######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000560 #META# 000.BookURI :: #0204.IbnIdrisShafici.IkhtilafHadith #META# 010.AuthorAKA :: الشافعي #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن إدريس أبو عبدالله الشافعي #META# 011.AuthorBORN :: 150 #META# 011.AuthorDIED :: 204 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: اختلاف الحديث #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الحديث النبوي الشريف وتراجم الرواة :: كتب العلل والأحكام :: كتب العلل ومشكل الحديث :: مسائل فقهية وأصولية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: اختلاف الحديث #META# 030.LibURI :: JK_000560 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عامر أحمد حيدر #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مؤسسة الكتب الثقافية #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1405 - 1985 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن الحسن الجوهري قراءة عليه وهو ~~يسمع وأنا أسمع فأقر به قال أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن ~~زكريا بن حيوية قراءة عليه وأنا أسمع قال حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد الله ~~بن سيف السجستاني حدثنا الربيع بن سليمان قال قال محمد بن إدريس المطلبي ~~الشافعي رضي الله عنه # الحمد لله بما هو أهله وكما ينبغي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له وأن محمدا عبده ورسوله # أما بعد فإن الله جل ثناؤه وضع رسوله موضع الإبانة لما افترض على خلقه في ~~كتابه ثم على لسان نبيه وإن لم يكن ما افترض على لسانه نصا في كتاب الله ~~فأبان في كتابه أن رسول الله يهدي إلى صراط مستقيم صراط الله ففرض على ~~العباد طاعته وأمرهم بأخذ ما آتاهم والانتهاء عما نهاهم عنه وكان فرضه على ~~كل من عاين رسوله ومن بعده إلى يوم القيامة واحدا في أن على كل طاعته ولم ~~يكن أحد غاب عن رؤية رسول الله يعلم أمر رسول الله إلا بالخبر عنه وأوجب ~~الله جل ثناؤه على عباده حدودا وبينهم حقوقا فدل على أن يؤخذ منهم ولهم ~~بشهادات والشهادات أخبار ودل في كتابه على لسان نبيه أن الشهود في الزنى ~~أربعة وأمر في الدين بشاهدين أو شاهد وامرأتين وفي الوصايا بشاهدين وكانت ~~حقوق سواها بين الناس لم يذكر في القرآن عدد الشهود فيها منها القتل وغيره ~~أخذ عدد الشهود فيها من سنة أو إجماع وأخذ أن يقتل في غير الزنى ويقطع ~~وتؤخذ الحقوق من جميع الجهات بشاهدين بقول الأكثر من أهل العلم ولم يجعلوه ~~قياسا على الزنى وأخذ أن تؤخذ الأموال بشاهد وامرأتين لذكر الله إياهما في ~~الدين وهو مال واخترنا أن يؤخذ المال بيمين وشاهد بسنة رسول الله واخترنا ~~أن يجب الحق في القسامة بدلائل قد وصفناها وإن لم يكن مع الدلائل شاهد ~~بالخبر عن رسول ms001 الله فكان ما فرض الله من الخبر عن رسول الله مودى خبرا كما ~~تؤدى الشهادات خبرا وشرط في الشهود ذوي عدل ومن نرضى وكان الواجب أن لا ~~يقبل خبر أحد على شيء يكون له حكم حتى يكون عدلا في نفسه ورضا في خبره وكان ~~بينا إذ افترض الله علينا قبول أهل العدل أنه إنما كلفنا العدل عندنا على ~~ما يظهر لنا لأنا لا نعلم مغيب غيرنا فلما تعبدنا الله بقبول الشهود على ~~العدالة عندنا ودلت السنة على إنفاذ الحكم بشهاداتهم وشهاداتهم أخبار دل ~~على أن قبول قولهم وعددهم تعبد لأنه لا يكون منهم عدد إلا وفي الناس أكثر ~~منه وكان في قبولهم على اختلافهم مقبولا من وجوه مما وصفت من كتاب أو سنة ~~أو قول عوام أهل العلم لا أن ما ثبت وشهد به عندنا من قطعنا الحكم بشهادته ~~إحاطة عندنا على المغيب ولكنه صدق على الظاهر بصدق المخبر عندنا وإن أمكن ~~فيه الغلط ففيه ما دل على PageV01P475 الفرض علينا من قبول الخبر عن رسول ~~الله ولا يؤخذ عدد من يقبل خبره عنه إلا بأحد الدلائل التي قبلنا بها عددا ~~من الشهود فرأينا الدلالة عن رسول الله بقبول خبر الواحد عنه فلزمنا - ~~والله أعلم - أن نقبل خبره إذا كان من أهل الصدق كما لزمنا قبول عدد من ~~وصفت عدده في الشهادة بل قبول خبر الواحد عنه أقوى سببا بالدلالة عنه ثم ما ~~لم أعلم فيه خلافا من أحد من ماضي أهل العلم بعد رسول الله فتابعيهم إلى ~~اليوم خبرا نصا منهم ودلالة معقولة عنهم من قبول عدد الشهود في بعض ما ~~قبلنا فيه وقد كتبت في كتاب جماع العلم الدليل على ما وصفت مما اكتفيت في ~~رد كثير منه في كتابي هذا وقد رددت منه جملا تدل من لم يحفظ كتاب جماع ~~العلم على ما وراءها إن شاء الله فإن قال قائل أفيكون الإخبار عن رسول الله ~~واحدا أو أكثر قيل الخبر عن رسول الله خبران فخبر عامة عن عامة ms002 عن النبي ~~يحمل ما فرض على العباد أن يأتوا به بألسنتهم وأفعالهم ويؤتوا به من انفسهم ~~وأموالهم وهذا ما لا يسمع جهله وما كان على أهل العلم والعوام أن يستووا ~~فيه لأن كلا كلفه كعدد الصلاة وصوم رمضان وتحريم الفواحش وأن لله عليهم حقا ~~في أموالهم وخبر خاصة في خاص الأحكام لم يكلفه العامة لم يأت أكثره كما جاء ~~الأول وكلف علم ذلك من فيه الكفاية للخاصة به دون العامة وهذا مثل ما يكون ~~منهم في الصلاة سهو يجب به سجود السهو وما يكون منهم فيما لا يجب به سجود ~~سهو وما يفسد الحج وما لا يفسده وما تجب به البدنة ولا تجب مما يفعل مما ~~ليس فيه نص كتاب وهو الذي على العلماء فيه عندنا والله أعلم قبول خبر ~~الصادق على صدقه ولا يسعهم رده كما لا يسعهم رد العدد من الشهود الذين ~~قبلوا شهادتهم وهو حتى صدق عندهم على الظاهر كما يقال فيما شهد به الشهود ~~فمن أدخل في شيء من قبول خبر الواحد شيئا دخل عليه في قبول عدد الشهود ~~الذين ليسوا بنص في كتاب ولا سنة مثل الشهود على القتل وغيره إن شاء الله ~~فإن قال قائل فأين الدلالة على قبول خبر الواحد عن رسول الله قيل له إن شاء ~~الله كان الناس مستقبلي بيت المقدس ثم حولهم الله إلى البيت الحرام فأتى ~~أهل قباء آت وهم الصلاة فأخبرهم أن الله أنزل على رسوله كتابا وأن القبلة ~~حولت إلى البيت الحرام فاستداروا إلى الكعبة وهم في الصلاة وأن أبا طلحة ~~وجماعة كانوا يشربون فضيخ بسر ولم يحرم يومئذ من الأشربة شيء فأتاهم آت ~~فأخبرهم أن الخمر قد حرمت فأمروا أناسا فكسروا جرار شرابهم ذلك ولا شك أنهم ~~لا يحدثون في مثل هذا إلا ذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله ~~ويشبه أن لو كان قبول خبر من أخبرهم وهو صادق عندهم مما لا يجوز لهم قبوله ~~أن يقول لهم رسول الله قد كنتم ms003 على قبلة ولم يكن لكم أن تحولوا عنها إذ كنت ~~حاضرا معكم حتى أعلمكم أو يعلمكم جماعة أو عدد يسميهم لهم ويخبرهم أن الحجة ~~تقوم عليهم بمثلها لا بأقل منها إن كانت لا تثبت عنده بواحد والفساد لا ~~يجوز عند رسول الله ولا عند عالم وهراقة حلال فساد فلو لم تكن الحجة أيضا ~~تقوم عليهم بخبر من أخبرهم بتحريم لأشبه أن يقول قد كان لكم حلال ولم يكن ~~لكم إفساده حتى أعلمكم أن الله جل وعز خرمه أو يأتيكم عدد يحده لهم يخبر ~~عني بتحريمه وأمر رسول الله أم سلمة إن تعلم امرأة أن تعلم زوجها إن قبلها ~~وهو صائم لا يحرم عليه ولو لم ير الحجة تقوم عليه بخبرها إذا صدقها لم ~~يأمرها إن شاء الله به وأمر رسول الله أنيسا الأسلمي أن يغدو على امرأة رجل ~~فإن PageV01P476 اعترفت رجمها فاعترفت فرجمها وفي ذلك إفاتة نفسها ~~باعترافها عند أنيس وهو واحد وأمر عمرو بن أمية أن يقتل أبا سفيان وقد سن ~~عليه إن علمه أسلم لم يحل له قتله وقد يحدث الإسلام قبل أن يأتيه عمرو بن ~~أمية وأمر أنيسا أو عبد الله بن أنيس شك الربيع أن يقتل خالد بن سفيان ~~الهذلي فقتله ومن سنة رسول الله لو أسلم أن لا يقتله وكل هؤلاء من معاني ~~ولاته وهم واحد واحد فتصور الحكم بأخبارهم وبعث رسول الله بعماله واحدا ~~واحدا ورسله واحدا واحدا وإنما بعث عماله ليخبروا الناس بما أخبرهم به رسول ~~الله من شرائع دينهم ويأخذوا منهم ما أوجب الله عليهم ويعطوهم ما لهم ~~ويقيموا عليهم الحدود وينفذوا فيهم الأحكام ولم يبعث منهم واحدا إلا مشهورا ~~بالصدق عند من بعثه إليه ولو لم تقم الحجة عليهم بهم إذ كانوا في كل ناحية ~~وجههم إليها أهل صدق عندهم ما بعثهم إن شاء الله وبعث أبا بكر واليا على ~~الحج فكان في معنى عماله ثم بعث عليا بعده بأول سورة براءة فقرأها في مجمع ~~الناس في الموسم وأبو بكر واحد ms004 وعلى واحد وكلاهما بعثه بغير الذي بعث به ~~صاحبه ولو لم تكن الحجة تقوم عليهم ببعثته كل واحد منهما إذا كانا مشهورين ~~عند عوامهم بالصدق وكان من جهلهما من عوامهم يجد من يثق به من أصحابه يعرف ~~صدقهما ما بعث منهما واحدا فقد بعث عليا يعطيهم نقض مدد وإعطاء مدد ونبذ ~~إلى قوم ونهى عن أمور وأمر بأخرى وما كان لأحد من المسلمين بلغه علي أن لهم ~~مدة أربعة أشهر أن يعرض لهم في مدتهم ولا مأمور بشيء ولا منهي عنه برسالة ~~علي أن يقول له أنت واحد ولا تقوم علي الحجة بأن رسول الله بعثك إلي بنقض ~~شيء جعله لي ولا بأحداث شيء لم يكن لي ولا لغيري ولا بنهي عن أمر لم أعلم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه ولا بإحداث أمر لم أعلم رسول الله ~~أحدثه وما يجوز هذا لأحد في شيء قطعه عليه علي برسالة النبي ولا أعطاه إياه ~~ولا أمره به ولا نهاه عنه بأن يقول لم أسمعه من رسول الله أو ينقله إلي عدد ~~أو لا أقبل فيه خبرك وأنت واحد ولا كان لأحد وجه إليه رسول الله عاملا ~~يعرفه أو لا يعرفه له من يصدقه صدقه أن يقول له العامل عليك أن تعطى كذا ~~وكذا أو نفعل بك كذا فيقول لا أقبل هذا منك لأنك واحد حتى ألقى رسول الله ~~فيخبرني أن علي ما قلت إنه علي فأفعله عن أمر رسول الله لا عن خبرك وقد ~~يمكن أن يغلط أو يجهل بينة عامة بشرط في عددهم وإجماعهم على الخبر عن رسول ~~الله وشهادتهم معا أو متفرقين ثم لا يذكر أحد من خبر العامة عددا أبدا إلا ~~وفي العامة عدد أكثر منه ولا من اجتماعهم حين يخبرون وتفرقهم تثبيتا إلا ~~أمكن في زمان النبي أو بعض زمانه حين كثر أهل الإسلام فلا يكون لتثبيت ~~الأخبار غاية أبدا ينتهي إليها ثم لا يكون هذا لأحد من الناس أجوز منه لمن ~~قال هذا ورسول ms005 الله بين ظهرانيه لأنه قد يدرك لقاء رسول الله ويدرك ذلك له ~~أبوه وولده وإخوته وقرابته ومن يصدقه في نفسه ويفضل صدقه له بالنظر له فإن ~~الكاذب قد يصدق نظرا له وإذا لم يجز هذا لأحد يدرك لقاء رسول الله ويدرك ~~خبر من يصدق من أهله والعامة عنه كان لمن جاء بعد رسول الله ممن لا يلقاه ~~في الدنيا أولى أن لا يحوز ومن زعم أن الحجة لا تثبت بخبر المخبر الصادق ~~عند من أخبره فما يقول في معاذ إذ بعثه رسول الله إلى أهل اليمن واليا ~~ومحاربا من خالفه ودعا قوما لم يلقوا النبي عليه السلام إلى أخذ الصدقة ~~منهم وغيرها فامتنعوا فقاتلهم وقاتلهم معه من أسلم منهم بأمر رسول الله ولم ~~يكن عند من قاتل معه أو أكثرهم إلا صدق معاذ عندهم بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمره بقتالهم إذ كانوا مطيعين لله تعالى بنصر معاذ وتصديقه عن النبي ~~وكانت الحجة قائمة PageV01P477 على من رد على معاذ ما جاء به معاذ حتى قتله ~~معاذ وهو محجوج ومعاذ لله مطيع وما يقول فيمن كان رسول الله يبعثه في جيوشه ~~وسراياه إلى من بعث فيدعوهم إلى الإسلام أو إعطاء الجزية فإن أبوا قاتلهم ~~أكان أمير الجيش والسرية والجيش والسرية مطيعين لله فيمن قاتلوا ومن امتنع ~~ممن دعوه محجوجا وقد كانت سراياه تكون عشرة نفر أو أقل أو أكثر أم لا فإن ~~زعم أن من جاءه معاذ وأمراء سراياه محجوجا بخبرهم فقد زعم أن الحجة تقوم ~~بخبر الواحد وإن زعم أن لم تقم عليهم حجة فقد أعظم القول وإن قال لم يكن ~~هذا أنكر خبر العامة عمن وصفت وصار إلى طرح خبر الخاصة والعامة وما يقول في ~~امرئ ببادية من الله عليه بالإسلام ثم تنحى إلى باديته فجاء أخوه وأبوه ~~وهما صادقان عنده فأخبراه أن النبي حرم شيئا أو أحله فحرمه أو أحله أيكون ~~مطيعا لله بقبول خبرهما فإن قال نعم فقد ثبت خبر الواحد وإن قال لا خرج مما ms006 ~~لم أعلم فيه مخالفا فإني لم أحفظ عن أحد لقيته ولم أعلمه حكى لي عمن لم ألق ~~من أهل العلم أن لا يثبت إلا ما وصفت من أمر أبي بكر وعلي وغيرهما من عمال ~~النبي على الانفراد ولا يجوز أن يبعث النبي إلا بما تقوم به الحجة لمن يبعث ~~إليه وعلى من بعث إليه النبي ولم أعلم مخالفا من أهل العلم في أن لم يكن ~~لأحد وصل إليه عامل رسول الله ورسله ممن سمينا أو لم نسم من عماله ورسله أن ~~يمنعه شيئا أعلمه أنه يجب عليه ولا أن يرد حكما حكم به عليه ولا أن يعصيه ~~فيما أمره به مما لم يعلم لرسول الله فيه سنة تخالفه لأن رسول الله لا يبعث ~~إلا بما تقوم به الحجة فكل من بعث رسول الله واحد ثم لم أعلم الناس منذ قبض ~~الله رسوله اختلفوا أن خليفتهم ووالي المصر لهم وقاضي المصر واحد وليس من ~~هؤلاء واحد عدل يقضي فيقول شهد عندي فلان وفلان وهما عدلان على فلان أنه ~~قتل فلانا أو أنه ارتد عن الإسلام أو أنه قذف فلانا أو أنه أتى فاحشة مما ~~يجوز فيه شاهدان إلا جاز أن يقام عليه ما وصفه هؤلاء ولا حاكم يعرف بعدل ~~يكتب بأنه قضى لفلان على فلان بكذا من المال وبالدار التي في موضع كذا ولا ~~لأحد بأنه بن فلان ووارثه ولا شيء من حقوق الناس إلا أنفذه الحاكم المكتوب ~~إليه وكل حاكم جاء بعده ولا يكتب به إلى حاكم ببلد من بلدان أهل الإسلام ~~لأحد ولا على أحد إلا أنفذه له وليس فيه عند أحد أنفذه له علم إلا بقول ~~الحاكم الذي قضى به ولا عند الحاكم المكتوب إليه أن أحدا شهد عند القاضي ~~الذي ذكر أنه شهد عنده إلا بخبر ذلك القاضي والقاضي واحد فقد أجازوا خبره ~~في جميع أحكام الناس فكذلك الخليفة والوالي العدل وفيما وصفت من أنهم لم ~~يختلفوا في هذا دليل على أن الحجة في الحكم الذي لم ms007 يكلفه العباد كلهم تقوم ~~بخبر الواحد مع أني لم أعلم أحدا حكى عنه من أصحاب رسول الله والتابعين إلا ~~ما يدل على قبول خبر الواحد وكان عمر بن الخطاب في لزومه رسول الله حاضرا ~~ومسافرا وصحبته له ومكانه من الإسلام وأنه لم يزايل المهاجرين بمكة ~~والمهاجرين والأنصار بالمدينة ولم يزايله عامة منهم في سفر له وأنه مقدم ~~عندهم في العلم والرأي وكثرة الاستشارة لهم وأنهم يبدءونه بما علموا فيقبله ~~من كل من جاء به وأنه يعلم أن قوله حكم ينفذ على الناس في الدماء والأموال ~~والفروج يحكم بين أظهرهم أن في الإبهام خمس عشر من الإبل وفي المسبحة ~~والوسطى عشرا عشرا وفي التي تلي الخنصر تسعا وفي الخنصر ستا فمضى على ذلك ~~كثير ممن حكى عنه في زمانه والناس عليه حتى وجد كتاب عند آل عمرو بن حزم ~~كتبه رسول الله لعمرو بن حزم فيه وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل فصار ~~الناس إليه وتركوا ما قضى به عمر مما وصفت وسووا بين الخنصر التي قضى فيها ~~عمر بست والإبهام التي قضى فيها بخمس عشرة وكذلك يجب عليهم ولو علمه عمر ~~كما علموه لقبله وترك ما حكم به إن شاء الله كما فعل في غيره مما علم فيه ~~عن النبي غير ما كان هو يقول فترك قوله بخبر صادق عن رسول الله وكذلك ~~PageV01P478 يجب عليه # قال الشافعي # ولا أحسبه قال بما قال من ذلك وقبل ذلك من قبله من المقضي له والمقضي ~~عليه وغيرهم إلا أنه وإياهم قد علموا أن رسول الله قضى في اليد بخمسين من ~~الإبل وكانت اليد خمسة أطراف فاجتهد فيها على قدر منافعها وجمالها ففضل ~~بعضها على بعض ولو لم يكن عن رسول الله أن في كل أصبع عشرا صرنا إلى ما قال ~~عمر أو ما أشبهه وعلمنا أن الخنصر لا تشبه الإبهام في الجمال ولا المنفعة ~~وفي هذا دليل على ما قلت من أن الخبر عن رسول الله يستغنى بنفسه ولا يحتاج ~~إلى ms008 غيره ولا يزيده غيره إن وافقه قوة ولا يوهنه إن خالفه غيره وأن بالناس ~~كلهم الحاجة إليه والخبر عنه فإنه متبوع لا تابع وأن حكم بعض أصحاب رسول ~~الله إن كان يخالفه فعلى الناس أن يصيروا إلى الخبر عن رسول الله وأن ~~يتركوا ما يخالفه ودليل على أن يصيروا إلى الخبر عن رسول الله وأن يتركوا ~~ما يخالفه ودليل على أنه يعزب على المتقدم الصحبة الواسع العلم الشيء يعلمه ~~غيره وكان عمر بن الخطاب يقضي أن الدية للعاقلة ولا يورث المرأة من دية ~~زوجها حتى أخبره الضحاك بن سفيان أن رسول الله كتب إليه أن يورث امرأة أشيم ~~الضبابي من دية زوجها فرجع إليه عمر قال وسأل عمر بن الخطاب من عنده علم عن ~~النبي في الجنين فأخبره حمل بن مالك أن النبي قضى فيه بغرة فقال عمر بن ~~الخطاب إن كدنا أن نقضي في مثل هذا برأينا أو قال لو لم نسمع هذا لقضينا ~~فيه بغير هذا وفي كل هذا دليل على أنه يقبل خبر الواحد إذا كان صادقا عند ~~من أخبره ولو جاز لأحد رد هذا بحال جاز لعمر بن الخطاب أن يقول للضحاك أنت ~~رجل من أهل نجد ولحمل بن مالك أنت رجل من أهل تهامة لم تريا رسول الله ولم ~~تصحباه إلا قليلا ولم أزل معه ومن معي من المهاجرين والأنصار فكيف عزب هذا ~~عن جماعتنا وعلمته أنت وأنت واحد يمكن فيك أن تغلط وتنسى بل رأى الحق ~~اتباعه والرجوع عن رأيه في ترك توريث المرأة من دية زوجها وقضى في الجنين ~~بما أعلم من حضر أنه لو لم يسمع عن النبي فيه شيئا قضى فيه بغيره كأنه يرى ~~إن كان الجنين حيا فيه مائة من الإبل وإن كان ميتا فلا شيء فيه ولكن الله ~~تعبده والخلق بما شاء على لسان نبيه فلم يكن له ولا لأحد إدخال لم ولا كيف ~~ولا شيئا من الرأي على الخبر عن رسول الله ولا رده على من يعرفه بالصدق ms009 في ~~نفسه وإن كان واحدا وقبل عمر بن الخطاب خبر عبد الرحمن بن عوف في أخذ ~~الجزية من المجوس ولم يقل لو كانوا أهل كتاب كان لنا أن نأكل ذبائحهم وننكح ~~نساءهم وإن لم يكونوا أهل كتاب لم يكن لنا أن نأخذ الجزية منهم وقبل خبر ~~عبد الرحمن بن عوف في الطاعون ورجع بالناس عن خبره وذلك أنه يعرف صدق عبد ~~الرحمن ولا يجوز له عنده ولا عندنا خلاف خبر الصادق عن رسول الله فإن قال ~~قائل فقد طلب عمر بن الخطاب من مخبر عن النبي مخبرا آخر غيره معه عن النبي ~~قيل له أن قبول عمر الخبر واحد على الانفراد يدل على أنه لا يجوز عليه أن ~~يطلب مع مخبر مخبرا غيره إلا استظهارا لا أن الحجة تقوم عنده بواحد مرة ولا ~~تقوم أخرى وقد يستظهر الحاكم فيسأل الرجل قد شهد له عنده الشاهدان العدلان ~~زيادة شهود فإن يفعل قبل الشاهدين وإن فعل كان أحب إليه أو أن يكون عمر جهل ~~المخبر وهو إن شاء الله لا يقبل خبر من جهله وكذلك نحن لا نقبل خبر من ~~جهلناه وكذلك لا نقبل خبر من لم نعرفه بالصدق وعمل الخير وأخبرت الفريعة ~~بنت مالك عثمان بن عفان أن النبي عليه السلام أمرها أن تمكث في بيتها وهي ~~متوفى عنها حتى يبلغ الكتاب أجله فاتبعه وقضى به وكان بن عمر يخابر الأرض ~~بالثلث والربع لا يرى بذلك بأسا فأخبره رافع أن النبي نهى عنها فترك ذلك ~~بخبر رافع وكان زيد بن ثابت سمع النبي يقول لا يصدرن أحد من الحاج حتى يطوف ~~بالبيت يعني طواف الوداع بعد طواف الزيارة فخالفه بن عباس وقال تصدر الحائض ~~دون غيرها فأنكر ذلك زيد بن علي بن عباس فقال بن عباس سل أم سلمة فسألها ~~فأخبرته أن النبي PageV01P479 أرخص للحائض في أن تصدر ولا تطوف فرجع إلى بن ~~عباس فقال وجدت الأمر كما قلت وأخبر أبو الدرداء معاوية أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام نهى عن بيع ms010 باعه معاوية فقال معاوية ما أرى بهذا بأسا فقال ~~أبو الدرداء من يعذرني من معاوية أخبره عن رسول الله ويخبرني عن رأيه لا ~~أساكنك بأرض فخرج أبو الدرداء من ولاية معاوية ولم يره يسعه مساكنته إذ لم ~~يقبل منه خبره عن النبي ولو لم تكن الحجة تقوم عليه عند أبي الدرداء بخبره ~~ما كان رأى أن مساكنته عليه ضيقة ولم أعلم أحدا من التابعين أخبر عنه إلا ~~قبل خبر واحد وأفتى به وانتهى إليه فابن المسيب يقبل خبر أبي هريرة وحده ~~وأبي سعيد وحده عن النبي ويجعله سنة وعروة يصنع ذلك في عائشة ثم يصنع ذلك ~~في يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب وفي حديث يحيى بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمر ~~وعبد الرحمن بن عبد القارئ عن عمر عن النبي ويثبت كل ذلك سنة وصنع ذلك ~~القاسم وسالم وجميع التابعين بالمدينة وعطاء وطاوس ومجاهد بمكة فقبلوا ~~الخبر عن جابر وحده عن النبي عليه السلام وعن بن عباس وحده عن النبي وثبتوه ~~سنة وصنع ذلك الشعبي فقبل خبر عروة بن مضرس عن النبي وثبته سنة وكذلك قبل ~~خبر غيره وصنع ذلك إبراهيم النخعي فقبل خبر علقمة عن عبد الله عن النبي ~~وثبته سنة وكذلك خبر غيره وصنع ذلك الحسن وبن سيرين فيمن لقيا لا أعلم أحدا ~~منهم إلا وقد روى هذا عنه فيما لو ذكرت بعضه لطال حدثنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أنبأنا سفيان عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله بن عمر أن ~~عمر بن الخطاب نهى عن الطيب قبل زيارة البيت وبعد الجمرة قال سالم فقالت ~~عائشة طيبت رسول الله بيدي لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت ~~وسنة رسول الله أحق # قال الشافعي # فترك سالم قول جده عمر في إمامته وقبل خبر عائشة وحدها وأعلم من حدثه أن ~~خبرها وحدها سنة وأن سنة رسول الله أحق وذلك الذي يجب عليه وصنع ذلك الذين ~~بعد التابعين المتقدمين مثل بن شهاب ويحيى بن ms011 سعيد وعمرو بن دينار وغيرهم ~~والذين لقيناهم كلهم يثبت خبر واحد عن واحد عن النبي ويجعله سنة حمد من ~~تبعها وعاب من خالفها فحكيت عامة معاني ما كتبت في صدر كتابي هذا العدد من ~~المتقدمين في العلم بالكتاب والسنة واختلاف الناس والقياس والمعقول فما ~~خالف منهم واحد واحدا وقالوا هذا مذهب أهل العلم من أصحاب رسول الله ~~والتابعين وتابعي التابعين ومذهبنا فمن فارق هذا المذهب كان عندنا مفارقا ~~سبيل أصحاب رسول الله وأهل العلم بعدهم إلى اليوم وكان من أهل الجهالة ~~وقالوا معا لا نرى إلا إجماع أهل العلم في البلدان على تجهيل من خالف هذا ~~السبيل وجاوزوا أو أكثرهم فيمن يخالف هذا السبيل إلى ما لا أبالي أن لا ~~أحكيه وقلت لعدد ممن وصفت من أهل العلم فإن من هذه الطبقة الذين خالفوا أصل ~~مذهبنا ومذهبكم من قال إن خلافنا لما زعمتم في القرآن والحديث يأمر بأن لنا ~~فيه حجة على أن القرآن عربي والأحاديث بكلام عربي فأتأول كلا على ما يحتمل ~~اللسان ولا أخرج مما يحتمله اللسان وإذا تأولته على ما يحتمله اللسان فلست ~~أخالفه فقلت القرآن عربي كما وصفت والأحكام فيه على ظاهرها وعمومها ليس ~~لأحد أن يحيل منها ظاهرا إلى باطن ولا عاما إلى خاص إلا بدلالة من كتاب ~~الله فإن لم تكن فسنة رسول الله تدل على أنه خاص دون عام أو باطن دون ظاهر ~~أو إجماع من عامة العلماء الذين لا يجهلون كلهم كتابا ولا سنة وهكذا السنة ~~ولو جاز في الحديث أن يحال PageV01P480 شيء منه عن ظاهره إلى معنى باطن ~~يحتمله كان أكثر الحديث يحتمل عددا من المعاني ولا يكون لأحد ذهب إلى معنى ~~منها حجة على أحد ذهب إلى معنى غيره ولكن الحق فيها واحد لأنها على ظاهرها ~~وعمومها إلا بدلالة عن رسول الله أو قول عامة أهل العلم بأنها على خاص دون ~~عام وباطن دون ظاهر إذا كانت إذا صرفت إليه عن ظاهرها محتملة للدخول في ~~معناه # قال وسمعت عددا من ms012 متقدمي أصحابنا وبلغني عن عدد من متقدمي أهل البلدان ~~في الفقه معنى هذا القول لا يخالفه وقال لي بعض أهل العلم في هذا الأصل ~~إنما اختلفوا في الرجال الذين يثبتون حديثهم ولا يثبتونه في التأويل فقلت ~~له هل يعدو حديث كل رجل منهم حدث عنه لا يخالفه غيره أن يثبت من جهة صدقه ~~وحفظه كما يثبت عندك عدل الشاهد بعدله إلا بدلالة على ما شهد عليه إلا عدل ~~نفسه أو لا يثبت قال لا يعدو هذا قلت فإذا ثبت حديثه مرة لم يجز أن نطرحه ~~أخرى بحال أبدا إلا بما يدل على نسخه أو غلط فيه لأنه لا يعدو في طرحه فيما ~~يثبته في مثله أن يخطئ في الطرح أو التثبيت قال لا يجوز غير هذا أبدا وهذا ~~العدل قلت وهكذا كل من فوقه ممن في الحديث لأنك تحتاج في كل واحد منهم إلى ~~صدق وحفظ قال أجل فقلت وهكذا تصنع في الشهود ولا تقبل شهادة رجل في شيء ~~وتردها في مثله قال أجل وقلت له لو صرت إلى غير هذا قال لك من خالفك مذهبه ~~من أهل الكلام إذا جاز لك رد حديث واحد وسمى رجلا ورجالا فوقه بلا حجة في ~~رده جاز لي رد جميع حديثه لأن الحجة بصدقه أو تهمته بلا دلالة في واحد ~~الحجة في جميع حديثه ما لم يختلف حاله في حديثه واختلافها أن يحدث مرة مالا ~~مخالف له فيه ومرة ماله فيه مخالف فإذا كان هذا هكذا اختلفت حاله في حديثه ~~بخلاف غيره له ممن هو في مثل حاله في حديثه كما تقبل شهادة الشهود ويقضى ~~بما شهدوا به على الكمال فإذا خالفهم غيرهم حال الحكم بخلاف غيرهم لهم عنه ~~إذا كانوا شهدوا غير مخالفين لهم في الشهادة فقال من قلت له هذا من أهل ~~العلم هذا هكذا وقلت لبعضهم ولو جاز لك غير ما وصفت جاز لغيرك عليك أن يقول ~~أجعل نفسي بالخيار فأرد من حديثه ما قبلت وأقبل من حديثه ما رددت ms013 بلا ~~اختلاف لحاله في حديثه وأسلك في ردها طريقك فيكون لي ردها كلها لأنك قد ~~رددت منها ما شئت فشئت أنا ردها كلها وطلب العلم من غير الحديث ثم اعتل ~~فيها بمعنى علتك ثم لعله أن يكون ألحن بحجته منك قال ما يجوز هذا لأحد من ~~الناس وما القول فيه إلا أن يقبل حديثهم كما وصفت أو لا ما لم يكن له مخالف ~~أو يختلف حالهم فيه وقلت له والحجة على من تأول بلا دلالة كتابا أو سنة على ~~غير ظاهرهما وعمومهما وإن احتملا الحجة لك على من خالف مذهبك في تأويل ~~القرآن والحديث فقال ما سمعنا منهم أحدا تأول شيئا إلا على ما يحتمله ~~احتمالا جائزا في لسان العرب وإن كان ظاهره على غير ما تأوله عليه لسعة ~~لسان العرب وبذلك صار من صار منهم إلى استحلال ما كرهنا نحن وأنت استحلاله ~~وجهل ما كرهنا لهم جهله قال أجل وقلت له قد روينا ورويت أن رسول الله أمر ~~امرأة أن تحج عن أبيها ورجلا أن يحج عن أبيه فقلنا نحن وأنت به وقلنا نحن ~~وأنت معا لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد فذهب بعض أصحابنا إلى أن ~~بن عمر قال لا يحج أحد عن أحد أفرأيت إن احتج له أحد ممن خالفنا فيه فقال ~~الحج عمل على البدن كالصلاة والصوم فلا يجوز أن يعمله المرء إلا عن نفسه ~~وتأول قول الله عز وجل ( ^ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) وتأول ( ^ فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) وقال السعي العمل ~~والمحجوج عنه غير عامل فهل الحجة عليه إلا أن الذي روى هذا الحديث عن رسول ~~الله ممن يثبت أهل الحديث حديثه وأن الله فرض طاعة رسوله وأن ليس لأحد ~~خلافه ولا التأول معه لأنه المنزل PageV01P481 عليه الكتاب المبين عن الله ~~معناه وأن الله جل ثناؤه يعطي خلقه بفضله ما ليس لهم وأن ليس في أحد من ~~أصحاب النبي لو قال ms014 بخلافه حجة وأن عليه أن لو علم هذا عن رسول الله اتباعه ~~قال هذه الحجة عليه قلت وروينا ورويت أن رسول الله قال من أعمر عمرى له ~~ولعقبه فهي للذي يعطاها فأخذنا نحن وأنت به وخالفنا بعض أهل ناحيتنا أفرأيت ~~إن احتج له أحد فقال قد روى عن النبي أنه قال المسلمون على شروطهم فلا يؤخذ ~~مال رجل إلا بما شرط أهل الحجة عليه إلا أن قول النبي إن كان قاله المسلمون ~~على شروطهم جملة فلا يرد بالجملة نص خبر عن رسول الله فلا ترد الجملة نص ~~خبر يخرج من الجملة ويستدل على أن الجملة على غير ما أراد رسول الله مما ~~يخالف جملتها وأن في الحديث الذي روي عن النبي المسلمون على شروطهم أن قال ~~النبي إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا وهذا من تلك الشروط وقد شرط أهل ~~بريرة على عائشة أن تعتق بريرة ولهم ولاء بريرة فجعل النبي الولاء لمن أعتق ~~قال فهذه الحجة عليه وكفى بهذه حجة وقلت فإن احتج بأن القاسم بن محمد قال ~~في العمرى ما أدركت الناس إلا على شروطهم قال هذا مذهب ضعيف ولا حجة في أحد ~~خالف ما نثبته عن رسول الله بحال وذكرت له بعض ما روينا ورووا من الحديث ~~وخالفه بعض أهل ناحيتنا فاحتججت عليه بمعان شبيهة بما وصفت واحتج بنحو ما ~~ذكرت فقلت له فما قلت فيمن قال هذا من أهل ناحيتنا قال قلت إنه خالف السنن ~~فيما ذكرنا وكان أقل عذرا لما خالف فيها من الذين أصل دينهم طرح الحديث ولم ~~يدخل أهل الرد للحديث في معنى إلا دخل فيما خالف منه في مثله بل هم أحسن ~~حجة فيما خالفوه منه وتوجيها له منه فقلت له فإذا كانت لنا ولك بهذه الحجة ~~على من سلك هذه السبيل فهي عليك إذا سلكت في غير هذه الأحاديث طريقة فإذا ~~حمدتك باتباع حديث لرسول الله ذممتك على رد آخر مثله ولا يجوز أن أحمدك ~~بموافقة الحديث وخلافه لأنك لا ms015 تخلو من الخطأ في أحدهما قال أجل وقلت له قد ~~روى أصحابنا أن النبي قال من وجد عين ماله عند معدم فهو أحق به وقالوا ~~وقلنا به وخالفته وروى أصحابنا أن النبي قضى باليمين مع الشاهد وقلنا ~~وقالوا به وخالفته وذكرت له أحاديث خالفها أخذ بها أصحابنا وذكرت من الحجة ~~عليه في تركها شبيها بما ذكرت له عن بعض أصحابنا فيما أخذنا نحن وهو به من ~~الحديث وخالفوه وإن كنت أعلم أنه ألحن بحجته ممن أخذ من أصحابنا من الحديث ~~بما خالفه قال فحديث التفليس وحديث اليمين مع الشاهد أضعف من حديث العمرى ~~وحديث أن يحج أحد عن غيره قلت أما هما مما نثبت نحن وأنت مثله قال بلى قلت ~~فالحجة بهما لازمة ولو كان غيرهما أقوى منهما كما تكون الحجة لازمة لنا ~~بشهادة رجلين من خير الناس وشهادة رجلين حين خرجا من أن يكونا مجروحين وكما ~~تكون الحجة لنا بأن نقضي بشهادة مائة عدول غاية وشهادة اثنين عدلين وكلاهما ~~دون جميع الغاية في العدل وإن كانت النفس على الأعدل وعلى الأكثر أطيب ~~فالحجة بالأقل إذا كان علينا قبوله ثابتة وقلت له قد شهد عليك أصحابنا ~~الحجازيون وعلى من ذهب مذهبك في رد هذين الحديثين وفيما رددت مما أخذوا به ~~من الحديث أنكم تركتم السنن وابتدعتم خلافها ولعلهم قالوا فيكم ما أحب الكف ~~عن ذكره لإفراطه وشهدت على من خالفك منهم فيما أخذت به من حديث حج الرجل عن ~~غيره والعمرى بالبدعة وخلاف السنة وردوا وهم ضعاف العقول فاجتمع قولك ~~وقولهم على أن عابوك بما خالفت من الحديث وعبتهم بما خالفوا منه وعامة ما ~~خالفت وخالفوا حديث رجل واحد أو اثنين ولا يجوز عليك ولا عليهم إذا عاب كل ~~واحد منكم صاحبه بما خالفه من حديث الانفراد إلا أن يكون العائب لغيره ~~بخلاف حديث الانفراد مصيبا فيكون شاهدا على نفسه بالخطأ في تركه ما يثبت ~~مثله من حديث الانفراد أو مخطئا بعيبه ترك حديث الانفراد فيكون مخطئا في ~~أخذه في ms016 بعض الحالات بحديث الانفراد وعيب من خالفه وقلت له وهكذا ~~PageV01P482 قال البصريون فيما أخذوا به من الحديث دونكم ودون غيركم ~~والكوفيون سواكم فيما أخذوا به من الحديث دونكم ودون غيركم فنسبوا من خالف ~~حديثا أخذوا به عن رسول الله إلى الجهل إذا جهله وقالوا كان عليه أن يتعلمه ~~وإلى البدعة إذا عرفه فتركه وهكذا كل أهل بلد فيها علم فوجدت أقاويل من ~~حفظت عنه من أهل الفقه كلها مجتمعة على عيب من خالف الحديث المنفرد فلو لم ~~يكن في تثبيت الحديث المنفرد إلا ما وصفت من هذا كان تثبيته من أقوى حجة في ~~طريق الخاصة لتتابع أهل العلم من أهل البلدان عليها وقلت له سمعت من أهل ~~الكلام من يسرف ويحتج في عيب من خالفه منكم بأن يأخذ من خالفه منكم بحديث ~~ويترك مثله لأن ذلك عنده داخل في معناه وذلك كما قال فقال هذا كما وصفت ~~والحجة بهذا ثابتة لكل من صحح الأخذ بالحديث ولم يخالفه على من أخذ ببعض ~~وترك بعضا ولكن من أصحابنا من ذهب إلى شيء من التأويل فما الحجة عليه قلت ~~فسنذكر من التأويل إن شاء الله ما يدل على أن الحجة فيه وما سلك فيه سالك ~~طريقا خالف الحق عندنا كان أشبه أن يشتبه على كل من يسمعه منك من أصحابك ~~لأنكم قلتم ولكم علم بمذاهب الناس وبيان العقول وكلمته وغيره ممن سلك طريقه ~~فيما تأولوا ورأيتهم غلطوا فيه وخلطوا بوجوه شتى أمثل مما حضرني منها مثالا ~~يدل على ما وراءها إن شاء الله ونسأل الله العصمة والتوفيق # قال الشافعي # أبان الله جل ثناؤه لخلقه أنه أنزل كتابه بلسان نبيه وهو لسان قومه العرب ~~فخاطبهم بلسانهم على ما يعرفون من معاني كلامهم وكانوا يعرفون من معاني ~~كلامهم أنهم يلفظون بالشيء عاما يريدون به العام وعاما يريدون به الخاص ثم ~~دلهم على ما أراد من ذلك في كتابه وعلى لسان نبيه وأبان لهم أن ما قبلوا عن ~~نبيه فعنه جل ثناؤه قبلوا بما فرض من ms017 طاعة رسوله في غير موضع من كتابه منها ~~( ^ من يطع الرسول فقد أطاع الله ) وقوله ( ^ فلا وربك لا يؤمنون حتى ~~يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ~~) قال وقد اختصرت من تمثيل ما يدل الكتاب على أنه نزل من الأحكام عاما أريد ~~به العام وكتبته في كتاب غير هذا وهو الظاهر من علم القرآن وكتبت معه غيره ~~مما أنزل عاما يراد الخاص وكتبت في هذا الكتاب مما نزل عام الظاهر ما دل ~~الكتاب على أن الله أراد به الخاص لإبانة الحجة على من تأول ما رأيناه ~~مخالفا فيه طريق من رضينا مذهبه من أهل العلم بالكتاب والسنة من ذلك قال ~~الله جل ثناؤه ( ^ فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ~~) الآية وقال ( ^ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) فكان ~~ظاهر مخرج هذا عاما على كل مشرك فأنزل الله ( ^ قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق ~~من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) فدل أمر الله ~~جل ثناؤه بقتال المشركين من أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية على أنه إنما أراد ~~بالآيتين اللتين أمر فيهما بقتال المشركين حيث وجدوا حتى يقيموا الصلاة وأن ~~يقاتلوا حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله من خالف أهل الكتاب من ~~المشركين وكذلك دلت سنة رسول الله على قتال أهل الأوثان حتى يسلموا وقتال ~~أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية فهذا من العام الذي دل الله على أنه إنما أراد ~~به الخاص لا أن واحدة من الآيتين ناسخة للأخرى لأن لإعمالهما معا وجها بأن ~~كان كل أهل الشرك صنفين صنف أهل الكتاب وصنف غير أهل الكتاب ولهذا في ~~القرآن نظائر وفي السنن مثل هذا قال والناسخ من القرآن الأمر ينزله الله من ~~بعد الأمر يخالفه كما حول القبلة قال ( ^ فلنولينك قبلة ترضاها ) وقال ( ^ ~~سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم ms018 التي كانوا عليها ) وأشباه له ~~كثيرة في غير موضع قال ولا ينسخ كتاب الله إلا كتابه لقول الله ( ^ ما ننسخ ~~من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) وقوله ( ^ وإذا بدلنا آية مكان ~~آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما PageV01P483 أنت مفتر ) فأبان أن نسخ ~~القرآن لا يكون إلا بقرآن مثله وأبان الله جل ثناؤه أنه فرض على رسوله ~~اتباع أمره فقال اتبع ما أوحي إليك من ربك وشهد له باتباعه فقال جل ثناؤه ( ~~^ وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله ) فأعلم الله خلقه أنه يهديهم إلى ~~صراطه قال فتقام سنة رسول الله مع كتاب الله جل ثناؤه مقام البيان عن الله ~~عدد فرضه كبيان ما أراد بما أنزل عاما العام أراد به أو الخاص وما أنزل ~~فرضا وأدبا وإباحة وإرشادا إلا أن شيئا من سنة رسول الله يخالف كتاب الله ~~في حال لأن الله جل ثناؤه قد أعلم خلقه أن رسوله يهدي إلى صراط مستقيم صراط ~~الله ولا أن شيئا من سنن رسول الله ناسخ لكتاب الله لأنه قد أعلم خلقه أنه ~~إنما ينسخ القرآن بقرآن مثله والسنة تبع للقرآن وقد اختصرت من إبانة السنة ~~عن كتاب الله بعض ما حضرني مما يدل على مثل معناه إن شاء الله قال الله جل ~~( ^ ثناؤه إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) فدل رسول الله على ~~عدد الصلاة ومواقيتها والعمل بها وفيها ودل على أنها على العامة الأحرار ~~والمماليك من الرجال والنساء إلا الحيض فأبان منها المعاني التي وصفت وأنها ~~مرفوعة عن الحيض وقال الله جل ثناؤه ( ^ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم وأيديكم ) الآية وكان ظاهر محرج الآية على أن على كل قائم إلى ~~الصلاة الوضوء فدل رسول الله على أن فرض الوضوء على القائمين إلى الصلاة في ~~حال دون حال لأنه صلى صلاتين وصلوات بوضوء واحدة وقد قام إلى كل واحد منهن ~~وذهب أهل العلم بالقرآن إلى أنها على القائمين من النوم ودل رسول الله على ~~أشياء توجب ms019 الوضوء على من قام إلى الصلاة وذكر الله غسل القدمين فمسح رسول ~~الله على الخفين فدل على أن الغسل على القدمين على بعض المتوضئين دون بعض ~~وقال الله جل ثناؤه لنبيه ( ^ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) ~~وقال ( ^ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) فكان ظاهر مخرج الآية بالزكاة عاما ~~يراد به الخاص بدلالة سنة رسول الله على أن من أموالهم ما ليس فيه زكاة وأن ~~منها مما فيه الزكاة ما لا يجب فيه الزكاة حتى يبلغ وزنا أو كيلا أو عددا ~~فإذا بلغه كانت فيه الزكاة ثم دل على أن من الزكاة شيئا يؤخذ بعدد وشيئا ~~يؤخذ بكيل وشيئا يؤخذ بوزن وأن منها ما زكاته خمس وعشر وربع عشر وشيء بعدد ~~وقال الله ( ^ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا الآية ) فدل ~~رسول الله على مواقيت الحج وما يدخل به فيه وما يخرج به منه وما يعمل فيه ~~بين الدخول والخروج وقال الله جل ثناؤه ( ^ والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما ) وقال ( ^ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) ~~وكان مخرج هذا عاما فدل رسول الله على أن الله جل ثناؤه أراد بهذا بعض ~~السارقين بقوله تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا ورجم الحرين الزانيين ~~الثيبين ولم يجلدهما فدلت السنة على أن القطع على بعض السراق دون بعض ~~والجلد على بعض الزناة دون بعض فقد يكون سارقا من غير حرز فلا يقطع وسارقا ~~لا تبلغ سرقته ربع دينار فلا يقطع ويكون زانيا ثيبا فلا يجلد مائة فوجب على ~~كل عالم أن لا يشك أن سنة رسول الله إذا قامت هذا المقام مع كتاب الله في ~~أن الله أحكم فرضه بكتابه وبين كيف ما فرض على لسان نبيه وأبان على لسان ~~نبيه ما أراد به العام والخاص كانت كذلك سنته في كل موضع لا تختلف وأن قول ~~من قال تعرض السنة على القرآن فإن وافقت ظاهره وإلا استعملنا ظاهر القرآن ~~وتركنا الحديث جهل لما وصفت فأبان الله لنا أن سنن ms020 رسوله فرض علينا بأن ~~ننتهي إليها لا أن لنا معها من الأمر شيئا إلا التسليم لها واتباعها ولا ~~أنها تعرض على قياس ولا على شيء غيرها وأن كل ما سواها من قول الآدميين تبع ~~لها قال فذكرت ما قلت من هذا العدد من أهل العلم بالقرآن والسنن والآثار ~~واختلاف الناس والقياس والمعقول فكلهم قال مذهبنا ومذهب جميع من رضينا ممن ~~لقينا وحكى لنا عنه من أهل العلم فقلت لألحن من خبرت منهم عندي بحجة ~~وأكثرهم علما فيما علمت أرأيت إذا زعمنا نحن وأنت أن الحق PageV01P484 ~~عندنا في أمر فهل يجوز خلافه قال لا قلت وحجتنا حجتك على من رد الأحاديث ~~واستعمل ظاهر القرآن فقطع السارق في كل شيء لأن اسم السرقة يلزمه وأبطل ~~الرجم لأن الله يقول ( ^ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ~~) وعلى من استعمل بعض الحديث مع هؤلاء وقال لا يمسح على الخفين لأن الله ~~قصد القدمين بغسل أو مسح وعلى آخرين من أهل الفقه أحلوا كل ذي روح لم ينزل ~~تحريمه في القرآن لقول الله ( ^ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم ~~يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير وقالوا قال بما عاقلنا ~~من أصحاب رسول الله من هو أعلم به من أبي ثعلبة فحرمنا كل ذي ناب من السباع ~~بخبر من ثقة عن أبي ثعلبة عن النبي قال نعم هذه حجتنا وكفى بها حجة ولا حجة ~~في أحد مع رسول الله ولا في أحد رد حديث رسول الله بلا حديث مثله عن رسول ~~الله وقد يخفى على العالم برسول الله الشيء من سنته يعلمه من ليس مثله في ~~العلم وهؤلاء وإن أخذوا ببعض الحديث فقد سلكوا في ترك تحريم كل ذي ناب من ~~السباع وترك المسح على الخفين طريق من رد الحديث كله لأنهم إذا استعملوا ~~بعض الحديث وتركوا بعضه لا مخالف له عن النبي فقد عطلوا من الحديث ما ~~استعملوا مثله وقلت ولا حجة لهم بتوهين الحديث ms021 إذا ذهبوا إلى أنه يخالف ~~ظاهر القرآن وعمومه إذا احتمل القرآن أن يكون خاصا وقولهم لمن قال بالحديث ~~في المسح وتحريم كل ذي ناب من السباع وغيره إذا كان القرآن محتملا لأن يكون ~~عاما يراد به الخاص خالفت القرآن ظلم قال نعم قلت ولا تقبل حجتهم بأن أنكر ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه المسح على الخفين وبن عباس وعائشة وأبو هريرة ~~وهم أعلم بالحديث وألزم للنبي وأقرب منه وأحفظ عنه وأن بعضهم ذهب إلى أن ~~المسح منسوخ بالقرآن وأنه إنما كان قبل نزول سورة المائدة وإن لم يزل في ~~الناس إلى اليوم من يقول بقولهم قال لا أقبل من هذا شيئا وليس في أحد رد ~~خبرا عن رسول الله بلا خبر عنه حجة قلت له وإنما كانت الحجة في الرد لو ~~أوردوا أن رسول الله مسح ثم قال بعد مسحه لا تمسحوا قال نعم قلت ولا يقبل ~~أن يقال لهم إذا قال قائلهم لم يمسح النبي بعد المائدة فإنما قاله بعلم أن ~~المسح منسوخ قال ولا قلت وكذلك لا يجوز أن يقبل قول من قال أن النبي لم ~~يمسح بعد المائدة إذا لم يرو وذلك عن النبي قلت له ويجوز أن ينسخ القرآن ~~السنة إلا أحدث رسول الله سنة تنسخها قال أما هذا فأحب أن تبينه لي قلت ~~أرأيت لو جاز أن يكون رسول الله سن فتلزمنا سنته ثم نسخ الله سنته بالقرآن ~~ولا يحدث النبي مع القرآن سنة تدل على أن سنته الأولى منسوخة ألا يجوز أن ~~يقال إنما حرم رسول الله ما حرم من البيوع قبل نزول قول الله ( ^ وأحل الله ~~البيع وحرم الربا ) وقوله ( ^ إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) أو ما جاز ~~أن يقال إنما حرم رسول الله أن تنكح المرأة على عمتها وخالتها قبل نزول قول ~~الله ( ^ حرمت عليكم أمهاتكم ) الآية وقوله ( ^ وأحل لكم ما وراء ذلكم ) ~~فلا بأس بكل بيع عن تراض والجمع بين العمة والخالة وإنما حرم كل ذي ناب ms022 من ~~السباع قبل نزول ( ^ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه ) الآية ~~فلا بأس بأكل كل ذي روح ما خلا الآدميين ثم جاز هذا في المسح على الخفين ~~وجاز أن تؤخذ الصدقة فيما دون خمسة أوسق لقول الله ( ^ خذ من أموالهم صدقة ~~) وهذا دون خمسة أوسق من أموالهم وذكرت له في هذا شيئا أكثر من هذا فقال ما ~~يجوز أن ينسخ السنة القرآن إلا ومع القرآن سنة تبين إن الأولى منسوخة وإلا ~~دخل هذا كله وكان فيه تعطيل الأحاديث قلت وكذلك لا يجوز أن يقبل قول من قال ~~إن النبي لم يمسح على الخفين بعد المائدة إذا لم يرو ذلك خبرا عن النبي ~~لأنه إنما قاله على علمه وقد يعلم غيره أنه مسح بعدها ولا يرد عليه قول ~~غيره لم يمسح بعدها إذ لم يروه عن رسول الله لأن هذا لو جاز جاز أن يقال لا ~~يقبل أبدا أن رسول الله قال شيئا مثل هذا إلا بأن يقال قال رسول الله ويجعل ~~PageV01P485 القول قول صاحبه دون قول النبي ولا نجعل في قوله حجة وإن وافق ~~ظاهر القرآن إذا لم يعزه إلى النبي بخبر يخالفه قال نعم قلت إن هذا لو جاز ~~جاز أن يقال أن النبي إنما قال تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا