ~~إرادة أن يكون قبلة ولكنه جهة قبلة وقيل * (لئلا يكون للناس عليكم حجة) * ~~في استقبال قبلة غيركم وقيل في تحويلكم عن قبلتكم التي كنتم عليها إلى ~~غيرها وهذا أشبه ما قيل فيها والله أعلم لقول الله عز وجل سيقول السفهاء من ~~الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها إلى قوله تعالى مستقيم فأعلم ~~الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن لا حجة عليهم في التحويل يعني لا يتكلم في ~~ذلك أحد بشيء يريد الحجة إلا الذين ظلموا منهم لا أن لهم حجة لأن عليهم أن ~~ينصرفوا عن قبلتهم إلى القبلة التي أمروا بها PageV01P066 # وفي قوله تعالى * (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع ~~الرسول) * لقوله إلا لنعلم أن قد علمهم من يتبع الرسول وعلم الله كان قبل ~~اتباعهم وبعده سواء وقد قال المسلمون فكيف بما مضى من صلاتنا ومن مضى منا ~~فأعلمهم الله عز وجل أن صلاتهم إيمان فقال * (وما كان الله ليضيع إيمانكم) ~~* الآية ويقال إن اليهود قالت البر في استقبال المغرب وقالت النصارى البر ~~في استقبال المشرق بكل حال فأنزل الله عز وجل فيهم * (ليس البر أن تولوا ~~وجوهكم قبل المشرق والمغرب) * يعني والله أعلم وأنتم مشركون لأن البر لا ~~يكتب لمشرك فلما حول الله رسوله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الحرام ~~PageV01P067 # صلى ms031 رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر صلاته مما يلي الباب من وجه ~~الكعبة وقد صلى من ورائها والناس معه مطيفين بالكعبة مستقبليها كلها ~~مستدبرين ما وراءها من المسجد الحرام قال وقوله عز وجل * (فول وجهك شطر ~~المسجد الحرام) * فشطره وتلقاؤه وجهته واحد في كلام العرب واستدل عليه ببعض ~~ما في كتاب الرسالة أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس أنا الربيع ~~أنا الشافعي رحمه الله قال قال الله تبارك وتعالى * (ومن حيث خرجت فول وجهك ~~شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) * ففرض عليهم حيث ما ~~كانوا أن يولوا وجوههم شطره وشطره جهته في كلام ا لعرب إذا قلت أقصد شطر ~~كذا معروف أنك تقول أقصد قصد عين كذا يعني قصد نفس كذا وكذلك تلقاءه وجهته ~~أي أستقبل PageV01P068 # تلقاءه وجهته وكلها بمعنى واحد وإن كانت بألفاظ مختلفة قال خفاف بن ندبة ~~* ألا من مبلغ عمرا رسولا * وما تغني الرسالة شطر عمرو * وقال ساعدة بن ~~جؤية * أقول لأم زنباع أقيمي * صدور العيس شطر بني تميم * وقال لقيط ~~الإيادي * وقد أظلكم من شطر ثغركم * هول له ظلم تغشاكم قطعا * وقال الشاعر ~~* إن العسيب بهاداء مخامرها * فشطرها بصر العينين مسحور * قال الشافعي رحمه ~~الله يريد تلقاءها بصر العينين ونحوها تلقاء جهتها وهذا كله مع غيره من ~~أشقارهم يبين أن شطر الشيء قصد عين الشيء إذا كان معاينا فبالصواب وإن كان ~~PageV01P069 # مغيبا فبالاجتهاد والتوجه إليه وذلك أكثر ما يمكنه فيه وقال الله تعالى ~~وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر وقال تعالى * ~~(وعلامات وبالنجم هم يهتدون) * فخلق الله لهم العلامات ونصب لهم المسجد ~~الحرام وأمرهم أن يتوجهوا إليه وإنما توجههم إليه بالعلامات التي خلق لهم ~~والعقول التي ركبها فيهم التي استدلوا بها على معرفة العلامات وكل هذا بيان ~~ونعمة منه جل ثناؤه قال الشافعي ووجه الله رسوله صلى الله عليه وسلم إلى ~~القبلة في الصلاة إلى بيت المقدس فكانت القبلة التي لا يحل قبل نسخها ~~استقبال ms032 غيرها ثم نسخ الله قبلة بيت المقدس ووجهه إلى البيت فلا يحل لأحد ~~استقبال بيت المقدس أبدا لمكتوبة ولا يحل أن يستقبل غير البيت الحرام وكل ~~كان حقا في وقته وأطال الكلام فيه أنا أبو سعيد بن أبي عمرو أنا أبو العباس ~~أنا الربيع أنا الشافعي أنا سفيان بن عيينة عن أبي نجيح عن مجاهد قال أقرب ~~ما يكون PageV01P070 # العبد من الله إذا كان ساجدا ألم تر إلى قوله * (واسجد واقترب) * يعني ~~افعل وأقرب قال الشافعي ويشبه ما قال مجاهد والله أعلم ما قال في رواية ~~حرملة عنه في قوله تعالى * (يخرون للأذقان سجدا) * قال الشافعي واحتمل ~~السجود أن يخر وذقنه إذا خر تلى الأرض ثم يكون سجوده على غير الذقن أنا أبو ~~سعيد بن أبي عمرو أنا أبو العباس أنا الربيع قال قال الشافعي فرض الله جل ~~ثناؤه الصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم فقال إن الله وملائكته يصلون ~~على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما فلم يكن فرض الصلاة ~~عليه في موضع أولى منه في الصلاة ووجدنا الدلالة عن رسول الله PageV01P071 # صلى الله عليه وسلم بما وصفت من أن الصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم ~~فرض في الصلاة والله أعلم فذكر حديثين ذكرناهما في كتاب المعرفة وأنا أبو ~~محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني رحمه الله أنا أبو سعيد بن الأعرابي أنا ~~الحسن بن محمد الزعفراني نا محمد بن إدريس الشافعي قال أنا مالك عن نعيم بن ~~عبد الله المجمر أن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري وعبد الله بن زيد هو ~~الذي كان أري النداء بالصلاة أخبره عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال أتانا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد ~~أمرنا الله أن نصلي عليك يا نبي الله فكيف نصلي عليك فسكت النبي صلى الله ~~عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قولوا اللهم ms033 صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد ~~وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد PageV01P072 # ورواه المزني وحرملة عن الشافعي وزاد فيه والسلام كما قد علمتم وفي هذا ~~إشارة إلى السلام الذي في التشهد على النبي صلى الله عليه وسلم وذلك في ~~الصلاة فيشبه أن تكون الصلاة التي أمر بها عليه السلام أيضا في الصلاة ~~والله أعلم قال الشافعي رحمه الله في رواية حرملة والذي أذهب إليه من هذا ~~حديث أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ذهبت إليه لأني رأيت ~~الله عز وجل ذكر ابتداء صلاته على نبيه صلى الله عليه وسلم وأمر المؤمنين ~~بها فقال * (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا ~~عليه وسلموا تسليما) * وذكر صفوته من خلقه فأعلم أنهم أنبياؤه ثم ذكر صفوته ~~من آلهم فذكر أنهم أولياء أنبيائه فقال * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ~~إبراهيم وآل عمران على العالمين) * وكان حديث أبي مسعود أن ذكر الصلاة على ~~محمد وآل محمد يشبه عندنا لمعنى الكتاب والله أعلم قال الشافعي وإني لأحب ~~أن يدخل مع آل محمد صلى الله عليه وسلم PageV01P073 # أزواجه وذريته حتى يكون قد أتى ما ورى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الشافعي رحمه الله واختلف الناس في آل محمد صلى الله عليه وسلم فقال منهم ~~قائل آل محمد أهل دين محمد ومن ذهب هذا المذهب أشبه أن يقول قال الله تعالى ~~لنوح * (احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك) * وحكى فال إن ابني من أهلي ~~وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير ~~صالح الآية فأخرجه بالشرك عن أن يكون من أهل نوح قال الشافعي والذي نذهب ~~إليه في معنى هذه الآية أن قول الله عز وجل إنه ليس من أهلك يعني الذين ~~أمرناك بحملهم معك فإن قال قائل وما دل على ما وصفت قيل قال الله ms034 عز وجل * ~~(وأهلك إلا من سبق عليه القول) * فأعلمه أنه أمره بأن يحمل من أهله من لم ~~يسبق عليه القول أنه أهل معصية PageV01P074 # ثم بين له فقال إنه عمل غير صالح قال الشافعي وقال قائل آل محمد أزواج ~~النبي محمد صلى الله عليه وسلم فكأنه ذهب إلى أن الرجل يقال له ألك أهل ~~فيقول لا وإنما يعني ليست لي زوجة قال الشافعي وهذا معنى يحتمله اللسان ~~ولكنه معنى كلام لا يعرف إلا أن يكون له سبب كلام يدل عليه وذلك أن يقال ~~للرجل تزوجت فيقول ما تأهلت فيعرف بأول الكلام أنه أراد تزوجت أو يقول ~~الرجل أجنبت من أهلي فيعرف أن الجنابة إنما تكون من الزوجة فأما أن يبدأ ~~الرجل فيقول أهلي ببلد كذا أو أنا أزور أهلي وأنا عزيز الأهل وأنا كريم ~~الأهل فإنما يذهب الناس في هذا إلى أهل البيت وذهب ذاهبون إلى أن آل محمد ~~صلى الله عليه وسلم قرابة محمد صلى الله عليه وسلم التي ينفرد بها دون ~~غيرها من قرابته قال الشافعي رحمه الله وإذا عد من آل الرجل ولده ~~PageV01P075 # الذين إليه نسبهم ومن يأويه بيته من زوجه أو مملوكه أو مولى أو أحد ضمه ~~عياله وكان هذا في بعض قرابته من قبل أبيه دون قرابته من قبل أمه وكان ~~يجمعه قرابة في بعض قرابته من قبل أبيه دون بعض فلم يجز أن يستعمل على ما ~~أراد الله عز وجل من هذا ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بسنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد وإن الله حرم ~~علينا الصدقة وعوضنا منها الخمس دل هذا على أن آل محمد الذين حرم الله ~~عليهم الصدقة وعوضهم منها الخمس وقال الله عز وجل * (واعلموا أنما غنمتم من ~~شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى) * فكانت هذه الآية في معنى قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد وكان الدليل ~~عليه أن ms035 لا يوجد أمر يقطع العنت ويلزم أهل العلم والله أعلم إلا الخبر عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرض الله على نبيه صلى الله عليه وسلم ~~أن يؤتي ذا القربى حقه وأعلمه أن لله خمسه وللرسول ولذي القربى فأعطى سهم ~~ذي القربى في بني هاشم وبني المطلب دل ذلك على أن الذين أعطاهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الخمس هم PageV01P076 # آل محمد الذين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة عليهم معه ~~والذين اصطفاهم من خلقه بعد نبيه صلى الله عليه وسلم فإنه يقول * (إن الله ~~اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين) * فاعلم أنه اصطفى ~~الأنبياء صلوات الله عليهم وآلهم قال الشيخ رحمه الله قرأت في كتاب القديم ~~رواية الزعفراني عن الشافعي في قوله عز وجل * (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ~~وأنصتوا) * فهذا عندنا على القراءة التي تسمع خاصة فكيف ينصت لما لا يسمع ~~وهذا قول كان يذهب إليه ثم رجع عنه في آخر عمره وقال يقرأ بفاتحة الكتاب في ~~نفسه في سكتة الإمام قال أصحابنا ليكون جامعا بين الاستماع وبين قراءة ~~الفاتحة بالسنة وإن قرأ مع الإمام ولم يرفع بها صوته لم تمنعه قراءته في ~~نفسه من الاستماع لقراءة إمامه فإنما أمرنا بالإنصات عن الكلام ومالا يجوز ~~في الصلاة وهو مذكور بدلائله في غير هذا الموضع PageV01P077 # وقرأت في كتاب السنن رواية حرملة عن الشافعي رحمه الله قال قال الله ~~تبارك وتعالى * (وقوموا لله قانتين) * قال الشافعي من خوطب بالقنوت مطلقا ~~ذهب إلى أنه قيام في الصلاة وذلك أن القنوت قيام لمعنى طاعة الله عز وجل ~~وإذا كان هكذا فهو موضع كف عن قراءة وإذا كان هكذا أشبه أن يكون قياما في ~~صلاة لدعاء لا قراءة فهذا أظهر معانيه وعليه دلالة السنة وهو أولى المعاني ~~أن يقال به عندي والله أعلم قال الشافعي رحمه الله وقد يحتمل القنوت القيام ~~كله في الصلاة وروي عن عبد الله بن عمر قيل أي الصلاة قال طول ms036 القنوت وقال ~~طاوس القنوت طاعة الله عز وجل وقال الشافعي رحمه الله وما وصفت من المعنى ~~الأول أولى المعاني به والله أعلم قال فلما كان القنوت بعض القيام دون بعض ~~لم يجز والله أعلم أن يكون إلا ما دلت عليه السنة من القنوت للدعاء دون ~~القراءة قال واحتمل قول الله عز وجل * (وقوموا لله قانتين) * قانتين ~~PageV01P078 # في الصلاة كلها وفي بعضها دون بعض فلما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الصلاة ثم ترك القنوت في بعضها وحفظ عنه القنوت في الصبح بخاصة دل هذا ~~على أنه إن كان الله أراد بالقنوت القنوت في الصلاة فإنما أراد به خاصا ~~واحتمل أن يكون في الصلوات في النازلة واحتمل طول القنوت طول القيام واحتمل ~~القنوت طاعة الله واحتمل السكات قال الشافعي ولا أرخص في ترك القنوت في ~~الصبح قال لأنه إن كان اختيارا من الله ومن رسوله صلى الله عليه وسلم لم ~~أرخص في ترك الاختيار وإن كان فرضا كان مما لا يتبين تركه ولو تركه تارك ~~كان عليه أن يسجد للسهو كما يكون ذلك عليه لو ترك ا لجلوس في شيء قال الشيخ ~~في قوله احتمل السكات أراد السكوت عن كلام الآدميين وقد روينا عن زيد بن ~~أرقم أنهم كانوا يتكلمون في الصلاة فنزلت هذه الآية قال فنهينا عن الكلام ~~وأمرنا بالسكوت PageV01P079 # وروينا عن أبي رجاء العطاردي أنه قال صلى بنا ابن عباس صلاة الصبح وهو ~~أمير على البصرة فقنت ورفع يديه حتى لو أن رجلا بين يديه لرأى بياض إبطيه ~~فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال هذه الصلاة التي ذكرها الله عز وجل ~~في كتابه * (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) * أنا ~~أبو علي الروذباري أنا إسماعيل الصفار نا الحسن بن الفضل بن السمح ثنا سهل ~~بن تمام نا أبو الأشهب ومسلم بن زيد عن أبي رجاء فذكره وقال قبل الركوع ~~أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس أنا الربيع قال قال الشافعي قال ms037 ~~الله تبارك وتعالى * (وقوموا لله قانتين) * فقيل والله أعلم قانتين مطيعين ~~وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة قائما وإنما خوطب بالفرائض من ~~أطاقها فإذا لم يطق القيام صلى قاعدا وبهذا الإسناد قال الشافعي قال الله ~~عز وجل * (وثيابك فطهر) * PageV01P080 # قيل صل في ثياب طاهرة وقيل غير ذلك والأول أشبه لأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمر أن يغسل دم الحيض من الثوب يعني للصلاة قال الشيخ وقد روينا ~~عن أبي عمر صاحب ثعلب قال قال ثعلب في قوله عز وجل * (وثيابك فطهر) * اختلف ~~الناس فيه فقالت طائفة الثياب ههنا الساتر وقالت طائفة الثياب ههنا القلب ~~أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران عن أبي عمر فذكره أخبرنا أبو سعيد ~~محمد بن موسى ثنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع قال قال الشافعي رحمه ~~الله بدأ الله جل ثناؤه خلق آدم عليه السلام من ماء وطين وجعلهما معا طهارة ~~وبدأ خلق ولده من ماء دافق فكان في ابتداء خلق آدم من الطاهرين اللذين هما ~~الطهارة دلالة لابتداء خلق غيره أنه من ماء طاهر PageV01P081 # لا نجس وقال في الإملاء بهذا الإسناد المني ليس بنجس لأن الله جل ثناؤه ~~أكرم من أن يبتدئ الخلق من كرمهم وجعل منهم النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين وأهل جنته من نجس فإنه يقول * (ولقد كرمنا بني آدم) * وقال جل ~~ثناؤه وخلق الإنسان من نطفة ألم نخلقكم من ماء مهين ولو لم يكن في هذا خبر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم لكان ينبغي أن تكون العقول تعلم أن الله لا ~~يبتدئ خلق من كرمه وأسكنه جنته من نجس فكيف مع ما فيه من الخبر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي في الثوب قد أصابه المني فلا يغسله إنما ~~يمسح رطبا أو يحت يابسا على معنى التنظيف PageV01P082 # مع أن هذا قول سعد بن أبي وقاص وابن عباس وعائشة وغيرهم رضي الله عنهم ~~أخبرنا أبو سعيد نا أبو العباس أنا الربيع قال قال ms038 الشافعي قال الله تبارك ~~وتعالى * (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا ~~عابري سبيل حتى تغتسلوا) * قال الشافعي فقال بعض أهل العلم بالقرآن في قول ~~الله عز وجل * (ولا جنبا إلا عابري سبيل) * لا تقربوا موضع الصلاة قال وما ~~أشبه ما قال بما قال لأنه لا يكون في الصلاة عبور سبيل إنما عبور السبيل في ~~موضعها وهو المسجد فلا بأس أن يمر الجنب في المسجد مارا ولا يقيم فيه لقول ~~الله عز وجل * (ولا جنبا إلا عابري سبيل) * وبهذا الإسناد قال الشافعي لا ~~بأس أن يبيت المشرك في كل مسجد إلا المسجد الحرام فإن الله عز وجل يقول * ~~(إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) * PageV01P083 # فلا ينبغي لمشرك أن يدخل المسجد الحرام بحال أخبرنا أبو سعيد أنا أبو ~~العباس أنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله ذكر الله تعالى الأذان ~~بالصلاة فقال * (وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا) * وقال تعالى ~~* (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) * ~~فأوجب الله عز وجل والله أعلم إتيان الجمعة وسن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الأذان للصلوات المكتوبات فاحتمل أن يكون أوجب إتيان صلاة الجماعة في ~~غير الجمعة كما أمرنا بإتيان الجمعة وترك ا لبيع واحتمل أن يكون أذن بها ~~لتصلى لوقتها وقد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم مسافرا ومقيما خائفا ~~وغير خائف وقال جل ثناؤه لنبيه صلى الله عليه وسلم وإذا كنت فيهم فأقمت لهم ~~الصلاة فلتقم طائفة منهم معك الآية والتي بعدها وأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من PageV01P084 # جاء الصلاة أن يأتيها وعليه السكينة ورخص في ترك إتيان صلاة الجماعة في ~~العذر بما سأذكره في موضعه فأشبه ما وصفت من الكتاب والسنة أن لا يحل ترك ~~أن تصلى كل مكتوبة في جماعة حتى لا تخلو جماعة مقيمون ولا مسافرون من أن ~~تصلى فيهم صلاة الجماعة أنا أبو سعيد أنا أبو العباس أنا الربيع ms039 قال ~~الشافعي رحمه الله ذكر الله تعالى الاستئذان فقال في سياق الآية * (وإذا ~~بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم) * وقال ~~وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم ~~أموالهم فلم يذكر PageV01P085 # الرشد الذي يستوجبون به أن ندفع إليهم أموالهم إلا بعد بلوغ النكاح قال ~~وفرض الله الجهاد فأبان رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه على من استكمل ~~خمس عشرة سنة بأن أجاز ابن عمر عام الخندق ابن خمس عشرة سنة ورده عام أحد ~~ابن أربع عشرة سنة قال فإذا بلغ الغلام الحلم والجارية المحيض غير مغلوبين ~~على عقولهما وجبت عليهما الصلاة والفرائض كلها وإن كانا ابني أقل من خمس ~~عشرة سنة وأمر كل واحد منهما بالصلاة إذا عقلها وإذا لم يفعلا لم يكونا كمن ~~تركها بعد البلوغ وأدبا على تركها أدبا خفيفا PageV01P086 # قال ومن غلب على عقله بعارض أو مرض أي مرض كان ارتفع عنه الفرض لقول الله ~~تعالى * (واتقون يا أولي الألباب) * ب وقوله * (إنما يتذكر أولوا الألباب) ~~* وإن كان معقولا أن لا يخاطب بالأمر والنهي إلا من عقلهما أنا أبو سعيد ~~أنا أبو العباس أنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله وإذا صلت المرأة ~~برجال ونساء وصبيان ذكور فصلاة النساء مجزئة وصلاة الرجال والصبيان الذكور ~~غير مجزئة لأن الله تعالى جعل الرجال قوامين على النساء وقصرهن عن أن يكن ~~أولياء وغير ذلك فلا يجوز أن تكون امرأة إمام رجل في الصلاة بحال أبدا وبسط ~~الكلام في هاهنا وفي كتاب القديم أنا أبو سعيد أنا أبو العباس أنا الربيع ~~قال قال الشافعي PageV01P087 # رحمه الله التقصير لمن خرج غازيا خائفا في كتاب الله عز وجل قال الله جل ~~ثناؤه * (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم ~~أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا) * قال والقصر لمن ~~خرج في غير معصية في السنة قال الشافعي فأما من خرج باغيا على مسلم أو ~~معاهد ms040 أو يقطع طريقا أو يفسد في الأرض أو العبد يخرج آبقا من سيده أو الرجل ~~هاربا ليمنع دمه لزمه أوما في مثل هذا المعنى أو غيره من المعصية فليس له ~~أن يقصر فإن قصر أعاد كل صلاة صلاها لأن القصر رخصة وإنما جعلت الرخصة لمن ~~لم يكن عاصيا ألا ترى إلى PageV01P088 # قول الله عز وجل فمن * (اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) * قال وهكذا ~~لا يمسح على الخفين ولا يجمع الصلاة مسافر في معصية وهكذا لا يصلي لغير ~~القبلة نافلة ولا تخفيف عمن كان سفره في معصية الله عز وجل قال الشافعي ~~رحمه الله وأكره ترك القصر وأنهى عنه إذا كان رغبة عن السنة فيه يعني لمن ~~خرج في غير معصية أنا أبو عبد الله الحافظ قال وقال الحسين بن محمد فيما ~~أخبرت عنه أنا محمد بن سفيان نا يونس بن عبد الأعلى قال قال الشافعي رحمه ~~الله في قوله تعالى فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة قال نزل بعسفان ~~موضع بخيبر فلما ثبت أن PageV01P089 # رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يقصر مخرجه من المدينة إلى مكة كانت ~~السنة في التقصير فلو أتم رجل متعمد من غير أن يخطئ من قصر لم يكن عليه شيء ~~فأما إن أتم متعمدا منكرا للتقصير فعليه إعادة الصلاة وقرأت في رواية حرملة ~~عن الشافعي يستحب للمسافر أن يقبل صدقة الله ويقصر فإن أتم الصلاة عن غير ~~رغبة عن قبول رخصة الله عز وجل فلا إعادة عليه كما يكون إذا صام في السفر ~~لا إعادة عليه وقد قال عز وجل * (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ~~أيام أخر) * وكما تكون الرخصة في فدية الأذى فقد قال الله تعالى * (فمن كان ~~منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية) * الآية فلو ترك الحلق والفدية لم يكن ~~عليه بأس إذا لم يدعه رغبة عن رخصة أنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس ~~محمد بن يعقوب أنا الربيع ms041 PageV01P090 # ابن سليمان أنا الشافعي رحمه الله قال قال الله عز وجل * (وإذا ضربتم في ~~الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) * الآية قال فكان بينا في كتاب ~~الله أن قصر الصلاة في الضرب في الأرض والخوف تخفيف من الله عز وجل عن خلقه ~~لا أن فرضا عليهم أن يقصروا كما كان قوله * (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ~~ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة) * رخصة لا أن حتما عليهم أن يطلقوهن في ~~هذه الحالة وكما كان قوله تعالى * (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) ~~* يريد والله أعلم أن تتجروا في الحج لا أن حتما أن تتجروا وكما كان قوله ~~ليس عليكم جناح * (أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم) * PageV01P091 # لا أن حتما عليهم أن يأكلوا من بيوتهم ولا بيوت غيرهم وكما كان قوله ~~والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن ~~غير متبرجات بزينة فلو لبسن ثيابهن ولم يضعنها ما أثمن وقول الله عز وجل ~~ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج يقال نزلت ليس ~~عليهم حرج بترك الغزو ولو غزوا ما حرجوا أنا أبو سعيد أنا أبو العباس أنا ~~الربيع أنا الشافعي قال قال الله تبارك وتعالى * (وشاهد ومشهود) * قال ~~الشافعي أنا إبراهيم بن محمد حدثني صفوان بن سليم عن نافع بن جبير وعطاء بن ~~يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال شاهد يوم الجمعة ومشهود يوم عرفة ~~PageV01P092 # وبهذا الإسناد قال الشافعي قال الله عز وجل * (إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) * والأذان الذي يجب على من عليه ~~فرض الجمعة أن يذر عنده البيع الأذان الذي كان على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وذلك الأذان الثاني بعد الزوال وجلوس الإمام على المنبر وبهذا ~~الإسناد قال الشافعي ومعقول أن السعي في هذا الموضع العمل لا السعي على ~~الأقدام قال الله عز وجل إن سعيكم لشتى وقال عز ms042 وجل * (ومن أراد الآخرة ~~وسعى لها سعيها وهو مؤمن) * وقال * (وكان سعيكم مشكورا) * وقال تعالى * ~~(وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) * وقال * (وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد ~~فيها) * وقال زهير PageV01P093 # * سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم * فلم يفعلوا ولم يلاموا ولم يألوا * وما يك ~~من خير أتوه فإنما * توارثه آباء آبائهم قبل * وهل يحمل الخطي إلا وشيجه * ~~وتغرس إلا في منابتها النخل * وبهذا الإسناد قال الشافعي قال الله عز وجل * ~~(وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما) * قال ولم أعلم ~~مخالفا أنها نزلت في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة قال الشيخ ~~في رواية حرملة وغيره عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يخطب يوم الجمعة PageV01P094 # قائما فانفتل الناس إليها حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا فأنزلت هذه ~~الآية وفي حديث كعب بن عجرة دلالة على أن نزولها كان في خطيته قائما قال ~~وفي حديث حصين بينما نحن نصلي الجمعة فإنه عبر بالصلاة عن الخطبة وبهذا ~~الإسناد قال قال الشافعي قال الله عز وجل * (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم ~~الصلاة فلتقم طائفة منهم معك) * قال الشافعي فأمرهم خائفين محروسين بالصلاة ~~فدل ذلك على أنه أمرهم بالصلاة للجهة التي وجوههم لها من القبلة وقال تعالى ~~* (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) * فدل إرخاصه في أن يصلوا رجالا أو ركبانا ~~على أن الحال التي أجاز لهم فيها أن يصلوا رجالا وركبانا من الخوف غير ~~الحال الأولى التي PageV01P095 # أمرهم فيها بأن يحرس بعضهم بعضا فعلمنا أن الخوفين مختلفان وأن الخوف ~~الآخر الذي أذن لهم فيه أن يصلوا رجالا وركبانا لا يكون إلا أشد من الخوف ~~الأول ودل على أن لهم أن يصلوا حيث توجهوا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها ~~في هذه الحال وقعودا على الدواب وقياما عل الأقدام ودلت على ذلك السنة فذكر ~~حديث ابن عمر في ذلك أنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس أنا الربيع أنا ~~الشافعي ms043 في قوله عز وجل * (فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم) * قال فاحتمل أن ~~يكونوا إذا سجدوا ما عليهم من السجود كله كانوا من ورائهم ودلت السنة على ~~ما احتمل القرآن من هذا فكان أولى معانيه والله أعلم أنا أبو سعيد بن أبي ~~عمرو نا أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي قال قال ا لله تبارك وتعالى في ~~شهر رمضان * (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم) * قال فسمعت من ~~PageV01P096 # أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول * (ولتكملوا العدة) * عدة صوم شهر رمضان ~~* (ولتكبروا الله) * عند إكماله * (على ما هداكم) * وإكماله مغيب الشمس من ~~آخر يوم من شهر رمضان وما أشبه ما قال بما قال والله أعلم أنا أبو سعيد ~~محمد بن موسى بن الفضل أنا أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي قال قال الله ~~تبارك وتعالى ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا ~~للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن الآية وقال * (إن في خلق السماوات والأرض ~~واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر) * الآية مع ما ذكر الله ~~من الآيات في كتابه قال الشافعي فذكر الله الآيات ولم يذكر معها سجودا إلا ~~مع الشمس والقمر وأمر بأن لا يسجد لهما وأمر بأن يسجد له فاحتمل أمره أن ~~يسجد له عند ذكر الشمس والقمر أن PageV01P097 # أمر بالصلاة عند حادث في الشمس والقمر واحتمل أن يكون إنما نهى عن السجود ~~لهما كما نهى عن عبادة ما سواه فدلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~أن يصلى لله عند كسوف الشمس والقمر فأشبه ذلك معنيين أحدهما أن يصلى عند ~~كسوفهما لا يختلفان في ذلك وثانيهما أن لا يؤمر عند آية كانت في غيرهما ~~بالصلاة كما أمر بها عندهما لأن الله لم يذكر في شيء من الآيات صلاة ~~والصلاة في كل حال طاعة لله تبارك وتعالى وغبطة لمن صلاها فيصلى عند كسوف ~~الشمس والقمر صلاة جماعة ولا يفعل ذلك في شيء من الآيات غيرهما وبهذا ~~الإسناد قال الشافعي أنا الثقة أن ms044 مجاهدا كان يقول PageV01P098 # الرعد ملك والبرق أجنحة الملك يسقن السحاب قال الشافعي ما أشبه ما قال ~~مجاهد بظاهر القرآن وبهذا الإسناد أنا الشافعي أنا الثقة عن مجاهد أنه قال ~~ما سمعت بأحد ذهب البرق ببصره كأنه ذهب إلى قوله تعالى * (يكاد البرق يخطف ~~أبصارهم) * قال وبلغني عن مجاهد أنه قال وقد سمعت من تصيبه الصواعق وكأنه ~~ذهب إلى قول الله عز وجل * (ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء) * وسمعت من ~~يقول الصواعق ربما قتلت وأحرقت وبهذا الإسناد قال أنا الشافعي أنا من لا ~~أتهم نا العلاء بن راشد عن عكرمة عن ابن العباس قال ما هبت ريح قط إلا جثا ~~النبي صلى الله عليه وسلم على ركبتيه وقال اللهم اجعلها رحمة ولا ~~PageV01P099 # تجعلها عذابا اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا قال ابن عباس في كتاب ~~الله عز وجل إنا * (أرسلنا عليهم ريحا صرصرا) * و * (أرسلنا عليهم الريح ~~العقيم) * وقال * (وأرسلنا الرياح لواقح) * وأرسلنا * (الرياح مبشرات) * ~~PageV01P100 # ما يؤثر عنه في الزكاة أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس أنا ~~الربيع قال قال الشافعي رحمه الله في قوله عز وجل * (فويل للمصلين الذين هم ~~عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون) * قال الشافعي وقال بعض ~~أهل العلم هي الزكاة المفروضة أنا أبو سعيد أنا أبو العباس أنا الربيع قال ~~قال الشافعي قال الله عز وجل * (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها ~~في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) * فأبان أن في الذهب والفضة زكاة وقول ~~الله عز وجل ولا ينفقونها في سبيل الله يعني والله تعالى أعلم في سبيله ~~التي فرض من الزكاة وغيرها PageV01P101 # فأما دفن المال فضرب من إحرازه وإذا حل إحرازه بشيء حل بالدفن وغيره ~~واحتج فيه بابن عمر وغيره أنا أبو سعيد نا أبو العباس نا الربيع قال قال ~~الشافعي رحمه الله الناس عبيد الله جل ثناؤه فملكهم ما شاء أن يملكهم وفرض ~~عليهم فيما ملكهم ما شاء لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون فكان فيما آتاهم أكثر ms045 ~~مما جعل عليهم فيه وكل أنعم به عليهم جل ثناؤه وكان فيما فرض عليهم فيما ~~ملكهم زكاة أبان أن في أموالهم حقا لغيرهم في وقت على لسان رسوله صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P102 # فكان حلالا لهم ملك الأموال وحراما عليهم حبس الزكاة لأنه ملكها غيرهم في ~~وقت كما ملكهم أموالهم دون غيرهم فكان بينا فيما وصفت وفي قول الله عز وجل ~~* (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم) * أن كل مالك تام الملك من حر له مال فيه ~~زكاة وبسط الكلام فيه وبهذا الإسناد قال الشافعي في أثناء كلامه في باب ~~زكاة التجارة في قول الله عز وجل * (وآتوا حقه يوم حصاده) * وهذا دلالة على ~~أنه إنما جعل الزكاة على الزرع وإنما قصد إسقاط الزكاة عن حنطة حصلت في يده ~~من غير زراعة PageV01P103 # وبهذا الإسناد قال قال الشافعي قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم ~~خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم قال ~~الشافعي والصلاة عليهم الدعاء لهم عند أخذ الصدقة منهم فحق على الوالي إذا ~~أخذ صدقة امرئ أن يدعو له وأحب أن يقول آجرك الله فيما أعطيت وجعلها لك ~~طهورا وبارك لك فيما أبقيت أنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو ~~قالا أنا أبو العباس أنا الربيع بن سليمان قال قال الشافعي قال الله عز وجل ~~* (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه) * يعني ~~والله أعلم لستم بآخذيه لأنفسكم ممن لكم عليه حق فلا تنفقوا مما لم تأخذوا ~~لأنفسكم يعني لا تعطوا ما خبث عليكم والله أعلم وعندكم الطيب PageV01P104 # ما يؤثر عنه في الصيام قرأت في رواية المزني عن الشافعي أنه قال قال الله ~~جل ثناؤه * (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ~~أياما معدودات) * ثم أبان أن هذه الأيام شهر رمضان بقوله تعالى * (شهر ~~رمضان الذي أنزل فيه القرآن) * إلى قوله تعالى * (فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه) * وكان بينا في كتاب ms046 الله عز وجل أنه لا يجب صوم إلا صوم شهر رمضان ~~وكان علم شهر رمضان عند من خوطب باللسان أنه الذي بين شعبان وشوال وذكره في ~~رواية حرملة عنه بمعناه وزاد قال فلما علم الله الناس أن فرض الصوم عليهم ~~شهر رمضان وكانت الأعاجم تعد الشهور بالأيام لا بالأهلة وتذهب إلى أن ~~الحساب إذا عدت الشهور بالأهلة يختلف فأبان الله تعالى أن الأهلة هي ~~المواقيت للناس PageV01P105 # والحج وذكر الشهور فقال * (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب ~~الله) * فدل على أن الشهور للأهلة إذ جعلها المواقيت لا ما ذهبت إليه ~~الأعاجم من العدد بغير الأهلة ثم بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك على ~~ما أنزل الله عز وجل وبين أن الشهر تسع وعشرون يعني أن الشهر قد يكون تسعا ~~وعشرين وذلك أنهم قد يكونون يعلمون أن الشهر يكون ثلاثين فأعلمهم أنه قد ~~يكون تسعا وعشرين وأعلمهم أن ذلك للأهلة أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا ~~العباس أنا الربيع قال قال الشافعي قال الله تعالى في فرض الصوم * (شهر ~~رمضان الذي أنزل فيه القرآن) * إلى * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان ~~مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) * فبين في الآية أنه فرض الصيام عليهم ~~عدة وجعل لهم أن يفطروا فيها مرضى ومسافرين ويحصوا حتى يكملوا العدة ~~PageV01P106 # وأخبر أنه أراد بهم اليسر وكان قول الله عز وجل * (ومن كان مريضا أو على ~~سفر فعدة من أيام أخر) * يحتمل معنيين أحدهما أن لا يجعل عليهم صوم شهر ~~رمضان مرضى ولا مسافرين ويجعل عليهم عددا إذا مضى السفر والمرض من أيام أخر ~~ويحتمل أن يكون إنما أمرهم بالفطر في هاتين الحالتين على الرخصة إن شاءوا ~~لئلا يحرجوا إن فعلوا وكان فرض الصوم والأمر بالفطر في المرض والسفر في آية ~~واحدة ولم أعلم مخالفا أن كل آية إنما أنزلت متتابعة لا مفرقة وقد تنزل ~~الآيتان في السورة مفرقتين فأما آية فلا لأن معنى الآية أنها كلام واحد ms047 غير ~~منقطع يستأنف بعده غيره وقال في موضع آخر من هذه المسألة لأن معنى الآية ~~معنى قطع الكلام PageV01P107 # فإذ صام رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان وفرض شهر رمضان إنما ~~أنزل في الآية علمنا أن الآية بفطر المريض والمسافر رخصة قال الشافعي رحمه ~~الله فمن أفطر أياما من رمضان من عذر قضاهن متفرقات أو مجتمعات وذلك أن ~~الله عز وجل قال فعدة من أيام أخر ولم يذكرهن متتابعات وبهذا الإسناد قال ~~قال الشافعي قال الله تبارك وتعالى * (وعلى الذين يطيقونه فدية) * فقيل ~~يطيقونه كانوا يطيقونه ثم عجزوا فعليهم في كل يوم طعام مسكين PageV01P108 # في كتاب الصيام وذلك بالإجازة قال والحال التي يترك بها الكبير الصوم أن ~~يجهده الجهد غير المحتمل وكذلك المريض والحامل إن زاد مرض المريض زيادة ~~بينة أفطر وإن كانت زيادته محتملة لم يفطر والحامل إذا خافت على ولدها ~~أفطرت وكذلك المرضع إذا أضر بلبنها الإضرار البين وبسط الكلام في شرحه وقال ~~في القديم رواية الزعفراني عنه سمعت من أصحابنا من نقلوا إذا سئل عن تأويل ~~قوله تعالى * (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) * فكأنه يتأول إذا لم ~~يطق الصوم الفدية PageV01P109 # وقرأت في كتاب حرملة فيما روي عن الشافعي رحمه الله أنه قال جماع العكوف ~~ما لزمه المرء فحبس عليه نفسه من شيء برا كان أو مأثما فهو عاكف واحتج ~~بقوله عز وجل * (فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم) * وبقوله تعالى حكاية ~~عمن رضي قوله * (ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون) * قيل فهل للاعتكاف ~~المتبرر أصل في كتاب الله عز وجل قال نعم قال الله عز وجل * (ولا تباشروهن ~~وأنتم عاكفون في المساجد) * والعكوف في المساجد صبر الأنفس فيها وحبسها على ~~عبادة الله تعالى وطاعته PageV01P110 # ما يؤثر عنه في الحج وفيما أنبأنا أبو عبد الله الحافظ إجازة أنبأنا أبو ~~العباس حدثهم قال أنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله الآية التي فيها ~~بيان فرض الحج على من فرض عليه هي قول الله تبارك ms048 وتعالى ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا وقال تعالى * (وأتموا الحج والعمرة لله) * قال ~~الشافعي أنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن عكرمة قال لما نزلت ومن يبتغ غير ~~الإسلام دينا فلن يقبل منه الآية قالت اليهود فنحن مسلمون فقال الله لنبيه ~~صلى الله عليه وسلم فحجهم فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم حجوا فقالوا ~~لم يكتب علينا وأبوا أن يحجوا فقال الله تعالى * (ومن كفر فإن الله غني عن ~~العالمين) * PageV01P111 # قال عكرمة ومن كفر من أهل الملل فإن الله غني عن العالمين قال الشافعي ~~وما أشبه ما قال عكرمة بما قال والله أعلم لأن هذا كفر بفرض الحج وقد أنزله ~~الله والكفر بآية من كتاب الله كفر قال الشافعي أنا مسلم بن خالد وسعيد بن ~~سالم عن ابن جريج قال قال مجاهد في قول الله * (ومن كفر) * قال هو فيما إن ~~حج لم يره برا وإن جلس لم يره إثما كان سعيد بن سالم يذهب إلى أنه كفر بفرض ~~الحج قال ومن كفر بآية من كتاب الله عز وجل كان كافرا وهذا إن شاء الله كما ~~قال مجاهد وما قال عكرمة فيه أوضح وإن كان هذا واضحا أنا أبو سعيد بن أبي ~~عمرو نا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي قال قال الله تبارك ~~وتعالى * (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) * PageV01P112 # والاستطاعة في دلالة السنة والإجماع أن يكون الرجل يقدر على مركب وزاد ~~يبلغه ذاهبا وجائيا وهو يقوى على المركب أو أن يكون له مال فيستأجر به من ~~يحج عنه أو يكون له من إذا أمره أن يحج عنه أطاعه وأطال الكلام في شرحه ~~وإنما أراد به الاستطاعة التي هي سبب وجوب الحج فأما الاستطاعة التي هي خلق ~~الله تعالى مع كسب العبد فقد قال الشافعي في أول كتاب الرسالة والحمد لله ~~الذي لا يؤدى شكر نعمة من نعمه إلا بنعمة منه توجب على مؤدي ماضي نعمه ~~بأدائها نعمة حادثة ms049 يجب عليه شكره بها وقال بعد ذلك وأستهديه بهداه الذي لا ~~يضل من أنعم به عليه وقال في هذا الكتاب الناس متعبدون بأن يقولوا أو ~~يفعلوا PageV01P113 # ما أمروا أ ن ينتهوا إليه لا يجاوزونه لأنهم لم يعطوا أنفسهم شيئا إنما ~~هو عطاء الله جل ثناؤه فنسأل الله عطاء مؤديا لحقه موجبا لمزيده وكل هذا ~~فيما أنبأنا أبو عبد الله عن أبي العباس عن الربيع عن الشافعي وله في هذا ~~الجنس كلام كثير يدل على صحة اعتقاده في التعري من حوله وقوته وأنه لا ~~يستطيع العبد أن يعمل بطاعة الله عز وجل إلا بتوفيقه وتوفيقه نعمته الحادثة ~~التي بها يؤدى شكر نعمته الماضية وعطاؤه الذي به يؤدى حقه وهداه الذي به لا ~~يضل من أنعم به عليه أنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس أنا الربيع نا ~~الشافعي في قوله تعالى * (الحج أشهر معلومات) * قال أشهر الحج شوال وذو ~~القعدة وذو الحجة ولا يفرض الحج إلا في PageV01P114 # شوال كله وذي القعدة كله وتسع من ذي الحجة ولا يفرض إذا خلت عشر ذي الحجة ~~فهو من شهور الحج والحج بعضه دون بعض وقال في قوله تعالى * (ذلك لمن لم يكن ~~أهله حاضري المسجد الحرام) * فحاضره من قرب منه وهو كل من كان أهله من دون ~~أقرب المواقيت دون ليلتين وأنا أبو سعيد نا أبو العباس أنا الربيع قال قال ~~الشافعي رحمه الله فيما بلغه عن وكيع عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله ~~بن سلمة عن علي في هذه الآية * (وأتموا الحج والعمرة لله) * قال أن يحرم ~~الرجل من دويرة أهله PageV01P115 # وأنا أبو سعيد نا أبو العباس أنا الربيع نا الشافعي قال ولا يجب دم ~~المتعة على المتمتع حتى يهل بالحج لأن الله جل ثناؤه يقول * (فمن تمتع ~~بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) * وكان بينا في كتاب الله عز وجل أن ~~التمتع هو التمتع بالإهلال من العمرة إلى أن يدخل في الإحرام بالحج وأنه ~~إذا دخل ms050 في الإحرام بالحج فقد أكمل التمتع ومضى التمتع وإذا مضى بكماله فقد ~~وجب عليه دمه وهو قول عمرو بن دينار قال الشافعي ونحن نقول ما استيسر من ~~الهدي شاة ويروى عن ابن عباس فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام فيما بين أن يهل ~~بالحج إلى يوم عرفة فإذا لم يصم صام بعد منى بمكة أو في سفره وسبعة أيام ~~بعد ذلك وقال في موضع آخر وسبعة في المرجع وقال في موضع آخر إذا رجع إلى ~~أهله PageV01P116 # أنا أبو زكريا بن أبي إسحاق نا أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي أنا ~~ابن عيينة نا هشام عن طاووس فيما أحسب أنه قال الحجر من البيت وقال الله ~~تعالى * (وليطوفوا بالبيت العتيق) * وقد طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من وراء الحجر قال الشافعي في غير هذه الرواية سمعت عددا من أهل العلم من ~~قريش يذكرون أنه ترك من الكعبة في الحجر نحو من ستة أذرع وقال في قوله * ~~(فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه) * PageV01P117 # أما الظاهر فإنه مأذون بحلاق الشعر للمرض والأذى في الرأس وإن لم يمرض ~~أنبأني أبو عبد الله إجازة أن أبا العباس حدثهم أنا الربيع قال قال الشافعي ~~رحمه الله في الحج في أن للصبي حجا ولم يكتب عليه فرضه إن الله جل ثناؤه ~~بفضل نعمته أثاب الناس على الأعمال أضعافها ومن على المؤمنين بأن ألحق بهم ~~ذرياتهم ووفر عليهم أعمالهم فقال * (ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من ~~عملهم من شيء) * فكما من على الذراري بإدخالهم جنته بلا عمل كان أن من ~~عليهم بأن يكتب عليهم عمل البر في الحج وإن لم يجب عليهم من ذلك المعنى ثم ~~استدل على ذلك بالسنة PageV01P118 # أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس أن الربيع قال قال الشافعي رحمه ~~الله قال الله تبارك وتعالى * (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا) * إلى ~~قوله * (والركع السجود) * قال الشافعي المثابة في كلام العرب الموضع يثوب ~~الناس إليه ويؤوبون يعودون إليه بعد ms051 الذهاب عنه وقد يقال ثاب إليه اجتمع ~~إليه فالمثابة تجمع الاجتماع ويؤوبون يجتمعون إليه راجعين بعد ذهابهم عنه ~~ومبتدئين قال ورقة بن نوفل يذكر البيت * مثابا لأفناء القبائل كلها * تخب ~~إليه اليعملات الذوابل * وقال خداش بن زهير النصري * فما برحت بكر تثوب ~~وتدعي * ويلحق منهم أولون فآخر * PageV01P119 # قال الشافعي وقال الله تبارك وتعالى أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ~~ويتخطف الناس من حولهم يعني والله أعلم آمنا من صار إليه لا يتخطف اختطاف ~~من حولهم وقال عز وجل لإبراهيم خليله عليه السلام * (وأذن في الناس بالحج ~~يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق) * قال الشافعي سمعت بعض من ~~أرضى من أهل العلم يذكر أن الله عز وجل لما أمر بهذا إبراهيم عليه السلام ~~وقف على المقام وصاح صيحة عباد الله أجيبوا داعي الله فاستجاب له حتى من في ~~أصلاب الرجال وأرحام النساء فمن حج البيت بعد دعوته فهو ممن أجاب دعوته ~~ووافاه من وافاه يقول لبيك داعي ربنا لبيك وهذا من قوله وقال لإبراهيم ~~خليله إجازة وما قبله قراءة أنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس الأصم ~~أنا الربيع قال سألت الشافعي عمن قتل من الصيد شيئا وهو محرم فقال من قتل ~~من PageV01P120 # دواب الصيد شيئا جزاه بمثله من النعم لأن الله تعالى يقول * (فجزاء مثل ~~ما قتل من النعم) * والمثل لا يكون إلا لدواب الصيد فأما الطائر فلا مثل له ~~ومثله قيمته إلا أنا نقول في حمام مكة اتباعا للآثار شاة أنا أبو سعيد بن ~~أبي عمرو أنا أبو العباس الأصم أنا الربيع قال قال الشافعي في قوله عز وجل ~~ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم والمثل واحد لا أمثال فكيف ~~زعمت أن عشرة لو قتلوا صيدا جزوه بعشر أمثال PageV01P121 # وجرى في كلام الشافعي في الفرق بين المثل وكفارة القتل أن الكفارة موقتة ~~والمثل غير موقت فهو بالدية والقيمة أشبه واحتج في إيجاب المثل في جزاء ~~دواب الصيد دون اعتبار ms052 القيمة بظاهر الآية فقال قال الله عز وجل * (فجزاء ~~مثل ما قتل من النعم) * وقد حكم عمر وعبد الرحمن وعثمان وعلي وابن عباس ~~وابن عمر وغيرهم رضي الله عنهم في بلدان مختلفة وأزمان شتى بالمثل من النعم ~~فحكم حاكمهم في النعامة ببدنة والنعامة لا PageV01P122 # تساوي بدنة وفي حمار الوحش ببقرة وهو لا يساوي بقرة وفي الضبع بكبش وهو ~~لا يساوي كبشا وفي الغزال بعنز وقد يكون أكثر ثمنا منها أضعافا ومثلها ~~ودونها وفي الأرنب بعناق وفي اليربوع بجفرة وهما لا يساويان عناقا ولا جفرة ~~فهذا يدلك على أنهم إنما نظروا إلى أقرب ما قتل من الصيد شبها بالبدن من ~~النعم لا بالقيمة ولو حكموا بالقيمة PageV01P123 # لاختلفت أحكامهم لاختلاف أسعار ما يقتل في الأزمان والبلدان أنا أبو ~~زكريا بن أبي إسحاق نا أبو ا لعباس أنا الربيع أنا الشافعي أنا سعيد بن ~~سالم عن ابن جريج قال قلت لعطاء في قول الله عز وجل * (لا تقتلوا الصيد ~~وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا) * قلت له من قتله خطأ أيغرم قال نعم يعظم ~~بذلك حرمات الله ومضت به السنن قال وأنا مسلم وسعيد عن ابن جريج عن عمرو بن ~~دينار قال رأيت الناس يغرمون في الخطأ وروى الشافعي في ذلك حديث عمر وعبد ~~الرحمن بن عوف PageV01P124 # رضي الله عنهما في رجلين أجريا فرسيهما فأصابا ظبيا وهما محرمان فحكما ~~عليه بعنز وقرأ عمر رضي الله عنه * (يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ ~~الكعبة) * وقاس الشافعي ذلك في الخطأ على قتل المؤمن خطأ قال الله تعالى * ~~(ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) * والمنع عن قتلها عام والمسلمون لم ~~يفرقوا بين الغرم في الممنوع من الناس والأموال في العمد والخطأ أنا أبو ~~سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي قال أصل الصيد الذي ~~يؤكل لحمه وإن كان غيره يسمى صيدا ألا ترى إلى قول الله تعالى * (وما علمتم ~~من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم) ms053 * لأنه ~~معقول عندهم أنه إنما يرسلونها على ما يؤكل أو لا ترى إلى قول الله عز وجل ~~PageV01P125 # * (ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم) * وقوله * (أحل ~~لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم ~~حرما) * فدل جل ثناؤه على أنه إنما حرم عليهم في الإحرام من صيد البر ما ~~كان حلالا لهم قبل الإحرام أن يأكلوه زاد في موضع آخر لأنه والله أعلم لا ~~يشبه أن يكون حرم في الإحرام خاصة إلا ما كان مباحا قبله فأما ما كان محرما ~~على الحلال فالتحريم الأول كاف منه قال ولولا أن هذا معناه ما أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلب العقور والعقرب والغراب والحدأة ~~والفأرة في الحل PageV01P126 # والحرم ولكنه إنما أباح لهم قتل ما أضر مما لا يؤكل لحمه وبسط الكلام فيه ~~أنا أبو سعيد نا أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي أنا مسلم عن ابن جريج ~~عن عطاء قال لا يفدي المحرم من الصيد إلا ما يؤكل لحمه وفيما أنبأ أبو عبد ~~الله إجازة أن العباس حدثهم أنا الربيع أنا الشافعي أنا سعيد بن سالم عن ~~ابن جريج قال قلت لعطاء في قول الله * (عفا الله عما سلف) * قال عفا الله ~~عما كان في الجاهلية قلت وقوله * (ومن عاد فينتقم الله منه) * قال ومن عاد ~~في الإسلام فينتقم الله منه وعليه في ذلك الكفارة وشبه الشافعي رحمه الله ~~في ذلك بقتل الآدمي والزنا وما فيهما وفي الكفر من الوعيد في قوله * ~~(والذين لا يدعون مع الله إلها آخر) * PageV01P127 # إلى قوله * (ويخلد فيه مهانا) * وما في كل واحد منهما من الحدود في ~~الدنيا قال فلما أوجب الله عليهم الحدود دل هذا على أن النقمة في الآخرة لا ~~تسقط حكما غيرها في الدنيا أنا أبو زكريا بن أبي إسحاق نا أبو العباس الأصم ~~نا الربيع أنا الشافعي أنا سعيد عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال كل شيء ~~في القرآن فيه أو له ms054 أية شاء قال ابن جريج إلا قول الله عز وجل * (إنما ~~جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا) * فليس بمخير فيها ~~قال الشافعي كما قال ابن جريج وغيره في المحارب وغيره في هذه المسألة أقول ~~PageV01P128 # ورواه أيضا سعيد عن ابن جريج عن عطاء كل شيء في القرآن فيه أو أ و يختار ~~منه صاحبه ما شاء واحتج الشافعي في الفدية بحديث كعب بن عجرة وأنا أبو ~~زكريا نا أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي أنا سعيد عن ابن جريج قال قلت ~~لعطاء * (فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة ~~أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما) * قال من أجل انه أصابه في حرم ~~يريد البيت كفارة ذلك عند البيت فأما الصوم فأخبرنا أبو سعيد نا أبو العباس ~~أنا الربيع قال قال الشافعي فإن جزاه بالصوم صام حيث شاء لأنه لا منفعة ~~لمساكين الحرم في صيامه PageV01P129 # واحتج في الصوم فيما أنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة عن أبي العباس عن ~~ا لربيع عن الشافعي فقال أذن الله للمتمتع أن يكون صومه ثلاثة أيام في الحج ~~وسبعة إذا رجع ولم يكن في الصوم منفعة لمساكين الحرم وكان على بدن الرجل ~~فكان عملا بغير وقت فيعمله حيث شاء أنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس ~~أنا الربيع أنا الشافعي قال الإحصار الذي ذكره الله تبارك وتعالى في القرآن ~~فقال * (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) * نزل يوم الحديبية وأحصر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعدو فمن حال بينه وبين البيت مرض حابس فليس بداخل في ~~معنى الآية لأن الآية نزلت في الحائل من العدو والله أعلم PageV01P130 # وعن ابن عباس لا حصر إلا حصر العدو وعن ابن عمر وعائشة معناه قال الشافعي ~~ونحر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحل وقد قيل نحر في الحرم وإنما ~~ذهبنا إلى أنه نحر في الحل وبعض الحديبية في الحل وبعضها في الحرم لأن الله ms055 ~~تعالى يقول * (وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله) * ~~والحرم كله محله عند أهل العلم فحيث ما أحصر الرجل قريبا كان أو بعيدا بعدو ~~حائل مسلم أو كافر وقد أحرم ذبح شاة وحل ولا قضاء عليه إلا PageV01P131 # أن يكون حجه حجة الإسلام فيحجها من قبل قول الله عز وجل فإن أحصرتم فما ~~استيسر من الهدي ولم يذكر قضاء أنا أبو سعيد أنا أبو العباس أنا الربيع قال ~~قال الشافعي قال الله جل ثناؤه * (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم ~~وللسيارة) * وقال وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ~~* (ومن كل تأكلون لحما طريا) * قال الشافعي فكل ما كان فيه صيد في بئر كان ~~أو في PageV01P132 # ماء مستنقع أو عين وعذب ومالح فهو بحر في حل كان أو حرم من حوت أو ضربه ~~مما يعيش في الماء أكثر عيشه فللمحرم والحلال أن يصيبه ويأكله فأما طائره ~~فإنه يأوي إلى أرض فيه فهو من صيد البر إذا أصيب جزي أنا أبو عبد الله ~~الحافظ قال وقال الحسين بن محمد الماسرجسي فيما أخبرني عنه أبو محمد بن ~~سفيان أنا يونس بن عبد الأعلى قال قال الشافعي رحمه الله تعالى في قوله ~~تعالى * (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) * PageV01P133 # قال كانت قريش وقبائل لا يقفون بعرفات وكانوا يقولون نحن الحمس لم نسب قط ~~ولا دخل علينا في الجاهلية وليس نفارق الحرم وكان سائر الناس يقفون بعرفات ~~فأمرهم الله عز وجل أن يقفوا بعرفة مع الناس قال وقال لي محمد بن إدريس ~~الأيام المعلومات أيام الشعر كلها والمعدودات أيام منى فقط زاد في كتاب ~~البويطي ويظن أنه كذلك روي عن ابن عباس PageV01P134 # ما يؤثر عنه في البيوع والمعاملات والفرائض والوصايا أنا أبو سعيد بن أبي ~~عمرو نا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي قال قال الله تبارك ~~وتعالى * (وأحل الله البيع وحرم الربا) * فاحتمل إحلال الله البيع معنيين ~~أحدهما أن يكون الرجل أحل كل بيع تبايعه المتبايعان ms056 جائزي الأمر فيما ~~تبايعاه عن تراض منهما وهذا أظهر معانيه والثاني أن يكون الله أحل البيع ~~إذا كان مما لم ينه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم المبين عن الله عز ~~وجل معنى ما أراد فيكون هذا من الجملة التي أحكم الله فرضها بكتابه وبين ~~كيف هي على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أو من العام الذي أراد به الخاص ~~فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أريد بإحلاله منه وما حرم أو يكون ~~داخلا فيهما أو من العام الذي أباحه إلا ما حرم على لسان نبيه منه وما في ~~معناه كما كان الوضوء فرضا على كل متوضئ PageV01P135 # لا خفين عليه لبسهما على كمال الطهارة وأي هذه المعاني كان فقد الزمه ~~الله خلقه بما فرض من طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن بيوع تراضى بها المتبايعان استدللنا على أن ~~الله أراد بما أحل من البيوع ما لم يدل على تحريمه على لسان نبيه صلى الله ~~عليه وسلم دون ما حرم على لسانه أنا أبو سعيد بن أبي عمرو ثنا أبو العباس ~~أنا الربيع أنا الشافعي قال قال الله تبارك وتعالى * (إذا تداينتم بدين إلى ~~أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل) * وقال جل ثناؤه * (وإن كنتم ~~على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن ~~أمانته) * PageV01P136 # قال وكان بينا في الآية الأمر بالكتاب في الحضر والسفر وذكر الله عز وجل ~~الرهن إذا كانوا مسافرين فلم يجدوا كاتبا وكان معقولا والله أعلم فيها أنهم ~~أمروا بالكتاب والرهن احتياطا لمالك الحق بالوثيقة والمملوك عليه بأن لا ~~ينسى ويذكر لا أنه فرض عليهم أن يكتبوا أو يأخذوا رهنا لقول الله عز وجل * ~~(فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته) * قال الشافعي وقول الله عز ~~وجل إذا تداينتم بدين إلى أجل يحتمل كل دين ويحتمل السلف خاصة وقد ذهب فيه ~~ابن عباس إلى أنه في ms057 السلف وقلنا به في كل دين قياسا عليه PageV01P137 # لأنه في معناه أنا أبو سعيد أنا أبو العباس أنا الربيع قال قال الشافعي ~~قال الله تبارك وتعالى * (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم ~~منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) * قال فدلت الآية على أن الحجر ثابت على ~~اليتامى حتى يجمعوا خصلتين البلوغ والرشد فالبلوغ استكمال خمس عشرة سنة ~~الذكر والأنثى في ذلك سواء إلا أن يحتلم الرجل أو تحيض المرأة قبل خمس عشرة ~~سنة فيكون ذلك البلوغ قال والرشد والله أعلم الصلاح في الدين حتى تكون ~~الشهادة جائزة وإصلاح المال وإنما يعرف إصلاح المال بأن يختبر اليتيم ~~PageV01P138 # وبهذا الإسناد قال قال الشافعي أمر الله بدفع أموالهما إليهما وسوى فيها ~~بين الرجل والمرأة وقال * (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن ~~فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون) * فدلت هذه الآية على أن على الرجل أن ~~يسلم إلى المرأة نصف مهرها كما كان عليه أن يسلم إلى الأجنبيين من الرجال ~~ما وجب لهم وأنها مسلطة على أن تعفو عن مالها وندب الله عز وجل إلى العفو ~~وذكر أنه أقرب للتقوى وسوى بين الرجل والمرأة فيما يجوز من عفو كل واحد ~~منهما ما وجب له وقال تعالى * (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن ~~شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) * PageV01P139 # فجعل عليهن إيتاءهن ما فرض لهن وأحل للرجال كل ما طاب نساؤهم عنه نفسا ~~واحتج أيضا بآية الفدية في الخلع وبآية الوصية والدين ثم قال وإذا كان هذا ~~هكذا كان لها أن تعطي من مالها ما شاءت بغير إذن زوجها وبسط الكلام فيه أنا ~~أبو سعيد نا أبو العباس أنا الربيع قال قال الشافعي أثبت الله عز وجل ~~الولاية على السفيه والضعيف والذي PageV01P140 # لا يستطيع أن يمل هو وأمر وليه بالإملاء عنه لأنه أقامه فيما لا غناء له ~~عنه من ماله مقامه قال وقد قيل الذي لا يستطيع أن يمل يحتمل أن يكون ~~المغلوب على عقله وهو أشبه معانيه ms058 والله أعلم وبهذا الإسناد قال الشافعي ~~رحمه الله ولا يؤجر الحر في دين عليه إذا لم يوجد له شيء قال الله جل ثناؤه ~~* (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) * PageV01P141 # أنا أبو سعيد أنا أبو العباس أنا الربيع قال قال الشافعي قال الله عز وجل ~~* (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام) * فهذه الحبس التي ~~كان أهل الجاهلية يحبسونها فأبطل الله عز وجل شروطهم فيها وأبطل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بإبطال الله عز وجل إياها وهي أن الرجل كان يقول إذا ~~نتج فحل إبلي ثم ألقح فأنتج منه فهو حام أي قد حمى ظهره فيحرم ركوبه ويجعل ~~ذلك شبيها بالعتق له ويقول في البحيرة والوصيلة على معنى يوافق بعض هذا ~~PageV01P142 # ويقول لعبده أنت حر سائبة لا يكون لي ولاؤك ولا علي عقلك وقيل إنه أيضا ~~في البهائم قد سيبتك فلما كان العتق لا يقع على البهائم رد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ملك البحيرة والوصيلة والحام إلى مالكه وأثبت العتق وجعل ~~الولاء لمن اعتق السائبة وحكم له بمثل حكم النسب وذكر في كتاب البحيرة في ~~تفسير البحيرة أنها الناقة تنتج بطونا فيشق مالكها أذنها ويخلى سبيلها ~~ويحلب لبنها في البطحاء ولا يستجيزون الانتفاع بلبنها PageV01P143 # قال وقال بعضهم إذا كانت تلك خمسة بطون وقال بعضهم إذا كانت تلك البطون ~~كلها إناثا قال والوصيلة الشاة تنتج الأبطن فإذا ولدت آخر بعد الأبطن التي ~~وقتوا لها قيل وصلت أخاها وقال بعضهم تنتج الأبطن الخمسة عناقين عناقين في ~~كل بطن فيقال هذا وصيلة يصل كل ذي بطن بأخ له معه وزاد بعضهم فقال وقد ~~يوصلونها في ثلاثة أبطن وفي خمسة وفي سبعة قال والحام الفحل يضرب في إبل ~~الرجل عشر سنين فيخلى ويقال قد حمى هذا ظهره فلا ينتفعون من ظهره بشيء ~~PageV01P144 # قال وزاد بعضهم فقال يكون لهم من صلبه أو ما أنتج مما خرج من صلبه عشر من ~~الإبل فيقال قد حمى هذا ظهره وقال في ms059 السائبة ما قدمنا ذكره ثم قال وكانوا ~~يرجون بأدائه البركة في أموالهم وينالون به عندهم مكرمة في الأخلاق مع ~~التبرر بما صنعوا فيه وأطال الكلام في شرحه وهو منقول في كتاب الولاة من ~~المبسوط أنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس أنا الربيع قال قال ~~PageV01P145 # الشافعي قال الله تبارك وتعالى * (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله) * نزلت بأن الناس توارثوا بالحلف والنصرة ثم توارثوا بالإسلام ~~والهجرة وكان المهاجر يرث المهاجر ولا يرثه من ورثته من لم يكن مهاجرا وهو ~~أقرب إليه من ورثته فنزلت * (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) ~~* على ما فرض لهم لا مطلقا أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال قال الحسين بن ~~محمد فيما أخبرت أنا محمد بن سفيان نا يونس بن عبد الأعلى قال قال الشافعي ~~في قوله عز وجل * (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب ~~مما ترك الوالدان والأقربون) * PageV01P146 # نسخ بما جعل الله للذكر والأنثى من الفرائض وقال لي في قوله عز وجل وإذا ~~حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين قسمة المواريث فليتق الله من ~~حضر وليحضر بخير وليخف أن يحضر حين يخلف هو أيضا بما حضر غيره وأنا أبو ~~سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس الأصم أنا الربيع قال قال الشافعي قال الله ~~تعالى * (وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه ~~وقولوا لهم قولا معروفا) * فأمر الله عز وجل أن يرزق من القسمة أولو القربى ~~واليتامى والمساكين الحاضرون القسمة ولم يكن في الأمر في الآية أن يرزق ~~PageV01P147 # من القسمة من مثلهم في القرابة واليتم والمسكنة ممن لم يحضر ولهذا أشباه ~~وهي أن تضيف من جاءك ولا تضيف من لا يقصد قصدك ولو كان محتاجا إلا أن تطوع ~~وجعل نظير ذلك تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بالإجلاس معه أو ترويغه لقمة ~~من ولي الطعام من مماليكه قال الشافعي وقال لي بعض أصحابنا يعنى في الآية ~~قسمة المواريث وقال بعضهم قسمة الميراث وغيره من الغنائم ms060 فهذا أوسع وأحب ~~إلي أن يعطوا ما طابت به نفس المعطي ولا يوقت ولا يحرمون PageV01P148 # أنا أبو سعيد محمد بن موسى نا أبو العباس الأصم أنا الربيع قال قال ~~الشافعي قال الله عز وجل * (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا ~~الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين) * قال فكان فرضا في ~~كتاب الله عز وجل على من ترك خيرا والخير المال أن يوصي لوالديه وأقربيه ~~وزعم بعض أهل العلم بالقرآن أن الوصية للوالدين والأقربين الوارثين منسوخة ~~واختلفوا في الأقربين غير الوارثين فأكثر من لقيت من أهل العلم وممن حفظت ~~عنه قال الوصايا منسوخة لأنه إنما أمر بها إذا كانت إنما يورث بها فلما قسم ~~الله الميراث كانت تطوعا PageV01P149 # وهذا إن شاء الله كله كما قالوا واحتج الشافعي رحمه الله في عدم جواز ~~الوصية للوارث بآية الميراث وبما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله ~~لا وصية لوارث واحتج في جواز الوصية لغير ذي الرحم بحديث عمران ابن الحصين ~~أن رجلا أعتق ستة مملوكين له ليس له مال غيرهم فجزأهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثلاثة أجزاء فأعتق اثنين وأرق أربعة ثم قال والمعتق عربي وإنما كانت ~~العرب تملك من PageV01P150 # لا قرابة بينها وبينه فلو لم تجز الوصية إلا لذي قرابة لم تجز للملوكين ~~وقد أجازها لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ~~نا أبو العباس الأصم أنا الربيع قال قال الشافعي في المستودع إذا دفعتها ~~إليك فالقول قوله ولو قال أمرتني أن أدفعها إلى فلان فدفعتها فالقول قول ~~المستودع قال الله عز وجل * (فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته) ~~* PageV01P151 # وقال في اليتامى * (فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم) * وذلك أن ~~ولي اليتيم إنما هو وصي أبيه أو وصي وصاه الحاكم ليس أن اليتيم استودعه ~~والمدفوع إليه غير المستودع وكان عليه أن يشهد عليه إن أراد أن يبرأ و كذلك ~~الوصي PageV01P152 # ما يؤثر عنه في قسم الفيء والغنيمة ms061 والصدقات أنبأني أبو عبد الله الحافظ ~~إجازة أن أبا العباس حديهم أنا الربيع قال قال الشافعي قال الله عز وجل * ~~(واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل) * وقال وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم ~~عليه من خيل ولا ركاب إلى قوله تعالى ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ~~فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل قال الشافعي ~~فالفيء والغنيمة يجتمعان في أن فيهما معا الخمس من جميعهما لمن سماه الله ~~له ومن سماه الله له في الآيتين معا PageV01P153 # سواء مجتمعين غير مفترقين ثم يفترق الحكم في الأربعة الأخماس بما بين ~~الله تبارك وتعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وفي فعله فإنه قسم ~~أربعة أخماس الغنيمة والغنيمة هي الموجف عليها بالخيل والركاب لمن حضر من ~~غيني وفقير والفيء هو مالم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكانت سنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في قرى عرينة التي أفاءها الله عليه أن أربعة أخماسها ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة دون المسليمين يضعه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حيث أراه الله تعالى وذكر الشافعي ههنا حديث عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه قال حيث اختصم إليه العباس وعلي رضي الله عنهما في أموال النبي ~~صلى الله عليه وسلم كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على PageV01P154 # رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب فكانت لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خالصا دون المسلمين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق ~~منها على أهله نفقة سنة فما فضل جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله ~~قال الشافعي رحمه الله هذا كلام عربي إنما يعني عمر رضي الله عنه بقوله ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصا ما كان يكون للمسلمين الموجفين وذلك ~~أربعة أخماس PageV01P155 # فاستدلت بخبر عمر على أن الكل ليس لأهل الخمس مما أوجف عليه واستدللت ~~بقول الله تبارك وتعالى في ms062 الحشر * (فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل) * على أن لهم الخمس فإن الخمس إذا كان لهم فلا يشك ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمه لهم واستدللنا إذ كان حكم الله في ~~الأنفال * (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل) * فاتفق الحكمان في سورة الحشر وسورة ~~الأنفال لقوم موصوفين أن مالهم من ذلك PageV01P156 # الخمس لا غيره وبسط الكلام في شرحه قال الشافعي ووجدت الله عز وجل حكم في ~~الخمس بأنه على خمسة لأن قول الله عز وجل لله مفتاح كلام لله كل شيء وله ~~الأمر من قبل ومن بعد قال الشافعي وقد مضى من كان ينفق عليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أزواجه وغيرهن لو كان معهن فلم أعلم أن أحدا من أهل ~~العلم قال لورثتهم تلك النفقة التي كانت لهم ولا خالف في أن تجعل تلك ~~النفقات حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجعل فضول غلات تلك الأموال ~~مما فيه صلاح الإسلام وأهله وبسط الكلام فيه PageV01P157 # قال الشافعي رحمه الله ويقسم سهم ذي القربى على بني هاشم وبني المطلب ~~واستدل بحديث جبير بن مطعم في قسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذي ~~القربى بين بني هاشم وبني المطلب وقوله إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد ~~وهو مذكور بشواهده في موضعه من كتاب المبسوط والمعرفة والسنن قال الشافعي ~~كل ما حصل مما غنم من