ورجم ~~الثيبين ثم نزل ( ^ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ونزل ( ^ الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) فنسخ رجمه بالجلد ودلالة أن لا ~~يقطع إلا من سرق من حرز ما يبلغ ربع دينار قال نعم وقلت له ولا يجوز إذا ~~ذكر الحديث عن النبي عليه السلام أبو سعيد أو بن عمر أو رجل من أصحاب النبي ~~فقضى رجل من أصحاب النبي المتقدمي الصحبة بخلاف ما روى أحد هؤلاء عن النبي ~~إلا أن يؤخذ بقول النبي قال بخبر صادق عنه وعلمي بأن الرجل من أصحاب النبي ~~قال بخبر صادق عنه لعله من التابعين وخبر صاحب النبي أولى بأن يثبت من خبر ~~تابعي أو ms023 أن يستويا في أن يثبتا فإذا استويا علم بأن النبي قال أو أن رجلا ~~من أصحابه قال ولا يسع مسلما أن يشك في أن الفرض اتباع قول النبي وطرح كل ~~ما خالفه كما صنع الناس بقول عمر في تفضيل بعض الأصابع على بعض وكما صنع ~~عمر بقول نفسه إذ كان لا يورث المرأة من دية زوجها شيئا حتى وجد ووجدوا ~~خلافه عن النبي قال نعم هذا هكذا ولا يسع مسلما أن يشك في هذا قلت ولا يقال ~~لا يعزب عن عمر العلم يعلمه من ليست له صحبة ولا عن الأكثر من أصحاب النبي ~~قال لا لأنا قد وجدناه عزب قلت له أعطيت عندنا بجملة هذا القول النصفة ~~ولزمتك الحجة مع جماعة أهل العلم ومنفردا بما علمت من هذا وعلمت بموضع ~~الحجة وأن كثيرا قد غلط من هذا الوجه بالجهالة بكثير مما يلزمه من العلم ~~فيه قال أجل قلت فقد وجدت لك أقاويل توافق هذا فحمدتها وأقاويل تخالف هذا ~~فلا يجوز أن أحمدك على خلاف ما حمدتك عليه ولا يجوز لك إلا أن تنتقل عما ~~أقمت عليه من خلاف ما زعمت الحق فيه قال ذلك الواجب علي فهل تعلم شيئا أقمت ~~عليه من خلاف هذا قلت نعم حديثا لرسول الله تركته بأضعف من حجة من احتججت ~~له في رد المسح على الخفين وغيره قال فاذكر من ذلك شيئا قلت له قلنا إن ~~رسول الله قضى باليمين مع الشاهد فرددتها وما رأيتك جمعت حجتك على شيء ~~كجمعكها على من قال بها وسلكت سبيل من رد خبر المنفرد عن رسول الله بتأول ~~القرآن ونسبت من قال بها إلى خلاف القرآن وليس فيها من خلاف القرآن شيء ولا ~~في شيء يثبت عن النبي وإنما ثبت الشهادة على غيرك بالخطأ فيما وصفت من رد ~~المسح وكل ذي ناب من السباع بمثل ما رددت به اليمين مع الشاهد بل حجتك فيها ~~أضعف فقال بعض من حضره قد علمنا أن لا حجة له فيما احتج به من ms024 القرآن ورد ~~اليمين مع الشاهد إلا أن لا يكون له حجة على من ترك المسح على الخفين وأحل ~~أكل كل ذي ناب من السباع وقطع كل من لزمه اسم سرقة وعطل الرجم إن كان من ~~حدث بها ممن يثبت أهل الحديث حديثه أو حديث مثله بصحة إسناده واتصاله بها ~~وقال هو وهم ولكنها رويت فيما علمنا من حديث منقطع ونحن لا نثبته فقلت له ~~فقد كانت لك كفاية تصدق بها وتنصف وتكون لك الحجة في ردها لو قلت أنها رويت ~~من حديث منقطع لأنا وإياك وأهل الحديث لا نثبت حديثا منقطعا بنفسه بحال ~~فكيف خبرت بأنها خلاف القرآن فزعمت أنك تردها إن حكم بها حاكم وأنت لا ترد ~~حكم حاكم برأيه وإن رأيته أنت جورا قال فدع هذا فقلت نعم بعد علم بأنك ~~أغفلت أو عمدت أنك تشنع على غيرك بما تعلم أن ليست لك عليه فيه حجة وهذا ~~طريق غفلة أو ظلم قال فهل تثبت عن النبي بإسناد متصل فإنما عرفنا فيها ~~حديثا منقطعا وحديثا يروى عن سهيل بن أبي صالح متصلا فينكره سهيل ويرويه ~~رجل ليس بالحافظ فيحتمل له مثل هذا قلت ما أخذنا باليمين مع الشاهد من واحد ~~من هذين لكن عندنا فيها حديث متصل عن النبي PageV01P486 قال فاذكره قلت ~~أخبرنا عبد الله بن الحرث عن سيف بن سليمان عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار ~~عن بن عباس أن النبي قضى باليمين مع الشاهد وأخبرنا إبراهيم بن محمد عن ~~ربيعة بن عثمان عن معاذ بن عبد الرحمن عن بن عباس عن النبي مثله قال ما ~~سمعته قبل ذكرك الآن قلت أنثبت نحن وأنت مثله قال نعم قلت فلزمك أن ترجع ~~إليه قال فأردها من وجه آخر وهو أن النبي قال البينة على من ادعى واليمين ~~على المدعى عليه وقد كتبت هذا في الأحاديث الجمل والمفسرة وكلمته فيه بما ~~علم من حضر بأنه لم يحتج فيه بشيء وقد وصفت في كتابي هذا المواضع التي غلط ~~فيها ms025 بعض من عجل بالكلام في العلم قبل خبرته وأسأل الله التوفيق والحديث عن ~~رسول الله كلام عربي ما كان منه عام المخرج عن رسول الله كما وصفت في ~~القرآن يخرج عاما وهو يراد به العام ويخرج عاما وهو يراد به الخاص والحديث ~~عن رسول الله على عمومه وظهوره حتى تأتي دلالة عن النبي بأنه أراد به خاصا ~~دون عام ويكون الحديث العام المخرج محتملا معنى الخصوص بقول عوام أهل العلم ~~فيه أو من حمل الحديث سماعا عن النبي بمعنى يدل على أن رسول الله أراد به ~~خاصا دون عام ولا يجعل الحديث العام المخرج عن رسول الله خاصا بغير دلالة ~~ممن لم يحمله ويسمعه لأنه يمكن فيهم جملة أن لا يكونوا علموه ولا بقول خاصة ~~لأنه يمكن فيهم جهله ولا يمكن فيمن علمه وسمعه ولا في العامة جهل ما سمع ~~وجاء عن رسول الله وكذلك لا يحتمل الحديث زيادة ليست فيه دلالة بها عليه ~~وكلما احتمل حديثان أن يستعملا معا استعملا معا ولم يعطل واحد منهما الآخر ~~كما وصفت في أمر الله بقتال المشركين حتى يؤمنوا وما أمر به من قتال أهل ~~الكتاب من المشركين حتى يعطوا الجزية وفي الحديث ناسخ ومنسوخ كما وصفت في ~~القبلة المنسوخة باستقبال المسجد الحرام فإذا لم يحتمل الحديثان إلا ~~الاختلاف كما اختلفت القبلة نحو بيت المقدس والبيت الحرام كان أحدهما ناسخا ~~والآخر منسوخا ولا يستدل على الناسخ والمنسوخ إلا بخبر عن رسول الله أو ~~بقول أو بوقت يدل على أن أحدهما بعد الآخر فيعلم أن الآخر هو الناسخ أو ~~بقول من سمع الحديث أو العامة كما وصفت أو بوجه آخر لا يبين فيه الناسخ ~~والمنسوخ وقد كتبته في كتابي وما ينسب إلى الاختلاف من الأحاديث ناسخ ~~ومنسوخ فيصار إلى الناسخ دون المنسوخ ومنها ما يكون اختلافا في الفعل من ~~جهة أن الأمرين مباحان كاختلاف القيام والقعود وكلاهما مباح ومنها ما يختلف ~~ومنها ما لا يخلو من أن يكون أحد الحديثين أشبه بمعنى كتاب الله ms026 أو أشبه ~~بمعنى سنن النبي مما سوى الحديثين المختلفين أو أشبه بالقياس فأي الأحاديث ~~المختلفة كان هذا فهو أولاهما عندنا أن يصار إليه ومنها ما عده بعض من ينظر ~~في العلم مختلفا بأن الفعل فيه اختلف أو لم يختلف الفعل فيه إلا باختلاف ~~حكمه أو اختلف الفعل فيه بأنه مباح فيشبه أن يعمل به بأنه القائل به ومنها ~~ما جاء جملة وآخر مفسرا وإذا جعلت الجملة على أنها عامة عليه رويت بخلاف ~~المفسر وليس هذا اختلافا إنما هذا مما وصفت من سعة لسان العرب وأنها تنطق ~~بالشيء منه عاما تريد به الخاص وهذان يستعملان معا وقد أوضحت من كل صنف من ~~هذا ما يدل على ما في مثل معناه إن شاء الله وجماع هذا أن لا يقبل إلا حديث ~~ثابت كما لا يقبل من الشهود إلا من عرف عدله فإذا كان الحديث مجهولا أو ~~مرغوبا عمن حمله كان كما لم يأت لأنه ليس بثابت PageV01P487 # | 1 ( باب الاختلاف من جهة المباح ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن زيد ~~بن أسلم عن عطاء بن يسار عن بن عباس أن رسول الله وضأ وجهه ويديه ومسح ~~برأسه مرة مرة أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن حمران مولى عثمان بن عفان أن النبي توضأ ثلاثا ثلاثا أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه سمع رجلا ~~يسأل عبد الله بن زيد هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله يتوضأ فدعا ~~بماء ثم ذكر أنه غسل وجهه ثلاثا ويديه مرتين مرتين ومسح رأسه وغسل رجليه # قال الشافعي # ولا يقال لشيء من هذه الأحاديث مختلف مطلقا ولكن الفعل فيها يختلف من وجه ~~أنه مباح لا اختلاف الحلال والحرام والأمر والنهي ولكن يقال أقل ما يجزئ من ~~الوضوء مرة وأكمل ما يكون من الوضوء ثلاثا أخبرنا الشافعي أخبرنا عبد الله ~~بن نافع عن داود بن قيس عن ms027 زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أسامة بن زيد عن ~~بلال أن رسول الله توضأ ومسح على الخفين # قال الشافعي # ولا يقال لمسح رسول الله على الخفين خلاف غسل رجليه على المصلى إنما يقال ~~الغسل كمال والمسح رخصة وكمال وأيهما شاء فعل # | 1 ( باب القراءة في الصلاة ) # أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن مسعر عن الوليد بن سريع عن عمرو بن ~~حريث قال سمعت النبي يقرأ في الصبح ( ^ والليل إذا عسعس ) # قال الشافعي # يعني يقرأ في الصبح ( ^ إذا الشمس كورت ) أخبرنا سفيان عن زياد بن علاقة ~~عن عمه قال سمعت النبي عليه السلام في الصبح يقرأ ( ^ والنخل باسقات ) # قال الشافعي # يعني ق أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن بن جريج قال أخبرنا محمد بن عباد بن ~~جعفر قال أخبرنا أبو سلمة بن سفيان وعبد الله بن عمرو العائذي عن عبد الله ~~بن السائب قال صلى لنا رسول الله الصبح بمكة فاستفتح بسورة المؤمنين حتى ~~إذا جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى أخذت النبي سعلة فحذف فركع قال وعبد ~~الله بن السائب حاضر ذلك # قال الشافعي # وليس نعد شيئا من هذا اختلافا لأنه قد صلى الصلوات عمره فيحفظ الرجل ~~قراءته يوما والرجل قراءته يوما غيره وقد أباح الله في القرآن بقراءة ما ~~تيسر منه وسن رسول الله أن يقرأ بأم القرآن وما تيسر فدل على أن اللازم في ~~كل ركعة قراءة أم القرآن وفي الركعتين الأوليين ما تيسر معها # | 1 ( باب في التشهد ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي أخبرنا الثقة عن الليث بن سعد عن أبي ~~الزبير عن سعيد وطاووس عن بن عباس قال كان النبي يعلمنا التشهد كما يعلمنا ~~السورة من القرآن فكان يقول التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قال الربيع هذا حدثنا به يحيى ~~بن حسان # قال الشافعي # وقد روى أيمن بن نابل بإسناد ms028 له عن جابر عن النبي عليه السلام تشهدا ~~يخالف هذا في بعض حروفه وروى البصريون عن أبي موسى PageV01P488 عن النبي ~~عليه السلام حديثا يخالفهما في بعض حروفهما وروى الكوفيون عن بن مسعود في ~~التشهد حديثا يخالفها كلها في بعض حروفها فهي مشتبهة متقاربة واحتمل أن ~~تكون كلها ثابتة وأن يكون رسول الله يعلم الجماعة والمنفردين التشهد فيحفظ ~~أحدهم على لفظ ويحفظ الآخر على لفظ يخالفه لا يختلفان في معنى أنه إنما ~~يريد به تعظيم الله جل ثناؤه وذكره والتشهد والصلاة على النبي فيقر النبي ~~كلا على ما حفظ وإن زاد بعضهم كلمة على بعض أو لفظها بغير لفظه لأنه ذكر ~~وقد اختلف بعض أصحاب النبي في بعض لفظ القرآن عند رسول الله ولم يختلفوا في ~~معناه فأقرهم وقال هكذا أنزل إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما ~~تيسر منه فما سوى القرآن من الذكر أولى أن يتسع هذا فيه إذا لم يختلف ~~المعنى قال وليس لأحد أن يعمد أن يكف عن قراءة حرف من القرآن إلا بنسيان ~~وهذا في التشهد وفي جميع الذكر أخف وإنما قلنا بالتشهد الذي روي عن بن عباس ~~لأنه أتمها وأن فيه زيادة على بعضها المباركات # | 1 ( باب في الوتر ) # حدثنا الربيع قال # قال الشافعي # وقد سمعت أن النبي أوتر أول الليل وآخره في حديث يثبت مثله وحديث دونه ~~وذلك مما وصفت في المباح له أن يوتر في الليل كله ونحن نبيح في المكتوبة أن ~~يصلي في أول الوقت وآخره وهذا في الوتر أوسع منه حدثنا الربيع أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا سفيان قال أخبرنا أبو يعفور عن مسلم عن مسروق عن عائشة ~~قالت من كل الليل قد أوتر رسول الله فانتهى وتره إلى السحر # | 1 ( باب سجود القرآن ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا محمد بن إسماعيل عن بن أبي ~~ذئب عن الحرث بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن عن ثوبان عن أبي هريرة ~~أن رسول الله قرأ ب النجم فسجد ms029 وسجد الناس معه إلا رجلين قال أرادا الشهرة ~~أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا محمد بن إسماعيل عن بن أبي ~~ذئب عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت أنه قرأ ~~عند رسول الله ب النجم فلم يسجد فيها # قال الشافعي # وفي هذين الحديثين دليل على أن سجود القرآن ليس بحتم ولكنا نحب أن لا ~~يترك لأن النبي عليه السلام سجد في النجم وترك حدثنا الربيع بن سليمان # قال الشافعي # وفي النجم سجدة ولا أحب أن يدع شيئا من سجود القرآن وإن تركه كرهته له ~~وليس عليه قضاؤه لأنه ليس بفرض فإن قال قائل ما الدليل على أنه ليس بفرض ~~قيل السجود صلاة وقد قال الله تعالى ( ^ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا ~~موقوتا ) فكان الموقوت يحتمل موقوتا بالعدد وموقوتا بالوقت فأبان رسول الله ~~أن الله جل ثناؤه فرض خمس صلوات فقال رجل يا رسول الله هل علي غيرها قال لا ~~إلا أن تطوع فلما كان سجود القرآن خارجا من الصلوات المكتوبات كان سنة ~~اختيار وأحب إلينا أن لا يدعه ومن تركه ترك فضلا لا فرضا وإنما سجد رسول ~~الله في النجم لأن فيها سجودا في حديث أبي هريرة PageV01P489 وفي سجود ~~النبي في النجم دليل على ما وصفت لأن الناس سجدوا معه إلا رجلين والرجلان ~~لا يدعان إن شاء الله الفرض ولو تركاه أمرهما رسول الله بإعادته # قال الشافعي # وأما حديث زيد أنه قرأ عند النبي النجم فلم يسجد فهو والله أعلم أن زيدا ~~لم يسجد وهو القارئ فلم يسجد النبي ولم يكن عليه فرضا فيأمره النبي به ~~حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا إبراهيم بن محمد عن زيد بن أسلم عن ~~عطاء بن يسار أن رجلا قرأ عند النبي السجدة فسجد فسجد النبي ثم قرأ آخر ~~عنده السجدة فلم يسجد فلم يسجد النبي فقال يا رسول الله قرأ فلان عندك ~~السجدة فسجدت وقرأت عندك السجدة فلم تسجد فقال النبي عليه السلام كنت ms030 إماما ~~فلو سجدت سجدت معك # قال الشافعي # إني لأحسبه زيد بن ثابت لأنه يحكي أنه قرأ عند النبي النجم فلم يسجد ~~وإنما روى الحديثين معا عطاء بن يسار قال وأحب أن يبدأ الذي يقرأ السجدة ~~فيسجد ويسجدوا معه فإن قال قائل فلعل أحد هذين الحديثين نسخ الآخر قيل فلا ~~يدعي أحد أن السجود في النجم منسوخ إلا جاز لغيره أن يدعي أن ترك السجود ~~منسوخ والسجود ناسخ ثم يكون أولى لأن السنة السجود لقول الله ( ^ فاسجدوا ~~لله واعبدوا ) ولا يقال لواحد من هذين ناسخ ولا منسوخ ولكن يقال اختلاف من ~~جهة المباح # | 1 ( باب القصر والإتمام في السفر في الخوف وغير الخوف ) # حدثنا الربيع قال # قال الشافعي # قال الله جل ثناؤه ( ^ وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من ~~الصلاة ) الآية # قال الشافعي # وكان بينا في كتاب الله أن القصر في السفر في الخوف وغير الخوف معا رخصة ~~من الله لا أن الله فرض أن تقصروا كما كان بينا في كتاب الله أن قوله ( ^ ~~لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ) رخصة لا أن حتما من الله أن ~~يطلقوهن من قبل أن يمسوهن وكما كان بينا في كتاب الله ( ^ ليس عليكم جناح ~~أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم ) إلى ( ^ جميعا أو أشتاتا ) رخصة لا ~~أن الله تعالى حتم عليهم أن يأكلوا من بيوتهم ولا من بيوت آبائهم ولا جميعا ~~ولا أشتاتا وإذا كان القصر في الخوف والسفر رخصة من الله كان كذلك القصر في ~~السفر بلا خلاف فمن قصر في الخوف والسفر قصر بكتاب الله ثم بسنة رسول الله ~~ومن قصر في سفر بلا خوف قصر بنص السنة وأن رسول الله أخبر أن الله تصدق بها ~~على عباده فإن قال قائل فأين الدلالة على ما وصفت قيل أخبرنا مسلم وعبد ~~المجيد بن عبد العزيز عن بن جريج قال أخبرني بن أبي عمار عن عبد الله بن ~~باباه عن يعلى بن أمية قال قلت لعمر بن ms031 الخطاب إنما قال الله ( ^ أن تقصروا ~~من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) فقد أمن الناس فقال عمر عجبت ~~مما عجبت منه فسألت رسول الله فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ~~فدل رسول الله على أن القصر في السفر بلا خوف صدقة من الله والصدقة رخصة لا ~~حتم من الله أن يقصروا ودلت على أن يقصر في السفر بلا خوف إن شاء المسافر ~~وأن عائشة قالت كل ذلك قد فعل رسول الله أتم في السفر وقصر حدثنا الربيع ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد عن أيوب السختياني عن ~~محمد بن سيرين عن بن عباس قال سافر رسول الله من مكة إلى المدينة آمنا لا ~~يخاف إلا الله فصلى ركعتين حدثنا الربيع حدثنا الشافعي أخبرنا إبراهيم عن ~~أبي يحيى عن طلحة بن عمرو عن عطاء عن عائشة قالت كل ذلك قد فعل رسول الله ~~أتم في السفر وقصر PageV01P490 # | 1 ( باب الخلاف في ذلك ) # أخبرنا الربيع قال # قال الشافعي رضي الله عنه # قال لي بعض الناس من أتم في السفر فسدت صلاته لأن أصل فرض الصلاة في ~~السفر ركعتان إلا أن يجلس قدر التشهد في مثنى فيكون ذلك كالقطع للصلاة أو ~~يدرك مقيما يأتم به في صلاته قبل أن يسلم منها فيتم قال يقال له ما قلت ~~للمسافر أن يتم ولا صححت عليه قولك أن يقصر قال فكيف قلت أرأيت لو كان ~~المسافر إذا صلى أربعا كانت اثنتان منها نافلة أكان له أن يصلي خلف مقيم ~~لقد كان يلزمك في قولك أن لا يصلي خلف مقيم أبدا إلا فسدت صلاته من وجهين ~~أحدهما أنه خلط عندك نافلة بفريضة والآخر أنك تقول إذا اختلفت نية الإمام ~~والمأموم فسدت صلاة المأموم ونية الإمام والمأموم مختلفة ها هنا في أكبر ~~الأشياء وذلك عدد الصلاة قال إني أقول إذا دخل خلف المقيم حال فرضه قلت ~~بأنه يصير مقيما أو هو مسافر قال بل هو مسافر قلت فمن أين يحول فرضه ms032 قال ~~قلنا إجماع من الناس أن المسافر إذا صلى خلف مقيم أتم قلت وكان ينبغي أن لو ~~لم تعلم في أن للمسافر أن يتم إن شاء كتابا ولا سنة أن يدلك هذا على أن له ~~أن يتم وقلت له قلت فيه قولا محالا قال وما هو قلت أرأيت المصلي المقيم إذا ~~جلس في مثنى من صلاته قدر التشهد أيقطع ذلك صلاته قال لا ولا يقطعها إلا ~~السلام أو الكلام أو العمل الذي يفسد الصلاة قلت فلم زعمت أن المسافر إذا ~~جلس في مثنى قدر التشهد وهو ينوي حين دخل في الصلاة في كل حال أن يصلي ~~أربعا فصلى أربعا تمت صلاته إلا أن الأولين الفرض والآخرتين نافلة وقد ~~وصلهما قال كان له أن يسلم منهما قلت وقولك كان له يصيره حكم من سلم منهما ~~أو لا يكون في حكمه إلا بالسلام فما علمته زاد على أن قال فأنا أضيق عليه ~~إن قلت تفسد قلت فقد ضيقت إن سها فلم يجلس في مثنى وصلى أربعا فزعمت أن ~~صلاته تفسد لأنه يخلط نافلة بفريضة فما علمتك وافقت قولا ماضيا ولا قياسا ~~صحيحا وما زدت على أن اخترعت قولا أحدثته محالا قال فدع هذا ولكن لم تقل ~~أنت إن فرضه ركعتان قلت أقول له أن يصلي ركعتين بالرخصة لا أن حتما عليه أن ~~يصلي ركعتين في السفر كما قلت في المسح على الخفين له أن يغسل رجليه وله أن ~~يمسح على خفيه قال فكيف قالت عائشة قلت أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة قالت أول ما فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فزيد في صلاة الحضر وأقرت ~~صلاة السفر قال الزهري قلت فما شأن عائشة كانت تتم الصلاة قال إنها تأولت ~~ما تأول عثمان # قال الشافعي # فقال فما تقول في قول عائشة قلت أقول إن معناه عندي على غير ما أردت ~~بالدلالة عنها قال وما معناه قلت أن صلاة المسافر أقرت على ركعتين إن شاء ~~قال وما دل على أن هذا معناه عندها ms033 قلت إنها أتمت في السفر قال فما قول ~~عروة إنها تأولت ما تأول عثمان قلت لا أدري أتأولت أن لها أن تتم وتقصر ~~فاختارت الإتمام وكذلك روت عن النبي وما روت عن النبي وقالت بمثله أولى بها ~~من قول عروة أنها ذهبت إليه لو كان عروة ذهب إلى غير هذا وما أعرف ما ذهب ~~إليه قال فلعله حكاه عنها قلت فما علمته حكاه عنها وإن كان حكاه فقد يقال ~~تأول عثمان أن لا يقصر إلا خائف وما تقف على ما تأول عثمان خبرا صحيحا قال ~~فلعلها تأولت أنها أم المؤمنين قلت لم تزل للمؤمنين أما وهي تقصر ثم أتمت ~~بعد وحالها في أنها أم المؤمنين قبل القصر وبعده سواء وقد قصرت بعد رسول ~~الله وأتمت قال أما إن ليست لي عليك مسألة بأن أضل ما أذهب إليه وتذهب إليه ~~أن ليس في أحد مع رسول الله حجة وإنك تذهب إلى أن فرض القرآن أن القصر رخصة ~~لا حتم وكذلك روايتك في السنة قلت ما خفي علي ذلك ولكني أحببت أن تكون على ~~علم من أني لم أرك سلكت طريقا في صلاة السفر إلا أخطأت في ذلك الطريق فتكون ~~أوهن لجميع قولك قال فقد عاب بن مسعود على عثمان إتمامه بمنى قلت وقام فصلى ~~بأصحابه في منزله فأتم PageV01P491 فقيل له عبت على عثمان الإتمام وأتممت ~~قال الخلاف شر قال نعم قلت وهذا مما وصفت من احتجاجك بما عليك قال وما في ~~هذا مما علي قلت أترى أن بن مسعود كان يتم وهو يرى الإتمام ليس له قال ما ~~يجوز أن يكون بن مسعود أتم إلا والإتمام عنده له وإن اختار القصر ولكن ما ~~معنى عيب بن مسعود الإتمام قلت له من عاب الإتمام على أن المتم رغب عن ~~الرخصة فهو موضع يجوز له به القول كما نقول فيمن ترك المسح رغبة عن الرخصة ~~ولا نقول ذلك فيمن تركه غير رغبة عنها قال أما إنه قد بلغنا عن بعض أصحاب ~~النبي عليه ms034 السلام أنه عاب الإتمام وأتمها عثمان وصلى معه قلت فهذا مثل ما ~~رويت عن بن مسعود من أن صلاتهم لا تفسد أفترى أنهم في صلاتهم مع عثمان أنهم ~~كانوا لا يجلسون في مثنى قال ما يجوز هذا عليهم قلت أفتفسد صلاته وصلاتهم ~~بأنهم يعلمون أنه يصلي أربعا وإنما فرضه زعمت ركعتان أو تراهم إذا ائتموا ~~به في الإتمام لو سها فقام يخالفونه فيجلسون في مثنى ويسلمون قال ما يجوز ~~لي أن أقول هذا قلت قد قلته أولا ثم علمت أنه يلزمك فيه هذا فأمسكت عنه وقد ~~اجترأت على قوله أولا وهو خلاف الكتاب والسنة وخلافهما أضيق عليك من خلاف ~~من امتنعت من أن تعطى خلافه قال فتقول ماذا قلت ما وصفت من أنهم مصيبون ~~بالإتمام بأصل الفرض ومصيبون بالقصر بقبول الرخصة كما أقول في كل رخصة وأن ~~لا موضع لعيب الإتمام إلا أن يتم رجل يرغب عن قبول الرخصة # | 1 ( باب الفطر والصوم في السفر ) # حدثنا الربيع قال # قال الشافعي # قال الله جل ثناؤه في فرض الصوم ( ^ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى ~~للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا ~~أو على سفر فعدة من أيام أخر ) فكان بينا في الآية أنه فرض عليهم عدة فجعل ~~لهم أن يفطروا فيها مرضى ومسافرين ويحصوا حتى يكملوا العدة وأخبر أنه أراد ~~بهم اليسر # قال الشافعي # وكان قول الله ( ^ ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) يحتمل ~~معنيين أحدهما أن لا يجعل عليهم صوم شهر رمضان مرضى ولا مسافرين ويجعل ~~عليهم عددا إذا مضى المرض والسفر من أيام أخر ويحتمل أن يكون إنما أمرهم ~~بالفطر في هاتين الحالتين على الرخصة إن شاؤوا لئلا يحرجوا إن فعلوا وكان ~~فرض الصوم والأمر بالفطر في المرض والسفر في آية واحدة ولم أعلم مخالفا أن ~~كل آية إنما أنزلت متتابعة لا متفرقة وقد تنزل الآيتان في السورة مفترقتين ~~فأما آية فلا لأن معنى الآية أنها كلام واحد ms035 غير منقطع يستأنف بعده غيره ~~فلم يختلفوا كما وصفت أن آية لم تنزل إلا معا لا مفترقة فدلت سنة رسول الله ~~على أن أمر الله المريض والمسافر بالفطر إرخاصا لهما لئلا يحرجا إن فعلا ~~لأنهما يجزيهما أن يصوما في تينك الحالين شهر رمضان لأن الفطر في السفر لو ~~كان غير رخصة لمن أراد الفطر فيه لم يصم رسول الله حدثنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن ~~عباس أن رسول الله خرج عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر ~~فأفطر الناس معه وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن عمارة بن غزية عن محمد بن عبد ~~الرحمن أن عبد الله بن سعد بن معاذ قال قال جابر بن عبد الله كنا مع رسول ~~الله زمان غزوة تبوك ورسول الله يسير بعد أن أضحى إذا هو بجماعة في ظل شجرة ~~فقال من هذه الجماعة قالوا رجل صائم أجهده الصوم أو كلمة نحو هذه فقال رسول ~~الله ليس من البر أن تصوموا في السفر أخبرنا سفيان عن الزهري عن صفوان بن ~~عبد الله عن أم الدرداء عن كعب بن عاصم الأشعري أن رسول الله قال للصائم في ~~PageV01P492 السفر ليس من البر أن تصوموا في السفر أخبرنا مالك عن سمي مولى ~~أبي بكر عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب رسول الله أن النبي أمر ~~الناس في سفره عام الفتح بالفطر وقال تقووا للعدو وصام النبي قال أبو بكر ~~قال الذي حدثني لقد رأيت النبي بالعرج يصب فوق رأسه الماء من العطش أو من ~~الحر فقيل يا رسول الله إن طائفة من الناس قد صاموا حين صمت فلما كان رسول ~~الله بالكديد دعا بقدح فشرب فأفطر الناس أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن جعفر ~~بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ms036 خرج إلى مكة عام الفتح ~~في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس معه فقيل له يا رسول الله إن ~~الناس قد شق عليهم الصيام فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون ~~فأفطر بعض الناس وصام بعضهم فبلغه أن ناسا صاموا فقال أولئك العصاة وفي ~~حديث الثقة غير الدراوردي عن جعفر عن أبيه عن جابر فخرج رسول الله عام ~~الفتح في رمضان إلى مكة فصام وأمر الناس أن يفطروا وقال تقووا بعددكم على ~~عدوكم فقيل له إن الناس أبوا أن يفطروا حين صمت فدعا بقدح من ماء فشربه ثم ~~ساق الحديث أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن حميد عن أنس بن مالك قال ~~سافرنا مع رسول الله فمنا الصائم ومنا المفطر فلم يعب الصائم على المفطر ~~ولا المفطر على الصائم أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن ~~حمزة بن عمرو الأسلمي قال يا رسول الله أصوم في السفر وكان كثير الصيام ~~فقال رسول الله إن شئت فصم وإن شئت فأفطر # قال الشافعي رحمه الله # فقال قائل من أهل الحديث ما تقول في صوم شهر رمضان والواجب غيره والتطوع ~~في السفر والمرض قلت أحب صوم شهر رمضان في السفر والمرض إن لم يكن يجهد ~~المريض ويزيد في مرضه والمسافر فيخاف منه المرض فلهما معا الرخصة فيه قال ~~فما تقول في قصر الصلاة في السفر وإتمامها فقلت قصرها في السفر والخوف رخصة ~~في الكتاب والسنة وقصرها في السفر بلا خوف رخصة في السنة أختارها وللمسافر ~~إتمامها فقال أما قصر الصلاة فبين أن الله إنما جعله رخصة لقول الله ( ^ ~~وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن ~~يفتنكم الذين كفروا ) فلما كان إنما جعل لهم أن يقصروا خائفين مسافرين فهم ~~إذا قصروا مسافرين بما ذكرت من السنة أولى أن يكون القصر رخصا لا حتما أن ~~يقصروا لأن قول الله ( ^ فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن ~~يفتنكم ms037 الذين كفروا رخصة بينة وظاهر الآية في صوم أن الفطر في المرض والسفر ~~عزم لقول الله ( ^ ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) كيف لم ~~تذهب إلى أن الفطر عزم وأنه لا يجزئ شهر رمضان من صام مريضا أو مسافرا مع ~~الحديث عن النبي ليس من البر الصيام في السفر ومع أن الآخر من أمر رسول ~~الله ترك الصوم وأن عمر أمر رجلا صام في السفر أن يقضي الصيام قال فحكيت له ~~قلت في قول الله ( ^ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر ~~فعدة من أيام أخر ) انها آية واحدة وأن ليس من أهل العلم بالقرآن أحد يخالف ~~في أن الآية الواحدة كلام واحد وأن الكلام الواحد لا ينزل إلا مجتمعا وإن ~~نزلت الآيتان في السورة مفترقتين لأن معنى الآية معنى قطع الكلام قال أجل ~~قلت فإذا صام رسول الله في شهر رمضان وفرض شهر رمضان إنما أنزل في الآية ~~أليس قد علمنا أن الآية بفطر المريض والمسافر رخصة قال بلى فقلت له ولم يبق ~~شيء يعرض في نفسك إلا الأحاديث قال نعم ولكن الآخر من أمر رسول الله أليس ~~الفطر قال فقلت له الحديث يبين أن رسول الله لم يفطر لمعنى نسخ الصوم ولا ~~اختيار الفطر على الصوم ألا ترى أنه يأمر الناس بالفطر ويقول تقووا لعدوكم ~~ويصوم ثم يخبر بأنهم أو أن بعضهم أبى أن يفطر إذ صام فأفطر ليفطر من تخلف ~~عن الفطر لصومه بفطره كما صنع عام الحديبية فإنه أمر الناس أن ينحروا ~~ويحلقوا فأبوا فانطلق فنحر وحلق ففعلوا قال فما قوله ليس من البر الصيام في ~~السفر قلت قد أتى به جابر مفسرا فذكر أن رجلا أجهده الصوم فلما علم النبي ~~به قال ليس من البر الصيام في السفر فاحتمل ليس من البر أن يبلغ هذا رجل ~~بنفسه في فريضة صوم ولا نافلة وقد أرخص الله له وهو صحيح أن يفطر فليس من ~~البر أن يبلغ هذا بنفسه ms038 ويحتمل ليس من البر المفروض الذي من خالفه ثم قال ~~فكعب بن عاصم لم يقل هذا قلت كعب روى حرفا واحدا وجابر ساق الحديث وفي صوم ~~النبي دلالة على ما وصفت وكذلك في أمر حمزة بن عمرو إن شاء صام وإن شاء ~~أفطر وفي قول أنس سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا الصائم ومنا ~~المفطر فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم قال فقد روى سعيد ~~أن النبي قال خياركم الذين إذا سافروا أفطروا وقصروا الصلاة قلت وهذا مثل ~~ما وصفت خياركم الذين يقبلون الرخصة لا يدعونها رغبة عنها لا أن قبول ~~الرخصة حتم يأثم به من تركه قال فما أمر عمر رجلا صام في السفر أن يعيد قلت ~~لا أعرفه عنه وإن عرفته فالحجة ثابتة بما وصفت لك وأوصل ما نذهب إليه أن ما ~~ثبت عن رسول الله فالحجة لازمة للخلق به وعلى الخلق اتباعه وقلت له من أمر ~~المسافر أن يقضي الصوم فمذهبه والله أعلم أنه رأى الآية حتما بفطر المسافر ~~والمريض ومن رآها حتما قال المسافر منهي عن الصوم فإذا صامه كان صيامه ~~منهيا عنه فيعيده كما لو صام يوم العيدين من وجب عليه كفارة وغيرها أعادهما ~~فقد أبنا دلالة السنة أن الآية رخصة لا حتم قال فما قول بن عباس يؤخذ ~~بالآخر فالآخر من أمر رسول الله فقلت روي أنه صام وأفطر فقال بن عباس أو من ~~روى عن بن عباس هذا برأيه وجاء غيره في الحديث بما لم يأت به من أن فطره ~~كان لامتناع من أمره بالفطر من الفطر حتى أفطر وجاء غيره بما وصفت في حمزة ~~بن عمرو وهذا مما وصفت أن الرجل يسمع الشيء فيتناوله ولا يسمع غيره ولا ~~يمتنع من علم الأمرين أن يقول بهما معا باب قتل الأسارى والمفاداة بهم ~~والمن عليهم حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الوهاب الثقفي عن ~~أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال أسر ms039 أصحاب رسول الله ~~رجلا من بني عقيل وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ففداه النبي بالرجلين اللذين أسرتهما ثقيف قال وقد روي عن محمد بن ~~عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري لا يحضرني ذكر من فوقه في الإسناد أن ~~خيلا للنبي صلى الله عليه وسلم أسرت ثمامة بن أثال الحنفي فأتى به مشركا ~~فربطه النبي صلى الله عليه وسلم إلى سارية من سواري المسجد ثلاثا ثم من ~~عليه وهو مشرك فأسلم بعد قال الشافعي وأخبرني عدد من أهل العلم من قريش ~~وغيرهم من أهل المغازي أن رسول الله أسر النضر بن الحارث العبدري يوم بدر ~~وقتله بالبادية أو بين البادية والأثيل صبرا حدثنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال وأخبرني عدد من أهل العلم أن رسول الله أسر عقبة بن أبي معيط ~~يوم بدر فقتله صبرا وأن رسول الله أسر سهيل بن عمرو وأبا وداعة السهمي ~~وغيرهما ففاداهما بأربعة آلاف أربعة آلاف وفادى بعضهم بأقل وأن رسول الله ~~أسر أبا عزة الجمحي يوم بدر فمن عليه ثم أسره يوم أحد فقتله صبرا قال ~~الشافعي فكان فيما وصفت من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن ~~للإمام إذا أسر رجلا من المشركين أن يقتل أو أن يمن عليه بلا شيء أو أن ~~يفادى بمال يأخذه منهم أو أن يفادى بأن يطلق منهم على أن يطلق له بعض أسرى ~~المسلمين لا أن بعض هذا ناسخ لبعض ولا مخالف له إلا من جهة إباحته ولا يقال ~~لشيء من الأحكام مختلف مطلقا إلا ما قال حاكم حلال وحاكم حرام فأما ما كان ~~واسعا فيقال هو مباح وكل من صنع فيه شيئا وإن خالف فعل صاحبه فهو فاعل ما ~~يجوز له كما يكون القائم مخالفا للقاعد والماشي مخالفا للقائم وكل ذلك مباح ~~لا أن حتما على الماشي أن يقوم ولا على القائم أن يقعد باب الماء من الماء ~~حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي قال أخبرنا غير ms040 واحد من ثقات أهل العلم عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن أبي أيوب عن أبي بن كعب قال قلت يا رسول الله إذا ~~جامع أحدنا فأكسل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ليغسل ما مس المرأة منه ~~وليتوضأ ثم ليصل قال الشافعي وهذا من أثبت إسناد الماء من الماء أخبرنا ~~مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن أبا موسى الأشعري أتى عائشة أم ~~المؤمنين فقال لقد شق علي اختلاف أصحاب محمد في أمر إني لأعظم أن أستقبلك ~~به فقالت ما هو ما كنت سائلا عنه أمك فسلني عنه فقال لها الرجل يصيب أهله ~~ثم يكسل ولا ينزل فقالت إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل فقال أبو ~~موسى لا أسأل عن هذا أحدا بعدك أبدا حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرني إبراهيم بن محمد عن محمد بن يحيى بن زيد بن ثابت عن خارجة بن زيد عن ~~أبيه عن أبي بن كعب أنه كان يقول ليس على من لم ينزل غسل ثم نزع عن ذلك أي ~~قبل أن يموت قال الشافعي وإنما بدأت بحديث أبي في قوله الماء من الماء ~~ونزوعه أن فيه دلالة على أنه سمع الماء من الماء عن النبي ولم يسمع خلافه ~~فقال به ثم لا أحسبه تركه إلا لأنه ثبت له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال بعده ما نسخه أخبرنا الثقة عن يونس عن الزهري عن سهل بن سعد الساعدي ~~قال بعضهم عن أبي بن كعب ووقفه بعضهم على سهل بن سعد قال كان الماء من ~~الماء في أول الإسلام ثم ترك ذلك بعد وأمروا بالغسل إذا مس الختان الختان ~~أخبرنا سفيان عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب أن أبا موسى سأل ~~عائشة عن التقاء الختانين فقالت عائشة قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~التقى الختانان أو مس الختان الختان فقد وجب الغسل أخبرنا إسماعيل بن ~~إبراهيم قال حدثنا علي بن زيد بن ms041 جدعان عن سعيد بن المسيب عن عائشة قالت ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد بين الشعب الأربع ثم ألزق الختان ~~بالختان فقد وجب الغسل أخبرنا الثقة عن الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم ~~عن أبيه أو عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة قالت إذا التقى الختانان ~~فقد وجب الغسل فعلته أنا ورسول الله فاغتسلنا وحديث الماء من الماء ثابت ~~الإسناد وهو عندنا منسوخ بما حكيت فيجب الغسل من الماء ويجب إذا غيب الرجل ~~ذكره في فرج المرأة حتى يواري حشفته باب الخلاف في أن الغسل لا يجب إلا ~~بخروج الماء حدثنا الربيع قال قال الشافعي فخالفنا بعض أصحاب الحديث من أهل ~~ناحيتنا وغيرهم فقالوا لا يجب على الرجل إذا بلغ من امرأته ما شاء الغسل ~~حتى يأتي منه الماء الدافق واحتج فيه بحديث أبي بن كعب وغيره مما يوافقه ~~وقال أما قول عائشة فعلته أنا ورسول الله فاغتسلنا فقد يكون تطوعا منهما ~~بالغسل ولم تقل إن النبي عليه السلام قال عليه الغسل قال الشافعي فقلت له ~~الأغلب أن عائشة لا تقول إذا مس الختان الختان أو جاوز الختان الختان فقد ~~وجب الغسل وتقول فعلته أنا ورسول الله فاغتسلنا إلا خبرا عن رسول الله ~~بوجوب الغسل منه قال فيحتمل أن تكون لما رأت النبي صلى الله عليه وسلم ~~اغتسل اغتسلت ورأته واجبا ولم تسمع من النبي صلى الله عليه وسلم إيجابه ~~فقلت نعم قال فليس هذا خبرا عن النبي صلى الله عليه وسلم فقلت الأغلب أنه ~~خبر عنه قال وأما حديث علي بن زيد فليس مما يثبته أهل الحديث وهو لا تقوم ~~به الحجة فقلت له فإن أبي بن كعب قد رجع عن قوله الماء من الماء بعد قوله ~~له عمرا من عمره وهو يشبه أن لا يكون رجع إلا بخبر يثبت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إن هذا لأقوى فيه من غيره وما هو بالبين وقلت له PageV01P493 ~~ما أعلم عندنا من جهة الحديث ms042 شيئا أكبر من هذا قال فمن جهة غير الحديث فقلت ~~نعم قال الله جل ثناؤه ( ^ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) إلى قوله ( ^ ~~حتى تغتسلوا ) فكان الذي يعرفه من خوطب بالجنابة من العرب أنها الجماع دون ~~الإنزال ولم تختلف العامة أن الزنى الذي يجب به الحد الجماع دون الإنزال ~~وأن من غابت حشفته في فرج امرأة وجب عليه الحد وكان الذي يشبه أن الحد لا ~~يجب إلا على من أجنب من حرام وقلت له قد يحتمل أن يقال حديث أبي إذا جامع ~~أحدنا فأكسل أن ينزل أن يقول إذا صار إلى الجماع ولم يغيب حشفته فأكسل فلا ~~يكون حديث الغسل إذا التقى الختانان مخالفا له قال أفتقول بهذا فقلت إن ~~الأغلب أنه إذا بلغ أن يلتقي الختانان ولم ينزل وكذلك والله أعلم الأغلب من ~~قول عائشة فعلته أنا والنبي فاغتسلنا على إيجاب الغسل لأنها توجب الغسل إذا ~~التقى الختانان قال فماذا التقاء الختانين قلت إذا صار الختان حذو الختان ~~وإن لم يتماسا قال فيقال لهذا التقاء قلت نعم أرأيت إذا قيل التقى الفارسان ~~أليس إنما يعني إذا تواقفا فصار أحدهما وجاه الآخر أو اختلفت دوابهما فصار ~~أحد الرجلين وجاه صاحبه ويقال إذا جاوز بدن أحدهما بدن صاحبه قد خلف الفارس ~~قال بلى قلت ويقال إذا تماسا التقيا لأنه أقرب اللقاء وبعض اللقاء أقرب من ~~بعض قال إن الناس ليقولونه قلت وهذا كله صحيح جائز في لسان العرب فإنما ~~يراد بهذا أن تغيب الحشفة في الفرج حتى يصير الختان الذي خلف الحشفة حذو ~~ختان المرأة وإنما يجهل هذا من جهل لسان العرب # | 1 ( باب التيمم ) # حدثنا الربيع قال # قال الشافعي رضي الله عنه # نزلت آية التيمم في غزوة بني المصطلق انحل عقد لعائشة فأقام الناس على ~~التماسه مع رسول الله وليسوا على ماء وليس معهم ماء فأنزل الله آية التيمم ~~أخبرنا بذلك عدد من أهل العلم بالمغازي وغيرهم أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ~~مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ms043 قالت كنا مع رسول الله في ~~بعض أسفاره فانقطع عقد لي فأقام رسول الله على التماسه وليس معهم ماء فنزلت ~~آية التيمم أخبرنا الشافعي قال سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبيد الله ~~بن عتبة عن أبيه أن عمار بن ياسر قال فتيممنا مع رسول الله إلى المناكب # قال الشافعي # ولا أعلم بنص خبر كيف تيمم النبي حين نزلت آية التيمم أخبرنا الثقة عن ~~معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه عن عمار بن ياسر قال كنا ~~مع النبي في سفر فنزلت آية التيمم فتيممنا مع النبي إلى المناكب # قال الشافعي # فلو كان لا يجوز أن يكون تيمم عمار إلى المناكب إلا بأمر النبي عليه ~~السلام مع التنزيل كان منسوخا لأن عمارا أخبر أن هذا أول تيمم كان حين نزلت ~~آية التيمم فكل التيمم كان للنبي بعده مخالفه فهو ناسخ له أخبرنا الربيع ~~أخبرنا الشافعي أخبرنا إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث عبد الرحمن بن ~~معاوية عن الأعرج عن بن الصمة قال مررت بالنبي وهو يبول فمسح بجدران ثم يمم ~~على وجهه وذراعيه # قال الشافعي # وبن الصمة وبنو الصمة معروفون بدريون وأحديون وأهل غناء في الإسلام ومكان ~~منه والأعرج وأبو الحويرث ثقة ولو كان حديث بن الصمة مخالفا حديث عمار بن ~~ياسر غير بين أنه نسخه كان حديث بن الصمة أولاهما أن يؤخذ به لأن الله جل ~~ثناؤه أمر في الوضوء بغسل الوجه واليدين إلى المرفقين ومسح الرأس والرجلين ~~ذكر ثم PageV01P496 التيمم فعفى جل ثناؤه عن الرأس والرجلين وأمر بأن تيمم ~~الوجه واليدين وكان اسم اليدين يقع على الكفين والذراعين وعلى الذراعين ~~والمرفقين فلم يكن معنى أولى أن يؤخذ به مما فرض الله في الوضوء من غسل ~~الذراعين والمرفقين لأن التيمم بدل من الوضوء والبدل إنما يؤتى به على ما ~~يؤتى به في المبدل عنه # قال الشافعي # وروي عن عمار أن النبي أمره أن ييمم وجهه وكفيه قال فلا يجوز على عمار ~~إذا كان ذكر ms044 تيممهم مع النبي عند نزول الآية إلى المناكب إن كان عن أمر ~~النبي إلا أنه منسوخ عنده إذ روي أن النبي أمر بالتيمم على الوجه والكفين ~~أو يكون لم يرو عنه إلا تيمما واحدا فاختلفت روايته عنه فتكون رواية بن ~~الصمة التي لم تختلف أثبت فإذا لم تختلف فأولى أن يؤخذ بها لأنها أوفق ~~لكتاب الله من الروايتين اللتين رويتا مختلفتين أو يكون إنما سمع آية ~~التيمم عند حضور الصلاة فتيمموا واحتاطوا فأتوا على غاية ما يقع عليه اسم ~~اليد لأن ذلك لا يضرهم كما لا يضرهم لو فعلوه في الوضوء فلما صاروا إلى ~~مسألة النبي أخبرهم أنه يجزيهم من التيمم أقل مما فعلوا وهذا أولى المعاني ~~عندي برواية بن شهاب من حديث عمار بما وصفت من الدلائل قال وإنما منعنا أن ~~نأخذ برواية عمار في أن تيمم الوجه والكفين ثبوت الخبر عن رسول الله أنه ~~مسح وجهه وذراعيه وأن هذا التيمم أشبه بالقرآن وأشبه بالقياس بأن البدل من ~~الشيء إنما يكون مثله # | 1 ( باب صلاة الإمام جالسا ومن خلفه قياما ) # حدثنا الربيع قال # قال الشافعي # إذا لم يقدر الإمام على القيام فصلى بالناس جالسا صلى الناس وراءه إذا ~~قدروا على القيام قياما كما يصلي هو قائما ويصلي من خلفه إذا لم يقدروا على ~~القيام جلوسا فيصلي كل فرضه وقد روي عن النبي عليه الصلاة والسلام فيما قلت ~~شيء منسوخ وناسخ أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا مالك عن بن شهاب عن ~~أنس بن مالك أن رسول الله ركب فرسا فصرع فجحش شقه الأيمن فصلى صلاة من ~~الصلوات وهو قاعد فصلينا وراءه قعودا فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم ~~به فإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون # قال الشافعي # وهذا ثابت عن رسول الله منسوخ بسنته وذلك أن أنسا روى أن النبي صلى جالسا ~~من سقطة من فرس في مرضه وعائشة تروي ذلك وأبو هريرة يوافق روايتهما وأمر من ~~خلفه في هذه العلة بالجلوس إذا صلى ms045 جالسا ثم تروي عائشة أن النبي صلى في ~~مرضه الذي مات فيه جالسا والناس خلفه قياما قال وهي آخر صلاة صلاها بالناس ~~حتى لقي الله تعالى وهذا لا يكون إلا ناسخا أخبرنا الثقة يحيى بن حسان ~~أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله كان ~~وجعا فأمر أبا بكر أن يصلي بالناس فوجد النبي خفة فجاء فقعد إلى جنب أبي ~~بكر فأم رسول الله أبا بكر وهو قاعد وأم أبو بكر الناس وهو قائم وذكر ~~إبراهيم عن الأسود عن عائشة عن النبي مثل معناه أخبرنا عبد الوهاب الثقفي ~~عن يحيى بن سعيد عن بن أبي مليكة عن عبيد بن عمير عن النبي مثل معناه لا ~~يخالفه # قال الشافعي # وفي حديث أصحابنا مثل ما في هذا وأن ذلك في مرض النبي الذي مات فيه فنحن ~~لم نخالف الأحاديث الأولى إلا بما يجب علينا من أن نصير إلى الناسخ الأولى ~~كانت حقا في وقتها ثم نسخت فكان الحق فيما نسخها وهكذا كل منسوخ يكون الحق ~~ما لم ينسخ فإذا نسخ كان الحق في ناسخه وقد روي في هذا الصنف شيء يغلط فيه ~~بعض من يذهب إلى الحديث وذلك أن عبد الوهاب أخبرنا