أهل دار الحرب قسم كله إلا الرجال البالبغين فالإمام ~~فيهم بالخيار بين أن يمن على من رأى منهم أو يقتل أو يفادى أو يسبى ~~PageV01P158 # وسبيل ما سبي وما أخذ مما فادى سبيل ما سواه من الغنيمة واحتج في القديم ~~بقول الله عز وجل * (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم ~~فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها) * وذلك في ~~بيان اللغة قبل انقطاع الحرب قال وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه ms063 وسلم ~~في أسارى بدر من عليهم وفداهم والحرب بينه وبين قريش قائمة وعرض على ثمامة ~~ابن أثال الحنفي وهو يومئذ وقومه أهل اليمامة حرب لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يمن عليه وبسط الكلام فيه PageV01P159 # أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنا الربيع بن ~~سليمان قال قال الشافعي قال الله عز وجل * (إنما الصدقات للفقراء والمساكين ~~والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب) * الآية فأحكم الله فرض ~~الصدقات في كتابه ثم أكدها وشددها فقال فريضة من الله فليس لأحد أن يقسمها ~~على غير ما قسمها الله عز وجل عليه وذلك ما كانت الأصناف موجودة لأنه إنما ~~يعضى من وجد كقوله * (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون) * الآية ~~وكقوله * (ولكم نصف ما ترك أزواجكم) * وكقوله * (ولهن الربع مما تركتم) * ~~PageV01P160 # فمعقول عن الله عز وجل أنه فرض هذا لمن كان موجودا يوم يموت الميت وكان ~~معقولا عنه أن هذه السهمان لمن كان موجودا يوم تؤخذ الصدقة وتقسم فإذا أخذت ~~صدقة قوم قسمت على من معهم في دارهم من أهل هذه السهمان ولم تخرج من ~~جيرانهم إلى أحد حتى لا يبقى منهم أحد يستحقها ثم ذكر تفسير كل صنف من ~~هؤلاء الأصناف الثمانية وهو فيما أنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة قال نا ~~أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم أنا الربيع بن سليمان قال قال الشافعي رحمه ~~الله تعالى فأهل السهمان نجمعهم أنهم أهل حاجة إلى مالهم منها كلهم وأسباب ~~حاجتهم مختلفة وكذلك أسباب استحقاقهم معان مختلفة يجمعها الحاجة ويفرق ~~بينها صفاتها فإذا اجتمعوا فالفقراء الزمنى الضعاف الذين لا حرفة لهم ~~PageV01P161 # وأهل الحرفة الضعيفة الذين لا تقع حرفتهم موقعا من حاجتهم ولا يسألون ~~الناس والمساكين السؤال ومن لا يسأل ممن له حرفة تقع منه موقعا ولا تغنيه ~~ولا عياله وقال في كتاب فرض الزكاة الفقير والله أعلم من لا مال له ولا ~~حرفة تقع منه موقعا زمنا كان أو غير زمن سائلا كان أو متعففا والمسكين من ~~له ms064 مال أو حرفة لا تقع منه موقعا ولا تغنيه سائلا كان أو غير سائل قال ~~الشافعي والعاملون عليها المتولون لقبضها من أهلها PageV01P162 # من السعاة ومن أعانهم من عريف ومن لا يقدر على أخذها إلا بمعونته سواء ~~كانوا أغنياء أو فقراء وقال في موضع آخر من ولاه الولي قبضها وقسمها ثم ساق ~~الكلام إلى أن قال يأخذ من الصدقة بقدر غنائه لا يزاد عليه وإن كان موسرا ~~لأنه يأخذ على معنى الإجارة وأطال الشافعي الكلام في المؤلفة قلوبهم وقال ~~في خلال ذلك وللمؤلفة قلوبهم في قسم الصدقات سهم والذي أحفظ فيه من متقدم ~~الخبر أن عدي بن حاتم جاء لأبي بكر الصديق رضي الله عنه أحسبه قال ~~بثلاثمائة PageV01P163 # من الإبل من صدقات قومه فأعطاه أبو بكر رضي الله عنه منها ثلاثين بعيرا ~~وأمره أن يلحق بخالد بن الوليد بمن أطاعه من قومه فجاءه بزهاء ألف رجل ~~وأبلى بلاء حسنا قال وليس في الخبر في إعطائه إياها من أين أعطاه إياها غير ~~أن الذي يكاد يعرف القلب بالاستدلال بالأخبار والله أعلم أنه أعطاه إياها ~~من سهم المؤلفة قلوبهم فإما زاده ليرغبه فيما صنع وإما أعطاه ليتألف به ~~غيره من قومه ممن لا يثق منه بمثل ما يثق به من عدي بن حاتم قال فأرى أن ~~يعطى من سهم المؤلفة قلوبهم في مثل هذا المعنى إن نزلت بالمسلمين نازلة ولن ~~تنزل إن شاء الله تعالى ثم بسط الكلام في شرح النازلة PageV01P164 # قال والرقاب المكاتبون من جيران الصدقة والغارمون صنفان صنف دانوا في ~~مصلحتهم أو معروف وغير معصية ثم عجزوا عن أداء ذلك في العرض والنقد فيعطون ~~في غرمهم لعجزهم وصنف دانوا في حمالات وصلاح ذات بين ومعروف ولهم عروض تحمل ~~حمالاتهم أو عامتها وإن بيعت أضر ذلك بهم وإن لم يفتقروا فيعطى هؤلاء ما ~~يوفر عروضهم PageV01P165 # كما يعطى أهل الحاجة من الغارمين حتى يقضوا غرمهم قال وسهم سبيل الله ~~يعطى منه من أراد الغزو من جيران الصدقة فقيرا كان أو غنيا قال وابن ms065 السبيل ~~من جيران الصدقة الذين يريدون السفر في غير معصية فيعجزون عن بلوغ سفرهم ~~إلا بمعونة على سفرهم وقال في القديم قال بعض أصحابنا هو لمن مر بموضع ~~المصدق ممن يعجز عن بلوغ حيث يريد إلا بمعونة قال الشافعي وهذا مذهب والله ~~أعلم والذي قاله في القديم في غير روايتنا إنما هو في رواية الزعفراني عن ~~الشافعي PageV01P166 # ما يؤثر عنه في النكاح والصداق وغير ذلك أنبأني أبو عبد الله الحافظ ~~إجازة نا أبو العباس أنا الربيع قال قال الشافعي وكان مما خص الله به نبيه ~~صلى الله عليه وسلم قوله النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ~~وقال تعالى * (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من ~~بعده أبدا) * فحرم نكاح نسائه من بعده على العالمين وليس هكذا نساء أحد ~~غيره وقال الله عز وجل * (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا ~~تخضعن بالقول) * فأبانهن به من نساء العالمين وقوله وأزواجه أمهاتهم مثل ما ~~وصفت من اتساع لسان العرب وأن الكلمة الواحدة تجمع معاني مختلفة ومما وصفت ~~PageV01P167 # من أن الله أحكم كثيرا من فرائضه بوحيه وسن شرائع واختلافها على لسان ~~نبيه صلى الله عليه وسلم وفي فعله فقوله أمهاتهم يعني في معنى دون معنى ~~وذلك أنه لا يحل لهم نكاحهن بحال ولا يحرم عليهم نكاح بنات لو كن لهن كما ~~يحرم عليهم نكاح بنات أمهاتهم اللاتي ولدنهم أو أرضعنهم وذكر الحجة في هذا ~~ثم قال وقد ينزل القرآن في النازلة ينزل على ما يفهمه من أنزلت فيه كالعامة ~~في الظاهر وهي يراد بها الخاص والمعنى دون ما سواه والعرب تقول للمرأة ترب ~~أمرهم أمنا وأم العيال PageV01P168 # وتقول كذلك للرجل يتولى أن يقوتهم أم العيال بمعنى أنه وضع نفسه موضع ~~الأم التي ترب أمر العيال قال تأبط شرا وهو يذكر غزاة غزاها ورجل من أصحابه ~~ولي قوتهم وأم عيال قد شهدت تقوتهم وذكر بقية البيت وبيتين أخوين معه قال ~~الشافعي رحمه الله قلت الرجل ms066 يسمى أما وقد تقول العرب للناقة والبقرة ~~والشاة والأرض هذا أم عيالنا على معنى التي تقوت عيالنا PageV01P169 # وقال الله عز وجل * (الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن ~~أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم) * يعني أن اللائي ولدنهم أمهاتهم بكل حال ~~الوارثات والموروثات المحرمات بأنفسهن والمحرم بهن غيرهن اللائي لم يكن قط ~~إلا أمهات ليس اللائي يحدثن رضاعا للمولود فيكن به أمهات وقد كن قبل إرضاعه ~~غير أمهات له ولا أمهات المؤمنين عامة يحرمن بحرمة أحدثنها أو يحدثها الرجل ~~أو أمهات المؤمنين حرمن بأنهن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأطال الكلام ~~فيه ثم قال وفي هذا دلالة على أشباه له في القرآن جهلها من قصر علمه ~~باللسان والفقه وبهذا الإسناد قال قال الشافعي وذكر عبدا أكرمه فقال وسيدا ~~وحصورا PageV01P170 # والحصور الذي لا يأتي النساء ولم يندبه إلى النكاح وبهذا الإسناد قال قال ~~الشافعي حتم لازم لأولياء الأيامى والحرائر البوالغ إذا أردن النكاح ودعوا ~~إلى رضي من الأزواج أن يزوجوهن لقول الله عز وجل * (وإذا طلقتم النساء ~~فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف) * ~~PageV01P171 # فإن شبه على أحد بأن مبتدأ الآية على ذكر الأزواج ففي الآية دلالة على ~~أنه إنما نهى عن العضل الأولياء لأن الزوج إذا طلق فبلغت المرأة الأجل فهو ~~أبعد الناس منها فكيف يعضلها من لا سبيل ولا شرك له في أن يعضلها في بعضها ~~فإن قال قائل قد يحتمل إذا قاربن بلوغ أجلهن لأن الله تعالى يقول للأزواج ~~وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف الآية PageV01P172 # يعني إذا قاربن بلوغ أجلهن قال الشافعي فالآية تدل على أنه لم يرد بها ~~هذا المعنى وأنها لا تحتمله لأنها إذا قارب بلوغ أجلها أولم تبلغه فقد حظر ~~الله عز وجل عليها أن تنكح لقول الله عز وجل * (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى ~~يبلغ الكتاب أجله) * فلا يأمر بأن لا يمنع من النكاح من قد منعها منه إنما ~~يأمر بأن لا يمتنع مما أباح لها من ms067 هو بسبب من منعها قال وقد حفظ بعض أهل ~~العلم أن هذه الآية نزلت في معقل بن يسار وذلك أنه زوج أخته رجلا فطلقها ~~وانقضت عدتها ثم PageV01P173 # طلب نكاحها وطلبته فقال زوجتك دون غيرك أختي ثم طلقتها لا أنكحك أبدا ~~فنزلت * (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) * ~~قال وهذه الآية أبين آية في كتاب الله عز وجل دلالة على أن ليس للمرأة ~~الحرة أن تنكح نفسها وفيها دلالة على أن النكاح يتم برضا الولي مع المزوج ~~والمزوجة قال الشيخ رحمه الله هذا الذي نقلته من كلام الشافعي رحمه الله في ~~أمهات المؤمنين إلى ههنا بعضه في مسموع لي PageV01P174 # قراءة على شيخنا وبعضه غير مسموع فإنه لم يسمعه في النقل فرويت الجميع ~~بالإجازة وبالله التوفيق واحتج أيضا في اشتراط الولاية في النكاح بقوله عز ~~وجل * (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض) * وبقوله ~~تعالى في الإماء * (فانكحوهن بإذن أهلهن) * أنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا ~~أبو العباس نا الربيع أنا الشافعي قال قال الله عز وجل * (وأنكحوا الأيامى ~~منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم) * قال ودلت أحكام الله ثم رسوله صلى ~~الله عليه وسلم على أن لا ملك للأولياء آباء كانوا أو غيرهم على أياماهم ~~وأياماهم الثيبات قال الله عز وجل * (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا ~~تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) * وقال تعالى في PageV01P175 # المعتدات فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن الآية وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في ~~نفسها وإذنها صماتها مع ما سوى ذلك ودل الكتاب والسنة على أن المماليك لمن ~~ملكهم وأنهم لا يملكون من أنفسهم شيئا ولم أعلم دليلا على إيجاب إنكاح ~~صالحي العبيد والإماء كما وجدت الدلالة على إنكاح الحرائر إلا مطلقا فأحب ~~إلي أن ينكح من بلغ من العبيد والإماء ثم صالحوهم خاصة ولا يبين لي أن يجبر ~~أحد عليه لأن الآية محتملة أن تكون أريد ms068 بها الدلالة لا الإيجاب ~~PageV01P176 # وذهب في القديم إلى أن للعبد أن يشترى إذا أذن له سيده وأجاب عن قوله * ~~(ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء) * بأن قال إنما هذا عندنا عبد ~~ضربه الله مثلا فإن كان عبدا فقد يزعم أن العبد يقدر على أشياء منها ما ~~يقربه على نفسه من الحدود التي تتلفه أو تنقصه ومنها ما إذا أذن له في ~~التجارة جاز بيعه وشراؤه وإقراره فإن اعتل بالإذن فالشرى بإذن سيده أيضا ~~فكيف يملك بأحد الإذنين ولا يملك بالآخر ثم رجع عن هذا في الجديد واحتج ~~بهذه الآية وذكر قوله تعالى * (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم ~~أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) * PageV01P177 # ثم قال فدل كتاب الله عز وجل على أن ما أباح من الفروج فإنما أباحه من ~~أحد وجهين النكاح أو ما ملكت اليمين فلا يكون العبد مالكا بحال وبسط الكلام ~~فيه أنا أبو زكريا بن أبي إسحق في آخرين قالوا نا أبو العباس الأصم أنا ~~الربيع بن سليمان نا الشافعي أنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ~~أنه قال في قول الله عز وجل * (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية ~~لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين) * إنها منسوخة نسخها قول ~~الله PageV01P178 # عز وجل * (وأنكحوا الأيامى منكم) * فهي من أيامى المسلمين قال الشافعي ~~رحمه الله في غير هذه الرواية فهذا كما قال ابن المسيب إن شاء الله وعليه ~~دلائل من القرآن والسنة وذكر الشافعي رحمه الله سائر ما قيل في هذه الآية ~~وهو منقول في المبسوط وفي كتاب المعرفة أنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو ~~العباس أنا الربيع قال قال الشافعي قال الله تبارك وتعالى * (فانكحوا ما ~~طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت ~~أيمانكم) * PageV01P179 # فكان بينا في الآية والله أعلم أن المخاطبين بها الأحرار لقوله عز وجل * ~~(فواحدة أو ما ملكت أيمانكم) ms069 * لأنه لا يملك إلا الأحرار وقوله تعالى * ~~(ذلك أدنى ألا تعولوا) * فإنما يعول من له المال ولا مال للعبد وبهذا ~~الإسناد عن الشافعي أنه تلا الآيات التي وردت في القرآن في النكاح والتزويج ~~ثم قال فأسمى الله عز وجل النكاح اسمين النكاح والتزويج PageV01P180 # وذكر آية الهبة وقال فأبان جل ثناؤه أن الهبة لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم دون المؤمنين قال والهبة والله أعلم تجمع أن ينعقد له عليها عقدة ~~النكاح بأن تهب نفسها له بلا مهر وفي هذا دلالة على أن لا يجوز نكاح إلا ~~باسم النكاح أو التزويج أنا أبو سعيد أنا أبو العباس أنا الربيع قال قال ~~الشافعي قال الله عز وجل * (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) * دون ~~أدعيائكم الذين تسمونهم أبناءكم PageV01P181 # واحتج في كل بما هو منقول في كتاب المعرفة ثم قال وحرمنا بالرضاع بما حرم ~~الله قياسا عليه وبما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يحرم من الرضاع ~~ما يحرم من الولادة وقال في قوله عز وجل * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء إلا ما قد سلف) * وفي قوله عز وجل * (وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما ~~قد سلف) * كان أكبر ولد الرجل يخلف على امرأة أبيه وكان الرجل يجمع بين ~~الأختين فنهى الله عز وجل عن أن يكون منهم أحد يجمع في عمره بين أختين أو ~~ينكح ما نكح أبوه إلا ما قد سلف في الجاهلية قبل علمهم بتحريمه ليس أنه أقر ~~في أيديهم ما كانوا قد جمعوا بينه قبل الإسلام كما أقرهم PageV01P182 # النبي صلى الله عليه وسلم على نكاح الجاهلية الذي لا يحل في الإسلام بحال ~~وبهذا الإسناد قال قال الشافعي من تزوج امرأة فلم يدخل بها حتى ماتت أو ~~طلقها فأبانها فلا بأس أن يتزوج ابنتها ولا يجوز له عقد نكاح أمها لأن الله ~~عز وجل قال * (وأمهات نسائكم) * زاد في كتاب الرضاع لأن الأم مبهمة التحريم ~~في كتاب الله عز وجل ليس فيها شرط إنما الشرط في الربائب ms070 ورواه عن زيد بن ~~ثابت وفسر الشافعي رحمه الله في قوله عز وجل * (والمحصنات من النساء إلا ما ~~ملكت أيمانكم) * PageV01P183 # بأن ذوات الأزواج من الحرائر والإماء محرمات على غير أزواجهن حتى يفارقهن ~~أزواجهن بموت أو فرقة طلاق أو فسخ نكاح إلا السبايا فإنهن مفارقات لهن ~~بالكتاب والسنة والإجماع واحتج في رواية أبي عبد الرحمن الشافعي عنه بحديث ~~أبي سعيدالخدري رضي الله عنه أنه قال أصبنا سبايا لهن أزواج في الشرك ~~فكرهنا أن نطأهن فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فنزل * (والمحصنات ~~من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) * PageV01P184 # واحتج بغير ذلك أيضا وهو منقول في كتاب المعروفة أنا أبو سعيد بن أبي ~~عمرو نا أبو العباس الأصم أنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله قال الله ~~عز وجل * (إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن ~~علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) * ~~قال الشافعي فإن علمتموهن مؤمنات فاعرضوا عليهن الإيمان فإن قبلن وأقررن به ~~فقد علمتموهن مؤمنات وكذلك علم بني آدم الظاهر قال الله عز وجل * (الله ~~أعلم بإيمانهن) * يعني بسرائرهن في إيمانهن قال الشافعي وزعم بعض أهل العلم ~~بالقرآن أنها نزلت في مهاجة من أهل مكة فسماها بعضهم ابنة عقبة بن أبي معيط ~~وأهل مكة أهل أوثان وأن قول الله عز وجل * (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) * ~~PageV01P185 # قد نزلت في مهاجر أهل مكة مؤمنا وإنما نزلت في الهدنة وقال الله عز وجل * ~~(ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا ~~تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم) * قال ~~الشافعي وقد قيل في هذه الآية إنها نزلت في جماعة مشركي العرب الذين هم أهل ~~الأوثان فحرم نكاح نسائهم كما حرم أن ينكح رجالهم المؤمنات فإن كان هذا ~~هكذا فهذه الآية ثابة ليس فيها منسوخ وقد قيل هذه الآية في جميع المشركين ~~ثم نزلت الرخصة بعدها PageV01P186 # في إحلال نكاح حرائر أهل الكتاب خاصة ms071 كما جاءت في إحلال ذبائح أهل الكتاب ~~قال الله عز وجل * (أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ~~وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن) * قال فأيهما كان فقد أبيح فيه نكاح حرائر أهل ~~الكتاب وقال * (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ~~ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) * إلى قوله * (ذلك لمن خشي العنت منكم) ~~* الآية PageV01P187 # قال ففي هذه الآية والله أعلم دلالة على أن المخاطبين بهذا الأحرار دون ~~المماليك لأنهم الواجدون للطول المالكلون للمال والمملوك لا يملك مالا بحال ~~ولا يحل نكاح الأمة إلا بأن لا يجد الرجل الحر بصداق أمة طولا لحرة وبأن ~~يخاف العنت والعنت الزنا قال وفي إباحة الله الإماء المؤمنات على ما شرط ~~لمن لم يجد طولا وخاف العنت دلالة والله أعلم على تحريم نكاح إماء أهل ~~الكتاب وعلى أن الإماء المؤمنات لا يحللن إلا لمن جمع الأمرين مع إيمانهن ~~وأطال الكلام في الحجة PageV01P188 # قال الشافعي رحمه الله وإن كانت الآية نزلت في تحريم نساء المسلمين على ~~المشركين من مشركي أهل الأوثان يعني قوله عز وجل * (ولا تنكحوا المشركين ~~حتى يؤمنوا) * فالمسلمات محرمات على المشركين منهم بالقرآن بكل حال وعلى ~~مشركي أهل الكتاب لقطع الولاية بين المسلمين والمشركين وما لم يختلف الناس ~~فيه علمته أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس أنا الربيع قال قال ~~الشافعي في قول الله عز وجل * (وأحل لكم ما وراء ذلكم) * معناه بما أحله ~~الله لنا من النكاح وملك اليمين في كتابه لا أنه أباحه بكل وجه أنا أبو ~~سعيد نا أبو العباس أنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله قال الله تعالى ~~تبارك وتعالى * (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء) * ~~PageV01P189 # إلى قوله * (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) * قال الشافعي ~~بلوغ الكتاب أجله والله أعلم انقضاء العدة قال وإذا أذن الله في التعريض ~~بالخطبة في العدة فبين أنه ms072 حظر التصريح فيها قال تعالى * (ولكن لا تواعدوهن ~~سرا) * يعني والله أعلم جماعا * (إلا أن تقولوا قولا معروفا) * حسنا لا فحش ~~فيه وذلك أن يقول رضيتك إن عندي لجماعا يرضي من جومعه وكان هذا وإن كان ~~تعريضا كان منهيا عنه لقبحه وما PageV01P190 # عرض به مما سوى هذا مما تفهم المرأة به أنه يريد نكاحها فجائز له وكذلك ~~التعريض بالإجابة له جائز لها أقال والعدة التي أذن الله بالتعريض بالخطبة ~~فيها العدة من وفاة الزوج ولا يبين أن لا يجوز ذلك في العدة من الطلاق الذي ~~لا يملك فيه المطلق الرجعة واحتج في موضع آخر على أن السر الجماع بدلالة ~~القرآن ثم قال فإذا أباح التعريض والتعريض عند أهل العلم جائز سرا وعلانية ~~فلا يجوز أن يتوهم أن السر سر التعريض ولا بد من معنى غيره وذلك المعنى ~~الجماع قال امرؤ القيس PageV01P191 # * ألا زعمت بسباسة اليوم أنني * كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي * كذبت لقد ~~أصبي على المرء عرسه * وأمنع عرسي أن يزن بها الخالي * وقال جرير يرثي ~~امرأته * كانت إذا هجر الخليل فراشها * خزن الحديث وعفت الأسرار * قال ~~الشافعي فإذا علم أن حديثها مخزون فخزن الحديث أن لا يباح به سرا ولا ~~علانية فإذا وصفها بهذا فلا معنى للعفاف غير الأسرار والأسرار الجماع وهذا ~~فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس أنا الربيع قال قال ~~الشافعي فذكره PageV01P192 # أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس أنا الربيع قال قال الشافعي في ~~قول الله عز وجل * (ولا تقربوهن حتى يطهرن) * يعني والله أعلم الطهارة التي ~~تحل بها الصلاة لها الغسل والتيمم قال الشافعي رحمه الله وتحريم الله تبارك ~~وتعالى إتيان النساء في المحيض لأذى المحيض كالدلالة على أن إتيان النساء ~~في ادبارهن محرم أنا أبو عبد الله أنا أبو العباس أنا الربيع قال قال ~~الشافعي PageV01P193 # قال الله عز وجل * (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) * قال وبين أن ~~موضع الحرث موضع الولد وأن الله عز وجل أباح الإتيان ms073 فيه إلا في وقت الحيض ~~وأنى شئتم من أين شئتم قال وإباحة الإتيان في موضع الحرث يشبه أن يكون ~~تحريم إتيان في غيره والإتيان في الدبر حتى يبلغ منه مبلغ الإتيان في القبل ~~محرم بدلالة الكتاب ثم السنة قال الشافعي فيما أنبأني أبو عبد الله إجازة ~~عن أبي العباس عن الربيع عنه في قوله عز وجل * (والذين هم لفروجهم حافظون ~~إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك ~~فأولئك هم العادون) * PageV01P194 # فكان بينا في ذكر حفظهم لفروجهم إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ~~تحريم ما سوى الأزواج وما ملكت الأيمان وبين أن الأزواج وملك اليمين من ~~الآدميات دون البهائم ثم أكدها فقال فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ~~فلا يحل العمل بالذكر إلا في زوجة أو في ملك اليمين ولا يحل الاستمناء ~~والله أعلم وقال في قوله * (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله ~~من فضله) * معناه والله أعلم ليصبروا حتى يغنيهم الله وهو كقوله عز وجل في ~~مال اليتيم * (ومن كان غنيا فليستعفف) * ليكف عن أكله بسلف أو غيره قال ~~وكان في قول الله عز وجل * (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ~~ما ملكت أيمانهم) * بيان أن المخاطبين بها الرجال لا النساء PageV01P195 # فدل على أنه لا يحل للمرأة أن تكون متسرية بما ملكت يمينها لأنها متسراة ~~أو منكوحة لا ناكحة إلا بمعنى أنها منكوحة أنا أبو سعيد بن أبي عمرو أنا ~~أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي رحمه الله قال قال الله عز وجل * ~~(وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) * وقال * (فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن) ~~* وذكر سائر الآيات التي وردت في الصداق ثم قال فأمر الله PageV01P196 # عز وجل الأزواج بأن يؤتوا النساء أجورهن وصدقاتهن والأجر هو الصداق ~~والصداق هو الأجر والمهر وهي كلمة عربية تسمى بعدة أسماء فيحتمل هذا أن ~~يكون مأمورا بصداق من فرضه دون من لم يفرضه دخل أو لم يدخل لأنه حق ألزمه ~~المرء نفسه ms074 فلا يكون له حبس شيء منه إلا بالمعنى الذي جعله الله له وهو أن ~~يطلق قبل الدخول قال الله عز وجل * (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد ~~فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة ~~النكاح) * ويحتمل أن يكون يجب بالعقد وإن لم يسم مهرا ولم يدخل PageV01P197 # ويحتمل أن يكون المهر لا يلزم أبدا إلا بأن يلزمه المرء نفسه أو يدخل ~~بالمرأة وإن لم يسم مهرا فلما احتمل المعاني الثلاث كان أولاها أن يقال به ~~ما كانت عليه الدلالة من كتاب أو سنة أو إجماع فاستدللنا بقول الله عز وجل ~~* (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ~~ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) * أن عقد النكاح يصح بغير فريضة ~~صداق وذلك أن الطلاق لا يقع إلا على من عقد نكاحه ثم ساق الكلام إلى أن قال ~~وكان بينا في كتاب الله جل PageV01P198 # ثناؤه أن على الناكح الواطئ صداقا بفرض الله عز وجل في الإماء أن ينكحن ~~بإذن أهلهن ويؤتين أجورهن والأجر الصداق وبقوله تعالى * (فما استمتعتم به ~~منهن فآتوهن أجورهن) * وقال عز وجل وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن ~~أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين خالصة بهبة ولا مهر فأعلم ~~أنها للنبي صلى الله عليه وسلم دون المؤمنين وقال مرة أخرى في هذه الآية ~~يريد والله أعلم النكاح والمسيس بغير مهر فدل على أنه ليس لأحد غير رسول ~~الله PageV01P199 # صلى الله عليه وسلم أن ينكح فيمس إلا لزمه مهر مع دلالة الآي قبله وقال ~~في قوله عز وجل * (إلا أن يعفون) * يعني النساء وفي قوله * (أو يعفو الذي ~~بيده عقدة النكاح) * يعني الزوج وذلك أنه إنما يعفو من له ما يعفوه ورواه ~~عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وجبير بن مطعم وابن سيرين ~~وشريح وابن المسيب وسعيد بن جبير PageV01P200 # ومجاهد وقال في رواية الزعفراني عنه وسمعت من أرضى ms075 يقول الذي بيده عقدة ~~النكاح الأب في ابنته البكر والسيد في أمته فعفوه جائز وأنا أبو سعيد نا ~~أبو العباس أنا الربيع قال قال الشافعي قال الله عز وجل * (وللمطلقات متاع ~~بالمعروف حقا على المتقين) * وقال عز وجل لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ~~مالم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن الآية فقال عامة من لقيت من ~~أصحابنا المتعة هي للتي لم يدخل بها قط ولم يفرض لها مهر وطلقت وللمطلقة ~~PageV01P201 # المدخول بها المفروض لها بأن الآية عامة على المطلقات ورواه عن ابن عمر ~~وقال في كتاب الصداق بهذا الإسناد فيمن نكح امرأة بصداق فاسد فإن طلقها قبل ~~أن يدخل بها فلها نصف مهر مثلها ولا متعة لها في قول من ذهب إلى أن لا متعة ~~للتي فرض لها إذا طلقت قبل أن تمس ولها المتعة في قول من قال المتعة لكل ~~مطلقة وروي القول الثاني عن ابن شهاب الزهري وقد ذكرنا إسناده في ذلك في ~~كتاب المعرفة PageV01P202 # وحمل المسيس المذكور في قوله * (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم ~~لهن فريضة فنصف ما فرضتم) * على الوطء ورواه عن ابن عباس وشريح وهو بتمامه ~~منقول في كتاب المعرفة والمبسوط مع ما ذهب إليه في القديم أنا أبو عبد الله ~~الحافظ أنا أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي قال قال الله عز وجل * ~~(وعاشروهن بالمعروف) * وقال * (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) * قال وجماع ~~المعروف إتيان ذلك بما يحسن لك ثوابه وكف المكروه وقال في موضع آخر فيما هو ~~لي بالإجازة عن أبي عبد الله وفرض الله أن يؤدى كل ما عليه بالمعروف ~~PageV01P203 # وجماع المعروف إعفاء صاحب الحق من المؤنة في طلبه وأداؤه إليه بطيب النفس ~~لا بضرورته إلى طلبه ولا تأديته بإظهار الكراهية لتأديته وأيهما ترك فظلم ~~لأن مطل الغني ظلم ومطله تأخير الحق قال وقال الله عز وجل ولهن مثل الذي ~~عليهن بالمعروف والله أعلم أي فمالهن مثل ما عليهن من أن يؤدى إليهن ~~بالمعروف وفي رواية المزني عن ms076 الشافعي وجماع المعروف بين الزوجين كف ~~المكروه وإعفاء صاحب الحق من المؤنة في طلبه لا بإظهار الكراهية في تأديته ~~فأيهما مطل بتأخيره فمطل الغني ظلم وهذا مما كتب إلي أبو نعيم الإسفرايني ~~أن أبا عوانة أخبرهم عن المزني عن الشافعي فذكره PageV01P204 # أنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي قال قال ~~الله عز وجل * (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما ~~أن يصلحا بينهما صلحا) * أنا ابن عيينة عن الزهري عن ابن المسيب أن بنت ~~محمد بن مسلمة كانت عند رافع بن خديج فكره منها أمرا إما كبرا أو غيره ~~فأراد طلاقها فقالت لا تطلقني وأمسكني واقسم لي ما بدا لك فأنزل الله عز ~~وجل * (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا ~~بينهما صلحا) * الآية أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس الأصم أنا ~~الربيع نا الشافعي قال وزعم بعض أهل العلم بالتفسير أن قول الله عز وجل * ~~(ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) * PageV01P205 # أن تعدلوا بما في القلوب لأنكم لا تملكون ما في القلوب حتى يكون مستويا ~~وهذا إن شاء الله عز وجل كما قالوا وقد تجاوز الله عز وجل لهذه الأمة عما ~~حدثت به نفسها ما لم تقل أو تعمل وجعل المأثم إنما هو في قول أو فعل وزعم ~~بعض أهل العلم بالتفسير أن قول الله عز وجل * (فلا تميلوا كل الميل) * إن ~~تجوز لكم عما في القلوب فتتبعوا أهواءها فتخرجوا إلى الأثرة بالفعل * ~~(فتذروها كالمعلقة) * PageV01P206 # وهذا إن شاء الله تعالى عندي كما قالوا وعنه في موضع آخر فقال فلا تميلوا ~~كل الميل لا تتبعوا أهواءكم أفعالكم فيصير الميل بالفعل الذي ليس لكم ~~فتذروها كالمعلقة وما أشبه ما قالوا عندي بما قالوا لأن الله تعالى تجاوز ~~عما في القلوب وكتب على الناس الأفعال والأقاويل وإذا مال بالقول والفعل ~~فذلك كل الميل أنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة أن أبا ms077 العباس محمد بن ~~يعقوب حدثهم أنا الربيع بن سليمان أنا الشافعي قال قال الله عز وجل * ~~(الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض) * إلى قوله ~~PageV01P207 # واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم ~~فلا تبغوا عليهن سبيلا قال الشافعي قوله واللاتي تخافون نشوزهن يحتمل إذا ~~رأى الدلالات في أفعال المرأة وأقاويلها على النشوز وكان للخوف موضع أن ~~يعظها فإن أبدت نشوزا هجرها فإن أقامت عليه ضربها PageV01P208 # وذلك أن العظة مباحة قبل فعل المكروه إذا رؤيت أسبابه وأن لا مؤنة فيها ~~عليها تضر بها وإن العظة غير محرمة من المرء لأخيه فكيف لامرأته والهجر لا ~~يكون إلا بما يحل له لأن الهجرة محرمة في غير هذا الموضع فوق ثلاث والضرب ~~لا يكون إلا ببيان الفعل فالآية في العظة والهجرة والضرب على بيان الفعل ~~تدل على أن حالات المرأة في اختلاف ما تعاتب فيه وتعاقب من العظة والهجرة ~~والضرب مختلفة فإذا اختلفت فلا يشبه معناها إلا ما وصفت وقد يحتمل قوله ~~تعالى * (تخافون نشوزهن) * إذا نشزن فخفتم PageV01P209 # لجاجتهن في النشوز أن يكون لكم جمع العظة والهجرة والضرب وبإسناده قال ~~قال الشافعي رحمه الله قال الله تبارك وتعالى * (وإن خفتم شقاق بينهما ~~فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما) * ~~الآية الله أعلم بمعنى ما أراد من خوف الشقاق الذي إذا بلغاه أمره أن يبعث ~~حكما من أهله وحكما من أهلها والذي يشبه ظاهر الآية فما عم الزوجين معا حتى ~~يشتبه PageV01P210 # فيه حالاهما من الإباية وذلك أني وجدت الله عز وجل أذن في نشوز الزوج بأن ~~يصطلحا وأذن في نشوز المرأة بالضرب وأذن في خوفهما أن لا يقيما حدود الله ~~بالخلع ثم ساق الكلام إلى أن قال فلما أمر فيمن خفنا الشقاق بينه بالحكمين ~~دل ذلك على أن حكمهما غير حكم الأزواج غيرهما أن يشتبه حالاهما في الشقاق ~~فلا يفعل الرجل الصلح PageV01P211 # ولا الفرقة ولا المرأة تأدية الحق ولا الفدية ويصيران من القول ms078 والفعل ~~إلى ما لا يحل لهما ولا يحسن ويتماديان فيما ليس لهما فلا يعطيان حقا ولا ~~يتطوعان ولا واحد منهما بأمر يصيران به في معنى الأزواج غيرهما فإذا كان ~~هكذا بعث حكما من أهله وحكما من أهلها ولا يبعثهما إلا مأمونين وبرضا ~~الزوجين ويوكلهما الزوجان بأن يجمعا أو يفرقا إذا رأيا ذلك PageV01P212 # وأطال الكلام في شرح ذلك ثم قال في آخره ولو قال قائل يجبرهما السلطان ~~على الحكمين كان مذهبا وبإسناده قال قال الشافعي قال الله عز وجل * (يا ~~أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ~~ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) * يقال والله أعلم نزلت في ~~الرجل يكره المرأة فيمنعها كراهية لها حق الله عز وجل في عشرتها بالمعروف ~~ويحبسها مانعا حقها ليرثها عن غير طيب نفس منها بإمساكه إياها على المنع ~~فحرم الله عز وجل ذلك على هذا المعنى وحرم على الأزواج PageV01P213 # أن يعضلوا النساء ليذهبوا ببعض ما أوتين واستثنى إلا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة وإذا أتين بفاحشة مبينة وهي الزنا فأعطين بعض ما أوتين ليفارقن حل ~~ذلك إن شاء الله ولم يكن معصيتهن الزوج فيما يجب له بغير فاحشة أولى أن يحل ~~ما أعطين من أن يعصين الله عز وجل والزوج بالزنا قال وأمر الله عز وجل في ~~اللائي يكرههن أزواجهن ولم يأتين بفاحشة أن يعاشرن بالمعروف وذلك تأدية ~~الحق وإجمال العشرة وقال تعالى * (فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل ~~الله فيه خيرا كثيرا) * PageV01P214 # فأباح عشرتهن على الكراهية بالمعروف وأخبر أن الله عز وجل قد يجعل في ~~الكره خيرا كثيرا والخير الكثير