عن يحيى بن سعيد عن أبي ~~الزبير عن جابر أنهم خرجوا يشيعونه وهو مريض فصلى جالسا وصلوا خلفه جلوسا ~~أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي أخبرنا عبد الوهاب عن يحيى بن سعيد أن ~~أسيد بن حضير فعل ذلك قال الشافعي وفي هذا ما يدل على أن الرجل يعلم الشيء ~~عن رسول الله لا يعلم خلافه عن رسول الله فيقول بما علم ثم لا يكون في قوله ~~بما علم وروى حجة على أحد علم أن رسول الله قال قولا أو عمل عملا ينسخ ~~العمل الذي قال به غيره وعلمه كما لم يكن في رواية من روى أن النبي صلى ~~جالسا وأمر بالجلوس وصلى جابر بن عبد الله وأسيد بن الحضير وأمرهما بالجلوس ~~وجلوس من خلفهما ms046 حجة على من علم عن رسول الله شيئا ينسخه وفي هذا دليل على ~~أن علم الخاصة يوجد عند بعض ويعزب عن بعض وأنه ليس كعلم العامة الذي لا يسع ~~جهله ولهذا أشباه كثيرة وفي هذا دليل على ما في معناه منها باب صوم يوم ~~عاشوراء حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي قال أخبرنا بن أبي فديك عن بن أبي ذئب ~~عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله يصوم يوم عاشوراء ويأمر ~~بصيامه حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة أنها قالت كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية ~~وكان النبي يصومه في الجاهلية فلما قدم النبي صامه وأمر بصيامه فلما فرض ~~رمضان كان هو الفريضة وترك يوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه أخبرنا ~~سفيان عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال سمعت معاوية بن أبي ~~سفيان يوم عاشوراء وهو على المنبر منبر رسول الله وقد أخرج قصة من شعر يقول ~~أين علماؤكم يا أهل المدينة سمعت رسول الله ينهى عن مثل هذه ويقول إنما ~~هلكت بنو إسرائيل حين اتخذها نساؤهم ثم قال سمعت رسول الله يقول في مثل هذا ~~اليوم إني صائم فمن شاء منكم فليصم أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن بن ~~شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية عام حج وهو على المنبر يقول يا ~~أهل المدينة أين علماؤكم سمعت رسول الله يقول لهذا اليوم هذا يوم عاشوراء ~~ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم فمن شاء منكم فليصم ومن شاء فليفطر ~~أخبرنا الثقة يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن نافع عن بن عمر قال ذكر رسول ~~الله يوم عاشوراء فقال النبي كان يوما يصومه أهل الجاهلية فمن أحب منكم أن ~~يصومه فليصمه ومن كرهه فليدعه أخبرنا سفيان أنه سمع عبيد الله بن أبي يزيد ~~يقول سمعت بن عباس يقول ما علمت رسول الله صام يوما يتحرى صيامه ms047 فضله على ~~الأيام إلا هذا اليوم يعني يوم عاشوراء قال الشافعي وليس من هذه الأحاديث ~~شيء مختلف عندنا والله أعلم إلا شيئا ذكره في حديث عائشة وهو مما وصفت من ~~الأحاديث التي يأتي بها المحدث ببعض دون بعض فحديث بن أبي ذئب عن عائشة كان ~~رسول الله يصوم يوم عاشوراء ويأمرنا بصيامه لو انفرد كان ظاهره أن عاشوراء ~~كان فرضا وذكر مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة أن النبي صامه في الجاهلية ~~وأمر بصيامه فلما نزل رمضان كان الفريضة وترك عاشوراء قال الشافعي لا يحتمل ~~قول عائشة ترك عاشوراء معنى يصح إلا ترك إيجاب صومه إذ علمنا أن كتاب الله ~~بين لهم أن شهر رمضان المفروض صومه وأبان لهم ذلك رسول الله وترك إيجاب ~~صومه وهو أولى الأمور عندنا لأن حديث بن عمر ومعاوية عن رسول الله أن الله ~~لم يكتب صوم يوم عاشوراء على الناس ولعل عائشة إن كانت ذهبت إلى أنه كان ~~واجبا ثم نسخ قالته لأنه يحتمل أن تكون رأت النبي لما صامه وأمر بصومه كان ~~صومه فرضا ثم نسخه ترك أمره فمن شاء أن يدع صومه ولا أحسبها ذهبت إلى هذا ~~ولا ذهبت إلا إلى المذهب الأول لأن الأول هو موافق القرآن أن الله فرض ~~الصوم فأبان أنه شهر رمضان ودل حديث بن عمر ومعاوية عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم على مثل معنى القرآن بأن لا فرض في الصوم إلا رمضان وكذلك قول بن عباس ~~ما علمت رسول الله صام يومه يتحرى فضله على الأيام إلا هذا اليوم يعني يوم ~~عاشوراء كأنه يذهب يتحرى فضله في التطوع بصومه باب الطهارة بالماء حدثنا ~~الربيع قال قال الشافعي رضي الله عنه قال الله تعالى وأنزلنا من السماء ماء ~~طهورا وقال في الطهارة فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فدل على أن ~~الطهارة بالماء كله حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي حدثنا الثقة عن بن أبي ذئب ~~عن الثقة عنده عمن حدثه أو عن عبيد الله بن عبد الرحمن ms048 العدوي عن أبي سعيد ~~الخدري أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن بئر بضاعة يطرح ~~فيها الكلاب والحيض فقال النبي إن الماء لا ينجسه شيء أخبرنا الثقة من ~~أصحابنا عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عبد ~~الله بن عمر عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان الماء ~~PageV01P497 قلتين لم يحمل نجسا أخبرنا سفيان عن أبي الزناد عن موسى بن أبي ~~عثمان عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يبولن ~~أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه وبه عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم ~~فليغسله سبع مرات حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا مالك عن الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة عن النبي بمثله إلا أن مالكا جعل مكان ولغ شرب أخبرنا ~~سفيان عن أيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله قال إذا ولغ الكلب في ~~إناء أحدكم فليغسله سبع مرات أولاهن أو إحداهن بالتراب قال الشافعي فبهذه ~~الأحاديث كلها نأخذ وليس منها واحد يخالف عندنا واحدا أما حديث بئر بضاعة ~~فإن بئر بضاعة كثيرة الماء واسعة كان يطرح فيها من الأنجاس ما لا يغير لها ~~لونا ولا طعما ولا يظهر له فيها ريح فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم نتوضأ ~~من بئر بضاعة وهي بئر يطرح فيها كذا فقال النبي والله أعلم مجيبا الماء لا ~~ينجسه شيء وكان جوابه محتملا كل ماء وإن قل وبينا أنه في الماء مثلها إذا ~~كان مجيبا عليها فلما روى أبو هريرة عن النبي أن يغسل الإناء من ولوغ الكلب ~~سبعا دل على أن جواب رسول الله في بئر بضاعة عليها وكان العلم أنه على ~~مثلها وأكثر منها ولا يدل حديث بئر بضاعة وحده على أن ما دونها من الماء لا ~~ينجس وكانت ms049 آنية الناس صغارا إنما هي صحون وصحاف ومخاضب الحجارة وما أشبه ~~ذلك مما يحلب فيه ويشرب ويتوضأ وكبير آنيتهم ما يحلب ويشرب فيه فكان في ~~حديث أبي هريرة عن النبي إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات ~~دليل على أن قدر ماء الإناء ينجس بمخالطة النجاسة وإن لم تغير له طعما ولا ~~ريحا ولا لونا ولم يكن فيه بيان أن ما يجاوزه وإن لم يبلغ قدر ماء بئر ~~بضاعة لا ينجس فكان البيان الذي قامت به الحجة على من علمه في الفرق بين ما ~~ينجس وبين ما لا ينجس من الماء الذي لم يتغير عن حاله وانقطع به الشك في ~~حديث الوليد بن كثير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان الماء قلتين ~~لم يحمل نجسا حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن ~~بن جريج بإسناد لا يحضرني ذكره أن رسول الله قال إذا كان الماء قلتين لم ~~يحمل نجسا وفي الحديث بقلال هجر قال بن جريج وقد رأيت قلال هجر فالقلة تسع ~~قربتين أو قربتين وشيئا قال الشافعي وقرب الحجاز قديما وحديثا كبار لعز ~~الماء بها فإذا كان الماء خمس قرب كبار لم يحمل نجسا وذلك قلتان بقلال هجر ~~وفي قول النبي إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا دلالتان إحداهما أن ما بلغ ~~قلتين فأكثر لم يحمل نجسا لأن القلتين إذا لم تنجسا لم ينجس أكثر منهما ~~وهذا يوافق جملة حديث بئر بضاعة والدلالة الثانية أنه إذا كان أقل من قلتين ~~حمل النجاسة لأن قوله إذا كان الماء كذا لم يحمل النجاسة دليل على أنه إذا ~~لم يكن كذا حمل النجاسة وما دون القلتين موافق جملة حديث أبي هريرة أن يغسل ~~الإناء من شرب الكلب فيه وآنية القوم أو أكثر آنية الناس اليوم صغار لا تسع ~~بعض قرية فأما حديث موسى بن أبي عثمان لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم ~~يغتسل فيه فلا دلالة فيه على شيء يخالف حديث ms050 بئر بضاعة ولا إذا كان الماء ~~قلتين لم يحمل نجسا ولا إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات لأنه ~~إن كان يعني به الماء الدائم الذي يحمل النجاسة فهو مثل حديث الوليد بن ~~كثير وأبي هريرة وإن كان يعني به كل ماء دائم دلت السنة في حديث الوليد بن ~~كثير وحديث بئر بضاعة على أنه إنما نهى عن البول في كل ماء دائم يشبه أن ~~يكون على الاختيار لا على أن البول ينجسه كما ينهى الرجل أن يتغوط على ظهر ~~الطريق والظل والمواضع التي يأوي إليها الناس لما يتأذى به الناس من ذلك لا ~~أن الأرض ممنوعة ولا أن التغوط محرم ولكن من رأى رجلا يبول في ماء ناقع قذر ~~الشرب منه والوضوء به فإن قال قائل فإن جعلت حديث موسى بن أبي عثمان يضاد ~~حديث بئر بضاعة وحديث الوليد بن كثير وجعلته على أن البول ينجس كل ماء دائم ~~قيل فعليك حجة أخرى مع الحجة بما وصفت فإن قال وما هي قيل أرأيت رجلا بال ~~في البحر أينجس بوله ماء البحر فإن قال لا قيل ماء البحر ماء دائم وقيل له ~~أفتنجس المصانع الكبار فإن قال لا قيل فهي ماء دائم وإن قال نعم دخل عليه ~~ماء البحر فإن قال وماء البحر ينجس فقد خالف قول العامة مع خلافه السنة وإن ~~قال لا هذا كثير قيل له فقل إذا بلغ الماء ما شئت لم ينجس فإن حددته بأقل ~~ما يخرج من النجاسة قيل لك فإن كان أقل منه بقدح ماء فإن قلت ينجس قيل ~~فيعقل أبدا أن يكون ماءان تخالطهما نجاسة واحدة لا تغير منهما شيئا ينجس ~~أحدهما الآخر إلا بخبر لازم تعبد العباد باتباعه وذلك لا يكون إلا بخبر عن ~~النبي والخبر عن النبي بما وصفت من أن ينجس ما دون خمس قرب ولا ينجس خمس ~~قرب فما فوقها فأما شيء سوى ما روي عن النبي فلا يقبل فيه أن ينجس ماء ولا ~~ينجس آخر وهما ms051 لم يتغيرا إلا أن يجمع الناس فلا يختلفون فنتبع إجماعهم وإذا ~~تغير طعم الماء أو لونه أو ريحه بمحرم يخالطه لم يطهر الماء أبدا حتى ينزح ~~أو يصب عليه ماء كثير حتى يذهب منه طعم المحرم ولونه وريحه فإذا ذهب فعاد ~~بحاله التي جعله الله بها طهورا ذهبت نجاسته وما قلت من أنه إذا تغير طعم ~~الماء أو ريحه أو لونه كان نجسا يروى عن النبي من وجه لا يثبت مثله أهل ~~الحديث وهو قول العامة لا أعلم بينهم فيه اختلافا ومعقول أن الحرام إذا كان ~~جزءا في الماء لا يتميز منه كان الماء نجسا وذلك أن الحرام إذا ماس الجسد ~~فعليه غسله فإذا كان يجب عليه غسله بوجوده في الجسد لم يجز أن يكون موجودا ~~في الماء فيكون الماء طهورا والحرام قائم موجود فيه وكل ما وصفت في الماء ~~الدائم وهو الراكد فأما الجاري فإذا خالطته النجاسة فجرى فالآتي بعد ما لم ~~تخالطه النجاسة فهو لا ينجس وإذا تغير طعم الماء أو ريحه أو لونه أو جميع ~~ذلك بلا نجاسة خالطته لم ينجس إنما ينجس بالمحرم فأما غير المحرم فلا ينجس ~~به وما وصف من هذا في كل ما لم يصب على النجاسة يريد إزالتها فإذا صب على ~~نجاسة يريد إزالتها فحكمه غير ما وصفت استدلالا بالسنة وما لم أعلم فيه ~~مخالفا وإذا أصابت الثوب أو البدن النجاسة فصب عليها الماء ثلاثا ودلكت ~~بالماء طهر وإن كان ما صب عليها من الماء قليلا فلا ينجس الماء بمماسة ~~النجاسة إذا أريد به إزالتها عن الثوب لأنه لو نجس بمماستها بهذه الحال لم ~~يطهر وكان إذا غسل الغسلة الأولى نجس الماء ثم كان في الماء الثاني يماس ~~ماء نجسا فينجس والماء الثالث يماس PageV01P500 ماء نجسا فينجس ولكنها تطهر ~~بما وصفت ولا يجوز في الماء غير ما قلت لأن الماء يزيل الأنجاس حتى يطهر ~~منها ما ماسه ولا نجده ينجس إلا في الحال التي أخبر رسول الله أن الماء ~~ينجس فيها والدلالة ms052 عن رسول الله بخلاف حكم الماء المغسول به النجاسة أن ~~النبي قال إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات وهو يغسل سبعا ~~بأقل من قدح ماء وفي أن النبي أمر بدم الحيضة يقرص بالماء ثم يغسل وهو يقرص ~~بماء قليل وينضح فقال بعض من قال قد سمعت قولك في الماء فلو قلت لا ينجس ~~الماء بحال للقياس على ما وصفت أن الماء يزيل الأنجاس كان قولا لا يستطيع ~~أحد رده ولكن زعمت أن الماء الذي يطهر به ينجس بعضه فقلت له إني زعمته ~~بالعرض من قول رسول الله الذي ليس لأحد فيه إلا طاعة الله بالتسليم له ~~فأدخل حديث موسى بن أبي عثمان لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه ~~فأدخلت عليه ما وصفت من إجماع الناس فيما علمته على خلاف ما ذهب إليه منه ~~ومن ماء المصانع الكبار والبحر فلم يكن عنده فيه حجة حدثنا الربيع قال # قال الشافعي # وقلت له ما علمتكم اتبعتم في الماء سنة ولا إجماعا ولا قياسا ولقد قلتم ~~فيه أقاويل لعله لو قيل لعاقل تخاطأ فقال ما قلتم لكان قد أحسن التخاطؤ ثم ~~ذكرت فيه الحجج بما ذكرت من السنة وقلت له أفي أحد مع النبي حجة فقال لا ~~وقلت أليست تثبت الأحاديث التي وصفت فقال أما حديث الوليد بن كثير وحديث ~~ولوغ الكلب في الماء وحديث موسى بن أبي عثمان فتثبت بإسنادها وحديث بئر ~~بضاعة فيثبت بشهرته وأنه معروف فقلت له لقد خالفتها كلها وقلت قولا اخترعته ~~مخالفا للأخبار خارجا من القياس فقال وما هو قلت اذكر القدر الذي إذا بلغه ~~الماء الراكد لم ينجس وإذا نقص منه الماء الراكد نجس قال الذي إذا حرك ~~أدناه لم يضطرب أقصاه فقلت أقلت هذا خبرا قال لا قلت فقياسا قال لا ولكن ~~معقول أنه يختلط بتحريك الآدميين ولا يختلط قلت إرأيت أن حركته الريح ~~فاختلط قال إن قلت إنه ينجس إذا اختلط ما تقول قلت أقول أرأيت رجلا من ~~البحر تضطرب ms053 أمواجها فتأتي من أقصاها إلى أن تفيض على الساحل إذا هاجت ~~الريح أتختلط قال نعم فقلت أفتنجس تلك الرجل من البحر قال لا ولو قلت تنجس ~~تفاحش علي قلت فمن كلفك قولا يخالف السنة والقياس ويتفاحش عليك فلا تقوم ~~منه على شيء أبدا قال فإن قلت ذلك قلت فيقال لك أيجوز في القياس أن يكون ~~ماءان خالطتهما نجاسة لم تغير شيئا لا ينجس أحدهما وينجس الآخر إن كان أقل ~~منه بقدح قال لا قلت ولا يجوز إلا أن لا ينجس شيء إلا بأن يتغير بحرام ~~خالطه لأنه يزيل الأنجاس أو ينجس كله بل ما خالطه قال ما يستقيم في القياس ~~إلا هذا ولكن لا قياس مع خلاف خبر لازم قلت فقد خالفت الخبر اللازم ولم تقل ~~معقولا ولم تقس وزعمت أن لو فأرة لو وقعت في بئر فماتت نزح منها عشرون أو ~~ثلاثون دلوا ثم طهرت البئر فإن طرحت تلك العشرون أو الثلاثون دلوا في بئر ~~أخرى لم ينزح منها إلا عشرون أو ثلاثون دلوا وإن كانت ميتة أكبر من ذلك نزح ~~منها أربعون أو ستون دلوا فمن وقت لك هذا في الماء الذي لم يتغير بطعم حرام ~~ولا لونه ولا ريحه أن ينجس بعض الماء دون بعض أينجس بعضه أم ينجس كله قال ~~بل ينجس كله قلت أفرأيت شيئا قط ينجس كله فيخرج بعضه فتذهب النجاسة من ~~الباقي منه أتقول هذا في سمن ذائب أو غيره قال ليس هذا بقياس ولكنا اتبعنا ~~فيه الأثر عن علي وبن عباس رحمة الله عليهما قلت أفتخالف ما جاء عن رسول ~~الله إلى قول غيره قال لا قلت فقد فعلت وخالفت مع ذلك عليا وبن عباس زعمت ~~أن عليا قال إذا وقعت الفأرة في بئر نزح منها سبعة أو خمسة دلاء وزعمت أنها ~~لا تطهر إلا بعشرين أو ثلاثين وزعمت أن بن عباس نزح زمزم من زنجي وقع فيها ~~وأنت تقول يكفي من ذلك أربعون أو ستون دلوا PageV01P501 قال فلعل البئر ~~تغيرت بدم ms054 قلت نحن نقول إذا تغيرت بدم لم تطهر أبدا حتى لا يوجد فيها طعم ~~دم ولا لونه ولا ريحه وهذا لا يكون في زمزم ولا فيما هو أكثر ماء منها ~~وأوسع حتى ينزح فليس لك في هذا شيء وهذا عن علي وبن عباس غير ثابت وقد ~~خالفتهما لو كان ثابتا وزعمت لو أن رجلا كان جنبا فدخل في بئر ينوي الغسل ~~من الجنابة نجس البئر ولم يطهر ثم هكذا إن دخل ثانية ثم يطهر الثالثة فإذا ~~كان ينجس أولا ثم ينجس ثانية وكان نجسا قبل دخوله أولا ولم يطهر بها ولا ~~ثانية أليس قد ازداد في قولك نجاسة فإنه كان نجسا بالجنابة ثم زاد نجاسة ~~بمماسة الماء النجس فكيف يطهر بالثالثة ولم يطهر بالثانية قبلها ولا ~~بالأولى قبل الثانية قال إن من أصحابنا من قال لا يطهر أبدا قلت وذلك يلزمك ~~قال يتفاحش ويتفاحش ويخرج من أقاويل الناس قلت فمن كلفك خلاف السنة وما ~~يخرج من أقاويل الناس وقلت له وزعمت أنك إن أدخلت يدك في بئر تنوي بها أن ~~توضئها نجست البئر كلها لأنه ماء توضئ به ولا تطهر حتى تنزح كلها وإذا سقطت ~~فيها ميتة طهرت بعشرين دلوا أو ثلاثين دلوا فزعمت أن البئر بدخول اليد التي ~~لا نجاسة فيها تنجس كلها فلا تطهر أبدا وأنها تطهر من الميتة بعشرين دلوا ~~أو ثلاثين هل رأيت أحدا قط زعم أن يد مسلم تنجس أكثر مما تنجسه الميتة ~~وزعمت أنه إن أدخل يده ولا ينوي وضوءا طهرت يده للوضوء ولم تنجس البئر أو ~~رأيت أن لو ألقى فيها جيفة لا ينوي تنجيسها أو ينويه أو لا ينوي شيئا أذلك ~~سواء قال نعم النجاسة كلها سواء ونيته لا تصنع في الماء شيئا قلت وما خالطه ~~إما طاهر وإما نجس قال نعم قلت فلم زعمت أن نيته في الوضوء تنجس الماء إني ~~لأحسبكم لو قال هذا غيركم لبلغتم به إلى أن تقولوا القلم عنه مرفوع فقال ~~لقد سمعت أبا يوسف يقول قول ms055 الحجازيين في الماء أحسن من قولنا وقولنا فيه ~~خطأ قلت وأقام عليه وهو يقول هذا فيه قال قد رجع أبو يوسف فيه إلى قولكم ~~نحوا من شهرين ثم رجع عن قولكم قلت وما زاد رجوعه إلى قولنا قوة ولا وهنه ~~رجوعه عنه وما فيه معنى إلا أنك تروي عنه ما تقول عليه به الحجة من أن يقيم ~~على قوله وهو يراه خطأ قلت له زعمت أن رجلا إن وضأ وجهه ويديه لصلاة ولا ~~نجاسة على وجهه ولا يديه في طست نظيف فإن أصاب الماء الذي في ذلك الطست ~~ثوبه لم ينجسه وإن صب على الأرض لم ينجسها ويصلى عليها رطبة كما هي ثم إن ~~صب في بئر نجس البئر كلها ولم تطهر أبدا إلا بأن ينزح ماؤها كله ولو أن قدر ~~الماء الذي وضأ به وجهه ويديه كان في إناء فوقعت فيه ميتة نجسته وإن مس ~~ثوبا نجسه ووجب غسله وإن صب على الأرض لم يصل عليها رطبة وإن صب في بئر ~~طهرت البئر بأن ينزح منها عشرون دلوا أو ثلاثون دلوا أزعمت أن الماء الطاهر ~~أكثر نجاسة من الماء النجس قال فقال ما أحسن قولكم في الماء قلت أفترجع إلى ~~الحسن فما علمته رجع إليه ولا غيره ممن ترأس منهم بل علمت من ازداد من ~~قولنا في الماء بعدا فقال إذا وقعت فأرة في بئر لم تطهر أبدا إلا بأن يحفر ~~تحتها بئر فيفرغ ماؤها فيها وينقل طينها وينزع بناؤها وتغسل مرات وهكذا ~~ينبغي لمن قال قولهم هذا وفي هذا من خلاف السنة وقول أهل العلم ما لا يجهله ~~عالم وقد خالفنا بعض أهل ناحيتنا فذهب إلى بعض قولهم في الماء والحجة عليه ~~الحجة عليهم وخالفنا بعض الناس فقال لا يغسل الإناء من الكلب سبعا ويكفي ~~فيه دون سبع فالحجة عليه بثبوت الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ووافقنا بعض أهل ناحيتنا في غسل الإناء إذا ولغ الكلب فيه وأن يهرق الماء ~~ثم عاد فقال إن ولغ ms056 الكلب بالبادية في اللبن شرب اللبن وأكل وغسل الإناء ~~لأن الكلاب لم تزل بالبادية فشغلنا العجب من هذا القول عما وصفنا من قول ~~غيره أرأيت إذ زعم أن الكلب يلغ في اللبن فينجس الإناء بمماسة اللبن الذي ~~ماسه لسان الكلب حتى يغسل فكيف لا ينجس اللبن وإذا نجس اللبن فكيف يؤكل أو ~~يشرب فإن قال لا ينجس اللبن فكيف ينجس الإناء بمماسة اللبن واللبن غير نجس ~~أو رأيت قوله ما زالت الكلاب بالبادية فإن أخبره أنها إذا كانت بالبادية لا ~~تنجس وإذا كانت بالقرية نجست أترى أن البادية تطهرها أرأيت إذا كان الفأر ~~والوزغان بالقرية أكثر من الكلاب بالبادية وأقدم منها أو في مثل قدمها أو ~~أحرى أن لا يمتنع منها أفرأيت إذا وقعت فأرة أو وزغ أو بعض دواب البيوت في ~~سمن أو لبن أو ماء قليل أينجسه قال فإن قال لا ينجسه في القرية لأنه لا ~~يمتنع أن يموت في بعض آنيتهم وينجسه في البادية فقد سوى بين قوليه وزاد في ~~الخطأ وإن قال ينجسه قيل فكيف لم يقل هذا في الكلب في البادية وأهل البادية ~~يضبطون أوعيتهم من الكلاب ضبطا لا يقدر عليه أهل القرية من الفأرة وغيرها ~~لأنهم يوكئون على ألبانهم القرب ويقل حبسه عندهم لأنه لا يبقى لهم ولا ~~يبقونه لأنه مما لا يدخر ويكفئون عليه الآنية ويزجرون الكلاب عن مواضعه ~~ويضربونها فتنزجر ولا يستطاع شيء من هذا في الفأرة ولا دواب البيوت بحال ~~وأهل البيوت يدخرون إدامهم وأطعمتهم للسنة وأكثر فكيف قال هذا في أهل ~~البادية دون أهل القرية وكيف جاز لمن قال ما أحكي أن يعيب أحدا بخلافه ~~الحديث عن النبي عيبا يجاوز فيه القدر والذي عابه لم يعد أن رد الأخبار ولم ~~يدع من قبولها ما يكترث به على قائله أو آخر استتر من رد الأخبار ووجهها ~~وجوها تحتملها أو تشبه بها فعبنا مذهبهم وعابه ثم شركهم في بعض أمورهم فرد ~~هذا من الأخبار بلا وجه تحتمله وزاد إن ادعى الأخبار وهو ms057 يخالفها وفي رد من ~~ترك أسوأ السر والعلانية ما لا يشكل على من سمعه باب الساعات التي تكره ~~فيها الصلاة حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن محمد بن ~~يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله نهى عن الصلاة بعد العصر ~~حتى تغرب الشمس وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها أخبرنا ~~الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ~~عن الصنابحي أن رسول الله قال إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت ~~فارقها فإذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت للغروب قارنها فإذا ~~غربت فارقها ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في تلك الساعات ~~وروي عن إسحاق بن عبد الله عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة أن رسول الله ~~نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة أخبرنا مالك عن بن ~~شهاب عن بن المسيب أن رسول الله نام عن الصبح فصلاها بعد أن طلعت الشمس ثم ~~قال من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله عز وجل يقول أقم الصلاة لذكري ~~أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ~~نافع بن جبير عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال كان رسول الله ~~في سفر فعرس فقال ألا رجل صالح يكلؤنا الليلة لا نرقد عن الصلاة فقال بلال ~~أنا يا رسول الله قال قال فاستند بلال إلى راحلته واستقبل الفجر قال فلم ~~يفزعوا إلا بحر الشمس في وجوههم فقال رسول الله يا بلال فقال بلال يا رسول ~~الله أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك قال فتوضأ رسول الله ثم صلى ركعتي الفجر ثم ~~اقتادوا رواحلهم شيئا ثم صلى الفجر ms058 قال الشافعي وهذا يروى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم متصلا من حديث أنس وعمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويزيد أحدهما عن النبي صلى الله عليه وسلم من نسي الصلاة أو نام عنها ~~فليصلها إذا ذكرها ويزيد الآخر أي حين ما كانت حدثنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا سفيان عن أبي الزبير المكي عن عبد الله بن باباه عن ~~جبير بن مطعم أن رسول الله قال يا بني عبد مناف من ولي منكم من أمر الناس ~~شيئا فلا يمنعن أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار ~~أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن بن جريج عن عطاء عن النبي مثله أو مثل معناه لا ~~يخالفه وزاد عطاء يا بني عبد المطلب أو يا بني هاشم أو يا بني عبد مناف ~~أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عبد الله بن أبي ~~لبيد قال سمعت أبا سلمة قال قدم معاوية المدينة فبينا هو على المنبر إذ قال ~~يا كثير بن الصلت اذهب إلى عائشة أم المؤمنين فسلها عن صلاة النبي الركعتين ~~بعد العصر فقال أبو سلمة فذهبت معه وبعث بن عباس عبد الله بن الحرث بن نوفل ~~معنا فقال اذهب واستمع ما تقول أم المؤمنين قال فجاءها فسألها فقالت له ~~عائشة لا علم لي ولكن اذهب إلى أم سلمة فسلها قال فذهبنا معه إلى أم سلمة ~~فقالت دخل علي رسول الله ذات يوم بعد العصر فصلى عندي ركعتين لم أكن أراه ~~يصليهما فقلت يا رسول الله لقد صليت صلاة لم أكن أراك تصليها قال إني كنت ~~أصلي ركعتين بعد الظهر وأنه قدم علي وفد بني تميم أو صدقة فشغلوني عنهما ~~فهما هاتان الركعتان أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن ~~بن قيس عن محمد بن إبراهيم التيمي عن جده قيس قال رآني النبي وأنا أصلي ~~ركعتين بعد الصبح فقال ما هاتان الركعتان يا قيس فقلت إني لم أكن صليت ms059 ~~ركعتي الفجر فسكت عني النبي # قال الشافعي # وليس يعد هذا اختلافا في الحديث بل بعض هذه الأحاديث يدل على بعض فجماع ~~نهي النبي والله أعلم عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد ما تبدو حتى ~~تبزغ وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد مغيب بعضها حتى يغيب كلها ~~وعن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة ليس على كل صلاة لزمت ~~المصلى بوجه من الوجوه أو تكون الصلاة مؤكدة فأمر بها وإن لم تكن فرضا أو ~~صلاة كان الرجل يصليها فأغفلها فإذا كانت واحدة من هذه الصلوات صليت في هذه ~~الأوقات بالدلالة عن رسول الله ثم إجماع الناس في الصلاة على الجنائز بعد ~~الصبح والعصر # قال الشافعي رحمه الله # فإن قال قائل فأين الدلالة عن رسول الله قيل في قوله من نسي صلاة أو نام ~~عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله يقول ( ^ أقم الصلاة لذكري ) وأمره أن لا ~~يمنع أحد طاف بالبيت وصلى أي ساعة شاء وصلى المسلمون على جنائزهم بعد العصر ~~والصبح # قال الشافعي # وفيما روت أم سلمة من أن النبي صلى في بيتها ركعتين بعد العصر كان ~~يصليهما بعد الظهر فشغل عنهما بالوفد فصلاهما بعد العصر لأنه كان يصليهما ~~بعد الظهر فشغل عنهما قال وروى قيس جد يحيى بن سعيد بن قيس أن النبي رآه ~~يصلي ركعتين بعد الصبح فسأله فأخبره بأنهما ركعتا الفجر فأقره لأن ركعتي ~~الفجر مؤكدتان مأمور بهما فلا يجوز إلا أن يكون نهيه عن الصلاة في الساعات ~~التي نهى عنها على ما وصفت من كل صلاة لا تلزم فاما كل صلاة كان يصليها ~~صاحبها فأغفلها أو شغل عنها وكل صلاة أكدت وإن لم تكن فرضا كركعتي الفجر ~~والكسوف فيكون نهي النبي فيما سوى هذا ثابتا # قال الشافعي رحمه الله تعالى # والنهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر ونصف النهار ومثله إذا غاب حاجب ~~الشمس وبرز لا اختلاف فيه لأنه نهي واحد قال وهذا مثل نهي النبي عن الصلاة ~~نصف النهار ms060 حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة لأن من شأن الناس التجهيز للجمعة ~~والصلاة إلى خروج الإمام وهذا مثل الحديث في نهي النبي عن صيام اليوم قبل ~~رمضان إلا أن يوافق ذلك صوم رجل كان يصومه PageV01P504 # | 1 ( باب الخلاف في هذا الباب ) # حدثنا الربيع قال # قال الشافعي # فخالفنا بعض أهل ناحيتنا وغيرهم فقال يصلى على الجنائز بعد العصر وبعد ~~الصبح ما لم تقارب الشمس أن تطلع وما لم تتغير الشمس واحتج في ذلك بشيء ~~رواه عن بن عمر يشبه بعض ما قال # قال الشافعي # وبن عمر إنما سمع من النبي النهي أن يتحرى أحد فيصلي عند طلوع الشمس وعند ~~غروبها ولم أعلمه روى عنه النهي عن الصلاة بعد العصر ولا بعد الصبح فذهب بن ~~عمر إلى أن النهي مطلق على كل شيء فنهي عن الصلاة على الجنائز لأنها صلاة ~~في هذين الوقتين وصلى عليها بعد الصبح وبعد العصر لأنا لم نعلمه روى النهي ~~عن الصلاة في هذه الساعات # قال الشافعي # فمن نهى علم أن النبي نهى عن الصلاة بعد الصبح والعصر كما نهى عنها عند ~~طلوع الشمس وعند غروبها لزمه أن يعلم ما قلت من أنه إنما نهى عنها فيما لا ~~يلزم ومن روى فعلم أن النبي صلى بعد العصر ركعتين كان يصليهما بعد الظهر ~~فشغل عنهما وأقر قيسا على ركعتين بعد الصبح لزمه أن يقول نهى عنها فيما لا ~~يلزم ولم ينه الرجل عنه فيما اعتاد من صلاة النافلة وفيما يؤكد منها ومن ~~ذهب هذا عليه وعلم أن النبي نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد ~~العصر حتى تغرب الشمس فلا يجوز له أن يقول إلا بما قلنا به أو ينهى عن ~~الصلاة على الجنائز بعد الصبح وبعد العصر بكل حال # قال الشافعي # وذهب أيضا إلى أن لا يصلي أحد للطواف بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد ~~العصر حتى تغرب الشمس واحتج بأن عمر بن الخطاب طاف بعد الصبح ثم نظر فلم ير ~~الشمس طلعت فركب حتى ms061 أناخ بذي طوى فصلى # قال الشافعي رحمه الله # فإن كان عمر كره الصلاة في تلك الساعة فهو مثل مذهب بن عمر وذلك أن يكون ~~علم أن رسول الله نهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر فرأى نهيه مطلقا فترك ~~الصلاة في تلك الساعة حتى طلعت الشمس ويلزم من قال هذا أن يقول لا صلاة في ~~جميع الساعات التي نهى النبي عن الصلاة فيها لطواف ولا على جنازة وكذلك ~~يلزمه أن لا يصلي فيها صلاة فائتة وذلك من حين يصلي الصبح إلى أن تبرز ~~الشمس وحين يصلي العصر إلى أن يتتام مغيبها ونصف النهار إلى أن تزول الشمس # قال الشافعي # وفي هذا المعنى أن أبا أيوب الأنصاري سمع النبي ينهى أن تستقبل القبلة أو ~~بيت المقدس بحاجة الإنسان قال أبو أيوب فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد صنعت ~~فننحرف ونستغفر الله وعجب بن عمر ممن يقول لا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس ~~بحاجة الإنسان وقال رأيت رسول الله على لبنتين مستقبلا بيت المقدس لحاجته # قال الشافعي رحمه الله # علم أبو أيوب النهي فرآه مطلقا وعلم بن عمر استقبال النبي بحاجته ولم ~~يعلم النهي فرد النهي ومن علمهما معا قال النهي عن استقبال القبلة وبيت ~~المقدس في الصحراء التي لا ضرورة على ذاهب فيها ولا ستر فيها لذاهب لأن ~~الصحراء ساحة يستقبله المصلي أو يستدبره فترى عورته إن كان مقبلا أو مدبرا ~~وقال لا بأس بذاك في البيوت لضيقها وحاجة الناس إلى المرفق فيها وسترها وأن ~~أحدا لا يرى من كان فيها إلا أن يدخل أو يشرف عليه # قال الشافعي # وفي هذا المعنى أن أسيد بن حضير وجابر بن عبد الله صليا مريضين قاعدين ~~بقوم أصحاء فأمراهم بالقعود معهما وذلك أنهما والله أعلم علما أن رسول الله ~~صلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأمرهم بالجلوس فأخذا به وكان حقا عليهما ~~ولا شك أن قد عزب عليهما أن النبي صلى في مرضه الذي مات فيه جالسا وأبو بكر ~~إلى جنبه قائما والناس من ورائه ms062 قياما فنسخ هذا أمر النبي بالجلوس وراءه إذ ~~صلى شاكيا جالسا وواجب على كل من علم الأمرين معا أن يصير إلى أمر النبي ~~الآخر إذ كان ناسخا للأول أو إلى أمر النبي الدال بعضه على بعض قال الشافعي ~~وفي مثل هذا المعنى أن علي بن أبي طالب خطب الناس وعثمان بن عفان محصور ~~فأخبرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث ~~وكان يقول به لأنه سمعه من النبي وعبد الله بن واقد قد رواه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وغيرهما فلما روت عائشة أن النبي نهى عنه عند الدافة ثم قال ~~كلوا وتزودوا وادخروا وتصدقوا وروى جابر بن عبد الله عن النبي أنه نهى عن ~~لحوم الضحايا بعد ثلاث ثم قال كلوا وتزودوا وتصدقوا كان يجب على كل من علم ~~الأمرين معا أن يقول نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه لمعنى فإذا كان مثله ~~فهو منهي عنه وإذا لم يكن مثله لم يكن منهيا عنه أو يقول نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عنه في وقت ثم أرخص فيه بعده والآخر من أمره ناسخ للأول قال ~~الشافعي وكل قال بما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على أنه قاله على معنى دون معنى أو نسخه ~~فعلم الأول ولم يعلم غيره فلو علم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ~~صار إليه إن شاء الله قال الشافعي رحمه الله تعالى ولهذا أشباه كثيرة في ~~الأحاديث وإنما وضعت هذه الجملة لتدل على أمور غلط فيها بعض من نظر في ~~العلم ليعلم من علمه أن من متقدمي الصحبة وأهل الفضل والدين والأمانة من ~~يعزب عنه من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم الشيء يعلمه غيره ممن لعله ~~لا يقاربه في تقدم صحبته وعلمه ويعلم أن علم خاص السنن إنما هو علم خاص بمن ~~فتح الله له علمه لا أنه عام مشهور ms063 كشهرة الصلاة وجمل الفرائض التي كلفتها ~~العامة ولو كان مشهورا شهرة جمل الفرائض ما كان الأمر فيما وصفت من هذا ~~وأشباهه كما وصفت ويعلم أن الحديث إذا رواه الثقات عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذلك ثبوته وأن لا نعول على حديث ليثبت إن وافقه بعض أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا يرد لأن عمل بعض أصحاب رسول الله عملا يخالفه ~~لأن بأصحاب رسول الله والمسلمين كلهم حاجة إلى أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعليهم اتباعه لا أن شيئا من أقاويلهم تبع ما روي عنه ووافقه يزيد ~~قوله شدة ولا شيئا خالفه من أقاويلهم يوهن ما روى عنه الثقة لأن قوله ~~المفروض اتباعه عليهم وعلى الناس وليس هكذا قول بشر غير رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال الشافعي رحمه الله فإن قال قائل أتهم الحديث المروي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا خالفه بعض أصحابه جاز له أن يتهم الحديث عن بعض ~~أصحابه لخلافه لأن كلا روى خاصة معا وأن يتهما فما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أولى أن يصار إليه ومن قال منهم قولا لم يروه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يجز لأحد أن يقول إنما قاله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما وصفت من أنه يعزب عن بعضهم بعض قوله ولم يجز أن نذكره عنه إلا رأيا له ~~ما لم يقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا كان هكذا لم يجز أن نعارض ~~بقول أحد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قال قائل لا يجوز أن يكون ~~إلا عن رسول الله لم يحل له خلاف من وضعه هذا الموضع وليس من الناس أحد بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وقد أخذ من قوله وترك لقول غيره من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز في قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يرد لقول أحد غيره ms064 فإن قال قائل فاذكر لي في هذا ما يدل على ما ~~وصفت فيه قيل له ما وصفت في هذا الباب وغيره مفرقا وجملة ومنه أن عمر بن ~~الخطاب إمام المسلمين والمقدم في المنزلة والفضل وقدم الصحبة والورع والفقه ~~والثبت والمبتدئ بالعلم قبل أن يسأله والكاشف عنه لأن قوله حكم يلزم كان ~~يقضي بين المهاجرين والأنصار أن الدية للعاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها ~~شيئا حتى أخبره أو كتب إليه الضحاك بن سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من ديته فرجع إليه عمر وترك قوله وكان ~~عمر يقضي أن في الإبهام خمس عشرة والوسطى والمسبحة عشرا عشرا وفي التي تلي ~~الخنصر تسعا وفي الخنصر ستا حتى وجد كتاب عند آل عمرو بن حزم الذي كتبه له ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل فترك الناس ~~قول عمر وصاروا إلى كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ففعلوا في ترك أمر عمر ~~لأمر النبي فعل عمر في فعل نفسه في أنه ترك فعل نفسه لأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم وذلك الذي أوجب الله عليه وعليهم وعلى جميع خلقه قال الشافعي ~~رحمه الله تعالى وفي هذا دلالة على أن حاكمهم كان يحكم برأيه فيما لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيه سنة لم يعلمها ولم يعلمها أكثرهم وذلك يدل على ~~أن علم خاص الأحكام خاص على ما وصفت لا عام كعام جمل الفرائض قال الشافعي ~~رحمه الله تعالى وقسم أبو بكر حتى لقي الله فسوى بين الحر والعبد ولم يفضل ~~بين أحد بسابقة ولا نسب ثم قسم عمر فألغى العبيد وفضل بالنسب والسابقة ثم ~~قسم علي فألغى العبيد وسوى بين الناس وهذا أعظم ما يلي الخلفاء وأعمه ~~وأولاه أن لا يختلفوا فيه وإنما لله جل وعز في المال ثلاثة أقسام قسم الفيء ~~وقسم الغنيمة وقسم الصدقة فاختلف الأئمة فيها ولم يمتنع أحد من أخذ ما ~~أعطاه أبو بكر ms065 ولا عمر ولا علي وفي هذا دلالة على أنهم يسلمون لحاكمهم وإن ~~كان رأيهم خلاف رأيه وإن كان حاكمهم قد يحكم بخلاف آرائهم لا أن جميع ~~أحكامهم من جهة الإجماع منهم وفيه ما يرد على ما ادعى أن حكم حاكمهم إذا ~~كان بين أظهرهم ولم يردوه عليه فلا يكون إلا وقد رأوا رأيه من قبل أنهم لو ~~رأوا رأيه فيه لم يخالفوه بعده فإن قال قائل قد رأوه في حياته ثم رأوا ~~خلافه بعده قيل له فيدخل عليك في هذا إن كان كما قلت أن إجماعهم لا يكون ~~حجة عندهم إذا كان لهم أن يجمعوا على قسم أبي بكر ثم يجمعوا على قسم عمر ثم ~~يجمعوا على قسم علي وكل واحد منهم يخالف صاحبه فإجماعهم إذا ليس بحجة عندهم ~~أولا ولا آخرا وكذلك لا يجوز إذا لم يكن عندهم حجة أن يكون على من بعدهم ~~حجة فإن قال قائل فكيف تقول قلت لا يقال لشيء من هذا إجماع ولكن ينسب كل ~~شيء منه إلى فاعله فينسب إلى أبي بكر فعله وإلى عمر فعله وإلى علي فعله ولا ~~يقال لغيرهم ممن أخذ منهم موافق لهم ولا يخالف ولا ينسب إلى ساكت قول قائل ~~ولا عمل عامل إنما ينسب إلى كل قوله وعمله وفي هذا ما يدل على أن ادعاء ~~الإجماع في كثير من خاص الأحكام ليس كما يقول من يدعيه فإن قال قائل أفتجد ~~مثل هذا قلنا إنما بدأنا به لأنه أشهر ما صنع الأئمة وأولى أن لا يختلفوا ~~فيه وأن لا يجهله العامة ونحن نجد كثيرا من ذلك أن أبا بكر جعل الجد أبا ثم ~~طرح الإخوة معه ثم خالفه فيه عمر وعثمان وعلي ومن ذلك أن أبا بكر رأى على ~~بعض أهل الردة فداء وسبيا وحبسهم بذلك فأطلقهم عمر وقال لا سبي ولا فداء مع ~~غير هذا مما سكتنا عنه ونكتفي بهذا منه حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ~~قال أخبرنا مسلم بن خالد عن بن جريج عن هشام بن ms066 عروة عن أبيه أن يحيى بن ~~حاطب حدثه قال توفي حاطب فأعتق من صلى من رقيقه وصام وكانت له أمة نوبية قد ~~صلت وصامت وهي أعجمية لم تفقه فلم ترعه إلا بحملها وكانت ثيبا فذهب إلى عمر ~~فحدثه فقال له عمر لأنت الرجل الذي لا يأتي بخير فأفزعه ذلك فأرسل إليها ~~عمر فقال أحبلت فقالت نعم من مرعوس بدرهمين فإذا هي تستهل بذلك ولا تكتمه ~~قال وصادف عليا وعثمان وعبد الرحمن بن عوف فقال أشيروا علي قال وكان عثمان ~~جالسا فاضطجع فقال علي وعبد الرحمن قد وقع عليها الحد فقال أشر علي يا ~~عثمان فقال قد أشار عليك أخواك فقال أشر علي أنت قال أراها تستهل به كأنها ~~لا تعلمه وليس الحد إلا على من علمه فقال عمر صدقت صدقت والذي نفسي بيده ما ~~الحد إلا على من علمه فجلدها عمر مائة وغربها عاما قال الشافعي فخالف عليا ~~وعبد الرحمن فلم يحدها حدها عندهما وهو الرجم وخالف عثمان أن لا يحدها بحال ~~وجلدها مائة وغربها عاما فلم يرو عن أحد منهم من خلافه بعد حده إياها حرف ~~ولم يعلم خلافهم له إلا بقولهم المتقدم قبل فعله قال وقال بعض من يقول ما ~~لا ينبغي له إذا قيل حد عمر مولاة حاطب كذا لم يكن ليجلدها PageV01P505 إلا ~~بإجماع أصحاب رسول الله جهالة بالعلم وجرأة على قول ما لا يعلم ومن اجترأ ~~على أن يقول أن قول رجل أو عمله في خاص من الأحكام ما لم يحك عنه وعنهم قال ~~عندنا ما لم يعلم # قال الشافعي # وقضى عمر أن لا تباع أمهات الأولاد وخالفه علي وغيره وقضى عمر في الضرس ~~بجمل وخالفه غيره فجعل الضرس سنا فيها خمس من الإبل وقال عمر وعلي وبن ~~مسعود وأبو موسى الأشعري وغيرهم للرجل على امرأته الرجعة حتى تطهر من ~~الحيضة الثالثة وخالفهم غيرهم فقال إذا طعنت في الدم من الحيضة الثالثة فقد ~~انقطعت رجعته عنها مع أشياء أكثر مما وصفت فدل ذلك على أن قائل ms067 السلف يقول ~~برأيه ويخالفه غيره ويقول برأيه إلي ولا يروي عن غيره فيما قال به شيء فلا ~~ينسب الذي لم يرو عنه شيء خلافه ولا موافقته لأنه إذا لم يقل لم يعلم قوله ~~ولو جاز أن ينسب إلى موافقة جاز أن ينسب إلى خلافه ولكن كلا كذب إذا لم ~~يعلم قوله ولا الصدق فيه إلا أن يقال ما يعرف إذ لم يقل قولا وفي هذا دليل ~~على أن بعضهم لا يرى قول بعض حجة تلزمه إذا رأى خلافها وأنهم لا يرون ~~اللازم إلا الكتاب أو السنة وأنهم لم يذهبوا قط إن شاء الله إلى أن يكون ~~خاص الأحكام كلها إجماعا كإجماعهم على الكتاب والسنة وجمل الفرائض وأنهم ~~كانوا إذا وجدوا كتابا أو سنة اتبعوا كل واحد منهما فإذا تأولوا ما يحتمل ~~فقد يختلفون وكذلك إذا قالوا فيما لم يعلموا فيه سنة اختلفوا # قال الشافعي رضي الله عنه # وكفى حجة على أن دعوى الإجماع في كل الأحكام ليس كما ادعى من ادعى ما ~~وصفت من هذا ونظائر له أكثر منه وجملته أنه لم يدع الإجماع فيما سوى جمل ~~الفرائض التي كلفتها العامة أحد من أصحاب رسول الله ولا التابعين ولا القرن ~~الذين من بعدهم ولا القرن الذين يلونهم ولا عالم علمته على ظهر الأرض ولا ~~أحد نسبته العامة إلى علم إلا حينا من الزمان فإن قائلا قال فيه بمعنى لم ~~أعلم أحدا من اهل العلم عرفه وقد حفظت عن عدد منهم إبطاله ومتى كانت عامة ~~من أهل العلم في دهر بالبلدان على شيء وعامة قبلهم قيل يحفظ عن فلان وفلان ~~كذا ولم نعلم لهم مخالفا ونأخذ به ولا نزعم أنه قول الناس كلهم لأنا لا ~~نعرف من قاله من الناس إلا من سمعناه منه أو عنه قال وما وصفت من هذا قول ~~من حفظت عنه من أهل العلم نصا واستدلالا # قال الشافعي رضي الله عنه # والعلم من وجهين اتباع واستنباط والاتباع اتباع كتاب فإن لم يكن فسنة فإن ~~لم تكن فقول ms068 عامة من سلفنا لا نعلم له مخالفا فإن لم يكن فقياس على كتاب ~~الله عز وجل فإن لم يكن فقياس على سنة رسول الله فإن لم يكن فقياس على قول ~~عامة سلفنا لا مخالف له ولا يجوز القول إلا بالقياس وإذا قاس من له القياس ~~فاختلفوا وسع كلا أن يقول بمبلغ اجتهاده ولم يسعه اتباع غيره فيما أدى إليه ~~اجتهاده بخلافه والله أعلم # | 1 ( باب أكل الضب ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أن ~~رسول الله سئل عن الضب فقال لست بآكله ولا محرمه أخبرنا سفيان بن عيينة عن ~~عبد الله بن دينار عن بن عمر عن النبي نحوه أخبرنا مالك عن بن شهاب عن أبي ~~أمامة سهل بن حنيف عن بن عباس # قال الشافعي # أشك قال مالك عن بن عباس عن خالد بن الوليد أو عن بن عباس وخالد بن ~~الوليد أنهما دخلا مع النبي بيت ميمونة فأتى بضب محنوذ فأهوى إليه رسول ~~الله بيده فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة أخبروا رسول الله ~~PageV01P508 ما يريد أن يأكل فقالوا هو ضب يا رسول الله فرفع رسول الله يده ~~فقلت أحرام هو قال لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه قال خالد ~~فاجتررته فأكلته ورسول الله ينظر # قال الشافعي # وحديث بن عباس موافق لحديث بن عمر