الأجر في الصبر وتأدية الحق إلى من يكره أو ~~التطول عليه وقد يغتبط وهو كاره لها بأخلاقها ودينها وكفاءتها وبذلها ~~وميراث إن كان لها وتصرف حالاته إلى الكراهية لها بعد الغبطة بها وذكرها في ~~موضع آخر هو لي مسموع عن أبي سعيد عن أبي العباس عن الربيع عن الشافعي وقال ~~فيه وقيل إن هذه الآية نسخت ms079 وفي معنى * (فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن ~~الموت أو يجعل الله لهن سبيلا) * نسخت بآية الحدود فلم يكن على امرأة حبس ~~يمنع به PageV01P215 # حق الزوجة على الزوج وكان عليها الحد وأطال الكلام فيه وإنما أراد نسخ ~~الحبس على منع حقها إذا أتت بفاحشة والله أعلم أنا أبو سعيد محمد بن موسى ~~نا أبو العباس محمد بن يعقوب أنا الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعي رحمه ~~الله قال قال الله عز وجل * (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء ~~منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) * فكان في هذه الآية إباحة أكله إذا طابت به ~~نفسا ودليل على أنها إذا لم تطب به نفسا لم يحل أكله وقد قال الله عز وجل * ~~(وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ~~أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا) * PageV01P216 # وهذه الآية في معنى الآية التي كتبنا قبلها فإذا أراد الرجل الاستبدال ~~بزوجته ولم ترد هي فرقته لم يكن له أن يأخذ من مالها شيئا بأن يستكرهها ~~عليه ولا أن يطلقها لتعطيه فدية منه وأطال الكلام فيه قال الشافعي رحمه ~~الله قال الله عز وجل * (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن ~~يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما ~~فيما افتدت به) * فقيل والله أعلم أن تكون المرأة تكره الرجل حتى تخاف أن ~~لا تقيم حدود الله بأداء ما يجب عليها له أو أكثره إليه ويكون الزوج غير ~~مانع لها ما يجب عليه أو أكثره فإذا كان هذا حلت الفدية للزوج وإذا لم يقم ~~أحدهما حدود الله فليسا معا مقيمين حدود الله PageV01P217 # وقيل وهكذا قول الله عز وجل فلا جناح عليهما فيما افتدت به إذا حل ذلك ~~للزوج فليس بحرام على المرأة والمرأة في كل حال لا يحرم عليها ما أعطت من ~~مالها وإذا حل ولم يحرم عليها فلا جناح عليهما معا وهذا كلام صحيح وأطال ~~الكلام في شرحه ثم قال وقيل أن ms080 تمتنع المرأة من أداء الحق فتخاف على الزوج ~~أن لا يؤدي الحق إذا منعته حقا فتحل الفدية وجماع ذلك أن تكون المرأة ~~المانعة لبعض ما يجب عليها له المفتدية تحرجا من أن لا تؤدي حقه أو كراهية ~~له فإذا كان هكذا حلت الفدية للزوج PageV01P218 # ما يؤثر عنه في الخلع والطلاق والرجعة قرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي ~~أخبرنا عبد الرحمن بن العباس الشافعي قرأت عليه بمصر قال سمعت يحيى بن ~~زكريا يقول قرأ علي يونس قال الشافعي في الرجل يحلف بطلاق المرأة قبل أن ~~ينكحها قال لا شيء عليه لأني رأيت الله عز وجل ذكر الطلاق بعد النكاح وقرأ ~~* (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) ~~* PageV01P219 # قال الشيخ وقد روينا عن عكرمة عن ابن عباس أنه احتج في ذلك أيضا بهذه ~~الآية أنا أبو سعيد نا أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي قال قال الله ~~تبارك وتعالى * (إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) * قال وقرئت لقبل عدتهن ~~وهما لا يختلفان في معنى وروي ذلك عن ابن عمر رضي الله عنه قال الشافعي ~~رحمه الله وطلاق السنة في المرأة المدخول PageV01P220 # بها التي تحيض أن يطلقها طاهرا من غير جماع في الطهر الذي خرجت إليه من ~~حيضة أو نفاس قال الشافعي وقد أمر الله عز وجل بالإمساك بالمعروف والتسريح ~~بالإحسان ونهى عن الضرر وطلاق الحائض ضرر عليها لأنها لا زوجة ولا في أيام ~~تعتد فيها من زوج ما كانت في الحيضة وهي إذا طلقت وهي تحيض بعد جماع لم تدر ~~ولا زوجها عدتها الحمل أو الحيض ويشبه أن يكون أراد أن يعلما معا العدة ~~ليرغب الزوج وتقصر المرأة عن الطلاق إذا طلبته PageV01P221 # نا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا نا أبو العباس أنا ~~الربيع أنا الشافعي قال ذكر الله عز وجل الطلاق في كتابه بثلاثة أسماء ~~الطلاق والفراق والسراح فقال جل ثناؤه * (إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) ~~* وقال عز وجل * (فإذا بلغن أجلهن ms081 فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف) * ~~وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم في أزواجه * (إن كنتن تردن الحياة الدنيا ~~وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا) * زاد أبو سعيد في روايته قال ~~الشافعي فمن خاطب امرأته فأفرد لها اسما من هذه الأسماء لزمه الطلاق ولم ~~ينو في الحكم ونويناه فيما بينه وبين الله عز وجل PageV01P222 # أنا أبو زكريا بن أبي إسحاق في آخرين قالوا أنا أبو العباس أنا الربيع ~~أنا الشافعي قال ثنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه قال كان الرجل إذا طلق ~~امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها كان ذلك له وإن طلقها ألف مرة فعمد ~~رجل إلى امرأة له فطلقها ثم أمهلها حتى إذا شارفت انقضاء عدتها ارتجعها ثم ~~طلقها وقال والله لا آويك إلي ولا تحلين أبدا فأنزل الله عز وجل * (الطلاق ~~مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) * فاستقبل الناس الطلاق جديدا من ~~يومئذ من كان منهم طلق أو لم يطلق قال الشافعي رحمه الله وذكر بعض أهل ~~التفسير هذا PageV01P223 # قال الشيخ رحمه الله قد روينا عن ابن عباس في معناه أنا أبو سعيد ثنا أبو ~~العباس أنا الربيع أنا الشافعي قال قال الله عز وجل * (إلا من أكره وقلبه ~~مطمئن بالإيمان) * قال وللكفر أحكام كفراق الزوجة وأن يقتل الكافر ويغنم ~~ماله فلما وضع الله عنه سقطت عنه أحكام الإكراه على القول كله لأن الأعظم ~~إذا سقط عن الناس سقط ما هو أصغر منه وما يكون حكمه بثبوته عليه وأطال ~~الكلام في شرحه أنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس أنا الربيع أنا ~~الشافعي قال قال الله تبارك وتعالى * (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان) * PageV01P224 # وقال تعالى * (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ~~ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن ~~في ذلك إن أرادوا إصلاحا) * قال الشافعي في قول الله عز وجل * (إن أرادوا ~~إصلاحا) * يقال إصلاح الطلاق بالرجعة والله أعلم فأيما ms082 زوج حر طلق امرأته ~~بعد ما يصيبها واحدة أو اثنتين فهو أحق برجعتها مالم تنقض عدتها بدلالة ~~كتاب الله عز وجل وقال في قول الله عز وجل * (وإذا طلقتم النساء فبلغن ~~أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا) * PageV01P225 # إذا شارفن بلوغ أجلهن فراجعوهن بمعروف أو دعوهن تنقضي عددهن بمعروف ~~ونهاهم أن يمسكوهن ضرارا ليعتدوا فلا يحل إمساكهن ضرارا زاد عل هذا في موضع ~~آخر هو عندي بالإجازة عن أبي عبد الله بإسناده عن الشافعي والعرب تقول ~~للرجل إذا قارب البلد يريده أو الأمر يريده قد بلغته وتقوله إذا بلغه فقوله ~~في المطلقات * (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف) * إذا ~~قاربن بلوغ أجلهن PageV01P226 # فلا يؤمر بالإمساك إلا من كان يحل له الإمساك في العدة وقوله عز وجل في ~~المتوفى عنها زوجها * (فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن ~~بالمعروف) * هذا إذا قضين أجلهن وهذا كلام عربي والآيتان يدلان على ~~افتراقهما بينا والكلام فيهما مثل قوله عز وجل في المتوفى عنها * (ولا ~~تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) * حتى تنقضي عدتها فيحل نكاحها ~~أنا أبو سعيد أنا أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي في PageV01P227 # المرأة يطلقها الحر ثلاثا قال فلا تحل له حتى يجامعها زوج غيره لقوله عز ~~وجل في المطلقة الثالثة فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ~~قال فاحتملت الآية حتى يجامعها زوج غيره ودلت على ذلك السنة فكان أولى ~~المعاني بكتاب الله عز وجل ما دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال فإذا تزوجت المطلقة ثلاثا بزوج صحيح النكاح PageV01P228 # فأصابها ثم طلقها وانقضت عدتها حل لزوجها الأول ابتداء نكاحها لقول الله ~~عز وجل * (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) * وقال في قول ~~الله عز وجل فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود ~~الله والله أعلم بما أراد فأما الآية فتحتمل إن أقاما الرجعة لأنها ms083 من حدود ~~الله وهذا يشبه قول الله عز وجل * (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا ~~إصلاحا) * إصلاح ما أفسدوا بالطلاق بالرجعة ثم ساق الكلام إلى أن قال فأحب ~~لهما أن ينويا إقامة حدود الله فيما بينهما وغيره من حدوده قال الشيخ قوله ~~فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن PageV01P229 # أراد به الزوج الثاني إذا طلقها طلاقا رجعيا فإقامة الرجعة مثل أن ~~يراجعها في العدة ثم تكون الحجة في رجوعها إلى الأول بنكاح مبتدإ تعليقه ~~التحريم بغايته وإن أراد به الزوج الأول فالمراد بالتراجع النكاح الذي يكون ~~بتراجعهما وبرضاهما جميعا بعد العدة والله أعلم أنا أبو عبد الله الحافظ ~~أنا أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي قال قال الله عز وجل للذين يؤلون من ~~نسائهم تربض أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن ~~الله سميع عليم فقال الأكثر ممن روي عنه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P230 # عندنا إذا مضت أربعة أشهر وقف المولى فإما أن يفيء وإما أن يطلق وروي عن ~~غيرهم من أصحاب النبي عزيمة الطلاق انقضاء أربعة أشهر أقال والظاهر في ~~الآية أن من أنظره الله أربعة أشهر في شيء لم يكن عليه سبيل حتى تمضي أربعة ~~أشهر لأنه إنما جعل عليه الفيئة أو الطلاق والفيئة الجماع إن كان قادرا ~~عليه وجعل له الخيار فيهما في وقت واحد فلا يتقدم واحد PageV01P231 # منهما صاحبه وقد ذكرا في وقت واحد كما يقال له افده أو نبيعه عليك بلا ~~فصل وأطال الكلام في شرحه وبيان الاعتبار بالعزم وقال في خلال ذلك وكيف ~~يكون عازما على أن يفيء في كل يوم فإذا مضت أربعة أشهر لزمه الطلاق وهو لم ~~يعزم عليه ولم يتكلم به أترى هذا قولا يصح في العقول لأحد وقال في موضع آخر ~~هو لي مسموع من أبي سعيد بإسناده ولم زعمتم أن الفيئة لا تكون إلا بشيء ~~يحدثه من PageV01P232 # جماع أو فيء بلسان إن لم يقدر على الجماع وأن عزيمة الطلاق ms084 هو مضي ~~الأربعة أشهر لا شيء يحدثه هو بلسان ولا فعل أرأيت الإيلاء طلاق هو قال لا ~~قلنا أفرأيت كلاما قط ليس بطلاق جاءت عليه مدة فجعلته طلاقا وأطال الكلام ~~في شرحه وقد نقلته إلى المبسوط أنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس ~~الأصم أنا الربيع أنا الشافعي قال قال الله عز وجل * (والذين يظاهرون من ~~نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة) * الآية قال الشافعي رحمه الله ~~سمعت من أرضى من أهل العلم PageV01P233 # بالقرآن يذكر أن أهل الجاهلية كانوا يطلقون بثلاث الظهار والإيلاء ~~والطلاق فأقر الله عز وجل الطلاق طلاقا وحكم في الإيلاء بأن أمهل المولي ~~أربعة أشهر ثم جعل عليه أن يفيء أو يطلق وحكم في الظهار بالكفارة وأن لا ~~يقع به طلاق قال الشافعي والذي حفظت مما سمعت في يعودون لما قالوا أن ~~المتظاهر حرم مس امرأته بالظهار فإذا أتت عليه مدة بعد القول بالظهار لم ~~يحرمها بالطلاق الذي يحرم به ولا بشيء يكون له مخرج من أن تحرم عليه به فقد ~~وجبت عليه كفارة الظهار PageV01P234 # كأنهم يذهبون إلى أنه إذا أمسك على نفسه أنه حلال فقد عاد لما قال فخالفه ~~فأحل ما حرم قال ولا أعلم له معنى أولى به من هذا ولم أعلم مخالفا في أن ~~عليه كفارة الظهار وإن لم يعد بتظاهر آخر فلم يجز أن يقال ما لم أعلم ~~مخالفا في أنه ليس بمعنى الآية قال الشافعي ومعنى قول الله عز وجل من قبل ~~أن يتماسا وقت لأن يؤدي ما أوجب الله عز وجل عليه من الكفارة فيها قبل ~~المماسة فإذا كانت المماسة قبل الكفارة فذهب الوقت PageV01P235 # لم تبطل الكفارة ولم يزد عليه فيها وجعلها قياسا على الصلاة قال الشافعي ~~في قول الله عز وجل * (فتحرير رقبة) * قال لا يجزيه تحرير رقبة على غير دين ~~الإسلام لأن الله عز وجل يقول في القتل * (فتحرير رقبة مؤمنة) * وكان شرط ~~الله في رقبة القتل إذا كانت كفارة كالدليل والله أعلم على أن لا ms085 تجزي رقبة ~~في كفارة إلا مؤمنة كما شرط الله تعالى العدل في الشهادة في موضعين وأطلق ~~الشهود في ثلاثة مواضع PageV01P236 # فلما كانت شهادة كلها اكتفينا بشرط الله فيما شرط فيه واستدللنا على أن ~~ما أطلق من الشهادات إن شاء الله عز وجل على مثل معنى ما شرط أنا أبو سعيد ~~بن أبي عمرو نا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي قال قال الله عز ~~وجل * (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة) * الآية قال فلم أعلم خلافا في أن ذلك إذا طلبت المقذوفة PageV01P237 # الحد ولم يأت القاذف بأربعة شهداء يخرجونه من الحد وقال تعالى * (والذين ~~يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات ~~بالله إنه لمن الصادقين) * إلى آخرها قال الشافعي فكان بينا في كتاب الله ~~عز وجل أنه أخرج الزوج من قذف المرأة يعني باللعان كما أخرج قاذف المحصنة ~~غير الزوجة بأربعة شهود يشهدون عليها بما قذفها به من الزنا PageV01P238 # وكانت في ذلك دلالة أن ليس على الزوج أن يلتعن حتى تطلب المرأة المقذوفة ~~حدها وقاسها أيضا على الأجنبية قال ولما ذكر الله عز وجل اللعان على ~~الأزواج مطلقا كان اللعان على كل زوج جاز طلاقه ولزمه الفرض وعلى كل زوجة ~~لزمها الفرض قال الشافعي فإن قال لا ألتعن وطلبت أن يحد لها حد قال ومتى ~~التعن الزوج فعليها أن تلتعن فإن أبت حدت PageV01P239 # لقول الله عز وجل ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله الآية ~~والعذاب الحد وأنبأني أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس أنا الربيع قال ~~قال الشافعي ولما حكى سهل بن سعد شهود المتلاعنين مع حداثته وحكاه ابن عمر ~~استدللنا على أن اللعان لا يكون إلا بمحضر من طائفة من المؤمنين وكذلك جميع ~~حدود الله يشهدها طائفة من المؤمنين أقلها أربعة لأنه لا يجوز في شهادة ~~الزنا أقل منهم PageV01P240 # وهذا يشبه قول الله عز وجل في الزانيين * (وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين) * وقال في قوله ms086 عز وجل * (فلتقم طائفة منهم معك) * الطائفة ثلاثة ~~فأكثر وإنما قال ذلك لأن القصد من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بهم حصول ~~فضيلة الجماعة لهم وأقل الجماعة إقامة ثلاثة فاستحب أن يكونوا ثلاثة فصاعدا ~~وذكر جهة استحبابه أن يكونوا أربعة في الحدود وليس ذلك بتوقيف في الموضعين ~~جميعا PageV01P241 # ما يؤثر عنه في العدة وفي الرضاع وفي النفقات أنا أبو عبد الله الحافظ ~~قرأت عليه أنا أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي رحمه الله قال قال الله ~~تعالى * (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) * قالت عائشة رضي الله عنها ~~الأقراء الأطهار فإذا طعنت في الدم من الحيضة الثالثة فقد حلت وقال بمثل ~~معنى PageV01P242 # قولها زيد بن ثابت وعبد الله بن عمر وغيرهما وقال نفر من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم الأقراء الحيض فلا تحل المطلقة حتى تغتسل من الحيضة الثالثة ~~PageV01P243 # بسم الله الرحمن الرحيم ثم ذكر الشافعي حجة القولين واختار الأول واستدل ~~عليه بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر رضي الله عنه حين طلق ابن عمر ~~امرأته حائضا أن يأمره برجعتها وحبسها حتى تطهر ثم يطلقها طاهرا من غير ~~جماع وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلك العدة التي أمر الله عز وجل ~~أن يطلق لها النساء قال الشافعي يعني والله أعلم قول الله عز وجل * (إذا ~~طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) * فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز ~~وجل أن العدة الطهر دون الحيض PageV01P244 # بسم الله الرحمن الرحيم واحتج بأن الله عز وجل قال ثلاثة قروء ولا معنى ~~للغسل لأن الغسل رابع واحتج بأن الحيض هو أن يرخي الرحم الدم حتى يظهر ~~PageV01P246 # والطهر هو أن يقري الرحم الدم فلا يظهر فالقرء الحبس لا الإرسال فالطهر ~~إذا كان يكون وقتا أولى في اللسان بمعنى القرء لأنه حبس الدم وأطال الكلام ~~في شرحه أنبأني أبو عبد الله إجازة أنا أبو العباس أنا الربيع قال قال ~~الشافعي قال الله جل ثناؤه * (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل ms087 ~~لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر) * ~~PageV01P247 # الآية قال الشافعي رحمه الله فكان بينا في الآية بالتنزيل أنه لا يحل ~~للمطلقة أن تكتم ما في رحمها من المحيض فقد يحدث له عند خوفه انقضاء عدتها ~~رأي في نكاحها أو يكون طلاقه إياها أدبا لها ثم ساق الكلام إلى أن قال وكان ~~ذلك يحتمل الحمل مع المحيض لأن الحمل مما خلق الله في أرحامهن فإذا سأل ~~الرجل امرأته المطلقة أحامل هي أو هل حاضت PageV01P248 # فهي عندي لا يحل لها أن تكتمه ولا أحدا رأت أن يعلمه وإن لم يسألها ولا ~~أحد يعلمه إياه فأحب إلي لو أخبرته به ثم ساق الكلام إلى أن قال ولو كتمته ~~بعد المسألة الحمل والأقراء حتى خلت عدتها كانت عندي آثمة بالكتمان إذ سئلت ~~وكتمت وخفت عليها الإثم إذا كتمت وإن لم تسأل ولم يكن له عليها رجعة لأن ~~الله عز وجل إنما جعلها له حتى تنقضي عدتها وروى الشافعي رحمه الله في ذلك ~~قول عطاء ومجاهد وهو منقول في كتاب المبسوط والمعرفة PageV01P249 # وبهذا الإسناد قال قال الشافعي رحمه الله سمعت من أرضى من أهل العلم يقول ~~إن أول ما أنزل الله عز وجل من العدد * (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء) * فلم يعلموا ما عدة المرأة التي لا قرء لها وهي التي لا تحيض ~~والحامل فأنزل الله عز وجل * (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم ~~فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) * فجعل عدة المؤيسة والتي لم تحض ثلاثة ~~أشهر وقوله إن ارتبتم فلم تدروا ما تعتد غير ذوات الأقراء وقال وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن PageV01P250 # قال الشافعي وهذا والله أعلم يشبه ما قالوا وبهذا الإسناد قال قال ~~الشافعي قال الله تبارك وتعالى * (إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل ~~أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) * وكان بينا في حكم الله عز وجل ~~أن لا عدة على المطلقة قبل أن تمس وأن المسيس هو الإصابة ms088 ولم أعلم خلافا في ~~هذا وذكر الآيات في العدة ثم قال فكان بينا في حكم الله عز وجل من يوم يقع ~~الطلاق وتكون الوفاة وبهذا الإسناد قال قال الشافعي قال الله عز وجل * ~~(والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير ~~إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف) * ~~PageV01P251 # قال الشافعي حفظت عن غير واحد من أهل العلم بالقرآن أن هذه الآية نزلت ~~قبل نزول آية المواريث وأنها منسوخة وكان بعضهم يذهب إلى أنها نزلت مع ~~الوصية للوالدين والأقربين وأن وصية المرأة محدودة بمتاع سنة وذلك نفقتها ~~وكسوتها وسكنها وأن قد حظر على أهل زوجها إخراجها ولم يحظر عليها أن تخرج ~~قال وكان مذهبهم أن الوصية لها بالمتاع إلى الحول والسكنى منسوخة يعني بآية ~~المواريث PageV01P252 # وبين أن الله عز وجل أثبت عليها عدة أربعة أشهر PageV01P253 # وعشرا ليس لها الخيار في الخروج منها ولا النكاح قبلها إلا أن تكون حاملا ~~فيكون أجلها أن تضع حملها بعد أو قرب ويسقط بوضع حملها عدة أربعة أشهر وعشر ~~وله في سكنى المتوفى عنها قول آخر أن الاختيار لورثته أن يسكنوها وإن لم ~~يفعلوا فقد ملكوا المال دونه وقد رويناه عن عطاء ورواه الشافعي عن الشعبي ~~عن علي PageV01P254 # أنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس أنا الربيع قال قال الشافعي قال ~~الله عز وجل في المطلقات لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين ~~بفاحشة مبينة قال الشافعي والفاحشة أن تبذو على أهل زوجها فيأتي من ذلك ما ~~يخاف الشقاق بينها وبينهم فإذا فعلت حل لهم إخراجها وكان عليهم أن ينزلوها ~~منزلا غيره وروى الشافعي معناه بإسناده عن ابن عباس PageV01P255 # أنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي ~~قال قال الله عز وجل * (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) * ~~قال الشافعي حرم الله عز وجل الأم والأخت من الرضاعة واحتمل تحريمهما ~~معنيين أحدهما إذ ذكر الله تحريم الأم ms089 والأخت من الرضاعة فأقامهما في ~~التحريم مقام الأم والأخت من النسب أن تكون الرضاعة كلها تقوم مقام النسب ~~فما حرم بالنسب حرم بالرضاعة مثله وبهذا نقول بدلالة سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والقياس على القرآن والآخر أن يحرم من الرضاع الأم والأخت ~~ولا يحرم سواهما PageV01P256 # ثم ذكر دلالة السنة لما اختار من المعنى الأول قال الشافعي رحمه الله ~~والرضاع اسم جامع يقع على المصة وأكثر منها إلى كمال إرضاع الحولين ويقع ~~على كل رضاع وإن كان بعد الحولين فاستدللنا أن المراد بتحريم الرضاع بعض ~~المرضعين دون بعض لا من لزمه اسم رضاع وجعل نظير ذلك آية السارق والسارقة ~~وآية الزاني والزانية وذكر الحجة في وقوع التحريم بخمس رضعات PageV01P257 # واحتج في الحولين بقول الله عز وجل * (والوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) * ثم قال فجعل عز وجل تمام الرضاعة حولين ~~كاملين وقال * (فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما) * ~~يعني والله أعلم قبل الحولين فدل إرخاصه جل ثناؤه في فصال المولود عن تراضي ~~والديه وتشاورهما قبل الحولين على أن ذلك إنما يكون باجتماعهما على فصاله ~~قبل الحولين وذلك لا يكون والله أعلم إلا بالنظر للمولود من والديه أن ~~يكونا يريان فصاله قبل الحولين خيرا من إتمام الرضاع له لعلة PageV01P258 # تكون به أو بمرضعه وإنه لا يقبل رضاع غيرها وما أشبه هذا وما جعل الله ~~تعالى له غاية فالحكم بعد مضي الغاية فيه غيره قبل مضيها قال الله عز وجل * ~~(والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) * فحكمهن بعد مضي ثلاثة أقراء غير ~~حكمهن فيها وقال تعالى * (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا ~~من الصلاة) * فكان لهم أن يقصروا مسافرين وكان في شرط القصر لهم بحال ~~موصوفة دليل على أن حكمهم في غير تلك الصفة غير القصر PageV01P259 # أنا أبو عبد الله الحافظ قراءة عليه نا أبو العباس أنا الربيع قال قال ~~الشافعي قال الله عز وجل * (فانكحوا ما طاب لكم من النساء ms090 مثنى وثلاث ورباع ~~فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا) * قال ~~وقول الله عز وجل ذلك أدنى ألا تعولوا يدل والله أعلم على أن على الزوج ~~نفقة امرأته وقوله ألا تعولوا أي لا يكثر من تعولوا إذا اقتصر PageV01P260 # المرء على واحدة وإن أباح له أكثر منها أنا أبو الحسن بن بشران العدل ~~ببغداد أنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد اللغوي صاحب ثعلب في كتاب ياقوتة ~~الصراط في قوله عز وجل ألا تعولوا أي أن لا تجوروا وتعولوا تكثر عيالكم ~~وروينا عن زيد بن أسلم في هذه الآية ذلك أدنى أن لا يكثر من تعولونه أنبأني ~~أبو عبد الله نا أبو العباس أنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله قال الله ~~عز وجل في المطلقات * (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم) * وقال * (وإن كن ~~أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) * PageV01P261 # قال فكان بينا والله أعلم في هذه الآية أنها في المطلقة لا يملك زوجها ~~رجعتها من قبل أن الله عز وجل لما أمر بالسكنى عاما ثم قال في النفقة * ~~(وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) * دل ذلك على أن الصنف ~~الذي أمر بالنفقة على ذوات الأحمال منهن صنف دل الكتاب على أن لا نفقة على ~~غير ذوات الأحمال منهن لأنه إذا وجب لمطلقة بصفة نفقة ففي ذلك دليل على أنه ~~لا يجب نفقة لمن كانت في غير صفتها من المطلقات ولما لم أعلم مخالفا من أهل ~~العلم في أن المطلقة التي يملك زوجها رجعتها في معاني الأزواج كانت الآية ~~على غيرها من المطلقات وأطال الكلام في شرحه والحجة فيه PageV01P262 # أنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس الأصم أنا الربيع قال قال ~~الشافعي رحمه الله قال الله تبارك وتعالى * (والوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) * ~~وقال تبارك وتعالى * (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف ~~وإن تعاسرتم فسترضع ms091 له أخرى) * قال الشافعي ففي كتاب الله عز وجل ثم في سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان أن الإجارات جائزة على ما يعرف الناس إذ ~~قال الله * (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) * والرضاع يختلف فيكون صبي أكثر ~~رضاعا من صبي وتكون امرأة أكثر لبنا من امرأة ويختلف لبنها فيقل ويكثر ~~PageV01P263 # فتجوز الإجارت على هذا لأنه لا يوجد فيه أقرب مما يحيط العلم به من هذا ~~وتجوز الإجارات على خدمة العبد قياسا على هذا وتجوز في غيره مما يعرف الناس ~~قياسا على هذا قال وبيان أن على الوالد نفقة الولد دون أمه متزوجة أو مطلقة ~~وفي هذا دلالة على أن النفقة ليست على الميراث وذلك أن الأم وارثة وفرض ~~النفقة والرضاع على الأب دونها قال ابن عباس في قول الله عز وجل * (وعلى ~~الوارث مثل ذلك) * من أن لا تضار والدة بولدها لا أن عليها الرضاع وبهذا ~~الإسناد في الإملاء قال الشافعي ولا يلزم المرأة رضاع PageV01P264 # ولدها كانت عند زوجها أو لم تكن إلا إن شاءت وسواء كانت شريفة أو دنية أو ~~موسرة أو معسرة لقول الله عز وجل * (وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى) * وزاد ~~الشافعي على هذا في كتاب الإجارة فقال وقد ذكر الله تعالى الإجارة في كتابه ~~وعمل بها بعض أنبيائه قال الله تعالى قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير ~~من استأجرت القوي الأمين الآية فذكر الله عز وجل أن نبيا من أنبيائه صلى ~~الله عليه وسلم أجر نفسه حججا مسماة يملك بها بضع امرأة فدل على تجويز ~~الإجارة وعلى أن لا بأس بها على الحجج إذا كان على الحجج استأجره وإن كان ~~استأجره على غير حجج فهو تجويز الإجارة بكل حال وقد قيل استأجره على أن ~~يرعى له والله أعلم PageV01P265 # ما يؤثر عنه في الجراح وغيره أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس ~~محمد بن يعقوب الأصم أنا الربيع بن سليمان أنا الشافعي قال قال الله عز وجل ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم قل ms092 * (تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا ~~به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم) ~~* الآية وقال * (وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت) * وقال * (وكذلك زين ~~لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم) * قال الشافعي كان بعض العرب يقتل ~~الإناث من ولده صغارا خوف العيلة عليهم والعار بهن فلما نهى الله عز وجل عن ~~ذلك PageV01P266 # من أولاد المشركين دل ذلك على تثبيت النهي عن قتل أطفال المشركين في دار ~~الحرب وكذلك دلت عليه السنة مع ما دل عليه الكتاب من تحريم القتل بغير حق ~~أنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي رحمه الله ~~في قول الله عز وجل * (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في ~~القتل) * قال لا يقتل غير قاتله وهذا يشبه ما قيل والله أعلم قال الله عز ~~وجل * (كتب عليكم القصاص في القتلى) * فالقصاص إنما يكون ممن فعل ما فيه ~~القصاص لا ممن لا يفعله PageV01P267 # فأحكم الله عز وجل فرض القصاص في كتابه وأبانت السنة لمن هو وعلى من هو ~~أنا أبو عبد الله أنا أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي قال من العلم ~~العام الذي لا اختلاف فيه بين أحد لقيته فحدثنيه وبلغني عنه من علماء العرب ~~أنها كانت قبل نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم تباين في الفضل ~~ويكون بينها ما يكون بين الجيران من قتل العمد والخطأ وكان بعضها يعرف لبعض ~~الفضل في الديات حتى تكون دية الرجل الشريف أضعاف دية الرجل دونه فأخذ بذلك ~~بعض من بين أظهرها من غيرها بأقصد مما كانت تأخذ به فكانت دية النضيري ضعف ~~دية القرظي PageV01P268 # وكان الشريف من العرب إذا قتل يجاوز قاتله إلى من لم يقتله من أشراف ~~القبيلة التي قتله أحدها وربما لم يرضوا إلا بعدد يقتلونهم فقتل بعض غني ~~شأس بن زهير العبسي فجمع عليهم أبوه زهير بن جذيمة فقالوا له أو بعض من ندب ~~عنهم سل في قتل ms093 شأس فقال إحدى ثلاث لا يرضيني غيرها فقالوا ما هي فقال ~~تحيون لي شأسا أو تملأون ردائي من نجوم السماء أو تدفعون لي غنيا بأسرها ~~فأقتلها ثم لا أرى أني أخذت منه عوضا وقتل كليب وائل فاقتتلوا دهرا طويلا ~~واعتزلهم بعضهم PageV01P269 # فأصابوا ابنا له يقال له بجير فأتاهم فقال قد عرفتم عزلتي فبجير بكليب ~~وهو أعز العرب وكفوا عن الحرب فقالوا بجير بشسع نعل كليب فقاتلهم وكان ~~معتزلا قال وقال إنه نزل في ذلك وغيره مما كانوا يحكمون به في الجاهلية هذا ~~الحكم الذي أحكيه كله بعد هذا وحكم الله بالعدل فسوى في الحكم بين عباده ~~الشريف منهم والوضيع * (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم ~~يوقنون) * فقال إن الإسلام نزل وبعض العرب يطلب بعضا بدماء PageV01P270 # وجراح فنزل فيهم * (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر ~~بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى) * الآية قال وكان بدء ذلك في حيين من ~~العرب اقتتلوا قبل الإسلام بقليل وكان لأحد الحيين فضل على الآخر فأقسموا ~~بالله ليقتلن بالأنثى الذكر وبالعبد منهم الحر فلما نزلت هذه الآية رضوا ~~وسلموا قال الشافعي وما أشبه ما قالوا من هذا بما قالوا لأن الله عز وجل ~~إنما ألزم كل مذنب ذنبه ولم يجعل جرم أحد على غيره فقال الحر بالحر إذا كان ~~والله أعلم قاتلا له والعبد بالعبد إذا كان قاتلا له والأنثى بالأنثى إذا ~~كانت قاتلة لها لا أن يقتل PageV01P271 # بأحد ممن لم يقتله لفضل المقتول على القاتل وقد جاء عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أعدى الناس على الله عز وجل من قتل غير قاتله وما وصفت من أن لم ~~أعلم مخالفا في أن يقتل الرجل بالمرأة دليل أن لو كانت هذه الآية غير خاصة ~~كما قال من وصفت قوله من أهل التفسير لم يقتل ذكر بأنثى أنا أبو عبد الله ~~الحافظ نا أبو العباس نا الربيع أنا الشافعي قال قال الله تبارك وتعالى * ~~(يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص ms094 في القتلى) * فكان ظاهر الآية والله ~~أعلم أن القصاص إنما كتب على PageV01P272 # البالغين المكتوب عليهم القصاص لأنهم المخاطبون بالفرائض إذا قتلوا ~~المؤمنين بابتداء الآية وقوله * (فمن عفي له من أخيه شيء) * لأنه جعل ~~الأخوة بين المؤمنين فقال * (إنما المؤمنون إخوة) * وقطع ذلك بين المؤمنين ~~والكافرين قال ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على مثل ظاهر الآية ~~قال الشافعي قال الله جل ثناؤه في أهل التوراة * (وكتبنا عليهم فيها أن ~~النفس بالنفس) * الآية قال ولا يجوز والله أعلم في حكم الله تبارك وتعالى ~~بين أهل التوراة أن كان حكما بينا إلا ما جاز في قوله ومن PageV01P273 # * (قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل) * ولا يجوز ~~فيها إلا أن يكون كل نفس محرمة القتل فعلى من قتلها القود فيلزم من هذا أن ~~يقتل المؤمن بالكافر المعاهد والمستأمن والمرأة والصبي من أهل الحرب والرجل ~~بعبده وعبد غيره مسلما كان أو كافرا والرجل بولده إذا قتله أو يكون قول ~~الله عز وجل ومن قتل مظلوما ممن دمه مكافئ دم من قتله وكل نفس كانت تقاد ~~بنفس بدلالة كتاب الله أو سنة أو إجماع كما كان قول الله عز وجل والأنثى ~~بالأنثى PageV01P274 # إذا كانت قاتلة خاصة لا أن ذكرا لا يقتل بأنثى وهذا أولى معانيه به والله ~~أعلم لأن عليه دلائل منها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقتل مؤمن ~~بكافر والإجماع على أن لا يقتل المرء بابنه إذا قتله والإجماع على أن لا ~~يقتل الرجل بعبده ولا بمستأمن من أهل دار الحرب ولا بامرأة من أهل دار ~~الحرب ولا صبي أقال وكذلك ولا يقتل الرجل الحر بالعبد بحال أنا أبو عبد ~~الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق قالا نا أبو العباس أنا الربيع أنا ~~الشافعي أنا معاذ بن موسى عن بكير PageV01P275 # ابن معروف عن مقاتل بن حيان قال معاذ قال مقاتل أخذت هذا التفسير عن نفر ~~حفظ معاذ منهم مجاهدا والحسن والضحاك بن مزاحم في قوله ms095 عز وجل * (فمن عفي ~~له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان) * إلى آخر الآية أقال ~~كان كتب على أهل التوراة من قتل نفسا بغير نفس حق أن يقاد بها ولا يعفى عنه ~~ولا يقبل منه الدية وفرض على أهل الإنجيل أن يعفى عنه ولا يقتل ورخص لأمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم إن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية وإن شاء عفى فذلك ~~قوله عز وجل * (ذلك تخفيف من ربكم ورحمة) * يقول الدية تخفيف من الله إذ ~~جعل الدية ولا يقتل ثم قال فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم يقول فمن قتل ~~بعد أخذ الدية * (فله عذاب أليم) * PageV01P276 # وقال في قوله عز وجل * (ولكم في القصاص حياة) * يقول لكم في القصاص حياة ~~ينتهى بها بعضكم عن بعض أن يصيب مخافة أن يقتل وأخبرنا أبو عبد الله وأبو ~~زكريا قالا أنا أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي أنا ابن عيينة أنا عمرو ~~بن دينار قال سمعت مجاهدا يقول سمعت ابن عباس يقول كان في بني إسرائيل ~~القصاص ولم يكن فيهم الدية فقال الله عز وجل لهذه الأمة * (كتب عليكم ~~القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من ~~أخيه شيء) * فإن العفو أن يقبل PageV01P277 # الدية في العمد فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ~~ورحمة مما كتلب على من كان قبلكم فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم قال ~~الشافعي في رواية أبي عبد الله وما قال ابن عباس في هذا كما قال والله أعلم ~~وكذلك قال مقاتل وتقصي مقاتل فيه أكثر من تقصي ابن عباس والتنزيل يدل على ~~ما قال مقاتل لأن الله جل ثناؤه إذ ذكر القصاص ثم قال فمن عفي له من أخيه ~~شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان لم يجز والله أعلم أن يقال إن عفي ~~إن صولح على أخذ الدية لأن العفو ترك حق بلا عوض فلم PageV01P278 # يجز إلا أن يكون إن عفي عن القتل فإذا عفي ms096 لم يكن إليه سبيل وصار لعافي ~~القتل مال في مال القاتل وهو دية قتيله فيتبعه بمعروف ويؤدي إليه القاتل ~~بإحسان وإن كان إذا عفا عن القاتل لم يكن له شيء لم يكن للعافي أن يتبعه ~~ولا على القاتل شيء يؤديه بإحسان قال وقد جاءت السنة مع بيان القرآن في مثل ~~معنى القرآن فذكر حديث أبي شريح الكعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين إن PageV01P279 # أحبوا قتلوه وإن أحبوا أخذوا العقل قال الشافعي قال الله عز وجل * (ومن ~~قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) * وكان معلوما عند أهل العلم ممن خوطب ~~بهذه الآية أن ولي المقتول من جعل الله له ميراثا منه وفيما أنبأني به أبو ~~عبد الله إجازة عن أبي العباس عن الربيع قال قال الشافعي ذكر الله تعالى ما ~~فرض على أهل التوراة قال * (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين ~~بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص) * ~~PageV01P280 # قال ولم أعلم خلافا في أن القصاص في هذه الأمة كما حكى الله عز وجل أنه ~~حكم به بين أهل التوراة ولم أعلم مخالفا في أن القصاص بين الحرين المسلمين ~~في النفس وما دونها من الجراح التي يستطاع فيها القصاص بلا تلف يخاف على ~~المستقاد منه من موضع القود أنا أبو سعيد بن أبي عمرو ثنا أبو العباس أنا ~~الربيع قال قال الشافعي رحمه الله قال الله تبارك وتعالى * (وما كان لمؤمن ~~أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى ~~أهله) * PageV01P281 # فأحكم الله جل ثناؤه في تنزيل كتابه أن على قاتل المؤمن دية مسلمة إلى ~~أهله وأبان على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم كم الدية وكان نقل عدد من أهل ~~العلم عن عدد لا تنازع بينهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في دية ~~المسلم مائة من الإبل وكان هذا أقوى من نقل الخاصة وقد روي من طريق الخاصة ~~وبه نأخذ ms097 ففي المسلم يقتل خطأ مائة من الإبل قال الشافعي فيما يلزم ~~العراقيين في قولهم في الدية إنها على أهل PageV01P282 # الورق عشرة آلاف درهم قد روي عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قضى بالدية اثني عشر ألف درهم وزعم عكرمة أنه نزل فيه * (وما نقموا إلا أن ~~أغناهم الله ورسوله من فضله) * قال الشيخ حديث عكرمة هذا رواه ابن عيينة عن ~~عمرو بن دينار عن عكرمة مرة مرسلا ومرة موصولا بذكر ابن عباس فيه ورواه ~~محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس موصولا وبهذا الإسناد ~~قال قال الشافعي أمر الله تبارك وتعالى PageV01P283 # في المعاهد يقتل خطأ بدية مسلمة إلى أهله ودلت سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على أن لا يقتل مؤمن بكافر مع ما فرق الله بين المؤمنين ~~والكافرين فلم يجز أن يحكم على قاتل الكافر إلا بدية ولا أن ينقص منها إلا ~~بخبر لازم وقضى عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما في دية ~~اليهودي والنصراني بثلث دية المسلم وقضى عمر رضي الله عنه في دية المجوسي ~~بثمانمائة درهم وذلك ثلثا عشر دية المسلم لأنه كان يقول تقوم الدية اثني ~~عشر ألف درهم ولم نعلم أحدا قال في دياتهم بأقل من هذا وقد قيل إن ~~PageV01P284 # دياتهم أكثر من هذا فألزمنا قاتل كل واحد من هؤلاء الأقل مما اجتمع عليه ~~وأطال الكلام فيه وناقضهم بالمؤمنة الحرة والجنين وبالعبد وقد تكون قيمته ~~عشرة دراهم يجب في قتل كل واحد منهم تحرير رقبة مؤمنة ولم يسو بينهم في ~~الدية أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي قال ~~قال الله جل ثناؤه * (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ) * إلى قوله فإن ~~كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة قال الشافعي قوله من قوم ~~يعني في قوم PageV01P285 # عدو لكم ثم ساق الكلام إلى أن قال وفي التنزيل كفاية عن التأويل لأن الله ~~جل ثناؤه ms098 إذ حكم في الآية الأولى في المؤمن يقتل خطأ بالدية والكفارة وحكم ~~بمثل ذلك في الآية بعدها في الذي بيننا وبينه ميثاق وقال بين هذين الحكمين ~~فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ولم يذكر دية ولم تحتمل ~~الآية معنى إلا أن يكون قوله من قوم يعني في قوم عدو لنا دارهم دار حرب ~~مباحة وكان من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بلغت الناس الدعوة أن ~~يغير عليهم غاريين PageV01P286 # كان في ذلك دليل على أن لا يبيح الغارة على دار وفيها من له إن قتل عقل ~~أو قود وكان هذا حكم الله عز وجل قال ولا يجوز أن يقال لرجل من قوم عدو لكم ~~إلا في قوم عدو لنا وذلك أن عامة المهاجرين كانوا من قريش وقريش عامة أهل ~~مكة وقريش عدو لنا وكذلك كانوا من طوائف العرب والعجم وقبائلهم أعداء ~~للمسلمين فإن دخل مسلم في دار حرب ثم قتله مسلم فعليه تحرير رقبة مؤمنة ولا ~~عقل له إذا قتله وهو لا يعرفه بعينه مسلما وأطال الكلام في شرحه قال ~~الشافعي في كتاب البويطي وكل قاتل عمد عفي عنه PageV01P287 # وأخذت منه الدية فعليه الكفارة لأن الله عز وجل إذ جعلها في الخطأ الذي ~~وضع فيه الإثم كان العمد أولى والحجة في ذلك كتاب الله عز وجل حيث قال في ~~الظهار منكرا من القول وزورا وجعل فيه كفارة ومن قوله * (ومن قتله منكم ~~متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم) * ثم جعل فيه الكفارة وذكرها أيضا في ~~رواية المزني دون العفو وأخذ الدية PageV01P288 # ما يؤثر عنه في قتال أهل البغي والمرتد وفيما أنبأني أبو عبد الله إجازة ~~أن أبا العباس حدثهم أنا الربيع قال قال الشافعي قال الله عز وجل * (وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى ~~فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) * الآية فذكر الله تعالى اقتتال ~~الطائفتين والطائفتان الممتنعتان PageV01P289 # الجماعتان كل واحدة تمتنع وسماهم الله ms099 عز وجل المؤمنين وأمر بالإصلاح ~~بينهم فحق على كل أحد دعاء المؤمنين إذا افترقوا وأرادوا القتال أن لا ~~يقاتلوا حتى يدعوا إلى الصلح قال وأمر الله عز وجل بقتال الفئة الباغية وهي ~~مسماة باسم الإيمان حتى تفيء إلى أمر الله فإذا فاءت لم يكن لأحد قتالها ~~لأن الله عز وجل إنما أذن في قتالها في مدة الامتناع بالبغي إلى أن تفيء ~~والفيء الرجعة عن القتال بالهزيمة أو التوبة وغيرها PageV01P290 # وأي حال ترك بها القتال فقد فاء والفيء بالرجوع عن القتال الرجوع عن ~~معصية الله إلى طاعته والكف عما حرم الله عز وجل وقال أبو ذؤيب الهذلي يعير ~~نفرا من قومه انهزموا عن رجل من أهله في وقعة فقتل * لا ينسأ الله منا ~~معشرا شهدوا * يوم الأميلح لا غابوا ولا جرحوا * PageV01P291 # * عقوا بسهم فلم يشعر بهم أحد * ثم استفاؤا فقالوا حبذا الوضح * قال ~~الشافعي فأمر الله تبارك وتعالى إن فاؤا أن يصلح بينهم بالعدل ولم يذكر ~~تباعة في دم ولا مال وإنما ذكر الله عز وجل الصلح آخرا كما ذكر الإصلاح ~~بينهم أولا قبل الإذن بقتالهم فأشبه هذا والله أعلم أن تكون التباعات في ~~الجراح والدماء وما فات من الأموال ساقطة بينهم PageV01P292 # وقد يحتمل قول الله عز وجل فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل أن يصلح بينهم ~~بالحكم إذا كانوا قد فعلوا ما فيه حكم فيعطي بعضهم من بعض ما وجب له لقول ~~الله عز وجل بالعدل والعدل أخذ الحق لبعض الناس من بعض ثم اختار الأول وذكر ~~حجته أنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي رحمه ~~الله قال قال الله عز وجل * (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله ~~والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) * إلى قوله * (فهم ~~لا يفقهون) * PageV01P293 # فبين في كتاب الله عز وجل أن الله أخبر عن المنافقين أنهم اتخذوا أيمانهم ~~جنة يعني والله أعلم من القتل ثم أخبر بالوجه الذي اتخذوا به أيمانهم جنة ~~فقال ذلك بأنهم ms100 آمنوا ثم كفروا بعد الإيمان كفرا إذا سئلوا عنه أنكروه ~~وأظهروا الإيمان به وأظهروا التوبة منه وهم مقيمون فيما بينهم وبين الله ~~تعالى على الكفر وقال جل ثناؤه * (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة ~~الكفر وكفروا بعد إسلامهم) * فأخبر بكفرهم وجحدهم الكفر وكذب سرائرهم ~~بجحدهم وذكر كفرهم في غير آية وسماهم بالنفاق إذ أظهروا الإيمان وكانوا على ~~غيره قال * (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا) * ~~PageV01P294 # فأخبر الله عز وجل عن المنافقين بالكفر وحكم فيهم بعلمه من أسرار خلقه ~~مالا يعلمه غيره بأنهم في الدرك الأسفل من النار وأنهم كاذبون بأيمانهم ~~وحكم فيهم جل ثناؤه في الدنيا أن ما أظهروا من الإيمان وإن كانوا به كاذبين ~~لهم جنة من القتل وهم المسرون الكفر المظهرون الإيمان وبين على لسان نبيه ~~صلى الله عليه وسلم مثل ما أنزل الله عز وجل في كتابه وأطال الكلام فيه قال ~~الشافعي وأخبر الله عز وجل عن قوم من الأعراب PageV01P295 # فقال قالت الأعراب آمنا قال لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل ~~الإيمان في قلوبكم فأعلم أن لم يدخل الإيمان في قلوبهم وأنهم أظهروه وحقن ~~به دماءهم قال الشافعي قال مجاهد في قوله أسلمنا أسلمنا مخافة القتل والسبي ~~قال الشافعي ثم أخبر أنه يجزيهم إن أطاعوا الله ورسوله يعني إن أحدثوا طاعة ~~الله ورسوله قال الشافعي والأعراب لا يدينون دينا يظهر بل يظهرون الإسلام ~~ويستخفون الشرك والتعطيل قال الله عز وجل * (يستخفون من الناس ولا يستخفون ~~من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول) * وقال في قوله تعالى * ~~(ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره) * PageV01P296 # فأما أمره أن لا يصلي عليهم فإن صلاته بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم ~~مخالفة صلاة غيره وأرجو أن يكون قضى إذ أمره بترك الصلاة على المنافقين أن ~~لا يصلي على أحد إلا غفر له وقضى أن لا يغفر لمقيم على شرك فنهاه عن الصلاة ~~على من لا ms101 يغفر له قال الشافعي ولم يمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الصلاة عليهم مسلما ولم يقتل منهم بعد هذا أحدا قال الشافعي في غير هذا ~~الموضع وقد قيل في قول الله عز وجل والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ما هم ~~بمخلصين PageV01P297 # أنا أبو سعيد أنا أبو العباس أنا الربيع قال قال الشافعي قال الله عز وجل ~~* (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من ~~شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب) * فلو أن رجلا أسره العدو فأكره على الكفر لم ~~تبن منه امرأته ولم يحكم عليه بشيء من حكم المرتد قد أكره بعض من أسلم في ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم على الكفر فقاله ثم جاء إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكر له ما عذب به فنزلت هذه الآية ولم يأمره النبي صلى الله ~~عليه وسلم باجتناب زوجته ولا بشيء مما على المرتد أنا أبو سعيد بن أبي عمرو ~~نا أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي PageV01P298 # قال وأبان الله عز وجل لخلقه أنه تولى الحكم فيما أثابهم وعاقبهم عليه ~~على ما علم من سرائرهم وافقت سرائرهم علانيتهم أو خالفتها فإنما جزاهم ~~بالسرائر فأحبط عمل كل من كفر به ثم قال تبارك وتعالى فيمن فتن عن دينه إلا ~~من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان فطرح عنهم حبوط أعمالهم والمأثم بالكفر إذا ~~كانوا مكرهين وقلوبهم على الطمأنينة بالإيمان وخلاف الكفر وأمر بقتال ~~الكافرين حتى يؤمنوا وأبان ذلك جل وعز حتى يظهروا الإيمان ثم أوجب ~~للمنافقين إذا أسروا الكفر نار جهنم فقال * (إن المنافقين في الدرك الأسفل ~~من النار) * وقال تعالى * (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله) ~~* إلى قوله تعالى * (اتخذوا أيمانهم جنة) * يعني والله أعلم من القتل ~~PageV01P299 # فمنعهم من القتل ولم يزل عنهم في الدنيا أحكام الإيمان بما أظهروا منه ~~وأوجب لهم الدرك الأسفل من النار بعلمه بسرائرهم وخلافها لعلانيتهم ~~بالإيمان وأعلم عباده مع ما أقام عليهم من الحجة بأن ليس كمثله أحد ms102 في شيء ~~أن علمه بالسرائر والعلانية واحد فقال * (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما ~~توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) * وقال عز وجل يعلم خائنة ~~الأعين وما تخفي الصدور مع آيات أخر من الكتاب قال وعرف جميع خلقه في كتابه ~~أن لا علم لهم إلا ما علمهم فقال * (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا ~~تعلمون شيئا) * وقال ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ثم علمهم بما ~~آتاهم من العلم وأمرهم بالاقتصار عليه وأن لا يتولوا غيره إلا بما علمهم ~~فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت ~~تدري ما الكتاب PageV01P300 # ولا الإيمان الآية وقال تعالى * (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن ~~يشاء الله) * وقال عز وجل ولا تقف ما ليس لك به علم وذكر سائر الآيات التي ~~وردت في علم الغيب وأنه حجب عن نبيه صلى الله عليه وسلم علم الساعة ثم قال ~~فكان من جاوز ملائكة الله المقربين وأنبياءه المصطفين من عباد الله أقصر ~~علما وأولى أن لا يتعاطوا حكما PageV01P301 # على غيب أحد لا بدلالة ولا ظن لتقصير علمهم عن علم أنبيائه الذي فرض ~~عليهم الوقف عما ورد عليهم حتى يأتيهم أمره وبسط الكلام في هذا PageV01P302 # ما يؤثر عنه في الحدود أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس أنا ~~الربيع أنا الشافعي قال قال الله جل ثناؤه * (واللاتي يأتين الفاحشة من ~~نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى ~~يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن ~~تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما) * PageV01P303 # قال فكان هذا أول عقوبة الزانيين في الدنيا ثم نسخ هذا عن الزناة كلهم ~~الحر والعبد والبكر والثيب فحد الله البكرين الحرين المسلمين فقال * ~~(الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) * واحتج بحديث عبادة بن ~~الصامت في هذه الآية حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا قال كانوا ~~يمسكوهن حتى ms103 نزلت آية الحدود فقال النبي صلى الله عليه وسلم خذوا عني ~~PageV01P304 # قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد ~~مائة والرجم واحتج في إثبات الرجم على الثيب ونسخ الجلد عنه بحديث عمر رضي ~~الله عنه في الرجم وبحديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أن رجلا ذكر أن ~~ابنه زنى بامرأة رجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأقضين بينكما ~~بكتاب الله فجلد ابنه مائة وغربه عاما وأمر أنيسا أن يغدو على امرأة الآخر ~~فإن اعترفت فارجمها فاعترفت فرجمها PageV01P305 # قال الشافعي كان ابنه بكرا وامرأة الآخر ثيبا فذكر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الله جل ثناؤه حد البكر والثيب في الزنا فدل ذلك على مثل ما ~~قال عمر من حد الثيب في الزنا وقال في موضع آخر بهذا الإسناد فثبت جلد مائة ~~والنفي على البكرين الزانيين والرجم على الثيبين الزانيين فإن كانا ممن ~~أريدا بالجلد فقد نسخ عنهما الجلد مع الرجم PageV01P306 # وإن لم يكونا أريدا بالجلد وأريد به البكران فهما مخالفان للثيبين ورجم ~~الثيبين بعد آية الجلد بما روى النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل ~~وهذا أشبه معانيه وأولاها به عندنا والله أعلم أنا أبو عبد الله الحافظ أنا ~~أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي رحمه الله قال قال الله تبارك وتعالى في ~~المملوكات * (فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من ~~العذاب) * PageV01P307 # قال والنصف لا يكون إلا في الجلد الذي يتبعض فأما الرجم الذي هو قتل فلا ~~نصف له ثم ساق الكلام إلى أن قال وإحصان الأمة إسلامها وإنما قلنا هذا ~~استدلالا بالسنة وإجماع أكثر أهل العلم ولما قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها ولم يقل محصنة كانت أو غير ~~محصنة استدللنا على أن قول الله عز جل في الإماء فإذا PageV01P308 # أحصن إذا أسلمن لا إذا نكحن فأصبن النكاح ولا إذا أعتقن وإن لم يصبن قال ms104 ~~الشافعي وجماع الإحصان أن يكون دون المحصن مانع من تناول المحرم والإسلام ~~مانع وكذلك الحرية مانعة وكذلك الزوجية والإصابة مانع وكذلك الحبس في ~~البيوت مانع وكل ما منع أحصن قال الله تعالى * (وعلمناه صنعة لبوس لكم ~~لتحصنكم من بأسكم) * وقال عز وجل * (لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة) ~~* أي ممنوعة قال الشافعي وآخر الكلام وأوله يدلان على أن معنى PageV01P309 # الإحصان المذكور عام في موضع دون غيره إذ الإحصان ههنا الإسلام دون ~~النكاح والحرية والتحصن بالحبس والعفاف وهذه الأسماء التي يجمعها اسم ~~الإحصان PageV01P310 # قال الشافعي في قوله عز وجل * (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) * الآية المحصنات ههنا البوالغ الحرائر ~~المسلمات أنا أبو عبد الله الحافظ قال وقال الحسين بن محمد فيما أخبرت عنه ~~وقرأته في كتابه أنا محمد بن سفيان بن سعيد أبو بكر بمصر نا يونس بن عبد ~~الأعلى قال قال الشافعي في قوله عز وجل * (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت ~~أيمانكم) * ذوات الأزواج من النساء أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ~~محصنات غير مسافحات PageV01P311 # عفائف غير خبائث فإذا أحصن قال فإذا نكحن فعليهن نصف ما على المحصنات غير ~~ذوات الأزواج أنا أبو عبد الله نا أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي رحمه ~~الله قال قال الله تبارك وتعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما ~~كسبا ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المراد بالقطع في السرقة من ~~سرق من حرز وبلغت سرقته ربع دينار دون غيرهما ممن لزمه اسم سرقة ~~PageV01P312 # أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي قال قال ~~الله عز وجل * (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ~~أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض) * ~~قال الشافعي أنا إبراهيم عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس في قطاع الطريق ~~إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ~~ولم يصلبوا ms105 وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وإذا ~~هربوا طلبوا حتى PageV01P313 # يوجدوا فتقام عليهم الحدود وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا نفوا من ~~الأرض قال الشافعي وبهذا نقول وهو موافق معنى كتاب الله عز وجل وذلك أن ~~الحدود إنما نزلت فيمن أسلم فأما أهل الشرك فلا حدود لهم إلا القتل والسبي ~~والجزية واختلاف حدودهم باختلاف أفعالهم على ما قال ابن عباس إن شاء الله ~~عز وجل قال الشافعي رحمه الله قال الله تعالى * (إلا الذين تابوا من قبل أن ~~تقدروا عليهم) * فمن تاب قبل أن يقدر عليه سقط PageV01P314 # حد الله عنه وأخذ بحقوق بني آدم ولا يقطع من قطاع الطريق إلا من أخذ قيمة ~~ربع دينار فصاعدا قياسا على السنة في السارق أنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا ~~أبو العباس أنا الربيع قال قال الشافعي ونفيهم أن يطلبوا فينفوا من بلد إلى ~~بلد فإذا ظفر بهم أقيم عليهم أي هذه الحدود كان حدهم قال الشافعي وليس ~~لأولياء الذين قتلهم قطاع الطريق عفو PageV01P315 # لأن الله حدهم بالقتل أو بالقتل والصلب أو القطع ولم يذكر الأولياء كما ~~ذكرهم في القصاص في الآيتين فقال * (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا) * وقال في الخطأ ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا وذكر القصاص في ~~القتلى ثم قال فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف فذكر في الخطأ ~~والعمد أهل الدم ولم يذكرهم في المحاربة فدل على أن حكم قتل المحاربة مخالف ~~لحكم قتل غيره والله أعلم أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس أنا ~~الربيع أنا الشافعي PageV01P316 # أنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عمر بن أوس قال كان الرجل يؤخذ ~~بذنب غيره حتى جاء إبراهيم صلى الله عليه وسلم وعلى آله فقال الله عز وجل * ~~(وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى) * قال الشافعي رحمه الله والذي ~~سمعت والله أعلم في قول الله عز وجل ألا تزر وازرة وزر أخرى أن لا يؤخذ ms106 أحد ~~بذنب غيره وذلك في بدنه دون ماله فإن قتل أو كان حدا لم يقتل به غيره ولم ~~يحد بذنبه فيما بينه وبين الله عز وجل لأن الله جزى العباد على أعمال ~~أنفسهم وعاقبهم عليها PageV01P317 # وكذلك أموالهم لا يجني أحد على أحد في مال إلا حيث خص رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بأن جناية الخطأ من الحر على الآدميين على عاقلته فأما ما سواها ~~فأموالهم ممنوعة من أن تؤخذ بجناية غيرهم وعليهم في أموالهم حقوق سوى هذا ~~من ضيافة وزكاة وغير ذلك وليس من وجه الجناية بعون الله سبحانه وتعالى ~~وتوفيقه تم طبع الجزء الأول من أحكام القرآن للإمام الشافعي رضي الله عنه ~~ويليه الجزء الثاني وأوله ما يؤثر عنه في السير والجهاد PageV01P318 # ما يؤثر عنه في السير والجهاد وغير ذلك أنا سعيد بن أبي عمرو نا أبو ~~العباس محمد بن يعقوب الأصم أنا الربيع بن سليمان أنا الشافعي قال قال الله ~~عز وجل * (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) * قال الشافعي رحمه الله خلق ~~الله الجن لعبادته ثم أبان جل ثناؤه أن خيرته من خلقه أنبياؤه فقال تعالى * ~~(كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين) * فجعل النبيين ~~صلى الله عليهم وسلم من أصفيائه دون عباده بالأمانة على وحيه والقيام بحجته ~~فيهم PageV02P003 # ثم ذكر من خاصة صفوته فقال * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل ~~عمران على العالمين) * فخص آدم ونوحا بإعادة ذكر اصطفائهما وذكر إبراهيم ~~عليه السلام فقال * (واتخذ الله إبراهيم خليلا) * وذكر إسماعيل بن إبراهيم ~~فقال * (واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا) * ثم ~~أنعم الله عز وجل على آل إبراهيم وآل عمران في الأمم فقال * (إن الله اصطفى ~~آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله ~~سميع عليم) * ثم اصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم من خير آل إبراهيم وأنزل ~~كتبه قبل إنزال القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم بصفة فضيلته وفضيلة من ms107 ~~اتبعه فقال محمد رسول الله والذين PageV02P004 # معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ~~ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في ~~الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ الآية وقال لأمته * (كنتم خير أمة ~~أخرجت للناس) * الآية ففضلهم بكينونتهم من أمته دون أمم الأنبياء قبله ثم ~~أخبر جل ثناؤه أنه جعله فاتح رحمته عند فترة رسله فقال * (يا أهل الكتاب قد ~~جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا ~~نذير فقد جاءكم بشير ونذير) * وقال تعالى * (هو الذي بعث في الأميين رسولا ~~منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة) * وكان في ذلك ما ~~دل على أنه بعثه إلى خلقه PageV02P005 # لأنهم كانوا أهل كتاب وأميين وأنه فتح به رحمته وختم به نبوته قال عز وجل ~~* (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) * وقضى أن ~~أظهر دينه على الأديان فقال * (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره ~~على الدين كله ولو كره المشركون) * PageV02P006 # مبتدأ التنزيل والفرض على النبي صلى الله عليه وسلم ثم على الناس أنا أبو ~~عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا نا أبو العباس أنا الربيع قال ~~قال الشافعي رحمه الله لما بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم أنزل عليه ~~فرائضه كما شاء لا معقب لحكمه ثم أتبع كل واحد منهما فرضا بعد فرض في حين ~~غير حين الفرض قبله قال ويقال والله أعلم إن أول ما أنزل الله عليه من ~~كتابه * (اقرأ باسم ربك الذي خلق) * PageV02P007 # ثم أنزل عليه ما لم يؤمر فيه بأن يدعو إليه المشركين فرمت لذلك مدة ثم ~~يقال أتاه جبريل عليه السلام عن الله عز وجل بأن يعلمهم نزول الوحي عليه ~~ويدعوهم إلى الإيمان به فكبر ذلك عليه وخاف التكذيب وأن يتناول فنزل عليه * ~~(يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما ms108 بلغت رسالته ~~والله يعصمك من الناس) * فقال يعصمك من قتلهم أن يقتلوك حتى تبلغ ما أنزل ~~إليك فبلغ ما أمر به فاستهزأ به قوم فنزل عليه * (فاصدع بما تؤمر وأعرض عن ~~المشركين إنا كفيناك المستهزئين) * PageV02P008 # قال وأعلمه من علم منهم أنه لا يؤمن به فقال * (وقالوا لن نؤمن لك حتى ~~تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار ~~خلالها تفجيرا) * إلى قوله * (هل كنت إلا بشرا رسولا) * قال الشافعي رحمه ~~الله وأنزل إليه عز وجل فيما يثبته به إذا ضاق من أذاهم * (ولقد نعلم أنك ~~يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك ~~اليقين) * ففرض عليه إبلاغهم وعبادته ولم يفرض عليه قتالهم وأبان ذلك في ~~غير آية من كتابه ولم يأمره بعزلتهم وأنزل عليه * (قل يا أيها الكافرون لا ~~أعبد ما تعبدون) * وقوله * (فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم ~~وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين) * وقوله * (ما على ~~الرسول إلا البلاغ) * PageV02P009 # مع أشياء ذكرت في القرآن في غير موضع في مثل هذا المعنى وأمرهم الله عز ~~وجل بأن لا يسبوا أندادهم فقال ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا ~~الله عدوا بغير علم الآية مع ما يشبهها ثم أنزل جل ثناؤه بعد هذا في الحال ~~الذي فرض فيها عزلة المشركين فقال * (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا ~~فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره) * * (وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد ~~بعد الذكرى مع القوم الظالمين) * وأبان لمن تبعه ما فرض عليهم مما فرض عليه ~~قال * (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ ~~بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم) * ~~PageV02P010 # الإذن بالهجرة أنا أبو سعيد نا أبو العباس أنا الربيع قال قال الشافعي ~~رحمه الله وكان المسلمون مستضعفين بمكة زمانا لم يؤذن لهم فيه بالهجرة منها ~~ثم أذن الله لهم بالهجرة وجعل ms109 لهم مخرجا فيقال نزلت * (ومن يتق الله يجعل ~~له مخرجا) * فأعلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قد جعل الله لهم ~~بالهجرة مخرجا قال ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ~~الآية وأمرهم ببلاد الحبشة فهاجرت إليها منهم طائفة ثم دخل أهل المدينة في ~~الإسلام فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P011 # طائفة فهاجرت إليهم غير محرم على من بقي ترك الهجرة وذكر الله عز وجل أهل ~~الهجرة فقال * (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) * وقال * ~~(للفقراء المهاجرين) * وقال * (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا ~~أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله) * قال ثم أذن الله لرسوله ~~صلى الله عليه وسلم بالهجرة منها فهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~المدينة ولم يحرم في هذا على من بقي بمكة المقام بها وهي دار شرك وإن قلوا ~~بأن يفتنوا ولم يأذن لهم بجهاد PageV02P012 # ثم أذن الله عز وجل لهم بالجهاد ثم فرض بعد هذا عليهم أن يهاجروا من دار ~~الشرك وهذا موضوع في غير هذا الموضع مبتدأ الإذن بالقتال وبهذا الإسناد قال ~~الشافعي رحمه الله فأذن لهم بأحد الجهادين بالهجرة قبل أن يؤذن لهم بأن ~~يبتدئوا مشركا بقتال ثم أذن لهم بأن يبتدئوا المشركين بقتال قال الله عز ~~وجل * (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير) * وأباح ~~لهم القتال بمعنى أبانه في كتابه فقال * (وقاتلوا في سبيل الله الذين ~~يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين واقتلوهم حيث ثقفتموهم) * ~~إلى * (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم ~~فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين) * PageV02P013 # قال الشافعي رحمه الله يقال نزل هذا في أهل مكة وهم كانوا أشد العدو على ~~المسلمين ففرض عليهم في قتالهم ما ذكر الله عز وجل ثم يقال نسخ هذا كله ~~والنهي عن القتال حتى يقاتلوا PageV02P014 # والنهي عن القتال في الشهر الحرام بقول الله عز وجل * (وقاتلوهم حتى لا ~~تكون فتنة) * ونزول هذه الآية بعد فرض الجهاد ms110 وهي موضوعة في موضعها فرض ~~الهجرة وبهذا الإسناد قال الشافعي رحمه الله ولما فرض الله عز وجل الجهاد ~~على رسوله صلى الله عليه وسلم جهاد المشركين بعد إذا كان أباحه وأثخن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في أهل مكة ورأوا كثرة من دخل في دين الله عز وجل ~~اشتدوا على من أسلم PageV02P015 # منهم ففتنوهم عن دينهم أو من فتنوا منهم فعذر الله عز وجل من لم يقدر على ~~الهجرة من المفتونين فقال * (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) * وبعث ~~إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل جعل لكم مخرجا وفرض على ~~من قدر على الهجرة الخروج إذا كان ممن يفتتن في دنيه ولا يمنع فقال في رجل ~~منهم توفي تخلف عن الهجرة فلم يهاجر * (الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ~~قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض) * PageV02P016 # الآية وأبان الله عز وجل عذر المستضعفين فقال * (إلا المستضعفين من ~~الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى ~~الله أن يعفو عنهم) * الآية قال ويقال عسى من الله واجبة ودلت سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على أن فرض الهجرة على من أطاقها إنما هو على من ~~فتن عن دينه بالبلدة التي يسلم بها لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن ~~لقوم بمكة أن يقيموا بها بعد إسلامهم منهم العباس بن عبد المطلب وغيره ~~PageV02P017 # إذ لم يخافوا الفتنة وكان يأمر جيوشه أن يقولوا لمن أسلم إن هاجرتم فلكم ~~ما للمهاجرين وإن أقمتم فأنتم كأعراب المسلمين وليس يخيرهم إلا فيما يحل ~~لهم فصل في أصل فرض الجهاد قال الشافعي رحمه الله ولما مضت لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مدة من هجرته أنعم الله فيها على جماعات باتباعه حدثت لهم ~~بها مع عون الله عز وجل قوة بالعدد لم يكن قبلها ففرض الله عز وجل عليهم ~~الجهاد بعد إذ كان