أن رسول الله امتنع من أكل الضب لأنه ~~عافه لا لأنه حرمه وقد امتنع من أكل البقول ذوات الريح لأن جبريل يكلمه ~~ولعله عافها لا محرما لها وقول بن عمر إن النبي قال لست بآكله يعني نفسه ~~وقد بين بن عباس أنه عافه وقال بن عمر إن النبي قال ولا محرمه قال فجاء ~~بمعنى بن عباس بينا وإن كان معنى بن عمر أبين منه قال لست أحرمه وليس حراما ~~ولست آكله تفسير وأكل الضب حلال وإذا أصابه المحرم فداه لأنه صيد يؤكل # | 1 ( باب المجمل والمفسر ) # حدثنا الربيع قال # قال الشافعي # قال الله عز وجل ms069 ( ^ فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم ) الآية وقال الله جل ثناؤه ( ^ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون ~~الدين كله لله ) أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو بن علقمة عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي قال لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله ~~إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على ~~الله حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن بن شهاب عن عبيد ~~الله بن عبد الله عن أبي هريرة أن عمر قال لأبي بكر فيمن منع الصدقة أليس ~~قد قال رسول الله لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا ~~قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله فقال أبو ~~بكر هذا من حقها يعني منعهم الصدقة وقال الله ( ^ قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ) الآية أخبرنا ~~الثقة عن محمد بن أبان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن ~~رسول الله كان إذا بعث جيشا أمر عليهم أميرا وقال فإذا لقيت عدوا من ~~المشركين فادعهم إلى ثلاث خلال أو ثلاث خصال شك علقمة ادعهم إلى الإسلام ~~فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم وادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار ~~المهاجرين وأخبرهم إن هم فعلوا أن لهم ما للمهاجرين وأن عليهم ما عليهم فإن ~~اختاروا المقام في دارهم فأخبرهم أنهم كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله ~~كما يجري على المسلمين وليس لهم في الفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ~~فإن لم يجيبوك إلى الإسلام فادعهم إلى أن يعطوا الجزية فإن فعلوا فاقبل ~~منهم ودعهم وإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم # قال الشافعي # وليست واحدة من الآيتين ناسخة للأخرى ولا واحد من الحديثين ناسخا للآخر ~~ولا مخالفا له ولكن أحد الحديثين والآيتين من الكلام الذي مخرجه عام يراد ~~الخاص ومن المجمل الذي يدل عليه المفسر فأمر الله بقتال المشركين حتى ms070 ~~يؤمنوا والله تعالى أعلم أمره بقتال المشركين من أهل الأوثان وهم أكثر من ~~قاتل النبي وكذلك حديث أبي هريرة عن النبي وذكر أبي بكر وعمر إياهما عن ~~النبي في المشركين من أهل الأوثان دون أهل الكتاب وفرض الله قتال أهل ~~الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون إن لم يؤمنوا وكذلك حديث بن ~~بريدة في أهل الكتاب خاصة كما كان حديث أبي هريرة في أهل الأوثان خاصة قال ~~فالفرض في قتال من دان وآباؤه دين أهل الأوثان من المشركين أن يقاتلوا إذا ~~قدر عليهم حتى يسلموا ولا يحل أن تقبل منهم جزية بكتاب الله وسنة نبيه قال ~~والفرض في أهل الكتاب ومن دان قبل نزول القرآن كله دينهم أن يقاتلوا حتى ~~يعطوا الجزية أو يسلموا وسواء كانوا عربا أو عجما قال ولله كتب نزلت قبل ~~نزول القرآن المعروف منها عند العامة التوراة PageV01P509 والإنجيل وقد ~~أخبر الله أنه أنزل غيرهما فقال ( ^ أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم ~~الذي وفى ) وليس تعرف تلاوة كتب إبراهيم وذكر زبور داود فقال ( ^ وإنه لفي ~~زبر الأولين ) قال والمجوس أهل كتاب غير التوراة والإنجيل وقد نسوا كتابهم ~~وبدلوه فأذن رسول الله في أخذ الجزية منهم حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ~~قال أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار سمع بجالة يقول ولم يكن عمر بن الخطاب ~~أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن النبي أخذها من مجوس ~~هجر # قال الشافعي رحمه الله تعالى # ودان قوم من العرب دين أهل الكتاب قبل نزول القرآن فأخذ رسول الله من ~~بعضهم الجزية فدل ذلك على أن أهل الكتاب الذين أمرنا بقتالهم حتى يعطوا ~~الجزية عن يد أهل التوراة وأهل الإنجيل دون غيرهم فإن قال قائل هل حفظ أحد ~~أن المجوس كانوا اهل كتاب قلت نعم أخبرنا سفيان عن أبي سعد سعيد بن ~~المرزبان عن نصر بن عاصم قال قال فروة بن نوفل الأشجعي علام تؤخذ الجزية من ~~المجوس وليسوا بأهل كتاب فقام إليه ms071 المستورد فأخذ بلببه فقال يا عدو الله ~~تطعن على أبي بكر وعمر وعلى أمير المؤمنين يعني عليا وقد أخذوا منهم الجزية ~~فذهب به إلى القصر فخرج علي عليهما فقال البدا فجلسنا في ظل القصر فقال علي ~~أنا أعلم الناس بالمجوس كان لهم علم يعلمونه وكتاب يدرسونه وأن ملكهم سكر ~~فوقع على ابنته أو أخته فاطلع عليه بعض أهل مملكته فلما صحا جاؤوا يقيمون ~~عليه الحد فامتنع منهم فدعا أهل مملكته فقال تعلمون دينا خيرا من دين آدم ~~قد كان آدم ينكح بنيه من بناته فأنا على دين آدم ما يرغب بكم عن دينه ~~فاتبعوه وقاتلوا الذين خالفوهم حتى قتلوهم فأصبحوا وقد أسرى على كتابهم ~~فرفع من بين أظهرهم وذهب العلم الذي في صدورهم وهم أهل كتاب وقد أخذ رسول ~~الله وأبو بكر وعمر منهم الجزية قال فهل من دليل على ما وصفت غير ما ذكرت ~~من هذا فقلت نعم أرأيت إذ أمر الله بأخذ الجزية من الذين أوتوا الكتاب أما ~~في ذلك دلالة على أن لا تؤخذ من الذين لم يؤتوا الكتاب فقال بلى لأنه إذا ~~قيل خذ من صنف كذا فقد منع من الصنف الذي يخالفه قلت أرأيت حين أمر الله أن ~~يقاتل المشركون حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله وأمر إذا انسلخ ~~الأشهر الحرم أن يقتل المشركون حيث وجدوا ويؤخذوا ويحصروا ويقعد لهم كل ~~مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة خلى سبيلهم أما في هذا دلالة ~~على أن في أمر الله أن تؤخذ الجزية من أهل الكتاب دون أهل الأوثان وأن ~~الفرض في أهل الكتاب غيره في أهل الأوثان قال أما القرآن فيدل على ما وصفت # قال الشافعي # وقلت له وكذلك السنة فإن قال قائل إن حديث بن بريدة عام بأن يدعوا إلى ~~إعطاء الجزية فقد يحتمل أن يكون عني كل مشرك وثني أو غيره قلت له وحديث أبي ~~هريرة أن النبي قال لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله عام ~~المخرج ms072 فإن قال جاهل بل هو على كل مشرك فلا تؤخذ الجزية من كتابي ولا غيره ~~ولا يقبل منه إلا الإسلام أو القتل هل الحجة عليه إلا كهي على من ذهب إلى ~~جملة حديث بن بريدة وادعى أن حديث أبي هريرة ناسخ له قال ما لواحد منهما في ~~الحديثين شيء إلا كما لصاحبه مثله لو لم يكن إلا الحديثان # | 1 ( باب الخلاف فيمن تؤخذ منه الجزية ) # # | 1 ( وفيمن دار دين أهل الكتاب قبل نزول القرآن ) # حدثنا الربيع قال # قال الشافعي # فخالفنا بعض الناس فقال تؤخذ الجزية من أهل الكتاب وممن دان دين أهل ~~الأوثان ما كان إلا أنها لا تؤخذ من العرب خاصة إذا دانوا دين أهل الأوثان ~~فأما العجم فتؤخذ منهم وإن دانوا دين أهل الأوثان قال فقلت لبعض من يقول ~~هذا القول ومن أين قلت هذا قال ذهبت إلى أن الذين أمر بقتالهم حتى يسلموا ~~العرب قلت أفرأيت العرب إذا دانوا دين أهل الكتاب أتأخذ منهم الجزية قال ~~نعم قلت ويدخلون في معنى الآية التي نزلت في أهل الكتاب قال نعم قلت فقد ~~تركت أصل قولك وزعمت أن الجزية على الدين لا على النسب قال فلا أقدر أن ~~أقول الجزية وترك الجزية وأن يقاتلوا حتى يسلموا على النسب وقد أخذ النبي ~~الجزية من بعض العرب فقلت له فلم ذهبت أولا إلى الفرق بين العرب والعجم ~~ولست تجد ذلك في كتاب ولا سنة قال فإن من أصحابك من قال تؤخذ الجزية من كل ~~من دعا إليها وثني أو غيره أو أعجمي أو عربي فقلت له أحمدت قول من قال هذا ~~قال لا وذلك أن أكثر من قاتل رسول الله العرب فلم يأخذ الجزية إلا من عربي ~~دان دين أهل الكتاب وسأقوم لمن خالفنا وإياك من أصحابك بقوله فأقول إن ~~النبي أخذ الجزية من المجوس ورأيت المسلمين لم يختلفوا في أن تؤخذ منهم ~~الجزية ولا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم وروي هذا عن النبي وأهل الكتاب ~~تؤكل ذبائحهم وتنكح نساؤهم وفي ms073 هذا دليل على أن المجوس ليسوا بأهل كتاب # قال الشافعي # فقلت له قلت إن المجوس ليسوا بأهل كتاب مشهور عند العامة باق في أيديهم ~~فهل من حجة في أن ليسوا بأهل كتاب كالعرب قال لا إلا ما وصفت من أن لا تنكح ~~نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم قلت فكيف أنكرت أن يكون النبي دل على أن قول الله ~~حتى يعطوا الجزية من دان دين أهل الكتاب قبل نزول الفرقان وأن يكون إحلال ~~نساء أهل الكتاب إحلال نساء بني إسرائيل دون أهل الكتاب سواهم فيكونون ~~مستوين في الجزية مختلفين في النساء والذبائح كما أمر الله بقتال المشركين ~~( ^ حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) وأمر بقتال أهل الكتاب ( ^ حتى ~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) فسوى بينهم في الشرك وخالف بينهم في ~~القتال على الشرك فقال أو قال بعض من حضره ما في هذا ما أنكره عالم # قال الشافعي # قلت له لم يذهب هذا المذهب أحد له علم بكتاب الله أو السنة قال ومن أين ~~قلت السنة لا تكون أبدا إلا تبعا للقرآن بمثل معناه ولا تخالفه فإذا كان ~~القرآن نصا فهي مثله وإذا كان جملة أبانت ما أريد بالجملة ثم لا تكون إلا ~~والقرآن محتمل ما أبانت السنة منه قال أجل قلت فمن ذكر أن الجزية تؤخذ من ~~كل أحد خرج من الأمرين معا من الكتاب إلى غير كتاب ومن السنة إلى غير السنة ~~وذهب في المجوس إلى أمر جهله فقال فقال فيهم بالجهالة قال إنه شبه عليهم في ~~أن لا تؤكل ذبائحهم قلت لا ولا ذبائح نصارى العرب وتؤخذ الجزية منهم كما ~~وصفت بأن يجتمعوا في جملة من أوتي الكتاب والذين أمر بنكاح نسائهم من أهل ~~الكتاب وأكل ذبائحهم أهل التوراة والإنجيل من بني إسرائيل دون غيرهم ~~PageV01P510 # | 1 ( باب في المرور بين يدي المصلي ) # حدثنا الربيع قال # قال الشافعي # حدثنا مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس قال أقبلت ~~راكبا على أتان وأنا يومئذ ms074 قد راهقت الاحتلام ورسول الله يصلي بالناس فمررت ~~بين يدي بعض الصف فنزلت فأرسلت حماري يرتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي ~~أحد حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا سفيان عن كثير بن كثير عن بعض أهله ~~عن المطلب بن أبي وداعة قال رأيت النبي # قال الشافعي رحمه الله تعالى # وليس يعد شيء من هذا مختلفا وهو والله أعلم من الأحاديث المؤداة لم يتقص ~~المؤدى لها أسبابها وبعضها يدل على بعض وأمر رسول الله المصلي أن يستتر ~~بالدنو من السترة اختيار لا أنه إن لم يفعل فسدت صلاته ولا أن شيئا يمر بين ~~يديه يفسد صلاته لأنه قد صلى في المسجد الحرام والناس يطوفون بين يديه وليس ~~بينه وبينهم سترة وهذه صلاة انفراد لا جماعة وصلى بالناس بمنى صلاة جماعة ~~إلى غير سترة لأن قول بن عباس إلى غير جدار يعني والله أعلم إلى غير سترة ~~ولو كانت صلاته تفسد بمرور شيء بين يديه لم يصل إلى غير سترة ولا أحد وراءه ~~يعلمه وقد مر بن عباس على أتان بين يدي بعض الصف الذي وراء رسول الله فلم ~~ينكر ذلك عليه أحد وهكذا والله أعلم أمره بالخط في الصحراء اختيار وقوله لا ~~يفسد الشيطان عليه صلاته أن يلهو ببعض ما يمر بين يديه فيصير إلى أن يحدث ~~ما يفسدها لمرور ما يمر بين يديه وكذلك ما يكره للمار بين يديه ولعل تشديده ~~فيها إنما هو على تركهم نهيه عنه والله أعلم وقوله إذا صلى أحدكم إلى غير ~~سترة فليس عليكم جناح أن تمروا بين يديه يدل على أن ذلك لا يقطع على المصلي ~~صلاته ولو كان يقطع عليه صلاته ما أباح لمسلم أن يقطع صلاة مسلم وهكذا من ~~معنى مرور الناس بين يدي رسول الله وهو يصلي والناس في الطواف ومن مرور بن ~~عباس بين يدي بعض من يصلي معه بمنى لم ينكر عليه وفيه دليل على أنه يكره أن ~~يمر بين يدي المصلي المستتر ولا يكره أن يمر بين ms075 يدي المصلي الذي لا يستتر ~~وقوله في المستتر إذا مر بين يديه فليقاتله يعني فليدفعه فإن قال قائل فقد ~~روي أن مرور الكلب والحمار يفسد صلاة المصلي إذا مرا بين يديه قيل لا يجوز ~~إذا روى حديث واحد أن رسول الله قال يقطع الصلاة المرأة والكلب والحمار ~~وكان مخالفا لهذه الأحاديث فكان كل واحد منها أثبت منه ومعها ظاهر القرآن ~~أن يترك إن كان ثابتا إلا بأن يكون منسوخا ونحن لا نعلم المنسوخ حتى نعلم ~~الآخر ولسنا نعلم الآخر أو يرد ما يكون غير محفوظ وهو عندنا غير محفوظ لأن ~~النبي صلى وعائشة بينه وبين القبلة وصلى وهو حامل أمامة يضعها في السجود ~~ويرفعها في القيام ولو كان ذلك يقطع صلاته لم يفعل واحدا من الأمرين وصلى ~~إلى غير سترة وكل واحد من هذين الحديثين يرد ذلك الحديث لأنه حديث واحد وإن ~~أخذت فيه أشياء فإن قيل فما يدل عليه كتاب الله من هذا قيل قضاء الله ( ^ ~~أن لا تزر وازرة وزر أخرى ) والله أعلم أنه لايبطل عمل رجل عمل غيره وأن ~~يكون سعى كل لنفسه وعليها فلما كان هذا هكذا لم يجز أن يكون مرور رجل يقطع ~~صلاة غيره PageV01P512 # | 1 ( باب خروج النساء إلى المساجد ) # حدثنا الربيع قال # قال الشافعي # أخبرنا بعض أهل العلم عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~أن النبي قال لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وإذا خرجن فليخرجن تفلات قال ~~الربيع يعني لا يتطيبن أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول ~~الله قال إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها # قال الشافعي # وهذا حديث كلمنا فيه جماعة من الناس بكلام قد جهدت على تقصي ما كلموني ~~فيه فكان مما قالوا أو بعضهم ظاهر قول رسول الله النهي عن منع إماء الله ~~مساجد الله والنهي عندك عن النبي تحريم إلا بدلالة عن رسول الله أنه أراد ~~به غير التحريم وهو عام على مساجد الله والعام عندك ms076 على عمومه إلا بدلالة ~~عن النبي أو عن جماعة لا يمكن فيهم جهل ما جاء عن النبي أنه خاص فما تقول ~~في هذا الحديث أهو عام فيكون تحريم أن يمنع أحد إماء الله مساجد الله بحال ~~أو خاص فيكون لهم منعهن بعض المساجد دون بعض فإنه لا يحتمل إلا واحدا من ~~معنيين قلت بل خاص عندي والله أعلم قال ما دل على أنه خاص عندك قلت الأخبار ~~الثابتة عن النبي بما لا أعلم فيه مخالفا قال فاذكر ما جاء عن النبي من ~~الدليل على ما وصفت قلت أخبرنا مالك عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة عن ~~رسول الله أنه قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم ~~وليلة إلا مع ذي محرم حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي قال أخبرنا بن عيينة عن ~~عمرو دينار عن أبي معبد عن بن عباس قال سمعت رسول الله يخطب يقول لا يخلون ~~رجل بامرأة ولا يحل لامرأة أن تسافر إلا ومعها ذو محرم فقام رجل فقال يا ~~رسول الله إني اكتتبت في غزوة كذا وكذا وإن امرأتي انطلقت حاجة قال فانطلق ~~فاحجج بامرأتك قال فقلت أفترى أن فرضا على قيمها أن يمنعها أكبر مساجد الله ~~لأن أكبرها أوجبها ومن كل سفر قال نعم قلت فمن أين قلته قال قلته بالخير عن ~~رسول الله لأن سفرها مع غير ذي محرم معصية وفرض الله أن تمنع المعصية قلت ~~فقد زعمت أن فرض الله والخبر عن رسول الله أن تمنع أكبر مساجد الله قال ما ~~أجد من هذا بدا وقال غيره أنا أكلمك بغير ما كلمك به فأقول ليس لقيمها أن ~~يمنعها أن تسافر إلى مسجد قلت ولا يمنعها الوالي ولا زوجها ولا وليها من ~~كان قال لا قلت فقد أمرت بأن لا تمنع المعصية بالسفر قال فإن قلت فعلى ذي ~~محرمها أن يسافر معها لأن في تركه السفر معها ما يوجب على الوالي منعها من ~~السفر بلا محرم قلت فإن قيمها أخاها ms077 وهو موسر على من النفقة في السفر ~~أعليها أو على أخيها قال فإن قلت عليه نفقته وعليها نفقتها قلت فقد جعلت ~~لها أن تكلفه إخراج شيء من ماله وأنت لا تجعل عليه أن ينفق عليها موسرة ولا ~~معسرة صحيحة وتكلفها المسألة فإي الأمرين كان ألزم لك أن ينفق عليها معسرة ~~صحيحة شريفة تستحيي من المسألة خمسة دراهم في الشهر أو يكلف في سفر خمسمائة ~~درهم قال فإن قلت فنفقته عليها قلت فأقول لك فكانت محجورا عليها أنفق عليه ~~من مالها قال بل لا أنفق على المحجور عليها إلا ما لا صلاح لها إلا به فكيف ~~أنفق على آخر من مالها قلت فقد منعتها إذا أكثر مساجد الله قال فكل ما قلت ~~من هذا مخالفا قول أهل العلم قلت أجل وقد تركت إبانة ذلك لتعرف أن ما ذهبت ~~إليه فيه كله على غير ما ذهبت إليه وهل علمت مخالفا في أن للرجل أن يمنع ~~امرأته مسجد عشيرتها وإن كان على بابها والجمعة التي لا أوجب منها في المصر ~~قال وما علمته قلت فلو لم يكن فيما تساءلت عنه حجة إلا ما وصفت استدللت بأن ~~أكثر أهل العلم يقولون إذا كان لزوج المرأة PageV01P513 وقيمها منعها من ~~الجمعة ومسجد عشيرتها كان معنى لا تمنعوا إماء الله مساجد الله خاصا على ما ~~قلت لك لأن أكثرهم لا يجهل معنى سنة رسول الله # قال الشافعي # فقال عامة من حضر هذا كما قلت فيما أدخلت على من ذهب إلى أن ليس لأحد أن ~~يمنع امرأته شيئا من مساجد الله وقد بقي عليك أن تسأل ما معنى لا تمنعوا ~~إماء الله مساجد الله فقد علمنا أنه خاص فأي المساجد لا يجوز له أن يمنعه ~~إماء الله قلت لا يجوز له أن يمنعها مسجد الله الحرام لفريضة الحج وله أن ~~يمنعها منه تطوعا ومن المساجد غيره قال فما دل على ما قلت قلت قال الله ( ^ ~~ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) وروى عن النبي أنه ms078 قال ~~السبيل الزاد والمركب فإذا كانت المرأة ممن يجد مركبا وزادا وتطيق السفر ~~للحج فهي ممن عليه فرض الحج ولا يحل أن تمنع فريضة الحج كما لا تمنع فريضة ~~الصلاة والصيام وغيرهما من الفرائض قال فهل على وليها أن يحجها من مالها لو ~~كانت محجورا عليها قلت نعم كما يؤدي الزكاة عنها قال فهل عليه أن يحج معها ~~قلت لا والاختيار له أن يفعل وقل مسلم يدع ذلك إن شاء الله فإن لم يفعل لم ~~أجبره عليه وإذا وجدت نسوة ثقات حجت معهن وأجبرت وليها على تركها والحج مع ~~نسوة ثقات إذا كانت طريقها آمنة من كان وليها زوجها أو غيره قال فما معنى ~~نهيها عن السفر قلت نهيها عن السفر فيما لا يلزمها قال فما دل على ما وصفت ~~من أنها إنما نهيت عن السفر فيما لا يلزمها قلت بين رسول الله عن الله أن ~~حد الزانيين البكرين جلد مائة وتغريب عام والتغريب سفر وقد نهى رسول الله ~~أن يخلى بامرأة إلا مع ذي محرم وفي التغريب خلوة بها مع غير ذي محرم وسفر ~~فدل ذلك على أنه إنما ينهى عن سفرها فيما لا يلزمها ولم أعلم مخالفا في أن ~~امرأة لو كانت ببلد ناء لا حاكم فيه فأحدثت حدثا يكون عليها فيه حد أو حق ~~لمسلم أو خصومة له جلبت إلى الحاكم فدل هذا على ما وصفت من أنها نهيت عن ~~السفر فيما لا يلزمها فإذا قضت حجة الإسلام فلوليها من كان منعها من الحج ~~ومن جميع المساجد إلا شيئا سأذكره في العيدين إن شاء الله قال أفتجد على ~~هذا دلالة قلت نعم ما وصفت لك من أن الله لم يفرض على أحد قط أن يسافر إلى ~~مسجد غير المسجد الحرام للحج وأن الأسفار إلى المساجد نافلة غير السفر للحج ~~وفي منع عمر بن الخطاب أزواج النبي الحج بقول رسول الله إنما هي هذه الحجة ~~ثم ظهور الحصر قال وإن إتيان الجمعة فرض على الرجال إلا من عذر ms079 ولم نعلم من ~~أمهات المؤمنين امرأة خرجت إلى جمعة ولا جماعة في مسجد وأزواج رسول الله ~~بمكانهن من رسول الله أولى بأداء الفرائض فإن قيل فإنهن ضرب عليهن الحجاب ~~قيل وقد كن لا حجاب عليهن ثم ضرب عليهن الحجاب فلم يرفع عنهن من الفرائض ~~شيء ولم نعلم أحدا أوجب على النساء إتيان الجمعة كل روى أن الجمعة على كل ~~أحد إلا امرأة أو مسافرا أو عبدا فإذا سقط عن المرأة فرض الجمعة كان فرض ~~غيرها من الصلوات المكتوبات والنافلة في المساجد عنهن أسقط قال فقال وما ~~فرض إتيان الجمعة إلا على الرجال وليس هذا على النساء بفرض وما هن في إتيان ~~المساجد للجماعات كالرجال فقلت له إن الحجة لتقوم بأقل مما وصفت لك وعرفت ~~بنفسك وعرف الناس معك وقد كان مع رسول الله نساء من أهل بيته وبناته ~~وأزواجه ومولياته وخدمه وخدم أهل بيته فما علمت منهن امرأة خرجت إلى شهود ~~جمعة والجمعة واجبة على الرجال بأكثر من وجوب الجماعة في الصلوات غيرها ولا ~~إلى جماعة غيرها في ليل أو نهار ولا إلى مسجد قباء فقد كان النبي يأتيه ~~راكبا وماشيا ولا إلى غيره من المساجد وما أشك أنهن كن على الخير بمكانهن ~~من رسول الله أحرص وبه أعلم من غيرهن وأن النبي لم يكن ليدع أن يأمرهن بما ~~يجب عليهن وعليه فيهن وما لهن فيه من الخير وإن لم يجب عليهن كما أمرهن ~~بالصدقات والسنن وأمر أزواجه بالحجاب وما علمت أحدا PageV01P514 من سلف ~~المسلمين أمر أحدا من نسائه بإتيان جمعة ولا جماعة من ليل ولا نهار ولو كان ~~لهن في ذلك فضل أمروهن به وأذنوا لهن إليه بل قد روي والله أعلم عن النبي ~~أنه قال صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في حجرتها وصلاتها في حجرتها ~~خير من صلاتها في المسجد أو المساجد حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا ~~مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع عائشة زوج النبي ~~تقول إن كان ms080 ليكون علي صوم من رمضان فما أستطيع أن أصوم حتى يأتي شعبان ~~وروي إذا استأذنت أحدكم امرأته لتشهد العشاء فلا يمنعها فاحتمل أن يجب ~~عليهن واحتمل أن يكون على الاستحباب فلما كان ما وصفت من الاستدلال بأن لم ~~يختلف العامة أن ليس على المرأة شهود صلاة جماعة كما هي على الرجل وأن ~~لوليها حبسها كان هذا اختيارا لا فرضا على الولي أن يأذن للمرأة للعشاء ~~فقال ما علمت أحدا من المفتين يخالف في أن ليس على الرجل الإذن لامرأته إلى ~~جمعة ولا جماعة ولقد قال بعضهم ولا إلى حج لأنه لا يفوتها في عمرها فقلت ~~ففي أن لم يختلف المفتون إن كان كما قلت دليل على أن لا يجهلوا معنى حديث ~~رسول الله إذا كان معنى حديث رسول الله محتملا ما قالوا قال ولقد قال بعضهم ~~لزوج المرأة أن يمنعها من الحج قلت أما هذا فلا لأنه إذا جاز له أن يمنعها ~~الفريضة فقد منعها مساجد الله كلها فأباح له خلاف الحديث فإذا قلت لا ~~يمنعها الفريضة من الحج فلم أخالف الحديث بل هو ظاهر الحديث لا تمنعوا إماء ~~الله مساجد الله كلها وفيه والله أعلم دلالة على أن لهم منعهن بعضها قال ~~وأجبر زوج امرأة ووليها من كان على أن يدعها والفريضة من الحج والعمرة في ~~سفر ولا أجبره على ما تطوعت به منهما فإذا أذن لها إلى الحج فلم يمنعها ~~مساجد الله لأنه قد أذن لها في الفرض إلى مسجد الله الحرام قال وقد روى ~~حديث أن يترك النساء إلى العيدين فإن كان ثابتا قلنا به # | 1 ( باب غسل الجمعة ) # حدثنا الربيع قال # قال الشافعي # قال الله جل ثناؤه ( ^ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم ) الآية قال فدلت السنة على أن الوضوء من ~~الحدث وقال الله جل ثناؤه ( ^ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما ~~تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) قال فكان الوضوء عاما في ~~كتاب الله من ms081 الأحداث وكان أمر الله الجنب بالغسل من الجنابة دليلا والله ~~أعلم أن لا يجب الغسل إلا من جنابة إلا أن تدل السنة على غسل واجب فنوجبه ~~بالسنة بطاعة الله في الأخذ بها ودلت على وجوب الغسل من الجنابة ولم أعلم ~~دليلا بينا على أن يجب غسل غير الجنابة الوجوب الذي لا يجزئ غيره قال وقد ~~روي في غسل يوم الجمعة شيء فذهب ذاهب إلى غير ما قلنا ولسان العرب واسع ~~حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه ~~أن رسول الله قال من جاء منكم إلى الجمعة فليغتسل أخبرنا مالك وسفيان عن ~~صفوان بن مسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال غسل ~~يوم الجمعة واجب على كل محتلم # قال الشافعي # فاحتمل واجب لا يجزئ غيره وواجب في الأخلاق وواجب في الاختيار وفي ~~النظافة ونفي تغير الريح عند اجتماع الناس كما يقول الرجل للرجل وجب حقك ~~علي إذ رأيتني موضعا لحاجتك وما أشبه هذا فكان هذا أولى معنييه لموافقة ~~ظاهر القرآن في عموم الوضوء من الأحداث وخصوص الغسل من الجنابة والدلالة عن ~~رسول الله في غسل يوم الجمعة أيضا فإن قال قائل فاذكر الدلالة قلت أخبرنا ~~مالك عن PageV01P515 بن شهاب عن سالم بن عبد الله قال دخل رجل من أصحاب ~~رسول الله المسجد يوم الجمعة وعمر بن الخطاب يخطب فقال عمر أي ساعة هذه ~~فقال يا أمير المؤمنين انقلبت من السوق فسمعت النداء فما زدت على أن توضأت ~~فقال عمر والوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله كان يأمر بالغسل # قال الشافعي # فلما علمنا أن عمر وعثمان علما أن رسول الله كان يأمر بالغسل يوم الجمعة ~~فذكر عمر علمه وعلم عثمان فذهب عنا أن نتوهم أن يكونا نسيا علمهما عن رسول ~~الله في غسل يوم الجمعة إذ ذكر عمر علمهما في المقام الذي توضأ فيه عثمان ~~يوم الجمعة ولم يغتسل ولم يخرج عثمان فيغتسل ولم يأمره عمر بذلك ولا أحد ms082 ~~ممن حضرهما من أصحاب رسول الله ممن علم أمر رسول الله بالغسل معهما أو ~~بإخبار عمر عنه دل هذا على أن عمر وعثمان قد علما أمر النبي بالغسل على ~~الأحب لا على الإيجاب للغسل الذي لا يجزئ غيره وكذلك والله أعلم دل على أن ~~علم من سمع مخاطبة عمر وعثمان في مثل علم عمر وعثمان إما أن يكون علموه ~~علما وإما أن يكونون علموه بخبر عمر كالدلالة عن عمر وعثمان وروت عائشة ~~الأمر بالغسل يوم الجمعة أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ~~قالت كان الناس عمال أنفسهم فكانوا يروحون بهيآتهم فقيل لهم لو اغتسلتم قال ~~وروي من حديث البصريين أن رسول الله قال من توضأ فبها ونعمت ومن اغتسل ~~فالغسل أفضل قال وقول أكثر من لقيت من المفتين اختيار الغسل يوم الجمعة وهم ~~يرون أن الوضوء يجزئ منه وفي حديث بن عمر عن رسول الله من جاء منكم الجمعة ~~فليغتسل ما يدل على أن غسل يوم الجمعة لا يجب الوجوب الذي لا يجزئ غيره لأن ~~الغسل إذا وجب الوجوب الذي لا يجزئ غيره وجب على كل مصل جاء الجمعة أو تخلف ~~عنها لأن قول رسول الله من جاء منكم الجمعة فليغتسل يدل على أن لا غسل على ~~من لم يأت الجمعة # | 1 ( باب نكاح البكر ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن الفضل ~~عن نافع بن جبير عن عبد الله بن عباس أن رسول الله قال الأيم أحق بنفسها من ~~وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية عن خنساه ابنة خذام ~~أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت النبي فرد نكاحه أخبرنا سفيان عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت تزوجني رسول الله وأنا ابنة سبع وبنى ~~بي وأنا ابنة تسع وكنت ألعب بالبنات فكن جوار يأتينني فإذا رأين رسول الله ms083 ~~تقمعن فكان رسول الله يسربهن إلي # قال الشافعي # والولي الذي قال رسول الله الأيم أحق بنفسها منه الأب خاصة لأنه لا يكون ~~لأحد ولاية معه وإنما تكون الولاية لغيره إذا لم يكن أب فهو الولي المطلق ~~وحديث بن عباس في الأيم أحق بنفسها من وليها مثل حديث خنساء إذا كانت ~~المرأة أيما والأيم الثيب يزوجها أبوها بغير إذنها فرد رسول الله نكاحه # قال الشافعي # والبكر تستأذن في نفسها والله أعلم يستأذنها أبوها في نفسها وهذا يحتمل ~~ما ذهبنا إليه والله أعلم فقلنا أمره الآباء بالاستئذان للأبكار في الإنكاح ~~أطيب لأنفسهن وأحرى إن كان بهن علة في أنفسهن أو لهن علة فيمن يستأمرن في ~~إنكاحه أن يذكرنها لا على أن لهن في أنفسهن مع آبائهن أمرا إن لم يأذن أن ~~ينكحن لم يجز أن ينكحن وذهبنا إلى ذلك أن رسول الله تزوج عائشة وهي بنت سبع ~~سنين وأدخلها عليه وهي بنت تسع سنين وهي في حال التزويج والدخول ممن لا أمر ~~له في نفسه فلو كان النكاح لا يجوز على البكر إلا بإذنها لم يجز أن تزوج ~~PageV01P516 حتى يكون لها أمر في نفسها كما قلنا في المولود يقتل أبوه يحبس ~~قاتله حتى يبلغ الولد فيعفو أو يصالح أو يقتل لأن ذلك لا يكون إلا بأمره ~~وهو صغير لا أمر له فوقفنا قتل قاتل أبيه حتى يكون له أمر فقلنا إذا زوج ~~الأب ابنته البكر بالغا أو صغيرة بغير إذنها لزمها النكاح وإن لم يستأمرها ~~فإن قيل فما دل على أن قول النبي تستأمر على ما قلت قيل ما وصفت من نكاحه ~~عائشة وهي لا أمر لها ودخول النبي بها وهي ممن لا أمر لها إذ زوجها أبوها ~~وإنكاح الآباء الصغار قديما وإن لم يختلف أحد أن ذلك جائز عليهن فإن قيل ~~فهل من دلالة غير ذلك قلت نعم قال الله لنبيه ( ^ وشاورهم في الأمر ) ولم ~~يجعل الله لأحد مع نبينا أمرا بل فرض عليهم طاعته فيما أحبوا أو كرهوا فإن ~~قيل ms084 فما معنى ذلك قيل والله أعلم هو يشبه أن يكون على استطابة أنفسهم وعلى ~~أن يستن بالمشورة من بعده من ليس له ما لرسول الله فيه فإن قيل فهل من دليل ~~غيره قيل نعم زوج نعيم بن النحام ابنته فكرهت ذلك أمها فأتت رسول الله فقال ~~آمروهن في بناتهن وكانت ابنته بكرا ولا اختلاف أن ليس للأم شيء من إنكاح ~~ابنتها مع أبيها ولو كانت منفردة ولا من إنكاح نفسها إلا بوليها # | 1 ( باب النجش ) # حدثنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ~~بن عمر أن رسول الله نهى عن النجش أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا سفيان عن بن شهاب عن بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله لا ~~تناجشوا أخبرنا سفيان ومالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ~~مثله # قال الشافعي رحمه الله # والنجش أن يحضر الرجل السلعة تباع فيعطى بها الشيء وهو لا يريد الشراء ~~ليقتدي به السوام فيعطون بها أكثر مما كانوا يعطون لو لم يسمعوا سومة قال ~~فمن نجش فهو عاص بالنجش إن كان عالما بنهي رسول الله عنه ومن اشترى وقد نجش ~~غيره بأمر صاحب السلعة أو غير أمره لزمه الشراء كما يلزم من لم ينجش عليه ~~لأن البيع جائز لا يفسده معصية رجل نجش عليه لأن عقده غير النجش ولو كان ~~بأمر صاحب السلعة لأن الناجش غير صاحب السلعة فلا يفسد البيع إن فعل الناجش ~~ما نهى عنه وهو غير المتبايعين فلا يفسد على المتبايعين بفعل غيرهما وأمر ~~صاحب السلعة بالنجش معصية منه ومن الناجش معصية قال وقد بيع فيمن يزيد على ~~عهد رسول الله فجاز البيع وقد يجوز أن يكون زاد من لا يريد الشراء # | 1 ( باب في بيع الرجل على بيع أخيه ) # حدثنا الربيع قال # قال الشافعي # أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أن رسول الله قال لا يبع بعضكم على بيع ~~بعض أخبرنا مالك وسفيان عن أبي ms085 الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ~~قال لا يبع بعضكم على بيع بعض أخبرنا سفيان عن الزهري عن بن المسيب عن أبي ~~هريرة أن رسول الله قال لا يبع الرجل على بيع أخيه أخبرنا سفيان عن أيوب عن ~~بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي مثله # قال الشافعي # وبهذا نأخذ فننهى الرجل إذا اشترى من رجل سلعة ولم يتفرقا عن مقامهما ~~الذي تبايعا فيه أن يبيع المشتري سلعة تشبه السلعة التي اشترى أولا لأنه ~~لعله يرد السلعة التي اشترى أولا ولأن رسول الله جعل للمتبايعين الخيار ما ~~لم يتفرقا فيكون البائع الآخر قد أفسد على البائع الأول بيعه PageV01P517 ~~ثم لعل البائع الآخر يختار نقض البيع فيفسد على البائع والمبتاع بيعه # قال الشافعي # لا أنهى رجلين قبل أن يتبايعا ولا بعد ما يتفرقان عن مكانهما الذي تبايعا ~~فيه عن أن يبيع أي المتبايعين شاء لأن ذلك ليس بيعا على بيع غيره فينهى عنه # قال وهذا يوافق حديث المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا لما وصفت فإذا باع ~~رجل رجلا على بيع أخيه في هذه الحال فقد عصى إذا كان عالما بالحديث فيه ~~والبيع لازم لا يفسد فإن قال قائل وكيف لا يفسد وقد نهى عنه قيل بدلالة ~~الحديث نفسه أرأيت لو كان البيع يفسد هل كان ذلك يفسد على البائع الأول ~~شيئا إذا لم يكن للمشتري أن يأخذ البيع الآخر فيترك به الأول بل كان ينفع ~~الأول لأنه لو كان يفسد على كل بيع بيعه كان أرغب للمشتري فيه أفرأيت إن ~~كان البيع الأول إذا لم يتفرق المتبايعان عن مقامهما لازما بالكلام كلزومه ~~لو تفرقا ما كان البيع الآخر يضر البيع الأول أو رأيت لو تفرقا ثم باع رجل ~~رجلا على ذلك البيع هل يضر الأول شيئا أو يحرم على البائع الآخر أن يبيعه ~~رجل سلعة قد اشترى مثلها ولزمته هذا لا يضره وهذا يدل على أنه إنما ينهى عن ~~البيع على بيع الرجل إذا تبايع الرجلان وقبل أن ms086 يتفرقا فأما في غير تلك ~~الحال فلا # | 1 ( بيع الحاضر للبادي ) # حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أن رسول الله ~~قال لا يبع حاضر لباد أخبرنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن ~~رسول الله قال لا يبع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض # قال الشافعي # ليس في النهي عن بيع الحاضر للبادي بيان معنى والله أعلم لم نهى عنه إلا ~~أن أهل البادية يقدمون جاهلين بالأسواق وبحاجة الناس إلى ما قدموا به ~~ومستثقلين المقام فيكون أدنى من أن يرتخص المشترون سلعهم فإذا تولى أهل ~~القرية لهم البيع ذهب هذا المعنى فلم يكن على أهل القرية في المقام شيء ~~يثقل عليهم ثقله على أهل البادية فيرخصون لهم سلعهم ولم يكن فيهم الغرة ~~بموضع حاجة الناس إلى ما يبيع الناس من سلعهم ولا بالأسواق فيرخصونها لهم ~~فنهوا والله أعلم لئلا يكونوا سببا لقطع ما يرجى من رزق المشتري من أهل ~~البادية لما وصفت من ارتخاصه منهم فأي حاضر باع لباد فهو عاص إذا علم ~~الحديث والبيع لازم غير مفسوخ بدلالة الحديث نفسه لأن البيع لو كان يكون ~~مفسوخا لم يكن في بيع الحاضر للبادي إلا الضرر على البادي من أن تحبس سلعته ~~ولا يجوز فيها بيع غيره حتى يلي هو أو باد مثله بيعها فيكون كمكسد لها ~~وأحرى أن يرزق مشتريه منه بارتخاصه إياها بإكسادها بالأمر الأول من رد ~~البيع وغرة البادي الآخر فلم يكن ها هنا معنى يخاف يمتنع فيه أن يرزق بعض ~~الناس من بعض فلم يجز فيه والله أعلم إلا ما قلت من أن بيع الحاضر للبادي ~~جائز غير مردود والحاضر منهي عنه # | 1 ( باب تلقي السلع ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله قال لا تلقوا السلع # قال الشافعي # وقد سمعت في هذا الحديث فمن تلقاها فصاحب السلعة بالخيار بعد أن يقدم ~~السوق # قال ms087 الشافعي # وبها نأخذ إن كان ثابتا وفي هذا دليل على أن الرجل إذا تلقى السلعة ~~فاشتراها فالبيع جائز غير أن لصاحب السلعة بعد أن يقدم السوق الخيار لأن ~~تلقيها حين يشتري من البدوي قبل أن يصير PageV01P518 إلى موضع المساومين من ~~الغرر له بوجه النقص من الثمن فإذا قدم صاحب السلعة السوق فهو بالخيار بين ~~إنفاذ البيع ورده ولا خيار للمتلقي لأنه هو الغار لا المغرور # | 1 ( باب عطية الرجل لولده ) # حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن بن شهاب عن حميد بن عبد ~~الرحمن وعن محمد بن النعمان بن بشير يحدثانه عن النعمان بن بشير أن أباه ~~أتى به إلى رسول الله فقال إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي فقال رسول الله ~~أكل ولدك نحلت مثل هذا قال لا قال رسول الله فارجعه # قال الشافعي # وقد سمعت في هذا الحديث أن رسول الله قال أليس يسرك أن يكونوا في البر ~~إليك سواء قال بلى قال فارجعه حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم ~~بن خالد عن بن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس أن النبي قال لا يحل لواهب أن ~~يرجع فيما وهب إلا الوالد من ولده # قال الشافعي # وحديث النعمان ثابت وبه نأخذ وفيه الدلالة على أمور منها حسن الأدب في أن ~~لا يفضل رجل أحدا من ولده على بعض في نحل فيعرض في قلب المفضل عليه شيء ~~يمنعه من بره لأن كثيرا من قلوب الآدميين جبل على الاقتصار عن بعض البر إذا ~~أوثر عليه والدلالة على أن نحل الوالد بعض ولده دون بعض جائز من قبل أنه لو ~~كان لا يجوز كان يقال إعطاؤك إياه وتركه سواء لأنه غير جائز فهو على أصل ~~ملكك الأول أشبه من أن يقال ارجعه وقوله فارجعه دليل على أن للوالد رد ما ~~أعطى الولد وأنه لا يحرج بارتجاعه منه فقد روى عن النبي أنه قال أشهد غيري ~~فهذا يدل على أنه اختيار # قال الشافعي # فإذا كان هكذا فسواء أدان ms088 الولد أو تزوج رغبة فيما أعطاه أبوه أو لم يدن ~~أو لم يتزوج فله أن يرجع في هبته له متى شاء قال وقد حمد الله جل ثناؤه على ~~إعطاء المال والطعام في وجوه الخير وأمر بهما فقال ( ^ وآتى المال على حبه ~~ذوي القربى واليتامى والمساكين ) وقال ( ^ مسكينا ويتيما ) وقال ( ^ ولا ~~ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ) وقال ( ^ إن ~~تبدوا الصدقات فنعما هي ) وقال ( ^ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) ~~فإذا جاز هذا للأجنبيين وذوي القربى للأقرب من الولد وذلك أن الرجل إذا ~~أعطى ماله ذا قرابته غير ولده أو أجنبيا فقد منعه ولده وقطع ملكه عن نفسه ~~فإذا كان محمودا على هذا كان محمودا أن يعطيه بعض ولده دون بعض ومنع بعضهم ~~ما أخرج من ماله أقل من منعهم كلهم ويستحب له أن يسوي بينهم لئلا يقصر واحد ~~منهم في بره فإن القرابة تنفس بعضها بعضا ما لم تنفس العبادة قال الربيع ~~يريد البعداء وقد فضل أبو بكر عائشة بنخل وفضل عمر عاصم بن عمر بشيء أعطاه ~~إياه وفضل عبد الرحمن بن عوف ولد أم كلثوم # قال الشافعي # ولو اتصل حديث طاوس أنه لا يحل لواهب أن يرجع فيما وهب إلا الوالد فيما ~~وهب لولده لزعمت إن من وهب هبة لمن يستثيبه مثله أو لا يستثيبه وقبضت الهبة ~~لم يكن للواهب أن يرجع في هبته وإن لم يثبه الموهوب له والله أعلم # | 1 ( باب بيع المكاتب ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة أنها قالت جاءتني بريرة فقالت إني كاتبت أهلي على تسع أواق ~~في كل عام أوقية فأعينيني فقالت عائشة أن أحب أهلك أن أعدها لهم عددتها ~~ويكون ولاؤك لي فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم ذلك فأبوا عليها ~~فجاءت من عند أهلها ورسول الله PageV01P519 جالس فقالت إني عرضت ذلك عليهم ~~فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم فسمع ذلك رسول الله فسألها النبي ms089 فأخبرته ~~عائشة فقال لها رسول الله خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق ~~ففعلت عائشة ثم قام رسول الله في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما ~~بعد فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ما كان من شرط ليس في ~~كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرط الله أوثق وإنما ~~الولاء لمن أعتق أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة # قال الشافعي # وحديث يحيى عن عمرة عن عائشة أثبت من حديث هشام وأحسبه غلط في قوله ~~واشترطي لهم الولاء وأحسب حديث عمرة أن عائشة كانت شرطت لهم بغير أمر النبي ~~وهي ترى ذلك يجوز فأعلمها رسول الله أنها إن أعتقتها فالولاء لها وقال لا ~~يمنعك منها ما تقدم فيها من شرطك ولا أرى أمرها أن تشترط لهم ما لا يجوز # قال الشافعي # وبهذا نأخذ وقد ذهب فيه قوم مذاهب سأذكر ما حضرني حفظه منها إن شاء الله # قال الشافعي # فقال لي بعض أهل العلم بالحديث والرأي يجوز بيع المكاتب قلت نعم في حالين ~~قال وما هما قلت أن يحل نجم من نجوم الكتابة فيعجز عن أدائه لأنه إنما عقدت ~~له الكتابة على الأداء فإذا لم يؤد ففي نفس الكتابة أن للمولى بيعه لأنه ~~إذا عقدها على شيء فلم يأت به كان العبد بحاله قبل أن يكاتبه إن شاء سيده ~~قال قد علمت بهذا فما الحال الثانية قلت أن يرضى المكاتب بالبيع والعجز من ~~نفسه وإن لم يحل له نجم قال فأين هذا قلت أفليس في المكاتب شرطان إلى السيد ~~بيعه في أحدهما وهو إذا لم يوفه قال بلى قلت والشرط الثاني للعبد ما أدى ~~لأنه لم يخرج بالكتابة من ملك سيده قال أما الخروج من ملك سيده فلم يك ~~بالكتابة # قال الشافعي # قلت وإذا لم يخرج من ملك سيده بالكتابة هل الكتابة إلا شرط للعبد على ~~سيده وللسيد على عبده قال لا قلت أرأيت من كان له ms090 شرط فتركه أليس ينفسخ ~~شرطه قال أما من الأحرار فبلى قلت فلم لا يكون هذا في العبد قال العبد لو ~~كان له مال فعفاه لم يجز له قلت فإن عفاه بإذن سيده قال تجوز قلت أفليس قد ~~اجتمع العبد والسيد على الرضا بترك شرطه في الكتابة قال بلى قلت ولو اجتمعا ~~على أن يعتق المكاتب عبده أو يهب ماله جاز قال بلى قلت فلم لا يجوز إذا ~~اجتمعا على إبطال الكتابة أن يبطلاها قال وقلت له ذهاب بريرة إلى أهلها ~~مساومة بنفسها لعائشة ورجوعها إلى عائشة بجواب أهلها بأن اشترطوا ولاءها ~~ورجوعها بقبول عائشة ذلك يدل على رضاها بأن تباع ورضا الذي يكاتبها بذلك ~~لأنها لا تشترى إلا ممن كاتبها قال أجل فقلت فقد كان في هذا ما يكفيك مما ~~سألت عنه قال فإن قلت فلعلها عجزت قلت أفترى من استعان في كتابته معجزا قال ~~لا قلت فحديثها يدل على أنها لم تعجز وإن كانت قد عجزت فلم يعجزها سيدها ~~قال فلعل لأهلها بيعها قلت بغير رضاها قال لعل ذلك قلت أفتراها راضية إذا ~~كانت مساومة بنفسها ورسولا لأهلها وإليهم قال نعم قلت فينبغي أن يذهب توهمك ~~أنهم باعوها بغير رضا وتعلم أن من لقينا من المفتين إذا لم يختلفوا في أن ~~لا يباع المكاتب قبل أن يعجز أو يرضى بالبيع لا يجهلون سنة رسول الله وأنه ~~لو كان محتملا معنيين كان أولاهما ما ذهب إليه عوام الفقهاء مع أنه بين في ~~الحديث كما وصفت أن لم تبع إلا برضاها قال أجل # قال الشافعي # فقال لي بعض الناس فما معنى إبطال النبي شرط عائشة لأهل بريرة قلت إن ~~بينا والله أعلم في الحديث نفسه أن رسول الله قد أعلمهم أن الله قد قضى أن ~~الولاء لمن أعتق وقال ( ^ ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا ~~آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم ) الآية وأنه نسبهم إلى مواليهم كما ~~نسبهم إلى آبائهم وكما لم يجز أن يحولوا عن آبائهم فكذلك لا ms091 يجوز أن يحولوا ~~عن مواليهم ومواليهم الذين ولوا منتهم وقال الله ( ^ وإذ تقول للذي أنعم ~~الله PageV01P520 وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك وقال رسول الله الولاء لمن ~~أعتق ونهى رسول الله عن بيع الولاء وعن هبته وروي عنه أنه قال الولاء لحمة ~~كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب فلما بلغهم هذا كان من اشترط خلاف ماقضى الله ~~ورسوله عاصيا وكانت في المعاصي حدود وآداب وكان من آداب العاصين أن تعطل ~~عليهم شروطهم لينكلوا عن مثلها وينكل بها غيرهم وكان هذا من أحسن الأدب # | 1 ( باب الضحايا ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية ~~عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أن رسول الله ضحى بكبشين أملحين قال ~~وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن عباد بن تميم أن عويمر بن أشقر ذبح أضحية قبل ~~أن يغدو يوم الأضحى وأنه ذكر ذلك لرسول الله فأمره أن يعود بضحية أخرى قال ~~وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أن أبا بردة بن نيار ذبح قبل أن ~~يذبح النبي يوم الأضحى فزعم أن رسول الله أمره أن يعود بضحية أخرى قال أبو ~~بردة لا أجد إلا جذعا فقال النبي وإن لم تجد إلا جذعا فاذبحه # قال الشافعي # فاحتمل أن يكون إنما أمره أن يعود بضحية أخرى لأن الضحية واجبة واحتمل أن ~~يكون إنما أمره أن يعود إن أراد أن يضحي لأن الضحية قبل الوقت ليست بضحية ~~تجزيه فيكون في عداد من ضحى قال ووجدنا الدلالة عن رسول الله أن الضحية ~~ليست بواجبة لا يحل تركها وهي سنة يحب لزومها ويكره تركها لا على إيجابها ~~فإن قيل فأين السنة التي دلت على أنها ليست بواجبة قيل أخبرنا سفيان بن ~~عيينة عن عبد الرحمن بن حميد عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة قالت قال رسول ~~الله إذا دخل العشر فإن أراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره ولا بشره شيئا # قال الشافعي # وفي هذا ms092 الحديث دلالة على أن الضحية ليست بواجبة لقول رسول الله فإن إراد ~~أن يضحي ولو كانت الضحية واجبة أشبه أن يقول فلا يمس من شعره حتى يضحي ~~ونأمر من أراد أن يضحي أن لا يمس من شعره شيئا حتى يضحي اتباعا واختيارا ~~فإن قال قائل ما دل على أنه اختيار لا واجب قيل له روى مالك بن أنس عن عبد ~~الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت أنا فتلت قلائد هدي رسول الله بيدي ~~ثم قلدها رسول الله بيده ثم بعث بها مع أبي فلم يحرم على رسول الله شيء ~~أحله الله له حتى نحر الهدي # قال الشافعي # في هذا دلالة على ما وصفت من أن المرء لا يحرم بالبعثة بهديه يقول البعثة ~~بالهدي أكبر من إرادة الضحية # | 1 ( باب المختلفات التي يوجد على ما يوجد منها دليل على غسل القدمين ~~ومسحهما ) # حدثنا الربيع قال # قال الشافعي # نحن نقرأ آية الوضوء ( ^ فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا ~~برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) بنصب أرجلكم على معنى فاغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم وأرجلكم وامسحوا برءوسكم وعلى ذلك عندنا دلالة السنة والله أعلم ~~قال والكعبان اللذان أمر بغسلهما ما أشرف من مجمع مفصل الساق والقدم والعرب ~~تسمي كل ما أشرف واجتمع كعبا حتى تقول كعب سمن # قال الشافعي فذهب عوام أهل العلم أن قول الله ( ^ وأرجلكم إلى الكعبين ) ~~كقوله ( ^ وأيديكم إلى المرافق ) وأن المرافق والكعبين مما يغسل حدثنا ~~الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن بن ~~أبي ذئب عن عمران بن بشير عن سالم سبلان مولى PageV01P521 النضريين قال ~~خرجنا مع عائشة زوج النبي إلى مكة فكانت تخرج بأبي حتى يصلي بها قال فأتى ~~عبد الرحمن بن أبي بكر بوضوء فقالت عائشة أسبغ الوضوء فإني سمعت رسول الله ~~يقول ويل للأعقاب من النار يوم القيامة # قال الشافعي # وأخبرنا سفيان عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي سلمة عن ~~عائشة أنها قالت لعبد الرحمن أسبغ ms093 الوضوء يا عبد الرحمن فإني سمعت رسول ~~الله يقول ويل للأعقاب من النار # قال الشافعي # فلا يجزئ متوضأ إلا أن يغسل ظهور قدميه وبطونهما وأعقابهما وكعبيه معا # قال وقد روى أن رسول الله مسح على ظهور قدميه وروى أن رسول الله رش على ~~ظهورهما وأحد الحديثين من وجه صالح الإسناد قال فإن قال قائل فلم لا يجزئ ~~مسح ظهور القدمين أو رشهما ولا يكون مضادا لحديث أن النبي غسل قدميه كما ~~اجزأ المسح على الخفين ولم يكن مضادا لغسل القدمين قيل له الخفان حائلان ~~دون القدمين فلا يجوز أن يقال المسح عليهما يضاد غسل القدمين وهو غيرهما ~~والذي قال مسح أو رش ظهور القدمين فقد زعم أن ليس بواجب على المتوضئ غسل ~~بطن القدمين ولا تخليل بين أصابعهما ولا غسل أصابعهما ولا غسل عقبيه ولا ~~كعبيه وقد قال رسول الله ويل للأعقاب من النار وقال ويل للعراقيب من النار ~~ولا يقال ويل لهما من النار إلا وغسلهما واجب لأن العذاب إنما يكون على ترك ~~الواجب وقال رسول الله لأعمى يتوضأ بطن القدم بطن القدم فجعل الأعمى يغسل ~~بطن القدم ولا يسمع النبي فسمي البصير فإن قال قائل فما جعل هذه الأحاديث ~~أولى من حديث مسح ظهور القدمين ورشهما قيل أما أحد الحديثين فليس مما يثبت ~~أهل العلم بالحديث لو انفرد وأما الحديث الآخر فحسن الإسناد ولو كان منفردا ~~ثبت والذي يخالفه أكثر وأثبت منه وإذا كان هكذا كان أولى ومع الذي خالفه ~~ظاهر القرآن كما وصفت وهو قول الأكثر من العامة # | 1 ( باب الإسفار والتغليس بالفجر ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن محمد بن عجلان عن ~~عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج أن رسول الله قال ~~أسفروا بالصبح فإن ذلك أعظم لأجوركم أو قال للأجر أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كن نساء من ~~المؤمنات يصلين مع النبي وهن متلفعات بمروطهن ms094 ثم يرجعن إلى أهلهن ما يعرفهن ~~أحد من الغلس قال وروى زيد بن ثابت عن النبي ما يوافق هذا وروى مثله أنس بن ~~مالك وسهل بن سعد الساعدي عن النبي صلى الله عليه وسلم # قال الشافعي # فقلنا إذا انقطع الشك في الفجر الآخر وبان معترضا فالتغليس بالصبح أحب ~~إلينا وقال بعض الناس الإسفار بالفجر أحب إلينا قال وروى حديثان مختلفان عن ~~رسول الله فأخذنا بأحدهما وذكر حديث رافع بن خديج وقال أخذنا به لأنه كان ~~أرفق بالناس قال وقال لي أرأيت إن كانا مختلفين فلم صرت إلى التغليس قلت ~~لأن التغليس أولاهما بمعنى كتاب الله وأثبتهما عند أهل الحديث وأشبههما ~~بجمل سنن النبي وأعرفهما عند أهل العلم قال فاذكر ذلك قلت قال الله تعالى ( ~~^ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) فذهبنا إلى أنها الصبح وكان أقل ما ~~في الصبح إن لم تكن هي أن تكون مما أمرنا بالمحافظة عليه فلما دلت السنة ~~ولم يختلف أحد أن الفجر إذا بان معترضا فقد جاز أن يصلي الصبح علمنا أن ~~مؤدى الصلاة في أول وقتها أولى بالمحافظة عليها من مؤخرها وقال رسول الله ~~أول الوقت رضوان الله وسئل رسول الله أي الأعمال أفضل فقال الصلاة في أول ~~وقتها ورسول الله لا يؤثر على رضوان الله ولا على أفضل الأعمال شيئا # قال الشافعي # ولم يختلف أهل العلم PageV01P522 في امرئ أراد التقرب إلى الله بشيء ~~يتعجله مبادرة ما لا يخلو منه الآدميون من النسيان والشغل ومقدم الصلاة أشد ~~فيها تمكنا من مؤخرها وكانت الصلاة المقدمة من أعلى أعمال بني آدم وأمرنا ~~بالتغليس بها لما وصفنا قال فابن أن حديثك الذي ذهبت إليه أثبتهما قلت حديث ~~عائشة وزيد بن ثابت وثالث معهما عن النبي بالتغليس أثبت من حديث رافع بن ~~خديج وحده في أمره بالإسفار فإن رسول الله لا يأمر بأن تصلى صلاة في وقت ~~ويصليها في غيره # قال الشافعي # وأثبت الحجج وأولاها ما ذكرنا من أمر الله بالمحافظة على الصلوات ثم قول ~~رسول الله أول الوقت ms095 رضوان الله وقوله إذ سئل أي الأعمال أفضل قال الصلاة ~~في أول وقتها قال فقال فيخالف حديث رافع بن خديج حديثكم في التغليس قلت إن ~~خالفه فالحجة في أخذنا بحديثنا ما وصفت وقد يحتمل أن لا يخالفه بأن يكون ~~الله أمرنا بالمحافظة على الصلاة فقال رسول الله إن ذلك أفضل الأعمال وإنه ~~رضوان الله فلعل من الناس من سمعه فقدم الصلاة قبل أن يتبين الفجر فأمرهم ~~أن يسفروا حتى يتبين الفجر الآخر فلا يكون معنى حديث رافع ما أردت من ~~الإسفار ولا يكون حديثه مخالفا حديثنا قال فما ظاهر حديث رافع قلت الأمر ~~بالإسفار لا بالتغليس وإذا احتمل أن يكون موافقا للأحاديث كان أولى بنا أن ~~لا ننسبه إلى الاختلاف وإن كان مخالفا فالحجة في تركنا إياه بحديثنا عن ~~رسول الله وبما وصفت من الدلائل معه # | 1 ( باب رفع الأيدي في الصلاة ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن ~~سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال رأيت النبي إذا افتتح الصلاة رفع يديه ~~حتى يحاذي منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع رأسه من الركوع ولا يرفع ~~بين السجدتين أخبرنا سفيان عن عاصم بن كليب قال سمعت أبي يقول حدثني وائل ~~بن حجر قال رأيت رسول الله إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حذو منكبيه وإذا ركع ~~وبعد ما يرفع رأسه قال وائل ثم أتيتهم في الشتاء فرأيتهم يرفعون أيديهم في ~~البرانس # قال الشافعي # وروى هذا الحديث أبو حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله فصدقوه معا # قال الشافعي رحمه الله # وبهذا نقول فنقول إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه وإذا ~~أراد أن يركع رفعهما وكذلك أيضا إذا رفع رأسه من الركوع ولا يرفع يديه في ~~شيء من الصلاة غير هذه المواضع # قال الشافعي رحمه الله # وبهذه الأحاديث تركنا ما خالفها من الأحاديث # قال الشافعي # لأنها أثبت إسنادا منه وأنها عدد والعدد أولى بالحفظ من الواحد فإن قيل ms096 ~~فإنا نراه رأى المصلي يرخي يديه فلعله أراد رفعهما فلو كان رفعهما مدا ~~احتمل مدا حتى المنكبين واحتمل ما يجاوزه ويجاوز الرأس ورفعهما ولا يجاوز ~~المنكبين وهذا حذو حتى يحاذي منكبيه وحديثنا عن الزهري أثبت إسنادا ومعه ~~عدد يوافقونه ويحددونه تحديدا لا يشبه الغلط والله أعلم فإن قيل أفيجوز أن ~~يجاوز المنكبين قيل لا ينقص الصلاة ولا يوجب سهوا والاختيار أن لا يجاوز ~~المنكبين # | 1 ( باب الخلاف فيه ) # حدثنا الربيع قال # قال الشافعي # فخالفنا بعض الناس في رفع اليدين في الصلاة فقال إذا افتتح الصلاة المصلي ~~رفع يديه حتى يحاذي أذنيه ثم لا يعود يرفعهما في شيء من الصلاة واحتج بحديث ~~رواه يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن PageV01P523 بن أبي ليلى عن البراء بن ~~عازب قال رأيت النبي إذا افتتح الصلاة يرفع يديه قال سفيان ثم قدمت الكوفة ~~فلقيت يزيد بها فسمعته يحدث بهذا وزاد فيه ثم لا يعود فظننت أنهم لقنوه قال ~~سفيان هكذا سمعت يزيد يحدثه هكذا ويزيد فيه ثم لا يعود قال وذهب سفيان إلى ~~أن يغلط يزيد في هذا الحديث ويقول كأنه لقن هذا الحرف الآخر فلقنه ولم يكن ~~سفيان يرى يزيد بالحافظ لذلك قال فقلت لبعض من يقول هذا القول أحديث الزهري ~~عن سالم عن أبيه أثبت عند أهل العلم بالحديث أم حديث يزيد قال بل حديث ~~الزهري وحده قلت فمع الزهري أحد عشر رجلا من أصحاب رسول الله منهم أبو حميد ~~الساعدي وحديث وائل بن حجر كلها عن النبي بما وصفت وثلاثة عشر حديثا أولى ~~أن تثبت من حديث واحد ومن أصل قولنا وقولك أنه لو لم يكن معنا إلا حديث ~~واحد ومعك حديث يكافئه في الصحة فكان في حديثك أن لا يعود لرفع اليدين وفي ~~حديثنا يعود لرفع اليدين كان حديثنا أولى أن يؤخذ به لأن فيه زيادة حفظ ما ~~لم يحفظ صاحب حديثك فكيف صرت إلى حديثك وتركت حديثنا والحجة لنا فيه عليك ~~بهذا وبأن إسناد حديثك ليس كإسناد حديثنا بأن ms097 أهل الحفظ يرون أن يزيد لقن ~~ثم لا يعود قال فإن إبراهيم النخعي أنكر حديث وائل بن حجر وقال أترى وائل ~~بن حجر أعلم من علي وعبد الله قلت وروى إبراهيم عن علي وعبد الله أنهما ~~رويا عن النبي خلاف ما روى وائل بن حجر قال لا ولكن ذهب إلى أن ذلك لو كان ~~روياه أو فعلاه قلت أفروى هذا إبراهيم عن علي وعبد الله نصا قال لا قلت ~~فخفي عن إبراهيم شيء رواه علي وعبد الله أو فعلاه قال ما أشك في ذلك قلت ~~فتدري لعلهما قد فعلاه فخفي عنه أو روياه فلم يسمعه قال إن ذلك ليمكن قلت ~~أفرأيت جميع ما رواه إبراهيم فأخذ به فأحل به وحرم أرواه عن علي وعبد الله ~~قال لا قلت فلم احتججت بأنه ذكر عليا وعبد الله وقد يأخذ هو وغيره عن ~~غيرهما ما لم يأت عن واحد منهما ومن قولنا وقولك أن وائل بن حجر إذ كان ثمة ~~لو روى عن النبي شيئا فقال عدد من أصحاب النبي لم يكن ما روى كان الذي قال ~~كان أولى أن يؤخذ بقوله من الذي قال لم يكن وأصل قولنا أن إبراهيم لو روى ~~عن علي وعبد الله لم يقبل منه لأنه لم يلق واحدا منهما إلا أن يسمى من بينه ~~وبينهما فيكون ثقة للقيهما ثم أردت إبطال ما روى وائل بن حجر عن النبي بأن ~~لم يعلم إبراهيم فيه قول علي وعبد الله قال فلعله علمه قلت ولو علمه لم يكن ~~عندك فيه حجة بأن رواه فإن كنت تريد أن توهم من سمعه أنه رواه بلا أن يقول ~~هو رويته جاز لنا أن نتوهم في كل ما لم يرو أنه علم فيه ما لم يقل لنا ~~علمنا ولو روى عنهما خلافه لم عندك فيه حجة فقال وائل أعرابي فقلت أفرأيت ~~فرثعا الضبي وقزعة وسهم بن منجاب حين روى إبراهيم عنهم وروى عن عبيد بن ~~نضلة أهم أولى أن يروى عنهم أم وائل بن ms098 حجر وهو معروف عندكم بالصحابة وليس ~~واحد من هؤلاء فيما زعمتم معروفا عندكم بحديث ولا شيء قال بل وائل بن حجر ~~قلت فكيف ترد حديث رجل من الصحابة وتروى عمن دونه ونحن إنما قلنا برفع ~~اليدين عن عدد لعله لم يرو عن النبي شيئا قط عدد أكثر منهم غير وائل بن حجر ~~ووائل أهل أن يقبل عنه # قال الشافعي # وقيل عن بعض أهل ناحيتنا إنه لمروي عن رسول الله رفع اليدين في الافتتاح ~~وعند رفعه من الركوع وما هو بالمعمول به ثم قال إن الناس كانوا إذا ناموا ~~من الليل في شهر رمضان لم يأكلوا ولم يجامعوا حتى نزلت الرخصة فأكلوا ~~وشربوا وجامعوا إلى الفجر فأما قوله ليس بالمعمول به فقد أعيانا أن نجد عند ~~أحد علم هؤلاء الذين إذا علموا بالحديث ثبت عنده فإذا تركوا العمل به سقط ~~عنده وهو يروي أن النبي فعله وأن بن عمر فعله ولا يروى عن أحد يسميه أنه ~~تركه فليت شعري من هؤلاء الذين لم أعلمهم خلقوا ثم يحتج بتركهم العمل ~~وغفلتهم فأما قوله في الناس كانوا لا يأكلون بعد النوم في شهر رمضان حتى ~~أرخص لهم أن PageV01P524 أشياء قد كانت ثم نسخها الله فذلك كما قال وقد بين ~~الله ما نسخها وبينه رسول الله أفيجوز أن يقال لما قال رسول الله هو منسوخ ~~بلا خبر عن رسول الله أنه منسوخ فإن قال لا قيل فأين الخبر أن رسول الله ~~رفع اليد في الصلاة فإن قال فلعله كان ولم يحفظ قيل أفيجوز في كل خبر رويته ~~عن النبي أن يقال قد كان هذا ولعله منسوخ فيرد علينا أهل الجهالة السنن ب ~~لعله # قال الشافعي # وإن كان تركك أحاديث رسول الله بمثل ما وصفت من هذا المذهب الضعيف فكيف ~~لنا ولاموا من ترك من الأحاديث شيئا من أهل الكلام الذين يعتلون في تركها ~~بأحسن وأقوى من هذا المذهب الضعيف # | 1 ( باب صلاة المنفرد ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن ms099 حصين أظنه ~~عن هلال بن يساف سمع بن أبي بردة قال أخذ بيدي زياد بن أبي الجعد فوقف بي ~~على شيخ بالرقة من أصحاب النبي يقال له وابصة بن معبد فقال أخبرني هذا ~~الشيخ أن رسول الله راى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة # قال الشافعي # وقد سمعت من أهل العلم بالحديث من يذكر أن بعض المحدثين يدخل بين هلال بن ~~يساف ووابصة فيه رجلا ومنهم من يرويه عن هلال عن وابصة سمعه منه وسمعت بعض ~~أهل العلم منهم كأنه يوهنه بما وصفت وسمعت من يروي بإسناد حسن أن أبا بكرة ~~ذكر للنبي أنه ركع دون الصف فقال له النبي زادك الله حرصا ولا تعد فكأنه ~~أحب له الدخول في الصف ولم ير عليه العجلة بالركوع حتى يلحق بالصف ولم ~~يأمره بالإعادة بل فيه دلالة على أنه رأى ركوعه منفردا مجزئا عنه ومن ~~حديثنا حديث ثابت أن صلاة المنفرد خلف الإمام تجزئه فلو ثبت الحديث الذي ~~يروى عن وابصة كان حديثنا أولى أن يؤخذ به لأن معه القياس وقول العامة فإن ~~قال قائل وما القياس وقول العامة قيل أرأيت صلاة الرجل منفردا أتجزئ عنه ~~فإن قال نعم قلت وصلاة الإمام أمام الصف وهو في صلاة جماعة فإن قال نعم قيل ~~فهل يعدو المنفرد خلف المصلى أن يكون كالإمام المنفرد أمامه أو يكون كرجل ~~منفرد يصلي لنفسه منفردا فإن قيل فهكذا سنة موقف الإمام والمنفرد قيل فسنة ~~موقفهما تدل على أن ليس في الانفراد شيء يفسد الصلاة فإن قال بالحديث فيه ~~قيل في الحديث ما ذكرنا فإن قيل فاذكر حديثك قيل أخبرنا مالك عن إسحاق بن ~~عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أن جدته مليكة دعت النبي إلى طعام ~~صنعته فأكل منه ثم قال قوموا فلأصلي لكم قال أنس فقمت إلى حصير لنا قد اسود ~~من طول ما لبس فنضحته بالماء فقام عليه رسول الله وصففت أنا واليتم وراءه ~~والعجوز من ورائنا فصلى لنا ركعتين ms100 ثم انصرف حدثنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا سفيان عن إسحاق بن عبد الله أنه سمع عمه أنس بن مالك ~~يقول صليت أنا ويتيم لنا خلف النبي في بيتنا وأم سلمة خلفنا # قال الشافعي # فأنس يحكي أن امرأة صلت منفردة مع رسول الله ولا فرق في هذا بين امرأة ~~ورجل فإذا أجزأت المرأة صلاتها مع الإمام منفردة أجزأ الرجل صلاته مع ~~الإمام منفردا كما تجزئها هي صلاتها PageV01P525 # | 1 ( باب المختلفات التي يوجد على ما يؤخذ منها دليل على صلاة الخوف ) # حدثنا الربيع قال # قال الشافعي # قال الله جل ثناؤه في صلاة الخوف ( ^ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) ~~الآية حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يزيد بن رومان ~~عن صالح بن خوات عمن صلى مع النبي يوم ذات الرقاع صلاة الخوف أن طائفة صفت ~~معه وصفت طائفة وجاه العدو وصلى بالذين معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا ~~لأنفسهم ركعة ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم ~~الركعة التي بقيت عليه ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم حدثنا ~~الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وأخبرنا من سمع عبد الله بن عمر عن حفص يذكر ~~عن أخيه عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن خوات بن ~~جبير عن النبي مثل معناه لا يخالفه # قال الشافعي # وأخذنا بهذا في صلاة الخوف إذا كان العدو في غير جهة القبلة أو جهتها غير ~~مأمونين لثبوته عن النبي وموافقته للقرآن قال وروى بن عمر عن النبي في صلاة ~~الخوف شيئا يخالف فيه هذه الصلاة روى أن طائفة صفت مع النبي وطائفة وجاه ~~العدو فصلى بالطائفة التي معه ركعة ثم استأخروا ولم يتموا الصلاة فوقفوا ~~بإزاء العدو وجاءت الطائفة التي كانت بإزاء العدو فصلوا معه الركعة التي ~~بقيت عليه ثم انصرفت وقامت الطائفتان معا فأتموا لأنفسهم # قال الشافعي # فإن قال قائل كيف أخذت بحديث خوات بن جبير دون حديث بن عمر قيل لمعنيين ms101 ~~أحدهما موافقة القرآن وأن معقولا فيه أنه عدل بين الطائفتين وأحرى أن لا ~~يصيب المشركون غرة من المسلمين فإن قال فأين موافقة القرآن قلت قال الله ( ~~^ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك ) إلى وأسلحتهم ~~الآية # قال الشافعي # فذكر الله صلاة الطائفة الأولى معه قال فإذا سجدوا فاحتمل أن يكون إذا ~~سجدوا ما عليهم من السجود كله كانوا من ورائهم ودلت السنة على ما احتمل ~~القرآن من هذا فكان أولى معانيه والله أعلم وذكر الله خروج الإمام ~~بالطائفتين من الصلاة ولم يذكر على واحدة من الطائفتين ولا على الإمام قضاء ~~وهكذا حديث خوات بن جبير قال ولما كانت الطائفة الأولى مأمورة بالوقوف ~~بإزاء العدو في غير صلاة كان معلوما أن الواقف في غير صلاة يتكلم بما يرى ~~من حركة العدو وإرادته ومددا إذا جاءه فيفهمه عنه الإمام والمصلون فيخفف أو ~~يقطع أو يعلمونه أن حركتهم حركة لا خوف فيها عليهم فيقيم على صلاته مطيلا ~~لا معجلا وتخالفهم الطائفة التي بإزائهم أو بعضها وهي في غير صلاة والحارس ~~في غير صلاة أقوى من الحارس مصليا فكان أن تكون الطائفة الأخرى إذا حرست ~~الأولى إذ صارت مصلية والحارسة غير مصلية أشبه من أن تكون الأولى قد أخذت ~~من الآخرة ما لم تعطها والحديث الذي يخالف حديث خوات بن جبير تكون فيه ~~الطائفتان معا في بعض الصلاة ليس لهما حارس إلا الإمام وحده وإنما أمر الله ~~إحدى الطائفتين بحراسة الأخرى والطائفة الجماعة لا الإمام الواحد قال وإنما ~~أراد الله أن لا يصيب المشركون غرة من أهل دينه وحديث خوات بن جبير كما ~~وصفنا أقوى من المكيدة وأحسن لكل المسلمين من الحديث الذي يخالفه # قال الشافعي # فبهذه الدلائل قلنا بحديث خوات بن جبير # قال الشافعي # وقد روى حديث لا يثبت أهل العلم بالحديث مثله أن النبي صلى بذي قرد ~~بطائفة ركعة ثم سلموا وبطائفة ركعة ثم سلموا فكانت للإمام ركعتان وعلى كل ~~واحدة ركعة وإنما تركناه لأن جميع الأحاديث في صلاة ms102 الخوف مجتمعة على أن ~~على المأمومين من عدد الصلاة مثل ما على الإمام وكذلك أصل الفرض في الصلاة ~~على الناس واحد في العدد ولأنه لا يثبت عندنا مثله لشيء في بعض إسناده قال ~~وروى في صلاة الخوف أحاديث لا تضاد حديث خوات بن جبير وذلك أن جابرا روى أن ~~النبي صلى ببطن نخل PageV01P526 صلاة الخوف بطائفة ركعتين ثم سلم ثم جاءت ~~الطائفة الأخرى فصلى بهم ركعتين ثم سلم وهاتان الطائفتان محروستان فإن صلى ~~الإمام هكذا أجزأ عنه # قال الشافعي # وقد روى أبو عياش الزرقي أن العدو كان في القبلة فصلى النبي بالطائفتين ~~معا بعسفان فركع وركعوا ثم سجد فسجدت معه طائفة وقامت طائفة تحرسه فلما قام ~~سجد الذين يحرسونه وهكذا نقول لأن أصحاب النبي كانوا كثيرا والعدو قليل لا ~~حائل بينهم وبينه يخاف حملتهم فإذا كانوا هكذا صليت صلاة الخوف هكذا وليس ~~هذا مضادا للحديث الذي أخذنا به ولكن الحالين مختلفان # | 1 ( باب صلاة كسوف الشمس والقمر ) # قال الربيع أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن ~~يسار عن بن عباس قال خسفت الشمس فصلى رسول الله فحكى بن عباس أن صلاته ~~ركعتان في كل ركعة ركوعان ثم خطبهم فقال إن الشمس والقمر آيتان من آيات ~~الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ~~أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة وحدثنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال وأخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت خسفت الشمس فصلى ~~النبي فحكت أنه صلى ركعتين في كل ركعة ركوعان أخبرنا الثقة عن معمر عن ~~الزهري عن كثير بن عباس بن عبد المطلب أن رسول الله صلى في كسوف الشمس ~~ركعتين في كل ركعة ركوعان أخبرنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن ~~أبي حازم عن أبي مسعود الأنصاري قال انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم بن رسول ~~الله فقال الناس انكسفت الشمس لموت إبراهيم فقال النبي إن ms103 الشمس والقمر ~~آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فاذا رأيتم ذلك فافزعوا ~~إلى ذكر الله وإلى الصلاة # قال الشافعي # فبهذا نقول إذا كسفت الشمس والقمر صلى الإمام بالناس ركعتين في كسوف كل ~~واحد منهما في كل ركعة ركوعان فإن لم يصل الإمام صلى المرء لنفسه كذلك # قال الشافعي # وبلغنا أن عثمان بن عفان صلى في كسوف الشمس ركعتين في كل ركعة ركوعان # | 1 ( باب الخلاف في ذلك ) # حدثنا الربيع قال # قال الشافعي # فخالفنا في ذلك بعض الناس في صلاة الكسوف فقال يصلى في كسوف الشمس والقمر ~~ركعتين كما يصلي الناس في كل يوم وليس في كل ركعة ركوعان # قال الشافعي # فذكرت له بعض حديثنا فقال هذا ثابت وإنما أخذنا بحديث لنا غيره فذكر ~~حديثا عن أبي بكرة أن النبي صلى في الكسوف ركعتين نحوا من صلاتكم هذه وذكر ~~حديثا عن سمرة بن جندب في معناه فقلت له ألست تزعم أن الحديث إذا جاء من ~~وجهين فاختلفا وكان في الحديث زيادة كان الجائي بالزيادة أولى أن يقبل قوله ~~لأنه أثبت ما لم يثبت الذي نقص الحديث قال بلى فقلت ففي حديثنا الزيادة ~~التي تسمع فقال أصحابه عليك أن ترجع إليه وقال فالنعمان بن بشير يقول صلى ~~النبي ولا يذكر في كل ركعة ركوعان فقلت فالنعمان يزعم أن النبي صلى ركعتين ~~ثم نظر فلم تنجل الشمس فقام فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين أفتأخذ به قال ~~لا قلت فأنت إذا تخالف حديث النعمان وحديثنا وليس لك في حديث النعمان إلا ~~مالك في حديث أبي بكرة وسمرة وأنت تعلم أن إسنادنا في حديثنا من أثبت إسناد ~~الناس فقال روى بعضهم أن النبي صلى ثلاث ركوعات في كل ركعة قال فقلت له ~~فتقول PageV01P527 به أنت قال لا ولكن لم لم تقل به أنت وهو زبادة على ~~حديثكم قلت لم نثبته قال ولم لا تثبته قلت هو من وجه منقطع ونحن لا نثبت ~~المنقطع على وجه الانفراد ووجه نراه والله أعلم ms104 غلطا قال وهل تروى عن بن ~~عباس صلاة ثلاث ركوعات قلت نعم أخبرنا سفيان عن سليمان الأحول يقول سمعت ~~طاوسا يقول خسفت الشمس فصلى بنا بن عباس في صفة زمزم ست ركعات في اربع ~~سجدات # قال الشافعي # هذا ومع المحفوظ عندنا عن بن عباس حديث عائشة وأبي موسى وكثير بن عباس عن ~~النبي موافقة كلها أن النبي صلى ركعتين في كل ركعة ركوعان قال فما جعل زيد ~~بن أسلم عن عطاء بن يسار عن بن عباس أثبت من سليمان الأحول عن طاوس عن بن ~~عباس فقلت الدلالة عن بن عباس موافقة حديث زيد بن أسلم عنه قال فأين ~~الدلالة قيل روى إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن أبي بكر عن عمر وصفوان بن ~~عبد الله بن صفوان قال رأيت بن عباس صلى على ظهر زمزم في كسوف الشمس ركعتين ~~في كل ركعة ركوعان قال وبن عباس لا يصلي في الخسوف خلاف صلاة النبي إن شاء ~~الله قال وإذا كان عطاء بن يسار وعمر وصفوان بن عبد الله يروون عن بن عباس ~~خلاف ما روى سليمان الأحول كانت رواية ثلاثة أولى أن تقبل وعبد الله بن أبي ~~بكر وزيد بن أسلم أكثر حديثا وأشبه بالعلم بالحديث من سليمان وقد روى عن بن ~~عباس أنه صلى في زلزلة ثلاث ركوعات في كل ركعة قلت لو ثبت عن بن عباس أشبه ~~أن يكون بن عباس فرق بين خسوف الشمس والقمر والزلزلة وإن سوى بينهما ~~فأحاديثنا أكثر وأثبت مما رويت فأخذنا بالأكثر الأثبت وكذلك نقول نحن وانت ~~قال ومن أصحابكم من قال لا يصلي في خسوف القمر صلاة جماعة كما يصلي في خسوف ~~الشمس قلت فقد خالفنا نحن وأنت فلا عليك أن لا تذكر قوله قال فما الحجة ~~عليه قلت حديثه حجة عليه وهو يروي عن بن عباس أن النبي قال إن الشمس والقمر ~~آيتان من أيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا ~~إلى ذكر الله ثم كان ms105 ذكر الله الذي فزع إليه رسول الله الصلاة لكسوف الشمس ~~وأمره مثل فعله وقد أمر في خسوف القمر بالفزع إلى ذكر الله كما أمر به في ~~خسوف الشمس وقد قال الله عز وجل ( ^ قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) ~~ولو لم يكن عليه حجة إلا هذا كانت عليه وفي حديث بن عيينة أن النبي أمرهم ~~في الشمس والقمر أن يفزعوا إلى ذكر الله وإلى الصلاة وفي الحديث الثابت أن ~~بن عباس صلى في خسوف القمر كما صلى في كسوف الشمس ثم أعلمهم أن النبي فعل ~~مثل ذلك قال فمن أين تراه أنت قلت ما يعلم كل الناس كل شيء وما يؤمن في ~~العلم أن يجهله بعض من ينسب إليه # | 1 ( باب من أصبح جنبا في شهر رمضان ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن معمر الأنصاري عن أبي يونس مولى عائشة عن عائشة أن رجلا قال ~~لرسول الله وهو واقف على الباب وأنا أسمع يا رسول الله إني أصبح جنبا وأنا ~~أريد الصوم فقال رسول الله وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصوم فأغتسل وأصوم ~~ذلك اليوم حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن سمي مولى ~~أبي بكر أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن يقول كنت أنا وأبي عند مروان بن ~~الحكم وهو امير المدينة فذكر له أن أبا هريرة يقول من أصبح جنبا أفطر ذلك ~~اليوم فقال مروان أقسمت عليك يا عبد الرحمن لتذهبن إلى أمي المؤمنين عائشة ~~وأم سلمة فتسألهما عن ذلك قال أبو بكر فذهب عبد الرحمن وذهبت معه حتى دخلنا ~~على عائشة فسلم عليها عبد الرحمن وقال يا أم المؤمنين إنا كنا عند مروان ~~فذكر له أن PageV01P528 أبا هريرة يقول من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم فقالت ~~عائشة ليس كما قال أبو هريرة يا عبد الرحمن أترغب عما كان رسول الله يفعله ~~قال عبد الرحمن لا والله قالت عائشة فأشهد على رسول الله إن ms106 كان ليصبح جنبا ~~من جماع غير احتلام ثم يصوم ذلك اليوم قال ثم خرجنا حتى دخلنا على أم سلمة ~~فسألها عن ذلك فقالت مثل ما قالت عائشة فخرجنا حتى جئنا مروان فقال له عبد ~~الرحمن ما قالتا فأخبره قال مروان أقسمت عليك يا أبا محمد لتركبن دابتي ~~بالباب فلتأتين أبا هريرة فلتخبره بذلك قال فركب عبد الرحمن وركبت معه حتى ~~أتينا أبا هريرة فتحدث معه عبد الرحمن ساعة ثم ذكر له ذلك فقال أبو هريرة ~~لا علم لي بذلك إنما أخبرنيه مخبر حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا سفيان قال حدثني سمي مولى أبي بكر عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن ~~الحرث بن هشام عن عائشة أنها قالت كان النبي يدركه الصبح وهو جنب فيغتسل ~~ويصوم يومه # قال الشافعي رحمه الله # فأخذنا بحديث عائشة وأم سلمة زوجي النبي دون ما روى أبو هريرة عن رجل عن ~~رسول الله بمعان منها أنهما زوجتاه وزوجتاه أعلم بهذا من رجل إنما يعرفه ~~سماعا أو خبرا ومنها أن عائشة مقدمة في الحفظ وأن أم سلمة حافظة ورواية ~~اثنين أكثر من رواية واحد ومنها أن الذي روتا عن النبي المعروف في المعقول ~~والأشبه بالسنة فإن قال قائل وما يعرف منه في المعقول قيل إذا كان الجماع ~~والطعام والشراب مباحا في الليل قبل الفجر وممنوعا بعد الفجر إلى مغيب ~~الشمس فكان الجماع قبل الفجر أما كان في الحال التي كان فيها مباحا فإذا ~~قيل بلى قيل أفرأيت الغسل أهو الجماع أم هو شيء وجب بالجماع فإن قال هو شيء ~~وجب بالجماع قيل وليس في فعله شيء محرم على صائم في ليل ولا نهار فإن قال ~~لا قيل فبذلك زعمنا أن الرجل يتم صومه لأنه يحتلم بالنهار فيجب عليه الغسل ~~ويتم صومه لأنه لم يجامع في نهار وأن وجوب الغسل لا يوجب إفطارا فإن قال ~~فهل لرسول الله سنة تشبه هذا قيل نعم الدلالة عن رسول الله والنهي عن الطيب ~~للمحرم وقد كان تطيب حلالا ms107 قبل يحرم بما بقي عليه لونه ورائحته بعد الإحرام ~~لأن نفس التطيب كان وهو مباح وهذا في أكثر معنى ما يجب به الغسل من جماع ~~متقدم قبل يحرم الجماع # قال الشافعي # فإن قال قائل فأنى ترى الذي روى خلاف عائشة وأم سلمة قيل والله أعلم قد ~~يسمع الرجل سائلا يسأل عن رجل جامع أهله بليل وأقام مجامعا بعد الفجر شيئا ~~فأمر بأن يقضى لأن بعض الجماع قد كان في الوقت الذي يحرم فيه فإن قال قائل ~~فكيف إذا أمكن هذا على محدث ثقة ثبت حديثه ولزمت به حجة قيل كما يلزم ~~بشهادة الشاهدين الحكم في المال والدم ما لم يخالفهما غيرهما وقد يمكن ~~عليهما الغلط والكذب فلا يجوز أن يترك الحكم بشهادتهما إن كانا عدلين في ~~الظاهر ولو شهد غيرهما بضد شهادتهما لم يستعمل شهادتهما كما يستعملها إذا ~~انفردا فحكم المحدث لا يخالفه غيره كحكم الشاهدين لا يخالفهما غيرهما ويحول ~~حكمه إذا خالفه غيره بما وصفت ويؤخذ من الدلائل على الأحفظ من المحدثين بما ~~وصفت بما لا يؤخذ في شهادة الشهود بحال إن كان إلا قليلا # | 1 ( باب الحجامة للصائم ) # حدثنا الربيع قال حدثنا الشافعي قال أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد عن ~~خالد الحداء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن شداد بن أوس قال كنت ~~مع النبي زمان الفتح فرأى رجلا يحتجم لثمان عشرة خلت PageV01P529 من رمضان ~~فقال وهو آخذ بيدي أفطر الحاجم والمحجوم أخبرنا سفيان عن يزيد بن أبي زياد ~~عن مقسم عن بن عباس أن رسول الله احتجم محرما صائما # قال الشافعي # وسماع بن أوس عن رسول الله عام الفتح ولم يكن يومئذ محرما ولم يصحبه محرم ~~قبل حجة الإسلام فذكر بن عباس حجامة النبي عام حجة الإسلام سنة عشر وحديث ~~أفطر الحاجم والمحجوم في الفتح سنة ثمان قبل حجة الإسلام بسنتين # قال الشافعي # فإن كانا ثابتين فحديث بن عباس ناسخ وحديث أفطر الحاجم والمحجوم منسوخ # قال وإسناد الحديثين معا مشتبه وحديث بن عباس أمثلهما ms108 إسنادا فإن توقى ~~رجل الحجامة كان أحب إلى احتياطا ولئلا يعرض صومه أن يضعف فيفطر وإن احتجم ~~فلا تفطره الحجامة إلا أن يحدث بعدها ما يفطره مما لو لم يحتجم ففعله فطره # قال الشافعي # ومع حديث بن عباس القياس أن ليس الفطر من شيء يخرج من جسد إلا أن يخرجه ~~الصائم من جوفه متقيئا وأن الرجل قد ينزل غير متلذذ فلا يبطل صومه ويعرق ~~ويتوضأ ويخرج منه الخلاء والريح والبول ويغتسل ويتنور فلا يبطل صومه وإنما ~~الفطر من إدخال البدن أو التلذذ بالجماع أو التقيؤ فيكون على هذا أخرج شيء ~~من جوفه كما عمد إدخاله فيه قال والذي أحفظ عن بعض أصحاب رسول الله ~~والتابعين وعامة المدنيين أنه لا يفطر أحد بالحجامة # | 1 ( باب نكاح المحرم ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ~~بن شهاب قال أخبرني يزيد بن الأصم أن رسول الله نكح ميمونة وهو حلال قال ~~عمرو قلت لابن شهاب أتجعل يزيد الأصم إلى بن عباس أخبرنا سفيان عن أيوب بن ~~موسى عن نبيه بن وهب عن أبان بن عثمان عن عثمان أن رسول الله قال لا ينكح ~~المحرم ولا ينكح ولا يخطب أخبرنا مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن ~~سليمان بن يسار أن رسول الله بعث أبا رافع مولاه ورجلا من الأنصار فزوجاه ~~ميمونة والنبي بالمدينة أخبرنا الشافعي أخبرنا سعيد بن مسلمة عن إسماعيل بن ~~أمية عن سعيد بن المسيب قال وهل فلان ما نكح رسول الله ميمونة إلا وهو حلال # قال وقد روى بعض قرابة ميمونة أن النبي نكح ميمونة محرما # قال الشافعي # فكان أشبه الأحاديث أن يكون ثابتا عن رسول الله أن رسول الله نكح ميمونة ~~حلالا فإن قيل ما يدل على أنه أثبتها قيل روي عن عثمان عن النبي النهي عن ~~أن ينكح المحرم ولا ينكح وعثمان متقدم الصحبة ومن روى أن النبي نكحها محرما ~~لم يصحبه إلا بعد السفر الذي نكح فيه ميمونة وإنما نكحها ms109 قبل عمرة القضية ~~وقيل له وإذا اختلف الحديثان فالمتصل الذي لا شك فيه أولى عندنا أن ثبت لو ~~لم تكن الحجة إلا فيه نفسه ومع حديث عثمان ما يوافقه وإن لم يكن متصلا ~~اتصاله فإن قيل فإن من روى أن رسول الله نكحها محرما قرابه يعرف نكاحها قيل ~~ولابن أخيها يزيد بن الأصم ذلك المكان منها ولسليمان بن يسار منها مكان ~~الولاية يشابه أن يعرف نكاحها فإذا كان يزيد بن الأصم وسليمان بن يسار مع ~~مكانهما منها يقولان نكحها خلالا وكان بن المسيب يقول نكحها حلالا ذهبت ~~العلة في أن يثبت من قال نكحها وهو محرم بسبب القرابة وبأن حديث عثمان ~~بالإسناد المتصل لا شك في اتصاله أولى أن يثبت مع موافقة ما وصفت فأي محرم ~~نكح أو أنكح فنكاحه مفسوخ بما وصفت من نهي النبي عن نكاح المحرم ~~PageV01P530 # | 1 ( باب من يكره في الربا من الزيادة في البيوع ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان أنه سمع عبد الله بن ~~أبي يزيد يقول سمعت بن عباس يقول أخبرني أسامة بن زيد أن النبي قال إنما ~~الربا في النسيئة # قال الشافعي # وروى من وجه غير هذا ما يوافقه فكان بن عباس لا يرى في دينار بدينارين ~~ولا في درهم بدرهمين يدا بيد بأسا ويراه في النسيئة وكذلك عامة أصحابه وكان ~~يروى مثل قول بن عباس عن سعيد وعروة بن الزبير رأيا منهما لا أنه يحفظ ~~عنهما عن رسول الله # قال الشافعي # وهذا قول المكيين أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب بن أبي تميمة عن محمد بن ~~سيرين عن مسلم بن يسار ورجل آخر عن عبادة بن الصامت أن رسول الله قال لا ~~تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير ~~ولا التمر بالتمر ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين يدا بيد ولكن ~~بيعوا الذهب بالورق والورق بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر والتمر ~~بالملح والملح بالتمر يدا بيد كيف شئتم ونقص أحدهما الملح أو التمر ms110 وزاد ~~أحدهما من زاد أو ازداد فقد أربى حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا مالك عن موسى بن أبي تميم عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة أن رسول ~~الله قال الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما أخبرنا مالك عن ~~نافع عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا ~~بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا ~~تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا غائبا منها بناجز حدثنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا مالك أنه بلغه عن جده مالك بن أبي عامر عن عثمان بن ~~عفان قال قال رسول الله لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين # قال الشافعي # فأخذنا بهذه الأحاديث التي توافق حديث عبادة وكانت حجتنا في أخذنا بها ~~وتركنا حديث أسامة بن زيد إذا كان ظاهره يخالفها قول من قال إن النفس على ~~حديث الأكثر أطيب لأنهم أشبه أن يحفظوا من الأقل وكان عثمان وعبادة أسن ~~وأشد تقدم صحبة من أسامة وكان أبو هريرة وأبو سعيد أكثر حفظا عن النبي فيما ~~علمنا من أسامة فإن قال قائل فهل يخالف حديث أسامة أحاديثهم قيل إن كان ~~يخالفها فالحجة فيها دونه لما وصفنا فإن قال فأنى ترى هذا قيل والله أعلم ~~قد يحتمل أن يكون سمع رسول الله يسأل عن الربا في صنفين مختلفين ذهب بفضة ~~وتمر بحنطة فقال إنما الربا في النسيئة فحفظه فأدى قول النبي ولم يؤد مسألة ~~السائل فكان ما ادى منه عند من سمعه أن لا ربا إلا في النسيئة # | 1 ( باب من أقيم عليه حد في شيء أربع مرات ثم عاد له ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا محمد بن إسماعيل عن بن أبي ~~ذئب عن الحرث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله قال ~~وذكر فاجلدوه وذكر الحديث # قال الشافعي # وقد بلغني عن الحرث بن عبد الرحمن فضل وعنده أحاديث حسان ولم احفظ ms111 عن أحد ~~من أهل العلم بالرواية عنه إلا بن أبي ذئب ولا أدري هل كان يحفظ الحديث أو ~~لا وقد روى من وجه عمرو بن شعيب أن النبي قال من أقيم عليه حد في شيء اربع ~~مرات أو ثلاث مرات قال الربيع أنا شككت ثم أتى به الرابعة أو الخامسة قتل ~~أو خلع وروى من حديث أبي الزبير من أقيم عليه حد اربع مرات ثم أتى به ~~الخامسة PageV01P531 قتل ثم أتى النبي برجل قد أقيم عليه الحد أربع مرات ثم ~~أتى به الخامسة فحده ولم يقتله # قال الشافعي رحمه الله # فإن كان شيء من هذه الأحاديث ثبت عن النبي فقد روى عن النبي نسخه بحديث ~~أبي الزبير وقد روى عن النبي مثلها ونسخه مرسلا حدثنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب أن النبي قال إن شرب ~~فاجلدوه فإن قال قائل فهل في هذا حجة غير ما وصفت قيل نعم أخبرنا الثقة عن ~~حماد عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عثمان أن رسول الله ~~قال لا يحل دم مسلم إلا من إحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو ~~قتل نفس بغير نفس # قال الشافعي رحمه الله # وهذا حديث لا يشك أهل العلم بالحديث في ثبوته عن النبي قال فإن قال قائل ~~قد يحتمل أن يكون هذا على خاص ويكون من أمر بقتله فنقتله بنص أمره فلا ~~يكونان متضادين ولا أحدهما ناسخا للآخر إلا بدليل على أن أحدهما ناسخ للآخر ~~قيل له فلا نعلم احدا من أهل الفتيا يخالف في أن من أقيم عليه حد في شيء ~~أربع مرات ثم أتى به خامسة أو سادسة أقيم ذلك الحد عليه ولم يقتل وفي هذا ~~دليل على أن ما روى عن النبي إن كان ثابتا فهو منسوخ مع أن دلالة القرآن ~~بما وصفت بينة فإن قال وأين دلالة القرآن قيل إذا كان الله وضع القتل موضعا ~~والجلد موضعا ms112 فلا يجوز والله أعلم أن يوضع القتل موضع الجلد إلا بشيء ثابت ~~عن النبي لا مخالف له ولا ناسخ # | 1 ( باب لحوم الضحايا ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبي الزبير عن جابر ~~بن عبد الله أن رسول الله نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث ثم قال بعد ذلك ~~كلوا وتزودوا وادخروا حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ~~عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله بن واقد بن عبد الله أنه قال نهى رسول ~~الله عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث قال عبد الله بن أبي بكر فذكرت ذلك ~~لعمرة فقالت صدق سمعت عائشة تقول دف ناس من أهل البادية حضرة الأضحى في ~~زمان رسول الله فقال رسول الله ادخروا لثلاث وتصدقوا بما بقي قالت فلما كان ~~بعد ذلك قلنا لرسول الله لقد كان الناس ينتفعون من ضحاياهم يجملون منها ~~الودك ويتخذون منها الأسقية فقال رسول الله وما ذاك أو كما قال قالوا يا ~~رسول الله نهيت عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث فقال رسول الله إنما نهيتكم ~~من أجل الدافة التي دفت حضرة الأضحى فكلوا وتصدقوا وادخروا # قال فيشبه أن يكون إنما نهى رسول الله عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث إذ ~~كانت الدافة على معنى الاختيار لا على معنى الفرض وإنما قلت يشبه الاختيار ~~لقول الله عز وجل في البدن ( ^ فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا ) وهذه ~~الآية في البدن التي يتطوع بها أصحابها لا التي وجبت عليهم قبل أن يتطوعوا ~~بها وإنما أكل النبي من هديه أنه كان تطوعا فأما ما وجب من الهدي كله فليس ~~لصاحبه أن يأكل منه شيئا كما لا يكون له أن يأكل من زكاته ولا من كفارته ~~شيئا وكذلك إن وجب عليه أن يخرج من ماله شيئا فأكل بعضه فلم يخرج ما وجب ~~عليه بكماله وأحب لمن أهدى نافلة أن يطعم البائس الفقير لقول الله ( ^ ~~فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ) وقوله ( ^ وأطعموا القانع والمعتر ms113 ) ~~القانع هو السائل والمعتر الزائر والمار بلا وقت فإذا أطعم من هؤلاء واحدا ~~أو أكثر فهو من المطعمين فأحب إلى ما أكثر أن يطعم ثلثا ويهدي ثلثا ويدخر ~~ثلثا ويهبط به حيث شاء والضحايا من هذه السبيل والله أعلم وأحب إن كانت في ~~الناس مخمصة أن لا يدخر أحد من أضحيته ولا من هديه أكثر من ثلاث لأمر النبي ~~في الدافة فإن ترك رجل أن يطعم من هدي تطوع أو أضحية فقد أساء وليس عليه أن ~~يعود للضحية وعليه أن يطعم PageV01P532 إذا جاءه قانع أو معتر أو بائس فقير ~~شيئا ليكون عوضا مما منع وإن كان في غير أيام الأضحى # قال ومن ضحى قبل الوقت الذي يمكن الإمام أن يصلي فيه بعد طلوع الشمس ~~ويتكلم فيفرغ فأراد أن يضحي أعاد ولا أنظر إلى انصراف الإمام اليوم لأن ~~منهم من يؤخر ويقدم وكذلك لو قدم الإمام فصلى قبل طلوع الشمس فضحى رجل أعاد ~~إنما الوقت في قدر صلاة النبي التي كان يضعها موضعها # | 1 ( باب العقوبات في المعاصي ) # قال الشافعي # كانت العقوبات في المعاصي قبل أن ينزل الحد ثم نزلت الحدود ونسخت ~~العقوبات فيما فيه الحدود حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك ~~عن يحيى بن سعيد عن النعمان بن مرة أن رسول الله قال ما تقولون في الشارب ~~والسارق والزاني وذلك قبل أن تنزل الحدود فقالوا الله ورسوله أعلم فقال ~~رسول الله هن فواحش وفيهن عقوبات وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته ثم ساق ~~الحديث قال ومثل معنى هذا في كتاب الله قال ( ^ واللاتي يأتين الفاحشة من ~~نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى ~~يتوفاهن الموت ) إلى آخر الآية فكان هذا أول العقوبة للزانيين في الدنيا ثم ~~نسخ هذا عن الزناة كلهم الحر والعبد والبكر والثيب فحد الله البكرين الحرين ~~المسلمين فقال الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة حدثنا ~~الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن ms114 ~~عتبة عن بن عباس أنه قال سمعت عمر بن الخطاب يقول الرجم في كتاب الله على ~~من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت عليه البينة أو كان الحبل أو ~~الاعتراف أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول قال عمر ~~إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل لا أجد حدين في كتاب الله فقد ~~رجم رسول الله ورجمنا والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب ~~الله لكتبتها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فإنا قد قرأناها ~~حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك وبن عيينة عن بن شهاب عن ~~عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد وزاد سفيان وسئل أن رجلا ~~ذكر أن ابنه زنى بامرأة رجل فقال رسول الله لأقضين بينكما بكتاب الله فجلد ~~ابنه مائة وغربه عاما وأمر أنيسا أن يغدو على امرأة الآخر فإن اعترفت ~~فارجمها فاعترفت فرجمها # قال الشافعي رحمه الله # كان ابنه بكرا وامرأة الآخر ثيبا قال فذكر رسول الله عن الله حد البكر ~~والثيب في الزنى فدل ذلك على مثل ما قال عمر من حد الثيب في الزنى # قال الشافعي # قال الله جل ثناؤه في الإماء فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما ~~على المحصنات من العذاب فعقلنا عن الله أن على الإماء ضرب خمسين لأنه لا ~~يكون النصف إلا لما يتجزأ فأما الرجم فلا نصف له لأن المرجوم قد يموت بأول ~~حجر وقد لا يموت إلا بعد كثير من الحجارة أخبرنا عبد الوهاب عن يونس بن ~~عبيد عن الحسن عن عبادة بن الصامت أن النبي قال خذوا عني قد جعل الله لهن ~~سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم # قال الشافعي رحمه الله # وقد حدثني الثقة أن الحسن كان يدخل بينه وبين عبادة حطان الرقاشي ولا ~~أدري أدخله عبد الوهاب بينهما فزال من كتابي حين حولته من الأصل أم لا ms115 ~~والأصل يوم كتبت هذا الكتاب غائب عني # قال الشافعي # فكان هذا أول ما نسخ من حبس الزانيين وأذاهما وأول حد نزل فيهما وكان فيه ~~ما وصفت في الحديث قبله من أن الله أنزل حد الزنى للبكرين والثيبين وأن من ~~حد البكرين النفي على كل واحد منهما مع ضرب مائة ونسخ الجلد عن الثيبين ~~وأقر أحدهما الرجم فرجم النبي امرأة الرجل ورجم ماعز بن ماعز ولم يجلد ~~واحدا PageV01P533 منهما فإن قال قائل ما دل على أن أمر امرأة الرجل وماعز ~~بعد قول النبي الثيب بالثيب جلد مائة والرجم قيل إذا كان النبي يقول خذوا ~~عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة والرجم كان هذا لا يكون ~~إلا أول حد حد به الزانيان فإذا كان أول فكل شيء جد بعد يخالفه فالعلم يحيط ~~بأنه بعده والذي بعد ينسخ ما قبله إذا كان يخالفه وقد أثبتنا هذا والذي ~~نسخه في حديث المرأة التي رجمها أنيس مع حديث ماعز وغيره فكانت الحدود ~~ثابتة على المحدودين ما أتوا الحدود وإن كثر إتيانهم لها لأنهم في كل واحد ~~من الأحوال جانون ما حدوا فيه وهم زناة أول مرة وبعد أربع عشرة وكذلك ~~القذفة الذين أنزل الله أن يجلدوا ثمانين وجميع أهل الحدود # قال الشافعي # وروي عن النبي أنه قال إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها ثم قال ~~فليبعها بعد الثالثة أو الرابعة # قال الشافعي # وروي عن النبي في الشارب يجلد ثلاثا أو أربعا ثم يقتل ثم حفظ عن النبي ~~أنه جلد الشارب العدد الذي قال يقتل بعده ثم أتى به فجلده ووضع القتل وصارت ~~رخصة والقتل عمن أقيم عليه حد في شيء أربعا فأتى به الخامسة منسوخ بما وصفت ~~وكذلك بيع الأمة بعد زناها ثلاثا أو أربعا # | 1 ( باب نكاح المتعة ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن الحسن ~~وعبد الله ابني محمد بن علي قال وكان الحسن أرضاهما عن أبيهما أن عليا قال ~~لابن عباس إن رسول ms116 الله نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية حدثنا ~~الربيع قال أخبرنا الشافعي عن إسماعيل عن قيس قال سمعت بن مسعود قال كنا ~~نغزو مع رسول الله وليس معنا نساء فأردنا أن نختصي فنهانا عن ذلك رسول الله ~~ثم رخص لنا أن ننكح المرأة إلى أجل بالشيء # قال الشافعي # ثم ذكر بن مسعود الإرخاص في نكاح المتعة ولم يوقت شيئا يدل أهو قبل خيبر ~~أم بعدها فأشبه حديث علي بن أبي طالب في نهي النبي عن المتعة أن يكون والله ~~أعلم ناسخا فلا يجوز نكاح المتعة بحال وإن كان حديث الربيع بن سبرة يثبت ~~فهو يبين أن رسول الله أحل نكاح المتعة ثم قال هي حرام إلى يوم القيامة قال ~~فإن لم يثبت ولم يكن في حديث علي بيان أنه ناسخ لحديث بن مسعود وغيره مما ~~روى إحلال المتعة سقط تحليلها بدلائل القرآن والسنة والقياس وقد ذكرنا ذلك ~~حيث سئلنا عنه # | 1 ( باب الخلاف في نكاح المتعة ) # حدثنا الربيع قال # قال الشافعي # فخالفنا مخالفون في نكاح المتعة فقال بعضهم النهي عن نكاح المتعة عام ~~خيبر على أنهم استمتعوا من يهوديات في دار الشرك فكره ذلك لهم لا على ~~تحريمه لأن الناس استمتعوا عام الفتح في حديث عبد العزيز بن عمر فقيل له ~~الحديث عام الفتح في النهي عن نكاح المتعة على الأبد أبين من حديث علي بن ~~أبي طالب وإذا لم يثبت فلا حجة فيه بالإرخاص في المتعة وهي منهي عنها كما ~~روى علي بن أبي طالب والنهي عندنا تحريم إلا أن تأتي دلالة على أنه اختيار ~~لا تحريم قال أرأيت إن لم يكن في النهي عن نكاح المتعة دلالة على ناسخ ولا ~~منسوخ الإرخاص فيها أولى أم النهي عنها قلنا بل النهي عنها والله أعلم أولى ~~قال فما الدلالة على ما وصفت قلت قال الله جل ثناؤه ( ^ والذين هم لفروجهم ~~حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) فحرم النساء إلا بنكاح أو ملك ~~يمين وقال في المنكوحات ms117 ( ^ إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن ) فأحلهن بعد التحريم بالنكاح ولم يحرمهن إلا بالطلاق وقال في ~~الطلاق ( ^ الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) وقال ( ^ وإن ~~أردتم استبدال PageV01P534 زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا ) فجعل إلى ~~الأزواج فرقة ما انعقد عليه النكاح فكان بينا أنه والله أعلم أن يكون نكاح ~~المتعة منسوخا بالقرآن والسنة في النهي عنه لما وصفت لأن نكاح المتعة أن ~~ينكح امرأة مدة ثم ينفسخ نكاحها بلا إحداث طلاق منه وفي نكاح المتعة إبطال ~~ما وصفت مما جعل الله إلى الأزواج من الإمساك والطلاق وإبطال المواريث بين ~~الزوجين وأحكام النكاح التي حكم الله بها في الظهار والإيلاء واللعان إذا ~~انقضت المدة قبل إحداث الطلاق # | 1 ( باب في الجنائز ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم عن ~~أبيه عن عامر بن ربيعة قال قال رسول الله إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى ~~تخلفكم أو توضع # قال الشافعي # ورووا شبيها بما يوافقه وهذا لا يعدو أن يكون منسوخا وأن يكون النبي قام ~~لها لعلة قد رواها بعض المحدثين من أن جنازة يهودي مر بها على النبي فقام ~~لها كراهية أن تطوله وأيهما كان فقد جاء عن النبي تركه بعد فعله والحجة في ~~الآخر من أمره إن كان الأول واجبا فالآخر من أمره ناسخ وإن كان استحبابا ~~فالآخر هو الاستحباب وإن كان مباحا فلا بأس بالقيام والقعود أحب إلي لأنه ~~الآخر من فعل رسول الله أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن واقد بن عمرو بن ~~سعد بن معاذ وعن نافع بن جبير عن مسعود بن الحكم عن علي بن أبي طالب أن ~~رسول الله كان يقوم في الجنائز ثم جلس # | 1 ( باب في الشفعة ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن بن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أن رسول الله قال الشفعة فيما لم يقسم فإذا ~~وقعت الحدود فلا شفعة أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ms118 الثقة عن معمر عن الزهري ~~عن أبي سلمة عن جابر عن رسول الله مثله أو مثل معناه لا يخالفه وبه أخبرنا ~~الشافعي أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ~~أنه قال الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة # قال الشافعي # وبهذا نأخذ فنقول لا شفعة فيما قسم اتباعا لسنة رسول الله وعلمنا أن ~~الدار إذا كانت مشاعة بين رجلين فباع أحدهما نصيبه منها فليس يملك أحدهما ~~شيئا وإن قل إلا ولصاحبه نصفه فإذا دخل المشتري على الشريك للبائع هذا ~~المدخل كان الشريك أحق به منه بالثمن الذي ابتاع به المشتري فإذا قسم ~~الشريكان فباع أحدهما نصيبه باع نصيبا لا حظ في شيء منه لجاره وإن كانت ~~طريقهما واحدة لأن الطريق غير المبيع كما لم يكونا بشركتهما في الطريق ~~شريكين في الدار المقسومة فكذلك لا يؤخذ بالشرك في الطريق شفعة في دار ليسا ~~بشركين فيها وقد روى حديثان ذهب إليهما صنفان ممن ينسب إلى العلم وكل واحد ~~منهما على خلاف مذهبنا أما أحدهما فإن سفيان بن عيينة أخبرنا عن إبراهيم بن ~~ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع أن رسول الله قال الجار أحق بسقبه # قال الشافعي # وزاد في حديث بعض من خالفنا أنه كان لأبي رافع بيت في دار رجل فعرض البيت ~~عليه بأربعمائة وقال قد أعطيت به ثمانمائة ولكن سمعت رسول الله يقول الجار ~~أحق بسقبه # قال الشافعي # فقال الذي خالفنا أتأول هذا الحديث فأقول للشريك الذي لم يقاسم شفعة ~~وللجار المقاسم شفعة كان لاصقا أو غير لاصق إذا لم يكن بينه وبين الدار ~~التي بيعت طريق نافذة وإن بعد ما بينهما واحتج بأن قال أبو رافع يرى الشفعة ~~للذي بيته في داره والبيت مقسوم لأنه ملاصق # قال الشافعي # فقلت له أبو رافع فيما رويت عنه متطوع بما صنع قال وكيف قلت هل كان على ~~أبي رافع أن يعطيه البيت بشيء قبل بيعه أو لم تكن له الشفعة حتى ms119 يبيعه قال ~~بل ليست له الشفعة حتى يبيعه أبو رافع قلت فإن باعه PageV01P535 أبو رافع ~~فإنما يأخذ بالشفعة من المشتري قال نعم قلت وبمثل الثمن الذي اشتراه به لا ~~ينقصه البائع ولا أن على أبي رافع أن يضع من ثمنه عنه شيئا قال نعم فقلت ~~أتعلم أن ما وصفت عن أبي رافع كله تطوع قال فقد رأى له الشفعة في بيت له ~~فقلت وإن رأى الشفعة في بيت له ما كان عليا في ذلك شيء عارض حديثنا بل حديث ~~النبي إنما يعارض بحديث عن النبي فأما رأى رجل فلا يعارض به حديث النبي قال ~~فلعله سمعه من رسول الله قلت ألست تسمعه حين حكى عن رسول الله قال الجار ~~أحق بسقبه لا ما أعطى من نفسه قال بل هكذا حكايته عن النبي قلت ولعله لا ~~يرى له الشفعة فتطوع له بما لا يرى كما يتطوع له بما ليس عليه فإن حملته ~~على أنه إنما أعطاه ما يراه عليه قيل فقد رأى على نفسه أن يعطيه بيتا لم ~~يبعه بنصف ما أعطى به قال لا أراه يرى هذا قلت ولا أرى عليه أن له شفعة ~~فيما نرى والله أعلم ولكن أحسن أن يفعل وقلت له نحن نعلم وأنت تعلم أن قول ~~النبي الجار أحق بسقبه لا يحتمل إلا معنيين لا ثالث لهما قال فما هما قلت ~~أن يكون أجاب عن مسألة لم يخل أكثرها أن يكون أراد أن الشفعة لكل جار أو ~~أراد بعض الجيران دون بعض فإن كان هذا المعنى فلا يجوز أن يدل على أن قول ~~النبي خرج عاما أراد به خاصا إلا بدلالة عن رسول الله أو إجماع من أهل ~~العلم وقد ثبت عن رسول الله أن لا شفعة فيما قسم فدل على أن الشفعة للجار ~~الذي لم يقاسم دون الجار المقاسم وقلت له حديث أبي رافع عن رسول الله جملة ~~وقلنا عن النبي منصوص لا يحتمل تأويلا قال فما المعنى الثاني الذي يحتمله ~~قول النبي قلت أن ms120 تكون الشفعة لكل من لزمه اسم جوار وأنت تزعم أن الجوار ~~أربعون دارا من كل جانب وأنت لا تقول بحديثنا ولا بما تأولت من حديثك ولا ~~بهذه المعاني قال ولا يقول بهذا أحد قلت أجل لا يقول بهذا أحد وذلك يدلك ~~على أن رسول الله أراد أن الشفعة لبعض الجيران دون بعض وأنها لا تكون إلا ~~لجار لم يقاسم قال أفيقع اسم الجوار على الشريك قلت نعم وعلى الملاصق وعلى ~~غير الملاصق قال فالشريك ينفرد باسم الشريك قلت أجل والملاصق ينفرد باسم ~~الملاصقة دون غيره من الجيران ولا يمنع ذلك واحدا منهما أن يقع عليه اسم ~~جوار قال أفتوجدني ما يدل على أن اسم الجوار يقع على الشريك قلت زوجتك التي ~~هي قرينتك يقع عليها اسم الجوار قال حمل بن مالك بن النابغة كنت بين جارتين ~~لي يعني ضرتين وقال الأعشى # ( أجارتنا بيني فإنك طالقه % وموموقة ما كنت فينا ووامقه ) # ( أجارتنا بيني فإنك طالقه % كذاك أمور الناس تغدو وطارقه ) # ( وبيني فإن البين خير من العصا % وأن لا تزالي فوق رأسك بارقه ) # ( حبستك حتى لامني كل صاحب % وخفت بأن تأتي لدي ببائقة ) # قال الشافعي # وروى غيرنا عن عبد الملك عن عطاء عن جابر أن رسول الله قال الجار أحق ~~بشفعته ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كانت الطريق واحدة وذهب بعض البصريين ~~إلى أن قال الشفعة لا تكون إلا للشريك وهما إذا اشتركا في طريق دون الدار ~~وإن اقتسما الدار شريكان # قال الشافعي # فيقال له الشريكان في الدار أو في الطريق دون الدار فإن قال في الطريق ~~دون الدار قيل له فلم جعلت الشفعة في الدار التي ليسا فيها بشريكين بالشرك ~~في الطريق والطريق غير الدار أرأيت لو باع داراهما فيها شريكان وضم في ~~الشراء معها دارا أخرى غيرها لا شرك فيها ولا طريقها أتكون الشفعة في الدار ~~أو في الشرك قال بل في الشرك دون PageV01P536 الدار التي ضمت مع الشرك قلت ~~ولا تجعل فيها شفعة إذا جمعتهما الصفقة وفي إحداهما ms121 شفعة قال لا قلت فكذلك ~~يلزمك أن تقول إن بيعت الطريق وهي مما يجوز بيعه وقسمه ففيها شفعة ولا شفعة ~~فيما قسم من الدار قال فإن قال فإنما ذهبت فيه إلى الحديث نفسه قيل سمعنا ~~بعض أهل العلم بالحديث يقول نخاف أن لا يكون هذا الحديث محفوظا قال ومن أين ~~قلت إنما رواه عن جابر بن عبد الله وقد روى أبو سلمة عن جابر مفسرا أن رسول ~~الله قال الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة وأبو سلمة من ~~الحفاظ وروى أبو الزبير وهو من الحفاظ عن جابر ما يوافق قول أبي سلمة ~~ويخالف ما روى عبد الملك # قال الشافعي # وفيه من الفرق بين الشريك وبين المقاسم ما وصفت جملته في أول الكتاب فكان ~~أولى الأحاديث أن يؤخذ به عندنا والله أعلم لأنه أثبتها إسنادا وأبينها ~~لفظا عن النبي وأعرفها في الفرق بين المقاسم وغير المقاسم # | 1 ( باب في بكاء الحي على الميت ) # حدثنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك بن أنس عن ~~عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة أنها سمعت عائشة وذكر لها أن عبد الله ~~بن عمر يقول إن الميت ليعذب ببكاء الحي فقالت عائشة أما إنه لم يكذب ولكنه ~~أخطأ أو نسي إنما مر رسول الله على يهودية وهي يبكي عليها أهلها فقال إنهم ~~ليبكون وإنها لتعذب في قبرها حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ~~عبد المجيد عن بن جريج قال أخبرني بن أبي مليكة قال توفيت ابنة لعثمان بمكة ~~فجئنا نشهدها وحضرها بن عباس وبن عمر فقال إني لجالس بينهما جلست إلى ~~أحدهما ثم جاء الآخر فجلس إلي فقال بن عمر لعمرو بن عثمان ألا تنهى عن ~~البكاء فإن رسول الله قال إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه فقال بن عباس قد ~~كان عمر يقول بعض ذلك ثم حدث بن عباس فقال صدرت مع عمر بن الخطاب من مكة ~~حتى إذا كنا بالبيداء إذا بركب تحت ظل ms122 شجرة قال اذهب فانظر من هؤلاء الركب ~~فذهبت فإذا صهيب قال ادعه فرجعت إلى صهيب فقلت ارتحل فالحق بأمير المؤمنين ~~فلما أصيب عمر سمعت صهيبا يبكي ويقول وا أخياه وا صاحباه فقال عمر يا صهيب ~~تبكي علي وقد قال رسول الله إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه قال فلما مات ~~عمر ذكرت ذلك لعائشة فقالت يرحم الله عمر لا والله ما حدث رسول الله أن ~~الله يعذب المؤمن ببكاء أهله عليه ولكن رسول الله قال إن الله يزيد الكافر ~~عذابا ببكاء أهله عليه وقالت عائشة حسبكم القرآن ( ^ ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى ) قال بن عباس عند ذلك ( ^ والله أضحك وأبكى ) وقال بن أبي مليكة ~~فوالله ما قال بن عمر من شيء # قال الشافعي # وما روت عائشة عن رسول الله أشبه أن يكون محفوظا عنه بدلالة الكتاب ثم ~~السنة فإن قيل فأين دلالة الكتاب قيل في قوله عز وجل ( ^ ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) وقوله ( ^ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ~~ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) وقوله ( ^ لتجزى كل نفس بما تسعى ) # قال الشافعي رحمه الله تعالى # وعمرة أحفظ عن عائشة من بن أبي مليكة وحديثها أشبه الحديثين أن يكون ~~محفوظا فإن كان الحديث على غير ما روى بن أبي مليكة من قول النبي إنهم ~~ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها فهو واضح لا يحتاج إلى تفسير لأنها تعذب ~~بالكفر وهؤلاء يبكون ولا يدرون ما هي فيه وإن كان الحديث كما رواه بن أبي ~~مليكة فهو صحيح لأن على الكافر عذابا أعلى فإن عذب بدونه فزيد في عذابه ~~PageV01P537 فيما استوجب وما نيل من كافر من عذاب أدنى من أعلى منه وما زيد ~~عليه من العذاب فباستيجابه لا بذنب غيره في بكائه عليه فإن قيل يزيده عذابا ~~ببكاء أهله عليه قيل يزيده بما استوجب بعمله ويكون بكاؤه سببا لا أنه يعذب ~~ببكائهم فإن قيل أين دلالة السنة قيل قال رسول الله لرجل ابنك هذا قال ms123 نعم ~~قال أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه فأعلم رسول الله مثل ما أعلم الله ~~من أن جناية كل امرئ عليه كما عمله له لا لغيره ولا عليه # | 1 ( باب استقبال القبلة للغائط والبول ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن عطاء بن ~~يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري أن النبي نهى أن تستقبل القبلة بغائط أو ~~بول ولكن شرقوا أو غربوا قال أبو أيوب فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت ~~من قبل القبلة فننحرف ونستغفر الله أخبرنا الشافعي أخبرنا مالك عن يحيى بن ~~سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن عبد الله بن عمر أنه ~~كان يقول إن ناسا يقولون إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت ~~المقدس قال بن عمر لقد ارتقيت على ظهر بيت لنا فرأيت رسول الله على لبنتين ~~مستقبلا بيت المقدس لحاجته # قال الشافعي # وليس يعد هذا اختلافا ولكنه من الجمل التي تدل على معنى المعد # قال الشافعي # كان القوم عربا إنما عامة مذاهبهم في الصحارى وكثير من مذاهبهم لا حش ~~فيها يسترهم فكان الذاهب لحاجته إذا استقبل القبلة أو استدبرها استقبل ~~المصلى بفرجه أو استدبره ولم يكن عليهم ضرورة في أن يشرقوا أو يغربوا ~~فأمروا بذلك وكانت البيوت مخالفة للصحراء فإذا كان بين أظهرها كان من فيه ~~مستترا لا يراه إلا من دخل أو أشرف عليه وكانت المذاهب بين المنازل متضايقة ~~لا يمكن من التحرف فيها ما يمكن في الصحراء فلما ذكر بن عمر ما رأى من رسول ~~الله من استقباله بيت المقدس وهو حينئذ مستدبر الكعبة دل على أنه إنما نهى ~~عن استقبال الكعبة واستدبارها في الصحراء دون المنازل # قال الشافعي # وسمع أبو أيوب الأنصاري النهي من رسول الله ولم يعلم ما علم بن عمر من ~~استقباله بيت المقدس لحاجته فخاف المأثم في أن يجلس على مرحاض مستقبل ~~الكعبة وتحرف لئلا يستقبل الكعبة وهكذا يجب عليه إذا لم يعرف ms124 غيره ورأى بن ~~عمر النبي في منزله مستقبلا بيت المقدس لحاجته فأنكر على من نهى عن استقبال ~~القبلة لحاجته وهكذا يجب عليه إذا لم يعرف غيره أو لم يرو له عن النبي ~~خلافه ولعله سمعه منهم فرآه رأيا لهم لأنهم لم يعزوه إلى النبي ومن علم ~~الأمرين معا ورآهما محتملين أن يستعملا استعملهما معا وفرق بينهما لأن ~~الحال تفترق فيهما بما قلنا وهذا يدل على أن خاص العلم لا يوجد إلا عند ~~القليل وقلما يعم علم الخاص وهذا مثل حديث النبي في الصلاة جالسا والقوم ~~خلفه قيام وجلوس فإن قيل فقد روى سلمة بن وهرام عن طاووس حق على كل مسلم أن ~~يكرم قبلة الله أن يستقبلها لغائط أو بول قيل له هذا مرسل وأهل الحديث لا ~~يثبتونه ولو ثبت كان كحديث أبي أيوب وحديث بن عمر عن النبي مسند حسن ~~الإسناد أولى أن يثبت منه لو خالفه فإن كان قال طاووس حق على كل مسلم أن ~~يكرم قبلة الله أن يستقبلها فإنما سمع والله أعلم حديث أبي أيوب عن النبي ~~فأنزل ذلك على إكرام القبلة وهي أهل أن تكرم والحال في الصحارى كما حدث أبو ~~أيوب وفي البيوت كما حدث بن عمر لا أنهما يختلفان # قال الشافعي # وقد قيل إن الناس كانوا يبنون مساجد بحط حجارة في الطريق فنهى أن تستقبل ~~للغائط أو البول فيكون متغوطا في المساجد أو مستدبرا فيكون الغائط والبول ~~بعين المصلى إليها PageV01P538 ويتأذى بريحه وهذا في الصحاري منهي عنه بهذا ~~الحديث وبغيره بأن يقال اتقوا الملاعن وذلك أن يتغوط في ممر الناس في طريق ~~من ظلال المسجد أو البيوت والشجر والحجارة وعلى ظهر الطريق ومواضع حاجة ~~الناس في الممر والمنزل # | 1 ( باب الصلاة في الثوب ليس على عاتق المرء منه شيء ) # حدثنا الربيع قال # قال الشافعي # أخبرنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله قال لا ~~يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء # قال الشافعي # وروى بعض ms125 أهل المدينة عن جابر أن النبي أمر الرجل يصلي في الثوب الواحد ~~أن يشتمل بالثوب في الصلاة فإن ضاق اتزر به # قال الشافعي # وهذا إجازة أن يصلي وليس على عاتقه منه شيء وهو يقدر بالمدينة على ثوب ~~امرأته وعلى العمامة والشيء يطرحه على عاتقه أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق عن عبد الله بن شداد عن ~~ميمونة زوج النبي قالت كان رسول الله يصلي في مرط بعضه علي وبعضه عليه وأنا ~~حائض # قال الشافعي # وليس واحد من هذين الحديثين مخالفا للآخر ونهى رسول الله أن يصلي الرجل ~~في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء والله أعلم اختيار لا فرض بالدلالة ~~عنه بحديث جابر وأنه صلى في مرط ميمونة بعضه عليه وبعضه على ميمونة لأن بعض ~~مرطها إذا كان عليها فأقل ما عليها منه ما يسترها مضطجعة ويصلي النبي عليه ~~السلام في بعضه قائما ويتعطل بعضه بينه وبينها أو يسترها قاعدة فيكون يحيط ~~بها جالسة ويتعطل بعضه بينه وبينها فلا يمكن أن يستره أبدا إلا أن يأتزر به ~~ائتزارا وليس على عاتق المؤتزرين في هذه الحال من الإزار شيء ولا يمكن في ~~ثوب في دهرنا أن يأتزر به ثم يرده على عاتقيه أو أحدهما ثم يسترها وقلما ~~يمكن هذا في ثوب في الدنيا اليوم وكذلك روي عن النبي عليه السلام أنه قال ~~إذا صلى أحدكم في الثوب الواحد فليتوشح به فإن لم يكفه فليأتزر به # قال الشافعي # وإذا صلى الرجل فيما يواري عورته أجزأته صلاته وعورته ما بين سرته وركبته ~~وليست السرة والركبة من العورة # | 1 ( باب الكلام في الصلاة ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عاصم بن أبي النجود ~~عن أبي وائل عن عبد الله قال كنا نسلم على رسول الله وهو في الصلاة قبل أن ~~نأتي أرض الحبشة فيرد علينا وهو في الصلاة فلما رجعنا من أرض الحبشة أتيته ~~لأسلم عليه فوجدته يصلي فسلمت عليه فلم يرد علي ms126 فأخذني ما قرب وما بعد ~~فجلست حتى إذا قضى صلاته أتيته فقال إن الله يحدث من أمره ما يشاء وإن مما ~~أحدث الله أن لا تتكلموا في الصلاة حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا مالك عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله انصرف من ~~اثنتين فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله فقال رسول ~~الله أصدق ذو اليدين فقال الناس نعم فقام رسول الله فصلى اثنتين أخريين ثم ~~سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ~~ثم رفع أخبرنا مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى بن أبي أحمد قال ~~سمعت أبا هريرة يقول صلى لنا رسول الله صلاة العصر PageV01P539 فسلم من ~~ركعتين فقام ذو اليدين فقال أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله فأقبل رسول ~~الله على الناس فقال أصدق ذو اليدين فقالوا نعم فأتم رسول الله ما بقي من ~~الصلاة ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم أخبرنا عبد الوهاب الثقفي عن ~~خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال سلم النبي في ~~ثلاث ركعات من العصر ثم قام فدخل الحجرة فقام الخرباق رجل بسيط اليدين ~~فنادى يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت فخرج رسول الله مغضبا يجر ردائه ~~فسأل فأخبر فصلى تلك الركعة التي كان ترك ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم # قال الشافعي # فبهذا كله نأخذ فنقول إن حتما أن لا يعمد أحد الكلام في الصلاة وهو ذاكر ~~لأنه فيها فإن فعل انتقضت صلاته وكان عليه أن يستأنف صلاة غيرها لحديث بن ~~مسعود عن النبي ثم ما لا أعلم فيه مخالفا ممن لقيت من أهل العلم قال ومن ~~تكلم في الصلاة وهو يرى أنه قد أكملها أو نسي أنه في صلاة فتكلم فيها بنى ~~على صلاته وسجد للسهو ولحديث ذي اليدين وأن من تكلم في هذه الحال فإنما ms127 ~~تكلم وهو يرى أنه في غير صلاة والكلام في غير الصلاة مباح وليس يخالف حديث ~~بن مسعود حديث ذي اليدين وحديث بن مسعود في الكلام جملة ودل حديث ذي اليدين ~~على أن رسول الله فرق بين كلام العامد والناسي لأنه في صلاة أو المتكلم وهو ~~يرى أنه قد أكمل الصلاة # | 1 ( باب الخلاف في الكلام في الصلاة ساهيا ) # حدثنا الربيع قال قال الشافعي فخالفنا بعض الناس في الكلام في الصلاة ~~وجمع علينا فيها حججا ما جمعها علينا في شيء غيره إلا في اليمين مع الشاهد ~~ومسألتين أخريين # قال الشافعي # فسمعته يقول حديث ذي اليدين حديث ثابت عن رسول الله لم يرو عن رسول الله ~~شيء قط أشهر منه ومن حديث العجماء جرحها جبار وهو أثبت من حديث العجماء ~~جرحها جبار ولكن حديث ذي اليدين منسوخ فقلت ما نسخه فقال حديث بن مسعود ثم ~~ذكر الحديث الذي بدأت به الذي فيه إن الله يحدث من أمره ما يشاء وإن مما ~~أحدث الله أن لا تتكلموا في الصلاة فقلت له والناسخ إذا اختلف الحديثان ~~الآخر منهما فقال نعم قلت له أو لست تحفظ في حديث بن مسعود هذا أن بن مسعود ~~مر على النبي بمكة قال فوجدته يصلي في فناء الكعبة وأن بن مسعود هاجر إلى ~~أرض الحبشة ثم رجع إلى مكة ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرا قال بلى فقلت له ~~فإذا كان مقدم بن مسعود على النبي بمكة قبل هجرة النبي ثم كان عمران بن ~~حصين يروي أن النبي أتى جذعا في مؤخر مسجده أليس تعلم أن النبي لم يصل في ~~مسجده إلا بعد هجرته من مكة قال بلى قلت فحديث عمران يدلك على أن حديث بن ~~مسعود ليس بناسخ لحديث ذي اليدين وأبو هريرة يقول صلى بنا رسول الله قال ~~فلا أدري ما صحبه أبو هريرة قلت قد بدأنا بما فيه الكفاية من حديث عمران ~~الذي لا يشكل عليك وأبو هريرة إنما صحب رسول الله بخيبر وقال أبو هريرة ms128 ~~صحبت النبي بالمدينة ثلاث سنين أو أربعا قال الربيع أنا شككت وقد أقام ~~النبي بالمدينة سنين سوى ما أقام بمكة بعد مقدم بن مسعود وقبل يصحبه أبو ~~هريرة فيجوز أن يكون حديث بن مسعود ناسخا لما بعده قال لا قلت له لو كان ~~حديث بن مسعود مخالفا حديث عمران وأبي هريرة كما قلت وكان عمد الكلام وأنت ~~تعلم أنك في صلاة كهو إذا تكلمت وأنت ترى أنك اكملت الصلاة أو نسيت الصلاة ~~كان حديث بن مسعود منسوخا وكان الكلام في الصلاة مباحا ولكنه ليس بناسخ ولا ~~منسوخ ولكن وجهه ما ذكرت من أنه لا يجوز الكلام في الصلاة على الذكر وأن ~~التكلم في الصلاة إذا كان هكذا يفسد الصلاة وإذا كان النسيان والسهو وتكلم ~~PageV01P540 وهو يرى أن الكلام مباح بأن يرى أن قد قضى الصلاة أو نسي أنه ~~فيها لم تفسد الصلاة قال فأنتم تروون أن ذا اليدين قتل ببدر قلت فاجعل هذا ~~كيف شئت أليست صلاة النبي بالمدينة في حديث عمران بن حصين والمدينة إنما ~~كانت بعد حديث بن مسعود بمكة قال بلى قلت وليست لك إذا كان كما أردت فيه ~~حجة لما وصفت وقد كانت بدر بعد مقدم النبي المدينة بستة عشر شهرا قال أفذو ~~اليدين الذي رويتم عنه المقتول ببدر قلت لا عمران يسميه الخرباق ويقول قصير ~~اليدين أو مديد اليدين والمقتول ببدر ذو الشمالين ولو كان كلاهما ذا اليدين ~~كان اسما يشبه أن يكون وافق اسما كما تتفق الأسماء فقال بعض من ذهب مذهبه ~~فلنا حجة أخرى قلنا وما هي قال إن معاوية بن الحكم حكى أنه تكلم في الصلاة ~~فقال رسول الله إن الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام بني آدم فقلت له فهذا ~~عليك ولا لك إنما يروى مثل قول بن مسعود سواء والوجه فيه ما ذكرت قال فإن ~~قلت هو خلافه قلت فليس ذلك لك ونكلمك عليه فإن كان أمر معاوية قبل أمر ذي ~~اليدين فهو منسوخ ويلزمك في قولك أن يصلح ms129 الكلام في الصلاة كما يصلح في ~~غيرها وإن كان أمر معاوية معه أو بعده فقد تكلم فيها فيما حكيت وهو جاهل ~~بأن الكلام غير محرم في الصلاة ولم يحك أن النبي أمره بإعادة الصلاة فهو في ~~مثل حديث ذي اليدين أو أكثر لأنه تكلم عامدا للكلام في حديثه إلا أنه حكى ~~أنه تكلم وهو جاهل أن الكلام لا يكون محرما في الصلاة قال هذا في حديثه كما ~~ذكرت قلت فهو عليك إن كان على ما ذكرته وليس لك إن كان كما قلنا قال فما ~~تقول قلت أقول إنه مثل حديث بن مسعود غير مخالف حديث ذي اليدين فقال فإنكم ~~خالفتم حين فرعتم حديث ذي اليدين قلت فخالفناه في الأصل قال لا ولكن في ~~الفرع قلت فأنت خالفته في نصه ومن خالف النص عندك أسوأ حالا ممن ضعف نظره ~~فأخطأ التفريع قال نعم وكل غير معذور # قال الشافعي # فقلت له فأنت خالفت أصله وفرعه ولم نخالف نحن من أصله ولا من فرعه حرفا ~~واحدا فعليك ما عليك في خلافه وفيما قلت من أنا خالفنا منه ما لم نخالفه ~~قال فأسألك حتى أعلم أخالفته أم لا قلت فسل قال ما تقول في إمام انصرف من ~~اثنتين فقال له بعض من صلى معه قد انصرفت من اثنتين فسال آخرين فقالوا صدق ~~قلت أما المأموم الذي أخبره والذين شهدوا أنه صدق وهم على ذكر من أنه لم ~~يقض صلاته فصلاتهم فاسدة قال فأنت تروي أن النبي قضى وتقول قد قضى معه من ~~حضر وإن لم تذكره في الحديث قلت أجل قال فقد خالفته قلت لا ولكن حال إمامنا ~~مفارقة حال رسول الله قال فأين افتراق حاليهما في الصلاة والإمامة قال فقلت ~~له إن الله كان ينزل فرائضه على رسوله فرضا بعد فرض فيفرض عليه ما لم يكن ~~فرضه عليه ويخفف عنه بعض فرضه قال أجل قلت ولا نشك نحن ولا أنت ولا مسلم أن ~~رسول الله لم ينصرف إلا وهو يرى أن قد أكمل ms130 الصلاة قال أجل قلت فلما فعل لم ~~يدر ذو اليدين أقصرت الصلاة بحادث من الله أم نسي النبي وكان ذلك بينا في ~~مسألته إذ قال أقصرت الصلاة أم نسيت قال أجل قلت ولم يقبل النبي من ذي ~~اليدين إذ سأل غيره قال أجل قلت ولما سأل غيره احتمل أن يكون سأل من لم ~~يسمع كلامه فيكون مثله واحتمل أن يكون سأل من سمع كلامه ولم يسمع النبي رد ~~عليه فلما لم يسمع النبي رد عليه كان في معنى ذي اليدين من أنه لم يستدل ~~النبي بقوله ولم يدر أقصرت الصلاة أم نسي النبي فأجابه ومعناه معنى ذي ~~اليدين من أن الفرض عليهم جوابه ألا ترى أن النبي لما أخبروه فقبل قولهم لم ~~يتكلم ولم يتكلموا حتى بنوا على صلاتهم قال فلما قبض الله رسوله تناهت ~~فرائضه فلا يزاد فيها ولا ينقص منها أبدا قال نعم فقلت هذا فرق بيننا وبينه ~~فقال من حضره هذا فرق بين لا يرده عالم لبيانه ووضوحه فقال فإن من أصحابكم ~~من قال ما تكلم به الرجل في أمر الصلاة لم يفسد صلاته قال فقلت له إنما ~~الحجة علينا ما قلنا لا ما قال غيرنا PageV01P541 قال الشافعي # وقال قد كلمت غير واحد من أصحابك فما احتج بهذا ولقد قال العمل على هذا ~~فقلت له قد أعلمتك أن العمل ليس له معنى ولا حجة لك علينا بقول غيرنا قال ~~أجل قلت فدع ما لا حجة لك فيه وقلت له قد أخطات في خلافك حديث ذي اليدين مع ~~ثبوته وظلمت نفسك بأنك زعمت أنا ومن قال به نحل الكلام والجماع والغناء في ~~الصلاة وما أحللنا ولا هم من هذا شيئا قط وقد زعمت أن المصلى إذا سلم قبل ~~أن يكمل الصلاة وهو ذاكر أنه لم يكملها فسدت صلاته لأن السلام زعمت في غير ~~موضعه كلام وإن سلم وهو يرى أنه قد أكمل بني فلو لم يكن عليك حجة إلا هذا ~~كفى بها عليك حجة ونحمد الله على عيبكم ms131 خلاف الحديث وكثرة خلافكم له # | 1 ( باب القنوت في الصلوات كلها ) # حدثنا الربيع قال قال الشافعي أخبرني بعض أهل العلم عن جعفر بن محمد عن ~~أبيه قال لما انتهى إلى النبي قتل أهل بئر معونة أقام خمس عشرة ليلة كلما ~~رفع رأسه من الركعة الأخيرة من الصبح قال سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ~~اللهم افعل فذكر دعاء طويلا ثم كبر فسجد قال وحفظ عن جعفر عن النبي القنوت ~~في الصلوات كلها عند قتل أهل بئر معونة وحفظ عن النبي أنه قنت في المغرب ~~كما روى عنه في القنوت في غير الصبح عند قتل أهل بئر معونة والله أعلم وروى ~~أنس عن النبي أنه قنت وترك القنوت جملة ومن روى مثل حديثه روى أنه قنت عند ~~قتل أهل بئر معونة وبعده ثم ترك القنوت فأما القنوت في الصبح فمحفوظ عن ~~رسول الله في قتل أهل بئر معونة وبعده ولم يحفظ عنه أحد تركه حدثنا الربيع ~~أخبرنا قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن بن المسيب عن أبي ~~هريرة أن النبي لما رفع رأسه من الركعة الثانية من الصبح قال اللهم أنج ~~الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين بمكة اللهم ~~اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف # قال الشافعي # فأما ما روى أنس بن مالك من ترك القنوت فالله أعلم ما أراد فأما الذي أرى ~~بالدلالة فإنه ترك القنوت في اربع صلوات دون الصبح كما قالت عائشة فرضت ~~الصلاة ركعتين فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر تعني ثلاث صلوات دون ~~المغرب وترك القنوت في الصلوات سوى الصبح لا يقال له ناسخ إنما يقال الناسخ ~~والمنسوخ ما اختلف فأما القنوت في غير الصبح فمباح أن يقنت وأن يدع لأن ~~رسول الله لم يقنت في غير الصبح قبل قتل أهل بئر معونة ولم يقنت بعد قتل ~~أهل بئر معونة في غير الصبح فدل على أن ذلك دعاء مباح كالدعاء المباح في ~~الصلاة ms132 لا ناسخ ولا منسوخ # | 1 ( باب الطيب للاحرام ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن أبيه عن عائشة قالت طيبت رسول الله لإحرامه قبل أن يحرم ولحله ~~قبل أن يطوف بالبيت أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال سمعت ~~عائشة وبسطت يدها تقول أنا طيبت رسول الله بيدي هاتين لإحرامه حين أحرم ~~ولحله قبل أن يطوف بالبيت أخبرنا سفيان عن عثمان بن عروة قال سمعت أبي يقول ~~سمعت عائشة تقول طيبت رسول الله لحرمه ولحله فقلت لها باي الطيب فقالت ~~بأطيب الطيب أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت طيبت رسول الله ~~لحله ولحرمه أخبرنا سفيان عن عطاء بن السائب عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ~~PageV01P542 قالت رايت وبيص الطيب في مفارق رسول الله بعد ثلاث أخبرنا ~~سفيان عن عمرو بن دينار قال أخبرنا عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه قال كنا ~~عند رسول الله بالجعرانة فأتاه رجل وعليه مقطعة يعني جبة وهو مضمخ بالخلوق ~~فقال يا رسول الله إني أحرمت بالعمرة وهذه علي فقال له رسول الله ما كنت ~~صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية عن عبد ~~العزيز بن صهيب عن أنس قال نهى رسول الله أن يتزعفر الرجل # قال الشافعي # وبهذا كله نأخذ فنرى جائزا للرجل والمرأة أن يتطيبا بالغالية وغيرها مما ~~يبقى ريه بعد الإحرام إذا كان تطيب به قبل الإحرام ونرى إذا رمى الجمرة ~~وحلق وقبل أن يفيض أن الطيب حلال له ننهى الرجل حلالا بكل حال أن يتزعفر ~~ونأمره إذا تزعفر غير محرم أن يغسل الزعفران عنه وكذلك نأمره إذا تزعفر قبل ~~أن يحرم ثم أحرم وبه أثر الزعفران أن يغسل الزعفران نفسه للاحرام وإنما ~~قلنا هذا لأن الدلالة عن رسول الله تشبه أن يكون لم يأمره بغسل الصفرة إلا ~~أنه نهى أن يتزعفر الرجل وأن رسول الله أمر غير محرم أن يغسل الصفرة عنه ~~ولم ms133 يأمره لكراهية الطيب للمحرم إذا كان التطيب وهو حلال لأنه تطيب حلالا ~~بما بقي عليه ريحه محرما # قال الشافعي # ونأمر المحرم إذا هو حلق أن يتطيب كما نأمره أن يلبس على معنى إن شاء ~~إباحة له لا إيجابا عليه ونبيح له الصيد إن خرج من الحرم # | 1 ( باب الخلاف في تطيب المحرم للإحرام ) # حدثنا الربيع قال # قال الشافعي فخالفنا بعض أهل ناحيتنا في الطيب قبل الإحرام وبعد الرمي ~~والحلاق وقبل طواف الزيارة فقال لا يتطيب بما يبقى ريحه عليه ولا بأس أن ~~يدهن قبل الإحرام بما لا يبقى ريحه عليه وإن بقي لينه في رأسه ولحيته ~~وإذهابه الشعث قال وكان الذي ذكر واحتج به أن عمر بن الخطاب أمر معاوية ~~وأحرم معه فوجد منه ريحا طيبا فأمره أن يغسل الطيب وأنه قال من رمى الجمرة ~~وحلق فقد حل له ما حرم الله عليه إلا النساء والطيب # قال الشافعي # وسالم بن عبد الله أفقه وأحمد مذهبا من قائل هذا القول أخبرنا سفيان عن ~~عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله وربما قال عن أبيه وربما لم يقله قال ~~قال عمر إذا رميتم الجمرة وذبحتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء حرم عليكم إلا ~~النساء والطيب قال سالم وقالت عائشة أنا طيبت رسول الله لإحرامه قبل أن ~~يحرم ولحله بعد أن رمى الجمرة وقبل أن يزور قال سالم وسنة رسول الله أحق أن ~~تتبع # قال الشافعي # ما دريت إلى أي شيء ذهب من خالفنا في تطييب المحرم اتهم الرواية عن النبي ~~فهي عن النبي أثبت من الرواية عن عمر يرويها عطاء وعروة والقاسم وغيرهم عن ~~عائشة وإنما تلك الرواية من حديث رجلين عن بن عمر عن عمر وإن جاز أن تتهم ~~رواية هؤلاء الرجال مع كثرتهم عن عائشة عن النبي جاز ذلك في الرواية عن بن ~~عمر عن عمر وليس يشك عالم إلا مخطىء أن ما روي عن النبي أولى أن يؤخذ به ~~وقائل هذا يخالف بعض ما روي عن عمر ms134 بن الخطاب في هذا عمر يبيح ما حرمه ~~الإحرام إذا رمى وحلق إلا النساء والطيب وهو يحرم الصيد خارجا من الحرم وهو ~~مما أباح عمر فيخالف عمر لرأي نفسه ويتبعه ويخالف به ما جاء عن النبي مع ~~كثرة خلافه عمر لرأى نفسه ورأى بعض أصحاب النبي قال ولم أعلم له مذهبا إلا ~~أن يكون شبه عليه بحديث يعلى بن أمية في أن يغسل المحرم أثر الصفرة عنه فإن ~~قال قائل فهل يخالف حديث يعلى حديث عائشة قيل لا إنما أمره النبي بالغسل ~~فيما نرى والله أعلم للصفرة عليه وإنما نهى أن يتزعفر الرجل ولا يجوز أن ~~يكون أمر الأعرابي PageV01P543 أن يغسل الصفرة إلا لما وصفت لأنه لا ينهى ~~عن الطيب في حال يتطيب فيها ولو كان أمره بغسل الصفرة لأنها طيب كان أمره ~~إياه بغسل الصفرة عام الجعرانة وهي سنة ثمان وكان تطيبه في حجة الإسلام وهي ~~سنة عشر فكان تطيبه لإحرامه ولحله ناسخا لأمره الأعرابي بغسل الصفرة والذي ~~خالفنا يروى أن أم حبيبة طيبت معاوية ونحن نروى عن بن عباس وسعد بن أبي ~~وقاص التطيب للإحرام والحل ونرويه عن غيرهما وهو يقول معنا في الرجل يجامع ~~أهله من الليل ثم يصبح جنبا إن صومه تام لأن الجماع كان وهو مباح له ~~والتطيب كان وهو مباح للرجل قبل أن يحرم لا شك وقبل أن يطوف بالبيت بالخبر ~~عن رسول الله ولو كان ينظر إلى حاله بعد الإحرام إذا كان الطيب قبله كان ~~ترك قوله لأمره بالدهن الذي لا يبقى طيبه وإن بقي الدهن عليه لأنه لا يجيز ~~له أن يبتدئ دهن رأسه ولحيته بدهن غير طيب وهو محرم ولا أعلمه استقام على ~~أصل ذهب إليه في هذا القول # | 1 ( باب ما يأكل المحرم من الصيد ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن بن شهاب عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس عن الصعب بن جثامة ~~أنه أهدى لرسول الله حمارا ms135 وحشيا وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه رسول ~~الله قال فلما رأى رسول الله ما في وجهي قال إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم ~~أخبرنا مسلم وسعيد عن بن جريج قال وأخبرنا مالك عن أبي النضر مولى عمر بن ~~عبد الله التيمي عن نافع مولى أبي قتادة عن أبي قتادة الأنصاري أنه كان مع ~~النبي حتى إذا كان ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم ~~فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا ~~فسألهم رمحه فأبوا فأخذ رمحه فشد على الحمار فقتله فأكل منه بعض أصحاب ~~النبي وأبي بعضهم فلما أدركوا النبي سألوه عن ذلك فقال إنما هي طعمة ~~أطعمكموها الله أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة ~~في الحمار الوحشي مثل حديث أبي النضر إلا أن في حديث زيد أن رسول الله قال ~~هل معكم من لحمه شيء # قال الشافعي # وليس يخالف والله أعلم حديث الصعب بن جثامة حديث طلحة بن عبيد الله وأبي ~~قتادة عن النبي وكذلك لا يخالفهما حديث جابر بن عبد الله وبيان أنها ليست ~~مختلفة في حديث جابر أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو مولى ~~المطلب عن المطلب عن جابر أن رسول الله قال لحم الصيد لكم في الإحرام حلال ~~ما لم تصيدوه أو يصاد لكم أخبرنا من سمع سليمان بن بلال يحدث عن عمرو بن ~~أبي عمرو بهذا الإسناد عن النبي هكذا حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا ~~عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن رجل من بني سلمة عن جابر عن ~~النبي هكذا # قال الشافعي # وبن أبي يحيى أحفظ من عبد العزيز وسليمان مع بن أبي يحيى # قال الشافعي # فإن كان الصعب أهدى الحمار للنبي حيا فليس للمحرم ذبح حمار وحشي حي وإن ~~كان أهدى له لحما فقد يحتمل أن يكون علم أنه صيد له فرده عليه ومن سنته أن ~~لا يحل للمحرم ms136 ما صيد له وهو لا يحتمل إلا أحد الوجهين والله أعلم ولو لم ~~يعلمه صيد له كان له رده عليه ولكن لا يقول حينئذ له إلا أنا حرم وبهذا ~~قلنا لا يحتمل إلا الوجهين قبله قال وأمر أصحاب أبي قتادة أن يأكلوا ما ~~صاده رفيقهم بعلمه أنه لم يصده لهم ولا بأمرهم فحل لهم أكله # قال الشافعي # وإيضاحه في حديث جابر وفي حديث مالك أن الصعب أهدى للنبي حمارا أثبت من ~~حديث من حدث أنه أهدى له من لحم حمار والله أعلم فإن عرض PageV01P544 في ~~نفس امرئ من قول الله ( ^ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) قيل له إن ~~الله جل ثناؤه منع المحرم قتل الصيد فقال ( ^ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) ~~الآية وقال في الآية الأخرى ( ^ أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم ) ~~فاحتمل أن يصيدوا صيد البحر وأن يأكلوه إن لم يصيدوه وأن يكون ذلك طعامه ثم ~~لم يختلف الناس في أن للمحرم أن يصيد صيد البحر ويأكل طعامه وقال في سياقها ~~( ^ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) فاحتمل أن لا تقتلوا صيد البر ما ~~دمتم حرما وأشبه ذلك ظاهر القرآن والله أعلم ثم دلت السنة على أن تحريم ~~الله صيد البر في حالين أن يقتله رجل وأمر في ذلك الموضع بأن يفديه وأن لا ~~يأكله إذا أمر بصيده فكان أولى المعاني بكتاب الله ما دلت عليه سنة رسول ~~الله وأولى المعاني بنا أن لا تكون الأحاديث مختلفة لأن علينا في ذلك تصديق ~~خبر أهل الصدق ما أمكن تصديقه وخاص السنة إنما هو خبر خاصة لا عامة # | 1 ( باب خطبة الرجل على خطبة أخيه ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن ~~عمر أن رسول الله قال لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه أخبرنا مالك عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي مثله قال وقد زاد بعض المحدثين حتى ~~يأذن أو يترك أخبرنا مالك عن عبد الله ms137 بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أن رسول الله قال لها في عدتها من ~~طلاق زوجها فإذا حللت فآذنيني قالت فلما حللت فأخبرته أن معاوية وأبا جهم ~~خطباني فقال رسول الله أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فلا يضع ~~عصاه عن عاتقه انكحي أسامة بن زيد قالت فكرهته فقال انكحي أسامة فنكحته ~~فجعل الله فيه خيرا واغتبطت به # قال الشافعي # وحديث فاطمة غير مخالف حديث بن عمر وأبي هريرة في نهي النبي أن يخطب ~~المرء على خطبة أخيه وحديث بن عمر وأبي هريرة مما حفظت جملة عامة يراد بها ~~الخاص والله أعلم لأن رسول الله لا ينهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه في ~~حال يخطب هو فيها على غيره ولكن نهيه عنها في حال دون حال فإن قال قائل فأي ~~حال نهي عن الخطبة فيها قيل والله أعلم أما الذي تدل عليه الأحاديث فإن ~~نهيه عن أن يخطب على خطبة أخيه إذا أذنت المرأة لوليها أن يزوجها لأن رسول ~~الله رد نكاح خنساء بنت خذام وكانت ثيبا فزوجها أبوها بلا رضاها فدلت السنة ~~على أن الولي إذا زوج قبل إذن المرأة المزوجة كان النكاح باطلا وفي هذا ~~دلالة على أنه إذا زوج بعد رضاها كان النكاح ثابتا وتلك الحال التي إذا ~~زوجها فيها الولي ثبت عليها فيها النكاح ولا يجوز فيه والله أعلم غير هذا ~~لأنه لا حالين لها يختلف حكمها في النكاح فيهما غيرهما وفاطمة لم تعلم رسول ~~الله إذنها في أن تزوج معاوية ولا أبا جهم ولم يرو أن النبي نهى معاوية ولا ~~أبا جهم أن يخطب أحدهما بعد الآخر ولا أحسبهما خطباها إلا مفترقين أحدهما ~~قبل الآخر قال فإن كانت المرأة بكرا يزوجها أبوها أو أمة يزوجها سيدها ~~فخطبت فلا ننهى أحدا أن يخطبها على خطبة غيره حتى يعده الولي أن يزوجه لأن ~~رضا الأب والسيد فيهما كرضاهما في أنفسهما قال فقال لي ms138 قائل أن بعض أصحابك ~~ذهب إلى أن قال إنما نهى عن الخطبة إذا ركنت المرأة فقلت هذا كلام لا معنى ~~له أفرأيت إن كان ذهب إلى أنها إذا ركنت أشبه بالنكاح منها قبل أن تركن ~~فقيل له أفرأيت إن خطبها رجل فشتمته وآذته ثم عاد فتركت شتمه وسكتت ثم عاد ~~فقالت انظر إليست في كل حال من هذه الأحوال أقرب إلى أن تكون رضيت ~~PageV01P545 بنكاحه منها في الحال التي قبلها لأنها إذا تركت الشتم فكأنها ~~قريبة من الرضا وإذا قالت انظر فهي أقرب من الرضا منها إذا تركت الشتم ولم ~~تقل أنظر أرأيت إن قال له قائل إذا كان بعض هذا لم يسع غيره الخطبة هل ~~الحجة عليه إلا أن يقال هي راكن وقريبة من الرضا ومستدل على هواها لا يجوز ~~إنكاحها وإذا لم يجز إنكاحها فلا حكم يخالف هذا منها إلا أن تأذن لوليها أن ~~يزوجها وإذا لم تأذن لوليها أن يزوجها فليس له أن يزوجها وإن زوجها رد ~~النكاح وهي إذا أذنت بالنكاح فعلى وليها تزويجها فإن لم يفعل زوجها الحاكم ~~وإذا زوجت بعد الإذن جاز النكاح ولا افتراق لحالها أبدا إلا الإذن وما خالف ~~من ترك الإذن ومن قال إذا ركنت خالف الأحاديث كلها فلم يجز الخطبة بكل حال ~~لحديث فاطمة ولم يردها بكل حال لجملة حديث بن عمر وأبي هريرة ولم يستدل ~~ببعضها على بعض فيأتي بمعنى يعرف # قال الشافعي # وقول من زاد في الحديث حتى يأذن أو يترك لا يحيل من الأحاديث شيئا وإذا ~~خطبها رجل فأذنت في إنكاحه ثم ترك نكاحها وأذن لخاطبها جاز لغيره أن يخطبها ~~وما لم يفعل لم يجز # قال الشافعي # فإن قال قائل فمن أين ترى هذا كان في الرواية هكذا قيل والله أعلم إما أن ~~يكون محدث حضر سائلا سأل رسول الله عن رجل خطب امرأة فأذنت فيه فقال رسول ~~الله لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه يعني في الحال التي سأل فيها على جواب ~~المسألة فسمع هذا من ms139 النبي ولم يحك ما قال السائل أو سبقته المسألة وسمع ~~جواب النبي فاكتفى به وأداه ويقول رسول الله لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ~~إذا أذنت أو كان حال كذا فأدى بعض الحديث ولم يؤد بعضا أو حفظ بعضا وأدى ما ~~يحفظه ولم يحفظ بعضا فأدى ما أحاط بحفظه ولم يحفظ بعضا فسكت عما لم يحفظ أو ~~شك في بعض ما سمع فأدى ما لم يشك فيه وسكت عما شك فيه منه أو يكون فعل ذلك ~~من دونه ممن حمل الحديث عنه وقد اعتبرنا عليهم وعلى من أدركنا فرأينا الرجل ~~يسأل عن المسألة عنده حديث فيها فيأتي من الحديث بحرف أو حرفين يكون فيهما ~~عنده جواب لما يسأل عنه ويترك أول الحديث وآخره فإن كان الجواب في أوله ترك ~~ما بقي منه وإن كان جواب السائل له في آخره ترك أوله وربما نشط المحدث فأتى ~~بالحديث على وجهه ولم يبق منه شيئا ولا يخلو من روى هذا الحديث عن النبي ~~عندي والله أعلم من بعض هذه المعاني # | 1 ( باب الصوم لرؤية الهلال والفطر له ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن بن شهاب ~~عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله قال إذا رأيتم الهلال فصوموا ~~وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له وكان عبد الله بن عمر يصوم ~~قبل الهلال بيوم قيل لإبراهيم يتقدمه قال نعم أخبرنا سفيان عن عمرو بن ~~دينار عن محمد بن جبير عن بن عباس قال عجبت ممن يتقدم الشهر وقد قال رسول ~~الله لا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن ~~محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله قال لا تقدموا الشهر ~~بيوم ولا يومين إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم صوموا لرؤيته ~~وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين أخبرنا عمرو بن أبي علقمة عن ~~سلمة عن الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير ms140 حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله لا تقدموا بين يدي رمضان بيوم أو يومين إلا رجلا كان يصوم ~~صياما فليصمه # قال الشافعي # وبهذا كله نأخذ والظاهر من أمر رسول الله والله أعلم أن لا يصام حتى يرى ~~PageV01P546 الهلال ولا يفطر حتى يرى الهلال لأن الله جعل الأهلة مواقيت ~~للناس والحج وقدرها يتم وينقص فأمرهم الله أن لا يصوموا حتى يروا الهلال ~~على معنى أن ليس بواجب عليكم أن تصوموا حتى تروا الهلال وإن خفتم أن يكون ~~قد رآه غيركم فلا تصوموا حتى تروه على أن عليكم صومه ولا تفطروا حتى تروه ~~لأن عليكم إتمامه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يعني فيما قبل الصوم ~~من شعبان ثم تكونوا على يقين من أن عليكم الصوم وكذلك فاصنعوا في عدد رمضان ~~فتكونون على يقين من أن يكون لكم الفطر لأنكم قد صمتم كمال الشهر قال وبن ~~عمر سمع الحديث كما وصفت وكان بن عمر يتقدم رمضان بيوم قال وحديث الأوزاعي ~~لا تصوموا إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم يحتمل معنى مذهب بن عمر ~~في صومه قبل رمضان إلا أن تصوموا على ما كنتم تصومون متطوعين لا أن عليكم ~~واجبا أن تصوموا إذا لم تروا الهلال # قال ويحتمل خلافه من أن يرى أن لا يوصل رمضان بشيء من الصوم إلا أن يكون ~~رجل اعتاد صوما من أيام معلومة فوافق بعض ذلك الصوم يوما يصل شهر رمضان # قال الشافعي # فأختار أن يفطر الرجل يوم الشك في هلال رمضان إلا أن يكون يوما كان يصومه ~~فأختار صيامه وأسأل الله التوفيق ولهذا نظير في الصلاة سنذكره في موضعه إن ~~شاء الله وهو النهي عن الصلاة في ساعات من النهار # | 1 ( باب نفي الولد ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن بن شهاب عن بن ~~المسيب أو أبي سلمة عن أبي هريرة الشك من سفيان أن رسول الله قال الولد ~~للفراش وللعاهر الحجر أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة ms141 بن الزبير عن عائشة ~~زوج النبي أن عبد بن زمعة وسعدا اختصما إلى رسول الله في بن أمه زمعة فقال ~~سعد يا رسول الله أوصاني أخي إذا قدمت مكة أن أنظر إلى بن أمه زمعة فأقبضه ~~فإنه ابني فقال عبد بن زمعة أخي وبن أمة أبي ولد على فراش أبي فرأى شبها ~~بينا بعتبة فقال هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش واحتجبي منه يا سودة ~~أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أن رسول الله فرق بين المتلاعنين وألحق ~~الولد بالمرأة أخبرنا سفيان عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه قال أرسل عمر ~~بن الخطاب إلى شيخ من بني زهرة كان يسكن دارنا فذهبت معه إلى عمر بن الخطاب ~~فسأله عن ولاد من ولاد الجاهلية فقال أما الفراش فلفلان وأما النطفة فلفلان ~~فقال عمر صدق ولكن رسول الله قضى بالفراش أخبرنا إبراهيم بن سعد عن بن شهاب ~~عن سهل بن سعد الساعدي وذكر حديث المتلاعنين فقال قال النبي أنظروها فإن ~~جاءت به أسحم أدعج العينين عظيم الأليتين فلا أراه إلا قد صدق عليها وإن ~~جاءت به أحيمر كأنه وحرة فلا أراه إلا كاذبا قال فجاءت به على النعت ~~المكروه أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن سعيد بن المسيب وعبد الله بن عبد ~~الله بن عتبة أن رسول الله قال إن جاءت به أميغر سبطا فهو لزوجها وإن جاءت ~~به أديعج جعدا فهو للذي يتهمه قال فجاءت به أديعج # قال الشافعي # وفي حديث إبراهيم بن سعد من الوجهين عن النبي دلالة على أن رسول الله نفى ~~الولد عن الزوج لأنه لو لم ينفه عنه لم يأمر والله أعلم بالنظر إليه ودلالة ~~على أن أحكام الله ورسوله في الدنيا على الظاهر من أمرهم وأحكام الله على ~~الناس في الآخرة على سرائرهم لأن الله لا يطلع على السرائر غيره وفي ذلك ~~إبطال أن يحكم الناس في شيء أبدا بغير الظاهر وإبطال أحكام لتوهم كلها من ~~الذرائع وما يغلب على ms142 سامعه PageV01P547 وما سواها ولأني لا أعلم شيئا بعد ~~أمر المنافقين أبين من أن يقول رسول الله للملاعنة وهي حبلى إن جاءت به كذا ~~فهو للذي يتهمه وإن جاءت به كذا فلا أحسبه إلا قد كذب عليها فتأتي به على ~~ما وصف أنه للذي يتهمه ثم لا يحد الذي يتهم به ولا هي # قال الشافعي # وفي حديث مالك عن نافع ما في هذه الأحاديث من إلحاق النبي الولد بالمرأة ~~وذلك نفيه عن أبيه وهو أبين من هذه في نفي الولد عن أبيه عند من ليس له نظر # قال الشافعي # وليس يخالف حديث نفي الولد عمن ولد على فراشه قول النبي الولد للفراش ~~وللعاهر الحجر ومعنى قوله الولد للفراش معنيان أحدهما وهو أعمهما وأولاهما ~~أن الولد للفراش ما لم ينفه رب الفراش باللعان الذي نفاه به عنه رسول الله ~~فإذا نفاه باللعان فهو منفي عنه وغير لاحق بمن ادعاه بزنا وإن أشبهه كما لم ~~يلحق النبي المولود الذي نفاه زوج المرأة باللعان ولم ينسبه إلى رجل بعينه ~~وعرف النبي شبهه به لأنه ولد على غير فراش وترك النبي أن يلحقه به مثل قوله ~~وللعاهر الحجر فجعل ولد العاهر لا يلحق كان العاهر له مدعيا أو غير مدع # قال الشافعي # والمعنى الثاني إذا تنازع الولد رب الفراش والعاهر فالولد لرب الفراش وإن ~~نفى الرجل الولد بلعان فهو منفي وإذا حدث إقرار بعد اللعان فالولد لاحق به ~~لأن المعنى الذي نفى به عنه بالتعانه وكذلك إذا أقر بكذبه بالالتعان كان ~~الولد للفراش كما قال رسول الله ولو أقر به مرة لم يكن له نفيه بعد إقراره ~~باللعان لأن إقراره بكل حق لآدمي مرة يلزمه ولا يخرجه منه شيء غيره وقد قال ~~قائل من غير أهل العلم لا أنفي الولد باللعان وأجعل الولد لزوج المرأة بكل ~~حال لأن النبي قال الولد للفراش وقوله الولد للفراش حديث مجمع عليه ونفي ~~الولد عن رب الفراش حديث يخالف الولد للفراش قال وحديث الولد للفراش ثابت ~~وكذلك حديث نفي ms143 الولد باللعان والحديث أن النبي نفى الولد عن المتلاعنين ~~وألحقه بامه أوضح معنى وأحرى أن لا يكون فيه شبهة من حديث الولد للفراش ~~لأنه إذا نص الحديث في الولد للفراش فإنما هو أن رجلين تنازعا ولدا أحدهما ~~يدعيه لرب أمه الواطىء لها بالملك والآخر يدعيه لرجل وطىء تلك الأمة بغير ~~ملك ولا نكاح فقضى رسول الله بنسبه لمالك الأمة أفرأيت لو قال لنا قائل إذا ~~كان مثل هذا فالولد للفراش لأن رسول الله إنما ألحقه بالفراش بالدعوى لصاحب ~~الفراش وإذا لم يكن هذا فولد مولود على فراش رجل لم ألحقه به إلا بدعوى ~~يحدثها له هل الحجة عليه إلا أن معقولا في الحديث أن يثبت النسب بالحلال ~~ولا يثبت بالحرام وإن لم يكن نصا بأن الولد للفراش بدعوة رب الفراش وأن ~~يكون يدعيه له من تجوز دعوته عليه فحديث إلحاق الولد بالمرأة بين بنفسه لا ~~يحتاج فيه إلى تفسير من غيره فلا يحتمل تأويلا ولم أعلم فيه مخالفا من أهل ~~العلم # قال الشافعي # أرأيت لو أن رجلا عمد إلى سنة لرسول الله فخالفها أو إلى أمر عرف عوام من ~~العلماء مجتمعين عليه لم يعلم لهم فيه منهم مخالفا فعارضه أيكون له حجة ~~بخلافه أم يكون بها جاهلا يجب عليه أن يتعلم لأنه لو جاز هذا لأحد كان لكل ~~أحد أن ينقض كل حكم بغير سنة وبغير اختلاف من أهل العلم فمن صار إلى مثل ما ~~وصفت من أن لا ينفى الولد بلعان خالف سنة رسول الله ثم ما أعلم المسلمين ~~اختلفوا فيه ثم من أعجب أمر قائل هذا القول أنه يدعي القول بالإجماع وإبطال ~~غيره فما يعدو أن يكون رجلا لا يعرف إجماعا ولا افتراقا في هذا أو يكون ~~رجلا لا يبالي ما قال PageV01P548 # | 1 ( باب في طلاق الثلاث المجموعة ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد وعبد المجيد عن ~~بن جريج عن بن طاوس عن أبيه أن أبا الصهباء قال لابن عباس نعم حدثنا الربيع ~~قال ms144 أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن بن جريج قال أخبرني ~~عكرمة بن خالد أن سعيد بن جبير أخبره أن رجلا جاء إلى بن عباس فقال طلقت ~~امرأتي ألفا فقال تأخذ ثلاثا وتدع تسعمائة وسبعا وتسعين أخبرنا مسلم وعبد ~~المجيد عن بن جريج عن مجاهد قال رجل لابن عباس طلقت امرأتي مائة فقال تأخذ ~~ثلاثا وتدع سبعا وتسعين # قال الشافعي # فإن كان معنى قول بن عباس أن الثلاث كانت تحسب على عهد رسول الله واحدة ~~يعني أنه بأمر النبي فالذي يشبه والله أعلم أن يكون بن عباس قد علم إن كان ~~شيئا فنسخ فإن قيل فما دل على ما وصفت قيل لا يشبه أن يكون يروى عن رسول ~~الله شيئا ثم يخالفه بشيء لم يعلمه كان من النبي فيه خلافه فإن قيل فلعل ~~هذا شيء روى عن عمر فقال فيه بن عباس بقول عمر قيل قد علمنا أن بن عباس ~~يخالف عمر في نكاح المتعة وبيع الدينار بالدينارين وفي بيع أمهات الأولاد ~~وغيره فكيف يوافقه في شيء يروى عن النبي فيه خلافه فإن قيل فلم لم يذكره ~~قيل وقد يسأل الرجل عن الشيء فيجيب فيه ولا يتقصى فيه الجواب ويأتي على ~~الشيء ويكون جائزا له كما يجوز له لو قيل أصلي الناس على عهد رسول الله إلى ~~بيت المقدس أن يقول نعم وإن لم يقل ثم حولت القبلة قال فإن قيل فقد ذكر على ~~عهد أبي بكر وصدر من خلافه عمر قيل والله أعلم وجوابه حين استفتى يخالف ذلك ~~كما وصفت فإن قيل فهل من دليل تقوم به الحجة في ترك أن تحسب الثلاث واحدة ~~في كتاب أو سنة أو أمر أبين مما ذكرت قيل نعم حدثنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه قال كان الرجل إذا طلق ~~امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها كان ذلك له وإن طلقها ألف مرة فعمد ~~رجل إلى امرأة له فطلقها ثم أمهلها حتى إذا ms145 شارفت انقضاء عدتها ارتجعها ثم ~~طلقها وقال والله لا آويك إلي ولا تحلين أبدا فأنزل الله ( ^ الطلاق مرتان ~~فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) فاستقبل الناس الطلاق جديدا من يومئذ من ~~كان منهم طلق أو لم يطلق وذكر بعض أهل التفسير هذا فلعل بن عباس أجاب على ~~أن الثلاث والواحدة سواء وإذا جعل الله عدد الطلاق على الزوج وأن يطلق متى ~~شاء فسواء الثلاث والواحدة وأكثر من الثلاث في أن يقضي بطلاقه # قال الشافعي # وحكم الله في الطلاق أنه مرتان ( ^ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) ~~وقوله فإن طلقها يعني والله أعلم الثلاث ( ^ فلا تحل له من بعد حتى تنكح ~~زوجا غيره ) فدل حكمه أن المرأة تحرم بعد الطلاق ثلاثا حتى تنكح زوجا غيره ~~وجعل حكمه بأن الطلاق إلى الأزواج يدل على أنه إذا حدث تحريم المرأة بطلاق ~~ثلاث وجعل الطلاق إلى زوجها فطلقها ثلاثا مجموعة أو مفرقة حرمت عليه بعدهن ~~حتى تنكح زوجا غيره كما كانوا مملكين عتق رقيقهم فإن أعتق واحدا أو مائة في ~~كلمة لزمه ذلك كما يلزمه كلها جمع الكلام فيه أو فرقة مثل قوله لنسوة له ~~أنتن طوالق ووالله لا أقربكن وأنتن علي كظهر أمي وقوله لفلان على كذا ~~ولفلان على كذا ولفلان على كذا فلا يسقط عنه بجمع الكلام معنى من المعاني ~~جميعه كلام فيلزمه بجمع الكلام ما يلزمه بتفريقه فإن قال قائل فهل من سنة ~~تدل على هذا قيل نعم حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن ~~الزهري عن عروة PageV01P549 بن الزبير عن عائشة أنه سمعها تقول جاءت امرأة ~~رفاعة القرظي إلى رسول الله فقالت إني كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي ~~فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هدبة الثوب فتبسم رسول الله ~~وقال أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته قال ~~وأبو بكر عند النبي وخالد بن سعيد بن العاص بالباب ينتظر أن يؤذن له فنادى ~~يا أبا بكر ألا تسمع ما تجهر به هذه عند ms146 رسول الله # قال الشافعي # فإن قيل فقد يحتمل أن يكون رفاعة بت طلاقها في مرات قلت ظاهره في مرة ~~واحدة وبت إنما هي ثلاث إذا احتملت ثلاثا وقال رسول الله أتريدين أن ترجعي ~~إلى رفاعة لا حتى يذوق عسيلتك ولو كانت عائشة حسبت طلاقها بواحدة كان لها ~~أن ترجع إلى رفاعة بلا زوج فإن قيل أطلق أحد ثلاثا على عهد النبي قيل نعم ~~عويمر العجلاني طلق امرأته ثلاثا قبل أن يخبره النبي أنها تحرم عليه ~~باللعان فلم أعلم النبي نهاه وفاطمة بنت قيس تحكي للنبي أن زوجها بت طلاقها ~~تعني والله أعلم أنه طلقها ثلاثا وقال النبي ليس لك عليه نفقة لأنه والله ~~أعلم لا رجعة له عليها ولم أعلمه عاب طلاق ثلاث معا # قال الشافعي # فلما كان حديث عائشة في رفاعة موافقا ظاهر القرآن وكان ثابتا كان أولى ~~الحديثين أن يؤخذ به والله أعلم وإن كان ليس بالبين فيه جدا # قال الشافعي # ولو كان الحديث الآخر له مخالفا كان الحديث الآخر يكون ناسخا والله أعلم ~~وإن كان ذلك ليس بالبين فيه جدا # | 1 ( باب طلاق الحائض ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد المجيد عن بن جريج قال ~~أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الله بن أيمن يسأل بن عمر وأبو الزبير يسمع ~~فقال كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضا فقال طلق عبد الله بن عمر امرأته وهي ~~حائض على عهد النبي فقال النبي ليرتجعها فردها علي ولم يرها شيئا فقال إذا ~~طهرت فليطلق أو ليمسك أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه طلق امرأته وهي ~~حائض في عهد رسول الله فسأل عمر رسول الله عن ذلك فقال رسول الله مرة ~~فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق ~~قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء أخبرنا مسلم بن ~~خالد عن بن جريج أنهم أرسلوا إلى نافع يسألونه هل حسبت تطليقة بن عمر ms147 على ~~عهد رسول الله قال نعم # قال الشافعي # حديث مالك عن نافع عن بن عمر أن النبي أمر عمر أن يأمر بن عمر إن يراجع ~~امرأته دليل بين على أنه لا يقال له راجع إلا ما قد وقع عليه طلاقه لقول ~~الله في المطلقات ( ^ وبعولتهن أحق بردهن في ذلك ) ولم يقل هذا في ذوات ~~الأزواج وإن معروفا في اللسان بأنه إنما يقال للرجل راجع امرأتك إذا افترق ~~هو وامرأته وفي حديث أبي الزبير شبيه به ونافع أثبت عن بن عمر من أبي ~~الزبير والأثبت من الحديثين أولى أن يقال به إذا خالفه وقد وافق نافعا غيره ~~من أهل التثبيت في الحديث فقيل له أحسبت تطليقة بن عمر على عهد رسول الله ~~تطليقة فقال فمه أو إن عجز يعني أنها حسبت قال والقرآن يدل على أنها تحسب ~~قال الله عز وجل ( ^ الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) لم يخص ~~طلاقا دون طلاق # قال الشافعي # وما وافق ظاهر كتاب الله من الحديث أولى أن يثبت مع أن الله إذا ملك ~~الأزواج الطلاق وجعله إحداث تحريم الأزواج بعد أن كن حلالا وأمروا أن ~~يطلقوهن في الطهر فطلق رجل في خلاف الطهر لم تكن المعصية إن كان عالما تطرح ~~عنه التحريم ثم إذا حرمت بالطلاق وهو مطيع في وقته كانت حراما بالطلاق إذا ~~كان عاصيا في تركه الطلاق في الطهر لأن المعصية لا تزيد الزوج خيرا إن لم ~~تزده شرا PageV01P550 فإن قيل فهل لقوله فلم تحسب شيئا وجه قيل له الظاهر ~~فلم تحسب تطليقة وقد يحتمل أن تكون لم تحسب شيئا صوابا غير خطأ يؤمر صاحبه ~~أن لا يقيم عليه ألا ترى أنه يؤمر بالمراجعة ولا يؤمر بها الذي طلق طاهرا ~~امرأته كما يقال للرجل أخطأ في قوله أو أخطأ في جواب أجاب به لم يصنع شيئا ~~صوابا # | 1 ( باب بيع الرطب باليابس من الطعام ) # حدثنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله ~~بن يزيد مولى الأسود بن ms148 سفيان أن زيدا أبا عياش أخبره أنه سأل سعد بن أبي ~~وقاص عن البيضاء بالسلت قال له سعد أيهما أفضل فقال البيضاء فنهى عن ذلك ~~وقال سمعت رسول الله يسأل عن شراء التمر بالرطب فقال رسول الله أينقص الرطب ~~إذا يبس قالوا نعم فنهى عن ذلك أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أن رسول الله ~~نهى عن المزابنة والمزابنة بيع الثمر بالتمر كيلا وبيع الكرم بالزبيب كيلا ~~أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة أن رسول ~~الله أرخص لصاحب العرية أن يبيعها بكيلها تمرا يأكلها أهلها رطبا أخبرنا ~~سفيان عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله نهى عن بيع ~~الثمر حتى يبدو صلاحه وعن بيع الثمر بالتمر قال عبد الله بن عمر وحدثنا زيد ~~بن ثابت أن رسول الله أرخص في بيع العرايا # قال الشافعي # وبهذا كله نأخذ وليس فيه حديث يخالف صاحبه إنما النهي عن المزابنة وهي كل ~~بيع كان من صنف واحد من الطعام بيع منه كيل معلوم بجزاف وكذلك جزاف بجزاف ~~لأن بينا في سنة رسول الله أن يكون الطعام بالطعام من صنفه معلوما عند ~~البائع والمشتري مثلا بمثل ويدا بيد والجزاف بالكيل والجزاف بالجزاف مجهول ~~وأصل نهي النبي عن بيع الرطب بالتمر لأن الرطب ينقص إذا يبس في معنى ~~المزابنة إذا كان ينقص إذا يبس فهو تمر بتمر أقل منه وهو لا يصلح بأقل منه ~~وتمر بتمر لا يدرى كم مكيلة أحدهما من الآخر الرطب إذا يبس فصار تمرا لم ~~يعلم كم قدره من قدر التمر وهكذا قلنا لا يصلح كل رطب بيابس في حال من ~~الطعام إذا كانا من صنف واحد ولا رطب برطب لأن رسول الله إنما نهى عن بيع ~~الرطب بالتمر لأن الرطب ينقص ونظر في المتعقب من الرطب وكذلك لا يجوز رطب ~~برطب لأن نقصهما يختلف لا يدرى كم نقص هذا ونقص هذا فيصير مجهولا بمجهول ~~وسواء كان ms149 الرطب بالرطب من الطعام من نفس خلقته أو رطبا بل بغير مبلول # قال الشافعي # وإذا رخص رسول الله في بيع العرايا وهي رطب بتمر كان نهيه عن الرطب ~~بالتمر والمزابنة عندنا والله أعلم من الجمل التي مخرجها عام وهي يراد بها ~~الخاص والنهي عام على ما عدا العرايا والعرايا مما لم تدخل في نهيه لأنه لا ~~ينهى عن أمر يأمر به إلا أن يكون منسوخا ولا نعلم ذلك منسوخا والله أعلم # قال الشافعي # والعرايا أن يشتري الرجل ثمر النخلة وأكثر بخرصه من التمر بخرص الرطب ~~رطبا ثم يقدر كم ينقص إذا يبس ثم يشتري بخرصه تمرا يقبض التمر قبل أن يتفرق ~~البائع والمشتري فإن تفرقا قبل أن يتقابضا فسد البيع كما يفسد في الصرف ولا ~~يشتري رجل من العرايا إلا ما كان خرصه تمرا أقل من خمسة أوسق فإذا كان أقل ~~من خمسة أوسق بشيء وإن قل جاز فيه البيع فإن قال قائل كيف يجوز البيع فيما ~~دون خمسة أوسق ولا يجوز فيما هو أكثر منها قيل يجوز بما أجازه به رسول الله ~~الذي فرض الله طاعته ولم يجعل لأحد أن يقول معه إلا باتباعه ويرد بما رده ~~به عليه السلام حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن داود بن ~~الحصين عن أبي سفيان مولى بن أبي أحمد عن أبي هريرة أن رسول الله أرخص في ~~بيع العرايا ما دون خمسة أوسق أو في خمسة PageV01P551 أوسق الشك من داود # قال الشافعي # وفي توقيت رسول الله إجازته بمكيلة من العرايا دليل على منع ما هو أكثر ~~منها فهو ممنوع بيعه في الحديث نفسه ولو قال قائل وأدخله في بيع الرطب ~~بالتمر والمزابنة لكان مذهبا يصح عندنا والله أعلم ولا تكون العرايا إلا من ~~نخل أو عنب لأنه لا يخرص غيرهما حدثنا الربيع قال قال الشافعي ولا يجوز بيع ~~تمر بتمر إلا مثلا بمثل كيلا بكيل ولا يجوز وزنا بوزن لأن أصله الكيل # | 1 ( باب الخلاف في العرايا ) # حدثنا الربيع قال ms150 # قال الشافعي # ولم يجد الذين يظهرون القول بالحديث في شيء من الأحاديث من الشبه ما ~~وجدوا في المجمل مع المفسر وذلك أنهم يلقون بهما قوما من أهل الحديث ليس ~~لهم بصر بمذاهبه فيشبهون عليهم وقد ذكرنا بعض ما يدل على ما وراءه من ~~المجمل مع المفسر وقال بعض الناس في بيع الرطب بالتمر حلال فخالفه بعض ~~أصحابه ووافقنا وقال لا يجوز لنهي النبي ثم عاد صاحبه الذي خالفه فقال لا ~~بأس بحنطة بحنطة مبلولة وإحداهما أكثر ابتلالا من الأخرى ولا رطب برطب ولم ~~يزد على أن أظهر الأخذ بالحديث جملة ثم خالف معناه فيما وصفت وقال ولا بأس ~~بتمرة بتمرتين وثلاث بأربع لأن هذا لايكال فقيل له إذا كان التمر محرما إلا ~~كيلا بكيل فكيف أجزت منه قليلا بأكثر فإن قال لا يكال فهكذا كل التمر إذا ~~فرق قليلا وإنما تجمع تمرة إلى أخرى فتكال وفي نهي النبي إلا كيلا بكيل ~~دليل على تحريمه عددا بعدد مثله أو أقل أو أكثر منه فقد أجزته متفاضلا لأن ~~رسول الله نهى عنه إلا مستويا بالكيل قال الربيع قال يعني الشافعي وخالفونا ~~معا في العرايا فقالوا لا نجيز بيعها وقالوا نرد إجازة بيعها بنهي النبي عن ~~المزابنة ونهيه عن الرطب بالتمر وهي داخلة في المعنيين فقيل لبعض من قال ~~هذا منه فإن أجاز إنسان بيع المزابنة بالعرايا لأن النبي قد أجاز بيع ~~العرايا قال ليس ذلك له قلنا هل الحجة عليه إلا كهي عليكم في أن يطاع رسول ~~الله فنحل ما أحل ونحرم ما حرم أرأيت لو أدخل عليكم أحد مثل هذا فقال أنتم ~~تقولون إن النبي قال البينة على من ادعى واليمين على من أنكر وتقولون في ~~الحديث دلالة على أن لا يعطى إلا بينة ومن حلف بريء لم تقولون في قتيل يوجد ~~في محلة يحلف أهل المحلة ويغرمون الدية فتغرمون من حلف وتعطون من لم تقم له ~~البينة أفخالفتم حديث النبي البينة على من ادعى واليمين على من أنكر قالوا ~~لا ms151 ولكنه جملة يحتمل أن يراد به الخاص ولما وجدنا عمر يقضي في القسامة ~~فيعطى بغير بينة ويحلف ويغرم قلنا جملة البينة على المدعى عام أريد به ~~الخاص لأن عمر لا يجهل قول النبي ولا يخالفه # قال الشافعي # فقيل له أقول رسول الله أدل على قوله أم قول غيره قال لا بل قول رسول ~~الله أدل على قوله قلت وهو الذي زعمنا نحن وأنت لأنه لا يستدل على قول رسول ~~الله ولا غيره إلا بقول نفس القائل وأما غيره فقد يخفى علينا قوله قال وكيف ~~تقول قلت أحل ما أحل من بيع العرايا وأحرم ما حرم من بيع المزابنة وبيع ~~الرطب بالتمر سوى العرايا وأزعم أن لم يرد بما حرم ما أحل ولا بما أحل ما ~~حرم فأطيعه في الأمرين وما علمتك إلا عطلت نص قوله في العرايا وعامة من روى ~~عنه النهي في المزابنة روى أن النبي أرخص في العرايا فلم يكن للتوهم ها هنا ~~موضع فنقول الحديثان مختلفان ولقد خالفه في فروع بيع الرطب بالتمر قال ~~ووافقنا بعض أصحابنا في جملة قولنا في بيع العرايا ثم عاد فقال لا تباع إلا ~~من صاحبها الذي أعراها إذا تأذى بدخول الرجل عليه بتمر إلى الجذاذ قال فما ~~علمته أحلها فيحلها لكل مشتر ولا حرمها فيقول قول من حرمها وزاد فقال تباع ~~بتمر نسيئة والنسيئة عنده في الطعام حرام ولم يذكر عن النبي ولا غيره أنه ~~أجاز أن تباع بدين فكيف جاز لأحد أن يجعل الدين في الطعام بلا خبر عن رسول ~~الله وأن يحل بيعا من إنسان يحرمه من غيره فشركهم صاحبنا في رد بيع ~~PageV01P552 العرايا في حال وزاد عليهم إذ أحلها إلى الجذاذ فجعل طعاما ~~بطعام إلى أجل وإلى أجل مجهول لأن الجذاذ مجهول والآجال لا تجوز إلا معلومة ~~قال والعرايا التي أرخص رسول الله فيها فيما دون ذكر محمود بن لبيد قال ~~سألت زيد بن ثابت فقلت ما عراياكم هذه التي تحلونها فقال فلان وأصحابه شكوا ~~إلى رسول الله ms152 أن الرطب يحضر وليس عندهم ذهب ولا ورق يشترون بها وعندهم فضل ~~تمر من قوت سنتهم فأرخص لهم رسول الله أن يشتروا العرايا بخرصها من التمر ~~يأكلونها رطبا # | 1 ( باب بيع الطعام ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أن ~~رسول الله قال من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه أخبرنا مالك عن عبد ~~الله بن دينار عن بن عمر أن رسول الله قال من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى ~~يقبضه أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاووس عن بن عباس قال أما الذي نهى ~~عنه رسول الله فهو الطعام أن يباع حتى يستوفي وقال بن عباس برأيه ولا أحسب ~~كل شيء إلا مثله أخبرنا سفيان عن بن أبي نجيح عن عبد الله بن كثير عن أبي ~~المنهال عن بن عباس قال قدم النبي المدينة وهم يسلفون في التمر السنة ~~والسنتين والثلاث فقال رسول الله من سلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم ~~وأجل معلوم أو إلى أجل معلوم أخبرنا الثقة عن أيوب عن يوسف بن ماهك عن حكيم ~~بن حزام قال نهاني النبي عن بيع ما ليس عندي # قال الشافعي # وليس شيء من هذه الأحاديث مختلفا ولكن بعضها من الجمل التي تدل على معنى ~~المفسر وبعضها أدى فيه أكثر مما أدى في بعضه قال فسألني مقدم من أهل العلم ~~ممن يكثر خلافنا ويدخل المجمل على المفسر والمفسر على المجمل فقال أرأيت ~~هذه الأحاديث أمختلفة هي قلت ما يخالف منها واحد واحدا قال فأبن لي من أين ~~اتفقت ولم تختلف قلت أما بن عمر فيقول أن رسول الله قال من ابتاع طعاما فلا ~~يبعه حتى يستوفيه فدل هذا على أن لا يجوز لمبتاع طعاما بيعه قبل أن يستوفيه ~~لأنه والله أعلم مضمون بالبيع على البائع فلا يكون من ضمان غيره بالبيع ~~ويأخذ هو ثمنه وربحه وهو لو هلك في يد البائع قبل أن يقبضه المبتاع أخذ منه ~~رأس ماله وكان كمن لا بيع ms153 بينه وبينه وأما حديث طاووس عن بن عباس فمثل حديث ~~بن عمر والله أعلم إلا أنه لم يذكر فيه من ابتاع طعاما وفيه دلالة إذ قال ~~أما الذي نهى عنه رسول الله فالطعام أن يباع حتى يعلم يعني حتى يكال وإذا ~~اكتاله المشتري فقد استوفاه وإن كان حديث بن عمر أوضح معنى منه فأما حديث ~~حكيم بن حزام فإن رسول الله نهاه والله أعلم عن أن يبيع شيئا بعينه لا ~~يملكه والدليل على أن هذا معنى حديث حكيم بن حزام والله أعلم حديث أبي ~~المنهال عن بن عباس أن رسول الله أمر من سلف في تمر سنتين أو ثلاث أن يسلف ~~في كيل معلوم ووزن معلوم وهذا بيع ما ليس عند المرء ولكنه بيع صفة مضمونة ~~على بائعها وإذا أتى بها البائع لزمت المشتري وليست بيع عين بيع العين إذا ~~هلكت قبل قبض المبتاع انتقض فيها البيع ولا يكون بيع العين مضمونا على ~~البائع فيأتي بمثله إذا هلكت فقال كل ما قلت كما قلت وبه أقول فقلت له ولا ~~نجعل عن رسول الله حديثين مختلفين أبدا إذا وجد السبيل إلى أن يكونا ~~مستعملين فلا نعطل منهما واحدا لأن علينا في كل ما علينا في صاحبه ولا نجعل ~~المختلف إلا فيما لا يجوز أن يستعمل أبدا إلا بطرح صاحبه قال فقلت له ولو ~~ذهب ذاهب في هذه الأحاديث إلى أن يجعلها مختلفة فيقول حكى بن عباس قدوم ~~النبي المدينة وهم يسلفون فأمرهم أن يسلفوا في كيل معلوم ووزن معلوم ~~PageV01P553 وهذا أول مقدمه ثم حكى حكيم بن حزام وإنما صحبه بعد الفتح أن ~~النبي نهاه عن بيع ما ليس عنده والسلف في صفة بيع ما ليس عنده فلا يحل ~~السلف هل الحجة عليه إلا أن يقال له السلف صنف من البيع غير بيع العين ~~ونستعمل الحديثين معا ونجد عوام المفتين يستعملونهما وفي استعمال عوام ~~المفتين إياهما دليل على أن الحجة تلزمهم بأن يستعملوا كل ما كان في ~~معناهما ولا يتفرقوا فيه كما ms154 اجتمعوا على استعمال هذين والدليل على أن ~~الحجة مع من استعملهما دون من لم يستعملهما قال نعم قال فقلت له هكذا الحجة ~~عليك في كل ما ذهبت إليه من أن تجعل المفسر مرة حجة على المجمل والمجمل حجة ~~على المفسر في القسامة واليمين مع الشاهد والبينة على المدعى وبيع العرايا ~~والمزابنة وغير ذلك مما كثر مما أسمعك تذهب فيه إلى الطريق التي أرى أن ~~تقلبها عن طريق النص بأنها تضاد انتشار الخلاف بين الأحاديث والله أعلم ~~ولكنك تذهب فيها إلى الاستتار من كثرة خلاف الحديث عند من لعله لا يبصر في ~~أن قال ذلك ممن يعيب عليك خلاف الحديث # | 1 ( باب المصراة الخراج بالضمان ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي أخبرنا سعيد بن سالم عن بن أبي ذئب عن ~~مخلد بن خفاف عن عروة بن الزبير عن عائشة أن رسول الله قال الخراج بالضمان ~~أخبرنا مسلم عن هشام عن أبيه عن عائشة أن رسول الله قال الخراج بالضمان # قال الشافعي # وأحسب بل لا أشك إن شاء الله أن مسلما نص الحديث فذكر أن رجلا ابتاع عبدا ~~فاستعمله ثم ظهر منه على عيب فقضى له رسول الله برده بالعيب فقال المقضي ~~عليه قد استعمله فقال رسول الله الخراج بالضمان أخبرنا مالك عن أبي الزناد ~~عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله قال لا تصروا الإبل والغنم فمن ~~ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ~~ردها وصاعا من تمر أخبرنا سفيان عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن ~~النبي مثله إلا أنه قال ردها وصاعا من تمر لا سمراء # قال الشافعي # وحديث الخراج بالضمان وحديث المصراة واحد وهما متفقان فيما اجتمع فيه ~~معناهما وفي حديث المصراة شيء ليس في حديث الخراج بالضمان قال وذلك أن ~~مبتاع الشاة أو الناقة المصراة مبتاع لشاة أو ناقة فيها لبن ظاهر وهو ~~غيرهما كالثمر في النخلة الذي إذا شاء قطعه وكذلك اللبن إذا شاء حلبه ~~واللبن ms155 مبيع مع الشاة وهو سواها وكان في ملك البائع فإذا حلبه ثم أراد ردها ~~بعيب التصرية ردها وصاعا من تمر كثر اللبن أو قل كان قيمته أو أقل من قيمته ~~لأن ذلك شيء وقته رسول الله بعد أن جمع فيه بين الإبل والغنم والعلم يحيط ~~أن ألبان الإبل والغنم مختلفة الكثرة والأثمان وأن ألبان كل الإبل والغنم ~~مختلفة وكذلك البقر لأنها في معناها # قال فإن رضى الذي ابتاع المصراة أن يمسكها بعيب التصرية ثم حلبها زمانا ~~ثم ظهر منها على عيب غير التصرية فإن ردها بالعيب ردها ولا يرد اللبن الذي ~~حلبه بعد لبن التصرية لأنه لم يكن في ملك البائع وإنما كان حادثا في ملك ~~المبتاع كما حدث الخراج في ملكه ويرد صاعا من تمر للبن التصرية فقط # قال الشافعي # وإذا ابتاع العبد فإنما ابتاعة بعينه وما حدث له في يده من خدمة أو خراج ~~أو مال أفاده فهو للمشتري لأنه حادث في ملكه لم تقع عليه صفقة البيع فهو ~~كلبن الشاة الحادث بعد لبن التصرية في ملك مشتريها لا يختلف وكذلك نتاج ~~الماشية يشتريها فتنتج ثم يظهر منها على عيب فيردها دون النتاج وكذلك لو ~~أخذ لها أصوافا أو شعورا أو أوبارا وكذلك لو أخذ للحائط ثمرا إذا كانت يوم ~~يردها بحالها يوم أخذها أو أفضل وهكذا وطء الأمة الثيب قد دلس له فيها بعيب ~~يردها ولا شيء عليه في الوطء والخراج والخدمة ليسا بأكثر مما وصفت من وطء ~~ثيب لا ينقصها الوطء واخذ ثمرة ولبن وفتاج إذا PageV01P554 لم ينقص الشجر ~~والأمهات وكذلك كراء الدار يبتاعها فيستغلها ثم يظهر منها على عيب يكون له ~~الكراء بالضمان والضمان الذي يكون له به الكراء ضمان يحل له بالبيع بكل حال ~~ألا ترى أنه يحل له في كل شيء دلس له فيه بعيب مما وصفت أن يمسكه بعيبه ~~ويموت ويهلك فيهلك من ماله ويعتق المماليك فيقع عليهم عتقه لأنه مالك تام ~~الملك جعل له رسول الله خيارا فيما دلس له به ms156 إن شاء رده وإذا جعل له إن ~~شاء رده فقد جعل له إن شاء أن يمسكه فقد أبان رسول الله أن له أن يمسك في ~~الشاة المصراة فقال إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر مع إبانته ~~الأول بقوله إن شاء رده # قال الشافعي # فأما ما ضمن ببيع فاسد أو غصب أو غير ملك صحيح فلا يكون له خراجه ولا ~~يكون له منفعة ما لا يحل له حبسه وكيف يجوز إذا جعل رسول الله المنفعة من ~~المملوك للذي يحل له ملكه المالك المدلس أن يحيل معناه أن يجعل لغير مالك ~~ولمن لا يحل له حبس الذي فيه المنفعة فيكون قد أحيل إلى ضده وخولف فيه معنى ~~قول رسول الله # | 1 ( باب الخلاف في المصراة ) # حدثنا الربيع قال # قال الشافعي # فخالفنا بعض الناس في المصراة فقال الحديث فيها ثابت ولكن الناس كلهم ~~تركوه فقلت له أفتحكي لي عن أحد من أصحاب رسول الله أنه تركه قال لا قلت ~~فأنت تحكي عن بن مسعود أنه قال فيها مثل معنى ما روى عن رسول الله وقلت له ~~أو تحكي عن أحد من التابعين أنه تركه فما علمته ذكر في مجلسه ذلك أحدا منهم ~~يخالفه قال إنما عنيت بالناس المفتين في زماننا أو قبلنا لا التابعين قلت ~~له أتعني بأي البلدان قال بالحجاز والعراق فقلت له فاحك لي من تركه بالعراق ~~قال أبو حنيفة لا يقول به وأصحابه قلت أفتعد أصحابه إلا رجلا واحدا لأنهم ~~قبلوه عن واحد قال فلم أعلم غيره قال به قلت أنت أخبرتنا عن بن أبي ليلى ~~أنه قال بردها وقيمة اللبن يومئذ قال وهكذا كان يقول ولكن لا نقول به فقلت ~~أجل ولكن بن أبي ليلى قد زاد الحديث فتأول فيه شيئا يحتمله ظاهره عندنا على ~~غيره فقلنا بظاهره وبن أبي ليلى أراد اتباعه لا خلافه قال فما كان مالك ~~يقول فيه قلت أخبرني من سمعه يقول بالحديث قال فما كان الزنجي يقول فيه قلت ~~سمعته يفتي ms157 فيه بمعنى الحديث # قال الشافعي # وقلت له ما كان من يفتي بالبصرة يقول فيه قال ما أدري قلت أفرأيت من غاب ~~عنك قوله من أهل البلدان أيجوز لي أن اقول على حسن الظن بهم وافقوا حديث ~~رسول الله قال لا إلا أن تعلم قولهم # قال الشافعي # فقلت فقد زعمت أن الناس كلهم تركوا القول بحديث رسول الله في المصراة ~~وزعمت على لسانك أنه لا يجوز لك ما قلت ولم يحصل في يديك من الناس أحد ~~تسميه غير صاحبك وأصحابه # قال الشافعي # وقلت له وهل وجدت لرسول الله حديثا يثبته أهل الحديث يخالفه عامة الفقهاء ~~إلا إلى حديث لرسول الله مثله قال كنت أرى هذا قلت فقد علمت الآن أن هذا ~~ليس هكذا قال وكنت أرى حديث جابر أن معاذا كان يصلى مع النبي العتمة ثم ~~يأتي بني سلمة فيصلي بقومه العتمة هي له نافلة ولهم فريضة فوجدنا أصحابكم ~~المكيين عطاء وأصحابه يقولون به ووجدنا وهب بن منبه والحسن وأبا رجاء ~~العطاردي وبعض مفتي أهل زماننا يقولون به قلت وغير من سميت قال أجل وفي ~~هؤلاء ما دل على أن الناس لم يجمعوا على تركه قلت له ولقد جهدت منذ لقيتك ~~وجهدنا أن نجد حديثا واحدا يثبته أهل الحديث خالفته العامة فما وجدنا إلا ~~أن يخالفوه إلى حديث رسول الله فذكر حديثا قلت أثابت هو قال لا فقلت ما لا ~~يثبت مثله فليس بحجة لأحد ولا عليه قال فكيف PageV01P555 نرد صاعا من تمر ~~ولا نرد ثمن اللبن قلت أثبت هذا عن النبي قال نعم قلت وما ثبت عن النبي ~~فليس فيه إلا التسليم فقولك وقول غيرك فيه لم وكيف خطأ قال بعض من حضره نعم ~~قلت فدع كيف إذا قررت أنها خطأ في موضع فلا تضعها الموضع الذي هي فيه خطأ ~~قال بعض من حضره وكيف كانت خطا قلت إن الله تعبد خلقه في كتابه وعلى لسان ~~نبيه بما شاء لا معقب لحكمه فعلى الناس اتباع ما أمروا به وليس لهم ms158 فيه إلا ~~التسليم وكيف إنما تكون في قول الآدميين الذين يكون قولهم تبعا لا متبوعا ~~ولو جاز في القول اللازم كيف حتى يحمل على قياس أو فطنة عقل لم يكن للقول ~~غاية ينتهي إليها وإذا لم يكن له غاية ينتهي إليها بطل القياس ولكن القول ~~قولان قول فرض لا يقال فيه كيف وقول تبع يقال فيه كيف يشبه القول الغاية ~~قال الربيع والقول الغاية الكتاب والسنة # قال الشافعي # قلت له هل تعلم في قضاء رسول الله الخراج بالضمان معنى إلا اثنين قال ما ~~هما قلت إن الخراج حادث بعمل العبد ولم يكن في ملك البائع ولم يكن له فيه ~~حصة من الثمن فلا يجوز لما كان هكذا في ملك المشتري أن يكون إلا للمشتري ~~وأنه قضى به للمالك ملكا صحيحا قال لا قلت فإنك لما فرعت خالفت بعض معناهما ~~معا قال وأين خالفت قلت زعمت أن خراج العبد والأمة وخدمتهما وما ملكا بهبة ~~أو وصية أو كنز وجداه أو غيره من وجوه الملك يكون لسيده الذي اشتراه ودلس ~~له فيه بالعيب وله رده والخدمة وما ملك العبد بلا خراج غير الخراج فإذا قيل ~~لك لم تجعل ذلك له وهو غير الخراج والخراج يكون بعمله وما وهب له يكون بغير ~~عمله ولا يشغله عن خدمته فقلت لأنه حادث في ملكه ليس مما انعقدت عليه صفقة ~~البيع وزعمت أن ألبان الماشية وأنتاجها وصوفها وثمر النخل لا يكون مثل ~~الخراج لأن هذا شيء منها والخراج ليس من العبد وتعب العبد بالخراج أكثر من ~~تعب الماشية باللبن والصوف والشعر يؤخذ منها وكلاهما حادث في ملك المشترى ~~وزعمت أن المشترى إذا كان جارية فأصابها لم يكن له ردها فقيل له أو تنقصها ~~الإصابة قال لا فقيل الإصابة أكثر أو يجد ألف دينار ركازا فليأخذها السيد ~~وكلاهما حادث في ملكه فقلت فلم فرقت بينهما قال لأنه وطىء أمته فقلت أو ~~ليست أمته حين يردها قال بلى قلت ولولا أنها أمته لم يأخذ كنزا وجدته قال ~~نعم ms159 قلت فما معنى وطء أمته وهي عندنا وعندك أمته حتى يردها قال فروينا هذا ~~عن علي قلت أثبت عن علي فقال بعض من حضره من أهل الحديث لا قال فروينا عن ~~عمر يردها وذكر عشرا أو نحوا من ذلك قلت أثبت عن عمر قال بعض من حضره لا ~~قلت فكيف تحتج بما لم يثبت وأنت تخالف عمر لو كان قاله قال أفليس يقبح أن ~~يرد جارية قد وطئها بالملك قلت أيقبح لو باعها قال لا قلت فإذا جعل له رسول ~~الله رد العبد بالعيب والأمة عندنا وعندك مثل العبد وأنت ترد الأمة ما لم ~~يطأها فكيف قلت في الوطء خاصة وهو لا ينقصها لا يردها إذا وطئها من شراء ~~مرة أو مرتين قال ما انتفع به منها وهو ينتفع منها بما وصفت ويردها معه قال ~~فمن أصحابنا من وافقك على أن يرد الجارية إذا وطئت إذا كانت ثيبا وخالفك في ~~نتاج الماشية فقلت الحجة عليه الحجة عليك # | 1 ( باب كسب الحجام ) # حدثنا الربيع قال # قال الشافعي # أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن حرام بن سعد بن محيصة أن PageV01P556 ~~محيصة سأل النبي عن كسب الحجام فنهاه عنه فلم يزل يكلمه حتى قال له أطعمه ~~رقيقك