إباحة PageV02P018 # لا فرضا فقال تبارك وتعالى * (كتب عليكم القتال) * الآية وقال جل ثناؤه ms111 * ~~(إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) * الآية وقال ~~تبارك وتعالى وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم وقال * ~~(وجاهدوا في الله حق جهاده) * وقال تعالى * (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب ~~الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق) * وقال تعالى * (ما لكم إذا قيل ~~لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض) * إلى * (ويستبدل قوما غيركم) ~~* الآية وقال تعالى * (انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في ~~سبيل الله) * الآية ثم ذكر قوما تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ممن كان يظهر الإسلام فقال * (لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك) * ~~الآية فأبان في هذه الآية أن عليهم الجهاد فيما PageV02P019 # قرب وبعد مع إبانته ذلك في غير مكان في قوله * (ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ~~ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله) * إلى أحسن ما كانوا يعملون قال الشافعي ~~رحمه الله سنبين من ذلك ما حضرنا على وجهه إن شاء الله عز وجل وقال جل ~~ثناؤه * (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله) * إلى * (لو كانوا يفقهون) ~~* وقال * (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) * ~~وقال * (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله) * مع ما ذكر به فرض الجهاد وأوجب ~~على المتخلف عنه PageV02P020 # فصل فيمن لا يجب عليه الجهاد وبهذا الإسناد قال الشافعي فلما فرض الله عز ~~وجل الجهاد دل في كتابه ثم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أن ليس يفرض ~~الجهاد على مملوك أو أنثى بالغ ولا حر لم يبلغ لقول الله عز وجل * (انفروا ~~خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله) * فكان حكم أن لا مال ~~للمملوك ولم يكن مجاهد إلا وعليه في الجهاد مؤنة من المال ولم يكن للمملوك ~~مال PageV02P021 # وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم حرض المؤمنين على القتال فدل على ~~أنه أراد بذلك الذكور دون الإناث لأن الإناث المؤمنات وقال تعالى وما كان ~~المؤمنون لينفروا كافة وقال كتب عليكم القتال وكل هذا يدل ms112 على أنه أراد به ~~الذكور دون الإناث وقال عز وجل إذ أمر بالاستئذان * (وإذا بلغ الأطفال منكم ~~الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم) * فأعلم أن فرض الاستئذان ~~إنما هو على البالغين وقال تعالى * (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ~~فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) * فلم يجعل لرشدهم حكما تصير ~~به أموالهم إليهم إلا بعد البلوغ فدل على أن الفرض في العمل إنما هو على ~~البالغين PageV02P022 # ودلت السنة ثم ما لم أعلم فيه مخالفا من أهل العلم على مثل ما وصفت وذكر ~~حديث ابن عمر في ذلك وبهذا الإسناد قال قال الشافعي رحمه الله قال الله جل ~~ثناؤه في الجهاد * (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ~~ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور ~~رحيم) * إلى وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون وقال عز وجل * (ليس على ~~الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج) * PageV02P023 # قال الشافعي وقيل الأعرج المقعد والأغلب أن العرج في الرجل الواحدة وقيل ~~نزلت في أن لا حرج عليهم أن لا يجاهدوا وهو أشبه ما قالوا وغير محتملة غيره ~~وهم داخلون في حد الضعفاء وغير خارجين من فرض الحج ولا الصلاة ولا الصوم ~~ولا الحدود فلا يحتمل والله أعلم أن يكون أريد بهذه الآية إلا وضع الحرج في ~~الجهاد دون غيره من الفرائض وقال فيما بعد غزوه عن المغازي وهو ما كان على ~~الليلتين PageV02P024 # فصاعدا إنه لا يلزم القوي السالم البدن كله إذا لم يجد مركبا وسلاحا ~~ونفقة ويدع لمن يلزمه نفقته قوته إلى قدر ما يرى أنه يلبث في غزوه وهو ممن ~~لا يجد ما ينفق قال الله عز وجل * (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت ~~لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ~~ينفقون) * أنا أبو سعيد نا أبو العباس أنا الربيع قال قال الشافعي ~~PageV02P025 # رحمه الله غزا رسول الله ms113 صلى الله عليه وسلم فغزا معه بعض من يعرف نفاقه ~~فانخزل عنه يوم أحد بثلاثمائة ثم شهدوا معه يوم الخندق فتكلموا بما حكى ~~الله عز وجل من قولهم * (ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا) * ثم غزا بني ~~المصطلق فشهدها معه منهم عدد فتكلموا بما حكى الله عز وجل من قولهم * (لئن ~~رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) * وغير ذلك مما حكى الله من ~~نفاقهم PageV02P026 # ثم غزا غزوة تبوك فشهدها معه منهم قوم نفروا به ليلة العقبة ليقتلوه ~~فوقاه الله شرهم وتخلف آخرون منهم فيمن بحضرته ثم أنزل الله عز وجل عليه في ~~غزاة تبوك أو منصرفه منها ولم يكن له في تبوك قتال من أخبارهم فقال الله ~~تعالى * (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم) * قرأ ~~إلى قوله * (ويتولوا وهم فرحون) * PageV02P027 # فأظهر الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم أسرارهم وخبر السماعين لهم ~~وابتغاءهم أن يفتنوا من معه بالكذب والإرجاف والتخذيل لهم فأخبر أنه كره ~~انبعاثهم فثبطهم إذ كانوا على هذه النية فكان فيها ما دل على أن الله عز ~~وجل أمر أن يمنع من عرف بما عرفوا به من أن يغزو مع المسلمين لأنه ضرر ~~عليهم PageV02P028 # ثم زاد في تأكيد بيان ذلك بقوله تعالى * (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول ~~الله) * صلى الله عليه وسلم قرأ إلى قوله تعالى فاقعدوا مع الخالفين وبسط ~~الكلام فيه وبهذا الإسناد قال قال الشافعي رحمه الله قال الله تبارك وتعالى ~~قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ففرض الله جهاد المشركين ثم أبان من الذين ~~نبدأ بجهادهم PageV02P029 # من المشركين فأعلم أنهم الذين يلون المسلمين وكان معقولا في فرض جهادهم ~~أن أولاهم بأن يجاهد أقربهم من المسلمين دارا لأنهم إذا قووا على جهادهم ~~وجهاد غيرهم كانوا على جهاد من قرب منهم أقوى وكان من قرب أولى أن يجاهد ~~لقربه من عورات المسلمين فإن نكاية من قرب أكثر من نكاية من بعد أنا أبو ~~عبد الله الحافظ نا أبو العباس أنا الربيع أنا ms114 الشافعي قال فرض الله تعالى ~~الجهاد في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ثم أكد النفير من ~~الجهاد فقال * (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم) * PageV02P030 # وقال وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة وقال تعالى * (فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم) * الآية وقال تعالى * (قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله ولا باليوم الآخر) * الآية وذكر حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله الحديث ثم قال ~~وقال الله تعالى * (ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى ~~الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة ~~إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما) * الآية وقال تعالى * (انفروا ~~خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله) * الآية PageV02P031 # قال الشافعي رحمه الله فاحتملت الآيات أن يكون الجهاد كله والنفير خاصة ~~منه على كل مطيق له لا يسع أحدا منهم التخلف عنه كما كانت الصلاة والحج ~~والزكاة فلم يخرج أحد وجب عليه فرض منها أن يؤدي غيره الفرض عن نفسه لأن ~~عمل أحد في هذا لا يكتب لغيره واحتملت أن يكون معنى فرضها غير معنى فرض ~~الصلاة وذلك أن يكون قصد بالفرض فيها قصد الكفاية فيكون من قام بالكفاية في ~~جهاد من جوهد من المشركين مدركا تأدية الفرض ونافلة الفضل ومخرجا من تخلف ~~من المأثم قال الشافعي قال الله عز وجل * (لا يستوي القاعدون من المؤمنين ~~غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله ~~المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى) * ~~PageV02P032 # قال الشافعي فوعد المتخلفين عن الجهاد الحسنى على الإيمان وأبان فضيلة ~~المجاهدين على القاعدين ولو كانوا آثمين بالتخلف إذا غزا غيرهم كانت ~~العقوبة بالإثم إن لم يعف الله عنهم أولى بهم من الحسنى قال الشافعي رحمه ~~الله وقال الله تعالى * (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل ~~فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين) * PageV02P033 # فأخبر الله عز وجل أن ms115 المسلمين لم يكونوا لينفروا كافة قال * (فلولا نفر ~~من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا) * فأخبر أن النفير على بعضهم دون بعض وأن ~~التفقه إنما هو على بعضهم دون بعض قال الشافعي وغزا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وغزا PageV02P034 # معه من أصحابه جماعة وخلف آخرين حتى خلف علي بن أبي طالب رضي الله عنه في ~~غزوة تبوك وبسط الكلام فيه وجعل نظير ذلك الصلاة على الجنازة والدفن ورد ~~السلام PageV02P035 # أنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا نا أبو العباس هو ~~الأصم أنا الربيع أنا الشافعي قال قال الله عز وجل * (يسألونك عن الأنفال ~~قل الأنفال لله والرسول) * إلى إن كنتم مؤمنين فكانت غنائم بدر لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يضعها حيث شاء وإنما نزلت * (واعلموا أنما غنمتم من شيء ~~فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى) * بعد بدر وقسم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كل غنيمة بعد بدر PageV02P036 # على ما وصفت لك يرفع خمسها ثم يقسم أربعة أخماسها وافرا على من حضر الحرب ~~من المسلمين إلا السلب فإنه سن للقاتل في الإقبال فكان السلب خارجا منه ~~وإلا الصفي فإنه قد اختلف فيه فقيل كان رسول الله PageV02P037 # صلى الله عليه وسلم يأخذه خارجا من الغنيمة وقيل كان يأخذه من سهمه من ~~الخمس وإلا البالغين من السبي فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم سن فيهم ~~سننا فقتل بعضهم وفادى ببعضهم أسرى المسلمين قال الشافعي فأما وقعة عبد ~~الله بن جحش وابن الحضرمي فذلك قبل بدر وقبل نزول الآية يعني في الغنيمة ~~وكانت وقعتهم في آخر يوم من الشهر الحرام فتوقفوا فيما صنعوا حتى ~~PageV02P038 # نزلت * (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير) * الآية أنا ~~أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي أنا سفيان عن ~~عمرو بن دينار عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية إن يكن منكم عشرون ~~صابرون يغلبوا مائتين فكتب عليهم أن لا يفر العشرون من ms116 المائتين ~~PageV02P039 # فأنزل الله عز وجل * (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم ~~مائة صابرة يغلبوا مائتين) * فخفف عنهم وكتب أن لا يفر مائة من مائتين قال ~~الشافعي هذا كما قال ابن عباس إن شاء الله مستغنى فيه بالتنزيل عن التأويل ~~لما كتب الله أن لا يفر العشرون من المائتين فكان هكذا الواحد من العشرة ثم ~~خفف الله عنهم فصير الأمر إلى أن لا يفر المائة من المائتين وذلك أن لا يفر ~~الرجل من الرجلين PageV02P040 # وروى الشافعي بإسناد آخر عن ابن عباس قال من فر من ثلاثة فلم يفر ومن فر ~~من اثنين فقد فر قال الشافعي قال الله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا إذا ~~لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا ~~متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله) * قال الشافعي رحمه ~~الله فإذا فر الواحد من اثنين فأقل متحرفا لقتال يمينا وشمالا ومدبرا ونيته ~~العودة للقتال أو PageV02P041 # متحيزا إلى فئة من المسلمين قلت أو كثرت كانت بحضرته أو مبينة عنه فسواء ~~إنما يصير الأمر في ذلك إلى نية المتحرف أو المتحيز فإن كان الله عز وجل ~~يعلم أنه إنما تحرف ليعود للقتال أو تحيز لذلك فهو الذي استثنى الله عز وجل ~~فأخرجه من سخطه في التحرف والتحيز وإن كان لغير هذا المعنى فقد خفت عليه أن ~~يكون قد باء بسخط من الله إلا أن يعفو الله عنه PageV02P042 # قال وإن كان المشركون أكثر من ضعفهم لم أحب لهم أن يولوا عنهم ولا ~~يستوجبون السخط عندي من الله عز وجل لو ولوا عنهم على غير التحرف للقتال أو ~~التحيز إلى فئة لأنا بينا أن الله جل ثناؤه إنما يوجب سخطه على من ترك فرضه ~~وأن فرض الله في الجهاد إنما هو على أن يجاهد المسلمون ضعفهم من العدو أنا ~~أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي PageV02P043 # قال قال الله عز وجل في بني النضير ms117 حين حاربهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم * (هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر) * 6 ~~إلى يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فوصف خرابهم منازلهم بأيديهم ~~وإخراب المؤمنين بيوتهم ووصفه إياهم جل ثناؤه كالرضا به وأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بقطع نخل من ألوان نخلهم فأنزل الله تبارك وتعالى رضا بما ~~صنعوا * (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي ~~الفاسقين) * فرضي القطع وأباح الترك والقطع والترك موجودان في الكتاب ~~والسنة وذلك PageV02P044 # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النضير وترك وقطع نخل غيرهم ~~وترك وممن غزا من لم يقطع نخله أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس أنا ~~الربيع قال قال الشافعي في الحريي إذا أسلم وكان قد نال مسلما أو معاهدا أو ~~مستأمنا بقتل أو جرح أو مال لم يضمن منه شيئا إلا أن يوجد عنده مال رجل ~~بعينه واحتج بقول الله عز وجل * (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد ~~سلف) * قال الشافعي وما سلف ما تقضى PageV02P045 # وذهب وقال * (اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا) * ولم يأمرهم برد ما مضى ~~منه وبسط الكلام فيه قال الشافعي في موضع آخر بهذا الإسناد في هذه الآية ~~ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحكم الله كل ربا أدركه الإسلام ولم ~~يقبض ولم يأمر أحدا قبض ربا في الجاهلية أن يرده أنا أبو زكريا بن أبي ~~إسحاق في آخرين قالوا أخبرنا أبو العباس الأصم أنا الربيع بن سليمان أنا ~~الشافعي أنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد عن عبيد ~~الله بن أبي رافع قال PageV02P046 # سمعت عليا رضي الله عنه يقول بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ~~والزبير والمقداد فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب ~~فخرجنا تعادى بنا خيلنا فإذا نحن بظعينة فقلنا أخرجي الكتاب فقالت ما معي ~~كتاب فقلنا لها ms118 لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب فأخرجته من عقاصها فأتينا ~~به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس ~~من المشركين بمكة يخبر ببعض أمر PageV02P047 # رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا يا حاطب فقال لا تعجل علي إني ~~كنت امرأ ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين لهم ~~قرابات يحمون بها قرباتهم ولم يكن لي بمكة قرابة فأحببت إذ فاتني ذلك أن ~~أتخذ عندهم يدا والله ما فعلته شكا في ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قد صدق فقال عمر يا رسول الله دعني ~~أضرب عنق هذا المنافق فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنه قد شهد بدرا وما ~~يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ونزلت * ~~(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة) * ~~PageV02P048 # أنا أبو سعيد نا أبو العباس أنا الربيع قال قال الشافعي في هذا الحديث ~~طرح الحكم باستعمال الظنون لأنه لما كان الكتاب يحتمل أن يكون ما قال حاطب ~~كما قال من أنه لم يفعله شكا في الإسلام وأنه فعله ليمنع أهله ويحتمل أن ~~يكون زلة لا رغبة عن الإسلام واحتمل المعنى الأقبح كان القول قوله فيما ~~احتمل فعيه وبسط الكلام فيه أنا أبو سعيد محمد بن موسى نا أبو العباس الأصم ~~أنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله قال الله جل ثناؤه * (هو الذي أرسل ~~رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) * قال ~~الشافعي فقد أظهر الله جل ثناؤه دينه الذي بعث PageV02P049 # به رسوله صلى الله عليه وسلم على الأديان بأن أبان لكل من سمعه أنه الحق ~~وما خالفه من الأديان باطل وأظهره بأن جماع الشرك دينان دين أهل الكتاب ~~ودين الأميين فقهر رسول الله صلى الله عليه وسلم الأميين حتى دانوا ~~بالإسلام طوعا وكرها وقتل من أهل ms119 الكتاب وسبى حتى دان بعضهم بالإسلام وأعطى ~~بعض الجزية صاغرين وجرى عليهم حكمه صلى الله عليه وسلم وهذا ظهور الدين كله ~~قال الشافعي وقد يقال ليظهرن الله دينه على الأديان حتى لا يدان الله إلا ~~به وذلك متى شاء الله عز وجل أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس أنا ~~الربيع أنا الشافعي قال قال الله عز وجل * (فإذا انسلخ الأشهر الحرم ~~فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * PageV02P050 # وقال جل ثناؤه * (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) * قال ~~في موضع آخر فقيل فيه فتنة شرك ويكون الدين كله واحدا لله وذكر حديث أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله ~~إلا الله قال الشافعي وقال الله تعالى * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين ~~أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) * وذكر حديث بريدة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء إلى PageV02P051 # الإسلام وقوله فإن لم يجيبوا إلى الإسلام فادعهم إلى أن يعطوا الجزية فإن ~~فعلوا فاقبل منهم ودعهم وإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ثم قال وليست واحدة ~~من الآيتين ناسخة للأخرى ولا واحد من الحديثين ناسخا للآخر ولا مخالفا له ~~ولكن إحدى الآيتين والحديثين من الكلام الذي مخرجه عام يراد به الخاص ومن ~~الجمل التي يدل عليها المفسر فأمر الله تعالى بقتال المشركين حتى يؤمنوا ~~والله أعلم أمره بقتال المشركين من أهل الأوثان وكذلك حديث أبي هريرة ~~PageV02P052 # في المشركين من أهل الأوثان دون أهل الكتاب وفرض الله قتال أهل الكتاب ~~حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون إن لم يؤمنوا وكذلك حديث بريدة في أهل ~~الأوثان خاصة فالفرض فيمن دان وآباؤه دين أهل الأوثان من المشركين أن ~~يقاتلوا إذ قدر عليهم حتى يسلموا ولا يحل أن يقبل منهم جزية بكتاب الله ~~وسنة نبيه والفرض في أهل الكتاب ومن دان قبل نزول القرآن كله ms120 دينهم أن ~~يقاتلوا حتى يعطوا الجزية أو يسلموا وسواء كانوا عربا أو عجما PageV02P053 # قال الشافعي ولله عز وجل كتب نزلت قبل نزول القرآن المعروف منها عند ~~العامة التوراة والإنجيل وقد أخبر الله عز وجل أنه أنزل غيرهما فقال ألم ~~ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى وليس يعرف تلاوة كتاب إبراهيم وذكر ~~زبور داود فقال وإنه لفي زبر الأولين قال والمجوس أهل كتاب غير التوراة ~~والإنجيل وقد نسوا كتابهم وبدلوه وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أخذ ~~الجزية منهم PageV02P054 # قال الشافعي ودان قوم من العرب دين أهل الكتاب قبل نزول القرآن فأخذ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من بعضهم الجزية وسمى منهم في موضع آخر أكيدر دومة ~~وهو رجل يقال من غسان أو كندة أنا أبو سعيد نا أبو العباس أنا الربيع أنا ~~الشافعي قال PageV02P055 # حكم الله عز وجل في المشركين حكمين فحكم أن يقاتل أهل الأوثان حتى يسلموا ~~وأهل الكتاب حتى يعطوا الجزية إن لم يسلموا وأحل الله نساء أهل الكتاب ~~وطعامهم فقيل طعامهم ذبائحهم فاحتمل كل أهل الكتاب وكل من دان دينهم واحتمل ~~أن يكون أراد بعضهم دون بعض وكانت دلالة ما يروى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم ما لا أعلم فيه مخالفا أنه أراد أهل التوراة والإنجيل من بني ~~إسرائيل دون المجوس PageV02P056 # وبسط الكلام فيه وفرق بين بني إسرائيل ومن دان دينهم قبل الإسلام من غير ~~بني إسرائيل بما ذكر الله عز وجل من نعمته على بني إسرائيل في غير موضع من ~~كتابه وما آتاهم دون غيرهم من أهل دهرهم فمن دان دينهم من غيرهم قبل نزول ~~القرآن لم يكونوا أهل كتاب إلا لمعنى لا أهل كتاب مطلق فتؤخذ منهم الجزية ~~ولا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم كالمجوس لأن الله عز وجل إنما أحل لنا ~~ذلك من أهل الكتاب PageV02P057 # الذين عليهم نزل وذكر الرواية فيه عن عمر وعلي رضي الله عنهما قال ~~الشافعي والذي عن ابن عباس في إحلال ذبائحهم وأنه ms121 تلا * (ومن يتولهم منكم ~~فإنه منهم) * فهو لو ثبت عن ابن عباس كان المذهب إلى قول عمر وعلي رضي الله ~~عنهما أولى ومعه المقول فأما * (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) * فمعناها على ~~غير حكمهم قال الشافعي وإن كان الصابئون والسامرة من PageV02P058 # بني إسرائيل ودانوا دين اليهود والنصارى نكحت نساؤهم وأكلت ذبائحهم وإن ~~خالفوهم في فرع من دينهم لأنهم فروع قد يختلفون بينهم وإن خالفوهم في أصل ~~الدينونة لم تؤكل ذبائحهم ولم تنكح نساؤهم أنا أبو سعيد نا أبو العباس أنا ~~الربيع قال قال الشافعي قال الله تبارك وتعالى * (حتى يعطوا الجزية عن يد ~~وهم صاغرون) * فلم يأذن الله عز وجل في أن تؤخذ الجزية ممن أمر بأخذها منه ~~حتى يعطيها عن يد صاغرا PageV02P059 # قال وسمعت رجالا من أهل العلم يقولون الصغار أن يجري عليهم حكم الإسلام ~~وما أشبه ما قالوا بما قالوا لامتناعهم من الإسلام فإذا جرى عليهم حكمه فقد ~~أصغروا بما يجري عليهم منه قال الشافعي وكان بينا في الآية والله أعلم أن ~~الذين فرض قتالهم حتى يعطوا الجزية الذين قامت عليهم الحجة بالبلوغ فتركوا ~~دين الله عز وجل وأقاموا على ما وجدوا عليه آباءهم من أهل الكتاب وكان بينا ~~أن الله عز وجل أمر بقتالهم عليها الذين فيهم القتال وهم الرجال البالغون ~~ثم أبان رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل معنى كتاب الله عز وجل فأخذ ~~الجزية من المحتلمين دون PageV02P060 # من دونهم ودون النساء وبسط الكلام فيه وبهذا الإسناد قال الشافعي قال ~~الله تبارك وتعالى * (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد ~~عامهم هذا) * الآية فسمعت بعض أهل العلم يقول المسجد الحرام الحرم وسمعت ~~عددا من أهل المغازي يروون أنه كان في رسالة النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يجتمع مسلم ومشرك في الحرم بعد عامهم هذا PageV02P061 # وبهذا الإسناد قال الشافعي فرض الله عز وجل قتال غير أهل الكتاب حتى ~~يسلموا وأهل الكتاب حتى يعطوا الجزية وقال * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ~~* فبذا فرض على ms122 المسلمين ما أطاقوه فإذا عجزوا عنه فإنما كلفوا منه ما ~~أطاقوه فلا بأس أن يكفوا عن قتال الفريقين من المشركين وأن يهادنوهم ثم ساق ~~الكلام إلى أن قال فهادنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني أهل مكة ~~بالحديبية فكانت الهدنة بينه وبينهم عشر سنين ونزل عليه في سفره في أمرهم * ~~(إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله) * قال الشافعي قال PageV02P062 # ابن شهاب فما كان في الإسلام فتح أعظم منه وذكر دخول الناس في الإسلام ~~حين أمنوا وذكر الشافعي في مهادنة من يقوى على قتاله أنه ليس له مهادنتهم ~~على النظر على غير جزية أكثر من أربعة أشهر لقوله عز وجل * (براءة من الله ~~ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) * الآية ~~وما بعدها قال الشافعي لما قوي أهل الإسلام أنزل الله تعالى على النبي صلى ~~الله عليه وسلم مرجعه من تبوك براءة من الله ورسوله ثم ساق الكلام إلى أن ~~قال فقيل كان الذين عاهدوا النبي PageV02P063 # صلى الله عليه وسلم قوما موادعين إلى غير مدة معلومة فجعلها الله عز وجل ~~أربعة أشهر ثم جعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك وأمر الله نبيه صلى ~~الله عليه وسلم في قوم عاهدهم إلى مدة قبل نزول الآية أن يتم إليهم عهدهم ~~إلى مدتهم ما استقاموا له ومن خاف منه خيانة منهم نبذ إليه فلم يجز أن ~~يستأنف مدة بعد نزول الآية وبالمسلمين قوة إلى أكثر من أربعة أشهر وبهذا ~~الإسناد قال الشافعي من جاء من المشركين يريد الإسلام فحق على الإمام أن ~~يؤمنه حتى يتلو عليه كتاب الله عز وجل ويدعوه إلى الإسلام بالمعنى الذي ~~يرجو أن يدخل الله به عليه الإسلام لقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه ~~وسلم * (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه ~~مأمنه) * PageV02P064 # وإبلاغه مأمنه أن يمنعه من المسلمين والمعاهدين ما كان في بلاد الإسلام ~~أو حيث ما يتصل ببلاد الإسلام قال وقوله عز ms123 وجل ثم أبلغه مأمنه يعني والله ~~أعلم منك أو ممن يقتله على دينك أو ممن يطيعك لا أمانه من غيرك من عدوك ~~وعدوه الذي لا يأمنه ولا يطيعك أنا أبو سعيد نا أبو العباس أنا الربيع أنا ~~الشافعي قال جماع الوفاء بالنذر والعهد كان بيمين أو غيرها في قول الله ~~تبارك وتعالى * (يا أيها الذين آمنوا أوفوا) * بالعقود وفي قوله تعالى * ~~(يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا) * PageV02P065 # وقد ذكر الله عز وجل الوفاء بالعقود بالأيمان في غير آية من كتابه منها ~~قوله عز وجل وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ثم ولا تنقضوا الأيمان بعد ~~توكيدها إلى قوله تتخذون أيمانكم دخلا بينكم الآية وقال عز وجل يوفون بعهد ~~الله ولا ينقضون الميثاق مع ما ذكر به الوفاء بالعهد قال الشافعي هذا من ~~سعة لسان العرب الذي خوطبت به فظاهره عام على كل عقد ويشبه والله أعلم أن ~~يكون الله تبارك وتعالى أراد أن يوفوا بكل عقد كان بيمين أو غير يمين وكل ~~عقد نذر إذا كان في العقدين لله طاعة أو لم يكن له فيما أمر بالوفاء منها ~~معصية PageV02P066 # واحتج بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح قريشا بالحديبية على أن يرد ~~من جاء منهم فأنزل الله تبارك وتعالى في امرأة جاءته منهم مسلمة سماها في ~~موضع آخر أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط * (إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات) * ~~إلى * (فلا ترجعوهن إلى الكفار) * الآية إلى قوله * (وآتوهم ما أنفقوا) * ~~ففرض الله عز وجل عليهم أن لا يردوا النساء وقد أعطوهم رد من جاء منهم وهن ~~منهم فحبسهن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر الله عز وجل قال عاهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قوما من المشركين فأنزل الله عز وجل عليه * (براءة ~~من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين) * قال الشافعي في صلح أهل ~~الحديبية ومن صالح من PageV02P067 # المشركين كان صلحه لهم طاعة لله إما عن أمر الله بما صنع نصا وإما أن ~~يكون الله ms124 عز وجل جعل له أن يعقد لمن رأى بما رأى ثم أنزل قضاءه عليه ~~فصاروا إلى قضاء الله جل ثناؤه ونسخ رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله ~~بفعله بأمر الله وكل كان طاعة لله في وقته وبسط الكلام فيه وبهذا الإسناد ~~قال الشافعي رحمه الله وكان بينا في الآية منع المؤمنات المهاجرات من أن ~~يرددن إلى دار الكفر وقطع العصمة بالإسلام بينهن وبين أزواجهن ودلت السنة ~~على أن قطع العصمة إذا انقضت عددهن ولم يسلم أزواجهن من المشركين وكان بينا ~~في الآية أن يرد على الأزواج نفقاتهم ومعقول فيها أن نفقاتهم التي ترد ~~نفقات اللاتي ملكوا عقدهن وهي المهور إذا كانوا قد أعطوهن إياها ~~PageV02P068 # وبين أن الأزواج الذين يعطون النفقات لأنهم الممنوعون من نسائهم وأن ~~نساءهم المأذون للمسلمين أن ينكحوهن إذا آتوهن أجورهن لأنه لا إشكال عليهم ~~في أن ينكحوا غير ذوات الأزواج إنما كان الإشكال في نكاح ذوات الأزواج حتى ~~قطع الله عصمة الأزواج بإسلام النساء وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~ذلك بمضي العدة قبل إسلام الأزواج فلا يؤدي أحد نفقة في امرأة فاتت إلا ~~ذوات الأزواج قال الشافعي قال الله عز وجل للمسلمين * (ولا تمسكوا بعصم ~~الكوافر) * فأبانهن من المسلمين وأبان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك ~~بمضي العدة وكان الحكم في إسلام الزوج PageV02P069 # الحكم في إسلام المرأة لا يختلفان وقال الله تعالى واسئلوا * (ما أنفقتم ~~وليسألوا ما أنفقوا) * يعني والله أعلم أن أزواج المشركات من المؤمنين إذا ~~منعهن المشركون إتيان أزواجهن بالإسلام أدوا ما دفع إليهن الأزواج من ~~المهور كما يؤدي المسلمون ما دفع أزواج المسلمات من المهور وجعله الله عز ~~وجل حكما بينهم ثم حكم لهم في مثل ذلك المعنى حكما ثانيا فقال * (وإن فاتكم ~~شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم) * كأنه والله أعلم يريد فلم تعفوا عنهم ~~إذا لم يعفوا عنكم مهور PageV02P070 # نسائكم * (فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا) * كأنه يعني من ~~مهورهم إذا فاتت امرأة مشرك أتتنا ms125 مسلمة قد أعطاها مائة في مهرها وفاتت ~~امرأة مشركة إلى الكفار قد أعطاها مائة حسبت مائة المسلم بمائة المشرك فقيل ~~تلك العقوبة قال ويكتب بذلك إلى أصحاب عهود المشركين حتى يعطى المشرك ما ~~قصصناه من مهر امرأته للمسلم الذي فاتت امرأته إليهم ليس له غير ذلك ثم بسط ~~الكلام في التفريع على هذا القول في موضع دخول النساء في صلح النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالحديبية وقال في موضع آخر وإنما ذهبت إلى أن النساء كن في ~~صلح PageV02P071 # الحديبية بأنه لو لم يدخل ردهن في الصلح لم يعط أزواجهن فيهن عوضا والله ~~أعلم أنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس أنا الربيع قال قال الشافعي ~~قال الله عز وجل * (وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله ~~لا يحب الخائنين) * نزلت في أهل هدنة بلغ النبي صلى الله عليه وسلم عنهم ~~شيء استدل به على خيانتهم فإذا جاءت دلالة على أنه لم يوف أهل الهدنة بجميع ~~ما عاهدهم عليه فله أن ينبذ إليهم ومن قلت له أن ينبذ إليه فعليه أن يلحقه ~~بمأمنه ثم له أن يحاربه كما يحارب من لا هدنة له PageV02P072 # أنا أبو سعيد نا أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي قال قال الله تبارك ~~وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في أهل الكتاب * (فإن جاؤوك فاحكم بينهم ~~أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط) * ~~قال الشافعي في هذه الآية بيان والله أعلم أن الله عز وجل جعل لنبيه صلى ~~الله عليه وسلم الخيار في أن يحكم بينهم أو يعرض عنهم وجعل عليه إن حكم أن ~~يحكم بينهم بالقسط والقسط حكم الله الذي أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم ~~المحض الصادق أحدث الأخبار عهدا بالله عز وجل قال الله عز وجل * (وأن احكم ~~بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم) * الآية قال وفي هذه الآية ما في ~~التي قبلها من أمر الله عز وجل PageV02P073 # له بالحكم ms126 بما أنزل الله إليه قال وسمعت من أرضى من أهل العلم يقول في ~~قول الله عز وجل * (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) * إن حكمت لا عزما أن ~~تحكم ثم ساق الكلام إلى أن قال أنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أنه قال كيف تسألون أهل الكتاب عن ~~شيء وكتابكم الذي أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم أحدث الأخبار ~~تقرءونه محضا لم يشب PageV02P074 # ألم يخبركم الله في كتابه أنهم حرفوا كتاب الله عز وجل وبدلوا وكتبوا ~~كتابا بأيديهم فقالوا * (هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا) * ألا ~~ينهاكم العلم الذي جاءكم عن مسألتهم والله ما رأينا رجلا منهم قط يسألكم ~~عما أنزل الله إليكم هذا قوله في كتاب الحدود وبمعناه أجاب في كتاب القضاء ~~باليمين مع الشاهد وقال فيه فسمعت من أرضى علمه يقول * (وأن احكم بينهم) * ~~إن حكمت على معنى قوله * (فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) * فتلك مفسرة وهذه ~~جملة وفي قوله عز وجل * (فإن تولوا) * دلالة على أنهم إن تولوا لم يكن عليه ~~الحكم بينهم ولو كان قول الله عز وجل * (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) * ~~إلزاما منه للحكم بينهم PageV02P075 # ألزمهم الحكم متولين لأنهم إنما يتولون بعد الإتيان فأما ما لم يأتوا فلا ~~يقال لهم تولوا وقد أخبرنا أبو سعيد في كتاب الجزية نا أبو العباس أنا ~~الربيع أنا الشافعي قال لم أعلم مخالفا من أهل العلم بالسير أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما نزل المدينة وادع يهود كافة على غير جزية وأن قول ~~الله عز وجل * (فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) * إنما نزلت في اليهود ~~الموادعين الذين لم يعطوا جزية ولم يقروا بأن تجري عليهم وقال بعضهم نزلت ~~في اليهوديين الذين زنيا قال والذي قالوا يشبه ما قالوا لقول الله عز وجل * ~~(وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله) * PageV02P076 # وقال * (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) * * (فإن ms127 تولوا) * يعني والله ~~أعلم فإن تولوا عن حكمك بغير رضاهم فهذا يشبه أن يكون ممن أتاك غير مقهور ~~على الحكم والذين حاكموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة منهم ~~ورجل زنيا موادعون فكان في التوراة الرجم ورجوا أن لا يكون من حكم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فجاؤوا بهما فرجمهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وذكر فيه حديث ابن عمر قال الشافعي فإذا وادع الإمام قوما من أهل الشرك ~~PageV02P077 # ولم يشترط أن يجري عليهم الحكم ثم جاءوه متحاكمين فهو بالخيار بين أن ~~يحكم بينهم أو يدع الحكم فإن اختار أن يحكم بينهم حكم بينهم حكمه بين ~~المسلمين فإن امتنعوا بعد رضاهم بحكمه حاربهم قال وليس للإمام الخيار في ~~أحد من المعاهدين الذين يجري عليهم الحكم إذا جاءوه في حد لله عز وجل وعليه ~~أن يقيمه قال وإذا أبى بعضهم على بعض ما فيه له حق عليه فأتى طالب الحق إلى ~~الإمام يطلب حقه فحق لازم للإمام والله أعلم أن يحكم له على من كان له عليه ~~حق منهم PageV02P078 # وإن لم يأته المطلوب راضيا بحكمه وكذلك إن أظهر السخط لحكمه لما وصفت من ~~قول الله عز وجل * (وهم صاغرون) * فكان الصغار والله أعلم أن يجري عليهم ~~حكم الإسلام وبسط الكلام في التفريع وكأنه وقف حين صنف كتاب الجزية أن آية ~~الخيار وردت في الموادعين فرجع عما قال في كتاب الحدود في المعاهدين فأوجب ~~الحكم بينهم بما أنزل الله عز وجل إذا ترافعوا إلينا PageV02P079 # ما يؤثر عنه في الصيد والذبائح وفي الطعام والشراب قرأت في كتاب السنن ~~رواية حرملة بن يحيى عن الشافعي قال قال الله تبارك وتعالى * (يسألونك ماذا ~~أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما ~~علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم) * قال الشافعي فكان معقولا عن الله عز ~~وجل إذ أذن في أكل ما أمسك الجوارح أنهم إنما اتخذوا الجوارح لما لم ينالوه ~~إلا بالجوارح وإن لم ينزل ذلك ms128 نصا من كتاب الله عز وجل فقال الله عز وجل * ~~(ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم) * وقال تعالى * (لا ~~تقتلوا الصيد وأنتم حرم) * وقال تعالى * (وإذا حللتم فاصطادوا) * قال ولما ~~ذكر الله عز وجل أمره بالذبح وقال * (إلا ما ذكيتم) * كان معقولا عن الله ~~عز وجل أنه إنما أمر به فيما يمكن فيه الذبح والذكاة وإن لم يذكره ~~PageV02P080 # فلما كان معقولا في حكم الله عز وجل ما وصفت انبغى لأهل العلم عندي أن ~~يعلموا أن ما حل من الحيوان فذكاة المقدور عليه منه مثل الذبح أو النحر ~~وذكاة غير المقدور عليه منه ما يقتل به جارح أو سلاح أنا أبو سعيد بن أبي ~~عمرو نا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي قال الكلب المعلم الذي إذ ~~أشلي استشلى وإذا أخذ حبس ولم يأكل فإذا فعل هذا مرة بعد مرة كان معلما ~~يأكل صاحبه مما حبس عليه وإن قتل ما لم يأكل PageV02P081 # قال الشافعي وقد تسمى جوارح لأنها تجرح فيكون اسما لازما وأحل ما أمسكن ~~مطلقا أنا أبو سعيد نا أبو العباس أنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله ~~وإذا كانت الضحايا إنما هو دم يتقرب به فخير الدماء أحب إلي وقد زعم بعض ~~المفسرين أن قول الله عز وجل * (ذلك ومن يعظم شعائر الله) * استسمان الهدي ~~واستحسانه وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الرقاب PageV02P082 # أفضل فقال أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها قال والعقل مضطر إلى أن يعلم أن ~~كل ما تقرب به إلى الله عز وجل إذا كان نفيسا فكلما عظمت رزيته على المتقرب ~~به إلى الله عز وجل كان أعظم لأجره وقد قال الله عز وجل في المتمتع * (فما ~~استيسر من الهدي) * وقال ابن عباس فما استيسر من الهدي شاة وأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أصحابه الذين تمتعوا بالعمرة إلى الحج أن يذبحوا شاة ~~شاة وكان ذلك أقل ما يجزيهم لأنه إذا أجزاه أدنى الدم فأعلاه خير منه ~~PageV02P083 # وبهذا الإسناد قال الشافعي ms129 أحل الله جل ثناؤه طعام أهل الكتاب وكان ~~طعامهم عند بعض من حفظت عنه من أهل التفسير ذبائحهم وكانت الآثار تدل على ~~إحلال ذبائحهم فإن كانت ذبائحهم يسمونها لله عز وجل فهي حلال وإن كان لهم ~~ذبح آخر يسمون عليه غير اسم الله عز وجل مثل اسم المسيح أو يذبحونه باسم ~~دون الله لم يحل هذا من ذبائحهم ولا أثبت أن ذبائحهم هكذا قال الشافعي قد ~~يباح الشيء مطلقا وإنما يراد بعضه دون بعض فإذا زعم زاعم أن المسلم إن نسي ~~اسم الله أكلت ذبيحته وإن تركه استخفافا لم تؤكل ذبيحته وهو لا يدعه لشرك ~~PageV02P084 # كان من يدعه على الشرك أولى أن يترك ذبيحته قال الشافعي وقد أحل الله جل ~~ثناؤه لحوم البدن مطلقة فقال تعالى * (فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها) * ~~ووجدنا بعض المسلمين يذهب إلى أن لا يؤكل من البدنة التي هي نذر ولا جزاء ~~صيد ولا فدية فلما احتملت هذه الآية ذهبنا إليه وتركنا الجملة لا أنها ~~بخلاف القرآن ولكنها محتملة ومعقول أن من وجب عليه شيء في ماله لم يكن له ~~أن يأخذ منه شيئا فهكذا ذبائح أهل الكتاب بالدلالة مشبهة لما قلنا ~~PageV02P085 # أنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس أنا الربيع قال قال الشافعي واجب ~~من أهدى نافلة أن يطعم البائس الفقير لقول الله تعالى * (فكلوا منها ~~وأطعموا البائس الفقير) * ولقوله عز وجل * (فكلوا منها وأطعموا القانع ~~والمعتر) * والقانع هو السائل والمعتر هو الزائر والمار بلا وقت ~~PageV02P086 # فإذا أطعم من هؤلاء واحدا كان من المطعمين وأحب إلي ما أكثر أن يطعم ثلثا ~~وأن يهدي ثلثا ويدخر ثلثا يهبط به حيث شاء قال والضحايا في هذه السبيل ~~والله أعلم وقال في كتاب البويطي والقانع الفقير والمعتر الزائر وقد قيل ~~الذي يتعرض للعطية منهما PageV02P087 # أنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي قال وأهل ~~التفسير أو من سمعت منه منهم يقول في قول الله عز وجل قل * (لا أجد فيما ~~أوحي إلي ms130 محرما) * يعني مما كنتم تأكلون فإن العرب قد كانت تحرم أشياء ~~PageV02P088 # على أنها من الخبائث وتحل أشياء على أنها من الطيبات فأحلت لهم الطيبات ~~عندهم إلا ما استثني منها وحرمت عليهم الخبائث عندهم قال الله تعالى * ~~(ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) * وبسط الكلام فيه وبهذا الإسناد ~~قال قال الشافعي قال الله جل ثناؤه * (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم ~~وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) * فكان شيئان حلالان فأثبت ~~تحليل أحدهما وهو صيد البحر وطعامه مالحه وكل ما قذفه وهو حي متاعا لهم ~~يستمتعون PageV02P089 # بأكله وحرم صيد البر أن يستمتعوا بأكله في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه ~~وسلم يعني في حال الإحرام قال وهو جل ثناؤه لا يحرم عليهم من صيد البر في ~~الإحرام إلا ما كان حلالا لهم قبل الإحرام والله أعلم أنا أبو سعيد نا أبو ~~العباس أنا الربيع قال قال الشافعي قال الله جل ثناؤه فيما حرم ولم يحل ~~بالذكاة * (وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم ~~عليكم إلا ما اضطررتم إليه) * وقال تعالى * (إنما حرم عليكم الميتة والدم ~~ولحم الخنزير) * الآية وقال في ذكر ما حرم * (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف ~~لإثم فإن الله غفور رحيم) * PageV02P090 # قال الشافعي فيحل ما حرم من الميتة والدم ولحم الخنزير وكل ما حرم مما لا ~~يغير العقل من الخمر للمضطر والمضطر الرجل يكون بالموضع لا طعام معه فيه ~~ولا شيء يسد فورة جوعه من لبن وما أشبهه ويبلغه الجوع ما يخاف منه الموت أو ~~المرض وإن لم يخف الموت أو يضعفه أو يضره أو يعتل أو يكون ماشيا فيضعف عن ~~بلوغ حيث يريد أو راكبا فيضعف عن ركوب دابته أو ما في هذا المعنى من الضرر ~~البين فأي هذا ناله فله أن يأكل من المحرم وكذلك يشرب من المحرم غير المسكر ~~مثل الماء تقع فيه الميتة وما أشبهه PageV02P091 # وأحب أن يكون آكله إن أكل وشاربه إن شرب ms131 أو جمعهما فعلى ما يقطع عنه ~~الخوف ويبلغ به بعض القوة ولا يبين أن يحرم عليه أن يشبع ويروى وإن أجزأه ~~دونه لأن التحريم قد زال عنه بالضرورة وإذا بلغ الشبع والري فليس له ~~مجاوزته لأن مجاوزته حينئذ إلى الضرر أقرب منها إلى النفع قال الشافعي فمن ~~خرج سفرا عاصيا لله لم يحل له شيء مما حرم عليه بحال لأن الله جل ثناؤه ~~إنما أحل ما حرم بالضرورة على شرط أن يكون المضطر غير باغ ولا عاد ولا ~~متجانف لإثم ولو خرج عاصيا ثم تاب فأصابته الضرورة بعد التوبة رجوت أن يسعه ~~أكل المحرم وشربه PageV02P092 # ولو خرج غير عاص ثم نوى المعصية ثم أصابته ضرورة ونيته المعصية خشيت أن ~~لا يسعه المحرم لأني أنظر إلى نيته في حال الضرورة لا في حال تقدمتها ولا ~~تأخرت عنها وبهذا الإسناد قال قال الشافعي رحمه الله والحجة في أن ما كان ~~مباح الأصل يحرم بمالكه حتى يأذن فيه مالكه يعني وهو غير محجور عليه أن ~~الله جل ثناؤه قال * (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة ~~عن تراض منكم) * وقال وآتوا اليتامى أموالهم وقال * (وآتوا النساء صدقاتهن ~~نحلة) * الآية مع آي كثيرة في كتاب الله عز وجل قد حظر فيها أموال الناس ~~إلا بطيب أنفسهم إلا بما فرض الله في كتابه ثم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ~~وجاءت به حجة PageV02P093 # قال ولو اضطر رجل فخاف الموت ثم مر بطعام لرجل لم أر بأسا أن يأكل منه ما ~~يرد من جوعه ويغرم له ثمنه وبسط الكلام في شرحه قال وقد قيل إن من الضرورة ~~أن يمرض الرجل المرض يقول له أهل العلم به أو يكون هو من أهل العلم به قلما ~~يبرأ من كان به مثل هذا إلا أن يأكل كذا أو يشربه أو يقال له إن أعجل ما ~~يبريك أكل كذا أو شرب كذا فيكون له أكل ذلك وشربه ما لم يكن خمرا إذا بلغ ~~ذلك منها أسكرته أو شيئا ms132 يذهب العقل من المحرمات أو غيرها فإن إذهاب العقل ~~محرم PageV02P094 # ذكر حديث العرنيين في بول الإبل وألبانها وإذن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في شربها لإصلاحه لأبدانهم أنا أبو سعيد نا أبو العباس أنا الربيع قال ~~قال الشافعي قال الله تبارك وتعالى * (كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ~~ما حرم إسرائيل على نفسه) * الآية وقال * (فبظلم من الذين هادوا حرمنا ~~عليهم طيبات أحلت لهم) * يعني والله أعلم طيبات كانت أحلت لهم وقال تعالى * ~~(وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما ~~إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا ~~لصادقون) * PageV02P095 # قال الشافعي رحمه الله الحوايا ما حوى الطعام والشراب في البطن فلم يزل ~~ما حرم الله عز وجل على بني إسرائيل اليهود خاصة وغيرهم عامة محرما من حين ~~حرمه حتى بعث الله تبارك وتعالى محمدا صلى الله عليه وسلم ففرض الإيمان به ~~وأمر باتباع نبي الله صلى الله عليه وسلم وطاعة أمره وأعلم خلقه أن طاعته ~~طاعته وأن دينه الإسلام الذي نسخ به كل دين كان قبله وجعل من أدركه وعلم ~~دينه فلم يتبعه كافرا به فقال * (إن الدين عند الله الإسلام) * وأنزل في ~~أهل الكتاب من المشركين * (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا ~~وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا) * PageV02P096 # الآية إلى مسلمون وأمر بقتالهم حتى يعطوا الجزية إن لم يسلموا وأنزل فيهم ~~* (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة ~~والإنجيل) * الآية فقيل والله أعلم أوزارهم وما منعوا بما أحدثوا قبل ما ~~شرع من دين محمد صلى الله عليه وسلم فلم يبق خلق يعقل منذ بعث الله محمدا ~~صلى الله عليه وسلم كتابي ولا وثني ولا حي بروح من جن ولا إنس بلغته دعوة ~~محمد صلى الله عليه وسلم إلا قامت عليه حجة الله باتباع دينه وكان مؤمنا ~~باتباعه وكافرا بترك اتباعه PageV02P097 # ولزم كل امرئ منهم آمن ms133 به أو كفر تحريم ما حرم الله عز وجل على لسان نبيه ~~صلى الله عليه وسلم كان مباحا قبله في شيء من الملل أو غير مباح وإحلال ما ~~أحل على لسان محمد صلى الله عليه وسلم كان حراما في شيء من الملل أو غير ~~حرام وأحل الله عز وجل طعام أهل الكتاب وقد وصف ذبائحهم ولم يستثن منها ~~شيئا فلا يجوز أن تحرم ذبيحة كتابي وفي الذبيحة حرام على كل مسلم مما كان ~~حرم على أهل الكتاب قبل محمد PageV02P098 # صلى الله عليه وسلم ولا يجوز أن يبقى شيء من شحم البقر والغنم وكذلك لو ~~ذبحها كتابي لنفسه وأباحها لمسلم لم يجز على مسلم من شحم بقر ولا غنم منها ~~شيء ولا يجوز أن يكون شيء حلالا من جهة الذكاة لأحد حراما على غيره لأن ~~الله عز وجل أباح ما ذكر عامة لا خاصة وهل يحرم على أهل الكتاب ما حرم ~~عليهم قبل محمد صلى الله عليه وسلم من هذه الشحوم وغيرها إذا لم يتبعوا ~~محمدا صلى الله عليه وسلم قال الشافعي قد قيل ذلك كله محرم عليهم حتى ~~يؤمنوا PageV02P099 # ولا ينبغي أن يكون محرما عليهم وقد نسخ ما خالف دين محمد صلى الله عليه ~~وسلم بدينه كما لا يجوز إذا كانت الخمر حلالا لهم إلا أن تكون محرمة عليهم ~~إذ حرمت على لسان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وإن لم يدخلوا في دينه أنا ~~أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس أنا الربيع بن سليمان قال قال الشافعي ~~رحمه الله حرم المشركون على أنفسهم من أموالهم أشياء أبان الله عز وجل أنها ~~ليست حراما بتحريمهم وذلك مثل البحيرة والسائبة والوصيلة والحام كانوا ~~يتركونها في الإبل والغنم كالعتق فيحرمون ألبانها ولحومها وملكها وقد فسرته ~~في غير هذا الموضع فقال الله جل ثناؤه * (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ~~ولا وصيلة ولا حام) * PageV02P100 # وقال تعالى * (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم ~~الله افتراء على ms134 الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين) * وقال عز وجل وهو يذكر ما ~~حرموا * (وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام ~~حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما ~~كانوا يفترون وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على ~~أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم) * وقال * ~~(ثمانية أزواج من الضأن اثنين) * إلى قوله * (إن الله لا يهدي القوم ~~الظالمين) * الآية بعدها فأعلمهم جل ثناؤه أنه لا يحرم عليهم بماحرموا ~~PageV02P101 # قال ويقال نزل فيهم * (قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن ~~شهدوا فلا تشهد معهم) * فرد إليهم ما أخرجوا من البحيرة والسائبة والوصيلة ~~والحام وأعملهم أنه لم يحرم عليهم ما حرموا بتحريمهم وقال تعالى * (أحلت ~~لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم) * يعني والله أعلم من الميتة ويقال ~~أنزلت في ذلك * (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ~~ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به) * ~~وهذا يشبه ما قيل يعني قل لا أجد فيما وحي إلي من بهيمة الأنعام محرما إلا ~~ميتة أو دما مسفوحا منها وهي PageV02P102 # حية أو ذبيحة كافر وذكر تحريم الخنزير معها وقد قيل مما كنتم تأكلون إلا ~~كذا وقال تعالى * (فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن ~~كنتم إياه تعبدون إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير ~~الله به) * وهذه الآية في مثل معنى الآية قبلها قال الشافعي في رواية حرملة ~~عنه قال الله عز وجل وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم فاحتمل ذلك الذبائح ~~وما سواها من طعامهم الذي لم نعتقده محرما علينا فآنيتهم أولى أن لا يكون ~~في النفس منها شيء إذا غسلت ثم بسط الكلام في إباحة طعامهم الذي يغيبون على ~~صنعته إذا لم PageV02P103 # نعلم فيه حراما وكذلك الآنية إذا لم نعلم نجاسة ثم قال ms135 في هذا وفي مبايعة ~~المسلم يكتسب الحرام والحلال والأسواق يدخلها ثمن الحرام ولو تنزه امرؤ عن ~~هذا وتوقاه مالم يتركه على أنه محرم كان حسنا لأنه قد يحل له ترك مالا يشك ~~في حلاله ولكني أكره أن يتركه على تحريمه فيكون جهلا بالسنة أو رغبة عنها ~~أنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن أنا عبد الرحمن يعني ~~ابن أبي حاتم أخبرني أبي قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول قال لي الشافعي ~~رحمه الله في قوله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) * قال PageV02P104 # لا يكون في هذا المعنى إلا هذه الثلاثة الأحكام وما عداها فهو الأكل ~~بالباطل على المرء في ماله فرض من الله عز وجل لا ينبغي له التصرف فيها وشئ ~~يعطيه يريد به وجه صاحبه ومن الباطل أن يقول احزر ما في يدي وهو لك وفيما ~~أنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة أن أبا العباس محمد بن يعقوب حدثهم أنا ~~الربيع بن سليمان قال قال الشافعي رحمه الله جماع ما يحل أن يأخذه الرجل من ~~الرجل المسلم ثلاثة وجوه أحدها ما وجب على الناس في أموالهم مما ليس لهم ~~دفعه من جناياتهم وجنايات من يعقلون عنه وما وجب عليهم بالزكاة والنذور ~~والكفارات وما أشبه ذلك وثانيها ما أوجبوا على أنفسهم مما أخذوا به العوض ~~من البيوع والإجارات والهبات للثواب وما في معناها وثالثها ما أعطوا ~~متطوعين من أموالهم التماس واحد من وجهين أحدهما طلب ثواب الله والآخر ~~PageV02P105 # طلب الاستحماد إلى من أعطوه إياه وكلاهما معروف حسن ونحن نرجو عليه ~~الثواب إن شاء الله ثم ما أعطى الناس من أموالهم من غير هذه الوجوه وما في ~~معناها واحد من وجهين أحدهما حق والآخر باطل فيما أعطوه من الباطل غير جائز ~~لهم ولا لمن أعطوه وذلك قول الله عز وجل * (ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل) * فالحق من هذا الوجه الذي هو خارج من هذه ms136 الوجوه التي وصفت يدل ~~على الحق في نفسه وعلى الباطل فيما خالفه وأصل ذكره في القرآن والسنة ~~والآثار قال الله عز وجل فيما ندب به أهل دينه * (وأعدوا لهم ما استطعتم من ~~قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) * فزعم PageV02P106 # أهل العلم بالتفسير أن القوة هي الرمي وقال الله تبارك وتعالى * (وما ~~أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) * ثم ذكر حديث ~~أبي هريرة ثم حديث ابن عمر في السبق وذكر ما يحل منه وما يحرم PageV02P107 # ما يؤثر عنه في الأيمان والنذور أنا أبو سعيد بن أبي عمرو أنا أبو العباس ~~أنا الربيع قال قال الشافعي في قول الله عز وجل * (ولا يأتل أولوا الفضل ~~منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى) * نزلت في رجل حلف أن لا ينفع رجلا ~~فأمره الله عز وجل أن ينفعه قال الشيخ وهذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق ~~رضي الله عنه حلف أن لا ينفع مسطحا لما كان منه في شأن عائشة رضي الله عنها ~~فنزلت هذه الآية PageV02P108 # أنا أبو سعيد نا أبو العباس أنا الربيع قال قلت للشافعي ما لغو اليمين ~~قال الله أعلم أما الذي نذهب إليه فما قالت عائشة رضي الله عنها أنا مالك ~~عن هاشم عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لغو اليمين قول الإنسان ~~لا والله وبلى والله قال الشافعي اللغو في كلام العرب الكلام غير المعقود ~~PageV02P109 # عليه قلبه وجماع اللغو يكون في الخطأ وبهذا الإسناد في موضع آخر قال ~~الشافعي لغو اليمين كما قالت عائشة رضي الله عنها والله أعلم قول الرجل لا ~~والله وبلى والله وذلك إذا كان اللجاج والغضب PageV02P110 # والعجلة لا يعقد على ما حلف عليه وعقد اليمين أن يعنيها على الشيء بعينه ~~أن لا يفعل الشيء فيفعله أو ليفعلنه فلا يفعله أو لقد كان وما كان فهذا آثم ~~وعليه الكفارة لما وصفت من أن الله عز وجل قد جعل الكفارات في عمد المأثم ~~قال * (وحرم ms137 عليكم صيد البر ما دمتم حرما) * وقال * (لا تقتلوا الصيد وأنتم ~~حرم) * PageV02P111 # إلى قوله * (هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ~~ليذوق وبال أمره) * ومثل قوله في الظهار * (وإنهم ليقولون منكرا من القول ~~وزورا) * ثم أمر فيه بالكفارة قال الشافعي ويجزي بكفارة اليمين مد بمد ~~النبي صلى الله عليه وسلم من حنطة قال وما يقتات أهل البلدان من شيء أجزأهم ~~منه مد PageV02P112 # قال وأقل ما يكفي من الكسوة كل ما وقع عليه اسم كسوة من عمامة أو سراويل ~~أو إزار أو مقنعة وغير ذلك للرجل والمرأة والصبي لأن الله عز وجل أطلقه فهو ~~مطلق قال وليس له إذا كفر بالإطعام أن يطعم أقل من عشرة أو بالكسوة أن يكسو ~~أقل من عشرة قال وإذا أعتق في كفارة اليمين لم يجزه إلا رقبة PageV02P113 # مؤمنة ويجزي كل ذي نقص بعيب لا يضر بالعمل إضرارا بينا وبسط الكلام في ~~شرحه أنا أبو سعيد نا أبو العباس أنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله في ~~قول الله عز وجل * (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالإيمان) * فجعل قولهم الكفر مغفورا لهم مرفوعا عنهم في الدنيا والآخرة ~~فكان المعنى الذي عقلنا أن قول المكره كما لم يقل في الحكم وعقلنا أن ~~الإكراه هو أن يغلب بغير فعل منه فإذا تلف PageV02P114 # ما حلف ليفعلن فيه شيءا فقد غلب بغير فعل منه وهذا في أكثر من معنى ~~الإكراه وقد أطلق الشافعي رحمه الله القول فيه واختار أن يمين المكره غير ~~ثابتة عليه لما احتج به من الكتاب والسنة قال الشافعي وهو قول عطاء إنه ~~يطرح عن الناس الخطأ والنسيان وبهذا الإسناد قال قال الشافعي فيمن حلف لا ~~يكلم رجلا فأرسل إليه رسولا أو كتب إليه كتابا فالورع أن يحنث ولا يتبين ~~أنه يحنث لأن الرسول والكتاب غير الكلام وإن كان يكون كلاما في حال ~~PageV02P115 # ومن حنثه ذهب إلى أن الله عز وجل قال * (وما كان لبشر أن يكلمه ms138 الله إلا ~~وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء) * وقال إن الله ~~عز وجل يقول للمؤمنين في المنافقين * (قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا ~~الله من أخباركم) * وإنما نبأهم من أخبارهم بالوحي الذي نزل به جبريل عليه ~~السلام على النبي صلى الله عليه وسلم ويخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بوحي الله عز وجل ومن قال لا يحنث قال لأن كلام الآدميين لا يشبه كلام الله ~~عز وجل كلام الآدميين بالمواجهة ألا ترى أنه لو هجر PageV02P116 # رجلا رجلا كانت الهجرة محرمة عليه فوق ثلاث ليال فكتب إليه أو أرسل إليه ~~وهو يقدر على كلامه لم يخرجه هذا من هجرته التي يأثم بها قال الشافعي رحمه ~~الله وإذا حلف الرجل ليضربن عبده مائة سوط فجمعها فضربه بها فإن كان يحيط ~~العلم أنه إذا ضربه بها ماسته كلها فقد بر وإن كان العلم مغيبا فضربه بها ~~ضربة لم يحنث في الحكم ويحنث في الورع واحتج بقول الله عز وجل وخذ بيدك ~~ضغثا فاضرب به ولا تحنث وذكر خبر المقعد الذي ضرب في الزنا PageV02P117 # بإثكال النخل ما يؤثر عنه في القضايا والشهادات وفيما أنبأني أبو عبد ~~الله الحافظ إجازة أن أبا العباس حدثهم أنا الربيع قال قال الشافعي رحمه ~~الله قال الله جل ثناؤه * (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ~~أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) * وقال * (إذا ضربتم ~~في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا) * قال ~~الشافعي أمر الله جل ثناؤه من يمضي أمره على أحد PageV02P118 # من عباده أن يكون مستثبتا قبل أن يمضيه وبسط الكلام فيه قال الشافعي قال ~~الله عز وجل * (وشاورهم في الأمر) * وأمرهم شورى بينهم قال الشافعي قال ~~الحسن إن كان النبي صلى الله عليه وسلم عن مشاورتهم لغنيا PageV02P119 # ولكنه أراد أن يستن بذلك الحكام بعده قال الشافعي وإذا نزل بالحاكم أمر ~~يحتمل وجوها أو مشكل انبغى له أن يشاور ms139 من جمع العلم والأمانة وبسط الكلام ~~فيه أنا أبو عبد الله قراءة عليه نا أبو العباس أنا الربيع قال قال الشافعي ~~رحمه الله قال الله جل ثناؤه * (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم ~~بين الناس بالحق) * الآية وقال في أهل الكتاب * (وإن حكمت فاحكم بينهم ~~بالقسط) * PageV02P120 # وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع ~~أهواءهم الآية وقال وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل قال الشافعي ~~فأعلم الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن فرضا عليه وعلى من قبله والناس إذا ~~حكموا أن يحكموا بالعدل والعدل اتباع حكمه المنزل أنا أبو سعيد بن أبي عمرو ~~نا أبو العباس أنا الربيع قال قال الشافعي في قوله عز وجل * (ولا تتبع ~~أهواءهم) * يحتمل تساهلهم في أحكامهم ويحتمل ما يهوون وأيهما كان ~~PageV02P121 # فقد نهي عنه وأمر أن يحكم بينهم بما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه ~~وسلم أنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس أنا الربيع قال قال الشافعي ~~قال الله جل ثناؤه وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم ~~وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما قال الشافعي قال ~~الحسن بن أبي الحسن لولا هذه الآية لرأيت أن الحكام قد هلكوا ولكن الله ~~تعالى حمد هذا بصوابه وأثنى على هذا باجتهاده PageV02P122 # وبهذا الإسناد قال قال الشافعي قال الله جل ثناؤه * (أيحسب الإنسان أن ~~يترك سدى) * فل يختلف أهل العلم بالقرآن فيما علمت أن السدى هو الذي لا ~~يؤمر ولا ينهى ومما أنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة أن أبا العباس حدثهم ~~أنا الربيع قال قال الشافعي قال الله جل ثناؤه * (وأشهدوا إذا تبايعتم) * ~~فاحتمل أمر الله بالإشهاد عند البيع أمرين أحدهما أن PageV02P123 # يكون دلالة على ما فيه الحظ بالشهادة ومباح تركها لا حتما يكون من تركه ~~عاصيا بتركه واحتمل أن يكون حتما منه يعصي من تركه بتركه والذي أختار أن لا ~~يدع المتبايعان الإشهاد وذلك أنهما ms140 إذا أشهدا لم يبق في أنفسهما شيء لأن ~~ذلك إن كان حتما فقد أدياه وإن كان دلالة فقد أخذا بالحظ فيها قال وكل ما ~~ندب الله عز وجل إليه من فرض أو دلالة فهو بركة على من فعله ألا ترى أن ~~الإشهاد في البيع إذا كان دلالة كان فيه أن المتبايعين أو أحدهما إن أراد ~~ظلما قامت البينة عليه فيمنع من الظلم الذي يأثم به وإن كان تاركا لا يمنع ~~منه ولو PageV02P124 # نسي أو وهم فجحد منع من المأثم على ذلك بالبينة وكذلك ورثتهما بعدهما ~~أولا ترى أنهما أو أحدهما لو وكل وكيلا أن يبيع فباع هو رجلا وباع وكيله ~~آخر ولم يعرف أي البيعين أول لم يعط الأول من المشتريين بقول البائع ولو ~~كانت بينة فأثبتت أيهما أول أعطي الأول فالشهادة سبب قطع المظالم وتثبيت ~~الحقوق وكل أمر الله جل ثناؤه ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخير ~~الذي لا يعتاض منه من تركه قال الشافعي والذي يشبه والله أعلم وإياه أسأل ~~PageV02P125 # التوفيق أن يكون أمره بالإشهاد في البيع دلالة لا حتما له قال الله عز ~~وجل * (وأحل الله البيع وحرم الربا) * فذكر أن البيع حلال ولم يذكر مع بينة ~~وقال في آية الدين * (إذا تداينتم بدين) * والدين تبايع وقد أمر الله فيه ~~بالإشهاد فبين المعنى الذي أمر له به فدل ما بين الله في الدين على أن الله ~~أمر به على النظر والاختيار لا على الحتم قال الله تبارك وتعالى * (إذا ~~تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) * ثم قال في سياق الآية وإن ~~PageV02P126 # كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد ~~الذي اؤتمن أمانته فلما أمر إذا لم يجدوا كاتبا بالرهن ثم أباح ترك الرهن ~~وقال * (فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي) * فدل على أن الأمر الأول دلالة ~~على الحظ لا فرض منه يعصي من تركه والله أعلم ثم استدل عليه بالخبر وهو ~~مذكور في موضع آخر وبهذا الإسناد قال قال ms141 الشافعي قال الله جل ثناؤه ~~وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم ~~PageV02P127 # أموالهم وقال تعالى * (فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى ~~بالله حسيبا) * ففي هذه الآية معنيان أحدهما الأمر بالإشهاد وهو مثل معنى ~~الآية التي قبلها والله أعلم من أن يكون الأمر بالإشهاد دلالة لا حتما وفي ~~قول الله * (وكفى بالله حسيبا) * كالدليل على الإرخاص في ترك الإشهاد لأن ~~الله عز وجل يقول وكفى بالله حسيبا أي إن لم يشهدوا والله أعلم والمعنى ~~الثاني أن يكون ولي اليتيم المأمور بالدفع إليه ماله والإشهاد عليه يبرأ ~~بالإشهاد عليه إن جحده اليتيم ولا يبرأ PageV02P128 # بغيره أو يكون مأمورا بالإشهاد عليه على الدلالة وقد يبرأ بغير شهادة إذ ~~صدقه اليتيم والآية محتملة المعنيين معا واحتج الشافعي رحمه الله في رواية ~~المزني عنه في كتاب الوكالة بهذه الآية في الوكيل إذا ادعى دفع المال إلى ~~من أمره الموكل بالدفع إليه لم يقبل منه إلا ببينة فإن الذي زعم أنه دفعه ~~إليه ليس هو الذي ائتمنه على المال كما أن اليتامى ليسوا الذين ائتمنوه على ~~المال فأمر بالإشهاد وبهذا فرق بينه وبين قوله لمن ائتمنه قد دفعته إليك ~~فيقبل لأنه ائتمنه وذكر أيضا في كتاب الوديعة في رواية الربيع بمعناه وفيما ~~أنبأني أبو عبد الله إجازة أن أبا ا لعباس حدثهم قال أنا الربيع ~~PageV02P129 # قال قال الشافعي قال الله تبارك وتعالى * (واللاتي يأتين الفاحشة من ~~نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) * فسمى الله في الشهادة في الفاحشة ~~والفاحشة ههنا والله أعلم الزنا أربعة شهود فلا تتم الشهادة في الزنا إلا ~~بأربعة شهداء لا امرأة فيهم لأن الظاهر من الشهداء الرجال خاصة دون النساء ~~وبسط الكلام في الحجة على هذا قال الشافعي قال الله عز وجل * (فإذا بلغن ~~أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم) * ~~PageV02P130 # فأمر الله جل ثناؤه في الطلاق والرجعة بالشهادة وسمى فيها عدد الشهادة ~~فانتهى إلى شاهدين فدل ذلك على أن كمال الشهادة في الطلاق ms142 والرجعة شاهدان ~~لا نساء فيهما لأن شاهدين لا يحتمل بحال أن يكونا إلا رجلين ودل أني لم ألق ~~مخالفا حفظت عنه من أهل العلم أن حراما أن يطلق بغير بينة على أنه والله ~~أعلم دلالة اختيار واحتملت الشهادة على الرجعة من هذا ما احتمل الطلاق ثم ~~ساق الكلام إلى أن قال والاختيار في هذا وفي غيره مما أمر فيه بالشهادة ~~الإشهاد PageV02P131 # وبهذا الإسناد قال الشافعي قال الله تبارك * (إذا تداينتم بدين إلى أجل ~~مسمى فاكتبوه) * الآية والتي بعدها وقال في سياقها * (واستشهدوا شهيدين من ~~رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل ~~إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى) * قال الشافعي فذكر الله عز وجل شهود الزنا ~~وذكر شهود الطلاق والرجعة وذكر شهود الوصية يعني في قوله تعالى * (اثنان ~~ذوا عدل منكم) * فلم يذكر معهم امرأة فوجدنا شهود الزنا يشهدون على حد لا ~~مال وشهود الطلاق والرجعة يشهدون على تحريم بعد تحليل وتثبيت تحليل لا مال ~~في واحد منهما PageV02P132 # وذكر شهود الوصية ولا مال للمشهود أنه وصي ثم لم أعلم أحدا من أهل العلم ~~خالف في أنه لا يجوز في الزنا إلا الرجال وعلمت أكثرهم قال ولا في طلاق ولا ~~رجعة إذا تناكر الزوجان وقالوا ذلك في الوصية فكان ما حكيت من أقاويلهم ~~دلالة على موافقة ظاهر كتاب الله عز وجل وكان أولى الأمور أن يقاس عليه ~~ويصار إليه وذكر الله عز وجل شهود الدين فذكر فيهم النساء وكان الدين أخذ ~~مال من المشهود عليه فالأمر على ما فرق الله عز وجل بينه من الأحكام في ~~الشهادات أن ينظر كل ما شهد به على أحد فكان لا يؤخذ منه بالشهادة نفسها ~~مال وكان إنما يلزم بها حق غير مال أو شهد به لرجل PageV02P133 # كان لا يستحق به مالا لنفسه إنما يستحق به غير مال مثل الوصية والوكالة ~~والقصاص والحدود وما أشبه ذلك فلا يجوز فيه إلا شهادة الرجال وينظر كل ما ~~شهد به مما أخذ به المشهود له ms143 من المشهود عليه مالا فتجاز فيه شهادة النساء ~~مع الرجال لأنه في معنى الموضع الذي أجازهن الله فيه فيجوز قياسا لا يختلف ~~هذا القول ولا يجوز غيره والله أعلم PageV02P134 # وبهذا الإسناد قال قال الشافعي رحمه الله قال الله تبارك وتعالى * ~~(والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا ~~تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا) * فأمر الله عز ~~وجل بضربه وأمر أن لا تقبل شهادته وسماه فاسقا ثم استثنى له إلا أن يتوب ~~والثنيا في سياق