وأعلفه ناضحك أخبرنا مالك عن الزهري عن بن شهاب عن حرام بن سعد عن ~~أبيه أنه استأذن النبي في إجارة الحجام فنهاه عنها فلم يزل يسأله ويستأذنه ~~حتى قال له أعلفها ناضحك ورقيقك حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي أخبرنا ~~مالك عن حميد عن أنس قال حجم أبو طيبة رسول الله فأمر له بصاع من تمر وأمر ~~أهله أن يخففوا عنه من خراجه وأخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد عن حميد عن ~~أنس أنه قيل له احتجم رسول الله قال نعم حجمه أبو طيبة فأعطاه صاعين وأمر ~~مواليه أن يخفوا عنه من ضريبته وقال إن أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط ~~البحري لصبيانكم من العذرة ولا تعذبوهم بالغمز أخبرنا عبد الوهاب الثقفي عن ~~أيوب عن بن ms160 سيرين عن بن عباس أخبرنا سفيان عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس ~~قال احتجم رسول الله وقال للحجام اشكموه # قال الشافعي # ليس في شيء من هذه الأحاديث مختلف ولا ناسخ ولا منسوخ فهم قد أخبرونا أنه ~~قد أرخص لمحيصة أن يعلفه ناضحه ويطعمه رقيقه ولو كان حراما لم يجز رسول ~~الله والله أعلم لمحيصة أن يملك حراما ولا يعلفه ناضحه ولا يطعمه رقيقه ~~ورقيقه ممن عليه فرض الحلال والحرام ولم يعط رسول الله حجاما على الحجامة ~~أجرا إلا لأنه لا يعطى إلا ما يحل له أن يعطيه وما يحل لمالكه ملكه حل له ~~ولمن أطعمه إياه أكله قال فإن قال قائل فما معنى نهي رسول الله وإرخاصه في ~~أن يطعمه الناضح والرقيق قيل لا معنى له إلا واحد وهو أن من المكاسب دنيا ~~وحسنا فكان كسب الحجام دنيا فأحب له تنزيه نفسه عن الدناءة لكثرة المكاسب ~~التي هي أجمل فلما زاد فيه أمره أن يعلفه ناضحه ويطعمه رقيقه تنزيها له لا ~~تحريما عليه # قال الشافعي رضي الله عنه # وقد روي أن رجلا ذا قرابة لعثمان قدم عليه فسأله عن معاشه فذكر له غلة ~~حمام وكسب حجام أو حجامين فقال إن كسبك لوسخ أو قال لدنيء أو قال لدنس أو ~~كلمة تشبه ذلك # | 1 ( باب الدعوى والبينات ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن بن جريج عن ~~بن أبي مليكة عن بن عباس أن رسول الله قال البينة على المدعي # قال الشافعي # وأحسبه ولا أثبته قال واليمين على المدعى عليه أخبرنا عبد الله بن الحرث ~~عن سيف بن سليمان عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن بن عباس أن رسول الله ~~قضى باليمين مع الشاهد قال عمرو في الأموال حدثنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن ربيعة بن عثمان عن معاذ بن عبد ~~الرحمن التيمي عن بن عباس ورجل آخر سماه لا أحفظ اسمه من أصحاب النبي أن ~~رسول الله قضى ms161 باليمين مع الشاهد حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا عبد الوهاب عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة أن ~~عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود خرجا إلى خيبر فتفرقا لحاجتهما فقتل عبد ~~الله بن سهل فانطلق هو وعبد الرحمن أخو المقتول وحويصة بن مسعود إلى رسول ~~الله فذكروا له قتل عبد الله بن سهل فقال رسول الله تحلفون خمسين يمينا ~~وتستحقون دم قتيلكم أو صاحبكم قالوا يا رسول الله لم نشهد ولم نحضر فقال ~~رسول الله فتبرئكم يهود بخمسين يمينا قالوا يا رسول الله كيف نقبل أيمان ~~قوم كفار فزعم أن رسول الله عقله من عنده قال بشير قال سهل لقد ركضتني ~~فريضة من تلك الفرائض في مربد لنا # قال الشافعي # وبهذه الأحاديث كلها نأخذ وهي من الجمل التي يدل بعضها على بعض ومن ~~PageV01P557 سعة لسان العرب أو اقتصار المحدث على بعض ما يسمع دون بعض أو ~~هما معا فمن ادعى على أحد شيئا سوى الذي في النفس خاصة يريد أخذه لم يكن له ~~أخذه بدعواه بحال فقط إلا أن يقيم بينة على ما ادعى فإذا أقام شاهدين على ~~ما دون الزنى أو شاهدا وامرأتين على الأموال قضى له بدعواه ولم يكن عليه أن ~~يحلف مع بينته وإذا لم يقم على ما يدعى إلا شاهدا واحدا فإن كان مالا أحلف ~~مع شاهده وأعطى المال وإن كان الذي يدعى غير مال لم يعط به شيئا وكان حكمه ~~حكم من لم يأت ببينة # قال الشافعي رضي الله عنه # البينة في دلالة سنة رسول الله بينتان بينة كاملة بعدد الشهود لا يحلف ~~مقيمها معها وبينة ناقصة العدد يحلف مقيمها معها # قال ومن ادعى شيئا لم يقم عليه بينة يؤخذ بها أحلف المدعى عليه فإن حلف ~~بريء وإن نكل لم يأخذ الذي ادعى منه شيئا حتى يحلف على دعواه فيأخذ بيمينه ~~مع نكول المدعى عليه # قال والحكم بالدعوى بلا بينة والأيمان مخالف له بالبينة لسنة رسول ms162 الله ~~لا يقاس به لأنهما شيء واحد تضادا قال ومن ادعى ما لا دلالة للحاكم على ~~دعواه إلا بدعواه أحلفنا المدعى عليه كما يحلف فيما سوى الدماء وإذا كانت ~~على دعوى المدعى دلالة تصدق دعواه كالدلالة التي كانت في زمان رسول الله ~~فقضى فيها بالقسامة أحلف المدعون خمسين يمينا واستحقوا دية المقتول ولا ~~يستحقون دما # قال وكل ما وصفت بين في سنة رسول الله نصا فإن أحكامه لا تختلف وأنها إذا ~~احتملت أن يمضى كل شيء منها على وجهه أمضى ولم تجعل مختلفة وهكذا هذه ~~الأحاديث فإن قال قائل فتجد في كتاب الله تعالى ما يشبه هذا قيل نعم قال ~~الله عز وجل ( ^ واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة ~~منكم ) وقال في الذين يرمون بالزنى ( ^ لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء ) ~~فكان حكم الله أن لا يثبت الحد على الزاني إلا بأربعة شهداء وقال الله ~~تعالى في الوصية ( ^ اثنان ذوا عدل منكم ) فكان حكمه أن تقبل الوصية باثنين ~~وكذلك يقبل في الحدود وجميع الحقوق اثنان في غير الزنى وقال في الدين ( ^ ~~واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ) فكان حكمه ~~في الدين يقبل بشاهدين أو شاهد وامرأتين ولا يقال لشيء من هذا مختلف على أن ~~بعضه ناسخ لبعض ولكن يقال مختلف على أن كل واحد منه غير صاحبه قال وإنما ~~قلت لا يقسم المدعون الدم إلا بدلالة استدلالا بما وصفت من سنة رسول الله ~~وذلك أن الأنصار كانت من أعدى الناس لليهود لقطعها ما كان بينها وقتلها ~~رجالها وإجلائها عن بلادها وفقد عبد الله بعد العصر ووجد قبل مغيب الشمس ~~قتيلا في منزلهم ودارهم محصنة لا يخلطهم فيها غيرهم فكان فيما وصفت دلائل ~~من علمها أنه لم يقتله إلا يهود لبعضهم فعرض النبي على الأنصار أن يحلفوا ~~ويستحقوا فأبوا فعرض عليهم أن تحلف يهود فيبرئهم بخمسين يمينا فأبوا فوداه ~~من عنده وذلك عندنا تطوع فإذا كان في مثل هذا وما في معناه أو أكثر منه مما ms163 ~~يغلب على من يعلمه أن الجماعة التي فيها القتيل أو بعضها قتلته كانت ~~القسامة فيه واستحق أهله بها العقل لا الدم وإذا أبوا حلف لهم من ادعوا ~~عليه خمسين يمينا ثم يبرءون لأن قول رسول الله فتبرئكم يهود يدل على أنهم ~~يبرءون بالإيمان ومثل هذا وأكثر منه تدخل الجماعة البيت فيدخل عليهم وفيهم ~~القتيل فيغلب على العلم أنهم أو بعضهم قتلة أو يوجد الرجل بالفلاة متلطخ ~~الثياب بالدم أو السيف وعنده القتيل ليس قربه عين ولا أثر عين فيغلب على من ~~علم هذا أنه قتله أو إخبار من يغلب على من يسمع خبره أنه لا يكذب إذا كان ~~ذلك بحضرة القتيل وأتى واحد PageV01P558 من جهة وامرأة من أخرى أو صبي من ~~أخرى أو كافر من أخرى وأثبت كلهم رجلا فقالوا هذا قتله وغيب فأروا غيره ~~فقالوا لم يقتله هذا وما كان في هذا المعنى فإذا لم يكن واحد من هذه ~~المعاني فادعى أولياء الميت أن فلانا قتله وكان جماعة من وجه واحد ليس فيهم ~~من تجوز شهادته يمكن أن يكونوا تواطئوا على الباطل بعد القتل فيما لا يمكن ~~أن يكون الذين جاؤوا من وجوه متفرقة اجتمعوا فتواطئوا على أن يقولوا إنه ~~قتله لم يكن فيه قسامة يحلف المدعى عليهم ويبرءون # | 1 ( باب الخلاف في هذه الأحاديث ) # حدثنا الربيع قال # قال الشافعي رضي الله عنه # فخالفنا بعض الناس في هذه الأحاديث فجرد خلاف حديث اليمين مع الشاهد ~~وخالف بعض معنى البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه وقد كتبت عليه ~~فيها حججا اختصرت في هذا الكتاب بعضها فكان مما رد به اليمين مع الشاهد أن ~~قال قال الله تبارك وتعالى ( ^ شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل ~~وامرأتان ) فقلت له لست أعلم في هذه الآية تحريم أن يجوز أقل من شاهدين ~~بحال قال فإن قلت فيها دلالة على أن لا يجوز أقل من شاهدين قلت فقله قال ~~فقد قلته قلت فمن الشاهدان اللذان أمر الله جل ثناؤه بهما قال عدلان ms164 حران ~~مسلمان قلت فلم أجزت شهادة أهل الذمة وقلت لم أجزت شهادة القابلة وحدها قال ~~لأن عليا أجازها قلت فخلاف هي للقرآن قال لا قلت فقد زعمت أن من حكم بأقل ~~من شاهدين خالف القرآن وقلت له يجوز في شيء من الحديث أن يخالف القرآن قال ~~فإن قلته قلت فيقال لك قال الله تعالى ( ^ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ) ~~إلى ( ^ فنصف ما فرضتم ) وقال ( ^ ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فمالكم ~~عليهن من عدة تعتدونها ) فزعمت أن الرجل إذا خلا بالمرأة وأغلق بابا وأرخى ~~سترا أو خلا بها في صحراء وهما يتصادقان بأن لم يمسها كان لها المهر وعليها ~~العدة فخالفت القرآن قال لا قال عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت ما قلت وإذا ~~قالا لم نجعله للقرآن خلافا قلت فما روى عن رسول الله المبين عن الله تعالى ~~ألم تقولوا هذا فيه وهو أبعد من أن يكون خلافا لظاهر القرآن من هاتين ~~الآيتين وذكرت له غيرهما وقلت أن الله عز وجل قال شاهدين وشاهدا وامرأتين ~~ففيه دليل على ما تتم به الشهادة حتى لا يكون على من أقام الشاهدين يمين لا ~~أنه حرم أن يحكم بأقل منه ومن جاء بشاهد لم يحكم له بشيء حتى يحلف معه فهو ~~حكم غير الحكم بالشاهدين كما يكون أن يدعي الرجل على الرجل الحق فينكل ~~المدعى عليه عن اليمين فيلزمه عندك ما نكل عنه وعندنا إذا حلف المدعي فهو ~~حكم غير شاهد ويمين وشاهدين قال فإنا ندخل عليكم فيها وفي القسامة أن رسول ~~الله قال البينة على المدعي قلت فهذا القول خاص أو عام قال بل عام قلت فأنت ~~إذا أشد الناس له خلافا قال وأين قلت أنت تزعم لو أن قتيلا وجد في محلة ~~أحلفت أهلها خمسين يمينا وغرمتهم الدية وأعطيت ولي الدم بغير بينة وقد زعمت ~~أن قول النبي البينة على المدعى عام فلا يعطى أحد إلا ببينة وأحلفت أهل ~~المحلة ولم تبرئهم وقد زعمت أن في قول رسول الله ms165 واليمين على المدعى عليه ~~أن المدعى عليه إذا حلف بريء مما ادعى عليه فإن قلت هذا بأن عمر قضى به قلت ~~فمن احتج بقضاء رسول الله الثابت عنه أولى بالحجة ممن احتج بقضاء غيره فإن ~~قال بل من احتج بقضاء رسول الله قلت فقد احتججت بقضاء رسول الله فزعمت أن ~~قوله البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه عام قال ما هو بعام قلنا ~~فلم امتنعت من إن تقول بما إذا كشفت عنه أعطيت ما يدل على أن عليك أن تقول ~~به وقلت بما إذا كشفت عنه ووجد عليك خلافه # قال فقد جعلتم اليمين مع PageV01P559 الشاهد تامة في شيء ناقصة في غيره ~~وكذلك جعلتم الشاهدين تأمين في كل شيء إلا الزنى وجعلتم رجلا وامرأتين ~~تأمين في المال ناقصين في الحدود وجعلتم شهادة أهل الذمة تامة بينهم ناقصة ~~بين غيرهم وشهادة المرأة تامة في عيوب النساء ناقصة في غيرها قال واحتج في ~~القسامة بأن قال أعطيتهم بغير بينة قلت فكذلك أعطيت في قسامتك واحتج بأن ~~قال أحلفتهم على ما لا يعلمون قلت فقد يعلمون بظاهر الأخبار ممن يصدقون ولا ~~تقبل شهادتهم وإقرار القاتل عندهم بلا بينة ولا يحكم بادعائهم عليه الإقرار ~~وغير ذلك قال العلم ما رأوا بأعينهم أو سمعوا بآذانهم قلت ولا علم ثالث قال ~~لا قلت فإذا اشترى بن خمس عشرة سنة عبدا ولد بالمشرق منذ خمسين ومائة سنة ~~ثم باعه فادعى الذي ابتاعه أنه كان آبقا فكيف تحلفه قال على البتة قال يقول ~~لك تظلمني فإن هذا ولد قبلي وببلد غير بلدي وتحلفني على البتة وأنت تعلم ~~أني لا أحيط بأن لم يأبق قط علما قال يسأل قلت يقول لك فأنت تحلفني على ما ~~تعلم إني لا ابر فيه قال وإذ سئلت وسعك أن تحلف قلت أفرجل قتل أبوه فغبى من ~~ساعته فسأل أولى أن يعلم قال نعم قال بعض من حضره بل من قتل أبوه قلت فقد ~~عبت يمينه على القسامة ونحن لا نأمره أن يحلف إلا ms166 بعد العلم والعلم يمكنه ~~واليمين على القسامة سنة عن رسول الله وقلت برأيك يحلف على العبد الذي وصفت ~~قال فقد خالف حديثكم بن المسيب وبن بجيد قلت أفأخذت بحديث سعيد وبن بجيد ~~فتقول اختلفت أحاديث عن النبي فأخذت بأحدها قال لا قلت فقد خالفت كل ما روي ~~عن النبي في القسامة قال لا قلت فلم لم تأخذ بحديث بن المسيب قال هو منقطع ~~والمتصل أولى أن يؤخذ به والأنصاريون أعلم بحديث صاحبهم من غيرهم قال فكيف ~~لم تأخذ بحديث بن بجيد قلت لا يثبت ثبوت حديث سهل فبهذا صرنا إلى حديث سهل ~~دونه قال فإن صاحبكم قال لا تجب القسامة إلا بلوث من بينة أو دعوى من ميت ~~ثم وصف اللوث بغير ما وصفت قلت قد رأيتنا تركناه على أصحابنا وصرنا إلى أن ~~نقضي فيه بمثل المعنى الذي قضى به رسول الله لا بشيء في غير معناه قال ~~وأعطيتم بالقسامة في النفس ولم تعطوا بها في الجراح قلت أعطينا بها حيث ~~أعطى رسول الله قال الجراح مخالفة للنفس قلت لأن المجروح قد يتبين من جرحه ~~ويدل على من عمل ذلك ولا يتبين الميت ذلك قال نعم قلنا فبهذا لم نعط بها في ~~الجراح كما أعطينا بها في النفس والقضية التي خالفوا بها البينة على المدعي ~~واليمين على المدعى عليه أنهم أحلفوا أهل المحلة ولم يبرئوهم وإنما جعل ~~رسول الله اليمين موضع براءة وقد كتبنا الحجة في هذا مع غير ذلك مما كتبناه ~~في غير هذا الكتاب وما رأيناهم ادعوا الحجة في شيء إلا تركوه ولا عابوا ~~شيئا إلا دخلوا في مثله أو أكثر منه # قال الشافعي رضي الله عنه # ومن كتاب عمر بن حبيب عن محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن إبراهيم بن ~~الحرث التيمي عن عبد الرحمن بن بجيد بن قبطي أحد بني حارثة قال محمد يعني ~~بن إبراهيم وأيم الله ما كان سهل بأكثر علما منه ولكنه كان أسن منه قال ~~والله ما هكذا كان الشأن ولكن ms167 سهلا أوهم ما قال رسول الله احلفوا على ما لا ~~علم لهم به ولكنه كتب إلى يهود خيبر حين كلمته الأنصار أنه وجد قتيل بين ~~أبياتكم فدوه فكتبوا إليه يحلفون بالله ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلا فوداه ~~رسول الله من عنده # قال الشافعي # فقال لي قائل ما يمنعك أن تأخذ بحديث بن بجيد قلت لا أعلم بن بجيد سمع من ~~النبي وإذا لم يكن سمع من النبي فهو مرسل ولسنا ولا إياك نثبت المرسل وقد ~~علمت سهلا صحب النبي وسمع منه وساق الحديث سياقا لا يثبته إلا الأثبات ~~فأخذت به لما وصفت قال فما منعك أن تأخذ بحديث بن شهاب قلت مرسل والقتيل ~~أنصاري والأنصاريون أولى بالعناية بالعلم به من غيرهم إذا كان كل ثقة وكل ~~عندنا بنعمة الله تعالى ثقة PageV01P560 # | 1 ( باب المختلفات التي لا يثبت بعضها ) # # | 1 ( من مات ولم يحج أو كان عليه نذر ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن بن شهاب عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله ~~فقال إن أمي ماتت وعليها نذر فقال النبي اقضه عنها # قال الشافعي رضي الله عنه # سن رسول الله أن تقضى فريضة الحج عمن بلغ أن لا يستمسك على الراحلة وسن ~~أن يقضي نذر الحج عمن نذره وكان فرض الله تعالى في الحج على من وجد إليه ~~السبيل وسن رسول الله في السبيل المركب والزاد وفي هذا نفقة على المال وسن ~~النبي أن يتصدق عن الميت ولم يجعل الله من الحج بدلا غير الحج ولم يسم بن ~~عباس ما كان نذر أم سعد فاحتمل أن يكون نذر الحج فأمره بقضائه عنها لأن من ~~سنته قضاءه عن الميت ولو كان نذر صدقة كان كذلك والعمرة كالحج # قال فأما من نذر صياما أو صلاة ثم مات فإنه يكفر عنه في الصوم ولا يصام ~~عنه ولا يصلى عنه ولا يكفر عنه في الصلاة # قال الشافعي # فإن قال ms168 قائل ما فرق بين الحج والصوم والصلاة قلت قد فرق الله تعالى ~~بينها فإن قال وأين قلت فرض الله تعالى الحج على من وجد إليه سبيلا وسن ~~رسول الله أن يقضي عمن لم يحج ولم يجعل الله تعالى ولا رسوله من الحج بدلا ~~غير الحج وفرض الله تعالى الصوم فقال ( ^ فمن كان منكم مريضا أو على سفر ) ~~إلى قوله ( ^ مساكين ) قيل يطيقونه كانوا يطيقونه ثم عجزوا عنه فعليهم في ~~كل يوم طعام مسكين وأمر بالصلاة وسن رسول الله أن لا تقضي الحائض ولا يقضى ~~عنها ما تركت من الصلاة وقال عوام المفتين ولا المغلوب على عقله ولم يجعلوا ~~في ترك الصلاة كفارة ولم يذكر في كتاب ولاسنة عن صلاة كفارة من صدقة ولا أن ~~يقوم به أحد عن أحد وكان عمل كل امرئ لنفسه وكانت الصلاة والصوم عمل المرء ~~لنفسه لا يعمله غيره وكان يعمل الحج عن الرجل اتباعا لسنة رسول الله بخلاف ~~الصلاة والصوم لأن فيه نفقة من المال وليس ذلك في صوم ولا صلاة # قال الشافعي # فإن قيل أفروي عن رسول الله أنه أمر أحدا أن يصوم عن أحد قيل نعم روى بن ~~عباس عن النبي فإن قيل فلم لا تأخذ به قيل حدث الزهري عن عبيد الله بن عبد ~~الله عن بن عباس عن النبي نذر نذرا ولم يسمه مع حفظ الزهري وطول مجالسة ~~عبيد الله لابن عباس فلما جاء غيره عن بن عباس بغير ما في حديث عبيد الله ~~أشبه أن لا يكون محفوظا فإن قيل أتعرف الذي جاء بهذا الحديث يغلط عن بن ~~عباس قيل نعم روى أصحاب بن عباس عن بن عباس أنه قال لابن الزبير أن الزبير ~~حل من متعته الحج فروى هذا عن بن عباس أنها متعة النساء وهذا غلط فاحش # قال الشافعي # وليست علينا كبير مؤنة في الحديث الثابت إذا اختلف أو ظن مختلفا لما وصفت ~~ولا مؤنة على أهل العلم بالحديث والنصفة في العلم بالحديث الذي يشبه أن ~~يكون غلطا ms169 والحديث الذي لا يثبت مثله وقد عارض صنفان من الناس في الحديث ~~الذي لا يثبت مثله بحال بعض محدثيه والحديث الذي غلط صاحبه بدلالة فلا يثبت ~~فسألني منهم طائفة تبطل الحديث عن هذا الموضع بضربين أحدهما الجهالة ممن لا ~~يثبت حديثه والآخر بأن يوجد من الحديث ما يرده فيقولون إذا جاز في واحد منه ~~جاز في كله وصرتم في معنانا فقلت أرأيت PageV01P561 الحاكم إذا شهد عنده ~~ثلاثة عدل يعرفه ومجروح يعرفه ورجل يجهل جرحه وعدله أليس يجيز شهادة العدل ~~ويترك شهادة المجروح ويقف شهادة المجهول حتى يعرفه بعدل فيجيزه أو يجرح ~~فيرده فإن قال بلى قيل فلما رد المجروح في الشهادة بالظنة جاز له أن يرد ~~العدل الذي لا يوجد ذلك في شهادته فإن قال لا قيل فكذلك الحديث لا يختلف ~~وليس نجيز لكم خلاف الحديث وطائفة تكلمت بالجهالة ولم ترض أن تترك الجهالة ~~ولم تقبل العلم فثقلت مؤنتها وقالوا قد تردون حديثا وتأخذون بآخر قلنا نرده ~~بما يجب به رده ونقبله بما يجب به قبوله كما قلنا في الشهود وكانت فيه مؤنة ~~وإن غضب قوم لبعض من رد من حديثه فقالوا هؤلاء يعيبون الفقهاء وليس يجوز ~~على الحكام أن يقال هؤلاء يردون شهادة المسلمين وإن ردوا شهادة بعضهم بظنه ~~أو دلالة على غلط أو وجه يجوز به رد الشهادة # | 1 ( باب المختلفات التي لا يثبت بعضها ) # # | 1 ( من أعتق شركا له في عبد ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أن ~~رسول الله قال من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه ~~قيمة العدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق ~~أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ~~أبيه أن رسول الله قال أيما عبد كان بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه فإن كان ~~موسرا فإنه يقوم عليه بأعلى القيمة أو قيمة عدل ليست ms170 بوكس ولا شطط ثم يغرم ~~لهذا حصته حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد المجيد عن بن ~~جريج قال أخبرني قيس بن سعد أنه سمع مكحولا يقول سمعت سعيد بن المسيب يقول ~~أعتقت امرأة أو رجل ستة أعبد لها ولم يكن لها مال غيرهم فأتى النبي في ذلك ~~فأقرع بينهم فأعتق ثلثهم # قال الشافعي # كان ذلك في مرض المعتق الذي مات فيه أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن أبي ~~قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين أن رجلا من الأنصار أوصى عند موته ~~فأعتق ستة مماليك ليس له مال غيرهم أو قال أعتق عند موته ستة مماليك ليس له ~~شيء غيرهم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال فيه قولا شديدا ثم دعاهم ~~فجزأهم ثلاثة أجزاء فأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة # قال الشافعي # وبهذا كله نأخذ وكل واحد من هذه الأحاديث ثابت عندنا عن رسول الله فمن ~~أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العدل فأعطى ~~شركاءه حصصهم وكان حرا يوم تكلم بالعتق وله ولاؤه وإن لم يكن له مال يبلغ ~~قيمته عتق عليه ما ملك منه ورق ما بقي لأصحابه فيه ومن كان له مماليك لا ~~يملك غيرهم فأعتقهم في مرضه الذي مات فيه عتق بتات ثم مات من مرضه أقرعنا ~~بينهم على ثلاثة أجزاء فأيهم خرج له سهم العتق عتق ورق الباقون ولا يستسعى ~~الرقيق ولا العبد يعتق بعضه في حال # | 1 ( باب الخلاف في هذا الباب ) # حدثنا الربيع قال قال الشافعي وخالف مذهبنا في هذا بعض الناس فزعم أن ~~الرجل إذا أعتق شركا له في عبد فشريكه بالخيار بين أن يعتق أو يضمنه أو ~~يستسعى العبد فخالفه أصحابه وعابوا هذا القول عليه فقالوا إذا كان المعتق ~~للشقص له في العبد موسرا عتق عليه كله وإن كان معسرا فالعبد حر ويسعى في ~~حصة شريكه وقالوا في ثلاثة PageV01P562 مماليك أعتقهم رجل لا مال له غيرهم ~~عند الموت يعتق ms171 ثلث كل واحد منهم ويسعى في ثلثي قيمته # قال الشافعي # وسمعت من يحتج بأنه قال بعض هذا بأن روى عن رجل عن سعيد بن أبي عروبة عن ~~قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي في العبد بين ~~اثنين يعتقه أحدهما وهو معسر يسعى وروي عن رجل عن خالد الحذاء عن أبي قلابة ~~عن رجل من بني عذرة # قال الشافعي # قيل له أو ثابت حديث أبي قلابة لو لم يخالف فيه الذي رواه عن خالد فقال ~~من حضر هو مرسل ولو كان موصولا كان عن رجل لم يسم ولم يعرف ولم يثبت حديثه ~~فقلت أثابت حديثك عن سعيد بن أبي عروبة لو كان منفردا بهذا الإسناد فيه ~~الاستسعاء وقد خالفه شعبة وهشام فقال بعض من حضره حدثنيه شعبة وهشام هكذا ~~ليس فيه استسعاء وهما أحفظ من بن أبي عروبة قلت فلو كان منفردا كان في هذا ~~ما شكك في ثبوت الاستسعاء بالحديث وقيل لبعض من حضر من أهل الحديث لو اختلف ~~نافع عن بن عمر عن النبي وحده وهذا الإسناد أيهما كان أثبت قال نافع عن بن ~~عمر عن النبي قلت وعلينا أن نصير إلى الأثبت من الحديثين قال نعم قلت فمع ~~نافع حديث عمران بن حصين بإبطال الاستسعاء # قال الشافعي # ولقد سمعت بعض أهل النظر والدين منهم وأهل العلم بالحديث يقول لو كان ~~حديث سعيد بن أبي عروبة في الاستسعاء منفردا لا يخالفه غيره ما كان ثابتا # قال الشافعي # فعارضنا منهم معارض آخر بحديث آخر في الاستسعاء فقطعه عليه بعض أصحابه ~~وقال لا يذكر مثل هذا الحديث أحد يعرف الحديث لضعفه قال بعضه تناظرك في ~~قولنا وقولك فقلت أو للمناظرة موضع مع ثبوت سنة رسول الله بطرح الاستسعاء ~~في حديثي نافع وعمران قال إنا نقول إن أيوب ربما قال فقال نافع فقد عتق منه ~~ما عتق وربما لم يقله وأكثر ظني أنه شيء كان يقوله نافع برأية فقلت له لا ~~أحسب عالما بالحديث ms172 وروايته يشك في أن مالكا أحفظ لحديث نافع من أيوب لأنه ~~كان ألزم له من أيوب ولمالك فضل حفظ لحديث أصحابه خاصة ولو استويا في الحفظ ~~فشك أحدهما في شيء لم يشك فيه صاحبه لم يكن في هذا موضع لأن يغلط به الذي ~~لم يشك إنما يغلط الرجل بخلاف من هو أحفظ منه أو يأتي بشيء في الحديث يشركه ~~فيه من لم يحفظ منه ما حفظ وهم عدد وهو منفرد وقد وافق مالكا في زيادته ~~وإلا فقد عتق منه ما عتق غيره وزاد فيه بعضهم ورق منه ما رق قال فقلت له هل ~~علمت خلقا يخالف حديث عمران بن حصين في حديث القرعة عن رسول الله قال لا ~~قلت فكيف كان خلافك له وهو كما وصفت وهو مما نثبت نحن وأنت أكثر من خلافك ~~حديث نافع ومن أين استجزت أن تخالفه وقد علمت أن معارضا لو عارضك فقال عطية ~~المريض كعطية الصحيح فلم يكن لك عليه حجة أقوى من حديث عمران بن حصين أن ~~النبي حكم في عتق المريض عتق بتات أنه وصية وعلمت أن طاوسا قال لا تجوز ~~الوصية إلا لقرابة وتأول الوصية للوالدين والأقربين فقال نسخ الوالدان ~~بالفرائض ولم ينسخ الأقربون فلم يكن لنا عليه حجة إلا أن رسول الله أنزل ~~عتق المماليك وصية وأجازها وهم غير قرابة للمعتق لأنه كان عربيا والرقيق ~~عجم وعلمت أن حجتنا وحجتك في الاقتصار باوصا على الثلث من حديث عمران بن ~~حصين دون حديث سعد لأنه ليس ببين في حديث سعد بن أبي وقاص فكيف ثبتناه حتى ~~أصلنا منه هذه الأصول وغيرها واحتججنا به على من خالفنا ثم صرت إلى خلاف ~~شيء منه بلا خبر مخالف له عن رسول الله وقد علمت أن الذي PageV01P563 احتج ~~عليه بعضهم بحديث عمران بن حصين أن رسول الله جعل عطية المريض من الثلث فإن ~~كان حديث عمران ثابتا فقد خالفته وإن كان غير ثابت فلا حجة لك فيه ولكنك ~~وإياه محجوجان به قال فكيف يعتق ستة ms173 يعتق اثنان ويرق أربعة قلت كما يعطي ~~الرجل الرجل دارا أو رقيقا له ثلثهم فيقتسمون فينفذ للمعطي بالوصية ثلثهم ~~ويعطي الورثة ثلثيهم فلما أعتق المريض ماله ولغيره جميعا أعتقنا ماله في ~~بعضهم ولم نعتق مال غيره عليه # قال الشافعي # قلت له كيف قولك في حديث نثبته نحن وأنت عن رسول الله عندنا وعندك غير ~~واسع تركه لفرض الله علينا قبول ما جاء عن النبي وإذا أثبتنا عنه شيئا ~~فالفرض علينا اتباعه كما عدلنا وعدلت فقلنا في الجنين غرة ولو كان حيا كانت ~~فيه مائة من الإبل أو ميتا لم يكن فيه شيء وهو لا يعدو أن يكون حيا أو ميتا ~~وكما قلنا نحن وأنت في جميع الجنايات ما جنى رجل ففي ماله إلا الخطأ في بني ~~آدم فعلى عاقلته وكما قلنا نحن وأنت في الديات وغيرها بالأمر الذي ليس فيه ~~إلا الاتباع ولا ينبغي أن يختلف قولك # قال الشافعي رضي الله عنه # فقال فأكلمك في حديث نافع قلت أو للكلام فيه موضع قال إنك خلطت فيه بين ~~حكم الرق والحرية قلت ما فعلنا لقد تركناه لنفسه وكسبه كما تركناه لخدمة ~~سيده ما قدرنا فيه على غير هذا كما نفعل لو كان بين اثنين قال أفتجعلون ما ~~اكتسب في يومه له قلنا نعم وإن مات ورثه ورثته الأحرار قلنا نعم قال قال ~~فتورثونهم منه ولا تورثونه قلنا نعم لم يخالفنا مسلم علمناه في أنه إذا بقي ~~في العبد شيء من الرق فلا يرث ولا تجوز شهادته فقلنا لا يرث بحال بإجماع ~~وبأن لا تجوز شهادته وغير ذلك من أحكامه قال أفتجد غيره يورث ولا يرث ويحكم ~~له ببعض حكم الحرية ولا يحكم ببعض قلت نعم الجنين يسقط ميتا يورث ولا يرث ~~والمكاتب نحكم له في منع سيده بيعه وماله بغير حكم العبد ونحكم له فيما سوى ~~ذلك منه بحكم العبد # قال الشافعي # وقلت له أرايت إذا كان العبد بين اثنين فأعتقه أحدهما فقضى رسول الله إن ~~كان المعتق موسرا أن يعطي ms174 شريكه قيمة حصته ويكون حرا أتجده أعتقه في هذا ~~الموضع إلا بأن أعطى شريكه الذي لم يعتق قيمة نصيبه منه إذا خرج نصيبه من ~~يديه قال لا قلت فإذا لم يثبت لك أن النبي أعتقه على المعسر واستسعاه أما ~~خالفت رسول الله والقياس على قوله إذا أعتقه فأخرجته من مال مالكه الذي لم ~~يعتقه بغير قيمة دفعها إليه قال أجعل العبد يسعى فيها قلت فقال لك العبد لا ~~أسعى فيها إن كان الذي أعتقني يعتقني وإلا لا حاجة لي في السعاية أما ظلمت ~~السيد وخالفت السنة وظلمت العبد إذ جعلت عليه قيمة لم يجن فيها جناية ولم ~~يرض بالقيمة منه فدخل عليك ما تسمع مع خلافك فيه السنة # | 1 ( باب قتل المؤمن بالكافر ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن بن أبي حسين ~~عن عطاء وطاوس أحسبه قال ومجاهد والحسن أن رسول الله قال يوم الفتح ولا ~~يقتل مؤمن بكافر # قال الشافعي # وهذا عام عند أهل المغازي أن رسول الله تكلم في خطبته يوم الفتح # قال الشافعي # وهو يروي مسندا عن النبي من حديث عمرو بن شعيب وحديث عمران بن حصين ~~أخبرنا سفيان بن عيينة عن مطرف عن الشعبي عن أبي جحيفة قال سألت عليا كرم ~~الله وجهه هل عندكم من رسول الله شيء سوى القرآن فقال PageV01P564 لا والذي ~~فلق الحبة وبرأ النسمة إلا أن يعطي الله عبدا فهما في كتابه وما في الصحيفة ~~قلت وما في الصحيفة قال العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مؤمن بكافر # قال الشافعي # وبهذا نأخذ وهو ثابت عندنا عن رسول الله ببعض ما حكيت ولا يقتل حر بعبد ~~ولا مؤمن بكافر # | 1 ( باب الخلاف في قتل المؤمن بكافر ) # حدثنا الربيع قال # قال الشافعي # فخالفنا بعض الناس فقال إذا قتل المؤمن الكافر الحر أو العبد قتلته به ~~وإذا قتل المستأمن الكافر لم أقتله به # قال الشافعي # فقلت لغير واحد منهم أقاويل جمعتها كلها جماعها أن قلت لمن قلت منهم ما ~~حجتك ms175 في أن يقتل المؤمن بالكافر المعاهد دون المستأمن قال روى ربيعة عن بن ~~البيلماني أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل مؤمنا بكافر وقال أنا أحق من ~~وفى بذمته فقلت له أرأيت لو لم يكن لنا حديث عن رسول الله يخالف هذا أيكون ~~هذا مما يثبت عندك قال إنه لمرسل وما نثبت المرسل قلت لو كان ثابتا كيف ~~استجزت أن ادعيت فيه ما ليس فيه وجعلته على بعض الكفار دون بعض وقلت لمن ~~قلت منهم أثابت حديثنا قال نعم حديث علي ثابت عن رسول الله ولكن له معنى ~~غير الذي ذهبتم إليه قلت وما معناه قال لا يقتل مؤمن بكافر من أهل الحرب ~~حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد قلت أيتوهم أحد أنه يقال لا يقتل مؤمن ~~بكافر أمر المؤمن بقتله قال أعني من أهل الحرب مستأمنا قلت أفتجد هذا في ~~الحديث أو في شيء يدل عليه الحديث بمعنى من المعاني فقال أجده في غيره قلت ~~وأين ذلك قال قال سعيد بن جبير في الحديث لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في ~~عهده قلت أيثبت حديث سعيد بن جبير وإن كان حدثه أيلزمنا تأويلك لو تأولته ~~بما لا يدل عليه الحديث قال فما معنى قول سعيد قلت لا يلزمنا منه شيء ~~فنحتاج إلى معناه ولو لزم ما كان لك فيه مما ذهبت إليه شيء قال كيف قلت لو ~~قيل لا يقتل مؤمن بكافر علمنا أنه عنى غير حربي وليس بكافر غير حربي إلا ذو ~~عهد إما عهد بجزية وإما عهد بامان قال أجل قلت ولا يجوز أن يخص واحدا من ~~هذين وكلاهما حرام الدم وعلى من قتله ديته وكفارة إلا بدلالة عن رسول الله ~~أو أمر لم يختلف فيه قال فما معناه قلت لو كان ثابتا فكان يشبه أن يكون لما ~~أعلمهم أنه لا قود بينهم وبين الكفار أعلمهم أن دماء أهل العهد محرمة عليهم ~~فقال لا يقتل مؤمن بكافر غير حربي ولا يقتل ذو عهد في عهده ms176 قال فإنا ذهبنا ~~إلى أن لا يقتل مؤمن بكافر حربي ولا يقتل به ذو عهد لو قتله قلت أفبدلالة ~~فما علمته جاء بأكثر مما وصفت قال بعضهم فإنما قلنا قولنا بالقرآن قلنا ~~فاذكره قال قال الله تبارك وتعالى ( ^ ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا فلا يسرف في القتل ) فأعلم الله سبحانه أن لولي المقتول ظلما أن ~~يقتل قاتله قلنا فلا تعدو وهذه الآية أن تكون مطلقة على جميع من قتل مظلوما ~~أو تكون على من قتل مظلوما ممن فيه القود ممن قتله ولا يستدل على أنها خاص ~~إلا بسنة أو إجماع فقال بعض من حضره ما تعدو أحد هذين فقلت إعن أيهما شئت ~~قال هي مطلقة قلت أفرأيت رجلا قتل عبده وللعبد بن حر أيكون ممن قتل مظلوما ~~قال نعم قلت أفرأيت رجلا قتل ابنه ولابنه بن بالغ أيكون الابن المقتول ممن ~~قتل مظلوما قال نعم قلت أفعلى واحد من هذين قود قال لا قلت ولم وأنت تقتل ~~الحر بالعبد الكافر قال أما الرجل يقتل عبده فإن السيد ولي دم عبده فليس له ~~أن يقتل نفسه وكذلك هو ولي دم ابنه أو له فيه ولاية فلا يكون له أن يقتل ~~نفسه مع أن حديث النبي يدل على أن لا يقتل والد بولده فقيل أفرأيت رجلا قتل ~~بن عمه أخي أبيه وليس للمقتول ولي غيره وله بن عم يلقاه بعد عشرة آباء أو ~~أكثر PageV01P565 أيكون لابن العم أن يقتل القاتل وهو أقرب إلى المقتول منه ~~بما وصفت قال نعم قلت وهذا الولي قال لا ولاية لقاتل وكيف تكون له ولاية ~~ولا ميراث له بحال قلت فما منعك من هذا القول في الرجل يقتل عبده وفي الرجل ~~يقتل ابنه قال أما قتله ابنه فبالحديث قيل آلحديث فيه أثبت أم الحديث في أن ~~لا يقتل مؤمن بكافر فقد تركت الحديث الثابت # قال الشافعي # وقلت له فليس في المسلم يقتل المستأمن علة فكيف لم تقتله بالمستأمن معه ~~بن له ولا ولي له غيره ms177 يطلب القود قال هذا حربي قلت وهل كان الذمي إلا ~~حربيا فأعطى الجزية فحرم دمه وكان هذا حربيا فطلب الأمان فحرم دمه قال آخر ~~منهم يقتل المسلم بالكافر لأن الله عز وجل قال ( ^ وكتبنا عليهم فيها أن ~~النفس بالنفس ) الآية قلت له أخبرنا الله تعالى أنه كتب عليهم في التوراة ~~هذا الحكم أفحكم هو بيننا قال نعم قلت أفرأيت الرجل يقتل العبد والمرأة ~~أيقتل بهما قال نعم قلت ففقأ عينه أو جرحه فيما دون النفس جراحات فيها ~~القصاص قال لا يقاد منه واحد منهما قلت فأخبر الله عز وجل أن حكمه حيث حكم ~~أن النفس بالنفس الآية فعطلت هذه الأحكام الأربعة بين الحر والعبد والرجل ~~والمرأة وحكما جامعا أكثر منها والجروح قصاص فزعمت أنه لا يقتص واحد منهما ~~منه في جرح وزعمت أنه يقتل النفس بالنفس كل واحد منهما فما تخالف في هذه ~~الآية أكثر مما وافقتها فيه إنما وافقتها في النفس بالنفس ثم خالفت في ~~النفس بالنفس في ثلاثة أنفس في الرجل يقتل ابنه وعبده والمستأمن ولم تجعل ~~من هذه نفسا بنفس وقيل لبعضهم لا نراك تحتج بشيء إلا تركته أو تركت منه ~~والله المستعان قال فكيف يقتص لعبد من حر وامرأة من رجل فيما دون النفس ~~وعقلهما أقل من عقله قلت أو تجعل العقل دليلا على القصاص فإذا استوى اقتصصت ~~وإذا اختلف لم تقتص قال فأبن فقلت فقد يقتل الحر ديته مائة من الإبل وهي ~~ألف دينار عندك بعبد قيمته خمسة دنانير وامرأة ديتها خمسون من الإبل قال ~~ليس القود من العقل بسبيل قلت فكيف احتججت به فقال منهم قائل إني قتلت ~~الرجل بالمرأة بأن رسول الله قال المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم ~~قلت أفكان هذا عندك في القود قال نعم قلت فهذا عليك أو رأيت إن قال النبي ~~في المسلمين تتكافأ دماؤهم أما في هذا دليل على أن دماء الكفار لا تتكافأ # قال الشافعي رضي الله عنه # فقال قائل قلنا هذه آيات الله تعالى ذكر ms178 المؤمن يقتل خطأ فجعل فيه دية ~~مسلمة إلى أهله وكفارة وذكر ذلك في المعاهد قلت أفرأيت المستأمن فيه دية ~~مسلمة إلى أهله وكفارة قال نعم قلت فلم لم تقتل به مسلما قتله # | 1 ( باب جرح العجماء جبار ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن بن شهاب عن بن ~~المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله قال العجماء ~~جرحها جبار حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن بن شهاب عن ~~حرام بن سعد بن محيصة أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطا لقوم فأفسدت فيه ~~فقضى رسول الله أن على أهل الأموال حفظها بالنهار وما أفسدت المواشي بالليل ~~فهو ضامن على أهلها أخبرنا أيوب بن سويد قال حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن ~~حرام بن سعد بن محيصة عن البراء بن عازب أن ناقة البراء دخلت حائط رجل من ~~الأنصار فأفسدت فيه فقضى رسول الله على أهل الحوائط حفظها بالنهار وعلى أهل ~~الماشية ما أفسدت ماشيتهم بالليل # قال الشافعي # فأخذنا به لثبوته باتصاله ومعرفة رجاله قال ولا يخالف هذا الحديث حديث ~~العجماء جرحها جبار ولكن العجماء جرحها جبار جملة من الكلام PageV01P566 ~~العام المخرج الذي يراد به الخاص فلما قال العجماء جرحها جبار وقضى رسول ~~الله فيما أفسدت العجماء بشيء في حال دون حال دل ذلك على أن ما أصابت ~~العجماء من جرح وغيره في حال جبار وفي حال غير جبار قال وفي هذا دليل على ~~أنه إذا كان على أهل العجماء حفظها ضمنوا ما أصابت فإذا لم يكن عليهم حفظها ~~لم يضمنوا شيئا مما أصابت فيضمن أهل الماشية السائمة بالليل ما أصابت من ~~زرع ولا يضمنونه بالنهار ويضمن القائد والراكب والسائق لأن عليهم حفظها في ~~تلك الحالة ولا يضمنون لو انفلت # قال الشافعي # وما يشبه هذا الحديث أن رسول الله نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه وذكرت ~~فاطمة أن معاوية وأبا جهم خطباها فخطبها على أسامة وتزوجته فأحاط العلم أن ~~رسول الله ms179 لا ينهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه في حال يخطب هو فيها وحديث ~~جرح العجماء جبار مطلق وجرحها إفسادها في حال يقضى فيه على رب العجماء ~~بفسادها ومثله نهيه عليه الصلاة والسلام عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح ~~جملة وهو يأمر من نسي صلاة أن يصليها إذا ذكرها ولا يمنع من طاف وصلى أية ~~ساعة شاء # | 1 ( باب المختلفات التي عليها دلالة ) # حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد العزيز بن محمد ~~الدراوردي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال أقام رسول الله ~~بالمدينة تسع سنين لم يحج ثم أذن في الناس بالحج فتدارك الناس بالمدينة ~~ليخرجوا معه فخرج فانطلق رسول الله وانطلقنا لا نعرف إلا الحج وله خرجنا ~~ورسول الله بين أظهرنا ينزل عليه القرآن وهو يعرف تأويله وإنما يفعل ما ~~أمره به فقدمنا مكة فلما طاف رسول الله بالبيت وبالصفا والمروة قال من لم ~~يكن معه هدي فليجعلها عمرة فلو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ~~ولجعلتها عمرة أخبرنا إبراهيم بن محمد عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش عن ~~جابر أنه قال ما سمى رسول الله في إحرامه حجا ولا عمرة أخبرنا مالك عن يحيى ~~بن سعيد عن عمرة أنها سمعت عائشة تقول خرجنا مع رسول الله لخمس ليال بقين ~~من ذي القعدة ولا نرى إلا أنه الحج فلما دنونا من مكة أمر رسول الله من لم ~~يكن معه هدي إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة أن يحل قالت عائشة فدخل ~~علينا يوم النحر بلحم بقر فقلت ما هذا فقالوا نحر رسول الله عن أزواجه قال ~~يحيى فذكرت هذا الحديث للقاسم فقال أتتك بالحديث على وجهه أخبرنا سفيان عن ~~بن طاووس وإبراهيم بن ميسرة أنهما سمعا طاووسا يقول خرج النبي لا يسمى حجا ~~ولا عمرة ينتظر القضاء قال فنزل عليه القضاء وهو يطوف بين الصفا والمروة ~~فأمر أصحابه أن من كان منهم أهل بالحج ولم يكن معه ms180 هدي أن يجعلها عمرة وقال ~~لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولكني لبدت رأسي وسقت هديي ~~فليس لي محل إلا محلي هذا فقام إليه سراقة بن مالك فقال يا رسول الله اقض ~~لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم أعمرتنا لعامنا هذا أم للأبد فقال رسول ~~الله لا بل للأبد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة قال فدخل علي من ~~اليمن فسأله النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P567 بما أهللت فقال أحدهما ~~لبيك إهلال النبي صلى الله عليه وسلم وقال الآخر لبيك حجة النبي صلى الله ~~عليه وسلم أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أفرد الحج أخبرنا سفيان عن بن شهاب عن عروة عن عائشة ~~قالت وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج حدثنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر عن حفصة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما بال الناس حلوا ~~بعمرة ولم تحلل أنت من عمرتك قال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى ~~أنحر قال الشافعي وليس مما وصفت من هذه الأحاديث المختلفة شيء أحرى إلا أن ~~يكون متفقا من وجه أو مختلفا من وجه لا ينسب صاحبه إلى الغلط باختلاف من ~~حديث أنس ومن قال قرن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتم ممن قال كان ابتداء ~~إحرامه حجا لا عمرة معه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحج من ~~المدينة إلا حجة واحدة قال ولم يختلف في شيء من السنن الاختلاف في هذا من ~~وجه أنه مباح وإن كان الغلط فيه قبيحا مما حمل من الاختلاف ومن فعل شيئا ~~مما قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم فعله كان له واسعا لأن الكتاب ثم ~~السنة ثم ما لا أعلم فيه خلافا يدل على أن التمتع بالعمرة إلى الحج وإفراد ~~الحج والقران واسع كله قال ms181 الشافعي وأشبه الرواية أن يكون محفوظا في حج ~~النبي صلى الله عليه وسلم رواية جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خرج لا يسمي حجا ولا عمرة وطاوس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ~~محرما ينتظر القضاء لأن رواية يحيى بن سعيد عن قاسم وعمرة عن عائشة توافق ~~روايته وهؤلاء تقصوا الحديث ومن قال أفرد الحج فيشبه والله أعلم أن يكون ~~قاله على ما يعرف من أهل العلم الذين أدرك دون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن أحدا لا يكون مقيما على حج إلا وقد ابتدأ إحرامه بالحج قال الشافعي ~~وأحسب أن عروة حين حدث أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم بحج إنما ذهب إلى ~~أنه سمع عائشة تقول فعل النبي صلى الله عليه وسلم في حجه وذكر أن عائشة ~~أهلت بعمرة إنما ذهب إلى أن عائشة قالت ففعلت في عمرتي كذا لا أنه خالف ~~خلافا بينا لحديث جابر وأصحابه في قول عائشة ومنا من جمع الحج والعمرة قال ~~الشافعي فإن قال قائل قرن الصبي بن معبد فقال له عمر بن الخطاب هديت لسنة ~~نبيك قيل له حكي له أن رجلين قالا له هذا أضل من جملة فقال هديت لسنة نبيك ~~إن من سنة نبيك أن القران والإفراد والعمرة هدي لا ضلال فإن قال قائل فما ~~دل على هذا قيل أمر عمر بأن يفصل بين الحج والعمرة وهو لا يأمر إلا بما يسع ~~ويجوز في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ما يخالف سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وإفراده الحج قال الشافعي فإن قيل فما قول حفصة للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ما بال الناس حلوا ولم تحلل من عمرتك قيل أكثر الناس لم يكن ~~معه هدي وكانت حفصة معهم فأمروا أن يجعلوا إحرامهم عمرة ويحلوا فقالت لم حل ~~الناس ولم تحل من عمرتك تعني من إحرامك الذي ابتدأته وهم بنية واحدة قال ~~عليه السلام لبدت رأسي وقلدت هديي فلا ms182 أحل حتى أنحر بدني يعني والله أعلم ~~حتى يحل الحاج لأن القضاء نزل عليه أن يجعل من كان معه هدي إحرامه حجا وهذا ~~من سعة لسان العرب الذي تكاد تعرف ما الجواب فيه فإن قال قائل فمن أين ثبت ~~حديث عائشة وجابر وبن عمر وطاوس دون حديث من قال قرن قيل لتقدم صحبة جابر ~~وحسن سياقه لابتداء الحديث وآخره وقرب عائشة من النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفضل حفظها عنه وقرب بن عمر منه ولأن من وصف انتظار النبي عليه السلام ~~القضاء إذ لم يحج من المدينة بعد نزول فرض الحج قبل حجته حجة الإسلام طلب ~~الاختيار فيما وسع له فيه من الحج والعمرة يشبه أن يكون حفظ عنه لأنه قد ~~أبى في المتلاعنين فانتظر القضاء فيهما وكذلك حفظ عنه في غيرهما والله ~~PageV01P568 ms183