الكلام على أول الكلام وآخره في جميع ما يذهب إليه أهل ~~الفقه إلا أن يفرق بين ذلك خبر وروى الشافعي قبول شهادة القاذف إذا تاب عن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن ابن عباس رضي الله عنه ثم عن عطاء وطاوس ~~ومجاهد قال وسئل الشعبي عن القاذف فقال PageV02P135 # يقبل الله توبته ولا تقبلون شهادته أنبأني أبو عبد الله إجازة أن أبا ~~العباس حدثهم أنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله قال الله جل ثناؤه * ~~(ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه ~~مسؤولا) * وقال تعالى * (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) * وحكى أن إخوة يوسف ~~عليهم السلام وصفوا أن شهادتهم كما ينبغي لهم فحكى أن كبيرهم قال * (ارجعوا ~~إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا ~~للغيب حافظين) * قال الشافعي ولا يسع شاهدا أن يشهد إلا بما علم ~~PageV02P136 # والعلم من ثلاثة وجوه منها ما عاينه الشاهد فيشهد بالمعاينة ومنها ما ~~سمعه فيشهد بما أثبت سمعا من المشهود عليه ومنها ما تظاهرت به الأخبار مما ~~لا يمكن في أكثره العيان وثبتت معرفته في القلوب فيشهد عليه بهذا الوجه ~~وبسط الكلام في شرحه PageV02P137 # وبهذا الإسناد قال قال الشافعي رحمه الله فيما يجب على المرء من القيام ~~بشهادته إذا شهد قال الله تبارك وتعالى * (يا أيها الذين آمنوا كونوا ~~قوامين لله شهداء بالقسط) * الآية وقال ms144 عز وجل * (كونوا قوامين بالقسط ~~شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) * الآية وقال * (وإذا ~~قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى) * وقال تعالى * (والذين هم بشهاداتهم ~~قائمون) * وقال * (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) * الآية ~~وقال عز وجل وأقيموا الشهادة لله قال الشافعي الذي أحفظ عن كل من سمعت منه ~~من أهل PageV02P138 # العلم في هذه الآيات أنه في الشاهد قد لزمته الشهادة وأن فرضا عليه أن ~~يقوم بها على والديه وولده والقريب والبعيد وللبغيض البعيد والقريب ولا ~~يكتم عن أحد ولا يحابي بها ولا يمنعها أحدا أنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا ~~أبو العباس الأصم أنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله قال الله تبارك ~~وتعالى ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله يحتمل أن يكون حتما على من دعي ~~لكتاب فإن تركه تارك كان عاصيا PageV02P139 # ويحتمل أن يكون على من حضر من الكتاب أن لا يعطلوا كتاب حق بين رجلين ~~فإذا قام به واحد أجزأ عنهم كما حق عليهم أن يصلوا على الجنائز ويدفنوها ~~فإذا قام بها من يكفيها أخرج ذلك من تخلف عنها من المأثم وهذا أشبه معانيه ~~به والله أعلم قال وقول الله عز وجل * (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) * ~~يحتمل ما وصفت من أن لا يأبى كل شاهد ابتدئ فيدعى ليشهد ويحتمل أن يكون ~~فرضا على من حضر الحق أن يشهد معهم من فيه الكفاية للشهادة فإذا شهدوا ~~أخرجوا غيرهم من المأثم وإن ترك من حضر الشهادة خفت حرجهم بل لا أشك فيه ~~والله أعلم PageV02P140 # وهذا أشبه معانيه به والله أعلم قال فأما من سبقت شهادته بأن شهد أو علم ~~حقا لمسلم أو معاهد فلا يسعه التخلف عن تأدية الشهادة متى طلبت منه في موضع ~~مقطع الحق أنبأني أبو عبد الله إجازة أن أبا العباس حدثهم أنا الربيع قال ~~قال الشافعي رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى * (اثنان ذوا عدل منكم) ~~* وقال الله تعالى * (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن ms145 لم يكونا رجلين فرجل ~~وامرأتان ممن ترضون من الشهداء) * فكان الذي يعرف من خوطب بهذا أنه أريد به ~~PageV02P141 # الأحرار المرضيون المسلمون من قبل أن رجالنا ومن نرضى من أهل ديننا لا ~~المشركون لقطع الله الولاية بيننا وبينهم بالدين ورجالنا أحرارنا لا ~~مماليكنا الذين يغلبهم من تملكهم على كثير من أمورهم وأنا لا نرضى أهل ~~الفسق منا وأن الرضا إنما يقع على العدول منا ولا يقع إلا على البالغين ~~PageV02P142 # لأنه إنما خوطب بالفرائض البالغون دون من لم يبلغ وبسط الكلام في الدلالة ~~عليه أنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس أنا الربيع قال قال الشافعي ~~رحمه الله في قول الله عز وجل * (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) * إلى * (ممن ~~ترضون من الشهداء) * وقوله تعالى * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) * دلالة على أن ~~الله PageV02P143 # عز وجل إنما عنى المسلمين دون غيرهم ثم ساق الكلام إلى أن قال ومن أجاز ~~شهادة أهل الذمة فأعدلهم عنده أعظمهم بالله شركا أسجدهم للصليب وألزمهم ~~للكنيسة فإن قال قائل فإن الله عز وجل يقول حين الوصية PageV02P144 # * (اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم) * أي من غير أهل دينكم قال ~~الشافعي فقد سمعت من يتأول هذه الآية على من غير قبيلتكم من المسلمين قال ~~الشافعي والتنزيل والله أعلم يدل على ذلك لقول الله تعالى * (تحبسونهما من ~~بعد الصلاة) * والصلاة الموقتة للمسلمين ولقول الله تعالى فيقسمان بالله إن ~~ارتبتم لا نشتري PageV02P145 # به ثمنا ولو كان ذا قربى وإنما القرابة بين المسلمين الذين كانوا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم من العرب أو بينهم وبين أهل الأوثان لا بينهم ~~وبين أهل الذمة وقول الله * (ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين) * ~~فإنما يتأثم من كتمان الشهادة للمسلمين المسلمون لا أهل الذمة قال الشافعي ~~وقد سمعت من يذكر أنها منسوخة بقول الله عز وجل * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) * ~~والله أعلم ثم جرى في سياق كلام الشافعي رحمه الله أنه قال قلت له إنما ذكر ~~الله هذه الآية في وصية ms146 مسلم أفتجيزها في وصية مسلم PageV02P146 # في السفر قال لا قلت أو تحلفهم إذا شهدوا قال لا قلت ولم وقد تأولت أنها ~~في وصية مسلم قال لأنها منسوخة قلت فإن نسخت فيما أنزلت فيه فلم تثبتها ~~فيما لم تنزل فيه وأجاب الشافعي رحمه الله عن الآية بجواب آخر على ما نقل ~~عن مقاتل بن حيان وغيره في سبب نزول الآية وذلك فيما أخبرنا أبو سعيد بن ~~أبي عمرو قال نا أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي أخبرني أبو سعيد معاذ ~~بن موسى PageV02P147 # الجعفري عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قال بكير قال مقاتل أخذت هذا ~~التفسير عن مجاهد والحسن والضحاك في قول الله عز وجل * (اثنان ذوا عدل منكم ~~أو آخران من غيركم) * الآية أن رجلين نصرانيين من أهل دارين أحدهما تميمي ~~والآخر يماني وقال غيره من أهل دارين أحدهما تميم والآخر عدي صحبهما ~~PageV02P148 # مولى لقريش في تجارة فركبوا البحر ومع القرشي مال معلوم قد علمه أولياؤه ~~من بين آنية وبز ورقة فمرض القرشي فجعل وصيته إلى الداريين فمات وقبض ~~الداريان المال والوصية فدفعاه إلى أولياء الميت وجاءا ببعض ماله فأنكر ~~القوم قلة المال فقالوا للداريين إن صاحبنا قد خرج ومعه مال أكثر مما ~~أتيتمونا به فهل باع شيئا أو اشترى شيئا فوضع فيه أو هل طال مرضه فأنفق عل ~~نفسه قالا لا قالوا فإنكما خنتمونا فقبضوا المال ورفعوا أمرهما إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأنزل PageV02P149 # الله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم) * إلى آخر الآية فلما ~~نزلت * (تحبسونهما من بعد الصلاة) * أمر النبي صلى الله عليه وسلم الداريين ~~فقاما بعد الصلاة فحلفا بالله رب السماوات ما ترك مولاكم من المال إلا ما ~~أتيناكم به وإنا لا نشتري بأيماننا ثمنا قليلا من الدنيا * (ولو كان ذا ~~قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين) * فلما حلفا خلي سبيلهما ثم ~~إنهم وجدوا بعد ذلك إناء من آنية الميت فأخذ الداريان فقالا اشتريناه منه ~~في حياته وكذبا فكلفا ms147 البينة فلم يقدرا عليها فرفع ذلك إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأنزل الله عز وجل فإن عثر يقول PageV02P150 # فإن اطلع على أنهما استحقا إثما يعني الداريين أي كتما حقا فآخران من ~~أولياء الميت يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله ~~فيحلفان بالله إن مال صاحبنا كان كذا وكذا وإن الذي نطلب قبل الداريين لحق ~~* (وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين) * فهذا قول الشاهدين أولياء الميت ~~ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها يعني الداريين والناس أن يعودوا لمثل ~~ذلك قال الشافعي يعني من كان في مثل حال الداريين من PageV02P151 # الناس ولا أعلم الآية تحتمل معنى غير جملة ما قال وإنما معنى شهادة بينكم ~~أيمان بينكم كما سميت أيمان المتلاعنين شهادة والله تعالى أعلم وبسط الكلام ~~فيه إلى أن قال وليس في هذا رد اليمين إنما كانت يمين الداريين على ما ادعى ~~الورثة من الخيانة ة ويمين ورثة الميت على ما ادعى الداريان أنه صار لهما ~~من قبله وقوله عز وجل * (أن ترد أيمان بعد أيمانهم) * PageV02P152 # فذلك والله أعلم أن الأيمان كانت عليهم بدعوى الورثة أنهم اختانوا ثم صار ~~الورثة حالفين بإقرارهم أن هذا كان للميت وادعائهم شراءه منه فجاز أن يقال ~~أن ترد أيمان بعد أيمانهم تثنى عليهم الأيمان بما يجب عليهم إن صارت لهم ~~الأيمان كما يجب على من حلف لهم وذلك قوله والله أعلم يقومان مقامهما ~~فيحلفان كما أحلفا وإذا كان هذا كما وصفت فليست هذه الآية ناسخة ولا منسوخة ~~قال الشيخ وقد روينا عن ابن عباس ما دل على صحة ما قال مقاتل بن حيان ~~PageV02P153 # ويحتمل أن يكون المراد بقوله تعالى * (شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت ~~حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران) * الشهادة نفسها وهو أن يكون ~~للمدعي اثنان ذوا عدل من المسلمين يشهدان لهم بما ادعوا على الداريين من ~~الخيانة ثم قال أو آخران من غيركم يعني إذا لم يكن للمدعين منكم بينة ~~فآخران من غيركم يعني فالداريان اللذان ادعي ms148 عليهما يحبسان من بعد الصلاة ~~فيقسمان بالله يعني يحلفان على إنكار ما ادعي عليهما على ما حكاه مقاتل ~~والله أعلم PageV02P154 # أنا أبو سعيد نا أبو العباس أنا الربيع قال قال الشافعي والحجة فيما وصفت ~~من أن يستحلف الناس فيما بين البيت والمقام وعلى منبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وبعد العصر قوله تبارك وتعالى * (تحبسونهما من بعد الصلاة ~~فيقسمان بالله) * وقال المفسرون هي صلاة العصر ثم ذكر شهادة المتلاعنين ~~وغيرهما PageV02P155 # وفيما أنبأني أبو عبد الله إجازة عن أبي العباس عن الربيع عن الشافعي أنه ~~قال زعم بعض أهل التفسير أن قول الله جل ثناؤه * (ما جعل الله لرجل من ~~قلبين في جوفه) * ما جعل لرجل من أبوين في الإسلام قال الشافعي واستدل ~~بسياق الآية قوله تعالى * (ادعوهم لآبائهم هو أقسط) * عند الله قال الشيخ ~~قد روينا هذا عن مقاتل بن حيان وروي عن الزهري PageV02P156 # ما يؤثر عنه في القرعة والعتق والولاء والكتابة وفيما أنبأني أبو عبد ~~الله الحافظ إجازة عن أبي العباس الأصم عن الربيع عن الشافعي رحمه الله قال ~~قال الله تبارك وتعالى * (وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ~~وما كنت لديهم إذ يختصمون) * وقال تعالى * (وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق ~~إلى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين) * فأصل القرعة في كتاب الله عز ~~وجل في قصة المقترعين على مريم والمقارعين يونس عليه السلام مجتمعة ~~PageV02P157 # ولا تكون القرعة والله أعلم إلا بين القوم مستوين في الحجة ولا يعدو ~~والله أعلم المقترعون على مريم عليها السلام أن يكونوا كانوا سواء في ~~كفالتها فتنافسوها لما كان أن تكون عند واحد أرفق بها لأنها لو صيرت عند كل ~~واحد يوما أو أكثر وعند غيره مثل ذلك أشبه أن يكون أضر بها من قبل أن ~~الكافل إذا كان واحدا كان أعطف له عليها وأعلم PageV02P158 # له بما فيه مصلحتها للعلم بأخلاقها وما تقبل وما ترد وما يحسن به ~~اغتذاؤها وكل من اعتنف كفالتها كفلها غير خابر بما يصلحها ولعله ms149 لا يقع على ~~صلاحها حتى تصير إلى غيره فيعتنف من كفالتها ما اعتنف غيره وله وجه آخر يصح ~~وذلك أن ولاية واحد إذا كانت صبي غير ممتنعة مما يمتنع منه من عقل يستر ما ~~ينبغي ستره كان أكرم لها وأستر عليها أن يكفلها واحد دون الجماعة ويجوز أن ~~تكون عند كافل ويغرم من بقي مؤنتها بالحصص كما تكون الصبية عند خالتها وعند ~~أمها ومؤنتها على من عليه مؤنتها PageV02P159 # قال ولا يعدو الذين اقترعوا على كفالة مريم عليها السلام أن يكونوا ~~تشاحوا على كفالتها فهو أشبه والله أعلم أو يكونوا تدافعوا كفالتها ~~فاقترعوا أيهم تلزمه فإذا رضي من شح على كفالتها أن يمونها لم يكلف غيره أن ~~يعطيه من مؤنتها شيئا برضاه بالتطوع بإخراج ذلك من ماله قال وأي المعنيين ~~كان فالقرعة تلزم أحدهم ما يدفعه عن نفسه أو تخلص له ما ترغب فيه نفسه ~~وتقطع ذلك عن غيره ممن هو في مثل حاله وهكذا معنى قرعة يونس عليه السلام ~~لما وقفت بهم السفينة فقالوا ما يمنعها أن تجري إلا علة بها وما علتها إلا ~~ذو ذنب PageV02P160 # فيها فتعالوا نقترع فاقترعوا فوقعت القرعة على يونس عليه السلام فأخرجوه ~~منها وأقاموا فيها وهذا مثل معنى القرعة في الذين اقترعوا على كفالة مريم ~~عليها السلام لأن حالة الركبان كانت مستوية وإن لم يكن في هذا حكم يلزم ~~أحدهم في ماله شيئا لم يلزمه قبل القرعة ويزيل عن أحد شيئا كان يلزمه فهو ~~يثبت على بعض الحق ويبين في بعض أنه بريء منه كما كان في الذين اقترعوا على ~~كفالة مريم عليها السلام غرم وسقوط غرم قال وقرعة النبي صلى الله عليه وسلم ~~في كل موضع أقرع فيه في مثل معنى الذين اقترعوا على كفالة مريم عليها ~~السلام سواء لا يخالفه وذلك أنه عليه السلام أقرع بين مماليك أعتقوا معا ~~فجعل العتق تاما لثلثهم وأسقط عن ثلثيهم بالقرعة وذلك أن المعتق ~~PageV02P161 # في مرضه أعتق ماله ومال غيره فجاز عتقه في ماله ولم يجز في ms150 مال غيره فجمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم العتق في ثلاثة ولم يبعضه كما يجمع في القسم بين ~~أهل المواريث ولا يبعض عليهم وكذلك كان إقراعه لنسائه أن يقسم لكل واحدة ~~منهن في الحضر فلما كان في السفر كان منزلة يضيق فيها الخروج بكلهن فأقرع ~~بينهن فأيتهن خرج سهمها خرج بها وسقط حق غيرها في غيبته بها فإذا حضر عاد ~~للقسم لغيرها ولم يحسب عليها PageV02P162 # أيام سفرها وكذلك قسم خيبر فكان أربعة أخماسها لمن حضر ثم أقرع فأيهم خرج ~~سهمه على جزء مجتمع كان له بكماله وانقطع منه حق غيره وانقطع حقه عن غيره ~~أنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي قال ~~قال الله عز وجل ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا الآية وقال ~~* (وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر) * فنسب إبراهيم PageV02P163 # عليه السلام إلى أبيه وأبوه كافر ونسب ابن نوح إلى أبيه وابنه كافر وقال ~~الله لنبيه صلى الله عليه وسلم في زيد بن حارثة * (ادعوهم لآبائهم هو أقسط ~~عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم) * وقال تعالى * ~~(وإذ تقول للذي أنعم الله عليه) * وأنعمت عليه فنسب الموالي إلى نسبين ~~أحدها إلى الآباء والآخر إلى الولاء وجعل الولاء بالنعمة وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن PageV02P164 # أعتق فدل الكتاب والسنة على أن الولاء إنما يكون لمتقدم فعل من المعتق ~~كما يكون النسب بمتقدم ولاد من الأب وبسط الكلام في امتناعهم من تحويل ~~الولاء عن المعتق إلى غيره بالشرط كما يمتنع تحويل النسب بالانتساب إلى غير ~~من ثبت له النسب PageV02P165 # أنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس أنا الربيع قال قال الشافعي رحمه ~~الله قال الله جل ثناؤه * (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم ~~إن علمتم فيهم خيرا) * قال الشافعي في قول الله عز وجل * (والذين يبتغون ~~الكتاب) * 66 دلالة على أنه إنما أذن أن يكاتب من يعقل ما يطلب لا ms151 من لا ~~يعقل أن يبتغي الكتابة من صبي ولا معتوه PageV02P166 # أنا أبو سعيد نا أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي أنا عبد الله بن ~~الحارث بن عبد الملك عن ابن جريج أنه قال لعطاء ما الخير المال أو الصلاح ~~أم كل ذلك قال ما نراه إلا المال قلت فإن لم يكن عنده مال وكان رجل صدق قال ~~ما أحسب ما خيرا إلا ذلك المال لا الصلاح قال وقال مجاهد إن علمتم فيهم ~~خيرا المال كاينة أخلاقهم وأديانهم ما كانت قال الشافعي الخير كلمة يعرف ما ~~أريد بها بالمخاطبة بها PageV02P167 # قال الله تعالى * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) ~~* فعقلنا أنهم خير البرية بالإيمان وعمل الصالحات لا بالمال وقال الله عز ~~وجل والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فعقلنا أن الخير ~~المنفعة بالأجر لا أن في البدن لهم مالا وقال الله عز وجل * (إذا حضر أحدكم ~~الموت إن ترك خيرا) * فعقلنا أنه إن ترك مالا لأن المال المتروك ولقوله * ~~(الوصية للوالدين والأقربين) * فلما قال الله عز وجل * (إن علمتم فيهم ~~خيرا) * كان أظهر معانيها بدلالة ما استدللنا به من الكتاب قوة على اكتساب ~~المال وأمانة لأنه قد يكون قويا فيكسب فلا يؤدي إذا لم PageV02P168 # يكن ذا أمانة وأمينا فلا يكون قويا على الكسب فلا يؤدي ولا يجوز عندي ~~والله أعلم في قوله تعالى إن علمتم فيهم خيرا إلا هذا وليس الظاهر أن القول ~~إن علمت في عبدك مالا لمعنيين أحدهما أن المال لا يكون فيه إنما يكون عنده ~~لا فيه ولكن يكون فيه الاكتساب الذي يفيده المال والثاني أن المال الذي في ~~يده لسيده فكيف يكاتبه بماله إنما يكاتبه بما يفيد العبد بعد الكتابة لأنه ~~حينئذ يمنع ما أفاد العبد لأداء الكتابة ولعل من ذهب إلى أن الخير المال ~~أراد أنه أفاد PageV02P169 # بكسبه مالا للسيد فيستدل على أنه يفيد مالا يعتق به كما أفاد أولا قال ~~الشافعي وإذا جمع القوة على الاكتساب والأمانة فأحب إلى ms152 سيده أن يكاتبه ولا ~~يبين لي أن يجبر عليه لأن الآية محتملة أن يكون إرشادا أو إباحة لا حتما ~~وقد ذهب هذا المذهب عدد ممن لقيت من أهل العلم وبسط الكلام فيه واحتج في ~~جملة ما ذكر بأنه لو كان PageV02P170 # واجبا لكان محدودا بأقل ما يقع عليه اسم الكتابة أو لغاية معلومة أنا أبو ~~سعيد نا أبو العباس أنا الربيع نا الشافعي أنا الثقة عن أيوب عن نافع عن ~~ابن عمر أنه كاتب عبدا له بخمسة وثلاثين ألفا ووضع عنه خمسة آلاف أحسبه قال ~~من آخر نجومه قال الشافعي وهذا عندي والله أعلم مثل قول الله عز وجل * ~~(وللمطلقات متاع بالمعروف) * فيجبر سيد المكاتب على أن يضع عنه مما عقد ~~عليه الكتابة شيئا وإذا وضع عنه شيئا ما كان لم يجبر على أكثر منه ~~PageV02P171 # وإذا أدى المكاتب الكتابة كلها فعلى السيد أن يرد عليه منها شيئا ويعطيه ~~مما أخذ منه لأن قوله عز وجل * (من مال الله الذي آتاكم) * يشبه والله أعلم ~~آتاكم منها فإذا أعطاه شيئا غيره فلم يعطه من الذي أمر أن يعطيه منه وبسط ~~الكلام فيه PageV02P172 # ما يؤثر عنه في التفسير في آيات متفرقة سوى ما مضى أنا أبو عبد الله ~~الحافظ في كتاب المستدرك أنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنا الربيع بن ~~سليمان أنا الشافعي أخبرني يحيى بن سليم نا ابن جريج عن عكرمة قال دخلت على ~~ابن عباس وهو يقرأ في المصحف قبل أن يذهب بصره وهو يبكي فقلت ما يبكيك يا ~~أبا عباس جعلني الله فداك PageV02P173 # فقال هل تعرف أيلة قلت وما أيلة قال قرية كان بها ناس من اليهود فحرم ~~الله عليهم الحيتان يوم السبت فكانت حيتانهم تأتيهم يوم سبتهم شرعا بيض ~~سمان كأمثال المخاض بأفنياتهم وأبنياتهم فإذا كان في غير يوم السبت لم ~~يجدوها ولم يدركوها إلا في مشقة ومؤنة شديدة فقال بعضهم أو من قال ذلك منهم ~~لعلنا لو أخذناها يوم السبت PageV02P174 # وأكلناها في غير يوم السبت ففعل ذلك أهل ms153 بيت منهم فأخذوا فشووا فوجد ~~جيرانهم ريح الشوي فقالوا والله ما نرى إلا أصاب بني فلان شيء فأخذها آخرون ~~حتى فشا ذلك فيهم فكثر فافترقوا فرقا ثلاثا فرقة أكلت وفرقة نهت وفرقة قالت ~~* (لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا) * فقالت الفرقة التي ~~نهت إنا نحذركم غضب الله وعقابه أن يصيبكم الله بخسف أو قذف أو ببعض ما ~~عنده من العذاب والله لا نبايتكم في مكان وأنتم فيه قال فخرجوا من البيوت ~~فغدوا عليهم من الغد فضربوا باب البيوت فلم يجبهم PageV02P175 # أحد فأتوا بسلم فأسندوه إلى البيوت ثم رقى منهم راق على السور فقال يا ~~عباد الله قردة والله لها أذناب تعاوى ثلاث مرات ثم نزل من السور ففتح ~~البيوت فدخل الناس عليهم فعرفت القرود أنسابها من الإنس ولم يعرف الإنس ~~أنسابها من القرود قال فيأتي القرد إلى نسيبه وقريبه من الإنس فيحتك به ~~ويلصق ويقول الإنسان أنت فلان فيشير برأسه أي نعم ويبكي وتأتي القردة إلى ~~نسيبها وقريبها من الإنس فيقول لها الإنسان أنت فلانة فتشير برأسها أي نعم ~~وتبكي فيقول لها الإنسان إنا حذرنا كم غضب الله PageV02P176 # وعقابه أن يصيبكم بخسف أو مسخ أو ببعض ما عنده من العذاب قال ابن عباس ~~واسمع الله عز وجل يقول فأنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا ~~بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون فلا أدري ما فعلت الفرقة الثالثة قال ابن عباس ~~فكم قد رأينا من منكر فلم ننه عنه قال عكرمة ألا ترى جعلني الله فداك أنهم ~~أنكروا وكرهوا حين قالوا لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا ~~فأعجبه قولي ذلك وأمر لي ببردين غليظين فكسانيهما أنا أبو عبد الله الحافظ ~~في آخرين قالوا أنا أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي أنا سفيان عن الزهري ~~عن عروة قال لم يزل PageV02P177 # رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن الساعة حتى أنزل عليه * (فيم أنت ~~من ذكراها) * فانتهى أنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو عبد الله ms154 أحمد بن ~~محمد بن مهدي الطوسي نا محمد بن المنذر بن سعيد أنا محمد بن عبد الله بن ~~عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول في قول الله عز وجل * (وأنتم سامدون) * ~~قال يقال هو الغناء بالحميرية وقال PageV02P178 # بعضهم غضاب مبرطمون قال الشافعي من السمود وكل ما يحدث الرجل به فلها عنه ~~ولم يستمع إليه فهو السمود أنا أبو عبد الرحمن السلمي قال سمعت أبا الحسن ~~بن مقسم ببغداد يقول سمعت أحمد بن علي بن سعيد البزار يقول سمعت أبا ثور ~~يقول سمعت الشافعي يقول الفصاحة إذا استعملتها في الطاعة أشفى وأكفى في ~~البيان وأبلغ في الإعذار لذلك دعا موسى ربه فقال * (واحلل عقدة من لساني ~~يفقهوا قولي) * وقال وأخي هارون هو أفصح مني لسانا لما علم أن الفصاحة أبلغ ~~في البيان PageV02P179 # أنا أبو عبد الرحمن السلمي سمعت علي بن أبي عمرو البلخي يقول سمعت عبد ~~المنعم بن عمر الأصفهاني يقول نا أحمد بن محمد المكي نا محمد بن إسماعيل ~~والحسين بن زيد والزعفراني وأبو ثور كلهم قالوا سمعنا محمد بن إدريس ~~الشافعي يقول نزه الله عز وجل نبيه ورفع قدره وعلمه وأدبه وقال * (وتوكل ~~على الحي الذي لا يموت) * وذلك أن الناس في أحوال شتى متوكل على نفسه أو ~~على ماله أو على زرعه أو على سلطان أو على عطية الناس وكل مستند إلى حي ~~يموت أو على شيء يفنى يوشك أن ينقطع به فنزه الله نبيه صلى الله عليه وسلم ~~وأمره أن يتوكل على الحي الذي لا يموت قال الشافعي واستنبطت البارحة آيتين ~~فما أشتهي باستنباطهما الدنيا وما فيها * (يدبر الأمر ما من شفيع إلا من ~~بعد إذنه) * PageV02P180 # وفي كتاب الله هذا كثير * (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) * فتعطل ~~الشفعاء إلا بإذن الله وقال في سورة هود عليه السلام وأن استغفروا ربكم ثم ~~توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى فوعد الله كل من تاب مستغفرا ~~التمتع إلى الموت ثم قال ويؤت كل ذي فضل فضله ms155 أي في الآخرة قال الشافعي ~~رحمه الله فلسنا نحن تائبين على حقيقة ولكن علم علمه الله ما حقيقة ~~التائبين وقد متعنا في هذه الدنيا تمتعا حسنا PageV02P181 # أنا أبو عبد الله الحافظ قال وقال الحسن بن محمد فيما أخبرت عنه وقرأته ~~في كتابه أنا محمد بن سفيان نا يونس بن عبد الأعلى قال وقال لي الشافعي ما ~~بعد عشرين ومائة من آل عمران نزلت في أحد في أمرها وسورة الأنفال نزلت في ~~بدر وسورة الأحزاب نزلت في الخندق وهي الأحزاب وسورة الحشر نزلت في النضير ~~PageV02P182 # قال وقال الشافعي إن غنائم بدر لم تخمس البتة وإنما نزلت آية الخمس بعد ~~رجوعهم من بدر وقسم الغنائم قال وقال الشافعي رحمه الله في قوله تعالى * ~~(لا تحلوا شعائر الله) * يعني لا تستحلوها وهي كل ما كان لله عز وجل من ~~الهدي وغيره وفي قوله * (ولا آمين البيت الحرام) * من أتاه تصدونهم عنه قال ~~وقال الشافعي رحمه الله في قوله عز وجل شنآن قوم على خلاف الحق وقوله عز ~~وجل إلا ما ذكيتم فما وقع عليه اسم الذكاة من هذا فهو ذكي PageV02P183 # قال وقال الشافعي الأزلام ليس لها معنى إلا القداح قال وقال الشافعي رحمه ~~الله في قوله عز وجل * (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) * إنهم النساء والصبيان ~~لا تملكهم ما أعطيتك من ذلك وكن أنت الناظر لهم فيه قال وقال الشافعي في ~~قوله عز وجل والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم الحرائر من أهل ~~الكتاب غير ذوات الأزواج محصنين غير مسافحين PageV02P184 # عفائف غير فواسق قال وقال الشافعي رحمه الله في قوله عز وجل * (ليس على ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) * الآية قال إذا اتقوا لم ~~يقربوا ما حرم عليهم قال وقال الشافعي رحمه الله في قوله عز وجل عليكم ~~أنفسكم قال هذا مثل قوله تعالى ليس عليك هداهم ومثل قوله عز وجل فلا تقعدوا ~~معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ومثل هذا في القرآن PageV02P185 # على ألفاظ قال وقال الشافعي رحمه الله في ms156 قوله عز وجل * (إنما التوبة على ~~الله للذين يعملون السوء بجهالة) * ذكروا فيها معنيين أحدهما أنه من عصى ~~فقد جهل من جميع الخلق والآخر أنه لا يتوب أبدا حتى يعلمه وحتى يعمله وهو ~~لا يرى أنه محرم والأول أولاهما قال وقال الشافعي رحمه الله في قوله عز وجل ~~* (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ) * معناه أنه ليس للمؤمن أن يقتل ~~أخاه إلا خطأ PageV02P186 # قال وقال الشافعي في قوله عز وجل * (قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم ~~في الكتاب) * الآية قول عائشة رضي الله عنها أثبت شيء فيه وذكر لي في قولها ~~حديث الزهري قال وقال الشافعي في قوله عز وجل * (لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم) * ليس فيه إلا قول عائشة حلف الرجل على الشيء يستيقنه ثم يجده على ~~غير ذلك قلت وهذا بخلاف رواية الربيع عن الشافعي من قول عائشة ورواية ~~الربيع أصح فهذا الذي رواه يونس عن الشافعي من قول عائشة إنما رواه عمر بن ~~قيس عن عطاء عن عائشة وعمر بن PageV02P187 # قيس ضعيف وروي من وجه آخر كالمنقطع والصحيح عن عطاء وعروة عن عائشة ما ~~رواه في رواية الربيع والصحيح من المذهب أيضا ما أجازه في رواية الربيع ~~قرأت في كتاب السنن رواية حرملة عن الشافعي رحمه الله قال قال الله تبارك ~~وتعالى * (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) * وقال تعالى * (أن اشكر لي ~~ولوالديك) * وقال جل ثناؤه * (إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا ~~وقبائل لتعارفوا) * وقال تبارك اسمه * (فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء ~~دافق يخرج من بين الصلب والترائب) * فقيل يخرج من صلب الرجل وترائب المرأة ~~وقال * (من نطفة أمشاج نبتليه) * فقيل والله أعلم PageV02P188 # نطفة الرجل مختلطة بنطفة المرأة قال الشافعي وما اختلط سمته العرب أمشاجا ~~وقال الله تعالى * (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك) * الآية فأخبر ~~جل ثناؤه أن كل آدمي مخلوق من ذكر وأنثى وسمى الذكر أبا والأنثى أما ونبه ~~أن ما نسب من الولد إلى أبيه نعمة من ms157 نعمه فقال * (فبشرناها بإسحاق ومن ~~وراء إسحاق يعقوب) * وقال يا * (زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى) * قال ~~الشافعي ثم كان بينا في أحكامه جل ثناؤه أن نعمته لا تكون من جهة معصيته ~~فأحل النكاح فقال * (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) * وقال تبارك وتعالى * ~~(فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم) * وحرم الزنا فقال ولا ~~تقربوا الزنا مع ما ذكره في كتابه فكان معقولا في كتاب الله أن ولد الزنا ~~لا يكون منسوبا إلى PageV02P189 # أبيه الزاني بأمه لما وصفنا من أن نعمته إنما تكون من جهة طاعته لا من ~~جهة معصيته ثم أبان ذلك على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وبسط الكلام في ~~شرح ذلك أنا أبو عبد الرحمن السلمي قال حدثنا علي بن عمر الحافظ ببغداد نا ~~عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن العباس الشافعي ~~حدثنا أبي عن أبيه حدثني أبي محمد بن عبد الله بن محمد قال سمعت الشافعي ~~يقول نظرت بين PageV02P190 # دفتي المصحف فعرفت مراد الله عز وجل في جميع ما فيه إلا حرفين ذكرهما ~~وأنسيت أحدهما والآخر قوله تعالى * (وقد خاب من دساها) * فلم أجده في كلام ~~العرب فقرأت لمقاتل بن سليمان أنها لغة السودان وأن دساها أغواها قوله في ~~كلام ا لعرب أراد لغته أو أراد فيما بلغه من كلام العرب والذي ذكره مقاتل ~~لغة السودان من كلام العرب والله أعلم وقرأت في كتاب السنن رواية حرملة بن ~~يحيى عن الشافعي رحمه الله قال قال الله عز وجل * (لا ينهاكم الله عن الذين ~~لم يقاتلوكم في الدين) * الآيتين PageV02P191 # قال يقال والله أعلم إن بعض المسلمين تأثم من صلة المشركين أحسب ذلك لما ~~نزل فرض جهادهم وقطع الولاية بينهم وبينهم ونزل * (لا تجد قوما يؤمنون ~~بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) * الآية فلما خافوا أن تكون ~~المودة الصلة بالمال أنزل * (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ~~ولم يخرجوكم من دياركم ms158 أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ~~ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على ~~إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون) * PageV02P192 # قال الشافعي رحمه الله وكانت الصلة بالمال والبر والإقساط ولين الكلام ~~والمراسلة بحكم الله غير ما نهوا عنه من الولاية لمن نهوا عن ولايته مع ~~المظاهرة على المسلمين وذلك أنه أباح بر من لم يظاهر عليهم من المشركين ~~والإقساط إليهم ولم يحرم ذلك إلى من أظهر عليهم بل ذكر الذين ظاهروا عليهم ~~فنهاهم عن ولايتهم وكان الولاية غير البر والإقساط وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم فادى بعض أسارى بدر وقد كان أبو عزة الجمحي ممن من عليه وقد كان ~~معروفا بعداوته والتأليب عليه بنفسه ولسانه ومن بعد بدر على ثمامة بن أثال ~~وكان معروفا بعداوته وأمر بقتله ثم من عليه بعد إساره وأسلم PageV02P193 # ثمامة وحبس الميرة عن أهل مكة فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يأذن له أن يميرهم فأذن له فمارهم وقال الله عز وجل * (ويطعمون الطعام على ~~حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) * والأسرى يكونون ممن حاد الله ورسوله أنا أبو ~~عبد الرحمن السلمي أنا الحسن بن رشيق إجازة قال قال عبد الرحمن بن أحمد ~~المهدي سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي رحمه الله يقول من زعم من ~~أهل العدالة أنه يرى الجن أبطلت PageV02P194 # شهادته لأن الله عز وجل يقول * (إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم) * ~~إلا أن يكون نبيا أنا أبو سعيد بن أبي عمرو قال ثنا أبو العباس الأصم أنا ~~الربيع أنا الشافعي رحمه الله قال أكره أن يقال للمحرم صفر ولكن يقال له ~~المحرم وإنما كرهت أن يقال للمحرم صفر من قبل أن أهل الجاهلية كانوا يعدون ~~فيقولون صفران للمحرم وصفر وينسئون فيحجون عاما في شهر وعاما في غيره ~~ويقولون PageV02P195 # إن أخطأنا موضع المحرم في عام أصبناه في غيره فأنزل الله عز وجل * (إنما ~~النسيء زيادة في الكفر) * الآية وقال رسول الله ms159 صلى الله عليه وسلم إن ~~الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرا ~~منها أربع حرم ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب شهر مضر ~~الذي بين جمادى وشعبان PageV02P196 # قال الشافعي فلا شهر ينسأ وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم المحرم ~~وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين# PageV02P197 #####ENDNOTES# ms160