######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0001655 #META# 000.BookURI :: #0204.IbnIdrisShafici.Umm #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: 204هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 204 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الأم #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه شافعي #META# 022.BookVOLS :: 8 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0001655 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-1655 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/1655 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: بدون طبعة #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المعرفة - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1410هـ/1990م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [كتاب الطهارة] # بسم الله الرحمن الرحيم # كتاب الطهارة أخبرنا الربيع بن سليمان قال " أخبرنا الشافعي - رحمه الله ~~تعالى - " قال قال الله عز وجل {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم} [المائدة: 6] الآية (قال ~~الشافعي) : فكان بينا عند من خوطب بالآية أن غسلهم إنما كان بالماء ثم أبان ~~في هذه الآية أن الغسل بالماء وكان معقولا عند من خوطب بالآية أن الماء ما ~~خلق الله تبارك وتعالى مما لا صنعة فيه للآدميين وذكر الماء عاما فكان ماء ~~السماء وماء الأنهار والآبار والقلات والبحار العذب من جميعه والأجاج سواء ~~في أنه يطهر من توضأ واغتسل منه، وظاهر القرآن يدل على أن كل ماء طاهر ماء ~~بحر وغيره وقد روي فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث يوافق ظاهر ~~القرآن في إسناده من لا أعرفه (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن صفوان بن سليم ~~عن سعيد بن سلمة رجل من آل ابن الأزرق أن المغيرة بن أبي بردة وهو من بني ~~عبد الدار خبره أنه سمع أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول «سأل رجل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر ومعنا القليل من ~~الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - هو الطهور ماؤه الحل ميتته» # (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عبد العزيز بن عمر عن سعيد بن ~~ثوبان عن أبي هند الفراسي عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «من لم يطهره البحر فلا طهره الله» (قال الشافعي) : فكل الماء طهور ما ~~لم تخالطه نجاسة ولا طهور إلا فيه أو في الصعيد، وسواء كل ماء من برد أو ~~ثلج أذيب وماء مسخن وغير مسخن؛ لأن الماء له طهارة النار والنار لا تنجس ~~الماء. # (قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم بن محمد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر ~~بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يسخن له الماء فيغتسل به ويتوضأ به. ms0001 # (قال الشافعي) : ولا أكره الماء المشمس إلا من جهة الطب (قال الشافعي) ~~أخبرنا إبراهيم بن محمد عن صدقة بن عبد الله عن أبي الزبير عن جابر بن عبد ~~الله أن عمر كان يكره الاغتسال بالماء المشمس وقال: إنه يورث البرص. # (قال الشافعي) : الماء على الطهارة ولا ينجس إلا بنجس خالطه والشمس ~~والنار ليسا بنجس إنما النجس المحرم، فأما ما اعتصره # PageV01P016 # الآدميون من ماء شجر أو ورد أو غيره فلا يكون طهورا وكذلك ماء أجساد ذوات ~~الأرواح لا يكون طهورا؛ لأنه لا يقع على واحد من هذا اسم ماء إنما يقال له: ~~ماء بمعنى ماء ورد وماء شجر كذا وماء مفصل كذا وجسد كذا وكذلك لو نحر جزورا ~~وأخذ كرشها فاعتصر منه ماء لم يكن طهورا؛ لأن هذا لا يقع عليه اسم الماء ~~إلا بالإضافة إلى شيء غيره يقال ماء كرش وماء مفصل كما يقال ماء ورد وماء ~~شجر كذا وكذا فلا يجزي أن يتوضأ بشيء من هذا. ### | [الماء الذي ينجس والذي لا ينجس] # (قال الشافعي - رحمه الله -) : الماء ماءان: ماء جار وماء راكد، فأما ~~الماء الجاري فإذا وقع فيه محرم من ميتة أو دم أو غير ذلك فإن كان فيه ~~ناحية يقف فيها الماء فتلك الناحية منه خاصة ماء راكد ينجس إن كان موضعه ~~الذي فيه الميتة منه أقل من خمس قرب نجس، وإن كان أكثر من خمس قرب لم ينجس ~~إلا أن يتغير طعمه أو لونه أو ريحه، فإن كان جاريا لا يقف منه شيء فإذا مرت ~~الجيفة أو ما خالطه في الجاري توضأ بما يتبع موضع الجيفة من الماء؛ لأن ما ~~يتبع موضعها من الماء غير موضعها منه؛ لأنه لم يخالطه نجاسة، وإن كان الماء ~~الجاري قليلا فيه جيفة فتوضأ رجل مما حول الجيفة لم يجزه إذا ما كان حولها ~~أقل من خمس قرب كالماء الراكد، ويتوضأ بما بعده؛ لأن معقولا في الماء ~~الجاري أن كل ما مضى منه غير ما حدث، وأنه ليس واحدا يختلط بعضه ببعض ms0002 فإذا ~~كان المحرم في موضع منه يحتمل النجاسة نجس، ولولا ما وصفت وكان الماء ~~الجاري قليلا فخالطت النجاسة منه موضعا فجرى، نجس الباقي منه إذا كانا إذا ~~اجتمعا معا يحملان النجاسة، ولكنه كما وصفت كل شيء جاء منه غير ما مضى، ~~وغير مختلط بما مضى والماء الراكد في هذا مخالف له؛ لأنه مختلط كله فيقف ~~فيصير ما حدث فيه مختلطا بما كان قبله لا ينفصل فيجري بعضه قبل بعض كما ~~ينفصل الجاري. # (قال الشافعي) : وإذا كان الماء الجاري قليلا أو كثيرا فخالطته نجاسة ~~فغيرت ريحه أو طعمه أو لونه كان نجسا، وإن مرت جريته بشيء متغير بحرام ~~خالطه فتغيرت ثم مرت به جرية أخرى غير متغيرة فالجرية التي غير متغيرة ~~طاهرة، والمتغيرة نجسة (قال) : وإذا كان في الماء الجاري موضع منخفض فركد ~~فيه الماء، وكان زائلا عن سنن جريته بالماء يستنقع فيه فكان يحمل النجاسة ~~فخالطه حرام نجس؛ لأنه راكد وكذلك إن كان الجاري يدخله إذا كان يدخله منه ~~ما لا يكثره حتى يصير كله خمس قرب، ولا يجري به وإن كان في سنن الماء ~~الجاري موضع منخفض فوقع فيه محرم، وكان الماء يجري به فهو جار كله لا ينجس ~~إلا بما ينجس به الجاري وإذا صار الماء الجاري إلى موضع يركد فيه الماء فهو ~~ماء راكد ينجسه ما ينجس الماء الراكد. ### | [الماء الراكد] # (قال الشافعي) : والماء الراكد ماءان ماء لا ينجس بشيء خالطه من المحرم ~~إلا أن يكون لونه فيه أو ريحه أو طعمه قاتما وإذا كان شيء من المحرم فيه ~~موجودا بأحد ما وصفنا تنجس كله قل أو كثر (قال) : وسواء إذا وجد المحرم في ~~الماء جاريا كان أو راكدا (قال) : وماء ينجس بكل شيء خالطه من المحرم وإن # PageV01P017 # لم يكن موجودا فيه فإن قال قائل: ما الحجة في فرق بين ما ينجس وما لا ~~ينجس، ولم يتغير واحد منهما قيل: السنة أخبرنا الثقة عن الوليد بن كثير عن ~~محمد بن عباد بن جعفر عن عبيد الله بن ms0003 عبد الله بن عمر عن أبيه أن - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا أو خبثا» أخبرنا ~~مسلم عن ابن جريج بإسناد لا يحضرني ذكره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا» ، وقال في الحديث: بقلال هجر، ~~قال ابن جريج: ورأيت قلال هجر فالقلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا. # (قال الشافعي) : كان مسلم يذهب إلى أن ذلك أقل من نصف القربة أو نصف ~~القربة فيقول: خمس قرب هو أكثر ما يسع قلتين، وقد تكون القلتان أقل من خمس ~~قرب، وفي قول رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إذا كان الماء قلتين ~~لم يحمل نجسا» دلالة على أن ما دون القلتين من الماء يحمل النجس (قال ~~الشافعي) : فالاحتياط أن تكون القلة قربتين ونصفا، فإذا كان الماء خمس قرب ~~لم يحمل نجسا في جريان أو غيره، وقرب الحجاز كبار فلا يكون الماء الذي لا ~~يحمل النجاسة إلا بقرب كبار، وإذا كان الماء أقل من خمس قرب فخالطته ميتة ~~نجس، ونجس كل وعاء كان فيه فأهريق، ولم يطهر الوعاء إلا بأن يغسل، وإذا كان ~~الماء أقل من خمس قرب فخالطته نجاسة ليست بقائمة فيه نجسته، فإن صب عليه ~~ماء حتى يصير هو بالذي صب عليه خمس قرب فأكثر طهر، وكذلك لو صب هو على ~~الماء أقل وأكثر منه حتى يصير الماءان معا أكثر من خمس قرب لم ينجس واحد ~~منهما صاحبه، وإذا صارا خمس قرب فطهرا ثم فرقا لم ينجسا بعد ما طهرا إلا ~~بنجاسة تحدث فيهما. # وإذا وقعت الميتة في بئر أو غيرها فأخرجت في دلو أو غيره طرحت وأريق ~~الماء الذي معها؛ لأنه أقل من خمس قرب منفردا من ماء غيره، وأحب إلي لو غسل ~~الدلو فإن لم يغسل ورد في الماء الكثير، طهره الماء الكثير، ولم ينجس هو ~~الماء الكثير (قال) : والمحرم كله سواء إذا وقع في أقل من خمس قرب نجسه. # ولو وقع حوت ميت ms0004 في ماء قليل أو جرادة ميتة لم ينجس؛ لأنهما حلال ميتتين، ~~وكذلك كل ما كان من ذوات الأرواح مما يعيش في الماء، ومما لا يعيش في الماء ~~من ذوات الأرواح إذا وقع في الماء الذي ينجس ميتا نجسه إذا كان مما له نفس ~~سائلة، فأما ما كان مما لا نفس له سائلة، مثل الذباب، والخنافس وما أشبههما ~~ففيه قولان أحدهما أن ما مات من هذا في ماء قليل أو كثير لم ينجسه ومن قال ~~هذا قال فإن قال قائل هذه ميتة فكيف زعمت أنها لا تنجس؟ قيل لا تغير الماء ~~بحال، ولا نفس لها فإن قال: فهل من دلالة على ما وصفت؟ قيل: نعم «إن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بالذباب يقع في الماء أن يغمس فيه» ، ~~وكذلك أمر به في الطعام وقد يموت بالغمس، وهو لا يأمر بغمسه في الماء ~~والطعام وهو ينجسه لو مات فيه؛ لأن ذلك عمد إفسادهما، والقول الثاني أنه ~~إذا مات فيما ينجس نجس؛ لأنه محرم، وقد يأمر بغمسه للداء الذي فيه والأغلب ~~أنه لا يموت، وأحب إلي أن كل ما كان حراما أن يؤكل فوقع في ماء فلم يمت حتى ~~أخرج منه لم ينجسه وإن مات فيه نجسه، وذلك مثل الخنفساء والجعل والذباب ~~والبرغوث، والقملة وما كان في هذا المعنى. # (قال) : وذرق الطير كله ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه إذا خالط الماء ~~نجسه؛ لأنه يرطب برطوبة الماء. # (قال الربيع) وعرق النصرانية والجنب، والحائض طاهر، وكذلك المجوسي وعرق ~~كل دابة طاهر وسؤر الدواب والسباع كلها طاهر إلا الكلب، والخنزير. # (قال الربيع) وهو قول الشافعي وإذا وضع المرء ماء فاستن بسواك وغمس ~~السواك في الماء ثم أخرجه توضأ بذلك الماء؛ لأن أكثر ما في السواك ريقه، ~~وهو لو بصق أو تنخم أو امتخط في ماء لم ينجسه والدابة نفسها تشرب في الماء، ~~وقد يختلط به لعابها فلا ينجسه إلا أن يكون كلبا أو خنزيرا. . # (قال) : # PageV01P018 # وكذلك لو عرق فقطر عرقه في الماء ms0005 لم ينجس؛ لأن عرق الإنسان والدابة ليس ~~بنجس وسواء من أي موضع كان العرق من تحت منكبه أو غيره. # وإذا كان الحرام موجودا في الماء وإن كثر الماء لم يطهر أبدا بشيء ينزح ~~منه، وإن كثر حتى يصير الحرام منه عدما لا يوجد منه فيه شيء قائم فإذا صار ~~الحرام فيه عدما طهر الماء وذلك أن يصب عليه ماء غيره أو يكون معينا فتنبع ~~العين فيه فيكثر، ولا يوجد المحرم فيه فإذا كان هكذا طهر وإن لم ينزح منه ~~شيء. # (قال) : وإذا نجس الإناء فيه الماء القليل أو الأرض أو البئر ذات البناء ~~فيها الماء الكثير بحرام يخالطه فكان موجودا فيه ثم صب عليه ماء غيره حتى ~~يصير الحرام غير موجود فيه وكان الماء قليلا فنجس فصب عليه ماء غيره حتى ~~صار ماء لا ينجس مثله ولم يكن فيه حرام فالماء طاهر، والإناء، والأرض التي ~~الماء فيهما طاهران؛ لأنهما إنما نجسا بنجاسة الماء، فإذا صار حكم الماء ~~إلى أن يكون طاهرا كان كذلك حكم ما مسه الماء ولم يجز أن يحول حكم الماء، ~~ولا يحول حكمه وإنما هو تبع للماء يطهر بطهارته، وينجس بنجاسته. # وإذا كان الماء قليلا في إناء فخالطته نجاسة أريق وغسل الإناء، وأحب إلي ~~لو غسل ثلاثا، فإن غسل واحدة تأتي عليه طهر، وهذا من كل شيء خالطه إلا أن ~~يشرب فيه كلب أو خنزير فلا يطهر إلا بأن يغسل سبع مرات، وإذا غسلهن سبعا ~~جعل أولاهن أو أخراهن ترابا لا يطهر إلا بذلك، فإن كان في بحر لا يجد فيه ~~ترابا فغسله بما يقوم مقام تراب في التنظيف من أشنان أو نخالة أو ما أشبهه ~~ففيه قولان: أحدهما لا يطهر إلا بأن يماسه التراب والآخر يطهر بما يكون ~~خلفا من التراب وأنظف منه مما وصفت كما تقول في الاستنجاء. # وإذا نجس الكلب أو الخنزير بشربهما نجسا ما ماسا به الماء من أبدانهما ~~وإن لم يكن عليهما نجاسة، وكل ما لم ينجس بشربه فإذا أدخل في الماء ms0006 يدا أو ~~رجلا أو شيئا من بدنه لم ينجسه إلا بأن يكون عليه قذر فينجس القذر الماء لا ~~جسده فإن قال قائل: فكيف جعلت الكلب والخنزير إذا شربا في إناء لم يطهره ~~إلا سبع مرات وجعلت الميتة إذا وقعت فيه أو الدم طهرته مرة إذا لم يكن ~~لواحد من هؤلاء أثر في الإناء؟ قيل له اتباعا لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - (قال الشافعي) : أخبرنا ابن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ولغ ~~الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات» أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا شرب ~~الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات» أخبرنا ابن عيينة عن أيوب بن أبي ~~تميمة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات أولاهن أو أخراهن ~~بتراب» (قال الشافعي) : فقلنا في الكلب بما أمر به رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - وكان الخنزير إن لم يكن في شر من حاله لم يكن في خير ~~منها فقلنا به قياسا عليه، وقلنا في النجاسة سواهما بما أخبرنا ابن عيينة ~~عن هشام بن عروة أنه سمع امرأته فاطمة بنت المنذر تقول سمعت جدتي أسماء بنت ~~أبي بكر تقول سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن دم الحيض يصيب ~~الثوب فقال: «حتيه ثم اقرصيه ثم رشيه وصلي فيه» أخبرنا مالك عن هشام بن ~~عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء قالت سألت امرأة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من ~~الحيضة كيف تصنع؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لها: «إذا أصاب ثوب ~~إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بماء ثم لتصل فيه» (قال الشافعي) ~~: فأمر رسول الله - صلى الله ms0007 عليه وسلم - بغسل دم الحيضة، ولم يوقت فيه ~~شيئا وكان اسم الغسل يقع على غسله مرة وأكثر كما قال الله تبارك وتعالى ~~{فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] فأجزأت مرة؛ لأن كل هذا ~~يقع # PageV01P019 # عليه اسم الغسل (قال) : فكانت الأنجاس كلها قياسا على دم الحيضة لموافقته ~~معاني الغسل والوضوء في الكتاب والمعقول ولم نقسه على الكلب؛ لأنه تعبد ألا ~~ترى أن اسم الغسل يقع على واحدة وأكثر من سبع، وأن الإناء ينقى بواحدة وبما ~~دون السبع، ويكون بعد السبع في مماسة الماء مثل قبل السبع. . # (قال) : ولا نجاسة في شيء من الأحياء ماست ماء قليلا بأن شربت منه أو ~~أدخلت فيه شيئا من أعضائها إلا الكلب، والخنزير، وإنما النجاسة في الموتى ~~ألا ترى أن الرجل يركب الحمار، ويعرق الحمار وهو عليه، ويحل مسه؟ فإن قال ~~قائل: ما الدليل على ذلك؟ قيل أخبرنا إبراهيم بن محمد عن داود بن الحصين عن ~~أبيه عن جابر بن عبد الله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل: ~~أيتوضأ بما أفضلت الحمر؟ فقال: نعم وبما أفضلت السباع كلها» . # (قال الشافعي) : أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن أبي حبيبة أو أبي حبيبة " شك ~~الربيع " عن داود بن الحصين عن جابر بن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بمثله أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة ~~«عن كبشة بنت كعب بن مالك، وكانت تحت ابن أبي قتادة أن أبا قتادة دخل فسكبت ~~له وضوءا فجاءت هرة فشربت منه قالت: فرآني أنظر إليه فقال أتعجبين يا ابنة ~~أخي إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إنها ليست بنجس إنها من ~~الطوافين عليكم أو الطوافات» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا الثقة عن يحيى بن أبي كثير ~~عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله أو ~~مثل معناه (قال الشافعي) : فقسنا على ما عقلنا مما وصفنا وكان الفرق بين ~~الكلب والخنزير وبين ms0008 ما سواهما مما لا يؤكل لحمه أنه ليس منها شيء حرم أن ~~يتخذ إلا لمعنى، والكلب حرم أن يتخذ لا لمعنى وجعل ينقص من عمل من اتخذه من ~~غير معنى كل يوم - قيراط أو قيراطان مع ما يتفرق به من أن الملائكة لا تدخل ~~بيتا هو فيه، وغير ذلك ففضل كل شيء من الدواب يؤكل لحمه أو لا يؤكل حلال ~~إلا الكلب والخنزير. . # (قال الشافعي) : فإذا تغير الماء القليل أو الكثير فأنتن أو تغير لونه ~~بلا حرام خالطه فهو على الطهارة، وكذلك لو بال فيه إنسان فلم يدر أخالطه ~~نجاسة أم لا وهو متغير الريح أو اللون أو الطعم فهو على الطهارة حتى تعلم ~~نجاسته؛ لأنه يترك لا يستقى منه فيتغير، ويخالطه الشجر والطحلب فيغيره. # (قال) : وإذا وقع في الماء شيء حلال فغير له ريحا أو طعما، ولم يكن الماء ~~مستهلكا فيه فلا بأس أن يتوضأ به وذلك أن يقع فيه البان أو القطران فيظهر ~~ريحه أو ما أشبهه. # وإن أخذ ماء فشيب به لبن أو سويق أو عسل فصار الماء مستهلكا فيه لم يتوضأ ~~به؛ لأن الماء مستهلك فيه إنما يقال لهذا ماء سويق ولبن وعسل مشوب وإن طرح ~~منه فيه شيء قليل يكون ما طرح فيه من سويق ولبن وعسل مستهلكا فيه، ويكون ~~لون الماء الظاهر ولا طعم لشيء من هذا فيه توضأ به، وهذا ماء بحاله وهكذا ~~كل ما خالط الماء من طعام، وشراب وغيره إلا ما كان الماء قارا فيه، فإذا ~~كان الماء قارا في الأرض فأنتن أو تغير توضأ به؛ لأنه لا اسم له دون الماء، ~~وليس هذا كما خلط به مما لم يكن فيه. # ولو صب على الماء ماء ورد فظهر ريح ماء الورد عليه لم يتوضأ به؛ لأن ~~الماء مستهلك فيه والماء الظاهر لا ماء الورد (قال) : وكذلك لو صب عليه ~~قطران فظهر ريح القطران في الماء لم يتوضأ به وإن لم يظهر توضأ به؛ لأن ~~القطران وماء الورد يختلطان بالماء فلا يتميزان ms0009 منه. # ولو صب فيه دهن طيب أو ألقي فيه عنبر أو عود أو شيء ذو ريح لا يختلط ~~بالماء فظهر ريحه في الماء توضأ به؛ لأنه ليس في الماء شيء منه يسمى الماء ~~مخوضا به، ولو # PageV01P020 # كان صب فيه مسك أو ذريرة أو شيء ينماع في الماء حتى يصير الماء غير متميز ~~منه فظهر فيه ريح لم يتوضأ به؛ لأنه حينئذ ماء مخوض به وإنما يقال له ماء ~~مسك مخوضة، وذريرة مخوضة وهكذا كل ما ألقي فيه من المأكول من سويق أو دقيق ~~ومرق وغيره إذا ظهر فيه الطعم والريح مما يختلط فيه لم يتوضأ به؛ لأن الماء ~~حينئذ منسوب إلى ما خالطه منه. ### | [فصل الجنب وغيره] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة - رضي الله عنها - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل ~~من القدح، وهو الفرق وكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد» أخبرنا مالك عن نافع ~~عن ابن عمر أنه كان يقول إن الرجال، والنساء كانوا يتوضئون في زمان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - جميعا أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة قالت «كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء ~~واحد» أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس «عن ~~ميمونة أنها كانت تغتسل هي والنبي - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد» ~~أخبرنا سفيان بن عيينة عن عاصم عن معاذة العدوية «عن عائشة قالت كنت أغتسل ~~أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد فربما قلت له أبق لي ~~أبق لي» # (قال الشافعي) روي عن سالم أبي النضر عن القاسم «عن عائشة قالت كنت أغتسل ~~أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد من الجنابة» (قال ~~الشافعي) : وبهذا نأخذ فلا بأس أن يغتسل بفضل الجنب، والحائض؛ لأن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - اغتسل وعائشة من إناء واحد من الجنابة فكل ms0010 ~~واحد منهما يغتسل بفضل صاحبه، وليست الحيضة في اليد وليس ينجس المؤمن إنما ~~هو تعبد بأن يماس الماء في بعض حالته دون بعض. ### | [ماء النصراني والوضوء منه] # (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن ~~الخطاب توضأ من ماء نصرانية في جرة نصرانية (قال الشافعي) : ولا بأس ~~بالوضوء من ماء المشرك وبفضل وضوئه ما لم يعلم فيه نجاسة؛ لأن للماء طهارة ~~عند من كان وحيث كان حتى تعلم نجاسة خالطته. # PageV01P021 ### | [باب الآنية التي يتوضأ فيها ولا يتوضأ] # (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن ~~عباس أنه قال «مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بشاة ميتة قد كان أعطاها ~~مولاة لميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فهلا انتفعتم بجلدها؟ ~~قالوا يا رسول الله إنها ميتة فقال إنما حرم أكلها» أخبرنا ابن عيينة عن ~~الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله، ~~أخبرنا ابن عيينة عن زيد بن أسلم سمع ابن وعلة سمع ابن عباس سمع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول «أيما إهاب دبغ فقد طهر» أخبرنا مالك عن زيد بن ~~أسلم عن ابن وعلة عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا ~~دبغ الإهاب فقد طهر» أخبرنا مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد بن ~~عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه عن عائشة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت» (قال الشافعي) : فيتوضأ في جلود ~~الميتة كلها إذا دبغت وجلود ما لا يؤكل لحمه من السباع قياسا عليها إلا جلد ~~الكلب، والخنزير فإنه لا يطهر بالدباغ؛ لأن النجاسة فيهما وهما حيان قائمة، ~~وإنما يطهر بالدباغ ما لم يكن نجسا حيا. والدباغ بكل ما دبغت به العرب من ~~قرظ، وشب وما عمل عمله مما يمكث فيه الإهاب حتى ينشف فضوله ويطيبه ويمنعه ~~الفساد # PageV01P022 # إذا أصابه ms0011 الماء، ولا يطهر إهاب الميتة من الدباغ إلا بما وصفت، وإن تمعط ~~شعره فإن شعره نجس، فإذا دبغ وترك عليه شعره فماس الماء شعره نجس الماء، ~~وإن كان الماء في باطنه وكان شعره ظاهرا لم ينجس الماء إذا لم يماس شعره، ~~فأما جلد كل ذكي يؤكل لحمه فلا بأس أن يشرب ويتوضأ فيه إن لم يدبغ؛ لأن ~~طهارة الذكاة وقعت عليه فإذا طهر الإهاب صلي فيه وصلي عليه، وجلود ذوات ~~الأرواح السباع وغيرها مما لا يؤكل لحمه سواء ذكيه وميته؛ لأن الذكاة لا ~~تحلها فإذا دبغت كلها طهرت؛ لأنها في معاني جلود الميتة إلا جلد الكلب ~~والخنزير فإنهما لا يطهران بحال أبدا (قال) : ولا يتوضأ ولا يشرب في عظم ~~ميتة ولا عظم ذكي لا يؤكل لحمه مثل عظم الفيل والأسد وما أشبهه؛ لأن الدباغ ~~والغسل لا يطهران العظم روى عبد الله بن دينار أنه سمع ابن عمر يكره أن ~~يدهن في مدهن من عظام الفيل؛ لأنه ميتة. # (قال الشافعي) : فمن توضأ في شيء منه أعاد الوضوء وغسل ما مسه من الماء ~~الذي كان فيه. ### | [الآنية غير الجلود] # (قال الشافعي) : ولا أكره إناء توضئ فيه من حجارة ولا حديد ولا نحاس ولا ~~شيء غير ذوات الأرواح إلا آنية الذهب والفضة فإني أكره الوضوء فيهما (قال ~~الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن ~~عبد الرحمن بن أبي بكر عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - " أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في ~~بطنه نار جهنم» (قال الشافعي) : فإن توضأ أحد فيها أو شرب كرهت ذلك له ولم ~~آمره يعيد الوضوء ولم أزعم أن الماء الذي شرب ولا الطعام الذي أكل فيها ~~محرم عليه وكان الفعل من الشرب فيها معصية، فإن قيل فكيف ينهى عنها ولا ~~يحرم الماء فيها؟ قيل له - إن شاء الله - إن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إنما نهى عن ms0012 الفعل فيها لا عن تبرها وقد فرضت فيها الزكاة وتمولها ~~المسلمون ولو كانت نجسا لم يتمولها أحد ولم يحل بيعها ولا شراؤها. # PageV01P023 ### | [باب الماء يشك فيه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان الرجل مسافرا وكان معه ماء ~~فظن أن النجاسة خالطته فتنجس ولم يستيقن فالماء على الطهارة وله أن يتوضأ ~~به ويشربه حتى يستيقن مخالطة النجاسة به، وإن استيقن النجاسة وكان يريد أن ~~يهريقه ويبدله بغيره فشك أفعل أم لا فهو على النجاسة حتى يستيقن أنه أهراقه ~~وأبدل غيره، وإذا قلت في الماء فهو على النجاسة فليس له أن يتوضأ به وعليه ~~أن يتيمم إن لم يجد غيره، وله إن اضطر إليه أن يشربه؛ لأن في الشرب ضرورة ~~خوف الموت وليس ذلك في الوضوء فقد جعل الله تبارك وتعالى التراب طهورا لمن ~~لم يجد الماء وهذا غير واجد ماء يكون طهورا، وإذا كان الرجل في السفر ومعه ~~ماءان استيقن أن أحدهما نجس والآخر لم ينجس فأهراق النجس منهما على الأغلب ~~عنده أنه نجس توضأ بالآخر، وإن خاف العطش حبس الذي الأغلب عنده أنه نجس ~~وتوضأ بالطاهر عنده، فإن قال قائل قد استيقن النجاسة في شيء فكيف يتوضأ ~~بغير يقين الطهارة؟ قيل له: إنه استيقن النجاسة في شيء واستيقن الطهارة في ~~غيره فلا نفسد عليه الطهارة إلا بيقين أنها نجسة والذي تأخى فكان الأغلب ~~عليه عنده أنه غير نجس على أصل الطهارة؛ لأن الطهارة تمكن فيه ولم يستيقن ~~النجاسة، فإن قال فقد نجست عليه الآخر بغير يقين نجاسة قيل لا إنما نجسته ~~عليه بيقين أن أحدهما نجس وأن الأغلب عنده أنه نجس فلم أقل في تنجيسه إلا ~~بيقين رب الماء في نجاسة أحدهما والأغلب عنده أن هذا النجس منهما # PageV01P024 # فإن استيقن بعد أن الذي توضأ به النجس والذي ترك الطاهر غسل كل ما أصاب ~~ذلك الماء النجس من ثوب وبدن، وأعاد الطهارة والصلاة، وكان له أن يتوضأ ~~بهذا الذي كان الأغلب عنده أنه نجس حتى استيقن طهارته. # ولو اشتبه الماءان ms0013 عليه فلم يدر أيهما النجس ولم يكن عنده فيهما أغلب، ~~قيل له إن لم تجد ماء غيرهما فعليك أن تتطهر بالأغلب وليس لك أن تتيمم، ولو ~~كان الذي أشكل عليه الماءان أعمى لا يعرف ما يدله على الأغلب وكان معه بصير ~~يصدقه وسعه أن يستعمل الأغلب عند البصير، فإن لم يكن معه أحد يصدقه أو كان ~~معه بصير لا يدري أي الإناءين نجس واختلط عليه أيهما نجس تأخى الأغلب، وإن ~~لم يكن له دلالة على الأغلب من أيهما نجس ولم يكن معه أحد يصدقه تأخى على ~~أكثر ما يقدر عليه فيتوضأ، ولا يتيمم ومعه ماءان: أحدهما طاهر، ولا يتيمم ~~مع الوضوء؛ لأن التيمم لا يطهر نجاسة إن ماسته من الماء، ولا يجب التيمم مع ~~الماء الطاهر. # ولو توضأ بماء ثم ظن أنه نجس لم يكن عليه أن يعيد وضوءا حتى يستيقن أنه ~~نجس، والاختيار له أن يفعل، فإن استيقن بعد الوضوء أنه نجس غسل كل ما أصاب ~~الماء منه واستأنف وضوءا وأعاد كل صلاة صلاها بعد مماسته الماء النجس، ~~وكذلك لو كان على وضوء فماس ماء نجسا أو ماس رطبا من الأنجاس ثم صلى غسل ما ~~ماس من النجس وأعاد كل صلاة صلاها بعد مماسته النجس. # وإن ماس النجس وهو مسافر ولم يجد ماء تيمم وصلى وأعاد كل صلاة صلاها بعد ~~مماسته النجس؛ لأن التيمم لا يطهر النجاسة المماسة للأبدان. . # (قال) : فإذا وجد الرجل الماء القليل على الأرض أو في بئر أو في وقر حجر ~~أو غيره فوجده شديد التغير لا يدري أخالطته نجاسة من بول دواب أو غيره توضأ ~~به؛ لأن الماء قد يتغير بلا حرام خالطه فإذا أمكن هذا فيه فهو على الطهارة ~~حتى يستيقن بنجاسة خالطته. # (قال) : ولو رأى ماء أكثر من خمس قرب فاستيقن أن ظبيا بال فيه فوجد طعمه ~~أو لونه متغيرا أو ريحه متغيرا كان نجسا وإن ظن أن تغيره من غير البول؛ ~~لأنه قد استيقن بنجاسة خالطته ووجد التغير قائما فيه، والتغير بالبول ms0014 وغيره ~~يختلف # PageV01P025 ### | [ما يوجب الوضوء وما لا يوجبه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تعالى: {إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم} [المائدة: 6] الآية (قال الشافعي) : فكان ~~ظاهر الآية أن من قام إلى الصلاة فعليه أن يتوضأ وكانت محتملة أن تكون نزلت ~~في خاص فسمعت من أرضى علمه بالقرآن يزعم أنها نزلت في القائمين من النوم ~~(قال) : وأحسب ما قال كما قال؛ لأن في السنة دليلا على أن يتوضأ من قام من ~~نومه أخبرنا سفيان عن الزهري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - " أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في ~~الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده» أخبرنا مالك عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا ~~استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه فإنه لا يدري أين ~~باتت يده» أخبرنا سفيان قال أخبرنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة " عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده ~~في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده» (قال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -) : فمن نام مضطجعا وجب عليه الوضوء؛ لأنه قائم من مضطجع. # (قال) : والنوم غلبة على العقل، فمن غلب على عقله بجنون أو مرض مضطجعا ~~كان أو غير مضطجع وجب عليه الوضوء؛ لأنه في أكثر من حال النائم، والنائم ~~يتحرك الشيء فينتبه، وينتبه من غير تحرك الشيء، والمغلوب على عقله بجنون أو ~~غيره يحرك فلا يتحرك (قال) : وإذا نام الرجل قاعدا فأحب إلي له أن يتوضأ ~~(قال) : ولا يبين لي أن أوجب عليه الوضوء، أخبرنا الثقة عن حميد الطويل عن ~~أنس بن مالك قال كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينتظرون ~~العشاء فينامون # PageV01P026 # أحسبه قال قعودا حتى تخفق رءوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون أخبرنا مالك عن ~~نافع عن ابن عمر أنه كان ms0015 ينام قاعدا ثم يصلي ولا يتوضأ. . # (قال الشافعي) : وإن نام قاعدا مستويا لم يجب عليه عندي الوضوء؛ لما ذكرت ~~من الآثار وإن معلوما إن كانت الآية نزلت في النائمين أن النائم مضطجع وأن ~~معلوما أن من قيل له فلان نائم فلا يتوهم إلا مضطجعا، ولا يقع عليه اسم ~~النوم مطلقا إلا أن يكون مضطجعا، ونائم قاعدا بمعنى أن يوصل فيقال نام ~~قاعدا كما يقال نام عن الشيء كان ينبغي أن ينتبه له من الرأي لا نوم ~~الرقاد، وإن النائم مضطجعا في غير حال النائم قاعدا؛ لأنه يستثقل فيغلب على ~~عقله أكثر من الغلبة على عقل النائم جالسا وأن سبيل الحدث منه في سهولة ما ~~يخرج منه وخفائه عليه غير سبيله من النائم قاعدا. # (قال) : وإن زال عن حد الاستواء في القعود نائما وجب عليه الوضوء؛ لأن ~~النائم جالسا يكل نفسه إلى الأرض ولا يكاد يخرج منه شيء إلا ينتبه وإذا زال ~~كان في حد المضطجع بالموضع الذي يكون منه الحدث. # (قال) : وإذا نام راكعا أو ساجدا وجب عليه الوضوء؛ لأنه أحرى أن يخرج منه ~~الحدث فلا يعلم به من المضطجع. . # (قال) : ومن نام قائما وجب عليه الوضوء؛ لأنه لا يكل نفسه إلى الأرض وأن ~~يقاس على المضطجع بأن كلا مغلوب على عقله بالنوم - أولى به من أن يقاس على ~~القاعد الذي إنما سلم فيه للآثار وكانت فيه العلة التي وصفت من أنه لا يكل ~~نفسه إلى الأرض. # (قال) : والنوم الذي يوجب الوضوء على من وجب عليه الوضوء بالنوم الغلبة ~~على العقل كائنا ذلك ما كان قليلا أو كثيرا فأما من لم # PageV01P027 # يغلب على عقله من مضطجع وغير ما طرق بنعاس أو حديث نفس فلا يجب عليه ~~الوضوء حتى يستيقن أنه أحدث (قال) : وسواء الراكب السفينة والبعير والدابة ~~والمستوي بالأرض متى زال عن حد الاستواء قاعدا أو نام قائما أو راكعا أو ~~ساجدا أو مضطجعا وجب عليه الوضوء، وإذا شك الرجل في نوم وخطر بباله شيء لم ~~يدر أرؤيا أم حديث ms0016 نفس فهو غير نائم حتى يستيقن النوم، فإن استيقن الرؤيا ~~ولم يستيقن النوم فهو نائم وعليه الوضوء، والاحتياط في المسألة الأولى كلها ~~أن يتوضأ، وعليه في الرؤيا ويقين النوم وإن قل - الوضوء # PageV01P028 ### | [الوضوء من الملامسة والغائط] # (قال الشافعي) : قال الله تبارك وتعالى {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] الآية (قال الشافعي) : فذكر الله ~~عز وجل الوضوء على من قام إلى الصلاة وأشبه أن يكون من قام من مضجع النوم ~~وذكر طهارة الجنب ثم قال بعد ذكر طهارة الجنب {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو ~~جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: ~~43] فأشبه أن يكون أوجب الوضوء من الغائط وأوجبه من الملامسة وإنما ذكرها ~~موصولة بالغائط بعد ذكر الجنابة فأشبهت الملامسة أن تكون اللمس باليد ~~والقبلة غير الجنابة أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه ~~قال قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة فمن قبل امرأته أو جسها بيده ~~فعليه الوضوء # (قال الشافعي) وبلغنا عن ابن مسعود قريب من معنى قول ابن عمر، وإذا أفضى ~~الرجل بيده إلى امرأته أو ببعض # PageV01P029 # جسده إلى بعض جسدها لا حائل بينه وبينها بشهوة أو بغير شهوة وجب عليه ~~الوضوء ووجب عليها، وكذلك إن لمسته هي وجب عليه وعليها الوضوء، وسواء في ~~ذلك كله أي بدنيهما أفضى إلى الآخر إذا أفضى إلى بشرتها، أو أفضت إلى بشرته ~~بشيء من بشرتها فإن أفضى بيده إلى شعرها ولم يماس لها بشرا فلا وضوء عليه ~~كان ذلك لشهوة أو لغير شهوة كما يشتهيها ولا يمسها فلا يجب عليه وضوء، ولا ~~معنى للشهوة؛ لأنها في القلب، إنما المعنى في الفعل، والشعر مخالف للبشرة ~~(قال) : ولو احتاط فتوضأ إذا لمس شعرها كان أحب إلي. # ولو مس بيده ما شاء فوق بدنها من ثوب رقيق خام أو بت أو غيره أو صفيق ~~متلذذا أو غير متلذذ وفعلت هي ذلك لم يجب على واحد منهما وضوء؛ ms0017 لأن كلاهما ~~لم يلمس صاحبه إنما لمس ثوب صاحبه قال الربيع سمعت الشافعي يقول اللمس ~~بالكف، ألا ترى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الملامسة قال ~~الشاعر: # وألمست كفي كفه أطلب الغنى ... ولم أدر أن الجود من كفه يعدي # فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى ... أفدت وأعداني فبذرت ما عندي # PageV01P030 ### | [الوضوء من الغائط والبول والريح] # (قال الشافعي) : ومعقول إذ ذكر الله تبارك وتعالى الغائط في آية الوضوء ~~أن الغائط الخلاء فمن تخلى وجب عليه الوضوء أخبرنا سفيان قال حدثنا الزهري ~~قال أخبرني عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد قال «شكي إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - الرجل يخيل إليه الشيء في الصلاة فقال لا ينفتل حتى ~~يسمع صوتا أو يجد ريحا» (قال الشافعي) : فلما دلت السنة على أن الرجل ينصرف ~~من الصلاة بالريح كانت الريح من سبيل الغائط وكان الغائط أكثر منها أخبرنا ~~إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث عن الأعرج عن ابن الصمة «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بال فتيمم» ، أخبرنا مالك عن أبي النضر مولى عمر بن ~~عبد الله عن سليمان بن يسار «عن المقداد بن الأسود أن علي بن أبي طالب - ~~رضي الله تعالى عنه - أمره أن يسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الرجل إذا دنا من أهله يخرج منه المذي ماذا عليه قال علي فإن عندي ابنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنا أستحيي أن أسأله قال المقداد فسألت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح ~~فرجه بماء وليتوضأ وضوءه للصلاة» فدلت السنة على الوضوء من المذي والبول مع ~~دلالتها على الوضوء من خروج الريح فلم يجز إلا أن يكون جميع ما خرج من ذكر ~~أو دبر من رجل أو امرأة أو قبل المرأة الذي هو سبيل الحدث يوجب الوضوء، ~~وسواء ما دخل ذلك من سبار أو حقنة ذكر أو دبر فخرج على وجهه أو يخلطه ms0018 شيء ~~غيره ففيه كله الوضوء؛ لأنه خارج من سبيل الحدث، قال وكذلك الدود يخرج منه ~~والحصاة وكل ما خرج من واحد # PageV01P031 # من الفروج ففيه الوضوء وكذلك الريح تخرج من ذكر الرجل أو قبل المرأة فيها ~~الوضوء كما يكون الوضوء في الماء وغيره يخرج من الدبر، قال: ولما كان ما ~~خرج من الفروج حدثا ريحا أو غير ريح في حكم الحدث ولم يختلف الناس في ~~البصاق يخرج من الفم، والمخاط والنفس يأتي من الأنف، والجشاء المتغير وغير ~~المتغير يأتي من، الفم لا يوجب الوضوء دل ذلك على أن لا وضوء في قيء ولا ~~رعاف ولا حجامة ولا شيء خرج من الجسد ولا أخرج منه غير الفروج الثلاثة ~~القبل والدبر والذكر؛ لأن الوضوء ليس على نجاسة ما يخرج، ألا ترى أن الريح ~~تخرج من الدبر ولا تنجس شيئا فيجب بها الوضوء كما يجب بالغائط، وأن المني ~~غير نجس والغسل يجب به، وإنما الوضوء والغسل تعبد، قال: وإذا قاء الرجل غسل ~~فاه وما أصاب القيء منه لا يجزيه غير ذلك، وكذلك إذا رعف غسل ما ماس الدم ~~من أنفه وغيره ولا يجزيه غير ذلك ولم يكن عليه وضوء، وهكذا إذا خرج من جسده ~~دم أو قيح أو غير ذلك من النجس، ولا ينجس عرق جنب ولا حائض من تحت منكب ولا ~~مأبض ولا موضع متغير من الجسد ولا غير متغير، فإن قال # PageV01P032 # قائل وكيف لا ينجس عرق الجنب والحائض؟ قيل «أمر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الحائض بغسل دم الحيض من ثوبها ولم يأمرها بغسل الثوب كله» والثوب ~~الذي فيه دم الحيض الإزار ولا شك في كثرة العرق فيه وقد روي عن ابن عباس ~~وابن عمر أنهما كانا يعرقان في الثياب وهما جنبان ثم يصليان فيها ولا ~~يغسلانها وكذلك روي عن غيرهما أخبرنا ابن عيينة عن هشام بن عروة عن فاطمة ~~بنت المنذر قالت سمعت جدتي «أسماء بنت أبي بكر تقول سألت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن دم الحيض يصيب الثوب ms0019 فقال: حتيه ثم اقرصيه بالماء ثم ~~رشيه ثم صلي فيه» أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن ~~أسماء بنت أبي بكر أنها قالت سألت امرأة النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر ~~نحوه، أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يعرق في الثوب وهو جنب ثم ~~يصلي فيه. . # (قال) : ومن توضأ وقد قاء فلم يتمضمض أو رعف فلم يغسل ما ماس الدم منه ~~أعاد بعد ما يمضمض ويغسل ما ماس الدم منه؛ لأنه صلى وعليه نجاسة لا لأن ~~وضوءه انتقض. ### | [باب الوضوء من مس الذكر] # (قال الشافعي) أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم أنه سمع # PageV01P033 # عروة بن الزبير يقول: دخلت على مروان بن الحكم فتذاكرنا ما يكون منه ~~الوضوء فقال مروان ومن مس الذكر الوضوء فقال عروة ما علمت ذلك فقال مروان ~~أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ~~«إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ» أخبرنا سليمان بن عمرو ومحمد بن عبد الله عن ~~يزيد بن عبد الملك الهاشمي عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس ~~بينه وبينه شيء فليتوضأ» أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الله بن نافع وابن ~~أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن عقبة بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ~~ثوبان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا أفضى أحدكم بيده إلى ~~ذكره فليتوضأ» وزاد ابن نافع فقال عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر ~~بن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وسمعت غير واحد من الحفاظ ~~يرويه ولا يذكر فيه جابرا (قال) : وإذا أفضى الرجل ببطن كفه إلى ذكره ليس ~~بينها وبينه ستر وجب عليه الوضوء قال وسواء كان عامدا أو غير عامد؛ لأن كل ~~ما أوجب الوضوء بالعمد أوجبه ms0020 بغير العمد قال وسواء قليل ما ماس ذكره ~~وكثيره، وكذلك لو مس دبره أو مس قبل امرأته أو دبرها أو مس ذلك من صبي أوجب ~~عليه الوضوء، فإن مس أنثييه أو أليتيه أو ركبتيه ولم يمس ذكره لم يجب عليه ~~الوضوء، وسواء مس ذلك من حي أو ميت، وإن مس شيئا من هذا من بهيمة لم يجب ~~عليه وضوء من قبل أن الآدميين لهم حرمة وعليهم تعبد وليس للبهائم ولا فيها ~~مثلها، وما ماس من محرم من رطب دم أو قيح أو غيره غسل ما ماس منه ولم يجب ~~عليه وضوء. # وإن مس ذكره بظهر كفه أو ذراعه أو شيء غير بطن كفه لم يجب عليه الوضوء ~~فإن قال قائل: فما فرق بين ما وصفت؟ قيل: الإفضاء باليد إنما هو ببطنها كما ~~تقول أفضى بيده مبايعا وأفضى بيده إلى الأرض ساجدا أو إلى ركبتيه راكعا، ~~فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر بالوضوء منه إذا أفضى به ~~إلى ذكره فمعلوم أن ذكره يماس فخذيه وما قارب من ذلك من جسده فلا يوجب ذلك ~~عليه بدلالة السنة - وضوءا فكل ما جاوز بطن الكف كما ماس ذكره مما وصفت، ~~وإذا كان مماستان توجب بأحدهما ولا توجب بالأخرى وضوءا كان القياس على أن ~~لا يجب وضوء مما لم يمسا؛ لأن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تدل ~~على أن ما ماس ما هو أنجس من الذكر لا يتوضأ أخبرنا سفيان عن هشام عن فاطمة ~~«عن أسماء قالت سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن دم الحيض يصيب ~~الثوب قال: حتيه ثم اقرصيه بالماء ثم رشيه وصلي فيه» (قال الشافعي) : وإذا ~~أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدم الحيض أن يغسل باليد ولم يأمر ~~بالوضوء منه فالدم أنجس من الذكر (قال) : وكل ما ماس من نجس قياسا عليه بأن ~~لا يكون منه وضوء، وإذا كان هذا في النجس فما ليس بنجس أولى أن لا يوجب ~~وضوءا إلا ما جاء ms0021 فيه الخبر بعينه (قال) : وإذا ماس نجسا رطبا أو نجسا ~~يابسا # PageV01P034 # وهو رطب وجب عليه أن يغسل ما ماسه منه، وما ماسه من نجس ليس برطب وليس ما ~~ماس منه رطبا لم يجب عليه غسله ويطرحه عنه، أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن ~~عطاء قال: إن الريح لتسفي علينا الروث والخرء اليابس فيصيب وجوهنا وثيابنا ~~فننفضه أو قال فنمسحه ثم لا نتوضأ ولا نغسله. # (قال الشافعي) : وكل ما قلت يوجب الوضوء على الرجل في ذكره أوجب على ~~المرأة إذا مست فرجها أو مست ذلك من زوجها كالرجل لا يختلفان، أخبرنا ~~القاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر " قال الربيع أظنه عن عبيد الله بن ~~عمر " عن القاسم عن عائشة قالت إذا مست المرأة فرجها توضأت. # (قال) : وإذا مس الرجل ذكره بينه وبينه شيء ما كان إلا أنه غير مفض إليه ~~لم يكن عليه وضوء فيه رق ما بينه وبينه أو صفق. ### | [باب لا وضوء مما يطعم أحد] # (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن رجلين أحدهما جعفر بن ~~عمرو بن أمية الضمري عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكل كتف ~~شاة ثم صلى ولم يتوضأ» (قال الشافعي) : فبهذا نأخذ فمن أكل شيئا مسته نار ~~أو لم تمسه لم يكن عليه وضوء، وكذلك لو اضطر إلى ميتة فأكل منها لم يجب ~~عليه وضوء منه أكلها نيئة أو نضيجة وكان عليه أن يغسل يده وفاه وما مست ~~الميتة منه لا يجزيه غير ذلك، فإن لم يفعل غسله وأعاد كل صلاة صلاها بعد ~~أكلها وقبل غسله ما ماست الميتة منه، وكذلك كل محرم أكله لم تجز له الصلاة ~~حتى يغسل ما ماس منه من يديه وفيه وشيء أصابه، غيرهما وكل حلال أكله أو ~~شربه فلا وضوء منه كان ذا ريح أو غير ذي ريح شرب ابن عباس لبنا ولم يتمضمض ~~قال: ما باليته بالة. ### | [باب الكلام والأخذ من الشارب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا وضوء ms0022 من كلام وإن عظم ولا ضحك ~~في صلاة ولا غيرها (قال) وروى ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف باللات فليقل لا إله إلا ~~الله» قال ابن شهاب ولم يبلغني أنه ذكر في ذلك وضوءا (قال الشافعي) : ولا ~~وضوء في ذلك ولا في أذى أحد ولا قذف ولا غيره؛ لأنه ليس من سبيل الأحداث # PageV01P035 # قال الشافعي) وروى العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «أعفوا اللحى وخذوا من الشوارب وغيروا الشيب ولا تشبهوا ~~باليهود» (قال الشافعي) : فمن توضأ ثم أخذ من أظفاره ورأسه ولحيته وشاربه ~~لم يكن عليه إعادة وضوء وهذا زيادة نظافة وطهارة، وكذلك إن استحد ولو أمر ~~الماء عليه لم يكن بذلك بأس ولم يكن فيه شيء وكذلك كل حلال أكله - له ريح ~~أو لا ريح له - وشربه لبن أو غيره، وكذلك لو ماس ذلك الحلال جسده وثوبه لم ~~يكن عليه غسله قد شرب ابن عباس لبنا وصلى ولم يمس ماء. ### | [باب في الاستنجاء] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {إذا قمتم ~~إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم ~~إلى الكعبين} [المائدة: 6] (قال الشافعي) : فذكر الله تعالى الوضوء وكان ~~مذهبنا أن ذلك إذا قام النائم من نومه (قال) : وكان النائم يقوم من نومه لا ~~محدثا خلاء ولا بولا فكان الوضوء الذي ذكر الله تعالى بدلالة السنة على من ~~لم يحدث غائطا ولا بولا دون من أحدث غائطا أو بولا؛ لأنهما نجسان يماسان ~~بعض البدن (قال) : ولا استنجاء على أحد وجب عليه وضوء إلا بأن يأتي منه ~~غائط أو بول فيستنجي بالحجارة أو الماء أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن ~~عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «إنما أنا لكم مثل الوالد فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط ~~فلا يستقبل القبلة ولا ms0023 يستدبرها بغائط ولا بول وليستنج بثلاثة أحجار» ونهى ~~عن الروث والرمة وأن يستنجي الرجل بيمينه. (قال الشافعي) : الرمة العظم ~~البالي قال الشاعر # أما عظامها فرم ... وأما لحمها فصليب # أخبرنا سفيان قال أخبرنا هشام بن عروة قال أخبرني أبو وجزة عن عمارة بن ~~خزيمة عن ثابت عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الاستنجاء ~~بثلاثة أحجار ونهى عن الروث والرمة وأن يستنجي الرجل بيمينه والثلاثة ~~الأحجار ليس فيهن رجيع (قال الشافعي) : فمن تخلى أو بال لم يجزه إلا أن ~~يتمسح بثلاثة أحجار ثلاث مرات أو آجرات أو مقابس أو ما كان طاهرا نظيفا مما ~~أنقى نقاء الحجارة إذا كان مثل التراب والحشيش والخزف وغيرها. # (قال) : وإن وجد حجرا أو آجرة أو صوانة لها بثلاث وجوه # PageV01P036 # فامتسح بكل واحد منها امتساحة كانت كثلاثة أحجار امتسح بها فإن امتسح ~~بثلاثة أحجار فعلم أنه أبقى أثرا لم يجزه إلا أن يأتي من الامتساح على ما ~~يرى أنه لم يبق أثرا قائما فأما أثر لاصق لا يخرجه إلا الماء فليس عليه ~~إنقاؤه؛ لأنه لو جهد لم ينقه بغير ماء. # (قال) : ولا يمتسح بحجر علم أنه امتسح به مرة إلا أن يعلم أن قد أصابه ~~ماء طهره فإن لم يعلم طهره بماء لم يجزه الامتساح به وإن لم يكن فيه أثر ~~وكذلك لو غسل بماء الشجر حتى يذهب ما فيه لم يجزه الامتساح به ولا يطهره ~~إلا الماء الذي يطهر الأنجاس. # (قال) : ولا يستنجي بروثة للخبر فيه فإنها من الأنجاس؛ لأنها رجيع وكذلك ~~كل رجيع نجس ولا بعظم للخبر فيه فإنه وإن كان غير نجس فليس بنظيف وإنما ~~الطهارة بنظيف طاهر ولا أعلم شيئا في معنى العظم إلا جلد ذكي غير مدبوغ ~~فإنه ليس بنظيف وإن كان طاهرا فأما الجلد المدبوغ فنظيف طاهر فلا بأس أن ~~يستنجي به. # (قال) : ويستنجي الرقيق البطن والغليظ بالحجارة وما قام مقامها ما لم يعد ~~الخلاء ما حول مخرجه مما أقبل عليه من باطن الأليتين فإن خرج عن ms0024 ذلك أجزأه ~~فيما بين الأليتين أن يستنجي بالحجارة ولم يجزه فيما انتشر فخرج عنهما إلا ~~الماء ولم يزل في الناس أهل رقة بطون وغلظها وأحسب رقة البطن كانت في ~~المهاجرين أكثر لأكلهم التمر وكانوا يقتاتونه وهم الذين أمرهم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بالاستنجاء. # (قال) : والاستنجاء من البول مثله من الخلاء لا يختلف وإذا انتشر البول ~~على ما أقبل على الثقب أجزأه الاستنجاء وإذا انتشر حتى تجاوز ذلك لم يجزه ~~فيما جاوز ذلك إلا الماء. ويستبرئ البائل من البول لئلا يقطر عليه وأحب إلي ~~أن يستبرئ من البول ويقيم ساعة قبل الوضوء ثم ينثر ذكره قبل الاستنجاء ثم ~~يتوضأ. # (قال) : وإذا استنجى رجل بشيء غير الماء لم يجزه أقل من ثلاثة أحجار وإن ~~أنقى والاستنجاء كاف ولو جمعه رجل ثم غسل بالماء كان أحب إلي ويقال إن قوما ~~من الأنصار استنجوا بالماء فنزلت فيهم {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله ~~يحب المطهرين} [التوبة: 108] . # وإذا اقتصر المستنجي على الماء دون الحجارة أجزأه؛ لأنه أنقى من الحجارة ~~وإذا استنجى بالماء فلا عدد في الاستنجاء إلا أن يبلغ من ذلك ما يرى أنه قد ~~أنقى كل ما هنالك ولا أحسب ذلك يكون إلا في أكثر من ثلاث مرات وثلاث فأكثر ~~(قال) : وإن كانت برجل بواسير وقروح قرب المقعدة أو في جوفها فسالت دما أو ~~قيحا أو صديدا لم يجزه فيه إلا الاستنجاء بالماء ولا يجزيه الحجارة والماء ~~طهارة الأنجاس كلها والرخصة في الاستنجاء بالحجارة في موضعها لا يعدى بها ~~موضعها وكذلك الخلاء والبول إذا عدوا موضعهما فأصابوا غيره من الجسد لم ~~يطهرهما إلا الماء ويستنجي بالحجارة في الوضوء من يجد الماء ومن لا يجده. # وإذا تخلى رجل ولم يجد الماء وهو ممن له التيمم لم يجزه إلا الاستنجاء ثم ~~التيمم وإن تيمم ثم استنجى لم يجزه ذلك حتى يكون التيمم بعد الاستنجاء " ~~قال الربيع وفيه قول ثان للشافعي يجزئه التيمم قبل الاستنجاء " وإذا كان قد ~~استنجى بعده لم يمس ذكره ولا دبره ms0025 بيده (قال الشافعي) : وإذا وجب على الرجل ~~الغسل لم يجزه في موضع الاستنجاء إلا الغسل # PageV01P037 ### | [باب السواك] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء # PageV01P038 # وبتأخير العشاء» (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان عن محمد بن إسحاق عن ابن ~~أبي عتيق عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» (قال الشافعي) : في هذا دليل على أن السواك ~~ليس بواجب وأنه اختيار؛ لأنه لو كان واجبا لأمرهم به شق عليهم أو لم يشق ~~(قال الشافعي) : واستحب السواك عند كل حال يتغير فيه الفم وعند الاستيقاظ ~~من النوم والأزم وأكل كل ما يغير الفم وشربه وعند الصلوات كلها ومن تركه ~~وصلى فلا يعيد صلاته ولا يجب عليه وضوء. ### | [باب غسل اليدين قبل الوضوء] # (قال الشافعي) : ذكر الله عز وجل الوضوء فبدأ فيه بغسل الوجه فدل على أن ~~الوضوء على من قام من النوم كما ذكر الله عز وعلا دون البائل والمتغوط؛ لأن ~~النائم لم يحدث خلاء ولا بولا وأحب غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء للوضوء ~~للسنة لا للفرض (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا استيقظ أحدكم من ~~نومه فليغسل يديه قبل إدخالهما في الوضوء فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» ~~(قال الشافعي) : أخبرنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس ~~يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده» أخبرنا سفيان ~~عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله. # (قال الشافعي) : وإذا أدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها وهو لا يستيقن أن ~~شيئا من ms0026 النجاسة ماسها لم يفسد وضوءه وكذلك إن شك أن يكون ماسها فإن كان ~~اليد قد ماسته نجاسة فأدخلها في وضوئه فإن كان الماء الذي توضأ به أقل من ~~قلتين فسد الماء فأهراقه وغسل منه الإناء وتوضأ بماء غيره لا يجزئه غير ذلك ~~وإن كان الماء قلتين أو أكثر لم يفسد الماء وتوضأ وطهرت يده بدخولها الماء ~~إن كانت نجاسة لا أثر لها ولو كانت نجاسة لها أثر أخرجها وغسلها حتى يذهب ~~الأثر ثم يتوضأ. ### | [باب المضمضة والاستنشاق] # (قال الشافعي) : قال الله تبارك وتعالى {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] الآية (قال الشافعي) : فلم أعلم ~~مخالفا في أن الوجه المفروض غسله في الوضوء - ما ظهر دون ما بطن وأن ليس ~~على الرجل أن يغسل عينيه ولا أن ينضح فيهما فكانت المضمضة والاستنشاق أقرب ~~إلى الظهور من العينين ولم أعلم المضمضة والاستنشاق على المتوضئ فرضا ولم ~~أعلم اختلافا في أن المتوضئ لو تركهما عامدا أو ناسيا وصلى لم يعد وأحب إلي ~~أن يبدأ المتوضئ بعد غسل يديه أن يتمضمض ويستنشق ثلاثا يأخذ بكفه غرفة لفيه ~~وأنفه ويدخل الماء أنفه ويستبلغ بقدر ما يرى أنه يأخذ بخياشيمه ولا يزيد ~~على ذلك ولا يجعله كالسعوط وإن كان صائما رفق بالاستنشاق لئلا يدخل رأسه ~~وإنما أكدت المضمضة والاستنشاق دون غسل العينين للسنة وأن الفم يتغير وكذلك ~~الأنف وأن الماء يقطع من تغيرهما وليست كذلك العينان وإن ترك متوضئ أو جنب ~~المضمضة والاستنشاق وصلى لم تكن عليه إعادة لما وصفت وأحب إلي أن لا يدعهما ~~وإن تركهما أن يتمضمض ويستنشق # PageV01P039 ### | [باب غسل الوجه] # (قال الشافعي) : قال الله تبارك وتعالى {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] ~~فكان معقولا أن الوجه ما دون منابت شعر الرأس إلى الأذنين واللحيين والذقن ~~وليس ما جاوز منابت شعر الرأس الأغم من النزعتين من الرأس وكذلك أصلع مقدم ~~الرأس ليست صلعته من الوجه وأحب إلي لو غسل النزعتين مع الوجه وإن ترك ذلك ~~لم يكن عليه في تركه شيء فإذا خرجت ms0027 لحية الرجل فلم تكثر حتى تواري من وجهه ~~شيئا فعليه غسل الوجه كما كان قبل أن تنبت فإذا كثرت حتى تستر موضعها من ~~الوجه فالاحتياط غسلها كلها ولا أعلمه يجب غسلها كلها وإنما قلت لا أعلم ~~يجب غسلها كلها بقول الأكثر والأعم ممن لقيت وحكي لي عنه من أهل العلم وبأن ~~الوجه نفسه ما لا شعر عليه إلا شعر الحاجب وأشفار العينين والشارب ~~والعنفقة. # ألا ترى أنه وجه دون ما أقبل من الرأس وما أقبل من الرأس وجه في المعنى؛ ~~لأنه مواجه وإنما كان ما وصفت من حاجب وشارب وعنفقة وعليه شعر وجها من أن ~~كله محدود من أعلاه وأسفله بشيء من الوجه مكشوف، ولا يجوز أن يكون شيء من ~~الوجه مكشوفا لا يغسل ولا أن يكون الوجه فهو واحد منقطعا أسفله وأعلاه ~~وجنباه وجه وما بين هذا ليس بوجه واللحية فهي شيئان فعذار اللحية المتصل ~~بالصدغين الذي من ورائه شيء من الوجه والواصل به القليل الشعر في حكم ~~الحاجبين لا يجزئ فيه إلا الغسل له؛ لأنه محدود بالوجه كما وصفت وأن شعره ~~لا يكثر عن أن يناله الماء كما ينال الحاجبين والشاربين والعنفقة وهي على ~~الذقن وما والى الذقن من اللحيين فهذا مجتمع اللحية بمنقطع اللحية فيجزئ في ~~هذا أن يغسل ظاهر شعره مع غسل شعر الوجه ولا يجزئ تركه من الماء ولا أرى ما ~~تحت منابت مجتمع اللحية واجب الغسل وإذا لم يجب غسله لم يجب تخليله، ويمر ~~الماء على ظهر شعر اللحية كما يمره على وجهه وما مسح من مظاهر شعر الرأس لا ~~يجزيه غير ذلك وإن كان إبطا أو كان ما بين منابت لحيته منقطعا باديا من ~~الوجه لم يجزه إلا غسله وكذلك لو كان بعض شعر اللحية قليلا كشعر العنفقة ~~والشارب وعذار اللحية لم يجزه إلا غسله وكذلك لو كانت اللحية كلها قليلا ~~لاصقة كهي حين تنبت وجب عليه غسلها إنما لا يجب عليه غسلها إذا كثرت فكانت ~~إذا أسبغ الماء على اللحية حال الشعر ms0028 لكثرته دون البشرة فإذا كانت هكذا لم ~~يجب غسل ما كان هكذا من مجتمع اللحية، ووجب عليه إمرار الماء عليها بالغا ~~منها حيث بلغ كما يصنع في الوجه وأحب أن يمر الماء على جميع ما سقط من ~~اللحية عن الوجه وإن لم يفعل فأمره على ما على الوجه ففيها قولان: أحدهما ~~لا يجزيه؛ لأن اللحية تنزل وجها والآخر يجزيه إذا أمره على ما على الوجه ~~منه. ### | [باب غسل اليدين] # (قال الشافعي) : قال الله عز وجل {وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] فلم ~~أعلم مخالفا في أن المرافق مما يغسل كأنهم ذهبوا إلى أن معناها فاغسلوا ~~وجوهكم وأيديكم إلى أن تغسل المرافق ولا يجزي في غسل اليدين # PageV01P040 # أبدا إلا أن يؤتى على ما بين أطراف الأصابع إلى أن تغسل المرافق ولا يجزي ~~إلا أن يؤتى بالغسل على ظاهر اليدين وباطنهما وحروفهما حتى ينقضي غسلهما ~~وإن ترك من هذا شيء وإن قل لم يجز ويبدأ باليمنى من يديه قبل اليسرى فإن ~~بدأ باليسرى قبل اليمنى كرهت ذلك ولا أرى عليه إعادة. # وإذا كان المتوضئ أقطع غسل ما بقي حتى يغسل المرفقين فإن كان أقطعهما من ~~فوق المرفقين غسل ما بقي من المرفقين وإن كان أقطعهما من المرفقين ولم يبق ~~من المرفقين شيء فقد ارتفع عنه فرض غسل اليدين وأحب إلي لو أمس أطراف ما ~~بقي من يديه أو منكبيه غسلا وإن لم يفعل لم يضره ذلك. ### | [باب مسح الرأس] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تعالى {وامسحوا برءوسكم} ~~[المائدة: 6] وكان معقولا في الآية أن من مسح من رأسه شيئا فقد مسح برأسه ~~ولم تحتمل الآية إلا هذا وهو أظهر معانيها أو مسح الرأس كله ودلت السنة على ~~أن ليس على المرء مسح الرأس كله وإذا دلت السنة على ذلك فمعنى الآية أن من ~~مسح شيئا من رأسه أجزأه (قال الشافعي) : إذا مسح الرجل بأي رأسه شاء إن كان ~~لا شعر عليه وبأي شعر رأسه شاء بأصبع واحدة أو بعض أصبع أو بطن كفه ms0029 أو أمر ~~من يمسح به أجزأه ذلك فكذلك إن مسح نزعتيه أو إحداهما أو بعضهما أجزأه؛ ~~لأنه من رأسه (قال الشافعي) : أخبرنا يحيى بن حسان عن حماد بن زيد وابن ~~علية عن أيوب عن محمد بن سيرين عن عمرو بن وهب الثقفي عن المغيرة بن شعبة ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ ومسح بناصيته وعلى عمامته ~~وخفيه» . # (قال الشافعي) : أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - توضأ فحسر العمامة عن رأسه ومسح مقدم رأسه أو قال ناصيته ~~بالماء» (قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم بن محمد عن علي بن يحيى عن ابن ~~سيرين عن المغيرة بن شعبة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسح ~~بناصيته أو قال مقدم رأسه بالماء» . # (قال الشافعي) : وإذا أذن الله تعالى بمسح الرأس «فكان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - معتما فحسر العمامة» فقد دل على أن المسح على الرأس دونها ~~وأحب لو مسح على العمامة مع الرأس وإن ترك ذلك لم يضره وإن مسح على العمامة ~~دون الرأس لم يجزئه ذلك وكذلك لو مسح على برقع أو قفازين دون الوجه ~~والذراعين لم يجزئه ذلك ولو كان ذا جمة فمسح من شعر الجمة ما سقط عن أصول ~~منابت شعر الرأس ولم يجزئه ولا يجزئه إلا أن يمسح على الرأس نفسه أو على ~~الشعر الذي على نفس الرأس لا الساقط عن الرأس ولو جمع شعره فعقده في وسط ~~رأسه فمسح ذلك الموضع وكان الذي يمسح به الشعر الساقط عن منابت شعر الرأس ~~لم يجزه وإن كان مسح بشيء من الشعر على منابت الرأس بعدما أزيل عن منبته لم ~~يجزه؛ لأنه حينئذ شعر على غير منبته فهو كالعمامة ولا يجزي المسح على الشعر ~~حتى يمسح على الشعر في موضع منابته فتقع الطهارة عليه كما تقع على الرأس ~~نفسه والاختيار له أن يأخذ الماء بيديه فيمسح بهما رأسه معا يقبل بهما ~~ويدبر يبدأ بمقدم رأسه ثم يذهب بهما إلى قفاه ms0030 ثم يردهما حتى يرجع إلى ~~المكان الذي بدأ منه وهكذا روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح. # (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن «عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال قلت ~~لعبد الله بن زيد الأنصاري هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يتوضأ؟ . فقال عبد الله بن زيد نعم ودعا بوضوء فأفرغ على ~~يديه فغسل يديه مرتين مرتين وتمضمض واستنشق ثلاثا ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ~~ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين ثم مسح رأسه # PageV01P041 # بيديه وأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما ~~إلى الموضع الذي بدأ منه ثم غسل رجليه» (قال الشافعي) : وأحب لو مسح رأسه ~~ثلاثا وواحدة تجزئه وأحب أن يمسح ظاهر أذنيه وباطنهما بماء غير ماء الرأس ~~ويأخذ بأصبعيه الماء لأذنيه فيدخلهما فيما ظهر من الفرجة التي تفضي إلى ~~الصماخ ولو ترك مسح الأذنين لم يعد؛ لأنهما لو كانتا من الوجه غسلتا معه أو ~~من الرأس مسحتا معه أو وحدهما أجزأتا منه فإذا لم يكونا هكذا فلم يذكرا في ~~الفرض ولو كانتا من الرأس كفى ماسحهما أن يمسح بالرأس كما يكفي مما يبقى من ~~الرأس. ### | [باب غسل الرجلين] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {وأرجلكم إلى ~~الكعبين} [المائدة: 6] (قال الشافعي) : ونحن نقرؤها وأرجلكم على معنى ~~اغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم وامسحوا برءوسكم (قال الشافعي) : ولم أسمع ~~مخالفا في أن الكعبين اللذين ذكر الله عز وجل في الوضوء الكعبان الناتئان ~~وهما مجمع مفصل الساق والقدم وأن عليهما الغسل كأنه يذهب فيهما إلى اغسلوا ~~أرجلكم حتى تغسلوا الكعبين ولا يجزئ المرء إلا غسل ظاهر قدميه وباطنه ~~وعرقوبيهما وكعبيهما حتى يستوظف كل ما أشرف من الكعبين عن أصل الساق فيبدأ ~~فينصب قدميه ثم يصب عليهما الماء بيمينه أو يصب عليه غيره ويخلل أصابعهما ~~حتى يأتي الماء على ما بين أصابعهما ولا يجزئه ترك تخليل الأصابع إلا أن ~~يعلم أن الماء قد أتى على جميع ms0031 ما بين الأصابع (قال الشافعي) : أخبرنا يحيى ~~بن سليم قال حدثني أبو هاشم إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن ~~أبيه قال كنت وافد بني المنتفق أو في وفد بني المنتفق إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فأتيناه فلم نصادفه وصادفنا عائشة - رضي الله عنها - ~~فأتتنا بقناع فيه تمر والقناع الطبق فأكلنا وأمرت لنا بحريرة فصنعت فأكلنا ~~فلم نلبث أن جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال هل أكلتم شيئا هل ~~أمر لكم بشيء؟ فقلنا: نعم فلم نلبث أن دفع الراعي غنمه فإذا سخلة تيعر قال ~~هيه يا فلان ما ولدت قال بهمة قال فاذبح لنا مكانها شاة ثم انحرف إلي وقال ~~لي لا تحسبن ولم يقل لا تحسبن أنا من أجلك ذبحناها لنا غنم مائة لا نريد أن ~~تزيد فإذا ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة قلت: يا رسول الله إن لي امرأة ~~في لسانها شيء يعني البذاء قال طلقها إذا قلت إن لي منها ولدا وإن لها صحبة ~~قال فمرها يقول عظها فإن يك فيها خير فستعقل ولا تضربن ظعينتك كضربك أمتك ~~قلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال «أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع ~~وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما» . # (قال الشافعي) : فإن كان في أصابعه شيء خلق ملتصقا غلغل الماء على عضويه ~~حتى يصل الماء إلى ما ظهر من جلده لا يجزيه غير ذلك وليس عليه أن يفتق ما ~~خلق مرتتقا منهما # PageV01P042 ### | [باب مقام الموضئ] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قام رجل يوضئ رجلا قام عن يسار ~~المتوضئ؛ لأنه أمكن له من الماء وأحسن في الأدب وإن قام عن يمينه أو حيث ~~قام إذا صب عليه الماء فتوضأ أجزأه؛ لأن الفرض إنما هو في الوضوء لا في ~~مقام الموضئ. ### | [باب قدر الماء الذي يتوضأ به] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله ~~بن أبي طلحة عن أنس بن مالك # PageV01P043 # قال «رأيت رسول الله - صلى ms0032 الله عليه وسلم - وحانت صلاة العصر فالتمس ~~الناس الوضوء فلم يجدوه فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوضوء فوضع ~~يده في ذلك الإناء وأمر الناس أن يتوضئوا منه قال فرأيت الماء ينبع من بين ~~أصابعه فتوضأ الناس حتى توضئوا من عند آخرهم» (قال الشافعي) : في مثل هذا ~~المعنى إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل وبعض نسائه من إناء واحد ~~فإذا توضأ الناس معا ففي هذا دليل على أنه لا وقت فيما يطهر من المتوضئ من ~~الماء إلا الإتيان على ما أمر الله به من غسل ومسح وكذلك إذا اغتسل الاثنان ~~معا فإذا أتى المرء على ما أمر الله تعالى به من غسل ومسح فقد أدى ما عليه ~~قل الماء أو كثر وقد يرفق بالماء القليل فيكفي ويخرق بالكثير فلا يكفي وأقل ~~ما يكفي فيما أمر بغسله أن يأخذ له الماء ثم يجريه على الوجه واليدين ~~والرجلين فإن جرى الماء بنفسه حتى أتى على جميع ذلك أجزأه وإن أمر به على ~~يده وكان ذلك بتحريك له باليدين كان أنقى وكان أحب إلي وإن كان على شيء من ~~أعضائه مشق، أو غيره مما يصبغ الجسد فأمر الماء عليه فلم يذهب لم يكن عليه ~~إعادة غسل العضو إذا أجرى الماء عليه فقد جاء بأقل ما يلزمه وأحب إلي لو ~~غسله حتى يذهب كله وإن كان عليه علك أو شيء ثخين فيمنع الماء أن يصل إلى ~~الجلد لم يجزه وضوء ذلك العضو حتى يزيل عنه ذلك أو يزيل منه ما يعلم أن ~~الماء قد ماس معه الجلد كله لا حائل دونه فأما الرأس فيأخذ من الماء بما ~~شاء من يده ثم يمسح برأسه إذا وصل إليه أو شعره الذي عليه فإن كان أيضا دون ~~ما يمسح من شعره حائل لم يجزه وكذلك إن كان دون الرأس حائل ولا شعر عليه لم ~~يجزه حتى يزيل الحائل فيباشر بالمسح رأسه أو شعره وإن انغمس في ماء جار أو ~~ناقع لا ينجس - انغماسة تأتي ms0033 على جميع أعضاء الوضوء ينوي الطهارة بها أجزأه ~~وكذلك إن جلس تحت مصب ماء أو سرب للمطر أو مطر ينوي به الطهارة فيأتي الماء ~~على جميع أعضاء الوضوء حتى لا يبقى منها شيء أجزأه. # ولا يجزئ الوضوء إلا بنية ويكفيه من النية فيه أن يتوضأ ينوي طهارة من ~~حدث أو طهارة لصلاة فريضة أو نافلة أو لقراءة مصحف أو صلاة على جنازة أو ~~مما أشبه هذا مما لا يفعله إلا طاهر. # (قال) : ولو وضأ بعض أعضائه بلا نية ثم نوى في الباقي لم يجزه إلا أن ~~يعود للذي وضأ بلا نية فيحدث له نية يجزئه بها الوضوء " قال أبو محمد ويغسل ~~ما بعده وهو قول الشافعي في غير هذا الموضع ويغسل ما بعده ". # (قال الشافعي) : وإذا قدم النية مع أخذه في الوضوء أجزأه الوضوء فإن ~~قدمها قبل ثم عزبت عنه لم يجزه وإذا توضأ وهو ينوي الطهارة ثم عزبت عنه ~~النية أجزأته نية واحدة فيستبيح بها الوضوء ما لم يحدث نية أن يتبرد بالماء ~~أو يتنظف بالماء لا يتطهر به وإذا وضأ وجهه ينوي الطهارة ثم نوى بغسل يديه ~~وما بقي من جسده التنظيف أو التبريد لا الطهارة لم يجزه الوضوء حتى يعود ~~لغسل أعضائه التي أحدث فيها غير نية الطهارة فإذا وضأ نفسه أو وضأ غيره ~~فسواء. # ويأخذ لكل عضو منه ماء غير الماء الذي أخذ للآخر ولو مسح رأسه بفضل بلل ~~وضوء يديه أو مسح رأسه ببلل لحيته لم يجزه ولا يجزئه إلا ماء جديد. # (قال الربيع) ولو غسل وجهه بلا نية طهارة للصلاة ثم غسل يديه بعد ومسح ~~رأسه وغسل رجليه ينوي الطهارة كان عليه أن يعيد غسل الوجه ينوي به الطهارة ~~وغسل ما بعد ذلك مما غسل لا ينوي به الطهارة # PageV01P044 # حتى يأتي الوضوء على ما ذكر الله عز وجل من شيء قبل شيء وإن كان غسل وجهه ~~ينوي الطهارة ويديه ومسح برأسه ثم غسل رجليه لا ينوي الطهارة كان عليه أن ~~يغسل الرجلين فقط الذي ms0034 لم ينو بهما طهارة. # ولو توضأ بماء غمس فيه ثوبا ليست فيه نجاسة والماء بحاله لم يخلطه شيء ~~يصير إليه مستهلكا فيه أجزأه الوضوء به. # ولو توضأ بفضل غيره أجزأه ولو توضأ بماء توضأ به رجل لا نجاسة على أعضائه ~~لم يجزه؛ لأنه ماء قد توضئ به وكذلك لو توضأ بماء قد اغتسل فيه رجل والماء ~~أقل من قلتين لم يجزه وإن كان الماء خمس قرب أو أكثر فانغمس فيه رجل لا ~~نجاسة عليه فتوضأ به أجزأه؛ لأن هذا لا يفسده، وإنما قلت لا يتوضأ رجل بماء ~~قد توضأ به غيره؛ لأن الله عز وجل يقول {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم} [المائدة: ~~6] فكان معقولا أن الوجه لا يكون مغسولا إلا بأن يبتدأ له ماء فيغسل به ثم ~~عليه في اليدين عندي مثل ما عليه في الوجه من أن يبتدئ له ماء فيغسله به ~~ولو أعاد عليه الماء الذي غسل به الوجه كأن لم يسو بين يديه ووجهه ولا يكون ~~مسويا بينهما حتى يبتدئ لهما الماء كما ابتدأ لوجهه وأن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أخذ لكل عضو منه ماء جديدا. # ولو أصاب هذا الماء الذي توضأ به من غير نجاسة على البدن ثوب الذي توضأ ~~به أو غيره أو صب على الأرض لم يغسل منه الثوب وصلى على الأرض؛ لأنه ليس ~~بنجس فإن قال قائل فمن أين لم يكن نجسا؟ قيل من قبل أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - توضأ ولا شك أن من الوضوء ما يصيب ثيابه ولم نعلمه غسل ~~ثيابه منه ولا أبدلها ولا علمت فعل ذلك أحد من المسلمين فكان معقولا إذا لم ~~يماس الماء نجاسة لا ينجس فإن قيل فلم لا يتوضأ به إذا لم يكن نجسا قيل: ~~لما وصفنا وإن على الناس تعبدا في أنفسهم بالطهارة من غير نجاسة تماس ~~أبدانهم وليس على ثوب ولا على أرض تعبد ولا أن يماسه ماء من غير نجاسة. ### | [باب تقديم الوضوء ومتابعته] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال ms0035 الله عز وجل {فاغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] ~~(قال) : وتوضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما أمره الله عز وجل وبدأ ~~بما بدأ الله تعالى به قال فأشبه - والله تعالى أعلم - أن يكون على المتوضئ ~~في الوضوء شيئان أن يبدأ بما بدأ الله ثم رسوله - عليه الصلاة والسلام - به ~~منه ويأتي على إكمال ما أمر به فمن بدأ بيده قبل وجهه أو رأسه قبل يديه أو ~~رجليه قبل رأسه كان عليه عندي أن يعيد حتى يغسل كلا في موضعه بعد الذي قبله ~~وقبل الذي بعده لا يجزيه عندي غير ذلك وإن صلى أعاد الصلاة بعد أن يعيد ~~الوضوء ومسح الرأس وغيره في هذا سواء. # فإذا نسي مسح رأسه حتى غسل رجليه عاد فمسح رأسه ثم غسل رجليه بعده وإنما ~~قلت يعيد كما قلت وقال غيري في قول الله عز وجل {إن الصفا والمروة من شعائر ~~الله} [البقرة: 158] فبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصفا وقال ~~نبدأ بما بدأ الله به ولم أعلم خلافا أنه لو بدأ بالمروة ألغى طوافا حتى ~~يكون بدؤه بالصفا وكما قلنا في الجمار إن بدأ بالآخرة قبل الأولى أعاد حتى ~~تكون بعدها وإن بدأ # PageV01P045 # بالطواف بالصفا والمروة قبل الطواف بالبيت أعاد فكان الوضوء في هذا ~~المعنى أوكد من بعضه عندي والله أعلم. # (قال) : وذكر الله عز وجل اليدين والرجلين معا فأحب أن يبدأ باليمنى قبل ~~اليسرى وإن بدأ باليسرى قبل اليمنى فقد أساء ولا إعادة عليه وأحب أن يتابع ~~الوضوء ولا يفرقه؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء به متتابعا؛ ~~ولأن المسلمين جاءوا بالطواف ورمي الجمار وما أشبههما من الأعمال متتابعة، ~~ولا حد للتتابع إلا ما يعلمه الناس من أن يأخذ الرجل فيه ثم لا يكون قاطعا ~~له حتى يكمله إلا من عذر والعذر أن يفزع في موضعه الذي توضأ فيه من سيل أو ~~هدم أو حريق أو غيره فيتحول إلى غيره فيمضي فيه على وضوئه ms0036 أو يقل به الماء ~~فيأخذ الماء ثم يمضي على وضوئه في الوجهين جميعا وإن جف وضوءه - كما يعرض ~~له في الصلاة الرعاف وغيره - فيخرج ثم يبني وكما يقطع به الطواف لصلاة أو ~~رعاف أو انتقاض وضوء فينصرف ثم يبني (قال الربيع) ثم رجع الشافعي عن هذا ~~بعد وقال عليه أن يبتدئ الصلاة إذا خرج من رعاف. # و (قال الشافعي) : إنه إذا انصرف من رعاف أو غيره قبل أن يتم صلاته أنه ~~يبتدئ الصلاة (قال الربيع) رجع الشافعي عن هذه المسألة وقال إذا حول وجهه ~~عن تمام الصلاة عامدا أعاد الصلاة إذا خرج من رعاف وغيره. # (قال الشافعي) : وإن تحول من موضع قد وضأ بعض أعضائه فيه إلى موضع غيره ~~لنظافته أو لسعته أو ما أشبه ذلك مضى على وضوء ما بقي منه وكذلك لو تحول ~~لاختياره لا لضرورة كانت به في موضعه الذي كان فيه وإن قطع الوضوء فيه فذهب ~~لحاجة أو أخذ في غير عمل الوضوء حتى تطاول ذلك به جف الوضوء أو لم يجف فأحب ~~إلي لو استأنف وضوءا ولا يبين لي أن يكون عليه استئناف وضوء وإن طال تركه ~~له ما لم يحدث بين ظهراني وضوئه فينتقض ما مضى من وضوئه؛ ولأني لا أجد في ~~متابعته الوضوء ما أجد في تقديم بعضه على بعض وأصل مذهبنا أنه يأتي بالغسل ~~كيف شاء ولو قطعه؛ لأن الله عز وجل قال {حتى تغتسلوا} [النساء: 43] فهذا ~~مغتسل وإن قطع الغسل ولا أحسبه يجوز إذا قطع الوضوء إلا مثل هذا (قال ~~الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه توضأ بالسوق فغسل وجهه ~~ويديه ومسح برأسه ثم دعي لجنازة فدخل المسجد ليصلي عليها فمسح على خفيه ثم ~~صلى عليها. # (قال) : وهذا غير متابعة للوضوء ولعله قد جف وضوءه وقد يجف فيما أقل مما ~~بين السوق والمسجد وأجده حين ترك موضع وضوئه وصار إلى المسجد آخذا في عمل ~~غير الوضوء وقاطعا له (قال) : وفي مذهب كثير من أهل العلم أن الرجل إذا ms0037 رمى ~~الجمرة الأولى ثم الآخرة ثم الوسطى أعاد الوسطى والآخرة حتى يكونا في ~~موضعهما ولم يعد الأولى وهو دليل في قولهم على أن تقطيع الوضوء لا يمنعه أن ~~يجزي عنه كما قطع الذي رمى الجمرة الأولى رميها إلى الآخرة فلم يمنعه أن ~~تجزي عنه الوسطى. # PageV01P046 ### | [باب التسمية على الوضوء] # (قال الشافعي) : وأحب للرجل أن يسمي الله عز وجل في ابتداء وضوئه فإن سها ~~سمى متى ذكر وإن كان قبل أن يكمل الوضوء وإن ترك التسمية ناسيا أو عامدا لم ~~يفسد وضوءه إن شاء الله تعالى. ### | [باب عدد الوضوء والحد فيه] # (قال الشافعي) : أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن ~~يسار عن ابن عباس قال «توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأدخل يده في ~~الإناء فاستنشق وتمضمض مرة واحدة ثم أدخل يده فصب على وجهه مرة وصب على ~~يديه مرة ومسح برأسه وأذنيه مرة واحدة» (قال الشافعي) : أخبرنا ابن عيينة ~~عن هشام بن عروة عن أبيه عن حمران مولى عثمان بن عفان عن عثمان بن عفان أنه ~~توضأ بالمقاعد ثلاثا ثلاثا ثم قال " سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول «من توضأ وضوئي هذا خرجت خطاياه من وجهه ويديه ورجليه» (قال الشافعي) ~~: وليس هذا اختلافا ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ ثلاثا ~~وتوضأ مرة فالكمال والاختيار ثلاث وواحدة تجزئ فأحب للمرء أن يوضئ وجهه ~~ويديه ورجليه ثلاثا ثلاثا ويمسح برأسه ثلاثا ويعم بالمسح رأسه فإن اقتصر في ~~غسل الوجه واليدين والرجلين على واحدة تأتي على جميع ذلك أجزأه وإن اقتصر ~~في الرأس على مسحة واحدة بما شاء من يديه أجزأه ذلك، وذلك أقل ما يلزمه وإن ~~وضأ بعض أعضائه مرة وبعضها اثنين وبعضها ثلاثا أجزأه؛ لأن واحدة إذا أجزأت ~~في الكل أجزأت في البعض منه (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن عمرو بن يحيى ~~المازني عن أبيه عن عبد الله بن زيد «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~توضأ فغسل وجهه ms0038 ثلاثا ويديه مرتين مرتين ومسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ~~بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه ثم ~~غسل رجليه» (قال) : ولا أحب للمتوضئ أن يزيد على ثلاث وإن زاد لم أكرهه إن ~~شاء الله تعالى وإذا وضأ الرجل وجهه ويديه ثم أحدث استأنف الوضوء. ### | [باب جماع المسح على الخفين] # (قال الشافعي) : قال الله تبارك وتعالى {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] # PageV01P047 # (قال الشافعي) : فاحتمل أمر الله عز وجل بغسل القدمين أن يكون على كل ~~متوضئ واحتمل أن يكون على بعض المتوضئين دون بعض فدل مسح رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - على الخفين أنهما على من لا خفين عليه إذا هو لبسهما على ~~كمال الطهارة كما دل صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاتين بوضوء ~~واحد وصلوات بوضوء واحد على أن فرض الوضوء على من قام إلى الصلاة على بعض ~~القائمين دون بعض لا أن المسح خلاف لكتاب الله عز وجل ولا الوضوء على ~~القدمين وكذلك ليست سنة من سننه - صلى الله عليه وسلم - بخلاف لكتاب الله ~~عز وجل (قال الشافعي) : أخبرنا عبد الله بن نافع عن داود بن قيس عن زيد بن ~~أسلم عن عطاء بن يسار عن أسامة بن زيد قال «دخل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وبلال فذهب لحاجته ثم توضأ فغسل وجهه ثم خرجا قال أسامة فسألت بلالا ~~ماذا صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال بلال ذهب لحاجته ثم توضأ ~~فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ومسح على الخفين» (قال الشافعي) : أخبرنا مسلم ~~وعبد المجيد عن ابن جريج عن ابن شهاب عن عباد بن زياد أن عروة بن المغيرة ~~بن شعبة أخبره «أن المغيرة بن شعبة أخبره أنه غزا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - غزوة تبوك قال المغيرة فتبرز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قبل الغائط فحملت معه إداوة قبل الفجر فلما رجع رسول الله - صلى ms0039 الله عليه ~~وسلم - جعلت أهريق على يديه من الإداوة وهو يغسل يديه ثلاث مرات ثم غسل ~~وجهه ثم ذهب يحسر جبته عن ذراعيه فضاق كما جبته عن ذراعيه فأدخل يديه في ~~الجبة حتى أخرج ذراعيه من أسفل الجبة وغسل ذراعيه إلى المرفقين ثم توضأ ~~ومسح على خفيه ثم أقبل قال المغيرة فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدموا عبد ~~الرحمن بن عوف يصلي لهم فأدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - إحدى الركعتين ~~معه وصلى مع الناس الركعة الآخرة فلما سلم قام رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فأتم صلاته وأفزع ذلك المسلمين وأكثروا التسبيح فلما قضى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - صلاته أقبل عليهم ثم قال أحسنتم أو قال أصبتم ~~يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها» قال ابن شهاب وحدثني إسماعيل بن محمد بن أبي ~~وقاص عن حمزة بن المغيرة بن شعبة بنحو من حديث عباد «قال المغيرة فأردت ~~تأخير عبد الرحمن فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - دعه» (قال الشافعي) ~~: وفي حديث بلال دليل على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسح على ~~الخفين في الحضر؛ لأن بئر جمل في الحضر قال فيمسح المسافر والمقيم معا. ### | [باب من له المسح] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن حسين ~~وزكريا ويونس عن الشعبي عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه قال «قلت يا ~~رسول الله أتمسح على الخفين؟ قال نعم إني أدخلتهما وهما طاهرتان» (قال ~~الشافعي) : فمن لم يدخل واحدة من رجليه في الخفين إلا والصلاة تحل له فإنه ~~كامل الطهارة وكان له أن يمسح على الخفين وذلك أن يتوضأ رجل فيكمل الوضوء ~~ثم يبتدئ بعد إكماله إدخال كل واحدة من الخفين رجله فإن أحدث بعد ذلك كان ~~له أن يمسح على الخفين وإن أدخل رجليه أو واحدة منهما الخفين قبل أن تحل له ~~الصلاة لم يكن له إن أحدث أن يمسح على الخفين وذلك أن يوضئ وجهه ويديه ~~ويمسح برأسه ويغسل إحدى رجليه، ms0040 ثم يدخلها الخف ثم يغسل الأخرى فيدخلها الخف ~~فلا يكون له إذا أحدث أن يمسح على الخفين؛ لأنه أدخل إحدى رجليه الخف وهو ~~غير كامل # PageV01P048 # الطهارة وتحل له الصلاة وكذلك لو غسل رجليه ثم توضأ بعد لم يكن له أن ~~يصلي حتى ينزع الخفين ويتوضأ فيكمل الوضوء ثم يدخلهما الخفين وكذلك لو توضأ ~~فأكمل الوضوء ثم خفف إحدى رجليه ثم أدخل رجله الأخرى في ساق الخف فلم تقر ~~في موضع القدم حتى أحدث لم يكن له أن يمسح؛ لأن هذا لا يكون متخففا حتى يقر ~~قدمه في قدم الخف وعليه أن ينزع ويستأنف الوضوء. # وإذا وارى الخف من جميع جوانبه موضع الوضوء وهو أن يواري الكعبين فلا ~~يريان منه كان لمن له المسح على الخفين أن يمسح هذين؛ لأنهما خفان وإن كان ~~الكعبان أو ما يحاذيهما من مقدم الساق أو مؤخرها يرى من الخف لقصره أو لشق ~~فيه أو يرى منه شيء ما كان لم يكن لمن لبسه أن يمسح عليه وهكذا إن كان في ~~الخفين خرق يرى منه شيء من مواضع الوضوء في بطن القدم أو ظهرها أو حروفها ~~أو ما ارتفع من القدم إلى الكعبين فليس لأحد عليه هذان الخفان أن يمسح ~~عليهما؛ لأن المسح رخصة لمن تغطت رجلاه بالخفين فإذا كانت إحداهما بارزة ~~بادية فليستا بمتغطيتين، ولا يجوز أن يكون شيء عليه الفرض من الرجلين بارزا ~~ولا يغسل وإذا وجب الغسل على شيء من القدم وجب عليها كلها. # وإن كان في الخف خرق وجورب يواري القدم فلا نرى له المسح عليه؛ لأن الخف ~~ليس بجورب؛ ولأنه لو ترك أن يلبس دون الخف جوربا رئي بعض رجليه. # (قال) : وإن انفتقت ظهارة الخف وبطانته صحيحة لا يرى منها قدم كان له ~~المسح؛ لأن هذا كله خف والجورب ليس بخف وكذلك كل شيء ألصق بالخف فهو منه. # ولو تخفف خفا فيه خرق ثم لبس فوقه آخر صحيحا كان له أن يمسح وإذا كان ~~الخف الذي على قدمه صحيحا مسح عليه ms0041 دون الذي فوقه. # (قال الشافعي) : وإذا كان في الخف فتق كالخرق الذي من قبل الخرز كان أو ~~غيره والخف الذي يمسح عليه الخف المعلوم ساذجا كان أو منعلا (قال الشافعي) ~~: فإن تخفف واحدا غيره فكان في معناه مسح عليه وذلك أن يكون كله من جلود ~~بقر أو إبل أو خشب فهذا أكثر من أن يكون من جلود الغنم (قال الشافعي) : ~~فإذا كان الخفان من لبود أو ثياب أو طفى فلا يكونان في معنى الخف حتى ينعلا ~~جلدا أو خشبا أو ما يبقى إذا توبع المشي عليه ويكون كل ما على مواضع الوضوء ~~منها صفيقا لا يشف فإذا كان هكذا مسح عليه وإذا لم يكن هكذا لم يمسح عليه ~~وذلك أن يكون صفيقا لا يشف وغير منعل فهذا جورب أو يكون منعلا ويكون يشف ~~فلا يكون هذا خفا إنما الخف ما لم يشف. # (قال الشافعي) : وإن كان منعلا وما على مواضع الوضوء صفيقا لا يشف وما ~~فوق مواضع الوضوء يشف لم يضره؛ لأنه لو لم يكن في ذلك شيء لم يضره وإن كان ~~في شيء مما على مواضع الوضوء شيء يشف لم يكن له أن يمسح عليه فإذا كان عليه ~~جوربان يقومان مقام الخفين يمسح عليهما ثم لبس فوقهما خفين أو كان عليه ~~خفان فلبسهما أو لبس عليهما جرموقين آخرين أجزأه المسح على الخفين اللذين ~~يليان قدميه ولم يعد على الخفين فوقهما ولا على الجرموقين مسحا. # ولو توضأ فأكمل الطهارة ثم لبس الخفين أو ما يقوم مقام الخفين ثم لبس ~~فوقهما جرموقين ثم أحدث فأراد أن يمسح الجرموقين لم يكن ذلك له وكان عليه ~~أن يطرح الجرموقين ثم يمسح على الخفين اللذين يليان قدميه ثم يعيد ~~الجرموقين إن شاء وإن مسح على الجرموقين ودونهما خفان لم يجزه المسح ولا ~~الصلاة. # (قال الشافعي) : ولو كان لبس # PageV01P049 # جوربين لا يقومان مقام خفين ثم لبس فوقهما خفين مسح على الخفين؛ لأنه ليس ~~دون القدمين شيء يقوم مقام الخفين وكذلك لو جعل خرقا ولفائف متظاهرة ms0042 على ~~القدمين ثم لبس فوقهما خفين مسح على الخفين وقلما يلبس الخفان إلا ودونهما ~~وقاية من جورب أو شيء يقوم مقامه يقي القدمين من خرز الخف وحروفه. # (قال الشافعي) : وإن كان الخفان أو شيء منهما نجسا لم تحل الصلاة فيهما ~~وإن كانا من جلد ميتة غير كلب أو خنزير وإن كانا من جلد سبع فدبغا حلت ~~الصلاة فيهما إذا لم يبق فيهما شعر فإن بقي فيهما شعر فلا يطهر الشعر ~~الدباغ ولا يصلي فيهما وإن كانا من جلد ميتة أو سبع لم يدبغا لم تحل الصلاة ~~فيهما وإن كانا من جلد ما يؤكل لحمه ذكي حلت الصلاة فيهما وإن لم يدبغا. # (قال الشافعي) : ويجزي المسح من طهارة الوضوء فإذا وجب الغسل وجب نزع ~~الخفين وغسل جميع البدن وكذلك يجزي الاستنجاء بالحجارة من الخلاء والبول في ~~الوضوء وإذا وجب الغسل وجب غسل ما هنالك؛ لأنه مما يظهر من البدن. # (قال الشافعي) : وإن دميت القدمان في الخفين أو وصلت إليهما نجاسة وجب ~~خلع الخفين وغسل القدمين؛ لأن المسح طهارة تعبد وضوء لا طهارة إزالة نجس. ### | [باب وقت المسح على الخفين] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد ~~قال أخبرنا المهاجر أبو مخلد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه «عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أنه رخص للمسافر أن يمسح على الخفين ثلاثة ~~أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة» (قال الشافعي) : إذا تطهر فلبس خفيه فله ~~أن يمسح عليهما (قال الشافعي) : أخبرنا ابن عيينة عن عاصم بن بهدلة عن زر ~~بن حبيش قال أتيت صفوان بن عسال فقال لي: ما جاء بك؟ فقلت: ابتغاء العلم ~~فقال: إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب. قلت: حاك في ~~نفسي المسح على الخفين بعد الغائط والبول وكنت امرأ من أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فأتيتك أسألك هل سمعت من رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في ذلك شيئا فقال نعم «كان رسول الله - صلى الله عليه ms0043 وسلم - يأمرنا ~~إذا كنا سفرا أو مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من ~~جنابة لكن من بول وغائط ونوم» (قال الشافعي) : وإذا لبس الرجل خفيه وهو ~~طاهر للصلاة صلى فيهما، فإذا أحدث عرف الوقت الذي أحدث فيه وإن لم يمسح إلا ~~بعده فإن كان مقيما مسح على خفيه إلى الوقت الذي أحدث فيه من غده وذلك يوم ~~وليلة لا يزيد عليه وإن كان مسافرا مسح ثلاثة أيام ولياليهن إلى أن يقطع ~~المسح في الوقت الذي ابتدأ المسح فيه في اليوم الثالث لا يزيد على ذلك. # (قال الشافعي) : وإذا توضأ ولبس خفيه ثم أحدث قبل زوال الشمس فمسح لصلاة ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح صلى بالمسح الأول ما لم ينتقض وضوءه ~~فإن انتقض فله أن يمسح أيضا حتى الساعة التي أحدث فيها من غده وذلك يوم ~~وليلة فإذا جاء الوقت الذي مسح فيه فقد انتقض المسح وإن لم يحدث وكان عليه ~~أن ينزع خفيه فإذا فعل وتوضأ كان على وضوئه ومتى لبس خفيه فأحدث مسح إلى ~~مثل الساعة التي أحدث فيها ثم ينتقض مسحه في الساعة التي أحدث فيها وإن لم ~~يحدث (قال الشافعي) : وإن أحدث بعد زوال الشمس فمسح صلى الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء والصبح والظهر إن قدمها حتى يصليها قبل الوقت الذي أحدث ~~فيه ويخرج منها فإن أخرها حتى يكون الوقت الذي أحدث فيه لم يكن له أن ~~يصليها بمسح وإن قدمها فلم يسلم حتى يدخل الوقت الذي مسح فيه انتقضت صلاته # PageV01P050 # بانتقاض مسحه وكان عليه أن ينزع خفيه ثم يتوضأ ويصلي بطهارة الوضوء ثم ~~كلما لبس خفيه على طهارة ثم أحدث كان هكذا أبدا (قال الشافعي) : ويصنع هكذا ~~في السفر في ثلاثة أيام ولياليهن يمسح في اليوم الثالث إلى مثل الساعة التي ~~أحدث فيها فيصلي في الحضر خمس صلوات مرة وستا مرة أخرى بمسح وفي السفر خمس ~~عشرة صلاة مرة وستة عشر أخرى على مثل ما حكيت إذا صلاهن على الانفراد وكذلك ~~إذا جمع في ms0044 السفر؛ لأنه إذا أحدث عند العصر صلى خمس عشرة وجمع العصر إلى ~~الظهر في وقت الظهر فإذا دخل الوقت الذي مسح فيه انتقض المسح. # (قال الشافعي) : فإن مسح في الحضر عند الزوال فصلى الظهر ثم خرج مسافرا ~~صلى بالمسح حتى يستكمل يوما وليلة لا يزيد على ذلك؛ لأن أصل طهارة مسحه ~~كانت وليس له أن يصلي بها إلا يوما وليلة وكذلك لو مسح في الحضر فلم يصل ~~صلاة حتى يخرج إلى السفر لم يكن له أن يصلي بالمسح الذي كان في الحضر إلا ~~يوما وليلة كما كان يصلي به في الحضر. # (قال الشافعي) : ولو أحدث في الحضر فلم يمسح حتى خرج إلى السفر صلى بمسحه ~~في السفر ثلاثة أيام ولياليهن. # (قال الشافعي) : ولو كان مسح في الحضر ثم سافر ولم يحدث فتوضأ ومسح في ~~السفر لم يصل بذلك المسح إلا يوما وليلة؛ لأنه لم يكن لمسحه معنى إذا مسح ~~وهو طاهر لمسحه في الحضر فكان مسحه ذلك كما لم يكن إذا لم يكن يطهره غير ~~التطهير الأول. # (قال الشافعي) : ولو مسح وهو مسافر فصلى صلاة أو أكثر ثم قدم بلدا يقيم ~~به أربعا ونوى المقام بموضعه الذي مسح فيه أربعا لم يصل بمسح السفر بعد ~~مقامه إلا لإتمام يوم وليلة ولا يزيد عليه؛ لأنه إنما كان له أن يصلي ~~بالمسح مسافرا ثلاثا فلما انتقض سفره كان حكم مسحه إذ صار مقيما كابتداء ~~مسح المقيم. # (قال الشافعي) : ولو كان استكمل في سفره بأن صلى بمسح السفر يوما وليلة ~~أو أكثر ثم بدا له المقام أو قدم بلدا نزع خفيه واستأنف الوضوء لا يجزئه ~~غير ذلك ولو كان استكمل يوما وليلة بمسح السفر ثم دخل في صلاة بعد يوم ~~وليلة فنوى المقام قبل تكميل الصلاة فسدت عليه صلاته وكان عليه أن يستقبل ~~وضوءا ثم يصلي تلك الصلاة. # ولو سافر فلم يدر أمسح مقيما أو مسافرا لم يصل من حين استيقن بالمسح أنه ~~كان وشك أكان وهو مقيم أو مسافر، إلا يوما وليلة ms0045 ولو صلى به يوما وليلة، ثم ~~علم أنه مسح مسافرا صلى به تمام ثلاثة أيام ولياليهن. # (قال الشافعي) : ولو شك أمسح مقيما أو مسافرا فصلى وهو مسافر أكثر من يوم ~~وليلة ثم استيقن أنه مسح مسافرا أعاد كل صلاة زادت على يوم وليلة؛ لأنه ~~صلاها وهو لا يراه طاهرا ولم يكن عليه أن يعود بوضوء إذا علم أنه على طهارة ~~المسح حتى يستكمل المسح ثلاثة أيام ولياليهن # (قال الشافعي) : وإذا شك في أول ما مسح وهو مقيم فلم يدر أمسح يوما وليلة ~~أم لا نزع خفيه واستأنف الوضوء ولو استيقن أنه مسح فصلى ثلاث صلوات وشك ~~أصلى الرابعة أم لا؟ لم يكن له إلا أن يجعل نفسه صلى بالمسح الرابعة حتى لا ~~يصلي بمسح وهو يشك أنه مسح أم لا ولا يكون له ترك الصلاة الرابعة حتى ~~يستيقن أنه صلاها. ### | [باب ما ينقض مسح الخفين] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وللرجل أن يمسح على الخفين في وقته ~~ما كانا على قدميه فإذا أخرج إحدى قدميه من الخف أو هما بعد ما مسح فقد ~~انتقض المسح وعليه أن يتوضأ ثم إن تخفف ثم أحدث وعليه الخفان مسح (قال ~~الشافعي) : وكذلك إذا زالت إحدى قدميه أو بعضها من موضعها من الخف فخرجا ~~حتى يظهر بعض ما عليه الوضوء منها انتقض المسح وإذا أزالها من موضع قدم ~~الخف ولم # PageV01P051 # يبرز من الكعبين ولا من شيء عليه الوضوء من القدمين شيئا أحببت أن يبتدئ ~~الوضوء ولا يتبين أن ذلك عليه (قال) : وكذلك لو انفتق الخف حتى يرى بعض ما ~~عليه الوضوء من القدمين انتقض المسح (قال الشافعي) : وكذلك إن انفتق الخف ~~وعليه جورب يواري القدم حتى بدا من الجورب ما لو كانت القدم بلا جورب رئيت ~~فهو مثل رؤية القدم ينتقض به المسح. # (قال الشافعي) : وإذا كان الخف بشرج فإن كان الشرج فوق موضع الوضوء فلا ~~يضره؛ لأنه لو لم يكن ثم خف أجزأ المسح عليه. # (قال الشافعي) : وإن كان الشرج فوق شيء من ms0046 موضع الوضوء من القدم فكان فيه ~~خلل يرى منه شيء من القدم لم يمسح على الخف وإن لم يكن في الشرج خلل يرى ~~منه شيء من القدم مسح عليه وإن كان شرجه يفتح. # (قال الشافعي) : وإن فتح شرجه فقد انتقض المسح؛ لأنه إن لم ير في ذلك ~~الوقت فمشى فيه أو تحرك انفرج حتى يرى (قال الشافعي) : ولو كان الشرج فوق ~~شيء من موضع الوضوء من القدم فكان فيه خلل فلا يضره؛ لأنه لو لم يكن ثم خف ~~أجزأه. ### | [باب ما يوجب الغسل ولا يوجبه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى ~~تغتسلوا} [النساء: 43] (قال الشافعي) : فأوجب الله عز وجل الغسل من الجنابة ~~فكان معروفا في لسان العرب أن الجنابة الجماع وإن لم يكن مع الجماع ماء ~~دافق وكذلك ذلك في حد الزنا وإيجاب المهر وغيره وكل من خوطب بأن فلانا أجنب ~~من فلانة عقل أنه أصابها وإن لم يكن مقترفا (قال الربيع) يريد أنه لم ينزل ~~ودلت السنة على أن الجنابة أن يفضي الرجل من المرأة حتى يغيب فرجه في فرجها ~~إلى أن يواري حشفته أو أن يرمي الماء الدافق وإن لم يكن جماعا (قال ~~الشافعي) : أخبرنا ابن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب أن ~~أبا موسى الأشعري سأل عائشة عن التقاء الختانين فقالت عائشة - رضي الله ~~عنها - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا التقى الختانان أو مس ~~الختان الختان فقد وجب الغسل» (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة قالت «جاءت أم سليم امرأة أبي ~~طلحة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إن الله لا ~~يستحيي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال: نعم إذا هي رأت ~~الماء» . # (قال الشافعي) : فمن رأى الماء الدافق ms0047 متلذذا أو غير متلذذ فعليه الغسل ~~وكذلك لو جامع فخرج منه ماء دافق فاغتسل ثم خرج منه ماء دافق بعد الغسل ~~أعاد الغسل وسواء كان ذلك قبل البول أو بعد ما بال إذا جعلت الماء الدافق ~~علما لإيجاب الغسل وهو قبل البول وبعده سواء (قال الشافعي) : والماء الدافق ~~الثخين الذي يكون منه الولد والرائحة التي تشبه رائحة الطلع. # (قال الشافعي) : وإن كان الماء الدافق من رجل وتغير لعلة به أو خلقة في ~~مائه بشيء خرج منه الماء الدافق الذي نعرفه أوجبت عليه الغسل. # (قال الشافعي) : وإذا غيب الرجل ذكره في فرج امرأة متلذذا أو غير متلذذ ~~ومتحركا بها أو مستكرها لذكره أو أدخلت هي فرجه في فرجها وهو يعلم أو هو ~~نائم لا يعلم # PageV01P052 # أوجب عليه وعليها الغسل وكذلك كل فرج أو دبر أو غيره من امرأة أو بهيمة ~~وجب عليه الغسل إذا غيب الحشفة فيه مع معصية الله تعالى في إتيان ذلك من ~~غير امرأته وهو محرم عليه إتيان امرأته في دبرها عندنا وكذلك لو غيبه في ~~امرأته وهي ميتة وإن غيبه في دم أو خمر أو غير ذات روح من محرم أو غيره لم ~~يجب عليه غسل حتى يأتي منه الماء الدافق. # (قال الشافعي) : وهكذا إن استمنى فلم ينزل لم يجب عليه غسل؛ لأن الكف ليس ~~بفرج وإذا ماس به شيئا من الأنجاس غسله ولم يتوضأ وإذا ماس ذكره توضأ للمسه ~~إياه إذا أفضى إليه فإن غسله وبينه وبين يديه ثوب أو رقعة طهر ولم يكن عليه ~~وضوء. # (قال الشافعي) : ولو نال من امرأته ما دون أن يغيبه في فرجها ولم ينزل لم ~~يوجب ذلك غسلا ولا نوجب الغسل إلا أن يغيبه في الفرج نفسه أو الدبر فأما ~~الفم أو غير ذلك من جسدها فلا يوجب غسلا إذا لم ينزل ويتوضأ من إفضائه ~~ببعضه إليها ولو أنزلت هي في هذه الحال اغتسلت وكذلك في كل حال أنزل فيها ~~فأيهما أنزل بحال اغتسل. # (قال الشافعي) : ولو شك رجل أنزل ms0048 أو لم ينزل لم يجب عليه الغسل حتى ~~يستيقن بالإنزال والاحتياط أن يغتسل. # (قال الشافعي) : ولو وجد في ثوبه ماء دافقا ولا يذكر أنه جاء منه ماء ~~دافق باحتلام ولا بغيره أحببت أن يغتسل ويعيد الصلاة ويتأخى فيعيد بقدر ما ~~يرى أن ذلك الاحتلام كان أو ما كان من الصلوات بعد نوم رأى فيه شيئا يشبه ~~أن يكون احتلم فيه. # (قال الشافعي) : ولا يبين لي أن يجب هذا عليه وإن كان رأى في المنام شيئا ~~ولم يعلم أنه أنزل إلا أن يكون لا يلبس ثوبه غيره فيعلم أن الاحتلام كان ~~منه فإذا كان هكذا وجب عليه الغسل في الوقت الذي لا يشك أن الاحتلام كان ~~قبله وكذلك إن أحدث نومة نامها، فإن كان صلى بعده صلاة أعادها وإن كان لم ~~يصل بعده صلاة اغتسل لما يستقبل (قال الشافعي) أخبرنا مالك بن أنس عن هشام ~~بن عروة عن أبيه عن زبيد بن الصلت أنه قال خرجت مع عمر بن الخطاب - رضي ~~الله تعالى عنه - إلى الجرف فنظر فإذا هو قد احتلم وصلى ولم يغتسل فقال: ~~والله ما أراني إلا قد احتلمت وما شعرت وصليت وما اغتسلت قال فاغتسل وغسل ~~ما رأى في ثوبه ونضح ما لم ير وأذن وأقام الصلاة ثم صلى بعد ارتفاع الضحى ~~متمكنا (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن ~~عمر بن الخطاب وأخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ~~أنه اعتمر مع عمر بن الخطاب ثم ذكر نحو هذا الحديث. # (قال الشافعي) : ولا أعلمه يجب الغسل من غير الجنابة وجوبا لا تجزئ ~~الصلاة إلا به. وأولى الغسل عندي أن يجب بعد غسل الجنابة من غسل الميت ولا ~~أحب تركه بحال ولا ترك الوضوء من مسه مفضيا إليه. # ثم الغسل للجمعة ولا يبين أن لو تركهما تارك ثم صلى اغتسل وأعاد، إنما ~~منعني من إيجاب الغسل من غسل الميت أن في إسناده رجلا لم أقع من ms0049 معرفة ثبت ~~حديثه إلى يومي هذا على ما يقنعني فإن وجدت من يقنعني من معرفة ثبت حديثه ~~أوجبت الوضوء من مس الميت مفضيا إليه فإنهما في حديث واحد (قال الشافعي) : ~~فأما غسل الجمعة فإن الدلالة عندنا أنه إنما أمر به على الاختيار (قال ~~الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال دخل رجل من أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد يوم الجمعة وعمر يخطب فقال عمر ~~أية ساعة هذه؟ # PageV01P053 # فقال: يا أمير المؤمنين انقلبت من السوق فسمعت النداء فما زدت على أن ~~توضأت فقال عمر: والوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يأمر بالغسل؟ # (قال الشافعي) أخبرنا الثقة قال أخبرنا معمر عن ابن شهاب عن سالم بن عبد ~~الله عن أبيه عن عمر بن الخطاب بمثله وسمى الداخل أنه عثمان بن عفان. # (قال الشافعي) : وإذا أسلم المشرك أحببت له أن يغتسل ويحلق شعره فإن لم ~~يفعل ولم يكن جنبا أجزأه أن يتوضأ ويصلي. # (قال الشافعي) : وقد قيل قلما جن إنسان إلا أنزل فإن كان هذا هكذا اغتسل ~~المجنون للإنزال وإن شك فيه أحببت له الاغتسال احتياطا ولم أوجب ذلك عليه ~~حتى يستيقن الإنزال # PageV01P054 ### | [باب من خرج منه المذي] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا دنا الرجل من امرأته فخرج منه ~~المذي وجب عليه الوضوء؛ لأنه حدث خرج من ذكره ولو أفضى إلى جسدها بيده وجب ~~عليه الوضوء من الوجهين وكفاه منه وضوء واحد وكذلك من وجب عليه وضوء لجميع ~~ما يوجب الوضوء ثم توضأ بعد ذلك كله وضوءا واحدا أجزأه ولا يجب عليه بالمذي ~~الغسل. # PageV01P055 ### | [باب كيف الغسل] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {ولا جنبا ~~إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [النساء: 43] (قال الشافعي) : فكان فرض الله ~~الغسل مطلقا لم يذكر فيه شيئا يبدأ به قبل شيء فإذا جاء المغتسل بالغسل ~~أجزأه والله أعلم كيفما جاء به وكذلك لا وقت في الماء في الغسل إلا أن يأتي ms0050 ~~بغسل جميع بدنه (قال الشافعي) : كذلك دلت السنة، فإن قال قائل: فأين دلالة ~~السنة؟ قيل لما «حكت عائشة أنها كانت تغتسل والنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~من إناء واحد» كان العلم يحيط أن أخذهما منه مختلف لو كان فيه وقت غير ما ~~وصفت ما أشبه أن يغتسل اثنان يفرغان من إناء واحد عليهما وأكثر ما حكت ~~عائشة غسله وغسلها فرق (قال) : والفرق ثلاثة آصع (قال الشافعي) وروي «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي ذر فإذا وجدت الماء فأمسسه ~~جلدك» ولم يحك أنه وصف له قدرا من الماء إلا إمساس الجلد والاختيار في ~~الغسل من الجنابة ما حكت عائشة (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها - «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ~~ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات ~~بيديه ثم يفيض الماء على جلده كله» . # (قال الشافعي) : فإذا كانت المرأة ذات شعر تشد ضفرها فليس عليها أن تنقضه ~~في غسل الجنابة وغسلها من الحيض كغسلها من الجنابة لا يختلفان يكفيها في كل ~~ما يكفيها في كل (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن أيوب بن موسى عن سعيد بن ~~أبي سعيد عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة قالت «سألت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة فقال: لا، إنما ~~يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حثيات من ماء ثم تفيضي عليك الماء فتطهرين أو قال ~~فإذا أنت قد طهرت» وإن حست رأسها فكذلك (قال الشافعي) : وكذلك الرجل يشد ~~ضفر رأسه أو يعقصه فلا يحله ويشرب الماء أصول شعره (قال الشافعي) : فإن لبد ~~رأسه بشيء يحول بين الماء وبين أن يصل إلى شعره وأصوله كان عليه غسله حتى ~~يصل إلى بشرته وشعره وإن لبده بشيء لا يحول دون ذلك فهو كالعقص والضفر ms0051 الذي ~~لا يمنع الماء الوصول إليه وليس عليه حله ويكفيه أن يصل الماء إلى الشعر # PageV01P056 # والبشرة. (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يغتسل ~~من الجنابة بدأ فغسل يده قبل أن يدخلها في الإناء ثم يغسل فرجه ثم يتوضأ ~~وضوءه للصلاة ثم يشرب شعره الماء ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات» . # (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ~~بن عبد الله «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغرف على رأسه من ~~الجنابة ثلاثا» . # (قال الشافعي) : ولا أحب لأحد أن يحفن على رأسه في الجنابة أقل من ثلاث ~~وأحب له أن يغلغل الماء في أصول شعره حتى يعلم أن الماء قد وصل إلى أصوله ~~وبشرته قال وإن صب على رأسه صبا واحدا يعلم أنه قد تغلغل الماء في أصوله ~~وأتى على شعره وبشرته أجزأه وذلك أكثر من ثلاث غرفات يقطع بين كل غرفة منها ~~(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإن كان شعره ملبدا كثيرا فغرف عليه ~~ثلاث غرفات وكان يعلم أن الماء لم يتغلغل في جميع أصول الشعر ويأت على جميع ~~شعره كله فعليه أن يغرف على رأسه ويغلغل الماء حتى يعلم علما مثله أن قد ~~وصل الماء إلى الشعر والبشرة (قال الشافعي) : وإن كان محلوقا أو أصلع أو ~~أقرع يعلم أن الماء يأتي على باقي شعره وبشرته في غرفة عامة أجزأته وأحب له ~~أن يكون ثلاثا وإنما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أم سلمة بثلاث للضفر ~~وأنا أرى أنه أقل ما يصير الماء إلى بشرتها وكان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ذا لمة يغرف عليها الماء ثلاثا وكذلك كان وضوءه في عامة عمره ثلاثا ~~للاختيار - صلى الله عليه وسلم - وواحدة سابغة كافية في الغسل والوضوء؛ ~~لأنه يقع بها اسم غسل ووضوء إذا علم أنها قد جاءت على الشعر والبشر. ### | [باب من نسي المضمضة ms0052 والاستنشاق في غسل الجنابة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا أحب لأحد أن يدع المضمضة ~~والاستنشاق في غسل الجنابة وإن تركه أحببت له أن يتمضمض فإن لم يفعل لم يكن ~~عليه أن يعود لصلاة إن صلاها. # (قال الشافعي) : وليس عليه أن ينضح في عينيه الماء ولا يغسلهما؛ لأنهما ~~ليستا ظاهرتين من بدنه؛ لأن دونهما جفونا. # (قال الشافعي) : وعليه أن يغسل ظاهر أذنيه وباطنهما؛ لأنهما ظاهرتان ~~ويدخل الماء فيما ظهر من الصماخ وليس عليه أن يدخل الماء فيما بطن منه. # (قال الشافعي) : وأحب له أن يدلك ما يقدر عليه من جسده فإن لم يفعل وأتى ~~الماء على جسده أجزأه. # (قال الشافعي) : وكذلك إن انغمس في نهر أو بئر فأتى الماء على شعره # PageV01P057 # وبشره أجزأه إذا غسل شيئا إن كان أصابه وكذلك إن ثبت تحت ميزاب حتى يأتي ~~الماء على شعره وبشره (قال) : وكذلك إن ثبت تحت مطر حتى يأتي الماء على ~~شعره وبشره. # (قال الشافعي) : ولا يطهر بالغسل في شيء مما وصف إلا أن ينوي بالغسل ~~الطهارة وكذلك الوضوء لا يجزئه إلا أن ينوي به الطهارة وإن نوى بالغسل ~~الطهارة من الجنابة والوضوء الطهارة مما أوجب الوضوء ونوى به أن يصلي ~~مكتوبة أو نافلة على جنازة أو يقرأ مصحفا فكله يجزئه؛ لأنه قد نوى بكله ~~الطهارة. # (قال) : ولو كان من وجب عليه الغسل ذا شعر طويل فغسل ما على رأسه منه ~~وجميع بدنه وترك ما استرخى منه فلم يغسله لم يجزه؛ لأن عليه طهارة شعره ~~وبشره ولو ترك لمعة من جسده تقل أو تكثر إذا احتاط أنه قد ترك من جسده شيئا ~~فصلى أعاد غسل ما ترك من جسده ثم أعاد الصلاة بعد غسله. # ولو توضأ ثم اغتسل فلم يكمل غسله حتى أحدث مضى على الغسل كما هو وتوضأ ~~بعد الصلاة. # (قال) : ولو بدأ فاغتسل ولم يتوضأ فأكمل الغسل أجزأه من وضوء الساعة ~~للصلاة. والطهارة بالغسل أكثر منها بالوضوء أو مثلها. # ولو بدأ برجليه في الغسل قبل رأسه أو فرق غسله ms0053 فغسل منه الساعة شيئا بعد ~~الساعة غيره أجزأه وليس هذا كالوضوء الذي ذكره الله عز وجل فبدأ ببعضه قبل ~~بعض. # ويخلل المغتسل والمتوضئ أصابع أرجلهما حتى يعلم أن الماء قد وصل إلى ما ~~بين الأصابع ولا يجزئه إلا أن يعلم أن الماء قد وصل إلى ما بينهما ويجزئه ~~ذلك وإن لم يخللهما (قال) : وإن كان بينهما شيء ملتصق ذا غضون أدخل الماء ~~الغضون ولم يكن عليه أن يدخله حيث لا يدخل من الملتصق وكذلك إن كان ذا غضون ~~في جسده أو رأسه فعليه أن يغلغل الماء في غضونه حتى يدخله. ### | [باب علة من يجب عليه الغسل والوضوء] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله عز وجل {وإن كنتم جنبا ~~فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر} [المائدة: 6] الآية (قال الشافعي) : فلم ~~يرخص الله في التيمم إلا في الحالين السفر والإعواز من الماء أو المرض فإن ~~كان الرجل مريضا بعض المرض تيمم حاضرا أو مسافرا أو واجدا للماء أو غير ~~واجد له (قال) : والمرض اسم جامع لمعان لأمراض مختلفة فالذي سمعت أن المرض ~~الذي للمرء أن يتيمم فيه الجراح. # (قال) : والقرح دون الغور كله مثل الجراح؛ لأنه يخاف في كله إذا ماسه ~~الماء أن ينطف فيكون من النطف التلف والمرض المخوف وأقله ما يخاف هذا فيه ~~فإن كان جائفا خيف في وصول الماء إلى الجوف # PageV01P058 # معاجلة التلف جاز له أن يتيمم وإن كان القرح الخفيف غير ذي الغور الذي لا ~~يخاف منه إذا غسل بالماء - التلف ولا النطف لم يجز فيه إلا غسله؛ لأن العلة ~~التي رخص الله فيها بالتيمم زائلة عنه ولا يجزي التيمم مريضا أي مرض كان ~~إذا لم يكن قريحا في شتاء ولا غيره وإن فعل أعاد كل صلاة صلاها بالتيمم ~~وكذا لا يجزي رجلا في برد شديد فإذا كان الرجل قريحا في رأسه وجميع بدنه ~~غسل ما أصابه من النجاسة لا يجزئه غيره ويتيمم للجنابة وكذلك كل نجاسة ~~أصابته فلا يجزئه فيها إلا غسلها وإن كانت على ms0054 رجل قروح فإن كان القرح ~~جائفا يخاف التلف إن غسلها فلم يغسلها أعاد كل صلاة صلاها وقد أصابته ~~النجاسة فلم يغسلها وإن كان القروح في كفيه دون جسده لم يجزه إلا غسل جميع ~~جسده ما خلا كفيه ثم لم يطهر إلا بأن يتيمم؛ لأنه لم يأت بالغسل كما فرض ~~الله عز وجل عليه ولا بالتيمم. # (قال) : وإن تيمم وهو يقدر على غسل شيء من جسده بلا ضرر عليه لم يجزه ~~وعليه أن يغسل جميع ما قدر عليه من جسده ويتيمم لا يجزئه أحدهما دون الآخر ~~وإن كان القرح في مقدم رأسه دون مؤخره لم يجزه إلا غسل مؤخره وكذلك إن كان ~~في بعض مقدم رأسه دون بعض غسل ما لم يكن فيه وترك ما كان فيه فإن كان القرح ~~في وجهه، ورأسه سالم وإن غسله فاض الماء على وجهه لم يكن له تركه وكان عليه ~~أن يستلقي ويقنع رأسه ويصب الماء عليه حتى ينصب الماء على غير وجهه وهكذا ~~حيث كان القرح من بدنه فخاف إذا صب الماء على موضع صحيح منه أن يفيض على ~~القرح أمس الماء الصحيح إمساسا لا يفيض وأجزأه ذلك إذا بل الشعر والبشر وإن ~~كان يقدر على أن يفيض الماء ويحتال حتى لا يفيض على القروح أفاضه. # (قال) : وإن كان القرح في ظهره فلم يضبط هذا منه ومعه من يضبطه منه ~~برؤيته فعليه أن يأمره بذلك وكذلك إن كان أعمى وكان لا يضبط هذا في شيء من ~~بدنه إلا هكذا وإن كان في سفر فلم يقدر على أحد يفعل هذا به غسل ما قدر ~~عليه وتيمم وصلى وعليه إعادة كل صلاة صلاها؛ لأنه قد ترك ما يقدر على غسله ~~بحال وكذلك إن كان أقطع اليدين لم يجزه إلا أن يأمر من يصب عليه الماء؛ ~~لأنه يقدر عليه ومتى لم يقدر وصلى أمرته أن يأمر من يغسله إذا قدر وقضى ما ~~صلى بلا غسل وإن كان القرح في موضع من الجسد فغسل ما بقي منه فإنما ms0055 عليه أن ~~ييمم وجهه ويديه فقط وليس عليه أن ييمم موضع القرح؛ لأن التيمم لا يكون ~~طهارة إلا على الوجه واليدين فكل ما عداهما فالتراب لا يطهره. # وإن كان القرح في الوجه واليدين يمم الوجه واليدين إلى المرفقين وغسل ما ~~يقدر عليه بعد من بدنه وإن كان القرح الذي في موضع التيمم من الوجه ~~والذراعين قرحا ليس بكبير أو كبيرا لم يجزه إلا أن يمر التراب عليه كله؛ ~~لأن التراب لا يضره وكذلك إن كانت له أفواه مفتحة أمر التراب على ما انفتح ~~منه؛ لأن ذلك ظاهر، وأفواهه وما حول أفواهه وكل ما يظهر له لا يجزئه غيره؛ ~~لأن التراب لا يضره. وإذا أراد أن يلصق على شيء منه لصوقا يمنع التراب لم ~~يكن له إلا أن ينزع اللصوق عند التيمم؛ لأنه لا ضرر في ذلك عليه، ولو رأى ~~أن أعجل لبرئه أن يدعه وكذلك لا يلطخه بشيء له ثخانة تمنع مماسة التراب ~~البشرة إلا أن يكون ذلك في البشرة الذي يواريه شعر اللحية فإنه ليس عليه أن ~~يماس بالتراب بشعر اللحية للحائل دونها من الشعر ويمر على ما ظهر من اللحية ~~التراب لا يجزئه غيره وإذا كان هكذا لم يكن له أن يربط الشعر من اللحية حتى ~~يمنعها أن يصل إليه التراب وكذلك إن كانت به قرحة في شيء من جسده فألصق ~~عليها خرقة تلف موضع القرحة لم يجزه إلا إزالة الخرقة حتى يماس الماء كل ما ~~عدا القرحة فإن # PageV01P059 # كان القرح الذي به كسرا لا يرجع إلا بجبائر فوضع الجبائر على ما ماسته ~~ووضع على موضع الجبائر غيرها إن شاء إذا ألقيت الجبائر وما معها ماس الماء ~~والتراب أعضاء الوضوء وضعه وكان عليه إذا أحدث طرحه وإمساسه الماء والتراب ~~إن ضره الماء لا يجزيه غير ذلك بحال وإن كان ذلك أبعد من برئه وأقبح في ~~جبره لا يكون له أن يدع ذلك إلا بأن يكون فيه خوف تلف ولا أحسب جبرا يكون ~~فيه تلف إذا نحيت الجبائر عنه ms0056 ووضئ أو يمم ولكنه لعله أبطأ للبرء وأشفق على ~~الكسر وإن كان يخاف عليه إذا ألقيت الجبائر وما معها ففيها قولان أحدهما أن ~~يمسح بالماء على الجبائر ويتيمم ويعيد كل صلاة صلاها إذا قدر على الوضوء. ~~والآخر لا يعيد ومن قال يمسح على الجبائر قال لا يضعها إلا على وضوء فإن لم ~~يضعها على وضوء لم يمسح عليها كما يقول في الخفين. # (قال الشافعي) : لا يعدو بالجبائر أبدا موضع الكسر إذا كان لا يزيلها ~~(قال الشافعي) : وقد روي حديث «عن علي - رضي الله عنه - أنه انكسر إحدى ~~زندي يديه فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يمسح بالماء على الجبائر» ~~ولو عرفت إسناده بالصحة قلت به. # (قال الربيع) أحب إلى الشافعي أن يعيد متى قدر على الوضوء أو التيمم؛ ~~لأنه لم يصل بوضوء بالماء ولا يتيمم وإنما جعل الله تعالى التيمم بدلا من ~~الماء فلما لم يصل إلى العضو الذي عليه الماء والصعيد كان عليه إذا قدر أن ~~يعيده وهذا مما استخير الله فيه (قال الشافعي) : والقول في الوضوء إذا كان ~~القرح والكسر - القول في الغسل من الجنابة لا يختلفان إذا كان ذلك في مواضع ~~الوضوء فأما إذا لم يكن في مواضع الوضوء فذلك ليس عليه غسله. # (قال الشافعي) : والحائض تطهر مثل الجنب في جميع ما وصفت وهكذا لو وجب ~~على رجل غسل بوجهه غسل، أو امرأة كان هكذا. # (قال الشافعي) : وإذا كان على الحائض أثر الدم وعلى الجنب النجاسة فإن ~~قدرا على ماء اغتسلا وإن لم يقدرا عليه تيمما وصليا ولا يعيدان الصلاة في ~~وقت ولا غيره. # (قال الشافعي) : ولا يجزئ مريضا غير القريح ولا أحدا في برد شديد يخاف ~~التلف إن اغتسل أو ذا مرض شديد يخاف من الماء إن اغتسل ولا ذا قروح أصابته ~~نجاسة إلا - غسل النجاسة والغسل إلا أن يكون الأغلب عنده أنه يتلف إن فعل ~~ويتيمم في ذلك الوقت ويصلي ويغتسل ويغسل النجاسة إذا ذهب ذلك عنه ويعيد كل ~~صلاة صلاها في الوقت الذي ms0057 قلت لا يجزيه فيه إلا الماء وإن لم يقدرا عليه ~~تيمما وصليا ولا يعيدان الصلاة في وقت ولا غيره (قال الشافعي) : وكذلك كل ~~نجاسة أصابتهما مغتسلين أو متوضئين فلا يطهر النجاسة إلا الماء فإذا لم يجد ~~من أصابته نجاسة من حائض وجنب ومتوضئ ماء تيمم وصلى وإذا وجد الماء غسل ما ~~أصاب النجاسة منه واغتسل إن كان عليه غسل وتوضأ إن كان عليه وضوء وأعاد كل ~~صلاة صلاها والنجاسة عليه؛ لأنه لا يطهر النجاسة إلا الماء. . # (قال الشافعي) : وإن وجد ما ينقي النجاسة عنه من الماء وهو مسافر فلم يجد ~~ما يطهره لغسل إن كان عليه أو وضوء غسل أثر النجاسة عنه وتيمم وصلى ولا ~~إعادة عليه؛ لأنه صلى طاهرا من النجاسة وطاهرا بالتيمم من بعد الغسل ~~والوضوء الواجب عليه. # (قال) : وإذا وجد الجنب ماء يغسله وهو يخاف العطش فهو كمن لم يجد ماء وله ~~أن يغسل النجاسة إن أصابته عنه ويتيمم ولا يجزيه في النجاسة إلا ما وصفت من ~~غسلها فإن خاف إذا غسل النجاسة العطش قبل الوصول إلى الماء مسح النجاسة ~~وتيمم # PageV01P060 # وصلى ثم أعاد الصلاة إذا طهر النجاسة بالماء، لا يجزيه غير ذلك (قال ~~الشافعي) : فإن كان لا يخاف العطش وكان معه ماء لا يغسله إن غسل النجاسة ~~ولا النجاسة إن أفاضه عليه غسل النجاسة ثم غسل بما بقي من الماء معه ما شاء ~~من جسده؛ لأنه تعبد بغسل جسده لا بعضه فالغسل على كله فأيها شاء غسل أعضاء ~~الوضوء أو غيرها وليست أعضاء الوضوء بأوجب في الجنابة من غيرها ثم يتيمم ~~ويصلي وليس عليه إعادة إذا وجد الماء؛ لأنه صلى طاهرا (قال الشافعي) : فإن ~~قال قائل لم لم يجزه في النجاسة تصيبه إلا غسلها بالماء وأجزأ في الجنابة ~~والوضوء أن يتيمم؟ قيل له: أصل الطهارة الماء إلا حيث جعل الله التراب ~~طهارة وذلك في السفر والإعواز من الماء أو الحضر أو السفر والمرض فلا يطهر ~~بشر ولا غيره ماسته نجاسة إلا بالماء إلا حيث جعل الله ms0058 الطهارة بالتراب ~~وإنما جعلها حيث تعبده بوضوء أو غسل والتعبد بالوضوء والغسل فرض تعبد ليس ~~بإزالة نجاسة قائمة والنجاسة إذا كانت على شيء من البدن أو الثوب فهو متعبد ~~بإزالتها بالماء حتى لا تكون موجودة في بدنه ولا في ثوبه إذا كان إلى ~~إخراجها سبيل وهذا تعبد لمعنى معلوم (قال الشافعي) : ولم يجعل التراب بدلا ~~من نجاسة تصيبه وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغسل دم الحيض من ~~الثوب وهو نجاسة فكانت النجاسة عندنا على أصلها لا يطهرها إلا الماء ~~والتيمم يطهر حيث جعل ولا يتعدى به حيث رخص الله تعالى فيه وما خرج من ذلك ~~فهو على أصل حكم الله في الطهارة بالماء. # (قال الشافعي) : إذا أصابت المرأة جنابة ثم حاضت قبل أن تغتسل من الجنابة ~~لم يكن عليها غسل الجنابة وهي حائض؛ لأنها إنما تغتسل فتطهر بالغسل وهي لا ~~تطهر بالغسل من الجنابة وهي حائض فإذا ذهب الحيض عنها أجزأها غسل واحد ~~وكذلك لو احتلمت وهي حائض أجزأها غسل واحد لذلك كله ولم يكن عليها غسل وإن ~~كثر احتلامها حتى تطهر من الحيض فتغتسل غسلا واحدا. # (قال الشافعي) : والحائض في الغسل كالجنب لا يختلفان إلا أني أحب للحائض ~~إذا اغتسلت من الحيض أن تأخذ شيئا من مسك فتتبع به آثار الدم فإن لم يكن ~~مسك فطيب ما كان اتباعا للسنة والتماسا للطيب فإن لم تفعل فالماء كاف مما ~~سواه (قال الشافعي) : أخبرنا ابن عيينة عن منصور الحجبي عن أمه صفية بنت ~~شيبة عن عائشة قالت «جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تسأله عن ~~الغسل من الحيض فقال: خذي فرصة من مسك فتطهري بها فقالت: كيف أتطهر بها؟ ~~قال تطهري بها، قالت: كيف أتطهر بها؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~سبحان الله، واستتر بثوبه تطهري بها فاجتذبتها وعرفت الذي أراد وقلت لها ~~تتبعي بها أثر الدم» يعني الفرج. # (قال الشافعي) : والرجل المسافر لا ماء معه والمعزب في الإبل له أن يجامع ~~أهله ويجزئه التيمم إذا ms0059 غسل ما أصاب ذكره وغسلت المرأة ما أصاب فرجها أبدا ~~حتى يجدا الماء فإذا وجدا الماء فعليهما أن يغتسلا (قال الشافعي) : أخبرنا ~~إبراهيم بن محمد عن عباد بن منصور عن أبي رجاء العطاردي عن عمران بن حصين - ~~رضي الله تعالى عنه - عنه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر رجلا كان ~~جنبا أن يتيمم ثم يصلي فإذا وجد الماء اغتسل» وأخبرنا بحديث «النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حين قال لأبي ذر إن وجدت الماء فأمسسه جلدك» . # PageV01P061 ### | [جماع التيمم للمقيم والمسافر] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {إذا قمتم ~~إلى الصلاة} [المائدة: 6] الآية وقال في سياقها {وإن كنتم مرضى أو على سفر} ~~[النساء: 43] إلى {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} [المائدة: 6] (قال ~~الشافعي) : فدل حكم الله عز وجل على أنه أباح التيمم في حالين: أحدهما ~~السفر والإعواز من الماء والآخر للمريض في حضر كان أو في سفر ودل ذلك على ~~أن للمسافر طلب الماء لقوله: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] (قال ~~الشافعي) : وكان كل من خرج مجتازا من بلد إلى غيره يقع عليه اسم السفر قصر ~~السفر أم طال ولم أعلم من السنة دليلا على أن لبعض المسافرين أن يتيمم دون ~~بعض وكان ظاهر القرآن أن كل مسافر سفرا بعيدا أو قريبا يتيمم (قال الشافعي) ~~: أخبرنا ابن عيينة عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر أنه أقبل من الجرف حتى ~~إذا كان بالمربد تيمم فمسح وجهه ويديه وصلى العصر ثم دخل المدينة والشمس ~~مرتفعة فلم يعد الصلاة (قال الشافعي) : والجرف قريب من المدينة. ### | [باب متى يتيمم للصلاة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : جعل الله تعالى المواقيت للصلاة فلم ~~يكن لأحد أن يصليها قبلها وإنما أمرنا بالقيام إليها إذا دخل وقتها، وكذلك ~~أمره بالتيمم عند القيام إليها والإعواز من الماء فمن تيمم لصلاة قبل دخول ~~وقتها وطلب الماء لم يكن له أن يصليها بذلك التيمم وإنما له أن يصليها إذا ~~دخل وقتها الذي إذا صلاها فيه أجزأت عنه، وطلب الماء ms0060 فأعوزه (قال الشافعي) ~~: فإذا دخل وقت الصلاة فله أن يتيمم ولا ينتظر آخر الوقت؛ لأن كتاب الله ~~تعالى يدل على أن يتيمم إذا قام إلى الصلاة فأعوزه الماء وهو إذا صلى حينئذ ~~أجزأ عنه (قال الشافعي) : ولو تلوم إلى آخر الوقت كان ذلك له ولست أستحبه ~~كاستحبابي في كل حال تعجيل الصلاة إلا أن يكون على ثقة من وجود الماء وأحب ~~أن يؤخر التيمم إلى أن يؤيس منه أو يخاف خروج الوقت فيتيمم. # (قال الشافعي) : ولو تيمم وليس معه ماء قبل طلب الماء أعاد التيمم بعد أن ~~يطلبه حتى يكون تيمم بعد أن يطلبه ولا يجده، وطلب الماء أن يطلبه وإن كان ~~على غير علم من أنه ليس معه شيء فإذا علم أنه ليس معه طلبه مع غيره وإن ~~بذله غيره بلا ثمن أو بثمن مثله وهو واجد لثمن مثله في موضعه ذلك غير خائف ~~إن اشتراه الجوع في سفر لم يكن له أن يتيمم وهو يجده بهذه الحال إن امتنع ~~عليه من أن يعطاه متطوعا له بإعطائه أو باعه إلا بأكثر من ثمنه لم يكن عليه ~~أن يشتريه ولو كان موسرا وكانت الزيادة على ثمنه قليلا. # (قال الشافعي) : وإن كان واجدا بئرا ولا حبل معه فإن كان لا يقدر على أن ~~يصل إليها حلا أو حبلا أو ثيابا فلا حل حتى يصل أن يأخذ منها بإناء أو رام ~~شنا أو دلوا فإن لم يقدر دلى طرف الثوب ثم اعتصره حتى يخرج منه ماء ثم ~~أعاده فيفعل ذلك حتى يصير له من الماء ما يتوضأ به لم يكن له أن يتيمم وهو ~~يقدر على هذا أن يفعله بنفسه أو بمن يفعله له (قال الشافعي) : وإن كان لا ~~يقدر على هذا وكان يقدر على نزولها بأمر ليس عليه فيه خوف نزلها فإن لم # PageV01P062 # يقدر على ذلك إلا بخوف لم يكن عليه أن ينزلها. # (قال الشافعي) : وإن دل على ماء قريب من حيث تحضره الصلاة فإن كان لا ~~يقطع به صحبة أصحابه ms0061 ولا يخاف على رحله إذا وجه إليه ولا في طريقه إليه ولا ~~يخرج من الوقت حتى يأتيه فعليه أن يأتيه وإن كان يخاف ضياع رحله وكان ~~أصحابه لا ينتظرونه أو خاف طريقه أو فوت وقت إن طلبه فليس عليه طلبه وله أن ~~يتيمم. # (قال الشافعي) : فإن تيمم وصلى ثم علم أنه كان في رحله ماء أعاد الصلاة ~~وإن علم أن بئرا كانت منه قريبا يقدر على مائها لو علمها لم يكن عليه إعادة ~~ولو أعاد كان احتياطا (قال الشافعي) : والفرق بين ما في رحله والبئر لا ~~يعلم واحدا منهما أن ما في رحله شيء كعلمه أمر نفسه وهو مكلف في نفسه ~~الإحاطة وما ليس في ملكه فهو شيء في غير ملكه وهو مكلف في غيره الظاهر لا ~~الإحاطة. # (قال الشافعي) : فإن كان في رحله ماء فحال العدو بينه وبين رحله أو حال ~~بينه وبينه سبع أو حريق حتى لا يصل إليه تيمم وصلى وهذا غير واجد للماء إذا ~~كان لا يصل إليه وإن كان في رحله ماء فأخطأ رحله وحضرت الصلاة طلب ماء فلم ~~يجده تيمم وصلى ولو ركب البحر فلم يكن معه ماء في مركبه فلم يقدر على ~~الاستقاء من البحر للشدة بحال ولا على شيء يدليه يأخذ به من البحر بحال ~~تيمم وصلى ولا يعيد وهذا غير قادر على الماء. ### | [باب النية في التيمم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يجزي التيمم إلا بعد أن يطلب ~~الماء فلم يجده فيحدث نية التيمم (قال الشافعي) : ولا يجزي التيمم إلا بعد ~~الطلب وإن تيمم قبل أن يطلب الماء لم يجزه التيمم # PageV01P063 # وكان عليه أن يعود للتيمم بعد طلبه الماء وإعوازه (قال الشافعي) : وإذا ~~نوى التيمم ليتطهر لصلاة مكتوبة صلى بعدها النوافل وقرأ في المصحف وصلى على ~~الجنائز وسجد سجود القرآن وسجود الشكر فإذا حضرت مكتوبة غيرها ولم يحدث لم ~~يكن له أن يصليها إلا بأن يطلب لها الماء بعد الوقت فإذا لم يجد استأنف نية ~~يجوز له بها التيمم لها. ms0062 # (قال الشافعي) : فإن أراد الجمع بين الصلاتين فصلى الأولى منهما وطلب ~~الماء فلم يجده أحدث نية يجوز له بها التيمم ثم تيمم ثم صلى المكتوبة التي ~~تليها وإن كان قد فاتته صلوات استأنف التيمم لكل صلاة منها كما وصفت لا ~~يجزيه غير ذلك فإن صلى صلاتين بتيمم واحد أعاد الآخرة منهما؛ لأن التيمم ~~يجزيه للأولى ولا يجزيه للآخرة. # (قال الشافعي) : وإن تيمم ينوي نافلة أو جنازة أو قراءة مصحف أو سجود ~~قرآن أو سجود شكر لم يكن له أن يصلي به مكتوبة حتى ينوي بالتيمم المكتوبة. # (قال) : وكذلك إن تيمم فجمع بين صلوات فائتات أجزأه التيمم للأولى منهن ~~ولم يجزه لغيرها وأعاد كل صلاة صلاها بتيمم لصلاة غيرها ويتيمم لكل واحدة ~~منهن. # (قال الشافعي) : وإن تيمم ينوي بالتيمم المكتوبة فلا بأس أن يصلي قبلها ~~نافلة وعلى جنازة وقراءة مصحف ويسجد سجود الشكر والقرآن فإن قال قائل: لم ~~لا يصلي بالتيمم فريضتين ويصلي به النوافل قبل الفريضة وبعدها؟ قيل له: إن ~~شاء الله تعالى إن الله عز وجل لما أمر القائم إلى الصلاة إذا لم يجد الماء ~~أن يتيمم دل على أنه لا يقال له لم يجد الماء إلا وقد تقدم قبل طلبه الماء ~~والإعواز منه نية في طلبه وإن الله إنما عنى فرض الطلب لمكتوبة فلم يجز - ~~والله تعالى أعلم - أن تكون نيته في التيمم لغير مكتوبة ثم يصلي به مكتوبة ~~وكان عليه في كل مكتوبة ما عليه في الأخرى فدل على أن التيمم لا يكون له ~~طهارة إلا بأن يطلب الماء فيعوزه فقلنا لا يصلي مكتوبتين بتيمم واحد؛ لأن ~~عليه في كل واحدة منهما ما عليه في الأخرى وكانت النوافل أتباعا للفرائض لا ~~لها حكم سوى حكم الفرائض. # (قال الشافعي) : ولم يكن التيمم إلا على شرط ألا ترى أنه إذا تيمم فوجد ~~الماء فعليه أن يتوضأ وهكذا المستحاضة ومن به عرق سائل وهو واجد للماء لا ~~يختلف هو والمتيمم في أن على كل واحد منهم أن يتوضأ لكل صلاة ms0063 مكتوبة؛ لأنها ~~طهارة ضرورة لا طهارة على كمال فإن قال قائل فإن كان بموضع لا يطمع فيه ~~بماء قيل: ليس ينقضي الطمع به قد يطلع عليه الراكب معه الماء والسيل ويجد ~~الحفيرة والماء الظاهر والاختباء حيث لا يمكنه. # (قال الشافعي) : وإذا كان للرجل أن يتيمم فتيمم فلم يدخل في الصلاة حتى ~~وجد الماء قبل أن يكبر للمكتوبة لم يكن له أن يصلي حتى يتوضأ فإن كان طلع ~~عليه راكب بماء فامتنع عليه أن يعطيه منه أو وجد ماء فحيل بينه وبينه أو لم ~~يقدر عليه بوجه لم يجزه التيمم الأول وأحدث بعد إعوازه من الماء الذي رآه ~~نية في التيمم للمكتوبة يجوز له بها الصلاة بعد تيممه. # (قال الشافعي) : إن تيمم فدخل في نافلة أو في صلاة على جنازة ثم رأى ~~الماء مضى في صلاته التي دخل فيها ثم إذا انصرف توضأ إن قدر للمكتوبة فإن ~~لم يقدر أحدث نية للمكتوبة فتيمم لها (قال الشافعي) : وهكذا لو ابتدأ نافلة ~~فكبر ثم رأى الماء مضى فصلى ركعتين لم يكن له أن يزيد عليهما وسلم ثم طلب ~~الماء. # (قال) : وإذا تيمم فدخل في المكتوبة ثم رأى الماء لم يكن عليه أن يقطع ~~الصلاة وكان له أن يتمها فإذا أتمها توضأ لصلاة غيرها ولم يكن له أن يتنقل ~~بتيممه للمكتوبة إذا كان واجدا للماء بعد خروجه منها. # ولو تيمم فدخل في مكتوبة ثم رعف فانصرف ليغسل الدم عنه فوجد الماء لم يكن ~~له أن يبني على المكتوبة حتى يحدث وضوءا وذلك أنه قد صار في حال ليس له ~~فيها أن يصلي وهو واجد للماء (قال الشافعي) : ولو كان إذا رعف طلب الماء ~~فلم يجد منه ما يوضئه ووجد ما يغسل الدم عنه غسله واستأنف تيمما؛ لأنه قد ~~كان صار إلى حال لا يجوز له أن يصلي ما كانت قائمة فكانت رؤيته # PageV01P064 # الماء في ذلك الحال توجب عليه طلبه فإذا طلبه فأعوزه منه كان عليه ~~استئناف نية تجيز له التيمم فإن قال قائل: ما ms0064 الفرق بين أن يرى الماء قبل ~~أن يدخل في الصلاة ولا يكون له الدخول فيها حتى يطلبه فإن لم يجده استأنف ~~نية وتيمما وبين دخوله في الصلاة فيرى الماء جاريا إلى جنبه وأنت تقول إذا ~~أعتقت الأمة وقد صلت ركعة تقنعت فيما بقي من صلاتها لا يجزيها غير ذلك قيل ~~له - إن شاء الله تعالى - إني آمر الأمة بالقناع فيما بقي من صلاتها ~~والمريض بالقيام إذا أطاقه فيما بقي من صلاته؛ لأنهما في صلاتهما بعد ~~وحكمهما في حالهما فيما بقي من صلاتهما أن تقنع هذه حرة ويقوم هذا مطيقا ~~ولا أنقض عليهما فيما مضى من صلاتهما شيئا؛ لأن حالهما الأولى غير حالهما ~~الأخرى والوضوء والتيمم عملان غير الصلاة فإذا كانا مضيا وهما يجزيان حل ~~للداخل الصلاة وكانا منقضين مفروغا منهما وكان الداخل مطيعا بدخوله في ~~الصلاة وكان ما صلى منها مكتوبا له فلم يجز أن يحبط عمله عنه ما كان مكتوبا ~~له فيستأنف وضوءا وإنما أحبط الله الأعمال بالشرك به فلم يجز أن يقال له ~~توضأ وابن على صلاتك فإن حدثت حالة لا يجوز له فيها ابتداء التيمم وقد تيمم ~~فانقضى تيممه وصار إلى صلاة والصلاة غير التيمم فانفصل لصلاة بعمل غيرها ~~وقد انقضى وهو يجزي أن يدخل به في الصلاة لم يكن للمتيمم حكم إلا أن يدخل ~~في الصلاة فلما دخل فيها به كان حكمه منقضيا والذي يحل له أول الصلاة يحل ~~له آخرها. ### | [باب كيف التيمم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله عز وجل {فتيمموا صعيدا ~~طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} [النساء: 43] (قال الشافعي) : أخبرنا ~~إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث عبد الرحمن بن معاوية عن الأعرج عن ابن ~~الصمة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تيمم فمسح وجهه وذراعيه» (قال ~~الشافعي) : ومعقول: إذا كان التيمم بدلا من الوضوء على الوجه واليدين أن ~~يؤتى بالتيمم على ما يؤتى بالوضوء عليه فيهما وإن الله عز وجل إذا ذكرهما ~~فقد عفا في التيمم عما سواهما من أعضاء الوضوء والغسل ms0065 (قال الشافعي) : ولا ~~يجوز أن يتيمم الرجل إلا أن ييمم وجهه وذراعيه إلى المرفقين ويكون المرفقان ~~فيما ييمم فإن ترك شيئا من هذا لم يمر عليه التراب قل أو كثر كان عليه أن ~~ييممه وإن صلى قبل أن ييممه أعاد الصلاة وسواء كان ذلك مثل الدرهم أو أقل ~~منه أو أكثر كل ما أدركه الطرف منه أو استيقن أنه تركه وإن لم يدركه طرفه ~~واستيقن أنه ترك شيئا فعليه إعادته وإعادة كل صلاة صلاها قبل أن يعيده ~~(قال) : وإذا رأى أن قد أمس يديه التراب على وجهه وذراعيه ومرفقيه ولم يبق ~~شيئا أجزأه (قال الشافعي) : ولا يجزئه إلا أن يضرب ضربة لوجهه وأحب إلي أن ~~يضربها بيديه معا فإن اقتصر على ضربها بإحدى يديه وأمرها على جميع وجهه ~~أجزأه وكذلك إن ضربها ببعض يديه إنما أنظر من هذا إلى أن يمرها على وجهه ~~وكذلك إن ضرب التراب بشيء فأخذ الغبار من أداته غير يديه ثم أمره على وجهه ~~وكذلك إن يممه غيره بأمره وإن سفت عليه الريح ترابا عمه فأمر ما على وجهه ~~منه على وجهه لم يجزه؛ لأنه لم يأخذه لوجهه ولو أخذ ما على رأسه لوجهه ~~فأمره عليه أجزأه وكذلك لو أخذ ما على بعض بدنه غير وجهه وكفيه. # (قال الشافعي) : ويضرب بيديه معا لذراعيه لا يجزيه غير ذلك إذا يمم نفسه؛ ~~لأنه لا يستطيع أن يمسح يدا إلا باليد التي تخالفها فيمسح اليمنى باليسرى ~~واليسرى باليمنى (قال الشافعي) : ويخلل أصابعه بالتراب ويتتبع مواضع الوضوء ~~بالتراب كما يتتبعها بالماء (قال) : وكيفما جاء بالغبار على ذراعيه أجزأه ~~أو أتى به # PageV01P065 # غيره بأمره كما قلت في الوجه (قال الشافعي) : ووجه التيمم ما وصفت من ~~ضربه بيديه معا لوجهه ثم يمرهما معا عليه وعلى ظاهر لحيته ولا يجزيه غيره ~~ولا يدع إمراره على لحيته ويضرب بيديه معا لذراعيه ثم يضع ذراعه اليمنى في ~~بطن كفه اليسرى ثم يمر بطن راحته على ظهر ذراعه ويمر أصابعه على حرف ذراعه ~~وأصبعه الإبهام على ms0066 بطن ذراعه ليعلم أنه قد استوظف وإن استوظف في الأولى ~~كفاه من أن يقلب يده فإذا فرغ من يمنى يديه يمم يسرى ذراعيه بكفه اليمنى ~~(قال) : وإن بدأ بيديه قبل وجهه أعاد فيمم وجهه ثم ييمم ذراعيه وإن بدأ ~~بيسرى ذراعيه قبل يمناها لم يكن عليه إعادة وكرهت ذلك له كما قلت في الوضوء ~~وإن كان أقطع اليد أو اليدين يمم ما بقي من القطع وإن كان أقطعهما من ~~المرفقين يمم ما بقي من المرفقين وإن كان أقطعهما من المنكبين فأحب إلي أن ~~يمر التراب على المنكبين وإن لم يفعل فلا شيء عليه؛ لأنه لا يدين له عليهما ~~فرض وضوء ولا تيمم وفرض التيمم من اليدين على ما عليه فرض الوضوء. # ولو كان أقطعهما من المرفقين فأمر التراب على العضدين كان أحب إلي ~~احتياطا وإنما قلت بهذا؛ لأنه اسم اليد وليس بلازم؛ لأن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يمم ذراعيه فدل على أن فرض الله عز وجل في التيمم على ~~اليدين كفرضه على الوضوء. # (قال الشافعي) : فإذا كان أقطع فلم يجد من ييممه فإن قدر على أن يلوث ~~يديه بالتراب حتى يأتي به عليهما أو يحتال له بوجه إما برجله أو غيرها ~~أجزأه وإن لم يقدر على ذلك لاث بوجهه لوثا رفيقا حتى يأتي بالغبار عليه ~~وفعل ذلك بيديه وصلى وأجزأته صلاته فإن لم يقدر على لوثهما معا لاث إحداهما ~~وصلى وأعاد الصلاة إذا قدر على من ييممه أو يوضئه. # (قال الشافعي) : وإذا وجد الرجل المسافر ماء لا يطهر أعضاءه كلها لم يكن ~~عليه أن يغسل منها شيئا (قال الربيع) وله قول آخر أنه يغسل بما معه من ~~الماء بعض أعضاء الوضوء ويتيمم بعد ذلك (قال الربيع) ؛ لأن الطهارة لم تتم ~~فيه كما لو كان بعض أعضاء الوضوء جريحا غسل ما صح منه وتيمم؛ لأن الطهارة ~~لم تكمل فيه أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه تيمم (قال الشافعي) : لا ~~يجزيه في التيمم إلا أن يأتي بالغبار على ms0067 ما يأتي عليه بالوضوء من وجهه ~~ويديه إلى المرفقين. ### | [باب التراب الذي يتيمم به ولا يتيمم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {فتيمموا ~~صعيدا طيبا} [النساء: 43] (قال الشافعي) : وكل ما وقع عليه اسم صعيد لم ~~تخالطه نجاسة فهو صعيد طيب يتيمم به وكل ما حال عن اسم صعيد لم يتيمم به ~~ولا يقع اسم صعيد إلا على تراب ذي غبار (قال الشافعي) : فأما البطحاء ~~الغليظة والرقيقة # PageV01P066 # والكثيب الغليظ فلا يقع عليه اسم صعيد وإن خالطه تراب أو مدر يكون له ~~غبار كان الذي خالطه هو الصعيد وإذا ضرب المتيمم عليه بيديه فعلقهما غبار ~~أجزأه التيمم به وإذا ضرب بيديه عليه أو على غيره فلم يعلقه غبار ثم مسح به ~~لم يجزه وهكذا كل أرض سبخها ومدرها وبطحاؤها وغيره فما علق منه إذا ضرب ~~باليد غبار فتيمم به أجزأه وما لم يعلق به غبار فتيمم به لم يجزه وهكذا إن ~~نفض المتيمم ثوبه أو بعض أداته فخرج عليه غبار تراب فتيمم به أجزأه إذا كان ~~التراب دقعاء فضرب فيه المتيمم بيديه فعلقهما منه شيء كثير فلا بأس أن ينفض ~~شيئا إذا بقي في يديه غبار يماس الوجه كله وأحب إلي لو بدأ فوضع يديه على ~~التراب وضعا رفيقا ثم يتيمم به وإن علق بيديه تراب كثير فأمره على وجهه لم ~~يضره وإن علقه شيء كثير فمسح به وجهه لم يجزه أن يأخذ من الذي على وجهه ~~فيمسح به ذراعيه ولا يجزيه إلا أن يأخذ ترابا غيره لذراعيه فإن أمره على ~~ذراعيه عاد فأخذ ترابا آخر ثم أمره على ذراعيه فإن ضرب على موضع من الأرض ~~فيمم به وجهه ثم ضرب عليه أخرى فيمم به ذراعيه فجائز وكذلك إن تيمم من ~~موضعه ذلك جاز؛ لأن ما أخذ منه في كل ضربة غير ما يبقى بعدها. # (قال) : وإذا حت التراب من الجدار فتيمم به أجزأه وإن وضع يديه على ~~الجدار وعلق بهما غبار تراب فتيمم به أجزأه فإن لم يعلق ms0068 لم يجزه وإن كان ~~التراب مختلطا بنورة أو تبن رقيق أو دقيق حنطة أو غيره لم يجز التيمم به ~~حتى يكون ترابا محضا. # (قال الشافعي) : وإذا حال التراب بصنعة عن أن يقع عليه اسم تراب أو صعيد ~~فتيمم به لم يجز وذلك مثل أن يطبخ قصبة أو يجعل آجرا ثم يدق وما أشبه هذا. # (قال) : ولا يتيمم بنورة ولا كحل ولا زرنيخ وكل هذا حجارة وكذلك إن دقت ~~الحجارة حتى تكون كالتراب أو الفخار أو خرط المرمر حتى يكون غبارا لم يجز ~~التيمم به وكذلك القوارير تسحق واللؤلؤ وغيره والمسك والكافور والأطياب ~~كلها وما يسحق حتى يكون غبارا مما ليس بصعيد فأما الطين الأرمني والطين ~~الطيب الذي يؤكل فإن دق فتيمم به أجزأه وإن دق الكذان فتيمم به لم يجزه؛ ~~لأن الكذان حجر خوار ولا يتيمم بشب ولا ذريرة ولا لبان شجرة ولا سحالة فضة ~~ولا ذهب ولا شيء غير ما وصفت من الصعيد ولا يتيمم بشيء من الصعيد علم ~~المتيمم أنه أصابته نجاسة بحال حتى يعلم أن قد طهر بالماء كما وصفنا من ~~التراب المختلط بالتراب الذي لا جسد له قائم مثل البول وما أشبهه أن يصب ~~عليه الماء حتى يغمره ومن الجسد القائم بأن يزال ثم يصب عليه الماء على ~~موضعه أو يحفر موضعه حتى يعلم أنه لم يبق منه شيء ولا يتيمم بتراب المقابر ~~لاختلاطها بصديد الموتى ولحومهم وعظامهم ولو أصابها المطر لم يجز التيمم ~~بها؛ لأن الميت قائم فيها لا يذهبه الماء إلا كما يذهب التراب وهكذا كل ما ~~اختلط بالتراب من الأنجاس مما يعود فيه كالتراب وإذا كان التراب مبلولا لم ~~يتيمم به؛ لأنه حينئذ طين ويتيمم بغبار من أين كان فإن كانت ثيابه ورجله ~~مبلولة استجف من الطين شيئا على بعض أداته أو جسده فإذا جف حته ثم يتيمم به ~~لا يجزيه غير ذلك وإن لطخ وجهه بطين لم يجزه من التيمم؛ لأنه لا يقع عليه ~~اسم صعيد وهكذا إن كان التراب في سبخة ms0069 ندية لم # PageV01P067 # يتيمم بها؛ لأنها كالطين لا غبار لها وإن كان في الطين ولم يجف له منه ~~شيء حتى خاف ذهاب الوقت صلى ثم إذا جف الطين تيمم وأعاد الصلاة ولم يعتد ~~بصلاة صلاها لا بوضوء ولا تيمم. # وإذا كان الرجل محبوسا في المصر في الحش أو في موضع نجس التراب ولا يجد ~~ماء أو يجده ولا يجد موضعا طاهرا يصلي عليه ولا شيئا طاهرا يفرشه يصلي عليه ~~صلى يومئ إيماء وأمرته أن يصلي وأن يعيد صلاته ههنا وإنما أمرته بذلك؛ لأنه ~~يقدر على الصلاة بحال فلم أره يجوز عندي أن يمر به وقت صلاة لا يصلي فيها ~~كما أمكنه وأمرته أن يعيد؛ لأنه لم يصل كما يجزيه وهكذا الأسير يمنع ~~والمستكره، ومن حيل بينه وبين تأدية الصلاة صلى كما قدر جالسا أو موميا ~~وعاد فصلى مكملا للصلاة إذا قدر ولو كان هذا المحبوس يقدر على الماء لم يكن ~~له إلا أن يتوضأ وإن كان لا تجزيه به صلاته وكذلك لو قدر على شيء يبسطه ليس ~~بنجس لم يكن له إلا أن يبسطه وإن لم يقدر على ما قال فأتى بأي شيء قدر على ~~أن يأتي به جاء به مما عليه وإن كان عليه البدل وهكذا إن حبس مربوطا على ~~خشبة وهكذا إن حبس مربوطا لا يقدر على الصلاة أومأ إيماء ويقضي في كل هذا ~~إذا قدر وإن مات قبل أن يقدر على القضاء رجوت له أن لا يكون عليه مأثم؛ ~~لأنه حيل بينه وبين تأدية الصلاة وقد علم الله تعالى نيته في تأديتها. ### | [باب ذكر الله عز وجل على غير وضوء] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني ~~أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن عن نافع عن ابن عمر «أن رجلا مر على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وهو يبول فسلم عليه الرجل فرد عليه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فلما جاوزه ناداه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال إنما ~~حملني على الرد عليك ms0070 خشية أن تذهب فتقول إني سلمت على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فلم يرد علي فإذا رأيتني على هذه الحال فلا تسلم علي فإنك إن ~~تفعل لا أرد عليك» أخبرنا إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث عن الأعرج عن ابن ~~الصمة قال «مررت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يبول فسلمت عليه فلم ~~يرد علي حتى قام إلى جدار فحته بعصا كانت معه ثم مسح يديه على الجدار فمسح ~~وجهه وذراعيه ثم رد علي» أخبرنا إبراهيم عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذهب إلى بئر جمل لحاجته ثم أقبل فسلم ~~عليه فلم يرد عليه حتى تمسح بجدار ثم رد عليه السلام» (قال الشافعي) : ~~والحديثان الأولان ثابتان، وبهما نأخذ وفيهما وفي الحديث بعدهما دلائل منه ~~أن السلام اسم من أسماء الله تعالى فإذا رده رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قبل التيمم وبعد التيمم في الحضر والتيمم لا يجزي المرء وهو صحيح في ~~الوقت الذي لا يكون التيمم فيه طهارة للصلاة دل ذلك على أن ذكر الله عز وجل ~~يجوز والمرء غير طاهر للصلاة (قال) : ويشبه - والله تعالى أعلم - أن تكون ~~القراءة غير طاهر كذلك؛ لأنها من ذكر الله تعالى (قال) : ودليل على أنه ~~ينبغي لمن مر على من يبول أو يتغوط أن يكف عن السلام عليه في حالته تلك ~~ودليل على أن رد السلام في تلك الحال مباح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- رد في حالته تلك وعلى أن ترك الرد حتى يفارق تلك الحال ويتيمم مباح ثم ~~يرد وليس ترك الرد معطلا لوجوبه ولكن تأخيره إلى التيمم (قال) : وترك رد ~~السلام إلى التيمم يدل على أن الذكر بعد التيمم اختيارا على الذكر قبله وإن ~~كانا مباحين لرد النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل التيمم وبعده (قال) : ~~فإن ذهب ذاهب إلى أن يقول لما تيمم # PageV01P068 # النبي - صلى الله عليه وسلم - رد السلام؛ لأنه قد جاز له قلنا بالتيمم ~~للجنازة والعيدين ms0071 إذا أراد الرجل ذلك وخاف فوتهما قلنا والجنازة والعيد ~~صلاة والتيمم لا يجوز في المصر لصلاة فإن زعمت أنهما ذكر جاز العيد بغير ~~تيمم كما جاز في السلام بغير تيمم. ### | [باب ما يطهر الأرض وما لا يطهرها] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال «دخل أعرابي ~~المسجد فقال اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لقد تحجرت واسعا قال فما لبث أن بال في ناحية المسجد ~~فكأنهم عجلوا عليه فنهاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أمر بذنوب ~~من ماء أو سجل من ماء فأهريق عليه ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~علموا ويسروا ولا تعسروا» (قال الشافعي) : أخبرنا ابن عيينة عن يحيى بن ~~سعيد قال سمعت أنس بن مالك يقول «بال أعرابي في المسجد فعجل الناس عليه ~~فنهاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه وقال صبوا عليه دلوا من ماء» ~~(قال الشافعي) : فإذا بيل على الأرض وكان البول رطبا مكانه أو نشفته الأرض ~~وكان موضعه يابسا فصب عليه من الماء ما يغمره حتى يصير البول مستهلكا في ~~التراب، والماء جاريا على مواضعه كلها مزيلا لريحه فلا يكون له جسد قائم ~~ولا شيء في معنى جسد من ريح ولا لون فقد طهر وأقل قدر ذلك ما يحيط العلم ~~أنه كالدلو الكبير على بول الرجل وإن كثر وذلك أكثر منه أضعافا لا أشك في ~~أن ذلك سبع مرات أو أكثر لا يطهره شيء غيره. # (قال) : فإن بال على بول الواحد آخر لم يطهره إلا دلوان، وإن بال اثنان ~~معه لم يطهره إلا ثلاثة وإن كثروا لم يطهر الموضع حتى يفرغ عليه من الماء ~~ما يعلم أن قد صب مكان بول كل رجل دلو عظيم أو كبير (قال الشافعي) : وإذا ~~كان مكان البول خمرا صب عليه كما يصب على البول لا يختلفان في قدر ما يصب ms0072 ~~عليه من الماء فإذا ذهب لونه وريحه من التراب فقد طهر التراب الذي خالطه ~~(قال) : وإذا ذهب لونه ولم يذهب ريحه ففيها قولان: أحدهما لا تطهر الأرض ~~حتى يذهب ريحه وذلك أن الخمر لما كانت الرائحة قائمة فيه فهي كاللون والجسد ~~فلا تطهر الأرض حتى يصب عليها من الماء قدر ما يذهبه فإن ذهبت بغير صب ماء ~~لم تطهر حتى يصب عليها من الماء قدر ما يطهر به البول، والقول الثاني أنه ~~إذا صب على ذلك من الماء قدر ما يطهرها وذهب اللون والريح ليس بجسد ولا لون ~~فقد طهرت الأرض وإذا كثر ما يصب من الخمر على الأرض فهو ككثرة البول يزاد ~~عليه من الماء كما وصفته يزاد على البول إذا كثر وكل ما كان غير جسد في هذا ~~المعنى لا يخالفه فإن كانت جيفة على وجه الأرض فسال منها ما يسيل من الجيف ~~فأزيل جسدها صب على ما خرج منها من الماء كما وصفته يصب على البول والخمر ~~فإذا صب الماء فلم يوجد له عين ولا لون ولا ريح فهكذا (قال) : وهكذا إذا ~~كانت عليها عذرة أو دم أو جسد نجس فأزيل. # (قال) : وإذا صب على الأرض شيئا من الذائب كالبول والخمر والصديد وما ~~أشبهه ثم ذهب أثره ولونه وريحه فكان في شمس أو غير شمس فسواء ولا يطهره إلا ~~أن يصب عليه الماء وإن أتى على الأرض مطر يحيط العلم أنه يصيب موضع البول ~~منه أكثر من الماء الذي وصفت أنه يطهره كان لها طهورا وكذلك إن أتى عليها ~~سيل يدوم عليها قليلا حتى تأخذ الأرض منه مثل ما كانت آخذة مما صب عليها ~~ولا أحسب سيلا يمر عليها إلا أخذت منه مثل أو أكثر مما كان يطهرها من ماء ~~يصب عليها فإن كان العلم يحيط بأن سيلا # PageV01P069 # لو مسحها مسحة لم تأخذ منه قدر ما كان يطهرها لم تطهر حتى يصب عليها ما ~~يطهرها وإن صب على الأرض نجسا كالبول فبودر مكانه فحفر حتى لا يبقى ms0073 في ~~الأرض منه شيء رطب ذهبت النجاسة كلها وطهرت بلا ماء وإن يبس وبقي له أثر ~~فحفرت حتى لا يبقى يرى له أثر لم تطهر؛ لأن الأثر لا يكون منه إلا الماء ~~طهر حيث تردد إلا أن يحيط العلم أن قد أتى بالحفر على ما يبلغه البول ~~فيطهره فأما كل جسد ومستجسد قائم من الأنجاس مثل الجيفة والعذرة والدم وما ~~أشبهها فلا تطهر الأرض منه إلا بأن يزول عنها ثم يصب على رطب إن كان منه ~~فيها ما يصب على البول والخمر فإن ذهبت الأجساد في التراب حتى يختلط بها ~~فلا يتميز منها كانت كالمقابر لا يصلى فيها ولا تطهر؛ لأن التراب غير متميز ~~من المحرم المختلط وهكذا كل ما اختلط بما في الكراييس وما أشبهه. # وإذا ذهبت جيفة في الأرض فكان عليها من التراب ما يواريها ولا يرطب ~~برطوبة إن كانت منها كرهت الصلاة على مدفنها وإن صلى عليها مصل لم آمره ~~بإعادة الصلاة وهكذا ما دفن من الأنجاس مما لم يختلط بالتراب وإذا ضرب ~~اللبن مما فيه بول لم يصل عليه حتى يصب عليه الماء كما يصب على ما يبل عليه ~~من الأرض وأكره أن يفرش به مسجد أو يبنى به فإن بني به مسجد أو كان منه ~~جدرانه كرهته وإن صلى إليها مصل لم أكرهه ولم يكن عليه إعادة وكذلك إن صلى ~~في مقبرة أو قبر أو جيفة أمامه وذلك أنه إنما كلف ما يماسه من الأرض وسواء ~~إن كان اللبن الذي ضرب بالبول مطبوخا أو نيئا لا يطهر اللبن بالنار ولا ~~تطهر شيئا ويصب عليه الماء كله كما وصفت لك وإن ضرب اللبن بعظام ميتة أو ~~لحمها أو بدم أو بنجس مستجسد من المحرم لم يصل عليه أبدا طبخ أو لم يطبخ ~~غسل أو لم يغسل؛ لأن الميت جزء قائم فيه ألا ترى أن الميت لو غسل بماء ~~الدنيا لم يطهر ولم يصل عليه إذا كان جسدا قائما ولا تتم صلاة أحد على ~~الأرض ولا شيء ms0074 يقوم عليه دونها حتى يكون جميع ما يماس جسده منها طاهرا كله ~~فإن كان منها شيء غير طاهر فكان لا يماسه وما ماسه منها طاهر فصلاته تامة ~~وأكره له أن يصلي إلا على موضع طاهر كله وسواء ماس من يديه أو رجليه أو ~~ركبتيه أو جبهته أو أنفه أو أي شيء ماس منه وكذلك سواء ما سقطت عليه ثيابه ~~منه إذا ماس من ذلك شيئا نجسا لم تتم صلاته وكانت عليه الإعادة والبساط وما ~~صلى عليه مثل الأرض إذا قام منه على موضع طاهر وإن كان الباقي منه نجسا ~~أجزأته صلاته وليس هكذا الثوب لو لبس بعض ثوب طاهر وكان بعضه ساقطا عنه ~~والساقط عنه منه غير طاهر لم تجزه صلاته؛ لأنه يقال له لابس لثوب ويزول ~~فيزول بالثوب معه إذا كان قائما على الأرض فحظه منها ما يماسه وإذا زال لم ~~يزل بها وكذلك ما قام عليه سواها. # وإذا استيقن الرجل بأن قد ماس بعد الأرض نجاسة أحببت أن يتنحى عنه حتى ~~يأتي موضعا لا يشك أنه لم تصبه نجاسة وإن لم يفعل أجزأ عنه حيث صلى إذا لم ~~يستيقن فيه النجاسة وكذلك إن صلى في موضع فشك أصابته نجاسة أم لا أجزأته ~~صلاته والأرض على الطهارة حتى يستيقن فيها النجاسة. ### | [باب ممر الجنب والمشرك على الأرض ومشيهما عليها] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى ~~تغتسلوا} [النساء: 43] # PageV01P070 # (قال الشافعي) : فقال بعض أهل العلم بالقرآن في قول الله عز وجل {ولا ~~جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قال لا تقربوا مواضع الصلاة وما أشبه ما ~~قال بما قال؛ لأنه ليس في الصلاة عبور سبيل إنما عبور السبيل في موضعها وهو ~~المسجد فلا بأس أن يمر الجنب في المسجد مارا ولا يقيم فيه لقول الله عز وجل ~~{ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] . # (قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عثمان بن أبي سليمان ms0075 أن مشركي ~~قريش حين أتوا المدينة في فداء أسراهم كانوا يبيتون في المسجد. منهم جبير ~~بن مطعم، قال جبير: فكنت أسمع قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - (قال ~~الشافعي) : ولا بأس أن يبيت المشرك في كل مسجد إلا المسجد الحرام فإن الله ~~عز وجل يقول {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} ~~[التوبة: 28] فلا ينبغي لمشرك أن يدخل الحرم بحال (قال) : وإذا بات المشرك ~~في المساجد غير المسجد الحرام فكذلك المسلم فإن ابن عمر يروي أنه كان يبيت ~~في المسجد زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو أعزب ومساكين الصفة. # (قال) : ولا تنجس الأرض بممر حائض ولا جنب ولا مشرك ولا ميتة؛ لأنه ليس ~~في الأحياء من الآدميين نجاسة وأكره للحائض تمر في المسجد وإن مرت به لم ~~تنجسه. ### | [باب ما يوصل بالرجل والمرأة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كسر للمرأة عظم فطار فلا يجوز ~~أن ترقعه إلا بعظم ما يؤكل لحمه ذكيا وكذلك إن سقطت سنة صارت ميتة فلا يجوز ~~له أن يعيدها بعد ما بانت فلا يعيد سن شيء غير سن ذكي يؤكل لحمه وإن رقع ~~عظمه بعظم ميتة، أو ذكي لا يؤكل لحمه أو عظم إنسان فهو كالميتة فعليه قلعه ~~وإعادة كل صلاة صلاها وهو عليه فإن لم يقلعه جبره السلطان على قلعه فإن لم ~~يقلع حتى مات لم يقلع بعد موته؛ لأنه صار ميتا كله والله حسيبه وكذلك سنة ~~إذا ندرت فإن اعتلت سنة فربطها قبل أن تندر فلا بأس؛ لأنها لا تصير ميتة ~~حتى تسقط (قال) : ولا بأس أن يربطها بالذهب؛ لأنه ليس لبس ذهب وإنه موضع ~~ضرورة وهو يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الذهب ما هو أكثر من ~~هذا يروى «أن أنف رجل قطع بالكلاب فاتخذ أنفا من فضة فشكا إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نتنه فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتخذ أنفا من ~~ذهب» # (قال) : وإن أدخل دما تحت جلده فنبت عليه ms0076 فعليه أن يخرج ذلك الدم ويعيد ~~كل صلاة صلاها بعد إدخاله الدم تحت جلده # (قال) : ولا يصلي الرجل والمرأة واصلين شعر إنسان بشعورهما ولا شعره بشعر ~~شيء لا يؤكل لحمه ولا شعر شيء يؤكل لحمه إلا أن يؤخذ منه شعره وهو حي فيكون ~~في معنى الذكي كما يكون اللبن في معنى الذكي، أو يؤخذ بعدما يذكى ما يؤكل ~~لحمه فتقع الذكاة على كل حي منه وميت فإن سقط من شعرهما شيء فوصلاه بشعر ~~إنسان، أو شعورهما لم يصليا فيه فإن فعلا فقد قيل: يعيدان. وشعور الآدميين ~~لا يجوز أن يستمتع من الآدميين كما يستمتع به من البهائم بحال؛ لأنها ~~مخالفة لشعور ما يكون لحمه ذكيا، أو حيا (قال الشافعي) : أخبرنا ابن عيينة ~~عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت «أتت امرأة ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله: إن بنتا لي أصابتها ~~الحصبة فتمزق شعرها أفأصل فيه؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعنت ~~الواصلة والموصولة» (قال الشافعي) : فإذا ذكي الثعلب والضبع صلي في جلودهما ~~وعلى جلودهما شعورهما؛ لأن لحومهما تؤكل وكذلك إذا أخذ من شعورهما وهما ~~حيان صلى فيهما # PageV01P071 # وكذلك جميع ما أكل لحمه يصلى في جلده إذا ذكي وفي شعره وريشه إذا أخذ منه ~~وهو حي فأما ما لا يؤكل لحمه فما أخذ من شعره حيا، أو مذبوحا فصلي فيه ~~أعيدت الصلاة من قبل أنه غير ذكي في الحياة وأن الذكاة لا تقع على الشعر؛ ~~لأن ذكاته وغير ذكاته سواء وكذلك إن دبغ لم يصل له في شعر ذي شعر منه ولا ~~ريش ذي ريش؛ لأن الدباغ لا يطهر شعرا ولا ريشا ويطهر الإهاب؛ لأن الإهاب ~~غير الشعر والريش، وكذلك عظم ما لا يؤكل لحمه لا يطهره دباغ ولا غسل ذكيا ~~كان، أو غير ذكي. ### | [باب طهارة الثياب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله عز وجل {وثيابك فطهر} ~~[المدثر: 4] فقيل: يصلي في ثياب طاهرة وقيل: غير ms0077 ذلك والأول أشبه؛ لأن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يغسل دم الحيض من الثوب فكل ثوب جهل من ~~ينسجه أنسجه مسلم، أو مشرك أو وثني، أو مجوسي أو كتابي، أو لبسه واحد من ~~هؤلاء، أو صبي فهو على الطهارة حتى يعلم أن فيه نجاسة وكذلك ثياب الصبيان؛ ~~لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى وهو حامل أمامة بنت أبي العاص ~~وهي صبية عليها ثوب صبي والاختيار أن لا يصلى في ثوب مشرك ولا سراويل ولا ~~إزار ولا رداء حتى يغسل من غير أن يكون واجبا وإذا صلى رجل في ثوب مشرك، أو ~~مسلم، ثم علم أنه كان نجسا أعاد ما صلى فيه وكل ما أصاب الثوب من غائط رطب ~~أو بول أو دم أو خمر، أو محرم ما كان فاستيقنه صاحبه وأدركه طرفه، أو لم ~~يدركه فعليه غسله وإن أشكل عليه موضعه لم يجزه إلا غسل الثوب كله ما خلا ~~الدم والقيح والصديد وماء القرح فإذا كان الدم لمعة مجتمعة وإن كانت أقل من ~~موضع دينار، أو فلس وجب عليه غسله؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~بغسل دم الحيض، وأقل ما يكون دم الحيض في المعقول لمعة وإذا كان يسيرا كدم ~~البراغيث وما أشبهه لم يغسل؛ لأن العامة أجازت هذا (قال الشافعي) : والصديد ~~والقيح وماء القرح أخف منه ولا يغسل من شيء منه إلا ما كان لمعة وقد قيل: ~~إذا لزم القرح صاحبه لم يغسله إلا مرة والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب المني] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : بدأ الله عز وجل خلق آدم من ماء ~~وطين وجعلهما معا طهارة وبدأ خلق ولده من ماء دافق فكان في ابتدائه خلق آدم ~~من الطهارتين اللتين هما الطهارة دلالة أن لا يبدأ خلق غيره إلا من طاهر لا ~~من نجس ودلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مثل ذلك (قال ~~الشافعي) أخبرنا عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن القاسم ms0078 ~~بن محمد عن «عائشة قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -» (قال الشافعي) : والمني ليس بنجس فإن قيل: فلم يفرك أو يمسح؟ قيل: ~~كما يفرك المخاط، أو البصاق، أو الطين والشيء من الطعام يلصق بالثوب تنظيفا ~~لا تنجيسا فإن صلى فيه قبل أن يفرك، أو يمسح فلا بأس ولا ينجس شيء منه من ~~ماء ولا غيره أخبرنا الربيع بن سليمان قال (قال الشافعي) : إملاء كل ما خرج ~~من ذكر من رطوبة بول، أو مذي أو ودي أو ما لا يعرف، أو يعرف فهو نجس كله ما ~~خلا المني والمني الثخين الذي يكون منه الولد الذي يكون له رائحة كرائحة ~~الطلع ليس لشيء يخرج من ذكر رائحة طيبة غيره وكل ما مس ما سوى المني مما ~~خرج # PageV01P072 # من ذكر من ثوب أو جسد، أو غيره فهو ينجسه وقليله وكثيره سواء فإن استيقن ~~أنه أصابه غسله ولا يجزئه غير ذلك فإن لم يعرف موضعه غسل الثوب كله وإن عرف ~~الموضع ولم يعرف قدر ذلك غسل الموضع وأكثر منه إن صلى في الثوب قبل أن ~~يغسله عالما، أو جاهلا فسواء إلا في المأثم فإنه يأثم بالعلم ولا يأثم في ~~الجهل وعليه أن يعيد صلاته ومتى قلت يعيد فهو يعيد الدهر كله؛ لأنه لا يعدو ~~إذا صلى أن تكون صلاته مجزئة عنه فلا إعادة عليه فيما أجزأ عنه في وقت ولا ~~غيره، أو لا تكون مجزئة عنه بأن تكون فاسدة وحكم من صلى صلاة فاسدة حكم من ~~لم يصل فيعيد في الدهر كله وإنما قلت في المني إنه لا يكون نجسا خبرا عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعقولا فإن قال قائل: ما الخبر؟ قلت ~~أخبرنا سفيان بن عيينة عن منصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث عن «عائشة ~~قالت كنت أفرك المني من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يصلي فيه» ~~(قال الشافعي) أخبرنا يحيى بن حسان عن حماد بن سلمة عن حماد بن أبي ms0079 سليمان ~~عن إبراهيم عن علقمة أو الأسود " شك الربيع " عن «عائشة قالت كنت أفرك ~~المني من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يصلي فيه» (قال الربيع) ~~وحدثنا يحيى بن حسان (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار ~~وابن جريج كلاهما يخبر عن عطاء عن ابن عباس أنه قال في المني يصيب الثوب ~~أمطه عنك قال أحدهما بعود، أو إذخرة وإنما هو بمنزلة البصاق، أو المخاط. # (قال الشافعي) أخبرنا الثقة عن جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد قال ~~أخبرني مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه كان إذا أصاب ثوبه المني إن ~~كان رطبا مسحه وإن كان يابسا حته ثم صلى فيه. # (قال الشافعي) : فإن قال قائل فما المعقول في أنه ليس بنجس فإن الله عز ~~وجل بدأ خلق آدم من ماء وطين وجعلهما جميعا طهارة، الماء، والطين في حال ~~الإعواز من الماء طهارة، وهذا أكثر ما يكون في خلق أن يكون طاهرا وغير نجس ~~وقد خلق الله تبارك وتعالى بني آدم من الماء الدافق فكان جل ثناؤه أعز وأجل ~~من أن يبتدئ خلقا من نجس مع ما وصفت مما دلت عليه سنة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - والخبر عن عائشة وابن عباس وسعد بن أبي وقاص مع ما وصفت مما ~~يدركه العقل من أن ريحه وخلقه مباين خلق ما يخرج من ذكر وريحه فإن قال قائل ~~فإن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: اغسل ما رأيت وانضح ما لم ~~تر فكنا نغسله بغير أن نراه نجسا ونغسل الوسخ والعرق وما لا نراه نجسا ولو ~~قال بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنه نجس لم يكن في قول أحد ~~حجة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومع ما وصفنا مما سوى ما وصفنا من ~~المعقول وقول من سمينا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن قال ~~قائل فقد يؤمر بالغسل منه قلنا: الغسل ليس من ms0080 نجاسة ما يخرج إنما الغسل شيء ~~تعبد الله به الخلق - عز وجل - فإن قال قائل ما دل على ذلك؟ قيل أرأيت ~~الرجل إذا غيب ذكره في الفرج الحلال ولم يأت منه ماء فأوجبت عليه الغسل، ~~وليست في الفرج نجاسة وإن غيب ذكره في دم خنزير، أو خمر، أو عذرة وذلك كله ~~نجس أيجب عليه الغسل؟ فإن قال: لا قيل: فالغسل إن كان إنما يجب من نجاسة ~~كان هذا أولى أن يجب عليه الغسل مرات ومرات من الذي غيبه في حلال نظيف ولو ~~كان يكون لقذر ما يخرج منه كان الخلاء والبول أقذر منه ثم ليس يجب عليه غسل ~~موضعهما الذي خرجا منه ويكفيه من ذلك المسح بالحجارة ولا يجزئه في وجهه ~~ويديه ورجليه ورأسه إلا الماء ولا يكون عليه غسل فخذيه ولا أليتيه سوى ما ~~سميت ولو كان كثرة الماء إنما تجب لقذر ما يخرج كان هذان أقذر وأولى أن ~~يكون على صاحبهما الغسل مرات وكان مخرجهما أولى بالغسل من الوجه الذي لم ~~يخرجا منه ولكن إنما أمرنا بالوضوء لمعنى تعبد ابتلى الله به طاعة العباد ~~لينظر من يطيعه منهم ومن يعصيه لا على # PageV01P073 # قذر ولا نظافة ما يخرج فإن قال قائل فإن عمرو بن ميمون روى عن أبيه عن ~~سليمان بن يسار «عن عائشة أنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -» قلنا: هذا إن جعلناه ثابتا فليس بخلاف لقولها كنت أفركه ~~من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يصلي فيه كما لا يكون غسله ~~قدميه عمره خلافا لمسحه على خفيه يوما من أيامه وذلك أنه إذا مسح علمنا أنه ~~تجزئ الصلاة بالمسح وتجزئ الصلاة بالغسل وكذلك تجزئ الصلاة بحته وتجزئ ~~الصلاة بغسله لا أن واحدا منهما خلاف الآخر مع أن هذا ليس بثابت عن عائشة ~~هم يخافون فيه غلط عمرو بن ميمون إنما هو رأي سليمان بن يسار كذا حفظه عنه ~~الحفاظ أنه قال غسله أحب إلي وقد روي عن عائشة خلاف ms0081 هذا القول ولم يسمع ~~سليمان علمناه من عائشة حرفا قط ولو رواه عنها كان مرسلا # (قال الشافعي) : - رضي الله عنه - وإذا استيقن الرجل أن قد أصابت النجاسة ~~ثوبا له فصلى فيه ولا يدري متى أصابته النجاسة فإن الواجب عليه إن كان ~~يستيقن شيئا أن يصلي ما استيقن وإن كان لا يستيقن تأخى حتى يصلي ما يرى أنه ~~قد صلى كل صلاة صلاها وفي ثوبه النجس، أو أكثر منها ولا يلزمه إعادة شيء ~~إلا ما استيقن والفتيا والاختيار له كما وصفت والثوب والجسد سواء ينجسهما ~~ما أصابهما # والخف والنعل ثوبان فإذا صلى فيهما وقد أصابتهما نجاسة رطبة ولم يغسلها ~~أعاد فإذا أصابتهما نجاسة يابسة لا رطوبة فيها فحكهما حتى نظفا وزالت ~~النجاسة عنهما صلى فيهما # فإن كان الرجل في سفر لا يجد الماء إلا قليلا فأصاب ثوبه نجس غسل النجس ~~وتيمم إن لم يجد ما يغسل النجاسة تيمم وصلى وأعاد إذا لم يغسل النجاسة من ~~قبل أن الأنجاس لا يزيلها إلا الماء فإن قال قائل: فلم طهره التراب من ~~الجنابة ومن الحدث ولم يطهر قليل النجاسة التي ماست عضوا من أعضاء الوضوء ~~أو غير أعضائه قلنا: إن الغسل والوضوء من الحدث والجنابة ليس؛ لأن المسلم ~~نجس ولكن المسلم متعبد بهما وجعل التراب بدلا للطهارة التي هي تعبد ولم ~~يجعل بدلا في النجاسة التي غسلها لمعنى لا تعبدا إنما معناها أن تزال ~~بالماء ليس أنها تعبد بلا معنى # ولو أصابت ثوبه نجاسة ولم يجد ماء لغسله صلى عريانا ولا يعيد ولم يكن له ~~أن يصلي في ثوب نجس بحال وله أن يصلي في الإعواز من الثوب الطاهر عريانا # (قال) : وإذا كان مع الرجل الماء وأصابته نجاسة لم يتوضأ به وذلك أن ~~الوضوء به إنما يزيده نجاسة # وإذا كان مع الرجل ماءان أحدهما نجس والآخر طاهر ولا يخلص النجس من ~~الطاهر تأخى وتوضأ بأحدهما وكف عن الوضوء من الآخر وشربه إلا أن يضطر إلى ~~شربه فإن اضطر إلى شربه شربه وإن اضطر إلى ms0082 الوضوء به لم يتوضأ به؛ لأنه ليس ~~عليه في الوضوء وزر ويتيمم وعليه في خوف الموت ضرورة فيشربه إذا لم يجد ~~غيره # ولو كان في سفر أو حضر فتوضأ من ماء نجس، أو كان على وضوء فمس ماء نجسا ~~لم يكن له أن يصلي وإن صلى كان عليه أن يعيد بعد أن يغسل ما ماس ذلك الماء ~~من جسده وثيابه # PageV01P074 ### | [كتاب الحيض] # اعتزال الرجل امرأته حائضا وإتيان المستحاضة أخبرنا الربيع قال قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - قال الله تبارك وتعالى {ويسألونك عن المحيض قل ~~هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] الآية (قال الشافعي) : ~~وأبان عز وجل أنها حائض غير طاهر وأمر أن # PageV01P075 # لا تقرب حائض حتى تطهر ولا إذا طهرت حتى تتطهر بالماء وتكون ممن تحل لها ~~الصلاة ولا يحل لامرئ كانت امرأته حائضا أن يجامعها حتى تطهر فإن الله ~~تعالى جعل التيمم طهارة إذا لم يوجد الماء أو كان المتيمم مريضا ويحل لها ~~الصلاة بغسل إن وجدت ماء، أو تيمم إن لم تجده (قال الشافعي) : فلما أمر ~~الله تعالى باعتزال الحيض وأباحهن بعد الطهر والتطهير ودلت السنة على أن ~~المستحاضة تصلي دل ذلك على أن لزوج المستحاضة إصابتها إن شاء الله تعالى؛ ~~لأن الله أمر باعتزالهن وهن غير طواهر وأباح أن يؤتين طواهر. ### | [باب ما يحرم أن يؤتى من الحائض] # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - قال بعض أهل العلم بالقرآن في قول ~~الله عز وجل {فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] أن ~~تعتزلوهن يعني من مواضع الحيض (قال الشافعي) : وكانت الآية محتملة لما قال ~~ومحتملة أن اعتزالهن اعتزال جميع أبدانهن (قال الشافعي) : ودلت سنة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - على اعتزال ما تحت الإزار منها وإباحة ما سوى ~~ذلك منها. ### | [باب ترك الحائض الصلاة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله عز وجل {ويسألونك عن ~~المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] الآية (قال ~~الشافعي) : فكان بينا في قول الله عز وجل حتى ms0083 يطهرن بأنهن حيض في غير حال ~~الطهارة وقضى الله على الجنب أن لا يقرب الصلاة حتى يغتسل وكان بينا أن لا ~~مدة لطهارة الجنب إلا الغسل وأن لا مدة لطهارة الحائض إلا ذهاب الحيض ثم ~~الاغتسال لقول الله عز وجل {حتى يطهرن} [البقرة: 222] وذلك بانقضاء الحيض ~~فإذا تطهرن يعني بالغسل فإن السنة تدل على أن طهارة الحائض بالغسل ودلت سنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بيان ما دل عليه كتاب الله تعالى من ~~أن لا تصلي الحائض أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك بن ~~أنس عن عبد الرحمن بن القاسم # PageV01P076 # عن أبيه عن «عائشة قالت قدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا ~~والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال افعلي كما ~~يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» . أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن «عائشة ~~قالت خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجه لا نراه إلا الحج حتى ~~إذا كنا بسرف، أو قريبا منها حضت فدخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وأنا أبكي فقال ما بالك أنفست؟ قلت: نعم قال إن هذا أمر كتبه الله تعالى ~~على بنات آدم فاقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» (قال الشافعي) ~~وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عائشة أن لا تطوف بالبيت حتى تطهر، ~~فدل على أن لا تصلي حائضا؛ لأنها غير طاهر ما كان الحيض قائما وكذلك قال ~~الله عز وجل: {حتى يطهرن} [البقرة: 222] . # باب أن لا تقضي الصلاة حائض # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] (قال الشافعي) : ~~فلما لم يرخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أن تؤخر الصلاة في الخوف ~~وأرخص أن يصليها المصلي كما أمكنه راجلا، أو راكبا وقال {إن الصلاة كانت ~~على المؤمنين كتابا ms0084 موقوتا} [النساء: 103] (قال الشافعي) : وكان من عقل ~~الصلاة من البالغين عاصيا بتركها إذا جاء وقتها وذكرها وكان غير ناس لها ~~وكانت الحائض بالغة عاقلة ذاكرة للصلاة مطيقة لها فكان حكم الله عز وجل لا ~~يقربها زوجها حائضا ودل حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أنه إذا ~~حرم على زوجها أن يقربها للحيض حرم عليها أن تصلي كان في هذا دلائل على أن ~~فرض الصلاة في أيام الحيض زائل عنها فإذا زال عنها وهي ذاكرة عاقلة مطيقة ~~لم يكن عليها قضاء الصلاة وكيف تقضي ما ليس بفرض عليها بزوال فرضه عنها، ~~(قال) : وهذا مما لا أعلم فيه مخالفا (قال الشافعي) : والمعتوه والمجنون لا ~~يفيق والمغمى عليه في أكثر من حال الحائض من أنهم لا يعقلون وفي أن الفرائض ~~عنهم زائلة ما كانوا بهذه الحال كما الفرض عنها زائل ما كانت حائضا ولا ~~يكون على واحد من هؤلاء قضاء الصلاة ومتى أفاق واحد من هؤلاء، أو طهرت حائض ~~في وقت الصلاة فعليهما أن يصليا؛ لأنهما ممن عليه فرض الصلاة. ### | [باب المستحاضة] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة قالت «قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إني لا أطهر أفأدع الصلاة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة فإذا ذهب قدرها ~~فاغسلي الدم عنك وصلي» . أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ~~إبراهيم بن محمد قال أخبرنا عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد ~~بن طلحة عن عمه عمران بن طلحة عن أمه «حمنة بنت جحش قالت كنت أستحاض حيضة ~~كثيرة شديدة فجئت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أستفتيه فوجدته في ~~بيت أختي زينب فقلت يا رسول الله إن لي إليك حاجة وإنه لحديث ما منه بد ~~وإني لأستحيي منه قال: فما هو يا هنتاه قالت إني امرأة أستحاض حيضة كثيرة ~~شديدة ms0085 فما ترى فيها فقد منعتني # PageV01P077 # الصلاة والصوم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - فإني أنعت لك الكرسف ~~فإنه يذهب الدم قالت هو أكثر من ذلك قال: فتلجمي. قالت هو أكثر من ذلك قال: ~~فاتخذي ثوبا قالت: هو أكثر من ذلك إنما أثج ثجا قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سآمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأك عن الآخر فإن قويت عليهما فأنت أعلم ~~قال لها إنما هي ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيام، أو سبعة أيام في ~~علم الله تعالى ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقيت فصلي أربعا ~~وعشرين ليلة وأيامها، أو ثلاثا وعشرين وأيامها وصومي فإنه يجزئك وهكذا ~~افعلي في كل شهر كما تحيض النساء ويطهرن لميقات حيضهن وطهرهن» ومن غير هذا ~~الكتاب «وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر وتغتسلي حتى تطهري، ثم ~~تصلي الظهر والعصر، ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين ~~بين الصلاتين وتغتسلين مع الفجر» . # (قال الشافعي) : هذا يدل على أنها تعرف أيام حيضها ستا، أو سبعا فلذلك ~~قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «وإن قويت على أن تؤخري الظهر ~~وتعجلي العصر فتغتسلي حتى تطهري، ثم تصلي الظهر والعصر جميعا ثم تؤخري ~~المغرب وتعجلي العشاء، ثم تغتسلي وتجمعي بين المغرب والعشاء فافعلي ~~وتغتسلين عند الفجر، ثم تصلين الصبح وكذلك فافعلي وصومي إن قويت على ذلك ~~وقال هذا أحب الأمرين إلي» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ~~مالك عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- «أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فاستفتت لها أم سلمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر ~~قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا فعلت ذلك ~~فلتغتسل ولتستثفر، ثم تصلي» (قال الشافعي) : فبهذه الأحاديث الثلاثة نأخذ ~~وهي عندنا متفقة ms0086 فيما اجتمعت فيه وفي بعضها زيادة على بعض ومعنى غير معنى ~~صاحبه وحديث عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يدل على أن فاطمة بنت ~~أبي حبيش كان دم استحاضتها منفصلا من دم حيضها لجواب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وذلك أنه قال: «فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة فإذا ذهب قدرها ~~فاغسلي الدم عنك وصلي» . # (قال الشافعي) : فنقول إذا كان الدم ينفصل فيكون في أيام أحمر قانئا ~~ثخينا محتدما وأياما رقيقا إلى الصفرة أو رقيقا إلى القلة فأيام الدم ~~الأحمر القانئ المحتدم الثخين أيام الحيض وأيام الدم الرقيق أيام الاستحاضة ~~(قال الشافعي) : ولم يذكر في حديث عائشة الغسل عند تولي الحيضة وذكر غسل ~~الدم فأخذنا بإثبات الغسل من قول الله عز وجل {ويسألونك عن المحيض قل هو ~~أذى} [البقرة: 222] الآية (قال الشافعي) : فقيل: والله تعالى أعلم - يطهرن ~~من الحيض فإذا تطهرن بالماء، ثم من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ما أبان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الطهارة بالماء الغسل وفي ~~حديث حمنة بنت جحش فأمرها في الحيض أن تغتسل إذا رأت أنها طهرت ثم أمرها في ~~حديث حمنة بالصلاة فدل ذلك على أن لزوجها أن يصيبها؛ لأن الله تبارك وتعالى ~~أمر باعتزالها حائضا وأذن في إتيانها طاهرا فلما حكم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - للمستحاضة حكم الطهارة في أن تغتسل وتصلي دل ذلك على أن لزوجها أن ~~يأتيها (قال) : وليس عليها إلا الغسل الذي حكمه الطهر من الحيض بالسنة ~~وعليها الوضوء لكل صلاة قياسا على السنة في الوضوء بما خرج من دبر، أو فرج ~~مما له أثر، أو لا أثر له (قال الشافعي) : وجواب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لأم سلمة في المستحاضة يدل على أن المرأة التي سألت لها أم سلمة ~~كانت لا ينفصل دمها فأمرها أن تترك الصلاة عدد الليالي والأيام التي كانت ~~تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها. # (قال الشافعي) : وفي هذا دليل على أن لا وقت للحيضة إذا كانت ms0087 المرأة # PageV01P078 # ترى حيضا مستقيما وطهرا مستقيما وإن كانت المرأة حائضا يوما، أو أكثر فهو ~~حيض وكذلك إن جاوزت عشرة فهو حيض؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها ~~أن تترك الصلاة عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن ولم يقل إلا أن يكون ~~كذا وكذا أي تجاوز كذا (قال الشافعي) : وإذا ابتدأت المرأة ولم تحض حتى ~~حاضت فطبق الدم عليها فإن كان دمها ينفصل فأيام حيضها أيام الدم الثخين ~~الأحمر القانئ المحتدم وأيام استحاضتها أيام الدم الرقيق فإن كان لا ينفصل ~~ففيها قولان: أحدهما - أن تدع الصلاة ستا، أو سبعا، ثم تغتسل وتصلي كما ~~يكون الأغلب من حيض النساء (قال) : ومن ذهب إلى جملة حديث حمنة بنت جحش ~~وقال لم يذكر في الحديث عدد حيضها فأمرت أن يكون حيضها ستا، أو سبعا والقول ~~الثاني - أن تدع الصلاة أقل ما علم من حيضهن وذلك يوم وليلة، ثم تغتسل ~~وتصلي ولزوجها أن يأتيها ولو احتاط فتركها وسطا من حيض النساء، أو أكثر كان ~~أحب إلي ومن قال بهذا قال إن حمنة وإن لم يكن في حديثها ما نص أن حيضها كان ~~ستا، أو سبعا فقد يحتمل حديثها ما احتمل حديث أم سلمة من أن يكون فيه دلالة ~~أن حيضها كان ستا، أو سبعا؛ لأن فيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال فتحيضي ستا، أو سبعا ثم اغتسلي فإذا رأيت أنك قد طهرت فصلي» فيحتمل إذا ~~رأت أنها قد طهرت بالماء واستنقت من الدم الأحمر القانئ (قال) : وإن كان ~~يحتمل طهرت واستنقت بالماء. # (قال) : فقد علمنا أن حمنة كانت عند طلحة وولدت له وأنها حكت حين استنقت ~~ذكرت أنها تثج الدم ثجا وكان العلم يحيط أن طلحة لا يقربها في هذه الحال ~~ولا تطيب هي نفسها بالدنو منه وكان مسألتها بعدما كانت زينب عنده دليلا ~~محتملا على أنه أول ما ابتليت بالاستحاضة وذلك بعد بلوغها بزمان فدل على أن ~~حيضها كان يكون ستا، أو سبعا فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - وشكت ms0088 أنه ~~كان ستا، أو سبعا فأمرها إن كان ستا أن تتركه ستا وإن كان سبعا أن تتركه ~~سبعا وذكرت الحديث فشكت وسألته عن ست فقال لها ست، أو عن سبع فقال لها سبع ~~وقال كما تحيض النساء إن النساء يحضن كما تحيضين (قال الشافعي) : قول - صلى ~~الله عليه وسلم - تحيضي ستا، أو سبعا في علم الله يحتمل أن علم الله ست، أو ~~سبع تحيضين (قال) : وهذا أشبه معانيه - والله تعالى أعلم - (قال) : وفي ~~حديث «حمنة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها إن قويت فاجمعي ~~بين الظهر والعصر بغسل وبين المغرب والعشاء بغسل وصلي الصبح بغسل» وأعلمها ~~أنه أحب الأمرين إليه لها وأنه يجزيها الأمر الأول من أن تغتسل عند الطهر ~~من المحيض، ثم لم يأمرها بغسل بعده فإن قال قائل فهل روى هذا أحد أنه أمر ~~المستحاضة بالغسل سوى الغسل الذي تخرج به من حكم الحيض فحديث حمنة يبين أنه ~~اختيار وأن غيره يجزي منه. # (قال الشافعي) : وإن روي في المستحاضة حديث مستغلق ففي إيضاح هذه ~~الأحاديث دليل على معناه والله تعالى أعلم فإن قال قائل فهل يروى في ~~المستحاضة شيء غير ما ذكرت قيل له: نعم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ~~قال أخبرنا إبراهيم بن سعد أنه سمع ابن شهاب يحدث عن عمرة عن عائشة أن «أم ~~حبيبة بنت جحش استحيضت سبع سنين فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~واستفتته فيه قالت عائشة فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليست ~~تلك الحيضة وإنما ذلك عرق فاغتسلي وصلي قالت عائشة فكانت تجلس في مركن ~~فيعلو الماء حمرة الدم، ثم تخرج فتصلي» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ~~قال أخبرنا سفيان قال أخبرني الزهري عن عمرة عن عائشة «أن أم حبيبة استحيضت ~~فكانت لا تصلي سبع سنين فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال إنما ~~هو عرق وليست بالحيضة فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تغتسل ~~وتصلي فكانت تغتسل لكل صلاة وتجلس في ms0089 المركن فيعلوه الدم» . # فإن قال فهذا حديث ثابت فهل يخالف الأحاديث # PageV01P079 # التي ذهبت إليها؟ قلت: لا إنما أمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن تغتسل وتصلي وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة فإن قال ذهبنا إلى ~~أنها لا تغتسل لكل صلاة إلا وقد أمرها بذلك ولا تفعل إلا ما أمرها قيل له ~~أفترى أمرها أن تستنقع في مركن حتى يعلو الماء حمرة الدم، ثم تخرج منه ~~فتصلي، أو تراها تطهر بهذا الغسل قال ما تطهر بهذا الغسل الذي يغشى جسدها ~~فيه حمرة الدم ولا تطهر حتى تغسله ولكن لعلها تغسله قلت أفأبين لك أن ~~استنقاعها غير ما أمرت به قال: نعم، قلت: فلا تنكر أن يكون غسلها ولا أشك - ~~إن شاء الله تعالى - أن غسلها كان تطوعا غير ما أمرت به وذلك واسع لها ألا ~~ترى أنه يسعها أن تغتسل ولو لم تؤمر بالغسل قال بلى (قال الشافعي) : وقد ~~روى غير الزهري هذا الحديث «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن ~~تغتسل لكل صلاة» ولكن رواه عن عمرة بهذا الإسناد والسياق والزهري أحفظ منه ~~وقد روى فيه شيئا يدل على أن الحديث غلط قال تترك الصلاة قدر أقرائها ~~وعائشة تقول الأقراء الأطهار قال أفرأيت لو كان تثبت الروايتان فإلى أيهما ~~تذهب؟ قلت إلى حديث حمنة بنت جحش وغيره مما أمرن فيه بالغسل عند انقطاع ~~الدم ولو لم يؤمرن به عند كل صلاة. # (قال الشافعي) : فإن قال فهل من دليل غير الخبر؟ قيل: نعم قال الله عز ~~وجل {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى} [البقرة: 222] إلى قوله - {فإذا تطهرن} ~~[البقرة: 222] فدلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الطهر هو ~~الغسل وأن الحائض لا تصلي والطاهر تصلي وجعلت المستحاضة في معنى الطاهر في ~~الصلاة فلم يجز أن تكون في معنى طاهر وعليها غسل بلا حادث حيضة ولا جنابة ~~(قال) : أما إنا فقد روينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر المستحاضة ~~تتوضأ لكل صلاة قلت نعم ms0090 قد رويتم ذلك وبه نقول قياسا على سنة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ولو كان محفوظا عندنا كان أحب إلينا من القياس. ### | [باب الخلاف في المستحاضة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فقال لي قائل تصلي المستحاضة ولا ~~يأتيها زوجها وزعم لي بعض من يذهب مذهبه أن حجته فيه أن الله تبارك وتعالى ~~قال {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى} [البقرة: 222] الآية وأنه قال في الأذى ~~إنه أمر باجتنابها فيه فأثم فيها فلا يحل له إصابتها (قال الشافعي) : فقيل: ~~له حكم الله عز وجل في أذى المحيض أن تعتزل المرأة ودلت سنة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - على أن حكم الله عز وجل أن الحائض لا تصلي فدل حكم ~~الله وحكم رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن الوقت الذي أمر الزوج باجتناب ~~المرأة فيه للمحيض الوقت الذي أمرت المرأة فيه إذا انقضى المحيض بالصلاة ~~قال: نعم فقيل له: فالحائض لا تطهر - وإن اغتسلت - ولا يحل لها أن تصلي ولا ~~تمس مصحفا، قال: نعم فقيل له فحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدل ~~على أن حكم أيام الاستحاضة حكم الطهر وقد أباح الله للزوج الإصابة إذا ~~تطهرت الحائض ولا أعلمك إلا خالفت كتاب الله في أن حرمت ما أحل الله من ~~المرأة إذا تطهرت وخالفت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه حكم ~~بأن غسلها من أيام المحيض تحل به الصلاة في # PageV01P080 # أيام الاستحاضة وفرق بين الدمين بحكمه وقوله في الاستحاضة إنما ذلك عرق ~~وليس بالحيضة قال هو أذى قلت فبين إذا فرق النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حكمه فجعلها حائضا في أحد الأذيين يحرم عليها الصلاة وطاهرا في أحد الأذيين ~~يحرم عليها ترك الصلاة وكيف جمعت ما فرق بينه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم؟ . # (قال الشافعي) : وقيل له: أتحرم لو كانت خلقتها أن هنالك رطوبة وتغير ريح ~~مؤذية غير دم قال لا وليس هذا أذى المحيض قلت ولا أذى الاستحاضة أذى المحيض # PageV01P081 ### | [الرد على من قال ms0091 لا يكون الحيض أقل من ثلاثة أيام] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وخالفنا بعض الناس في شيء من المحيض ~~والمستحاضة وقال لا يكون الحيض أقل من ثلاثة أيام فإن امرأة رأت الدم يوما، ~~أو يومين، أو بعض يوم ثالث ولم تستكمله فليس هذا بحيض وهي طاهر تقضي الصلاة ~~فيه ولا يكون الحيض أكثر من عشرة أيام فما جاوز العشرة بيوم، أو أقل، أو ~~أكثر فهو استحاضة ولا يكون بين حيضتين أقل من خمسة عشر (قال الشافعي) : ~~فقيل لبعض من يقول هذا القول: أرأيت إذا قلت لا يكون شيء وقد أحاط العلم ~~أنه يكون أتجد قولك لا يكون إلا خطأ عمدته فيجب أن تأثم به، أو تكون غباوتك ~~شديدة ولا يكون لك أن تقول في العلم. # (قال) : لا يجوز إلا ما قلت إن لم تكن فيه حجة، أو تكون (قلت) قد رأيت ~~امرأة أثبت لي عنها أنها لم تزل تحيض يوما ولا تزيد عليه وأثبت لي عن نساء ~~أنهن ولم يزلن يحضن أقل من ثلاث وعن نساء أنهن لم يزلن يحضن خمسة عشر يوما ~~وعن امرأة، أو أكثر أنها لم تزل تحيض ثلاث عشرة فكيف زعمت أنه لا يكون ما ~~قد علمنا أنه يكون؟ ، (قال الشافعي) : فقال إنما قلته لشيء قد رويته عن أنس ~~بن مالك فقلت له أليس حديث الجلد بن أيوب فقال بلى فقلت فقد أخبرني ابن ~~علية عن الجلد بن أيوب عن معاوية بن قرة عن أنس بن مالك # PageV01P082 # أنه قال قرء المرأة، أو قرء حيض المرأة ثلاث أو أربع حتى انتهى إلى عشر ~~فقال لي ابن علية الجلد بن أيوب أعرابي لا يعرف الحديث، وقال لي قد استحيضت ~~امرأة من آل أنس فسئل ابن عباس عنها فأفتى فيها وأنس حي فكيف يكون عند أنس ~~ما قلت من علم الحيض ويحتاجون إلى مسألة غيره فيما عنده فيه علم ونحن وأنت ~~لا نثبت حديثا عن الجلد ويستدل على غلط من هو أحفظ منه بأقل من هذا وأنت ~~تترك الرواية ms0092 الثابتة عن أنس فإنه قال: إذا تزوج الرجل المرأة وعنده نساء ~~فللبكر المتزوجة سبع وللثيب ثلاث وهو يوافق سنة النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فتدع السنة وقول أنس وتزعم أنك قبلت قول ابن عباس على ما يعرف خلافه، قال ~~أفيثبت عندك عن أنس؟ قلت: لا ولا عند أحد من أهل العلم بالحديث ولكني أحببت ~~أن تعلم أني أعلم أنك إنما تتستر بالشيء ليست لك فيه حجة قال فلو كان ثابتا ~~عن أنس بن مالك. # (قلت) ليس بثابت فتسأل عنه قال فأجب على أنه ثابت. وليس فيه لو كان ثابتا ~~حرف مما قلت قال: وكيف؟ قلت: لو كان إنما أخبر أنه قد رأى من تحيض ثلاثا ~~وما بين ثلاث وعشر كان إنما أراد - إن شاء الله تعالى - أن حيض المرأة كما ~~تحيض لا تنتقل التي تحيض ثلاثا إلى عشر ولا تنتقل التي تحيض عشرا إلى ثلاث، ~~وأن الحيض كلما رأت الدم ولم يقل لا يكون الحيض أقل من ثلاث، ولا أكثر من ~~عشر وهو - إن شاء الله كان أعلم - ممن يقول لا يكون خلق من خلق الله لا ~~يدري لعله كان أو يكون (قال الشافعي) : ثم زاد الذي يقول هذا القول الذي لا ~~أصل له وهو يزعم أنه لا يجوز أن يقول قائل في حلال، أو حرام إلا من كتاب، ~~أو سنة، أو إجماع، أو قياس على واحد من هذا فقال أحدهم لو: كان حيض امرأة ~~عشرة معروفة لها ذلك فانتقل حيضها فرأت الدم يوما، ثم ارتفع عنها أياما، ثم ~~رأته اليوم العاشر من مبتدأ حيضها كانت حائضا في اليوم الأول والثمان التي ~~رأت فيها الطهر واليوم العاشر الذي رأت فيه الدم. # (قال الشافعي) : ثم زاد فقال لو كانت المسألة بحالها إلا أنها رأت الحيض ~~بعد اليوم العاشر خمسا، أو عشرا كانت في اليوم الأول والثمانية بعده حائضا ~~ولا أدري أقال اليوم العاشر وفيما بعده مستحاضة طاهر، أو قال فيما بعد ~~العاشر مستحاضة طاهر فعاب صاحبه قوله عليه فسمعته يقول: سبحان ms0093 الله، ما يحل ~~لأحد أخطأ بمثل هذا أن يفتي أبدا فجعلها في أيام ترى الدم طاهرا وأيام ترى ~~الطهر حائضا وخالفه في المسألتين فزعم في الأولى أنها طاهر في اليوم الأول ~~والثمانية واليوم العاشر وزعم في الثانية أنها طاهر في اليوم الأول ~~والثمانية بعده حائض في اليوم العاشر وما بعده إلى أن تكمل عشرة أيام. # ثم زعم أنها لو حاضت ثلاثا أولا ورأت الطهر أربعا، أو خمسا، ثم حاضت ~~ثلاثا، أو يومين كانت حائضا أيام رأت الدم وأيام رأت الطهر، وقال إنما يكون ~~الطهر الذي بين الحيضتين حيضا إذا كانت الحيضتان أكثر منه، أو مثله فإذا ~~كان الطهر أكثر منهما فليس بحيض (قال الشافعي) : فقلت له لقد عبت معيبا وما ~~أراك إلا قد دخلت في قريب مما عبت ولا يجوز أن تعيب شيئا، ثم تقول به (قال) ~~: إنما قلت إذا كان الدمان اللذان بينهما الطهر أكثر، أو مثل الطهر. # (قال الشافعي) : فقلت له: فمن قال لك هذا (قال) : فبقول ماذا قلت لا يكون ~~الطهر حيضا فإن قلته أنت قلت فمحال لا يشكل أفقلته بخبر قال لا قلت أفبقياس ~~قال لا قلت فمعقول قال نعم إن المرأة لا تكون ترى الدم أبدا ولكنها تراه ~~مرة وينقطع عنها أخرى (قلت) فهي في الحال التي تصفه منقطعا استدخلت (قلت) ~~إذا استثفرت شيئا فوجدت دما وإن لم يكن يثج وأقل ذلك أن يكون حمرة، أو كدرة ~~فإذا رأت # PageV01P083 # الطهر لم تجد من ذلك شيئا لم يخرج مما استدخلت من ذلك إلا البياض (قال) : ~~فلو رأت ما تقول من القصة البيضاء يوما، أو يومين ثم عاودها الدم في أيام ~~حيضها (قلت) إذا تكون طاهرا حين رأت القصة البيضاء إلى أن ترى الدم ولو ~~ساعة قال فمن قال هذا قلت ابن عباس قال إنه ليروى عن ابن عباس قلت نعم ~~ثابتا عنه وهو معنى القرآن والمعقول قال وأين؟ . # قلت أرأيت إذ أمر الله عز وجل باعتزال النساء في المحيض وأذن بإتيانهن ~~إذا تطهرن عرفت، أو نحن ms0094 المحيض إلا بالدم والطهر إلا بارتفاعه ورؤية القصة ~~البيضاء. قال: لا قلت أرأيت امرأة كان حيضها عشرة كل شهر، ثم انتقل فصار كل ~~شهرين، أو كل سنة، أو بعد عشر سنين، أو صار بعد عشر سنين حيضها ثلاثة أيام ~~فقالت أدع الصلاة في وقت حيضي وذلك عشر في كل شهر قال ليس ذلك لها قلت ~~والقرآن يدل على أنها حائض إذا رأت الدم وغير حائض إذا لم تره. قال: نعم ~~قلت: وكذلك المعقول قال: نعم قلت: فلم لا تقول بقولنا تكون قد وافقت القرآن ~~والمعقول؟ فقال بعض من حضره: بقيت خصلة هي التي تدخل عليكم قلت وما هي قال ~~أرأيت إذا حاضت يوما وطهرت يوما عشرة أيام أتجعل هذا حيضا واحدا، أو حيضا ~~إذا رأت الدم وطهرا إذا رأت الطهر قلت بل حيضا إذا رأت الدم وطهرا إذا رأت ~~الطهر قال وإن كانت مطلقة فقد انقضت عدتها في ستة أيام (قال الشافعي) : ~~فقلت لقائل هذا القول: ما أدري أنت في قولك الأول أضعف حجة أم في هذا القول ~~قال وما في هذا القول من الضعف؟ قلت: احتجاجك بأن جعلتها مصلية يوما وتاركة ~~للصلاة يوما بالعدة وبين هذا فرق. # قال فما تقول؟ قلت: لا ولا للصلاة من العدة سبيل قال فكيف ذلك؟ . # قلت: أرأيت المؤيسة من الحيض التي لم تحض والحامل أليس يعتددن ولا يدعن ~~الصلاة حتى تنقضي عدتهن أم لا تخلو عددهن حتى يدعن الصلاة في بعضها أياما ~~كما تدعها الحائض قال بل يعتددن ولا يدعن الصلاة قلت: فالمرأة تطلق فيغمى ~~عليها أو تجن، أو يذهب عقلها أليس تنقضي عدتها ولم تصل صلاة واحدة قال بلى ~~قلت فكيف زعمت أن عدتها تنقضي ولم تصل أياما وتدع الصلاة أياما؟ قال من ~~ذهاب عقلها وأن العدة ليست من الصلاة قلت أفرأيت المرأة التي تحيض حيض ~~النساء وتطهر طهرهن إن اعتدت ثلاث حيض، ثم ارتابت في نفسها قال فلا تنكح ~~حتى تستبرئ قلت: فتكون معتدة لا بحيض ولا بشهور ولكن باستبراء قال نعم ms0095 إذا ~~آنست شيئا تخاف أن يكون حملا. قلت: وكذلك التي تعتد بالشهور وإن ارتابت كفت ~~عن النكاح قال نعم قلت؛ لأن البريئة إذا كانت مخالفة غير البريئة قال نعم ~~والمرأة تحيض يوما وتطهر يوما أولى أن تكون مرتابة وغير بريئة من الحمل ممن ~~سميت وقد عقلنا عن الله عز وجل أن في العدة معنيين: براءة وزيادة تعبد بأنه ~~جعل عدة الطلاق ثلاثة أشهر، أو ثلاثة قروء وجعل عدة الحامل وضع الحمل وذلك ~~غاية البراءة وفي ثلاثة قروء براءة وتعبد؛ لأن حيضتهن مستقيمة تبرئ فعقلنا ~~أن لا عدة إلا وفيها براءة، أو براءة وزيادة؛ لأن العدة لم تكن أقل من ~~ثلاثة أشهر، أو ثلاثة قروء، أو أربعة أشهر وعشر، أو وضع حمل والحائض يوما ~~وطاهر يوما ليست في معنى براءة وقد لزمك بأن أبطلت عدة الحيض والشهور ~~وباينت بها إلى البراءة إذا ارتابت كما زعمت أنه يلزمنا في التي تحيض يوما ~~وتدع يوما. ### | [باب دم الحيض] # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن ~~فاطمة بنت المنذر قالت # PageV01P084 # «سمعت أسماء تقول سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن دم الحيض يصيب ~~الثوب فقال حتيه، ثم اقرصيه بالماء وانضحيه وصلي فيه» أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة عن أسماء مثل ~~معناه إلا أنه قال تقرصه ولم يقل تقرصه بالماء (قال الشافعي) : وبحديث ~~سفيان عن هشام بن عروة نأخذ وهو يحفظ فيه الماء ولم يحفظ ذلك وكذلك روى ~~غيره عن هشام (قال الشافعي) : وفي هذا دليل على أن دم الحيض نجس وكذا كل دم ~~غيره (قال الشافعي) : وقرصه فركه وقوله بالماء غسل بالماء وأمره بالنضح لما ~~حوله (قال الشافعي) : فأما النجاسة فلا يطهرها إلا الغسل والنضح والله ~~تعالى أعلم - اختيار أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم ~~بن محمد قال أخبرني ابن عجلان عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة زوج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «أن النبي - صلى ms0096 الله عليه وسلم - سئل عن الثوب يصيبه ~~دم الحيض قال تحته، ثم تقرصه بالماء، ثم تصلي فيه» . # (قال الشافعي) : وهذا مثل حديث أسماء بنت أبي بكر وبه نأخذ وفيه دلالة ~~على ما قلنا من أن النضح اختيار؛ لأنه لم يأمر بالنضح في حديث أم سلمة وقد ~~أمر بالماء في حديثها وحديث أسماء (قال الربيع) قال الشافعي وهو الذي نقول ~~به قال الربيع وهو آخر قوليه يعني الشافعي إن أقل الحيض يوم وليلة وأكثره ~~خمسة عشر وأقل الطهر خمسة عشر فلو أن امرأة أول ما حاضت طبق الدم عليها ~~أمرناها أن تدع الصلاة إلى خمسة عشر فإن انقطع الدم في خمسة عشرة كان ذلك ~~كله حيضا وإن زاد على خمسة عشر علمنا أنها مستحاضة وأمرناها أن تدع الصلاة ~~أول يوم وليلة وتعيد أربع عشرة؛ لأنه يحتمل أن يكون حيضها يوما وليلة ~~ويحتمل أكثر فلما احتمل ذلك وكانت الصلاة عليها فرضا لم نأمرها بأن تدع ~~الصلاة إلا بحيض يقين ولم تحسب طاهرة الأربعة عشر يوما في صيامها لو صامت؛ ~~لأن فرض الصيام عليها بيقين أنها طاهرة فلما أشكل عليها أن تكون قد قضت فرض ~~الصوم وهي طاهرة، أو لم تقضه لم أحسب لها الصوم إلا بيقين أنها طاهرة وكذلك ~~طوافها بالبيت لست أحسبه لها إلا بأن يمضي لها خمسة عشر يوما؛ لأن أكثر ما ~~حاضت له امرأة قط علمناه، ثم تطوف بعد ذلك؛ لأن العلم يحيط أنها من بعد ~~خمسة عشر يوما طاهرة. # وإن كانت تحيض يوما وتطهر يوما أمرناها أن تصلي في يوم الطهر بعد الغسل؛ ~~لأنه يحتمل أن يكون طهرا فلا تدع الصلاة فإن جاءها الدم في اليوم الثالث ~~علمنا أن اليوم الذي قبله الذي رأت فيه الطهر كان حيضا؛ لأنه يستحيل أن ~~يكون الطهر يوما؛ لأن أقل الطهر خمسة عشر وكلما رأت الطهر أمرناها أن تغتسل ~~وتصلي؛ لأنه يمكن أن يكون طهرا صحيحا وإذا جاءها الدم بعده من الغد علمنا ~~أنه غير طهر حتى يبلغ خمس عشرة فإن انقطع ms0097 بخمس عشرة فهو حيض كله وإن زاد ~~على خمسة عشر علمنا أنها مستحاضة فقلنا لها: أعيدي كل يوم تركت فيه الصلاة ~~إلا أول يوم وليلة؛ لأنه يحتمل أن لا يكون حيضها إلا يوما وليلة فلا تدع ~~الصلاة إلا بيقين الحيض وهذا للتي لا يعرف لها أيام وكانت أول ما يبتدئ بها ~~الحيض مستحاضة فأما التي تعرف أيامها، ثم طبق عليها الدم فتنظر عدد الليالي ~~والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر فتدع الصلاة فيهن فإذا ذهب وقتهن اغتسلت ~~وصلت وتوضأت لكل صلاة فيما تستقبل بقية شهرها فإذا جاءها ذلك الوقت من ~~حيضها من الشهر الثاني تركت أيضا الصلاة أيام حيضها، ثم اغتسلت بعد وتوضأت ~~لكل صلاة فهذا حكمها ما دامت مستحاضة وإن كانت لها أيام تعرفها فنسيت فلم ~~تدر في أول الشهر، أو بعده بيومين، أو # PageV01P085 # أقل، أو أكثر اغتسلت عند كل صلاة وصلت ولا يجزيها أن تصلي صلاة بغير غسل؛ ~~لأنه يحتمل أن تكون في حين ما قامت تصلي الصبح أن يكون هذا وقت طهرها ~~فعليها أن تغتسل فإذا جاءت الظهر احتمل هذا أيضا أن يكون حين طهرها فعليها ~~أن تغتسل وهكذا في كل وقت تريد أن تصلي فيه فريضة يحتمل أن يكون هو وقت ~~طهرها فلا يجزيها إلا الغسل ولما كانت الصلاة فرضا عليها احتمل إذا قامت ~~لها أن يكون يجزيها فيه الوضوء. # ويحتمل أن لا يجزيها فيه إلا الغسل فلما لم يكن لها أن تصلي إلا بطهارة ~~بيقين لم يجزئها إلا الغسل؛ لأنه اليقين والشك في الوضوء ولا يجزيها أن ~~تصلي بالشك ولا يجزئها إلا اليقين وهو الغسل فتغتسل لكل صلاة. ### | [كتاب الصلاة] ### | [باب أصل فرض الصلاة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {إن الصلاة ~~كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] وقال {وما أمروا إلا ~~ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [البينة: 5] الآية مع عدد أي فيه ذكر فرض ~~الصلاة (قال) : «وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام فقال ~~خمس صلوات في اليوم والليلة ms0098 فقال السائل: هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن ~~تطوع» . # أول ما فرضت الصلاة # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - سمعت من أثق بخبره وعلمه يذكر أن الله ~~أنزل فرضا في الصلاة، ثم نسخه بفرض غيره، ثم نسخ الثاني بالفرض في الصلوات ~~الخمس (قال) : كأنه يعني قول الله عز وجل {يا أيها المزمل - قم الليل إلا ~~قليلا - نصفه أو انقص منه قليلا} [المزمل: 1 - 3] الآية ثم نسخها في السورة ~~معه بقول الله جل ثناؤه {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه} ~~[المزمل: 20] إلى قوله {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] فنسخ قيام ~~الليل أو نصفه، أو أقل، أو أكثر بما تيسر وما أشبه ما قال بما قال وإن كنت ~~أحب أن لا يدع أحد أن يقرأ ما تيسر عليه من ليلته ويقال: نسخت ما وصفت من ~~المزمل بقول الله عز وجل {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] ودلوكها ~~زوالها {إلى غسق الليل} [الإسراء: 78] العتمة {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر ~~كان مشهودا} [الإسراء: 78] الصبح {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} [الإسراء: ~~79] فأعلمه أن صلاة الليل نافلة لا فريضة وأن الفرائض فيما ذكر من ليل، أو ~~نهار ويقال في قول الله عز وجل {فسبحان الله حين تمسون} [الروم: 17] المغرب ~~والعشاء {وحين تصبحون} [الروم: 17] الصبح {وله الحمد في السماوات والأرض ~~وعشيا} [الروم: 18] العصر {وحين تظهرون} [الروم: 18] الظهر وما أشبه ما ~~قيل: من هذا بما قيل: والله تعالى أعلم (قال) : وبيان ما وصفت في سنة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه ~~أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول «جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في ~~اليوم والليلة فقال هل علي غيرها فقال لا إلا أن تطوع» (قال الشافعي) : ~~ففرائض الصلوات خمس وما سواها تطوع فأوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على البعير ولم يصل مكتوبة ms0099 علمناه على بعير وللتطوع وجهان صلاة جماعة وصلاة ~~منفردة وصلاة الجماعة مؤكدة ولا أجيز تركها لمن قدر عليها بحال وهو صلاة ~~العيدين وكسوف الشمس والقمر والاستسقاء، فأما قيام شهر رمضان فصلاة المنفرد ~~أحب إلي منه وأوكد صلاة # PageV01P086 # المنفرد وبعضه، أوكد من بعض الوتر وهو يشبه أن يكون صلاة التهجد ثم ركعتا ~~الفجر ولا أرخص لمسلم في ترك واحد منهما وإن لم أوجبهما عليه ومن ترك صلاة ~~واحدة منهما كان أسوأ حالا ممن ترك جميع النوافل في الليل والنهار. # عدد الصلوات الخمس # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أحكم الله تعالى فرض الصلاة في ~~كتابه فبين على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - عددها وما على المرء أن ~~يأتي به ويكف عنه فيها وكان نقل عدد كل واحدة منها مما نقله العامة عن ~~العامة ولم يحتج فيه إلى خبر الخاصة وإن كانت الخاصة قد نقلتها لا تختلف هي ~~من وجوه هي مبينة في أبوابها فنقلوا الظهر أربعا لا يجهر فيها بشيء من ~~القراءة والعصر أربعا لا يجهر فيها بشيء من القراءة والمغرب ثلاثا يجهر في ~~ركعتين منها بالقراءة ويخافت في الثالثة والعشاء أربعا يجهر في ركعتين منها ~~بالقراءة ويخافت في اثنتين والصبح ركعتين يجهر فيهما معا بالقراءة (قال) : ~~ونقل الخاصة ما ذكرت من عدد الصلوات وغيره مفرقا في مواضعه. ### | [فيمن تجب عليه الصلاة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ذكر الله تبارك وتعالى الاستئذان ~~فقال في سياق الآية {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} [النور: 59] ~~وقال عز وجل {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا ~~فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] ولم يذكر الرشد الذي يستوجبون به أن ~~تدفع إليهم أموالهم إلا بعد بلوغ النكاح وفرض الله عز وجل الجهاد فأبان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - به على من استكمل خمس عشرة سنة بأن «أجاز ~~ابن عمر عام الخندق ابن خمس عشرة سنة ورده عام أحد ابن أربع عشرة سنة» فإذا ~~بلغ الغلام الحلم والجارية المحيض غير مغلوبين على عقولهما، أوجبت ms0100 عليهما ~~الصلاة والفرائض كلها وإن كانا ابني أقل من خمس عشرة سنة وجبت عليهما ~~الصلاة وأمر كل واحد منهما بالصلاة إذا عقلها فإذا لم يعقلا لم يكونا كمن ~~تركها بعد البلوغ وأؤدبهما على تركها أدبا خفيفا ومن غلب على عقله بعارض ~~مرض أي مرض كان ارتفع عنه الفرض في قول الله عز وجل {واتقون يا أولي ~~الألباب} [البقرة: 197] وقوله {إنما يتذكر أولو الألباب} [الرعد: 19] وإن ~~كان معقولا لا يخاطب بالأمر والنهي إلا من عقلهما. ### | [صلاة السكران والمغلوب على عقله] # قال الله تعالى {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} ~~[النساء: 43] (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : يقال: نزلت قبل تحريم ~~الخمر وأيما كان نزولها قبل تحريم الخمر، أو بعده فمن صلى سكران لم تجز ~~صلاته لنهي الله عز وجل إياه عن الصلاة حتى يعلم ما يقول وإن معقولا أن ~~الصلاة قول وعمل # PageV01P087 # وإمساك في مواضع مختلفة ولا يؤدي هذا إلا من أمر به ممن عقله وعليه إذا ~~صلى سكران أن يعيد إذا صحا ولو صلى شارب محرم غير سكران كان عاصيا في شربه ~~المحرم ولم يكن عليه إعادة صلاة؛ لأنه ممن يعقل ما يقول والسكران الذي لا ~~يعقل ما يقول، وأحب إلي لو أعاد وأقل السكر أن يكون يغلب على عقله في بعض ~~ما لم يكن يغلب عليه قبل الشرب ومن غلب على عقله بوسن ثقيل فصلى وهو لا ~~يعقل أعاد الصلاة إذا عقل وذهب عنه الوسن ومن شرب شيئا ليذهب عقله كان ~~عاصيا بالشرب ولم تجز عنه صلاته وعليه وعلى السكران إذا أفاقا قضاء كل صلاة ~~صلياها وعقولهما ذاهبة وسواء شربا نبيذا لا يريانه يسكر، أو نبيذا يريانه ~~يسكر فيما وصفت من الصلاة وإن افتتحا الصلاة يعقلان فلم يسلما من الصلاة ~~حتى يغلبا على عقولهما أعادا الصلاة؛ لأن ما أفسد أولها أفسد آخرها وكذلك ~~إن كبرا ذاهبي العقل ثم أفاقا قبل أن يفترقا فصليا جميع الصلاة إلا التكبير ~~مفيقين كانت عليهما الإعادة؛ لأنهما دخلا الصلاة وهما لا يعقلان ms0101 وأقل ذهاب ~~العقل الذي يوجب إعادة الصلاة أن يكون مختلطا يعزب عقله في شيء وإن قل ~~ويثوب. # الغلبة على العقل في غير المعصية # أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا غلب الرجل ~~على عقله بعارض جن أو عته، أو مرض ما كان المرض ارتفع عنه فرض الصلاة ما ~~كان المرض بذهاب العقل عليه قائما؛ لأنه منهي عن الصلاة حتى يعقل ما يقول ~~وهو ممن لا يعقل ومغلوب بأمر لا ذنب له فيه بل يؤجر عليه ويكفر عنه به إن ~~شاء الله تعالى إلا أن يفيق في وقت فيصلي صلاة الوقت وهكذا إن شرب دواء فيه ~~بعض السموم وإلا غلب منه أن السلامة تكون منه لم يكن عاصيا بشربه؛ لأنه لم ~~يشربه على ضر نفسه ولا إذهاب عقله وإن ذهب ولو احتاط فصلى كان أحب إلي؛ ~~لأنه قد شرب شيئا فيه سم ولو كان مباحا ولو أكل أو شرب حلالا فخبل عقله أو ~~وثب وثبة فانقلب دماغه، أو تدلى على شيء فانقلب دماغه فخبل عقله إذا لم يرد ~~بشيء مما صنع ذهاب عقله لم يكن عليه إعادة صلاة صلاها لا يعقل، أو تركها ~~بذهاب العقل فإن وثب في غير منفعة، أو تنكس ليذهب عقله فذهب كان عاصيا وكان ~~عليه إذا ثاب عقله إعادة كل ما صلى ذاهب العقل، أو ترك من الصلاة وإذا ~~جعلته عاصيا بما عمد من إذهاب عقله، أو إتلاف نفسه جعلت عليه إعادة ما صلى ~~ذاهب العقل، أو ترك من الصلوات وإذا لم أجعله عاصيا بما صنع لم تكن عليه ~~إعادة إلا أن يفيق في وقت بحال وإذا أفاق المغمى عليه وقد بقي عليه من ~~النهار قدر ما يكبر فيه تكبيرة واحدة أعاد الظهر والعصر ولم يعد ما قبلهما ~~لا صبحا ولا مغربا ولا عشاء وإذا أفاق وقد بقي عليه من الليل قبل أن يطلع ~~الفجر قدر تكبيرة واحدة قضى المغرب والعشاء وإذا أفاق الرجل قبل أن تطلع ~~الشمس بقدر تكبيرة قضى الصبح وإذا طلعت الشمس ms0102 لم يقضها وإنما قلت هذا؛ لأن ~~هذا وقت في حال عذر، جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر ~~والعصر في السفر في وقت الظهر وبين المغرب والعشاء في وقت العشاء فلما جعل ~~الأولى منهما وقتا للآخرة في حال والآخرة وقتا للأولى في حال كان وقت ~~إحداهما وقتا للأخرى في حال وكان ذهاب العقل عذرا وبالإفاقة عليه أن يصلي ~~العصر وأمرته أن يقضي؛ لأنه قد أفاق في وقت بحال وكذلك آمر الحائض والرجل ~~يسلم كما آمر المغمى عليه من أمرته # PageV01P088 # بالقضاء فلا يجزيه إلا أن يقضي أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم عن ابن ~~عمر قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا عجل في المسير جمع بين ~~المغرب والعشاء» . ### | [صلاة المرتد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا ارتد الرجل عن الإسلام، ثم أسلم ~~كان عليه قضاء كل صلاة تركها في ردته وكل زكاة وجبت عليه فيها فإن غلب على ~~عقله في ردته لمرض، أو غيره قضى الصلاة في أيام غلبته على عقله كما يقضيها ~~في أيام عقله فإن قيل: فلم لم تجعله قياسا على المشرك يسلم فلا تأمره ~~بإعادة الصلاة قيل: فرق الله عز وجل بينهما فقال {قل للذين كفروا إن ينتهوا ~~يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] وأسلم رجال فلم يأمرهم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بقضاء صلاة ومن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~المشركين وحرم الله دماء أهل الكتاب ومنع أموالهم بإعطاء الجزية ولم يكن ~~المرتد في هذه المعاني بل أحبط الله تعالى عمله بالردة وأبان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أن عليه القتل إن لم يتب بما تقدم له من حكم الإيمان ~~وكان مال الكافر غير المعاهد مغنوما بحال ومال المرتد موقوفا ليغنم إن مات ~~على الردة، أو يكون على ملكه إن تاب ومال المعاهد له عاش، أو مات فلم يجز ~~إلا أن يقضي الصلاة والصوم والزكاة وكل ما كان يلزم مسلما؛ لأنه كان عليه ~~أن يفعل فلم تكن معصيته بالردة ms0103 تخفف عنه فرضا كان عليه فإن قيل: فكيف يقضي ~~وهو لو صلى في تلك الحال لم يقبل عمله؟ قيل؛ لأنه لو صلى في تلك الحال صلى ~~على غير ما أمر به فكانت عليه الإعادة إذا أسلم ألا ترى أنه لو صلى قبل ~~الوقت وهو مسلم أعاد والمرتد صلى قبل الوقت الذي تكون الصلاة مكتوبة له ~~فيه؛ لأن الله عز وجل قد أحبط عمله بالردة وإن قيل: ما أحبط من عمله قيل: ~~أجر عمله لا أن عليه أن يعيد فرضا أداه من صلاة ولا صوم ولا غيره قبل أن ~~يرتد؛ لأنه أداه مسلما فإن قيل: وما يشبه هذا؟ قيل: ألا ترى أنه لو أدى ~~زكاة كانت عليه، أو نذر نذرا لم يكن عليه إذا أحبط أجره فيها أن يبطل فيكون ~~كما لم يكن، أو لا ترى أنه لو أخذ منه حدا، أو قصاصا، ثم ارتد، ثم أسلم لم ~~يعد عليه وكان هذا فرضا عليه ولو حبط بهذا المعنى فرض منه حبط كله. ### | [جماع مواقيت الصلاة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أحكم الله عز وجل كتابه أن فرض ~~الصلاة موقوت والموقوت - والله أعلم - الوقت الذي يصلي فيه وعددها فقال عز ~~وجل " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " وقد ذكرنا نقل العامة ~~عدد الصلاة في مواضعها ونحن ذاكرون الوقت. أخبرنا سفيان عن الزهري قال أخر ~~عمر بن عبد العزيز الصلاة فقال له عروة إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «نزل جبريل فأمني فصليت معه ثم نزل فأمني فصليت معه، ثم نزل فأمني ~~فصليت معه حتى عد الصلوات الخمس» فقال عمر بن عبد العزيز اتق الله يا عروة ~~وانظر ما تقول فقال عروة أخبرنيه بشير بن أبي مسعود عن أبيه عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أخبرنا عمرو بن أبي سلمة عن عبد العزيز بن محمد عن ~~عبد الرحمن بن الحارث عن حكيم بن حكيم عن نافع بن جبير عن ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله ms0104 عليه وسلم - قال «أمني جبريل عند باب ~~الكعبة مرتين فصلى الظهر حين كان الفيء مثل الشراك، ثم # PageV01P089 # صلى العصر حين كان كل شيء بقدر ظله وصلى المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلى ~~العشاء حين غاب الشفق ثم صلى الصبح حين حرم الطعام والشراب على الصائم، ثم ~~صلى المرة الآخرة الظهر حين كان كل شيء قدر ظله قدر العصر بالأمس، ثم صلى ~~العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، ثم صلى المغرب القدر الأول لم يؤخرها، ثم ~~صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل ثم صلى الصبح حين أسفر ثم التفت فقال ~~يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك والوقت فيما بين هذين الوقتين» (قال ~~الشافعي) : وبهذا نأخذ وهذه المواقيت في الحضر فاحتمل ما وصفته من المواقيت ~~أن يكون للحاضر والمسافر في العذر وغيره واحتمل أن يكون لمن كان في المعنى ~~الذي صلى فيه جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في الحضر وفي غير عذر ~~فجمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة غير خائف فذهبنا إلى أن ~~ذلك في مطر وجمع مسافرا فدل ذلك على أن تفريق الصلوات كل صلاة في وقتها ~~إنما هو على الحاضر في غير مطر فلا يجزئ حاضرا في غير مطر أن يصلي صلاة إلا ~~في وقتها ولا يضم إليها غيرها إلا أن ينسى فيذكر في وقت إحداهما، أو ينام ~~فيصليها حينئذ قضاء ولا يخرج أحد كان له الجمع بين الصلاتين من آخر وقت ~~الآخرة منهما ولا يقدم وقت الأولى منهما، والوقت حد لا يجاوز ولا يقدم ولا ~~تؤخر صلاة العشاء عن الثلث الأول في مصر ولا غيره، حضر ولا سفر. ### | [وقت الظهر] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأول وقت الظهر إذا استيقن الرجل ~~بزوال الشمس عن وسط الفلك، وظل الشمس في الصيف يتقلص حتى لا يكون لشيء قائم ~~معتدل نصف النهار ظل بحال وإذا كان ذلك فسقط للقائم ظل، ما كان الظل فقد ~~زالت الشمس وآخر وقتها في هذا الحين إذا صار ظل كل شيء ms0105 مثله فإذا جاوز ظل ~~كل شيء مثله بشيء ما كان فقد خرج وقتها ودخل ### | وقت العصر # لا فصل بينهما إلا ما وصفت والظل في الشتاء والربيع والخريف مخالف له ~~فيما وصفت من الصيف وإنما يعلم الزوال في هذه الأوقات بأن ينظر إلى الظل ~~ويتفقد نقصانه فإنه إذا تناهى نقصانه زاد فإذا زاد بعد تناهي نقصانه فذلك ~~الزوال وهو أول وقت الظهر، ثم آخر وقتها إذا علم أن قد بلغ الظل مع خلافه ~~ظل الصيف قدر ما يكون ظل كل شيء مثله في الصيف وذلك أن تعلم ما بين زوال ~~الشمس وأول وقت الظهر أقل مما بين أول وقت العصر والليل فإن برز له منها ما ~~يدله وإلا توخى حتى يرى أنه صلاها بعد الوقت واحتاط # (قال الشافعي) : فإن كان الغيم مطبقا راعى الشمس واحتاط بتأخيرها ما بينه ~~وبين أن يخاف دخول وقت العصر فإذا توخى فصلى على الأغلب عنده فصلاته مجزئة ~~عنه وذلك أن مدة وقتها متطاول حتى يكاد يحيط إذا احتاط بأن قد زالت وليست ~~كالقبلة التي لا مدة لها إنما عليها دليل لا مدة وعلى هذا الوقت دليل من ~~مدة وموضع وظل فإذا كان هكذا فلا إعادة عليه حتى يعلم أن قد صلى قبل الزوال ~~فإذا علم ذلك أعاد وهكذا إن توخى بلا غيم (قال) : وعلمه بنفسه، وإخبار غيره ~~ممن يصدقه أنه صلى قبل الزوال إذا لم ير هو أو هم يلزمه أن يعيد الصلاة فإن ~~كذب من أعلمه أنه صلى قبل الزوال لم يكن عليه إعادة والاحتياط له أن يعيد # وإذا كان أعمى وسعه خبر من يصدق خبره في الوقت والاقتداء بالمؤذنين فيه ~~وإن كان محبوسا في موضع مظلم، أو كان أعمى ليس قربه أحد توخى وأجزأت صلاته ~~حتى يستيقن أنه صلى قبل الوقت والوقت يخالف القبلة؛ لأن في الوقت مدة فجعل ~~مرورها كالدليل وليس # PageV01P090 # ذلك في القبلة فإن علم أنه صلى بعد الوقت أجزأه وكان أقل أمره أن يكون ~~قضاء (قال الشافعي) : وإذا كان كما وصفت ms0106 محبوسا في ظلمة، أو أعمى ليس قربه ~~أحد لم يسعه أن يصليها بلا تأخ على الأغلب عنده من مرور الوقت من نهار وليل ~~وإن وجد غيره تأخى به وإن صلى على غير تأخ أعاد كل صلاة صلاها على غير تأخ ~~ولا يفوت الظهر حتى يجاوز ظل كل شيء مثله فإذا جاوزه فهو فائت وذلك أن من ~~أخرها إلى هذا الوقت جمع أمرين، تأخيرها عن الوقت المقصود، وحلول وقت ~~غيرها. # تعجيل الظهر وتأخيرها # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وتعجيل الحاضر الظهر إماما ومنفردا ~~في كل وقت إلا في شدة الحر فإذا اشتد الحر أخر إمام الجماعة الذي ينتاب من ~~البعد الظهر حتى يبرد بالخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا ~~سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم. ~~وقد اشتكت النار إلى ربها فقالت رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في ~~الشتاء ونفس في الصيف فأشد ما تجدون من الحر من حرها وأشد ما تجدون من ~~البرد من زمهريرها» أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قال «إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة ~~فإن شدة الحر من فيح جهنم» أخبرنا الثقة يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن ~~ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة ~~الحر من فيح جهنم» (قال الشافعي) : ولا يبلغ بتأخيرها آخر وقتها فيصليهما ~~جميعا معا ولكن الإبراد ما يعلم أنه يصليها متمهلا وينصرف منها قبل آخر ~~وقتها ليكون بين انصرافه منها وبين آخر وقتها فصل فأما من صلاها في بيته، ~~أو في جماعة بفناء بيته لا يحضرها إلا من بحضرته فليصلها في أول وقتها؛ ~~لأنه لا أذى عليهم في ms0107 حرها (قال الشافعي) : ولا تؤخر في الشتاء بحال وكلما ~~قدمت كان ألين على من صلاها في الشتاء ولا يؤخرها إمام جماعة ينتاب إلا ~~ببلاد لها حر مؤذ كالحجاز، فإذا كانت بلاد لا أذى لحرها لم يؤخرها؛ لأنه لا ~~شدة لحرها يرفق على أحد بتنحية الأذى عنه في شهودها. ### | [وقت العصر] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ووقت العصر في الصيف إذا جاوز ظل كل ~~شيء مثله بشيء ما كان وذلك حين ينفصل من آخر وقت الظهر وبلغني عن بعض أصحاب ~~ابن عباس أنه قال معنى ما وصفت وأحسبه ذكره عن ابن عباس وأن ابن عباس أراد ~~به صلاة العصر في آخر وقت الظهر على هذا المعنى أنه صلاها حين كان ظل كل ~~شيء مثله يعني حين تم ظل كل شيء مثله ثم جاوز ذلك بأقل ما يجاوزه وحديث ابن ~~عباس محتمل له وهو قول عامة من حفظت عنه وإذا كان الزمان الذي لا يكون الظل ~~فيه هكذا قدر الظل ما كان ينقص فإذا زاد بعد نقصانه فذلك زواله، ثم قدر ما ~~لو كان الصيف بلغ الظل أن يكون مثل القائم فإذا جاوز ذلك قليلا فقد دخل أول ~~وقت العصر ويصلي العصر في كل بلد وكل زمان وإمام جماعة ينتاب من بعد وغير ~~بعد ومنفرد في - أول وقتها لا أحب أن يؤخرها عنه # وإذا كان الغيم مطلقا، أو كان محبوسا في # PageV01P091 # ظلمة، أو أعمى ببلد لا أحد معه فيها صنع ما وصفت يصنعه في الظهر لا يختلف ~~في شيء ومن أخر العصر حتى تجاوز ظل كل شيء مثليه في الصيف وقدر ذلك في ~~الشتاء فقد فاته وقت الاختيار ولا يجوز عليه أن يقال: قد فاته وقت العصر ~~مطلقا كما جاز على الذي أخر الظهر إلى أن جاوز ظل كل شيء مثله مطلقا؛ لما ~~وصفت من أنه تحل له صلاة العصر في ذلك الوقت وهذا لا يحل له صلاة الظهر في ~~هذا الوقت وإنما قلت لا يتبين عليه ما وصفت من أن مالكا ms0108 أخبرنا عن زيد بن ~~أسلم عن عطاء بن يسار وعن بشر بن سعيد وعن الأعرج يحدثونه عن أبي هريرة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع ~~الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك ~~العصر» (قال الشافعي) : فمن لم يدرك ركعة من العصر قبل غروب الشمس فقد ~~فاتته العصر والركعة ركعة بسجدتين وإنما أحببت تقديم العصر؛ لأن محمد بن ~~إسماعيل أخبرنا عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال «كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي العصر والشمس صاحية، ثم يذهب الذاهب إلى ~~العوالي فيأتيها والشمس مرتفعة» أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن ابن ~~أبي ذئب عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن نوفل ~~بن معاوية الديلي قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من فاته ~~العصر فكأنما وتر أهله وماله.» ### | [وقت المغرب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لا وقت للمغرب إلا واحد وذلك حين ~~تجب الشمس وذلك بين في حديث إمامة جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي ~~غيره، أخبرنا إبراهيم بن محمد عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي نعيم عن ~~جابر قال: «كنا نصلي المغرب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم نخرج ~~نتناضل حتى نبلغ بيوت بني سلمة ننظر إلى مواقع النبل من الإسفار» أخبرنا ~~محمد بن إسماعيل عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن القعقاع بن ~~حكيم قال دخلنا على جابر بن عبد الله «فقال جابر كنا نصلي مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ثم ننصرف فتأتي بني سلمة فنبصر مواقع النبل» أخبرنا محمد ~~بن إسماعيل عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن زيد بن خالد الجهني ~~قال: «كنا نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - المغرب ثم ننصرف فنأتي ~~السوق ولو رمي بنبل لرئي مواقعها» ms0109 (قال الشافعي) : وقد قيل: لا تفوت حتى ~~يدخل أول وقت صلاة العشاء قيل: يصلي منها ركعة كما قيل: في العصر ولكن لا ~~يجوز؛ لأن الصبح تفوت بأن تطلع الشمس قيل يصلي منها ركعة فإن قيل فتقيسها ~~على الصبح قيل: لا أقيس شيئا من المواقيت على غيره وهي على الأصل والأصل ~~حديث إمامة جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ما جاء فيه عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - خاصة دلالة، أو قاله عامة العلماء لم يختلفوا فيه ~~(قال الشافعي) : ولو قيل: تفوت المغرب إذا لم تصل في وقتها كان - والله ~~تعالى أعلم - أشبه بما قال ويتأخاها المصلي في الغيم والمحبوس في الظلمة ~~والأعمى كما وصفت في الظهر ويؤخرها حتى يرى أن قد دخل وقتها، أو جاوز ~~دخوله. ### | [وقت العشاء] # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - أخبرنا سفيان عن ابن أبي لبيد عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن # PageV01P092 # عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يغلبنكم الأعراب على ~~اسم صلاتكم هي العشاء إلا أنهم يعتمون بالإبل» (قال الشافعي) : فأحب أن لا ~~تسمى إلا العشاء كما سماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأول وقتها ~~حين يغيب الشفق والشفق الحمرة التي في المغرب فإذا ذهبت الحمرة فلم ير منها ~~شيء حل وقتها ومن افتتحها وقد بقي عليه من الحمرة شيء أعادها وإنما قلت: ~~الوقت في الدخول في الصلاة فلا يكون لأحد أن يدخل في الصلاة إلا بعد دخول ~~وقتها وإن لم يعمل فيها شيء إلا بعد الوقت ولا التكبير؛ لأن التكبير هو ~~مدخله فيها فإذا أدخله التكبير فيها قبل الوقت أعادها وأخر وقتها إلى أن ~~يمضي ثلث الليل فإذا مضى ثلث الليل الأول فلا أراها إلا فائتة؛ لأنه آخر ~~وقتها ولم يأت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها شيء يدل على أنها لا ~~تفوت إلا بعد ذلك الوقت (قال) : المواقيت كلها كما وصفت لا تقاس ويصنع ~~المتأخي لها في الغيم وفي الحبس المظلم والأعمى ليس معه أحد كما ms0110 وصفته ~~يصنعه في الظهر والتأخي في الليل أخف من التأخي لصلاة النهار لطول المدة ~~وشدة الظلمة وبيان الليل. ### | [وقت الفجر] # قال الله تبارك وتعالى {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: ~~78] وقال - صلى الله عليه وسلم - «من أدرك ركعة من الصبح» والصبح الفجر ~~فلها اسمان الصبح والفجر لا أحب أن تسمى إلا بأحدهما وإذا بان الفجر الأخير ~~معترضا حلت صلاة الصبح ومن صلاها قبل تبين الفجر الأخير معترضا أعاد ~~ويصليها أول ما يستيقن الفجر معترضا حتى يخرج منها مغلسا (قال الشافعي) ~~وأخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ~~قالت: «إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلي الصبح فتنصرف النساء ~~متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس» ولا تفوت حتى تطلع الشمس قبل أن يصلي ~~منها ركعة والركعة ركعة بسجودها فمن لم يكمل ركعة بسجودها قبل طلوع الشمس ~~فقد فاتته الصبح لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من أدرك ركعة من ~~الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح» # PageV01P093 ### | [اختلاف وقت الصلاة] # اختلاف الوقت # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فلما أم جبريل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في الحضر لا في مطر وقال ما بين هذين وقت لم يكن لأحد أن يعمد ~~أن يصلي الصلاة في حضر ولا في مطر إلا في هذا # PageV01P094 # الوقت ولا صلاة إلا منفردة كما صلى جبريل برسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد مقيما في عمره ولما جمع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة آمنا مقيما لم يحتمل إلا أن يكون ~~مخالفا لهذا الحديث، أو يكون الحال التي جمع فيها حالا غير الحال التي فرق ~~فيها فلم يجز أن يقال: جمعه في الحضر مخالف لإفراده في الحضر من: وجهين - ~~أنه يوجد لكل واحد منهما وجه وأن الذي رواه منهما معا واحد وهو ابن عباس ~~فعلمنا أن لجمعه في الحضر علة فرقت بينه وبين إفراده فلم يكن إلا المطر ms0111 - ~~والله تعالى أعلم - إذا لم يكن خوف ووجدنا في المطر علة المشقة كما كان في ~~الجمع في السفر علة المشقة العامة فقلنا إذا كانت العلة من مطر في حضر جمع ~~بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء (قال) : ولا يجمع إلا والمطر مقيم في ~~الوقت الذي تجمع فيه فإن صلى إحداهما، ثم انقطع المطر لم يكن له أن يجمع ~~الأخرى إليها وإذا صلى إحداهما والسماء تمطر، ثم ابتدأ الأخرى والسماء ~~تمطر، ثم انقطع المطر مضى على صلاته؛ لأنه إذا كان له الدخول فيها كان له ~~إتمامها. # (قال) : ويجمع من قليل المطر وكثيره ولا يجمع إلا من خرج من بيته إلى ~~مسجد يجمع فيه، قرب المسجد، أو كثر أهله، أو قلوا، أو بعدوا ولا يجمع أحد ~~في بيته؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع في المسجد والمصلي في بيته ~~مخالف المصلي في المسجد وإن صلى رجل الظهر في غير مطر ثم مطر الناس لم يكن ~~له أن يصلي العصر؛ لأنه صلى الظهر وليس له جمع العصر إليها وكذلك لو افتتح ~~الظهر ولم يمطر، ثم مطر بعد ذلك لم يكن له جمع العصر إليها ولا يكون له ~~الجمع إلا بأن يدخل في الأولى ينوي الجمع وهو له فإذا دخل فيها وهو يمطر ~~ودخل في الآخرة وهو يمطر فإن سكنت السماء فيما بين ذلك كان له الجمع؛ لأن ~~الوقت في كل واحدة منهما الدخول فيها والمغرب والعشاء في هذا وقت كالظهر ~~والعصر لا يختلفان وسواء كل بلد في هذا؛ لأن بل المطر في كل موضع أذى. # وإذا جمع بين صلاتين في مطر جمعهما في وقت الأولى منهما لا يؤخر ذلك ولا ~~يجمع في حضر في غير المطر من قبل أن الأصل أن يصلي الصلوات منفردات والجمع ~~في المطر رخصة لعذر وإن كان عذر غيره لم يجمع فيه؛ لأن العذر في غيره خاص ~~وذلك المرض والخوف وما أشبهه وقد كانت أمراض وخوف فلم يعلم أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - جمع، والعذر بالمطر عام ms0112 ويجمع في السفر بالخبر عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والدلالة على المواقيت عامة لا رخصة في ~~ترك شيء منها ولا الجمع إلا حيث رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر ~~ولا رأينا من جمعه الذي رأيناه في المطر والله تعالى أعلم. ### | [وقت الصلاة في السفر] # أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه «عن جابر بن عبد الله ~~وهو يذكر حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - فراح النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من منزله» وأخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا» أخبرنا مالك عن ~~أبي الزبير # PageV01P095 # عن أبي الطفيل عامر بن واثلة «أن معاذ بن جبل أخبره أنهم خرجوا مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عام تبوك فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء قال فأخر الصلاة يوما، ثم خرج ~~فصلى الظهر والعصر جميعا، ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا» . # (قال الشافعي) : وهذا وهو نازل غير سائر؛ لأن قوله دخل، ثم خرج لا يكون ~~إلا وهو نازل فللمسافر أن يجمع نازلا وسائرا أخبرنا سفيان عن ابن أبي نجيح ~~عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب الأسدي قال «خرجنا مع ابن عمر إلى ~~الحمى فغربت الشمس فهبنا أن نقول له: انزل فصل فلما ذهب بياض الأفق وفحمة ~~العشاء نزل فصلى ثلاثا ثم سلم، ثم صلى ركعتين ثم سلم، ثم التفت إلينا فقال ~~هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل» (قال الشافعي) : فدلت سنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن للمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر ~~وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما إن شاء في وقت الأولى منهما وإن شاء في ~~وقت الآخرة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر والعصر في وقت ~~الظهر وجمع بين المغرب والعشاء في وقت العشاء فلما حكى ابن عباس ومعاذ ~~الجمع ms0113 بينهما جد به السير، أو لم يجد سائرا ونازلا؛ لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - جمع بينهما بعرفة غير سائر إلا إلى الموقف إلى جنب المسجد ~~وبالمزدلفة نازلا ثانيا وحكى عنه معاذ أنه جمع ورأيت حكايته على أن جمعه ~~وهو نازل في سفر غير سائر فيه فمن كان له أن يقصر فله أن يجمع لما وصفت من ~~دلالة السنة وليس له أن يجمع الصبح إلى صلاة ولا يجمع إليها صلاة؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجمعها ولم يجمع إليها غيرها. # وليس للمسافر أن يجمع بين صلاتين قبل وقت الأولى منهما فإن فعل أعاد كما ~~يعيد المقيم إذا صلى قبل الوقت وله أن يجمعهما بعد الوقت؛ لأنه حينئذ يقضي ~~ولو افتتح المسافر الصلاة قبل الزوال، ثم لم يقرأ حتى تزول الشمس، ثم مضى ~~في صلاته فصلى الظهر والعصر معا كانت عليه إعادتهما معا أما الظهر فيعيدها؛ ~~لأن الوقت لم يدخل حين الدخول في الصلاة فدخل فيها قبل وقتها وأما العصر ~~فإنما كان له أن يصليها قبل وقتها إذا أجمع بينها وبين الظهر وهي مجزئة عنه ~~ولو افتتح الظهر وهو يرى أن الشمس لم تزل، ثم استيقن أن دخوله فيها كان بعد ~~الزوال صلاها والعصر أعاد؛ لأنه حين افتتحها افتتحها ولم تحل عنده فليست ~~مجزئة عنه وكان في معنى من صلاها لا ينويها وفي أكثر من حاله، ولو أراد ~~الجمع فبدأ بالعصر، ثم الظهر أجزأت عنه الظهر ولا تجزئ عنه العصر لا تجزئ ~~عنه مقدمة عن وقتها حتى تجزئ عنه الظهر التي قبلها ولو افتتح الظهر على غير ~~وضوء، ثم توضأ للعصر فصلاها أعاد الظهر والعصر لا تجزئ عنه العصر مقدمة عن ~~وقتها حتى تجزئ عنه الظهر قبلها وهكذا لو أفسد الظهر بأي فساد ما كان لم ~~تجزئ عنه العصر مقدمة عن وقتها ولو كان هذا كله في وقت العصر حتى لا يكون ~~العصر إلا بعد وقتها أجزأت عنه العصر وكانت عليه إعادة الظهر ولو افتتح ~~الظهر وهو يشك في ms0114 وقتها فاستيقن أنه لم يدخل فيها إلا بعد دخول وقتها لم ~~تجزئ عنه صلاته وكذلك لو ظن أن صلاته فاتته استفتح صلاة على أنها إن كانت ~~فائتة فهي التي افتتح، ثم علم أن عليه صلاة فائتة لم تجزه. # ولا يجزئ شيء من هذا حتى يدخل فيه على نية الصلاة وعلى نية أن الوقت دخل ~~فإنا إذا دخل على الشك فليست النية بتامة ولو كان مسافرا فأراد الجمع بين ~~الظهر والعصر في وقت الظهر فسها، أو عمد فبدا بالعصر لم يجزه ولا يجزه ~~العصر قبل وقتها إلا أن يصلي الظهر قبلها فتجزئ عنه وكذلك لو صلى الظهر في ~~وقتها فأفسدها فسها عن إفساده إياها، ثم صلى العصر بعدها في وقت الظهر أعاد ~~الظهر، ثم العصر. # PageV01P096 # الرجل يصلي وقد فاتته قبلها صلاة # أخبرنا الربيع بن سليمان قال قال الشافعي: من فاتته الصلاة فذكرها وقد ~~دخل في صلاة غيرها مضى على صلاته التي هو فيها ولم تفسد عليه إماما كان أو ~~مأموما فإذا فرغ من صلاته صلى الصلاة الفائتة وكذلك لو ذكرها ولم يدخل في ~~صلاة فدخل فيها وهو ذاكر للفائتة أجزأته الصلاة التي دخل فيها وصلى الصلاة ~~المكتوبة الفائتة له وكان الاختيار له إن شاء أتى بالصلاة الفائتة له قبل ~~الصلاة التي ذكرها قبل الدخول فيها إلا أن يخاف فوت التي هو في وقتها ~~فيصليها، ثم يصلي التي فاتته أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن ~~عبد الكريم الجزري. # (قال الشافعي) : وسواء كانت الصلوات الفائتات صلاة يوم، أو صلاة سنة وقد ~~أثبت هذا في غير هذا الموضع وإنما قلته «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- نام عن الصبح فارتحل عن موضعه» فأخر الصلاة الفائتة وصلاتها ممكنة له فلم ~~يجز أن يكون قوله «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها» على معنى أن وقت ذكره ~~إياها وقتها لا وقت لها غيره؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لا يؤخر الصلاة ~~عن وقتها فلما لم يكن هذا معنى قوله لم يكن له معنى إلا ms0115 أن يصليها إذا ~~ذكرها فإنها غير موضوعة الفرض عنه بالنسيان إذا كان الذكر الذي هو خلاف ~~النسيان وأن يصليها أي ساعة كانت منهيا عن الصلاة فيها، أو غير منهي (قال ~~الربيع) قال الشافعي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «فليصلها إذا ذكرها» ~~يحتمل أن يكون وقتها حين يذكرها ويحتمل أن يكون يصليها إذا ذكرها لا أن ~~ذهاب وقتها يذهب بفرضها قلما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في ~~الوادي صلاة الصبح فلم يصلها حتى قطع الوادي علمنا أن قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «فليصلها إذا ذكرها» أي وإن ذهب وقتها ولم يذهب فرضها فإن قيل: ~~فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما خرج من الوادي فإنه واد فيه شيطان ~~فقيل: لو كانت الصلاة لا تصلح في واد فيه شيطان فقد صلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو يخنق الشيطان فخنقه أكثر من صلاة في واد فيه شيطان # (قال الشافعي) : فلو أن مسافرا أراد أن يجمع بين الظهر والعصر في وقت ~~العصر فبدأ بالظهر فأفسدها، ثم صلى العصر أجزأه العصر وإنما أجزأته؛ لأنها ~~صليت في وقتها على الانفراد الذي لو صليت فيه وحدها أجزأت ثم يصلي الظهر ~~بعدها. # (قال الشافعي) : ولو بدأ فصلى العصر، ثم صلى الظهر أجزأت عنه العصر؛ لأنه ~~صلاها في وقتها على الانفراد وكان عليه أن يصلي الظهر وأكره هذا له وإن كان ~~مجزئا عنه (قال الشافعي) : وإذا كان الغيم مطبقا في السفر فهو كإطباقه في ~~الحضر يتأخى فإن فعل فجمع بين الظهر والعصر، ثم تكشف الغيم فعلم أنه قد كان ~~افتتح الظهر قبل الزوال أعاد الظهر والعصر معا؛ لأنه صلى كل واحدة منهما ~~غير مجزئة الظهر قبل وقتها والعصر في الوقت الذي لا نجزئ عنه فيه إلا أن ~~تكون الظهر قبلها مجزئة (قال الشافعي) ولو كان تأخى فصلاهما فكشف الغيم ~~فعلم أنه صلاها في وقت العصر أجزأتا عنه؛ لأنه كان له أن يصليهما عامدا في ~~ذلك الوقت (قال الشافعي) : ولو تكشف الغيم فعلم أنه صلاهما ms0116 بعد مغيب الشمس ~~أجزأتا عنه؛ لأن أقل أمرهما أن يكونا قضاء مما عليه (قال الشافعي) : ولو ~~كان تأخى فعلم أنه صلى إحداهما قبل مغيب الشمس والأخرى بعد مغيبها أجزأتا ~~عنه وكانت إحداهما مصلاة في وقتها وأقل أمر الأخرى أن تكون # PageV01P097 # قضاء (قال الشافعي) : وهكذا القول في المغرب والعشاء يجمع بينهما # (قال الشافعي) : ولو كان مسافرا فلم يكن له في يوم سفره نية في أن يجمع ~~بين الظهر والعصر وأخر الظهر ذاكرا لا يريد بها الجمع حتى يدخل وقت العصر ~~كان عاصيا بتأخيرها لا يريد الجمع بها؛ لأن تأخيرها إنما كان له على إرادة ~~الجمع فيكون ذلك وقتا لها فإذا لم يرد به الجمع كان تأخيرها وصلاتها تمكنه ~~معصية وصلاتها قضاء والعصر في وقتها وأجزأتا عنه وأخاف المأثم عليه في ~~تأخير الظهر. # (قال الشافعي) : ولو صلى الظهر ولا ينوي أن يجمع بينها وبين العصر فلما ~~أكمل الظهر، أو كان وقتها كانت له نية في أن يجمع بينهما كان ذلك له؛ لأنه ~~إذا كان له أن ينوي ذلك على الابتداء كان له أن يحدث فيه نية في الوقت الذي ~~يجوز له فيه الجمع ولو انصرف من الظهر وانصرافه أن يسلم ولم ينو قبلها ولا ~~مع انصرافه الجمع ثم أراد الجمع لم يكن له؛ لأنه لا يقال له إذا انصرف جامع ~~وإنما يقال هو مصل صلاة انفراد فلا يكون له أن يصلي صلاة قبل وقتها إلا ~~صلاة جمع لا صلاة انفراد (قال الشافعي) : ولو كان أخر الظهر بلا نية جمع ~~وانصرف منها في وقت العصر كان له أن يصلي العصر؛ لأنها وإن صليت صلاة ~~انفراد فإنما صليت في وقتها لا في وقت غيرها وكذلك لو أخر الظهر عامدا لا ~~يريد بها الجمع إلى وقت العصر فهو آثم في تأخيرها عامدا ولا يريد بها الجمع ~~(قال الشافعي) : وإذا صليت الظهر والعصر في وقت الظهر ووالى بينهما قبل أن ~~يفارق مقامه الذي صلى فيه وقبل أن يقطع بينهما بصلاة فإن فارق مقامه الذي ~~صلى فيه، ms0117 أو قطع بينهما بصلاة لم يكن له الجمع بينهما؛ لأنه لا يقال أبدا: ~~جامع إلا أن يكونا متواليين لا عمل بينهما ولو كان الإمام والمأموم تكلما ~~كلاما كثيرا كان له أن يجمع. # وإن طال ذلك به لم يكن له الجمع وإذا جمع بينهما في وقت الآخرة كان له أن ~~يصلي في وقت الأولى وينصرف ويصنع ما بدا له؛ لأنه حينئذ يصلي الآخرة في ~~وقتها وقد روي في بعض الحديث أن بعض من صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بجمع صلى معه المغرب، ثم أناخ بعضهم أباعرهم في منازلهم، ثم صلوا العشاء ~~فيما يرى حيث صلوا وإنما صلوا العشاء في وقتها (قال الشافعي) فالقول في ~~الجمع بين المغرب والعشاء كالقول في الجمع بين الظهر والعصر لا يختلفان في ~~شيء # (قال الشافعي) : ولو نوى أن يجمع بين الظهر والعصر فصلى الظهر، ثم أغمي ~~عليه ثم أفاق قبل خروج وقت الظهر لم يكن له أن يصلي العصر حتى يدخل وقتها؛ ~~لأنه حينئذ غير جامع بينهما وكذلك لو نام، أو سها، أو شغل، أو قطع ذلك بأمر ~~يتطاول (قال الشافعي) : وجماع هذا أن ينظر إلى الحال التي لو سها فيها في ~~الصلاة فانصرف قبل إكمالها هل يبني لتقارب انصرافه فله إذا صنع مثل ذلك أن ~~يجمع وإذا سها فانصرف فتطاول ذلك لم يكن له أن يبني وكان عليه أن يستأنف ~~فكذلك ليس له أن يجمع في وقت ذلك إن كان في مسجد أن لا يخرج منه يطيل ~~المقام قبل توجهه إلى الصلاة وإن كان في موضع مصلاه لا يزايله ولا يطيل قبل ~~أن يعود إلى الصلاة. # PageV01P098 ### | [باب صلاة العذر] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يكون لأحد أن يجمع بين صلاتين ~~في وقت الأولى منهما إلا في مطر ولا يقصر صلاة بحال خوف ولا عذر غيره إلا ~~أن يكون مسافرا؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى بالخندق محاربا ~~فلم يبلغنا أنه قصر (قال الشافعي) : وكذلك لا يكون له أن يصلي قاعدا ms0118 إلا من ~~مرض لا يقدر معه على القيام وهو يقدر على القيام إلا في حال الخوف التي ~~ذكرت ولا يكون له بعذر غيره أن يصلي قاعدا إلا من مرض لا يقدر على القيام ~~(قال الشافعي) : وذلك أن الفرض في المكتوبة استقبال القبلة والصلاة قائما ~~فلا يجوز غير هذا إلا في المواضع التي دل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عليها ولا يكون شيء قياسا عليه وتكون الأشياء كلها مردودة إلى أصولها ~~والرخص لا يتعدى بها مواضعها. ### | [باب صلاة المريض] # قال الله عز وجل {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} ~~[البقرة: 238] فقيل: والله سبحانه وتعالى أعلم قانتين مطيعين وأمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة قائما (قال الشافعي) : - رحمه الله ~~تعالى - وإذا خوطب بالفرائض من أطاقها فإذا كان المرء مطيقا للقيام في ~~الصلاة لم يجزه إلا هو إلا عندما ذكرت من الخوف (قال الشافعي) : وإذا لم ~~يطق القيام صلى قاعدا وركع وسجد إذا أطاق الركوع والسجود أخبرنا الشافعي ~~قال أخبرنا يحيى بن حسان عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا بكر أن يصلي بالناس فوجد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خفة فجاء فقعد إلى جنب أبي بكر فأم رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أبا بكر وهو قاعد وأم أبو بكر الناس وهو قائم» ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الوهاب الثقفي قال سمعت يحيى بن سعيد يقول ~~حدثني ابن أبي مليكة أن عبيد بن عمير الليثي حدثه «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أمر أبا بكر أن يصلي بالناس الصبح وأن أبا بكر كبر فوجد النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - بعض الخفة فقام يفرج الصفوف قال # PageV01P099 # وكان أبو بكر لا يلتفت إذا صلى فلما سمع أبو بكر الحس من ورائه عرف أنه ~~لا يتقدم ذلك المقام المقدم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخنس ~~وراءه إلى الصف فرده رسول الله - صلى الله ms0119 عليه وسلم - مكانه فجلس رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جنبه وأبو بكر قائم حتى إذا فرغ أبو بكر ~~قال أي رسول الله أراك أصبحت صالحا وهذا يوم بنت خارجة فرجع أبو بكر إلى ~~أهله فمكث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكانه وجلس إلى جنب الحجر يحذر ~~الناس الفتن وقال إني والله لا يمسك الناس علي شيئا إني والله لا أحل إلا ~~ما أحل الله في كتابه ولا أحرم إلا ما حرم الله في كتابه يا فاطمة بنت رسول ~~الله وصفية عمة رسول الله اعملا لما عند الله فإني لا أغني عنكما من الله ~~شيئا» # (قال الشافعي) : ويصلي الإمام قاعدا ومن خلفه قياما إذا أطاقوا القيام ~~ولا يجزي من أطاق القيام أن يصلي إلا قائما وكذلك إذا أطاق الإمام القيام ~~صلى قائما ومن لم يطق القيام ممن خلفه صلى قاعدا (قال الشافعي) : وهكذا كل ~~حال قدر المصلي فيها على تأدية فرض الصلاة كما فرض الله تعالى عليه صلاها ~~وصلى ما لا يقدر عليه كما يطيق # فإن لم يطق المصلي القعود وأطاق أن يصلي مضطجعا صلى مضطجعا وإن لم يطق ~~الركوع والسجود صلى مومئا وجعل السجود أخفض من إيماء الركوع # (قال الشافعي) : فإذا كان بظهره مرض لا يمنعه القيام ويمنعه الركوع لم ~~يجزه إلا أن يقوم وأجزأه أن ينحني كما يقدر في الركوع فإن لم يقدر على ذلك ~~بظهره حتى رقبته فإن لم يقدر على ذلك إلا بأن يعتمد على شيء اعتمد عليه ~~مستويا، أو في شق، ثم ركع ثم رفع، ثم سجد وإن لم يقدر على السجود جلس أومأ ~~إيماء # وإن قدر على السجود على صدغه ولم يقدر عليه على جبهته طأطأ رأسه ولو في ~~شق، ثم سجد على صدغه وكان أقرب ما يقدر عليه من السجود مستويا، أو على أي ~~شقيه كان لا يجزيه أن يطيق أن يقارب السجود بحال إلا قاربه (قال الشافعي) : ~~ولا يرفع إلى جبهته شيئا ليسجد عليه؛ لأنه لا يقال له ساجد حتى ms0120 يسجد بما ~~يلصق بالأرض فإن وضع وسادة على الأرض فسجد عليها أجزأه ذلك إن شاء الله ~~تعالى. أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن يونس عن ~~الحسن عن أمه قالت: رأيت أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - تسجد ~~على وسادة من أدم من رمد بها (قال الشافعي) : # ولو سجد الصحيح على وسادة من أدم لاصقة بالأرض كرهته له ولم أر عليه أن ~~يعيد كما لو سجد على ربوة من الأرض أرفع من الموضع الذي يقوم عليه لم يعد # (قال الشافعي) : وإن قدر المصلي على الركوع ولم يقدر على القيام كان في ~~قيامه راكعا وإذا ركع خفض عن قدر قيامه ثم يسجد وإن لم يقدر على أن يصلي ~~إلا مستلقيا صلى مستلقيا يومئ إيماء (قال الشافعي) : وكل حال أمرته فيها أن ~~يصلي كما يطيق فإذا أصابها ببعض المشقة المحتملة لم يكن له أن يصلي إلا كما ~~فرض الله عليه إذا أطاق القيام ببعض المشقة قام فأتى ببعض ما عليه في ~~القيام من قراءة أم القرآن وأحب أن يزيد معها شيئا وإنما آمره بالقعود إذا ~~كانت المشقة عليه غير محتملة، أو كان لا يقدر على القيام بحال وهكذا هذا في ~~الركوع والسجود لا يختلف ولو أطاق أن يأتي بأم القرآن وقل هو الله أحد وأم ~~القرآن في الركعة الأخرى وإنا أعطيناك الكوثر منفردا قائما ولم يقدر على ~~صلاة الإمام لا يقرأ بأطول مما وصفت إلا جالسا، أمرته أن يصلي منفردا وكان ~~له عذر بالمرض في ترك الصلاة مع الإمام # ولو صلى مع الإمام فقدر على القيام في بعض ولم يقدر عليه في بعض صلى ~~قائما ما قدر وقاعدا ما لم يقدر وليست عليه إعادة # ولو افتتح الصلاة قائما ثم عرض له عذر جلس فإن ذهب عنه لم يجزه إلا أن ~~يقوم فإن كان قرأ بما يجزيه جالسا لم يكن عليه إذا قام أن يعيد قراءة وإن ~~بقي عليه من قراءته شيء قرأ بما بقي منها قائما، كأن قرأ ms0121 بعض أم القرآن ~~جالسا، ثم برئ فلا يجزيه أن يقرأ جالسا وعليه أن يقرأ ما بقي قائما ولو ~~قرأه ناهضا في القيام لم # PageV01P100 # يجزه ولا يجزيه حتى يقرأه قائما معتدلا إذا قدر على القيام وإذا قرأ ما ~~بقي قائما، ثم حدث له عذر فجلس قرأ ما بقي جالسا فإن حدثت له إفاقة قام ~~وقرأ ما بقي قائما ولو قرأ قاعدا أم القرآن وشيئا معها، ثم أفاق فقام لم ~~يكن له أن يركع حتى يعتدل قائما فإن قرأ قائما كان أحب إلي وإن لم يقرأ ~~فركع بعد اعتداله قائما أجزأته ركعته وإذا ركع قبل أن يعتدل قائما وهو يطيق ~~ذلك وسجد ألغى هذه الركعة والسجدة وكان عليه أن يقوم فيعتدل قائما، ثم يركع ~~ويسجد وليس عليه إعادة قراءة فإن لم يفعل حتى يقوم فيقرأ، ثم يركع ثم يسجد ~~لم يعتد بالركعة التي قرأ فيها وسجد فكان السجود للركعة التي قبلها وكانت ~~سجدة وسقطت عنه إحدى الركعتين، ولو فرغ من صلاته واعتد بالركعة التي لم ~~يعتدل فيها قائما، فإن ذكر وهو في الوقت الذي له أن يبني لو سها فانصرف قبل ~~أن يكمل صلاته كبر وركع وسجد وسجد للسهو وأجزأته صلاته، وإن لم يذكر ذلك ~~حتى يخرج من المسجد، أو يطول ذلك استأنف الصلاة وهكذا هذا في كل ركعة وسجدة ~~وشيء من صلب الصلاة أطاقه فإن لم يأت به كما أطاقه # ولو أطاق سجدة فلم يسجدها وأومأ إيماء سجدها ما لم يركع الركعة التي ~~بعدها وإن لم يسجدها وأومأ بها وهو يطيق سجودها، ثم قرأ بعد ما ركع لم يعتد ~~بتلك الركعة وسجدها، ثم أعاد القراءة والركوع بعدها لا يجزيه غير ذلك وإن ~~ركع وسجد سجدة فتلك السجدة مكان التي أطاقها وأومأ بها فقام فقرأ وركع ولم ~~يعتد بتلك الركعة وكذلك لو سجد سجدتين كانت إحداهما مكانها ولم يعتد ~~بالثانية؛ لأنها سجدة قبل ركوع وإنما تجزي عنه سجدة مكان سجدة قبلها تركها، ~~أو فعل فيها ما لا يجزيه إذا سجد السجدة التي ms0122 بعدها على أنها من صلب الصلاة # فأما لو ترك سجدة من صلب الصلاة وأومأ بها وهو يقدر عليها، ثم سجد بعدها ~~سجدة من سجود القرآن، أو سجدة سهو، لا يريد بها صلب الصلاة لم تجز عنه من ~~السجدة التي ترك، أو، أومأ بها # (قال الشافعي) : وهكذا أم الولد والمكاتبة والمدبرة والأمة يصلين معا ~~بغير قناع، ثم يعتقن قبل أن يكملن الصلاة عليهن أن يتقنعن ويتممن الصلاة ~~فإن تركن القناع بعد ما يمكنهن أعدن تلك الصلاة ولو صلين بغير قناع وقد ~~عتقن لا يعلمن بالعتق أعدن كل صلاة صلينها بلا قناع من يوم عتقن؛ لأنهن ~~يرجعن إلى أن يحطن بالعتق فيرجعن إلى اليقين (قال الشافعي) : ولو كانت منهن ~~مكاتبة عندها ما تؤدي وقد حلت نجومها فصلت بلا قناع كرهت ذلك لها وأجزأتها ~~صلاتها؛ لأنها لا تعتق إلا بالأداء وليس بمحرم عليها أن تبقى رقيقا وإنما ~~أرى أن محرما عليها المطل وهي تجد الأداء وكذلك إن قال لأمة له: أنت حرة إن ~~دخلت في يومك هذه الدار فتركت دخولها وهي تقدر على الدخول حتى صلت بلا ~~قناع، ثم دخلت، أو لم تدخل لم تعد صلاتها؛ لأنها صلتها قبل أن تعتق وكذلك ~~لو قال لها أنت حرة إن شئت فصلت وتركت المشيئة ثم أعتقها بعد لم تعد تلك ~~الصلاة # وإن أبطأ عن الغلام الحلم فدخل في صلاة فلم يكملها حتى استكمل خمس عشرة ~~سنة من مولده فأتمها أحببت له أن يستأنفها من قبل أنه صار ممن يلزمه جميع ~~الفرائض في وقت صلاة فلم يصلها بكمالها بالغا ولو قطعها واستأنفها أجزأت ~~عنه ولو أهل بالحج في هذه الحالة فاستكمل خمس عشرة سنة بعد فوت عرفة، أو ~~احتلم مضى في حجه وكان عليه أن يستأنف حجا؛ لأنه لم يكن ممن أدرك الحج يعمل ~~عمله وهو من أهل الفرائض كلها ولو صام يوما من شهر رمضان فلم يكمله حتى ~~احتلم، أو استكمل خمس عشرة أحببت أن يتم ذلك اليوم، ثم يعيده؛ لما وصفت ولا ~~يعود لصوم ms0123 قبله # PageV01P101 # لأنه لم يبلغ حتى مضى ذلك اليوم وكذلك لا يعود لصلاة صلاها قبل بلوغه؛ ~~لأنها قد مضت قبل بلوغه وكل صلاة غير التي تليها. # وكذلك كل صوم يوم غير الذي يليه ولا يبين أن هذا عليه في الصلاة ولا في ~~الصوم فأما في الحج فبين. ### | [باب جماع الأذان] # قال الله تبارك وتعالى {وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا} ~~[المائدة: 58] وقال {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} ~~[الجمعة: 9] فذكر الله عز وجل الأذان للصلاة وذكر يوم الجمعة فكان بينا - ~~والله تعالى أعلم - أنه أراد المكتوبة بالآيتين معا وسن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - الأذان للمكتوبات ولم يحفظ عنه أحد علمته أنه أمر بالأذان ~~لغير صلاة مكتوبة بل حفظ الزهري عنه «أنه كان يأمر في العيدين المؤذن فيقول ~~الصلاة جامعة ولا أذان إلا لمكتوبة» وكذلك لا إقامة فأما الأعياد والخسوف ~~وقيام شهر رمضان فأحب إلي أن يقال فيه «الصلاة جامعة» وإن لم يقل ذلك فلا ~~شيء على من تركه إلا ترك الأفضل والصلاة على الجنائز وكل نافلة غير الأعياد ~~والخسوف بلا أذان فيها ولا قول: الصلاة جامعة. ### | [باب وقت الأذان للصبح] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري ~~عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم» ~~أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن ابن سالم ~~بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إن بلالا ينادي بليل ~~فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ~~ينادي حتى يقال: له أصبحت أصبحت» (قال الشافعي) : فالسنة أن يؤذن للصبح ~~بليل ليدلج المدلج ويتنبه النائم فيتأهب لحضور الصلاة وأحب إلي لو أذن مؤذن ~~بعد الفجر ولو لم يفعل لم أر بأسا أن يترك ذلك؛ لأن وقت أذانها كان ms0124 قبل ~~الفجر في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يؤذن لصلاة غير الصبح إلا ~~بعد وقتها؛ لأني لم أعلم أحدا حكى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~أذن له لصلاة قبل وقتها غير الفجر ولم يزل المؤذنون عندنا يؤذنون لكل صلاة ~~بعد دخول وقتها إلا الفجر ولا أحب أن يترك الأذان لصلاة مكتوبة انفرد ~~صاحبها، أو جمع ولا الإقامة في مسجد جماعة كبر ولا صغر ولا يدع ذلك الرجل ~~في بيته ولا سفره وأنا عليه في مساجد الجماعة العظام أحظ. # وإذا أراد الرجل أن يكمل الأذان لكل صلاة غير الصبح بعد دخول وقتها فإن ~~أذن لها قبل دخول وقتها أعاد إذا دخل الوقت وإن افتتح الأذان قبل الوقت ثم ~~دخل الوقت عاد فاستأنف الأذان من أوله وإن أتم ما بقي من الأذان ثم عاد إلى ~~ما مضى منه قبل الوقت لم يجزئه ولا يكمل الأذان حتى يأتي به على الولاء ~~وبعد وقت الصلاة إلا في الصبح ولو ترك من الأذان شيئا عاد إلى ما ترك ثم ~~بنى من حيث ترك لا يجزيه غيره # PageV01P102 # وكذلك كل ما قدم منه، أو أخر فعليه أن يأتي به في موضعه فلو قال في أول ~~الأذان الله أكبر الله أكبر ثم قال أشهد أن محمدا رسول الله، ثم أكمل ~~الأذان أعاد فقال الله أكبر أكبر التي ترك ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله ~~أشهد أن محمدا رسول الله مرتين حتى يكمل الأذان، ثم يجهر بشيء من الأذان ~~ويخافت بشيء منه لم تكن عليه إعادة ما وصفت به؛ لأنه قد جاء بلفظ الأذان ~~كاملا فلا إعادة عليه كما لا يكون عليه إعادة ما خافت من القرآن فيما يجهر ~~بالقرآن فيه. # (قال الشافعي) : ولو كبر، ثم قال حي على الصلاة عاد فتشهد، ثم أعاد حي ~~على الصلاة حتى يأتي على الأذان كله فيضع كل شيء منه موضعه وما وضعه في غير ~~موضعه أعاده في موضعه. ### | [باب عدد المؤذنين وأرزاقهم] # (قال الشافعي - رحمه ms0125 الله تعالى -) : أحب أن يقتصر في المؤذنين على ~~اثنين؛ لأنا، إنما حفظنا أنه أذن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - اثنان ~~ولا يضيق أن يؤذن أكثر من اثنين فإن اقتصر في الأذان على واحد أجزأه ولا ~~أحب للإمام إذا أذن المؤذن الأول أن يبطئ بالصلاة ليفرغ من بعده ولكنه يخرج ~~ويقطع من بعده الأذان بخروج الإمام (قال الشافعي) : وواجب على الإمام أن ~~يتفقد أحوال المؤذنين ليؤذنوا في أول الوقت ولا ينتظرهم بالإقامة وأن ~~يأمرهم فيقيموا في الوقت وأحب أن يؤذن مؤذن بعد مؤذن ولا يؤذن جماعة معا. # وإن كان مسجدا كبيرا له مؤذنون عدد فلا بأس أن يؤذن في كل منارة له مؤذن ~~فيسمع من يليه في وقت واحد وأحب أن يكون المؤذنون متطوعين وليس للإمام أن ~~يرزقهم ولا واحدا منهم وهو يجد من يؤذن له متطوعا ممن له أمانة إلا أن ~~يرزقهم من ماله ولا أحسب أحدا ببلد كثير الأهل يعوزه أن يجد مؤذنا أمينا ~~لازما يؤذن متطوعا فإن لم يجده فلا بأس أن يرزق مؤذنا ولا يرزقه إلا من خمس ~~الخمس سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يجوز له أن يرزقه من غيره من ~~الفيء؛ لأن لكله مالكا موصوفا (قال الشافعي) : ولا يجوز له أن يرزقه من ~~الصدقات شيئا ويحل للمؤذن أخذ الرزق إذا رزق من حيث وصفت أن يرزق ولا يحل ~~له أخذه من غيره بأنه رزق # (قال الشافعي) : ولا يؤذن إلا عدل ثقة للإشراف على عورات الناس وأماناتهم ~~على المواقيت # وإذا كان المقدم من المؤذنين بصيرا بالوقت لم أكره أن يكون معه أعمى وإن ~~كان الأعمى مؤذنا منفردا ومعه من يعلمه الوقت لم أكره ذلك له فإن لم يكن ~~معه أحد كرهته؛ لأنه لا يبصر # ولا أحب أن يؤذن أحد إلا بعد البلوغ وإن أذن قبل البلوغ مؤذن أجزأ ومن ~~أذن من عبد ومكاتب وحر، أجزأ. وكذلك الخصي المجبوب والأعجمي إذا أفصح ~~بالأذان وعلم الوقت وأحب إلي في هذا كله أن يكون المؤذنون خيار الناس ms0126 # ولا تؤذن امرأة ولو أذنت لرجال لم يجز عنهم أذانها وليس على النساء أذان ~~وإن جمعن الصلاة وإن أذن فأقمن فلا بأس. # ولا تجهر المرأة بصوتها تؤذن في نفسها وتسمع صواحباتها إذا أذنت وكذلك ~~تقيم إذا أقامت وكذلك إن تركت الإقامة لم أكره لها من تركها ما أكره للرجال ~~وإن كنت أحب أن تقيم # وأذان الرجل في بيته وإقامته سواء كهو في غير بيته في الحكاية وسواء أسمع ~~المؤذنين حوله، أو لم يسمعهم ولا أحب له ترك الأذان ولا الإقامة وإن دخل ~~مسجدا أقيمت فيه الصلاة أحببت له أن يؤذن ويقيم في نفسه # PageV01P103 ### | [باب حكاية الآذان] # . أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج ~~قال أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة «أن عبد الله بن محيريز ~~أخبره وكان يتيما في حجر أبي محذورة حين جهزه إلى الشام قال فقلت لأبي ~~محذورة أي عم إني خارج إلى الشام وإني أخشى أن أسأل عن تأذينك فأخبرني، ~~قال: نعم قال خرجت في نفر فكنا في بعض طريق حنين فقفل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من حنين فلقينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض ~~الطريق فأذن مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة عند رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فسمعنا صوت المؤذن ونحن متكئون فصرخنا نحكيه ~~ونستهزئ به فسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصوت فأرسل إلينا إلى ~~أن وقفنا بين يديه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيكم الذي سمعت ~~صوته قد ارتفع فأشار القوم كلهم إلي وصدقوا فأرسل كلهم وحبسني. فقال: قم ~~فأذن بالصلاة فقمت ولا شيء أكره إلي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ولا مما أمرني به فقمت بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فألقى علي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التأذين هو نفسه فقال قل الله أكبر الله ~~أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا ms0127 إله إلا الله أشهد أن ~~محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قال لي: ارجع وامدد من صوتك ~~ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا ~~رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على ~~الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، ثم دعاني حين ~~قضيت التأذين فأعطاني صرة فيها شيء من فضة، ثم وضع يده على ناصية أبي ~~محذورة، ثم أمرها على وجهه. ثم من بين يديه، ثم على كبده، ثم بلغت يده سرة ~~أبي محذورة، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بارك الله فيك وبارك ~~عليك فقلت: يا رسول الله مرني بالتأذين بمكة فقال: قد أمرتك به فذهب كل شيء ~~كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كراهته وعاد ذلك كله محبة للنبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فقدمت على عتاب بن أسيد عامل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فأذنت بالصلاة عن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» قال ~~ابن جريج فأخبرني ذلك من أدركت من آل أبي محذورة على نحو مما أخبرني ابن ~~محيريز وأدركت إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة يؤذن كما ~~حكى ابن محيريز (قال الشافعي) وسمعته يحدث عن أبيه عن ابن محيريز عن أبي ~~محذورة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - معنى ما حكى ابن جريج (قال ~~الشافعي) وسمعته يقيم فيقول: الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله ~~أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد ~~قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وحسبتني سمعته يحكي ~~الإقامة خبرا كما يحكي الأذان (قال الشافعي) : والأذان والإقامة كما حكيت ~~عن آل أبي محذورة فمن نقص منها شيئا، أو قدم مؤخرا أعاد حتى يأتي بما نقص ~~وكل شيء منه في موضعه والمؤذن الأول والآخر ms0128 سواء في الأذان ولا أحب التثويب ~~في الصبح ولا غيرها؛ لأن أبا محذورة لم يحك عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه أمر بالتثويب فأكره الزيادة في الأذان وأكره التثويب بعده. . # PageV01P104 ### | [باب استقبال القبلة بالأذان] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا أحب أن يكون المؤذن في شيء من ~~أذانه إلا مستقبل القبلة لا تزول قدماه ولا وجهه عنها؛ لأنه إيذان بالصلاة ~~وقد وجه الناس بالصلاة إلى القبلة فإن زال عن القبلة ببدنه كله، أو صرف ~~وجهه في الأذان كله، أو بعضه كرهته له ولم ولا إعادة عليه وأحب أن يكون ~~المؤذن على طهارة الصلاة فإن أذن جنبا، أو على غير وضوء كرهته له ولم يعد ~~وكذلك آمره في الإقامة باستقبال القبلة وأن يكون طاهرا فإن كان في الحالين ~~كلاهما غير طاهر كرهته له وهو في الإقامة أشد؛ لأنه يقيم فيصلي الناس ~~وينصرف عنهم فيكون أقل ما صنع أن عرض نفسه للتهمة بالاستخفاف وأكره أذانه ~~جنبا؛ لأنه يدخل المسجد ولم يؤذن له في دخوله إلا عابر سبيل والمؤذن غير ~~عابر سبيل مجتاز ولو ابتدأ بالأذان طاهرا ثم انتقضت طهارته بنى على أذانه ~~ولم يقطعه ثم تطهر إذا فرغ منه وسواء ما انتقضت به طهارته في أن يبني ~~جنابة، أو غيرها فإن قطعه، ثم تطهر ثم رجع بنى على أذانه ولو استأنف كان ~~أحب إلي. ### | [باب الكلام في أثناء الأذان] # باب الكلام في الأذان # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأحب المؤذن أن لا يتكلم حتى يفرغ ~~من أذانه فإن تكلم بين ظهراني أذانه فلا يعيد ما أذن به قبل الكلام كان ذلك ~~الكلام ما شاء (قال الشافعي) : وما كرهت له من الكلام في الأذان كنت له في ~~الإقامة أكره وإن تكلم في الإقامة لم يعد الإقامة ولو كان بين كلامه في كل ~~واحدة منهما سكات طويل أحببت له أن يستأنف وإن لم يفعل فليس ذلك عليه وكذلك ~~لو سكت في كل واحدة منهما سكاتا طويلا أحببت له استئنافه ولم أوجب عليه ~~الاستئناف ms0129 ولو أذن بعض الأذان ثم نام، أو غلب على عقله ثم انتبه، أو رجع ~~إليه عقله أحببت أن يستأنف تطاول ذلك، أو قصر وإن لم يفعل بنى على أذانه ~~وكذلك لو أذن في بعض الأذان فذهب عقله ثم رجع أحببت أن يستأنف وإن بنى على ~~أذانه كان له ذلك وإن كان الذي يؤذن غيره في شيء من هذه الحالات استأنف ولم ~~يبن على أذانه قرب ذلك، أو بعد، فإن بنى على أذانه لم يجزه البناء عليه ولا ~~يشبه هذا الصلاة يبني الإمام فيها على صلاة إمام قبله؛ لأنه يقوم في الصلاة ~~فيتم ما عليه وهذا لا يعود فيتم الأذان بعد فراغه؛ ولأن ما ابتدأ من الصلاة ~~كان أول صلاته ولا يكون بأول الأذان شيء غير التكبير، ثم التشهد ولو أذن ~~بعض الأذان، أو كله، ثم ارتد أحببت أن لا يترك يعود لأذان ولا يصلى بأذانه ~~ويؤم غيره فيه فيؤذن أذانا مستأنفا # PageV01P105 ### | [باب الرجل يؤذن ويقيم غيره] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أذن الرجل أحببت أن يتولى ~~الإقامة بشيء يروى فيه أن من أذن أقام وذلك والله تعالى أعلم أن المؤذن إذا ~~عني بالأذان دون غيره فهو أولى بالإقامة وإذا أقام غيره لم يكن يمتنع من ~~كراهية ذلك وإن أقام غيره أجزأه إن شاء الله تعالى. ### | [باب الأذان والإقامة للجمع بين الصلاتين والصلوات] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد وغيره عن ~~جعفر بن محمد عن أبيه «عن جابر بن عبد الله في حجة الإسلام قال فراح النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - إلى الموقف بعرفة فخطب الناس الخطبة الأولى ثم أذن ~~بلال، ثم أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخطبة الثانية ففرغ النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - من الخطبة وبلال من الأذان، ثم أقام بلال وصلى الظهر، ~~ثم أقام وصلى العصر» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا محمد بن ~~إسماعيل، أو عبد الله بن نافع عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن سالم عن ms0130 أبيه. ~~أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب ~~عن المقبري عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن «أبي سعيد الخدري قال حبسنا يوم ~~الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب بهوي من الليل حتى كفينا وذلك قول ~~الله عز وجل {وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا} [الأحزاب: ~~25] فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا فأمره فأقام الظهر فصلاها ~~فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها ثم أقام العصر فصلاها كذلك، ثم أقام ~~المغرب فصلاها كذلك، ثم أقام العشاء فصلاها كذلك أيضا قال وذلك قبل أن ينزل ~~الله تعالى في صلاة الخوف {فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] » (قال ~~الشافعي) : وبهذا كله نأخذ، وفيه دلالة على أن كل من جمع بين صلاتين في وقت ~~الأولى منهما أقام لكل واحدة منهما وأذن للأولى وفي الآخرة يقيم بلا أذان، ~~وكذلك كل صلاة صلاها في غير وقتها كما وصفت (قال الشافعي) : وفي أن المؤذن ~~لم يؤذن له - صلى الله عليه وسلم - حين جمع بالمزدلفة والخندق دليل على أن ~~لو لم يجزئ المصلي أن يصلي إلا بأذان لم يدع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أن يأمر بالأذان وهو يمكنه (قال) : وموجود في سنة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إن كان هذا في الأذان وكان الأذان غير الصلاة أن يكون هذا في ~~الإقامة هكذا؛ لأنها غير الصلاة وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الصلاة «فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا» ومن أدرك آخر الصلاة فقد فاته ~~أن يحضر أذانا وإقامة ولم يؤذن لنفسه ولم يقم ولم أعلم مخالفا في أنه إذا ~~جاء المسجد وقد خرج الإمام من الصلاة كان له أن يصلي بلا أذان ولا إقامة # PageV01P106 # فإن ترك رجل الأذان والإقامة منفردا، أو في جماعة كرهت ذلك له وليست عليه ~~إعادة ما صلى بلا أذان ولا إقامة وكذلك ما جمع بينه وفرق من الصلوات. ### | [باب اجتزاء المرء بأذان غيره وإقامته وإن لم يقم له] # أخبرنا الربيع قال ms0131 أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني ~~عمارة بن غزية عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن عمر بن الخطاب قال: ~~«سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا يؤذن للمغرب فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مثل ما قال فانتهى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الرجل وقد ~~قامت الصلاة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: انزلوا فصلوا فصلى المغرب ~~بإقامة ذلك العبد الأسود» (قال الشافعي) فبهذا نأخذ ونقول يصلي الرجل بأذان ~~الرجل لم يؤذن له وبإقامته وأذانه وإن كان أعرابيا، أو أسود، أو عبدا، أو ~~غير فقيه إذا أقام الأذان والإقامة وأحب أن يكون المؤذنون كلهم خيار الناس ~~لإشرافهم على عوراتهم وأمانتهم على الوقت أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ~~قال أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن يونس بن عبيد عن الحسن أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المؤذنون أمناء المسلمين على صلاتهم» ~~وذكر معها غيرها واستحب الأذان لما جاء فيه أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي ~~هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الأئمة ضمناء والمؤذنون أمناء ~~فأرشد الله الأئمة وغفر للمؤذنين» . ### | [باب رفع الصوت بالأذان] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه «أن أبا سعيد الخدري قال له إني ~~أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك، أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع ~~صوتك فإنه لا يسمع مدى صوتك جن ولا إنس إلا شهد لك يوم القيامة قال أبو ~~سعيد سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» (قال الشافعي) : فأحب رفع ~~الصوت للمؤذن وأحب إذا اتخذ المؤذن أن يتخذ صيتا وأن يتحرى أن يكون حسن ~~الصوت فإنه أحرى أن يسمع من لا يسمعه ضعيف الصوت وحسن الصوت أرق لسامعه ~~والترغيب في رفع الصوت يدل على ترتيل الأذان؛ لأنه لا يقدر أحد ms0132 على أن يبلغ ~~غاية من صوته في كلام متتابع إلا مترسلا وذلك أنه إذا حذف ورفع انقطع فأحب ~~ترتيل الأذان وتبينه بغير تمطيط ولا تغن في الكلام ولا عجلة وأحب في ~~الإقامة أن تدرج إدراجا ويبينها مع الإدراج (قال) : وكيفما جاء بالأذان ~~والإقامة أجزآ، غير أن الاحتياط ما وصفت # PageV01P107 ### | [باب الكلام في الأذان بما ليست فيه للناس منفعة] # باب الكلام في الأذان # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله ~~بن عمر قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر المؤذن إذا كانت ~~ليلة باردة ذات ريح يقول ألا صلوا في الرحال» (قال الشافعي) : وأحب للإمام ~~أن يأمر بهذا إذا فرغ المؤذن من أذانه وإن قاله في أذانه فلا بأس عليه وإذا ~~تكلم بما يشبه هذا خلف الأذان من منافع الناس فلا بأس ولا أحب الكلام في ~~الأذان بما ليست فيه للناس منفعة وإن تكلم لم يعد أذانا وكذلك إذا تكلم في ~~الإقامة كرهته ولم يكن عليه إعادة إقامة. ### | [باب في القول مثل ما يقول المؤذن] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عطاء ~~بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن» أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن مجمع بن يحيى قال أخبرني أبو أمامة عن ~~ابن شهاب أنه سمع معاوية يقول سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ~~«إذا قال المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله قال أشهد أن لا إله إلا الله وإذا ~~قال أشهد أن محمدا رسول الله قال وأنا، ثم سكت» أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا سفيان عن طلحة بن يحيى عن عمه عيسى بن طلحة قال سمعت ~~معاوية يحدث مثله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج قال ms0133 ~~أخبرني عمرو بن يحيى المازني أن عيسى بن عمر أخبره عن عبد الله بن علقمة بن ~~وقاص قال «إني لعند معاوية إذ أذن مؤذنه فقال معاوية كما قال مؤذنه حتى إذا ~~قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله ولما قال حي على الفلاح ~~قال معاوية لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال بعد ذلك ما قال المؤذن، ثم قال ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ذلك» . أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي قال وبحديث معاوية نقول وهو يوافق حديث أبي سعيد الخدري ~~وفيه تفسير ليس في حديث أبي سعيد (قال الشافعي) : فيجب لكل من كان خارجا من ~~الصلاة من قارئ أو ذاكر أو صامت أو متحدث أن يقول كما يقول المؤذن، وفي حي ~~على الصلاة حي على الفلاح لا حول ولا قوة إلا بالله ومن كان مصليا مكتوبة، ~~أو نافلة فأحب إلي أن يمضي فيها وأحب إذا فرغ أن يقول ما أمرت من كان خارجا ~~من الصلاة أن يقوله وإن قاله مصل لم يكن مفسدا للصلاة إن شاء الله تعالى ~~والاختيار أن لا يقوله. ### | [باب جماع لبس المصلي] # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - قال الله عز وجل {خذوا زينتكم عند كل ~~مسجد} [الأعراف: 31] (قال الشافعي) : فقيل - والله سبحانه وتعالى أعلم -: ~~إنه الثياب وهو يشبه ما قيل، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا ~~يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» فدل على أن ليس لأحد أن ~~يصلي إلا لابسا إذا قدر على ما يلبس وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بغسل دم الحيض من الثوب، والطهارة إنما تكون في # PageV01P108 # الصلاة فدل على أن على المرء لا يصلي إلا في ثوب طاهر وإذ أمر رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بتطهير المسجد من نجس؛ لأنه يصلى فيه وعليه فما ~~يصلى فيه أولى أن يطهر وقد تأول بعض أهل العلم قول الله عز وجل وثيابك فطهر ~~قال طهر ثيابك للصلاة وتأولها ms0134 غيرهم على غير هذا المعنى والله تعالى أعلم ~~(قال) : ولا يصلي الرجل والمرأة إلا متواريي العورة (قال) : وكذلك إن صليا ~~في ثوب غير طاهر أعادا فإن صليا وهما يقدران على مواراة عورتهما غير ~~متواريي العورة أعادا علما حين صليا، أو لم يعلما في الوقت، أو غير الوقت، ~~من أمرته بالإعادة أبدا أمرته بها بكل حال (قال الشافعي) : وكل ما وارى ~~العورة غير نجس أجزأت الصلاة فيه (قال الشافعي) : وعورة الرجل ما دون سرته ~~إلى ركبتيه ليس سرته ولا ركبتاه من عورته وعلى المرأة أن تغطي في الصلاة كل ~~بدنها ما عدا كفها ووجهها ومن صلى وعليه ثوب نجس، أو يحمل شيئا نجسا أعاد ~~الصلاة وإن صلى يحمل كلبا، أو خنزيرا أو خمرا أو دما أو شيئا من ميتة، أو ~~جلد ميتة لم يدبغ أعاد الصلاة وسواء قليل ذلك، أو كثيره وإن صلى وهو يحمل ~~حيا لا يؤكل لحمه غير كلب، أو خنزير لم يعد حية كان، أو غير حية وإن كان ~~ميتة أعاد والثياب كلها على الطهارة حتى يعلم فيها نجاسة وإن كانت ثياب ~~الصبيان الذين لا يتوقون النجاسة ولا يعرفونها، أو ثياب المشركين كلها، أو ~~أزرهم وسراويلاتهم وقمصهم ليس منها شيء يعيد من صلى فيه الصلاة حتى يعلم أن ~~فيه نجاسة وهكذا البسط والأرض على الطهارة حتى تعلم نجاسة وأحب إلي لو توقى ~~ثياب المشركين كلها، ثم ما يلي سفلتهم منها مثل الأزر والسراويلات فإن قال ~~قائل ما دل على ما وصفت (قال الشافعي) أخبرنا مالك بن أنس عن عامر بن عبد ~~الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة الأنصاري «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي وهو حامل أمامة بنت أبي العاص» (قال ~~الشافعي) : وثوب أمامة ثوب صبي. ### | [باب كيفية لبس الثياب في الصلاة] # باب كيف لبس الثياب في الصلاة # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms0135 - قال «لا يصلين أحدكم في ~~الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» (قال الشافعي) : فاحتمل قول رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - «لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه ~~شيء» أن يكون اختيارا واحتمل أن يكون لا يجزيه غيره فلما حكى جابر ما وصفت ~~وحكت ميمونة «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصلي في ثوب واحد ~~بعضه عليه وبعضه عليها» دل ذلك على أنه صلى فيما صلى فيه من ثوبها مؤتزرا ~~به؛ لأنه لا يستره أبدا إلا مؤتزرا به إذا كان بعضه على غيره (قال الشافعي) ~~: فعلمنا أن نهيه أن يصلى في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء اختيارا ~~وأنه يجزي الرجل والمرأة كل واحد أن يصلي متواريي العورة، وعورة الرجل ما ~~وصفت وكل المرأة عورة إلا كفيها ووجهها وظهر قدميها عورة فإذا انكشف من ~~الرجل في صلاته شيء مما بين سرته وركبته ومن المرأة في صلاتها شيء من شعرها ~~قل، أو كثر ومن جسدها سوى وجهها وكفيها وما يلي الكف من موضع مفصلها ولا ~~يعدوه، علما أم لم يعلما أعادا الصلاة معا إلا أن يكون تنكشف بريح، أو ~~سقطة، ثم يعاد مكانه لا لبث في ذلك فإن لبث بعدها قدر ما يمكنه إذا عاجله ~~مكانه إعادته أعاد وكذلك هي (قال) : ويصلي الرجل في السراويل إذا وارى ما ~~بين السرة والركبة، والإزار أستر وأحب منه (قال) : وأحب إلي أن لا يصلي إلا # PageV01P109 # وعلى عاتقه شيء عمامة، أو غيرها ولو حبلا يضعه. ### | [باب الصلاة في القميص الواحد] # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - أخبرنا العطاف بن خالد المخزومي وعبد ~~العزيز بن محمد الدراوردي عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~أبي ربيعة عن سلمة بن الأكوع قال «قلت: يا رسول الله إنا نكون في الصيد ~~أفيصلي أحدنا في القميص الواحد؟ قال: نعم وليزره ولو بشوكة ولو لم يجد إلا ~~أن يخله بشوكة» (قال الشافعي) : وبهذا نقول وثياب القوم كانت صفاقا فإذا ~~كان ms0136 القميص صفيقا لا يشف عن لابسه صلى في القميص الواحد وزره، أو خله بشيء، ~~أو ربطه لئلا يتجافى القميص فيرى من الجيب عورته، أو يراها غيره فإن صلى في ~~قميص، أو ثوب معمول عمل القميص من جبة، أو غيرها غير مزرور أعاد الصلاة ~~(قال الشافعي) : وهو يخالف الرجل يصلي متوشحا، التوشح مانع للعورة أن ترى ~~ويخالف المرأة تصلي في الدرع والخمار والمقنعة، والخمار والمقنعة ساتران ~~عورة الجيب فإن صلى الرجل في قميص غير مزرور وفوقه عمامة، أو رداء، أو إزار ~~يضم موضع الجيب حتى يمنعه من أن ينكشف، أو ما دونه إلى العورة حتى لو انكشف ~~لم تر عورته أجزأته صلاته وكذلك إن صلى حازما فوق عورته بحبل، أو خيط؛ لأن ~~ذلك # PageV01P110 # يضم القميص حتى يمنع عورة الجيب وإن كان القميص مزرورا ودون الجيب، أو ~~حذاءه شق له عورة كعورة الجيب لم تجزه الصلاة فيه إلا كما تجزيه في الجيب ~~وإن صلى في قميص فيه خرق على شيء من العورة وإن قل لم تجزه الصلاة وإن صلى ~~في قميص يشف عنه لم تجزه الصلاة وإن صلى في قميص فيه خرق على غير العورة ~~ليس بواسع ترى منه العورة أجزأته الصلاة وإن كانت العورة ترى منه لم تجزه ~~الصلاة فيه وهكذا الخرق في الإزار يصلي فيه وأحب أن لا يصلي في القميص إلا ~~وتحته إزار، أو سراويل، أو فوقه سترة فإن صلى في قميص واحد يصفه ولم يشف ~~كرهت له ولا يتبين أن عليه إعادة الصلاة، والمرأة في ذلك أشد حالا من الرجل ~~إذا صلت في درع وخمار يصفها الدرع وأحب إلي أن لا تصلي إلا في جلباب فوق ~~ذلك وتجافيه عنها لئلا يصفها الدرع. ### | [باب ما يصلى عليه مما يلبس ويبسط] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في نمرة والنمرة صوف فلا بأس أن يصلى في الصوف والشعر والوبر ويصلى عليه ~~(قال الشافعي) : وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أيما إهاب دبغ فقد ms0137 ~~طهر» فلا بأس أن يصلى في جلود الميتة والسباع وكل ذي روح إذا دبغ إلا الكلب ~~والخنزير ويصلى في جلد كل ذكي يؤكل لحمه وإن لم يكن مدبوغا فأما ما لا يؤكل ~~لحمه فذكاته وغير ذكاته سواء لا يطهره إلا الدباغ وجلد الذكي يحل أكله وإن ~~كان غير مدبوغ (قال) : وما قطع من جلد ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه فهو ~~ميتة لا يطهره إلا الدباغ، وأنهى الرجال عن ثياب الحرير فمن صلى فيها منهم ~~لم يعد؛ لأنها ليست بنجسة وإنما تعبدوا بترك لبسها لا أنها نجسة؛ لأن ~~أثمانها حلال وإن النساء يلبسنها ويصلين فيها وكذلك أنهاهم عن لبس الذهب ~~خواتيم وغير خواتيم ولو لبسوه فصلوا فيه كانوا مسيئين باللبس عاصين إن ~~كانوا علموا بالنهي ولم يكن عليهم إعادة صلاة؛ لأنه ليس من الأنجاس ألا ترى ~~أن الأنجاس على الرجال والنساء سواء والنساء يصلين في الذهب. ### | [باب صلاة العراة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا غرق القوم فخرجوا عراة كلهم، ~~أو سلبوا في طريق ثيابهم، أو احترقت فيه فلم يجد أحد منهم ثوبا وهم رجال ~~ونساء، صلوا فرادى وجماعة رجالا وحدهم، قياما يركعون ويسجدون ويقوم إمامهم ~~وسطهم ويغض بعضهم عن بعض، وتنحى النساء فاستترن إن وجدن سترا عنهم فصلين ~~جماعة أمتهن إحداهن وتقوم وسطهن ويغض بعضهم عن بعض، ويركعن ويسجدن، ويصلين ~~قياما كما وصفت فإن كانوا في ضيق لا ستر بينهم من الأرض ولين وجوههن عن ~~الرجال حتى إذا صلوا ولى الرجال وجوههم عنهن حتى يصلين كما وصفت وليس على ~~واحد منهم إعادة إذا وجد ثوبا في وقت ولا غيره وإن كان مع أحدهم ثوب أمهم ~~إن كان يحسن يقرأ فإن لم يكن يحسن يقرأ صلى وحده ثم أعار لمن بقي ثوبه ~~وصلوا واحدا واحدا فإن امتنع من أن يعيرهم ثوبه فقد أساء وتجزيهم الصلاة ~~وليس لهم مكابرته عليه وإن كان معه نساء فإن يعيره للنساء، أوجب عليه ويبدأ ~~بهن فإذا فرغن أعار الرجال فإذا أعارهم إياه لم يسع ms0138 واحدا منهم أن يصلي ~~وانتظر صلاة غيره لا يصلي # PageV01P111 # حتى يصلي لابسا فإن صلى وقد أعطاه إياه عريانا أعاد، خاف ذهاب الوقت، أو ~~لم يخفه، وإن كان معهم، أو مع واحد منهم ثوب نجس لم يصل فيه وتجزيه الصلاة ~~عريانا إذا كان ثوبه غير طاهر وإذا وجد ما يواري به عورته من ورق وشجر ~~يخصفه عليه، أو جلد، أو غيره مما ليس بنجس لم يكن له أن يصلي بحال إلا ~~متواري العورة وكذلك إن لم يجد إلا ما يواري ذكره ودبره لم يكن له أن يصلي ~~حتى يواريهما معا وكذلك إن لم يجد إلا ما يواري أحدهما لم يكن له أن يصلي ~~حتى يواري ما وجد إلى مواراته سبيلا وإذا كان ما يواري أحد فرجيه دون الآخر ~~يواري الذكر دون الدبر؛ لأنه لا حائل دون الذكر يستره ودون الدبر حائل من ~~أليتيه وكذلك المرأة في قبلها ودبرها وإذا كان هو وامرأته عريانين أحببت إن ~~وجد ما يواريها به أن يواريها؛ لأن عورتها أعظم حرمة من عورته وإن استأثر ~~بذلك دونها فقد أساء وتجزئها صلاتها وإن مس ذكره ليستره، أو مست فرجها ~~لتستره أعادا الوضوء معا ولكن ليباشرا من وراء شيء لا يفضيان إليه: ### | [باب جماع ما يصلى عليه ولا يصلى من الأرض] # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن يحيى ~~المازني عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «الأرض كلها مسجد ~~إلا المقبرة والحمام» (قال الشافعي) : وجدت هذا الحديث في كتابي في موضعين: ~~أحدهما منقطع والآخر عن أبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (قال ~~الشافعي) : وبهذا نقول ومعقول أنه كما جاء في الحديث ولو لم يبينه؛ لأنه ~~ليس لأحد أن يصلي على أرض نجسة؛ لأن المقبرة مختلطة التراب بلحوم الموتى ~~وصديدهم وما يخرج منهم وذلك ميتة وإن الحمام ما كان مدخولا يجري عليه البول ~~والدم والأنجاس (قال الشافعي) : والمقبرة الموضع الذي يقبر فيها العامة ~~وذلك كما وصفت مختلطة التراب بالموتى وأما ms0139 صحراء لم يقبر فيها قط قبر فيها ~~قوم مات لهم ميت، ثم لم يحرك القبر فلو صلى رجل إلى جنب ذلك القبر، أو فوقه ~~كرهته له ولم آمره يعيد؛ لأن العلم يحيط بأن التراب طاهر لم يختلط فيه شيء ~~وكذلك لو قبر فيه ميتان، أو موتى فإن غاب أمرها عن رجل لم يكن له أن يصلي ~~فيها؛ لأنها على أنها مقبرة حتى يعلم أنها ليست بمقبرة وأن يكون يحيط العلم ~~أنه لم يدفن فيها قط قبل من دفن فيها ولم ينبش أحد منهم لأحد والذي ينجس ~~الأرض شيئان: شيء يختلط بالتراب لا يتميز منه شيء وشيء يتميز من التراب وما ~~لا يختلط من التراب ولا يتميز منه متفرق فإذا كان جسدا يختلط بالتراب ويعقل ~~أنه جسد قائم فيه كلحوم الموتى وعظامهم وعصبهم وإن كان غير موجود لغلبة ~~التراب عليه وكينونته كهو في الأرض التي يختلط بها هذا لا يطهر وإن أتى ~~عليه الماء وكذلك الدم والخلاء وما في معانيهما مما لو انفرد كان جسدا ~~قائما ومما يزال إن كان مستجسدا فيزول وينحى فيخلو الموضع منه ما كان تحته ~~من تراب، أو غيره بحاله وشيء يكون كالماء إذا خالط التراب نشفه، أو الأرض ~~تنشفه وذلك مثل البول والخمر وما في معناه (قال الشافعي) : والأرض تطهر من ~~هذا بأن يصب عليه الماء حتى يصير لا يوجد ولا يعقل فيها منه جسد ولا لون. ### | [باب الصلاة في أعطان الإبل ومراح الغنم] # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عبيد الله ~~بن طلحة بن كريز عن # PageV01P112 # الحسن عن عبد الله بن مغفل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا ~~أدركتكم الصلاة وأنتم في أعطان الإبل فاخرجوا منها فصلوا فإنها جن، من جن ~~خلقت ألا ترونها إذا نفرت كيف تشمخ بآنافها وإذا أدركتكم الصلاة وأنتم في ~~مراح الغنم فصلوا فيها فإنها سكينة وبركة» (قال الشافعي) : وبهذا نأخذ ~~ومعناه عندنا - والله أعلم - على ما يعرف من مراح الغنم وأعطان الإبل أن ~~الناس ms0140 يريحون الغنم في أنظف ما يجدون من الأرض؛ لأنها تصلح على ذلك والإبل ~~تصلح على الدقع من الأرض فمواضعها التي تختار من الأرض أدقعها وأوسخها (قال ~~الشافعي) : والمراح والعطن اسمان يقعان على موضع من الأرض وإن لم يعطن ولم ~~يروح إلا اليسير منها فالمراح ما طابت تربته واستعملت أرضه واستذرى من مهب ~~الشمال موضعه والعطن قرب البئر التي تسقى منها الإبل تكون البئر في موضع ~~والحوض قريبا منها فيصب فيه فيملأ فتسقى الإبل ثم تنحى عن البئر شيئا حتى ~~تجد الواردة موضعا فذلك عطن ليس أن العطن مراح الإبل التي تبيت فيه نفسه ~~ولا المراح مراح الغنم التي تبيت فيه نفسه دون ما قاربه وفي قول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «لا تصلوا في أعطان الإبل فإنها جن، من جن خلقت» دليل ~~على أنه إنما نهى عنها كما «قال - صلى الله عليه وسلم - حين نام عن الصلاة: ~~اخرجوا بنا من هذا الوادي فإنه واد به شيطان» فكره أن يصلي في قرب الشيطان ~~فكان يكره أن يصلي قرب الإبل؛ لأنها خلقت من جن لا لنجاسة موضعها. # وقال في الغنم هي من دواب الجنة فأمر أن يصلى في مراحها يعني - والله ~~تعالى أعلم - في الموضع الذي يقع عليه اسم مراحها الذي لا بعر فيه ولا بول ~~(قال) : ولا يحتمل الحديث معنى غيرهما وهو مستغن بتفسير حديث النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - والدلائل عنه عن بعض هذا الإيضاح (قال) : فمن صلى على ~~موضع فيه بول، أو بعر الإبل أو غنم أو ثلط البقر أو روث الخيل أو الحمير ~~فعليه الإعادة؛ لأن هذا كله نجس ومن صلى قربه فصلاته مجزئة عنه وأكره له ~~الصلاة في أعطان الإبل وإن لم يكن فيها قذر لنهي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عنه فإن صلى أجزأه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى فمر به ~~شيطان فخنقه حتى وجد برد لسانه على يده فلم يفسد ذلك صلاته وفي هذا دليل ~~على أن نهيه أن يصلى في أعطان الإبل؛ ms0141 لأنها جن لقوله: «اخرجوا بنا من هذا ~~الوادي فإنه واد به شيطان» اختيار وليس يمتنع من أن تكون الجن حيث شاء الله ~~من المنازل ولا يعلم ذلك أحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (قال ~~الشافعي) : مع أن الإبل نفسها إنما تعمد في البروك إلى أدقع مكان تجده وإن ~~عطنها - وإن كان غير دقع - فحصته بمباركها وتمرغها حتى تدقعه، أو تقربه من ~~الإدقاع وليس ما كان هكذا من مواضع الاختيار من النظافة للمصليات فإن قال ~~قائل: فلعل أبوال الإبل وما أكل لحمه وأبعاره لا تنجس فلذلك أمر بالصلاة في ~~مراح الغنم. # قيل: فيكون إذا نهيه عن الصلاة في أعطان الإبل؛ لأن أبوالها وأبعارها ~~تنجس ولكنه ليس كما ذهبت إليه ولا يحتمله الحديث (قال الشافعي) : فإن ذهب ~~ذاهب إلى أن أبوال الغنم ليست بنجسة؛ لأن لحومها تؤكل قيل: فلحوم الإبل ~~تؤكل وقد نهى عن الصلاة في أعطانها فلو كان معنى أمره - صلى الله عليه وسلم ~~- بالصلاة في مراحها على أن أبوالها حلال لكانت أبوال الإبل وأبعارها حراما ~~ولكن معناه إن شاء الله عز وجل على ما وصفنا. ### | [باب استقبال القبلة] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال قال الله عز وجل {وهو الذي جعل لكم ~~النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر} [الأنعام: 97] # PageV01P113 # وقال {وعلامات وبالنجم هم يهتدون} [النحل: 16] وقال لنبيه - صلى الله ~~عليه وسلم - {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا ~~وجوهكم شطره} [البقرة: 150] (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فنصب الله ~~عز وجل لهم البيت والمسجد فكانوا إذا رأوه فعليهم استقبال البيت؛ لأن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - صلى مستقبله والناس معه حوله من كل جهة ودلهم ~~بالعلامات التي خلق لهم والعقول التي ركب فيهم على قصد البيت الحرام وقصد ~~المسجد الحرام وهو قصد البيت الحرام فالفرض على كل مصلي فريضة، أو نافلة، ~~أو على جنازة، أو ساجد لشكر، أو سجود قرآن أن يتحرى استقبال البيت إلا في ~~حالين أرخص الله تعالى فيهما سأذكرهما ms0142 إن شاء الله تعالى. ### | [كيفية استقبال البيت] # كيف استقبال البيت # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : واستقبال البيت وجهان فكل من كان ~~يقدر على رؤية البيت ممن بمكة في مسجدها، أو منزل منها أو سهل أو جبل فلا ~~تجزيه صلاته حتى يصيب استقبال البيت؛ لأنه يدرك صواب استقباله بمعاينته وإن ~~كان أعمى وسعه أن يستقبل به غيره البيت ولم يكن له أن يصلي وهو لا يرى ~~البيت بغير أن يستقبله به غيره فإن كان في حال لا يجد أحدا يستقبله به صلى ~~وأعاد الصلاة؛ لأنه على غير علم من أنه أصاب استقبال القبلة إذا غاب عنه ~~بالدلائل التي جعلها الله من النجوم والشمس والقمر والجبال والرياح وغيرها ~~مما يستدل به أهل الخبرة على التوجه إلى البيت وإن كان بصيرا وصلى في ظلمة ~~واجتهد في استقبال القبلة فعلم أنه أخطأ استقبالها لم يجزه إلا أن يعيد ~~الصلاة؛ لأنه يرجع من ظن إلى إحاطة وكذلك إن كان أعمى فاستقبل به رجل ~~القبلة، ثم علم بخبر من يثق به أنه أخطأ به استقبال القبلة أعاد الصلاة وإن ~~صلى في ظلمة حائلة دون رؤية البيت فاستقبل القبلة في ظلمة، أو استقبل به ~~وهو أعمى، ثم شكا أنهما قد أخطآ الكعبة لم يكن عليهما إعادة، وهما على ~~الصواب إذا حيل دون رؤية البيت حتى يعلما أن قد أخطآ فيعيدان معا # (قال الشافعي) : ومن كان في موضع من مكة لا يرى منه البيت، أو خارجا عن ~~مكة فلا يحل له أن يدع كلما أراد المكتوبة أن يجتهد في طلب صواب الكعبة ~~بالدلائل من النجوم والشمس والقمر والجبال ومهب الريح وكل ما فيه عنده ~~دلالة على القبلة وإذا كان رجال خارجون من مكة فاجتهدوا في طلب القبلة ~~فاختلف اجتهادهم لم يسع واحدا منهم أن يتبع اجتهاد صاحبه وإن رآه أعلم ~~بالاجتهاد منه حتى يدله صاحبه على علامة يرى هو بها أنه قد أخطأ باجتهاده ~~الأول يرجع إلى ما رأى هو لنفسه آخر إلى اتباع اجتهاد غيره ويصلي كل ms0143 واحد ~~منهم على جهته التي رأى أن القبلة فيها ولا يسع واحدا منهم أن يأتم بواحد ~~إذا خالف اجتهاده اجتهاده (قال) : فإذا كان فيهم أعمى لم يسعه أن يصلي إلى ~~حيث رأى أن قد أصاب القبلة؛ لأنه لا يرى شيئا ووسعه أن يصلي حيث رأى له ~~بعضهم فإن اختلفوا عليه تبع آمنهم عنده وأبصرهم وإن خالفه غيره (قال) : وإن ~~صلى الأعمى برأي نفسه، أو منفردا كان في السفر وحده، أو هو وغيره كانت عليه ~~إعادة كل ما صلى برأي نفسه؛ لأنه لا رأي له (قال الشافعي) : وكل من دله على ~~القبلة من رجل، أو امرأة، أو عبد من المسلمين # PageV01P114 # وكان بصيرا وسعه أن يقبل قوله إذا كان يصدقه وتصديقه أن لا يرى أنه كذبه ~~(قال) : ولا يسعه أن يقبل دلالة مشرك وإن رأى أنه قد صدقه؛ لأنه ليس في ~~موضع أمانة على القبلة # (قال الشافعي) : وإذا أطبق الغيم ليلا، أو نهارا لم يسع رجلا الصلاة إلا ~~مجتهدا في طلب القبلة إما بجبل وإما ببحر، أو بموضع شمس إن كان يرى شعاعا، ~~أو قمر إن كان يرى له نورا، أو موضع نجم، أو مهب ريح، أو ما أشبه هذا من ~~الدلائل وأي هذا كان إذا لم يجد غيره أجزأه فإن غمي عليه كل هذا فلم يكن له ~~فيه دلالة صلى على الأغلب عنده وأعاد تلك الصلاة إذا وجد دلالة وقلما يخلو ~~أحد من الدلالة وإذا خلا منها صلى على الأغلب عنده وأعاد الصلاة وهكذا إن ~~كان أعمى منفردا، أو محبوسا في ظلمة، أو دخل في حال لا يرى فيها دلالة صلى ~~على الأغلب عنده وكانت عليه الإعادة ولا تجزيه صلاة إلا بدلالة على وقت ~~وقبلة من نفسه، أو غيره إن كان لا يصل إلى رؤية الدلالة. ### | [استبان الخطأ بعد الاجتهاد في القبلة] # فيمن استبان الخطأ بعد الاجتهاد. أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ~~عبد الله بن عمر قال «بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ آتاهم آت فقال إن ms0144 ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن ~~يستقبل القبلة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة» ~~(قال الشافعي) : وإذا غاب المرء عن البيت والمسجد الحرام الذي فيه البيت ~~فاجتهد فرأى القبلة في موضع فلم يدخل في الصلاة حتى رآها في موضع آخر صلى ~~حيث رأى آخرا ولم يسعه أن يصلي حيث رأى أولا وعليه اجتهاده حتى يدخل في ~~الصلاة # (قال) : ولو افتتح الصلاة على اجتهاده ثم رأى القبلة في غيره فهذان ~~وجهان: أحدهما إن كانت قبلته مشرقا فغمت السماء سحابة، أو أخطأ بدلالة ريح، ~~أو غيره ثم تجلت الشمس، أو القمر، أو النجوم فعلم أنه صلى مشرقا، أو مغربا ~~لم يعتد بما مضى من صلاته وسلم واستقبل القبلة على ما بان له؛ لأنه على ~~يقين من الخطأ في الأمر الأول فإن الكعبة في خلاف الموضع الذي صلى إليه فهو ~~إن لم يرجع إلى يقين صواب عين الكعبة فقد رجع إلى يقين صواب جهتها وتبين ~~خطأ جهته التي صلى إليها فحكمه حكم من صلى حيث يرى البيت مجتهدا، ثم علم ~~أنه أخطأ (قال) : وكذلك إذا ترك الشرق كله واستقبل ما بين المشرق والمغرب ~~وعلى كل من أخطأ يقينا أن يرجع إليه ويقين الخطأ يوجد بالجهة وليس على من ~~أخطأ غير يقين عين أن يرجع إليه # ومن رأى أنه تحرف وهو مستيقن الجهة فالتحرف لا يكون يقين خطأ وذلك أن يرى ~~أنه قد أخطأ قريبا: مثل أن تكون قبلته شرقا فاستقبل الشرق، ثم رأى قبلته ~~منحرفة عن جهته التي استقبل يمينا، أو يسارا وتلك جهة واحدة مشرقة لم يكن ~~عليه إن صلى أن يعيد ولا إن كان في صلاة أن يلغي ما مضى منها وعليه أن ~~ينحرف إلى اجتهاده الآخر فيكمل صلاته؛ لأنه لم يرجع من يقين خطأ إلى يقين ~~صواب جهة ولا عين وإنما رجع من اجتهاده بدلالة إلى اجتهاد بمثلها يمكن فيه ~~أن يكون اجتهاده الأول أصوب من الآخر غير أنه إنما ms0145 كلف أن يكون في كل صلاته ~~حيث يدله اجتهاده على القبلة (قال) : وهكذا إن رأى بعد الاجتهاد الثاني وهو ~~في الصلاة أنه انحرف قليلا ينحرف إلى حيث يرى تكمل صلاته واعتد بما مضى فإن ~~كان معه أعمى انحرف الأعمى بتحرفه ولا يسعه غير ذلك وكذلك في الموضع الذي ~~تنتقض فيه صلاته بيقين خطأ القبلة تنتقض صلاة الأعمى معه إذا أعلمه فإن لم ~~يعلمه ذلك في مقامه فأعلمه إياه بعد أعاد الأعمى # وإن اجتهد بصير فتوجه، ثم عمي بعد التوجه فله أن # PageV01P115 # يمضي على جهته فإن استدار عنها بنفسه، أو أداره غيره قبل أن تكمل صلاته ~~فعليه أن يخرج من صلاته ويستقبل لها اجتهادا بغيره فإن لم يجد غيره صلاها ~~وأعادها متى وجد مجتهدا بصيرا غيره # وإن اجتهد مجتهد، أو جماعة فرأوا القبلة في موضع فصلوا إليها جماعة وأبصر ~~من خلف الإمام أن قد أخطأ وأن القبلة منحرفة عن موضعه الذي توجه إليه ~~انحرافا قريبا انحرف إليه فصلى لنفسه فإن كان يرى أن الرجل إذا كان خلف ~~الإمام، ثم خرج من إمامة الإمام قبل أن يكمل الإمام صلاته وصار إماما لنفسه ~~فصلاته مجزية عنه بنى على صلاته وإن كان يرى أنه مذ خرج إلى إمامة نفسه قبل ~~فراغ الإمام من الصلاة فسدت صلاته عليه استأنف والاحتياط أن يقطع الصلاة ~~ويستقبل حيث رأى القبلة (قال) : وهكذا كل من خلفه من أول صلاته وآخرها ما ~~لم يخرجوا من الصلاة فإن كان الإمام رأى القبلة منحرفة عن حيث توجه توجه ~~إلى حيث رأى ولم يكن لأحد ممن وراءه أن يتوجه بتوجهه إلا أن يرى مثل رأيه ~~فمن حدث له منهم مثل رأيه توجه بتوجهه ومن لم ير مثل رأيه خرج من إمامته ~~وكان له أن يبني على صلاته منفردا وإنما خالف بين هذا والمسألة الأولى أن ~~الإمام أخرج نفسه في هذه المسألة من إمامتهم فلا يفسد ذلك صلاتهم بحال ألا ~~ترى أنه لو أفسد صلاة نفسه، أو انصرف لرعاف، أو غيره بنوا؛ لأنه مخرج ms0146 نفسه ~~من الإمامة لا هم وفي المسألة الأولى مخرجون أنفسهم من إمامته لا هو قال ~~والقياس أن لا يكون للأولين بكل حال أن يبنوا على صلاتهم معه؛ لأن عليهم أن ~~يفعلوا ما فعلوا وعليه أن يفعل ما فعل فثبوته على ما فعل قد يكون إخراجا ~~لنفسه من الإمامة وبه أقول # وإذا اجتهد الرجل في القبلة فدخل في الصلاة، ثم شك ولم ير القبلة في غير ~~اجتهاده الأول مضى على صلاته؛ لأنه على قبلة ما لم ير غيرها والإمام ~~والمأموم في هذا سواء وإذا اجتهد بالأعمى فوجهه للقبلة فرأى القبلة في غير ~~الجهة التي وجه لها لم يكن له أن يستقبل حيث رأى؛ لأنه لا رأي له وإن قال ~~له غيره قد أخطأ بك الذي اجتهد لك فصدقه انحرف إلى حيث يقول له غيره وما ~~مضى من صلاته مجزئ عنه؛ لأنه اجتهد به من له قبول اجتهاده (قال) : وإذا حبس ~~الرجل في ظلمة وحيث لا دلالة بوجه من الوجوه ولا دليل يصدقه فهو كالأعمى ~~يتأخى ويصلي على أكثر ما عنده ويعيد كل صلاة صلاها بلا دلالة وقد قيل: يسع ~~البصير إذا عميت عليه الدلالة اجتهاد غيره فإن أخطأ به المجتهد له القبلة ~~فدله على جهة مشرقة والقبلة مغربة أعاد كل ما صلى وإن رأى أنه أخطأ به ~~قريبا منحرفا أحببت أن يعيد وإن لم يفعل فليس عليه إعادة؛ لأن اجتهاده في ~~حاله تلك له إذا صدقه كاجتهاده كان لنفسه إذا لم يكن له سبيل إلى دلالة ~~(قال الشافعي) : وهو يفارق الأعمى في هذا الموضع فلو أن بصيرا اجتهد لأعمى، ~~ثم قال له غيره قد أخطأ بك فشرق، والقبلة مغربة فلم يدر لعله صدق لم يكن ~~عليه إعادة؛ لأن خبر الأول كخبر الآخر إذا كانا عنده من أهل الصدق وأيهما ~~كان عنده من أهل الكذب لم يقبل منه # (قال) : والبصير إنما يصلي بيقين، أو اجتهاد نفسه ولو صلى رجل شاك لا يرى ~~القبلة في موضع بعينه أعاد ولا تجزئه الصلاة حتى يصلي ms0147 وهو يرى القبلة في ~~موضع بعينه وكذلك لو اشتبه عليه موضعان فغلب عليه أن القبلة في أحدهما دون ~~الآخر فصلى حيث يراها فإن صلى ولا يغلب عليه واحد منهما أعاد وكذلك لو ~~افتتح على هذا الشك، ثم رآها حيث افتتح فمضى على صلاته أعاد لا تجزئه حتى ~~يفتتحها حيث يراها. ### | [باب الحالين اللذين يجوز فيهما استقبال غير القبلة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : الحالان اللذان يجوز فيهما استقبال ~~غير القبلة قال الله عز وجل # PageV01P116 # {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء: ~~101] إلى {فلتقم طائفة منهم معك} [النساء: 102] الآية قال فأمرهم الله ~~خائفين محروسين بالصلاة فدل ذلك على أنه أمرهم بالصلاة للجهة التي وجههم ~~لها من القبلة وقال الله عز وجل {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} ~~[البقرة: 238] إلى ركبانا فدل إرخاصه في أن يصلوا رجالا وركبانا على أن ~~الحال التي أذن لهم فيها بأن يصلوا رجالا وركبانا من الخوف غير الحال ~~الأولى التي أمرهم فيها أن يحرس بعضهم بعضا فعلمنا أن الخوفين مختلفان وأن ~~الخوف الآخر الذي أذن لهم فيه أن يصلوا رجالا وركبانا لا يكون إلا أشد من ~~الخوف الأول وذلك على أن لهم أن يصلوا حيث توجهوا مستقبلي القبلة وغير ~~مستقبليها في هذه الحال، وقعودا على الدواب وقياما على الأقدام، ودلت على ~~ذلك السنة أخبرنا مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن صلاة ~~الخوف قال: يتقدم الإمام وطائفة، ثم قص الحديث وقال ابن عمر في الحديث فإن ~~كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا وركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها قال ~~مالك قال نافع ما أرى عبد الله ذكر ذلك إلا عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأخبرنا عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن أبيه. # (قال الشافعي) : ولا يجوز في صلاة مكتوبة استقبال غير القبلة إلا عند ~~إطلال العدو على المسلمين وذلك عند المسايفة وما أشبهها ودنو الزحف من ~~الزحف فيجوز أن يصلوا الصلاة في ذلك ms0148 الوقت رجالا وركبانا فإن قدروا على ~~استقبال القبلة، وإلا صلوا مستقبلي حيث يقدرون وإن لم يقدروا على ركوع ولا ~~سجود، أومئوا إيماء، وكذلك إن طلبهم العدو فأطلوا عليهم صلوا متوجهين على ~~دوابهم يومئون إيماء ولا يجوز لهم في واحد من الحالين أن يصلوا على غير ~~وضوء ولا تيمم ولا ينقصون من عدد الصلاة شيئا ويجوز لهم أن يصلوا بتيمم وإن ~~كان الماء قريبا؛ لأنه محول بينهم وبين الماء وسواء أي عدو أطل عليهم أكفار ~~أم لصوص أم أهل بغي أم سباع أم فحول إبل؛ لأن كل ذلك يخاف إتلافه وإن طلبهم ~~العدو فنأوا عن العدو حتى يمكنهم أن ينزلوا بلا خوف أن يرهقوا لم يكن إلا ~~النزول والصلاة بالأرض إلى القبلة وإن خافوا الرهق صلوا ركبانا وإن صلوا ~~ركبانا يومئون ببعض الصلاة، ثم أمنوا العدو كان عليهم أن ينزلوا فيصلوا ما ~~بقي من الصلاة مستقبلي القبلة، وأحب إلي لو استأنفوا الصلاة بالأرض وليس ~~لهم أن يقصروا الصلاة في شيء من هذه الحالات إلا أن يكونوا في سفر يقصر في ~~مثله الصلاة فإن كان المسلمون طالبي العدو فطلبوهم طلبا لم يأمنوا رجعة ~~العدو عليهم فيه صلوا هكذا، وإن كانوا إذا وقفوا عن الطلب، أو رجعوا أمنوا ~~رجعتهم لم يكن لهم إلا أن ينزلوا فيصلوا ويدعوا الطلب فلا يكون لهم أن ~~يطلبوهم ويدعوا الصلاة بالأرض إذا أمكنهم؛ لأن الطلب نافلة فلا تترك لها ~~الفريضة وإنما يكون ما وصفت من الرخصة في الصلاة في شدة الخوف ركبانا وغير ~~مستقبلي القبلة إذا كان الرجل يقاتل المشركين، أو يدفع عن نفسه مظلوما ولا ~~يكون هذا لفئة باغية ولا رجل قاتل عاص بحال وعلى من صلاها كذا وهو ظالم ~~بالقتال إعادة كل صلاة صلاها بهذه الحال وكذلك إن خرج يقطع سبيلا، أو يفسد ~~في الأرض فخاف سبعا، أو جملا صائلا صلى يومئ وأعاد إذا أمن ولا رخصة عندنا ~~لعاص إذا وجد السبيل إلى أداء الفريضة بحال: # الحال الثانية التي يجوز فيها استقبال غير القبلة # (قال الشافعي ms0149 - رحمه الله تعالى -) : ودلت سنة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على أن للمسافر إذا تطوع راكبا أن يصلي راكبا حيث توجه (قال) : وإذا ~~كان الرجل مسافرا متطوعا راكبا صلى النوافل حيث # PageV01P117 # توجهت به راحلته وصلاها على أي دابة قدر على ركوبها حمارا، أو بعيرا، أو ~~غيره وإذا أراد الركوع، أو السجود، أومأ إيماء وجعل السجود أخفض من الركوع ~~وليس له أن يصلي إلى غير القبلة مسافرا ولا مقيما إذا كان غير خائف صلاة ~~وجبت عليه بحال مكتوبة في وقتها، أو فائتة، أو صلاة نذر، أو صلاة طواف، أو ~~صلاة على جنازة (قال) : وبهذا فرقنا بين الرجل يوجب على نفسه الصلاة قبل ~~الدخول فيها فقلنا لا يجزيه فيها إلا ما يجزيه في المكتوبات من القبلة ~~وغيرها وبين الرجل يدخل في الصلاة متطوعا ثم زعمنا أنه غلط من زعم أنه إذا ~~دخل فيها بلا إيجاب لها فحكمها حكم الواجب وهو يزعم كما نزعم أنه لا يصلي ~~واجبا لنفسه إلا واجبا، أوجبه على نفسه مسافرا إلا إلى القبلة وأن المتطوع ~~يصلي إلى غير القبلة. # أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال «كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي على راحلته في السفر حيثما توجهت به» أخبرنا مالك عن ~~عمرو بن يحيى عن أبي الحباب سعيد بن يسار عن ابن عمر أنه قال «رأيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر» (قال ~~الشافعي) : يعني النوافل أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال أخبرني أبو ~~الزبير أنه سمع جابرا يقول: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~يصلي وهو على راحلته النوافل في كل جهة» أخبرنا محمد بن إسماعيل عن ابن أبي ~~ذئب عن عثمان بن عبد الله بن سراقة عن جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- في غزوة بني أنمار كان يصلي على راحلته متوجها قبل المشرق» وإذا كان ~~المسافر ماشيا لم يجزه أن يصلي حتى يستقبل القبلة فيكبر ثم ms0150 ينحرف إلى جهته ~~فيمشي فإذا حضر ركوعه لم يجزه في الركوع ولا في السجود إلا أن يركع ويسجد ~~بالأرض؛ لأنه لا مؤنة عليه في ذلك كهي على الراكب (قال) : وسجود القرآن ~~والشكر والوتر وركعتا الفجر نافلة فللراكب أن يومئ به إيماء وعلى الماشي أن ~~يسجد به إذا أراد السجود ولا يكون للراكب في مصر أن يصلي نافلة إلا كما ~~يصلي المكتوبة إلى قبلة وعلى الأرض وما تجزيه الصلاة عليه في المكتوبة؛ لأن ~~أصل فرض المصلين سواء إلا حيث دل كتاب الله تعالى وسنة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه أرخص لهم (قال) : وسواء قصير السفر وطويله إذا خرج من ~~المصر مسافرا يصلي حيث توجهت به راحلته متطوعا كما يكون له التيمم في قصير ~~السفر وطويله؛ لأنه يقع على كل اسم سفر وكذلك لو ركب محملا، أو حمارا، أو ~~غيره كان له أن يصلي حيث توجهت به مركبه وإن افتتح الصلاة متطوعا راكبا ~~مسافرا ثم دخل المصر لم يكن له أن يمضي على صلاته بعد أن يصير إلى مصره ولا ~~موضع مقام له فكان عليه أن ينزل فيركع ويسجد بالأرض وكذلك إذا نزل في قرية، ~~أو غيرها لم يكن له أن يمضي على صلاته وإن مر بقرية في سفره ليست مصره ولا ~~يريد النزول بها فهي من سفره وله أن يمضي فيها مصليا على بعيره وإن نزل في ~~سفره منزلا في صحراء، أو قرية فسواء ولا يكون له أن يصلي إلا على الأرض كما ~~يصلي المكتوبة وإن افتتح الصلاة على الأرض ثم أراد الركوب لم يكن له ذلك ~~إلا أن يخرج من الصلاة التي افتتح بإكمالها بالسلام فإن ركب قبل أن يكملها ~~فهو قاطع لها ولا يكون متطوعا على البعير حتى يفتتح على البعير صلاة بعد ~~فراقه النزول وكذلك إذا خرج ماشيا وإن افتتح الصلاة على الأرض مسافرا فأراد ~~ركوب البعير لم يكن ذلك له حتى يركع ويسجد ويسلم فإن فعل قبل أن يصلي ويسلم ~~قطع صلاته وكذلك لو فعل، ms0151 ثم ركب فقرأ ثم نزل فسجد بالأرض كان قاطعا لصلاته؛ ~~لأن ابتداء # PageV01P118 # الركوب عمل يطول ليس له أن يعمله في الصلاة ولو افتتح الصلاة راكبا فأراد ~~النزول قبل أن يكمل الصلاة وأن يكون في صلاته كان ذلك له؛ لأن النزول أخف ~~في العمل من الركوب وإذا نزل ركع على الأرض وسجد لا يجزيه غيره فإذا نزل، ~~ثم ركب قطع الصلاة بالركوب كما وصفت بأنه كان عليه إذا نزل أن يركع ويسجد ~~على الأرض وإذا افتتح الصلاة راكبا، أو ماشيا فإن انحرفت به طريقه كان له ~~أن ينحرف وهو في الصلاة وإن انحرفت عن جهته حتى يوليها قفاه كله بغير طريق ~~يسلكها فقد أفسد صلاته إلا أن تكون القبلة في الطريق التي انحرف إليها ولو ~~غبته دابته، أو نعس فولى طريقه قفاه إلى غير قبلة فإن رجع مكانه بنى على ~~صلاته وإن تطاول ساهيا، ثم ذكر مضى على صلاته وسجد للسهو وإن ثبت وهو لا ~~يمكنه أن ينحرف ذاكرا؛ لأنه في صلاة فلم ينحرف فسدت صلاته وإذا ركب فأراد ~~افتتاح الصلاة حيث توجهت به راحلته لم يكن عليه تأخي القبلة؛ لأن له أن ~~يتعمد أن يجعل قبلته حيث توجه مركبه فإن افتتح الصلاة، وبعيره واقف قبل ~~القبلة منحرفا عن طريقه افتتحها على القبلة ومضى على بعيره وإن افتتحها ~~وبعيره واقف على غير القبلة لم يكن له ذلك ولا يفتتحها إلا وبعيره متوجه ~~إلى قبلة، أو إلى طريقه حين يفتتحها، فأما وهو واقف على غير القبلة فلا ~~يكون له أن يفتتح الصلاة # وليس لراكب السفينة ولا الرمث ولا شيء مما يركب في البحر أن يصلي نافلة ~~حيث توجهت به السفينة ولكن عليه أن ينحرف إلى القبلة وإن غرق فتعلق بعود ~~صلى على جهته يومئ إيماء، ثم أعاد كل مكتوبة صلاها بتلك الحال إذا صلاها ~~إلى غير قبلة ولم يعد ما صلى إلى قبلة بتلك الحال فإن قال قائل كيف يومئ ~~ولا يعيد للضرورة ويصلي منحرفا عن القبلة للضرورة فيعيد قيل؛ لأنه جعل ms0152 ~~للمريض أن يصلي كيف أمكنه ولم يجعل له أن يصلي إلى غير قبلة مكتوبة بحال. ### | [باب الصلاة في الكعبة] # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل الكعبة ومعه بلال وأسامة وعثمان بن ~~طلحة قال ابن عمر فسألت بلالا ما صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الكعبة قال جعل عمودا عن يساره وعمودا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه، ثم صلى ~~قال وكان البيت على ستة أعمدة يومئذ» (قال الشافعي) : فيصلي في الكعبة ~~النافلة والفريضة وأي الكعبة استقبل الذي يصلي في جوفها فهو قبلة كما يكون ~~المصلي خارجا منها إذا استقبل بعضها كان قبلته ولو استقبل بابها فلم يكن ~~بين يديه شيء من بنيانها يستره لم يجزه وكذلك إن صلى وراء ظهرها فلم يكن ~~بين يديه من بنيانها شيء يستره لم يجزه حينئذ؛ لأن بناء الكعبة ليس بين ~~يديه شيء يستره وإن بني فوقها ما يستر المصلي فصلى فوقها أجزأته صلاته وإذا ~~جاز أن يصلي الرجل فيها نافلة جاز أن يصلي # PageV01P119 # فريضة ولا موضع أطهر منها ولا أولى بالفضل، إلا أنا نحب أن يصلي في ~~الجماعة، والجماعة خارج منها فأما الصلاة الفائتة فالصلاة فيها أحب إلي من ~~الصلاة خارجا منها وكل ما قرب منها كان أحب إلي مما بعد ### | [باب النية في الصلاة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فرض الله عز وجل الصلوات وأبان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عدد كل واحدة منهن ووقتها وما يعمل فيهن وفي ~~كل واحدة منهن وأبان الله عز وجل منهن نافلة وفرضا # PageV01P120 # فقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} ~~[الإسراء: 79] ، ثم أبان ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان بينا ~~والله تعالى أعلم إذا كان من الصلاة نافلة وفرض وكان الفرض منها مؤقتا أن ~~لا تجزي عنه صلاة إلا بأن ينويها مصليا (قال الشافعي) : وكان على المصلي في ~~كل صلاة واجبة أن يصليها متطهرا ms0153 وبعد الوقت ومستقبلا للقبلة وينويها بعينها ~~ويكبر فإن ترك واحدة من هذه الخصال لم تجزه صلاته (قال الشافعي) : والنية ~~لا تقوم مقام التكبير ولا تجزيه النية إلا أن تكون مع التكبير لا تتقدم ~~التكبير ولا تكون بعده فلو قام إلى الصلاة بنية، ثم عزبت عليه النية ~~بنسيان، أو غيره، ثم كبر وصلى لم تجزه هذه الصلاة وكذلك لو نوى صلاة بعينها ~~ثم عزبت عنه نية الصلاة التي قام لها بعينها وثبتت نيته على أداء صلاة عليه ~~في ذلك الوقت إما صلاة في وقتها وإما صلاة فائتة لم تجز هذه الصلاة؛ لأنه ~~لم ينوها بعينها وهي لا تجزيه حتى ينويها بعينها لا يشك فيها ولا يخلط ~~بالنية سواها وكذلك لو فاتته صلاة لم يدر أهي الظهر، أو العصر فكبر ينوي ~~الصلاة الفائتة لم تجز عنه؛ لأنه لم يقصد بالنية قصد صلاة بعينها (قال ~~الشافعي) : ولهذا قلنا إذا فاتت الرجل صلاة لم يدر أي صلاة هي بعينها صلى ~~الصلوات الخمس ينوي بكل واحدة منهن الصلاة الفائتة له # ولو فاتته صلاتان يعرفهما فدخل في إحداهما بنية، ثم شك فلم يدر أيتهما ~~نوى وصلى لم تجزه هذه الصلاة عن واحدة منها ولا تجزيه الصلاة حتى يكون على ~~يقين من التي نوى # (قال الشافعي) : ولو دخل في صلاة بعينها بنية، ثم عزبت عنه النية فصلى ~~الصلاة أجزأته؛ لأنه دخلها والنية مجزئة له وعزوب النية لا يفسدها إذا ~~دخلها وهي مجزئة عنه إذا لم يصرف النية عنها # ولو أن رجلا دخل في صلاة بنية، ثم صرف النية إلى صلاة غيرها، أو صرف ~~النية إلى الخروج منها وإن لم يخرج منها، ثم أعاد النية إليها فقد فسدت ~~عليه وساعة يصرف النية عنها تفسد عليه ويكون عليه إعادتها وكذلك لو دخلها ~~بنية، ثم حدث نفسه أيعمل فيها أم يدع؟ فسدت عليه إذا أزال نيته عن المضي ~~عليها بحال وليس كالذي نوى، ثم عزبت نيته ولم يصرفها إلى غيره؛ لأنه ليس ~~عليه ذكر النية في كل حين فيها إذا ms0154 دخل بها # ولو كان مستيقنا أنه دخلها بنية، ثم شك هل دخلها بنية أم لا، ثم تذكر قبل ~~أن يحدث فيها عملا أجزأته والعمل فيها قراءة، أو ركوع، أو سجود ولو كان شكه ~~هذا وقد سجد فرفع رأسه فسجد فيها كان هذا عملا وإذا عمل شيئا من عملها وهو ~~شاك في نيته أعاد الصلاة وإن ذكر قبل أن يعمل بعملها شيئا أجزأته الصلاة # ولو دخل الصلاة بنية، ثم صرف النية إلى صلاة غيرها نافلة، أو فريضة فتمت ~~نيته على الصلاة التي صرفها إليها لم تجز عنه الصلاة الأولى التي دخل فيها ~~ينويها؛ لأنه صرف النية عنها إلى غيرها ولا تجزيه الصلاة التي صرف إليها ~~النية؛ لأنه لم يبتدئها وإن نواها ولو كبر ولم ينو صلاة بعينها ثم نواها لم ~~تجزه؛ لأنه قد دخل في صلاة لم يقصد قصدها بالنية # ولو فاتته ظهر وعصر فدخل في الظهر ينوي بها الظهر والعصر لم تجزه صلاته ~~عن واحدة منهما؛ لأنه لم يخص النية للظهر ولا العصر # ولو فاتته صلاة لا يدري أي صلاة هي فكبر ينويها لم تجزه حتى ينويها ~~بعينها. ### | [باب ما يدخل به في الصلاة من التكبير] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن سفيان بن ~~سعيد الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي ابن الحنفية عن ~~أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «مفتاح الصلاة الوضوء ~~وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم» (قال الشافعي) : فمن أحسن التكبير لم ~~يكن داخلا # PageV01P121 # في الصلاة إلا بالتكبير نفسه، والتكبير الله أكبر ولا يكون داخلا بغير ~~التكبير نفسه ولو قال الله الكبير الله العظيم، أو الله الجليل، أو الحمد ~~لله، أو سبحان الله، أو ما ذكر الله به لم يكن داخلا في الصلاة إلا ~~بالتكبير نفسه وهو الله أكبر، ولو قال الله أكبر من كل شيء وأعظم والله ~~أكبر كبيرا فقد كبر وزاد شيئا فهو داخل في الصلاة بالتكبير والزيادة نافلة ~~وكذلك إن قال الله ms0155 الأكبر وهكذا التكبير وزيادة الألف واللام لا تحيل معنى ~~التكبير ومن لم يحسن التكبير بالعربية كبر بلسانه ما كان وأجزأه وعليه أن ~~يتعلم التكبير والقرآن والتشهد بالعربية فإن علم لم تجزه صلاته إلا بأن ~~يأتي به بالعربية # (قال الشافعي) : ولو أن رجلا عرف العربية وألسنة سواها فأتى بالتكبير ~~نفسه بغير العربية لم يكن داخلا في الصلاة إنما يجزيه التكبير بلسانه ما لم ~~يحسنه بالعربية فإذا أحسنها لم يجزه التكبير إلا بالعربية (قال الشافعي) : ~~فمن قال كلمة مما وصفت أنه لا يكون داخلا بها في الصلاة، أو أغفل التكبير ~~فصلى فأتى على جميع عمل الصلاة منفردا، أو إماما، أو مأموما أعاد الصلاة # وإن ذكر بعدما يصلي ركعة، أو ركعتين أنه لم يكبر ابتدأ التكبير مكانه ~~ينوي به تكبيرة الافتتاح وألغى ما مضى من صلاته؛ لأنه لم يكن في صلاة وكان ~~حين كبر داخلا في الصلاة ولا أبالي أن لا يسلم؛ لأنه لم يكن في صلاة وسواء ~~كان يصلي وراء إمام، أو منفردا فإن كان منفردا فهو الاستئناف ولا يزول من ~~موضعه إن شاء وإن زال فلا شيء عليه وإن كان مأموما فكذلك يبتدئ التكبير، ثم ~~يكون داخلا في الصلاة من ساعته التي كبر فيها ولا يمضي في صلاة لم يدخل ~~فيها إذا لم يكبر للدخول فيها # (قال الشافعي) : فإن كان مأموما فأدرك الإمام قبل أن يركع، أو راكعا فكبر ~~تكبيرة واحدة فإن نوى بها تكبيرة الافتتاح أجزأته وكان داخلا في الصلاة وإن ~~نوى بها تكبيرة الركوع لم يكن داخلا في الصلاة وإن كبر لا ينوي واحدة منهما ~~فليس بداخل في الصلاة وإن كبر ينوي تكبيرة الافتتاح وجعل النية مشتركة بين ~~التكبير الذي يدخل به في الصلاة وغيره فإذا ذكر فيما ذكرت أنه ليس بداخل به ~~في الصلاة فاستأنف فكبر تكبيرة ينوي بها الافتتاح كان حينئذ داخلا في ~~الصلاة؛ لأنه لم يكن في صلاة وإن ذكر فيما قلت هو فيه داخلا في نافلة وكبر ~~ينوي المكتوبة لم يكن له مكتوبة؛ لأنه في ms0156 صلاة حتى يسلم منها، ثم يدخل في ~~المكتوبة بتكبير بعد الخروج من النافلة # ولو كبر ونوى المكتوبة وليس في صلاة وهو راكع لم يجزه ولا يجزيه حتى يكبر ~~قائما فإن كان مع الإمام فأدركه قبل أن يرفع رأسه من ركوعه فقد أدرك الركعة ~~وإن لم يدركه حتى يرفع رأسه من الركوع فقد فاتته تلك الركعة (قال) : ويكون ~~عليه أن يكبر قائما ينوي المكتوبة ولا يكون داخلا في الصلاة المكتوبة إلا ~~بما وصفت، وإن نقص من التكبير حرفا لم يكن داخلا في الصلاة إلا بإكماله ~~التكبير قائما # ولو أبقى من التكبير حرفا أتى به وهو راكع، أو منحن للركوع، أو غير قائم ~~لم يكن داخلا في الصلاة المكتوبة وكان داخلا في نافلة حتى يقطع بسلام، ثم ~~يعود قائما فيكمل التكبير، وذلك مثل أن يقول: الله أكبر ولم ينطق بالراء من ~~التكبير إلا راكعا، أو يحذف الراء فلم ينطق بها لم يكن مكملا للتكبير وإن ~~قال الكبير الله لم أره داخلا في الصلاة بهذا وكذلك لو قرأ شيئا # PageV01P122 # من القرآن لا تجزيه الصلاة إلا به قدم منه وأخر وأتى عليه رأيت أن يعيد ~~حتى يأتي به متتابعا كما أنزل وإذا كان بالمصلي خبل لسان حركه بالتكبير ما ~~قدر وبلغ منه أكثر ما يقدر عليه وأجزأه ذلك؛ لأنه قد فعل الذي قد أطاق منه ~~وليس عليه أكثر منه وسواء في هذا الأخرس ومقطوع اللسان ومن بلسانه عارض ما ~~كان، وهكذا يصنع هؤلاء في القراءة والتشهد والذكر في الصلاة # وأحب للإمام أن يجهر بالتكبير ويبينه ولا يمططه ولا يحذفه وللمأموم ذلك ~~كله إلا الجهر بالتكبير فإنه يسمعه نفسه ومن إلى جنبه إن شاء لا يجاوزه وإن ~~لم يفعل ذلك الإمام ولا المأموم وأسمعاه أنفسهما أجزأهما وإن لم يسمعاه ~~أنفسهما لم يجزهما ولا يكون تكبيرا مجزئا حتى يسمعاه أنفسهما وكل مصل من ~~رجل، أو امرأة في التكبير سواء إلا أن النساء لا يجاوزن في التكبير استماع ~~أنفسهن وإن أمتهن إحداهن أحببت أن تسمعهن وتخفض صوتا ms0157 عليهن فإذا كبرن خفضن ~~أصواتهن في التكبير في الخفض والرفع. ### | [باب من لا يحسن القراءة وأقل فرض الصلاة] # والتكبير في الخفض والرفع # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن علي بن ~~يحيى بن خلاد عن أبيه عن رفاعة بن مالك أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول: «إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليتوضأ كما أمره الله تعالى، ثم ليكبر ~~فإن كان معه شيء من القرآن قرأ به وإن لم يكن معه شيء من القرآن فليحمد ~~الله وليكبر، ثم ليركع حتى يطمئن راكعا، ثم ليرفع فليقم حتى يطمئن قائما، ~~ثم يسجد حتى يطمئن ساجدا، ثم ليرفع رأسه فليجلس حتى يطمئن جالسا فمن نقص من ~~هذا فإنما ينقص من صلاته» أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني محمد بن عجلان ~~عن علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن رفاعة بن رافع قال «جاء رجل يصلي في ~~المسجد قريبا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم جاء فسلم على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: أعد صلاتك ~~فإنك لم تصل، فعاد فصلى كنحو مما صلى فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أعد صلاتك فإنك لم تصل فقال علمني يا رسول الله كيف أصلي؟ قال: إذا توجهت ~~إلى القبلة فكبر، ثم اقرأ بأم القرآن، وما شاء الله أن تقرأ فإذا ركعت ~~فاجعل راحتيك على ركبتيك ومكن ركوعك وامدد ظهرك فإذا رفعت فأقم صلبك وارفع ~~رأسك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها فإذا سجدت فمكن سجودك فإذا رفعت فاجلس ~~على فخذك اليسرى، ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة حتى تطمئن» (قال الشافعي) : ~~وبهذا كله نأخذ فأمر من لم يحسن يقرأ أن يذكر الله تعالى فيحمده ويكبره ولا ~~يجزيه إذا لم يحسن يقرأ إلا ذكر الله عز وجل وفي هذا دليل على أنه إنما ~~خوطب بالقراءة من يحسنها وكذلك خوطب بالفرائض من يطيقها ويعقلها وإذ لم ~~يحسن أم القرآن وأحسن غيرها لم يجزه أن ms0158 # PageV01P123 # يصلي بلا قراءة وأجزأه في غيرها بقدر أم القرآن لا يجزيه أقل من سبع ~~آيات، وأحب إلي أن يزيد إن أحسن، وأقل ما أحب أن يزيد آية حتى تكون قدر أم ~~القرآن وآية ولا يبين لي إن اقتصر على أم القرآن إن أحسنها، أو غيرها ~~وقدرها إن لم يحسنها أن عليه إعادة فإن لم يحسن سبع آيات وأحسن أقل منهن لم ~~يجزه إلا أن يقرأ بما أحسن كله إذا كان سبع آيات، أو أقل فإن قرأ بأقل منه ~~أعاد الركعة التي لم يكمل فيها سبع آيات إذا أحسنهن وسواء كان الآي طوالا، ~~أو قصارا لا يجزيه إلا بعدد آي أم القرآن وسواء كن في سورة واحدة، أو سور ~~متفرقة لا يجزيه حتى يأتي بسبع آيات إذا أحسن سبعا، أو ثمانيا وكان أقل ما ~~عليه أن يأتي بسبع آيات وإن لم يحسن سبعا ذكر الله عز وجل مع ما أحسن ولا ~~يجزيه إلا أن يذكر الله العظيم فإذا جاء بشيء من ذكر الله تعالى أجزأه مع ~~ما يحسن وإنما قلت هذا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جعل عليه أن ~~يذكر الله حين لا يحسن أم القرآن وإن لم يأمره بصلاة بلا ذكر عقلت أنه إذا ~~أحسن أم القرآن الذي هو سنة الصلاة كان عليه أوجب من الذكر غيره إن لم يحسن ~~الرجل أم القرآن لم يجز أن يؤم من يحسن أم القرآن فإن أمه لم تجز للمأموم ~~صلاته وأجزأت الإمام فإذا أحسن أم القرآن ولم يحسن غيرها لم أحب أن يؤم من ~~يحسنها وأكثر منها وإن فعل فلا يبين لي أن يعيد من صلى خلفه؛ لأنها إن ~~انتهى إليها فلا يبين لي أن يعيد من لم يزد عليها ولا أحب إلا أن يزاد معها ~~آية، أو أكثر ويجوز أن يؤم من لا يحسن أم القرآن ولا شيئا من القرآن من لا ~~يحسن ولا يجوز أن يؤم من لا يحسن أحدا يحسن شيئا من القرآن ومن أحسن شيئا ~~من ms0159 القرآن فهو أولى بأن يؤم ممن لا يحسن ومن أحسن أقل من سبع آيات فأم، أو ~~صلى منفردا ردد بعض الآي حتى يقرأ به سبع آيات، أو ثمان آيات وإن لم يفعل ~~لم أر عليه إعادة ولا يجزيه في كل ركعة إلا قراءة ما أحسن مما بينه وبين أن ~~يكمل سبع آيات، أو ثمان آيات من أحسنهن (قال الشافعي) : وفي حديث رفاعة بن ~~مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - دليل على أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - علمه الفرض عليه في الصلاة دون الاختيار فعلمه الوضوء وتكبيرة ~~الافتتاح قبل القراءة ولم يذكر أنه علمه القول بعد تكبيرة الافتتاح قبل ~~القراءة ولا التكبير في الخفض والرفع وقول سمع الله لمن حمده ولا رفع ~~اليدين في الصلاة ولا التسبيح في الركوع والسجود وقد علمه القراءة فإن لم ~~يحسن فالذكر وعلمه الركوع والسجود والاعتدال من الركوع والسجود والجلوس في ~~الصلاة والقراءة فلهذا قلنا: من ترك افتتاح الصلاة بعد تكبيرة الافتتاح ~~والتكبير في الخفض والرفع ورفع اليدين في الركوع والسجود وقول سمع الله لمن ~~حمده ربنا لك الحمد ويجلس جلسة لم يأمره بها في الصلاة فقد ترك الاختيار ~~وليست عليه إعادة صلاته وعلم رجلا في حديث ابن عجلان قراءة أم القرآن وقال ~~ما شاء الله فجعل ذلك إلى القارئ فاحتمل أن يكون قراءة أم القرآن في الصلاة ~~فرضا مع ما جاء فيها غير هذا مما يشبه أن يكون يدل على أنها تجزئ عن غيرها ~~ولا يجزئ غيرها عنها وإن تركها وهو يحسن لم تجزه الصلاة وإن ترك غيرها ~~كرهته له ولا يبين لي أن عليه إعادة الصلاة وهو قد يحتمل أن يكون الفرض على ~~من أحسن القراءة قراءة أم القرآن وآية، أو أكثر؛ لأن أقل ما ينبغي أن يقرأ ~~مع أم القرآن في ركعة آية لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «وما شاء الله ~~معها» فلا أحب لأحد أن يدع أن يقرأ مع أم القرآن في ركعة آية وإن تركها ~~كرهته له، ms0160 ولا يبين لي أن عليه إعادة لما وصفت وإن حديث عبادة وأبي هريرة ~~يدلان على # PageV01P124 # فرض أم القرآن ولا دلالة له فيهما ولا في واحد منهما على فرض غيرها معها ~~(قال الشافعي) : والعمد في ترك أم القرآن والخطأ سواء في أن لا تجزئ ركعة ~~إلا بها، أو بشيء معها إلا ما يذكر من المأموم إن شاء الله تعالى ومن لا ~~يحسن يقرؤها؛ ولهذا قلنا: إن من لم يحسن يقرأ أجزأته الصلاة بلا قراءة وبأن ~~الفرض على من علمه ولم يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - الجلوس للتشهد ~~إنما ذكر الجلوس من السجود فأوجبنا التشهد والصلاة على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - على من أحسنه بغير هذا الحديث، فأقل ما على المرء في صلاته ما ~~وصفنا، وأكمله ما نحن فيه ذاكرون إن شاء الله تعالى. ### | [باب رفع اليدين في التكبير في الصلاة] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري ~~عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حتى تحاذي منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعد ما ~~يرفع رأسه من الركوع ولا يرفع بين السجدتين» (قال الشافعي) وقد روى هذا سوى # PageV01P125 # ابن عمر اثنا عشر رجل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (قال الشافعي) : ~~وبهذا نقول فنأمر كل مصل إماما، أو مأموما، أو منفردا؛ رجلا، أو امرأة؛ أن ~~يرفع يديه إذا افتتح الصلاة؛ وإذا كبر للركوع؛ وإذا رفع رأسه من الركوع ~~ويكون رفعه في كل واحدة من هذه الثلاث حذو منكبيه؛ ويثبت يديه مرفوعتين حتى ~~يفرغ من التكبير كله ويكون مع افتتاح التكبير، ورد يديه عن الرفع مع ~~انقضائه. # ولا نأمره أن يرفع يديه في شيء من الذكر في الصلاة التي لها ركوع وسجود ~~إلا في هذه المواضع الثلاث فإن كان بإحدى يدي المصلي # PageV01P126 # علة لا يقدر على رفعها معها حتى يبلغ حيث وصفت ويقدر على رفعها دون ذلك ~~رفعها إلى حيث يقدر فإن كانت ms0161 به علة لا يقدر على رفعها معها مجاوزا لمنكبيه ~~ولا يقدر على الاقتصار برفعها على منكبيه ولا ما دونهما فلا يدع رفعهما وإن ~~جاوز منكبيه (قال الشافعي) : وإن كانت به علة يقدر معها على أخذ رفعين إما ~~رفع دون منكبيه وإما رفع فوق منكبيه، ولا يقدر على رفعهما حذو منكبيه ~~رفعهما فوق منكبيه؛ لأنه قد جاء بالرفع كما أمر والزيادة شيء غلب عليه (قال ~~الشافعي) : وإن كانت إحداهما صحيحة والأخرى عليلة صنع بالعليلة ما وصفت ~~واقتصر بالصحيحة على حذو منكبيه وإن غفل فصلى بلا رفع اليدين حيث أمرته به ~~وحتى تنقضي التكبيرة التي أمرته بالرفع فيها لم يرفعهما بعد التكبيرة ولا ~~بعد فراغه من قول: سمع الله لمن حمده ولا في موضع غيره؛ لأنه هيئة في وقت ~~فإذا مضى لم يوضع في غيره وإن أغفله عند ابتداء التكبير وذكره قبل أن يقضيه ~~رفع وكل ما قلت يصنعه في التكبيرة الأولى والتكبيرة للركوع أمرته يصنعه في ~~قوله " سمع الله لمن حمده " وفي قوله " ربنا ولك الحمد " وإن أثبت يديه بعد ~~انقضاء التكبير مرفوعتين قليلا فلا يضره ولا آمره به ورفع اليدين في كل ~~صلاة نافلة وفريضة سواء (قال الشافعي) : ويرفع يديه في كل تكبيرة على جنازة ~~خبرا وقياسا على أنه تكبير وهو قائم وفي كل تكبير العيدين والاستسقاء؛ لأن ~~كل هذا تكبير وهو قائم وكذلك يرفع يديه في التكبير لسجود القرآن وسجود ~~الشكر؛ لأنهما معا تكبير افتتاح وسواء في هذا كله صلى، أو سجد وهو قائم، أو ~~قاعد، أو مضطجع يومئ إيماء في أن يرفع يديه؛ لأنه في ذلك كله في موضع قيام ~~وإن ترك رفع اليدين في جميع ما أمرته به، أو رفعهما حيث لم آمره في فريضة، ~~أو نافلة، أو سجود، أو عيد، أو جنازة كرهت ذلك له ولم يكن عليه إعادة صلاة ~~ولا سجود لسهو عمد ذلك، أو نسيه، أو جهله؛ لأنه هيئة في العمل وهكذا أقول ~~في كل هيئة في عمل تركها # PageV01P127 ### | [باب افتتاح الصلاة] # أخبرنا الربيع ms0162 قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد وعبد المجيد ~~وغيرهما عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن ~~عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال بعضهم كان إذا ابتدأ الصلاة وقال غيره منهم كان إذا افتتح ~~الصلاة قال وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ~~إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وقال ~~أكثرهم وأنا أول المسلمين قال ابن أبي رافع وشككت أن يكون أحدهم قال وأنا ~~من المسلمين اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك أنت ربي وأنا ~~عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعها لا يغفرها إلا أنت ~~واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عنى سيئها لا يصرف عني ~~سيئها إلا أنت لبيك وسعديك والخير بيديك والشر ليس إليك والمهدي من هديت ~~أنا بك وإليك لا منجى منك إلا إليك تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك» ~~أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم عن محمد قال حدثني ~~صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة ثم كبر قال {وجهت وجهي للذي فطر السماوات ~~والأرض حنيفا وما أنا من المشركين} [الأنعام: 79] وآيتين بعدها إلى قوله ~~{وأنا أول المسلمين} [الأنعام: 163] ثم يقول اللهم أنت الملك لا إله إلا ~~أنت سبحانك اللهم وبحمدك أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر ~~لي ذنوبي جميعها لا يغفر الذنوب إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق ولا يهدي ~~لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت لبيك وسعديك ~~والخير بيديك والشر ليس إليك والمهدي من هديت أنا بك وإليك لا منجى ولا ~~ملجأ منك إلا إليك تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك» (قال الشافعي) : ~~وبهذا كله أقول وآمر وأحب أن يأتي ms0163 به كما يروى عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لا يغادر منه شيئا ويجعل مكان: " وأنا أول المسلمين " " وأنا ~~من المسلمين " (قال) : فإن زاد فيه شيئا، أو نقصه كرهته ولا إعادة ولا سجود ~~للسهو عليه عمد ذلك، أو نسيه، أو جهله (قال الشافعي) : وإن سها عنه حين ~~يفتتح الصلاة ثم ذكر قبل أن يفتتح القراءة أحببت أن يقوله وإن لم يذكره حتى ~~يفتتح القراءة لم يقله ولا يقوله إلا في أول ركعة ولا يقوله فيما بعدها ~~بحال. # وإن ذكره قبل افتتاح القراءة وقبل التعوذ أحببت أن يقوله (قال الشافعي) : ~~وسواء في ذلك الإمام والمأموم إذا لم يفت المأموم من الركعة ما لا يقدر ~~عليه فإن فاته منها ما يقدر على بعض هذا القول ولا يقدر على بعضه أحببت أن ~~يقوله وإن لم يقله لم يقضه في ركعة غيرها وإن كان خلف الإمام فيما لا يجهر ~~فيه ففاته من الركعة ما لو قاله لم يقرأ أم القرآن تركه. # وإن قال غيرها من ذكر الله وتعظيمه لم يكن عليه فيه شيء إن شاء الله ~~تعالى، وكذلك إن قاله حيث لا آمره أن يقوله ولا يقطع ذكر الله الصلاة في أي ~~حال ذكره (قال الشافعي) : ويقول هذا في الفريضة والنافلة. ### | [باب التعوذ بعد الافتتاح] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله عز وجل {فإذا قرأت القرآن ~~فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} [النحل: 98] أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن سعد بن عثمان عن صالح بن أبي صالح # PageV01P128 # أنه سمع أبا هريرة وهو يؤم الناس رافعا صوته ربنا إنا نعوذ بك من الشيطان ~~الرجيم في المكتوبة وإذا فرغ من أم القرآن. # (قال الشافعي) وكان ابن عمر يتعوذ في نفسه. # (قال الشافعي) : وأيهما فعل الرجل أجزأه إن جهر، أو أخفى وكان بعضهم ~~يتعوذ حين يفتتح قبل أم القرآن وبذلك أقول وأحب أن يقول أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم وإذا استعاذ بالله من الشيطان الرجيم وأي كلام استعاذ به ~~أجزأه ويقوله ms0164 في أول ركعة وقد قيل إن قاله حين يفتتح كل ركعة قبل القراءة ~~فحسن ولا آمر به في شيء من الصلاة أمرت به في أول ركعة وإن تركه ناسيا، أو ~~جاهلا، أو عامدا لم يكن عليه إعادة ولا سجود سهو وأكره له تركه عامدا وأحب ~~إذا تركه في أول ركعة أن يقوله في غيرها وإنما منعني أن آمره أن يعيد «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - علم رجلا ما يكفيه في الصلاة فقال كبر ثم ~~اقرأ» (قال) : ولم يرو عنه أنه أمره بتعوذ ولا افتتاح فدل على أن افتتاح ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اختيار وأن التعوذ مما لا يفسد الصلاة إن ~~تركه ### | [باب القراءة بعد التعوذ] # أخبرنا الربيع قال قال الشافعي - رحمه الله تعالى - وسن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يقرأ القارئ في الصلاة بأم القرآن ودل على أنها فرض ~~على المصلي إذا كان يحسن يقرؤها أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن محمود بن ربيع عن عبادة بن الصامت أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا صلاة لمن لم يقرأ فاتحة الكتاب» ~~أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن العلاء بن ~~عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج فهي خداج» ، أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن أيوب بن أبي تميمة عن قتادة عن أنس قال ~~«كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر يستفتحون القراءة بالحمد ~~لله رب العالمين» (قال الشافعي) : يعني يبدءون بقراءة أم القرآن قبل ما ~~يقرأ بعدها والله تعالى أعلم لا يعني أنهم يتركون بسم الله الرحمن الرحيم ~~(قال الشافعي) : فواجب على من صلى منفردا، أو إماما أن يقرأ بأم القرآن في ~~كل ركعة لا يجزيه غيرها وأحب أن يقرأ معها شيئا آية، أو أكثر وسأذكر ~~المأموم إن شاء ms0165 الله تعالى (قال الشافعي) : وإن ترك من أم القرآن حرفا ~~واحدا ناسيا، أو ساهيا لم يعتد بتلك الركعة؛ لأن من ترك منها حرفا لا يقال ~~له قرأ أم القرآن على الكمال (قال الشافعي) : بسم الله الرحمن الرحيم: ~~الآية السابعة فإن تركها، أو بعضها لم تجزه الركعة التي تركها فيها (قال ~~الشافعي) : وبلغني أن ابن عباس - رضي الله عنهما - كان يقول «إن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - كان يفتتح القراءة ب بسم الله الرحمن الرحيم» ~~أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن ~~ابن جريج قال أخبرني أبي عن سعيد بن جبير " ولقد آتيناك سبعا من المثاني " ~~قال هي أم القرآن قال أبي وقرأها على سعيد بن جبير حتى ختمها ثم قال بسم ~~الله الرحمن الرحيم الآية السابعة قال سعيد فقرأها على ابن عباس كما قرأتها ~~عليك ثم قال بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة قال ابن عباس فادخرها ~~لكم فما أخرجها لأحد قبلكم، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ~~إبراهيم بن محمد قال حدثني صالح مولى التوأمة # PageV01P129 # أن أبا هريرة كان يفتتح الصلاة ب " بسم الله الرحمن الرحيم " أخبرنا ~~الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن ~~جريج قال أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم أن أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره ~~أن أنس بن مالك أخبره قال صلى معاوية بالمدينة صلاة فجهر فيها بالقراءة ~~فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها ~~حتى قضى تلك القراءة ولم يكبر حين يهوي حتى قضى تلك الصلاة فلما سلم ناداه ~~من سمع ذلك من المهاجرين من كل مكان يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت فلما ~~صلى بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التي بعد أم القرآن وكبر ~~حين يهوي ساجدا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن ~~محمد قال حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إسماعيل بن ms0166 عبيد بن رفاعة عن ~~أبيه أن معاوية قدم المدينة فصلى بهم فلم يقرأ ب " بسم الله الرحمن الرحيم ~~" ولم يكبر إذا خفض وإذا رفع فناداه المهاجرون حين سلم والأنصار أن يا ~~معاوية سرقت صلاتك أين بسم الله الرحمن الرحيم وأين التكبير إذا خفضت وإذا ~~رفعت فصلى بهم صلاة أخرى فقال ذلك فيها الذي عابوا عليه أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرني يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن ~~إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن معاوية والمهاجرين والأنصار مثله، أو ~~مثل معناه لا يخالفه وأحسب هذا الإسناد أخفض من الإسناد الأول (قال ~~الشافعي) : وفي الأولى أنه قرأ بسم الله الرحمن الرحيم في أم القرآن ولم ~~يقرأها في السورة التي بعدها فذلك زيادة حفظها ابن جريج وقوله فصلى بهم ~~صلاة أخرى يحتمل أن يكون أعاد ويحتمل أن تكون الصلاة التي تليها، والله ~~تعالى أعلم. # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد وعبد المجيد ~~عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يدع بسم الله الرحمن الرحيم لأم ~~القرآن وللسورة التي بعدها. # (قال للشافعي) هذا أحب إلي؛ لأنه حينئذ مبتدئ قراءة القرآن (قال الشافعي) ~~: وإن أغفل أن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وقرأ من الحمد لله رب العالمين ~~حتى يختم السورة كان عليه أن يعود فيقرأ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ~~رب العالمين حتى يأتي على السورة (قال الشافعي) : ولا يجزيه أن يقرأ بسم ~~الله الرحمن الرحيم بعد قراءة الحمد لله رب العالمين ولا بين ظهرانيها حتى ~~يعود فيقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم يبتدئ أم القرآن فيكون قد وضع كل حرف ~~منها في موضعه وكذلك لو أغفل فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قال: {مالك ~~يوم الدين} [الفاتحة: 4] حتى يأتي على آخر السورة وعاد فقال الحمد لله رب ~~العالمين حتى يأتي على آخر السورة، وكذلك لو أغفل " الحمد " فقط فقال: {لله ~~رب العالمين} [الفاتحة: 2] عاد فقرأ " الحمد "، وما ms0167 بعدها لا يجزيه غيره ~~حتى يأتي بها كما أنزلت ولو أجزت له أن يقدم منها شيئا عن موضعه، أو يؤخره ~~ناسيا أجزت له إذا نسي أن يقرأ آخر آية منها ثم التي تليها قبلها ثم التي ~~تليها حتى يجعل بسم الله الرحمن الرحيم آخرها، ولكن لا يجزي عنه حتى يأتي ~~بها بكمالها كما أنزلت ولو وقف فيها، أو تعايا، أو غفل فأدخل فيها آية، أو ~~آيتين من غيرها رجع حتى يقرأ من حيث غفل، أو يأتي بها متوالية فإن جاء بها ~~متوالية لم يقدم منها مؤخرا وإنما أدخل بينها آية من غيرها أجزأت؛ لأنه قد ~~جاء بها متوالية، وإنما أدخل بينها ما له قراءته في الصلاة فلا يكون قاطعا ~~لها به وإن وضعه غير موضعه ولو عمد أن يقرأ منها شيئا ثم يقرأ قبل أن ~~يكملها من القرآن غيرها كان هذا عملا قاطعا لها وكان عليه أن يستأنفها لا ~~يجزيه غيرها، ولو غفل فقرأ ناسيا من غيرها لم يكن عليه إعادة ما مضى منها؛ ~~لأنه معفو له عن النسيان في الصلاة إذا أتى على الكمال ولو نسي فقرأ ثم ذكر ~~فتم على قراءة غيرها كان هذا قاطعا لها وكان عليه أن يستأنفها ولو قرأ منها ~~شيئا ثم نوى أن يقطعها ثم عاد فقرأ ما بقي أجزأته ولا يشبه هذا نيته في قطع ~~المكتوبة نفسها وصرفها إلى غيرها ولكنه لو نوى قطعها وسكت شيئا كان قاطعا # PageV01P130 # لها وكان عليه أن يستأنفها وعمد القطع لها حتى يأخذ في غيرها، أو يصمت ~~فأما ما يتابعه قطعها حديث نفس موضوع عنه (قال الشافعي) : ولو بدأ فقرأ في ~~الركعة غيرها ثم قرأها أجزأت عنه ### | [باب التأمين عند الفراغ من قراءة أم القرآن] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد ~~بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما أخبراه عن أبي هريرة أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال «إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه ~~تأمين الملائكة ms0168 غفر له ما تقدم من ذنبه» ، قال ابن شهاب: وكان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول آمين أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ~~مالك قال أخبرنا سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا قال الإمام: {غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين} [الفاتحة: 7] فقولوا آمين؛ فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ~~ما تقدم من ذنبه» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«إذا قال أحدكم: آمين وقالت الملائكة في السماء: آمين فوافقت إحداهما ~~الأخرى غفر الله له ما تقدم من ذنبه» (قال الشافعي) : فإذا فرغ الإمام من ~~قراءة أم القرآن قال: آمين، ورفع بها صوته ليقتدي به من كان خلفه فإذا ~~قالها قالوها وأسمعوا أنفسهم ولا أحب أن يجهروا بها فإن فعلوا فلا شيء ~~عليهم وإن تركها الإمام قالها من خلفه وأسمعه لعله يذكر فيقولها ولا ~~يتركونها لتركه كما لو ترك التكبير والتسليم لم يكن لهم تركه، فإن لم يقلها ~~ولا من خلفه فلا إعادة عليهم ولا سجود للسهو وأحب قولها لكل من صلى رجل، أو ~~امرأة، أو صبي في جماعة كان، أو غير جماعة. ولا يقال: آمين إلا بعد أم ~~القرآن فإن لم يقل لم يقضها في موضع غيره (قال الشافعي) : وقول آمين يدل ~~على أن لا بأس أن يسأل العبد ربه في الصلاة كلها في الدين والدنيا مع ما ~~يدل من السنن على ذلك (قال الشافعي) : ولو قال مع: آمين رب العالمين وغير ~~ذلك من ذكر الله كان حسنا لا يقطع الصلاة شيء من ذكر الله ### | [باب القراءة بعد أم القرآن] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأحب أن يقرأ المصلي بعد أم القرآن ~~سورة من القرآن فإن قرأ بعض سورة أجزأه فإن اقتصر على أم القرآن ولم يقرأ ~~بعدها شيئا لم يبن لي أن يعيد الركعة ولا ms0169 أحب ذلك له وأحب أن يكون أقل ما ~~يقرأ مع أم القرآن في الركعتين الأوليين قدر أقصر سورة من القرآن مثل {إنا ~~أعطيناك الكوثر} [الكوثر: 1] وما أشبهها وفي الأخريين أم القرآن وآية وما ~~زاد كان أحب إلي ما لم يكن إماما فيثقل عليه (قال) : وإذا أغفل من القرآن ~~بعد أم القرآن شيئا، أو قدمه، أو قطعه لم يكن عليه إعادة وأحب أن يعود ~~فيقرأه وذلك أنه لو ترك قراءة ما بعد أم القرآن أجزأته الصلاة وإذا قرأ بأم ~~القرآن وآية معها أي آية كانت إن شاء الله تعالى # PageV01P131 ### | [باب كيف قراءة المصلي] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى لنبيه - صلى ~~الله عليه وسلم - {ورتل القرآن ترتيلا} [المزمل: 4] (قال الشافعي) : وأقل ~~الترتيل ترك العجلة في القرآن عن الإبانة وكلما زاد على أقل الإبانة في ~~القراءة كان أحب إلي ما لم يبلغ أن تكون الزيادة فيها تمطيطا. # وأحب ما وصفت لكل قارئ في صلاة وغيرها وأنا له في المصلي أشد استحبابا ~~منه للقارئ في غير صلاة فإذا أيقن المصلي أن لم يبق من القراءة شيء إلا نطق ~~به أجزأته قراءته ولا يجزئه أن يقرأ في صدره القرآن ولم ينطق به لسانه ولو ~~كانت بالرجل تمتمة لا تبين معها القراءة أجزأته قراءته إذا بلغ منها ما لا ~~يطيق أكثر منه وأكره أن يكون إماما وإن أم أجزأ إذا أيقن أنه قرأ ما تجزئه ~~به صلاته، وكذلك الفأفاء أكره أن يؤم فإن أم أجزأه وأحب أن لا يكون الإمام ~~أرت ولا ألثغ وإن صلى لنفسه أجزأه وأكره أن يكون الإمام لحانا؛ لأن اللحان ~~قد يحيل معاني القرآن فإن لم يلحن لحنا يحيل معنى القرآن أجزأته صلاته. # وإن لحن في أم القرآن لحانا يحيل معنى شيء منها لم أر صلاته مجزئة عنه ~~ولا عمن خلفه وإن لحن في غيرها كرهته ولم أر عليه إعادة؛ لأنه لو ترك قراءة ~~غير أم القرآن وأتى بأم القرآن رجوت أن تجزئه صلاته وإذا أجزأته أجزأت من ms0170 ~~خلفه إن شاء الله تعالى. # وإن كان لحنه في أم القرآن وغيرها لا يحيل المعنى أجزأت صلاته وأكره أن ~~يكون إماما بحال. ### | [باب التكبير للركوع وغيره] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن علي بن ~~الحسين قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكبر كلما خفض ورفع فما ~~زالت تلك صلاته حتى لقي الله تعالى» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة أن أبا هريرة كان يصلي لهم فيكبر كلما ~~خفض ورفع فإذا انصرف قال: والله إني لأشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # (قال الشافعي) : ولا أحب لمصل منفردا ولا إماما ولا مأموما أن يدع ~~التكبير للركوع والسجود والرفع والخفض؛ وقول سمع الله لمن حمده، وربنا لك ~~الحمد إذا رفع من الركوع ولو رفع رأسه من شيء مما وصفت، أو وضعه بلا تكبير ~~لم يكن عليه أن يكبر بعد رفع الرأس ووضعه وإذا ترك التكبير في موضعه لم ~~يقضه في غيره " قال أبو محمد الربيع بن سليمان: فاتني من هذا الموضع من ~~الكتاب وسمعته من البويطي وأعرفه من كلام الشافعي ". # (قال الشافعي) : وإذا أراد الرجل أن يركع ابتدأ بالتكبير قائما فكان فيه ~~وهو يهوي راكعا وإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع ابتدأ قوله: سمع الله لمن ~~حمده رافعا مع الرفع ثم قال إذا استوى قائما وفرغ من قوله: سمع الله لمن ~~حمده ربنا ولك الحمد وإذا هوى ليسجد ابتدأ التكبير قائما ثم هوى مع ابتدائه ~~حتى ينتهي إلى السجود وقد فرغ من آخر التكبير ولو كبر وأتم بقية التكبير ~~ساجدا لم يكن عليه شيء واجب إلى أن لا يسجد إلا وقد فرغ من التكبير فإذا ~~رفع رأسه من السجود ابتدأ التكبير حتى يستوي جالسا وقد قضاه فإذا هوى ليسجد ~~ابتدأ التكبير قاعدا وأتمه وهو يهوي للسجود ثم هكذا في جميع صلاته. # ويصنع في التكبير ما وصفت من أن يبينه ولا يمططه ولا يحذفه فإذا ms0171 جاء ~~بالتكبير بينا أجزأه ولو ترك التكبير سوى تكبيرة الافتتاح وقوله سمع الله ~~لمن حمده لم يعد صلاته وكذلك من ترك. # PageV01P132 # الذكر في الركوع والسجود وإنما قلت ما وصفت بدلالة الكتاب ثم السنة قال ~~الله عز وجل {اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] ولم يذكر في الركوع والسجود عملا ~~غيرهما فكانا الفرض فمن جاء بما يقع عليه اسم ركوع، أو سجود فقد جاء بالفرض ~~عليه والذكر فيهما سنة اختيار وهكذا قلنا في المضمضة والاستنشاق مع غسل ~~الوجه. # (قال الشافعي) : «ورأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا يصلي صلاة ~~لم يحسنها فأمره بالإعادة ثم صلاها فأمره بالإعادة فقال له يا رسول الله ~~علمني فعلمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الركوع والسجود والرفع ~~والتكبير للافتتاح، وقال فإذا جئت بهذا فقد تمت صلاتك ولم يعلمه ذكرا في ~~ركوع ولا سجود ولا تكبيرا سوى تكبيرة الافتتاح ولا قول سمع الله لمن حمده ~~فقال له فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك وما نقصت منه فقد نقصت من صلاتك» فدل ~~ذلك على أنه علمه ما لا تجزئ الصلاة إلا به وما فيه ما يؤديها عنه وإن كان ~~الاختيار غيره ### | [باب القول في الركوع] # أخبرنا الربيع قال: أخبرنا البويطي قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ~~إبراهيم بن محمد قال: أخبرني صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة ~~قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ركع قال اللهم لك ركعت ولك ~~أسلمت وبك آمنت وأنت ربي خشع لك سمعي وبصري وعظامي وشعري وبشري وما استقلت ~~به قدمي لله رب العالمين» أخبرنا الربيع قال أخبرنا البويطي قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد وعبد المجيد أحسبه عن ابن جريج عن موسى بن ~~عقبة عن عبد الله بن الفضل عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع ~~عن علي بن أبي طالب «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ركع قال ~~اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت أنت ربي خشع لك سمعي وبصري ms0172 ومخي وعظمي ~~وما استقلت به قدمي لله رب العالمين» أخبرنا الربيع قال أخبرنا البويطي قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة وإبراهيم بن محمد عن سليمان بن ~~سحيم عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن أبيه عن ابن عباس عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: «ألا إني نهيت أن أقرأ راكعا، أو ساجدا فأما ~~الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه» قال أحدهما من الدعاء ~~وقال الآخر فاجتهدوا فإنه قمن أن يستجاب. # (قال الشافعي) : ولا أحب لأحد أن يقرأ راكعا ولا ساجدا لنهي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وأنهما موضع ذكر غير القراءة وكذلك لا أحب لأحد أن ~~يقرأ في موضع التشهد قياسا على هذا أخبرنا الربيع قال أخبرنا البويطي قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ~~إسحاق بن يزيد الهذلي عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ركع أحدكم فقال سبحان ربي العظيم ثلاث مرات ~~فقد تم ركوعه وذلك أدناه وإذا سجد فقال سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فقد تم ~~سجوده وذلك أدناه» . # (قال الشافعي) : إن كان هذا ثابتا فإنما يعني والله تعالى أعلم أدنى ما ~~ينسب إلى كمال الفرض والاختيار معا لا كمال الفرض وحده وأحب أن يبدأ الراكع ~~في ركوعه أن يقول سبحان ربي العظيم ثلاثا ويقول ما حكيت أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يقوله وكل ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في ركوع، أو سجود أحببت أن لا يقصر عنه إماما كان، أو منفردا وهو تخفيف لا ~~تثقيل " قال الربيع إلى ها هنا انتهى سماعي من البويطي ". # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: وأقل كمال الركوع أن يضع كفيه على # PageV01P133 # ركبتيه فإذا فعل فقد جاء بأقل ما عليه في الركوع حتى لا يكون عليه إعادة ~~هذه الركعة وإن لم يذكر في الركوع لقول الله عز وجل ms0173 {اركعوا واسجدوا} ~~[الحج: 77] فإذا ركع وسجد فقد جاء بالفرض، والذكر فيه سنة اختيار لا أحب ~~تركها وما علم النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجل من الركوع والسجود ولم ~~يذكر الذكر فدل على أن الذكر فيه سنة اختيار وإن كان أقطع، أو أشل إحدى ~~اليدين أخذ إحدى ركبتيه بالأخرى وإن كانتا معا عليلتين بلغ من الركوع ما لو ~~كان مطلق اليدين فوضع يديه على ركبتيه لم يجاوزه، ولا يجزيه غير ذلك وإن ~~كان صحيح اليدين فلم يضع يديه على ركبتيه فقد أساء ولا شيء عليه إذا بلغ من ~~الركوع ما لو وضع يديه على ركبتيه لم يجاوزه إذا ترك وضع يديه على ركبتيه ~~وشك في أنه لم يبلغ من الركوع ما لو وضع يديه على ركبتيه لم يجاوزه لم يعتد ~~بهذه الركعة. # (قال الشافعي) : وكمال الركوع أن يضع يديه على ركبتيه ويمد ظهره وعنقه ~~ولا يخفض عنقه عن ظهره ولا يرفعه ولا يجافي ظهره ويجتهد أن يكون مستويا في ~~ذلك كله فإن رفع رأسه عن ظهره، أو ظهره عن رأسه، أو جافى ظهره حتى يكون ~~كالمحدودب كرهت ذلك له ولا إعادة عليه؛ لأنه قد جاء بالركوع والركوع في ~~الظهر، ولو بلغ أن يكون راكعا فرفع يديه فلم يضعهما على ركبتيه ولا غيرهما ~~لم تكن عليه إعادة ولو أن رجلا أدرك الإمام راكعا فركع قبل أن يرفع الإمام ~~ظهره من الركوع اعتد بتلك الركعة، ولو لم يركع حتى يرفع الإمام ظهره من ~~الركوع لم يعتد بتلك الركعة ولا يعتد بها حتى يصير راكعا والإمام راكع ~~بحاله، ولو ركع الإمام فاطمأن راكعا ثم رفع رأسه من الركوع فاستوى قائما، ~~أو لم يستو إلا أنه قد زايل الركوع إلى حال لا يكون فيها تام الركوع ثم عاد ~~فركع ليسبح فأدركه رجل في هذه الحال راكعا فركع معه لم يعتد بهذه الركعة؛ ~~لأن الإمام قد أكمل الركوع أولا وهذا ركوع لا يعتد به من الصلاة. # (قال الربيع) وفيه قول آخر أنه إذا ركع ولم يسبح ms0174 ثم رفع رأسه ثم عاد فركع ~~ليسبح فقد بطلت صلاته؛ لأن ركوعه الأول كان تماما وإن لم يسبح فلما عاد ~~فركع ركعة أخرى ليسبح فيها كان قد زاد في الصلاة ركعة عامدا فبطلت صلاته ~~بهذا المعنى. # (قال الشافعي) : وإذا ركع الرجل مع الإمام ثم رفع قبل الإمام فأحب أن ~~يعود حتى يرفع الإمام رأسه ثم يرفع برفعه، أو بعده وإن لم يرفع وقد ركع مع ~~الإمام كرهته له ويعتد بتلك الركعة ولو ركع المصلي فاستوى راكعا وسقط إلى ~~الأرض كان عليه أن يقوم حتى يعتدل صلبه قائما ولم يكن عليه أن يعود لركوع؛ ~~لأنه قد ركع ولو أدركه رجل بعد ما ركع وسقط راكعا باركا، أو مضطجعا، أو ~~فيما بين ذلك لم يزل عن الركوع فركع معه لم يعتد بتلك الركعة؛ لأنه راكع في ~~حين لا يجزئ فيه الركوع ألا ترى أنه لو ابتدأ الركوع في تلك الحال لم يكن ~~راكعا؛ لأن فرضه أن يركع قائما لا غير قائم ولو عاد فقام راكعا كما هو ~~فأدركه رجل فركع معه في تلك الحال لم تجزه تلك الركعة؛ لأنه قد خرج من ~~الركوع الأول حين زايل القيام واستأنف ركوعا غير الأول قبل سجوده وإذا كان ~~الرجل إماما فسمع حس رجل خلفه لم يقم راكعا له ولا يحبسه # PageV01P134 # في الصلاة شيء انتظارا لغيره ولا تكون صلاته كلها إلا خالصا لله عز وجل ~~لا يريد بالمقام فيها شيئا إلا هو عز وجل. ### | [باب القول عند رفع الرأس من الركوع] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ويقول الإمام والمأموم والمنفرد ~~عند رفعهم رءوسهم من الركوع سمع الله لمن حمده فإذا فرغ منها قائلها أتبعها ~~فقال ربنا ولك الحمد وإن شاء قال اللهم ربنا لك الحمد ولو قال لك الحمد ~~ربنا اكتفى والقول الأول اقتداء بما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أحب إلي ولو قال من حمد الله سمع له لم أر عليه إعادة وأن يقول سمع الله ~~لمن حمده اقتداء برسول الله ms0175 - صلى الله عليه وسلم - أحب إلي أخبرنا الربيع ~~قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد المجيد بن أبي داود ومسلم بن خالد عن ~~ابن جريج عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل عن عبد الرحمن الأعرج عن ~~عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان إذا رفع رأسه من الركوع في الصلاة المكتوبة قال: اللهم ربنا لك ~~الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد» وإن لم يزد على أن ~~يركع ويرفع ولم يقل شيئا كرهت ذلك له ولا إعادة عليه ولا سجود سهو. ### | [باب كيف القيام من الركوع] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن محمد بن ~~عجلان عن علي بن يحيى عن رفاعة بن رافع «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لرجل: فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك ومكن لركوعك فإذا رفعت فأقم ~~صلبك وارفع رأسك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها» . # (قال الشافعي) : ولا يجزي مصليا قدر على أن يعتدل قائما إذا رفع رأسه من ~~الركوع شيء دون أن يعتدل قائما إذا كان ممن يقدر على القيام وما كان من ~~القيام دون الاعتدال لم يجزئه. # (قال الشافعي) : ولو رفع رأسه فشك أن يكون اعتدل ثم سجد، أو طرحه شيء عاد ~~فقام حتى يعتدل ولم يعتد بالسجود حتى يعتدل قائما قبله وإن لم يفعل لم يعتد ~~بتلك الركعة من صلاته ولو ذهب ليعتدل فعرضت له علة تمنعه الاعتدال فسجد ~~أجزأت عنه تلك الركعة من صلاته؛ لأنه لم يكن ممن يقدر على الاعتدال وإن ~~ذهبت العلة عنه قبل السجود فعليه أن يعود معتدلا؛ لأنه لم يدع القيام كله ~~بدخوله في عمل السجود الذي يمنعه حتى صار يقدر على الاعتدال وإن ذهبت العلة ~~عنه بعدما يصير ساجدا لم يكن عليه ولا له أن يقوم إلا لما يستقبل من الركوع ~~وإن فعل فعليه سجود السهو؛ لأنه زاد في صلاته ما ليس عليه وإذا ms0176 اعتدل قائما ~~لم أحب له يتلبث حتى يقول ما أحببت له القول ثم يهوي ساجدا، أو يأخذ في ~~التكبير فيهوي وهو فيه # PageV01P135 # وبعد أن يصل إلى الأرض ساجدا مع انقضاء التكبير وإن أخر التكبير عن ذلك، ~~أو كبر معتدلا، أو ترك التكبير كرهت ذلك له، ولا إعادة، ولا سجود للسهو ~~عليه ولو أطال القيام بذكر الله عز وجل يدعو وساهيا وهو لا ينوي به القنوت ~~كرهت ذلك له ولا إعادة ولا سجود للسهو؛ لأن القراءة من عمل الصلاة في غير ~~هذا الموضع وهذا الموضع موضع ذكر غير قراءة فإن زاد فيه فلا يوجب عليه ~~سهوا، ولذلك لو أطال القيام ينوي به القنوت كان عليه سجود السهو؛ لأن ~~القنوت عمل معدود من عمل الصلاة فإذا عمله في غير موضعه، أوجب عليه السهو. ### | [باب كيف السجود] # أخبرنا الربيع قال. # (قال الشافعي) : وأحب أن يبتدئ التكبير قائما وينحط مكانه ساجدا ثم يكون ~~أول ما يضع على الأرض منه ركبتيه ثم يديه ثم وجهه وإن وضع وجهه قبل يديه، ~~أو يديه قبل ركبتيه كرهت ذلك ولا إعادة ولا سجود سهو عليه ويسجد على سبع ~~وجهه وكفيه وركبتيه وصدور قدميه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال «أمر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أن يسجد منه على سبع يديه وركبتيه وأطراف أصابع قدميه ~~وجبهته ونهى أن يكفت الشعر والثياب قال سفيان: وزادنا فيه ابن طاوس: فوضع ~~يده على جبهته ثم أمرها على أنفه حتى بلغ طرف أنفه» وكان أبي يعد هذا واحدا ~~أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان قال أخبرنا عمرو بن ~~دينار سمع طاوسا يحدث عن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أن ~~يسجد منه على سبع ونهى أن يكفت شعره، أو ثيابه» أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد ~~بن إبراهيم عن عامر بن ms0177 سعد بن أبي وقاص عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول «إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب وجهه ~~وكفاه وركبتاه وقدماه» . # (قال الشافعي) : وكمال فرض السجود وسنته أن يسجد على جبهته وأنفه وراحتيه ~~وركبتيه وقدميه وإن سجد على جبهته دون أنفه كرهت ذلك له وأجزأه؛ لأن الجبهة ~~موضع السجود أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد ~~قال أخبرني إسحاق بن عبد الله عن يحيى بن علي بن خلاد عن أبيه عن عمه ~~رفاعة، أو عن رفاعة بن رافع بن مالك «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أمر رجلا إذا سجد أن يمكن وجهه من الأرض حتى تطمئن مفاصله ثم يكبر فيرفع ~~رأسه ويكبر فيستوي قاعدا يثني قدميه حتى يقيم صلبه ويخر ساجدا حتى يمكن ~~وجهه بالأرض وتطمئن مفاصله فإذا لم يصنع هذا أحدكم لم تتم صلاته» . # (قال الشافعي) : ولو سجد على بعض جبهته دون جميعها كرهت ذلك له ولم يكن ~~عليه إعادة؛ لأنه ساجد على جبهته ولو سجد على أنفه دون جبهته لم يجزه؛ لأن ~~الجبهة موضع السجود وإنما سجد، والله أعلم على الأنف لاتصاله بها ومقاربته ~~لمساويها ولو سجد على خده، أو على صدغه لم يجزه السجود؛ لأن الجبهة موضع ~~السجود ولو سجد على رأسه ولم يمس شيئا من جبهته الأرض لم يجزه السجود وإن ~~سجد على رأسه فماس شيئا من جبهته الأرض أجزأه السجود إن شاء الله تعالى ولو ~~سجد على جبهته ودونها ثوب، أو غيره لم يجزه السجود إلا أن يكون جريحا فيكون ~~ذلك عذرا ولو سجد عليها وعليها ثوب متخرق فماس شيئا من جبهته على الأرض ~~أجزأه ذلك؛ لأنه ساجد وشيء من جبهته على الأرض وأحب أن يباشر راحتيه الأرض ~~في البرد والحر فإن لم يفعل وسترهما من حر، أو برد وسجد # PageV01P136 # عليهما فلا إعادة عليه ولا سجود سهو. # (قال الشافعي) : ولا أحب هذا كله في ركبتيه بل أحب أن تكون ركبتاه ~~مستترتين بالثياب ولا ms0178 أحب أن يخفف عن ركبتيه من الثياب شيئا لأني لا أعلم ~~أحدا أمر بالإفضاء بركبتيه إلى الأرض وأحب إذا لم يكن الرجل متخففا أن يفضي ~~بقدميه إلى الأرض ولا يسجد منتعلا فتحول النعلان بين قدميه والأرض فإن أفضى ~~بركبتيه إلى الأرض، أو ستر قدميه من الأرض فلا شيء عليه؛ لأنه قد يسجد ~~منتعلا متخففا ولا يفضي بقدميه إلى الأرض. # (قال الشافعي) : وفي هذا قولان أحدهما أن يكون عليه أن يسجد على جميع ~~أعضائه التي أمرته بالسجود عليها ويكون حكمها غير حكم الوجه في أن له أن ~~يسجد عليها كلها متغطية فتجزيه؛ لأن اسم السجود يقع عليها وإن كانت محولا ~~دونها بشيء فمن قال هذا قال إن ترك جبهته فلم يوقعها الأرض وهو يقدر على ~~إيقاعه الأرض فلم يسجد كما إذا ترك جبهته فلم يوقعها الأرض وهو يقدر على ~~ذلك فلم يسجد وإن سجد على ظهر كفيه لم يجزه؛ لأن السجود على بطونها وكذلك ~~إن سجد على حروفها وإن ماس الأرض ببعض يديه أصابعهما، أو بعضهما، أو ~~راحتيه، أو بعضهما، أو سجد على ما عدا جبهته متغطيا أجزأه وهكذا هذا في ~~القدمين والركبتين. # (قال الشافعي) : وهذا مذهب يوافق الحديث، والقول الثاني أنه إذا سجد على ~~جبهته، أو على شيء منها دون ما سواها أجزأه؛ لأنه إنما قصد بالسجود قصد ~~الوجه تعبد الله تعالى «وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال سجد وجهي ~~للذي خلقه وشق سمعه وبصره» وأنه أمر بكشف الوجه ولم يأمر بكشف ركبة ولا قدم ~~ولو أن رجلا هوى ليسجد فسقط على بعض جسده ثم انقلب على وجهه فماست جبهته ~~الأرض لم يعتد بهذا السجود؛ لأنه لم يرده ولو انقلب يريده فماست جبهته ~~الأرض أجزأه السجود وهكذا لو هوى على وجهه لا يريد سجودا فوقع على جبهته لم ~~يعتد بهذا له سجودا ولو هوى يريد السجود وكان على إرادته فلم يحدث إرادة ~~غير إرادته السجود أجزأه السجود ولا يجزيه إذا سجد السجدة الأولى إلا أن ~~يرفع رأسه ثم ms0179 يستوي قاعدا حتى يعود كل عضو منه إلى مفصله ثم ينحط فيسجد ~~الثانية فإن سجد الثانية قبل هذا لم يعدها سجدة لما وصفت من حديث رفاعة بن ~~رافع وعليه في كل ركعة وسجدة من الصلاة ما وصفت وكذلك كل ركعة وقيام ذكرته ~~في الصلاة فعليه فيه من الاعتدال والفعل ما وصفت. ### | [باب التجافي في السجود] # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - روى عبد الله بن أبي بكر عن عباس بن ~~سهل عن أبي حميد بن سعد الساعدي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا سجد جافى بين يديه» وروى صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد يرى بياض إبطيه مما يجافي بدنه» أخبرنا ~~الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن داود بن قيس ~~الفراء، عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم الخزاعي، عن أبيه قال: «رأيت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقاع من نمرة، أو النمرة شك الربيع ~~ساجدا فرأيت بياض إبطيه» . # (قال الشافعي) : وهكذا أحب للساجد أن يكون متخويا والتخوية أن يرفع صدره ~~عن فخذيه وأن يجافي مرفقيه وذراعيه عن جنبيه حتى إذا لم يكن عليه ما يستر ~~تحت منكبيه رأيت عفرة إبطيه ولا يلصق إحدى ركبتيه بالأخرى ويجافي رجليه ~~ويرفع ظهره ولا يحدودب ولكنه # PageV01P137 # يرفعه كما وصفت غير أن يعمد رفع وسطه عن أسفله وأعلاه. # (قال الشافعي) : وقد أدب الله تعالى النساء بالاستتار وأدبهن بذلك رسوله ~~- صلى الله عليه وسلم - وأحب للمرأة في السجود أن تضم بعضها إلى بعض وتلصق ~~بطنها بفخذيها وتسجد كأستر ما يكون لها وهكذا أحب لها في الركوع والجلوس ~~وجميع الصلاة أن تكون فيها كأستر ما يكون لها وأحب أن تكفت جلبابها وتجافيه ~~راكعة وساجدة عليها لئلا تصفها ثيابها. # (قال الشافعي) : فكل ما وصفت اختيار لهما كيفما جاءا معا بالسجود والركوع ~~أجزأهما إذا لم يكشف شيء منهما. ### | [باب الذكر في السجود] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم ms0180 بن محمد قال أخبرني ~~صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال «كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا سجد قال اللهم لك سجدت ولك أسلمت وبك آمنت أنت ربي سجد ~~وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين» أخبرنا الربيع ~~قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن سليمان بن سحيم عن ~~إبراهيم بن عبد الله بن سعد عن أبيه عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «ألا إني نهيت أن أقرأ راكعا وساجدا فأما الركوع فعظموا ~~فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم» أخبرنا ~~الربيع قال أخبرني الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد قال " أقرب ما يكون العبد من الله عز وجل إذا كان ساجدا ألم تر إلى ~~قوله عز ذكره {واسجد واقترب} [العلق: 19] يعني افعل واقرب. # (قال الشافعي) : ويشبه ما قال مجاهد، والله تعالى أعلم ما قال وأحب أن ~~يبدأ الرجل في السجود بأن يقول سبحان ربي الأعلى ثلاثا ثم يقول ما حكيت أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقوله في سجوده ويجتهد في الدعاء فيه ~~رجاء الإجابة ما لم يكن إماما فيثقل على من خلفه، أو مأموما فيخالف إمامه ~~ويبلغ من هذا إماما ما لم يكن ثقلا ومأموما ما لم يخالف الإمام. # (قال الشافعي) : وإن ترك هذا تارك كرهته له ولا إعادة عليه ولا سجود سهو ~~عليه والرجل والمرأة في الذكر والصلاة سواء ولكن آمرها بالاستتار دونه في ~~الركوع والسجود بأن تضم بعضها إلى بعض وإذا أخذ الرجل في رفع رأسه من ~~السجود ووضعه إذا أخذ في التكبير، وإذا أراد أن يسجد السجدة الثانية أخذ في ~~التكبير وانحط فيكون منحطا للسجود مكبرا حتى يكون انقضاء تكبيره مع سجوده ~~ثم إذا أراد القيام من السجدة الثانية كبر مع رفع رأسه حتى يكون انقضاء ~~تكبيره مع قيامه وإذا أراد الجلوس للتشهد قبل ذلك حذف التكبير ms0181 حتى يكون ~~انقضاؤه مع استوائه جالسا وإن ترك التكبير في الرفع والخفض والتسبيح ~~والدعاء في السجود والقول الذي أمرته به عند رفع رأسه من السجود ترك فضلا ~~ولا إعادة عليه ولا سهو عليه؛ لأنه قد جاء بالركوع والسجود. ### | [باب الجلوس إذا رفع من السجود بين السجدتين] # والجلوس من الآخرة للقيام والجلوس أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني محمد بن عمرو بن حلحلة # PageV01P138 # أنه سمع عباس بن سهل الساعدي يخبر عن أبي حميد الساعدي قال «كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جلس في السجدتين ثنى رجله اليسرى فجلس ~~عليها ونصب قدمه اليمنى وإذا جلس في الأربع أماط رجليه عن وركه وأفضى ~~بمقعدته الأرض ونصب وركه اليمنى» . # أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: أخبرنا محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن ~~عمرو بن عطاء عن أبي حميد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثله (قال ~~الشافعي) : وبهذا كله نقول فنأمر كل مصل من الرجال والنساء أن يكون جلوسه ~~في الصلوات ثلاث جلسات إذا رفع رأسه من السجود لم يرجع على عقبه وثنى رجله ~~اليسرى وجلس عليها كما يجلس في التشهد الأول وإذا أراد القيام من السجود، ~~أو الجلوس اعتمد بيديه معا على الأرض ونهض ولا أحب أن ينهض بغير اعتماد ~~فإنه يروى «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يعتمد على الأرض إذا ~~أراد القيام» . # (قال الشافعي) : وكذلك أحب إذا قام من التشهد ومن سجدة سجدها لسجود في ~~القرآن وشكر، وإذا أراد الجلوس في مثنى جلس على رجله اليسرى مثنية يماس ~~ظهرها الأرض ونصب رجله اليمنى ثانيا أطراف أصابعها وبسط يده اليسرى على ~~فخذه اليسرى وقبض أصابع يده اليمنى على فخذه اليمنى إلا المسبحة والإبهام ~~وأشار بالمسبحة أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن ~~مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المعافري قال رآني ابن عمر وأنا ~~أعبث بالحصى فلما انصرف نهاني وقال: اصنع كما كان رسول الله - صلى ms0182 الله ~~عليه وسلم - يصنع فقلت: وكيف كان يصنع؟ قال «كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه ~~اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام ~~ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى» وإذا جلس في الرابعة أخرج رجليه معا من ~~تحته وأفضى بأليتيه إلى الأرض وصنع بيديه كما صنع في الجلسة التي قبلها ~~وإذا جلس في الصبح فلها جلسة واحدة وهي آخرة أولى فيجلسها الجلسة الأخيرة، ~~أولى وإن فاتته منها ركعة جلس مع الإمام فيها جلستين فجلس الأولى جلوس ~~الأولى والآخرة جلوس الآخرة وإذا فاته منه ركعة وأكثر وجلس مع الإمام في ~~الصلاة جلستين وأكثر جلس في كل واحدة منهن جلوس الأولى وجلس في الآخرة جلوس ~~الآخرة وكيفما جلس عامدا عالما، أو جاهلا، أو ناسيا فلا إعادة عليه ولا ~~سجود للسهو والاختيار له ما وصفت وإذا كانت به علة فاستطاع أن يقارب في ~~الجلوس الأول والثاني ما وصفت أحببت له مقاربته. ### | [باب القيام من الجلوس] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد ~~الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة قال «جاءنا مالك بن الحويرث فصلى في مسجدنا ~~وقال والله إني لأصلي وما أريد الصلاة ولكني أريد أن أريكم كيف رأيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي فذكر أنه يقوم من الركعة الأولى وإذا ~~أراد أن ينهض قلت كيف قال مثل صلاتي هذه» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ~~قال أخبرنا عبد الوهاب عن خالد الحذاء عن أبي قلابة مثله، غير أنه قال: ~~وكان مالك إذا رفع رأسه من السجدة الآخرة في الركعة الأولى فاستوى قاعدا ~~قام واعتمد على الأرض. # (قال الشافعي) : وبهذا نأخذ فنأمر من قام من سجود، أو جلوس في الصلاة أن ~~يعتمد على الأرض بيديه معا اتباعا للسنة فإن ذلك أشبه للتواضع وأعون للمصلي ~~على الصلاة وأحرى أن لا ينقلب، ولا يكاد ينقلب وأي قيام قامه سوى هذا كرهته ~~له ولا إعادة فيه عليه ولا سجود سهو؛ لأن هذا كله هيئة في ms0183 الصلاة وهكذا ~~نقول في كل هيئة في الصلاة نأمر # PageV01P139 # بها وننهى عن خلافها ولا نوجب سجود سهو ولا إعادة بما نهينا عنه منها ~~وذلك مثل الجلوس والخشوع والإقبال على الصلاة والوقار فيها ولا نأمر من ترك ~~من هذا شيئا بإعادة ولا سجود سهو ### | [باب التشهد والصلاة على النبي] # - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ~~يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن أبي الزبير المكي عن سعيد بن جبير وطاوس ~~عن ابن عباس قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا التشهد كما ~~يعلمنا القرآن فكان يقول التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك ~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن ~~لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله» . # (قال الربيع) وحدثناه يحيى بن حسان. # (قال الشافعي) : وبهذا نقول وقد رويت في التشهد أحاديث مختلفة كلها فكان ~~هذا أحبها إلي؛ لأنه أكملها أخبرنا الربيع قال: (قال الشافعي) : فرض الله ~~عز وجل الصلاة على رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقال {إن الله وملائكته ~~يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} [الأحزاب: ~~56] . # (قال الشافعي) : فلم يكن فرض الصلاة عليه في موضع، أولى منه في الصلاة ~~ووجدنا الدلالة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما وصفت من أن الصلاة ~~على رسوله - صلى الله عليه وسلم - فرض في الصلاة والله تعالى أعلم أخبرنا ~~الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني صفوان بن ~~سليم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن «عن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله كيف ~~نصلي عليك يعني في الصلاة قال: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما ~~صليت على إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم ثم تسلمون ~~علي» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال ~~حدثني سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عبد الرحمن بن أبي ms0184 ليلى عن كعب بن ~~عجرة «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول في الصلاة اللهم صل ~~على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد ~~وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد» . # (قال الشافعي) : فلما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يعلمهم التشهد في الصلاة وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمهم ~~كيف يصلون عليه في الصلاة لم يجز والله تعالى أعلم أن نقول: التشهد واجب ~~والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - غير واجبة والخبر فيهما عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - زيادة فرض القرآن. # (قال الشافعي) : فعلى كل مسلم وجبت عليه الفرائض أن يتعلم التشهد والصلاة ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن صلى صلاة لم يتشهد فيها ويصل على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يحسن التشهد فعليه إعادتها وإن تشهد ولم ~~يصل على النبي - صلى الله عليه وسلم - أو صلى على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ولم يتشهد فعليه الإعادة حتى يجمعهما جميعا وإن كان لا يحسنهما على ~~وجههما أتى بما أحسن منهما ولم يجزه إلا بأن يأتي باسم تشهد وصلاة على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وإذا أحسنهما فأغفلهما، أو عمد تركهما فسدت ~~وعليه الإعادة فيهما جميعا والتشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- في التشهد الأول في كل صلاة غير الصبح تشهدان تشهد أول وتشهد آخر، إن ترك ~~التشهد الأول والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد الأول ~~ساهيا لا إعادة عليه وعليه سجدتا السهو # PageV01P140 # لتركه ومن ترك التشهد الآخر ساهيا، أو عامدا فعليه إعادة الصلاة إلا أن ~~يكون تركه إياه قريبا فيتشهد هذا كله واحد لا تجزي أحدا صلاة إلا به سها ~~عنه، أو عمده ويغني التشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~آخر الصلاة عن التشهد قبله ولا يكون على صاحبه إعادة ولا يغني عنه ما كان ~~قبله من التشهد ولو ms0185 فاتته ركعة من المغرب وأدرك الإمام يتشهد في ثانية ~~فتشهد معه ثم تشهد معه في ثالثة ثم تشهد لنفسه في الثالثة فكان قد تشهد في ~~المغرب ثلاث مرات ثم ترك التشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في آخر صلاته لم يجزه ما مضى من التشهدين وإنما فرقت بين المتشهدين أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قام في الثانية فلم يجلس فسجد للسهو ولم ~~يختلف أحد علمته أن التشهد الآخر الذي يخرج به من الصلاة مخالف للتشهد ~~الأول في أن ليس لأحد قيام منه إلا الجلوس. # (قال الشافعي) : ولو لم يزد رجل في التشهد على أن يقول: التحيات لله أشهد ~~أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وصلى على رسول الله ~~كرهت له ذلك ولم أر عليه إعادة؛ لأنه قد جاء باسم تشهد وصلاة على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وسلم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى عباد ~~الله والتشهد في الأولى والثانية لفظ واحد لا يختلف وكذلك من فاتته ركعة مع ~~الإمام تشهد مع الإمام كما تشهد وإن كان موضع تركه من صلاته ولا يترك ~~التشهد في حال وإذا أدرك الإمام جالسا تشهد بما قدر عليه وقام حين يقوم ~~الإمام وإن سها عن التشهد مع الإمام في جميع تشهد الإمام وتشهد في آخر ~~صلاته فلا إعادة عليه وكذلك لو ترك التشهد مع الإمام منفردا وتشهد في آخر ~~صلاته أجزأته ومعنى قولي يجزئه التشهد بأن يجزئه التشهد والصلاة على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لا يجزيه أحدهما دون الآخر وإن اقتصرت في بعض ~~الحالات فذكرت التشهد منفردا. # ولو أدرك الصلاة مع الإمام فسها عن التشهد الآخر حتى سلم الإمام لم يسلم ~~وتشهد هو فإن سلم مع الإمام ساهيا وخرج بعد مخرجه أعاد الصلاة وإن قرب دخل ~~فكبر ثم جلس وتشهد وسجد للسهو وسلم # PageV01P141 ### | [باب القيام من اثنتين] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا ms0186 الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن الأعرج ~~عن عبد الله بن بحينة قال «صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ركعتين ثم قام فلم يجلس فقام الناس معه فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر ~~فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ثم سلم» أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن الأعرج عن عبد الله بن بحينة ~~أنه قال: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام من اثنتين من الظهر لم ~~يجلس فيهما فلما قضى صلاته سجد سجدتين ثم سلم بعد. # PageV01P142 # ذلك» . # (قال الشافعي) : فبهذا قلنا إذا ترك المصلي التشهد الأول لم يكن عليه ~~إعادة وإذا أراد الرجل القيام من اثنتين ثم ذكر جالسا تم على جلوسه ولا ~~سجود للسهو عليه وإن ذكر بعدما نهض عاد فجلس ما بينه وبين أن يستتم قائما ~~وعليه سجود السهو فإن قام من الجلوس الآخر عاد فجلس فتشهد وسجد سجدتين ~~للسهو وكذلك لو قام فانصرف فإن كان انصرف انصرافا قريبا قدر ما لو كان سها ~~عن شيء من الصلاة أتمه وسجد للسهو رجع فتشهد التشهد وسجد للسهو وإن كان ~~أبعد استأنف الصلاة ولو جلس مثنى ولم يتشهد سجد للسهو ولو جلس في الآخرة ~~ولم يتشهد حتى يسلم وينصرف فيبعد أعاد الصلاة؛ لأن الجلوس إنما هو للتشهد ~~ولا يصنع الجلوس إذا لم يكن معه التشهد شيئا كما لو قام قدر القراءة ولم ~~يقرأ لم # PageV01P143 # يجزه القيام ولو تشهد التشهد الآخر وهو قائم، أو راكع، أو متقاصر غير ~~جالس لم يجزه كما لو قرأ وهو جالس لم يجزه إذا كان ممن يطيق القيام وكل ما ~~قلت لا يجزئ في التشهد فكذلك لا يجزئ في الصلاة على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ولا يجزئ التشهد من الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا ~~الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - من التشهد حتى يأتي بهما جميعا ### | [باب قدر الجلوس في الركعتين الأوليين والأخريين] # والسلام في الصلاة أخبرنا الربيع ms0187 قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم ~~قال أخبرنا إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن عامر بن سعد عن أبيه «عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يسلم في الصلاة إذا فرغ منها عن ~~يمينه وعن يساره» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن ~~سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن أبي عبيدة بن عبد الله بن ~~مسعود عن أبيه قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الركعتين كأنه ~~على الرضف» قلت حتى يقوم قال ذاك يريد. # (قال الشافعي) : ففي هذا والله تعالى أعلم دليل على أن لا يزيد في الجلوس ~~الأول على التشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وبذلك آمره ~~فإني كرهته ولا إعادة ولا سجود للسهو عليه. # (قال) : وإذا وصف إخفافه في الركعتين الأوليين ففيه والله تعالى أعلم ~~دليل على أنه كان يزيد في الركعتين الأخريين على قدر جلوسه في الأوليين ~~فلذلك أحب لكل مصل أن يزيد على التشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ذكر الله وتحميده ودعاءه في الركعتين الأخيرتين وأرى أن تكون زيادته ~~ذلك إن كان إماما في الركعتين الآخرتين أقل من قدر التشهد والصلاة على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه قليلا للتخفيف عمن خلفه. # (قال) : وأرى أن يكون جلوسه إذا كان وحده أكثر من ذلك ولا أكره ما أطال ~~ما لم يخرجه ذلك إلى سهو، أو يخاف به سهوا وإن لم يزد في الركعتين ~~الأخيرتين على التشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - كرهت ذلك ~~له ولا سجود للسهو ولا إعادة عليه. # (قال) : وأرى في كل حال للإمام أن يزيد التشهد والتسبيح والقراءة، أو ~~يزيد فيها شيئا بقدر ما يرى أن من وراءه ممن يثقل لسانه قد بلغ أن يؤدي ما ~~عليه، أو يزيد وكذلك # PageV01P144 # أرى له في القراءة وفي الخفض والرفع أن يتمكن ليدركه الكبير والضعيف ~~والثقيل وإن لم يفعل فجاء بما عليه بأخف الأشياء كرهت ذلك ms0188 له ولا سجود ~~للسهو ولا إعادة عليه. ### | [باب السلام في الصلاة] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني ~~إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن عامر بن سعد عن أبيه «عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه كان يسلم في الصلاة إذا فرغ منها عن يمينه وعن ~~يساره» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني غير واحد من أهل العلم ~~عن إسماعيل بن عامر بن سعد عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله ~~أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن إسحاق بن ~~عبد الله عن عبد الوهاب بن بخت عن واثلة بن الأسقع «عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه كان يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده» أخبرنا ~~الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: أخبرنا أبو ~~علي أنه سمع عباس بن سهل يحدث عن أبيه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يسلم إذا فرغ من صلاته عن يمينه وعن يساره» أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج عن عمرو بن يحيى عن محمد ~~بن يحيى عن عمه واسع بن حبان عن ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يسلم عن يمينه ويساره» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ~~عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن يحيى عن ابن حبان عن عمه واسع قال: مرة عن ~~عبد الله بن عمر ومرة عن عبد الله بن زيد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يسلم عن يمينه وعن يساره» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ~~سفيان بن عيينة عن مسعر بن كدام عن ابن القبطية عن جابر بن سمرة قال «كنا ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا سلم قال أحدنا بيده عن يمينه وعن ~~شماله السلام عليكم السلام عليكم وأشار بيده عن يمينه وعن. # PageV01P145 # شماله فقال النبي - صلى الله ms0189 عليه وسلم - ما بالكم تومئون بأيديكم كأنها ~~أذناب خيل شمس أولا يكفي، أو: إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم ~~عن يمينه وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله» . # (قال الشافعي) : وبهذه الأحاديث كلها نأخذ فنأمر كل مصل أن يسلم تسليمتين ~~إماما كان، أو مأموما، أو منفردا ونأمر المصلي خلف الإمام إذا لم يسلم ~~الإمام تسليمتين أن يسلم هو تسليمتين ويقول في كل واحدة منهما السلام عليكم ~~ورحمة الله ونأمر الإمام أن ينوي بذلك من عن يمينه في التسليمة الأولى وفي ~~التسليمة الثانية من عن يساره ونأمر بذلك المأموم وينوي الإمام في أي ~~الناحيتين كان وإن كان بحذاء الإمام نواه في الأولى التي عن يمينه وإن نواه ~~في الآخرة لم يضره وإن عزبت عن الإمام، أو المأموم النية وسلما السلام ~~عليكم على الحفظة والناس وسلما لقطع الصلاة فلا يعيد واحد منهما سلاما ولا ~~صلاة ولا يوجب ذلك عليه سجود سهو وإن اقتصر رجل على تسليمة فلا إعادة عليه ~~وأقل ما يكفيه من تسليمه. أن يقول السلام عليكم فإن نقص من هذا حرفا عاد ~~فسلم وإن لم يفعل حتى قام عاد فسجد للسهو ثم سلم وإن بدأ فقال: عليكم ~~السلام، كرهت ذلك له، ولا إعادة في الصلاة عليه؛ لأنه ذكر الله وإن ذكر ~~الله عز وجل لا يقطع الصلاة. ### | [الكلام في الصلاة] # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - أخبرنا سفيان بن عيينة عن عاصم بن أبي ~~النجود عن أبي وائل عن عبد الله قال «كنا نسلم على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو في الصلاة قبل أن نأتي أرض الحبشة فيرد علينا وهو في ~~الصلاة فلما رجعنا من أرض الحبشة أتيته لأسلم عليه فوجدته يصلي فسلمت عليه ~~فلم يرد علي فأخذني ما قرب وما بعد، فجلست حتى إذا قضى صلاته أتيته فقال إن ~~الله يحدث من أمره ما يشاء وإن مما أحدث الله عز وجل أن لا تتكلموا في ~~الصلاة» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ms0190 قال # PageV01P146 # أخبرنا مالك بن أنس عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة - ~~رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف من اثنتين فقال ~~له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس: نعم فقام رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فصلى اثنتين آخرتين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده، أو ~~أطول ثم رفع ثم كبر فسجد مثل سجوده، أو أطول ثم رفع» أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن ~~أبي أحمد قال سمعت أبا هريرة يقول: «صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - صلاة العصر فسلم من ركعتين فقال ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا ~~رسول الله؟ فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الناس فقال أصدق ذو ~~اليدين؟ فقالوا نعم فأتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بقي من ~~الصلاة ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم» أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي ~~المهلب عن عمران بن حصين قال «سلم النبي - صلى الله عليه وسلم - في ثلاث ~~ركعات من العصر ثم قام فدخل الحجرة فقام الخرباق رجل بسيط اليدين فنادى يا ~~رسول الله، أقصرت الصلاة؟ فخرج مغضبا يجر رداءه فسأل فأخبر فصلى تلك الركعة ~~التي كان ترك ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم» . # (قال الشافعي) : فبهذا كله نأخذ فنقول إن حتما أن لا يعمد أحد للكلام في ~~الصلاة وهو ذاكر؛ لأنه فيها فإن فعل انتقضت صلاته وكان عليه أن يستأنف صلاة ~~غيرها لحديث ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ما لم أعلم فيه ~~مخالفا ممن لقيت من أهل العلم. # (قال الشافعي) : ومن تكلم في الصلاة وهو يرى أنه قد أكملها، أو نسي أنه ~~في صلاة فتكلم فيها بنى على ms0191 صلاته وسجد للسهو ولحديث ذي اليدين وأن من تكلم ~~في هذه الحال فإنما تكلم وهو يرى أنه في غير صلاة والكلام في غير الصلاة ~~مباح وليس يخالف حديث ابن مسعود حديث ذي اليدين، وحديث ابن مسعود في الكلام ~~جملة ودل حديث ذي اليدين على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرق بين ~~الكلام العامد والناسي؛ لأنه في صلاة، أو المتكلم وهو يرى أنه قد أكمل ~~الصلاة # PageV01P147 # الخلاف في الكلام في الصلاة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فخالفنا بعض الناس في الكلام في ~~الصلاة وجمع علينا فيها حججا ما جمعها علينا في شيء غيره إلا في اليمين مع ~~الشاهد ومسألتين أخريين. # (قال الشافعي) : فسمعته يقول حديث ذي اليدين حديث ثابت عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يرو عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء قط ~~أشهر منه ومن حديث «العجماء جبار» وهو أثبت من حديث «العجماء جبار» ولكن ~~حديث ذي اليدين منسوخ فقلت: ما نسخه؟ قال حديث ابن مسعود ثم ذكر الحديث ~~الذي بدأت به الذي فيه: «إن الله عز وجل يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما ~~أحدث الله أن لا تتكلموا في الصلاة» . # (قال الشافعي) : فقلت له والناسخ إذا اختلف الحديثان الآخر منهما قال نعم ~~فقلت له: أولست تحفظ في حديث ابن مسعود هذا «أن ابن مسعود مر على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بمكة قال: فوجدته يصلي في فناء الكعبة» وأن ابن مسعود ~~هاجر إلى أرض الحبشة ثم رجع إلى مكة ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرا؟ قال ~~بلى (قال الشافعي) : فقلت له فإذا كان مقدم ابن مسعود على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بمكة قبل هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم كان عمران بن ~~حصين يروي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى جذعا في مؤخر مسجده» أليس ~~تعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل في مسجده إلا بعد هجرته من ~~مكة؟ قال: بلى، قلت: فحديث عمران بن حصين يدلك ms0192 على أن حديث ابن مسعود ليس ~~بناسخ لحديث ذي اليدين، وأبو هريرة يقول: صلى بنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: فلا أدري ما صحبة أبي هريرة، فقلت: له قد بدأنا بما فيه ~~الكفاية من حديث عمران الذي لا يشكل عليك، وأبو هريرة إنما صحب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بخيبر «وقال أبو هريرة صحبت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بالمدينة ثلاث سنين، أو أربعا» قال الربيع أنا شككت " وقد أقام ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة سنين سوى ما أقام بمكة بعد مقدم ابن ~~مسعود وقبل أن يصحبه أبو هريرة، أفيجوز أن يكون حديث ابن مسعود ناسخا لما ~~بعده؟ قال: لا (قال الشافعي) : وقلت له: ولو كان حديث ابن مسعود مخالفا ~~حديث أبي هريرة وعمران بن الحصين كما قلت وكان عمد الكلام وأنت تعلم أنك في ~~صلاة كهو إذا تكلمت وأنت ترى أنك أكملت الصلاة، أو نسيت الصلاة كان حديث ~~ابن مسعود منسوخا وكان الكلام في الصلاة مباحا ولكنه ليس بناسخ ولا منسوخ ~~ولكن وجهه ما ذكرت من أنه لا يجوز الكلام في الصلاة على الذكر أن المتكلم ~~في الصلاة وإذا كان هكذا تفسد الصلاة، وإذا كان النسيان والسهو، وتكلم وهو ~~يرى أن الكلام مباح بأن يرى أن قد قضى الصلاة، أو نسي أنه فيها لم تفسد ~~الصلاة. # (قال محمد بن إدريس) فقال وأنتم تروون أن ذا اليدين قتل ببدر. # (قلت) : فاجعل هذا كيف شئت أليست صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالمدينة في حديث عمران بن الحصين والمدينة إنما كانت بعد حديث ابن مسعود ~~بمكة قال: بلى (قلت) : وليست لك إذا كان كما أردت فيه حجة لما وصفت وقد ~~كانت بدر بعد مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة بستة عشر شهرا. # (قال) :: أفذو اليدين الذي رويتم عنه المقتول ببدر (قلت) : لا عمران ~~يسميه الخرباق ويقول قصير اليدين، أو مديد اليدين والمقتول ببدر ذو ~~الشمالين ولو كان كلاهما ذو اليدين كان اسما يشبه أن يكون وافق ms0193 اسما كما ~~تتفق الأسماء. # (قال الشافعي) : فقال بعض من يذهب مذهبه فلنا حجة أخرى قلنا: وما هي؟ ~~قال: «أن معاوية بن الحكم حكي أنه تكلم في الصلاة فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: إن الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام بني آدم» . # PageV01P148 # (قال الشافعي) : فقلت له فهذا عليك ولا لك إنما يروى مثل قول ابن مسعود ~~سواء والوجه فيه ما ذكرت. # (قال) : فإن قلت هو خلافه. # (قلت) فليس ذلك لك ونكلمك عليه فإن كان أمر معاوية قبل أمر ذي اليدين فهو ~~منسوخ ويلزمك في قولك أن يصلح الكلام في الصلاة كما يصلح في غيرها وإن كان ~~معه، أو بعده فقد تكلم فيما حكيت وهو جاهل بأن الكلام غير محرم في الصلاة ~~ولم يحك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بإعادة الصلاة فهو في مثل ~~معنى حديث ذي اليدين، أو أكثر؛ لأنه تكلم عامدا للكلام في حديثه إلا أنه ~~حكي أنه تكلم وهو جاهل أن الكلام لا يكون محرما في الصلاة. # (قال) : هذا في حديثه كما ذكرت (قلت) فهو عليك إن كان على ما ذكرته وليس ~~لك إن كان كما قلنا (قال) : فما تقول (قلت) : أقول: إنه مثل حديث ابن مسعود ~~وغير مخالف حديث ذي اليدين (قال محمد بن إدريس) فقال: فإنكم خالفتم حين ~~فرعتم حديث ذي اليدين (قلت) : فخالفناه في الأصل قال: لا ولكن في الفرع ~~(قلت) : فأنت خالفته في نصه ومن خالف النص عندك أسوأ حالا ممن ضعف نظره ~~فأخطأ التفريع قال نعم وكل غير معذور. # (قال محمد) : فقلت له: فأنت خالفت أصله وفرعه ولم نخالف نحن من فرعه ولا ~~من أصله حرفا واحدا فعليك ما عليك في خلافه وفيما قلت من أنا خالفنا منه ما ~~لم نخالفه (قال) : فأسألك حتى أعلم أخالفته أم لا (قلت) : فسل (قال) : ما ~~تقول في إمام انصرف من اثنتين فقال له بعض من صلى معه قد انصرفت من اثنتين ~~فسأل آخرين فقالوا صدق (قلت) : أمأموم الذي أخبره والذين شهدوا أنه ms0194 صدق وهم ~~على ذكر من أنه لم يقض صلاته فصلاتهم فاسدة. # (قال) : فأنت رويت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى وتقول قد قضى معه ~~من حضر وإن لم تذكره في الحديث قلت: أجل (قال) : فقد خالفته (قلت) : لا ~~ولكن حال إمامنا مفارقة حال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (قال) : فأين ~~افتراق حاليهما في الصلاة والإمامة. # (قال محمد بن إدريس) فقلت له إن الله عز وجل كان ينزل فرائضه على رسوله - ~~صلى الله عليه وسلم - فرضا بعد فرض فيفرض عليه ما لم يكن فرضه عليه ويخفف ~~بعض فرضه قال: أجل (قلت) : ولا نشك نحن ولا أنت ولا مسلم أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لم ينصرف إلا وهو يرى أن قد أكمل الصلاة قال: أجل ~~(قلت) : فلما فعل لم يدر ذو اليدين أقصرت الصلاة بحادث من الله عز وجل أم ~~نسي النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان ذلك بينا في مسألته إذ قال: أقصرت ~~الصلاة أم نسيت، قال: أجل (قلت) ولم يقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~ذي اليدين إذ سأل غيره قال: أجل (قال) : ولما سأل غيره احتمل أن يكون سأل ~~من لم يسمع كلامه فيكون مثله واحتمل أن يكون سأل من سمع كلامه ولم يسمع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - رد عليه، فلما لم يسمع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - رد عليه كان في معنى ذي اليدين من أنه لم يستدل للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بقول، ولم يدر أقصرت الصلاة أم نسي النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فأجابه ومعناه من معنى ذي اليدين من أن الفرض عليهم جوابه ألا ترى أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أخبروه فقبل قولهم ولم يتكلم ولم يتكلموا ~~حتى بنوا على صلاتهم. # (قال الشافعي) : ولما قبض الله عز وجل رسوله - صلى الله عليه وسلم - ~~تناهت فرائضه فلا بدل فيها ولا ينقص منها أبدا قال نعم. # (قال الشافعي) : فقلت هذا فرق بيننا وبينه فقال من حضره هذا فرق بين ms0195 لا ~~يرده عالم لبيانه ووضوحه (قال الشافعي) : فقال: إن من أصحابكم من قال: ما ~~تكلم به الرجل في أمر الصلاة لم يفسد صلاته (قال الشافعي) : فقلت له إنما ~~الحجة علينا ما قلنا لا ما قال غيرنا (قال الشافعي) : وقال قد كلمت غير ~~واحد من أصحابك فما احتج بهذا ولقد قال العمل على هذا. # (قال محمد بن إدريس) فقلت له قد أعلمتك أن العمل ليس له معنى ولا حجة لك ~~علينا بقول غيرنا قال: أجل فقلت فدع ما لا حجة لك # PageV01P149 # فيه. # (قال محمد بن إدريس) : وقلت له لقد أخطأت في خلافك حديث ذي اليدين مع ~~ثبوته وظلمت نفسك بأنك زعمت أنا ومن قال به نحل الكلام والجماع والغناء في ~~الصلاة وما أحللنا ولا هم من هذا شيئا قط وقد زعمت أن المصلي إذا سلم قبل ~~أن تكمل الصلاة وهو ذاكر؛ لأنه لم يكملها فسدت صلاته؛ لأن السلام زعمت في ~~غير موضعه كلام وإن سلم وهو يرى أنه قد أكمل بنى فلو لم يكن عليك حجة إلا ~~هذا كفى بها عليك حجة ونحمد الله على عيبكم خلاف الحديث وكثرة خلافكم له. ### | [باب كلام الإمام وجلوسه بعد السلام] # أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن ~~شهاب قال: أخبرتني هند بنت الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة عن أم سلمة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا سلم من صلاته قام النساء حين يقضي تسليمه ومكث النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في مكانه يسيرا» قال ابن شهاب فترى مكثه ذلك والله أعلم لكي ينفذ ~~النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ~~قال أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي معبد عن «ابن عباس قال كنت: ~~أعرف انقضاء صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتكبير» قال عمرو بن ~~دينار، ثم ذكرته لأبي معبد بعد فقال لم أحدثكه قال عمرو قد حدثتنيه ms0196 قال ~~وكان من أصدق موالي ابن عباس. # (قال الشافعي) : كأنه نسيه بعدما حدثه إياه أخبرنا الربيع قال: أخبرنا ~~الشافعي قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني موسى بن عقبة عن أبي الزبير ~~أنه سمع عبد الله بن الزبير يقول «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا سلم من صلاته يقول بصوته الأعلى: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له ~~الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ولا حول ولا قوة إلا بالله ولا نعبد ~~إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له ~~الدين ولو كره الكافرون» . # (قال الشافعي) : وهذا من المباح للإمام وغير المأموم قال: وأي إمام ذكر ~~الله بما وصفت جهرا، أو سرا، أو بغيره فحسن وأختار للإمام والمأموم أن ~~يذكرا الله بعد الانصراف من الصلاة ويخفيان الذكر إلا أن يكون إماما يجب أن ~~يتعلم منه فيجهر حتى يرى أنه قد تعلم منه، ثم يسر فإن الله عز وجل يقول: ~~{ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] يعني والله تعالى أعلم ~~الدعاء ولا تجهر ترفع ولا تخافت حتى لا تسمع نفسك، وأحسب ما روى ابن الزبير ~~من تهليل النبي - صلى الله عليه وسلم - وما روى ابن عباس من تكبيره كما ~~رويناه. # (قال الشافعي) : وأحسبه إنما جهر قليلا ليتعلم الناس منه وذلك؛ لأن عامة ~~الروايات التي كتبناها مع هذا وغيرها ليس يذكر فيها بعد التسليم # PageV01P150 # تهليل ولا تكبير وقد يذكر أنه ذكر بعد الصلاة بما وصفت ويذكر انصرافه بلا ~~ذكر وذكرت أم سلمة مكثه ولم يذكر جهرا وأحسبه لم يمكث إلا ليذكر ذكرا غير ~~جهر فإن قال قائل: ومثل ماذا؟ قلت: مثل أنه صلى على المنبر يكون قيامه ~~وركوعه عليه وتقهقر حتى يسجد على الأرض وأكثر عمره لم يصل عليه ولكنه فيما ~~أرى أحب أن يعلم من لم يكن يراه ممن بعد عنه كيف القيام والركوع والرفع ~~يعلمهم أن في ذلك كله سعة واستحب أن يذكر الإمام الله شيئا ms0197 في مجلسه قدر ما ~~يتقدم من انصرف من النساء قليلا كما قالت أم سلمة، ثم يقوم وإن قام قبل ~~ذلك، أو جلس أطول من ذلك فلا شيء عليه وللمأموم أن ينصرف إذا قضى الإمام ~~السلام قبل قيام الإمام وأن يؤخر ذلك حتى ينصرف بعد انصراف الإمام، أو معه ~~أحب إلي له وأستحب للمصلى منفردا وللمأموم أن يطيل الذكر بعد الصلاة ويكثر ~~الدعاء رجاء الإجابة بعد المكتوبة ### | [باب انصراف المصلي إماما أو غير إمام عن يمينه وشماله] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد ~~الملك بن عمير عن أبي الأوبر الحارثي قال: سمعت أبا هريرة يقول: «كان النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ينحرف من الصلاة عن يمينه وعن يساره» أخبرنا الربيع ~~قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن سليمان بن مهران عن ~~عمارة عن الأسود عن عبد الله قال «لا يجعلن أحدكم للشيطان من صلاته جزءا ~~يرى أن حقا عليه أن لا ينفتل إلا عن يمينه فلقد رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أكثر ما ينصرف عن يساره» . # (قال الشافعي) : فإذا قام المصلي من صلاته إماما، أو غير إمام فلينصرف ~~حيث أراد إن كان حيث يريد يمينا، أو يسارا، أو مواجهة وجهه، أو من ورائه ~~انصرف كيف أراد لا اختيار في ذلك أعلمه لما روي أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان ينصرف عن يمينه وعن يساره وإن لم يكن له حاجة في ناحية، وكان ~~يتوجه ما شاء أحببت له أن يكون توجهه عن يمينه لما «كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يحب التيامن» غير مضيق عليه في شيء من ذلك ولا أن ينصرف حيث ~~ليست له حاجة أين كان انصرافه # PageV01P151 ### | [باب سجود السهو] # وليس في التراجم وفيه نصوص فمنها في باب القيام من الجلوس نص على أنه لا ~~يسجد للسهو بترك الهيئات فقال لما ذكر أن السنة لمن قام من جلوسه أن يعتمد ~~على الأرض بيديه وأي قيام قامه سوى هذا كرهته ms0198 له ولا إعادة فيه عليه ولا ~~سجود سهو؛ لأن هذا كله هيئة في الصلاة وهكذا نقول في كل هيئة في الصلاة ~~نأمر بها وننهى عن خلافها ولا نوجب سجود سهو ولا إعادة بما نهينا عنه منها، ~~وذلك مثل الجلوس والخشوع والإقبال على الصلاة والوقار فيها ولا نأمر من ترك ~~من هذا شيئا بإعادة ولا سجود سهو وكرر ذلك في أبواب الصلاة كثيرا مما سبق. # ومنها نصه في باب التشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال ~~من ترك التشهد الأول والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد ~~الأول ساهيا فلا إعادة عليه وعليه سجدتا السهو لتركه. # (قال الشافعي) : وإنما فرقت بين التشهدين أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قام في الثانية فلم يجلس فسجد للسهو ولم يختلف أحد علمته أن التشهد الآخر ~~الذي يخرج به من الصلاة مخالف للتشهد الأول في أن ليس لأحد قيام منه إلا ~~بالجلوس. # ومنها نصه في آخر الترجمة المذكورة الدال على أن من ارتكب منهيا عنه يبطل ~~عمده الصلاة فإنه يسجد إذا فعله سهوا ولم تبطل الصلاة بسهوه فقال: ولو أدرك ~~الصلاة مع الإمام فسها عن التشهد الآخر حتى سلم الإمام لم يسلم وتشهد هو ~~فإن سلم مع الإمام ساهيا وخرج وبعد مخرجه أعاد الصلاة وإن قرب دخل فكبر، ثم ~~جلس وتشهد وسجد للسهو وسلم. # ومنها ما ذكره في القيام من اثنتين وهو مذكور قبل هذه الترجمة بأربع ~~تراجم فنقلناه إلى هنا وفيه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ~~مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن عبد الله بن بحينة أنه قال: «إن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قام من اثنتين من الظهر لم يجلس فيهما فلما قضى صلاته ~~سجد سجدتين، ثم سلم بعد ذلك» . # (قال الشافعي) : فبهذا قلنا إذا ترك المصلي التشهد الأول لم يكن عليه ~~إعادة، وكذا إذا # PageV01P152 # أراد الرجل القيام من اثنتين، ثم ذكر جالسا أتم على جلوسه ولا سجود للسهو ~~عليه وإن ذكر بعدما نهض عاد ms0199 فجلس ما بينه وبين أن يستتم قائما وعليه سجود ~~السهو فإن قام من الجلوس الآخر. عاد فجلس للتشهد وسجد سجدتين للسهو وكذلك ~~لو قام فانصرف فإن كان انصرف انصرافا قريبا قدر ما لو كان سها عن شيء من ~~الصلاة أتمه وسجد رجع فتشهد التشهد وسجد للسهو وإن كان أبعد استأنف الصلاة، ~~أو جلس فنسي ولم يتشهد سجد للسهو ولو جلس في الآخرة ولم يتشهد حتى يسلم ~~وينصرف ويبعد أعاد # PageV01P153 # الصلاة؛ لأن الجلوس إنما هو للتشهد ولا يصنع الجلوس إذا لم يكن معه ~~التشهد شيئا كما لو قام قدر القراءة ولم يقرأ لم يجزه القيام ولو تشهد ~~التشهد الآخر وهو قائم، أو راكع، أو متقاصر غير جالس لم يجزه كما لو قرأ ~~وهو جالس لم يجزه إذا كان ممن يطيق القيام وكل ما قلت لا يجزئ في التشهد ~~فكذلك لا يجزئ في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يجزئ التشهد ~~من الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا الصلاة على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من التشهد حتى يأتي بهما جميعا. # ومن النصوص المتعلقة بسجود السهو ما سبق في باب كيف القيام من الركوع وهو ~~قول الشافعي - رحمه الله - وإن ذهبت العلة عنه بعدما يصير ساجدا لم يكن ~~عليه ولا له أن يقوم إلا لما يستقبل من الركوع فإن فعل فعليه سجود السهو؛ ~~لأنه زاد في الصلاة ما ليس عليه وإذا اعتدل قائما لم أحب له يتلبث حتى يقول ~~ما أحببت له القول، ثم يهوي ساجدا، أو يأخذ في التكبير فيهوي وهو فيه وبعد ~~أن يصل الأرض ساجدا مع انقضاء التكبير وإن أخر التكبير عن ذلك، أو كبر ~~معتدلا، أو ترك التكبير كرهت ذلك له ولا إعادة ولا سجود للسهو عليه ولو ~~أطال القيام بذكر الله عز وجل يدعو، أو ساهيا وهو لا ينوي به القنوت كرهت ~~ذلك له ولا إعادة ولا سجود للسهو؛ لأن القراءة من عمل الصلاة في غير هذا ~~الموضع، وهذا موضع ذكر غير قراءة ms0200 فإن زاد فيه فلا توجب عليه سهوا وكذلك لو ~~أطال القيام ينوي به القنوت كان عليه سجود السهو؛ لأن القنوت عمل معدود من ~~عمل الصلاة فإذا عمله في غير موضعه، أوجب عليه السهو. # وفي مختصر المزني نصوص في سجود السهو لم نرها في الأم قال المزني. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن شك في صلاته فلم يدر أثلاثا أم ~~أربعا فعليه أن يبني على ما استيقن وكذلك قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فإذا فرغ من صلاته بعد التشهد سجد سجدتين للسهو قبل السلام، واحتج ~~في ذلك بحديث أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبحديث ابن ~~بحينة أنه سجد قبل السلام في جمع الجوامع. # (قال الشافعي) : سجود السهو كله عندنا في الزيادة والنقصان قبل السلام ~~وهو الناسخ والآخر من الأمرين ولعل مالكا لم يعلم الناسخ والمنسوخ من هذا ~~وقاله في القديم فمن سجد قبل السلام أجزأه التشهد الأول ولو سجد للسهو بعد ~~السلام تشهد، ثم سلم هذا نقل جمع الجوامع، ثم ذكر رواية البويطي ونحن ~~نذكرها مع غيرها في مختصر البويطي وكل سهو في الصلاة نقصا كان، أو زيادة ~~سهوا واحدا كان أم اثنين أم ثلاثة فسجدتا السهو تجزئ من ذلك كله قبل السلام ~~وفيهما تشهد وسلام وقد روي «عن رسول # PageV01P154 # الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قام من اثنتين فسجد قبل السلام» وهذا ~~نقصان وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا شك أحدكم في ~~صلاته فلم يدر كم صلى فليبن على ما استيقن وليسجد سجدتين قبل السلام» وهذا ~~زيادة وقال في ترجمة بعد ذلك «ومن لم يدر كم صلى واحدة، أو اثنتين، أو ~~ثلاثا، أو أربعا فليبن على يقينه، ثم يسجد سجدتين قبل السلام» ، ولسجدتي ~~السهو تشهد وسلام وما ذكره البويطي من التشهد لسجدتي السهو أنهما قبل ~~السلام ظاهره أنه يسجد سجدتي السهو قبل السلام، ثم يتشهد، ثم يسلم ولم أر ~~أحدا من الأصحاب ذكر هذا إلا فيما إذا سجد بعد السلام ms0201 في صوره المعروفة فإن ~~حمل كلام البويطي على صوره بعد السلام كان ممكنا. # وفي آخر سجود السهو من مختصر المزني سمعت الشافعي يقول: إذا كانت سجدتا ~~السهو بعد السلام تشهد لهما وإذا كانتا قبل السلام أجزأه التشهد الأول، وقد ~~سبق عن القديم مثل هذا وحكى الشيخ أبو حامد ما ذكره المزني وأنه في القديم ~~وقال: إنه أجمع أصحاب الشافعي أنه إذا سجد بعد السلام للسهو تشهد، ثم سلم ~~وقال الماوردي: إنه مذهب الشافعي، وجماعة أصحابه الفقهاء؛ قال: وقال بعض ~~أصحابنا إن كان يرى سجود السهو بعد السلام تشهد وسلم بل يسجد سجدتين لا غير ~~قال الماوردي وهذا غير صحيح لرواية عمران بن الحصين - رضي الله عنه - «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام من ثلاث من العصر ناسيا حتى أخبره ~~الخرباق فصلى ما بقي وسلم وسجد سجدتين وتشهد، ثم سلم» وما ذكره الماوردي من ~~حديث عمران بن الحصين بهذه السياقة غريب وإنما جاءت عنه رواية تفرد بها ~~أشعث بن عبد الملك الحمراني عن محمد بن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة ~~عن أبي المهلب عن عمران بن حصين «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم ~~فسها فسجد سجدتين، ثم تشهد بعد، ثم سلم» روى ذلك أبو داود والترمذي ~~والنسائي وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وما حسنه الترمذي يقتضي أنه لا فرق ~~بين أن يكون سجود السهو قبل السلام، أو بعده فيحتج به لما ذكره البويطي لما ~~سبق وقلنا إنه غريب لم نر أحدا من الأصحاب قال به والذي صححه جمع من ~~الأصحاب أن الذي يسجد بعد السلام لا يتشهد أيضا والمذهب المعتمد ما تقدم في ~~نقل المزني والقديم وقطع به الشيخ أبو حامد وجرى عليه غيره. # وفي مختصر المزني في باب سجود السهو: وإن ذكر أنه في الخامسة سجد، أو لم ~~يسجد قعد في الرابعة، أو لم يقعد فإنه يجلس في الرابعة ويتشهد ويسجد للسهو، ~~وإن ذكر في الثانية أنه ناس لسجدة من أولى بعد ما اعتدل ms0202 قائما فإنه يسجد ~~للأولى حتى تتم قبل الثانية وإن ذكر بعد أن يفرغ من الثانية أنه ناس لسجدة ~~من الأولى كان عمله في الثانية كلا عمل فإذا سجد فيها كانت من حكم الأولى ~~وتمت الأولى بهذه السجدة وسقطت الثانية فإن ذكر في الرابعة أنه نسي سجدة من ~~كل ركعة فإن الأولى صحيحة إلا سجدة، وعمله في الثانية كلا عمل فلما سجد ~~فيها سجدة كانت من حكم الأولى وتمت الأولى وبطلت الثانية وكانت الثالثة ~~ثانية فلما قام في ثالثة قبل أن يتم الثانية التي كانت عنده ثالثة كان عمله ~~كلا عمل فلما سجد فيها سجدة كانت من حكم الثانية فتمت الثانية وبطلت ~~الثالثة التي كانت رابعة عنده، ثم يقوم فيبني ركعتين ويسجد للسهو بعد ~~التشهد وقبل التسليم وعلى هذا الباب كله، وقياسه. # وإن شك هل سها أم لا فلا سهو عليه وإن استيقن السهو، ثم شك هل سجد للسهو ~~أم لا؟ سجدهما وإن شك هل سجد سجدة، أو سجدتين سجد أخرى وإن سها # PageV01P155 # سهوين، أو أكثر فليس عليه إلا سجدتا السهو # وإذا ذكر سجدتي السهو بعد أن يسلم فإن كان قريبا أعادهما وسلم وإن تطاول ~~لم يعد. # ومن سها خلف إمامه فلا سجود عليه وإن سها إمامه سجد معه فإن لم يسجد ~~إمامه سجد من خلفه بأن كان قد سبقه إمامه ببعض صلاته سجدهما بعد القضاء ~~اتباعا لإمامه لا لما يبقى من صلاته. # (قال الشافعي) : السهو في الصلاة يكون من وجهين أحدهما أن يدع ما عليه من ~~عمل الصلاة وذلك مثل أن يقوم في مثنى فلا يجلس، أو مثل أن ينصرف قبل أن ~~يكمل وما أشبهه والآخر أن يعمل في الصلاة ما ليس عليه وهو أن يركع ركعتين ~~قبل أن يسجد، أو يسجد أكثر من سجدتين ويجلس حيث له أن يقوم، أو يسجد قبل أن ~~يركع وإن ترك القنوت في الفجر سجد للسهو؛ لأنه من عمل الصلاة وقد تركه، وإن ~~تركه في الوتر لم يجب عليه إلا في النصف الآخر من ms0203 شهر رمضان فإنه إن تركه ~~سجد للسهو والسهو في الفريضة والنافلة سواء وعلى الرجل والمرأة والمصلي ~~والجماعة والمنفرد سواء. # وهذا الآخر هو مقتضى إطلاق نصوص الأم وغيرها ولكن للتصريح به نظر # (قال الشافعي) : وأرى والله أعلم أن ما كان يعمله ساهيا وجبت عليه سجدتا ~~السهو إذا كان مما لا ينقض الصلاة فإذا فعله عامدا سجد فيه. # وإن تطوع ركعتين، ثم وصل الصلاة حتى تكون أربعا، أو أكثر سجد للسهو وإن ~~فعلها ولم يسجد حتى دخل في صلاة أخرى فلا يسجدهما قاله في القديم، كذا في ~~جمع الجوامع فإن كان المراد أنه سلم وتطاول الفصل فكذلك في الجديد أيضا. # ومن أدرك سجدتي السهو مع الإمام سجدهما فإن كان مسافرا والإمام مقيم صلى ~~أربعا وإن أدرك أحدهما سجد ولم يقض الآخر وبنى على صلاة الإمام وإن كان ~~الإمام مسافرا فسها سجدوا معه، ثم قضوا ما بقي عليهم. # ومن سها عن سجدتي السهو حتى يقوم من مجلسه، أو عمد تركهما ففيه قولان: ~~أحدهما: يسجد متى ذكرهما، والآخر: لا يعود لهما قاله في القديم، قاله في ~~جمع الجوامع وهذا الثاني إن كان مع طول الفصل، أو كان قد سلم عامدا فإنه لا # PageV01P156 # يعود إلى السجود في الصورتين على الجديد وفي رواية البويطي وإن تركوا ~~سجود السهو عامدين، أو جاهلين لم يبن أن يكون عليهم إعادة الصلاة وأحب إن ~~كانوا قريبا عادوا لسجدتي السهو وإن تطاولت فليس عليهم إعادة التطاول عنده ~~ما لم يخرج من المسجد ويكون قدر كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ومسألته. # وإن أحدث الإمام بعد التسليم وقبل سجدتي السهو فكالصلاة إن تقارب رجوعه ~~أشار إليهم أن امكثوا ويتوضأ ويسجد للسهو وإن لم يتقارب أشار إليهم ليسجدوا ~~قاله في القديم. # ومن شك في السهو فلا سجود عليه هذا كله نقل جمع الجوامع وفيه في باب الشك ~~في الصلاة وما يلغى منها وما يجب عن الشافعي فإن نسي أربع سجدات لا يدري من ~~أيتهن هن نزلناها على الأشد فجعلناه ناسيا السجدة من الأولى ms0204 وسجدتين من ~~الثانية وتمت الثالثة ونسي من الرابعة سجدة فأضف إلى الأولى من الثالثة ~~سجدة فتمت له ركعة وبطلت السجدة التي بقيت من الثالثة ونضيف إلى الرابعة ~~سجدة يسجدها فكأنه تم له ثانية ويأتي بركعتين بسجودهما وسجود السهو. ### | [باب سجود التلاوة والشكر] # وقد ترجم سجود القرآن في اختلاف علي وابن مسعود - رضي الله عنهما - وفي ~~اختلاف الحديث وفي اختلاف مالك والشافعي رحمهما الله تعالى مرتين. # أما الأول ففيه أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي هشيم عن شعبة عن عاصم ~~عن زر عن علي - رضي الله عنه - قال: عزائم السجود {الم - تنزيل} [السجدة: 1 ~~- 2] {والنجم} [النجم: 1] ، و {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] ولسنا ~~ولا إياهم نقول بهذا نقول في القرآن عدد سجود مثل هذه أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي هشيم عن أبي عبد الله الجعفي # PageV01P157 # عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي - رضي الله عنه - قال كان يسجد في الحج ~~سجدتين وبهذا نقول وهذا قول العامة قبلنا: ويروى عن عمر وابن عمر وابن عباس ~~- رضي الله عنهم - وهم ينكرون السجدة الآخرة في الحج وهذا الحديث عن علي - ~~رضي الله عنه - يخالفونه أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي # PageV01P158 # قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن محمد بن قيس عن أبي موسى أن عليا - رضي ~~الله عنه - لما رمى بالمجدح خر ساجدا ونحن نقول: لا بأس بسجدة الشكر ~~ونستحبها ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سجدها، وعن أبي بكر ~~وعمر - رضي الله عنهما - وهم ينكرونها يكرهونها ونحن نقول لا بأس بالسجدة ~~لله تعالى في الشكر # PageV01P159 # وأما الثاني: وهو الذي في اختلاف الحديث ففيه أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا محمد بن إسماعيل عن ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد ~~الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن عن ثوبان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ بالنجم فسجد وسجد الناس معه إلا ~~رجلين قال أراد الشهرة» أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ~~محمد بن ms0205 إسماعيل عن ابن أبي ذئب عن يزيد عن عبد الله بن قسيط عن عطاء بن ~~يسار عن «زيد بن ثابت أنه قرأ عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنجم ~~فلم يسجد فيها» . # (قال الشافعي) : وفي هذين الحديثين دليل على أن سجود القرآن ليس بحتم ~~ولكنا نحب أن لا يترك؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد في النجم ~~وترك. # (قال الشافعي) : وفي النجم سجدة ولا أحب أن يدع شيئا من سجود القرآن وإن ~~تركه كرهته له، وليس عليه قضاؤه؛ لأنه ليس بفرض فإن قال قائل: ما دل على ~~أنه ليس بفرض؟ قيل: السجود صلاة قال الله تعالى: {إن الصلاة كانت على ~~المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] فكان الموقوت يحتمل مؤقتا بالعدد ~~ومؤقتا بالوقت فأبان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أن الله عز وجل فرض ~~خمس صلوات فقال رجل يا رسول الله هل علي غيرها؟ قال لا إلا أن تطوع» فلما ~~كان سجود القرآن خارجا من الصلوات المكتوبات كانت سنة اختيار فأحب إلينا أن ~~لا يدعه ومن تركه ترك فضلا لا فرضا وإنما سجد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في النجم؛ لأن فيها سجودا في حديث أبي هريرة وفي سجود النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في النجم دليل على ما وصفت؛ لأن الناس سجدوا معه إلا ~~رجلين، والرجلان لا يدعان الفرض إن شاء الله ولو تركاه أمرهما رسول الله # PageV01P160 # - صلى الله عليه وسلم - بإعادته. # (قال الشافعي) : وأما حديث «زيد أنه قرأ عند النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- النجم فلم يسجد» فهو والله أعلم أن زيدا لم يسجد وهو القارئ فلم يسجد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن عليه فرضا فيأمر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - به. # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن زيد بن ~~أسلم عن عطاء بن يسار «أن رجلا قرأ عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~السجدة فسجد. فسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قرأ آخر عنده السجدة ~~فلم يسجد ms0206 النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله قرأ فلان عندك ~~السجدة فسجدت وقرأت عندك السجدة فلم تسجد فقال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: كنت إماما فلو سجدت سجدت معك» . # (قال الشافعي) : إني لأحسبه زيد بن ثابت؛ لأنه يحكى أنه قرأ عند النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - النجم فلم يسجد وإنما روى الحديثين معا عطاء بن يسار. # (قال الشافعي) : فأحب أن يبدأ الذي يقرأ السجدة فيسجد وأن يسجد من سمعه ~~فإن قال قائل فلعل أحد هذين الحديثين نسخ الآخر قيل فلا يدعي أحد أن السجود ~~في النجم منسوخ إلا جاز لأحد أن يدعي أن ترك السجود منسوخ والسجود ناسخ، ثم ~~يكون، أولى؛ لأن السنة السجود لقول الله عز وجل {فاسجدوا لله واعبدوا} ~~[النجم: 62] ولا يقال لواحد من هذا ناسخ ولا منسوخ، ولكن يقال هذا اختلاف ~~من جهة المباح. # وأما الثالث: وهو الذي في اختلاف الحديث مالك والشافعي - رضي الله عنهما ~~- ففيه سألت الشافعي عن السجود في {إذا السماء انشقت} [الانشقاق: 1] قال ~~فيها سجدة فقلت له وما الحجة أن فيها سجدة فقال: أخبرنا مالك عن عبد الله ~~بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن «أن أبا هريرة - ~~رضي الله عنه - قرأ لهم {إذا السماء انشقت} [الانشقاق: 1] فسجد فيها فلما ~~انصرف أخبرهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سجد فيها» أخبرنا مالك ~~عن ابن شهاب عن الأعرج أن عمر بن الخطاب قرأ " والنجم إذا هوى " فسجد فيها، ~~ثم قام فقرأ سورة أخرى أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا بعض أصحابنا عن مالك أن ~~عمر بن عبد العزيز أمر محمد بن مسلم أن يأمر القراء أن يسجدوا في {إذا ~~السماء انشقت} [الانشقاق: 1] أخبرنا الربيع سألت الشافعي عن السجود في سورة ~~الحج فقال فيها سجدتان فقلت: وما الحجة في ذلك فقال: أخبرنا مالك عن نافع ~~عن ابن عمر أنه سجد في سورة الحج سجدتين، أخبرنا مالك عن نافع عن رجل من ~~أهل مصر أن عمر سجد في # PageV01P161 # الحج سجدتين، ms0207 ثم قال: إن هذه السورة فضلت بسجدتين فقلت للشافعي فإنا نقول ~~اجتمع الناس على أن سجود القرآن إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شيء ~~فقال الشافعي: إنه يجب عليكم أن لا تقولوا اجتمع الناس إلا لما إذا لقي أهل ~~العلم فقيل لهم اجتمع الناس على ما قلتم إنهم اجتمعوا عليه قالوا: نعم وكان ~~أقل أقوالهم لك أن يقولوا لا نعلم من أهل العلم له مخالفا فيما قلتم اجتمع ~~الناس عليه وأما أن تقولوا: اجتمع الناس وأهل العلم معكم يقولون: ما اجتمع ~~الناس على ما زعمتم أنهم اجتمعوا عليه فأمران أسأتم بهما النظر لأنفسكم في ~~التحفظ في الحديث وأن تجعلوا السبيل لمن سمع قولكم اجتمع الناس إلى رد ~~قولكم ولا سيما إذا كنتم إنما أنتم مقصورون على علم مالك رحمنا الله وإياه ~~وكنتم تروون عن عمر بن عبد العزيز أنه أمر من يأمر القراء أن يسجدوا فيها ~~وأنتم قد تجعلون قول عمر بن عبد العزيز أصلا من أصول العلم فتقولون: كان لا ~~يحلف الرجل المدعى عليه إلا أن يكون بينهما مخالطة فتركتم بها قول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه؛ لقول ~~عمر، ثم تجدون عمر يأمر بالسجود في {إذا السماء انشقت} [الانشقاق: 1] ومعه ~~سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورأي أبي هريرة ولم تسموا أحدا خالف ~~هذا وهذا عندكم العمل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - في زمانه، ثم أبو ~~هريرة في الصحابة، ثم عمر بن عبد العزيز في التابعين والعمل يكون عندكم ~~بقول عمر وحده وأقل ما يؤخذ عليكم في هذا أن يقال كيف زعمتم أن أبا هريرة ~~سجد في {إذا السماء انشقت} [الانشقاق: 1] وأن عمر أمر بالسجود فيها وأن عمر ~~بن الخطاب سجد في النجم، ثم زعمتم أن الناس اجتمعوا أن لا سجود في المفصل ~~وهذا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا من علماء التابعين ~~فقال: قولكم اجتمع الناس لما حكوا فيه غير ما قلتم بين في قولكم ms0208 أن ليس كما ~~قلتم، ثم رويتم عن عمر بن الخطاب أنه سجد في النجم، ثم لا تروون عن غيره ~~خلافه، ثم رويتم عن عمر وابن عمر أنهما سجدا في سورة الحج سجدتين وتقولون ~~ليس فيها إلا واحدة وتزعمون أن الناس أجمعوا أن ليس فيها إلا واحدة، ثم ~~تقولون أجمع الناس وأنتم تروون خلاف ما تقولون وهذا لا يعذر أحد بأن يجهله ~~ولا يرضى أحد أن يكون مأخوذا عليه فيه لما فيه مما لا يخفى عن أحد يعقل إذا ~~سمعه أرأيتم إذا قيل لكم أي الناس اجتمع على أن لا سجود في المفصل وأنتم ~~تروون عن أئمة الناس السجود فيه ولا تروون عن غيرهم مثلهم خلافهم أليس أن ~~تقولوا أجمع الناس أن في المفصل سجودا، أولى بكم من أن تقولوا اجتمع الناس ~~على أن لا سجود في المفصل فإن قلتم لا يجوز إذا لم نعلمهم أجمعوا أن نقول ~~اجتمعوا فقد قلتم اجتمعوا ولم ترووا عن أحد من الأئمة قولكم ولا أدري من ~~الناس عندكم أخلقا كانوا فما اسم واحد منهم وما ذهبنا بالحجة عليكم إلا من ~~قول أهل المدينة وما جعلنا الإجماع إلا إجماعهم فأحسنوا النظر لأنفسكم ~~واعلموا أنه لا يجوز أن تقولوا أجمع الناس بالمدينة حتى لا يكون بالمدينة ~~مخالف من أهل العلم، ولكن قولوا فيما اختلفوا فيه أخبرنا كذا كذا ولا تدعوا ~~الإجماع # PageV01P162 # فدعوا ما يوجد على ألسنتكم خلافه فما أعلمه يؤخذ على أحد يتثبت على علم ~~أقبح من هذا. # (قلت) للشافعي أفرأيت إن كان قولي اجتمع الناس عليه أعني من رضيت من أهل ~~المدينة وإن كانوا مختلفين؟ فقال الشافعي أرأيتم إن قال من يخالفكم ويذهب ~~إلى قول من يخالفكم قول من أخذت بقوله اجتمع الناس أيكون صادقا؟ فإن كان ~~صادقا وكان بالمدينة قول ثالث يخالفكما اجتمع الناس على قوله فإن كنتم ~~صادقين معا بالتأويل فبالمدينة إجماع من ثلاثة وجوه مختلفة وإن قلتم ~~الإجماع هو ضد الخلاف فلا يقال إجماع إلا لما لا خلاف فيه بالمدينة. # قلت هذا هو ms0209 الصدق المحض فلا تفارقه ولا تدعوا الإجماع أبدا إلا فيما لا ~~يوجد بالمدينة فيه اختلاف وهو لا يوجد بالمدينة إلا ويوجد بجميع البلدان ~~عند أهل العلم متفقين فيه لم يخالف أهل البلدان أهل المدينة إلا فيما اختلف ~~فيه أهل المدينة بينهم. # (وقال لي الشافعي) واجعل ما وصفنا على هذا الباب كافيا لك لا على ما سواه ~~إذا أردت أن تقول أجمع الناس فإن كانوا لم يختلفوا فقله وإن كانوا اختلفوا ~~فلا تقله فإن الصدق في غيره. # (وترجم مرة أخرى في سجود القرآن) وفيها سألت الشافعي عن السجود في سورة ~~الحج فقال: فيها سجدتان فقلت: وما الحجة في ذلك فقال: أخبرنا مالك عن نافع ~~أن رجلا من أهل مصر أخبره أن عمر بن الخطاب سجد في سورة الحج سجدتين، ثم ~~قال إن هذه السورة فضلت بسجدتين. # (قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن الزهري عن عبد الله ~~بن ثعلبة ابن صفية أن عمر بن الخطاب صلى بهم بالجابية فقرأ سورة الحج فسجد ~~فيها سجدتين. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه سجد في سورة الحج ~~سجدتين فقلت للشافعي فإنا لا نسجد فيها إلا سجدة واحدة فقال الشافعي فقد ~~خالفتم ما رويتم عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر معا إلى غير قول أحد من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عامة فكيف تتخذون قول ابن عمر وحده حجة ~~وقول عمر حجة وحده حتى تردوا بكل واحد منهما السنة، وتبتنون عليها عددا من ~~الفقه، ثم تخرجون من قولهما لرأي أنفسكم هل تعلمونه مستدركا على أحد قولا ~~العورة فيه أبين منها فيما وصفنا من أقاويلكم. # PageV01P163 ### | [باب صلاة التطوع] # وليس في التراجم وفيه نصوص وكلام منثور فمن ذلك اختلاف علي وابن مسعود - ~~رضي الله عنهما - ابن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي قال: «كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي دبر كل صلاة ركعتين إلا العصر ~~والصبح» . # (قال الشافعي) : وهذا يخالف الحديث الأول ms0210 يعني الذي رواه قبل هذا عن علي ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تصلوا بعد العصر إلا أن ~~تصلوا والشمس مرتفعة» وسنذكر هذا بتمامه في ### | باب الساعات التي تكره فيها الصلاة، # ومن ذلك في اختلاف علي وابن مسعود أيضا في سنة الجمعة أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي قال قال ابن مهدي عن سفيان عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن ~~أن عليا - رضي الله عنه - قال: من كان مصليا بعد الجمعة فليصل بعدها ست ~~ركعات، ولسنا ولا إياهم نقول بهذا أما نحن فنقول يصلي أربعا ومن ذلك في ~~اختلاف مالك والشافعي - رضي الله عنهما - في باب القراءة في العيدين ~~والجمعة ردا على من قال لا نبالي بأي سورة قرأ. # (قال الشافعي) : أورأيتم إذا استحببنا ركعتي الفجر والوتر وركعتين بعد ~~المغرب لو قال قائل لا أبالي أن لا أفعل من هذا شيئا هل الحجة عليه إلا أن ~~يقول: قولكم: لا أبالي جهالة وترك للسنة ينبغي أن تستحبوا ما صنع رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بكل حال. ### | [باب ما جاء في الوتر بركعة واحدة] # ومن ذلك فيما يتعلق بالوتر، وقد ذكره في أبواب منها في اختلاف مالك ~~والشافعي. باب ما جاء في الوتر بركعة واحدة أخبرنا الربيع قال سألت الشافعي ~~عن الوتر أيجوز أن يوتر الرجل بواحدة ليس قبلها شيء فقال: نعم، # PageV01P164 # والذي أختار أن صل عشر ركعات ثم أوتر بواحدة فقلت للشافعي فما الحجة في ~~أن الوتر يجوز بواحدة؟ فقال: الحجة فيه السنة والآثار أخبرنا مالك عن نافع ~~وعبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد ~~صلى» أخبرنا مالك عن أبي شهاب عن عروة عن عائشة «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة» أخبرنا مالك عن ~~ابن شهاب أن سعد بن أبي وقاص كان يوتر بركعة ms0211 أخبرنا مالك عن نافع أن ابن ~~عمر كان يسلم من الركعة والركعتين من الوتر حتى يأمر ببعض حاجته. # (قال الشافعي) وكان عثمان يحيي الليل بركعة وهي وتره، وأوتر معاوية ~~بواحدة فقال ابن عباس أصاب فقلت للشافعي فإنا نقول لا نحب لأحد أن يوتر ~~بأقل من ثلاث ويسلم من الركعتين، والركعة من الوتر فقال الشافعي: لست أعرف ~~لما تقولون وجها، والله المستعان إن كنتم ذهبتم إلى أنكم تكرهون أن يصلي ~~ركعة منفردة فأنتم إذا صلى ركعتين قبلها، ثم سلم تأمرونه بإفراد الركعة؛ ~~لأن من سلم من صلاة فقد فصلها عما بعدها ألا ترى أن الرجل يصلي النافلة ~~بركعات يسلم في كل ركعتين فيكون كل ركعتين يسلم بينهما منقطعتين من ~~الركعتين اللتين قبلهما وبعدهما وأن السلام أفضل للفصل ألا ترى أن رجلا لو ~~فاتته صلوات فقضاهن في مقام يفصل بينهن بسلام كانت كل صلاة غير الصلاة التي ~~قبلها وبعدها؛ لخروجه من كل صلاة بالسلام، وإن كان إنما أردتم أنكم كرهتم ~~أن يصلي واحدة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر منها وإنما يستحب أن ~~يصلي إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة، وإن كان أراد أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال صلاة الليل مثنى مثنى فأقل مثنى مثنى أربع فصاعدا وواحدة ~~غير مثنى وقد، أوتر بواحدة في الوتر كما أمر بمثنى وقد أخبرنا عبد المجيد ~~عن ابن جريج عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يوتر بخمس ركعات لا يجلس ولا يسلم إلا في الآخرة منهن» ، فقلت ~~للشافعي فما معنى هذا؟ فقال هذه نافلة تسع أن يوتر بواحدة وأكثر ونختار ما # PageV01P165 # وصفت من غير أن نضيف غيره وقولكم: والله يغفر لنا ولكم لا يوافق سنة ولا ~~أثرا ولا قياسا ولا معقولا قولكم خارج من كل شيء من هذا وأقاويل الناس إما ~~أن تقولوا لا يوتر إلا بثلاث كما قال بعض الشرقيين ولا يسلم في واحدة منهن ~~كي لا يكون الوتر واحدة وإما أن لا ms0212 تكرهوا الوتر بواحدة وكيف تكرهون الوتر ~~بواحدة وأنتم تأمرون بالسلام فيها؟ وإذا أمرتم به فهي واحدة وإن قلتم ~~كرهناه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يوتر بواحدة ليس قبلها شيء ~~فلم يوتر النبي - صلى الله عليه وسلم - بثلاث ليس فيهن شيء فقد استحسنتم أن ~~توتروا بثلاث، ومنها في اختلاف مالك والشافعي. # باب في الوتر. # أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن نافع قال: كنت مع ~~ابن عمر ليلة والسماء متغيمة فخشي ابن عمر الصبح فأوتر بواحدة، ثم تكشف ~~الغيم فرأى عليه ليلا فشفع بواحدة، قال لي الشافعي: وأنتم تخالفون ابن عمر ~~من هذا في موضوعين فتقولون لا: يوتر بواحدة ومن، أوتر بواحدة لم يشفع وتره ~~قال: ولا أعلمكم تحفظون عن أحد أنه قال: لا يشفع وتره فقلت للشافعي: فما ~~تقول أنت في هذا فقال بقول ابن عمر: إنه كان يوتر بركعة قال: أفتقول يشفع ~~بوتره فقلت لا: فقال فما حجتك فيه فقلت: روينا عن ابن عباس أنه كره لابن ~~عمر أن يشفع وتره وقال: إذا أوترت من أول الليل فاشفع من آخره ولا تعد وترا ~~ولا تشفعه وأنتم زعمتم أنكم لا تقبلون إلا حديث صاحبكم وليس من حديث صاحبكم ~~خلاف ابن عمر ومنها في اختلاف علي وابن مسعود - رضي الله عنهما - في باب ~~الوتر والقنوت أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم عن عبد ~~الملك بن أبي سليمان عن عبد الرحيم عن زاذان أن عليا - رضي الله عنه - كان ~~يوتر بثلاث يقرأ في كل ركعة بتسع سور من المفصل وهم يقولون نقرأ بسبح اسم ~~ربك الأعلى. # والثانية {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] ، والثالثة نقرأ فاتحة ~~الكتاب و {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] وأما نحن فنقول يقرأ فيها ب " قل ~~هو الله أحد " و " قل أعوذ برب الفلق "، و " قل أعوذ برب الناس "، ويفصل ~~بين الركعتين والركعة بالتسليم ومنها في اختلاف الحديث في باب الوتر. # (قال الشافعي) : وقد سمعت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوتر أول ms0213 ~~الليل وآخره في حديث يثبت مثله وحديث دونه وذلك فيما وصفت من المباح له أن ~~يوتر في الليل كله ونحن نبيح له في المكتوبة أن يصلي في أول الوقت وآخره ~~وهذا في الوتر، أوسع منه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ~~سفيان قال أخبرنا أبو يعفور عن مسلم عن مسروق عن عائشة # PageV01P166 # قالت: «من كل الليل قد، أوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانتهى ~~وتره إلى السحر» . # وفي مختصر المزني في باب صلاة التطوع (قال الشافعي) :: التطوع وجهان ~~أحدهما صلاة جماعة مؤكدة فلا أجيز تركها لمن قدر عليها وهي صلاة العيدين ~~وخسوف الشمس والقمر والاستسقاء وصلاة منفرد وبعضها، أوكد من بعض فآكد من ~~ذلك الوتر ويشبه أن يكون صلاة التهجد، ثم ركعتا الفجر، قال ولا أرخص لمسلم ~~في ترك واحدة منهما وإن، أوجبهما ومن ترك واحدة منهما أسوأ حالا ممن ترك ~~جميع النوافل فأما قيام شهر رمضان فصلاة المنفرد أحب إلي منه ورأيتهم ~~بالمدينة يقومون بتسع وثلاثين، وأحب إلي عشرون؛ لأنه روي عن عمر وكذلك ~~يقومون بمكة ويوترون بثلاث. # (قال المزني) ولا أعلم الشافعي ذكر موضع # PageV01P167 # القنوت من الوتر ويشبه قوله بعد الركوع كما قال في قنوت الصبح ولما كان ~~قول من رفع رأسه بعد الركوع سمع الله لمن حمده وهو دعاء كان هذا الموضع ~~للقنوت الذي هو دعاء أشبه ولأن من قال يقنت قبل الركوع يأمره يكبر قائما، ~~ثم يدعو وإنما حكم من يكبر بعد القيام إنما هو للركوع فهذه تكبيرة زائدة في ~~الصلاة لم تثبت بأصل ولا قياس. # وفي كتاب اختلاف علي وعبد الله بن مسعود أخبرنا الربيع قال: أخبرنا ~~الشافعي قال: قال هشيم عن عطاء بن السائب: إن عليا كان يقنت في الوتر بعد ~~الركوع وهم لا يأخذون بهذا يقولون: يقنت قبل الركوع وإن لم يقنت قبل الركوع ~~لم يقنت بعده وعليه سجدتا السهو. # (قال الشافعي) : وآخر الليل أحب إلي من أوله إن جزأ الليل أثلاثا فالأوسط ~~أحب إلي أن يقومه فإن فاته الوتر حتى ms0214 يصلي الصبح لم يقض قال ابن مسعود ~~الوتر ما بين العشاء والفجر وإن فاتت ركعتا الفجر حتى تقام الظهر لم يقض؛ ~~لأن أبا هريرة قال إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة وفي اختلاف # PageV01P168 # علي وابن مسعود - رضي الله عنهما - أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا ابن علية عن أبي هارون الغنوي عن خطاب بن عبد الله قال قال علي - ~~رضي الله عنه - الوتر ثلاثة أنواع فمن شاء أن يوتر أول الليل أوتر، ثم إن ~~استيقظ فشاء أن يشفعها بركعة ويصلي ركعتين ركعتين حتى يصبح، وإن شاء أوتر ~~آخر الليل. # وهم يكرهون أن ينقض الرجل وتره ويقولون إذا، أوتر صلى مثنى مثنى أخبرنا ~~الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال يزيد بن هارون عن حماد عن عاصم عن أبي عبد ~~الرحمن أن عليا - رضي الله عنه - حين ثوب المؤذن فقال أين السائل عن الوتر ~~نعم ساعة الوتر هذه، ثم قرأ {والليل إذا عسعس - والصبح إذا تنفس} [التكوير: ~~17 - 18] وهم لا يأخذون بهذا ويقولون ليست هذه من ساعات الوتر. # (قال الشافعي) هشيم عن حصين قال حدثنا ابن ظبيان قال: كان علي - رضي الله ~~عنه - يخرج إلينا ونحن ننظر إلى تباشير الصبح فيقول: الصلاة الصلاة فإذا ~~قام الناس قال نعم ساعة الوتر هذه فإذا طلع الفجر صلى ركعتين فأقيمت الصلاة ~~وفي البويطي # PageV01P169 # يقرأ في ركعتي الفجر {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] و " قل هو الله ~~أحد " أحب إلي وإن قرأ غير هذا مع أم القرآن # PageV01P170 # أجزأه. # وفيه في آخر ترجمة طهارة الأرض ومن دخل مسجدا فليركع فيه قبل أن يجلس فإن ~~رسول الله # PageV01P171 # - صلى الله عليه وسلم - أمر بذلك وقال: «تحية المسجد ركعتان» ### | [باب الساعات التي تكره فيها الصلاة] # وهو مذكور في اختلاف الحديث أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ~~مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وعن الصلاة بعد ~~الصبح حتى ms0215 تطلع الشمس» ، أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ~~مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يتحرى ~~أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها» ، أخبرنا الربيع قال: أخبرنا ~~الشافعي قال: أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن الصنابحي أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان ~~فإذا ارتفعت فارقها فإذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت إلى ~~الغروب قارنها فإذا غربت فارقها ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الصلاة في تلك الساعات» . # (قال # PageV01P172 # الشافعي) : وروي عن إسحاق بن عبد الله عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول ~~الشمس إلا يوم الجمعة» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك ~~عن ابن شهاب عن ابن المسيب «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نام عن ~~الصبح فصلاها بعد أن طلعت الشمس، ثم قال: من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها ~~فإن الله عز وجل يقول {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] » أخبرنا الربيع قال: ~~أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير عن رجل ~~من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وسلم في سفر فعرس فقال: ألا رجل صالح يكلؤنا الليلة لا نرقد عن ~~الصلاة؟ فقال بلال: أنا يا رسول الله قال فاستند بلال إلى راحلته واستقبل ~~الفجر قال فلم يفزعوا إلا بحر الشمس في وجوههم فقال رسول # PageV01P173 # الله - صلى الله عليه وسلم -: يا بلال، فقال بلال: يا رسول الله أخذ ~~بنفسي الذي أخذ بنفسك قال فتوضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم صلى ~~ركعتي الفجر، ثم اقتادوا رواحلهم شيئا، ثم صلى الفجر» . # (قال الشافعي) وهذا يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - متصلا من حديث ~~أنس وعمران بن حصين عن النبي - صلى الله ms0216 عليه وسلم - ويزيد أحدهما عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - «من نسي الصلاة، أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها» ~~ويزيد الآخر أي حين ما كانت أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ~~سفيان عن أبي الزبير عن عبد الله بن باباه عن جبير بن مطعم أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «يا: بني عبد مناف من ولي منكم من أمر الناس شيئا ~~فلا يمنعن أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل، أو نهار» ، ~~أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن ابن ~~جريج عن عطاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله، أو مثل معناه لا ~~يخالفه وزاد عطاء: يا بني عبد المطلب يا بني هاشم، أو يا بني عبد مناف ~~أخبرنا الربيع قال: أخبرنا سفيان عن عبد الله بن أبي لبيد قال: سمعت أبا ~~سلمة قال «قدم معاوية المدينة قال فبينا هو على المنبر إذ قال: يا كثير بن ~~الصلت اذهب إلى عائشة فسلها عن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - الركعتين ~~بعد العصر قال أبو سلمة: فذهبت معه وبعث ابن عباس عبد الله بن الحارث بن ~~نوفل معنا قال اذهب فاسمع ما تقول أم المؤمنين قال فجاءها فسألها فقالت له ~~عائشة لا علم لي ولكن اذهب إلى أم سلمة فسلها قال فذهبنا معه إلى أم سلمة ~~فقالت دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم بعد العصر فصلى ~~عندي ركعتين لم أكن أراه يصليهما فقلت يا رسول الله لقد صليت صلاة لم أكن ~~أراك تصليها قال: إني كنت أصلي ركعتين بعد الظهر، وإنه قدم علي وفد بني ~~تميم، أو صدقة فشغلوني عنهما فهما هاتان الركعتان» ، أخبرنا الربيع قال: ~~أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن قيس عن محمد بن إبراهيم ~~التيمي عن جده قيس قال: «رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أصلي ~~ركعتين بعد الصبح فقال: ما هاتان الركعتان يا قيس؟ فقلت لم أكن صليت ms0217 ركعتي ~~الفجر فسكت عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -» . # (قال الشافعي) : وليس بعد هذا اختلاف في الحديث بل بعض هذه الأحاديث يدل ~~على بعض فجماع نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم عن الصلاة ~~بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعدما تبدو حتى تبرز عن الصلاة بعد العصر حتى ~~تغرب الشمس وبعد مغيب بعضها حتى يغيب كلها وعن الصلاة نصف النهار حتى تزول ~~الشمس إلا يوم الجمعة ليس على كل صلاة لزمت المصلي بوجه من الوجوه، أو تكون ~~الصلاة مؤكدة فآمر بها وإن لم تكن فرضا، أو صلاة كان الرجل يصليها فأغفلها، ~~وإذا كانت واحدة من هذه الصلوات صليت في هذه الأوقات بالدلالة عن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ثم إجماع الناس في الصلاة على الجنائز بعد الصبح ~~والعصر. # (قال الشافعي) : فإن قال قائل: فأين الدلالة عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قيل في قوله «من نسي صلاة، أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها» فإن ~~الله عز وجل يقول {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] وأمره أن لا يمنع أحد طاف ~~بالبيت وصلى أي ساعة شاء وصلى المسلمون على جنائزهم بعد الصبح والعصر. # (قال الشافعي) : # PageV01P174 # وفيما روت أم سلمة من «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في بيتها ~~ركعتين بعد العصر كان يصليهما بعد الظهر فشغل عنهما بالوفد فصلاهما بعد ~~العصر؛ لأنه كان يصليهما بعد الظهر فشغل عنهما» قال: وروى «قيس جد يحيى بن ~~سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رآه يصلي ركعتين بعد الصبح فسأله، ~~فأخبره بأنهما ركعتا الفجر فأقره» ؛ لأن ركعتي الفجر مؤكدتان مأمور بهما ~~فلا يجوز إلا أن يكون نهيه عن الصلاة في الساعات التي نهى عنها على ما وصفت ~~من كل صلاة لا تلزم فأما كل صلاة كان يصليها صاحبها فأغفلها، أو شغل عنها ~~وكل صلاة أكدت وإن لم تكن فرضا كركعتي الفجر والكسوف فيكون نهي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فيما سوى هذا ثابتا. # (قال الشافعي) : والنهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد ms0218 العصر ونصف النهار مثله ~~إذا غاب حاجب الشمس وبرز لا اختلاف فيه؛ لأنه نهي واحد وهذا مثل نهي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم ~~الجمعة؛ لأن من شأن الناس التهجير للجمعة والصلاة إلى خروج الإمام. # (قال) : وهذا مثل الحديث في «نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صيام ~~اليوم قبل شهر رمضان إلا أن يوافق ذلك صوم رجل كان يصومه» . # باب الخلاف في هذا الباب # حدثنا الربيع قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: فخالفنا بعض أهل ناحيتنا ~~وغيره فقال: يصلى على الجنائز بعد العصر وبعد الصبح ما لم تقارب الشمس أن ~~تطلع وما لم تتغير الشمس واحتج في ذلك بشيء رواه عن ابن عمر يشبه بعض ما ~~قال. # (قال الشافعي) :: وابن عمر إنما سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~النهي أن يتحرى أحد فيصلي عند طلوع الشمس وعند غروبها ولم أعلمه روي عنه ~~النهي عن الصلاة بعد العصر ولا بعد الصبح فذهب ابن عمر إلى أن النهي مطلق ~~على كل شيء فنهى عن الصلاة على الجنائز؛ لأنها صلاة في هذين الوقتين وصلى ~~عليها بعد الصبح وبعد العصر؛ لأنا لم نعلمه روى النهي عن الصلاة في هذه ~~الساعات. # (قال الشافعي) : فمن علم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة ~~بعد الصبح والعصر كما نهى عنها عند طلوع الشمس وعند غروبها لزمه أن يعلم ما ~~قلنا من أنه إنما نهى عنها فيما لا يلزم ومن روى يعلم أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - صلى بعد العصر ركعتين كان يصليهما بعد الظهر شغل عنهما وأقر ~~قيسا على ركعتين بعد الصبح لزمه أن يقول نهى عنها فيما لا يلزم ولم ينه ~~الرجل عنه فيما اعتاد من صلاة النافلة وفيما تؤكد منها عليه ومن ذهب هذا ~~عليه وعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى ~~تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس فلا يجوز له أن يقول إلا بما ms0219 قلنا ~~به، أو ينهى عن الصلاة على الجنائز بعد الصبح والعصر بكل حال. # (قال الشافعي) : وذهب أيضا إلى أن لا يصلي أحد للطواف بعد الصبح حتى تطلع ~~الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس واحتج بأن عمر بن الخطاب طاف بعد ~~الصبح، ثم نظر فلم ير الشمس طلعت فركب حتى أناخ بذي طوى فصلى. # (قال الشافعي) : فإن كان عمر كره الصلاة في تلك الساعة فهو مثل مذهب ابن ~~عمر وذلك أن يكون علم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة ~~بعد الصبح وبعد العصر فرأى نهيه مطلقا فترك الصلاة في تلك الساعة حتى طلعت ~~الشمس ويلزم من قال هذا أن يقول: لا صلاة في جميع الساعات التي نهى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة فيها لطواف ولا على جنازة وكذلك يلزمه أن ~~لا يصلي فيها صلاة فائتة وذلك من حين يصلي الصبح إلى أن تبرز الشمس وحين ~~يصلي العصر إلى أن # PageV01P175 # يتتام مغيبها ونصف النهار إلى أن تزول الشمس. # (قال الشافعي) : وفي هذا المعنى «أن أبا أيوب الأنصاري سمع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ينهى أن تستقبل القبلة، أو بيت المقدس لحاجة الإنسان» قال ~~أبو أيوب فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد صنعت فننحرف ونستغفر الله وعجب ابن ~~عمر ممن يقول لا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس لحاجة الإنسان وقال «رأيت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على لبنتين مستقبلا بيت المقدس لحاجته» . # (قال الشافعي) : علم أبو أيوب النهي فرآه مطلقا، وعلم ابن عمر استقبال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لحاجته ولم يعلم النهي ومن علمهما معا قال ~~النهي عن استقبال القبلة وبيت المقدس في الصحراء التي لا ضرورة على ذاهب ~~فيها ولا ستر فيها لذاهب؛ لأن الصحراء ساحة يستقبله المصلي، أو يستدبره ~~فترى عورته إن كان مقبلا، أو مدبرا وقال: لا بأس بذلك في البيوت لضيقها ~~وحاجة الإنسان إلى المرفق فيها وسترها وإن أحدا لا يرى من كان فيها إلا أن ~~يدخل، أو يشرف عليه. # (قال ms0220 الشافعي) : وفي هذا المعنى أن أسيد بن حضير وجابر بن عبد الله صليا ~~مريضين قاعدين بقوم أصحاء فأمراهم بالقعود معهما وذلك أنهما والله أعلم ~~علما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما ~~فأمرهم بالجلوس فأخذا به وكان الحق عليهما ولا أشك أن قد عزب عنهما «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في مرضه الذي مات فيه جالسا وأبو بكر إلى ~~جنبه قائما والناس من ورائه قياما» فنسخ هذا أمر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بالجلوس وراءه إذا صلى شاكيا وجالسا وواجب على كل من علم الأمرين ~~معا أن يصير إلى أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الآخر إذا كان ناسخا ~~للأول، أو إلى أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الدال بعضه على بعض. # (قال الشافعي) وفي مثل هذا المعنى «أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ~~خطب الناس وعثمان بن عفان محصور فأخبرهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهاهم عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث» وكان يقول به؛ لأنه سمعه من النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وعبد الله بن واقد رواه عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وغيرهما فلما روت عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه ~~عند الدافة، ثم قال كلوا وتزودوا وادخروا وتصدقوا» وروى جابر بن عبد الله ~~عن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن لحوم الضحايا بعد ثلاث، ثم ~~قال كلوا وتزودوا وتصدقوا» كان يجب على من علم الأمرين معا أن يقول نهى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه لمعنى، وإذا كان مثله فهو منهي عنه وإذا ~~لم يكن مثله لم يكن منهيا عنه، أو يقول نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- في وقت، ثم أرخص فيه من بعد والآخر من أمره ناسخ للأول. # (قال الشافعي) : وكل قال بما سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وكان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على أنه قاله على معنى ~~دون ms0221 معنى، أو نسخه فعلم الأول ولم يعلم غيره فلو علم أمر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فيه صار إليه إن شاء الله (قال الشافعي) : ولهذا أشباه ~~غيره في الأحاديث وإنما وضعت هذه الجملة عليه لتدل على أمور غلط فيها بعض ~~من نظر في العلم ليعلم من علمه أن من متقدمي الصحبة وأهل الفضل والدين ~~والأمانة من يعزب عنه من سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء علمه ~~غيره ممن لعله لا يقاربه في تقدم صحبته وعلمه ويعلم أن علم خاص السنن إنما ~~هو علم خاص لمن فتح الله عز وجل له علمه لا أنه عام مشهور شهرة الصلاة وجمل ~~الفرائض التي كلفتها العامة ولو كان مشهورا شهرة جمل الفرائض ما كان الأمر ~~فيما وصفت من هذا وأشباهه كما وصفت ويعلم أن الحديث إذا رواه الثقات عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذلك ثبوته وأن لا نعول على حديث ليثبت ~~أن وافقه بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يرد؛ لأن عمل بعض ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عملا خالفه؛ لأن لأصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - والمسلمين كلهم حاجة # PageV01P176 # إلى أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليهم اتباعه لا أن شيئا من ~~أقاويلهم تبع ما روي عنه ووافقه يزيد قوله: شدة ولا شيئا خالفه من أقاويلهم ~~يوهن ما روى عنه الثقة؛ لأن قوله المفروض اتباعه عليهم وعلى الناس وليس ~~هكذا قول بشر غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # (قال الشافعي) : فإن قال قائل صح الحديث المروي عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا خالفه بعض أصحابه جاز له أن يتهم عن بعض أصحابه لخلافه؛ ~~لأن كلا روى خاصة ومعا وإن بينهما مما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أولى أن يصار إليه ومن قال منهم قولا لم يروه عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يجز لأحد أن يقول إنما قاله عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لما وصفت من ms0222 أنه يعزب عن بعضهم بعض قوله ولم يجز أن نذكره عنه إلا رأيا له ~~ما لم يقله عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن كان هكذا لم يجز أن ~~يعارض بقول أحد قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو قال قائل: لا ~~يجوز أن يكون إلا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يحل له خلاف من ~~وضعه هذا الموضع وليس من الناس أحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إلا وقد أخذ من قوله وترك لقول غيره من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ولا يجوز في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرد لقول أحد غيره ~~فإن قال قائل فاذكر لي في هذا ما يدل على ما وصفت فيه قيل له: ما وصفت في ~~هذا الباب وغيره متفرقا وجملة ومنه أن عمر بن الخطاب إمام المسلمين والمقدم ~~في المنزلة والفضل وقدم الصحبة والورع والثقة والثبت والمبتدئ بالعلم قبل ~~أن يسأله والكاشف عنه؛ لأن قوله حكم يلزم حتى كان يقضي بين المهاجرين ~~والأنصار أن الدية للعاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئا حتى أخبره، أو ~~كتب إليه «الضحاك بن سفيان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إليه أن ~~يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها» فرجع إليه عمر وترك قوله وكان عمر ~~يقضي أن في الإبهام خمس عشرة والوسطى والمسبحة عشرا عشرا وفي التي تلي ~~الخنصر تسعا وفي الخنصر ستا حتى وجد كتابا عند آل عمرو بن حزم الذي كتبه له ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل» فترك ~~الناس قول عمر وصاروا إلى كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ففعلوا في ترك ~~أمر عمر لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل عمر في فعل نفسه في أنه ترك ~~فعل نفسه لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك الذي، أوجب الله عز وجل ~~عليه وعليهم وعلى جميع خلقه. # (قال الشافعي) : وفي هذا دلالة على أن ms0223 حاكمهم كان يحكم برأيه فيما لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فيه سنة لم يعلمها ولم يعلمها أكثرهم وذلك يدل ~~على أن علم خاص الأحكام خاص كما وصفت لا عام كعام جمل الفرائض. # (قال الشافعي) : وقسم أبو بكر حتى لقي الله عز وجل فسوى بين الحر والعبد ~~ولم يفضل بين أحد بسابقة ولا نسب، ثم قسم عمر فألغى العبيد وفضل بالنسب ~~والسابقة، ثم قسم علي فألغى العبيد وسوى بين الناس وهذا أعظم ما يلي ~~الخلفاء وأعمه وأولاه أن لا يختلفوا فيه وإنما جعل الله عز وجل في المال ~~ثلاثة أقسام: قسم الفيء، وقسم الغنيمة، وقسم الصدقة فاختلف الأئمة فيها ولم ~~يمتنع أحد من أخذ ما أعطاه أبو بكر ولا عمر ولا علي وفي هذا دلالة على أنهم ~~يسلمون لحاكمهم، وإن كان رأيهم خلاف رأيه، وإن كان حاكمهم قد يحكم بخلاف ~~آرائهم لا أن جميع أحكامهم من جهة الإجماع منهم وعلى أن من ادعى أن حكم ~~حاكمهم إذا كان بين أظهرهم ولم يردوه عليه فلا يكون إلا وقد رأوا رأيه قيل: ~~إنهم لو رأوا رأيه فيه لم يخالفوه بعده فإن قال قائل قد رأوه في حياته، ثم ~~خلافه بعده قيل له: فيدخل عليك في هذا إن كان كما قلت أن إجماعهم لا يكون ~~حجة عندهم إذا كان لهم أن يجمعوا على قسم أبي بكر، ثم يجمعوا على قسم عمر، ~~ثم يجمعوا على قسم علي. # وكل واحد منهم يخالف صاحبه فإجماعهم إذا ليس بحجة عندهم أولا ولا آخرا ~~وكذلك لا يجوز إذا لم يكن عندهم # PageV01P177 # حجة أن يكون على من بعدهم حجة فإن قال قائل: فكيف تقول قلت: لا يقال لشيء ~~من هذا إجماع ولكن ينسب كل شيء منه إلى فاعله فينسب إلى أبي بكر فعله، وإلى ~~عمر فعله، وإلى علي فعله، ولا يقال لغيرهم ممن أخذ منهم موافقة لهم ولا ~~مخالفة ولا ينسب إلى ساكت قول قائل ولا عمل عامل إنما ينسب إلى كل قوله ~~وعمله، وفي هذا ما يدل على ms0224 أن ادعاء الإجماع في كثير من خاص الأحكام ليس ~~كما يقول من يدعيه فإن قال قائل أفتجد مثل هذا؟ قلنا: إنما بدأنا به؛ لأنه ~~أشهر ما صنع الأئمة وأولى أن لا يختلفوا فيه وأن لا يجهله العامة ونحن نجد ~~كثيرا من ذلك أن أبا بكر جعل الجد أبا، ثم طرح الإخوة معه، ثم خالفه فيه ~~عمر وعثمان وعلي. # ومن ذلك أن أبا بكر رأى على بعض أهل الردة فداء وسبيا وحبسهم لذلك ~~فأطلقهم عمر وقال: لا سبي ولا فداء مع غير هذا مما سكتنا عنه ونكتفي بهذا ~~منه أخبرنا الربيع: قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن ~~جريج عن هشام بن عروة عن أبيه أن يحيى بن حاطب حدثه قال: توفي حاطب فأعتق ~~من صلى من رقيقه وصام وكانت له أمة نوبية قد صلت وصامت وهي أعجمية لم تفقه ~~فلم ترعه إلا بحملها وكانت ثيبا فذهب إلى عمر فحدثه فقال له عمر: لأنت ~~الرجل لا يأتي بخير، فأفزعه ذلك فأرسل إليها عمر فقال: أحبلت؟ فقالت: نعم ~~من مرعوش بدرهمين وإذا هي تستهل بذلك ولا تكتمه قال وصادف عليا وعثمان وعبد ~~الرحمن بن عوف فقال أشيروا علي قال: وكان عثمان جالسا فاضطجع فقال: علي ~~وعبد الرحمن قد وقع عليها الحد فقال أشر علي يا عثمان فقال: قد أشار عليك ~~أخواك فقال أشر أنت علي قال أراها تستهل به كأنها لا تعلمه وليس الحد إلا ~~على من علمه فقال عمر: صدقت صدقت والذي نفسي بيده ما الحد إلا على من علمه ~~فجلدها عمر مائة وغربها عاما. # (قال الشافعي) : فخالف عليا وعبد الرحمن فلم يحدها حدها عندهما وهو الرجم ~~قال: وخالف عثمان أن لا يحدها بحال وجلدها مائة وغربها عاما فلم يرو عن أحد ~~منهم من خلافه بعد حده إياها حرف ولم يعلم خلافهم له إلا بقولهم المتقدم ~~قبل فعله. # (قال) : وقال بعض من يقول ما لا ينبغي له إذ قبل حد عمر مولاة حاطب كذا ~~لم يكن عمر ليحدها ms0225 إلا بإجماع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~جهالة بالعلم وجرأة على قول ما لا يعلم فمن اجترأ على أن يقول: إن قول رجل، ~~أو عمله في خاص الأحكام ما لم يحك عنه وعنهم قال عندنا ما لم يعلم. # (قال الشافعي) : وقضى عمر بن الخطاب في أن لا تباع أمهات الأولاد وخالفه ~~علي وقضى عمر في الضرس بجمل وخالفه غيره فجعل الضرس سنا فيها خمس من الإبل ~~وقال عمر وعلي وابن مسعود وأبو موسى الأشعري وغيرهم: للرجل على امرأته ~~الرجعة حتى تطهر من الحيضة الثالثة وخالفهم غيرهم فقال: إذا طعنت في الدم ~~من الحيضة الثالثة فقد انقطعت رجعته عنها مع أشياء كثيرة أكثر مما وصفت فدل ~~ذلك على أن قائل السلف يقول برأيه ويخالفه غيره ويقول برأيه ولا يروى عن ~~غيره فيما قال به شيء فلا ينسب الذي لم يرو عنه شيء إلى خلافه ولا موافقته؛ ~~لأنه إذا لم يقل لم يعلم قوله ولو جاز أن ينسب إلى موافقته جاز أن ينسب إلى ~~خلافه ولكن كلا كذب إذا لم يعرف قوله ولا الصدق فيه إلا أن يقال ما يعرف ~~إذا لم يقل قولا وفي هذا دليل على أن بعضهم لا يرى قول بعض حجة تلزمه إذا ~~رأى خلافها، وأنهم لا يرون اللازم إلا الكتاب، أو السنة وأنهم لم يذهبوا قط ~~إن شاء الله إلى أن يكون خاص الأحكام كلها إجماعا كإجماعهم على الكتاب ~~والسنة وجمل الفرائض وأنهم كانوا إذا وجدوا كتابا، أو سنة اتبعوا كل واحد ~~منهما وإذا تأولوا ما يحتمل فقد يختلفون ولذلك إذا قالوا فيما لم يعلموا ~~فيه سنة اختلفوا. # (قال الشافعي) : وهي حجة على أن دعوى الاجتماع في كل الأحكام ليس كما ~~ادعى من ادعى ما وصفت من هذا ونظائر له أكثر منه وجملته أنه # PageV01P178 # لم يدع، الإجماع فيما سوى جمل الفرائض التي كلفتها العامة أحد من أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا التابعين ولا القرن الذين من بعدهم، ~~ولا القرن الذين يلونهم، ولا ms0226 عالم علمته على ظهر الأرض ولا أحد نسبته ~~العامة إلى علم إلا حديثا من الزمان فإن قائلا قال فيه بمعنى لم أعلم أحدا ~~من أهل العلم عرفه وقد حفظت عن عدد منهم إبطاله. # (قال الشافعي) : ومتى كانت عامة من أهل العلم في دهر بالبلدان على شيء، ~~أو عامة قبلهم قيل يحفظ عن فلان وفلان كذا ولم نعلم لهم مخالفا ونأخذ به ~~ولا نزعم أنه قول الناس كلهم؛ لأنا لا نعرف من قاله من الناس إلا من سمعناه ~~منه، أو عنه قال وما وصفت من هذا قول من حفظت عنه من أهل العلم نصا ~~واستدلالا. # (قال الشافعي) :: والعلم من وجهين اتباع، أو استنباط والاتباع اتباع كتاب ~~فإن لم يكن فسنة فإن لم تكن فقول عامة من سلفنا لا نعلم له مخالفا، فإن لم ~~يكن فقياس على كتاب الله عز وجل، فإن لم يكن فقياس على سنة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فإن لم يكن فقياس على قول عامة من سلف لا مخالف له ولا ~~يجوز القول إلا بالقياس وإذا قاس من له القياس فاختلفوا وسع كلا أن يقول ~~بمبلغ اجتهاده ولم يسعه اتباع غيره فيما أدى إليه اجتهاده بخلافه، والله ~~أعلم ### | [صلاة الجماعة] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشافعي محمد بن إدريس المطلبي قال: ~~ذكر الله تبارك اسمه الأذان بالصلاة فقال عز وجل {وإذا ناديتم إلى الصلاة ~~اتخذوها هزوا ولعبا} [المائدة: 58] وقال {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ~~فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} [الجمعة: 9] فأوجب الله - والله أعلم - ~~إتيان الجمعة وسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأذان للصلوات ~~المكتوبات فاحتمل أن يكون، أوجب إتيان صلاة الجماعة في غير الجمعة كما أمر ~~بإتيان الجمعة وترك البيع واحتمل أن يكون أذن بها لتصلى لوقتها وقد جمع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسافرا ومقيما خائفا وغير خائف وقال الله ~~عز وجل لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ~~فلتقم طائفة منهم معك} [النساء: 102] الآية والتي ms0227 بعدها (قال الشافعي) : ~~وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أتى الصلاة أن يأتيها وعليه ~~السكينة ورخص في ترك إتيان الجماعة في العذر بما سأذكره إن شاء الله تعالى ~~في موضعه، وأشبه ما وصفت من الكتاب والسنة أن لا يحل ترك أن يصلي كل مكتوبة ~~في جماعة حتى لا يخلوا جماعة مقيمون ولا مسافرون من أن يصلى فيهم صلاة ~~جماعة أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «والذي نفسي بيده لقد هممت أن ~~آمر بحطب فيحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم ~~أخالف إلى رجال يتأخرون فأحرق عليهم بيوتهم فوالذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم ~~أنه يجد عظما سمينا، أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء» أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن حرملة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: بيننا وبين المنافقين شهود العشاء والصبح لا يستطيعونهما» أو نحو هذا. # (قال # PageV01P179 # الشافعي) : فيشبه ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من همه أن ~~يحرق على قوم بيوتهم أن يكون قاله في قوم تخلفوا عن صلاة العشاء لنفاق ~~والله تعالى أعلم فلا أرخص لمن قدر على صلاة الجماعة في ترك إتيانها إلا من ~~عذر وإن تخلف أحد صلاها منفردا لم يكن عليه إعادتها صلاها قبل صلاة الإمام، ~~أو بعدها إلا صلاة الجمعة، فإن على من صلاها ظهرا قبل صلاة الإمام إعادتها؛ ~~لأن إتيانها فرض عين والله - تعالى - أعلم. # وكل جماعة صلى فيها رجل في بيته، أو في مسجد صغير، أو كبير قليل الجماعة، ~~أو كثيرها أجزأت عنه والمسجد الأعظم وحيث كثرت الجماعة أحب إلي، وإن كان ~~لرجل مسجد يجمع فيه ففاتته فيه الصلاة فإن أتى مسجد جماعة غيره كان أحب ~~إلي، وإن لم يأته وصلى في مسجد منفردا فحسن وإذا كان للمسجد إمام راتب ~~ففاتت رجلا، أو رجالا فيه الصلاة صلوا فرادى ولا أحب أن يصلوا فيه ms0228 جماعة ~~فإن فعلوا أجزأتهم الجماعة فيه وإنما كرهت ذلك لهم؛ لأنه ليس مما فعل السلف ~~قبلنا بل قد عابه بعضهم (قال الشافعي) : وأحسب كراهية من كره ذلك منهم إنما ~~كان لتفرق الكلمة وأن يرغب رجل عن الصلاة خلف إمام جماعة فيتخلف هو ومن ~~أراد عن المسجد في وقت الصلاة فإذا قضيت دخلوا فجمعوا فيكون في هذا اختلاف ~~وتفرق كلمة وفيهما المكروه. # وإنما أكره هذا في كل مسجد له إمام ومؤذن، فأما مسجد بني على ظهر الطريق، ~~أو ناحية لا يؤذن فيه مؤذن راتب ولا يكون له إمام معلوم ويصلي فيه المارة ~~ويستظلون فلا أكره ذلك فيه؛ لأنه ليس فيه المعنى الذي وصفت من تفرق الكلمة ~~وأن يرغب رجال عن إمامة رجل فيتخذون إماما غيره وإن صلى جماعة في مسجد له ~~إمام، ثم صلى فيه آخرون في جماعة بعدهم كرهت ذلك لهم لما وصفت وأجزأتهم ~~صلاتهم. ### | [فضل الجماعة والصلاة معهم] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع ~~وعشرين درجة» أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: # PageV01P180 # «صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا» (قال الشافعي) ~~: والثلاثة فصاعدا إذا أمهم أحدهم جماعة، وأرجو أن يكون الاثنان يؤم أحدهما ~~الآخر جماعة، ولا أحب لأحد ترك الجماعة ولو صلاها بنسائه، أو رقيقه، أو ~~أمه، أو بعض ولده في بيته وإنما منعني أن أقول صلاة الرجل لا تجوز وحده وهو ~~يقدر على جماعة بحال تفضيل النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الجماعة على ~~صلاة المنفرد ولم يقل لا تجزئ المنفرد صلاته وإنا قد حفظنا أن قد فاتت ~~رجالا معه الصلاة فصلوا بعلمه منفردين وقد كانوا قادرين على أن يجمعوا وأن ~~قد فاتت الصلاة في الجماعة قوما فجاءوا المسجد فصلى كل واحد منهم متفردا ~~وقد كانوا قادرين ms0229 على أن يجمعوا في المسجد فصلى كل واحد منهم منفردا وإنما ~~كرهوا لئلا يجمعوا في مسجد مرتين ولا بأس أن يخرجوا إلى موضع فيجمعوا فيه ~~وإنما صلاة الجماعة بأن يأتم المصلون برجل فإذا ائتم واحد برجل فهي صلاة ~~جماعة وكلما كثرت الجماعة مع الإمام كان أحب إلي وأقرب إن شاء الله تعالى ~~من الفضل. ### | [العذر في ترك الجماعة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه ~~أذن في ليلة ذات برد وريح فقال: ألا صلوا في الرحال، ثم قال: إن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول ~~ألا صلوا في الرحال أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان ~~بن عيينة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يأمر مناديه في الليلة المطيرة والليلة الباردة ذات ريح ألا صلوا في ~~رحالكم» أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عبد الله بن الأرقم أنه كان يؤم أصحابه يوما فذهب لحاجته، ~~ثم رجع فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «إذا وجد أحدكم ~~الغائط فليبدأ به قبل الصلاة» أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: ~~أخبرنا الثقة عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن الأرقم أنه خرج إلى مكة فصحبه ~~قوم فكان يؤمهم فأقام الصلاة وقدم رجلا وقال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إذا أقيمت # PageV01P181 # الصلاة ووجد أحدكم الغائط فليبدأ بالغائط» (قال الشافعي) : وإذا حضر ~~الرجل - إماما كان، أو غير إمام - وضوء بدأ بالوضوء ولم أحب له أن يصلي وهو ~~يجد من الوضوء لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبدأ بالوضوء وما أمر ~~به من الخشوع في الصلاة وإكمالها وإن من شغل بحاجته إلى وضوء أشبه أن لا ~~يبلغ من الإكمال للصلاة والخشوع فيها ما يبلغ من لا شغل له وإذا حضر عشاء ~~الصائم، أو المفطر، أو ms0230 طعامه وبه إليه حاجة أرخصت له في ترك إتيان الجماعة ~~وأن يبدأ بطعامه إذا كانت نفسه شديدة التوقان إليه وإن لم تكن نفسه شديدة ~~التوقان إليه ترك العشاء وإتيان الصلاة أحب إلي. # وأرخص له في ترك الجماعة بالمرض لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~مرض فترك أن يصلي بالناس أياما كثيرة، وبالخوف وبالسفر وبمرض وبموت من يقوم ~~بأمره، وبإصلاح ما يخاف فوت إصلاحه من ماله، ومن يقوم بأمره، ولا أرخص له ~~في ترك الجماعة إلا من عذر والعذر ما وصفت من هذا وما أشبه، أو غلبة نوم، ~~أو حضور مال إن غاب عنه خاف ضيعته، أو ذهاب في طلب ضالة يطمع في إدراكها ~~ويخاف فوتها في غيبته. ### | [الصلاة بغير أمر الوالي] # أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن أبي حازم عن سهل ~~بن سعد «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذهب إلى بني عمرو بن عوف ~~ليصلح بينهم وحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال أتصلي بالناس فأقيم ~~الصلاة قال نعم فصلى أبو بكر فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس ~~في الصلاة - فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في ~~صلاته فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فأشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن امكث مكانك فرفع أبو بكر ~~يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك، ~~ثم استأخر أبو بكر وتقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى بالناس ~~فلما انصرف قال: يا: أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك فقال أبو بكر: ما ~~كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما لي أراكم أكثرتم التصفيق من نابه ~~شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيق للنساء» . # (قال الشافعي) : ويجزئ رجلا أن يقدم ms0231 رجلا، أو يتقدم فيصلي بقوم بغير أمر ~~الوالي الذي يلي الصلاة أي صلاة حضرت من جمعة، أو مكتوبة، أو نافلة إن لم ~~يكن في أهل البلد وال، وكذلك إن كان للوالي شغل، أو مرض، أو نام، أو أبطأ ~~عن الصلاة فقد ذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلح بين بني عمرو بن ~~عوف فجاء المؤذن إلى أبي بكر فتقدم للصلاة وذهب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في غزوة تبوك لحاجته فتقدم عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم ركعة من ~~الصبح وجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأدرك معه الركعة الثانية ~~فصلاها خلف عبد الرحمن بن عوف، ثم قضى ما فاته ففزع الناس لذلك فقال لهم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد أحسنتم، يغبطهم أن صلوا الصلاة ~~لوقتها قال: يعني أول وقتها إلى هنا (قال الشافعي) : وأحب في هذا # PageV01P182 # كله إن كان الإمام قريبا أن يستأمر وأحب للإمام أن يوكل من يصلي بالناس ~~إذا أبطأ هو عن الصلاة وسواء في هذا كله أن يكون الزمان زمان فتنة، أو غير ~~زمان فتنة إلا أنهم إذا خافوا في هذا شيئا من السلطان أحببت أن لا يعجلوا ~~أمر السلطان حتى يخافوا ذهاب الوقت فإذا خافوا ذهابه لم يسعهم إلا الصلاة ~~جماعة، أو فرادى وسواء في هذا الجمعة والأعياد وغيرها قد صلى علي بالناس ~~العيد وعثمان محصور رحمة الله عليهما. # إذا اجتمع القوم وفيهم الوالي (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا ~~دخل الوالي البلد يليه فاجتمع وغيره في ولايته فالوالي أحق بالإمامة ولا ~~يتقدم أحد ذا سلطان في سلطانه في مكتوبة ولا نافلة ولا عيد ويروى أن ذا ~~السلطان أحق بالصلاة في سلطانه فإن قدم الوالي رجلا فلا بأس وإنما يؤم ~~حينئذ بأمر الوالي والوالي المطلق الولاية في كل من مر به ذو سلطان حيث مر ~~وإن دخل الخليفة بلدا لا يليه وبالبلد وال غيره فالخليفة، أولى بالصلاة لأن ~~واليه إنما ولي بسببه وكذلك إن دخل بلدا تغلب عليه رجل فالخليفة، ms0232 أولى فإن ~~لم يكن خليفة فالوالي بالبلد، أولى بالصلاة فيه فإن جاوز إلى بلد غيره لا ~~ولاية له به فهو وغيره سواء. ### | [إمامة القوم لا سلطان فيهم] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا إبراهيم قال: أخبرني معن بن ~~عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود ~~قال: من السنة أن لا يؤمهم إلا صاحب البيت (قال الشافعي) : وروي أن نفرا من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا في بيت رجل منهم فحضرت الصلاة ~~فقدم صاحب البيت رجلا منهم فقال تقدم فأنت أحق بالإمامة في منزلك فتقدم ~~(قال الشافعي) : وأكره أن يؤم أحد غير ذي سلطان أحدا في منزله إلا أن يأذن ~~له الرجل فإن أذن له فإنما أم بأمره فلا بأس إن شاء الله تعالى وإنما أكره ~~أن يؤمه في منزله بغير أمره فأما بأمره فذلك # PageV01P183 # ترك منه لحقه في الإمامة ولا يجوز لذي سلطان ولا صاحب منزل أن يؤم حتى ~~يكون يحسن يقرأ ما تجزيه به الصلاة، فإن لم يكن يقرأ ما تجزيه به الصلاة لم ~~يكن له أن يؤم وإن أم فصلاته تامة وصلاة من خلفه ممن يحسن هذا فاسدة وهكذا ~~إذا كان السلطان، أو صاحب المنزل ممن ليس يحسن يقرأ لم تجزئ من ائتم به ~~الصلاة. # وإذا تقدم أحد ذا سلطان وذا بيت في بيته بغير إذن واحد منهما كرهته له ~~ولم يكن عليه ولا على من صلى خلفه إعادة؛ لأن الفعل في التقدم إذا كان خطأ ~~فالصلاة نفسها مؤداة كما تجزئ وسواء إمامة الرجل في بيته العبد والحر إلا ~~أن يكون سيده حاضرا فالبيت بيت السيد ويكون، أولى بالإمامة وإذا كان ~~السلطان في بيت رجل كان السلطان، أولى بالإمامة لأن بيته من سلطانه. # وإذا كان مصر جامع له مسجد جامع لا سلطان به فأيهم أمهم من أهل الفقه ~~والقرآن لم أكرهه أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك بن أنس عن نافع أن صاحب ~~المقصورة جاء إلى ابن عمر. ### | [اجتماع ms0233 القوم في منزلهم للصلاة] # اجتماع القوم في منزلهم سواء (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا ~~الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة قال: حدثنا أبو اليمان مالك بن الحويرث قال: ~~قال: لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «صلوا كما رأيتموني أصلي فإذا ~~حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم» (قال الشافعي) : هؤلاء قوم ~~قدموا معا فأشبهوا أن تكون قراءتهم وتفقههم سواء فأمروا أن يؤمهم أكبرهم ~~وبذلك آمرهم وبهذا نأخذ فنأمر القوم إذا اجتمعوا في الموضع ليس فيهم وال ~~وليسوا في منزل أحد أن يقدموا أقرأهم وأفقههم، وأسنهم فإن لم يجتمع ذلك في ~~واحد فإن قدموا أفقههم إذا كان يقرأ القرآن فقرأ منه ما يكتفي به في صلاته ~~فحسن وإن قدموا أقرأهم إذا كان يعلم من الفقه ما يلزمه في الصلاة فحسن. # ويقدموا هذين معا على من هو أسن منهما وإنما قيل - والله تعالى أعلم - أن ~~يؤمهم أقرؤهم أن من مضى من الأئمة كانوا يسلمون كبارا فيتفقهون قبل أن ~~يقرءوا القرآن ومن بعدهم كانوا يقرءون القرآن صغارا قبل أن يتفقهوا فأشبه ~~أن يكون من كان فقيها إذا قرأ من القرآن شيئا، أولى بالإمامة لأنه قد ينوبه ~~في الصلاة ما يعقل كيف يفعل فيه بالفقه ولا يعلمه من لا فقه له وإذا استووا ~~في الفقه والقراءة أمهم أسنهم وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يؤمهم ~~أسنهم فيما أرى - والله تعالى أعلم - أنهم كانوا مشتبهي الحال في القراءة ~~والعلم فأمر أن يؤمهم أكبرهم سنا ولو كان فيهم ذو نسب فقدموا غير ذي النسب ~~أجزأهم وإن قدموا ذا النسب اشتبهت حالهم في القراءة والفقه كان حسنا؛ لأن ~~الإمامة منزلة فضل وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «قدموا قريشا ~~ولا تقدموها» فأحب أن يقدم من حضر منهم اتباعا لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا كان فيه لذلك موضع. # (قال الشافعي) : أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج عن عطاء ~~قال: كان يقال يؤمهم أفقههم فإن كانوا في الفقه سواء ms0234 # PageV01P184 # فأقرؤهم فإن كانوا في الفقه والقراءة سواء فأسنهم، ثم عاودته بعد ذلك في ~~العبد يؤم فقلت يؤمهم العبد إذا كان أفقههم؟ قال: نعم (قال الشافعي) : ~~أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج قال: أخبرني نافع قال: أقيمت ~~الصلاة في مسجد بطائفة من المدينة ولابن عمر قريبا من ذلك المسجد أرض ~~يعملها وإمام ذلك المسجد مولى له ومسكن ذلك المولى وأصحابه، ثم فلما سمعهم ~~عبد الله بن عمر جاء ليشهد معهم الصلاة فقال له المولى صاحب المسجد تقدم ~~فصل فقال له عبد الله أنت أحق أن تصلي في مسجدك مني فصلى المولى صاحب ~~المسجد. # (قال الشافعي) : وصاحب المسجد كصاحب المنزل فأكره أن يتقدمه أحد إلا ~~السلطان ومن أم من الرجال ممن كرهت إمامته فأقام الصلاة أجزأت إمامته ~~والاختيار ما وصفت من تقديم أهل الفقه والقرآن والسن والنسب وإن أم أعرابي ~~مهاجرا، أو بدوي قرويا فلا بأس - إن شاء الله تعالى - إلا أني أحب أن يتقدم ~~أهل الفضل في كل حال في الإمامة ومن صلى صلاة من بالغ مسلم يقيم الصلاة ~~أجزأته ومن خلفه صلاتهم، وإن كان غير محمود الحال في دينه أي غاية بلغ ~~يخالف الحمد في الدين. # وقد صلى أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - خلف من لا يحمدون فعاله من ~~السلطان وغيره (قال الشافعي) : أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر اعتزل بمنى في قتال ابن الزبير والحجاج بمنى فصلى مع الحجاج ~~أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا حاتم عن جعفر بن محمد عن ~~أبيه أن الحسن والحسين - رضي الله تعالى عنهما - كانا يصليان خلف مروان قال ~~فقال: أما كانا يصليان إذا رجعا إلى منازلهما؟ فقال: لا والله ما كانا ~~يزيدان على صلاة الأئمة. ### | [صلاة الرجل بصلاة الرجل لم يؤمه] # أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي - رحمه الله تعالى - وإذا افتتح الرجل ~~الصلاة لنفسه لا ينوي أن يؤم أحدا فجاءت جماعة، أو واحد فصلوا بصلاته ~~فصلاته مجزئة عنهم وهو لهم إمام ولا ms0235 فرق بينه وبين الرجل ينوي أن يصلي لهم ~~ولو لم يجز هذا لرجل لم يجز أن ينوي إمامة رجل، أو نفر قليل بأعيانهم لا ~~ينوي إمامة غيرهم ويأتي قوم كثيرون فيصلون معهم، ولكن كل هذا جائز - إن شاء ~~الله تعالى -، وأسأل الله - تعالى - التوفيق. ### | [كراهية الإمامة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - روى صفوان بن سليم عن ابن المسيب عن ~~أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يأتي قوم فيصلون لكم فإن ~~أتموا كان لهم ولكم وإن نقصوا كان عليهم ولكم» (قال الشافعي) : أخبرنا ~~سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة يبلغ به النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم فأرشد الأئمة واغفر ~~للمؤذنين» (قال الشافعي) : فيشبه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~والله تعالى أعلم - إن أتموا فصلوا في أول الوقت وجاءوا بكمال الصلاة في ~~إطالة القراءة والخشوع والتسبيح في الركوع والسجود وإكمال التشهد والذكر ~~فيها؛ لأن هذه غاية التمام وإن أجزأ أقل منه فلهم ولكم ولا فعليهم ترك ~~الاختيار بعمد تركه ولكم ما نويتم منه فتركتموه لاتباعه بما أمرتم باتباعهم ~~في الصلاة فيما يجزئكم وإن كان غيره أفضل منه فعليهم التقصير في تأخير ~~الصلاة عن # PageV01P185 # أول الوقت والإتيان بأقل ما يكفيهم من قراءة وركوع وسجود دون أكمل ما ~~يكون منها وإنما عليكم اتباعهم فيما أجزأ عنكم وعليهم التقصير من غاية ~~الإتمام والكمال ويحتمل ضمناء لما غابوا عليه من المخافتة بالقراءة والذكر ~~فأما أن يتركوا ظاهرا أكثر الصلاة حتى يذهب الوقت، أو لم يأتوا في الصلاة ~~بما تكون منه الصلاة مجزئة فلا يحل لأحد اتباعهم ولا ترك الصلاة حتى يمضي ~~وقتها ولا صلاتها بما لا يجزئ فيها. # وعلى الناس أن يصلوا لأنفسهم، أو جماعة مع غير من يصنع هذا ممن يصلي لهم ~~فإن قال قائل: ما دليل ما وصفت قيل: قال الله تبارك وتعالى: {أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ~~والرسول} [النساء: 59] ويقال ms0236 نزلت في أمراء السرايا وأمروا إذا تنازعوا في ~~شيء وذلك اختلافهم فيه أن يردوه إلى حكم الله عز وجل، ثم حكم الرسول فحكم ~~الله ثم رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يؤتى بالصلاة في الوقت وبما تجزئ ~~به وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أمركم من الولاية بغير طاعة ~~الله فلا تطيعوه» فإذا أخروا الصلاة حتى يخرج وقتها، أو لم يأتوا فيها بما ~~تكون به مجزئة عن المصلي فهذا من عظيم معاصي الله الذي أمر الله عز وجل أن ~~ترد إلى الله والرسول وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا يطاع ~~وال فيها وأحب الأذان لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اغفر للمؤذنين» ~~، وأكره الإمامة للضمان وما على الإمام فيها وإذا أم رجل انبغى له أن يتقي ~~الله عز ذكره ويؤدي ما عليه في الإمامة فإذا فعل رجوت أن يكون خيرا حالا من ~~غيره. ### | [ما على الإمام] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - وروي من وجه عن أبي أمامة قال: سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يصلي الإمام بقوم فيخص نفسه ~~بدعوة دونهم» ، ويروى عن عطاء بن أبي رباح مثله، وكذلك أحب للإمام فإن لم ~~يفعل وأدى الصلاة في الوقت أجزأه وأجزأهم وعليه نقص في أن خص نفسه دونهم، ~~أو يدع المحافظة على الصلاة في أول الوقت بكمال الركوع والسجود. ### | [أم قوما وهم له كارهون] # من أم قوما وهم له كارهون (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : يقال: لا ~~تقبل صلاة من أم قوما وهم له كارهون، ولا صلاة امرأة وزوجها غائب عنها ولا ~~عبد آبق حتى يرجع ولم أحفظ من وجه يثبت أهل العلم بالحديث مثله وإنما # PageV01P186 # عني به والله تعالى أعلم الرجل غير الوالي يؤم جماعة يكرهونه فأكره ذلك ~~للإمام ولا بأس به على المأموم يعني في هذا الحال؛ لأن المأموم لم يحدث ~~شيئا كره له وصلاة المأموم في هذه الحال مجزئة ولا أعلم على الإمام إعادة؛ ~~لأن إساءته في التقدم لا تمنعه ms0237 من أداء الصلاة، وإن خفت عليه في التقدم ~~وكذلك المرأة يغيب عنها زوجها وكذلك العبد يأبق أخاف عليهم في أفعالهم ~~وليست على واحد منهم إعادة صلاة صلاها في تلك الحال وكذلك الرجل يخرج يقطع ~~الطريق ويشرب الخمر، ويخرج في المعصية أخاف عليه في عمله وإذا صلى صلاة ~~ففعلها في وقتها لم أوجب عليه أن يعيدها، ولو تطوع بإعادتها إذا ترك ما كان ~~فيه ما كرهت ذلك له وأكره للرجل أن يتولى قوما وهم له كارهون وإن وليهم ~~والأكثر منهم لا يكرهونه والأقل منهم يكرهونه لم أكره ذلك له إلا من وجه ~~كراهية الولاية جملة، وذلك أنه لا يخلو أحد ولي قليلا أو كثيرا أن يكون ~~فيهم من يكرهه وإنما النظر في هذا إلى العام الأكثر لا إلى الخاص الأقل ~~وجملة هذا أني أكره الولاية بكل حال. # فإن ولي رجل قوما فليس له أن يقبل ولايتهم حتى يكون محتملا لنفسه للولاية ~~بكل حال آمنا عنده على من وليه أن يحابيه، وعدوه أن يحمل غير الحق عليه ~~متيقظا، لا يخدع عفيفا عما صار إليه من أموالهم وأحكامهم مؤديا للحق عليه ~~فإن نقص واحدة من هذا لم يحل له أن يلي ولا لأحد عرفه أن يوليه وأحب مع هذا ~~أن يكون حليما على الناس وإن لم يكن فكان لا يبلغ به غيظه أن يجاوز حقا ولا ~~يتناول باطلا لم يضره؛ لأن هذا طباع لا يملكه من نفسه ومتى ولي وهو كما أحب ~~له فتغير وجب على الوالي عزله وعليه أن لا يلي له. # ولو تولى رجل أمر قوم أكثرهم له كارهون لم يكن عليه في ذلك مأثم إن شاء ~~الله تعالى إلا أن يكون ترك الولاية خيرا له أحبوه، أو كرهوه. ### | [ما على الإمام من التخفيف] # أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا كان ~~أحدكم يصلي بالناس فليخفف فإن فيهم السقيم والضعيف فإذا كان يصلي ms0238 لنفسه ~~فليطل ما شاء» (قال الشافعي) : وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«كان أخف الناس صلاة على الناس وأطول الناس صلاة لنفسه» (قال الشافعي) : ~~روى شريك بن عبد الله بن أبي نمر وعمرو بن أبي عمرو عن العلاء بن عبد ~~الرحمن عن «أنس بن مالك قال: ما صليت خلف أحد قط أخف ولا أتم صلاة من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -» (قال الشافعي) : وأحب للإمام أن # PageV01P187 # يخفف الصلاة ويكملها كما وصف أنس ومن حدث معه وتخفيفها وإكمالها مكتوب في ~~كتاب قراءة الإمام في غير هذا الموضع وإن عجل الإمام عما أحببت من تمام ~~الإكمال من التثقيل كرهت ذلك له ولا إعادة عليه ولا على من خلفه إذا جاء ~~بأقل ما عليه في الصلاة. ### | [باب صفة الأئمة] # وليس في التراجم وفيه ما يتعلق بتقديم قريش، وفضل الأنصار، والإشارة إلى ~~الإمامة العظمى أخبرنا الربيع قال: أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال: ~~حدثني ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب أنه بلغه أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «قدموا قريشا ولا تقدموها وتعلموا منها ولا ~~تعالموها، أو تعلموها» الشك من ابن أبي فديك (قال الشافعي) : - رحمه الله ~~تعالى - أخبرنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن حكيم بن أبي حكيم أنه سمع ~~عمر بن عبد العزيز وابن شهاب يقولان قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«من أهان قريشا أهانه الله» أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن أبي فديك عن ~~ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «لولا أن تبطر قريش لأخبرتها بالذي لها عند الله عز جل» ~~(قال الشافعي) : أخبرنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن شريك بن عبد الله ~~بن أبي نمر عن عطاء بن يسار «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لقريش أنتم، أولى الناس بهذا الأمر ما كنتم مع الحق إلا أن تعدلوا فتلحون ~~كما تلحى ms0239 هذه الجريدة» يشير إلى جريدة في يده (قال الشافعي) : أخبرنا يحيى ~~بن سليم بن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة ~~الأنصاري عن أبيه عن جده رفاعة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نادى: ~~«أيها الناس إن قريشا أهل إمامة من بغاها العواثير أكبه الله لمنخريه» ~~يقولها ثلاث مرات حدثنا الشافعي قال: أخبرني عبد العزيز بن محمد الدراوردي ~~عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث ~~التيمي أن قتادة بن النعمان وقع بقريش فكأنه نال منهم فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «مهلا يا قتادة، لا تشتم قريشا فإنك لعلك ترى منها ~~رجالا، أو يأتي منها رجال تحتقر عملك مع أعمالهم وفعلك مع أفعالهم وتغبطهم ~~إذا رأيتهم لولا أن تطغى قريش لأخبرتها بالذي لها عند الله» (قال الشافعي) ~~: أخبرني مسلم بن خالد عن ابن أبي ذئب بإسناد لا أحفظه أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال في قريش شيئا من الخير لا أحفظه وقال «شرار قريش خيار ~~شرار الناس» أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « # PageV01P188 # تجدون الناس معادن فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا» ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة " قال «أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوبا وأرق أفئدة الإيمان يمان ~~والحكمة يمانية» حدثنا الشافعي قال: حدثني عمي محمد بن العباس عن الحسن بن ~~القاسم الأزرقي قال «وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ثنية تبوك ~~فقال ما ها هنا شام وأشار بيده إلى جهة الشام وما ها هنا يمن وأشار بيده ~~إلى جهة المدينة» ، حدثنا الشافعي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد ~~عن الأعرج عن أبي هريرة قال: «جاء الطفيل بن عمرو والدوسي إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول ms0240 الله إن دوسا قد عصت وأبت فادع الله ~~عليها فاستقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القبلة ورفع يديه فقال ~~الناس: هلكت دوس فقال: اللهم اهد دوسا وأت بهم» حدثنا الشافعي قال: حدثنا ~~عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لولا الهجرة لكنت امرأ من ~~الأنصار ولو أن الناس سلكوا واديا، أو شعبا لسلكت وادي الأنصار، أو شعبهم» ~~حدثنا الشافعي قال: أخبرنا عبد الكريم بن محمد الجرجاني قال: حدثني ابن ~~الغسيل عن رجل سماه عن أنس بن مالك «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~خرج في مرضه فخطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الأنصار قد قضوا الذي ~~عليهم وبقي الذي عليكم فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم» وقال غيره عن ~~الحسن " ما لم يكن فيه حد " وقال الجرجاني في حديثه إن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ولأبناء أبناء ~~الأنصار» وقال في حديثه «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين خرج بهش إليه ~~النساء والصبيان من الأنصار فرق لهم، ثم خطب» وقال هذه المقالة (قال ~~الشافعي) : وحدثني بعض أهل العلم أن أبا بكر قال: ما وجدت أنا لهذا الحي من ~~الأنصار مثلا إلا ما قال الطفيل الغنوي: # أبوا أن يملونا ولو أن أمنا ... تلاقي الذي يلقون منا لملت # هم خلطونا بالنفوس وألجئوا ... إلى حجرات أدفأت وأظلت # جزى الله عنا جعفرا حين أزلقت ... بنا بعلنا في الواطئين وزلت # قال الربيع: هذا البيت الأخير ليس في الحديث حدثنا الشافعي قال: حدثنا ~~عبد الكريم بن محمد الجرجاني عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن أنه قال: ~~ما من المهاجرين أحد إلا وللأنصار عليه منة ألم يوسعوا في الديار ويشاطروا ~~في الثمار وآثروا على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، أخبرنا الشافعي قال: حدثنا ~~عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن ms0241 أبي هريرة «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: بينا أنا أنزع على بئر أستقي» (قال ~~الشافعي) : يعني في النوم ورؤيا الأنبياء وحي قال: رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «فجاء ابن أبي قحافة فنزع ذنوبا، أو ذنوبين وفيهما ضعف والله ~~يغفر له، ثم جاء عمر بن الخطاب فنزع حتى استحالت في يده غربا فضرب الناس ~~بعطن فلم أر عبقريا يفري فريه» وزاد مسلم بن خالد «فأروى الظمأة وضرب الناس ~~بعطن» (قال: الشافعي) : قوله وفي نزعه ضعف يعني قصر مدته وعجلة موته وشغله ~~بالحرب لأهل الردة عن الافتتاح والتزيد الذي بلغه عمر في # PageV01P189 # طول مدته وقوله في عمر " فاستحالت في يده غربا " والغرب الدلو العظيم ~~الذي إنما تنزعه الدابة أو الزرنوق ولا ينزعه الرجل بيده لطول مدته وتزيده ~~في الإسلام لم يزل يعظم أمره ومناصحته للمسلمين كما يمتح الدلو العظيم، ~~أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن جبير بن ~~مطعم عن أبيه «أن امرأة أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألته عن ~~شيء فأمرها أن ترجع فقالت: يا رسول الله إن رجعت لم أجدك كأنها تعني الموت ~~قال: فأتي أبا بكر» ، أخبرنا الشافعي قال: حدثنا يحيى بن سليم عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: ولينا أبو بكر خير ~~خليفة الله، أرحمه وأحناه عليه. ### | [صلاة المسافر يؤم المقيمين] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا الثقة عن معمر عن الزهري ~~عن سالم عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى بمنى ركعتين ~~وأبو بكر وعمر» ، أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن ~~زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب مثله (قال: الشافعي) : وهكذا أحب ~~للإمام أن يصلي مسافرا، أو مقيما ولا يوكل غيره ويأمر من وراءه من المقيمين ~~أن يتموا إلا أن يكونوا قد فقهوا فيكتفي بفقههم - إن شاء الله تعالى -. # وإذا اجتمع مسافرون ومقيمون فإن كان الوالي من ms0242 أحد الفريقين صلى بهم ~~مسافرا كان، أو مقيما وإن كان مقيما فأقام غيره فصلى بهم فأحب إلي إلى أن ~~يأمر مقيما ولا يولي الإمامة إلا من ليس له أن يقصر فإن أمر مسافرا كرهت ~~ذلك له إذا كان يصلي خلفه مقيم ويبني المقيم على صلاة المسافر ولا إعادة ~~عليه فإن لم يكن فيهم وال فأحب إلي أن يؤمهم المقيم لتكون صلاتهم كلها ~~بإمام ويؤخر المسافرون عن الجماعة وإكمال عدد الصلاة. # فإن قدموا مسافرا فأمهم أجزأ عنهم وبنى المقيمون على صلاة المسافر إذا ~~قصر وإن أتم أجزأتهم صلاتهم وإن أم المسافر المقيمين فأتم الصلاة أجزأته ~~وأجزأت من خلفه من المقيمين والمسافرين صلاتهم. ### | [صلاة الرجل بالقوم لا يعرفونه] # (قال: الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أن قوما في سفر، أو حضر، أو ~~غيره ائتموا برجل لا يعرفونه فأقام الصلاة أجزأت عنهم صلاتهم ولو شكوا ~~أمسلم هو، أو غير مسلم؟ أجزأتهم صلاتهم وهو إذا أقام الصلاة إمام مسلم في ~~الظاهر حتى يعلموا أنه ليس بمسلم، ولو عرفوه بغير الإسلام وكانوا ممن ~~يعرفونه المعرفة الذي الأغلب عليهم أن إسلامه لا يخفى عليهم ولو أسلم فصلى ~~فصلوا وراءه في مسجد جماعة، أو صحراء لم تجزئهم صلاتهم معه إلا أن يسألوه ~~فيقول: أسلمت قبل الصلاة، أو يعلمهم من يصدقون أنه مسلم قبل الصلاة. # وإذا أعلمهم أنه أسلم قبل الصلاة فصلاتهم مجزئة عنهم، ولو صلوا معه على ~~علمهم بشركه ولم يعلموا إسلامه قبل الصلاة ثم أعلمهم بعد الصلاة أنه أسلم ~~قبلها لم تجزهم صلاتهم؛ لأنهم لم يكن لهم الائتمام به على معرفتهم بكفره ~~وإن لم يعلموا إسلامه قبل ائتمامهم به وإذا صلوا مع رجل صلاة كثيرة ثم ~~أعلمهم أنه غير مسلم، أو علموا من غيره أعادوا كل صلاة صلوها خلفه، وكذلك ~~لو أسلم، ثم ارتد عن الإسلام وصلوا معه في ردته قبل أن يرجع إلى الإسلام ~~أعادوا كل صلاة صلوها معه # PageV01P190 ### | [إمامة المرأة للرجال] # (قال: الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا صلت المرأة برجال ونساء ~~وصبيان ذكور فصلاة النساء ms0243 مجزئة وصلاة الرجال والصبيان الذكور غير مجزئة؛ ~~لأن الله عز وجل جعل الرجال قوامين على النساء وقصرهن عن أن يكن، أولياء ~~وغير ذلك ولا يجوز أن تكون امرأة إمام رجل في صلاة بحال أبدا وهكذا لو كان ~~ممن صلى مع المرأة خنثى مشكل لم تجزه صلاته معها ولو صلى معها خنثى مشكل ~~ولم يقض صلاته حتى بان أنه امرأة أحببت له أن يعيد الصلاة وحسبت أنه لا ~~تجزئه صلاته؛ لأنه لم يكن حين صلى معها ممن يجوز له أن يأتم بها. ### | [إمامة المرأة وموقفها في الإمامة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا سفيان عن عمار الدهني عن ~~امرأة من قومه يقال لها حجيرة أن أم سلمة أمتهن فقامت وسطا. # (قال الشافعي) : روى الليث عن عطاء عن عائشة أنها صلت بنسوة العصر فقامت ~~في وسطهن أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا إبراهيم عن صفوان ~~قال: إن «من السنة أن تصلي المرأة بالنساء تقوم في وسطهن» (قال الشافعي) : ~~وكان علي بن الحسين يأمر جارية له تقوم بأهله في شهر رمضان وكانت عمرة تأمر ~~المرأة أن تقوم للنساء في شهر رمضان. # (قال: الشافعي) : وتؤم المرأة النساء في المكتوبة وغيرها وآمرها أن تقوم ~~في وسط الصف وإن كان معها نساء كثير أمرت أن يقوم الصف الثاني خلف صفها ~~وكذلك الصفوف وتصفهن صفوف الرجال إذا كثرن لا يخالفن الرجال في شيء من ~~صفوفهن إلا أن تقوم المرأة وسطا وتخفض صوتها بالتكبير والذكر الذي يجهر به ~~في الصلاة من القرآن وغيره فإن قامت المرأة أمام النساء فصلاتها وصلاة من ~~خلفها مجزئة عنهن وأحب إلي أن لا يؤم النساء منهن إلا حرة؛ لأنها تصلي ~~متقنعة فإن أمت أمة متقنعة، أو مكشوفة الرأس حرائر فصلاتها وصلاتهن مجزئة؛ ~~لأن هذا فرضها وهذا فرضهن. # وإمامة القاعد والناس خلفه قيام أكثر من إمامة أمة مكشوفة الرأس وحرائر ~~متقنعات. ### | [إمامة الأعمى] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن محمود ~~بن الربيع «أن عتبان بن مالك كان يؤم ms0244 قومه وهو أعمى وأنه قال لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إنها تكون الظلمة والمطر والسيل وأنا رجل ضرير البصر ~~فصل يا رسول الله في بيتي مكانا أتخذه مصلى قال: فجاءه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال أين تحب أن نصلي؟ فأشار له إلى مكان من البيت فصلى ~~فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي ~~قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن ابن شهاب عن # PageV01P191 # محمود بن الربيع أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى. # (قال الشافعي) : وسمعت عددا من أهل العلم يذكرون «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يستخلف ابن أم مكتوم وهو أعمى فيصلي بالناس في عدد ~~غزوات له» (قال: الشافعي) : وأحب إمامة الأعمى والأعمى إذا سدد إلى القبلة ~~إلي كان أحرى أن لا يلهو بشيء تراه عيناه ومن أم صحيحا كان أو أعمى فأقام ~~الصلوات أجزأت صلاته ولا أختار إمامة الأعمى على الصحيح؛ لأن أكثر من جعله ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إماما بصيرا، ولا إمامة الصحيح على ~~الأعمى؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجد عددا من الأصحاء ~~يأمرهم بالإمامة أكثر من عدد من أمر بها من العمي. ### | [إمامة العبد] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال: ~~أخبرني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة أنهم كانوا يأتون عائشة أم ~~المؤمنين بأعلى الوادي هو وعبيد بن عمير والمسور بن مخرمة وناس كثير فيؤمهم ~~أبو عمرو مولى عائشة وأبو عمرو غلامها حينئذ لم يعتق قال: وكان إمام بني ~~محمد بن أبي بكر وعروة. # (قال: الشافعي) : والاختيار أن يقدم أهل الفضل في الإمامة على ما وصفت ~~وأن يقدم الأحرار على المماليك وليس بضيق أن يتقدم المملوك الأحرار إماما ~~في مسجد جماعة ولا في طريق ولا في منزل ولا في جمعة ولا عيد ولا غيره من ~~الصلوات. # فإن قال: قائل كيف يؤم في الجمعة وليست عليه؟ قيل ليست عليه ms0245 على معنى ما ~~ذهبت إليه إنما ليست عليه بضيق عليه أن يتخلف عنها كما ليس # PageV01P192 # بضيق على خائف ولا مسافر، وأي هؤلاء صلى الجمعة أجزأت عنه وبين أن كل ~~واحد من هؤلاء إذا كان إذا حضر أجزأت عنه وهي ركعتا الظهر التي هي أربع ~~فصلاها بأهلها أجزأت عنه وعنهم. ### | [إمامة الأعجمي] # أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال: أخبرنا عطاء قال: سمعت عبيد بن عمير ~~يقول اجتمعت جماعة فيما حول مكة قال: حسبت أنه قال في أعلى الوادي ها هنا ~~وفي الحج قال: فحانت الصلاة فتقدم رجل من آل أبي السائب أعجمي اللسان قال: ~~فأخره المسور بن مخرمة وقدم غيره فبلغ عمر بن الخطاب فلم يعرفه بشيء حتى ~~جاء المدينة فلما جاء المدينة عرفه بذلك فقال المسور: أنظرني يا أمير ~~المؤمنين، إن الرجل كان أعجمي اللسان وكان في الحج فخشيت أن يسمع بعض الحاج ~~قراءته فيأخذ بعجمته فقال هنالك ذهبت بها فقلت: نعم فقال: قد أصبت (قال ~~الشافعي) : وأحب ما صنع المسور وأقر له عمر من تأخير رجل أراد أن يؤم وليس ~~بوال وتقديم غيره إذا كان الإمام أعجميا. # وكذلك إذا كان غير رضي في دينه ولا عالم بموضع الصلاة وأحب أن لا يتقدم ~~أحد حتى يكون حافظا لما يقرأ فصيحا به وأكره إمامة من يلحن؛ لأنه قد يحيل ~~باللحن المعنى فإن أم أعجمي، أو لحان فأفصح بأم القرآن، أو لحن فيها لحنا ~~لا يحيل معنى شيء منها أجزأته وأجزأتهم، وإن لحن فيها لحنا يحيل معنى شيء ~~منها لم تجز من خلفه صلاتهم وأجزأته إذا لم يحسن غيره كما يجزيه أن يصلي ~~بلا قراءة إذا لم يحسن القراءة. # ومثل هذا إن لفظ منها بشيء بالأعجمية وهو لا يحسن غيره أجزأته صلاته ولم ~~تجز من خلفه قرءوا معه، أو لم يقرءوا وإذا ائتموا به فإن أقاما معا أم ~~القرآن، أو لحنا، أو نطق أحدهما بالأعجمية، أو لسان أعجمي في شيء من القرآن ~~غيرها أجزأته ومن خلفه صلاتهم إذا كان أراد القراءة ms0246 لما نطق به من عجمة ~~ولحن، فإن أراد به كلاما غير القراءة فسدت صلاته، فإن ائتموا به فسدت ~~صلاتهم وإن خرجوا من صلاته حين فسدت فقدموا غيره، أو صلوا لأنفسهم فرادى ~~أجزأتهم صلاتهم. ### | [إمامة ولد الزنا] # أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا كان يؤم ناسا بالعقيق فنهاه عمر بن ~~عبد العزيز وإنما نهاه؛ لأنه كان لا يعرف أبوه (قال: الشافعي) : وأكره أن ~~ينصب من لا يعرف أبوه إماما؛ لأن الإمامة موضع فضل وتجزي من صلى خلفه ~~صلاتهم، وتجزيه إن فعل وكذلك أكره إمامة الفاسق والمظهر البدع ومن صلى خلف ~~واحد منهم أجزأته صلاته ولم تكن عليه إعادة إذا أقام الصلاة. ### | [إمامة الصبي لم يبلغ] # (قال: الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا أم الغلام الذي لم يبلغ الذي ~~يعقل الصلاة ويقرأ، الرجال البالغين فإذا أقام الصلاة أجزأتهم إمامته ~~والاختيار أن لا يؤم إلا بالغ وأن يكون الإمام البالغ عالما بما لعله يعرض ~~له في الصلاة. # PageV01P193 ### | [إمامة من لا يحسن القراءة] # إمامة من لا يحسن يقرأ ويزيد في القرآن قال وإذا أم الأمي، أو من لا يحسن ~~أم القرآن وإن أحسن غيرها من القرآن ولم يحسن أم القرآن لم يجز الذي يحسن ~~أم القرآن صلاته معه وإن أم من لا يحسن أن يقرأ أجزأت من لا يحسن يقرأ ~~صلاته معه. # وإن كان الإمام لا يحسن أم القرآن ويحسن سبع آيات، أو ثمان آيات ومن خلفه ~~لا يحسن أم القرآن ويحسن من القرآن شيئا أكثر مما يحسن الإمام أجزأتهم ~~صلاتهم معه؛ لأن كلا لا يحسن أم القرآن والإمام يحسن ما يجزيه في صلاته إذا ~~لم يحسن أم القرآن وإن أم رجل قوما يقرءون فلا يدرون أيحسن يقرأ أم لا فإذا ~~هو لا يحسن يقرأ أم القرآن ويتكلم بسجاعة في القرآن لم تجزئهم صلاتهم ~~وابتدءوا الصلاة وعليهم إذا سجع ما ليس من القرآن أن يخرجوا من الصلاة خلفه ~~وإنما جعلت ذلك عليهم وأن يبتدئوا صلاتهم أنه ليس يحسن القرآن وإن سجاعته ~~كالدليل الظاهر ms0247 على أنه لا يحسن يقرأ فلم يكن لهم أن يكونوا في شيء من ~~الصلاة معه ولو علموا أنه يحسن يقرأ فابتدءوا الصلاة معه، ثم سجع أحببت لهم ~~أن يخرجوا من إمامته ويبتدئوا الصلاة. # فإن لم يفعلوا، أو خرجوا حين سجع من صلاته فصلوا لأنفسهم، أو قدموا غيره ~~أجزأت عنهم كما تجزئ عنهم لو صلوا خلف من يحسن يقرأ فأفسد صلاته بكلام عمد، ~~أو عمل ولا تفسد صلاتهم بإفساد صلاته إذا كان لهم على الابتداء أن يصلوا ~~معه وإذا صلى لهم من لا يدرون يحسن يقرأ أم لا صلاة لا يجهر فيها أحببت لهم ~~أن يعيدوا الصلاة احتياطا، ولا يجب ذلك عليهم عندي؛ لأن الظاهر أن أحدا من ~~المسلمين لا يتقدم قوما في صلاة إلا محسنا لما تجزئه به الصلاة إن شاء الله ~~تعالى وإذا أمهم في صلاة يجهر فيها فلم يقرأ أعادوا الصلاة بترك القراءة ~~ولو قال: قد قرأت في نفسي فإن كانوا لا يعلمونه يحسن القراءة أحببت لهم أن ~~يعيدوا الصلاة؛ لأنهم لم يعلموا أنه يحسن يقرأ ولم يقرأ قراءة يسمعونها. ### | [إمامة الجنب] # أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك بن أنس عن إسماعيل ~~بن أبي حكيم عن عطاء بن يسار «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كبر في صلاة ~~من الصلوات، ثم أشار أن امكثوا، ثم رجع وعلى جلده أثر الماء» أخبرنا الثقة ~~عن أسامة بن زيد عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن محمد بن عبد ~~الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل معناه ~~أخبرنا الثقة عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نحوه وقال «إني كنت جنبا فنسيت» أخبرنا الثقة عن حماد بن سلمة عن زياد ~~الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه (قال: ~~الشافعي) : وبهذا نأخذ وهذا يشبه أحكام الإسلام؛ لأن الناس إنما كلفوا في ~~غيرهم الأغلب فيما يظهر لهم وأن مسلما لا ms0248 يصلي إلا على طهارة فمن صلى خلف ~~رجل، ثم علم أن إمامه كان جنبا، أو على غير وضوء وإن كانت امرأة أمت نساء، ~~ثم علمن أنها كانت حائضا أجزأت المأمومين من الرجال والنساء صلاتهم وأعاد ~~الإمام صلاته. # ولو علم المأمومون من قبل أن يدخلوا في صلاته أنه على غير وضوء، ثم صلوا ~~معه لم تجزهم صلاتهم؛ لأنهم صلوا بصلاة من لا تجوز له الصلاة عالمين ولو ~~دخلوا معه في الصلاة غير عالمين أنه على غير طهارة وعلموا قبل أن يكملوا ~~الصلاة أنه على غير طهارة كان عليهم أن يتموا لأنفسهم وينوون # PageV01P194 # الخروج من إمامته مع علمهم فتجوز صلاتهم فإن لم يفعلوا فأقاموا مؤتمين به ~~بعد العلم، أو غير ناوين الخروج من إمامته فسدت صلاتهم وكان عليهم ~~استئنافها لأنهم قد ائتموا بصلاة من لا تجوز لهم الصلاة خلفه عالمين وإذا ~~اختلف علمهم فعلمت طائفة وطائفة لم تعلم فصلاة الذين لم يعلموا أنه على غير ~~طهارة جائزة وصلاة الذين علموا أنه على غير طهارة فأقاموا مؤتمين به غير ~~جائرة ولو افتتح الإمام طاهرا، ثم انتقضت طهارته فمضى على صلاته عامدا، أو ~~ناسيا كان هكذا وعمد الإمام ونسيانه سواء إلا أنه يأثم بالعمد ولا يأثم ~~بالنسيان إن شاء الله تعالى. ### | [إمامة الكافر] # (قال: الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أن رجلا كافرا أم قوما مسلمين ~~ولم يعلموا كفره، أو يعلموا لم تجزهم صلاتهم ولم تكن صلاته إسلاما له إذا ~~لم يكن تكلم بالإسلام قبل الصلاة ويعزر الكافر وقد أساء من صلى وراءه وهو ~~يعلم أنه كافر ولو صلى رجل غريب بقوم، ثم شكوا في صلاتهم فلم يدروا أكان ~~كافرا، أو مسلما لم تكن عليهم إعادة حتى يعلموا أنه كافر؛ لأن الظاهر أن ~~صلاته صلاة المسلمين لا تكون إلا من مسلم وليس من أم فعلم كفره مثل مسلم لم ~~يعلم أنه غير طاهر؛ لأن الكافر لا يكون إماما في حال والمؤمن يكون إماما في ~~الأحوال كلها إلا أنه ليس له أن يصلي إلا طاهرا وهكذا ms0249 لو كان رجل مسلم ~~فارتد، ثم أم وهو مرتد لم تجز من خلفه صلاته حتى يظهر التوبة بالكلام قبل ~~إمامتهم فإذا أظهر التوبة بالكلام قبل إمامتهم أجزأتهم صلاتهم معه ولو كانت ~~له حالان حال كان فيها مرتدا وحال كان فيها مسلما فأمهم فلم يدروا في أي ~~الحالين أمهم أحببت أن يعيدوا ولا يجب ذلك عليهم حتى يعلموا أنه أمهم مرتدا ~~ولو أن كافرا أسلم، ثم أم قوما، ثم جحد أن يكون أسلم فمن ائتم به بعد ~~إسلامه وقبل جحده فصلاته جائزة ومن ائتم بعد جحده أن يكون أسلم لم تجزه ~~صلاته حتى يجدد إسلامه، ثم يؤمهم بعده. ### | [إمامة من لا يعقل الصلاة] # (قال: الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أم الرجل المسلم المجنون ~~القوم فإن كان يجن ويفيق فأمهم في إفاقته فصلاته وصلاتهم مجزئة وإن أمهم ~~وهو مغلوب على عقله لم يجزهم ولا إياه صلاتهم ولو أمهم وهو # PageV01P195 # يعقل وعرض له أمر أذهب عقله فخرجوا من إمامته مكانهم صلوا لأنفسهم ~~أجزأتهم صلاتهم. # وإن بنوا على الائتمام شيئا قل، أو كثر معه بعد ما علموا أنه قد ذهب عقله ~~لم تجزهم صلاتهم خلفه وإن أم سكران لا يعقل فمثل المجنون، وإن أم شارب يعقل ~~أجزأته الصلاة وأجزأت من صلى خلفه فإن أمهم وهو يعقل، ثم غلب بسكر فمثل ما ~~وصفت من المجنون لا يخالفه. ### | [موقف الإمام] # أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد ~~الله بن أبي طلحة عن «أنس قال صليت أنا ويتيم لنا خلف رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في بيتنا وأم سليم خلفنا» (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن ~~عيينة عن أبي حازم بن دينار قال: سألوا سهل بن سعد من أي شيء منبر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: أما بقي من الناس أحد أعلم به مني من ~~أثل الغابة عمله له فلان مولى فلانة ولقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - حين صعد عليه استقبل القبلة فكبر، ثم ركع ثم نزل ms0250 القهقرى فسجد، ثم ~~صعد فقرأ، ثم ركع ثم نزل القهقرى، ثم سجد أخبرنا الربيع قال: أخبرنا ~~الشافعي قال: أخبرنا مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن عباس عن ~~«ابن عباس أنه أخبره أنه بات عند ميمونة أم المؤمنين وهي خالته قال فاضطجعت ~~في عرض الوسادة واضطجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهله في طولها ~~فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا انتصف الليل، أو قبله ~~بقليل، أو بعده بقليل استيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلس يمسح ~~وجهه بيده ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران ثم قام إلى شن ~~معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي قال: ابن عباس فقمت فصنعت مثل ~~ما صنع، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده ~~اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى ففتلها فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ~~ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاء المؤذن فقام فصلى ~~ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح» . # (قال الشافعي) : فما حكيت من هذه الأحاديث يدل على أن الإمامة في النافلة ~~ليلا ونهارا جائزة وأنها كالإمامة في المكتوبة لا يختلفان ويدل على أن موقف ~~الإمام أمام المأمومين منفردا والمأمومان فأكثر خلفه وإذا أم رجل برجلين ~~فقام منفردا أمامهما وقاما صفا خلفه وإن كان موضع المأمومين رجال ونساء ~~وخناثى مشكلون وقف الرجال يلون الإمام والخناثى خلف الرجال، والنساء خلف ~~الخناثى وكذلك لو لم يكن معه إلا خنثى مشكل واحد وإذا أم رجل رجلا واحدا ~~أقام الإمام المأموم عن يمينه وإذا أم خنثى مشكلا، أو امرأة قام كل واحد ~~منهما خلفه لا بحذائه وإذا أم رجل رجلا فوقف المأموم عن يسار الإمام، أو ~~خلفه كرهت ذلك لهما ولا إعادة على واحد منهما وأجزأت صلاته وكذلك إن أم ~~اثنين فوقفا عن يمينه ويساره، أو عن يساره معا، أو يمينه، أو وقف أحدهما عن ~~جنبه والآخر خلفه، أو وقفا معا خلفه منفردين كل ms0251 واحد منهما خلف الآخر كرهت ~~ذلك لهما ولا إعادة على واحد منهما ولا سجود للسهو وإنما أجزت هذا؛ لأن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم ابن عباس فوقف إلى جنبه فإذا جاز أن ~~يكون المأموم الواحد إلى جنب الإمام لم يفسد أن يكون إلى جنبه اثنان ولا ~~جماعة ولا يفسد أن يكونوا عن يساره؛ لأن كل ذلك إلى جنبه وإنما أجزأت صلاة ~~المنفرد وحده خلف الإمام؛ لأن العجوز صلت منفردة خلف أنس وآخر معه وهما خلف ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - والنبي - صلى الله عليه وسلم - أمامهما «قال: ~~أبو محمد رأيت النبي # PageV01P196 # - صلى الله عليه وسلم - كأنه واقف على موضع مرتفع فوقفت خلفه وهو يصلي ~~قائما فوقفت خلفه لأصلي معه فأخذني بيده فأوقفني عن يمينه فنظرت خلف ظهره ~~الخاتم بين كتفيه يشبه الحاجب المقوس ونقط سواد في طرف الخاتم ونقط سواد في ~~طرفه الآخر فقمت إليه فقبلت الخاتم» . # ولو وقف بعض المأمومين أمام الإمام يأتم به أجزأت الإمام ومن صلى إلى ~~جنبه، أو خلفه صلاتهم ولم يجز ذلك من وقف أمام الإمام صلاته لأن السنة أن ~~يكون الإمام أمام لمأموم، أو حذاءه لا خلفه وسواء قرب ذلك، أو بعد من ~~الإمام إذا كان المأموم أمام الإمام وكذلك لو صلى خلف الإمام صف في غير مكة ~~فتعوج الصف حتى صار بعضهم أقرب إلى حد القبلة، أو السترة ما كانت السترة من ~~الإمام لم تجز الذي هو أقرب إلى القبلة منه صلاته وإن كان يرى صلاة الإمام ~~ولو شك المأموم أهو أقرب إلى القبلة، أو الإمام أحببت له أن يعيد ولا يتبين ~~لي أن يعيد حتى يستيقن أنه كان أقرب إلى القبلة من الإمام ولو أم إمام بمكة ~~وهم يصلون بها صفوفا مستديرة يستقبل كلهم إلى الكعبة من جهته كان عليهم - ~~والله تعالى أعلم - عندي أن يصنعوا كما يصنعون في الإمام وأن يجتهدوا حتى ~~يتأخروا من كل جهة عن البيت تأخرا يكون فيه الإمام أقرب إلى البيت منهم ~~وليس يبين لمن ms0252 زال عن حد الإمام وقربه من البيت عن الإمام إذا لم يتباين ~~ذلك تباين الذين يصلون صفا واحدا مستقبلي جهة واحدة فيتحرون ذلك كما وصفت ~~ولا يكون على واحد منهم إعادة صلاة حتى يعلم الذين يستقبلون وجه القبلة مع ~~الإمام أن قد تقدموا الإمام وكانوا أقرب إلى البيت منه فإذا علموا أعادوا ~~فأما الذين يستقبلون الكعبة كلها من غير جهتها فيجتهدون كما يصلون أن ~~يكونوا أنأى عن البيت من الإمام فإن لم يفعلوا وعلموا، أو بعضهم أنه أقرب ~~إلى البيت من الإمام فلا إعادة عليه من قبل أنه والإمام. # وإن اجتمعا أن يكون واحد منهما يستقبل البيت بجهته وكل واحد منهما في غير ~~جهة صاحبه فإذا عقل المأموم صلاة الإمام أجزأته صلاته (قال) : ولم يزل ~~الناس يصلون مستدبري الكعبة والإمام في وجهها ولم أعلمهم يتحفظون ولا أمروا ~~بالتحفظ من أن يكون كل واحد منهم جهته من الكعبة غير جهة الإمام، أو يكون ~~أقرب إلى البيت منه وقلما يضبط هذا حول البيت إلا بالشيء المتباين جدا ~~وهكذا لو صلى الإمام بالناس فوقف في ظهر الكعبة، أو أحد جهتها غير وجهها لم ~~يجز للذين يصلون من جهته إلا أن يكونوا خلفه فإن لم يعلموا أعادوا وأجزأ من ~~صلى من غير جهته وإن صلى وهو أقرب إلى الكعبة منه والاختيار لهم أن يتحروا ~~أن يكونوا خلفه ولو أن رجلا أم رجالا ونساء فقام النساء خلف الإمام والرجال ~~خلفهن، أو قام النساء حذاء الإمام فائتممن به والرجال إلى جنبهن كرهت ذلك ~~للنساء والرجال والإمام ولم تفسد على واحد منهم صلاته وإنما قلت هذا؛ لأن ~~ابن عيينة # PageV01P197 # أخبرنا عن الزهري عن عروة عن «عائشة قالت كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يصلي صلاته من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة» ~~(قال الشافعي) : أخبرنا ابن عيينة عن مالك بن مغول عن عون بن جحيفة عن أبيه ~~قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأبطح وخرج بلال بالعنزة ~~فركزها فصلى إليها والكلب والمرأة ms0253 والحمار يمرون بين يديه» (قال: الشافعي) ~~: وإذا لم تفسد المرأة على الرجل المصلي أن تكون بين يديه فهي إذا كانت عن ~~يمينه، أو عن يساره أحرى أن لا تفسد عليه والخصي المجبوب أو غير المجبوب ~~رجل يقف موقف الرجال في الصلاة ويؤم وتجوز شهادته ويرث ويورث ويثبت له سهم ~~في القتال وعطاء في الفيء وإذا كان الخنثى مشكلا فصلى مع إمام وحده وقف ~~خلفه وإن صلى مع جماعة وقف خلف صفوف الرجال وحده وأمام صفوف النساء. ### | [صلاة الإمام قاعدا] # أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أنس ~~بن مالك «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركب فرسا فصرع عنه فجحش شقه ~~الأيمن فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد وصلينا وراءه قعودا فلما انصرف قال: ~~إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا ركع فاركعوا ~~وإذا رفع فارفعوا وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد وإذا ~~صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين» (قال الشافعي) : أخبرنا يحيى بن حسان عن ~~محمد بن مطر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة (قال الشافعي) : وأمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أنس ومن حدث معه في صلاة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «أنه صلى بهم جالسا ومن خلفه جلوسا» - منسوخ بحديث عائشة ~~«أن رسول الله # PageV01P198 # - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم في مرضه الذي مات فيه جالسا وصلوا خلفه ~~قياما» # فهذا مع أنه سنة ناسخة معقولا ألا ترى أن الإمام إذا لم يطق القيام صلى ~~جالسا وكان ذلك فرضه وصلاة المأمومين غيره قياما إذا أطاقوه وعلى كل واحد ~~منهم فرضه فكان الإمام يصلي فرضه قائما إذا أطاق وجالسا إذا لم يطق وكذلك ~~يصلي مضطجعا وموميا إن لم يطق الركوع والسجود ويصلي المأمومون كما يطيقون ~~فيصلي كل فرضه فتجزي كلا صلاته ولو صلى إمام مكتوبة بقوم جالسا وهو يطيق ~~القيام ومن خلفه قياما كان الإمام مسيئا ولا تجزئه صلاته وأجزأت من ms0254 خلفه؛ ~~لأنهم لم يكلفوا أن يعلموا أنه يطيق القيام وكذلك لو كان يرى صحة بادية ~~وجلدا ظاهرا؛ لأن الرجل قد يجد ما يخفى على الناس ولو علم بعضهم أنه يصلي ~~جالسا من غير علة فصلى وراءه قائما أعاد لأنه صلى خلف من يعلم أن صلاته لا ~~تجزي عنه ولو صلى أحد يطيق القيام خلف إمام قاعد فقعد معه لم تجز صلاته ~~وكانت عليه الإعادة ولو صلى الإمام بعض الصلاة قاعدا، ثم أطاق القيام كان ~~عليه حين أطاق القيام أن يقوم في موضع القيام ولا يجزئه غير ذلك وإن لم ~~يفعل فعليه أن يعيد تلك الصلاة وصلاة من خلفه تامة. # ولو افتتح الإمام الصلاة قائما، ثم مرض حتى لا يطيق القيام كان له أن ~~يجلس ليتم ما بقي من صلاته جالسا والمرأة تؤم النساء والرجل يؤم الرجال ~~والنساء في هذا سواء. # وإن أمت أمة نساء فصلت مكشوفة الرأس أجزأتها وإياهن صلاتهن فإن عتقت ~~فعليها أن تقنع فيما بقي من صلاتها ولو لم تفعل وهي عالمة أن قد عتقت وغير ~~عالمة أعادت صلاتها تلك وكل صلاة صلتها مكشوفة الرأس. ### | [مقام الإمام ارتفعا والمأموم مرتفع] # ومقام الإمام بينه وبين الناس مقصورة وغيرها # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن عيينة عن أبي حازم ~~قال: سألوا سهل بن سعد عن منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أي شيء ~~هو وذكر الحديث أخبرنا ابن عيينة قال: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم عن همام ~~قال:: صلى بنا حذيفة على دكان مرتفع فسجد عليه فجبذه أبو مسعود فتابعه ~~حذيفة فلما قضى الصلاة قال: أبو مسعود أليس قد نهي عن هذا؟ قال: حذيفة ألم ~~ترني قد تابعتك؟ (قال: الشافعي) : وأختار للإمام الذي يعلم من خلفه أن يصلي ~~على الشيء المرتفع ليراه من وراءه فيقتدون بركوعه وسجوده فإذا كان ما يصلي ~~عليه منه متضايقا عنه إذا سجد، أو متعاديا عليه كتضايق المنبر وتعاديه ~~بارتفاع بعض درجه على بعض أن يرجع القهقرى حتى يصير إلى الاستواء، ثم يسجد ms0255 ~~ثم يعود إلى مقامه وإن كان متضايقا، أو متعاديا، أو كان يمكنه أن يرجع ~~القهقرى، أو يتقدم فليتقدم أحب إلي؛ لأن التقدم من شأن المصلين فإن استأخر ~~فلا بأس وإن كان موضعه الذي يصلي عليه لا يتضايق إذا سجد ولا يتعادى سجد ~~عليه ولا أحب أن يتقدم ولا يتأخر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما ~~رجع للسجود - والله تعالى أعلم - لتضايق المنبر وتعاديه وإن رجع القهقرى، ~~أو تقدم، أو مشى مشيا غير منحرف إلى القبلة متباينا، أو مشى يسيرا من غير ~~حاجة إلى ذلك كرهته له ولا تفسد صلاته ولا توجب عليه سجود سهو إذا لم يكن ~~ذلك كثيرا متباعدا فإن كان كثيرا متباعدا فسدت صلاته وإن كان الإمام قد علم ~~الناس مرة # PageV01P199 # أحببت أن يصلي مستويا مع المأمومين؛ لأنه لم يرو عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه صلى على المنبر إلا مرة واحدة وكان مقامه فيها سواها ~~بالأرض مع المأمومين فالاختيار أن يكون مساويا للناس ولو كان أرفع منهم، أو ~~أخفض لم تفسد صلاته ولا صلاتهم ولا بأس أن يصلي المأموم من فوق المسجد ~~بصلاة الإمام في المسجد إذا كان يسمع صوته، أو يرى بعض من خلفه فقد رأيت ~~بعض المؤذنين يصلي على ظهر المسجد الحرام بصلاة الإمام فما علمت أن أحدا من ~~أهل العلم عاب عليه ذلك وإن كنت قد علمت أن بعضهم أحب ذلك لهم لو أنهم ~~هبطوا إلى المسجد (قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: أخبرنا صالح ~~مولى التوأمة أنه رأى أبا هريرة يصلي فوق ظهر المسجد الحرام بصلاة الإمام ~~في المسجد. # (قال الشافعي) : وموقف المرأة إذا أمت النساء تقوم وسطهن فإن قامت متقدمة ~~النساء لم تفسد صلاتها ولا صلاتهن جميعا وهي فيما يفسد صلاتهن ولا يفسدها ~~ويجوز لهن من المواقف ولا يجوز كالرجال لا يختلفن هن ولا هم. ### | [اختلاف نية الإمام والمأموم] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا سفيان أنه سمع عمرو بن دينار ~~يقول سمعت جابر بن عبد الله يقول «كان ms0256 معاذ بن جبل يصلي مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - العشاء، أو العتمة، ثم يرجع فيصليها بقومه في بني سلمة ~~قال: فأخر النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء ذات ليلة قال فصلى معه معاذ ~~قال: فرجع فأم قومه فقرأ بسورة البقرة فتنحى رجل من خلفه فصلى وحده فقالوا ~~له أنافقت؟ قال: لا ولكني آتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتاه فقال ~~يا رسول الله إنك أخرت العشاء وإن معاذا صلى معك، ثم رجع فأمنا فافتتح ~~بسورة البقرة فلما رأيت ذلك تأخرت وصليت وإنما نحن أصحاب نواضح نعمل ~~بأيدينا فأقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - على معاذ فقال أفتان أنت يا ~~معاذ أفتان أنت يا معاذ؟ اقرأ بسورة كذا وسورة كذا» (قال الشافعي) : أخبرنا ~~سفيان بن عيينة قال: حدثنا أبو الزبير عن جابر مثله وزاد فيه أن «النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال اقرأ ب {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] {والليل ~~إذا يغشى} [الليل: 1] {والسماء والطارق} [الطارق: 1] ونحوها» قال سفيان ~~فقلت لعمرو إن أبا الزبير يقول قال: له اقرأ ب: {سبح اسم ربك الأعلى} ~~[الأعلى: 1] {والليل إذا يغشى} [الليل: 1] {والسماء والطارق} [الطارق: 1] ، ~~فقال عمرو هو هذا، أو نحوه أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ~~عبد المجيد قال: أخبرني ابن جريج عن عمرو عن جابر قال: «كان معاذ يصلي مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء، ثم ينطلق إلى قومه فيصليها لهم هي له ~~تطوع وهي لهم مكتوبة» أخبرنا إبراهيم بن محمد عن ابن عجلان عن عبيد الله بن ~~مقسم عن جابر بن عبد الله «أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - العشاء، ثم يرجع إلى قومه فيصلي لهم العشاء وهي له نافلة» ~~، أخبرنا الثقة ابن علية، أو غيره عن يونس عن الحسن عن جابر بن عبد الله ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بالناس صلاة الظهر في الخوف ~~ببطن نخل فصلى بطائفة ركعتين، ثم سلم، ثم جاءت طائفة أخرى فصلى ms0257 لهم ركعتين، ~~ثم سلم» (قال: الشافعي) : والآخرة من هاتين للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نافلة وللآخرين فريضة أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد ~~المجيد عن ابن جريج عن عطاء قال: وإن أدركت العصر بعد ذلك ولم تصل الظهر ~~فاجعل التي أدركت مع الإمام الظهر وصل العصر بعد ذلك قال ابن جريج قال عطاء ~~بعد ذلك وهو يخبر ذلك وقد كان يقال ذلك إذا أدركت العصر ولم تصل الظهر ~~فاجعل الذي أدركت مع الإمام # PageV01P200 # الظهر أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مسلم بن خالد عن ~~ابن جريج أن عطاء كانت تفوته العتمة فيأتي والناس في القيام فيصلي معهم ~~ركعتين ويبني عليها ركعتين وأنه رآه يفعل ذلك ويعتد به من العتمة (قال ~~الشافعي) : أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال: قال عطاء من نسي العصر فذكر ~~أنه لم يصلها وهو في المغرب فليجعلها العصر فإن ذكرها بعد أن صلى المغرب ~~فليصل العصر وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - وعن رجل آخر من ~~الأنصار مثل هذا المعنى ويروى عن أبي الدرداء وابن عباس قريبا منه وكان وهب ~~بن منبه والحسن وأبو رجاء العطاردي يقولون جاء قوم إلى أبي رجاء العطاردي ~~يريدون أن يصلوا الظهر فوجدوه صلى فقالوا ما جئنا إلا لنصلي معك فقال لا ~~أخيبكم، ثم قام فصلى بهم ذكر ذلك أبو قطن عن أبي خلدة عن أبي رجاء العطاردي ~~أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج ~~قال: قال إنسان لطاوس وجدت الناس في القيام فجعلتها العشاء الآخرة قال: ~~أصبت (قال: الشافعي) : وكل هذا جائز بالسنة وما ذكرنا، ثم القياس ونية كل ~~مصل نية نفسه لا يفسدها عليه أن يخالفها نية غيره وإن أمه ألا ترى أن ~~الإمام يكون مسافرا ينوي ركعتين فيجوز أن يصلي وراءه مقيم بنيته وفرضه ~~أربع، أو لا ترى أن الإمام يسبق الرجل بثلاث ركعات ويكون في الآخرة فيجزي ~~الرجل أن يصليها معه وهي أول صلاته أو لا ms0258 ترى أن الإمام ينوي المكتوبة فإذا ~~نوى من خلفه أن يصلي نافلة، أو نذرا عليه ولم ينو المكتوبة يجزي عنه أو لا ~~ترى أن الرجل بفلاة يصلي فيصلى بصلاته فتجزئه صلاته ولا يدري لعل المصلي ~~صلى نافلة أو لا ترى أنا نفسد صلاة الإمام ونتم صلاة من خلفه ونفسد صلاة من ~~خلفه ونتم صلاته وإذا لم تفسد صلاة المأموم بفساد صلاة الإمام كانت نية ~~الإمام إذا خالفت نية المأموم أولى أن لا تفسد عليه، وإن فيما وصفت من ثبوت ~~سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكفاية من كل ما ذكرت وإذا صلى ~~الإمام نافلة فائتم به رجل في وقت يجوز له فيه أن يصلي على الانفراد فريضة ~~ونوى الفريضة فهي له فريضة كما إذا صلى الإمام فريضة ونوى المأموم نافلة ~~كانت للمأموم نافلة لا يختلف ذلك وهكذا إن أدرك الإمام في العصر وقد فاتته ~~الظهر فنوى بصلاته الظهر كانت له ظهرا ويصلي بعدها العصر وأحب إلي من هذا ~~كله أن لا يأتم رجل إلا في صلاة مفروضة يبتدئانها معا وتكون نيتهما في صلاة ~~واحدة # PageV01P201 ### | [خروج الرجل من صلاة الإمام] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - وإذا ائتم الرجل بإمام فصلى معه ~~ركعة، أو افتتح معه ولم يكمل الإمام الركعة، أو صلى أكثر من ركعة فلم يكمل ~~الإمام صلاته حتى فسدت عليه استأنف صلاته وإن كان مسافرا والإمام مقيما ~~فعليه أن يقضي صلاة مقيم؛ لأن عدد صلاة الإمام لزمه وإن صلى به الإمام شيئا ~~من الصلاة، ثم خرج المأموم من صلاة الإمام بغير قطع من الإمام للصلاة ولا ~~عذر للمأموم كرهت ذلك له وأحببت أن يستأنف احتياطا فإن بنى على صلاة لنفسه ~~منفردا لم يبن لي أن يعيد الصلاة من قبل أن الرجل خرج من صلاته مع معاذ بعد ~~ما افتتح الصلاة معه صلى لنفسه فلم نعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أمره بالإعادة. ### | [الصلاة بإمامين أحدهما بعد الآخر] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا مالك عن أبي حازم عن ms0259 سهل بن ~~سعد «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح ~~بينهم وحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال أتصلي للناس؟ فقال: نعم ~~فصلى أبو بكر وجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس في الصلاة ~~فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته فلما ~~أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأشار ~~إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن امكث مكانك فرفع أبو بكر يده ~~فحمد الله على ما أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك، ثم استأخر ~~أبو بكر وتقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى بالناس فلما انصرف ~~قال: يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟ فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي ~~قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق؟ من نابه شيء في ~~صلاته فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء» . # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم # PageV01P202 # عن عطاء بن يسار عن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كبر في صلاة من ~~الصلوات ثم أشار بيده أن امكثوا، ثم رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وعلى جلده أثر الماء» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا الثقة ~~عن أسامة بن زيد عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن محمد بن عبد ~~الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل معناه ~~(قال: الشافعي) : والاختيار إذا أحدث الإمام حدثا لا يجوز له معه الصلاة من ~~رعاف، أو انتقاض وضوء، أو غيره فإن كان مضى من صلاة الإمام شيء ركعة، أو ~~أكثر أن يصلي القوم فرادى لا يقدمون أحدا وإن قدموا، أو قدم إمام رجلا فأتم ~~لهم ما بقي من الصلاة أجزأتهم صلاتهم وكذلك لو ms0260 أحدث الإمام الثاني والثالث ~~والرابع وكذلك لو قدم الإمام الثاني، أو الثالث بعض من في الصلاة، أو تقدم ~~بنفسه ولم يقدمه الإمام فسواء وتجزيهم صلاتهم في ذلك كله؛ لأن أبا بكر قد ~~افتتح للناس الصلاة ثم استأخر فتقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصار ~~أبو بكر مأموما بعد أن كان إماما وصار الناس يصلون مع أبي بكر بصلاة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وقد افتتحوا بصلاة أبي بكر وهكذا لو استأخر ~~الإمام من غير حدث وتقدم غيره أجزأت من خلفه صلاتهم، وأختار أن لا يفعل هذا ~~الإمام وليس أحد في هذا كرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن فعله وصلى ~~من خلفه بصلاته فصلاتهم جائزة مجزية عنهم وأحب إذا جاء الإمام وقد افتتح ~~الصلاة غيره أن يصلي خلف المتقدم إن تقدم بأمره، أو لم يتقدم قد صلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - خلف عبد الرحمن بن عوف في سفره إلى تبوك فإن ~~قيل فهل يخالف هذا استئخار أبي بكر وتقدم النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ ~~قيل هذا مباح وللإمام أن يفعل أي هذا شاء والاختيار أن يأتم الإمام بالذي ~~يفتتح الصلاة ولو أن إماما كبر وقرأ، أو لم يقرأ إلا أنه لم يركع حتى ذكر ~~أنه على غير طهارة كان مخرجه، أو وضوءه، أو غسله قريبا فلا بأس أن يقف ~~الناس في صلاتهم حتى يتوضأ ويرجع ويستأنف ويتمون هم لأنفسهم كما فعل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - حين ذكر أنه جنب فانتظره القوم فاستأنف لنفسه ~~لأنه لا يعتد بتكبيره وهو جنب ويتمون لأنفسهم؛ لأنهم لو خرجوا من صلاته ~~صلوا لأنفسهم بذلك التكبير فإن كان خروجه متباعدا وطهارته تثقل صلوا ~~لأنفسهم بذلك التكبير لو أشار إليهم أن ينتظروه وكلمهم بذلك كلاما فخالفوه ~~وصلوا لأنفسهم، أو قدموا غيره أجزأتهم صلاتهم والاختيار عندي والله تعالى ~~أعلم للمأمومين إذا فسدت على الإمام صلاته أن يتموا فرادى ولو أن إماما صلى ~~ركعة، ثم ذكر أنه جنب فخرج فاغتسل وانتظره القوم فرجع ms0261 فبنى على الركعة فسدت ~~عليهم صلاتهم؛ لأنهم يأتمون به وهم عالمون أن صلاته فاسدة؛ لأنه ليس له أن ~~يبني على صلاة صلاها جنبا ولو علم ذلك بعضهم ولم يعلمه بعض فسدت صلاة من ~~علم ولم تفسد صلاة من لم يعلم (قال: الشافعي) : وإذا أم الرجل القوم فذكر ~~أنه على غير طهر أو انتقضت طهارته فانصرف فقدم آخر، أو لم يقدمه فقدمه بعض ~~المصلين خلفه، أو تقدم هو متطوعا بنى على صلاة الإمام وإن اختلف من خلف ~~الإمام فقدم بعضهم رجلا وقدم آخرون غيره فأيهما تقدم أجزأهم أن يصلوا خلفه، ~~وكذلك إن تقدم غيرهما ولو أن إماما صلى ركعة ثم أحدث فقدم رجلا قد فاتته ~~تلك الركعة مع الإمام، أو أكثر فإن كان المتقدم كبر مع الإمام قبل أن يحدث ~~الإمام مؤتما # PageV01P203 # بالإمام فصلى الركعة التي بقيت على الإمام وجلس في مثنى الإمام، ثم صلى ~~الركعتين الباقيتين على الإمام وتشهد فإذا أراد السلام قدم رجلا لم يفته ~~شيء من صلاة الإمام فسلم بهم وإن لم يفعل سلموا هم لأنفسهم آخرا وقام هو ~~فقضى الركعة التي بقيت عليه ولو سلم هو بهم ساهيا وسلموا لأنفسهم أجزأتهم ~~صلاتهم وبنى هو لنفسه وسجد للسهو. # وإن سلم عامدا ذاكرا؛ لأنه لم يكمل الصلاة فسدت صلاته وقدموا هم رجلا ~~فسلم بهم، أو سلموا لأنفسهم أي ذلك فعلوا أجزأتهم صلاتهم ولو قام بهم ~~فقاموا وراءه ساهين، ثم ذكروا قبل أن يركعوا كان عليهم أن يرجعوا فيتشهدوا، ~~ثم يسلموا لأنفسهم، أو يسلم بهم غيره، ولو اتبعوه فذكروا رجعوا جلوسا ولم ~~يسجدوا وكذلك لو سجدوا إحدى السجدتين ولم يسجدوا الأخرى، أو ذكروا وهم سجود ~~قطعوا السجود على أي حال ذكروا أنهم زائدون على الصلاة وهم فيها فارقوا تلك ~~الحال إلى التشهد، ثم سجدوا للسهو وسلموا، ولو فعل هذا بعضهم وهو ذاكر ~~لصلاته عالم بأنه لم يكمل عددها فسدت عليه صلاته؛ لأنه عمد الخروج من فريضة ~~إلى صلاة نافلة قبل التسليم من الفريضة ولا خروج من صلاة إلا بسلام " قال: ms0262 ~~أبو يعقوب البويطي " ومن أحرم جنبا بقوم، ثم ذكر فخرج فتوضأ ورجع لم يجز له ~~أن يؤمهم؛ لأن الإمام حينئذ إنما يكبر للافتتاح وقد تقدم ذلك إحرام القوم ~~وكل مأموم أحرم قبل إمامه فصلاته باطلة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«فإذا كبر فكبروا» وليس كالمأموم يكبر خلف الإمام في آخر صلاة الإمام وقد ~~كبر قوم خلف الإمام في أول صلاة الإمام فيحدث الإمام فيقدم الذي أحرم معه ~~في آخر صلاته وقد تقدم إحرامه إحرام من أدرك أول صلاة الإمام من هذا بسبيل ~~(قال: الشافعي) : من أحرم قبل الإمام فصلاته باطلة. ### | [الائتمام بإمامين معا] # (قال: الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أن رجلين وقفا ليكون كل واحد ~~منهما إماما لمن خلفه ولا يأتم واحد منهما بصاحبه كان أحدهما إمام الآخر، ~~أو بحذائه قريبا، أو بعيدا منه فصلى خلفهما ناس يأتمون بهما معا لا بأحدهما ~~دون الآخر كانت صلاة من صلى خلفهما معا فاسدة؛ لأنهم لم يفردوا النية في ~~الائتمام بأحدهما دون الآخر، ألا ترى أن أحدهما لو ركع قبل الآخر فركعوا ~~بركوعه كانوا خارجين بالفعل دون النية من إمامة الآخر إلى غير صلاة أنفسهم ~~ولا إمام أحدثوه لم يكن لهم إماما قبل إحداثهم ولو أن الذي أخر الركوع ~~الأول قدم الركوع الثاني فائتموا به كانوا قد خرجوا بالفعل دون النية من ~~إمامته أولا ومن إمامة الذي قدم الركوع الأول بعده ولو ائتموا بهما معا ثم ~~لم ينووا الخروج من إمامتهما معا والصلاة لأنفسهم لم تجزهم صلاتهم؛ لأنهم ~~افتتحوا الصلاة بإمامين في وقت واحد وليس ذلك لهم فإن قيل فقد ائتم أبو بكر ~~بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والناس بأبي بكر قيل الإمام رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وأبو بكر مأموم علم بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان جالسا ضعيف الصوت وكان أبو ~~بكر قائما يرى ويسمع ولو ائتم رجل برجل وائتم الناس بالمأموم لم تجزهم ~~صلاتهم؛ لأنه لا يصلح أن يكون ms0263 إماما مأموما إنما الإمام الذي يركع ويسجد ~~بركوع نفسه وسجوده لا بركوع غيره وسجوده ولو أن رجلا رأى رجلين معا واقفين ~~معا فنوى أن يأتم بأحدهما لا بعينه فصليا صلاة واحدة لم تجزه صلاته؛ لأنه ~~لم ينو ائتماما بأحدهما بعينه وكذلك لو صليا منفردين فائتم بأحدهما لم # PageV01P204 # تجزه صلاته؛ لأنه لم ينو الائتمام بالذي صلى بصلاته بعينه ولم تجزئه صلاة ~~خلف إمام حتى يفرد النية في إمام واحد فإذا أفردها في إمام واحد أجزأته وإن ~~لم يعرفه بعينه ولم يره إذا لم تكن نيته مشتركة بين إمامين، أو مشكوكا فيها ~~في أحد الإمامين. ### | [ائتمام الرجلين أحدهما بالآخر وشكهما] # (قال: الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أن رجلين صليا معا فائتم ~~أحدهما بالآخر كانت صلاتهما مجزئة، ولو صليا معا وعلما أن أحدهما ائتم ~~بالآخر وشكا معا فلم يدريا أيهما كان إمام صاحبه كان عليهما معا أن يعيدا ~~الصلاة؛ لأن على المأموم غير ما على الإمام في الصلاة وكذلك على الإمام غير ~~ما على المأموم، ولو شك أحدهما ولم يشك الآخر أعاد الذي شك وأجزأ الذي لم ~~يشك صلاته، ولو صدق الذي شك الذي لم يشك كانت عليه الإعادة، وكل ما كلف ~~عمله في نفسه من عدد الصلاة لم يجزه فيه إلا علم نفسه لا علم غيره، ولو شك ~~فذكره رجل فذكر ذلك على نفسه لم تكن عليه إعادة؛ لأنه يدع الإعادة الآن ~~بعلم نفسه لا بعلم غيره. # ولو كانوا ثلاثة، أو أكثر فعلموا أن قد صلوا بصلاة أحدهم وشك كل واحد ~~منهم، أكان الإمام، أو المأموم، أعادوا معا، ولو شك بعضهم ولم يشك بعضهم ~~أعاد الذين شكوا ولم يعد الذين لم يشكوا وكانت كالمسألة قبلها، وكذلك لو ~~كثر عددهم. ### | [باب المسبوق] # وليس في التراجم وفيه نصوص، فمنها في باب القول في الركوع الذي سبق في ~~تراجم الصلاة وهو قوله - رضي الله عنه -: ولو أن رجلا أدرك الإمام راكعا ~~فركع قبل أن يرفع الإمام ظهره من الركوع اعتد بتلك الركعة، ولو لم يركع ms0264 حتى ~~رفع الإمام ظهره من الركوع لم يعتد بتلك الركعة ولا يعتد بها حتى يصير ~~راكعا والإمام راكع بحاله، ولو ركع الإمام فاطمأن راكعا، ثم رفع رأسه من ~~الركوع فاستوى قائما، أو لم يستو إلا أنه قد زايل الركوع إلى حال لا يكون ~~فيها تام الركوع، ثم عاد فركع ليسبح فأدركه رجل في هذه الحال راكعا فركع ~~معه لم يعتد بهذه الركعة؛ لأن الإمام قد أكمل الركوع أولا وهذا ركوع لا ~~يعتد به من الصلاة (قال: الربيع) : وفيه قول آخر أنه إذا ركع ولم يسبح، ثم ~~رفع رأسه، ثم عاد فركع ليسبح فقد بطلت صلاته؛ لأن ركوعه الأول كان تاما وإن ~~لم يسبح فلما عاد فركع ركعة أخرى ليسبح فيها كان قد زاد في الصلاة ركعة ~~عامدا فبطلت صلاته بهذا المعنى. # ومن النصوص في المسبوق ما ذكره في باب الصلاة من اختلاف العراقيين وإذا ~~أدرك الإمام وهو راكع فكبر معه، ثم لم يركع حتى رفع الإمام رأسه من الركوع ~~فإن أبا حنيفة كان يقول يسجد معه ولا يعتد بتلك الركعة أخبرنا # PageV01P205 # بذلك عن الحسن عن الحكم عن إبراهيم وبه يأخذ يعني أبا يوسف وكان ابن أبي ~~ليلى يقول يركع ويسجد ويحتسب بذلك من صلاته (قال: الشافعي) : ومن أدرك ~~الإمام راكعا فكبر ولم يركع حتى رفع الإمام رأسه سجد مع الإمام ولم يعتد ~~بذلك السجود لأنه لم يدرك ركوعه ولو ركع بعد رفع الإمام رأسه لم يعتد بتلك ~~الركعة؛ لأنه لم يدركها مع الإمام ولم يقرأ لها فيكون صلى لنفسه بقراءة ولا ~~صلى مع الإمام فيما أدرك مع الإمام. # ومنها في مختصر البويطي في باب الرجل يسبقه الإمام ببعض الصلاة (قال: ~~الشافعي) : ومن سبقه الإمام بشيء من الصلاة لم يقم لقضاء ما عليه إلا بعد ~~فراغ الإمام من التسليمتين هذا نصه في البويطي، وفي جمع الجوامع في باب من ~~سبقه الإمام بشيء حكي هذا الكلام أولا ولم ينسبه للبويطي ثم نقل عن الشافعي ~~- رضي الله عنه - أنه قال: وأحب لو مكث ms0265 قليلا قدر ما يعلم أنه لو كان عليه ~~سهو سجد فسجد معه ومن دخل المسجد فوجد الإمام جالسا في الركعة الآخرة ~~فليحرم قائما وليجلس معه فإذا سلم قام بلا تكبير فقضى صلاته وإذا أدرك ~~الإمام في الركعة فليقم إذا فرغ الإمام من صلاته بغير تكبير فإن أدركه في ~~الثنتين فليجلس معه فإذا أراد أن يقوم بعد فراغ الإمام من الركعتين ~~الآخرتين لقضاء ما عليه فليقم بتكبير ومن كان خلف الإمام قد سبقه بركعة ~~فسمع نغمة فظن أن الإمام قد سلم فقضى الركعة التي بقيت عليه وجلس فسمع سلام ~~الإمام فهذا سهو تحمله الإمام عنه ولا يعتد بها ويقضي الركعة التي عليه ولا ~~يشبه هذا الذي خرج من صلاة فعاد فقضى لنفسه فإن سلم الإمام وهو راكع، أو ~~ساجد ألغى جميع ما عمل قبل سلام الإمام وابتدأ ركعة ثانية بقراءتها وركوعها ~~وسجودها بعد سلام الإمام قال: في رواية البويطي وابن أبي الجارود وأحب لمن ~~خلف الإمام أن لا يسبقه بركوع ولا سجود ولا عمل فإن كان فعل فركع الإمام ~~وهو راكع، أو ساجد فذلك مجزئ عنه وإن سبقه فركع، أو سجد، ثم رفع قبله فقال ~~بعض الناس يعود فيركع بعد ركوعه وسجوده حتى يكون إما راكعا وإما ساجدا معه ~~وإما متبعا لا يجزئه إذا ائتم به في عمل الصلاة إلا ذلك وقال في كتاب " ~~استقبال القبلة " وإن رفع رأسه قبل الإمام فأحب إلي أن يعود فإن لم يفعل ~~كرهته واعتد بتلك الركعة وقال في الإملاء وإذا ترك أن يركع ويسجد مع الإمام ~~فإن كان وراءه يعتد بتلك الركعة إذا ائتم به وإن سبقه الإمام بذلك فلا بأس ~~أن يضع رأسه ساجدا ويقيم راكعا بعد ما سبقه الإمام إذا كان في واحدة منهما ~~مع الإمام وإن قام قبله عاد حتى يقعد بقدر ما سبقه الإمام بالقيام فإن لم ~~يفعل وقد جلس وكان في بعض السجود والركوع معه فهو كمن ركع وسجد، ثم رفع ~~قبله فذلك يجزئ عنه وقد أساء في ذلك كله ms0266 وإذا دخل مع الإمام وقد سبقه بركعة ~~فصلى الإمام خمسا ساهيا واتبعه هو ولا يدري أنه سها أجزأت المأموم صلاته؛ ~~لأنه قد صلى أربعا وإن سبقه وهو يعلم أنه قد سها بطلت صلاته. # وما أدرك مع الإمام فهو أول صلاته لا يجوز لأحد أن يقول عندي خلاف ذلك ~~وإن فاتته مع الإمام ركعتان من الظهر وأدرك الركعتين الأخيرتين صلاهما مع ~~الإمام فقرأ بأم القرآن وسورة إن أمكنه ذلك، وإن لم يمكنه قرأ ما أمكنه، ~~وإذا قام قضى ركعتين فقرأ في كل واحدة منها بأم القرآن وسورة وإن اقتصر على ~~أم القرآن أجزأه وإن فاتته ركعة من المغرب وصلى ركعتين قضى ركعة بأم القرآن ~~وسورة ولم يجهر وإن أدرك منها ركعة قام فجهر في الثانية وهي الأولى من ~~قضائه ولم يجهر في الثالثة وقرأ فيها بأم القرآن وسورة هذا آخر ما نقله في ~~جمع الجوامع من النصوص وظاهر هذا النص أن من أدرك مع الإمام ركعة من الجمعة ~~أتى بالثانية بعد سلام # PageV01P206 # الإمام جهرا كما في الصبح وهكذا في العيد والاستسقاء وخسوف القمر وإنما ~~يتوقف في الجواب في الجمعة بذلك؛ لأنها لا تسوغ للمنفرد وهذا قد صار منفردا ~~بخلاف الصبح ونحوها، ولم تشرع للمنفرد وهذا التوقف ليس بمعتبر من أن حكم ~~الجمعة ثابت له وانفراده بهذه الحالة لا يصيرها ظهرا وقد نص في الأم في ~~صلاة الخوف في ترجمة تقدم الإمام في صلاة الخوف على شيء يدل على أن المسبوق ~~يجهر في الركعة الثانية فقال في أواخر الترجمة المذكورة وإن كان خوف يوم ~~الجمعة وكان محروسا إذا خطب بطائفة وحضرت معه طائفة الخطبة، ثم صلى ~~بالطائفة التي حضرت الخطبة ركعة وثبت قائما فأتموا لأنفسهم بقراءة يجهرون ~~فيها، ثم وقفوا بإزاء العدو وجاءت الطائفة التي لم تصل فصلت معه الركعة ~~التي بقيت عليه من الجمعة وثبت جالسا فأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم فقد صرح ~~الشافعي بأن الطائفة الأولى تتم لأنفسها الركعة الباقية بقراءة يجهرون فيها ~~وقد صرح بذلك القاضي أبو الطيب في ms0267 تعليقه فقال: يصلون لأنفسهم ركعة يجهرون ~~فيها بالقراءة لأن حكم المنفرد في الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة كحكم ~~الإمام في الركعة الثانية ولم يتعرض الشافعي لجهر الفرقة الثانية في الركعة ~~الثانية؛ لأنها في حكم القدوة ومن كان مفتديا فإنه يسر وبذلك صرح القاضي ~~أبو الطيب وغيره فإن قيل: إنما جهرت الفرقة الأولى من الركعة الثانية لبقاء ~~حكم الجمعة بالنسبة إلى الإمام بخلاف المسبوق قلنا هذا تخيل له وجه ولكن ~~الأرجح أنه لا فرق لأنهم منفردون في هذه الحالة كالمسبوق. # وقد نقل هذا النص عن الأم الشيخ أبو حامد وغيره ولم يتعرضوا للجهر الذي ~~ذكرناه وتعرض له ابن الصباغ في الشامل بعد نقل النص المذكور، وفي اختلاف ~~العراقيين في أول باب الصلاة وإذا أتى الرجل إلى الإمام في أيام التشريق ~~وقد سبقه بركعة فسلم الإمام عند فراغه فإن أبا حنيفة كان يقول يقوم الرجل ~~فيقضي ولا يكبر معه؛ لأن التكبير ليس من الصلاة إنما هو بعدها وبه يأخذ ~~(يعني أبا يوسف) : وكان ابن أبي ليلى يقول يكبر ثم يقوم فيقضي. # (قال الشافعي) : وإذا سبق الرجل بشيء من الصلاة في أيام التشريق فسلم ~~الإمام فكبر لم يكبر المسبوق بشيء من الصلاة وقضى الذي عليه فإذا سلم كبر، ~~وذلك أن التكبير أيام التشريق ليس من الصلاة إنما هو ذكر بعدها وإنما يتبع ~~الإمام فيما كان من الصلاة وهذا ليس من الصلاة. ### | [باب صلاة المسافر] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال: الله عز وجل {وإذا ضربتم في ~~الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} ~~[النساء: 101] الآية، قال: فكان بينا في كتاب الله تعالى أن قصر الصلاة في ~~الضرب في الأرض والخوف تخفيف من الله عز وجل عن خلقه لا أن فرضا عليهم أن ~~يقصروا كما كان قوله {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو ~~تفرضوا لهن فريضة} [البقرة: 236] رخصة لا أن حتما عليهم أن يطلقوهن في هذه ~~الحال وكما كان قوله {ليس عليكم جناح ms0268 أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: ~~198] يريد والله تعالى أعلم أن تتجروا في الحج لا أن حتما عليهم أن يتجروا ~~وكما كان قوله {فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن} [النور: 60] وكما كان قوله ~~{ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا} [النور: 61] الآية لا أن # PageV01P207 # حتما عليهم أن يأكلوا من بيوتهم ولا بيوت غيرهم. # (قال: الشافعي) : والقصر في الخوف والسفر بالكتاب، ثم بالسنة والقصر في ~~السفر بلا خوف سنة والكتاب يدل على أن القصر في السفر بلا خوف رخصة من الله ~~عز وجل لا أن حتما عليهم أن يقصروا كما كان ذلك في الخوف والسفر أخبرنا ~~مسلم بن خالد وعبد المجيد عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله ~~بن أبي عمار عن عبد الله بن باباه عن يعلى بن أمية قال قلت لعمر بن الخطاب ~~إنما قال: الله عز وجل {أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين ~~كفروا} [النساء: 101] فقد أمن الناس فقال عمر عجبت مما عجبت منه فسألت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - " فقال «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا ~~صدقته» أخبرنا إبراهيم بن محمد عن طلحة بن عمرو عن عطاء عن عائشة قالت كل ~~ذلك «قد فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قصر الصلاة في السفر وأتم» ~~أخبرنا إبراهيم عن ابن حرملة عن ابن المسيب قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «خياركم الذين إذا سافروا قصروا الصلاة وأفطروا، أو قال: لم ~~يصوموا» (قال) : فالاختيار والذي أفعل مسافرا وأحب أن يفعل قصر الصلاة في ~~الخوف والسفر وفي السفر بلا خوف ومن أتم الصلاة فيهما لم تفسد عليه صلاته ~~جلس في مثنى قدر التشهد، أو لم يجلس وأكره ترك القصر وأنهى عنه إذا كان ~~رغبة عن السنة فيه وأكره ترك المسح على الخفين رغبة عن السنة فيه ومن ترك ~~المسح على الخفين غير رغبة عن السنة لم أكره له ذلك. # (قال) : ولا اختلاف أن القصر إنما هو في ثلاث صلوات: الظهر، والعصر، ~~والعشاء ms0269 وذلك أنهن أربع فيصليهن ركعتين ولا قصر في المغرب ولا الصبح ومن ~~سعة لسان العرب أن يكون أريد بالقصر بعض الصلاة دون بعض وإن كان مخرج ~~الكلام فيها عاما فإن قال: قائل: قد كره بعض الناس أن أتم بعض أمرائهم بمنى ~~قيل الكراهية وجهان فإن كانوا كرهوا ذلك اختيارا للقصر؛ لأنه السنة فكذلك ~~نقول ونختار السنة في القصر وإن كرهوا ذلك أن قاصرا قصر؛ لأنه لا يرى القصر ~~إلا في خوف وقد قصر النبي - صلى الله عليه وسلم - في غير خوف فهكذا قلنا ~~نكره ترك شيء من السنن رغبة عنها ولا يجوز أن يكون أحد ممن مضى - والله ~~تعالى أعلم - كره ذلك إلا أن يترك رغبة عنه فإن قيل: فما دل على ذلك؟ قيل: ~~صلاتهم مع من أتم أربعا وإذا صلوا وحدانا صلوا ركعتين وأن ابن مسعود ذكر ~~إتمام الصلاة بمنى في منزله وعابه، ثم قام فصلى أربعا فقيل له في ذلك فقال: ~~الخلاف شر ولو كان فرض الصلاة في السفر ركعتين لم يتمها إن - شاء الله ~~تعالى - منهم أحد ولم يتمها ابن مسعود في منزله ولكنه كما وصفت ولم يجز أن ~~يتمها مسافر مع مقيم فإن قال: فقد قالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - فرضت ~~الصلاة ركعتين قيل له: قد أتمت عائشة في السفر بعد ما كانت تقصر فإن قال ~~قائل: فما وجه قولها؟ قيل له تقول فرضت لمن أراد من المسافرين وقد ذهب بعض ~~أهل هذا الكلام إلى غير هذا المعنى فقال: إذا فرضت ركعتين في السفر وأذن ~~الله تعالى بالقصر في الخوف فصلاة الخوف ركعة فإن قال: فما الحجة عليهم ~~وعلى أحد إن تأول قولها غير ما قلت؟ قلنا ما لا حجة في شيء معه بما ذكرنا ~~من الكتاب ثم السنة، ثم إجماع العامة على أن صلاة المسافرين أربع مع الإمام ~~المقيم ولو كان فرض صلاتهم ركعتين ما جاز لهم أن يصلوها أربعا مع مقيم ولا ~~غيره. ### | [جماع تفريع صلاة المسافر] # أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي: لا ms0270 تختلف صلاة المكتوبة في الحضر والسفر ~~إلا في الأذان والوقت # PageV01P208 # والقصر فأما ما سوى ذلك فهما سواء ما يجهر، أو يخافت في السفر فيما يجهر ~~فيه ويخافت في الحضر ويكمل في السفر كما يكمل في الحضر فأما التخفيف فإذا ~~جاء بأقل ما عليه في السفر والحضر أجزأه لا أرى أن يخفف في السفر عن صلاة ~~الحضر إلا من عذر ويأتي بما يجزيه والإمامة في السفر والحضر سواء ولا أحب ~~ترك الأذان في السفر وتركه فيه أخف من تركه في الحضر وأختار الاجتماع ~~للصلاة في السفر وإن صلت كل رفقة على حدتها أجزأها ذلك إن شاء الله تعالى ~~وإن اجتمع مسافرون ومقيمون فإمامة المقيمين أحب إلي ولا بأس أن يؤم ~~المسافرون المقيمين. # ولا يقصر الذي يريد السفر حتى يخرج من بيوت القرية التي سافر منها كلها ~~فإذا دخل أدنى بيوت القرية التي يريد المقام بها أتم أخبرنا سفيان عن ~~إبراهيم بن ميسرة عن «أنس بن مالك قال: صليت مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الظهر بالمدينة أربعا وصليت معه العصر بذي الحليفة ركعتين» أخبرنا ~~سفيان عن محمد بن المنكدر أنه سمع أنس بن مالك يقول مثل ذلك إلا أنه قال: ~~بذي الحليفة أخبرنا سفيان عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس مثل ذلك قال وفي هذا ~~دليل أن الرجل لا يقصر بنية السفر دون العمل في السفر فلو أن رجلا نوى أن ~~يسافر فلم يثبت به سفره لم يكن له أن يقصر قال ولو أثبت به سفره، ثم نوى أن ~~يقيم أتم الصلاة ونية المقام مقام؛ لأنه مقيم وتجتمع فيه النية وأنه مقيم. # ولا تكون نية السفر سفرا لأن النية تكون منفردة ولا سفر معها إذا كان ~~مقيما والنية لا يكون لها حكم إلا بشيء معها فلو أن رجلا خرج مسافرا يقصر ~~الصلاة افتتح الظهر ينوي أن يجمع بينها وبين العصر، ثم نوى المقام في الظهر ~~قبل أن ينصرف من ركعتين كان عليه أن يبني حتى يتم أربعا ولم يكن ms0271 عليه أن ~~يستأنف؛ لأنه في فرض الظهر لا في غيرها لأنه كان له أن يقصر إن شاء ولم ~~يحدث نية في المقام وكذلك إذا فرغ من الركعتين ما لم يسلم فإذا سلم، ثم نوى ~~أن يقيم أتم فيما يستقبل ولم يكن عليه أن يعيد ما مضى ولو كان نوى في صلاة ~~الظهر المقام، ثم سلم من الركعتين استأنف الظهر أربعا ولو لم ينو المقام ~~فافتتح ينوي أن يقصر، ثم بدا له أن يتم قبل أن يمضي من صلاته شيء، أو بعد ~~كان ذلك له ولم تفسد عليه صلاته؛ لأنه لم يزد في صلاته شيئا ليس منها إنما ~~ترك القصر الذي كان مباحا له وكان التمام غير محظور عليه ولو صلى مسافر ~~بمسافرين ومقيمين ونوى أن يصلي ركعتين فلم يكمل الصلاة حتى نوى أن يتم ~~الصلاة بغير مقام أو ترك الرخصة في القصر كان على المسافرين والمقيمين ~~التمام ولم تفسد على واحد من الفريقين صلاته وكانوا كمن صلى خلف مقيم ولو ~~فسدت على مسافر منهم صلاته وقد دخل معه كان عليه أن يصلي أربعا وكان كمسافر ~~دخل في صلاة مقيم ففسدت عليه صلاته فعليه أن يصلي أربعا لأنه وجب عليه عدد ~~صلاة مقيم في الصلاة التي دخل معه فيها قال ولو صلى مسافر خلف مسافر ففسدت ~~عليه صلاته فانصرف ليتوضأ فعلم أن المسافر صلى ركعتين لم يكن عليه إلا ~~ركعتان وإن علم أن المسافر صلى أربعا، أو لم يعلم صلى أربعا، أو اثنتين صلى ~~أربعا لا يجزيه غير ذلك ولو صلى مسافر خلف رجل لا يعلم مسافر هو، أو مقيم ~~ركعة، ثم انصرف الإمام من صلاته، أو فسدت على المسافر صلاته، أو انتقض ~~وضوءه كان عليه أن يصلي أربعا لا يجزيه غير ذلك ولو أن مسافرا صلى بمسافرين ~~ومقيمين فرعف فقدم مقيما كان على المسافرين والمقيمين والإمام الراعف أن ~~يصلوا أربعا؛ لأنه لم يكمل لواحد من القوم الصلاة حتى كان فيها في صلاة ~~مقيم ولو صلى مسافر بمسافرين ومقيمين ركعتين أتم ms0272 المقيمون وقصر المسافرون ~~إن شاءوا فإن نووا، أو واحد منهم أن يصلوا أربعا كانوا كالمقيمين يتمون ~~بالنية # PageV01P209 # وإنما يلزمهم التمام بالنية إذا نووا مع الدخول في الصلاة، أو بعده وقبل ~~الخروج منها الإتمام فأما من قام من المسافرين إلى الصلاة ينوي أربعا فلم ~~يكبر حتى نوى اثنتين، أو نوى أربعا بعد تسليمه من اثنتين فليس عليه أن يصلي ~~أربعا ولو أن مسافرا أم مسافرين ومقيمين فكانت نيته اثنتين فصلى أربعا ~~ساهيا فعليه سجود السهو وإن كان معه مقيمون صلوا بصلاته وهم ينوون بها ~~فريضتهم فهي عنهم مجزئة؛ لأنه قد كان له أن يتم وتكون صلاتهم خلفه تامة وإن ~~كان من خلفه من المسافرين نووا إتمام الصلاة لأنفسهم فصلاتهم تامة وإن ~~كانوا لم ينووا إتمام الصلاة لأنفسهم إلا بأنهم رأوا أنه أتم لنفسه لا سهوا ~~فصلاتهم مجزئة؛ لأنه قد كان لزمهم أن يصلوا أربعا خلف من صلى أربعا وإن ~~كانوا صلوا الركعتين معه على غير شيء من هذه النية وعلى أنه عندهم ساه ~~فاتبعوه ولم يريدوا الإتمام لأنفسهم فعليهم إعادة الصلاة، ولا أحسبهم ~~يمكنهم أن يعلموا سهوه؛ لأن له أن يقصر ويتم فإذا أتم فعلى من خلفه اتباعه ~~مسافرين كانوا، أو مقيمين فأي مسافر صلى مع مسافر، أو مقيم وهو لا يعرف ~~أمسافر إمامه أم مقيم فعليه أن يصلي أربعا إلا أن يعلم أن المسافر لم يصل ~~إلا ركعتين فيكون له أن يصلي ركعتين وإن خفي ذلك عليه كان عليه أن يصلي ~~أربعا لا يجزيه غير ذلك؛ لأنه لا يدري لعل المسافر كان ممن يتم صلاته تلك، ~~أو لا وإذا افتتح المسافر الصلاة بنية القصر ثم ذهب عليه أنوى عند افتتاحها ~~الإتمام أو القصر؟ فعليه الإتمام فإذا ذكر أنه افتتحها ينوي القصر بعد ~~نسيانه فعليه الإتمام؛ لأنه كان فيها في حال عليه أن يتم ولا يكون له أن ~~يقصر عنها بحال ولو أفسدها صلاها تماما لا يجزيه غير ذلك ولو افتتح الظهر ~~ينويها لا ينوي بها قصرا ولا إتماما كان عليه ms0273 الإتمام ولا يكون له القصر. # إلا أن تكون نيته مع الدخول في الصلاة لا تقدم نية الدخول ولا الدخول نية ~~القصر فإذا كان هذا فله أن يقصر وإذا لم يكن هكذا فعليه أن يتم ولو افتتحها ~~ونيته لقصر ثم نوى أن يتم، أو شك في نيته في القصر أتم في كل حال ولو جهل ~~أن يكون له القصر في السفر فأتم كانت صلاته تامة ولو جهل رجل يقصر وهو يرى ~~أن ليس له أن يقصر أعاد كل صلاة قصرها ولم يعد شيئا مما لم يقصر من الصلاة ~~ولو كان رجل في سفر تقصر فيه الصلاة فأتم بعض الصلوات وقصر بعضها كان ذلك ~~له كما لو وجب عليه الوضوء فمسح على الخفين صلاة ونزع وتوضأ وغسل رجليه ~~صلاة كان ذلك له وكما لو صام يوما من شهر رمضان مسافرا وأفطر آخر كان له ~~ذلك وإذا رقد رجل عن صلاة في سفر، أو نسيها فذكرها في الحضر صلاها صلاة حضر ~~ولا تجزيه عندي إلا هي؛ لأنه إنما كان له القصر في حال فزالت تلك الحال ~~فصار يبتدئ صلاتها في حال ليس له فيها القصر ولو نسي صلاة ظهر لا يدري ~~أصلاة حضر أو سفر؟ لزمه أن يصليها صلاة حضر إن صلاها مسافرا، أو مقيما، ولو ~~نسي ظهرا في حضر فذكرها بعد فوتها في السفر صلاها صلاة حضر لا يجزيه غير ~~ذلك ولو ذكرها وقد بقي عليه من وقت الظهر شيء كان له أن يصليها صلاة سفر. # PageV01P210 ### | [السفر الذي تقصر في مثله الصلاة بلا خوف] # (قال: الشافعي - رحمه الله تعالى -) : «قصر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في سفره إلى مكة وهي تسع، أو عشر» فدل قصره - صلى الله عليه وسلم - ~~على أن يقصر في مثل ما قصر فيه وأكثر منه ولم يجز القياس على قصره إلا ~~بواحدة من اثنتين أن لا يقصر إلا في مثل ما قصر فيه وفوقه فلما لم أعلم ~~مخالفا في أن يقصر في أقل من سفر رسول الله ms0274 - صلى الله عليه وسلم - الذي ~~قصر فيه لم يجز أن نقيس على هذا الوجه كان الوجه الثاني أن يكون إذا قصر في ~~سفر ولم يحفظ عنه أن لا يقصر فيما دونه أن يقصر فيما يقع عليه اسم سفر كما ~~يتيمم، ويصلي النافلة على الدابة حيث توجهت فيما وقع عليه اسم سفر ولم ~~يبلغنا أن يقصر فيما دون يومين إلا أن عامة من حفظنا عنه لا يختلف في أن لا ~~يقصر فيما دونهما فللمرء عندي أن يقصر فيما كان مسيرة ليلتين قاصدتين وذلك ~~ستة وأربعون ميلا بالهاشمي، ولا يقصر فيما دونها، وأما أنا فأحب أن لا أقصر ~~في أقل من ثلاث احتياطا على نفسي، وإن ترك القصر مباح لي فإن قال قائل: فهل ~~في أن يقصر في يومين حجة بخبر متقدم؟ قيل: نعم عن ابن عباس وعن ابن عمر - ~~رضي الله تعالى عنهما - أخبرنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس أنه سئل ~~أنقصر إلى عرفة فقال؟ : لا ولكن إلى عسفان وإلى جدة وإلى # PageV01P211 # الطائف قال وأقرب هذا من مكة ستة وأربعون ميلا بالأميال الهاشمية وهي ~~مسيرة ليلتين قاصدتين دبيب الأقدام وسير الثقل أخبرنا مالك عن نافع أنه كان ~~يسافر مع ابن عمر البريد فلا يقصر الصلاة أخبرنا مالك عن نافع عن سالم أن ~~ابن عمر ركب إلى ذات النصب فقصر الصلاة في مسيرة ذلك قال مالك وبين ذات ~~النصب والمدينة أربعة برد أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه ركب ~~إلى رئم فقصر الصلاة في مسيرة ذلك قال: مالك وذلك نحو من أربعة برد (قال: ~~الشافعي) : وإذا أراد الرجل أقل سفر تقصر فيه الصلاة لم يقصر حتى يخرج من ~~منزله الذي يسافر منه وسواء كان المنزل قرية، أو صحراء فإن كانت قرية لم ~~يكن له أن يقصر حتى يجاوز بيوتها ولا يكون بين يديه منها بيت منفردا ولا ~~متصلا وإن كان في صحراء لم يقصر حتى يجاوز البقعة التي فيها منزله فإن كان ~~في عرض واد ms0275 فحتى يقطع عرضه وإن كان في طول واد فحتى يبين عن موضع منزله وإن ~~كان في حاضر مجتمع فحتى يجاوز مطال الحاضر ولو كان في حاضر مفترق فحتى ~~يجاوز ما قارب منزله من الحاضر وإن قصر فلم يجاوز ما وصفت أعاد الصلاة التي ~~قصرها في موضعه ذلك فإن خرج فقصد سفرا تقصر فيه الصلاة ليقيم فيه أربعا ثم ~~يسافر إلى غيره قصر الصلاة إلى أن يبلغ الموضع الذي نوى المقام فيه فإن ~~بلغه وأحدث نية في أن يجعله موضع اجتياز لا مقام أتم فيه فإذا خرج منه ~~مسافرا قصر ويتم بنية المقام؛ لأن المقام يكون بنية ولا يقصر بنية السفر ~~حتى يثبت به السير. # ولو خرج يريد بلدا يقيم فيها أربعا ثم بلدا بعده فإن لم يكن البلد الذي ~~نوى أن يأتيه أولا مما تقصر إليه الصلاة لم يقصرها إليه وإذا خرج منه فإن ~~كان الذي يريد مما تقصر إليه الصلاة قصر من موضع مخرجه من البلد الذي نوى ~~أن يقيم به أربعا قصر وإلا لم يقصر فإن رجع من البلد الثاني يريد بلده ~~قاصدا وهو مما تقصر إليه الصلاة قصر ولو كانت المسألة بحالها فكانت نيته أن ~~يجعل طريقه على بلد لا يعرجه عن الطريق ولا يريد به مقاما كان له أن يقصر ~~إذا كانت غاية سفره إلى بلد تقصر إليه الصلاة؛ لأنه لم ينو بالبلد دونه ~~مقاما ولا حاجة وإنما هو طريق وإنما لا يقصر إذا قصد في حاجة فيه وهو مما ~~لا تقصر إليه الصلاة وإذا أراد بلدا تقصر إليه الصلاة فأثبت به سفره ثم بدا ~~له قبل أن يبلغ البلد، أو موضعا تقصر إليه الصلاة الرجوع إلى بلده أتم، ~~وإذا أتم فإن بدا له أن يمضي بوجهه أتم بحاله إلا أن يكون الغاية من سفره ~~مما تقصر إليه الصلاة من موضعه الذي أتم إليه وإذا أراد رجل بلدا له طريقان ~~القاصد منهما إذا سلك لم يكن بينه وبينه ما تقصر إليه الصلاة والآخر إذا ~~سلك كان ms0276 بينه وبينه ما تقصر إليه الصلاة فأي الطريقين سلك فليس له عندي قصر ~~الصلاة إنما يكون له قصر الصلاة إذا لم يكن إليها طريق إلا مسافة قدر ما ~~تقصر إليها الصلاة إلا من عدو يتخوف في الطريق القاصد، أو حزونة، أو مرفق ~~له في الطريق الأبعد فإذا كان هكذا كان له أن يقصر إذا كانت مسافة طريقه ما ~~يقصر إليه الصلاة (قال الشافعي) : وسواء في القصر المريض والصحيح والعبد ~~والحر والأنثى والذكر إذا سافروا معا في غير معصية الله تعالى فأما من سافر ~~باغيا على مسلم، أو معاهد، أو يقطع طريقا، أو يفسد في الأرض أو العبد يخرج ~~آبقا من سيده، أو الرجل هاربا ليمنع حقا لزمه، أو ما في مثل هذا المعنى، أو ~~غيره من المعصية فليس له أن يقصر فإن قصر أعاد كل صلاة صلاها؛ لأن القصر ~~رخصة وإنما جعلت الرخصة لمن لم يكن عاصيا ألا ترى إلى قوله تعالى {فمن اضطر ~~غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} [البقرة: 173] وهكذا لا يمسح على الخفين ولا ~~يجمع الصلاة مسافر في معصية وهكذا لا يصلي إلى غير القبلة نافلة ولا يخفف ~~عمن كان سفره في # PageV01P212 # معصية الله تعالى ومن كان من أهل مكة فحج أتم الصلاة بمنى وعرفة وكذلك ~~أهل عرفة ومنى ومن قارب مكة ممن لا يكون سفره إلى عرفة مما تقصر فيه الصلاة ~~وسواء فيما تقصر فيه الصلاة السفر المتعب والمتراخي، والخوف في السفر بطلب ~~أو هرب، والأمن لأن القصر إنما هو في غاية لا في تعب ولا في رفاهية ولو جاز ~~أن يكون بالتعب لم يقصر في السفر البعيد في المحامل وقصد السير، وقصر في ~~السفر القاصد على القدمين والدابة في التعب والخوف فإذا حج القريب الذي ~~بلده من مكة بحيث تقصر # PageV01P213 # الصلاة فأزمع بمكة مقام أربع أتم وإذا خرج إلى عرفة وهو يريد قضاء نسكه ~~لا يريد مقام أربع إذا رجع إلى مكة قصر؛ لأنه يقصر مقامه بسفر ويصلي بينه ~~وبين بلده وإن كان يريد ms0277 إذا قضى نسكه مقام أربع بمكة أتم بمنى وعرفة ومكة ~~حتى يخرج من مكة مسافرا فيقصر وإذا ولى مسافر مكة بالحج قصر حتى ينتهي إلى ~~مكة، ثم أتم بها وبعرفة وبمنى؛ لأنه انتهى إلى البلد الذي بها مقامه ما لم ~~يعزل، وكذلك مكة وسواء في ذلك أمير الحاج والسوقة لا يختلفون وهكذا لو عزل ~~أمير مكة فأراد السفر أتم حتى يخرج من مكة وكان كرجل أراد سفرا ولم يسافر. ### | [تطوع المسافر] # قال وللمسافر أن يتطوع ليلا ونهارا قصر، أو لم يقصر وثابت عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه # PageV01P214 # كان يتنفل ليلا وهو يقصر وروي عنه أنه كان يصلي قبل الظهر مسافرا ركعتين ~~وقبل العصر أربعا وثابت عنه أنه تنفل عام الفتح بثمان ركعات ضحى وقد قصر ~~عام الفتح. ### | [باب المقام الذي يتم بمثله الصلاة] # أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن حميد قال: سأل عمر بن عبد العزيز جلساءه: ~~ما سمعتم في مقام المهاجرين بمكة؟ قال السائب بن يزيد: حدثني العلاء بن ~~الحضرمي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يمكث المهاجر بعد قضاء ~~نسكه ثلاثا» فبهذا قلنا إذا أزمع المسافر أن يقيم بموضع أربعة أيام ~~ولياليهن ليس فيهن يوم كان فيه مسافرا فدخل في بعضه ولا يوم يخرج في بعضه ~~أتم الصلاة واستدلالا بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «يقيم المهاجر ~~بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا» وإنما يقضي نسكه في اليوم الذي يدخل فيه ~~والمسافر لا يكون دهره سائرا ولا يكون مقيما ولكنه يكون مقيما مقام سفر ~~وسائرا قال فأشبه ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من مقام ~~المهاجر ثلاثا حد مقام السفر وما جاوزه كان مقام الإقامة» وليس يحسب اليوم ~~الذي كان فيه سائرا، ثم قدم ولا اليوم الذي كان فيه مقيما، ثم سار وأجلى ~~عمر - رضي الله تعالى عنه - أهل الذمة من الحجاز وضرب لمن يقدم منهم تاجرا ~~مقام ثلاث فأشبه ما وصفت من السنة وأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms0278 - ~~بمنى ثلاثا يقصر وقدم في حجته فأقام ثلاثا قبل مسيره إلى عرفة يقصر ولم ~~يحسب اليوم الذي قدم فيه مكة؛ لأنه كان فيه سائرا ولا يوم التروية لأنه ~~خارج فيه فلما لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - مقيما في سفر قصر فيه ~~الصلاة أكثر من ثلاث لم يجز أن يكون الرجل مقيما يقصر الصلاة إلا مقام ~~مسافر؛ لأن المعقول أن المسافر الذي لا يقيم فكان غاية مقام المسافر ما ~~وصفت استدلالا بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومقامه فإن قصر ~~المجمع مقام أربع فعليه إعادة كل صلاة صلاها مقصورة وإذا قدم بلدا لا يجمع ~~المقام به أربعا فأقام ببلد لحاجة، أو علة من مرض وهو عازم على الخروج إذا ~~أفاق، أو فرغ ولا غاية لفراغه يعرفها قد يرى فراغه في ساعة ولا يدري لعله ~~أن لا يكون أياما فكل ما كان في هذا غير مقام حرب ولا خوف حرب قصر فإذا ~~جاوز مقام أربع أحببت أن يتم وإن لم يتم أعاد ما صلى بالقصر بعد أربع ولو ~~قيل الحرب وغير الحرب في هذا سواء كان مذهبا ومن قصر كما يقصر في خوف الحرب ~~لم يبن لي أن عليه الإعادة، وإن اخترت ما وصفت وإن كان مقامه لحرب أو خوف ~~حرب فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقام عام الفتح لحرب هوازن سبع ~~عشرة، أو ثمان عشرة يقصر ولم يجز في المقام للخوف إلا واحد من قولين إما أن ~~يكون ما جاوز مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذا العدد أتم فيه ~~المقيم الصلاة وإما أن يكون له القصر أما كانت هذه، أو يقضي الحرب فلم أعلم ~~في مذاهب العامة المذهب الآخر وإذا لم يكن مذهبا المذهب الآخر فالأول، أولى ~~المذهبين وإذا أقام الرجل ببلد أثناءه ليس ببلد مقامه لحرب، أو خوف، أو ~~تأهب لحرب قصر ما بينه وبين ثمان عشرة ليلة فإذا جاوزها أتم الصلاة حتى ~~يفارق البلد تاركا للمقام به آخذا في سفره وهكذا إن ms0279 كان محاربا، أو خائفا ~~مقيما في موضع سفر قصر ثماني عشرة فإذا جاوزها أتم وإن كان غير خائف قصر ~~أربعا فإذا جاوزها أتم فإذا أجمع في واحدة من الحالين مقام أربع أتم خائفا ~~كان، أو غير خائف ولو سافر رجل فمر ببلد في سفره فأقام به يوما وقال إن ~~لقيت فلانا أقمت أربعا، أو أكثر من أربع قصر حتى يلقى فلانا فإذا لقي فلانا ~~أتم وإن لقي فلانا فبدا له أن لا يقيم أربعا أتم؛ لأنه قد نوى المقام ~~بلقائه ولقيه والمقام # PageV01P215 # يكون بالنية مع المقام لاجتماع النية والمقام. # ونية السفر لا يكون له بها القصر حتى يكون معها سفر فتجتمع النية والسفر ~~ولو قدم البلد فقال: إن قدم فلان أقمت فانتظره أربعا أتم بعدها في القول ~~الذي اخترت وإن لم يقدم فلان فإذا خرج من منازل القرية قصر وإن سافر رجل من ~~مكة إلى المدينة وله فيما بين مكة والمدينة مال، أو أموال، أو ماشية، أو ~~مواش فنزل بشيء من ماله كان له أن يقصر ما لم يجمع المقام في شيء منها ~~أربعا وكذلك إن كان له بشيء منها ذو قرابة، أو أصهار، أو زوجة ولم ينو ~~المقام في شيء من هذه أربعا قصر إن شاء قد قصر أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - معه عام الفتح وفي حجته وفي حجة أبي بكر ولعدد منهم بمكة دار، ~~أو أكثر وقرابات منهم أبو بكر له بمكة دار وقرابة وعمر له بمكة دور كثيرة ~~وعثمان له بمكة دار وقرابة فلم أعلم منهم أحدا أمره رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بالإتمام ولا أتم ولا أتموا بعد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في قدومهم مكة بل حفظ عمن حفظ عنه منهم القصر بها ولو خرج رجل يريد ~~لقاء رجل، أو أخذ عبد له، أو ضالة ببلد مسيرة أقل ما تقصر إليه الصلاة، أو ~~أكثر فقال إن: لقيت الحاجة دون البلد رجعت لم يكن له أن يقصر حتى تكون نيته ~~بلوغ ms0280 البلد الذي تقصر إليه الصلاة لا نية له في الرجوع دونه بحال (قال ~~الشافعي) : ولو خرج يريد بلدا تقصر إليه الصلاة بلا نية أن يبلغه بكل حال ~~وقال لعلي أبلغه، أو أرجع عنه لم يقصر حتى ينوي بكل حالة بلوغه ولو خرج ~~ينوي بلوغه لحاجة لا ينوي إن قضاها دونه الرجوع كان له القصر فمتى لقي ~~الحاجة دونه، أو بدا له أن يرجع بلا قضاء الحاجة - وكان موضعه الذي بلغ مما ~~لا تقصر إليه الصلاة - أتم في رجوعه، وإن كان موضعه الذي بلغ مما تقصر إليه ~~الصلاة لو ابتدأ إليه السفر، ثم بدا له الرجوع منه قصر الصلاة ولو بدا له ~~المقام به أتم حتى يسافر منه ثم يقصر إذا سافر ولو خرج رجل يريد بلدا، ثم ~~بلدا بعده فإن كان البلد الأدنى مما تقصر إليه الصلاة قصرها وإن كان مما لا ~~تقصر إليه الصلاة لم يقصرها، فإذا خرج منها فإن كان بينه وبين البلد الذي ~~يريد ما تقصر فيه الصلاة قصر وإن لم يكن لم يقصر لأني أجعله حينئذ مثل ~~مبتدئ سفره كابتدائه من أهله. # وإذا رجع من البلد الأقصى فإن أراد بلده فإن كان بينهما ما يقصر فيه ~~الصلاة قصر وإن لم يكن يقصر وإن أراد الرجوع إلى البلد الذي بينه وبين بلده ~~ثم بلده لم يقصر إلا أن يكون أراد به إياها طريقا فيقصر، وإذا خرج رجل من ~~مكة يريد المدينة قصر فإن خاف في طريقه وهو بعسفان فأراد المقام به، أو ~~الخروج إلى بلد غير المدينة ليقيم، أو يرتاد الخير به جعلته إذا ترك النية ~~الأولى من سفره إلى المدينة مبتدئا السفر من عسفان فإن كان السفر الذي ~~يريده من عسفان على ما لا تقصر إليه الصلاة لم يقصر وإن كان على ما تقصر ~~إليه الصلاة قصر، وكذلك إذا رجع منه يريد مكة أو بلدا سواه جعلته مبتدئا ~~سفرا منه فإن كانت حيث يريد ما تقصر إليه الصلاة قصر، وإن كان مما لا تقصر ~~إليه الصلاة ms0281 لم يقصر والمسافر في البر والبحر والنهر سواء وليس يعتبر بسير ~~البحر والنهر كما لا يعتبر بسير البر ولا الخيل ولا نجب الركاب ولا زحف ~~المقعد ولا دبيب الزمن ولا سير الأحمال الثقال، ولكن إذا سافر في البحر ~~والنهر مسيرة يحيط العلم أنها لو كانت في البر قصرت فيها الصلاة قصر وإن ~~كان في شك من ذلك لم يقصر حتى يستيقن بأنها مسيرة ما تقصر فيها الصلاة. # والمقام في المراسي والمواضع التي يقام فيها في الأنهار كالمقام في البر، ~~لا يختلف فإذا أزمع مقام أربع في موضع أتم وإذا لم يزمع مقام أربع قصر وإذا ~~حبسه الريح في البحر ولم يزمع مقاما إلا ليجد السبيل إلى الخروج بالريح قصر ~~ما بينه وبين أربع فإذا مضت أربع أتم كما وصفت في الاختيار فإذا أثبت به ~~مسيرة قصر فإن ردته الريح قصر حتى يجمع مقام أربع فيتم حين يجمع بالنية ~~مقام أربع، أو يقيم أربعا إن لم يزمع مقاما، فيتم بمقام أربع في الاختيار، ~~وإذا كان الرجل مالكا للسفينة وكان فيها منزله # PageV01P216 # وكان معه فيها أهله، أو لا أهل له معه فيها فأحب إلي أن يتم وله أن يقصر ~~إذا سافر وعليه حيث أراد مقاما غير مقام سفر أن يتم وهو فيها كالغريب ~~يتكاراها لا يختلفان فيما له غير أني أحب له أن يتم، وهكذا أجراؤه وركبان ~~مركبه. # وإذا كان الرجل من أهل البادية فداره حيث أراد المقام، وإن كان ممن لا ~~مال له ولا دار يصير إليها وكان سيارة يتبع أبدا مواقع القطر حل بموضع، ثم ~~شام برقا فانتجعه فإن استيقن أنه ببلد تقصر إليه الصلاة قصر وإن شك لم ~~يقصر، وإن استيقن أنه ببلد تقصر إليه الصلاة وكانت نيته إن مر بموضع مخصب ~~أو موافق له في المنزل دونه أن ينزل لم يقصر أبدا ما كانت نيته أن ينزل حيث ~~حمد من الأرض. # ولا يجوز له أن يقصر أبدا حتى يكون على يقين من أنه يريد سفرا لا عرجة له ms0282 ~~عنه إلا عرجة المنزل ويبلغ ويكون السفر مما تقصر فيه الصلاة (قال: الشافعي) ~~: ولو خرج قوم من بلد يريدون بلدا تقصر فيه الصلاة ونيتهم إذا مروا بموضع ~~مخصب أن يرتعوا فيه ما احتملهم لم يكن لهم أن يقصروا فإن كانت نيتهم أن ~~يرتعوا فيه اليوم واليومين لا يبلغوا أن ينووا في مقام أربع فلهم أن ~~يقصروا، وإذا مروا بموضع فأرادوا فيه مقام أربع أتموا فإن لم يريدوا مقام ~~أربع وأقاموا أربعا أتموا بعد مقام الأربع في الاختيار. ### | [إيجاب الجمعة] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال قال الله ~~تبارك وتعالى {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} ~~[الجمعة: 9] الآية وقال الله عز وجل {وشاهد ومشهود} [البروج: 3] (قال: ~~الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني صفوان بن ~~سليم عن نافع بن جبير وعطاء بن يسار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه " ~~قال: «شاهد يوم الجمعة، ومشهود يوم عرفة» أخبرنا الربيع قال: أخبرنا ~~الشافعي قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني شريك بن عبد الله بن أبي ~~نمر عن عطاء بن يسار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله أخبرنا الشافعي ~~قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال وحدثني عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن ~~المسيب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله (قال: الشافعي) : ودلت السنة ~~من فرض الجمعة على ما دل عليه كتاب الله تبارك وتعالى (قال الشافعي) : ~~أخبرنا ابن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «نحن الآخرون ونحن السابقون بيد أنهم أوتوا الكتاب من ~~قبلنا وأوتيناه من بعدهم فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله له ~~فالناس لنا فيه تبع اليهود غدا والنصارى بعد غد» (قال: الشافعي) : أخبرنا ~~سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مثله إلا أنه قال: ~~بائد أنهم (قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثني محمد بن عمرو عن ~~أبي ms0283 سلمة عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «نحن الآخرون ~~السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، ~~ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم يعني الجمعة: فاختلفوا فيه فهدانا الله له ~~فالناس لنا فيه تبع السبت والأحد» (قال: الشافعي) : والتنزيل، ثم السنة ~~يدلان على إيجاب الجمعة وعلم أن يوم الجمعة اليوم الذي بين الخميس والسبت ~~من العلم الذي يعلمه الجماعة عن الجماعة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وجماعة من بعده من المسلمين كما نقلوا الظهر أربعا والمغرب ثلاثا وكانت ~~العرب تسميه قبل الإسلام " عروبة " قال الشاعر: # نفسي الفداء لأقوام همو خلطوا ... يوم العروبة أزوادا بأزواد # (قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني سلمة بن عبد الله ~~الخطمي عن محمد بن كعب القرظي # PageV01P217 # أنه سمع رجلا من بني وائل يقول قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«تجب الجمعة على كل مسلم إلا امرأة، أو صبيا، أو مملوكا» (قال: الشافعي) : ~~ومن كان مقيما ببلد تجب فيه الجمعة من بالغ حر لا عذر له وجبت عليه الجمعة، ~~(قال: الشافعي) : والعذر المرض الذي لا يقدر معه على شهود الجمعة إلا بأن ~~يزيد في مرضه، أو يبلغ به مشقة غير محتملة، أو يحبسه السلطان، أو من لا ~~يقدر على الامتناع منه بالغلبة، أو يموت بعض من يقوم بأمره من قرابة، أو ذي ~~آصرة من صهر، أو مودة، أو من يحتسب في ولاية أمره الأجر فإن كان هذا فله ~~ترك الجمعة (قال: الشافعي) : وإن مرض له ولد، أو والد فرآه منزولا به وخاف ~~فوت نفسه فلا بأس عليه أن يدع له الجمعة وكذلك إن لم يكن ذلك به وكان ضائعا ~~لا قيم له غيره، أو له قيم غيره له شغل في وقت الجمعة عنه فلا بأس أن يدع ~~له الجمعة، (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن ~~إسماعيل بن عبد الرحمن عن ابن أبي ذئب أن ابن عمر دعي وهو يستحم للجمعة ms0284 ~~لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وهو يموت فأتاه وترك الجمعة، (قال: الشافعي) ~~: وإن أصابه غرق، أو حرق، أو سرق وكان يرجو في تخلفه عن الجمعة دفع ذلك، أو ~~تدارك شيء فلت منه فلا بأس أن يدع له الجمعة وكذلك إن ضل له ولد، أو مال من ~~رقيق، أو حيوان أو غيره فرجا في تخلفه تداركه كان ذلك له. # (قال الشافعي) : فإن كان خائفا إذا خرج إلى الجمعة أن يحبسه السلطان بغير ~~حق كان له التخلف عن الجمعة فإن كان السلطان يحبسه بحق مسلم في دم، أو حد ~~لم يسعه التخلف عن الجمعة ولا الهرب في غير الجمعة من صاحبه إلا أن يكون ~~يرجو أن يدفع الحد بعفو، أو قصاص، أو بصلح فأرجو أن يسعه ذلك (قال: ~~الشافعي) : وإن كان تغيبه عن غريم لعسرة وسعه التخلف عن الجمعة وإن كان ~~موسرا بقضاء دينه لم يسعه التخلف عن الجمعة خوف الحبس (قال: الشافعي) : وإن ~~كان يريد سفرا لم أحب له في الاختيار أن يسافر يوم الجمعة بعد الفجر ويجوز ~~له أن يسافر قبل الفجر (قال: الشافعي) : وإن كان مسافرا قد أجمع مقام أربع ~~فمثل المقيم وإن لم يجمع مقام أربع فلا يحرج عندي بالتخلف عن الجمعة وله أن ~~يسير ولا يحضر الجمعة (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن الأسود بن ~~قيس عن أبيه أن عمر أبصر رجلا عليه هيئة السفر وهو يقول لولا أن اليوم يوم ~~الجمعة لخرجت فقال له عمر: فاخرج فإن الجمعة لا تحبس عن سفر. # (قال: الشافعي) : وليس على المسافر أن يمر ببلد جمعه إلا أن يجمع فيه ~~مقام أربع فتلزمه الجمعة إن كانت في مقامه وإذا لزمته لم يكن له أن يسافر ~~بعد الفجر يوم الجمعة حتى يجمع (قال: الشافعي) : وليس على غير البالغين ولا ~~على النساء ولا على العبيد جمعة وأحب للعبيد إذا أذن لهم أن يجمعوا ~~وللعجائز إذا أذن لهم وللغلمان ولا أعلم منهم أحدا يحرج بترك الجمعة بحال. # (قال الشافعي) : والمكاتب والمدبر ms0285 والمأذون له في التجارة وسائر العبيد ~~في هذا سواء (قال: الشافعي) : وإذا أعتق بعض العبد فكانت الجمعة في يومه ~~الذي يترك فيه لنفسه لم أرخص له في ترك الجمعة وإن تركها لم أقل له إنه ~~يحرج كما يحرج الحر لو تركها؛ لأنها لازمة للحر بكل حال إلا من عذر وهذا قد ~~يأتي عليه أحوال لا تلزمه فيها للرق (قال: الشافعي) : ومن قلت لا جمعة عليه ~~من الأحرار للعذر بالحبس، أو غيره ومن النساء وغير البالغين والمماليك فإذا ~~شهد الجمعة صلاها ركعتين وإذا أدرك منها ركعة أضاف إليها أخرى وأجزأته عن ~~الجمعة (قال: الشافعي) : وإنما قيل لا جمعة عليهم - والله تعالى أعلم - لا ~~يحرجون بتركها كما يكون المرء فقيرا لا يجد مركبا وزادا فيتكلف المشي ~~والتوصل بالعمل في الطريق والمسألة فيحج فيجزي عنه، أو يكون كبيرا لا يقدر ~~على الركوب فيتحامل على أن يربط على دابة فيكون له حج ويكون الرجل مسافرا، ~~أو مريضا معذورا بترك الصوم فيصوم فيجزي عنه ليس أن واحدا من هؤلاء لا يكتب ~~له أجر ما عمل من # PageV01P218 # هذا فيكون من أهله وإن كان لا يحرج بتركه، (قال: الشافعي) : ولا أحب ~~لواحد ممن له ترك الجمعة من الأحرار للعذر ولا من النساء وغير البالغين ~~والعبيد أن يصلي الظهر حتى ينصرف الإمام، أو يتوخى انصرافه بأن يحتاط حتى ~~يرى أنه قد انصرف؛ لأنه لعله يقدر على إتيان الجمعة فيكون إتيانها خيرا له ~~ولا أكره إذا انصرف الإمام أن يصلوا جماعة حيث كانوا إذا كان ذلك غير رغبة ~~عن الصلاة مع الإمام (قال: الشافعي) : وإن صلوا جماعة، أو فرادى بعد الزوال ~~وقبل انصراف الإمام فلا إعادة عليهم؛ لأنهم معذورون بترك الجمعة (قال: ~~الشافعي) : وإن صلوا جماعة، أو فرادى فأدركوا الجمعة مع الإمام صلوها وهي ~~لهم نافلة. # (قال: الشافعي) : فأما من عليه الجمعة ممن لا عذر له في التخلف عنها فليس ~~له أن يصلي الجمعة إلا مع الإمام فإن صلاها بعد الزوال وقبل انصراف الإمام ~~لم تجز عنه وعليه أن ms0286 يعيدها إذا انصرف الإمام ظهرا أربعا من قبل أنه لم يكن ~~أن يصليها وكان عليه إتيان الجمعة فلما فاتته صلاها قضاء وكان كمن ترك ~~الصلاة حتى فاته وقتها ويصليها قضاء ويجمعها ولا أكره جمعها إلا أن يجمعها ~~استخفافا بالجمعة، أو رغبة عن الصلاة خلف الأئمة (قال: الشافعي) : وآمر أهل ~~السجن وأهل الصناعات عن العبيد بأن يجمعوا وإخفاؤهم الجمع أحب إلي من ~~إعلانه خوفا أن يظن بهم أنهم جمعوا رغبة عن الصلاة مع الأئمة. ### | [العدد الذين إذا كانوا في قرية وجبت عليهم الجمعة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لما كانت الجمعة واجبة واحتملت أن ~~تكون تجب على كل مصل بلا وقت عدد مصلين وأين كان المصلي من منزل مقام وظعن ~~فلم نعلم خلافا في أن لا جمعة عليه إلا في دار مقام ولم أحفظ أن الجمعة تجب ~~على أقل من أربعين رجلا وقد قال: غيرنا لا تجب إلا على أهل مصر جامع (قال: ~~الشافعي) : وسمعت عددا من أصحابنا يقولون تجب الجمعة على أهل دار مقام إذا ~~كانوا أربعين رجلا وكانوا أهل قرية فقلنا به وكان أقل ما علمناه قيل به ولم ~~يجز عندي أن أدع القول به وليس خبر لازم يخالفه وقد يروى من حيث لا يثبت ~~أهل الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع حين قدم المدينة ~~بأربعين رجلا وروي أنه كتب إلى أهل قرى عرينة أن يصلوا الجمعة والعيدين. # وروي أنه أمر عمرو بن حزم أن يصلي العيدين بأهل نجران (قال الشافعي) : ~~أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: أخبرنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن ~~أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: كل قرية فيها أربعون رجلا ~~فعليهم الجمعة قال: قال الشافعي أخبرنا الثقة عن سليمان بن موسى أن عمر بن ~~عبد العزيز كتب إلى أهل المياه فيما بين الشام إلى مكة جمعوا إذا بلغتم ~~أربعين رجلا (قال الشافعي) : فإذا كان من أهل القرية أربعون رجلا والقرية ~~البناء والحجارة واللبن والسقف والجرائد والشجر؛ ms0287 لأن هذا بناء كله وتكون ~~بيوتها مجتمعة ويكون أهلها لا يظعنون عنها شتاء ولا صيفا إلا ظعن حاجة مثل ~~ظعن أهل القرى وتكون بيوتها مجتمعة اجتماع بيوت القرى، فإن لم تكن مجتمعة ~~فليسوا أهل قرية ولا يجمعون ويتمون إذا كانوا أربعين رجلا حرا بالغا فإذا ~~كانوا هكذا رأيت - والله تعالى أعلم - أن عليهم الجمعة فإذا صلوا الجمعة ~~أجزأتهم. # (قال الشافعي) : وإذا بلغوا هذا العدد ولم يحضروا الجمعة كلهم رأيت أن ~~يصلوها ظهرا وإن كانوا هذا العدد، أو أكثر منه في غير قرية كما وصفت لم ~~يجمعوا وإن كانوا في مدينة عظيمة فيها مشركون من غير أهل الإسلام، أو من ~~عبيد أهل الإسلام ونسائهم ولم يبلغ الأحرار المسلمون البالغون فيها أربعين ~~رجلا لم يكن عليهم أن يجمعوا ولو كثر المسلمون مارين بها وأهلها لا يبلغون ~~أربعين رجلا لم يكن عليهم أن # PageV01P219 # يجمعوا (قال الشافعي) : ولو كانت قرية فيها هذا العدد، أو أكثر منه، ثم ~~مات بعضهم، أو غابوا، أو انتقل منهم حتى لا يبقى فيها أربعون رجلا لم يكن ~~لهم أن يجمعوا ولو كثر من يمر بها من المسلمين مسافرا، أو تاجرا غير ساكن ~~لم يجمع فيها إذا لم يكن أهلها أربعين. # (قال الشافعي) : وإن كانت قرية كما وصفت فتهدمت منازلها، أو تهدم من ~~منازلها وبقي في الباقي منها أربعون رجلا فإن كان أهلها لازمين لها ~~ليصلحوها جمعوا كانوا في مظال، أو غير مظال (قال الشافعي) : وإذا كان أهلها ~~أربعين، أو أكثر فمرض عامتهم حتى لم يواف المسجد منهم يوم الجمعة أربعون ~~رجلا حرا بالغا صلوا الظهر، (قال الشافعي) : ولو كثر أهل المسجد من قوم ~~مارين، أو تجار لا يسكنونها لم يكن لهم أن يجمعوا إذا لم يكن معهم من أهل ~~البلد المقيمين به أربعون رجلا حرا بالغا (قال: الشافعي) : ولو كان أهلها ~~أربعين رجلا حرا بالغا وأكثر ومنهم مغلوب على عقله وليس من بقي منهم أربعين ~~رجلا صحيحا بالغا يشهدون الجمعة كلهم لم يجمعوا وإذا كان أهل القرية أربعين ~~فصاعدا ms0288 فخطبهم الإمام يوم الجمعة فانفض عنه بعضهم قبل تكبيرة الصلاة حتى لا ~~يبقى معه أربعون رجلا فإن ثابوا قبل أن يكبر حتى يكونوا أربعين رجلا صلى ~~بهم الجمعة وإن لم يكونوا أربعين رجلا حتى يكبر لم يصل بهم الجمعة وصلوها ~~ظهرا أربعا. # (قال الشافعي) : ولو انفضوا عنه فانتظرهم بعد الخطبة حتى يعودوا أحببت له ~~أن يعيد خطبة أخرى إن كان في الوقت مهلة ثم يصليها جمعة، فإن لم يفعل صلاها ~~ظهرا أربعا ولا يجوز أن يكون بين الخطبة والصلاة فصل يتباعد (قال الشافعي) ~~: وإن خطب بهم وهم أقل من أربعين رجلا، ثم ثاب الأربعون قبل أن يدخل في ~~الصلاة صلاها ظهرا أربعا ولا أراها تجزئ عنه حتى يخطب بأربعين فيفتتح ~~الصلاة بهم إذا كبر (قال: الشافعي) : ولا أحب في الأربعين إلا من وصفت عليه ~~فرض الجمعة من رجل حر بالغ غير مغلوب على عقله مقيم لا مسافر (قال الشافعي) ~~: فإن خطب بأربعين، ثم كبر بهم، ثم انفضوا من حوله ففيها قولان: أحدهما: إن ~~بقي معه اثنان حتى تكون صلاته صلاة جماعة تامة فصلى الجمعة أجزأته؛ لأنه ~~دخل فيها وهي مجزئة عنهم ولو صلاها ظهرا أربعا أجزأته، والقول الآخر: أنها ~~لا تجزئه بحال حتى يكون معه أربعون حين يدخل ويكمل الصلاة ولكن لو لم يبق ~~منهم إلا عبدان، أو عبد وحر، أو مسافران، أو مسافر ومقيم صلاها ظهرا (قال: ~~الشافعي) : وإن بقي معه منهم بعد تكبيره اثنان، أو أكثر فصلاها جمعة، ثم ~~بان له أن الاثنين، أو أحدهما مسافر، أو عبد، أو امرأة أعادها ظهرا أربعا. # (قال الشافعي) : ولم يجزئه جمعة في واحد من القولين حتى يكمل معه الصلاة ~~اثنان ممن عليه جمعة فإن صلى وليس وراءه اثنان فصاعدا ممن عليه فرض الجمعة ~~كانت عليهم ظهرا أربعا، (قال الشافعي) : ولو أحدث الإمام قبل أن يكبر فقدم ~~رجلا ممن حضر الخطبة وخلفه أقل من أربعين رجلا صلوها ظهرا أربعا لا يجزئهم ~~ولا الإمام المحدث إلا ذلك من قبل أن إمامته زالت وابتدلت ms0289 بإمامة رجل لو ~~كان الإمام مبتدئا في حاله تلك لم يجزئه أن يصليها إلا ظهرا أربعا (قال ~~الشافعي) : وإذا افتتح الإمام جمعة ثم أمرته أن يجعلها ظهرا أجزأه ما صلى ~~منها وهو ينوي الجمعة؛ لأن الجمعة هي الظهر يوم الجمعة إلا أنه كان له ~~قصرها فلما حدث حال ليس له فيها قصرها أتمها كما يبتدئ المسافر ركعتين، ثم ~~ينوي المقام قبل أن يكمل الركعتين فيتم الصلاة أربعا ولا يستأنفها. ### | [من تجب عليه الجمعة بمسكنه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال: الله تبارك وتعالى {إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] # PageV01P220 # (قال: الشافعي) : وإذا كان قوم ببلد يجمع أهلها وجبت الجمعة على من يسمع ~~النداء من ساكني المصر، أو قريبا منه بدلالة الآية (قال: الشافعي) : وتجب ~~الجمعة عندنا على جميع أهل المصر وإن كثر أهلها حتى لا يسمع أكثرهم النداء؛ ~~لأن الجمعة تجب بالمصر والعدد، وليس أحد منهم، أولى بأن تجب عليه الجمعة من ~~غيره إلا من عذر (قال: الشافعي) : وقولي: سمع النداء إذا كان المنادي صيتا ~~وكان هو مستمعا، والأصوات هادئة فأما إذا كان المنادي غير صيت والرجل غافل ~~والأصوات ظاهرة فقل من يسمع النداء. # (قال: الشافعي) : ولست أعلم في هذا أقوى مما وصفت وقد كان سعيد بن زيد ~~وأبو هريرة يكونان بالشجرة على أقل من ستة أميال فيشهدان الجمعة ويدعانها ~~وقد كان يروى أن أحدهما كان يكون بالعقيق فيترك الجمعة ويشهدها ويروى أن ~~عبد الله بن عمرو بن العاص كان على ميلين من الطائف فيشهد الجمعة ويدعها ~~(قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني عبد الله بن زيد عن ~~سعيد بن المسيب أنه قال: تجب الجمعة على من يسمع النداء (قال الشافعي) : ~~وإذا كانت قرية جامعة وكان لها قرى حولها متصلة الأموال بها وكانت أكثر سوق ~~تلك القرى في القرية الجامعة لم أرخص لأحد منهم في ترك الجمعة، وكذلك لا ~~أرخص لمن على الميل والميلين وما أشبه هذا، ولا يتبين عندي أن يحرج بترك ms0290 ~~الجمعة إلا من سمع النداء ويشبه أن يحرج أهل المصر، وإن عظم بترك الجمعة ### | [من يصلى خلفه الجمعة] # والجمعة خلف كل إمام صلاها من أمير ومأمور ومتغلب على بلدة وغير أمير ~~مجزئة كما تجزئ الصلاة خلف كل من سلف (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - ~~أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال: شهدنا ~~العيد مع علي - رضي الله عنه - وعثمان محصور. # (قال: الشافعي) : وتجزئ الجمعة خلف العبد والمسافر كما تجزئ الصلاة غيرها ~~خلفهما فإن قيل ليس فرض الجمعة عليهما، قيل ليس يأثمان بتركها وهما يؤجران ~~على أدائها وتجزئ عنهما كما تجزئ عن المقيم وكلاهما عليه فرض الصلاة ~~بكمالها ولا أرى أن الجمعة تجزئ خلف غلام لم يحتلم، والله تعالى أعلم. # ولا تجمع امرأة بنساء؛ لأن الجمعة إمامة جماعة كاملة وليست المرأة ممن ~~لها أن تكون إمام جماعة كاملة. ### | [الصلاة في مسجدين فأكثر] # (قال: الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يجمع في مصر وإن عظم أهله وكثر ~~عامله ومساجده إلا في موضع المسجد الأعظم وإن كانت له مساجد عظام لم يجمع ~~فيها إلا في واحد وأيها جمع فيه أولا بعد الزوال فهي الجمعة، وإن جمع في ~~آخر سواه يعده لم يعتد الذين جمعوا بعده بالجمعة، وكان عليهم أن يعيدوا ~~ظهرا أربعا (قال الشافعي) : وسواء الذي جمع أولا الوالي، أو مأمور، أو رجل، ~~أو تطوع، أو تغلب، أو عزل فامتنع من العزل بمن جمع معه أجزأت عنه الجمعة، ~~ومن جمع مع الذي بعده لم تجزه الجمعة وإن كان واليا وكانت عليه إعادة الظهر ~~(قال) : وهكذا إن جمع من المصر في مواضع فالجمعة الأولى، وما سواها لا تجزئ ~~إلا ظهرا. # (قال: الشافعي) : وإن أشكل على الذين جمعوا أيهم جمع أولا أعادوا كلهم ~~ظهرا أربعا (قال: الشافعي) : ولو أشكل ذلك عليهم فعادوا فجمعت منهم طائفة ~~ثانية في ### | وقت الجمعة # PageV01P221 # أجزأهم ذلك؛ لأن جمعتهم الأولى لم تجز عنهم وهم أولا حين جمعوا أفسدوا، ~~ثم عادوا فجمعوا في وقت الجمعة (قال: ms0291 الربيع) : وفيه قول آخر أن يصلوا ظهرا ~~لأن العلم يحيط أن إحدى الطائفتين قد صلت قبل الأخرى فكما جازت الصلاة ~~للذين صلوا أولا وإن لم يعرفوها لم يجز لأحد أن يصلي الجمعة بعد تمام جمعة ~~قد تمت. # الأرض تكون بها المساجد أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال وإذا ~~اتسعت البلد وكثرت عمارتها فبنيت فيها مساجد كثيرة عظام وصغار لم يجز عندي ~~أن يصلي الجمعة فيها إلا في مسجد واحد وكذلك إذا اتصلت بالبلد الأعظم منها ~~قريات صغار لم أحب أن يصلي إلا في المسجد الأعظم وإن صلى في مسجد منها غيره ~~صليت الظهر أربعا، وإن صليت الجمعة أعاد من صلاها فيها (قال) : وتصلى ~~الجمعة في المسجد الأعظم فإن صلاها الإمام في مسجد من مساجدها أصغر منه ~~كرهت ذلك له وهي مجزئة عنه (قال) : وإن صلى غير إمام في مسجدها الأعظم ~~والإمام في مسجد أصغر فجمعة الإمام ومن معه مجزئة ويعيد الآخرون الجمعة. # (قال الشافعي) : وإن وكل الإمام من يصلي فصلى وكيل الإمام في المسجد ~~الأعظم، أو الأصغر قبل الإمام وصلى الإمام في مسجد غيره فجمعة الذين صلوا ~~في المسجد الأعظم، أو الأصغر قبل الإمام مجزئة ويعيد الآخرون ظهرا (قال: ~~الشافعي) : وهكذا إذا وكل الإمام رجلين يصلي أيهما أدرك فأيهما صلى الجمعة ~~أولا أجزأه وإن صلى الآخر بعده فهي ظهر وإن كان وال يصلي في مسجد صغير وجاء ~~وال غيره فصلى في مسجد عظيم فأيهما صلى أولا فهي الجمعة وإذا قلت: أيهما ~~صلى أولا فهي الجمعة فلم يدر أيهما صلى أولا، فأعاد أحدهما الجمعة في الوقت ~~أجزأت وإن ذهب الوقت أعادا معا فصليا معا أربعا أربعا (قال: الربيع) : يريد ~~يعيد الظهر (قال: الشافعي) : والأعياد مخالفة الجمعة الرجل يصلي العيد ~~منفردا ومسافرا وتصليه الجماعة لا يكون عليها جمعة؛ لأنها لا تحيل فرضا ولا ~~أرى بأسا إذا خرج الإمام إلى مصلاه في العيدين، أو الاستسقاء أن يأمر من ~~يصلي بضعفة الناس العيد في موضع من المصر، أو مواضع، (قال) : وإذا كانت ~~صلاة الرجل ms0292 منفردا مجزئة فهي أقل من صلاة جماعة بأمر وال وإن لم يأمر ~~الوالي فقدموا واحدا أجزأ عنهم. # (قال: الشافعي) : وهكذا لو قدموا في صلاة الخسوف في مساجدهم لم أكره من ~~هذا شيئا بل أحبه ولا أكرهه في حال إلا أن يكون من تخلف عن الجماعة العظمى ~~أقوياء على حضورها فأكره ذلك لهم أشد الكراهية ولا إعادة عليهم فأما أهل ~~العذر بالضعف فأحب لهم ذلك # PageV01P222 # قال: الشافعي) : والجمعة مخالفة لهذا كله (قال) : وإذا صلوا جماعة، أو ~~منفردين صلوا كما يصلي الإمام لا يخالفونه في وقت ولا صلاة ولا بأس أن ~~يتكلم متكلمهم بخطبة إذا كان بأمر الوالي فإن لم يكن بأمر الوالي كرهت له ~~ذلك كراهية الفرقة في الخطبة ولا أكره ذلك في الصلاة كما لا أكرهه في ~~المكتوبات غير الجمعة. ### | [وقت الجمعة] # (قال: الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ووقت الجمعة ما بين أن تزول الشمس ~~إلى أن يكون آخر وقت الظهر قبل أن يخرج الإمام من صلاة الجمعة، فمن صلاها ~~بعد الزوال إلى أن يكون سلامه منها قبل آخر وقت الظهر فقد صلاها في وقتها ~~وهي له جمعة إلا أن يكون في بلد قد جمع فيه قبله. # (قال: الشافعي) : ومن لم يسلم من الجمعة حتى يخرج آخر وقت الظهر تجزه ~~الجمعة وهي له ظهر وعليه أن يصليها أربعا أخبرنا الربيع قال: أخبرنا ~~الشافعي قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني خالد بن رباح عن المطلب بن ~~حنطب «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي الجمعة إذا فاء الفيء قدر ~~ذراع، أو نحوه» ، أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن عيينة ~~عن عمرو بن دينار عن يوسف بن ماهك قال قدم معاذ بن جبل على أهل مكة وهم ~~يصلون الجمعة والفيء في الحجر فقال لا تصلوا حتى تفيء الكعبة من وجهها. # (قال: الشافعي) : ووجهها الباب (قال: الشافعي) : يعني معاذا حتى تزول ~~الشمس، (قال: الشافعي) : ولا اختلاف عند أحد لقيته أن لا تصلى الجمعة حتى ~~تزول الشمس، (قال: الشافعي) : ولا يجوز ms0293 أن يبتدئ خطبة الجمعة حتى يتبين ~~زوال الشمس (قال: الشافعي) : فإن ابتدأ رجل خطبة الجمعة قبل أن تزول الشمس ~~ثم زالت الشمس فأعاد خطبته أجزأت عنه الجمعة وإن لم يعد خطبتين بعد الزوال ~~لم تجز الجمعة عنه وكان عليه أن يصليها ظهرا أربعا، وإن صلى الجمعة في حال ~~لا تجزي عنه فيه، ثم أعاد الخطبة والصلاة في الوقت أجزأت عنه وإلا صلاها ~~ظهرا والوقت الذي تجوز فيه الجمعة ما بين أن تزول الشمس إلى أن يدخل وقت ~~العصر. # (قال الشافعي) : ولا تجزئ جمعة حتى يخطب الإمام خطبتين ويكمل السلام منها ~~قبل دخول وقت العصر. # (قال: الشافعي) : فإن دخل أول وقت العصر قبل أن يسلم منها فعليه أن يتم ~~الجمعة ظهرا أربعا فإن لم يفعل حتى خرج منها فعليه أن يستأنفها ظهرا أربعا ~~(قال: الشافعي) : ولو أغفل الجمعة حتى يعلم أنه خطب أقل من خطبتين وصلى أخف ~~من ركعتين لم يخرج من الصلاة حتى يدخل وقت العصر كان عليه أن يصلي ظهرا ~~أربعا ولا يخطب (قال: الشافعي) : وإن رأى أنه يخطب أخف خطبتين ويصلي أخف ~~ركعتين إذا كانتا مجزئتين عنه قبل دخول أول وقت العصر لم يجز له إلا أن ~~يفعل فإن خرج من الصلاة قبل دخول العصر فهي مجزئة عنه، وإن لم يخرج منها ~~حتى يدخل أول وقت العصر أتمها ظهرا أربعا فإن لم يفعل وسلم استأنف ظهرا ~~أربعا لا يجزيه غير ذلك فإن خرج من الصلاة وهو يشك ومن معه، أدخل وقت العصر ~~أم لا؟ فصلاتهم وصلاته مجزئة عنهم؛ لأنهم على يقين من الدخول في الوقت وفي ~~شك من أن الجمعة لا تجزئهم، فهم كمن استيقن بوضوء وشك # PageV01P223 # في انتفاضه، (قال: الشافعي) : وسواء شكوا أكملوا الصلاة قبل دخول الوقت ~~بظلمة، أو ريح، أو غيرهما، (قال: الشافعي) : ولا يشبه الجمعة فيما وصفت ~~الرجل يدرك ركعة قبل غروب الشمس كان عليه أن يصلي العصر بعد غروبها وليس ~~للرجل أن يصلي الجمعة في غير وقتها؛ لأنه قصر في وقتها وليس له القصر ms0294 إلا ~~حيث جعل له. ### | [وقت الأذان للجمعة] # (قال: الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يؤذن للجمعة حتى تزول الشمس ~~(قال: الشافعي) : وإذا أذن لها قبل الزوال أعيد الأذان لها بعد الزوال فإن ~~أذن لها مؤذن قبل الزوال وآخر بعد الزوال أجزأ الأذان الذي بعد الزوال ولم ~~يعد الأذان الذي قبل الزوال، (قال: الشافعي) : وأحب أن يكون الأذان يوم ~~الجمعة حين يدخل الإمام المسجد ويجلس على موضعه الذي يخطب عليه خشب، أو ~~جريد أو منبر، أو شيء مرفوع له، أو الأرض فإذا فعل أخذ المؤذن في الأذان ~~فإذا فرغ قام فخطب لا يزيد عليه (قال: الشافعي) : وأحب أن يؤذن مؤذن واحد ~~إذا كان على المنبر لا جماعة مؤذنين أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي ~~قال: أخبرني الثقة عن الزهري عن السائب بن يزيد أن الأذان كان أوله للجمعة ~~حين يجلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي ~~بكر وعمر فلما كانت خلافة عثمان وكثر الناس أمر عثمان بأذان ثان فأذن به ~~فثبت الأمر على ذلك. # (قال: الشافعي) : وقد كان عطاء ينكر أن يكون عثمان أحدثه ويقول أحدثه ~~معاوية، والله تعالى أعلم. # (قال: الشافعي) : وأيهما كان فالأمر الذي على عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أحب إلي (قال: الشافعي) : فإن أذن جماعة من المؤذنين والإمام ~~على المنبر وأذن كما يؤذن اليوم أذان قبل أذان المؤذنين إذا جلس الإمام على ~~المنبر كرهت ذلك له ولا يفسد شيء منه صلاته (قال: الشافعي) : وليس في ~~الأذان شيء يفسد الصلاة؛ لأن الأذان ليس من الصلاة إنما هو دعاء إليها ~~وكذلك لو صلى بغير أذان كرهت ذلك له ولا إعادة عليه. ### | [متى يحرم البيع يوم الجمعة] # متى يحرم البيع (قال: الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال: الله تبارك ~~وتعالى {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} ~~[الجمعة: 9] (قال: الشافعي) : والأذان الذي يجب على من عليه فرض الجمعة أن ~~يذر عنده البيع الأذان الذي كان على عهد رسول الله - صلى ms0295 الله عليه وسلم - ~~وذلك الأذان الذي بعد الزوال وجلوس الإمام على المنبر، فإن أذن مؤذن قبل ~~جلوس الإمام على المنبر وبعد الزوال لم يكن البيع منهيا عنه كما ينهى عنه ~~إذا كان الإمام على المنبر وأكرهه؛ لأن ذلك الوقت الذي أحب للإمام أن يجلس ~~فيه على المنبر وكذلك إن أذن مؤذن قبل الزوال والإمام على المنبر لم ينه عن ~~البيع إنما ينهى عن البيع إذا اجتمع أن يؤذن بعد الزوال والإمام على المنبر ~~(قال: الشافعي) : وإذا تبايع من لا جمعة عليه في الوقت المنهي فيه عن البيع ~~لم أكره البيع؛ لأنه لا جمعة عليهما، وإنما المنهي عن البيع المأمور بإتيان ~~الجمعة (قال: الشافعي) : وإن بايع من لا جمعة عليه من عليه جمعة كرهت ذلك ~~لمن عليه الجمعة لما وصفت ولغيره أن يكون معينا له على ما أكره له ولا أفسخ ~~البيع بحال (قال: الشافعي) : ولا أكره البيع يوم الجمعة قبل الزوال ولا # PageV01P224 # بعد الصلاة لأحد بحال وإذا تبايع المأموران بالجمعة في الوقت المنهي فيه ~~عن البيع لم يبن لي أن أفسخ البيع بينهما؛ لأن معقولا أن النهي عن البيع في ~~ذلك الوقت إنما هو لإتيان الصلاة لا أن البيع يحرم بنفسه وإنما يفسخ البيع ~~المحرم لنفسه، ألا ترى لو أن رجلا ذكر صلاة ولم يبق عليه من وقتها إلا ما ~~يأتي بأقل ما يجزئه منها فبايع فيه كان عاصيا بالتشاغل بالبيع عن الصلاة ~~حتى يذهب وقتها، ولم تكن معصية التشاغل عنها تفسد بيعه والله تعالى أعلم. ### | [التبكير إلى الجمعة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن ~~ابن المسيب عن أبي هريرة قال قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا ~~كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس على ~~منازلهم الأول فالأول فإذا خرج الإمام طويت الصحف واستمعوا الخطبة، والمهجر ~~إلى الصلاة كالمهدي بدنة، ثم الذي يليه كالمهدي بقرة، ثم الذي يليه كالمهدي ~~كبشا، حتى ذكر الدجاجة والبيضة» ، (قال: الشافعي) ms0296 : أخبرنا مالك عن سمي عن ~~أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في ~~الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا ~~أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة ~~الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر» ~~(قال: الشافعي) : وأحب لكل من وجبت عليه الجمعة أن يبكر إلى الجمعة جهده ~~فكلما قدم التبكير كان أفضل ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ~~ولأن العلم يحيط أن من زاد في التقرب إلى الله تعالى كان أفضل (قال: ~~الشافعي) : فإن قال: قائل: إنهم مأمورون إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة بأن ~~يسعوا إلى ذكر الله فإنما أمروا بالفرض عليهم وأمرهم بالفرض عليهم لا يمنع ~~فضلا قدموه عن نافلة لهم. ### | [المشي إلى الجمعة] # (قال: الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] (قال الشافعي) : ~~أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: ما سمعت عمر قط ~~يقرؤها إلا " فامضوا إلى ذكر الله ". # (قال: الشافعي) : ومعقول أن السعي في هذا الموضع العمل قال: الله عز وجل ~~{إن سعيكم لشتى} [الليل: 4] وقال {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39] ~~وقال عز ذكره {وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها} [البقرة: 205] (قال ~~الشافعي) : قال زهير: # سعى بعهدهم قوم لكي يدركوهم ... فلم يفعلوا ولم يليموا ولم يألوا # (وزادني بعض أصحابنا في هذا البيت) : # وما يك من خير أتوه فإنما ... توارثه آباء آبائهم قبل # وهل يحمل الخطى إلا وشيجه ... وتغرس إلا في منابتها النخل # (قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن جابر بن عتيك # PageV01P225 # عن جده جابر بن عتيك صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إذا خرجت إلى ~~الجمعة فامش على ms0297 هينتك. # (قال الشافعي) : وفيما وصفنا من دلالة كتاب الله عز وجل أن السعي العمل ~~وفي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أتيتم الصلاة فلا ~~تأتوها تسعون وائتوها تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا ما فاتكم ~~فاقضوا» (قال الشافعي) : والجمعة صلاة كاف من أن يروى في ترك العدو على ~~القدمين إلى الجمعة عن أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء وما ~~علمت أحدا روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجمعة أنه زاد فيها ~~على مشيه إلى سائر الصلوات ولا عن أحد من أصحابه (قال: الشافعي) : ولا تؤتى ~~الجمعة إلا ماشيا كما تؤتى سائر الصلوات وإن سعى إليها ساع، أو إلى غيرها ~~من الصلوات لم تفسد عليه صلاته ولم أحب ذلك له. ### | [الهيئة للجمعة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رأى حلة سيراء عند باب المسجد فقال: يا ~~رسول الله لو اشتريت هذه الحلة فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما يلبس هذه من لا خلاق له في ~~الآخرة، ثم جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها حلل فأعطى عمر بن ~~الخطاب منها حلة فقال عمر يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما ~~قلت؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم أكسكها لتلبسها فكساها عمر ~~أخا له مشركا بمكة» ، (قال: الشافعي) : أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن ابن ~~السباق «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: في جمعة من الجمع يا ~~معشر المسلمين إن هذا يوم جعله الله عيدا للمسلمين فاغتسلوا ومن كان منكم ~~عنده طيب فلا يضره أن يمس منه وعليكم بالسواك» (قال: الشافعي) : فنحب للرجل ~~أن يتنظف يوم الجمعة بغسل وأخذ شعر وظفر وعلاج لما يقطع تغير الريح من جميع ~~جسده وسواك وكل ما نظفه وطيبه وأن يمس طيبا مع هذا إن قدر عليه ويستحسن ms0298 من ~~ثيابه ما قدر عليه ويطيبها اتباعا للسنة ولا يؤذي أحدا قاربه بحال، وكذلك ~~أحب له في كل عيد وآمره به وأحبه في كل صلاة جماعة وآمره به وأحبه في كل ~~أمر جامع للناس وإن كنت له في الأعياد من الجمع وغيرها أشد استحبابا للسنة ~~وكثرة حاضرها، (قال الشافعي) : وأحب ما يلبس إلي البياض فإن جاوزه بعصب ~~اليمن والقطري وما أشبهه مما يصبغ غزله ولا يصبغ بعد ما ينسج فحسن وإذا ~~صلاها طاهرا متواري العورة أجزأه وإن استحببت له ما وصفت من نظافة وغيرها ~~(قال الشافعي) : وهكذا أحب لمن حضر الجمعة من عبد وصبي وغيره إلا النساء ~~فإني أحب لهن النظافة بما يقطع الريح المتغيرة وأكره لهن الطيب وما يشهرن ~~به من الثياب بياض، أو غيره فإن تطيبن وفعلن ما كرهت لهن لم يكن عليهن ~~إعادة صلاة وأحب للإمام من حسن الهيئة ما أحب للناس وأكثر منه، وأحب أن ~~يعتم فإنه كان يقال إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتم ولو ارتدى ~~ببرد فإنه كان يقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرتدي ببرد، كان ~~أحب إلي. ### | [الصلاة نصف النهار يوم الجمعة] # أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: أخبرني إسحاق بن عبد الله عن سعيد المقبري ~~عن أبي هريرة «أن رسول # PageV01P226 # الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس ~~إلا يوم الجمعة» (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن ثعلبة بن أبي ~~مالك أنه أخبره أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يوم ~~الجمعة يصلون حتى يخرج عمر بن الخطاب فإذا خرج عمر وجلس على المنبر وأذن ~~المؤذن جلسوا يتحدثون حتى إذا سكت المؤذن وقام عمر سكتوا ولم يتكلم أحد، ~~(قال الشافعي) : وحدثني ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب قال حدثني ~~ثعلبة بن أبي مالك أن قعود الإمام يقطع السبحة وأن كلامه يقطع الكلام وأنهم ~~كانوا يتحدثون يوم الجمعة وعمر جالس على المنبر فإذا سكت المؤذن ms0299 قام عمر ~~فلم يتكلم أحد حتى يقضي الخطبتين كلتيهما فإذا قامت الصلاة ونزل عمر ~~تكلموا. # (قال الشافعي) : فإذا راح الناس للجمعة صلوا حتى يصير الإمام على المنبر ~~فإذا صار على المنبر كف منهم من كان صلى ركعتين فأكثر تكلما حتى يأخذ في ~~الخطبة فإذا أخذ فيها أنصت استدلالا بما حكيت ولا ينهى عن الصلاة نصف ~~النهار من حضر يوم الجمعة. ### | [دخل المسجد يوم الجمعة والإمام على المنبر ولم يركع] # من دخل المسجد يوم الجمعة والإمام على المنبر ولم يركع (قال الشافعي) : - ~~رحمه الله تعالى - أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله ~~قال: «دخل رجل يوم الجمعة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب فقال له: ~~أصليت؟ قال لا قال: فصل ركعتين» (قال الشافعي) : أخبرنا ابن عيينة عن أبي ~~الزبير عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله وزاد في حديث جابر ~~وهو سليك الغطفاني (قال الشافعي) : أخبرنا ابن عيينة عن ابن عجلان عن عياض ~~بن عبد الله قال: رأيت أبا سعيد الخدري جاء ومروان يخطب فقام فصلى ركعتين ~~فجاء إليه الأحراس ليجلسوه فأبي أن يجلس حتى صلى الركعتين فلما أقضينا ~~الصلاة أتيناه فقلنا يا أبا سعيد: كاد هؤلاء أن يفعلوا بك، فقال: ما كنت ~~لأدعها لشيء بعد شيء رأيته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وجاء رجل وهو يخطب فدخل المسجد بهيئة بذة فقال ~~" أصليت "؟ قال: لا، قال: " فصل ركعتين " ثم حث الناس على الصدقة فألقوا ~~ثيابا فأعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجل منها ثوبين فلما كانت ~~الجمعة الأخرى جاء الرجل والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب فقال له النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - " أصليت "؟ قال: لا قال: " فصل ركعتين "، ثم حث ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الصدقة فطرح الرجل أحد ثوبيه فصاح به ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال " خذه "، فأخذه، ثم قال: رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - " انظروا إلى ms0300 هذا جاء تلك الجمعة بهيئة بذة فأمرت ~~الناس بالصدقة فطرحوا ثيابا فأعطيته منها ثوبين فلما جاءت الجمعة وأمرت ~~الناس بالصدقة فجاء فألقى أحد ثوبيه ". # (قال الشافعي) : وبهذا نقول ونأمر من دخل المسجد والإمام يخطب والمؤذن ~~يؤذن ولم يصل ركعتين أن يصليهما ونأمره أن يخففهما فإنه روي في الحديث أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بتخفيفهما (قال: الشافعي) : وسواء كان في ~~الخطبة الأولى، أو في الآخرة فإذا دخل والإمام في آخر الكلام ولا يمكنه أن ~~يصلي ركعتين خفيفتين قبل دخول الإمام في الصلاة فلا عليه أن لا يصليهما؛ ~~لأنه أمر بصلاتهما حيث يمكنانه وحيث يمكنانه مخالف لحيث لا يمكنانه وأرى ~~للإمام أن يأمره بصلاتهما ويزيد في كلامه بقدر ما يكملهما فإن لم يفعل ~~الإمام كرهت ذلك له ولا شيء عليه وإن لم يصل الداخل في حال تمكنه # PageV01P227 # فيه كرهت ذلك له ولا إعادة ولا قضاء عليه (قال: الشافعي) : وإن صلاهما ~~وقد أقيمت الصلاة كرهت ذلك له وإن أدرك مع الإمام ركعة فقد أدرك الجمعة. ### | [تخطي رقاب الناس يوم الجمعة] # (قال: الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأكره تخطي رقاب الناس يوم الجمعة ~~قبل دخول الإمام وبعده لما فيه من الأذى لهم وسوء الأدب وبذلك أحب لشاهد ~~الجمعة التبكير إليها مع الفضل في التبكير إليها وقد روي عن الحسن مرسلا ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يتخطى رقاب الناس فقال له النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - آنيت وآذيت» وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~رواه أبو هريرة أنه قال: «ما أحب أن أترك الجمعة ولي كذا وكذا ولأن أصليها ~~بظهر الحرة أحب إلي من أن أتخطى رقاب الناس» وإن كان دون مدخل رجل زحام ~~وأمامه فرجة فكان تخطيه إلى الفرجة بواحد، أو اثنين رجوت أن يسعه التخطي ~~وإن كثر كرهته له ولم أحبه إلا أنه لا يجد السبيل إلى مصلى يصلي فيه الجمعة ~~إلا بأن يتخطى فيسعه التخطي إن شاء الله تعالى. # وإن كان إذا وقف حتى تقام الصلاة تقدم ms0301 من دونه حتى يصل إلى موضع تجوز فيه ~~الصلاة كرهت له التخطي وإن فعل ما كرهت له من التخطي لم يكن عليه إعادة ~~صلاة وإن كان الزحام دون الإمام الذي يصلي الجمعة لم أكره له من التخطي ولا ~~من أن يفرج له الناس ما أكره للمأموم؛ لأنه مضطر إلى أن يمضي إلى الخطبة ~~والصلاة لهم. ### | [النعاس في المسجد يوم الجمعة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن ~~دينار قال: كان ابن عمر يقول للرجل إذا نعس يوم الجمعة والإمام يخطب أن ~~يتحول منه. # (قال: الشافعي) : وأحب للرجل إذا نعس في المسجد يوم الجمعة ووجد مجلسا ~~غيره ولا يتخطى فيه أحدا أن يتحول عنه ليحدث له القيام واعتساف المجلس ما ~~يذعر عنه النوم وإن ثبت وتحفظ من النعاس بوجه يراه ينفي النعاس عنه فلا ~~أكره ذلك له، ولا أحب إن رأى أنه يمتنع من النعاس إذا تحفظ أن يتحول وأحسب ~~من أمره بالتحول إنما أمره حين غلب عليه النعاس فظن أن لن يذهب عنه النوم ~~إلا بإحداث تحول وإن ثبت في مجلسه ناعسا كرهت ذلك له ولا إعادة عليه إذا لم ~~يرقد زائلا عن حد الاستواء. ### | [مقام الإمام في الخطبة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال: ~~أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول «كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا خطب استند إلى جذع نخلة من سواري المسجد فلما صنع له ~~المنبر فاستوى عليه اضطربت تلك السارية كحنين الناقة حتى سمعها أهل المسجد ~~حتى نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعتنقها فسكنت» (قال الشافعي) : ~~أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن ~~أبي بن كعب عن أبيه قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # PageV01P228 # يصلي إلى جذع إذ كان المسجد عريشا وكان يخطب إلى ذلك الجذع فقال رجل من ~~أصحابه: يا رسول الله هل لك أن نجعل لك ms0302 منبرا تقوم عليه يوم الجمعة فتسمع ~~الناس خطبتك؟ قال: نعم: فصنع له ثلاث درجات فهي للآتي أعلى المنبر فلما صنع ~~المنبر ووضع موضعه الذي وضعه فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدا ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقوم على المنبر فيخطب عليه فمر إليه، ~~فلما جاوز ذلك الجذع الذي كان يخطب إليه خار حتى انصدع وانشق فنزل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لما سمع صوت الجذع فمسحه بيده، ثم رجع إلى المنبر» ~~فلما هدم المسجد أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب فكان عنده في بيته حتى بلي ~~وأكلته الأرضة وصار رفاتا # (قال: الشافعي) : فبهذا قلنا لا بأس أن يخطب الإمام على شيء مرتفع من ~~الأرض وغيرها ولا بأس أن ينزل عن المنبر للحاجة قبل أن يتكلم، ثم يعود إلى ~~المنبر وإن نزل عن المنبر بعد ما تكلم استأنف الخطبة لا يجزئه غير ذلك؛ لأن ~~الخطبة لا تعد خطبة إذا فصل بينها بنزول يطول، أو بشيء يكون قاطعا لها. ### | [الخطبة قائما] # (قال: الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال: الله تبارك وتعالى {وإذا رأوا ~~تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما} [الجمعة: 11] الآية (قال: ~~الشافعي) : فلم أعلم مخالفا أنها نزلت في خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يوم الجمعة (قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني جعفر بن ~~محمد عن أبيه قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة ~~وكان لهم سوق يقال لها البطحاء، كانت بنو سليم يجلبون إليها الخيل والإبل ~~والغنم والسمن فقدموا فخرج إليهم الناس وتركوا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وكان لهم لهو إذا تزوج أحد من الأنصار ضربوا بالكبر فعيرهم الله ~~بذلك فقال {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما} [الجمعة: ~~11] » (قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن ~~جابر بن عبد الله قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة ~~خطبتين قائما يفصل بينهما بجلوس» أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: ms0303 ~~أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني صالح مولى التوأمة عن عبد الله بن نافع ~~عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله (قال الشافعي) : أخبرنا ~~إبراهيم بن محمد قال: حدثني صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة «عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر أنهم كانوا يخطبون يوم الجمعة خطبتين ~~على المنبر قياما يفصلون بينهما بجلوس حتى جلس معاوية في الخطبة الأولى ~~فخطب جالسا وخطب في الثانية قائما» . # (قال: الشافعي) : فإذا خطب الإمام خطبة واحدة وصلى الجمعة عاد فخطب ~~خطبتين وصلى الجمعة فإن لم يفعل حتى ذهب الوقت صلاها ظهرا أربعا ولا يجزئه ~~أقل من خطبتين يفصل بينهما بجلوس فإن فصل بينهما ولم يجلس لم يكن له أن ~~يجمع، ولا يجزيه أن يخطب جالسا فإن خطب جالسا من علة أجزأه ذلك وأجزأ من ~~خلفه وإن خطب جالسا وهم يرونه صحيحا فذكر علة فهو أمين على نفسه وكذلك هذا ~~في الصلاة وإن خطب جالسا وهم يعلمونه صحيحا للقيام لم تجزئه ولا إياهم ~~الجمعة وإن خطب جالسا ولا يدرون أصحيح هو، أو مريض؟ فكان صحيحا أجزأتهم ~~صلاتهم؛ لأن الظاهر عندهم أن لا يخطب جالسا إلا مريض وإنما عليهم الإعادة ~~إذا خطب جالسا وهم يعلمونه # PageV01P229 # صحيحا، فإن علمته طائفة صحيحا وجهلت طائفة صحته أجزأت الطائفة التي لم ~~تعلم صحته الصلاة ولم تجز الطائفة التي علمت صحته وهذا هكذا في الصلاة، ~~(قال الشافعي) : وإنما قلنا هذا في الخطبة أنها ظهر إلا أن يفعل فيها فاعل ~~على فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خطبتين يفصل بينهما بجلوس ~~فيكون له أن يصليها ركعتين فإذا لم يفعل فعل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فهي على أصل فرضها. ### | [أدب الخطبة] # (قال: الشافعي - رحمه الله تعالى -) : بلغنا عن سلمة بن الأكوع أنه قال: ~~«خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبتين وجلس جلستين» وحكى الذي ~~حدثني قال:: «استوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الدرجة التي تلي ~~المستراح قائما ثم سلم وجلس ms0304 على المستراح حتى فرغ المؤذن من الأذان، ثم قام ~~فخطب الخطبة الأولى، ثم جلس ثم قام فخطب الخطبة الثانية» وأتبع هذا الكلام ~~الحديث فلا أدري أحدثه عن سلمة أم شيء فسره هو في الحديث (قال: الشافعي) : ~~وأحب أن يفعل الإمام ما وصفت وإن أذن المؤذن قبل ظهور الإمام على المنبر، ~~ثم ظهر الإمام على المنبر فتكلم بالخطبة الأولى، ثم جلس، ثم قام فخطب أخرى ~~أجزأه ذلك - إن شاء الله - لأنه قد خطب خطبتين فصل بينهما بجلوس (قال) : ~~ويعتمد الذي يخطب على عصا، أو قوس، أو ما أشبههما؛ لأنه بلغنا «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يعتمد على عصا» أخبرنا الربيع قال: أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال: «قلت لعطاء: أكان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم على عصا إذا خطب؟ قال: نعم كان يعتمد ~~عليها اعتمادا» (قال: الشافعي) : وإن لم يعتمد على عصا أحببت أن يسكن جسده ~~ويديه إما بأن يضع اليمنى على اليسرى وإما أن يقرهما في موضعهما ساكنتين ~~ويقل التلفت ويقبل بوجهه قصد وجهه ولا أحب أن يلتفت يمينا ولا شمالا ليسمع ~~الناس خطبته؛ لأنه إن كان لا يسمع أحد الشقين إذا قصد بوجهه تلقاءه فهو لا ~~يلتفت ناحية يسمع أهلها إلا خفي كلامه على الناحية التي تخالفها مع سوء ~~الأدب من التلفت، (قال: الشافعي) : وأحب أن يرفع صوته حتى يسمع أقصى من ~~حضره إن قدر على ذلك وأحب أن يكون كلامه كلاما مترسلا مبينا معربا بغير ~~الإعراب الذي يشبه العي وغير التمطيط وتقطيع الكلام ومده وما يستنكر منه ~~ولا العجلة فيه عن الإفهام ولا ترك الإفصاح بالقصد وأحب أن يكون كلامه قصدا ~~بليغا جامعا (قال الشافعي) : أخبرنا سعيد بن سالم ومالك بن أنس عن ابن شهاب ~~عن سالم بن عبد الله بن عمر (قال: الشافعي) : وإذا فعل ما كرهت له من إطالة ~~الخطبة، أو سوء الأدب فيها، أو في نفسه فأتى بخطبتين يفصل بينهما بجلوس لم ~~يكن عليه إعادة وأقل ما ms0305 يقع عليه اسم خطبة من الخطبتين أن يحمد الله تعالى ~~ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقرأ شيئا من القرآن في الأولى، ~~ويحمد الله عز ذكره ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويوصي بتقوى ~~الله ويدعو في الآخرة؛ لأن معقولا أن الخطبة جمع بعض الكلام من وجوه إلى ~~بعض، هذا، أوجز ما يجمع من الكلام (قال الشافعي) : وإنما أمرت ب ### | القراءة في الخطبة # أنه لم يبلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب في الجمعة إلا ~~قرأ فكان أقل ما يجوز يقال قرأ آية من القرآن وأن يقرأ أكثر منها أحب إلي ~~وإن جعلها خطبة واحدة عاد فخطب خطبة ثانية مكانه، فإن لم يفعل ولم يخطب حتى ~~يذهب الوقت أعاد الظهر أربعا، فإن جعلها خطبتين لم يفصل بينهما بجلوس أعاد ~~خطبته، فإن لم يفعل صلى الظهر أربعا وإن ترك الجلوس الأول حين يظهر على ~~المنبر كرهته ولا إعادة عليه؛ لأنه ليس من الخطبتين، ولا فصل بينهما وهو ~~عمل قبلهما لا منهما. # PageV01P230 ### | [القراءة في الخطبة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني ~~عبد الله بن أبي بكر عن حبيب بن عبد الرحمن بن إساف «عن أم هشام بنت حارثة ~~بن النعمان أنها سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ ب {ق} [ق: 1] وهو ~~يخطب على المنبر يوم الجمعة وأنها لم تحفظها إلا من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم الجمعة وهو على المنبر من كثرة ما كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يقرأ بها يوم الجمعة على المنبر» (قال الشافعي) : أخبرنا ~~إبراهيم بن محمد قال: حدثني محمد بن أبي بكر بن حزم عن محمد بن عبد الرحمن ~~بن سعد بن زرارة عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان مثله، قال: إبراهيم: ولا ~~أعلمني إلا سمعت أبا بكر بن حزم يقرأ بها يوم الجمعة على المنبر قال: ~~إبراهيم: وسمعت محمد بن أبي بكر يقرأ بها وهو يومئذ قاضي المدينة على ~~المنبر (قال الشافعي) : أخبرنا ms0306 إبراهيم بن محمد قال حدثني محمد بن عمرو بن ~~حلحلة عن أبي نعيم وهب بن كيسان عن حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب - رضي ~~الله عنه - أن عمر كان يقرأ في خطبته يوم الجمعة {إذا الشمس كورت} ~~[التكوير: 1] حتى يبلغ {علمت نفس ما أحضرت} [التكوير: 14] ثم يقطع السورة ~~أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك بن أنس عن هشام عن ~~أبيه أن عمر بن الخطاب قرأ بذلك على المنبر. # (قال: الشافعي) : وبلغنا أن عليا كرم الله وجهه كان يقرأ على المنبر {قل ~~يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] و {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] فلا تتم ~~الخطبتان إلا بأن يقرأ في إحداهما آية فأكثر والذي أحب أن يقرأ ب {ق} [ق: ~~1] في الخطبة الأولى كما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يقصر ~~عنها وما قرأ أجزأه إن شاء الله تعالى وإن قرأ على المنبر سجدة لم ينزل ولم ~~يسجد فإن فعل وسجد رجوت أن لا يكون بذلك بأس؛ لأنه ليس يقطع الخطبة كما لا ~~يكون قطعا للصلاة أن يسجد فيها سجود القرآن. # (قال الشافعي) : وإذا سجد أخذ من حيث بلغ من الكلام وإن استأنف الكلام ~~فحسن (قال: الشافعي) : وأحب أن يقدم الكلام، ثم يقرأ الآية؛ لأنه بلغنا ذلك ~~وإن قدم القراءة ثم تكلم فلا بأس وأحب أن تكون قراءته ما وصفت في الخطبة ~~الأولى وأن يقرأ في الخطبة الثانية آية أو أكثر منها، ثم يقول: أستغفر الله ~~لي ولكم، (قال الشافعي) : بلغني أن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - كان إذا ~~كان في آخر خطبة قرأ آخر النساء {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} ~~[النساء: 176] إلى آخر السورة وحيث قرأ من الخطبة الأولى والآخرة فبدأ ~~بالقراءة، أو بالخطبة، أو جعل القراءة بين ظهراني الخطبة، أو بعد الفراغ ~~منها إذا أتى بقراءة أجزأه - إن شاء الله تعالى -. ### | [كلام الإمام في الخطبة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب ~~(قال الشافعي) : وحديث جابر ms0307 وأبي سعيد «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: لرجل دخل المسجد وهو على المنبر فقال أصليت؟ فقال: لا فقال فصل ~~ركعتين» وفي حديث أبي سعيد فتصدق الرجل بأحد ثوبيه فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - " انظروا إلى هذا الذي. # (قال الشافعي) : ولا بأس أن يتكلم الرجل في # PageV01P231 # خطبة الجمعة وكل خطبة فيما يعنيه ويعني غيره بكلام الناس ولا أحب أن ~~يتكلم فيما لا يعنيه ولا يعني الناس ولا بما يقبح من الكلام وكل ما أجزت له ~~أن يتكلم به، أو كرهته فلا يفسد خطبته ولا صلاته. # كيف استحب أن تكون الخطبة (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا ~~عبد العزيز عن جعفر عن أبيه عن جابر قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~(قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني إسحاق بن عبد الله عن ~~أبان بن صالح عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خطب يوما فقال: إن الحمد لله نستعينه ونستغفره ونستهديه ونستنصره ~~ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ~~ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ~~من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فقد غوى حتى يفيء إلى أمر ~~الله» (قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنا عمرو «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - خطب يوما فقال في خطبته ألا إن الدنيا عرض حاضر يأكل ~~منها البر والفاجر، ألا وإن الآخرة أجل صادق يقضي فيها ملك قادر، ألا وإن ~~الخير كله بحذافيره في الجنة، ألا وإن الشر كله بحذافيره في النار ألا ~~فاعملوا وأنتم من الله على حذر واعلموا أنكم معروضون على أعمالكم فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره» . ### | [ما يكره من الكلام في الخطبة وغيرها] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا إبراهيم قال: حدثني عبد ~~العزيز بن رفيع عن تميم بن ms0308 طرفة عن عدي بن حاتم قال: «خطب رجل عند رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ومن يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما ~~فقد غوى فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - اسكت فبئس الخطيب أنت، ثم قال: ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ~~ورسوله فقد غوى، ولا تقل ومن يعصهما» ، (قال: الشافعي) : فبهذا نقول فيجوز ~~أن تقول ومن يعص الله ورسوله فقد غوى؛ لأنك أفردت معصية الله وقلت " ورسوله ~~" استئناف كلام وقد قال: الله تبارك وتعالى {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم} [النساء: 59] وهذا وإن كان في سياق الكلام استئناف كلام ~~(قال) : ومن أطاع الله فقد أطاع رسوله ومن عصى الله فقد عصى رسوله ومن أطاع ~~رسوله فقد أطاع الله، ومن عصى رسوله فقد عصى الله؛ لأن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عبد من عباده قام في خلق الله بطاعة الله وفرض الله تبارك ~~وتعالى على عباده طاعته لما وفقه الله تعالى من رشده ومن قال: " ومن يعصهما ~~" كرهت ذلك القول له حتى يفرد اسم الله عز وجل، ثم يذكر بعده اسم رسوله - ~~صلى الله عليه وسلم - لا يذكره إلا منفردا. # (قال: الشافعي) : «وقال رجل يا رسول الله: ما شاء الله وشئت، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أمثلان؟ قل ما شاء الله ثم شئت» (قال: ~~الشافعي) : وابتداء المشيئة مخالفة للمعصية؛ لأن طاعة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ومعصيته تبع لطاعة الله تبارك وتعالى ومعصيته؛ لأن الطاعة ~~والمعصية منصوصتان بفرض الطاعة من الله عز وجل فأمر بها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فجاز أن يقال فيه من يطع الله ورسوله ومن يعص الله ورسوله ~~لما وصفت، والمشيئة إرادة الله تعالى (قال: الشافعي) : قال: الله عز وجل # PageV01P232 # {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} [التكوير: 29] فأعلم خلقه أن ~~المشيئة له دون خلقه وأن مشيئتهم لا تكون إلا أن يشاء الله عز وجل فيقال ~~لرسول الله - صلى ms0309 الله عليه وسلم - ما شاء الله، ثم شئت، ويقال من يطع الله ~~ورسوله على ما وصفت من أن الله تبارك وتعالى تعبد الخلق بأن فرض طاعة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا أطيع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقد أطيع الله بطاعة رسوله. # (قال: الشافعي) : وأحب أن يخلص الإمام ابتداء الخطبة بحمد الله والصلاة ~~على رسوله - صلى الله عليه وسلم - والعظة والقراءة ولا يزيد على ذلك، (قال ~~الشافعي) : أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال: قلت لعطاء ما الذي أرى ~~الناس يدعون به في الخطبة يومئذ أبلغك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ~~عمن بعد النبي - عليه الصلاة والسلام -؟ قال لا إنما أحدث إنما كانت الخطبة ~~تذكيرا (قال الشافعي) : فإن دعا لأحد بعينه، أو على أحد كرهته ولم تكن عليه ~~إعادة. ### | [الإنصات للخطبة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن ابن ~~المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قلت ~~لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت» (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا ~~قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت» (قال الشافعي) : أخبرنا ~~سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- مثل معناه إلا أنه قال: لغيت قال ابن عيينة لغيت لغة أبي هريرة، (قال ~~الشافعي) : أخبرنا مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبد الله عن مالك بن أبي ~~عامر أن عثمان بن عفان كان يقول في خطبته قلما يدع ذلك إذا خطب " إذا قام ~~الإمام يخطب يوم الجمعة فاستمعوا له وأنصتوا فإن للمنصت الذي لا يسمع من ~~الحظ مثل ما للسامع المنصت فإذا قامت الصلاة فاعدلوا الصفوف وحاذوا ~~بالمناكب فإن اعتدال الصفوف من تمام الصلاة "، ثم لا يكبر عثمان حتى يأتيه ~~رجال قد وكلهم بتسوية الصفوف فيخبروه أن قد استوت فيكبر. # (قال: الشافعي) : وأحب ms0310 لكل من حضر الخطبة أن يستمع لها وينصت ولا يتكلم ~~من حين يتكلم الإمام حتى يفرغ من الخطبتين معا. # (قال: الشافعي) : ولا بأس أن يتكلم والإمام على المنبر والمؤذنون يؤذنون ~~وبعد قطعهم قبل كلام الإمام فإذا ابتدأ في الكلام لم أحب أن يتكلم حتى يقطع ~~الإمام الخطبة الآخرة فإن قطع الآخرة فلا بأس أن يتكلم حتى يكبر الإمام، ~~وأحسن في الأدب أن لا يتكلم من حين يبتدئ الإمام الكلام حتى يفرغ من الصلاة ~~وإن تكلم رجل والإمام يخطب لم أحب ذلك له، ولم يكن عليه إعادة الصلاة ألا ~~ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كلم الذين قتلوا ابن أبي الحقيق على ~~المنبر وكلموه وتداعوا قتله، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كلم الذي لم ~~يركع وكلمه وأن لو كانت الخطبة في حال الصلاة لم يتكلم من حين يخطب، وكان ~~الإمام أولاهم بترك الكلام الذي إنما يترك الناس الكلام حتى يسمعوا كلامه، ~~(قال: الشافعي) : فإن قيل: فما قول النبي - صلى الله عليه وسلم - قد لغوت؟ ~~قيل - والله أعلم -: فأما ما يدل على ما وصفت من # PageV01P233 # كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكلام من كلمه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بكلامه فيدل على ما وصفت، وأن الإنصات للإمام اختيار، وأن ~~قوله لغوت تكلم به في موضع الأدب فيه أن لا يتكلم والأدب في موضع الكلام أن ~~لا يتكلم إلا بما يعنيه. # وتخطي رقاب الناس يوم الجمعة في معنى الكلام فيما لا يعني الرجل، (قال: ~~الشافعي) : ولو سلم رجل على رجل يوم الجمعة كرهت ذلك له ورأيت أن يرد عليه ~~بعضهم؛ لأن رد السلام فرض (قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم عن هشام بن حسان ~~قال: لا بأس أن يسلم ويرد عليه السلام والإمام يخطب يوم الجمعة وكان ابن ~~سيرين يرد إيماء ولا يتكلم (قال: الشافعي) : ولو عطس رجل يوم الجمعة فشمته ~~رجل رجوت أن يسعه؛ لأن التشميت سنة (قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم بن محمد ~~عن هشام عن الحسن عن النبي - صلى ms0311 الله عليه وسلم - قال: «إذا عطس الرجل ~~والإمام يخطب يوم الجمعة فشمته» (قال: الشافعي) : وكذلك إذا أراد أن يأتيه ~~رجل فأومأ إليه فلم يأته فلا بأس أن يتكلم وكذلك لو خاف على أحد، أو جماعة ~~لم أر بأسا إذا لم يفهم عنهم بالإيماء أن يتكلم والإمام يخطب (قال: ~~الشافعي) : ولا بأس إن خاف شيئا أن يسأل عنه ويجيبه بعض من عرف إن سأل عنه ~~وكل ما كان في هذا المعنى فلا بأس بذلك للإمام وغيره ما كان مما لا يلزم ~~المرء لأخيه ولا يعنيه في نفسه فلا أحب الكلام به، وذلك أن يقول له أنصت، ~~أو يشكو إليه مصيبة نزلت، أو يحدثه عن سرور حدث له، أو غائب قدم، أو ما ~~أشبه هذا؛ لأنه لا فوت على واحد منهما في علم هذا ولا ضرر عليه في ترك ~~إعلامه إياه (قال: الشافعي) : وإن عطش الرجل فلا بأس أن يشرب والإمام على ~~المنبر فإن لم يعطش فكان يتلذذ بالشراب كان أحب إلي أن يكف عنه. # من لم يسمع الخطبة (قال: الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن لم يسمع ~~الخطبة أحببت له من الإنصات ما أحببته للمستمع، (قال: الشافعي) : وإذا كان ~~لا يسمع من الخطبة شيئا فلا أكره أن يقرأ في نفسه ويذكر الله تبارك اسمه ~~ولا يكلم الآدميين (قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم عن هشام عن الحسن أنه ~~كان لا يرى بأسا أن يذكر الله في نفسه بتكبير وتهليل وتسبيح، (قال الشافعي) ~~: أخبرنا إبراهيم قال: لا أعلمه إلا أن منصور بن المعتمر أخبرني أنه سأل ~~إبراهيم أيقرأ والإمام يخطب يوم الجمعة وهو لا يسمع الخطبة؟ فقال عسى أن لا ~~يضره (قال: الشافعي) : ولو فعل هذا من سمع خطبة الإمام لم تكن عليه إعادة ~~ولو أنصت للاستماع كان حسنا. ### | [الرجل يقيم الرجل من مجلسه يوم الجمعة] # (قال: الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال: الله تبارك وتعالى {إذا قيل ~~لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا} ~~[المجادلة: 11] (قال الشافعي) : أخبرنا ابن عيينة ms0312 عن عبيد الله بن عمر بن ~~نافع عن ابن عمر قال: قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يقيمن ~~أحدكم الرجل من مجلسه ثم يخلفه فيه ولكن تفسحوا وتوسعوا» (قال: الشافعي) : ~~وأكره للرجل من كان إماما، أو غير إمام أن يقيم رجلا من مجلسه، ثم يجلس فيه ~~ولكن نأمرهم أن يتفسحوا. # (قال: الشافعي) : ولا يجوز أن يقام الرجل إلا أن يجلس # PageV01P234 # الرجل حيث يتيسر له إما في موضع مصلى الإمام وإما في طريق عامة فأما أن ~~يستقبل المصلين بوجهه في ضيق المسجد وكثرة من المصلين ولا يحول بوجهه عن ~~استقبال المصلين فإن كان ذلك ولا ضيق على المصلين فيه فلا بأس أن يستقبلهم ~~بوجهه ويتنحون عنه، وأحسن في الأدب أن لا يفعل ومن فعل من هذا ما كرهت له ~~فلا إعادة عليه للصلاة (قال: الشافعي) : وبهذا نأخذ فمن عرض له ما يخرجه، ~~ثم عاد إلى مجلسه أحببت لمن جلس فيه أن يتنحى عنه، (قال: الشافعي) : وأكره ~~للرجل أن يقيم الرجل من مجلسه يوم الجمعة وغيره ويجلس فيه ولا أرى بأسا إن ~~كان رجل إنما جلس لرجل ليأخذ له مجلسا أن يتنحى عنه؛ لأن ذلك تطوع من ~~المجالس وكذلك إن جلس لنفسه، ثم تنحى عنه بطيب من نفسه وأكره ذلك للجالس ~~إلا أن يكون يتنحى إلى موضع شبيه به في أن يسمع الكلام ولا أكرهه للجالس ~~الآخر؛ لأنه بطيب نفس الجالس الأول ومن فعل من هذا ما كرهت له فلا إعادة ~~للجمعة عليه، (قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني سهيل عن ~~أبيه عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قام أحدكم من ~~مجلسه يوم الجمعة، ثم رجع إليه فهو أحق به» ، (قال الشافعي) : أخبرنا ~~إبراهيم بن محمد قال حدثني أبي عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا يعمد الرجل إلى الرجل فيقيمه من مجلسه، ثم يقعد فيه» ، أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال: قال سليمان بن ms0313 موسى عن ~~جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقيمن أحدكم أخاه يوم ~~الجمعة ولكن ليقل أفسحوا» . ### | [الاحتباء في المسجد يوم الجمعة والإمام على المنبر] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرني من لا أتهم عن نافع عن ابن ~~عمر أنه كان يحتبي والإمام يخطب يوم الجمعة (قال الشافعي) : والجلوس ~~والإمام على المنبر يوم الجمعة كالجلوس في جميع الحالات إلا أن يضيق الرجل ~~على من قاربه فأكره ذلك وذلك أن يتكئ فيأخذ أكثر مما يأخذ الجالس، ويمد ~~رجليه أو يلقي يديه خلفه فأكره هذا لأنه يضيق إلا أن يكون برجله علة فلا ~~أكره له من هذا شيئا، وأحب له إذا كانت به علة أن يتنحى إلى موضع لا يزدحم ~~الناس عليه فيفعل من هذا ما فيه الراحة لبدنه بلا ضيق على غيره. ### | [القراءة في صلاة الجمعة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني ~~عبد الله بن أبي لبيد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قرأ في ركعتي الجمعة بسورة الجمعة، والمنافقين» (قال الشافعي) ~~: أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عبيد الله بن أبي ~~رافع «عن أبي هريرة أنه قرأ في الجمعة بسورة الجمعة، وإذا جاءك المنافقون ~~فقال عبيد الله: فقلت له: قرأت بسورتين كان علي - رضي الله تعالى عنه - ~~يقرأ بهما في الجمعة فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ ~~بهما» (قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني مسعر بن كدام عن ~~معبد بن خالد عن سمرة بن جندب «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان ~~يقرأ في الجمعة {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] و {هل أتاك حديث الغاشية} ~~[الغاشية: 1] » (قال الشافعي) : أحب أن يقرأ يوم الجمعة في الجمعة بسورة ~~الجمعة وإذا جاءك المنافقون # PageV01P235 # لثبوت قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - بهما، وتواليهما في التأليف، ~~وإذ كان من يحضر الجمعة بفرض الجمعة، وما نزل في المنافقين. # (قال الشافعي) ms0314 : وما قرأ به الإمام يوم الجمعة، وغيرها من أم القرآن، ~~وآية أجزأه، وإن اقتصر على أم القرآن أجزأه، ولم أحب ذلك له. # (قال الشافعي) : وحكاية من حكى السورتين اللتين قرأ بهما النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في الجمعة تدل على أنه جهر بالقراءة، وأنه صلى الجمعة ~~ركعتين، وذلك ما لا اختلاف فيه علمته فيجهر الإمام بالقراءة في الجمعة، ~~ويصليها ركعتين إذا كانت جمعة فإن صلاها ظهرا خافت بالقراءة وصلى أربعا # (قال الشافعي) : وإن خافت بالقراءة في الجمعة أو غيرها مما يجهر فيه ~~بالقراءة أو جهر بالقراءة فيما يخافت فيه بالقراءة من الصلاة كرهت ذلك له، ~~ولا إعادة، ولا سجود للسهو عليه # (قال الشافعي) : وإن بدأ الإمام يوم الجمعة فقرأ بسورة المنافقين في ~~الركعة الأولى قبل أم القرآن عاد فقرأ أم القرآن قبل أن يركع أجزأه أن يركع ~~بها، ولا يعيد سورة المنافقين، ولو قرأ معها بشيء من الجمعة كان أحب إلي، ~~ويقرأ في الركعة الثانية بسورة الجمعة. ### | [القنوت في الجمعة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : حكى عدد صلاة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الجمعة فما علمت أحدا منهم حكى أنه قنت فيها إلا أن تكون دخلت في ~~جملة قنوته في الصلوات كلهن حين قنت على قتلة أهل بئر معونة، ولا قنوت في ~~شيء من الصلوات إلا الصبح إلا أن تنزل نازلة فيقنت في الصلوات كلهن إن شاء ~~الإمام ### | [من أدرك ركعة من الجمعة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أدرك ~~من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة» (قال الشافعي) : فكان أقل ما في قول رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «فقد أدرك الصلاة» إن لم تفته الصلاة (قال ~~الشافعي) : ومن لم تفته الصلاة صلى ركعتين (قال الشافعي) :، ومن أدرك ركعة ~~من الجمعة بنى عليها ركعة أخرى، وأجزأته الجمعة، وإدراك الركعة أن يدرك ~~الرجل قبل رفع رأسه من الركعة فيركع معه، ويسجد ms0315 فإن أدركه، وهو راكع فكبر ~~ثم لم يركع معه حتى يرفع الإمام رأسه من الركعة، ويسجد معه لم يعتد بتلك ~~الركعة، وصلى الظهر أربعا. # (قال الشافعي) : وإن ركع، وشك في أن يكون تمكن راكعا قبل أن يرفع الإمام ~~رأسه لم يعتد بتلك الركعة وصلى الظهر أربعا إذا لم يدرك معه ركعة غيرها. # (قال الشافعي) : وإن ركع مع الإمام ركعة، وسجد سجدتين ثم شك في أن يكون ~~سجد سجدتين مع الإمام أو سجدة سجد سجدة، وصلى ثلاث ركعات حتى يكمل الظهر ~~أربعا لأنه لا يكون مدركا لركعة بكمالها إلا بأن يسجد سجدتين وكذلك لو أدرك ~~مع الإمام ركعة ثم أضاف إليها أخرى ثم شك في سجدة لا يدري أهي من الركعة ~~التي كانت مع الإمام أم الركعة التي صلى لنفسه كان مصليا ركعة، وقاضيا ~~ثلاثا، ولا يكون له جمعة حتى يعلم أن قد صلى مع الإمام ركعة بسجدتين # PageV01P236 ### | [الرجل يركع مع الإمام ولا يسجد معه يوم الجمعة وغيرها] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- المأمومين أن يركعوا إذا ركع الإمام، ويتبعوه في عمل الصلاة فلم يكن ~~للمأموم أن يترك اتباع الإمام في عمل الصلاة (قال الشافعي) : «وصلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف بعسفان فركع، وركعوا، وسجد فسجدت ~~طائفة، وحرسته أخرى حتى قام من سجوده ثم تبعته بالسجود مكانها حين قام» ~~(قال الشافعي) : فكان بينا، والله تعالى أعلم في سنن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن على المأموم اتباع الإمام ما لم يكن للمأموم عذر يمنعه ~~اتباعه، وأن له إذا كان له عذر أن يتبعه في وقت ذهاب العذر (قال الشافعي) : ~~فلو أن رجلا مأموما في الجمعة ركع مع الإمام ثم زحم فلم يقدر على السجود ~~بحال حتى قضى الإمام سجوده تبع الإمام إذا قام الإمام فأمكنه أن يسجد سجد ~~وكان مدركا للجمعة إذا صلى الركعة التي بقيت عليه، وهكذا لو حبسه حابس من ~~مرض لم يقدر معه على السجود أو سهو ms0316 أو نسيان أو عذر ما كان. # (قال الشافعي) : وإن كان إدراكه الركعة الآخرة، وسلم الإمام قبل يمكنه ~~السجود سجد وصلى الظهر أربعا لأنه لم يدرك مع الإمام ركعة بكمالها. # (قال الشافعي) : وإن أدرك الأولى، ولم يمكنه السجود حتى ركع الإمام ~~الركعة الثانية لم يكن له أن يسجد للركعة الأولى إلا أن يخرج من إمامة ~~الإمام فإن سجد خرج من إمامة الإمام لأن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إنما سجدوا للركعة التي وقفوا عن السجود لها بالعذر بالحراسة قبل الركعة ~~الثانية (قال الشافعي) : ويتبع الإمام فيركع معه، ويسجد، ويكون مدركا معه ~~الركعة، ويسقط عنه واحدة، ويضيف إليها أخرى ولو ركع معه، ولم يسجد حتى سلم ~~الإمام سجد سجدتين، وكان مصليا ركعة، ويبني عليها ثلاثا لأنه لم يأت مع ~~الإمام بركعة بكمالها. # (قال الشافعي) : فإن أمكنه أن يسجد على ظهر رجل فتركه بغير عذر خرج من ~~صلاة الإمام فإن صلى لنفسه أجزأته ظهرا، وإن لم يفعل، وصلى مع الإمام أعاد ~~الظهر، ولا يكون له أن يمكنه مع الإمام ركوع ولا سجود فيدعه بغير عذر ولا ~~سهو إلا خرج من صلاة الإمام، ولو جاز أن يكون رجل خلف الإمام يمكنه الركوع، ~~والسجود، ولا عذر له لم يكن به غير خارج من صلاة الإمام جاز أن يدع ذلك ~~ثلاث ركعات، ويركع في الرابعة فيكون كمبتدئ الصلاة حين ركع، وسجد معه، ويدع ~~ذلك أربع ركعات ثم يركع، ويسجد فيتبع الإمام في الركعة التي قبل سجوده. # (قال الشافعي) : ولو سها عن ركعة اتبع الإمام ما لم يخرج الإمام من صلاته ~~بالركوع والسجود أو يركع الإمام ثانية فإذا ركع ثانية ركعها معه، وقضى التي ~~سها عنها، ولو خرج الإمام من صلاته، وسها عن ثلاث ركعات، وقد جهر الإمام في ~~ركعتين ركع وسجد بلا قراءة، واجتزأ بقراءة الإمام في ركعة في قول من قال: ~~لا يقرأ خلف الإمام فيما يجهر فيه الإمام ثم قرأ لنفسه فيما بقي ولم يجزه ~~غير ذلك، ولو كان فيما يخافت فيه الإمام ms0317 فإن كان قرأ اعتد بقراءته في ركعة ~~وإن لم يكن قرأ لم يعتد بها، ويقرأ فيما بقي بكل حال لا يجزئه غير ذلك ### | [الرجل يرعف يوم الجمعة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا دخل الرجل في صلاة الإمام يوم ~~الجمعة حضر الخطبة أو لم يحضرها فسواء فإن رعف الرجل الداخل في صلاة الإمام ~~بعد ما يكبر مع الإمام فخرج يسترعف # PageV01P237 # فأحب الأقاويل إلي فيه أنه قاطع للصلاة، ويسترعف، ويتكلم فإن أدرك مع ~~الإمام ركعة أضاف إليها أخرى، وإلا صلى الظهر أربعا، وهذا قول المسور بن ~~مخرمة، وهكذا إن كان بجسده أو ثوبه نجاسة فخرج فغسلها، ولا يجوز أن يكون في ~~حال لا تحل فيها الصلاة ما كان بها ثم يبني على صلاته، والله تعالى أعلم ~~(قال الشافعي) : وإن رجع وبنى على صلاته رأيت أن يعيد، وإن استأنف صلاته ~~بتكبيرة افتتاح كان حينئذ داخلا في الصلاة. ### | [رعاف الإمام وحدثه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أصل ما نذهب إليه أن صلاة الإمام ~~إذا فسدت لم تفسد صلاة من خلفه فإذا كبر الإمام يوم الجمعة ثم رعف أو أحدث ~~فقدم رجلا أو تقدم الرجل بغير أمره بأمر الناس أو غير أمرهم، وقد كان ~~المتقدم دخل في صلاة الإمام المحدث قبل أن يحدث كان الإمام المقدم الآخر ~~يقوم مقام الإمام الأول، وكان له أن يصلي بهم ركعتين، وتكون له ولهم ~~الجمعة. # (قال الشافعي) : ولو دخل المتقدم مع الإمام في أول صلاته أو بعد ما صلى ~~ركعة فرعف الإمام قبل الركوع أو بعده وقبل السجود فانصرف، ولم يقدموا أحدا ~~فصلوا وحدانا فمن أدرك منهم مع الإمام ركعة بسجدتين أضاف إليها أخرى وكانت ~~له جمعة، ومن لم يدرك ركعة بسجدتين كاملتين صلى الظهر أربعا. # (قال الشافعي) : ولو أن الإمام يوم الجمعة رعف فخرج، ولم يركع ركعة، وقدم ~~رجلا لم يدرك التكبيرة فصلى بهم ركعتين أعادوا الظهر أربعا لأنه ممن لم ~~يدخل معه في الصلاة حتى خرج الإمام من الإمامة، وهذا مبتدئ ظهرا أربعا لا ~~يجهر فيها ms0318 بالقراءة ولو صلى الإمام بهم جنبا أو على غير وضوء الجمعة ~~أجزأتهم، وكان عليه أن يعيد ظهرا أربعا لنفسه. # (قال الشافعي) : ولو أعاد الخطبة ثم صلى بطائفة الجمعة لم يكن له ذلك، ~~وكان عليه أن يعود فيصلي ظهرا أربعا، (قال الشافعي) : فإن فعل فذكر وهو في ~~الصلاة أن عليه الظهر فوصلها ظهرا فقد دخلها بغير نية صلاة أربع فأحب إلي ~~أن يبتدئ الظهر أربعا، وقد يخالف المسافر يفتتح ينوي القصر ثم يتم لأنه كان ~~للمسافر أن يقصر، ويتم، والمسافر نوى الظهر بعينها فهو داخل في نية فرض ~~الصلاة والمصلي الجمعة لم ينو الظهر بحال إنما نوى الجمعة التي فرضها ~~ركعتان إذا كانت جمعة، والذي ليس له أن يصليها جمعة أربعا فإن أتمها ظهرا ~~أربعا رجوت أن لا يضيق عليه إن شاء الله تعالى، وما أحب أن يفعل ذلك بحال، ~~وإنما لم يتبين لي إيجاب الإعادة عليه لأن الرجل قد يدخل مع الإمام ينوي ~~الجمعة، ولا يكمل له ركعة فتجري عليه أن يبني على صلاته مع الإمام ظهرا، ~~وإن كان هذا قد يخالفه في أنه مأموم تبع الإمام لم يؤت من نفسه، والأول ~~إمام عمد فعل نفسه، ولو أحدث الإمام الذي خطب بعد ما كبر فقدم رجلا كبر ~~معه، ولم يدرك الخطبة فصلى ركعة ثم أحدث فقدم رجلا أدرك معه الركعة صلى ~~ركعة ثانية فكانت له ولمن أدرك معه الركعة الأخيرة جمعة، وإن قدم رجلا لم ~~يدرك معه الركعة الأولى، وقد كبر معه صلى بهم ركعة ثم تشهد، وقدم من أدرك ~~أول الصلاة فسلم، وقضى لنفسه ثلاثا لأنه لم يدرك مع الإمام ركعة حتى صار ~~إمام نفسه وغيره. # (قال الشافعي) : وإذا رعف الإمام أو أحدث أو ذكر أنه جنب أو على غير وضوء ~~فخرج يسترعف أو يتطهر ثم رجع استأنف الصلاة، وكان كالمأموم غيره فإن أدرك ~~مع الإمام المقدم بعده ركعة أضاف إليها أخرى، وكانت له جمعة، وإن لم يدرك ~~معه ركعة صلى الظهر أربعا # PageV01P238 ### | [التشديد في ترك الجمعة] # (قال الشافعي) ms0319 : - رحمه الله تعالى - أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني ~~صفوان بن سليم عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن أبيه عن عكرمة عن ابن ~~عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من ترك الجمعة من غير ضرورة ~~كتب منافقا في كتاب لا يمحى، ولا يبدل» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ~~قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني محمد بن عمرو عن عبيدة بن سفيان ~~الحضرمي عن أبي الجعد الضمري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا ~~يترك أحد الجمعة ثلاثا تهاونا بها إلا طبع الله على قلبه» (قال الشافعي) : ~~في بعض الحديث ثلاثا ولاء (قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال ~~حدثني صالح بن كيسان عن عبيدة بن سفيان قال: سمعت عمرو بن أمية الضمري ~~يقول: لا يترك رجل مسلم الجمعة ثلاثا تهاونا بها لا يشهدها إلا كتب من ~~الغافلين. # (قال الشافعي) : حضور الجمعة فرض فمن ترك الفرض تهاونا كان قد تعرض شرا ~~إلا أن يعفو الله كما لو أن رجلا ترك صلاة حتى يمضي وقتها كان قد تعرض شرا ~~إلا أن يعفو الله. ### | [ما يؤمر به في ليلة الجمعة ويومها] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - بلغنا عن عبد الله بن أبي أوفى أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإني ~~أبلغ وأسمع» قال، ويضعف فيه الصدقة، وليس مما خلق الله من شيء فيما بين ~~السماء والأرض يعني غير ذي روح إلا وهو ساجد لله تعالى في عشية الخميس ليلة ~~الجمعة فإذا أصبحوا فليس من ذي روح إلا روحه روح في حنجرته مخافة إلى أن ~~تغرب الشمس فإذا غربت الشمس أمنت الدواب، وكل شيء كان فزعا منها غير ~~الثقلين (قال الشافعي) : وبلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«أقربكم مني في الجنة أكثركم علي صلاة فأكثروا الصلاة علي في الليلة ~~الغراء، واليوم الأزهر» . # (قال الشافعي) : يعني، والله تعالى أعلم يوم الجمعة (قال الشافعي) : ~~أخبرنا إبراهيم بن محمد ms0320 قال حدثني صفوان بن سليم أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «إذا كان يوم الجمعة، وليلة الجمعة فأكثروا الصلاة علي» ~~(قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني عبد الله بن عبد الرحمن ~~بن معمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أكثروا الصلاة علي يوم ~~الجمعة» (قال الشافعي) : وبلغنا أن من قرأ سورة الكهف وقي فتنة الدجال (قال ~~الشافعي) : وأحب كثرة الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل حال، ~~وأنا في يوم الجمعة، وليلتها أشد استحبابا، وأحب قراءة الكهف ليلة الجمعة، ~~ويومها لما جاء فيها. ### | [ما جاء في فضل الجمعة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني ~~موسى بن عبيدة قال: حدثني أبو الأزهر معاوية بن إسحاق بن طلحة عن عبد الله ~~بن عبيد بن عمير أنه سمع أنس بن مالك يقول: «أتى جبريل بمرآة بيضاء فيها ~~وكتة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ما هذه؟ فقال # PageV01P239 # هذه الجمعة فضلت بها أنت، وأمتك فالناس لكم فيها تبع اليهود، والنصارى، ~~ولكم فيها خير، وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو الله بخير إلا استجيب له، ~~وهو عندنا يوم المزيد فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - يا جبريل، وما يوم ~~المزيد؟ فقال: إن ربك اتخذ في الفردوس، واديا أفيح فيه كثب مسك فإذا كان ~~يوم الجمعة أنزل الله تبارك وتعالى ما شاء من ملائكته، وحوله منابر من نور ~~عليها مقاعد النبيين، والصديقين، وحف تلك المنابر بمنابر من ذهب مكللة ~~بالياقوت، والزبرجد عليها الشهداء، والصديقون فجلسوا من ورائهم على تلك ~~الكثب فيقول الله عز وجل أنا ربكم قد صدقتكم، وعدي فسلوني أعطكم فيقولون ~~ربنا نسألك رضوانك فيقول الله عز وجل قد رضيت عنكم، ولكم ما تمنيتم، ولدي ~~مزيد فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من الخير، وهو اليوم الذي ~~استوى فيه ربك تبارك اسمه على العرش، وفيه خلق آدم، وفيه تقوم الساعة» ، ~~أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ms0321 قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني ~~أبو عمران إبراهيم بن الجعد عن أنس بن مالك شبيها به. # وزاد عليه «، ولكم فيه خير من دعا فيه بخير هو له قسم أعطيه فإن لم يكن ~~له قسم ذخر له ما هو خير منه» ، وزاد أيضا فيه أشياء. أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني عبد الله بن محمد بن ~~عقيل عن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد عن أبيه عن جده «أن رجلا من الأنصار ~~جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أخبرنا عن يوم ~~الجمعة ماذا فيه من الخير؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه خمس خلال ~~فيه خلق آدم، وفيه أهبط الله عز وجل آدم - عليه السلام - إلى الأرض، وفيه ~~توفى الله آدم، وفيه ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئا إلا آتاه الله ~~تعالى إياه ما لم يسأل مأثما أو قطيعة رحم، وفيه تقوم الساعة، وما من ملك ~~مقرب ولا سماء ولا أرض، ولا جبل إلا وهو مشفق من يوم الجمعة» (قال الشافعي) ~~: أخبرنا مالك بن أنس عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ذكر يوم الجمعة فقال: فيه ساعة لا يوافقها إنسان ~~مسلم، وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه، وأشار النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بيده يقللها» ، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث ~~التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق الله تبارك ~~وتعالى آدم - عليه السلام -، وفيه أهبط، وفيه تيب عليه، وفيه مات وفيه تقوم ~~الساعة، وما من دابة إلا وهي مسيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس ~~شفقا من الساعة إلا الجن والإنس، وفيه ساعة لا يصادفها ms0322 عبد مسلم يسأل الله ~~عز وجل شيئا إلا أعطاه إياه» . # قال أبو هريرة قال عبد الله بن سلام هي آخر ساعة في يوم الجمعة فقلت له: ~~وكيف تكون آخر ساعة، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - " لا يصادفها ~~عبد مسلم، وهو يصلي "، وتلك ساعة لا يصلى فيها؟ فقال عبد الله بن سلام: ألم ~~يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في ~~صلاة حتى يصلي؟» قال: فقلت بلى قال: فهو ذلك. # (قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني عبد الرحمن بن حرملة ~~عن ابن المسيب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «سيد الأيام يوم ~~الجمعة» (قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني أبي أن ابن ~~المسيب قال: أحب الأيام إلي أن أموت فيه ضحى يوم الجمعة. ### | [السهو في صلاة الجمعة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والسهو في صلاة الجمعة كالسهو في ~~غيرها، فإن سها الإمام # PageV01P240 # فقام في موضع الجلوس عاد فجلس، وتشهد، وسجد للسهو # PageV01P241 ### | [كتاب صلاة الخوف] # ، وهل يصليها المقيم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال الله تبارك ~~وتعالى {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح} [النساء: 101] الآية (قال ~~الشافعي) : فأذن الله عز وجل بالقصر في الخوف، والسفر وأمر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا كان فيهم يصلي لهم صلاة الخوف أن يصلي فريق منهم بعد ~~فريق فكانت صلاة الخوف مباحة للمسافر، والمقيم بدلالة كتاب الله عز وجل ثم ~~سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # (قال الشافعي) : فللمسافر، والمقيم إذا آن الخوف أن يصليها صلاة الخوف، ~~وليس للمقيم أن يصليها إلا بكمال عدد صلاة المقيم، وللمسافر أن يقصر في ~~صلاة الخوف إن شاء للسفر، وإن أتم فصلاته جائزة، وأختار له القصر. . # PageV01P242 ### | [كيفية صلاة الخوف] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {وإذا كنت ~~فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا ~~فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى} [النساء: 102] الآية، أخبرنا مالك عن ~~يزيد ms0323 بن رومان عن صالح بن خوات بن جبير عمن صلى مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم ذات الرقاع «صلاة الخوف أن طائفة صفت معه، وطائفة، وجاء ~~العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ثبت قائما، وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا ~~فصفوا، وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت عليه ثم ~~ثبت جالسا، وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم» (قال الشافعي) : وأخبرني من سمع عبد ~~الله بن عمر بن حفص يخبر عن أخيه عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن ~~صالح بن خوات بن جبير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل هذا الحديث أو ~~مثل معناه لا يخالفه (قال الشافعي) : فكان بينا في كتاب الله عز وجل أن ~~يصلي الإمام بطائفة فإذا سجد كانوا من ورائه، وجاءت طائفة أخرى لم يصلوا ~~فصلوا معه، واحتمل قول الله عز وجل " فإذا سجدوا " إذا سجدوا ما عليهم من ~~سجود الصلاة كله، ودلت على ذلك سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع ~~دلالة كتاب الله عز وجل فإنه ذكر انصراف الطائفتين والإمام من الصلاة، ولم ~~يذكر على واحد منهما قضاء (قال الشافعي) : ورويت أحاديث عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في صلاة الخوف حديث صالح بن خوات أوفق ما يثبت منها لظاهر ~~كتاب الله عز وجل فقلنا به (قال الشافعي) : فإذا صلى الإمام صلاة الخوف صلى ~~كما وصفت بدلالة القرآن ثم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # (قال الشافعي) : فإذا صلى بهم صلاة الخوف مسافر فكل طائفة هكذا يصلي ~~بالطائفة الأولى ركعة ثم يقوم فيقرأ فيطيل القراءة، وتقرأ الطائفة الأولى ~~لأنفسها لا يجزيها غير ذلك لأنها خارجة من إمامته بأم القرآن وسورة إلى ~~القصر، وتخفف ثم تركع، وتسجد، وتتشهد، وتكمل حدودها كلها وتخفف ثم تسلم ~~فتأتي الطائفة الثانية فيقرأ الإمام بعد إتيانهم قدر أم القرآن وسورة قصيرة ~~لا يضره أن لا يبتدئ أم القرآن إذا كان قد قرأ في الركعة التي أدركوها بعد ~~أم القرآن ثم يركع، ms0324 ويركعون معه، ويسجد فإذا انقضى السجود قاموا فقرءوا ~~لأنفسهم بأم القرآن، وسورة قصيرة، وخففوا ثم جلسوا معه، وجلس قدر ما يعلمهم ~~قد تشهدوا، ويحتاط شيئا حتى يعلم أن أبطأهم تشهدا قد أكمل التشهد أو زاد ثم ~~يسلم بهم، ولو كان قرأ أم القرآن، وسورة قبل أن يدخلوا معه ثم ركع بهم حين ~~يدخلون معه قبل أن يقرأ أو يقرءوا شيئا أجزأه، وأجزأهم ذلك، وكانوا كقوم ~~أدركوا ركعة مع الإمام، ولم يدركوا قراءته، وأحب إلي أن يقرءوا بعدما ~~يكبرون معه كما تقدم بأم القرآن، وسورة خفيفة فإذا كانت الصلاة التي يصليها ~~بهم الإمام مما لا يجهر الإمام فيها بالقراءة لم يجز الطائفة الأولى إلا أن ~~تقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن أو أم القرآن، وزيادة معها إذا ~~أمكنهم أن يقرءوا، ولم يجز الطائفة الثانية إذا أدركت مع الإمام ما يمكنها ~~فيه قراءة أم القرآن إلا أن تقرأ بأم القرآن أو أم القرآن وشيء معها بكل ~~حال. # (قال الشافعي) : وإذا كانت صلاة الخوف في الحضر لا يجهر فيها لم يجز ~~واحدة من الطائفتين ركعة لا يقرأ فيها بأم القرآن إلا من أدرك الإمام في ~~أول ركعة له في وقت لا يمكنه فيه أن يقرأ بأم القرآن (قال الشافعي) : وإذا ~~كانت صلاة خوف أو غير خوف يجهر فيها بأم القرآن فكل ركعة جهر فيها بأم ~~القرآن ففيها قولان: أحدهما لا يجزئ من صلى معه إذا أمكنه أن يقرأ إلا أن ~~يقرأ بأم القرآن، والثاني يجزئه أن لا يقرأ، ويكتفي بقراءة الإمام، وإذا ~~كانت الصلاة أربعا أو ثلاثا لم يجزه في واحد من القولين في الركعتين ~~الآخرتين أو الركعة الآخرة إلا أن يقرأ بأم # PageV01P243 # القرآن أو يزيد، ولا يكتفي بقراءة الإمام. # (قال الشافعي) : وإذا صلى الإمام بالطائفة الأولى فقرأ السجدة فسجد، ~~وسجدوا معه ثم جاءت الطائفة الثانية لم يسجدوا تلك السجدة لأنهم لم يكونوا ~~في صلاة كما لو قرأ في الركعة الآخرة بسجدة فسجدت الطائفة الآخرة لم يكن ~~على الأولى أن تسجد معهم لأنهم ms0325 ليسوا معه في صلاة. # انتظار الإمام الطائفة الثانية (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ~~صلى الإمام مسافرا المغرب صلى بالطائفة الأولى ركعتين فإن قام، وأتموا ~~لأنفسهم فحسن، وإن ثبت جالسا، وأتموا لأنفسهم ثم قام فصلى الركعة الباقية ~~عليه بالذين خلفه الذين جاءوا بعد فجائز إن شاء الله تعالى، وأحب الأمرين ~~إلي أن يثبت قائما لأنه إنما حكي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثبت ~~قائما» ، وإنما اخترت أن يطيل في القراءة لتدرك الركعة معه الطائفة الثانية ~~لأنه إنما حكيت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخوف ركعتين، ~~ولم تحك المغرب ولا صلاة خوف في حضر إلا بالخندق قبل أن تنزل صلاة الخوف ~~فكان قيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه في موضع قيام حين قضي ~~السجود، ولم يكن له جلوس فيكون في موضع جلوس (قال الشافعي) : فإذا كان يصلي ~~بالطائفة المغرب ركعتين ثم تأتي الأخرى فيصلي بها ركعة، وإنما قطعت الأولى ~~إمامة الإمام، وصلاتهم لأنفسهم في موضع جلوس الإمام فيجوز أن يجلس كما جاز ~~للإمام وكان عليه أن يقوم إذا قطعوا إمامته في موضع قيام. # (قال الشافعي) : وهكذا إذا صلى بهم صلاة الخوف في حضر أو سفر أربعا فله ~~أن يجلس في مثنى حتى يقضي من خلفه صلاتهم، ويكون في تشهد وذكر الله تعالى ~~ثم يقوم فيتم بالطائفة الثانية (قال الشافعي) : ولو صلى المغرب فصلى ~~بالطائفة الأولى ركعة، وثبت قائما فأتموا لأنفسهم ثم صلى بالثانية ركعتين ~~أجزأه إن شاء الله تعالى، وأكره ذلك له لأنه إذا كان معه في الصلاة فرقتان ~~صلاة إحداهما أكثر من صلاة الأخرى فأولاهما أن يصلي الأكثر مع الإمام ~~الطائفة الأولى، ولو أن الإمام صلى صلاة عددها ركعتان في خوف فصلى بالأولى ~~ركعة ثم ثبت جالسا، وأتموا لأنفسهم ثم قام بالطائفة التي خلفه ركعة فإن كان ~~جلوسه لسهو فصلاته وصلاة من خلفه تامة، ويسجد للسهو، وإن كان جلوسه لعلة ~~فصلاتهم جائزة لا سجود للسهو عليه، وإن كان لغير علة، ولا سهو فجلس ms0326 قليلا ~~لم تفسد صلاته، وإن جلس فأطال الجلوس فعليه عندي إعادة الصلاة فإن جاءت ~~الطائفة الأخرى، وهو جالس فقام، فأتم بهم، وهو قائم فمن كان منهم عالما ~~بإطالة الجلوس لغير علة، ولا سهو ثم دخل معه فعليه عندي الإعادة لأنه عالم ~~بأنه دخل معه، وهو عالم أن الإمام قد خرج من الصلاة، ولم يستأنف تكبير ~~افتتاح يستأنف به الصلاة كما يكون على من علم أن رجلا افتتح الصلاة بلا ~~تكبير أو صنع فيها شيئا يفسدها، وصلى وراءه أن يقضي صلاته، ومن لم يعلم ما ~~صنع ممن صلى وراءه من الطائفة فصلاته تامة كما يكون من صلى خلف رجل على غير ~~وضوء أو مفسد لصلاته بلا علم منه تام الصلاة " قال أبو محمد: وفيها قول آخر ~~إذا # PageV01P244 # كان الإمام قد أفسد الصلاة عامدا فصلاة من خلفه، علم بإفسادها أو لم يعلم ~~باطلة لأنا إنما أجزنا صلاته خلف الإمام لم يعمد فسادها لأن عمر قضى، ولم ~~يقض الذين صلوا خلفه وعمر إنما قضى ساهيا " (قال الشافعي) : فإن قيل: وقد ~~لا يكون عالما بأن هذا يفسد صلاة الإمام قيل: وكذلك لا يكون عالما بأن ترك ~~الإمام التكبير للافتتاح وكلامه يفسد صلاته ثم لا يكون معذورا بأن يصلي ~~وراءه إذا فعل بعض هذا (قال الشافعي) : ولا تفسد صلاة الطائفة الأولى لأنهم ~~خرجوا من صلاة الإمام قبل أن يحدث ما يفسدها، ولو كان كبر قائما تكبيرة ~~ينوي بها الافتتاح بعد جلوسه تمت صلاة الطائفة الأولى لأنهم خرجوا من صلاته ~~قبل يفسدها، والطائفة الثانية لأنهم لم يدخلوا في صلاته حتى افتتح صلاة ~~مجزئة عنه، وأجزأت عنه هذه الركعة، وعمن خلفه. # (قال الشافعي) : ولو صلى إمام صلاة الخوف في الحضر ففرق الناس أربع فرق ~~فصلى بفرقة ركعة، وثبت قائما، وأتموا لأنفسهم ثم فرقة ركعة ثم ثبت قائما، ~~وأتموا لأنفسهم ثم فرقة ركعة، وثبت جالسا، وأتموا لأنفسهم كان فيها قولان: ~~أحدهما أنه أساء، ولا إعادة عليه، ولا على من خلفه والثاني أن صلاة الإمام ~~تفسد، وتتم صلاة الطائفة ms0327 الأولى لأنها خرجت من صلاته قبل تفسد صلاته، وكذلك ~~صلاة الطائفة الثانية لأنها خرجت من قبل فساد صلاته لأن له في الصلاة ~~انتظارا واحدا بعده آخر، وتفسد صلاة من علم من الطائفتين الأخريين ما صنع ~~وأتم به بعد علمه، ولا تفسد صلاة من لم يعلم ما صنع، ولا يكون له أن ينتظر ~~في الصلاة إلا انتظارين، الآخر منهما، وهو جالس فيسلم منه. # (قال الشافعي) : وإن صلى بطائفة ثلاث ركعات، وطائفة ركعة كرهت ذلك له، ~~ولا تفسد صلاته، ولا صلاتهم لأنه إذا كان للطائفة الأولى أن تصلي معه ~~ركعتين، وتخرج من صلاته كانت إذا صلت ثلاثا، وخرجت من صلاته قد خرجت بعدما ~~زادت، وإن ائتمت به في ركعة من فرض صلاتها لم تفسد صلاة الإمام أنه انتظر ~~انتظارا واحدا، وتمت صلاة الطائفة الآخرة، وعليه وعلى الطائفة الآخرة سجود ~~السهو لأنه وضع الانتظار في غير موضعه. # (قال الشافعي) : فالإمام يصلي بالطائفة الأولى في المغرب ركعة، وبالثانية ~~ركعتين قال: لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بالطائفة الأولى في ~~السفر صلاة المغرب ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم صلى بالطائفة ~~الثانية ركعة، وتشهد» فكان انتظاره الطائفة الثانية أكثر من انتظاره ~~الطائفة الأولى. ### | [تخفيف القراءة في صلاة الخوف] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) :، ويقرأ الإمام في صلاة الخوف بأم ~~القرآن، وسورة قدر {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] ، وما أشبهها في الطول ~~للتخفيف في الحرب، وثقل السلاح، ولو قرأ {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] في ~~الركعة الأولى أو قدرها من القرآن لم أكره ذلك له، وإذا قام في الركعة ~~الثانية، ومن خلفه يقضون قرأ بأم القرآن، وسورة طويلة، وإن أحب جمع سورا ~~حتى يقضي من خلفه صلاتهم تفتتح الطائفة الأخرى خلفه، ويقرأ بعد افتتاحهم ~~أقل ذلك قدر أم القرآن، ويحتاط إذا كان مما لا يجهر فيه ليقرءوا بأم ~~القرآن، ولو زاد في قراءته ليزيدوا على أم القرآن كان أحب إلي (قال ~~الشافعي) : فإن لم يفعل فافتتحوا معه وأدركوه راكعا كما أجزأه، وأجزأتهم ~~صلاتهم وكانوا ms0328 كمن أدرك ركعة في أول صلاته مع الإمام. # (قال الشافعي) : ويقنت في صلاة الصبح في صلاة الخوف، ولا يقنت في غيرها ~~لأنه لم يبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت في صلاة الخوف قنوته ~~في غيرها، وإن فعل فجائز لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قنت في # PageV01P245 # الصلوات عند قتل أهل بئر معونة» # (قال الشافعي) : فإن قال قائل كيف صارت الركعة الآخرة في صلاة الخوف أطول ~~من الأولى، وليست كذلك في غير صلاة الخوف؟ قيل بدلالة كتاب الله عز وجل، ~~وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وتفريق الله عز وجل بين صلاة الخوف ~~وغيرها من الصلوات فليس للمسألة عن خلاف الركعة الآخرة من صلاة الخوف ~~الركعة الآخرة من غيرها إلا جهل من سأل عنها أو تجاهله وخلاف جميع صلاة ~~الخوف لسائر الصلوات أكثر من خلاف ركعة منها لركعة من سائر الصلوات. ### | [السهو في صلاة الخوف] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : السهو في صلاة الخوف والشك كسهو في ~~غيرها من الصلوات فيصنع ما يصنع في غير صلاة الخوف فإذا سها الإمام في ~~الركعة الأولى انبغى أن يشير إلى من خلفه ما يفهمون به أنه سها فإذا قضوا ~~الركعة التي بقيت عليهم، وتشهدوا سجدوا لسهو الإمام، وسلموا، وانصرفوا (قال ~~الشافعي) : وإن أغفل الإشارة إليهم وعلموا سهوه، وسجدوا لسهوه، وإن أغفلها، ~~ولم يعلموا فانصرفوا ثم علموا، فإن كان قريبا عادوا فسجدوا، وإن تباعد ذلك ~~لم يعودوا للسجود (قال الشافعي) : وإن لم يعلموا حتى صفوا، وجاء العدو، ~~وجاءت الطائفة الأخرى ليصلوا فقد بعد ذلك، وأحدثوا عملا بعد الصلاة بصفهم، ~~وصاروا حرسا لغيرهم فلا يجوز لهم أن يخلوا بغيرهم، ومن قال: يعيد من ترك ~~سجود السهو، أمرهم بالإعادة، ولا أرى بينا أن واجبا على أحد ترك سجود السهو ~~أن يعود للصلاة. # (قال الشافعي) : ولو سها الإمام سهوا ثم سها بعده مرة أو مرارا أجزأتهم ~~سجدتان لذلك كله، وإن تركوهما عامدين أو جاهلين لم يبن أن يكون عليهم أن ~~يعيدوا الصلاة. # (قال الشافعي) : وإن ms0329 لم يسه الإمام وسهوا هم بعد الإمام سجدوا لسهوهم. # (قال الشافعي) : وإذا سها الإمام في الركعة الأولى ثم صلت الطائفة الآخرة ~~سجدوا معه للسهو حين يسجد ثم قاموا فأتموا لأنفسهم ثم عادوا، وسجدوا عند ~~فراغهم من الصلاة لأن ذلك موضع لسجود السهو، وإن لم يفعلوا كرهت ذلك لهم، ~~ولا يبين أن يكون على إمام، ولا مأموم، ولا على أحد صلى منفردا فترك سجود ~~السهو ما كان السهو نقصا من الصلاة، وزيادة فيها إعادة صلاة لأنا قد عقلنا ~~أن فرض عدد سجود الصلاة معلوم فيشبه أن يكون سجود السهو معه كالتسبيح في ~~الركوع، والسجود، والقول عند الافتتاح، وسجود السهو كله سواء، يجب في بعضه ~~ما يجب في كله. ### | [باب ما ينوب الإمام في صلاة الخوف] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأذن الله تبارك وتعالى في صلاة ~~الخوف بوجهين: أحدهما الخوف الأدنى، وهو قول الله عز وجل {وإذا كنت فيهم ~~فأقمت لهم الصلاة} [النساء: 102] الآية، والثاني الخوف الذي أشد منه، وهو ~~قول الله تبارك وتعالى {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] فلما فرق ~~الله بينهما، ودلت السنة على افتراقهما لم يجز إلا التفريق بينهما والله ~~تعالى أعلم لأن الله عز وجل فرق بينهما لافتراق الحالين فيهما (قال ~~الشافعي) : وإذا صلى الإمام في الخوف الأول صلاة الخوف فصلى بهم صلاة لا ~~يجوز لهم أن يعملوا فيها شيئا غير الصلاة لا يعملونه في صلاة غير الخوف فإن ~~عملوا غير الصلاة ما يفسد صلاة غير صلاة الخوف لو عملوه فسدت عليهم صلاتهم. # (قال الشافعي) : فإن صلى الإمام بطائفة ركعة وثبت قائما، وقاموا يتمون # PageV01P246 # لأنفسهم فحمل عليهم عدو أو حدث لهم حرب فحملوا على العدو منحرفين عن ~~القبلة بأبدانهم ثم أمنوا العدو بعد فقد قطعوا صلاتهم، وعليهم استئنافها، ~~وكذلك لو فزعوا فانحرفوا عن القبلة لغير قتال، ولا خروج من الصلاة، وهم ~~ذاكرون لأنهم في صلاة حتى يستدبروا القبلة استأنفوا (قال الشافعي) : ولو ~~حملوا عليهم مواجهي القبلة قدر خطوة فأكثر كان قطعا للصلاة بنية القتال ~~فيها وعمل ms0330 الخطوة. # (قال الشافعي) : وكذلك لو حمل العدو عليهم فتهيئوا بسلاح أو بترس أو ما ~~أشبهه كان قطعا للصلاة بالنية مع العمل في دفع العدو، ولو حمل عليهم فخافوا ~~فنووا الثبوت في الصلاة، وأن لا يقاتلوا حتى يكملوا أو يغشوا أو تهيئوا ~~بالشيء الخفيف لم يكن هذا قطعا للصلاة لأنهم لم يحدثوا نية لقتال مع ~~التهيؤ، والتهيؤ خفيف يجوز في الصلاة، ولا يكون قطعا لها، وإنما نووا إن ~~كان قتال أن يحدثوا قتالا لا أن قتالا حضر، ولا خافوه فنووه مكانهم، وعملوا ~~مع نيته شيئا. # (قال الشافعي) : ولو أن عدوا حضر فتكلم أحدهم بحضوره، وهو ذاكر لأنه في ~~صلاة كان قاطعا لصلاته، وإن كان ناسيا للصلاة فله أن يبني ويسجد للسهو. # (قال الشافعي) : وإذا أحدثوا عند حادث أو غيره نية قطع الصلاة أو نية ~~القتال مكانهم كانوا قاطعين للصلاة فأما أن يكونوا على نية الصلاة ثم ينوون ~~إن حدث إطلال عدو أن يقاتلوه فلا يحدث إطلاله فلا يكون هذا قطعا للصلاة ~~(قال الشافعي) : وأيهم أحدث شيئا مما وصفته يقطع الصلاة دون غيره كان قاطعا ~~للصلاة دون من لم يحدثه فإن أحدث ذلك الإمام فسدت عليه صلاته، ومن ائتم به ~~بعدما أحدث، وهو عالم بما أحدث ولم تفسد صلاة من ائتم به، وهو لا يعلم ما ~~أحدث (قال الشافعي) : ولو قدموا إماما غيره فصلى بهم أجزأهم إن شاء الله ~~تعالى وأن يصلوا فرادى أحب إلي، وكذلك هو أحب إلي في كل ما أحدثه الإمام ~~(قال الشافعي) : وصلاة الخوف الذي هو أشد من هذا رجالا وركبانا، موضوع في ~~غير هذا الموضع مخالف لهذه الصلاة في بعض أمره. # إذا كان العدو وجاه القبلة (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا ~~الثقة عن منصور بن المعتمر عن مجاهد عن أبي عياش الزرقي قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: «صلاة الخوف بعسفان، وعلى المشركين يومئذ خالد بن الوليد، وهم ~~بينه، وبين القبلة فكبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصففنا خلفه صفين ~~ثم ركع فركعنا ثم رفع فرفعنا ms0331 جميعا ثم سجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والصف الذي يليه فلما رفعوا سجد الآخرون مكانهم ثم سلم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -» (قال الشافعي) : أخبرنا ابن عيينة عن أبي الزبير عن جابر قال: ~~صلاة الخوف نحو مما يصنع أمراؤكم. يعني، والله تعالى أعلم هكذا (قال ~~الشافعي) : الموضع الذي كان فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين صلى ~~هذه الصلاة والعدو صحراء ليس فيها شيء يواري العدو عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وكان العدو مائتين على متون الخيل طليعة، وكان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في ألف وأربعمائة، وكان لهم غير خائف لكثرة من معه، وقلة ~~العدو فكانوا لو حملوا أو تحرفوا للحمل لم يخف تحرفهم عليه، وكانوا منه ~~بعيدا لا يغيبون عن طرفه، ولا سبيل لهم إليه يخفى عليهم فإذا كان هذا ~~مجتمعا صلى الإمام بالناس هكذا، وهو أن يصف الإمام، والناس وراءه فيكبر، ~~ويكبرون معا، ويركع، ويركعون معا ثم يرفع فيرفعون معا ثم يسجد فيسجدون معا ~~إلا صفا يليه أو بعض صف ينظرون العدو لا يحمل أو ينحرف إلى طريق يغيب عنه، ~~وهو ساجد فإذا رفع الإمام، ومن سجد معه من سجودهم كله # PageV01P247 # ونهضوا سجد الذين قاموا ينظرون الإمام ثم قاموا معه ثم ركع، وركعوا معا، ~~ورفع، ورفعوا معا، وسجد، وسجد معه الذين سجدوا معه أولا إلا صفا يحرسه منهم ~~فإذا سجدوا سجدتين جلسوا للتشهد فسجد الذين حرسوا ثم تشهدوا، وسلم الإمام، ~~ومن خلفه معا. # (قال الشافعي) : فإن خاف الذين يحرسون على الإمام فتكلموا أعادوا الصلاة، ~~ولا بأس أن يقطع الإمام، وهم إن خافوا معا. # (قال الشافعي) : وإن صلى الإمام هذه الصلاة فاستأخر الصف الذي حرسه إلى ~~الصف الثاني وتقدم الصف الثاني فحرسه فلا بأس، وإن لم يفعلوا فواسع، ولو ~~حرسه صف واحد في هذه الحال رجوت أن تجزئهم صلاتهم، ولو أعادوا الركعة ~~الثانية كان أحب إلي (قال الشافعي) : وإذا كان ما وصفت مجتمعا من قلة ~~العدو، وكثرة المسلمين، وما وصفت من البلاد، فصلى الإمام ms0332 مثل صلاة الخوف ~~يوم ذات الرقاع "، ومن معه كرهت ذلك له، ولم يبن أن على أحد ممن خلفه إعادة ~~ولا عليه. # (قال الشافعي) : وإن صلى الإمام صلاة الخوف فصلى بطائفة ركعة، وانحرفت ~~قبل أن تتم فقامت بإزاء العدو ثم صلت الأخرى ركعة ثم انحرفت فوقفت بإزاء ~~العدو قبل أن تتم، وهما ذاكرتان لأنهما في صلاة، كان فيها قولان، أحدهما أن ~~يعيدا معا لانحرافهم عن القبلة قبل أن يكملا الصلاة (قال الشافعي) : ولو أن ~~الطائفة الأخرى صلت مع الإمام ركعة ثم أتمت صلاتها وفسدت صلاة الأولى التي ~~انحرفت عن القبلة قبل أن تكمل الصلاة في هذا القول، ومن قال هذا طرح الحديث ~~الذي روي هذا فيه بحديث غيره (قال الشافعي) : والقول الثاني أن هذا كله ~~جائز، وأنه من الاختلاف المباح فكيفما صلى الإمام، ومن معه على ما روي ~~أجزأه، وإن اختار بعضه على بعض (قال الشافعي) : وكذلك لو كانت الطائفة ~~الأولى أكملت صلاتها قبل أن تنحرف، ولم تكمل الثانية حتى انحرفت عن القبلة ~~أجزأت الطائفة الأولى صلاتها، ولم تجزئ الطائفة الثانية التي انحرفت قبل أن ~~تكمل في القول الأول (قال الشافعي) : ويجزئ الإمام في كل ما وصفت صلاته ~~لأنه لم ينحرف عن القبلة حتى أكمل. # (قال الشافعي) : ولو صلى الإمام كصلاة الخوف " يوم ذات الرقاع " فانحرف ~~الإمام عن القبلة قبل أن يكمل الصلاة أو صلاها صلاة خوف أو غيره فانحرف عن ~~القبلة، وهو ذاكر لأنه لم يكمل الصلاة استأنف الصلاة (قال الشافعي) : ~~أخبرنا الثقة ابن علية أو غيره عن يونس عن الحسن عن جابر بن عبد الله «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة الظهر صلاة الخوف ببطن نخل فصلى ~~بطائفة ركعتين، وسلم ثم صلى بأخرى ركعتين ثم سلم» (قال الشافعي) : وإن صلى ~~الإمام صلاة الخوف هكذا، أجزأ عنه (قال الشافعي) : وهذا في معنى صلاة معاذ ~~مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العتمة ثم صلاها بقومه. # (قال الشافعي) : ويدل على أن نية المأموم أن صلاته لا تفسد عليه بأن ~~تخالف ms0333 نيته نية الإمام فيها، وإن صلى الإمام صلاة الخوف بطائفة ركعة ثم ~~سلموا، ولم يسلم ثم صلى الركعة التي بقيت عليه بطائفة ركعة ثم سلم، وسلموا ~~فصلاة الإمام تامة، وعلى الطائفتين معا الإعادة إذا سلموا ذاكرين لأنهم في ~~صلاة " قال أبو يعقوب "، وإن رأوا أن قد أكملوا الصلاة بنى الآخرون، وسجدوا ~~للسهو، وأعاد الأولون لأنه قد تطاول خروجهم من الصلاة. # (قال الشافعي) :، وعلى المأموم من عدد الصلاة ما على الإمام لا يختلفان ~~فيما على # PageV01P248 # كل واحد منهما من عددها وليس يثبت حديث روي في صلاة الخوف بذي قرد أخبرنا ~~الربيع قال أخبرنا الشافعي في الإملاء قال: ويصلي صلاة الخوف في الحضر ~~أربعا، وفي السفر ركعتين فإذا صلاها في السفر، والعدو في غير جهة القبلة ~~فرق الناس فرقتين فريقا بإزاء العدو في غير الصلاة وفريقا معه فيصلي بالذين ~~معه ركعة ثم يثبت قائما فيقرأ فيطيل القراءة، ويقرأ الذين خلفه لأنفسهم بأم ~~القرآن وسورة ويركعون، ويسجدون، ويتشهدون، ويسلمون معا ثم ينصرفون فيقومون ~~مقام أصحابهم ثم يأتي أولئك فيدخلون مع الإمام، ويكبرون مع الإمام تكبيرة ~~يدخلون بها معه في الصلاة ويقرأ الإمام بعد دخولهم معه قدر أم القرآن، ~~وسورة من حيث انتهت قراءته لا يستأنف أم القرآن بهم، ويسجد، ويثبت جالسا ~~يتشهد، ويذكر الله، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدعو، ويقومون ~~هم إذا رفع رأسه من السجود فيقرءون بأم القرآن، وسورة ثم يركعون ويسجدون، ~~ويجلسون مع الإمام، ويزيد الإمام في الذكر بقدر ما أن يقضوا تشهدهم ثم يسلم ~~بهم، وإن صلى بهم صلاة المغرب صلى بهم الركعة الأولى ثم يثبت قائما، وأتموا ~~لأنفسهم، وجاءت الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعتين، وثبت جالسا، وأتموا ~~لأنفسهم الركعة التي سبقوا بها ثم يسلم بهم، وصلاة المغرب، والصبح في الحضر ~~والسفر سواء فإن صلى ظهرا أو عصرا أو عشاء صلاة خوف في حضر صنع هكذا إلا ~~أنه يصلي بالطائفة الأولى ركعتين، ويثبت جالسا حتى يقضوا الركعتين اللتين ~~بقيتا عليهم وتأتي الطائفة الأخرى فإذا جاءت فكبرت نهض ms0334 قائما فصلى بهم ~~الركعتين الباقيتين عليه وجلس حتى يتموا ليسلم بهم (قال الشافعي) : وإنما ~~قلنا ثبت جالسا قياسا على ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك أنه ~~لم يحك عنه في شيء من الحديث صلاة الخوف إلا في السفر فوجدت الحكاية كلها ~~متوقفة على أن صلى بالطائفة الأولى ركعة، وثبت قائما، ووجدت الطائفة الأولى ~~لم تأتم به خلفه إلا في ركعة لا جلوس فيها، والطائفة الأخرى ائتمت به في ~~ركعة معها جلوس فوجدت الطائفة الأخرى مثل الأولى في أنها ائتمت به معه في ~~ركعة وزادت أنها كانت معه في بعض جلوسه فلم أجدها في حال إلا مثل الأولى، ~~وأكبر حالا منها فلو كنت قلت: يتشهد بالأولى، ويثبت قائما حتى تتم الأولى ~~زعمت أن الأولى أدركت مع الإمام مثل أو أكثر مما أدركت الأخرى، وأكثر فإنما ~~ذهبت إلى أن يثبت قاعدا حتى تدركه الآخرة في قعوده، ويكون لها القعود الآخر ~~معه لتكون في أكثر من حال الأولى فتوافق القياس على ما روي عنه (قال ~~الشافعي) : فإن كان العدو بين الإمام والقبلة صلى هكذا أجزأه إذا كان في ~~حال خوف منه، فإن كان في حال أمان منه بقلة العدو، وكثرة المسلمين، وبأنهم ~~في صحراء لا حائل دونها، وليسوا حيث ينالهم النبل ولا الحسام، ولا يخفى ~~عليهم حركة العدو صفوا جميعا خلف الإمام، ودخلوا في صلاته، وركعوا بركوعه، ~~ورفعوا برفعه، وثبت الصف الذي يليه قائما، ويسجد ويسجد من بقي فإذا قام من ~~سجوده تبعه الذين خلفه بالسجود ثم قاموا معه، وهكذا حكى أبو عياش الزرقي ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى يوم عسفان، وخالد بن الوليد ~~بينه، وبين القبلة» ، وهكذا أبو الزبير عن جابر أن صلاة الخوف ما يصنع ~~أمراؤكم هؤلاء. # (قال الشافعي) : وهكذا يصنع الأمراء إلا الذين يقفون فلا يسجدون بسجوده ~~حتى يعتدل قائما من قرب منهم من الصف الأول دون من نأى عن يمينه وشماله. # (قال الشافعي) : وأحب للطائفة الحارسة إن رأت من العدو حركة للقتال أن ms0335 ~~ترفع أصواتها ليسمع الإمام، وإن حوملت أن يحمل بعضها ويقف بعض يحرس الإمام # PageV01P249 # وإن رأت كمينا من غير جهتها أن ينحرف بعضها إليه، وأحب للإمام إذا سمع ~~ذلك أن يقرأ بأم القرآن و {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ، ويخفف الركوع ~~والسجود، والجلوس في تمام، وإن حمل عليه أو رهق أن يصير إلى القتال، وقطع ~~الصلاة هل يقضيها بعده، والسهو في صلاة الخوف كهو في غير صلاة الخوف إلا في ~~خصلة فإن الطائفة الأولى إذا استيقنت أن الإمام سها في الركعة التي أمها ~~فيها سجدت للسهو بعد التشهد وقبل سلامها، وليس سبقهم إياه بسجود السهو ~~بأكثر من سبقهم إياه بركعة من صلب الصلاة فإذا أراد الإمام أن يسجد للسهو ~~أخر سجوده حتى تأتي الطائفة الثانية معه بتشهدها ثم يسجد للسهو، ويسجدون ~~معه ثم يسلم ويسلمون معه، ولو ذهب على الطائفة الأولى أنه سها في الركعة ~~الأولى أو خاف الإمام أن يذهب ذلك عليهم أحببت له أن يشير إليهم ليسجدوا من ~~غير أن يلتفت فإن لم يفعل، وفعلوا فسجدوا حتى انصرفوا أو انصرف هو فلا ~~إعادة، ولا سجود عليهم لأن سجود السهو ليس من صلب الصلاة، وقد ذهب موضعه. ### | [الحال التي يجوز للناس أن يصلوا فيها صلاة الخوف] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يجوز لأحد أن يصلي صلاة الخوف ~~إلا بأن يعاين عدوا قريبا غير مأمون أن يحمل عليه يتخوف حمله عليه من موضع ~~أو يأتيه من يصدقه بمثل ذلك من قرب العدو منه أو مسيرهم جادين إليه فيكونون ~~هم مخوفين فإذا كان واحد من هذين المعنيين فله أن يصلي صلاة الخوف، وإذا لم ~~يكن واحد منهما لم يكن له ذلك. # (قال الشافعي) : وإذا جاءه الخبر عن العدو فصلى صلاة الخوف ثم ذهب العدو ~~لم يعد صلاة الخوف، وهذا كله إذا كان بإزاء العدو فإن كان في حصن لا يوصل ~~إليه إلا بتعب أو غلبة على باب أو كان في خندق عميق عريض لا يوصل إليه إلا ~~بدفن يطول لم يصل ms0336 صلاة الخوف، وإن كان في قرية حصينة فكذلك، وإن كان في ~~قرية غير ممتنعة من الدخول أو خندق صغير غير ممتنع صلى صلاة الخوف. # (قال الشافعي) : وإن رأوا سوادا مقبلا، وهم ببلاد عدو أو بغير بلاد عدو ~~فظنوه عدوا أحببت أن لا يصلوا صلاة الخوف، وكل حال أحببت أن لا يصلوا فيه ~~صلاة الخوف إذا كان الخوف يسرع إليهم أمرت الإمام أن يصلي بطائفة فيكمل كما ~~يصلي في غير خوف، وتحرسه أخرى فإذا فرغ من صلاته حرس، ومن معه الطائفة ~~الأخرى، وأمر بعضهم فأمهم (قال الشافعي) : وهكذا آمر المسلحة في بلاد ~~المسلمين تناظرا لمسلحة للمشركين أن تصنع إذا تراخى ما بين المسلحتين شيئا، ~~وكانت المسلحتان في غير حصن أو كان الأغلب أنهم إنما يتناظرون بناظر ~~الربيئة لا يتحاملون (قال الشافعي) : فإن صلوا صلاة الخوف كصلاة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يوم ذات الرقاع في حال كرهت لهم فيها صلاة الخوف ~~أحببت للطائفة الأولى أن يعيدوا ولم أحب ذلك للإمام، ولا للطائفة الأخرى ~~ولا يبين أن على الطائفة الأولى إعادة صلاة لأنها قد صلت بسبب من خوف، وإن ~~لم يكن خوفا، وإن الرجل قد يصلي في غير خوف بعض صلاته مع الإمام، وبعضها ~~منفردا فلا يكون عليه إعادة. # (قال الشافعي) :، ومتى ما رأوا سوادا فظنوه عدوا ثم كان غير عدو، وقد صلى ~~كصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم ذات الرقاع " # PageV01P250 # لم يعد الإمام، ولا واحدة من الطائفتين لأن كل منهما لم ينحرف عن القبلة ~~حتى أكملت الصلاة، وقد صليت بسبب خوف، وكذلك إن صلى كصلاة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ببطن نخل، وإن صلى كصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بعسفان ~~أحببت للحارسة أن تعيد، ولم أوجب ذلك عليها، ولا يعيد الإمام، ولا التي لم ~~تحرس (قال الشافعي) : وإنما تقل المسائل في هذا الباب علينا أنا لا نأمر ~~بصلاة خوف بحال إلا في غاية من شدة الخوف إلا صلاة لو صليت في غير خوف لم ~~يتبين أن على مصليها إعادة. ms0337 ### | [كم قدر من يصلي مع الإمام صلاة الخوف] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت مع الإمام في صلاة الخوف ~~طائفة، والطائفة ثلاثة فأكثر أو حرسته طائفة، والطائفة ثلاثة فأكثر، لم ~~أكره ذلك له غير أني أحب أن يحرسه من يمنع مثله إن أريد (قال الشافعي) : ~~وسواء في هذا كثر من معه أو قل فتفرق الناس في صلاة الخوف حارسين، ومصلين ~~على قدر ما يرى الإمام ممن تجزي حراسته، ويستظهر شيئا من استظهاره، وسواء ~~قل من معه فيمن يصلي، وكثر ممن يحرسه أو قل من يحرسه وكثر من يصلي معه في ~~أن صلاتهم مجزئة إذا كان معه ثلاثة فأكثر حرسه ثلاثة فإن حرسه أقل من ثلاثة ~~أو كان معه في الصلاة أقل من ثلاثة كرهت ذلك له لأن أقل اسم الطائفة لا يقع ~~عليهم فلا إعادة على أحد منهم بهذه الحال لأن ذلك إذا أجزأ الطائفة أجزأ ~~الواحد، إن شاء الله تعالى. ### | [أخذ السلاح في صلاة الخوف] # ؟ قال الله عز وجل {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك ~~وليأخذوا أسلحتهم} [النساء: 102] الآية (قال الشافعي) : وأحب للمصلي أن ~~يأخذ سلاحه في الصلاة ما لم يكن في سلاحه نجاسة، وإن كان فيه أو في شيء منه ~~نجاسة وضعه فإن صلى فيه، وفيه نجاسة لم تجز صلاته. # (قال الشافعي) :، ويأخذ من سلاحه ما لا يمنعه الصلاة، ولا يؤذي الصف ~~أمامه وخلفه، وذلك السيف والقوس، والجعبة، والجفير، والترس، والمنطقة وما ~~أشبه هذا (قال الشافعي) : ولا يأخذ الرمح فإنه يطول إلا أن يكون في حاشية ~~ليس إلى جنبه أحد فيقدر على أن ينحيه حتى لا يؤذي به من أمامه، ولا من ~~خلفه. # (قال الشافعي) : وكذلك لا يلبس من السلاح ما يمنعه التحرف في الركوع ~~والسجود مثل السنور، وما أشبهه. # (قال الشافعي) : ولا أجيز له، وضع السلاح كله في صلاة الخوف إلا أن يكون ~~مريضا يشق عليه حمل السلاح أو يكون به أذى من مطر فإنهما الحالتان اللتان ~~أذن الله فيهما بوضع السلاح، ms0338 وأمرهم أن يأخذوا حذرهم فيهما لقوله عز وعلا ~~{ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم ~~وخذوا حذركم} [النساء: 102] (قال الشافعي) : وإن لم يكن به مرض، ولا أذى من ~~مطر أحببت أن لا يضع من السلاح إلا ما وصفت # PageV01P251 # مما يمنعه من التحرف في الصلاة بنفسه أو ثقله فإن، وضع بعضه، وبقي بعض ~~رجوت أن يكون جائزا له لأنه أخذ بعض سلاحه، ومن أخذ بعض سلاحه فهو متسلح. # (قال الشافعي) : وإن، وضع سلاحه كله من غير مرض، ولا مطر أو أخذ من سلاحه ~~ما يؤذي به من يقاربه كرهت ذلك له في كل، واحد من الحالين، ولم يفسد ذلك ~~صلاته في، واحدة من الحالين لأن معصيته في ترك وأخذ السلاح ليس من الصلاة ~~فيقال يفسد صلاته، ولا يتمها أخذه ### | [ما لا يجوز للمصلي في الحرب أن يلبسه مما ماسته النجاسة] # ، وما يجوز (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا أصاب السيف الدم ~~فمسحه فذهب منه لم يتقلده في الصلاة وكذلك نصال النبل، وزج الرمح، والبيضة ~~وجميع الحديد إذا أصابه الدم فإن صلى قبل أن يغسله بالماء أعاد الصلاة، ولا ~~يطهر الدم ولا شيئا من الأنجاس إلا الماء على حديد كان أو غيره، ولو غسله ~~بدهن لئلا يصدأ الحديد أو ماء غير الماء الذي هو الطهارة أو مسحه بتراب لم ~~يطهر، وكذلك ما سوى ذلك من أداته لا يطهرها، ولا شيئا من الأنجاس إلا الماء ~~(قال الشافعي) : ولو ضرب فأصاب سيفه فرث أو قيح أو غيره كان هكذا الآن هذا ~~كله من الأنجاس. # (قال الشافعي) : فإن شك أصاب شيئا من أداته نجاسة أو لم تصبه أحببت أن ~~يتوقى حمل ما شك فيه للصلاة فإن حمله في الصلاة فلا إعادة عليه حتى يعلم ~~أنه قد أصابه نجاسة فإذا علم، وقد صلى فيه أعاد. # (قال الشافعي) :، وكل ما حمله متقلده أو متنكبه أو طارحه على شيء من بدنه ~~أو في كمه أو ممسكه بيده أو بغيرها فسواء ms0339 كله هو كما كان لابسه لا يجزيه ~~فيه إلا أن يكون لم تصبه نجاسة أو تكون أصابته فطهر بالماء. # (قال الشافعي) : وإن كان معه نشاب أو نبل قد أمر عليها عرق دابة أي دابة ~~كانت غير كلب أو خنزير من أي موضع كان أو لعابها أو أحميت فسقيت لبنا أو ~~سمت بسم شجر فصلى فيها فلا بأس لأنه ليس من هذا شيء من الأنجاس (قال ~~الشافعي) : وإن كان من هذا شيء سم بسم حية أو ودك دابة لا تؤكل أو بودك ~~ميتة فصلى فيه أعاد الصلاة إلا أن يطهر بالماء وسواء أحمي السيف أو أي ~~حديدة حميت في النار ثم سم أو سم بلا إحماء إذا خالطه النجس محمي أو غير ~~محمي لم يطهره إلا الماء (قال الشافعي) : وهكذا لو سمت، ولم تحم ثم أحميت ~~بالنار فقيل قد ذاب كله بالنار أو أكلته النار، وكان السم نجسا لم تطهره ~~النار، ولا يطهره شيء إلا الماء (قال الشافعي) : ولو أحمي ثم صب عليه شيء ~~نجس أو غمس فيه فقيل قد شربته الحديدة ثم غسلت بالماء طهرت لأن الطهارات ~~كلها إنما جعلت على ما يظهر ليس على الأجواف (قال الشافعي) : ولا يزيد ~~إحماء الحديدة في تطهيرها، ولا تنجيسها لأنه ليس في النار طهور إنما الطهور ~~في الماء، ولو كان بموضع لا يجد فيه ماء فمسحه بالتراب لم يطهره التراب لأن ~~التراب لا يطهر الأنجاس. ### | [ما يجوز للمحارب أن يلبس مما يحول بينه وبين الأرض وما لا يجوز] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت البيضة ذات أنف أو سابغة ~~على رأس الخائف كرهت له في الصلاة لبسها لئلا يحول موضع السبوغ أو الأنف ~~بينه، وبين إكمال السجود، ولا بأس أن يلبسها، فإذا سجد وضعها أو حرفها أو ~~حسرها إذا ماست جبهته الأرض متمكنا (قال الشافعي) : وهكذا المغفر. # PageV01P252 # والعمامة، وغيرهما مما يغطي موضع السجود # (قال الشافعي) : وإذا ماس شيء من مستوى جبهته الأرض كان ذلك أقل ما يجزئ ~~به السجود، وإن كرهت له ms0340 أن يدع أن يماس بجبهته كلها، وأنفه الأرض ساجدا. # (قال الشافعي) : وأكره له أن يكون على كفيه من السلاح ما يمنعه أن تباشر ~~كفاه الأرض، وأحب إن فعل أن يعيد الصلاة ولا يتبين أن عليه إعادة، ولا أكره ~~ذلك له في ركبتيه، ولا أكره له منه في قدميه ما أكره له في كفيه. # (قال الشافعي) : وإن صلى، وفي ثيابه أو سلاحه شيء من الدم، وهو لا يعلم ~~ثم علم أعاد، ومتى قلت أبدا يعيد أعاد بعد زمان، وفي قرب الإعادة على كل ~~حال، وهكذا إن صلى بعض الصلاة ثم اتضح عليه دم قبل أن يكملها فصلى من ~~الصلاة شيئا إن كان في شيء من الصلاة قبل أن يكملها، ولم يطرح ما مسه دم ~~مكانه أعاد الصلاة، وإن طرح الثوب عنه ساعة ماسه الدم، ومضى في الصلاة ~~أجزأه، وإن تحرف فغسل الدم عنه كرهت ذلك له، وأمرته بأن يعيد (قال الشافعي) ~~: وقد قيل: يجزيه أن يغسل الدم ثم يبني، ولا آمره بهذا القول، وآمره ~~بالإعادة. # (قال الشافعي) : فإن استيقن أن الدم أصاب بعض سلاحه أو ثيابه ولا يعلم ~~تأخر، وترك الذي يرى أن الدم أصابه، وصلى في غيره، وأجزأه ذلك إن شاء الله ~~تعالى فإن فعل فاستيقن أنه صلى في ثوب أو سلاح فيه نجاسة لم يطهرها قبل ~~الصلاة أعاد كل ما صلاها فيه. # (قال الشافعي) : وإن سلب مشركا سلاحا، أو اشترى منه وهو ممن يرى المشرك ~~يمس سلاحه بنجس ما كان ولم يعلمه برؤية، ولا خبر فله أن يصلي فيه ما لم ~~يعلم أن في ذلك السلاح نجاسة، ولو غسله قبل أن يصلي فيه أو توقى الصلاة فيه ~~كان أحب إلي. ### | [ما يلبس المحارب مما ليس فيه نجاسة وما لا يلبس] # ، والشهرة في الحرب أن يعلم نفسه بعلامة (قال الشافعي - رحمه الله تعالى ~~-) : ولو توقى المحارب أن يلبس ديباجا أو قزا ظاهرا كان أحب إلي، وإن لبسه ~~ليحصنه فلا بأس إن شاء الله تعالى لأنه قد يرخص له في الحرب ms0341 فيما يحظر عليه ~~في غيره (قال الشافعي) : والحرير، والقز، ليس من الأنجاس إنما كره تعبدا، ~~ولو صلى فيه رجل في غير حرب لم يعد (قال الشافعي) : ولو كان في نسج الثوب ~~الذي لا يحصن قز، وقطن أو كتان فكان القطن الغالب لم أكره لمصل خائف، ولا ~~غيره لبسه فإن كان القز ظاهرا كرهت لكل مصل محارب وغيره لبسه، وإنما كرهته ~~للمحارب لأنه لا يحصن إحصان ثياب القز. # (قال الشافعي) : وإن لبس رجل قباء محشوا قزا، فلا بأس لأن الحشو باطن ~~وإنما أكره إظهار القز للرجال. # (قال الشافعي) : فإن كانت درع حديد في شيء من نسجها ذهب أو كانت كلها ~~ذهبا كرهت له لبسها إلا أن يضطر إليه فلا بأس أن يلبسها لضرورة، وإنما أكره ~~له أن يبقيها عنده لأنه يجد بثمنها دروع حديد، والحديد أحصن، وليس في لبسه ~~مكروه وإن فاجأته حرب، وهي عنده فلا أكره له لبسها. # (قال الشافعي) : وهكذا إن كانت في سيفه حلية ذهب كرهت له أن لا ينزعها ~~فإن فجأته حرب فلا بأس بأن يتقلده فإذا انقضت أحببت له نقضه، وهكذا هذا في ~~ترسه، وجميع جنته حتى قبائه، وإن كانت فيه أزرار ذهب أو زر ذهب كرهته له ~~على هذا المعنى، وكذلك منطقته، وحمائل سيفه لأن هذا كله جنة أو صلاح جنة ~~(قال الشافعي) : ولو كان خاتمه ذهبا لم أر له أن يلبسه في حرب، ولا سلم ~~بحال لأن الذهب منهي عنه وليس في الخاتم جنة (قال الشافعي) : وحيث كرهت له ~~الذهب مصمتا في حرب، وغيرها كرهت الذهب مموها به، وكرهته مخوصا بغيره إذا ~~كان يظهر للذهب لون، وإن لم يظهر للذهب لون فهو مستهلك، وأحب إلي أن لا ~~يلبس، ولا أرى حرجا في أن يلبسه # PageV01P253 # كما قلت في حشو القز. # (قال الشافعي) : ولا أكره للرجل لبس اللؤلؤ إلا للأدب، وأنه من زي النساء ~~لا للتحريم، ولا أكره لبس ياقوت، ولا زبرجد إلا من جهة السرف أو الخيلاء. # (قال الشافعي) : ولا أكره لمن يعلم من نفسه ms0342 في الحرب بلاء أن يعلم ما شاء ~~مما يجوز لبسه، ولا أن يركب الأبلق، ولا الفرس، ولا الدابة المشهورة قد ~~أعلم حمزة يوم بدر، ولا أكره البراز قد بارز عبيدة، وحمزة، وعلي بأمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. # (قال الشافعي) :، ويلبس في الحرب جلد الثعلب، والضبع إذا كانا ذكيين ~~وعليهما شعورهما فإن لم يكونا ذكيين، ودبغا لبسهما إن سمطت شعورهما عنهما، ~~ويصلي فيهما، وإن لم نسمط شعورهما لم يصل فيهما لأن الدباغ لا يطهر الشعر ~~(قال الشافعي) : وهكذا يلبس جلد كل مذكى يؤكل لحمه، ولا يلبس جلد ما يؤكل ~~لحمه إذا لم يكن ذكيا إلا مدبوغا لا شعر عليه إلا أن يلبسه، ولا يصلي فيه. # (قال الشافعي) : وهكذا لا يصلي في جلد دابة لا يؤكل لحمها ذكية كانت أو ~~غير ذكية إلا أن يدبغه، ويمعط شعره فأما لو بقي من شعره شيء فلا يصلي فيه، ~~ولا يصلي في جلد خنزير ولا كلب بحال نزعت شعورهما، ودبغا أو لم يدبغا. # (قال الشافعي) : وكذلك لا يلبس الرجل فرسه شيئا من آلته جلد كلب أو خنزير ~~بحال، ولا يستمتع من واحد منهما بغير ما يستمتع به من الكلب في صيد أو ~~ماشية أو زرع فأما ما سواهما فلا بأس أن يلبسه الرجل فرسه أو دابته، ~~ويستمتع به ولا يصلي فيه، وذلك مثل جلد القرد والفيل والأسد، والنمر، ~~والذئب، والحية، وما لا يؤكل لحمه لأنه جنة للفرس، ولا تعبد للفرس ولا نهي ~~عن إهاب جنة في غير الكلب، والخنزير. # (قال الشافعي) : ولا بأس أن يصلي الرجل في الخوف ممسكا عنان دابته فإن ~~نازعته فجذبها إليه جذبة أو جذبتين أو ثلاثا أو نحو ذلك، وهو غير منحرف عن ~~القبلة فلا بأس، وإن كثرت مجاذبته إياها، وهو غير منحرف عن القبلة فقد قطع ~~صلاته، وعليه استئنافها، وإن جذبته فانصرف، وجهه عن القبلة فأقبل مكانه على ~~القبلة لم تقطع صلاته، وإن طال انحرافه عن القبلة، ولا يمكنه الرجوع إليها ~~انتقضت صلاته لأنه يقدر على أن يدعها ms0343 إلى القبلة، وإن لم يطل، وأمكنه أن ~~ينحرف إلى القبلة فلم ينحرف إليها فعليه أن يستأنف صلاته (قال الشافعي) : ~~وإن ذهبت دابته فلا بأس أن يتبعها، وإذا تبعها على القبلة شيئا يسرا لم ~~تفسد صلاته، وإن تبعها كثيرا فسدت صلاته وإن تبعها منحرفا عن القبلة قليلا ~~أو كثيرا، فسدت صلاته. # الوجه الثاني من صلاة الخوف (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال ~~الله تبارك وتعالى {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين - ~~فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 238 - 239] (قال الشافعي) : فكان بينا ~~في كتاب الله عز وجل فإن خفتم فرجالا أو ركبانا أن الحال التي أذن لهم فيها ~~أن يصلوا رجالا أو ركبانا غير الحال التي أمر فيها نبيه - صلى الله عليه ~~وسلم - يصلي بطائفة ثم بطائفة فكان بينا لأنه لا يؤذن لهم بأن يصلوا رجالا ~~أو ركبانا إلا في خوف أشد من الخوف الذي أمرهم فيه بأن يصلي بطائفة ثم ~~بطائفة (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه ذكر صلاة الخوف ~~فساقها ثم قال: فإن كان خوفا أشد من ذلك صلوا رجالا أو ركبانا مستقبلي ~~القبلة، وغير مستقبليها، قال مالك: لا أراه يذكر ذلك إلا النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - (قال الشافعي) : أخبرنا محمد بن إسماعيل أو عبد الله بن نافع ~~عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~(قال الشافعي) : والخوف الذي يجوز فيه أن يصلوا رجالا وركبانا، والله # PageV01P254 # تعالى أعلم إطلال العدو عليهم فيتراءون معا، والمسلمون في غير حصن حتى ~~ينالهم السلاح من الرمي أو أكثر من أن يقرب العدو فيه منهم من الطعن والضرب ~~فإن كان هذا هكذا، والعدو من وجه واحد، والمسلمون كثير يستقل بعضهم بقتال ~~العدو حتى يكون بعض في شبيه بحال غير شدة الخوف منهم قاتلتهم طائفة، وصلت ~~أخرى صلاة غير شدة الخوف، وكذلك لو كان العدو من وجهين أو ثلاثة أو محيطين ~~بالمسلمين والعدو قليل، والمسلمون كثير تستقل كل طائفة، ms0344 وليها العدو بالعدو ~~حتى يكون من بين الطوائف التي يليها العدو في غير شدة الخوف منهم صلى هؤلاء ~~الذين لا يلونهم صلاة غير شدة الخوف (قال الشافعي) : فإن قدر هؤلاء الذين ~~صلوا أن يدخلوا بين العدو وبين الطوائف التي كانت تلي قتال العدو حتى يصير ~~الذين كانوا يلون قتالهم في مثل حال هؤلاء في غير شدة الخوف منهم فعلوا، ~~ولم يجز الذين يلون قتالهم إلا أن يصلوا صلاة غير شدة الخوف بالأرض، وإلى ~~القبلة (قال الشافعي) : وإذا تعذر هذا بالتحام الحرب أو خوف إن ولوا عنهم ~~أن يركبوا أكتافهم ويروها هزيمة أو هيبة الطائفة التي صلت بالدخول بينهم، ~~وبين العدو أو منع العدو ذلك لها أو تضايق مدخلهم حتى لا يصلوا إلى أن ~~يكونوا حائلين بينهم، وبين العدو كان للطائفة التي تليهم أن يصلوا كيفما ~~أمكنهم مستقبلي القبلة، وغير مستقبليها، وقعودا على دوابهم ما كانت دوابهم، ~~وعلى الأرض قياما يومئون برءوسهم إيماء. # (قال الشافعي) : وإن كان العدو بينهم، وبين القبلة فاستقبلوا القبلة ببعض ~~صلاتهم ثم دار العدو عن القبلة داروا بوجوههم إليه، ولم يقطع ذلك صلاتهم ~~إذا جعلت صلاتهم كلها مجزئة عنهم إلى غير القبلة إذا لم يمكنهم غير ذلك ~~جعلتها مجزئة إذا كان بعضها كذلك، وبعضها أقل من كلها (قال الشافعي) : ~~وإنما تجزئهم صلاتهم هكذا إذا كانوا غير عاملين فيها ما يقطع الصلاة، وذلك ~~الاستدارة، والتحرف والمشي القليل إلى العدو، والمقام يقومونه فإذا فعلوا ~~هذا أجزأتهم صلاتهم، وكذلك لو حمل العدو عليهم فترسوا عن أنفسهم أو دنا ~~بعضهم منهم فضرب أحدهم الضربة بسلاحه أو طعن الطعنة أو دفع العدو بالشيء، ~~وكذلك لو أمكنته للعدو غرة، ومنه فرصة فتناوله بضربة أو طعنة، وهو في ~~الصلاة أجزأته صلاته فأما إن تابع الضرب أو الطعن أو طعن طعنة فرددها في ~~المطعون أو عمل ما يطول فلا يجزيه صلاته، ويمضي فيها، وإذا قدر على أن ~~يصليها لا يعمل فيها ما يقطعها، أعادها، ولا يجزيه غير ذلك (قال الشافعي) : ~~ولا يدعها في هذه الحال ms0345 إذا خاف ذهاب وقتها، ويصليها ثم يعيدها. # (قال الشافعي) : وإذا عمد في شيء من الصلاة كلمة يحذر بها مسلما أو ~~يسترهب بها عدوا وهو ذاكر أنه في صلاته فقد انتقضت صلاته، وعليه إعادتها ~~متى أمكنه. # (قال الشافعي) : وإن أمكنه صلاة شدة الخوف فصلاها، ولم يعمل فيها ما ~~يفسدها أجزأته، وإن أمكنته صلاة غير شدة الخوف صلاها، وكذلك إن أمكنه غير ~~صلاة الخوف صلاها. ### | [إذا صلى بعض صلاته راكبا ثم نزل أو نازلا ثم ركب] # أو صرف عن القبلة وجهه أو تقدم من موضعه (قال الشافعي - رحمه الله تعالى ~~-) : وإن دخل في الصلاة في شدة الخوف راكبا ثم نزل فأحب إلي أن يعيد، وإن ~~لم ينقلب وجهه عن جهته لم يكن عليه إعادة لأن النزول خفيف وإن انقلب وجهه ~~عن جهته حتى تولى جهة قفاه أعاد لأنه تارك قبلته (قال الشافعي) : ولو طرحته ~~دابة أو ريح في هذه الحال لم يعد إذا انحرف إلى القبلة مكانه حين أمكنه ~~(قال الشافعي) : وإن كان نازلا فركب فقد انتقضت صلاته لأن # PageV01P255 # الركوب عمل أكثر من النزول، والنازل إلى الأرض أولى بتمام الصلاة من ~~الراكب # (قال الشافعي) : وإن لم يقدر على الصلاة إلا مقاتلا صلى وأعاد كل صلاة ~~صلاها، وهو مقاتل. # (قال الشافعي) : وإن صلى صلاة شدة الخوف ثم أمكنه أن يصلي صلاة الخوف ~~الأولى، بنى على صلاة شدة الخوف، ولم يجزه إلا أن يصلي صلاة الخوف الأولى ~~كما إذا صلى قاعدا ثم أمكنه القيام لم يجزه إلا القيام. # (قال الشافعي) : وإذا صلوا رجالا وركبانا في شدة الخوف لم يتقدموا فإن ~~احتاجوا إلى التقدم لخوف تقدموا ركبانا ومشاة، وكانوا في صلاتهم بحالهم، ~~وإن تقدموا بلا حاجة، ولا خوف فكان كتقدم المصلي إلى موضع قريب يصلي فيه ~~فهم على صلاتهم، وإن كان إلى موضع بعيد ابتدءوا الصلاة، وكان هذا كالإفساد ~~للصلاة، وهكذا إذا احتاجوا إلى ركوب ركبوا، وهم في الصلاة فإن لم يحتاجوا ~~إليه وركبوا ابتدءوا الصلاة، ولو كانوا ركبانا فنزلوا من غير حاجة ليصلوا ~~بالأرض ms0346 لم تفسد صلاتهم لأن النزول عمل خفيف، وصلاتهم بالأرض أحب إلي من ~~صلاتهم ركبانا (قال الشافعي) : وإذا كانت الجماعة كامنة للعدو أو متوارية ~~عنه بشيء ما كان خندقا أو بناء أو سواد ليل فخافوا إن قاموا للصلاة رآهم ~~العدو، فإن كانوا جماعة ممتنعين، لم يكن لهم أن يصلوا إلا قياما كيف ~~أمكنتهم الصلاة فإن صلوا جلوسا فقد أساءوا، وعليهم إعادة الصلاة، وإن لم ~~يكن بهم منعة، وكانوا يخافون إن قاموا أن يروا، فيصطلحوا صلوا قعودا، وكانت ~~عليهم إعادة الصلاة، والله تعالى أعلم. # (قال الشافعي) : وإن كان العدو يرونهم مطلين عليهم، ودونهم خندق أو حصن ~~أو قلعة أو جبل لا يناله العدو إلا بتكلف لا يغيب عن أبصار المسلمين أو ~~أبصار الطائفة التي تحرسهم لم يجزهم أن يصلوا جلوسا، ولا غير مستقبلي ~~القبلة، ولا يومئون، ولا تجوز لهم الصلاة يومئون وجلوسا إلى غير القبلة إلا ~~في حال مناظرة العدو، ومساواته، وإطلاله، وقربه حتى ينالهم سلاح إن أشرعها ~~إليهم من الرمي والطعن، والضرب، ويكون حائل بينهم وبينه، ولا تمنعهم طائفة ~~حارسة لهم فإذا كان هكذا جاز لهم أن يصلوها رجالا، وركبانا مستقبلي القبلة، ~~وغير مستقبليها، وهذا من أكبر الخوف. # (قال الشافعي) : وإن أسر رجل فمنع الصلاة فقدر على أن يصليها موميا ~~صلاها، ولم يدعها، وكذلك إن لم يقدر على الوضوء، وصلاها في الحضر صلاها ~~متيمما وكذلك إن حبس تحت سقف لا يعتدل فيه قائما أو ربط فلم يقدر على ركوع، ~~ولا على سجود صلاها كيف قدر، ولم يدعها، وهي تمكنه بحال وعليه في كل حال من ~~هذه الأحوال قضاء ما صلى هكذا من المكتوبات، وكذلك إن منع الصوم فعليه ~~قضاؤه متى أمكنه. # (قال الشافعي) : وإن حمل على شرب محرم أو أكل محرم يخاف إن لم يفعله ~~ففعله، فعليه إن قدر على أن يتقايأ أن يتقايأ. ### | [إذا صلى وهو ممسك عنان دابته] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا بأس أن يصلي الرجل في الخوف ~~ممسكا عنان دابته فإن نازعته فجبذها إليه جبذة أو ms0347 اثنتين أو ثلاثا أو نحو ~~ذلك، وهو غير منحرف عن القبلة فلا بأس وإن كثرت مجابذته إياها، وهو غير ~~منحرف عن القبلة فقد قطع صلاته، وعليه استئنافها، وإن جبذته فانصرف وجهه عن ~~القبلة فأقبل مكانه على القبلة لم تقطع صلاته، وإن طال انحرافه عن القبلة، ~~ولا يمكنه الرجوع إليها انتقضت صلاته لأنه يقدر على أن يدعها، وإن لم يطل، ~~وأمكنه أن ينحرف عن القبلة فلم ينحرف إليها # PageV01P256 # فعليه أن يستأنف صلاته (قال الشافعي) : فإن ذهبت دابته فلا بأس أن يتبعها ~~فإذا تبعها على القبلة شيئا يسيرا لم تفسد صلاته فإن تبعها كثيرا فسدت ~~صلاته ### | [إذا صلوا رجالا وركبانا هل يقاتلون] # ، وما الذي يجوز لهم من ذلك (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإن لم ~~يقدر على الصلاة إلا مقاتلا صلى وأعاد كل صلاة يصليها وهو مقاتل. ### | [من له من الخائفين أن يصلي صلاة الخوف] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : يصلي صلاة الخوف من قاتل أهل الشرك ~~بكتاب الله، وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ولأن الله عز وجل أمر بها في ~~قتال المشركين فقال في سياق الآية {ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم ~~وأمتعتكم} [النساء: 102] الآية (قال الشافعي) : وكل جهاد كان مباحا يخاف ~~أهله كان لهم أن يصلوا صلاة شدة الخوف لأن المجاهدين عليه مأجورون أو غير ~~مأزورين، وذلك جهاد أهل البغي الذين أمر الله عز وجل بجهادهم وجهاد قطاع ~~الطريق، ومن أراد من مال رجل أو نفسه أو حريمه فإن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «من قتل دون ماله فهو شهيد» (قال الشافعي) : فأما من قاتل، وليس ~~له القتال فخاف فليس له أن يصلي صلاة الخوف من شدة الخوف يومئ إيماء، وعليه ~~إن فعل أن يعيدها، ولا له أن يصلي صلاة الخوف في خوف دون غاية الخوف إلا أن ~~يصليها صلاة لو صلاها غير خائف أجزأت عنه (قال الشافعي) : وذلك من قاتل ~~ظلما مثل أن يقطع الطريق أو يقاتل على عصبية أو يمنع من حق قبله أو أي ms0348 وجه ~~من وجوه الظلم قاتل عليه ### | [في أي خوف تجوز فيه صلاة الخوف] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا خافت الجماعة القليلة السبع أو ~~السباع فصلوا صلاة الخوف كما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذات ~~الرقاع أجزأهم ذلك إن شاء الله تعالى، وأحب إلي أن تصلي منهم طائفة بإمام ~~ثم أخرى بإمام آخر، وإذا خافوا الحريق على متاعهم أو منازلهم فأحب إلي أن ~~يصلوا جماعة ثم جماعة أو فرادى، ويكون من لم يكن معهم في صلاة في إطفاء ~~النار. # (قال الشافعي) : وإن كانوا سفرا فغشيهم حريق فتنحوا عن سنن الريح لم يكن ~~لهم أن يصلوا إلا كما يصلون في كل يوم، وكذلك إن كانوا حضورا فغشي الحريق ~~لهم أهلا أو مالا أو متاعا. # (قال الشافعي) : وإن غشيهم غرق تنحوا عن سننه، وكذلك إن غشيهم هدم تنحوا ~~عن مسقطه لم يكن لهم إلا ذلك (قال الشافعي) : فإن صلوا في شيء من هذا صلاة ~~خوف تجزئ عن خائف أجزأت الصلاة عنهم. ### | [في طلب العدو] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا طلب العدو المسلمين وقد تحرفوا ~~لقتال أو تحيزوا إلى فئة. # PageV01P257 # فقاربوهم # ، كان لهم أن يصلوا صلاة الخوف ركبانا، ورجالا يومئون إيماء حيث توجهوا ~~على قبلة كانوا أو على غير قبلة وكذلك لو كانوا على قبلة ثم رأوا طريقا ~~خيرا لهم من جهة القبلة سلكوا عليها، وإن انحرفوا عن القبلة (قال الشافعي) ~~: وإن رجع عنهم الطلب أو شغلوا أو أدركوا من يمتنعون به من الطلب، وقد ~~افتتحوا الصلاة ركبانا، لم يجزهم إلا أن ينزلوا فيبنوا على صلاتهم مستقبلي ~~القبلة كما وصفت في صلاة الخوف التي ليست بشدة الخوف، وإن كانوا يمتنعون ~~ممن رأوا، ولا يأمنون طلبا أن يمتنعوا منه، كان لهم أن يتموا على أن يصلوا ~~ركبانا. # (قال الشافعي) : وهكذا لو تفرقوا هم والعدو فابتدءوا الصلاة بالأرض ثم ~~جاءهم طلب كان لهم أن يركبوا ويتموا الصلاة ركبانا يومئون إيماء، وكذلك لهم ~~إن قعدوا رجالة (قال الشافعي) : وهكذا أي عدو طلبهم من ms0349 أهل البغي، وغيرهم ~~إذا كانوا مظلومين (قال الشافعي) : وهكذا إن طلبهم سبع أو سباع (قال ~~الشافعي) : وهكذا لو غشيهم سيل لا يجدون نجوة كان لهم أن يصلوا يومئون عدوا ~~على أرجلهم، وركابهم فإن أمكنتهم نجوة لهم، ولركابهم ساروا إليها، وبنوا ~~على ما مضى من صلاتهم قبل تمكنهم، وإن أمكنتهم نجوة لأبدانهم، ولا تمكنهم ~~لركابهم كان لهم أن يمضوا، ويصلوا صلاة الخوف على وجوههم (قال الشافعي) : ~~وإن أمكنهم نجوة يلتقي من ورائها، واديان فيقطعان الطريق كانت هذه كلا ~~نجوة، وكان لهم أن يصلوا صلاة الخوف يومئون عدوا، وإنما لا يكون ذلك لهم ~~إذا كان لهم طريق يتنكب عن السيل (قال الشافعي) : وإن غشيهم حريق كان هذا ~~لهم ما لم يجدوا نجوة من جبل يلوذون به يأمنون به الحريق أو تحول ريح ترد ~~الحريق أو يجدون ملاذا عن سنن الحريق فإذا وجدوا ذلك بنوا على صلاتهم ~~مستقبلي القبلة بالأرض لا يجزيهم غير ذلك، فإن لم يفعلوا أعادوا الصلاة. # (قال الشافعي) : وإن طلبه رجل صائل فهو مثل العدو والسبع، وكذلك الفيل، ~~له أن يصلي في هذا كله يومئ إيماء حتى يأمنه # (قال الشافعي) : وكذلك إن طلبته حية أو عدو ما كان مما ينال منه قتلا أو ~~عقرا، فله أن يصلي صلاة شدة الخوف يومئ أين توجه # (قال الشافعي) : فإذا تفرق العدو، ورجع بعض المسلمين إلى موضع فرأوا ~~سوادا من سحاب أو غيره إبل أو جماعة ناس ليس بعدو أو غبار، وقرب منه حتى لو ~~كان عدوا ناله سلاحه فظن أن كل ما رأى من هذا عدوا فصلى صلاة شدة الخوف ~~يومئون إيماء ثم بان لهم أن لم يكن شيء منه عدوا، أعادوا تلك الصلاة. # (قال الشافعي) : ولو صلى تلك الصلاة ثم لم يبن له شيء من عدو، ولم يدر ~~أعدو هو أم لا؟ أعاد تلك الصلاة إنما يكون له أن يصليها على رؤية يعلم بعد ~~الصلاة، وقبلها أنها حق أو خبر، وإن لم تكن رؤية يعلم أنه حق لأن الخبر ~~عيان كعلمه أنه ms0350 حق، فإما إذا شك فيعيد الصلاة لأنه على غير يقين من أن ~~صلاته تلك مجزئة عنه. # (قال الشافعي) : ولو جاء خبر عن عدو فصلى تلك الصلاة ثم ثبت عنده أن ~~العدو قد كان يطلبه، ولم يقرب منه القرب الذي يخاف رهقه منه كان عليه أن ~~يعيد، وكذلك أن يطلبه، وبينه وبين النجاة منه، والمصير إلى جماعة يمتنع منه ~~بها أو مدينة يمتنع فيها الشيء القريب الذي يحيط العلم أن العدو لا يناله ~~على سرعة العدو وإبطاء المغلوب حتى يصير إلى النجاة وموضع الامتناع أو يكون ~~خرجت إليه جماعة تلقاه معينة له على عدوه فقرب ما بينه وبينها حتى يحيط ~~العلم أن الطلب لا يدركه حتى يصير إلى تلك الجماعة الممتنعة أو تصير إليه ~~فمن صلى في هذه الحال مومئا أعاده كله. # (قال الشافعي) : وكذلك إن طلبه العدو، وبينه وبين العدو أميال لم يكن له ~~أن يصلي مومئا وكان عليه أن يصلي بالأرض ثم يركب فينجو، وسواء كان العدو ~~ينزل لصلاة أو لا ينزل لها. # (قال الشافعي) : وإن كان المسلمون هم الطالبين لم يكن لهم أن يصلوا ~~ركبانا، ولا مشاة يومئون إيماء إلا في حال واحدة أن يقل الطالبون عن ~~المطلوبين وينقطع الطالبون عن أصحابهم فيخافون عودة المطلوبين # PageV01P258 # عليهم فإذا كان هذا هكذا كان لهم أن يصلوا يومئون إيماء، ولم يكن لهم ~~الإمعان في الطلب فكان عليهم العودة إلى أصحابهم، وموضع منعتهم، ولم يكن ~~لهم أن ينتقلوا بالطلب حتى يضطروا إلى أن يصلوا المكتوبة إيماء (قال ~~الشافعي) : ومثله أن يكثروا، ويمعنوا حتى يتوسطوا بلاد العدو فيقلوا في ~~كثرة العدو فيكون عليهم أن يرجعوا، ولهم أن يصلوا في هذه الحال مومئين إذا ~~خافوا عودة العدو إن نزلوا، ولا يكون لهم أن يمعنوا في بلاد العدو، ولا ~~طلبه إذا كانوا يضطرون إلى أن يومئوا إيماء، ولهم ذلك ما كانوا عند أنفسهم ~~لا يضطرون إليه (قال الشافعي) : وإذا صلوا يومئون إيماء فعاد عليهم العدو ~~من جهة، توجهوا إليهم، وهم في صلاتهم لا يقطعونها، وداروا ms0351 معهم أين داروا ~~(قال الشافعي) : ولا يقطع صلاتهم توجههم إلى غير القبلة، ولا أن يترس أحدهم ~~عن نفسه أو يضرب الضربة الخفيفة أو رهقة عدو أو يتقدم التقدم الخفيف عليه ~~برمح أو غيره فإن أعاد الضرب، وأطال التقدم قطع صلاته، وكان عليه إذا أمكنه ~~أن يصلي غير مقاتل، ومتى لم يمكنه ذلك صلى وهو يقاتل، وأعاد الصلاة إذا ~~أمكنه ذلك، ولا يدع الصلاة في حال يمكنه أن يصلي فيها. # (قال الشافعي) : وإن كان المسلمون مطلوبين متحيزين إلى فئة أو متحرفين ~~لقتال صلوا يومئون، ولم يعيدوا إذا قدروا على الصلاة بالأرض، وإن كانوا ~~مولين المشركين أدبارهم غير متحرفين لقتال أو متحيزين إلى فئة فصلوا يومئون ~~أعادوا لأنهم حينئذ عاصون والرخصة عندنا لا تكون إلا لمطيع فأما العاصي ~~فلا. ### | [قصر الصلاة في الخوف] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والخوف في الحضر، والسفر سواء فيما ~~يجوز من الصلاة، وفيه إلا أنه ليس للحاضر أن يقصر الصلاة وصلاة الخوف في ~~السفر الذي لا تقصر فيه الصلاة كهو في الحضر، ولا تقصر بالخوف الصلاة دون ~~غاية تقصر إلى مثلها الصلاة في سفر ليس صاحبه بخائف (قال) : وقد قيل: إن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قصر بذي قرد، ولو ثبت هذا عندي لزعمت أن ~~الرجل إذا جمع الخوف، وضربا في الأرض، قريبا أو بعيدا، قصر فإذا لم يثبت ~~فلا يقصر الخائف إلا أن يسافر السفر الذي إن سافره غير خائف قصر الصلاة. # (قال الشافعي) : وإذا أغار المسلمون في بلاد المشركين لم يقصروا إلا أن ~~ينووا من موضعهم الذي أغاروا منه الإغارة على موضع تقصر إليه الصلاة، فإذا ~~كانت نيته أن يغير إلى موضع تقصر فيه الصلاة فإذا وجد مغارة دونه أغار ~~عليه، ورجع لم يقصر حتى يفرد النية لسفر تقصر فيه الصلاة (قال الشافعي) : ~~وهكذا هو إذا غشينا (قال الشافعي) : وإذا فعل ما وصفت فبلغ في مغاره ما ~~تقصر فيه الصلاة كان له قصر الصلاة راجعا إن كانت نيته العودة إلى عسكره أو ~~بلده، وإن كان ms0352 نيته مغارا حيث وجده فيما بينه، وبين الموضع الذي يرجع إليه ~~لم يقصر راجعا، وكان كهو بادئا لا يقصر لأن نيته ليست قصد وجه واحد تقصر ~~إليه الصلاة. # (قال الشافعي) : ولو بلغ في مغاره موضعا تقصر فيه الصلاة من عسكره الذي ~~يرجع إليه ثم عزم على الرجوع إلى عسكره كان له أن يقصر فإن سافر قليلا، ~~وقصر أو لم يقصر ثم حدثت له نية في أن يقصد قصد مغار حيث وجده كان عليه أن ~~يتم، ولا يكون القصر أبدا إلا أن يثبت سفره ينوي بلدا تقصر إلى مثله ~~الصلاة. # (قال الشافعي) : وإذا غزا الإمام العدو فكان سفره مما تقصر فيه الصلاة ثم ~~أقام لقتال مدينة أو عسكر أو رد السرايا أو لحاجة أو عرجة في صحراء أو إلى ~~مدينة أو في مدينة من بلاد العدو أو بلاد الإسلام، وكل ذلك سواء فإن أجمع # PageV01P259 # مقام أربع أتم، وإن لم يجمع مقام أربع لم يتم فإن ألجأت به حرب أو مقام ~~لغير ذلك فاستيقن مقام أربع أتم، وإن لم يستيقن قصر ما بينه وبين ثماني ~~عشرة ليلة فإن جاوز ذلك أتم، فإذا شخص عن موضعه قصر. ثم هكذا كلما أقام، ~~وسافر لا يختلف. # (قال الشافعي) : وإذا غزا أحد من موضع لا تقصر فيه الصلاة أتم الصلاة، ~~وإن كان الإمام مقيما فصلي صلاة الخوف بمسافرين، ومقيمين أتموا معا، وكذلك ~~يتم من المسافرين من دخل معه قبل أن يسلم من الصلاة فإذا صلى صلاة خوف فصلى ~~الركعة الأولى، وهو مسافر بمسافرين ومقيمين ثبت قائما يقرأ حتى يقضي ~~المسافرون ركعة والمقيمون ثلاثا ثم ينصرفون، وتأتي الطائفة الأخرى، ويصلي ~~لهم الركعة التي بقيت، ويثبت جالسا حتى يقضي المسافرون ركعة، والمقيمون ~~ثلاثا، ولو سلم، ولم ينتظر الآخرين أجزأته صلاته، وأجزأتهم صلاتهم إذا قصر، ~~وأكره ذلك له،، وصلاة الخوف في البر، والبحر سواء؛ لا تختلف في شيء. ### | [ما جاء في الجمعة والعيدين في الخوف] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يدع الإمام الجمعة، ولا العيد، ~~ولا صلاة الخسوف ms0353 إذ أمكنه أن يصليها ويحرس فيها، ويصليها كما يصلي ~~المكتوبات في الخوف، وإذا كان شدة الخوف صلاها كما يصلي المكتوبات في شدة ~~الخوف يومئ إيماء، ولا تكون الجمعة إلا بأن يخطب قبلها فإن لم يفعل صلاها ~~ظهرا أربعا، وإذا صلى العيدين أو الخسوف خطب بعدهما فإن أعجل فترك الخطبة ~~لم تكن عليه إعادة، وإن شغل بالحرب أحببت أن يوكل من يصلي، فإن لم يفعل حتى ~~تزول الشمس في العيدين لم يقض وإن لم يفعل حتى تنجلي الشمس، والقمر في ~~الكسوف لم يقض، وإن لم يفعل حتى يدخل، وقت العصر في الجمعة لم يقض، وصلى ~~الظهر أربعا (قال الشافعي) : وهذا إذا كان خائفا بمصر تجمع فيه الصلاة، ~~مقيما كان أو مسافرا، غير أنه إذا كان مسافرا فلم يصل الجمعة صلى الظهر ~~ركعتين، وأتم أهل المصر لأنفسهم (قال الشافعي) : وإذا أجدب، وهو محارب فلا ~~بأس أن يدع الاستسقاء وإن كان في عدد كثير ممتنع فلا بأس أن يستسقي، ويصلي ~~في الاستسقاء صلاة الخوف في المكتوبات، وإن كانت شدة الخوف لم يصل في ~~الاستسقاء لأنه يصلح له تأخيره، ويصلي في العيدين، والخسوف لأنه لا يصلح له ~~تأخيرهما، وإذا كان الخوف خارجا من المصر في صحراء له تأخيره، ويصلي في ~~العيدين، والخسوف لأنه لا يصلح له تأخيرهما، وإذا كان الخوف خارجا من المصر ~~في صحراء تقصر فيها الصلاة أو لا تقصر فلا يصلون الجمعة، ويصلونها ظهرا ~~وكذلك لا أحضهم على صلاة العيدين، وإن فعلوا لم أكرهه لهم، ولهم أن ~~يستسقوا، ولا أرخص لهم في ترك صلاة الكسوف وإنما أمرتهم بصلاة الكسوف لأنه ~~يصليها السفر، ولم أكره لهم صلاة العيدين لأنه يجوز أن يصليها المنفرد، ~~وكذلك أيضا صلاة الاستسقاء فأما الجمعة فلا تجوز لأنها إحالة مكتوبة إلى ~~مكتوبة إلا في مصر، وجماعة. ### | [تقديم الإمام في صلاة الخوف] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أحدث الإمام في صلاة الخوف فهو ~~كحدثه في غير صلاة الخوف، وأحب إلي أن لا يستخلف أحدا، فإن كان أحدث في ~~الركعة ms0354 الأولى أو بعدما صلاها، وهو # PageV01P260 # واقف في الآخر فقرأ، ولم تدخل معه الطائفة الثانية، قضت الطائفة الأولى ~~ما عليهم من الصلاة، وأم الطائفة الأخرى إمام منهم أو صلوا فرادى، ولو قدم ~~رجلا فصلى بهم أجزأ عنهم إن شاء الله تعالى. # (قال الشافعي) : وإذا أحدث الإمام، وقد صلى ركعة، وهو قائم يقرأ ينتظر ~~فراغ التي خلفه، وقف الذي قدم كما يقف الإمام، وقرأ في وقوفه، فإذا فرغت ~~الطائفة التي خلفه، ودخلت الطائفة التي وراءه قرأ بأم القرآن، وقدر سورة ثم ~~ركع بهم، وكان في صلاتهم لهم كالإمام الأول لا يخالفه في شيء إذا أدرك ~~الركعة الأولى مع الإمام الأول، وانتظرهم حتى يتشهدوا ثم يسلم بهم. # (قال الشافعي) : وإن كان الإمام الذي قدمه المحدث مقيما، والذي قدم آخرا ~~مسافرا فسواء، وعليه صلاة مقيم إذا دخل مع الإمام في الصلاة قبل أن يحدث ~~وإن كان الإمام الذي قدمه مسافرا، والرجل الذي قدمه مقيما، وقد صلى المحدث ~~ركعة فعلى المقدم أن يتقدم فيصلي ركعة ثم يثبت جالسا، ويصلي من خلفه من ~~المسافرين والمقيمين ركعتين ركعتين يتشهدون، ويسلمون لأنهم قد صاروا إلى ~~صلاة مقيم فعليهم التمام، ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم الركعتين ~~اللتين بقيتا من صلاته ويقومون فيقضون لأنفسهم ركعتين ثم يسلم بهم، ولا ~~يجزيهم غير ذلك لأن كلا دخل مع إمام مقيم في صلاته. # (قال الشافعي) : وإن كان الذي قدم الإمام لن يدخل في صلاة الإمام حتى ~~أحدث الإمام فقدمه الإمام فإن كان الإمام المحدث لم يركع من الصلاة ركعة، ~~وقد كبر المقدم معه قبل أن يحدث فله أن يتقدم، وعليه إذا تقدم أن يقرأ بأم ~~القرآن، وأن يزيد معها شيئا أحب إلي ثم يصلي بالقوم فإن كان مقيما صلى ~~أربعا وإن كان مسافرا صلى ركعتين لأنه مبتدئ الصلاة بهم فسواء كان الإمام ~~الذي قدمه مقيما فعلى من أدرك معه الصلاة قبل أن يحدث من المسافرين أن ~~يصلوا أربعا، وليس ذلك على من لم يدرك معه الصلاة قبل أن يحدث من المسافرين ~~فأما ms0355 المقيمون فيصلون أربعا بكل حال. # (قال الشافعي) : وإن كان الإمام المحدث صلى ركعة من صلاته ثم قدم رجلا لم ~~يدرك معه من الصلاة شيئا فليس له أن يتقدم، فإن تقدم فعليه استئناف الصلاة، ~~وإن استأنفها فتبعه من خلف الإمام ممن أدرك صلاة الإمام قبل أن يخرج منها ~~صلى معه الركعة أو لم يصلها فعليهم معا الإعادة لأن من أدرك معه الركعة ~~يزيد في صلاته عامدين غير ساهين ولا ساه إمامه،، ومن صلى معه ممن لم يدرك ~~الصلاة مع الإمام المحدث فصلاته عنه مجزئة (قال الشافعي) : وإن بنى هو على ~~صلاة الإمام فصلاته فاسدة لأنه لا داخل مع الإمام في صلاته فيتبعها، ولا ~~مبتدئ لنفسه فيعمل عمل المبتدئ، وكذلك صلاة من خلفه كلهم فاسدة لأنه رجل ~~عمد أن يقلب صلاته. # (قال الشافعي) : وإن كان كبر مع الإمام قبل أن يحدث الإمام، وقد صلى ~~الإمام ركعة بنى على صلاة الإمام كأنه الإمام لا يخالفه إلا فيما سأذكره إن ~~شاء الله تعالى حتى يتشهد في آخر صلاة الإمام، وذلك أن يكون الإمام أكمل ~~ركعة، وثبت قائما ثم قدمه فيثبت قائما حتى تقضي الطائفة الأولى وتسلم، ~~وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم الركعة التي # PageV01P261 # بقيت على الإمام، ويجلس ويتشهد حتى تقضي الطائفة الأخرى فإذا قضوا التشهد ~~قدم رجلا منهم فسلم بهم ثم قام هو، وبنى لنفسه حتى تكمل صلاته (قال ~~الشافعي) : ولو لم يزد على أن يصلي ركعة ثم يجلس للتشهد فيسلم، ولا ينتظر ~~الطائفة حتى تقضي فيسلم بها كرهت ذلك له ولا تفسد صلاته، ولا صلاتهم. # (قال الشافعي) : ولو أن إماما ابتدأ صلاة الخوف ثم أحدث فقدم رجلا ممن ~~خلفه فلم يقض من الصلاة شيئا حتى حدث لهم أمن، إما لجماعة كثرت، وقل العدو، ~~وإما بتلف العدو أو غير ذلك من وجوه الأمن، صلى الإمام المقدم صلاة أمن بمن ~~خلفه، وجاءت الطائفة فصلت معهم لأن الخوف قد ذهب فإن لم تفعل حتى صلى بها ~~إمام غيره أو صلت فرادى، وكانوا كقوم لم يصلوا مع ms0356 الجماعة الأولى لعذر. # (قال الشافعي) : ولو كان خوف يوم الجمعة، وكان محروسا إذا خطب بطائفة، ~~وحضرت معه طائفة الخطبة ثم صلى بالطائفة التي حضرت الخطبة ركعة، وثبت قائما ~~فأتموا لأنفسهم بقراءة يجهرون فيها ثم، وقفوا بإزاء العدو وجاءت الطائفة ~~التي لم تصل فصلت معه الركعة التي بقيت عليه من الجمعة، وثبت جالسا فأتموا ~~لأنفسهم ثم سلم بهم، ولو انصرفت الطائفة التي حضرت الخطبة حين فرغ من خطبته ~~فحرسوا الإمام، وجاءت الطائفة التي لم تحضر فصلى بهم لم يجزه أن يصليها بهم ~~إلا ظهرا أربعا لأنه قد ذهب عنه من حضر الخطبة فصار كإمام خطب، وحده ثم ~~جاءته جماعة قبل أن يصلي فصلى بهم (قال الشافعي) : ولو كان بقي معه أربعون ~~رجلا ممن حضر الخطبة فصلى بهم وبالطائفة التي تحرسه ركعة، وثبت قائما، ~~وأتموا لأنفسهم ثم جاءت الطائفة التي كانت حاضرة خطبته ثم لم تدخل في صلاته ~~حتى حرست العدو فصلى بهم ركعة أجزأتهم صلاته لأنه قد صلى بأربعين رجلا ~~حضروا الخطبة، وزادت جماعة لم يحضروا الخطبة. # (قال الشافعي) : ولو شغلوا بالعدو فلم يحضروا الخطبة ويدخل معه في الصلاة ~~أربعون رجلا لم يكن له أن يصلي صلاة الجمعة، وكان عليه أن يصلي ظهرا أربعا ~~صلاة الخوف الأولى إن أمكنه أو صلاته عند شدة الخوف إن لم يمكنه. # (قال الشافعي) : ولو لم يمكنه صلاة الجمعة فصلى ظهرا أربعا ثم حدثت للعدو ~~حال أمكنه فيها أن يصلي الجمعة لم يجب عليه، ولا على من صلى خلفه إعادة ~~الجمعة، ووجب على من لم يصل معه إن كانوا أربعين أن يقدموا رجلا فيصلي بهم ~~الجمعة فإن لم يفعلوا، وصلوا ظهرا كرهت لهم ذلك وأجزأت عنه (قال الشافعي) : ~~ولو أعاد هو، ومن معه صلاة الجمعة مع إمام غيره لم أكره ذلك، وإن أعادها هو ~~إماما، ومن معه مأمومين لم أكره ذلك للمأمومين، وكرهته للإمام، ولا إعادة ~~على من صلاها خلفه ممن صلاها أو لم يصلها إذا صلى في، وقت الجمعة. ### | [كتاب صلاة العيدين] # أخبرنا الربيع قال ms0357 أخبرنا الشافعي قال الله تبارك، وتعالى في سياق شهر ~~رمضان {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] ، وقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى ~~تروه» يعني الهلال «فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين» (قال الشافعي) : ~~وإذا صام الناس شهر. # PageV01P262 # رمضان برؤية أو شاهدين عدلين على رؤية ثم صاموا ثلاثين يوما ثم غم عليهم ~~الهلال # أفطروا، ولم يريدوا شهودا. # (قال) : وإن صاموا تسعا، وعشرين يوما ثم غم عليهم لم يكن لهم أن يفطروا ~~حتى يكملوا ثلاثين أو يشهد شاهدان عدلان برؤيته ليلة ثلاثين. # (قال الشافعي) : يقبل فيه شاهدان عدلان في جماعة الناس، ومنفردين، ولا ~~يقبل على الفطر أقل من شاهدين عدلين، ولا في مقطع حق لأن الله تعالى أمر ~~بشاهدين وشرط العدل في الشهود أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي عن إبراهيم ~~بن محمد عن إسحاق بن عبد الله عن عمر بن عبد العزيز أنه كان لا يجيز في ~~الفطر إلا شاهدين. # (قال الشافعي) : فإن شهد شاهدان في يوم ثلاثين أن الهلال كان بالأمس، ~~أفطر الناس أي ساعة عدل الشاهدان، فإن عدلا قبل الزوال صلى الإمام بالناس ~~صلاة العيدين وإن لم يعدلا حتى تزول الشمس لم يكن عليهم أن يصلوا يومهم بعد ~~الزوال، ولا الغد لأنه عمل في، وقت فإذا جاوز ذلك الوقت لم يعمل في غيره، ~~فإن قال قائل: ولم لا يكون النهار وقتا له؟ قيل له: إن شاء الله تعالى إن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سن صلاة العيد بعد طلوع الشمس، وسن ~~مواقيت الصلاة، وكان فيما سن دلالة على أنه إذا جاء، وقت صلاة مضى وقت التي ~~قبلها فلم يجز أن يكون آخر وقتها إلا إلى وقت الظهر لأنها صلاة تجمع فيها، ~~ولو ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج بالناس من الغد إلى عيدهم ~~قلنا به، وقلنا أيضا فإن لم يخرج بهم من الغد خرج بهم من بعد الغد، وقلنا ~~يصلي في يومه بعد الزوال إذا جاز ms0358 أن يزول فيه ثم يصلي جاز في هذه الأحوال ~~كلها، ولكنه لا يثبت عندنا والله تعالى أعلم. # ولو شهد شاهدان أو أكثر فلم يعرفوا بعدل أو جرحوا فلهم أن يفطروا، وأحب ~~لهم أن يصلوا صلاة العيد لأنفسهم جماعة، وفرادى مستترين، ونهيتهم أن يصلوها ~~ظاهرين، وإنما أمرتهم أن يصلوا مستترين، ونهيتهم أن يصلوا ظاهرين لئلا ينكر ~~عليهم، ويطمع أهل الفرقة في فراق عوام المسلمين. # (قال) : وهكذا لو شهد، واحد فلم يعدل لم يسعه إلا الفطر، ويخفي فطره لئلا ~~يسيء أحد الظن به، ويصلي العيد لنفسه ثم يشهد بعد إن شاء العيد مع الجماعة ~~فيكون نافلة خيرا له، ولا يقبل فيه شهادة النساء العدول، ولا شهادة أقل من ~~شاهدين عدلين، وسواء كانا قرويين أو بدويين. # (قال) : وإن غم عليهم فجاءهم شاهدان بأن هلال شهر رمضان رئي عشية الجمعة ~~نهارا بعد الزوال أو قبله فهو هلال ليلة السبت لأن الهلال يرى نهارا، وهو ~~هلال الليلة المستقبلة لا الليلة الماضية، ولا يقبل فيه إلا رؤيته ليلة كذا ~~فأما رؤيته بنهار فلا يدل على أنه رئي بالأمس، وإن غم عليهم فأكملوا العدة ~~ثلاثين ثم ثبت عندهم بعدما مضى النهار في أول الليل أو آخره أنهم صاموا يوم ~~الفطر إما بأن يكون قد رأوا هلال شهر رمضان رئي قبل رؤيتهم، وإما أن يكون ~~قد رأوا هلال شوال ليلة ثلاثين أفطروا من يومهم، وخرجوا للعيد من غدهم، وهم ~~مخالفون للذين علموا الفطر قبل أن يكملوا الصوم لأن هؤلاء لم يعلموه إلا ~~بعد إكمالهم الصوم فلم يكونوا مفطرين بشهادة أولئك علموه، وهم في الصوم ~~فأفطروا بشهادة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن ~~محمد قال حدثني عبد الله بن عطاء بن إبراهيم مولى صفية بنت عبد المطلب عن ~~عروة بن الزبير عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «الفطر يوم ~~تفطرون والأضحى يوم تضحون» (قال الشافعي) : فبهذا نأخذ، وإنما كلف العباد ~~الظاهر، ولم يظهر على ما وصفت أن أفطر إلا يوم أفطرنا. # (قال) : ولو ms0359 كان الشهود شهدوا لنا على ما يدل أن الفطر يوم الخميس فلم ~~يعدلوا أكملنا # PageV01P263 # صومه فعدلوا ليلة الجمعة أو يوم الجمعة، لم نخرج للعيد لأنا قد علمنا أن ~~الفطر كان يوم الخميس قبل يكمل صومه، وإنما وقفناه على تعديل البينة فلما ~~عدلت كان الفطر يوم الخميس بشهادتهم (قال) : ولو لم يعدلوا حتى تحل صلاة ~~العيد صليناها، وإن عدلوا بعد ذلك لم يضرنا (قال) : وإذا عدلوا فإن كنا ~~نقصنا من صوم شهر رمضان يوم بأنه خفي علينا أو صمنا يوم الفطر قضينا يوما. # (قال الشافعي) :، والعيد يوم الفطر نفسه، والعيد الثاني يوم الأضحى نفسه، ~~وذلك يوم عاشر من ذي الحجة، وهو اليوم الذي يلي يوم عرفة. # (قال) : والشهادة في هلال ذي الحجة ليستدل على يوم عرفة، ويوم العيد، ~~وأيام منى كهي في الفطر لا تختلف في شيء يجوز فيها ما يجوز فيها، ويرد فيها ~~ما يرد فيها، ويجوز الحج إذا وقف بعرفة على الروية، وإن علموا بعد الوقوف ~~بعرفة أن يوم عرفة يوم النحر أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ~~مسلم عن ابن جريج عنه قلت لعطاء رجل حج فأخطأ الناس يوم عرفة أيجزى عنه؟ ~~قال: نعم أي لعمري إنها لتجزي عنه (قال الشافعي) : وأحسبه قال قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «فطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون» أراه قال: "، ~~وعرفة يوم تعرفون ". ### | [العبادة ليلة العيدين] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرنا ~~ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء قال: " من قام ليلة العيد ~~محتسبا لم يمت قلبه حين تموت القلوب ". # (قال الشافعي) : وبلغنا أنه كان يقال: إن الدعاء يستجاب في خمس ليال في ~~ليلة الجمعة، وليلة الأضحى، وليلة الفطر، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من ~~شعبان أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال ~~رأيت مشيخة من خيار أهل المدينة يظهرون على مسجد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ليلة العيد فيدعون ويذكرون الله حتى تمضي ساعة ms0360 من الليل، وبلغنا أن ~~ابن عمر كان يحيي ليلة جمع، وليلة جمع هي ليلة العيد لأن صبيحتها النحر ~~(قال الشافعي) : وأنا أستحب كل ما حكيت في هذه الليالي من غير أن يكون ~~فرضا. ### | [التكبير ليلة الفطر] # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى -: قال الله تبارك وتعالى: في شهر رمضان ~~{ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] قال فسمعت من ~~أرضى من أهل العلم بالقرآن أن يقول لتكملوا العدة عدة صوم شهر رمضان ~~وتكبروا الله عند إكماله على ما هداكم، وإكماله مغيب الشمس من آخر يوم من ~~أيام شهر رمضان (قال الشافعي) : وما أشبه ما قال بما قال، والله تعالى أعلم ~~(قال الشافعي) : فإذا رأوا هلال شوال أحببت أن يكبر الناس جماعة، وفرادى في ~~المسجد والأسواق، والطرق، والمنازل، ومسافرين، ومقيمين في كل حال، وأين ~~كانوا، وأن يظهروا التكبير، ولا يزالون يكبرون حتى يغدوا إلى المصلى، وبعد ~~الغدو حتى يخرج الإمام للصلاة ثم يدعوا التكبير، وكذلك أحب في ليلة الأضحى ~~لمن لم يحج فأما الحاج فذكره التلبية أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا إبراهيم قال حدثني صالح بن محمد بن زائدة أنه سمع ابن المسيب وعروة ~~بن الزبير وأبا سلمة وأبا بكر بن عبد الرحمن يكبرون ليلة الفطر في المسجد ~~يجهرون # PageV01P264 # بالتكبير أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال حدثني ~~صالح بن محمد بن زائدة عن عروة بن الزبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما ~~كانا يجهران بالتكبير حين يغدوان إلى المصلى أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال حدثني يزيد بن الهاد أنه سمع نافع بن جبير ~~يجهر بالتكبير حين يغدو إلى المصلى يوم العيد أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني ابن محمد بن عجلان عن نافع ~~عن ابن عمر أنه كان إذا غدا إلى المصلى يوم العيد كبر فيرفع صوته بالتكبير ~~أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال حدثني عبيد الله ~~عن نافع عن ابن عمر أنه ms0361 كان يغدو إلى المصلى يوم الفطر إذا طلعت الشمس ~~فيكبر حتى يأتي المصلى يوم العيد ثم يكبر بالمصلى حتى إذا جلس الإمام ترك ~~التكبير. ### | [الغسل للعيدين] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله ~~بن عمر أنه كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرنا جعفر بن محمد عن ~~أبيه أن عليا - رضي الله عنه - كان يغتسل يوم العيد ويوم الجمعة، ويوم ~~عرفة، وإذا أراد أن يحرم. # (قال الشافعي) : وأستحب هذا كله، وليس من هذا شيء أوكد من غسل الجمعة وإن ~~توضأ رجوت أن يجزئه ذلك إن شاء الله تعالى: إذا صلى على طهارة (قال) :، ~~وليس لأحد أن يتيمم في المصر لعيد ولا جنازة، وإن خاف فوتهما، ولا له أن ~~يكون فيهما إلا طاهرا كطهارته للصلاة المكتوبة لأن كلا صلاة أخبرنا الربيع ~~قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال أخبرني يزيد بن أبي عبيد مولى ~~سلمة عن سلمة بن الأكوع أنه كان يغتسل يوم العيد أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال أخبرنا صالح بن محمد بن زائدة عن عروة بن ~~الزبير قال: السنة أن يغتسل يوم العيدين، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ~~قال أخبرنا الثقة عن الزهري عن ابن المسيب أنه قال: الغسل في العيدين سنة ~~(قال الشافعي) : كان مذهب سعيد وعروة في أن الغسل في العيدين سنة أنه أحسن ~~وأعرف، وأنظف، وأن قد فعله قوم صالحون لا أنه حتم بأنه سنة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال ~~أخبرني المطلب بن السائب عن ابن أبي وداعة عن سعيد بن المسيب أنه كان يغتسل ~~يوم العيدين إذا غدا إلى المصلى. ### | [وقت الغدو إلى العيدين] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال حدثني أبو ~~الحويرث «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى عمرو بن حزم، وهو بنجران ~~أن عجل ms0362 الغدو إلى الأضحى، وأخر الفطر، وذكر الناس» أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرني الثقة أن الحسن قال «كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يغدو إلى العيدين الأضحى والفطر حين تطلع الشمس فيتم طلوعها» (قال ~~الشافعي) : يغدو إلى الأضحى قدر ما يوافي المصلى حين تبرز الشمس، وهذا أعجل ~~ما يقدر عليه، ويؤخر الغدو إلى الفطر عن ذلك قليلا غير كثير (قال) : ~~والإمام في ذلك في غير حال الناس أما الناس فأحب أن يتقدموا حين ينصرفون من # PageV01P265 # الصبح ليأخذوا مجالسهم ولينتظروا الصلاة فيكونوا في أجرها إن شاء الله ~~تعالى ما داموا ينتظرونها، وأما الإمام فإنه إذا غدا لم يجعل، وجهه إلا إلى ~~المصلى فيصلي، وقد غدا قوم حين صلوا الصبح، وآخرون بعد ذلك، وكل ذلك حسن ~~(قال الشافعي) : وإن غدا الإمام حين يصلي الصبح، وصلى بعد طلوع الشمس لم ~~يعد، ولو صلى قبل الشمس أعاد لأنه صلى قبل، وقت العيد أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه ~~كان يغدو إلى المصلى يوم الفطر إذا طلعت الشمس أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال أخبرنا عبد الله بن أبي بكر عن عمر بن عبد ~~العزيز أنه كتب إلى ابنه، وهو عامل على المدينة " إذا طلعت الشمس يوم العيد ~~فاغد إلى المصلى "، وكل هذا واسع أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني ابن نسطاس أنه رأى ابن المسيب في يوم ~~الأضحى، وعليه برنس أرجوان، وعمامة سوداء غاديا في المسجد إلى المصلى يوم ~~العيد حين صلى الصبح بعدما طلعت الشمس أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ~~قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني ابن حرملة أنه رأى سعيد بن المسيب ~~يغدو إلى المصلى يوم العيد حين يصلي الصبح (قال الشافعي) : وكل هذا واسع ~~إذا وافى الصلاة، وأحبه إلي أن يتمهل ليأخذ مجلسا. . ### | [الأكل قبل العيد في يوم الفطر] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد ms0363 عن ابن شهاب ~~عن ابن المسيب قال كان المسلمون يأكلون في يوم الفطر قبل الصلاة ولا يفعلون ~~ذلك يوم النحر أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك بن أنس عن ~~هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يأكل قبل الغدو في يوم الفطر أخبرنا الربيع ~~قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن ابن المسيب قال ~~كان الناس يؤمرون بالأكل قبل الغدو يوم الفطر أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا إبراهيم عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يأمر بالأكل ~~قبل الخروج إلى المصلى يوم الفطر أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا إبراهيم عن صفوان بن سليم «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يطعم قبل أن يخرج إلى الجبان يوم الفطر، ويأمر به» (قال الشافعي) : ونحن ~~نأمر من أتى المصلى أن يطعم ويشرب قبل أن يغدو إلى المصلى، وإن لم يفعل ~~أمرناه بذلك في طريقه، أو المصلى إن أمكنه، وإن لم يفعل ذلك فلا شيء عليه، ~~ويكره له أن لا يفعل، ولا نأمره بهذا يوم الأضحى، وإن طعم يوم الأضحى فلا ~~بأس عليه. ### | [الزينة للعيد] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن ~~جده «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يلبس برد حبرة في كل عيد» أخبرنا ~~الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم عن جعفر قال «كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يعتم في كل عيد» أخبرنا الربيع قال قال الشافعي، وأحب ~~أن يلبس الرجل أحسن ما يجد في الأعياد الجمعة والعيدين، ومحافل الناس، ~~ويتنظف، ويتطيب إلا أني أحب أن يكون في الاستسقاء خاصة نظيفا متبذلا، وأحب ~~العمامة في البرد والحر للإمام، وأحب للناس ما أحببت للإمام من النظافة، ~~والتطيب، ولبس أحسن ما يقدرون عليه إلا أن استحبابي للعمائم لهم ليس # PageV01P266 # كاستحبابها للإمام، ومن شهد منهم هذه الصلوات طاهرا تجوز له الصلاة، ~~ولابسا مما يجوز به الصلاة من رجل وامرأة أجزأه. # (قال) : وأحب إذا ms0364 حضر النساء الأعياد والصلوات يحضرنها نظيفات بالماء غير ~~متطيبات، ولا يلبسن ثوب شهرة ولا زينة، وأن يلبسن ثيابا قصدة من البياض ~~وغيره، وأكره لهن الصبغ كلها فإنها تشبه الزينة والشهرة أو هما. # (قال الشافعي) : ويلبس الصبيان أحسن ما يقدرون عليه ذكورا أو إناثا ~~ويلبسون الحلي والصيغ، وإن حضرتها امرأة حائض لم تصل، ودعت، ولم أكره لها ~~ذلك، وأكره لها أن تحضرها غير حائض إلا طاهرة للصلاة لأنها لا تقدر على ~~الطهارة، وأكره حضورها إلا طاهرة إذا كان الماء يطهرها. ### | [الركوب إلى العيدين] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - بلغنا أن الزهري قال «ما ركب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في عيد، ولا جنازة قط» (قال الشافعي) : وأحب ~~أن لا يركب في عيد، ولا جنازة إلا أن يضعف من شهدها من رجل أو امرأة عن ~~المشي فلا بأس أن يركب، وإن ركب لغير علة فلا شيء عليه قال الربيع هذا ~~عندنا على الذهاب إلى العيد، والجنازة فأما الرجوع منهما فلا بأس. ### | [الإتيان من طريق غير التي غدا منها في صلاة العيد] # الإتيان من طريق غير التي غدا منها أخبرنا الربيع قال قال الشافعي، ~~وبلغنا «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يغدو من طريق ويرجع من ~~أخرى» فأحب ذلك للإمام، والعامة، وإن غدوا ورجعوا من طريق واحدة فلا شيء ~~عليهم إن شاء الله تعالى أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ~~إبراهيم قال حدثني خالد بن رباح عن المطلب بن عبد الله بن حنطب «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يغدو يوم العيد إلى المصلى من الطريق الأعظم فإذا ~~رجع رجع من الطريق الأخرى على دار عمار بن ياسر» أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني «معاذ بن عبد الرحمن التيمي ~~عن أبيه عن جده أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجع من المصلى يوم ~~عيد فسلك على التمارين من أسفل السوق حتى إذا كان عند مسجد الأعرج الذي هو ~~عند موضع البركة ms0365 التي بالسوق قام فاستقبل فج أسلم فدعا ثم انصرف» (قال ~~الشافعي) : فأحب أن يصنع الإمام مثل هذا وأن يقف في موضع فيدعو الله عز وجل ~~مستقبل القبلة، وإن لم يفعل فلا كفارة ولا إعادة عليه ### | [الخروج إلى الأعياد] # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - بلغنا «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة» وكذلك من كان بعده، وعامة ~~أهل البلدان إلا أهل مكة فإنه لم يبلغنا أن أحدا من السلف صلى بهم عيدا إلا ~~في مسجدهم (قال الشافعي) : وأحسب ذلك، والله تعالى أعلم لأن المسجد الحرام ~~خير بقاع الدنيا فلم يحبوا أن يكون لهم صلاة إلا فيه ما أمكنهم (قال) : ~~وإنما قلت هذا لأنه قد # PageV01P267 # كان، وليست لهم هذه السعة في أطراف البيوت بمكة سعة كبيرة، ولم أعلمهم ~~صلوا عيدا قط، ولا استسقاء إلا فيه. # (قال الشافعي) : فإن عمر بلد فكان مسجد أهله يسعهم في الأعياد لم أر أنهم ~~يخرجون منه، وإن خرجوا فلا بأس، ولو أنه كان لا يسعهم فصلى بهم إمام فيه ~~كرهت له ذلك، ولا إعادة عليهم. # (قال) : وإذا كان العذر من المطر أو غيره أمرته بأن يصلي في المساجد ولا ~~يخرج إلى صحراء أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال ~~حدثني جعفر بن محمد عن رجل أن أبان بن عثمان صلى بالناس في مسجد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يوم الفطر في يوم مطير ثم قال لعبد الله بن عامر ~~حدثهم فأخذ يحكي عن عمر بن الخطاب فقال عبد الله صلى عمر بن الخطاب بالناس ~~في المسجد في يوم مطير في يوم الفطر، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا إبراهيم قال حدثني صالح بن محمد بن زائدة أن عمر بن الخطاب صلى ~~بالناس في يوم مطير في المسجد مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -. ### | [الصلاة قبل العيد وبعده] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم عن عدي بن ثابت عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي ms0366 الله تعالى عنهما - قال «صلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يوم العيدين بالمصلى، ولم يصل قبلهما، ولا بعدهما ~~شيئا ثم انفتل إلى النساء فخطبهن قائما، وأمر بالصدقة قال: فجعل النساء ~~يتصدقن بالقرط وأشباهه» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ~~إبراهيم بن محمد قال حدثني عمرو بن أبي عمرو «عن ابن عمر أنه غدا مع النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - يوم العيد إلى المصلى ثم رجع إلى بيته لم يصل قبل ~~العيد ولا بعده» ، أخبرنا الربيع قال قال الشافعي: وهكذا أحب للإمام لما ~~جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولما أمرنا به أن يغدو من ~~منزله قبل أن تحل صلاة النافلة ونأمره إذا جاء المصلى أن يبدأ بصلاة العيد ~~ونأمره إذا خطب أن ينصرف (قال الشافعي) : وأما المأموم فمخالف للإمام لأنا ~~نأمر المأموم بالنافلة قبل الجمعة وبعدها، ونأمر الإمام أن يبدأ بالخطبة ثم ~~بالجمعة لا يتنفل، ونحب له أن ينصرف حتى تكون نافلته في بيته، وأن المأموم ~~خلاف الإمام (قال) : ولا أرى بأسا أن يتنفل المأموم قبل صلاة العيد وبعدها ~~في بيته وفي المسجد وطريقه والمصلى وحيث أمكنه التنفل إذا حلت صلاة النافلة ~~بأن تبرز الشمس، وقد تنفل قوم قبل صلاة العيد، وبعدها، وآخرون قبلها، ولم ~~يتنفلوا بعدها، وآخرون بعدها، ولم يتنفلوا قبلها وآخرون تركوا التنفل ~~قبلها، وبعدها، وهذا كما يكون في كل يوم يتنفلون، ولا يتنفلون ويتنفلون ~~فيقلون ويكثرون، ويتنفلون قبل المكتوبات وبعدها وقبلها، ولا يتنفلون بعدها، ~~ويدعون التنفل قبلها، وبعدها لأن كل هذا مباح، وكثرة الصلوات على كل حال ~~أحب إلينا (قال) : وجميع النوافل في البيت أحب إلي منها ظاهرا إلا في يوم ~~الجمعة (قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم قال أخبرني سعد بن إسحاق عن عبد ~~الملك بن كعب أن كعب بن عجرة لم يكن يصلي قبل العيد ولا بعده. # (قال الشافعي) : وروي هذا عن ابن مسعود أو أبي مسعود وحذيفة وجابر وابن ~~أبي أوفى وشريح وابن معقل وروي عن سهل بن سعد، وعن رافع ms0367 بن خديج أنهما كانا ~~يصليان قبل العيد وبعده أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ~~إبراهيم قال حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي ابن الحنفية عن ~~أبيه قال: «كنا في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الفطر والأضحى لا ~~نصلي في المسجد حتى نأتي المصلى فإذا رجعنا مررنا بالمسجد فصلينا فيه» # PageV01P268 ### | [من قال لا آذان للعيدين] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن الزهري أنه قال لم ~~يؤذن للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولا لأبي بكر، ولا لعمر، ولا لعثمان في ~~العيدين حتى أحدث ذلك معاوية بالشام، فأحدثه الحجاج بالمدينة حين أمر ~~عليها، وقال الزهري: «وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر في العيدين ~~المؤذن أن يقول: الصلاة جامعة» (قال الشافعي) : ولا أذان إلا للمكتوبة فإنا ~~لم نعلمه أذن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا للمكتوبة، وأحب أن ~~يأمر الإمام المؤذن أن يقول في الأعياد، وما جمع الناس له من الصلاة " ~~الصلاة جامعة " أو إن الصلاة، وإن قال: هلم إلى الصلاة لم نكرهه، وإن قال: ~~حي على الصلاة فلا بأس، وإن كنت أحب أن يتوقى ذلك لأنه من كلام الأذان، ~~وأحب أن يتوقى جميع كلام الأذان، ولو أذن أو قام للعيد كرهته له ولا إعادة ~~عليه. ### | [أن يبدأ بالصلاة قبل الخطبة] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن أيوب السختياني ~~قال سمعت عطاء بن أبي رباح يقول سمعت «ابن عباس يقول: أشهد على رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه صلى قبل الخطبة يوم العيد ثم خطب فرأى أنه لم ~~يسمع من النساء فأتاهن فذكرهن ووعظهن، وأمرهن بالصدقة ومعه بلال قائل بثوبه ~~هكذا فجعلت المرأة تلقي الخرص والشيء» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ~~قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني أبو بكر بن عمرو بن عبد العزيز عن ~~سالم بن عبد الله عن ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر ~~وعمر كانوا يصلون في العيدين قبل ms0368 الخطبة» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ~~قال أخبرنا إبراهيم قال حدثني عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر وعثمان يصلون في العيدين قبل الخطبة» ~~أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال أخبرنا محمد بن ~~عجلان عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح أن أبا سعيد قال: أرسل إلي ~~مروان، والي رجل قد سماه فمشى بنا حتى أتى المصلى فذهب ليصعد فجبذته إلي ~~فقال: يا أبا سعيد ترك الذي تعلم، قال أبو سعيد فهتفت ثلاث مرات فقلت: ~~والله لا تأتون إلا شرا منه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ~~إبراهيم قال حدثني داود بن الحصين عن عبد الله بن يزيد الخطمي «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يبتدئون بالصلاة قبل ~~الخطبة حتى قدم معاوية فقدم الخطبة» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا إبراهيم قال حدثني زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بن سعد أن أبا ~~سعيد الخدري قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي يوم الفطر، ~~والأضحى قبل الخطبة» أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم ~~عن وهب بن كيسان قال: رأيت ابن الزبير يبدأ بالصلاة قبل الخطبة ثم قال: كل ~~سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد غيرت حتى الصلاة. # (قال الشافعي) : فبهذا نأخذ، وفيه دلائل منها أن لا بأس أن يخطب الإمام ~~قائما على الأرض، وكذلك روى أبو سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا ~~بأس أن يخطب الإمام على راحلته، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا إبراهيم قال حدثني هشام بن حسان عن ابن سيرين «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يخطب على راحلته بعدما ينصرف من الصلاة يوم الفطر والنحر» ~~. # (قال الشافعي) : ولا بأس أن يخطب # PageV01P269 # على منبر فمعلوم عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه خطب على المنبر يوم ~~الجمعة، وقبل ذلك كان يخطب على رجليه قائما ms0369 إلى جذع، ومنها أن لا بأس أن ~~يخطب الرجل الرجال، وإن رأى أن النساء، وجماعة من الرجال لم يسمعوا خطبته ~~لم أر بأسا أن يأتيهم فيخطب خطبة خفيفة يسمعونها، وليس بواجب عليه لأنه لم ~~يرو ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا مرة، وقد خطب خطبا كثيرة، وفي ~~ذلك دلالة على أنه فعل وترك، والترك أكثر. # (قال) :، ولا يخطب الإمام في الأعياد إلا قائما لأن خطب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كانت قائما إلا أن تكون علة فتجوز الخطبة جالسا كما تجوز ~~الصلاة جالسا من علة. # (قال) : ويبدأ في الأعياد بالصلاة قبل الخطبة، وإن بدأ بالخطبة قبل ~~الصلاة رأيت أن يعيد الخطبة بعد الصلاة، وإن لم يفعل لم يكن عليه إعادة ~~صلاة، ولا كفارة، كما لو صلى ولم يخطب لم يكن عليه إعادة خطبة، ولا صلاة، ~~ويخطب خطبتين بينهما جلوس كما يصنع في الجمعة. ### | [التكبير في صلاة العيدين] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال حدثني جعفر بن ~~محمد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر كبروا في العيدين ~~والاستسقاء سبعا وخمسا، وصلوا قبل الخطبة، وجهروا بالقراءة» أخبرنا الربيع ~~قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن علي - رضي الله ~~تعالى عنه - أنه كبر في العيدين والاستسقاء سبعا وخمسا وجهر بالقراءة ~~أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال حدثني إسحاق بن ~~عبد الله عن عثمان بن عروة عن أبيه أن أبا أيوب وزيد بن ثابت أمرا مروان أن ~~يكبر في صلاة العيد سبعا، وخمسا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا مالك عن نافع مولى ابن عمر قال: شهدت الفطر والأضحى مع أبي هريرة ~~فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الآخرة خمس تكبيرات ~~قبل القراءة. # (قال الشافعي) : وإذا ابتدأ الإمام صلاة العيدين كبر للدخول في الصلاة ثم ~~افتتح كما يفتتح في المكتوبة فقال: وجهت وجهي، وما بعدها ثم كبر سبعا ليس ~~فيها تكبيرة الافتتاح ثم قرأ وركع، ms0370 وسجد فإذا قام في الثانية قام بتكبيرة ~~القيام ثم كبر خمسا سوى تكبيرة القيام ثم قرأ، وركع، وسجد كما وصفت روي عن ~~ابن عباس (قال الشافعي) : والأحاديث كلها تدل عليه لأنهم يشبهون أن يكونوا ~~إنما حكوا من تكبيره ما أدخل في صلاة العيدين من التكبير مما ليس في الصلاة ~~غيره، وكما لم يدخلوا التكبيرة التي قام بها في الركعة الثانية مع الخمس ~~كذلك يشبه أن يكونوا لم يدخلوا تكبيرة الافتتاح في الأولى مع السبع بل هو ~~أولى أن لا يدخل مع السبع لأنه لم يدخل في الصلاة إلا بها ثم يقول: وجهت ~~وجهي ولو ترك التكبيرة التي يقوم بها لم تفسد صلاته. # (قال الشافعي) : وإذا افتتح الصلاة ثم بدأ بالتكبيرة الأولى من السبعة ~~بعد افتتاح الصلاة فكبرها ثم وقف بين الأولى والثانية قدر قراءة آية لا ~~طويلة ولا قصيرة فيهلل الله عز وجل ويكبره، ويحمده ثم صنع هذا بين كل ~~تكبيرتين من السبع والخمس ثم يقرأ بعد بأم القرآن، وسورة، وإن أتبع بعض ~~التكبير بعضا، ولم يفصل بينه بذكر كرهت ذلك له، ولا إعادة عليه ولا سجود ~~للسهو عليه. # (قال) : فإن نسي التكبير أو بعضه حتى يفتتح القراءة فقطع القراءة، وكبر ~~ثم عاد إلى القراءة لم تفسد صلاته، ولا آمره إذا افتتح القراءة أن يقطعها # PageV01P270 # ولا إذا فرغ منها أن يكبر، وآمره أن يكبر في الثانية تكبيرها، ولا يزيد ~~عليه لأنه ذكر في موضع إذا مضى الموضع لم يكن على تاركه قضاؤه في غيره كما ~~لا آمره أن يسبح قائما إذا ترك التسبيح راكعا أو ساجدا. # (قال) : ولو ترك التكبيرات السبع والخمس عامدا أو ناسيا لم يكن عليه ~~إعادة، ولا سجود سهو عليه لأنه ذكر لا يفسد تركه الصلاة، وأنه ليس عملا ~~يوجب سجود السهو. # (قال) : وإن ترك التكبير ثم ذكره فكبر أحببت أن يعود لقراءة ثانية، وإن ~~لم يفعل لم يجب عليه أن يعود، ولم تفسد صلاته. # (قال) : فإن نفض مما أمرته به من التكبير شيئا كرهته له، ولا ms0371 إعادة، ولا ~~سجود سهو عليه إلا أن يذكر التكبير قبل أن يقرأ فيكبر ما ترك منه. # (قال) : وإن زاد على ما أمرته به من التكبير شيئا كرهته له ولا إعادة ولا ~~سجود للسهو عليه لأنه ذكر لا يفسد الصلاة، وإن أحببت أن يضع كلا موضعه. # (قال الشافعي) : وإن استيقن أنه كبر في الأولى سبعا أو أكثر أو أقل، وشك ~~هل نوى بواحدة منهن تكبيرة الافتتاح لم تجزه صلاته، وكان عليه حين شك أن ~~يبتدئ فينوي تكبيرة الافتتاح مكانه ثم يبتدئ الافتتاح والتكبير والقراءة ~~ولا يجزئه حتى يكون في حاله تلك كمن ابتدأ الصلاة في تلك الحال. # (قال الشافعي) : وإن استيقن أنه كبر سبعا أو أكثر أو أقل، وأنه نوى ~~بواحدة منهن تكبيرة الافتتاح لا يدري أهي الأولى أو الثانية أو الآخرة من ~~تكبيره افتتح تلك الصلاة بقول: وجهت وجهي، وما بعدها لأنه مستيقن لأنه قد ~~كبر للافتتاح ثم ابتدأ تكبيره سبعا بعد الافتتاح ثم القراءة، وإن استيقن ~~أنه قد كبر للافتتاح بين ظهراني تكبيره ثم كبر بعد الافتتاح لا يدري أواحدة ~~أو أكثر؟ بنى على ما استيقن من التكبير بعد الافتتاح حتى يكمل سبعا. # (قال) : وإن كبر لافتتاح الصلاة ثم ترك الاستفتاح حتى كبر للعيد ثم ذكر ~~الاستفتاح لم يكن عليه أن يستفتح فإن فعل أحببت أن يعيد تكبيره للعيد سبعا ~~حتى تكون كل واحدة منهن بعد الاستفتاح، فإن لم يفعل فلا إعادة ولا سجود ~~للسهو عليه ### | [رفع اليدين في تكبير العيدين] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : «رفع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يديه حين افتتح الصلاة وحين أراد أن يركع، وحين رفع رأسه من الركوع ~~ولم يرفع في السجود» فلما رفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل ذكر ~~تكبيرة، وقول سمع الله لمن حمده، وكان حين يذكر الله جل وعز رافعا يديه ~~قائما أو رافعا إلى قيام من غير سجود فلم يجز إلا أن يقال يرفع المكبر في ~~العيدين يديه عند كل تكبيرة كان قائما فيها ms0372 تكبيرة الافتتاح، والسبع بعدها، ~~والخمس في الثانية، ويرفع يديه عند قوله " سمع الله لمن حمده " لأنه الموضع ~~الذي رفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه يديه من الصلاة فإن ترك ذلك ~~كله عامدا أو ساهيا أو بعضه كرهت ذلك له، ولا إعادة للتكبير عليه، ولا سجود ~~للسهو. # (قال) : وكذلك يرفع يديه إذا كبر على الجنازة عند كل تكبيرة، وإذا كبر ~~لسجدة سجدها شكرا أو سجدة لسجود القرآن كان قائما أو قاعدا لأنه مبتدئ ~~بتكبير فهو في موضع القيام، وكذلك إن صلى قاعدا في شيء من هذه الصلوات يرفع ~~يديه لأنه في موضع قيام وكذلك صلاة النافلة، وكل صلاة صلاها قائما أو قاعدا ~~لأنه كل في موضع قيام. ### | [القراءة في العيدين] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك بن أنس عن ضمرة بن ~~سعيد المازني عن أبيه # PageV01P271 # عن عبيد الله بن عبد الله «أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي: ما كان ~~يقرأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأضحى والفطر؟ فقال: كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ ب {ق والقرآن المجيد} [ق: 1] ، و ~~{اقتربت الساعة وانشق القمر} [القمر: 1] » (قال الشافعي) : فأحب أن يقرأ في ~~العيدين في الركعة الأولى ب {ق} [ق: 1] وفي الركعة الثانية ب {اقتربت ~~الساعة} [القمر: 1] وكذلك أحب أن يقرأ في الاستسقاء، وإن قرأ في الركعة ~~الثانية من الاستسقاء {إنا أرسلنا نوحا} [نوح: 1] أحببت ذلك. # (قال) : وإذا قرأ بأم القرآن في كل ركعة مما وصفت أجزأه ما قرأ به معها ~~أو اقتصر عليها أجزأته إن شاء الله تعالى: من غيرها، ولا يجزيه غيرها منها. # (قال) :، ويجهر بالقراءة في صلاة العيدين والاستسقاء، وإن خافت بها كرهت ~~ذلك له، ولا إعادة عليه، وكذلك إذا جهر فيما يخافت فيه كرهت له، ولا إعادة ~~عليه. ### | [العمل بعد القراءة في صلاة العيدين] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والركوع والسجود والتشهد في صلاة ~~العيدين كهو في سائر الصلوات لا يختلف، ولا قنوت في صلاة العيدين ولا ~~الاستسقاء، ms0373 وإن قنت عند نازلة لم أكره. وإن قنت عند غير نازلة كرهت له. ### | [الخطبة على العصا] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وبلغنا «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان إذا خطب اعتمد على عصا» ، وقد قيل خطب معتمدا على عنزة، ~~وعلى قوس وكل ذلك اعتماد أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ~~إبراهيم عن ليث عن عطاء «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خطب ~~يعتمد على عنزته اعتمادا» (قال الشافعي) : وأحب لكل من خطب أي خطبة كانت أن ~~يعتمد على شيء، وإن ترك الاعتماد أحببت له أن يسكن يديه وجميع بدنه، ولا ~~يعبث بيديه إما أن يضع اليمنى على اليسرى وإما أن يسكنهما، وإن لم يضع ~~إحداهما على الأخرى، وترك ما أحببت له كله أو عبث بهما أو، وضع اليسرى على ~~اليمني كرهته له، ولا إعادة عليه. ### | [الفصل بين الخطبتين] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني ~~عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله عن إبراهيم بن عبد الله عن عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة قال: السنة أن يخطب الإمام في العيدين خطبتين يفصل بينهما ~~بجلوس (قال الشافعي) : وكذلك خطبة الاستسقاء وخطبة الكسوف، وخطبة الحج، وكل ~~خطبة جماعة (قال) : ويبدأ الإمام في هذا كله إذا ظهر على المنبر فيسلم، ~~ويرد الناس عليه. فإن هذا يروى عاليا ثم يجلس على المنبر حين يطلع عليه ~~جلسة خفيفة كجلوس الإمام يوم الجمعة للأذان ثم يقوم فيخطب ثم يجلس بعد ~~الخطبة الأولى جلسة أخف من هذه أو مثلها ثم يقوم فيخطب ثم ينزل (قال) : ~~فالخطب كلها سواء فيما وصفت وفي أن لا يدع الصلاة على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - " بأبي وأمي # PageV01P272 # هو " أول كلامه وآخره. # (قال) : ويخطب الإمام على منبر وعلى بناء وتراب مرتفع وعلى الأرض وعلى ~~راحلته كل ذلك واسع. # (قال الشافعي) : وإن خطب في غير يوم الجمعة خطبة واحدة، وترك الخطبة أو ~~شيئا مما أمرته به فيها فلا إعادة ms0374 عليه، وقد أساء، وخطبة الجمعة تخالف هذا ~~فإن تركها صلى ظهرا أربعا لأنها إنما جعلت جمعة بالخطبة فإذا لم تكن، صليت ~~ظهرا، كل ما سوى الجمعة لا يحيل فرضا إلى غيره ### | [التكبير في الخطبة في العيدين] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عبد ~~الرحمن بن محمد بن عبد الله عن إبراهيم بن عبد الله عن عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة قال: السنة في التكبير يوم الأضحى والفطر على المنبر قبل ~~الخطبة أن يبتدئ الإمام قبل أن يخطب، وهو قائم على المنبر بتسع تكبيرات ~~تترى لا يفصل بينها بكلام ثم يخطب ثم يجلس جلسة ثم يقوم في الخطبة الثانية ~~فيفتتحها بسبع تكبيرات تترى لا يفصل بينها بكلام ثم يخطب، أخبرنا الربيع ~~قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال أخبرني إسماعيل بن أمية أنه سمع ~~أن التكبير في الأولى من الخطبتين تسع، وفي الآخرة سبع (قال الشافعي) : ~~وبقول عبيد الله بن عبد الله نقول فنأمر الإمام إذا قام يخطب الأولى أن ~~يكبر تسع تكبيرات تترى لا كلام بينهن فإذا قام ليخطب الخطبة الثانية أن ~~يكبر سبع تكبيرات تترى لا يفصل بينهن بكلام يقول الله أكبر الله أكبر حتى ~~يوفي سبعا فإن أدخل بين التكبيرتين الحمد والتهليل كان حسنا، ولا ينقص من ~~عدد التكبير شيئا، ويفصل بين خطبتيه بتكبير (قال الشافعي) : أخبرني الثقة ~~من أهل المدينة أنه أثبت له كتاب عن أبي هريرة فيه تكبير الإمام في الخطبة ~~الأولى يوم الفطر ويوم الأضحى إحدى أو ثلاثا وخمسين تكبيرة في فصول الخطبة ~~بين ظهراني الكلام (قال الشافعي) : أخبرني من أثق به من أهل العلم من أهل ~~المدينة قال أخبرني من سمع عمر بن عبد العزيز، وهو خليفة يوم فطر فظهر على ~~المنبر فسلم ثم جلس ثم قال " إن شعار هذا اليوم التكبير والتحميد " ثم كبر ~~مرارا الله أكبر الله أكبر ولله الحمد ثم تشهد للخطبة ثم فصل بين التشهد ~~بتكبيرة. # (قال الشافعي) : وإن ترك التكبير أو التسليم ms0375 على المنبر أو بعض ما أمرته ~~به كرهته له، ولا إعادة عليه في شيء من هذا إذا كان غير خطبة الجمعة ### | [استماع الخطبة في العيدين] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأحب لمن حضر خطبة عيد أو استسقاء ~~أو حج أو كسوف أن ينصت ويستمع، وأحب أن لا ينصرف أحد حتى يستمع الخطبة فإن ~~تكلم أو ترك الاستماع أو انصرف كرهت ذلك له، ولا إعادة عليه ولا كفارة، ~~وليس هذا كخطبة يوم الجمعة لأن صلاة يوم الجمعة فرض. # (قال) : وكذلك أحب للمساكين إن حضروا أن يستمعوا الخطبة، ويكفوا عن ~~المسألة حتى يفرغ الإمام من الخطبة أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني يزيد ~~بن عبد الله بن الهاد أن عمر بن عبد العزيز كان يترك المساكين يطوفون ~~يسألون الناس في المصلى في خطبته الأولى يوم الأضحى والفطر، وإذا خطب خطبته ~~الآخرة أمر بهم فأجلسوا (قال الشافعي) : وسواء الأولى والآخرة أكره لهم ~~المسألة فإن فعلوا فلا # PageV01P273 # شيء عليهم فيها إلا ترك الفضل في الاستماع. ### | [اجتماع العيدين] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرنا ~~إبراهيم بن عقبة عن عمر بن عبد العزيز قال: «اجتمع عيدان على عهد رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال من أحب أن يجلس من أهل العالية فليجلس في غير ~~حرج» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي ~~عبيد مولى ابن أزهر قال: شهدت العيد مع عثمان بن عفان فجاء فصلى ثم انصرف ~~فخطب فقال " إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان فمن أحب من أهل العالية ~~أن ينتظر الجمعة فلينتظرها، ومن أحب أن يرجع فليرجع فقد أذنت له ". # (قال الشافعي) : وإذا كان يوم الفطر يوم الجمعة صلى الإمام العيد حين تحل ~~الصلاة ثم أذن لمن حضره من غير أهل المصر في أن ينصرفوا إن شاءوا إلى ~~أهليهم، ولا يعودون إلى الجمعة والاختيار لهم أن يقيموا حتى يجمعوا أو ~~يعودوا بعد انصرافهم إن قدروا حتى يجمعوا وإن لم ms0376 يفعلوا فلا حرج إن شاء ~~الله تعالى (قال الشافعي) : ولا يجوز هذا لأحد من أهل المصر أن يدعوا أن ~~يجمعوا إلا من عذر يجوز لهم به ترك الجمعة، وإن كان يوم عيد (قال الشافعي) ~~: وهكذا إن كان يوم الأضحى لا يختلف إذا كان ببلد يجمع فيه الجمعة ويصلي ~~العيد، ولا يصلي أهل منى صلاة الأضحى، ولا الجمعة لأنها ليست بمصر. # (قال الشافعي) : وإن كسفت الشمس يوم جمعة، ووافق ذلك يوم الفطر بدأ بصلاة ~~العيد ثم صلى الكسوف إن لم تنجل الشمس قبل أن يدخل في الصلاة. # (قال) : وإذا كسفت الشمس والإمام في صلاة العيد أو بعده قبل أن يخطب صلى ~~صلاة الكسوف ثم خطب للعيد والكسوف معا خطبتين يجمع الكلام للكسوف، وللعيد ~~فيهما، وإن كان تكلم لصلاة العيد ثم كسفت الشمس خفف الخطبتين معا، ونزل ~~فصلى الكسوف ثم خطب للكسوف ثم أذن لمن أهله في غير المصر بالانصراف كما ~~وصفت، ولا يجوز هذا لأحد من أهل المصر قدر على شهود الجمعة فإن وافق هذا ~~يوم فطر وجمعة وكسوف وجدب فأراد أن يستسقي أخر صلاة الاستسقاء إلى الغد أو ~~بعده، واستسقى في خطبته ثم خرج فصلى الاستسقاء ثم خطب " قال أبو يعقوب يبدأ ~~بالكسوف ثم بالعيد ما لم تزل الشمس ثم بالجمعة إذا زالت الشمس لأن لكل هذا ~~وقتا وليس للاستسقاء وقت ". # (قال الشافعي) : ولا أحب أن يستسقي في يوم الجمعة إلا على المنبر لأن ~~الجمعة أوجب من الاستسقاء، والاستسقاء يمنع من بعد منزله قليلا من الجمعة ~~أو يشق عليه # (قال) : وإن اتفق العيد، والكسوف في ساعة صلى الكسوف قبل العيد لأن وقت ~~العيد إلى الزوال، ووقت الكسوف ذهاب الكسوف فإن بدأ بالعيد ففرغ من الصلاة ~~قبل أن تنجلي الشمس صلى الكسوف، وخطب لهما معا، وإن فرغ من الصلاة، وقد ~~تجلت الشمس خطب للعيد، وإن شاء ذكر فيه الكسوف. . ### | [من يلزمه حضور العيدين] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا أرخص لأحد في ترك حضور العيدين ~~ممن تلزمه الجمعة، وأحب إلي أن ms0377 يصلى العيدان والكسوف بالبادية التي لا جمعة ~~فيها، وتصليها المرأة في بيتها، والعبد في # PageV01P274 # مكانه لأنه ليس بإحالة فرض، ولا أحب لأحد تركها. # (قال) : ومن صلاها صلاها كصلاة الإمام بتكبيره، وعدده (قال الشافعي) : ~~وسواء في ذلك الرجال، والنساء،، ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام، ووجد ~~الإمام يخطب جلس فإذا فرغ الإمام صلى صلاة العيد في مكانه أو بيته أو طريقه ~~كما يصليها الإمام بكمال التكبير والقراءة، وإن ترك صلاة العيدين من فاتته ~~أو تركها من لا تجب عليه الجمعة كرهت ذلك له (قال) : ولا قضاء عليه وكذلك ~~صلاة الكسوف. # (قال الشافعي) : ولا بأس إن صلى قوم مسافرون صلاة عيد أو كسوف أن يخطبهم ~~واحد منهم في السفر، وفي القرية التي لا جمعة فيها، وأن يصلوها في مساجد ~~الجماعة في المصر، ولا أحب أن يخطبهم أحد في المصر إذا كان فيه إمام خوف ~~الفرقة. # (قال) : وإذا شهد النساء الجمعة، والعيدين، وشهدها العبيد والمسافرون فهم ~~كالأحرار المقيمين من الرجال، ويجزئ كلا فيها ما يجزئ كلا # (قال) : وأحب شهود النساء العجائز وغير ذوات الهيئة الصلاة، والأعياد، ~~وأنا لشهودهن الأعياد أشد استحبابا مني لشهودهن غيرها من الصلوات المكتوبات # (قال) : وإذا أراد الرجل العيد فوافى المنصرفين فإن شاء مضى إلى مصلى ~~الإمام فصلي فيه، وإن شاء رجع فصلى حيث شاء. ### | [التكبير في العيدين] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : يكبر الناس في الفطر حين تغيب الشمس ~~ليلة الفطر فرادى، وجماعة في كل حال حتى يخرج الإمام لصلاة العيد ثم يقطعون ~~التكبير (قال) : وأحب أن يكون الإمام يكبر خلف صلاة المغرب والعشاء والصبح ~~وبين ذلك، وغاديا حتى ينتهي إلى المصلى ثم يقطع التكبير، وإنما أحببت ذلك ~~للإمام أنه كالناس فيما أحب لهم، وإن تركه الإمام كبر الناس. # (قال) :، ويكبر الحاج خلف صلاة الظهر من يوم النحر إلى أن يصلوا الصبح من ~~آخر أيام التشريق ثم يقطعون التكبير إذا كبروا خلف صلاة الصبح من آخر أيام ~~التشريق، ويكبر إمامهم خلف الصلوات فيكبرون معا، ومتفرقين ليلا ونهارا، وفي ~~كل ms0378 هذه الأحوال لأن في الحج ذكرين يجهر بهما التلبية، وهي لا تقطع إلا بعد ~~الصبح من يوم النحر، والصلاة مبتدأ التكبير، ولا صلاة بعد رمي الجمرة يوم ~~النحر قبل الظهر ثم لا صلاة: " منى " بعد الصبح من آخر أيام منى. # (قال) :، ويكبر الناس في الآفاق والحضر والسفر كذلك، ومن يحضر منهم ~~الجماعة، ولم يحضرها والحائض والجنب وغير المتوضئ في الساعات من الليل ~~والنهار ويكبر الإمام، ومن # PageV01P275 # خلفه خلف الصلوات ثلاث تكبيرات وأكثر، وإن ترك ذلك الإمام كبر من خلفه ~~ويكبر أهل الآفاق كما يكبر أهل " منى "، ولا يخالفونهم في ذلك إلا في أن ~~يتقدموهم بالتكبير فلو ابتدءوا بالتكبير خلف صلاة المغرب من ليلة النحر ~~قياسا على أمر الله في الفطر من شهر رمضان بالتكبير مع إكمال العدة، وأنهم ~~ليسوا محرمين يلبون فيكتفون بالتلبية من التكبير لم أكره ذلك، وقد سمعت من ~~يستحب هذا، وإن لم يكبروا، وأخروا ذلك حتى يكبروا بتكبير أهل " منى " فلا ~~بأس إن شاء الله تعالى، وقد روي عن بعض السلف أنه كان يبتدئ التكبير خلف ~~صلاة الصبح من يوم عرفة، وأسأل الله تعالى التوفيق. # (قال الشافعي) : ويكبر الإمام خلف الصلوات ما لم يقم من مجلسه فإذا قام ~~من مجلسه لم يكن عليه أن يعود إلى مجلسه فيكبر، وأحب أن يكبر ماشيا كما هو ~~أو في مجلس إن صار إلى غير مجلسه (قال) : ولا يدع من خلفه التكبير بتكبيره، ~~ولا يدعونه إن ترك التكبير، وإن قطع بحديث، وكان في مجلسه فليس عليه أن ~~يكبر من ساعته، واستحب له ذلك فإذا سها لم يكبر حتى يسلم من سجدتي السهو. # (قال) : وإذا فات رجلا معه شيء من الصلاة فكبر الإمام قام الذي فاته بعض ~~الصلاة يقضي ما عليه، فإن كان عليه سهو سجد له؛ فإذا سلم كبر ويكبر خلف ~~النوافل وخلف الفرائض، وعلى كل حال. ### | [كيفة التكبير في العيد] # كيف التكبير؟ (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والتكبير كما كبر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة " الله أكبر ms0379 " فيبدأ الإمام فيقول: ~~" الله أكبر الله أكبر الله أكبر " حتى يقولها ثلاثا، وإن زاد تكبيرا فحسن، ~~وإن زاد فقال: الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا ~~الله أكبر، ولا نعبد إلا الله مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون لا إله ~~إلا الله وحده صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله، ~~والله أكبر " فحسن وما زاد مع هذا من ذكر الله أحببته، غير أني أحب أن يبدأ ~~بثلاث تكبيرات نسقا، وإن اقتصر على واحدة أجزأته، وإن بدأ بشيء من الذكر ~~قبل التكبير أو لم يأت بالتكبير فلا كفارة عليه ### | [كتاب صلاة الكسوف] # أخبرنا الربيع سليمان قال أخبرنا الشافعي قال قال الله: تبارك وتعالى ~~{ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا ~~لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون - فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون ~~له بالليل والنهار وهم لا يسأمون} [فصلت: 37 - 38] ، وقال الله تبارك ~~وتعالى {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري ~~في البحر بما ينفع الناس} [البقرة: 164] إلى قوله " يعقلون " مع ما ذكر من ~~الآيات في كتابه (قال الشافعي) : فذكر الله عز وجل الآيات، ولم يذكر معها ~~سجودا إلا مع الشمس والقمر، وأمر بأن لا يسجد لهما، وأمر بأن يسجد له ~~فاحتمل أمره أن يسجد له عند ذكر الشمس والقمر بأن يأمر بالصلاة عند حادث في ~~الشمس والقمر، واحتمل أن يكون إنما نهى عن السجود لهما كما نهى عن عبادة ما ~~سواه، فدلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن يصلى لله # PageV01P276 # عند كسوف الشمس والقمر فأشبه ذلك معنيين: أحدهما أن يصلي عند كسوفهما لا ~~يختلفان في ذلك، وأن لا يؤمر عند كل آية كانت في غيرهما بالصلاة كما أمر ~~بها عندهما لأن الله تبارك وتعالى لم يذكر في شيء من الآيات صلاة، والصلاة ~~في كل حال طاعة لله تبارك وتعالى وغبطة لمن صلاها (قال الشافعي) : فيصلي ~~عند كسوف الشمس والقمر صلاة ms0380 جماعة، ولا يفعل ذلك في شيء من الآيات غيرهما ~~أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء ~~بن يسار عن عبد الله بن عباس قال «كسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس معه فقام قياما ~~طويلا قال نحوا من قراءة سورة البقرة قال ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع فقام ~~قياما طويلا، وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع ~~الأول ثم سجد ثم قام قياما طويلا، وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا ~~طويلا، وهو دون الركوع الأول ثم رفع ثم قام قياما طويلا، وهو دون القيام ~~الأول ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم انصرف، وقد تجلت ~~الشمس فقال: إن الشمس، والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد، ولا ~~لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله قالوا يا رسول الله رأيناك قد تناولت ~~في مقامك هذا شيئا ثم رأيناك كأنك تكعكعت فقال: إني رأيت أو أريت الجنة ~~فتناولت منها عنقودا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، ورأيت أو أريت ~~النار فلم أر كاليوم منظرا ورأيت أكثر أهلها النساء فقالوا: لم يا رسول ~~الله؟ قال بكفرهن قيل: أيكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشيرة ويكفرن الإحسان لو ~~أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا قط» (قال ~~الشافعي) : فذكر ابن عباس ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ~~الصلاة دليل على أنه خطب بعدها، وكان في ذلك دليل على أنه فرق بين الخطبة ~~للسنة، والخطبة للفرض فقدم خطبة الجمعة لأنها مكتوبة قبل الصلاة وأخر خطبة ~~الكسوف لأنها ليست من الصلوات الخمس، وكذلك صنع في العيدين لأنهما ليستا من ~~الصلوات، وهكذا ينبغي أن تكون في صلاة الاستسقاء، وذكر أنه أمر في كسوف ~~الشمس والقمر بالفزع إلى ذكر الله، وكان ذكر الله عز وجل الذي فزع إليه ~~رسول الله - صلى ms0381 الله عليه وسلم - ثم التذكير فوافق ذلك قول الله عز وجل ~~{قد أفلح من تزكى - وذكر اسم ربه فصلى} [الأعلى: 14 - 15] (قال الشافعي) : ~~فكان في قول ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفاية من أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمر في خسوف القمر بما أمر به في كسوف ~~الشمس، والذي أمر به في كسوف الشمس فعله من الصلاة والذكر ثم ذكر سفيان ما ~~يوافق هذا (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن ~~أبي حازم عن أبي مسعود الأنصاري قال: «انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم بن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته فإذا ~~رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله، وإلى الصلاة» (قال الشافعي) فأمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث أيضا فيهما معا بالصلاة (قال ~~الشافعي) : أخبرنا إبراهيم عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ~~عن الحسن عن ابن عباس «إن القمر انكسف، وابن عباس بالبصرة فخرج ابن عباس ~~فصلى بنا ركعتين في كل ركعة ركعتان ثم ركب فخطبنا فقال: إنما صليت كما رأيت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي قال، وقال: إن الشمس، والقمر آيتان ~~من آيات الله لا يخسفان لموت أحد، ولا لحياته فإذا رأيتم شيئا منهما كاسفا ~~فليكن فزعكم إلى الله» . # (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «إن الشمس كسفت فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فوصفت صلاته. # PageV01P277 # ركعتين في كل ركعة ركعتان» # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - مثله (قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني ~~أبو سهيل نافع عن أبي قلابة عن أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مثله (قال ms0382 الشافعي) : وروي «عن ابن عباس أنه قال: قمت إلى جنب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى صلاة كسوف الشمس فما سمعت منه حرفا» ، وفي قول ~~بقدر سورة البقرة دليل على أنه لم يسمع ما قرأ به لأنه لو سمعه لم يقدر ~~بغيره. ### | [وقت كسوف الشمس] # ، وقت كسوف الشمس (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فمتى كسفت الشمس ~~نصف النهار أو بعد العصر أو قبل ذلك صلى الإمام بالناس صلاة الكسوف لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالصلاة لكسوف الشمس فلا وقت يحرم فيه ~~صلاة أمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما لا يحرم في وقت الصلاة ~~الفائتة ولا الصلاة على الجنازة، ولا الصلاة للطواف ولا الصلاة يؤكدها ~~المرء على نفسه بأن يلزمها فيشتغل عنها أو ينساها. # (قال) : وإن كسفت الشمس في وقت صلاة بدأ بالصلاة لكسوف الشمس، وقدر ~~المصلي أن يخرج من صلاة كسوف الشمس، ويصلي المكتوبة ثم يخطب لكسوف الشمس ~~بعد المكتوبة. # (قال الشافعي) : وإن كسفت الشمس في وقت الجمعة بدأ بصلاة كسوف الشمس، ~~وخفف فيها فقرأ في كل واحدة من الركعتين اللتين في الركعة بأم القرآن، ~~وسورة {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ، وما أشبهها ثم خطب في الجمعة، وذكر ~~الكسوف في خطبة الجمعة، وجمع فيها الكلام في الخطبة في الكسوف والجمعة، ~~ونوى بها الجمعة ثم صلى الجمعة. # (قال) : وإن كان أخر الجمعة حتى يرى أنه صلى صلاة الكسوف كأخف ما تكون ~~صلاته لم يدرك أن يخطب يجمع حتى يدخل وقت العصر بدأ بالجمعة فإن فرغ منها، ~~والشمس كاسفة صلى صلاة الكسوف، وإن فرغ منها، وقد تجلت الشمس فتتام تجليها ~~حتى تعود كما كانت قبل الكسوف لم يصل الكسوف ولم يقض لأنه عمل في وقت فإذا ~~ذهب الوقت لم يعمل (قال) : وهكذا يصنع في كل مكتوبة اجتمعت والكسوف فخيف ~~فوتها يبدأ بالمكتوبة وإن لم يخف الفوت بدأ بصلاة الكسوف ثم المكتوبة لأنه ~~لا وقت في الخطبة. # (قال) : وإن اجتمع كسوف وعيد واستسقاء وجنازة بدأ بالصلاة على ms0383 الجنازة، ~~وإن لم يكن حضر الإمام أمر من يقوم بأمرها وبدأ بالكسوف فإن فرغت الجنازة ~~صلى عليها أو تركها ثم صلى العيد، وأخر الاستسقاء إلى يوم غير اليوم الذي ~~هو فيه (قال) : وإن خاف فوت العيد صلى، وخفف ثم خرج من صلاته إلى صلاة ~~الكسوف ثم خطب للعيد والكسوف، ولا يضره أن يخطب بعد الزوال لهما لأنه ليس ~~كخطبة الجمعة. # (قال) : وإن كان الكسوف بمكة عند رواح الإمام إلى الصلاة بمنى " صلوا ~~الكسوف، وإن خاف أن تفوته صلاة الظهر: بمنى " صلاها بمكة. # (قال) : وإن كان الكسوف بعرفة عند الزوال قدم صلاة الكسوف ثم صلى الظهر، ~~والعصر فإن خاف فوتهما بدأ بهما ثم صلى الكسوف، ولم يدعه للموقف، وخفف صلاة ~~الكسوف والخطبة (قال) : وهكذا يصنع في خسوف القمر. # (قال) : وإن كسفت الشمس بعد العصر، وهو بالموقف صلى الكسوف ثم خطب على ~~بعيره، ودعا، وإن خسف القمر قبل الفجر بالمزدلفة أو بعده صلى الكسوف، وخطب ~~ولو حبسه ذلك إلى طلوع الشمس # PageV01P278 # ويخفف لئلا يحبسه إلى طلوع الشمس إن قدر. # (قال الشافعي) : إذا اجتمع أمران يخاف أبدا فوت أحدهما، ولا يخاف فوت ~~الآخر بدأ بالذي يخاف فوته ثم رجع إلى الذي لا يخاف فوته. # (قال) : وإن خسف القمر وقت صلاة القيام بدأ بصلاة الخسوف، وكذلك يبدأ به ~~قبل الوتر وركعتي الفجر لأنه صلاة جماعة والوتر وركعتا الفجر صلاة انفراد ~~فيبدأ به قبلهما ولو فاتا. # (قال) : وإذا كسفت الشمس، ولم يصلوا حتى تغيب كاسفة أو متجلية لم يصلوا ~~لكسوف الشمس، وكذلك لو خسف القمر فلم يصلوا حتى تجلى أو تطلع الشمس لم ~~يصلوا، وإن صلوا الصبح، وقد غاب القمر خاسفا صلوا لخسوف القمر بعد الصبح ما ~~لم تطلع الشمس، ويخففون الصلاة لخسوف القمر في هذه الحال حتى يخرجوا منها ~~قبل طلوع الشمس فإن افتتحوا الصلاة بعد الصبح وقبل الشمس فلم يفرغوا منها ~~حتى تطلع الشمس أتموها. # (قال الشافعي) :، ويخطب بعد تجلي الشمس لأن الخطبة تكون بعد تجلي الشمس ~~والقمر وإذا كسفت الشمس ثم حدث ms0384 خوف صلى الإمام صلاة الخسوف صلاة خوف كما ~~يصلي المكتوبة صلاة خوف لا يختلف ذلك، وكذلك يصلي صلاة الخسوف، وصلاة شدة ~~الخوف إيماء حيث توجه راكبا، وماشيا فإن أمكنه الخطبة والصلاة تكلم وإن لم ~~يمكنه فلا يضره. # (قال) : وإن كسفت الشمس في حضر فغشي أهل البلد عدو مضوا إلى العدو، فإن ~~أمكنهم في صلاة الكسوف ما يمكنهم في المكتوبة صلوها صلاة خوف، وإن لم ~~يمكنهم ذلك صلوها صلاة شدة الخوف طالبين ومطلوبين لا يختلف. # (قال الشافعي) : ومتى غفل عن صلاة الكسوف حتى تجلى الشمس لم يكن عليهم ~~صلاتها، ولا قضاؤها. # (قال) : فإن غفلوا عنها حتى تنكسف كلها ثم ينجلي بعضها صلوا صلاة كسوف ~~متمكنين إذا لم يكونوا خائفين، ولا متفاوتين، وإن انجلت لم يخرجوا من ~~الصلاة حتى يفرغوا منها، وهي كاسفة حتى تعود بحالها قبل أن تكسف. # (قال) : وإن انكسفت فجللها سحاب أو غبار أو حائل ما كان فظنوا أنها تجلت ~~صلوا صلاة الكسوف إذا علموا أنها قد كسفت فهي على الكسوف حتى يستيقنوا ~~بتجليها، ولو تجلى بعضها فرأوه صافيا لم يدعوا الصلاة لأنهم مستيقنون ~~بالكسوف، ولا يدرون انجلى المغيب منها أم لم ينجل، وقد يكون الكسوف في ~~بعضها دون بعض، وتنكسف كلها فيتجلى بعضها دون بعض حتى يتجلى الباقي بعده. # (قال الشافعي) : ولو طلعت في طخاف أو غيانة أو غمامة فتوهموها كاسفة لم ~~يصلوها حتى يستيقنوا كسوفها. # (قال) : وإذا توجه الإمام ليصلي صلاة الكسوف فلم يكبر حتى تنجلي الشمس لم ~~يكن عليه أن يصلي الكسوف، وإن كبر ثم تجلت الشمس أتم صلاة الكسوف بكمالها. # (قال) : وإن صلى صلاة الكسوف فأكملها ثم انصرف، والشمس كاسفة يزيد كسوفها ~~أو لا يزيد لم يعد الصلاة، وخطب الناس لأنا لا نحفظ أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - صلى في كسوف إلا ركعتين، وصلاة خسوف القمر كصلاة كسوف الشمس لا ~~يختلفان في شيء إلا أن الإمام لا يجهر بالقراءة في صلاة كسوف الشمس لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجهر فيها كما يجهر ms0385 في صلاة الأعياد، ~~وأنها من صلاة النهار، ويجهر بالقراءة في صلاة الخسوف لأنها من صلاة الليل، ~~وقد سن النبي - صلى الله عليه وسلم - الجهر بالقراءة في صلاة الليل # PageV01P279 ### | [الخطبة في صلاة الكسوف] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويخطب الإمام في صلاة الكسوف نهارا ~~خطبتين يجلس في الأولى حين يصعد المنبر ثم يقوم فإذا فرغ من الخطبة الأولى ~~جلس ثم يقوم فيخطب الثانية فإذا فرغ نزل (قال الشافعي) : ويجعلها كالخطب ~~يبدأ بحمد الله والصلاة على رسوله - صلى الله عليه وسلم - وحض الناس على ~~الخير، وأمرهم بالتوبة والتقرب إلى الله عز وجل ويخطب في موضع مصلاه، ويصلي ~~في المسجد حيث يصلي الجمعة لا حيث يصلي الأعياد، وإن ترك ذلك، وصلى في غيره ~~أجزأه إن شاء الله تعالى فإن كان بالموقف بعرفة خطب راكبا، وفصل بين ~~الخطبتين بسكتة كالسكتة إذا خطب على منبره، وأحب إلي أن يسمع الإمام في ~~الخطبة في الكسوف، والعيدين والاستسقاء، وينصت لها، وإن انصرف رجل قبل أن ~~يسمع لها أو تكلم كرهت ذلك له، ولا إعادة عليه، وإن ترك الإمام الخطبة أو ~~خطب على غير ما أمر به كرهت ذلك له، ولا إعادة عليه (قال الشافعي) : وأحب ~~للقوم بالبادية والسفر، وحيث لا يجمع فيه الصلاة أن يخطب بهم أحدهم، ~~ويذكرهم إذا صلوا الكسوف (قال) : ولا أحب ذلك للنساء في البيوت لأنه ليس من ~~سنة النساء أن يخطبن إذا لم يكن مع رجال. ### | [الأذان للكسوف] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا أذان لكسوف ولا لعيد ولا لصلاة ~~غير مكتوبة، وإن أمر الإمام من يصيح " الصلاة جامعة " أحببت ذلك له فإن ~~الزهري يقول: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر المؤذن في صلاة ~~العيدين أن يقول الصلاة جامعة» . ### | [قدر صلاة الكسوف] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأحب أن يقوم الإمام في صلاة الكسوف ~~فيكبر ثم يفتتح كما يفتتح المكتوبة ثم يقرأ في القيام الأول بعد الافتتاح ~~بسورة البقرة إن كان يحفظها أو قدرها من القرآن إن كان لا يحفظها ثم يركع ms0386 ~~فيطيل، ويجعل ركوعه قدر مائة آية من سورة البقرة ثم يرفع، ويقول سمع الله ~~لمن حمده ربنا، ولك الحمد، ثم يقرأ بأم القرآن وقدر مائتي آية من البقرة ثم ~~يركع بقدر ثلثي ركوعه الأول ثم يرفع، ويسجد ثم يقوم في الركعة الثانية ~~فيقرأ بأم القرآن وقدر مائة وخمسين آية من البقرة ثم يركع بقدر سبعين آية ~~من البقرة ثم يرفع فيقرأ بأم القرآن، وقدر مائة آية من البقرة ثم يركع بقدر ~~قراءة خمسين آية من البقرة ثم يرفع ويسجد (قال الشافعي) : وإن جاوز هذا في ~~بعض وقصر عنه في بعض أو جاوزه في كل أو قصر عنه في كل إذا قرأ أم القرآن في ~~مبتدأ الركعة، وعند رفعه رأسه من الركعة قبل الركعة الثانية في كل ركعة ~~أجزأه. # (قال الشافعي) : وإن ترك أم القرآن في ركعة من صلاة الكسوف في القيام ~~الأول أو القيام الثاني لم يعتد بتلك الركعة، وصلى ركعة أخرى، وسجد سجدتي ~~السهو كما إذا ترك أم القرآن في ركعة واحدة من صلاة المكتوبة لم يعتد بها ~~كأنه قرأ بأم القرآن عند افتتاح الصلاة ثم ركع فرفع فلم يقرأ بأم # PageV01P280 # القرآن حتى رفع ثم يعود لأم القرآن فيقرؤها ثم يركع، وإن ترك أم القرآن ~~حتى يسجد ألغى السجود، وعاد إلى القيام حتى يركع بعد أم القرآن. # (قال) :، ولا يجزئ أن يؤم في صلاة الكسوف إلا من يجزئ أن يؤم في الصلاة ~~المكتوبة فإن أم أمي قراء لم تجزئ صلاتهم عنهم، وإن قرءوا معه إذا كانوا ~~يأتمون به (قال) : وإن أمهم قارئ أجزأت صلاته عنهم، وإذا قلت لا تجزئ عنهم ~~أعادوا بإمام ما كانت الشمس كاسفة، وإن تجلت لم يعيدوا، وإن امتنعوا كلهم ~~من الإعادة إلا واحدا أمرت الواحد أن يعيد، فإن كان معه غيره أمرتهما أن ~~يجمعا. ### | [صلاة المنفردين في صلاة الكسوف] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني ~~عبد الله بن أبي بكر عن عمرو أو صفوان بن عبد الله بن صفوان قال: ms0387 رأيت ابن ~~عباس صلى على ظهر زمزم لكسوف الشمس ركعتين في كل ركعة ركعتين. # (قال الشافعي) : ولا أحسب ابن عباس صلى صلاة الكسوف إلا أن الوالي تركها ~~لعل الشمس تكون كاسفة بعد العصر فلم يصل فصلى ابن عباس أو لعل الوالي كان ~~غائبا أو امتنع من الصلاة (قال) : فهكذا أحب لكل من كان حاضرا إماما أن ~~يصلي إذا ترك الإمام صلاة الكسوف أن يصلي علانية إن لم يخف وسرا إن خاف ~~الوالي في أي ساعة كسفت الشمس، وأحسب من روى عنه أن الشمس كسفت بعد العصر، ~~وهو بمكة تركها في زمان بني أمية اتقاء لهم فأما أيوب بن موسى فيذهب إلى أن ~~لا صلاة بعد العصر لطواف ولا غيره، والسنة تدل على ما وصفت من أن يصلي بعد ~~العصر لطواف، والصلاة المؤكدة تنسى، ويشتغل عنها، ولا يجوز ترك صلاة الكسوف ~~عندي لمسافر ولا مقيم، ولا لأحد جاز له أن يصلي بحال فيصليها كل من وصفت ~~بإمام تقدمه، ومنفردا إن لم يجد إماما ويصليها كما وصفت صلاة الإمام ~~ركعتين، في كل ركعة ركعتين، وكذلك خسوف القمر (قال) : وإن خطب الرجل الذي، ~~وصفت فذكرهم لم أكره. # (قال) : وإن كسفت الشمس ورجل مع نساء فيهن ذوات محرم منه صلى بهن، وإن لم ~~يكن فيهن ذوات محرم منه كرهت ذلك له، وإن صلى بهن فلا بأس إن شاء الله ~~تعالى فإن كن اللاتي يصلين نساء فليس من شأن النساء الخطبة، ولكن لو ذكرتهن ~~إحداهن كان حسنا. # (قال) : وإذا صلى الرجل وحده صلاة الكسوف ثم أدركها مع الإمام صلاها كما ~~يصنع في المكتوبة، وكذلك المرأة فلا أكره لمن لا هيئة لها بارعة من النساء، ~~ولا للعجوز، ولا للصبية شهود صلاة الكسوف مع الإمام بل أحبها لهن، وأحب إلي ~~لذوات الهيئة أن يصلينها في بيوتهن. ### | [الصلاة في غير كسوف الشمس والقمر] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا آمر بصلاة جماعة في زلزلة، ولا ~~ظلمة، ولا لصواعق، ولا ريح ولا غير ذلك من الآيات، وآمر بالصلاة منفردين ms0388 ~~كما يصلون منفردين سائر الصلوات. ### | [كتاب الاستسقاء] # متى يستسقي الإمام، وهل يسأل الإمام رفع المطر إذا خاف ضرره؟ أخبرنا ~~الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك بن أنس قال: «جاء رجل إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. # PageV01P281 # فقال: يا رسول الله هلكت المواشي، وتقطعت السبل فادع الله فدعا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فمطرنا من جمعة إلى جمعة قال فجاء رجل إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله تهدمت البيوت وتقطعت ~~السبيل، وهلكت المواشي فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: اللهم ~~على رءوس الجبال والآكام، وبطون الأودية، ومنابت الشجر فانجابت عن المدينة ~~انجياب الثوب» (قال الشافعي) : فإذا كان جدب أو قلة ماء في نهر أو عين أو ~~بئر في حاضر أو باد من المسلمين لم أحب للإمام أن يتخلف عن أن يعمل عمل ~~الاستسقاء، وإن تخلف عن ذلك لم تكن عليه كفارة ولا قضاء، وقد أساء في تخلفه ~~عنه، وترك سنة فيه، وإن لم تكن واجبة، وموضع فضل، فإن قال قائل: فكيف لا ~~يكون واجبا عليه أن يعمل عمل الاستسقاء من صلاة وخطبة؟ قيل لا فرض من ~~الصلاة إلا خمس صلوات، وفي الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ~~يدل على أن جدبا كان ولم يعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أوله ~~عمل الاستسقاء، وقد عمله بعد مدة منه فاستسقى، وبذلك قلت: لا يدع الإمام ~~الاستسقاء، وإن لم يفعل الإمام لم أر للناس ترك الاستسقاء لأن المواشي لا ~~تهلك إلا وقد تقدمها جدب دائم، وأما الدعاء بالاستسقاء فما لا أحب تركه إذا ~~كان الجدب، وإن لم يكن ثم صلاة ولا خطبة، وإن استسقى فلم تمطر الناس أحببت ~~أن يعود ثم يعود حتى يمطروا، وليس استحبابي لعودته الثانية بعد الأولى، ولا ~~الثالثة بعد الثانية كاستحبابي للأولى، وإنما أجزت له العود بعد الأولى أن ~~الصلاة والجماعة في الأولى فرض وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~استسقى سقي أولا ms0389 فإذا سقوا أولا لم يعد الإمام، أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرني من لا أتهم عن سليمان بن عبد الله بن عويمر الأسلمي عن ~~عروة بن الزبير عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: «أصاب الناس سنة ~~شديدة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمر بهم يهودي فقال: أما ~~والله لو شاء صاحبكم لمطرتم ما شئتم، ولكنه لا يحب ذلك فأخبر الناس رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بقول اليهودي قال: أوقد قال ذلك؟ فقالوا: نعم ~~قال إني لأستنصر بالسنة على أهل نجد، وإني لأرى السحابة خارجة من العين ~~فأكرهها موعدكم يوم كذا أستسقي لكم» فلما كان ذلك اليوم غدا الناس فما تفرق ~~الناس حتى مطروا ما شاءوا فما أقلعت السماء جمعة، وإذا خاف الناس غرقا من ~~سيل أو نهر دعوا الله بكف الضرر عنهم كما دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بكف الضرر عن البيوت أن تهدمت، وكذلك يدعو بكف الضرر من المطر عن المنازل، ~~وأن يجعل حيث ينفع، ولا يضر البيوت من الشجر والجبال والصحاري إذا دعا بكف ~~الضرر، ولم آمر بصلاة جماعة، وأمرت الإمام، والعامة يدعون في خطبة الجمعة، ~~وبعد الصلوات، ويدعو في كل نازلة نزلت بأحد من المسلمين، وإذا كانت ناحية ~~مخصبة، وأخرى مجدبة فحسن أن يستسقي إمام الناحية المخصبة لأهل الناحية ~~المجدبة ولجماعة المسلمين، ويسأل الله الزيادة لمن أخصب مع استسقائه لمن ~~أجدب فإن ما عند الله واسع، ولا أحضه على الاستسقاء لمن ليس بين ظهرانيه ~~كما أحضه على الاستسقاء لمن هو بين ظهرانيه ممن قاربه، ويكتب إلى الذي يقوم ~~بأمر المجدبين أن يستسقي لهم أو أقرب الأئمة بهم، فإن لم يفعل أحببت أن ~~يستسقي لهم رجل من بين ظهرانيهم. # من يستسقي بصلاة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وكل إمام صلى الجمعة، وصلى العيدين ~~استسقى، وصلى الخسوف، ولا # PageV01P282 # يصلي الجمعة إلا حيث تجب لأنها ظهر فإذا صليت جمعة قصرت منها ركعتان، ~~ويجوز أن يستسقي وأستحب أن يصلي العيدين والخسوف حيث لا يجمع ms0390 من بادية ~~وقرية صغيرة، ويفعله مسافرون في البدو لأنها ليست بإحالة شيء من فرض وهي ~~سنة ونافلة خير، ولا أحب تركه بحال، وإن كان أمري به، واستحبابه حيث لا ~~يجمع ليس هو كاستحبابه حيث يجمع، وليس كأمري به من يجمع من الأئمة والناس، ~~وإنما أمرت به كما وصفت لأنها سنة، ولم ينه عنه أحد يلزم أمره، وإذا استسقى ~~الجماعة بالبادية فعلوا ما يفعلونه في الأمصار من صلاة أو خطبة، وإذا خلت ~~الأمصار من الولاة قدموا أحدهم للجمعة والعيدين، والخسوف، والاستسقاء كما ~~قد «قدم الناس أبا بكر، وعبد الرحمن بن عوف للصلاة مكتوبة، ورسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يصلح بين بني عمر بن عوف، وعبد الرحمن في غزوة تبوك، ~~ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ذهب لحاجته ثم غبط رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - الناس بما صنعوا من تقديم عبد الرحمن بن عوف» فإذا أجاز ~~هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المكتوبة غير الجمعة كانت الجمعة ~~مكتوبة، وكان هذا في غير المكتوبة مما ذكرت أجوز. ### | [الاستسقاء بغير الصلاة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويستسقي الإمام بغير صلاة مثل أن ~~يستسقي بصلاة وبعد خطبته وصلاته، وخلف صلاته، وقد رأيت من يقيم مؤذنا ~~فيأمره بعد صلاة الصبح والمغرب أن يستسقي، ويحض الناس على الدعاء فما كرهت ~~من صنع ذلك. ### | [الأذان لغير المكتوبة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) :، ولا أذان، ولا إقامة إلا للمكتوبة، ~~فأما الخسوف، والعيدان والاستسقاء، وجميع صلاة النافلة فبغير أذان ولا ~~إقامة. ### | [كيف يبتدئ الاستسقاء] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وبلغنا عن بعض الأئمة أنه كان إذا ~~أراد أن يستسقي أمر الناس فصاموا ثلاثة أيام متتابعة، وتقربوا إلى الله عز ~~وجل بما استطاعوا من خير ثم خرج في اليوم الرابع فاستسقى بهم، وأنا أحب ذلك ~~لهم، وآمرهم أن يخرجوا في اليوم الرابع صياما من غير أن أوجب ذلك عليهم، ~~ولا على إمامهم، ولا أرى بأسا أن يأمرهم بالخروج، ويخرج قبل أن يتقدم إليهم ~~في الصوم، وأولى ms0391 ما يتقربون إلى الله أداء ما يلزمهم من مظلمة في دم أو مال ~~أو عوض ثم صلح المشاجر، والمهاجر ثم يتطوعون بصدقة، وصلاة، وذكر، وغيره من ~~البر، وأحب كلما أراد الإمام العودة إلى الاستسقاء أن يأمر الناس أن يصوموا ~~قبل عودته إليه ثلاثا # PageV01P283 ### | [الهيئة للاستسقاء] # للعيدين. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : «خرج رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في الجمعة، والعيدين بأحسن هيئة» ، وروي أنه «خرج في الاستسقاء ~~متواضعا» وأحسب الذي رواه قال متبذلا فأحب في العيدين أن يخرج بأحسن ما يجد ~~من الثياب وأطيب الطيب، ويخرج في الاستسقاء متنظفا بالماء، وما يقطع تغير ~~الرائحة من سواك وغيره، وفي ثياب تواضع، ويكون مشيه وجلوسه وكلامه كلام ~~تواضع واستكانة، وما أحببت للإمام في الحالات من هذا أحببته للناس كافة وما ~~لبس الناس، والإمام مما يحل لهم الصلاة فيه أجزأه وإياهم. ### | [خروج النساء والصبيان في الاستسقاء] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأحب أن يخرج الصبيان ويتنظفوا ~~للاستسقاء، وكبار النساء، ومن لا هيئة له منهن، ولا أحب خروج ذوات الهيئة ~~ولا آمر بإخراج البهائم، وأكره إخراج من خالف الإسلام للاستسقاء مع ~~المسلمين في موضع مستسقى المسلمين، وغيره، وآمر بمنعهم من ذلك فإن خرجوا ~~متميزين على حدة لم نمنعهم ذلك، ونساؤهم فيما أكره من هذا كرجالهم، ولو ~~تميز نساؤهم، لم أكره من مخرجهم ما أكره من مخرج بالغيهم، ولو ترك سادات ~~العبيد المسلمين العبيد يخرجون كان أحب إلي، وليس يلزمهم تركهم، والإماء ~~مثل الحرائر، وأحب إلي لو ترك عجائزهن، ومن لا هيئة له منهن يخرج، ولا أحب ~~ذلك في ذوات الهيئة منهن، ولا يجب على ساداتهن تركهن يخرجن. ### | [المطر قبل الاستسقاء] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا تهيأ الإمام للخروج فمطر الناس ~~مطرا قليلا أو كثيرا، أحببت أن يمضي، والناس على الخروج فيشكروا الله على ~~سقياه، ويسألوا الله زيادته، وعموم خلقه بالغيث، وأن لا يتخلفوا فإن فعلوا ~~فلا كفارة، ولا قضاء عليهم، فإن كانوا يمطرون في الوقت الذي يريد الخروج ~~بهم فيه استسقى بهم ms0392 في المسجد أو أخر ذلك إلى أن يقلع المطر، ولو نذر ~~الإمام أن يستسقي ثم سقى الناس، وجب عليه أن يخرج فيوفي نذره، وإن لم يفعل ~~فعليه قضاؤه، وليس عليه أن يخرج بالناس لأنه لا يملكهم، ولا له أن يلزمهم ~~أن يستسقوا في غير جدب، وكذلك لو نذر رجل أن يخرج يستسقي كان عليه أن يخرج ~~للنذر بنفسه فإن نذر أن يخرج بالناس كان عليه أن يخرج بنفسه، ولم يكن عليه ~~أن يخرج بالناس لأنه لا يملكهم، ولا نذر فيما لا يملك ابن آدم، وأحب أن ~~يخرج بمن أطاعه منهم من ولده وغيرهم، فإن كان في نذره أن يخطب فيخطب، ويذكر ~~الله تعالى ويدعو جالسا إن شاء لأنه ليس في قيامه إذا لم يكن واليا، ولا ~~معه جماعة بالذكر طاعة، وإن نذر أن يخطب على منبر فليخطب جالسا، وليس عليه ~~أن يخطب على منبر لأنه لا طاعة في ركوبه لمنبر ولا بعير ولا بناء، إنما أمر ~~بهذا الإمام ليسمع الناس فإن كان إماما، ومعه ناس لم يف نذره إلا بالخطبة ~~قائما لأن الطاعة إذا كان معه ناس فيها أن يخطب قائما فإذا فعل هذا كله ~~فوقف على منبر أو جدار أو قائما أجزأه من نذره، ولو نذر أن يخرج # PageV01P284 # فليستسق أحببت له أن يستسقي في المسجد ويجزئه لو استسقى في بيته. ### | [أين يصلي للاستسقاء] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويصلي الإمام حيث يصلي العيد في ~~أوسع ما يجد على الناس، وحيث استسقى أجزأه إن شاء الله تعالى. ### | [الوقت الذي يخرج فيه الإمام للاستسقاء وما يخطب عليه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويخرج الإمام للاستسقاء في الوقت ~~الذي يصل فيه إلى موضع مصلاه، وقد برزت الشمس فيبتدئ فيصلي فإذا فرغ خطب، ~~ويخطب على منبر يخرجه إن شاء، وإن شاء خطب راكبا أو على جدار أو شيء يرفع ~~له أو على الأرض، كل ذلك جائز له. ### | [كيف صلاة الاستسقاء] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر ms0393 ~~بن محمد بن عمرو أنه سمع عباد بن تميم يقول سمعت عبد الله بن زيد المازني ~~يقول: «خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المصلى فاستسقى، وحول ~~رداءه حين استقبل القبلة» (قال الشافعي) : أخبرني من لا أتهم عن جعفر بن ~~محمد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يجهرون ~~بالقراءة في الاستسقاء، ويصلون قبل الخطبة، ويكبرون في الاستسقاء سبعا ~~وخمسا» ، أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني جعفر بن محمد عن أبيه عن علي - ~~رضي الله عنه - مثله (قال الشافعي) : أخبرني سعد بن إسحاق عن صالح عن ابن ~~المسيب عن عثمان بن عفان أنه كبر في الاستسقاء سبعا وخمسا أخبرني إبراهيم ~~بن محمد قال أخبرني أبو الحويرث عن إسحاق بن عبد الله بن كنانة عن أبيه أنه ~~سأل ابن عباس عن التكبير في صلاة الاستسقاء فقال مثل التكبير في صلاة ~~العيدين سبع وخمس، أخبرنا ابن عيينة قال أخبرني عبد الله بن أبي بكر قال ~~سمعت عباد بن تميم يخبر عن عمه عبد الله بن زيد قال «خرج رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى المصلى يستسقي فاستقبل القبلة، وحول رداءه، وصلى ~~ركعتين» أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني هشام بن إسحاق بن عبد الله بن ~~كنانة عن أبيه عن ابن عباس مثله، أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني صالح ~~بن محمد بن زائدة عن عمر بن عبد العزيز أنه كبر في الاستسقاء سبعا وخمسا ~~وكبر في العيدين مثل ذلك أخبرنا إبراهيم قال حدثني عمرو بن يحيى بن عمارة ~~أن أبا بكر بن عمرو بن حزم أشار على محمد بن هشام أن يكبر في الاستسقاء ~~سبعا، وخمسا (قال الشافعي) : فبهذا كله نأخذ فنأمر الإمام يكبر في ~~الاستسقاء سبعا وخمسا قبل القراءة، ويرفع يديه عند كل تكبيرة من السبع، ~~والخمس ويجهر بالقراءة، ويصلي ركعتين لا يخالف صلاة العيد بشيء، ونأمره أن ~~يقرأ فيها ما يقرأ في صلاة العيدين فإذا خافت بالقراءة في صلاة الاستسقاء ~~فلا إعادة عليه، وإن ترك ms0394 التكبير فكذلك، ولا سجود للسهو عليه، وإن ترك ~~التكبير حتى يفتتح القراءة في ركعة لم يكبر بعد افتتاحه القراءة، وكذلك إن ~~كبر بعض التكبير ثم افتتح بالقراءة لم يقض # PageV01P285 # التكبير في تلك الركعة، وكبر في الأخرى تكبيرها، ولم يقض ما ترك من تكبير ~~الأولى فإن صنع في الأخرى كذلك صنع هكذا يكبر قبل أن يقرأ، ولا يكبر بعدما ~~يقرأ في الركعة التي افتتح فيها القراءة (قال الشافعي) : وهكذا هذا في صلاة ~~العيدين لا يختلف، وما قرأ به مع أم القرآن في كل ركعة أجزأه، وإن اقتصر ~~على أم القرآن في كل ركعة أجزأته، وإن صلى ركعتين قرأ في إحداهما بأم ~~القرآن، ولم يقرأ في الأخرى بأم القرآن فإنما صلى ركعة فيضيف إليها أخرى، ~~ويسجد للسهو، ولا يعتد هو، ولا من خلفه بركعة لم يقرأ فيها، وإن صلى ركعتين ~~لم يقرأ في واحدة منهما بأم القرآن أعادهما خطب أم لم يخطب فإن لم يعدهما ~~حتى ينصرف أحببت له إعادتهما من الغد أو يومه إن لم يكن الناس تفرقوا، وإذا ~~أعادهما أعاد الخطبة بعدهما، وإن كان هذا في صلاة العيد أعادهما من يومه ما ~~بينه، وبين أن تزول الشمس فإذا زالت لم يعدهما لأن صلاة العيد في وقت فإذا ~~مضى لم تصل، وكل يوم وقت لصلاة الاستسقاء، ولذلك يعيدهما في الاستسقاء بعد ~~الظهر، وقبل العصر. . ### | [الطهارة لصلاة الاستسقاء] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يصلي حاضر، ولا مسافر صلاة ~~الاستسقاء ولا عيد، ولا جنازة، ولا يسجد للشكر، ولا سجود القرآن، ولا يمس ~~مصحفا إلا طاهرا الطهارة التي تجزيه للصلاة المكتوبة لأن كلا صلاة، ولا يحل ~~مس مصحف إلا بطهارة، وسواء خاف فوت شيء من هذه الصلوات أو لم يخفه يكون ذلك ~~سواء في المكتوبات. . ### | [الخطبة في الاستسقاء] # كيف الخطبة في الاستسقاء؟ # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويخطب الإمام في الاستسقاء خطبتين ~~كما يخطب في صلاة العيدين يكبر الله فيهما، ويحمده ويصلي على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ويكثر فيهما الاستغفار حتى يكون ms0395 أكثر كلامه، ويقول كثيرا ~~{استغفروا ربكم إنه كان غفارا - يرسل السماء عليكم مدرارا} [نوح: 10 - 11] ~~. ### | [الدعاء في خطبة الاستسقاء] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويقول " اللهم إنك أمرتنا بدعائك، ~~ووعدتنا إجابتك فقد دعوناك كما أمرتنا فأجبنا كما وعدتنا اللهم إن كنت ~~أوجبت إجابتك لأهل طاعتك، وكنا قد قارفنا ما خالفنا فيه الذين محضوا طاعتك ~~فامنن علينا بمغفرة ما قارفنا، وإجابتنا في سقيانا، وسعة رزقنا "، ويدعو ~~بما شاء بعد للدنيا والآخرة ويكون أكثر دعائه الاستغفار يبدأ به دعاءه ~~ويفصل به بين كلامه، ويختم به، ويكون أكثر كلامه حتى ينقطع الكلام، ويحض ~~الناس على التوبة، والطاعة، والتقرب إلى الله عز وجل (قال الشافعي) : ~~وبلغنا «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دعا في الاستسقاء رفع ~~يديه» أخبرنا إبراهيم بن محمد عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن ~~مالك «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا استسقى قال: اللهم أمطرنا» ~~، أخبرنا إبراهيم قال حدثني خالد بن رباح عن المطلب بن حنطب «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - # PageV01P286 # كان يقول عند المطر: اللهم سقيا رحمة، ولا سقيا عذاب، ولا بلاء، ولا هدم، ~~ولا غرق اللهم على الظراب، ومنابت الشجر اللهم حوالينا، ولا علينا» ، (قال) ~~: وروى سالم بن عبد الله عن أبيه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~استسقى قال اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا مجللا عاما طبقا ~~سحا دائما اللهم اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين اللهم إن بالعباد ~~والبلاد، والبهائم، والخلق من اللأواء، والجهد والضنك ما لا نشكو إلا إليك ~~اللهم أنبت لنا الزرع، وأدر لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا ~~من بركات الأرض اللهم ارفع عنا الجهد، والجوع، والعري، واكشف عنا من البلاء ~~ما لا يكشفه غيرك اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا ~~مدرارا» (قال الشافعي) : وأحب أن يدعو الإمام بهذا، ولا وقت في الدعاء، ولا ~~يجاوزه، أخبرنا إبراهيم عن المطلب بن السائب عن ابن ms0396 المسيب قال استسقى عمر، ~~وكان أكثر دعائه الاستغفار. # (قال الشافعي) : وإن خطب خطبة واحدة لم يجلس فيها، ولم يكن عليه إعادة، ~~وأحب أن يجلس حين يرقى المنبر أو موضعه الذي يخطب فيه ثم يخطب ثم يجلس ~~فيخطب. ### | [تحويل الإمام الرداء في صلاة الاستسقاء] # تحويل الإمام الرداء (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويبدأ فيخطب ~~الخطبة الأولى ثم يجلس ثم يقوم فيخطب بعض الخطبة الآخرة فيستقبل الناس في ~~الخطبتين ثم يحول وجهه إلى القبلة، ويحول رداءه ويحول الناس أرديتهم معه ~~فيدعو سرا في نفسه، ويدعو الناس معه ثم يقبل على الناس بوجهه فيحضهم، ~~ويأمرهم بخير، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدعو للمؤمنين ~~والمؤمنات ويقرأ آية أو أكثر من القرآن، ويقول: أستغفر الله لي ولكم ثم ~~ينزل، وإن استقبل القبلة في الخطبة الأولى لم يكن عليه أن يعود لذلك في ~~الخطبة الثانية، وأحب لمن حضر الاستسقاء استماع الخطبة والإنصات، ولا يجب ~~ذلك وجوبه في الجمعة. # كيف تحويل الإمام رداءه في الخطبة. # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا الدراوردي عن عمارة بن غزية ~~عن عباد بن تميم قال «استسقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه خميصة ~~له سوداء فأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذ بأسفلها فيجعله ~~أعلاها فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه» (قال الشافعي) : وبهذا أقول فنأمر ~~الإمام أن ينكس رداءه فيجعل أعلاه أسفله، ويزيد مع تنكيسه فيجعل شقه الذي ~~على منكبه الأيمن على منكبه الأيسر، والذي على منكبه الأيسر على منكبه ~~الأيمن فيكون قد جاء بما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نكسه، ~~وبما فعل من تحويل الأيمن على الأيسر إذا خف له رداؤه فإن ثقل فعل ما فعل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تحويل ما على منكبه الأيمن على منكبه ~~الأيسر، وما على منكبه الأيسر على منكبه الأيمن، ويصنع الناس في ذلك ما صنع ~~الإمام فإن تركه منهم تارك أو الإمام أو كلهم كرهت تركه لمن تركه، ولا ~~كفارة، ولا إعادة ms0397 عليه، ولا يحول رداءه إذا انصرف من مكانه الذي يخطب فيه، ~~وإذا حولوا أرديتهم أقروها محولة كما هي حتى ينزعوها متى نزعوها، وإن اقتصر ~~رجل على تحويل ردائه، ولم ينكسه أجزأه إن شاء الله تعالى لسعة ذلك، وكذلك ~~لو اقتصر على نكسه، ولم يحول إلا نكسا، رجوت أن يجزيه # PageV01P287 ### | [كراهية الاستمطار بالأنواء] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا عن مالك عن صالح بن كيسان عن ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن زيد بن خالد الجهني قال: «صلى ~~بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من ~~الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا الله ~~ورسوله أعلم قال: قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل ~~الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال مطرنا بنوء كذا، وكذا ~~فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب» (قال الشافعي) : رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - " بأبي هو وأمي " هو عربي واسع اللسان يحتمل قوله هذا معاني، وإنما ~~مطر بين ظهراني قوم أكثرهم مشركون لأن هذا في غزوة الحديبية، وأرى معنى ~~قوله، والله أعلم أن من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك إيمان بالله لأنه ~~يعلم أنه لا يمطر ولا يعطي إلا الله عز وجل وأما من قال مطرنا بنوء كذا، ~~وكذا على ما كان بعض أهل الشرك يعنون من إضافة المطر إلى أنه أمطره نوء كذا ~~فذلك كفر كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن النوء وقت، والوقت ~~مخلوق لا يملك لنفسه، ولا لغيره شيئا، ولا يمطر، ولا يصنع شيئا فأما من ~~قال: مطرنا بنوء كذا على معنى مطرنا بوقت كذا فإنما ذلك كقوله مطرنا في شهر ~~كذا، ولا يكون هذا كفرا، وغيره من الكلام أحب إلي منه (قال الشافعي) : أحب ~~أن يقول مطرنا في وقت كذا، وقد روي عن عمر أنه قال يوم الجمعة، وهو على ~~المنبر: كم بقي من نوء ms0398 الثريا؟ فقام العباس فقال لم يبق منه شيء إلا العواء ~~فدعا، ودعا الناس حتى نزل عن المنبر فمطر مطرا حيي الناس منه، وقول عمر هذا ~~يبين ما وصفت لأنه إنما أراد: كم بقي من وقت الثرياء؟ ليعرفهم بأن الله عز ~~وجل قدر الأمطار في أوقات فيما جربوا كما علموا أنه قدر الحر والبرد بما ~~جربوا في أوقات، وبلغني أن بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا أصبح، وقد مطر الناس قال مطرنا بنوء الفتح ثم قرأ {ما يفتح الله للناس ~~من رحمة فلا ممسك لها} [فاطر: 2] ، وبلغني أن عمر بن الخطاب أوجف بشيخ من ~~بني تميم غدا متكئا على عكازه، وقد مطر الناس فقال: أجاد ما أقرى المجدح ~~البارحة، فأنكر عمر قوله " أجاد ما أقرى المجدح " لإضافة المطر إلى المجدح. # البروز للمطر (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - بلغنا «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يتمطر في أول مطرة حتى يصيب جسده» ، وروي عن ابن عباس ~~أن السماء أمطرت فقال لغلامه: أخرج فراشي، ورحلي يصيبه المطر فقال أبو ~~الجوزاء لابن عباس: لم تفعل هذا يرحمك الله؟ فقال أما تقرأ كتاب الله ~~{ونزلنا من السماء ماء مباركا} [ق: 9] فأحب أن تصيب البركة فراشي ورحلي، ~~أخبرنا إبراهيم عن ابن حرملة عن ابن المسيب أنه رآه في المسجد، ومطرت ~~السماء، وهو في السقاية فخرج إلى رحبة المسجد ثم كشف عن ظهره للمطر حتى ~~أصابه ثم رجع إلى مجلسه # PageV01P288 ### | [ما يقال عند السيل] # السيل # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى -، أخبرني من لا أتهم عن يزيد بن عبد ~~الله بن الهاد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سال السيل يقول ~~اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله طهورا فنتطهر منه، ونحمد الله عليه» ~~(قال الشافعي) : أخبرني من لا أتهم عن إسحاق بن عبد الله أن عمر كان إذا ~~سال السيل ذهب بأصحابه إليه، وقال ما كان ليجيء من مجيئه أحد إلا تمسحنا ~~به. ### | [طلب الإجابة في الدعاء] # (قال الشافعي) : - رحمه ms0399 الله تعالى -: أخبرني من لا أتهم قال حدثني عبد ~~العزيز بن عمر من مكحول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «اطلبوا إجابة ~~الدعاء عند التقاء الجيوش، وإقامة الصلاة ونزول الغيث» (قال الشافعي) : وقد ~~حفظت عن غير واحد طلب الإجابة عند نزول الغيث، وإقامة الصلاة. ### | [القول في الإنصات عند رؤية السحاب والريح] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى -: أخبرني من لا أتهم قال حدثني خالد ~~بن رباح عن المطلب بن حنطب «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا برقت ~~السماء أو رعدت عرف ذلك في وجهه فإذا أمطرت سري عنه» (قال الشافعي) : ~~أخبرني من لا أتهم قال: قال المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة قالت «كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أبصرنا شيئا في السماء يعني السحاب ترك ~~عمله، واستقبل القبلة قال اللهم إني أعوذ بك من شر ما فيه فإن كشفه الله ~~حمد الله تعالى، وإن مطرت قال: اللهم سقيا نافعا» (قال الشافعي) : وأخبرني ~~من لا أتهم قال حدثني أبو حازم عن ابن المسيب «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان إذا سمع حس الرعد عرف ذلك في وجهه فإذا أمطرت سري عنه فسئل عن ~~ذلك فقال إني لا أدري بما أرسلت أبعذاب أم برحمة» (قال الشافعي) : أخبرني ~~من لا أتهم قال حدثنا العلاء بن راشد عن عكرمة عن ابن عباس قال «ما هبت ريح ~~إلا جثا النبي - صلى الله عليه وسلم - على ركبتيه، وقال اللهم اجعلها رحمة، ~~ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا» قال قال ابن عباس في ~~كتاب الله عز وجل {إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا} [القمر: 19] ، و {إذ ~~أرسلنا عليهم الريح العقيم} [الذاريات: 41] وقال {وأرسلنا الرياح لواقح} ~~[الحجر: 22] {يرسل الرياح مبشرات} [الروم: 46] . # (قال الشافعي) : أخبرني من لا أتهم قال أخبرنا صفوان بن سليم قال # PageV01P289 # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تسبوا الريح، وعوذوا بالله من ~~شرها» (قال الشافعي) : ولا ينبغي لأحد أن يسب الريح فإنها خلق الله عز وجل ms0400 ~~مطيع وجند من أجناده يجعلها رحمة ونقمة إذا شاء (قال الشافعي) : أخبرنا ~~محمد بن عباس قال «شكا رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الفقر فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلك تسب الريح؟» أخبرنا الثقة عن الزهري عن ~~ثابت بن قيس عن أبي هريرة قال أخذت الناس ريح بطريق مكة، وعمر حاج فاشتدت ~~فقال عمر - رضي الله عنه - لمن حوله: " ما بلغكم في الريح؟ " فلم يرجعوا ~~إليه شيئا فبلغني الذي سأل عنه عمر من أمر الريح فاستحثثت راحلتي حتى أدركت ~~عمر، وكنت في مؤخر الناس فقلت يا أمير المؤمنين: أخبرت أنك سألت عن الريح، ~~وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «الريح من روح الله تأتي ~~بالرحمة، وتأتي بالعذاب فلا تسبوها، واسألوا الله من خيرها وعوذوا بالله من ~~شرها» أخبرنا سفيان بن عيينة قال قلت لابن طاووس: ما كان أبوك يقول إذا سمع ~~الرعد؟ قال كان يقول: سبحان من سبحت له (قال الشافعي) : كأنه يذهب إلى قول ~~الله عز وجل {ويسبح الرعد بحمده} [الرعد: 13] . ### | [الإشارة إلى المطر] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى -: أخبرنا من لا أتهم قال حدثنا ~~سليمان بن عبد الله عن عروة بن الزبير قال " إذا رأى أحدكم البرق أو الودق ~~فلا يشير إليه، وليصف، ولينعت " (قال الشافعي) : ولم تزل العرب تكره ~~الإشارة إليه في الرعد، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة ~~أن مجاهدا كان يقول: الرعد ملك، والبرق أجنحة الملك يسقن السحاب (قال ~~الشافعي) : ما أشبه ما قال مجاهد بظاهر القرآن، أخبرنا الثقة عن مجاهد أنه ~~قال ما سمعت بأحد ذهب البرق ببصره كأنه ذهب إلى قول الله عز وجل {يكاد ~~البرق يخطف أبصارهم} [البقرة: 20] (قال) : وبلغني عن مجاهد أنه قال، وقد ~~سمعت من تصيبه الصواعق كأنه ذهب إلى قول الله عز وجل {ويرسل الصواعق فيصيب ~~بها من يشاء} [الرعد: 13] ، وسمعت من يقول: الصواعق ربما قتلت وأحرقت. # كثرة المطر وقلته (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى -: أخبرنا إبراهيم ~~عن عمرو بن أبي عمرو ms0401 عن المطلب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «ما من ~~ساعة من ليل، ولا نهار إلا والسماء تمطر فيها يصرفه الله حيث يشاء» (قال ~~الشافعي) أخبرنا من لا أتهم عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه «أن الناس ~~مطروا ذات ليلة فلما أصبح النبي - صلى الله عليه وسلم - غدا عليهم فقال ما ~~على الأرض بقعة إلا، وقد مطرت هذه الليلة» (قال الشافعي) : أخبرنا من لا ~~أتهم عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «ليس السنة بأن لا تمطروا، ولكن السنة أن تمطروا ثم تمطروا، ولا تنبت ~~الأرض شيئا» . # أي الأرض أمطر أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني من لا أتهم ~~قال أخبرني إسحاق بن عبد الله عن الأسود عن ابن مسعود أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «المدينة بين عيني السماء عين بالشام، وعين # PageV01P290 # باليمن، وهي أقل الأرض مطرا» (قال الشافعي) : أخبرني من لا أتهم قال ~~أخبرني يزيد أو نوفل بن عبد الملك الهاشمي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «اسكت أقل الأرض مطرا، وهي بين عيني السماء يعني المدينة: عين بالشام، ~~وعين باليمن» أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرني من لا أتهم. ~~قال أخبرني سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: يوشك أن تمطر المدينة مطرا لا ~~يكن أهلها البيوت، ولا يكنهم إلا مظال الشعر. # (قال الشافعي) : أخبرني من لا أتهم عن صفوان بن سليم أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «يصيب المدينة مطر لا يكن أهلها بيت من مدر» (قال الشافعي) ~~: أخبرنا من لا أتهم قال أخبرني محمد بن زيد بن مهاجر عن صالح بن عبد الله ~~بن الزبير أن كعبا قال له، وهو يعمل وتدا بمكة: اشدد، وأوثق فإنا نجد في ~~الكتب أن السيول ستعظم في آخر الزمان، أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ~~سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده قال: جاء مكة مرة سيل طبق ما بين الجبلين. # (قال ms0402 الشافعي) وأخبرني من لا أتهم قال أخبرني موسى بن جبير عن أبي أمامة ~~بن سهل بن حنيف عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه قال: يوشك المدينة أن ~~يصيبها مطر أربعين ليلة لا يكن أهلها بيت من مدر. # أي الريح يكون بها المطر. أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني ~~من لا أتهم قال أخبرني عبد الله بن عبيدة عن محمد بن عمرو أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «نصرت بالصبا، وكانت عذابا على من كان قبلي» (قال ~~الشافعي) وبلغني أن قتادة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ما ~~هبت جنوب قط إلا أسالت واديا» (قال الشافعي) : يعني أن الله خلقها تهب نشرا ~~بين يدي رحمته من المطر، أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرنا سليمان عن ~~المنهال بن عمرو عن قيس بن السكن عن عبد الله بن مسعود قال: إن الله تبارك ~~وتعالى يرسل الرياح فتحمل الماء من السماء ثم تمر في السحاب حتى تدر كما ~~تدر اللقحة ثم تمطر. أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي. قال أخبرنا من لا ~~أتهم قال: حدثني إسحاق بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إذا أنشئت بحرية ثم استحالت شامية فهو أمطر لها» ### | [الحكم في تارك الصلاة] # أخبرنا الربيع قال قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: من ترك الصلاة ~~المكتوبة ممن دخل في الإسلام قيل له لم لا تصلي؟ فإن ذكر نسيانا قلنا فصل ~~إذا ذكرت، وإن ذكر مرضا قلنا فصل كيف أطقت قائما أو قاعدا أو مضطجعا أو ~~موميا فإن قال أنا أطيق الصلاة، وأحسنها، ولكن لا أصلي وإن كانت علي فرضا ~~قيل له الصلاة عليك شيء لا يعمله عنك غيرك، ولا تكون إلا بعملك فإن صليت، ~~وإلا استتبناك فإن تبت، وإلا قتلناك فإن الصلاة أعظم من الزكاة، والحجة ~~فيها ما وصفت من أن أبا بكر - رضي الله عنه - قال " لو منعوني عقالا مما ~~أعطوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليه لا تفرقوا بين ms0403 ما ~~جمع الله. # (قال الشافعي) : يذهب فيما أرى، والله تعالى أعلم إلى قول الله تبارك ~~وتعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] : وأخبر أبو بكر أنه ~~إنما يقاتلهم على الصلاة والزكاة، وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قاتلوا من # PageV01P291 # منع الزكاة إذ كانت فريضة من فرائض الله جل ثناؤه، ونصب دونها أهلها فلم ~~يقدر على أخذها منهم طائعين، ولم يكونوا مقهورين عليها فتؤخذ منهم كما تقام ~~عليهم الحدود كارهين وتؤخذ أموالهم لمن وجبت له بزكاة أو دين كارهين أو غير ~~كارهين فاستحلوا قتالهم والقتال سبب القتل فلما كانت الصلاة، وإن كان ~~تاركها في أيدينا غير ممتنع منا فإنا لا نقدر على أخذ الصلاة منه لأنها ~~ليست بشيء يؤخذ من يديه مثل اللقطة، والخراج، والمال. # قلنا إن صليت، وإلا قتلناك كما يفكر فنقول إن قبلت الإيمان، وإلا قتلناك ~~إذ كان الإيمان لا يكون إلا بقولك، وكانت الصلاة، والإيمان مخالفين معا ما ~~في يديك، وما نأخذ من مالك لأنا نقدر على أخذ الحق منك في ذلك، وإن كرهت ~~فإن شهد عليه شهود أنه ترك الصلاة سئل عما قالوا فإن قال كذبوا، وقد يمكنه ~~أن يصلي حيث لا يعلمون صدق، وإن قال نسيت صدق وكذلك لو شهدوا أنه صلى ~~جالسا، وهو صحيح فإن قال: أنا مريض أو تطوعت صدق (قال الشافعي) : وقد قيل ~~يستتاب تارك الصلاة ثلاثا، وذلك إن شاء الله تعالى حسن فإن صلى في الثلاث، ~~وإلا قتل، وقد خالفنا بعض الناس فيمن ترك الصلاة إذا أمر بها، وقال: لا ~~أصليها فقال: لا يقتل، وقال بعضهم: أضربه وأحبسه، وقال بعضهم أحبسه، ولا ~~أضربه، وقال بعضهم لا أضربه، ولا أحبسه، وهو أمين على صلاته (قال الشافعي) ~~: فقلت لمن يقول لا أقتله: أرأيت الرجل تحكم عليه بحكم برأيك وهو من أهل ~~الفقه فيقول قد أخطأت الحكم، ووالله لا أسلم ما حكمت به لمن حكمت له قال ~~فإن قدرت على أخذه منه أخذته منه، ولم ألتفت إلى قوله، وإن لم أقدر، ونصب ~~دونه قاتلته حتى ms0404 آخذه أو أقتله فقلت له: وحجتك أن أبا بكر قاتل من منع ~~الزكاة، وقتل منهم، قال: نعم، قلت: فإن قال لك: الزكاة فرض من الله لا يسع ~~جهله، وحكمك رأي منك يجوز لغيرك عندك، وعند غيرك أن يحكم بخلافه فكيف ~~تقتلني على ما لست على ثقة من أنك أصبت فيه كما تقتل من منع فرض الله عز ~~وجل في الزكاة الذي لا شك فيه؟ قال: لأنه حق عندي وعلي جبرك عليه. # (قلت) : قال لك، ومن قال لك إن عليك جبري عليه؟ قال: إنما وضع الحكام ~~ليجبروا على ما رأوا (قلت) : فإن قال لك: علي ما حكموا به من حكم الله أو ~~السنة أو ما لا اختلاف فيه؟ قال: قد يحكمون بما فيه الاختلاف (قلت) : فإن ~~قال: فهل سمعت بأحد منهم قاتل على رد رأيه فتقتدي به؟ فقال: وأنا لم أجد ~~هذا فإني إذا كان لي الحكم فامتنع منه قاتلته عليه (قلت) : ومن قال لك هذا؟ ~~(وقلت) : أرأيت لو قال لك قائل: من ارتد عن الإسلام إذا عرضته عليه فقال قد ~~عرفته، ولا أقول به أحبسه وأضربه حتى يقول به قال: ليس ذلك له لأنه قد بدل ~~دينه، ولا يقبل منه إلا أن يقول به قلت: أفتعدو الصلاة إذ كانت من دينه، ~~وكانت لا تكون إلا به كما لا يكون القول بالإيمان إلا به أن يقتل على تركها ~~أو يكون أمينا فيها كما قال بعض أصحابك: فلا نحبسه، ولا نضربه؟ قال لا يكون ~~أمينا عليها إذا ظهر لي أنه لا يصليها، وهي حق عليه قلت أفتقتله برأيك في ~~الامتناع من حكمك برأيك، وتدع قتله في الامتناع من الصلاة التي هي أبين ما ~~افترض الله عز وجل عليه بعد توحيد الله وشهادة أن محمدا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - والإيمان بما جاء به من الله تبارك وتعالى # PageV01P292 ### | [الحكم في الساحر والساحرة] # أخبرنا الربيع قال قال الشافعي - رحمه الله تعالى - قال الله تبارك ~~وتعالى {واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما ms0405 كفر سليمان ولكن ~~الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت ~~وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ~~ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ~~ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من ~~خلاق} [البقرة: 102] . # (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~أم المؤمنين «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قال يا عائشة أما علمت ~~أن الله أفتاني في أمر استفتيته فيه، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مكث كذا وكذا يخيل إليه أنه يأتي النساء، ولا يأتيهن أتاني رجلان ~~فجلس أحدهما عند رجلي والآخر عند رأسي فقال الذي عند رجلي للذي عند رأسي: ~~ما بال الرجل؟ قال: مطبوب، قال ومن طبه، قال لبيد بن أعصم، قال: وفيم؟ قال: ~~في جف طلعة ذكر في مشط ومشاقة تحت رعونة أو رعوفة في بئر ذروان قال فجاء ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال هذه التي أريتها كأن رءوس نخلها ~~رءوس الشياطين، وكأن ماءها نقاعة الحناء قال فأمر بها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فأخرج قالت عائشة: فقلت يا رسول الله فهلا قال سفيان تعني ~~تنشرت قالت فقال أما الله عز وجل فقد شفاني، وأكره أن أثير على الناس منه ~~شرا» قال ولبيد بن أعصم من بني زريق حليف اليهود (قال الشافعي) : أخبرنا ~~سفيان عن عمرو بن دينار أنه سمع بجالة يقول كتب عمر " أن اقتلوا كل ساحر ~~وساحرة " فقتلنا ثلاث سواحر. # (قال الشافعي) : وأخبرنا أن حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قتلت ~~جارية لها سحرتها. # (قال الشافعي) : والسحر اسم جامع لمعان مختلفة فيقال للساحر صف السحر ~~الذي تسحر به فإن كان ما يسحر به كلام كفر صريح استتيب منه فإن تاب، وإلا ~~قتل، وأخذ ماله فيئا، وإن كان ما يسحر به كلاما لا يكون كفرا ms0406 وكان غير ~~معروف، ولم يضر به أحدا نهي عنه فإن عاد عزر، وإن كان يعلم أنه يضر به أحدا ~~من غير قتل فعمد أن يعمله عزر، وإن كان يعمل عملا إذا عمله قتل المعمول به ~~وقال عمدت قتله قتل به قودا إلا أن يشاء أولياؤه أن يأخذوا ديته حالة في ~~ماله، وإن قال: إنما أعمل بهذا لأقتل فيخطئ القتل ويصيب، وقد مات مما عملت ~~به ففيه الدية، ولا قود، وإن قال قد سحرته سحرا مرض منه، ولم يمت منه أقسم ~~أولياؤه لمات من ذلك العمل، وكانت لهم الدية، ولا قود لهم مال الساحر، ولا ~~يغنم إلا في أن يكون السحر كفرا مصرحا، وأمر عمر أن يقتل السحار عندنا، ~~والله تعالى أعلم إن كان السحر كما وصفنا شركا، وكذلك أمر حفصة، وأما بيع ~~عائشة الجارية، ولم تأمر بقتلها فيشبه أن تكون لم تعرف ما السحر فباعتها ~~لأن لها بيعها عندنا وإن لم تسحرها، ولو أقرت عند عائشة أن السحر شرك ما ~~تركت قتلها إن لم تتب أو دفعتها إلى الإمام ليقتلها إن شاء الله تعالى، ~~وحديث عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على أحد هذه المعاني عندنا، ~~والله تعالى أعلم. # (قال الشافعي) : حقن الله الدماء، ومنع الأموال إلا بحقها بالإيمان ~~بالله، وبرسوله أو عهد من المؤمنين بالله ورسوله لأهل الكتاب، وأباح دماء ~~البالغين من الرجال بالامتناع من الإيمان إذا لم يكن لهم عهد قال الله ~~تبارك وتعالى {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ~~وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد} [التوبة: 5] إلى {غفور رحيم} ~~[التوبة: 5] (قال الشافعي) : أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا أزال ~~أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا # PageV01P293 # مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله» (قال الشافعي) : والذي ~~أراد الله عز وجل أن يقتلوا حتى يتوبوا، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، أهل ~~الأوثان من ms0407 العرب، وغيرهم الذين لا كتاب لهم، فإن قال قائل: ما دل على ذلك؟ ~~قيل له قال الله عز وجل {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ~~ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب ~~حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] (قال الشافعي) : فمن لم ~~يزل على الشرك مقيما لم يحول عنه إلى الإسلام فالقتل على الرجال دون النساء ~~منهم. ### | [المرتد عن الإسلام] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن انتقل عن الشرك إلى إيمان ثم ~~انتقل عن الإيمان إلى الشرك من بالغي الرجال والنساء استتيب فإن تاب قبل ~~منه، وإن لم يتب قتل قال الله عز وجل {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن ~~دينكم إن استطاعوا} [البقرة: 217] إلى {هم فيها خالدون} [البقرة: 39] (قال ~~الشافعي) : أخبرنا الثقة من أصحابنا عن حماد عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة ~~بن سهل بن حنيف عن عثمان بن عفان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو ~~قتل نفس بغير نفس» (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن أيوب بن أبي ~~تميمة عن عكرمة قال: لما بلغ ابن عباس أن عليا - رضي الله تعالى عنه - حرق ~~المرتدين أو الزنادقة قال: لو كنت أنا لم أحرقهم، ولقتلتهم لقول رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - «من بدل دينه فاقتلوه» ولم أحرقهم لقول رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله» (قال الشافعي) : ~~أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~قال «من غير دينه فاضربوا عنقه» (قال الشافعي) : حديث يحيى بن سعيد ثابت، ~~ولم أر أهل الحديث يثبتون الحديثين بعد حديث زيد لأنه منقطع، ولا الحديث ~~قبله (قال) : ومعنى حديث عثمان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كفر بعد ~~إيمان» ، ومعنى، " من بدل قتل " معنى يدل على أن من بدل ms0408 دينه دين الحق، وهو ~~الإسلام لا من بدل غير الإسلام وذلك أن من خرج من غير دين الإسلام إلى غيره ~~من الأديان فإنما خرج من باطل إلى باطل، ولا يقتل على الخروج من الباطل ~~إنما يقتل على الخروج من الحق لأنه لم يكن على الدين الذي أوجب الله عز وجل ~~عليه الجنة وعلى خلافه النار إنما كان على دين له النار إن أقام عليه قال ~~الله جل ثناؤه {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] ، وقال الله عز ~~وجل {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} [آل عمران: 85] إلى قوله {من ~~الخاسرين} [البقرة: 64] وقال {ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب} [البقرة: 132] ~~إلى قوله {مسلمون} [البقرة: 132] (قال الشافعي) : وإذا قتل المرتد أو ~~المرتدة فأموالهما فيء لا يرثها مسلم ولا ذمي، وسواء ما كسبا من أموالهما ~~في الردة أو ملكا قبلها، ولا يسبى للمرتدين ذرية امتنع المرتدون في دارهم ~~أو لم يمتنعوا أو لحقوا في الردة بدار الحرب أو أقاموا بدار الإسلام لأن ~~حرمة الإسلام قد ثبتت للذرية بحكم الإسلام في الدين والحرية، ولا ذنب لهم ~~في تبديل آبائهم، ويوارثون، ويصلى عليهم، ومن بلغ منهم الحنث أمر بالإسلام ~~فإن أسلم، وإلا قتل، ولو ارتد المعاهدون فامتنعوا أو هربوا إلى دار الكفار، ~~وعندنا ذراري لهم ولدوا من أهل عهد لم نسبهم، وقلنا لهم إذا بلغوا ذلك - إن ~~شئتم فلكم العهد، وإلا نبذنا إليكم فاخرجوا من بلاد الإسلام فأنتم حرب -، ~~ومن ولد من المرتدين من المسلمين، والذميين في الردة لم يسب لأن آباءهم لا ~~يسبون، ولا يؤخذ من ماله شيء ما كان حيا فإن مات على # PageV01P294 # الردة أو قتل جعلنا ماله فيئا، وإن رجع إلى الإسلام فماله له، وإذا ارتد ~~رجل عن الإسلام أو امرأة استتيب أيهما ارتد، فظاهر الخبر فيه أن يستتاب ~~مكانه فإن تاب، وإلا قتل، وقد يحتمل الخبر أن يستتاب مدة من المدد، أخبرنا ~~مالك عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري عن أبيه أنه قال: ~~قدم ms0409 على عمر بن الخطاب رجل من قبل أبي موسى الأشعري فسأله عن الناس فأخبره ~~ثم قال: هل كان فيكم من مغربة خبر؟ فقال: نعم رجل كفر بعد إسلامه قال: فما ~~فعلتم به؟ قال: قربناه فضربنا عنقه، فقال عمر: " فهلا حبستموه ثلاثا ~~وأطعمتموه كل يوم رغيفا، واستتبتموه لعله يتوب، ويراجع أمر الله اللهم إني ~~لم أحضر، ولم آمر، ولم أرض إذ بلغني " (قال الشافعي) : وفي حبسه ثلاثا ~~قولان: أحدهما أن يقال ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يحل ~~الدم بثلاث كفر بعد إيمان» ، وهذا قد كفر بعد إيمانه، وبدل دينه دين الحق، ~~ولم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه بأناة مؤقتة تتبع فإن قال قائل ~~إن الله جل ثناؤه أجل بعض من قضى بعذابه أن يتمتع في داره ثلاثة أيام فإن ~~نزول نقمة الله بمن عصماه مخالف لما يجب على الأئمة أن يقوموا به من حق ~~الله فإن قال قائل: ما دل على ذلك؟ قيل: دل عليه ما قضى الله تبارك وتعالى ~~من إمهاله لمن كفر به، وعصاه، وقيل: أسلناه مددا طالت، وقصرت، ومن أخذه ~~بعضهم بعذاب معجل، وإمهاله بعضهم إلى عذاب الآخرة الذي هو أخزى فأمضى قضاءه ~~على ما أراد لا معقب لحكمه، وهو سريع الحساب، ولم يجعل هذا لأحد من خلقه ~~فما وجب من حقوقه فالمتأنى به ثلاثا ليتوب بعد ثلاث كهيئته قبلها إما لا ~~ينقطع منه الطمع ما عاش لأنه يئس من توبته ثم يتوب، وإما أن يكون إغرامه ~~يقطع الطمع منه فذلك يكون في مجلس، وهذا قول يصح والله تعالى أعلم، ومن ~~قال: لا يتأنى به من زعم أن الحديث الذي روي عن عمر لو حبستموه ثلاثا، ليس ~~بثابت لأنه لا يعلمه متصلا، وإن كان ثابتا كأن لم يجعل على من قتله قبل ~~ثلاث شيئا، والقول الثاني أنه يحبس ثلاثا، ومن قال به احتج بأن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - أمر به، وأنه قد يجب الحد فيتأنى به الإمام بعض ~~الأناة فلا ms0410 يعاب عليه قال الربيع قال الشافعي في موضع آخر: لا يقتل حتى ~~يجوز كل وقت صلاة فيقال له: قم فصل فإن لم يصل قتل (قال الشافعي) : اختلف ~~أصحابنا في المرتد فقال منهم قائل: من ولد على الفطرة ثم ارتد إلى دين ~~يظهره أو لا يظهره لم يستتب وقتل، وقال بعضهم سواء من ولد على الفطرة، ومن ~~أسلم لم يولد عليها فأيهما ارتد فكانت ردته إلى يهودية أو نصرانية أو دين ~~يظهره استتيب فإن تاب قبل منه، وإن لم يتب قتل، وإن كانت ردته إلى دين لا ~~يظهره مثل الزندقة وما أشبهها قتل، ولم ينظر إلى توبته، وقال بعضهم سواء من ~~ولد على الفطرة، ومن لم يولد عليها إذا فأيهما ارتد استتيب، فإن تاب قبل ~~منه، وإن لم يتب قتل (قال الشافعي) : وبهذا أقول فإن قال قائل: لم اخترته؟ ~~قيل له: لأن الذي أبحت به دم المرتد ما أباح الله به دماء المشركين ثم قول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «كفر بعد إيمان» فلا يعدو قوله أن يكون كلمة ~~الكفر توجب دمه كما يوجبه الزنا بعد الإحصان فقتل بما أوجب دمه من كلمة ~~الكفر إلى أي كفر رجع، ومولودا على الفطرة كان أو غير مولود، أو يكون إنما ~~يوجب دمه كفر ثبت عنه إذا سئل النقلة عنه امتنع، وهذا أولى المعنيين به ~~عندنا لأنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قتل مرتدا رجع عن ~~الإسلام وأبو بكر قتل المرتدين وعمر قتل طليحة، وعيينة بن بدر، وغيرهما ~~(قال الشافعي) : والقولان اللذان تركت ليسا # PageV01P295 # بواحد من هذين القولين اللذين لا وجه لما جاء عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - غيرهما، وإنما كلف العباد الحكم على الظاهر من القول والفعل، وتولى ~~الله الثواب على السرائر دون خلقه، وقد قال الله عز وجل لنبيه - صلى الله ~~عليه وسلم - {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك ~~لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون - اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن ~~سبيل الله} [المنافقون: ms0411 1 - 2] إلى قوله {فطبع على قلوبهم} [المنافقون: 3] ~~(قال) : وقد قيل في قول الله عز وجل {والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} ~~[المنافقون: 1] ما هم بمخلصين، وفي قول الله آمنوا ثم كفروا ثم أظهروا ~~الرجوع عنه قال الله تبارك اسمه {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة ~~الكفر وكفروا بعد إسلامهم} [التوبة: 74] فحقن بما أظهروا من الحلف ما قالوا ~~كلمة الكفر دماءهم بما أظهروا (قال) : وقول الله جل ثناؤه {اتخذوا أيمانهم ~~جنة} [المنافقون: 2] يدل على أن إظهار الإيمان جنة من القتل، والله ولي ~~السرائر (قال الشافعي) : أخبرنا يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن ابن شهاب ~~عن عطاء بن يزيد الليثي عن عبيد الله بن عدي بن الخيار عن «المقداد أنه ~~أخبره أنه قال: يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب ~~إحدى يدي بسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت لله أفأقتله يا رسول ~~الله بعد أن قالها؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تقتله قلت يا ~~رسول الله إنه قطع إحدى يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنت ~~بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال» قال الربيع معنى قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - " إن شاء الله تعالى «فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، ~~وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال» ، يعني أنه بمنزلتك حرام الدم، ~~وأنت إن قتلته بمنزلته كنت مباح الدم قبل أن يقول الذي قال " (قال الشافعي) ~~: وفي سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنافقين دلالة على أمور ~~منها، لا يقتل من أظهر التوبة من كفر بعد إيمان، ومنها أنه حقن دماءهم وقد ~~رجعوا إلى غير يهودية، ولا نصرانية، ولا مجوسية، ولا دين يظهرونه إنما ~~أظهروا الإسلام، وأسروا الكفر فأقرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الظاهر على أحكام المسلمين فناكحوا المسلمين ووارثوهم وأسهم لمن شهد الحرب ~~منهم، ms0412 وتركوا في مساجد المسلمين (قال الشافعي) : ولا رجع عن الإيمان أبدا ~~أشد ولا أبين كفرا ممن أخبر الله عز وجل عن كفره بعد إيمانه فإن قال قائل ~~أخبر الله عز وجل عن أسرارهم، ولعله لم يعلمه الآدميون فمنهم من شهد عليه ~~بالكفر بعد الإيمان، ومنهم من أقر بعد الشهادة، ومنهم من أقر بغير شهادة، ~~ومنهم من أنكر بعد الشهادة، وأخبر الله عز وجل عنهم بقول ظاهر فقال عز وجل ~~{وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا} ~~[الأحزاب: 12] فكلهم إذا قال ما قال، وثبت على قوله أو جحد أو أقر، وأظهر ~~الإسلام ترك بإظهار الإسلام فلم يقتل فإن قال قائل: فإن الله عز وجل قال ~~{ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} [التوبة: 84] إلى قوله {فاسقون} [التوبة: ~~84] فإن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مخالفة صلاة المسلمين سواه ~~لأنا نرجو أن لا يصلي على أحد إلا صلى الله عليه ورحمه، وقد قضى الله {إن ~~المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا} [النساء: 145] ، ~~وقال جل ثناؤه {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن ~~يغفر الله لهم} [التوبة: 80] فإن قال قائل: ما دل على الفرق بين صلاة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذ نهي عنهم، وصلاة المسلمين غيره، فإن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - انتهى عن الصلاة عليهم بنهي الله له ولم ينه ~~الله عز وجل ورسوله - صلى الله عليه وسلم - عنها، ولا عن مواريثهم فإن قال ~~قائل فإن ترك قتلهم جعل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة # PageV01P296 # فذلك يدخل عليه فيما سواه من الأحكام فيقال فيمن ترك - عليه السلام - ~~قتله أو قتله جعل هذا له خاصة وليس هذا لأحد إلا بأن تأتي دلالة على أن ~~أمرا جعل خاصة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلا فما صنع عام، على ~~الناس الاقتداء به في مثله إلا ما بين هو أنه خاص أو كانت عليه دلالة ms0413 بخبر ~~(قال الشافعي) : وقد عاشروا أبا بكر وعمر وعثمان أئمة الهدى، وهم يعرفون ~~بعضهم فلم يقتلوا منهم أحدا، ولم يمنعوه حكم الإسلام في الظاهر إذ كانوا ~~يظهرون الإسلام، وكان عمر يمر بحذيفة بن اليمان إذا مات ميت فإن أشار عليه ~~أن اجلس جلس، واستدل على أنه منافق ولم يمنع من الصلاة عليه مسلما، وإنما ~~يجلس عمر عن الصلاة عليه لأن الجلوس عن الصلاة عليه مباح له في غير المنافق ~~إذا كان لهم من يصلي عليهم سواه، وقد يرتد الرجل إلى النصرانية ثم يظهر ~~التوبة منها وقد يمكن فيه أن يكون مقيما عليه لأنه قد يجوز له ذلك عنده ~~بغير مجامعة النصارى ولا غشيان الكنائس، فليس في ردته إلى دين لا يظهره إذا ~~أظهر التوبة شيء يمكن بأن يقول قائل لا أجد دلالة على توبته بغير قوله إلا، ~~وهو يدخل في النصرانية، وكل دين يظهره ويمكن فيه قبل أن يظهر ردته أن يكون ~~مشتملا على الردة فإن قال قائل لم أكلف هذا إنما كلفت ما ظهر، والله ولي ما ~~غاب فأقبل القول بالإيمان إذا قاله ظاهرا وأنسبه إليه، وأعمل به إذا عمل ~~فهذا واحد في كل أحد سواء لا يختلف، ولا يجوز أن يفرق بينه إلا بحجة إلا أن ~~يفرق الله ورسوله بينه، ولم نعلم لله حكما، ولا لرسوله - صلى الله عليه ~~وسلم - يفرق بينه، وأحكام الله ورسوله تدل على أن ليس لأحد أن يحكم على أحد ~~إلا بظاهر، والظاهر ما أقر به أو ما قامت به بينة تثبت عليه، فالحجة فيما ~~وصفنا من المنافقين وفي «الرجل الذي استفتى فيه المقداد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وقد قطع يده على الشرك، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فهلا كشفت عن قلبه؟» يعني أنه لم يكن لك إلا ظاهره، وفي «قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في المتلاعنين إن جاءت به أحمر كأنه وحرة فلا أراه إلا قد ~~كذب عليها، وإن جاءت به أديعج جعدا فلا أراه إلا قد صدق فجاءت ms0414 به على النعت ~~المكروه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن أمره لبين لولا ما حكم ~~الله» وفي قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إنما أنا بشر وإنكم ~~تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، وأقضي له على نحو ما ~~أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ به فإني إنما أقطع له قطعة ~~من النار» (قال الشافعي) : ففي كل هذا دلالة بينة أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا لم يقض إلا بالظاهر فالحكام بعده أولى أن لا يقضوا إلا على ~~الظاهر، ولا يعلم السرائر إلا الله عز وجل والظنون محرم على الناس، ومن حكم ~~بالظن لم يكن ذلك له والله تعالى أعلم (قال الشافعي) : وإذا ارتد الرجل أو ~~المرأة عن الإسلام فهرب، ولحق بدار الحرب أو غيرها، وله نساء وأمهات أولاد، ~~ومكاتبون ومدبرون، ومماليك، وأموال ماشية، وأرضون وديون له عليه أمر القاضي ~~نساءه أن يعتددن، وأنفق عليهن من ماله، وإن جاء تائبا، وهن في عدتهن فهو ~~على النكاح، وإن لم يأت تائبا حتى تمضي عدتهن فقد انفسخن منه، وينكحن من ~~شئن، ووقف أمهات الأولاد فمتى جاء تائبا فهن في ملكه، وينفق عليهن من ماله ~~فإن مات أو قتل عتقن، وكان مكاتبوه على كتابتهم تؤخذ نجومهم فإن عجزوا ~~رجعوا رقيقا، ونظر فيمن بقي من رقيقه فإن كان حبسهم أزيد في ماله حبسهم أو ~~من كان منهم يزيد في ماله بخراج أو بصناعة أو كفاية لضيعة، وإن كان حبسهم ~~ينقص من ماله أو حبس بعضهم باع من كان حبسه منهم ناقصا لماله وهكذا يصنع في ~~ماشيته، وأرضه، ودوره، ورقيقه ويقتضي دينه، ويقضي عنه ما حل من دين عليه ~~فإن رجع تائبا سلم إليه ما وقف من ماله وإن مات أو قتل على ردته كان ما بقي ~~من ماله فيئا. # (قال الشافعي) : وإن جنى في ردته جناية لها أرش أخذ من ماله، وإن جني # PageV01P297 # عليه فالجناية هدر لأن دمه مباح فما دون ms0415 دمه أولى أن يباح من دمه. # (قال) : وإن أعتق في ردته أحدا من رقيقه فالعتق موقوف ويستغل العبد، ~~ويوقف عليه فإن مات فهو رقيق، وغلته مع عنقه فيء، وإن رجع تائبا فهو حر، ~~وله ما غل بعد العتق (قال) : وإن أقر في ردته بشيء من ماله فهو كما وصفت في ~~العتق، وكذلك لو تصدق (قال) : وإن، وهب فلا تجوز الهبة لأنها لا تجوز إلا ~~مقبوضة (قال الشافعي) : فإن قال قائل: ما الفرق بينه وبين المحجور عليه في ~~ماله يعتق فيبطل عتقه ويتصدق فتبطل صدقته، ولا يلزمه ذلك إذا خرج من ~~الولاية؟ الفرق بينهما أن الله تبارك وتعالى يقول {وابتلوا اليتامى حتى إذا ~~بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] فكان ~~قضاء الله عز وجل أن تحبس عنهم أموالهم حتى يبلغوا ويؤنس منهم رشد فكانت في ~~ذلك دلالة على أن لا أمر لهم، وأنها محبوسة برحمة الله لصلاحهم في حياتهم، ~~ولم يسلطوا على إتلافها فيما لا يلزمهم ولا يصلح معايشهم فبطل ما أتلفوا في ~~هذا الوجه لأنه لا يلزمهم عتق ولا صدقة، ولم يحبس مال المرتد بنظر ماله ولا ~~بأنه له وإن كان مشركا، ولو كان يجوز أن يترك على شركه لجاز أمره في ماله، ~~لأنا لا نلي على المشركين أموالهم فأجزنا عليه ما صنع فيه إن رجع إلى ~~الإسلام، وإن لم يرجع حتى يموت أو يقتل كان لنا بموته قبل أن يرجع ما في ~~أيدينا من ماله فيئا، فإن قيل أو ليس ماله على حاله؟ قيل: بل ماله على شرط. ### | [الخلاف في المرتد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال بعض الناس إذا ارتدت المرأة عن ~~الإسلام حبست ولم تقتل، فقلت لمن يقول هذا القول: أخبرا قلته أم قياسا؟ ~~قال: بل خبرا عن ابن عباس، وكان من أحسن أهل العلم من أهل ناحيته قولا فيه ~~قلت الذي قال هذا خطاء ومنهم من أبطله بأكثر (قال الشافعي) : وقلت: له قد ~~حدث بعض محدثيكم عن أبي بكر الصديق أنه قتل ms0416 نسوة ارتددن عن الإسلام فما كان ~~لنا أن نحتج به إذ كان ضعيفا عند أهل العلم بالحديث (قال) : فإني أقوله ~~قياسا على السنة (قلت) : فاذكره قال «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن قتل النساء والولدان من أهل دار الحرب» فإذا كان النساء لا يقتلن في دار ~~الحرب كان النساء اللاتي ثبت لهن حرمة الإسلام أولى أن لا يقتلن (قال ~~الشافعي) : فقلت له أويشبه حكم دار الحرب الحكم في دار الإسلام (قال) : وما ~~الفرق بينه؟ قلت أنت تفرق بينه (قال) : وأين؟ قلت: أرأيت الكبير الفاني، ~~والراهب الأجير أيقتل من هؤلاء أحد في دار الحرب قال: لا (قلت) : فإن ارتد ~~رجل فترهب أو ارتد أجيرا نقتله قال: نعم (قلت) : ولم؟ ، وهؤلاء قد ثبت لهم ~~حرمة الإسلام، وصاروا كفارا فلم لا تحقن دماءهم؟ (قال) : لأن قتل هؤلاء ~~كالحد ليس لي تعطيله (قلت) : أرأيت ما حكمت به حكم الحد أنسقطه عن المرأة؟ ~~أرأيت القتل والقطع، والرجم، والجلد أتجد بين المرأة والرجل من المسلمين ~~فيه فرقا؟ قال: لا (قلت) فكيف لم تقتلها بالحد في الردة (قال الشافعي) : ~~وقلت له أرأيت المرأة من دار الحرب أتغنم مالها، وتسبيها، وتسترقها قال نعم ~~(قلت) : فتصنع هذا بالمرتدة في دار الإسلام؟ قال: لا، قال فقلت له: فكيف ~~جاز لك أن تقيس بالشيء ما لا يشبهه في الوجهين (قال الشافعي) : وقال بعض ~~الناس، وإذا ارتد الرجل عن الإسلام فقتل أو مات على ردته أو لحق بدار الحرب ~~قسمنا ميراثه بين ورثته من المسلمين، وقضينا كل دين عليه إلى أجل وأعتقنا ~~أمهات أولاده، ومدبريه فإن رجع إلى الإسلام لم نرد من الحكم شيئا إلا أن ~~نجد من ماله شيئا في يدي أحد من # PageV01P298 # ورثته فيردون عليه لأنه ماله، ومن أتلف من ورثته شيئا مما قضينا له به ~~ميراثا لم يضمنه (قال الشافعي) : فقلت لأعلى من قال هذا القول عندهم: أصول ~~العلم عندك أربعة أصول أوجبها وأولاها أن يؤخذ به فلا يترك كتاب الله وسنة ~~نبيه - صلى الله عليه وسلم ms0417 - فلا أعلمك إلا قد جردت خلافهما، ثم القياس، ~~والمعقول عندك الذي يؤخذ به بعد هذين الإجماع فقد خالفت القياس والمعقول، ~~وقلت في هذا قولا متناقضا (قال) : فأوجدني ما وصفت قلت له قال الله: تبارك ~~وتعالى {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم ~~يكن لها ولد} [النساء: 176] مع ما ذكر من آي المواريث ألا ترى أن الله عز ~~وجل إنما ملك الأحياء بالمواريث ما كان الموتى يملكون إذا كانوا أحياء؟ ~~قال: بلى (قلت) : والأحياء خلاف الموتى؟ قال: نعم (قلت) : أفرأيت المرتد ~~ببعض ثغورنا يلحق بمسلحة لأهل الحرب يراها فيكون قائما بقتالنا أو مترهبا ~~أو معتزلا لا تعرف حياته فكيف حكمت عليه حكم الموتى وهو حي؟ بخبر قلته أم ~~قياسا (قال) : ما قلته خبرا (قلت) : وكيف عبت أن حكم أمير المؤمنين عمر بن ~~الخطاب وعثمان بن عفان في امرأة المفقود تربص أربع سنين ثم تعتد، ولم يحكما ~~في ماله فقلت: سبحان الله يجوز أن يحكم عليه بشيء من حكم الموتى، وإن كان ~~الأغلب أنه ميت لأنه قد يكون غير ميت، ولا يحكم عليه إلا بيقين، وحكمت أنت ~~عليه في ساعة من نهار حكم الموتى في كل شيء برأيك ثم قلت فيه قولا متناقضا ~~(قال) : فقال ألا تراني لو أخذته فقتلته (قلت) : وقد تأخذه فلا تقتله بأخذه ~~مبرسما أو أخرس فلا تقتله حتى يفيق فتستتيبه قال نعم (قال) : وقلت له أرأيت ~~لو كنت إذا أخذته قتلته أكان ذلك يوجب عليه حكم الموتى، وأنت لم تأخذه ولم ~~تقتله، وقد تأخذه، ولا تقتله بأن يتوب بعدما تأخذه، وقبل تغير حاله بالخرس؟ ~~(قال) : فإني أقول إذا ارتد، ولحق بدار الحرب فحكمه حكم ميت (قال) : فقلت ~~له أفيجوز أن يقال ميت يحيا بغير خبر؟ فإن جاز هذا لك جاز لغيرك مثله ثم ~~كان لأهل الجهل أن يتكلموا في الحلال والحرام (قال) : وما ذلك لهم (قلت) : ~~ولم؟ (قال) : لأن على أهل العلم أن يقولوا من كتاب أو سنة أو ms0418 أمر مجمع عليه ~~أو أثر أو قياس أو معقول، ولا يقولون بما يعرف الناس غيره إلا أن يفرق بين ~~ذلك كتاب أو سنة أو إجماع أو أثر، ولا يجوز في القياس أن يخالف (قلت) : هذا ~~سنة؟ قال: نعم (قلت) : فقد قلت بخلاف الكتاب، والقياس، والمعقول (قال) : ~~فأين خالفت القياس؟ (قلت) : أرأيت حين زعمت أن عليك إذا ارتد، ولحق بدار ~~الحرب أن تحكم عليه حكم الموتى، وأنك لا ترد الحكم إذا جاء لأنك إذا حكمت ~~به لزمك إن جاءت سنة فتركته لم تحكم عليه في ماله عشر سنين حتى جاء تائبا ~~ثم طلب منك من كنت تحكم في ماله حكم الموتى أن تسلم ذلك إليه، وقال قد لزمك ~~أن تعطينا هذا بعد عشر سنين؟ قال: ولا أعطيهم ذلك، وهو أحق بماله (قلت) : ~~له فإن قالوا إن كان هذا لزمك فلا يحل لك إلا أن تعطيناه، وإن كان لم يلزمك ~~إلا بموته فقد أعطيتناه في حال لا يحل لك، ولا لنا ما أعطيتنا منه (قال ~~الشافعي) : وقلت له أرأيت إذ زعمت أنك إذا حكمت عليه بحكم الموتى فهل يعدو ~~الحكم فيه أن يكون نافذا لا يرد أو موقوفا عليه يرد إذا جاء (قال) : ما ~~أقول بهذا التحديد (قلت) : أفتفرق بينه بخبر يلزم فنتبعه؟ (قال) : لا فقلت ~~إذا كان خلاف القياس، والمعقول، وتقول بغير خبر أيجوز؟ قال: إنما فرق ~~أصحابكم بغير خبر (قلت) أفرأيت ذلك ممن فعله منهم صوابا؟ قال: لا (قلت) : ~~أو رأيت أيضا قولك إذا كان عليه دين إلى ثلاثين سنة فلحق بدار الحرب فقضيت ~~صاحب الدين دينه، وهو مائة ألف دينار، وأعتقت أمهات أولاده، ومدبريه، وقسمت ~~ميراثه بين بنيه فأصاب كل واحد منهما ألف دينار فأتلف أحدهما نصيبه، والآخر ~~بعينه ثم جاء مسلما من يومه أو غده فقال: اردد علي ما لي فهو هذا، وهؤلاء ~~أمهات أولادي، ومدبري # PageV01P299 # بأعيانهم، وهذا صاحب ديني يقول لك: هذا ماله في يدي لم أغيره، وهذان ~~ابناي مالي في يد أحدهما أو قد صادني الآخر ms0419 فأتلف مالي (قال) : أقول له: قد ~~مضى الحكم، ولا يرد غير أني أعطيك المال الذي في يد ابنك الذي لم يتلفه ~~فقلت له فقال لك ولم تعطينيه دون مالي (قال) : لأنه مالك بعينه فقلت له: ~~فمدبروه وأمهات أولاده، ودينه المؤجل ماله بعينه فأعطه إياه (قال) : لا ~~أعطيه إياه لأن الحكم قد مضى به (قلت) : ومضى ما أعطيت ابنه قال نعم (قلت) ~~: فحكمت حكما، واحدا فإن كان الحق إمضاءه فأمضه كله، وإن كان الحق رده فرده ~~كله (قال) : أرد ما وجدته بعينه (قلت) : له فاردد إليه دينه المؤجل بعينه ~~ومدبريه، وأمهات أولاده قال: أرد عين ما وجدت في يد وارثه (قلت) : له أفترى ~~هذا جوابا؟ فما زاد على أن قال فأين السنة؟ (قال الشافعي) : فقلت له أخبرنا ~~مالك عن ابن شهاب عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يرث المسلم الكافر» (قال الشافعي) : ~~أخبرنا سفيان عن الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثله (قلت) أفيعدو المرتد أن يكون ~~كافرا أو مسلما؟ قال بل كافر، وبذلك أقتله (قلت) : أفما تبين لك السنة أن ~~المسلم لا يرث الكافر قال فإنا قد روينا عن علي بن أبي طالب - رضي الله ~~تعالى عنه - أنه ورث مرتدا قتله وورثته من المسلمين. # (قال) : فقلت أنا أسمعك وغيرك تزعمون أن ما روي عن علي من توريثه المرتد ~~خطأ وأن الحفاظ لا يروونه في الحديث (قال) : فقد رواه ثقة، وإنما قلنا خطأ ~~بالاستدلال، وذلك ظن (قال) : فقلت له: روى الثقفي، وهو ثقة عن جعفر بن محمد ~~عن أبيه رحمهما الله تعالى عن جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى ~~باليمين مع الشاهد» فقلت فلم يذكر جابرا الحفاظ فهذا يدل على أنه غلط ~~أفرأيت لو احتججنا عليك بمثل حجتك فقلنا: هذا ظن والثقفي ثقة، وأن صنع غيره ~~أوشك قال فإذا لا ms0420 تنصف (قلت) : وكذلك لم تنصف أنت حين أخبرتني أن الحفاظ ~~رووا هذا الحديث عن علي - رضي الله تعالى عنه - ليس فيه توريث ماله، وقلت: ~~هذا غلط ثم احتججت به، فقال لو كان ثابتا، قلت فأصل ما نذهب إليه نحن وأنت ~~وأهل العلم أن ما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وثبت عن غيره ~~خلافه ولو كثروا لم يكن فيه حجة؟ قال: أجل ولكني أقول: قد يحتمل قول النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - «لا يرث المسلم الكافر» الذي لم يسلم قط (قال ~~الشافعي) : فقلت له: أفتقول هذا بدلالة في الحديث؟ قال: لا، ولكن عليا - ~~رضي الله تعالى عنه - أعلم به فقلت أيروي علي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - هذا الحديث فنقول لا يدع شيئا رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إلا وقد عرف معناه فيوجه على ما قلت؟ (قال) : ما علمته رواه عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - (قلت) : أفيمكن فيه أن لا يكون سمعه؟ قال: نعم (قال ~~الشافعي) : فقلت له: أفترى لك في هذا حجة؟ قال: لا يشبه أن يكون يخفى مثل ~~هذا عن علي - رضي الله تعالى عنه - فقلت: وقد وجدتك تخبر عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قضى في بروع بنت واشق بمثل صداق نسائها، وكانت نكحت ~~على غير صداق فقضى بخلافه، وقد سمعته وقال مثل قول علي ابن عمر وزيد بن ~~ثابت وابن عباس فقلت: لا حجة لأحد ولا في قوله مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وقلت له: فإن قال لك قائل قد يمكن أن يكون إنما قال هذا زيد وابن ~~عمر وابن عباس لأنهم علموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد علم أن زوج ~~بروع فرض لها بعد عقدة النكاح فحفظ معقل أن عقدة النكاح بعد فريضة، وعلم ~~هؤلاء أن الفريضة قد كانت بعد الدخول: # PageV01P300 # قال. ليس في حديث معقل، وهؤلاء لم يرووه فيكونون قالوه برواية. وإنما ~~قالوا عندنا بالرأي حتى يدعوا فيه رواية. # (قال الشافعي) : فقلت لم لا ms0421 يكون ما رويت عن علي في المرتد هكذا؟ (قال) : ~~وقلت له معاذ بن جبل يورث المسلم من الكافر ومعاوية وابن المسيب ومحمد بن ~~علي وغيرهم، ويقول بعضهم: نرثهم ولا يرثونا كما تحل لنا نساؤهم، ولا تحل ~~لهم نساؤنا، أفرأيت إن قال لك قائل: فمعاذ بن جبل من أهل العلم من أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد يحتمل حديث رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا يرث المسلم الكافر» من أهل الأوثان، لأن أكثر حكمه كان ~~عليهم، وليس يحل نساؤهم، ولكن المسلم يرث الكافر من أهل الكتاب كما يحل له ~~نكاح المرأة منهم، قال: ليس ذلك له والحديث يحتمل كثيرا مما حمل، وليس معاذ ~~حجة، وإن قال قولا واحتمله الحديث لأنه لم يرو الحديث (قلت) : فنقول لك ~~ومعاذ يجهل هذا، ويرويه أسامة بن زيد؟ قال: نعم. قد يجهل السنة المتقدم ~~الصحبة ويعرفها قليل الصحبة (قال الشافعي) : فقلت له كيف لم تقل هذا في ~~المرتد؟ (قال الشافعي) : فقطع الكلام: وقال، ولم قلت يكون مال المرتد فيئا؟ ~~(قلت) : بأن الله تبارك وتعالى حرم دم المؤمن وماله إلا بواحدة ألزمه ~~إياها، وأباح دم الكافر وماله إلا بأن يؤدي الجزية أو يستأمن إلى مدة، فكان ~~الذي يباح به دم البالغ من المشركين هو الذي يباح به ماله، وكان المال تبعا ~~للذي هو أعظم من المال، فلما خرج المرتد من الإسلام صار في معنى من أبيح ~~دمه بالكفر لا بغيره وكان ماله تبعا لدمه، ويباح بالذي أبيح به من دمه، ولا ~~يكون أن تنحل عنه عقدة الإسلام فيباح دمه ويمنع ماله (قال الشافعي) : فقال: ~~فإن كنت شبهته بأهل دار الحرب فقد جمعت بينهم في شيء، وفرقته في آخر (قلت) ~~: وما ذاك؟ قال: أنت لا تغنم ماله حتى يموت أو تقتله، وقد يغنم مال الحربي ~~قبل أن يموت وتقتله (قال الشافعي) : فقلت له: الحكم في أهل دار الحرب ~~حكمان: فأما من بلغته الدعوة فأغير عليه بغير دعوة آخذ ماله وإن لم أقتله، ~~وأما من لم ms0422 تبلغه الدعوة فلا أغير عليه حتى أدعوه، ولا أغنم من ماله شيئا ~~حتى أدعوه فيمتنع فيحل دمه وماله، فلما كان القول في المرتد أن يدعى لم ~~يغنم ماله حتى يدعى، فإذا امتنع قتل، وغنم ماله. ### | [كتاب الجنائز] ### | [باب ما جاء في غسل الميت] # كتاب الجنائز باب ما جاء في غسل الميت أخبرنا الربيع بن سليمان قال ~~أخبرنا الشافعي قال قال مالك بن أنس: ليس لغسل الميت حد ينتهي لا يجزئ ~~دونه، ولا يجاوز، ولكن يغسل فينقى وأخبرنا مالك عن أيوب السختياني عن محمد ~~بن سيرين عن أم عطية «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لهن في غسل ~~بنته اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن ~~في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور» (قال الشافعي) : وعاب بعض الناس هذا ~~القول على مالك، وقال: سبحان الله كيف لم يعرف أهل المدينة غسل الميت، ~~والأحاديث فيه كثيرة؟ ثم ذكر أحاديث عن إبراهيم، وابن سيرين فرأى مالك ~~معانيها على إنقاء الميت لأن روايتهم جاءت عن رجال غير واحد في عدد الغسل، ~~وما يغسل به، فقال: غسل فلان فلانا بكذا وكذا: وقال: غسل فلان بكذا وكذا ثم ~~ورأينا، والله أعلم ذلك على قدر ما يحضرهم مما يغسل به الميت # PageV01P301 # وعلى قدر إنقائه لاختلاف الموتى في ذلك اختلاف الحالات، وما يمكن ~~الغاسلين ويتعذر عليهم فقال مالك قولا مجملا " يغسل فينقى " وكذلك روي ~~الوضوء مرة واثنتين وثلاثا وروي الغسل مجملا. # وذلك كله يرجع إلى الإنقاء وإذا أنقي الميت بماء قراح أو ماء عد أجزأه ~~ذلك من غسله كما ننزل ونقول معهم في الحي، وقد روي فيه صفة غسله (قال ~~الشافعي) : ولكن أحب إلي أن يغسل ثلاثا بماء عد لا يقصر عن ثلاث لما قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اغسلنها ثلاثا» ، وإن لم ينقه ثلاثا أو ~~خمسا؟ قلنا يزيدون حتى ينقوها، وإن أنقوا في أقل من ثلاث أجزأه، ولا نرى أن ~~قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما ms0423 هو على معنى الإنقاء إذ قال وترا ~~ثلاثا أو خمسا ولم يوقت أخبرنا بعض أصحابنا عن ابن جريج عن أبي جعفر «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غسل ثلاثا» ، أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا الثقة عن عطاء قال: يجزئ في غسل الميت مرة فقال عمر بن ~~عبد العزيز ليس فيه شيء مؤقت، وكذلك بلغنا عن ثعلبة بن أبي مالك (قال ~~الشافعي) : والذي أحب من غسل الميت أن يوضع على سرير الموتى، ويغسل في قميص ~~أخبرنا مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~غسل في قميص» (قال) : فإن لم يغسل في قميص ألقيت على عورته خرقة لطيفة ~~تواريها، ويستر بثوب، ويدخل بيتا لا يراه إلا من يلي غسله ويعين عليه، ثم ~~يصب رجل الماء إذا وضع الذي يلي غسله على يده خرقة لطيفة فيشدها ثم يبتدئ ~~بسفلته ينقيها كما يستنجي الحي ثم ينظف يده ثم يدخل التي يلي بها سفله فإن ~~كان يغسله واحد أبدل الخرقة التي يلي بها سفلته، وأخذ خرقة أخرى نقية فشدها ~~على يده ثم صب الماء عليها، وعلى الميت ثم أدخلها في فيه بين شفتيه، ولا ~~يفغر فاه فيمرها على أسنانه بالماء، ويدخل أطراف أصابعه في منخريه بشيء من ~~ماء فينقي شيئا إن كان هنالك ثم يوضئه وضوءه للصلاة ثم يغسل رأسه ولحيته ~~بالسدر فإن كان ملبدا فلا بأس أن يسرح بأسنان مشط مفرجة، ولا ينتف شعره ثم ~~يغسل شقه الأيمن ما دون رأسه إلى أن يغسل قدمه اليمنى، ويحركه حتى يغسل ~~ظهره كما يغسل بطنه ثم يتحول إلى شقه الأيسر فيصنع به مثل ذلك، ويقلبه على ~~أحد شقيه إلى الآخر كل غسله حتى لا يبقى منه موضع إلا أتى عليه بالماء ~~والسدر ثم يصنع به ذلك ثلاثا أو خمسا ثم يمر عليه الماء القراح قد ألقي فيه ~~الكافور، وكذلك في كل غسله حتى ينقيه ويمسح بطنه مسحا رقيقا، والماء يصب ~~عليه ليكون أخفى لشيء إن خرج ms0424 منه. # (قال) : وغسل المرأة شبيه بما وصفت من غسل الرجل (قال الشافعي) : وقال ~~بعض الناس يغسل الأول بماء قراح، ولا يعرف زعم الكافور في الماء، أخبرنا ~~الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أيوب بن أبي تميمة عن محمد ~~بن سيرين عن أم عطية الأنصارية قالت: «دخل علينا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - حين توفيت ابنته فقال اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن ~~رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور» (قال ~~الشافعي) : وإن كانت امرأة ضفروا شعر رأسها كله ناصيتها وقرنيها ثلاث قرون ~~ثم ألقيت خلفها (قال الشافعي) : وأنكر هذا علينا بعض الناس فقال يسدل شعرها ~~من بين ثدييها، وإنما نتبع في هذه الآثار، ولو قال قائل: تمشط برأيه ما كان ~~إلا كقول هذا المنكر علينا، أخبرنا الثقة من أصحابنا عن هشام بن حسان عن ~~حفصة بنت سيرين عن أم عطية الأنصارية - رضي الله عنها - قالت ضفرنا شعر بنت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناصيتها وقرنيها ثلاثة قرون فألقيناها ~~خلفها (قال الشافعي) : ونأمر بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن ~~غسلت، وكفنت ابنته، وبحديثها يحتج الذي عاب على مالك قوله ليس في غسل الميت ~~شيء يوقت ثم يخالفه في غير هذا الموضع. # (قال) : وخالفنا في ذلك فقال لا يسرح رأس الميت، ولا لحيته، وإنما يكره ~~من تسريحه أن ينتف شعره فأما التسريح # PageV01P302 # الرفيق فهو أخف من الغسل بالسدر، وهو تنظيف وتمشية له (قال) : ويتبع ما ~~بين أظفاره بعود لين يخلل ما تحت أظفار الميت من وسخ وفي ظاهر أذنيه وسماخه ~~(قال) : والمهنى يحلقون فإن كان بأحد منهم وسخ متلبد رأيت أن يغسل ~~بالأشنان، ويتابع دلكه لينقى الوسخ (قال الشافعي) : ومن أصحابنا من قال: لا ~~أرى أن يحلق بعد الموت شعر، ولا يجز له ظفر ومنهم من لم ير بذلك بأسا، وإذا ~~حنط الميت وضع الكافور على مساجده والحنوط في رأسه ولحيته (قال) : وإن وضع ~~فيهما وفي سائر جسده ms0425 كافور فلا بأس إن شاء الله (قال) : ويوضع الحنوط، ~~والكافور على الكرسف ثم يوضع على منخريه وفيه وأذنيه ودبره، وإن كان له ~~جراح نافذة وضع عليها (قال) : فإن كان يخاف من ميتته أو ميته أن يأتي عند ~~التحريك إذا حملا شيئا لعلة من العلل استحببت أن يشد على سفليهما معا بقدر ~~ما يراه يمسك شيئا إن أتى من ثوب صفيق فإن خف فلبد صفيق (قال) : ويجب أن ~~يكون في البيت الذي فيه الميت تبخير لا ينقطع حتى يفرغ من غسله ليواري ريحا ~~إن كانت متغيرة، ولا يتبع بنار إلى القبر. # (قال) : وأحب إلي إن رأى من المسلم شيئا أن لا حدث به فإن المسلم حقيق أن ~~يستر ما يكره من المسلم، وأحب إلي أن لا يغسل الميت إلا أمين على غسله ~~(قال) : وأولى الناس بغسله أولاهم بالصلاة عليه وإن ولي ذلك غيره فلا بأس، ~~وأحب أن يغض الذي يصب على الميت بصره عن الميت فإن عجز عن غسله واحد أعانه ~~عليه غيره (قال) : ثم إذا فرغ من غسل الميت جفف في ثوب حتى يذهب ما عليه من ~~الرطوبة ثم أدرج في أكفانه (قال) : وأحب لمن غسل الميت أن يغتسل، وليس ~~بالواجب عندي، والله أعلم، وقد جاءت أحاديث في ترك الغسل منها «لا تنجسوا ~~موتاكم» ، ولا بأس أن يغسل المسلم إذا قرابته من المشركين، ويتبع جنائزه، ~~ويدفنه ولكن لا يصلي عليه، وذلك «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عليا ~~- رضي الله عنه - بغسل أبي طالب» ولا بأس أن يعزى المسلم إذا مات قال ~~الربيع: إذا مات أبوه كافرا. ### | [باب في كم يكفن الميت] # أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي - رحمه الله تعالى -، ويكفن الميت في ~~ثلاثة أثواب بيض، وكذلك بلغنا «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كفن، ولا ~~أحب أن يقمص، ولا يعمم» أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص، ~~ولا عمامة» (قال الشافعي) ms0426 : وما كفن فيه الميت أجزأه إن شاء الله، وإنما ~~قلنا هذا «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كفن يوم أحد بعض القتلى بنمرة» ~~واحدة فدل ذلك على أن ليس فيه لا ينبغي أن نقصر عنه، وعلى أنه يجزئ ما وارى ~~العورة. # (قال) : فإن قمص أو عمم فلا بأس إن شاء الله ولا أحب أن يجاوز بالميت ~~خمسة أثواب فيكون سرفا (قال) : وإذا كفن ميت في ثلاثة أثواب أجمرت بالعود ~~حتى يعبق بها المجمر ثم يبسط أحسنها وأوسعها أولها، ويدر عليه شيء من ~~الحنوط ثم بسط عليه الذي يليه في السعة ثم ذر عليه من حنوط ثم بسط عليه ~~الذي يليه ثم ذر عليه شيء من حنوط ثم وضع الميت عليه مستلقيا، وحنط كما ~~وصفت لك ووضع عليه القطن كما وصفته لك ثم يثني عليه صنفة الثوب الذي يليه ~~على شقه الأيمن ثم يثني عليه صنفته الأخرى على شقه الأيسر كما يشتمل ~~الإنسان بالساج (يعني الطيلسان) حتى توازيها # PageV01P303 # صنفة الثوب التي ثنيت أولا بقدر سعة الثوب ثم يصنع بالأثواب الثلاثة كذلك ~~(قال) : ويترك فضل من الثياب عند رأسه أكثر من عند رجليه ما يغطيهما ثم ~~يعطف فضل الثياب من عند الرأس والرجلين فإن خشي أن تنحل عقدت الثياب، فإذا ~~وضع في اللحد حلت عقده كلها (قال) : وإن كفن في قميص جعل القميص دون الثياب ~~والثياب فوقه، وإن عمم جعلت العمامة دون الثياب، والثياب فوقها، وليس في ~~ذلك ضيق إن شاء الله تعالى (قال) : وإن لم يكن إلا ثوب واحد أجزأ، وإن ضاق ~~وقصر غطي به الرأس والعورة، ووضع على الرجلين شيء، وكذلك فعل يوم أحد ببعض ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - (قال الشافعي) : فإن ضاق عن الرأس، ~~والعورة غطيت به العورة. # (قال) : وإن مات ميت في سفينة في البحر صنع به هكذا فإن قدروا على دفنه، ~~وإلا أحببت أن يجعلوه بين لوحين، ويربطوهما بحبل ليحملاه إلى أن ينبذه ~~البحر بالساحل فلعل المسلمين أن يجدوه فيواروه، وهي أحب إلي من طرحه ms0427 ~~للحيتان يأكلوه، فإن لم يفعلوا وألقوه في البحر رجوت أن يسعهم (قال) : ~~والمرأة يصنع بها في الغسل والحنوط ما وصفت، وتخالف الرجل في الكفن إذا كان ~~موجودا فتلبس الدرع، وتؤزر وتعمم، وتلف، ويشد ثوب على صدرها بجميع ثيابها ~~(قال) : وأحب إلي أن يجعل الإزار دون الدرع لأمر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في ابنته بذلك، والسقط يغسل، ويكفن، ويصلى عليه إن استهل، وإن لم ~~يستهل غسل، وكفن، ودفن (قال) : والخرقة التي توازي لفافة تكفيه (قال) :، ~~والشهداء الذين عاشوا وأكلوا الطعام مثل الموتى في الكفن، والغسل، والصلاة، ~~والذين قتلوا في المعركة يكفنون بثيابهم التي قتلوا فيها إن شاء أولياؤهم ~~والوالي لهم وتنزع عنهم خفاف كانت وفراء، وإن شاء نزع جميع ثيابهم وكفنهم ~~في غيرها، فإن قال قائل فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «زملوهم ~~بكلومهم ودمائهم» فالكلوم والدماء غير الثياب ولو كفن بعضهم في الثياب لم ~~يكن هذا مضيفا وإن كفن بعض في غير الثياب التي قتل فيها وقد «كفن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بعض شهداء أحد بنمرة كان إذا غطى بها رأسه بدت ~~رجلاه فجعل على رجليه شيئا من شجر» ، وقد كان في الحرب لا يشك أن قد كانت ~~عليه ثياب. # (قال الشافعي) : وكفن الميت، وحنوطه، ومؤنته حتى يدفن من رأس ماله ليس ~~لغرمائه ولا لوارثه منع ذلك فإن تشاحوا فيه فثلاثة أثواب إن كان وسطا لا ~~موسرا ولا مقلا، ومن الحنوط بالمعروف لا سرفا ولا تقصيرا، ولو لم يكن حنوط ~~ولا كافور في شيء من ذلك رجوت أن يجزئ. ### | [باب ما يفعل بالشهيد] # ، وليس في التراجم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قتل المشركون المسلمين في ~~المعترك لم تغسل القتلى، ولم يصل عليهم ودفنوا بكلومهم ودمائهم، وكفنهم ~~أهلوهم فيما شاءوا كما يكفن غيرهم إن شاءوا في ثيابهم التي تشبه الأكفان ~~وتلك القمص والأزر والأردية، والعمائم لا غيرها، وإن شاءوا سلبوها وكفنوهم ~~في غيرها كما يصنع بالموتى من غيرهم، وتنزع عنهم ثيابهم التي ماتوا فيها ~~ألا ترى ms0428 أن بعض شهداء أحد كفن في # PageV01P304 # نمرة، وقد كان لا يشك إن شاء الله تعالى عليهم السلاح، والثياب، وقال بعض ~~الناس: يكفنون في الثياب التي قتلوا فيها إلا فراء أو حشوا أو لبدا (قال) : ~~ولم يبلغنا أن أحدا كفن في جلد ولا فرو ولا حشو، وإن كان الحشو ثوبا كله ~~فلو كفن به لم أر به بأسا لأنه من لبوس عامة الناس فأما الجلد فليس يعلم من ~~لباس الناس، وقال بعض الناس: يصلى عليهم ولا يغسلون، واحتج بأن الشعبي روى ~~أن حمزة صلي عليه سبعين صلاة، وكان يؤتى بتسعة من القتلى حمزة عاشرهم ويصلى ~~عليهم ثم يرفعون وحمزة مكانه ثم يؤتى بآخرين فيصلى عليهم وحمزة مكانه حتى ~~صلي عليه سبعين صلاة. # (قال) : وشهداء أحد اثنان وسبعون شهيدا فإذا كان قد صلي عليهم عشرة عشرة ~~في قول الشعبي فالصلاة لا تكون أكثر من سبع صلوات أو ثمان فنجعله على ~~أكثرها على أنه صلي على اثنين صلاة، وعلى حمزة صلاة فهذه تسع صلوات فمن أين ~~جاءت سبعون صلاة؟ وإن كان عنى سبعين تكبيرة فنحن وهم نزعم أن التكبير على ~~الجنائز أربع فهي إذا كانت تسع صلوات ست وثلاثون تكبيرة فمن أين جاءت أربع ~~وثلاثون؟ فينبغي لمن روى هذا الحديث أن يستحيي على نفسه، وقد كان ينبغي له ~~أن يعارض بهذه الأحاديث كلها عينان فقد جاءت من وجوه متواترة بأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يصل عليهم، وقال «زملوهم بكلومهم» ، ولو قال قائل: ~~يغسلون ولا يصلى عليهم ما كانت الحجة عليه إلا أن يقال له تركت بعض الحديث، ~~وأخذت ببعض (قال) : ولعل ترك الغسل، والصلاة على من قتله جماعة المشركين ~~إرادة أن يلقوا الله عز وجل بكلومهم لما جاء فيه عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «أن ريح الكلم ريح المسك، واللون لون الدم» ، واستغنوا بكرامة الله ~~عز وجل لهم عن الصلاة لهم مع التخفيف على من بقي من المسلمين لما يكون فيمن ~~قاتل بالزحف من المشركين من الجراح، وخوف عودة العدو، ms0429 ورجاء طلبهم، وهمهم ~~بأهليهم، وهم أهلهم بهم. # (قال) : وكان مما يدل على هذا أن رؤساء المسلمين غسلوا عمر، وصلوا عليه، ~~وهو شهيد، ولكنه إنما صار إلى الشهادة في غير حرب، وغسلوا المبطون، ~~والحريق، والغريق، وصاحب الهدم، وكلهم شهداء، وذلك أنه ليس فيمن معهم من ~~الأحياء معنى أهل الحرب فأما من قتل في المعركة، وكذلك عندي لو عاش مدة ~~ينقطع فيها الحرب، ويكون الأمان، وإن لم يطعم، أخبرنا مالك عن نافع عن ابن ~~عمر أن عمر بن الخطاب غسل وكفن، وصلي عليه (قال الشافعي) : وإن قتل صغير في ~~معركة أو امرأة صنع بهما ما يصنع بالشهداء، ولم يغسلا، ولم يصل عليهما، ومن ~~قتل في المعترك بسلاح أو غيره أو وطء دابة أو غير ذلك مما يكون به الحتف ~~فحاله حال من قتل بالسلاح، وخالفنا في الصبي بعض الناس فقال: ليس كالشهيد، ~~وقال قولنا بعض الصحابة، وقال الصغير شهيد، ولا ذنب له فهو أفضل من الكبير ~~أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا بعض أصحابنا عن ليث بن سعد عن ~~عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يصل على قتلى أحد، ولم يغسلهم» ، أخبرنا بعض أصحابنا عن ~~أسامة بن زيد عن الزهري عن أنس بن مالك «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لم يصل على قتلى أحد، ولم يغسلهم» أخبرنا سفيان عن الزهري، وثبته معمر عن ~~ابن أبي الصغير «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشرف على قتلى أحد فقال ~~شهدت على هؤلاء فزملوهم بدمائهم، وكلومهم» # PageV01P305 ### | [باب المقتول الذي يغسل ويصلى عليه ومن لم يوجد] # ، وليس في التراجم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن قتله مشرك منفردا أو جماعة في ~~حرب من أهل البغي أو غيرهم أو قتل بقصاص غسل إن قدر على ذلك، وصلي عليه لأن ~~معناه غير معنى من قتله المشركون، ومعنى من قتله مشرك منفردا ثم هرب غير ~~معنى من قتل في زحف المشركين لأن المشركين ms0430 لا يؤمن أن يعودوا، ولعلهم أن ~~يطلبوا واحدا منهم فيهرب، وتؤمن عودته، وأهل البغي منا ولا يشبهون المشركين ~~ألا ترى أنه ليس لنا اتباعهم كما يكون لنا اتباع المشركين؟ ، وقال بعض ~~الناس: من قتل مظلوما في غير المصر لغير سلاح فيغسل فقيل له: إن كنت قلت ~~هذا بأثر عقلناه قال: ما فيه أثر، قلنا: فما العلة التي فرقت فيها بين ~~هؤلاء إن أردت اسم الشهادة فعمر شهيد قتل في المصر وغسل، وصلي عليه، وقد ~~نجد اسم الشهادة يقع عندنا وعندك على القتل في المصر بغير سلاح والغريق ~~والمبطون وصاحب الهدم في المصر وغيره، ولا نفرق بين ذلك ونحن وأنت نصلي ~~عليهم، ونغسلهم، وإن كان الظلم به اعتللت فقد تركت من قتل في المصر مظلوما ~~بغير سلاح من أن تصيره إلى حد الشهداء، ولعله أن يكون أعظمهم أجرا لأن ~~القتل بغير سلاح أشد منه، وإذا كان أشد منه كان أعظم أجرا وقال بعض الناس ~~أيضا: إذا أغار أهل البغي فقتلوا فالرجال والنساء والولدان كالشهداء لا ~~يغسلون وخالفه بعض أصحابه فقال: الولدان أطهر، وأحق بالشهادة (قال الشافعي) ~~: وكل هؤلاء يغسل، ويصلى عليه لأن الغسل والصلاة سنة في بني آدم لا يخرج ~~منها إلا من تركه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهم الذين قتلهم ~~المشركون الجماعة خاصة في المعركة. # (قال الشافعي) : من أكله سبع أو قتله أهل البغي أو اللصوص أو لم يعلم من ~~قتله غسل وصلي عليه، فإن لم يوجد إلا بعض جسده صلي على ما وجد منه، وغسل ~~ذلك العضو، وبلغنا عن أبي عبيدة أنه صلى على رءوس قال بعض أصحابنا عن ثور ~~بن يزيد عن خالد بن معدان: إن أبا عبيدة صلى على رءوس، وبلغنا أن طائرا ~~ألقى يدا بمكة في وقعة الجمل فعرفوها بالخاتم فغسلوها، وصلوا عليها، قال ~~بعض الناس: يصلى على البدن الذي فيه القسامة، ولا يصلى على رأس، ولا يد ~~(قال الشافعي) : وإن كان لا قسامة فيه عنده ولم يوجد في أرض أحد فكيف نصلي ~~عليه؟ ms0431 وما للقسامة، والصلاة، والغسل؟ ، وإذا جاز أن يصلى على بعض جسده دون ~~بعض فالقليل من يديه والكثير في ذلك لهم سواء، ولا يصلى على الرأس، والرأس ~~موضع السمع، والبصر واللسان، وقوام البدن، ويصلى على البدن بلا رأس. الصلاة ~~سنة المسلمين، وحرمة قليل البدن لأنه كان فيه الروح حرمة كثيرة في الصلاة ### | [باب اختلاط موتى المسلمين بموتى الكفار] # ليس في التراجم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا غرق الرجال أو أصابهم هدم أو ~~حريق وفيهم مشركون كانوا أكثر أو أقل من المسلمين صلى عليهم، وينوي بالصلاة ~~المسلمين دون المشركين، وقال بعض الناس: إذا كان المسلمون أكثر صلى عليهم، ~~ونوى بالصلاة المسلمين دون المشركين، وإن كان # PageV01P306 # المشركون أكثر لم يصل على واحد منهم (قال الشافعي) : لئن جازت الصلاة على ~~مائة مسلم فيهم مشرك بالنية لتجوزن على مائة مشرك فيهم مسلم، وما هو إلا أن ~~يكونوا إذا خالطهم مشرك لا يعرف فقد حرمت الصلاة عليهم وإن الصلاة تحرم على ~~المشركين فلا يصلى عليهم، أو تكون الصلاة واجبة على المسلمين، وإن خالطهم ~~مشرك نوى المسلم بالصلاة، ووسع ذلك المصلي، وإن لم يسع الصلاة في ذلك مكان ~~المشركين كانوا أكثر أو أقل (قال الشافعي) : وما نحتاج في هذا القول إلى أن ~~نبين خطأه بغيره، فإن الخطأ فيه لبين، وما ينبغي أن يشكل على أحد له علم. ### | [باب حمل الجنازة] # وليس في التراجم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويستحب للذي يحمل الجنازة أن يضع ~~السرير على كاهله بين العمودين المقدمين ويحمل بالجوانب الأربع، وقال قائل: ~~لا تحمل بين العمود هذا عندنا مستنكر فلم يرض أن جهل ما كان ينبغي له أن ~~يعلمه حتى عاب قول من قال بفعله هذا، وقد روي عن بعض أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أنهم فعلوا ذلك أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال ~~رأيت سعد بن أبي وقاص في جنازة عبد الرحمن بن عوف قائما بين العمودين ~~المقدمين، واضعا السرير على كاهله، وأخبرنا بعض أصحابنا عن ابن ms0432 جريج عن ~~يوسف بن ماهك أنه رأى ابن عمر في جنازة رافع بن خديج قائما بين قائمتي ~~السرير، أخبرنا الثقة عن إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمه عيسى بن طلحة قال: ~~رأيت عثمان بن عفان يحمل بين عمودي سرير أمه، فلم يفارقه حتى وضعه أخبرنا ~~بعض أصحابنا عن عبد الله بن ثابت عن أبيه قال: رأيت أبا هريرة يحمل بين ~~عمودي سرير سعد بن أبي وقاص أخبرنا بعض أصحابنا عن شرحبيل بن أبي عون عن ~~أبيه قال: رأيت ابن الزبير يحمل بين عمودي سرير المسور بن مخرمة (قال ~~الشافعي) : فزعم الذي عاب هذا علينا أنه مستنكر لا نعلمه إلا قال برأيه، ~~وهؤلاء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛، وما سكتنا عنه من ~~الأحاديث أكثر مما ذكرنا ### | [باب ما يفعل بالمحرم إذا مات] # وليس في التراجم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا مات المحرم غسل بماء وسدر، وكفن ~~في ثيابه التي أحرم فيها أو غيرها ليس فيها قميص، ولا عمامة، ولا يعقد عليه ~~ثوب كما لا يعقد الحي المحرم، ولا يمس بطيب، ويخمر وجهه، ولا يخمر رأسه ~~ويصلى عليه، ويدفن، وقال بعض الناس: إذا مات كفن كما يكفن غير المحرم، وليس ~~ميت إحرام، واحتج بقول عبد الله بن عمر ولعل عبد الله بن عمر لم يسمع ~~الحديث بل لا أشك إن شاء الله، ولو سمعه ما خالفه، وقد ثبت عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قولنا كما قلنا وبلغنا عن عثمان بن عفان مثله، وما ~~ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فليس لأحد خلافه إذا بلغه أخبرنا ~~الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال: # PageV01P307 # سمعت سعيد بن جبير يقول سمعت ابن عباس يقول: «كنا مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فخر رجل عن بعيره فوقص فمات فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه، ولا تخمروا رأسه» قال سفيان، وأزاد ~~إبراهيم بن أبي بحرة عن سعيد ms0433 بن جبير عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «وخمروا وجهه ولا تخمروا رأسه ولا تمسوه طيبا فإنه يبعث يوم ~~القيامة ملبيا» أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن ابن شهاب أن عثمان بن ~~عفان صنع نحو ذلك. ### | [باب الصلاة على الجنازة والتكبير فيها] # ، وما يفعل بعد كل تكبيرة، وليس في التراجم (قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -) : إذا صلى الرجل على الجنازة كبر أربعا، وتلك السنة، ورويت عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ~~مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نعى للناس النجاشي اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى ~~فصف بهم وكبر أربع تكبيرات» . أخبرنا مالك عن ابن شهاب أن أبا أمامة بن سهل ~~بن حنيف أخبره «أن مسكينة مرضت فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بمرضها ~~قال: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعود المرضى، ويسأل عنهم فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ماتت فآذنوني بها فخرج بجنازتها ليلا ~~فكرهوا أن يوقظوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما أصبح رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أخبر بالذي كان من شأنها فقال ألم آمركم أن تؤذنوني ~~بها فقالوا: يا رسول الله كرهنا أن نوقظك ليلا فخرج رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حتى صف بالناس على قبرها وكبر أربع تكبيرات» (قال الشافعي) : ~~فلذلك نقول يكبر أربعا على الجنائز، يقرأ في الأولى بأم القرآن، ثم يصلي ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدعو للميت. وقال بعض الناس: لا يقرأ في ~~الصلاة على الجنازة. # (قال الشافعي) : إنا صلينا على الجنازة، وعلمنا كيف سنة الصلاة فيها ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا وجدنا لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - سنة اتبعناها أرأيت لو قال قائل: أزيد في التكبير على ما قلتم لأنها ~~ليست بفرض أو لا أكبر وأدعو للميت هل كانت لنا عليه حجة إلا ms0434 أن نقول قد ~~خالفت السنة؟ وكذلك الحجة على من قال لا يقرأ إلا أن يكون رجل لم تبلغه ~~السنة فيها، أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر ~~بن عبد الله «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كبر على الميت أربعا، وقرأ ~~بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى» أخبرنا إبراهيم بن محمد عن سعد عن أبيه عن ~~طلحة بن عبد الله بن عوف قال: «صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ فيها ~~بفاتحة الكتاب فلما سلم سألته عن ذلك فقال سنة، وحق» ، أخبرنا ابن عيينة عن ~~محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال «: سمعت ابن عباس يجهر ~~بفاتحة الكتاب على الجنازة، وقال: إنما فعلت لتعلموا أنها سنة» ، أخبرنا ~~مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري قال أخبرني أبو أمامة بن سهل أنه أخبره رجل ~~من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن «السنة في الصلاة على الجنازة أن ~~يكبر الإمام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرا في نفسه ثم ~~يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويخلص الدعاء للميت في التكبيرات لا ~~يقرأ في شيء منهن ثم يسلم سرا في نفسه» ، أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر عن ~~الزهري قال حدثني محمد الفهري عن الضحاك بن قيس أنه قال # PageV01P308 # مثل قول أبي أمامة (قال الشافعي) : والناس يقتدون بإمامهم يصنعون ما ~~يصنع. # (قال الشافعي) : وابن عباس والضحاك بن قيس رجلان من أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لا يقولان السنة إلا لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إن شاء الله (قال الشافعي) : أخبرنا بعض أصحابنا عن ليث بن سعد عن الزهري ~~عن أبي أمامة قال: السنة أن يقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب (قال الشافعي) ~~: وأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقولون بالسنة، والحق إلا لسنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن شاء الله تعالى، أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن إسحاق بن عبد الله ms0435 عن موسى ~~بن وردان عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه كان يقرأ بأم القرآن بعد ~~التكبيرة الأولى على الجنازة، وبلغنا ذلك عن أبي بكر الصديق وسهل بن حنيف ~~وغيرهما من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (قال الشافعي) : ولا بأس أن يصلى على الميت بالنية فقد «فعل ذلك رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بالنجاشي صلى عليه بالنية» ، وقال بعض الناس: ~~لا يصلى عليه بالنية، وهذا خلاف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي ~~لا يحل لأحد خلافها وما نعلمه روى في ذلك شيئا إلا ما قال برأيه (قال) : ~~ولا بأس أن يصلى على القبر بعدما يدفن الميت بل نستحبه، وقال بعض الناس: لا ~~يصلى على القبر، وهذا أيضا خلاف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي ~~لا يحل لأحد علمها خلافها قد «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~قبر البراء بن معرور، وعلى قبر غيره» ، أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي قال: ~~أخبرنا مالك عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى على قبر امرأة، وكبر أربعا» . # (قال الشافعي) :، وصلت عائشة على قبر أخيها، وصلى ابن عمر على قبر أخيه ~~عاصم بن عمر. # (قال الشافعي) : ويرفع المصلي يديه كلما كبر على الجنازة في كل تكبيرة ~~للأثر والقياس على السنة في الصلاة، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~رفع يديه في كل تكبيرة كبرها في الصلاة، وهو قائم، أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن عمر بن حفص عن نافع ~~عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه كلما كبر على الجنازة (قال الشافعي) : وبلغني ~~عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير مثل ذلك، وعلى ذلك أدركت أهل العلم ~~ببلدنا، وقال بعض الناس: لا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى، وقال: ويسلم ~~تسليمة يسمع من يليه، وإن شاء تسليمتين أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه ~~كان يسلم في الصلاة على الجنازة ms0436 (قال الشافعي) :، ويصلي على الجنازة قياما ~~مستقبلي القبلة، ولو صلوا جلوسا من غير عذر أو ركبانا أعادوا، وإن صلوا ~~بغير طهارة أعادوا، وإن دفنوه بغير صلاة، ولا غسل أو لغير القبلة فلا بأس ~~عندي أن يماط عنه التراب، ويحول فيوجه للقبلة، وقيل: يخرج ويغسل، ويصلى ~~عليه ما لم يتغير فإن دفن وقد غسل، ولم يصل عليه لم أحب إخراجه وصلي عليه ~~في القبر. # (قال الشافعي) : وأحب إذا كبر على الجنازة أن يقرأ بأم القرآن بعد ~~التكبيرة الأولى ثم يكبر ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويستغفر ~~للمؤمنين والمؤمنات ثم يخلص الدعاء للميت، وليس في الدعاء شيء مؤقت، وأحب ~~أن يقول " اللهم عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك كان يشهد أن لا إله إلا أنت، ~~وأن محمدا عبدك، ورسولك وأنت أعلم به اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه، ~~وارفع درجته، وقه عذاب القبر، وكل هول يوم القيامة، وابعثه من الآمنين، وإن ~~كان مسيئا فتجاوز عنه، وبلغه بمغفرتك، وطولك درجات المحسنين اللهم فارق من ~~كان يحب من سعة الدنيا، والأهل، وغيرهم إلى ظلمة القبر وضيقه، وانقطع عمله، ~~وقد جئناك شفعاء له ورجونا له رحمتك، وأنت أرأف به اللهم ارحمه بفضل رحمتك ~~فإنه فقير إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه " # PageV01P309 # قال الشافعي) : سمعنا من أصحابنا من يقول المشي أمام الجنازة أفضل من ~~المشي خلفها، ولم أسمع أحدا عندنا يخالف في ذلك، وقال بعض الناس: المشي ~~خلفها أفضل، واحتج بأن عمر إنما قدم الناس لتضايق الطريق حتى كأنا لم نحتج ~~بغير ما روينا عن عمر في هذا الموضع، واحتج بأن عليا - رضي الله عنه - قال: ~~المشي خلفه أفضل، واحتج بأن الجنازة متبوعة، وليست بتابعة، وقال: التفكر في ~~أمرها إذا كان خلفها أكثر. # (قال الشافعي) : والقول في أن المشي أمام الجنازة أفضل مشى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أمامها، وقد علموا أن العامة تقتدي بهم، وتفعل فعلهم، ولم ~~يكونوا مع تعليمه العامة نعلمهم يدعون موضع الفضل في اتباع الجنازة، ولم ~~نكن نحن نعرف ms0437 موضع الفضل إلا بفعلهم فإذا فعلوا شيئا وتتابعوا عليه كان ذلك ~~موضع الفضل فيه والحجة فيه من مشي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أثبت ~~من أن يحتاج معها إلى غيرها، وإن كان في اجتماع أئمة الهدى بعده الحجة، ولم ~~يمشوا في مشيهم لتضايق الطريق إنما كانت المدينة أو عامتها فضاء حتى عمرت ~~بعد فأين تضايق الطريق فيها، ولسنا نعرف عن علي - رضي الله عنه - خلاف فعل ~~أصحابه؟ ، وقال قائل هذا الجنازة متبوعة فلم نر من مشى أمامها إلا لاتباعها ~~فإذا مشى لحاجته فليس بتابع للجنازة، ولا يشك عند أحد أن من كان أمامها هو ~~معها، ولو قال قائل: الجنازة متبوعة فرأى هذا كلاما ضعيفا لأن الجنازة إنما ~~هي تنقل لا تتبع أحدا، وإنما يتبع بها، وينقلها الرجال، ولا تكون هي تابعة، ~~ولا زائلة إلا أن يزال بها ليس للجنازة عمل إنما العمل لمن تبعها ولمن ~~معها، ولو شاء محتج أن يقول: أفضل ما في الجنازة حملها، والحامل إنما يكون ~~أمامها ثم يحملها لكان مذهبا، والفكر للمتقدم والمتخلف سواء، ولعمري لمن ~~يمشي من أمامها الفكر فيها، وإنما خرج من أهله يتبعها إن هذه لمن الغفلة، ~~ولا يؤمن عليه إذا كان هكذا أن يمشي، وهو خلفها أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة» أخبرنا مسلم بن ~~خالد وغيره عن ابن جريج عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يمشون أمام الجنازة» أخبرنا مالك ~~عن محمد بن المنكدر عن ربيعة عن عبد الله بن الهدير أنه أخبره أنه رأى عمر ~~بن الخطاب يقدم الناس أمام زينب بنت جحش أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار ~~عن عبيد مولى السائب قال رأيت ابن عمر وعبيد بن عمير يمشيان أمام الجنازة ~~فتقدما فجلسا يتحدثان فلما جازت بهما الجنازة قاما. # (قال الشافعي) : وبحديث ms0438 ابن عمر، وغيره أخذنا في أنه لا بأس أن يتقدم ~~فيجلس قبل أن لا يؤتى بالجنازة، ولا ينتظر أن يأذن له أهلها في الجلوس، ~~وينصرف أيضا بلا إذن، وأحب إلي لو استتم ذلك كله (قال الشافعي) : أحب حمل ~~الجنازة من أين حملها، ووجه حملها أن يضع ياسرة السرير المقدمة على عاتقه ~~الأيمن ثم ياسرته المؤخرة ثم يامنة السرير المقدمة على عاتقه الأيسر ثم ~~يامنته المؤخرة، وإذا كان الناس مع الجنازة كثيرين ثم أتى على مياسره مرة ~~أحببت له أن يكون أكثر حمله بين العمودين، وكيفما يحمل فحسن وحمل الرجل ~~والمرأة سواء، ولا يحمل النساء الميت، ولا الميتة، وإن ثقلت الميتة فقد ~~رأيت من يحمل عمدا حتى يكون من يحملها على ستة وثمانية # PageV01P310 # على السرير، وعلى اللوح إن لم يوجد السرير، وعلى المحمل، وما حمل عليه ~~أجزأ، وإن كان في موضع عجلة أو بعض حاجة تتعذر فخيف عليه التغير قبل أن ~~يهيأ له ما يحمل عليه حمل على الأيدي والرقاب، ومشي بالجنازة أسرع سجية مشي ~~الناس لا الإسراع الذي يشق على ضعفة من يتبعها إلا أن يخاف تغيرها أو ~~انبجاسها فيعجلونها ما قدروا، ولا أحب لأحد من أهل الجنازة الإبطاء في شيء ~~من حالاتها من غسل أو وقوف عند القبر فإن هذا مشقة على من يتبع الجنازة:. ### | [باب الخلاف في إدخال الميت القبر] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وسل الميت سلا من قبل رأسه وقال بعض ~~الناس: يدخل معترضا من قبل القبلة، وروى حماد عن إبراهيم «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أدخل من قبل القبلة معترضا» أخبرني الثقات من أصحابنا أن ~~قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - على يمين الداخل من البيت لاصق بالجدار، ~~والجدار الذي للحد لجنبه قبلة البيت، وأن لحده تحت الجدار فكيف يدخل ~~معترضا، واللحد لاصق بالجدار لا يقف عليه شيء، ولا يمكن إلا أن يسل سلا أو ~~يدخل من خلاف القبلة؟ ، وأمور الموتى، وإدخالهم من الأمور المشهورة عندنا ~~لكثرة الموت، وحضور الأئمة، وأهل الثقة، وهو من ms0439 الأمور العامة التي يستغنى ~~فيها عن الحديث، ويكون الحديث فيها كالتكليف بعموم معرفة الناس لها، ورسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، والمهاجرون، والأنصار بين أظهرنا ينقل العامة ~~عن العامة لا يختلفون في ذلك أن الميت يسل سلا، ثم جاءنا آت من غير بلدنا ~~يعلمنا كيف ندخل الميت ثم لم يعلم حتى روى عن حماد عن إبراهيم «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أدخل معترضا» ، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا مسلم بن خالد وغيره عن ابن جريج عن عمران بن موسى «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - سل من قبل رأسه والناس بعد ذلك» ، أخبرنا الثقة عن ~~عمرو بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس قال: «سل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من قبل رأسه» ، وأخبرنا عن أصحابنا عن أبي الزناد وربيعة، وابن الضر ~~لا اختلاف بينهم في ذلك «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سل من قبل ~~رأسه وأبو بكر وعمر» (قال الشافعي) : ويسطح القبر، وكذلك بلغنا عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «أنه سطح قبر إبراهيم ابنه، ووضع عليه حصى من حصى ~~الروضة» ، وأخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - رش على قبر إبراهيم ابنه، ووضع عليه حصباء» ، ~~والحصباء لا تثبت إلا على قبر مسطح، وقال بعض الناس: يسنم القبر، ومقبرة ~~المهاجرين، والأنصار عندنا مسطح قبورها، ويشخص من الأرض نحو من شبر، ويجعل ~~عليها البطحاء مرة ومرة تطين، ولا أحسب هذا من الأمور التي ينبغي أن ينقل ~~فيها أحد علينا، وقد بلغني عن القاسم بن محمد قال: رأيت قبر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وأبي بكر، وعمر مسطحة. # (قال) : ويغسل الرجل امرأته إذا ماتت، والمرأة زوجها إذا مات، وقال بعض ~~الناس: تغسل المرأة زوجها، ولا يغسلها، فقيل له: لم فرقت بينهما؟ قال: أوصى ~~أبو بكر أن تغسله أسماء، فقلت: وأوصت فاطمة أن يغسلها علي - رضي الله عنهما ~~-، قال: وإنما قلت: أن تغسله هي لأنها في ms0440 عدة منه، قلنا: إن كانت الحجة ~~الأثر عن أبي بكر فلو لم يرو عن طلحة - رضي الله عنه - ولا ابن عباس، ولا ~~غيرهما في ذلك شيء كانت # PageV01P311 # الحجة عليك بأن قد علمنا أنه لا يحل لها منه إلا ما حل له منها، قال: ألا ~~ترى أن له أن ينكح إذا ماتت أربع نسوة سواها وينكح أختها؟ فقيل له: العدة ~~والنكاح ليسا من الغسل في شيء، أرأيت قولك: ينكح أختها أو أربعا سواها أنها ~~فارقت حكم الحياة، وصارت كأنها ليست زوجة أو لم تكن زوجة قط قيل: نعم، قيل: ~~فهو إذا مات زوج أو كأنه لم يكن زوجا قال: بل ليس بزوج قد انقطع حكم الحياة ~~عنه كما انقطع عنها غير أن عليها منه عدة قلنا: العدة جعلت عليها بسبب ليس ~~هذا، ألا ترى أنها تعتد ولا يعتد، وأنها تتوفى فينكح أربعا؟ ويتوفى فلا ~~تنكح دخل بها أو لم يدخل بها حتى تعتد أربعة أشهر وعشرا شيء جعله الله ~~تعالى عليها دونه، وإن كل واحد من الزوجين، فيما يحل له ويحرم عليه من ~~صاحب، سواء. أرأيت لو طلقها ثلاثا أليست عليها منه عدة؟ قال: بلى (قلت) : ~~فكذلك لو بانت بإيلاء أو لعان؟ قال: بلى، قيل: فإن بانت منه ثم مات، وهي في ~~عدة الطلاق أتغسله؟ قال: لا. # (قلت) : ولم قد زعمت أن غسلها إياه دون غسله إياها إنما هو بالعدة، وهذه ~~تعتد؟ (قال) : ليست له بامرأة (قلت) : فما ينفعك حجتك بالعدة كالعبث. كان ~~ينبغي أن تقول: تغسله إذ زعمت أن العدة تحل لها منه ما يحرم عليها فلا يحرم ~~عليها غسله، قيل: أفيحل لها في العدة منه، وهما حيان أن تنظر إلى فرجه ~~وتمسكه كما كان يحل لها قبل الطلاق؟ قال: لا، قيل: وهي منه في عدة (قال) : ~~ولا تحل العدة ههنا شيئا، ولا تحرمه إنما تحله عقدة النكاح فإذا زال بأن لا ~~يكون له عليها فيه رجعة فهي منه فيما يحل له ويحرم كما تعد النساء. # قيل: وكذلك هو منها؟ ms0441 قال: نعم، قيل: فلو قال: هذا غيركم ضعفتموه؛ وهي لا ~~تعدو، وهو لا يعدو إذا ماتت أن يكون عقد النكاح زائلا بلا زوال للطلاق فلا ~~يحل له غسلها، ولا لها غسله أو يكون ثابتا فيحل لكل واحد منهما من صاحبه ما ~~يحل للآخر أو نكون مقلدين لسلفنا في هذا، فقد أمر أبو بكر وسط المهاجرين ~~والأنصار أن تغسله أسماء، وهو فيما يحل له ويحرم عليه أعلم وأتقى لله، وذلك ~~دليل على أنه كان إذا رأى لها أن تغسله إذا مات كان له أن يغسلها إذا ماتت ~~لأن العقد الذي حلت له به هو العقد الذي به حل لها، ألا ترى أن الفرج كان ~~حراما قبل العقد فلما انعقد حل حتى تنفسخ العقدة فلكل واحد من الزوجين فيما ~~يحل لكل واحد منهما من صاحبه ما للآخر لا يكون للواحد منهما في العقد شيء ~~ليس لصاحبه، ولا إذا انفسخت لم يكن له عليها الرجعة في شيء لا يحل لصاحبه، ~~ولا إذا مات شيء لا يحل لصاحبه فهما في هذه الحالات سواء، أخبرنا الربيع ~~قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن أبي بكر عن ~~الزهري عن عروة بن الزبير أن عائشة قالت: «لو استقبلنا من أمرنا ما ~~استدبرنا ما غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا نساؤه» " أخبرنا ~~إبراهيم بن محمد عن عمارة عن أم محمد بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب عن ~~جدتها أسماء بنت عميس أن فاطمة بنت رسول الله أوصتها أن تغسلها إذا كانت ~~هي، وعلي فغسلتها هي، وعلي - رضي الله عنهما -. ### | [باب العمل في الجنائز] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: حق على الناس غسل الميت، والصلاة ~~عليه، ودفنه لا يسع عامتهم تركه، وإذا قام بذلك منهم من فيه كفاية له أجزأ ~~إن شاء الله تعالى وهو كالجهاد عليهم حق أن لا يدعوه، وإذا ابتدر منهم من ~~يكفي الناحية التي يكون بها الجهاد أجزأ عنهم # PageV01P312 # والفضل لأهل الولاية بذلك على أهل التخلف ms0442 عنه (قال الشافعي) : وإنما ترك ~~عمر عندنا، والله أعلم عقوبة من مر بالمرأة التي دفنها أظنه كليبا، لأن ~~المار المنفرد قد كان يتكل على غيره ممن يقوم مقامه فيه، وأما أهل رفقة ~~منفردين في طريق غير مأهولة لو تركوا ميتا منهم، وهو عليهم أن يواروه فإنه ~~ينبغي للإمام أن يعاقبهم لاستخفافهم بما يجب عليهم من حوائجهم في الإسلام، ~~وكذلك كل ما وجب على الناس فضيعوه فعلى السلطان أخذه منهم، وعقوبتهم فيه ~~بما يرى غير متجاوز القصد في ذلك (قال) : وأحب إذا مات الميت أن لا يعجل ~~أهله غسله لأنه قد يغشى عليه فيخيل إليهم أنه قد مات حتى يروا علامات الموت ~~المعروفة فيه، وهو أن تسترخي قدماه، ولا تنتصبان، وأن تنفرج زندا يديه، ~~والعلامات التي يعرفون بها الموت، فإذا رأوها عجلوا غسله، ودفنه فإن تعجيله ~~تأدية الحق إليه، ولا ينتظر بدفن الميت غائب من كان الغائب، وإذا مات الميت ~~غمض، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن ~~شهاب أن قبيصة نصر بن ذؤيب كان يحدث «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أغمض أبا سلمة» . # (قال الشافعي) : ويطبق فوه وإن خيف استرخاء لحييه شد بعصابة (قال) : ~~ورأيت من يلين مفاصله، ويبسطها لتلين، ولا تجسو ورأيت الناس يضعون الحديدة، ~~السيف أو غيره، على بطن الميت، والشيء من الطين المبلول كأنهم يذودون أن ~~تربو بطنه فما صنعوا من ذلك مما رجوا، وعرفوا أن فيه دفع مكروه رجوت أن لا ~~يكون به بأس إن شاء الله تعالى، ولم أر من شأن الناس أن يضعوا الزاووق يعني ~~الزئبق في أذنه، وأنفه، ولا أن يضعوا المرتك يعني المرداسنج على مفاصله ~~وذلك شيء تفعله الأعاجم يريدون به البقاء للميت، وقد يجعلونه في الصندوق ~~ويفضون به إلى الكافور، ولست أحب هذا، ولا شيئا منه، ولكن يصنع به كما يصنع ~~بأهل الإسلام ثم يغسل، والكفن، والحنوط، والدفن، فإنه صائر إلى الله عز ~~وجل، والكرامة له برحمة الله تعالى، والعمل الصالح (قال) : وبلغني أنه ms0443 «قيل ~~لسعد بن أبي وقاص: نتخذ لك شيئا كأنه الصندوق من الخشب، فقال: اصنعوا بي ما ~~صنعتم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصبوا علي اللبن، وأهيلوا علي ~~التراب» ### | [باب الصلاة على الميت] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا حضر الولي الميت أحببت أن لا ~~يصلى عليه إلا بأمر وليه لأن هذا من الأمور الخاصة التي أرى الولي أحق بها ~~من الوالي، والله تعالى أعلم، وقد قال بعض من له علم: الوالي أحق. # وإذا حضر الصلاة عليه أهل القرابة فأحقهم به الأب، والجد من قبل الأب ثم ~~الولد، وولد الولد ثم الأخ للأب، والأم ثم الأخ للأب ثم أقرب الناس من قبل ~~الأب، وليس من قبل الأم لأنه إنما الولاية للعصبة فإذا استوى الولاة في ~~القرابة، وتشاحوا، وكل ذي حق فأحبهم إلي أسنهم، إلا أن تكون حاله ليست ~~محمودة فكان أفضلهم، وأفقههم أحب إلي، فإن تقاربوا فأسنهم فإن استووا وقلما ~~يكون ذلك فلم يصطلحوا أقرع بينهم، فأيهم خرج سهمه، ولي الصلاة عليه (قال) : ~~والحر من الولاة أحق بالصلاة عليه من المملوك، ولا بأس بصلاة المملوك على ~~الجنازة، وإذا حضر رجل ولي أو غير ولي مع نسوة بعلا رجلا ميتا أو امرأة فهو ~~أحق بالصلاة عليها من النساء إذا # PageV01P313 # عقل الصلاة، وإن لم يبلغ مملوكا كان أو حرا فإن لم يكن يعقل الصلاة صلين ~~على الميت صفا منفردات، وإن أمتهن إحداهن، وقامت وسطهن لم أر بذلك بأسا، ~~فقد «صلى الناس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفرادا لا يؤمهم أحد» ~~وذلك لعظم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتنافسهم في أن لا يتولى ~~الإمامة في الصلاة عليه واحد وصلوا عليه مرة بعد مرة، وسنة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في الموتى، والأمر المعمول به إلى اليوم أن يصلى عليهم ~~بإمام، ولو صلي عليهم أفرادا أجزأهم الصلاة عليهم إن شاء الله تعالى، وأحب ~~أن تكون الصلاة على الميت صلاة واحدة هكذا رأيت صلاة الناس لا يجلس بعد ~~الفراغ منها ms0444 لصلاة من فاتته الصلاة عليه، ولو جاء، ولي له، ولا يخاف على ~~الميت التغير فصلى عليه رجوت أن لا يكون بذلك بأس إن شاء الله تعالى. # (قال) : وإن أحدث الإمام انصرف فتوضأ، وكبر من خلفه ما بقي من التكبير ~~فرادى لا يؤمهم أحد، ولو كان في موضع وضوئه قريبا فانتظروه فبنى على ~~التكبير رجوت أن لا يكون بذلك بأس، ولا يصلي على الجنازة في مصر إلا طاهرا. # (قال) : ولو سبق رجل ببعض التكبير لم ينتظر بالميت حتى يقضي تكبيره ولا ~~ينتظر المسبوق الإمام أن يكبر ثانية ولكنه يفتتح لنفسه، وقال بعض الناس: ~~إذا خاف الرجل في المصر فوت الجنازة تيمم وصلى، وهذا لا يجيز التيمم في ~~المصر لصلاة نافلة، ولا مكتوبة إلا لمريض زعم، وهذا غير مريض، ولا تعدو ~~الصلاة على الجنازة أن تكون كالصلوات لا تصلى إلا بطهارة الوضوء، وليس ~~التيمم في المصر للصحيح المطيق بطهارة أو تكون كالذكر فيصلي عليها إن شاء ~~غير طاهر، خاف الفوت أو لم يخف، كما يذكر غير طاهر ### | [باب اجتماع الجنائز] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لو اجتمعت جنائز رجال، ونساء، ~~وصبيان، وخناثى، جعل الرجال مما يلي الإمام، وقدم إلى الإمام أفضلهم ثم ~~الصبيان يلونهم ثم الخناثى يلونهم ثم النساء خلفهم مما يلي القبلة وإن تشاح ~~ولاة الجنائز، وكن مختلفات صلى ولي الجنازة التي سبقت ثم إن شاء ولي سواها ~~من الجنائز استغنى بتلك الصلاة، وإن شاء أعاد الصلاة على جنازته، وإن ~~تشاحوا في موضع الجنائز فالسابق أحق إذا كانوا رجالا، فإن كن رجالا، ونساء ~~وضع الرجال مما يلي الإمام، والنساء مما يلي القبلة، ولم ينظر في ذلك إلى ~~السبق لأن موضعهن هكذا، وكذلك الخنثى، ولكن إن سبق، ولي الصبي لم يكن عليه ~~أن يزيل الصبي من موضعه، ووضع ولي الرجل الرجل خلفه إن شاء أو يذهب به إلى ~~موضع غيره، فإن افتتح المصلي على الجنازة الصلاة فكبر واحدة أو اثنتين ثم ~~أتي بجنازة أخرى وضعت حتى يفرغ من الصلاة على الجنازة التي ms0445 كانت قبلها لأنه ~~افتتح الصلاة ينوي بها غير هذه الجنازة المؤخرة. # (قال) : ولو صلى الإمام على الجنازة غير متوضئ، ومن خلفه متوضئون أجزأت ~~صلاتهم، وإن كان كلهم غير متوضئين أعادوا، وإن كان فيهم ثلاثة فصاعدا ~~متوضئون أجزأت، وإن سبق بعض الأولياء بالصلاة على الجنازة ثم جاء ولي غيره ~~أحببت أن لا توضع للصلاة ثانية، وإن فعل فلا بأس إن شاء الله تعالى. # (قال) : ولو سقط لرجل شيء له قيمة في قبر فدفن، كان له أن يكشف عنه حتى ~~يأخذ ما سقط # PageV01P314 ### | [باب الدفن] # أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) : وإن مات ميت بمكة أو المدينة أحببت أن ~~يدفن في مقابرهما، وكذلك إن مات ببلد قد ذكر في مقبرته خبر أحببت أن يدفن ~~في مقابرها فإن كانت ببلد لم يذكر ذلك فيها فأحب أن يدفن في المقابر لحرمة ~~المقابر، والدواعي لها وأنه مع الجماعة أشبه من أن لا يتغوط، ولا يبال على ~~قبره، ولا ينبش، وحيثما دفن الميت فحسن إن شاء الله تعالى، وأحب أن يعمق ~~للميت قدر بسطة، وما أعمق له، وووري أجزأ وإنما أحببت ذلك أن لا تناله ~~السباع، ولا يقرب على أحد إن أراد نبشه، ولا يظهر له ريح ويدفن في موضع ~~الضرورة من الضيق والعجلة الميتان، والثلاثة في القبر إذا كانوا، ويكون ~~الذي للقبلة منهم أفضلهم، وأسنهم، ولا أحب أن تدفن المرأة مع الرجل على ~~حال، وإن كانت ضرورة، ولا سبيل إلى غيرها كان الرجل أمامها، وهي خلفه، ~~ويجعل بين الرجل والمرأة في القبر حاجز من تراب، وأحب إحكام القبر ولا وقت ~~فيمن يدخل القبر فإن كانوا وترا أحب إلي، وإن كانوا ممن يضبطون الميت بلا ~~مشقة أحب إلي، وسل الميت من قبل رأسه وذلك أن يوضع رأس سريره عند رجل القبر ~~ثم يسل سلا، ويستر القبر بثوب نظيف حتى يسوى على الميت لحده، وستر المرأة ~~إذا دخلت قبرها أوكد من ستر الرجل، وتسل المرأة كما يسل الرجل، وإن ولي ~~إخراجها من نعشها، وحل عقد من الثياب إن ms0446 كان عليها، وتعاهدها النساء فحسن، ~~وإن وليها الرجل فلا بأس فإن كان فيهم ذو محرم كان أحب إلي، وإن لم يكن ~~فيهم ذو محرم فذو قرابة وولاء، وإن لم يكن فالمسلمون ولاتها، وهذا موضع ~~ضرورة، ودونها الثياب، وقد صارت ميتة، وانقطع عنها حكم الحياة (قال) : ~~وتوضع الموتى في قبورهم على جنوبهم اليمنى، وترفع رءوسهم بحجر أو لبنة، ~~ويسندون لئلا ينكبوا، ولا يستلقوا، وإن كان بأرض شديدة لحد لهم، ثم نصب على ~~لحودهم اللبن نصبا ثم يتبع فروج اللبن بكسار اللبن، والطين حتى يحكم ثم ~~أهيل التراب عليها، وإن كانوا ببلد رقيقة شق لهم شق ثم بنيت لحودهم بحجارة ~~أو لبن ثم سقفت لحودهم عليهم بالحجارة أو الخشب لأن اللبن لا يضبطها فإن ~~سقفت تتبعت فروجها حتى تنظم (قال) : ورأيتهم عندنا يضعون على السقف الإذخر ~~ثم يضعون عليه التراب مثريا ثم يهيلون التراب بعد ذلك إهالة (قال الشافعي) ~~: هذا الوجه الأثر الذي يجب أن يعمل به، ولا يترك، وكيفما ووري الميت أجزأ ~~إن شاء الله تعالى ويحثو من على شفير القبر بيديه معا التراب ثلاث حثيات ~~أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حثى على ~~الميت ثلاث حثيات بيديه جميعا» (قال الشافعي) : وأحب تعجيل دفن الميت إذا ~~بان موته فإذا أشكل أحببت الأناة حتى يتبين موته، وإن كان الميت غريقا ~~أحببت التأني به بقدر ما يولى من حفره، وإن كان مصعوقا أحببت أن يستأنى به ~~حتى يخاف تغيره، وإن بلغ ذلك يومين أو ثلاثة لأنه بلغني أن الرجل يصعق ~~فيذهب عقله ثم يفيق بعد اليومين، وما أشبه ذلك وكذلك لو كان فزعا من حرب أو ~~سبع أو فزعا غير ذلك أو كان مترديا من جبل، وإذا مات الميت فلا تخفى علامات ~~الموت به إن شاء الله تعالى فإن خفيت على البعض لم تخف على الكل وإذا كانت ~~الطواعين أو موت الفجأة، واستبان الموت ms0447 فلم يضبطه أهل البيت إلا أن يقدموا ~~بعض الموتى فقدموا الوالدين من الرجال والنساء ثم قدموا بعد من رأوا، فإن ~~كان امرأتان لرجل أقرع بينهما أيتهما تقدم وإذا خيف التغيير على بعض الموتى ~~قدم من كان يخاف عليه التغيير لا من لا يخاف التغيير # PageV01P315 # عليه، ويقدم الكبار على الصغار إذا لم يخف التغيير على من تخلف، وإذا كان ~~الضرورة دفن الاثنان، والثلاثة في قبر، وقدم إلى القبلة أفضلهم، وأقرؤهم ثم ~~جعل بينه وبين الذي بينه وبين الذي يليه حاجز من تراب فإن كانوا رجالا ~~ونساء وصبيانا جعل الرجل الذي يلي القبلة ثم الصبي ثم المرأة وراءه وأحب ~~إلي لو لم تدفن المرأة مع الرجال، وإنما رخصت في أن يدفن الرجلان في قبر ~~بالسنة، لم أسمع أحدا من أهل العلم إلا يتحدث «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أمر بقتلى أحد اثنان في قبر واحد، وقد قيل ثلاثة» . ### | [باب ما يكون بعد الدفن] # أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) : وقد بلغني عن بعض من مضى أنه أمر أن ~~يقعد عند قبره إذا دفن بقدر ما تجزر جزور (قال) : وهذا أحسن، ولم أر الناس ~~عندنا يصنعونه أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه قال ما أحب أن أدفن ~~بالبقيع لأن أدفن في غيره أحب إلي إنما هو واحد رجلين إما ظالم فلا أحب أن ~~أكون في جواره وإما صالح فلا أحب أن ينبش في عظامه، أخبرنا مالك أنه بلغه ~~عن عائشة أنها قالت «كسر عظم الميت ككسر عظم الحي» (قال الشافعي) : تعني في ~~المأثم، وإن أخرجت عظام ميت أحببت أن تعاد فتدفن وأحب أن لا يزاد في القبر ~~تراب من غيره وليس بأن يكون فيه تراب من غيره بأس إذا إذا زيد فيه تراب من ~~غيره ارتفع جدا، وإنما أحب أن يشخص على وجه الأرض شبرا أو نحوه وأحب أن لا ~~يبنى، ولا يجصص فإن ذلك يشبه الزينة والخيلاء، وليس الموت موضع واحد منهما، ~~ولم أر قبور المهاجرين والأنصار مجصصة (قال الراوي) ms0448 : عن طاوس: «إن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تبنى القبور أو تجصص» (قال الشافعي) : ~~وقد رأيت من الولاة من يهدم بمكة ما يبنى فيها فلم أر الفقهاء يعيبون ذلك ~~فإن كانت القبور في الأرض يملكها الموتى في حياتهم أو ورثتهم بعدهم لم يهدم ~~شيء أن يبنى منها وإنما يهدم إن هدم ما لا يملكه أحد فهدمه لئلا يحجر على ~~الناس موضع القبر فلا يدفن فيه أحد فيضيق ذلك بالناس (قال الشافعي) : وإن ~~تشاح الناس ممن يحفر للموتى في موضع من المقبرة، وهي غير ملك لأحد حفر الذي ~~يسبق حيث شاء وإن جاءوا مما أقرع الوالي بينهم وإذا دفن الميت فليس لأحد ~~حفر قبره حتى يأتي عليه مدة يعلم أهل ذلك البلد أن ذلك قد ذهب، وذلك يختلف ~~بالبلدان فيكون في السنة وأكثر فإن عجل أحد بحفر قبره فوجد ميتا أو بعضه ~~أعيد عليه التراب، وإن خرج من عظامه شيء أعيد في القبر. # (قال) : وإذا كانت أرض لرجل فأذن بأن يقبر فيها ثم أراد أخذها فله أخذ ما ~~لم يقبر فيه، وليس له أخذ ما قبر فيه منها، وإن قبر قوم في أرض لرجل بلا ~~إذنه فأراد تحويلهم عنها أو بناءها أو زرعها أو حفرها آبارا، كرهت ذلك له، ~~وإن شح فهو أحق بحقه، وأحب لو ترك الموتى حتى يبلوا. # (قال) : وأكره وطء القبر، والجلوس، والاتكاء عليه إلا أن لا يجد الرجل ~~السبيل إلى قبر ميته إلا بأن يطأه فذلك موضع ضرورة فأرجو حينئذ أن يسعه إن ~~شاء الله تعالى وقال بعض أصحابنا: لا بأس بالجلوس عليه، وإنما نهي عن ~~الجلوس عليه للتغوط (قال الشافعي) : وليس هذا عندنا كما قال، وإن كان نهى ~~عنه المذهب فقد نهي عنه، وقد نهي عنه مطلقا لغير المذهب أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن أبيه عن جده قال تبعت جنازة ~~مع أبي هريرة فلما كان دون القبور جلس أبو هريرة ثم قال " لأن أجلس على ~~جمرة فتحرق ms0449 ردائي ثم قميصي ثم إزاري ثم تفضي إلى جلدي أحب إلي # PageV01P316 # من أن أجلس على قبر امرئ مسلم ". # (قال) : وأكره أن يبنى على القبر مسجد، وأن يسوى أو يصلى عليه، وهو غير ~~مسوى أو يصلى إليه (قال) : وإن صلى إليه أجزأه، وقد أساء، أخبرنا مالك أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «قاتل الله اليهود، والنصارى اتخذوا ~~قبور أنبيائهم مساجد لا يبقى دينان بأرض العرب» (قال) : وأكره هذا للسنة، ~~والآثار، وأنه كره والله تعالى أعلم أن يعظم أحد من المسلمين يعني يتخذ ~~قبره مسجدا، ولم تؤمن في ذلك الفتنة، والضلال على من يأتي بعد فكره والله ~~أعلم لئلا يوطأ فكره، والله أعلم لأن مستودع الموتى من الأرض ليس بأنظف ~~الأرض، وغيره من الأرض أنظف ### | [باب القول عند دفن الميت] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: وإذا وضع الميت في قبر قال من ~~يضعه " بسم الله وعلى ملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "، وأحب أن ~~يقول " اللهم أسلمه إليك الأشحاء من ولده وأهله وقرابته وإخوانه وفارق من ~~كان يحب قربه، وخرج من سعة الدار والحياة إلى ظلمة القبر وضيقه ونزل بك، ~~وأنت خير منزول به إن عاقبته عاقبته بذنبه، وإن عفوت فأنت أهل العفو اللهم ~~أنت غني عن عذابه، وهو فقير إلى رحمتك اللهم اشكر حسنته، وتجاوز عن سيئته، ~~وشفع جماعتنا فيه واغفر ذنبه، وافسح له في قبره، وأعذه من عذاب القبر، ~~وأدخل عليه الأمان، والروح في قبره "، ولا بأس بزيارة القبور أخبرنا مالك ~~عن ربيعة يعني ابن أبي عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «، ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ولا تقولوا ~~هجرا» (قال الشافعي) : ولكن لا يقال عندها هجر من القول، وذلك مثل الدعاء ~~بالويل، والثبور والنياحة فأما إذا زرت تستغفر للميت ويرق قلبك، وتذكر أمر ~~الآخرة فهذا مما لا أكرهه، ولا أحب المبيت في القبور للوحشة على البائت، ~~وقد رأيت الناس عندنا يقاربون من ذوي القرابات في الدفن، وأنا ms0450 أحب ذلك، ~~وأجعل الوالد أقرب إلى القبلة من الولد إذا أمكن ذلك، وكيفما دفن أجزأ إن ~~شاء الله، وليس في التعزية شيء مؤقت يقال لا يعدى إلى غيره أخبرنا الربيع ~~قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا القاسم بن عبد الله بن عمر عن جعفر بن محمد ~~عن أبيه عن جده قال «لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجاءت ~~التعزية سمعوا قائلا يقول إن في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك، ~~ودركا من كل ما فات فبالله فثقوا، وإياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب» ~~(قال الشافعي) : قد عزى قوم من الصالحين بتعزية مختلفة فأحب أن يقول قائل ~~هذا القول، ويترحم على الميت، ويدعو لمن خلفه (قال) :، والتعزية من حين موت ~~الميت أن المنزل، والمسجد وطريق القبور، وبعد الدفن، ومتى عزى فحسن فإذا ~~شهد الجنازة أحببت أن تؤخر التعزية إلى أن يدفن الميت إلا أن يرى جزعا من ~~المصاب فيعزيه عند جزعه، ويعزي الصغير والكبير، والمرأة إلا أن تكون امرأة ~~شابة ولا أحب مخاطبتها إلا لذي محرم، وأحب لجيران الميت أو ذي قرابته أن ~~يعملوا لأهل الميت في يوم يموت، وليلته طعاما يشبعهم فإن ذلك سنة، وذكر ~~كريم، وهو من فعل أهل الخير قبلنا، وبعدنا لأنه لما «جاء نعي جعفر قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - اجعلوا لآل جعفر طعاما فإنه قد جاءهم أمر ~~يشغلهم» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن جعفر عن ~~أبيه عبد الله بن جعفر قال «جاء نعي جعفر فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - اجعلوا لآل جعفر طعاما فإنه قد جاءهم أمر يشغلهم أو ما يشغلهم» شك ~~سفيان (قال # PageV01P317 # الشافعي) : وأحب لقيم أهل الميت عند المصيبة أن يتعاهد أضعفهم عن ~~احتمالها بالتعزية بما يظن من الكلام والفعل أنه يسليه، ويكف من حزنه، وأحب ~~لولي الميت الابتداء بأولى من قضاء دينه فإن كان ذلك يستأخر سأل غرماءه أن ~~يحللوه ويحتالوا به عليه، وأرضاهم منه بأي وجه كان، أخبرنا ms0451 إبراهيم بن سعد ~~عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة أظنه عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه» (قال) : وأحب ~~إن أوصى بشيء أن يعجل الصدقة عنه، ويجعل ذلك في أقاربه وجيرانه، وسبيل ~~الخير، وأحب مسح رأس اليتيم ودهنه، وإكرامه، وأن لا ينهر، ولا يقهر فإن ~~الله عز وجل قد أوصى به ### | [باب القيام للجنازة] # أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) : ولا يقوم للجنازة من شهدها، والقيام ~~لها منسوخ، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى بن ~~سعيد عن واقد بن عمر بن سعد بن معاذ عن نافع بن جبير عن مسعود بن الحكم عن ~~علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يقوم في الجنائز ثم جلس بعد» أخبرنا إبراهيم بن محمد عن محمد بن عمرو بن ~~علقمة بهذا الإسناد أو شبيها بهذا، وقال «قام رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأمر بالقيام ثم جلس، وأمر بالجلوس» # (قال الشافعي) : ويصلي على الجنائز أي ساعة شاء من ليل أو نهار وكذلك ~~يدفن في أي ساعة شاء من ليل أو نهار وقد «دفنت على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - مسكينة ليلا فلم ينكر» ، ودفن أبو بكر الصديق ليلا، ودفن ~~المسلمون بعد ليلا، وقال بعض أصحابنا: لا يصلى عليها مع اصفرار الشمس، ولا ~~مع طلوعها حتى تبرز، واحتج في ذلك بأن ابن عمر قال لأهل جنازة وضعوها على ~~باب المسجد بعد الصبح: " إما إن تصلوا عليها الآن وإما أن تدعوها حتى ترتفع ~~الشمس " (قال) :: وابن عمر يروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا ~~يتحرى أحدكم بصلاته طلوع الشمس، ولا غروبها» ، وقد يكون ابن عمر سمع هذا من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة، ولم يسمع عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - النهي عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب ~~الشمس فرأى هذا ms0452 حمله على كل صلاة، ولم ير النهي إلا فيما سمع (قال) : وقد ~~جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما دل على أن نهيه عن الصلاة في ~~هذه الساعات إنما يعني به صلاة النافلة فأما كل صلاة كرهت فلا، وأثبتنا ذلك ~~في كتاب الصلاة، ولو كان على كل صلاة، وكانت الصلاة على الجنائز صلاة لا ~~تحل إلا في وقت صلاة ما صلي على ميت العصر، ولا الصبح، وقد يجوز أن يكون ~~ابن عمر أراد بذلك أن لا يجلس من تبع الجنازة، ولا يتفرق من أهل المسجد حتى ~~يكثر المصلي عليها فإن أصحابنا يتحرون بالجنائز انصراف الناس من الصلاة ~~لكثرة المصلين فيقول: صلوا مع كثرة الناس أو أخروا إلى أن يأتي المصلون ~~للضحى أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة من أهل المدينة ~~بإسناد لا أحفظه أنه صلى على عقيل بن أبي طالب، والشمس مصفرة قبل المغيب ~~قليلا ولم ينتظر به مغيب الشمس. # (قال الشافعي) : وأكره النياحة على الميت بعد موته، وأن تندبه النائحة ~~على الانفراد لكن يعزى بما أمر الله عز وجل من الصبر، والاسترجاع، وأكره ~~المأتم، وهي الجماعة، وإن لم يكن لهم بكاء فإن ذلك يجدد الحزن، ويكلف ~~المؤنة مع ما مضى فيه من الأثر (قتل) : وأرخص في البكاء بلا أن يتأثر، ولا ~~أن يعلن # PageV01P318 # إلا خبرا، ولا يدعون بحرب قبل الموت فإذا مات أمسكن. # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن عبد ~~الله بن جابر بن عتيك عن عتيك بن الحارث بن عتيك أخبره عن عبد الله بن عتيك ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد ~~غلب فصاح به فلم يجبه فاسترجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال غلبنا ~~عليك يا أبا الربيع فصاح النسوة وبكين فجعل ابن عتيك يسكتهن فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية قالوا، وما الوجوب ~~يا رسول الله قال إذا مات» ms0453 ### | [غسل الميت] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال: لم أسمع هذا الكتاب من الشافعي وإنما أقرؤه ~~على المعرفة (قال الشافعي) : أول ما يبدأ به من يحضر الميت من أوليائه أن ~~يتولى أرفقهم به إغماض عينيه بأسهل ما يقدر عليه، وأن يشد تحت لحييه عصابة ~~عريضة، وتربط من فوق رأسه كي لا يسترخي لحيه الأسفل فينفتح فوه ثم يجسو بعد ~~الموت، ولا ينطبق، ويرد يديه حتى يلصقهما بعضديه ثم يبسطهما ثم يردهما ثم ~~يبسطهما مرات ليبقى لينهما فلا يجسو، وهما إذا لينا عند خروج الروح تباقى ~~لينهما إلى وقت دفنه ففكتا، وهما لينتان، ويلين كذلك أصابعه، ويرد رجليه من ~~باطن حتى يلصقهما ببطون فخذيه كما وصفت فيما يصنع في يديه ويضع على بطنه ~~شيئا من طين أو لبنة أو حديدة، سيف أو غيره، فإن بعض أهل التجربة يزعمون أن ~~ذلك يمنع بطنه أن تربو، ويخرج من تحته الوطء كله، ويفضي به إلى لوح إن قدر ~~عليه أو سرير ألواح مستو فإن بعض أهل التجربة يزعم أنه يسرع انتفاخه على ~~الوطء، ويسلب ثيابا إن كانت عليه، ويسجي ثوبا يغطي به جميع جسده، ويجعل من ~~تحت رجله ورأسه وجنبيه لئلا ينكشف فإذا أحضروا له غسله، وكفنه، وفرغوا من ~~جهازه فإن كان على يديه، وفي عانته شعر فمن الناس من كره أخذه عنه، ومنهم ~~من أرخص فيه، فمن أرخص فيه لم ير بأسا أن يحلقه بالنورة أو يجزه بالجلم، ~~ويأخذ من شاربيه، ويقلم من أظفاره، ويصنع به بعد الموت ما كان فطرة في ~~الحياة، ولا يأخذ من شعر رأسه ولا لحيته شيئا لأن ذلك إنما يؤخذ زينة أو ~~نسكا، وما وصفت مما يؤخذ فطرة فإن نوره أنقاه من نورة، وإن لم ينوره اتخذ ~~قبل ذلك عيدانا طوالا من شجر لين لا يجرح ثم استخرج جميع ما تحت أظفار ~~يديه، ورجليه من الوسخ ثم أفضى به إلى مغتسله مستورا، وإن غسله في قميص فهو ~~أحب إلي، وأن يكون القميص سخيفا رقيقا أحب إلي، وإن ضاق ذلك ms0454 عليه كان أقل ~~ما يستره به ما يواري ما بين سرته إلى ركبته لأن هذا هو العورة من الرجل في ~~الحياة، ويستر البيت الذي يغسله فيه بستر ولا يشركه في النظر إلى الميت إلا ~~من لا غنى له عنه ممن يمسكه أو يقلبه أو يصب عليه، ويغضون كلهم، وهو عنه ~~الطرف، وإلا فيما لا يجزيه فيه إلا النظر إليه ليعرف ما يغسل منه، وما بلغ ~~الغسل، وما يحتاج إليه من الزيادة في الغسل، ويجعل السرير الذي يغسله عليه ~~كالمنحدر قليلا، وينفذ موضع مائه الذي يغسله به من البيت فإنه أحرز له أن ~~ينضح فيه شيء انصب عليه، ولو انتضح لم يضره إن شاء الله تعالى، ولكن هذا ~~أطيب للنفس ويتخذ إناءين إناء يغرف به من الماء المجموع لغسله، وإناء يصب ~~فيه ذلك الإناء ثم يصب الإناء الثاني عليه ليكون إناء الماء غير قريب من ~~الصب على الميت، ويغسله بالماء غير. # PageV01P319 # السخن لا يعجبني أن يغسل بالماء المسخن، ولو غسل به أجزأه إن شاء الله ~~تعالى فإن كان عليه وسخ، وكان ببلد بارد أو كانت به علة لا يبلغ الماء غير ~~المسخن أن ينقي جسده غاية الإنقاء، ولو لصق بجسده ما لا يخرجه إلا الدهن ~~دهن ثم غسل حتى يتنظف، وكذلك إن طلي بنورة، ولا يفضي غاسل الميت بيده إلى ~~شيء من عورته ولو توقى سائر جسده كان أحب إلي، ويعد خرقتين نظيفتين قبل ~~غسله فيلف على يده إحداهما ثم يغسل بها أعلى جسده، وأسفله فإذا أفضى إلى ما ~~بين رجليه، ومذاكيره فغسل ذلك ألقاها فغسلت، ولف الأخرى، وكلما عاد على ~~المذاكير، وما بين الأليتين ألقى الخرقة التي على يده، وأخذ الأخرى ~~المغسولة لئلا يعود بما مر على المذاكير، وبما بين الأليتين على سائر جسده ~~إن شاء الله ### | [باب عدة غسل الميت] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أقل ما يجزئ من غسل الميت الإنقاء ~~كما يكون أقل ما يجزئ في الجنابة، وأقل ما أحب أن يغسل ثلاثا فإن لم يبلغ ~~بإنقائه ms0455 ما يريد الغاسل فخمس فإن لم يبلغ ما يحب فسبع، ولا يغسله بشيء من ~~الماء إلا ألقى فيه كافورا للسنة، وإن لم يفعل كرهته، ورجوت أن يجزئه، ولست ~~أعرف أن يلقى في الماء ورق سدر، ولا طيب غير كافور، ولا يغره، ولكن يترك ~~ماء على وجهه، ويلقي فيه الكافور ### | [ما يبدأ به في غسل الميت] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : يلقى الميت على ظهره ثم يبدأ غاسله ~~فيوضئه وضوءه للصلاة ويجلسه إجلاسا رفيقا ويمر يده على بطنه إمرارا رفيقا ~~بليغا ليخرج شيئا إن كان فيه ثم فإن خرج شيء ألقاه، وألقى الخرقة عن يده، ~~ووضأه ثم غسل رأسه ولحيته بالسدر حتى ينقيهما ويسرحهما تسريحا رفيقا ثم ~~يغسله من صفحة عنقه اليمنى صبا إلى قدمه اليمنى، وغسل في ذلك شق صدره، ~~وجنبه، وفخذه، وساقه الأيمن كله يحركه له محرك ليتغلغل الماء ما بين فخذيه، ~~ويمر يده فيما بينهما، وليأخذ الماء فيغسل يامنة ظهره ثم يعود على شقه ~~الأيسر فيصنع به ذلك ثم يحرف على جنبه الأيسر فيغسل ناتئة ظهره، وقفاه ~~وفخذه، وساقه إلى قدمه، وهو يراه ممكنا ثم يحرف على جنبه الأيمن حتى يصنع ~~بياسرة قفاه، وظهره، وجميع بدنه، وأليتيه، وفخذيه وساقه، وقدمه مثل ذلك، ~~وأي شق حرفه إليه لم يحرفه حتى يغسل ما تحته، وما يليه ليحرفه على موضع نقي ~~نظيف، ويصنع هذا في كل غسلة حتى يأتي على جميع غسله، وإن كان على بدنه، وسخ ~~نحي إلى إمكان غسله بأشنان ثم ماء قراح، وإن غسله # PageV01P320 # بسدر أو أشنان أو غيره لم نحسب شيئا خالطه من هذا شيء يعلو فيه غسلا، ~~ولكن إذا صب عليه الماء حتى يذهب هذا أمر عليه بعده الماء القراح بما وصفت، ~~وكان غسله بالماء، وكان هذا تنظيفا لا يعد غسل طهارة، والماء ليس فيه كافور ~~كالماء فيه شيء من الكافور، ولا يغير الماء عن سجية خلقته، ولا يعلو فيه ~~منه إلا ريحه، والماء بحاله فكثرة الكافور في الماء لا تضر، ولا تمنعه أن ~~يكون طهارة ms0456 يتوضأ به الحي، ولا يتوضأ الحي بسدر مضروب بماء لأن السدر لا ~~يطهر، ويتعهد بمسح بطن الميت في كل غسلة، ويقعد عند آخر كل غسلة فإذا فرغ ~~من آخر غسلة غسلها تعهدت يداه، ورجلاه، وردتا لئلا تجسوا ثم مدتا فألصقتا ~~بجنبه، وصف بين قدميه وألصق أحد كعبيه بالآخر، وضم إحدى فخذيه إلى الأخرى ~~فإن خرج من الميت بعد الفراغ من غسله شيء أنقي، واعتدت غسلة واحدة ثم يستخف ~~في ثوب فإذا جف صير في أكفانه. ### | [عدد كفن الميت] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أحب عدد كفن الميت إلى ثلاثة أثواب ~~بيض ريطات، ليس فيها قميص ولا عمامة فمن كفن فيها بدئ بالتي يريدون أن تكون ~~أعلاها فبسطت أولا ثم بسطت الأخرى فوقها ثم الثالثة فوقهما ثم حمل الميت ~~فوضع فوق العليا ثم أخذ القطن منزوع الحب فجعل فيه الحنوط والكافور، وألقي ~~على الميت ما يستره ثم أدخل بين أليتيه إدخالا بليغا وأكثر ليرد شيئا إن ~~جاء منه عند تحريكه إذا حمل فإن خيف أن يأتي شيء لعلة كانت به أو حدثت يرد ~~بها أدخلوا بينه وبين كفنه لبدا ثم شدوه عليه كما يشد التبان الواسع فيمنع ~~شيئا إن جاء منه من أن يظهر أو ثوبا صفيقا أقرب الثياب شبها باللبد، ~~وأمنعها لما يأتي منه إن شاء الله تعالى، وشدوه عليه خياطة، وإن لم يخافوا ~~ذلك فلفوا مكان ذلك ثوبا لا يضرهم، وإن تركوه رجوت أن يجزئهم والاحتياط ~~بعمله أحب إلي ثم يؤخذ الكرسف فيوضع عليه الكافور فيوضع على فيه ومنخريه ~~وعينيه، وموضع سجوده فإن كانت به جراح نافد وضع عليها، ويحنط رأسه، ولحيته، ~~ولو ذر الكافور على جميع جسده وثوبه الذي يدرج فيه أحببت ذلك، ويوضع الميت ~~من الكفن الموضع الذي يبقى من عند رجليه منه أقل ما بقي من عند رأسه ثم ~~تؤخذ صنفة الثوب اليمنى فترد على شق الرجل الأيسر ثم تؤخذ صنفته اليسرى ~~فترد على شق الرجل الأيمن حتى يغطي بها صنفته الأولى ثم يصنع بالثوب الذي ms0457 ~~يليه مثل ذلك ثم بالثوب الأعلى مثل ذلك، وأحب أن يذر بين أضعافها حنوط ~~والكافور ثم يجمع ما عند رأسه من الثياب جمع العمامة ثم يرد على وجهه حتى ~~يؤتى به صدره، وما عند رجليه كذلك حتى يؤتى به على ظهر رجليه إلى حيث بلغ، ~~فإن خافوا انتشار الثياب من الطرفين عقدوها كي لا تنتشر فإن أدخلوه القبر ~~لم يدعوا عليه عقدة إلا حلوها، ولا خياطة إلا فتقوها، وأضجعوه على جنبه ~~الأيمن، ورفعوا رأسه بلبنة، وأسندوه لئلا يستلقي على ظهره، وأدنوه في اللحد ~~من مقدمه كي لا ينقلب على، وجهه فإن كان ببلد شديد التراب أحببت أن يلحد ~~له، وينصب اللبن على قبره ثم تسد فرج اللبن ثم يهال التراب عليه، وإن كان ~~ببلد رقيق ضرح له والضرح أن تشق الأرض ثم تبنى ثم يوضع فيه الميت كما وصفت ~~ثم سقف بألواح ثم سدت فرج الألواح ثم ألقي على الألواح والفرج إذخر وشجر ما ~~كان، فيمسك التراب أن ينتخل على الميت فوضع مكتلا مكتلا لئلا يتزايل الشجر ~~عن مواضعه ثم أهيل عليه # PageV01P321 # التراب، والإهالة عليه أن يطرح من على شفير القبر التراب بيديه جميعا ~~عليه، ويهال بالمساحي، ولا نحب أن يزداد في القبر أكثر من ترابه ليس لأنه ~~يحرم ذلك، ولكن لئلا يرتفع جدا، ويشخص القبر عن وجه الأرض نحو من شبر، ~~ويسطح، ويوضع عليه حصباء وتسد أرجاؤه بلبن أو بناء، ويرش على القبر ويوضع ~~عند رأسه صخرة أو علامة ما كانت فإذا فرغ من القبر فذلك أكمل ما يكون من ~~اتباع الجنازة فلينصرف من شاء، والمرأة في غسلها وتعاهد ما يخرج منها مثل ~~الرجل، وينبغي أن يتفقد منها أكثر ما يتفقد من الرجل، وإن كان بها بطن أو ~~كانت نفساء أو بها علة احتيط فخيط عليها لبد ليمنع ما يأتي منها إن جاء، ~~والمشي بالجنازة الإسراع، وهو فوق سجية المشي فإن كانت بالميت علة يخاف لها ~~أن تجيء منه شيئا أحببت أن يرفق بالمشي وأن يدارى لئلا يأتي منه ms0458 أذى، وإذا ~~غسلت المرأة، ضفر شعرها ثلاثة قرون فألقين خلفها، وأحب لو قرئ عند القبر، ~~ودعي للميت وليس في ذلك دعاء مؤقت، وأحب تعزية أهل الميت، وجاء الأثر في ~~تعزيتهم، وأن يخص بالتعزية كبارهم، وصغارهم العاجزون عن احتمال المصيبة، ~~وأن يجعل لهم أهل رحمهم وجيرانهم طعاما لشغلهم بمصيبتهم عن صنعة الطعام. # العلل في الميت. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان الميت مصعوقا أو ميتا غما ~~أو محمولا عليه عذاب أو حريقا أو غريقا أو به علة قد توارت بمثل الموت ~~استؤني بدفنه، وتعوهد حتى يستيقن موته لا وقت غير ذلك، ولو كان يوما أو ~~يومين أو ثلاثة ما لم يبن به الموت أو يخاف أثره ثم غسل ودفن، وإذا استيقن ~~موته عجل غسله ودفنه، وللموت علامات منها امتداد جلدة الولد مستقبله " قال ~~الربيع " يعني خصاه فإنها تفاض عند الموت، وافتراج زندي يديه، واسترخاء ~~القدمين حتى لا ينتصبان، وميلان الأنف، وعلامات سوى هذه، فإذا رئيت دلت على ~~الموت. ### | [من يدخل قبر الرجل] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لا يضر الرجل من دخل قبره من الرجال ~~ولا يدخل النساء قبر رجل، ولا امرأة إلا أن لا يوجد غيرهن، وأحب أن يكونوا ~~وترا في القبر ثلاثة أو خمسة أو سبعة، ولا يضرهم أن يكونوا شفعا، ويدخله من ~~يطيقه، وأحبهم أن يدخل قبره أفقههم ثم أقربهم به رحما ثم يدخل قبر المرأة ~~من العدد مثل من يدخل قبر الرجل، ولا تدخله امرأة إلا أن لا يوجد غيرها، ~~ولا بأس أن يليها النساء لتخليص شيء إن كن يلينه، وحل عقد عنها، وإن وليها ~~الرجال في ذلك كله فلا بأس إن شاء الله تعالى ولا أحب أن يليها إلا زوج أو ~~ذو محرم إلا أن يوجد، وإن لم يوجدوا أحببت أن يليها رقيق إن كانوا لها فإن ~~لم يكونوا فخصيان فإن لم يكن لها رقيق فذو محرم أو ولاء فإن لم يكونوا فمن ~~وليها من المسلمين، ولا بأس إن شاء الله تعالى وتغسل المرأة زوجها، ms0459 والرجل ~~امرأته إن شاء وتغسلها ذات محرم منها أحب إلي فإن لم تكن فامرأة من ~~المسلمين، ويدخل المرأة قبرها إذا لم يكن معها من قرابتها أحد الصالحين ~~الذين لو احتاجت إليهم في حياتها لجاز لهم أن ينظروا إليها ويشهدوا عليها # PageV01P322 ### | [باب التكبير على الجنائز] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويكبر على الجنائز أربعا، ويرفع ~~يديه مع كل تكبيرة، ويسلم عن يمينه وشماله عند الفراغ، ويقرأ بفاتحة الكتاب ~~بعد التكبيرة الأولى ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدعو لجملة ~~المؤمنين والمؤمنات ثم يخلص الدعاء للميت ومما يستحب في الدعاء أن يقول " ~~اللهم عبدك وابن عبدك خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبه أحبائه فيها إلى ~~ظلمة القبر، وما هو لاقيه كان يشهد أن لا إله إلا أنت، وأن محمدا عبدك ~~ورسولك، وأنت أعلم به اللهم نزل بك، وأنت خير منزول به وأصبح فقيرا إلى ~~رحمتك، وأنت غني عن عذابه، وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له اللهم فإن كان ~~محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه، وبلغه برحمتك رضاك، وقه ~~فتنة القبر وعذابه، وافسح له في قبره، وجاف الأرض عن جنبيه، ولقه برحمتك ~~الأمن من عذابك حتى تبعثه إلى جنتك يا أرحم الراحمين "، وإذا أدخل قبره أن ~~يقال " اللهم أسلمه إليك الأهل والإخوان ورجع عنه كل من صحبه، وصحبه عمله، ~~اللهم فزد في حسنته واشكره واحطط سيئته، واغفر له واجمع له برحمتك الأمن من ~~عذابك، واكفه كل هول دون الجنة اللهم واخلفه في تركته في الغابرين، وارفعه ~~في عليين، وعد عليه بفضل رحمتك يا أرحم الراحمين " # PageV01P323 ### | [باب الحكم فيمن دخل في صلاة أو صوم هل له قطع ما دخل فيه] # قبل تمامه؟ وليس في التراجم أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) : من دخل في ~~صوم واجب عليه من شهر رمضان أو قضاء أو صوم نذر أو كفارة من وجه من الوجوه ~~أو صلى مكتوبة في وقتها أو قضاها أو صلاة نذرها أو صلاة طواف، لم يكن له أن ~~يخرج من ms0460 صوم، ولا صلاة ما كان مطيقا للصوم والصلاة على طهارة في الصلاة، ~~وإن خرج من واحد منهما بلا عذر مما وصفت أو ما أشبهه عامدا، كان مفسدا آثما ~~عندنا، والله تعالى أعلم، وكان عليه إذا خرج منه الإعادة لما خرج منه ~~بكماله فإن خرج منه بعذر من سهو أو انتقاض وضوء أو غير ذلك من العذر كان ~~عليه أن يعود فيقضي ما ترك من الصوم والصلاة بكماله لا يحل له غيره طال ~~تركه له أو قصر، وأصل هذا إذا لم يكن للمرء ترك صلاة، ولا صوم قبل أن يدخل ~~فيه، وكان عليه أن يعود فيقضي ما ترك بكماله فخرج منه قبل إكماله عاد، ودخل ~~فيه فأكمله لأنه إذا لم يكمله بعد دخوله فيه فهو بحالة لأنه قد وجب عليه ~~فلم يأت به كما وجب عليه، وإنما تكمل صلاة المصلي الصلاة الواجبة، وصوم ~~الصائم الواجب عليه إذا قدم فيه مع دخوله في الصلاة نية يدخل بها في الصلاة ~~فلو كبر لا ينوي واجبا من الصلاة أو دخل في الصوم لا ينوي، واجبا لم تجزه ~~صلاته ولا صيامه من الواجب عليه منهما، وما قلت في هذا داخل في دلالة سنة ~~أو أثر لا أعلم أهل العلم اختلفوا فيه (قال الشافعي) : ومن تطوع بصلاة أو ~~طواف أو صيام أحببت له أن لا يخرج من شيء منه حتى يأتي به كاملا إلا من أمر ~~يعذر به كما يعذر في خروجه من الواجب عليه بالسهو أو العجز عن طاقته أو ~~انتقاض وضوء في الصلاة أو ما أشبهه، فإن خرج بعذر أو غير عذر فلو عاد له ~~فكمله كان أحب إلي، وليس بواجب عندي أن يعود له، والله تعالى أعلم فإن قال ~~قائل: ولم لا يعود لما دخل فيه من التطوع من صوم وصلاة وطواف إذا خرج منه ~~كما يعود لما وجب عليه؟ قيل له إن شاء الله تعالى لاختلاف الواجب من ذلك ~~والنافلة، فإن قال قائل: فأين الخلاف بينهما؟ قيل له إن شاء الله تعالى: ms0461 لا ~~اختلاف مختلفان قبل الدخول فيهما، وبعده فإن قال قائل: ما وجد في ~~اختلافهما؟ قيل له: أرأيت الواجب عليه أكان له تركه قبل أن يدخل فيه؟ فإن ~~قال: لا قيل: أفرأيت النافلة، أكان له تركها قبل أن يدخل فيها؟ فإن قال: ~~نعم، قيل: أفتراهما متباينتين قبل الدخول؟ فإن قال: نعم، قيل: أفرأيت ~~الواجب عليه من صوم وصلاة لا يجزئه أن يدخل فيه لا ينوي الصلاة التي وجبت ~~بعينها والصوم الذي وجب عليه بعينه؟ فإن قال: لا ولو فعل لم يجزه من واحد ~~منهما قيل له: أفيجوز له أن يدخل في صلاة نافلة، وصوم لا ينوي نافلة ~~بعينها، ولا فرضا # PageV01P324 # أفتكون نافلة؟ فإن قال: نعم قيل له: وهل يجوز له وهو مطيق على القيام في ~~الصلاة أن يصلي قاعدا أو مضطجعا، وفي السفر راكبا أين توجهت به دابته يومئ ~~إيماء؟ فإن قال: نعم قيل له: وهل يجوز له هذا في المكتوبة؟ فإن قال: لا، ~~قيل: أفتراهما مفترقتين بين الافتراق قبل الدخول فيهما، ومع الدخول، وبعد ~~الدخول عندنا وعندك استدلالا بالسنة، وما لم أعلم من أهل العلم مخالفا فيه. # باب الخلاف فيه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فخالفنا بعض الناس، وآخر في هذا ~~فكلمت بعض الناس، وكلمني ببعض ما حكيت في صدر هذه المسألة، وأتيت على ~~معانيه وأجابني بجمل ما قلت غير أني لا أدري لعلي أوضحتها حين كتبتها بأكثر ~~من اللفظ الذي كان مني حين كلمته فلم أحب أن أحكي إلا ما قلت على وجهه، وإن ~~كنت لم أحك إلا معنى ما قلت له بل تحريت أن يكون أقل ما قلت له، وأن آتي ~~على ما قال، ثم كلمني فيها هو وغيره ممن ينسب إلى العلم من أصحابه مما ~~سأحكي إن شاء الله تعالى ما قالوا، وقلت: فقال لي: قد علمت أن فقهاء ~~المكيين، وغير واحد من فقهاء المدنيين يقولون ما قلت لا يخالفونك فيه، وقد ~~وافقنا في قولنا بعض المدنيين فخالفك مرة وخالفنا في شيء منه فقلت: لا ~~أعرفه بعينه ms0462 فاذكر قولك والحجة فيه ذكر من لا يحتج إلا بما يرى مثله حجة ~~ولا تذكر مما يوافق قولك قول من لا يرى قوله حجة بحال: قال: أفعل، ثم قال: ~~أخبرني ابن جريج عن ابن شهاب أو أخبرنا ثقة عن ابن جريج عن ابن شهاب «أن ~~عائشة، وحفصة أصبحتا صائمتين فأهدي لهما شيء فذكرتا ذلك للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال صوما يوما مكانه» فقلت: هل عندك حجة من رواية أو أثر لازم ~~غير هذا؟ قال: ما يحضرني الآن شيء غيره، وهذا الذي كنا نبني عليه من ~~الأخبار في هذا قال: فقلت له: هل تقبل مني أن أحدثك مرسلا كثيرا عن ابن ~~شهاب، وابن المنكدر، ونظرائهما ومن هو أسن منهما عمرو بن دينار وعطاء، وابن ~~المسيب، وعروة؟ قال: لا. قلت: فكيف قبلت عن ابن شهاب مرسلا في شيء ولا ~~تقبله عنه، ولا عن مثله، ولا أكبر منه في شيء غيره؟ قال فقال: فلعله لم ~~يحمله إلا عن ثقة. قلت: وهكذا يقول لك من أخذ بمرسله في غير هذا، ومرسل من ~~هو أكبر فيقول كلما غاب عني مما يمكن فيه أن يحمله عن ثقة أو عن مجهول لم ~~تقم علي به حجة حتى أعرف من حمله عنه بالثقة فأقبله أو أجهله فلا أقبله، ~~قلت: ولم؟ إلا أنك إنما أنزلته بمنزلة الشهادات، ولا تأمن أن يشهد لك ~~شاهدان على ما لم يريا، ولم يسميا من شهدا على شهادته؟ قال: أجل، وهكذا ~~نقول في الحديث كله قال: فقلت له: وقد كلمني في حديث ابن شهاب كلام من كأنه ~~لم يعلم فيه، ومن حديث ابن شهاب هذا عند ابن شهاب، وفيه شيء يخالفه، ولم ~~نعرف ثقة ثبتا يخالفه، وهو أولى أن تصير إليه منه في حديث ابن شهاب قال: ~~فكان ذاهبا عند ابن شهاب؟ قلت: نعم، أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن ~~ابن شهاب أنه قال: الحديث الذي رويت عن حفصة، وعائشة عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال ابن جريج: فقلت له ms0463 أسمعته من عروة بن الزبير؟ قال: لا، ~~إنما أخبرنيه رجل بباب عبد الملك بن مروان أو رجل من جلساء عبد الملك بن ~~مروان (قال الشافعي) : فقلت له: أفرأيت لو كنت ترى الحجة تقوم بالحديث ~~المرسل ثم علمت أن ابن شهاب قال في الحديث ما حكيت لك أتقبله؟ قال: لا هذا ~~يوهنه بأن يخبر أنه قبله عن # PageV01P325 # رجل لا يسميه ولو عرفه لسماه أو وثقه (قال الشافعي) : فقال: أفليس يقبح ~~أن يدخل رجل في صلاته ثم يخرج منها قبل أن يصلي ركعتين، وفي صوم فيخرج منه ~~قبل أن يتم صوم يوم أو في طواف فيخرج منه قبل أن يكمل سبعا؟ فقلت له: وقد ~~صرت إذ لم تجد حجة فيما كنت تحتج به إلى أن تكلم كلام أهل الهالة قال: الذي ~~قلت أحسن. قلت: أتقول أن يكمل الرجل ما دخل فيه؟ قال: نعم. قلت: وأحسن منه ~~أن يزيد على أضعافه؟ قال: أجل. قلت أفتوجبه عليه؟ قال: لا قلت له: أفرأيت ~~رجلا قويا نشيطا فارغا لا يصوم يوما واحدا تطوعا أو لا يطوف سبعا أو لا ~~يصلي ركعة هو أقبح فعلا أم من طاف فلم يكمل طوافا حتى قطعه من عذر فلم يبن ~~أو صنع ذلك في صوم أو صلاة؟ قال الذي امتنع من أن يدخل من ذلك سيئ، قلت: ~~أفتأمره إذا كان فعله أقبح أن يصلي، ويصوم ويطوف تطوعا أمرا توجبه عليه؟ ~~قال: لا. قلت: فليس قولك أحسن، وأقبح من موضع الحجة بسبيل ههنا إنما هو ~~موضع اختيار قال: نعم فلم يدخل الاختيار في موضع الحجة، وقد أجزنا له قبل ~~أن نقول هذا ما اخترت له وأكثر فقلنا: ما نحب أن يطيق رجل صوما فيأتي عليه ~~شهر لا يصوم بعضه، ولا صلاة فيأتي عليه ليل، ولا نهار إلا تطوع في كل واحد ~~منهما بعدد كثير من الصلاة، وما يزيد في ذلك أحد شيئا إلا كان خيرا له، ولا ~~ينقص منه أحد إلا والحظ له في ترك النقص، ولكن لا يجوز لعالم أن ms0464 يقول لرجل: ~~هذا معيب، وهذا مستخف، والاستخفاف، والعيب بالنية، والفعل وقد يكون الفعل ~~والترك ممن لا يستخف، فقال فيما قلت من الرجل يخرج من التطوع في الصلاة أو ~~الصوم أو الطواف فلا يجب عليه قضاؤه خبر يلزم أو قياس يعرف؟ قلت: نعم. # قال: فاذكر بعض ما يحضرك منها قلنا: أخبرنا سفيان عن طلحة بن يحيى عن ~~عمته عائشة بنت طلحة عن «عائشة أم المؤمنين قالت: دخل علي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقلت إنا خبأنا لك حيسا: فقال أما إني كنت أريد الصوم، ~~ولكن قربيه» (قال الشافعي) : فقال قد قيل: إنه يصوم يوما مكانه (قال ~~الشافعي) : فقلت له: ليس فيما حفظت عن سفيان في الحديث، وأنا أسألك. قال. # فسل: قلت أرأيت من دخل في صوم واجب عليه من كفارة أو غيرها له أن يفطر ~~ويقضي يوما مكانه؟ قال: لا. قلت: أفرأيت إن كان من دخل في التطوع عندك ~~بالصوم كمن وجب عليه أيجوز أن تقول من غير ضرورة ثم يقضي؟ قال: لا. قلت: ~~ولو كان هذا في الحديث وكان على معنى ما ذهبت إليه كنت قد خالفته؟ قال: فلو ~~كان في الحديث أيحتمل معنى غير أنه واجب عليه أن يقضيه؟ قلت: نعم. يحتمل إن ~~شاء تطوع يوما مكانه قال: وأياما أفتجد في شيء روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ما يدل على ما وصفت؟ قلت: نعم أخبرنا سفيان عن ابن أبي لبيد ~~قال سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول: قدم معاوية بن أبي سفيان المدينة ~~فبينما هو على المنبر إذ قال: يا كثير بن الصلت اذهب إلى عائشة فسلها عن ~~صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد العصر، قال أبو سلمة: فذهبت معه ~~إلى عائشة، وبعث ابن عباس عبد الله بن الحارث بن نوفل معنا فأتى عائشة ~~فسألها عن ذلك فقالت له: اذهب فسل أم سلمة، فذهبت معه إلى أم سلمة فسألها ~~«فقالت أم سلمة: دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم بعد ms0465 ~~العصر فصلى عندي ركعتين لم أكن أراه يصليهما قالت أم سلمة فقلت يا رسول ~~الله لقد صليت صلاة لم أكن أراك تصليها قال: إني كنت أصلي ركعتين قبل ~~الظهر، وأنه قدم علي وفد بني تميم أو صدقة فشغلوني عنهما فهما هاتان ~~الركعتان» (قال الشافعي) : وثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال «أحب # PageV01P326 # الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل» ، وإنما أراد والله تعالى أعلم ~~المداومة على عمل كان يعمله فلما شغل عنه عمله في أقرب الأوقات منه ليس أن ~~ركعتين قبل العصر واجبتان، ولا بعدها، وإنما هما نافلة، وقال عمر بن الخطاب ~~" من فاته شيء من صلاة الليل فليصله إذا زالت الشمس فإنه قيام الليل " ليس ~~أنه يوجب قيام الليل ولا قضاءه، ولكن يقول من أراد تحرى فصلى فليفعل، ~~أخبرنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر «أن عمر نذر أن يعتكف في الجاهلية ~~فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمره أن يعتكف في الإسلام» ، وهو على ~~هذا المعنى، والله تعالى أعلم أنه إنما أمره إن أراد أن يسبق باعتكاف ~~اعتكف، ولم يمنعه أنه نذره في الجاهلية أخبرنا الدراوردي، وغيره عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه - رضي الله تعالى عنهما - عن جابر «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صام في سفره إلى مكة عام الفتح في شهر رمضان، وأمر الناس أن يفطروا ~~فقيل له: إن الناس صاموا حين صمت فدعا بإناء فيه ماء فوضعه على يده، وأمر ~~من بين يديه أن يحبسوا فلما حبسوا، ولحقه من وراءه رفع الإناء إلى فيه فشرب ~~وفي حديثهما أو حديث أحدهما، وذلك بعد العصر» أخبرنا سفيان بن عيينة عن ~~جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال «خرج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من المدينة حتى إذا كان بكراع الغميم، وهو صائم ثم رفع إناء فيه ماء ~~فوضعه على يده، وهو على الرحل فحبس من بين يديه، وأدركه من وراءه ثم شرب، ~~والناس ينظرون» (قال الشافعي) : فقال ms0466 هذا في شهر رمضان قلت: فذلك أوكد ~~للحجة عليك أنه إذا كان له أن يفطر في السفر في شهر رمضان لا علة غيره ~~برخصة الله، وكان له أن يصوم إن شاء فيجزى عنه من أفطر قبل أن يستكمله دل ~~هذا على معنى قولي من أنه لما كان له قبل الدخول في الصوم أن لا يدخل فيه ~~كان بالدخول فيه في تلك الحال غير واجب عليه بكل حال، وكان له إذا دخل فيه ~~أن يخرج منه بكل حال كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالتطوع بكل ~~وجه أولى أن يكون هكذا من الفرض الذي له تركه في ذلك الوقت إلى أن يقضيه في ~~غيره قال: فتقول بهذا؟ قلت: نعم، أقوله اتباعا لأمر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم ~~الخيرة من أمرهم} [الأحزاب: 36] قال لي: فقد ذكر لي أنك تحفظ في هذا أثرا ~~عن بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت له: الذي جئتك به أقطع ~~للعذر وأولى أن تتبعه من الأثر قال فاذكر الأثر قلت: فإن ذكرته بما ثبت ~~بمثله عن واحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم تأت بشيء ~~يخالفه ثابت عن واحد منهم تعلم أن فيما قلنا الحجة، وفي خلافه الخطأ؟ قال: ~~فاذكره. قلت: أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح أن ~~ابن عباس كان لا يرى بأسا أن يفطر الإنسان في صيام التطوع، ويضرب لذلك ~~أمثالا، رجل قد طاف سبعا، ولم يوفه فله ما احتسب أو صلى ركعة، ولم يصل أخرى ~~فله أجر ما احتسب، أخبرنا مسلم، وعبد المجيد عن ابن جريج عن عمرو بن دينار ~~قال: كان ابن عباس لا يرى بالإفطار في صيام التطوع بأسا أخبرنا مسلم، وعبد ~~المجيد عن ابن جريج عن الزبير عن جابر أنه كان لا يرى بالإفطار في صيام ~~التطوع بأسا أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج عن ms0467 عطاء عن أبي الدرداء أنه كان ~~يأتي أهله حين ينتصف النهار أو قبله فيقول: هل من غداء؟ فيجده أو لا يجده # PageV01P327 # فيقول: لأصومن هذا اليوم فيصومه، وإن كان مفطرا، وبلغ ذلك الحين، وهو ~~مفطر. قال ابن جريج: أخبرنا عطاء، وبلغنا أنه كان يفعل ذلك حين يصبح مفطرا ~~حتى الضحى أو بعده، ولعله أن يكون وجد غداء أو لم يجده (قال الشافعي) : في ~~قوله يصبح مفطرا يعني يصبح لم ينو صوما، ولم يطعم شيئا (قال الشافعي) : ~~وهذا لا يجزئ في صوم واجب حتى ينوي صومه قبل الفجر، أخبرنا الثقات من ~~أصحابنا عن جرير بن عبد المجيد عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه قال: دخل عمر ~~بن الخطاب المسجد فصلى ركعة ثم خرج فسئل عن ذلك فقال: إنما هو تطوع فمن شاء ~~زاد ومن شاء نقص أخبرنا غير واحد من أهل العلم بإسناد لا يحضرني ذكره فيما ~~يثبت مثله عن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - مثل معنى ما روي عن ~~عمر لا يخالفه أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن أبيه قال حدثني من ~~رأى أبا ذر يكثر الركوع، والسجود فقيل له: أيها الشيخ تدري على شفع تنصرف ~~أم على وتر؟ قال: لكن الله يدري أخبرنا عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء ~~عن أبي تميم المنذري عن مطرف قال: أتيت بيت المقدس فإذا أنا بشيخ يكثر ~~الركوع، والسجود فلما انصرف قلت: إنك شيخ وإنك لا تدري على شفع انصرفت أم ~~على وتر فقال: إنك قد كفيت حفظه وإني لأرجو أني لا أسجد سجدة إلا رفعني ~~الله بها درجة أو كتب لي بها حسنة أو جمع لي كلتيهما، قال عبد الوهاب الشيخ ~~الذي صلى، وقال المقالة أبو ذر (قال الشافعي) : قول أبي ذر " لكن الله يدري ~~"، وقوله " قد كفيت حفظه " يعني علم الله به، ويتوسع، وإن لم يعلم هو، ~~والله أعلم وهذا لا يتسع في الفرض إلا أن ينصرف على عدد لا يزيد فيه، ولا ~~ينقص منه ms0468 شيئا، وقد توسع أبو ذر فيه في التطوع (قال الشافعي) : وقلت مذهبك ~~فيما يظهر اتباع الواحد في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا لم ~~يخالفه غيره من روايتك، ورواية أصحابك الثابتة عندهم ما وصف عن علي وعمر ~~وأبي ذر من الرواية التي لا يدفع عالم أنها غاية في الثبت روينا عن ابن ~~عباس ونحن وأنت نثبت روايتنا عن جابر بن عبد الله ويروي عن أبي ذر عدد من ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يوافق ما قلنا فلو لم يكن في ~~هذا دلالة من سنة لم يكن فيه إلا الآثار، وأيا كان لم يك على أصل مذهبك أن ~~نقول قولنا فيه وأنت تروي عن عمر إذا أغلق بابا أو أرخى سترا فقد وجب ~~المهر، ونقول ولو تصادقا أنه لم يمسها، وجب المهر والعدة اتباعا لقول عمر ~~فترد على من خالفه وقد خالفه ابن عباس وشريح وتأول حجة لقول الله تعالى ~~{وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} ~~[البقرة: 237] ، ولقوله {فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] ~~قالوا إنما أوجب الله المهر، والعدة في الطلاق بالمسيس فقلت: لا تنازع عمر، ~~ولا تتأول معه بل تتبعه، ونتبع ابن عباس في قوله: «من نسي من نسكه شيئا أو ~~تركه فليهرق دما» ، وفي قوله " ما الذي نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في الطعام أن يباع حتى يقبض ثم يقول برأيه، ولا أحسب كل شيء إلا ~~مثله فقلت: لا يجوز أن يباع شيء اشتري متى يقبض اتباعا لابن عباس، وتروي ~~ذلك حجة على من خالفك إذا كان معك قول ابن عباس وتروي عن علي - رضي الله ~~عنه - في امرأة المفقود خلاف عمر، وتحتج به عليه، وترى لك فيه حجة على من ~~خالفك ثم تدع عمر وعليا وابن عباس وجابرا وأبا ذر، وعددا من أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - متفقة أقاويلهم، وأفعالهم، وتخالفهم على ~~أقاويلهم بالقياس ثم تخطئ القياس أرأيت لا ms0469 يمكن أحدا في قول، واحد منهم أن ~~يدخل عليك قياسا صحيحا، ومعهم دلائل السنة التي ليس لأحد خلافها؟ (قال) : ~~أفتكون صلاة ركعة واحدة؟ (قلت) : مسألتك مع ما وصفت من الأخبار # PageV01P328 # جهالة أو تجاهل فإن زعمت أن لنا، ولك أن نكون متكلمين سنة أو أثرا عن بعض ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد سألت في موضع مسألة وإن زعمت أن ~~أقاويلهم غاية ينتهى إليها لا تجاوز، وإن لم يكن معها سنة لم يكن لمسألتك ~~موضع (قال) : أفرأيت إن كنعت عن القول في الصيام، والطواف، وكلمتك في ~~الصلاة وزعمت أني لا أقيس شريعة بشريعة، ولا يكون ذلك لك فلما لم أجد في ~~الصوم حديثا يثبت يخالف ما ذهبت إليه، ولا في الطواف، وكنعت عن الكلام ~~فيهما قلت، ورجعت إلى إجازة أن يخرج من صوم التطوع، والطواف؟ فقال بل أقف ~~فيه قلت أفتقبل من غيرك الوقوف عند الحجة؟ قال: لعلي سأجد حجة فيما قلت: ~~قلت: فإن قال لك غيرك فلعلي سأجد الحجة عليك فلا أقبل منك أيكون ذلك له، ~~وفائدة وقوفك، والخبر الذي يلزم مثله عندك ثابت بخلاف قولك فإن قال فإن قلت ~~لك في الصلاة إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «صلاة الليل، والنهار ~~مثنى مثنى يسلم بين كل ركعتين» قلت: فأنت تخالف هذا فتقول: صلاة النهار ~~أربع، وصلاة الليل مثنى قال بحديث قلت فهو إذن يخالف هذا الحديث فأيهما ~~الثابت؟ قال فاقتصر على صلاة الليل، وأنت تعرف الحديث ليلا، وتثبته؟ قلت: ~~نعم. وليست لك حجة فيه إن لم تكن عليك قال، وكيف قلت: إنما سن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أن تكون صلاة الليل مثنى لمن أراد صلاة تجاوز مثنى ~~فأمر بأن يسلم بين كل ركعتين لئلا تشتبه بصلاة الفريضة لا أنه حرام أن يصلي ~~أقل من مثنى، ولا أكثر قال، وأين أجاز أن يصلي أقل من مثنى؟ قلت في قوله ~~«فإذا خشي الصبح صلى واحدة يوتر بها ما قد صلى» فقد صلى ركعة واحدة منفردة، ~~وجعلها صلاة، ms0470 وقد روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يوتر بخمس ركعات لا يسلم، ولا يجلس إلا في أخراهن» ، وروى ~~ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سلم من الركعة والركعتين» ، ~~وأخبر أن وجه الصلاة في التطوع أن تكون مثنى، ولم يحرم أن تجاوز مثنى، ولا ~~تقصر عنه قال فإن قلت بل حرم أن لا يصلي إلا مثنى، قلت: فأنت إذن تخالف إن ~~زعمت أن الوتر واحدة، وإن زعمت أنه ثلاث لا يفصل بسلام بينهن أو أكثر فليس ~~واحدة ولا ثلاث مثنى، قال: فقال بعض من حضره من أصحابه ليس الذي ذهب إليه ~~من هذا بحجة عليك عنده فما زال الناس يأمرون بأن يصلوا مثنى، ولا يحرمون ~~دون مثنى فإذا جاز أن يصلي غير مثنى قلت: فلم أحتج به # (قال الشافعي) : قلت له: نحن وأنت مجمعون على إنما يجب للرجل إذا قرأ ~~السجدة طاهرا أن يسجد، وأنت توجبها عليه أفسجدة لا قراءة فيها أقل أم ركعة؟ ~~قال: هذا سنة وأثر قلت له، ولا يدخل على السنة ولا الأثر؟ قال: لا. قلت: ~~فلم أدخلته علينا في السنة والأثر؟ وإذا كانت سجدة تكون صلاة، ولم تبطلها ~~بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الليل " مثنى لأنه لم يبلغ بها أن ~~يجاوز بها مثنى فيقصر بها على مثنى فكيف عبث أن نقول أقل من مثنى، وأكثر من ~~سجدة صلاة؟ قال: فإن قلت: السجود واجب قلنا فذلك أوكد للحجة عليك أن يحب من ~~الصلاة سجدة بلا قراءة، ولا ركوع ثم تعيب أن يجوز أكثر منها قلت له سجد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سجدة شكر لله عز وجل (قال الشافعي) : ~~أخبرنا بذلك الدراوردي وسجد أبو بكر شكرا لله تبارك وتعالى حين جاءه قتل ~~مسيلمة،، وسجد عمر حين جاءه فتح مصر شكرا لله جل اسمه فإذا جاز أن يتطوع ~~لله بسجدة فكيف كرهت أن يتطوع بأكثر منها؟ # PageV01P329 # وقلت له ولو أن رجلا ذهب في قول الله ms0471 تبارك وتعالى في المزمل حين خفف ~~قيام الليل ونصفه قال {فاقرءوا ما تيسر منه} [المزمل: 20] يعني صلوا ما ~~تيسر أن يكون جعل ذلك إليهم فيما قد وضع عنهم فرضه بلا توقيت كان أقرب إلى ~~أن يشبه أن يكون هذا له حجة، والله تعالى أعلم منك، وقد أوتر عثمان بن عفان ~~وسعد وغيرهما بركعة في الليل لم يزيدوا عليها بعد المكتوبة أخبرنا عبد ~~المجيد عن ابن جريج قال: أخبرني عتبة بن محمد بن الحارث أن كريبا مولى ابن ~~عباس أخبره أنه رأى معاوية صلى العشاء ثم أوتر بركعة لم يزد عليها فأخبر ~~ابن عباس فقال: أصاب أي بنى ليس أحد منا أعلم من معاوية هي واحدة أو خمس أو ~~سبع إلى أكثر من ذلك الوتر ما شاء. أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج عن زيد ~~بن خصيفة عن السائب بن يزيد أن رجلا سأل عبد الرحمن التيمي عن صلاة طلحة ~~قال إن شئت أخبرتك عن صلاة عثمان قال قلت لأغلبن الليلة على المقام فقمت ~~فإذا برجل يزحمني متقنعا فنظرت فإذا عثمان قال فتأخرت عنه فصلى فإذا هو ~~يسجد سجود القرآن حتى إذا قلت هذه هوادي الفجر فأوتر بركعة لم يصل غيرها ~~(قال الشافعي) : فقال فما حجتك على صاحبك الذي خالف مذهبك؟ قلت له: حجتي ~~عليك حجتي عليه، ولو سكت عن جميع ما احتججت به عليك سكات من لم يعرفه كنت ~~محجوجا على لسان نفسك قال: وأين؟ قلت: هل تعدو النافلة من الصلاة والطواف ~~من الصيام كما قلت من أنها لما لم يجب على الرجل الدخول فيها فدخل فيها ~~فقطعها أن لا يكون عليه بدلها إذا لم يكن أصلها مما يلزمه تأديته أو تكون ~~غير واجبة عليه فإذا دخل فيها، وجبت بدخوله فيها فلزمه تمامها؟ قال: ما ~~تعدو واحدا من هذين، قلت: فقوله خارج من هذين؟ قال: وكيف؟ قلت: يزعم أن من ~~قطع صلاة أو صياما أو طوافا من غير عذر يلزمه أن يقضيه كما يلزمه قضاء ~~المفروض عليه من هذا كله ms0472 ومن قطع من عذر لم يلزمه أن يقضيه، وهو يزعم في ~~المفروض عليه أنه يلزمه إذا قطعه من علة أن يقضيه كما يلزمه إذا قطعه من ~~غير عذر، قال: ليس لقائل هذا حجة يحتاج عالم معه إلى مناظراته، وقد كنت ~~أعلم أنه يوافقنا منه في شيء، ويخالفنا في شيء لم أعرفه حتى ذكره قلت فهكذا ~~قوله قال فلعل عنده فيه أثرا، قلنا: فيوهم أن عنده أثرا ولا يذكره، وأنت ~~تراه يذكر من الآثار ما لا يوافق قوله لا ترى أنت له فيه حجة، ولا أثرا ~~(قال الشافعي) : فقال فبقيت لنا عليك حجة، وهي أنك تركت فيهما بعض الأصل ~~الذي ذهبت إليه (قال الشافعي) : فقلت، وما هي؟ قال: أنت تقول من تطوع بحج ~~أو عمرة فدخل فيهما لم يكن له الخروج منهما، وهما نافلة فما فرق بين الحج، ~~والعمرة، وغيرهما من صلاة، وطواف، وصوم؟ قلت: الفرق الذي لا أعلمك ولا أحدا ~~يخالف فيه قال فما هو؟ قلت أفرأيت من أفسد صلاته أو صومه أو طوافه أيمضي في ~~واحد منها أو يستأنفها قال: بل يستأنفها قلت، ولو مضى في صلاة فاسدة أو صوم ~~أو طواف لم يجزه، وكان عاصيا، ولو فسدت طهارته، ومضى مصليا أو طائفا لم ~~يجز؟ قال: نعم. قلت: يؤمر بالخروج منها؟ قال: نعم قلت: أفرأيت إذا فسد حجه ~~وعمرته أيقال له: اخرج منهما فإنه لا يجوز له أن يمضي في واحد منهما وهو ~~فاسد؟ قال: لا، وقلت: ويقال له اعمل للحج والعمرة، وقد فسدا كما تعمله ~~صحيحا لا تدع من عمله شيئا للفساد، واحجج قابلا، واعتمر وافتد، قال: نعم، ~~قلت: أفتراهما يشبهان شيئا مما وصفت؟ والله أعلم ### | [كتاب الزكاة] ### | [باب العدد الذي إذا بلغته الإبل كان فيها صدقة] # بسم الله الرحمن الرحيم # PageV01P330 # كتاب الزكاة أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا محمد بن إدريس المطلبي ~~الشافعي - رحمه الله - قال قال الله عز وجل: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله ~~مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} ~~[البينة: ms0473 5] (قال الشافعي) : فأبان الله عز وجل أنه فرض عليهم أن يعبدوه ~~مخلصين له الدين ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وقال الله عز وجل: {والذين ~~يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم - يوم ~~يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم ~~لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون} [التوبة: 34 - 35] # وقال عز ذكره {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا ~~لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة} [آل عمران: 180] (قال ~~الشافعي) : فأبان الله عز وجل في هاتين الآيتين فرض الزكاة؛ لأنه إنما عاقب ~~على منع ما أوجب، وأبان أن في الذهب، والفضة الزكاة (قال الشافعي) : قول ~~الله عز وجل: {ولا ينفقونها في سبيل الله} [التوبة: 34] يعني والله تعالى ~~أعلم في سبيله الذي فرض من الزكاة وغيرها (قال الشافعي) : وأما دفن المال ~~فضرب من إحرازه، وإذا حل إحرازه بشيء حل بالدفن وغيره، وقد جاءت السنة بما ~~يدل على ذلك ثم لا أعلم فيه مخالفا ثم الآثار. # أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان قال أخبرنا ~~جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن أعين سمعا أبا وائل يخبر عن عبد الله بن ~~مسعود يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من رجل لا ~~يؤدي زكاة ماله إلا مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع يفر منه، وهو يتبعه حتى ~~يطوقه في عنقه ثم قرأ علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {سيطوقون ما ~~بخلوا به يوم القيامة} [آل عمران: 180] » أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ~~قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أنه ~~كان يقول «من كان له مال لم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له ~~زبيبتان يطلبه حتى يمكنه يقول: أنا كنزك» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ~~قال أخبرنا سفيان عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر قال: كل مال يؤدي زكاته ms0474 ~~فليس بكنز، وإن كان مدفونا وكل مال لا يؤدي زكاته فهو كنز، وإن لم يكن ~~مدفونا وقال الله عز وجل لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {خذ من أموالهم ~~صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] (قال الشافعي) : وإنما أمره أن ~~يأخذ منهم ما أوجب عليهم وذكر الله تبارك وتعالى الزكاة في غير موضع من ~~كتابه سوى ما وصفت منها (قال) : فأبان الله عز وجل فرض الزكاة في كتابه ثم ~~أبان على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - في أي المال الزكاة فأبان في ~~المال الذي فيه الزكاة أن منه ما تسقط عنه الزكاة، ومنه ما تثبت عليه، وأن ~~من الأموال ما لا زكاة فيه (قال) : وكان فيما أبان من هذا مع غيره إبانة ~~الموضع الذي وضع الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم - من دينه وكتابه، ~~والدليل على أن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما لله عز وجل فيه ~~حكم # PageV02P003 # والدليل على ما أراد الله تبارك وتعالى بحكمه أخاصا أراد أم عاما وكم قدر ~~ما أراد منه، وإذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا الموضع من ~~كتاب الله عز وجل ودينه في موضع كان كذلك في كل موضع وسنته لا تكون إلا ~~بالإبانة عن الله تبارك وتعالى واتباع أمره. # باب العدد الذي إذا بلغته الإبل كان فيها صدقة أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا مالك بن أنس عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ~~صعصعة المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ~~قال أخبرنا سفيان قال حدثنا عمرو بن يحيى المازني عن أبيه قال سمعت أبا ~~سعيد الخدري يقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس فيما دون ~~خمس ذود صدقة» (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن ~~أبيه قال سمعت أبا سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم ms0475 - مثله (قال ~~الشافعي) : وبهذا نأخذ ولا أعلم فيه مخالفا لقيته ولا أعلم ثقة يرويه إلا ~~عن أبي سعيد الخدري. # ، فإذا أثبتوا حديثا واحدا مرة وجب عليهم أن يثبتوه أخرى (قال الشافعي) : ~~وبين في السنة أن ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة، وأن في الخمس صدقة. باب ~~كيف فرض الصدقة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا القاسم بن عبد ~~الله بن عمر عن المثنى بن أنس أو ابن فلان ابن أنس " الشافعي يشك «عن أنس ~~بن مالك قال: هذه الصدقة ثم تركت الغنم وغيرها وكرهها الناس بسم الله ~~الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- على المسلمين التي أمر الله تعالى بها فمن سئلها على وجهها من المؤمنين ~~فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعطه في أربع وعشرين من الإبل فما دونها، الغنم ~~في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين من الإبل ففيها ابنة ~~مخاض أنثى، فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر، فإذا بلغت ستا وثلاثين ~~إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ~~ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، ~~فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها ابنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين ~~إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإن زادت على عشرين ومائة ففي ~~كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، وأن بين أسنان الإبل في فريضة ~~الصدقة من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها ~~تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن استيسر عليه أو عشرين درهما، فإذا بلغت ~~عليه الحقة وليس عنده حقة وعنده جذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق ~~عشرين درهما أو شاتين» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وأخبرني عدد ~~ثقات كلهم عن حماد بن سلمة عن ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك عن أنس بن ~~مالك عن النبي - صلى ms0476 الله عليه وسلم - بمثل معنى هذا لا يخالفه إلا أني لا ~~أحفظ فيه ألا يعطي شاتين أو عشرين درهما، ولا أحفظ إن استيسر عليه. # (قال الشافعي) : وأحسب في حديث حماد عن أنس أنه قال دفع إلى أبو بكر ~~الصديق - رضي الله عنه - كتاب الصدقة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وذكر هذا المعنى كما وصفت أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ~~مسلم عن ابن جريج قال قال # PageV02P004 # لي ابن طاوس " عند أبي كتاب من العقول نزل به الوحي وما فرض رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - من العقول أو الصدقة فإنما نزل به الوحي " (قال ~~الشافعي) : وذلك إن شاء الله تعالى كما روى ابن طاوس وبين في قول أنس (قال) ~~: وحديث أنس حديث ثابت من جهة حماد بن سلمة وغيره عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وبه نأخذ أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أنس بن ~~عياض عن موسى بن عقبة عن نافع «عن عبد الله بن عمر أن هذا كتاب الصدقات فيه ~~في كل أربع وعشرين من الإبل فدونها من الغنم في كل خمس شاة، وفيما فوق ذلك ~~إلى خمس وثلاثين بنت مخاض فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر، وفيما فوق ~~ذلك إلى خمس وأربعين بنت لبون، وفيما فوق ذلك إلى ستين حقة طروقة الجمل، ~~وفيما فوق ذلك إلى خمس وسبعين جذعة، وفيما فوق ذلك إلى تسعين ابنتا لبون، ~~وفيما فوق ذلك إلى عشرين ومائة حقتان طروقتا الجمل فما زاد على ذلك ففي كل ~~أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة. وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين إلى ~~أن تبلغ عشرين ومائة شاة، وفيما فوق ذلك إلى مائتين شاتان، وفيما فوق ذلك ~~إلى ثلثمائة ثلاث شياه فما زاد على ذلك ففي كل مائة شاة ولا يخرج في الصدقة ~~هرمة ولا ذات عوار ولا تيسا إلا ما شاء المصدق ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق ~~بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما ms0477 يتراجعان بينهما بالسوية، ~~وفي الرقة ربع العشر إذا بلغت رقة أحدهم خمس أواق» # هذه نسخة كتاب عمر بن الخطاب التي كان يأخذ عليها (قال الشافعي) : وبهذا ~~كله نأخذ أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني الثقة من أهل العلم ~~عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - " لا أدري أدخل ابن عمر بينه وبين النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عمر في حديث سفيان أم لا " في صدقة الإبل مثل هذا المعنى لا ~~يخالفه ولا أعلمه بل لا أشك إن شاء الله تعالى إلا أنه حدث بجميع الحديث في ~~صدقة الغنم، والخلطاء، والرقة وهكذا إلا أني لا أحفظ إلا الإبل في حديثه ~~(قال الشافعي) : فإذا قيل في سائمة الغنم هكذا فيشبه والله تعالى أعلم أن ~~لا يكون في الغنم غير السائمة شيء؛ لأن كلما قيل في شيء بصفة، والشيء يجمع ~~صفتين يؤخذ من صفة كذا ففيه دليل على أن لا يؤخذ من غير تلك الصفة من صفتيه ~~(قال الشافعي) : بهذا قلنا لا يتبين أن يؤخذ من الغنم غير السائمة صدقة ~~الغنم، وإذا كان هذا هكذا في الإبل، والبقر؛ لأنها الماشية التي تجب فيها ~~الصدقة دون ما سواها # (قال الشافعي) : وإذا كان للرجل أربعة من الإبل فلا يكون فيها زكاة حتى ~~تبلغ خمسا، فإذا بلغت خمسا ففيها شاة ثم لا زكاة في الزيادة على خمس حتى ~~تبلغ عشرا، فإذا بلغت ففيها شاتان، فإذا زادت على عشر فلا زكاة في الزيادة ~~حتى تكمل خمس عشرة، فإذا كملتها ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت فلا زكاة في ~~الزيادة حتى تبلغ عشرين، فإذا بلغتها ففيها أربع شياه، فإذا زادت فلا زكاة ~~في الزيادة حتى تبلغ خمسا وعشرين، فإذا بلغت خمسا وعشرين سقطت الغنم فلم ~~يكن في الإبل غنم بحال وكانت فيها بنت مخاض، فإن لم يكن فيها بنت مخاض ~~ففيها ابن لبون ذكر، فإذا زادت فليس في الزيادة شيء حتى تكمل ستا وثلاثين، ms0478 ~~فإذا أكملتها ففيها بنت لبون، فإذا زادت فليس في الزيادة شيء حتى تكمل ستا ~~وأربعين، فإذا كملتها ففيها حقة طروقة الفحل. # فإذا زادت فليس في الزيادة شيء حتى تكمل إحدى وستين، فإذا كملتها ففيها ~~جذعة، فإذا زادت فليس في الزيادة شيء حتى تبلغ ستا وسبعين، فإذا بلغتها ~~ففيها بنتا لبون، فإذا زادت فليس في الزيادة شيء حتى تبلغ إحدى وتسعين، ~~فإذا بلغتها ففيها حقتان طروقتا الفحل، فإذا زادت # PageV02P005 # فليس في الزيادة شيء حتى تبلغ مائة وإحدى وعشرين، فإذا بلغتها سقط الفرض ~~الثاني واستقبل بها فرض ثالث فعدت كلها فكان في كل أربعين منها بنت لبون، ~~وفي كل خمسين حقة (قال الشافعي) : وإبانة ذلك أن تكون الإبل مائة وإحدى ~~وعشرين فيكون فيها ثلاث بنات لبون، فإذا زادت فليس في زيادتها شيء حتى تكمل ~~مائة وثلاثين، فإذا كملتها ففيها حقة وبنتا لبون، فإذا زادت فليس في ~~زيادتها شيء حتى تكمل مائة وأربعين، فإذا كملها ففيها حقتان وبنت لبون، ~~فإذا زادت فليس في زيادتها شيء حتى تكمل مائة وخمسين، فإذا كملتها ففيها ~~ثلاث حقاق ثم ليس في زيادتها شيء حتى تكمل مائة وستين، فإذا كملتها ففيها ~~أربع بنات لبون، فإذا زادت فليس في زيادتها شيء حتى تبلغ مائة وسبعين # فإذا بلغتها ففيها حقة وثلاث بنات لبون، فإذا زادت فليس في الزيادة شيء ~~حتى تبلغ مائة وثمانين، فإذا بلغتها ففيها حقتان وابنتا لبون، فإذا زادت ~~فليس في الزيادة شيء حتى تبلغ مائة وتسعين، فإذا بلغتها ففيها ثلاث حقاق ~~وبنت لبون، فإذا زادت فليس في الزيادة شيء حتى تبلغ مائتين، فإذا بلغتها ~~فعلى المصدق أن يسأل، فإن كانت أربع حقاق منها خيرا من خمس بنات لبون ~~أخذها، وإن كانت خمس بنات لبون خيرا أخذها لا يحل له غير ذلك ولا أراه يحل ~~لرب المال غيره، فإن أخذ من رب المال الصنف الأدنى كان حقا عليه أن يخرج ~~فضل ما بين ما أخذ منه وترك له فيعطيه أهل السهمان (قال الشافعي) : ثم هكذا ~~كل ما اجتمع ms0479 فيه الفرض في أربعمائة وغيرها أخذ المصدق الأفضل لأهل السهمان ~~وأعطى ذلك رب المال، فإن ترك له أخرج رب المال فضله (قال الشافعي) : وإن ~~استوت قيم أربع حقاق وخمس بنات لبون كان للمصدق أن يأخذ من أي الصنفين شاء؛ ~~لأنه ليس هنالك فضل يدعه لرب المال (قال الشافعي) : وإن وجد المصدق أحد ~~الصنفين ولم يجد الآخر أخذ الصنف الذي وجد ولم يأخذ الآخر كأن وجد أربع ~~حقاق ولم يجد خمس بنات لبون فيأخذ الحقاق، فإن وجد خمس بنات لبون ولم يجد ~~الحقاق فيأخذ بنات اللبون؛ لأنه ليس هنالك فرض ولا فضل يدعه (قال الشافعي) ~~: وإذا كانت الإبل مائتين فوجد أربع بنات لبون وأربع حقاق فرأى أربع بنات ~~لبون يقاربن الحقاق ولم يشك في أن لو كانت معهن واحدة منهن في أنها أفضل من ~~الحقاق لم يكن له أن يأخذ إلا الحقاق ولم يكن له أن يكلفه ما ليس في إبله، ~~وهو يجد فريضته في إبله. # (قال) : ولو كانت بنات لبون كما وصفت وهنالك حق فأراد أخذها وحقا أو ~~أخذها وبنت مخاض؛ لأنها دون بنت لبون، وكان مع بنات اللبون خيرا للمساكين ~~لم يكن ذلك له؛ لأنه حينئذ يصير إلى فراق الفريضة (قال) : ولو كانت الحقاق ~~مراضا أو ذوات نقص أو عيب لم يكن له أن يأخذ إلا بنات لبون إذا كانت صحاحا ~~(قال) : ولو كان الصنفان اللذان هما الفرض معا ناقصين وسائر الإبل صحاحا ~~قيل له: إن أعطيت من أحد الصنفين صحاحا من حيث شئت قبلناه، وإن لم تفعل ~~أخذنا منك السن التي هي أعلى ورددنا عليك، أو السن التي هي أسفل وأخذنا منك # (قال الشافعي) : وإن كانت الإبل معيبة كلها أو بعضها معيبة إلا الأقل من ~~عدد الصدقة كأن الصدقة خمس أو أربع، والصحيح ثلاث أو اثنتان قيل له: نأخذ ~~منك الصحيح الذي عندك وعليك ما يبقى من الصحيح صحيحا مثله، فإن جئت به وإلا ~~أخذنا منك الصحيح الأعلى ورددنا عليك، أو الصحيح الأسفل وأخذنا منك، ولا ~~نأخذ منك ms0480 مريضا، وفي الإبل عدد صحيح. # (قال الشافعي) : وإذا كانت الإبل خمسا وعشرين فلم يكن فيها بنت مخاض أخذ ~~منها ابن لبون ذكر، فإن لم يكن فيها فالخيار لرب المال يأتي بأيهما شاء ~~وأيهما جاء به فهو فريضة، فإن جاء بهما معا لم يكن للمصدق أن يأخذ إلا ابنة ~~مخاض؛ لأنها الفرض الأول الذي لا فرض غيره، وهي موجودة. # PageV02P006 ### | [باب عيب الإبل ونقصها] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: وإن كانت الإبل معيبة كلها بجرب ~~أو هيام أو مرض أو عوار أو عيب ما كان أخذ المصدق واحدة منها ولم يكلفه ~~صحيحة من غيرها (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وليس للمصدق إذا كانت ~~الإبل معيبة كلها أن ينخفض ولا يرتفع عن الفرض ويرد أو يأخذ نظرا للمساكين ~~إنما يكون له الارتفاع أو الانخفاض إذا لم تكن السن موجودة أو كانت السن ~~موجودة معيبة، وفي المال سواها سالم من العيب # (قال) : وله أن يأخذ غير المعيب من السن التي وجبت له وليس لرب المال أن ~~يبدله شرا منها (قال الشافعي) : ولو كانت الإبل معيبة كانت فريضتها الغنم ~~فكانت الشاة التي تجب فيها أكثر ثمنا من بعير منها قيل له: إن أعطيتها ~~قبلت، وإن لم تعطها فلك الخيار في أن تعطي بعيرا متطوعا مكانها أو تعطيها، ~~فإن أبى الخيار جبر على أخذ الشاة ومتى جبر فلم يعط الشاة حتى يختار أن ~~يعطي البعير قبل منه # (قال) : وإذا كان بعض الإبل مباينا لبعض فأعطى أنقصها أو أدناها أو ~~أعلاها قبل منه، وليس كالإبل فريضتها منها فيها النقص (قال الشافعي) : ~~وسواء كان النقص قديما أو حدث بعدما عد الإبل وقبل ينقص منها أو من الغنم ~~ثم نقص ما قبض أو هلك في يده أو نقصت إبل رب المال أو هلكت في يده لم يرجع ~~واحد منهما على صاحبه بشيء # (قال الشافعي) : وإن عد الساعي الإبل فلم يقبض من ربها الزكاة حتى تلفت ~~أو تلف بعضها ولم يفرط، فإن كان في الباقي شيء أخذه وإلا فلا ms0481 شيء له # (قال الشافعي) : وإن كانت لرجل إبل فعدها الساعي وقال رب المال: " لي إبل ~~غائبة " فأخذ منه صدقة الغائبة، والحاضرة ثم أخذ منه ساعي بلد إبله الغائبة ~~صدقة فعلى المصدق الذي أخذ منه صدقة الغائبة أن يرد عليه قدر صدقة الغائبة ~~من صدقة غيره مثل ما أخذ منه إذا كان قد قسم صدقته إلا أن يشاء رب الماشية ~~أن يدع حقه. ### | [باب إذا لم توجد السن] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: حفظنا «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال في أسنان الإبل التي فريضتها بنت لبون فصاعدا» : إذا لم ~~يجد المصدق السن التي وجبت له وأخذ السن التي دونها أخذ من رب المال شاتين ~~أو عشرين درهما، وإن أخذ السن التي فوقها رد على رب المال شاتين أو عشرين ~~درهما " (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وعلى المصدق إذا لم يجد السن ~~التي وجبت له ووجد السن التي هي أعلى منها أو أسفل أن لا يأخذ لأهل السهمان ~~إلا الخير لهم وكذلك على رب المال أن يعطيه الخير لهم، فإن لم يقبل المصدق ~~الخير لهم كان على رب المال أن يخرج فضل ما بين ما أخذ المصدق وبين الخير ~~لهم ثم يعطيه أهل السهمان (قال الشافعي) : وإذا وجد العليا ولم يجد السفلى ~~أو السفلى ولم يجد العليا فلا خيار له ويأخذ من التي وجد وليس له غير ذلك ~~(قال الشافعي) : وإذا وجد أحد السنين ذات عوار أو هما معا ذاتي عوار ~~وتحتهما أو فوقهما من الإبل سالم من العوار ولم يجد السن العليا ولا السفلى ~~فليس له # PageV02P007 # أن يأخذ ذلك من ذوات العوار، وفي الإبل صحيحة وله أن يأخذ على النظر ~~للمساكين على ما وصفت فكلما ارتفع سنا أعطى رب المال شاتين أو عشرين درهما، ~~وإذا ارتفع إلى السن التي فوق السن التي تلي ما وجب له فقد ارتفع سنين أعطى ~~رب المال أربع شياه أو أربعين درهما ثم إن ارتفع منه سنا ثالثا زاد شاتين ~~فأعطاه ست ms0482 شياه أو ستين درهما وهكذا إذا انخفض أخذ منه في سن ما انخفض ~~إليها شاتين أو عشرين درهما لا يختلف ولا ينظر في ذلك إلى أن تكون قيمة ما ~~بين السنين أكثر أو أقل مما جاءت به السنة أن يأخذه (قال الشافعي) : ولا ~~يحل للساعي أن يعطيه عشرين درهما، والشاتان أقل نقدا على المساكين من ~~العشرين الدراهم ولا الشاتين، والعشرون الدراهم أقل نقدا على المساكين ~~منهما # (قال الشافعي) : وإذا كان المصدق يلي صدقة دراهم وإبل وغنم فهكذا، وإن لم ~~يكن يصدق إلا ماشية باع منها فيرد على المأخوذ منه عشرين درهما إذا كان ذلك ~~النظر للمساكين (قال الشافعي) : ويبيع على النظر للمساكين من أي أصناف ~~الماشية أخذ (قال الشافعي) : وإذا كان يصدق إبلا لا أثمان لها للونها أو ~~عيب بها فلم يجد السن التي وجبت في المال ووجد السن التي أسفل منها فكان ~~إذا أخذها وشاتين أو عشرين درهما كانت الشاتان أو العشرون درهما خيرا من ~~بعير منها، خير رب المال بين أن يتطوع له بالسن التي هي أعلى مما وجبت عليه ~~أو يعطيه المصدق الذي هو خير للمساكين (قال الشافعي) : وإذا أخذ من رب ~~المال الفضل بين السنين أعطى رب المال أيهما شاء إن شاء شاتين، وإن شاء ~~عشرين درهما وليس للوالي أن يمتنع؛ لأن في الحديث «شاتين، إن تيسرتا أو ~~عشرين درهما» ، فإذا تيسرت الشاتان، وفيهما وفاء أعطاهما إلا أن يشاء عشرين ~~درهما (قال الشافعي) : والاحتياط لرب المال أن يعطي الأكثر للمساكين من ~~شاتين أو عشرين درهما (قال الشافعي) : وإذا كانت إبل لرجل فيها صدقة منها ~~فلم يكن فيها السن التي وجبت فيها فقال رب الإبل آتى بها قبلت منه إذا جاء ~~بها من أمثل إبله أو خيرا منها، وإن جاء بها من إبل الأم منها لا لم يكن ~~للمصدق أن يقبلها وكان له أن يرتفع في إبل ويرد عليه أو ينخفض ويأخذ منه. # (قال الشافعي) : والإبل في هذا مخالفة للبقر، والغنم إذا لم يجد السن من ~~البقر، ms0483 والغنم كلفها ربها إلا أن يتطوع له بأعلى منها، وإذا وجد ذلك السن ~~منها معيبة، وفي ماشيته صحيح، فليس له أن يرتفع ويرد، ولا ينخفض ويأخذ من ~~البقر ولا الغنم بحال. ### | [باب الشاة تؤخذ في الإبل] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: وإذا كانت لرجل إبل فريضتها الغنم ~~وله غنم أخذ من غنمه مما يجوز أن يكون أضحية، فإن كانت غنمه معزى فثنية، ~~وإن كانت ضأنا فجذعة، ولا يؤخذ منه أعلى منها ولا دونها إلا أن يتطوع رب ~~المال بأعلى فيقبل منه (قال الشافعي) : وإن كانت غنمه ذوات عوار أو مراضا ~~أو لا غنم له فالخيار فيها إليه يدفع إليه أي شاة أجزأت أضحية من ضأن أو ~~معزى ولا أنظر إلى الأغلب بالبلد؛ لأنه إنما جاء أن عليه شاة، فإذا أخذتها ~~في السن الذي يجزئ في صدقة الغنم فليس لي # PageV02P008 # أكثر منها (قال الشافعي) : وهكذا إن كانت ضأنا أو معزى أو ضأنا فأراد أن ~~يعطي ماعزة أو معزى فأراد أن يعطي ضأنة قبلتها منه؛ لأنه إنما سميت عليه ~~شاة، فإذا جاء بها قبلتها منه (قال الشافعي) : ويأخذ إبله بالعدد ما كانت ~~إبله لئاما أو كراما لا يختلف ذلك وأي شاة من شاء بلده تجزئ أضحية قبلت ~~منه، وإن جاء بها من غير شاء بلده ومثل شاء بلده أو خير قبلت، وإن جاء بها ~~دونها لم تقبل. # ولو كانت له إبل كرام وجبت فيها فريضة منها فأراد أن يعطينا من إبل له ~~ولغيره تلك السن، وهي أدنى من إبله لم يكن لنا أخذها منه ولم تجز عنه أن ~~يعطينا إياها كما لو كانت له إبل لئام وله إبل كرام ببلد غير بلده أو ببلده ~~إبل كرام لم نأخذ منه صدقة اللئام من إبل بلده ولا إبله التي ببلد غير بلده ~~وأخذنا من كل واحدة منهما بقدر ما فيها (قال الشافعي) : وإذا وجبت لنا عليه ~~جذعة لم يكن للمصدق أن يأخذها منه ماخضا إلا أن يتطوع، فإذا ضرب الفحل السن ~~التي وجبت ms0484 فلم يدر أحالت أو لقحت قيل له: لا نأخذها منك أو تأتي بغيرها من ~~تلك السن إن شئت أو نأخذ السفلى وترد علينا أو العليا ونرد عليك. ### | [باب صدقة البقر] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن ~~دينار عن طاوس «أن معاذ بن جبل أتي بوقص البقر فقال لم يأمرني فيه النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بشيء» (قال الشافعي) : والوقص ما لم يبلغ الفريضة ~~(قال الشافعي) : ويشبه أن يكون معاذ إنما أخذ الصدقة بأمر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وقد روي أنه أتي بما دون ثلاثين فقال: لم أسمع من النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فيها شيئا، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا مالك عن حميد بن قيس عن طاوس اليماني «أن معاذ بن جبل أخذ من ثلاثين ~~بقرة تبيعا، ومن أربعين بقرة مسنة، وأتى بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئا ~~وقال: لم أسمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه شيئا حتى ألقاه ~~فأسأله، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يقدم معاذ بن جبل» ~~(قال الشافعي) : وطاوس عالم بأمر معاذ، وإن كان لم يلقه على كثرة من لقي ~~ممن أدرك معاذا من أهل اليمن فيما علمت، وقد روي «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أمر معاذا أن يأخذ من ثلاثين تبيعا، ومن أربعين مسنة» (قال الشافعي) ~~: وأخبرني غير واحد من أهل اليمن عن عدد مضوا منهم أن معاذا أخذ منهم صدقة ~~البقر على ما روى طاوس أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا بعض ~~أهل العلم، والأمانة عن يحيى بن سعيد عن نعيم بن سلامة «أن عمر بن عبد ~~العزيز دعا بصحيفة فزعموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب بها إلى ~~معاذ بن جبل، فإذا فيها في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة» (قال ~~الشافعي) : وهو ما لا أعلم فيه بين أحد لقيته من أهل العلم خلافا، وبه ~~نأخذ. ### | [باب تفريع صدقة البقر] ms0485 # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ليس في البقر شيء حتى تبلغ ثلاثين، ~~فإذا بلغتها ففيها تبيع، فإذا زادت فليس في الزيادة شيء حتى تبلغ أربعين، ~~فإذا بلغتها ففيها بقرة مسنة (قال الشافعي) : ثم ليس في # PageV02P009 # الزيادة شيء حتى تبلغ ستين، فإذا بلغتها ففيها تبيعان ثم ليس في الزيادة ~~شيء حتى تبلغ سبعين، فإذا بلغتها ففيها مسنة وتبيع ثم ليس في الزيادة شيء ~~حتى تبلغ ثمانين، فإذا بلغتها ففيها مسنتان ثم ليس في الزيادة شيء حتى تبلغ ~~تسعين، فإذا بلغتها ففيها ثلاثة أتبعة ثم ليس في الزيادة شيء حتى تبلغ ~~مائة، فإذا بلغتها ففيها مسنة وتبيعان ثم ليس في الزيادة شيء حتى تبلغ مائة ~~وعشرة # فإذا بلغتها ففيها مسنتان وتبيع ثم ليس في الزيادة شيء حتى تبلغ مائة ~~وعشرين، فإذا بلغتها جعل للمصدق أن يأخذ الخير للمساكين أربعة أتبعة أو ~~ثلاث مسنات كما قلت في الإبل، وإذا وجد أحد السنين ولم يجد الآخر أخذ ~~الصدقة من السن التي وجد كما قلت في الإبل لا يختلف إذا اجتمعت له سنان ~~فيهما فرض، ثم هكذا صدقة البقر حتى تناهى إلى ما تناهت إليه ### | [باب صدقة الغنم] # (قال الشافعي) : ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صدقة الغنم ~~معنى ما أذكر إن شاء الله تعالى، وهو أن ليس في الغنم صدقة حتى تبلغ ~~أربعين، فإذا كانت أربعين ففيها شاة ثم ليس في زيادتها شيء حتى تبلغ مائة ~~وإحدى وعشرين، فإذا بلغتها ففيها شاتان ثم ليس في زيادتها شيء حتى تبلغ ~~مائتي شاة وشاة، فإذا بلغتها ففيها ثلاث شياه ثم ليس في زيادتها شيء حتى ~~تبلغ أربعمائة شاة، فإذا كملتها ففيها أربع شياه ثم يسقط فرضها الأول، فإذا ~~بلغت هذا فتعد ففي كل مائة شاة ولا شيء في الزيادة حتى تكمل مائة أخرى ثم ~~تكون فيها شاة وتعد الغنم ولا تفرق ولا يخير رب الماشية وللساعي أن يختار ~~السن التي وجبت له من خير الغنم إذا كانت الغنم واحدة. ### | [باب السن التي تؤخذ ms0486 في الغنم] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة قال حدثنا ~~بشر بن عاصم عن أبيه أن عمر استعمل أبا سفيان بن عبد الله على الطائف ~~ومخاليفها فخرج مصدقا فاعتد عليهم بالغذى ولم يأخذه منهم فقالوا له: إن كنت ~~معتدا علينا بالغذى فخذه منا فأمسك حتى لقي عمر فقال: " اعلم أنهم يزعمون ~~أنا نظلمهم أنا نعتد عليهم بالغذى ولا نأخذه منهم " فقال له عمر: فاعتد ~~عليهم بالغذى حتى بالسخلة يروح بها الراعي على يده وقل لهم: لا آخذ منكم ~~الربى ولا الماخض ولا ذات الدر ولا الشاة الأكولة ولا فحل الغنم وخذ ~~العناق، والجذعة، والثنية فذلك عدل بين غذاء المال وخياره. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وبهذا نقول أن تؤخذ الجذعة، ~~والثنية، وهو في معنى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأخذ الصدقة من ~~الجعرور ولا معي الفأرة. # وإن كان معقولا أنه أخذ من وسط التمر فيقول: تؤخذ الصدقة من وسط الغنم ~~فتجزي الشاة التي تجوز أضحية (قال الشافعي) : وهو - والله # PageV02P010 # أعلم - معقول إذا قيل فيها شاة فما أجزأ أضحية أجزأ فيما أطلق اسم شاة. ### | [باب الغنم إذا اختلفت] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإذا اختلفت غنم الرجل وكانت فيها ~~أجناس بعضها أرفع من بعض أخذ المصدق من وسط أجناسها لا من أعلاها ولا من ~~أسفلها، وإن كانت واحدة أخذ خير ما يجب له (قال الشافعي) : وإن كان خير ~~الغنم أكثرها أو وسطها أكثر فسواء والله أعلم يأخذ من الأوساط من الغنم، ~~فإن لم يجد في الأوساط السن التي وجبت له قال لرب الغنم: إن تطوعت بأعلى ~~منها أخذتها، وإن لم تتطوع كلفتك أن تأتي بمثل شاة وسط ولم آخذ من الأدنى، ~~والوسط فيؤخذ مما وصفت من ثنية وجذعة، وإنما منعني أن آخذ أعلى منها إذا ~~كانت الغنم كلها أعلى منها «؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لمعاذ بن جبل حين بعثه مصدقا: إياك وكرائم أموالهم» وكرائم الأموال فيما هو ~~أعلى من كل ما ms0487 يجوز أضحية (قال الشافعي) : وإن كانت الغنم ضأنا ومعزى سواء ~~فقد قيل: يأخذ المصدق من أيهما شاء، وإن كانت إحداهما أكثر أخذ من الأكثر ~~(قال الشافعي) : والقياس أن يأخذ من كل بقدر حصته ولا يشبه هذا التمر؛ لأن ~~الضأن بين التمييز من المعزى وليس كذلك التمر (قال الشافعي) : وهكذا البقر ~~لا تخالف الغنم إذا كانت جواميس وعرابا ودربانية (قال الشافعي) : فإذا كانت ~~الإبل بختا وعرابا، ومن أجناس مختلفة فكانت صدقتها الغنم فلا تختلف، وإن ~~كانت صدقتها منها فمن قال يأخذ بالأكثر من أصنافها أخذ من الأكثر، فإن لم ~~يجد في الأكثر السن التي تجب له كلفها رب الماشية ولم ينخفض ولم يرتفع ويرد ~~إلا أن ينخفض في الأكثر منها أو يرتفع فيرد، فأما في غير الصنف الذي هو ~~أكثر فلا (قال الشافعي) : ومن قال يأخذ في كل بقدره أخذها بقيم فكأنه كانت ~~له ابنة مخاض، والإبل عشر مهرية تسوى مائة وعشرا أرحبية تسوى خمسين وخمس ~~نجدية تسوى خمسين فيأخذ بنت مخاض أو ابن لبون ذكرا بقيمة خمسي مهرية وخمسي ~~أرحبية وخمسي واحدة نجدية إلا أن تطيب نفس رب المال فيعطيه من الخير منها ~~بلا قيمة (قال الشافعي) : فإذا كان في بعض الإبل أو البقر أو الغنم ~~المختلفة عيب أخذ المصدق من الصنف الذي لا عيب فيه؛ لأنه ليس له عيب (قال ~~الشافعي) : وإذا كانت لرجل غنم غائبة عن الساعي فزعم أنها دون الغنم التي ~~تحصر به وسأل الساعي أن يأخذ من الأكثر أو من التي هي دون الأكثر أو من كل ~~بقدره فعلى الساعي تصديقه إذا صدقه على عددها صدقه على انخفاضها وارتفاعها ~~وهكذا إذا كانت البقر عرابا ودربانية وجواميس، والغنم مختلفة هكذا أخذت ~~صدقتها كما وصفت بقدرها، وقيمة المأخوذ منها من قدر عدد كل صنف منها ويضم ~~البخت إلى العراب، والجواميس إلى البقر، والضأن إلى المعز. ### | [باب الزيادة في الماشية] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت لرجل أربعون شاة كلها فوق ~~الثنية جبر المصدق رب الماشية على أن ms0488 يأتيه بثنية إن كانت معزى أو جذعة إن ~~كانت ضأنا إلا أن يتطوع فيعطي شاة منها فيقبلها # PageV02P011 # لأنها أفضل؛ لأنه إذا كلف ما يجب عليه من غير غنمه فقد ترك فضلا في غنمه ~~(قال الشافعي) : وهكذا إن كانت الغنم التي وجبت فيها الزكاة مخاضا كلها أو ~~لبنا أو متابيع؛ لأن كل هذا ليس له لفضله على ما يجب له # وكذلك إن كانت تيوسا لفضل التيوس (قال الشافعي) : وكذلك إن كانت كل الغنم ~~التي وجبت له فيها الزكاة أكولة كلف السن التي وجبت عليه إلا أن يتطوع ~~فيعطي مما في يديه ومتى تطوع فأعطى مما في يديه فوق السن التي وجبت عليه ~~غير ذات نقص قبلت منه، فإن أعطاه منها ذات نقص، وفيها صحيح لم يقبل منه ~~(قال الشافعي) : فإن أعطى ذات نقص أكثر قيمة من سن وجبت عليه لم يقبل ذات ~~نقص إذا لم تجز ضحية وقبلت إذا جاز ضحية إلا أن يكون تيسا فلا يقبل بحال؛ ~~لأنه ليس في فرض الغنم ذكور (قال الشافعي) : وهكذا هذا في البقر لا يختلف ~~إلا في خصلة فإنه إذا وجب عليه مسنة، والبقر ثيران فأعطى ثورا أجزأ عنه إذا ~~كان خيرا من تبيع إذا كان مكان تبيع، فإذا كان فرضها من الإناث فلا يقبل ~~مكانها ذكرا، قال الربيع: أظن مكان مسنة تبيع، وهذا خطأ من الكاتب؛ لأن آخر ~~الكلام يدل على أنه تبيع (قال الشافعي) : فأما الإبل فتخالف الغنم، والبقر ~~في هذا المعنى بأن المصدق يأخذ السن الأعلى ويرد أو السفلى ويأخذ ولا رد في ~~غنم ولا بقر، وإذا أعطى ذكرا بقيمة أنثى لم يؤخذ منه ويؤخذ منه أنثى إذا ~~وجبت أنثى وذكر إذا وجب ذكر إذا كان ذلك في ماشيته التي هي أعلى مما يجوز ~~في الصدقة ولا يؤخذ ذكر مكان أنثى إلا أن تكون ماشيته كلها ذكورا فيعطى ~~منها ومتى تطوع فأعطى مما في يده فوق السن التي وجبت غير ذات نقص قبلت منه ### | [النقص في الماشية] # قال الشافعي إذا كانت ms0489 أربعون شاة فحال عليها الحول فما نتجت بعد الحول لم ~~يعد على ربه كان قبل أن يأتي المصدق أو بعده (قال) : ويعد على رب المال ما ~~نتجت قبل الحول، ولو بطرفة عين عددته على رب الماشية (قال الشافعي) : ولا ~~يصدق الماشية حتى تكون في أول الحول وآخره أربعين شاة (قال الشافعي) : ولا ~~أنظر إلى قدوم المصدق، وإنما أنظر إلى الحول من يوم يملك رب الماشية ~~الماشية، والقول قول رب الماشية، فإذا خرج المصدق في المحرم وحول الماشية ~~صفر أو ربيع الأول أو رجب أو قبله أو بعده لم يأخذ من رب الماشية شيء حتى ~~يكون حولها إلا أن يتطوع رب الماشية بالأداء عنها (قال الشافعي) : وهذا بين ~~أن المصدق ليس مما تجب به الصدقة بسبيل، وأن الصدقة إنما تجب لحولها # (قال الشافعي) : ويوكل به المصدق من يقبض منه الصدقة في حولها، فإن لم ~~يفعل فعلى رب الماشية أن يؤدي صدقته لحولها # (قال الشافعي) : فإذا كان لرجل أربعون من الغنم فحال عليها حول فولدت بعد ~~الحول ثم ماتت الأمهات ولم يمكنه أن يؤدي صدقتها فلا صدقة عليه في أولادها، ~~وإن كثروا حتى يحول على أولادها الحول، وأولادها كالفائدة فيها إذا حال ~~عليها الحول قبل أن تلدها، وإنما تعد عليه أولادها إذا كان الولاد قبل ~~الحول (قال الشافعي) : وإذا كانت الولادة قبل الحول ثم موتت الأمهات، فإن ~~كان الأولاد أربعين ففيها الصدقة، وإن لم تكن أربعين فلا صدقة فيها؛ لأن ~~الحول حال، وهي مما لا تجب فيه الصدقة لو كانت الأمهات أنفسها # (قال الشافعي) : ولو كانت لرجل غنم لا يجب في مثلها الصدقة فتناتجت قبل ~~الحول # PageV02P012 # فحال الحول، وهي أربعون لم يكن فيها صدقة ولا صدقة فيها حتى يحول عليها ~~الحول من يوم تمت أربعين ويحول عليه الحول، وهي أربعون أو أكثر (قال) : ~~وهكذا لو أفاد غنما فضمها إلى غنم لا تجب فيها الصدقة لم يجب عليه فيها ~~الصدقة حتى يحول عليها الحول من يوم أفاد الأربعين (قال الشافعي) : ولا يعد ~~بالسخل ms0490 على رب الماشية إلا بأن يكون السخل قبل الحول، ويكون أصل الغنم ~~أربعين فصاعدا، فأما إذا كانت أقل من أربعين، ولم تكن الغنم مما فيه الصدقة ~~ولا يعد بالسخل حتى يتم بالسخل أربعين ثم يستقبل بها حولا من يوم تمت ~~أربعين # (قال الشافعي) : فإذا كانت لرجل أربعون شاة فحال عليها الحول فأمكنه أن ~~يصدقها ولم يفعل حتى هلكت كلها أو بعضها فعليه شاة، ولو لم يمكنه أن يصدقها ~~حتى ماتت منها شاة فلا زكاة في الباقي؛ لأنه أقل من أربعين شاة، فإذا كانت ~~الغنم أربعين شاة فنتجت أربعين قبل الحول ثم ماتت أمهاتها وجاء المصدق، وهي ~~أربعون جديا أو بهمة وبين جدي وبهمة أو كان هذا في إبل هكذا فجاء المصدق، ~~وهي فصال، أو في بقر فجاء المصدق، وهي عجول أخذ من كل صنف من هذا واحدا ~~منه، فإن كان في غذاء الغنم إناث وذكور أخذ أنثى، وإن لم يكن إلا واحدة، ~~وإن كان في غذاء البقر ذكور وإناث أخذ ذكرا، وإن لم يكن إلا واحدا إذا كانت ~~ثلاثين، وإن كانت أربعين أخذ أنثى، وإن لم يكن إلا واحدة، وإن كان في غذاء ~~الإبل إناث وذكور أخذ أنثى، ولو لم يكن إلا واحدة. # فإن كانت كلها إناثا أخذ من الإبل أنثى وقال لرب المال: إن شئت فائت بذكر ~~مثل أحدها، وإن شئت أديت أنثى، وأنت متطوع بالفضل إن كان فيها تبيع (قال) : ~~فإن قال قائل فكيف لم تبطل عنه الصدقة إذا لم تكن في ماشيته السن التي وجبت ~~فيها الصدقة، أو كيف لم تكلفه السن التي تجب في الصدقة إذا عددت عليه ~~بالصغار عدل بالكبار قيل له: إن شاء الله تعالى لا يجوز عندي واحد من ~~القولين لا يجوز أن أبطل عنه الصدقة وحكم الصغار حكم الأمهات في العدد إذا ~~كن مع الأمهات يجب فيهن الصدقة، وأما أخذي منه سنا هي أكبر مما في غنمه ~~فأبعد أن يجوز ولا يجوز عندي والله أعلم من قبل أني إذا قيل لي: دع ms0491 الربي، ~~والماخض وذات الدر وفحل الغنم، واخفض عن هذا وخذ الجذعة، والثنية فقد عقلنا ~~أنه قيل لي: دع خيرا مما تأخذ منه إذا كان فيما عنده خير منه ودونه وخذ من ~~ماشية أدنى مما تدع وخذ العدل بين الصغير، والكبير، وهو الجذعة، والثنية، ~~فإذا كانت عنده أربعون بهمة تسوى عشرين درهما فكلفته شاة تسوى عشرين درهما ~~فلم آخذ عدلا من ماله بل أخذت قيمة ماله كله، وإنما قيل لي: خذ ما يشبه أن ~~يكون ربع عشر ماله إذا كان أربعين. # فإن قال: فقد أمرت إذا كانت الثنية موجودة أن تأخذها ونهيت عما هو أصغر ~~منها؟ قيل: نعم وأمرت أن لا آخذ الجعرور ولا مصران الفأرة، فإذا كان تمر ~~الرجل كله جعرورا ومصران فأرة، أخذت منها ولم أكلفه ما كنت آخذ منه، ولو ~~كان في تمره ما هو خير منه، وإنما أخذت الثنية إذا وجدتها في البهم أن ~~الصدقة قد وجبت فيها بالحول على أمهاتها غير أن أمهاتها يموتن فلا صدقة في ~~ميت فهو يخالف ها هنا الجعرور، ولو كان لرجل جعرور ونخل بردي أخذت الجعرور ~~من الجعرور وعشر البردي من البردي (قال الشافعي) : فإن قال قائل كيف تأخذ ~~من خمس وعشرين من # PageV02P013 # الإبل أحد سنين؟ قلت: العدد فيما يؤخذ منهما واحد، وإنما الفضل بين الأخذ ~~منهما في سن أعلى من سن، فإذا لم يوجد أحد السنين، ووجد السن الآخر أخذ من ~~السن الذي وجد، وهكذا روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم عن عمر نحو ~~من هذا، ولا يؤخذ ما لا يوجد في المال ولا فضل في المال عنه. # وإنما صدقته فيه لا يكلف غيره إلا أن يكون في ماله فضل فيحبسه عن المصدق ~~فيقال: ائت بالسن التي عليك إلا أن تعطي متطوعا مما في يدك كما قيل لنا: ~~خذوا من، أوسط التمر ولا تأخذوا جعرورا، فإذا لم نجد إلا جعرورا أخذنا منه ~~ولم ننقص من الكيل، ولكنا نقصنا من جودة ما نأخذ إذا لم نجد الجيد، فكذلك ~~نقصنا ms0492 من السن إذا لم نجدها ولم ننقص من العدد ### | [باب الفضل في الماشية] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: وإذا كان لرجل أربعون من الغنم ~~كلها فوق السن التي تؤخذ، أو مخاضا كلها، أو متبعة، أو كانت كلها أكولة، أو ~~تيوسا قيل لصاحبها عليك فيها ثنية، أو جذعة، فإن جئت بها قبلت منك، وإن ~~أعطيت منها واحدة قبل منك، وأنت متطوع بالفضل فيها، وهكذا هذا في البقر، ~~وإذا تركنا لك الفضل في مالك فلا بد أن تعطينا الذي عليك، وهكذا هذا في ~~البقر، فأما الإبل، فإذا أخذنا سنا أعلى رددنا عليك، وإن أعطيتنا السن التي ~~لنا لم نأخذ غيرها إن شاء الله تعالى، وإذا أعطيتنا تيسا من الغنم، أو ذكرا ~~من البقر في عدد فريضته أنثى، وفيها أنثى لم نقبل؛ لأن الذكور غير الإناث. ### | [باب صدقة الخلطاء] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال جاء الحديث «لا يجمع بين متفرق ولا ~~يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما ~~بالسوية» (قال الشافعي) : والذي لا أشك فيه أن الخليطين الشريكان لم يقسما ~~الماشية، وتراجعهما بالسوية أن يكونا خليطين في الإبل فيها الغنم توجد ~~الإبل في يد أحدهما فتؤخذ في صدقتها فيرجع على شريكه بالسوية (قال الشافعي) ~~: وقد يكون الخليطان لرجلين يتخالطان بماشيتهما، وإن عرف كل واحد منهما ~~ماشيته، ولا يكونان خليطين حتى يروحا ويسرحا ويسقيا معا، وتكون فحولهما ~~مختلطة، فإذا كانا هكذا صدقا صدقة الواحد بكل حال (قال الشافعي) : وإن ~~تفرقا في مراح، أو سقي، أو فحول فليسا خليطين ويصدقان صدقة الاثنين (قال ~~الشافعي) : ولا يكونان خليطين حتى يحول عليهما حول من يوم اختلطا، فإذا حال ~~عليهما حول من يوم اختلطا زكيا زكاة الواحد، وإن لم يحل عليهما حول زكيا ~~زكاة الاثنين، وإن اختلطا حولا ثم افترقا قبل أن يأتي المصدق، والحول زكيا ~~زكاة المفترقين # (قال) : وهكذا إذا كانا شريكين (قال الشافعي) : ولا أعلم مخالفا في أن ~~ثلاثة خلطاء # PageV02P014 # لو كانت لهم مائة وعشرون شاة أخذت منهم شاة ms0493 واحدة فصدقوا صدقة الواحد ولا ~~ينظر إلى عددهم ولا حصة كل واحد منهم (قال الشافعي) : وإذا قالوا هذا ~~فنقصوا المساكين شاتين من مال الخلطاء الثلاثة الذين لو فرق مالهم كان فيه ~~ثلاث شياه لم يجز إلا أن يقولوا لو كانت أربعون شاة بين ثلاثة وأكثر كان ~~عليهم فيها صدقة؛ لأنهم صدقوا الخلطاء صدقة الواحد (قال الشافعي) : وبهذا ~~أقول فيصدق الخلطاء صدقة الواحد في الماشية كلها الإبل، والبقر، والغنم ~~وكذلك الخلطاء في الزرع، والحائط أرأيت لو أن حائطا صدقته مجزأة على مائة ~~إنسان ليس فيه إلا عشرة أوسق أما كانت فيها الصدقة؟ وإن كانت حصة كل واحد ~~منهم من تمره لا تبلغ خمسة أوسق (قال الشافعي) : في هذا صدقة، وفي كل شرك ~~صدقة إذا بلغت جملته خمسة أوسق بكل حال (قال الشافعي) : وما قلت في الخلطاء ~~معنى الحديث نفسه ثم قول عطاء بن أبي رباح وغيره من أهل العلم أخبرنا ~~الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج قال سألت ~~عطاء عن النفر يكون لهم أربعون شاة قال عليهم شاة (قال الشافعي) : فإن قال ~~قائل فقد قيل في الحديث «لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية ~~الصدقة» قيل: فهذا يدل على ما قلنا لا يفرق بين ثلاثة في عشرين ومائة خشية ~~إذا جمع بينهم أن يكون فيها شاة؛ لأنها إذا فرقت ففيها ثلاث شياه ولا يجمع ~~بين متفرق، ورجل له مائة شاة وآخر له مائة شاة وشاة، فإذا تركا على ~~افتراقهما كانت فيها شاتان، وإذا اجتمعت كانت فيها ثلاث ورجلان لهما أربعون ~~شاة، وإذا افترقت فلا شيء فيها، وإذا اجتمعت ففيها شاة فالخشية خشية الوالي ~~أن تقل الصدقة وخشية أخرى، وهي خشية رب المال أن تكثر الصدقة وليس واحد ~~منهما أولى باسم الخشية من الآخر فأمر أن نقر كلا على حاله، وإن كان مجتمعا ~~صدق مجتمعا، وإن كان متفرقا صدق متفرقا (قال الشافعي) : وأما قول وما كان ~~من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية لجماعة أن ms0494 يكون للرجلين مائة شاة ~~وتكون غنم كل واحد منهما معروفة فتؤخذ الشاة من غنم أحدهما فيرجع المأخوذ ~~منه الشاة على خليطه بنصف قيمة الشاة المأخوذة عن غنمه وغنمه إذا كان عدد ~~غنمهما واحدا. # فإن كانت الشاة مأخوذة من غنم رجل له ثلث الغنم ولشريكه ثلثاها رجع ~~المأخوذ منه الشاة على شريكه بثلثي قيمة الشاة المأخوذة عن غنمه وغنم ~~شريكه؛ لأن ثلثيها أخذ عن غنم شريكه فغرم حصة ما أخذ عن غنمه (قال الشافعي) ~~: ولو كانت في غنمهما معا ثلاث شياه فأخذت الثلاث من غنم واحد له ثلث الغنم ~~رجع على خليطه بثلثي قيمة الثلاث الشياه المأخوذة عن غنمها ولا يرجع عليه ~~بقيمة شاتين منها، وذلك أن الشياه الثلاث أخذت معا فثلثاها عن خليطه وثلثها ~~عنه مختلطة لا مقسومة (قال الشافعي) : ولا يصدق صدق الخلطاء أحد إلا أن ~~يكون الخليطان مسلمين معا، فأما إن خالط نصراني مسلما صدق المسلم صدقة ~~المنفرد؛ لأنه إنما يصدق الرجلان كما يصدق الواحد إذا كانا معا ممن عليه ~~الصدقة، فأما إذا كان أحدهما ممن لا صدقة عليه فلا (قال الشافعي) : وهكذا ~~إن خالط مكاتب حرا؛ لأنه لا صدقة في مال مكاتب (قال الشافعي) : وإذا كانا ~~خليطين عليهما صدقة فالقول فيهما كما وصفت (قال الشافعي) : ولو كانت غنمهما ~~سواء وكانت فيهما عليهما شاتان فأخذت من غنم كل واحد منهما شاة وكانت قيمة ~~الشاتين المأخوذتين متقاربة لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء؛ لأنه لم ~~يؤخذ منه إلا ما عليه في غنمه لو كانت على الانفراد، ولو كانت لأحدهما ثلث # PageV02P015 # الغنم، والآخر ثلثاها فأخذت من غنم أحدهما شاة، ومن غنم الآخر شاة رجع ~~الذي له ثلث على شريكه بقيمة ثلث الشاة التي أخذت من غنمه؛ لأن ثلثها مأخوذ ~~عن غنم صاحبه وثلثها مأخوذ عن غنم نفسه. # (قال الشافعي) : وإذا أخذت من غنم أحدهما شاة وغنمهما سواء في العدد ~~فتداعيا في قيمة الشاة فالقول قول الذي يؤخذ منه نصف قيمة الشاة وعلى رب ~~الشاة البينة، فإن أقام رب الشاة ms0495 البينة على أن قيمتها عشرة رجع بخمسة، وإن ~~لم يقم بينة فقال شريكه: قيمتها خمسة حلف ورجع عليه بدرهمين ونصف (قال ~~الشافعي) : ولو ظلمهما الساعي فأخذ من غنم أحدهما عن غنمه وغنم الآخر شاة ~~ربى، أو ماخضا، أو ذات در، أو تيسا، أو شاتين، وإنما عليهما شاة فأراد ~~المأخوذ منه الشاة الرجوع على خليطه بنصف قيمة ما أخذ من غنمه عن غنمهما لم ~~يكن له أن يرجع عليه إلا بقيمة نصف ما وجب عليهما إن كانت ثنية، أو جذعة لا ~~يزيد على ذلك وكذلك لو لم يكن عليهما شاة فأخذ من غنم أحدهما شاة لم يرجع ~~على خليطه بشيء؛ لأنه أخذها بظلم إنما يرجع عليه بالحق الذي وجب عليه، ~~وكذلك لو وجبت عليهما شاة فأخذ بقيمتها دراهم، أو دنانير لم يرجع عليه إلا ~~بقيمة نصف الشاة التي وجبت عليهما (قال الشافعي) : وكذلك لو وجبت عليهما ~~شاة فتطوع فأعطاه أكبر من السن التي وجبت عليه لم يرجع إلا بنصف قيمة السن ~~التي وجبت عليه، وإذا تطوع بفضل، أو ظلمه لم يرجع به. # (قال الشافعي) : وهذه المسائل كلها إذا كانت غنم كل واحد منهما تعرف ~~بعينها، فأما إذا كانا شريكين في جميع الغنم سواء لا فرق بين غنمهما فأخذ ~~منهما ظلم كثير، أو قليل لا يتراجعان في شيء من الظلمة؛ لأن الظلمة دخلت ~~عليهما معا # (قال الشافعي) : وإذا كان الرجلان خليطين فافترقا قبل الحول زكيا على ~~الافتراق، فإن افترقا بعد الحول زكيا على الاجتماع، وإذا وجدا متفرقين ~~فالقول قولهما في الوقت الذي افترقا فيه # (قال الشافعي) : فإذا كانت لرجل غنم تجب الزكاة في مثلها فأقامت في يديه ~~شهرا ثم باع نصفها مشاعا من رجل، أو ملكه إياها ملكا يصح أي ملك كان، ثم ~~حال الحول على هذه الغنم أخذت الزكاة من نصيب المالك الأول بحوله ولم تؤخذ ~~من نصيب المالك الثاني إلا بحوله، وإنما يصدقان معا إذا كان حولهما معا، ~~وإذا كانت أربعين أخذت من نصيب الأول نصف شاة، فإذا حال الحول ms0496 الثاني أخذت ~~منه نصف شاة، وإن كانت في يد رجل غنم تجب فيها الزكاة فخالطه رجل بغنم تجب ~~فيها الزكاة فكان ذلك بتبايع بينهما استقبل كل رجل منهما الحول بما ملك على ~~صاحبه من يوم ملكه وزكى ما لم يخرج عن ملكه بحوله، وإن لم يكونا تبايعا ~~ولكنهما اختلطا زكيت ماشية كل واحد منهما على حولها ولم يزكيا زكاة ~~الخليطين في العام الذي اختلطا فيه، فإذا كان قابل وهما خليطان كما هما ~~زكيا زكاة الخليطين؛ لأنهما قد حال عليهما الحول من يوم اختلطا، وإن كانت ~~ماشيتهما حول أحدهما في المحرم وحول الآخر في صفر أخذت منهما نصف شاة في ~~المحرم ونصف شاة في صفر يكون المصدق شريكا بنصف شاة ويعطيها أهل السهمان ~~ويكونان شركا فيهما. ### | [باب الرجل إذا مات وقد وجبت في ماله زكاة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا مات الرجل، وقد وجبت في ماله زكاة ~~وعليه دين، وقد أوصى بوصايا أخذت الزكاة من ماله قبل الدين، والميراث، ~~والوصايا، وإن مات قبل أن تجب الزكاة فيها ثم حال حولها قبل أن تقسم أخذت ~~منها الزكاة؛ لأنها لم تقسم، ولو أوصى منها بغنم بعينها أخذ فيما بقي منها ~~الصدقة # PageV02P016 # ولم يؤخذ من الغنم التي أوصى بها بعينها أخذت منها في قول من لا يأخذ ~~الصدقة من الخليطين إذا عرفا غنمهما وأخذت في قول من يأخذ الصدقة منهما، ~~وإن عرفا أموالهما. ### | [باب ما يعد به على رب الماشية] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن بشر بن ~~عاصم عن أبيه أن عمر استعمل أبا سفيان بن عبد الله على الطائف ومخاليفها ~~فخرج مصدقا فاعتد عليهم بالغذاء ولم يأخذه منهم فقالوا له: إن كنت معتدا ~~علينا بالغذاء فخذه منا فأمسك حتى لقي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~فقال: إنهم يزعمون أنا نظلمهم نعتد عليهم بالغذاء ولا نأخذه منهم فقال له ~~عمر: اعتد عليهم بالغذاء حتى بالسخلة يروح بها الراعي على يده وقل لهم: لا ~~آخذ منكم الربي ولا ms0497 الماخض ولا ذات الدر ولا الشاة الأكولة ولا فحل الغنم ~~وخذ العناق، والجذعة، والثنية فذلك عدل بين غذاء المال وخياره. # (قال الشافعي) : جملة جماع ما أحفظ عن عدد لقيت وأقول به أن الرجل لا ~~يكون عليه في ماشيته صدقة حتى يملك أربعين شاة في أول السنة وآخرها ويحول ~~عليها حول في يده، فإن كانت أقل من أربعين شاة في أول الحول ثم نتجت فصارت ~~أربعين لم يجب عليه فيها صدقة حتى يحول عليه فيها حول من يوم صارت أربعين، ~~وكذلك لو كانت أقل من أربعين شاة ثم أفاد إليها تمام أربعين لم يكن فيها ~~زكاة حتى يحول عليها حول من يوم تمت في ملكه أربعين، وأن نتاجها إذا لم يجب ~~فيها الصدقة كالفائدة، فإذا حال عليها حول، وهي مما تجب فيها الصدقة ~~فنتاجها كأصل ما وجبت فيه الصدقة منها # (قال الشافعي) : وإذا حال عليها الحول، وهي أربعون وأكثر فجاءها المصدق ~~عدها عليه بنتاجها كله إذا كان نتاجها قبل الحول وأخذ السن التي تجب له من ~~الغنم # (قال الشافعي) : وكلما أفاد الرجل من الماشية صدق الفائدة بحولها ولا ~~يضمها إلى ماشية له وجبت فيها الزكاة فيزكيها بحول ماشيته ولكن يزكي كل ~~واحدة منها بحولها، وكذلك كل فائدة من ذهب وربح في ذهب، أو ورق لا يضم منه ~~شيء إلى غيره ولا يكون حول شيء منه إلا حول نفسه، وكذلك كل نتاج لماشية لا ~~يجب في مثلها الصدقة فأما نتاج الماشية التي يجب في مثلها الصدقة فتصدق ~~بحول أمهاتها إذا كان النتاج قبل الحول، فإذا كان بعد الحول لم تعد؛ لأن ~~الحول قد مضى ووجبت فيها الصدقة. ### | [باب السن التي تؤخذ من الغنم] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: أخبرنا إبراهيم بن محمد عن إسماعيل بن ~~أمية عن عمرو بن أبي سفيان عن رجل سماه ابن مسعر إن شاء الله تعالى «عن ~~مسعر أخي بني عدي: قال جاءني رجلان فقالا: إن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بعثنا نصدق أموال الناس فأخرجت لهما شاة ms0498 ماخضا أفضل ما وجدت فرداها ~~علي وقالا: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهانا أن نأخذ الشاة ~~الحبلى فأعطيتهما شاة من وسط الغنم فأخذاها» (قال الشافعي) : إذا وجد ~~المصدق عند الرجل الغنم فعدها عليه فزعم أن بعضها وديعة # PageV02P017 # عنده، أو أنه استرعاها، أو أنها ضوال، أو أن بعضها فائدة لم يحل عليها ~~الحول، أو أن كلها فائدة لم يحل عليها حول الصدقة لم يأخذ منها شيئا، فإن ~~خاف كذبه أحلفه بالله عز وجل ثم قبل منه، وإن شهد عليه شاهدان أن له مائة ~~شاة من أول السنة وآخرها لم تقبل شهادة الشاهدين حتى يشهدا أنها هذه الغنم ~~بأعيانها، فإذا فعلا أخذ منه الصدقة، وإن لم يثبتا على هذا، أو قالا: منها ~~شيء نعرفه بعينه، ومنها شيء لا نعرفه، فإذا كان ما يعرفانه مما تجب فيه ~~الصدقة أخذ منه الصدقة، وإن كان مما لا تجب فيه الصدقة لم يأخذ منه الصدقة؛ ~~لأنه قد يكون له غنم بعينها ثم يفيد أخرى ولا يحول على التي أفاد الحول حتى ~~يأتي المصدق ولا يجب عليه فيها الصدقة (قال) : فإن قطعا الشهادة على مائة ~~بعينها فقال: قد بعتها ثم اشتريتها صدق ولم تؤخذ صدقتها حتى يحول عليها حول ~~من يوم اشتراها الشراء الآخر (قال الشافعي) : وهكذا الإبل، والبقر # (قال الشافعي) : وإذا غل الرجل صدقته ثم ظهر عليه أخذت منه الصدقة ولم ~~نزد على ذلك (قال الشافعي) : ولا يثبت أهل العلم بالحديث أن تؤخذ الصدقة ~~وشطرا بل الغال لصدقته، ولو ثبت قلنا به، وإن كان الوالي عدلا يضع الصدقة ~~مواضعها فله عقوبته إلا أن يدعي الجهالة فيكف عن عقوبته، وإن كان لا يضعها ~~مواضعها لم يكن له أن يعزره. ### | [باب الوقت الذي تجب فيه الصدقة] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب ~~قال: أخذ الصدقة كل عام سنة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (قال محمد ~~بن إدريس الشافعي) : وهذا مما لا اختلاف فيه علمته في كل صدقة ms0499 ماشية وغيرها ~~ليست مما تخرج الأرض أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ~~نافع عن ابن عمر قال: لا تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول أخبرنا مالك ~~عن ابن عقبة عن القاسم بن محمد قال لم يكن أبو بكر يأخذ في مال زكاة حتى ~~يحول عليه الحول. # (أخبرنا) الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عمر بن حسين عن ~~عائشة بنت قدامة عن أبيها قال: كنت إذا جئت عثمان بن عفان - رضي الله تعالى ~~عنه - أقبض منه عطائي سألني: " هل عندك من مال وجبت فيه الزكاة؟ ، فإن قلت ~~نعم أخذ من عطائي زكاة ذلك المال، وإن قلت: لا دفع إلى عطائي " أخبرنا ~~الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب قال: أول من أخذ من ~~الأعطية زكاة معاوية (قال الشافعي) : العطاء فائدة فلا زكاة فيه حتى يحول ~~عليه الحول (قال) : وإنما هو مال يؤخذ من الفيء من المشركين فيدفع إلى ~~المسلمين فإنما يملكونه يوم يدفع إليهم # (قال الشافعي) : كل مال لرجل وجبت فيه الزكاة فإنما تجب فيه عليه بأن ~~يحول عليه في يد مالكه حول إلا ما أنبتت الأرض فإن الزكاة تجب فيه حين يخرج ~~من الأرض ويصلح وكذلك ما خرج من الأرض من المعادن وما وجد في الأرض من ~~الركاز # (قال) : فيجب على الوالي أن يبعث المصدقين قبل الحول فيوافون أهل الصدقة ~~مع حلول الحول فيأخذون منهم صدقاتهم (قال) : وأحب أن يكون أخذها في المحرم، ~~وكذلك رأيت السعاة يأخذونها عندما كان المحرم في صيف، أو شتاء ولا يجوز إلا ~~أن يكون لها شهر معلوم ولأنا لو أدرنا بأشهرها مع الصيف جعلنا وقتها بغير ~~الأهلة التي # PageV02P018 # جعلها الله تبارك وتعالى مواقيت (قال) : ولا يجوز أن تكون الصدقة تجب إلا ~~بالحول دون المصدق ويأخذها المصدق إذا حال عليها الحول # (قال الشافعي) : وإن كانت الماشية مما تجب فيه الصدقة فنتجت قبل الحول ~~حسب نتاجها معها، وكذلك إن نتجت قبل مضي الحول بطرفة حسب نتاجها معها ms0500 وعد ~~عليهم الساعي بالنتاج، فإذا حال الحول ولم تنقص العدة قبض الصدقة (قال ~~الشافعي) : ولا يبين لي أن يجب عليهم أن يعد عليهم المصدق بما نتج بعد ~~الحول وقبل قدومه، أو معه إذا كان قدومه بعد الحول، وإن تطوع بها رب المال ~~بأن يمد عليه فهو أحب إلي له، ولا أرى أن يجبر على ذلك، وإن حال الحول على ~~رب الماشية، وماشيته مما تجب فيه الصدقة فتأخر عنه الساعي فلم يأخذها، ~~فعليه أن يخرج صدقتها، فإن لم يفعل، وهو ممكن له فهو ضامن لما فيها من ~~الصدقة حتى يؤديه (قال الشافعي) : وكذلك إن ذبح منها شيئا، أو وهبه، أو ~~باعه فعليه أن يعد عليه به حتى تؤخذ منه الصدقة على عددها يوم يحول عليها ~~حولها (قال الشافعي) : وكذلك إن باعها بعدما يحول عليها الحول وقبل قدوم ~~الساعي، أو بعده وقبل أن يأخذها منه كانت عليه فيها الصدقة # (قال) : وهكذا لو عدها الساعي ثم موتت، وقد أقامت بعد الحول ما يمكن ~~الساعي أن يقبضها فيه فترك قبضه إياها، وقد أمكن رب الماشية أن يضعها ~~مواضعها، فإذا اجتمع ما وصفت من الحول، وأن يمكن الساعي قبضها مكانه، ويمكن ~~رب الماشية وضعها مكانها فلم يفعل ربها ولا الساعي فهلكت فهي من ضمان رب ~~الماشية وعليه صدقتها كما يكون ذلك فيما حال عليه الحول من ناض ماله وأمكنه ~~أن يضعه موضعه فلم يفعل حتى هلك منه فعليه فيه الزكاة (قال الشافعي) : ولا ~~يجوز عندي إلا هذا القول؛ لأن السنة أن الصدقة تجب بالحول وليس للمصدق معنى ~~إلا أن يلي قبضها فينبغي ما وصفت من أن يحضرها حتى يقبضها مع رأس السنة، ~~أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب ~~أن أبا بكر وعمر لم يكونا يأخذان الصدقة مثناة ولكن يبعثان عليها في الجدب، ~~والخصب، والسمن، والعجف؛ لأن أخذها في كل عام من رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - سنة (قال الشافعي) : ولا اختلاف بين أحد علمته في أن سنة ms0501 رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أن الزكاة تجب في الماشية وغيرها من المال إلا ما ~~أخرجت الأرض من الحول، ومن قال: تكون الصدقة بالمصدق، والحول، خالف السنة ~~وجعل مع الحول غير الصدقة ولزمه إن استأخر المصدق سنة، أو سنتين أن لا تجب ~~الصدقة على رب المال حتى يقدم، فإذا قدم أخذها مرة واحدة لا مرارا # (قال) : وإذا كانت لرجل أربعون شاة فلم يصدقها حتى مر بها أعوام ولم تزد ~~شيئا فعليه فيها شاة، وإن زادت شاة فعليه فيها شاتان، وإن زادت ثلاث شياه ~~فعليه فيها أربع شياه إذا مرت بها أربع سنين؛ لأن كل شاة فضل عما تجب فيه ~~الصدقة ثم تبقى أربعون ففيها شاة (قال الشافعي) : وأحب إلي لو كانت أربعون ~~لا تزيد أن يؤدي في كل سنة شاة؛ لأنه لم ينقص عن أربعين، وقد حالت عليها ~~أحوال هي في كلها أربعون # (قال الشافعي) : ولو كانت عنده أربعون شاة فحال عليها حول فلم يصدقها ثم ~~حال عليها حول ثان، وقد ولدت واحدا ثم مات الواحد وحال عليها حول ثالث، وهي ~~أربعون ففيها شاتان شاة في أنها أربعون وشاة؛ لأنها زادت على أربعين ثم ~~ماتت الشاة الزائدة بعدما وجبت فيها الصدقة للزيادة فضمها ولم يؤدها، وقد ~~أمكنه أداؤها # (قال الشافعي) : ولو كانت لرجل أربعون شاة فضلت في أول السنة ثم وجدها في ~~آخرها قبل الحول، أو بعده كانت عليه زكاتها، وكذلك لو ضلت أحوالا، وهي ~~خمسون شاة أدى في كل عام منها شاة؛ لأنها # PageV02P019 # كانت في ملكه، وكذلك لو غصبها ثم أخذها أدى في كل عام منها شاة (قال) : ~~وهذا هكذا في البقر، والإبل التي فريضتها منها، وفي الإبل التي فريضتها من ~~الغنم قولان أحدهما أنها هكذا؛ لأن الشاة التي فيها في رقابها يباع منها ~~بعير فيؤخذ منها إن لم يأت بها ربها، وهذا أشبه القولين، والثاني أن في كل ~~خمس من الإبل حال عليها ثلاثة أحوال ثلاث شياه في كل حول شاة # (قال) : وإن كانت لرجل خمس وعشرون ms0502 من الإبل فحال عليها في يده ثلاثة ~~أحوال أدى بنت مخاض للسنة الأولى ثم أربع شياه للسنة الثانية ثم أربع شياه ~~للسنة الثالثة، ولو كانت إبله إحدى وتسعين مضى لها ثلاث سنين أدى للسنة ~~الأولى حقتين وللسنة الثانية ابنتي لبون وللسنة الثالثة ابني لبون # (قال) : ولو كانت له مائتا شاة وشاة فحال عليها ثلاثة أحوال كانت فيها ~~لأول سنة ثلاث شياه ولكل واحدة من السنتين الآخرتين شاتان # (قال) : ولو كان ترك الصدقة عاما ثم أفاد غنما وترك صدقتها وصدقة الأولى ~~عاما آخر صدق الغنم الأولى لحولين، والغنم الفائدة لحول؛ لأنه إنما وجبت ~~عليه صدقتها عاما واحدا. ### | [باب الغنم تختلط بغيرها] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: ولو كانت لرجل غنم فنزتها ظباء ~~فولدت لم تعد الأولاد مع أمهاتها بحال، ولو كثر أولادها حتى تكون مائة ~~وأكثر لم يكن فيها زكاة؛ لأنه لا زكاة في الظباء، وكذلك لو كانت له ظباء ~~فنزتها تيوس فولدت لم يؤخذ منها صدقة، وهذا خلط ظباء وغنم، فإن قيل فكيف ~~أبطلت حق الغنم فيها؟ قيل إنما قيل في الغنم الزكاة ولا يقع على هذه اسم ~~الغنم مطلقا، وكما أسهمت للفرس في القتال ولا أسهم للبغل كان أبوه فرسا، أو ~~أمه (قال) : وهكذا إن نزا ثور وحشي بقرة إنسية، أو ثور إنسي بقرة وحشية فلا ~~يجوز شيء من هذا أضحية ولا يكون للمحرم أن يذبحه # (قال الشافعي) : ولو نزا كبش ماعزة، أو تيس ضائنة فنتجت كان في نتاجها ~~الصدقة؛ لأنها غنم كلها وهكذا لو نزا جاموس بقرة، أو ثور جاموسة، أو بختي ~~عربية، أو عربي بختية كانت الصدقات في نتاجها كلها؛ لأنها بقر كلها، ألا ~~ترى أنا نصدق البخت مع العراب وأصناف الإبل كلها، وهي مختلفة الخلق ونصدق ~~الجواميس مع البقر والدربانية. مع العراب وأصناف البقر كلها وهي مختلفة، ~~والضأن ينتج المعز وأصناف المعز، والضأن كلها؛ لأن كلها غنم وبقر وإبل # (قال الشافعي) : ولو كانت لرجل أربعون شاة فضلت منها شاة قبل الحول لم ~~يأخذ المصدق منها ms0503 شيئا، فإذا وجدها فعليه أن يؤدي شاة يوم يجدها، فإن وجدها ~~بعد الحول بشهر، أو أكثر، وقد ماتت غنمه كلها، أو بعضها، أو باعها فعليه أن ~~يؤدي الشاة التي وجد إلا أن يرغب فيها ويؤدي السن الذي وجب عليه فيجزئ عنه؛ ~~لأنه قد أحاط حين وجدها أنه كانت عليه شاة. ### | [باب افتراق الماشية] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: وإذا كانت لرجل ببلد أربعون شاة ~~وببلد غيره أربعون شاة، أو ببلد عشرون شاة وببلد غيره عشرون شاة دفع إلى كل ~~واحد من المصدقين قيمة ما يجب عليه من شاة يقسمها مع ما يقسم، ولا أحب أن ~~يدفع في أحد البلدين شاة ويترك البلد الآخر لأني أحب أن تقسم صدقة المال ~~حيث المال # PageV02P020 # قال) وإذا كانت له أربعون شاة ببلد فقال الساعي: آخذ منها شاة فأعلمه أنه ~~إنما عليه فيها نصف شاة فعلى الساعي أن يصدقه، وإن اتهمه أحلفه وقبل قوله ~~ولا يزيده على أن يحلفه بالله تعالى، ولو أدى شاة في أحد البلدين كرهت ذلك ~~له ولم أر عليه في البلد الآخر إعادة نصف شاة وعلى صاحب البلد الآخر أن ~~يصدقه بقوله ولا يأخذ منه، وإن اتهمه أحلفه بالله تعالى # (قال) : ولو كانت له ببلد مائة شاة وشاة وببلد آخر مائة شاة كان عليه ~~فيها ثلاث شياه في كل بلد شاة ونصف إلا زيادة فضل حسب الشاة على المائة كما ~~وصفت في نصفي الشاتين بحساب (قال الشافعي) : ولو دفع الثلاث الشياه إلى ~~عامل أحد البلدين ثم أثبت عنده أن ماشيته الغائبة قد تلفت قبل الحول كان ~~على الساعي أن يرد عليه شاتين؛ لأنه إنما وجبت عليه شاة (قال) : وسواء كان ~~إحدى غنمه بالمشرق، والأخرى بالمغرب في طاعة خليفة واحد، أو طاعة واليين ~~متفرقين إنما تجب عليه الصدقة بنفسه في ملكه لا بواليه ولا بقرب البلد ولا ~~بعده (قال) : وهكذا الطعام وغيره إذا افترق # (قال) : ولو أن رجلا له ماشية فارتد عن الإسلام ولم يقتل ولم يتب حتى حال ~~الحول على ms0504 ماشيته وقفت ماشيته، فإن تاب أخذ صدقتها، وإن مات، أو قتل على ~~الردة كانت فيئا تخمس فيكون خمسها لأهل الخمس وأربعة أخماسها لأهل الفيء # (قال الشافعي) : ولو كانت بين رجلين أربعون شاة، ولأحدهما في بلد آخر ~~أربعون شاة أخذ المصدق من الشريكين شاة، ثلاثة أرباعها على صاحب الأربعين ~~الغائبة وربعها على الذي له عشرون لا غنم له غيرها لأني أضم كل مال رجل إلى ~~ماله حيث كان، ثم آخذه في صدقته # (قال الشافعي) : ولو كانت لرجل أربعون شاة في بلد وأربعون في بلد غيره ~~فلما مضت له ستة أشهر باع نصف الأربعين مشاعا من رجل فلم يقاسمه حتى حال ~~الحول على غنمه، وذلك بمضي ستة أشهر من يوم باع غنمه أخذت منه شاة كلها ~~عليه؛ لأن حوله قد حال، وعليه شاة تامة لو هلكت ماشية شريكه، فإذا حال حول ~~شريكه بمضي ستة أشهر أخرى آخذ من شريكه نصف شاة بخلطه ولا أرده على المأخوذ ~~منه الشاة لاختلاف حوليهما، وإن ضممت ماشيتهما فيما اشتركا فيه # (قال) : ولو كان لرجل غنمان يجب عليه في كل واحدة منهما الزكاة وهما ~~مختلفا الحولين ضممتهما معا وأخذت من كل واحدة منهما بقدر حولها بالغا ما ~~بلغ. ### | [باب أين تؤخذ الماشية] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : على المصدق أن يأخذ الماشية على ~~مياه أهل الماشية وليس عليه إذا كان لرجل ماءان تخلية إلى أيهما شاء رب ~~الماشية وعلى رب الماشية أن يوردها الماء لتؤخذ صدقتها عليه، وليس للمصدق ~~أن يحبس الماشية على الماء على ماشية غيرها ليفتدي ربها من حبسه بزيادة ~~(قال الشافعي) : وإذا جازت الماشية على الماء فعلى المصدق أن يأخذها في ~~بيوت أهلها وأفنيتهم وليس عليه أن يتبعها راعيه (قال) : ولو كلفهم المجامع ~~التي يوردونها إذا كان الظمأ، ما كان ذلك ظلما والله تعالى أعلم (قال ~~الشافعي) : وإذا انتووا أخذ الصدقة منهم حيث انتووا على مياه مواضعهم التي ~~انتووا إليها وحيث انتووا دارهم (قال الشافعي) : وإذا عظمت المؤنة وقلت ~~الصدقة كان للمصدق أن يبعث ms0505 من تخف مؤنته إلى أهل الصدقة حيث كانوا فيأخذ ~~صدقاتهم. # PageV02P021 ### | [باب كيف تعد الماشية] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : تضطر الغنم إلى حظار إلى جدار، أو ~~جبل، أو شيء قائم حتى يضيق طريقها ثم تزجر فتسرب، والطريق لا تحتمل إلا ~~شاة، أو اثنتين ويعد العاد في يده شيء يشير به ثم يأخذ الصدقة على ذلك ~~العدد فإنه ليس عدد أحصى وأوخى من هذا العدد، ولو ادعى رب الماشية أنه أخطأ ~~عليه أعيد له العدد، وكذلك إن ظن الساعي أن عاده أخطأ العدد. ### | [باب تعجيل الصدقة] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن ~~عطاء بن يسار عن أبي رافع «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استسلف من ~~رجل بكرا فجاءته إبل من الصدقة فأمرني أن أقضيه إياه» # (قال الشافعي) : ويجوز للوالي إذا رأى الخلة في أهل الصدقة أن يستسلف لهم ~~من صدقات أهل الأموال إذا طابوا بها نفسا ولا يجبر رب مال على أن يخرج ~~صدقته قبل محلها إلا أن يتطوع # (قال الشافعي) : وإذا استسلف الوالي من رجل شيئا من الصدقة، أو مال لرجل ~~غير صدقة القوم الذين تقسم صدقاتهم على من استسلف فله أن يقضي من سهمان أهل ~~الصدقات مثل ما أخذ لهم (قال الشافعي) : فإن استسلف لهم فهلك السلف منه قبل ~~أن يدفعه إليهم، وقد فرط، أو لم يفرط فهو ضامن لهم في ماله وليس كوالي ~~اليتيم الذي يأخذ له فيما لا صلاح له إلا به؛ لأن أهل السهمان قد يكونون ~~أهل رشد مثله وأرشد، ولا يكونون أهل رشد، ويكون لهم ولاة دونه (قال ~~الشافعي) : وإنما جاز أن يستسلف لهم؛ لأنه تعجيل حق لهم قبل وجوبه وتعجيل ~~الحق زيادة لهم بكل حال (قال) : ويجوز له أن يستسلف لبعضهم دون بعض ثم ~~يقضيه من حق من استسلف له دون حق غيره # (قال) : فإن استسلف، وال لرجل، أو اثنين من أهل الصدقة بعيرا، أو اثنين ~~فدفع ذلك إليهما فأتلفاه وماتا قبل الحول فله أن ms0506 يأخذ مثل ما استسلف لهما ~~من أموالهما لأهل السهمان؛ لأنهما لما لم يبلغا الحول علمنا أنه لا حق لهما ~~في صدقة حلت في حول لم يبلغاه، ولو ماتا بعد الحول وقبل أخذ الصدقة كانا قد ~~استوجبا الصدقة بالحول، وإن أبطأ بها عنهما (قال الشافعي) : ولو ماتا ~~معدمين ضمن الوالي ما استسلف لهما في ماله (قال) : ولو لم يموتا ولكنهما ~~أيسرا قبل الحول، فإن كان يسرهما بما دفع إليهما من الصدقة فإنما أخذا ~~حقهما وبورك لهما فلا يؤخذ منهما شيء، وإن كان يسرهما من غير ما أخذا من ~~الصدقة قبل الحول أخذ منهما ما أخذا من الصدقة؛ لأن العلم قد أحاط أن الحول ~~لم يأت إلا وهما من غير أهل الصدقة، فعلمنا أنه أعطاهما ما ليس لهما ولم ~~يؤخذ منهما نماؤه؛ لأنهما ملكاه فحدث النماء في ملكهما، وإن نقص ما أعطيا ~~من الصدقة أخذه ربه ناقصا وأعطى أهل السهمان تاما، ولا ضمان على المعطى؛ ~~لأنه أعطيه مملكا له (قال) : ولو قال قائل: ليس لهم أخذه منه وعلى رب المال ~~إن كان أعطاه غرمه، أو على المصدق إن كان أعطاه كان يجد مذهبا، والقول ~~الأول الأصح والله أعلم؛ لأنه أعطيه مملكا له على معنى فلم يكن من أهله، ~~وإن ماتا قبل الحول، وقد أيسرا ضمن الوالي ما استسلف لهما (قال) : وسواء في ~~هذا كله أي أصناف الصدقة استسلف # (قال) : ولو لم يكن الوالي استسلف من الصدقة شيئا ولكن رب المال تطوع وله ~~مائتا درهم، أو أربعون شاة قبل الحول فأدى زكاة ماله ثم هلك ماله قبل الحول ~~ووجد عين ماله عند من أعطاهم إياها من أهل # PageV02P022 # السهمان لم يكن له الرجوع على من أعطاه إياها؛ لأنه أعطاه من ماله متطوعا ~~بغير ثواب ومضى عطاؤه بالقبض (قال الشافعي) : ولو أعطاها رجلا فلم يحل عليه ~~الحول حتى مات المعطي وفي يدي رب المال مال فيه الزكاة أدى زكاة ماله ولم ~~يرجع على مال الميت لتطوعه بإعطائه إياه، وإن حال الحول ولا شيء في يده ms0507 تجب ~~فيه الزكاة فلا زكاة عليه، وما أعطى كما تصدق به، أو أنفقه (قال الشافعي) : ~~ولو لم يحل الحول حتى أيسر الذي أعطاه زكاة ماله من غير ماله، فإن كان في ~~يده مال تجب فيه الزكاة أدى زكاته؛ لأنا علمنا أنه أعطاه من لا يستوجبه يوم ~~تحل الزكاة؛ لأن عليه يوم تحل أن يعطيها قوما بصفة، فإذا حال الحول والذي ~~عجله إياها ممن لا يدخل في تلك الصفة لم تجزئ عنه من الزكاة، وهذا يعطيها ~~قوما بصفة، فإذا حال الحول والذي عجله إياها ممن لا يدخل في تلك الصفة لم ~~تجزئ عنه من الزكاة، وهذا مخالف للرجل يكون له الحق بعينه فيعجله إياه، ~~وإذا حال الحول، وهو موسر بما أعطاه لا بغيره أجزأ عنه من زكاته # (قال) : ولو مات الذي عجل زكاة ماله قام ورثته فيما عجل من زكاة ماله ~~مقامه فأجزأ عما ورثوا من ماله من الزكاة ما أجزأ عنه ولم يجز عنهم ما لم ~~يجز عنه # (قال) : ولو أن رجلا لم يكن له مال تجب فيه الزكاة فأخرج خمسة دراهم ~~فقال: إن أفدت مائتي درهم فهذه زكاتها، أو شاة فقال إن: أفدت أربعين شاة ~~فهذه صدقتها ودفعها إلى أهلها ثم أفاد مائتي درهم، أو أربعين شاة وحال ~~عليها الحول لم يجز عنه ما أخرج من الدراهم، والغنم؛ لأنه دفعها بلا سبب ~~مال تجب فيه الزكاة فيكون قد عجل شيئا عليه إن حال عليه فيه حول فيجزي عنه ~~ما أعطاه منه # (قال الشافعي) : وهكذا لو تصدق بكفارة يمين قبل أن يحلف فقال: إن حنثت في ~~يمين فهذه كفارتها فحنث لم تجز عنه من الكفارة؛ لأنه لم يكن حلف، ولو حلف ~~ثم كفر للحنث ثم حنث أجزأ عنه من الكفارة، فإن قال قائل: من أين قلت هذا؟ ~~قلت: قال الله عز وجل {فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا} [الأحزاب: 28] ~~فبدأ بالمتاع قبل السراح، وفي كتاب الكفارات أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها ms0508 فليكفر عن يمينه وليأت الذي ~~هو خير منه» (قال) : وقد روي عن عدد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنهم كانوا يحلفون فيكفرون قبل أن يحنثوا (قال) : وقد يروى عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ولا ندري أيثبت، أم لا؟ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~تسلف صدقة مال العباس قبل أن تحل، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يبعث زكاة الفطر إلى الذي تجمع ~~عنده قبل الفطر بيومين، أو ثلاثة. ### | [باب النية في إخراج الزكاة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لما كان في الصدقة فرض وتطوع لم يجز ~~والله تعالى أعلم أن تجزي # PageV02P023 # عن رجل زكاة يتولى قسمها إلا بنية أنه فرض، وإذا نوى به الفرض وكان لرجل ~~أربعمائة درهم فأدى خمسة دراهم ينوي بها الزكاة عنها كلها، أو بعضها، أو ~~ينوي بها مما وجب عليه فيها أجزأت عنه؛ لأنه قد نوى بها نية زكاة # (قال الشافعي) : ولو أدى خمسة دراهم لا يحضره فيها نية زكاة ثم نوى بعد ~~أدائها أنها مما تجب عليه لم تجز عنه من شيء من الزكاة؛ لأنه أداها بلا نية ~~فرض عليه # (قال الشافعي) : ولو كانت له أربعمائة درهم فأدى دينارا عن الأربعمائة ~~درهم قيمته عشرة دراهم، أو أكثر لم يجز عنه؛ لأنه غير ما وجب عليه، وكذلك ~~ما وجب عليه من صنف فأدى غيره بقيمته لم يجز عنه وكان الأول له تطوعا # (قال الشافعي) : ولو أخرج عشرة دراهم فقال: إن كان مالي الغائب سالما ~~فهذه العشرة من زكاته، أو نافلة، وإن لم يكن سالما فهي نافلة فكان ماله ~~الغائب سالما لم تجزئ عنه؛ لأنه لم يقصد بالنية فيها قصد فرض خالصا إنما ~~جعلها مشتركة بين الفرض، والنافلة (قال) : وكذلك لو قال: هذه العشرة دراهم ~~عن مالي الغائب، أو نافلة (قال الشافعي) : ولو قال: هذه العشرة الدراهم عن ~~مالي الغائب أجزأت عنه إن كان ماله سالما وكانت له نافلة إن كان ماله عاطبا ~~قبل ms0509 أن تجب عليه فيه الزكاة (قال) : ولو كان قال: هذه العشرة عن مالي ~~الغائب إن كان سالما، وإن لم يكن سالما فهي نافلة أجزأت عنه وأعطاه إياها ~~عن الغائب ينويه هكذا، وإن لم يقله؛ لأنه إذا لم يكن عليه في ماله الغائب ~~زكاة فما أخرج نافلة له # (قال الشافعي) : ولو أخرج رجل عن مائتي درهم غائبة عنه، أو حاضرة عنده ~~خمسة دراهم فهلكت الغائبة، فإن كان عجل الخمسة عن الحاضرة قبل حولها، أو ~~أخطأ حولها فرأى أنه قد تم فأخرجها عنها ثم علم أنه لم يتم حولها فهلكت ~~الحاضرة، أو الغائبة قبل أن تجب فيها الزكاة فأراد أن يجعل هذه الخمسة ~~دراهم له عن مائتين له أخريين لم يكن له ذلك؛ لأنه قصد بالنية في أدائها ~~قصد مال له بعينه فلا يكون له أن يصرف النية فيه بعد أن يدفع الدراهم إلى ~~أهلها (قال الشافعي) : ولو لم يكن دفع الدراهم إلى أهلها وأخرجها ليقسمها ~~فهلك ماله كان له حبس الدراهم ويصرفها إلى أن يؤديها عن الدراهم غيرها ~~فتجزي عنه؛ لأنها لم تقبض منه (قال الشافعي) : ولو كان دفع هذه الدراهم إلى ~~والي الصدقة متطوعا بدفعها فأنفذها والي الصدقة فهي تطوع عنه وليس له ~~الرجوع بها على والي الصدقة إذا أنفذها ولا أن يجعلها بعد أن نفذت عن غيرها ~~(قال الشافعي) : ولو لم ينفذها حتى هلك ماله قبل أن تجب عليه فيه الزكاة ~~كان على والي الصدقة ردها إليه وأجزأه هو أن يجعلها عن غيرها # (قال الشافعي) : وإذا أخرج رجل خمسة دراهم فقال هذه من زكاة مالي قبل محل ~~الزكاة، أو بعده فكان له مال تجب فيه الخمسة أجزأ عنه، وإن لم يكن له مال ~~تجب فيه الخمسة فهي نافلة، ولو كان له ذهب فأدى ربع عشره ورقا، أو ورق فأدى ~~عنه ذهبا لم يجزه ولم يجزه أن يؤدي عنه إلا ما وجب عليه # (قال) : وإن كان له عشرون دينارا فأدى عنها نصف دينار دراهم بقيمته لا ~~يجزي عنه أن يؤدي ms0510 إلا ذهبا # (قال الشافعي) : وكذلك كل صنف فيه الصدقة بعينه لا يجزيه أن يؤدي عنه إلا ~~ما وجب عليه بعينه لا البدل عنه إذا كان موجودا ما يؤدي عنه # (قال الشافعي) : وإنما قلت لا تجزي الزكاة إلا بنية؛ لأن له أن يعطي ماله ~~فرضا ونافلة فلم يجز أن يكون ما أعطى فرضا إلا بنية، وسواء نوى في نفسه، أو ~~تكلم بأن ما أعطى فرض (قال الشافعي) : وإنما منعني أن أجعل النية في الزكاة ~~كنية الصلاة لافتراق الزكاة، والصلاة في بعض حالهما ألا ترى أنه يجزي أنه ~~يؤدي الزكاة قبل وقتها ويجزيه أن يأخذها الوالي منه بلا طيب نفسه فتجزي ~~عنه، وهذا لا يجزي في الصلاة # (قال الشافعي) : وإذا أخذ الوالي من رجل زكاة بلا نية من الرجل في دفعها ~~إليه، أو بنية طائعا كان الرجل، أو كارها ولا نية للوالي الآخذ لها في ~~أخذها من صاحب الزكاة، أو له نية فهي تجزي عنه كما يجزي في القسم لها أن # PageV02P024 # يقسمها عنه وليه، أو السلطان ولا يقسمها بنفسه كما يؤدي العمل عن بدنه ~~بنفسه (قال الشافعي) : وأحب إلي أن يتولى الرجل قسمتها عن نفسه فيكون على ~~يقين من أدائها # (قال الشافعي) : وإذا أفاد الرجل ماشية فلم يحل عليها حول حتى جاءه ~~الساعي فتطوع بأن يعطيه صدقتها كان للساعي قبولها منه، وإذا قال: خذها ~~لتحبسها إذا حال الحول جاز ذلك له (قال الشافعي) : فإن أخذ الساعي أن ~~يحبسها إذا وحال الحول فقسمها ثم موتت ماشيته قبل الحول فعليه رد ما أخذ ~~منه، فإن ولي غيره فعليه رد ما أخذ منه الساعي من سهمان أهل الصدقة التي ~~قبضها الساعي منه # (قال الشافعي) : وإن دفعها رب المال إليه ولم يعلمه أن الحول لم يحل ~~عليها فقسمها الساعي ثم موتت غنم الدافع لم يكن له أن يرجع على الساعي بشيء ~~وكان متطوعا بما دفع # (قال) : وإذا تطوع الرجل قبل الحول بأن يؤدي صدقة ماشيته فأخذت وهي ~~مائتان فيها شاتان فحال عليها الحول، وقد زادت شاة ms0511 أخذت منها شاة ثالثة ولا ~~يسقط عنه تقديمه الشاتين الحق عليه في الشاة الثالثة؛ لأن الحق إنما يجب ~~عليه بعد الحول كما لو أخذت منها شاتان فحال عليه الحول وليس فيها إلا شاة ~~ردت عليه شاة. ### | [باب ما يسقط الصدقة عن الماشية] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال: «في سائمة الغنم كذا» ، فإذا كان هذا يثبت فلا زكاة في غير ~~السائمة من الماشية (قال الشافعي) : ويروى عن بعض أصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن ليس في الإبل، والبقر العوامل صدقة (قال الشافعي) : ومثلها ~~الغنم تعلف (قال الشافعي) : ولا يبين لي أن في شيء من الماشية صدقة حتى ~~تكون سائمة والسائمة الراعية (قال) : وذلك أن يجمع فيها أمران أن يكون لها ~~مؤنة العلف ويكون لها نماء الرعي فأما إن علفت فالعلف مؤنة تحيط بكل فضل ~~لها، أو تزيد، أو تقارب (قال الشافعي) : وقد كانت النواضح على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ثم خلفائه فلم أعلم أحدا يروي أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أخذ منها صدقة ولا أحدا من خلفائه ولا أشك إن شاء ~~الله تعالى أن قد كان يكون للرجل الخمس وأكثر، وفي الحديث الذي ذكرت عن عمر ~~بن الخطاب - رضي الله عنه - «في سائمة الغنم كذا» ، وهذا يشبه أن يكون يدل ~~على أن الصدقة في السائمة دون غيرها من الغنم # (قال الشافعي) : وإذا كانت لرجل نواضح، أو بقر حرث، أو إبل حمولة، فلا ~~يتبين لي أن فيها الزكاة، وإن بطلت كثيرا من السنة ورعت فيها؛ لأنها غير ~~السائمة، والسائمة ما كان راعيا دهره # (قال الشافعي) : وإن كانت العوامل ترعى مرة وتركب أخرى، أو زمانا وتركب ~~في غيره فلم ينضح عليها، أو كانت غنما هكذا تعلف في حين وترعى في آخر فلا ~~يبين لي أن يكون في شيء من هذه صدقة ولا آخذها من مالكها، وإن كانت لي أديت ~~عنها الصدقة إن شاء الله تعالى واخترت لمن ms0512 هي له أن يفعل. # PageV02P025 ### | [باب المبادلة بالماشية] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت لرجل ماشية من إبل فبادل ~~بها إلى بقر، أو إبل بصنف من هذا صنفا غيره، أو بادل معزى ببقر، أو إبلا ~~ببقر، أو باعها بمال عرض، أو نقد فكل هذا سواء، فإن كانت مبادلته بها قبل ~~الحول فلا زكاة عليه في الأولى ولا الثانية حتى يحول على الثانية الحول من ~~يوم ملكها، وكذلك إن بادل بالتي ملك آخر قبل الحول إلى ماشية أخرى لم يكن ~~عليه فيها زكاة، وأكره هذا له إن كان فرارا من الصدقة ولا يوجب الفرار ~~الصدقة إنما يوجبها الحول، والملك (قال الشافعي) : وإن بادل بها بعد أن ~~يحول عليها الحول، أو باعها ففي التي حال عليها الحول الصدقة؛ لأنها مال قد ~~حال عليها الحول وسواء كان ذلك قبل قدوم المصدق، أو بعده (قال الشافعي) : ~~وإذا بادل بها، أو باعها بعد الحول ففيها الصدقة، وفي عقد بيعها قولان، ~~أحدهما أن مبتاعها بالخيار بين أن يرد البيع؛ لأن ما أخذ منها من الصدقة ~~نقص مما بيع، أو يجيز البيع، ومن قال بهذا القول قال: وإن أعطى رب المال ~~البائع المصدق ما وجب فيها من ماشية غيرها فلا خيار للمبتاع ولا المبادل؛ ~~لأنه لم ينقص من البيع شيء (قال) : والقول الثاني أن البيع فاسد؛ لأنه باع ~~ما يملك وما لا يملك، فلا نجيزه إلا أن يجددا فيها بيعا مستأنفا # (قال الشافعي) : ولو أن رجلا بادل بغنم له قبل أن يحول عليها الحول إلى ~~غنم، أو غيرها فحال حولها في يد المبادل الآخر بها ثم ظهر منها على عيب بعد ~~الحول الأول الذي قبل المبادلة فكان رده إياها قبل الحول، أو بعده سواء ولا ~~زكاة فيها على مالكها الآخر بالبدل؛ لأنه لم يحل عليها حول من يوم ملكها ~~ولا على المالك الأول؛ لأنه بادل بها قبل الحول فخرجت من ملكه ثم رجعت إليه ~~بالعيب فيستأنف بها حولا من يوم ملكها بخيار المبادل بها الذي ردها بالعيب ms0513 ~~(قال الشافعي) : ولو بادل بها قبل الحول وقبضها المشتري لها بالبدل، أو ~~النقد فأقامت في يده حولا، أو لم يقبضها فأقامت في ملكه حولا ثم أراد ردها ~~بالعيب لم يكن ذلك له؛ لأنها قد وجبت عليه فيها صدقة منها، وهي في ملكه فلا ~~يكون له أن يردها ناقصة عما أخذها عليه ويكون له أن يرجع بالعيب من أصل ~~الثمن (قال الشافعي) : ولو كانت المسألة بحالها فأقاله فيها ربها الأول، ~~وهو يعلم أن الزكاة وجبت فيها أخذت الزكاة من ربها الثاني الذي حال عليها ~~في يده حول # (قال الشافعي) : ولو بادل رجل بأربعين شاة ولم يحل عليها حول في يده إلى ~~أربعين شاة لم يحل عليها حول في يد صاحبه مبادلة صحيحة لم يكن على واحد ~~منهما فيها صدقة حتى يحول على كل واحد منهما حول، وهي في يده (قال الشافعي) ~~: ولو كانت المسألة بحالها وكانت المبادلة فاسدة كان كل واحد منهما مالكا ~~غنمه التي بادل بها وعلى كل واحد منهما فيها الصدقة؛ لأنها لم تخرج من ملكه ~~بالمبادلة الفاسدة ولا البيع الفاسد # (قال الشافعي) : ولو باع رجل ماشيته قبل الحول، أو بادل بها على أن ~~البائع بالخيار وقبضها المشتري فحال عليها حول البائع في يد المشتري، أو لم ~~يبعها حتى حال عليها حول في يده ثم اختار البائع رد البيع كانت عليه فيها ~~صدقة؛ لأنها لم تخرج من ملكه قبل الحول، ولو اختار إمضاء البيع بعد حولها ~~وجبت أيضا عليه فيها صدقة؛ لأنها لم تخرج من ملكه إلا بعد الحول. ### | [باب الرجل يصدق امرأة] # (قال الشافعي) : ولو أصدق رجل امرأة أربعين شاة بغير أعيانها، أو قال: ~~أربعين شاة في غنمي هذه ولم يشر إليها بأعيانها ولم يقبضها إياها فالصدقة ~~عليه وليس لها من ماشيته في الوجهين أما الأولى فعليه # PageV02P026 # أربعون شاة بصفة، وأما الثانية فعليه مهر مثلها، ولو أصدقها إياها ~~بأعيانها فأقبضها إياها، أو لم يقبضها إياها فأي ذلك كان فلا زكاة عليه ~~فبها (قال) : وإذا حال عليها حول، وهي ms0514 في ملكها قبضتها، أو لم تقبضها فأدت ~~زكاتها ثم طلقها رجع عليها بنصف الغنم ونصف قيمة الشاة التي أخذت منه، وإن ~~لم تؤدها، وقد حال عليها الحول في يدها أخذت منها الشاة التي وجبت فيها ~~ورجع عليها بنصف الغنم ونصف قيمة الشاة التي أخرجت من زكاتها، ولو أدت عنها ~~شاة من غيرها رجع عليها بنصفها سواء؛ لأنه لم يؤخذ منها شيء في يدها إذا ~~كانت الغنم بحالها يوم قبضتها منه، أو أصدقها إياه لم تزد ولم تنقص (قال ~~الشافعي) : ولو وجبت عليها فيها شاة فلم تخرجها حتى أدت نصفها إليه حين ~~طلقها أخرجت من النصف الذي في يدها شاة، فإن كانت استهلكت ما في يدها منها ~~أخذ من النصف الذي في يد زوجها ورجع عليها بقيمتها (قال الشافعي) : وهكذا ~~لو كانت امرأته التي نكح بهذه الغنم بأعيانها أمة، أو مدبرة؛ لأن سيدها ~~مالك ما ملكت، ولو كانت مكاتبة، أو ذمية لم يكن عليها فيها صدقة (قال) : ~~وهكذا هذا في البقر، والإبل التي فريضتها منها، فأما الإبل التي فريضتها من ~~الغنم فتخالفها فيما وصفت، وفي أن يصدقها خمسا من الإبل ولا يكون عندها شاة ~~ولا ما تشتري شاة فيباع منها بعير فيؤخذ من ثمنه شاة ويرجع عليها ببعيرين ~~ونصف إذا طلقها قبل الدخول (قال) : وهكذا الدراهم يبيعها بدراهم، أو ~~دنانير، والدنانير يبيعها بدنانير، أو دراهم لا يختلف، لا زكاة في البيعين ~~فيهما حتى يحول عليه حول من يوم ملكه. ### | [باب رهن الماشية] # (أخبرنا) الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: وإذا كانت لرجل غنم فحال عليها ~~حول فلم يخرج صدقتها حتى رهنها أخذت منها الصدقة وكان ما بقي بعد الصدقة ~~رهنا، وكذلك الإبل، والغنم التي فريضتها منها، وإن كان المرتهن باع الراهن ~~على أن يرهنه هذه الماشية التي وجبت فيها الزكاة كان له فسخ البيع؛ لأنه ~~رهنه شيئا قد وجب لغيره بعضه فكان كمن رهن شيئا له وشيئا ليس له، وكذلك لو ~~أخرج عنها الشاة من غيرها كان للبائع الخيار، وكان كمن باع ms0515 شيئا له وشيئا ~~ليس له ثم هلك الذي ليس له فللبائع الخيار بكل حال؛ لأن عقد الرهن كان رهنا ~~لا يملك (قال الشافعي) : ولو كانت المسألة بحالها فرهنها بعد الحول ووجب ~~عليه في إبل له أربع شياه أخذت من الغنم صدقة المغنم ولم يؤخذ منها صدقة ~~الإبل وبيع من الإبل فاشترى منها صدقتها # (قال الشافعي) : ولو كان عليه في الغنم شيء من صدقتها عامين، أو ثلاثة، ~~وهي فيها أخذت منها صدقة ما مضى وكان ما بقي رهنا (قال) : ولو كانت له غنم ~~غيرها وجبت فيها زكاة فلم يؤدها حتى استهلك الغنم لم يؤخذ من غنمه المرهونة ~~زكاة الغنم غيرها وأخذ بأن يخرج زكاة الغنم غيرها من ماله، فإن لم يوجد له ~~مال وفلس فيباع الغنم الرهن، فإن كان منها فضل بعد حق المرتهن أخذت زكاة ~~الغنم غيرها منه، وإن لم يفضل منها فضل كان دينا عليه متى أيسر أداه وصاحب ~~الرهن أحق برهنه. # (قال الشافعي) : ولو كان الرهن فاسدا في جميع السائل كان كمال له لم يخرج ~~من يده لا يخالفه في أن يؤخذ منه الصدقة التي فيه، وفي غيره فيأخذ غرماؤه ~~مع المرتهن # (قال الشافعي) : ولو رهن رجل إبلا فريضتها الغنم قد حلت فيها الزكاة ولم ~~يؤدها، فإن كان له مال أخذت منه زكاتها، وإن لم يكن له مال غيرها فرهنها ~~بعدما حلت الصدقة فيها فلم يؤدها أخذت الصدقة منها، وإن كان رهنها قبل أن ~~تحل فيها الصدقة ثم حلت فيها الصدقة فلم يوجد له مال ففيها قولان، أحدهما ~~أن يكون مفلسا وتباع الإبل فيأخذ صاحب # PageV02P027 # الرهن حقه، فإن فضل منها فضل أخذت منه الصدقة وإلا كان دينا عليه متى ~~أيسر أداه وغرماؤه يحاصون أهل الصدقة من بعد ما يقضي المرتهن رهنه، والثاني ~~أن نفس الإبل مرتهنة من الأصل بما فيها من الصدقة فمتى حلت فيها الصدقة ~~بيعت فيها على مالكها ومرتهنها فكان لمرتهنها الفضل عن الصدقة فيها. وبهذا ~~أقول # (قال الشافعي) : وإذا رهنت الماشية فنتجت فالنتاج خارج من ms0516 الرهن ولا يباع ~~ما خض منها حتى تضع إلا أن يشاء ربها الراهن، فإذا وضعت بيعت الأم في الرهن ~~دون الولد. ### | [باب الدين في الماشية] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت لرجل ماشية فاستأجر عليها ~~أجيرا في مصلحتها بسن موصوفة، أو ببعير منها لم يسمه فحال عليها حول ولم ~~يدفع منها في إجارتها شيء ففيها الصدقة، وكذلك إن كان عليه دين أخذت الصدقة ~~وقضي دينه منها ومما بقي من ماله، ولو استأجر رجل رجلا ببعير منها، أو ~~أبعرة منها بأعيانها فالأبعرة للمستأجر، فإن أخرجها منه فكانت فيها زكاة ~~زكاها، وإن لم يخرجها منه فهي إبله، وهو خليط بها يصدق مع رب المال الذي ~~فيها، وفي الحرث، والورق، والذهب سواء، وكذلك الصدقة فيها كلها سواء. ### | [باب أن لا زكاة في الخيل] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك وابن عيينة كلاهما عن ~~عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبي هريرة أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه ~~صدقة» (أخبرنا) الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن أيوب بن ~~موسى عن مكحول عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبي هريرة عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - مثله (أخبرنا) الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ~~سفيان بن عيينة عن يزيد بن يزيد بن جابر عن عراك بن مالك عن أبي هريرة مثله ~~موقوفا (أخبرنا) الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن ~~دينار قال: سألت سعيد بن المسيب عن صدقة البراذين فقال: " وهل في الخيل ~~صدقة؟ ". # (قال الشافعي) : فلا زكاة في خيل بنفسها ولا في شيء في الماشية عدا ~~الإبل، والبقر، والغنم بدلالة سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا ~~صدقة في الخيل فإنا لم نعلمه - صلى الله عليه وسلم - أخذ الصدقة في شيء من ~~الماشية غير الإبل، والبقر، والغنم # (قال الشافعي) : فإذا اشترى شيئا من ms0517 هذه الماشية، أو غيرها مما لا زكاة ~~فيه للتجارة كانت فيه الزكاة بنية التجارة، والشراء لها، لا بأنه نفسه مما ~~تجب فيه الزكاة. ### | [باب من تجب عليه الصدقة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وتجب الصدقة على كل مالك تام الملك ~~من الأحرار، وإن كان صبيا، أو معتوها، أو امرأة لا افتراق في ذلك بينهم كما ~~يجب في مال كل واحد ما لزم ماله بوجه من # PageV02P028 # الوجوه جناية، أو ميراث منه، أو نفقة على والديه، أو ولد زمن محتاج وسواء ~~كان في الماشية، والزرع، والناض، والتجارة وزكاة الفطر لا يختلف # (قال) : وإذا كانت لعبد ماشية وجبت فيها الصدقة؛ لأنها ملك لمولاه وضمت ~~إلى ملك مولاه حيث كان ملك مولاه وهكذا غنم المدبر وأم الولد؛ لأن مال كل ~~واحد منهم ملك لمولاه وسواء كان العبد كافرا، أو مسلما؛ لأنه مملوك للسيد. # (قال الشافعي) : فأما مال المكاتب من ماشية وغيرها فيشبه أن يكون لا زكاة ~~فيه؛ لأنه خارج من ملك مولاه ما كان مكاتبا لما يملكه مولاه إلا أن يعجزه، ~~وإن ملك المكاتب غير تام عليه ألا ترى أنه غير جائز فيه هبته ولا أجبره على ~~النفقة على من أجبر الحر على النفقة عليه من الولد، والوالد، وإذا عتق ~~المكاتب فماله كمال استفاده من ساعته إذا حال عليه الحول من يوم عتق صدقه، ~~وكذلك إذا عجز فماله كمال استفاده سيده من متاعه إذا حال عليه حول صدقه؛ ~~لأنه حينئذ تم ملك كل واحد منهما عليه. # (قال الشافعي) : وإذا كان لرجل مال تجب فيه الزكاة فارتد عن الإسلام ~~وهرب، أو جن، أو عته، أو حبس ليستتاب، أو يقتل فحال الحول على ماله من يوم ~~ملكه ففيها قولان: أحدهما أن فيها الزكاة؛ لأن ماله لا يعدو أن يموت على ~~ردته فيكون للمسلمين، وما كان لهم ففيه الزكاة، أو يرجع إلى الإسلام فيكون ~~له فلا تسقط الردة عنه شيئا وجب عليه، والقول الثاني أن لا يؤخذ منها زكاة ~~حتى ينظر، فإن أسلم تملك ماله وأخذت زكاته؛ ms0518 لأنه لم يكن سقط عنه الفرض، وإن ~~لم يؤجر عليها، وإن قتل على ردته لم يكن في المال زكاة؛ لأنه مال مشرك ~~مغنوم، فإذا صار لإنسان منه شيء فهو كالفائدة ويستقبل به حولا ثم يزكيه، ~~ولو أقام في ردته زمانا كان كما وصفت، إن رجع إلى الإسلام أخذت منه صدقة ~~ماله وليس كالذمي الممنوع المال بالحرية ولا المحارب ولا المشرك غير الذمي ~~الذي لم تجب في ماله زكاة قط، ألا ترى أنا نأمره بالإسلام، فإن امتنع ~~قتلناه، وأنا نحكم عليه في حقوق الناس بأن نلزمه، فإن قال: فهو لا يؤجر على ~~الزكاة، قيل ولا يؤجر عليها ولا غيرها من حقوق الناس التي تلزمه ويحبط أجر ~~عمله فيما أدى منها قبل أن يرتد، وكذلك لا يؤجر على أن يؤخذ الدين منه فهو ~~يؤخذ. ### | [باب الزكاة في أموال اليتامى] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: الناس عبيد الله جل وعز فملكهم ما ~~شاء أن يملكهم وفرض عليهم فيما ملكهم ما شاء {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} ~~[الأنبياء: 23] . فكان فيما آتاهم أكثر مما جعل عليهم فيه، # PageV02P029 # وكل أنعم فيه عليهم جل ثناؤه، فكان فيما فرض عليهم فيما ملكهم زكاة أبان ~~أن في أموالهم حقا لغيرهم في وقت على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - ~~فكان حلالا لهم ملك المال وحراما عليهم حبس الزكاة؛ لأنه ملكها غيرهم في ~~وقت كما ملكهم أموالهم دون غيرهم فكان بينا فيما وصفت، وفي قول الله تعالى: ~~{خذ من أموالهم صدقة تطهرهم} [التوبة: 103] أن كل مالك تام الملك من حر له ~~مال فيه زكاة سواء في أن عليه فرض الزكاة بالغا كان، أو صحيحا، أو معتوها، ~~أو صبيا؛ لأن كلا مالك ما يملك صاحبه، وكذلك يجب في ملكه ما يجب في ملك ~~صاحبه وكان مستغنيا بما وصفت من أن على الصبي، والمعتوه الزكاة عن الأحاديث ~~كما يلزم الصبي، والمعتوه نفقة من تلزم الصحيح البالغ نفقته ويكون في ~~أموالهما جنايتهما على أموال الناس كما يكون في مال البالغ العاقل، ms0519 وكل هذا ~~حق لغيرهم في أموالهم فكذلك الزكاة والله أعلم، وسواء كل مال اليتيم من ناض ~~وماشية وزرع وغيره، فما وجب على الكبير البالغ فيه الزكاة وجب على الصغير ~~فيه الزكاة، والمعتوه وكل حر مسلم، وسواء في ذلك الذكر، والأنثى أخبرنا ~~الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج عن يوسف بن ~~ماهك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ابتغوا في مال اليتيم، أو ~~في أموال اليتامى حتى لا تذهبها، أو لا تستهلكها الصدقة» أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن معمر عن أيوب بن ~~أبي تميمة عن محمد بن سيرين أن عمر بن الخطاب قال لرجل: إن عندنا مال يتيم ~~قد أسرعت فيه الزكاة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ~~عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: كانت عائشة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - تليني أنا وأخوين لي يتيمين في حجرها، فكانت تخرج من أموالنا ~~الزكاة. باب زكاة مال اليتيم الثاني أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) : ~~الزكاة في مال اليتيم كما في مال البالغ؛ لأن الله عز وجل يقول: {خذ من ~~أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] فلم يخص مالا دون مال وقال ~~بعض الناس إذا كانت ليتيم ذهب، أو ورق فلا زكاة فيها واحتج بأن الله يقول: ~~{وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] وذهب إلى أن فرض الزكاة إنما ~~هو على من وجبت عليه الصلاة وقال: كيف يكون على يتيم صغير فرض الزكاة، ~~والصلاة عنه ساقطة، وكذلك أكثر الفرائض؟ ألا ترى أنه يزني ويشرب الخمر فلا ~~يحد ويكفر فلا يقتل؟ واحتجوا بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«رفع القلم عن ثلاثة» ثم ذكر «، والصبي حتى يبلغ» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله - لبعض من يقول هذا القول: إن كان ما احتججت ~~على ما احتججت فأنت تارك مواضع الحجة؛ قال: وأين قلت زعمت أن الماشية، ~~والزرع إذا كانا ليتيم كانت فيهما الزكاة؟ فإن زعمت أن ms0520 لا زكاة في مال فقد ~~أخذتها في بعض ماله ولعله الأكثر من ماله وظلمته فأخذت ما ليس عليه في ~~ماله، وإن كان داخلا في الإرث؛ لأن في ماله الزكاة فقد تركت زكاة ذهبه ~~وورقه أرأيت لو جاز لأحد أن يفرق بين هذا فقال: آخذ الزكاة من ذهبه وورقه ~~ولا آخذها من ماشيته وزرعه، هل كانت الحجة عليه إلا أن يقال لا يعدو أن ~~يكون داخلا في معنى الآية؛ لأنه حر مسلم فتكون الزكاة في جميع ماله، أو ~~يكون خارجا منها بأنه غير بالغ فلا يكون في شيء من ماله الزكاة؟ أو رأيت إذ ~~زعمت أن على وليه أن يخرج عنه زكاة الفطر فكيف أخرجته مرة من زكاة وأدخلته ~~في أخرى؟ أو رأيت إذ زعمت أنه لا فرض للصلاة عليه فذهبت إلى أن الفرائض ~~تثبت معا وتزول معا، وأن المخاطبين بالفرائض هم # PageV02P030 # البالغون، وأن الفرائض كلها من وجه واحد يثبت بعضها بثبوت بعض ويزول ~~بعضها بزوال بعض حتى فرض الله عز ذكره على المعتدة من الوفاة أربعة أشهر ~~وعشرا ثم زعمت أن الصغيرة داخلة في معنى فرض العدة، وهي رضيع غير مدخول ~~بها، أو رأيت إذ فرض الله عز وجل على القاتل الدية فسنها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - على العاقلة بجناية القاتل خطأ كيف زعمت أن الصبي إذا قتل ~~إنسانا كانت فيه دية وكيف زعمت أن الصبي في كل ما جنى على عبد وحر من جناية ~~لها أرش، أو أفسد له من متاع، أو استهلك له من مال فهو مضمون عليه في ماله ~~كما يكون مضمونا على الكبير وجنايته على عاقلته، أليس قد زعمت أنه داخل في ~~معنى فرائض خارج من فرائض غيرها؟ أو رأيت إذ زعمت أن الصلاة، والزكاة إذا ~~كانتا مفروضتين فإنما تثبت إحداهما بالأخرى أفرأيت إن كان لا مال له أليس ~~بخارج من فرض الزكاة؟ ، فإذا خرج من فرض الزكاة أيكون خارجا من فرض الصلاة؟ ~~أو رأيت إن كان ذا مال فيسافر أفليس له أن ينقص ms0521 من عدد الحضر؟ أفيكون له أن ~~ينقص من عدد الزكاة بقدر ما نقص من الصلاة؟ أرأيت لو أغمي عليه سنة أليس ~~تكون الصلاة عنه مرفوعة أفتكون الزكاة عنه مرفوعة من تلك السنة؟ أو رأيت لو ~~كانت امرأة تحيض عشرا وتطهر خمسة عشر وتحيض عشرا أليس تكون الصلاة عنها ~~مرفوعة في أيام حيضها؟ وأما الزكاة عليها في الحول أفيرفع عنها في الأيام ~~التي حاضتها أن تحسب عليها في عدد أيام السنة؟ فإن زعمت أن هذا ليس هكذا ~~فقد زعمت أن الصلاة تثبت حيث تسقط الزكاة، وأن يكون قياسا على غيره، أو ~~رأيت المكاتب أليس الصلاة عليه ثابتة، والزكاة عليه عندك زائلة؟ فقد زعمت ~~أن من البالغين الأحرار وغير الأحرار، والصغار من يثبت عليه بعض الفرض دون ~~بعض؟ قال: فإنا روينا عن النخعي وسعيد بن جبير وسمى نفرا من التابعين أنهم ~~قالوا: ليس في مال اليتيم زكاة فقيل له: لو لم تكن لنا حجة بشيء مما ذكرنا ~~ولا بغيره مما لعلنا سنذكره إلا ما رويت كنت محجوجا به قال: وأين قلت زعمت ~~أن التابعين لو قالوا كان لك خلافهم برأيك فكيف جعلتهم حجة لا تعدو أن يكون ~~ما قلت من ذلك كما قلت فتخطئ باحتجاجك بمن لا حجة لك في قوله، أو يكون في ~~قولهم حجة فتخطئ بقولك لا حجة فيه، وخلافهم إياك كثير في غير هذا الموضع، ~~فإذا قيل لك: لم خالفتهم؟ قلت إنما الحجة في كتاب، أو سنة، أو أثر عن بعض ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو قول عامة المسلمين لم يختلفوا فيه، ~~أو قياس داخل في معنى بعض هذا ثم أنت تخالف بعض ما رويت عن هؤلاء. # هؤلاء يقولون فيما رويت: ليس في مال اليتيم زكاة، وأنت تجعل في الأكثر من ~~مال اليتيم زكاة؟ قال فقد روينا عن ابن مسعود أنه قال أخص مال اليتيم، فإذا ~~بلغ فأعلمه بما مر عليه من السنين قلنا: وهذه حجة عليك لو لم يكن لنا حجة ~~غير هذا، هذا لو كان ms0522 ثابتا عن ابن مسعود كان ابن مسعود أمر والي اليتيم أن ~~لا يؤدي عنه زكاة حتى يكون هو ينوي أداءها عن نفسه؛ لأنه لا يأمر بإحصاء ما ~~مر عليه من السنين وعدد ماله إلا ليؤدي عن نفسه ما وجب عليه من الزكاة مع ~~أنك تزعم أن هذا ليس بثابت عن ابن مسعود من وجهين، أحدهما أنه منقطع، وأن ~~الذي رواه ليس بحافظ، ولو لم يكن لنا حجة بما أوجدناك إلا أن أصل مذهبنا ~~ومذهبك من أنا لا نخالف الواحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ~~أن يخالفه غيره منهم كانت لنا بهذا حجة عليك، وأنتم تروون عن علي بن أبي ~~طالب - رضي الله عنه - أنه ولي بني أبي رافع أيتاما فكان يؤدي الزكاة عن ~~أموالهم ونحن نرويه عنه، وعن عمر بن الخطاب وعائشة أم المؤمنين وعبد الله ~~بن عمر - رضي الله عنهم - وغير هؤلاء مع أن أكثر الناس قبلنا يقولون به، ~~وقد رويناه عن رسول # PageV02P031 # الله - صلى الله عليه وسلم - من وجه منقطع أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج ~~عن يوسف بن ماهك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ابتغوا في مال ~~اليتيم لا تستهلكه الصدقة، أو لا تذهبه الصدقة» ، أو قال «في أموال اليتامى ~~لا تأكلها، أو لا تذهبها الزكاة، أو الصدقة» شك الشافعي رحمة الله عليه بها ~~جميعا أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: كانت عائشة تليني ~~وأخا لي يتيمين في حجرها فكانت تخرج من أموالنا الزكاة أخبرنا سفيان بن ~~عيينة عن عمرو بن دينار أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال " ابتغوا في ~~أموال اليتامى لا تستهلكها الزكاة " أخبرنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن ~~عمر أنه كان يزكي مال اليتيم أخبرنا سفيان عن أيوب بن موسى ويحيى بن سعيد ~~وعبد الكريم بن أبي المخارق كلهم يخبر عن القاسم بن محمد قال: كانت عائشة - ~~رضي الله عنها - تزكي أموالنا، وإنه ليتجر بها في البحرين أخبرنا سفيان عن ms0523 ~~ابن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة أن عليا - رضي الله عنه - كانت عنده أموال ~~بني أبي رافع فكان يزكيها كل عام. # (قال الشافعي) : وبهذه الأحاديث نأخذ وبالاستدلال بأن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ولا فيما دون خمس ذود ~~صدقة ولا فيما دون خمس أواق صدقة» فدل قوله - صلى الله عليه وسلم - على أن ~~خمس ذود وخمس أواق وخمسة أوسق إذا كان واحد منها لحر مسلم ففيه الصدقة في ~~المال نفسه، لا في المالك؛ لأن المالك لو أعوز منها لم يكن عليه صدقة. ### | [باب العدد الذي إذا بلغه التمر وجبت فيه الصدقة] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن محمد بن عبد الله ~~بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة» ~~أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عمرو بن يحيى المازني ~~عن أبيه قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول قال رسول الله: - صلى الله عليه ~~وسلم - «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ~~قال أخبرنا سفيان بن عيينة قال سمعت عمرو بن يحيى المازني يقول أخبرني أبي ~~عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس فيما دون ~~خمسة أوسق صدقة» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وبهذا نأخذ، وليس يروى من وجه يثبت عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا عن أبي سعيد الخدري، فإذا كان قول ~~أكثر أهل العلم به، وإنما هو خبر واحد فقد وجب عليهم قبول خبر واحد يمثله ~~حيث كان. # (قال الشافعي) : فليس في التمر زكاة حتى يبلغ خمسة أوسق، فإذا بلغ خمسة، ~~أوسق ففيه الزكاة. # (قال الشافعي) : والوسق ستون صاعا بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فذلك ثلثمائة صاع بصاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصاع أربعة ~~أمداد بمد رسول الله - صلى الله ms0524 عليه وسلم - بأبي هو وأمي # (قال الشافعي) : والخليطان في النخل اللذان لم يقسما كالشريكين في ~~الماشية يصدقان صدقة الواحد فما وجبت فيه على الواحد صدقة وجبت على الجماعة ~~إذا كانوا شركاء في أصل النخل، وكذلك إذا كانوا شركاء في أصل الزرع. # (قال الشافعي) : وكذلك إذا كانت أرض صدقة موقوفة على جماعة فبلغت ثمرتها ~~خمسة أوسق أخذت منها الصدقة، وإذا ورث القوم النخل، أو ملكوها أي ملك كان ~~ولم يقتسموها حتى أثمرت فبلغت ثمرتها خمسة أوسق أخذت منها # PageV02P032 # الصدقة، فإن اقتسموها بعدما حل بيع ثمرتها في وقت الخرص قسما صحيحا فلم ~~يصر في نصيب واحد منهم خمسة أوسق، وفي جماعتها خمسة أوسق فعليهم الصدقة؛ ~~لأن أول وجوب الصدقة كان وهم شركاء فلا تسقط الصدقة بفرقها بعد أول وجوبها، ~~وإذا اقتسموها قبل أن يحل بيع الثمرة فلا زكاة على واحد منهم حتى تبلغ حصته ~~خمسة أوسق. # (قال الشافعي) : وإن تجاذبوها بغير قطع وبغير قسم لأصل النخل بتراض منهم ~~معا، فهم شركاء بعد فيصدقون صدقة الواحد؛ لأن هذه قسمة لا تجوز. # (قال الشافعي) : وإن كانت صدقة موقوفة فاقتسموها فالقسم فيها باطل؛ لأنهم ~~لا يملكون رقبتها وتصدق الثمرة صدقة المالك الواحد، فإذا بلغت خمسة أوسق ~~وجبت فيها الصدقة. # وإذا كانت لرجل نخل بأرض وأخرى بغيرها بعدت، أو قربت فأثمرتا في سنة ~~واحدة ضمت إحدى الثمرتين إلى الأخرى، فإذا بلغتا معا خمسة أوسق أخذت منها ~~الصدقة # (قال الشافعي) : ولو كانت بينه وبين رجل نخل فجاءت بأربعة أوسق وكانت له ~~نخل أخرى جاءت بثلاثة أوسق أدى الصدقة عن نخليه معا؛ لأن له خمسة أوسق ولم ~~يؤد شريكه الصدقة عن نخله؛ لأنه ليس له ولشريكه خمسة أوسق في شيء مما هما ~~فيه شريكان، وهكذا هذا في الماشية، والزرع # (قال الشافعي) : وثمرة السنة تختلف فتثمر النخل وتجد بتهامة، وهي بنجد ~~بسر وبلح فيضم بعض ذلك إلى بعض؛ لأنه ثمرة واحدة، فإذا أثمرت النخل في سنة ~~ثم أثمرت في قابل لم يضم إحدى الثمرتين إلى الأخرى. # وهكذا القول في ms0525 الزرع كله مستأخره ومتقدمه فإنه يتقدم ببلاد الحر ويستأخر ~~ببلاد البرد، وإذا كان لرجل زرع بالبلدين معا ضم بعضه إلى بعض، فإذا بلغ ~~خمسة أوسق وجبت فيه الصدقة # (قال الشافعي) : وإذا زرع رجل في سنة زرعا فلم يخرج منه خمسة أوسق وله ~~زرع آخر، وهما إذا ضما معا كانت فيهما خمسة أوسق، فإن كان زرعهما وحصادهما ~~معا في سنة واحدة فهما كالزرع الواحد، والثمرة الواحدة، وإن كان بذر أحدهما ~~يتقدم عن السنة، أو حصاد الأخر يستأخر عن السنة فهما زرعان مختلفان لا يضم ~~واحد منهما إلى الآخر # (قال الشافعي) : وهكذا إذا كان لرجل نخل مختلف، أو واحد يحمل في وقت واحد ~~حملين، أو سنة حملين فهما مختلفان # (قال الشافعي) :: وإذا كان النخل مختلف الثمرة، ضم بعضه إلى بعض، سواء في ~~ذلك دقله وبرديه، والوسط منه وتؤخذ الصدقة من الوسط منه أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه قال لا ~~يخرج في الصدقة الجعرور ولا معى الفأرة ولا عذق ابن حبيق، أخبرنا الربيع ~~قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زياد بن سعد عن الزهري. # (قال الشافعي) : وهذا تمر رديء جدا ويترك لصاحب الحائط جيد التمر من ~~البردي الكبيس وغيره ويؤخذ من وسط التمر. # (قال الشافعي) : وهذا مثل الغنم إذا اختلفت يترك منها ما فوق الثنية، ~~والجذعة لرب المال ويترك عليه ما دونها وتؤخذ الجذعة، والثنية؛ لأنهما وسط، ~~وذلك أن الأغلب من الغنم أنها تكون أسنانا كما الأغلب من التمر أن يكون ~~ألوانا، فإن كان لرجل تمر واحد بردي كله أخذ من البردي. # وإن كان جعرورا كله أخذ من الجعرور، وكذلك إن كانت له غنم صغار كلها ~~أخذها منها # (قال الشافعي) : وإن كان له نخل بردي صنفين، صنف بردي، وصنف # PageV02P033 # لون، أخذ من كل واحد من الصنفين بقدر ما فيه، وإنما يؤخذ الوسط إذا اختلف ~~التمر وكثر اختلافه، وهو يخالف الماشية في هذا الموضع، وكذلك إن كان أصنافا ~~أحصى كل صنف منها ms0526 حتى لا يشك فيه وعرض رب المال أن يعطي كل صنف ما يلزمه ~~أخذ منه. ### | [باب كيف تؤخذ زكاة النخل والعنب] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الله بن نافع عن ابن ~~صالح التمار عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال في زكاة الكرم يخرص كما تخرص النخل ثم تؤدى ~~زكاته زبيبا كما تؤدى زكاة النخل تمرا» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ~~قال أخبرنا عبد الله بن نافع عن محمد بن صالح التمار عن ابن شهاب عن سعيد ~~بن المسيب عن عتاب بن أسيد «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث ~~على الناس من يخرص كرومهم وثمارهم» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وبهذا نأخذ في كل ثمرة يكون لها زبيب، ~~وثمار الحجاز فيما علمت كلها تكون تمرا، أو زبيبا إلا أن يكون شيئا لا ~~أعرفه. # (قال الشافعي) : وأحسب أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخرص النخل، ~~والعنب لشيئين أحدهما أن ليس لأهله منع الصدقة منه، وأنهم مالكون تسعة ~~أعشاره وعشره لأهل السهمان (قال) : وكثير من منفعة أهله به إنما يكون إذا ~~كان رطبا وعنبا؛ لأنه أغلى ثمنا منه تمرا، أو زبيبا، ولو منعوه رطبا، أو ~~عنبا ليؤخذ عشره أضر بهم، ولو ترك خرصه ضيع حق أهل السهمان منه فإنه يؤخذ ~~ولا يحصى فخرص والله تعالى أعلم وخلى بينهم وبينه للرفق بهم، والاحتياط ~~لأهل السهمان. # (قال الشافعي) : والخرص إذا حل البيع، وذلك حين يرى في الحائط الحمرة، ~~والصفرة، وكذلك حين يتموه العنب ويوجد فيه ما يؤكل منه ويأتي الخارص النخلة ~~فيطوف بها حتى يرى كل ما فيها ثم يقول خرصها رطبا كذا وينقص إذا صار تمرا ~~كذا يقيسها على كيلها تمرا ويصنع ذلك بجميع الحائط ثم يحمل مكيلته تمرا ~~وهكذا يصنع بالعنب ثم يخلي بين أهله وبينه، فإذا صار زبيبا وتمرا أخذ العشر ~~على ما خرصه تمرا وزبيبا من التمر، والزبيب # (قال الشافعي) : فإن ذكر ms0527 أهله أنه أصابته جائحة أذهبت منه شيئا، أو ~~أذهبته كله صدقوا فيما ذكروا منه، وإن اتهموا حلفوا، وإن قالوا: قد أخذنا ~~منه شيئا وذهب شيء لا يعرف قدره قيل ادعوا فيما ذهب ما شئتم واتقوا الله ~~ولا تدعوا إلا ما أحطتم به علما واحلفوا ثم يأخذ العشر منهم مما بقي إن كان ~~فيه عشر، وإن لم يكن فيما بقي في أيديهم واستهلكوا عشره لم يؤخذ منهم منه ~~شيء، وإن: قال هلك منه شيء لا أعرفه قيل له: إن ادعيت شيئا وحلفت عليه ~~طرحنا عنك من عشره بقدره، وإن لم تدع شيئا تعرفه أخذنا منك العشر على ما ~~خرصنا عليك # (قال الشافعي) : فإن قال قد أحصيت مكيلة ما أخذت فكانت مكيلة ما أخذت كذا ~~وما بقي كذا، وهذا خطأ في الخرص صدق على ما قال وأخذ منه؛ لأنها زكاة، وهو ~~فيها أمين # (قال الشافعي) : فإن قال قد سرق مني شيء لا أعرفه لم يضمن ما سرق وأخذت ~~الصدقة منه مما أخذ وبقي إذا عرف ما أخذ وما بقي # (قال الشافعي) : وإن قال قد سرق بعد ما صيرته إلى الجرين، فإن سرق بعدما ~~يبس وأمكنه أن يؤدي إلى الوالي، أو إلى أهل السهمان فقد فرط، وهو له ضامن، ~~وإن سرق بعدما صار تمرا يابسا ولم يمكنه دفعه إلى الوالي، أو يقسمه، وقد ~~أمكنه دفعه إلى أهل # PageV02P034 # السهمان فهو له ضامن؛ لأنه مفرط، فإن جف التمر ولم يمكنه دفعه إلى أهل ~~السهمان ولا إلى الوالي لم يضمن منه شيئا وأخذت منه الصدقة مما استهلك هو ~~وبقي في يده إن كانت فيه صدقة # (قال الشافعي) : وإذا وجد بعض أهل السهمان ولم يجد بعضا فلم يدفعه إليهم ~~ولا إلى الوالي ضمن بقدر ما استحق من وجد من أهل السهمان منه ولم يضمن حق ~~من لم يجد من أهل السهمان # (قال الشافعي) : وإن استهلكه كله رطبا، أو بسرا بعد الخرص ضمن مكيلة خرصه ~~تمرا مثل وسط تمره، وإن اختلف هو، والوالي فقال: وسط تمري كذا، فإن ms0528 جاء ~~الوالي ببينة أخذ منه على ما شهدت به البينة، وإن لم يكن عليه بينة أخذ منه ~~على ما قال رب المال مع يمينه، وأقل ما يجوز عليه في هذا شهادة رجلين، أو ~~رجل وامرأتين. # (قال الشافعي) : وليس للوالي أن يحلف مع شاهده ولا لأحد من أهل السهمان ~~أن يحلف؛ لأنه ليس بمالك شيئا مما يحلف عنه دون غيره # (قال الشافعي) : وإن أصاب حائطه عطش فعلم أنه إن ترك الثمرة فيه أضرت ~~بالنخل، وإن قطعها بعدما يخرص بطل عليه كثير من ثمنها كان له قطعها ويؤخذ ~~عشرها مقطوعة فيقسم على أهل السهمان، فإن لم يدفع عشرها إلى الوالي ولا إلى ~~السهمان ضمن قيمته مقطوعا إن لم يكن له مثل # (قال الشافعي) : وما قطع من ثمر نخله قبل أن يحل بيعه لم يكن عليه فيه ~~عشر وأكره ذلك له إلا أن يكون قطع شيئا يأكله، أو يطعمه فلا بأس، وكذلك ~~أكره له من قطع الطلع إلا ما أكل، أو أطعم، أو قطعه تخفيفا عن النخل ليحسن ~~حملها، فأما ما قطع من طلع الفحول التي لا تكون تمرا فلا أكرهه # (قال الشافعي) : وإن صير التمر في الجرين لمستحقه فرش عليه ماء، أو أحدث ~~فيه شيئا فتلف بذلك الشيء، أو نقص فهو ضامن له؛ لأنه الجاني عليه، وإن لم ~~يحدث منه إلا ما يعلم به صلاحه فهلك لم يضمنه # (قال الشافعي) : وإذا وضع التمر حيث كان يضعه في جرينه، أو بيته، أو داره ~~فسرق قبل أن يجف لم يضمن، وإن وضعه في طريق، أو موضع ليس بحرز لمثله فهلك ~~ضمن عشره # (قال الشافعي) : وما أكل من التمر بعد أن يصير في الجرين ضمن عشره، وكذلك ~~ما أطعم منه # (قال الشافعي) :، وإذا كان النخل يكون تمرا فباعه مالكه رطبا كله، أو ~~أطعمه كله، أو أكله كرهت ذلك له وضمن عشره تمرا مثل وسطه. # (قال الشافعي) : وإذا كان لا يكون تمرا بحال أحببت أن يعلم ذلك الوالي، ~~وأن يأمر الوالي من يبيع معه عشره رطبا، ms0529 فإن لم يفعل خرصه عليه ثم صدق ربما ~~بما بلغ رطبه وأخذ عشر رطب نخله ثمنا، فإن أكله كله، أو استهلكه كله أخذ ~~منه قيمة عشر رطبه ذهبا، أو ورقا # (قال الشافعي) : وإن استهلك من رطبه شيئا وبقي منه شيء فقال خذ العشر مما ~~بقي، فإن كان ثمن ما استهلك أكثر من ثمن ما بقي أخذ عشر ثمن ما استهلك وعشر ~~ما بقي، وكذلك لو كان أقل ثمنا، أو مثله فلم يعطه رب المال إلا الثمن كان ~~عليه أخذ ثمن العشر. # (قال الشافعي) : وإن كان النظر للمساكين أخذ العشر مما بقي من الرطب وفعل ~~ذلك رب المال، أخذه المصدق كما يأخذ لهم كل فضل تطوع به رب المال # (قال الشافعي) : وإن كان لرجل نخلان نخل يكون تمرا ونخل لا يكون تمرا أخذ ~~صدقة الذي يكون تمرا تمرا، وصدقة الذي لا يكون تمرا كما وصفت # (قال الشافعي) : وإن عرض رب المال ثمن التمر على المصدق لم يكن له أن ~~يأخذه بحال كان نظرا لأهل السهمان، أو غير نظر ولا يحل بيع الصدقة. # (قال الشافعي) : فإن استهلكه وأعوزه أن يجد تمرا بحال جاز أن يأخذ قيمته ~~منه لأهل السهمان، وهذا كرجل كان في يده لرجل طعام فاستهلكه فعليه مثله، ~~فإن لم يوجد فقيمته بالجناية بالاستهلاك؛ لأن هذا ليس بيعا من البيوع لا ~~يجوز حتى يقبض # (قال الشافعي) : وإن كان يخرج نخل رجل بلحا فقطعه قبل أن ترى فيه الحمرة، ~~أو قطعه طلعا خوف العطش كرهت ذلك له ولا عشر عليه فيه ولا يكون عليه العشر ~~حتى يقطعه بعدما يحل بيعه (قال) : # PageV02P035 # وكل ما قلت في النخل فكان في العنب، فهو مثل النخل لا يختلفان # (قال الشافعي) : وإن كانت لرجل نخل فيها خمسة أوسق وعنب ليس فيه خمسة ~~أوسق أخذت الصدقة من النخل ولم تؤخذ من العنب ولا يضم صنف إلى غيره، والعنب ~~غير النخل، والنخل كله واحد فيضم رديئه إلى جيده، وكذلك العنب كله واحد يضم ~~رديئه إلى جيده. ### | [باب صدقة الغراس] ms0530 # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد ~~بن المسيب «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ليهود خيبر حين افتتح ~~خيبر أقركم على ما أقركم الله تعالى على أن التمر بيننا وبينكم قال فكان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص عليهم ثم ~~يقول: إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي، فكانوا يأخذونه» أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص بينه وبين ~~يهود خيبر» . # (قال الشافعي) : وعبد الله بن رواحة كان يخرص نخلا ملكها للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وللناس ولا شك أن قد رضوا به إن شاء الله تعالى ثم يخيرهم ~~بعدما يعلمهم الخرص بين أن يضمنوا له نصف ما خرص تمرا ويسلم لهم النخل بما ~~فيه، أو يضمن لهم مثل ذلك التمر ويسلموا له النخل بما فيه، والعاملون ~~يشتهون أن يكونوا ممن يجوز أمرهم على أنفسهم، والمدعوون إلى هذا المالكون ~~يجوز أمرهم على أنفسهم، فإذا خرص الواحد على العامل وخير جاز له الخرص ~~(قال) : ومن تؤخذ منه صدقة النخل، والعنب خلط، فمنهم البالغ الجائز الأمر ~~وغير الجائز الأمر من الصبي، والسفيه، والمعتوه، والغائب، ومن يؤخذ له ~~الخرص من أهل السهمان وأكثر من أهل الأموال، فإن بعث عليهم خارص واحد فمن ~~كان بالغا جائز الأمر في ماله فخيره الخارص بعد الخرص فاختار ماله جاز عليه ~~كما كان ابن رواحة يصنع، وكذلك إن لم يخيرهم فرضوا، فأما الغائب لا وكيل ~~له، والسفيه فليس يخير ولا يرضى فأحب أن لا يبعث على العشر خارص واحد بحال ~~ويبعث اثنان فيكونان كالمقومين في غير الخرص. # (قال الشافعي) : وبعثة عبد الله بن رواحة وحده حديث منقطع، وقد يروى أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث مع عبد الله غيره، وقد يجوز أن يكون بعث ~~مع عبد الله غيره، وإن لم يذكر، ms0531 وذكر عبد الله بن رواحة بأن يكون المقدم، ~~وفي كل أحب أن يكون خارصان، أو أكثر في المعاملة، والعشر، وقد قيل يجوز ~~خارص واحد كما يجوز حاكم واحد، فإذا غاب عنا قدر ما بلغ التمر جاز أخذ ~~العشر الخرص، وإنما يغيب ما أخذ منه بما يؤكل منه رطبا ويستهلك يابسا بغير ~~إحصاء # (قال الشافعي) : وإذا ذكر أهله أنهم أحصوا جميع ما فيه وكان في الخرص ~~عليهم أكثر قبل منهم مع أيمانهم، فإن قالوا: كان في الخرص نقص عما عليهم ~~أخذ منهم ما أقروا به من الزيادة في تمرهم، وهو يخالف القيمة في هذا ~~الموضع؛ لأنه لا سوق له يعرف بها يوم الخرص كما يكون للسلعة سوق يوم ~~التقويم، وقد يتلف فيبطل عنهم فيما تلف الصدقة إذا كان التلف بغير إتلافهم، ~~ويتلف بالسرق من حيث لا يعلمون وضيعة النخل بالعطش وغيره # (قال الشافعي) :: ولا يؤخذ من شيء من # PageV02P036 # الشجر غير النخل، والعنب فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ ~~الصدقة منهما فكانا قوتا، وكذلك لا يؤخذ من الكرسف ولا أعلمها تجب في ~~الزيتون؛ لأنه أدم لا مأكول بنفسه وسواء الجوز فيها، واللوز وغيره مما يكون ~~أدما، أو ييبس ويدخر؛ لأن كل هذا فاكهة لا أنه كان بالحجاز قوتا لأحد ~~علمناه. # (قال الشافعي) : ولا يخرص زرع؛ لأنه لا يبين للخارص وقته، والحائل دونه، ~~وأنه لم يختبر فيه من الصواب ما اختبر في النخل، والعنب، وأن الخبر فيهما ~~خاص وليس غيرهما في معناهما لما وصفت. ### | [باب صدقة الزرع] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ما جمع أن يزرعه الآدميون وييبس ويدخر ~~ويقتات مأكولا خبزا، أو سويقا، أو طبيخا ففيه الصدقة. # (قال الشافعي) : ويروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أخذ ~~الصدقة من الحنطة، والشعير، والذرة (قال الشافعي) : وهكذا كل ما وصفت يزرعه ~~الآدميون ويقتاتونه فيؤخذ من العلس وهو حنطة، والدخن، والسلت، والقطنية ~~كلها حمصها وعدسها وفولها ودخنها؛ لأن كل هذا يؤكل خبزا وسويقا وطبيخا ~~ويزرعه الآدميون ولا يتبين لي أن يؤخذ من ms0532 الفث، وإن كان قوتا؛ لأنه ليس مما ~~ينبت الآدميون ولا من حب الحنظل، وإن اقتيت؛ لأنه أبعد في هذا المعنى من ~~الفث، وكذلك لا يؤخذ من حب شجرة برية كما لا يؤخذ من بقر الوحش ولا من ~~الظباء صدقة # (قال الشافعي) : ولا يؤخذ في شيء من الثفاء ولا الأسبيوش؛ لأن الأكثر من ~~هذا أنه ينبت للدواء ولا مما في معناه من حبوب الأدوية ولا من حبوب البقل؛ ~~لأنها كالفاكهة، وكذلك القثاء، والبطيخ وحبه لا زكاة فيه؛ لأنه كالفاكهة ~~ولا يؤخذ من حب العصفر ولا بزر الفجل ولا بزر بقل ولا سمسم. ### | [باب تفريع زكاة الحنطة] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: وإذا بلغ صنف من الحبوب التي فيها ~~الصدقة خمسة أوسق ففيه الصدقة، والقول في كل صنف منه جمع جيدا ورديئا أن ~~يعد بالجيد مع الرديء كما يعد بذلك في التمر، غير أن اختلافه لا يشبه ~~اختلاف التمر؛ لأنه إنما يكون صنفين، أو ثلاثة فيؤخذ من كل صنف منه بقدره، ~~والتمر يكون خمسين جنسا، أو نحوها، أو أكثر، والحنطة صنفان صنف حنطة تداس ~~حتى يبقى حبها مكشوفا لا حائل دونه من كمام ولا قمع، فتلك إن بلغت خمسة ~~أوسق ففيها الصدقة، وصنف علس إذا ديست بقيت حبتان في كمام واحد لا يطرح ~~عنها الكمام إلا إذا أراد أهلها استعمالها ويذكر أهلها أن طرح الكمام عنها ~~يضر بها فإنها لا تبقى بقاء الصنف الآخر من الحنطة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا طرح عنها الكمام بهرس، أو طرح ~~في رحى خفيفة ظهرت فكانت حبا كالحنطة الأخرى ولا يظهرها الدراس كما يظهر ~~الأخرى وذكر من جربها أنها إذا كان عليها الكمام الباقي بعد الدرس ثم ألقى ~~ذلك الكمام عنها صارت على النصف مما كيلت أولا فيخير مالكها بين أن يلقي ~~الكمام وتكال عليه، فإذا بلغت # PageV02P037 # خمسة أوسق أخذت منها الصدقة وبين أن تكال بكمامها، فإذا بلغت عشرة أوسق ~~أخذت منها صدقتها؛ لأنها حينئذ خمسة. فأيهما اختار لم يحمل على غيره فيضر ~~ذلك ms0533 به # (قال الشافعي) : فإن سأل أن تؤخذ منه في سنبلها لم يكن له ذلك، وإن سأل ~~أهل الحنطة غير العلس أن يؤخذ منهم في سنبله لم يكن ذلك لهم كما نجيز بيع ~~الجوز في قشره، والذي يبقى عليه حرز له؛ لأنه لو نزع منه عجل فساده إذا ~~ألقي عنه ولا نجيزه فوق القشر إلا على الذي فوق القشر الذي دونه # (قال الشافعي) : وإذا كانت لرجل حنطة غير علس وحنطة علس ضم إحداهما إلى ~~الأخرى على ما وصفت الحنطة بكيلتها، والعلس في أكمامها بنصف كيلة، فإن كانت ~~الحنطة التي هي غير علس ثلاثة أوسق، والعلس وسقان فلا صدقة فيها؛ لأنها ~~حينئذ أربعة أوسق ونصف، وإن كانت أربعة ففيها صدقة؛ لأنها حينئذ خمسة أوسق، ~~الحنطة ثلاث، والعلس الذي هو أربعة في أكمامه اثنان. ### | [باب صدقة الحبوب غير الحنطة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولا يؤخذ من زرع فيه زكاة غير العلس صدقة ~~حتى يطرح عنه كمامه ويكال ثم تؤخذ منه الصدقة إذا بلغ خمسة أوسق فتؤخذ من ~~الشعير ولا يضم شعير إلى حنطة ولا سلت إلى حنطة ولا شعير ولا أرز إلى دخن ~~ولا ذرة. # (قال الشافعي) : والذرة ذرتان ذرة بطيس لا كمام عليه ولا قمع بيضاء وذرة ~~عليها شيء أحمر كالحلقة، أو الثفروق إلا أنه أرق وكقشرة الحنطة دقيق لا ~~ينقص لها كيلا ولا يخرج إلا مطحونا وقلما يخرج بالهرس فكلاهما يكال ولا ~~يطرح لكيله شيء كما يطرح لأطراف الشعير الحديدة ولا قمع التمرة، وإن كان ~~مباينا للتمرة، وهذا لا يباين الحبة؛ لأنه متصل بنفس الخلقة وكما لا يطرح ~~لنخالة الشعير ولا الحنطة شيء # (قال الشافعي) :: ولا يضم الدخن إلى الجلبان ولا الحمص إلى العدس ولا ~~الفول إلى غيره ولا حبة عرفت باسم منفرد دون صاحبها وخلافها بائن في ~~الخلقة، والطعم، والثمر إلى غيرها ويضم كل صنف من هذا أكبر إلى ما هو أصغر ~~منه وكل صنف استطال إلى ما تدحرج منه. # (قال الشافعي) :: ولا أعلم في الترمس صدقة ولا أعلمه يؤكل ms0534 إلا دواء، أو ~~تفكها لا قوتا ولا صدقة في بصل ولا ثوم؛ لأن هذا لا يؤكل إلا أبزارا، أو ~~أدما. # (قال الشافعي) : فإن قيل فاسم القطنية يجمع الحمص، والعدس، قيل: نعم، قد ~~يفرق لها أسماء ينفرد كل واحد منها باسم دون صاحبه، وقد يجمع اسم الحبوب ~~معها الحنطة، والذرة، فلا يضم بجماع اسم الحبوب ولا يجمع إليها، ويجتمع ~~التمر، والزبيب في الحلاوة، وأن يخرصا ثم لا يضم أحدهما على الآخر # فإن قيل: فقد أخذ عمر العشر من النبط في القطنية، قيل: وقد أخذ النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - من التمر، والزبيب وما أنبتت الأرض مما فيه زكاة ~~العشر وكان اجتماعه في أن فيه العشر غير دال على # PageV02P038 # جمع بعضه إلى بعض، وقد أخذ عمر من النبط من الزبيب، والقطنية العشر فيضم ~~الزبيب إلى القطنية # (قال الشافعي) :: ولا يؤخذ زكاة شيء مما أخرجت الأرض مما ييبس حتى ييبس ~~ويدرس كما وصفت وييبس تمره وزبيبه وينتهي يبسه، فإن أخذ الزكاة منه رطبا ~~كرهته له وكان عليه رده، أو رد قيمته إن لم يوجد مثله وأخذه يابسا لا أجيز ~~بيع بعضه ببعض رطبا لاختلاف نقصانه، وأنه حينئذ مجهول. # (قال الشافعي) : والعشر مقاسمة كالبيع، فإن أخذه رطبا فيبس في يده كمال ~~يبقى في يدي صاحبه، فإن كان استوفى فذلك له، وإن كان ما في يده أزيد من ~~العشر رد الزيادة، وإن كان أنقص أخذ النقصان، وإن جهل صاحبه ما في يده ~~واستهلكه فالقول قول صاحبه ويرد هذا ما في يده إن كان رطبا حتى ييبس (قال) ~~: وهكذا إن أخذ الحنطة في أكمامها # (قال الشافعي) : وإن أخذه رطبا ففسد في يدي المصدق فالمصدق ضامن لمثله ~~لصاحبه، أو قيمته إن لم يوجد له مثل ويرجع عليه بأن يأخذ عشره منه يابسا # (قال الشافعي) : ولو أخذه رطبا من عنب لا يصير زبيبا، أو رطبا لا يصير ~~تمرا كرهته وأمرته برده لما وصفت من أنه لا يجوز بيع بعضه ببعض رطبا، فإن ~~استهلكه ضمن مثله، أو قيمته وترادا ms0535 الفضل منه وكان شريكا في العنب ببيعه ~~ويعطي أهل السهمان ثمنه، وإن كان لا يتزبب فلو قسمه عنبا موازنة وأخذ عشره ~~وأعطى أهل السهمان، كرهته ولم يكن عليه غرم. ### | [باب الوقت الذي تؤخذ فيه الصدقة مما أخرجت الأرض] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا بلغ ما أخرجت الأرض ما يكون فيه ~~الزكاة أخذت صدقته ولم ينتظر بها حول لقول الله عز وجل {وآتوا حقه يوم ~~حصاده} [الأنعام: 141] ولم يجعل له وقتا إلا الحصاد واحتمل قول الله عز وجل ~~{يوم حصاده} [الأنعام: 141] إذا صلح بعد الحصاد واحتمل يوم يحصد، وإن لم ~~يصلح، فدلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن تؤخذ بعدما يجف لا ~~يوم يحصد النخل، والعنب، والأخذ منهما زبيبا وتمرا فكان كذلك كل ما يصلح ~~بجفوف ودرس مما فيه الزكاة مما أخرجت الأرض، وهكذا زكاة ما أخرج من الأرض ~~من معدن لا يؤخذ حتى يصلح فيصير ذهبا، أو فضة ويؤخذ يوم يصلح (قال الشافعي) ~~:: وزكاة الركاز يوم يؤخذ؛ لأنه صالح بحاله لا يحتاج إلى إصلاح وكله مما ~~أخرجت الأرض. ### | [باب الزرع في أوقات] # الذرة تزرع مرة فتخرج فتحصد ثم تستخلف في كثير من المواضع فتحصد أخرى ~~فهذا كله كحصدة واحدة يضم بعضه إلى بعض؛ لأنه زرع واحد، وإن استأخرت حصدته ~~الآخرة. # (قال الشافعي) : وهكذا إذا بذرت ووقت البذار بذر اليوم وبذر بعد شهر؛ لأن ~~هذا كله وقت واحد للزرع وتلاحق الزرع فيه متقارب # (قال) : وإذا بذر ذرة بطيسا وحمراء ومجنونة وهم في أوقات فأدرك بعضها قبل ~~بعض # PageV02P039 # ضم الأول المدرك إلى الذي يليه والذي يليه إلى المبذور بعد هذه، فإذا بلغ ~~كله خمسة أوسق وجبت فيه الصدقة # (قال الشافعي) : وإذا كان حائطا فيه عنب، أو رطب فبلغ بعضه قبل بعض في ~~عام واحد، وإن كان بين ما يجف ويقطف منه أولا وآخر الشهر وأكثر وأقل ضم ~~بعضه إلى بعض وهذه ثمرة واحدة؛ لأن ما تخرج الأرض كله يدرك هذا ويبذر هذا # (قال) : وإذا كانت لرجل نخلات يطلعن ms0536 فيكون فيهن الرطب، والبسر، والبلح، ~~والطلع في وقت واحد فيجد الرطب ثم يدرك البسر، فيجد ثم يدرك البلح فيجد ثم ~~يدرك الطلع فيجد. ضم هذا كله وحسب على صاحبه كما يحسب إطلاعة واحدة في جدة ~~واحدة؛ لأنه ثمر نخله في وقت واحد # (قال الشافعي) : وإذا كان لرجل حائط بنجد وآخر بالشعف وآخر بتهامة فجد ~~التهامي ثم الشعفي ثم النجدي فهذه ثمرة عام واحد يضم بعضها إلى بعض، وإن ~~كان بينهما الشهر، والشهران # (قال الشافعي) : وبعض أهل اليم يزرعون في السنة مرتين في الخريف ووقت ~~يقال له الشباط، فإن كان قوم يزرعون هذا الزرع، أو يزرعون في السنة ثلاث ~~مرات في أوقات مختلفة من خريف وربيع وحميم، أو صيف فزرعوا في هذا حنطة، أو ~~أرزا، أو حبا، فإن كان من صنف واحد ففيه أقاويل منها أن الزرع إذا كان في ~~سنة واحدة فأدرك بعضه فيها وبعضه في غيرها ضم بعضه إلى بعض، ومنها أنه يضم ~~منه ما أدرك منه في سنة واحدة وما أدرك في السنة الثانية ضم إلى ما أدرك من ~~سنته التي أدرك فيها، ومنها أنه إذا زرع في أزمان مختلفة كما وصفت لم يضم ~~بعضه إلى بعض (قال الشافعي) : وأما ما زرع في خريف، أو بكر شيء منه وتأخر ~~شيء منه فالخريف ثلاثة أشهر فيضم بعضه إلى بعض، وكذلك ما زرع في الربيع في ~~أول شهوره وآخرها، وكذلك الصيف إن زرع فيه # (قال) : ولا يضم زرع سنة إلى زرع سنة غيرها ولا ثمرة سنة إلى ثمرة سنة ~~غيرها، وإن اختلف المصدق ورب الزرع، وفي يده زرع فقال هذا زرع سنة واحدة ~~وقال رب الزرع بل سنتين فالقول قول رب الزرع مع يمينه، وإن اتهم، وعلى ~~المصدق البينة، فإن أقام البينة ضم بعضه إلى بعض، وهذا هكذا في كل ما فيه ~~صدقة. باب قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال قولا معناه «ما سقي بنضح، أو غرب ففيه ms0537 نصف العشر وما سقي بغيره من ~~عين، أو سماء ففيه العشر» . # (قال الشافعي) : وبلغني أن هذا الحديث يوصل من حديث ابن أبي ذباب عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم أعلم مخالفا. أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع أن عبد الله بن ~~عمر كان يقول: صدقة الثمار، والزروع ما كان نخلا، أو كرما، أو زرعا، أو ~~شعيرا، أو سلتا، فما كان منه بعلا، أو يسقى بنهر، أو يسقى بالعين، أو عثريا ~~بالمطر، ففيه العشر، في كل عشرة واحد وما كان منه يسقى بالنضح ففيه نصف ~~العشر في كل عشرين واحد. # (قال الشافعي) : فبهذا نأخذ، فكل ما سقته الأنهار، أو السيول، أو البحار، ~~أو السماء، أو زرع عثريا مما فيه الصدقة ففيه العشر، وكل ما يزرع برشاء من ~~تحت الأرض المسقية يصب فوقها ففيه نصف العشر، وذلك أن يسقى من بئر، أو نهر، ~~أو نجل بدلو ينزع، أو بغرب ببعير، أو بقرة # PageV02P040 # أو غيرها، أو بزرنوق، أو محالة، أو دولاب (قال) : فكل ما سقي هكذا ففيه ~~نصف العشر (قال) : فإن سقي شيء من هذا بنهر، أو سيل، أو ما يكون فيه العشر ~~فلم يكتف حتى سقي بالغرب فالقياس فيه أن ننظر إلى ما عاش بالسقيتين، فإن ~~كان عاش بهما نصفين كان فيه ثلاثة أرباع العشر، وإن كان عاش بالسيل أكثر ~~زيد فيه بقدر ذلك، وإن كان عاش بالغرب أكثر نقض بقدر ذلك (قال) : وقد قيل ~~ينظر أيهما عاش به أكثر فتكون صدقته به، فإن عاش بالسيل أكثر فتكون صدقته ~~العشر، أو عاش بالغرب أكثر فتكون صدقته نصف العشر. # (قال الشافعي) : وإن كان فيه خبر فالخبر أولى به وإلا فالقياس ما وصفت، ~~والقول قول رب الزرع مع يمينه، وعلى المصدق البينة إن خالف ربه. # (قال الشافعي) : وأخذ العشر أن يكال لرب المال تسعة ويأخذ المصدق العاشر ~~وهكذا أخذ نصف العشر يكال لرب المال تسعة عشر ويأخذ المصدق تمام العشرين ~~(قال) : فما زاد ms0538 على عشرة مما لا يبلغها أخذ منه بحساب وسواء ما زاد مما ~~قل، أو كثر إذا وجبت فيه الصدقة ففي الزيادة على العشرة صدقتها # (قال) : ويكال لرب المال ووالي الصدقة كيلا واحدا لا يلتف منه شيء على ~~المكيال ولا يدق ولا يزلزل المكيال ويوضع على المكيال فما أمسك رأسه أفرغ ~~به، وإن بلغ ما يؤخذ نصف عشره خمسة أوسق أخذت منه الصدقة كما تؤخذ الصدقة ~~فيما يؤخذ عشره # (قال) : وإن حثى التمر في قرب، أو جلال، أو جرار، أو قوارير فدعا رب ~~التمر والي الصدقة إلى أن يأخذ الصدقة منه عددا، أو وزنا لم يكن ذلك له ~~وكان عليه أن يأخذ مكيله على الخرص (قال) : وكذلك لو أغفل الخرص فوجد في ~~يديه تمرا أخذه كيلا وصدق رب المال على ما بلغ كيله وما مضى منه رطبا أخذه ~~على التصديق له، أو خرصه فأخذه على الخرص # (قال الشافعي) : وهكذا لو دعاه إلى أن يأخذ منه حنطة، أو شيئا من الحبوب ~~جزافا، أو معادة في غرائر، أو أوعية، أو وزنا لم يكن ذلك له وكان عليه أن ~~يستوفي ذلك منه (قال الشافعي) : وإذا أغفل الوالي الخرص، قبل قول صاحب ~~التمر مع يمينه. ### | [باب الصدقة في الزعفران والورس] # (قال الشافعي) : ليس في الزعفران ولا الورس صدقة؛ لأن كثيرا من الأموال ~~لا صدقة فيها، وإنما أخذنا الصدقة خبرا، أو بما في معنى الخبر، والزعفران، ~~والورس طيب لا قوت، ولا زكاة في واحد منهما، والله تعالى أعلم كما لا يكون ~~في عنبر ولا مسك ولا غيره من الطيب زكاة (قال) : وكذلك لا خمس في لؤلؤة ولا ~~زكاة في شيء يلقيه البحر من حليته، ولا يؤخذ من صيده. ### | [باب أن لا زكاة في العسل] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أنس بن عياض عن الحارث بن ~~عبد الرحمن بن أبي ذباب عن أبيه «عن سعد بن أبي ذباب قال: قدمت على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلمت ثم قلت: يا رسول الله اجعل لقومي ms0539 ما ~~أسلموا عليه من أموالهم قال: ففعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~واستعلمني عليهم، ثم استعلمني أبو بكر ثم عمر، قال: وكان سعد من أهل ~~السراة، قال فكلمت قومي في العسل فقلت لهم: زكوه فإنه لا خير في ثمرة لا ~~تزكى فقالوا: كم ترى؟ قال # PageV02P041 # فقلت: العشر فأخذت منهم العشر فأتيت عمر بن الخطاب فأخبرته بما كان، قال: ~~فقبضه عمر فباعه ثم جعل ثمنه في صدقات المسلمين» ، أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر قال: جاء كتاب من ~~عمر بن عبد العزيز إلى أبي، وهو بمنى " أن لا يأخذ من الخيل ولا من العسل ~~صدقة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وسعد بن أبي ذباب يحكي ما يدل على ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يأمره بأخذ الصدقة من العسل، وأنه ~~شيء رآه فتطوع له به أهله. # (قال الشافعي) : لا صدقة في العسل ولا في الخيل، فإن تطوع أهلهما بشيء ~~قبل منهم وجعل في صدقات المسلمين، وقد قبل عمر بن الخطاب من أهل الشام أن ~~تطوعوا بالصدقة عن الخيل، وكذلك الصدقة عن كل شيء تقبل ممن تطوع بها. ### | [باب صدقة الورق] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عمرو بن يحيى ~~المازني عن أبيه قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «ليس فيما دون خمس أواق صدقة» أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة قال حدثنا عمرو بن يحيى المازني قال ~~أخبرني أبي أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة» . أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا مالك قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ~~صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة» . # (قال الشافعي) : وبهذا نأخذ، ms0540 فإذا بلغ الورق خمس أواق، وذلك مائتا درهم ~~بدراهم الإسلام وكل عشرة دراهم من دراهم الإسلام وزن سبعة مثاقيل من ذهب ~~بمثقال الإسلام ففي الورق الصدقة. # (قال الشافعي) : وسواء كان الورق دراهم جيادا مصفاة غاية سعرها عشرة ~~بدينار، أو ورقا تبرا، ثمن عشرين منه دينار، ولا أنظر إلى قيمته من غيره؛ ~~لأن الزكاة فيه نفسه كما لا أنظر إلى ذلك في الماشية ولا الزرع وأضم كل جيد ~~من صنف إلى رديء من صنفه # (قال الشافعي) : وإن كانت لرجل مائتا درهم تنقص حبة، أو أقل وتجوز جواز ~~الوازنة، أو لها فضل على الوازنة غيرها فلا زكاة فيها كما لو كانت له أربع ~~من الإبل تسوى ألف دينار لم يكن فيها شاة، وفي خمس من الإبل لا تسوى عشرة ~~دنانير شاة وكما لو كانت له أربعة أوسق بردي خير قيمته من مائة وسق لون لم ~~يكن فيها زكاة (قال) : ومن قال بغير هذا فقد خالف سنة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فأوجب الزكاة في أقل من خمس أواق، وقد طرحها النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في أقل من خمس أواق # (قال الشافعي) : وإذا كانت لرجل ورق رديئة وورق جيدة أخذ من كل واحد ~~منهما بقدر الزكاة التي وجبت عليه من الجيد بقدره، ومن الرديء بقدره (قال) ~~: وإن كانت له ورق محمول عليها نحاس، أو غش أمرت بتصفيتها وأخذت زكاتها إذا ~~صفت إذا بلغت ما تجب فيه الزكاة، وإذا تطوع فأدى عنها ورقا غير محمول عليه ~~الغش دونها قبل منه وأكره له الورق المغشوش لئلا يغر به أحدا، أو يموت فيغر ~~به وارثه أحدا (قال # PageV02P042 # الشافعي) ويضم الورق التبر إلى الدراهم المضروبة # (قال) : وإذا كانت لرجل فضة قد خلطها بذهب كان عليه أن يدخلها النار حتى ~~يميز بينهما فيخرج الصدقة من كل واحد منهما، وإن أخرج الصدقة من كل واحد ~~منهما على قدر ما أحاط به فلا بأس، وكذلك إن لم يحط علمه فاحتاط حتى يستيقن ~~أن قد أخرج من كل واحد ms0541 منهما ما فيه، أو أكثر فلا بأس (قال) : وإن ولى أخذ ~~ذلك منه الوالي لم يكن له قبول هذا منه إلا أن يحلف على شيء يحيط به فيقبله ~~منه، فأما ما غاب علمه عنه فلا يقبل ذلك منه فيه حتى يقول له أهل العلم لا ~~يكون فيه أكثر مما قال، وإن لم يقولوا له لم يحلف على إحاطة أدائه عليه ~~فأخذ من كل واحد منهما الصدقة بقدر ما فيه # (قال الشافعي) : وإن كانت له فضة ملطوخة على لجام، أو مموه بها سقفه ~~فكانت تميز فتكون شيئا إن جمعت بالنار فعليه إخراج الصدقة عنها، وإن لم تكن ~~تميز ولا تكون شيئا فهي مستهلكة فلا شيء عليه فيها # (قال الشافعي) : وإن كانت لرجل أقل من خمس أواقي فضة حاضرة وما يتم خمس ~~أواقي فضة دينا، أو غائبة في تجارة أحصى الحاضرة وانتظر الدين، فإذا اقتضاه ~~وقوم العرض الذي في تجارة فبلغ ذلك كله ما يؤدى فيه الزكاة أداها # (قال الشافعي) : وزكاة الورق، والذهب ربع عشره لا يزاد عليه ولا ينقص ~~منه. # (قال الشافعي) : وإذا بلغ الورق، والذهب ما تجب فيه الزكاة أخذ ربع عشره ~~وما زاد على أقل ما تجب فيه الزكاة أخذ ربع عشره، ولو كانت الزيادة قيراطا ~~أخذ ربع عشره. ### | [باب زكاة الذهب] # (أخبرنا) الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: ولا أعلم اختلافا في أن ليس في ~~الذهب صدقة حتى يبلغ عشرين مثقالا، فإذا بلغت عشرين مثقالا ففيها الزكاة. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: والقول في أنها إنما تؤخذ منها الزكاة ~~بوزن كان الذهب جيدا، أو رديئا، أو دنانير، أو إناء، أو تبرا، كهو في ~~الورق، وأن الدنانير إذا نقصت عن عشرين مثقالا حبة، أو أقل من حبة، وإن ~~كانت تجوز كما تجوز الوازنة، أو كان لها فضل على الوازنة لم يؤخذ منها ~~زكاة؛ لأن الزكاة بوزن، وفيما خلط به الذهب وغاب منها وحضر كالقول في الورق ~~لا يختلف في شيء منه. # (قال الشافعي) : وإذا كانت لرجل عشرون مثقالا من ذهب إلا ms0542 قيراطا، أو خمس ~~أواقي فضة إلا قيراطا لم يكن في واحد منهما زكاة ولا يجمع الذهب إلى الورق ~~ولا الورق إلى الذهب ولا صنف مما فيه الصدقة إلى صنف (قال) : وإذا لم يجمع ~~التمر إلى الزبيب وهما يخرصان ويعشران وهما حلوان معا وأشد تقاربا في ~~الثمر، والخلقة من الذهب إلى الورق فكيف يجوز لأحد أن يغلظ بأن يجمع الذهب ~~إلى الفضة ولا يشتبهان في لون ولا ثمن ويجل الفضل في أحدهما على الآخر فكيف ~~يجوز أن يجمعا؟ من جمع بينهما فقد خالف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في أنه قال «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة» فأخذ هذا في أقل من ~~خمس أواق، فإن قال: قد ضممت إليها غيرها قيل: فضم إليها ثلاثين شاة، أو أقل ~~من ثلاثين بقرة، فإن قال: لا أضمها، وإن كانت مما فيه الصدقة؛ لأنها ليست ~~من جنسها فكذلك الذهب ليس من جنس الفضة ولا يكون على رجل زكاة في ذهب حتى ~~يكون عشرين دينارا في أول الحول وآخره، فإن نقصت من عشرين قبل الحول بيوم ~~ثم تمت عشرين لم يكن فيها زكاة حتى يستقبل بها حول من يوم تتم # (قال) : وإذا اتجر رجل في الذهب فأصاب ذهبا فضلا لم يضم الذهب الفضل إلى ~~الذهب قبله، والذهب قبله على حوله، ويستقبل بالفضل حولا من يوم أفاد ~~كالفائدة غيره من غير ربح الذهب، وهكذا هذا في الورق لا يختلف # PageV02P043 ### | [باب زكاة الحلي] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن أبيه عن عائشة أنها كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن ~~الحلي ولا تخرج منه الزكاة، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ~~عبد الله بن المؤمل عن ابن أبي مليكة أن عائشة - رضي الله عنها - كانت تحلي ~~بنات أخيها بالذهب، والفضة لا تخرج زكاته أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ~~قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يحلي بناته وجواريه الذهب ثم ~~لا ms0543 يخرج منه الزكاة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن ~~عمرو بن دينار قال سمعت رجلا يسأل جابر بن عبد الله عن الحلي: أفيه زكاة؟ ~~فقال جابر: لا فقال: وإن كان يبلغ ألف دينار؟ فقال جابر: كثير. # (قال الشافعي) : ويروى عن ابن عباس وأنس بن مالك ولا أدري أثبت عنهما ~~معنى قول هؤلاء: ليس في الحلي زكاة؟ ويروى عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن ~~عمرو بن العاص أن في الحلي زكاة. # (قال الشافعي) : المال الذي تجب فيه الصدقة بنفسه ثلاث عين، ذهب، وفضة ~~وبعض نبات الأرض، وما أصيب في أرض من معدن وركاز وماشية (قال) : وإذا كان ~~لرجل ذهب، أو ورق، في مثلها زكاة، فالزكاة فيها عينا يوم يحول عليها الحول ~~كإن كانت له مائتا درهم تسوى عشرة دنانير ثم غلت فصارت تسوى عشرين دينارا ~~ورخصت فصارت تسوى دينارا فالزكاة فيها نفسها، وكذلك الذهب، فإن اتجر في ~~المائتي درهم فصارت ثلثمائة درهم قبل الحول ثم حال عليها الحول زكى ~~المائتين لحولها، والمائة التي زادتها لحولها ولا يضم ما ربح فيها إليها؛ ~~لأنه شيء ليس منها. # (قال الشافعي) : وهذا يخالف أن يملك مائتي درهم ستة أشهر ثم يشتري بها ~~عرضا للتجارة فيحول الحول، والعرض في يده فيقوم العرض بزيادته، أو نقصه؛ ~~لأن الزكاة حينئذ تحولت في العرض بنية التجارة وصار العرض كالدراهم يحسب ~~عليه حول الدراهم فيه، فإذا نض ثمن العرض بعد الحول أخذت الزكاة من ثمنه ~~بالغا ما بلغ؛ لأن الحول قد حال عليه وعلى الأصل الذي كانت فيه الزكاة ~~فاشترى به. # (قال الشافعي) : ولكن لو نض ثمن العرض قبل الحول فصار دراهم لم يكن في ~~زيادته زكاة حتى يحول عليه الحول وصار الحكم إلى الدراهم؛ لأنها كانت في ~~أول السنة وآخرها دراهم وحالت عن العرض. # (قال الشافعي) : وهذا يخالف نماء الماشية قبل الحول ويوافق نماءها بعد ~~الحول، وقد كتبت نماء الماشية في الماشية. # (قال الشافعي) : والخلطاء في الذهب، والفضة كالخلطاء في الماشية، والحرث ~~لا يختلفون (قال ms0544 الشافعي) : وقد قيل في الحلي صدقة، وهذا ما أستخير الله عز ~~وجل فيه (قال الربيع) قد استخار الله عز وجل فيه أخبرنا الشافعي وليس في ~~الحلي زكاة، ومن قال في الحلي صدقة قال هو وزن من فضة قد جعل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في مثل وزنه صدقة ووزن من ذهب قد جعل المسلمون فيه ~~صدقة (قال الشافعي) : ومن قال فيه زكاة فكان منقطعا منظوما بغيره ميزه ~~ووزنه وأخرج الزكاة منه بقدر وزنه، أو احتاط فيه حتى يعلم أنه قد أدى جميع ~~ما فيه، أو أداه وزاد وقال فيما وصفت فيما موه بالفضة وزكاة حلية السيف، ~~والمصحف، والخاتم وكل ذهب وفضة كان يملكه بوجه من الوجوه. # (قال الشافعي) : ومن قال لا زكاة في الحلي ينبغي أن يقول لا زكاة فيما ~~جاز أن يكون حليا ولا زكاة في خاتم رجل من فضة ولا حلية سيفه ولا مصحفه ولا ~~منطقته إذا كان من فضة، فإن اتخذه من ذهب، أو اتخذ لنفسه حلي # PageV02P044 # المرأة، أو قلادة، أو دملجين، أو غيره من حلي النساء ففيه الزكاة؛ لأنه ~~ليس له أن يتختم ذهبا ولا يلبسه في منطقة ولا يتقلده في سيف ولا مصحف، ~~وكذلك لا يلبسه في درع ولا قباء ولا غيره بوجه، وكذلك ليس له أن يتحلى ~~مسكتين ولا خلخالين ولا قلادة من فضة ولا غيرها # (قال الشافعي) : وللمرأة أن تتحلى ذهبا وورقا ولا يجعل في حليها زكاة من ~~لم ير في الحلي زكاة. # (قال الشافعي) : وإذا اتخذ الرجل، أو المرأة إناء من ذهب، أو ورق زكياه ~~في القولين معا، فإن كان إناء فيه ألف درهم قيمته مصوغا ألفان فإنما زكاته ~~على وزنه لا على قيمته (قال) : وإذا انكسر حليها فأرادت إخلافه، أو لم ترده ~~فلا زكاة فيه في قول من لم ير في الحلي زكاة إلا أن تريد إذا انكسر أن ~~تجعله مالا تكتنزه فتزكيه (قال) :: وإذا اتخذ الرجل، أو المرأة آنية ذهب، ~~أو فضة ففيها الزكاة في القولين معا ولا تسقط ms0545 الزكاة في واحد من القولين ~~إلا فيما كان حليا يلبس (قال الشافعي) : وإن كان حليا يلبس، أو يدخر، أو ~~يعار، أو يكرى فلا زكاة فيه، وسواء في هذا كثر الحلي لامرأة، أو ضوعف، أو ~~قل وسواء فيه الفتوخ، والخواتم، والتاج وحلي العرائس وغير هذا من الحلي # (قال الشافعي) : ولو ورث رجل حليا، أو اشتراه فأعطاه امرأة من أهله، أو ~~خدمه هبة، أو عارية، أو أرصده لذلك لم يكن عليه زكاة في قول من قال لا زكاة ~~في الحلي إذا أرصده لمن يصلح له، فإن لم يرد هذا، أو أراده ليلبسه فعليه ~~فيه الزكاة؛ لأنه ليس له لبسه، وكذلك إن أراده ليكسره. ### | [باب ما لا زكاة فيه من الحلي] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: وما يحلى النساء به، أو ادخرنه، ~~أو ادخره الرجال من لؤلؤ وزبرجد وياقوت ومرجان وحلية بحر وغيره فلا زكاة ~~فيه، ولا زكاة إلا في ذهب، أو ورق، ولا زكاة في صفر ولا حديد ولا رصاص ولا ~~حجارة ولا كبريت ولا مما أخرج من الأرض، ولا زكاة في عنبر ولا لؤلؤ أخذ من ~~البحر. أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن ~~عمرو بن دينار عن أذينة عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال: ليس ~~في العنبر زكاة إنما هو شيء دسره البحر. أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ~~قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس أنه سئل عن ~~العنبر فقال: إن كان فيه شيء ففيه الخمس. # (قال الشافعي) : ولا شيء فيه ولا في مسك ولا غيره مما خالف الركاز، ~~والحرث، والماشية، والذهب، والورق. ### | [باب زكاة المعادن] # (أخبرنا) الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: وإذا عمل في المعادن فلا زكاة ~~في شيء مما يخرج منها إلا ذهب، أو ورق فأما الكحل، والرصاص، والنحاس، ~~والحديد، والكبريت، والموميا وغيره فلا زكاة فيه (قال # PageV02P045 # الشافعي) : وإذا خرج منها ذهب، أو ورق فكان غير متميز حتى يعالج بالنار، ~~أو الطحن، أو التحصيل ms0546 فلا زكاة فيه حتى يصير ذهبا، أو ورقا ويميز ما اختلط ~~به من غيره # (قال الشافعي) : فإن سأل رب المعدن المصدق أن يأخذ زكاته مكايلة، أو ~~موازنة، أو مجازفة لم يكن له ذلك، وإن فعل فذلك مردود وعلى صاحب المعدن ~~إصلاحه حتى يصير ذهبا، أو ورقا ثم تؤخذ منه الزكاة (قال) : وما أخذ منه ~~المصدق قبل أن يحصل ذهبا، أو ورقا فالمصدق ضامن له، والقول فيما كان فيه من ~~ذهب، أو ورق قول المصدق مع يمينه إن استهلكه، وإن كان في يده فقال: هذا ~~الذي أخذت منك، فالقول قوله # (قال الشافعي) : ولا يجوز بيع تراب المعادن بحال؛ لأنه فضة، أو ذهب مختلط ~~بغيره غير متميز منه (قال الشافعي) : وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن المعادن ~~ليس بركاز، وأن فيها الزكاة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ~~مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد من علمائهم أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية، وهي من ناحية ~~الفرع فتلك المعادن لا يؤخذ منها الزكاة إلى اليوم. # (قال الشافعي) : ليس هذا مما يثبته أهل الحديث رواية، ولو أثبتوه لم يكن ~~فيه رواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا إقطاعه فأما الزكاة في ~~المعادن دون الخمس فليست مروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه، وقد ~~ذهب بعض أهل ناحيتنا إلى أن في المعادن الزكاة (قال) : وذهب غيرهم إلى أن ~~المعادن ركاز فيها الخمس (قال) : فمن قال في المعادن الزكاة، قال ذلك فيما ~~خرج من المعادن فيما تكلفت فيه المؤنة فيما يحصل ويطحن ويدخل النار (قال) : ~~ولو قاله فيما يوجد ذهبا مجتمعا في المعادن، وفي البطحاء في أثر السيل مما ~~يخلق في الأرض كان مذهبا، ولو فرق بينه فقال كل هذا ركاز؛ لأن الرجل إذا ~~أصاب البدرة المجتمعة في المعادن قيل قد أركز وقاله فيما يوجد في البطحاء ~~في أثر المطر وجعله ركازا دون ما وصفت مما لا يوصل إليه إلا بتحصيل وطحن ms0547 ~~كان مذهبا. # (قال الشافعي) : وما قيل منه فيه الزكاة فلا زكاة فيه حتى يبلغ الذهب منه ~~عشرين مثقالا، والورق منه خمس أواق (قال) : ويحصى منه ما أصاب في اليوم، ~~والأيام المتتابعة ويضم بعضه إلى بعض إذا كان عمله في المعدن متتابعا، وإذا ~~بلغ ما تجب فيه الزكاة زكاه. # (قال الشافعي) : وإذا كان المعدن غير حاقد فقطع العامل العمل فيه ثم ~~استأنفه لم يضم ما أصاب بالعمل الآخر إلى ما أصاب بالعمل الأول قل قطعه، أو ~~كثر والقطع ترك العمل بغير عذر أداة أو علة مرض فإذا كان العذر أداة أو علة ~~من مرض متى أمكنه عمل فيه فليس هذا قاطعا لأن العمل كله يكون هكذا وهكذا لو ~~تعذر عليه أجراؤه أو هرب عبيده فكان على العمل فيه كان هذا غير قطع ولا وقت ~~فيه إلا ما وصفت قل أو كثر. # (قال الشافعي) :: ولو تابع العمل في المعدن فحقد ولم يقطع العمل فيه ضم ~~ما أصاب منه بالعمل الآخر إلى العمل الأول؛ لأنه عمل كله، وليس في كل يوم ~~سبيل للمعدن، ولو قطع العمل ثم استأنفه لم يضم ما أصاب منه بالعمل الآخر ~~إلى ما أصاب بالعمل الأول، ولا وقت في قليل قطعه ولا كثيره إلا ما وصفت مع ~~القطع وغير القطع # PageV02P046 ### | [باب زكاة الركاز] # أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري ~~عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «وفي الركاز الخمس» أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «في الركاز الخمس» أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «في الركاز الخمس» أخبرنا الربيع قال: أخبرنا ~~الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن داود بن شابور ويعقوب بن عطاء عن عمرو بن ~~شعيب ms0548 عن أبيه عن جده «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في كنز وجده رجل ~~في خربة جاهلية إن وجدته في قرية مسكونة، أو سبيل ميتاء فعرفه، وإن وجدته ~~في خربة جاهلية، أو في قرية غير مسكونة ففيه، وفي الركاز الخمس» (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : الذي لا أشك فيه أن الركاز دفن الجاهلية. # (قال الشافعي) : والذي أنا واقف فيه الركاز في المعدن، وفي التبر المخلوق ~~في الأرض (قال) : والركاز الذي فيه الخمس دفن الجاهلية ما وجد في غير ملك ~~لأحد في الأرض التي من أحياها كانت له من بلاد الإسلام، ومن أرض الموات، ~~وكذلك هذا في الأرض من بلاد الحرب، ومن بلاد الصلح إلا أن يكونوا صالحوا ~~على ملك مواتها، فمن وجد دفنا من دفن الجاهلية في موات، فأربعة أخماسه له، ~~والخمس لأهل سهمان الصدقة # (قال الشافعي) : وإن وجد ركازا في أرض ميتة يوم وجده، وقد كانت حية لقوم ~~من أهل الإسلام، أو العهد كان لأهل الأرض؛ لأنها كانت غير موات كما لو وجده ~~في دار خربة لرجل كان للرجل. # (قال الشافعي) : وإذا وجده في أرض الحرب في أرض عامرة لرجل، أو خراب قد ~~كانت عامرة لرجل فهو غنيمة، وليس بأحق به من الجيش، وهو كما أخذ من منازلهم # (قال الشافعي) : وإذا أقطع الرجل قطيعة في بلاد الإسلام فوجد رجل فيها ~~ركازا فهو لصاحب القطيعة، وإن لم يعمرها؛ لأنها مملوكة له # (قال الشافعي) : وإذا وجد الرجل في أرض الرجل، أو داره ركازا فادعى صاحب ~~الدار أنه له فهو له بلا يمين عليه، وإن قال صاحب الدار: ليس لي، وكان ورث ~~الدار قيل إن ادعيته للذي ورثت الدار منه فهو بينك وبين ورثته، وإن وقفت عن ~~دعواك فيه، أو قلت ليس لمن ورثت عنه الدار، كان لمن بقي من ورثة مالك الدار ~~أن يدعوا ميراثهم ويأخذوا منه بقدر مواريثهم. # (قال الشافعي) : وإن ادعى ورثة الرجل أن هذا الركاز لهم، كان القول ~~قولهم. # (قال الشافعي) : وإن أنكر الورثة أن يكون لأبيهم ms0549 كان للذي ملك الدار قبل ~~أبيهم وورثته إن كان ميتا، فإن أنكر إن كان حيا، أو ورثته إن كان ميتا أن ~~يكون له، كان للذي ملك الدار قبله أبدا هكذا، ولم يكن للذي وجده # (قال الشافعي) : وإن وجد الرجل الركاز في دار رجل، وفيها ساكن غير ربها ~~وادعى رب الدار الركاز له فالركاز للساكن كما يكون للساكن المتاع الذي في ~~الدار الذي ببناء ولا متصل ببناء # (قال الشافعي) :: ودفن الجاهلية ما عرف أن أهل الجاهلية كانوا يتخذونه من ~~ضرب الأعاجم وحليتهم وحلية غيرهم من أهل الشرك. # (قال الشافعي) : وسواء ما وجد ذلك في قبر وغيره إذا كان في موضع لا يملكه ~~أحد (قال الشافعي) : فإن كان # PageV02P047 # لأهل الجاهلية، والشرك عمل، أو ضرب قد عمله أهل الإسلام وضربوه، أو وجد ~~شيء من ضرب الإسلام، أو عملهم لم يضربه ولم يعمله أهل الجاهلية فهو لقطة، ~~وإن كان مدفونا، أو وجد في غير ملك أحد عرف وصنع فيه ما يصنع في اللقطة. # (قال الشافعي) : وإذا وجد في ملك رجل فهو له، والاحتياط لمن وجد ما يعمل ~~أهل الجاهلية، والإسلام أن يعرفه، فإن لم يفعل أن يخرج خمسه ولا أجبره على ~~تعريفه، فإن كان ركازا أدى ما عليه فيه، وإن لم يكن ركازا فهو متطوع بإخراج ~~الخمس وسواء ما وجد من الركاز في قبر، أو دار، أو خربة، أو مدفونا، أو في ~~بنائها. # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة قال حدثنا ~~إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال جاء رجل إلى علي - رضي الله تعالى عنه - ~~فقال: إني وجدت ألفا وخمسمائة درهم في خربة بالسواد فقال علي كرم الله ~~وجهه: أما لأقضين فيها قضاء بينا، إن كنت وجدتها في خربة يؤدي خراجها قرية ~~أخرى فهي لأهل تلك القرية، وإن كنت وجدتها في قرية ليس يؤدي خراجها قرية ~~أخرى فلك أربعة أخماسه ولنا الخمس ثم الخمس لك # (قال الشافعي) : ولو وجد ركازا في أرض غير مملوكة فأخذ الوالي خمسه وسلم ~~له ms0550 أربعة أخماسه ثم أقام رجل بينة عليه أنه له، أخذ من الوالي وأخذ من واجد ~~الركاز جميع ما أخذا، وإن استهلكها معا ضمن صاحب الأربعة الأخماس الأربعة ~~الأخماس في ماله، وإن كان الوالي دفعه إلى أهل السهمان أخذ من حق أهل ~~السهمان فدفعه إلى الذي استحقه، وذلك أن يأخذ ما يقسم على أهل البلد الذي ~~يقسم فيهم خمس الركاز من ركاز غيره، أو صدقات مسلم أي صدقة كانت فيؤديها ~~إلى صاحب الركاز، وإن استهلكه لنفسه ضمنه في ماله، وكذلك إن أعطاه غير أهل ~~السهمان ضمنه ورجع به على من أعطاه إياه إن شاء (قال الشافعي) : وإن هلك ~~الخمس في يده بلا جناية منه، وإنما قبضه لأهل السهمان فيغرمه لصاحبه من حق ~~أهل السهمان (قال) : وإن عزل الذي قبضه كان على الذي ولي من بعده أن يدفعه ~~إلى صاحبه من حق أهل السهمان. # (قال الشافعي) : وما قلت هو ركاز فهو هكذا وما قلت هو لأهل الدار، وهو ~~لقطة فلا تخمس اللقطة، وهي للذي وجدها، إذا لم يعترف، وكذلك إذا اعترف لم ~~تخمس # (قال الشافعي) : وإذا وجد رجل ركازا في بلاد الحرب في أرض موات ليس بملك ~~موات كموات أرض العرب فهو لمن وجده وعليه فيه الخمس، وإن وجده في أرض عامرة ~~يملكها رجل من العدو فهو كالغنيمة وما أخذ من بيوتهم. ### | [باب ما وجد من الركاز] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لا أشك إذا وجد الرجل الركاز ذهبا، ~~أو ورقا وبلغ ما يجد منه ما تجب فيه الزكاة أن زكاته الخمس. # (قال الشافعي) : وإن كان ما وجد منه أقل مما تجب فيه الزكاة، أو كان ما ~~وجد منه من غير الذهب، والورق فقد قيل فيه الخمس، ولو كان فيه فخار، أو ~~قيمة درهم، أو أقل منه ولا يتبين لي أن أوجبه على رجل ولا أجبره عليه، ولو ~~كنت الواجد له لخمسته من أي شيء كان وبالغا ثمنه ما بلغ # (قال الشافعي) : وإذا وجد الركاز فوجب فيه الخمس فإنما يجب حين يجده ms0551 كما ~~تجب زكاة المعادن حين يجدها؛ لأنها موجودة من الأرض، وهو مخالف لما استفيد ~~من غير ما يوجد في الأرض # PageV02P048 # قال الشافعي) : ومن قال ليس في الركاز شيء حتى يكون ما تجب فيه الصدقة ~~فكان حول زكاة ماله في المحرم فأخرج زكاة ماله ثم وجد الركاز في صفر وله ~~مال تجب فيه الزكاة زكى الركاز بالخمس، وإن كان الركاز دينارا؛ لأن هذا وقت ~~زكاة الركاز وبيده مال تجب فيه الزكاة، أو مال إذا ضم إليه الركاز وجبت فيه ~~الزكاة، وهذا هكذا إذا كان المال بيده، وإن كان مالا دينا، أو غائبا في ~~تجارة عرف الوقت الذي أصاب فيه الركاز ثم سأل، فإذا علم أن المال الغائب في ~~تجارة كان في يد من وكله بالتجارة فيه فهو ككينونة المال في يده وأخرج زكاة ~~الركاز حين يعلم ذلك، ولو ذهب المال الذي كان غائبا عنه، وهكذا إذا كان له ~~وديعة في يد رجل، أو مدفون في موضع فعلم أنه في الوقت الذي أصاب فيه الركاز ~~في موضعه. # (قال الشافعي) : وهكذا لو أفاد عشرة دنانير فكان حولها في صفر وحول زكاته ~~في المحرم كان كما وصفت في الركاز # (قال الشافعي) : وإذا وجد الركاز في صفر وله دين على الناس تجب فيه إذا ~~قبضه الزكاة بنفسه، وإذا ضم إلى الركاز فليس عليه أن يزكيه حتى يقبضه وعليه ~~طلبه إذا حل، وإذا قبضه، أو قبض منه ما يفي بالركاز ما تجب فيه الصدقة زكاه # (قال الشافعي) : من قال هذا القول قال لو أفاد اليوم ركازا لا تجب فيه ~~زكاة وغدا مثله، ولو جمعا معا وجبت فيهما الزكاة لم يكن في واحد منهما خمس ~~ولم يجمعا وكانا كالمال يفيده في وقت تمر عليه سنة ثم يفيد آخر في وقت فتمر ~~عليه سنة ليس فيه الزكاة، فإذا أقام هذا من الركاز في يده هكذا، وهو مما ~~تجب فيه الزكاة فحال عليه حول، وهو كذلك أخرج زكاته ربع العشر بالحول لا ~~خمسا. ### | [باب زكاة التجارة] # (أخبرنا) الربيع قال ms0552 أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة قال حدثنا ~~يحيى بن سعيد عن عبد الله بن أبي سلمة عن أبي عمرو بن حماس، أن أباه قال: ~~مررت بعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وعلى عنقي آدمة أحملها فقال عمر " ~~ألا تؤدي زكاتك يا حماس؟ " فقلت: يا أمير المؤمنين ما لي غير هذه التي على ~~ظهري وآهبة في القرظ فقال: " ذاك مال فضع " قال فوضعتها بين يديه فحسبها ~~فوجدها قد وجبت فيها الزكاة فأخذ منها الزكاة. # (أخبرنا) الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان قال حدثنا ابن ~~عجلان عن أبي الزناد عن أبي عمرو بن حماس عن أبيه مثله أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: ~~أنه قال " ليس في العرض زكاة إلا أن يراد به التجارة " أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن رزيق بن حكيم أن عمر بن ~~عبد العزيز كتب إليه: " أن انظر من مر بك من المسلمين فخذ مما ظهر من ~~أموالهم من التجارات من كل أربعين دينارا دينارا فما نقص فبحساب ذلك حتى ~~تبلغ عشرين دينارا فإن نقصت ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها شيئا " # (قال الشافعي) : ويعد له حتى يحول عليه الحول فيأخذ ولا يأخذ منهم حتى ~~يعلموا أن الحول قد حال على ما يأخذ منه (قال الشافعي) : ونوافقه في قوله " ~~فإن نقصت # PageV02P049 # ثلث دينار فدعها ونخالفه في أنها إذا نقصت عن عشرين دينارا أقل من حبة لم ~~نأخذ منها شيئا لأن الصدقة إذا كانت محدودة بأن لا يؤخذ إلا من عشرين ~~دينارا، فالعلم يحيط أنها لا تؤخذ من أقل من عشرين دينارا بشيء ما كان ~~الشيء ". # (قال الشافعي) : وبهذا كله نأخذ وهو قول أكثر من حفظت عنه وذكر لي عنه من ~~أهل العلم بالبلدان # (قال الشافعي) : والعروض التي لم تشتر للتجارة من الأموال ليس فيها زكاة ~~بأنفسها فمن كانت له دور أو حمامات لغلة أو غيرها أو ms0553 ثياب كثرت أو قلت أو ~~رقيق كثر أو قل فلا زكاة فيها، وكذلك لا زكاة في غلاتها حتى يحول عليها ~~الحول في يدي مالكها، وكذلك كتابة المكاتب وغيره لا زكاة فيها إلا بالحول ~~له، وكذلك كل مال ما كان ليس بماشية ولا حرث ولا ذهب ولا فضة يحتاج إليه أو ~~يستغني عنه أو يستغل ماله غلة منه أو يدخره ولا يريد بشيء منه التجارة فلا ~~زكاة عليه في شيء منه بقيمة ولا في غلته ولا في ثمنه لو باعه إلا أن يبيعه ~~أو يستغله ذهبا أو ورقا فإذا حال على ما نض بيده من ثمنه حول زكاه، وكذلك ~~غلته إذا كانت مما يزكى من سائمة إبل أو بقر أو غنم أو ذهب أو فضة فإن أكرى ~~شيئا منه بحنطة أو زرع مما فيه زكاة فلا زكاة عليه فيه حال عليه الحول أو ~~لم يحل لأنه لم يزرعه فتجب عليه فيه الزكاة وإنما أمر الله عز وجل أن يؤتى ~~حقه يوم حصاده، وهذا دلالة على أنه إنما جعل الزكاة على الزرع (قال الربيع) ~~قال أبو يعقوب: وزكاة الزرع على بائعه؛ لأنه لا يجوز بيع الزرع في قول من ~~يجيز بيع الزرع إلا بعد أن يبيض (قال أبو محمد الربيع) : وجواب الشافعي فيه ~~على قول من يجيز بيعه فأما هو فكان لا يرى بيعه في سنبله إلا أن يثبت فيه ~~خبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيتبع # (قال الشافعي) : ولا اختلاف بين أحد علمته أن من أدى عشر أرضه ثم حبس ~~طعامها أحوالا لم يكن عليه فيه زكاة. # (قال الشافعي) : ومن ملك شيئا من هذه العروض بميراث أو هبة أو وصية أو أي ~~وجوه الملك ملكها به إلا الشراء أو كان متربصا يريد به البيع فحالت عليه ~~أحوال فلا زكاة عليه فيه؛ لأنه ليس بمشترى للتجارة. # (قال الشافعي) : ومن اشترى من العروض شيئا مما وصفت أو غيره مما لا تجب ~~فيه الزكاة بعينه ذهب أو ورق أو عرض أو بأي وجوه ms0554 الشراء الصحيح كان أحصى ~~يوم ملكه ملكا صحيحا، فإذا حال عليه الحول من يوم ملكه، هو عرض في يده ~~للتجارة فعليه أن يقومه بالأغلب من نقد بلده دنانير كانت أو دراهم ثم يخرج ~~زكاته من المال الذي قومه به. # (قال الشافعي) : وهكذا إن باع عرضا منه بعرض اشتراه للتجارة قوم العرض ~~الثاني بحوله يوم ملك العرض الأول للتجارة ثم أخرج الزكاة من قيمته وسواء ~~غبن فيما اشتراه منه أو غبن عامة إلا أن يغبن بالمحاباة وجاهلا به؛ لأنه ~~بعينه لا اختلاف فيما تجب عليه الزكاة منه. # (قال الشافعي) : وإذا اشترى العرض بنقد تجب فيه الزكاة أو عرض تجب في ~~قيمته الزكاة حسب ما أقام المال في يده ويوم اشترى العرض كأن المال أو ~~العرض الذي اشترى به العرض للتجارة أقام في يده ستة أشهر ثم اشترى به عرضا ~~للتجارة، فأقام في يده ستة أشهر، فقد حال الحول على المالين معا، الذي كان ~~أحدهما مقام الآخر، وكانت الزكاة واجبة فيهما معا، فيقوم العرض الذي في يده ~~فيخرج منه زكاته. # (قال الشافعي) : فإن كان في يده عرض لم يشتره أو عرض اشتراه لغير تجارة ~~ثم اشترى به عرضا للتجارة لم يحسب ما أقام العرض الذي اشترى به العرض الآخر ~~وحسب من يوم اشترى العرض الآخر، فإذا حال الحول من يوم اشتراه زكاه؛ لأن ~~العرض الأول ليس مما تجب فيه الزكاة بحال # (قال الشافعي) : ولو اشترى عرضا للتجارة بدنانير أو بدراهم أو شيء تجب ~~فيه الصدقة من الماشية، وكان أفاد ما اشترى به ذلك العرض من يومه لم يقوم ~~العرض حتى يحول الحول يوم أفاد ثمن العرض ثم يزكيه بعد الحول. # (قال الشافعي) : ولو أقام هذا العرض في يده ستة أشهر ثم باعه بدراهم أو ~~دنانير أقامت في # PageV02P050 # يده ستة أشهر زكاه وكانت كدنانير أو دراهم أقامت في يده ستة أشهر؛ لأنه ~~لا يجب في العرض زكاة إلا بشرائه على نية التجارة فكان حكمه حكم الذهب ~~والورق التي حال عليها الحول في يده. ms0555 # (قال الشافعي) : ولو كانت في يده مائتا درهم ستة أشهر ثم اشترى بها عرضا ~~فأقام في يده حتى يحول عليه حول من يوم ملك المائتي درهم التي حولها فيه ~~لتجارة عرضا أو باعه بعرض لتجارة فحال عليه الحول من يوم ملك المائتي درهم ~~أو من يوم زكى المائتي درهم، قومه بدراهم ثم زكاه ولا يقومه بدنانير إذا ~~اشتراه بدراهم، وإن كانت الدنانير الأغلب من نقد البلد، وإنما يقومه ~~بالأغلب إذا اشتراه بعرض للتجارة (قال الشافعي) : ولو اشتراه بدراهم ثم ~~باعه بدنانير قبل أن يحول الحول عليه من يوم ملك الدراهم التي صرفها فيه أو ~~من يوم زكاه فعليه الزكاة من يوم ملك الدراهم التي اشتراه بها إذا كانت مما ~~تجب فيه الزكاة، وذلك أن الزكاة تجوز في العرض بعينه فبأي شيء بيع العرض ~~ففيه الزكاة، وقوم الدنانير التي باعه بها دراهم، ثم أخذ زكاة الدراهم ألا ~~ترى أنه يباع بعرض فيقوم فتؤخذ منه الزكاة ويبقى عرضا فيقوم فتؤخذ منه ~~الزكاة، فإذا بيع بدنانير زكيت الدنانير بقيمة الدراهم (قال الربيع) : وفيه ~~قول آخر أن البائع إذا اشترى السلعة بدراهم فباعها بدنانير فالبيع جائز ولا ~~يقومها بدراهم ولا يخرج لها زكاة من قبل أن في الدنانير بأعيانها زكاة، فقد ~~تحولت الدراهم دنانير فلا زكاة فيها، وأصل قول الشافعي أنه لو باع بدراهم ~~قد حال عليها الحول إلا يوما بدنانير لم يكن عليه في الدنانير زكاة حتى ~~يبتدئ لها حولا كاملا كما لو باع بقرا أو غنما بإبل قد حال الحول على ما ~~باع إلا يوما استقبل حولا بما اشترى إذا كانت سائمة # (قال الشافعي) : ولو اشترى عرضا لا ينوي بشرائه التجارة فحال عليه الحول ~~أو لم يحل ثم نوى به التجارة لم يكن عليه فيه زكاة بحال حتى يبيعه ويحول ~~على ثمنه الحول؛ لأنه إذا اشتراه لا يريد به التجارة، كان كما ملك بغير ~~شراء لا زكاة فيه # (قال الشافعي) : ولو اشترى عرضا يريد به التجارة فلم يحل عليه حول من يوم ms0556 ~~اشتراه حتى نوى به أن يقتنيه ولا يتخذه لتجارة لم يكن عليه فيه زكاة كان ~~أحب إلي لو زكاه وإنما يبين أن عليه زكاته إذا اشتراه يريد به التجارة ولم ~~تنصرف نيته عن إرادة التجارة به، فأما إذا انصرفت نيته عن إرادة التجارة ~~فلا أعلمه أن عليه فيه زكاة، وهذا مخالف لماشية سائمة أراد علفها فلا ينصرف ~~عن السائمة حتى يعلفها؛ فأما نية القنية والتجارة فسواء لا فرق بينهما إلا ~~بنية المالك # (قال الشافعي) : ولو كان لا يملك إلا أقل من مائتي درهم أو عشرين مثقالا ~~فاشترى بها عرضا للتجارة فباع العرض بعدما حال عليه الحول، أو عنده، أو ~~قبله بما تجب فيه الزكاة زكى العرض من يوم ملك العرض لا يوم ملك الدراهم؛ ~~لأنه لم يكن في الدراهم زكاة لو حال عليها الحول وهي بحالها. # (قال الشافعي) : ولو كانت الدنانير، أو الدراهم التي لا يملك غيرها التي ~~اشترى بها العرض أقامت في يده أشهرا لم يحسب مقامها في يده؛ لأنها كانت في ~~يده لا تجب فيها الزكاة وحسب للعرض حول من يوم ملكه، وإنما صدقنا العرض من ~~يوم ملكه أن الزكاة وجبت فيه بنفسه بنية شرائه للتجارة إذا حال الحول من ~~يوم ملكه هو مما تجب فيه الزكاة لأني كما وصفت من أن الزكاة صارت فيه نفسه ~~ولا أنظر فيه إلى قيمته في أول # PageV02P051 # السنة ولا في وسطها؛ لأنه إنما تجب فيه الزكاة إذا كانت قيمته يوم تحل ~~الزكاة مما تجب فيه الزكاة، هو في هذا يخالف الذهب والفضة، ألا ترى أنه لو ~~اشترى عرضا بعشرين دينارا وكانت قيمته يوم يحول الحول أقل من عشرين سقطت ~~فيه الزكاة؛ لأن هذا بين أن الزكاة تحولت فيه وفي ثمنه إذا بيع لا فيما ~~اشترى به. # (قال الشافعي) : وسواء فيما اشتراه لتجارة كل ما عدا الأعيان التي فيها ~~الزكاة بأنفسها من رقيق وغيرهم فلو اشترى رقيقا لتجارة فجاء عليهم الفطر ~~وهم عنده زكى عنهم زكاة الفطر إذا كانوا مسلمين وزكاة التجارة بحولهم، ms0557 وإن ~~كانوا مشركين زكى عنهم التجارة وليست عليه فيهم زكاة الفطر (قال) : وليس في ~~شيء اشتري لتجارة زكاة الفطر غير الرقيق المسلمين وزكاته غير زكاة التجارة، ~~ألا ترى أن زكاة الفطر على عدد الأحرار الذين ليسوا بمال، وإنما هي طهور ~~لمن لزمه اسم الإيمان # (قال الشافعي) : ولو اشترى دراهم بدنانير، أو بعرض، أو دنانير بدراهم، أو ~~بعرض يريد بها التجارة فلا زكاة فيما اشترى منها إلا بعدما يحول عليه الحول ~~من يوم ملكه كأنه ملك مائة دينار أحد عشر شهرا ثم اشترى بها مائة دينار، أو ~~ألف درهم فلا زكاة في الدنانير الآخرة ولا الدراهم حتى يحول عليها الحول من ~~يوم ملكها؛ لأن الزكاة فيها بأنفسها (قال الشافعي) : وهكذا إذا اشترى سائمة ~~من إبل، أو بقر، أو غنم بدنانير، أو دراهم، أو غنم، أو إبل، أو بقر فلا ~~زكاة فيما اشترى منها حتى يحول عليها الحول في يده من يوم ملكه اشتراه ~~بمثله، أو غيره مما فيه الزكاة، ولا زكاة فيما أقام في يده ما اشتراه ما ~~شاء أن يقيم؛ لأن الزكاة فيه بنفسه لا بنية للتجارة ولا غيرها (قال ~~الشافعي) : وإذا اشترى السائمة لتجارة زكاها زكاة السائمة لا زكاة التجارة، ~~وإذا ملك السائمة بميراث، أو هبة، أو غيره زكاها بحولها زكاة السائمة، وهذا ~~خلاف التجارات. # (قال الشافعي) : وإذا اشترى نخلا وأرضا للتجارة زكاها زكاة النخل والزرع، ~~وإذا اشترى أرضا فيها غراس غير نخل، أو كرم، أو زرع غير حنطة. # (قال أبو يعقوب والربيع) : وغير ما فيها الركاز لتجارة زكاها زكاة ~~التجارة؛ لأن هذا مما ليس فيه بنفسه زكاة، وإنما يزكى زكاة التجارة. # (قال الشافعي) : ومن قال: لا زكاة في الحلي ولا في الماشية غير السائمة، ~~فإذا اشترى واحدا من هذين للتجارة ففيه الزكاة كما يكون في العروض التي ~~تشترى للتجارة. ### | [باب زكاة مال القراض] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم ~~قراضا فاشترى بها سلعة تسوى ألفين وحال عليها الحول قبل أن يبيعها ففيها ms0558 ~~قولان: أحدهما أن السلعة تزكى كلها؛ لأنها من ملك مالكها لا شيء فيها ~~للمقارض حتى يسلم رأس المال إلى رب المال ويقاسمه الربح على ما تشارطا. # (قال الشافعي) : وكذلك لو باعها بعد الحول، أو قبل الحول فلم يقتسما ~~المال حتى حال الحول (قال) : وإن باعها قبل الحول وسلم إلى رب المال رأس ~~ماله واقتسما الربح ثم حال الحول ففي رأس مال رب المال وربحه الزكاة، ولا ~~زكاة في حصة المقارض؛ لأنه استفاد مالا لم يحل عليه الحول. # (قال الشافعي) : وكذلك لو دفع رأس مال رب المال إليه ولم يقتسما الربح ~~حتى حال الحول صدق رأس مال رب المال وحصته من الربح ولم يصدق مال المقارض، ~~وإن كان شريكا به؛ لأن ملكه حادث فيه ولم يحل عليه حول من يوم ملكه. # (قال الشافعي) : ولو استأخر المال سنين لا يباع زكى كل سنة على رب المال ~~أبدا حتى يسلم إلى رب المال رأس ماله، فأما ما لم يسلم إلى رب المال رأس ~~ماله فهو من ملك رب المال في هذا القول لا # PageV02P052 # يختلف. # (قال الشافعي) : وإن كان رب المال حرا مسلما، أو عبدا مأذونا له في ~~التجارة والعامل نصرانيا، أو مكاتبا، فهكذا يزكي ما لم يأخذ رب المال رأس ~~ماله، وإذا أخذ رأس ماله زكى جميع ماله ولم يزك مال النصراني ولا المكاتب ~~منه، هو أشبه القولين والله تعالى أعلم (قال الشافعي) : والقول الثاني، إذا ~~دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم قراضا فاشترى بها سلعة تسوى ألفا فحال الحول ~~على السلعة في يدي المقارض قبل بيعها قومت، فإذا بلغت ألفين أديت الزكاة ~~على ألف وخمسمائة؛ لأنها حصة رب المال ووقفت زكاة خمسمائة، فإن حال عليها ~~حول ثان، فإن بلغت الألفين زكيت الألفان؛ لأنه قد حال على الخمسمائة الحول ~~من يوم صارت للمقارض فإن نقصت السلعة فلا شيء على رب المال ولا المقارض ~~يتراجعان به من الزكاة، وإن زادت حتى تبلغ في عام مقبل ثمن ثلاثة آلاف درهم ~~زكيت ثلاثة آلاف كما وصفت ms0559 ولو لم يكن الفضل فيها إلا مائة درهم للمقارض ~~نصفها وحال عليها حول من يوم صار للمقارض فيها فضل زكيت؛ لأن المقارض خليط ~~بها، فإن نقصت السلعة حتى تصير إلى ألف درهم زكيت ألف ولا تعدو الزكاة ~~الأولى أن تكون عنهما معا، فهما لو كانا خليطين في مال أخذنا الزكاة منهما ~~معا، أو عن رب المال، وهذا إذا كان المقارض حرا مسلما، أو عبدا أذن له سيده ~~في القراض فكان ماله مال سيده، فإن كان المقارض ممن لا زكاة عليه كأن كان ~~نصرانيا والمسألة بحالها زكيت حصة المقارض المسلم ولم تزك حصة المقارض ~~النصراني بحال؛ لأن نماءها لو سلم كان له. # (قال الشافعي) : وهكذا لو كان المقارض مكاتبا في القول الأول إذا كان رأس ~~المال لمسلم ولا تزكى حصة العامل النصراني والمكاتب في القول الآخر؛ لأنه ~~لا زكاة عليهما في أموالهما. # (قال الشافعي) : ولو كانت المسألة بحالها ورب المال نصراني والعامل في ~~المال مسلم، فاشترى سلعة بألف فحال عليها حول وهي ثمن ألفين فلا زكاة فيها، ~~وإن حال عليها أحوال؛ لأنها مال نصراني إلا أن يدفع العامل إلى النصراني ~~رأس ماله فيكون ما فضل بينه وبين النصراني فيزكي نصيب العامل المسلم منه ~~إذا حال عليها حول ولا يزكي نصيب النصراني في القول الأول، وأما القول ~~الثاني، فإنه يحصي ذلك ولا يكون عليه فيه زكاة، فإذا حال حول، فإن سلم له ~~فضلها أدى زكاته كما يؤدي زكاة ما مر عليه من السنين منذ كان له في المال ~~فضل (قال) : وإذا كان الشرك في المال بين المسلم والكافر صدق المسلم ماله ~~صدقة المنفرد لا صدقة الشريك ولا الخليط في الماشية والناض وغير ذلك؛ لأنه، ~~إنما يجمع في الصدقة ما فيه كله صدقة، فأما أن يجمع في الصدقة ما لا زكاة ~~فيه فلا يجوز. ### | [باب الدين مع الصدقة] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن السائب ~~بن يزيد أن عثمان بن عفان كان يقول: " هذا شهر زكاتكم فمن ms0560 كان عليه دين ~~فليؤد دينه حتى تحصل أموالكم فتؤدون منها الزكاة ". # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وحديث عثمان يشبه والله تعالى أعلم ~~أن يكون إنما أمر بقضاء الدين قبل حلول الصدقة في المال في قوله " هذا شهر ~~زكاتكم " يجوز أن يقول: هذا الشهر الذي إذا مضى حلت زكاتكم كما يقال شهر ذي ~~الحجة، وإنما الحجة بعد مضي أيام منه. # (قال الشافعي) : فإذا كانت لرجل مائتا درهم وعليه دين مائتا درهم فقضى من ~~المائتين شيئا قبل حلول المائتين، أو استعدى عليه السلطان قبل محل حول ~~المائتين فقضاها فلا زكاة عليه؛ لأن الحول حال وليست مائتين (قال) : وإن لم # PageV02P053 # يقض عليه بالمائتين إلا بعد حولها فعليه أن يخرج منها خمسة دراهم ثم يقضي ~~عليه السلطان بما بقي منها. # (قال الشافعي) : وهكذا لو استعدى عليه السلطان قبل الحول فوقف ماله ولم ~~يقض عليه بالدين حتى يحول عليه الحول كان عليه أن يخرج زكاتها ثم يدفع إلى ~~غرمائه ما بقي. # (قال الشافعي) : ولو قضى عليه السلطان بالدين قبل الحول ثم حال الحول قبل ~~أن يقبضه الغرماء لم يكن عليه فيه زكاة؛ لأن المال صار للغرماء دونه قبل ~~الحول، وفيه قول ثان أن عليه فيه الزكاة من قبل أنه لو تلف كان منه ومن قبل ~~أنه لو طرأ له مال غير هذا كان له أن يحبس هذا المال وأن يقضي الغرماء من ~~غيره. # (قال الشافعي) : وإذا أوجب الله عز وجل عليه الزكاة في مال، فقد أخرج ~~الزكاة من ماله إلى من جعلها له فلا يجوز عندي والله أعلم إلا أن يكون كمال ~~كان في يده فاستحق بعضه فيعطي الذي استحقه ويقضي دينه من شيء إن بقي له. # (قال الشافعي) : وهكذا هذا في الذهب والورق والزرع والثمرة والماشية كلها ~~لا يجوز أن يخالف بينها بحال؛ لأن كلا مما قد جاء عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن في كله إذا بلغ ما وصف - صلى الله عليه وسلم - الصدقة. # (قال الشافعي) : وهكذا هذا في صدقة الإبل ms0561 التي صدقتها منها والتي فيها ~~الغنم وغيرها كالمرتهن بالشيء فيكون لصاحب الرهن ما فيه ولغرماء صاحب المال ~~ما فضل عنه وفي أكثر من حال المرتهن، وما وجب في مال فيه الصدقة من إجارة ~~أجير وغيرها أعطي قبل الحول # (قال الشافعي) : ولو استأجر الرجل على أن يرعى غنمه بشاة منها بعينها فهي ~~ملك للمستأجر، فإن قبضها قبل الحول فهي له ولا زكاة على الرجل في ماشيته ~~إلا أن يكون ما تجب فيه الصدقة بعد شاة الأجير، وإن لم يقبض الأجير الشاة ~~حتى حال الحول ففي غنمه الصدقة، على الشاة حصتها من الصدقة؛ لأنه خليط ~~بالشاة. # (قال الشافعي) : وهكذا هذا في الرجل يستأجر بتمر نخلة بعينها، أو نخلات ~~لا يختلف إذا لم يقبض الإجارة. # (قال الشافعي) : فإن استؤجر بشيء من الزرع قائم بعينه لم تجز الإجارة به؛ ~~لأنه مجهول كما لا يجوز بيعه إلا أن يكون مضى خبر لازم بجواز بيعه فتجوز ~~الإجارة عليه ويكون كالشاة بعينها وتمر النخلة والنخلات بأعيانهن (قال ~~الشافعي) :: وإن كان استأجره بشاة بصفة، أو تمر بصفة، أو باع غنما فعليه ~~الصدقة في غنمه وتمره وزرعه ويؤخذ بأن يؤدي إلى الأجير والمشتري منه الصفة ~~التي وجبت له من ماله الذي أخذت منه الزكاة، أو غيره. # (قال الشافعي) : وسواء كانت له عروض كثيرة تحمل دينه، أو لم يكن له شيء ~~غير المال الذي وجبت فيه الزكاة # (قال الشافعي) : ولو كانت لرجل مائتا درهم فقام عليه غرماؤه فقال: قد حال ~~عليها الحول، وقال الغرماء: لم يحل عليها الحول فالقول قوله ويخرج منها ~~الزكاة ويدفع ما بقي منها إلى غرمائه إذا كان لهم عليه مثل ما بقي منها، أو ~~أكثر. # (قال الشافعي) : ولو كانت له أكثر من مائتي درهم فقال: قد حالت عليها ~~أحوال ولم أخرج منها الزكاة وكذبه غرماؤه كان القول قوله ويخرج منه زكاة ~~الأحوال ثم يأخذ غرماؤه ما بقي منها بعد الزكاة أبدا أولى بها من مال ~~الغرماء؛ لأنها أولى بها من ملك مالكها # (قال الشافعي) : ولو رهن ms0562 رجل رجلا ألف درهم بألف درهم، أو ألفي درهم ~~بمائة دينار فسواء، وإذا حال الحول على الدراهم المرهونة قبل أن يحل دين ~~المرتهن، أو بعده فسواء، ويخرج منها الزكاة قبل دين المرتهن. # (قال الشافعي) : وهكذا كل مال رهن وجبت فيها الزكاة. ### | [باب زكاة الدين] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان الدين لرجل غائب عنه فهو ~~كما تكون التجارة له غائبة # PageV02P054 # عنه الوديعة وفي كل زكاة (قال) : وإذا سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- الزكاة في الحول لم يجز أن يجعل زكاة ماله إلا في حول؛ لأن المال لا يعدو ~~أن يكون فيه زكاة ولا يكون إلا كما سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو ~~لا يكون فيه زكاة فيكون كالمال المستفاد. # (قال الشافعي) : وإذا كان لرجل على رجل دين فحال عليه حول ورب المال يقدر ~~على أخذه منه بحضور رب الدين وملائه وأنه لا يجحده ولا يضطره إلى عدوى ~~فعليه أن يأخذه منه، أو زكاته كما يكون ذلك عليه في الوديعة هكذا، وإن كان ~~رب المال غائبا، أو حاضرا لا يقدر على أخذه منه إلا بخوف، أو بفلس له إن ~~استعدى عليه وكان الذي عليه الدين غائبا حسب ما احتبس عنده حتى يمكنه أن ~~يقبضه، فإذا قبضه أدى زكاته لما مر عليه من السنين لا يسعه غير ذلك، وهكذا ~~الماشية تكون للرجل غائبة لا يقدر عليها بنفسه ولا يقدر له عليها، وهكذا ~~الوديعة والمال يدفنه فينسى موضعه لا يختلف في شيء. # (قال الشافعي) : وإن كان المال الغائب عنه في تجارة يقدر وكيل له على ~~قبضه حيث هو، قوم حيث هو وأديت زكاته ولا يسعه إلا ذلك وهكذا المال المدفون ~~والدين، وكلما قلت لا يسعه إلا تأدية زكاته بحوله وإمكانه له، فإن هلك قبل ~~أن يصل إليه وبعد الحول وقد أمكنه فزكاته عليه دين وهكذا كل مال له يعرف ~~موضعه ولا يدفع عنه فكلما قلت له يزكيه فلا يلزمه زكاته قبل قبضه حتى يقبضه ~~فهلك المال قبل أن ms0563 يمكنه قبضه فلا ضمان عليه فيما مضى من زكاته؛ لأن العين ~~التي فيها الزكاة هلكت قبل أن يمكنه أن يؤديها # (قال الشافعي) : فإن غصب مالا فأقام في يدي الغاصب زمانا لا يقدر عليه ثم ~~أخذه، أو غرق له مال فأقام في البحر زمانا ثم قدر عليه، أو دفن مال فضل ~~موضعه فلم يدر أين هو ثم قدر عليه فلا يجوز فيه إلا واحد من قولين أن لا ~~يكون عليه فيه زكاة لما مضى ولا إذا قبضه حتى يحول عليه حول من يوم قبضه؛ ~~لأنه كان مغلوبا عليه بلا طاعة منه كطاعته في السلف والتجارة والدين، أو ~~يكون فيه الزكاة إن سلم؛ لأن ملكه لم يزل عنه لما مضى عليه من السنين. # (قال الربيع) : القول الآخر أصح القولين عندي؛ لأن من غصب ماله، أو غرق ~~لم يزل ملكه عنه، هو قول الشافعي. # (قال الشافعي) : وهكذا لو كان له على رجل مال أصله مضمون، أو أمانة فجحده ~~إياه ولا بينة له عليه، أو له بينة غائبة لم يقدر على أخذه منه بأي وجه ما ~~كان الأخذ. # (قال الربيع) : فإذا أخذه زكاه لما مضى عليه من السنين، هو معنى قول ~~الشافعي. # (قال الشافعي) : فإن هلك منه مال فالتقطه منه رجل، أو لم يدر التقط، أو ~~لم يلتقط، فقد يجوز أن يكون مثل هذا ويجوز أن لا يكون عليه فيه زكاة بحال؛ ~~لأن الملتقط يملكه بعد سنة على أن يؤديه إليه إن جاءه، ويخالف الباب قبله ~~بهذا المعنى. # (قال الشافعي) : وكل ما أقبض من الدين الذي قلت عليه فيه زكاة زكاه إذا ~~كان في مثله زكاة لما مضى ثم كلما قبض منه شيئا فكذلك # (قال الشافعي) : وإذا عرف الرجل اللقطة سنة ثم ملكها فحال عليها أحوال ~~ولم يزكها ثم جاء صاحبها فلا زكاة على الذي وجدها، وليس هذا كصداق المرأة؛ ~~لأن هذا لم يكن لها مالكا قط حتى جاء صاحبها، وإن أدى عنها زكاة منها ضمنها ~~لصاحبها. # (قال الشافعي) : والقول في أن لا زكاة ms0564 على صاحبها الذي اعترفها، أو أن ~~عليه الزكاة في مقامها في يدي غيره كما وصفت أن تسقط الزكاة في مقامها في ~~يدي الملتقط بعد السنة؛ لأنه أبيح له أكلها بلا رضا من الملتقط، أو يكون ~~عليه فيها الزكاة؛ لأنها # PageV02P055 # ماله وكل ما قبض من الدين الذي قلت عليه فيه زكاة زكاه إذا كان في مثله ~~زكاة لما مضى، فكلما قبض منه شيئا فكذلك، وإن قبض منه ما لا زكاة في مثله ~~فكان له مال، أضافه إليه، وإلا حسبه، فإذا قبض ما تجب فيه الزكاة معه، أدى ~~زكاته لما مضى عليه من السنين. ### | [باب الذي يدفع زكاته فتهلك قبل أن يدفعها إلى أهلها] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أخرج رجل زكاة ماله قبل أن تحل ~~فهلكت قبل أن يدفعها إلى أهلها لم تجز عنه، وإن حلت زكاة ماله زكى ما في ~~يديه من ماله ولم يحسب عليه ما هلك منه من المال في هذا كله، وسواء في هذا ~~زرعه وثمره، إن كانت له. # (قال الشافعي) : وإن أخرجها بعدما حلت فهلكت قبل أن يدفعها إلى أهلها،، ~~فإن كان لم يفرط والتفريط أن يمكنه بعد حولها دفعها إلى أهلها، أو الوالي ~~فتأخر، لم يحسب عليه ما هلك ولم تجز عنه من الصدقة؛ لأن من لزمه شيء لم ~~يبرأ منه إلا بدفعه إلى من يستوجبه عليه. # (قال الشافعي) : ورجع إلى ما بقي من ماله، فإن كان فيما بقي منه زكاة ~~زكاه، وإن لم يكن فيما بقي منه زكاة لم يزكه كأن حل عليه نصف دينار في ~~عشرين دينارا فأخرج النصف فهلك قبل أن يدفعه إلى أهله فبقيت تسعة عشر ونصف ~~فلا زكاة عليه فيها، وإن كانت له إحدى وعشرون دينارا ونصف فهلك قبل أن ~~يدفعه إلى أهله فبقيت تسعة عشر ونصف فلا زكاة عليه فيها، وإن كانت له إحدى ~~وعشرون دينارا ونصف فأراد أن يزكيها فيخرج عن العشرين نصفا وعن الباقي عن ~~العشرين ربع عشر الباقي؛ لأن ما زاد من الدنانير والدراهم والطعام ms0565 كله على ~~ما يكون فيه الصدقة ففيه الصدقة بحسابه، فإن هلكت الزكاة وقد بقي عشرون ~~دينارا وأكثر فيزكي ما بقي بربع عشره # (قال الشافعي) : وهذا هكذا مما أنبتت الأرض والتجارة وغير ذلك من الصدقة ~~والماشية إلا أن الماشية تخالف هذا في أنها بعدد وأنها معفو عنها بين ~~العددين، فإن حال عليه حول، هو في سفر فلم يجد من يستحق السهمان، أو هو في ~~مصر فطلب فلم يحضره في ساعته تلك من يستحق السهمان، أو سجن، أو حيل بينه ~~وبين ماله، فكل هذا عذر، لا يكون به مفرطا، وما هلك من ماله بعد الحول لم ~~يحسب عليه في الزكاة كما لا يحسب ما هلك قبل الحول، وإن كان يمكنه إذا حبس ~~من يثق به فلم يأمره بذلك، أو وجد أهل السهمان فأخر ذلك قليلا، أو كثيرا، ~~هو يمكنه فلم يعطهم بوجود المال وأهل السهمان فهو مفرط وما هلك من ماله ~~فالزكاة لازمة له فيما بقي في يديه منه كأن كانت له عشرون دينارا فأمكنه أن ~~يؤدي زكاتها فأخرها فهلكت العشرون فعليه نصف دينار يؤديه متى وجده، لو كان ~~له مال يمكنه أن يؤدي زكاته فلم يفعل فوجبت عليه الزكاة سنين ثم هلك أدى ~~زكاته لما فرط فيه، وإن كانت له مائة شاة فأقامت في يده ثلاث سنين وأمكنه ~~في مضي السنة الثالثة أداء زكاتها فلم يؤدها أدى زكاتها لثلاث سنين، وإن لم ~~يمكنه في السنة الثالثة أداء زكاتها حتى هلكت فلا زكاة عليه في السنة ~~الثالثة وعليه الزكاة في السنتين اللتين فرط في أداء الزكاة فيهما. # PageV02P056 ### | [باب المال يحول عليه أحوال في يدي صاحبه] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: وإذا كانت لرجل خمس من الإبل فحال ~~عليها أحوال وهي في يده لم يؤد زكاتها فعليه فيها زكاة عام واحد؛ لأن ~~الزكاة في أعيانها، وإن خرجت منها شاة في السنة فلم يبق له خمس تجب فيهن ~~الزكاة. # (قال الربيع) : وفيه قول آخر أن عليه في كل خمس من الإبل أقامت عنده ms0566 ~~أحوالا أداء زكاتها في كل عام أقامت عنده شاة في كل عام؛ لأنه إنما يخرج ~~الزكاة من غيرها عنها. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وكذلك إن كانت له أربعون شاة، أو ~~ثلاثون من البقر، أو عشرون دينارا، أو مائتا درهم أخرج زكاتها لعام واحد؛ ~~لأن زكاتها خارجة من ملكه مضمونة في يده لأهلها ضمان ما غصب. # (قال الشافعي) : لو كانت إبله ستا فحال عليها ثلاثة أحوال وبعير منها ~~يسوى شاتين فأكثر أدى زكاتها لثلاثة أحوال؛ لأن بعيرا منها إذا ذهب بشاتين، ~~أو أكثر كانت عنده خمس من الإبل فيها زكاة. # (قال الشافعي) : لو كانت عنده اثنان وأربعون شاة، أو واحد وعشرون دينارا ~~فحالت عليه ثلاثة أحوال أخذت من الغنم ثلاث شياه؛ لأن شاتين يذهبان ويبقى ~~أربعون فيها شاة وأخذت منه زكاة الدنانير دينار ونصف وحصة الزيادة؛ لأن ~~الزكاة تذهب ويبقى في يده ما فيه زكاة وهكذا لو كانت له أربعون شاة أول سنة ~~ثم زادت شاة فحالت عليها سنة ثانية وهي إحدى وأربعون ثم زادت شاة في السنة ~~الثالثة فحالت عليها سنة وهي اثنتان وأربعون شاة كانت فيها ثلاث شياه؛ لأن ~~السنة لم تحل إلا وربها يملك فيها أربعين شاة (قال الشافعي) : فعلى هذا هذا ~~الباب كله فيه الزكاة # (قال الشافعي) : لو كانت له أربعون شاة فحال عليها أحوال ولم تزد فأحب ~~إلي أن يؤدي زكاتها لما مضى عليها من السنين ولا يبين لي أن نجبره إذا لم ~~يكن له إلا الأربعون شاة فحالت عليها ثلاثة أحوال أن يؤدي ثلاث شياه. # (قال الربيع) : وفي الإبل إذا كانت عنده خمس من الإبل فحال عليها أحوال ~~كانت عليه في كل حول شاة؛ لأن الزكاة ليست من عينها إنما تخرج من غيرها وهي ~~مخالفة للغنم التي في عينها الزكاة. ### | [باب البيع في المال الذي فيه الزكاة] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: لو باع رجل رجلا مائتي درهم بخمسة ~~دنانير بيعا فاسدا فأقامت في يد المشتري شهرا ثم حال عليها الحول من يوم ms0567 ~~ملكها البائع ففيها الزكاة من مال البائع وهي مردودة عليه؛ لأنها لم تخرج ~~من ملكه بالبيع الفاسد وهكذا كل مال وجبت فيه الزكاة فبيع بيعا فاسدا من ~~ماشية، أو غيرها زكي على أصل ملك المالك الأول؛ لأنه لم يخرج من ملكه، لو ~~كان البائع باعها بيعا صحيحا على أنه بالخيار ثلاثا وقبضها المشتري، أو لم ~~يقبضها فحال عليها حول من يوم ملكها البائع وجبت فيها الزكاة؛ لأنه لم يتم ~~خروجها من ملك البائع حتى حال عليها الحول ولمشتريها ردها للنقص الذي دخل ~~عليها بالزكاة، وكذلك لو كان الخيار للبائع والمشتري معا. # (قال الشافعي) : لو كان الخيار للمشتري دون البائع فاختار إنفاذ البيع ~~بعدما حال عليها الحول ففيها قولان: أحدهما أن على البائع الزكاة؛ لأن ~~البيع لم يتم إلا بعد الحول ولم يتم خروجها من ملكه بحال (قال) : والقول ~~الثاني أن الزكاة على المشتري؛ لأن الحول حال وهي ملك له، وإنما له خيار ~~الرد إن شاء دون البائع. # (قال الربيع) : وكذلك لو كانت له أمة كان للمشتري وطؤها في أيام الخيار ~~دون البائع فلما كان أكثر الملك للمشتري كانت الزكاة # PageV02P057 # عليه إذا حال عليها الحول من يوم اشتراها وقبضت وسقطت الزكاة عن البائع؛ ~~لأنها قد خرجت من ملكه ببيع صحيح # (قال الشافعي) : لو باع الرجل صنفا من مال وجبت فيه الزكاة قبل حوله بيوم ~~على أن البائع فيه بالخيار يوما، فاختار إنفاذ البيع بعد يوم، وذلك بعد ~~تمام حوله كانت في المال الزكاة؛ لأن البيع لم يتم حتى حال عليه الحول قبل ~~أن يخرج من ملكه وكان للمشتري رده بنقص الزكاة منه، لو اختار إنفاذ البيع ~~قبل أن يمضي الحول لم يكن فيه زكاة؛ لأن البيع قد تم قبل حوله. # (قال الشافعي) : وهكذا كل صنف من المال باعه قبل أن تحل الصدقة فيه وبعده ~~من دنانير ودراهم وماشية لا اختلاف فيها ولا عليه بفرق بينها. # (قال الشافعي) : وإذا باع دنانير بدراهم، أو دراهم بدنانير، أو بقرا ~~بغنم، أو بقرا ببقر، أو ms0568 غنما بغنم، أو إبلا بإبل، أو غنم فكل ذلك سواء فأي ~~هذا باع قبل حوله فلا زكاة على البائع فيه؛ لأنه لم يحل عليه الحول في يده ~~ولا على المشتري حتى يحول عليه حول من يوم ملكه. # (قال الشافعي) : وسواء إذا زالت عين المال من الإبل، أو الذهب بإبل، أو ~~ذهب، أو بغيرها لا اختلاف في ذلك، فإذا باع رجل رجلا نخلا فيها تمر، أو ~~تمرا دون النخل فسواء؛ لأن الزكاة إنما هي في التمر دون النخل، فإذا ملك ~~المشتري الثمرة بأن اشتراها بالنخل، أو بأن اشتراها منفردة شراء يصح، أو ~~وهبت له وقبضها، أو أقر له بها، أو تصدق بها عليه، أو أوصي له بها، أو أي ~~وجه من وجوه الملك صح له ملكها به، فإذا صح له ملكها قبل أن ترى فيها ~~الحمرة، أو الصفرة، وذلك الوقت الذي يحل فيه بيعها على أن يترك حتى يبلغ، ~~فالزكاة على مالكها الآخر؛ لأن أول وقت زكاتها أن ترى فيها حمرة، أو صفرة ~~فيخرص ثم يؤخذ ذلك تمرا. # (قال الشافعي) : فإن ملكها بعدما رئيت فيها حمرة، أو صفرة فالزكاة في ~~التمر من مال مالكها الأول، لو لم يملك الزكاة المالك الآخر خرصت الثمرة ~~قبل تملكها، أو لم تخرص. # (قال الشافعي) : ولا يختلف الحكم في هذا في أي وجه ملك به الثمرة بحال في ~~الزكاة ولا في غيرها إلا في وجه واحد، هو أن يشتري الثمرة بعدما يبدو ~~صلاحها فيكون العشر في الثمرة لا يزول ويكون البيع في الثمرة مفسوخا كما ~~يكون لو باعه عبدين أحدهما له والآخر ليس له مفسوخا ولكنه يصح، لا يصح غيره ~~إذا باعه على ترك الثمرة أن يبيعه تسعة أعشار الثمرة إن كانت تسقى بعين، أو ~~كانت بعلا وتسعة أعشارها ونصف عشرها إن كانت تسقى بغرب ويبيعه جميع ما دون ~~خمسة أوسق إذا لم يكن للبائع غيره فيصح البيع، لو تعدى المصدق فأخذ مما ~~ليست فيه الصدقة وزاد فيما فيه الصدقة فأخذ أكثر منها لم يرجع فيه ms0569 المشتري ~~على البائع وكانت مظلمة دخلت على المشتري. # (قال الشافعي) : لو كان لواحد حائط فيه خمسة أوسق فباع ثمره من واحد، أو ~~اثنين بعدما يبدو صلاحها ففيه الزكاة كما وصفت في مال البائع نفسه، لو باعه ~~قبل أن يبدو صلاحه ولم يشترط أن يقطع من واحد، أو اثنين ففيه الصدقة والبيع ~~فيه فاسد. # (قال الشافعي) : وإن استهلك المشتري الثمرة كلها أخذ رب الحائط بالصدقة، ~~وإن أفلس أخذ من المشتري قيمتها بما اشترى من ثمنها العشر، ورد ما بقي على ~~رب الحائط، وإن لم يفلس البائع أخذ بعشرها؛ لأنه كان سبب هلاكها # PageV02P058 # وإن كان للمشتري غرماء فكان ثمن ما استهلك من العشر عشرة ولا يوجد مثله ~~وثمن عشر مثله عشرون يوم تؤخذ الصدقة اشترى بعشرة نصف العشر؛ لأنه ثمن ~~العشر الذي استهلكه، هو له دون الغرماء وكان لولي الصدقة أن يكون غريما ~~يقوم مقام أهل السهمان في العشرة الباقية على رب الحائط. # (قال الشافعي) : فإن باع رب الحائط ثمرته وهي خمسة أوسق من رجلين قبل أن ~~يبدو صلاحها على أن يقطعاها كان البيع جائزا، فإن قطعاها قبل أن يبدو ~~صلاحها، فلا زكاة فيها، وإن تركاها حتى يبدو صلاحها؛ ففيها الزكاة، فإن ~~أخذهما رب الحائط بقطعها فسخنا البيع بينهما؛ لأن الزكاة وجبت فيها فلا ~~يجوز أن يقطع فيمنع الزكاة وهي حق لأهلها ولا أن تؤخذ بحالها تلك وليست ~~الحال التي أخذها فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يثبت للمشتري ~~على البائع ثمرة في نخلة وقد شرط قطعها ولا يكون في هذا البيع إلا فسخه، لو ~~رضي البائع بتركها حتى تجد في نخلة ورضي المشتريان لم يرجعا على البائع ~~بالعشر؛ لأنه قد أقبضهما جميع ما باعهما من الثمرة ولا عشر فيه، وعليهما أن ~~يزكيا بما وجب من العشر. # (قال الشافعي) : لو كانت المسألة بحالها فتركها المشتريان حتى بدا صلاحها ~~فرضي البائع بتركها ولم يرضه المشتريان كان فيها قولان (أحدهما) : أن يجبرا ~~على تركها ولا يفسخ البيع بما وجب فيها من الصدقة ms0570 (والثاني) : أن يفسخ ~~البيع؛ لأنهما شرطا القطع ثم صارت لا يجوز قطعها بما استحق من الصدقة فيها # (قال الشافعي) : لو رضي أحد المشتريين إقرارها والبائع ولم يرضه الآخر ~~جبرا في القول الأول على إقرارها وفي القول الآخر يفسخ نصيب الذي لم يرض ~~ويقر نصيب الذي رضي وكان كرجل اشترى نصف الثمرة وإذا رضي إقرارها ثم أراد ~~قطعها قبل الجداد لم يكن له قطعها كلها، ولا فسخ للبيع إذا ترك رده مرة لم ~~يكن له رده بعدها، وكل هذا إذا باع الثمرة مشاعا قبل أن يبدو صلاحها # (قال الشافعي) : فإن كان لرجل حائط في ثمره خمسة أوسق فباع رجلا منه ~~نخلات بأعيانهن وآخر نخلات بأعيانهن بعدما يبدو صلاحه ففيه العشر والبيع ~~مفسوخ إلا أن يبيع من كل واحد منهما تسعة أعشاره، وإن كان هذا البيع قبل أن ~~يبدو صلاح الثمرة على أن يقطعاها فقطعا منها شيئا وتركا شيئا حتى يبدو ~~صلاحه، فإن كان فيما يبقى خمسة أوسق ففيه الصدقة والبيع فيه كما وصفت في ~~المسألة قبله، فإن لم يكن فيما بقي من الثمرة خمسة أوسق فالبيع جائز لا ~~يفسخ ويؤخذ بأن يقطعها إلا أن يتطوع البائع بتركها لهما، وإن قطعا الثمرة ~~بعدما يبدو صلاحها فقالا: لم يكن فيها خمسة أوسق، فالقول قولهما مع ~~أيمانهما ولا يفسخ البيع في هذا الحال، فإن قامت بينة على شيء أخذ بالبينة، ~~وإن لم تقم بينة قبل قول رب المال فيما طرح عن نفسه به الصدقة، أو بعضها ~~إذا لم تقم عليه بينة بخلاف ما قال. # (قال الشافعي) : وإذا قامت بينة بأمر يطرح عنه الصدقة، أو بعضها وأقر بما ~~يثبت عليه الصدقة، أو يزيدها أخذت بقوله لأني إنما أقبل بينته إذا كانت كما ~~ادعى فيما يدفع به عن نفسه، فإذا أكذبها قبلت قوله في الزيادة على نفسه ~~وكان أثبت عليه من بينته (قال الشافعي) : وإذا كان للرجل الحائط لم يمنع ~~قطع ثمره من حين تطلع إلى أن ترى فيه الحمرة، فإذا رئيت فيه الحمرة منع ~~قطعه ms0571 حتى يخرص، فإن قطعه قبل يخرص بعدما يرى فيه الحمرة فالقول قوله فيما ~~قطع منه، وإن أتى عليه كله مع يمينه، إلا أن يعلم غير قوله ببينة أهل مصره ~~فيؤخذ ذلك منه بالبينة. # (قال الشافعي) : وإذا أخذت ببينته، أو قوله أخذ بتمر وسط سوى ثمر حائطه ~~حتى يستوفى منه عشره ولا يؤخذ منه ثمنه. # (قال الشافعي) : فهذا إن خرص عليه ثم استهلكه أخذ بتمر مثل وسط تمره. # PageV02P059 ### | [باب ميراث القوم المال] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: وإذا ورث القوم الحائط فلم ~~يقتسموا وكانت في ثمره كله خمسة أوسق فعليهم الصدقة؛ لأنهم خلطاء يصدقون ~~صدقة الواحد. # (قال الشافعي) : فإن اقتسموا الحائط مثمرا قسما يصح فكان القسم قبل أن ~~يرى في الثمرة صفرة، أو حمرة فلا صدقة على من لم يكن في نصيبه خمسة أوسق ~~وعلى من كان في نصيبه خمسة أوسق صدقة. # (قال الشافعي) : فإن اقتسموا بعدما يرى فيه صفرة، أو حمرة صدق كله صدقة ~~الواحد إذا كانت في جميعه خمسة أوسق أخذت منه الصدقة؛ لأن أول محل الصدقة ~~أن يرى الحمرة والصفرة في الحائط، خرص الحائط، أو لم يخرص. # (قال الشافعي) : فإن قال قائل: كيف جعلت صدقة النخل والعنب اللذين يخرصان ~~أولا وآخرا دون الماشية والورق والذهب، وإنما أول ما تجب فيه الصدقة عندك ~~وآخره الحول دون المصدق؟ قيل له إن شاء الله تعالى: لما خرصت الثمار من ~~الأعناب والنخل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين طابت علمنا أنه لا ~~يخرصها ولا زكاة له فيها، ولما قبضها تمرا وزبيبا علمنا أن آخر ما تجب فيه ~~الصدقة منها أن تصير تمرا، أو زبيبا على الأمر المتقدم، فإن قال: ما يشبه ~~هذا؟ قيل: الحج له أول وآخران، فأول آخريه رمي الجمرات والحلق، وآخر آخريه ~~زيارة البيت بعد الجمرة والحلق، وليس هكذا العمرة ولا الصوم ولا الصلاة ~~كلها لها أول وآخر واحد وكل كما سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # (قال الشافعي) : لو اقتسموا ولم تر فيه صفرة ولا حمرة ms0572 ثم لم يقترعوا عليه ~~حتى يعلم حق كل واحد منه، أو لم يتراضوا حتى يعلم كل واحد منهم حقه حتى يرى ~~فيه صفرة، أو حمرة كانت فيه صدقة الواحد؛ لأن القسم لم يتم إلا بعد وجوب ~~الصدقة فيه. # (قال الشافعي) : والقول قول أرباب المال في أنهم اقتسموا قبل أن يرى فيه ~~صفرة، أو حمرة إلا أن تقوم فيه بينة بغير ذلك. # (قال الشافعي) : فإن كان الحائط خمسة أوسق فاقتسمه اثنان فقال أحدهما: ~~اقتسمناه قبل أن ترى فيه حمرة، أو صفرة وقال الآخر: بعدما رئيت فيه أخذت ~~الصدقة من نصيب الذي أقر أنهما اقتسماه بعدما حلت فيه الصدقة بقدر ما يلزمه ~~ولم تؤخذ من نصيب الذي لم يقر. # (قال الشافعي) : لو اقتسما الثمرة دون الأرض والنخل قبل أن يبدو صلاحها ~~كان القسم فاسدا وكانوا فيه على الملك الأول (قال) : لو اقتسماه بعدما يبدو ~~صلاحه كانت فيه الزكاة كما يكون على الواحد في الحالين معا # (قال الشافعي) : وإذا ورث الرجل حائطا فأثمر، أو أثمر حائطه ولم يكن ~~بالميراث أخذت الصدقة من ثمر الحائط، وكذلك لو ورث ماشية، أو ذهبا، أو ورقا ~~فلم يعلم، أو علم فحال عليه الحول، أخذت صدقتها؛ لأنها في ملكه وقد حال ~~عليها حول، وكذلك ما ملك بلا علمه # (قال الشافعي) : وإذا كان لرجل مال تجب فيه الزكاة فارتد عن الإسلام ~~وهرب، أو جن، أو عته، أو حبس ليستتاب، أو يقتل فحال الحول على ماله من يوم ~~ملكه ففيها قولان أحدهما: أن فيها الزكاة؛ لأن ماله لا يعدو أن يموت على ~~ردته فيكون للمسلمين وما كان لهم ففيه الزكاة، أو يرجع إلى الإسلام فيكون ~~له فلا تسقط الردة عنه شيئا وجب عليه، والقول الثاني: أن لا يؤخذ منها زكاة ~~حتى ينظر، فإن أسلم تملك ماله وأخذت زكاته؛ لأنه لم يكن سقط عنه الفرض، وإن ~~لم يؤجر عليها، وإن قتل على ردته لم يكن في المال زكاة؛ لأنه مال مشترك ~~مغنوم، فإذا صار لإنسان منه شيء فهو كالفائدة ويستقبل به ms0573 حولا ثم يزكيه، لو ~~أقام في ردته زمانا كان كما وصفت، إن رجع إلى الإسلام أخذت منه صدقة ماله، ~~وليس كالذمي الممنوع المال بالجزية ولا المجاب ولا المشرك غير الذمي الذي ~~لم تجب في ماله زكاة قط، ألا ترى أنا نأمره بالإسلام، فإن امتنع قتلناه ~~وأنا نحكم عليه في حقوق # PageV02P060 # الناس بأن نلزمه، فإن قال: فهو لا يؤجر على الزكاة، قيل: ولا يؤجر عليها ~~ولا غيرها من حقوق الناس التي تلزمه ويحبط أجر عمله فيما أدى منها قبل أن ~~يرتد، وكذلك لا يؤجر على أن يؤخذ الدين منه فهو يؤخذ. ### | [باب ترك التعدي على الناس في الصدقة] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن ~~محمد بن يحيى بن حبان عن القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قالت: " مر على عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - بغنم من ~~الصدقة فرأى فيها شاة حافلا ذات ضرع " فقال عمر: " ما هذه الشاة؟ " فقالوا: ~~شاة من الصدقة فقال عمر: " ما أعطى هذه أهلها وهم طائعون لا تفتنوا الناس ~~لا تأخذوا حزرات المسلمين نكبوا عن الطعام ". # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : توهم عمر أن أهلها لم يتطوعوا بها ~~ولم ير عليهم في الصدقات ذات در فقال هذا، لو علم أن المصدق جبر أهلها على ~~أخذها لردها عليهم إن شاء الله تعالى وكان شبيها أن يعاقب المصدق، ولم أر ~~بأسا أن تؤخذ بطيب أنفس أهلها. # (قال الشافعي) : وقد بلغنا «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لمعاذ حين بعثه إلى اليمن مصدقا إياكم وكرائم أموالهم» وفي كل هذا دلالة ~~على أن لا يؤخذ خيار المال في الصدقة، وإن أخذ فحق على الوالي رده وأن ~~يجعله من ضمان المصدق؛ لأنه تعدى بأخذه حتى يرده على أهله، وإن فات ضمنه ~~المصدق وأخذ من أهله ما عليهم إلا أن يرضوا بأن يرد عليهم فضل ما بين ~~القيمتين فيردها المصدق وينفذ ما أخذ هو مما هو فوق ms0574 ذلك لمن قسم له من أهل ~~السهمان، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى بن ~~سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان أنه قال: أخبرني رجلان من أشجع أن محمد بن ~~مسلمة الأنصاري كان يأتيهم مصدقا فيقول لرب المال: أخرج إلي صدقة مالك فلا ~~يقود إليه شاة فيها وفاء من حقه إلا قبلها. # (قال الشافعي) : وسواء أخذها المصدق وليس فيها تعد، أو قادها إليه رب ~~المال وهي وافية، وإن قال المصدق لرب المال: أخرج زكاة مالك فأخرج أكثر مما ~~عليه، فإن طاب به نفسا بعد علمه، أخذه منه وإلا أخذ منه ما عليه، ولا يسعه ~~أخذه إلا حتى يعلمه أن ما أعطاه أكثر مما عليه. ### | [باب غلول الصدقة] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: فرض الله عز وجل الصدقات وكان ~~حبسها حراما ثم أكد تحريم حبسها فقال عز وعلا {ولا يحسبن الذين يبخلون بما ~~آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم} [آل عمران: 180] # PageV02P061 # الآية وقال تبارك وتعالى {والذين يكنزون الذهب والفضة} [التوبة: 34] إلى ~~قوله {ما كنتم تكنزون} [التوبة: 35] (قال الشافعي) : وسبيل الله والله أعلم ~~ما فرض من الصدقة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن ~~عيينة قال أخبرنا جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن أعين سمعا أبا وائل يخبر ~~عن عبد الله بن مسعود يقول سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~«ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جعل له يوم القيامة شجاع أقرع يفر منه، ~~هو يتبعه حتى يطوقه في عنقه ثم قرأ علينا {سيطوقون ما بخلوا به يوم ~~القيامة} [آل عمران: 180] » أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ~~مالك عن عبد الله بن دينار قال سمعت عبد الله بن عمر، هو يسأل عن الكنز ~~فقال هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة. # (قال الشافعي) : وهذا كما قاله ابن عمر إن شاء الله تعالى؛ لأنهم إنما ~~عذبوا على منع الحق فأما على دفن أموالهم وحبسها فذلك ms0575 غير محرم عليهم، ~~وكذلك إحرازها والدفن ضرب من الإحراز، لولا إباحة حبسها ما وجبت فيها ~~الزكاة في حول؛ لأنها لا تجب حتى تحبس حولا، أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن أبي هريرة أنه كان يقول: ~~" من كان له مال لم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان ~~يطلبه حتى يمكنه يقول أنا كنزك " أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه قال: «استعمل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عبادة بن الصامت على صدقة فقال اتق الله يا أبا الوليد لا ~~تأتي يوم القيامة ببعير تحمله على رقبتك له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة ~~لها ثؤاج فقال يا رسول الله، وإن ذا لكذا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إي والذي نفسي بيده إلا من رحم الله تعالى فقال: والذي بعثك بالحق ~~لا أعمل على اثنين أبدا» . ### | [باب ما يحل للناس أن يعطو من أموالهم] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: قال الله تبارك وتعالى {ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] الآية. # (قال الشافعي) : يعني والله أعلم تأخذونه لأنفسكم ممن لكم عليه حق فلا ~~تنفقوا ما لا تأخذون لأنفسكم، يعني لا تعطوا مما خبث عليكم والله أعلم ~~وعندكم طيب. # (قال الشافعي) : فحرام على من عليه صدقة أن يعطي الصدقة من شرها وحرام ~~على من له تمر أن يعطي العشر من شره، ومن له الحنطة أن يعطي العشر من شرها، ~~ومن له ذهب أن يعطي زكاتها من شرها، ومن له إبل أن يعطي الزكاة من شرها إذا ~~ولي إعطاءها أهلها، وعلى السلطان أن يأخذ ذلك منه، وحرام عليه إن غابت ~~أعيانها عن السلطان فقبل قوله أن يعطيه من شرها ويقول: ماله كله هكذا، قال ~~الربيع: أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن ~~جرير بن عبد الله البجلي قال قال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - «إذا ms0576 ~~أتاكم المصدق فلا يفارقكم إلا عن رضا» (قال الشافعي) : يعني والله أعلم أن ~~يوفوه طائعين ولا يلووه لا أن يعطوه من أموالهم ما ليس عليهم فبهذا نأمرهم ~~ونأمر المصدق. # PageV02P062 ### | [باب الهدية للوالي بسبب الولاية] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة بن ~~الزبير عن أبي حميد الساعدي قال: «استعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا ~~أهدي إلي فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر فقال: ما بال ~~العامل نبعثه على بعض أعمالنا فيقول هذا لكم، وهذا أهدي إلي؟ فهلا جلس في ~~بيت أبيه، أو بيت أمه فينظر أيهدى له أم لا؟ فوالذي نفسي بيده لا يأخذ أحد ~~منها شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء، ~~أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه ثم قال ~~اللهم: هل بلغت، اللهم هل بلغت؟» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي حميد الساعدي قال: ~~بصر عيني وسمع أذني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلوا زيد بن ثابت، ~~يعني مثله (قال الشافعي) : فيحتمل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في ابن ~~اللتبية تحريم الهدية إذا لم تكن الهدية له إلا بسبب السلطان ويحتمل أن ~~الهدية لأهل الصدقات إذا كانت بسبب الولاية لأهل الصدقات كما يكون ما تطوع ~~به أهل الأموال مما ليس عليهم لأهل الصدقات لا لوالي الصدقات. # (قال الشافعي) : وإذا أهدى واحد من القوم للوالي هدية، فإن كانت لشيء ~~ينال به منه حقا، أو باطلا، أو لشيء ينال منه حق، أو باطل، فحرام على ~~الوالي أن يأخذها؛ لأن حراما عليه أن يستعجل على أخذه الحق لمن ولي أمره، ~~وقد ألزمه الله عز وجل أخذ الحق لهم وحرام عليه أن يأخذ لهم باطلا والجعل ~~عليه أحرم، وكذلك إن كان ms0577 أخذ منه ليدفع به عنه ما كره، أما أن يدفع عنه ~~بالهدية حقا لزمه فحرام عليه دفع الحق إذا لزمه، وأما أن يدفع عنه باطلا ~~فحرام عليه إلا أن يدفع عنه بكل حال. # (قال الشافعي) : وإن أهدى له من غير هذين الوجهين أحد من أهل ولايته ~~فكانت تفضلا عليه، أو شكر الحسن في المعاملة فلا يقبلها، وإن قبلها كانت في ~~الصدقات، لا يسعه عندي غيره إلا أن يكافئه عليه بقدرها فيسعه أن يتمولها. # (قال الشافعي) : وإن كان من رجل لا سلطان له عليه وليس بالبلد الذي له به ~~سلطان شكرا على حسن ما كان منه فأحب إلي أن يجعلها لأهل الولاية إن قبلها، ~~أو يدع قبولها فلا يأخذ على الحسن مكافأة، وإن قبلها فتمولها لم تحرم عليه ~~عندي، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وقد أخبرنا مطرف بن مازن عن ~~شيخ ثقة سماه لا يحضرني ذكر اسمه أن رجلا ولي عدن فأحسن فيها فبعث إليه بعض ~~الأعاجم بهدية حمدا له على إحسانه فكتب فيها إلى عمر بن عبد العزيز فأحسبه ~~قال قولا معناه: تجعل في بيت المال. أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا محمد بن عثمان بن صفوان الجمحي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - ~~رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تخالط الصدقة ~~مالا إلا أهلكته» . # (قال الشافعي) : يعني والله أعلم أن خيانة الصدقة تتلف المال المخلوط ~~بالخيانة من الصدقة. # (قال الشافعي) : وما أهدى له ذو رحم، أو ذو مودة كان يهاديه # PageV02P063 # قبل الولاية لا يبعثه للولاية فيكون إعطاؤه على معنى من الخوف، فالتنزه ~~أحب إلي وأبعد لقالة السوء، ولا بأس أن يقبل ويتمول إذا كان على هذا المعنى ~~ما أهدي، أو وهب له. ### | [باب ابتياع الصدقة] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: حدثني شيخ من أهل مكة قال: سمعت ~~طاووسا وأنا واقف على رأسه يسأل عن بيع الصدقة قبل أن تقبض فقال طاووس: ورب ~~هذا البيت ما يحل بيعها قبل ms0578 أن تقبض، ولا بعد أن تقبض. # (قال الشافعي) : لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أن تؤخذ من ~~أغنيائهم فترد على فقرائهم فقراء أهل السهمان، فترد بعينها ولا يرد ثمنها. # (قال الشافعي) : وإن باع منها المصدق شيئا لغير أن يقع لرجل نصف شاة، أو ~~ما يشبه هذا فعليه أن يأتي بمثلها، أو يقسمها على أهلها لا يجزيه إلا ذلك ~~(قال) : وأفسخ بيع المصدق فيها على كل حال إذا قدرت عليه وأكره لمن خرجت ~~منه أن يشتريها من يد أهلها الذي قسمت عليهم ولا أفسخ البيع إن اشتروها ~~منهم، وإنما كرهت ذلك منهم؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر رجلا ~~حمل على فرس في سبيل الله فرآه يباع أن لا يشتريه وأنه يروى عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «العائد في هبته، أو صدقته كالكلب يعود في قيئه» ولم ~~يبن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرم شراء ما وصفت على الذي خرج من ~~يديه فأفسخ في البيع وقد تصدق رجل من الأنصار بصدقة على أبويه ثم ماتا ~~فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأخذ ذلك بالميراث فبذلك أجزت أن ~~يملك ما خرج من يديه بما يحل به الملك. # (قال الشافعي) : ولا أكره لمن اشترى من يد أهل السهمان حقوقهم منها إذا ~~كان ما اشترى منها مما لم يؤخذ منه في صدقته ولم يتصدق به متطوعا، أخبرنا ~~الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن عمرو بن مسلم، أو ابن طاووس ~~أن طاووسا ولي صدقات الركب لمحمد بن يوسف فكان يأتي القوم فيقول: زكوا ~~يرحمكم الله مما أعطاكم الله فما أعطوه قبله ثم يسألهم " أين مساكينهم؟ " ~~فيأخذها من هذا ويدفعها إلى هذا وأنه لم يأخذ لنفسه في عمله ولم يبع ولم ~~يدفع إلى الوالي منها شيئا، وأن الرجل من الركب كان إذا ولى عنه لم يقل له: ~~هلم. # (قال الشافعي) : وهذا يسع من وليهم عندي وأحب إلي أن يحتاط لأهل السهمان ~~فيسأل ويحلف من اتهم؛ ms0579 لأنه قد كثر الغلول فيهم وليس لأحد أن يحتاط ولا يحلف ~~ولا يلي حتى يكون يضعها مواضعها، فأما من لم يكن يضعها مواضعها فليس له ~~ذلك. ### | [باب ما يقول المصدق إذا أخذ الصدقة لمن يأخذها منه] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال قال الله تبارك وتعالى لنبيه - صلى ~~الله عليه وسلم - {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم} [التوبة: 103] الآية (قال) : ~~والصلاة عليهم الدعاء لهم عند أخذ الصدقة منهم (قال) : فحق على الوالي إذا ~~أخذ صدقة امرئ أن يدعو له وأحب إلي أن يقول: آجرك الله فيما أعطيت وجعلها ~~لك طهورا وبارك لك فيما أبقيت " وما دعا له به أجزأه إن شاء الله. ### | [باب كيف تعد الصدقة وكيف توسم] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال حضرت عمي محمد بن العباس تؤخذ ~~الصدقات بحضرته يأمر # PageV02P064 # بالحظار فيحظر ويأمر قوما فيكتبون أهل السهمان ثم يقف رجال دون الحظار ~~قليلا ثم تسرب الغنم بين الرجال والحظار فتمر الغنم سراعا واحدة واثنتان ~~وفي يد الذي يعدها عصا يشير بها ويعد بين يدي محمد بن العباس وصاحب المال ~~معه، فإن قال أخطأ أمره بالإعادة حتى يجتمعا على عدد ثم يأخذ ما وجب عليه ~~بعدما يسأل رب المال: هل له من غنم غير ما أحضره؟ فيذهب بما أخذ إلى الميسم ~~فيوسم بميسم الصدقة، هو كتاب الله عز وجل، وتوسم الغنم في أصول آذانها ~~والإبل في أفخاذها ثم تصير إلى الحظيرة حتى يحصى ما يؤخذ من المجمع ثم ~~يفرقها بقدر ما يرى. # (قال الشافعي) : وهكذا أحب أن يفعل المصدق أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال لعمر بن الخطاب - ~~رضي الله تعالى عنه -: إن في الظهر ناقة عمياء فقال " أمن نعم الجزية أم من ~~نعم الصدقة؟ " فقال أسلم: بل من نعم الجزية وقال: إن عليها ميسم الجزية. # (قال الشافعي) : وهذا يدل على أن عمر - رضي الله تعالى عنه - كان يسم ~~وسمين، وسم جزية، ووسم صدقة. وبهذا نقول. ### | [باب الفضل في ms0580 الصدقة] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن ابن عجلان عن سعيد ~~بن يسار عن أبي هريرة قال سمعت أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~«والذي نفسي بيده ما من عبد يتصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيبا ~~ولا يصعد إلى السماء إلا طيب إلا كان كأنما يضعها في يد الرحمن فيربيها له ~~كما يربي أحدكم فلوه حتى إن اللقمة لتأتي يوم القيامة، وإنها لمثل الجبل ~~العظيم، ثم قرأ {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ ~~الصدقات} [التوبة: 104] » أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ~~سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله: - صلى الله ~~عليه وسلم - «مثل المنفق والبخيل كمثل رجلين عليهما جبتان، أو جنتان من لدن ~~ثديهما إلى تراقيهما، فإذا أراد المنفق أن ينفق سبغت عليه الدرع، أو مرت ~~حتى تخفي بنانه وتعفو أثره، وإذا أراد البخيل أن ينفق تقلصت ولزمت كل حلقة ~~موضعها حتى تأخذ بعنقه، أو ترقوته فهو يوسعها ولا تتسع:» أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس عن ~~أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله، إلا أنه قال: " فهو ~~يوسعها ولا تتوسع " (قال الشافعي) : حمد الله عز وجل الصدقة في غير موضع من ~~كتابه، فمن قدر على أن يكثر منها فليفعل. ### | [باب صدقة النافلة على المشرك] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن أمه «أسماء بنت أبي بكر قالت أتتني أمي راغبة في عهد قريش فسألت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أأصلها؟ قال نعم» . # (قال الشافعي) : ولا بأس أن يتصدق على المشرك من النافلة وليس له في ~~الفريضة من الصدقة # PageV02P065 # حق، وقد حمد الله تعالى قوما فقال {ويطعمون الطعام} [الإنسان: 8] الآية. ### | [باب اختلاف زكاة ما لا يملك] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: وإذا سلف الرجل الرجل مائة دينار ~~في ms0581 طعام موصوف، أو غيره سلفا صحيحا فالمائة ملك للمسلف ويزكيها كان له مال ~~غيرها يؤدي دينه، أو لم يكن يزكيها لحولها يوم قبضها، لو أفلس بعد الحول ~~والمائة قائمة في يده بعينها زكاها وكان للذي له المائة أخذ ما وجد منها ~~واتباعه بما يبقى عن الزكاة وعما تلف منها # وهكذا لو أصدق رجل امرأة مائة دينار فقبضتها وحال عليها الحول في يديها ~~ثم طلقها زكت المائة ورجع عليها بخمسين؛ لأنها كانت مالكة للكل، وإنما ~~انتقض الملك في خمسين بعد تمام ملكها لها حولا، وهكذا لو لم تقبضها وحال ~~عليها حول في يده ثم طلقها وجبت عليها فيها الزكاة إذا قبضت الخمسين منه ~~أدت زكاة المال؛ لأنها كانت في ملكها وكانت كمن له على رجل مائة دينار فقبض ~~خمسين بعد الحول وأبرأه من خمسين، هو قادر على أخذها منه، يزكي منها مائة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لو طلقها قبل الحول من يوم نكحها لم ~~يكن عليها إلا زكاة الخمسين إذا حال الحول؛ لأنها لم تقبضها ولم يحل الحول ~~حتى انتقض ملكها في الخمسين # (قال الشافعي) : لو أكرى رجل رجلا دارا بمائة دينار أربع سنين فالكراء ~~حال إلا أن يشترطه إلى أجل، فإذا حال عليه الحول من يوم أكرى الدار أحصى ~~الحول وعليه أن يزكي خمسة وعشرين دينارا والاختيار له ولا يجبر على ذلك أن ~~يزكي المائة، فإن تم حول ثان فعليه أن يزكي عن خمسين دينارا لسنتين يحتسب ~~منها زكاة الخمسة والعشرين التي أداها في أول سنة، ثم إذا حال حول ثالث ~~فعليه أن يزكي خمسة وسبعين لثلاث سنين يحتسب منها ما مضى من زكاته عن ~~الخمسة والعشرين والخمسين، فإذا مضى حول رابع فعليه أن يزكي مائة لأربع ~~سنين يحتسب منها كل ما أخرج من زكاته قليلها وكثيرها. # (قال الربيع وأبو يعقوب) : عليه زكاة المائة. # (قال الربيع) : سمعت الكتاب كله إلا أني لم أعارض به من ها هنا إلى آخره. # (قال الشافعي) : لو أكرى بمائة فقبض المائة ثم انهدمت الدار ms0582 انفسخ الكراء ~~من يوم تنهدم ولم يكن عليه زكاة إلا فيما سلم له من الكراء قبل الهدم ولهذا ~~قلت ليس عليه أن يزكي المائة حتى يسلم الكراء فيها وعليه أن يزكي ما سلم من ~~الكراء منه، وهكذا إجارة الأرض بالذهب والفضة وغير ذلك مما أكراه المالك من ~~غيره. # (قال الشافعي) : وإنما فرقت بين إجارة الأرضين والمنازل والصداق؛ لأن ~~الصداق شيء تملكته على الكمال، فإن ماتت، أو مات الزوج، أو دخل بها، كان ~~لها بالكمال، وإن طلقها رجع إليها بنصفه، والإجارات لا يملك منها شيء ~~بكماله إلا بسلامة منفعة ما يستأجره مدة فيكون لها حصة من الإجارة فلم نجز ~~إلا الفرق بينهما بما وصفت. # (قال الشافعي) : وملك الرجل نصف المهر بالطلاق يشبه ملكه الشفعة تكون ~~ملكا للذي هي في يديه حتى تؤخذ من يديه (قال) : وكتابة المكاتب والعبد ~~يخارج والأمة فلا يشبه هذا هذا لا يكون عليه ولا على سيده فيه زكاة، وإن ~~ضمنه مكاتبه، أو عبده حتى يقبضه السيد ويحول عليه الحول من يوم قبضه؛ لأنه ~~ليس بدين لازم للمكاتب ولا العبد ولا الأمة، فليس يتم ملكه عليه بحال حتى ~~يقبضه وما كان في ذمة حر فملكه قائم عليه. # (قال الشافعي) : وهكذا كل ما ملك مما في أصله صدقة تبر، أو فضة، أو غنم، ~~أو بقر، أو إبل. # فأما ما ملك من طعام، أو تمر، أو غيره فلا زكاة فيه، إنما الزكاة فيما ~~أخرجت الأرض بأن تكون أخرجته، هو يملك ما أخرجت فيكون فيه حق يوم # PageV02P066 # حصاده # (قال الشافعي) : وما أخرجت الأرض فأديت زكاته ثم حبسه صاحبه سنين فلا ~~زكاة عليه فيه؛ لأن زكاته إنما تكون بأن تخرجه الأرض له يوم تخرجه، فأما ما ~~سوى ذلك فلا زكاة فيه بحال إلا أن يشتري لتجارة، فأما إن نويت به التجارة، ~~هو ملك لصاحبه بغير شراء فلا زكاة فيه # (قال الشافعي) : فإذا أوجف المسلمون على العدو بالخيل والركاب فجمعت ~~غنائمهم فحال عليها حول قبل أن تقسم، فقد أساء الوالي إذا لم يكن ms0583 له عذر، ~~ولا زكاة في فضة منها ولا ذهب ولا ماشية حتى تقسم، يستقبل بها بعد القسم ~~حولا؛ لأن الغنيمة لا تكون ملكا لواحد دون صاحبه، فإنه ليس بشيء ملكوه ~~بشراء ولا ميراث فأقروه راضين فيه بالشركة، وإن للإمام أن يمنعه قسمه إلى ~~أن يمكنه ولأن فيها خمسا من جميعها قد يصير في القسم في بعضها دون بعض فليس ~~منها مملوك لأحد بعينه بحال. # (قال الشافعي) : لو قسمت فجمعت سهام مائة في شيء برضاهم وكان ذلك الشيء ~~ماشية، أو شيئا مما تجب فيه الزكاة فلم يقتسموه بعد أن صار لهم حتى حال ~~عليه الحول زكوه؛ لأنهم قد ملكوه دون غيره من الغنيمة ودون غيرهم من أهل ~~الغنيمة، لو قسم ذلك الوالي بلا رضاهم لم يكن له أن يلزمهم ذلك، لو قسمه ~~وهم غيب ودفعه إلى رجل فحال عليه حول لم يكن عليهم فيه زكاة؛ لأنهم لم ~~يملكوه، وليس للوالي جبرهم عليه، فإن قبلوه ورضوا به ملكوه ملكا مستأنفا ~~واستأنفوا له حولا من يوم قبلوه (قال الشافعي) : لو عزل الوالي سهم أهل ~~الخمس ثم أخرج لهم سهمهم على شيء بعينه، فإن كان ماشية لم يجب عليهم فيه ~~الصدقة؛ لأنه لقوم متفرقين لا يعرفهم فهو كالغنيمة بين الجماعة لا يحصون، ~~وإذا صار إلى أحد منهم شيء استأنف به حولا، وكذلك الدنانير والتبر والدراهم ~~في جميع هذا. # (قال الشافعي) : وإذا جمع الوالي الفيء ذهبا، أو ورقا فأدخله بيت المال ~~فحال عليه حول، أو كانت ماشية فرعاها في الحمى فحال عليها حول فلا زكاة ~~فيها؛ لأن مالكيها لا يحصون ولا يعرفون كلهم بأعيانهم، وإذا دفع منه شيئا ~~إلى رجل استقبل به حولا. # (قال الشافعي) : لو عزل منها الخمس لأهله كان هكذا؛ لأن أهله لا يحصون، ~~وكذلك خمس الخمس، فإن عزل منها شيئا لصنف من الأصناف فدفعه إلى أهله فحال ~~عليه في أيديهم حول قبل أن يقتسموه صدقوه صدقة الواحد؛ لأنهم خلطاء فيه، ~~وإن اقتسموه قبل الحول، فلا زكاة عليهم فيه. ### | [باب زكاة الفطر] # أخبرنا ms0584 الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس ~~صاعا من تمر، أو صاعا من شعير على كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين» ، ~~أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر على ~~الحر والعبد والذكر والأنثى ممن يمونون» . أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي ~~سرح أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: «كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام، أو ~~صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من أقط» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وبهذا كله نأخذ وفي حديث نافع دلالة ~~على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يفرضها إلا على المسلمين، وذلك ~~موافقة لكتاب الله عز وجل، فإنه جعل الزكاة للمسلمين طهورا والطهور لا يكون ~~إلا للمسلمين وفي حديث جعفر دلالة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فرضها على المرء في نفسه ومن يمون # PageV02P067 # قال الشافعي) : وفي حديث نافع دلالة سنة بحديث جعفر إذ فرضها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - على الحر والعبد، والعبد لا مال له، وبين أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إنما فرضها على سيده وما لا اختلاف فيه أن على ~~السيد في عبده وأمته زكاة الفطر وهما ممن يمون. # (قال الشافعي) : فعلى كل رجل لزمته مؤنة أحد حتى لا يكون له تركها أداء ~~زكاة الفطر عنه، وذلك من جبرناه على نفقته من ولده الصغار والكبار الزمنى ~~الفقراء وآبائه وأمهاته الزمنى الفقراء وزوجته وخادم لها، فإن كان لها أكثر ~~من خادم لم يلزمه أن يزكي زكاة الفطر عنه ولزمها تأدية زكاة الفطر عمن بقي ~~من رقيقها. # (قال الشافعي) : وعليه زكاة الفطر في رقيقه الحضور والغيب ms0585 رجا رجعتهم، أو ~~لم يرج إذا عرف حياتهم؛ لأن كلا في ملكه، وكذلك أمهات أولاده والمعتقون إلى ~~أجل من رقيقه ومن رهن من رقيقه؛ لأن كل هؤلاء في ملكه، وإن كان فيمن يمون ~~كافر لم يلزمه زكاة الفطر عنه؛ لأنه لا يطهر بالزكاة. # (قال الشافعي) : ورقيق رقيقه رقيقه، فعليه أن يزكي عنهم. # (قال الشافعي) : فإن كان ولده في ولايته لهم أموال فعليه أن يخرج من ~~أموالهم عنهم زكاة الفطر إلا أن يتطوع فيخرجها من ماله عنهم فتجزي عنهم، ~~فإذا تطوع حر ممن يمون الرجل فأخرج زكاة الفطر عن نفسه، أو امرأته كانت، أو ~~ابن له، أو أب، أو أم أجزأ عنهم ولم يكن عليه أن يخرج زكاة الفطر عنهم ~~ثانية، فإن تطوعوا ببعض ما عليهم كان عليه أن يتم الباقي عنهم من زكاة ~~الفطر # (قال) : ومن قلت يجب عليه أن يزكي عنه زكاة الفطر، فإذا ولد له ولد، أو ~~كان أحد في ملكه، أو عياله في شيء من نهار آخر يوم من شهر رمضان فغابت ~~الشمس ليلة هلال شوال وجبت عليه زكاة الفطر عنه، وإن مات من ليلته، وإذا ~~غابت الشمس من ليلة الفطر ثم ولد بينهم، أو صار واحد منهم في عياله لم تجب ~~عليه زكاة الفطر في عامه ذلك عنه، وكان في سقوط زكاة الفطر عنه كالمال ~~يملكه بعد الحول، وإن كان عبد بينه وبين رجل فعلى كل واحد منهما أن يزكي ~~عنه من زكاة الفطر بقدر ما يملك منه # (قال الشافعي) : وإن باع عبدا على أن له الخيار فأهل هلال شوال ولم يختر ~~إنفاذ البيع ثم أنفذه فزكاة الفطر على البائع. # (قال الربيع) : وكذلك لو باعه على أن البائع والمشتري بالخيار فأهل هلال ~~شوال والعبد في يد المشتري فاختار المشتري والبائع إجازة البيع، أو رده ~~فهما سواء وزكاة الفطر على البائع. # (قال الشافعي) : لو باع رجل رجلا عبدا على أن المشتري بالخيار فأهل هلال ~~شوال قبل أن يختار الرد، أو الأخذ كانت زكاة الفطر على المشتري، وإن ms0586 اختار ~~رد البيع إلا أن يختاره قبل الهلال وسواء كان العبد المبيع في يد المشتري، ~~أو البائع إنما أنظر إلى من يملكه فأجعل زكاة الفطر عليه # (قال) : لو غصب رجل عبد رجل كانت زكاة الفطر في العبد على مالكه، وكذلك ~~لو استأجره وشرط على المستأجر نفقته # (قال الشافعي) : ويؤدي زكاة الفطر عن رقيقه الذي اشترى للتجارة ويؤدي ~~عنهم زكاة التجارة معا وعن رقيقه للخدمة وغيرها وجميع ما يملك من خدم # (قال الشافعي) : وإن وهب رجل لرجل عبدا في شهر رمضان فلم يقبضه الموهوب ~~له حتى أهل شوال وقفنا زكاة الفطر، فإن أقبضه إياه فزكاة الفطر على الموهوب ~~له، وإن لم يقبضه فالزكاة على الواهب، لو قبضه قبل الليل ثم غابت الشمس، هو ~~في ملكه مقبوضا له كانت عليه فيه زكاة الفطر، لو رده من ساعته (قال) : ~~وكذلك كل ما ملك به رجل رجلا عبدا، أو أمة # (قال الشافعي) : وإذا أعتق رجل نصف عبد بينه وبين رجل ولم يكن موسرا فبقي ~~نصفه رقيقا لرجل فعليه في نصفه نصف زكاة الفطر، وإن كان للعبد ما يقوت نفسه ~~ليلة الفطر ويومه ويؤدي النصف عن نفسه فعليه أداء زكاة النصف عن # PageV02P068 # نفسه؛ لأنه مالك ما اكتسب في يومه # (قال الشافعي) : وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالا قراضا فاشترى به رقيقا ~~فأهل شوال قبل أن يباعوا فزكاتهم على رب المال # (قال الشافعي) : لو مات رجل له رقيق فورثه ورثته قبل هلال شوال ثم أهل ~~هلال شوال ولم يخرج الرقيق من أيديهم فعليهم فيه زكاة الفطر بقدر مواريثهم ~~منه. # (قال الشافعي) : لو أراد بعضهم أن يدع نصيبه من ميراثه لزمه زكاة الفطر ~~فيه؛ لأنه قد لزمه ملكه له بكل حال، لو أنه مات حين أهل هلال شوال وورثه ~~ورثته كانت زكاة الفطر عنه وعمن يملك في ماله مبداة على الدين وغيره من ~~الميراث والوصايا # (قال الشافعي) : لو مات رجل فأوصى لرجل بعبد، أو بعبيد، فإن كان موته بعد ~~هلال شوال فزكاة الفطر عن الرقيق في ماله، ms0587 وإن كان موته قبل شوال فلم يرد ~~الرجل الوصية ولم يقبلها، أو علمها، أو لم يعلمها حتى أهل شوال فصدقة الفطر ~~عنهم موقوفة، فإذا أجاز الموصى له قبول الوصية فهي عليه؛ لأنهم خارجون من ~~ملك الميت، وإن ورثته غير مالكين لهم، فإن اختار رد الوصية فليست عليه صدقة ~~الفطر عنهم، وعلى الورثة إخراج الزكاة عنهم؛ لأنهم كانوا موقوفين على ~~ملكهم، أو ملك الموصى له. # (قال الشافعي) : لو مات الموصى له بهم قبل أن يختار قبولهم، أو ردهم قام ~~ورثته مقامه في اختيار قبولهم، أو ردهم، فإن قبلوهم فزكاة الفطر عنهم في ~~مال أبيهم؛ لأنهم بملكه ملكوهم إلا أن يتطوعوا بها من أموالهم. # (قال الشافعي) : وهذا إذا أخرجوا من الثلث وقبل الموصى له الوصية، فإن لم ~~يخرجوا من الثلث فهم شركاء الورثة فيهم، وزكاة الفطر بينهم على قدر ميراث ~~الورثة ووصية أهل الوصايا # (قال الشافعي) : لو أوصى برقبة عبد لرجل وخدمته لآخر حياته، أو وقتا ~~فقبلا، كانت صدقة الفطر على مالك الرقبة، لو لم يقبل كانت صدقة الفطر على ~~الورثة؛ لأنهم يملكون رقبته # (قال الشافعي) : لو مات رجل وعليه دين وترك رقيقا، فإن زكاة الفطر في ~~ماله عنهم، فإن مات قبل شوال زكى عنهم الورثة؛ لأنهم في ملكهم حتى يخرجوا ~~بأن يباعوا بالموت، أو الدين وهؤلاء يخالفون العبيد يوصى بهم، العبيد يوصى ~~بهم خارجون بأعيانهم من ماله إذا قبل الوصية الموصى له وهؤلاء إن شاء ~~الورثة لم يخرجوا من ماله بحال إذا أدوا الدين، فإن كان لرجل مكاتب كاتبه ~~كتابة فاسدة، فهو مثل رقيقه يؤدي عنه زكاة الفطر، وإن كانت كتابته صحيحة ~~فليست عليه زكاة الفطر؛ لأنه ممنوع من ماله وبيعه ولا على المكاتب زكاة ~~الفطر؛ لأنه غير تام الملك على ماله، وإن كانت لرجل أم ولد، أو مدبرة فعليه ~~زكاة الفطر فيهما معا؛ لأنه مالك لهما # (قال الشافعي) : ويؤدي ولي المعتوه والصبي عنهما زكاة الفطر وعمن تلزمهما ~~مؤنته كما يؤدي الصحيح عن نفسه. # (قال الشافعي) : ولا يقف الرجل عن زكاة ms0588 عبده الغائب عنه، وإن كان منقطع ~~الخبر عنه حتى يعلم موته قبل هلال شوال، فإن فعل فعلم أنه مات قبل شوال لم ~~يؤد عنه زكاة الفطر، وإن لم يستيقن أدى عنه. # (قال الشافعي) : وإذا غاب الرجل عن بلد الرجل، لم يعرف موته ولا حياته في ~~ساعة زكاة الفطر فليؤد عنه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ~~مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يخرج زكاة الفطر عن غلمانه الذين بوادي ~~القرى وخيبر # (قال الشافعي) : وكل من دخل عليه شوال وعنده قوته وقوت من يقوته يومه وما ~~يؤدي به زكاة الفطر عنه وعنهم أداها عنهم وعنه، وإن لم يكن عنده إلا ما ~~يؤدي عن بعضهم أداها عن بعض، وإن لم يكن عنده إلا سوى مؤنته ومؤنتهم يومه ~~فليس عليه ولا على من يقوت عنه زكاة الفطر. # (قال الشافعي) : فإن كان أحد ممن يقوت # PageV02P069 # واجدا لزكاة الفطر لم أرخص له أن يدع أداءها عن نفسه، ولا يبين لي أن تجب ~~عليه؛ لأنها مفروضة على غيره فيه. # (قال الشافعي) : ولا بأس أن يؤدي زكاة الفطر ويأخذها إذا كان محتاجا ~~وغيرها من الصدقات المفروضات وغيرها، وكل مسلم في الزكاة سواء. # (قال الشافعي) : وليس على من لا عرض له ولا نقد ولا يجد قوت يومه أن ~~يستسلف زكاة. ### | [باب زكاة الفطر الثاني] # أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) : أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن ~~عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر من شهر رمضان على ~~الناس صاعا من تمر، أو صاعا من شعير على كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين» ~~(قال الشافعي) : - رحمه الله - لا زكاة فطر إلا على مسلم، وعلى الرجل أن ~~يزكي عن كل أحد لزمه مؤنته صغارا، أو كبارا. # (قال الشافعي) : ويلزمه نفقة امرأته وخادم لها لا أكثر منها ويلزم امرأته ~~تأدية الزكاة عمن بقي من رقيقها ويلزم من كان له رقيق حضورا، أو غيبا كانوا ~~للتجارة، أو لخدمة رجا رجوعهم، أو لم يرجه ms0589 إذا عرف حياتهم أن يزكي عنهم، ~~وكذلك يزكي عن رقيق رقيقه ويزكي عن أمهات الأولاد والمعتقين إلى أجل، ولا ~~زكاة على أحد في عبد كافر ولا أمة كافرة، ومن قلت تجب عليه زكاة الفطر، ~~فإذا ولد، أو كان في ملكه، أو عياله في شيء من نهار آخر يوم من شهر رمضان ~~فغابت الشمس ليلة هلال شوال وجبت عليه زكاة الفطر عنه، وإن مات من ليلته، ~~وإذا غابت الشمس في آخر يوم من شهر رمضان ثم ولد له، أو ثار أحد في عياله ~~لم تجب عليه زكاة الفطر، وذلك كمال يملكه بعد الحول، وإنما تجب إذا كان ~~عنده قبل أن يحل ثم حل هو عنده # ، وإذا اشترى رجل عبدا على أن المشتري بالخيار فأهل شوال قبل أن يختار ~~الرد، أو الأخذ فاختار الرد، أو الأخذ فالزكاة على المشتري؛ لأنه إذا وجب ~~بيعه ولم يكن الخيار إلا له، فالبيع له، وإن اختار رده بالشرط فهو كمختار ~~رده بالعيب وسواء كان العبد المبيع في يد المشتري، أو البائع إنما أنظر إلى ~~من يملكه فأجعل زكاة الفطر عليه # ، لو غصب رجل عبدا كانت زكاة الفطر على مالكه # ، لو استأجر رجل عبدا وشرط عليه نفقته كانت زكاة الفطر على سيد العبد # ، وإن وهب رجل لرجل عبدا في شهر رمضان فلم يقبضه الموهوب له حتى أهل شوال ~~وقفنا زكاة الفطر، فإن أقبضه إياه زكاه الموهوب له، وإن لم يقبضه زكاه ~~الواهب، وإن قبضه قبل الليل ثم غابت الشمس فرده فعلى الموهوب له زكاة ~~الفطر، وكذلك كل ما ملك به رجل رجلا عبدا، أو أمة # لو مات رجل وله رقيق فورثه ورثته قبل هلال شوال ثم أهل شوال ولم يخرج ~~الرقيق من أيديهم فعليهم فيهم زكاة الفطر بقدر مواريثهم، لو أراد أحدهم أن ~~يدع نصيبه من ميراثه بعدما أهل شوال فعليه زكاة الفطر؛ لأن الملك لزمه بكل ~~حال # وإذا كان العبد بعضه حر وبعضه رقيق، أدى الذي له فيه الملك بقدر ما يملك ~~وعلى العبد أن يؤدي ms0590 ما بقي وللعبد ما كسب في يومه إن كان له ما يقوته يوم ~~الفطر وليلته، وإن لم يكن له فضل ما يقوت نفسه ليلة الفطر ويومه فلا شيء ~~عليه # وإذا اشترى المقارض رقيقا فأهل شوال وهم عنده فعلى رب المال زكاتهم # ، وإذا مات الرجل حين أهل شوال فالزكاة عليه في ماله مبداة على الدين ~~والوصايا يخرج عنه وعمن يملك ويمون من المسلمين الذين تلزمه النفقة عليهم # لو مات رجل وأوصى لرجل بعبد، فإن كان موته بعد هلال شوال وخرج من الثلث ~~فالزكاة على السيد في ماله، وإن مات قبل هلال شوال فالزكاة على الموصى له ~~إن قبل الوصية، وإن لم يقبلها، أو علمها، أو # PageV02P070 # لم يعلمها فالزكاة موقوفة، فإن اختار أخذه فالزكاة عليه، وإن رده فعلى ~~الورثة إخراج الزكاة عن العبد، وإن لم يخرج من الثلث فهو شريك للورثة إن ~~قبل الوصية والزكاة عليهم كهي على الشركاء، وإن مات الموصى له قبل أن يختار ~~قبولهم، أو ردهم فورثته يقومون مقامه، فإن اختاروا قبوله فعليهم زكاة الفطر ~~في مال أبيهم # لو أوصى لرجل برقبة عبد وخدمته لآخر حياة الموصى له فزكاة الفطر على مالك ~~الرقبة، لو لم يقبل الموصى له بالرقبة كانت زكاة الفطر على الورثة # (قال الشافعي) : وإن مات رجل وله رقيق وعليه دين بعد هلال شوال فالزكاة ~~عليه في ماله عنه وعنهم، وإن مات قبل الهلال فالزكاة على الورثة؛ لأنهم في ~~ملكهم حتى يخرجوا في الدين. # ولا يؤدي الرجل عن مكاتبه إذا كانت كتابته صحيحة ولا على المكاتب أن يؤدي ~~عن نفسه، فإن كانت كتابته فاسدة فهو مثل رقيقه فيؤدي عنه زكاة الفطر # (قال الشافعي) : ويؤدي ولي الصبي والمعتوه عنهما وعمن تلزمهما مؤنته كما ~~يؤدي الصحيح. # وكل من دخل عليه هلال شوال وعنده قوته وقوت من يقوته يومه وليلته وما ~~يؤدي به زكاة الفطر عنهم وعنه أداها عنه وعنهم، فإن لم يكن عنده إلا ما ~~يؤدي به زكاة الفطر عنه، أو عن بعضهم أداها، فإن لم يكن عنده إلا ms0591 قوته ~~وقوتهم فلا شيء عليه، فإن كان فيهم واجد للفضل عن قوت يومه أدى عن نفسه إذا ~~لم يؤد عنه ولا يتبين لي أن تجب عليه؛ لأنها مفروضة على غيره فيه ولا بأس ~~أن يؤدي الرجل زكاة الفطر ويأخذها وغيرها من الصدقات المفروضات والتطوع وكل ~~مسلم في الزكاة سواء وليس على أحد لا شيء عنده أن يستسلف زكاة الفطر، وإن ~~وجد من يسلفه، لو أيسر بعد هلال شوال لم يجب عليه أن يؤدي؛ لأن وقتها قد ~~زال هو غير واجد، لو أخرجها كان أحب إلي # (قال الشافعي) : وإذا باع الرجل عبدا بيعا فاسدا فزكاة الفطر على البائع؛ ~~لأنه لم يخرج من ملكه، وكذلك لو رهنه رهنا فاسدا، أو صحيحا فزكاة الفطر على ~~مالكه # وإذا زوج الرجل أمته عبدا فعليه أن يؤدي عنها زكاة الفطر، وكذلك المكاتب، ~~فإن زوجها حرا فعلى الحر الزكاة إذا خلى بينه وبينها، فإن لم يخل بينه ~~وبينها فعلى السيد الزكاة، فإن كان الزوج الحر معسرا فعلى سيد الأمة ~~الزكاة. # وإذا وهب الرجل لولده الصغير أمة، أو عبدا ولا مال لولده غيره فلا يتبين ~~أن تجب الزكاة على أبيه؛ لأن مؤنته ليست عليه إلا أن يكون مرضعا، أو من لا ~~غنى بالصغير عنه فيلزم أباه نفقتهم والزكاة عنهم، وإن حبسهم أبوه لخدمة ~~نفسه، فقد أساء ولا يتبين أن عليه زكاة الفطر فيهم؛ لأنهم ليسوا ممن تلزمه ~~النفقة عليهم، فإن كان لابنه مال أدى منه عن رقيق ابنه، وإن استأجر لابنه ~~مرضعا فليس على أبيه زكاة الفطر عنها، وليس لغير ولي الصبي أن يخرج عنه ~~زكاة فطر، وإن أخرجها بغير أمر حاكم ضمن. ### | [باب مكيلة زكاة الفطر] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس ~~صاعا من تمر، أو صاعا من شعير» ، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله ms0592 بن سعد بن أبي سرح أنه سمع ~~أبا سعيد الخدري يقول: «كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام، أو صاعا من ~~شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من أقط» أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أنس بن عياض عن داود بن قيس سمع عياض بن عبد ~~الله بن سعد يقول: إن أبا سعيد الخدري يقول: «كنا نخرج في زمان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صاعا من طعام، أو صاعا من أقط، أو صاعا من زبيب، أو صاعا ~~من تمر، أو صاعا # PageV02P071 # من شعير فلم نزل نخرج ذلك حتى قدم معاوية حاجا، أو معتمرا فخطب الناس ~~فكان فيما كلم الناس به أن قال إني أرى: مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من ~~تمر فأخذ الناس بذلك» . # (قال الشافعي) : ولا يخرج من الحنطة في صدقة الفطر إلا صاع. # (قال الشافعي) : والثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التمر ~~والشعير ولا أرى أبا سعيد الخدري عزا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فرضه، إنما عزا أنهم كانوا يخرجونه (قال الشافعي) : وفي سنة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أن زكاة الفطر مما يقتات الرجل ومما فيه زكاة (قال) : ~~وأي قوت كان الأغلب على رجل أدى منه زكاة الفطر، وإن وجد من يسلفه، فإذا ~~أفلس ليس عليه زكاة الفطر فلو أيسر من يومه، أو من بعده لم يجب عليه ~~إخراجها من وقتها؛ لأن وقتها كان وليست عليه، لو أخرجها كان أحب إلي له # (قال الشافعي) : وإذا باع الرجل العبد بيعا فاسدا فزكاة الفطر على ~~البائع؛ لأنه لم يخرجه من ملكه، وكذلك لو رهنه رجلا، أو غصبه إياه رجل ~~فزكاة الفطر عليه؛ لأنه في ملكه. # (قال الشافعي) : وهكذا لو باع عبدا بالخيار فأهل شوال قبل أن يختار إنفاذ ~~البيع ثم أنفذه كانت زكاة الفطر على المشتري؛ لأنه ملكه بالعقد الأول، وإن ~~كان الخيار للمشتري وقفت زكاة الفطر، فإن اختاره فهو على المشتري، وإن رده ~~فهو على البائع. # (قال ms0593 أبو محمد) : وفيه قول آخر، أن زكاة الفطر على البائع من قبل أنه لا ~~يتم ملكه عليه إلا بعد اختياره، أو مضي أيام الخيار # (قال الشافعي) :: وإذا زوج الرجل أمته العبد فعليه أن يؤدي عنها زكاة ~~الفطر، وكذلك المكاتب، فإن زوجها حرا فعلى الحر أداء زكاة الفطر عنها، وإن ~~كان محتاجا فعلى سيدها زكاة الفطر عنها، لو زوجها حرا فلم يدخلها عليه، أو ~~منعها منه فزكاة الفطر على السيد # وإذا وهب الرجل لولده الصغير عبدا، أو أمة ولا مال للصغير فلا يبين أن ~~على أبيه فيهم زكاة الفطر وليسوا ممن مؤنته عليه إلا أن تكون مرضعا، أو ممن ~~لا غنى للصغير عنه فتلزم أباه نفقتهم وزكاة الفطر عنهم (قال) : فإن حبسهم ~~أبوه لخدمة نفسه، فقد أساء ولا يبين أن عليه فيهم صدقة الفطر؛ لأنهم ليسوا ~~ممن تلزمه نفقتهم بكل حال إنما تلزمه بالحبس لهم، وإن استأجر لابنه مرضعا ~~فليس عليه فيها زكاة الفطر ولا يكون لمن ليس بولي أن يخرج من ماله زكاة ~~الفطر، وإن أخرجها، أو زكاة غيرها بغير أمر حاكم ضمن ويرفع ذلك إلى الحاكم ~~حتى يأمر من يخرجها عنه إن كانت الحنطة، أو الذرة، أو العلس، أو الشعير، أو ~~التمر، أو الزبيب وما أدى من هذا أدى صاعا بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ليس له عندي أن ينقص من ذلك شيئا، ولا تقوم الزكاة، لو قومت كان لو أدى ~~صاع زبيب ضروع أدى ثمان آصع حنطة # (قال الشافعي) : ولا يؤدي من الحب غير الحب نفسه ولا يؤدي دقيقا ولا ~~سويقا ولا قيمته وأحب لأهل البادية أن لا يؤدوا أقطا؛ لأنه إن كان لهم قوتا ~~فأدوا من قوت فالفث قوت، وكذلك لو يقتاتون الحنظل والذي لا شك فيه أن ~~يتكلفوا أداء قوت أقرب أهل البلدان بهم؛ لأنهم يقتاتون من ثمرة لا زكاة ~~فيها فيؤدون من ثمرة فيها زكاة صاعا عن كل إنسان وأهل البادية والقرية في ~~هذا سواء؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخص أحدا ms0594 من المسلمين دون ~~أحد، لو أدوا أقطا لم يبن لي أن # PageV02P072 # أرى عليهم إعادة، وما أدوا، أو غيرهم من قوت ليس في أصله زكاة غير الأقط ~~فعليهم الإعادة # (قال الشافعي) : ولا أعلم من يقتات القطنية، وإن لم تكن تقتات فلا تجزي ~~زكاة، وإن كان قوم يقتاتونها أجزأت عنهم زكاة؛ لأن في أصلها الزكاة # (قال) : ولا يجوز أن يخرج الرجل نصف صاع حنطة ونصف صاع شعير، وإن كان ~~قوته الشعير ولا يجوز أن يخرج زكاة واحدة إلا من صنف واحد ويجوز إذا كان ~~قوته الشعير أن يخرج عن واحد وأكثر شعيرا وعن واحد وأكثر حنطة؛ لأنها أفضل ~~كما يجوز أن يعطي في الصدقة السن التي هي أعلى ولا يقال جاء بعدل من شعير ~~إنما يقال لهذا جعل له أن يؤدي شعيرا إذا كان قوته لا بأن الزكاة في شعير ~~دون حنطة، وإن كان قوته حنطة فأراد أن يخرج شعيرا لم يكن له؛ لأنه أدنى مما ~~يقتات كما لا يكون له أن يخرج تمرا رديئا وتمرا طيبا ولا سنا دون سن وجبت ~~عليه وله أن يخرج نصف صاع تمر رديء إن كان قوته، وإن تكلف نصف صاع جيد ~~فأخرجه معه أجزأه؛ لأن هذا صنف واحد والحنطة والشعير صنفان، فلا يجوز أن ~~يضم صنفا إلى غيره في الزكاة، وإذا كانت له حنطة أخرج من أيها شاء زكاة ~~الفطر. # (قال الشافعي) : وإذا كان له تمر أخرج من وسطه الذي تجب فيه الزكاة، فإن ~~أخرج من أعلاه كان أحب إلي، ولا يكون له أن يخرج من تمر ولا حنطة ولا غيرها ~~إذا كان مسوسا، أو معيبا، لا يخرجه إلا سالما. ويجوز له أن يخرجه قديما ~~سالما ما لم يتغير طعمه، أو لونه فيكون ذلك عيبا فيه. ### | [باب مكيلة زكاة الفطر الثاني] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عياض ~~بن عبد الله بن سعد أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول «كنا نخرج زكاة الفطر ~~صاعا من طعام، أو صاعا من ms0595 تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب، أو صاعا ~~من أقط» وأخبرنا أنس بن عياض عن داود بن قيس أنه سمع عياض بن عبد الله بن ~~سعد يقول: إن أبا سعيد الخدري قال: «كنا نخرج في زمان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - صاعا من طعام، أو صاعا من أقط، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من ~~تمر، أو صاعا من شعير فلم نزل نخرجه كذلك حتى قدم معاوية حاجا، أو معتمرا ~~فخطب الناس فكان فيما كلم الناس به أن قال: إني أرى المدين من سمراء الشام ~~تعدل صاعا من تمر فأخذ الناس بذلك» . # (قال الشافعي) : فيما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نأخذ (قال ~~الشافعي) : ويؤدي الرجل من أي قوت كان الأغلب عليه من الحنطة، أو الذرة، أو ~~العلس، أو الشعير، أو التمر، أو الزبيب وما أدى من هذا أدى صاعا بصاع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يؤدي ما يخرجه من الحب لا يؤدي إلا الحب ~~نفسه لا يؤدي سويقا ولا دقيقا ولا يؤدي قيمته ولا يؤدي أهل البادية من شيء ~~يقتاتونه من الفث والحنظل وغيره، أو ثمره لا تجوز في الزكاة ويكلفون أن ~~يؤدوا من قوت أقرب البلاد إليهم ممن يقتات الحنطة والذرة والعلس والشعير ~~والتمر والزبيب لا غيره، وإن أدوا أقطا أجزأ عنهم وما أدوا، أو غيرهم من ~~شيء ليس في أصله الزكاة غير الأقط أعادوا. # (قال الشافعي) : ولا أعلم أحدا يقتات القطنية، فإن كان أحد يقتاتها أجزأت ~~عنه؛ لأن في أصلها الزكاة، وإن لم يقتتها لم تجز عنه ولا يجوز أن يخرج رجل ~~نصف صاع حنطة ونصفها شعيرا، وإن كان قوته الشعير، لا يجوز أن يخرج زكاة إلا ~~من صنف واحد ويجوز أن يخرج عن نفسه وعن بعض من يمون حنطة # PageV02P073 # ويخرج عن بعض من يمون شعيرا كما يجوز أن يعطي في الصدقة السن الأعلى، وإن ~~كان قوته حنطة فأراد أن يؤدي شعيرا لم يكن له؛ لأنه أدنى مما يقوت ولا يكون ms0596 ~~له أن يخرج تمرا طيبا وتمرا رديئا ولا شيئا دون شيء وجب عليه، وإن أخرج ~~تمرا رديئا، هو قوته أجزأه، وإن كان له تمر أخرج من وسطه الزكاة، فلا يجوز ~~أن يخرج من تمر، أو حنطة ولا غيرهما إذا كان مسوسا ولا معيبا، لا يخرجه إلا ~~سالما. ### | [باب ضيعة زكاة الفطر قبل قسمها] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي: ومن أخرج زكاة الفطر عند محلها، أو ~~قبله، أو بعده ليقسمها فضاعت منه وكان ممن يجد زكاة الفطر فعليه أن يخرجها ~~حتى يقسمها، أو يدفعها إلى الوالي، وكذلك كل حق وجب عليه فلا يبرئه منه إلا ~~أداؤه ما كان من أهل الأداء الذين يجب عليهم (قال الشافعي) : وتقسم زكاة ~~الفطر على من تقسم عليه زكاة المال لا يجزئ فيها غير ذلك، فإن تولاها رجل ~~قسمها على ستة أسهم؛ لأن سهم العاملين وسهم المؤلفة ساقطان (قال) : ويسقط ~~سهم العاملين؛ لأنه تولاها بنفسه فليس له أن يأخذ عليها أجرا ويقسمها على ~~الفقراء والمساكين وفي الرقاب وهم المكاتبون والغارمين وفي سبيل الله وابن ~~السبيل فأي صنف من هؤلاء لم يجده فعليه ضمان حقه منها # (قال الشافعي) : ويعطي الرجل زكاة ماله ذوي رحمه إذا كانوا من أهلها، ~~وأقربهم به أحبهم إلي أن يعطيه إياها إذا كان ممن لا تلزمه نفقته بكل حال، ~~لو أنفق عليه متطوعا أعطاه منها؛ لأنه متطوع بنفقته لا أنها لازمة له. # (قال الشافعي) : وأختار قسم زكاة الفطر بنفسي على طرحها عند من تجمع ~~عنده، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الله بن المؤمل قال ~~سمعت ابن أبي مليكة ورجل يقول له: إن عطاء أمرني أن أطرح زكاة الفطر في ~~المسجد فقال ابن أبي مليكة: أفتاك العلج بغير رأيه؟ اقسمها، فإنما يعطيها ~~ابن هشام أحراسه ومن شاء، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أنس ~~بن عياض عن أسامة بن زيد الليثي أنه سأل سالم بن عبد الله عن الزكاة فقال: ~~أعطها أنت فقلت: ألم يكن ابن عمر يقول ادفعها إلى ms0597 السلطان؟ قال: بلى. ولكني ~~لا أرى أن تدفعها إلى السلطان أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ~~مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يبعث بزكاة الفطر التي تجمع عنده قبل ~~الفطر بيومين، أو ثلاثة. ### | [باب ضيعة زكاة الفطر قبل قسمها الثاني] # (قال الشافعي) : فمن أخرج زكاة الفطر عند محلها، أو قبله، أو بعده ~~ليقسمها فضاعت منه وكان ممن يجد فعليه أن يخرجها حتى يقسمها، أو يدفعها إلى ~~الوالي كذلك كل حق وجب عليه فلا يبرأ منه إلا بأدائه، وتقسم زكاة الفطر على ~~من تقسم عليه زكاة المال لا يجزئ فيها غير ذلك، وإذا تولاها الرجل، فقسمها ~~قسمها على ستة أسهم؛ لأن سهم العاملين والمؤلفة قلوبهم ساقطان ويقسمها على ~~الفقراء # PageV02P074 # والمساكين وفي الرقاب وهم المكاتبون والغارمين وفي سبيل الله وابن ~~السبيل، فأي صنف من هؤلاء لم يعطه، هو يجده فعليه ضمان حقه منها وللرجل إذا ~~أخرج زكاة الفطر أن يعطيها ذوي رحمه إذا كانوا من أهلها وأقربهم به أحقهم ~~أن يعطيه إذا كانوا ممن لا تلزمهم نفقتهم. وقسم الرجل زكاة الفطر حسن ~~وطرحها عند من تجمع عنده يجزئه إن شاء الله. كان ابن عمر وعطاء بن أبي رباح ~~يدفعانها إلى الذي تجمع عنده (قال الربيع) : سئل الشافعي عن زكاة الفطر ~~فقال: تليها أنت بيديك أحب إلي من أن تطرحها من قبل أنك على يقين إذا ~~أعطيتها بنفسك، وأنت إذا طرحتها لم تتيقن أنها وضعت في حقها. ### | [باب الرجل يختلف قوته] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: وإذا كان الرجل يقتات حبوبا ~~مختلفة شعيرا وحنطة وتمرا وزبيبا فالاختيار له أن يخرج زكاة الفطر من ~~الحنطة ومن أيها أخرج أجزأه إن شاء الله تعالى (قال) : فإن كان يقتات حنطة ~~فأراد أن يخرج زبيبا، أو تمرا، أو شعيرا كرهت له ذلك وأحببت لو أخرجه أن ~~يعيد فيخرجه حنطة؛ لأن الأغلب من القوت كان في زمن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بالمدينة التمر وكان من يقتات الشعير قليلا، ولعله لم يكن بها ms0598 أحد ~~يقتات حنطة ولعل الحنطة كانت بها شبيها بالطرفة ففرض النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أن عليهم زكاة الفطر من قوتهم، ولا أحب إذا اقتات رجل حنطة أن يخرج ~~غيرها وأحب لو اقتات شعيرا أن يخرج حنطة؛ لأنها أفضل. أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يخرج في ~~زكاة الفطر إلا التمر إلا مرة واحدة، فإنه أخرج شعيرا. # (قال الشافعي) : وأحسب نافعا كان مع عبد الله بن عمر، هو يقتات الحنطة ~~وأحب إلي ما وصفت من إخراج الحنطة. # (قال الشافعي) : وإن اقتات قوم ذرة، أو دخنا، أو سلتا، أو أرزا، أو أي ~~حبة ما كانت مما فيه الزكاة فلهم إخراج الزكاة منها؛ لأن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذ فرض زكاة الفطر من الطعام وسمى شعيرا وتمرا، فقد عقلنا ~~عنه أنه أراد من القوت فكان ما سمى من القوت ما فيه الزكاة، فإذا اقتاتوا ~~طعاما فيه الزكاة فأخرجوا منه أجزأ عنهم إن شاء الله تعالى، وأحب إلي في ~~هذا أن يخرجوا حنطة إلا أن يقتاتوا تمرا، أو شعيرا فيخرجوا أيهما اقتاتوا. ### | [باب الرجل يختلف قوته الثاني] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا كان الرجل يقتات حبوبا شعيرا ~~وحنطة وزبيبا وتمرا فأحب إلي أن يؤدي من الحنطة ومن أيها أخرج أجزأه، فإن ~~كان يقتات حنطة فأراد أن يخرج زبيبا، أو تمرا، أو شعيرا كرهته وأحببت أن ~~يعيد، وإن اقتات قوم ذرة، أو دخنا، أو أرزا، أو سلتا، أو أي حبة ما كانت ~~مما فيه الزكاة فلهم إخراج الزكاة منها، وكذلك إن اقتاتوا القطنية. # PageV02P075 ### | [باب من أعسر بزكاة الفطر] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: ومن أهل عليه شوال، هو معسر بزكاة ~~الفطر ثم أيسر من يوم الفطر، أو بعده فليس عليه زكاة الفطر وأحب إلي أن ~~يؤدي زكاة الفطر متى أيسر في شهرها، أو غيره (قال) : وإنما قلت وقت زكاة ~~الفطر هلال شوال؛ لأنه خروج الصوم ودخول أول شهور الفطر ms0599 كما لو كان لرجل ~~على رجل حق في انسلاخ شهر رمضان حل إذا رأى هلال شوال لا إذا طلع الفجر من ~~ليلة هلال شوال، لو جاز هذا في كل يوم من شوال بعد يوم وعشر وأكثر ما لم ~~ينسلخ شوال. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا بأس أن يؤدي زكاة الفطر ويأخذها ~~إذا كان محتاجا وغيرها من الصدقات المفروضات وغيرها، وكل مسلم في الزكاة ~~سواء. # (قال الشافعي) : وليس على من لا عرض له ولا نقد ولا يجد قوت يومه أن ~~يستسلف زكاة. ### | [باب جماع فرض الزكاة] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال: فرض الله عز وجل الزكاة ~~في غير موضع من كتابه قد كتبناه في آخر الزكاة فقال في غير آية من كتابه ~~{وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] يعني أعطوا الزكاة وقال عز وجل ~~لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} ~~[التوبة: 103] الآية. # (قال الشافعي) : ففرض الله عز وجل على من له مال تجب فيه الزكاة أن يؤدي ~~الزكاة إلى من جعلت له وفرض على من ولي الأمر أن يؤديها إلى الوالي إذا لم ~~يؤدها وعلى الوالي إذا أداها أن لا يأخذها منه؛ لأنه سماها زكاة واحدة لا ~~زكاتين وفرض الزكاة مما أحكم الله عز وجل وفرضه في كتابه ثم على لسان نبيه ~~- صلى الله عليه وسلم - وبين في أي المال الزكاة وفي أي المال تسقط وكم ~~الوقت الذي إذا بلغه المال حلت فيه الزكاة، وإذا لم يبلغه لم تكن فيه زكاة ~~ومواقيت الزكاة وما قدرها فمنها خمس ومنها عشر ومنها نصف عشر ومنها ربع عشر ~~ومنها بعدد يختلف. # (قال الشافعي) : وهذا بيان الموضع الذي وضع الله به نبيه - صلى الله عليه ~~وسلم - من الإبانة عنه (قال) : وكل ما وجب على مسلم في ماله بلا جناية ~~جناها، أو جناها من يكون عليه العقل ولا تطوع تطوع به ولا شيء أوجبه هو في ~~ماله فهو زكاة والزكاة صدقة كلاهما لها اسم، فإذا ولي الرجل ms0600 صدقة ماله، أو ~~ولي ذلك الوالي فعلى كل واحد منهما أن يقسمها حيث قسمها الله ليس له خلاف ~~ذلك وقد بينا ذلك في مواضعه ونسأل الله التوفيق. ### | [كتاب قسم الصدقات] # PageV02P076 # (قال الشافعي) : قال الله تبارك وتعالى # {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي ~~الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل} [التوبة: 60] فأحكم الله عز ~~وجل فرض الصدقات في كتابه ثم أكدها فقال {فريضة من الله} [التوبة: 60] ~~(قال) : وليس لأحد أن يقسمها على غير ما قسمها الله عز وجل عليه ذلك ما ~~كانت الأصناف موجودة؛ لأنه إنما يعطي من وجد {للرجال نصيب مما ترك الوالدان ~~والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون} [النساء: 7] وكقوله ~~{ولكم نصف ما ترك أزواجكم} [النساء: 12] وكقوله {ولهن الربع مما تركتم} ~~[النساء: 12] ومعقول عن الله عز وجل أنه فرض هذا لمن كان موجودا يوم يموت ~~الميت وكان معقولا عنه أن هذه السهمان لمن كان موجودا يوم تؤخذ الصدقة ~~وتقسم (قال) : وإذا أخذت الصدقة من قوم قسمت على من معهم في دراهم من أهل ~~السهمان ولم تخرج من جيرانهم إلى أحد حتى لا يبقى منهم أحد يستحقها ~~(أخبرنا) مطرف عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن معاذ بن جبل أن قضى: أيما ~~رجل انتقل من مخلاف عشيرته فعشره وصدقته إلى مخلاف عشيرته. # (قال الشافعي) : هو ما وصفت من أنه جعل العشر والصدقة إلى جيران المال ~~ولم يجعلها على جيران مالك المال إذا ما نأى عن موضع المال، أخبرنا وكيع بن ~~الجراح، أو ثقة غيره، أو هما عن زكريا بن إسحاق عن يحيى بن عبد الله بن ~~صيفي عن أبي معبد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن، فإن أجابوك فأعلمهم أن ~~عليهم الصدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم» (قال) : وهذا مما وصفت من ~~أنه جعل العشر والصدقة إلى جيران المال ولم يجعلها إلى جيران مالك المال ~~إذا نأى عن موضع ms0601 المال، أخبرنا الثقة، هو يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن ~~سعيد بن أبي سعيد عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك «أن رجلا ~~قال: يا رسول الله، ناشدتك الله آلله أمرك أن تأخذ الصدقة من أغنيائنا ~~وتردها على فقرائنا؟ فقال اللهم نعم» (قال) : ولا تنقل الصدقة من موضع حتى ~~لا يبقى فيه أحد يستحق منها شيئا. ### | [جماع بيان أهل الصدقات] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: الفقير والله أعلم من لا مال له ولا حرفة ~~تقع منه موقعا زمنا كان أو غير زمن سائلا كان أو متعففا والمسكين من له مال ~~أو حرفة لا تقع منه موقعا ولا تغنيه سائلا كان أو غير سائل قال وإذا كان ~~فقيرا أو مسكينا فأغناه وعياله كسبه أو حرفته فلا يعطى في واحد من الوجهين ~~شيئا لأنه غني بوجه والعاملون عليها المتولون لقبضها من أهلها من السعاة ~~ومن أعانهم من عريف لا يقدر على أخذها إلا بمعرفته فأما الخليفة ووالي ~~الإقليم العظيم الذي تولى أخذها عامل دونه فليس له فيها حق وكذلك من أعان ~~واليا على قبضها ممن به الغنى عن معونته فليس له في سهم العاملين حق وسواء ~~كان العاملون عليها أغنياء أو فقراء من أهلها كانوا أو غرباء إذا ولوها فهم ~~العاملون ويعطى أعوان إدارة والي الصدقة بقدر معوناتهم عليها ومنفعتهم فيها ~~والمؤلفة قلوبهم من دخل في الإسلام ولا يعطى من الصدقة مشرك يتألف على ~~الإسلام فإن قال قائل أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - عام حنين بعض ~~المشركين من المؤلفة قلوبهم العطايا من الفيء ومن مال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - خاصة لا من مال الصدقة ومباح له أن يعطي من ماله وقد خول الله ~~تعالى المسلمين أموال المشركين لا المشركين أموالهم وجعل صدقات المسلمين ~~مردودة فيهم كما سمى لا على من خالف دينهم قال والرقاب المكاتبون من جيران ~~الصدقة فإن اتسع لهم السهم أعطوا حتى يعتقوا وإن دفع ذلك الوالي إلى من ~~يعتقهم فحسن وإن ms0602 دفع إليهم أجزأه وإن ضاقت السهمان دفع ذلك إلى المكاتبين ~~فاستعانوا بها في # PageV02P077 # كتابتهم # والغارمون صنفان صنف ادانوا في مصلحتهم أو معروف وغير معصية ثم عجزوا عن ~~أداء ذلك في العرض والنقد فيعطون في غرمهم لعجزهم فإن كان لهم عروض أو نقد ~~يقضون منه ديونهم فهم أغنياء لا يعطيهم منها شيئا ويقضون من عروضهم أو من ~~نقدهم ديونهم وإن قضوها فكان قسم الصدقة ولهم ما يكونون به أغنياء لم يعطوا ~~شيئا وإن كان وهم فقراء أو مساكين فسألوا بأي الأصناف كانوا أعطوا لأنهم من ~~ذلك الصنف ولم يعطوا من صدقة غيره قال وإذا بقي في أيديهم من أموالهم ما ~~يكونون به أغنياء وإن كان عليهم فيه دين يحيط به لم يعطوا من السهمان شيئا ~~لأنهم من أهل الغنى وأنهم قد يبرءون من الدين فلا يعطوا حتى لا يبقى لهم ما ~~يكونون به أغنياء قال وصنف ادانوا في حمالات وإصلاح ذات بين ومعروف ولهم ~~عروض تحمل حمالاتهم أو عامتها إن بيعت أضر ذلك بهم وإن لم يفتقروا فيعطى ~~هؤلاء ما يوفر عروضهم كما يعطى أهل الحاجة من الغارمين حتى يقضوا غرمهم ~~أخبرنا سفيان بن عيينة عن هارون بن رئاب عن كنانة بن نعيم «عن قبيصة بن ~~مخارق الهلالي قال تحملت بحمالة فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فسألته فقال نؤديها أو نخرجها عنك غدا إذا قدم نعم الصدقة يا قبيصة المسألة ~~حرمت إلا في ثلاث رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يؤديها ثم يمسك ورجل ~~أصابته فاقة أو حاجة حتى شهد له أو تكلم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه أن به ~~حاجة أو فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب سدادا من عيش أو قواما من عيش ثم ~~يمسك ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله حتى يصيب سدادا من عيش أو قواما من ~~عيش ثم يمسك وما سوى ذلك من المسألة فهو سحت» قال الشافعي وبهذا نأخذ هو ~~معنى ما قلت في الغارمين وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «تحل ms0603 المسألة ~~في الفاقة والحاجة» يعني والله أعلم من سهم الفقراء والمساكين لا الغارمين ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - «حتى يصيب سدادا من عيش» يعني والله أعلم أقل ~~من اسم الغنى وبذلك نقول وذلك حين يخرج من الفقر أو المسكنة ويعطى من سهم ~~سبيل الله جل وعز من غزا من جيران الصدقة فقيرا كان أو غنيا ولا يعطى منهم ~~غيرهم إلا أن يحتاج إلى الدفع عنهم فيعطاه من دفع عنهم المشركين وابن ~~السبيل من جيران الصدقة الذين يريدون السفر في غير معصية فيعجزون عن بلوغ ~~سفرهم إلا بمعونة على سفرهم وأما ابن السبيل يقدر على بلوغ سفره بلا معونة ~~فلا يعطى لأنه ممن دخل في جملة من لا تحل له الصدقة وليس ممن استثني أنها ~~تحل له ومخالف للغازي في دفع الغازي بالصدقة عن جماعة أهل الإسلام ومخالف ~~للغارم الذي ادان في منفعة أهل الإسلام وإصلاح ذات البين والعامل الغني ~~بصلاح أهل الصدقة هو مخالف للغني يهدي له المسلمون لأن الهدية تطوع من ~~المسلمين لا أن الغني أخذها بسبب الصدقة وهذا يدل على أن الصدقة والعطايا ~~غير المفروضة تحل لمن لا تحل له الصدقة من آل محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~وهم أهل الخمس ومن الأغنياء من الناس وغيرهم ### | [باب من طلب من أهل السهمان] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : الأغلب من أمور الناس أنهم غير ~~أغنياء حتى يعرف غناهم ومن طلب من جيران الصدقة باسم فقر، أو مسكنة أعطي ما ~~لم يعلم منه غيره، أخبرنا سفيان عن # PageV02P078 # هشام بن عروة عن أبيه «عن عبد الله بن عدي بن الخيار قال حدثني رجلان ~~أنهما أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألانه من الصدقة فصعد فيهما ~~النظر وصوب ثم قال: إن شئتما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب» . # (قال الشافعي) : رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - جلدا ظاهرا يشبه ~~الاكتساب الذي يستغنى به وغاب عنه العلم في المال وعلم أن قد يكون الجلد ~~فلا يغني صاحبه مكسبه به إما لكثرة ms0604 عيال وإما لضعف حرفة فأعلمهما أنهما إن ~~ذكرا أنهما لا غنى لهما بمال ولا كسب أعطاهما، فإن قيل: أين أعلمهما؟ قيل ~~حيث قال «لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب» أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه ~~عن ريحان بن يزيد قال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: لا تصلح الصدقة ~~لغني ولا لذي مرة، أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار: أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تحل الصدقة إلا لغاز في سبيل الله، أو ~~لعامل عليها، أو لغارم، أو لرجل اشتراها بماله، أو لرجل له جار مسكين فتصدق ~~على المسكين فأهدى المسكين للغني» # (قال الشافعي) : وبهذا قلنا يعطى الغازي والعامل، وإن كانا غنيين والغارم ~~في الحمالة على ما أبان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا غارم غيره إلا ~~غارما لا مال له يقضي منه فيعطى في غرمه، ومن طلب سهم ابن السبيل وذكر أنه ~~عاجز عن البلد الذي يريد إلا بالمعونة أعطي على مثل معنى ما قلت من أنه غير ~~قوي حتى تعلم قوته بالمال ومن طلب بأنه يغزو أعطي غنيا كان، أو فقيرا، ومن ~~طلب بأنه غارم، أو عبد بأنه مكاتب لم يعط إلا ببينة تقوم على ما ذكر؛ لأن ~~أصل أمر الناس أنهم غير غارمين حتى يعلم غرمهم والعبيد أنهم غير مكاتبين ~~حتى تعلم كتابتهم، ومن طلب بأنه من المؤلفة قلوبهم لم يعط إلا أن يعلم ذلك، ~~وما وصفته يستحق به أن يعطى من سهم المؤلفة. ### | [باب علم قاسم الصدقة بعدما أعطى غير ما علم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا أعطى الوالي القاسم الصدقة من ~~وصفنا أن عليه أن يعطيه بقوله، أو بينة تقوم له ثم علم بعد إعطائهم أنهم ~~غير مستحقين لما أعطاهم نزع ذلك منهم وأعطاه غيرهم ممن يستحقه (قال) : وإن ~~أفلسوا به، أو فاتوه فلم يقدر لهم على مال ولا عين فلا ضمان على الوالي؛ ~~لأنه أمين لمن يعطيه ويأخذ منه لا لبعضهم دون ms0605 بعض، وإن أخطأ، وإنما كلف فيه ~~الظاهر مثل الحكم فلا يضمن الأمرين معا، ومتى ما قدر على ما فات من ذلك، أو ~~قدر على غيره أغرمهموه وأعطاه الذين استحقوه يوم كان قسمه # (قال الشافعي) : وإن كانوا ماتوا دفعه إلى ورثته إن كانوا فقراء، أو ~~أغنياء دفعه إليهم؛ لأنهم استحقوه في اليوم الذي أعطاه غيرهم وهم يومئذ من ~~أهله، وإن كان المتولي القسم رب المال دون الوالي فعلم أن بعض من أعطاه ليس ~~من أهل السهمان أما ما أعطاهم على مسكنة وفقر وغرم، أو ابن سبيل، فإذا هم ~~مماليك، أو ليسوا على الحال التي أعطاهم لها رجع عليهم فأخذه منهم فقسمه ~~على أهله، فإن ماتوا، أو أفلسوا ففيها قولان: أحدهما أن عليه ضمانه وأداءه ~~إلى أهله ومن قال هذا قال على صاحب الزكاة أن يوفيها أهلها ولا يبرئه منها ~~إلا أن يدفعها إلى أهلها كما لا يبرئه ذلك من شيء لزمه، فأما الوالي فهو ~~أمين في أخذها وإعطائها ألا ترى أنه لا يضمن صاحب الصدقة الدافع إلى الوالي ~~وأنه يبرأ بدفعه إليه الصدقة؛ لأنه أمر بدفعها إليه، والقول الثاني: أنه لا ~~ضمان على صاحب الصدقة إذا قسمها # PageV02P079 # على الاجتهاد كما لا يضمن الوالي (قال) : وإن أعطاها رجلا على أن يغزو، ~~أو رجلا على أن يسير من بلد إلى بلد، فأقاما نزع منهما الذي أعطاهما وأعطاه ~~غيرهما ممن يخرج إلى مثل مخرجهما. ### | [باب جماع تفريع السهمان] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ينبغي لوالي الصدقة أن يبدأ فيأمر ~~بأن يكتب أهل السهمان ويوضعون مواضعهم ويحصى كل أهل صنف منهم على حدتهم ~~فيحصى أسماء الفقراء والمساكين ويعرف كم يخرجهم من الفقر، أو المسكنة إلى ~~أدنى اسم الغنى وأسماء الغارمين ومبلغ غرم كل واحد منهم وابن السبيل وكم ~~يبلغ كل واحد منهم البلد الذي يريد والمكاتبين وكم يؤدي كل واحد منهم حتى ~~يعتقوا وأسماء الغزاة وكم يكفيهم على غاية مغازيهم ويعرف المؤلفة قلوبهم ~~والعاملين عليها وما يستحقون بعملهم يكون قبضه الصدقات مع فراغه من معرفة ms0606 ~~ما وصفت من معرفة أهل السهمان، أو بعدها ثم يجزئ الصدقة ثمانية أجزاء ثم ~~يفرقها كما أصف إن شاء الله تعالى وقد مثلت لك مثالا كان المال ثمانية آلاف ~~فلكل صنف ألف لا يخرج عن صنف منهم من الألف شيء وفيهم أحد يستحقه فأحصينا ~~الفقراء فوجدناهم ثلاثة والمساكين فوجدناهم مائة والغارمين فوجدناهم عشرة ~~ثم ميزنا الفقراء فوجدناهم يخرج واحد منهم من الفقر بمائة وآخر من الفقر ~~بثلثمائة وآخر من الفقر بستمائة فأعطينا كل واحد ما يخرجه من الفقر إلى ~~الغنى وميزنا المساكين هكذا فوجدنا الألف يخرج المائة من المسكنة إلى الغنى ~~فأعطيناهموها على قدر مسكنتهم كما وصفت في الفقراء لا على العدد ولا وقت ~~فيما يعطى الفقراء والمساكين إلى ما يصيرهم إلى أن يكونوا ممن يقع عليهم ~~اسم أغنياء لا غنى سنة ولا وقت ولكن ما يعقل أنهم خارجون به من الفقر، أو ~~المسكنة داخلون في أول منازل الغنى إن أغنى أحدهم درهم مع كسبه، أو ماله لم ~~يزد عليه، وإن لم يغنه الألف أعطيها إذا اتسعت الأسهم، فإن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «لا حظ فيها لغني» والغني إذا كان غنيا بالمال «ولا ~~لقوي مكتسب» يعني والله تعالى أعلم ولا فقير استغنى بكسبه؛ لأنه أحد ~~الغناءين ولكنه - صلى الله عليه وسلم - فرق الكلامين لافتراق سبب الغناءين ~~فالغنى الأول الغنى بالمال الذي لا يضر معه ترك الكسب ويزيد فيه الكسب، هو ~~الغنى الأعظم، والغنى الثاني الغنى بالكسب، فإن قيل: قد يذهب الكسب بالمرض، ~~قيل: ويذهب المال بالتلف، وإنما ينظر إليه بالحال التي يكون فيها القسم لا ~~في حال قبلها ولا بعدها؛ لأن ما قبلها ماض وما بعدها لا يعرف ما هو كائن ~~فيه، وإنما الأحكام على يوم يكون فيه القسم والقسم يوم يكون الاستحقاق ~~ووجدنا الغارمين فنظرنا في غرمهم فوجدنا الألف تخرجهم معا من الغرم على ~~اختلاف ما يخرج كل واحد منهم فأعطيناهم الألف كلها على مثال ما أعطينا ~~الفقراء والمساكين ثم فعلنا هذا في المكاتبين كما فعلناه ms0607 في الفقراء ~~والمساكين والغارمين ثم نظرنا في أبناء السبيل فميزناهم ونظرنا البلدان ~~التي يريدون، فإن كانت بعيدة أعطيناهم الحملان والنفقة، وإن كانوا يريدون ~~البداءة فالبداءة وحدها، وإن كانوا يريدون البداءة والرجعة فالبداءة ~~والرجعة والنفقة مبلغ الطعام والشراب والكراء، وإن لم يكن لهم ملبس فالملبس ~~بأقل ما يكفي من كان من أهل صنف من هذا وأقصده، وإن كان المكان قريبا وابن ~~السبيل ضعيفا فهكذا. # وإن كان قريبا # PageV02P080 # وابن السبيل قويا، فالنفقة دون الحمولة إذا كان بلادا يمشي مثلها مأهولة ~~متصلة المياه مأمونة، فإن انتاطت مياهها، أو أخافت، أو أوحشت أعطوا الحمولة ~~ثم صنع بهم فيها كما وصفت في أهل السهمان قبلهم يعطون على المؤنة لا على ~~العدد # ويعطى الغزاة الحمولة والرحل والسلاح والنفقة والكسوة، فإن اتسع المال ~~زيدوا الخيل، وإن لم يتسع فحمولة الأبدان بالكراء ويعطون الحمولة بادئين ~~وراجعين، وإن كانوا يريدون المقام أعطوا المؤنة بادئين وقوة على المقام ~~بقدر ما يريدون منه قدر مغازيهم ومؤناتهم فيها لا على العدد وما أعطوا من ~~هذا ففضل في أيديهم لم يضيق عليهم أن يتمولوه ولم يكن للوالي أخذه منهم بعد ~~أن يغزوا، وكذلك ابن السبيل # (قال) : ولا يعطى أحد من المؤلفة قلوبهم على الإسلام ولا إن كان مسلما ~~إلا أن ينزل بالمسلمين نازلة لا تكون الطاعة للوالي فيها قائمة ولا أهل ~~الصدقة المولون أقوياء على استخراجها إلا بالمؤلفة لها وتكون بلاد أهل ~~الصدقات ممتنعة بالبعد، أو كثرة الأهل، أو منعهم من الأداء، أو يكون قوم لا ~~يوثق بثباتهم فيعطون منها الشيء على قدر ما يرى الإمام على اجتهاد الإمام ~~لا يبلغ اجتهاده في حال أن يزيدهم على سهم المؤلفة وينقصهم منه إن قدر حتى ~~يقوى بهم على أخذ الصدقات من أهلها، وقد روي أن عدي بن حاتم أتى أبا بكر ~~بنحو ثلثمائة بعير صدقة قومه فأعطاه منها ثلاثين بعيرا وأمره بالجهاد مع ~~خالد فجاهد معه بنحو من ألف رجل، ولعل أبا بكر أعطاه من سهم المؤلفة إن كان ~~هذا ثابتا، فإني لا أعرفه ms0608 من وجه يثبته أهل الحديث، هو من حديث من ينسب إلى ~~بعض أهل العلم بالردة # (قال) : ويعطى العاملون عليها بقدر أجور مثلهم فيما تكلفوا من السفر ~~وقاموا به من الكفاية لا يزادون عليه شيئا وينبغي للوالي أن يستأجرهم أجرة، ~~فإن أغفل ذلك أعطاهم أجر أمثالهم، فإن ترك ذلك لم يسعهم أن يأخذوا إلا قدر ~~أجور أمثالهم وسواء كان ذلك سهما من أسهم العاملين، أو سهم العاملين كله ~~إنما لهم فيه أجور أمثالهم، فإن جاوز ذلك سهم العاملين ولم يوجد أحد من أهل ~~الأمانة والكفاية يلي إلا بمجاوزة العاملين رأيت أن يعطيهم الوالي سهم ~~العاملين تاما ويزيدهم قدر أجور أمثالهم من سهم النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- من الفيء والغنيمة، لو أعطاهم من السهمان معه حتى يوفيهم أجور أمثالهم ما ~~رأيت ذلك والله أعلم ضيقا عليه ولا على العامل أن يأخذه؛ لأنه إن لم يأخذه ~~ضاعت الصدقة ألا ترى أن مال اليتيم يكون بالموضع فيستأجر عليه إذا خيف ~~ضيعته من يحفظه، وإن أتى ذلك على كثير منه وقلما يكون أن يعجز سهم العاملين ~~عن مبلغ أجرة العامل وقد يوجد من أهل الصدقة أمين يرضى بسهم العامل وأقل ~~منه فيولاه أحب إلي. ### | [باب جماع بيان قسم السهمان] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وجماع ما قسمنا على السهمان على استحقاق ~~كل من سمي لا على العدد ولا على أن يعطى كل صنف سهما، وإن لم يعرفوه ~~بالحاجة إليه ولا يمنعهم أن يستوفوا سهمانهم أن يأخذوا من غيرها إذا فضل عن ~~غيرهم؛ لأن الله عز وجل أعطى كل صنف منهم سهما مؤقتا فأعطيناه بالوجهين # PageV02P081 # معا فكان معقولا أن الفقراء والمساكين والغارمين إذا أعطوا حتى يخرجوا من ~~الفقر والمسكنة إلى الغنى والغرم إلى أن لا يكونوا غارمين لم يكن لهم في ~~السهمان شيء وصاروا أغنياء كما لم يكن للأغنياء على الابتداء معها شيء وكان ~~الذي يخرجهم من اسم الفقر والمسكنة والغرم يخرجهم من معنى أسمائهم، وهكذا ~~المكاتبون وكان ابن السبيل والغازي يعطون مما وصفت من كفايتهم ms0609 مؤنة سبيلهم ~~وغزوهم وأجرة الوالي العامل على الصدقة ولم يخرجهم من اسم أن يكونوا بني ~~سبيل ولا غزاة ولا عاملين ما كانوا مسافرين وغزاة وعمالا، فلم يعطوا إلا ~~بالمعنى دون جماع الاسم، وهكذا المؤلفة قلوبهم لا يزول هذا الاسم عنهم، لو ~~أعطي كل صنف من هؤلاء كل السهمان (قال) : فهم يجتمعون في المعاني التي ~~يعطون بها، وإن تفرقت بهم الأسماء. ### | [باب اتساع السهمان حتى تفضل عن بعض أهلها] # أخبرنا الربيع قال: (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإذا اتسعت ~~السهمان، فقد مثلت لها مثالا كانت السهمان ثمانية آلاف فوجدنا الفقراء ~~ثلاثة يخرجهم من الفقر مائة والمساكين خمسة يخرجهم من المسكنة مائتان ~~والغارمين أربعة يخرجهم من الغرم ألف، فيفضل عن الفقراء تسعمائة، وعن ~~المساكين ثمانمائة واستغرق الغارمون سهمهم، فوقفنا الألف وسبعمائة التي ~~فضلت عن الفقراء والمساكين، فضممناها إلى السهمان الخمسة الباقية سهم ~~الغارمين وسهم المؤلفة وسهم الرقاب وسهم سبيل الله وسهم ابن السبيل، ثم ~~ابتدأنا بالقسم بين هؤلاء الباقين كابتدائنا لو كانوا هم أهل السهمان ليس ~~لأحد من غير أهل السهمان معهم، فأعطيناهم سهمانهم، والفضل عمن استغنى من ~~أهل السهمان منهم، فإذا استغنى صنف منهم بأقل من سهمه جعل في جملة الأصل، ~~هو الثمن وما رد عليهم من الفضل عن أهل السهمان، وأرد الفضل عنه على أهل ~~السهمان معا، كما أرد عليه وعلى أهل السهمان معه الفضل عن غيره. ### | [باب اتساع السهمان عن بعض وعجزها عن بعض] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإذا كانت السهمان ثمانية آلاف فكان ~~كل سهم ألفا فأحصينا الفقراء فوجدناهم خمسة يخرجهم من الفقر خمسمائة ووجدنا ~~المساكين عشرة يخرجهم من المسكنة خمسمائة ووجدنا الغارمين عشرة يخرجهم من ~~الغرم خمسة آلاف فسأل الغارمون أن يبدأ بالقسم بينهم فوضى على قدر ~~استحقاقهم بالحاجة فليس ذلك لهم ويعطى كل صنف منهم سهمه حتى يستغني عنه، ~~فإذا استغنى عنه رد على أهل السهمان معه ولم يكن أحد منهم بأحق به من جميع ~~أهل السهمان ثم هكذا يصنع في جميع أهل السهمان وفي ms0610 كل صنف منهم سهمه ولا ~~يدخل عليه غيره حتى يستغني ثم لا يكون أحد أحق بالفضل عنه من أهل السهمان ~~من غيره، فإن اختلف غرم الغارمين فكان عدتهم عشرة # PageV02P082 # وغرم أحدهم مائة وغرم الآخر ألف وغرم الآخر خمسمائة فسألوا أن يعطوا على ~~العدد لم يكن ذلك لهم وجمع غرم كل واحد منهم فكان غرمهم عشرة آلاف وسهمهم ~~ألفا فيعطى كل واحد منهم عشر غرمه بالغا ما بلغ، فيعطى الذي غرمه مائة ~~عشرة، والذي غرمه ألف مائة، والذي غرمه خمسمائة خمسين فيكونون قد سوي بينهم ~~على قدر غرمهم لا على عددهم ولا يزاد عليه، فإن فضل فضل عن أحد من أهل ~~السهمان معهم عيد به عليهم وعلى غيرهم فأعطي كل واحد منهم ما يصيبه لعشر ~~غرمه، فإذا لم تكن رقاب ولا مؤلفة ولا غارمون ابتدأ القسم على خمسة أسهم ~~ففضت الثمانية أسهم عليه أخماسا، وهكذا كل صنف منهم لا يوجد، وكل صنف ~~استغنى عيد بفضله على من معه من أهل السهمان، ولا يخرج من الصدقة شيء عن ~~بلده الذي أخذت به، قل ولا كثر، حتى لا يبقى واحد من أهل السهمان إلا أعطي ~~حقه، لو فقد أهل السهمان كلهم إلا الفقراء والعاملين، قسمت الثمانية عليهم، ~~حتى يوفى الفقراء ما يخرجهم من الفقر، ويعطى العاملون بقدر إجزائهم. ### | [باب ضيق السهمان عن بعض أهلها دون بعض] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لو كانت السهمان ثمانية وأهل ~~السهمان وافرون فجمعنا الفقراء فوجدناهم ووجدنا المساكين مائة يخرجهم من ~~المسكنة ألف والغارمين فوجدناهم ثلاثة يخرجهم من الغرم ألف فسأل الفقراء ~~والمساكين أن يجعل المال كله بينهم فوضى على قدر استحقاقهم منه لم يكن ذلك ~~لهم، وأعطي كل صنف منهم كاملا وقسم بين أهل كل صنف على قدر استحقاقهم، فإن ~~أغناهم فذاك، وإن لم يغنهم لم يعطوا شيئا إلا ما فضل عن غيرهم من أهل ~~السهمان، وإن لم يفضل عن غيرهم شيء لم يزادوا على سهمهم، لو كانت المسألة ~~بحالها فضاقت السهمان عنهم كلهم فلم يكن منهم ms0611 صنف يستغني بسهمه، أو في كل ~~صنف منهم سهمه، لم يزد عليه؛ لأنه ليس في المال فضل يعاد به عليه، لو كان ~~أهل صنف منهم متماسكين لو تركوا ولم يعطوا في علمهم ذلك لما شكوا وأهل كل ~~صنف منهم يخاف هلاكهم لكثرتهم وشدة حاجتهم وضيق سهمهم لم يكن للوالي أن ~~يزيدهم على سهمهم من سهم غيرهم حتى يستغني غيرهم ثم يرد فضلا إن كان عليهم ~~مع غيرهم ولم يجعلهم أولى بالفضل من غيرهم، وإن كانوا أشد حاجة، كما لا ~~يجعل ما قسم لقوم على قوم بمعنى لغيرهم لشدة حاجة ولا علة، ولكن يوفى كل ما ~~جعل له، وهكذا يصنع بجميع السهمان، لو أجدب أهل بلد وهلكت مواشيهم حتى يخاف ~~تلفهم وأهل بلد آخر مخصبون لا يخاف عليهم لم يجز نقل صدقاتهم عن جيرتهم حتى ~~يستغنوا فلا ينقل شيء جعل لقوم إلى غيرهم أحوج منهم؛ لأن الحاجة لا تحق ~~لأحد أن يأخذ مال غيره. # PageV02P083 ### | [باب قسم المال على ما يوجد] # (قال الشافعي) : وأي مال أخذت منه الصدقة قسم المال على وجهه ولم يبدل ~~بغيره ولم يبع، فإن اجتمع حق أهل السهمان في بعير، أو بقرة، أو شاة، أو ~~دينار، أو درهم، أو اجتمع فيه اثنان من أهل السهمان وأكثر أعطوه وأشرك ~~بينهم فيه كما يعطى الذي وهب لهم وأوصي لهم به وأقر لهم به واشتروه ~~بأموالهم، وكذلك إن استحق أحدهم عشره وآخر نصفه وآخر ما بقي منه أعطوه على ~~قدر ما استحقوا منه، وهكذا يصنع في جميع أصناف الصدقات لا يختلف فيه في ~~الماشية كلها والدنانير والدراهم حتى يشرك بين النفر في الدرهم والدينار لا ~~يباع عليهم بغيره ولا تباع الدنانير بدراهم ولا الدراهم بفلوس ولا بحنطة ثم ~~يفرق بينهم، وأما التمر والزبيب وما أخرجت الأرض، فإنه يكال لكل حقه. ### | [باب جماع قسم المال من الوالي ورب المال] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وجميع ما أخذ من مسلم من صدقة فطر ~~وخمس ركاز وزكاة معدن وصدقة ماشية وزكاة مال وعشر زرع ms0612 وأي أصناف الصدقات ~~أخذ من مسلم فقسمه واحد على الآية التي في براءة {إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين} [التوبة: 60] الآية لا يختلف، وسواء قليله وكثيره على ما وصفت، ~~فإذا قسمه الوالي ففيه سهم العاملين منه ساقط؛ لأنه لا عامل عليه يأخذه ~~فيكون له أجره فيه والعاملون فيه عدم، فإن قال رب المال: فأنا إلي أخذه من ~~نفسي وجمعه وقسمه فآخذ أجر مثلي قيل إنه لا يقال لك عامل نفسك ولا يجوز لك ~~إذا كانت الزكاة فرضا عليك أن يعود إليك منها شيء، فإن أديت ما كان عليك أن ~~تؤديه وإلا كنت عاصيا لو منعته، فإن قال: فإن وليتها غيري؟ قيل إذا كنت لا ~~تكون عاملا على غيرك لم يكن غيرك عاملا إذا استعملته أنت، ولا يكون وكيلك ~~فيها إلا في معناك، أو أقل؛ لأن عليك تفريقها، فإذا تحقق منك فليس لك ~~الانتقاص منها لما تحققت بقيامه بها (قال) : ولا أحب لأحد من الناس يولي ~~زكاة ماله غيره؛ لأن المحاسب بها المسئول عنها هو، فهو أولى بالاجتهاد في ~~وضعها مواضعها من غيره وأنه على يقين من فعل نفسه في أدائها، وفي شك من فعل ~~غيره لا يدري أداها عنه، أو لم يؤدها، فإن قال: أخاف حبائي، فهو يخاف من ~~غيره مثل ما يخاف من نفسه، ويستيقن فعل نفسه في الأداء ويشك في فعل غيره. ### | [باب فضل السهمان عن جماعة أهلها] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويعطي الولاة جميع زكاة الأموال ~~الظاهرة، الثمرة، والزرع، والمعادن، والماشية. # فإن لم يأت الولاة بعد حلولها لم يسع أهلها إلا قسمها، فإن جاء الولاة ~~بعد قسم # PageV02P084 # أهلها لم يأخذوها منهم ثانية، فإن ارتابوا بأحد وخافوا دعواه الباطل في ~~قسمها فلا بأس أن يحلفوه بالله لقد قسمها كاملة في أهلها، وإن أعطوهم زكاة ~~التجارات أجزأهم ذلك إن شاء الله تعالى، وإن قسموها دونهم فلا بأس، وهكذا ~~زكاة الفطر والركاز. ### | [باب تدارك الصدقتين] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لا ينبغي للوالي أن يؤخر الصدقة عن ~~محلها عاما واحدا، فإن ms0613 أخرها لم ينبغ لرب المال أن يؤخر، فإن فعلا معا ~~قسماها معا في ساعة يمكنهما قسمها لا يؤخرانها بحال، فإن كان قوم في العام ~~الماضي من أهلها وهم العام من أهلها وكان بقوم حاجة في عامهم هذا وكانوا من ~~أهلها ولم يكونوا في العام الماضي أعطي الذين كانوا في العام الماضي من ~~أهلها صدقة العام الماضي، فإن استغنوا به، لم يعطوا منه في هذا العام شيئا، ~~وكذلك لو أخذت الصدقة ورجل من أهلها فلم تقسم حتى أيسر، لم يعط منها شيئا، ~~ولا يعطى منها حتى يكون من أهلها يوم تقسم، وإن لم يستغنوا بصدقة العام ~~الماضي كانوا شركاء في صدقة عامهم هذا مع الذين استحقوا في عامهم هذا بأن ~~يكونوا من أهلها ولا يدفعهم عن الصدقة العام وهم من أهلها بأن يكونوا ~~استوجبوها في العام الماضي قبله على قوم لم يكونوا من أهلها، وإنما يستحقها ~~في العامين معا الفقراء والمساكين والغارمون والرقاب، فأما من سواهم من أهل ~~السهمان فلا يؤتى لعام أول، وذلك أن العاملين إنما يعطون على العمل فهم لم ~~يعملوا عام أول، وأن ابن السبيل والغزاة إنما يعطون على الشخوص وهم لم ~~يشخصوا عام أول، أو شخصوا فاستغنوا عنها وأن المؤلفة قلوبهم لا يعطون إلا ~~بالتأليف في قومهم للعون على أخذها وهي في عام أول لم تؤخذ فيعينون عليها. ### | [باب جيران الصدقة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: كانت العرب أهل الصدقات وكانت تجاور ~~بالقرابة ليمتنع بعضها على بعض لمن أرادها، فلما أمر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أن تؤخذ الصدقة من أغنيائهم وترد على فقرائهم كان بينا في أمره أنها ~~ترد على الفقراء الجيران للمأخوذة منه الصدقة، وكانت الأخبار بذلك متظاهرة ~~على رسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصدقات أن أحدهم يأخذها من ~~أهل هذا البيت ويدفعها إلى أهل هذا البيت بجنبهم إذا كانوا من أهلها، وكذلك ~~قضى معاذ بن جبل حين بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه «أيما رجل ~~انتقل عن مخلاف عشيرته إلى ms0614 غير مخلاف عشيرته فصدقته وعشره إلى مخلاف ~~عشيرته» يعني إلى جار المال الذي تؤخذ منه الصدقة دون جار رب المال فبهذا ~~نقول إذا كان للرجل مال ببلد وكان ساكنا ببلد غيره قسطت صدقته على أهل ~~البلد الذي به ماله الذي فيه الصدقة # PageV02P085 # كانوا أهل قرابة له، أو غير قرابة، وأما أهل الزرع والثمرة التي فيها ~~الصدقة فأمرهم بين، يقسم الزرع والثمرة على جيرانها، فإن لم يكن لها جيران ~~فأقرب الناس بها جوارا؛ لأنهم أولى الناس باسم جوارها، وكذلك أهل المواشي ~~الخصبة والأوارك والإبل التي لا ينتجع بها، فأما أهل النجع الذين يتتبعون ~~مواقع القطر، فإن كانت لهم ديار، بها مياههم وأكثر مقامهم لا يؤثرون عليها ~~إذا أخصبت شيئا فأهل تلك الدار من المساكين الذين يلزمهم أن تكون الأغلب ~~عليهم أولى كما كان جيران أهل الأموال المقيمين أولى بها، فإن كان فيهم من ~~ينتجع بنجعتهم، كان أقرب جوارا ممن يقيم في ديارهم إلى أن يقدم عليهم، ~~وتقسم الصدقة على الناجعة المقيمة بنجعتهم ومقامهم دون من انتجع معهم من ~~غير أهل دارهم. ودون من انتجعوا إليه في داره، أو لقيهم في النجعة ممن لا ~~يجاورهم، وإذا تخلف عنهم أهل دارهم ولم يكن معهم منتجع من أهلها يستحق ~~السهمان جعلت السهمان في أهل دارهم دون من انتجعوا إليه. ولقيهم في النجعة ~~من أهلها، لو انتقلوا بأموالهم وصدقاتهم بجيران أموالهم التي فروا بها، وإن ~~بعدت نجعتهم حتى لا يعودوا إلى بلادهم إلا فيما تقصر فيه الصلاة، قسمت ~~الصدقة على جيران أموالهم، ولم تحمل إلى أهل دارهم إذا صاروا منهم سفرا ~~تقصر فيه الصلاة. ### | [باب فضل السهمان عن أهل الصدقة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا لم يبق من أهل الصدقة إلا صنف واحد ~~قسمت الصدقة كلها في ذلك الصنف حتى يستغنوا، فإذا فضل فضل عن إغنائهم نقلت ~~إلى أقرب الناس بهم دارا (قال) : وإذا استوى في القرب أهل نسبهم وعدى قسمت ~~على أهل نسبهم دون العدى، وإن كان العدى أقرب الناس بهم دارا وكان أهل ms0615 ~~نسبهم منهم على سفر تقصر الصلاة فيه قسمت الصدقة على العدى إذا كان دون ما ~~تقصر فيه الصلاة؛ لأنهم أولى باسم حضرتهم، ومن كان أولى باسم حضرتهم كان ~~أولى بجوارهم، وإن كان أهل نسبهم دون ما تقصر فيه الصلاة والعدى أقرب منهم، ~~قسمت على أهل نسبهم؛ لأنهم بالبادية غير خارجين من اسم الجوار، ولذلك هم في ~~المتعة حاضرو المسجد الحرام. ### | [باب ميسم الصدقة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ينبغي لوالي الصدقة أن يسم كل ما يأخذ ~~منها من إبل، أو بقر، أو غنم، يسم الإبل والبقر في أفخاذها والغنم في أصول ~~آذانها ويجعل ميسم الصدقة مكتوبا لله ويجعل ميسم الغنم ألطف من ميسم الإبل ~~والبقر، وإنما قلت ينبغي له لما بلغنا أن عمال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كانوا يسمون، وكذلك بلغنا أن عمال عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - ~~كانوا يسمون، أخبرنا مالك عن # PageV02P086 # زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال لعمر بن الخطاب: إن في الظهر ناقة عمياء ~~فقال عمر " ندفعها إلى أهل بيت ينتفعون بها " قال: فقلت وهي عمياء؟ فقال " ~~يقطرونها بالإبل " قلت: فكيف تأكل من الأرض؟ فقال عمر " أمن نعم الجزية أم ~~من نعم الصدقة؟ " فقلت: لا. بل من نعم الجزية فقال عمر " أردتم والله أكلها ~~" فقلت: إن عليها وسم الجزية قال فأمر بها عمر فأتي بها فنحرت وكانت عنده ~~صحاف تسع فلا تكون فاكهة ولا طرفة إلا جعل منها في تلك الصحاف فبعث بها إلى ~~أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويكون الذي يبعث به إلى حفصة من ~~آخر ذلك، فإن كان فيه نقصان كان في حظ حفصة، قال فجعل في تلك الصحاف من لحم ~~تلك الجزور فبعث بها إلى أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمر بما بقي ~~من اللحم فصنع فدعا المهاجرين والأنصار. # (قال الشافعي) : فلم تزل السعاة يبلغني عنهم أنهم يسمون كما وصفت، ولا ~~أعلم في الميسم علة إلا أن يكون ما أخذ من الصدقة معلوما فلا يشتريه الذي ~~أعطاه؛ لأنه ms0616 شيء خرج منه لله عز وجل كما «أمر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عمر بن الخطاب في فرس حمل عليه في سبيل الله فرآه يباع أن لا ~~يشتريه» وكما ترك المهاجرون نزول منازلهم بمكة؛ لأنهم تركوها لله عز وجل. ### | [باب العلة في القسم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا تولى الرجل قسم الصدقة قسمها ~~على ستة أسهم أسقط منها سهم المؤلفة قلوبهم إلا أن يجدهم في الحال التي ~~وصفت يشخصون لمعونة على أخذ الصدقة فيعطيهم، ولا سهم للعاملين فيها، وأحب ~~له ما أمرت به الوالي من تفريقها في أهل السهمان من أهل مصره كلهم ما كانوا ~~موجودين، فإن لم يوجد من صنف منهم إلا واحد أعطاه سهم ذلك الصنف كله إن ~~استحقه، وذلك أني إن لم أعطه إياه، فإنما أخرجه إلى غيره ممن له معه قسم ~~فلم أجز أن أخرج عن صنف سموا شيئا ومنهم محتاج إليه (قال) : وإن وجد من كل ~~صنف منهم جماعة كثيرة وضاقت زكاته أحببت أن يفرقها في عامتهم بالغة ما ~~بلغت، فإن لم يفعل فأقل ما يكفيه أن يعطي منهم ثلاثة؛ لأن أقل جماع أهل سهم ~~ثلاثة إنما ذكرهم الله عز وجل بجماع فقراء ومساكين، وكذلك ذكر من معهم، فإن ~~قسمه على اثنين، هو يجد ثالثا ضمن ثلث السهم، وإن أعطاه واحدا ضمن ثلثي ~~السهم؛ لأنه لو ترك أهل صنف وهم موجودون ضمن سهمهم، وهكذا هذا من أهل كل ~~صنف، فإن أخرجه من بلد إلى بلد غيره كرهت ذلك له، ولم يبن لي أن أجعل عليه ~~الإعادة من قبل أنه قد أعطاه أهله بالاسم، وإن ترك موضع الجوار، وإن كانت ~~له قرابة من أهل السهمان ممن لا تلزمه النفقة عليه أعطاه منها وكان أحق بها ~~من البعيد منه، وذلك أنه يعلم من قرابته أكثر مما يعلم من غيرهم، وكذلك ~~خاصته ومن لا تلزمه نفقته من قرابته ما عدا أولاده ووالديه، ولا يعطي ولد ~~الولد صغيرا ولا كبيرا ولا زمنا ولا أبا ولا أما ولا ms0617 جدا ولا جدة زمنى (قال ~~الربيع) : لا يعطي الرجل من زكاة ماله لا أبا ولا أما ولا ابنا ولا جدا ولا ~~جدة ولا أعلى منهم إذا كانوا فقراء من قبل أن نفقتهم تلزمه وهم أغنياء به، ~~وكذلك إن كانوا غير زمنى لا يغنيهم كسبهم فهم في حد الفقر لا يعطيهم من ~~زكاته، وتلزمه نفقتهم، وإن كانوا غير زمنى مستغنين بحرفتهم لم تلزمه نفقتهم ~~وكانوا في حد الأغنياء الذين لا يجوز أن يأخذوا من زكاة المال، ولا يجوز له ~~ولا لغيره أن # PageV02P087 # يعطيهم من زكاة ماله شيئا، وهذا عندي أشبه بمذهب الشافعي. # (قال الشافعي) : ولا يعطي زوجته؛ لأن نفقتها تلزمه، وإنما قلت: لا يعطي ~~من تلزمه نفقتهم؛ لأنهم أغنياء به في نفقاتهم (قال الشافعي) : وإن كانت ~~امرأته، أو ابن له بلغ فادان ثم زمن واحتاج، أو أب له دائنا، أعطاهم من سهم ~~الغارمين، وكذلك من سهم ابن السبيل، ويعطيهم بما عدا الفقر والمسكنة؛ لأنه ~~لا يلزمه قضاء الدين عنهم ولا حملهم إلى بلد أرادوه، فلا يكونون أغنياء عن ~~هذا كما كانوا أغنياء عن الفقر والمسكنة بإنفاقه عليهم (قال) : ويعطي أباه ~~وجده وأمه وجدته وولده بالغين غير زمنى من صدقته إذا أرادوا سفرا؛ لأنه لا ~~تلزمه نفقتهم في حالاتهم تلك. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويعطي رجالهم أغنياء وفقراء إذا ~~غزوا، وهذا كله إذا كانوا من غير آل محمد - صلى الله عليه وسلم - (قال ~~الشافعي) : فأما آل محمد الذين جعل لهم الخمس عوضا من الصدقة فلا يعطون من ~~الصدقات المفروضات شيئا، قل، أو كثر، لا يحل لهم أن يأخذوها ولا يجزئ عمن ~~يعطيهموها إذا عرفهم، وإن كانوا محتاجين وغارمين ومن أهل السهمان، وإن حبس ~~عنهم الخمس وليس منعهم حقهم في الخمس، يحل لهم ما حرم عليهم من الصدقة ~~(قال) : وآل محمد الذين تحرم عليهم الصدقة المفروضة أهل الخمس، وهم أهل ~~الشعب، وهم صلبية بني هاشم وبني المطلب، ولا يحرم على آل محمد صدقة التطوع ~~إنما يحرم عليهم الصدقة المفروضة، أخبرنا إبراهيم بن ms0618 محمد عن جعفر بن محمد ~~عن أبيه أنه كان يشرب من سقايات الناس بمكة والمدينة فقلت له: أتشرب من ~~الصدقة وهي لا تحل لك؟ فقال: إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة (قال ~~الشافعي) : وتصدق علي وفاطمة على بني هاشم وبني المطلب بأموالهما، وذلك أن ~~هذا تطوع، وقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - الهدية من صدقة تصدق بها على ~~بريرة، وذلك أنها من بريرة تطوع لا صدقة (قال) : وإذا تولى العامل قسم ~~الصدقات قسمها على ما وصفت وكان الأمر فيها عليه واسعا؛ لأنه يجمع صدقات ~~عامة فتكثر فلا يحل له أن يؤثر فيها أحدا على أحد علم مكانه، فإن فعل على ~~غير الاجتهاد خشيت عليه المأثم، ولم يبن لي أن أضمنه إذا أعطاها أهلها، ~~وكذلك لو نقلها من بلد إلى بلد فيه أهل الأصناف لم يتبين لي أن أضمنه في ~~الحالين (قال) : ولو ضمنه رجل كان مذهبا، والله أعلم (قال) : فأما لو ترك ~~العامل أهل صنف موجودين حيث يقسمها، هو يعرفهم وأعطى حظهم غيرهم ضمن؛ لأن ~~سهم هؤلاء بين في كتاب الله تبارك وتعالى، وليس أن يعمهم بينا في النص، ~~وكذلك إذا قسمها الوالي لها فترك أهل سهم موجودين ضمن لما وصفت. # (قال الشافعي) : الفقير الذي لا حرفة له ولا مال، والمسكين الذي له الشيء ~~ولا يقوم به. ### | [باب العلة في اجتماع أهل الصدقة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت الصدقة ثمانية آلاف وأهل ~~السهمان موجودين فكان فيهم فقير واحد يستغرق سهمه ومسكين واحد يستغرق سهمه ~~وغارمون مائة يعجز السهم كله عن واحد منهم فسأل الغارمون أن يعطى الفقراء ~~والمساكين ثلث سهم؛ لأنه واحد وأقل ما يجزي عليه أن يعطى إذا وجدوا ثلاثة، ~~قيل ليس ذلك لكم؛ لأنكم لا تستحقون من سهم الفقراء والمساكين شيئا أبدا ما ~~كان منهم محتاج إليه والسهم مجموع مقتصر به عليهم ما احتاج إليه أحد منهم، ~~فإذا فضل منه فضل كنتم وغيركم من أهل السهمان فيه سواء وأنتم لا تستحقون ~~إلا بما يستحق به واحد منهم، ms0619 وكذلك هذا في # PageV02P088 # جميع أهل السهمان، وإذا كان فيهم غارمون لا أموال لهم عليهم ديون فأعطوا ~~مبلغ غرمهم، أو أقل منه فقالوا: نحن فقراء غارمون، فقد أعطينا بالغرم وأنتم ~~ترونا أهل فقر، قيل لهم: إنما نعطيكم بأحد المعنيين، لو كان هذا على ~~الابتداء فقال: أنا فقير غارم، قيل له: اختر بأي المعنيين شئت أعطيناك، فإن ~~شئت بمعنى الفقر، وإن شئت بمعنى الغرم. فأيهما اختار هو أكثر له أعطيناه، ~~وإن اختار الذي هو أقل لعطائه أعطيناه وأيهما قال هو الأكثر أعطيناه به ولم ~~نعطه بالآخر، فإذا أعطيناه باسم الفقر فلغرمائه أن يأخذوا مما في يده ~~حقوقهم كما لهم أن يأخذوا مالا لو كان له، وكذلك إن أعطيناه بمعنى الغرم، ~~فإذا أعطيناه بمعنى الغرم أحببت أن يتولى دفعه عنه، فإن لم يفعل فأعطاه جاز ~~كما يجوز في المكاتب أن يعطي من سهمه، فإن قال: ولم لا أعطى بمعنيين إذا ~~كنت من أهلهما معا؟ قيل الفقير المسكين والمسكين فقير بحال يجمعهما اسم ~~ويفترق بهما اسم وقد فرق الله تعالى بينهما فلا يجوز أن يعطى ذلك المسكين ~~فيعطى الفقير بالمسكنة مع الفقر والمسكين بالفقر والمسكنة، ولا يجوز أن ~~يعطى أحدهما إلا بأحد المعنيين، وكذلك لا يجوز أن يعطى رجل ذو سهم إلا بأحد ~~المعنيين، لو جاز هذا، جاز أن يعطى رجل بفقر وغرم وبأنه ابن سبيل، وغاز ~~ومؤلف وعامل، فيعطى بهذه المعاني كلها، فإن قال قائل: فهل من دلالة تدل على ~~أن اسم الفقر يلزم المسكين؟ والمسكنة تلزم الفقير؟ قيل: نعم. معنى الفقر ~~معنى المسكنة، ومعنى المسكنة معنى الفقر، فإذا جمعا معا، لم يجز إلا بأن ~~يفرق بين حاليهما بأن يكون الفقير الذي بدئ به أشدهما، وكذلك هو في اللسان، ~~والعرب تقول للرجل فقير مسكين ومسكين فقير، وإنما المسكنة والفقر لا يكونان ~~بحرفة ولا مال. ### | [قسم الصدقات الثاني] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال: فرض الله عز وجل على ~~أهل دينه المسلمين في أموالهم حقا لغيرهم من أهل دينه المسلمين المحتاجين ~~إليه ms0620 لا يسع أهل الأموال حبسه عمن أمروا بدفعه إليه من أهله، أو ولاته، ولا ~~يسع الولاة تركه لأهل الأموال؛ لأنهم أمناء على أخذه لأهله منهم، قال الله ~~عز وجل لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم ~~بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} [التوبة: 103] . ففي هذه الآية دلالة على ~~ما وصفت من أن ليس لأهل الأموال منع ما جعل الله عز وجل عليهم ولا لمن ~~وليهم ترك ذلك لهم، ولا عليهم (أخبرنا) : إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب قال: ~~لم يبلغنا أن أبا بكر وعمر أخذا الصدقة مثناة ولكن كانا يبعثان عليها في ~~الخصب والجدب والسمن والعجف ولا يضمنانها أهلها ولا يؤخرانها عن كل عام؛ ~~لأن أخذها في كل عام سنة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولم نعلم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - # PageV02P089 # أخرها عاما لا يأخذها فيه، وقال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -: " لو ~~منعوني عناقا مما أعطوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليها ~~لا تفرقوا بين ما جمع الله ". # (قال الشافعي) : هذا إنما هو فيما أخذ من المسلمين خاصة؛ لأن الزكاة ~~والطهور إنما هو للمسلمين والدعاء بالأجر والبركة (قال الشافعي) : وإذا أخذ ~~صدقة مسلم دعا له بالأجر والبركة كما قال الله عز وجل: {وصل عليهم} ~~[التوبة: 103] أي ادع لهم فما أخذ من مسلم فهو زكاة والزكاة صدقة والصدقة ~~زكاة وطهور أمرهما ومعناهما واحد. # وإن سميت مرة زكاة ومرة صدقة هما اسمان لها بمعنى واحد، وقد تسمي العرب ~~الشيء الواحد بالأسماء الكثيرة، وهذا بين في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وفي لسان العرب، قال الله عز وجل: {وأقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] قال أبو بكر: " لو منعوني عناقا مما ~~أعطوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليه لا تفرقوا بين ما ~~جمع الله " يعني والله أعلم قول الله عز وجل: {وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة} [البقرة: 43] واسم ms0621 ما أخذ من الزكاة صدقة وقد سماها الله تعالى في ~~القسم صدقة فقال: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] الآية ~~تقول: إذا جاء المصدق يعني الذي يأخذ الماشية وتقول إذا جاء الساعي، وإذا ~~جاء العامل. # (قال الشافعي) : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ليس فيما دون خمس ~~ذود صدقة ولا فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة ولا فيما دون خمس أواق من ~~الورق صدقة» (قال الشافعي) : والأغلب على أفواه العامة أن في التمر العشر ~~وفي الماشية الصدقة وفي الورق الزكاة، وقد سمى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - هذا كله صدقة، والعرب تقول له صدقة وزكاة ومعناهما عندهم معنى واحد، ~~فما أخذ من مسلم من صدقة ماله ضأنا كان، أو ماشية، أو زرعا، أو زكاة فطر، ~~أو خمس ركاز، أو صدقة معدن، أو غيره مما وجب عليه في ماله في كتاب، أو سنة، ~~أو أمر أجمع عليه عوام المسلمين فمعناه واحد أنه زكاة، والزكاة صدقة وقسمه ~~واحد لا يختلف كما قسمه الله. # الصدقات ما فرض الله عز وجل على المسلمين فهي طهور (قال الشافعي) : وقسم ~~الفيء خلاف قسم هذا والفيء ما أخذ من مشرك هو به لأهل دين الله هو موضوع في ~~غير هذا الموضع (قال) : يقسم ما أخذ من حق مسلم وجب في ماله بقسم الله في ~~الصدقات سواء قليل ما أخذ منه وكثيره، وعشر ما كان، أو خمس، أو ربع عشر، أو ~~بعدد مختلف أن يستوي؛ لأن اسم الصدقة يجمعه كله قال الله تبارك وتعالى: ~~{إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] الآية فبين الله عز وجل لمن ~~الصدقات ثم وكدها وشددها فقال {فريضة من الله والله عليم حكيم} [التوبة: ~~60] فقسم كل ما أخذ من مسلم على قسم الله عز وجل وهي سهمان ثمانية لا يصرف ~~منها سهم ولا شيء منه عن أهله ما كان من أهله أحد يستحقه ولا تخرج صدقة قوم ~~منهم عن بلدهم وفي بلدهم من يستحقها، أخبرنا وكيع عن زكريا بن إسحاق عن ~~يحيى بن ms0622 عبد الله بن صيفي عن أبي معبد عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما ~~- «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ بن جبل حين بعثه، فإن ~~أجابوك فأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» أخبرنا ~~يحيى بن حسان الثقة من أصحابنا عن الليث بن سعد عن سعيد المقبري عن شريك بن ~~أبي نمر عن أنس بن مالك «أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~نشدتك الله آلله أمرك أن تأخذ الصدقة من أغنيائنا فتردها على فقرائنا؟ قال: ~~نعم» (قال الشافعي) : والفقراء ها هنا كل من لزمه اسم حاجة ممن سمى الله ~~تعالى من الأصناف الثمانية، وذلك أن كلهم إنما يعطى بموضع الحاجة إلا ~~بالاسم فلو أن ابن السبيل كان غنيا لم يعط، وإنما يعطى ابن السبيل # PageV02P090 # المحتاج إلى السلاح في وقته الذي يعطى فيه، فإن لم يوجد من أهل الصدقات ~~الذين يوجد منهم أحد من أهل السهمان الذين سمى الله عز وجل ردت حصة من لم ~~يوجد على من وجد، كأن وجد فيهم فقراء ومساكين وغارمون ولم يوجد غيرهم، فقسم ~~الثمانية الأسهم على ثلاثة أسهم وبيان هذا في أسفل الكتاب فأهل السهمان ~~يجمعهم أنهم أهل حاجة إلى مالهم منها كلهم وأسباب حاجاتهم مختلفة، وكذلك ~~أسباب استحقاقهم بمعان مختلفة يجمعها الحاجة ويفرق بينها صفاتها، فإذا ~~اجتمعوا فالفقراء الزمنى الضعفاء الذين لا حرفة لهم وأهل الحرفة الضعيفة ~~الذين لا تقع حرفتهم موقعا من حاجتهم ولا يسألون الناس والمساكين السؤال ~~ومن لا يسأل ممن له حرفة تقع منه موقعا ولا تغنيه ولا عياله، فإن طلب ~~الصدقة بالمسكنة رجل جلد فعلم الوالي أنه صحيح مكتسب يغني عياله بشيء إن ~~كان له وبكسبه إذ لا عيال له فعلم الوالي أنه يغني نفسه بكسبه غنى معروفا ~~لم يعطه شيئا، فإن قال السائل لها يعني الصدقة الجلد لست مكتسبا، أو أنا ~~مكتسب لا يغنيني كسبي، أو لا يغني عيالي ولي عيال وليس عند الوالي يقين من ~~أن ما قال على ms0623 غير ما قال، فالقول قوله ويعطيه الوالي، أخبرنا سفيان عن ~~هشام عن أبيه عن «عبد الله بن عدي بن الخيار أن رجلين أخبراه أنهما أتيا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألاه من الصدقة فصعد فيهما وصوب وقال: ~~إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لذي قوة مكتسب» (قال الشافعي) : ~~رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - جلدا وصحة يشبه الاكتساب وأعلمهما رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يصلح لهما مع الاكتساب الذي يستغنيان ~~به أن يأخذا منها ولا يعلم أمكتسبان أم لا؟ فقال: إن شئتما بعد أن أعلمتكما ~~أن لا حظ فيها لغني ولا مكتسب فعلت، وذلك أنهما يقولان: أعطنا، فإنا ذوا ~~حظ؛ لأنا لسنا غنيين ولا مكتسبين كسبا يغني، أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه ~~عن ريحان بن يزيد قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: " لا تصلح ~~الصدقة لغني ولا لذي مرة قوي ". # (قال الشافعي) : ورفع هذا الحديث عن سعد عن أبيه. والعاملون عليها من ~~ولاه الوالي قبضها وقسمها من أهلها كان، أو غيرهم ممن أعان الوالي على ~~جمعها وقبضها من العرفاء ومن لا غنى للوالي عنه ولا يصلحها إلا مكانه، فأما ~~رب الماشية يسوقها فليس من العاملين عليها، وذلك يلزم رب الماشية، وكذلك من ~~أعان الوالي عليها ممن بالوالي الغنى عن معونته فليس من العاملين عليها ~~الذين لهم فيها حق، والخليفة ووالي الإقليم العظيم الذي يلي قبض الصدقة، ~~وإن كانا من العاملين عليها القائمين بالأمر بأخذها فليسا عندنا ممن له ~~فيها حق من قبل أنهما لا يليان أخذها، أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم أن عمر ~~شرب لبنا فأعجبه فقال للذي سقاه: " من أين لك هذا اللبن؟ " فأخبره أنه ورد ~~على ماء قد سماه، فإذا بنعم من نعم الصدقة وهم يستقون فحلبوا لي من لبنها ~~فجعلته في سقائي فهو هذا، فأدخل عمر إصبعه فاستقاءه أخبرنا مالك عن زيد بن ~~أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ms0624 «لا تحل ~~الصدقة لغني إلا لخمسة غاز في سبيل الله والعامل عليه، أو الغارم، أو الرجل ~~اشتراها بماله، أو الرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى # PageV02P091 # المسكين للغني» . # (قال الشافعي) : والعامل عليها يأخذ من الصدقة بقدر غنائه لا يزاد عليه، ~~وإن كان العامل موسرا إنما يأخذ على معنى الإجارة، والمؤلفة قلوبهم في ~~متقدم من الأخبار فضربان ضرب مسلمون مطاعون أشراف يجاهدون مع المسلمين ~~فيقوى المسلمون بهم ولا يرون من نياتهم ما يرون من نيات غيرهم، فإذا كانوا ~~هكذا فجاهدوا المشركين فأرى أن يعطوا من سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~هو خمس الخمس ما يتألفون به سوى سهمانهم مع المسلمين إن كانت نازلة في ~~المسلمين، وذلك أن الله عز وجل جعل هذا السهم خالصا لنبيه فرده النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في مصلحة المسلمين وقال: - صلى الله عليه وسلم - «مالي ~~مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم» يعني بالخمس حقه من ~~الخمس وقوله مردود فيكم يعني في مصلحتكم وأخبرني من لا أتهم عن موسى بن ~~محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أعطى المؤلفة قلوبهم يوم حنين من الخمس» . # (قال الشافعي) : وهم مثل عيينة والأقرع وأصحابهما ولم يعط النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عباد بن مرداس وكان شريفا عظيم الغناء حتى استعتب فأعطاه. # (قال الشافعي) : لما أراد ما أراد القوم واحتمل أن يكون دخل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - منه شيء حين رغب عما صنع بالمهاجرين والأنصار فأعطاه ~~على معنى ما أعطاهم واحتمل أن يكون رأى أن يعطيه من ماله حيث رأى؛ لأنه له ~~خالص ويحتمل أن يعطي على النفل وغير النفل؛ لأنه له وقد أعطى صفوان بن أمية ~~قبل أن يسلم ولكنه قد أعار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أداة وسلاحا ~~وقال فيه عند الهزيمة أحسن مما قال فيه بعض من أسلم من أهل مكة عام الفتح، ~~وذلك أن الهزيمة كانت في أصحاب رسول الله - صلى الله ms0625 عليه وسلم - يوم حنين ~~في أول النهار فقال له رجل: " غلبت هوازن وقتل محمد " فقال " صفوان بفيك ~~الحجر فوالله لرب من قريش أحب إلي من رب هوازن " وأسلم قومه من قريش وكان ~~كأنه لا يشك في إسلامه والله أعلم "، وهذا مثبت في كتاب قسم الفيء "، فإذا ~~كان مثل هذا رأيت أن يعطى من سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا أحب ~~إلي للاقتداء بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # لو قال قائل: كان هذا السهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان له ~~أن يضع سهمه حيث رأى، فقد فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا مرة ~~وأعطى من سهمه بخيبر رجالا من المهاجرين والأنصار؛ لأنه ماله يضعه حيث شاء ~~فلا يعطى اليوم أحد على هذا من الغنيمة ولم يبلغنا أن أحدا من خلفائه أعطى ~~أحدا بعده وليس للمؤلفة في قسم الغنيمة سهم مع أهل السهمان، لو قال هذا ~~أحد، كان مذهبا والله أعلم، وللمؤلفة قلوبهم في سهم الصدقات سهم، والذي ~~أحفظ فيه من متقدم الخبر أن عدي بن حاتم جاء أبا بكر الصديق - أحسبه - ~~بثلثمائة من الإبل من صدقات قومه فأعطاه أبو بكر منها ثلاثين بعيرا وأمره ~~أن يلحق بخالد بن الوليد بمن أطاعه من قومه فجاءه بزهاء ألف رجل وأبلى بلاء ~~حسنا وليس في الخبر في إعطائه إياها من أين أعطاه إياها غير أن الذي يكاد ~~أن يعرف القلب بالاستدلال بالأخبار والله أعلم أنه أعطاه إياها من قسم # PageV02P092 # المؤلفة فإما زاده ليرغبه فيما يصنع، وإما أعطاه ليتألف به غيره من قومه ~~ممن لا يثق منه بمثل ما يثق من عدي بن حاتم فأرى أن يعطى من سهم المؤلفة ~~قلوبهم في مثل هذا المعنى إن نزلت بالمسلمين نازلة مما ينزل إن شاء الله ~~تعالى، وذلك أن يكون فيها العدو بموضع شاط لا تناله الجيوش إلا بمؤنة ويكون ~~العدو بإزاء قوم من أهل الصدقات فأعان عليهم أهل الصدقات إما بنية فأرى أن ~~يقوى بسهم سبيل الله من الصدقات، ms0626 وأما أن يكون لا يقاتلون إلا بأن يعطوا ~~سهم المؤلفة، أو ما يكفيهم منه، وكذلك إن كان العرب أشرافا ممتنعين غير ذي ~~نية إن أعطوا من صدقاتهم هذين السهمين، أو أحدهما إذا كانوا إن أعطوا ~~أعانوا على المشركين فيما أعانوا على الصدقة، وإن لم يعطوا لم يوثق ~~بمعونتهم رأيت أن يعطوا بهذا المعنى إذا انتاط العدو وكانوا أقوى عليه من ~~قوم من أهل الفيء يوجهون إليه تبعد دارهم وتثقل مؤنتهم ويضعفون عنه، فإن لم ~~يكن مثل ما وصفت مما كان في زمان أبي بكر مع امتناع أكثر العرب بالصدقة على ~~الردة وغيرها لم أر أن يعطى أحد منهم من سهم المؤلفة قلوبهم، ورأيت أن يرد ~~سهمهم على السهمان معه، وذلك أنه لم يبلغني أن عمر ولا عثمان ولا عليا ~~أعطوا أحدا تألفا على الإسلام وقد أعز الله - وله الحمد - الإسلام عن أن ~~يتألف الرجال عليه، وقوله وفي الرقاب يعني المكاتبين والله أعلم، ولا يشترى ~~عبد فيعتق. # والغارمون كل من عليه دين كان له عرض يحتمل دينه، أو لا يحتمله، وإنما ~~يعطى الغارمون إذا ادانوا في حمل دية، أو أصابتهم جائحة، أو كان دينهم في ~~غير فسق ولا سرف ولا معصية، فأما من ادان في معصية فلا أرى أن يعطى من سهم ~~سبيل الله كما وصفت يعطى منه من أراد الغزو، فلو امتنع قوم كما وصفت من ~~أداء الصدقة فأعان عليهم قوم رأيت أن يعطى من أعان عليهم، فإن لم يكن مما ~~وصفت شيء، رد سهم سبيل الله إلى السهمان معه، وابن السبيل عندي، ابن السبيل ~~من أهل الصدقة الذي يريد البلد غير بلده، لا من لزمه. ### | [كيف تفريق قسم الصدقات] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ينبغي للساعي على الصدقات أن يأمر ~~بإحصاء أهل السهمان في عمله فيكون فراغه من قبض الصدقات بعد تناهي أسمائهم ~~وأنسابهم وحالاتهم وما يحتاجون إليه، ويحصي ما صار في يديه من الصدقات ~~فيعزل من سهم العاملين بقدر ما يستحق بعمله ثم يقضي جميع ما بقي من ms0627 السهمان ~~كله عندهم كما أصف إن شاء الله تعالى، إذا كان الفقراء عشرة، والمساكين ~~عشرين، والغارمون خمسة. وهؤلاء ثلاثة أصناف من أهل الصدقة، وكان سهمانهم ~~الثلاثة من # PageV02P093 # جميع المال ثلاثة آلاف، فإن كان الفقراء يغترقون سهمهم هو ألف، هو ثلث ~~المال، فيكون سهمهم كفافا يخرجون به من حد الفقر إلى حد الغنى أعطوه كله، ~~وإن كان يخرجهم من حد الفقر إلى حد الغنى ثلاثة، أو أربعة، أو أقل، أو ~~أكثر، أعطوا منه ما يخرجهم من اسم الفقر، ويصيرون به إلى اسم الغنى ويقف ~~الوالي ما بقي منه، ثم يقسم على المساكين سهمهم، هو ألف هكذا، وعلى ~~الغارمين سهمهم هو ألف هكذا، فإن قال قائل: كيف قلت لكل أهل صنف موجود ~~سهمهم ثم استغنوا ببعض السهم، فلم لا يسلم إليهم بقيته؟ . # (قال الشافعي) : قلته بأن الله تبارك وتعالى سماه لهم مع غيرهم بمعنى من ~~المعاني، هو الفقر والمسكنة والغرم، فإذا خرجوا من الفقر والمسكنة فصاروا ~~إلى الغنى ومن الغرم، فبرئت ذمتهم وصاروا غير غارمين، فلا يكونون من أهله؛ ~~لأنهم ليسوا ممن يلزمه اسم من قسم الله عز وجل له بهذا الاسم ومعناه، وهم ~~خارجون من تلك الحال ممن قسم الله له، ألا ترى أن أهل الصدقة الأغنياء لو ~~سألوا بالفقر والمسكنة في الابتداء أن يعطوا منها لم يعطوا، وقيل لستم ممن ~~قسم الله له، وكذلك لو سألوا بالغرم وليسوا غارمين، وقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا تحل الصدقة لغني» إلا من استثنى، فإذا أعطيت الفقراء ~~والمساكين فصاروا أغنياء فهم ممن لا تحل لهم، وإذا لم تحل لهم كنت لو ~~أعطيتهم أعطيتهم ما لا يحل لهم ولا لي أن أعطيهم، وإنما شرط الله عز وجل ~~إعطاء أهل الفقر والمسكنة وليسوا منهم. # (قال) : ويأخذ العاملون عليها بقدر أجورهم في مثل كفايتهم وقيامهم ~~وأمانتهم والمؤنة عليهم، فيأخذ الساعي نفسه لنفسه بهذا المعنى، ويعطى ~~العريف ومن يجمع الناس عليه بقدر كفايته وكلفته، وذلك خفيف؛ لأنه في بلاده، ~~ويعطى ابن السبيل منهم قدر ما ms0628 يبلغه البلد الذي يريد في نفقته وحمولته إن ~~كان البلد بعيدا وكان ضعيفا، وإن كان البلد قريبا وكان جلدا الأغلب من مثله ~~وكان غنيا بالمشي إليها أعطي مؤنته في نفقته بلا حمولة، فإن كان يريد أن ~~يذهب ويأتي أعطي ما يكفيه في ذهابه ورجوعه من النفقة، فإن كان ذلك يأتي على ~~السهم كله أعطيه كله إن لم يكن معه ابن سبيل غيره، وإن كان يأتي على سهم من ~~مائة سهم من سهم ابن السبيل لم يزد عليه. # فإن قال قائل: لم أعطيت الفقراء والمساكين والغارمين حتى خرجوا من اسم ~~الفقر والمسكنة والغرم ولم تعط العاملين وابن السبيل حتى يسقط عنهم الاسم ~~الذي له أعطيتهم ويزول؟ فليس للاسم أعطيتهم ولكن للمعنى، وكان المعنى إذا ~~زال زال الاسم ونسمي العاملين بمعنى الكفاية، وكذلك ابن السبيل بمعنى ~~البلاغ، لو أني أعطيت العامل وابن السبيل جميع السهمان وأمثالها لم يسقط عن ~~العامل اسم العامل ما لم يعزل، ولم يسقط عن ابن السبيل اسم ابن السبيل ما ~~دام مجتازا، أو كان يريد الاجتياز فأعطيتهما، والفقراء والمساكين والغارمين ~~بمعنى واحد، غير مختلف، وإن اختلفت أسماؤه كما اختلفت أسماؤهم والعامل إنما ~~هو مدخل عليهم صار له حق معهم بمعنى كفاية وصلاح للمأخوذ منه والمأخوذ له، ~~فأعطي أجر مثله وبهذا في العامل مضت الآثار وعليه من أدركت ممن سمعت منه ~~ببلدنا، ومعنى ابن السبيل في أن يعطى ما يبلغه، إن كان عاجزا عن سفره إلا ~~بالمعونة عليه بمعنى العامل في بعض أمره ويعطى المكاتب ما بينه وبين أن ~~يعتق قل ذلك، أو كثر، حتى يغترق السهم، فإن دفع إليه، فالظاهر - عندنا - ~~على أنه حريص على أن لا يعجز، وإن دفع إلى مالكه كان أحب إلي وأقرب من ~~الاحتياط. # PageV02P094 ### | [رد الفضل على أهل السهمان] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا لم تكن مؤلفة ولا قوم من أهل ~~الصدقة يريدون الجهاد فليس فيهم أهل سهم سبيل الله ولا سهم مؤلفة، عزلت ~~سهامهم، وكذلك إن لم يكن ابن سبيل ولم يكن ms0629 غارم، وكذلك إن غابوا فأعطوا ما ~~يبلغهم ويفضل عنهم، أو عن أحد من أهل السهمان معهم شيء من المال عزل أيضا ~~ما يفضل عن كلهم ثم أحصي ما بقي من أهل السهمان الذين لم يعطوا، أو أعطوا ~~فلم يستغنوا فابتدئ قسم هذا المال عليهم كما ابتدئ قسم الصدقات فجزئ على من ~~بقي من أهل السهمان، سواء كان بقي فقراء ومساكين لم يستغنوا، وغارمون لم ~~تقض كل ديونهم ولم يبق معهم من أهل السهمان الثمانية أحد غيرهم، فيقسم جميع ~~ما بقي من المال بينهم على ثلاثة أسهم، فإن استغنى الغارمون بسهمهم، هو ثلث ~~جميع المال أعيد فضل سهمهم على الفقراء والمساكين فيقسم على أهل هذين ~~القسمين حتى ينفد، فإن قسم بينهم فاستغنى الفقراء ببعضه رد ما بقي على ~~المساكين حتى يستغنوا، فإن قال: كيف رددت ما يفضل من السهمان عن حاجة أهل ~~الحاجة منهم ومنهم من لم يكن له سهم من أهل السهمان مثل المؤلفة وغيرهم إذا ~~لم يكونوا على أهل السهمان معهم وأنت إذا اجتمعوا جعلت لأهل كل صنف منهم ~~سهما؟ . # (قال الشافعي) : فإذا اجتمعوا كانوا شرعا في الحاجة وكل واحد منهم يطلب ~~ما جعل الله له وهم ثمانية، فلا يكون لي منع واحد منهم ما جعل الله له، ~~وذكر الله تبارك وتعالى لهم واحد لم يخصص أحدا منهم دون أحد فأقسم بينهم ~~معا كما ذكرهم الله عز وجل معا، وإنما منعني أن أعطي كل صنف منهم سهمه ~~تاما، وإن كان يغنيه أقل منه أن بينا والله تعالى أعلم أن في حكم الله عز ~~وجل أنهم إنما يعطون بمعان سماها الله تعالى. # فإذا ذهبت تلك المعاني وصار الفقير والمسكين غنيا والغارم غير غارم ~~فليسوا ممن قسم له، لو أعطيتهم كنت أعطيت من لم أؤمر به، لو جاز أن يعطوا ~~بعد أن يصيروا إلى حد الغنى والخروج من الغرم جاز أن يعطاها أهل دارهم ~~ويسهم للأغنياء فأحيلت عمن جعلت له إلى من لم تجعل له، وليس لأحد إحالتها ~~عما جعلها الله ms0630 تعالى له ولا إعطاؤها من لم يجعلها الله لها، وإنما ردي ما ~~فضل عن بعض أهل السهمان على من بقي ممن لم يستغن من أهل السهمان بأن الله ~~تبارك وتعالى أوجب على أهل الغنى في أموالهم شيئا يؤخذ منهم لقوم بمعان، ~~فإذا ذهب بعض من سمى الله عز وجل له، أو استغنى، فهذا مال لا مالك له من ~~الآدميين بعينه يرد إليه كما يرد عطايا الآدميين ووصاياهم لو أوصى رجل لرجل ~~فمات الموصى له قبل الموصي كانت الوصية راجعة إلى وارث الموصي، فلما كان ~~هذا المال مخالفا للمال يورث ها هنا لم يكن أحد أولى عندنا به في قسم الله ~~عز وجل، وأقرب ممن سمى الله تبارك وتعالى له هذا المال وهؤلاء من جملة من ~~سمى الله تبارك وتعالى له هذا المال ولم يبق مسلم يحتاج إلا وله حق سواه، ~~أما أهل الفيء فلا يدخلون على أهل الصدقة. # وأما أهل صدقة أخرى فهو مقسوم لهم صدقتهم، لو كثرت لم يدخل عليهم غيرهم ~~وواحد منهم يستحقها # PageV02P095 # فكما كانوا لا يدخلون عليهم غيرهم فكذلك لا يدخلون على غيرهم ما كان من ~~غيرهم من يستحق منها شيئا، لو استغنى أهل عمل ببعض ما قسم لهم ففضل عنهم ~~فضل لرأيت أن ينقل الفضل عنهم إلى أقرب الناس بهم نسبا ودارا. ### | [ضيق السهمان وما ينبغي فيه عند القسم] # أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: وإذا ضاقت السهمان فكان الفقراء ~~ألفا وكان سهمهم ألفا والغارمون ثلاثة وكان غرمهم ألفا وسهمهم ألفا، فقال ~~الفقراء: إنما يغنينا مائة ألف، وقد يخرج هؤلاء من الغرم ألف، فاجمع سهمنا ~~وسهمهم ثم اضرب لنا بمائة سهم من ألف ولهم سهم واحد كما يقسم هذا المال لو ~~كان بيننا فوضى بمعنى واحد، فليس ذلك لهم عندنا والله أعلم؛ لأن الله عز ~~وجل ذكر للغارمين سهما كما ذكر للفقراء سهما فنفض على الغارمين وإن اغترقوا ~~السهم فهو لهم ولم يعطوا أكثر مما أعطوا، وإن فضل عنهم فضل فلستم بأحق به ~~من غيركم إن ms0631 فضل معكم أهل سهمان ذكروا معكم، ولكن ما فضل منهم أو من غيرهم ~~يرد عليكم وعلى غيركم ممن لم يستغن من أهل السهمان معكم كما يبتدأ القسم ~~بينكم. # وكذلك لو كنتم المستغنين والغرماء غير مستغنين لم ندخلهم عليكم إلا بعد ~~غناكم ولم نجعلهم يخاصمونكم ما اغترق كل واحد منكم سهمه ولا وقت فيما يعطي ~~الفقراء إلا ما يخرجه من حد الفقر إلى الغنى، قل ذلك أو كثر، مما تجب فيه ~~الزكاة أو لا تجب؛ لأنه يوم يعطي لا زكاة عليه فيه، وقد يكون الرجل غنيا ~~وليس له مال تجب فيه الزكاة، وقد يكون الرجل فقيرا بكثرة العيال وله مال ~~تجب فيه الزكاة، وإنما الغنى والفقر ما عرف الناس بقدر حال الرجل. # والعرب قديما يتجاورون في بواديهم وقراهم بالنسب لخوفهم من غيرهم، كان في ~~الجاهلية يتجاورون ليمنع بعضهم بعضا، فإذا كانوا هكذا يوم يصدقون قسمت ~~صدقاتهم على فقرائهم بالقرابة والجوار معا. # فإن كانوا أهل بادية وكان العامل الوالي يعمل فيهم على قبيلة أو قبيلتين، ~~وكان بعض أهل القبيلة يخالط القبيلة الأخرى التي ليس منها دون التي منها، ~~وجوارهم وخلطتهم أن يكونوا ينتجعون معا ويقيمون معا فضاقت السهمان، قسمناها ~~على الجوار دون النسب، وكذلك إن خالطهم عجم غيرهم وهم معهم في القسم على ~~الجوار، فإن كانوا عند النجعة يفترقون مرة ويختلطون أخرى فأحب أن لو قسمها ~~على النسب إذا استوت الحالات وكان النسب عندي أولى، فإذا اختلفت الحالات ~~فالجوار أولى من النسب، وإن قال من تصدق: لنا فقراء على غير هذا الماء وهم ~~كما وصفت يختلطون في النجعة، أحصوا معا ثم فض ذلك على الغائب والحاضر، وإن ~~كانوا بأطراف من باديتهم متباعدة فكأن يكون بعضهم بالطرف وهو له ألزم قسم ~~ذلك بينهم وكان الطرف الذي هو له ألزم كالدار لهم، وهذا إذا كانوا معا أهل ~~نجعة لا دار لهم يقرون بها، فأما إن كانت لهم دار يكونون بها ألزم فإني ~~أقسمها على الجوار أبدا، وأهل الإراك والحمض من أهل البادية يلزمون منازلهم ms0632 ~~فأقسم بينهم على الجوار في المنازل، وإن جاورهم في منازلهم من ليس منهم قسم ~~على جيرانهم القسم على الجوار إذا كان جوار وعلى النسب والجوار إذا كانا ~~معا، ولو كان لأهل البادية معدن، قسم ما يخرج من المعدن على من يلزم قرية ~~المعدن، وإن كانوا غرباء دون ذوي نسب أهل المعدن إذا كانوا منه بعيدا. # وكذلك لو كان لهم زرع قسم زرعهم على جيران أهل الزرع دون ذوي النسب إذا ~~كانوا بعيدا من موضع الزرع، وزكاة أهل القرية تقسم على أهل السهمان # PageV02P096 # من أهل القرية دون أهل النسب إذا لم يكن أهل النسب بالقرية وكانوا منها ~~بعيدا، وكذلك نخلهم وزكاة أموالهم، ولا يخرج شيء من الصدقات من قرية إلى ~~غيرها وفيها من يستحقها، ولا من موضع إلى غيره، وفيه من يستحقه، وأولى ~~الناس بالقسم أقربهم جوارا ممن أخذ المال منه، وإن بعد نسبه إذا لم يكن معه ~~ذو قرابة، وإذا ولي الرجل إخراج زكاة ماله فكان له أهل قرابة ببلده الذي ~~يقسمه به وجيران قسمه عليهم معا، فإن ضاق فآثر قرابته فحسن عندي إذا كانوا ~~من أهل السهمان معا. # (قال الشافعي) : فأما أهل الفيء فلا يدخلون على أهل الصدقات ما كانوا ~~يأخذون من الفيء، فلو أن رجلا كان في العطاء فضرب عليه البعث في الغزو وهو ~~بقرية فيها صدقات، لم يكن له أن يأخذ من الصدقات شيئا، فإن سقط من العطاء ~~بأن قال لا أغزو واحتاج، أعطي في الصدقة، ومن كان من أهل الصدقات بالبادية ~~والقرى ممن لا يغزو عدوا فليس من أهل الفيء، فإن هاجر وأفرض وغزا صار من ~~أهل الفيء وأخذ منه، ولو احتاج وهو في الفيء، لم يكن له أن يأخذ من ~~الصدقات، فإن خرج من الفيء وعاد إلى الصدقات فذلك له. الاختلاف # (قال الشافعي) : - رحمه الله - قال بعض أصحابنا: لا مؤلفة فيجعل سهم ~~المؤلفة وسهم سبيل الله في الكراع والسلاح في ثغر المسلمين حيث يراه ~~الوالي، وقال بعضهم: ابن السبيل من يقاسم الصدقات في البلد الذي ms0633 به الصدقات ~~من أهل الصدقات أو غيرهم وقال أيضا: إنما قسم الصدقات دلالات فحيث كانت ~~الكثرة أو الحاجة فهي أسعد به، كأنه يذهب إلى أن السهمان لو كانت ألفا وكان ~~غارم غرمه ألف ومساكين يغنيهم عشرة آلاف، وفقراء مثلهم يغنيهم ما يغنيهم، ~~وابن السبيل مثلهم يغنيهم ما يغنيهم، جعل للغارم سهم واحد من هؤلاء، فكان ~~أكثر المال في الذين معه، لأنهم أكثر منه عددا وحاجة، كأنه يذهب إلى أن ~~المال فوضى بينهم فيقتسمونه على العدد والحاجة لا لكل صنف منهم سهم ومن ~~أصحابنا من قال: إذا أخذت صدقة قوم ببلد وكان آخرون ببلد مجدبين فكان أهل ~~السهمان من أهل البلد الذين أخذت صدقاتهم إن تركوا تماسكوا ولم يجهدوا جهد ~~المجدبين الذين لا صدقة ببلادهم، أو لهم صدقة يسيرة لا تقع منهم موقعا، ~~نقلت إلى المجدبين إذا كانوا يخاف عليهم الموت هزلا إن لم ينقل إليهم، كأنه ~~يذهب أيضا إلى أن هذا المال مال من مال الله عز وجل قسمه لأهل السهمان ~~لمعنى صلاح عباد الله فينظر إليهم الوالي فينقل هذه إلى هذه السهمان حيث ~~كانوا على الاجتهاد، قربوا أو بعدوا، وأحسبه يقول: وتنقل سهمان أهل الصدقات ~~إلى أهل الفيء إن جهدوا # PageV02P097 # وضاق الفيء عليهم. # وينقل الفيء إلى أهل الصدقات إن جهدوا وضاقت الصدقات، على معنى إرادة ~~صلاح عباد الله تعالى، وإنما قلت بخلاف هذا القول؛ لأن الله عز وجل جعل ~~المال قسمين، أحدهما قسم الصدقات التي هي طهور قسمها لثمانية أصناف ووكدها ~~وجاءت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن تؤخذ من أغنياء قوم وترد ~~على فقرائهم لا فقراء غيرهم ولغيرهم فقراء، فلم يجز عندي والله أعلم أن ~~يكون فيها غير ما قلت من أن لا تنقل عن قوم إلى قوم وفيهم من يستحقها، ولا ~~يخرج سهم ذي سهم منهم إلى غيره وهو يستحقه، وكيف يجوز أن يسمي الله عز وجل ~~أصنافا فيكونوا موجودين معا فيعطى أحدهم سهمه وسهم غيره لو جاز هذا عندي ~~جاز أن تجعل في سهم ms0634 واحد فيمنع سبعة فرضا فرض لهم ويعطي واحدا ما لم يفرض ~~له، والذي يقول هذا القول لا يخالفنا في أن رجلا ولو قال: أوصى لفلان وفلان ~~وفلان وأوصى بثلث ماله لفلان وفلان وفلان كانت الأرض أثلاثا بين فلان ~~وفلان، وفلان وكذلك الثلث، ولا مخالف علمته في أن رجلا لو قال: ثلث مالي ~~لفقراء بني فلان وغارم بني فلان رجل آخر وبني سبيل بني فلان رجل آخر أن كل ~~صنف من هؤلاء يعطون من ثلثه وأن ليس أوصى ولا لوال أن يعطي أحد هؤلاء الثلث ~~دون صاحبه. # وكذلك لا يكون جميع المال للفقراء دون الغارمين ولا للغارمين دون بني ~~السبيل ولا صنف ممن سمى دون صنف منهم أفقر وأحوج من صنف ثم يعطيهموه دون ~~غيرهم ممن سمى الموصي، لأن الموصي أو المتصدق قد سمى أصنافا فلا يصرف مال ~~صنف إلى غيره، ولا يترك من سمى له لمن لم يسم له معه، لأن كلا ذو حق لما ~~سمى له، فلا يصرف حق واحد إلى غيره ولا يصرف حقهم إلى غيرهم ممن لم يسم له، ~~فإذا كان هذا عندنا وعند قائل هذا القول فما أعطى الآدميون لا يجوز أن يمضي ~~إلا على ما أعطوا، فعطاء الله عز وجل أحق أن يجوز وأن يمضي على ما أعطى، ~~ولو جاز في أحد العطاءين أن يصرف عمن أعطيه إلى من لم يعطه أو يصرف حق صنف ~~أعطي إلى صنف أعطيه منهم كان في عطاء الآدميين أجوز ولكنه لا يجوز في واحد ~~منهما، وإذا قسم الله عز وجل الفيء فقال {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن ~~لله خمسه وللرسول} [الأنفال: 41] الآية. # وسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أربعة أخماسه لمن أوجف على ~~الغنيمة للفارس من ذلك ثلاثة أسهم وللراجل سهم، فلم نعلم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فضل الفارس ذا الغناء العظيم على الفارس الذي ليس مثله، ~~ولم نعلم المسلمين إلا سووا بين الفارسين؛ حتى قالوا: لو كان فارس أعظم ~~الناس غناء وآخر جبان ms0635 سووا بينهما، وكذلك قالوا في الرجالة، أفرأيت لو ~~عارضنا وإياهم معارض فقال: إذا جعلت أربعة أخماس الغنيمة لمن حضر، وإنما ~~معنى الحضور للغناء عن المسلمين والنكاية في المشركين فلا أخرج الأربعة ~~أخماس لمن حضر ولكنني أحصي أهل الغناء ممن حضر، فأعطي الرجل سهم مائة رجل ~~أو أقل إذا كان يغنى مثل غنائهم أو أكثر، وأترك الجبان وغير ذي النية الذي ~~لم يغن فلا أعطيه أو أعطيه جزءا من مائة جزء من سهم رجل ذي غناء أو أكثر ~~قليلا أو أقل قليلا بقدر غنائه هل الحجة عليه إلا أن يقال له: لما قسم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما، فكان مخرج ~~الخبر منه عاما، ولم نعلمه خص أهل الغناء، بل أعطى من حضر على الحضور ~~والحرية # PageV02P098 # والإسلام فقط، دون الغناء. # ومن خالفنا في قسم الصدقات لا يخالفنا في قسم ما أوجف عليه من الأربعة ~~الأخماس. فكيف جاز له أن يخالفنا في الصدقات وقد قسم الله عز وجل لهم أبين ~~القسم فيعطي بعضا دون بعض؟ وإذا كان لا يجوز عندنا ولا عنده في الموجفين لو ~~أوجفوا وهم أهل لا غناء لهم على أهل ضعف من المشركين لا غناء عندهم وكان ~~بإزائهم أهل غناء يقاتلون عدوا أهل شوكة شديدة أن يعطوا مما أوجف عليه ~~الضعفاء من المسلمين من الضعفاء من المشركين ولا يعطاه المسلمون ذوو الغناء ~~الذين يقاتلون المشركين ذوي العدد والشوكة نظرا للإسلام وأهله حتى يعطى ~~بالنظر ما أوجف عليه المسلمون الضعفاء على المشركين الضعفاء إلى المسلمين ~~الأقوياء المقاتلين للشرك الأقوياء لأن عليه مؤنة عظيمة في قتالهم وهم أعظم ~~غناء عن المسلمين، ولكني أعطي كل موجف حقه، فكيف جاز أن تنقل صدقات قوم ~~يحتاجون إليها إلى غيرهم إن كانوا أحوج منهم أو يشركهم معهم، أو ينقلها من ~~صنف منهم إلى صنف، والصنف الذين نقلها عنهم يحتاجون إلى حقهم؟ أو رأيت لو ~~قال قائل لقوم أهل يسر كثير أوجفوا على عدو: أنتم أغنياء فآخذ ما أوجفتم ~~عليه فأقسمه ms0636 على أهل الصدقات المحتاجين إذا كان عام سنة لأن أهل الصدقات ~~مسلمون من عيال الله تعالى، وهذا مال من مال الله تعالى، وأخاف إن حبست هذا ~~عنهم وليس يحضرني مال غيره أن يضر بهم ضررا شديدا، وأخذه منكم لا يضر بكم ~~هل تكون الحجة عليه إلا أن يقال له: من قسم له أحق بما قسم ممن لم يقسم له، ~~وإن كان من لم يقسم له أحوج، وهكذا ينبغي أن يقال في أهل الصدقات: إنها ~~بقسمة مقسومة لهم بينة القسم، أو رأيت لو قال قائل في أهل المواريث الذين ~~قسم الله تعالى لهم أو الذين جاء أثر بالقسم لهم أو فيهما معا، إنما ورثوا ~~بالقرابة والمصيبة بالميت. # فإن كان منهم أحد خيرا للميت في حياته ولتركته بعد وفاته وأفقر إلى ما ~~ترك أوثر بميراثه؛ لأن كلا ذو حق في حال هل تكون الحجة عليه إلا أن يقال لا ~~نعدو ما قسم الله تبارك وتعالى فهكذا الحجة في قسم الصدقات (قال الشافعي) : ~~الحجة على من قال هذا القول أكثر من هذا وفيه كفاية وليست في قول من قال ~~هذا شبهة ينبغي عندي أن يذهب إليها ذاهب؛ لأنها عندي والله تعالى أعلم ~~إبطال حق من جعل الله عز وجل له حقا وإباحة أن يأخذ الصدقات الوالي فينقلها ~~إلى ذي قرابة له واحد أو صديق ببلد غير البلد الذي به الصدقات إذا كان من ~~أهل السهمان. # (قال الشافعي) : فاحتج محتج في نقل الصدقات بأن قال: إن بعض من يقتدى به ~~قال: إن جعلت في صنف واحد أجزأ والذي قال هذا القول لا يكون قوله حجة تلزم ~~وهو لو قال هذا لم يكن قال إن جعلت في صنف وأصناف موجودة، ونحن نقول كما ~~قال إذا لم يوجد من الأصناف إلا صنف أجزأ أن توضع فيه، واحتج بأن قال: إن ~~طاوسا روى أن معاذ بن جبل قال لبعض أهل اليمن: ائتوني بعرض ثياب آخذها منكم ~~مكان الشعير والحنطة فإنه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة. # (قال الشافعي) ms0637 : صالح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل ذمة اليمن ~~على دينار على كل واحد كل سنة فكان في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أن يؤخذ من الرجل دينار أو قيمته من المعافر كان ذلك إذا لم يوجد الدينار ~~فلعل معاذا لو أعسروا بالدينار أخذ منهم الشعير والحنطة؛ لأنه أكثر ما ~~عندهم وإذا جاز أن يترك الدينار لغرض # PageV02P099 # فلعله جاز عنده أن يأخذ منهم طعاما وغيره من العرض بقيمة الدنانير ~~فأسرعوا إلى أن يعطوه من الطعام لكثرته عندهم يقول الثياب خير للمهاجرين ~~بالمدينة وأهون عليكم؛ لأنه لا مؤنة كثيرة في المحمل للثياب إلى المدينة ~~والثياب بها أغلى ثمنا. # فإن قال قائل: هذا تأويل لا يقبل إلا بدلالة عمن روى عنه فإنما قلناه ~~بالدلائل عن معاذ وهو الذي رواه عنه هذا، أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر عن ~~ابن طاوس عن أبيه أن معاذا قضى: «أيما رجل انتقل من مخلاف عشيرته إلى غير ~~مخلاف عشيرته فعشره وصدقته إلى مخلاف عشيرته» . # (قال الشافعي) : فبين في قصة معاذ أن هذا في المسلمين خاصة وذلك أن العشر ~~والصدقة لا تكون إلا للمسلمين. # (قال الشافعي) : وإذا رأى معاذ في الرجل المأخوذ منه الصدقة ينتقل بنفسه ~~وأهله عن مخلاف عشيرته أن تكون صدقته وعشره إلى مخلاف عشيرته وذلك ينتقل ~~بصدقة ماله الناض والماشية فيجعل معاذ صدقته وعشره لأهل مخلاف عشيرته لا ~~لمن ينتقل إليه بقرابته دون أهل المخلاف الذي انتقل عنه، وإن كان الأكثر أن ~~مخلاف عشيرته لعشيرته، وإنما خلطهم غيرهم وكانت العشيرة أكثر، والآخر أنه ~~رأى أن الصدقة إذا ثبتت لأهل مخلاف عشيرته لم تحول عنهم صدقته وعشره بتحوله ~~وكانت لهم كما تثبت بدءا. # (قال الشافعي) : وهذا يحتمل أن يكون عشره وصدقته التي هي بين ظهراني ~~مخلاف عشيرته لا تتحول عنهم دون الناض الذي يتحول، ومعاذ إذ حكم بهذا كان ~~من أن ينقل صدقة المسلمين من أهل اليمن الذين هم أهل الصدقة إلى أهل ~~المدينة الذين أكثرهم أهل الفيء أبعد، وفيما روينا من ms0638 هذا عن معاذ ما يدل ~~على قولنا: لا تنقل الصدقة من جيران المال المأخوذ منه الصدقة إلى غيرهم. # (قال الشافعي) : وطاوس لو ثبت عن معاذ شيء لم يخالفه إن شاء الله تعالى، ~~وطاوس يحلف ما يحل بيع الصدقات قبل أن تقبض ولا بعد أن تقبض ولو كان ما ذهب ~~إليه من احتج علينا بأن معاذا باع الحنطة والشعير الذي يؤخذ من المسلمين ~~بالثياب كان بيع الصدقة قبل أن تقبض ولكنه عندنا إنما قال: ائتوني بعرض من ~~الثياب، فإن قال قائل: كان عدي بن حاتم جاء أبا بكر بصدقات والزبرقان بن ~~بدر وهما، وإن جاءا بما فضل عن أهله ما فقد نقلاها إلى المدينة فيحتمل أن ~~يكون بالمدينة أقرب الناس نسبا ودارا ممن يحتاج إلى سعة من مضر وطيئ من ~~اليمن ويحتمل أن يكون من حولهم ارتد فلم يكن لهم حق في الصدقة ويكون ~~بالمدينة أهل حق هم أقرب من غيرهم ويحتمل أن يؤتى بها أبو بكر ثم يأمر ~~بردها إلى غير أهل المدينة، وليس في ذلك عن أبي بكر خبر نصير إليه، فإن قال ~~قائل: إنه بلغنا أن عمر كان يؤتى بنعم من نعم الصدقة. # (قال الشافعي) : فبالمدينة صدقات النخل والزرع والناض والماشية وللمدينة ~~ساكن من المهاجرين والأنصار وحلفائهما وأشجع وجهينة ومزينة بها وبأطرافها ~~وغيرهم من قبائل العرب، فعيال ساكن المدينة بالمدينة، وعيال عشائرهم ~~وجيرانهم وقد يكون عيال ساكن أطرافها بها وعيال جيرانهم وعشائرهم فيؤتون ~~بها ويكونون مجمعا لأهل السهمان كما تكون المياه والقرى مجمعا لأهل السهمان ~~من العرب ولعلهم استغنوا فنقلها إلى أقرب الناس بهم دارا ونسبا وكان أقرب ~~الناس بالمدينة دارا ونسبا، فإن قال قائل: فإن عمر كان يحمل على إبل كثيرة ~~إلى الشام والعراق، قيل له: ليست من نعم الصدقة والله أعلم، وإنما هي من ~~نعم الجزية؛ لأنه إنما يحمل على ما يحتمل من الإبل، وأكثر فرائض الإبل لا ~~تحمل أحدا. # أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم أن عمر كان يؤتى بنعم كثيرة من نعم الجزية، ~~أخبرنا ms0639 بعض أصحابنا عن محمد بن عبد الله بن مالك الدار عن يحيى بن عبد الله ~~بن مالك عن أبيه أنه سأله: أرأيت الإبل التي كان يحمل عليها عمر الغزاة ~~وعثمان بعده؟ قال: أخبرني أبي أنها إبل الجزية التي كان يبعث بها معاوية ~~وعمرو بن العاص، قلت: وممن كانت تؤخذ؟ # PageV02P100 # قال: من أهل جزية أهل المدينة تؤخذ من بني تغلب على وجهها فبيعت فيبتاع ~~بها إبل جلة فيبعث بها إلى عمر فيحمل عليها أخبرنا الثقة من أصحابنا عن عبد ~~الله بن أبي يحيى عن سعيد بن أبي هند قال: بعث عبد الملك بعض الجماعة بعطاء ~~أهل المدينة وكتب إلى والي اليمامة أن يحمل من اليمامة إلى المدينة ألف ألف ~~درهم يتم بها عطاءهم فلما قدم المال إلى المدينة أبوا أن يأخذوه وقالوا: ~~أيطعمنا أوساخ الناس وما لا يصلح لنا أن نأخذه لا نأخذه أبدا، فبلغ ذلك عبد ~~الملك فرده وقال: لا تزال في القوم بقية ما فعلوا هكذا، قلت لسعيد بن أبي ~~هند؟ ومن كان يومئذ يتكلم: قال أولهم سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد ~~الرحمن وخارجة بن زيد وعبيد الله بن عبد الله في رجال كثيرة. # (قال الشافعي) : وقولهم لا يصلح لنا أي لا يحل لنا أن نأخذ الصدقة ونحن ~~أهل الفيء وليس لأهل الفيء في الصدقة حق ومن أن ينقل عن قوم إلى قوم غيرهم. # (قال الشافعي) : وإذا أخذت الماشية في الصدقة ووسمت وأدخلت الحظير، ووسم ~~الإبل والبقر في أفخاذها والغنم في أصول آذانها وميسم الصدقة مكتوب لله عز ~~وجل، وتوسم الإبل التي تؤخذ في الجزية ميسما مخالفا لميسم الصدقة، فإن قال ~~قائل: ما دل على أن ميسم الصدقة مخالف لميسم الجزية؟ قيل: فإن الصدقة أداها ~~مالكها لله وكتبت لله عز وجل على أن مالكها أخرجها لله عز وجل، وإبل الجزية ~~أديت صغارا لا أجر لصاحبها فيها. # أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال لعمر: إن في الظهر ناقة ~~عمياء قال: " أمن نعم الجزية أم ms0640 من نعم الصدقة؟ " قال: بل من نعم الجزية ~~وقال له: إن عليها ميسم الجزية، وهذا يدل على فرق بين الميسمين أيضا # وقال بعض الناس مثل قولنا أن كل ما أخذ من مسلم فسبيله سبيل الصدقات ~~وقالوا: سبيل الركاز سبيل الصدقات ورووا مثل ما روينا أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: في الركاز الخمس. # (قال الشافعي) : والمعادن من الركاز وفي كل ما أصيب من دفن الجاهلية مما ~~تجب فيه الزكاة أو لا تجب فهو ركاز ولو أصابه غني أو فقير كان ركازا فيه ~~الخمس. # (قال الشافعي) : ثم عاد لما شدد فيه كله فأبطله فزعم أن الرجل إذا وجد ~~ركازا فواسع فيما بينه وبين الله عز وجل أن يكتمه الوالي وللوالي أن يرده ~~عليه بعد ما يأخذه منه ويدعه له (قال الشافعي) : أو رأيت إذ زعم أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - جعل في الركاز الخمس وزعم أن كل ما أخذ من ~~مسلم قسم على قسم الصدقات فقد أبطل الحق بالسنة في أخذه وحق الله عز وجل في ~~قسمه. # والخمس إنما يجب عندنا وعنده في ماله لمساكين جعله الله عز وجل لهم فكيف ~~جاز للوالي أن يترك حقا أوجبه الله عز وجل في ماله، وذلك الحق لمن قسمه ~~الله عز وجل له؟ أرأيت لو قال قائل: هذا في عشر الطعام أو زكاة الذهب أو ~~زكاة التجارة أو غير ذلك مما يؤخذ من المسلمين ما الحجة # PageV02P101 # عليه؟ أليس أن يقال: إن الذي عليك في مالك إنما هو شيء وجب لغيرك فلا يحل ~~للسلطان تركه لك ولا لك حبسه إن تركه لك السلطان عمن جعله الله تبارك ~~وتعالى له؟ . # (قال الشافعي) : ولست أعلم من قال هذا في الركاز ولو جاز هذا في الركاز ~~جاز في جميع من وجب عليه حق في ماله أن يحبسه وللسلطان أن يدعه له فيبطل حق ~~من قسم الله عز وجل له من أهل السهمان الثمانية فقال: إنا روينا عن الشعبي ~~أن رجلا وجد أربعة آلاف أو ms0641 خمسة آلاف فقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ~~-: " لأقضين فيها قضاء بينا، أما أربعة أخماس فلك وخمس للمسلمين " ثم قال: ~~" والخمس مردود عليك ". # (قال الشافعي) : وهذا الحديث ينقض بعضه بعضا إذ زعم أن عليا قال وخمس ~~للمسلمين فكيف يجوز أن يكون الوالي يرى للمسلمين في مال رجل شيئا ثم يرده ~~عليه أو يدعه له والواجب على الوالي أن لو منع رجل من المسلمين شيئا لهم في ~~ماله أن يجاهده عليه. # (قال الشافعي) : وهذا عن علي مستنكر، وقد روي عن علي بإسناد موصول أنه ~~قال " أربعة أخماس لك واقسم الخمس على فقراء أهلك " وهذا الحديث أشبه بعلي ~~لعل عليا علمه أمينا وعلم في أهله فقراء من أهل السهمان فأمره أن يقسمه ~~فيهم. # (قال الشافعي) : وهم مخالفون ما روي عن الشعبي من وجهين: أحدهما: أنهم ~~يزعمون أن من كانت له مائتا درهم فليس للوالي أن يعطيه ولا له أن يأخذ شيئا ~~من السهمان المقسومة بين من سمى الله عز وجل ولا من الصدقة تطوعا والذي ~~زعموا أن عليا ترك له خمس ركازه، وهذا رجل له أربعة آلاف درهم ولعله أن ~~يكون له مال سواها ويزعمون أن الوالي إذا أخذ منه واجبا في ماله لم يكن ~~للوالي أن يعود بما أخذ منه عليه ولا على أحد ويزعمون أن لو وليها هو دون ~~الوالي لم يكن له حبسها ولا دفعها إلى أحد يعوله. # (قال الشافعي) : والذي روي عن علي - رضي الله عنه - إعادتها عليه بعد أن ~~أخذها منه، أو تركها له قبل أن يأخذها منه، وهذا إبطالها بكل وجه وخلاف ما ~~يقولون وإذا صار له أن يكتمها وللوالي أن يردها عليه فليست بواجبة عليه ~~وتركها لا تؤخذ منه وأخذها سواء، وقد أبطل بهذا القول السنة في أن في ~~الركاز الخمس وأبطل به حق من قسم الله عز وجل له من أهل السهمان الثمانية. # فإن قال لا يصلح هذا إلا في الركاز قيل، فإذا قال قائل: فإذا صلح في ~~الركاز وهو من الصدقات ms0642 صلح في كلها ولو جاز لك أن تخص بعضها دون بعض قلت ~~يصلح في العشور وصدقات الماشية، وقال غيري وغيرك يصلح في صدقة الرقة ولا ~~يصلح في هذا، فإن قال: فإنما هو خمس وكذلك الحق فيه كما الحق في الزرع ~~العشر، وفي الرقة ربع العشر، وفي الماشية مختلفة، وهي مخالفة كل هذا، وإنما ~~يؤخذ من كل بقدر ما جعل فيه ويقسم كل حيث قسم الصدقات. # (قال الشافعي) : ثم خالفنا بعض الناس فيما يعطى من الصدقات فقال: لا يأخذ ~~منها أحد له مال تجب فيه الزكاة ولا يعطى منها أحد مائتي درهم ولا شيء تجب ~~فيه الزكاة. # (قال الشافعي) : وإذا كان الرجل لا يكون له مائتا درهم ولا شيء تجب فيه ~~الزكاة فلا يحل له أن يأخذ منها شيئا إذا لم يكن محتاجا بضعف حرفة أو كثرة ~~عيال، وكان الرجل يكون له أكثر منها فيكون محتاجا بضعف الحرفة أو بغلبة ~~العيال فكانت الحاجة إنما هي ما عرف الناس على قدر حال الطالب للزكاة وماله ~~لا على قدر المال فقط فكيف إذا كان الرجل له مائة من العيال ومائتا درهم لا ~~يعطى، وهذا المحتاج البين الحاجة، وآخر إن لم يكن له مائتا درهم ولا عيال ~~له وليس بالغنى أعطي والناس يعلمون أن هذا الذي أمر بإعطائه أقرب من الغنى ~~والذي نهي عن إعطائه أبعد من الغنى ولم إذا كان الغارم يعطى ما يخرجه من ~~الغرم لا يعطى الفقير ما يخرجه من الفقر وهو أن يقول # PageV02P102 # إن أخرجه من الفقر إلى الغنى مائة درهم أو أقل لم يزد عليها فلم إذا لم ~~يخرجه من الفقر إلى الغنى إلا مائتا درهم لا يعطاها وهو يوم يعطاها لا زكاة ~~عليه فيها إنما الزكاة عليه فيها إذا حال عليها حول من يوم ملكها. ### | [كتاب الصيام الصغير] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار ~~عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «الشهر تسع وعشرون لا ~~تصوموا حتى ms0643 تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ~~ثلاثين» (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وبهذا نقول، فإن لم تر العامة ~~هلال شهر رمضان ورآه رجل عدل رأيت أن أقبله للأثر والاحتياط (قال الشافعي) ~~: أخبرنا الدراوردي عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أمه فاطمة بنت ~~الحسين أن رجلا شهد عند علي - رضي الله تعالى عنه - على رؤية هلال رمضان ~~فصام وأحسبه قال وأمر الناس أن يصوموا، وقال: أصوم يوما من شعبان أحب إلي ~~من أن أفطر يوما من رمضان. # (قال الشافعي) : بعد لا يجوز على هلال رمضان إلا شاهدان. # (قال الشافعي) : وقد قال بعض أصحابنا لا أقبل عليه إلا شاهدين، وهذا ~~القياس على كل معيب استدل عليه ببينة وقال بعضهم جماعة. # (قال الشافعي) : ولا أقبل على رؤية هلال الفطر إلا شاهدين عدلين وأكثر، ~~فإن صام الناس بشهادة واحد أو اثنين أكملوا العدة ثلاثين إلا أن يروا ~~الهلال أو تقوم بينة برؤيته فيفطروا، وإن غم الشهران معا فصاموا ثلاثين ~~فجاءتهم بينة بأن شعبان رئي قبل صومهم بيوم قضوا يوما لأنهم تركوا يوما من ~~رمضان. # وإن غما فجاءتهم البينة بأنهم صاموا يوم الفطر أفطروا أي ساعة جاءتهم ~~البينة، فإن جاءتهم البينة قبل الزوال صلوا صلاة العيد، وإن كان بعد الزوال ~~لم يصلوا صلاة العيد، وهذا قول من أحفظ عنه من أصحابنا. # (قال الشافعي) : فخالفه في هذا بعض الناس فقال فيه قبل الزوال قولنا وقال ~~بعد الزوال يخرج بهم الإمام من الغد ولا يصلي بهم في يومهم ذلك. # (قال الشافعي) : فقيل لبعض من يحتج بهذا القول: إذا كانت صلاة العيد ~~عندنا وعندك سنة لا تقضى إن تركت وغمك وقت فكيف أمرت بها أن تعمل في غيره ~~وأنت إذا مضى الوقت تعمل في وقت لم تؤمر بأن تعمل، مثل المزدلفة إذا مرت ~~ليلتها لم تؤمر بالمبيت فيها والجمار إذا مضت أيامها لم تؤمر برميها وأمرت ~~بالفدية فيما فيه فدية من ذلك ومثل الرمل إذا مضت الأطواف الثلاثة فلا ms0644 ~~ينبغي أن تأمر به في الأربعة البواقي؛ لأنه مضى وقته وليس منه بدل بكفارة ~~وإذا أمرت بالعيد في غير وقته فكيف لم تأمر به بعد الظهر من يومه والصلاة ~~تحل في يومه؟ وأمرت بها من الغد ويوم الفطر أقرب من وقت الفطر من غده؟ ~~(قال) : فإنها من غد تصلى في مثل وقته، قيل له: أو ليس تقول في كل ما فات ~~مما يقضى من المكتوبات يقضى إذا ذكر فكيف # PageV02P103 # خالفت بين هذا وبين ذلك؟ ، فإن كانت علتك الوقت فما تقول فيه إن تركته من ~~غده أتصليه بعد غده في ذلك الوقت؟ قال: لا. قيل: فقد تركت علتك في أن تصلي ~~في مثل ذلك الوقت فما حجتك فيه؟ قال روينا فيه شيئا عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قلنا: قد سمعناه ولكنه ليس مما يثبت عندنا والله أعلم، ~~وأنت تضعف ما هو أقوى منه: وإذا زعمت أنه ثابت فكيف يقضي في غده ولم تنهه ~~أن يقضي بعده فينبغي أن تقول يقضي بعد أيام، وإن طالت الأيام. # (قال الشافعي) : وأنا أحب أن أذكر فيه شيئا، وإن لم يكن ثابتا وكان يجوز ~~أن يفعل تطوعا أن يفعل من الغد وبعد الغد إن لم يفعل من الغد؛ لأنه تطوع ~~وأن يفعل المرء ما ليس عليه أحب إلي من أن يدع ما عليه، وإن لم يكن الحديث ~~ثابتا، فإذا كان يجوز أن يفعل بالتطوع فهذا خير أراده الله به أرجو أن ~~يأجره الله عليه بالنية في عمله. # (قال الشافعي) : بعد لا يصلي إذا زالت الشمس من يوم الفطر # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك أنه بلغه أن الهلال رئي في زمن عثمان بن ~~عفان بعشي فلم يفطر عثمان حتى غابت الشمس. # (قال الشافعي) : وهكذا نقول إذا لم ير الهلال ولم يشهد عليه أنه رئي ليلا ~~لم يفطر الناس برؤية الهلال في النهار كان ذلك قبل الزوال أو بعده، وهو ~~والله أعلم هلال الليلة التي تستقبل وقال بعض الناس فيه: إذا رئي بعد ~~الزوال قولنا وإذا رئي ms0645 قبل الزوال أفطروا وقالوا: إنما اتبعنا فيه أثرا ~~رويناه وليس بقياس، فقلنا: الأثر أحق أن يتبع من القياس، فإن كان ثابتا فهو ~~أولى أن يؤخذ به # (قال الشافعي) : إذا رأى الرجل هلال رمضان وحده يصوم لا يسعه غير ذلك، ~~وإن رأى هلال شوال فيفطر إلا أن يدخله شك أو يخاف أن يتهم على الاستخفاف ~~بالصوم. ### | [باب الدخول في الصيام والخلاف عليه] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فقال بعض أصحابنا لا يجزي صوم رمضان إلا ~~بنية كما لا تجزي الصلاة إلا بنية واحتج فيه بأن ابن عمر قال: لا يصوم إلا ~~من أجمع الصيام قبل الفجر. # (قال الشافعي) : وهكذا أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر. # (قال الشافعي) : فكان هذا والله أعلم على شهر رمضان خاصة وعلى ما أوجب ~~المرء على نفسه من نذر أو وجب عليه من صوم، فأما التطوع فلا بأس أن ينوي ~~الصوم قبل الزوال ما لم يأكل ولم يشرب، فخالف في هذا القول بعض الناس فقال ~~معنى قول ابن عمر هذا على النافلة فلا يجوز في النافلة من الصوم ويجوز في ~~شهر رمضان وخالف في هذا الآثار. # (قال الشافعي) : وقيل لقائل هذا القول: لم زعمت أن صوم رمضان يجزي بغير ~~نية ولا يجزي صوم النذر ولا صوم الكفارات إلا بنية وكذلك عندك لا تجزي ~~الصلاة المكتوبة ولا نذر الصلاة ولا التيمم إلا بنية؟ (قال) : لأن صوم ~~النذر والكفارات بغير وقت متى عمله أجزأ عنه والصلاة والنية للتيمم بوقت، # PageV02P104 # قيل له: ما تقول فيمن قال: لله علي أن أصوم شهرا من هذه السنة فأمهل حتى ~~إذا كان آخر شهر منها فصامه لا ينوي به النذر؟ قال لا يجزئه قيل: قد وقت ~~السنة ولم يبق منها إلا هذا الشهر فصار إن لم يصمه يخرج من الوقت وقيل له ~~ما تقول إن ترك الظهر حتى لا يبقى عليه من وقتها إلا ما يكملها فيه ثم صلى ~~أربعا كفرض الصلاة لا ينوي الظهر؟ قال لا يجزئه؛ لأنه لم ينو الظهر قال ~~الشافعي: ms0646 لا أعلم بين رمضان وبين هذا فرقا وقد اعتل بالوقت فأوجدنا الوقت ~~في المكتوبة محدودا ومحصورا يفوت إن ترك العمل فيه فأوجدناه ذلك في النذر ~~ثم أوجدناه في الوقتين المحصورين كلاهما عملا كعمل المكتوبة وعمل النذر، ~~وليس في الوقتين فضل للمكتوبة والنذر؛ لأنه لم يبق للمكتوبة والنذر موضع ~~إلا هذا الوقت الذي عملهما فيه؛ لأنه عملهما في آخر الوقت فزعم أنهما لا ~~يجزيان إذا لم ينو بهما المكتوبة والنذر، فلو كانت العلة أن الوقت محصور، ~~انبغى أن يزعم ها هنا أن المكتوبة والنذر يجزيان إذا كان وقتهما محصورا كما ~~يجزي رمضان إذا كان وقته محصورا. ### | [باب صوم رمضان] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فمن قال: لا يجزي رمضان إلا بنية فلو ~~اشتبهت عليه الشهور وهو أسير فصام شهر رمضان ينوي به التطوع لم يجزه وكان ~~عليه أن يأتي بالبدل منه ومن قال يجزي بغير نية فقد أجزأ عنه غير أن قائل ~~هذا القول قد أخطأ قوله عندي والله أعلم. # فزعم أن رجلا لو أصبح يرى أنه يوم من شعبان فلم يأكل ولم يشرب ولم ينو ~~الإفطار فعلم أنه من رمضان قبل نصف النهار فأمسك عن الطعام أجزأ عنه من شهر ~~رمضان، وهذا يشبه قوله الأول، ثم قال: وإن علم بعد نصف النهار فأمسك ونوى ~~الصيام لم يجزه وكان عليه أن يأتي بيوم مكانه وهذا خلاف قوله الأول. # (قال الشافعي) : وإنما قال ذلك فيما علمت بالرأي وكذلك قال فيه أصحابنا ~~والله أعلم بالرأي فيما علمت، ولكن معهم قياس، فصح فيه لمن خالفه قول ~~أصحابنا والله أعلم وهذا - فيما أرى - أحسن وأولى أن يقال به إذا كان ~~قياسا. ### | [باب ما يفطر الصائم والسحور والخلاف فيه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : الوقت الذي يحرم فيه الطعام على ~~الصائم حين يتبين الفجر الآخر معترضا في الأفق. # (قال الشافعي) : وكذلك بلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن ~~تغيب الشمس وكذلك قال الله عز وجل {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: ~~187] . # (قال الشافعي) : فإن أكل ms0647 فيما بين هذين الوقتين أو شرب عامدا للأكل ~~والشرب ذاكرا للصوم فعليه القضاء (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن زيد بن ~~أسلم عن أخيه خالد بن أسلم أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أفطر في ~~رمضان في يوم ذي غيم ورأى أنه قد أمسى وغابت الشمس فجاءه رجل فقال: يا أمير ~~المؤمنين قد طلعت الشمس فقال عمر " الخطب يسير ". # (قال الشافعي) : كأنه يريد بذلك والله أعلم قضاء يوم مكانه # (قال الشافعي) : واستحب التأني بالسحور ما لم يكن في وقت مقارب يخاف أن ~~يكون الفجر طلع فإني أحب قطعه في ذلك الوقت، فإن طلع الفجر وفي فيه شيء قد ~~أدخله ومضغه لفظه؛ لأن إدخاله فاه لا يصنع شيئا إنما يفطر بإدخاله جوفه، ~~فإن ازدرده بعد الفجر، قضى يوما مكانه، والذي لا يقضي فيه من ذلك # PageV02P105 # الشيء يبقى بين أسنانه في بعض فيه مما يدخله الريق لا يمتنع منه، فإن ذلك ~~عندي خفيف فلا يقضي، فأما كل ما عدا إدخاله مما يقدر على لفظه فيفطره عندي ~~والله أعلم (وقال بعد) نفطره بما بين أسنانه، إذا كان يقدر على طرحه. # (قال الربيع) : إلا أن يغلبه ولا يقدر على دفعه فيكون مكرها فلا شيء عليه ~~وهو معنى قول الشافعي # (قال الشافعي) : وأحب تعجيل الفطر وترك تأخيره وإنما أكره تأخيره إذا عمد ~~ذلك كأنه يرى الفضل فيه (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن أبي حازم بن دينار ~~عن سهل بن سعد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يزال الناس ~~بخير ما عجلوا الفطر ولم يؤخروه» (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن ابن شهاب ~~عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن عمر وعثمان كانا يصليان المغرب حين ينظران ~~الليل اسود ثم يفطران بعد الصلاة وذلك في رمضان. # (قال الشافعي) : كأنهما يريان تأخير ذلك واسعا لا أنهما يعمدان الفضل ~~لتركه بعد أن أبيح لهما وصارا مفطرين بغير أكل ولا شرب؛ لأن الصوم لا يصلح ~~في الليل ولا يكون به صاحبه صائما، وإن نواه # (قال الشافعي) ms0648 : فقال بعض أصحابنا: لا بأس أن يحتجم الصائم ولا يفطره ذلك ~~(قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يحتجم وهو صائم ثم ~~ترك ذلك (قال الشافعي) : وأخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه لم ير ~~أباه قط احتجم وهو صائم. # (قال الشافعي) : وهذا فتيا كثير ممن لقيت من الفقهاء وقد روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» وروي عنه «أنه احتجم ~~صائما» . # (قال الشافعي) : ولا أعلم واحدا منهما ثابتا ولو ثبت واحد منهما عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قلت به فكانت الحجة في قوله، ولو ترك رجل الحجامة ~~صائما للتوقي كان أحب إلي، ولو احتجم لم أره يفطره # (قال الشافعي) : من تقيأ وهو صائم وجب عليه القضاء ومن ذرعه القيء فلا ~~قضاء عليه، وبهذا أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر # (قال الشافعي) : ومن أكل أو شرب ناسيا: فليتم صومه ولا قضاء عليه وكذلك ~~بلغنا عن أبي هريرة وقد قيل: إن أبا هريرة قد رفعه من حديث رجل ليس بحافظ. # (قال الشافعي) : وقد قال بعض أصحابنا يقضي ولسنا نأخذ بقوله، وقال بعض ~~الناس بمثل قولنا لا يقضي والحجة عليهم في الكلام في الصلاة ساهيا وتفريقه ~~بين العمد والنسيان في الصوم حجة عليهم في الصلاة بل الكلام في الصلاة ~~ناسيا أثبت وأولى؛ لأنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فكيف فرق بين ~~العمد والنسيان في الصوم؟ وإنما فرق بينهما بأن أبا هريرة لم ير على من أكل ~~ناسيا لصومه قضاء فرأي أبي هريرة حجة فرق بها بين العمد والنسيان وهو عندنا ~~حجة ثم ترك رواية أبي هريرة وابن عمر وعمران بن حصين وطلحة بن عبيد الله ~~وغيرهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث ذي اليدين وفيه ما دل على ~~الفرق بين العمد والنسيان في الصلاة فهذا عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ثابت وما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوجب مما جاء عن ms0649 ~~غيره فترك الأوجب والأثبت وأخذ بالذي هو أضعف عنده وعاب غيره إذ زعم أن ~~العمد في الصوم والنسيان سواء ثم قال بما عاب في الصلاة فزعم أن العمد ~~والنسيان سواء ثم لم يقم بذلك # (قال الشافعي) : من احتلم في رمضان اغتسل ولم يقض وكذلك من أصاب أهله ثم ~~طلع الفجر قبل أن يغتسل اغتسل ثم أتم صومه. # (قال الشافعي) : وإن طلع الفجر وهو مجامع فأخرجه من ساعته أتم صومه؛ لأنه ~~لا يقدر على الخروج من الجماع إلا بهذا، وإن ثبت شيئا آخر أو # PageV02P106 # حركه لغير إخراج وقد بان له الفجر كفر (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن ~~عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر عن أبي يونس مولى عائشة عن عائشة - رضي ~~الله عنها - «أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي تسمع: إني ~~أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا ~~أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فأغتسل ثم أصوم ذلك اليوم فقال الرجل: إنك لست ~~مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وقال: والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي» . # (قال الشافعي) : وقد جاء هذا من غير هذا الوجه وهو قول العامة عندنا وفي ~~أكثر البلدان، فإن ذهب ذاهب إلى أنه جنب من جماع في رمضان فإن الجماع كان ~~وهو مباح والجنابة باقية بمعنى متقدم والغسل ليس من الصوم بسبيل، وإن وجب ~~بالجماع فهو غير الجماع (قال الشافعي) : وهذا حجة لنا على من قال في ~~المطلقة لزوجها عليها الرجعة حتى تغتسل من الحيضة الثالثة وقد قال الله ~~تبارك وتعالى {ثلاثة قروء} [البقرة: 228] والقرء عنده الحيضة فما بال ~~الغسل؟ وإن وجب بالحيض فهو غير الحيض فلو كان حكمه إذا وجب به حكم الحيض ~~كان حكم الغسل إذا وجب بالجماع حكم الجماع فأفطر وكفر من أصبح جنبا. # (قال الشافعي) : فإن قال: فقد روي فيه شيء فهذا أثبت من تلك الرواية لعل ms0650 ~~تلك الرواية كانت بأن سمع صاحبها من أصبح جنبا أفطر على معنى إذا كان ~~الجماع بعد الفجر أو عمل فيه بعد الفجر كما وصفنا # (قال الشافعي) : ومن حركت القبلة شهوته كرهتها له، وإن فعلها لم ينقض ~~صومه ومن لم تحرك شهوته فلا بأس له بالقبلة، وملك النفس في الحالين عنها ~~أفضل؛ لأنه منع شهوة يرجى من الله تعالى ثوابها (قال الشافعي) : وإنما قلنا ~~لا ينقض صومه؛ لأن القبلة لو كانت تنقض صومه لم يقبل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ولم يرخص ابن عباس وغيره فيها كما لا يرخصون فيما يفطر ولا ~~ينظرون في ذلك إلى شهوة فعلها الصائم لها ولا غير شهوة (قال الشافعي) : ~~أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: «إن كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ليقبل بعض أزواجه وهو صائم» ثم تضحك (قال الشافعي) : ~~أخبرنا مالك أن عائشة كانت إذا ذكرت ذلك قالت وأيكم أملك لإربه من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: لم أر ~~القبلة تدعو إلى خير (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء ~~بن يسار أن ابن عباس سئل عن القبلة للصائم فأرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب. # (قال الشافعي) : وهذا عندي والله أعلم على ما وصفت، ليس اختلافا منهم: ~~ولكن على الاحتياط، لئلا يشتهي فيجامع، وبقدر ما يرى من السائل أو يظن به. ### | [باب الجماع في رمضان والخلاف فيه] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن ~~حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة «أن رجلا أفطر في شهر رمضان فأمره النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين ~~مسكينا قال: إني لا أجد فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرق تمر ~~فقال: خذ هذا فتصدق به فقال يا رسول الله ما أجد أحدا أحوج مني، فضحك رسول ~~الله - صلى الله ms0651 عليه وسلم - حتى بدت أنيابه ثم قال كله» (قال الشافعي) : ~~أخبرنا مالك عن عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب قال: «أتى أعرابي النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ينتف شعره ويضرب نحره ويقول هلك الأبعد # PageV02P107 # فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: وما ذاك؟ قال: أصبت أهلي في رمضان ~~وأنا صائم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هل تسطيع أن تعتق رقبة؟ ~~قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تهدي بدنة؟ قال: لا، قال: فاجلس فأتى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بعرق تمر فقال: خذ هذا فتصدق به فقال: ما أجد ~~أحدا أحوج مني قال: فكله وصم يوما مكان ما أصبت» قال عطاء: فسألت سعيدا كم ~~في ذلك العرق؟ قال: ما بين خمسة عشر صاعا إلى عشرين (قال الشافعي) : وفي ~~حديث غير هذا «فأطعمه أهلك» (قال الشافعي) : فبهذا كله نأخذ يعتق، فإن لم ~~يقدر صام شهرين متتابعين، فإن لم يقدر أطعم ستين مسكينا. # (قال الشافعي) : وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «كله وأطعمه أهلك» ~~يحتمل معاني، منها أنه لما كان في الوقت الذي أصاب أهله فيه ليس ممن يقدر ~~على واحدة من الكفارات تطوع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه بأن قال ~~له في شيء أتى به: كفر به، فلما ذكر الحاجة ولم يكن الرجل قبضه قال: «كله ~~وأطعمه أهلك» وجعل له التمليك حينئذ ويحتمل أن يكون ملكه فلما ملكه وهو ~~محتاج كان إنما يكون عليه الكفارة إذا كان عنده فضل فلم يكن عنده فضل فكان ~~له أكله هو وأهله، ويحتمل في هذا أن تكون الكفارة دينا عليه متى أطاقها أو ~~شيئا منها، وإن كان ذلك ليس في الخبر، وكان هذا أحب إلينا وأقرب من ~~الاحتياط، ويحتمل إن كان لا يقدر على شيء من الكفارات فكان لغيره أن يكفر ~~عنه وأن يكون لغيره أن يضعه عليه وعلى أهله إن كانوا محتاجين ويجزي عنهم ~~ويحتمل أن يكون إذا لم يقدر في حاله تلك على الكفارة أن تكون الكفارة ساقطة ~~عنه إذا ms0652 كان مغلوبا كما تسقط الصلاة عن المغمى عليه إذا كان مغلوبا والله ~~أعلم، ويحتمل إذا كفر أن تكون الكفارة بدلا من الصيام ويحتمل أن يكون ~~الصيام مع الكفارة - ولكل وجهة (قال) : وأحب أن يكفر متى قدر وأن يصوم مع ~~الكفارة (قال الشافعي) : وفي الحديث ما يبين أن الكفارة مد لا مدين. # (قال الشافعي) : وقال بعض الناس مدين وهذا خلاف الحديث والله أعلم # (قال الشافعي) : وإن جامع يوما فكفر ثم جامع يوما فكفر وكذلك إن لم يكفر ~~فلكل يوم كفارة؛ لأن فرض كل يوم غير فرض الماضي. # (قال الشافعي) : وقال بعض الناس: إن كفر ثم عاد بعد الكفارة كفر، وإن لم ~~يكفر حتى يعود فكفارة واحدة ورمضان كله واحد. # (قال الشافعي) : فقيل لقائل هذا القول: ليس في هذا خبر بما قلت والخبر عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر رجلا مرة بكفارة، وفي ذلك ما دل ~~عندنا والله أعلم على أنه لو جامع يوما آخر أمر بكفارة؛ لأن كل يوم مفروض ~~عليه فإلى أي شيء ذهبت؟ قال: ألا ترى أنه لو جامع في الحج مرارا كانت عليه ~~كفارة واحدة؟ قلنا: وأي شيء الحج من الصوم؟ الحج شريعة، والصوم أخرى، قد ~~يباح في الحج الأكل والشرب ويحرم في الصوم ويباح في الصوم اللبس والصيد ~~والطيب ويحرم في الحج. # (قال الشافعي) : والحج إحرام واحد ولا يخرج أحد منه إلا بكماله وكل يوم ~~من شهر رمضان كماله بنفسه # PageV02P108 # ونقصه فيه، ألا ترى أنه يصوم اليوم من شهر رمضان ثم يفطر وقد كمل اليوم ~~وخرج من صومه ثم يدخل في آخر فلو أفسده لم يفسد الذي قبله والحج متى أفسد ~~عندهم قبل الزوال من يوم عرفة فسد كله، وإن كان قد مضى كثير من عمله، مع أن ~~هذا القول خطأ من غير وجه، الذي يقيسه بالحج يزعم أن المجامع في الحج تختلف ~~أحكامه فيكون عليه شاة قبل عرفة ويفسد حجه، وبدنة إذا جامع بعد الزوال ولا ~~يفسد حجه. # وهذا عنده في الصوم لا ms0653 يختلف في أول النهار وآخره إنما عليه رقبة فيهما ~~ويفسد صومه فيفرق بينهما في كل واحدة منهما ويفرق بينهما في الكفارتين ~~ويزعم أنه لو جامع يوما ثم كفر ثم جامع يوما آخر ثم كفر وهو لو كفر عنده في ~~الحج عن الجماع ثم عاد لجماع آخر لم يعد الكفارة، فإذا قيل له: لم ذلك؟ ~~قال: الحج واحد وأيام رمضان متفرقة، قلت: فكيف تقيس أحدهما بالآخر وهو ~~يجامع في الحج فيفسده ثم يكون عليه أن يعمل عمل الحج وهو فاسد وليس هكذا ~~الصوم ولا الصلاة؟ . # (قال الشافعي) : فإن قال قائل منهم فأقيسه بالكفارة قلنا: هو من الكفارة ~~أبعد، الحانث يحنث غير عامد للحنث فيكفر ويحنث عامدا فلا يكفر عندك وأنت ~~إذا جامع عامدا كفر، وإذا جامع غير عامد لم يكفر فكيف قسته بالكفارة ~~والمكفر لا يفسد عملا يخرج منه، ولا يعمل بعد الفساد شيئا يقضيه إنما يخرج ~~به عندك من كذبة حلف عليها وهذا يخرج من صوم ويعود في مثل الذي خرج منه. # (قال الشافعي) : ولو جامع صبية لم تبلغ أو أتى بهيمة فكفارة واحدة ولو ~~جامع بالغة كانت كفارة لا يزاد عليها على الرجل، وإذا كفر أجزأ عنه وعن ~~امرأته، وكذلك في الحج والعمرة وبهذا مضت السنة ألا ترى أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يقل تكفر المرأة وأنه لم يقل في الخبر في الذي جامع في ~~الحج تكفر المرأة. # (قال الشافعي) : فإن قال قائل: فما بال الحد عليها في الجماع ولا تكون ~~الكفارة عليها؟ قيل الحد لا يشبه الكفارة، ألا ترى أن الحد يختلف في الحر ~~والعبد والثيب والبكر ولا يختلف الجماع عامدا في رمضان مع افتراقهما في غير ~~ذلك فإن مذهبنا وما ندعي إذا فرقت الأخبار بين الشيء أن يفرق بينه كما فرقت # (قال الشافعي) : وإن جامع في قضاء رمضان أو صوم كفارة أو نذر فقد أفسد ~~صومه ولا كفارة عليه ولكن يقضي يوما مكان يومه الذي جامع فيه. # (قال الشافعي) : وهكذا قال بعض الناس وهذا كان ms0654 عندنا أولى أن يكفر؛ لأن ~~البدل في رمضان يقوم مقامه، فإذا اقتصر بالكفارة على رمضان؛ لأنها جاءت فيه ~~في الجماع ولم يقس عليه البدل منه فكيف قاس عليه الطعام والشراب ولم تأت ~~فيه كفارة؟ # (قال الشافعي) : وإن جامع ناسيا لصومه لم يكفر. # وإن جامع على شبهة مثل أن يأكل ناسيا فيحسب أنه قد أفطر فيجامع على هذه ~~الشبهة فلا كفارة عليه في مثل هذا. # (قال الشافعي) : وهذا أيضا من الحجة عليهم في السهو في الصلاة إذ زعموا ~~أن من جامع على شبهة سقطت عنه الكفارة فمن تكلم وهو يرى أن الكلام في ~~الصلاة كان له مباحا أولى أن يسقط عنه فساد صلاته # ` (قال الشافعي) : وإن نظر فأنزل، من غير لمس ولا تلذذ بها: فصومه تام لا ~~تجب الكفارة في رمضان إلا بما يجب به الحد أن يلتقي الختانان، فأما # PageV02P109 # ما دون ذلك فإنه لا يجب به الكفارة، ولا تجب الكفارة في فطر في غير جماع، ~~ولا طعام ولا شراب ولا غيره، وقال بعض الناس: تجب إن أكل أو شرب كما تجب ~~بالجماع. # (قال الشافعي) : فقيل لمن يقول هذا القول: السنة جاءت في المجامع، فمن ~~قال لكم في الطعام والشراب؟ قال قلناه قياسا على الجماع فقلنا: أو يشبه ~~الأكل والشرب الجماع فتقيسهما عليه؟ قال: نعم. في وجه من أنهما محرمان ~~يفطران فقيل لهم فكل ما وجدتموه محرما في الصوم يفطر قضيتم فيه بالكفارة؟ ~~قال نعم. قيل فما تقول فيمن أكل طيبا أو دواء؟ قال: لا كفارة عليه قلنا: ~~ولم؟ قال: هذا لا يغذو الجسد قلنا: إنما قست هذا بالجماع؛ لأنه محرم يفطر ~~وهذا عندنا وعندك محرم يفطر. قال: هذا لا يغذو الجسد، قلنا وما أدراك أن ~~هذا لا يغذو البدن وأنت تقول إن ازدرد من الفاكهة شيئا صحيحا فطره ولم يكفر ~~وقد يغذو هذا البدن فيما نرى وقلنا قد صرت من الفقه إلى الطب، فإن كنت صرت ~~إلى قياس ما يغذو فالجماع يقص البدن وهو إخراج شيء ينقص البدن وليس بإدخال ms0655 ~~شيء فكيف قسته بما يزيد في البدن والجماع ينقصه؟ وما يشبعه والجماع يجيع؟ ~~فكيف زعمت أن الحقنة والسعوط يفطران وهما لا يغذوان؟ ، وإن اعتلك بالغذاء ~~ولا كفارة فيهما عندك كان يلزمك أن تنظر كل ما حكمت له بحكم الفطر أن تحكم ~~فيه بالكفارة إن أردت القياس. # (قال الشافعي) : قال منهم قائل إن هذا ليلزمنا كله ولكن لم لم تقسه ~~بالجماع؟ فقلت له: أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن عمر أنه قال: من ذرعه ~~القيء فلا قضاء عليه ومن استقاء عامدا فعليه القضاء. # (قال الشافعي) : وهكذا نقول نحن وأنتم فقد وجدنا رجلا من أصحاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يرى على رجل إن أفطر من أمر عمده القضاء ولا يرى عليه ~~الكفارة فيه وبهذا قلت: لا كفارة إلا في جماع ورأيت الجماع لا يشبه شيئا ~~سواه رأيت حده مباينا لحدود سواه ورأيت من رأيت من الفقهاء مجتمعين على أن ~~المحرم إذا أصاب أهله أفسد حجه ومضى فيه وجاء بالبدل منه وقد يحرم عليه في ~~الحج الصيد والطيب واللبس فأي ذلك فعله لم يفسد حجه غير الجماع ورأيت من ~~جامع وجب عليه الغسل، وليس كذلك من صنع ما هو أقذر منه، فبهذا فرقنا بين ~~الجماع وغيره # (قال الشافعي) : إن تلذذ بامرأته حتى ينزل أفسد صومه وكان عليه قضاؤه وما ~~تلذذ به دون ذلك كرهته ولا يفسد والله أعلم # وإن أتى امرأته في دبرها فغيبه أو بهيمة أو تلوط أفسد وكفر مع الإثم ~~بالله في المحرم الذي أتى مع إفساد الصوم، وقال بعض الناس في هذا كله لا ~~كفارة عليه ولا يعيد صوما إلا أن ينزل فيقضي ولا يكفر. # (قال الشافعي) : فخالفه بعض أصحابه في اللوطي ومن أتى امرأته في دبرها ~~فقال يفسد وقال هذا جماع، وإن كان غير وجه الجماع المباح ووافقه في الآتي ~~للبهيمة قال وكل جماع، غير أن في هذا معصية لله عز وجل من وجهين فلو كان ~~أحدهما يزاد عليه زيد على الآتي ما حرم الله من وجهين. ms0656 # (قال الشافعي) : ولا يفسد الكحل، وإن تنخمه فالنخامة تجيء من الرأس ~~باستنزال والعين متصلة بالرأس ولا يصل إلى الرأس والجوف علمي ولا أعلم أحدا ~~كره الكحل على أنه يفطر # (قال الشافعي) : ولا أكره الدهن، وإن استنقع فيه أو في ماء فلا بأس وأكره ~~العلك أنه يجلب الريق، وإن مضغه فلا يفطره وبذلك إن تمضمض واستنشق ولا ~~يستبلغ في الاستنشاق: لئلا يذهب في رأسه، وإن ذهب في رأسه لم يفطره، فإن ~~استيقن أنه قد وصل إلى الرأس # PageV02P110 # أو الجوف من المضمضة وهو عامد ذاكر لصومه فطره (قال الربيع) : وقد قال ~~الشافعي مرة لا شيء عليه (قال الربيع) : وهو أحب إلي وذلك أنه مغلوب # (قال الشافعي) : ولا أكره السواك بالعود الرطب واليابس وغيره: بكرة ~~وأكرهه بالعشي لما أحب من خلوف فم الصائم، وإن فعل لم يفطره وما داوى به ~~قرحة من رطب أو يابس فخلص إلى جوفه فطره إذا داوى وهو ذاكر لصومه عامد ~~لإدخاله في جوفه وقال بعض الناس يفطره الرطب ولا يفطره اليابس # (قال الشافعي) : فإن كان أنزل الدواء إذا وصل إلى الجوف: بمنزلة المأكول ~~أو المشروب فالرطب واليابس من المأكول عندهم سواء، وإن كان لا ينزله إذا لم ~~يكن من سبيل الأكل ولا الشرب بمنزلة واحد منهما فينبغي أن يقول لا يفطران، ~~فأما أن يقول يفطر أحدهما ولا يفطر الآخر فهذا خطأ # (قال الشافعي) : وأحب له أن ينزه صيامه عن اللغط والمشاتمة، وإن شوتم أن ~~يقول: أنا صائم، وإن شاتم: لم يفطره # (قال الشافعي) : وإن قدم مسافر في بعض اليوم وقد كان فيه مفطرا وكانت ~~امرأته حائضا فطهرت فجامعها لم أر بأسا وكذلك إن أكلا أو شربا وذلك أنهما ~~غير صائمين، وقال بعض الناس هما غير صائمين ولا كفارة عليهما إن فعلا وأكره ~~ذلك؛ لأن الناس في المصر صيام. # (قال الشافعي) : إما أن يكونا صائمين فلا يجوز لهما أن يفعلا، أو يكونا ~~غير صائمين فإنما يحرم هذا على الصائم (قال الشافعي) : ولو توقى ذلك لئلا ~~يراه أحد فيظن أنه ms0657 أفطر في رمضان من غير علة كان أحب إلي # (قال الشافعي) : ولو اشتبهت الشهور على أسير فتحرى شهر رمضان فوافقه أو ~~ما بعده من الشهور فصام شهرا أو ثلاثين يوما أجزأه، ولو صام ما قبله فقد ~~قال قائل لا يجزيه إلا أن يصيبه أو شهرا بعده فيكون كالقضاء له وهذا مذهب. ~~ولو ذهب ذاهب إلى أنه إذا لم يعرفه بعينه فتأخاه أجزأه قبل كان أو بعد، كان ~~هذا مذهبا وذلك أنه قد يتأخى القبلة، فإذا علم بعد كمال الصلاة أنه قد ~~أخطأها أجزأت عنه ويجزي ذلك عنه في خطأ عرفة والفطر، وإنما كلف الناس في ~~المغيب الظاهر، والأسير إذا اشتبهت عليه الشهور فهو مثل المغيب عنه والله ~~أعلم. # (قال الربيع) : وآخر قول الشافعي أنه لا يجزيه إذا صامه على الشك حتى ~~يصيبه بعينه أو شهرا بعده وآخر قوله في القبلة كذلك لا يجزيه وكذلك لا ~~يجزيه إذا تأخى، وإن أصاب القبلة فعليه الإعادة إذا كان تأخيه بلا دلالة ~~وأما عرفة ويوم الفطر والأضحى فيجزيه؛ لأن هذا أمر إنما يفعله باجتماع ~~العامة عليه والصوم والصلاة شيء يفعله في ذات نفسه خاصة # (قال الشافعي) : ولو أصبح يوم الشك لا ينوي الصوم ولم يأكل ولم يشرب حتى ~~علم أنه من شهر رمضان فأتم صومه رأيت إعادة صومه، وسواء رأى ذلك قبل الزوال ~~أو بعده إذا أصبح لا ينوي صيامه من شهر رمضان. # (قال الشافعي) : وأرى والله أعلم كذلك لو أصبح ينوي صومه تطوعا لم يجزه ~~من رمضان ولا أرى رمضان يجزيه إلا بإرادته والله أعلم، ولا أعلم بينه وبين ~~نذر الصلاة وغير ذلك مما لا يجزي إلا بنية فرقا # (قال الشافعي) : ولو أن مقيما نوى الصيام قبل الفجر ثم خرج بعد الفجر ~~مسافرا لم يفطر يومه ذلك؛ لأنه قد دخل في الصوم مقيما (قال الربيع) : وفي ~~كتاب غير هذا من كتبه إلا أن يصح حديث «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حين أفطر بالكديد أنه نوى صيام ذلك اليوم وهو مقيم» . # (قال الشافعي) ms0658 : ولو نواه من الليل ثم خرج قبل الفجر كان كأن لم يدخل في ~~الصوم حتى سافر وكان له إن شاء أن يتم فيصوم، وإن شاء أن يفطر # (قال الشافعي) : وإذا تأخى الرجل القبلة بلا دلائل فلما أصبح علم أنه ~~أصاب القبلة كانت عليه # PageV02P111 # الإعادة؛ لأنه صلى حين صلى على الشك # (قال الشافعي) : وقد نهي عن صيام السفر وإنما نهي عنه عندنا والله أعلم ~~على الرفق بالناس لا على التحريم ولا على أنه لا يجزي وقد يسمع بعض الناس ~~النهي ولا يسمع ما يدل على معنى النهي فيقول بالنهي جملة. # (قال الشافعي) : والدليل على ما قلت لك أنه رخصة في السفر أن مالكا ~~أخبرنا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة «أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال: يا ~~رسول الله أصوم في السفر وكان كثير الصوم فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إن شئت فصم، وإن شئت فافطر» أخبرنا مالك عن حميد الطويل عن «أنس بن ~~مالك قال سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان فلم يعب ~~الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم» . # (قال الشافعي) : وهذا دليل على ما وصفت، فإن قال إنسان فإنه قد سمى الذين ~~صاموا العصاة فقد نهى النبي - عليه الصلاة والسلام - عن الصيام في السفر ~~للتقوي للعدو، وذلك أنه كان محاربا عام نهي عن الصيام في السفر فأبى قوم ~~إلا الصيام فسمى بعض من سمع النهي العصاة إذ تركوا الفطر الذي أمروا به، ~~وقد يمكن أن يكون قد قيل لهم ذلك على أنهم تركوا قبول الرخصة ورغبوا عنها ~~وهذا مكروه عندنا، إنما نقول يفطر أو يصوم وهو يعلم أن ذلك واسع له، فإذا ~~جاز ذلك فالصوم أحب إلينا لمن قوي عليه. # (قال الشافعي) : فإن قيل فقد روي «ليس من البر الصيام في السفر» قيل ليس ~~هذا بخلاف حديث هشام بن عروة ولكنه كما وصفت إذا رأى الصيام برا والفطر ~~مأثما وغير برغبة عن الرخصة في السفر # (قال الشافعي) : وإذا أدرك المسافر ms0659 الفجر قبل أن يصل إلى بلده أو البلد ~~الذي ينوي المقام به وهو ينوي الصوم أجزأه، وإن أزمع الفطر ثم أزمع الصوم ~~بعد الفجر لم يجزه في حضر كان أو في سفر، وإن سافر فلم يصم حتى مات فليس ~~عليه قضاء ما أفطر؛ لأنه كان له أن يفطر وإنما عليه القضاء إذا لزمه أن ~~يصوم وهو مقيم فترك الصوم فهو حينئذ يلزم بالقضاء ويكفر عنه بعد موته وكذلك ~~المريض لا يصح حتى يموت فلا صوم عليه ولا كفارة. ### | [باب صيام التطوع] # (قال الشافعي) : والمتطوع بالصوم مخالف للذي عليه الصوم من شهر رمضان ~~وغيره الذين يجب عليهم الصوم لا يجزيهم عندي إلا إجماع الصوم قبل الفجر ~~والذي يتطوع بالصوم ما لم يأكل ولم يشرب، وإن أصبح يجزيه الصوم، وإن أفطر ~~المتطوع من غير عذر كرهته له ولا قضاء عليه، وخالفنا في هذا بعض الناس فقال ~~عليه القضاء، وإذا دخل في شيء فقد أوجبه على نفسه واحتج بحديث الزهري «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عائشة وحفصة أن يقضيا يوما مكان يومهما ~~الذي أفطرتا فيه» . # (قال الشافعي) : فقيل له ليس بثابت إنما حدثه الزهري عن رجل لا نعرفه ولو ~~كان ثابتا كان يحتمل أن يكون إنما أمرهما على معنى إن شاءتا والله أعلم كما ~~أمر عمر أن يقضي نذرا نذره في الجاهلية وهو على معنى إن شاء. قال فما دل ~~على معنى ما قلت فإن الظاهر من الخبر ليس فيه ما قلت # (قال الشافعي) : أخبرنا ابن عيينة عن طلحة بن يحيى عن عمته عائشة بنت ~~طلحة «عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت إنا ~~خبأنا لك حيسا فقال: أما إني كنت أريد الصوم ولكن قربيه» # (قال الشافعي) : فقلت له لو كان على المتطوع القضاء إذا خرج من الصوم لم ~~يكن له الخروج منه من غير عذر وذلك أن الخروج حينئذ منه لا # PageV02P112 # يجوز، وكيف يجوز لأحد أن يخرج من عمل عليه تمامه من غير عذر إذا ms0660 كان عليه ~~أن يعود فيه لم يكن له أن يخرج منه. # (قال الشافعي) : والاعتكاف وكل عمل له قبل أن يدخل فيه أن لا يدخل فيه ~~فله الخروج قبل إكماله وأحب إلي لو أتمه إلا الحج والعمرة فقط، فإن قال ~~قائل: فكيف أمرته إذا أفسد الحج والعمرة أن يعود فيهما فيقضيهما مرتين دون ~~الأعمال؟ قلنا: لا يشبه الحج والعمرة الصوم ولا الصلاة ولا ما سواهما. ألا ~~ترى أنه لا يختلف أحد في أنه يمضي في الحج والعمرة على الفساد كما يمضي ~~فيهما قبل الفساد ويكفر ويعود فيهما؟ ولا يختلف أحد في أنه إذا أفسد الصلاة ~~لم يمض فيها ولم يجز له أن يصليها فاسدة بلا وضوء وهكذا الصوم إذا أفسد لم ~~يمض فيه. أو لا ترى أنه يكفر في الحج والعمرة متطوعا كان أو واجبا عليه ~~كفارة واحدة ولا يكفر في الصلاة على كل حال ولا في الاعتكاف ولا في التطوع ~~في الصوم؟ وقد روى الذين يقولون بخلافنا في هذا عن ابن عمر أنه صلى ركعة ~~وقال: إنما هو تطوع، وروينا عن ابن عباس شبيها به في الطواف. ### | [باب أحكام من أفطر في رمضان] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : من أفطر أياما من رمضان من عذر مرض ~~أو سفر قضاهن في أي وقت ما شاء في ذي الحجة أو غيرها وبينه وبين أن يأتي ~~عليه رمضان آخر متفرقات أو مجتمعات؛ وذلك أن الله عز وجل يقول {فعدة من ~~أيام أخر} [البقرة: 184] ولم يذكرهن متتابعات وقد بلغنا عن بعض أصحاب النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه قال إذا أحصيت العدة فصمهن كيف شئت (قال) : ~~وصوم كفارة اليمين متتابع والله أعلم، فإن مرض وسافر المفطر من رمضان فلم ~~يصح ولم يقدر حتى يأتي عليه رمضان آخر قضاهن ولا كفارة، وإن فرط وهو يمكنه ~~أن يصوم حتى يأتي رمضان آخر صام الرمضان الذي جاء عليه وقضاهن. وكفر عن كل ~~يوم بمد حنطة # (قال الشافعي) : والحامل والمرضع إذا أطاقتا الصوم ولم تخافا على ~~ولديهما. # (قال ms0661 الشافعي) : وإن كانتا لا تقدران على الصوم فهذا مثل المرض أفطرتا ~~وقضتا بلا كفارة إنما ككفران بالأثر وبأنهما لم تفطرا لأنفسهما إنما أفطرتا ~~لغيرهما فذلك فرق بينهما وبين المريض لا يكفر والشيخ الكبير الذي لا يطيق ~~الصوم ويقدر على الكفارة يتصدق عن كل يوم بمد حنطة خبرا عن بعض أصحاب النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وقياسا على من لم يطق الحج أن يحج عنه غيره وليس ~~عمل غيره عنه عمله نفسه كما ليس الكفارة كعمله. # (قال الشافعي) : والحال التي يترك بها الكبير الصوم أن يكون يجهده الجهد ~~غير المحتمل وكذلك المريض والحامل: (قال الشافعي) : وإن زاد مرض المريض ~~زيادة بينة أفطر، وإن كانت زيادة محتملة لم يفطر والحامل إذا خافت على ~~ولدها: أفطرت وكذلك المرضع إذا أضر بلبنها # PageV02P113 # الإضرار البين، فأما ما كان من ذلك محتملا فلا يفطر صاحبه، والصوم قد ~~يزيد عامة العلل ولكن زيادة محتملة وينتقص بعض اللبن ولكنه نقصان محتمل، ~~فإذا تفاحش أفطرتا (قال الشافعي) : فكأنه يتأول إذا لم يطق الصوم الفدية ~~والله أعلم، فإن قال قائل: فكيف يسقط عنه فرض الصلاة إذا لم يطقها ولا يسقط ~~فرض الصوم؟ قيل ليس يسقط فرض الصلاة في حال تفعل فيها الصلاة ولكنه يصلي ~~كما يطيق قائما أو قاعدا أو مضطجعا فيكون بعض هذا بدلا من بعض، وليس شيء ~~غير الصلاة بدلا من الصلاة، ولا الصلاة بدلا من شيء، فالصوم لا يجزي فيه ~~إلا إكماله ولا يتغير بتغير حال صاحبه ويزال عن وقته بالسفر والمرض؛ لأنه ~~لا نقص فيه كما يكون بعض الصلاة قصرا وبعضها قاعدا وقد يكون بدلا من الطعام ~~في الكفارة ويكون الطعام بدلا منه # (قال الشافعي) : ومن مرض فلم يصح حتى مات: فلا قضاء عليه إنما القضاء إذا ~~صح ثم فرط، ومن مات وقد فرط في القضاء أطعم عنه مكان كل يوم مسكين مدا من ~~طعام # (قال الشافعي) : ومن نذر أن يصوم سنة صامها وأفطر الأيام التي نهي عن ~~صومها وهي يوم الفطر والأضحى وأيام منى وقضاها. ms0662 # ومن نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان صامه، وإن قدم فلان وقد مضى من ~~النهار شيء أو كان يوم فطر قضاه، وإن قدم ليلا فأحب إلي أن يصوم الغد ~~بالنية لصوم يوم النذر، وإن لم يفعل لم أره واجبا # (قال الشافعي) : ومن نذر أن يصوم يوم الجمعة فوافق يوم فطر أفطر وقضاه # ومن نوى أن يصوم يوم الفطر لم يصمه ولم يقضه؛ لأن ليس له صومه # وكذلك لو أن امرأة نذرت أن تصوم أيام حيضها لم تصمه ولم تقضه؛ لأنه ليس ~~لها أن تصومها # (قال الربيع) : وقد قال الشافعي مرة: من نذر صوم يوم يقدم فلان، فوافق ~~يوم عيد لم يكن عليه شيء، ومن نذر صوم يوم يقدم فيه فلان فقدم في بعض ~~النهار، لم يكن عليه شيء. # PageV02P114 ### | [كتاب الاعتكاف] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال قال الشافعي والاعتكاف سنة فمن أوجب على ~~نفسه اعتكاف شهر فإنه يدخل في الاعتكاف قبل غروب الشمس ويخرج منه إذا غربت ~~الشمس آخر الشهر (قال) : ولا بأس بالاشتراط في الاعتكاف الواجب وذلك أن ~~يقول إن عرض لي عارض كان لي الخروج ولا بأس أن يعتكف ولا ينوي أياما ولا ~~وجوب اعتكاف متى شاء انصرف والاعتكاف في المسجد الجامع أحب إلينا، وإن ~~اعتكف في غيره فمن الجمعة إلى الجمعة # وإذا أوجب على نفسه اعتكافا في مسجد فانهدم المسجد اعتكف في موضع منه، ~~فإن لم يقدر خرج من الاعتكاف وإذا بني المسجد رجع فبنى على اعتكافه # ويخرج المعتكف لحاجته إلى البول والغائط إلى بيته إن شاء أو غيره ولا ~~يمكث بعد فراغه من حاجته ولا بأس أن يسأل عن المريض إذا دخل منزله ولا بأس ~~أن يشتري ويبيع ويخيط ويجالس العلماء ويتحدث بما أحب ما لم يكن إثما ولا ~~يفسد الاعتكاف سباب ولا جدال # (قال) : ولا يعود: المريض ولا يشهد الجنازة إذا كان اعتكافا واجبا # ولا بأس أن يعتكف المؤذن ويصعد المنارة كانت داخلة المسجد أو خارجة منه ~~وأكره له الأذان للوالي بالصلاة ولا بأس ms0663 أن يقضي # وإن كانت عنده شهادة فدعي إليها فإنه يلزمه أن يجيب، فإن أجاب يقضي ~~الاعتكاف # وإن أكل المعتكف في بيته فلا شيء عليه # وإذا مرض الذي أوجب على نفسه الاعتكاف خرج، فإذا برئ رجع فبنى على ما مضى ~~من اعتكافه، فإن مكث بعد برئه شيئا من غير عذر استقبل الاعتكاف # وإذا خرج المعتكف لغير حاجة انتقض اعتكافه # وإذا أفطر المعتكف أو وطئ استأنف اعتكافه إذا كان اعتكافا واجبا بصوم ~~وكذلك المرأة إذا كانت معتكفة # PageV02P115 # قال) : وإذا جعل لله عليه شهرا ولم يسم شهرا بعينه ولم يقل متتابعا: ~~اعتكف متى شاء وأحب إلي أن يكون متتابعا # ولا يفسد الاعتكاف من الوطء إلا ما يوجب الحد لا تفسده قبلة ولا مباشرة ~~ولا نظرة أنزل أو لم ينزل وكذلك المرأة كان هذا في المسجد أو في غيره # وإذا قال: لله علي أن أعتكف شهرا بالنهار فله أن يعتكف النهار دون الليل ~~وكذلك لو قال لله علي أن لا أكلم فلانا شهرا بالنهار # وإذا جعل لله عليه اعتكاف شهر بعينه فذهب الشهر وهو لا يعلم فعليه أن ~~يعتكف شهرا سواه # وإذا جعل لله عليه اعتكاف شهر فاعتكفه إلا يوما فعليه قضاء ذلك اليوم # وإذا اعتكف الرجل اعتكافا واجبا فأخرجه السلطان أو غيره مكرها فلا شيء ~~عليه متى خلا بنى على اعتكافه وكذلك إذا أخرجه بحد أو دين فحبسه، فإذا خرج ~~رجع فبنى # وإذا سكر المعتكف ليلا أو نهارا أفسد اعتكافه وعليه أن يبتدئ إذا كان ~~واجبا # وإذا # PageV02P116 # خرج المعتكف لحاجة فلقيه غريم له فلا بأس أن يوكل به واذا كان المعتكف ~~الذي عليه الدين يحبسه الطالب عن الاعتكاف، فإذا خلاه رجع فبنى # وإذا خاف المعتكف من الوالي خرج، فإذا أمن بنى والاعتكاف الواجب أن يقول ~~لله علي أن أعتكف كذا وكذا والاعتكاف الذي ليس بواجب أن يعتكف ولا ينوي ~~شيئا، فإن نوى المعتكف يوما فدخل نصف النهار في الاعتكاف اعتكف إلى مثله، ~~وإذا جعل لله عليه اعتكاف يوم دخل قبل الفجر إلى غروب ms0664 الشمس، وإذا جعل لله ~~عليه اعتكاف يومين دخل قبل الفجر فيعتكف يوما وليلة ويوما إلا أن يكون له ~~نية النهار دون الليل # وإذا جعل لله عليه اعتكاف شهر بصوم ثم مات قبل أن يقضيه فإنه يطعم عنه ~~مكان كل يوم مدا، فإن كان جعل على نفسه وهو مريض فمات قبل أن يصح فلا شيء ~~عليه، فإن كان صح أقل من شهر ثم مات أطعم عنه بعدد ما صح من الأيام كل # PageV02P117 # يوم مدا # (قال الربيع) : إذا مات: وقد كان عليه أن يعتكف ويصوم أطعم عنه، وإذا لم ~~يمكنه فلا شيء عليه # ولا بأس أن يعتكف الرجل الليلة وكذلك لا بأس أن يعتكف يوم الفطر ويوم ~~النحر وأيام التشريق والاعتكاف يكون بغير صوم # فإذا قال: لله علي أن أعتكف يوم يقدم فلان فقدم فلان في أول النهار أو ~~آخره اعتكف ما بقي من النهار، وإن قدم وهو مريض أو محبوس فإنه إذا صح أو ~~خرج من الحبس قضاه، وإن قدم ليلا فلا شيء عليه، وإذا جعل لله عليه اعتكاف ~~شهر سماه، فإذا الشهر قد مضى فلا شيء عليه # (قال) : وإذا أحرم المعتكف بالحج وهو معتكف أتم اعتكافه، فإن خاف فوات ~~الحج مضى لحجه، فإن كان اعتكافه متتابعا، فإذا قدم من الحج استأنف، وإن كان ~~غير متتابع بنى # والاعتكاف في المسجد الحرام أفضل من الاعتكاف فيما سواه وكذلك مسجد النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وكل ما عظم من المساجد وكثر أهله فهو أفضل، والمرأة ~~والعبد والمسافر يعتكفون حيث شاءوا؛ لأنهم لا جمعة عليهم # وإذا جعلت المرأة على نفسها اعتكافا فلزوجها منعها منه وكذلك لسيد العبد ~~والمدبر وأم الولد منعهم، فإذا أذن لهم ثم أراد منعهم قبل تمام ذلك فذلك له ~~وليس لسيد المكاتب منعهم من الاعتكاف # وإذا جعل العبد المعتق نصفه عليه اعتكافا أياما فله أن يعتكف يوما ويخدم ~~يوما حتى يتم اعتكافه # وإذا جن المعتكف فأقام سنين ثم أفاق بنى. # والأعمى والمقعد في الاعتكاف كالصحيح، ولا بأس أن يلبس المعتكف والمعتكفة ms0665 ~~ما بدا لهما من الثياب ويأكلا ما بدا لهما من الطعام ويتطيبا بما بدا لهما ~~من الطيب ولا بأس أن ينام في المسجد ولا بأس بوضع المائدة في المسجد وغسل ~~اليدين في المسجد في الطست # ولو نسي المعتكف فخرج ثم رجع لم يفسد اعتكافه ولا بأس أن يخرج المعتكف ~~رأسه من المسجد إلى بعض أهله فيغسله - فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ولا بأس أن ينكح المعتكف نفسه وينكح غيره # وإذا مات عن المعتكفة زوجها خرجت، وإذا قضت عدتها رجعت فبنت، وقد قيل ليس ~~لها أن تخرج، فإن فعلت ابتدأت والله أعلم. # PageV02P118 ### | [كتاب الحج] # [باب فرض الحج على من وجب عليه الحج] ### | باب فرض الحج على من وجب عليه الحج # أخبرنا الربيع بن سليمان المرادي بمصر سنة سبع ومائتين قال أخبرنا محمد ~~بن إدريس الشافعي قال: أصل إثبات فرض الحج خاصة في كتاب الله تعالى ثم في ~~سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد ذكر الله عز وجل الحج في غير ~~موضع من كتابه فحكى أنه قال لإبراهيم - عليه السلام - {وأذن في الناس بالحج ~~يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق} [الحج: 27] ، وقال تبارك ~~وتعالى: {لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا ~~آمين البيت الحرام} [المائدة: 2] مع ما ذكر به الحج. # (قال الشافعي) : والآية التي فيها بيان فرض الحج على من فرض عليه قال ~~الله جل ذكره {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن ~~الله غني عن العالمين} [آل عمران: 97] وقال {وأتموا الحج والعمرة لله} ~~[البقرة: 196] وهذه الآية موضوعة بتفسيرها في العمرة. # (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن عكرمة قال لما ~~نزلت {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} [آل عمران: 85] الآية قالت ~~اليهود: فنحن مسلمون فقال الله تعالى لنبيه فحجهم فقال لهم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: حجوا فقالوا لم يكتب علينا وأبوا أن يحجوا قال الله جل ms0666 ~~ثناؤه: {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} [آل عمران: 97] قال عكرمة: من ~~كفر من أهل الملل فإن الله غني عن العالمين وما أشبه ما قال عكرمة بما قال ~~والله أعلم؛ لأن هذا كفر بفرض الحج وقد أنزله الله. # والكفر بآية من كتاب الله كفر (أخبرنا) : مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ~~ابن جريج قال: قال مجاهد في قول الله عز وجل {ومن كفر} [آل عمران: 97] قال ~~هو ما إن حج لم يره برا، وإن جلس لم يره إثما # PageV02P119 # كان سعيد بن سالم يذهب إلى أنه كفر بفرض الحج. # (قال الشافعي) : ومن كفر بآية من كتاب الله كان كافرا وهذا إن شاء الله ~~كما قال مجاهد: وما قال عكرمة فيه أوضح، وإن كان هذا واضحا. # (قال الشافعي) : فعم فرض الحج كل بالغ مستطيع إليه سبيلا، فإن قال قائل: ~~فلم لا يكون غير البالغ إذا وجد إليه سبيلا ممن عليه فرض الحج؟ قيل: ~~الاستدلال بالكتاب والسنة قال الله جل ذكره: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ~~فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم} [النور: 59] يعني الذين أمرهم ~~بالاستئذان من البالغين فأخبر أنهم إنما يثبت عليهم الفرض في إيذانهم في ~~الاستئذان إذا بلغوا قال الله تعالى {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ~~فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] فلم يأمر بدفع ~~المال إليهم بالرشد حتى يجتمع البلوغ معه وفرض الله الجهاد في كتابه ثم أكد ~~اليقين «فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعبد الله بن عمر حريصا على ~~أن يجاهد وأبوه حريص على جهاده وهو ابن أربع عشرة سنة فرده رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عام أحد ثم أجازه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين ~~بلغ خمس عشرة سنة عام الخندق» ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - المبين عن ~~الله ما أنزل جملا من إرادته جل شأنه فاستدللنا بأن الفرائض والحدود إنما ~~تجب على البالغين وصنع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام أحد مع ~~ابن عمر ms0667 ببضعة عشر رجلا كلهم في مثل سنه # (قال الشافعي) : فالحج واجب على البالغ العاقل والفرائض كلها، وإن كان ~~سفيها وكذلك الحدود، فإذا حج بالغا عاقلا أجزأ عنه ولم يكن عليه أن يعود ~~لحجة أخرى إذا صار رشيدا وكذلك المرأة البالغة (قال) : وفرض الحج زائل عمن ~~بلغ مغلوبا على عقله؛ لأن الفرائض على من عقلها وذلك أن الله عز وجل خاطب ~~بالفرائض من فرضها عليه في غير آية من كتابه ولا يخاطب إلا من يعقل ~~المخاطبة وكذلك الحدود، ودلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك ~~على ما دل عليه كتاب الله قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع ~~القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم والمجنون حتى يفيق والنائم حتى يستيقظ» ~~، فإن كان يجن ويفيق فعليه الحج، فإذا حج مفيقا أجزأ عنه، وإن حج في حال ~~جنونه لم يجز عنه الحج وعلى ولي السفيه البالغ أن يتكارى له ويمونه في حجه؛ ~~لأنه واجب عليه ولا يضيع السفيه من الفرائض شيئا وكذلك ولي السفيهة البالغة # (قال الشافعي) : ولو حج غلام قبل بلوغ الحلم واستكمال خمس عشرة سنة ثم ~~عاش بعدها بالغا لم يحج لم تقض الحجة التي حج قبل البلوغ عنه حجة الإسلام؛ ~~وذلك أنه حجها قبل أن تجب عليه وكان في معنى من صلى فريضة قبل وقتها الذي ~~تجب عليه فيه في هذا الموضع فيكون بها متطوعا كما يكون بالصلاة متطوعا ولم ~~يختلف المسلمون عليه فيما وصفت في الذين لم يبلغوا الحلم # والمماليك لو حجوا وأن ليست على واحد منهم فريضة الحج ولو أذن للملوك ~~بالحج أو أحجه سيده كان حجه تطوعا لا يجزي عنه من حجة الإسلام إن عتق ثم ~~عاش مدة يمكنه فيها أن يحج بعدما ثبتت عليه فريضة الحج # (قال) : ولو حج كافر بالغ ثم أسلم لم تجز عنه حجة الإسلام؛ لأنه لا يكتب ~~له عمل يؤدى فرضا في بدنه حتى يصير إلى الإيمان بالله ورسوله، فإذا أسلم ~~وجب عليه الحج # (قال) : وكان في ms0668 الحج مؤنة في المال وكان العبد لا مال له؛ لأن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بين بقوله «من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا ~~أن يشترط المبتاع» فدل ذلك على # PageV02P120 # أن لا مال للعبد وإن ما ملك فإنما هو ملك للسيد وكان المسلمون لا يورثون ~~العبد من ولده ولا والده ولا غيرهم شيئا فكان هذا عندنا من أقاويلهم ~~استدلالا لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أنه لا يملك إلا لسيده ~~وكان سيده غير الوارث وكان المسلمون لا يجعلون على سيده الإذن له إلى الحج ~~فكان العبد ممن لا يستطيع إليه سبيلا فدل هذا على أن العبيد خارجون من فرض ~~الحج بخروجهم من استطاعة الحج وخارج من الفرض لو أذن له سيده. ولو أذن له ~~سيده وحج لم تجز عنه، فإن قال قائل: فكيف لا تجزي عنه؟ قلت؛ لأنها لا تلزمه ~~وأنها لا تجزي عمن لم تلزمه قال ومثل ماذا؟ قلت مثل مصلي المكتوبة قبل ~~وقتها وصائم شهر رمضان قبل إهلاله لا يجزئ عن واحد منهما إلا في وقته؛ لأنه ~~عمل على البدن والعمل على البدن لا يجزي إلا في الوقت، والكبير الفاني ~~القادر يلزمه ذلك في نفسه وفي غيره وليس هكذا المملوك ولا غيره البالغ من ~~الأحرار، فلو حجا لم تجز عنهما حجة الإسلام إذا بلغ هذا وعتق هذا وأمكنهما ~~الحج. ### | [باب تفريع حج الصبي والمملوك] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ليس على الصبي حج حتى يبلغ الغلام ~~الحلم والجارية المحيض في أي سن ما بلغاها أو استكملا خمس عشرة سنة، فإذا ~~بلغا استكمال خمس عشرة سنة، أو بلغا المحيض أو الحلم، وجب عليهما الحج ~~(قال) : وحسن أن يحجا صغيرين لا يعقلان ودون البالغين يعقلان يجردان ~~للإحرام ويجتنبان ما يجتنب الكبير، فإذا أطاقا عمل شيء أو كانا إذا أمرا به ~~عملاه عن أنفسهما ما كان، فإن لم يكونا يطيقانه عمل عنهما وسواء في ذلك ~~الصلاة التي تجب بالطواف أو غيرها من عمل الحج، فإن قال قائل ms0669 أفتصلي عنهما ~~المكتوبة؟ قيل لا، فإن قال فما فرق بين المكتوبة وبين الصلاة التي وجبت ~~بالطواف؟ قيل تلك عمل من عمل الحج وجبت به كوجوب الطواف والوقوف به والرمي ~~وليست بفرض على غير حاج فتؤدى كما يؤدى غيرها. # فإن قال قائل: فهل من فرق غير هذا؟ قيل نعم، الحائض تحج وتعتمر فتقضي ~~ركعتي الطواف لا بد منهما ولا تقضي المكتوبة التي مرت في أيام حيضها (قال) ~~: والحجة في هذا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن للمرء أن يحج عن ~~غيره وفي ذلك أن عمله عنه يجزئ كما أجزأ عمله عن نفسه فمن علم هذا علم أنه ~~مضطر إلى أن يقول لا يبقى من عمل الحج عنه شيء، فلو جاز أن يبقى من عمل ~~الحج صلاة جاز أن يبقى طواف ورمي ووقوف ولكنه يأتي بالكمال عمن عمل عنه كما ~~كان على المعمول عنه أن يأتي بالكمال عن نفسه (قال) : ولا أعلم أحدا ممن ~~سمعت منه في هذا شيئا خالف فيه ما وصفت. وقد حكي لي عن قائل أنه قال: يعمل ~~عنه غير الصلاة، وأصل قول القائل هذا أنه لا يحج أحد عن أحد إلا في بعض ~~الأحوال دون بعض فكيف جاز أن يأمر بالحج في حال لم يأمر بها النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فيه ويتركها حيث أمر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وكيف إذا ترك أصل قوله في حال يحج المرء فيها عن غيره أو يعمل فيها شيئا من ~~عمل الحج عن غيره لم يجعل الصلاة التي تجب بالحج مما أمر بعمله في الحج غير ~~الصلاة؟ . # فإن قال قائل: فما الحجة أن للصبي حجا ولم يكتب عليه فرضه قيل: إن الله ~~بفضل نعمته أناب الناس على الأعمال أضعافها ومن على المؤمنين بأن ألحق بهم ~~ذرياتهم ووفر عليهم أعمالهم فقال {ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم ~~من شيء} [الطور: 21] فلما من على الذراري بإدخالهم جنته بلا عمل كان أن من ~~عليهم بأن يكتب لهم عمل # PageV02P121 # البر في ms0670 الحج، وإن لم يجب عليهم من ذلك المعنى، فإن قال قائل ما دل على ~~ما وصفت؟ فقد جاءت الأحاديث في أطفال المسلمين أنهم يدخلون الجنة فالحجة ~~فيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى ~~ابن عباس عن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قفل فلما كان ~~بالروحاء لقي ركبا فسلم عليهم فقال: من القوم؟ فقالوا: مسلمون، فمن القوم ~~قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرفعت إليه امرأة صبيا لها من محفة ~~فقالت: يا رسول الله ألهذا حج قال: نعم، ولك أجر» . # أخبرنا مالك عن إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بامرأة، وهي في محفتها فقيل لها: هذا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذت بعضد صبي كان معها فقالت: ألهذا ~~حج؟ قال: نعم. ولك أجر» (قال الشافعي) : أخبرنا سعيد بن سالم عن مالك بن ~~مغول عن أبي السفر قال قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: أيها الناس ~~أسمعوني ما تقولون وافهموا ما أقول لكم أيما مملوك حج به أهله فمات قبل أن ~~يعتق فقد قضى حجه، وإن عتق قبل أن يموت فليحجج وأيما غلام حج به أهله فمات ~~قبل أن يدرك فقد قضي عنه حجه، وإن بلغ فليحجج " أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد ~~بن سالم عن ابن جريج عن عطاء قال، وتقضى حجة العبد عنه حتى يعتق، فإذا عتق ~~وجبت عليه من غير أن تكون واجبة عليه. # (قال الشافعي) : هذا كما قال عطاء في العبد إن شاء الله ومن لم يبلغ وقد ~~بين معنى قوله ومعنى قول ابن عباس عندنا هكذا وقوله: فإذا عتق فليحجج يدل ~~على أنها لو أجزأت عنه حجة الإسلام لم يأمره بأن يحج إذا عتق ويدل على أنه ~~لا يراها واجبة عليه في عبوديته؛ وذلك أنه وغيره من أهل الإسلام لا يرون ~~فرض الحج على أحد ms0671 إلا مرة؛ لأن الله عز وجل يقول {ولله على الناس حج البيت ~~من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] فذكره مرة، ولم يردد ذكره مرة أخرى # (قال الشافعي) : أخبرنا مسلم وسعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء: أرأيت إن ~~حج العبد تطوعا يأذن له سيده بحج لا أجر نفسه ولا حج به أهله يخدمهم؟ قال: ~~سمعنا أنه إذا عتق حج لا بد. # أخبرنا مسلم وسعيد عن ابن جريج عن ابن طاوس أن أباه كان يقول: تقضى حجة ~~الصغير عنه حتى يعقل، فإذا عقل وجبت عليه حجة لا بد منها والعبد كذلك أيضا ~~(قالا) : وأخبرنا ابن جريج أن قولهم هذا عن ابن عباس. # (قال الشافعي) : وقولهم: إذا عقل الصبي، إذا احتلم والله أعلم. ويروى عن ~~عمر في الصبي والمملوك مثل معنى هذا القول، فيجتمع المملوك وغير البالغين ~~والعبد في هذا المعنى، ويتفرقان فيما أصاب كل واحد منهما في حجه. ### | [الإذن للعبد بالحج] # الإذن للعبد # (قال الشافعي) : إذا أذن الرجل لعبده بالحج فأحرم فليس له منعه أن يتم ~~على إحرامه وله بيعه وليس لمبتاعه منعه أن يتم إحرامه ولمبتاعه الخيار إذا ~~كان لم يعلم بإحرامه؛ لأنه محول بينه وبين حبسه لمنفعته إلى أن ينقضي ~~إحرامه وكذلك الأمة وكذلك الصبيان إذا أذن لهما أبوهما فأحرما لم يكن له ~~حبسهما # (قال) : ولو أصاب العبد امرأته فبطل حجه لم يكن لسيده حبسه وذلك؛ لأنه ~~مأمور بأن يمضي في حج فاسد مضيه في حج صحيح ولو أذن له في الحج فأحرم فمنعه ~~مرض: لم يكن له حبسه إذا صح عن أن يحل بطواف، وإن أذن له في حج فلم يحرم: ~~كان له منعه ما لم يحرم (قال) : وإن أذن له أن يتمتع أو يقرن فأعطاه دما ~~للمتعة أو القران: لم يجز عنه؛ لأن العبد لا يملك شيئا، فإذا ملكه شيئا ~~فإنما ملكه للسيد فلا # PageV02P122 # يجزي عنه ما لا يكون له مالكا بحال وعليه فيما لزمه الصوم ما كان مملوكا، ~~فإن لم يصم حتى عتق ووجد ففيها قولان: ms0672 أحدهما أن يكفر كفارة الحر الواجد ~~والثاني لا يكفر إلا بالصوم؛ لأنه لم يكن له ولا عليه في الوقت الذي أصاب ~~فيه شيء إلا الصوم لو أذن له في الحج فأفسده كان على سيده أن يدعه يتم عليه ~~ولم يكن له على سيده أن يدعه يقضيه، فإن قضاه أجزأ عنه من القضاء وعليه إذا ~~عتق حجة الإسلام # ولو لم يأذن للعبد سيده بالحج فأحرم به كان أحب إلي أن يدعه يتمه، فإن لم ~~يفعل فله حبسه وفيها قولان: أحدهما أن عليه إذا حبسه سيده عن إتمام حجه شاة ~~يقومها دراهم ثم يقوم الدراهم طعاما ثم يصوم عن كل مد يوما ثم يحل، والقول ~~الثاني يحل ولا شيء عليه حتى يعتق فيكون عليه شاة، ولو أذن السيد لعبده ~~فتمتع فمات العبد، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء قال: إذا أذنت لعبدك ~~فتمتع فمات فاغرم عنه، فإن قال قائل فهل يجوز أن يفرق بين ما يجزي العبد ~~حيا من إعطاء سيده عنه وما يجزيه ميتا؟ فنعم، أما ما أعطاه حيا فلا يكون له ~~إخراجه من ملكه عنه حيا حتى يكون المعطى عنه مالكا له والعبد لا يكون ~~مالكا، وهكذا ما أعطي عن الحر بإذنه أو وهبه للحر فأعطاه الحر عن نفسه قد ~~ملك الحر في الحالين ولو أعطى عن حر بعد موته أو عبد لم يكن الموتى يملكون ~~شيئا أبدا، ألا ترى أن من وهب لهم أو أوصى أو تصدق عليهم لم يجز وإنما ~~أجزنا أن يتصدق عنهم بالخبر عن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر ~~سعدا أن يتصدق عن أمه» ، ولولا ذلك لما جاز ما وصفت لك. ### | [باب كيف الاستطاعة إلى الحج] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : الاستطاعة وجهان: أحدهما أن يكون ~~الرجل مستطيعا ببدنه واجدا من ماله ما يبلغه الحج فتكون استطاعته تامة ~~ويكون عليه فرض الحج لا يجزيه ما كان بهذا الحال، إلا أن يؤديه عن نفسه، ~~والاستطاعة الثانية أن يكون مضنوا في بدنه لا يقدر ms0673 أن يثبت على مركب فيحج ~~على المركب بحال وهو قادر على من يطيعه إذا أمره أن يحج عنه بطاعته له أو ~~قادر على مال يجد من يستأجره ببعضه فيحج عنه فيكون هذا ممن لزمته فريضة ~~الحج كما قدر، ومعروف في لسان العرب أن الاستطاعة تكون بالبدن وبمن يقوم ~~مقام البدن، وذلك أن الرجل يقول: أنا مستطيع لأن أبني داري يعني بيده ويعني ~~بأن يأمر من يبنيها بإجارة أو يتطوع ببنائها له، وكذلك مستطيع لأن أخيط ~~ثوبي، وغير ذلك مما يعمله هو بنفسه ويعمله له غيره. # فإن قال قائل: الحج على البدن وأنت تقول في الأعمال على الأبدان إنما ~~يؤديها عاملها بنفسه مثل الصلاة والصيام فيصلي المرء قائما، فإن لم يقدر ~~صلى جالسا أو مضطجعا ولا يصلي عنه غيره، وإن لم يقدر على الصوم قضاه إذا ~~قدر أو كفر ولم يصم عنه غيره وأجزأ عنه. قيل له إن شاء الله تعالى الشرائع ~~تجتمع في معنى وتفترق في غيره بما فرق الله به عز وجل بينها في كتابه وعلى ~~لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو بما اجتمعت عليه عوام المسلمين الذين ~~لم يكن فيهم أن يجهلوا أحكام الله تعالى، فإن قال: فادللني على ما وصفت من ~~كتاب الله تعالى أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - قيل له: إن شاء الله ~~أخبرنا سفيان قال سمعت الزهري يحدث عن سليمان بن يسار عن ابن عباس «أن ~~امرأة من خثعم # PageV02P123 # سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن فريضة الله في الحج على ~~عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على راحلته فهل ترى أن أحج ~~عنه؟ فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - نعم» قال سفيان هكذا حفظته عن ~~الزهري وأخبرنيه عمرو بن دينار عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله، وزاد فقالت: يا رسول الله فهل ينفعه ~~ذلك؟ فقال: نعم مثل لو كان عليه دين فقضيته نفعه فكان فيما حفظ ms0674 سفيان عن ~~الزهري ما بين أن أباها إذا أدركته فريضة الحج ولا يستطيع أن يستمسك على ~~راحلته أن جائزا لغيره أن يحج عنه، ولد أو غيره، وأن لغيره أن يؤدي عنه ~~فرضا إن كان عليه في الحج إذا كان غير مطيق لتأديته ببدنه فالفرض لازم له، ~~ولو لم يلزمه لقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا فريضة على ~~أبيك إذا كان إنما أسلم ولا يستطيع أن يستمسك على الراحلة إن شاء الله ~~تعالى، ولقال: لا يحج أحد عن أحد إنما يعمل المرء عن نفسه ثم بين سفيان عن ~~عمرو عن الزهري في الحديث ما لم يدع بعده في قلب من ليس بالفهم شيئا فقال ~~في الحديث «فقالت له: أينفعه ذلك يا رسول الله؟ فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نعم: كما لو كان على أبيك دين فقضيته نفعه» وتأدية الدين عمن ~~عليه حيا وميتا فرض من الله عز وجل في كتابه وعلى لسان نبيه - صلى الله ~~عليه وسلم - وفي إجماع المسلمين، فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~المرأة أن تأديتها عنه فريضة الحج نافعة له كما ينفعه تأديتها عنه دينا لو ~~كان عليه ومنفعته إخراجه من المآثم وإيجاب أجر تأديته الفرض له كما يكون ~~ذلك في الدين، ولا شيء أولى أن يجمع بينهما مما جمع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بينه ونحن نجمع بالقياس بين ما أشبه في وجه، وإن خالفه في وجه ~~غيره، إذا لم يكن شيء أشد مجامعة له منه فيرى أن الحجة تلزم به العلماء، ~~فإذا جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين شيئين، فالفرض أن يجمع بين ~~ما جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه، وفيه فرق آخر أن العاقل ~~للصلاة لا تسقط عنه حتى يصليها جالسا إن لم يقدر على القيام أو مضطجعا أو ~~موميا وكيفما قدر وأن الصوم إن لم يقدر عليه قضاه، فإن لم يقدر على قضاء ~~كفر، والفرض على الأبدان مجتمع في أنه لازم في ms0675 حال ثم يختلف بما خالف الله ~~عز وجل بينه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ثم يفرق بينه بما يفرق به أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أو بعض من هو دونهم، فالذي يخالفنا ولا يجيز ~~أن يحج أحد عن أحد يزعم أن من نسي فتكلم في صلاة لم تفسد عليه صلاته، ومن ~~نسي فأكل في شهر رمضان فسد صومه ويزعم أن من جامع في الحج أهدى. ومن جامع ~~في شهر رمضان تصدق ومن جامع في الصلاة فلا شيء عليه ويفرق بين الفرائض فيما ~~لا يحصى كثرة. # وعلته في الفرق بينها خبر وإجماع، فإذا كانت هذه علته فلم رد مثل الذي ~~أخذ به؟ قال الشافعي أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار عن عبد ~~الله بن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: «كان الفضل بن عباس رديف النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر ~~إليها وتنظر إليه، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصرف وجه الفضل ~~إلى الشق الآخر فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت ~~أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ فقال: نعم» ، ~~وذلك في حجة الوداع # (قال الشافعي) : أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج قال قال ابن ~~شهاب حدثني سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس عن الفضل بن عباس «أن امرأة ~~من خثعم قالت: يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الله عليه في الحج وهو شيخ ~~كبير لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره قال: فحجي عنه» (قال الشافعي) : ~~أخبرنا عمرو بن أبي سلمة عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبد الرحمن بن ~~الحارث المخزومي عن زيد بن علي بن الحسين بن علي عن أبيه عن عبيد الله بن ~~أبي رافع عن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «وكل منى منحر ثم جاءت امرأة ms0676 # PageV02P124 # من خثعم فقالت: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير قد أفند وأدركته فريضة الله ~~على عباده في الحج ولا يستطيع أداءها فهل يجزي عنه أن أؤديها عنه؟ فقال: ~~نعم» (قال الشافعي) : وفي حديث علي بن أبي طالب عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بيان أن عليه أداءها إن قدر، وإن لم يقدر أداها عنه فأداؤها إياها ~~عنه يجزيه، والأداء لا يكون إلا لما لزم (قال الشافعي) : أخبرنا سعيد بن ~~سالم عن حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعت طاوسا يقول: «أتت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - امرأة فقالت: إن أمي ماتت وعليها حجة فقال حجي عن أمك» أخبرنا ~~مسلم عن ابن جريج عن عطاء قال «سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا ~~يقول: لبيك عن فلان فقال: إن كنت حججت فلب عنه وإلا فاحجج عنك» وروي عن ~~جعفر بن محمد عن أبيه أن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - قال لشيخ ~~كبير لم يحجج " إن شئت فجهز رجلا يحج عنك ". # (قال الشافعي) : ولو جهز من هو بهذه الحال رجلا فحج عنه ثم أتت له حال ~~يقدر فيها على المركب للحج ويمكنه أن يحج لم تجز تلك الحجة عنه وكان عليه ~~أن يحج عن نفسه، فإن لم يفعل حتى مات أو صار إلى حال لا يقدر فيها على الحج ~~وجب عليه أن يبعث من يحج عنه إذا بلغ تلك الحال أو مات؛ لأنه إنما يجزي عنه ~~حج غيره بعد أن لا يجد السبيل، فإذا وجدها وجب عليه الحج وكان ممن فرض عليه ~~ببدنه أن يحج عن نفسه إذا بلغ تلك الحال، وما أوجب على نفسه من حج في نذر ~~وتبرر فهو مثل حجة الإسلام وعمرته، يلزمه أن يحج عن نفسه ويحجه عنه غيره، ~~إذا جاز أن يحج عنه حجة الإسلام وعمرته جاز ذلك فيما أوجب على نفسه. ### | [باب الخلاف في الحج عن الميت] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لا أعلم أحدا نسب إلى علم ببلد يعرف ~~أهله بالعلم خالفنا ms0677 في أن يحج عن المرء إذا مات الحجة الواجبة عنه إلا بعض ~~من أدركنا بالمدينة وأعلام أهل المدينة والأكابر من ماضي فقهائهم تأمر به ~~مع سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أمر علي بن أبي طالب وابن عباس ~~به وغير واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وابن المسيب وربيعة ~~والذي قال لا يحج أحد عن أحد قاله، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- من ثلاثة وجوه سوى ما روى الناس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير ~~ذلك، أنه أمر بعض من سأله أن يحج عن غيره ثم ترك ما روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - واحتج له بعض من قال بقوله بأن ابن عمر قال لا يحج أحد عن ~~أحد وهو يروي عن ابن عمر ثلاثة وستين حديثا يخالف ابن عمر فيها منها ما ~~يدعه لما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنها ما يدعه لما جاء عن ~~بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - منها ما يدعه لقول رجل من التابعين ~~ومنها ما يدعه لرأي نفسه فكيف جاز لأحد نسب نفسه إلى علم أن يحل قول ابن ~~عمر عنده في هذا المحل ثم يجعله حجة على السنة ولا يجعله حجة على قول نفسه؟ ~~وكان من حجة من قال بهذا القول أن قال كيف يجوز أن يعمل رجل عن غيره وليس ~~في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا اتباعها بفرض الله عز وجل كيف ~~والمسألة في شيء قد ثبتت فيه السنة ما لا يسع عالما والله أعلم، ولو جاز ~~هذا لأحد جاز # PageV02P125 # عليه مثله فقد يثبت الذي قال هذا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أشياء بأضعف من إسناد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض الناس أن يحج ~~عن بعض وله في هذا مخالفون كثير منها القطع في ربع دينار ومنها بيع ~~العرايا، ومنها النهي عن بيع اللحم بالحيوان وأضعاف هذه السنن، فكيف جاز له ~~على من ms0678 خالفه أن يثبت الأضعف ويرد على غيره الأقوى؟ وكيف جاز له أن يقول ~~بالقسامة وهي مختلف فيها عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ وأكثر الخلق ~~يخالفه فيها وأعطى فيها بأيمان المدعين الدم وعظيم المال، وهو لا يعطي بها ~~جرحا ولا درهما ولا أقل من المال في غيرها، فإن قال ليس في السنة قياس ولا ~~عرض على العقل فحديث حج الرجل عن غيره أثبت من جميع ما ذكرت وأحرى أن لا ~~يبعد عن العقل بعدما وصفت من القسامة وغيرها ثم عاد فقال بما عاب من حج ~~المرء عن غيره حيث لو تركه كان أجوز له وتركه حيث لا يجوز تركه فقال إذا ~~أوصى الرجل أن يحج عنه حج عنه من ماله، وأصل مذهبه أن لا يحج أحد عن أحد، ~~كما لا يصلي أحد عن أحد وقد سألت بعض من يذهب مذهبه فقلت: أرأيت لو أوصى ~~الرجل أن يصلى أو يصام عنه بإجارة أو نفقة غير إجارة أو تطوع، أيصام أو ~~يصلى عنه؟ قال: لا. والوصية باطلة فقلت له: فإذا كان إنما أبطل الحج؛ لأنه ~~كالصوم والصلاة فكيف أجاز أن يحج المرء عن غيره بماله له ولم يبطل الوصية ~~فيه كما أبطلها؟ قال أجازها الناس قلت: فالناس الذين أجازوها أجازوا أن يحج ~~الرجل عن الرجل إذا أفند. # وإن مات بكل حال وأنت لم تجزها على ما أجازوها عليه مما جاءت به السنة ~~ولم تبطلها إبطالك الوصية بالصوم والصلاة فلم يكن عنده فيها سنة ولا أثر ~~ولا قياس ولا معقول، بل كان عنده خلاف هذا كله وخلاف ما احتج به عن ابن ~~عمر، فما علمته إذ قال لا يحج أحد عن أحد استقام عليه، ولا أمر بالحج في ~~الحال التي أمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أصحابه وعامة ~~الفقهاء وما علمت من رد الأحاديث من أهل الكلام تروحوا من الحجة علينا إلى ~~شيء تروحهم إلى إبطال من أبطل أصحابنا أن يحج المرء عن الآخر حيث أبطلها ~~وأشياء قد تركها من ms0679 السنن ولا شغب فيه شغبه في هذا، فقلنا لبعض من قال ذلك: ~~لنا مذهبك في التروح إلى الحجة بهذا مذهب من لا علم له أو من له علم بلا ~~نصفة فقال: وكيف؟ قلت أرأيت ما تروحت إليه من هذا أهو قول أحد يلزم قوله ~~فأنت تكبر خلافه أو قول آدمي قد يدخل عليه ما يدخل على الآدميين من الخطأ؟ ~~قال: بل قول من يدخل عليه الخطأ قلنا فتركه بأن يحج المرء عن غيره حيث تركه ~~مرغوب عنه غير مقبول منه عندما قال فهو من أهل ناحيتكم قلنا، وما زعمنا أن ~~أحدا من أهل زماننا وناحيتنا برئ من أن يغفل، وإنهم لكالناس وما يحتج منصف ~~على امرئ بقول غيره إنما يحتج على المرء بقول نفسه. ### | [باب الحال التي يجب فيها الحج] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ما أحب لأحد ترك الحج ماشيا إذا قدر عليه ~~ولم يقدر على مركب رجل أو امرأة والرجل فيه أقل عذرا من المرأة ولا يبين لي ~~أن أوجبه عليه لأني لم أحفظ عن أحد من المفتين أنه أوجب على أحد أن يحج ~~ماشيا، وقد روى أحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تدل على أن لا يجب ~~المشي على أحد إلى الحج، وإن أطاقه غير أن منها منقطعة ومنها ما يمتنع أهل ~~العلم بالحديث من تثبيته (قال الشافعي) : أخبرنا سعيد بن سالم عن إبراهيم ~~بن يزيد عن محمد بن عباد بن جعفر قال قعدنا # PageV02P126 # إلى عبد الله بن عمر فسمعته يقول: «سأل رجل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: ما الحاج؟ فقال الشعث التفل فقام آخر فقال: يا رسول الله أي ~~الحج أفضل؟ قال العج والثج فقام آخر فقال يا رسول الله ما السبيل؟ فقال: ~~زاد وراحلة» (قال) : وروي عن شريك بن أبي نمر عمن سمع أنس بن مالك يحدث عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «السبيل الزاد والراحلة» . ### | [باب الاستسلاف للحج] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ms0680 سفيان ~~الثوري عن طارق بن عبد الرحمن عن «عبد الله بن أبي أوفى صاحب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال سألته عن الرجل لم يحج أيستقرض للحج؟ قال: لا» # (قال الشافعي) : ومن لم يكن في ماله سعة يحج بها من غير أن يستقرض فهو لا ~~يجد السبيل ولكن إن كان ذا عرض كثير فعليه أن يبيع بعض عرضه أو الاستدانة ~~فيه حتى يحج، فإن كان له مسكن وخادم وقوت أهله بقدر ما يرجع من الحج إن سلم ~~فعليه الحج، وإن كان له قوت أهله أو ما يركب به لم يجمعهما فقوت أهله ألزم ~~له من الحج عندي والله أعلم، ولا يجب عليه الحج حتى يضع لأهله قوتهم في قدر ~~غيبته. # ولو آجر رجل نفسه من رجل يخدمه ثم أهل بالحج معه أجزأت عنه من حجة ~~الإسلام وذلك أنه لم ينتقض من عمل الحج بالإجارة شيء إذا جاء بالحج بكماله ~~ولا يحرم عليه أن يقوم بأمر غيره بغير أن ينقض من عمل الحج شيئا كما يقوم ~~بأمر نفسه إذا جاء بما عليه وكما يتطوع فيخدم غيره لثواب أو لغير ثواب، ~~أخبرنا مسلم وسعيد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن رجلا سأله فقال أو ~~آجر نفسي من هؤلاء القوم فأنسك معهم المناسك إلى أجر؟ فقال ابن عباس نعم ~~{أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب} [البقرة: 202] ، ولو حج رجل ~~في حملان غيره ومؤنته أجزأت عنه حجة الإسلام، وقد حج مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نفر حملهم فقسم بين عوامهم غنما من ماله فذبحوها عما وجب ~~عليهم وأجزأت عنهم، وذلك أنهم ملكوا ما أعطاهم من الغنم فذبحوا ما ملكوا، ~~ومن كفاه غيره مؤنته أجزأت عنه متطوعا أو بأجرة لم ينتقض حجه إذا أتى بما ~~عليه من الحج، ومباح له أن يأخذ الأجرة ويقبل الصلة، غنيا كان أو فقيرا، ~~الصلة لا تحرم على أحد من الناس إنما تحرم الصدقة على بعض الناس، وليس عليه ~~إذا لم يجد ms0681 مركبا أن يسأل ولا يؤاجر نفسه، وإنما السبيل الذي يوجب الحج أن ~~يجد المؤنة والمركب من شيء كان يملكه قبل الحج أو في وقته. ### | [باب حج المرأة والعبد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان فيما يروى عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ما يدل على أن السبيل الزاد والراحلة وكانت المرأة تجدهما ~~وكانت مع ثقة من النساء في طريق مأهولة آمنة فهي ممن عليه الحج عندي والله ~~أعلم، وإن لم يكن معها ذو محرم؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يستثن فيما يوجب الحج إلا الزاد والراحلة، وإن لم تكن مع حرة مسلمة ثقة من ~~النساء فصاعدا لم تخرج مع رجال لا امرأة معهم ولا محرم لها منهم، وقد بلغنا ~~عن عائشة وابن عمر وابن الزبير مثل قولنا في أن تسافر المرأة للحج، وإن لم ~~يكن معها محرم، أخبرنا مسلم عن ابن جريج قال سئل عطاء عن امرأة ليس # PageV02P127 # معها ذو محرم ولا زوج معها ولكن معها ولائد وموليات يلين إنزالها وحفظها ~~ورفعها؟ قال: نعم. فلتحج # (قال الشافعي) : فإن قال قائل: فهل من شيء يشبه غير ما ذكرت؟ قيل: نعم. ~~ما لا يخالفنا فيه أحد علمته من أن المرأة يلزمها الحق وتثبت عليها الدعوى ~~ببلد لا قاضي به فتجلب من ذلك البلد ولعل الدعوى تبطل عنها أو تأتي بمخرج ~~من حق لو ثبت عليها مسيرة أيام مع غير ذي محرم إذا كانت معها امرأة وأن ~~الله تعالى قال في المعتدات {ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} ~~[الطلاق: 1] فقيل يقام عليها الحد، فإذا كان هذا هكذا فقد بين الله عز وجل ~~أنه لم يمنعها الخروج من حق لزمها، وإن لم يكن هكذا وكان خروجها فاحشة فهي ~~بالمعصية بالخروج إلى غير حق ألزم، فإن قال قائل: ما دل على هذا؟ قيل لم ~~يختلف الناس فيما علمته أن المعتدة تخرج من بيتها لإقامة الحد عليها وكل حق ~~لزمها، والسنة تدل على أنها تخرج من بيتها للنداء كما أخرج النبي ms0682 - صلى ~~الله عليه وسلم - فاطمة بنت قيس، فإذا كان الكتاب ثم السنة يدلان معا ~~والإجماع في موضع على أن المرأة في الحال التي هي ممنوعة فيها من خروج إلى ~~سفر أو خروج من بيتها في العدة إنما هو على أنها ممنوعة مما لا يلزمها ولا ~~يكون سبيلا لما يلزمها وما لها تركه، فالحج لازم وهي له مستطيعة بالمال ~~والبدن ومعها امرأة فأكثر ثقة، فإذا بلغت المرأة المحيض أو استكملت خمس ~~عشرة سنة ولا مال لها تطيق به الحج يجبر أبواها ولا ولي لها ولا زوج المرأة ~~على أن يعطيها من ماله ما يحجها به (قال) : ولو أراد رجل الحج ماشيا وكان ~~ممن يطيق ذلك لم يكن لأبيه ولا لوليه منعه من ذلك (قال) : ولو أرادت المرأة ~~الحج ماشية كان لوليها منعها من المشي فيما لا يلزمها (قال) : وإذا بلغت ~~المرأة قادرة بنفسها ومالها على الحج فأراد وليها منعها من الحج أو أراده ~~زوجها، منعها منه ما لم تهل بالحج؛ لأنه فرض بغير وقت إلا في العمر كله، ~~فإن أهلت بالحج بإذنه لم يكن له منعها، وإن أهلت بغير إذنه ففيها قولان، ~~أحدهما أن عليه تخليتها، ومن قال هذا القول لزمه عندي أن يقول: لو تطوعت ~~فأهلت بالحج: أن عليه تخليتها من قبل أن من دخل في الحج ممن قدر عليه لم ~~يكن له الخروج منه ولزمه، غير أنها إذا تنفلت بصوم لم يكن له منعها ولزمه ~~عندي في قوله أن يقول ذلك في الاعتكاف والصلاة. # والقول الثاني: أن تكون كمن أحصر فتذبح وتقصر وتحل ويكون ذلك لزوجها (قال ~~الشافعي) : أخبرنا سعيد بن سالم ومسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال ~~في المرأة تهل بالحج فيمنعها زوجها: هي بمنزلة الحصر. # (قال الشافعي) : وأحب لزوجها أن لا يمنعها، فإن كان واجبا عليه أن لا ~~يمنعها كان قد أدى ما عليه وأن له تركه إياها أداء الواجب، وإن كان تطوعا ~~أجر عليه إن شاء الله تعالى. # الخلاف في هذا الباب: ms0683 (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فذهب بعض أهل ~~الكلام إلى معنى سأصف ما كلمني به ومن قال قوله، فزعم أن فرض الحج على ~~المستطيع إذا لزمه في وقت يمكنه أن يحج فيه فتركه في أول ما يمكنه كان آثما ~~بتركه، وكان كمن ترك الصلاة وهو يقدر على صلاتها حتى ذهب الوقت، وكان إنما ~~يجزئه حجه بعد أول سنة من مقدرته عليه قضاء كما تكون الصلاة بعد ذهاب الوقت ~~قضاء، ثم أعطانا # PageV02P128 # بعضهم ذلك في الصلاة إذا دخل وقتها الأول فتركها، فإن صلاها في الوقت، ~~وفيما نذر من صوم، أو وجب عليه بكفارة أو قضاء، فقال فيه كله متى أمكنه ~~فأخره فهو عاص بتأخيره ثم قال في المرأة يجبر أبوها وزوجها على تركها لهذا ~~المعنى وقاله معه غيره ممن يفتي ولا أعرف فيه حجة إلا ما وصفت من مذهب بعض ~~أهل الكلام. # (قال الشافعي) : وقال لي نفر منهم: نسألك من أين قلت في الحج للمرء أن ~~يؤخره وقد أمكنه؟ ، فإن جاز ذلك جاز لك ما قلت في المرأة؟ قلت: استدلالا مع ~~كتاب الله عز وجل بالحجة اللازمة، قالوا فاذكرها، قلت: نعم «نزلت فريضة ~~الحج بعد الهجرة وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر على الحاج ~~وتخلف هو عن الحج بالمدينة بعد منصرفه من تبوك لا محاربا ولا مشغولا» ، ~~وتخلف أكثر المسلمين قادرين على الحج وأزواج رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ولو كان هذا كما تقولون لم يتخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن فرض عليه؛ لأنه لم يصل إلى الحج بعد فرض الحج إلا في حجة الإسلام التي ~~يقال لها حجة الوداع، ولم يدع مسلما يتخلف عن فرض الله تعالى عليه وهو قادر ~~عليه ومعهم ألوف كلهم قادر عليه لم يحج بعد فريضة الحج «وصلى جبريل بالنبي ~~- صلى الله عليه وسلم - في وقتين وقال ما بين هذين وقت» وقد أعتم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بالعتمة حتى نام الصبيان والنساء، ولو كان كما تصفون ~~صلاها حين غاب ms0684 الشفق وقالت عائشة - رضي الله تعالى عنها -: إن كان ليكون ~~علي الصوم من شهر رمضان فما أقدر على أن أقضيه حتى شعبان وروي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يحل لامرأة أن تصوم يوما زوجها شاهد إلا ~~بإذنه» . # (قال الشافعي) : فقال لي بعضهم: فصف لي وقت الحج، فقلت الحج ما بين أن ~~يجب على من وجب عليه إلى أن يموت أو يقضيه، فإذا مات علمنا أن وقته قد ذهب، ~~قال: ما الدلالة على ذلك؟ قلت ما وصفت من تأخير النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وأزواجه وكثير ممن معه وقد أمكنهم الحج، قال: فمتى يكون فائتا؟ قلت إذا ~~مات قبل أن يؤديها أو بلغ ما لا يقدر على أدائه من الإفناد، قال فهل يقضى ~~عنه؟ قلت: نعم. قال: أفتوجدني مثل هذا؟ قلت: نعم. يكون عليه الصوم في كل ما ~~عدا شهر رمضان، فإذا مات قبل أن يؤديه وقد أمكنه، كفر عنه؛ لأنه كان قد ~~أمكنه فتركه، وإن مات قبل أن يمكنه لم يكفر عنه؛ لأنه لم يمكنه أن يدركه ~~قال: أفرأيت الصلاة؟ قلت: موافقة لهذا في معنى، مخالفة له في آخر قال: وما ~~المعنى الذي توافقه؟ فيه قلت: إن للصلاة وقتين أول وآخر، فإن أخرها عن ~~الوقت الأول كان غير مفرط حتى يخرج الوقت الآخر، فإذا خرج الوقت قبل أن ~~يصلي كان آثما بتركه ذلك وقد أمكنه، غير أنه لا يصلي أحد عن أحد قال: وكيف ~~خالفت بينهما؟ قلت: بما خالف الله ثم رسوله بينهما، ألا ترى أن الحائض تقضي ~~صوما ولا تقضي صلاة ولا تصلي وتحج وأن من أفسد صلاته بجماع أعاد بلا كفارة ~~في شيء منها، وأن من أفسد صومه بجماع كفر وأعاد وأن من أفسد حجه بجماع كفر ~~غير كفارة الصيام وأعاد؟ قال: قد أرى افتراقهما فدع ذكره. # (قال الشافعي) : فإن قال قائل فكيف لم تقل في المرأة تهل بالحج فيمنعها ~~وليها أنه لا حج عليها ولا دم إذ لم يكن لها ذلك، وتقول ذلك ms0685 في المملوك؟ ~~قلت إنما أقول لا حج عليها ولا دم على من كان لا يجوز له بحال أن يكون ~~محرما في الوقت الذي يحرم فيه والإحرام لهذين جائز بأحوال أو حال ليسا ~~ممنوعين منه بالوقت الذي أحرما فيه إنما كانا ممنوعين منه بأن لبعض # PageV02P129 # الآدميين عليهما المنع ولو خلاهما كان إحراما صحيحا عنهما معا، فإن قال: ~~فكيف قلت ليهريقا الدم في موضعهما قلت: نحر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالحديبية في الحل إذ أحصر، فإن قال: ويشبه هذا المحصر؟ قيل: لا أحسب شيئا ~~أولى أن يقاس عليه من المحصر، وهو في بعض حالاته في أكثر من معنى المحصر، ~~وذلك أن المحصر مانع من الآدميين بخوف من الممنوع فجعل له الخروج من ~~الإحرام، وإن كان المانع من الآدميين متعديا بالمنع، فإذا كان لهذه المرأة ~~والمملوك مانع من الآدميين غير متعد كانا مجامعين له في منع بعض الآدميين ~~وفي أكثر منه، من أن الآدمي الذي منعهما، له منعهما # (قال الشافعي) : في العبد يهل بالحج من غير إذن سيده فأحب إلي أن يدعه ~~سيده وله منعه، وإذا منعه فالعبد كالمحصر لا يجوز فيه إلا قولان والله ~~أعلم، أحدهما: أن ليس عليه إلا دم لا يجزيه غيره فيحل إذا كان عبدا غير ~~واجد للدم ومتى عتق ووجد ذبح، ومن قال هذا في العبد قاله في الحر يحصر ~~بالعدو وهو لا يجد شيئا يحلق ويحل ومتى أيسر أدى الدم. والقول الثاني: أن ~~تقوم الشاة دراهم والدراهم طعاما، فإن وجد الطعام تصدق به وإلا صام عن كل ~~مد يوما والعبد بكل حال ليس بواجد فيصوم. # (قال الشافعي) : ومن ذهب هذا المذهب قاسه على ما يلزمه من هدي المتعة فإن ~~الله عز وجل يقول {فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في ~~الحج وسبعة إذا رجعتم} [البقرة: 196] فلو لم يجد هديا ولم يصم لم يمنعه ذلك ~~من أن يحل من عمرته وحجه ويكون عليه بعده الهدي أو الطعام، فيقال: إذا كان ~~للمحصر أن يحل ms0686 بدم يذبحه فلم يجده حل وذبح متى وجد أو جاء بالبدل من الذبح ~~إذا كان له بدل ولا يحبس للهدي حراما على أن يحل في الوقت الذي يؤمر فيه ~~بالإحلال، وقاسه من وجه آخر أيضا على ما يلزمه من جزاء الصيد فإن الله ~~تعالى يقول: {يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين ~~أو عدل ذلك صياما} [المائدة: 95] فيقول: إن الله عز وجل لما ذكر الهدي في ~~هذا الموضع وجعل بدله غيره، وجعل في الكفارات أبدالا، ثم ذكر في المحصر ~~الدم ولم يذكر غيره كان شرط الله جل ثناؤه الإبدال في غيره مما يلزم ولا ~~يجوز للعالم أن يجعل ما أنزل مما يلزم في النسك مفسرا دليلا على ما أنزل ~~مجملا فيحكم في المجمل حكم المفسر كما قلنا في ذكر رقبة مؤمنة في قتل، ~~مثلها رقبة في الظهار، وإن لم يذكر مؤمنة فيه، وكما قلنا في الشهود حين ~~ذكروا عدولا وذكروا في موضع آخر فلم يشترط فيهم العدول: هم عدول في كل موضع ~~على ما شرط الله تعالى في الغير حيث شرطه، فاستدللنا والله أعلم على أن حكم ~~المجمل حكم المفسر إذا كانا في معنى واحد، والبدل ليس بزيادة وقد يأتي موضع ~~من حكم الله تعالى لا نقول هذا فيه: هذا ليس بالبين أن لازما أن نقول هذا ~~في دم الإحصار كل البيان وليس بالبين وهو مجمل والله أعلم. # (قال الشافعي) : في المرأة المعتدة من زوج له عليها الرجعة، تهل بالحج إن ~~راجعها فله منعها، وإن لم يراجعها منعها حتى تنقضي العدة، فإذا انقضت العدة ~~فهي مالكة لأمرها ويكون لها أن تتم على الحج، وهكذا المالكة لأمرها الثيب ~~تحرم يمنع وليها من حبسها ويقال لوليها: إن شئت فاخرج معها وإلا بعثنا بها ~~مع نساء ثقات، فإن لم تجد نساء ثقة لم يكن لها في سفر أن تخلو برجل ولا ~~امرأة معها، فإن قال قائل: كيف لم تبطل إحرامها إذا أحرمت في العدة؟ قلت ~~إذا كانت تجد ms0687 السبيل إليه بحال لم أعجل بإبطاله حتى أعلم أن لا تجد السبيل ~~إليه. # وإن أهلت في عدة من وفاة أو هي قد أتى على طلاقها لزمها الإهلال ومنعها ~~الخروج حتى تتم عدتها، فإن انقضت خرجت، فإن أدركت حجا وإلا حلت بعمل عمرة، ~~فإن قال قائل: فلم لا تجعلها محصرة بمانعها؟ قلت: له منعها إلى مدة، فإذا ~~بلغتها لم يكن له منعها وبلوغها أيام يأتي عليها ليس منعها بشيء إلى غيرها ~~ولا يجوز لها الخروج حتى # PageV02P130 # قيل قد يعتق قبل عتقه شيء يحدثه غيره له أو لا يحدثه وليس كالمعتدة فيما ~~لمانعها من منعها فلو أهل عبد بحج فمنعه سيده حل، وإن عتق بعدما يحل فلا حج ~~عليه إلا حجة الإسلام، وإن عتق قبل أن يحل مضى في إحرامه، كما يحصر الرجل ~~بعدو فيكون له أن يحل، فإن لم يحل حتى يأمن العدو، لم يكن له أن يحل وكان ~~عليه أن يمضي في إحرامه، ولو أن امرأة مالكة لأمرها أهلت بحج ثم نكحت، لم ~~يكن لزوجها منعها من الحج؛ لأنه لزمها قبل أن يكون له منعها ولا نفقة لها ~~عليه في مضيها ولا في إحرامها في الحج؛ لأنها مانعة لنفسها بغير إذنه، كان ~~معها في حجها أو لم يكن، ولا يجوز نكاح المحرمة ولا المحرم. # (قال الربيع) : هذه المسألة فيها غلط؛ لأن الشافعي يقول لا يجوز نكاح ~~المحرمة ولا المحرم فلما أهلت هذه بحج ثم نكحت كان نكاحها باطلا، ولم يكن ~~لها زوج يمنعها وتمضي في حجها وليس لها زوج تلزمه النفقة لها؛ لأنها ليست ~~في أحكام الزوجات، ولعل الشافعي إنما حكى هذا القول في قول من يجيز نكاح ~~المحرم؛ فأما قوله: فإنه لا يجوز نكاح المحرم ولا المحرمة، وهذا له في كتاب ~~الشغار. # (قال الشافعي) : وعلى ولي السفيهة البالغة إذا تطوع لها ذو محرم وكان لها ~~مال أن يعطيها من مالها ما تحج به إذا شاءت ذلك، وكان لها ذو محرم يحج بها ~~أو خرجت مع نساء مسلمات. ### | [باب المدة ms0688 التي يلزم فيها الحج ولا يلزم] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا احتلم الغلام أو حاضت الجارية، وإن ~~لم يستكملا خمس عشرة سنة أو استكملا خمس عشرة سنة قبل البلوغ وهما غير ~~مغلوبين على عقولهما واجدان مركبا وبلاغا، مطيقان المركب، غير محبوسين عن ~~الحج بمرض ولا سلطان ولا عدو، وهما في الوقت الذي بلغا فيه قادران بموضع، ~~لو خرجا منه، فسارا بسير الناس قدرا على الحج فقد وجب عليهما الحج، فإن لم ~~يفعلا حتى ماتا فقد لزمهما الحج، وعليهما بأنهما قادران عليه في وقت يجزئ ~~عنهما لو مضيا فيه حتى يقضى عنهما الحج، وإن كانا بموضع يعلمان أن لو خرجا ~~عند بلوغهما، لم يدركا الحج لبعد دارهما أو دنو الحج، فلم يخرجا للحج ولم ~~يعيشا حتى أتى عليهما حج قابل، فلا حج عليهما، ومن لم يجب الحج عليه فيدعه ~~وهو لو حج أجزأه، لم يكن عليه قضاؤه. # ولو كانا إذا بلغا فخرجا يسيران سيرا مباينا لسير الناس في السرعة حتى ~~يسيرا مسيرة يومين في سير العامة في يوم، ومسيرة ثلاث في يومين، لم يلزمهما ~~عندي والله أعلم أن يسيرا سيرا يخالف سير العامة، فهذا كله لو فعلا كان ~~حسنا، ولو بلغا عاقلين ثم لم يأت عليهما مخرج أهل بلادهما حتى غلب على ~~عقولهما ولم ترجع إليهما عقولهما في وقت لو خرجا فيه أدركا حجا، لم يلزمهما ~~أن يحج عنهما، وإنما يلزمهما أن يحج عنهما إذا أتى عليهما وقت يعقلان فيه ~~ثم لم تذهب عقولهما حتى يأتي عليهما وقت لو خرجا فيه إلى الحج بلغاه، فإن ~~قال قائل: ما فرق بين المغلوب على عقله وبين المغلوب بالمرض؟ قيل الفرائض ~~على المغلوب على عقله زائلة في مدتها كلها، والفرائض على المغلوب بالمرض ~~العاقل على بدنه غير زائلة في مدته، ولو حج المغلوب على عقله لم يجز عنه لا ~~يجزي عمل على البدن لا يعقل عامله قياسا على قول الله عز وجل {لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] ولو حج العاقل المغلوب بالمرض أجزأ ms0689 عنه، ~~ولو كان بلوغهما في عام جدب الأغلب فيه على الناس خوف الهلكة بالعطش في سفر ~~أهل ناحية هما فيها، أو لم يكن ما لا بد لهم منه من علف موجود فيه، أو في ~~خوف من عدو # PageV02P131 # لا يقوى جماعة حاج مصرهما عليه أو اللصوص كذلك، أشبه هذا والله أعلم أن ~~يكون من أراد فيه الحج غير مستطيع له، فيكون غير لازم له بأنه غير مستطيع، ~~فإن مات قبل أن يمكنه الحج بتغير هذا، لم يكن عليه حج، وكذلك لو حج أول ما ~~بلغ فأحصر بعدو فنحر وحل دون مكة ورجع فلم يمكنه الحج حتى يموت، لم يكن ~~عليه حج، ولو كان ما وصفت من الحائل في البر، وكان يقدر على الركوب في ~~البحر، فيكون له طريقا، أحببت له ذلك، ولا يبين لي أنه يجب عليه ركوب البحر ~~للحج؛ لأن الأغلب من ركوب البحر خوف الهلكة، ولو بلغا مغلوبين على عقولهما ~~فلم يفيقا فتأتي عليهما مدة يعقلان فيها ويمكنهما الحج لم يكن عليهما، وإذا ~~بلغا معا فمنعا الحج بعدو حائل بين أهل ناحيتهما معا وبين الحج، ثم لم يأت ~~عليهما مدة وقت الحج، يقدران هما ولا غيرهما من أهل ناحيتهما فيه على الحج، ~~فلا حج عليهما يقضى عنهما إن ماتا قبل تمكنهما أو أحد من أهل ناحيتهما من ~~الحج، ولو حيل بينهما خاصة بحبس عدو أو سلطان أو غيره وكان غيرهما يقدر على ~~الحج ثم ماتا ولم يحجا كان هذان ممن عليه الاستطاعة بغيرهما ويقضى الحج ~~عنهما. # وكذلك لو كان حبس ببلده أو في طريقه بمرض أو زمن لا بعلة غيره وعاش حتى ~~الحج غير صحيح ثم مات قبل أن يصح وجب عليه الحج، وجماع هذا أن يكون ~~البالغان إذا لم يقدرا بأي وجه ما كانت القدرة بأبدانهما وهما قادران ~~بأموالهما وفي ناحيتهما من يقدر على الحج غيرهما ثم ماتا قبل أن يحجا فقد ~~لزمهما الحج، إنما يكون غير لازم لهما إذا لم يقدر أحد من أهل ناحيتهما على ~~الحج ms0690 ببعض ما وصفت، فإن قال قائل: ما خالف بين هذا وبين المحصر بما ذكرت من ~~عدو وحدث؟ قيل ذلك لا يجد السبيل بنفسه إلى الحج ولا إلى أن يحج عنه غيره ~~من ناحيته، من قبل أن غيره في معناه في خوف العدو والهلكة بالجدب والزمن ~~والمرض، وإن كان معذورا بنفسه فقد يمكنه أن يحج عنه صحيح غيره، ومثل هذا أن ~~يحبسه سلطان عن حج أو لصوص وحده، وغيره يقدر على الحج فيموت، فعليه أن يحج ~~عنه، والشيخ الفاني أقرب من العذر من هذين، وقد وجب عليه أن يحج عنه إذا ~~وجد من يحج عنه. ### | [باب الاستطاعة بنفسه وغيره] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولما «أمر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - الخثعمية بالحج عن أبيها» دلت سنة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن قول الله {من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] على معنيين: ~~أحدهما: أن يستطيعه بنفسه وماله والآخر أن يعجز عنه بنفسه بعارض كبر أو سقم ~~أو فطرة خلقة، لا يقدر معها على الثبوت على المركب ويكون من يطيعه إذا أمره ~~بالحج عنه، إما بشيء يعطيه إياه وهو واجد له، وإما بغير شيء، فيجب عليه أن ~~يعطي إذا وجد، أو يأمر إن أطيع، وهذه إحدى الاستطاعتين، وسواء في هذا الرجل ~~يسلم ولا يقدر على الثبوت على المركب أو الصبي يبلغ كذلك أو العبد يعتق ~~كذلك، ويجب عليه إن قدر على الثبوت على المحمل بلا ضرر وكان واجدا له أو ~~لمركب غيره، وإن لم يثبت على غيره، أن يركب المحمل أو ما أمكنه الثبوت عليه ~~من المركب. # وإن كان واحد من هؤلاء لا يجد مطيعا ولا مالا، فهو ممن لا يستطيع بالبدن ~~ولا بالطاعة فلا حج عليه، وجماع الطاعة التي توجب الحج وتفريعها اثنان: ~~أحدهما: أن يأمر فيطاع بلا مال، والآخر أن يجد مالا يستأجر به من يطيعه، ~~فتكون إحدى الطاعتين، ولو تحامل فحج أجزأت عنه ورجوت أن يكون أعظم أجرا ممن # PageV02P132 # يخف ذلك عليه، ولما أمر رسول الله ms0691 - صلى الله عليه وسلم - المرأة أن تحج ~~عن أبيها إذ أسلم وهو لا يستمسك على الراحلة فدل ذلك على أن عليه الفرض إذا ~~كان مستطيعا بغيره، إذا كان في هذه الحال، والميت أولى أن يجوز الحج عنه؛ ~~لأنه في أكثر من معنى هذا الذي لو تكلف الحج بحال أجزأه، والميت لا يكون ~~فيه تكلف أبدا. ### | [باب الحال التي يجوز أن يحج فيها الرجل عن غيره] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في الحج الواجب أن يحج المرء عن غيره فاحتمل القياس على هذا وجهين: ~~أحدهما: أن الله تعالى فرض على خلقه فرضين، أحدهما فرض على البدن، والآخر ~~فرض في المال، فلما كان ما فرض الله على الأبدان عليها لا يتجاوزها، مثل ~~الصلاة والحدود والقصاص وغيرها، ولا يصرف عنها إلى غيرها بحال، وكان المريض ~~يصلي كما رأى، ويغلب على عقله فيرتفع عنه فرض الصلاة، وتحيض المرأة فيرتفع ~~عنها فرض الصلاة في وقت الغلبة على العقل والحيض، ولا يجزي المغلوب على ~~عقله صلاة صلاها وهو مغلوب على عقله، وكذلك الحائض لا تجزيها صلاة صلتها ~~وهي حائض، ولا يجب عليهما أن يصلي عنهما غيرهما في حالهما تلك، فلما أمر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المرء أن يحج عن غيره حجة الإسلام، كان ~~هذا كما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الإسلام وعمرته، وكل ~~ما وجب على المرء بإيجابه على نفسه من حج وعمرة وكان ما سوى هذا من حج تطوع ~~أو عمرة تطوع لا يجوز لأحد أن يحجه عن أحد ولا يعتمر في حياته ولا بعد ~~موته، ومن قال هذا، كان وجها محتملا ولزمه أن يقول: لو أوصى رجلا أن يحج ~~عنه تطوعا بطلت الوصية كما لو أوصى أن يصلي عنه بطلت الوصية ولزمه أن يقول: ~~إن حج أحد عن أحد بوصية فهي في ثلثه والإجارة عليه فاسدة، ثم يكون القول ~~فيما أخذ من الإجارة على هذا واحدا من قولين: أحدهما: أن له ms0692 أجر مثله ويرد ~~الفضل مما أخذ عليه ويلحق بالفضل إن كان نقصه كما يقول في كل إجارة فاسدة، ~~والآخر أن لا أجرة له؛ لأن عمله عن نفسه لا عن غيره. # والقول الثاني أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمر المرء ~~أن يحج عن غيره في الواجب، دل هذا على أن يكون الفرض على الأبدان من وجهين، ~~أحدهما ما لا يعمله المرء عن غيره، مثل الصلاة، ولا يحمله عنه غيره مثل ~~الحدود وغيرها، والآخر النسك من الحج والعمرة فيكون للمرء أن يعمله عن غيره ~~متطوعا عنه أو واجبا عليه إذا صار في الحال التي لا يقدر فيها على الحج، ~~ولا يشبه أن يكون له أن يتطوع عنه، والمتطوع عنه يقدر على الحج؛ لأن الحال ~~التي أذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها بالحج عنه هي الحال التي ~~لا يقدر فيها على أن يحج عن نفسه ولأنه لو تطوع عنه وهو يقدر على الحج لم ~~يجز عنه من حجة الإسلام، فلما كان هو لو تطوع عن نفسه كانت حجة الإسلام، ~~وإن لم ينوها فتطوع عنه غيره لم يجز عنه، وقد ذهب عطاء مذهبا يشبه أن يكون ~~أراد أنه يجزي عنه أن يتطوع عنه بكل نسك من حج أو عمرة إن عملهما مطيقا له ~~أو غير مطيق، وذلك أن سفيان أخبرنا عن يزيد مولى عطاء قال: ربما أمرني عطاء ~~أن أطوف عنه. # (قال الشافعي) : فكأنه ذهب إلى أن الطواف من النسك وأنه يجزي أن يعمله ~~المرء عن غيره في أي حال ما كان، وليس نقول بهذا، وقولنا لا يعمل أحد عن ~~أحد إلا والمعمول عنه غير مطيق العمل، بكبر أو مرض لا يرجى أن يطيق بحال، ~~أو بعد موته، وهذا أشبه بالسنة والمعقول، لما # PageV02P133 # وصفت من أنه لو تطوع عنه رجل والمتطوع عنه يقدر على الحج لم يجز المحجوج ~~عنه (قال) : ومن ولد زمنا لا يستطيع أن يثبت على مركب، محمل ولا غيره، أو ~~عرض ذلك له عند بلوغه، ms0693 أو كان عبدا فعتق، أو كافرا فأسلم فلم تأت عليه مدة ~~يمكنه فيها الحج حتى يصير بهذه الحال، وجب عليه إن وجد من يحج عنه بإجارة ~~أو غير إجارة، وإذا أمكنه مركب محمل أو شجار أو غيره فعليه أن يحج ببدنه، ~~وإن لم يقدر على الثبوت على بعير أو دابة إلا في محمل أو شجار وكيفما قدر ~~على المركب وأي مركب قدر عليه، فعليه أن يحج بنفسه، لا يجزيه غيره (قال) : ~~ومن كان صحيحا يمكنه الحج فلم يحج حتى عرض له هذا كان له أن يبعث من يحج ~~عنه؛ لأنه قد صار إلى الحال التي أذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يحج فيها عمن بلغها (قال) : ولو كان به مرض يرجى البرء منه، لم أر له أن ~~يبعث أحدا يحج عنه حتى يبرأ فيحج عن نفسه، أو يهرم فيحج عنه أو يموت فيحج ~~عنه بعد الموت، فإن قال قائل: ما الفرق بين هذا المريض المضنى وبين الهرم ~~أو الزمن؟ قيل له لم يصر أحد علمته بعد هرم لا يخلطه سقم غيره إلى قوة يقدر ~~فيها على المركب، والأغلب من أهل الزمانة أنهم كالهرم، وأما أهل السقم ~~فنراهم كثيرا يعودون إلى الصحة (قال) : ولو حج رجل عن زمن ثم ذهبت زمانته، ~~ثم عاش مدة يمكنه فيها أن يحج عن نفسه، كان عليه أن يحج عن نفسه؛ لأنا إنما ~~أذنا له على ظاهر أنه لا يقدر، فلما أمكنته المقدرة على الحج لم يكن له ~~تركه وهو يقدر على أن يعمله ببدنه والله أعلم. # (قال) : ولو بعث السقيم رجلا يحج عنه فحج عنه ثم برئ وعاش بعد البرء مدة ~~يمكنه أن يحج فيها فلم يحج حتى مات كان عليه الحج، وكذلك الزمن والهرم ~~(قال) : والزمن والزمانة التي لا يرجى البرء منها والهرم، في هذا المعنى. ~~ثم يفارقهم المريض، فلا نأمره أن يبعث أحدا يحج عنه ونأمر الهرم والزمن أن ~~يبعثا من يحج عنهما، فإن بعث المريض من يحج عنه ثم لم ms0694 يبرأ حتى مات ففيها ~~قولان، أحدهما أن لا يجزئ عنه؛ لأنه قد بعث في الحال التي ليس له أن يبعث ~~فيها، وهذا أصح القولين وبه آخذ. والثاني أنها مجزية عنه؛ لأنه قد حج عنه ~~حر بالغ وهو لا يطيق، ثم لم يصر إلى أن يقوى على الحج بعد أن حج عنه غيره، ~~فيحج عن نفسه. ### | [باب من ليس له أن يحج عن غيره] # أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي - رحمه الله تعالى - قال أخبرنا مسلم ~~بن خالد الزنجي عن ابن جريج عن عطاء قال: «سمع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- رجلا يقول لبيك عن فلان فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - إن كنت ~~حججت فلب عن فلان وإلا فاحجج عن نفسك ثم احجج عنه» أخبرنا سفيان عن أيوب عن ~~أبي قلابة قال: سمع ابن عباس رجلا يقول " لبيك عن شبرمة " فقال ابن عباس " ~~ويحك وما شبرمة؟ " قال فذكر قرابة له فقال " أحججت عن نفسك " فقال: لا قال ~~" فاحجج عن نفسك ثم احجج عن شبرمة ". # (قال الشافعي) : وإذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الخثعمية بالحج ~~عن أبيها ففي ذلك دلائل منها ما وصفنا من أنها إحدى الاستطاعتين، وإذا ~~أمرها بالحج عنه فكان في # PageV02P134 # الحال التي أمر فيها بالحج عنه وكان كقضاء الدين عنه، فأبان أن العمل عن ~~بدنه في حاله تلك، يجوز أن يعمله عنه غيره فيجزئ عنه ويخالف الصلاة في هذا ~~المعنى. فسواء من حج عنه من ذي قرابة أو غيره، وإذا أمر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - امرأة تحج عن رجل وهما مجتمعان في الإحرام كله إلا ~~اللبوس، فإنهما يختلفان في بعضه، فالرجل أولى أن يجوز حجه عن الرجل والمرأة ~~من المرأة عن الرجل وكل جائز مع ما روي عن طاوس وغيره عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مما كتبنا مما يستغنى فيه بنص الخبر، ولو أن امرأ لم يجب عليه ~~الحج إلا وهو غير مطيق ببدنه لم يكن على أحد غيره واجبا أن يحج عنه، وأحب ms0695 ~~إلي أن يحج عنه ذو رحمه، وإن كان ليس عليه أو يستأجر من يحج عن من كان، ولو ~~كان فقيرا لا يقدر على زاد ومركب، وإن كان بدنه صحيحا فلم يزل كذلك حتى ~~أيسر قبل الحج بمدة لو خرج فيها لم يدرك الحج ثم مات قبل أن يأتي عليه حج ~~آخر لم يجب عليه حج يقضى، ولو أيسر في وقت لا يمكنه فيه الحج فأقام موسرا ~~إلى أن يأتي عليه أشهر الحج، ولم يدن الوقت الذي يخرج فيه أهل بلده لموافاة ~~الحج حتى صار لا يجد زادا ولا مركبا ثم مات قبل حجه ذلك أو قبل حج آخر يوسر ~~فيه، لم يكن عليه حج، إنما يكون عليه حج إذا أتى عليه وقت حج بعد بلوغ ~~ومقدرة، ثم لم يحج حتى يفوته الحج، ولو كان موسرا محبوسا عن الحج وجب عليه ~~أن يحج عن نفسه غيره، أو يحج عنه بعد موته وهذا مكتوب في غير هذا الموضع. ### | [باب الإجارة على الحج] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : للرجل أن يستأجر الرجل يحج عنه إذا ~~كان لا يقدر على المركب لضعفه وكان ذا مقدرة بماله ولوارثه بعده، والإجارة ~~على الحج جائزة جوازها على الأعمال سواه، بل الإجارة إن شاء الله تعالى على ~~البر خير منها على ما لا بر فيه، ويأخذ من الإجارة ما أعطى، وإن كثر كما ~~يأخذها على غيره لا فرق بين ذلك، ولو استأجر رجل رجلا يحج عنه فقرن عنه كان ~~دم القران على الأجير وكان زاد المحجوج عنه خيرا؛ لأنه قد جاء بحج وزاد معه ~~عمرة # ولو استأجر الرجل الرجل يحج عنه أو عن غيره فالإجارة جائزة، والحج عنه من ~~حيث شرط أن يحرم عنه، ولا تجوز الإجارة على أن يقول تحج عنه من بلد كذا حتى ~~يقول تحرم عنه من موضع كذا؛ لأنه يجوز الإحرام من كل موضع. # فإذا لم يقل هذا فالإجارة مجهولة، وإذا وقت له موضعا يحرم منه فأحرم قبله ~~ثم مات فلا إجارة له في ms0696 شيء من سفره، وتجعل الإجارة له من حين أحرم من ~~الميقات الذي وقت له إلى أن يكمل الحج، فإن أهل من وراء الميقات لم تحسب ~~الإجارة إلا من الميقات، وإن مر بالميقات غير محرم فمات قبل أن يحرم فلا ~~إجارة له؛ لأنه لم يعمل في الحج، وإن مات بعدما أحرم من وراء الميقات حسبت ~~له الإجارة من يوم أحرم من وراء الميقات ولم تحسب له من الميقات إذا لم ~~يحرم منه؛ لأنه ترك العمل فيه، وإن خرج للحج فترك الإحرام والتلبية وعمل ~~عمل الحج أو لم يعمله إذا قال لم أحرم بالحج أو قال اعتمرت ولم أحج أو قال ~~استؤجرت على الحج فاعتمرت فلا شيء له، وكذلك لو حج فأفسده؛ لأنه تارك ~~للإجارة مبطل لحق نفسه، ولو استأجره ليحج عنه على أن يحرم من موضع فأحرم ~~منه ثم مات في الطريق فله من الإجارة بقدر ما مضى من سفره أو استأجره على ~~أن يهل من وراء الميقات ففعل فقد قضى بعض ما استأجره عليه، وإذا استأجره، ~~فإنما عليه أن يحرم من الميقات، وإحرامه قبل الميقات تطوع، ولو استأجره على # PageV02P135 # أن يحج عنه من اليمن فاعتمر عن نفسه ثم خرج إلى الميقات الذي استؤجر عليه ~~فأهل بحج عن الذي استأجره، فلا يجزيه إذا أهل بالعمرة عن نفسه إلا أن يخرج ~~إلى ميقات المستأجر الذي شرط أن يهل منه فيهل عنه بالحج منه، فإن لم يفعل ~~وأهل بالحج من دون الميقات فكان عليه أن يهل فبلغ الميقات فأهل منه بالحج ~~عنه أجزأ عنه وإلا أهراق دما، وذلك من ماله دون مال المستأجر، ويرد من ~~الإجارة بقدر ما يصيب ما بين الميقات الموضع الذي أحرم منه؛ لأنه شيء من ~~عمله نقصه، ولا يحسب الدم على المستأجر؛ لأنه بعمله كان ويجزئه الحج على كل ~~حال شرط عليه أن يهل من دون الميقات أو من وراء الميقات أو منه وكل شيء ~~أحدثه الأجير في الحج لم يأمره به المستأجر مما يجب عليه فيه الفدية ~~فالفدية ms0697 عليه في ماله دون مال المستأجر، ولو أهل بالحج بعد العمرة عن نفسه ~~من ميقات المستأجر عن المستأجر ثم مات قبل أن يقضي الحج، كان له من الإجارة ~~بقدر ما عمل من الحج وقد قيل لا أجر له إلا أن يكمل الحج، ومن قال هذا ~~القول قاله في الحاج عن الرجل لا يستوجب من الإجارة شيئا إلا بكمال الحج ~~وهذا قول يتوجه، والقياس القول الأول؛ لأن لكل حظا من الإجارة # ولو استأجره يحج عنه فأفسد الحج كان عليه أن يرد جميع ما استأجره به، ~~وعليه أن يقضي عن نفسه من قابل من قبل أنه لا يكون حاجا عن غيره حجا فاسدا، ~~وإذا صار الحج الفاسد عن نفسه فعليه أن يقضيه عن نفسه، فلو حجه عن غيره كان ~~عن نفسه، ولو أخذ الإجارة على قضاء الحج الفاسد ردها؛ لأنها لا تكون عن ~~غيره، ولو كان إنما أصاب في الحج ما عليه فيه الفدية مما لا يفسد الحج كانت ~~عليه الفدية فيما أصاب والإجارة له. # ولو استأجره للحج فأحصر بعدو ففاته الحج ثم دخل فطاف وسعى وحلق أن له من ~~الإجارة بقدر ما بين أن أهل من الميقات إلى بلوغه الموضع الذي حبس فيه في ~~سفره؛ لأن ذلك ما بلغ من سفره في حجه الذي له الإجارة حتى صار غير حاج، ~~وإنما أخذ الإجارة على الحج وصار يخرج من الإحرام بعمل ليس من عمل الحج # ولو استأجر رجل رجلا على أن يحج عنه فاعتمر عن نفسه ثم أراد الحج عن ~~المستأجر خرج إلى ميقات المحجوج عنه فأهل عنه منه لا يجزيه غير ذلك، فإن لم ~~يفعل أهراق دما # ولو استأجر رجل رجلا يحج عن رجل فاعتمر عن نفسه ثم خرج إلى ميقات المحجوج ~~عنه الذي شرط أن يهل عنه منه إن كان الميقات الذي وقت له بعينه فأهل بالحج ~~عنه أجزأت عن المحجوج عنه، فإن ترك ميقاته وأحرم من مكة أجزأه الحج، وكان ~~عليه دم لترك ميقاته من ماله ورجع عليه مما ms0698 استؤجر به بقدر ما ترك مما بين ~~الميقات ومكة # ولو استأجره على أن يتمتع عنه فأفرد أجزأت الحجة عنه ورجع بقدر حصة ~~العمرة من الإجارة؛ لأنه استأجره على عملين فعمل أحدهما ولو استأجره على أن ~~يفرد فقرن عنه كان زاده عمرة وعلى المستأجر دم القران وهو كرجل استؤجر أن ~~يعمل عملا فعمله، وزاد آخر معه فلا شيء له في زيادة العمرة؛ لأنه متطوع ~~بها، ولو استأجره على أن يقرن عنه فأفرد الحج أجزأ عنه الحج وبعث غيره ~~يعتمر عنه إن كانت العمرة الواجبة ورجع عليه بقدر حصة العمرة من الإجارة؛ ~~لأنه استأجره على # PageV02P136 # عملين فعمل أحدهما # ولو استأجره على أن يحج عنه فأهل بعمرة عن نفسه وحجة عن المستأجر رد جميع ~~الإجارة من قبل أن سفرهما وعملهما واحد، وأنه لا يخرج من العمرة إلى الحج ~~ولا يأتي بعمل الحج دون العمرة؛ لأنه لا يكون له أن ينوي جامعا بين عملين ~~أحدهما عن نفسه والآخر عن غيره ولا يجوز أن يكونا معا عن المستأجر؛ لأنه ~~نوى أحدهما عن نفسه فصارا معا عن نفسه؛ لأن عمل نفسه أولى به من عمل غيره ~~إذا لم يتميز عمل نفسه من عمل غيره، # ولو استأجر رجل رجلا يحج عن ميت فأهل بحج عن ميت ثم نواه عن نفسه كان ~~الحج عن الذي نوى الحج عنه وكان القول في الأجرة واحدا من قولين: أحدهما ~~أنه مبطل لها لترك حقه فيها، والآخر أنها له؛ لأن الحج عن غيره. # ولو استأجر رجلان رجلا يحج عن أبويهما، فأهل بالحج عنهما معا كان مبطلا ~~لإجارته، وكان الحج عن نفسه، لا عن واحد منهما، ولو نوى الحج عن نفسه ~~وعنهما أو عن أحدهما كان عن نفسه وبطلت إجارته. # وإذا مات الرجل وقد وجبت عليه حجة الإسلام ولم يحج قط فتطوع متطوع قد حج ~~حجة الإسلام بأن يحج عنه فحج عنه أجزأ عنه ثم لم يكن لوصيه أن يخرج من ماله ~~شيئا ليحج عنه غيره ولا أن يعطي هذا شيئا لحجه عنه؛ ms0699 لأنه حج عنه متطوعا، ~~وإذا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخثعمية أن تحج عن أبيها ورجلا ~~أن يحج عن أمه ورجلا أن يحج عن أبيه لنذر نذره أبوه دل هذا دلالة بينة أنه ~~يجوز أن تحرم المرأة عن الرجل، ولو لم يكن فيه هذا كان أن يحرم الرجل عن ~~الرجل والرجل عن المرأة أولى، من قبل أن الرجل أكمل إحراما من المرأة ~~وإحرامه كإحرام الرجل فأي رجل حج عن امرأة أو رجل أو امرأة حجت عن امرأة أو ~~عن رجل أجزأ ذلك المحجوج عنه، إذا كان الحاج قد حج حجة الإسلام. ### | [باب من أين نفقة من مات ولم يحج] # ؟ (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج ~~عن عطاء وطاووس أنهما قالا: الحجة الواجبة من رأس المال. # (قال الشافعي) : وقال غيرهما لا يحج عنه إلا أن يوصي، فإن أوصى حج عنه من ~~ثلثه إذا بلغ ذلك الثلث وبدئ على الوصايا؛ لأنه لازم، فإن لم يوص لم يحج ~~عنه من ثلث ولا من غيره إذا أنزلت الحج عنه وصيه حاص أهل الوصايا ولم يبدأ ~~غيره من الوصايا، ومن قال هكذا فكان يبدأ بالعتق بدأ عليه (قال) : والقياس ~~في هذا أن حجة الإسلام من رأس المال، فمن قال هذا قضى أن يستأجر عنه بأقل ~~ما يقدر عليه، وذلك أن يستأجر رجل من أهل ميقاته أو قربه لتخف مؤنته ولا ~~يستأجر رجل من بلده إذا كان بلده بعيدا إلا أن يبدل ذلك بما يوجد به رجل ~~قريب، ومن قال هذا القول قاله في الحج بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- به ورآه دينا عليه وقاله في كل ما كان في معناه وقاله في كل ما أوجبه ~~الله عز وجل عليه فلم يكن له مخرج منه إلا بأدائه ولم يكن له خيار فيه مثل ~~زكاة المال وما كان، لا يكون أبدا إلا واجبا عليه شاء أو كره بغير شيء ~~أحدثه هو؛ لأن حقوق الآدميين إنما وجبت لهم ms0700 من رأس المال وهذا من حقوق ~~الآدميين، أمر أن يؤديه إلى صنف منهم بعينه فجمع أن وجب وجوب الحج بفرض ~~الله عز وجل، وإن كان كما وصفت للآدميين، ومن قال هذا بدأ هذا على جميع ما ~~معه من الوصايا والتدبير وحاص به أهل الدين قبل الورثة إذا جعله الله واجبا ~~وجوب # PageV02P137 # ما للآدميين، وهذا قول يصح والله أعلم، ومن قال هذا قاله في الحج إن لم ~~يبلغ إلا مريضا ثم لم يصح حتى مات مريضا أنه واجب عليه لا وصية؛ لأن الواجب ~~على المريض والصحيح سواء فأما ما لزمه من كفارة يمين أو غيره. # فإن أوصى به فقد قيل يكون في ثلثه كالوصايا وقيل بل لازم وما لزمه من شيء ~~ألزمه نفسه من نذر أو كفارة قتل أو ظهار وهو واجد فقد يخالف ما لزمه بكل ~~حال من قبل أنه قد كان ولم يجب عليه فإنما أوجبه على نفسه، فيختلفان في ~~هذا، ويجتمعان في أنه قد أوجب كلا منهما فأوجب هذا وأوجب إقرار الآدمي ~~فيحتمل أن يقال هما لازمان معا وأنا أستخير الله تعالى فيه. ### | [باب الحج بغير نية] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - أحب أن ينوي الرجل الحج والعمرة عند دخوله ~~فيهما كما أحب له في كل واجب عليه غيرهما، فإن أهل بالحج ولم يكن حج حجة ~~الإسلام ينوي أن يكون تطوعا أو ينوي أن يكون عن غيره أو أحرم فقال: إحرامي ~~كإحرام فلان لرجل غائب عنه فكان فلان مهلا بالحج كان في هذا كله حاجا وأجزأ ~~عنه من حجة الإسلام، فإن قال قائل ما دل على ما وصفت؟ قلت فإن مسلم بن خالد ~~وغيره أخبرنا عن ابن جريج قال أخبرنا عطاء أنه سمع جابرا يقول: «قدم علي - ~~رضي الله عنه - من سعايته فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - بم أهللت ~~يا علي؟ قال: بما أهل به النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فأهد وامكث ~~حراما كما أنت قال: وأهدى له علي هديا» (قال الشافعي) : أخبرنا مسلم عن ابن ms0701 ~~جريج عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله وهو يحدث عن حجة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا ~~أتى البيداء فنظرت مد بصري من بين راكب وراجل من بين يديه وعن يمينه وعن ~~شماله ومن ورائه كلهم يريد أن يأتم به يلتمس أن يقول كما يقول رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لا ينوي إلا الحج ولا يعرف غيره ولا يعرف العمرة فلما ~~طفنا فكنا عند المروة قال: أيها الناس من لم يكن معه هدي فليحلل وليجعلها ~~عمرة ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت فحل من لم يكن معه هدي» ، ~~أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن منصور بن عبد الرحمن عن صفية بنت شيبة ~~عن «أسماء بنت أبي بكر قالت: خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: من كان معه هدي فليقم على إحرامه، ومن لم ~~يكن معه هدي فليحلل ولم يكن معي هدي فحللت، وكان مع الزبير هدي فلم يحلل» ، ~~أخبرنا ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن «عائشة - رضي الله تعالى عنها ~~- قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لخمس بقين من ذي القعدة ~~لا نرى إلا أنه الحج فلما كنا بسرف أو قريبا منها أمر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من لم يكن معه هدي أن يجعلها عمرة فلما كنا بمنى أتيت بلحم بقر ~~فقلت ما هذا؟ قالوا ذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نسائه» ، قال ~~يحيى فحدثت به القاسم بن محمد فقال: جاءتك والله بالحديث على وجهه، أخبرنا ~~مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة والقاسم مثل معنى حديث سفيان لا يخالف معناه، ~~أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم بن حمد عن أبيه عن «عائشة أنها قالت ~~خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجته لا نرى إلا الحج حتى ~~إذا كنا بسرف أو ms0702 قريبا منها حضت فدخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأنا أبكي فقال مالك أنفست: فقلت: نعم فقال: إن هذا أمر كتبه الله على بنات ~~آدم فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت قالت # PageV02P138 # وضحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نسائه بالبقر» أخبرنا سفيان ~~قال حدثنا ابن طاوس وإبراهيم بن ميسرة وهشام بن حجير سمعوا طاوسا يقول: ~~«خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة لا يسمي حجا ولا عمرة ~~ينتظر القضاء، فنزل عليه القضاء وهو بين الصفا والمروة فأمر أصحابه من كان ~~منهم أهل ولم يكن معه هدي أن يجعلها عمرة، وقال: لو استقبلت من أمري ما ~~استدبرت لما سقت الهدي ولكنني لبدت رأسي وسقت هديي فليس لي محل دون محل ~~هديي فقام إليه سراقة بن مالك فقال يا رسول الله اقض لنا قضاء قوم كأنما ~~ولدوا اليوم أعمرتنا هذه لعامنا هذا أم لأبد؟ فقال: لا، بل لأبد دخلت ~~العمرة في الحج إلى يوم القيامة قال ودخل علي من اليمن فقال له النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: بم أهللت؟ فقال أحدهما عن طاووس: إهلال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وقال الآخر: لبيك حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~الشافعي: فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه مهلين ينتظرون ~~القضاء فعقدوا الإحرام ليس على حج ولا عمرة ولا قران ينتظرون القضاء، فنزل ~~القضاء على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر من لا هدي معه أن يجعل ~~إحرامه عمرة ومن معه هدي أن يجعله حجا» . # (قال الشافعي) : ولبى علي وأبو موسى الأشعري باليمن وقالا في تلبيتهما " ~~إهلال كإهلال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمرهما بالمقام على ~~إحرامهما، فدل هذا على الفرق بين الإحرام والصلاة؛ لأن الصلاة لا تجزي عن ~~أحد إلا بأن ينوي فريضة بعينها وكذلك الصوم، ويجزئ بالسنة الإحرام، فلما ~~دلت السنة على أنه يجوز للمرء أن يهل، وإن لم ينو حجا بعينه ويحرم بإحرام ~~الرجل لا يعرفه دل على أنه ms0703 إذا أهل متطوعا ولم يحج حجة الفريضة كانت حجة ~~الفريضة، ولما كان هذا كان إذا أهل بالحج عن غيره ولم يهلل بالحج عن نفسه ~~كانت الحجة عن نفسه، وكان هذا معقولا في السنة مكتفى به عن غيره، وقد ذكرت ~~فيه حديثا منقطعا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ورأيا لابن عباس - رضي ~~الله عنهما - متصلا (قال) : ولا يجوز أن يحج رجل عن رجل إلا حر بالغ مسلم، ~~ولا يجوز أن يحج عنه عبد بالغ ولا حر غير بالغ إذا كان حجهما لأنفسهما لا ~~يجزئ عنهما من حجة الإسلام لم يجز عن غيرهما والله أعلم (قال) : وأمر الحج ~~والعمرة سواء، فيعتمر عن الرجل كما يحج عنه، ولا يجزيه أن يعتمر عنه إلا من ~~اعتمر عن نفسه من بالغ حر مسلم (قال) : ولو أن رجلا اعتمر عن نفسه ولم يحج ~~فأمره رجل يحج عنه ويعتمر فحج عنه واعتمر أجزأت المعتمر عنه العمرة ولم تجز ~~عنه الحجة، وهكذا لو حج عن نفسه ولم يعتمر فحج عن غيره واعتمر، أجزأت ~~المحجوج عنه الحجة ولم تجز عنه العمرة، ويجزيه أي النسكين كان العامل عمله ~~عن نفسه ثم عمله عنه، ولا يجزيه النسك الذي لم يعمله العامل عن نفسه. # وإذا كان ممن له أن يبعث من يحج عنه ويعتمر أجزأه أن يبعث رجلا واحدا ~~يقرن عنه وأجزأه أن يبعث اثنين مفترقين يحج هذا عنه ويعتمر هذا عنه وكذلك ~~امرأتين أو امرأة ورجلا (قال) : وهذا في فرض الحج والعمرة كما وصفت يجزي ~~رجلا أن يحج عن رجل وقد قيل إذا أجزأ في الفرض أجزأ أن يتنفل بالحج عنه وقد ~~قيل يحج الفرض فقط بالسنة ولا يحج عنه نافلة ولا يعتمر نافلة (قال الشافعي) ~~: ومن قال يحج المرء عن المرء متطوعا قال: إذا كان أصل الحج مفارقا للصلاة ~~والصوم، وكان المرء يعمل عن المرء الحج فيجزي عنه بعد موته وفي الحال التي ~~لا يطيق فيها الحج، فكذلك يعمله عنه متطوعا، وهكذا كل شيء من أمر النسك، ~~أخبرنا ابن ms0704 عيينة عن يزيد مولى عطاء قال: ربما قال لي عطاء: طف عني. # (قال الشافعي) : وقد يحتمل أن يقال لا يجوز أن يحج رجل عن رجل إلا حجة ~~الإسلام وعمرته، ومن قال هذا قال الدلالة عليه أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إنما أمر بالحج عن الرجل في الحال التي لا يقدر فيها المحجوج عنه أن ~~يحج عن نفسه، # PageV02P139 # وإني لا أعلم مخالفا في أن رجلا لو حج عن رجل يقدر على الحج لا يجزي عنه ~~من حجة الإسلام، فإذا كان هذا عندهم هكذا دل على أنه إنما عذر في حال ~~الضرورة بتأدية الفرض وما جاز في الضرورة دون غيرها، لم يجز، ما لم يكن ~~ضرورة مثله # (قال الشافعي) : ولو أهل رجل بحج ففاته فحل بطواف البيت وسعى بين الصفا ~~والمروة لم يجز عنه من حجة الإسلام؛ لأنه لم يدركها ولم تجز عنه من عمرة ~~الإسلام ولا عمرة نذر عليه؛ لأنها ليست بعمرة، وإنما كان حجا لم يجز له أن ~~يقيم عليه لوجهين: أحدهما: أنه حج سنة فلا يدخل في حج سنة غيرها، والآخر ~~أنه ليس له أن يقيم محرما بحج في غير أشهر الحج، ولو أهل بالحج في غير أشهر ~~الحج كان إهلاله عمرة يجزئ عنه من عمرة الإسلام؛ لأنه لا وجه للإهلال إلا ~~بحج أو عمرة، فلما أهل في وقت كانت العمرة فيه مباحة والحج محظورا كان مهلا ~~بعمرة وليس هذا كالمهل بالحج والحج مباح له فيفوته؛ لأن ابتداء ذلك الحج ~~كان حجا، وابتداء هذا الحج كان عمرة، وإذا أجزأت العمرة بلا نية لها أنها ~~عمرة أجزأت إذا أهل بحج وكان إهلاله عمرة. # (قال الشافعي) : والعمرة لا تفوت من قبل أنها تصلح في كل شهر والحج يفوت ~~من قبل أنه لا يصلح إلا في وقت واحد من السنة، فلو أن رجلا أهل بالعمرة في ~~عام فحبسه مرض أو خطأ عدد أو غير ذلك ما خلا العدو أقام حراما حتى يحل متى ~~حل، ولم تفته العمرة متى وصل إلى البيت ms0705 فعمل عملها # (قال) : ولو حج رجل عن رجل بلا إجارة ثم أراد الإجارة لم يكن له وكان ~~متطوعا عنه وأجزأت عنه حجته # (قال) : ولو استأجر رجل رجلا يعتمر عنه في شهر فاعتمر في غيره أو على أن ~~يحج عنه في سنة فحج في غيرها كانت له الإجارة وكان مسيئا بما فعل # (قال) : ولا بأس بالإجارة على الحج وعلى العمرة وعلى الخير كله، وهي على ~~عمل الخير أجوز منها على ما ليس بخير ولا بر من المباح، فإن قال قائل: ما ~~الحجة في جواز الإجارة على تعليم القرآن والخير؟ قيل أخبرنا مالك عن أبي ~~حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~زوج رجلا امرأة بسورة من القرآن» (قال) : والنكاح لا يجوز إلا بما له قيمة ~~من الإجارات والأثمان. ### | [باب الوصية بالحج] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أوصى رجل لم يحج أن يحج عنه ~~وارث ولم يسم شيئا أحج عنه الوارث بأقل ما يوجد به أحد يحج عنه، فإن لم ~~يقبل ذلك فلا يزاد عليه، ويحج عنه غيره بأقل ما يوجد من يحج عنه به ممن هو ~~أمين على الحج. # (قال الشافعي) : ولا يرد عن الوارث وصية بهذا إنما هذه إجازة، ولكن لو ~~قال أحجوه بكذا أبطل كل ما زاد على أقل ما يوجد به من يحج عنه، فإن قبل ذلك ~~لم أحج عنه غيره (قال) : ولو أوصى لغير وارث بمائة دينار يحج بها عنه، فإن ~~حج فذلك له وما زاد على أجر مثله وصية، فإن امتنع لم يحج عنه أحدا لا بأقل ~~ما يوجد به من يحج عنه، ولو قال أحجوا عني من رأي فلان بمائة دينار فرأى ~~فلان أن يحج عنه وارث له لم يحج عنه الوارث إلا بأقل ما يوجد به من يحج ~~عنه، فإن أبى قيل لفلان رأي غير وارث، فإن فعل أجزنا ذلك، وإن لم يفعل ~~أحججت عنه رجلا # PageV02P140 # بأقل ما يوجد به من يحج عنه # (قال) : ولو ms0706 قال رجل: أول واحد يحج عني فله مائة دينار فحج عنه غير وارث ~~فله مائة دينار، وإن حج عنه وارث فله أقل ما يوجد به من يحج عنه وما زاد ~~على ذلك مردود؛ لأنها وصية لوارث # (قال) : ولو استأجر رجل رجلا يحج عنه أو يعتمر بما شاء كان ذلك مالا من ~~مال المستأجر إذا حج عنه أو اعتمر، فإن استأجره على أن يحج عنه فأفسد الحج ~~لم يقض ذلك من الرجل الحج وكان عليه أن يرد الإجارة كلها، وكذلك لو أخطأ ~~العدد ففاته الحج، وكذلك الفساد في العمرة # (قال) : ولو استأجر رجل رجلا يحج عنه أو يعتمر فاصطاد صيدا أو تطيب أو ~~فعل في الحج أو العمرة شيئا تجب فيه الفدية فدى ذلك من ماله وكانت له ~~الإجارة وانظر إلى كل ما كان يكون حجه لو حج عن نفسه قاضيا عنه وعليه فيه ~~كفارة حج عن غيره جعلته قاضيا عن غيره وله الإجارة كاملة في ماله وعليه في ~~ماله فدية كل ما أصاب (قال) : وهكذا ولي الميت إذا استأجر رجلا يحج عن ~~الميت لا يختلفان في شيء # (قال) : ولو استأجر رجل رجلا يحج عنه فقرن عنه كان زاده خيرا له ولم ~~ينقصه وعليه في ماله دم القران # (قال) : ولو استأجره يحج عنه فاعتمر أو يعتمر فحج رد الإجارة؛ لأن الحاج ~~إذا أمر أن يعتمر عمل عن نفسه غير ما أمر به والحج غير العمرة والعمرة غير ~~الحج # (قال) : ولو استأجره يحج عنه فاعتمر ثم عاد فحج عنه من ميقاته أجزأت عنه # (قال) : ولو اعتمر عن نفسه ثم أراد الحج عن غيره، لم تكن حجته كاملة عن ~~غيره إلا بأن يخرج إلى ميقات المحجوج عنه، يحج عنه من ميقاته، فإن ترك ذلك ~~وحج من دون ميقاته أهراق دما وأجزأت عنه # (قال) : ولو خرج رجل حاجا عن رجل فسلك غير طريق المحجوج عنه وأتى على ~~ميقات في طريقه غير ميقات الرجل فأهل منه ومضى على حجه أجزأت عنه حجة ~~الإسلام إن شاء ms0707 الله تعالى # (قال) : ويجزي الحاج عن الرجل أن ينوي الحج عنه عند إحرامه، وإن لم يتكلم ~~به أجزأ عنه كما يجزئه ذلك في نفسه، والمتطوع بالحج عن الرجل كالمستأجر في ~~كل أمره يجزيه في كل ما أجزأه عنه كما يجزئه ذلك في نفسه كل ما أفسد عليه ~~في كل إلا أن المتطوع لا يرد إجارة؛ لأنه لم يأخذها # (قال) : ولو استأجر رجل رجلا يحج عنه أو عن ميت فحج ولم يكن حج عن نفسه ~~أجزأت عنه ولم تجز عنهما ورد الإجارة (قال) : ولا بأس أن يستأجر الوصي ~~للميت إذا لم يحج الميت بعض ورثة الميت عنه أوصى بذلك الميت أو لم يوص، ~~والإجارة ليست بوصية منه، وإن كان المستأجر وارثا أو غير وارث فسواء ويحج ~~عن الميت الحجة والعمرة الواجبتان أوصى بهما أو لم يوص كما يؤدى عنه الواجب ~~عليه من الدين، وإن لم يوص به (قال) : ولو أوصى بثلثه للحاج اخترت أن يعطاه ~~فقراء الحاج ولا أعلمه يحرم أن يعطاه غني منهم (قال) : ولو أوصى أن يحج عنه ~~تطوعا ففيها قولان: أحدهما: أن ذلك جائز، والآخر أن ذلك غير جائز كما لو ~~أوصى أن يستأجر عنه من يصلي عنه لم يجز، ومن قال لا يجوز رد وصيته فجعلها ~~ميراثا # (قال) : ولو قال رجل لرجل: حج عن فلان الميت بنفقتك، دفع إليه النفقة أو ~~لم يدفعها، كان هذا غير جائز؛ لأن هذه أجرة غير معلومة، فإن حج أجزأت عنه ~~وله أجرة مثله، وسواء كان المستأجر وارثا أو غير وارث، أوصى بذلك الميت أو ~~لم يوص به، غير أنه إن أوصى بذلك لوارث لم يجز أن يعطى من الإجارة ما زاد ~~على أجرة مثله من الفضل؛ لأن المحاباة وصية والوصية لا تجوز لوارث. # PageV02P141 ### | [باب ما يؤدى عن الرجل البالغ الحج] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا وصل الرجل المسلم الحر البالغ ~~إلى أن يحج أجزأت عنه حجة الإسلام، وإن كان ممن لا مقدرة له بذات يده فحج ~~ماشيا فهو محسن بتكلفه ms0708 شيئا له الرخصة في تركه وحج في حين يكون عمله مؤديا ~~عنه، وكذلك لو آجر نفسه من رجل يخدمه وحج، أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن ~~سالم عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح أن رجلا سأل ابن عباس فقال أؤاجر ~~نفسي من هؤلاء القوم فأنسك معهم المناسك هل يجزئ عني؟ فقال ابن عباس: نعم ~~{أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب} [البقرة: 202] . # (قال) : وكذلك لو حج وغيره يكفيه مؤنته؛ لأنه حاج في هذه الحالات عن نفسه ~~لا عن غيره (قال) : وكذلك لو حج في عام أخطأ الناس فيه يوم عرفة؛ لأن حجهم ~~يوم يحجون كما فطرهم يوم يفطرون وأضحاهم يوم يضحون؛ لأنهم إنما كلفوا ~~الظاهر فيما يغيب عنهم فيما بينهم وبين الله عز وجل، وهكذا لو أصاب رجل ~~أهله بعد الرمي والحلاق كانت عليه بدنة وكان حجه تاما، وهكذا لو دخل عرفة ~~بعد الزوال وخرج منها قبل مغيب الشمس أجزأت عنه حجته وأهراق دما، وهكذا كل ~~ما فعل مما ليس له في إحرامه غير الجماع كفر وأجزأت عنه من حجة الإسلام. ### | [باب حج الصبي يبلغ والمملوك يعتق والذمي يسلم] # أخبرنا الربيع قال: (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا بلغ غلام ~~أو عتق مملوك أو أسلم كافر بعرفة أو مزدلفة فأحرم أي هؤلاء صار إلى هذه ~~الحال بالحج ثم وافى عرفة قبل طلوع الفجر من ليلة المزدلفة، واقفا بها أو ~~غير واقف، فقد أدرك الحج وأجزأ عنه من حجة الإسلام وعليه دم لترك الميقات، ~~ولو أحرم العبد والغلام الذي لم يبلغ بالحج ينويان بإحرامهما فرض الحج أو ~~النافلة أو لا نية لهما ثم عتق هذا وبلغ هذا قبل عرفة أو بعرفة أو بمزدلفة ~~أو أين كانا فرجعا إلى عرفة بعد البلوغ والعتق أجزأت عنهما من حجة الإسلام، ~~ولو احتاطا بأن يهريقا دما كان أحب إلي، ولا يبين لي أن يكون ذلك عليهما، ~~وأما الكافر فلو أحرم من ميقاته ثم أسلم بعرفة لم يكن له بد من دم يهريقه؛ ms0709 ~~لأن إحرامه ليس بإحرام # ولو أذن الرجل لعبده فأهل بالحج ثم أفسده قبل عرفة ثم عتق فوافى عرفة لم ~~تجز عنه من حجة الإسلام؛ لأنه قد كان يجب عليه تمامها؛ لأنه أحرم بإذن أهله ~~وهي تجوز له، وإن لم تجز عنه من حجة الإسلام، فإذا أفسدها مضى فيها فاسدة ~~وعليه قضاؤها ويهدي بدنة، ثم إذا قضاها فالقضاء عنه يجزيه من حجة الإسلام # (قال الشافعي) : في الغلام المراهق لم يبلغ: يهل بالحج ثم يصيب امرأته ~~قبل عرفة ثم يحتلم بعرفة يمضي في حجه ولا أرى هذه الحجة مجزئة عنه من حجة ~~الإسلام من قبل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جعل له حجا فالحاج ~~إذا جامع أفسد وعليه البدل وبدنة، فإذا جاء ببدل وبدنة أجزأت عنه من حجة ~~الإسلام (قال) : ولو أهل ذمي أو كافر ما كان هذا بحج ثم جامع ثم أسلم قبل ~~عرفة وبعد الجماع فجدد إحراما من الميقات أو دونه وأهراق دما لترك الميقات ~~أجزأت عنه من حجة الإسلام؛ لأنه لا يكون مفسدا في حال الشرك؛ لأنه كان غير ~~محرم، فإن قال قائل: فإذا زعمت أنه كان في إحرامه غير محرم، أفكان الفرض ~~عنه موضوعا؟ قيل: لا، بل كان عليه وعلى كل أحد أن # PageV02P142 # يؤمن بالله عز وجل وبرسوله ويؤدي الفرائض التي أنزلها الله تبارك وتعالى ~~على نبيه، غير أن السنة تدل وما لم أعلم المسلمين اختلفوا فيه أن كل كافر ~~أسلم استأنف الفرائض من يوم أسلم ولم يؤمر بإعادة ما فرط فيه في الشرك منها ~~وأن الإسلام يهدم ما قبله إذا أسلم ثم استقام، فلما كان إنما يستأنف ~~الأعمال ولا يكون عاملا عملا يكتب له إلا بعد الإسلام كان ما كان غير مكتوب ~~له من إحرامه ليس إحراما والعمل يكتب للعبد البالغ، وإذا قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في الصغير: له حج، ففي ذلك دلالة على أنه حاج وأن حجه ~~إن شاء الله تعالى مكتوب له. ### | [باب الرجل ينذر الحج أو العمرة] # (قال ms0710 الشافعي) : فمن أوجب على نفسه حجا أو عمرة بنذر فحج أو اعتمر يريد ~~قضاء حجته أو عمرته التي نذر، كان حجته وعمرته التي نوى بها قضاء النذر حجة ~~الإسلام وعمرته ثم كان عليه قضاء حجة النذر بعد ذلك # (قال الشافعي) : فإذا مات ولم يقض النذر ولا الواجب قضي عنه الواجب أولا، ~~فإن كان في ماله سعة أو كان له من يحج عنه قضى النذر عنه بعده. # (قال الشافعي) : وإن حج عنه رجل بإجارة أو تطوع ينوي عنه قضاء النذر كان ~~الحج الواجب عليه ثم قضى عنه النذر بعده إذا كان إحرام غيره عنه، إذا أراد ~~تأدية الفرض عنه يقوم مقام إحرام نفسه عنه في الأداء عنه، فكذلك هو في ~~النذر عنه والله أعلم، ولو حج عنه رجلان هذا الفرض وهذا النذر، كان أحب إلي ~~وأجزأ عنه. # باب الخلاف في هذا الباب # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقد خالفنا بعض الناس في هذا الباب ~~فقال: نحن نوافقك على أن الرجل إذا حج تطوعا أو بغير نية كان ذلك عندنا حجة ~~الإسلام للآثار والقياس فيه ولأن التطوع ليس بواجب عليه، أفرأيت الواجب ~~عليه من النذر إن كان واجبا وفرض الحج التطوع واجبا فكيف زعمت أنه إذا نوى ~~النذر وهو واجب كان الحج الواجب كما قلته في التطوع والنذر غير تطوع؟ فقلت ~~له زعمته بأنه إذا كان مستطيعا من حين يبلغ إلى أن يموت فلم يكن وقت حج ~~يأتي عليه إلا وفرض الحج لازم له بلا شيء ألزمه نفسه ولم يكن النذر لازما ~~له إلا بعد إيجابه فكان في نفسه بمعنى من حج تطوعا وكان الواجب بكل حال ~~أولى أن يكون المقدم من الذي لم يجب إلا بإيجابه على نفسه، فإن قال ما يشبه ~~النذر من النافلة؟ قيل له إذا دخل فيه بعد حج الإسلام وجب عليه أن يتمه ~~ولكنه لما كان إذا دخل فيه كان في حكمه في أنه يتمه كمبتدئ حج الإسلام ~~ينويه كان دخوله فيه لم يوجبه عليه إنما أوجب ms0711 على نفسه فرضا عليه وغيره لو ~~أوجبه عليه فأمره بالخروج منه كما أمره بالخروج من الحج بالطواف وأمره ~~بقضائه فقال: فإنك رويت أن ابن عباس وابن عمر سئلا فقال أحدهما: قضيتهما ~~ورب الكعبة لمن نذر حجا فحجه قضاء النذر والحج المكتوب وقال الآخر هذه حجة ~~الإسلام # PageV02P143 # فليلتمس وفاء النذر، فقلت فأنت تخالفهما جميعا فتزعم أن هذا النذر وعليه ~~حجة الإسلام فكيف تحتج بما تخالف؟ قال وأنت تخالف أحدهما، فقلت إن خالفته ~~خالفته بمعنى السنة وأوافق الآخر، أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا سعيد بن سالم عن الثوري عن زيد بن جبير، قال: إني لعند عبد الله بن ~~عمر إذ سئل عن هذه فقال: هذه حجة الإسلام فليلتمس أن يقضي نذره. # (قال الشافعي) : ولم نر عملين وجبا عليه، فلم يكن له ترك واحد منهما على ~~الابتداء يجزي عنه أن يأتي بأحدهما فنقول هذا في الحج ينذره الرجل وعليه ~~حجة الإسلام، فإن كان قضى حجة الإسلام وبقي عليه حجة نذره فحج متطوعا فهي ~~حجة النذر ولا يتطوع بحج وعليه حج واجب، وإذا أجزأ التطوع من الحجة ~~المكتوبة لأنا نجعل ما تطوع به هو الواجب عليه من الفرض، فكذلك إذا تطوع ~~وعليه واجب من نذر لا فرق بين ذلك. ### | [باب هل تجب العمرة وجوب الحج] # ؟ (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى: {وأتموا ~~الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] فاختلف الناس في العمرة فقال بعض ~~المشرقيين: العمرة تطوع وقاله سعيد بن سالم واحتج بأن سفيان الثوري أخبره ~~عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح الحنفي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «الحج جهاد والعمرة تطوع» فقلت له أثبت مثل هذا عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -؟ فقال هو منقطع وهو وإن لم تثبت به الحجة فإن حجتنا في أنها ~~تطوع أن الله عز وجل يقول {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} ~~[آل عمران: 97] ولم يذكر في الموضع الذي بين فيه إيجاب الحج إيجاب العمرة ~~وأنا لم نعلم ms0712 أحدا من المسلمين أمر بقضاء العمرة عن ميت فقلت له قد يحتمل ~~قول الله عز وجل {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] أن يكون فرضها ~~معا وفرضه إذا كان في موضع واحد يثبت ثبوته في مواضع كثيرة كقوله تعالى ~~{وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] ثم قال {إن الصلاة كانت على ~~المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] فذكرها مرة مع الصلاة وأفرد الصلاة ~~مرة أخرى دونها فلم يمنع ذلك الزكاة أن تثبت وليس لك حجة في قولك لا نعلم ~~أحدا أمر بقضاء العمرة عن ميت إلا عليك مثلها لمن أوجب العمرة بأن يقول ولا ~~نعلم من السلف أحدا ثبت عنه أنه قال لا تقضى عمرة عن ميت ولا هي تطوع كما ~~قلت، فإن كان لا نعلم لك حجة كان قول من أوجب العمرة لا نعلم أحدا من السلف ~~ثبت عنه أنه قال هي تطوع وأن لا تقضى عن ميت حجة عليك. # (قال) : ومن ذهب هذا المذهب أشبه أن يتأول الآية {وأتموا الحج والعمرة ~~لله} [البقرة: 196] إذا دخلتم فيهما، وقال بعض أصحابنا: العمرة سنة لا نعلم ~~أحدا أرخص في تركها (قال) : وهذا قول يحتمل إيجابها إن كان يريد أن الآية ~~تحتمل إيجابها وأن ابن عباس ذهب إلى إيجابها ولم يخالفه غيره من الأئمة ~~ويحتمل تأكيدها لا إيجابها. # (قال الشافعي) : والذي هو أشبه بظاهر القرآن وأولى بأهل العلم عندي وأسأل ~~الله التوفيق أن تكون العمرة واجبة، فإن الله عز وجل قرنها مع الحج فقال ~~{وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] ~~«وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اعتمر قبل أن يحج» وأن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - سن إحرامها والخروج منها بطواف وحلاق وميقات، وفي ~~الحج زيادة عمل على العمرة، فظاهر القرآن أولى إذا لم يكن دلالة على أنه ~~باطن دون ظاهر، ومع ذلك قول ابن عباس وغيره، أخبرنا ابن عيينة # PageV02P144 # عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس أنه قال: والذي نفسي بيده إنها ~~لقرينتها في كتاب الله ms0713 {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] ، أخبرنا ~~مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: ليس من خلق الله تعالى أحد إلا ~~وعليه حجة وعمرة واجبتان. # (قال الشافعي) : وقاله غيره من مكيينا وهو قول الأكثر منهم (قال الشافعي) ~~: قال الله تبارك وتعالى {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} ~~[البقرة: 196] وسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قران العمرة مع ~~الحج هديا ولو كان أصل العمرة تطوعا أشبه أن لا يكون لأحد أن يقرن العمرة ~~مع الحج لأن أحدا لا يدخل في نافلة فرضا حتى يخرج من أحدهما قبل الدخول في ~~الآخر، وقد يدخل في أربع ركعات وأكثر نافلة قبل أن يفصل بينهما بسلام، وليس ~~ذلك في مكتوبة ونافلة من الصلاة فأشبه أن لا يلزمه بالتمتع أو القران هدي ~~إذا كان أصل العمرة تطوعا بكل حال، لأن حكم ما لا يكون إلا تطوعا بحال غير ~~حكم ما يكون فرضا في حال. # (قال الشافعي) : وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «دخلت العمرة في ~~الحج إلى يوم القيامة» «وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسائله عن ~~الطيب والثياب افعل في عمرتك ما كنت فاعلا في حجتك» (أخبرنا) مسلم بن خالد ~~عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي بكر أن في الكتاب الذي كتبه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم أن العمرة هي الحج الأصغر، قال ابن جريج: ~~ولم يحدثني عبد الله بن أبي بكر عن كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لعمرو بن حزم شيئا إلا قلت: له أفي شك أنتم من أنه كتاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -؟ فقال: لا. # (قال الشافعي) : فإن قال قائل فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~امرأة أن تقضي الحج عن أبيها ولم يحفظ عنه أن تقضي العمرة عنه، قيل له إن ~~شاء الله قد يكون في الحديث فيحفظ بعضه دون بعض ويحفظ كله فيؤدى بعضه دون ~~بعض، ويجيب عما يسأل عنه ويستغني أيضا ms0714 بأن يعلم أن الحج إذا قضي عنه فسبيل ~~العمرة سبيله فإن قال قائل وما يشبه ما قلت؟ قيل روى عنه طلحة «أنه سئل عن ~~الإسلام فقال خمس صلوات في اليوم والليلة. وذكر الصيام ولم يذكر حجا ولا ~~عمرة من الإسلام وغير هذا ما يشبه هذا» ، والله أعلم. # فإن قال قائل: ما وجه هذا؟ قيل له: ما وصفت من أن يكون في الخبر فيؤدى ~~بعضه دون بعض أو يحفظ بعضه دون بعض أو يكتفى بعلم السائل أو يكتفى بالجواب ~~عن المسألة ثم يعلم السائل بعد ولا يؤدى ذلك في مسألة السائل ويؤدى في غيره # (قال) : وإذا أفرد العمرة فالميقات لها كالميقات في الحج، والعمرة في كل ~~شهر من السنة كلها إلا أنا ننهى المحرم بالحج أن يعتمر في أيام التشريق ~~لأنه معكوف على عمل الحج ولا يخرج منه إلى الإحرام حتى يفرغ من جميع عمل ~~الإحرام الذي أفرده. # (قال الشافعي) : ولو لم يحج رجل فتوقى العمرة حتى تمضي أيام التشريق كان ~~وجها وإن لم يفعل فجائز له، لأنه في غير إحرام نمنعه به من غيره لإحرام ~~غيره. # (قال الشافعي) : ويجزيه أن يقرن الحج مع العمرة وتجزيه من العمرة الواجبة ~~عليه ويهريق دما قياسا على قول الله عز وجل {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما ~~استيسر من الهدي} [البقرة: 196] فالقارن أخف حالا من المتمتع، المتمتع إنما ~~أدخل عمرة فوصل بها حجا فسقط عنه ميقات الحج وقد سقط عن هذا وأدخل العمرة ~~في أيام الحج وقد أدخلها القارن، وزاد المتمتع أن تمتع بالإحلال من العمرة ~~إلى إحرام الحج ولا يكون المتمتع في أكثر من حال القارن فيما يجب عليه من ~~الهدي # (قال) : وتجزئ العمرة قبل الحج والحج قبل العمرة من الواجبة عليه (قال) : ~~وإذا اعتمر قبل الحج ثم أقام بمكة حتى ينشئ الحج أنشأه من مكة لا من ~~الميقات # (قال) : وإن أفرد الحج فأراد العمرة بعد الحج خرج من الحرم ثم أهل من أين ~~شاء وسقط عنه بإحرامه بالحج من الميقات، فأحرم بها ms0715 من أقرب المواضع من ~~ميقاتها، ولا ميقات # PageV02P145 # لها دون الحل. كما يسقط ميقات الحج إذا قدم العمرة قبله لدخول أحدهما في ~~الآخر وأحب إلى أن يعتمر من الجعرانة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~اعتمر منها، فإن أخطأه ذلك اعتمر من التنعيم لأن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أمر عائشة أن تعتمر منها وهي أقرب الحل إلى البيت» ، فإن أخطأه ذلك ~~اعتمر من الحديبية لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بها وأراد المدخل ~~لعمرته منها، أخبرنا ابن عيينة أنه سمع عمرو بن دينار يقول سمعت عمرو بن ~~أوس الثقفي يقول أخبرني «عبد الرحمن بن أبي بكر أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أمره أن يردف عائشة فيعمرها من التنعيم قال الشافعي وعائشة كانت ~~قارنة فقضت الحج والعمرة الواجبتين عليها، وأحبت أن تنصرف بعمرة غير مقرونة ~~بحج، فسألت ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر بإعمارها، فكانت لها ~~نافلة خيرا، وقد كانت دخلت مكة بإحرام، فلم يكن عليها رجوع إلى الميقات» ~~أخبرنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية عن مزاحم عن عبد العزيز بن عبد ~~الله بن خالد عن محرش الكعبي أو محرش «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج ~~من الجعرانة ليلا فاعتمر وأصبح بها كبائت» ، أخبرنا مسلم عن ابن جريج هذا ~~الحديث بهذا الإسناد، وقال ابن جريج هو محرش. # (قال الشافعي) : وأصاب ابن جريج لأن ولده عندنا يقول بنو محرش، أخبرنا ~~مسلم عن ابن جريج عن عطاء «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة ~~طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك» (أخبرنا) سفيان عن ابن ~~أبي نجيح عن عطاء عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله، وربما ~~قال سفيان عن عطاء عن عائشة وربما قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لعائشة. # (قال الشافعي) : فعائشة كانت قارنة في ذي الحجة ثم اعتمرت بأمر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بإعمارها بعد الحج فكانت لها عمرتان في شهر، ورسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم ms0716 - اعتمر قبل الجعرانة عمرة القضية فكان متطوعا ~~بعمرة الجعرانة، فكان وإن دخل مكة عام الفتح بغير إحرام للحرب فليست عمرته ~~من الجعرانة قضاء ولكنها تطوع، والمتطوع يتطوع بالعمرة من حيث شاء خارجا من ~~الحرم (قال الشافعي) : ولو أهل رجل بحج ففاته خرج من حجه بعمل عمرة وكان ~~عليه حج قابل والهدي ولم تجز هذه عنه من حجة ولا عمرة واجبة عليه لأنه إنما ~~خرج من الحج بعمل العمرة، لا أنه ابتدأ عمرة فتجزي عنه من عمرة واجبة عليه ### | [باب الوقت الذي تجوز فيه العمرة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : يجوز أن يهل الرجل بعمرة في السنة ~~كلها يوم عرفة وأيام منى وغيرها من السنة إذا لم يكن حاجا ولم يطمع بإدراك ~~الحج وإن طمع بإدراك الحج أحببت له أن يكون إهلاله بحج دون عمرة أو حج مع ~~عمرة وإن لم يفعل واعتمر جازت العمرة وأجزأت عنه عمرة الإسلام وعمرة إن كان ~~أوجبها على نفسه من نذر أو أوجبه تبرر أو اعتمر عن غيره. # (قال الشافعي) : فإن قال # PageV02P146 # قائل وكيف يجوز أن تكون العمرة في أيام الحج؟ قيل قد أمر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عائشة فأدخلت الحج على العمرة فوافت عرفة ومنى حاجة ~~معتمرة والعمرة لها متقدمة وقد أمر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - هبار بن ~~الأسود وأبا أيوب الأنصاري في يوم النحر وكان مهلا بحج أن يطوف ويسعى ويحلق ~~ويحل فهذا عمل عمرة إن فاته الحج فإن أعظم الأيام حرمة أولاها أن ينسك فيها ~~لله تعالى. # (قال الشافعي) : ولا وجه لأن ينهى أحد أن يعتمر يوم عرفة ولا ليالي منى ~~إلا أن يكون حاجا فلا يدخل العمرة على الحج ولا يعتمر حتى يكمل عمل الحج ~~كله، لأنه معكوف بمنى على عمل من عمل الحج من الرمي والإقامة بمنى طاف ~~للزيارة أو لم يطف، فإن اعتمر وهو في بقية من إحرام حجه أو خارجا من إحرام ~~حجه وهو مقيم على عمل من عمل حجه فلا عمرة له ولا ms0717 فدية عليه لأنه أهل ~~بالعمرة في وقت لم يكن له أن يهل بها فيه # (قال الشافعي) : والعمرة في السنة كلها فلا بأس بأن يعتمر الرجل في السنة ~~مرارا، وهذا قول العامة من المكيين وأهل البلدان، غير أن قائلا من ~~الحجازيين كره العمرة في السنة إلا مرة واحدة، وإذا كانت العمرة تصلح في كل ~~شهر فلا تشبه الحج الذي لا يصلح إلا في يوم من شهر بعينه إن لم يدرك فيه ~~الحج فات إلى قابل فلا يجوز أن تقاس عليه وهي تخالفه في هذا كله، فإن قال ~~قائل: ما دل على ما وصفت؟ قيل له عائشة ممن لم يكن معه هدي وممن دخل في أمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكون إحرامه عمرة فعركت فلم تقدر على ~~الطواف للطمث فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تهل بالحج فكانت ~~قارنة وكانت عمرتها في ذي الحجة ثم سألته أن يعمرها فأعمرها في ذي الحجة ~~فكانت هذه عمرتين في شهر فكيف ينكر أحد بعد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بعمرتين في شهر يزعم أن لا تكون في السنة إلا مرة؟ أخبرنا ابن عيينة عن ~~ابن أبي حسين عن بعض ولد أنس بن مالك قال كنا مع أنس بن مالك بمكة فكان إذا ~~حمم رأسه خرج فاعتمر أخبرنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن علي بن ~~أبي طالب - رضي الله عنه - قال في كل شهر عمرة، أخبرنا سفيان عن يحيى بن ~~سعيد عن ابن المسيب أن عائشة اعتمرت في سنة مرتين، مرة من ذي الحليفة ومرة ~~من الجحفة، أخبرنا سفيان عن صدقة بن يسار عن القاسم بن محمد أن عائشة أم ~~المؤمنين زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتمرت في سنة مرتين قال صدقة: ~~فقلت هل عاب ذلك عليها أحد؟ فقال سبحان الله أم المؤمنين فاستحييت، أخبرنا ~~أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع قال اعتمر عبد الله بن عمر أعواما في ~~عهد ابن الزبير مرتين ms0718 في كل عام، أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد عن حبيب ~~المعلم قال سئل عطاء عن العمرة في كل شهر؟ قال نعم (قال الشافعي) : وفيما ~~وصفت من عمرة عائشة بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرها في ذي الحجة ~~وفي أنه اعتمر في أشهر الحج بيان أن العمرة تجوز في زمان الحج وغيره وإذا ~~جازت في شهر مرتين بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - زايلت معنى الحج الذي ~~لا يكون في السنة إلا مرة واحدة وصلحت في كل شهر، وحين أراده صاحبه # PageV02P147 # إلا أن يكون محرما بغيرها من حج أو عمرة فلا يدخل إحراما بغيره عليه قبل ~~أن يكمله # (قال الشافعي) : وإذا أهل رجل بعمرة كان له أن يدخل الحج على العمرة ما ~~لم يدخل في الطواف بالبيت فإذا دخل فيه فليس له أن يدخل عليه الحج ولو فعل ~~لم يلزمه حج لأنه يعمل في الخروج من عمرته في وقت ليس له إدخال الحج فيه ~~على عمل العمرة ولو كان إهلاله بحج لم يكن له أن يدخل عليه العمرة ولو فعل ~~لم يكن مهلا بعمرة ولا عليه فدية # (قال) : ومن لم يحج اعتمر في السنة كلها ومن حج لم يدخل العمرة على الحج ~~حتى يكمل عمل الحج وهو آخر أيام التشريق إن أقام إلى آخرها وإن نفر النفر ~~الأول فاعتمر يومئذ لزمته العمرة لأنه لم يبق عليه للحج عمل ولو أخره كان ~~أحب إلي ولو أهل بالعمرة في يوم النفر الأول ولم ينفر كان إهلاله باطلا ~~لأنه معكوف على عمل من عمل الحج فلا يخرج منه إلا بكماله والخروج منه (قال) ~~: وخالفنا بعض حجازيينا فقال لا يعتمر في السنة إلا مرة، وهذا خلاف سنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد أعمر عائشة في شهر واحد من سنة واحدة ~~مرتين وخلاف فعل عائشة نفسها وعلي بن أبي طالب وابن عمر وأنس - رضي الله ~~عنهم - وعوام الناس وأصل قوله إن كان قوله: أن العمرة تصلح في كل السنة ~~فكيف قاسها بالحج ms0719 الذي لا يصلح إلا في يوم من السنة؟ وأي وقت وقت للعمرة من ~~الشهور؟ فإن قال: أي وقت شاء، فكيف لم يعتمر في أي وقت شاء مرارا، وقول ~~العامة على ما قلنا. ### | [باب من أهل بحجتين أو عمرتين] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : من أهل بحجتين معا أو حج ثم أدخل ~~عليه حجا آخر قبل أن يكمل الحج فهو مهل بحج واحد ولا شيء عليه في الثاني من ~~فدية ولا قضاء ولا غيره (قال) : وإكمال عمل الحج أن لا يبقى عليه طواف ولا ~~حلاق ولا رمي ولا مقام بمنى، فإن قال قائل فكيف قلت هذا؟ قيل كان عليه في ~~الحج أن يأتي بعمله على كماله فيدخل فيه حراما ويكون كماله أن يخرج منه ~~حلالا من يوم النحر من بعضه دون بعض وبعد النحر من كله بكماله فلو ألزمناه ~~الحجتين وقلنا: أكمل إحداهما أمرناه بالإحلال وهو محرم بحج، ولو قلنا له لا ~~تخرج من إحرام أحدهما إلا بخروجك من الآخر بكماله قلنا له ائت ببعض عمل ~~الحج دون بعض فإن قال وما يبقى عليه من عمل الحج؟ قيل الحلاق فأمرناه أن لا ~~يكمل الحج انتظارا للذي بعده ولو جاز هذا جاز أن يقال له أقم في بلدك أو في ~~مكة ولا تعمل لأحد حجيك حتى تعمل للآخر منهما كما يقال للقارن، فيكون إنما ~~عمل بحج واحد وبطل الآخر ولو قلنا بل يعمل لأحدهما ويبقى محرما بالآخر ~~قلنا: فهو لم يكمل عمل أحدهما وأكمل عمل الآخر فكيف يجب عليه في أحدهما ما ~~سقط عنه في الآخر؟ فإن قلت بل يحل من أحدهما، قيل فلم يلزمه أداء الآخر إذا ~~جاز له أن يخرج من الأول لم يدخل في غيره إلا بتجديد دخول فيه. # (قال الشافعي) : وإذا كان عمر بن الخطاب وكثير ممن حفظنا عنه لم نعلم ~~منهم اختلافا يقولون إذا أهل بحج ثم فاته عرفة لم يقم حراما وطاف وسعى وحلق ~~ثم قضى الحج الفائت لم يجز أبدا في الذي لم يفته الحج ms0720 أن يقيم حراما بعد ~~الحج بحج وإذا لم يجز لم يجز إلا سقوط إحدى الحجتين والله أعلم وقد روي من ~~وجه عن عطاء أنه قال إذا أهل بحجتين فهو مهل بحج وتابعه الحسن بن أبي الحسن ~~(قال) : والقول في العمرتين هكذا # PageV02P148 # وكمال العمرة الطواف بالبيت وبالصفا والمروة والحلاق وأمرهم من فاته الحج ~~أن يحل بطواف وسعي وحلاق ويقضي يدلان معا على أنه لا يجوز أن يهل بالحج في ~~غير أشهر الحج لأن من فاته الحج قد يقدر أن يقيم حراما إلى قابل ولا أراهم ~~أمروه بالخروج من إحرامه بالطواف ولا يقيم حراما لأنه لا يجوز له أن يقيم ~~محرما بحج في غير أشهر الحج ويدل على أنه إذا خرج من حجه يعمل عمرة فليس أن ~~حجه صار عمرة ولا يصير عمرة وقد ابتدأ حجا في وقت يجوز فيه الإهلال بالحج ~~ولو جاز أن ينفسخ الحج عمرة جاز أن يكون من ابتدأ فأهل بحجتين مهلا بحج ~~وعمرة لأنه يصلح أن يبتدأ حج وعمرة ولم يجز لمن قال يصير حجه عمرة إلا ما ~~وصفت من أنه إذا ابتدأ فأهل بحجتين فهو مهل بحج وعمرة، فأما من أهل بحج ثم ~~أدخل عليه بعد إهلاله به حجا فبين في كل حال أن لا يكون مدخلا حجا على حج ~~ولا تكون عمرة مع حج، كما لو ابتدأ فأدخل عمرة على حج لم يدخل عليه، ولو ~~جاز أن يصرف الحج عمرة جاز أن تصرف العمرة حجا فيكون من أهل بعمرتين في ~~أشهر الحج مهلا بحج وعمرة، وصرفنا إحرامه إلى الذي يجوز له، ولا يجوز شيء ~~من هذا غير القول الأول من أن من أهل بحجتين فهو مهل بحج ومن أهل بعمرتين ~~فهو مهل بعمرة ولا شيء عليه غير ذلك. ### | [باب الخلاف فيمن أهل بحجتين أو عمرتين] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وخلافنا رجلان من الناس، فقال أحدهما: من ~~أهل بحجتين لزمتاه فإذا أخذ في عملهما فهو رافض للآخر، وقال الآخر: هو رافض ~~للآخر حين ابتدأ الإهلال وأحسبهما ms0721 قالا: وعليه في الرفض دم وعليه القضاء. # (قال الشافعي) : قد حكي لي عنهما معا أنهما قالا: من أجمع صيام يومين ~~فصام أحدهما فليس عليه الآخر لأنه لا يجوز أن يدخل في الآخر إلا بعد الخروج ~~من الأول، وهكذا من فاتته صلوات فكبر ينوي صلاتين لم يكن إلا صلاة واحدة، ~~ولم يلزمه صلاتان معا، لأنه لا يدخل في الآخر إلا من بعد الخروج من الأولى ~~(قال) : وكذلك لو نوى صلاتين تطوعا مما يفصل بينهما بسلام، فإذا كان هذا ~~هكذا في الصوم والصلاة فكيف لم يكن عندهما هكذا في الحج؟ مع أنه يلزمهما أن ~~يدعا قولهما في الحج، إن زعما أن الحج يصير عمرة إذا فاتت عرفة أشبه أن ~~يلزمهما إذا كان الإحرام بحجتين لازما أن يقولا هو حج وعمرة قالا يقضي ~~أحدهما أو لم يقولاه. # (قال الشافعي) : وبهذا قلنا لا يقرن بين عملين إلا بحج وعمرة يدخل الحج ~~على العمرة ولا يدخل العمرة على الحج إذا بدأ بالحج لأن الأصل أن لا نجمع ~~بين عملين، فلما جمع بينهما في حال سلم للخبر في الجمع بينهما، ولم يجمع ~~بينهما إلا على ما جاء فيه الخبر لا يخالفه ولا يقيس عليه. # PageV02P149 ### | [باب في مواقيت الحج] # في المواقيت (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم بن ~~عبد الله بن عمر عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «يهل أهل ~~المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة ويهل أهل نجد من قرن» قال ~~ابن عمر: ويزعمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ويهل أهل اليمن ~~من يلملم» أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه قال ~~«أمر أهل المدينة أن يهلوا من ذي الحليفة وأهل الشام من الجحفة وأهل نجد من ~~قرن» . قال ابن عمر: أما هؤلاء الثلاث فسمعتهن من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وأخبرت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ويهل أهل ~~اليمن من يلملم» ms0722 أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر قال: «قام رجل ~~من أهل المدينة في المسجد فقال: يا رسول الله من أين تأمرنا أن نهل؟ قال ~~يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة ويهل أهل نجد من ~~قرن» قال لي نافع: ويزعمون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «ويهل أهل ~~اليمن من يلملم» (قال) : وأخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج ~~قال. أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن المهل فقال سمعت، ~~ثم انتهى، أراه يريد النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول «يهل أهل المدينة ~~من ذي الحليفة والطريق الآخر من الجحفة وأهل المغرب ويهل أهل العراق من ذات ~~عرق ويهل أهل نجد من قرن ويهل أهل اليمن من يلملم» . # (قال الشافعي) : ولم يسم جابر بن عبد الله النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقد يجوز أن يكون سمع عمر بن الخطاب، قال ابن سيرين: يروى عن عمر بن ~~الخطاب مرسلا أنه وقت لأهل المشرق ذات عرق، ويجوز أن يكون سمع غير عمر بن ~~الخطاب من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا سعيد بن سالم قال: ~~أخبرنا ابن جريج قال أخبرني عطاء «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقت ~~لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل المغرب الجحفة ولأهل المشرق ذات عرق ولأهل ~~نجد قرنا ومن سلك نجدا من أهل اليمن وغيرهم قرن المنازل، ولأهل اليمن ~~يلملم» أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج قال: فراجعت عطاء ~~فقلت: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - زعموا لم يوقت ذات عرق ولم يكن أهل ~~المشرق حينئذ، قال كذلك سمعنا أنه وقت ذات عرق أو العقيق لأهل المشرق قال: ~~ولم يكن عراق ولكن لأهل المشرق ولم يعزه إلى أحد دون النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ولكنه يأبى إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقته، أخبرنا مسلم ~~بن خالد، عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه ms0723 قال: لم يوقت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ذات عرق ولم يكن حينئذ أهل مشرق، فوقت الناس ذات عرق (قال ~~الشافعي) : ولا أحسبه إلا كما قال طاوس والله أعلم، أخبرنا مسلم بن خالد عن ~~ابن جريج عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء أنه قال: لم يوقت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لأهل المشرق شيئا فاتخذ الناس بحيال قرن ذات عرق، أخبرنا ~~الثقة عن أيوب عن ابن سيرين أن عمر بن الخطاب وقت ذات عرق لأهل المشرق. # (قال الشافعي) : وهذا عن عمر بن الخطاب مرسلا، وذات عرق شبيه بقرن في ~~القرب وألملم. # (قال الشافعي) : فإن أحرم منها أهل المشرق رجوت أن يجزيهم قياسا على قرن ~~ويلملم، ولو أهلوا من العقيق كان أحب إلي، أخبرنا سفيان عن عبد الله بن ~~طاوس عن أبيه قال: «وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل المدينة ذا ~~الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرنا ولأهل اليمن يلملم، ثم قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - هذه المواقيت لأهلها ولكل آت أتى عليها من غير ~~أهلها ممن أراد الحج والعمرة ومن كان أهله من دون # PageV02P150 # الميقات فليهلل من حيث ينشئ حتى يأتي ذلك على أهل مكة» أخبرنا الثقة عن ~~معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في المواقيت مثل معنى حديث سفيان في المواقيت، أخبرنا ~~سعيد بن سالم عن القاسم بن معن عن ليث عن عطاء عن طاوس عن ابن عباس أنه ~~قال: «وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل ~~الشام الجحفة ولأهل اليمن يلملم ولأهل نجد قرنا ومن كان دون ذلك فمن حيث ~~يبدأ» . أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لما وقت المواقيت قال ليستمتع المرء بأهله وثيابه حتى يأتي كذا ~~وكذا للمواقيت» ، قلت: أفلم يبلغك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~إذا بلغوا كذا وكذا؟ ms0724 أهلوا؟ قال: لا أدري. ### | [باب تفريع المواقيت] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن ~~دينار عن طاوس قال: قال " ولم يسم عمرو القائل إلا أنا نراه ابن عباس " ~~الرجل يهل من أهله ومن بعدما يجاوز أين شاء ولا يجاوز الميقات إلا محرما، ~~أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء أنه رأى ابن عباس ~~يرد من جاوز الميقات غير محرم. # (قال الشافعي) : وبهذا نأخذ، وإذا أهل الرجل بالحج أو العمرة من دون ~~ميقاته ثم رجع إلى ميقاته فهو محرم في رجوعه ذلك، فإن قال قائل: فكيف أمرته ~~بالرجوع وقد ألزمته إحراما قد ابتدأه من دون ميقاته؟ أقلت ذلك اتباعا لابن ~~عباس أم خبرا من غيره أو قياسا؟ قلت: هو وإن كان اتباعا لابن عباس ففيه أنه ~~في معنى السنة، فإن قال: فاذكر السنة التي هو في معناها، قلت: أرأيت إذ وقت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المواقيت لمن أراد حجا أو عمرة، أليس ~~المريد لهما مأمورا أن يكون محرما من الميقات لا يحل إلا بإتيان البيت ~~والطواف والعمل معه؟ قال: بلى. # قلت: افتراه مأذونا له قبل بلوغ الميقات أن يكون غير محرم؟ قال: بلى. ~~قلت: أفتراه أن يكون مأذونا له أن يكون بعض سفره حلالا وبعضه حراما؟ قال: ~~نعم. قلت أفرأيت إذا جاوز الميقات فأحرم أو لم يحرم ثم رجع إلى الميقات ~~فأحرم منه، أما أتى بما أمر به من أن يكون محرما من الميقات إلى أن يحل ~~بالطواف بالبيت وعمل غيره؟ قال: بلى. ولكنه إذا دخل في إحرام بعد الميقات ~~فقد لزمه إحرامه وليس بمبتدئ إحراما من الميقات. # (قال الشافعي) : قلت إنه لا يضيق عليه أن يبتدئ الإحرام قبل الميقات كما ~~لا يضيق عليه لو أحرم من أهله فلم يأت الميقات إلا وقد تقدم بإحرامه لأنه ~~قد أتى بما أمر به من أن يكون محرما من الميقات إلى أن يحل بالطواف وعمل ~~الحج، وإذا كان هذا هكذا كان الذي ms0725 جاوز الميقات ثم أحرم ثم رجع إليه في ~~معنى هذا في أنه قد أتى على الميقات محرما ثم كان بعد محرما إلى أن يطوف ~~ويعمل لإحرامه إلا أنه زاد على نفسه سفرا بالرجوع والزيادة لا تؤثمه ولا ~~توجب عليه فدية إن شاء الله تعالى، فإن قال: أفرأيت من كان أهله من دون ~~الميقات أو كان من أهل الميقات؟ قلت سفر ذلك كله إحرام وحاله إذا جاوز أهله ~~حال من جاوز الميقات يفعل ما أمرنا به من جاوز الميقات. # (قال الشافعي) : أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج قال قال # PageV02P151 # عمرو بن دينار عن طاوس: من شاء أهل من بيته ومن شاء استمتع بثيابه حتى ~~يأتي ميقاته ولكن لا يجاوزه إلا محرما يعني ميقاته، أخبرنا مسلم بن خالد ~~وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء قال: المواقيت في الحج والعمرة سواء ومن ~~شاء أهل من ورائها ومن شاء أهل منها ولا يجاوزها إلا محرما وبهذا نأخذ، ~~أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج أن عطاء قال: ومن أخطأ أن ~~يهل بالحج من ميقاته أو عمد ذلك فليرجع إلى ميقاته فليهلل منه إلا أن يحبسه ~~أمر يعذر به من وجع أو غيره أو يخشى أن يفوته الحج إن رجع فليهرق دما ولا ~~يرجع، وأدنى ما يهريق من الدم في الحج أو غيره شاة، أخبرنا مسلم عن ابن ~~جريج أنه قال لعطاء أرأيت الذي يخطئ أن يهل بالحج من ميقاته ويأتي وقد أزف ~~الحج فيهريق دما أيخرج مع ذلك من الحرم فيهل بالحج من الحل؟ قال: لا. ولم ~~يخرج خشية الدم الذي يهريق. # (قال الشافعي) : وبهذا نأخذ من أهل من دون ميقاته أمرناه بالرجوع إلى ~~ميقاته ما بينه وبين أن يطوف بالبيت فإذا طاف بالبيت لم نأمره بالرجوع ~~وأمرناه أن يهريق دما، وإن لم يقدر على الرجوع إلى ميقاته بعذر أو تركه ~~عامدا لم نأمره بأن يخرج إلى شيء دون ميقاته وأمرناه أن يهريق دما وهو ms0726 مسيء ~~في تركه أن يرجع إذا أمكنه عامدا ولو كان ميقات القوم قرية فأقل ما يلزمه ~~في الإهلال أن لا يخرج من بيوتها حتى يحرم وأحب إلي إن كانت بيوتها مجتمعة ~~أو متفرقة أن يتقصى فيحرم من أقصى بيوتها مما يلي بلده الذي هو أبعد من مكة ~~وإن كان واديا فأحب إلى أن يحرم من أقصاه وأقربه ببلده وأبعده من مكة وإن ~~كان ظهرا من الأرض فأقل ما يلزمه في ذلك أن يهل مما يقع عليه اسم الظهر أو ~~الوادي أو الوضع أو القرية إلا أن يعلم موضعها فيهل منه وأحب إلي أن يحرم ~~من أقصاه إلى بلده الذي هو أبعد من مكة، فإنه إذا أتى بهذا فقد أحرم من ~~الميقات يقينا أو زاد والزيادة لا تضر، وإن علم أن القرية نقلت فيحرم من ~~القرية الأولى، وإن جاوز ما يقع عليه الاسم رجع أو أهراق دما، أخبرنا سفيان ~~بن عيينة عن عبد الكريم الجزري قال رأى سعيد بن جبير رجلا يريد أن يحرم من ~~ميقات ذات عرق فأخذ بيده حتى أخرجه من البيوت وقطع به الوادي وأتى به ~~المقابر ثم قال: هذه ذات عرق الأولى # (قال الشافعي) : ومن سلك بحرا أو برا من غير وجه المواقيت أهل بالحج إذا ~~حاذى المواقيت متأخيا وأحب إلي أن يحتاط فيحرم من وراء ذلك، فإن علم أنه ~~أهل بعدما جاوز المواقيت كان كمن جاوزها فرجع أو أهراق دما أخبرنا الربيع ~~قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: ~~من سلك بحرا أو برا من غير جهة المواقيت أحرم إذا حاذى المواقيت. # (قال الشافعي) : وبهذا نأخذ ومن سلك كداء من أهل نجد والسراة أهل بالحج ~~من قرن، وذلك قبل أن يأتي ثنية كدى وذلك أرفع من قرن في نجد وأعلى وادي قرن ~~وجماع ذلك ما قال عطاء أن يهل من جاء من غير جهة المواقيت، إذا حاذى ~~المواقيت وحديث طاوس في المواقيت عن النبي - صلى الله عليه وسلم ms0727 - أوضحها ~~معنى وأشدها غنى عما دونه، وذلك أنه أتى على المواقيت ثم قال عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «هن لأهلهن ولكل آت عليهن من غير أهلهن ممن أراد حجا ~~أو عمرة» وكان بينا فيه أن عراقيا أو شاميا لو مر بالمدينة يريد حجا أو ~~عمرة كان ميقاته ذا الحليفة وإن مدنيا لو جاء من اليمن كان ميقاته يلملم ~~وأن قوله يهل أهل المدينة من ذي الحليفة إنما هو لأنهم يخرجون من بلادهم ~~ويكون ذو الحليفة طريقهم وأول ميقات يمرون به وقوله وأهل الشام من الجحفة ~~لأنهم يخرجون من بلادهم والجحفة طريقهم وأول ميقات يمرون به ليست المدينة ~~ولا ذو الحليفة طريقهم إلا أن يعرجوا إليها وكذلك قوله في أهل نجد واليمن ~~لأن كل واحد منهم خارج من بلده وكذلك أول ميقات يمرون به وفيه معنى آخر أن ~~أهل نجد اليمن يمرون بقرن، # PageV02P152 # فلما كانت طريقهم لم يكلفوا أن يأتوا يلملم وإنما ميقات يلملم لأهل غور ~~اليمن تهمها ممن هي طريقهم. # (قال الشافعي) : ولا يجوز في الحديث غير ما قلت والله أعلم وذلك أنه لو ~~كان على أهل المدينة أين كانوا فأرادوا الحج أن يهلوا من ذي الحليفة رجعوا ~~من اليمن إلى ذي الحليفة ورجع أهل اليمن من المدينة إن أرادوا منها الحج ~~إلى يلملم، ولكن معناه ما قلت والله أعلم وهو موجود في الحديث معقول فيه ~~ومعقول في الحديث في قوله " ولكل آت أتى عليها " ما وصفت وقوله " ممن أراد ~~حجا أو عمرة " أنهن مواقيت لمن أتى عليهم يريد حجا أو عمرة، فمن أتى عليهن ~~لا يريد حجا ولا عمرة فجاوز الميقات ثم بدا له أن يحج أو يعتمر أهل بالحج ~~من حيث يبدو له وكان ذلك ميقاته كما يكون ميقات أهله الذين أنشئوا منه ~~يريدون الحج أو العمرة حين أنشئوا منه، وهذا معنى أمر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بقوله ممن أراد حجا أو عمرة لأن هذا جاوز الميقات لا يريد حجا ~~ولا عمرة ومعنى قوله «ولكل ms0728 آت أتى عليهن ممن أراد حجا أو عمرة» فهذه إنما ~~أراد الحج أو العمرة بعدما جاوز المواقيت فأراد وهو ممن دون المواقيت ~~المنصوبة وأراده وهو داخل في جملة المواقيت لقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «ومن كان أهله دون المواقيت فمن حيث ينشئ حتى يأتي ذلك على أهل مكة» ~~فهذا جملة المواقيت، أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه أهل من الفرع. # (قال الشافعي) : وهذا عندنا والله أعلم أنه مر بميقاته لم يرد حجا ولا ~~عمرة ثم بدا له من الفرع فأهل منه أو جاء الفرع من مكة أو غيرها ثم بدا له ~~الإهلال فأهل منها ولم يرجع إلى ذي الحليفة وهو روى الحديث عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في المواقيت، فلو أن بعض أهل المدينة أتى الطائف لحاجته ~~عامدا لا يريد حجا ولا عمرة ثم خرج منها كذلك لا يريد حجا ولا عمرة حتى ~~قارب الحرم ثم بدا له أن يهل بالحج أو العمرة أهل من موضعه ذلك ولم يرجع، ~~أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه أنه قال: إذا مر ~~المكي بميقات أهل مصر فلا يجاوزه إلا محرما، أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن ~~جريج قال قال طاوس: فإن مر المكي على المواقيت يريد مكة فلا يخلفها حتى ~~يعتمر ### | [باب دخول مكة لغير إرادة حج ولا عمرة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله عز وجل {وإذ جعلنا البيت ~~مثابة للناس وأمنا} [البقرة: 125] إلى قوله {والركع السجود} [البقرة: 125] ~~. # (قال الشافعي) : المثابة في كلام العرب الموضع يثوب الناس إليه ويئوبون ~~يعودون إليه بعد الذهاب منه، وقد يقال ثاب إليه اجتمع إليه، فالمثابة تجمع ~~الاجتماع ويئوبون يجتمعون إليه راجعين بعد ذهابهم منه ومبتدئين قال ورقة بن ~~نوفل يذكر البيت. # مثابا لا فناء القبائل كلها ... تخب إليه اليعملات الذوامل # وقال خداش بن زهير النصري: # PageV02P153 # فما برحت بكر تثوب وتدعى ... ويلحق منهم أولون وآخر # وقال الله عز وجل {أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف ms0729 الناس من حولهم} ~~[العنكبوت: 67] يعني والله أعلم، آمنا من صار إليه لا يتخطف اختطاف من ~~حولهم وقال لإبراهيم خليله {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ~~يأتين من كل فج عميق} [الحج: 27] . # (قال الشافعي) : فسمعت بعض من أرضى من أهل العلم يذكر أن الله تبارك ~~وتعالى لما أمر بهذا إبراهيم - عليه السلام -، وقف على المقام فصاح صيحة ~~عباد الله أجيبوا داعي الله فاستجاب له حتى من في أصلاب الرجال وأرحام ~~النساء، فمن حج البيت بعد دعوته فهو ممن أجاب دعوته ووقاه من وافاه يقولون ~~لبيك داعي ربنا لبيك وقال الله عز وجل {ولله على الناس حج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا} [آل عمران: 97] الآية، فكان ذلك دلالة كتاب الله عز وجل فينا ~~وفي الأمم، على أن الناس مندوبون إلى إتيان البيت بإحرام، وقال الله عز وجل ~~{وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع ~~السجود} [البقرة: 125] وقال {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} [إبراهيم: ~~37] . # (قال الشافعي) : فكان مما ندبوا به إلى إتيان الحرم بالإحرام قال: وروي ~~عن ابن أبي لبيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال «لما أهبط الله تعالى ~~آدم من الجنة طأطأه فشكا الوحشة إلى أصوات الملائكة فقال يا رب مالي لا ~~أسمع حس الملائكة؟ فقال خطيئتك يا آدم ولكن اذهب فإن لي بيتا بمكة فأته ~~فافعل حوله نحو ما رأيت الملائكة يفعلون حول عرشي فأقبل يتخطى موضع كل قدم ~~قرية وما بينهما مفازة فلقيته الملائكة بالردم فقالوا بر حجك يا آدم لقد ~~حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام» أخبرنا ابن عيينة عن ابن أبي لبيد عن محمد ~~بن كعب القرظي أو غيره قال: «حج آدم فلقيته الملائكة فقالت بر نسكك يا آدم ~~لقد حججنا قبلك بألفي عام» . # (قال الشافعي) : وهو إن شاء الله تعالى كما قال، وروى عن أبي سلمة وسفيان ~~بن عيينة كان يشك في إسناده. # (قال الشافعي) : ويحكى أن النبيين كانوا يحجون فإذا أتوا الحرم مشوا ~~إعظاما له ومشوا ms0730 حفاة، ولم يحك لنا عن أحد من النبيين ولا الأمم الخالية ~~أنه جاء أحد البيت قط إلا حراما ولم يدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~مكة علمناه إلا حراما إلا في حرب الفتح فبهذا قلنا إن سنة الله تعالى في ~~عباده أن لا يدخل الحرم إلا حراما وبأن من سمعناه من علمائنا قالوا فمن نذر ~~أن يأتي البيت يأتيه محرما بحج أو عمرة (قال) : ولا أحسبهم قالوه إلا بما ~~وصفت وأن الله تعالى ذكر وجه دخول الحرم فقال {لقد صدق الله رسوله الرؤيا ~~بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين} ~~[الفتح: 27] (قال) : فدل على وجه دخوله للنسك وفي الأمن وعلى رخصة الله في ~~الحرب وعفوه فيه عن النسك وأن فيه دلالة على الفرق بين من يدخل مكة وغيرها ~~من البلدان وذلك أن جميع البلدان تستوي لأنها لا تدخل بإحرام وإن مكة تنفرد ~~بأن من دخلها منتابا لها لم يدخلها إلا بإحرام. . # (قال الشافعي) : إلا أن من أصحابنا من رخص للحطابين ومن مدخله إياها ~~لمنافع أهلها والكسب لنفسه ورأيت أحسن ما يحمل عليه هذا القول إلى أن ~~انتياب هؤلاء مكة انتياب كسب لا انتياب تبرر، وأن ذلك متتابع كثير متصل ~~فكانوا يشبهون المقيمين فيها، ولعل حطابيهم كانوا مماليك غير مأذون لهم ~~بالتشاغل بالنسك، فإذا كان فرض الحج على المملوك ساقطا سقط عنه ما ليس بفرض ~~من النسك، فإن كانوا عبيدا ففيهم هذا المعنى الذي ليس في غيرهم مثله، وإن ~~كانت الرخصة لهم لمعنى أن قصدهم في دخول مكة ليس قصد النسك ولا التبرر ~~وأنهم يجمعون أن دخولهم شبيه بالدائم # PageV02P154 # فمن كان هكذا كانت له الرخصة، فأما المرء يأتي أهله بمكة من سفر فلا يدخل ~~إلا محرما لأنه ليس في واحد من المعنيين، فأما البريد يأتي برسالة أو زور ~~أهله وليس بدائم الدخول فلو استأذن فدخل محرما كان أحب إلي، وإن لم يفعل ~~ففيه المعنى الذي وصفت أنه يسقط به عنه ذلك، ومن دخل مكة خائفا الحرب ms0731 فلا ~~بأس أن يدخلها بغير إحرام، فإن قال قائل: ما دل على ما وصفت؟ قيل الكتاب ~~والسنة، فإن قال وأين؟ قيل قال الله تبارك وتعالى {فإن أحصرتم فما استيسر ~~من الهدي} [البقرة: 196] فأذن للمحرمين بحج أو عمرة أن يحلوا لخوف الحرب، ~~فكان من لم يحرم أولى إن خاف الحرب أن لا يحرم من محرم يخرج من إحرامه، ~~ودخلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح غير محرم للحرب، فإن ~~قال قائل: فهل عليه إذا دخلها بغير إحرام لعدو وحرب أن يقضي إحرامه؟ قيل: ~~لا، إنما يقضي ما وجب بكل وجه فاسد، أو ترك فلم يعمل، فأما دخوله مكة بغير ~~إحرام فلما كان أصله أن من شاء لم يدخلها إذا قضى حجة الإسلام وعمرته كان ~~أصله غير قرض فلما دخلها محلا فتركه كان تاركا لفضل وأمر لم يكن أصله فرضا ~~بكل حال فلا يقضيه، فأما إذا كان فرضا عليه إتيانها لحجة الإسلام أو نذر ~~نذره فتركه إياه لا بد أن يقضيه أو يقضى عنه بعد موته أو في بلوغ الوقت ~~الذي لا يستطيع أن يستمسك فيه على المركب، ويجوز عندي لمن دخلها خائفا من ~~سلطان أو أمر لا يقدر على دفعه، ترك الإحرام إذا خافه في الطواف والسعي، ~~وإن لم يخفه فيهما لم يجز له والله أعلم، ومن المدنيين من قال: لا بأس أن ~~يدخل بغير إحرام واحتج بأن ابن عمر دخل مكة غير محرم. # (قال الشافعي) : وابن عباس يخالفه ومعه ما وصفنا واحتج بأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - دخلها عام الفتح غير محرم وأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- دخلها كما وصفنا محاربا، فإن قال أقيس على مدخل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قيل له: أفتقيس على إحصار النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحرب؟ فإن ~~قال: لا، لأن الحرب مخالفة لغيرها، قيل: وهكذا افعل في الحرب حيث كانت، لا ~~تفرق بينهما في موضع وتجمع بينهما في آخر. ### | [باب ميقات العمرة مع الحج] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وميقات العمرة ms0732 والحج واحد ومن قرن أجزأت ~~عنه حجة الإسلام وعمرته وعليه دم القران ومن أهل بعمرة ثم بدا له أن يدخل ~~عليها حجة فذلك له ما بينه وبين أن يفتتح الطواف بالبيت فإذا افتتح الطواف ~~بالبيت فقد دخل في العمل الذي يخرجه من الإحرام، فلا يجوز له أن يدخل في ~~إحرام ولم يستكمل الخروج من إحرام قبله، فلا يدخل إحراما على إحرام ليس ~~مقيما عليه، وهذا قول عطاء وغيره من أهل العلم، فإذا أخذ في الطواف فأدخل ~~عليه الحج لم يكن به محرما ولم يكن عليه قضاؤه ولا فدية لتركه، فإن قال ~~قائل: وكيف كان له أن يكون مفردا بالعمرة ثم يدخل عليها حجا؟ قيل: لأنه لم ~~يخرج من إحرامها، وهذا لا يجوز في صلاة ولا صوم وقيل له إن شاء الله: «أهلت ~~عائشة وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينتظرون القضاء، فنزل على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - القضاء فأمر من لم يكن معه هدي أن يجعل ~~إحرامه عمرة، فكانت معتمرة بأن لم يكن معها هدي فلما حال المحيض بينها وبين ~~الإحلال من عمرتها ورهقها الحج أمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~تدخل عليها الحج ففعلت فكانت قارنة» ، فبهذا قلنا يدخل الحج على العمرة ما ~~لم يفتتح الطواف # PageV02P155 # وذكرت له قران الحج والعمرة فإذا قال جائز قيل أفيجوز هذا في صلاتين أن ~~تقرنا أو في صومين؟ فإن قال: لا، قيل فلا يجوز أن تجمع بين ما تفرق أنت ~~بينه # (قال الشافعي) : ولو أهل بالحج ثم أراد أن يدخل عليه عمرة فإن أكثر من ~~لقيت وحفظت عنه يقول: ليس ذلك له، وإذا لم يكن ذلك له فلا شيء عليه في ترك ~~العمرة من قضاء ولا فدية. # (قال الشافعي) : فإن قال قائل فكيف إذا كانت السنة أنهما نسكان يدخل ~~أحدهما في الآخر ويفترقان في أنه إذا أدخل الحج على العمرة فإنما زاد ~~إحراما أكثر من إحرام العمرة، فإذا أدخل العمرة على الحج زاد إحراما أقل من ~~إحرام الحج وهذا ms0733 وإن كان كما وصفت فليس بفرق يمنع أحدهما أن يكون قياسا على ~~الآخر لأنه يقاس ما هو أبعد منه، ولا أعلم حجة في الفرق بين هذا إلا ما ~~وصفت من أنه الذي أحفظ عمن سمعت عنه ممن لقيت، وقد يروى عن بعض التابعين، ~~ولا أدري هل يثبت عن أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه ~~شيء أم لا فإنه قد روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وليس يثبت، ومن ~~رأى أن لا يكون معتمرا فلا يجزي عنه من عمرة الإسلام ولا هدي عليه ولا شيء ~~لتركها ومن رأى له أن يدخل العمرة على الحج رأى أن يجزي عنه من حجة الإسلام ~~وعمرته # وإذا أهل الرجل بعمرة ثم أقام بمكة إلى الحج أنشأ الحج من مكة وإذا أهل ~~بالحج ثم أراد العمرة أنشأ العمرة من أي موضع شاء إذا خرج من الحرم وقد ~~أجدهما إذا أقام عامهما بمكة أهل كإهلال أهل الآفاق أن يرجعوا إلى ~~مواقيتهم، فإن قال قائل. ما الحجة فيما وصفت؟ قيل أهل عامة أصحاب رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - معه بعمرة ثم أمرهم يهلون بالحج إذا توجهوا إلى منى ~~من مكة فكانت العمرة إذا حج قبلها قياسا على هذا ولم أعلم في هذا خلافا من ~~أحد حفظت عنه ممن لقيته، فإن قال قائل: قد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- عبد الرحمن بن أبي بكر يعمر عائشة من التنعيم فعائشة كان إحرامها عمرة ~~فأهلت بالحج من مكة وعمرتها من التنعيم نافلة، فليست في هذا حجة عندنا لما ~~وصفنا. # ومن أهل بعمرة من خارج الحرم فذلك مجزئ عنه، فإن لم يكن دخل قبلها بحج أو ~~عمرة ثم أقام بمكة فكانت عمرته الواجبة رجع إلى ميقاته وهو محرم في رجوعه ~~ذلك ولا شيء عليه إذا جاء ميقاته محرما وإن لم يفعل أهراق دما فكانت عمرته ~~الواجبة عليه مجزئة عنه. # ومن أهل بعمرة من مكة ففيها قولان، أحدهما أنه إذا لم يخرج إلى الحل ms0734 حتى ~~يطوف بالبيت وبالصفا والمروة لم يكن حلالا وكان عليه أن يخرج فيلبي بتلك ~~العمرة خارجا من الحرم ثم يطوف بعدها ويسعى ويحلق أو يقصر ولا شيء عليه، إن ~~لم يكن حلق، وإن كان حلق أهراق دما، وإن كان أصاب النساء فهو مفسد لعمرته ~~وعليه أن يلبي خارجا من الحرم ثم يطوف ويسعى ويقصر أو يحلق وينحر بدنة ثم ~~يقضي هذه العمرة إذا أفسدها بعمرة مستأنفة وإنما خروجه من الحرم لهذه ~~العمرة المفسدة، والقول الآخر أن هذه عمرة ويهريق دما لها، والقول الأول ~~أشبه بها والله أعلم ولكنه لو أهل بحج من مكة ولم يكن دخل مكة محرما ولم ~~يرجع إلى ميقاته أهراق دما لتركه الميقات وأجزأت عنه من حجة الإسلام الحج ~~من مكة لأن عماد الحج في غير الحرم وذلك عرفة وجميع عمل العمرة سوى الوقت ~~في الحرم فلا يصلح أن يبتدئ من موضع منتهى عملها وعماده، وأكره للرجل أن ~~يهل بحج أو عمرة من ميقاته ثم يرجع إلى بلده أو يقيم بموضعه وإن فعل فلا ~~فدية عليه ولكن أحب له أن يمضي # PageV02P156 # لوجهه فيقصد قصد نسكه # (قال) : وكذلك أكره له أن يسلك غير طريقة مما هو أبعد منها لغير أمر ~~ينوبه أو رفق به، فإن نابه أمر أو كانت طريق أرفق من طريق فلا أكره ذلك له ~~ولا فدية في أن يعرج وإن كان لغير عذر ومن أهل بعمرة في سنة فأقام بمكة أو ~~في بلده أو في طريق سنة أو سنتين كان على إحرامه حتى يطوف بالبيت وكانت هذه ~~العمرة مجزئة عنه لأن وقت العمرة في جميع السنة وليست كالحج الذي إذا فات ~~في عامه ذلك لم يكن له المقام على إحرامه وخرج منه وقضاه وأكره هذا له ~~للتعزير بإحرامه ولو أهل بعمرة مفيقا ثم ذهب عقله ثم طاف مفيقا أجزأت عنه ~~وعماد العمرة الإهلال والطواف ولا يضر المعتمر ما بينهما من ذهاب عقله. # (قال الشافعي) : فقال قائل: لم جعلت على من جاوز الميقات غير محرم أن ms0735 ~~يرجع إليه إن لم يخف فوت الحج؟ قلت له لما أمر في حجه بأن يكون محرما من ~~ميقاته وكان في ذلك دلالة على أنه يكون فيما بين ميقاته والبيت محرما ولا ~~يكون عليه في ابتدائه الإحرام من أهله إلى الميقات محرما قلت له ارجع حتى ~~تكون مهلا في الموضع الذي أمرت أن تكون مهلا به على الابتداء وإنما قلناه ~~مع قول ابن عباس لما يشبه من دلالة السنة فإن قال قائل: فلم قلت إن لم يرجع ~~إليه لخوف فوت ولا غير عذر بذلك ولا غيره أهراق دما عليه؟ قلت له لما جاوز ~~ما وقت له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فترك أن يأتي بكمال ما عليه ~~أمرناه أن يأتي بالبدل مما ترك فإن قال فكيف جعلت البدل من ترك شيء يلزمه ~~في عمل يجاوزه ومجاوزته الشيء ليس له ثم جعلت البدل منه دما يهريقه وأنت ~~إنما تجعل البدل في غير الحج شيئا عليه فتجعل الصوم بالصوم والصلاة ~~بالصلاة؟ قلت إن الصوم والصلاة مخالفان الحج مختلفان في أنفسهما قال فأنى ~~اختلافهما؟ قلت يفسد الحج فيمضي فيه ويأتي ببدنة والبدل وتفسد الصلاة فيأتي ~~بالبدل ولا يكون عليه كفارة ويفوته يوم عرفة وهو محرم فيخرج من الحج بطواف ~~وسعي ويحرم بالصلاة في وقت فيخرج الوقت فلا يخرج منها ويفوته الحج فلا ~~يقضيه إلا في مثل يومه من سنته وتفوته الصلاة فيقضيها إذا ذكرها من ساعته ~~ويفوته الصوم فيقضيه من غد ويفسده عندنا عندك بقيء وغيره فلا يكون عليه ~~كفارة ويعود له ويفسده بجماع فيجب عليه عتق رقبة إن وجده وبدل مع اختلافهما ~~فيما سوى ما سمينا فكيف تجمع بين المختلف حيث يختلف؟ . # (قال الشافعي) : وقلت له الحجة في هذا أنا لم نعلم مخالفا في أن للرجل أن ~~يهل قبل أن يأتي ميقاته ولا في أنه إن ترك الإهلال من ميقاته ولم يرجع إليه ~~أجزأه حجه وقال أكثر أهل العلم يهريق دما وقال أقلهم لا شيء عليه وحجه مجزئ ~~عنه ومن قول أكثرهم ms0736 فيه أن قالوا في التارك البيتوتة بمنى وتارك مزدلفة ~~يهريق دما، وقلنا في الجمار يدعها يهريق دما فجعلنا وجعلوا الإبدال في ~~أشياء من عمل الحج دما # (قال) : وإذا جاوز المكي ميقاتا أتى عليه يريد حجا أو عمرة ثم أهل دونه ~~فمثل غيره يرجع أو يهريق دما، فإن قال قائل: وكيف قلت هذا في المكي وأنت لا ~~تجعل عليه دم المتعة؟ قيل لأن الله عز وجل قال {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري ~~المسجد الحرام} [البقرة: 196] # PageV02P157 ### | [باب الغسل للإهلال] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الدراوردي وحاتم بن إسماعيل ~~عن جعفر بن محمد عن أبيه قال حدثنا «جابر بن عبد الله الأنصاري وهو يحدث عن ~~حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فلما كنا بذي الحليفة ولدت أسماء بنت ~~عميس فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالغسل والإحرام» . # (قال الشافعي) : فأستحب الغسل عند الإهلال للرجل والصبي والمرأة والحائض ~~والنفساء وكل من أراد الإهلال اتباعا للسنة ومعقول أنه يجب إذا دخل المرء ~~في نسك لم يكن فيه أن يدخله إلا بأكمل الطهارة وأن يتنظف له لامتناعه من ~~إحداث الطيب في الإحرام وإذا اختار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لامرأة وهي نفساء لا يطهرها الغسل للصلاة فاختار لها الغسل كان من يطهره ~~الغسل للصلاة أولى أن يختار له أو في مثل معناه أو أكثر منه وإذ أمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أسماء أن تغتسل وتهل وهي في الحال التي أمرها ~~أن تهل فيها ممن لا تحل له الصلاة فلو أحرم من لم يغتسل من جنب أو غير ~~متوضئ أو حائض أو نفساء أجزأ عنه الإحرام لأنه إذا كان يدخل في الإحرام ~~والداخل فيه ممن لا تحل له الصلاة لأنه غير طاهر جاز أن يدخل فيه كل من لا ~~تحل له الصلاة من المسلمين في وقته الذي دخل فيه ولا يكون عليه فيه فدية ~~وإن كنت أكره ذلك له، وأختار له الغسل وما تركت الغسل للإهلال ولقد كنت ~~أغتسل له ms0737 مريضا في السفر وإني أخاف ضرر الماء وما صحبت أحدا أقتدي به ~~فرأيته تركه ولا رأيت منهم أحدا عدا به أن رآه اختيارا # (قال الشافعي) : وإذا كانت النفساء والحائض من أهل أفق فخرجتا طاهرتين ~~فحدث لهما نفاس أو حيض أو كانتا نفساوين أو حائضين بمصرهما فجاء وقت حجهما ~~فلا بأس أن تخرجا محرمتين بتلك الحال وإن قدرتا إذا جاءتا ميقاتهما أن ~~تغتسلا فعلتا، وإن لم تقدرا ولا الرجل على ماء أحببت لهم أن يتيمموا معا ثم ~~يهلوا بالحج أو العمرة، ولا أحب للنفساء والحائض أن تقدما إحرامهما قبل ~~ميقاتهما وكذلك إن كان بلدهما قريبا آمنا وعليهما من الزمان ما يمكن فيه ~~طهورهما وإدراكهما الحج بلا مفاوتة ولا علة أحببت استئخارهما لتطهرها فتهلا ~~طاهرتين، وكذلك إن كانتا من دون المواقيت أو من أهل المواقيت وكذلك إن ~~كانتا مقيمتين بمكة لم تدخلاها محرمتين فأمرتهما بالخروج إلى ميقاتهما بحج ~~أحببت إذا كان عليهما وقت أن لا تخرجا إلا طاهرتين أو قرب تطهرهما لتهلا من ~~الميقات طاهرتين، ولو أقامتا بالميقات حتى تطهرا كان أحب إلي وكذلك إن ~~أمرتهما بالخروج لعمرة قبل الحج وعليهما ما لا يفوتهما معه الحج أو من ~~أهلها أحببت لهما أن تهلا طاهرتين وإن أهلتا في هذه الأحوال كلها مبتدئتي ~~وغير مبتدئتي سفر غير طاهرتين أجزأ عنهما ولا فدية على واحدة منهما وكل ما ~~عملته الحائض من عمل الحج عمله الرجل جنبا وعلى غير وضوء والاختيار له أن ~~لا يعمله كله إلا طاهرا وكل عمل الحج تعمله الحائض وغير الطاهر من الرجال ~~إلا الطواف بالبيت والصلاة فقط. ### | [باب الغسل بعد الإحرام] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم ~~عن # PageV02P158 # إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه أن عبد الله بن عباس والمسور بن ~~مخرمة اختلفا بالأبواء فقال عبد الله بن عباس: يغسل المحرم رأسه، وقال ~~المسور لا يغسل المحرم رأسه، فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري أسأله ~~فوجدته يغتسل بين القرنين وهو ms0738 يستتر بثوب قال فسلمت فقال: من هذا؟ فقلت أنا ~~عبد الله أرسلني إليك ابن عباس أسألك «كيف كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يغسل رأسه وهو محرم؟ قال فوضع أبو أيوب يديه على الثوب فطأطأ حتى ~~بدا لي رأسه ثم قال لإنسان يصب عليه اصبب فصب على رأسه ثم حرك رأسه بيده ~~فأقبل بهما وأدبر ثم قال هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل» ~~أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج قال أخبرني عطاء أن صفوان بن يعلى أخبره ~~عن أبيه يعلى بن أمية أنه قال: بينما عمر بن الخطاب يغتسل إلى بعير وأنا ~~أستر عليه بثوب إذ قال عمر يا يعلى اصبب على رأسي؟ فقلت: أمير المؤمنين ~~أعلم، فقال عمر بن الخطاب: والله لا يزيد الماء الشعر إلا شعثا فسمى الله ~~ثم أفاض على رأسه أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه بلغه أن ~~ناسا تماقلوا بين يدي عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - وهو بساحل من ~~السواحل وعمر ينظر إليهم فلم ينكره عليهم، أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد ~~الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس قال: ربما قال لي عمر بن الخطاب تعال ~~أباقيك في الماء أينا أطول نفسا ونحن محرمون؟ أخبرنا سعيد بن سالم قال ~~أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال الجنب المحرم وغير المحرم إذا اغتسل دلك جلده ~~إن شاء ولم يدلك رأسه قال ابن جريج فقلت له لم يدلك جلده إن شاء ولا يدلك ~~رأسه؟ قال من أجل أنه يبدو له من جلده ما لا يبدو له من رأسه أخبرنا ابن ~~عيينة عن أيوب عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب قال: تماقل عاصم بن عمر ~~وعبد الرحمن بن زيد وهما محرمان وعمر ينظر. # (قال الشافعي) : وبهذا كله نأخذ فيغتسل المحرم من غير جنابة ولا ضرورة ~~ويغسل رأسه ويدلك جسده بالماء وما تغير من جميع جسده لينقيه ويذهب تغيره ~~بالماء وإذا غسل رأسه أفرغ عليه الماء ms0739 إفراغا، وأحب إلي هويه إن لم يغسله ~~من جنابة أن لا يحركه بيديه فإن فعل رجوت أن لا يكون في ذلك ضيق وإذا غسله ~~من جنابة أحببت أن يغسله ببطون أنامله ويديه ويزايل شعره مزايلة رفيقة ~~ويشرب الماء أصول شعره ولا يحكه بأظفاره ويتوقى أن يقطع منه شيئا فإن حركه ~~تحريكا خفيفا أو شديدا، فخرج في يديه من الشعر شيء فالاحتياط أن يفديه ولا ~~يجب عليه أن يفديه يستيقن أنه قطعه أو نتفه بفعله وكذلك ذلك في لحيته لأن ~~الشعر قد ينتتف ويتعلق بين الشعر فإذا مس أو حرك خرج المنتتف منه ولا يغسل ~~رأسه بسدر ولا خطمي لأن ذلك يرجله فإن فعل أحببت لو افتدى ولا أعلم ذلك ~~واجبا ولا يغطس المحرم رأسه في الماء إذا كان قد لبده مرارا ليلين عليه ~~ويدلك المحرم جسده دلكا شديدا إن شاء لأنه ليس في بدنه من الشعر ما يتوقى ~~كما يتوفاه في رأسه ولحيته وإن قطع من الشعر شيئا من دلكه إياه فداه. ### | [باب دخول المحرم الحمام] # أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) : ولا أكره دخول الحمام للمحرم لأنه ~~غسل، والغسل مباح لمعنيين # PageV02P159 # للطهارة والتنظيف، وكذلك هو في الحمام والله أعلم، ويدلك الوسخ عنه في ~~حمام كان أو غيره، وليس في الوسخ نسك ولا أمر نهي عنه ولا أكره للمحرم أن ~~يدخل رأسه في ماء سخن ولا بارد جار ولا نافع. ### | [باب الموضع الذي يستحب فيه الغسل] # (قال الشافعي) : أستحب الغسل للدخول في الإهلال ولدخول مكة وللوقوف عشية ~~عرفة وللوقوف بمزدلفة ولرمي الجمار سوى يوم النحر وأستحب الغسل بين هذا عند ~~تغير البدن بالعرق وغيره تنظيفا للبدن، وكذلك أحبه للحائض، وليس من هذا ~~واحد واجب، وروى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن عثمان بن عروة عن ~~أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بات بذي طوى حتى صلى الصبح ثم ~~اغتسل بها ودخل مكة» وروى عن أم هانئ بنت أبي طالب وروى عن جعفر بن محمد عن ~~أبيه ms0740 أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - كان يغتسل بمنزله بمكة حين يقدم ~~قبل أن يدخل المسجد، وروى عن صالح بن محمد بن زائدة عن أم ذرة، أن عائشة - ~~رضي الله عنها - كانت تغتسل بذي طوى حين تقدم مكة. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا خرج حاجا أو ~~معتمرا لم يدخل مكة حتى يغتسل ويأمر من معه فيغتسلوا. ### | [باب ما يلبس المحرم من الثياب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا سفيان بن عيينة أنه سمع عمرو ~~بن دينار يقول سمعت أبا الشعثاء جابر بن زيد يقول سمعت ابن عباس يقول سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب وهو يقول «إذا لم يجد المحرم نعلين ~~لبس خفين وإذا لم يجد إزارا لبس سراويل» أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري ~~عن سالم عن أبيه «أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله: ما يلبس ~~المحرم من الثياب؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يلبس ~~القميص ولا العمامة ولا البرنس ولا السراويل ولا الخفين إلا لمن لا يجد ~~نعلين، فإن لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين» ~~أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر «أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لا تلبسوا القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا ~~أحد لا يجد نعلين فيلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين» أخبرنا مالك عن ~~عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- نهى أن يلبس المحرم ثوبا مصبوغا بزعفران أو ورس، وقال من لم يجد نعلين ~~فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين» . # (قال الشافعي) : استثنى النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن لم يجد نعلين ~~أن يلبس خفين ويقطعهما أسفل من الكعبين. # (قال الشافعي) : ومن لم يجد إزارا لبس سراويل فهما سواء، غير أنه ms0741 لا يقطع ~~من السراويل شيئا، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر بقطعه، ~~وأيهما لبس ثم وجد بعد ذلك نعلين، لبس النعلين وألقى الخفين، وإن وجد بعد ~~أن لبس السراويل إزارا لبس الإزار وألقى السراويل، فإن لم يفعل افتدى، ~~أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تلبس # PageV02P160 # المعصفرات المشبعات وهي محرمة ليس فيها زعفران، أخبرنا سفيان عن عمرو بن ~~دينار عن أبي جعفر محمد بن علي قال: أبصر عمر بن الخطاب على عبد الله بن ~~جعفر ثوبين مضرجين وهو محرم فقال: ما هذه الثياب؟ فقال علي بن أبي طالب - ~~رضي الله عنه -: ما أخال أحدا يعلمنا السنة، فسكت عمر. ### | [باب ما تلبس المرأة من الثياب] # أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أنه سمعه يقول: ~~لا تلبس المرأة ثياب الطيب وتلبس الثياب المعصفرة، ولا أرى المعصفر طيبا، ~~أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه كان يفتي النساء إذا أحرمن أن ~~يقطعن الخفين حتى أخبرته صفية عن عائشة أنها كانت تفتي النساء أن لا يقطعن، ~~فانتهى عنه. # (قال الشافعي) : لا تقطع المرأة الخفين، والمرأة تلبس السراويل والخفين ~~والخمار والدرع من غير ضرورة كضرورة الرجل، وليست في هذا كالرجل، أخبرنا ~~سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء قال: في كتاب علي - رضي الله عنه - من لم ~~يجد نعلين ووجد خفين فليلبسهما قلت: أتتيقن بأنه كتاب علي؟ قال: ما أشك أنه ~~كتابه؟ قال: وليس فيه فليقطعهما، أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء ~~أنه قال: من لم يكن له إزار وله تبان أو سراويل فليلبسهما، قال سعيد بن ~~سالم: لا يقطع الخفان. # (قال الشافعي) : أرى أن يقطعا، لأن ذلك في حديث ابن عمر، وإن لم يكن في ~~حديث ابن عباس، وكلاهما صادق حافظ، وليس زيادة أحدهما على الآخر شيئا لم ~~يؤده الآخر، إما عزب عنه وإما شك فيه فلم يؤده، وإما سكت عنه ms0742 وإما أداه فلم ~~يؤد عنه لبعض هذه المعاني اختلافا، وبهذا كله نقول إلا ما بينا أنا ندعه، ~~والسنة، ثم أقاويل أكثر من حفظت عنه من أهل العلم تدل على أن الرجل والمرأة ~~المحرمين يجتمعان في اللبس ويفترقان. فأما ما يجتمعان فيه فلا يلبس واحد ~~منهما ثوبا مصبوغا بزعفران ولا ورس، وإذا لم يلبس ثوبا مصبوغا بزعفران ولا ~~ورس لأنهما طيب، فصبغ الثوب بماء الورد أو المسك أو العنبر أو غير ذلك من ~~الطيب الذي هو أطيب من الورس أو مثله، أو ما يعد طيبا كان أولى أن لا ~~يلبسانه، كان ذلك مما له لون في الثوب أو لم يكن له، إذا كانت له رائحة ~~طيبة توجد والثوب جاف أو رطب، ولو أخذ ماء ورد فصبغ به ثوبا فكان رائحته ~~توجد منه والثوب جاف أو مبلول لأنه أثر طيب في الثوب لم يلبسه المحرمان ~~وكذلك لو صعد له زعفران حتى يبيض لم يلبسه المحرمان وكذلك لو غمس في نضوح ~~أو ضياع أو غير ذلك وكذلك لو عصر له الريحان العربي أو الفارسي أو شيئا من ~~الرياحين التي كره للمحرم شمها فغمس في مائه لم يلبسه المحرمان، وجماع هذا ~~أن ينظر إلى كل ما كان طيبا لا يشمه المحرم فإذا استخرج ماؤه بأي وجه ~~استخرج نيئا كان أو مطبوخا ثم غمس فيه الثوب فلا يجوز للمحرم ولا # PageV02P161 # للمحرمة لبسه وما كان مما يجوز للمحرم والمحرمة شمه من نبات الأرض الذي ~~لا يعد طيبا ولا ريحانا مثل الإذخر والضرو والشيح والقيصوم والبشام وما ~~أشبهه، أو ما كان من النبات المأكول الطيب الريح مثل الأترج والسفرجل ~~والتفاح فعصر ماؤه خالصا فغمس فيه الثوب فلو توقاه المحرمان كان أحب إلي ~~وإن لبساه فلا فدية عليهما ويجتمعان في أن لا يتبرقعان ولا يلبسان القفازين ~~ويلبسان معا الثوب المصبوغ بالعصفر مشبعا كان أو غير مشبع، وفي هذا دلالة ~~على أن لم يمنع لبس المصبوغ بالورس والزعفران للونه وأن اللون إذا لم يكن ~~طيبا لم يصنع شيئا ولكن ms0743 إنما نهى عما كان طيبا والعصفر ليس بطيب، والذي أحب ~~لهما معا أن يلبسا البياض وأكره لهما كل شهرة من عصفر وسواد وغيره، ولا ~~فدية عليهما إن لبسا غير المطيب ويلبسان الممشق وكل صباغ بغير طيب ولو تركا ~~ذلك ولبسا البياض كان أحب إلي الذي يقتدى به ولا يقتدى به، أما الذي يقتدى ~~به فلما قال عمر بن الخطاب " يراه الجاهل فيذهب إلى أن الصبغ واحد فيلبس ~~المصبوغ بالطيب " وأما الذي لا يقتدى به فأخاف أن يساء الظن به حين يترك ~~مستحقا بإحرامه، وهذا وإن كان كما وصفت فالمقتدى به وغير المقتدى به ~~يجتمعان، فيترك العالم عند من جهل العلم مستحقا بإحرامه، وإذا رأى الجاهل ~~فلم ينكر عليه العالم رأى من يجهل أنه لم يقر الجاهل إلا وهذا جائز عند ~~العالم فيقول الجاهل: قد رأيت فلانا العالم رأى من لبس ثوبا مصبوغا وصحبه ~~فلم ينكر عليه ذلك، ثم تفارق المرأة الرجل فيكون لها لبس الخفين ولا ~~تقطعهما وتلبسهما وهي تجد نعلين من قبل أن لها لبس الدرع والخمار ~~والسراويل، وليس الخفان بأكثر من واحد من هذا ولا أحب لها أن تلبس نعلين ~~وتفارق المرأة الرجل فيكون إحرامها في وجهها وإحرام الرجل في رأسه فيكون ~~للرجل تغطية وجهه كله من غير ضرورة ولا يكون ذلك للمرأة ويكون للمرأة إذا ~~كانت بارزة تريد الستر من الناس أن ترخي جلبابها أو بعض خمارها أو غير ذلك ~~من ثيابها من فوق رأسها وتجافيه عن وجهها حتى تغطي وجهها متجافيا كالستر ~~على وجهها ولا يكون لها أن تنتقب أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء ~~عن ابن عباس قال تدلي عليها من جلبابها ولا تضرب به، قلت وما لا تضرب به؟ ~~فأشار إلي كما تجلبب المرأة، ثم أشار إلى ما على خدها من الجلباب فقال لا ~~تغطيه فتضرب به على وجهها فذلك الذي يبقى عليها ولكن تسدله على وجهها كما ~~هو مسدولا، ولا تقلبه ولا تضرب به ولا تعطفه، أخبرنا سعيد بن سالم ms0744 عن ابن ~~جريج عن ابن طاوس عن أبيه قال، لتدل المرأة المحرمة ثوبها على وجهها ولا ~~تنتقب. # (قال الشافعي) : ولا ترفع الثوب من أسفل إلى فوق ولا تغطي جبهتها ولا ~~شيئا من وجهها إلا ما لا يستمسك الخمار إلا عليه مما يلي قصاص شعرها من ~~وجهها مما يثبت الخمار ويستر الشعر لأن الخمار لو وضع على قصاص الشعر فقط ~~انكشف الشعر ويكون لها الاختمار ولا يكون للرجل التعمم ولا يكون له لبس ~~الخفين إلا أن لا يجد نعلين فيلبسهما ويقطعهما أسفل من الكعبين ولا يكون له ~~لبس السراويل إلا أن لا يجد إزارا فيلبسه ولا يقطع منه شيئا ويكون ذلك لها ~~ويلبسان رقيق الوشي والعصب ودقيق القطن وغليظه والمصبوغ كله بالمدر لأن ~~المدر ليس بطيب والمصبوغ بالسدر وكل صبغ عدا الطيب. # وإذا أصاب الثوب طيب فبقي ريحه فيه لم يلبساه وكان كالصبغ ولو صبغ ثوب ~~بزعفران أو ورس فذهب ريح الزعفران أو الورس من الثوب لطول لبس أو غيره وكان ~~إذا أصاب واحدا منهما # PageV02P162 # الماء حرك ريحه شيئا وإن قل لم يلبسه المحرم وإن كان الماء إذا أصابهما ~~لم يحرك واحدا منهما فلو غسلا كان أحب إلي وأحسن وأحرى أن لا يبقى في النفس ~~منهما شيء وإن لم يغسلا رجوت أن يسع لبسهما إذا كانا هكذا لأن الصباغ ليس ~~بنجس وإنما أردنا بالغسل ذهاب الريح فإن ذهب الريح بغير غسل رجوت أن يجزئ ~~ولو كان أمره أن لا يلبس من الثياب شيئا مسه الزعفران أو الورس بحال كان إن ~~مسه ثم ذهب لم يجز لبسه بعد غسلات ولكنه إنما أمر أن لا يلبسه إذا كان ~~الزعفران والورس موجودا في ذلك الحين فيه والله أعلم وما قلت موجود من ذلك ~~في الخبر والله أعلم # (قال) : وكذلك لو صبغ ثوب بعد الزعفران والورس بسدر أو سواد فكانا إذا ~~مسهما الماء لم يظهر للزعفران والورس ريح كان له لبسهما ولو كان الزعفران ~~والورس إذا مسهما الماء يظهر لهما شيء من ريح الزعفران أو ms0745 الورس لم يلبسهما ~~ولو مس زعفران أو ورس بعض الثوب لم يكن للمحرم لبسه حتى يغسل ويعقد المحرم ~~عليه إزاره لأنه من صلاح الإزار، والإزار ما كان معقودا ولا يأتزر ذيلين ثم ~~يعقد الذيلين من ورائه ولا يعقد رداءه عليه ولكن يغرز طرفي ردائه إن شاء في ~~إزاره أو في سراويله إذا كان الرداء منشورا فإن لبس شيئا مما قلت ليس له ~~لبسه ذاكرا عالما أنه لا يجوز له لبسه، افتدى وقليل لبسه له وكثيره سواء. ~~فإن قنع المحرم رأسه طرفة عين ذاكرا عالما أو انتقبت المرأة أو لبست ما ليس ~~لها أن تلبسه فعليهما الفدية ولا يعصب المحرم رأسه من علة ولا غيرها فإن ~~فعل افتدى وإن لم يكن ذلك لباسا. أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء ~~أنه قال في المحرم يلوي الثوب على بطنه من ضرورة أو من برد قال: إذا لواه ~~من ضرورة فلا فدية، أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن هشام بن حجير عن ~~طاوس قال رأيت ابن عمر يسعى بالبيت وقد حزم على بطنه بثوب، أخبرنا سعيد بن ~~سالم عن إسماعيل بن أمية أن نافعا أخبره أن عبد الله بن عمر لم يكن عقد ~~الثوب عليه إنما غرز طرفيه على إزاره أخبرنا سعيد بن سالم عن مسلم بن جندب ~~قال: جاء رجل يسأل ابن عمر وأنا معه قال " أخالف بين طرفي ثوبي من ورائي ثم ~~أعقده وأنا محرم " فقال عبد الله " لا تعقد شيئا " أخبرنا سعيد عن ابن جريج ~~عن عطاء أنه كره للمحرم أن يتوشح بالثوب ثم يعقد طرفيه من ورائه إلا من ~~ضرورة، فإن فعل من ضرورة لم يفتد، أخبرنا سعيد عن ابن جريج أن «رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا محتزما بحبل أبرق فقال انزع الحبل مرتين» ، ~~أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء في المحرم: يجعل المكتل على رأسه؟ فقال: ~~نعم لا بأس بذلك وسألته عن العصابة يعصب بها المحرم رأسه؟ فقال: لا العصابة ms0746 ~~تكفت شعرا كثيرا # (قال الشافعي) : لا بأس أن يرتدي المحرم ويطرح عليه القميص والسراويل ~~والفرو وغير ذلك ما لم يلبسه لباسا وهو كالرداء، ولا بأس أن يغسل المحرم ~~ثيابه وثياب غيره ويلبس غير ما أحرم فيه من الثياب ما لم يكن من الثياب ~~المنهي عن لبسها، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء قال " وليلبس المحرم من ~~الثياب ما لم يهل فيه " أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه كان لا يرى ~~بالممشق للمحرم بأسا أن يلبسه وقال: إنما هو مدرة، أخبرنا سعيد بن سالم قال ~~الربيع أظنه عن ابن جريج عن عطاء أنه كان لا يرى بأسا أن يلبس المحرم ساجا ~~ما لم يزره عليه فإن زره عليه عمدا افتدى كما يفتدي إذا تقمص عمدا (قال ~~الشافعي) : وبهذا نأخذ # (قال الشافعي) : أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه كان لا يرى # PageV02P163 # بلبس العصفر والزعفران للمحرم بأسا ما لم يجد ريحه. # (قال الشافعي) : أما العصفر فلا بأس به وأما الزعفران فإذا كان إذا مسه ~~الماء ظهرت رائحته فلا يلبسه المحرم وإن لبسه افتدى، أخبرنا سعيد بن سالم ~~عن ابن جريج قال أخبرني الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة أنها قالت كنا عند ~~عائشة إذ جاءتها امرأة من نساء بني عبد الدار يقال لها تملك فقالت يا أم ~~المؤمنين إن ابنتي فلانة حلفت أنها لا تلبس حليها في الموسم فقالت عائشة " ~~قولي لها إن أم المؤمنين تقسم عليك إلا لبست حليك كله " أخبرنا سعيد عن ~~موسى بن عبيدة عن أخيه عبد الله بن عبيدة وعبد الله بن دينار قالا: من ~~السنة أن تمسح المرأة يديها عند الإحرام بشيء من الحناء ولا تحرم وهي عفا ~~(قال الشافعي) : وكذلك أحب لها # (قال) : إن اختضبت المحرمة ولفت على يديها رأيت أن تفتدي وأما لو مسحت ~~يديها بالحناء فإني لا أرى عليها فدية وأكرهه، لأنه ابتداء زينة، أخبرنا ~~سعيد بن سالم عن ابن جريج أن ناسا سألوه عن الكحل الإثمد ms0747 للمرأة المحرمة ~~الذي ليس فيه طيب قال أكرهه لأنه زينة وإنما هي أيام تخشع وعبادة. # (قال الشافعي) : والكحل في المرأة أشد منه في الرجل فإن فعلا فلا أعلم ~~على واحد منهما فدية ولكن إن كان فيه طيب فأيهما اكتحل به افتدى، أخبرنا ~~سعيد عن ابن جريج عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر أنه إذا رمد وهو محرم ~~أقطر في عينيه الصبر إقطارا، وأنه قال: يكتحل المحرم بأي كحل إذا رمد، ما ~~لم يكتحل بطيب، ومن غير رمد، ابن عمر القائل. ### | [باب لبس المنطقة والسيف للمحرم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : يلبس المحرم المنطقة ولو جعل في ~~طرفها سيورا فعقد بعضها على بعض لم يضره ويتقلد المحرم السيف من خوف ولا ~~فدية عليه ويتنكب المصحف. ### | [باب الطيب للإحرام] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن ~~دينار عن سالم بن عبد الله قال قال عمر بن الخطاب " إذا رميتم الجمرة فقد ~~حل لكم ما حرم عليكم إلا النساء والطيب " أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ~~سالم قال «قالت عائشة أنا طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال سالم ~~وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحق أن تتبع» ، أخبرنا مالك عن عبد ~~الرحمن بن القاسم عن أبيه عن «عائشة قالت كنت أطيب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت» أخبرنا سفيان ~~عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال سمعت «عائشة وبسطت يديها تقول أنا ~~طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي هاتين لإحرامه حين أحرم ولحله ~~قبل أن يطوف بالبيت» أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة عن «عائشة قالت طيبت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P164 # بيدي هاتين لحرمه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت» أخبرنا سفيان بن ~~عيينة عن عثمان بن عروة قال سمعت أبي يقول سمعت «عائشة تقول طيبت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - لحرمه ولحله فقلت ms0748 لها بأي الطيب؟ فقالت بأطيب ~~الطيب» . # وقال عثمان ما روى هشام هذا الحديث إلا عني أخبرنا سفيان بن عيينة عن ~~عطاء بن السائب عن إبراهيم عن الأسود عن «عائشة قالت رأيت وبيص الطيب في ~~مفارق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ثلاث» أخبرنا سعيد بن سالم عن ~~ابن جريج عن عمر بن عبد الله بن عروة أنه سمع القاسم بن محمد وعروة يخبران ~~عن «عائشة أنها قالت طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي في حجة ~~الوداع للحل والإحرام» أخبرنا سفيان عن محمد بن عجلان أنه سمع عائشة بنت ~~سعد تقول طيبت أبي عند إحرامه بالسك والذريرة أخبرنا سعيد بن سالم عن حسن ~~بن زيد عن أبيه أنه قال رأيت ابن عباس محرما وأن على رأسه لمثل الرب من ~~الغالية. # (قال الشافعي) : وبهذا كله نأخذ فنقول: لا بأس أن يتطيب الرجل قبل إحرامه ~~بأطيب ما يجد من الطيب غالية ومجمر وغيرهما إلا ما نهي عنه الرجل من ~~التزعفر ولا بأس على المرأة في التطيب بما شاءت من الطيب قبل الإحرام وكذلك ~~لا بأس عليهما أن يفعلا بعد ما يرميان جمرة العقبة، ويحلق الرجل وتقصر ~~المرأة قبل الطواف بالبيت، والحجة فيه ما وصفنا من تطيب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في الحالين، وكذلك لا بأس بالمجمر وغيره من الطيب لأنه ~~أحرم وابتدأ الطيب حلالا وهو مباح له، وبقاؤه عليه ليس بابتداء منه له، ~~وكذلك إن كان الطيب دهنا أو غيره ولكنه إذا أحرم فمس من الطيب شيئا قل أو ~~كثر بيده أو أمسه جسده وهو ذاكر لحرمته غير جاهل بأنه لا ينبغي له، افتدى. # وكل ما سمى الناس طيبا في هذه الحال من الأفاويه وغيرها وكل ما كان ~~مأكولا إنما يتخذ ليؤكل أو يشرب لدواء أو غيره، وإن كان طيب الريح ويصلح في ~~الطيب فلا بأس بأكله، وشمه وذلك مثل المصطكى والزنجبيل والدارصيني وما أشبه ~~هذا، وكذلك كل معلوف أو حطب من نبات الأرض مثل الشيح والقيصوم والإذخر ms0749 وما ~~أشبه هذا، فإن شمه أو أكله أو دقه فلطخ به جسده فلا فدية عليه، لأنه ليس ~~بطيب ولا دهن، والريحان عندي طيب، وما طيب من الأدهان بالرياحين فبقي طيبا ~~كان طيبا وما ربب بها عندي طيب إذا بقي طيبا مثل الزنبق والخيري والكاذي ~~والبان المنشوش وليس البنفسج بطيب إنما يربب للمنفعة لا للطيب، أخبرنا سعيد ~~عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أنه سئل: أيشم المحرم الريحان والدهن ~~والطيب؟ فقال: لا، أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال ما أرى الورد والياسمين إلا ~~طيبا # (قال الشافعي) : وما مس المحرم من رطب الطيب بشيء من بدنه افتدى وإن مس ~~بيده منه شيئا يابسا لا يبقى له أثر في يده ولا له ريح كرهته له ولم أر ~~عليه الفدية وإنما يفدي من الشم خاصة بما أثر من الطيب من الشم، لأن غاية ~~الطيب للتطيب وإن جلس إلى عطار فأطال، أو مر به فوجد ريح الطيب أو وجد ريح ~~الكعبة مطيبة أو مجمرة لم يكن عليه فدية وإن مس خلوق الكعبة جافا كان كما ~~وصفت لا فدية عليه فيه لأنه لا يؤثر ولا يبقى ريحه في بدنه وكذلك الركن وإن ~~مس الخلوق رطبا افتدى وإن انتضح عليه أو # PageV02P165 # تلطخ به غير عامد له غسله ولا فدية عليه وكذلك لو أصاب ثوبه ولو عقد طيبا ~~فحمله في خرقة أو غيرها وريحه يظهر منها لم يكن عليه فدية وكرهته له لأنه ~~لم يمس الطيب نفسه ولو أكل طيبا أو استعط به أو احتقن به افتدى وإذا كان ~~طعام قد خالطه زعفران أصابته نار أو لم تصبه فانظر، فإن كان ريحه يوجد أو ~~كان طعم الطيب يظهر فيه فأكله المحرم افتدى وإن كان لا يظهر فيه ريح ولا ~~يوجد له طعم وإن ظهر لونه فأكله المحرم لم يفتد لأنه قد يكثر الطيب في ~~المأكول ويمس النار فيظهر فيه ريحه وطعمه ويقل ولا تمسه نار فلا يظهر فيه ~~طعمه ولا لونه وإنما الفدية وتركها من قبل ms0750 الريح والطعم وليس للون معنى لأن ~~اللون ليس بطيب وإن حشا المحرم في جرح له طيبا افتدى والأدهان دهنان، دهن ~~طيب فذلك يفتدي صاحبه إذا دهن به من جسده شيئا قل أو كثر وذلك مثل البان ~~المنشوش بالطيب والزنبق وماء الورد وغيره # (قال) : ودهن ليس بطيب مثل سليخة البان غير المنشوش والشبرق والزيت ~~والسمن والزبد، فذلك إن دهن به أي جسده شاء غير رأسه ولحيته أو أكله أو ~~شربه فلا فدية عليه فيه، وإن دهن به رأسه أو لحيته افتدى، لأنهما في موضع ~~الدهن وهما يرجلان ويذهب شعثهما بالدهن فأي دهن أذهب شعثهما ورجلهما، بقى ~~فيهما طيبا أو لم يبق، فعلى المدهن به فدية، ولو دهن رأسه بعسل أو لبن لم ~~يفتد لأنه لا طيب ولا دهن إنما هو يقذر لا يرجل ولا يهنئ الرأس، أخبرنا ~~سعيد عن ابن جريج عن عطاء قال يدهن المحرم قدميه إذا تشققت بالودك ما لم ~~يكن طيبا، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء، أنه سأله عن المحرم يتشقق رأسه ~~أيدهن الشقاق منه بسمن؟ قال: لا، ولا بودك غير السمن، إلا أن يفتدي، فقلت ~~له: إنه ليس بطيب، قال: ولكنه يرجل رأسه، قال: فقلت له: فإنه يدهن قدمه إذا ~~تشققت بالودك ما لم يكن طيبا فقال: إن القدم ليست كالشعر إن الشعر يرجل قال ~~عطاء: واللحية في ذلك مثل الرأس. ### | [باب لبس المحرم وطيبه جاهلا] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ~~عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه قال: «كنا عند رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بالجعرانة فأتاه رجل وعليه مقطعة يعني جبة وهو ~~متضمخ بالخلوق فقال يا رسول الله: إني أحرمت بالعمرة وهذه علي فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ما كنت تصنع في حجك؟ قال كنت أنزع هذه المقطعة ~~وأغسل هذا الخلوق فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كنت صانعا في ~~حجك فاصنعه في عمرتك» أخبرنا ms0751 سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه كان ~~يقول: من أحرم في قميص أو جبة فلينزعها نزعا ولا يشقها (قال الشافعي) : ~~والسنة كما قال عطاء لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر صاحب الجبة ~~أن ينزعها ولم يأمره بشقها، أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال قلت لعطاء: أرأيت ~~لو أن رجلا أهل من ميقاته وعليه جبة ثم سار أميالا ثم ذكرها فنزعها أعليه ~~أن يعود إلى ميقاته فيحدث إحراما؟ قال: لا، حسبه الإحرام الأول. # (قال الشافعي) : وهذا كما قال عطاء إن شاء الله تعالى، وقد أهل من ميقاته ~~والجبة لا تمنعه أن يكون مهلا، وبهذا كله نأخذ. # (قال الشافعي) : أحسب من نهى المحرم عن التطيب قبل الإحرام والإفاضة بلغه ~~هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر الأعرابي بغسل الخلوق عنه ~~ونزع الجبة وهو محرم فذهب إلى أن النهي عن الطيب لأن الخلوق كان عنده طيبا ~~وخفي عليهم ما # PageV02P166 # روت عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو علموه فرأوه مختلفا فأخذوا ~~بالنهي عن الطيب، وإنما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأعرابي ~~بغسل الخلوق عنه والله أعلم لأنه نهى أن يتزعفر الرجل، أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرني إسماعيل الذي يعرف بابن علية قال أخبرني عبد ~~العزيز بن صهيب عن أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يتزعفر ~~الرجل» ، فإن قال قائل: إن حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في صاحب ~~الجبة بغسل الخلوق يحتمل ما وصفت ويحتمل أن يكون إنما أمره بغسله لأنه طيب ~~وليس للمحرم أن يبقي عليه الطيب، وإن كان قبل الإحرام قيل له إن شاء الله ~~تعالى فلو كان كما قلت كان منسوخا فإن قال وما نسخه؟ قلنا حديث النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في الأعرابي بالجعرانة والجعرانة في سنة ثمان وحديث عائشة ~~أنها طيبت النبي - صلى الله عليه وسلم - لحله وحرمه في حجة الإسلام وهي سنة ~~عشر. # فإن قال فقد نهى عنه عمر قلنا لعله نهى ms0752 عنه على المعنى الذي وصفت إن شاء ~~الله تعالى فإن قال أفلا تخاف غلط من روى عن عائشة؟ قيل: هم أولى أن لا ~~يغلطوا ممن روى عن ابن عمر عن عمر لأنه إنما روى هذا عن ابن عمر عن عمر رجل ~~أو اثنان وروى هذا عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ستة أو سبعة، ~~والعدد الكثير أولى أن لا يغلطوا من العدد القليل، وكل عندنا لم يغلط إن ~~شاء الله تعالى ولو جاز إذا خالف ما روي عن عمر ما روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في الطيب أن يخاف غلط من روى هذا الحديث عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - جاز أن يخاف غلط من روى هذا عن عمر، وإذا كان، علمنا بأن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - تطيب وأن عمر كره علما واحدا من جهة الخبر فلا يجوز ~~لأحد أن يزعم أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - يترك بحال إلا لقول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لا لقول غيره وقد خالف عمر سعد بن أبي وقاص ~~وعبد الله بن عباس وغيرهما وقد يترك من يكره الطيب للإحرام والإحلال لقول ~~عمر أقاويل لعمر لقول الواحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأقاويل لعمر لا يخالفه فيها أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فيخالف عمر لرأي نفسه. # فإذا كان يصنع هذا في بعض قول عمر فكيف جاز أن يدع السنة التي فرض الله ~~تعالى على الخلق اتباعها لقول من يفعل في قوله مثل هذا لعمري لئن جاز له أن ~~يأخذ به فيدع السنة بخلافه فما لا سنة عليه فيه أضيق وأحرى أن لا يخرج من ~~خلافه وهو يكثر خلافه فيما لا سنة فيه ولما أمر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - السائل بأن ينزع الجبة عنه ويغسل الصفرة ولم يأمره بالكفارة قلنا: ~~من لبس ما ليس له لبسه قبل الإحرام جاهلا بما عليه في لبسه أو ناسيا لحرمه ~~ثم يثبت عليه أي ms0753 مدة ما ثبت عليه بعد الإحرام أو ابتدأ لبسه بعد الإحرام ~~جاهلا بما عليه في لبسه أو ناسيا لحرمه أو مخطئا به وذلك أن يريد غيره ~~فيلبسه نزع الجبة والقميص نزعا ولم يشقه ولا فدية عليه في لبسه وكذلك الطيب ~~قياسا عليه إن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أمره بغسله لما وصفنا ~~من الصفرة وإن كان للطيب فهو أكثر أو مثله والصفر جامعة لأنها طيب وصفرة، ~~فإن قال قائل: كيف قلت هذا في الناسي والجاهل في اللبس والطيب ولم تقله ~~فيمن جز شعره أو قتل صيدا؟ قيل له إن شاء الله تعالى # PageV02P167 # قلته خبرا وقياسا وأن في اللبس والطيب مخالفة حاله في جز الشعر وقتل ~~الصيد، فإن قال: فما فرق بين الطيب واللبس وقتل الصيد وجز الشعر وهو جاهل ~~في ذلك كله؟ قيل له الطيب واللبس شيء إذا أزاله عنه زال فكان إذا أزاله ~~كحاله قبل أن يلبس ويتطيب لم يتلف شيئا حرم عليه أن يتلفه ولم يزل شيئا حرم ~~عليه إزالته إنما أزال ما أمر بإزالته مما ليس له أن يثبت عليه وقاتل الصيد ~~أتلف ما حرم عليه في وقته ذلك إتلافه وجاز الشعر والظفر أزال بقطعه ما هو ~~ممنوع من إزالته في ذلك الوقت والإزالة لما ليس له إزالته إتلاف وفي ~~الإتلاف لما نهي عن إتلافه عوض خطأ كان أو عمدا، لما جعل الله في إتلاف ~~النفس خطأ من الدية وليس ذلك غيره في الإتلاف كهو في الإتلاف ولكنه إذا ~~فعله عالما بأنه لا يجوز له وذاكرا لإحرامه وغير مخطئ فعليه الفدية في قليل ~~اللبس والطيب وكثيره على ما وصفت في الباب قبل هذا ولو فعله ناسيا أو جاهلا ~~ثم علمه فتركه عليه ساعة وقد أمكنه إزالته عنه بنزع ثوب أو غسل طيب افتدى ~~لأنه أثبت الثوب والطيب عليه بعد ذهاب العذر وإن لم يمكنه نزع الثوب لعلة ~~مرض أو عطب في بدنه وانتظر من ينزعه فلم يقدر عليه فهذا عذر ومتى أمكنه ~~نزعه نزعه وإلا ms0754 افتدى إذا تركه بعد الإمكان ولا يفتدي إذا نزعه بعد الإمكان ~~ولو لم يمكنه غسل الطيب وكان في جسده رأيت أن يمسحه بخرقة فإن لم يجد خرقة ~~فبتراب إن أذهبه فإن لم يذهبه فبشجر أو حشيش، فإن لم يقدر عليه أو قدر فلم ~~يذهبه. # فهذا عذر، ومتى أمكنه الماء غسله ولو وجد ماء قليلا إن غسله به لم يكفه ~~لوضوئه غسله به وتيمم لأنه مأمور بغسله ولا رخصة له في تركه إذا قدر على ~~غسله وهذا مرخص له في التيمم إذا لم يجد ماء ولو غسل الطيب غيره كان أحب ~~إلي، وإن غسله هو بيده لم يفتد من قبل أن عليه غسله وإن ماسه فإنما ماسه ~~ليذهبه عنه لم يماسه ليتطيب به ولا يثبته، وهكذا ما وجب عليه الخروج منه ~~خرج منه كما يستطيع، ولو دخل دار رجل بغير إذن لم يكن جائزا له وكان عليه ~~الخروج منها، ولم أزعم أنه يخرج بالخروج منها، وإن كان يمشي فيما لم يؤذن ~~له فيه لأن مشيه للخروج من الذنب لا للزيادة، فيه فهكذا هذا الباب كله ~~وقياسه. ### | [باب الوقت الذي يجوز فيه الحج والعمرة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله عز وجل {الحج أشهر معلومات ~~فمن فرض فيهن الحج فلا رفث} [البقرة: 197] إلى قوله {في الحج} [البقرة: ~~197] أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن أبي الزبير أنه سمع ~~جابر بن عبد الله يسأل عن الرجل يهل بالحج قبل أشهر الحج؟ فقال: لا، أخبرنا ~~الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم عن ابن جريج قال قلت لنافع ~~أسمعت عن عبد الله بن عمر يسمي شهور الحج؟ فقال: نعم، كان يسمي شوالا وذا ~~القعدة وذا الحجة قلت لنافع: فإن أهل إنسان بالحج قبلهن؟ قال: لم أسمع منه ~~في ذلك شيئا، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن ~~ابن جريج قال قال طاوس هي شوال وذو القعدة وذو الحجة، أخبرنا مسلم بن خالد ~~عن ابن جريج ms0755 أنه قال لعطاء: أرأيت لو أن رجلا جاء مهلا بالحج في شهر رمضان ~~كيف كنت قائلا له؟ قال # PageV02P168 # أقول له: اجعلها عمرة، أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج قال أخبرنا عمر ~~بن عطاء عن عكرمة أنه قال: لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في أشهر الحج ~~من أجل قول الله عز وجل {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] ولا ينبغي لأحد ~~أن يلبي بحج ثم يقيم ### | [باب هل يسمي الحج أو العمرة عند الإهلال أو تكفي النية منهما] # ؟ أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فيما حكينا من ~~الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - دليل على أن نية الملبي كافية له ~~من أن يظهر ما يحرم به كما تكون نية المصلي مكتوبة أو نافلة أو نذرا كافية ~~له من إظهار ما ينوي منها بأي إحرام نوى، ونية الصائم كذلك، وكذلك لو حج أو ~~اعتمر عن غيره كفته نيته من أن يسمي أن حجه هذا عن غيره (قال الشافعي) : ~~أخبرنا إبراهيم بن محمد عن سعيد بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله قال «ما ~~سمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تلبيته حجا قط ولا عمرة» . # (قال الشافعي) : ولو سمى المحرم ذلك لم أكرهه إلا أنه لو كان سنة سماه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو من بعده، ولو لبى المحرم فقال: لبيك ~~بحجة وعمرة وهو يريد حجة كان مفردا ولو أراد عمرة كان معتمرا ولو سمى عمرة ~~وهو يريد حجا كان حجا ولو سمى عمرة وهو يريد قرانا كان قرانا إنما يصير ~~أمره إلى النية إذا أظهر التلبية معها ولا يلزمه إذا لم يكن له نية أن يكون ~~عليه أكثر من لفظه، وذلك أن هذا عمل لله خالصا لا شيء لأحد من الآدميين ~~غيره فيه فيؤخذ فيه بما ظهر من قوله دون نيته، ولو لبى رجل لا يريد حجا ولا ~~عمرة لم يكن حاجا ولا معتمرا كما لو كبر لا يريد صلاة لم يكن داخلا ms0756 في ~~الصلاة ولو أكل سحرا لا يريد صوما لم يكن داخلا في الصوم وكذلك لو لم يأكل ~~يوما كاملا ولا ينوي صوما لم يكن صائما، وروي أن عبد الله بن مسعود لقي ~~ركبا بالساحل محرمين فلبوا فلبى ابن مسعود وهو داخل إلى الكوفة والتلبية ~~ذكر من ذكر الله عز وجل، لا يضيق على أحد أن يقول، ولا يوجب على أحد أن ~~يدخل في إحرام إذا لم ينوه. ### | [باب كيف التلبية] # ؟ (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر ~~«أن تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك ~~لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» قال نافع كان عبد الله بن ~~عمر يزيد فيها لبيك لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل. # (قال الشافعي) : أخبرنا بعض أهل العلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ~~بن عبد الله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل بالتوحيد لبيك اللهم ~~لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» وذكر ~~الماجشون عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~قال «كان من تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبيك إله الحق لبيك» ~~(قال الشافعي) : كما روى جابر وابن عمر «كانت أكثر تلبية رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وهي التي أحب أن تكون تلبية المحرم لا يقصر عنها ولا ~~يجاوزها» ، إلا أن يدخل ما روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فإنه مثلها في المعنى لأنها تلبية والتلبية إجابة. فأبان أنه أجاب إله الحق ~~بلبيك أولا وآخرا. أخبرنا # PageV02P169 # سعيد بن سالم عن ابن جريج قال أخبرني حميد الأعرج عن مجاهد أنه قال «كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يظهر من التلبية لبيك اللهم لبيك لبيك لا ~~شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك قال حتى إذا كان ذات ~~يوم والناس ms0757 يصرفون عنه كأنه أعجبه ما هو فيه فزاد فيها لبيك إن العيش عيش ~~الآخرة قال ابن جريج وحسبت أن ذلك يوم عرفة» . # (قال الشافعي) : وهذه تلبية كتلبيته التي رويت عنه وأخبر أن العيش عيش ~~الآخرة لا عيش الدنيا ولا ما فيها ولا يضيق على أحد في مثل ما قال ابن عمر ~~ولا غيره من تعظيم الله تعالى ودعائه مع التلبية، غير أن الاختيار عندي أن ~~يفرد ما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من التلبية ولا يصل بها شيئا ~~إلا ما ذكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويعظم الله تعالى ويدعوه بعد ~~قطع التلبية، أخبرنا سعيد عن القاسم بن معن عن محمد بن عجلان عن عبد الله ~~بن أبي سلمة أنه قال سمع سعد بعض بني أخيه وهو يلبي يا ذا المعارج فقال: ~~سعد المعارج؟ إنه لذو المعارج، وما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. ### | [باب رفع الصوت بالتلبية] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن ~~خلاد بن السائب الأنصاري عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية ~~أو بالإهلال» يريد أحدهما. # (قال الشافعي) : وبما أمر به جبريل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فأمر الرجال المحرمين وفيه دلالة على أن أصحابه هم الرجال دون النساء ~~فأمرهم أن يرفعوا جهدهم ما لم يبلغ ذلك أن يقطع أصواتهم فكأنا نكره قطع ~~أصواتهم وإذا كان الحديث يدل على أن المأمورين برفع الأصوات بالتلبية ~~الرجال فكان النساء مأمورات بالستر فإن لا يسمع صوت المرأة أحد أولى بها ~~وأستر لها، فلا ترفع المرأة صوتها بالتلبية وتسمع نفسها. ### | [باب أين يستحب لزوم التلبية] # (قال الشافعي) : أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج قال ~~أخبرني عبد ms0758 الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سابط قال كان سلفنا لا ~~يدعون التلبية عند أربع، عند اضطمام الرفاق حتى تنضم وعند إشرافهم على ~~الشيء وهبوطهم من بطون الأودية وعند هبوطهم من الشيء الذي يشرفون منه وعند ~~الصلاة إذا فرغوا منها. # (قال الشافعي) : وما روى ابن سابط عن السلف هو موافق ما روي عن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - من أن جبريل - عليه السلام - أمره بأن يأمرهم برفع ~~الصوت بالتلبية وإذا كانت التلبية برا أمر الملبون برفع الصوت به فأولى ~~المواضع أن يرفع الصوت به مجتمع الناس حيث كانوا من مساجد الجماعات ~~والأسواق واضطمام الرفاق، وأين كان اجتماعهم بما يجمع من ذلك # PageV02P170 # من طاعتهم برفع الصوت، وأن معنى رفع الصوت به كمعنى رفعه بالأذان الذي لا ~~يسمعه شيء إلا شهد له به، وإن في ذلك تنبيها للسامع له، يحدث له الرغبة في ~~العمل لله بنفسه ولسانه أو بعضها، ويؤجر له المنبه له إليه. ### | [باب الخلاف في رفع الصوت بالتلبية في المساجد] # (قال الشافعي) : فإن قال قائل: لا يرفع الملبي صوته بالتلبية في مساجد ~~الجماعات إلا في مسجد مكة ومنى فهذا قول يخالف الحديث ثم لا يكون له معنى ~~يجوز أن يذهب إليه أحد، إذ حكي «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~جبريل أمره أن يأمر أصحابه أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية» ، فمتى كانت ~~التلبية من الرجل فينبغي له أن يرفع صوته بها ولو جاز لأحد أن يقول يرفعها ~~في حال دون حال جاز عليه أن يقول يرفعها حيث زعمت أنه يخفضها ويخفضها حيث ~~زعمت أنه يرفعها، وهذا لا يجوز عندنا لأحد، وفي حديث ابن سابط عن السلف ~~أنهم كانوا لا يدعون التلبية عند اضطمام الرفاق دليل على أنهم واظبوا عليها ~~عند اجتماع الناس، وإذا تحروا اجتماع الناس على الطريق كانت المساجد أولى ~~أن يجهروا بذلك فيها أو في مثل معناها؟ أرأيت الأذان أيترك رفع الصوت به في ~~مسجد الجماعات؟ فإن قيل: لا، لأنه قد أمر برفع الصوت ms0759 قيل وكذلك التلبية به ~~أرأيت لو لم يعلم أحد من هؤلاء شيئا أكانت التلبية تعدو أن يرفع الصوت بها ~~مع الجماعات فكل جماعة في ذلك سواء أو ينهى عنها في الجماعات لأن ذلك يشغل ~~المصلي عن صلاته فهي في المسجد الحرام ومسجد منى أولى أن لا يرفع عليهم ~~الصوت أو مثل غيرهم وإن كان ذلك كراهية رفع الصوت في المساجد أدبا وإعظاما ~~لها، فأولى المساجد أن يعظم، المسجد الحرام ومسجد منى لأنه في الحرم. ### | [باب التلبية في كل حال] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن محمد بن ~~أبي حميد عن محمد بن المنكدر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكثر من ~~التلبية» أخبرنا سعيد بن سالم عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه ~~كان يلبي راكبا ونازلا ومضطجعا. # (قال الشافعي) : وبلغني عن محمد بن الحنفية أنه سئل أيلبي المحرم وهو ~~جنب؟ فقال: نعم. # (قال الشافعي) : والتلبية ذكر من ذكر الله عز وجل فيلبي المرء طاهرا ~~وجنبا وغير متوضئ، والمرأة حائضا وجنبا وطاهرا وفي كل حال، وقد «قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة وعركت افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا ~~تطوفي بالبيت» والتلبية مما يفعل الحاج. ### | [باب ما يستحب من القول في أثر التلبية] # (قال الشافعي) : استحب إذا سلم المصلي أن يلبي ثلاثا واستحب إذا فرغ من ~~التلبية أن يتبعها الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويسأل الله جل ~~ثناؤه رضاه والجنة والتعوذ من النار اتباعا ومعقولا أن الملبي وافد الله ~~تعالى وأن منطقه بالتلبية منطقه بإجابة داعي الله وأن تمام الدعاء ورجاء ~~إجابته الصلاة على # PageV02P171 # النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن يسأل الله تعالى في إثر كمال ذلك ~~بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - الجنة ويتعوذ من النار فإن ذلك ~~أعظم ما يسأل ويسأل بعدها ما أحب، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا إبراهيم بن محمد عن صالح بن محمد بن زائدة عن عمارة ms0760 بن خزيمة بن ~~ثابت عن أبيه «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا فرغ من تلبيته ~~سأل الله تعالى رضوانه والجنة واستعفاه برحمته من النار» ، أخبرنا إبراهيم ~~بن محمد أن القاسم بن محمد كان يأمر إذا فرغ من التلبية أن يصلي على محمد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. ### | [باب الاستثناء في الحج] # (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - مر بضباعة بنت الزبير فقال أما تريدين الحج؟ فقالت ~~إني شاكية فقال لها حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني» أخبرنا سفيان عن هشام ~~بن عروة عن أبيه قال قالت لي عائشة هل تستثني إذا حججت؟ فقلت لها ماذا ~~أقول؟ فقالت: قل " اللهم الحج أردت وله عمدت فإن يسرت فهو الحج وإن حبستني ~~بحابس فهي عمرة ". # (قال الشافعي) : ولو ثبت حديث عروة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الاستثناء لم أعده إلى غيره لأنه لا يحل عندي خلاف ما ثبت عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وكانت الحجة فيه أن يكون المستثنى مخالفا غير ~~المستثنى من محصر بعدو أو مرض أو ذهاب مال أو خطأ عدد أو توان وكان إذا ~~اشترط فحبس بعدو أو مرض أو ذهاب مال أو ضعف عن البلوغ حل في الموضع الذي ~~حبس فيه بلا هدي ولا كفارة غيره وانصرف إلى بلاده ولا قضاء عليه إلا أن ~~يكون لم يحج حجة الإسلام فيحجها وكانت الحجة فيه أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يأمر بشرط إلا أن يكون على ما يأمر به وكان حديث عروة عن ~~عائشة يوافقه في معنى أنها أمرت بالشرط وكان وجه أمرها بالشرط إن حبس عن ~~الحج فهي عمرة أن يقول إن حبسني حابس عن الحج ووجدت سبيلا إلى الوصول إلى ~~البيت فهي عمرة وكان موجودا في قولها أنه لا قضاء ولا كفارة عليه والله ~~أعلم. # ومن لم يثبت حديث عروة لانقطاعه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتمل ms0761 ~~أن يحتج في حديث عائشة لأنها تقول: إن كان حج وإلا فهي عمرة، وقال أستدل ~~بأنها لم تره يحل إلا بالوصول إلى البيت ولو كانت إذا ابتدأت أن تأمره بشرط ~~رأت له أن يحل بغير وصول إلى البيت أمرته به وذهب إلى أن الاشتراط وغيره ~~سواء وذهب إلى أن على الحاج القضاء إذا حل بعمل عمرة كما روي عن عمر بن ~~الخطاب، والظاهر أنه يحتمل فيمن قال هذا أن يدخل عليه خلاف عائشة إذ أمره ~~بالقضاء والجمع بين من اشترط ولم يشترط فلا يكون للشرط معنى وهذا مما ~~أستخير الله تعالى فيه، ولو جرد أحد خلاف عائشة ذهب إلى قول عمر فيمن فاته ~~الحج يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر ويهدي، وبعض أصحابنا يذهب إلى إبطال الشرط ~~وليس يذهب في إبطاله إلى شيء عال أحفظه، أخبرنا مالك عن ابن شهاب أنه سأله ~~عن الاستثناء في الحج فأنكره، ومن أبطل الاستثناء فعمل رجل به فحل من حج أو ~~عمرة فأصاب النساء والطيب والصيد جعله # PageV02P172 # مفسدا وجعل عليه الكفارة فيما أصاب وأن يعود حراما حتى يطوف بالبيت ثم ~~يقضي حجا، إن كان أحرم بحج أو عمرة، إن كان أحرم بعمرة. ### | [باب الإحصار] ### | [باب الإحصار بالعدو] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - قال الله عز وجل {وأتموا الحج والعمرة لله ~~فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} ~~[البقرة: 196] الآية. # (قال الشافعي) : فلم أسمع ممن حفظت عنه من أهل العلم بالتفسير مخالفا في ~~أن هذه الآية نزلت بالحديبية حين أحصر النبي - صلى الله عليه وسلم - فحال ~~المشركون بينه وبين البيت وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحر ~~بالحديبية وحلق ورجع حلالا ولم يصل إلى البيت ولا أصحابه إلا عثمان بن عفان ~~وحده وسنذكر قصته وظاهر الآية أن أمر الله عز وجل إياهم أن لا يحلقوا حتى ~~يبلغ الهدي محله وأمره ومن كان به أذى من رأسه بفدية سماها وقال عز وجل ~~{فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر ms0762 من الهدي} [البقرة: 196] ~~الآية وما بعدها يشبه والله أعلم أن لا يكون على المحصر بعدو قضاء لأن الله ~~تعالى لم يذكر عليه قضاء وذكر فرائض في الإحرام بعد ذكر أمره (قال) : والذي ~~أعقل في أخبار أهل المغازي شبيه بما ذكرت من ظاهر الآية وذلك أنا قد علمنا ~~في متواطئ أحاديثهم أن قد كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام ~~الحديبية رجال يعرفون بأسمائهم ثم اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عمرة القضية وتخلف بعضهم بالحديبية من غير ضرورة في نفس ولا مال علمته ولو ~~لزمهم القضاء لأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن شاء الله تعالى ~~أن لا يتخلفوا عنه وما تخلفوا عن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي ~~تواطؤ أخبر أهل المغازي وما وصفت من تخلف بعض من أحصر بالحديبية، والحديبية ~~موضع من الأرض منه ما هو في الحل، ومنه ما هو في الحرم، فإنما نجر الهدي ~~عندنا في الحل وفيه مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي بويع فيه ~~تحت الشجرة فأنزل الله عز وجل {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت ~~الشجرة} [الفتح: 18] فبهذا كله نقول فنقول من أحصر بعدو حل حيث يحبس في حل ~~كان أو حرم ونحر أو ذبح هديا. # وأقل ما يذبح شاة، فإن اشترك سبعة في بدنة أو بقرة أجزأتهم أخرجوا معا ~~ثمنها أو أحدهم ووهب لهم حصصهم منها قبل ذبحها فذبحوها، فأما إن ذبحها ثم ~~وهب لهم حصصهم منها فهي له ولا تجزيهم ولا قضاء على المحصر بعدو إذا خرج من ~~إحرامه والحصر قائم عليه فإن خرج من إحرامه والعدو بحاله ثم زال العدو قبل ~~أن ينصرف فكانوا على رجاء من الوصول إلى البيت بإذن العدو لهم أو زوالهم عن ~~البيت أحببت أن لا يعجلوا بالإحلال ولو عجلوا به ولم ينتظروا جاز لهم إن ~~شاء الله تعالى # ولو أقام المحصر متأنيا لأي وجه ما كان أو متوانيا في الإحلال فاحتاج إلى ~~شيء مما عليه ms0763 فيه الفدية ففعله افتدى لأن فدية الأذى نزلت في كعب بن عجرة ~~وهو محصر، فإن قال قائل ما قول الله عز وجل في الحديبية {حتى يبلغ الهدي ~~محله} [البقرة: 196] ؟ قيل والله أعلم. # أما السنة فتدل على أن محله في هذا الموضع نحره لأن «رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نحر في الحل» فإن قال فقد قال الله عز وجل في البدن {ثم ~~محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] قيل ذلك إذا قدر على أن ينحرها عند ~~البيت العتيق فهو محلها فإن قال فهل خالفك أحد في هدي المحصر؟ قيل: نعم، ~~عطاء بن أبي رباح كان يزعم أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر في الحرم» ~~فإن قال فبأي شيء رددت ذلك وخبر عطاء وإن # PageV02P173 # كان منقطعا شبيه بخبرك عن أهل المغازي؟ قلت عطاء وغيره يذهبون إلى أن محل ~~الهدي وغيره ممن خالفنا يقول لا يحل المحصر بعدو ولا مرض حتى يبلغ الهدي ~~الحرم فينحر فيه لما وصفت من ذكرهم «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ~~ينحر إلا في الحرم» ، فإن قال فهل من شيء يبين ما قلت؟ قلت: نعم إذا زعموا ~~وزعمنا أن الحرم منتهى الهدي بكل حال وإن نحر فيه فقد أجزأ عنه والقرآن يدل ~~على أن هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبلغ الحرم فإن قال: وأين ذلك؟ ~~قلت قال الله عز وجل {هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي ~~معكوفا أن يبلغ محله} [الفتح: 25] فإن قال قائل فإن الله عز وجل يقول {حتى ~~يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] قلت الله أعلم بمحله ها هنا يشبه أن يكون ~~إذا أحصر نحره حيث أحصر كما وصفت ومحله في غير الإحصار الحرم وهو كلام عربي ~~واسع، وخالفنا بعض الناس فقال: المحصر بالعدو والمرض سواء وعليهما القضاء ~~ولهما الخروج من الإحرام. # وقال: عمرة النبي - صلى الله عليه وسلم - التي اعتمر بعد حصره قضاء عمرته ~~التي أحصر بها، ألا ترى أنها تسمى عمرة القضية وعمرة القصاص؟ فقيل لبعض من ~~قال هذا ms0764 القول: إن لسان العرب واسع فهي تقول: اقتضيت ما صنع بي واقتصصت ما ~~صنع بي فبلغت ما منعت مما يجب لي وما لا يجب علي أن أبلغه وإن وجب لي (قال ~~الشافعي) : والذي نذهب إليه من هذا أنها إنما سميت عمرة القصاص وعمرة ~~القضية أن الله عز وجل اقتص لرسوله - صلى الله عليه وسلم - فدخل عليهم كما ~~منعوه لا على أن ذلك وجب عليه قال: أفتذكر في ذلك شيئا؟ فقلت: نعم، أخبرنا ~~سفيان عن مجاهد. # (قال الشافعي) : فقال فهذا قول رجل لا يلزمني قوله، قلت ما زعمنا أن قوله ~~يلزمك لولا دلالة القرآن وأخبار أهل المغازي وما تدل عليه السنة فقال قد ~~سمعت ما ذكرت من السنة ولم تسند فيه حديثا بينا، فقلت ولا أنت أسندت فيه ~~حديثا في أن عمرة النبي - صلى الله عليه وسلم - يقال لها عمرة القضية وإنما ~~عندك فيها أخبارهم فكان لي دفع ما علمت ولم تقم فيه حديثا مسندا مما يثبت ~~على الانفراد ولم يكن إذا كان معروفا متواطئا عند بعض أهل العلم بالمغازي، ~~فإن لم يكن لي دفعك عنه بهذا، لم يكن لك دفعي عن أنه تخلف بعض من شهد ~~الحديبية من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عمرة القضية فقال ما ~~يقنعني هذا الجواب فادللني على الدلالة من القرآن قلت قال الله عز وجل ~~{الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ~~بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] قال فمن حجتي أن الله عز وجل قال قصاص ~~والقصاص إنما يكون بواجب. # (قال الشافعي) : فقلت له إن القصاص وإن كان يجب لمن له القصاص فليس ~~القصاص واجبا عليه أن يقتص قال وما دل على ذلك؟ قلت قال الله عز وجل ~~{والجروح قصاص} [المائدة: 45] أفواجب على من جرح أن يقتص ممن جرحه أو مباح ~~له أن يقتص وخير له أن يعفو؟ قال: له أن يعفو ومباح له أن يقتص وقلت له قال ~~الله عز وجل {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما ms0765 اعتدى عليكم} [البقرة: ~~194] فلو أن معتديا مشركا اعتدى علينا كان لنا أن نعتدي عليه بمثل ما اعتدى ~~علينا ولم يكن واجبا علينا أن نفعل قال ذلك على ما وصفت فقلت فهذا يدلك على ~~ما وصفت وما قال مجاهد # PageV02P174 # من أن الله عز وجل أقصه منهم فدخل عليهم في مثل الشهر الذي ردوه فيه ~~وليست فيه دلالة على أن دخوله كان واجبا عليه من جهة قضاء النسك والله أعلم ~~وإنما يدرك الواجب فيه وغير الواجب خبرا والخبر يدل على مثل ما وصفنا من ~~أنه ليس بواجب # (قال الشافعي) : ومن أحصر في موضع كان له أن يرجع عن موضعه الذي أحصر فيه ~~ويحل فإذا أمن بعد انصرافه كان له أن يتم على الانصراف قريبا كان أو بعيدا ~~إلا أني إذا أمرته بالخروج من إحرامه عاد كمن لم يحرم قط، غير أني أحب له ~~إذا كان قريبا أو بعيدا أن يرجع حتى يصل إلى ما صد عنه من البيت واختياري ~~له في ذلك بالقرب بأنه وإن كان الرجوع له مباحا فترك الرجوع كان فيه وحشة ~~أكثر بهذا المعنى وإن كان الراجع من بعد أعظم أجرا. # ولو أبحت له أن يذبح ويحلق ويحل وينصرف فذبح ولم يحلق حتى يزول العدو لم ~~يكن له الحلاق وكان عليه الإتمام لأنه لم يحل حتى صار غير محصور وهو مأجور ~~في الذبح إن شاء الله تعالى، وهذا قول من يقول لا يكمل إحلال المحرم إلا ~~بالحلاق، ومن قال يكمل إحلاله قبل الحلاق والحلاق أول الإحلال قال إذا ذبح ~~فقد حل وليس عليه إذا ذبح أن يمضي على وجهه ولو أحصر ومعه هدي قد ساقه ~~متطوعا به أو واجبا عليه قبل الإحصار فله ذبحه في مكانه كما ذبح رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - هديه بالحديبية وقد أوجبه قبل أن يحصر، وإذا كان ~~عليه أن يحل بالبيت فمنعه فحل دونه بالعذر كان كذلك الهدي أولى أن يكون له ~~نحره حيث حبس وعليه الهدي لإحصاره سوى ما وجب قبل أن ms0766 يحصر من هدي وجب عليه ~~بكل حال # (قال الشافعي) : ولو وجب عليه هدي في فوره ذلك فلم يكن معه كان له أن ~~يشتريه ويذبحه مكانه ولو كان وجب عليه قبل ذلك كان ذلك له ولو أخر هديه ~~ليبعث به إذا ذهب الحصر كان أحب إلي، لأنه شيء لم يجب عليه في فوره. ~~وتأخيره بعد فوره كتأخيره بعدما وجب عليه # (قال) : ولو أحصر ولا هدي معه اشترى مكانه هديا وذبحه وحل، ولو وهب له أو ~~ملكه بأي وجه ما كان فذبحه أجزأ عنه، فإن كان موسرا لأن يشتري هديا ولم يجد ~~هديا مكانه أو معسرا بهدي وقد أحصر ففيها قولان، أحدهما لا يحل إلا بهدي، ~~والآخر أنه مأمور بأن يأتي بما يقدر عليه فإذا لم يقدر على شيء خرج مما ~~عليه وكان عليه أن يأتي به إذا قدر عليه، ومن قال هذا قال يحل مكانه ويذبح ~~إذا قدر، فإن قدر على أن يكون الذبح بمكة لم يجز أن يذبح إلا بها وإن لم ~~يقدر ذبح حيث يقدر # (قال) : ويقال لا يجزئه إلا هدي، ويقال يجزئه إذا لم يجد هديا إطعام أو ~~صيام، فإن لم يجد الطعام كان كمن لم يجد الهدي، وإن لم يقدر على الصيام كان ~~كمن لم يجد هديا ولا طعاما وإذا قدر أدى أي هذا كان عليه. # وإن أحصر عبد قد أذن له سيده في الحج والعبد لا مال له وعليه الصوم تقوم ~~له الشاة دراهم، ثم الدراهم طعاما، ثم يصوم عن كل مد يوما والقول في إحلاله ~~قبل الصوم واحد من قولين، أحدهما أن يحل قبل الصوم، والآخر لا يحل حتى يصوم ~~والأول أشبههما بالقياس لأنه إذا أمر بالخروج من الإحرام والرجوع للخوف ~~أشبه أن لا يؤمر بالمقام على الخوف للصوم والصوم يجزيه في كل موضع # وإذا أحصر رجل أو امرأة أو عدد كثير بعدو مشركين كالعدو الذي أحصر بهم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية وأصحابه فكانت بهم قوة على ~~قتالهم أو لم تكن ms0767 كان لهم الانصراف لأن لهم ترك القتال إلا في النفير أو أن ~~يبدءوا بالقتال وإن كان النظر للمسلمين الرجوع عنهم اخترت ذلك لهم وإن كان ~~النظر للمسلمين قتلاهم اخترت قتالهم ولبس السلاح والفدية، وإذا أحصروا بغير ~~مشركين اخترت الانصراف عنهم بكل حال بعد الإحلال من الإحصار فإن قال قائل ~~فكيف زعمت أن الإحصار بالمسلمين إحصار يحل به المحرم إذ كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إنما أحصر بمشركين؟ قيل له إن شاء الله تعالى ذكر # PageV02P175 # الله الإحصار بالعدو مطلقا لم يخصص فيه إحصارا بكافر دون مسلم وكان ~~المعنى للذي في الشرك الحاضر الذي أحل به المحصر الخروج من الإحرام خوفا أن ~~ينال العدو من المحرم ما ينال عدوه فكان معقولا في نص السنة أن من كان بهذه ~~الحال كان للمحرم عذر بأن يخرج من إحرامه به، أخبرنا مالك عن نافع عن ابن ~~عمر أنه خرج إلى مكة في الفتنة معتمرا فقال: إن صددت عن البيت صنعنا كما ~~صنعنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # (قال الشافعي) : يعني أحللنا كما أحللنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عام الحديبية. # وقول ابن عمر هذا في مثل المعنى الذي وصفت لأنه إنما كان بمكة ابن الزبير ~~وأهل الشام فرأى أنهم إن منعوه أو خافهم إن لم يمنعوه أن ينال في غمار ~~الناس فهو في حال من أحصر فكان له أن يحل وإن أحصر بمشركين أو غيرهم ~~فأعطوهم الأمان على أن يأذنوا لهم في أن يحلوا لم يكن لهم الرجوع وكانوا ~~كغير محصرين إلا أن يكونوا ممن لا يوثق بأمانه ويعرف غدرهم فيكون لهم ~~الانصراف إذا كانوا هكذا بعد الإحلال، ولو كانوا ممن يوثق بأمانه بعد ~~فأعطوه أن يدخل فيحل على جعل قليل أو كثير، لم أر أن يعطوهم شيئا لأن لهم ~~عذرا في الإحصار يحل لهم به الخروج من الإحرام وإني أكره أن ينال مشرك من ~~مسلم أخذ شيء لأن المشركين المأخوذ منهم الصغار ولو فعلوا ما حرم ذلك عليهم ms0768 ~~وإن كرهته لهم كما لا يحرم عليهم ما وهبوا المشركين من أموالهم ومباح ~~للمحصر قتال من منعه من البيت من المشركين ومباح له الانصراف عنهم لأن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قد فعل الأمرين فقاتلهم وانصرف عنهم ولو ~~قاتلهم المحصر فقتل وجرح وأصاب دواب إنسية فقتلها لم يكن عليه في ذلك غرم ~~ولو قاتلهم فأصاب لهم صيدا يملكونه جزاه بمثله ولم يضمن لهم شيئا، ولو كان ~~الصيد لمن هو بين ظهرانيهم من المسلمين ممن لا يقاتلهم فأصابه جزاه بمثله ~~وضمنه للمسلمين لأن مكة ليست بدار حرب فيباح ما فيها. # ولو كان الوحش لغير مالك جزاه المحرم بمثله إن شاء مكانه لأن الله جعل ~~فدية الرأس في مكانه وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بها كعبا وجعل ~~الهدي في مكانه ونحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ساق من الهدي ~~تطوعا في مكانه فيكون حال الإحصار غير حال الوصول ولو كرهت أن يوصله إلى ~~البيت لم أكره ذلك إلا لأن يحدث عليه حدث فلا يقضى عنه # ولو أحصر قوم بعدو فأرادوا الإحلال ثم قاتلوهم لم أر بذلك بأسا ولو أحصر ~~قوم بعدو غير مقيمين بمكة أو في الموضع الذي أحصروا فيه فكان المحرم يؤمل ~~انصرافهم ويأمنهم في مكانه لم أر أن ينصرف أياما ثلاثا ولو زاد كان أحب ~~إلي، ولو انصرف بعد إحلاله ولم يتم ثلاثا جاز له ذلك لأن معنى انصراف العدو ~~مغيب وقد يريدون الانصراف ثم لا ينصرفون ولا يريدونه ثم ينصرفون وإنما كان ~~مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية مراسلة المشركين ومهادنتهم، ~~ولو أحصر قوم بعدو دون مكة وكان للحاج طريق على غير العدو رأيت أن يسلكوا ~~تلك الطريق إن كانوا يأمنون بها ولم يكن لهم رخصة في الإحلال وهم يأمنون ~~فيها أن يصلوا إلى البيت ويقدروا فإن كانت طريقهم التي يأمنون فيها بحرا لا ~~برا، لم يلزمهم ركوب البحر لأنه مخوف تلف ولو فعلوا كان أحب إلي وإن كان ~~طريقهم برا وكانوا غير ms0769 قادرين عليه في أموالهم وأبدانهم كان لهم أن يحلوا ~~إذا كانوا غير قادرين على الوصول إلى البيت محصرين بعدو فإن كان طريقهم برا ~~يبعد وكانوا قادرين على الوصول إلى البيت بالأموال والأبدان وكان الحج ~~يفوتهم وهم محرمون لم يكن لهم أن يحلوا # PageV02P176 # حتى يطوفوا بالبيت وبالصفا والمروة، لأن أول الإحلال من الحج الطواف، ~~والقول في أن عليهم الإعادة وأنها ليست عليهم واحد من قولين، أحدهما أنه لا ~~إعادة للحج عليهم لأنهم ممنوعون منه بعدو وقد جاءوا بما عليهم مما قدروا من ~~الطواف، ومن قال هذا قال وعليهم هدي لفوت الحج وهو الصحيح في القياس، ~~والقول الثاني أن عليهم حجا وهديا وهم كمن فاته الحج ممن أحصر بغير عدو إذا ~~صاروا إلى الوصول إلى البيت ولهذا وجه ولو وصلوا إلى مكة وأحصروا فمنعوا ~~عرفة حلوا بطواف وسعي وحلاق وذبح وكان القول في هذا كالقول في المسألة ~~قبلها وسواء المكي المحصر، إن أقبل من أفق محرما وغير المكي يجب على كل ما ~~يجب على كل. # وإن أحصر المكي بمكة عن عرفة فهو كالغريب يحصر بمكة عن عرفة يذبحان ~~ويطوفان ويسعيان ويحلان، والقول في قضائهما كالقول في المسألتين قبل ~~مسألتهما ولا يخرج واحد منهما من مكة إذا كان أهلا له بالحج ولو أهلا من ~~مكة فلم يطوفا حتى أخرجا منها أو أحصرا في ناحيتهما ومنعا الطواف كانا كمن ~~أحصر خارجا منها في القياس، ولو تربصا لعلهما يصلان إلى الطواف كان احتياطا ~~حسنا ولو أحصر حاج بعد عرفة بمزدلفة أو بمنى أو بمكة فمنع عمل مزدلفة ومنى ~~والطواف كان له أن يذبح ويحلق أو يقصر ويحل إذا كان له الخروج من الإحرام ~~كله كان له الخروج من بعضه فإن كانت حجة الإسلام فحل إلا النساء قضى حجة ~~الإسلام وإن كانت غير حجة الإسلام فلا قضاء عليه لأنه محصر بعدو ولو أراد ~~أن يمسك عن الإحلال حتى يصل إلى البيت فيطوف به ويهريق دما لترك مزدلفة، ~~ودما لترك الجمار ودما لترك البيتوتة بمنى ليالي منى ms0770 أجزأ ذلك عنه من حجة ~~الإسلام متى طاف بالبيت وإن بعد ذلك، لأنه لو فعل هذا كله بعد إحصار ثم ~~أهراق له دما أجزأ عنه من حجة الإسلام وكذلك لو أصاب صيدا فداه، وإنما يفسد ~~عليه أن يجزي عنه من حجة الإسلام النساء فقط، لأن الذي يفسد الحج دون غيره ~~مما فعل فيه، والمحصر بعدو، والمحبوس أي حبس ما كان نأمره بالخروج منه، فإن ~~كانوا مهلين بالحج فأصابوا النساء قبل يحلون فهم مفسدون للحج وعليهم معا ~~بدنة وحج بعد الحج الذي أفسدوه، وإذا أصابوا ما فيه الفدية كانت عليهم ~~الفدية ما لم يحلوا فإذا حلوا فهم كمن لم يحرم. ### | [باب الإحصار بغير حبس العدو] # أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) : ولو أن رجلا أهل بالحج فحبسه سلطان ~~فإن كان لحبسه غاية يرى أنه يدرك معها الحج وكانت طريقه آمنة بمكة لم يحلل ~~فإن أرسل مضى وإن كان حبسه مغيبا عنه لا تدرى غايته أو كانت له غاية لا ~~يدرك معها الحج إذا أرسل أو لا يمكنه المضي إلى بلده فله أن يحل كما يحل ~~المحصر والقياس في هذا كله أنه محصر كحصر العدو ومثله المرأة تهل بالحج ~~فيمنعها زوجها ومثلها العبيد يهلون فيمنعهم سادتهم # (قال الشافعي) : في الرجل يهل بالحج غير الفريضة فيمنعه والداه أو ~~أحدهما: أرى واسعا له أن يحل محل المحصر. # (قال الشافعي) : وهذا إذا كانت حجة تطوع، فأما الفريضة إذا أهل بها مضى ~~فيها ولم يكن لواحد من والديه منعه بعد ما لزمته وأهل بها، فإن قال قائل ~~أرأيت العدو إذا كان مانعا مخوفا فأذنت للمحرم أن يحل بمنعه أفتجد أبا ~~الرجل وأمه وسيد العبد وزوج المرأة في معناه؟ قيل له: نعم، هم في معناه ~~أنهم مانعون وفي أكثر من معناه في أن لهم المنع وليس # PageV02P177 # للعدو المنع ومخالفون له في أنهم غير مخوفين خوفه فإن قال: كيف جمعت ~~بينهم وهم مفترقون في معنى وإن اجتمعوا في معنى غيره؟ قلت اجتمعوا في معنى ~~وارد هؤلاء أن لهم المنع ms0771 وحفظت عن غير واحد أن المرأة إذا أهلت بالحج غير ~~حجة الفريضة كان لزوجها منعها وحفظت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال «لا يحل لامرأة أن تصوم يوما وزوجها شاهد إلا بإذنه» فكان هذا على ~~التطوع دون الفريضة وكانت إذا لم يحل لها الصوم إلا بإذنه فكان له أن ~~يفطرها وإن صامت لأنه لم يكن لها الصوم وكان هكذا الحج وكان سيد العبد أقدر ~~عليه من زوج المرأة على المرأة، وكان حق أحد والدي الرجل أعظم عليه من حق ~~الزوج على المرأة وطاعتهما أوجب، فبهذا قلت ما وصفت. ### | [باب الإحصار بالمرض] # (قال الشافعي) : قال الله تبارك وتعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله فإن ~~أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] . # (قال الشافعي) : فلم أسمع مخالفا ممن حفظت عنه ممن لقيت من أهل العلم ~~بالتفسير في أنها نزلت بالحديبية وذلك إحصار عدو فكان في الحصر إذن الله ~~تعالى لصاحبه فيه بما استيسر من الهدي، ثم بين رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن الذي يحل منه المحرم الإحصار بالعدو فرأيت أن الآية بأمر الله ~~تعالى بإتمام الحج والعمرة لله عامة على كل حاج ومعتمر إلا من استثنى الله ~~ثم سن فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحصر بالعدو وكان المريض ~~عندي ممن عليه عموم الآية وقول ابن عباس وابن عمر وعائشة يوافق معنى ما قلت ~~وإن لم يلفظوا به إلا كما حدث عنهم، أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن طاوس عن ~~أبيه عن ابن عباس أنه قال: لا حصر إلا حصر العدو (قال الشافعي) : قول ابن ~~عباس لا حصر إلا حصر العدو، لا حصر يحل منه المحصر إلا حصر العدو كأنه يريد ~~مثل المعنى الذي وصفت والله أعلم، أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد ~~الله بن عمر عن أبيه أنه قال: من حبس دون البيت بمرض فإنه لا يحل حتى يطوف ~~بالبيت وبين الصفا والمروة، أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه ~~قال ms0772 المحصر لا يحل حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، فإن اضطر إلى شيء ~~من لبس الثياب التي لا بد له منها صنع ذلك وافتدى. # (قال الشافعي) : يعني المحصر بالمرض والله أعلم (قال الشافعي) : أخبرنا ~~مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن عبد الله بن عمر ومروان بن ~~الحكم وابن الزبير أفتوا ابن حزابة المخزومي وأنه صرع ببعض طريق مكة وهو ~~محرم أن يتداوى بما لا بد له منه ويفتدي فإذا صح اعتمر فحل من إحرامه وكان ~~عليه أن يحج عاما قابلا ويهدي، أخبرنا مالك عن أيوب السختياني عن رجل من ~~أهل البصرة كان قديما أنه قال: خرجت إلى مكة حتى إذا كنت بالطريق كسرت فخذي ~~فأرسلت إلى مكة وبها عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - ~~والناس فلم يرخص لي أحد في أن أحل فأقمت على ذلك الماء سبعة أشهر ثم حللت ~~بعمرة، أخبرنا إسماعيل ابن علية عن رجل كان قديما وأحسبه قد سماه وذكر نسبه ~~وسمى الماء الذي أقام به الدثنة وحدث شبيها بمعنى حديث مالك، أخبرنا مالك ~~عن يحيى بن سعيد أنه بلغه عن عائشة أنها كانت تقول: المحرم لا يحله إلا ~~البيت. # (قال الشافعي) : وسواء في هذا كله أي مرض ما كان، وسواء ذهب عقله فيما لم ~~يذهب وإن اضطر إلى دواء يداوي به دووي وإن ذهب عقله فدى عنه فدية ذلك ~~الدواء، فإن قال قائل كيف أمرت الذاهب العقل أن يفتدي عنه والقلم مرفوع عنه ~~في حال تلك؟ قيل له إن شاء الله إنما # PageV02P178 # يداويه من يعقل والفدية لازمة بأن فاعلها يعقل وهي على المداوي له في ~~ماله إن شاء ذلك المداوي لأنها جناية من المداوي على المداوى وإن غلب ~~المحرم على عقله فأصاب صيدا ففيها قولان أحدهما أن عليه جزاءه من قبل أنه ~~يلزم المحرم بإصابة الصيد جزاء لمساكين الحرم كما يلزمه لو قتله لرجل ~~والقاتل مغلوب على عقله ولو أتلف لرجل مالا لزمته قيمته ويحتمل حلقه شعره ms0773 ~~هذا المعنى في الوجهين جميعا. # والقول الثاني لا شيء عليه من قبل أن القلم مرفوع عنه، وأصل الصيد ليس ~~بمحرم وكذلك حلق الشعر وإنما جعل هذا عقوبة على من أتاه تعبدا لله والمغلوب ~~على عقله غير متعبد في حال غلبته وليس كأموال الناس الممنوعة بكل حال ~~كالمباح إلا في حال (قال) : ولو أصاب امرأته احتمل المعنيين وكان أخف لأنه ~~ليس في إصابته لامرأته إتلاف لشيء فأما طيبه ولبسه فلا شيء عليه فيه من قبل ~~أنا نضعه عن الجاهل العاقل والناسي العاقل وهذا أولى أن يوضع عنه وذلك أنه ~~ليس في واحد منهما إتلاف لشيء وقد يحتمل الجماع من المغلوب العقل أن يقاس ~~على هذا لأنه ليس بإتلاف شيء فإن قال قائل أفرأيت إذا غلب على عقله كيف لم ~~تزعم أنه خارج من الإحرام كما أنه خارج من الصلاة؟ قيل له إن شاء الله ~~لاختلاف الصلاة والحج، فإن قال قائل فأين اختلافهما؟ قيل يحتاج المصلي إلى ~~أن يكون طاهرا في صلاته عاقلا لها ويحتاج إلى أن يكون عاقلا لها كلها لأن ~~كلها عمل لا يجزيه غيره والحاج يجوز له كثير من عمل الحج وهو جنب وتعمله ~~الحائض كله إلا الطواف بالبيت فإن قال قائل: فما أقل ما يجزي الحاج أن يكون ~~فيه عاقلا؟ قيل له عمل الحج على ثلاثة أشياء أن يحرم وهو يعقل ويدخل عرفة ~~في وقتها وهو يعقل ويطوف بالبيت وبالصفا والمروة وهو يعقل فإذا جمع هذه ~~الخصال وذهب عقله فما بينها فعمل عنه أجزأ عنه حجه إن شاء الله وهذا مكتوب ~~في دخول عرفة # (قال الشافعي) : في مكي أهل بالحج من مكة أو غريب دخلها محرما فحل ثم ~~أقام بها حتى أنشأ الحج منها فمنعهما مرض حتى فاتهما الحج يطوفان بالبيت ~~وبين الصفا والمروة ويحلقان أو يقصران فإذا كان قابل حجا وأجزأ كل واحد ~~منهما أن يخرج من الحرم إلى الحل لأنهما لم يكونا معتمرين قط إنما يخرجان ~~بأقل ما يخرج به من عمل الحج إذا لم يكن ms0774 لهما أن يعملا بعرفة ومنى ومزدلفة ~~وذلك طواف وسعي وأخذ من شعره، فإن قال قائل فكيف بما روي عن عمر من هذا؟ ~~قيل له على معنى ما قلت إن شاء الله وذلك أنه قال لسائله: اعمل ما يعمل ~~المعتمر ولم يقل له: إنك معتمر وقال له احجج قابلا وأهد ولو انقلب إحرامه ~~عمرة لم يكن عليه حج وكان مدركا للعمرة وفي أمره وأمرنا إياه بحج قابل ~~دلالة على أن إحرامه حج وأنه لا ينقلب عمرة، ولو انقلب عمرة لم يجز أن ~~تأمره بحج قابل قضاء وكيف يقضي ما قد انقلب عنه؟ ولكن آمره بالقضاء لأنه ~~فائت له وقد جاء من فاته الحج فسأل عمر وهو ينحر ولا أشك إن شاء الله تعالى ~~أن قد دخل الحرم قبل طلوع الفجر من ليلة النحر فلو كان حجه صار عمرة حين ~~طلع الفجر من ليلة النحر وكان الحج فائتا لأمره عمر أن يخرج بنفسه إلى الحل ~~فيلبي منه ولكنه كما وصفت إن شاء الله لا كقول من قال صار عمرة وإنما قول ~~من قال صار عمرة بغلط إلى قوله يعني صار عمله عمرة وسقط بعض عمل الحج إذا ~~فاتت عرفة ولو كان صار عمرة أجزأ عنه من عمرة # PageV02P179 # الإسلام وعمرة لو نذرها فنواها عند فوت الحج له وهو لا يجزي من واحد ~~منهما # ومن أحرم بحج فحبس عن الحج بمرض أو ذهاب عقل أو شغل أو توان أو خطأ عدد ~~ثم أفاق من المرض في حين يقدر على إتيان البيت لم يحلل من شيء من إحرامه ~~حتى يصل إلى البيت فإن أدرك الحج عامه الذي أحرم فيه لم يحلل إلى يوم النحر ~~وإن فاته حج عامه الذي أحرم فيه حل إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ~~وحلق أو قصر، فإن كان إهلاله بحج فأدركه فلا شيء عليه، وإن كان إهلاله بحج ~~ففاته خرج منه بعمل عمرة وعليه حج قابل أو بعد ذلك وما استيسر من الهدي، ~~وإن كان قارنا فأدرك الحج فقد ms0775 أدركه والعمرة فإن فاته الحج حج بالطواف ~~والسعي والحلق أو التقصير وكان عليه أن يهل بحج وعمرة مقرونين لا يزيد على ~~ذلك شيئا كما إذا فاته صلاة أو صوم أو عمرة أمرناه أن يقضي ذلك بمثله لا ~~يزيد على قضائه شيئا غيره وإذا فاته الحج فجاء بعد عرفة لم يقم بمنى ولم ~~يعمل من عمل الحج شيئا وقد خرج من عمل الحج مفردا كان أو قارنا بعمل عمرة ~~من طواف وسعي وحلق أو تقصير وحج قابل أحب إلي، فإن أخر ذلك فأداه بعد أجزأ ~~عنه كما يؤخر حجة الإسلام بعد بلوغه أعواما فيؤديها عنه متى أداها وإن اضطر ~~قبل الإحلال إلى شيء مما عليه فيه فدية إذا كان محرما أو أصابه فعليه فدية ~~وكان إذا لم يصل إلى البيت كامل الإحرام قبل فوت الحج وبعده يجب عليه ~~الفدية فيما فيه فدية والفساد فيما فيه فساد لا يختلف ذلك لأن الإحرام قائم ~~عليه ولو كان ممن يذهب إلى أن المريض يحل بهدي يبعث به فبعث بهدي ونحر أو ~~ذبح عنه وحل كان كمن حل ولم يبعث بهدي ولم ينحر ولم يذبح عنه حراما بحاله، ~~ولو رجع إلى بلده رجع حراما بحاله ولو صح وقد بعث بهدي فمضى إلى البيت من ~~فوره ذلك وقد ذبح الهدي لم يجز ذلك الهدي عنه من شيء وجب عليه في إحرامه ~~فدية حج ولا عمرة لأنه ذبحه عما لا يلزمه. # ولو أدرك الهدي قبل أن يذبح فحبسه كان ذلك له ما لم يتكلم بإيجابه ولو ~~أدرك الهدي قبل أن ينحر أو يذبح وقد أوجبه بكلام يوجبه، كان واجبا أن يذبح ~~وكان كالمسألة الأولى وكان كمن أوجبه تطوعا وكان كمن أعتق عن شيء لم يلزمه ~~فيه العتق فالعتق ماض تطوعا، ولو لم يوجب الهدي بكلام وبعث به فأدركه قبل ~~أن يذبح كان مالا من ماله ولو لم يوجبه بكلام وقلده وأشعره وبعث به فأدركه ~~قبل أن يذبح فمن قال نيته في هديه وتجليله وتقليده وإعلامه أي علامات ms0776 الحج ~~أعلمه يوجبه عليه كان كالكلام به ومن قال هذا القول أشبه أن يفرق بين العمل ~~في نفسه وماله فيما بينه وبين الله تعالى وبين العمل في نفسه وماله فيما ~~بينه وبين الآدميين فلم يوجب عليه للآدميين إلا ما تكلم به ولم يلزمه فيما ~~بينه وبينهم إلا ما تكلم به مما يكون فيه الكلام وقال فيما بينه وبين الله ~~عز وجل تجزيه النية والعمل كما تجزيه في الصلاة والصوم والحج ولم يتكلم ~~بفرض صلاة مكتوبة ولا صوم ولا حج إلا أنه نواه وعمله، والمكي يهل بالحج من ~~مكة أو الحل من ميقات أو غير ميقات ثم يمرض أو يغلب على عقله أو يفوته الحج ~~بأي وجه ما كان مثل الغريب لا يزايله يحل بطواف وسعي وحلق أو تقصير، ويكون ~~عليه حج بعد حجه الذي فاته وأن يهدي ما استيسر من الهدي شاة. # PageV02P180 ### | [باب فوت الحج بلا حصر عدو ولا مرض ولا غلبة على العقل] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : من فاته الحج لا بحصر العدو ولا ~~محبوسا بمرض ولا ذهاب عقل بأي وجه ما فاته من خطأ عدد أو إبطاء في مسيره أو ~~شغل أو توان فسواء ذلك كله، والمريض والذاهب العقل يفوته الحج يجب على كل ~~الفدية والقضاء والطواف والسعي والحلاق أو التقصير وما وجب على بعضهم وجب ~~على كل، غير أن المتواني حتى يفوته الحج آثم إلا أن يعفو الله عنه فإن قال ~~قائل فهل من أثر فيما قلت؟ قلت نعم، في بعضه وغيره في معناه. # (قال الشافعي) : أخبرنا أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع عن عبد الله ~~بن عمر أنه قال: من أدرك ليلة النحر من الحاج فوقف بحيال عرفة قبل أن يطلع ~~الفجر فقد أدرك الحج ومن لم يدرك عرفة فيقف بها قبل أن يطلع الفجر فقد فاته ~~الحج فليأت البيت فليطف به سبعا وليطف بين الصفا والمروة سبعا ثم ليحلق أو ~~يقصر إن شاء، وإن كان معه هدي فلينحره قبل أن يحلق ms0777 فإذا فرغ من طوافه وسعيه ~~فليحلق أو يقصر ثم ليرجع إلى أهله، فإن أدركه الحج قابلا فليحجج إن استطاع ~~وليهد في حجه فإن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى ~~أهله، أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد قال أخبرني سليمان بن يسار أن أبا أيوب ~~خرج حاجا حتى إذا كان بالبادية من طريق مكة أضل رواحله وأنه قدم على عمر بن ~~الخطاب يوم النحر فذكر ذلك له فقال له اصنع كما يصنع المعتمر ثم قد حللت ~~فإذا أدركك الحج قابلا حج وأهد ما استيسر من الهدي أخبرنا مالك عن نافع عن ~~سليمان بن يسار أن هبار بن الأسود جاء وعمر بن الخطاب ينحر هديه فقال له ~~عمر اذهب فطف ومن معك وانحروا هديا إن كان معكم ثم احلقوا أو قصروا ثم ~~ارجعوا فإذا كان قابل حجوا وأهدوا {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج ~~وسبعة إذا رجعتم} [البقرة: 196] . # (قال الشافعي) : وبهذا كله نأخذ، وفي حديث يحيى عن سليمان دلالة عن عمر ~~أنه يعمل عمل معتمر لا أن إحرامه عمرة وإن كان الذي يفوته الحج قارنا حج ~~قارنا وقرن وأهدى هديا لفوت الحج وهديا للقران ولو أراد المحرم بالحج إذا ~~فاته الحج أن يقيم إلى قابل محرما بالحج لم يكن ذلك له وإذا لم يكن ذلك له ~~فهذا دلالة على ما قلنا من أنه لا يكون لأحد أن يكون مهلا بالحج في غير ~~أشهر الحج لأن أشهر الحج معلومات لقول الله عز وجل {الحج أشهر معلومات} ~~[البقرة: 197] فأشبه والله أعلم أن يكون حظر الحج في غيرها. فإن قال قائل ~~فلم لم تقل أنه يقيم مهلا بالحج إلى قابل؟ قيل لما وصفت من الآية والأثر عن ~~عمر وابن عمر وما لا أعلم اختلفوا فيه وفي هذا دلالة على أنه لو كان له أن ~~يقيم محرما بالحج إلى أن يحج قابلا كان عليه المقام ولم يكن له الخروج من ~~عمل يقدر على المقام فيه حتى يكمله لأنا ms0778 رأينا كذلك العمرة وكل صلاة وصوم ~~كان له المقام فيها كان عليه أن يقيم فيها حتى يكملها إذا كانت مما يلزمه ~~بكل حال وخالفنا بعض الناس وبعض مكيينا في محبوس عن الحج بمرض فقالوا هو ~~والمحصر بعد ولا يفترقان في شيء وقال ذلك بعض من لقيت منهم وقال يبعث ~~المحصر بالهدي ويواعده المبعوث بالهدي معه يوما يذبحه فيه عنه وقال بعضهم ~~يحتاط يوما أو يومين بعد موعده ثم يحلق أو يقصر ثم يحل ويعود إلى بلده ~~وعليه قضاء إحرامه الذي فاته وقال بعض مكيينا كما فاته لا يزيد عليه، وقال ~~بعض الناس بل إن كان مهلا بحج قضى حجا وعمرة لأن إحرامه بالحج صار عمرة ~~وأحسبه قال: فإن كان قارنا فحجا وعمرتين لأن حجه صار عمرة. # وإن كان مهلا بعمرة قضى عمرة وقال لي بعض من ذهب إلى هذا القول: لا ~~نخالفك في أن آية الإحصار نزلت في الحديبية وأنه إحصار عدو، أفرأيت إذن ~~الله تعالى # PageV02P181 # للمحصر بما استيسر من الهدي؟ ثم سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الذبح والإحلال كيف لم تجعل المحصر بالمرض قياسا على المحصر بالعدو أن تحكم ~~له حكمك له؟ فقلت له الأصل على الفرض إتمام الحج والعمرة لله والرخصة في ~~الإحلال للمحصر بعدو فقلنا في كل بأمر الله عز وجل ولم نعد بالرخصة موضعها ~~كما لم نعد بالرخصة المسح على الخفين ولم نجعل عمامة ولا قفازين قياسا على ~~الخفين فقال فهل يفترق الحصار بالعدو والمرض؟ قلت: نعم، قال وأين؟ قلت ~~المحصر بعدو خائف القتل على نفسه إن أقدم عليه وغير عالم بما يصير إليه منه ~~إذا أقدم عليه وقد رخص لمن لقي المشركين أن يتحرف للقتال أو يتحيز إلى فئة ~~فإذا فارق المحصر موضعه راجعا صار إلى حال أحسن من حاله في التقدم والمقام ~~لمزايلة الخوف إلى الأمن والمريض ليس في شيء من هذه المعاني، لا هو خائف ~~بشرا ولا صائر بالرجوع إلى أمن بعد خوف ولا حال ينتقل عنه إلا رجاء البر ~~والذي ms0779 يرجوه في تقدمه رجاؤه في رجوعه ومقامه حتى يكون الحال به معتدلا له ~~في المقام والتقدم إلى البيت والرجوع، فالمريض أولى أن لا يقاس على المحصر ~~بعدو، من العمامة والقفازين والبرقع على الخفين ولو جاز أن يجهل ما وصفنا ~~من الأصل في إتمام الحج والعمرة وأن المستثنى المحصر بعدو فقلنا الحبس ما ~~كان كالعدو جاز لنا لو ضل رجل طريقا أو أخطأ عددا حتى يفوته الحج أن يحل ~~فقال بعضهم، إنا إنما اعتمدنا في هذا على الشيء رويناه عن ابن مسعود وبه ~~قلنا. # قلت لو لم يخالفه واحد ممن سمينا إنا قلنا بقوله أما كنت محجوجا به؟ قال: ~~ومن أين؟ قلت ألسنا وإياكم نزعم أن رجلين من أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لو اختلفا فكان قول أحدهما أشبه بالقرآن كان الواجب علينا أن نصير ~~إلى أشبه القولين بالقرآن فقولنا أشبه بالقرآن بما وصفت لك، أو رأيت لو لم ~~نستدل على قولنا وقولك بالقرآن وكان قولنا أصح في الابتداء والمتعقب من ~~قولك أكان قولنا أولى أن يذهب إليه؟ قال: بلى، إن كان كما تقول قلت: فهو ~~كما أقول ومعنا ثلاثة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وثلاثة أكثر ~~عددا من واحد، قال فأين هو أصح؟ قلت أرأيت إذا مرض فأمرته أن يبعث بهدي ~~ويواعده يوما يذبح فيه عنه الهدي ثم يحلق أو يقصر ويحل ألست قد أمرته بأن ~~يحل وأنت لا تدري لعل الهدي لم يبلغ محله وأنت تعيب على الناس أن يأمروا ~~أحدا بالخروج من شيء لزمهم بالظنون؟ قال فإنا لا نقول بظن ولكن بالظاهر ~~قلت: الظاهر في هذا ظن، ولو خرج الظاهر في هذا من أن يكون ظنا كنت أيضا ~~متناقض القول فيه قال ومن أين؟ قلت إذا كان الحكم في أمرك المريض بالإحلال ~~بالموعد بذبح الهدي وكان الظاهر عندك أنه قد حل بهذه المدة فكيف زعمت أنه ~~إن بلغه أن الهدي عطب أو ضل أو سرق وقد أمرته بالإحلال فحل وجامع وصاد ~~(قال) : يكون عليه جزاء ms0780 الصيد والفدية ويعود حراما كما كان قلت وهكذا لو ~~بعث الهدي عشرين مرة وأصابه مثل هذا قال؟ نعم، قلت أفلست قد أبحت له ~~الإحلال ثم جعلت عليه الفدية فيما أبحت له والفساد فيه وجعلته في موضع واحد ~~حلالا أياما وحراما أياما؟ فأي قول أشد تناقضا وأولى أن يترك من هذا؟ وأي ~~شيء يؤخذ من قول أولى أن ترده العقول من هذا؟ وقال أيضا في الرجل تفوته ~~عرفة ويأتي يوم النحر فقال كما قلنا يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر وعليه حج ~~قابل ثم خالفنا فقال لا هدي عليه وروى فيه حديثا عن عمر أنه لم يذكر فيه ~~أمر بالهدي قال وسألت زيد بن ثابت بعد ذلك بعشرين سنة فقال كما قال عمر: ~~وقال قد روينا هذا عن عمر (قال) : فإلى قول من ذهبتم؟ فقلت روينا عن عمر ~~مثل قولن # PageV02P182 # من أمره بالهدي. # قال رويتموه منقطعا وحديثنا متصل قلنا فحديثك المتصل يوافق حديثنا عن عمر ~~ويزيد عليه الهدي، والذي يزيد في الحديث أولى بالحفظ من الذي لم يأت ~~بالزيادة عندنا وعندك قال لا أثبته لك بالحال عن عمر منقطعا فهل ترويه عن ~~غير عمر؟ قلنا: نعم عن ابن عمر كما قلنا متصلا قال فكيف اخترت ما رويت عن ~~ابن عمر على ما روينا عن عمر؟ قلنا روينا عن عمر مثل روايتنا عن ابن عمر ~~وإن لم يكن متصلا قال أفذهبت فيما اخترت من قول ابن عمر إلى شيء غير تقليد ~~ابن عمر فيكون لنا تقليد عمر على ابن عمر؟ فقلت له: نعم ذهبت إلى ما يلزمك ~~أنت خاصة أكثر مما يلزم الناس حتى يكون عليك ترك قولك لقولنا قال وأين؟ قلت ~~له زعمت أن الحائض إذا لم تطهر إلى عرفة وهي معتمرة رفضت العمرة وأهلت ~~بالحج وأهراقت لرفض العمرة دما وكان عليها قضاؤها ثم قلتم هذا فيمن خاف فوت ~~الحج من الرجال المعتمرين قال قد قلته في الحائض وفيمن خاف فوت الحج من ~~الرجال المعتمرين ثم شككت في الرجال المعتمرين وأنا ثابت ms0781 على الحائض بما ~~روينا فيها فقلت له ولم شككت هل كان عليها أن تهريق دما عندك إلا لفوت ~~العمرة؟ قال فإن قلت ليس لفوت العمرة؟ قلت فقل ما شئت قال لخروجها من ~~العمرة بلا فوت لأنها لو شاءت أقامت على العمرة قلت فما تقول إن لم يرهقها ~~الحج فأرادت الخروج من العمرة بدم تهريقه ثم تحج وتقضي العمرة؟ قال ليس ذلك ~~لها، قلت فهل أمرتها بالخروج من العمرة إلا بفوتها عندك وهي لو أقامت على ~~العمرة لم يكن عليها شيء والحاج عندك إذا فاته الحج لم يكن له المقام على ~~الحج وكان قد خرج منه قبل يكمله كما خرجت الحائض من العمرة قبل تكملها فلم ~~جعلت على الحائض دما لخروجها قبل إكمال الإحرام الذي لزمها ولم تجعل ذلك ~~على الحاج وقد خرج منه قبل إكمال الإحرام الذي لزمه واجتمعا في هذا المعنى ~~وفي أنهما يقضيان ما خرجا منه فكيف فرقت بينهما في الدم؟ . # وقلتم عن ابن عمر إن رجلا لو كان عليه صوم من شهر رمضان فنسيه إلى أن ~~يأتي رمضان آخر فصامه أنه يصوم بعده ما عليه من الشهر لرمضان الذي نسي ~~ويتصدق عن كل يوم على مسكين لأنه لم يأت بالصوم في موضعه، فالحاج يفوته ~~الحج في مثل معناه وأولى أن تقولوا به فيه وخالفنا أيضا فقال إن كان الذي ~~فاته الحج مفردا بالحج فعليه حج وعمرة وإن كان قارنا فعليه حج وعمرتان فقلت ~~له أقلت هذا خبرا أم قياسا؟ فلم يذكر خبرا نراه ولا عنده هو إذا أنصف حجة ~~قال قياسا، قلنا فعلى أي شيء قسته؟ قال إن عمر قال اعمل ما يعمل المعتمر ~~فدل هذا على أن حجه صار عمرة فقلت له لما لم يكن يخرج من الإحرام إلا بطواف ~~وسعي في حج كان أو عمرة وكان الطواف والسعي كمال ما يخرج به من العمرة، ~~وعرفة والجمار ومنى والطواف كمال ما يخرج به من الحج، فكان إذا فاتته عرفة ~~لا حج له ولا عمل عليه من ms0782 عمل الحج فقيل اخرج بأقل ما يخرج به من الإحرام ~~وذلك عمل معتمر لا أن حجه صار عمرة أرأيت لو كانت عليه عمرة واجبة فنوى ~~بهذا الحج عمرة ففاتته أيقضي العمرة الواجبة عنه؟ قال: لا. لأنه عقده حجا ~~قلت فإذا عقده حجا لم يصر عندك عمرة تجزي عنه؟ قال لا. فقلت فمن أين زعمت ~~أنه عمرة وهو لا يجزي عنه من عمرة واجبة ولو ابتدأ بإحرامه ابتدأ العمرة ~~الواجبة عليه؟ . # وقلت له ولو كان صار عمرة كان أبعد لقولك أن لا تقول عليه حج ولا عمرة ~~لأنه قد قضى العمرة وإنما فاته الحج فلا يكون عليه حج وعمرة فقال إنما قلته ~~لأن الحج تحول عمرة ففاته لما فاته الحج فقلت له: ما أعلمك تورد حجة إلا ~~كانت عليك أرأيت إحرامه بالحج متى صار عمرة؟ قال بعد عرفة، قلت فلو ابتدأ ~~الإحرام بعد عرفة بعمرة أيكون غير محرم بها أو محرما يجزيه العمل عنها ولا ~~يقضيها؟ قال فنقول ماذا؟ قلت أيهما قلت فقد لزمك ترك ما # PageV02P183 # احتججت به قال فدع هذا قلت أقاويلك متباينة قال وكيف؟ قلت رويت عن عمر ~~أنه أمر من فاته الحج يطوف ويسعى ويقصر أو يحلق ويحج قابلا وقلت له كان ~~عليه هدي أمره به، وردت روايتنا عنه أنه أمر بالهدي، فإن قلت هي مقطوعة ~~فكيف إذا كان في روايتك عنه أنه أمره بحج قابل ولم يأمره بعمرة، فلم لا ~~تقول: لا عمرة عليه اتباعا لقول عمر وزيد بن ثابت وروايتنا عن ابن عمر؟ ما ~~أعلمك إلا قصدت قصد خلافهم معا ثم خالفتهم بمحال فقلت لرجل فاته الحج: عليك ~~عمرة وحج وهل رأيت أحدا قط فاته شيء فكان عليه قضاء ما فاته وآخر معه؟ ~~والآخر ليس الذي فاته لأن الحج ليس عمرة والعمرة ليست بحج. ### | [باب هدي الذي يفوته الحج] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : في المحصر بعدو يسوق هديا واجبا أو ~~هدي تطوع، ينحر كل واحد منهما حيث أحصر ولا يجزي واحد منهما عنه من هدي ms0783 ~~الإحصار لأن كل واحد منهما وجب عليه الواجب بوجوبه والتطوع بإيجابه، قبل أن ~~يلزمه هدي الإحصار، فإذا أحصر فعليه هدي سواهما يحل به، فأما من فاته الحج ~~بمرض أو غيره فلا يجزيه الهدي حتى يبلغ الحرم. ### | [باب الغسل لدخول مكة] # (قال الشافعي) : وإذا اغتسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح ~~لدخول مكة وهو حلال يصيب الطيب فلا أراه إن شاء الله ترك الاغتسال ليدخلها ~~حراما وهو في الحرم لا يصيب الطيب، أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان ~~يغتسل لدخول مكة. # (قال الشافعي) : وأحب الغسل لدخول مكة وإن تركه تارك لم يكن عليه فيه ~~فدية لأنه ليس من الغسل الواجب ### | [باب القول عند رؤية البيت] # أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا رأى البيت رفع يديه وقال اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ~~ومهابة وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا» ~~أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج قال حدثت عن مقسم مولى عبد الله بن الحارث ~~عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «ترفع الأيدي في ~~الصلاة وإذا رأى البيت وعلى الصفا والمروة وعشية عرفة وبجمع وعند الجمرتين ~~وعلى الميت» أخبرنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن سعيد بن ~~المسيب عن أبيه أنه كان حين ينظر إلى البيت يقول اللهم أنت السلام ومنك ~~السلام فحينا ربنا بالسلام. # (قال الشافعي) : فأستحب للرجل إذا رأى البيت أن يقول ما حكيت وما قال من ~~حسن أجزأه إن شاء الله تعالى. # PageV02P184 ### | [باب ما جاء في تعجيل الطواف بالبيت حين يدخل مكة] # أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء قال «لما دخل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - مكة لم يلو ولم يعرج» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله - لم يبلغنا أنه حين دخل مكة لوى لشيء ولا ~~عرج في حجته هذه ولا عمرته كلها حتى دخل المسجد ms0784 ولا صنع شيئا حين دخل ~~المسجد لا ركع ولا صنع غير ذلك حتى بدأ بالبيت فطاف هذا أجمع في حجه وفي ~~عمرته كلها أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج قال قال عطاء فيمن قدم معتمرا ~~فقدم المسجد لأن يطوف بالبيت فلا يمنع الطواف ولا يصلي تطوعا حتى يطوف، وإن ~~وجد الناس في المكتوبة فليصل معهم ولا أحب أن يصلي بعدها شيئا حتى يطوف ~~بالبيت. وإن جاء قبل الصلاة فلا يجلس ولا ينتظرها وليطف فإن قطع الإمام ~~طوافه فليتم بعد، أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج قال قلت لعطاء: ألا أركع ~~قبل تلك المكتوبة إن لم أكن ركعت ركعتين؟ قال: لا، إلا ركعتي الصبح إن لم ~~تكن ركعتهما فاركعهما ثم طف لأنهما أعظم شأنا من غيرهما، أخبرنا سعيد بن ~~سالم عن ابن جريج أنه قال لعطاء: المرأة تقدم نهارا؟ قال ما أبالي إن كانت ~~مستورة أن تقدم نهارا. # (قال الشافعي) : وبما قال عطاء كله آخذ لموافقته السنة فلا أحب لأحد قدر ~~على الطواف أن يبدأ بشيء قبل الطواف إلا أن يكون نسي مكتوبة فيصليها أو ~~يقدم في آخر مكتوبة فيخاف فوتها فيبدأ بصلاتها أو خاف فوت ركعتي الفجر ~~فيبدأ بهما أو نسي الوتر فليبدأ به ثم يطوف فإذا جاء وقد منع الناس الطواف ~~ركع ركعتين لدخول المسجد إذا منع الطواف، فإن جاء وقد أقيمت الصلاة بدأ ~~بالصلاة، فإن جاء وقد تقاربت إقامة الصلاة بدأ بالصلاة والرجال والنساء ~~فيما أحببت من التعجيل حين يقدمون ليلا سواء وكذلك هم إذا قدموا نهارا إلا ~~امرأة لها شباب ومنظر فإني أحب لتلك تؤخر الطواف حتى الليل ليستر الليل ~~منها. ### | [باب من أين يبدأ بالطواف] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن منصور عن ~~أبي وائل عن مسروق عن عبد الله بن مسعود أنه رآه بدأ فاستلم الحجر ثم أخذ ~~عن يمينه فرمل ثلاثة أطواف ومشى أربعة ثم أتى المقام فصلى خلفه ركعتين، ~~أخبرنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن ms0785 مجاهد عن ابن عباس قال: يلبي المعتمر حين ~~يفتتح الطواف مستلما أو غير مستلم. # (قال الشافعي) : لا اختلاف أن حد مدخل الطواف من الركن الأسود وأن إكمال ~~الطواف إليه، وأحب استلامه حين يدخل الرجل الطواف فإن دخل الطواف في موضع ~~فلم يحاذ بالركن لم يعتد بذلك الطواف وإن استلم الركن بيده من موضع فلم ~~يحاذ الركن لم يعتد بذلك الطواف بحال، لأن الطواف على البدن كله لا على بعض ~~البدن دون بعض، وإذا حاذى الشيء من الركن ببدنه كله اعتد بذلك الطواف وكذلك ~~إذا حاذى بشيء من الركن في السابع فقد أكمل الطواف، وإن قطعه قبل أن يحاذي ~~بشيء من الركن وإن استلمه، فلم يكمل ذلك الطواف. # PageV02P185 ### | [باب ما يقال عند استلام الركن] # أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال أخبرت «أن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: يا رسول الله كيف نقول إذا استلمنا الحجر؟ قال قولوا باسم الله ~~والله أكبر إيمانا بالله وتصديقا بما جاء به رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله - هكذا أحب أن يقول الرجل عند ابتداء الطواف ~~ويقول كلما حاذى الركن بعد " الله أكبر ولا إله إلا الله " وما ذكر الله به ~~وصلى على رسوله فحسن ### | [باب ما يفتتح به الطواف وما يستلم من الأركان] # (قال الشافعي) : وأحب أن يفتتح الطائف الطواف بالاستلام، وأحب أن يقبل ~~الركن الأسود وإن استلمه بيده قبل يده وأحب أن يستلم الركن اليماني بيده ~~ويقبلها ولا يقبله لأني لم أعلم أحدا روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قبل إلا الحجر الأسود وإن قبله فلا بأس به، ولا آمره باستلام الركنين ~~اللذين يليان الحجر الأسود ولو استلمهما أو ما بين الأركان من البيت لم يكن ~~عليه إعادة ولا فدية إلا أني أحب أن يقتدى برسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- (قال الشافعي) : وروي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل الركن ~~الأسود» فكذلك أحب، ويجوز استلامه بلا تقبيل لأنه قد استلمه واستلامه دون ms0786 ~~تقبيله، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن أبي جعفر قال رأيت ابن عباس جاء يوم ~~التروية مسبدا رأسه فقبل الركن ثم سجد عليه ثم قبله ثم سجد عليه ثم قبله ثم ~~سجد عليه ثلاث مرات، أخبرنا سعيد عن حنظلة بن أبي سفيان عن طاوس أنه كان لا ~~يستلم الركن إلا أن يراه خاليا، قال وكان إذا استلمه قبله ثلاث مرات وسجد ~~عليه على أثر كل تقبيلة. # (قال الشافعي) : وأنا أحب إذا أمكنني ما صنع ابن عباس من السجود على ~~الركن لأنه تقبيل وزيادة سجود لله تعالى وإذا استلمه لم يدع تقبيله وإن ترك ~~ذلك تارك فلا فدية عليه أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال قلت لعطاء: هل رأيت ~~أحدا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا استلموا قبلوا أيديهم؟ قال ~~نعم رأيت جابر بن عبد الله وابن عمر وأبا سعيد الخدري وأبا هريرة إذا ~~استلموا قبلوا أيديهم قلت وابن عباس؟ قال: نعم حسبت كثيرا قلت: هل تدع أنت ~~إذا استلمت أن تقبل يدك؟ قال فلم أستلمه إذا؟ . # (قال الشافعي) : وإذا ترك استلام الركن لم أحب ذلك له ولا شيء عليه، ~~أخبرنا سعيد بن سالم عن إبراهيم بن نافع قال: طفت مع طاوس فلم يستلم شيئا ~~من الأركان حتى فرغ من طوافه. # PageV02P186 ### | [الركنان اللذان يليان الحجر] # أخبرنا سعيد بن سالم عن موسى بن عبيدة الربذي عن محمد بن كعب القرظي: «أن ~~رجلا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمسح الأركان كلها ويقول: ~~لا ينبغي لبيت الله تعالى أن يكون شيء منه مهجورا» ، وكان ابن عباس يقول: " ~~لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ". # (قال الشافعي) : الذي فعل ابن عباس أحب إلي لأنه كان يرويه عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وقد رواه عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وليس ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر الأسود يدل على أن منهما ~~مهجورا، وكيف يهجر ما يطاف به؟ ولو كان ترك استلامهما هجرانا لهما لكان ترك ~~استلام ms0787 ما بين الأركان هجرانا لها ### | [باب استحباب الاستلام في الوتر] # أخبرنا سعيد بن سالم عن عثمان بن الأسود عن مجاهد أنه كان لا يكاد أن يدع ~~أن يستلم الركن اليماني والحجر في كل وتر من طوافه، أخبرنا سفيان عن ابن ~~أبي نجيح عن طاوس أنه قال: استلموا هذا لنا خامس. # (قال الشافعي) : أحب الاستلام في كل وتر أكثر مما أستحب في كل شفع، فإذا ~~لم يكن زحام أحببت الاستلام في كل طواف. ### | [الاستلام في الزحام] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأحب الاستلام حين أبتدئ بالطواف ~~بكل حال وأحب أن يستلم الرجل إذا لم يؤذ ولم يؤذ بالزحام ويدع إذا أوذي أو ~~آذى بالزحام ولا أحب الزحام إلا في بدء الطواف وإن زاحم ففي الآخرة وأحسب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعبد الرحمن " أصبت " أنه وصف له أنه ~~استلم في غير زحام وترك في زحام لأنه لا يشبه أن يقول له أصبت في فعل وترك ~~إلا إذا اختلف الحال في الفعل والترك وإن ترك الاستلام في جميع طوافه وهو ~~يمكنه أو استلم وهو يؤذي ويؤذى بطوافه لم أحبه له ولا فدية ولا إعادة عليه، ~~أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أنه قال: " إذا وجدت على ~~الركن زحاما فانصرف ولا تقف " أخبرنا سعيد بن سالم عن عمر بن سعيد بن أبي ~~حسين عن منبوذ بن أبي سليمان عن أمه أنها كانت عند عائشة أم المؤمنين - رضي ~~الله تعالى عنها - فدخلت عليها مولاة لها فقالت لها: يا أم المؤمنين طفت ~~بالبيت سبعا واستلمت الركن مرتين أو ثلاثا، فقالت لها عائشة " لا أجرك الله ~~لا أجرك الله تدافعين الرجال؟ ألا كبرت ومررت " أخبرنا سعيد عن # PageV02P187 # عثمان بن مقسم الربي عن عائشة بنت سعد أنها قالت كان أبي يقول لنا " إذا ~~وجدتن فرجة من الناس فاستلمن وإلا فكبرن وامضين " فلما قالت عائشة أم ~~المؤمنين وسعد آمر الرجال إذا استلم النساء أن لا يزاحموهن ويمضوا عنهن ~~لأني أكره لكل زحاما عليه ms0788 وأحب إذا أمكن الطائف الاستلام أن يستلم الركنين ~~الحجر واليماني ويستلمهما بيده ويقبل يده، وأحب إذا أمكنه الحجر أن يقبله ~~بفيه ويستلم اليماني بيده فإن قال قائل: كيف أمرت بتقبيل الحجر ولم تأمر ~~بتقبيل اليماني؟ قيل له إن شاء الله روينا «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قبل الركن وأنه استلم الركن اليماني» ورأينا أهل العلم يقبلون هذا ~~ويستلمون هذا، فإن قال فلو قبله مقبل؟ قلت حسن وأي البيت قبل فحسن غير أنا ~~إنما نأمر بالاتباع وأن نفعل ما فعل زيادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- والمسلمون، فإن قال فكيف لم تأمر باستلام الركنين اللذين يليان الحجر؟ ~~قلنا له لا نعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - استلمهما ورأينا أكثر الناس ~~لا يستلمونهما فإن قال فإنا نرى ذلك قلنا الله أعلم أما الحجة في ترك ~~استلامهما فهي كترك استلام ما بقي من البيت فقلنا نستلم ما رئي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يستلمه دون ما لم ير يستلمه وأما العلة فيهما فنرى أن ~~البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم فكانا كسائر البيت إذا لم يكونا مستوظفا ~~بهما البيت فإن مسحهما رجل كما يمسح سائر البيت فحسن، أخبرنا سعيد بن سالم ~~قال أخبرني موسى بن عبيدة الربذي عن محمد بن كعب القرظي أن ابن عباس كان ~~يمسح على الركن اليماني والحجر وكان ابن الزبير يمسح على الأركان كلها ~~ويقول: لا ينبغي لبيت الله أن يكون شيء منه مهجورا. وكان ابن عباس يقول " ~~لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ". # (قال الشافعي) : كان ابن عباس يخبر «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~استلام الركن اليماني والحجر دون الشاميين» وبهذا نقول وقول ابن الزبير " ~~لا ينبغي أن يكون شيء من بيت الله مهجورا " ولكن لم يدع أحد استلام الركن ~~هجرة لبيت الله تعالى ولكنه استلم ما استلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وأمسك عما أمسك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن استلامه، وقد ترك ~~استلام ما سوى ms0789 الأركان من البيت فلم يكن أحد تركه على أن هجر من بيت الله ~~شيئا، أخبرنا سعيد بن سالم عن أبي مسلم عن إبراهيم بن ميسرة قال: ذكر ابن ~~طاوس قال كان لا يدع الركنين أن يستلمهما، قال: لكن أفضل منه كان يدعهما ~~أبوه ### | [القول في الطواف] # أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن يحيى بن عبيد مولى السائب عن أبيه عن السائب ~~أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول، «فيما بين ركن بني جمح والركن ~~الأسود ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وهذا من ~~أحب ما يقال في الطواف إلي، وأحب أن يقال في كله.» # PageV02P188 ### | [باب إقلال الكلام في الطواف] # أخبرنا سعيد بن سالم عن حنظلة بن أبي سفيان عن طاوس أنه سمعه يقول سمعت ~~ابن عمر يقول: أقلوا الكلام في الطواف فإنما أنتم في صلاة. # (قال الشافعي) : فذهب إلى استحباب قلة الكلام وقوله " في صلاة " في طاعة ~~لا يجوز أن يكون فيها إلا بطهارة الصلاة لأن الكلام يقطع الصلاة ولو كان ~~يقطعه عنده نهى عن قليله وكثيره، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء قال طفت ~~خلف ابن عمر وابن عباس فما سمعت واحدا منهما متكلما حتى فرغ من طوافه ~~أخبرنا سعيد عن إبراهيم بن نافع الأعور قال طفت مع طاوس وكلمته في الطواف ~~فكلمني، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه كان يكره الكلام في الطواف ~~إلا الشيء اليسير منه إلا ذكر الله وقراءة القرآن. # (قال الشافعي) : وبلغنا أن مجاهدا كان يقرأ القرآن في الطواف. # (قال الشافعي) : وأنا أحب القراءة في الطواف وقد بلغنا «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - تكلم في الطواف وكلم» ، فمن تكلم في الطواف فلا يقطع ~~الكلام طوافه وذكر الله فيه أحب إلي من الحديث، فإن قال قائل فلم إذا أبحت ~~الكلام في الطواف استحببت إقلاله والإقبال على ذكر الله فيه؟ قيل له إن شاء ~~الله إني لأحب الإقلال من الكلام في الصحراء والمنازل وفي غير موضع ms0790 منسك ~~إلا بذكر الله عز وجل لتعود منفعة الذكر على الذاكر أو يكون الكلام في شيء ~~من صلاح أمره، فإذا كان هذا هكذا في الصحراء والبيوت فكيف قرب بيت الله مع ~~عظيم رجاء الثواب فيه من الله، فإن قال فهل من دليل من الآثار على ما قلت؟ ~~قلت: نعم. ما ذكرت لك عن ابن عمر وابن عباس " وأستحب القراءة في الطواف " ~~والقراءة أفضل ما تكلم به المرء. ### | [باب الاستراحة في الطواف] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: لا بأس بالاستراحة في الطواف، أخبرنا ~~سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه كان لا يرى بأسا بالاستراحة في الطواف وذكر ~~الاستراحة جالسا ### | [الطواف راكبا] # أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير المكي عن جابر بن ~~عبد الله الأنصاري أنه سمعه يقول: «طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبين الصفا والمروة ليراه الناس وأشرف لهم ~~لأن الناس غشوه» ، أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن عبيد ~~الله بن عبد الله عن ابن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طاف ~~على راحلته واستلم الركن بمحجته» ، أخبرنا سعيد عن ابن أبي ذئب عن شعبة ~~مولى ابن عباس عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله، أخبرنا ~~سعيد عن ابن جريج قال أخبرني عطاء «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~طاف بالبيت وبالصفا والمروة راكبا فقلت: لم؟ قال لا أدري قال ثم نزل فصلى ~~ركعتين» أخبرنا سفيان بن عيينة عن الأحوص بن حكيم قال رأيت أنس بن مالك ~~يطوف بين الصفا والمروة راكبا على # PageV02P189 # حمار «وطاف النبي - صلى الله عليه وسلم - بالبيت والصفا والمروة راكبا من ~~غير مرض ولكنه أحب أن يشرف للناس ليسألوه وليس أحد في هذا الموضع من الناس» ~~، وأكثر ما طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبيت والصفا والمروة ~~لنسكه ماشيا، فأحب إلي أن يطوف الرجل بالبيت والصفا والمروة ماشيا إلا من ~~علة، ms0791 وإن طاف راكبا من غير علة فلا إعادة عليه ولا فدية. باب الركوب من ~~العلة في الطواف # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولا أكره ركوب المرأة في الطواف بين ~~الصفا والمروة ولا حمل الناس إياها في الطواف بالبيت من علة وأكره أن يركب ~~المرء الدابة حول البيت، فإن فعل فطاف عليها أجزأه (قال الشافعي) : فأخبر ~~جابر عن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه طاف راكبا، وأخبر أنه إنما فعل ~~ليراه الناس» وفي هذا دلالة على أنه لم يطف من شكوى ولا أعلمه اشتكى - صلى ~~الله عليه وسلم - في حجته تلك، وقد قال سعيد بن جبير طاف من شكوى ولا أدري ~~عمن قبله، وقول جابر أولى أن يقبل من قوله لأنه لم يدركه. # (قال الشافعي) : أما سبعه الذي طاف لمقدمه فعلى قدميه لأن جابرا المحكي ~~عنه فيه أنه رمل منه ثلاثة ومشى أربعة فلا يجوز أن يكون جابر يحكي عنه ~~الطواف ماشيا وراكبا في ربع واحد وقد حفظ عنه أن سعيه الذي ركب فيه في ~~طوافه يوم النحر، أخبرنا سفيان عن عبد الله بن طاوس عن أبيه أن «رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه أن يهجروا بالإفاضة وأفاض في نسائه ليلا ~~على راحلته يستلم الركن بمحجنه» وأحسبه قال: ويقبل طرف المحجن. ### | [باب الاضطباع] # أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه بلغه أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~اضطبع بردائه حين طاف» ، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة أن عمر ~~بن الخطاب استلم الركن ليسعى ثم قال لمن نبدي الآن مناكبنا ومن نرائي وقد ~~أظهر الله الإسلام؟ والله على ذلك لأسعين كما سعى. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - يعني رمل مضطبعا (قال الشافعي) : ~~والاضطباع أن يشتمل بردائه على منكبه الأيسر ومن تحت منكبه الأيمن حتى يكون ~~منكبه الأيمن بارزا حتى يكمل سبعة فإذا طاف الرجل ماشيا لا علة به تمنعه ~~الرمل لم أحب أن يدع الاضطباع مع دخوله الطواف وإن تهيأ بالاضطباع قبل ~~دخوله الطواف فلا بأس، وإن كان ms0792 في إزار وعمامة أحببت أن يدخلهما تحت منكبه ~~الأيمن، وكذلك إن كان مرتديا بقميص أو سراويل أو غيره، وإن كان مؤتزرا لا ~~شيء على منكبيه فهو بادي المنكبين لا ثوب عليه يضطبع فيه ثم يرمل حين يفتتح ~~الطواف فإن ترك الاضطباع في بعض السبع اضطبع فيما بقي منه، وإن لم يضطبع ~~بحال كرهته له كما أكره له ترك الرمل في الأطواف الثلاثة ولا فدية عليه ولا ~~إعادة، أخبرنا سعيد عن عبد الله بن عمر عن نافع «عن ابن عمر أنه كان يرمل ~~من الحجر إلى الحجر ثم يقول: هكذا فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ، ~~أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمل ~~من سبعة ثلاثة أطواف خببا ليس بينهن مشي» ، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن ~~عطاء أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سعى في عمره كلهن الأربع بالبيت ~~وبالصفا والمروة» إلا أنهم # PageV02P190 # ردوه في الأولى والرابعة من الحديبية، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء ~~قال: سعى أبو بكر عام حج؛ إذ بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم عمر ثم ~~عثمان والخلفاء هلم جرا يسعون كذلك # (قال الشافعي) : والرمل الخبب لا شدة السعي ثلاثة أطواف لا يفصل بينهن ~~بوقوف إلا أن يقف عند استلام الركنين ثم يمضي خببا، فإذا كان زحام لا يمكنه ~~معه أن يخب فكان إن وقف وجد فرجة وقف، فإذا وجد الفرجة رمل، وإن كان لا ~~يطمع بفرجة لكثرة الزحام أحببت أن يصير حاشية في الطواف فيمكنه أن يرمل ~~فإنه إذا صار حاشية أمكنه أن يرمل ولا أحب ترك الرمل وإن كان إذا صار حاشية ~~منعه كثرة النساء أن يرمل رمل إذا أمكنه الرمل، ومشى إذا لم يمكنه الرمل ~~سجية مشيه ولم أحب أن يثب من الأرض وثوب الرمل، وإنما يمشي مشيا، ويرمل أول ~~ما يبتدئ ثلاثة أطواف ويمشي أربعة، فإن ترك الرمل في الطواف الأول رمل في ~~الطوافين بعده، وكذلك إن ترك الرمل في ms0793 الطوافين الأولين رمل في الطواف ~~بعدهما، وإن ترك الرمل في الثلاثة لم يقضه في الأربعة؛ لأنه هيئة في وقت، ~~فإذا مضى ذلك الوقت لم يضعه في غير موضعه، ولم يكن عليه فدية ولا إعادة؛ ~~لأنه جاء بالطواف، والطواف هو الفرض فإن ترك الذكر فيهما لم نحبه ولا إعادة ~~عليه وإن ترك الرمل في بعض طواف رمل فيما بقي منه؛ لأن «النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فرق ما بين سبعة فرقين فرقا رمل فيه وفرقا مشى فيه» ، فلا يرمل ~~حيث مشى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأحب إلي لو لم يمش حيث رمل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - # (قال الشافعي) : وترك الرمل عامدا ذاكرا وساهيا وناسيا وجاهلا سواء لا ~~يعيد ولا يفتدي من تركه غير أني أكرهه للعامد ولا مكروه فيه على ساه ولا ~~جاهل، وسواء في هذا كله طواف نسك قبل عرفة وبعدها وفي كل حج وعمرة إذا كان ~~الطواف الذي يصل بينه وبين السعي بين الصفا والمروة فإن قدم حاجا أو قارنا ~~فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ثم زار يوم النحر أو بعده لم يرمل؛ ~~لأنه طاف الطواف الذي يصل بينه وبين الصفا والمروة، وإنما طوافه بعده لتحل ~~له النساء، وإن قدم حاجا فلم يطف حتى يأتي " منى " رمل في طوافه بالبيت بعد ~~عرفة، أخبرنا سعيد عن سفيان الثوري عن عبد الله بن عثمان بن خثيم أنه رأى ~~مجاهدا يرمل يوم النحر، فإن قال قائل: فإنك قد تقول في أشياء يتركها المرء ~~من نسكه يهريق دما فكيف لم تأمره في هذا بأن يهريق دما؟ قلت إنما آمره إذا ~~ترك العمل نفسه قال: أفليس هذا عمل نفسه؟ قلت: لا. # الطواف العمل وهذا هيئة في العمل فقد أتى بالعمل على كماله وترك الهيئة ~~فيه والسجود والركوع العمل فإن ترك التسبيح فيهما لم يكن تاركا لعمل يقضيه ~~كما يقضي سجدة لو تركها أو تفسد بها عليه صلاته لو خرج منها قبل أن يكملها ~~بل التسبيح في الركوع والسجود كان أولى أن ms0794 يفسد من قبل أنه قول وعمل، ~~والقول عمل والاضطباع والرمل هيئة أخف من التسبيح في الركوع والسجود. # (قال) : وإذا رمل في الطواف فاشتد عليه الزحام تحرك حركة مشيه يقارب ~~وإنما منعني من أن أقول له يقف حتى يجد فرجة، أنه يؤذى بالوقوف من خلفه ولا ~~أطمع له أن يجد فرجة بين يديه فلو كان في غير مجمع فازدحم الناس لفتح باب ~~الكعبة أو عارض الطواف حيث لا يؤذى بالوقوف من خلفه ويطمع أن ينفرج له ما ~~بين يديه أمرته أن يقف حتى ينفرج ما بين يديه فيمكنه أن يرمل ومتى أمكنه ~~الرمل رمل، وأحب إلي أن يدنو من البيت في الطواف، وإن بعد عن البيت وطمع أن ~~يجد السبيل إلى الرمل أمرته بالبعد ### | [باب في الطواف بالراكب مريضا أو صبيا] # والراكب على الدابة (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا طاف الرجل ~~بالصبي أحببت أن يرمل به، وإن طاف # PageV02P191 # رجل برجل أحببت إن قدر على أن يرمل به أن يرمل به وإذا طاف النفر بالرجل ~~في محفة أحببت إن قدروا على الرمل أن يرملوا، وإذا طاف الرجل راكبا فلم يؤذ ~~أحدا أحببت أن يحث دابته في موضع الرمل، وهذا كله في الرجال ### | [باب ليس على النساء سعي] # أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه قال: ~~ليس على النساء سعي بالبيت ولا بين الصفا والمروة. أخبرنا سعيد عن ابن جريج ~~أنه سأل عطاء: أتسعى النساء؟ فأنكره نكرة شديدة أخبرنا سعيد عن رجل عن ~~مجاهد أنه قال رأت عائشة - رضي الله عنها - النساء يسعين بالبيت فقالت " ~~أما لكن فينا أسوة؟ ليس عليكن سعي ". # (قال الشافعي) : لا رمل على النساء، ولا سعي بين الصفا والمروة ولا ~~اضطباع وإن حملن لم يكن على من حملهن رمل بهن وكذلك الصغيرة منهن تحملها ~~الواحدة، والكبيرة تحمل في محفة، أو تركب دابة، وذلك أنهن مأمورات ~~بالاستتار، والاضطباع والرمل مفارقان للاستتار ### | [باب لا يقال شوط ولا دور] # أخبرنا سعيد عن ms0795 ابن جريج عن مجاهد أنه كان يكره أن يقول شوط دور للطواف ~~ولكن يقول طواف طوافين. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأكره من ذلك ما كره مجاهد، لأن ~~الله - عز وجل - قال {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] فسمي طوافا؛ لأن ~~الله - تعالى - سمى جماعة طوافا. ### | [باب كمال الطواف] # أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن محمد ~~بن أبي بكر أخبر عبد الله بن عمر «عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال ألم تري إلى قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟ ~~فقلت يا رسول الله أفلا تردها على قواعد إبراهيم؟ قال لولا حدثان قومك ~~بالكفر لرددتها على ما كانت عليه» فقال عبد الله بن عمر لئن كانت عائشة ~~سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما أرى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم ~~يتم على قواعد إبراهيم. أخبرنا سفيان قال حدثنا هشام بن حجير عن طاوس فيما ~~أحسب أنه قال عن ابن عباس أنه قال: " الحجر من البيت " قال الله - عز وجل - ~~{وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] وقد طاف رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من وراء الحجر أخبرنا سفيان قال حدثنا عبد الله بن أبي يزيد قال ~~أخبرني أبي قال أرسل عمر إلى شيخ من بني زهرة فجئت معه إلى عمر وهو في ~~الحجر فسأله عن ولاد من ولاد الجاهلية فقال الشيخ: أما النطفة فمن فلان ~~وأما الولد فعلى فراش فلان، فقال عمر " صدقت ولكن «رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قضى بالولد للفراش» فلما ولى الشيخ دعاه عمر فقال " أخبرني عن # PageV02P192 # بناء البيت فقال " إن قريشا كانت تقوت لبناء البيت فعجزوا فتركوا بعضها ~~في الحجر فقال له عمر " صدقت " أخبرنا مالك عن ابن شهاب قال ما حجر الحجر ~~فطاف الناس من ورائه إلا إرادة أن يستوعب الناس الطواف بالبيت وسمعت عددا ~~من أهل العلم من ms0796 قريش يذكرون أنه ترك من الكعبة في الحجر نحوا من ستة أذرع. # (قال الشافعي) : وكمال الطواف بالبيت أن يطوف الرجل من وراء الحجر فإن ~~طاف فسلك الحجر لم يعتد بطوافه الذي سلك فيه الحجر وإن طاف على جدار الحجر ~~لم يعتد بذلك الطواف؛ لأنه لم يكمل الطواف بالبيت وكان كل طواف طافه على ~~شاذروان الكعبة أو في الحجر أو على جدار الحجر كما لم يطف، وإذا ابتدأ ~~الطائف الطواف استلم الركن ثم يدعه عن يساره، ويطوف فإن استلم الركن وتركه ~~عن يمينه وطاف فقد نكس الطواف ولا يعتد بما طاف بالبيت منكوسا، ومن طاف سعا ~~على ما نهيت عنه من نكس الطواف أو على شاذروان الكعبة أو في الحجر أو على ~~جداره كان في حكم من لم يطف ولا يختلفان ### | [باب ما جاء في موضع الطواف] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإكمال الطواف بالبيت من وراء الحجر ~~ووراء شاذروان الكعبة فإن طاف طائف بالبيت وجعل طريقه من بطن الحجر أعاد ~~الطواف وكذلك لو طاف على شاذروان الكعبة أعاد الطواف فإن قال قائل فإن الله ~~- عز وجل - يقول " وليطوفوا بالبيت العتيق " فكيف زعمت أنه يطوف بالبيت ~~وغيره؟ قيل له إن شاء الله - تعالى، أما الشاذروان فأحسبه منشأ على أساس ~~الكعبة ثم مقتصرا بالبنيان عن استيظافه فإذا كان هذا هكذا كان الطائف عليه ~~لم يستكمل الطواف بالبيت إنما طاف ببعضه دون بعض، وأما الحجر فإن قريشا حين ~~بنت الكعبة استقصرت من قواعد إبراهيم فترك في الحجر أذرع من البيت، فهدمه ~~ابن الزبير وابتناه على قواعد إبراهيم وهدم الحجاج زيادة ابن الزبير التي ~~استوظف بها القواعد، وهم بعض الولاة بإعادته على القواعد، فكره ذلك بعض من ~~أشار عليه، وقال: أخاف أن لا يأتي وال إلا أحب أن يرى له في البيت أثر ينسب ~~إليه والبيت أجل من أن يطمع فيه، وقد أقره رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ثم خلفاؤه بعده (قال الشافعي) : والمسجد كله موضع للطواف. ### | [باب في حج الصبي] # أخبرنا مالك ms0797 عن إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - أن # PageV02P193 # «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بامرأة وهي في محفتها فقيل لها: ~~هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذت بعضد صبي كان معها فقالت: ~~ألهذا حج؟ قال نعم ولك أجر» أخبرنا سعيد عن مالك بن مغول عن أبي السفر قال ~~قال ابن عباس " أيها الناس أسمعوني ما تقولون وافهموا ما أقول لكم أيما ~~مملوك حج به أهله فمات قبل أن يعتق فقد قضى حجه وإن عتق قبل أن يموت ~~فليحجج، وأيما غلام حج به أهله فمات قبل أن يدرك فقد قضى عنه حجه وإن بلغ ~~فليحجج " أخبرنا سعيد ومسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء قال وتقضى حجة ~~العبد عنه حتى يعتق فإذا عتق وجبت عليه من غير أن تكون واجبة عليه. # (قال الشافعي) : هذا كما قال عطاء إن شاء الله في العبد ومن لم يبلغ وقد ~~بين معنى قوله ومعنى قول ابن عباس عندنا هكذا وقوله فإذا عتق فليحجج يدل ~~على أنها لو أجزأت عنه حجة الإسلام لم يأمره أن يحج إذا عتق ويدل على أنه ~~لا يراها واجبة عليه في عبوديته وذلك أنه وغيره من أهل الإسلام لا يرون فرض ~~الحج على أحد إلا مرة لأن الله - عز وجل - يقول {ولله على الناس حج البيت ~~من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] ### | [باب في الطواف متى يجزئه ومتى لا يجزئه] # ؟ (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والمسجد كله موضع للطواف فمن طاف ~~في المسجد من دون السقاية وزمزم أو من ورائهما أو وراء سقايات المسجد التي ~~أحدثت فحف بها المسجد حتى يكون الطائف من ورائها كلها فطوافه مجزئ عنه لأنه ~~في موضع الطواف، وأكثر الطائفين محول بينه وبين الطواف بالناس الطائفين ~~والمصلين. # وإن خرج من المسجد فطاف من ورائه لم يعتد بشيء من طوافه خارجا من المسجد؛ ~~لأنه في غير موضع الطواف ولو أجزت هذا له أجزت له الطواف لو طافه ms0798 وهو خارج ~~من الحرم أو في الحرم، ولو طاف بالبيت منكوسا لم يعتد بطوافه أو لا أحسب ~~أحدا يطوف به منكوسا لأن بحضرته من يعلمه لو جهل، ولو طاف بالبيت محرما ~~وعليه طواف واجب ولا ينوي ذلك الطواف الواجب ولا ينوي به نافلة أو نذرا ~~عليه من طوافه كان طوافه هذا طوافه الواجب وهكذا ما عمل من عمل حج أو عمرة ~~لأنه إذا أجزأه في الحج والعمرة أن يبتدئه يريد به نافلة فيكون فرضا كان في ~~بعض عمله أولى أن يجزيه ولو طاف بعض طوافه ثم أغمي عليه قبل إكماله فطيف به ~~ما بقي عليه من الطواف لا يعقله من إغماء أو جنون أو عارض ما كان أو ابتدئ ~~به في الطواف مغلوبا على عقله لم يجزه حتى يكون يعقل في السبع كله كما لا ~~تجزئ الصلاة حتى يعقل في الصلاة كلها. # ولو طاف وهو يعقل ثم أغمي عليه قبل كمال الطواف ثم أفاق بعد ذلك ابتدأ ~~الوضوء والطواف قريبا كان أو بعيدا ولو طاف على بعير أو فرس أجزأه، وقد كثر ~~الناس واتخذوا من يحملهم فيكون أخف على من معه في الطواف من أن يركب بعيرا ~~أو فرسا ولو طاف بالبيت فيما لا يجوز للمحرم أن يلبسه من الثياب كان طوافه ~~مجزئا عنه وكانت عليه الفدية فيما لبس مما ليس له لبسه وهو محرم وهكذا ~~الطواف منتقبا أو متبرقعا. ### | [باب الخلاف في الطواف على غير طهارة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: فزعم بعض الناس أن الطواف لا يجزي إلا ~~طاهرا وأن المعتمر والحاج # PageV02P194 # إن طاف بالبيت الطواف الواجب عليه على غير وضوء أمره بالإعادة فإن بلغ ~~بلده لم يأمره بالإعادة ولو طاف جنبا أمره أن يعود من بلده حيث كان فقيل ~~لبعض من يقول قوله: أيعدو الطواف قبل الطهارة أن يكون كما قلنا لا يطوف ~~بالبيت إلا من تحل له الصلاة أو يكون كذكر الله وعمل الحج والعمرة غير ~~الطواف؟ # قال: إن قلت هو كالصلاة وأنه لا يجزي إلا بوضوء ms0799 قلت فالجنب وغير المتوضئ ~~سواء لأن كلا غير طاهر وكلا غير جائز له الصلاة. # (قال الشافعي) : قلت أجل قال فلا أقوله وأقول هو كغيره من عمل الحج قلت: ~~فلم أمرت من طاف على غير وضوء أن يعيد الطواف، وأنت تأمره أن يبتدئ على غير ~~وضوء؟ # قال: فإن قلت لا يعيد قلت إذا تخالف السنة قال فإن قلت إنما «أمر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عائشة أن لا تطوف بالبيت لئلا يدخل المسجد حائض» . # قلت فأنت تزعم أن المشرك يدخل المسجد الحرام والجنب، قال: فلا أقول هذا ~~ولكني أقول إنه كالصلاة ولا تجوز إلا بطهارة ولكن الجنب أشد حالا من غير ~~المتوضئ قلت أو تجد بينهما فرقا في الصلاة؟ قال: لا، قلت فأي شيء شئت فقل ~~ولا تعدو أن تخالف السنة وقول أكثر أهل العلم؛ لأنه لا يكون لغير الطاهر أن ~~يطوف بالبيت، أو تقول لا يطوف به إلا طاهر فيكون تركك أن تأمره أن يرجع حيث ~~كان ويكون كمن لم يطف تركا لأصل قولك ### | [باب كمال عمل الطواف] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك وعبد العزيز بن محمد ~~عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله وأخبرنا أنس بن عياض عن موسى ~~بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان ~~إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم سعى ثلاثة أطواف بالبيت ومشى أربعة ~~ثم يصلي سجدتين ثم يطوف بين الصفا والمروة» . # (قال الشافعي) : فمن طاف بالبيت أقل من سبعة أطواف بخطوة واحدة فلم يكمل ~~الطواف، وإن طاف بعده بين الصفا والمروة فهو في حكم من لم يسع بين الصفا ~~والمروة ولا يجزيه أن يسعى بين الصفا والمروة إلا بعد كمال سبع تام بالبيت، ~~وإن كان معتمرا فصدر إلى أهله فهو محرم كما كان يرجع فيبتدئ أن يطوف سبعا ~~بالبيت وبين الصفا والمروة سبعا، ثم يحلق أو يقصر وإن كان حلق قبل ذلك ~~فعليه دم للحلاق ms0800 قبل أن يحل ولا أرخص له في قطع الطواف بالبيت إلا من عذر ~~وذلك أن تقام الصلاة فيصليها ثم يعود فيبني على طوافه من حيث قطع عليه، فإن ~~بنى من موضع لم يعد فيه إلى الموضع الذي قطع عليه منه ألغي ذلك الطواف ولم ~~يعتد به. # (قال الشافعي) : أو يصيبه زحام فيقف لا يكون ذلك قطعا أو يعيا فيستريح ~~قاعدا فلا يكون ذلك قطعا أو ينتقض وضوءه فيخرج فيتوضأ وأحب إلي إذا فعل أن ~~يبتدئ الطواف ولا يبني على طوافه، وقد قيل: يبني ويجزيه إن لم يتطاول فإذا ~~تطاول ذلك لم يجزه إلا الاستئناف ولا يجزيه أن يطوف إلا في المسجد لأن ~~المسجد موضع الطواف ويجزيه أن يطوف في المسجد، وإن حال دون الكعبة شيء نساء ~~أو جماعة ناس أو سقايات أو أساطين المسجد أجزأه ما لم يخرج من المسجد فإن ~~خرج فطاف لم يعتد بما طاف خارجا من المسجد قل أو كثر، ولو أجزت له أن يطوف ~~خارجا من المسجد أجزت له أن يطوف من وراء الجبال إذا لم يخرج من الحرم، فإن ~~خرج من باب من أبواب المسجد ثم دخل من آخر فإن كان الباب الذي دخل منه يأتي ~~على الباب الذي خرج منه، اعتد بذلك الطواف لأنه قد أتى على # PageV02P195 # الطواف ورجع في بعضه، وإن كان لا يأتي عليه لم يعتد بذلك الطواف ### | [باب الشك في الطواف] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في الذي يشك أصلى ثلاثا أو أربعا؟ أن يصلي ركعة فكان في ذلك إلغاء الشك ~~والبناء على اليقين فكذلك إذا شك في شيء من الطواف صنع مثل ما يصنع في ~~الصلاة فألغى الشك وبنى على اليقين إلا أنه ليس في الطواف سجود سهو ولا ~~كفارة (قال) : وكذلك إذا شك في وضوئه في الطواف، فإن كان على يقين من وضوئه ~~وشك من حدثه أجزأه الطواف كما تجزئه الصلاة، فإن كان على يقين من حدثه وفي ~~شك من وضوئه لم ms0801 يجزه الطواف كما لا تجزيه الصلاة ### | [باب الطواف في الثوب النجس والرعاف والحدث والبناء على الطواف] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإذا طاف في ثوب نجس أو على جسده ~~نجاسة أو في نعليه نجاسة لم يعتد بما طاف بتلك الحال كما لا يعتد في الصلاة ~~وكان في حكم من لم يطف وانصرف فألقى ذلك الثوب وغسل النجاسة عن جسده ثم رجع ~~فاستأنف لا يجزيه من الطهارة في نفسه وبدنه وما عليه إلا ما يجزيه في ~~الصلاة ومن طاف بالبيت فكالمصلي في الطهارة خاصة، وإن رعف أو قاء انصرف ~~فغسل الدم عنه والقيء ثم رجع فبنى، وكذلك إن غلبه حدث انصرف فتوضأ ورجع ~~فبنى وأحب إلي في هذا كله لو استأنف (قال) : ولو طاف ببعض ما لا تجزيه به ~~الصلاة ثم سعى أعاد الطواف والسعي ولا يكون له أن يعتد بالسعي حتى يكمل ~~الطواف بالبيت ولو انصرف إلى بلده رجع حتى يطوف ويسعى هذا الطواف على ~~الطهارة، وجماع هذا أن يكون من طاف بغير كمال الطهارة في نفسه ولباسه فهو ~~كمن لم يطف. # (قال الشافعي) : وأختار إن قطع الطائف الطواف فتطاول رجوعه أن يستأنف فإن ~~ذلك احتياط وقد قيل: لو طاف اليوم طوافا وغدا آخر أجزأ عنه؛ لأنه عمل بغير ~~وقت. ### | [باب الطواف بعد عرفة] # (قال الشافعي) : قال الله تبارك وتعالى {ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم ~~وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] . # (قال الشافعي) : فاحتملت الآية أن تكون على طواف الوداع؛ لأنه ذكر الطواف ~~بعد قضاء التفث واحتملت أن تكون على الطواف بعد منى وذلك أنه بعد حلاق ~~الشعر ولبس الثياب والتطيب وذلك قضاء التفث وذلك أشبه معنييها بها؛ لأن ~~الطواف بعد منى واجب على الحاج والتنزيل كالدليل على إيجابه والله أعلم، ~~وليس هكذا طواف الوداع (قال الشافعي) : إن كانت نزلت في الطواف بعد " منى " ~~دل ذلك على إباحة الطيب (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن سليمان ~~الأحول عن طاوس عن ابن عباس قال كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال النبي ms0802 - ~~صلى الله عليه وسلم - «لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت» أخبرنا ~~سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال أمر الناس أن # PageV02P196 # يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه أرخص للمرأة الحائض أخبرنا مالك عن نافع ~~عن ابن عمر أنه قال " لا يصدرن أحد من الحاج حتى يكون آخر عهده بالبيت فإن ~~آخر النسك الطواف بالبيت ". # (قال الشافعي) : وبهذا نقول وفي أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الحائض أن تنفر قبل أن تطوف طواف الوداع دلالة على أن ترك طواف الوداع لا ~~يفسد حجا، والحج أعمال متفرقة منها شيء إذا لم يعمله الحاج أفسد حجه، وذلك ~~الإحرام وأن يكون عاقلا للإحرام وعرفة فأي هذا ترك لم يجزه عنه حجه. # (قال الشافعي) : ومنها ما إذا تركه لم يحل من كل إحرامه وكان عليه أن ~~يعمله في عمره كله، وذلك الطواف بالبيت والصفا والمروة الذي يحل به إلا ~~النساء وأيهما ترك رجع من بلده وكان محرما من النساء حتى يقضيه، ومنها ما ~~يعمل في وقت فإذا ذهب ذلك الوقت كله لم يكن له ولا عليه عمله ولا بدله ~~وعليه الفدية مثل المزدلفة والبيتوتة ب " منى " ورمي الجمار، ومنها ما إذا ~~تركه ثم رجع إليه سقط عنه الدم ولو لم يرجع لزمه الدم وذلك مثل الميقات في ~~الإحرام ومثله - والله أعلم - طواف الوداع؛ لأنهما عملان أمر بهما معا ~~فتركهما فلا يتفرقان عندي فيما يجب عليه من الفدية في كل واحد منهما قياسا ~~على مزدلفة، والجمار والبيتوتة ليالي " منى "؛ لأنه نسك قد تركه وقد أخبرنا ~~عن ابن عباس أنه قال " من نسي من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما " فإن قال ~~قائل: طواف الوداع طواف مأمور به، وطواف الإحلال من الإحرام طواف مأمور به ~~وعملان في غير وقت متى جاء بهما العامل أجزأ عنه فلم لم تقس الطواف ~~بالطواف؟ قيل له بالدلالة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الفرق ~~بينهما والدلالة بما لا أعلم فيه مخالفا فإن قال ms0803 قائل وأين الدلالة؟ قيل له ~~لما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطواف الوداع وأرخص للحائض أن ~~تنفر بلا وداع فاستدللنا على أن الطواف للوداع لو كان كالطواف للإحلال من ~~الإحرام لم يرخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للحائض في تركه ألا ترى ~~أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل عن صفية: أطافت بعد النحر؟ فقيل: ~~نعم، فقال: فلتنفر» . # (قال الشافعي) : وهذا إلزامها المقام للطواف بعد النحر وتخفيف طواف ~~الوداع. # (قال الشافعي) : ولا يخفف ما لا يحل المحرم إلا به أولا ترى أن من طاف ~~بعد الجمرة والنحر والحلاق حل له النساء وهو إذا حل له النساء خارج من أحرم ~~الحج بكمال الخروج ومن خرج من إحرام الحج لم يفسده عليه ما تركه بعده وكيف ~~يفسد ما خرج منه؟ وهذا يبين أن ترك الميقات لا يفسد حجا؛ لأنه يكون محرما ~~وإن جاوز الميقات وأن من دون الميقات يهل فيجزي عنه، والشيء المفسد للحج ~~إذا ترك ما لا يجزي أحدا غير فعله وقد يجزي عالما أن يهلوا دون الميقات إذا ~~كان أهلوهم دونه، ويدل على أن ترك البيتوتة ليالي " منى " وترك رمي الجمار ~~لا يفسد الحج ### | [باب ترك الحائض الوداع] # أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت «حاضت ~~صفية بعد ما أفاضت فذكرت حيضها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ~~أحابستنا هي؟ فقلت يا رسول الله # PageV02P197 # إنها حاضت بعد ما أفاضت قال فلا إذا» أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن أبيه عن عائشة «أن صفية بنت حيي حاضت فذكرت ذلك لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال أحابستنا هي؟ فقلت إنها قد كانت أفاضت ثم حاضت بعد ~~ذلك فقال فلا إذا» . # أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة «أن صفية حاضت يوم النحر فذكرت ~~عائشة حيضتها للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أحابستنا هي؟ فقلت: إنها ~~قد كانت أفاضت ثم حاضت بعد ذلك قال فلتنفر إذا» أخبرنا مالك ms0804 عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن «رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ذكر صفية بنت حيي فقيل إنها قد حاضت فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لعلها حابستنا فقالوا يا رسول الله إنها قد أفاضت قال ~~فلا إذا» . # أخبرنا مالك عن هشام بن عروة قال عروة قالت عائشة ونحن نذكر ذلك فلم يقدم ~~الناس نساءهم إن كان لا ينفعهم ولو كان ذلك الذي يقول لأصبح " بمنى " أكثر ~~من ستة آلاف امرأة حائض. # أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم «عن طاوس قال كنت مع ~~ابن عباس إذ قال له زيد بن ثابت أتفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر ~~عهدها بالبيت؟ قال: نعم، قال فلا تفت بذلك قال فقال ابن عباس إما لا، فسل ~~فلانة الأنصارية هل أمرها بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال فرجع ~~إليه زيد بن ثابت يضحك ويقول ما أراك إلا قد صدقت» ، أخبرنا سفيان عن ابن ~~أبي حسين قال «اختلف ابن عباس وزيد بن ثابت في المرأة الحائض فقال ابن عباس ~~تنفر، وقال زيد لا تنفر، فقال له ابن عباس سل، فسأل أم سليم وصواحباتها قال ~~فذهب زيد فلبث عنه ثم جاءه وهو يضحك فقال القول ما قلت» أخبرنا مالك عن أبي ~~الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أن ~~عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت إذا حجت ومعها نساء تخاف أن ~~يحضن قدمتهن يوم النحر فأفضن فإن حضن بعد ذلك لم تنتظر بهن أن يطهرن تنفر ~~بهن وهن حيض. # أخبرنا سفيان عن أيوب عن القاسم بن محمد أن عائشة كانت تأمر النساء أن ~~يعجلن الإفاضة مخافة الحيض، أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار وإبراهيم بن ~~ميسرة عن طاوس قال: جلست إلى ابن عمر فسمعته يقول «لا ينفرن أحد حتى يكون ~~آخر عهده بالبيت» فقلت ما له أما سمع ما سمع ms0805 أصحابه؟ ثم جلست إليه من العام ~~المقبل فسمعته يقول زعموا أنه رخص للمرأة الحائض. # (قال الشافعي) : كأن ابن عمر - والله أعلم - سمع الأمر بالوداع ولم يسمع ~~الرخصة للحائض فقال به على العام وهكذا ينبغي له ولمن سمع عاما أن يقول به ~~فلما بلغه الرخصة للحائض ذكرها وأخبرنا عن ابن شهاب قال جلت عائشة للنساء ~~عن ثلاث، لا صدر لحائض إذا أفاضت بعد المعرف ثم حاضت قبل الصدر وإذا طافت ~~المرأة طواف الزيارة الذي يحلها لزوجها ثم حاضت نفرت بغير وداع، ولا فدية ~~عليها وإن طهرت قبل أن تنفر فعليها الوداع كما يكون على التي لم تحض من ~~النساء، وإن خرجت من بيوت مكة كلها قبل أن تطهر ثم طهرت لم يكن عليها ~~الوداع، وإن طهرت في البيوت كان عليها الوداع، وكذلك لو رأت الطهر فلم تجد ~~ماء كان عليها الوداع كما تكون عليها الصلاة، فإن كانت مستحاضة طافت في ~~الأيام التي تصلي فيها فإن بدأت بها الاستحاضة قلنا لها، تقف حتى تعلم قدر ~~حيضتها واستحاضتها فنفرت فعلمنا أن اليوم الذي نفرت فيه يوم طهر كان عليها ~~دم لترك الوداع، وإن كان يوم حيض لم يكن عليها دم # PageV02P198 ### | [باب تحريم الصيد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله - عز وجل {أحل لكم صيد ~~البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} ~~[المائدة: 96] . # (قال الشافعي) : والبحر اسم جامع فكل ما كثر ماؤه واتسع قيل هذا بحر فإن ~~قال قائل فالبحر المعروف البحر هو المالح قيل نعم ويدخل فيه العذب وذلك ~~معروف عند العرب فإن قال فهل من دليل عليه في كتاب الله قيل نعم قال الله ~~عز وجل {وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل ~~تأكلون لحما طريا} [فاطر: 12] # ففي الآية دلالتان إحداهما أن البحر العذب والمالح وأن صيدهما مذكور ذكرا ~~واحدا فكل ما صيد في ماء عذب أو بحر قليل أو كثير مما يعيش في الماء للمحرم ~~حلال وحلال اصطياده وإن ms0806 كان في الحرم لأن حكمه حكم صيد البحر الحلال للمحرم ~~لا يختلف ومن خوطب بإحلال صيد البحر وطعامه عقل أنه إنما أحل له ما يعيش في ~~البحر من ذلك وأنه أحل كل ما يعيش في مائه لأنه صيده وطعامه عندنا ما ألقي ~~وطفا عليه والله أعلم ولا أعلم الآية تحتمل إلا هذا المعنى أو يكون طعامه ~~في دواب تعيش فيه فتؤخذ بالأيدي بغير تكلف كتكلف صيده فكان هذا داخلا في ~~ظاهر جملة الآية والله أعلم فإن قال قائل فهل من خبر يدل على هذا قيل ~~أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه سأل عن صيد الأنهار وقلات المياه أليس ~~بصيد البحر قال بلى وتلا {هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل ~~تأكلون لحما طريا} [فاطر: 12] أخبرنا سعيد عن ابن جريج أن إنسانا سأل عطاء ~~عن حيتان بركة القسري وهي بئر عظيمة في الحرم أتصاد قال نعم ولوددت أن ~~عندنا منه ### | [باب أصل ما يحل للمحرم قتله من الوحش ويحرم عليه] # (قال الشافعي) : ذكر الله - عز وجل - صيد البحر جملة ومفسرا، فالمفسر من ~~كتاب الله - عز وجل - يدل على معنى المجمل منه بالدلالة المفسرة المبينة ~~والله أعلم، قال الله - تعالى -: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم ~~وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] فلما أثبت الله ~~- عز وجل - إحلال صيد البحر وحرم صيد البر ما كانوا حرما، دل على أن الصيد ~~الذي حرم عليهم ما كانوا حرما، ما كان أكله حلالا لهم قبل الإحرام؛ لأنه - ~~والله أعلم - لا يشبه أن يكون حرم بالإحرام خاصة إلا ما كان مباحا قبله، ~~فأما ما كان محرما على الحلال فالتحريم الأول كف منه، وسنة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - تدل على معنى ما قلت وإن كان بينا في الآية والله أعلم. # أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال «خمس من الدواب لا جناح ms0807 على من قتلهن في الحل ~~والحرم: الغراب، والحدأة، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور» ### | [باب قتل الصيد خطأ] # (قال الشافعي) : قال الله - تبارك وتعالى {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن ~~قتله منكم متعمدا} [المائدة: 95] (قال الشافعي) : يجزي الصيد من قتله عمدا ~~أو خطأ، فإن قال قائل: إيجاب الجزاء في الآية على قاتل الصيد # PageV02P199 # عمدا وكيف أوجبته على قاتله خطأ؟ قيل له إن شاء الله: إن إيجاب الجزاء ~~على قاتل الصيد عمدا لا يحظر أن يوجب على قاتله خطأ فإن قال قائل فإذا ~~أوجبت في العمد بالكتاب فمن أين أوجبت الجزاء في الخطأ؟ قيل أوجبته في ~~الخطأ قياسا على القرآن والسنة والإجماع فإن قال فأين القياس على القرآن؟ ~~قيل قال الله - عز وجل - في قتل الخطأ {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] وقال {وإن كان من قوم بينكم ~~وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] فلما ~~كانت النفسان ممنوعتين بالإسلام والعهد فأوجب الله - عز وجل - فيهما بالخطأ ~~ديتين ورقبتين كان الصيد في الإحرام ممنوعا بقول الله - عز وجل - {وحرم ~~عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] وكان لله فيه حكم فيما قتل منه ~~عمدا بجزاء مثله وكان المنع بالكتاب مطلقا عاما على جميع الصيد وكان المالك ~~لما وجب بالصيد أهل الحرم لقول الله تعالى {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: ~~95] . # ولم أعلم بين المسلمين اختلافا أن ما كان ممنوعا أن يتلف من نفس إنسان أو ~~طائر أو دابة أو غير ذلك مما يجوز ملكه فأصابه إنسان عمدا فكان على من ~~أصابه فيه ثمن يؤدى لصاحبه وكذلك فيما أصاب من ذلك خطأ لا فرق بين ذلك إلا ~~المأثم في العمد فلما كان هذا كما وصفت مع أشباه له كان الصيد كله ممنوعا ~~في كتاب الله تعالى قال الله - عز وجل - {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا ~~لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] فلما كان ~~الصيد محرما كله في الإحرام وكان الله - عز وجل ms0808 - حكم في شيء منه بعدل بالغ ~~الكعبة كان كذلك كل ممنوع من الصيد في الإحرام لا يتفرق كما لم يفرق ~~المسلمون بين الغرم في الممنوع من الناس والأموال في العمد والخطإ، فإن قال ~~قائل: فمن قال هذا معك؟ قيل الحجة فيه ما وصفت وهي عندنا مكتفى بها وقد ~~قاله ممن قبلنا غيرنا قال فاذكره قلت أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج قال ~~قلت لعطاء قول الله - عز وجل - {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم ~~متعمدا} [المائدة: 95] قلت له فمن قتله خطأ أيغرم؟ قال: نعم يعظم بذلك ~~حرمات الله ومضت به السنن أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج ~~عن عمرو بن دينار قال رأيت الناس يغرمون في الخطإ. # (قال الشافعي) : فإن قال قائل فهل شيء أعلى من هذا؟ قيل شيء يحتمل هذا ~~المعنى، ويحتمل خلافه فإن قال ما هو؟ قلت أخبرنا مالك عن عبد الملك بن قريب ~~(قال الشافعي) : فيحتمل أن يكونا أوطآ الضب مخطئين بإيطائه وأوطآه عامدين ~~له فقال لي قائل هل ذهب أحد في هذا خلاف مذهبك؟ فقلت: نعم قال فاذكره قلت: ~~أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال كان مجاهد يقول: ومن قتله منكم متعمدا غير ناس ~~لحرمه ولا مريدا غيره فأخطأ به فقد أحل وليست له رخصة ومن قتله ناسيا لحرمه ~~أو أراد غيره فأخطأ به فذلك العمد المكفر عنه من النعم قال فما يعني بقوله ~~فقد أحل؟ # قلت أحسبه يذهب إلى أحل عقوبة الله، قال أفتراه يريد أحل من إحرامه؟ قلت ~~ما أراه ولو أراده كان مذهب من أحفظ عنه خلافه ولم يلزم بقوله حجة، قال فما ~~جماع معنى قوله في الصيد؟ قلت إنه لا يكفر العمد الذي لا يخلطه خطأ، ويكفر ~~العمد الذي يخلطه الخطأ. # (قال) : فنصه، قلت يذهب إلى أنه إن عمد قتله ونسي إحرامه ففي هذا خطأ من ~~جهة نسيان الإحرام وإن عمد غيره فأصابه ففي هذا # PageV02P200 # خطأ من جهة الفعل الذي كان به القتل، أخبرنا سفيان ms0809 عن ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد في قوله {ومن قتله منكم متعمدا} [المائدة: 95] لقتله ناسيا لحرمه ~~فذلك الذي يحكم عليه ومن قتله متعمدا لقتله ذاكرا لحرمه لم يحكم عليه، قال ~~عطاء: يحكم عليه ويقول عطاء نأخذ، فإن قال قائل فهل يخالف هذين المذهبين ~~أحد؟ قلت: نعم، قال غيرهم من أهل العلم: يحكم على من قتله عمدا، ولا يحكم ~~على من قتله خطأ بحال ### | [باب من عاد لقتل الصيد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن قتل صيدا فحكم عليه ثم عاد لآخر ~~قال يحكم عليه كلما عاد أبدا فإن قال قائل ومن أين قلته؟ قلت إذا لزمه أن ~~يحكم عليه بإتلاف الأول لزمه أن يحكم عليه بإتلاف الثاني وكل ما بعده كما ~~يكون عليه لو قتل نفسا ديته وأنفسا بعده دية دية، في كل نفس وكما يكون عليه ~~لو أفسد متاعا لأحد ثم أفسد متاعا لآخر ثم أفسد متاعا كثيرا بعده قيمة ما ~~أفسد في كل حال فإن قال فما قول الله - عز وجل - {ومن عاد فينتقم الله منه} ~~[المائدة: 95] ففي هذا دلالة على أنه لا يحكم عليه؟ . # (قال الشافعي) : ما يبلغ علمي أن فيه دلالة على ذلك فإن قال قائل فما ~~معناه؟ قيل الله أعلم ما معناه أما الذي يشبه معناه - والله أعلم - فأن يجب ~~عليه بالعود النقمة وقد تكون النقمة بوجوه، في الدنيا المال وفي الآخرة ~~النار. # فإن قال فهل تجد ما يدل على ما وصفت في غير هذه الآية أو على ما يشبهه؟ ~~قيل: نعم قال الله - تعالى {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون ~~النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما - يضاعف ~~له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا} [الفرقان: 68 - 69] وجعل الله ~~القتل على الكفار والقتل على القاتل عمدا وسن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - العفو عن القاتل بالدية إن شاء ولي المقتول وجعل الحد على الزاني ~~فلما أوجب الله عليهم النقمة بمضاعفة العذاب في الآخرة إلا ms0810 أن يتوبوا وجعل ~~الحد على الزاني فلما أوجب الله عليهم الحدود دل هذا على أن النقمة في ~~الآخرة لا تسقط حكم غيرها في الدنيا قال الله - تبارك وتعالى -: {الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] فلم يختلف الناس في ~~أنهما كلما زنيا بعد الحد جلدا فكان الحق عليهم في الزنا الآخر مثله في ~~الزنا الأول ولو انبغى أن يفرقا كان في الزنا الآخر والقتل الآخر أولى ولم ~~يطرح، فإن قال أفرأيت من طرحه على معنى أنه عمد مأثم فأول ما قتل من الصيد ~~عمدا يأثم به فكيف حكم عليه؟ # فقلت حكم الله - تعالى - عليه فيه، ولو كان كما تقول كان أولى أن لا يعرض ~~له في عمد المأثم فإذا كان الابتداء على أنه عمد مأثم فالثاني مثله فإن قال ~~فهل قال هذا معك أحد غيرك؟ قيل: نعم. فإن قال فاذكره قلت أخبرنا سعيد عن ~~محمد بن جابر عن حماد عن إبراهيم أنه قال في المحرم يقتل الصيد عمدا: يحكم ~~عليه كلما قتل فإن قال قائل فما قول الله - عز وجل - {عفا الله عما سلف ومن ~~عاد فينتقم الله منه} [المائدة: 95] قيل - الله أعلم - بمعنى ما أراد فأما ~~عطاء بن أبي رباح فيذهب إلى {عفا الله عما سلف} [المائدة: 95] في الجاهلية ~~ومن عاد في الإسلام بعد التحريم لقتل صيد مرة فينتقم الله منه أخبرنا سعيد ~~عن ابن جريج قال قلت لعطاء في قول الله - عز وجل - {عفا الله عما سلف} ~~[المائدة: 95] قال عفا # PageV02P201 # الله عما كان في الجاهلية قلت وقوله {ومن عاد فينتقم الله منه} [المائدة: ~~95] قال ومن عاد في الإسلام فينتقم الله منه وعليه في ذلك الكفارة زيادة ~~قال وإن عمد فعليه الكفارة؟ قلت له: هل في العود من حد يعلم؟ قال لا. قلت: ~~أفترى حقا على الإمام أن يعاقبه فيه: قال: لا، ذنب أذنبه فيما بينه وبين ~~الله - تعالى - ويفتدي # (قال الشافعي) : ولا يعاقبه الإمام فيه؛ لأن هذا ذنب جعلت عقوبته فديته ~~إلا أن يزعم أنه يأتي ms0811 ذلك عامدا مستخفا ### | [باب أين محل هدي الصيد] # ؟ (قال الشافعي) : قال الله - تعالى - {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] ~~(قال الشافعي) : فلما كان كل ما أريد به هدي من ملك ابن آدم هديا كانت ~~الأنعام كلها وكل ما أهدى فهو بمكة والله أعلم ولو خفي عن أحد أن هذا هكذا ~~ما انبغى - والله أعلم - أن يخفى عليه إذا كان الصيد إذا جزى بشيء من النعم ~~لا يجزئ فيه إلا أن يجزئ بمكة فعلم أن مكة أعظم أرض الله - تعالى - حرمة ~~وأولاه أن تنزه عن الدماء لولا ما عقلنا من حكم الله في أنه للمساكين ~~الحاضرين بمكة، فإذا عقلنا هذا عن الله - عز وجل - فكان جزاء الصيد بطعام ~~لم يجز - والله أعلم - إلا بمكة وكما عقلنا عن الله ذكر الشهادة في موضعين ~~من القرآن بالعدل وفي مواضع فلم يذكر العدل وكانت الشهادات وإن افترقت ~~تجتمع في أنه يؤخذ بها اكتفينا أنها كلها بالعدل، ولم نزعم أن الموضع الذي ~~لم يذكر الله - عز وجل - فيه العدل معفو عن العدل فيه، فلو أطعم في كفارة ~~صيد بغير مكة لم يجز عنه وأعاد الإطعام بمكة أو ب منى فهو من مكة؛ لأنه ~~لحاضر الحرم ومثل هذا كل ما وجب على محرم بوجه من الوجوه من فدية أذى أو ~~طيب أو لبس أو غيره لا يخالفه في شيء؛ لأن كله من جهة النسك والنسك إلى ~~الحرم، ومنافعه للمساكين الحاضرين الحرم (قال) : ومن حضر الكعبة حين يبلغها ~~الهدي من النعم أو الطعام من مسكين كان له أهل بها أو غريب؛ لأنهم إنما ~~أعطوا بحضرتها، وإن قل فكان يعطي بعضهم دون بعض أجزأه أن يعطي مساكين ~~الغرباء دون أهل مكة ومساكين أهل مكة دون مساكين الغرباء وأن يخلط بينهم، ~~ولو آثر به أهل مكة؛ لأنهم يجمعون الحضور والمقام لكان كأنه أسرى إلى القلب ~~والله أعلم، فإن قال قائل: فهل قال هذا أحد يذكر قوله؟ قيل أخبرنا سعيد عن ~~ابن جريج قال قلت لعطاء {فجزاء مثل ما قتل من النعم ms0812 يحكم به ذوا عدل منكم ~~هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين} [المائدة: 95] قال من أجل أنه ~~أصابه في حرم يريد البيت كفارة ذلك عند البيت. # أخبرنا سعيد عن ابن جريج أن عطاء قال له مرة أخرى يتصدق الذي يصيب الصيد ~~بمكة قال الله - عز وجل - {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] قال فيتصدق ~~بمكة. # (قال الشافعي) : يريد عطاء: ما وصفت من الطعام، والنعم كله هدي، والله ~~أعلم. ### | [باب كيف يعدل الصيام] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : {أو عدل ذلك صياما} [المائدة: 95] ~~الآية، أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه # PageV02P202 # قال لعطاء ما قوله {أو عدل ذلك صياما} [المائدة: 95] ؟ قال إن أصاب ما ~~عدله شاة فصاعدا أقيمت الشاة طعاما ثم جعل مكان كل مد يوما يصومه. # (قال الشافعي) : وهذا إن شاء الله كما قال عطاء وبه أقول وهكذا بدنة إن ~~وجبت وهكذا مد إن وجب عليه في قيمة شيء من الصيد صام مكانه يوما وإن أصاب ~~من الصيد ما قيمته أكثر من مد وأقل من مدين صام يومين وهكذا كل ما لم يبلغ ~~مدا صام مكانه يوما أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء هذا المعنى. # (قال الشافعي) : فإن قال قائل فمن أين قلت مكان المد صيام يوم وما زاد ~~على مد مما لا يبلغ مدا آخر صوم يوم؟ قلت قلته معقولا وقياسا، فإن قال: ~~فأين القياس به والمعقول فيه؟ قلت أرأيت إذا لم يكن لمن قتل جرادة أن يدع ~~أن يتصدق بقيمتها ثمرة أو لقمة؛ لأنها محرمة مجزية لا تعطل بقلة قيمتها ثم ~~جعل فيها قيمتها فإذا بدا له أن يصوم هل يجد من الصوم شيئا يجزيه أبدا أقل ~~من يوم؟ فإن قال: لا، قلت فبذلك عقلنا أن أقل ما يجب من الصوم يوم وعقلنا ~~وقسنا أن الطلاق إذا كان لا يتبعض فأوقع إنسان بعض تطليقة لزمته تطليقة، ~~وعقلنا أن عدة الأمة إذا كانت نصف عدة الحرة فلم تتبعض الحيضة نصفين فجعلنا ~~عدتها حيضتين. # باب الخلاف في عدل الصيام والطعام أخبرنا الربيع ms0813 قال (قال الشافعي) : - ~~رحمه الله - قال لي بعض الناس: إذا صام عن جزاء الصيد صام عن كل مد يوما، ~~وإذا أطعم منه في كفارة اليمين أطعم كل مسكين مدين وقال هل رويت في هذا عن ~~أصحابك شيئا يوافق قولنا ويخالف قولك؟ قلت نعم أخبرنا سعيد عن ابن جريج أن ~~مجاهدا كان يقول مكان كل مدين يوما فقال: وكيف لم تأخذ بقول مجاهد وأخذت ~~بقول عطاء يطعم المسكين حيث وجب إطعامه مدا إلا في فدية الأذى فإنك قلت ~~يطعمه مدين ولم لم تقل إذ قلت في فدية الأذى يطعمه مدين في كل موضع؟ . # (قال الشافعي) : فقلت له يجمع بين مسألتيك جواب واحد إن شاء الله قال ~~فاذكره. # (قال الشافعي) : أصل ما ذهبنا إليه نحن وأنت ومن نسبناه معنا إلى الفقه ~~فالفرض عليه في تأدية ما يجب عليه من أن لا يقول إلا من حيث يعلم ويعلم أن ~~أحكام الله جل ثناؤه ثم أحكام رسوله من وجهين يجمعهما معا أنهما تعبد ثم في ~~التعبد وجهان فمنه تعبد لأمر أبان الله - عز وجل - أو رسوله سببه فيه أو في ~~غيره من كتابه أو سنة رسوله فذلك الذي قلنا به وبالقياس فيما هو في مثل ~~معناه ومنه ما هو تعبد لما أراد الله عز شأنه مما علمه وعلمنا حكمه ولم ~~نعرف فيه ما عرفنا مما أبان لنا في كتابه أو على لسان نبيه - صلى الله عليه ~~وسلم - فأدينا الفرض في القول به والانتهاء إليه، ولم نعرف في شيء له معنى ~~فنقيس عليه # وإنما قسنا على ما عرفنا ولم يكن لنا علم إلا ما علمنا الله جل ثناؤه ~~فقال: # هذا كله كما وصفت لم أسمع أحدا من أهل التكشيف قال بغيره فقفني منه على ~~أمر أعرفه فإن أصحابنا يعطون هذه الجملة كما وصفت لا يغادرون منها حرفا ~~وتختلف أقاويلهم إذا فرعوا عليها فقلت فأقبل منهم الصواب وأرد عليهم الغفلة ~~قال: إن ذلك للازم لي وما يبرأ آدمي رأيته من غفلة طويلة ولكن أنصب لما قلت ms0814 ~~مثالا فقلت: أرأيت إذ حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجنين بغرة ~~قلنا وقلت قيمتها خمسون دينارا وهو لو كان حيا كانت فيه ألف دينار أو ميتا ~~لم يكن فيه شيء وهو لا يخلو أن يكون ميتا أو حيا فكان مغيب # PageV02P203 # المعنى يحتمل الحياة والموت إذا جنى عليه فهل قسنا عليه ملففا أو رجلا في ~~بيت يمكن فيهما الموت والحياة وهما مغيبا المعنى؟ # قال: لا، قلت ولا قسنا عليه شيئا من الدماء؟ قال: لا قلت ولم؟ قال: لأنا ~~تعبدنا بطاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه ولم نعرف سبب ما حكم له به ~~قلت فهكذا قلنا في المسح على الخفين لا يقاس عليهما عمامة ولا برقع ولا ~~قفازان قال وهكذا قلنا فيه؛ لأن فيه فرض وضوء وخص منه الخفان خاصة فهو تعبد ~~لا قياس عليه قلت وقسنا نحن وأنت إذ قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~الخراج بالضمان أن الخدمة كالخراج قال: نعم قلت: لأنا عرفنا أن الخراج حادث ~~في ملك المشتري وضمنه منه ولم تقع عليه صفقة البيع قال: نعم، وفي هذا كفاية ~~من جملة ما أردت ودلالة عليه من أن سنة مقيس عليها وأخرى غير مقيس عليها، ~~وكذلك القسامة لا يقاس عليها غيرها ولكن أخبرني بالأمر الذي له اخترت أن ~~لكل مسكين مدا إلا في فدية الأذى إذا ترك الصوم فإما أن يصوم مكان كل مد ~~يوما فيكون صوم يوم مكان مد فإن ثبت لك المد صحيح لا أسألك عنه إلا فيما ~~قلت إن صوم اليوم يقوم مقام إطعام مسكين فقلت له حكم الله - عز وجل - على ~~المظاهر إذا عاد لما قال {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به ~~والله بما تعملون خبير - فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ~~فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 3 - 4] فكان معقولا أن إمساك ~~المظاهر عن أن يأكل ستين يوما كإطعام ستين مسكينا وبهذا المعنى صرت إلى أن ~~إطعام مسكين مكان كل ms0815 يوم قال فهل من دليل مع هذا؟ قلت نعم «أمر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - المصيب لأهله نهارا في شهر رمضان هل تجد ما تعتق؟ قال: ~~لا، فسأله هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ فقال لا. فسأله هل تقدر أن ~~تطعم ستين مسكينا؟ فقال: لا، فأعطاه عرق تمر فأمره أن يتصدق به على ستين ~~مسكينا فأدى المؤدي» للحديث أن في العرق خمسة عشر صاعا قال أو عشرين، ~~ومعروف أن العرق يعمل على خمسة عشر صاعا ليكون الوسق به أربعة فذهبنا إلى ~~أن إطعام المسكين مد طعام ومكان إطعام المسكين صوم يوم، قال: أما صوم يوم ~~مكان كل مسكين فكما قلت، وأما إطعام المسكين مدا فإذا قال أو عشرين صاعا ~~قلت فهذا مد وثلث لكل مسكين قال: فلم لا تقول به؟ قلت فهل علمت أحدا قط قال ~~إلا مدا أو مدين؟ قال: لا قلت فلو كان كما قلت أنت كنت أنت قد خالفته ولكنه ~~احتياط من المحدث، وهذا كما قلت في العرق خمسة عشر صاعا # وعلى ذلك كانت تعمل فيما أخبرني غير واحد من أهل العلم باليمن أنهم كانوا ~~يجعلونها معايير كالمكاييل على خمسة عشر صاعا بالتمر، قال: فقد زعمت أن ~~الكفارة في الطعام وإصابة المرأة تعبد لأمر قد عرفته وعرفناه معك فأبن أن ~~الكفارة في فدية الأذى وغيرها تعبد لا يقاس عليه # قلت: أليس «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكعب بن عجرة في الطعام ~~فرقا بين ستة مساكين» فكان ذلك مدين مدين؟ قال: بلى قلت وأمره فقال: أو صم ~~ثلاثة أيام؟ قال: بلى # قلت: وقال: " أو انسك شاة " قال: بلى قلت: فلو قسنا الطعام على الصوم أما ~~نقول صوم يوم مكان إطعام مسكينين؟ قال: بلى، قلت: ولو قسنا الشاة بالصوم ~~كانت شاة عدل صيام ثلاثة أيام؟ قال: بلى قلت: وقد قال الله - عز وجل - في ~~المتمتع {فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة ~~إذا رجعتم} [البقرة: 196] فجعل البدل من شاة صوم عشرة ms0816 أيام قال: نعم وقلت: ~~قال الله - عز وجل - {فكفارته إطعام عشرة مساكين} [المائدة: 89] الآية فجعل ~~الرقبة مكان إطعام عشرة مساكين قال: نعم # قلت: والرقبة في الظهار والقتل مكان ستين يوما، قال: نعم وقد بان أن صوم ~~ستين يوما أولى بالقرب من الرقبة من صوم عشرة وبان لي أن صوم يوم أولى ~~بإطعام مسكين منه بإطعام مسكينين؛ لأن صوم يوم جوع يوم، وإطعام مسكين إطعام ~~يوم، فيوم بيوم أولى أن يقاس عليه من يومين بيوم وأوضح من أنها أولى # PageV02P204 # الأمور بالقياس قال: فهل فيه من أثر أعلى من قول عطاء؟ # قلت: نعم، أخبرنا مالك (قال الشافعي) : قال فهل خالفك في هذا غيرك من أهل ~~ناحيتك؟ # فقلت: نعم زعم منهم زاعم ما قلت: من أن الكفارات بمد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إلا كفارة الظهار فإنها بمد هشام قال فلعل مد هشام مدان فيكون ~~أراد قولنا مدين وإنما جعل مد هشام علما # قلت: لا، مد هشام، مد وثلث بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو مد ونصف ~~(قال الشافعي) : فقال فالغني بالمسألة عن هذا القول - إذا كان كما وصفت - ~~غني بما لا يعيد ولا يبدي كيف جاز لأحد أن يزعم أن الكفارات بمد مختلف؟ # أرأيت لو قال له إنسان هي بمد أكبر من مد هشام أضعافا، والطعام بمد النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وما سواه بمد محدث الذي هو أكبر من مد هشام، أو ~~رأيت الكفارات إذ نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف جاز أن تكون ~~بمد رجل لم يخلق أبوه ولعل جده لم يخلق في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وإنما قال الناس هي مدان بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو مد بمد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فما أدخل مدا وكسرا؟ # هذا خروج من قول أهل الدنيا في الكفارات (قال الشافعي) : وقلت له: وزعم ~~بعض أهل ناحيتنا أيضا أن على غير أهل المدينة من الكفارات أكثر مما على أهل ~~المدينة؛ لأن الطعام فيهم أوسع منه بالمدينة ms0817 قال: فما قلت: لمن قال هذا؟ # (قال الشافعي) : فقلت له: أرأيت الذين يقتاتون الفث والذين يقتاتون اللبن ~~والذين يقتاتون الحنظل والذين يقتاتون الحيتان لا يقتاتون غيرها والذين ~~السعر عندهم أغلى منه بالمدينة بكثير كيف يكفرون ينبغي في قولهم أن يكفروا ~~أقل من كفارة أهل المدينة ويكفرون من الدخن وهو نبات يقتاته بعض الناس في ~~الجدب؟ # وينبغي إذا كان سعر أهل المدينة أرخص من سعر أهل بلد أن يكون من يكفر في ~~زمان غلاء السعر ببلد أقل كفارة من أهل المدينة إن كان إنما زعم أن هذا ~~لغلاء سعر أهل المدينة وقيل له هل رأيت من فرائض الله شيئا خفف عن أحد أو ~~اختلفوا في صلاة أو زكاة أو حد أو غيره؟ # (قال الشافعي) : # قلت: فما ينبغي أن يعارض بقول من قال هذا (قال الشافعي) : وزعم زاعم غير ~~قائل هذا أنه قال: الطعام حيث شاء المكفر في الحج والصوم كذلك. # (قال الشافعي) : فقيل له: لئن زعمت أن الدم لا يكون إلا بمكة ما ينبغي أن ~~يكون الطعام إلا بمكة كما قلت؛ لأنهما طعامان. قال فما حجتك في الصوم؟ # قلت: أذن الله للمتمتع أن يكون من صومه ثلاث في الحج وسبعة إذا رجع ولم ~~يكن في الصوم منفعة لمساكين الحرم وكان على بدن الرجل فكان عملا بغير وقت ~~فيعمله حيث شاء ### | [باب هل لمن أصاب الصيد أن يفديه بغير النعم] # (قال الشافعي) : قال الله تبارك وتعالى {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ~~ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] إلى ~~قوله {صياما} [المائدة: 95] # PageV02P205 # فكان المصيب مأمورا بأن يفديه وقيل له من النعم أو كفارة طعام مساكين أو ~~عدل ذلك صياما فاحتمل أن يكون جعل له الخيار بأن يفتدي بأي ذلك شاء ولا ~~يكون له أن يخرج من واحد منها وكان هذا أظهر معانيه، وأظهرها الأولى ~~بالآية، وقد يحتمل أن يكون أمر بهدي إن وجده فإن لم يجده فطعام فإن لم يجده ~~فصوم كما أمر في التمتع ms0818 وكما أمر في الظهار، والمعنى الأول أشبههما وذلك أن ~~«رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر كعب بن عجرة بأن يكفر بأي الكفارات ~~شاء في فدية الأذى» وجعل الله - تعالى - إلى المولى أن يفيء أو يطلق وإن ~~احتمل الوجه الآخر فإن قال قائل: فهل قال ما ذهبت إليه غيرك؟ # قيل: نعم أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء قال {هديا بالغ الكعبة ~~أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما} [المائدة: 95] قال عطاء فإن أصاب ~~إنسان نعامة كان عليه إن كان ذا يسار أن يهدي جزورا أو عدلها طعاما أو ~~عدلها صياما أيتهن شاء من أجل قول الله - عز وجل - {فجزاء} [المائدة: 95] ~~كذا وكذا وكل شيء في القرآن أو أو فليختر منه صاحبه ما شاء قال ابن جريج ~~فقلت لعطاء أرأيت إن قدر على الطعام ألا يقدر على عدل الصيد الذي أصاب؟ قال ~~ترخيص الله عسى أن يكون عنده طعام وليس عنده ثمن الجزور وهي الرخصة # (قال الشافعي) : إذا جعلنا إليه ذلك كان له أن يفعل أية شاء وإن كان ~~قادرا على اليسير معه والاختيار والاحتياط له أن يفدي بنعم فإن لم يجد ~~فطعام، وأن لا يصوم إلا بعد الإعواز منهما أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج ~~عن عمرو بن دينار في قول الله - عز وجل - {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} ~~[البقرة: 196] له أيتهن شاء. # أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال كل شيء في القرآن أو أو، ~~له أية شاء قال ابن جريج إلا في قوله {إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله} [المائدة: 33] فليس بمخير فيها. # (قال الشافعي) : وكما قال ابن جريج وعمرو في المحارب وغيره في هذه ~~المسألة أقول قيل للشافعي فهل قال أحد ليس هو بالخيار؟ # فقال: نعم، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم قال: من أصاب من ~~الصيد ما يبلغ فيه شاة فذلك الذي قال الله {فجزاء مثل ما قتل من النعم} ~~[المائدة: 95] وأما {أو ms0819 كفارة طعام مساكين} [المائدة: 95] فذلك الذي لا ~~يبلغ أن يكون فيه هدي العصفور يقتل فلا يكون فيه هدي قال {أو عدل ذلك ~~صياما} [المائدة: 95] عدل النعامة وعدل العصفور قال ابن جريج فذكرت ذلك ~~لعطاء، فقال عطاء كل شيء في القرآن أو أو يختار منه صاحبه ما شاء. # (قال الشافعي) : وبقول عطاء في هذا أقول قال الله - عز وجل - في جزاء ~~الصيد {هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما} [المائدة: ~~95] وقال جل ثناؤه {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو ~~صدقة أو نسك} [البقرة: 196] وروي «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال لكعب بن عجرة، أي ذلك فعلت أجزأك» . # (قال الشافعي) : ووجدتهما معا فدية من شيء أفيت قد منع المحرم من إفاتته ~~الأول الصيد والثاني الشعر. # (قال الشافعي) : فكل ما أفاته المحرم سواهما كما نهى عن إفاتته فعليه ~~جزاؤه وهو بالخيار بين أن يفديه من النعم أو الطعام أو الصوم أي ذلك شاء ~~فعل كان واجدا وغير واجد قال الله - عز وجل -: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ~~فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام} [البقرة: 196] الآية (قال الشافعي) ~~: فكان التمتع بالعمرة إلى الحج ليس بإفاتة شيء جعل الله - عز وجل - فيه ~~الهدي فما فعل المحرم من فعل تجب عليه فيه الفدية وكان ذلك الفعل ليس ~~بإفاتة شيء فعليه أن يفديه من النعم إن بلغ النعم وليس له أن يفديه بغير ~~النعم وهو يجد النعم وذلك مثل طيب ما تطيب به أو لبس ما ليس له لبسه أو ~~جامع أو نال من امرأته أو ترك من نسكه أو ما معنى هذا. # (قال الشافعي) : فإن قال فما معنى قول الله - عز وجل - {فمن كان منكم ~~مريضا أو به أذى من رأسه} [البقرة: 196] ؟ # قلت: الله أعلم أما الظاهر فإنه مأذون بحلاق # PageV02P206 # الشعر للمرض والأذى في الرأس وإن لم يمرض فإذا جعلت عليه في موضع الفدية ~~النعم فقلت لا يجوز إلا من ms0820 النعم ما كانت موجودة فأعوز المفتدي من النعم ~~لحاجة أو انقطاع من النعم فكان يقدر على طعام قوم الذي وجب عليه دراهم، ~~والدراهم طعاما، ثم تصدق بالطعام على كل مسكين بمد وإن أعوز من الطعام صام ~~عن كل مد يوما فإن قال قائل: فإذا قسته على هذه المتعة فكيف لم تقل فيه ما ~~قلت: في المتمتع؟ # قيل له إن شاء الله قسته عليه في أنه جامعه في أنه فعل لا إفاتة وفرقت ~~بينه وبينه أنه يختلف فيكون بدنة على قدر عظم ما أصاب وشاة دون ذلك فلما ~~كان ينتقل فيقل ويكثر بقدر عظم ما أصاب فارق في هذا المعنى هدي المتعة الذي ~~لا يكون على أحد إذا وجد أقل ولا أكثر منه وإن زاد عليه كان متطوعا. # (قال الشافعي) : فصرنا بالطعام والصوم إلى المعنى المعقول في القرآن من ~~كفارة المظاهر والقتل والمصيب أهله في شهر رمضان، ومن هذا ترك البيتوتة ب ~~منى وترك المزدلفة والخروج قبل أن تغيب الشمس من عرفة وترك الجمار وما ~~أشبهه ### | [الإعواز من هدي المتعة ووقته] # (قال الشافعي) : قال الله تعالى {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر ~~من الهدي} [البقرة: 196] إلى قوله {عشرة كاملة} [البقرة: 196] . # (قال الشافعي) : فدل الكتاب على أن يصوم في الحج وكان معقولا في الكتاب ~~أنه في الحج الذي وجب به الصوم، ومعقولا أنه لا يكون الصوم إلا بعد الدخول ~~في الحج لا قبله في شهور الحج ولا غيرها. # (قال الشافعي) : {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} [البقرة: 196] فإن أهل ~~بالحج في شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة كان له أن يصوم حين يدخل في الحج ~~وعليه أن لا يخرج من الحج حتى يصوم إذا لم يجد هديا وأن يكون آخر ما له من ~~الأيام في آخر صيامه الثلاث يوم عرفة وذلك أنه يخرج من الغد من يوم عرفة من ~~الحج ويكون في يوم لا صوم فيه يوم النحر، وهكذا روي عن عائشة وابن عمر، ~~أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب ms0821 عن عروة عن عائشة - رضي الله تعالى ~~عنهما - في المتمتع إذا لم يجد هديا ولم يصم قبل يوم عرفة فليصم أيام منى، ~~أخبرنا إبراهيم عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه مثل ذلك. # (قال الشافعي) : وبهذا نقول، وهو معنى ما قلنا والله أعلم ويشبه القرآن. # (قال الشافعي) : واختلف عطاء وعمرو بن دينار في وجوب صوم المتمتع أخبرنا ~~مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال لا يجب عليه الصوم ~~حتى يوافي عرفة مهلا بالحج، وقال عمرو بن دينار إذا أهل بالحج وجب عليه ~~الصوم. # (قال الشافعي) : وبقول عمرو بن دينار نقول وهو أشبه بالقرآن ثم الخبر عن ~~عائشة وابن عمر (قال الشافعي) : فإذا أهل بالحج ثم مات من ساعته أو بعد قبل ~~أن يصوم ففيها قولان: # أحدهما أن عليه دم المتعة؛ لأنه دين عليه؛ لأنه لم يصم ولا يجوز أن يصام ~~عنه وهذا قول يحتمل # والقول الثاني لا دم عليه ولا صوم؛ لأن الوقت الذي وجب عليه فيه الصوم ~~وقت زال عنه فرض الدم وغلب على الصوم فإن كان بقي مدة يمكنه أن يصوم فيها ~~ففرط تصدق عنه مكان الثلاثة الأيام ثلاثة أمداد حنطة؛ لأن السبعة لا تجب ~~عليه إلا بعد الرجوع إلى أهله، ولو رجع إلى أهله ثم مات ولم يصم الثلاثة ~~ولا السبع تصدق عنه في الثلاث وما أمكنه صومه من السبع فتركه يوما كان ذلك ~~أو أكثر وهذا قول يصح قياسا ومعقولا والله أعلم. # (قال الشافعي) : في صوم المتمتع أيام منى: «نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن صوم أيام منى» ولا نجد السبيل إلى أن يكون النهي خاصة إذا ~~لم يكن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - دلالة بأن نهيه إنما هو على # PageV02P207 # ما لا يلزم من الصوم وقد يجوز أن يكون من قال يصوم المتمتع أيام منى ذهب ~~عليه نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها فلا أرى أن يصوم أيام منى وقد ~~كنت أراه وأسأل الله التوفيق. # (قال ms0822 الشافعي) : ووجدت أيام منى خارجا من الحج يحل به إذا طاف بالبيت ~~النساء فلم يجز أن أقول هذا في الحج، وهو خارج منه وإن بقي عليه بعض عمله ~~فإن قال قائل: فهل يحتمل اللسان أن يكون في الحج؟ # قيل: نعم يحتمله اللسان ما بقي عليه من الحج شيء احتمالا مستكرها باطنا ~~لا ظاهرا، ولو جاز هذا جاز إذا لم يطف الطواف الذي يحل به من حجه النساء ~~شهرا أو شهرين يصومهن على أنه صامهن في الحج (قال) : ولو جاز أن يصوم أيام ~~منى جاز فيها يوم النحر؛ لأنه منهي عن صومه وصومها ونهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن صومها مرة كنهيه عن صوم يوم النحر مرة ومرارا ### | [باب الحال التي يكون المرء فيها معوزا بما لزمه من فدية] # (قال الشافعي) : إذا حج الرجل وقد وجبت عليه بدنة فليس له أن يخرج منها ~~إذا كان قادرا عليها فإن قدر على الهدي لم يطعم، وإن لم يقدر على الهدي ~~أطعم ولا يكون الطعام والهدي إلا بمكة وإن لم يقدر على واحد منهما صام حيث ~~شاء، ولو صام في فوره ذلك كان أحب إلي، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء ~~أنه قال في صيام المفتدي ما بلغني في ذلك شيء، وإني لأحب أن يصنعه في فوره ~~ذلك، أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال كان مجاهد يقول فدية من صيام أو صدقة أو ~~نسك في حجه ذلك أو عمرته أخبرنا سعيد عن ابن جريج أن سليمان بن موسى قال في ~~المفتدي بلغني أنه فيما بين أن صنع الذي وجبت عليه فيه الفدية وبين أن يحل ~~إن كان حاجا أن ينحر، وإن كان معتمرا بأن يطوف. # (قال الشافعي) : وهذا إن شاء الله هكذا فإن قال قائل ما دل على ما وصفت؟ # قيل إن كانت الفدية شيئا وجبت بحج وعمرة فأحب إلي أن يفتدي في الحج ~~والعمرة، وذلك أن إصلاح كل عمل فيه كما يكون إصلاح الصلاة فيها وإن كان هذا ~~يفارق الصلاة ms0823 بأن الفدية غير الحج، وإصلاح الصلاة من الصلاة فالاختيار فيه ~~ما وصفت وقد روي أن ابن عباس أمر رجلا يصوم ولا يفتدي وقدر له نفقته فكأنه ~~لولا أنه رأى الصوم يجزيه في سفره لسأله عن يسره ولقال آخر هذا حتى يصير ~~إلى مالك إن كنت موسرا. # (قال الشافعي) : فأنظر إلى حال من وجبت عليه الفدية في حج أو عمرة في ذلك ~~الحج أو العمرة فإن كان واجدا للفدية التي لا يجزيه إذا كان واجدا غيرها ~~جعلتها عليه لا مخرج له منها فإذا جعلتها عليه فلم يفتد حتى أعوز كان دينا ~~عليه حتى يؤديه متى قدر عليه. وأحب إلي أن يصوم احتياطا لا إيجابا ثم إذا ~~وجد أهدى. # (قال الشافعي) : وإذا كان غير قادر تصدق فإن لم يقدر صام فإن صام يوما أو ~~أكثر ثم أيسر في سفره أو بعد فليس عليه أن يهدي وإن فعل فحسن (قال) : وإن ~~كان معوزا حين وجبت فلم يتصدق ولم يصم حتى أيسر أهدى ولا بد له؛ لأنه مبتدئ ~~شيئا فلا يبتدئ صدقة ولا صوما وهو يجد هديا (قال) : وإن رجع إلى بلده وهو ~~معوز في سفره ولم يفتد حتى أيسر ثم أعوز كان عليه هدي لا بد له؛ لأنه لم ~~يخرج من الهدي إلى غيره حتى أيسر فلا بد من هدي وأحب إلي أن يصوم احتياطا ~~لا واجبا، وإذا جعلت الهدي دينا فسواء بعث به من بلده أو اشترى له بمكة ~~فنحر عنه لا يجزي عنه حتى يذبح بمكة ويتصدق به وكذلك الطعام، وأما الصوم ~~فيقضيه حيث شاء إذا أخره عن سفره وهكذا كل واجب عليه من أي وجه كان من دم ~~أو طعام لا يجزيه إلا بمكة # PageV02P208 ### | [فدية النعام] # أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء الخراساني أن عمر بن الخطاب وعثمان وعلي ~~بن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن عباس ومعاوية - رضي الله تعالى عنهم - قالوا ~~في النعامة يقتلها المحرم بدنة من الإبل. # (قال الشافعي) : هذا غير ثابت عند أهل العلم بالحديث ms0824 وهو قول الأكثر ممن ~~لقيت فبقولهم إن في النعامة بدنة وبالقياس قلنا في النعامة بدنة لا بهذا ~~فإذا أصاب المحرم نعامة ففيها بدنة أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء ~~فكانت ذات جنين حين سميتها أنها جزاء النعامة ثم ولدت فمات ولدها قبل أن ~~يبلغ محله أغرمه؟ قال: لا. قلت: فابتعتها ومعها ولدها فأهديتها فمات ولدها ~~قبل أن يبلغ محله أغرمه؟ قال: لا # (قال الشافعي) : وهذا يدل على أن عطاء يرى في النعامة بدنة وبقوله نقول ~~في البدنة والجنين في كل موضع وجبت فيه بدنة فأوجبت جنينا معها فينحر معها ~~ونقول في كل صيد يصاد ذات جنين ففيه مثله ذات جنين ### | [باب بيض النعامة يصيبه المحرم] # أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: إن أصبت بيض نعامة وأنت لا ~~تدري غرمتها تعظم بذلك حرمات الله تعالى. # (قال الشافعي) : وبهذا نقول؛ لأن بيضة من الصيد جزء منها؛ لأنها تكون ~~صيدا ولا أعلم في هذا مخالفا ممن حفظت عنه ممن لقيت وقول عطاء هذا يدل على ~~أن البيضة تغرم وأن الجاهل يغرم؛ لأن هذا إتلاف قياسا على قتل الخطإ وبهذا ~~نقول. # (قال الشافعي) : وفي بيض النعام قيمته؛ لأنه حيث يصاب من قبل أنه خارج ~~مما له مثل من النعم وداخل فيما له قيمة من الطير مثل الجرادة وغيرها قياسا ~~على الجرادة فإن فيها قيمتها فقلت: للشافعي: فهل تروي فيها شيئا عاليا؟ # قال أما شيء يثبت مثله فلا، فقلت: فما هو؟ # فقال أخبرني الثقة عن أبي الزناد عن الأعرج «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال في بيضة النعامة يصيبها المحرم قيمتها» أخبرنا سعيد بن سالم عن ~~سعيد بن بشير عن قتادة عن عبد الله بن الحصين عن أبي موسى الأشعري أنه قال: ~~في بيضة النعامة يصيبها المحرم صوم يوم أو إطعام مسكين أخبرنا سعيد عن سعيد ~~بن بشير عن قتادة عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود مثله فقلت للشافعي: ~~أفرأيت إن كان في بيضة النعامة فرخ؟ # فقال ms0825 لي: كل ما أصاب المحرم مما لا مثل له من النعم ولا أثر فيه من ~~الطائر فعليه فيه قيمته بالموضع الذي أصابه فيه وتقومه عليه كما تقومه لو ~~أصابه وهو لإنسان فتقوم البيضة لا فرخ فيها قيمة بيضة لا فرخ فيها، والبيضة ~~فيها فرخ قيمة بيضة فيها فرخ وهو أكثر من قيمة بيضة لا فرخ فيها # قلت: فإن كانت البيضة فاسدة؟ # قال: تقومها فاسدة إن # PageV02P209 # كانت لها قيمة وتتصدق بقيمتها وإن لم يكن لها قيمة فلا شيء عليك فيها؟ # قلت: للشافعي أفيأكلها المحرم؟ # قال: لا؛ لأنها من الصيد وقد يكون منها صيد # قلت: للشافعي فالصيد ممتنع وهو غير ممتنع. # (قال الشافعي) : وقد يكون من الصيد ما يكون مقصوصا وصغيرا فيكون غير ~~ممتنع والمحرم يجزئه إذا أصابه فقلت: إن ذلك قد كان ممتنعا أو يؤول إلى ~~الامتناع قال: وقد تؤول البيضة إلى أن يكون منها فرخ ثم يؤول إلى أن يمتنع. # الخلاف في بيض النعام فقلت للشافعي: أخالفك أحد في بيض النعامة؟ # قال: نعم # قلت: قال ماذا قال؟ # قال قوم إذا كان في النعامة بدنة فتحمل على البدنة وروي هذا عن علي - رضي ~~الله عنه - من وجه لا يثبت أهل العلم بالحديث مثله ولذلك تركناه وبأن من ~~وجب عليه شيء لم يجزه بمغيب يكون ولا يكون، وإنما يجزيه بقائم # قلت: للشافعي: فهل خالفك غيره؟ # قال نعم رجل كأنه سمع هذا القول فاحتذى عليه # قلت: وما قال فيه؟ # قال: عليه عشر قيمة أمه كما يكون في جنين الأمة عشر قيمة الأمة # قلت: أفرأيت لهذا وجها؟ # قال: لا. البيضة إن كانت جنينا كان لم يصنع شيئا من قبل أنها مزايلة ~~لأمها فحكمها حكم نفسها، والجنين لو خرج من أمه ثم قتله إنسان وهو حي كانت ~~فيه قيمة نفسه ولو خرج ميتا فقطعه إنسان لم يكن عليه شيء فإن شئت فاجعل ~~البيضة في حال ميت أو حي فقد فرق بينهما وما للبيضة والجنين؟ # إنما حكم البيضة حكم نفسها فلا يجوز إذا كانت ليست من ms0826 النعم إلا أن يحكم ~~فيها بقيمتها (قال الشافعي) : ولقد قال للقائل: ما في هذه البيضة شيء؛ ~~لأنها مأكولة غير حيوان وللمحرم أكلها ولكن هذا خلاف مذهب أهل العلم ### | [باب بقر الوحش وحمار الوحش والثيتل والوعل] # قلت: للشافعي أرأيت المحرم يصيب بقرة الوحش أو حمار الوحش؟ # فقال: في كل واحد منهما بقرة فقلت: للشافعي ومن أين أخذت هذا؟ # فقال قال الله - تبارك وتعالى {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم ~~متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] . # (قال الشافعي) : ومثل ما قتل من النعم يدل على أن المثل على مناظرة البدن ~~فلم يجز فيه إلا أن ينظر إلى مثل ما قتل من دواب الصيد فإذا جاوز الشاة رفع ~~إلى الكبش فإذا جاوز الكبش رفع إلى بقرة فإذا جاوز البقرة رفع إلى بدنة ولا ~~يجاوز شيء مما يؤدي من دواب الصيد بدنة وإذا كان أصغر من شاة ثنية أو جذعة ~~خفض إلى أصغر منها فهكذا القول في دواب الصيد أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن ~~عطاء أنه قال: في بقرة الوحش بقرة وفي حمار الوحش بقرة وفي # PageV02P210 # الأروى بقرة. # أخبرنا سعيد عن إسرائيل عن أبي إسحاق الهمداني عن الضحاك بن مزاحم عن ابن ~~عباس أنه قال: في بقرة الوحش بقرة وفي الإبل بقرة. # (قال الشافعي) : وبهذا نقول. # (قال الشافعي) : والأروى دون البقرة المسنة وفوق الكبش وفيه عضب ذكرا ~~وأنثى أي ذلك شاء فداه به. # (قال الشافعي) : وإن قتل حمار وحش صغيرا أو ثيتلا صغيرا فداه ببقرة صغيرة ~~ويفدى الذكر بالذكر والأنثى بالأنثى (قال) : وإذا أصاب أروى صغيرة خفضناه ~~إلى أصغر منه من البقر حتى يجعل فيه ما لا يفوته وهكذا ما فدى من دواب ~~الصيد. # (قال الشافعي) : إن كان ما أصيب من الصيد بقرة رقوبا فضربها فألقت ما في ~~بطنها حيا فمات فداهما ببقرة وولد بقرة مولود، وهكذا هذا في كل ذات حمل من ~~الدواب. # (قال الشافعي) : وإن خرج ميتا وماتت أمه فأراد فداءه طعاما يقوم المصاب ~~منه ماخضا بمثله ms0827 من النعم ماخضا، ويقوم ثمن ذلك المثل من النعم طعاما ### | [باب الضبع] # أخبرنا مالك وسفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن جابر أن عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه - قضى في الضبع بكبش. # (قال الشافعي) : وهذا قول من حفظت عنه من مفتينا المكيين. # (قال الشافعي) : في صغار الضبع صغار الضأن وأخبرنا سعيد بن سالم عن ابن ~~جريج عن عطاء أنه سمع ابن عباس - رضي الله عنهما - يقول في الضبع كبش حدثنا ~~الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عكرمة مولى ابن ~~عباس قال: «أنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضبعا صيدا وقضى فيها ~~كبشا» . # (قال الشافعي) : وهذا حديث لا يثبت مثله لو انفرد وإنما ذكرناه؛ لأن مسلم ~~بن خالد أخبرنا عن ابن جريج عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن أبي عمار ~~قال ابن أبي عمار: «سألت جابر بن عبد الله عن الضبع أصيد هي؟ قال: نعم. قلت ~~أتؤكل؟ قال: نعم. قلت: سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: ~~نعم» # (قال الشافعي) : وفي هذا بيان أنه إنما يفدي ما يؤكل من الصيد دون ما لا ~~يؤكل. # أخبرنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أن علي بن أبي طالب - رضي الله ~~عنه - قال: الضبع صيد وفيها كبش إذا أصابها المحرم ### | [باب في الغزال] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك وسفيان بن عيينة عن ~~أبي الزبير عن جابر أن عمر بن الخطاب قضى في الغزال بعنز. # (قال الشافعي) : وبهذا نقول والغزال لا يفوت العنز. # أخبرنا سعيد عن إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن الضحاك بن مزاحم عن ابن ~~عباس أنه قال: في # PageV02P211 # الظبي تيس أعفر أو شاة مسنة. # (قال الشافعي) : يفدي الذكران بالذكران والإناث بالإناث مما أصيب والإناث ~~في هذا كله أحب إلي أن يفدي به إلا أن يكون يصغر عن بدن المقتول فيفدي ~~الذكر ويفدي بالذي يلحق بأبدانهما. # أخبرنا سعيد بن سالم عن إسرائيل بن يونس عن سماك ms0828 عن عكرمة أن رجلا ~~بالطائف أصاب ظبيا وهو محرم فأتى عليا فقال: اهد كبشا أو قال تيسا من ~~الغنم. قال سعيد ولا أراه إلا قال تيسا (قال الشافعي) : وبهذا نأخذ لما ~~وصفت قبله مما يثبت فأما هذا فلا يثبته أهل الحديث. # أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: في الغزال شاة ### | [باب الأرنب] # أخبرنا مالك وسفيان عن أبي الزبير عن جابر أن عمر بن الخطاب قضى في ~~الأرنب بعناق. # أخبرنا سعيد بن سالم عن إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن الضحاك بن مزاحم ~~عن ابن عباس أنه قال في الأرنب شاة. # أخبرنا سعيد عن ابن جريج أن مجاهدا قال: في الأرنب شاة. # (قال الشافعي) : الصغيرة والكبيرة من الغنم يقع عليها اسم شاة فإن كان ~~عطاء ومجاهد أرادا صغيرة فكذلك نقول ولو كانا أرادا مسنة خالفناهما وقلنا ~~قول عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - وما روي عن ابن عباس من أن فيها ~~عناقا دون المسنة وكان أشبه بمعنى كتاب الله تعالى وقد روي عن عطاء ما يشبه ~~قولهما أخبرنا سعيد بن سالم عن الربيع بن صبيح عن عطاء بن أبي رباح أنه ~~قال: في الأرنب عناق أو حمل ### | [باب في اليربوع] # أخبرنا مالك وسفيان عن أبي الزبير عن جابر أن عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - قضى في اليربوع بجفرة. # أخبرنا سفيان عن عبد الكريم الجزري عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود ~~أخبرنا سعيد عن الربيع بن صبيح عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: في اليربوع ~~جفرة (قال الشافعي) : وبهذا كله نأخذ ### | [باب الثعلب] # أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه كان يقول في الثعلب شاة. # أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عياش بن عبد الله بن معبد أنه كان يقول: في ~~الثعلب شاة ### | [باب الضب] # أخبرنا ابن عيينة عن مخارق عن طارق بن شهاب قال: خرجنا حجاجا فأوطأ رجل ~~منا يقال له أربد ضبا ففقر ظهره فقدمنا على عمر فسأله ms0829 أربد فقال له عمر ~~احكم فيه يا أربد فقال: أنت خير مني يا أمير المؤمنين وأعلم فقال له عمر " ~~إنما أمرتك أن تحكم فيه ولم آمرك أن تزكيني " فقال أربد: أرى فيه جديا قد ~~جمع الماء والشجر فقال عمر " فذاك فيه ". # أخبرنا سعيد بن سالم عن عطاء أنه قال: في الضب شاة. # (قال الشافعي) : إن كان عطاء أراد شاة صغيرة فبذلك نقول، وإن كان أراد ~~مسنة # PageV02P212 # خالفناه وقلنا بقول عمر فيه وكان أشبه بالقرآن ### | [باب الوبر] # أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: في الوبر إن كان يؤكل شاة (قال ~~الشافعي) : قول عطاء " إن كان يؤكل " يدل على أنه إنما يفدى ما يؤكل. # (قال الشافعي) : فإن كانت العرب تأكل الوبر ففيه جفرة وليس بأكثر من جفرة ~~بدنا. # أخبرنا سعيد أن مجاهدا قال: في الوبر شاة ### | [باب أم حبين] # أخبرنا سفيان عن مطرف عن أبي السفر أن عثمان بن عفان قضى في أم حبين ~~بحملان من الغنم. # (قال الشافعي) : يعني حملا (قال الشافعي) : إن كانت العرب تأكلها فهي كما ~~روي عن عثمان يقضى فيها بولد شاة حمل أو مثله من المعز مما لا يفوته. ### | [باب دواب الصيد التي لم تسم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : كل دابة من الصيد المأكول سميناها ~~ففداؤها على ما ذكر وكل دابة من دواب الصيد المأكول لم نسمها ففداؤها قياسا ~~على ما سمينا فداءه منها لا يختلف فيما صغر عن الشاة منها أولاد الغنم يرفع ~~في أولاد الغنم بقدر ارتفاع الصيد حتى يكون الصيد مجزيا بمثل بدنة من أولاد ~~الغنم أو أكبر منه شيئا، ولا يجزي دابة من الصيد إلا من النعم والنعم الإبل ~~والبقر والغنم. # (قال الشافعي) : فإن قال قائل: ما دل على ما وصفت والعرب تقول للإبل ~~الأنعام وللبقر البقر وللغنم الغنم؟ # قيل هذا كتاب الله - تعالى - كما وصفت فإذا جمعتها # قلت: نعما كلها وأضفت الأدنى منها إلى الأعلى وهذا معروف عند أهل العلم ~~بها وقد قال الله - تعالى -: {أحلت لكم بهيمة ms0830 الأنعام إلا ما يتلى عليكم} ~~[المائدة: 1] فلا أعلم مخالفا أنه عنى الإبل والبقر والغنم والضأن وهي ~~الأزواج الثمانية قال الله - تعالى -: {من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل ~~آلذكرين حرم أم الأنثيين} [الأنعام: 143] الآية، وقال {ومن الإبل اثنين ومن ~~البقر اثنين} [الأنعام: 144] فهي بهيمة الأنعام وهي الأزواج الثمانية وهي ~~الإنسية التي منها الضحايا والبدن التي يذبح المحرم ولا يكون ذلك من غيرها ~~من الوحش ### | [فدية الطائر يصيبه المحرم] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - قال الله تعالى {لا تقتلوا الصيد وأنتم ~~حرم} [المائدة: 95]- إلى قوله - {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] ~~. # PageV02P213 # (قال الشافعي) : وقول الله - عز وجل - {مثل ما قتل من النعم} [المائدة: ~~95] يدل على أنه لا يكون المثل من النعم إلا فيما له مثل منه والمثل لدواب ~~الصيد؛ لأن النعم دواب رواتع في الأرض والدواب من الصيد كهي في الرتوع في ~~الأرض، وأنها دواب مواش لا طوائر وأن أبدانها تكون مثل أبدان النعم ومقاربة ~~لها وليس شيء من الطير بوافق خلق الدواب في حال ولا معانيها معانيها، فإن ~~قال قائل فكيف تفدي الطائر، ولا مثل له من النعم؟ # قيل فديته بالاستدلال بالكتاب ثم الآثار ثم القياس والمعقول فإن قال فأين ~~الاستدلال بالكتاب؟ # قيل قال الله - عز وجل {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة ~~وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] فدخل الصيد المأكول كله ~~في التحريم ووجدت الله - عز وجل - أمر فيما له مثل منه أن يفدى بمثله، فلما ~~كان الطائر لا مثل له من النعم وكان محرما ووجدت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقضي بقضاء في الزرع بضمانه، والمسلمون يقضون فيما كان محرما أن ~~يتلف بقيمته فقضيت في الصيد من الطائر بقيمته بأنه محرم في الكتاب وقياسا ~~على السنة والإجماع وجعلت تلك القيمة لمن جعل الله له المثل من الصيد ~~المحرم المقضي بجزائه؛ لأنهما محرمان معا لا مالك لهما أمر بوضع المبدل ~~منهما فيمن بحضرة الكعبة من المساكين ولا أرى في الطائر إلا قيمته بالآثار ms0831 ~~والقياس فيما أذكره إن شاء الله تعالى ### | [فدية حمام الحرم] # فدية الحمام # أخبرنا سعيد بن سالم عن عمر بن سعيد بن أبي حسين عن عبد الله بن كثير ~~الداري عن طلحة بن أبي حفصة عن نافع بن عبد الحارث قال: قدم عمر بن الخطاب ~~مكة فدخل دار الندوة في يوم الجمعة وأراد أن يستقرب منها الرواح إلى المسجد ~~فألقى رداءه على واقف في البيت فوقع عليه طير من هذا الحمام فأطاره ~~فانتهزته حية فقتلته فلما صلى الجمعة دخلت عليه أنا وعثمان بن عفان فقال ~~احكما علي في شيء صنعته اليوم، إني دخلت هذه الدار وأردت أن أستقرب منها ~~الرواح إلى المسجد فألقيت ردائي على هذا الواقف فوقع عليه طير من هذا ~~الحمام فخشيت أن يلطخه بسلحه فأطرته عنه فوقع على هذا الواقف الآخر ~~فانتهزته حية فقتلته فوجدت في نفسي أني أطرته من منزلة كان فيها آمنا إلى ~~موقعة كان فيها حتفه فقلت: لعثمان كيف ترى في عنز ثنية عفراء نحكم بها على ~~أمير المؤمنين؟ قال إني أرى ذلك فأمر بها عمر # أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أن عثمان بن عبيد الله بن حميد قتل ابن ~~له حمامة فجاء ابن عباس فقال له ذلك فقال ابن عباس اذبح شاة فتصدق بها قال ~~ابن جريج فقلت لعطاء: أمن حمام مكة؟ # قال: نعم (قال الشافعي) : ففي قول ابن عباس دلالتان: # إحداهما أن في حمام مكة شاة # والأخرى أنه يتصدق بالفداء على المساكين، وإذا قال: يتصدق به فإنما يعني ~~كله لا بعضه، أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء، وأخبرنا سعيد عن ابن ~~جريج عن عطاء في الحمامة شاة أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال: قال مجاهد: أمر ~~عمر بن الخطاب بحمامة فأطيرت فوقعت على المروة فأخذتها حية فجعل فيها شاة. # (قال الشافعي) : من أصاب من حمام مكة بمكة حمامة ففيها شاة، اتباعا لهذه ~~الآثار التي ذكرنا عن عمر وعثمان وابن عباس وابن عمر وعاصم بن عمر وعطاء ~~وابن المسيب لا ms0832 قياسا. # PageV02P214 ### | فدية الجراد # في الجراد أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن يوسف بن ماهك أن عبد الله بن أبي ~~عمار أخبره أنه أقبل مع معاذ بن جبل وكعب الأحبار في أناس محرمين من بيت ~~المقدس بعمرة حتى إذا كنا ببعض الطريق وكعب على نار يصطلي مرت به رجل من ~~جراد، فأخذ جرادتين فملهما ونسي إحرامه، ثم ذكر إحرامه فألقاهما. فلما ~~قدمنا المدينة دخل القوم على عمر بن الخطاب ودخلت معهم. فقص كعب قصة ~~الجرادتين على عمر فقال عمر من بذلك أمرك يا كعب قال: نعم قال إن حمير تحب ~~الجراد قال ما جعلت في نفسك؟ قال درهمين قال: بخ درهمان خير من مائة جرادة ~~اجعل ما جعلت في نفسك # (قال الشافعي) : في هذا الحديث دلائل منها: # إحرام معاذ وكعب وغيرهم من بيت المقدس وهو وراء الميقات بكثير، وفيه أن ~~كعبا قتل الجرادتين حين أخذهما بلا ذكاة، وهذا كله قد قص على عمر فلم ينكره ~~وقول عمر درهمان خير من مائة جرادة، أنك تطوعت بما ليس عليك فافعله متطوعا، ~~أخبرنا سعيد عن بكير بن عبد الله بن الأشج قال سمعت القاسم بن محمد يقول ~~كنت جالسا عند عبد الله بن عباس فسأله رجل عن جرادة قتلها وهو محرم فقال: ~~فيها قبضة من طعام ولنأخذن بقبضة جرادات، ولكن ولو، وهذا يدل على أنه إنما ~~رأى عليه قيمة الجرادة وأمره بالاحتياط وفي الجرادة قيمتها في الموضع الذي ~~يصيبها فيه كان تمرة أو أقل أو أكثر وهذا مذهب القوم - والله أعلم - ووجدت ~~مذهب عمر وابن عباس وغيرهم في الجرادة أن فيها قيمتها ووجدت كذلك مذهبهم أن ~~في دواب الصيد مثله من النعم بلا قيمة؛ لأن الضبع لا يسوى كبشا. # والغزال قد يسوى عنزا ولا يسوى عنزا واليربوع لا يسوى جفرة والأرنب لا ~~يسوى عناقا. قلما رأيتهم ذهبوا في دواب الصيد على تقارب الأبدان لا القيم ~~لما وصفت ولأنهم حكموا في بلدان مختلفة وأزمان شتى، ولو حكموا بالقيم ~~لاختلفت أحكامهم لاختلاف البلدان والأزمان ولقالوا فيه ms0833 قيمته كما قالوا في ~~الجرادة ووجدت مذاهبهم مجتمعة على الفرق بين الحكم في الدواب والطائر لما ~~وصفت من أن في الدواب مثلا من النعم وفي الجرادة من الطائر قيمة وفيما دون ~~الحمام. # (قال الشافعي) : ثم وجدت مذاهبهم تفرق بين الحمام وبين الجرادة؛ لأن ~~العلم يحيط أن ليس يسوى حمام مكة شاة وإذا كان هذا هكذا فإنما فيه أتباعهم؛ ~~لأنا لا نتوسع في خلافهم، إلا إلى مثلهم ولم نعلم مثلهم خالفهم. # والفرق بين حمام مكة وما دونه من صيد الطير يقتله المحرم لا يجوز فيه إلا ~~أن يقال بما تعرف العرب من أن الحمام عندهم أشرف الطائر وأغلاه ثمنا بأنه ~~الذي كانت تؤلف في منازلهم وتراه أعقل الطائر وأجمعه للهداية بحيث يؤلف، ~~وسرعة الألفة وأصواته التي لها عندهم فضل لاستحسانهم هديرها، وأنهم كانوا ~~يستمتعون بها لأصواتها وإلفها وهدايتها وفراخها وكانت مع هذا مأكولة ولم ~~يكن شيء من مأكول الطائر ينتفع به عندها إلا لأن يؤكل فيقال كل شيء من ~~الطائر سمته العرب حمامة ففيه شاة وذلك الحمام # PageV02P215 # نفسه واليمام والقماري والدباسي والفواخت وكل ما أوقعت العرب عليه اسم ~~حمامة. # (قال الشافعي) : وقد كان من العرب من يقول حمام الطائر ناس الطائر أي ~~يعقل عقل الناس وذكرت العرب الحمام في أشعارها: فقال الهذلي: # وذكرني بكاي على تليد ... حمامة أن تجاوبت الحماما # وقال الشاعر: # أحن إذا حمامة بطن وج ... تغنت فوق مرقبة حنينا # وقال جرير: # إني تذكرني الزبير حمامة ... تدعو بمدفع رامتين هديلا # قال الربيع وقال الشاعر: # وقفت على الرسم المحيل فهاجني ... بكاء حمامات على الرسم وقع # (قال الشافعي) : مع شعر كثير قالوه فيها، ذهبوا فيه إلى ما وصفت من أن ~~أصواتها غناء وبكاء معقول عندهم وليس ذلك في شيء من الطائر غير ما وقع عليه ~~اسم الحمام. # (قال الشافعي) : فيقال فيما وقع عليه اسم الحمام من الطائر، فيه شاة لهذا ~~الفرق باتباع الخبر عمن سميت في حمام مكة ولا أحسبه يذهب فيه مذهب أشبه ~~بالفقه من هذا المذهب، ومن ذهب هذا المذهب ms0834 انبغى أن يقول ما لم يقع عليه ~~اسم حمامة مما دونها أو فوقها ففيه قيمته في الموضع الذي يصاب فيه ### | [الخلاف في حمام مكة] # (قال الشافعي) : وقد ذهب ذاهب إلى أن في حمام مكة شاة وما سواه من حمام ~~غير حمام مكة وغيره من الطائر قيمته. # (قال الشافعي) : ويدخل على الذي قال في حمام مكة شاة إن كان إنما جعله ~~لحرمة الحمام نفسه أن يجعل على من قتل حمام مكة خارجا من الحرم وفي غير ~~إحرام شاة (قال الشافعي) : ولا شيء في حمام مكة إذا قتل خارجا من الحرم ~~وقتله غير محرم وإذا كان هذا مذهبنا ومذهبه فليس لحمام مكة إلا ما لحمام ~~غير مكة وإن كان ذهب إلى أنه جمع أنه في الحرم ومن حمام مكة انبغى أن يقول ~~هذا في كل صيد غيره قتل في الحرم. # (قال الشافعي) : ومذهبنا ومذهبه أن الصيد يقتله المحرم القارن في الحرم ~~كالصيد يقتله المحرم المفرد أو المعتمر خارجا من الحرم وما قال من هذا قول ~~إذا كشف لم يكن له وجه ولا يصح أن يقول في حمام الحرم فيه شاة ولا يكون في ~~غير حمام الحرم شاة إذا كان قوله إن حمام الحرم إذا أصيب خارجا منه في غير ~~إحرام فلا شيء فيه أخبرنا سعيد بن سالم عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أنه ~~قال: إن أصاب المحرم حمامة خارجا من الحرم فعليه درهم وإن أصاب من حمام ~~الحرم في الحرم فعليه شاة. # (قال الشافعي) : وهذا وجه من القول الذي حكيت قبله وليس له وجه يصح من ~~قبل أنه يلزمه أن يجعل في حمام مكة إذا أصيب خارجا من الحرم وفي غير إحرام ~~فدية ولا أحسبه يقول هذا، ولا أعلم أحدا يقوله وقد ذهب عطاء في صيد الطير ~~مذهبا يتوجه ومذهبنا الذي حكينا أصح منه لما وصفت والله أعلم. أخبرنا سعيد ~~عن ابن جريج عن عطاء أنه قال في كل شيء صيد من الطير الحمامة فصاعدا شاة ~~وفي اليعقوب والحجلة والقطاة ms0835 والكروان والكركي وابن الماء ودجاجة الحبش ~~والخرب شاة شاة فقلت: لعطاء: أرأيت الخرب فإنه أعظم شيء رأيته قط من صيد ~~الطير أيختلف أن يكون فيه شاة؟ قال: لا. كل شيء من صيد الطير كان حمامة ~~فصاعدا ففيه شاة # (قال الشافعي) : وإنما تركناه # PageV02P216 # على عطاء لما وصفنا وأنه كان يلزمه إذا جعل في الحمامة شاة لا لفضل ~~الحمامة ومباينتها ما سواها أن يزيد فيما جاوزها من الطائر عليها لا يستقيم ~~إلا هذا إذا لم يفرق بينهما بما فرقنا به بينهما. # أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: في القمري والدبسي شاة شاة ~~(قال الشافعي) : وعامة الحمام ما وصفت، ما عب في الماء عبا من الطائر فهو ~~حمام، وما شربه قطرة قطرة كشرب الدجاج فليس بحمام. وهكذا أخبرنا مسلم عن ~~ابن جريج عن عطاء. # بيض الحمام (قال الشافعي) : - رحمه الله - وفي بيض حمام مكة وغيره من ~~الحمام وغيره مما يبيض من الصيد الذي يؤدي فيه قيمته. # (قال الشافعي) : كما قلنا في بيض النعامة بالحال التي يكسرها بها، فإن ~~كسرها لا فرخ فيها ففيها قيمة بيضة وإن كسرها وفيها فرخ ففيها قيمة بيضة ~~فيها فرخ لو كانت لإنسان فكسرها غيره وإن كسرها فاسدة فلا شيء عليه فيها ~~كما لا يكون عليه شيء فيها لو كسرها لأحد (قال الشافعي) : وقول عطاء. في ~~بيض الحمام خلاف قولنا فيه أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء: كم في ~~بيضة حمام مكة؟ (قال) : نصف درهم بين البيضتين درهم، وإن كسرت بيضة فيها ~~فرخ ففيها درهم # (قال الشافعي) : أرى عطاء أراد بقوله هذا القيمة يوم قاله، فإن كان أراد ~~هذا فالذي نأخذ به: قيمتها في كل ما كسرت. وإن كان أراد بقوله أن يكون قوله ~~هذا حكما فيها، فلا نأخذ به. # الطير غير الحمام أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء قال لم أر الضوع أو ~~الضوع شك الربيع فإن كان حماما ففيه شاة. # (قال الشافعي) : الضوع طائر دون الحمام وليس يقع عليه اسم الحمام ms0836 ففيه ~~قيمته وفي كل طائر أصابه المحرم غير حمام ففيه قيمته كان أكبر من الحمام أو ~~أصغر وذلك أن الله - تبارك وتعالى - قال في الصيد {فجزاء مثل ما قتل} ~~[المائدة: 95] . # (قال الشافعي) : فخرج الطائر من أن يكون له مثل وكان معروفا بأنه داخل في ~~التحريم فالمثل فيه بالقيمة إذا كان لا مثل له من النعم وفيه أن هذا قياس ~~على قول عمر وابن عباس في الجرادة وقول من وافقهم فيها وفي الطائر دون ~~الحمام، وقد قال عطاء في الطائر قولا إن كان قاله؛ لأنه يومئذ ثمن الطائر ~~فهو موافق قولنا، وإن كان قاله تحديدا له خالفناه فيه للقياس على قول عمر ~~وابن عباس وقوله وقول غيره في الجراد، وأحسبه عمد به إلى أن يحدد به ولا ~~يجوز أن يحدد إلا بكتاب أو سنة أو أمر لم يختلف فيه أو قياس ولولا أنه لم ~~يختلف في حمام مكة ما فديناه بشاة؛ لأنه ليس بقياس وبذلك تركنا على عطاء ~~تحديده في الطائر فوق الحمام ودونه وفي بيض الحمام ولم نأخذ ما أخذنا من ~~قوله إلا بأمر وافق كتابا أو سنة أو أثرا لا مخالف له أو قياسا، فإن قال ~~قائل: ما حد ما قال عطاء فيه؟ # (قال الشافعي) أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال قال لي عطاء في العصافير قولا ~~بين لي فيه وفسر قال: أما # PageV02P217 # العصفور ففيه نصف درهم: قال عطاء وأرى الهدهد دون الحمامة وفوق العصفور ~~ففيه درهم قال عطاء والكعيت عصفور. # (قال الشافعي) : ولما قال من هذا تركنا قوله إذا كان في عصفور نصف درهم ~~عنده، وفي هدهد درهم؛ لأنه بين الحمامة وبين العصفور فكان ينبغي أن يجعل في ~~الهدهد لقربه من الحمامة أكثر من درهم قال ابن جريج قال عطاء: فأما الوطواط ~~وهو فوق العصفور ودون الهدهد ففيه ثلثا درهم ### | [باب الجراد] # أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال سمعت عطاء يقول سأل ابن عباس عن صيد الجراد ~~في الحرم فقال: لا، ونهى عنه قال أنا قلت له: أو ms0837 رجل من القوم فإن قومك ~~يأخذونه وهم محتبون في المسجد؟ فقال: لا يعلمون # أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مثله إلا أنه قال: منحنون. # (قال الشافعي) : ومسلم أصوبهما وروى الحفاظ عن ابن جريج منحنون أخبرنا ~~سعيد ومسلم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: في الجرادة يقتلها وهو لا يعلم؟ ~~قال: إذا يغرمها، الجرادة صيد # ، أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال أخبرنا بكير بن عبد الله قال سمعت القاسم ~~بن محمد يقول كنت جالسا عند ابن عباس فسأله رجل عن جرادة قتلها وهو محرم. ~~فقال ابن عباس: فيها قبضة من طعام ولنأخذن بقبضة جرادات ولكن ولو. # (قال الشافعي) : وقوله ولنأخذن بقبضة جرادات إنما فيها القيمة وقوله " ~~ولو " يقول تحتاط فتخرج أكثر مما عليك بعد أن أعلمتك أنه أكثر مما عليك ~~أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن أبي عمار أخبره ~~أنه أقبل مع معاذ بن جبل، وكعب روى الحديث وهو معاد (قال الشافعي) : قول ~~عمر " درهمان خير من مائة جرادة " يدل على أنه لا يرى في الجراد إلا قيمته ~~وقوله " اجعل ما جعلت في نفسك أنك هممت بتطوع بخير فافعل لا أنه عليك ". # (قال الشافعي) : والدبا جراد صغار ففي الدباة منه أقل من تمرة إن شاء ~~الذي يفديه أو لقمة صغيرة وما فدى به فهو خير منه أخبرنا سعيد عن ابن جريج ~~أنه سأل عطاء عن الدبا أقتله؟ قال: لا، ها الله إذا فإن قتلته فاغرم قلت: ~~ما أغرم؟ قال قدر ما تغرم في الجرادة ثم أقدر قدر غرامتها من غرامة الجرادة # أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال قلت: لعطاء: قتلت وأنا حرام جرادة أو دبا ~~وأنا لا أعلمه أو قتل ذلك بعيري وأنا عليه قال: اغرم كل ذلك تعظم بذلك ~~حرمات الله # (قال الشافعي) : إذا كان المحرم على بعيره أو يقوده أو يسوقه غرم ما أصاب ~~بعيره منه وإن كان بعيره متفلتا لم يغرم ما أصاب بعيره منه. # أخبرنا ms0838 سعيد عن طلحة بن عمرو عن عطاء أنه قال في جرادة إذا ما أخذها ~~المحرم، قبضة من طعام ### | [بيض الجراد] # (قال الشافعي) : إذا كسر بيض الجراد فداه وما فدى به كل بيضة منه من طعام ~~فهو خير منها وإن أصاب بيضا كثيرا احتاط حتى يعلم أنه أدى قيمته أو أكثر من ~~قيمته قياسا على بيض كل صيد # PageV02P218 ### | [باب العلل فيما أخذ من الصيد لغير قتله] # أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال في إنسان أخذ حمامة يخلص ما في ~~رجلها فماتت؟ قال ما أرى عليه شيئا # (قال الشافعي) : ومن قال هذا القول قاله إذا أخذها ليخلصها من شيء ما كان ~~من في هر أو سبع أو شق جدار لحجت فيه أو أصابتها لدغة فسقاها ترياقا أو ~~غيره ليداويها وكان أصل أخذها ليطرح ما يضرها عنها أو يفعل بها ما ينفعها ~~لم يضمن وقال: هذا في كل صيد (قال الشافعي) : وهذا وجه محتمل ولو قال رجل ~~هو ضامن له وإن كان أراد صلاحا فقد تلف على يديه كان وجها محتملا والله ~~أعلم. # أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء بيضة حمامة وجدتها على فراشي؟ ~~فقال: أمطها عن فراشك قال ابن جريج فقلت: لعطاء وكانت في سهوة أو في مكان ~~في البيت كهيئة ذلك معتزل قال: فلا تمطها # أخبرنا سعيد عن طلحة عن عطاء قال: لا تخرج بيضة الحمامة المكية وفرخها من ~~بيتك. # (قال الشافعي) : وهذا قول وبه آخذ. فإن أخرجها فتلفت ضمن وهذا وجه يحتمل ~~من أن له أن يزيل عن فراشه إذا لم يكسره فلو فسدت بإزالته بنقل الحمام عنها ~~لم يكن عليه فدية، ويحتمل إن فسدت بإزالته أن تكون عليه فدية، ومن قال هذا ~~قال الحمام لو وقع على فراشه فأزاله عن فراشه فتلف بإزالته عن فراشه كانت ~~عليه فيه فدية. # كما أزال عمر الحمام عن ردائه فتلف بإزالته ففداه # أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: وإن كان جراد أو دبا وقد أخذ ms0839 ~~طريقك كلها ولا تجد محيصا عنها ولا مسلكا فقتلته فليس عليك غرم (قال ~~الشافعي) : يعني إن وطئته، فأما أن تقتله بنفسه بغير الطريق فتغرمه لا بد. # (قال الشافعي) : وقوله هذا يشبه قوله في البيضة تماط عن الفراش وقد يحتمل ~~ما وصفت من أن هذا كله قياس على ما صنع عمر بن الخطاب في إزالته الحمام عن ~~ردائه فأتلفته حية ففداه ### | [نتف ريش الطائر] # أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن مجاهد عن أبيه وعن عطاء قالا من نتف ريش ~~حمامة أو طير من طير الحرم فعليه فداؤه بقدر ما نتف. # (قال الشافعي) : وبهذا نقول. يقوم الطائر عافيا ومنتوفا ثم يجعل فيه قدر ~~ما نقصه من قيمته ما كان يطير ممتنعا من أن يؤخذ ولا شيء عليه غير ذلك فإن ~~تلف بعد فالاحتياط أن يفديه بجميع ما فيه لا بما ذهب منه؛ لأنه لا يدري ~~لعله تلف من نتفه، والقياس لا شيء عليه إذا طار ممتنعا حتى يعلم أنه مات من ~~نتفه (قال) : وإن كان المنتوف من الطائر غير ممتنع فحبسه في بيته أو حيث ~~شاء فألقطه وسقاه حتى يطير ممتنعا فدى ما نقص النتف منه ولا شيء عليه غير ~~ذلك. # (قال الشافعي) : وإن أخر فداءه فلم يدر ما يصنع فداه احتياطا والقياس أن ~~لا يفديه حتى يعلمه تلف. # (قال الشافعي) : وما أصابه في حال نتفه فأتلفه ضمن فيه التالف؛ لأنه منعه ~~الامتناع، وإن طار طيرانا غير ممتنع به كان # PageV02P219 # كمن لا يطير في جميع جوابنا حتى يكون طيرانه طيرانا ممتنعا ومن رمى طيرا ~~فجرحه جرحا يمتنع معه أو كسره كسرا لا يمتنع معه الجواب فيه كالجواب في نتف ~~ريش الطائر سواء لا يخالفه؛ فإن حبسه حتى يجبر ويصير ممتنعا قوم صحيحا ~~ومكسورا ثم غرم فضل ما بين قيمتيه من قيمة جزائه وإن كان جبر أعرج لا يمتنع ~~كله؛ لأنه صيره غير ممتنع بحال أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: ~~إن رمى حرام صيدا فأصابه ثم لم يدر ما ms0840 فعل الصيد فليغرمه. # (قال الشافعي) : وهذا احتياط وهو أحب إلي أخبرنا سعيد عن ابن جريج أراه ~~عن عطاء قال في حرام أخذ صيدا ثم أرسله فمات بعدما أرسله يغرمه؛ قال سعيد ~~بن سالم إذا لم يدر لعله مات من أخذه إياه أو مات من إرساله له، أخبرنا ~~سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: إن أخذته ابنته فلعبت به فلم ~~يدر ما فعل فليتصدق. # (قال الشافعي) : الاحتياط أن يجزيه ولا شيء عليه في القياس حتى يعلمه تلف # الجنادب والكدم أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء كيف ترى في قتل ~~الكدم والجندب أتراهما بمنزلة الجرادة؟ قال: لا. الجرادة صيد يؤكل وهما لا ~~يؤكلان وليستا بصيد فقلت: أقتلهما؟ فقال: ما أحب فإن قتلتهما فليس عليك شيء # (قال الشافعي) : إن كانا لا يؤكلان فهما - كما قال عطاء - سواء. لا أحب ~~أن يقتلا وإن قتلا فلا شيء فيهما وكل ما لا يؤكل لحمه فلا يفديه المحرم # قتل القمل أخبرنا سفيان عن ابن أبي نجيح قال سمعت ميمون بن مهران قال كنت ~~عند ابن عباس فسأله رجل فقال أخذت قملة فألقيتها ثم طلبتها فلم أجدها فقال ~~ابن عباس " تلك ضالة لا تبتغى ". # (قال الشافعي) : من قتل من المحرمين قملة ظاهرة على جسده أو ألقاها أو ~~قتل قملا حلال فلا فدية عليه والقملة ليست بصيد ولو كانت صيدا كانت غير ~~مأكولة فلا تفدى وهي من الإنسان لا من الصيد، وإنما قلنا إذا أخرجها من ~~رأسه فقتلها أو طرحها افتدى بلقمة وكل ما افتدى به أكثر منها وإنما قلنا ~~يفتدى إذا أخرجها من رأسه فقتلها أو طرحها؛ لأنها كالإماطة للأذى فكرهناه ~~كراهية قطع الظفر والشعر. # (قال الشافعي) : والصئبان كالقمل فيما أكره من قتلها وأجيز. ### | [المحرم يقتل الصيد الصغير أو الناقص] # (قال الشافعي) : قال الله - تبارك وتعالى -: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} ~~[المائدة: 95] . # (قال الشافعي) : والمثل مثل صفة ما قتل وشبهه، الصحيح بالصحيح والناقص ~~بالناقص والتام بالتام. # (قال الشافعي) : ولا تحتمل الآية ms0841 إلا هذا ولو تطوع فأعطى بالصغير والناقص ~~تاما كبيرا كان أحب إلي ولا يلزمه ذلك. # أخبرنا # PageV02P220 # سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه قال لعطاء: أرأيت لو قتلت صيدا فإذا هو ~~أعور أو أعرج أو منقوص فمثله أغرم إن شئت؟ قال: نعم. قال ابن جريج فقلت: له ~~وواف أحب إليك؟ قال: نعم. # أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه قال إن قتلت ولد ظبي ففيه ولد شاة ~~مثله أو قتلت ولد بقرة وحشي ففيه ولد بقرة إنسي مثله. قال: فإن قتلت ولد ~~طائر ففيه ولد شاة مثله فكل ذلك على ذلك ### | [ما يتوالد في أيدي الناس من الصيد وأهل بالقرى] # أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء أرأيت كل صيد قد أهل بالقرى ~~فتوالد بها من صيد الطير وغيره أهو بمنزلة الصيد؟ قال: نعم. ولا تذبحه وأنت ~~محرم ولا ما ولد في القرية، أولادها بمنزلة أمهاتها # أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عمر ولم يسمعه منه أنه ~~كان يرى داجنة الطير والظباء بمنزلة الصيد. # (قال الشافعي) : بهذا كله نأخذ ولا يجوز فيه إلا هذا ولو جاز إذا تحولت ~~حال الصيد عن التوحش إلى الاستئناس أن يصير حكمه حكم الإنسي جاز للمحرم ~~ذبحه وأن يضحي به ويجزي به ما قتل من الصيد وجاز إذا توحش الإنسي من الإبل ~~والبقر والشاء أن يكون صيدا يجزيه المحرم لو ذبحه أو قتله ولا يضحي به ولا ~~يجزي به غيره، ولكن كل هذا على أصله (قال الشافعي) : وإذا اشترك الوحشي في ~~الولد أو الفرخ، لم يجز للمحرم قتله فإن قتله فداه كله كاملا. وأي أبوي ~~الولد والفرخ كان أما أو أبا وذلك أن ينزو حمار وحشي أتانا أهلية أو حمار ~~أهلي أتانا وحشية فتلد أو يعقوب دجاجة أو ديك يعقوبة فتبيض أو تفرخ فكل هذا ~~إذا قتله المحرم فداه من قبل أن المحرم منه على المحرم يختلط بالحلال له لا ~~يتميز منه وكل حرام اختلط بحلال فلم يتميز ms0842 منه حرم كاختلاط الخمر بالمأكول ~~وما أشبه هذا، وإن أشكل على قاتل شيء من هذا أخلطه وحشي أو لم يخلطه أو ما ~~قتل منه وحشي أو إنسي فداه احتياطا ولم يجب فداؤه حتى يعلم أن قد قتل وحشيا ~~أو ما خالطه وحشي أو كسر بيض وحشي أو ما خالطه وحشي ### | [مختصر الحج المتوسط] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال: ميقات ~~أهل المدينة من ذي الحليفة ومن وراء المدينة من أهل الشام والمغرب ومصر ~~وغيرها من الجحفة وأهل تهامة اليمن يلملم وأهل نجد اليمن وكل نجد قرن وأهل ~~المشرق، ذات عرق، ولو أهلوا من العقيق كان أحب إلي والمواقيت لأهلها ولكل ~~من مر عليها ممن أراد حجا أو عمرة فلو مر مشرقي أو مغربي أو شامي أو مصري ~~أو غيره بذي الحليفة كانت ميقاته وهكذا لو مر مدني بميقات غير ميقاته ولم ~~يأت من بلده كان ميقاته ميقات أهل البلد الذي مر به والمواقيت في الحج ~~والعمرة والقران سواء (قال) : ومن سلك على غير المواقيت برا أو بحرا أهل ~~إذا حاذى المواقيت ويتأخر حتى يهل من جدر المواقيت أو من ورائه، ولا بأس أن ~~يهل # PageV02P221 # أحد من وراء المواقيت إلا أنه لا يمر بالميقات إلا محرما فإن ترك الإحرام ~~حتى يجاوز الميقات رجع إليه فإن لم يرجع إليه أهراق دما (قال) : وإذا كان ~~الميقات قرية أهل من أقصاها مما يلي بلده وهكذا إذا كان الميقات واديا أو ~~ظهرا أهل من أقصاه مما يلي بلده من الذي هو أبعد من الحرم وأقل ما عليه فيه ~~أن يهل من القرية لا يخرج من بيوتها أو من الوادي أو من الظهر إلا محرما ~~ولو أنه أتى على ميقات من المواقيت لا يريد حجا ولا عمرة فجاوزه لم يحرم ثم ~~بدا له أن يحرم أحرم من الموضع الذي بدا له، وذلك ميقاته ومن كان أهله دون ~~الميقات مما يلي الحرم فميقاته من حيث يخرج من أهله لا يكون له أن ms0843 يجاوز ~~ذلك إلا محرما فإن جاوزه غير محرم ثم أحرم بعدما جاوزه رجع حتى يهل من أهله ~~وكان حراما في رجوعه ذلك، وإن لم يرجع إليه أهراق دما. ### | [الطهارة للإحرام] # (قال الشافعي) : أستحب للرجل والمرأة الطاهر والحائض والنفساء الغسل ~~للإحرام فإن لم يفعلوا فأهل رجل على غير وضوء أو جنبا فلا إعادة عليه ولا ~~كفارة. وما كانت الحائض تفعله كان للرجل أن يفعله جنبا وغير متوضئ ### | [اللبس للإحرام] # (قال الشافعي) : يجتمع الرجل والمرأة في اللبوس في الإحرام في شيء ~~ويفترقان في غيره فأما ما يجتمعان فيه فلا يلبس واحد منهما ثوبا مصبوغا ~~بطيب ولا ثوبا فيه طيب، والطيب الزعفران والورس وغير ذلك من أصناف الطيب ~~وإن أصاب ثوبا من ذلك شيء فغسل حتى يذهب ريحه فلا يوجد له ريح إذا كان ~~الثوب يابسا أو مبلولا فلا بأس أن يلبسه وإن لم يذهب لونه ويلبسان الثياب ~~المصبغة كلها بغير طيب مثل الصبغ بالسدر والمدر والسواد والعصفر وإن نفض، ~~وأحب إلي في هذا كله أن يلبس البياض وأحب إلي أن تكون ثيابهما جددا أو ~~مغسولة وإن لم تكن جددا ولا مغسولة فلا يضرهما ويغسلان ثيابهما ويلبسان من ~~الثياب ما لم يحرما فيه، ثم لا يلبس الرجل عمامة ولا سراويل ولا خفين ولا ~~قميصا ولا ثوبا مخيطا مما يلبس بالخياطة مثل القباء والدراعة وما أشبهه ولا ~~يلبس من هذا شيئا من حاجة إليه إلا أنه إذا لم يجد إزارا لبس سراويل ولم ~~يقطعه وإذا لم يجد نعلين لبس خفين وقطعهما أسفل من الكعبين أخبرنا سفيان ~~قال سمعت عمرو بن دينار يقول سمعت أبا الشعثاء يقول سمعت ابن عباس يقول ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «إذا لم يجد المحرم نعلين لبس ~~خفين وإذا لم يجد إزارا لبس سراويل» أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من لا يجد نعلين يلبس خفين ويقطعهما ~~أسفل من الكعبين» . # (قال الشافعي) : وإذا اضطر المحرم إلى لبس شيء غير ms0844 السراويل والخفين لبسه ~~وافتدى، والفدية صيام ثلاثة أيام أو نسك شاة أو صدقة على ستة مساكين مدين ~~بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - وتلبس المرأة الخمار والخفين ولا تقطعهما ~~والسراويل من غير ضرورة والدرع والقميص والقباء وحرمها من لبسها في وجهها ~~فلا تخمر وجهها وتخمر رأسها. # فإن خمرت وجهها عامدة افتدت وإن خمر المحرم رأسه عامدا افتدى وله أن يخمر ~~وجهه وللمرأة أن تجافي الثوب عن وجهها تستتر به # PageV02P222 # وتجافي الخمار ثم تسدله على وجهها لا يمس وجهها ويلبس الرجل والمرأة ~~المنطقة للدراهم والدنانير فوق الثياب وتحتها (قال) : وإن لبست المرأة ~~والرجل ما ليس لهما أن يلبساه ناسيين أو تطيبا ناسيين لإحرامهما أو جاهلين ~~لما عليهما في ذلك غسلا الطيب ونزعا الثياب ولا فدية عليهما، أخبرنا سفيان ~~عن عمرو بن دينار عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه «أن أعرابيا جاء إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مقطعة وبه أثر صفرة فقال أحرمت بعمرة وعلي ما ~~ترى فقال النبي ما كنت فاعلا في حجك؟ قال أنزع المنطقة واغسل هذه الصفرة ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - فافعل في عمرتك ما تفعل في حجك» # (قال الشافعي) : ولم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكفارة ولا بأس ~~أن تلبس المرأة المحرمة القفازين كان سعد بن أبي وقاص يأمر بناته أن يلبسن ~~القفازين في الإحرام ولا تتبرقع المحرمة # (قال الشافعي) : وإذا مات المحرم لم يقرب طيبا وغسل بماء وسدر ولم يلبس ~~قميصا وخمر وجهه ولم يخمر رأسه يفعل به في الموت كما يفعل هو بنفسه في ~~الحياة أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير «عن ابن عباس قال: ~~كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فخر رجل محرم عن بعيره فوقص فمات فذكر ~~ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ~~اللذين مات فيهما فإنه يبعث يوم القيامة مهللا أو ملبيا» قال سفيان وأخبرني ~~إبراهيم بن أبي جرة عن سعيد بن جبير عن ابن ms0845 عباس عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - مثله وزاد فيه «ولا تقربوه طيبا» أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج ~~عن ابن شهاب أن عثمان بن عفان فعل بابن له مات محرما شبيها بهذا. # (قال الشافعي) : ويستظل المحرم على المحمل والراحلة والأرض بما شاء ما لم ~~يمس رأسه ### | [الطيب للإحرام] # (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن شهاب وهشام بن عروة أو ~~عثمان بن عروة عن عروة عن عائشة وعبد الرحمن بن القاسم عن أبيه «عن عائشة ~~قالت طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي هاتين لإحرامه قبل أن ~~يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت» ، وزاد عثمان بن عروة عن أبيه # قلت: بأي شيء؟ # قالت بأطيب الطيب. # أخبرنا سفيان عن ابن عجلان عن عائشة بنت سعد أنها طيبت أباها للإحرام ~~بالسك والذريرة، أخبرنا سعيد بن سالم عن حسن بن زيد ولا أعلم إلا وقد سمعته ~~من الحسن عن أبيه قال رأيت ابن عباس محرما وفي رأسه ولحيته مثل الرب من ~~الغالية. # (قال الشافعي) : ولا بأس أن يتطيب المحرمان الرجل والمرأة بأقصى غاية ~~الطيب الذي يبقى من غالية ونضوح وغيره؛ لأن الطيب كان في الإحلال وإن بقي ~~في الإحرام شيء فالإحرام شيء أحدث بعده. # وإذا أحرما فليس لهما أن يتطيبا ولا أن يمسا طيبا فإن مساه بأيديهما ~~عامدين وكان يبقى أثره وريحه فعليهما الفدية. وسواء قليل ذلك وكثيره، وإن ~~كان يابسا وكان لا يبقى له أثر فإن بقي له ريح فلا فدية ولا بأس أن يجلسا ~~عند العطار ويدخلا بيته ويشتريا الطيب ما لم يمساه بشيء من أجسادهما، وأن ~~يجلسا عند الكعبة وهي تجمر وأن يمساها ما لم تكن رطبة فإن مساها وهما لا ~~يعلمان أنها رطبة فعلقت بأيديهما غسلا ذلك ولا شيء عليهما # PageV02P223 # وإن عمدا أن يمساها رطبة فعلقت بأيديهما افتديا ولا يدهنان ولا يمسان ~~شيئا من الدهن الذي يكون طيبا وذلك مثل البان المنشوش والزنبق والخيري ~~والأدهان التي فيها الأبقال وإن مسا شيئا من هذا عامدين افتديا ms0846 وإن شما ~~الريحان افتديا وإن شما من نبات الأرض ما يكون طيبا مما لا يتخذه الناس ~~طيبا فلا فدية وكذلك إن أكلا التفاح أو شماه أو الأترج أو السفرجل أو ما ~~كان طعاما فلا فدية فيه وإن أدخلا الزعفران أو الطيب في شيء من الطعام فكان ~~يوجد ريحه أو طعمه أو يصبغ اللسان فأكلاه افتديا وإن لم يوجد ريحه ولا طعمه ~~ولا يصبغ اللسان فلا فدية؛ لأنه قد صار مستهلكا في الطعام وسواء كان نيئا ~~أو نضيجا لا فرق بين ذلك ويدهنان جميع أجسادهما بكل ما أكلا مما ليس بطيب ~~من زيت وشيرق وسمن وزبد وسقسق ويستطيعان ذلك إذا اجتنبا أن يدهنا الرأس أو ~~يدهن الرجل اللحية فإن هذين موضع الدهن فإن دهن الرجل أو المرأة الرأس أو ~~الرجل اللحية بأي هذا كان افتدى وإن احتاجا إلى أن يتداويا بشيء من الطيب ~~تداويا به وافتديا (قال) : وكل ما كرهت للمحرم أن يشمه أو يلبسه من طيب أو ~~شيء فيه طيب كرهت له النوم عليه وإن نام عليه مفضيا إليه بجلده افتدى، وإن ~~نام وبينه ثوب فلا فدية عليه. ### | [التلبية] # (قال الشافعي) : وإذا أراد الرجل أن يحرم كان ممن حج أو لم يكن فواسع له ~~أن يهل بعمرة وواسع له أن يهل بحج وعمرة وواسع له أن يفرد، وأحب إلي أن ~~يفرد؛ لأن الثابت عندنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفرد أخبرنا ~~الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن ~~أبيه عن عائشة أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أفرد الحج» . # (قال الشافعي) : وتكفيه النية في هذا كله من أن يسمي حجا أو عمرة فإن سمى ~~قبل الإحرام أو معه فلا بأس (قال) : وإن لبى بحج وهو يريد عمرة فهو عمرة ~~وإن لبى بعمرة وهو يريد حجا فهو حج، وإن لبى لا يريد حجا ولا عمرة فليس بحج ~~ولا عمرة وإن لبى ينوي الإحرام ولا ينوي حجا ولا عمرة فله الخيار أن يجعله ~~أيهما شاء، ms0847 وإن لبى وقد نوى أحدهما فنسي فهو قارن لا يجزيه غير ذلك؛ لأنه ~~إن كان معتمرا فقد جاء بالعمرة وزاد حجا، وإن كان حاجا فقد جاء بحج وعمرة ~~وإن كان قارنا فقد جاء بالقران وإذا لبى قال " لبيك اللهم لبيك لبيك لا ~~شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك " ولا أحب أن يزيد على ~~هذا في التلبية حرفا إلا أن يرى شيئا يعجبه فيقول " لبيك إن العيش عيش ~~الآخرة " فإنه لا يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه زاد في التلبية ~~حرفا غير هذا عند شيء رآه فأعجبه وإذا فرغ من التلبية صلى على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وسأل الله تعالى رضاه والجنة واستعاذه برحمته من النار ~~فإنه يروى ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (قال) : ويلبي قائما وقاعدا ~~وراكبا ونازلا وجنبا ومتطهرا وعلى كل حال ويرفع صوته بالتلبية في جميع ~~المساجد مساجد الجماعات وغيرها وفي كل موضع من المواضع، وليس على المرأة ~~رفع الصوت بالتلبية لتسمع نفسها وكان السلف يستحبون التلبية عند اضطمام ~~الرفاق وعند الإشراف، والهبوط وخلف الصلوات # PageV02P224 # وفي الأسحار وفي استقبال الليل ونحن نبيحه على كل حال ### | [الصلاة عند الإحرام] # (قال الشافعي) : وإذا أراد الرجل أن يبتدئ الإحرام أحببت له أن يصلي ~~نافلة ثم يركب راحلته فإذا استقلت به قائمة وتوجهت للقبلة سائرة أحرم وإن ~~كان ماشيا فإذا توجه ماشيا أحرم. # (قال الشافعي) : أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهم «فإذا رحتم متوجهين إلى منى ~~فأهلوا» . # (قال الشافعي) : وروى «ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لم ~~يره يهل حتى تنبعث به راحلته» . # (قال الشافعي) : فإن أهل قبل ذلك أو أهل في إثر مكتوبة إذا صلى أو في غير ~~إثر صلاة فلا بأس إن شاء الله - تعالى - ويلبي الحاج والقارن وهو يطوف ~~بالبيت وعلى الصفا والمروة وفي كل حال وإذا كان إماما فعلى المنبر بمكة ms0848 ~~وعرفة ويلبي في الموقف بعرفة وبعدما يدفع وبالمزدلفة وفي موقف مزدلفة وحين ~~يدفع من مزدلفة إلى أن يرمي الجمرة بأول حصاة ثم يقطع التلبية أخبرنا مسلم ~~وسعيد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال أخبرني «الفضل بن عباس أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أردفه من جمع إلى منى فلم يزل يلبي حتى رمى الجمرة» ~~، أخبرنا سفيان عن محمد بن أبي حرملة عن كريب عن ابن عباس عن الفضل بن عباس ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله. # (قال الشافعي) : وروى ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله، ~~ولبى عمر حتى رمى الجمرة وميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى رمت ~~الجمرة وابن عباس حتى رمى الجمرة وعطاء وطاوس ومجاهد (قال) : ويلبي المعتمر ~~حتى يفتتح الطواف مستلما أو غير مستلم أخبرنا مسلم وسعيد عن ابن جريج عن ~~عطاء عن ابن عباس قال يلبي المعتمر حتى يفتتح الطواف مستلما أو غير مستلم. # (قال) : وسواء في التلبية من أحرم من وراء الميقات أو الميقات أو دونه أو ~~المكي أو غيره ### | [الغسل بعد الإحرام] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولا بأس أن يغتسل المحرم متبردا أو غير ~~متبرد يفرغ الماء على رأسه وإذا مس شعره رفق به لئلا ينتفه وكذلك لا بأس أن ~~يستنقع في الماء ويغمس رأسه اغتسل النبي - صلى الله عليه وسلم - محرما، ~~أخبرنا سفيان عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس قال ربما قال لي ~~عمر " تعال أماقلك في الماء أينا أطول نفسا؟ " ونحن محرمان # أخبرنا سفيان أن ابنا لعمر وابن أخيه تماقلا في الماء بين يديه وهما ~~محرمان فلم ينههما. # (قال الشافعي) : ولا بأس أن يدخل المحرم الحمام أخبرنا الثقة إما سفيان ~~وإما غيره عن أيوب السختياني عن عكرمة عن ابن عباس أنه دخل حمام الجحفة وهو ~~محرم. # (قال الشافعي) : أخبرنا ابن أبي نجيح أن الزبير بن العوام أمر بوسخ في ~~ظهره فحك وهو محرم ### | [غسل المحرم جسده] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولا ms0849 بأس أن يدلك المحرم جسده بالماء وغيره ~~ويحكه حتى يدميه إن شاء # PageV02P225 # ولا بأس أن يحك رأسه ولحيته وأحب إذا حكهما أن يحكهما ببطون أنامله لئلا ~~يقطع الشعر وإن حكهما أو مسهما فخرج في يديه من شعرهما أو شعر أحدهما شيء ~~أحببت له أن يفتدي احتياطا ولا فدية عليه حتى يعلم أن ذلك خرج من فعله وذلك ~~أنه قد يكون الشعر ساقطا في الرأس واللحية فإذا مسه تبعه، والفدية في ~~الشعرة مد بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - من حنطة يتصدق به على مسكين ~~وفي الاثنتين مدان على مسكينين وفي الثلاث فصاعدا دم ولا يجاوز بشيء من ~~الشعر وإن كثر دم ### | [ما للمحرم أن يفعله] # (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء وطاوس ~~أحدهما أو كلاهما عن ابن عباس أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو ~~محرم» . # (قال الشافعي) : فلا بأس أن يحتجم المحرم من ضرورة أو غير ضرورة ولا يحلق ~~الشعر وكذلك يفتح العرق ويبط الجرح ويقطع العضو للدواء ولا شيء عليه في شيء ~~من ذلك فلو احتاط إذا قطع عضوا فيه شعر افتدى كان أحب إلي وليس ذلك عليه ~~بواجب؛ لأنه لم يقطع الشعر إنما قطع العضو الذي له أن يقطعه ويختتن المحرم ~~ويلصق عليه الدواء ولا شيء عليه ولو حج أغلف أجزأ عنه وإن داوى شيئا من ~~قرحه وألصق عليه خرقة أو دواء فلا فدية عليه في شيء من الجسد إلا أن يكون ~~ذلك في الرأس فتكون عليه الفدية ### | [ما ليس للمحرم أن يفعله] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وليس للمحرم أن يقطع شيئا من شعره ولا ~~شيئا من أظفاره وإن انكسر ظفر من أظفاره فبقي متعلقا فلا بأس أن يقطع ما ~~انكسر من الظفر وكان غير متصل ببقية الظفر ولا خير في أن يقطع منه شيء متصل ~~بالبقية؛ لأنه حينئذ ليس بثابت فيه وإذا أخذ ظفرا من أظفاره أو بعض ظفر ~~أطعم مسكينا وإن أخذ ظفرا ثانيا أطعم مسكينين فإن أخذ ms0850 ثلاثة في مقام واحد ~~أهراق دما وإن أخذها متفرقة أطعم عن كل ظفر مدا وكذلك الشعر وسواء النسيان ~~والعمد في الأظفار والشعر وقتل الصيد؛ لأنه شيء يذهب فلا يعود ولا بأس على ~~المحرم أن يقطع أظفار المحل وأن يحلق شعره وليس للمحل أن يقطع أظفار المحرم ~~ولا يحلق شعره فإن فعل بأمر المحرم فالفدية على المحرم وإن فعله بغير أمر ~~المحرم راقد أو مكره افتدى المحرم ورجع بالفدية على المحل ### | [باب الصيد للمحرم] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وصيد البر ثلاثة أصناف صنف يؤكل وكل ما ~~أكل منه فهو صنفان طائر ودواب فما أصاب من الدواب نظر إلى أقرب الأشياء من ~~المقتول من الصيد شبها من النعم، والنعم الإبل والبقر والغنم فيجزى به ففي ~~النعامة بدنة وفي بقرة الوحش بقرة وفي حمار الوحش بقرة وفي الثيتل بقرة وفي ~~الغزال عنز وفي الضبع كبش، وفي الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة وفي صغار ~~أولادها صغار # PageV02P226 # أولاد هذه فإذا أصيب من هذا عور أو مكسور فدى مثله أعور أو مكسورا وأن ~~يفديه بصحيح أحب إلي، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ~~أبي الزبير عن جابر أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قضى في الضبع بكبش ~~وفي الغزال بعنز وفي الأرنب بعناق وفي اليربوع بجفرة أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عبد الكريم الجزري عن أبي عبيدة بن عبد ~~الله بن مسعود عن أبيه ابن مسعود أنه قضى في اليربوع بجفر أو جفرة، أخبرنا ~~سفيان عن مخارق عن طارق أن أربد أوطأ ضبا ففزر ظهره فأتى عمر فسأله فقال ~~عمر ما ترى؟ فقال جدي قد جمع الماء والشجر فقال: عمر فذاك فيه # أخبرنا سفيان عن مطرف عن أبي السفر أن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ~~قضى في أم حبين بحملان من الغنم والحملان الحمل أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب ~~عن ابن سيرين عن شريح أنه قال: لو كان معي حكم لحكمت في الثعلب بجدي أخبرنا ~~مسلم عن ms0851 ابن جريج عن عطاء أنه قال في صغار الصيد صغار الغنم وفي المعيب ~~منها المعيب من الغنم ولو فداها بكبار صحاح من الغنم كان أحب إلي (قال) : ~~وإذا ضرب الرجل صيدا فجرحه فلم يدر أمات أم عاش؟ فالذي يلزمه عندي فيه قيمة ~~ما نقصه الجرح فإن كان ظبيا قوم صحيحا وناقصا فإن نقصه العشر فعليه العشر ~~من ثمن شاة، وهكذا إن كان بقرة أو نعامة، وإن قتله إنسان بعد فعليه شاة ~~مجروحة، وإن فداه بصحيحة كان أحب إلي، وأحب إلي إذا جرحه فغاب عنه أن يفديه ~~احتياطا، ولو كسره كان هكذا عليه أن يطعمه حتى يبرأ ويمتنع فإن لم يمتنع ~~فعليه فدية تامة ولو أنه ضرب ظبيا ماخضا فمات كان عليه قيمة شاة ماخض يتصدق ~~بها من قبل أني لو قلت: له أذبح شاة ماخضا كانت شرا من شاة غير ماخض ~~للمساكين فإذا أردت الزيادة لهم لم أزدد لهم ما أدخل به النقص عليهم ولكني ~~أزداد لهم في الثمن وأعطيهموه طعاما (قال) : وإذا قتل المحرم الصيد الذي ~~عليه جزاؤه جزاه إن شاء بمثله فإن لم يرد أن يجزيه بمثله قوم المثل دراهم ~~ثم الدراهم طعاما ثم تصدق بالطعام وإذا أراد الصيام صام عن كل مد يوما ولا ~~يجزيه أن يتصدق بالطعام ولا باللحم إلا بمكة أو منى فإن تصدق به بغير مكة ~~أو منى أعاد بمكة أو منى ويجزيه في فوره ذلك قبل أن يحل وبعدما يحل فإن صدر ~~ولم يجزه بعث بجزائه حتى يجزي عنه فإن جزاه بالصوم صام حيث شاء؛ لأنه لا ~~منفعة لمساكين الحرم في صيامه، وإذا أصاب المحرم الصيد خطأ أو عمدا جزاه ~~وإذا أصاب صيدا جزاه ثم كلما عاد جزى ما أصاب فإن أصابه ثم أكله فلا زيادة ~~عليه في الأكل وبئس ما صنع وإذا أصاب المحرمان أو الجماعة صيدا فعليهم كلهم ~~جزاء واحد # (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عبد الملك بن قريب عن ابن سيرين أن عمر قضى ~~هو ورجل من أصحاب النبي - صلى ms0852 الله عليه وسلم - قال مالك هو عبد الرحمن بن ~~عوف على رجلين أوطآ ظبيا ففتلاه بشاة وأخبرني الثقة عن حماد بن سلمة عن ~~زياد مولى بني مخزوم وكان ثقة أن قوما حرما أصابوا صيدا فقال لهم ابن عمر ~~عليكم جزاء، فقالوا على كل واحد منا جزاء أم علينا كلنا جزاء واحد؟ فقال ~~ابن عمر إنه لمغرر بكم بل عليكم كلكم جزاء واحد # PageV02P227 # قال الشافعي) أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء في النفر يشتركون ~~في قتل الصيد قال: عليهم كلهم جزاء واحد (قال) : وهذا موافق لكتاب الله - ~~عز وجل - لأن الله - تبارك وتعالى - يقول {فجزاء مثل ما قتل من النعم} ~~[المائدة: 95] وهذا مثل ومن قال عليه مثلان فقد خالف معنى القرآن ### | [طائر الصيد] # (قال الشافعي) : الطائر صنفان حمام وغير حمام، فما كان منه حماما ذكرا أو ~~أنثى ففدية الحمامة منه شاة اتباعا وأن العرب لم تزل بين الحمام وغيره من ~~الطائر وتقول الحمام سيد الطائر، والحمام كل ما هدر وعب في الماء وهي تسميه ~~أسماء جماعة الحمام، وتفرق به بعد أسماء وهي الحمام واليمام والدباسي ~~والقماري والفواخت وغيره مما هدر أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن عطاء عن ~~ابن عباس أنه قضى في حمامة من حمام مكة بشاة. # (قال الشافعي) : وقال ذلك عمر وعثمان ونافع بن عبد الحارث وعبد الله بن ~~عمر وعاصم بن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء (قال) : وهذا إذا أصيبت بمكة أو ~~أصابها المحرم (قال) : وما كان من الطائر ليس بحمام ففيه قيمته في الموضع ~~الذي يصاب فيه # قلت: أو كسرت (قال الشافعي) أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن ~~جريج عن بكير بن عبد الله عن القاسم عن ابن عباس أن رجلا سأله عن محرم أصاب ~~جرادة فقال: يتصدق بقبضة من طعام وقال ابن عباس: وليأخذن بقبضة جرادات ولكن ~~على ذلك رأي (قال الشافعي) : وقال عمر في الجرادة تمرة. # (قال الشافعي) : وكل ما فدى من الصيد فباض مثل النعامة والحمامة وغيرها ms0853 ~~فأصيب بيضه ففيه قيمته في الموضع الذي يصاب فيه كقيمته لو أصيب لإنسان وما ~~أصيب من الصيد لإنسان فعلى المحرم قيمته دراهم أو دنانير لصاحبه وجزاؤه ~~للمساكين وما أصاب المحرم من الصيد في الحل والحرم قارنا كان أو مفردا أو ~~معتمرا فجزاؤه واحد لا يزاد عليه في تباعد الحرم عليه؛ لأن قليل الحرم ~~وكثيره سواء إذ منع بها الصيد، وكل ما أصاب المحرم إلى أن يخرج من إحرامه ~~مما عليه فيه الفدية فداه وخروجه من العمرة بالطواف والسعي والحلق أو ~~التقصير، وخروجه من الحج خروجان: # فالأول الرمي والحلاق فلو أصاب صيدا خارجا من الحرم لم يكن عليه جزاؤه؛ ~~لأنه قد خرج من جميع إحرامه إلا النساء وهكذا لو طاف بالبيت أو حلق بعد ~~عرفة وإن لم يرم، ويأكل المحرم الصيد ما لم يصده أو يصد له (قال الشافعي) ~~أخبرنا ابن أبي يحيى عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن المطلب بن عبد ~~الله بن حنطب عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«لحم الصيد حلال لكم في الإحرام ما لم تصيدوه أو يصد لكم» (قال الشافعي) ~~وهكذا رواه سليمان بن بلال (قال الشافعي) وأخبرنا الدراوردي عن عمرو بن أبي ~~عمرو عن رجل من بني سلمة عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لحم الصيد حلال لكم في الإحرام ما لم تصيدوه أو يصد لكم» . # (قال الشافعي) : ابن أبي يحيى أحفظ من الدراوردي (قال الشافعي) : ولو # PageV02P228 # أن محرما صيد من أجله صيد فذبحه غيره فأكله هو أكل محرما عليه ولم يكن ~~عليه جزاؤه؛ لأن الله - تعالى - إنما جعل جزاءه بقتله وهو لم يقتله وقد ~~يأكل الميتة، وهي محرمة فلا يكون عليه جزاء ولو دل محرم حلالا على صيد أو ~~أعطاه سلاحا أو حمله على دابة ليقتله فقتله لم يكن عليه جزاء وكان مسيئا ~~كما أنه لو أمره بقتل مسلم كان القصاص على القاتل لا على الآمر، وكان الآمر ms0854 ~~آثما (قال) : ولو صاد حلال صيدا فاشتراه منه محرم أو اتهبه فذبحه كان عليه ~~جزاؤه؛ لأنه قاتل له، والحلال يقتل الصيد في الحرم مثل المحرم يقتله في ~~الحرم والإحرام ويجزيه إذا قتله. ### | [قطع شجر الحرم] # (قال الشافعي) : ومن قطع من شجر الحرم جزاه، حلالا كان أو حراما، وفي ~~الشجرة الصغيرة شاة، وفي الكبيرة بقرة ويروى هذا عن ابن الزبير وعطاء (قال ~~الشافعي) : وللمحرم أن يقطع الشجر في غير الحرم؛ لأن الشجر ليس بصيد. ### | [ما لا يؤكل من الصيد] # (قال الشافعي) : وما لا يؤكل لحمه من الصيد صنفان صنف عدو عاد، ففيه ضرر، ~~وفيه أنه لا يؤكل فيقتله المحرم، وذلك مثل الأسد والذئب والنمر والغراب ~~والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور ويبدأ هذا المحرم ويقتل صغاره ~~وكباره؛ لأنه صنف مباح ويبتدئه وإن لم يضره وصنف لا يؤكل ولا ضرر له مثل ~~البغاثة والرخمة والحكاء والقطا والخنافس والجعلان ولا أعلم في مثل هذا ~~قضاء فآمره بابتدائه وإن قتله فلا فدية عليه؛ لأنه ليس من الصيد أخبرنا ~~مسلم عن ابن جريج عن عطاء قال: لا يفدي المحرم من الصيد إلا ما يؤكل لحمه ~~(قال) : وهذا موافق معنى القرآن والسنة ويقتل المحرم القردان والحمنان ~~والحلم والكتالة والبراغيث والقملان إلا أنه إذا كان القمل في رأسه لم أحب ~~أن يفلى عنه؛ لأنه إماطة أذى وأكره له قتله وآمره أن يتصدق فيه بشيء وكل ~~شيء تصدق به فهو خير منه من غير أن يكون واجبا وإذا ظهر له على جلده طرحه ~~وقتله. # وقتله من الحلال (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن ~~ميمون بن مهران قال: جلست إلى ابن عباس فجلس إليه رجل لم أر رجلا أطول شعرا ~~منه فقال: أحرمت وعلي هذا الشعر فقال ابن عباس " اشتمل على ما دون الأذنين ~~منه " قال " قبلت امرأة ليست بامرأتي " قال " زنا فوك " قال " رأيت قملة ~~فطرحتها " قال " تلك الضالة لا تبتغى " أخبرنا مالك عن محمد بن المنكدر عن ~~ربيعة بن الهدير أنه رأى عمر ms0855 بن الخطاب يقود بعيرا له في طين بالسقيا وهو ~~محرم. # (قال الشافعي) : قال ابن عباس: لا بأس أن يقتل المحرم القراد والحلمة # PageV02P229 ### | [صيد البحر] # (قال الشافعي) : قال الله - تعالى -: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا ~~لكم وللسيارة} [المائدة: 96] وقال الله - عز وجل - {وما يستوي البحران هذا ~~عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا} [فاطر: 12] ~~(قال الشافعي) : فكل ما كان فيه صيد، في بئر كان أو ماء مستنقع أو غيره، ~~فهو بحر وسواء كان في الحل والحرم يصاد ويؤكل؛ لأنه مما لم يمنع بحرمة شيء ~~وليس صيده إلا ما كان يعيش في أكثر عيشه، فأما طائره فإنما يأوي إلى أرض ~~فيه فهو من صيد البر إذا أصيب جزى ### | [دخول مكة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أحب للرجل إذا أراد دخول مكة أن ~~يغتسل في طرفها ثم يمضي إلى البيت ولا يعرج فيبدأ بالطواف، وإن ترك الغسل ~~أو عرج لحاجة فلا بأس عليه وإذا رأى البيت قال " اللهم زد هذا البيت تشريفا ~~وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وعظمه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا ~~وتعظيما وتكريما ومهابة وبرا اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا ~~بالسلام فإذا انتهى إلى الطواف اضطبع فأدخل رداءه تحت منكبه الأيمن ورده ~~على منكبه الأيسر حتى يكون منكبه الأيمن مكشوفا ثم استلم الركن الأسود إن ~~قدر على استلامه وقال عند استلامه " اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء ~~بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم - ثم يمضي عن يمينه ~~فيرمل ثلاثة أطواف من الحجر إلى الحجر ليس بينهما مشي ويمشي أربعة فإن كان ~~الزحام شيئا لا يقدر على أن يرمل فكان إذا وقف لم يؤذ أحدا وقف حتى ينفرج ~~له ما بين يديه ثم يرمل. # وإن كان يؤذي أحدا في الوقوف مشى مع الناس بمشيهم وكلما انفرجت له فرجة ~~رمل، وأحب إلي لو تطرف حتى يخرج من الناس حاشية ثم يرمل فإن ترك الرمل في ~~طواف رمل في اثنين وإن ms0856 تركه في اثنين رمل في واحد، وإن تركه في الثلاثة لم ~~يقض، إذا ذهب موضعه لم يقضه فيما بقي ولا فدية عليه ولا إعادة، وسواء تركه ~~ناسيا أو عامدا إلا أنه مسيء في تركه عامدا وهكذا الاضطباع والاستلام إن ~~تركه فلا فدية ولا إعادة عليه. # (قال) : وأحب إلي أن يستلم فيما قدر عليه، ولا يستلم من الأركان إلا ~~الحجر، واليماني يستلم اليماني بيده ثم يقبلها ولا يقبله ويستلم الحجر بيده ~~ويقبلها ويقبله إن أمكنه التقبيل ولم يخف على عينيه ولا وجهه أن يجرح، وأحب ~~كلما حاذى به أن يكبر وأن يقول في رمله " اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا ~~مغفورا وسعيا مشكورا " ويقول في الأطواف الأربعة " اللهم اغفر وارحم واعف ~~عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة ~~حسنة وقنا عذاب النار " فإذا فرغ من طوافه صلى خلف المقام ركعتين فيقرأ في ~~الأولى ب {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] وفي الأخرى ب {قل هو الله ~~أحد} [الإخلاص: 1] وكل واحدة منهما بعد أم القرآن ثم يعود إلى الركن ~~فيستلمه وحيثما صلى أجزأه وما قرأ مع أم القرآن أجزأه وإن ترك استلام الركن ~~اليماني فلا شيء عليه ولا يجزيه الطواف بالبيت ولا الصلاة إلا طاهرا ولا ~~يجزئه من الطواف بالبيت أقل من سبع تام فإن خرج قبل سبع فسعى بين الصفا ~~والمروة ألغي سعيه حتى يكون سعيه بعد # PageV02P230 # سبع كامل على طهارة وإن قطع عليه الطواف للصلاة بنى من حيث قطع عليه # وإن انتقض وضوءه أو رعف خرج فتوضأ ثم رجع فبنى من حيث قطع وهكذا إن انتقض ~~وضوءه وإن تطاول ذلك استأنف الطواف وإن شك في طوافه فلم يدر خمسا طاف أو ~~أربعا؟ # بنى على اليقين وألغى الشك حتى يستيقن أن قد طاف سبعا تاما أو أكثر ### | [الخروج إلى الصفا] # (قال الشافعي) : وأحب إلي أن يخرج إلى الصفا من باب الصفا ويظهر فوقه في ~~موضع يرى منه البيت ثم يستقبل البيت فيكبر ويقول " الله أكبر الله ms0857 أكبر ~~الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما هدانا ~~وأولانا ولا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت ~~بيده الخير وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله صدق وعده ونصر عبده وهزم ~~الأحزاب وحده لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره ~~الكافرون " ثم يدعو ويلبي ثم يعود فيقول مثل هذا القول حتى يقوله ثلاثا، ~~ويدعو فيما بين كل تكبيرتين بما بدا له في دين أو دنيا ثم ينزل يمشي حتى ~~إذا كان دون الميل الأخضر المعلق في ركن المسجد بنحو من ستة أذرع سعى سعيا ~~شديدا حتى يحاذي الميلين الأخضرين اللذين بفناء المسجد ودار العباس ثم يمشي ~~حتى يرقى على المروة حتى يبدو له البيت إن بدا له، ثم يصنع عليها ما صنع ~~على الصفا حتى يكمل سبعا يبدأ بالصفا ويختم بالمروة وأقل ما عليه في ذلك أن ~~يستوفي ما بينهما مشيا أو سعيا. # وإن لم يظهر عليهما ولا على واحد منهما، ولم يكبر ولم يدع ولم يسع في ~~السعي فقد ترك فضلا ولا إعادة ولا فدية عليه، وأحب إلي أن يكون طاهرا في ~~السعي بينهما وإن كان غير طاهر جنبا أو على غير وضوء لم يضره؛ لأن الحائض ~~تفعله وإن أقيمت الصلاة وهو يسعى بين الصفا والمروة دخل فصلى ثم رجع فبنى ~~من حيث قطع وإن رعف أو انتقض وضوءه انصرف فتوضأ ثم رجع فبنى، والسعي بين ~~الصفا والمروة واجب لا يجزي غيره ولو تركه رجل حتى جاء بلده فكان معتمرا ~~كان حراما من كل شيء حتى يرجع، وإن كان حاجا قد رمى الجمرة وحلق كان حراما ~~من النساء حتى يرجع ولا يجزي بين الصفا والمروة إلا سبع كامل فلو صدر ولم ~~يكمله سبعا فإن كان إنما ترك من السابع ذراعا كان كهيئته لو لم يطف ورجع ~~حتى يبتدئ طوافا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الله ms0858 بن ~~المؤمل العابدي عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن عن عطاء بن أبي رباح عن صفية ~~بنت شيبة قالت أخبرتني بنت أبي تجزأة إحدى نساء بني عبد الدار قالت: «دخلت ~~مع نسوة من قريش دار ابن أبي الحسين ننظر إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو يسعى بين الصفا والمروة فرأيته يسعى وإن مئزره ليدور من شدة ~~السعي حتى إني لأقول إني لا أرى ركبتيه وسمعته يقول اسعوا فإن الله كتب ~~عليكم السعي» . # (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن ابن أبي نجيح عن أبيه قال ~~أخبرني من رأى عثمان بن عفان - رضي الله عنه - يقوم في حوض في أسفل الصفا ~~ولا يظهر عليه. # (قال الشافعي) : وليس على النساء رمل بالبيت ولا # PageV02P231 # بين الصفا والمروة ويمشين على هينتهن وأحب للمشهورة بالجمال أن تطوف ~~وتسعى ليلا، وإن طافت بالنهار سدلت ثوبها على وجهها أو طافت في ستر، ويطوف ~~الرجل والمرأة بالبيت وبين الصفا والمروة ماشيين ولا بأس أن يطوفا محمولين ~~من علة وإن طافا محمولين من غير علة فلا إعادة عليهما ولا فدية، أخبرنا ~~الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم القداح عن ابن أبي ذئب ~~عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس أن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - طاف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمحجنه» (قال الشافعي) أخبرنا ~~سفيان عن ابن طاوس عن أبيه أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه أن ~~يهجروا بالإفاضة وأفاض في نسائه ليلا وطاف بالبيت يستلم الركن بمحجنه أظنه ~~قال: ويقبل طرف المحجن» ### | [الرجل يطوف بالرجل يحمله] # (قال الشافعي) : وإذا كان الرجل محرما فطاف بمحرم صبي أو كبير يحمله ينوي ~~بذلك أن يقضي عن الكبير والصغير طوافه وعن نفسه فالطواف طواف المحمول لا ~~طواف الحامل وعليه الإعادة وعليه أن يطوف؛ لأنه كمن لم يطف. ### | [ما يفعل المرء بعد الصفا والمروة] # (قال الشافعي) : إذا كان الرجل معتمرا فإن كان معه هدي أحببت له إذا فرغ ~~من ms0859 الصفا والمروة أن ينحره قبل أن يحلق أو يقصر وينحره عند المروة وحيثما ~~نحره من مكة أجزأه وإن حلق أو قصر قبل أن ينحره فلا فدية عليه، وينحر الهدي ~~وسواء كان الهدي واجبا أو تطوعا وإن كان قارنا أو حاجا أمسك عن الحلق فلم ~~يحلق حتى يرمي الجمرة يوم النحر ثم يحلق أو يقصر، والحلق أحب إلي، وإن كان ~~الرجل أصلع ولا شعر على رأسه أو محلوقا أمر الموسى على رأسه، وأحب إلي لو ~~أخذ من لحيته وشاربيه حتى يضع من شعره شيئا لله، وإن لم يفعل فلا شيء عليه؛ ~~لأن النسك إنما هو في الرأس لا في اللحية وليس على النساء حلق الشعر ويؤخذ ~~من شعورهن قدر أنملة ويعم بالأخذ، وإن أخذ أقل من ذلك أو من ناحية من نواحي ~~الرأس ما كان ثلاث شعرات فصاعدا أجزأ عنهن وعن الرجال وكيفما أخذوا بحديدة ~~أو غيرها أو نتفا أو قرضا، أجزأ إذا وقع عليه اسم أخذ، وكان شيء موضوعا منه ~~لله - عز وجل - يقع عليه اسم جماع شعر وذلك ثلاث شعرات فصاعدا ### | [ما يفعل الحاج والقارن] # (قال الشافعي) : وأحب للحاج والقارن أن يكثر الطواف بالبيت وإذا كان يوم ~~التروية أحببت أن # PageV02P232 # يخرجا إلى " منى " ثم يقيما بها حتى يصليا الظهر والعصر والمغرب والعشاء ~~والصبح ثم يغدوا إذا طلعت الشمس على ثبير وذلك أول بزوغها ثم يمضيا حتى ~~يأتيا عرفة فيشهدا الصلاة مع الإمام ويجمعا بجمعه بين الظهر والعصر إذا ~~زالت الشمس وأحب للإمام مثل ما أحببت لهما ولا يجهر يومئذ بالقراءة؛ لأنها ~~ليست بجمعة ويأتي المسجد إذا زالت الشمس فيجلس على المنبر فيخطب الخطبة ~~الأولى فإذا جلس أخذ المؤذن في الآذان وأخذ هو في الكلام وخفف الكلام الآخر ~~حتى ينزل بقدر فراغ المؤذن من الآذان فيقيم المؤذن فيصلي الظهر ثم يقيم ~~المؤذن إذا سلم الإمام من الظهر فيصلي العصر ثم يركب فيروح إلى الموقف عند ~~موقف الإمام عند الصخرات ثم يستقبل القبلة فيدعو حتى الليل، ويصنع ذلك ~~الناس وحيثما وقف ms0860 الناس من عرفة أجزأهم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «هذا الموقف وكل عرفة موقف» ويلبي في الموقف ويقف قائما وراكبا ولا فضل ~~عندي للقيام على الركوب إن كانت معه دابة إلا أن يعلم أنه يقوى فلا يضعف ~~فلا بأس أن ينزل فيقوم ولو نزل فجلس لم يكن عليه شيء وحيثما وقف من سهل أو ~~جبل فسواء # وأقل ما يكفيه في عرفة حتى يكون به مدركا للحج أن يدخلها، وإن لم يقف ولم ~~يدع فيما بين الزوال إلى طلوع الفجر من ليلة النحر فمن لم يدرك هذا فقد ~~فاته الحج، وأحب إلي لو تفرغ يومئذ للدعاء، ولو اتجر أو تشاغل عن الدعاء لم ~~يفسد عليه حجه ولم يكن عليه فيه فدية، ولو خرج من عرفة بعد الزوال وقبل ~~مغيب الشمس كان عليه أن يرجع فيما بينه وبين طلوع الفجر فإن فعل فلا فدية ~~عليه وإن لم يفعل فعليه الفدية # والفدية أن يهريق دما، وإن خرج منها ليلا بعدما تغيب الشمس، ولم يكن وقف ~~قبل ذلك نهارا فلا فدية عليه وعرفة ما جاوز وادي عرنة الذي فيه المسجد، ~~وليس المسجد ولا وادي عرنة من عرفة إلى الجبال القابلة على عرفة كلها مما ~~يلي حوائط ابن عامر وطريق الحصن فإذا جاوزت ذلك فليس من عرفة وإن ترك الرجل ~~المرور ب " منى " في البداءة فلا شيء عليه وكذلك إن مر بها وترك المنزل، ~~ولا يدفع من عرفة حتى تغيب الشمس ويبين مغيبها ### | [باب ما يفعل من دفع من عرفة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأحب إذا دفع من عرفة أن يسير على ~~هينته راكبا كان أو ماشيا وإن سار أسرع من هينته ولم يؤذ أحدا لم أكرهه ~~وأكره أن يؤذي فإن أذى فلا فدية عليه وأحب أن يسلك بين المأزمين، وإن سلك ~~طريق ضب فلا بأس عليه، ولا يصلي المغرب والعشاء حتى يأتي المزدلفة فيصليهما ~~فيجمع بينهما بإقامتين ليس معهما آذان، وإن أدركه نصف الليل قبل أن يأتي ~~المزدلفة صلاهما دون المزدلفة ms0861 والمزدلفة من حين يفضي من مأزمي عرفة وليس ~~المأزمان من المزدلفة إلى أن يأتي قرن محسر وقرن محسر ما عن يمينك وشمالك ~~من تلك المواطن القوابل والظواهر والشعاب والشجار، كلها من المزدلفة ~~ومزدلفة منزل فإذا خرج منه رجل بعد نصف الليل فلا فدية عليه وإن خرج قبل ~~نصف الليل فلم يعد إلى المزدلفة افتدى، والفدية شاة يذبحها ويتصدق بها # وأحب أن يقيم حتى يصلي الصبح في أول وقتها ثم يقف على قزح حتى يسفر وقبل ~~تطلع الشمس ثم يدفع وحيثما وقف من مزدلفة أو نزل أجزأه # وإن استأخر من مزدلفة إلى أن تطلع الشمس أو بعد ذلك كرهت ذلك له ولا فدية ~~عليه، وإن ترك المزدلفة فلم ينزلها ولم يدخلها فيما بين نصف الليل الأول ~~إلى صلاة الصبح افتدى وإن دخلها في ساعة من هذا الوقت فلا فدية عليه ثم ~~يسير من المزدلفة على هينته كما وصفت السير من عرفة # وأحب أن يحرك في بطن محسر قدر # PageV02P233 # رمية حجر فإن لم يفعل فلا شيء عليه (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن ابن ~~طاوس عن أبيه وأخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن محمد بن قيس بن مخرمة ~~وزاد أحدهما على الآخر واجتمعا في المعنى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «كان أهل الجاهلية يدفعون من عرفة قبل أن تغيب الشمس ومن المزدلفة بعد ~~أن تطلع الشمس ويقولون: أشرق ثبير كيما نغير. فأخر الله - تعالى - هذه وقدم ~~هذه. يعني قدم المزدلفة قبل أن تطلع الشمس وأخر عرفة إلى أن تغيب الشمس» ~~(قال الشافعي) أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر ~~وأخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر وعن سعيد بن عبد الرحمن بن ~~يربوع عن أبي الحويرث قال رأيت أبا بكر الصديق واقفا على قزح وهو يقول " ~~أيها الناس أصبحوا أيها الناس أصبحوا " ثم دفع فرأيت فخذه مما يحرش بعيره ~~بمحجنه (قال الشافعي) أخبرنا الثقة ابن أبي يحيى أو سفيان أو هما عن هشام ms0862 ~~بن عروة عن أبيه أن عمر كان يحرك في بطن محسر ويقول: إليك تعدو قلقا وضينها ~~مخالفا دين النصارى دينها. # (قال الشافعي) أخبرنا سفيان أنه سمع عبيد الله بن أبي يزيد يقول سمعت ~~«ابن عباس يقول كنت فيمن قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - من ضعفة أهله، ~~يعني من المزدلفة إلى منى» ### | [دخول منى] # (قال الشافعي) : أحب أن لا يرمي أحد حتى تطلع الشمس ولا بأس عليه أن يرمي ~~قبل طلوع الشمس وقبل الفجر إذا رمى بعد نصف الليل أخبرنا داود بن عبد ~~الرحمن وعبد العزيز بن محمد الدراوردي عن هشام بن عروة عن أبيه قال «دار ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر إلى أم سلمة فأمرها أن تعجل ~~الإفاضة من جمع حتى ترمي الجمرة وتوافي صلاة الصبح بمكة وكان يومها فأحب أن ~~توافيه» . # أخبرنا الثقة عن هشام عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - مثله. # (قال الشافعي) : وهذا لا يكون إلا وقد رمت الجمرة قبل الفجر بساعة ولا ~~يرمي يوم النحر إلا جمرة العقبة وحدها ويرميها راكبا، وكذلك يرميها يوم ~~النفر راكبا ويمشي في اليومين الآخرين أحب إلي، وإن ركب فلا شيء عليه ~~أخبرنا سعيد بن سالم قال أخبرني أيمن بن نابل قال أخبرني قدامة بن عبد الله ~~بن عمار الكلابي قال «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يرمي جمرة العقبة ~~على ناقته الصهباء ليس ضرب ولا طرد وليس قيل إليك إليك» . # (قال الشافعي) : وأحب إلي أن يأخذ حصى الجمرة يوم النحر من مزدلفة ومن ~~حيثما أخذه أجزأه وكذلك في أيام منى كلها من حيث أخذه أجزأه إلا أني أكرهه ~~من ثلاثة مواضع من المسجد لئلا يخرج حصى المسجد منه وأكرهه من الحش لنجاسته ~~ومن كل موضع نجس وأكرهه من الجمرة؛ لأنه حصى غير متقبل وأنه قد رمى به مرة ~~وإن رماها بهذا كله أجزأه. # (قال) : ولا يجزي الرمي إلا بالحجارة وكل ما كان يقع عليه اسم حجر ms0863 من مرو ~~أو مرمر أو حجر برام أو كذان أو صوان أجزأه وكل ما لا يقع عليه اسم حجر لا ~~يجزيه مثل الآجر والطين المجموع مطبوخا كان أو نيئا والملح والقوارير وغير ~~ذلك مما لا يقع عليه اسم الحجارة، فمن رمى بهذا أعاد وكان كمن لم يرم ومن ~~رمى الجمار من فوقها أو تحتها أو بحذائها من أي وجه لم يكن عليه شيء ولا ~~يرمي الجمار في شيء من أيام منى غير يوم النحر إلا بعد الزوال ومن رماها ~~قبل الزوال أعاد ولا يرمى منها شيء بأقل من سبع حصيات # PageV02P234 # فإن رماها بست ست أو كان معه حصى إحدى وعشرون فرمى الجمار ولم يدر: أي ~~جمرة رمى بست عاد فرمى الأولى بواحدة حتى يكون على يقين من أنه قد أكمل ~~رميها بسبع ثم رمى الاثنتين بسبع سبع، وإن رمى بحصاة فأصابت إنسانا أو ~~محملا ثم استنت حتى أصابت موضع الحصى من الجمرة أجزأت عنه، وإن وقعت فنفضها ~~الإنسان أو البعير فأصابت موقف الحصى لم تجز عنه ولو رمى إنسان بحصاتين أو ~~ثلاث أو أكثر في مرة لم يكن إلا كحصاة واحدة وعليه أن يرمي سبع مرات، وأقل ~~ما عليه في الرمي أن يرمي حتى يوقع حصاه في موضع الحصى، وإن رمى بحصاة ~~فغابت عنه فلم يدر أين وقعت أعادها ولم تجز عنه حتى يعلم أنها قد وقعت في ~~موضع الحصى، ويرمي الجمرتين الأولى والوسطى يعلوهما علوا ومن حيث رماهما ~~أجزأه ويرمي جمرة العقبة من بطن الوادي ومن حيث رماها أجزأه وإذا رمى ~~الجمرة الأولى تقدم عنها فجعلها في قفاه في الموضع الذي لا يناله ما تطاير ~~من الحصى ثم وقف فكبر، وذكر الله ودعا بقدر سورة البقرة، ويصنع مثل ذلك عند ~~الجمرة الوسطى إلا أنه يترك الوسطى بيمين؛ لأنها على أكمة لا يمكنه غير ~~ذلك، ويقف في بطن المسيل منقطعا عن أن يناله الحصى ولا يصنع ذلك عند جمرة ~~العقبة ويصنعه في أيام منى كلها، وإن ترك ذلك فلا إعادة ms0864 عليه ولا فدية، ولا ~~بأس إذا رمى الرعاء الجمرة يوم النحر أن يصدروا ويدعوا المبيت ب " منى " ~~ويبيتوا في إبلهم ويقيموا ويدعوا الرمي الغد من بعد يوم النحر ثم يأتوا بعد ~~الغد من يوم النحر، وذلك يوم النحر الأول فيبتدئوا فيرموا لليوم الماضي ~~الذي أعيوه في الإبل حتى إذا أكملوا الرمي أعادوا على الجمرة الأولى ~~فاستأنفوا رمي يومهم ذلك فإن أرادوا الصدر فقد قضوا ما عليهم من الرمي، وإن ~~رجعوا إلى الإبل أو أقاموا بمنى لا يريدون الصدر رموا الغد، وهو يوم النفر ~~الآخر. # (قال) : ومن نسي رمي جمرة من الجمار نهارا رماها ليلا ولا فدية عليه ~~وكذلك لو نسي رمي الجمار حتى يرميها في آخر أيام منى وسواء رمى جمرة العقبة ~~إذا نسيه أو رمى الثلاث إذا رمى ذلك في أيام الرمي فلا شيء عليه، وإن مضت ~~أيام الرمي وقد بقيت عليه ثلاث حصيات لم يرم بهن أو أكثر من جميع الرمي ~~فعليه دم، وإن بقيت عليه حصاة فعليه مد، وإن بقيت حصاتان فمدان وإن بقيت ~~عليه ثلاث فدم وإذا تدارك عليه رميان ابتدأ الرمي الأول حتى يكمله ثم عاد ~~فابتدأ الآخر ولا يجزيه أن يرمي في مقام واحد بأربع عشرة حصاة، فإن أخر ذلك ~~إلى آخر أيام منى فلم يكمل جميع ما عليه من الرمي إلى أن تغيب الشمس افتدى ~~- كما وصفت -: الفدية في ثلاث حصيات فصاعدا دم، ولا رمي إذا غابت الشمس ~~(قال) : وكذلك لو نفر يوم النفر الأول ثم ذكر أنه قد بقي عليه الرمي أهراق ~~دما ولو احتاط فرمى لم أكره ذلك ولا شيء عليه؛ لأنه قطع الحج وله القطع ~~ويرمي عن المريض الذي لا يستطيع الرمي وقد قيل يرمي المريض في يد الذي يرمي ~~عنه ويكبر، فإن فعل فلا بأس وإن لم يفعل فلا شيء عليه فإن صح في أيام منى ~~فرمى ما رمى عنه أحببت ذلك له فإن لم يفعل فلا شيء عليه ويرمى عن الصبي ~~الذي لا يستطيع الرمي فإن كان يعقل ms0865 أن يرمي إذا أمر رمى عن نفسه وإذا رمى ~~الرجل عن نفسه ورمى عن غيره أكمل الرمي عن نفسه ثم عاد فرمى عن غيره كما ~~يفعل إذا تدارك عليه رميان، وأحب إذا رمى أن يرفع يديه حتى يرى بياض ما تحت ~~منكبيه ويكبر مع كل حصاة وإن ترك ذلك فلا فدية عليه. # (قال) : وإذا كان الحصى نجسا أحببت غسله أو ذلك إن شككت في نجاسته لئلا ~~ينجس اليد # PageV02P235 # أو الإزار وإن لم يفعل ورمى به أجزأه ويرمي الجمار بقدر حصى الخذف لا ~~يجاوز ذلك أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أن «النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - رمى الجمار بمثل حصى الخذف» # أخبرنا سفيان عن حميد بن قيس عن محمد عن إبراهيم بن الحارث التيمي عن رجل ~~من قومه من بني تيم يقال له معاذ أو «ابن معاذ رأى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ينزل الناس بمنى منازلهم وهو يقول: ارموا ارموا بمثل حصى الخذف» . # (قال الشافعي) : والخذف ما خذف به الرجل وقدر ذلك أصغر من الأنملة طولا ~~وعرضا وإن رمى بأصغر من ذلك أو أكبر كرهت ذلك وليس عليه إعادة ### | [ما يكون بمنى غير الرمي] # (قال الشافعي) : وأحب للرجل إذا رمى الجمرة فكان معه هدي أن يبدأ فينحره ~~أو يذبحه ثم يحلق أو يقصر ثم يأكل من لحم هديه ثم يفيض فإن ذبح قبل أن يرمي ~~أو حلق قبل أن يذبح أو قدم نسكا قبل نسك مما يعمل يوم النحر فلا حرج ولا ~~فدية (قال الشافعي) أخبرنا مسلم عن ابن شهاب عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله ~~عن عبد الله بن عمرو قال «وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة ~~الوداع بمنى للناس يسألونه فجاء رجل فقال يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل ~~أن أذبح فقال اذبح ولا حرج فجاءه رجل فقال يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل ~~أن أرمي قال ارم ولا حرج قال فما سئل رسول الله - صلى الله ms0866 عليه وسلم - عن ~~شيء قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج» . # (قال الشافعي) : ولو أفاض قبل أن يرمي فطاف كان عليه أن يرمي ولم يكن ~~عليه إعادة الطواف، ولو أخر الإفاضة حتى تمضي أيام منى أو بعد ذلك لم يكن ~~عليه فدية ولا وقت للعمل في الطواف. # (قال الشافعي) :: ولا يبيت أحد من الحاج إلا بمنى ومنى ما بين العقبة ~~وليست العقبة من منى إلى بطن محسر وليس بطن محسر من منى وسواء سهل ذلك ~~وجبله فيما أقبل على منى فأما ما أدبر من الجبال فليس من منى ولا رخصة لأحد ~~في ترك المبيت عن منى إلا رعاء الإبل وأهل السقاية سقاية العباس بن عبد ~~المطلب دون السقايات ولا رخصة فيها لأحد من أهل السقايات إلا لمن ولي ~~القيام عليها منهم. # وسواء من استعملوا عليها من غيرهم أو هم (قال الشافعي) أخبرنا يحيى بن ~~سليم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - رخص لأهل السقاية من أهل بيته أن يبيتوا بمكة ليالي منى» (قال ~~الشافعي) أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء مثله وزاد عطاء من أجل ~~سقايتهم. # (قال الشافعي) : ومن بات عن منى غير من سميت تصدق في ليلة بدرهم وفي ~~ليلتين بدرهمين وفي ثلاث بدم (قال) : ولا بأس إذا كان الرجل أكثر ليله بمنى ~~أن يخرج من أول ليله أو آخره عن منى. # (قال الشافعي) : ولو أن رجلا لم يفض فأفاض فشغله الطواف حتى يكون ليله ~~أكثره بمكة لم يكن عليه فدية من قبل أنه كان لازما له من عمل الحج وأنه كان ~~له أن يعمل في ذلك الوقت ولو كان عمله إنما هو تطوع افتدى وكذلك لو كان ~~إنما هو لزيارة أحد أو حديثه، ومن غابت له الشمس يوم النفر الأول بمنى ولم ~~يخرج منها نافرا فعليه أن يبيت تلك الليلة # PageV02P236 # ويرمي من الغد ولكنه لو خرج منها قبل أن تغيب الشمس نافرا ثم عاد ms0867 إليها ~~مارا أو زائرا لم يكن عليه شيء إن بات، ولم يكن عليه لو بات أن يرمي من ~~الغد ### | [طواف من لم يفض ومن أفاض] # (قال الشافعي) : ومن قدم طوافه للحج قبل عرفة بالبيت وبين الصفا والمروة ~~فلا يحل حتى يطوف بالبيت سبعا وليس عليه أن يعود للصفا والمروة وسواء كان ~~قارنا أو مفردا ومن أخر الطواف حتى يرجع من منى فلا بد أن يطوف بالبيت وبين ~~الصفا والمروة، وسواء كان قارنا أو مفردا، والقارن والمفرد سواء في كل ~~أمرهما إلا أن على القارن دما وليس ذلك على المفرد ولأن القارن قد قضى حجة ~~الإسلام وعمرته وعلى المفرد إعادة عمرته، فأما ما أصابا مما عليهما فيه ~~الفدية فهما فيه سواء وسواء الرجل والمرأة في هذا كله إلا أن المرأة تخالف ~~الرجل في شيء واحد فيكون على الرجل أن يودع البيت وإن طاف بعد منى، ولا ~~يكون على المرأة وداع البيت إذا طافت بعد منى إن كانت حائضا وإن كانت طاهرا ~~فهي مثل الرجل لم يكن لها أن تنفر حتى تودع البيت وإذا كانت لم تطف بالبيت ~~بعد منى لم يكن لها أن تنفر حتى تطوف وليس على كريها، ولا على رفقائها أن ~~يحتسبوا عليها، وحسن لو فعلوا. # (قال) : وإذا نفر الرجل قبل أن يودع البيت فإن كان قريبا - والقريب دون ~~ما تقتصر فيه الصلاة - أمرته بالرجوع وإن بلغ ما تقصر فيه الصلاة بعث بدم ~~يهراق عنه بمكة فلو أنه عمد ذلك كان مسيئا ولم يكن ذلك مفسدا لحجه وأجزأه ~~من ذلك دم يهريقه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن ~~سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم ~~بالبيت إلا أنه رخص للمرأة الحائض. # (قال) : ولو طاف رجل بالبيت الطواف الواجب عليه ثم نسي الركعتين الواجبة ~~حتى يسعى بين الصفا والمروة لم يكن عليه إعادة، وهكذا تقول في كل عمل يصلح ~~في كل موضع، والصلاة في كل موضع وكان عليه أن يصلي ms0868 ركعتي الطواف حيث ذكرهما ~~من حل أو حرم. ### | [الهدي] # (قال الشافعي) : الهدي من الإبل والبقر والغنم، وسواء البخت والعراب من ~~الإبل والبقر والجواميس والضأن والمعز، ومن نذر هديا فسمى شيئا لزمه الشيء ~~الذي سمى صغيرا كان أو كبيرا ومن لم يسم شيئا أو لزمه هدي ليس بجزاء من صيد ~~فيكون عدله فلا يجزيه من الإبل ولا البقر ولا المعز إلا ثني فصاعدا ويجزيه ~~الذكر والأنثى ويجزي من الضأن وحده الجذع والموضع الذي يجب عليه فيه الحرم ~~لا محل للهدي دونه إلا أن يسمي الرجل موضعا من الأرض فينحر فيه هديا أو ~~يحصر رجل بعدو فينحر حيث أحصر ولا هدي إلا في الحرم لا في غير ذلك (قال) : ~~والاختيار في الهدي أن يتركه صاحبه مستقبل القبلة ثم يقلده نعلين ثم يشعره ~~في الشق الأيمن. والإشعار # PageV02P237 # في الهدي أن يضرب بحديدة في سنام البعير أو سنام البقر حتى يدمي والبقر ~~والإبل في ذلك سواء ولا يشعر الغنم ويقلد الرقاع وخرب القرب ثم يحرم صاحب ~~الهدي مكانه وإن ترك التقليد والإشعار فلا شيء عليه وإن قلد وأشعر وهو لا ~~يريد الإحرام فلا يكون محرما (قال) : وإذا ساق الهدي فليس له أن يركبه إلا ~~من ضرورة وإذا اضطر إليه ركبه ركوبا غير فادح له، وله أن يحمل الرجل المعيا ~~والمضطر على هديه # وإذا كان الهدي أنثى فنتجت فإن تبعها فصيلها ساقه وإن لم يتبعها حمله ~~عليها وليس له أن يشرب من لبنها إلا بعد ري فصيلها وكذلك ليس له أن يسقي ~~أحدا وله أن يحمل فصيلها وإن حمل عليها من غير ضرورة فأعجفها غرم قيمة ما ~~نقصها وكذلك إن شرب من لبنها ما ينهك فصيلها غرم قيمة اللبن الذي شرب. # وإن قلدها وأشعرها ووجهها إلى البيت أو وجهها بكلام فقال هذه هدي، فليس ~~له أن يرجع فيها ولا يبدلها بخير ولا بشر منها كانت زاكية أو غير زاكية ~~وكذلك لو مات لم يكن لورثته أن يرثوها # وإنما أنظر في الهدي إلى يوم يوجب، فإن ms0869 كان وافيا ثم أصابه بعد ذلك عور ~~أو عرج أو ما لا يكون به وافيا على الابتداء لم يضره إذا بلغ المنسك، وإن ~~كان يوم وجب ليس بواف ثم صح حتى يصير وافيا قبل أن ينحر لم يجز عنه ولم يكن ~~له أن يحبسه ولا عليه أن يبدله إلا أن يتطوع بإبداله مع نحره أو يكون أصله ~~واجبا فلا يجزي عنه فيه إلا واف، والهدي هديان هدي أصله تطوع فذلك إذا ساقه ~~فعطب فأدرك ذكاته فنحره أحببت له أن يغمس قلادته في دمه ثم يضرب بها صفحته ~~ثم يخلي بين الناس وبينه يأكلونه، فإن لم يحضره أحد تركه بتلك الحال وإن ~~عطب فلم يدرك ذكاته فلا بدل عليه في واحدة من الحالين فإن أدرك ذكاته فترك ~~أن يذكيه أو ذكاه فأكله أو أطعمه أغنياء أو باعه فعليه بدله وإن أطعم بعضه ~~أغنياء وبعضه مساكين أو أكل بعضه وخلى بين الناس وبين ما بقي منه غرم قيمة ~~ما أكل وما أطعم الأغنياء فيتصدق به على مساكين الحرم لا يجزيه غير ذلك، ~~وهدي واجب فذلك إذا عطب دون الحرم صنع به صاحبه ما شاء من بيع وهبة وإمساك ~~وعليه بذله بكل حال ولو تصدق به في موضعه على مساكين كان عليه بدله لأنه قد ~~خرج من أن يكون هديا حين عطب قبل أن يبلغ محله # وإذا ساق المتمتع الهدي معه أو القارن لمتعته أو قرانه فلو تركه حتى ~~ينحره يوم النحر كان أحب إلي وإن قدم فنحره في الحرم أجزأ عنه من قبل أن ~~على الناس فرضين فرض في الأبدان فلا يكون إلا بعد الوقت وفرض في بالأموال ~~فيكون قبل الوقت إذا كان شيئا مما فيه الفرض وهكذا إن ساقه مفردا متطوعا به ~~والاختيار إذا ساقه معتمرا أن ينحره بعدما يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا ~~والمروة قبل أن يحلق عند المروة وحيث نحره من فجاج مكة أجزأه والاختيار في ~~الحج أن ينحره يعني بعد أن يرمي جمرة العقبة وقبل أن يحلق وحيثما ms0870 نحره من ~~منى أو مكة إذا أعطاه مساكين الحرم أجزأه # ولو أن رجلين كان عليهما هديان واجبان فأخطأ كل واحد منهما بهدي صاحبه ~~فذبحه ثم أدركه قبل أن يتصدق به أخذ كل واحد منهما هدي نفسه ورجع كل واحد ~~منهما على صاحبه بقيمة ما بين الهديين حيين ومنحورين وأجزأ عنهما وتصدقا ~~بكل ما ضمن كل واحد منهما لصاحبه ولو لم يدركاه حتى فات تصدقه، ضمن كل واحد # PageV02P238 # منهما لصاحبه قيمة الهدي حيا وكان على كل واحد منهما البدل ولا أحب أن ~~يبدل واحد منهما إلا بجميع ثمن هديه وإن لم يجد بثمن هديه هديا زاد حتى ~~يبدله هديا # ولو أن رجلا نحر هديه فمنع المساكين دفعه إليهم أو نحره بناحية ولم يحل ~~بين المساكين وبينه حتى ينتن كان عليه أن يبدله والنحر يوم النحر وأيام منى ~~كلها حتى تغيب الشمس من آخر أيامها فإذا غابت الشمس فلا نحر إلا أن من كان ~~عليه هدي واجب نحره وأعطاه مساكين الحرم قضاء، ويذبح في الليل والنهار ~~وإنما أكره ذبح الليل لئلا يخطئ رجل في الذبح أو لا يوجد مساكين حاضرون ~~فأما إذا أصاب الذبح ووجد مساكين حاضرين فسواء وفي أي الحرم ذبحه ثم أبلغه ~~مساكين الحرم أجزأه، وإن كان ذبحه إياه في غير موضع ناس. # وينحر الإبل قياما غير معقولة فإن أحب عقل إحدى قوائمها وإن نحرها باركة ~~أو مضطجعة أجزأت عنه وينحر الإبل ويذبح البقر والغنم وإن نحر البقر والغنم ~~أو ذبح الإبل كرهت له ذلك وأجزأت عنه ومن أطاق الذبح من امرأة أو رجل أجزأ ~~أن يذبح النسيكة، وهكذا من حلت ذكاته إلا أني أكره أن يذبح النسيكة يهودي ~~أو نصراني فإن فعل فلا إعادة على صاحبه، وأحب إلي أن يذبح النسيكة صاحبها ~~أو يحضر الذبح فإنه يرجى عند سفوح الدم المغفرة # (قال الشافعي) : وإذا سمى الله على النسيكة أجزأ عنه وإن قال اللهم تقبل ~~مني أو تقبل عن فلان الذي أمره بذبحه فلا بأس، وأحب أن يأكل من كبد ms0871 ذبيحته ~~قبل أن يفيض أو لحمها، وإن لم يفعل فلا بأس وإنما آمره أن يأكل من التطوع ~~والهدي هديان واجب وتطوع فكل ما كان أصله واجبا على إنسان ليس له حبسه فلا ~~يأكل منه شيئا وذلك مثل هدي الفساد والطيب وجزاء الصيد والنذور والمتعة. # وإن أكل من الهدي الواجب تصدق بقيمة ما أكل منه وكل ما كان أصله تطوعا ~~مثل الضحايا والهدايا تطوعا أكل منه وأطعم وأهدى وادخر وتصدق وأحب إلي أن ~~لا يأكل ولا يحبس إلا ثلثا ويهدي ثلثا ويتصدق بثلث وإن لم يقلد هديه ولم ~~يشعره قارنا كان أو غيره أجزأه أن يشتري هديا من " منى " أو مكة ثم يذبحه ~~مكانه لأنه ليس على الهدي عمل إنما العمل على الآدميين والنسك لهم وإنما ~~هذا مال من أموالهم يتقربون به إلى الله عز وجل ولا بأس أن يشترك السبعة ~~المتمتعون في بدنة أو بقرة وكذلك لو كانوا سبعة وجبت على كل واحد منهم شاة ~~أو محصرين ويخرج كل واحد منهم حصته من ثمنها. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن أبي الزبير عن جابر قال: «نحرنا مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة» . ### | [ما يفسد الحج] # (قال الشافعي) : إذا أهل الرجل بعمرة ثم أصاب أهله فيما بين أن يهل إلى ~~أن يكمل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة فهو مفسد وإذا أهل الرجل بحج أو ~~بحج وعمرة ثم أصاب أهله فيما بينه وبين أن يرمي جمرة العقبة بسبع حصيات ~~ويطوف بالبيت وإن لم يرم جمرة العقبة بعد عرفة فهو مفسد والذي يفسد الحج ~~الذي يوجب الحد من أن يغيب الحشفة، لا يفسد الحج شيء غير ذلك من عبث ولا ~~تلذذ وإن جاء الماء الدافق فلا شيء وما فعله الحاج مما نهي عنه من صيد أو ~~غيره وإذا أفسد رجل الحج مضى في حجه كما كان يمضي فيه لو لم يفسده فإذا كان ~~قابل حج وأهدى بدنة تجزي عنهما معا وكذلك لو # PageV02P239 # كانت امرأته حلالا وهو ms0872 حرام أجزأت عنه بدنة وكذلك لو كانت هي حراما وكان ~~هو حلالا كانت عليه بدنة ويحجها من قابل من قبل أنه الفاعل وأن الآثار إنما ~~جاءت ببدنة واحدة تجزي عن كليهما ولو وطئ مرارا كان واحدا من قبل أنه قد ~~أفسده مرة ولو وطئ نساء كان واحدا من قبل أنه أفسده مرة إلا أنهن إن كن ~~محرمات فقد أفسد عليهن، وعليه أن يحجهن كلهن ثم ينحر عن كل واحدة منهن بدنة ~~لأن إحرام كل واحدة منهن غير إحرام الأخرى وما تلذذ به من امرأته دون ما ~~وصفت من شيء من أمر الدنيا فشاة تجزيه فيه وإذا لم يجد المفسد بدنة ذبح ~~بقرة وإن لم يجد بقرة ذبح سبعا من الغنم وإذا كان معسرا عن هذا كله قومت ~~البدنة له دراهم بمكة والدراهم طعاما ثم أطعم وإن كان معسرا عن الطعام صام ~~عن كل مد يوما وهكذا كل ما وجب عليه فأعسر به مما لم يأت فيه نفسه نص خبر ~~صنع فيه هكذا وما جاء فيه نص خبر فهو على ما جاء فيه ولا يكون الطعام ولا ~~الهدي إلا بمكة ومنى ويكون الصوم حيث شاء لأنه لا منفعة لأهل الحرم في ~~صيامه. ### | [الإحصار] # (قال الشافعي) : الإحصار الذي ذكره الله تبارك وتعالى فقال: {فإن أحصرتم ~~فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] نزلت يوم الحديبية «وأحصر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بعدو: ونحر - عليه الصلاة والسلام - في الحل» ، وقد قيل: ~~نحر في الحرم وإنما ذهبنا إلى أنه نحر في الحل؛ وبعضها في الحرم، لأن الله ~~عز وجل يقول {وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله} [الفتح: ~~25] والحرام كله محله عند أهل العلم، فحيثما أحصر الرجل، قريبا كان أو ~~بعيدا، بعدو حائل، مسلم أو كافر، وقد أحرم، ذبح شاة وحل، ولا قضاء عليه، ~~إلا أن يكون حجه حجة الإسلام فيحجها، وهكذا السلطان إن حبسه في سجن أو ~~غيره، وهكذا العبد يحرم بغير إذن سيده، وكذلك المرأة تحرم بغير إذن زوجها، ~~لأن لهما أن ms0873 يحبساهما وليس هذا للوالد على الولد، ولا للولي على المولى ~~عليه. ولو تأنى الذي أحصر رجاء أن يخلى، كان أحب إلي، فإذا رأى أنه لا يخلى ~~حل؛ وإذا حل ثم خلي، فأحب إلي لو جدد إحراما، وإن لم يفعل فلا شيء عليه، ~~لأني إذا أذنت له أن يحل بغير قضاء، لم أجعل عليه العودة. وإذا لم يجد شاة ~~يذبحها للفقراء، فلو صام عدل الشاة قبل أن يحل، كان أحب إلي، وإن لم يفعل ~~وحل، رجوت أن لا يكون عليه شيء، ومتى أصابه أذى وهو يرجو أن يخلي؛ نحاه عنه ~~وافتدى في موضعه كما يفتدي المحصر إذا خلي عنه في غير الحرم، وكان مخالفا ~~لما سواه لمن قدر على الحرم، ذلك لا يجزيه إلا أن يبلغ هديه الحرم. ### | [الإحصار بالمرض وغيره] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: أخبرنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن ~~عباس وغيره، عن ابن عباس أنه قال: لا حصر إلا حصر العدو وزاد أحدهما " ذهب ~~الحصر الآن ". # (قال الشافعي) : والذي يذهب إلي أن الحصر الذي ذكر الله عز وجل يحل منه ~~صاحبه حصر العدو، فمن حبس بخطأ عدد أو مرض، فلا يحل من إحرامه، وإن احتاج ~~إلى دواء، عليه فيه فدية أو تنحية أذى فعله # PageV02P240 # وافتدى، ويفتدي في الحرم بأن يفعله ويبعث بهدي إلى الحرم: فمتى أطاق ~~المضي مضى فحل من إحرامه بالطواف والسعي، فإن كان معتمرا فلا وقت عليه، ~~ويحل ويرجع وإن كان حاجا فأدرك الحج، فذاك، وإن لم يدرك، طاف بالبيت وسعى ~~بين الصفا والمروة، وعليه حج قابل وما استيسر من الهدي، وهكذا من أخطأ ~~العدد # (قال الشافعي) : ومن لم يدخل عرفة إلا مغمى عليه، لم يعقل ساعة ولا طرفة ~~عين وهو بعرفة، فقد فاته الحج، وإن طيف به وهو لا يعقل فلم يطف، وإن أحرم ~~وهو لا يعقل فلم يحرم، وإذا عقل بعرفة ساعة، أو عقل بعد الإحرام ساعة وهو ~~محرم. ثم أغمي عليه فيما بين ذلك، لم يضره. إلا أنه إن لم يعقل ms0874 حتى تجاوز ~~الوقت، فعليه دم لترك الوقت، ولا يجزي عنه في الطواف ولا في الصلاة إلا أن ~~يكون عاقلا في هذا كله، لأن هذا عمل لا يجزيه، قليله من كثيره، وعرفة يجزيه ~~قليلها من كثيرها، وكذلك الإحرام. ### | [مختصر الحج الصغير] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال: (قال الشافعي) : من سلك على المدينة أهل من ~~ذي الحليفة، ومن سلك على الساحل، أهل من الجحفة، ومن سلك بحرا أو غير ~~الساحل، أهل إذا حاذى الجحفة، ولا بأس أن يهل من دون ذلك إلى بلده، وإن ~~جاوز رجع إلى ميقاته، وإن لم يرجع أهراق دما، وهي شاة يتصدق بها على ~~المساكين (قال) : وأحب للرجل والمرأة إذا كانت حائضا أو نفساء أن يغتسلا ~~للإحرام ويأخذا من شعورهما وأظفارهما قبله، فإن لم يفعلا وتوضآ أجزأهما ~~(قال) : وأحب أن يهلا خلف الصلاة، مكتوبة أو نافلة، وإن لم يفعلا وأهلا على ~~غير وضوء، فلا بأس عليهما (قال) : وأحب للرجل أن يلبس ثوبين أبيضين جديدين ~~أو غسيلين، وللمرأة أن تلبس ثيابا كذلك، ولا بأس عليهما فيما لبسا، ما لم ~~يكن مصبوغا بزعفران أو ورس أو طيب، ويلبس الرجل الإزار والرداء، أو ثوبا ~~نظيفا يطرحه كما يطرح الرداء، إلا أن لا يجد إزارا فيلبس سراويل، وأن لا ~~يجد نعلين فيلبس خفين ويقطعهما أسفل من الكعبين. ولا يلبس ثوبا مخيطا ولا ~~عمامة. إلا أن يطرح ذلك على كتفيه أو ظهره طرحا، وله أن يغطي وجهه ولا يغطي ~~رأسه، وتلبس المرأة السراويل والخفين والقميص والخمار، وكل ما كانت تلبسه ~~غير محرمة إلا ثوبا فيه طيب، ولا تخمر وجهها، وتخمر رأسها إلا أن تريد أن ~~تستر وجهها، فتجافي الخمار، ثم تسدل الثوب على وجهها متجافيا ويستظل المحرم ~~والمحرمة في القبة والكنيسة وغيرهما ويبدلان ثيابهما التي أحرما فيها ~~ويلبسان غيرها (قال) : وإذا مات المحرم غسل بماء وسدر ولم يقرب طيبا وكفن ~~في ثوبيه ولم يقمص وخمر وجهه ولم يخمر رأسه (قال) : وإذا ماتت المحرمة غسلت ~~بماء وسدر وقمصت وأزرت وشد رأسها بالخمار وكشف عن ms0875 وجهها (قال) : ولا تلبس ~~المحرمة قفازين ولا برقعا (قال) : ولا بأس أن يتطيب المحرم والمحرمة ~~بالغالية والنضوح والمجمر وما تبقى رائحته بعد الإحرام إن كان الطيب قبل ~~الإحرام وكذلك يتطيبان إذا رميا جمرة العقبة (قال) : وإذا أخذا من شعورهما ~~قبل الإحرام فإذا أهلا فإن شاءا قرنا وإن شاءا أفردا الحج وإن شاءا تمتعا ~~بالعمرة إلى الحج # PageV02P241 # والتمتع أحب إلي (قال) : وإذا تمتعا أو قرنا أجزأهما أن يذبحا شاة فإن لم ~~يجداها صاما ثلاثة أيام فيما بين أن يهلا بالحج إلى يوم عرفة فإن لم ~~يصوماها لم يصوما أيام منى وصاما ثلاثة بعد منى بمكة أو في سفرهما وسبعة ~~بعد ذلك وأختار لهما التمتع، وأيهما أراد أن يحرما به كفتهما النية وإن ~~سمياه فلا بأس. ### | [التلبية] # لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا ~~شريك لك " فإذا فرغ من التلبية صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - وسأل ~~الله تعالى رضاه والجنة واستعاذه من سخطه والنار ويكثر من التلبية ويجهر ~~بها الرجل صوته ما لم يفدحه وتخافت بها المرأة وأستحبها خلف الصلوات ومع ~~الفجر ومع مغيب الشمس وعند اضطمام الرفاق والهبوط والإصعاد وفي كل حال ~~أحبها ولا بأس أن يلبي على وضوء وعلى غير وضوء، وتلبي المرأة حائضا ولا بأس ~~أن يغتسل الرجل ويدلك جسده من الوسخ ولا يدلك رأسه لئلا يقطع شعره وأحب له ~~الغسل لدخول مكة فإذا دخلها أحببت له أن لا يخرج حتى يطوف بالبيت. # (قال) : وأحب له إذا رأى البيت أن يقول " اللهم زد هذا البيت تشريفا ~~وتعظيما وتكريما وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتعظيما ~~وتكريما وبرا " وأن يستلم الركن الأسود ويضطبع بثوبه وهو أن يدخل رداءه من ~~تحت منكبه الأيمن حتى يبرز منكبه ثم يهرول ثلاثة أطواف من الحجر إلى الحجر ~~ويمشي أربعة ويستلم الركن اليماني والحجر ولا يستلم غيرهما فإن كان الزحام ~~كثيرا مضى وكبر ولم يستلم. # (قال) : وأحب أن يكون أكثر كلامه في الطواف ms0876 {ربنا آتنا في الدنيا حسنة ~~وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [البقرة: 201] فإذا فرغ صلى خلف المقام ~~أو حيثما تيسر ركعتين قرأ فيهما بأم القرآن و {قل يا أيها الكافرون} ~~[الكافرون: 1] و {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] وما قرأ به مع أم القرآن ~~أجزأه ثم يصعد على الصفا صعودا لا يتوارى عنه البيت ثم يكبر ثلاثا ويقول لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير ~~وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب ~~وحده لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون " ثم يدعو في أمر ~~الدين والدنيا ويعيد هذا الكلام بين أضعاف كلامه حتى يقول ثلاث مرات ثم ~~يهبط عن الصفا، فإذا كان دون الميل الأخضر الذي في ركن المسجد بنحو من ستة ~~أذرع عدا حتى يحاذي الميلين المتقابلين بفناء المسجد ودار العباس ثم يظهر ~~على المروة جهده حتى يبدو له البيت إن بدا له ثم يصنع عليها مثل ما صنع على ~~الصفا وما دعا به عليها أجزأه حتى يكمل الطواف بينهما سبعا، يبدأ بالصفا ~~ويختم بالمروة. # وإن كان متمتعا أخذ من شعره وأقام حلالا فإذا أراد التوجه إلى منى توجه ~~يوم التروية قبل الظهر فطاف بالبيت سبعا للوداع ثم أهل بالحج متوجها من ~~المسجد ثم أتى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ثم غدا ~~منها إلى عرفة فنزل حيث شاء وأختار له أن يشهد الظهر والعصر مع الإمام ويقف ~~قريبا منه ويدعو ويجتهد فإذا غابت الشمس دفع وسار على هينته حتى يأتي ~~المزدلفة فيصلي بها المغرب والعشاء والصبح ثم يغدو فيقف ثم يدعو ويدفع قبل ~~أن تطلع الشمس إذا أسفر إسفارا بينا ويأخذ حصى جمرة واحدة سبع حصيات فيرمي ~~جمرة العقبة وحدها بهن، ويرمي من بطن المسيل. # ومن حيث رمى أجزأه، ثم قد حل له ما حرم عليه الحج إلا النساء ويلبي حتى ~~يرمي جمرة العقبة بأول حصاة ms0877 ثم يقطع التلبية فإذا طاف بالبيت سبعا وبين ~~الصفا والمروة سبعا فقد حل له النساء وإن كان قارنا أو مفردا فعليه # PageV02P242 # أن يقيم محرما بحاله ويصنع ما وصفت غير أنه إذا كان قارنا أو مفردا أجزأه ~~إن طاف قبل منى وبين الصفا والمروة أن يطوف بالبيت سبعا واحدا بعد عرفة تحل ~~له النساء ولا يعود إلى الصفا والمروة وإن لم يطف قبل منى فعليه بعد عرفة ~~أن يطوف بالبيت سبعا وبين الصفا والمروة سبعا وأحب له أن يغتسل لرمي الجمار ~~والوقوف بعرفة والمزدلفة وإن لم يفعل وفعل عمل الحج كله على غير وضوء ~~أجزأه، لأن الحائض تفعله إلا الصلاة والطواف بالبيت لأنه لا يفعله إلا ~~طاهرا فإذا كان بعد يوم النحر فذبح شاة وجب عليه التصدق بجلدها ولحمها ولم ~~يحبس منها شيئا وإن كانت نافلة تصدق منها وأكل وحبس ويذبح في أيام منى كلها ~~ليلا ونهارا والنهار أحب إلي من الليل ويرمي الجمار أيام منى كلها وهي ثلاث ~~كل واحدة منهن بسبع حصيات ولا يرميها حتى تزول الشمس في شيء من أيام منى ~~كلها بعد يوم النحر وأحب إذا رمى أن يكبر مع كل حصاة ويتقدم عن الجمرة ~~الدنيا حيث يرى الناس يقفون فيدعو ويطيل قدر قراءة سورة البقرة ويفعل ذلك ~~عند الجمرة الوسطى ولا يفعله عند جمرة العقبة. # وإن أخطأ فرمى بحصاتين في مرة واحدة فهي حصاة واحدة حتى يرمي سبع مرات ~~ويأخذ حصى الجمار من حيث شاء إلا من موضع نجس أو مسجد أو من الجمار فإني ~~أكره له أن يأخذ من هذه المواضع ويرمي بمثل حصى الخذف وهو أصغر من الأنامل ~~ولا بأس أن يطهر الحصى قبل أن يحمله وإن تعجل في يومين بعد يوم النحر فذلك ~~له وإن غابت الشمس من اليوم الثاني أقام حتى يرمي الجمار من يوم الثالث بعد ~~الزوال وإن تتابع عليه رميان بأن ينسى أو يغيب فعليه أن يرمي فإذا فرغ منه ~~عاد فرمى رميا ثانيا ولا يرمي بأربع عشرة في موقف ms0878 واحد فإذا صدر وأراد ~~الرحيل عن مكة طاف بالبيت سبعا يودع به البيت يكون آخر كل عمل يعمله فإن ~~خرج ولم يطف بعث بشاة تذبح عنه والرجل والمرأة في هذا سواء إلا الحائض ~~فإنها تصدر بغير وداع إذا طافت الطواف الذي عليها وأحب له إذا ودع البيت أن ~~يقف في الملتزم وهو بين الركن والباب فيقول: اللهم إن البيت بيتك والعبد ~~عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك حتى سيرتني في ~~بلادك وبلغتني بنعمتك حتى أعنتني على قضاء مناسكك فإن كنت رضيت عني فازدد ~~عني رضا وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري هذا أوان انصرافي إن أذنت ~~لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك اللهم فاصحبني ~~بالعافية في بدني والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك ما أحييتني " ~~وما زاد إن شاء الله تعالى أجزأه. ### | [كتاب الضحايا] # أخبرنا الربيع قال: (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : الضحايا سنة لا ~~أحب تركها ومن ضحى فأقل ما يجزيه الثني من المعز والإبل والبقر ولا يجزي ~~جذع إلا من الضأن وحدها ولو زعمنا أن الضحايا واجبة ما أجزأ أهل البيت أن ~~يضحوا إلا عن كل إنسان بشاة أو عن كل سبعة بجزور ولكنها لما كانت غير فرض ~~كان الرجل إذا ضحى في بيته كانت قد وقعت ثم اسم ضحية ولم تعطل وكان من ترك ~~ذلك من أهله لم يترك فرضا. # (قال) : ووقت الضحايا انصراف الإمام من الصلاة فإذا أبطأ الإمام أو كان ~~الأضحى ببلد لا إمام به، فقدر ما تحل الصلاة ثم يقضي صلاته ركعتين وليس على ~~الإمام إن أبطأ بالصلاة عن # PageV02P243 # وقتها لأن الوقت إنما هو وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ما ~~أحدث بعده وإن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الذي أمره بإعادة ~~ضحيته بضائنة جذعة فهي تجزي، وإن كان أمره بجذعة غير الضأن فقد حفظ عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «تجزيك ms0879 ولا تجزي أحدا بعدك» وأما سوى ~~ما ذكرت فلا يعد ضحايا حتى يجتمع السن والوقت وما بعده من أيام منى خاصة ~~فإذا مضت أيام " منى " فلا ضحية وما ذبح يومئذ فهي ذبيحة غير الضحية وإنما ~~أمرنا بالضحية في أيام " منى " وزعمنا أنها لا تفوت لأنا حفظنا أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «هذه أيام نسك ورمى فيها كلها الجمار» ورأينا ~~المسلمين إذ نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أيام منى نهوا عنها ونهوا ~~عن العمرة فيها من كان حاجا لأنه في بقية من حجه فإن ذهب ذاهب إلى «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما ضحى في يوم النحر» فذلك أفضل الأضحى وإن ~~كان يجزي فيما بعده لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قال هذه أيام نسك» ~~فلما قال المسلمون ما وصفنا لزمه أن يزعم أن اليوم الثالث كاليومين وإنما ~~كرهنا أن يضحي بالليل على نحو ما كرهنا من الحداد بالليل لأن الليل سكن ~~والنهار ينتشر فيه لطلب المعاش فأحببنا أن يحضر من يحتاج إلى لحوم الضحايا ~~لأن ذلك أجزل عن المتصدق وأشبه أن لا يجد المتصدق في مكارم الأخلاق بدا من ~~أن يتصدق على من حضره للحياء ممن حضره من المساكين وغيرهم مع أن الذي يلي ~~الضحايا يليها بالنهار أخف عليه وأحرى أن لا يصيب نفسه بأذى ولا يفسد من ~~الضحية شيئا وأهل الأمصار في ذلك مثل أهل " منى " فإذا غابت الشمس من آخر ~~أيام التشريق، ثم ضحى أحد، فلا ضحية له. ### | [باب ما تجزي عنه البدنة من العدد في الضحايا] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - أقول بحديث مالك عن أبي الزبير «عن جابر ~~أنهم نحروا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية البدنة عن ~~سبعة والبقرة عن سبعة» . # (قال الشافعي) : وكانوا محصرين قال الله تبارك وتعالى {فإن أحصرتم فما ~~استيسر من الهدي} [البقرة: 196] فلما قال {فما استيسر من الهدي} [البقرة: ~~196] شاة، فأجزأت البدنة عن سبعة محصورين ومتمتعين وعن سبعة وجبت عليهم من ~~قران أو جزاء ms0880 صيد أو غير ذلك إذا كانت على كل واحد منهم شاة لأن هذا في ~~معنى الشاة ولو أخرج كل واحد منهم حصته من ثمنها أجزأت عنهم وإذا ملكوها ~~بغير بيع أجزأت عنهم وإذا ملكوها بثمن وسواء في ذلك كانوا أهل بيت أو غيرهم ~~لأن أهل الحديبية كانوا من قبائل شتى وشعوب متفرقة ولا تجزئ عن أكثر من ~~سبعة وإذا كانوا أقل من سبعة أجزأت عنهم وهم متطوعون بالفضل كما تجزي ~~الجزور عمن لزمته شاة ويكون متطوعا بفضلها عن الشاة وإذا لم توجد البدنة ~~كان عدلها سبعة من الغنم قياسا على هذا الحديث، وكذلك البقرة، وإذا زعم أنه ~~قد سمى الله تعالى عند الذبح فهو أمين وللناس أن يأكلوها وهو أمين على أكثر ~~من هذا: الإيمان والصلاة. # (قال الشافعي) : وكل ذبح كان واجبا على مسلم فلا أحب له أن # PageV02P244 # يولي ذبحه النصراني ولا أحرم ذلك عليه إن ذبحه لأنه إذا حل له لحمه ~~فذبيحته أيسر وكل ذبح ليس بواجب فلا بأس أن يذبحه النصراني والمرأة والصبي ~~وإن استقبل الذابح القبلة فهو أحب إلي وإن أخطأ أو نسي فلا شيء عليه إن شاء ~~الله وإذا كانت الضحايا إنما هو دم يتقرب به إلى الله تعالى فخير الدماء ~~أحب إلي، وقد زعم بعض المفسرين أن قول الله عز وجل {ذلك ومن يعظم شعائر ~~الله فإنها من تقوى القلوب} [الحج: 32] استسمان الهدي واستحسانه «وسئل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الرقاب أفضل؟ قال أغلاها ثمنا وأنفسها عند ~~أهلها» . # (قال الشافعي) : والعقل مضطر إلى أن يعلم أن كل ما تقرب به إلى الله عز ~~وجل إذا كان نفيسا كلما عظمت رزيته على المتقرب به إلى الله تبارك وتعالى ~~كان أعظم لأجره. # الضحايا الثاني (قال الشافعي) : - رحمه الله -: الضحايا الجذع من الضأن ~~والثني من المعز والإبل والبقر ولا يكون شيء دون هذا ضحية. والضحية تطوع ~~سنة فكل ما كان من تطوع فهو هكذا وكل ما كان من جزاء صيد صغير أو كبير إذا ~~كان مثل ms0881 الصيد أجزأ لأنه بدل والبدل مثل ما أصيب وهذا مكتوب بحججه في كتاب ~~الحج # (قال الشافعي) : وقت الأضحى قدر ما يدخل الإمام في الصلاة حين تحل الصلاة ~~وذلك إذا برزت الشمس فيصلي ركعتين ثم يخطب خطبتين خفيفتين فإذا مضى من ~~النهار قدر هذا الوقت حل الأضحى وليس الوقت في عمل الرجال الذين يتولون ~~الصلاة فيقدمونها قبل وقتها أو يؤخرونها بعد وقتها، أرأيت لو صلى رجل تلك ~~الصلاة بعد الصبح وخطب وانصرف مع الشمس أو قبلها أو أخر ذلك إلى الضحى ~~الأعلى هل كان يجوز أن يضحي في الوقت الأول أو يحرم أن يضحي قبل الوقت ~~الآخر لا وقت في شيء وقته رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا وقته، فأما ~~تأخر الفعل وتقدمه عن فعله فلا وقت فيه. # (قال الشافعي) : وأهل البوادي وأهل القرى الذين لهم أئمة في هذا سواء ولا ~~وقت إلا بقدر صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - فأما صلاة من بعده فليس ~~فيها وقت لأن منهم من يؤخر ومنهم من يقدمها. # (قال الشافعي) : وليس في القرن نقص فيضحي بالجلحاء، وإذا ضحى بالجلحاء ~~فهي أبعد من القرن من مكسورة القرن وسواء كان قرنها يدمي أو صحيحا لأنه لا ~~خوف عليها في دم قرنها فتكون به مريضة فلا تجزي من جهة المرض ولا يجوز فيها ~~إلا هذا وإن كان قرنها مكسورا كسرا قليلا أو كثيرا يدمي أو لا يدمي فهو ~~يجزي # (قال الشافعي) : ومن شاء من الأئمة أن يضحي في مصلاه ومن شاء ضحى في ~~منزله وإذا صلى الإمام فقد علم من معه أن الضحية قد حلت فليسوا يزدادون ~~علما بأن يضحي ولا يضيق عليهم أن يضحوا، أرأيت لو لم يضح على حال أو أخر ~~الضحية إلى بعض النهار أو إلى الغد أو بعده. # (قال الشافعي) : ولا تجزي المريضة أي مرض ما كان بينا في الضحية وإذا ~~أوجب الرجل الشاة ضحية وإيجابها أن يقول هذه ضحية ليس شراؤها والنية أن ~~يضحي بها إيجابا فإذا أوجبها لم يكن له أن ms0882 يبدلها بخير ولا شر منها ولو ~~أبدلها فذبح التي أبدل كان عليه أن يعود فيذبح الأولى ولم يكن له إمساكها ~~ومتى لم يوجبها فله الامتناع من أن يضحي بها أبدلها أو لم يبدلها كما يشتري ~~العبد ينوي أن يعتقه والمال ينوي أن يتصدق به فلا يكون عليه أن يعتق هذا ~~ولا يتصدق بهذا ولو فعل كان خيرا له (قال) : ولا تجزي الجرباء والجرب قليله ~~وكثيره مرض بين مفسد للحم وناقص للثمن. # (قال الشافعي) : وإذا باع الرجل الضحية قد أوجبها فالبيع مفسوخ فإن فاتت ~~فعليه أن يشتري بجميع ثمنها أضحية # PageV02P245 # فيضحي بها فإن بلغ ثمنها أضحيتين اشتراهما لأن ثمنها بدل منها ولا يكون ~~له أن يملك منه شيئا وإن بلغ أضحية وزاد شيئا لا يبلغ ثانية ضحى بالضحية ~~وأسلك الفضل مسلك الضحية. # (قال الشافعي) : وأحب إلي لو تصدق به وإن نقص عن ضحية فعليه أن يزيد حتى ~~يوفي ضحية، لا يجزيه غير ذلك لأنه مستهلك الضحية فأقل ما يلزمه ضحية مثلها # (قال الشافعي) : الضحايا سنة لا يجب تركها فمن ضحى فأقل ما يكفيه جذع ~~الضأن أو ثني المعز أو ثني الإبل والبقر؛ والإبل أحب إلي أن يضحي بها من ~~البقر والبقر أحب إلي أن يضحي بها من الغنم وكل ما غلا من الغنم كان أحب ~~إلي مما رخص وكل ما طاب لحمه كان أحب إلي مما يخبث لحمه (قال) : والضأن أحب ~~إلي من المعز والعفر أحب إلي من السود وسواء في الضحايا أهل منى وأهل ~~الأمصار، فإذا كانت الضحايا إنما هو دم يتقرب به إلى الله تعالى فخير ~~الدماء أحب إلي، وقد زعم بعض المفسرين أن قول الله تعالى {ذلك ومن يعظم ~~شعائر الله} [الحج: 32] استسمان الهدي واستحسانه «وسئل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: أي الرقاب أفضل؟ فقال أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها» ~~والعقل مضطر إلى أن يعلم أن كل ما تقرب به إلى الله تعالى إذا كان نفيسا ~~كلما عظمت رزيته على المتقرب به إلى الله تعالى كان أعظم ms0883 لأجره وقد قال ~~الله تعالى في المتمتع {فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] وقال ابن عباس ~~ما استيسر من الهدي شاة وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه ~~الذين تمتعوا بالعمرة إلى الحج أن يذبحوا شاة شاة وكان ذلك أقل ما يجزيهم ~~لأنه إذا أجزأه أدنى الدم فأعلاه خير منه ولو زعمنا أن الضحايا واجبة ما ~~أجزأ أهل البيت أن يضحوا إلا عن كل إنسان بشاة أو عن كل سبعة بجزور ولكنها ~~لما كانت غير فرض كان الرجل إذا ضحى في بيته فقد وقع اسم ضحية عليه ولم ~~تعطل، وكان من ترك ذلك من أهله لم يترك فرضا، ولا يلزم الرجل أن يضحي عن ~~امرأة ولا ولد ولا نفسه وقد بلغنا أن أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - كانا ~~لا يضحيان كراهية أن يقتدى بهما ليظن من رآهما أنها واجبة وعن ابن عباس أنه ~~جلس مع أصحابه ثم أرسل بدرهمين فقال اشتروا بهما لحما ثم قال هذه أضحية ابن ~~عباس وقد كان قلما يمر به يوم إلا نحر فيه أو ذبح بمكة وإنما أراد بذلك مثل ~~الذي روي عن أبي بكر وعمر ولا يعدو القول في الضحايا هذا أن تكون واجبة، ~~فهي على كل أحد صغير أو كبير لا تجزي غير شاة عن كل أحد، فأما ما سوى هذا ~~من القول فلا يجوز. # (قال الشافعي) : فإذا أوجب الضحية فولدت ذبح ولدها معها كما يوجب البدنة ~~فتنتج فيذبح ولدها معها إذا لم يوجبها فقد كان له فيها إمساكها، وولدها ~~بمنزلتها إن شاء أمسكه وإن شاء ذبحه، ومن زعم أنه ليس له أن يبدل الضحية ~~بمثلها ولا دونها مما يجزي فقد جعلها في هذا الموضع واجبة فيلزمه أن يقول ~~في هذا الموضع مثل ما قلنا ويلزم أن يقول ولا له أن يبدلها بما هو خير منها ~~لأنه هكذا يقول في كل ما أوجب ولا تعدو الضحية إذا اشتريت أن يكون حكمها ~~حكم واجب الهدي فلا يجوز أن تبدل بألف مثلها أو حكمها ms0884 حكم ماله يصنع به ما ~~شاء فلا بأس أن يبدلها بما شاء مما يجوز ضحية وإن كان دونها ويحبسها # (قال الشافعي) : وإذا أوجب الضحية لم يجز صوفها وما لم يوجبها فله أن يجز ~~صوفها، والضحية نسك من النسك مأذون في أكله وإطعامه وادخاره فهذا كله جائز ~~في جميع الضحية جلدها ولحمها وأكره بيع شيء منه والمبادلة به بيع. # (قال الشافعي) : فإن قال قائل ومن أين كرهت أن تباع وأنت لا تكره أن تؤكل ~~وتدخر؟ قيل له لما كان نسكا فكان الله حكم في البدن التي هي نسك فقال عز ~~وجل {فكلوا منها وأطعموا} [الحج: 28] وأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في أكل الضحايا والإطعام كان ما أذن الله فيه ورسوله - صلى الله عليه ~~وسلم - مأذونا فيه فكان أصل ما أخرج الله عز وجل معقولا أن لا يعود إلى ~~مالكه منه شيء إلا ما أذن الله فيه # PageV02P246 # أو رسوله - صلى الله عليه وسلم - فاقتصرنا على ما أذن الله عز وجل فيه ثم ~~رسوله ومنعنا البيع على أصل النسك أنه ممنوع من البيع فإن قال: أفتجد ما ~~يشبه هذا؟ قيل نعم الجيش يدخلون بلاد العدو فيكون الغلول محرما عليهم ويكون ~~ما أصابوا من العدو بينهم وأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ~~أصابوا في المأكول لمن أكله فأخرجناه من الغلول إذا كان مأكولا وزعمنا أنه ~~إذا كان مبيعا إنه غلول وإن على بائعه رد ثمنه ولم أعلم بين الناس في هذا ~~اختلافا أن من باع من ضحيته جلدا أو غيره أعاد ثمنه أو قيمة ما باع منه إن ~~كانت القيمة أكثر من الثمن فيما يجوز أن تجعل فيه الضحية والصدقة به أحب ~~إلي كما الصدقة بلحم الضحية أحب إلي ولبن الضحية كلبن البدنة إذا أوجبت ~~الضحية لا يشرب منه صاحبه إلا الفضل عن ولدها وما لا ينهك لحمها ولو تصدق ~~به كان أحب إلي، فإذا لم يوجب صنع ما شاء. # (قال الشافعي) : ولا تجزي العوراء وأقل البياض في السواد على ms0885 الناظر كان ~~أو على غيره يقع به اسم العور البين ولا تجزئ العرجاء وأقل العرج بين أنه ~~عرج إذا كان من نفس الخلقة أو عرج خارج ثابت فذلك العرج البين. # (قال) : ومن اشترى ضحية فأوجبها أو أهدى هديا ما كان فأوجبه وهو تام ثم ~~عرض له نقص وبلغ المنسك أجزأ عنه إنما أنظر في هذا كله إلى يوم يوجبه فيخرج ~~من ماله إلى ما جعله له فإذا كان تاما وبلغ ما جعله له أجزأ عنه بتمامه عند ~~الإيجاب وبلوغه أمده وما اشترى من هذا فلم يوجبه إلا بعد ما نقص فكان لا ~~يجزئ ثم أوجبه ذبحه ولم يجز عنه لأنه أوجبه وهو غير مجزئ، فما كان من ذلك ~~لازما له فعليه أن يأتي بتام وما كان تطوعا فليس عليه بدله. # (قال الشافعي) : وإذا اشترى الرجل الضحية فأوجبها أو لم يوجبها فماتت أو ~~ضلت أو سرقت فلا بدل عليه وليست بأكثر من هدي تطوع يوجبه صاحبه فيموت فلا ~~يكون عليه بدل إنما تكون الأبدال في الواجب ولكنه إن وجدها بعدما أوجبها ~~ذبحها وإن مضت أيام النحر كلها كما يصنع في البدن من الهدي تضل وإن لم يكن ~~أوجبها فوجدها، لم يكن علة ذبحها ولو ذبحها كان أحب إلي. # (قال الشافعي) : وإذا اشترى الرجل الضحية فلم يوجبها حتى أصابها ما لا ~~تجوز معه بحضرة الذبح قبل أن يذبحها أو قبل ذلك لم تكن ضحية ولو أوجبها ~~سالمة ثم أصابها ذلك وبلغت أيام الأضحى ضحى بها وأجزأت عنه إنما أنظر إلى ~~الضحية في الحال التي أوجبها فيها وليس فيما أصابها بعد ذبحها شيء يسأل عنه ~~أحد إنما هي حينئذ ذكية مذبوحة لا عين لها قائمة إلا وقد فارقها الروح لا ~~يضرها ما كسرها ولا ما أصابها وإلى الكسر تصير. # (قال الشافعي) : وإذا زعمنا أن العرجاء والعوراء لا تجوز في الضحية كانت ~~إذا كانت عوراء أو لا يد لها ولا رجل داخلة في هذا المعنى وفي أكثر منه ~~وليس في القرن نقص وإذا خلقت ms0886 لها أذن ما كانت أجزأت وإن خلقت لا أذن لها لم ~~تجز، وكذلك لو جدعت لم تجز لأن هذا نقص من المأكول منها. # (قال الشافعي) : فإذا أوجب الرجل ضحية أو هديا فذبحا عنه في وقتهما بغير ~~إذنه فأدركهما قبل أن يستهلك لحمها أجزأتا معا عنه لأنهما ذكاتان ومذبوحتان ~~في وقت وكان له أن يرجع على الذي تعدى بما بين قيمتهما قائمتين ومذبوحتين ~~ثم يجعله في سبيل الهدي وفي سبيل الضحية، لا يجزيه غير ذلك وإن ذبح له شاة ~~وقد اشتراها ولم يوجبها في وقتها وأدركها فشاء أن تكون ضحية لم تجز عنه ~~ورجع عليه بما بين قيمتها قائمة ومذبوحة وإن شاء أن يحبس لحمها حبسه لأنه ~~لم يكن أوجبها فإن فات لحمها في هذا كله يرجع على الذابح بقيمتها حية وكان ~~عليه أن يبتاع بما أخذه من قيمة الواجب منها ضحية أو هديا وإن نقص عن ثمنها ~~زاده من عنده حتى يوفي أقل ما يلزمه فإن زاد جعله كله في سبيل الضحية ~~والهدي حتى لا يكون حبس مما أخذ منها شيئا والجواب في هذا كله كالجواب في ~~حاجين لو نحر كل واحد منهما هدي صاحبه ومضحيين لو # PageV02P247 # ذبح كل واحد منهما أضحية صاحبه # ، ضمن كل واحد منهما هديه لصاحبه، ما بين قيمة ما ذبح حيا ومذبوحا، وأجزأ ~~عن كل واحد منهما هديه أو ضحيته إذا لم تفت وإن استهلك كل واحد منهما هدي ~~صاحبه أو ضحيته ضمن كل واحد منهما قيمة ما استهلك حيا وكان على كل واحد ~~منهما البدل في كل واجب. # (قال الشافعي) : والحاج المكي والمنتوي والمسافر والمقيم والذكر والأنثى ~~ممن يجد ضحية سواء كلهم، لا فرق بينهم إن وجبت على كل واحد منهم وجبت عليهم ~~كلهم وإن سقطت عن واحد منهم سقطت عنهم كلهم ولو كانت واجبة على بعضهم دون ~~بعض كان الحاج أولى أن تكون عليه واجبة لأنها نسك وعليه نسك وغيره لا نسك ~~عليه ولكنه لا يجوز أن يوجب على الناس إلا بحجة ولا يفرق ms0887 بينهم إلا بمثلهم ~~ولست أحب لعبد ولا أجيز له ولا مدبر ولا مكاتب ولا أم ولد أن يضحوا لأنهم ~~لا أموال لهم وإنما أموالهم لمالكيهم وكذلك لا أحب للمكاتب ولا أجيز له أن ~~يضحي لأن ملكه على ماله ليس بتام لأنه يعجز فيرجع ماله إلى مولاه ويمنع من ~~الهبة والعتق لأن ملكه لم يتم على ماله. # (قال الشافعي) : ولا يضحي عما في البطن. # (قال الشافعي) : والأضحية جائزة يوم النحر وأيام منى كلها لأنها أيام ~~النسك وإن ضحى في الليل من أيام منى أجزأ عنه وإنما أكره له أن يضحي في ~~الليل وينحر الهدي لمعنيين، أحدهما خوف الخطأ في الذبح والنحر أو على نفسه ~~أو من يقاربه أو خطأ المنحر والثاني أن المساكين لا يحضرونه في الليل ~~حضورهم إياه في النهار فأما لغير هذا فلا أكرهه فإن قال قائل ما الحجة في ~~أن أيام منى أيام أضحى كلها؟ قيل كما كانت الحجة بأن يومين بعد يوم النحر ~~يوما ضحية فإن قال قائل فكيف ذلك؟ قيل «نحر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وضحى في يوم النحر» فلما لم يحظر على الناس أن يضحوا بعد يوم النحر بيوم أو ~~يومين لم نجد اليوم الثالث مفارقا لليومين قبله لأنه ينسك فيه ويرمي كما ~~ينسك ويرمي فيهما فإن قال فهل في هذا من خبر؟ قيل: نعم عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فيه دلالة سنة. ### | [كتاب الصيد والذبائح] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال: الكلب ~~المعلم الذي إذا # PageV02P248 # أشلى استشلى وإذا أخذ حبس ولم يأكل فإذا فعل هذا مرة بعد مرة كان معلما ~~يأكل صاحبه ما حبس عليه وإن قتل ما لم يأكل فإذا أكل فقد قيل يخرجه هذا من ~~أن يكون معلما وامتنع صاحبه من أن يأكل من الصيد الذي أكل منه الكلب لأن ~~الكلب أمسكه على نفسه وإن أكل منه صاحب الكلب أكل من صيد غير معلم ويحتمل ~~القياس أن يأكل وإن أكل منه الكلب من قبل أنه ms0888 إذا صار معلما صار قتله ذكاة ~~فأكل ما لم يحرم أكله ما كان ذكيا كما لو كان مذبوحا فأكل منه كلب لم يحرم ~~وطرح ما حول ما أكل وهذا قول ابن عمر وسعد بن أبي وقاص وبعض أصحابنا وإنما ~~تركنا هذا للأثر الذي ذكر الشعبي عن عدي بن حاتم أنه سمع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول «فإذا أكل فلا تأكل» . # (قال الشافعي) : وإذا ثبت الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجز ~~تركه لشيء وإذا قلنا هذا في المعلم من الكلاب فأخذ المعلم فحبس بلا أكل ~~فذلك يحل وإن قتله يقوم مقام الذكاة فإن حبس وأكل فذلك موضع ترك فيه أن ~~يكون معلما فصار كهو على الابتداء لا يحل أكله كما كان لا يحل على الابتداء ~~وهذا وجه يحتمله القياس ويصح فيه وفيه أن متأولا لو ذهب فقال إن الكلب إذا ~~كان نجسا فأكل من شيء رطب قد يمكن أن يجري بعضه في بعض نجسه ولكن لا يجوز ~~أن يقول حتى يكون آكلا والحياة فيه والدم بالروح يدور فيه فأما إذا كان بعد ~~الموت فلا يدور فيه دم وإنما ينجس حينئذ موضع ما أكل منه وما قاربه قال ~~الربيع وفيه قول آخر ولو نجسه كله كان له أن يغسله ويعصره كما يغسل الثوب ~~ويعصر فيطهر ويغسل الجلد فيطهر فتذهب نجاسته وكذلك تذهب نجاسة اللحم ~~فيأكله. ### | [باب صيد كل ما صيد به من وحش أو طير] # (قال الشافعي) : وتعليم الفهد وكل دابة علمت كتعليم الكلب لا فرق بينهما ~~غير أن الكلب أنجسها ولا نجاسة في حي إلا الكلب والخنزير وتعليم الطائر كله ~~واحد البازي والصقر والشاهين والعقاب وغيرها وهو أن يجمع أن يدعى فيجيب ~~ويستشلى فيطير ويأخذ فيحبس فإذا فعلت هذا مرة بعد مرة فهي معلمة يؤكل ما ~~أخذت وقتلت فإن أكلت فالقياس فيها كهو في الكلب، زعم بعض المشرقيين أنه ~~يؤكل ما قتلت وإن أكلت وزعم إنه إذا أكل الكلب لا يؤكل وزعم أن الفرق ~~بينهما عنده أن ms0889 الكلب يضرب والبازي لا يضرب فإذا زعم أنها تفترق في هذا ~~فكيف زعم أن البازي لا يؤكل صيده حتى يكون يدعى فيجيب ويستشلى فيطير وأنه ~~لو طار من نفسه فقتل لم يؤكل إذا لم يكن معلما؟ أفرأيت إذا استجاز في ~~معلمين يفرق بينهما فلو فرق بينهما رجل حيث جمع بينهما أو جمع بينهما حيث ~~فرق بينهما هل كانت الحجة عليه إلا كهي عليه؟ ### | [باب تسمية الله عز وجل عند إرسال ما يصطاد به] # (قال الشافعي) : وإذا أرسل الرجل المسلم كلبه أو طائره المعلمين أحببت له ~~أن يسمي فإن لم يسم ناسيا فقتل أكل لأنهما إذا كان قتلهما كالذكاة فهو لو ~~نسي التسمية في الذبيحة أكل لأن المسلم يذبح على اسم الله عز وجل وإن نسي ~~وكذلك ما أصبت بشيء من سلاحك الذي يمور في الصيد # PageV02P249 ### | [باب إرسال المسلم والمجوسي الكلب] # (قال الشافعي) : وإذا أرسل المسلم والمجوسي كلبا واحدا أو كلبين متفرقين ~~أو طائرين أو سهمين فأصابا الصيد ثم لم تدرك ذكاته فلا يؤكل فهو كذبيحة ~~مسلم ومجوسي لا فرق بينهما فإذا دخل في الذبيحة ما لا يحل لم تحل وكذلك لو ~~أعانه كلب غير معلم وسواء أنفذ السهم أو الكلب المعلم مقاتله أو لم ينفذها ~~إذا أصابه على قتله غيره مما لا يحل لأن مقاتله قد تنفذ فيحيا إلا أن يكون ~~قد بلغ منه ما يبلغ الذبح التام بالمذبوح مما لا يعيش بعده طرفة عين ومما ~~تكون حركته كحركة المذبوح كحشاشة روح الحياة التي لم يتتام خروجه فإن خرج ~~إلى هذا فلا يضره ما أصابه لأنه قد أصابه وهو ميت. ### | [باب إرسال الصيد فيتوارى عنك ثم تجد الصيد مقتولا] # (قال الشافعي) : وإذا رمى الرجل الصيد أو أرسل عليه بعض المعلمات فتوارى ~~عنه ووجده قتيلا فالخبر عن ابن عباس والقياس أن لا يأكله من قبل أنه قد ~~يمكن أن يكون قتله غير ما أرسل عليه من دواب الأرض وقد سئل ابن عباس فقال ~~له قائل: إني أرمي فأصمي وأنمي فقال له ms0890 ابن عباس " كل ما أصميت ودع ما ~~أنميت ". # (قال الشافعي) : ما أصميت ما قتله الكلب وأنت تراه وما أنميت ما غاب عنك ~~مقتله فإن كان قد بلغ وهو يراه مثل ما وصفت من الذبح ثم تردى فتوارى أكله ~~فأما إنفاذ المقاتل فقد يعيش بعدما ينفذ بعض المقاتل ولا يجوز فيه عندي إلا ~~هذا إلا أن يكون جاء على النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء فإني أتوهمه ~~فيسقط كل شيء خالف أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يقوم معه رأي ولا ~~قياس فإن الله عز وجل قطع العذر بقوله - صلى الله عليه وسلم -. # (قال الشافعي) : وإذا أصابت الرمية الصيد والرامي لا يراه فذبحته أو بلغت ~~به ما شاءت لم يأكله ووجد به أثرا من غيرها أو لم يجده لأنه قد يقتله ما لا ~~أثر له فيه وإذا أدرك الرجل الصيد ولم يبلغ سلاحه منه أو معلمه منه ما يبلغ ~~الذبح من أن لا يبقى فيه حياة فأمكنه أن يذبحه فلم يذبحه فلا يأكله وإمكانه ~~أن يكون ما يذكي به حاضرا ويأتي عليه مدة يمكنه فيها أن يذبحه فلا يذبحه ~~لأن الذكاة ذكاتان إحداهما ما قدر عليه فذلك لا يذكى إلا بالنحر والذبح ~~والأخرى ما لم يقدر عليه فيذكى بما يقدر عليه فإذا لم يبلغ ذكاته وقدر عليه ~~فلا يجزي فيه إلا الذبح أو النحر فإن أغفل السكين وقدر على الذبح فرجع له ~~فمات لم يأكله إنما يأكله إذا لم يقدر من حين يصيده على ذكاته ولو أجزنا له ~~أكله بالرجوع بلا تذكية أجزنا له إن تعذر عليه ما يذكيه به يوما فمات قبل ~~أن يجده أن يأكله وإذا أدركته ومعك ما تذكيه به فلم يمكنك مذبحه ولم تفرط ~~فيه حتى مات فكله وإن أمكنك مذبحه فلم تفرط وأدنيت السكين فمات قبل أن ~~تضعها على حلقه فكله وإن وضعتها على حلقه ولم تمرها حتى مات ولم تتوان فكله ~~لأنه يمكنك في شيء من هذا ذكاته وإن أمررتها فكلت ومات فلا تأكله ms0891 لأنه قد ~~يكون قد مات خنقا والذكاة التي إذا بلغها الذابح أو الرامي أو المعلم ~~أجزأت. # PageV02P250 # من الذبح أن يجتمع قطع الحلقوم والمريء لا شيء دون ذلك وتمامها الودجين ~~ولو قطع الودجان ولم يقطع الحلقوم والمريء لم تكن ذكاة من قبل أن الودجين ~~قد يقطعان من الإنسان ويحيا وأما الذكاة فيما لا حياة فيه إذا قطع فهو ~~الحلقوم والمريء لأنهما أظهر منهما فإذا أتى عليهما حتى استؤصلا فلا يكون ~~إلا بعد إبانة الحلقوم والمريء. # وإذا أرسل الرجل كلبه أو سهمه وسمى الله تبارك وتعالى وهو يرى صيدا فأصاب ~~غيره فلا بأس بأكله من قبل أنه قد رأى صيدا ونواه وإن أصاب غيره وإن ~~أرسلهما ولا يرى صيدا ونوى فلا يأكل ولا تعمل النية إلا مع عين تراه وهكذا ~~لو رمى صيدا مجتمعا ونوى أنه أصاب أكل ما أصاب منه ولو كان لا يجوز أن يأكل ~~إذا رمى إلا ما نوى بعينه كان العلم يحيط أن رجلا لو أرسل سهما على مائة ~~طير أو كلبا على مائة ظبي لم يقتلها كلها وإذا نواها كلها فأصاب واحدا ~~فالواحد المصاب غير منوي بعينه وكان يلزم من قال لا يأكل الصيد إلا أن ~~يرميه بعينه أن لا يأكل من هذه شيئا لأن العلم يحيط أنه لا يقتلها كلها ~~فإذا أحاط العلم بهذا فالذي نوى بغير عينه والله أعلم وكل ما أصاب كلب غير ~~معلم أو حجر أو بندقة أو شيء غير سلاح لم يؤكل إلا أن تدرك ذكاته فيكون ~~مأكولا بالذكاة كما تؤكل الموقوذة والمتردية والنطيحة إذا ذكيت. # (قال الشافعي) : وأكثر ما تكون كلاب الصيد في غير أيديهم إلا أنها تتبعهم ~~وإذا استشلى الرجل كلبه على الصيد قريبا كان منه أو بعيدا فانزجر واستشلى ~~باستشلائه فأخذ الصيد أكل وإن قتله، وكان كإرساله إياه من يده وإن كان ~~الكلب قد توجه للصيد قبل استشلاء صاحبه فمضى في سننه فأخذه فلا يأكله إلا ~~بإدراك ذكاته إلا أن يكون يزجره فيقف أو ينعرج ثم يستشليه فيتحرك باستشلائه ms0892 ~~الآخر فيكون قد ترك الأمر الأول واستشلى باستشلاء مستأنف فيأكل ما أصاب كما ~~يأكله لو أرسله فيقف على الابتداء وإن كان في سننه فاستشلاه فلم يحدث عرجة ~~ولا وقوفا وازداد في سننه استشلاء فلا يأكل وسواء في ذلك استشلاء صاحبه أو ~~غير صاحبه ممن تجوز ذكاته. # (قال الشافعي) : وصيد الصبي أسهل من ذبيحته فلا بأس بصيده لأن فعله ~~الكلام والذكاة بغيره فلا بأس بذبيحته إذا أطاق الذبح وأتى منه على ما يكون ~~ذكاة وكذلك المرأة وكل من تجوز ذكاته من نصراني ويهودي. # (قال الشافعي) : وإذا رمى لرجل الصيد أو طعنه أو ضربه أو أرسل إليه كلبه ~~فقطعه قطعتين أو قطع رأسه أو قطع بطنه وصلبه وإن لم يكن من النصف أكل ~~الطرفين معا وهذه ذكاته وكل ما كان ذكاة لبعضه كان ذكاة لكل عضو فيه ولكنه ~~لو قطع منه يدا أو رجلا أو إربا أو شيئا يمكن لو لم يزد على ذلك أن يعيش ~~بعده ساعة أو مدة أكثر منها بعد أن يكون ممتنعا ثم قتله بعد برمية أكل ما ~~كان باقيا فيه من أعضائه ولم يأكل العضو الذي بان منه وفيه الحياة التي ~~يبقى بعدها لأنه عضو مقطوع من حي ولا يؤكل ما قطع من حي أدركت ذكاته أو لم ~~تدرك ولو كان موته من القطع الأول أكلهما معا وقال بعض الناس إذا ضربه ~~فقطعه نصفين أكل وإن قطعه بأقل من النصف فكان الأقل مما يلي العجز أكل الذي ~~يلي الرأس ولم يأكل الذي يلي العجز. # (قال الشافعي) : وإذا كانت الضربة التي مات منها ذكاة لبعضه كانت ذكاة ~~لكله ولم يصلح أن يؤكل منهما واحد دون صاحبه. # (قال الشافعي) : وكل ما كان يعيش في الماء من حوت أو غيره فأخذه ذكاته لا ~~ذكاة عليه ولو ذكاه لم يحرم ولو كان من شيء تطول حياته فذبحه لأن يستعجل ~~موته ما كرهته وسواء من أخذه من مجوسي أو وثني لا ذكاة له لأنه ذكي في نفسه ~~فلا يبالي من أخذه وسواء ms0893 ما كان منه يموت حين يخرج من الماء وما كان يعيش ~~إذا كان منسوبا إلى الماء وفيه أكثر عيشه وإذا كان هكذا فسواء ما لفظ البحر ~~وطفا من ميتته وما أخرج منه وقد خالفنا بعض المشرقيين فزعم أنه لا بأس بما ~~لفظ البحر ميتا وما أخذه الإنسان ميتا قبل أن يطفو فإذا طفا فلا # PageV02P251 # خير فيه ولا أدري أي وجه لكراهية الطافي والسنة تدل على أكل ما لفظ البحر ~~ميتا بضع عشرة ليلة وهو يقول ذلك والقياس أنه كله سواء ولكنه بلغنا أن بعض ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - " سمى جابرا أو غيره " كره الطافي ~~فأتبعنا فيه الأثر. # (قال الشافعي) : قلنا لو كنت تتبع الآثار أو السنن حين تفرق بين المجتمع ~~منها بالاتباع حمدناك ولكنك تتركها ثابتة لا مخالف لها عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وأصحابه وتأخذ ما زعمت برواية عن رجل من أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه كره الطافي وقد أكل أبو أيوب سمكا طافيا وهو رجل من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه زعمت القياس وزعمنا السنة وأنت ~~تزعم أنه لو لم تكن سنة فقال الواحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قولا معه القياس وعدد منهم قولا يخالف كان علينا وعليك اتباع القول الذي ~~يوافق القياس وقد تركته في هذا ومعه السنة والقياس، وذكر أيوب عن محمد بن ~~سيرين أن أبا أيوب أكل سمكا طافيا. ### | [باب ما ملكه الناس من الصيد] # (قال الشافعي) : كل ما كان له أصل في الوحش وكان في أيدي الناس منه شيء ~~قد ملكوه فأصابه رجل فعليه رده فإن تلف في يده فعليه قيمته وذلك مثل الظباء ~~والأروى وما أشبهه والقماري والدباسي والحجل وما أشبهها وكل ما صار إلى رجل ~~من هذا بأن صاده أو صيد له أو صار إليه بوجه من الوجوه فلم يعرف له صاحبا ~~فلا بأس عليه فيه لأن أصله مباح ولا يحرم عليه حتى يعلم أن غيره قد ملكه ~~فإن أخذه فاستهلكه أو ms0894 بقي في يديه فادعاه مدع فالورع أن يصدقه ويرده عليه ~~أو قيمته والحكم أن ليس عليه تصديقه إلا ببينة يقيمها عليه وكل ما كان في ~~أيدي الناس مما لا أصل له في الوحش مثل الحمام غير حمام مكة فهو كالشاة ~~والبعير فليس لأحد أخذه بوجه من الوجوه لأنه لا يكون إلا مملوكا وكذلك لو ~~أصابه في الجبل أو غيره قد فرخ فيه لم يكن له أخذه من قبل أن أفراخه لمالك ~~أمهاته كما لو أصاب الحمر الأهلية مباحة لم يكن له أخذها لأنها لا تكون إلا ~~لمالك وهذا عندنا كما وصفت فإن كان بلد فيه شيء من هذا معروفا أنه لغير ~~مالك فهو كما وصفت من الحجل والقطا. # (قال الشافعي) : وإذا كان لرجلين برجان فتحول بعض حمام هذا إلى برج هذا ~~فلازم له أن يرده كما يرد ضوال الإبل إذا أوت إلى إبله فإن لم يعرفها إلا ~~بادعاء صاحبها لها كان الورع أن يصدقه فيما ادعى ما لم يعرفه ادعى ما ليس ~~له والحكم أن لا يجبر على تصديقه إلا ببينة يقيمها ولا نحب له حبس شيء يشك ~~فيه ونرى له إعطاءه ما عرف وتأخي ما لم يعرف واستحلال صاحبه فيما جهل، ~~والجواب في الحمام مثله في الإبل والبقر والرقيق. # (قال الشافعي) : فإذا ملك الرجل الصيد ساعة ثم انفلت منه فأخذه غيره كان ~~عليه رده إليه كان ذلك من ساعة انفلت منه فأخذه أو بعد مائة سنة لا فرق بين ~~ذلك، ولا يجوز غير هذا أو يكون حين زايل يدا، لا يملكه فلو أخذه من ساعته ~~لم يرده إليه فأما يرده إذا انفلت قريبا ولا يرده إذا انفلت بعيدا فليس هذا ~~مما يعذر أحد بجهالته. # وإذا أصاب الرجل الصيد مقلدا أو مقرطا أو موسوما أو به علامة لا يحدثها ~~إلا الناس فقد علم أنه مملوك لغيره فلا يحل له إلا بما تحل به ضالة الغنم ~~وذلك أن ضالة الغنم لا تغني عن نفسها قد تحل بالأرض المهلكة ويغرمها من ~~أخذها ms0895 إذا جاء صاحبها والوحش كله في معنى الإبل وقد # PageV02P252 # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء ~~وتأكل الشجر حتى يأتي ربها» فقلنا كل ما كان ممتنعا بنفسه يعيش بغير راعيه ~~كما يعيش للبعير فلا سبيل إليه والوحش كله في هذا المعنى فكذلك البقرة ~~الإنسية وبقرة الوحش والظباء والطير كله. # (قال) : وما يدل عليه الكتاب ثم السنة ثم الآثار ثم القياس أنه لا يجزي ~~المحرم من الصيد شيء لا يؤكل لحمه ويجزي ما كان لحمه مأكولا منه والبازي ~~والصوائد كلها لا تؤكل لحومها كما لا تؤكل لحوم الغربان فإن قتل المحرم ~~بازا لإنسان معلما ضمن له قيمته في الحال التي يقتله بها معلما كما يقتل له ~~العبد الخباز أو الصباغ أو الكاتب فيضمن له قيمته في حاله التي قتله فيها ~~ويقتل له البعير النجيب والبرذون الماشي فيضمن له قيمته في الحال التي قتله ~~فيها ولا فدية في الإحرام عليه لأنه قتله وليس لأحد لم يكن عليه فيه فدية ~~ولو قتل له ظبيا كانت عليه شاة يتصدق بها على مساكين الحرم وقيمته بالغة ما ~~بلغت لصاحبه كانت أقل من شاة أو أكثر. # (قال الشافعي) : «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ثمن الكلب» ~~فلا يحل بيع كلب ضار ولا غيره وهكذا قال بعض أصحابنا وقال فإن قتله فعليه ~~قيمته وقيمته بيع ذلك مردود لأنه ثمن المحرم والمحرم لا يكون إلا مردودا ~~أعلم بذلك من ساعته أو بعد مائة سنة كما يكون الخمر والخنزير وما لا يحل ~~ثمنه بحال مردودا وليس فيه إلا هذا أو ما قال المشرقيون بأن ثمنه يجوز كما ~~يجوز ثمن الشاة فأما أن يزعم أن أصله محرم يرده إن قرب ولا يرده إن بعد ~~فهذا لا يجوز لأحد ولا يعذر به ولو جاز هذا لأحد بلا خبر يلزم جاز عليه أن ~~يرد الثمن إذا بعد ولا يرده إذا قرب فإن قال استحسنت في هذا؟ قيل له ونحن ~~نستحسن ما استقبحت ونستقبح ما استحسنت ms0896 ولا يحرم بيع حي من دابة ولا طير ولا ~~نجاسة في واحد منهما إلا الكلب والخنزير فإنهما نجسان حيين وميتين ولا يحل ~~لهما ثمن بحال. # (قال الشافعي) : ومن قتل كلب زرع أو كلب ماشية أو صيد أو كلب الحرس لم ~~يكن عليه قيمته من قبل أن الخبر إذا كان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بالنهي عن ثمنه وهو حي لم يحل أن يكون له ثمن حيا ولا ميتا وأنا إذا ~~أغرمت قاتله ثمنه فقد جعلت له ثمنا حيا وذلك ما نهى عنه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ولو جاز أن يكون له ثمن في إحدى حالتيه كان ثمنه في ~~الحياة مبيعا حين يقتنيه المشتري للصيد والماشية والزرع أجوز منه حين يكون ~~لا منفعة فيه. # (قال الشافعي) : وإذا كان لك على نصراني حق من أي وجه ما كان ثم قضاكه من ~~ثمن خمر أو خنزير تعلمه لم يحل لك أن تأخذه وسواء في ذلك حلاله وحرامه فيما ~~قضاكه أو وهب لك أو أطعمك كما لو كان لك على مسلم حق فأعطاك من مال غصبه أو ~~ربا أو بيع حرام لم يحل لك أخذه وإذا غاب عنك معناه من النصراني والمسلم ~~فكان ما أعطاك من ذلك أو أطعمك أو وهب لك أو قضاك يحتمل أن يكون من حلال ~~وحرام وسعك أن تأخذه على أنه حلال حتى تعلم أنه حرام والورع أن تتنزه عنه ~~ولا يعدو ما أعطاك نصراني من ثمن خمر أو خنزير بحق لك أو تطوع منه عليك أن ~~يكون حلالا لك لأنه حلال له إذا كان يستحله من أصل دينه أو يكون حراما عليك ~~باختلاف حكمك وحكمه ولا فرق بين ما أعطاك من ذلك تطوعا أو بحق لزمه وأما أن ~~يكون حلالا فحلال الله تعالى لجميع خلقه وحرامه عليهم واحد وكذلك هو في ~~الخمر والخنزير وثمنهما محرمان على النصراني كهو على المسلم فإن قال قائل ~~فلم لا تقول إن ثمن الخمر والخنزير حلال لأهل الكتاب وأنت لا ms0897 تمنعهم من ~~اتخاذه والتبايع به؟ قيل قد أعلمنا الله عز وجل أنهم لا يؤمنون به ولا ~~باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله إلى قوله {وهم صاغرون} ~~[التوبة: 29] (قال # PageV02P253 # الشافعي) فكيف يجوز لأحد عقل عن الله عز وجل أن يزعم أنها لهم حلال وقد ~~أخبرنا الله تعالى أنهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله؟ فإن قال قائل فأنت ~~تقرهم عليها؟ قلت: نعم، وعلى الشرك بالله لأن الله عز وجل أذن لنا أن نقرهم ~~على الشرك واستحلالهم شربها وتركهم دين الحق بأن نأخذ منهم الجزية قوة لأهل ~~دينه وحجة الله تعالى عليهم قائمة لا مخرج لهم منها ولا عذر لهم فيها حتى ~~يؤمنوا بالله ورسوله ويحرموا ما حرم الله ورسوله وكل ما صاده حلال في غير ~~حرم مما يكون بمكة من حمامها وغيره فلا بأس به لأنه ليس في الصيد كله ولا ~~في شيء منه حرمة يمنع بها نفسه إنما يمنع بحرمة من غيره، من بلد أو إحرام ~~محرم أو بحرمة لغيره من أن يكون ملكه مالك، فأما بنفسه فليس بممنوع. ### | [باب ذبائح أهل الكتاب] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: أحل الله طعام أهل الكتاب وكان طعامهم ~~عند بعض من حفظت عنه من أهل التفسير ذبائحهم وكانت الآثار تدل على إحلال ~~ذبائحهم فإن كانت ذبائحهم يسمونها لله تعالى فهي حلال وإن كان لهم ذبح آخر ~~يسمون عليه غير اسم الله تعالى مثل اسم المسيح أو يذبحونه باسم دون الله ~~تعالى لم يحل هذا من ذبائحهم ولا أثبت أن ذبائحهم هكذا فإن قال قائل وكيف ~~زعمت أن ذبائحهم صنفان وقد أبيحت مطلقة؟ قيل قد يباح الشيء مطلقا وإنما ~~يراد بعضه دون بعض فإذا زعم زاعم أن المسلم إن نسي اسم الله تعالى أكلت ~~ذبيحته وإن تركه استخفافا لم تؤكل ذبيحته وهو لا يدعه للشرك كان من يدعه ~~على الشرك أولى أن تترك ذبيحته، وقد أحل الله عز وجل لحوم البدن مطلقة فقال ~~{فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها} [الحج: 36] ووجدنا بعض المسلمين يذهب ms0898 إلى أن ~~لا يؤكل من البدنة التي هي نذر ولا جزاء صيد ولا فدية فلما احتملت هذه ~~الآية ذهبنا إليه وتركنا الجملة، لا أنها خلاف للقرآن ولكنها محتملة ومعقول ~~أن من وجب عليه شيء في ماله لم يكن له أن يأخذ منه شيئا لأنا إذا جعلنا له ~~أن يأخذ منه شيئا فلم نجعل عليه الكل إنما جعلنا عليه البعض الذي أعطى ~~فهكذا ذبائح أهل الكتاب بالدلالة على شبيه ما قلنا. ### | [ذبائح نصارى العرب] # (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن دينار عن سعد ~~الفلجة مولى عمر أو ابن سعد الفلجة أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال ~~ما نصارى العرب بأهل كتاب وما تحل لنا ذبائحهم وما أنا بتاركهم حتى يسلموا ~~أو أضرب أعناقهم # (قال الشافعي) أخبرنا الثقفي عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة عن علي - رضي ~~الله عنه - أنه قال " لا تأكلوا ذبائح نصارى بني تغلب فإنهم لم يتمسكوا من ~~دينهم إلا بشرب الخمر ". # (قال الشافعي) : كأنهما ذهبا إلى أنهم لا يضبطون موضع الدين فيعقلون كيف ~~الذبائح وذهبوا إلى أن أهل الكتاب هم الذين أوتوه لا من دان به بعد نزول ~~القرآن وبهذا نقول لا تحل ذبائح نصارى العرب بهذا المعنى والله أعلم. وقد ~~روى عكرمة عن ابن عباس أنه أحل ذبائحهم وتأول {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} ~~[المائدة: 51] وهو لو ثبت عن ابن عباس كان المذهب إلى قول عمر # PageV02P254 # وعلي - رضي الله تعالى عنهما - أولى ومعه المعقول فأما {ومن يتولهم منكم ~~فإنه منهم} [المائدة: 51] فمعناها على غير حكمهم وهكذا القول في صيدهم من ~~أكلت ذبيحته أكل صيده ومن لم تحل ذبيحته لم يحل صيده إلا بأن تدرك ذكاته. ### | [ذبح نصارى العرب] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - لا خير في ذبائح نصارى العرب فإن قال قائل ~~فما الحجة في ترك ذبائحهم؟ فما يجمعهم من الشرك وأنهم ليسوا الذين أوتوا ~~الكتاب فإن قال فقد نأخذ منهم الجزية قلنا ومن المجوس ولا نأكل ذبائحهم. ~~ومعنى الذبائح معنى ms0899 غير معنى الجزية فإن قال فهل من حجة من أثر يفزع إليه؟ ~~فنعم ثم ذكر حديثا أن عمر بن الخطاب قال " ما نصارى العرب بأهل كتاب ولا ~~تحل لنا ذبائحهم " ذكره إبراهيم بن أبي يحيى ثم لم أكتبه فإن قال قائل ~~فحديث ثور عن ابن عباس - رضي الله عنهما -؟ قيل ثور، روى عن عكرمة عن ابن ~~عباس ولم يدرك ثور ابن عباس فإن قال قائل ما دل على الذي رواه عكرمة؟ ~~فحدثنا إبراهيم عن ثور عن عكرمة عن ابن عباس بهذا الحديث قال وما أفرى ~~الأوداج غير مثرد ذكي به غير الظفر والسن فإنه لا تحل الذكاة بهما لنهي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الذكاة بهما. ### | [المسلم يصيد بكلب المجوسي] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - في المسلم يصيد بكلب المجوسي المعلم يؤكل ~~من قبل أن الصيد قد جمع المعنيين اللذين يحل بهما الصيد وهما أن الصائد ~~المرسل هو الذي تجوز ذكاته وأنه قد ذكى بما تجوز به الذكاة وقد اجتمع ~~الأمران اللذان يحل بهما الصيد وسواء تعليم المجوسي وتعليم المسلم لأنه ليس ~~في الكلب معنى إلا أن يتأدب بالإمساك على من أرسله فإذا تأدب به فالحكم حكم ~~المرسل لا حكم الكلب وكذلك كلب المسلم يرسله المجوسي فيقتل لا يحل أكله، ~~لأن الحكم حكم المرسل وإنما الكلب أداة من الأداة. ### | [ذكاة الجراد والحيتان] # (قال الشافعي) : أن ذوات الأرواح التي يحل أكلها صنفان صنف لا يحل إلا ~~بأن يذكيه من تحل ذكاته والصيد والرمي ذكاة ما لا يقدر عليه، وصنف يحل بلا ~~ذكاة ميته ومقتوله إن شاء وبغير الذكاة وهو الحوت والجراد وإذا كان كل واحد ~~منهما يحل بلا ذكاة حل ميتا فأي حال وجدتهما ميتا أكل لا فرق بينهما فمن ~~فرق بينهما فالحوت كان أولى أن لا يحل ميتا لأن ذكاته أمكن من ذكاة الجراد # PageV02P255 # فهو يحل ميتا والجرادة تحل ميتة ولا يجوز الفرق بينهما فإن فرق بينهما ~~فارق فليدلل من سن له ذكاة الجراد أو أحل له بعضه ميتا وحرم ms0900 عليه بعضه ~~ميتا؟ ما رأيت الميت يحل من شيء إلا الجراد والحوت (قال الشافعي) أخبرنا ~~عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر قال قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «أحلت لنا ميتتان ودمان. أما الميتتان الحوت والجراد، ~~والدمان أحسبه قال - الكبد والطحال» . أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ~~قال أخبرنا حاتم بن إسماعيل والدراوردي أو أحدهما عن جعفر عن أبيه - رضي ~~الله عنهما - قال: النون والجراد ذكي. ### | [ما يكره من الذبيحة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: إذا عرفت في الشاة الحياة تتحرك بعد ~~الذكاة أو قبلها أكلت وليس يتحرك بعد الذكاة ما مات قبلها إنما يتحرك بعدها ~~ما كان فيه الروح قبلها (قال) : وكل ما عرفت فيه الحياة ثم ذبحت بعده، ~~أكلت. ### | [زكاة ما في بطن الذبيحة] # (قال الشافعي) : في ذبح الجنين إنما ذبيحته تنظيف وإن لم يفعل فلا شيء ~~عليه، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المصبورة الشاة، تربط ~~ثم ترمى بالنبل. ### | [ذبائح من اشترك في نسبه من أهل الملل وغيرهم] # (قال الشافعي) : في الغلام أحد أبويه نصراني والآخر مجوسي يذبح أو يصيد ~~لا تؤكل ذبيحته ولا صيده لأنه من أبويه وليس هذا كالمسلم يكون ابنه الصغير ~~على دينه ولا كالمسلمة يكون ابنها على دينها من قبل أن حظ الإسلام إذا شرك ~~حظ الكفر فيمن لم يدن كان حظ الإسلام أولى به، وليس حظ النصرانية بأولى من ~~حظ المجوسية ولا حظ المجوسية بأولى من حظ النصرانية كلاهما كفر بالله ولو ~~ارتد نصراني إلى مجوسية أو مجوسي إلى نصرانية لم نستتبه ولم نقتله لأنه خرج ~~من كفر إلى كفر ومن خرج من دين الإسلام إلى غيره قتلناه إن لم يتب فإذا بلغ ~~هذا المولود فدان دين أهل الكتاب فهو منهم أكلت ذبيحته فإن ذهب رجل يقيس ~~الإسلام بالكفر ألحق الولد بالنصرانية فزعم أن النصرانية تعمل ما يعمل ~~الإسلام دخل عليه أن يفرق بين من يرتد من نصرانية إلى مجوسية ودخل لغيره ~~عليه أن يقول ms0901 ولد الأمة من الحر عبد حكمه حكم أمه، وولد الحرة من العبد حر ~~حكمه حكم أمه فجعل حكم الولد المسلم حكم الأم دون الأب فإن قال قائل المرتد ~~عن الإسلام يقتل، والإسلام غير الشرك ولا يؤكل صيد لم يصده مسلم ولا كتابي ~~يقر على دينه ولا أعلم من الناس أحدا - مجوسيا ولا وثنيا - أشر ذبيحة منه ~~من قبل أنه يجوز للحاكم أن يأخذ الجزية من المجوسي ويقره على دينه ويجوز له ~~بعد القدرة على الحربي # PageV02P256 # أن يدعه بلا قتل ولا يجوز له هذا في المرتد فيحل دمه بما يحل به دم ~~المحارب ولا يحل فيه تركه كما يحل في المحارب لعظم ذنبه بخروجه من دين الله ~~الذي ارتضى. ### | [الذكاة وما أبيح أكله وما لم يبح] # (قال الشافعي) : الذكاة وجهان: وجه فيما قدر عليه الذبح والنحر وفيما لم ~~يقدر عليه ما ناله الإنسان بسلاح بيده أو رميه بيده فهي عمل يده أو ما أحل ~~الله عز وجل من الجوارح ذوات الأرواح المعلمات التي تأخذ بفعل الإنسان كما ~~يصيب السهم بفعله فأما المحفرة فإنها ليست واحدا من ذا - كان فيها سلاح ~~يقتل أو لم يكن - ولو أن رجلا نصب سيفا أو رمحا ثم اضطر صيدا إليه فأصابه ~~فذكاه لم يحل أكله لأنها ذكاة بغير قتل أحد وكذلك لو مرت شاة أو صيد فاحتكت ~~بسيف فأتى على مذبحها لم يحل أكلها لأنها قاتلة نفسها لا قاتلها غيرها ممن ~~له الذبح والصيد وإذا صاد رجل حيتانا وجرادا فأحب إلي لو سمى الله تعالى ~~ولو ترك ذلك لم نحرمه إذا أحللته ميتا فالتسمية إنما هي من سنة الذكاة فإذا ~~سقطت الذكاة حلت بترك التسمية والذكاة ذكاتان، فأما ما قدر على قتله من ~~إنسي أو وحشي فلا ذكاة إلا في اللبة والحلق وأما ما هرب منه من إنسي أو ~~وحشي فما ناله به من السلاح فهو ذكاته إذا قتله، ومثله البعير وغيره يتردى ~~في البئر فلا يقدر على مذبحه ولا منحره فيضرب بالسكين على أي آرابه ms0902 قدر ~~عليه ويسمي وتكون تلك ذكاة له (قال) : ولو حدد المعراض حتى يمور موران ~~السلاح فلا بأس بأكله. ### | [الصيد في الصيد] # (قال الشافعي) : وإذا وجد الحوت في بطن حوت أو طائر أو سبع فلا بأس بأكل ~~الحوت ولو وجد في ميت لم يحرم لأنه مباح ميتا ولو كنت أحرمه لأن حكمه حكم ~~ما في بطنها لم يحل ما كان منه في بطن سبع لأن السبع لا يؤكل ولا في بطن ~~طائر إلا إن أدرك ذكاته ثم ما كان لي أن أجعل ذكاته بذكاة الطائر لأنه ليس ~~بمخلوق من الطائر إنما تكون ذكاة الجنين في البطن ذكاة أمه لأنه مخلوق منها ~~وحكمه حكمها ما لم يزايلها في الآدميين والدواب فأما ما ازدرده طائر فلو ~~ازدرد عصفورا ما كان حلالا بأن يذكي المزدرد وكان على ما وجده أن يطرحه ~~فكذلك ما أصبنا في بطن طائر سوى الجراد والحوت فلا يؤكل لحما كان أو طائرا ~~لأنه شيء من غيره فإنما تقع ذكاته على ما هو منه لا على ما هو من غيره ~~فكذلك الحوت لو ازدرد شاة، أكلنا الحوت وألقينا الشاة لأن الشاة غير الحوت. ### | [إرسال الرجل الجارح] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا أرسل الرجل الجارح طائرا كان أو ~~دابة على الصيد فمضى ثم صرعه فرأى الصيد أو لم يره فإن كان إنما رجع عن ~~سننه وأخذ طريقا إلى غيرها فهذا طالب غير راجع فإن قتل الصيد أكل، وإذا رجع ~~إلى صاحبه رأى الصيد أو لم يره ثم عاد بعد رجوعه فقتله لم يؤكل من قبل أن ~~الإرسال الأول قد انقضى وهذا إحداث طلب بعد إرسال فإن زجره صاحبه برجوعه # PageV02P257 # فانزجر أو في وقفة وقفها فاستقبل أو في طريق غير طريق الصيد فعاد في جريه ~~فقتله وأكل وكان ذلك كإرساله إياه من يده. # (قال الشافعي) : وإذا رمى الصيد فأثبته إثباتا لا يقدر معه على أن يمتنع ~~من أن يؤخذ أو كان مريضا أو مكسورا أو صغيرا لا يستطيع الامتناع من أن يؤخذ ~~فرمى ms0903 فقتل لم يحل أكله ولا يحل هذا إلا بالذكاة والذكاة وجهان ما كان من ~~وحشي أو إنسي فما قدر عليه بغير الرمي والسلاح لم يحل إلا بذكاة، وما لم ~~يقدر عليه إلا برمي أو بسلاح فهو ذكاة له. ### | [باب في الذكاة والرمي] # (قال الشافعي) - رحمه الله - أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمر بن سعيد بن ~~مسروق عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن جده رافع بن خديج قال قلنا يا رسول ~~الله إنا لاقو العدو غدا وليس معنا مدى أنذكي بالليط؟ . فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «ما أنهر الدم وذكر عليه اسم الله فكلوه إلا ما كان من سن ~~أو ظفر فإن السن عظم من الإنسان والظفر مدى الحبش» . # (قال الشافعي) : فإن كان رجل رمى صيدا فكسره أو قطع جناحه أو بلغ به ~~الحال التي لا يقدر الصيد أن يمتنع فيها من أن يكون مأخوذا فرماه أحد فقتله ~~كان حراما وكان على الرامي قيمته بالحال التي رماه بها مكسورا أو مقطوعا ~~لأنه مستهلك لصيد قد صار لغيره، ولو رماه فأصابه ثم أدرك ذكاته فذكى كان ~~للرامي الأول وكان على الرامي الثاني ما نقصته الرمية في الحال التي أصابه ~~فيها ولو رماه الأول فأصابه وكان ممتنعا بطيران إن كان طائرا أو بعد، وإن ~~كان دابة، ثم رماه الثاني فأثبته حتى لا يستطيع أن يمتنع كان للثاني ولو ~~رماه الأول في هذه الحال فقتله ضمن قيمته للثاني لأنه قد صار له دونه، ولو ~~رمياه معا فمضى ممتنعا ثم رماه ثالث فصيره غير ممتنع كان للثالث دون ~~الأولين، ولو رماه الأولان بعد رمية الثالث فقتلاه ضمناه، ولو رمياه معا أو ~~أحدهما قبل الآخر فأخطأته إحدى الرميتين وأصابته الأخرى كان الذي أصابته ~~رميته ضامنا ولو أصابتاه معا أو إحداهما قبل الأخرى كانت الرميتان مستويتين ~~أو مختلفتين إلا أنهما قد جرحتاه فأنفذت إحداهما مقاتله ولم تنفذه الأخرى ~~كانا جميعا قاتلين له وكان الصيد بينهما كما يجرح الرجلان الرجل أحدهما ~~الجرح الخفيف والآخر الجرح الثقيل ms0904 أو عدد الجراح الكثيرة فيكونان جميعا ~~قاتلين فإن كانت إحدى الرميتين أتت منه على ما لا يعيش منه طرفة عين مثل أن ~~تقطع حلقومه أو مريئه أو رأسه أو تقطعه باثنين فإن كانت هي التي وقعت أولا ~~ثم وقعت الرمية الأخرى آخرا فإنما رمى الآخر ميتا فلا ضمان عليه إلا أن ~~يكون أفسد بالرمية جلدا أو لحما فيضمن قدر ما أفسد من الجلد أو اللحم ويكون ~~الصيد للرامي الذي ذكاه ولو كانت الرمية التي لم تبلغ ذكاته أولا والرمية ~~التي بلغت ذكاته آخرا كان للرامي الآخر لأنه الذي ذكاه ولم يكن على الرامي ~~الأول شيء لأنه لم يجن عليه بعدما صار له ولا على الذي ذكاه شيء لأنه إنما ~~رمى صيدا ممتنعا له رميه ولو كان رماه فبلغ أن لا يمتنع مثله وتحامل فدخل ~~دار رجل فأخذه الرجل فذكاه كان للأول لأنه الذي بلغ به أن يكون غير ممتنع ~~وكان على صاحب الدار ما نقصته الذكاة إن كانت نقصته شيئا ولو أخذه صاحب ~~الدار ولم يذكه كان عليه رده إلى صاحبه ولو مات في يده قبل أن يرده كان ~~ضامنا له من قبل أنه متعد بأخذه ومنع من صاحبه ذكاته ولو كانت الرمية لم ~~تبلغ به أن يكون غير ممتنع وكان فيه ما يتحامل طائرا أو عاديا فدخل دار رجل ~~فأخذه كان لصاحب الدار. # (قال الشافعي) : ولو رماه الأول ورماه الثاني فلم يدر أبلغ به الأول أن ~~يكون ممتنعا أو غير ممتنع جعلناه # PageV02P258 # بينهما نصفين كما نجعل القاتلين معا وهو على الذكاة حتى يعلم أنه قد صار ~~إلى حال لا يقدر فيها على الامتناع ويكون مقدورا على ذكاته # (قال) : وإذا رمى الرجل طائرا يطير فأصابه أي إصابة ما كانت أو في أي ~~موضع ما كان إذا جرحته فأدمته أو بلغت أكثر من ذلك فسقط إلى الأرض ووجدناه ~~ميتا لم ندر أمات في الهواء أو بعدما صار إلى الأرض أكل من قبل أنه مما أحل ~~من الصيد وأنه لا يوصل إلى ms0905 أن يكون مأخوذا إلا بالوقوع ولو حرمنا هذا خوفا ~~أن تكون الأرض قتلته حرمنا صيد الطير كله إلا ما أخذ منه فذكي وكذلك لو وقع ~~على جبل أو غيره فلم يتحرك عنه حتى أخذ ولكنه لو وقع على جبل فتردى عن ~~موضعه الذي وقع عليه قليلا أو كثيرا كان مترديا لا يؤكل إلا أن يذكى حتى ~~يحيط العلم أنه مات قبل أن يتردى أو تجد الرمية قد قطعت رأسه أو ذبحته أو ~~قطعته باثنين فيعلم حينئذ أنه لم يقع إلا ذكيا فإن وقع على موضع فتردى فمر ~~بحجارة حداد أو شوك أو شيء يمكن أن يكون قطع رأسه أو نصفه أو أتى على ذلك ~~لم يؤكل حتى يحيط العلم أنه لم يترد إلا بعد ما مات وإذا رمى الرجل بسهمه ~~صيدا فأصاب غيره أو أصابه فأنفذه وقتل غيره فسواء ويأكل كل ما أصاب إذا قصد ~~بالرمية قصد صيد يراه فقد جمع الرمية التي تكون بها الذكاة وإن نوى صيدا ~~وإذا رمى الرجل الصيد بحجر أو بندقة فخرقت أو لم تخرق فلا يأكله إلا أن ~~يدرك ذكاته لأن الغالب منها أنها غير ذكاة وواقذة وأنها إنما قتلت بالثقل ~~دون الخرق وأنها ليست من معاني السلاح الذي يكون ذكاة ولو رمى بمعراض فأصاب ~~بصفحه فقتل كان موقوذا لا يؤكل ولو أصاب بنصله وحده نصله محدد فخرق أكل من ~~قبل أنه سهم إنما يقتل بالخرق لا بالثقل ولو رمى بعصا أو عود كان موقوذا لا ~~يؤكل ولو خسق كل واحد منهما فإن كان الخاسق منهما محددا يمور مور السلاح ~~بعجلة السلاح أكل وإن كان لا يمور إلا مستكرها نظرت فإن كان العود أو العصا ~~خفيفين كخفة السهم أكلت لأنهما إذا خفا قتلا بالمور وإن أبطآ، وإن كانا ~~أثقل من ذلك بشيء متباين لم يؤكل من قبل أن الأغلب على أن القتل بالثقل ~~فيكون موقوذا. ### | [الذكاة بالحديد] # الذكاة (قال الشافعي) : - رحمه الله - أحب الذكاة بالحديد وأن يكون ما ~~ذكي به من الحديد موحيا أخف ms0906 على المذكى وأحب أن يكون المذكي بالغا مسلما ~~فقيها ومن ذكى من امرأة أو صبي من المسلمين جازت ذكاته وكذلك من ذكى من ~~صبيان أهل الكتاب ونسائهم وكذلك كل ما ذكى به من شيء أنهر الدم وفرى ~~الأوداج والمذبح ولم يثرد جازت به الذكاة إلا الظفر والسن فإن النهي جاء ~~فيهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فمن ذكى بظفره أو سنه وهما ثابتان ~~فيه أو زائلان عنه أو بظفر سبع أو سنه أو ما وقع عليه اسم الظفر من أظفار ~~الطير أو غيره لم يجز الأكل به لنص السنة فيه عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # (قال الشافعي) : أخبرنا ابن عيينة عن عمر بن سعيد بن مسروق. # (قال الشافعي) : كمال الذكاة بأربع الحلقوم والمريء والودجين وأقل ما ~~يكفي من الذكاة اثنان الحلقوم والمريء وإنما أحببنا أن يؤتى بالذكاة على ~~الودجين من قبل أنه إذا أتى على الودجين فقد استوظف قطع الحلقوم والمريء ~~حتى أبانهما وفيهما موضع الذكاة لا في الودجين لأن الودجين عرقان قد يسيلان ~~من الإنسان ثم يحيا والمريء هو الموضع الذي يدخل فيه طعام كل خلق يأكل من ~~بشر أو بهيمة والحلقوم موضع النفس وإذا بانا فلا حياة تجاوز طرفة عين فلو ~~قطع الحلقوم والودجين دون المريء لم تكن ذكاة لأن الحياة قد تكون بعد هذا ~~مدة وإن قصرت # PageV02P259 # وكذلك لو قطع المريء والودجين دون الحلقوم لم تكن ذكاة من قبل أن الحياة ~~قد تكون بعد هذا مدة وإن قصرت فلا تكون الذكاة إلا ما يكون بعده حياة طرفة ~~عين وهذا لا يكون إلا في اجتماع قطع الحلقوم والمريء دون غيرهما. ### | [باب موضع الذكاة في المقدور على ذكاته وحكم غير المقدور عليه] # (قال الشافعي) : الذكاة ذكاتان فذكاة ما قدر عليه من وحشي أو إنسي الذبح ~~أو النحر وموضعهما اللبة والمنحر والحلق لا موضع غيره لأن هذا موضع الحلقوم ~~والمريء والودجين فذلك الذكاة فيه بما جاءت السنة والآثار وما لم يقدر عليه ~~فذكاته ذكاة الصيد إنسيا كان أو ms0907 وحشيا فإن قال قائل بأي شيء قست هذا؟ قيل ~~قسته بالسنة والآثار وقد كتبت ذلك في غير هذا الموضع لأن السنة أنه أمر في ~~الإنسي بالذبح والنحر إذا قدر على ذلك منه وفي الوحشي بالرمي والصيد ~~بالجوارح فلما قدر على الوحشي فلم يحل إلا بما يحل به الإنسي كان معقولا عن ~~الله تعالى أنه إنما أراد به الصيد في الحال التي لا يقدر عليها على أن ~~يكون فيها مذكى بالذبح والنحر وكذلك لما أمر بالذبح والنحر في الإنسي ~~فامتنع امتناع الوحشي كان معقولا أنه يذكى بما يذكى به الوحشي الممتنع فإن ~~قال قائل لا أجد هذا في الإنسي قيل ولا يجد في الوحشي الذبح فإذا أحلته إلى ~~الذبح والأصل الذي في الصيد غير الذبح حين صار مقدورا عليه فكذلك فأحل ~~الإنسي حين صار إلى الامتناع إلى ذكاة الوحشي فإن قلت لا أحيل الإنسي وإن ~~امتنع إلى ذكاة الوحشي جاز عليك لغيرك أن يقول لا أحيل الوحشي إذا قدر عليه ~~إلى ذكاة الإنسي وأثبت على كل واحد منهما ذكاته في أي حال ما كان ولا ~~أحيلهما عن حالهما بل هذا لصاحب الصيد أولى لأني لا أعلم في الصيد خبرا ~~يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا وأعلم في الإنسي يمتنع خبرا ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يثبت بأنه رأى ذكاته كذكاة الوحشي كيف ~~يجوز لأحد أن يفرق بين المجتمع؟ ثم إذا فرق أبطل الثابت من جهة الخبر ويثبت ~~غيره من غير جهة الخبر؟ # (قال) : وإذا رمى الرجل بسيف أو سكين صيدا فأصابه بحد السيف أو حد السكين ~~فمار فيه فهو كالسهم يصيبه بنصله وإن أصابه بصفح السيف أو بمقبضه أو قفاه ~~إن كان ذا قفا أو بنصاب السكين أو قفاه أو صفحه فانحرف الحد عليه حتى يمور ~~فلا يأكله إلا أن يدرك ذكاته وهذا كالسهم يرمي به والخشبة والخنجر فلا يؤكل ~~لأنه لا يدري أيهم قتله # (قال) : وإن رمى صيدا بعينه بسيف أو سهم ولا ينوي أن يأكله ms0908 فله أن يأكله ~~كما يذبح الشاة لا ينوي أن يأكلها فيجوز له أكلها ولو رمى رجل شخصا يراه ~~يحسبه خشبة أو حجرا أو شجرا أو شيئا فأصاب صيدا فقتله كان أحب إلي أن يتنزه ~~عن أكله ولو أكله ما رأيته محرما عليه وذلك أن رجلا لو أخطأ بشاة له فذبحها ~~لا يريد ذكاتها أو أخذها بالليل فحز حلقها حتى أتى على ذكاتها وهو يراها ~~خشبة لينة أو غيرها ما بلغ علمي أن يكون ذا محرما ما عليه ولو دخل علينا ~~بالتحريم عليه إذا أتى على ما يكون ذكاة إذا لم ينو الذكاة دخل علينا أن ~~يزعم أن رجلا لو أخذ شاة ليقتلها لا ليذكيها فذبحها وسمى لم يكن له أكلها ~~ودخل علينا أن لو رمى ما لا يؤكل من الطائر والدواب فأصاب صيدا يؤكل لم ~~يأكله من قبل أنه قصد بالرمية قصد غير الذكاة ولا نية المأكول ودخل علينا ~~أن لو أراد ذبح شاة فأخطأ بغيرها فذبحه لم يكن له أكله ولو أضجع شاتين ~~ليذبح إحداهما ولا يذبح الأخرى فسمى وأمر بالسكين فذبحهما حل له أكل التي ~~نوى ذبحها ولم يحل له أكل التي لم ينو ذبحها ودخل علينا أكثر من هذا وأولى # PageV02P260 # أن يدخل مما أدخله بعض أهل الكلام وذلك أن يذبح الرجل شاة غيره فيدركها ~~الرجل المالك لها فزعم أنه لا يحل أكلها لواحد منهما من قبل أن ذابحها عاص ~~لا يحل له أكلها ومالكها غير ذابح لها ولا آمر بذبحها وهذا قول لا يستقيم ~~يخالف الآثار ولا أعلم في الأمر بالذبح ولا في النية عملا غير الذكاة ولقد ~~دخل على قائل هذا القول منه ما تفاحش حتى زعم أن رجلا لو غصب سوطا من رجل ~~فضرب به أمته حد الزنا ولو كان الغاصب السلطان فضرب به الحد لم يكن واحد من ~~هذين محدودا وكان عليهما أن يقام عليهما الحد بسوط غير مغصوب فإذا كان هذا ~~عند أهل العلم على غير ما قال فالنية أولى أن لا تكون ms0909 في الذبائح والصيد ~~تعمل شيئا والله أعلم # (قال الشافعي) : وما طلبته الكلاب أو البزاة فأتعبته فمات ولم تنله فلا ~~يؤكل لأنه ميتة وإنما تكون الذكاة فيما نالت لأنها بما نالت تقوم مقام ~~الذكاة ولو أن رجلا طلب شاة ليذبحها فأتعبها حتى ماتت لم يأكلها وما أصيب ~~من الصيد بأي سلاح ما كان ولم يمر فيه فلا يؤكل حتى يبلغ أن يمر فيدمي أو ~~يجاوز الإدماء فيخرق أو يهتك وما نالته الكلاب والصقور والجوارح كلها ~~فقتلته ولم تدمه احتمل معنيين أحدهما أن لا يؤكل حتى يخرق شيئا لأن الجارح ~~ما خرق وقد قال الله تبارك وتعالى " الجوارح " والمعنى الثاني أن فعلها كله ~~ذكاة فبأي فعلها قتلت حل وقد يكون هذا جائزا فيكون فعلها غير فعل السلاح ~~لأن فعل السلاح فعل الآدمي وأدنى ذكاة الآدمي ما خرق حتى يدمي وفعلها عمد ~~القتل لا على أن في القتل فعلين أحدهما ذكاة والآخر غير ذكاة وقد تسمى ~~جوارح لأنها تجرح فيكون اسما لازما وأكل ما أمسكن مطلقا فيكون ما أمسكن ~~حلالا بالإطلاق ويكون الجرح إن جرحها هو اسم موضوع عليها لا أنها إن لم ~~تجرح لم يؤكل ما قتلت وإذا أحرز الرجل الصيد فربطه وأقام عنده أو لم يقم ~~فانفلت منه فصاده غيره من ساعته أو بعد دهر طويل فسواء ذلك كله وهو لصاحبه ~~الذي أحرزه لأنه قد ملكه ملكا صحيحا كما يملك شاته ألا ترى أن رجلا لو قتله ~~في يديه يضمن له قيمته كما يضمن له قيمة شاته فإذا كان هذا هكذا فقد ملكه ~~ملك الشاة ألا ترى أن حمار الإنسي لو استوحش فأخذه رجل كان للمالك الأول ~~وسنة الإسلام أن من ملك من الآدميين شيئا لم يخرج من ملكه إلا بأن يخرجه هو ~~ولو كان هرب الوحشي من يديه يخرجه من ملكه كان هرب الإنسي يخرجه من ملكه ~~ويسأل من خالف هذا القول إذا هرب خرج من ملكه بهرب نفسه يملك نفسه فلا يجوز ~~لأحد غيره أن يملكه فإن قال لا ms0910 وكيف تملك البهائم أنفسها؟ قيل وهكذا لا ~~يملكها غير من ملكها على من ملكها إلا بإخراجه إياها من يده ويسأل ما فرق ~~بين أن يخرج من يده فيصير ممتنعا فإن أخذه غيره كان للأول إذا تقارب ذلك ~~وإن تباعد كان للآخر أفرأيت إن قال قائل إذا تباعد كان للأول وإذا تقارب ~~كان للآخر ما الحجة عليه؟ هل هي إلا أن يقال لا يجوز إلا أن يكون للأول بكل ~~حال وإذا انفلت كان لمن أخذه من ساعته؟ وهكذا كل وحشي في الأرض من طائر أو ~~غيره والحوت وكل ممتنع من الصيد. # (قال الشافعي) : وإذا ضرب الرجل الصيد أو رماه فأبان يده أو رجله فمات من ~~تلك الضربة فسواء ذلك ولو أبان نصفه فيأكل النصفين واليد والرجل وجميع ~~البدن لأن تلك الضربة إذا وقعت موقع الذكاة كانت ذكاة على ما بان وبقي كما ~~لو ضربه أو ذبحه فأبان رأسه كانت الذكاة على الرأس وجميع البدن ولا تعدو ~~الضربة أو الرمية أن تكون ذكاة والذكاة لا تكون على بعض البدن دون بعض أو ~~لا تكون ذكاة فلا يؤكل منه شيء ولكنه لو أبان منه عضوا ثم أدرك ذكاته فذكاه ~~لم # PageV02P261 # يأكل العضو الذي أبان لأن الضربة الأولى صارت غير ذكاة وكانت الذكاة في ~~الذبح ولا يقع إلا على البدن وما ثبت فيه منه ولم يزايله كان بمنزلة الميتة ~~ألا ترى أنه لو ضرب منه عضوا ثم أدرك ذكاته فتركها لم يأكل منه شيئا لأن ~~الذكاة قد أمكنته فصارت الضربة الأولى غير الذكاة؟ ### | [باب فيه مسائل في الذكاة] # باب فيه مسائل مما سبق (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وكل ما كان ~~مأكولا من طائر أو دابة فأن يذبح أحب إلي وذلك سنته ودلالة الكتاب فيه ~~والبقر داخلة في ذلك لقوله عز وجل {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} ~~[البقرة: 67] وحكايته فقال {فذبحوها وما كادوا يفعلون} [البقرة: 71] إلا ~~الإبل فقط فإنها تنحر لأن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحر بدنه» ، ~~فموضع النحر في الاختيار ms0911 في السنة في اللبة، وموضع الذبح في الاختيار في ~~السنة أسفل من اللحيين والذكاة في جميع ما ينحر ويذبح ما بين اللبة والحلق ~~فأين ذبح من ذلك أجزأه فيه ما يجزيه إذا وضع الذبح في موضعه وإن نحر ما ~~يذبح أو ذبح ما ينحر كرهته له ولم أحرمه عليه وذلك أن النحر والذبح ذكاة ~~كله غير أني أحب أن يضع كل شيء من ذلك موضعه لا يعدوه إلى غيره قال ابن ~~عباس " الذكاة في اللبة والحلق لمن قدر " وروي مثل ذلك عن عمر بن الخطاب ~~وزاد عمر ولا تعجلوا الأنفس أن تزهق. # (قال الشافعي) : والذكاة ذكاتان فما قدر على ذكاته مما يحل أكله فذكاته ~~في اللبة والحلق لا يحل بغيرهما إنسيا كان أو وحشيا وما لم يقدر عليه ~~فذكاته أن ينال بالسلاح حيث قدر عليه إنسيا كان أو وحشيا فإن تردى بعير في ~~نهر أو بئر فلم يقدر على منحره ولا مذبحه حيث يذكى فطعن فيه بسكين أو شيء ~~تجوز الذكاة به فأنهر الدم منه ثم مات أكل وهكذا ذكاة ما لا يقدر عليه، قد ~~تردى بعير في بئر فطعن في شاكلته فسئل عنه ابن عمر فأمر بأكله وأخذ منه ~~عشيرا بدرهمين، وسئل ابن المسيب عن المتردي ينال بشيء من السلاح فلا يقدر ~~على مذبحه فقال: حيثما نلت منه بالسلاح فكله، وهذا قول أكثر المفتين # (قال الشافعي) : وأحب في الذبيحة أن توجه إلى القبلة إذا أمكن ذلك وإن لم ~~يفعل الذابح فقد ترك ما أستحبه له ولا يحرمها ذلك. # (قال الشافعي) : نهى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن النخع وأن تعجل ~~الأنفس أن تزهق والنخع أن يذبح الشاة ثم يكسر قفاها من موضع الذبح لنخعه ~~ولمكان الكسر فيه أو تضرب ليعجل قطع حركتها فأكره هذا وأن يسلخها أو يقطع ~~شيئا منها ونفسها تضطرب أو يمسها بضرب أو غيره حتى تبرد ولا يبقى فيها حركة ~~فإن فعل شيئا مما كرهت له بعد الإتيان على الذكاة كان مسيئا ولم يحرمها ذلك ms0912 ~~لأنها ذكية # (قال الشافعي) : ولو ذبح رجل ذبيحة فسبقته يده فأبان رأسها، أكلها وذلك ~~أنه أتى بالذكاة قبل قطع الرأس ولو ذبحها من قفاها أو أحد صفحتي عنقها ثم ~~لم يعلم متى ماتت لم يأكلها حتى يعلم فإن علم أنها حييت بعد قطع القفا أو ~~أحد صفحتي العنق حتى وصل بالمدية إلى الحلقوم والمريء فقطعهما وهي حية أكل ~~وكان مسيئا بالجرح الأول كما لو جرحها ثم ذكاها كان مسيئا وكانت حلالا ولا ~~يضره بعد قطع الحلقوم والمريء معا، أقطع ما بقي من رأسها أو لم يقطعه، إنما ~~أنظر إلى الحلقوم والمريء فإذا وصل إلى قطعهما وفيها الحياة كانت ذكية وإذا ~~لم يصل إلى ذلك وفيها الحياة كانت ميتة وإذا غاب ذلك عني وقد ابتدأ من غير ~~جهتها جعلت الحكم على الذي ابتدأ منه إذا لم أستيقن بحياة بعد. # (قال الشافعي) : والتسمية على الذبيحة باسم الله فإذا زاد على ذلك شيئا ~~من ذكر الله عز وجل فالزيادة خير ولا أكره مع تسميته على الذبيحة أن يقول ~~صلى الله على # PageV02P262 # رسول الله بل أحبه له وأحب له أن يكثر الصلاة عليه فصلى الله عليه في كل ~~الحالات لأن ذكر الله عز وجل والصلاة عليه إيمان بالله تعالى وعبادة له ~~يؤجر عليها إن شاء الله تعالى من قالها، وقد ذكر «عبد الرحمن بن عوف أنه ~~كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فتقدمه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال فاتبعه فوجده عبد الرحمن ساجدا فوقف ينتظره فأطال ثم رفع فقال عبد ~~الرحمن لقد خشيت أن يكون الله عز ذكره قد قبض روحك في سجودك فقال يا عبد ~~الرحمن إني لما كنت حيث رأيت لقيني جبريل فأخبرني عن الله عز وجل أنه قال ~~من صلى عليك صليت عليه فسجدت لله شكرا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- من نسي الصلاة علي خطئ به طريق الجنة» (قال الربيع) قال مالك لا يصلي على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مع التسمية على الذبيحة وإن ذا ms0913 لعجب والشافعي ~~يقول يصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - مع التسمية على الذبيحة. # (قال الشافعي) : ولسنا نعلم مسلما ولا نخاف عليه أن تكون صلاته عليه - ~~صلى الله عليه وسلم - إلا الإيمان بالله ولقد خشيت أن يكون الشيطان أدخل ~~على بعض أهل الجهالة النهي عن ذكر اسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عند الذبيحة ليمنعهم الصلاة عليه في حال لمعنى يعرض في قلوب أهل الغفلة وما ~~يصلي عليه أحد إلا إيمانا بالله تعالى وإعظاما له وتقربا إليه - صلى الله ~~عليه وسلم - وقربنا بالصلاة عليه منه زلفى والذكر على الذبائح كلها سواء ~~وما كان منها نسكا فهو كذلك فإن أحب أن يقول " اللهم تقبل مني " قاله وإن ~~قال " اللهم منك وإليك فتقبل مني " وإن ضحى بها عن أحد فقال " تقبل من فلان ~~" فلا بأس هذا دعاء له لا يكره في حال وقد روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من وجه لا يثبت مثله «أنه ضحى بكبشين فقال في أحدهما بعد ذكر اسم ~~الله عز وجل اللهم عن محمد وعن آل محمد وفي الآخر اللهم عن محمد وعن أمة ~~محمد» (قال الربيع) رأيت الشافعي إذا حضر الجزار ليذبح الضحية حضره حتى ~~يذبح. ### | [باب الذبيحة وفيه من يجوز ذبحه] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وذبح كل من أطاق الذبح من امرأة حائض وصبي ~~من المسلمين أحب إلي من ذبح اليهودي والنصراني وكل حلال الذبيحة، غير أني ~~أحب للمرء أن يتولى ذبح نسكه فإنه يروى «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لامرأة من أهله، فاطمة أو غيرها أحضري ذبح نسيكتك فإنه يغفر لك عند أول ~~قطرة منها» . # (قال الشافعي) : وإن ذبح النسيكة غير مالكها أجزأت لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نحر بعض هديه ونحر بعضه غيره وأهدى هديا فإنما نحره من أهداه ~~معه غير أني أكره أن يذبح شيئا من النسائك مشرك لأن يكون ما تقرب به إلى ~~الله على أيدي المسلمين فإن ذبحها مشرك تحل ذبيحته أجزأت مع كراهتي لما ms0914 ~~وصفت ونساء أهل الكتاب إذا أطقن الذبح كرجالهم وما ذبح اليهود والنصارى ~~لأنفسهم مما يحل للمسلمين أكله من الصيد أو بهيمة الأنعام وكانوا يحرمون ~~منه شحما أو حوايا أو ما اختلط بعظم أو غيره إن كانوا يحرمونه فلا بأس على ~~المسلمين في أكله لأن الله عز وجل إذا أحل طعامهم فكان ذلك عند أهل التفسير ~~ذبائحهم فكل ما ذبحوا لنا ففيه شيء مما يحرمون فلو كان يحرم علينا إذا ~~ذبحوه لأنفسهم من أصل دينهم بتحريمهم لحرم علينا إذا ذبحوه لنا ولو كان ~~يحرم علينا بأنه ليس من طعامهم وإنما أحل لنا طعامهم وكان ذلك على ما ~~يستحلون كانوا قد يستحلون محرما علينا # PageV02P263 # يعدونه لهم طعاما، فكان يلزمنا لو ذهبنا هذا المذهب أن نأكله لأنه من ~~طعامهم الحلال لهم عندهم ولكن ليس هذا معنى الآية معناها ما وصفنا والله ~~أعلم. # (قال الشافعي) : وقد أنزل الله عز ذكره على نبيه - صلى الله عليه وسلم - ~~فما أحل فيه فهو حلال إلى يوم القيامة كان ذلك محرما قبله أو لم يكن محرما ~~وما حرم فيه فهو حرام إلى يوم القيامة كان ذلك حراما قبله أو لم يكن ونسخ ~~به ما خالفه من كل دين أدركه أو كان قبله وافترض على الخلق اتباعه غير أنه ~~أذن جل ثناؤه بأن تؤخذ الجزية من أهل الكتاب وهم صاغرون غير عاذر لهم ~~بتركهم الإيمان ولا محرم عليهم شيئا أحله في كتابه ولا محل لهم شيئا حرمه ~~في كتابه وسواء ذبائح أهل الكتاب حربيين كانوا أو مستأمنين أو ذمة. # (قال الشافعي) : ولا أكره ذبيحة الأخرس المسلم ولا المجنون في حال إفاقته ~~وأكره ذبيحة السكران والمجنون المغلوب في حال جنونه ولا أقول إنها حرام فإن ~~قال قائل فلم زعمت أن الصلاة لا تجزي عن هذين لو صليا وأن ذكاتهما تجزي؟ ~~قيل له إن شاء الله لاختلاف الصلاة والذكاة، الصلاة أعمال لا تجزي إلا من ~~عقلها ولا تجزي إلا بطهارة وفي وقت وأول وآخر، وهما مما لا يعقل ذلك ~~والذكاة إنما ms0915 أريد أن يؤتى عليها فإذا أتيا عليها لم أستطع أن أجعلهما فيها ~~أسوأ حالا من مشرك ومشركة حائض أو صغيرة لا تعقل أو من لا تجب عليه الحدود، ~~وكل هؤلاء تجزي ذكاته، فقلت بهذا المعنى: إنه إنما أريد الإتيان على ~~الذكاة. ### | [كتاب الأطعمة] # وليس في التراجم وترجم فيه ما يحل ويحرم (قال الشافعي - رحمه الله تعالى ~~-) : أصل ما يحل أكله من البهائم والدواب والطير شيئان، ثم يتفرقان فيكون ~~منها شيء محرم نصا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشيء محرم في ~~جملة كتاب الله عز وجل خارج من الطيبات ومن بهيمة الأنعام فإن الله عز وجل ~~يقول {أحلت لكم بهيمة الأنعام} [المائدة: 1] ويقول {أحل لكم الطيبات} ~~[المائدة: 4] فإن ذهب ذاهب إلى أن الله عز وجل يقول {قل لا أجد في ما أوحي ~~إلي محرما على طاعم يطعمه} [الأنعام: 145] فأهل التفسير أو من سمعت منه ~~منهم يقول في قول الله عز وجل {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} [الأنعام: ~~145] يعني مما كنتم تأكلون فإن العرب كانت تحرم أشياء على أنها من الخبائث ~~وتحل أشياء على أنها من الطيبات فأحلت لهم الطيبات عندهم إلا ما استثنى ~~منها وحرمت عليهم الخبائث عندهم قال الله عز وجل {ويحرم عليهم الخبائث} ~~[الأعراف: 157] . # (قال الشافعي) : فإن قال قائل ما دل على ما وصفت؟ قيل لا يجوز في تفسير ~~الآية إلا ما وصفت من أن تكون الخبائث معروفة عند من خوطب بها والطيبات ~~كذلك إما في لسانها وإما في خبر يلزمها ولو ذهب إلى أن يقول كل ما حرم حرام ~~بعينه وما لم ينص بتحريم فهو حلال أحل أكل العذرة والدود وشرب البول لأن ~~هذا لم ينص فيكون محرما ولكنه داخل في معنى الخبائث التي حرموا فحرمت عليهم ~~بتحريمهم وكان هذا في شر من حال الميتة والدم المحرمين لأنهما نجسان ينجسان ~~ما ماسا وقد كانت الميتة قبل الموت غير نجسة فالبول والعذرة اللذان لم ~~يكونا قط إلا نجسين أولى أن يحرما أن يؤكلا ms0916 أو يشربا. # وإذا كان هذا هكذا ففيه كفاية مع أن ثم دلالة بسنة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فلما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتل الغراب ~~والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور دل هذا على تحريم أكل ما أمر بقتله ~~في الإحرام ولما كان هذا من الطائر # PageV02P264 # والدواب كما وصفت دل هذا على أن أنظر إلى كل ما كانت العرب تأكله فيكون ~~حلالا وإلى ما لم تكن العرب تأكله فيكون حراما فلم تكن العرب تأكل كلبا ولا ~~ذئبا ولا أسدا ولا نمرا وتأكل الضبع فالضبع حلال ويجزيها المحرم بخبر عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها صيد وتؤكل، ولم تأكل الفأر ولا العقارب ~~ولا الحيات ولا الحدأ ولا الغربان فجاءت السنة موافقة للقرآن بتحريم ما ~~حرموا وإحلال ما أحلوا وإباحة أن يقتل في الإحرام ما كان غير حلال أن يؤكل ~~ثم هذا أصله، فلا يجوز أن يؤكل الرخم ولا البغاث ولا الصقور ولا الصوائد من ~~الطائر كله مثل الشواهين والبزاة والبواشق ولا تؤكل الخنافس ولا الجعلان ~~ولا العظاء ولا اللحكاء ولا العنكبوت ولا الزنابير ولا كل ما كانت العرب لا ~~تأكله. # ويؤكل الضب والأرنب والوبر وحمار الوحش وكل ما أكلته العرب أو فداه ~~المحرم في سنة أو أثر، وتؤكل الضبع والثعلب (قال الشافعي) : أخبرنا مسلم ~~وعبد المجيد وعبد الله بن الحارث عن ابن جريج عن عبد الله بن عبيد بن عمير ~~عن ابن أبي عمار قال سألت جابر بن عبد الله عن الضبع: أصيد هي؟ فقال: نعم. ~~قلت أتؤكل؟ قال: نعم، قلت: أسمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ~~قال: نعم. # (قال الشافعي) : وما يباع لحم الضباع بمكة إلا بين الصفا والمروة وكل ذي ~~ناب من السباع لا يكون إلا ما عدا على الناس وذلك لا يكون إلا في ثلاثة ~~أصناف من السباع الأسد والذئاب والنمور فأما الضبع فلا يعدو على الناس ~~وكذلك الثعلب ويؤكل اليربوع والقنفذ. # (قال الشافعي) : والدواب والطير على أصولها، فما كان منها أصله ms0917 وحشيا ~~واستؤنس فهو فيما يحل منه ويحرم كالوحش وذلك مثل حمار الوحش والظبي ~~يستأنسان والحمار يستأنس فلا يكون للمحرم قتله فإن قتله فعليه جزاؤه ويحل ~~أن يذبح حمار الوحش المستأنس فيؤكل وما كان لا أصل له في الوحش، مثل ~~الدجاج، والحمر الأهلية، والإبل، والغنم، والبقر. فتوحشت فقتلها المحرم، لم ~~يجزها، ويغرم قيمتها للمالك، إن كان لها، لأنا صيرنا هذه الأشياء كلها على ~~أصولها، فإن قال قائل: في الوحش بقر وظباء مثل البقر والغنم؟ قيل: نعم، ~~تخلق غير خلق الأهلية، شبها لها معروفة منها. ولو أنا زعمنا أن حمار الوحش ~~إذا تأهل لا يحل أكله، دخل علينا أن لو قتله محرم لم يجزه. كما لو قتل ~~حمارا أهليا لم يجزه، ودخل علينا في الحمار الأهلي أن لو توحش كان حلالا، ~~وكل ما توحش من الأهلي، في حكم الوحشي، وما استؤنس من الوحشي، في حكم ~~الإنسي: فأما الإبل التي أكثر علفها العذرة اليابسة، فكل ما صنع هذا من ~~الدواب التي تؤكل، فهي جلالة، وأرواح العذرة توجد في عرقها وجرارها، لأن ~~لحومها تغتذي بها فتقلبها. وما كان من الإبل وغيرها، أكثر علفه من غير هذا، ~~وكان ينال هذا قليلا، فلا يبين في عرقه ولا جرره، لأن اغتذاءه من غيره، ~~فليس بجلال منهي عنه. # والجلالة منهي عن لحومها حتى تعلف علفا غيره ما تصير به إلى أن يوجد ~~عرقها وجررها منقلبا عما كانت تكون عليه فيعلم أن اغتذاءها قد انقلب، ~~فانقلب عرقها وجررها فتؤكل إذا كانت هكذا. ولا تجد شيئا نستطيع أن نجده ~~فيها كلها أبين من هذا، وقد جاء في بعض الآثار: أن البعير يعلف أربعين ~~ليلة، والشاة عددا أقل من هذا، والدجاجة سبعا. # وكلهم فيما يرى إنما أراد المعنى الذي وصفت، من تغيرها من الطباع ~~المكروهة، إلى الطباع غير المكروهة، التي هي في فطرة الدواب # PageV02P265 ### | [باب ذبائح بني إسرائيل] # أخبرنا الربيع قال: (قال الشافعي) : قال الله تبارك وتعالى {كل الطعام ~~كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} [آل عمران: ms0918 93] الآية ~~وقال عز ذكره {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم} [النساء: ~~160] . # (قال الشافعي) : يعني والله تعالى أعلم - طيبات كانت أحلت لهم. وقال عز ~~وجل {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر} [الأنعام: 146] إلى قوله " لصادقون ~~". # (قال الشافعي) : الحوايا ما حوى الطعام والشراب في البطن، فلم يزل ما حرم ~~الله تعالى على بني إسرائيل - اليهود خاصة، وغيرهم عامة - محرما من حين ~~حرمه حتى بعث الله جل جلاله محمدا - صلى الله عليه وسلم - ففرض الإيمان به، ~~وأمر باتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم - وطاعة أمره، وأعلم خلقه أن طاعته ~~طاعته، وأن دينه الإسلام الذي نسخ به كل دين كان قبله. وجعل من أدركه وعلم ~~دينه فلم يتبعه كافرا به فقال {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] ~~فكان هذا في القرآن، وأنزل عز وجل في أهل الكتاب من المشركين {قل يا أهل ~~الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} [آل عمران: 64] إلى قوله ~~{مسلمون} [آل عمران: 64] وأمرنا بقتالهم حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ~~إن لم يسلموا، وأنزل فيهم {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه ~~مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل} [الأعراف: 157] إلى قوله {والأغلال التي ~~كانت عليهم} [الأعراف: 157] فقيل - والله أعلم - أوزارهم وما منعوا بما ~~أحدثوا قبل ما شرع من دين محمد - صلى الله عليه وسلم - فلم يبق خلق يعقل - ~~منذ بعث الله تعالى محمدا - صلى الله عليه وسلم - كتابي ولا وثني ولا حي ذو ~~روح، من جن ولا إنس - بلغته دعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا قامت ~~عليه حجة الله عز وجل باتباع دينه، وكان مؤمنا باتباعه وكافرا بترك اتباعه، ~~ولزم كل امرئ منهم آمن به أو كفر، تحريم ما حرم الله عز وجل على لسان نبيه ~~- صلى الله عليه وسلم - كان مباحا قبله في شيء من الملل وأحل الله عز وجل ~~طعام أهل الكتاب. # وقد وصف ذبائحهم، ولم يستثن منها شيئا، فلا يجوز أن تحرم منها ذبيحة ~~كتابي وفي الذبيحة حرام على كل مسلم، ms0919 مما كان حرم على أهل الكتاب قبل محمد ~~- صلى الله عليه وسلم - ولا يجوز أن يبقى من شحم البقر والغنم. وكذلك لو ~~ذبحها كتابي لنفسه وأباحها لمسلم لم يحرم على مسلم من شحم بقر ولا غنم منها ~~شيء ولا يجوز أن يكون شيء حلالا من جهة الذكاة لأحد، حراما على غيره، لأن ~~الله عز وجل أباح ما ذكر عاما لا خاصا. فإن قال قائل: هل يحرم على أهل ~~الكتاب ما حرم عليهم قبل محمد - صلى الله عليه وسلم - من هذه الشحوم وغيرها ~~إذا لم يتبعوا محمدا - صلى الله عليه وسلم -؟ فقد قيل ذلك كله محرم عليهم ~~حتى يؤمنوا، ولا ينبغي أن يكون محرما عليهم. وقد نسخ ما خالف دين محمد - ~~صلى الله عليه وسلم - بدينه، كما لا يجوز، إن كانت الخمر حلالا لهم إلا أن ~~تكون محرمة عليهم، إذ حرمت على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - وإن لم ~~يدخلوا في دينه. # ما حرم المشركون على أنفسهم (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : حرم ~~المشركون على أنفسهم من أموالهم أشياء أبان الله عز وجل أنها ليست حراما ~~بتحريمهم. وقد ذكرت بعض ما ذكر الله تعالى منها، وذلك مثل البحيرة والسائبة ~~والوصيلة والحام. كانوا يتركونها في الإبل والغنم كالعتق، فيحرمون ألبانها ~~ولحومها وملكها، وقد فسرته # PageV02P266 # في غير هذا الموضع، فقال تبارك وتعالى {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ~~ولا وصيلة ولا حام} [المائدة: 103] وقال {قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها ~~بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين} ~~[الأنعام: 140] وقال الله عز وجل وهو يذكر ما حرموا {وقالوا هذه أنعام وحرث ~~حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم} [الأنعام: 138] إلى قوله {حكيم عليم} ~~[الأنعام: 139] {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على ~~أزواجنا} [الأنعام: 139] الآية وقال {ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن ~~المعز اثنين} [الأنعام: 143] الآية والآيتين بعدها فأعلمهم جل ثناؤه، أنه ~~لا يحرم عليهم ما حرموا. ويقال: نزلت فيهم {قل هلم شهداءكم ms0920 الذين يشهدون أن ~~الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم} [الأنعام: 150] فرد إليهم ما أخرجوا ~~من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وأعلمهم أنه لم يحرم عليهم ما حرموا ~~بتحريمهم. # وقال {أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم} [المائدة: 1] يعني ~~والله أعلم من الميتة. ويقال: أنزل في ذلك {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما ~~على طاعم يطعمه} [الأنعام: 145] إلى قوله {فسقا أهل لغير الله به} ~~[الأنعام: 145] وهذا يشبه ما قيل يعني {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} ~~[الأنعام: 145] أي من بهيمة الأنعام إلا ميتة أو دما مسفوحا منها وهي حية ~~أو ذبيحة كافر. وذكر تحريم الخنزير معها وقد قيل: ما كنتم تأكلون إلا كذا. ~~وقال {فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا} [النحل: 114] إلى قوله {وما أهل ~~لغير الله به} [النحل: 115] وهذه الآية في مثل معنى الآية قبلها. ### | [ما حرم بدلالة النص] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {ويحل لهم ~~الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157] فيقال يحل لهم الطيبات عندهم، ~~ويحرم عليهم الخبائث عندهم. قال الله عز وجل {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ~~ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] وكان الصيد ~~ما امتنع بالتوحش كله، وكانت الآية محتملة أن يحرم على المحرم ما وقع عليه ~~اسم صيد، وهو يجزي بعض الصيد دون بعض. # فدلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن من الصيد شيئا ليس على ~~المحرم جزاؤه كل ما يباح للمحرم قتله. ولم يكن في الصيد شيء يتفرق إلا بأحد ~~معنيين، إما بأن يكون الله عز وجل أراد أن يفدي الصيد المباح أكله ولا يفدي ~~ما لا يباح أكله، وهذا أولى معنييه به والله أعلم لأنهم كانوا يصيدون ~~ليأكلوا، لا ليقتلوا، وهو يشبه دلالة كتاب الله عز وجل قال الله تعالى ~~{ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم} [المائدة: 94] وقال عز ~~وجل {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] وقال {أحل لكم صيد البحر ~~وطعامه متاعا ms0921 لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: ~~96] فذكر جل ثناؤه إباحة صيد البحر للمحرم ومتاعا له، يعني طعاما، والله ~~أعلم، ثم حرم صيد البر فأشبه أن يكون إنما حرم عليه بالإحرام ما كان أكله ~~مباحا له قبل الإحرام، ثم أباح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمحرم أن ~~يقتل الغراب، والحدأة. والفأرة، والكلب العقور، والأسد، والنمر، والذئب ~~الذي يعدو على الناس، فكانت محرمة الأكل على لسان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذ نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، فكان ما أبيح قتله معها، ~~يشبه أن يكون محرم الأكل لإباحته معها، وأنه لا يضر ضررها، وأباح رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أكل الضبع، وهو أعظم ضررا من الغراب والحدأة ~~والفأرة أضعافا، والوجه الثاني أن يقتل المحرم ما ضر، ولا يقتل ما لا يضر، ~~ويفديه إن قتله، وليس هذا معناه. لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحل ~~أكل لحم الضبع، وأن السلف والعامة عندهم # PageV02P267 # فدوها. وهي أعظم ضررا من الغراب والحدأة والفأر. وكل ما لم تكن العرب ~~تأكله من غير ضرورة. # وكانت تدعه على التقذر به محرم وذلك مثل الحدأ. والبغاث. والعقبان. ~~والبزاة. والرخم. والفأرة. واللحكاء. والخنافس. والجعلان. والعظاء. ~~والعقارب. والحيات. والذر. والذبان. وما أشبه هذا. # وكل ما كانت تأكله لم ينزل تحريمه. ولم يكن في معنى ما نص تحريمه. أو ~~يكون على تحريمه دلالة. # فهو حلال. كاليربوع. والضبع. والثعلب. والضب وما كانت لا تأكله. ولم ينزل ~~تحريمه مثل البول. والخمر. والدود. وما في هذا المعنى. وعلم هذا موجود ~~عندها إلى اليوم. وكل ما قلت: حلال. حل ثمنه. ويحل بالذكاة. وكل ما قلت ~~حرام. حرم ثمنه ولم يحل بالذكاة ولا يجوز أكل الترياق المعمول بلحوم ~~الحيات. إلا أن يجوز في حال ضرورة. وحيث تجوز الميتة. ولا تجوز ميتة بحال. ### | [الطعام والشراب] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - قال الله تبارك وتعالى {يا أيها الذين ~~آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا ms0922 أن تكون تجارة عن تراض منكم} ~~[النساء: 29] وقال {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في ~~بطونهم نارا وسيصلون سعيرا} [النساء: 10] وقال عز وجل {وآتوا النساء ~~صدقاتهن نحلة} [النساء: 4] فبين الله عز وجل في كتابه أن مال المرأة ممنوع ~~من زوجها الواجب الحق عليها إلا بطيب نفسها وأباحه بطيب نفسها لأنها مالكة ~~لمالها، ممنوع بملكها، مباح بطيب نفسها كما قضى الله عز وجل في كتابه، وهذا ~~بين أن كل من كان مالكا فماله ممنوع به محرم إلا بطيب نفسه بإباحته، فيكون ~~مباحا بإباحة مالكه له، لا فرق بين المرأة والرجل، وبين أن سلطان المرأة ~~على مالها، كسلطان الرجل على ماله إذا بلغت المحيض وجمعت الرشد وقول الله ~~عز وجل {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} [النساء: 10] يدل - والله ~~أعلم - إذا لم يستثن فيه إلا بطيب أنفس اليتامى، على أن طيب نفس اليتيم لا ~~يحل أكل ماله، واليتيم واليتيمة في ذلك واحد، والمحجور عليه عندنا كذلك ~~لأنه غير مسلط على ماله والله أعلم لأن الناس في أموالهم واحد من اثنين، ~~مخلى بينه وبين ماله، فما حل له فأحله لغيره، حل، أو ممنوع من ماله، فما ~~أباح منه لم يجز لمن أباحه له لأنه غير مسلط على إباحته له. فإن قال قائل: ~~فهل للحجر في القرآن أصل يدل عليه؟ قيل: نعم، إن شاء الله، قال الله عز وجل ~~{فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل ~~وليه بالعدل} [البقرة: 282] الآية (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي، ~~قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «لا يحلبن أحدكم ماشية أخيه بغير إذنه أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر ~~فينتقل متاعه» ؟ وقد روي حديث لا يثبت مثله «إذا دخل أحدكم الحائط فليأكل ~~ولا يتخذ خبنة» وما لا يثبت لا حجة فيه. ولبن الماشية # PageV02P268 # أولى أن يكون مباحا. فإن لم يثبت هكذا من ثمر الحائط، لأن ذلك اللبن ~~يستخلف في ms0923 كل يوم، والذي يعرف الناس أنهم يبذلون منه ويوجبون من بذله ما لا ~~يبذلون من الثمر، ولو ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قلنا به، ولم ~~نخالفه. ### | [جماع ما يحل من الطعام والشراب ويحرم] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: أصل المأكول والمشروب إذا لم يكن لمالك ~~من الآدميين. أو أحله مالكه من الآدميين، حلال إلا ما حرم الله عز وجل في ~~كتابه، أو على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -. # فإن ما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزم في كتاب الله عز وجل، ~~أن يحرم ويحرم ما لم يختلف المسلمون في تحريمه، وكان في معنى كتاب أو سنة ~~أو إجماع، فإن قال قائل: فما الحجة في أن كل ما كان مباح الأصل يحرم بمالكه ~~حتى يأذن فيه مالكه؟ فالحجة فيه أن الله عز وجل قال {لا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: 29] وقال تبارك ~~وتعالى {وآتوا اليتامى أموالهم} [النساء: 2] الآية. وقال {وآتوا النساء ~~صدقاتهن نحلة} [النساء: 4] إلى قوله {هنيئا مريئا} [النساء: 4] مع آي كثيرة ~~في كتاب الله عز وجل، حظر فيها أموال الناس إلا بطيب أنفسهم، إلا بما فرض ~~في كتاب الله عز وجل ثم سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وجاءت به حجة ~~(قال) : أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال «لا يحلبن أحدكم ماشية أخيه بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى ~~مشربته فتكسر؟» فأبان الله في كتابه أن ما كان ملكا لآدمي لم يحل بحال إلا ~~بإذنه. وأبانه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل الحلال حلالا بوجه، ~~حراما بوجه آخر، وأبانته السنة، فإذا منع الله عز وجل مال المرأة إلا بطيب ~~نفسها، واسم المال يقع على القليل والكثير، ففي ذلك معنى سنة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في اللبن الذي تخف مؤنته على مالكه، ويستخلف في اليوم ~~مرة أو مرتين، فحرم الأقل إلا بإذن مالكه كان الأكثر مثل الأقل أو ms0924 أعظم ~~تحريما بقدر عظمه، على ما هو أصغر منه من مال المسلم. # ومثل هذا ما فرض الله عز وجل من المواريث بعد موت مالك المال، فلما لم ~~يكن لقريب أن يرث المال الذي قد صار مالكه غير مالك إلا بما ملك، كان لأن ~~يأخذ مال حي بغير طيب نفسه، أو ميت بغير ما جعل الله له، أبعد. # (قال الشافعي) : فالأموال محرمة بمالكها، ممنوعة إلا بما فرض الله عز وجل ~~في كتابه، وبينه على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - وبسنة رسوله، فلزم ~~خلقه بفرضه، طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فإنه يجمع معنيين مما لله ~~عز وجل، طاعة بما أوجب في أموال الأحرار المسلمين، طابت أنفسهم بذلك أو لم ~~تطب، من الزكاة وما لزمهم بإحداثهم وإحداث غيرهم ممن سن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - على من سن منهم أخذه من أموالهم، والمعنى الثاني يبين أن ~~ما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلازم بفرض الله عز وجل فذلك ~~مثل الدية على قاتل الخطأ، فيكون على عاقلته الدية وإن لم تطب بها أنفسهم، ~~وغير ذلك مما هو موضوع في مواضعه من الزكاة والديات، ولولا الاستغناء بعلم ~~العامة بما وصفنا في هذا لأوضحنا من تفسيره أكثر مما كتبنا إن شاء الله ~~تعالى، فمن أمر لرجل بزرع أو تمر أو ماشية أو غير ذلك من ماله، لم يكن له ~~أخذ شيء منه إلا بإذنه، لأن هذا مما لم يأت فيه كتاب ولا سنة ثابتة ~~بإباحته، فهو ممنوع بمالكه إلا بإذنه، والله أعلم، وقد قيل # PageV02P269 # من مر بحائط، فله أن يأكل، ولا يتخذ خبنة، وروي فيه حديث، لو كان يثبت ~~مثله عندنا، لم نخالفه. والكتاب والحديث الثابت، أنه لا يجوز أكل مال أحد ~~إلا بإذنه. ولو اضطر رجل فخاف الموت ثم مر بطعام لرجل، لم أر بأسا أن يأكل ~~منه، ما يرد من جوعه، ويغرم له ثمنه، ولم أر للرجل أن يمنعه في تلك الحال، ~~فضلا من طعام عنده، وخفت أن ms0925 يضيق ذلك عليه، ويكون أعان على قتله، إذا خاف ~~عليه بالمنع القتل. ### | [جماع ما يحل ويحرم أكله وشربه مما يملك الناس] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: أصل ما يملك الناس مما يكون مأكولا ~~ومشروبا، شيئان. أحدهما، ما فيه روح، وذلك الذي فيه محرم وحلال، ومنه ما لا ~~روح فيه، وذلك كله حلال، إذا كان بحاله التي خلقه الله بها وكان الآدميون ~~لم يحدثوا فيه صنعة خلطوه بمحرم، أو اتخذوه مسكرا، فإن هذا محرم، وما كان ~~منه سما يقتل رأيته محرما، لأن الله عز وجل، حرم قتل النفس على الآدميين. ~~ثم قتلهم أنفسهم خاصة، وما كان منه خبيثا قذرا فقد تركته العرب تحريما له ~~بقذره. ويدخل في ذلك، ما كان نجسا. # وما عرفه الناس سما يقتل، خفت أن لا يكون لأحد رخصة في شربه، لدواء ولا ~~غيره، وأكره قليله وكثيره، خلطه غيره أو لم يخلطه. وأخاف منه على شاربه ~~وساقيه، أن يكون قاتلا نفسه ومن سقاه. وقد قيل: يحرم الكثير البحت منه، ~~ويحل القليل الذي الأغلب منه أن ينفع ولا يبلغ أن يكون قاتلا، وقد سمعت بمن ~~مات من قليل، قد برأ منه غيره، فلا أحبه، ولا أرخص فيه بحال، وقد يقاس ~~بكثير السم، ولا يمنع هذا أن يكون يحرم شربه. # تفريع ما يحل ويحرم (قال الشافعي) : - رحمه الله - قال الله تعالى {أحلت ~~لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم} [المائدة: ~~1] فاحتمل قول الله تبارك وتعالى {أحلت لكم بهيمة الأنعام} [المائدة: 1] ~~إحلالها دون ما سواها، واحتمل إحلالها بغير حظر ما سواها. واحتمل قول الله ~~تبارك وتعالى {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: ~~119] وقوله عز وجل {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن ~~يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به} ~~[الأنعام: 145] وقوله {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 118] وما ~~أشبه هؤلاء الآيات، أن يكون أباح كل مأكول ms0926 لم ينزل تحريمه في كتابه نصا، ~~واحتمل كل مأكول من ذوات الأرواح لم ينزل تحريمه بعينه نصا أو تحريمه على ~~لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - فيحرم بنص الكتاب وتحليل الكتاب بأمر ~~الله عز وجل بالانتهاء إلى أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - فيكون إنما حرم ~~بالكتاب في الوجهين. فلما احتمل أمر هذه المعاني، كان أولاها بنا، ~~الاستدلال على ما يحل ويحرم بكتاب الله ثم سنة تعرب عن كتاب الله أو أمر ~~أجمع المسلمون عليه، فإنه لا يمكن في اجتماعهم أن يجهلوا لله حراما ولا ~~حلالا إنما يمكن في بعضهم، وأما في عامتهم فلا، وقد وضعنا هذا مواضعه على ~~التصنيف # PageV02P270 ### | [ما يحرم من جهة ما لا تأكل العرب] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: أصل التحريم، نص كتاب أو سنة، أو جملة ~~كتاب أو سنة أو إجماع قال الله تبارك وتعالى {الذين يتبعون الرسول النبي ~~الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف ~~وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157] ~~وقال عز وجل {يسألونك ماذا أحل لهم} [المائدة: 4] الآية. وإنما تكون ~~الطيبات والخبائث عند الآكلين كانوا لها، وهم العرب الذين سألوا عن هذا، ~~ونزلت فيهم الأحكام، وكانوا يكرهون من خبيث المآكل ما لا يكرهها غيرهم. # (قال الشافعي) : وسمعت بعض أهل العلم يقولون في قول الله عز وجل {قل لا ~~أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه} [الأنعام: 145] الآية: يعني مما ~~كنتم تأكلون. في الآي التي ذكرت في هذا الكتاب وما في معناه، ما يدل على ما ~~وصفت. فإن قال قائل: ما يدل على ما وصفت؟ قيل: أرأيت لو زعمنا أن الأشياء ~~مباحة إلا ما جاء فيه نص خبر في كتاب أو سنة، أما زعمنا أن أكل الدود ~~والذبان والمخاط والنخامة والخنافس واللحكاء والعظاء والجعلان وخشاش الأرض ~~والرخم والعقبان والبغاث والغربان والحدأ والفأر، وما في مثل حالها، حلال. ~~فإن قال قائل: فما دل على تحريمها؟ قيل: قال الله عز وجل {أحل لكم صيد ~~البحر وطعامه متاعا ms0927 لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} ~~[المائدة: 96] فكان شيئان حلالين، فأثبت تحليل أحدهما؟ وهو صيد البحر ~~وطعامه؟ وطعامه مالحه. # وكل ما فيه متاع لهم يستمتعون بأكله، وحرم عليهم صيد البر أن يستمتعوا ~~بأكله في كتابه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - والله عز وجل لا يحرم ~~عليهم من صيد البر في الإحرام إلا ما كان حلالا لهم قبل الإحرام، والله ~~أعلم. فلما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المحرم بقتل الغراب ~~والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور وقتل الحيات، دل ذلك على أن لحوم ~~هذه محرمة، لأنه لو كان داخلا في جملة ما حرم الله قتله من الصيد في ~~الإحرام، لم يحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتله، ودل على معنى آخر، ~~أن العرب كانت لا تأكل مما أباح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتله في ~~الإحرام شيئا (قال) : فكل ما سئلت عنه، مما ليس فيه نص تحريم ولا تحليل من ~~ذوات الأرواح فانظر هل كانت العرب تأكله، فإن كانت تأكله ولم يكن فيه نص ~~تحريم، فأحله، فإنه داخل في جملة الحلال والطيبات عندهم، لأنهم كانوا يحلون ~~ما يستطيبون. وما لم تكن تأكله، تحريما له باستقذاره فحرمه لأنه داخل في ~~معنى الخبائث، خارج من معنى ما أحل لهم، مما كانوا يأكلون، وداخل في معنى ~~الخبائث التي حرموا على أنفسهم. فأثبت عليهم تحريمها. # (قال الشافعي) : ولست أحفظ عن أحد سألته من أهل العلم عمن ذهب مذهب ~~المكيين خلافا. وجملة هذا لأن التحريم قد يكون مما حرمت العرب على أنفسها ~~مما ليس داخلا في معنى الطيبات، وإن كنت لا أحفظ هذا التفسير، ولكن هذه ~~الجملة. وفي تتابع من حفظت عنه من أهل العلم حجة. # ولولا الاختصار لأوضحته بأكثر من هذا وسيمر في تفاريق الأبواب إيضاح له ~~إن شاء الله تعالى # PageV02P271 ### | [تحريم أكل كل ذي ناب من السباع] # قال الربيع أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري، ومالك ~~عن ابن شهاب عن أبي إدريس عن أبي ms0928 ثعلبة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع» . أخبرنا مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن ~~عبيدة بن سفيان الحضرمي عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «أكل كل ذي ناب من السباع حرام» . # (قال الشافعي) : وبهذا نقول (قال الربيع) قال الشافعي - رحمه الله -: ~~إنما يحرم كل ذي ناب يعدو بنابه. الخلاف والموافقة في أكل كل ذي ناب من ~~السباع وتفسيره (قال الشافعي) : - رحمه الله - قال لي بعض من يوافقنا في ~~تحريم كل ذي ناب من السباع ما لكل ذي ناب من السباع لا تحرمه دون ما خرج من ~~هذه الصفة؟ قلت له العلم يحيط إن شاء الله تعالى أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا قصد قصد أن يحرم من السباع موصوفا. فإنما قصد قصد تحريم ~~بعض السباع دون بعض السباع، كما لو قلت قد أوصيت لكل شاب بمكة أو لكل شيخ ~~بمكة. أو لكل حسن الوجه بمكة، كنت قد قصدت بالوصية قصد صفة دون صفة. وأخرجت ~~من الوصية من لم تصف أن له وصيتك. قال: أجل. ولولا أنه خص تحريم السباع. ~~لكان أجمع وأقرب. ولكنه خص بعضا دون بعض بالتحريم. # (قال الشافعي) : فقلت له: هذه المنزلة الأولى من علم تحريم كل ذي ناب. ~~فسل عن الثانية. قال: هل منها شيء مخلوق له ناب وشيء مخلوق لا ناب له؟ قلت: ~~ما علمته، قال: فإن لم تكن تختلف. فتكون الأنياب لبعضها دون بعض. فكيف ~~القول فيها؟ قلت: لا معنى في خلق الأنياب في تحليل ولا تحريم. لأني لا أجد ~~إذا كانت في خلق الأنياب سواء شيئا أنفيه خارجا من التحريم. ولا بد من ~~إخراج بعضها من التحريم إذا كان في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إخراجه. قال: أجل. هذا كما وصفت. ولكن ما أردت بهذا؟ قلت: أردت أن يذهب ~~غلطك إلى أن التحريم والتحليل في خلق الأنياب. قال: ففيم؟ قلت: في معناه ~~دون خلقه. فسل عن ms0929 الناب الذي هو غاية علم كل ذي ناب. قال: فاذكره أنت، قلت: ~~كل ما كان يعدو منها على الناس بقوة ومكابرة في نفسه بنابه. دون ما لا ~~يعدو. قال: ومنها ما لا يعدو على الناس بمكابرة دون غيره منها؟ قلت: نعم. ~~قال: فاذكر ما يعدو. قلت: يعدو الأسد والنمر والذئب. قال: فاذكر ما لا يعدو ~~مكابرة على الناس. قلت الضبع والثعلب وما أشبهه. قال: فلا معنى له غير ما ~~وصفت؟ قلت: وهذا المعنى الثاني. وإن كانت كلها مخلوق له ناب. # (قال الشافعي) : وقلت له: سأزيدك في تبيينه. قال: ما أحتاج بعدما وصفت ~~إلى زيادة. ولقلما يمكن إيضاح شيء إمكان هذا قلت: أوضحه لك ولغيرك ممن لم ~~يفهم منه ما فهمت أو أفهمه فذهب إلى غيره. قال: فاذكره # PageV02P272 ### | ### | [أكل الضب # ع] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: أخبرنا سفيان ومسلم عن ابن جريج عن عبد ~~الله بن عبيد الله بن عمير. # (قال الشافعي) : ولحوم الضباع تباع عندنا بمكة بين الصفا والمروة، لا ~~أحفظ عن أحد من أصحابنا خلافا في إحلالها وفي مسألة ابن أبي عمار جابرا، ~~أصيد هي؟ قال: نعم وسألته أتؤكل؟ قال: نعم، وسألته: أسمعته من النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -؟ قال: نعم. فهذا دليل على أن الصيد الذي نهى الله تعالى ~~المحرم عن قتله، ما كان يحل أكله من الصيد. وأنهم إنما يقتلون الصيد ~~ليأكلوه، لا عبثا بقتله، ومثل ذلك الدليل في حديث علي - رضي الله عنه -، ~~ولذلك أشباه في القرآن، منها قول الله عز وجل {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ~~إن كنتم بآياته مؤمنين} [الأنعام: 118] أنه إنما يعني مما أحل الله أكله، ~~لأنه لو ذبح ما حرم الله عليه وذكر اسم الله عليه، لم يحل الذبيحة ذكر اسم ~~الله عليه. وفي حديث جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الضبع دليل ~~على ما قلنا، من أن كان ذي ناب من السباع. ما عدا على الناس مكابرة. وإذا ~~حل أكل الضبع، وهي سبع، لكنها لا تعدو مكابرة على الناس، ms0930 وهي أضر على ~~مواشيهم من جميع السباع، فأحلت أنها لا تعدو على الناس خاصة مكابرة. وفيه ~~دلالة على إحلال ما كانت العرب تأكل مما لم ينص فيه خبر وتحريم ما كانت ~~تحرمه مما يعدو، من قبل أنها لم تزل إلى اليوم تأكل الضبع، ولم تزل تدع أكل ~~الأسد والنمر والذئب تحريما بالتقذر، فوافقت السنة فيما أحلوا وحرموا مع ~~الكتاب، ما وصفت، والله أعلم وفيه دلالة على أن المحرم إنما يجزي ما أحل ~~أكله من الصيد دون ما لم يحل أكله. وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أمر بقتل الكلب العقور في الإحرام، وهو ما عدا على الناس، وهو لا يأمر بقتل ~~ما لا يحل قتله، ويضمن صاحبه بقتله شيئا فدل ذلك على أن الصيد الذي حرم ~~الله قتله في الإحرام، ما يؤكل لحمه، ودل على ذلك حديث جابر بن عبد الله، ~~وعلى ما وصفت. ولا بأس بأكل كل سبع لا يعدو على الناس من دواب الأرض، مثل ~~الثعلب وغيره قياسا على الضبع. وما سوى السبع من دواب الأرض كلها تؤكل من ~~معنيين، ما كان سبعا لا يعدو. # فحلال أن يؤكل. وما كان غير سبع، فما كانت العرب تأكله لغير ضرورة فلا ~~بأس بأكله، لأنه داخل في معنى الآية. خارج من الخبائث عند العرب. وما كانت ~~تدعه على معنى تحريمه، فإنه خبيث اللحم، فلا يؤكل بحال. وكل ما أمر بأكله ~~فداه المحرم إذا قتله. ومثل الضبع ما خلا كل ذي ناب من السباع من دواب ~~الأرض وغيرها، فلا بأس أن يؤكل منه ما كانت العرب تأكله، وقد فسرته قبل ~~هذا. ### | [ما يحل من الطائر ويحرم] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: والأصل فيما يحل ويحرم من الطائر وجهان، ~~أحدهما: أن ما أذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمحرم بقتله، منه ما ~~لا يؤكل، لأنه خارج من معنى الصيد الذي يحرم على # PageV02P273 # المحرم قتله ليأكله. والعلم يكاد يحيط أنه إنما حرم على المحرم الصيد ~~الذي كان حلالا له قبل الإحرام، فإذا أحل ms0931 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قتل بعض الصيد، دل على أنه محرم أن يأكله، لأن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «لا يحل قتل ما أحل الله عز وجل» فالحدأة والغراب مما أحل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قتله للمحرم. فما كان في مثل معناهما من ~~الطائر، فهو داخل في أن لا يجوز أكل لحمه، كما لا يجوز أكل لحمهما، لأنه في ~~معناهما، ولأنهما أيضا مما لم تكن تأكل العرب، وذلك مثل ما ضر من ذوات ~~الأرواح من سبع وطائر، وذلك مثل العقاب والنسر والبازي والصقر والشاهين ~~والبواشق، وما أشبهها، ما دام يأخذ حمام الناس وغيره من طائرهم، فكل ما كان ~~في هذا المعنى من الطائر فلا يجوز أكله للوجهين اللذين وصفت من أنه في معنى ~~الحدأة والغراب، وداخل في معنى ما لا تأكل العرب. وكل ما كان لا يبلغ أن ~~يتناول للناس شيئا من أموالهم من الطائر، فلم تكن العرب تحرمه إقذارا له، ~~فكله مباح أن يؤكل، فعلى هذا، هذا الباب كله وقياسه. فإن قال قائل: نراك ~~فرقت بين ما خرج من أن يكون ذا ناب من السبع، مثل الضبع والثعلب، فأحللت ~~أكلها، وهي تضر بأموال الناس أكثر من ضرر ما حرمت من الطائر. قلت إني وإن ~~حرمته فليس للضرر فقط حرمته، ولا لخروج الثعلب والضبع من الضرر أبحتها، ~~إنما أبحتها بالسنة، وهي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ نهى عن كل ذي ~~ناب من السباع، ففيه دلالة على أنه أباح ما كان غير ذي ناب من السباع، وأنه ~~أحل الضبع نصا، وأن العرب لم تزل تأكلها، والثعلب. وتترك الذئب والنمر ~~والأسد فلا تأكله وأن العرب لم تزل تترك أكل النسر والبازي والصقر والشاهين ~~والغراب والحدأة وهي ضرار، وتترك ما لا يضر من الطائر فلم أجز أكله، وذلك ~~مثل الرخمة والنعامة، وهما لا يضران، وأكلهما لا يجوز، لأنهما من الخبائث ~~وخارجان من الطيبات. وقد قلت مثل هذا في الدود، فلم أجز أكل اللحكاء ولا ~~العظاء ms0932 ولا الخنافس، وليست بضارة ولكن العرب كانت تدع أكلها، فكان خارجا من ~~معنى الطيبات، داخلا في معنى الخبائث عندها. ### | [أكل الضب] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولا بأس بأكل الضب، صغيرا أو كبيرا، فإن ~~قال قائل: قد رويتم «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن الضب فقال ~~لست آكله ولا محرمه» قيل له إن شاء الله فهو لم يرو عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في الضب شيئا غير هذا، وتحليله أكله بين يديه ثابت. فإن ~~قال قائل: فأين ذلك؟ قيل: لما قال: «لست آكله ولا محرمه» دل على أن تركه ~~أكله لا من جهة تحريمه، وإذا لم يكن من جهة تحريمه، فإنما ترك مباحا عافه ~~ولم يشتهه. ولو عاف خبزا أو لحما أو تمرا أو غير ذلك كان ذلك شيئا من ~~الطباع، لا محرما لما عاف فقال لي بعض الناس: أرأيت إن قال هذا القول غير ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيحتمل معنى غير المعنى الذي زعمت أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال؟ فزعمت أنه بين لا يحتمل معنى غيره؟ ~~قلت: نعم. قال: وإذا قلت من دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس ~~معصوما، قلت له: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يخرجه من التحليل فلا ~~يجوز أن يسأل عن تحليل ولا تحريم فيجيب فيه إلا أحله أو حرمه. وليس هكذا ~~أحد بعده ممن يعلم ويجهل، ويقف ويجيب، ثم لا يقوم جوابه مقام جواب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فما # PageV02P274 # المعنى الذي قلت قد بين هذا الحديث من غيره؟ قلت: «قرب إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ضب فامتنع من أكلها، فقال خالد بن الوليد أحرام هي يا ~~رسول الله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا، ولكن أعافها لم تكن ~~ببلد قومي فاجترها خالد بن الوليد فأكلها ورسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ينظر» ، وإذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ليست حراما فهي ~~حلال، وإذا ms0933 أقر خالدا بأكلها، فلا يدعه يأكل حراما، وقد بين أن تركه إياها ~~أنه عافها. لا حرمها. ### | [أكل لحوم الخيل] # أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر قال: «أطعمنا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - لحوم الخيل، ونهانا عن لحوم الحمر» . أخبرنا سفيان ~~بن عيينة عن هشام عن فاطمة عن أسماء قالت: «نحرنا فرسا على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فأكلناه» ، أخبرنا سفيان عن عبد الكريم بن أبي أمية ~~قال: أكلت فرسا على عهد ابن الزبير فوجدته حلوا. # (قال الشافعي) : كل ما لزمه اسم الخيل من العراب والمقاريف والبراذين، ~~فأكلها حلال. ### | [أكل لحوم الحمر الأهلية] # أخبرنا مالك عن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي، عن أبيهما عن ~~علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عام خيبر عن نكاح المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية» . # (قال الشافعي) : سمعت سفيان يحدث عن الزهري أخبرنا عبد الله والحسن ابنا ~~محمد بن علي، وكان الحسن أرضاهما، عن علي - رضي الله عنه -. # (قال الشافعي) : في هذا الحديث دلالتان. إحداهما تحريم أكل لحوم الحمر ~~الأهلية والأخرى، إباحة لحوم حمر الوحش، لأنه لا صنف من الحمر إلا الأهلي ~~والوحشي، فإذا قصد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتحريم قصد الأهلي، ~~ثم وصفه، دل على أنه أخرج الوحشي من التحريم وهذا مثل نهيه عن كل ذي ناب من ~~السباع. فقصد بالنهي. # قصد عين دون عين. فحرم ما نهى عنه. وحل ما خرج من تلك الصفة سواه. مع أنه ~~قد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إباحة أكل حمر الوحش. أمر أبا ~~بكر - رضي الله عنه - أن يقسم حمارا وحشيا قتله أبو قتادة بين الرفقة. ~~وحديث طلحة أنهم أكلوا معه لحم حمار وحشي. # (قال الشافعي) : وخلق الحمر الأهلية يباين خلق الحمر الوحشية مباينة ~~يعرفها أهل الخبرة بها. فلو توحش أهلي لم يحل أكله. # وكان على الأصل في التحريم. ولو استأهل وحشي لم يحرم أكله ms0934 وكان على الأصل ~~في التحليل. ولا يذبحه المحرم وإن استأهل. ولو نزا حمار أهلي على فرس أو ~~فرس على أتان أهلية، لم يحل أكل ما نتج بينهما. لست أنظر في ذلك إلى أيهما ~~النازي. لأن الولد منهما. فلا يحل حتى يكون لحمهما معا حلالا. وكل ما عرف ~~فيه حمار أهلي من قبل أب أو أم. لم يحل أكله بحال أبدا. ولا أكل نسله. ولو ~~نزا حمار وحشي على فرس. أو فرس على أتان وحشي حل أكل ما ولد بينهما لأنهما ~~مباحان معا. وهكذا لو أن غرابا أو ذكر حدأ أو بغاثا تجثم حبارى. أو ذكر ~~حبارى أو طائر يحل لحمه تجثم غرابا أو حدأ أو # PageV02P275 # صقرا أو ثيران فباضت وأفرخت. لم يحل أكل فراخها من ذلك التجثم. لاختلاط ~~المحرم والحلال فيه. ألا ترى أن خمرا لو اختلطت بلبن. أو ودك خنزير بسمن. ~~أو محرما بحلال فصارا لا يزيل أحدهما من الآخر حرم أن يكون مأكولا. ولو أن ~~صيدا أصيب أو بيض صيد. فأشكلت خلقته. فلم يدر لعل أحد أبويه مما لا يحل ~~أكله والآخر يحل أكله، كان الاحتياط. الكف عن أكله. والقياس أن ينظر إلى ~~خلقته فأيهما كان أولى بخلقته جعل حكمه حكمه. إن كان الذي يحل أكله أولى ~~بخلقته أكله. وإن كان الذي يحرم أكله أولى بخلقته لم يأكله. وذلك مثل أن ~~ينزو حمار إنسي أتانا وحشية أو أتانا إنسية. ولو نزا حمار وحشي فرسا أو فرس ~~أتانا وحشيا لم يكن بأكله بأس. لأن كليهما مما يحل أكله. وإذا توحش واصطيد، ~~أكل بما يؤكل به الصيد. وهكذا القول في صغار أولاده وفراخه وبيضه، لا ~~يختلف. وما قتل المحرم من صيد يؤكل لحمه، فداه وكذلك يفدي ما أصاب من بيضه. ~~وما قتل من صيد لا يؤكل لحمه. أو أصاب من بيضه لم يفده. ولو أن ذئبا نزا ~~على ضبع فجاءت بولد فإنها تأتي بولد لا يشبهها محضا ولا الذئب محضا يقال له ~~السبع، لا يحل أكله لما وصفت من اختلاط ms0935 المحرم والحلال، وأنهما لا يتميزان ~~فيه. ### | [ما يحل بالضرورة] # (قال الشافعي) : قال الله عز وجل فيما حرم ولم يحل بالذكاة {وما لكم ألا ~~تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم ~~إليه} [الأنعام: 119] وقال {إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير} ~~[البقرة: 173] إلى قوله {غفور رحيم} [البقرة: 173] وقال في ذكر ما حرم {فمن ~~اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم} [المائدة: 3] (قال ~~الشافعي) : فيحل ما حرم من ميتة ودم ولحم خنزير وكل ما حرم مما لا يغير ~~العقل من الخمر للمضطر. والمضطر الرجل يكون بالموضع لا طعام فيه معه ولا ~~شيء يسد فورة جوعه من لبن وما أشبهه ويبلغه الجوع ما يخاف منه الموت أو ~~المرض وإن لم يخف الموت أو يضعفه ويضره أو يعتل أو يكون ماشيا فيضعف عن ~~بلوغ حيث يريد أو راكبا فيضعف عن ركوب دابته، أو ما في هذا المعنى من الضرر ~~البين، فأي هذا ناله فله أن. وكذلك يشرب من المحرم غير المسكر، مثل الماء ~~تقع فيه الميتة وما أشبهه. وأحب إلي أن يكون آكله إن أكل وشاربه إن شرب أو ~~جمعهما فعلى ما يقطع عنه الخوف ويبلغ به بعض القوة ولا يبين أن يحرم عليه ~~أن يشبع ويروى، وإن أجزأه دونه، لأن التحريم قد زال عنه بالضرورة. وإذا بلغ ~~الشبع والري فليس له مجاوزته، لأن مجاوزته حينئذ إلى الضرر أقرب منها إلى ~~النفع. ومن بلغ إلى الشبع فقد خرج في بلوغه من حد الضرورة وكذلك الري. ولا ~~بأس أن يتزود معه من الميتة ما اضطر إليه. فإذا وجد الغنى عنه طرحه. # ولو تزود معه ميتة فلقي مضطرا أراد شراءها منه، لم يحل له ثمنها، إنما حل ~~له منها منع الضرر البين على بدنه لا ثمنها، ولو اضطر، ووجد طعاما، لم يؤذن ~~له به، لم يكن له أكل الطعام، وكان له أكل # PageV02P276 # الميتة، ولو اضطر، ومعه ما يشتري به ما يحل، فإن باعه بثمنه في ms0936 موضعه أو ~~بثمن ما يتغابن الناس بمثله، لم يكن له أكل الميتة، وإن لم يبعه إلا بما لا ~~يتغابن الناس بمثله، كان له أكل الميتة، والاختيار أن يغالي به ويدع أكل ~~الميتة. وليس له، بحال، أن يكابر رجلا على طعامه وشرابه وهو يجد ما يغنيه ~~عنه من شراب فيه ميتة أو ميتة، وإن اضطر فلم يجد ميتة ولا شرابا فيه ميتة، ~~ومع رجل شيء، كان له أن يكابره، وعلى الرجل أن يعطيه. وإذا كابره، أعطاه ~~ثمنه وافيا، فإن كان إذا أخذ شيئا خاف مالك المال على نفسه، لم يكن له ~~مكابرته. وإن اضطر وهو محرم إلى صيد أو ميتة، أكل الميتة وترك الصيد، فإن ~~أكل الصيد فداه، إن كان هو الذي قتله. وإن اضطر فوجد من يطعمه أو يسقيه، ~~فليس له أن يمتنع من أن يأكل أو يشرب. وإذا وجد فقد ذهبت عنه الضرورة إلا ~~في حال واحدة، أن يخاف إن أطعمه أو سقاه، أن يسمه فيه فيقتله، فله ترك ~~طعامه وشرابه بهذه الحال. وإن كان مريضا فوجد مع رجل طعاما أو شرابا، يعلمه ~~يضره ويزيد في مرضه، كان له تركه، وأكل الميتة وشرب الماء الذي فيه الميتة، ~~وقد قيل: إن من الضرورة وجها ثانيا، أن يمرض الرجل المرض يقول له أهل العلم ~~به، أو يكون هو من أهل العلم به: قلما يبرأ من كان به مثل هذا إلا أن يأكل ~~كذا، أو يشرب كذا، أو يقال له: إن أعجل ما يبرئك أكل كذا أو شرب كذا، فيكون ~~له أكل ذلك وشربه، ما لم يكن خمرا إذا بلغ ذلك منها أسكرته، أو شيئا يذهب ~~العقل من المحرمات أو غيرها فإن إذهاب العقل محرم. ومن قال هذا، قال: «أمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - الأعراب أن يشربوا ألبان الإبل وأبوالها وقد ~~يذهب الوباء بغير ألبانها وأبوالها» ، إلا أنه أقرب ما هنالك أن يذهبه عن ~~الأعراب لإصلاحه لأبدانهم، والأبوال كلها محرمة، لأنها نجسة، وليس له أن ~~يشرب خمرا، لأنها تعطش وتجيع. ولا ms0937 لدواء لأنها تذهب بالعقل. وذهاب العقل ~~منع الفرائض، وتؤدي إلى إتيان المحارم. وكذلك ما أذهب العقل غيرها. ومن خرج ~~مسافرا فأصابته ضرورة بجوع أو عطش، ولم يكن سفره في معصية الله عز وجل، حل ~~له ما حرم عليه مما نصف إن شاء الله تعالى. ومن خرج عاصيا لم يحل له شيء ~~مما حرم الله عز وجل عليه بحال، لأن الله تبارك وتعالى إنما أحل ما حرم ~~بالضرورة، على شرط أن يكون المضطر غير باغ ولا عاد ولا متجانف لإثم. ولو ~~خرج عاصيا ثم تاب فأصابته الضرورة بعد التوبة رجوت أن يسعه أكل المحرم ~~وشربه. ولو خرج غير عاص، ثم نوى المعصية، ثم أصابته الضرورة ونيته المعصية، ~~خشيت أن لا يسعه المحرم، لأني أنظر إلى نيته في حال الضرورة، لا في حال ~~تقدمتها ولا تأخرت عنها # PageV02P277 ### | [كتاب النذور] # [باب النذور التي كفارتها كفارة أيمان] ### | باب النذور التي كفارتها كفارة أيمان # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن قال علي نذر ولم يسم شيئا فلا ~~نذر ولا كفارة، لأن النذر معناه معنى علي أن أبر وليس معناه معنى أني أثمت ~~ولا حلفت، فلم أفعل وإذا نوى بالنذر شيئا من طاعة الله، فهو ما نوى. # (قال الشافعي) : فإنا نقول فيمن قال: " علي نذر، إن كلمت فلانا، أو علي ~~نذر أن أكلم فلانا، يريد هجرته، أن عليه كفارة يمين. وأنه إن قال: " علي ~~نذر أن أهجره، يريد بذلك نذر هجرته نفسها، لا يعني قوله أن أهجره أو لم ~~أهجره. فإنه لا كفارة عليه، وليكلمه، لأنه نذر في معصية. # (قال الشافعي) : ومن حلف أن لا يكلم فلانا أو لا يصل فلانا، فهذا الذي ~~يقال له الحنث في اليمين خير لك من البر فكفر واحنث، لأنك تعصي الله عز وجل ~~في هجرته، وتترك الفضل في موضع صلته. وهذا في معنى الذي قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه» وهكذا كل معصية حلف ~~عليها أمرناه أن يترك المعصية ويحنث ويأتي الطاعة. وإذا ms0938 حلف على بر، أمرناه ~~أن يأتي البر ولا يحنث، مثل قوله " والله لأصومن اليوم، والله لأصلين كذا ~~وكذا ركعة نافلة " فنقول له: بر يمينك وأطع ربك، فإن لم يفعل، حنث وكفر. ~~وأصل ما نذهب إليه، أن النذر ليس بيمين، وأن من نذر أن يطيع الله عز وجل ~~أطاعه، ومن نذر أن يعصي الله لم يعصه، ولم يكفر. ### | [من جعل شيئا من ماله صدقة أو في سبيل الله] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا حلف الرجل في كل شيء سوى العتق ~~والطلاق من قوله: مالي هذا في سبيل الله أو داري هذه في سبيل الله أو غير ~~ذلك مما يملك صدقة أو في سبيل الله إذا كان على # PageV02P278 # معاني الأيمان فالذي يذهب إليه عطاء أنه يجزيه من ذلك كفارة يمين ومن قال ~~هذا القول قاله في كل ما حنث فيه سوى عتق أو طلاق وهو مذهب عائشة - رضي ~~الله عنها - والقياس ومذهب عدة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والله أعلم، وقال غيره: يتصدق بجميع ما يملك إلا أنه قال: ويحبس قدر ما ~~يقوته، فإذا أيسر تصدق بالذي حبس. وذهب غيره إلى أنه يتصدق بثلث ماله وذهب ~~غيره إلى أنه يتصدق بزكاة ماله، وسواء قال صدقة أو قال في سبيل الله إذا ~~كانت على معاني الأيمان. # (قال الشافعي) : ومن حلف بصدقة ماله فحنث فإن كان أراد يمينا فكفارة ~~يمين، وإن أراد بذلك تبررا، مثل أن يقول: لله علي أن أتصدق بمالي كله، تصدق ~~به كله. لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من نذر أن يطيع الله عز ~~وجل فليطعه» . ### | [باب نذر التبرر] # وليس في التراجم وفيها من نذر أن يمشي إلى بيت الله عز وجل (قال الشافعي) ~~: - رحمه الله -: ومن نذر تبررا أن يمشي إلى بيت الله الحرام لزمه أن يمشي ~~إن قدر على المشي وإن لم يقدر ركب وأهراق دما احتياطا لأنه لم يأت بما نذر ~~كما نذر والقياس أن لا يكون عليه دم من قبل أنه إذا ms0939 لم يطق شيئا سقط عنه ~~كما لا يطيق القيام في الصلاة فيسقط عنه ويصلي قاعدا ولا يطيق القعود فيصلي ~~مضطجعا. وإنما فرقنا بين الحج والعمرة والصلاة أن الناس أصلحوا أمر الحج ~~بالصيام والصدقة والنسك ولم يصلحوا أمر الصلاة إلا بالصلاة. # (قال الشافعي) : ولا يمشي أحد إلى بيت الله إلا حاجا أو معتمرا إلا بذلة ~~منه (قال الربيع) وللشافعي قول آخر أنه إذا حلف أن يمشي إلى بيت الله ~~الحرام فحنث فكفارة يمين تجزئه من ذلك إن أراد بذلك اليمين (قال الربيع) ~~وسمعت الشافعي أفتى بذلك رجلا فقال: هذا قولك أبا عبد الله؟ فقال هذا قول ~~من هو خير مني قال: من هو؟ قال: عطاء بن أبي رباح. # (قال الشافعي) : ومن حلف بالمشي إلى بيت الله ففيها قولان أحدهما معقول ~~معنى قول عطاء أن كل من حلف بشيء من النسك صوم أو حج أو عمرة فكفارته كفارة ~~يمين إذا حنث ولا يكون عليه حج ولا عمرة ولا صوم ومذهبه أن أعمال البر لله ~~لا تكون إلا بفرض يؤديه من فروض الله عز وجل عليه أو تبررا يريد الله به ~~فأما ما علا علو الإيمان فلا يكون تبررا وإنما يعمل التبرر لغير العلو وقد ~~قال غير عطاء: عليه المشي كما يكون عليه إذا نذره متبررا. # (قال الشافعي) : والتبرر أن يقول لله علي إن شفى الله فلانا أو قدم فلان ~~من سفره أو قضى عني دينا أو كان كذا أن أحج له نذرا فهو التبرر. فأما إذا ~~قال: إن لم أقضك حقك فعلي المشي إلى بيت الله فهذا من معاني الأيمان لا ~~معاني النذور وأصل معقول قول عطاء في معاني النذور من هذا أنه يذهب إلى أن ~~من نذر نذرا في معصية الله لم يكن عليه قضاؤه ولا كفارة فهذا يوافق السنة ~~وذلك أن يقول: لله علي إن شفاني أو شفى فلانا أن أنحر ابني أو أن أفعل كذا ~~من الأمر الذي لا يحل له أن يفعله فمن قال هذا فلا شيء عليه ms0940 فيه وفي ~~السائبة، وإنما أبطل الله عز وجل النذر في البحيرة والسائبة لأنها معصية ~~ولم يذكر في ذلك كفارة وكان فيه دلالة على أن من نذر معصية الله عز وجل أن ~~لا يفي ولا كفارة عليه وبذلك جاءت السنة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ~~قال أخبرنا مالك عن طلحة بن عبد الملك الأيلي عن القاسم بن محمد عن عائشة - ~~رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من نذر أن يطيع الله ~~فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصيه» # (أخبرنا) سفيان عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال ~~كانت بنو عقيل # PageV02P279 # حلفاء لثقيف في الجاهلية وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من المسلمين ثم إن ~~المسلمين أسروا رجلا من بني عقيل ومعه ناقة له وكانت ناقته قد سبقت الحاج ~~في الجاهلية كذا وكذا مرة، وكانت الناقة إذا سبقت الحاج في الجاهلية لم ~~تمنع من كلإ ترتع فيه ولم تمنع من حوض تشرب منه. # (قال الشافعي) : «فأتي به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا محمد فيم ~~أخذتني وأخذت سابقة الحاج؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - بجريرة ~~حلفائك ثقيف» (قال الشافعي) : «وحبس حيث يمر به النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك فقال له يا محمد إني ~~مسلم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لو قلتها وأنت تملك أمرك كنت قد ~~أفلحت كل الفلاح قال ثم مر به النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة أخرى فقال: ~~يا محمد إني جائع فأطعمني وظمآن فاسقني فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~تلك حاجتك ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - بدا له ففادى به الرجلين ~~اللذين أسرت ثقيف وأمسك الناقة» ثم إنه أغار على المدينة عدو فأخذوا سرح ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجدوا الناقة فيها قال وقد كانت عندهم امرأة ~~من المسلمين قد أسروها وكانوا يريحون النعم عشاء فجاءت المرأة ذات ليلة إلى ~~النعم فجعلت ms0941 لا تجيء إلى بعير إلا رغا حتى انتهت إليها فلم ترغ فاستوت ~~عليها فنجت فلما قدمت المدينة قال الناس العضباء العضباء فقالت المرأة: إني ~~نذرت إن الله أنجاني عليها أن أنحرها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «بئسما جزيتها لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم» ~~أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين. # (قال الشافعي) : فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - ناقته ولم يأمرها أن ~~تنحر مثلها أو تنحرها ولا تكفر. # (قال) : وكذلك نقول إن من نذر تبررا أن ينحر مال غيره فهذا نذر فيما لا ~~يملك فالنذر ساقط عنه وبذلك نقول قياسا على من نذر ما لا يطيق أن يعمله ~~بحال سقط النذر عنه لأنه لا يملك أن يعمله فهو كما لا يملك مما سواه أخبرنا ~~سفيان عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم» ~~وكان في حديث عبد الوهاب الثقفي بهذا الإسناد أن امرأة من الأنصار نذرت ~~وهربت على ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن نجاها الله لتنحرنها ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا القول وأخذ ناقته ولم يأمرها بأن ~~تنحر مثلها ولا تكفر فكذلك نقول إن من نذر تبررا أن ينحر مال غيره فهذا نذر ~~فيما لا يملك والنذر ساقط عنه وكذلك نقول قياسا على من نذر ما لا يطيق أن ~~يعمله بحال سقط النذر عنه لأنه لا يملك أن يعمله فهو كما لا يملك مما سواه. # (قال الشافعي) : وإذا نذر الرجل أن يحج ماشيا مشى حتى يحل له النساء ثم ~~يركب بعد، وذلك كمال حج هذا، وإذا نذر أن يعتمر ماشيا مشى حتى يطوف بالبيت ~~ويسعى بين الصفا والمروة ويحلق أو يقصر وذلك كمال عمرة هذا (قال الشافعي) : ~~وإذا نذر أن يحج ماشيا فمشى ففاته الحج ms0942 فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ~~ماشيا حل وعليه حج قابل ماشيا كما يكون عليه حج قابل إذا فاته هذا الحج ألا ~~ترى أن حكمه لو كان متطوعا بالحج أو ناذرا له أو كان عليه حجة الإسلام ~~وعمرته ألا يجزي هذا الحج من حج ولا عمرة؟ فإذا كان حكمه أن يسقط ولا يجزي ~~من حج ولا عمرة فكيف لا يسقط المشي الذي إنما هو هيئة في الحج والعمرة؟ . # (قال الشافعي) : وإذا نذر الرجل أن يحج أو نذر أن يعتمر ولم يحج ولم ~~يعتمر فإن كان نذر ذلك ماشيا فلا يمشي لأنهما جميعا حجة الإسلام وعمرته فإن ~~مشى فإنما مشى حجة الإسلام وعمرته وعليه أن يحج ويعتمر ماشيا من قبل أن أول ~~ما يعمل الرجل من حج وعمرة إذا لم يعتمر ويحج فإنما هو حجة الإسلام وإن لم ~~ينو حجة الإسلام ونوى به نذرا أو حجا عن غيره أو تطوعا فهو كله حجة الإسلام # PageV02P280 # وعمرته وعليه أن يعود لنذره فيوفيه كما نذر ماشيا أو غير ماش (قال ~~الربيع) هذا إذا كان المشي لا يضر بمن يمشي فإذا كان مضرا به فيركب ولا شيء ~~عليه على مثل ما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا إسرائيل أن يتم صومه ~~ويتنحى عن الشمس فأمره بالذي فيه البر ولا يضر به ونهاه عن تعذيب نفسه لأنه ~~لا حاجة لله في تعذيبه وكذلك الذي يمشي إذا كان المشي تعذيبا له يضر به ~~تركه ولا شيء عليه. # (قال الشافعي) : ولو أن رجلا قال: إن شفى الله فلانا فلله علي أن أمشي لم ~~يكن عليه مشي حتى يكون نوى شيئا يكون مثله برا، فإن لم ينو شيئا فلا شيء ~~عليه لأنه ليس في المشي إلى غير مواضع البر بر. # (قال الشافعي) : ولو نذر فقال علي المشي إلى إفريقية أو العراق أو غيرهما ~~من البلدان لم يكن عليه شيء لأنه ليس لله طاعة في المشي إلى شيء من البلدان ~~وإنما يكون المشي إلى المواضع التي يرتجى فيها البر ms0943 وذلك المسجد الحرام ~~وأحب إلي لو نذر أن يمشي إلى مسجد المدينة أن يمشي وإلى مسجد بيت المقدس أن ~~يمشي لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تشد الرحال إلا إلى ~~ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا ومسجد بيت المقدس» ولا يبين لي أن ~~أوجب المشي إلى مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ومسجد بيت المقدس كما ~~يبين لي أن أوجب المشي إلى بيت الله الحرام. وذلك أن البر بإتيان بيت الله ~~فرض والبر بإتيان هذين نافلتين وإذا نذر أن يمشي إلى بيت الله ولا نية له ~~فالاختيار أن يمشي إلى بيت الله الحرام ولا يجب ذلك عليه إلا بأن ينويه لأن ~~المساجد بيوت الله وهو إذا نذر أن يمشي إلى مسجد مصر لم يكن عليه أن يمشي ~~إليه ولو نذر برا أمرناه بالوفاء به ولم يجبر عليه. # وليس هذا كما يؤخذ للآدميين من الآدميين هذا عمل فيما بينه وبين الله عز ~~وجل لا يلزمه إلا بإيجابه على نفسه بعينه وإذا نذر الرجل أن ينحر بمكة لم ~~يجزه إلا أن ينحر بمكة وذلك أن النحر بمكة بر. وإن نذر أن ينحر بغيرها ~~ليتصدق لم يجزه أن ينحر إلا حيث نذر أن يتصدق. وإنما أوجبته وليس في النحر ~~في غيرها بر لأنه نذر أن يتصدق على مساكين ذلك البلد، فإذا نذر أن يتصدق ~~على مساكين بلد، فعليه أن يتصدق عليهم. # وفي ترجمة الهدي المذكورة في تراجم مختصر الحج المتوسط نصوص تتعلق بالهدي ~~المنذور فمنها قول الشافعي - رحمه الله -: الهدي من الإبل والبقر والغنم. ~~وسواء البخت والعراب من الإبل والبقر والجواميس والضأن والمعز، ومن نذر ~~هديا فسمى شيئا لزمه الشيء الذي سمى، صغيرا كان أو كبيرا، ومن لم يسم شيئا ~~لزمه هدي ليس بجزاء من صيد، فيكون عدله. فلا يجزيه من الإبل ولا البقر ولا ~~المعز، إلا ثني فصاعدا ويجزيه الذكر والأنثى. ويجزي من الضأن وحده الجذع: ~~والموضع الذي يجب عليه فيه الحرم، لا محل للهدي دونه، إلا أن يسمي ms0944 الرجل ~~موضعا من الأرض، فينحر فيه هديا، أو يحصر رجل بعدو، فينحر حيث أحصر، ولا ~~هدي إلا في الحرم لا في غير ذلك. وذكر هنا التقليد والإشعار، وقد سبق في ~~باب الهدي آخر الحج، وهو يتعلق بالمنذور والتطوع. # (قال) : وإذا ساق # PageV02P281 # الهدي، فليس له أن يركبه إلا من ضرورة. وإذا اضطر إليه، ركبه ركوبا غير ~~فادح له، وله أن يحمل الرجل المعيا والمضطر على هديه. وإذا كان الهدي أنثى ~~فنتجت، فإن تبعها فصيلها ساقه وإن لم يتبعها حمله عليها، وليس له أن يشرب ~~من لبنها إلا بعد ري فصيلها، وكذلك ليس له أن يسقي أحدا. وله أن يحمل ~~فصيلها. وإن حمل عليها من غير ضرورة فأعجفها، غرم قيمة ما نقصها. وكذلك إن ~~شرب من لبنها ما ينهك فصيلها، غرم قيمة اللبن الذي شرب. وإن قلدها وأشعرها ~~ووجهها إلى البيت، أو وجهها بكلام فقيل هذه هديي فليس له أن يرجع فيها، ولا ~~يبدلها بخير ولا بشر منها، كانت زاكية أو غير زاكية، وكذلك لو مات لم يكن ~~لورثته أن يرثوها، وإنما أنظر في الهدي إلى يوم يوجب، فإن كان وافيا، ثم ~~أصابه بعد ذلك عور أو عرج، أو ما لا يكون به وافيا على الابتداء، لم يضره ~~إذا بلغ المنسك. وإن كان يوم وجب ليس بواف ثم صح حتى يصير وافيا قبل أن ~~ينحر لم يجز عنه. ولم يكن له أن يحبسه ولا عليه أن يبدله إلا أن يتطوع ~~بإبداله مع نحره، أو يكون أصله واجبا، فلا يجزي عنه فيه إلا واف. # (قال) : والهدي هديان، هدي أصله تطوع، فذكر في عطبه وإطعامه ما سبق في ~~باب الهدي (قال) : وهدي واجب فذلك إذا عطب دون الحرم صنع به صاحبه ما شاء ~~من بيع وهبة وإمساك وعليه بدله بكل حال ولو تصدق به في موضعه على مساكين، ~~كان عليه بدله لأنه قد خرج من أن يكون هديا حين عطب قبل أن يبلغ محله. وذكر ~~هنا دم التمتع والقران وغير ذلك مما ذكرناه في ms0945 باب الهدي (قال) : ولو أن ~~رجلين كان عليهما هديان واجبان، فأخطأ كل واحد منهما بهدي صاحبه فذبحه ثم ~~أدركه قبل أن يتصدق به أخذ كل واحد منهما هدي نفسه، ورجع كل واحد منهما على ~~صاحبه بقيمة ما بين الهديين حيين ومنحورين وأجزأ عنهما وتصدقا بكل ما ضمن ~~كل واحد منهما لصاحبه ولو لم يدركاه حتى فات بصدقة ضمن كل واحد منهما ~~لصاحبه قيمة الهدي حيا، وكان على كل واحد منهما البدل ولا أحب أن يبدل واحد ~~منهما إلا بجميع ثمن هديه، وإن لم يجد بثمن هديه هديا زاد حتى يبدله هديا، ~~ولو أن رجلا نحر هديا فمنع المساكين دفعه إليهم أو نحره بناحية ولم يحل بين ~~المساكين وبينه حتى ينتن كان عليه أن يبدله. والنحر يوم النحر وأيام " منى ~~" كلها حتى تغيب الشمس من آخر أيامها فإذا غابت الشمس. # فلا يجوز إلا أن من كان عليه هدي واجب نحره وأعطاه مساكين الحرم قضاء. ~~ويذبح في الليل والنهار وإنما أكره ذبح الليل لئلا يخطئ رجل في الذبح أو لا ~~يوجد مساكين حاضرون. فأما إذا أصاب الذبح فوجد مساكين حاضرين فسواء وفي أي ~~الحرم ذبحه ثم أبلغه مساكين الحرم أجزأه وإن كان ذبحه إياه في غير موضع ~~ناس. # وينحر الإبل قياما غير معقولة وإن أحب عقل إحدى قوائمها. وإن نحرها باركة ~~أو مطلقة أجزأت عنه، وينحر الإبل ويذبح البقر والغنم. # وإن نحر البقر والغنم أو ذبح الإبل كرهت له ذلك وأجزأت عنه. ومن أطاق ~~الذبح من امرأة أو رجل أجزأ أن يذبح النسيكة وهكذا من حلت ذكاته إلا أني ~~أكره أن يذبح النسيكة يهودي أو نصراني، فإن فعل فلا إعادة على صاحبه. وأحب ~~إلي أن يذبح النسيكة صاحبها أو يحضر الذبح فإنه يرجى عند سفوح الدم ~~المغفرة. # (قال الشافعي) : وإذا سمى الله عز وجل على النسيكة أجزأ عنه وإن قال: " ~~اللهم تقبل عني أو تقبل عن فلان " الذي أمره بذبحه فلا بأس ثم ذكر الأكل من ~~هدي التطوع، وقد ذكرناه في باب ms0946 الهدي. # (قال) : والهدي هديان واجب وتطوع. فكل ما كان أصله واجبا على الإنسان ليس ~~له حبسه فلا يأكل منه شيئا وذلك مثل هدي الفساد والطيب وجزاء الصيد والنذور ~~والمتعة فإن أكل من الهدي الواجب تصدق بقيمة ما أكل منه، ثم ذكر ما يتعلق ~~بالتطوع وقد تقدم. # PageV02P282 # قال) وإن لم يقلد هديه ولم يشعره، قارنا كان أو غيره، أجزأه أن يشتري ~~هديا من " منى " أو من " مكة " ثم يذبحه مكانه لأنه ليس على الهدي عمل إنما ~~العمل على الآدميين والنسك لهم، وإنما هذا من أموالهم يتقربون به إلى الله ~~عز وجل. # (قال الشافعي) : وإذا قال الرجل: غلامي حر إلا أن يبدو لي في ساعتي هذه ~~أو في يومي هذا أو شاء أو يشاء فلان أن لا يكون حرا أو امرأته طالق إلا أن ~~أشاء أن لا تكون طالقا في يومي هذا، أو يشاء فلان فشاء أو شاء الذي استثنى ~~مشيئته. لم يكن العبد حرا ولا المرأة طالقا (قال) : وإذا قال الرجل: أنا ~~أهدي هذه الشاة نذرا أو أمشي نذرا فعليه أن يهديها، وعليه أن يمشي إلا أن ~~يكون أراد: إني سأحدث نذرا أو إني سأهديها. فلا يلزمه ذلك وهو كما قاله ~~لغير إيجاب. فإذا نذر الرجل أن يأتي موضعا من الحرم ماشيا أو راكبا، فعليه ~~أن يأتي الحرم حاجا أو معتمرا. ولو نذر أن يأتي عرفة أو مرا أو موضعا قريبا ~~من الحرم ليس بحرم، لم يكن عليه شيء لأن هذا نذر في غير طاعة، وإذا نذر ~~الرجل حجا ولم يسم وقتا فعليه حج، يحرم به في أشهر الحج متى شاء. # وإذا قال: علي نذر حج إن شاء فلان، فليس عليه شيء ولو شاء فلان. إنما ~~النذر ما أريد الله عز وجل به، ليس على معاني العلو ولا مشيئة غير الناذر. ~~وإذا نذر الرجل أن يهدي شيئا من النعم، لم يجزه إلا أن يهديه. وإذا نذر أن ~~يهدي متاعا لم يجزه، إلا أن يهديه أو يتصدق به على مساكين الحرم، فإن ms0947 كانت ~~نيته في هذه أن يعقله على البيت أو يجعل في طيب للبيت. جعله حيث نوى، ولو ~~نذر أن يهدي ما لا يحمل، مثل الأرضين والدور، باع ذلك فأهدى ثمنه. ويلي ~~الذي نذر الصدقة بذلك وتعليقه على البيت وتطييبه به، أو يوكل به ثقة يلي ~~ذلك به. وإذا نذر أن يهدي بدنة، لم يجزه منها إلا ثني من الإبل، أو ثنية ~~وسواء في ذلك الذكر والأنثى والخصي، وأكثرها ثمنا أحبها إلي، وإذا لم يجد ~~بدنة أهدى بقرة ثنية فصاعدا. وإذا لم يجد بقرة، أهدى سبعا من الغنم ثنيا ~~فصاعدا، إن كن معزى، أو جذعا فصاعدا، إن كن ضأنا. وإن كانت نيته على بدنة ~~من الإبل دون البقر، فلا يجزيه أن يهدي مكانها إلا بقيمتها. وإذا نذر الرجل ~~هديا لم يسم الهدي ولم ينو شيئا، فأحب إلي أن يهدي شاة وما أهدى من مد حنطة ~~أو ما قوته أجزأه، لأن كل هذا هدي، ولو أهدى إنما كان أحب إلي، لأن كل هذا ~~هدي. ألا ترى إلى قول الله عز وجل {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل ~~من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا} [المائدة: 95] فقد يقتل الصيد وهو ~~صغير أعرج وأعمى، وإنما يجزيه بمثله. # أولا ترى أنه يقتل الجرادة والعصفور، وهما من الصيد فيجزي الجرادة بتمرة ~~والعصفور بقيمته؟ ولعله قبضة، وقد سمى الله عز وجل هذا كله هديا. وإذا قال ~~الرجل: شاتي هذه هدي إلى الحرم، أو بقعة من الحرم، أهدى. وإذا نذر الرجل ~~بدنة لم تجزئه إلا بمكة، فإن سمى موضعا من الأرض ينحرها فيه أجزأته. # وإذا نذر الرجل عدد صوم صامه إن شاء متفرقا، وإن شاء متتابعا (قال) : ~~وإذا نذر صيام أشهر، فما صام منها بالأهلة صامه، عددا ما بين الهلالين، إن ~~كان تسعة وعشرين وثلاثين. # فإن صامه بالعدد، صام عن كل شهر ثلاثين يوما. وإذا نذر صيام سنة بعينها، ~~صامها كلها إلا رمضان، فإنه يصوم لرمضان ويوم الفطر ويوم النحر وأيام ~~التشريق ولا قضاء عليه. ms0948 كما لو قصد بنذر أن يصوم هذه الأيام، لم يكن عليه ~~نذر ولا قضاء، فإن نذر سنة بغير عينها، قضى هذه الأيام كلها حتى يوفي صوم ~~سنة كاملة، وإن حال بينه وبينه مرض أو خطأ عدد أو نسيان أو توان، قضاه إذا ~~زعمت # PageV02P283 # أنه يهل بالحج فيحصر بعدو فلا يكون عليه قضاء، كان من نذر حجا بعينه ~~مثله، وما زعمت أنه إذا أحصر فإن عليه القضاء أمرته أن يقضيه إن نذره ~~فأحصر. وهكذا إن نذر أن يصوم سنة بعينها فمرض، قضاها إلا الأيام التي ليس ~~له أن يصومها. فإن قال قائل فلم تأمر المحصر إذا أحصر بالهدي ولا تأمر به ~~هذا؟ قلت: آمره به للخروج من الإحرام، وهذا لم يحرم فآمره بالهدي. # (قال) : وإذا أكل الصائم أو شرب في رمضان أو نذر أو صوم كفارة أو واجب ~~بوجه من الوجوه أو تطوع ناسيا، فصومه تام ولا قضاء عليه. وإذا تسحر بعد ~~الفجر وهو لا يعلم، أو أفطر قبل الليل وهو لا يعلم، فليس بصائم في ذلك ~~اليوم، وعليه بدله. فإن كان صومه متتابعا فعليه أن يستأنفه. وإذا قال: لله ~~علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان، فقدم ليلا فليس عليه صوم صبيحة ذلك ~~اليوم لأنه قدم في الليل ولم يقدم في النهار، وأحب إلي لو صامه. ولو قدم ~~الرجل نهارا، وقد أفطر الذي نذر الصوم، فعليه أن يقضيه لأنه نذر، والنذر لا ~~يجزيه إلا أن ينوي صيامه قبل الفجر، وهذا احتياط وقد يحتمل القياس أن لا ~~يكون عليه قضاؤه من قبل أنه لا يصلح له أن يكون فيه صائما عن نذره. وإنما ~~قلنا بالاحتياط أن جائزا أن يصوم، وليس هو كيوم الفطر، وإنما كان عليه صومه ~~بعد مقدم فلان فقلنا: عليه قضاؤه، وهذا أصح في القياس من الأول. ولو أصبح ~~فيه صائما من نذر غير هذا أو قضاء رمضان أحببت أن يعود لصوم نذره وقضائه ~~ويعود لصومه لمقدم فلان. ولو أن فلانا قدم يوم الفطر أو يوم النحر أو ms0949 ~~التشريق لم يكن عليه صوم ذلك اليوم ولا عليه قضاؤه، لأنه ليس في صوم ذلك ~~اليوم طاعة فلا يقضي ما لا طاعة فيه. ولو قال: لله علي أن أصوم اليوم الذي ~~يقدم فيه فلان أبدا، فقدم فلان يوم الاثنين فإن عليه قضاء اليوم الذي قدم ~~فيه وصوم الاثنين كلما استقبله. فإن تركه فيما يستقبل قضاه، إلا أن يكون ~~يوم الاثنين يوم فطر أو أضحى أو أيام التشريق فلا يصوم ولا يقضيه. وكذلك إن ~~كان في رمضان لم يقضه وصامه في رمضان. كما لو أن رجلا نذر أن يصوم رمضان ~~صام رمضان بالفريضة ولم يصمه بالنذر ولم يقضه. وكذلك لو نذر أن يصوم يوم ~~الفطر أو الأضحى أو أيام التشريق. ولو كانت المسألة بحالها وقدم فلان يوم ~~الاثنين وقد وجب عليه صوم شهرين متتابعين صامهما، وقضى كل اثنين منهما ولا ~~يشبه هذا شهر رمضان لأن هذا شيء أدخله على نفسه بعدما أوجب عليه صوم يوم ~~الاثنين، وصوم رمضان شيء أوجبه الله لا شيء أدخله على نفسه. # ولو كانت المسألة بحالها وكان الناذر امرأة فكالرجل وتقضي كل ما مر عليها ~~من حيضها. وإذا قالت المرأة: لله علي أن أصوم كلما حضت أو أيام حيضي، فليس ~~عليها صوم ولا قضاء، لأنها لا تكون صائمة وهي حائض. # وإذا نذر الرجل صلاة أو صوما ولم ينو عددا، فأقل ما يلزمه من الصلاة ~~ركعتان، ومن الصوم يوم لأن هذا أقل ما يكون من الصلاة والصوم لا الوتر (قال ~~الربيع) وفيه قول آخر يجزيه ركعة واحدة وذلك أنه مروي عن عمر: أنه تنفل ~~بركعة، «وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوتر بركعة بعد عشر ركعات» ، ~~وأن عثمان أوتر بركعة. # (قال الربيع) فلما كانت ركعة صلاة ونذر أن يصلي صلاة ولم ينو عددا فصلى ~~ركعة، كانت ركعة صلاة بما ذكرنا. # (قال الشافعي) : وإذا قال لله علي عتق رقبة فأي رقبة أعتق أجزأ. ### | [كتاب البيوع] # PageV02P284 # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي - رحمه الله -: قال: قال الله تبارك ~~وتعالى {لا ms0950 تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} ~~[النساء: 29] وقال الله تعالى {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] ~~. # (قال الشافعي) : وذكر الله البيع في غير موضع من كتابه بما يدل على ~~إباحته فاحتمل إحلال الله عز وجل البيع معنيين: أحدهما: أن يكون أحل كل بيع ~~تبايعه المتبايعان جائزي الأمر فيما تبايعاه عن تراض منهما وهذا أظهر ~~معانيه (قال) : والثاني أن يكون الله عز وجل أحل البيع إذا كان مما لم ينه ~~عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المبين عن الله عز وجل معنى ما أراد ~~فيكون هذا من الجمل التي أحكم الله فرضها بكتابه وبين كيف هي على لسان ~~نبيه، أو من العام الذي أراد به الخاص فبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ما أريد بإحلاله منه وما حرم، أو يكون داخلا فيهما، أو من العام الذي ~~أباحه إلا ما حرم على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - منه وما في معناه ~~كما كان الوضوء فرضا على كل متوضئ لا خفي عليه لبسهما على كمال الطهارة، ~~وأي هذه المعاني كان فقد ألزمه الله تعالى خلقه بما فرض من طاعة رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عن بيوع تراضى بها المتبايعان استدللنا على أن الله ~~عز وجل أراد بما أحل من البيوع ما لم يدل على تحريمه على لسان نبيه - صلى ~~الله عليه وسلم - دون ما حرم على لسانه. # (قال الشافعي) : فأصل البيوع كلها مباح إذا كانت برضا المتبايعين الجائزي ~~الأمر فيما تبايعا إلا ما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها ~~وما كان في معنى ما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محرم بإذنه ~~داخل في المعنى المنهي عنه، وما فارق ذلك أبحناه بما وصفنا من إباحة البيع ~~في كتاب الله تعالى. # (قال الشافعي) : وجماع ما يجوز من كل بيع آجل وعاجل وما لزمه اسم بيع ~~بوجه أنه لا يلزم البائع والمشتري حتى يجمعا أن يتبايعاه برضا منهما ~~بالتبايع به ولا ms0951 يعقداه بأمر منهي عنه ولا على أمر منهي عنه وأن يتفرقا بعد ~~تبايعهما عن مقامهما الذي تبايعا فيه على التراضي بالبيع فإذا اجتمع هذا ~~لزم كل واحد منهما البيع ولم يكن له رده إلا بخيار أو عيب يجده أو شرط ~~يشرطه أو خيار رؤية وقال لا يجوز خيار الرؤية. # (قال الشافعي) : أصل البيع بيعان لا ثالث لهما بيع صفة مضمونة على ~~بائعها، فإذا جاء بها خيار للمشتري فيما إذا كانت على صفته، وبيع عين ~~مضمونة على بائعها بعينها يسلمها البائع للمشتري فإذا تلفت لم يضمن سوى ~~العين التي باع ولا يجوز بيع غير هذين الوجهين، وهذان مفترقان في كتاب ~~البيوع # PageV03P003 ### | [باب بيع الخيار] # قال (الشافعي) - رحمه الله - أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن عبد الله بن ~~عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «المتبايعان كل واحد منهما ~~على صاحبه بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار» أخبرنا ابن جريج قال أملى ~~علي نافع مولى ابن عمر أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «إذا تبايع المتبايعان البيع فكل واحد منهما بالخيار من ~~بيعه ما لم يتفرقا أو يكون بيعهما عن خيار» قال نافع وكان عبد الله إذا ~~ابتاع البيع فأراد أن يوجب البيع مشى قليلا ثم رجع. # (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ~~(قال الشافعي) أخبرنا الثقة عن حماد بن سلمة عن قتادة عن أبي الخليل عن عبد ~~الله بن الحارث عن حكيم بن حزام قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا وجبت البركة في بيعهما، وإن ~~كذبا وكتما محقت البركة من بيعهما» أخبرنا الثقة يحيى بن حسان عن حماد بن ~~زيد عن جميل بن مرة عن أبي الوضيء قال كنا في غزاة فباع صاحب لنا فرسا من ~~رجل فلما أردنا الرحيل خاصمه فيه إلى أبي برزة فقال له أبو برزة سمعت رسول ms0952 ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» . # (قال الشافعي) : وفي الحديث ما يبين هذا أيضا لم يحضر الذي حدثني حفظه ~~وقد سمعته من غيره أنهما باتا ليلة ثم غدوا عليه فقال لا أراكما تفرقتما ~~وجعل له الخيار إذا باتا مكانا واحدا بعد البيع (قال) : أخبرنا سعيد بن ~~سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال إذا وجب البيع خيره بعد وجوبه قال يقول " ~~اختر إن شئت فخذ، وإن شئت فدع " قال فقلت له فخيره بعد وجوب البيع فأخذ ثم ~~ندم قبل أن يتفرقا من مجلسهما ذلك أتقبله منه لا بد؟ قال لا أحسبه إذا خيره ~~بعد وجوب البيع أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب بن أبي ~~تميمة عن محمد بن سيرين عن شريح أنه قال شاهدان ذوا عدل إنكما افترقتما بعد ~~رضا ببيع أو خير أحدكما صاحبه بعد البيع. # (قال الشافعي) : وبهذا نأخذ وهو قول الأكثر من أهل الحجاز والأكثر من أهل ~~الآثار بالبلدان (قال) : وكل متبايعين في سلف إلى أجل أو دين أو عين أو صرف ~~أو غيره تبايعا وتراضيا ولم يتفرقا عن مقامهما أو مجلسهما الذي تبايعا فيه ~~فلكل واحد منهما فسخ البيع وإنما يجب على كل واحد منهما البيع حتى لا يكون ~~له رده إلا بخيار أو شرط خيار أو ما وصفت إذا تبايعا فيه وتراضيا وتفرقا ~~بعد البيع عن مقامهما الذي تبايعا فيه أو كان بيعهما عن خيار فإن البيع يجب ~~بالتفرق والخيار (قال) : واحتمل قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إلا ~~بيع الخيار» معنيين أظهرهما عند أهل العلم باللسان وأولاهما بمعنى السنة ~~والاستدلال بها والقياس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جعل الخيار ~~للمتبايعين فالمتبايعان اللذان عقدا البيع حتى يتفرقا إلا بيع الخيار فإن ~~الخيار إذا كان لا ينقطع بعد عقد البيع في السنة حتى يتفرقا وتفرقهما هو أن ~~يتفرقا عن مقامهما الذي تبايعا فيه كان بالتفرق أو بالتخيير وكان موجودا في ~~اللسان والقياس إذا ms0953 كان البيع يجب بشيء بعد البيع وهو الفراق أن يجب ~~بالثاني بعد البيع فيكون إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع كان الخيار تجديد ~~شيء يوجبه كما كان التفرق تجديد شيء يوجبه ولو لم يكن فيه سنة بينة بمثل ما ~~ذهب إليه كان ما وصفنا أولى المعنيين أن يؤخذ به لما وصفت من القياس مع # PageV03P004 # أن سفيان بن عيينة أخبرنا عن عبد الله بن طاوس عن أبيه قال «خير رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا بعد البيع فقال الرجل: عمرك الله ممن ~~أنت؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرؤ من قريش» قال وكان أبي ~~يحلف ما الخيار إلا بعد البيع (قال) : وبهذا نقول: وقد قال بعض أصحابنا: ~~يجب البيع بالتفرق بعد الصفقة ويجب بأن يعقد الصفقة على خيار وذلك أن يقول ~~الرجل لك بسلعتك كذا بيعا خيارا فيقول: قد اخترت البيع. # (قال الشافعي) : وليس نأخذ بهذا وقولنا الأول: لا يجب البيع إلا بتفرقهما ~~أو تخيير أحدهما صاحبه بعد البيع فيختاره (قال) : وإذا تبايع المتبايعان ~~السلعة وتقابضا أو لم يتقابضا فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا أو يخير ~~أحدهما صاحبه بعد البيع، فإذا خيره وجب البيع بما يجب به إذا تفرقا، وإن ~~تقابضا وهلكت السلعة في يد المشتري قبل التفرق أو الخيار فهو ضامن لقيمتها ~~بالغا ما بلغ كان أقل أو أكثر من ثمنها؛ لأن البيع لم يتم فيها. # (قال الشافعي) : وإن هلكت في يد البائع قبل قبض المشتري لها وقبل التفرق ~~أو بعده انفسخ البيع بينهما ولا تكون من ضمان المشتري حتى يقبضها، فإن ~~قبضها ثم ردها على البائع وديعة فهو كغيره ممن أودعه إياها، وإن تفرقا ~~فماتت فهي من ضمان المشتري وعليه ثمنها، وإن كان المشترى أمة فأعتقها ~~المشتري قبل التفرق أو الخيار فاختار البائع نقض البيع كان له ذلك وكان عتق ~~المشتري باطلا لأنه أعتق ما لم يتم له ملكه، وإذا أعتقها البائع كان عتقه ~~جائزا لأنها لم تملك عليه ملكا يقطع الملك الأول عنها ms0954 إلا بتفرق بعد البيع ~~أو خيار وأن كل ما لم يتم فيه ملك المشتري فالبائع أحق به إذا شاء؛ لأن أصل ~~الملك كان له. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وكذلك لو عجل المشتري فوطئها قبل ~~التفرق في غفلة من البائع عنه فاختار البائع فسخ البيع كان له فسخه وكان ~~على المشتري مهر مثلها للبائع، وإن أحبلها فاختار البائع رد البيع كان له ~~رده وكانت الأمة له وله مهر مثلها فأعتقنا ولدها بالشبهة وجعلنا على ~~المشتري قيمة ولده يوم ولد، وإن وطئها البائع فهي أمته والوطء كالاختيار ~~منه لفسخ البيع. # (قال الشافعي) : وإن مات أحد المتبايعين قبل أن يتفرقا قام ورثته مقامه ~~وكان لهم الخيار في البيع ما كان له، وإن خرس قبل أن يتفرقا أو غلب على ~~عقله أقام الحاكم مقامه من ينظر له وجعل له الخيار في رد البيع أو أخذه ~~فأيهما فعل ثم أفاق الآخر فأراد نقض ما فعله ما لم يكن له أن يمضي الحكم ~~عليه به. # (قال الشافعي) : وإن كان المشترى أمة فولدت أو بهيمة فنتجت قبل التفرق ~~فهما على الخيار، فإن اختارا إنفاذ البيع أو تفرقا فالولد للمشتري؛ لأن عقد ~~البيع وقع وهو حمل. وكذلك كل خيار بشرط جائز في أصل العقد # PageV03P005 ### | [باب الخلاف فيما يجب به البيع] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فخالفنا بعض الناس فيما يجب به البيع ~~فقال: إذا عقد البيع وجب ولا أبالي أن لا يخير أحدهما صاحبه قبل بيع ولا ~~بعده ولا يتفرقان بعده. # (قال الشافعي) : فقيل لبعض من قال هذا القول إلى أي شيء ذهبت في هذا ~~القول؟ قال أحل الله البيع وهذا بيع وإنما أحل الله عز وجل منه للمشتري ما ~~لم يكن يملك ولا أعرف البيع إلا بالكلام لا بتفرق الأبدان فقلت له: أرأيت ~~لو عارضك معارض جاهل بمثل حجتك فقال مثل ما قلت أحل الله البيع ولا أعرف ~~بيعا حلالا وآخر حراما وكل واحد منهما يلزمه اسم البيع ما الحجة عليه؟ قال ~~إذ نهى رسول الله - صلى ms0955 الله عليه وسلم - عن بيوع فرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - المبين عن الله عز وجل معنى ما أراد. # (قال الشافعي) : قلت له ولك بهذا حجة في النهي فما علمنا أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - سن سنة في البيوع أثبت من قوله «المتبايعان بالخيار ~~ما لم يتفرقا» فإن ابن عمر وأبا برزة وحكيم بن حزام وعبد الله بن عمرو بن ~~العاص يروونه ولم يعارضهم أحد بحرف يخالفه عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وقد نهى عن الدينار بالدينارين، فعارض ذلك أسامة بن زيد بخبر عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خلافه، فنهينا نحن وأنت عن الدينار ~~بالدينارين وقلنا هذا أقوى في الحديث ومع من خالفنا مثل ما احتججت به أن ~~الله تعالى أحل البيع وحرم الربا وأن نهيه عن الربا خلاف ما رويته ورووه ~~أيضا عن سعد بن أبي وقاص وابن عباس وعروة وعامة فقهاء المكيين فإذا كنا ~~نميز بين الأحاديث فنذهب إلى الأكثر والأرجح، وإن اختلف فيه عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فنرى لنا حجة على من خالفنا أفما نرى أن ما روي عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - مما لم يخالفه أحد برواية عنه أولى أن يثبت؟ قال ~~بلى إن كان كما تقول قلت فهو كما أقول فهل تعلم معارضا له عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يخالفه؟ قال لا ولكني أقول إنه ثابت عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كما قلت وبه أقول ولكن معناه على غير ما قلت، قلت ~~فاذكر لي المعنى الذي ذهبت إليه فيه قال المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا ~~في الكلام قال فقلت له الذي ذهبت إليه محال لا يجوز في اللسان قال وما ~~إحالته؟ وكيف لا يحتمله اللسان؟ قلت إنما يكونان قبل التساوم غير متساومين ~~ثم يكونان # PageV03P006 # متساومين قبل التبايع ثم يكونان بعد التساوم متبايعين ولا يقع عليهما اسم ~~متبايعين حتى يتبايعا ويفترقا في الكلام على التبايع (قال) : فقال فادللني ~~على ما وصفت بشيء أعرفه غير ms0956 ما قلت الآن. # (قال الشافعي) : فقلت له أرأيت لو تساومت أنا وأنت بسلعة رجل امرأته طالق ~~إن كنتما تبايعتما فيها؟ قال فلا تطلق من قبل أنكما غير متبايعين إلا بعقد ~~البيع، قلت وعقد البيع التفرق عندك في الكلام عن البيع؟ قال نعم، قلت أرأيت ~~لو تقاضيتك حقا عليك، فقلت والله لا أفارقك حتى تعطيني حقي متى أحنث، قال ~~إن فارقته ببدنك قبل أن يعطيك حقك، قلت فلو لم تعرف من لسان العرب شيئا إلا ~~هذا أما دلك على أن قولك محال وأن اللسان لا يحتمله بهذا المعنى ولا غيره؟ ~~قال فاذكر غيره، فقلت له، أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن ~~الحدثان أنه التمس صرفا بمائة دينار، قال فدعاني طلحة بن عبيد الله ~~فتراوضنا حتى اصطرف مني وأخذ الذهب يقلبها في يده ثم قال حتى يأتي خازني أو ~~حتى تأتي خازنتي من الغابة. # (قال الشافعي) : أنا شككت وعمر يسمع فقال عمر والله لا تفارقه حتى تأخذ ~~منه، ثم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الذهب بالورق ربا إلا ~~هاء وهاء» ، قلت له أفبهذا نقول نحن وأنت إذا تفرق المصطرفان عن مقامهما ~~الذي تصارفا فيه انتقض الصرف وما لم يتفرقا لم ينتقض؟ فقال: نعم قلت له فما ~~بان لك وعرفت من هذا الحديث أن التفرق هو تفرق الأبدان بعد التبايع لا ~~التفرق عن البيع؛ لأنك لو قلت تفرق المتصارفان عن البيع قبل التقابض لبعض ~~الصرف دخل عليك أن تقول لا يحل الصرف حتى يتراضيا ويتوازنا ويعرف كل واحد ~~منهما ما يأخذ ويعطي ثم يوجبا البيع في الصرف بعد التقابض أو معه، قال لا ~~أقول هذا، قلت ولا أرى قولك التفرق تفرق الكلام إلا جهالة أو تجاهلا ~~باللسان (قال الشافعي) : قلت له أرأيت رجلا قال لك أقلدك فأسمعك تقول ~~المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا والتفرق عندك التفرق بالكلام وأنت تقول ~~إذا تفرق المتصارفان قبل التقابض كان الصرف ربا وهما في معنى المتبايعين ~~غيرهما؛ لأن المتصارفين متبايعان، وإذا ms0957 تفرقا عن الكلام قبل التقابض فسد ~~الصرف قال ليس هذا له، قلت فيقول لك كيف صرت إلى نقض قولك؟ قال إن عمر سمع ~~طلحة ومالكا قد تصارفا فلم ينقض الصرف ورأى أن قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «هاء وهاء» إنما هو لا يتفرقا حتى تقاضا قلت تفرقا عن الكلام، قال ~~نعم: قلت فقال لك أفرأيت لو احتمل اللسان ما قلت وما قال من خالفك أما يكون ~~من قال بقول الرجل الذي سمع الحديث أولى أن يصار إلى قوله؛ لأنه الذي سمع ~~الحديث فله فضل السماع والعلم بما سمع وباللسان؟ قال بلى قلت فلم لم تعط ~~هذا ابن عمر وهو سمع الحديث من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «البيعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا» فكان إذا اشترى شيئا يعجبه أن يجب له فارق صاحبه ~~فمشى قليلا ثم رجع ولم لم تعط هذا أبا برزة وهو سمع من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «البيعان بالخيار» وقضى به وقد تصادقا بأنهما تبايعا ثم ~~كان معا لم لم يتفرقا في ليلتهما ثم غدوا إليه فقضى أن لكل واحد منهما ~~الخيار في رد بيعه؟ . # (قال الشافعي) : فإن قال قائل تقول إن قولي محال؟ قلت نعم قال فما أحسبني ~~إلا قد اكتفيت بأقل مما ذكرت وأسألك قال فسل قلت أفرأيت إذ قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار» أليس قد ~~جعل إليهما الخيار إلى وقتين ينقطع الخيار إلى أيهما كان؟ قال لي قلت فما ~~الوقتان؟ قال أن يتفرقا بالكلام، قلت فما الوجه الثاني؟ قال لا أعرف له ~~وجها فدعه، قلت أفرأيت إن بعتك بيعا ودفعته إليك، فقلت أنت فيه بالخيار إلى ~~الليل من يومك هذا وأن تختار إجازة البيع قبل الليل أجائز هذا البيع؟ قال: ~~نعم، قلت فمتى ينقطع خيارك ويلزمك البيع فلا يكون لك رده؟ قال إن انقضى ~~اليوم ولم أختر رد البيع انقطع # PageV03P007 # الخيار في البيع، أو اخترت قبل الليل إجازة البيع انقطع الخيار في ms0958 الرد، ~~قلت فكيف لا تعرف أن هذا قطع الخيار في المتبايعين أن يتفرقا بعد البيع أو ~~يخير أحدهما صاحبه؟ (قال الشافعي) : فقال، دعه، قلت نعم بعد العلم مني بأنك ~~إنما عمدت ترك الحديث وأنه لا يخفى أن قطع الخيار البيع التفرق أو التخيير ~~كما عرفته في جوابك قبله، فقلت له أرأيت إن زعمت أن الخيار إلى مدة، وزعمت ~~أنها أن يتفرقا في الكلام، أيقال للمتساومين أنتما بالخيار؟ قال نعم، ~~السائم في أن يرد أو يدع، والبائع في أن يوجب، أو يدع، قلت ألم يكونا قبل ~~التساوم هكذا؟ قال بلى، قلت: فهل أحدث لهما التساوم حكما غير حكمهما قبله ~~أو يخفى على أحد أنه مالك لماله إن شاء أعطاه، وإن شاء منعه؟ قال لا، قلت: ~~فيقال لإنسان أنت بالخيار في مالك الذي لم توجب فيه شيئا لغيرك فالسائم ~~عندك لم يوجب في ماله شيئا لغيره إنك لتحيل فيما تجيب فيه من الكلام، قال ~~فلم لا أقول لك أنت بالخيار في مالك؟ قلت لما وصفت لك، وإن قلت ذلك إلى مدة ~~تركت قولك، قال وأين؟ قلت وأنت تزعم أن من كان له الخيار إلى مدة فإذا ~~اختار انقطع خياره كما قلت إذا جعلته بالخيار يوما، فمضى اليوم انقطع ~~الخيار، قال أجل وكذلك إذا أوجب البيع فهو إلى مدة، قلت لم ألزمه قبل إيجاب ~~البيع شيئا فيكون فيه يختار ولو جاز أن يقال أنت بالخيار في مالك ما جاز أن ~~يقال أنت بالخيار إلى مدة، إنما يقال، أنت بالخيار أبدا، قال: فإن قلت ~~المدة أن يخرجه من ملكه؟ قلت، وإذا أخرجه من ملكه، فهو لغيره، أفيقال، لأحد ~~أنت بالخيار في مال غيرك؟ (قال الشافعي) : فقلت أرأيت لو أن رجلا جاهلا ~~عارضك بمثل حجتك، فقال قد قلت المتساومان يقع عليهما اسم متبايعين، وقد قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «هما بالخيار ما لم يتفرقا» والتفرق عندك ~~يحتمل تفرق الأبدان والتفرق بالكلام، فإن تفرقا بأبدانهما، فلا خيار لهما، ~~وعلى صاحب المال أن يعطي بيعه ms0959 ما بذل له منه، وعلى صاحب السلعة أن يسلم ~~سلعته له بما استام عليه ولا يكون له الرجوع عما بذلها به إذا تفرقا، قال ~~ليس ذلك له، قلت ولا لك. # (قال الشافعي) : قال أفليس يقبح أن أملك سلعتك وتملك مالي ثم يكون لكل ~~واحد منا الرد بغير عيب أو ليس يقبح أن أبتاع منك عبدا ثم أعتقه قبل أن ~~نتفرق، ولا يجوز عتقي وأنا مالك؟ (قال الشافعي) : قلت ليس يقبح في هذا شيء، ~~إلا دخل عليك أعظم منه، قال، وما ذلك؟ قلت أرأيت إن بعتك عبدا بألف درهم ~~وتقابضنا وتشارطنا أنا جميعا أو أحدنا بالخيار إلى ثلاثين سنة؟ قال، فجائز، ~~قلت ومتى شاء واحد منا نقض البيع نقضه، وربما مرض العبد ولم ينتفع به سيده ~~وانتفع البائع بالمال، وربما المبتاع بالعبد حتى يستغل منه أكثر من ثمنه ثم ~~يرده، وإن كان أخذه بدين ولم ينتفع البائع بشيء من مال المبتاع وقد عظمت ~~منفعة المبتاع بمال البائع؟ قال نعم هو رضي بهذا، قلت، وإن أعتقه المشتري ~~في الثلاثين سنة لم يجز، وإن أعتقه البائع جاز، قال نعم قلت فإنما جعلت له ~~الخيار بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ما لم يتفرقا» ، ولعل ذلك ~~يكون في طرفة عين، أو لا يبلغ يوما كاملا لحاجة الناس إلى الوضوء أو تفرقهم ~~للصلاة وغير ذلك فقبحته، وجعلت له الخيار ثلاثين سنة برأي نفسك فلم تقبحه؟ ~~قال: ذلك بشرطهما، قلت فمن شرط له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى ~~أن يثبت له شرطه ممن شرط له بائع ومشتر، وقلت له: أرأيت لو اشتريت منك كيلا ~~من طعام موصوف بمائة درهم؟ قال فجائز، قلت وليس لي ولا لك نقض البيع قبل ~~تفرق؟ قال لا، قلت، وإن تفرقنا قبل التقابض انتقض البيع؟ قال نعم قلت أفليس ~~قد وجب لي عليك شيء لم يكن لي ولا لك نقضه ثم انتقض بغير رضا واحد منا ~~بنقضه؟ قال نعم إنما نقضناه استدلالا بالسنة أن النبي - صلى الله عليه وسلم ms0960 ~~- # PageV03P008 # «نهى عن الدين بالدين» ، قلت، فإن قال لك قائل، أهل الحديث يوهنون هذا ~~الحديث، ولو كان ثابتا لم يكن هذا دينا لأني متى شئت أخذت منك دراهمي التي ~~بعتك بها إذا لم أسم لك أجلا، والطعام إلى مدته، قال: لا يجوز ذلك، قلت ولم ~~وعليك فيه لمن طالبك أمران، أحدهما أنك تجيز تبايع المتبايعين العرض بالنقد ~~ولا يسميان أجلا ويفترقان قبل التقابض ولا ترى بأسا ولا ترى هذا دينا بدين، ~~فإذا كان هذا هكذا عندك احتمل اللفظ أن يسلف في كيل معلوم بشرط سلعة وإن لم ~~يدفعها، فيكون حالا غير دين بدين ولكنه عين بدين قال: بل هو دين بدين قلت، ~~فإن قال لك قائل فلو كان كما وصفت أنهما إذا تبايعا في السلف فتفرقا قبل ~~التقابض انتقض البيع بالتفرق، ولزمك أنك قد فسخت العقدة المتقدمة الصحيحة ~~بتفرقهما بأبدانهما. # والتفرق عندك في البيوع ليس له معنى إنما المعنى في الكلام، أو لزمك أن ~~تقول في البيعين بالخيار ما لم يتفرقا: إن لتفرقهما بأبدانهما معنى يوجبه ~~كما كان لتفرق هذين بأبدانهما معنى ينقضه ولا تقول هذا. # (قال الشافعي) : فقال، فإنا روينا عن عمر أنه قال، البيع عن صفقة أو ~~خيار، قلت أرأيت إذا جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما وصفت لو ~~كان قال رجل من أصحابه قولا يخالفه ألا يكون الذي تذهب إليه فيه أنه لو سمع ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا لم يخالفه إن شاء الله تعالى، ~~وتقول قد يعزب عن بعضهم بعض السنن؟ قال: بلى قلت أفترى في أحد مع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - حجة؟ فقال عامة من حضره: لا، قلت: ولو أجزت هذا خرجت ~~من عامة سنن النبي - صلى الله عليه وسلم - فدخل عليك ما لا تعذر منه، قال ~~فدعه، قلت فليس بثابت عن عمر، وقد رويتم عن عمر مثل قولنا، زعم أبو يوسف عن ~~مطرف، عن الشعبي أن عمر قال البيع عن صفقة أو خيار. # (قال الشافعي) : وهذا مثل ما ms0961 روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~فهذا منقطع قلت وحديثك الذي رويت عن عمر غلط، ومجهول، أو منقطع، فهو جامع ~~لجميع ما ترد به الأحاديث، قال لئن أنصفناك ما يثبت مثله، فقلت احتجاجك به ~~مع معرفتك بمن حدثه وعمن حدثه ترك النصفة. # (قال الشافعي) : وقلت له: لو كان كما رويت، كان بمعنى قولنا أشبه وكان ~~خلاف قولك كله، قال ومن أين؟ قلت أرأيت إذ زعمت أن عمر قال البيع عن صفقة ~~أو خيار أليس تزعم أن البيع يجب بأحد أمرين، إما بصفقة، وإما بخيار؟ قال: ~~بلى قلت أفيجب البيع بالخيار والبيع بغير خيار؟ قال نعم: قلت ويجب بالخيار، ~~قال تريد ماذا؟ قلت ما يلزمك قال وما يلزمني؟ قلت تزعم أنه يجب الخيار بلا ~~صفقة؛ لأنه إذا زعم أنه يجب بأحد أمرين علمنا أنهما مختلفان كما تقول في ~~المولى يفيء أو يطلق وفي العبد يجني يسلم أو يفدى وكل واحد منهما غير الآخر ~~قال: ما يصنع الخيار شيئا إلا بصفقة تقدمه أو تكون معه والصفقة مستغنية عن ~~الخيار فهي إن وقعت معها خيار أو بعدها أو ليس معها ولا بعدها وجبت قال نعم ~~قلت وقد زعمت أن قوله أو خيار لا معنى له قال فدع هذا قلت نعم بعد العلم ~~بعلمك إن شاء الله تعالى بأنك زعمت أن ما ذهبت إليه محال قال: فما معناه ~~عندك؟ قلت لو كان قوله هذا موفقا لما روى أبو يوسف # PageV03P009 # عن مطرف عن الشعبي عنه وكان مثل معنى قوله فكان مثل البيع في معنى قوله ~~فكان البيع عن صفقة بعدها تفرق أو خيار قال بعض من حضر ما له معنى يصح ~~غيرها قال أما إنه لا يصح حديثه قلت أجل فلم استعنت به؟ قال: فعارضنا غير ~~هذا بأن قال فأقول إن ابن مسعود روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إذا اختلف المتبايعان فالقول ما قال البائع والمبتاع بالخيار» (قال ~~الشافعي) : وهذا الحديث منقطع عن ابن مسعود والأحاديث التي ذكرناها ثابتة ~~متصلة ms0962 فلو كان هذا يخالفها لم يجز للعالم بالحديث أن يحتج به على واحد ~~منها؛ لأنه لا يثبت هو بنفسه فكيف يزال به ما يثبت بنفسه ويشده أحاديث معه ~~كلها ثابتة؟ . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو كان هذا الحديث ثابتا لم يكن ~~يخالف منها شيئا من قبل أن هذين متبايعان إن تصادقا على التبايع واختلفا في ~~الثمن فكل واحد منهما يختار أن ينفذ البيع إلا أن تكون دعواهما مما يعقد به ~~البيع مختلفة تنقض أصله ولم يجعل الخيار إلا للمبتاع في أن يأخذ أو يدع ~~وحديث البيع بالخيار جعل الخيار لهما معا من غير اختلاف في ثمن ولا ادعاء ~~من واحد منهما بشيء يفسد أصل البيع ولا ينقضه إنما أراد تحديد نقض البيع ~~بشيء جعل لهما معا وإليهما إن شاءا فعلاه، وإن شاءا تركاه. # (قال الشافعي) : ولو غلط رجل إلى أن الحديث على المتبايعين اللذين لم ~~يتفرقا من مقامهما لم يجز له الخيار لهما بعد تفرقهما من مقامهما، فإن قال ~~فما يغني في البيع اللازم بالصفقة أو التفرق بعد الصفقة؟ قيل لو وجب ~~بالصفقة استغني عن التفرق ولكنه لا يلزم إلا بهما ومعنى خياره بعد الصفقة ~~كمعنى الصفقة والتفرق وبعد التفرق فيختلفان في الثمن فيكون للمشتري الخيار ~~كما يكون له الخيار بعد القبض وقبل التفرق وبعد زمان إذا ظهر على عيب، ولو ~~جاز أن نقول إنما يكون له الخيار إذا اختلفا في الثمن لم يجز أن يكون له ~~الخيار إذا ظهر على عيب وجاز أن يطرح كل حديث أشبه حديثا في حرف واحد لحروف ~~أخر مثله، وإن وجد لهما محمل يخرجان فيه فجاز عليه لبعض المشرقيين ما هو ~~أولى أن يحوز من هذا فإنهم قالوا «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~التمر بالتمر إلا مثلا بمثل» وعن المزابنة وهي الجزاف بالكيل من جنسها وعن ~~الرطب بالتمر فحرمنا العرايا بخرصها من التمر؛ لأنها داخلة في هذا المعنى ~~وزعمنا نحن ومن قال هذا القول من أصحابنا أن العرايا حلال بإحلال ms0963 النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ووجدنا للحديثين معنى يخرجان عليه ولجاز هذا علينا في ~~أكثر ما يقدر عليه من الأحاديث. # (قال الشافعي) : وخالفنا بعض من وافقنا في الأصل أن البيع يجب بالتفرق ~~والخيار فقال الخيار إذا وقع مع البيع جاز فليس عليه أن يخير بعد البيع ~~والحجة عليه ما وصفت من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خير بعد البيع، ~~ومن القياس إذا كانت بيعا فلا يتم البيع إلا بتفرق المتبايعين وتفرقهما شيء ~~غير عقد البيع يشبه والله أعلم أن لا يكون يجب بالخيار إلا بعد البيع كما ~~كان التفرق بعد البيع وكذلك الخيار بعده. # (قال الشافعي) : وحديث مالك بن أوس بن الحدثان النصري عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يدل على أن التفرق بين المتبايعين تفرق الأبدان ويدل على ~~غيره وهو موضوع في موضعه قال وحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يبع ~~أحدكم على بيع أخيه» يدل على أنه في معنى حديث أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «المتبايعان بالخيار» لأني لو كنت إذا بعت رجلا سلعة تسوى مائة ~~ألف لزم المشتري البيع حتى لا يستطيع أن ينقضه ما ضرني أن يبيعه رجل سلعة ~~خيرا منها بعشرة، ولكن في نهيه أن يبيع الرجل على بيع # PageV03P010 # أخيه دلالة على أن يبيع على بيع أخيه قبل أن يتفرقا؛ لأنهما لا يكونان ~~متبايعين إلا بعد البيع ولا يضر بيع الرجل على بيع أخيه إلا قبل التفرق حتى ~~يكون للمشتري الخيار في رد البيع وأخذه فيها لئلا يفسد على البائع ولعله ~~يفسد على البائع ثم يختار أن يفسخ البيع عليهما معا ولو لم يكن هذا لم يكن ~~للحديث معنى أبدا؛ لأن البيع إذا وجب على المشتري قبل التفرق أو بعده فلا ~~يضر البائع من باع على بيعه، ولو جاز أن يجعل هذا الحديث على غير هذا جاز ~~أن لا يصير الناس إلى حديث إلا أحالهم غيرهم إلى حديث غيره ### | [باب بيع الكلاب وغيرها من الحيوان غير المأكول] # أخبرنا الربيع قال (الشافعي) ms0964 : أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن أبي ~~بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي مسعود الأنصاري أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن» (قال) : ~~قال مالك فلذلك أكره بيع الكلاب الضواري وغير الضواري # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو ~~ضاريا نقص من عمله كل يوم قيراطان» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا مالك عن يزيد بن خصيفة أن السائب بن يزيد أخبره أنه سمع سفيان بن ~~أبي زهير وهو رجل من شنوءة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «من اقتنى كلبا نقص من عمله كل ~~يوم قيراطا» قالوا أنت سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: ~~إي ورب هذا المسجد، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ~~نافع عن ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل الكلاب» . # (قال الشافعي) : وبهذا نقول لا يحل للكلب ثمن بحال، وإذا لم يحل ثمنه لم ~~يحل أن يتخذه إلا صاحب صيد أو حرث أو ماشية وإلا لم يحل له أن يتخذه ولم ~~يكن له إن قتله أخذ ثمن إنما يكون الثمن فيما قتل مما يملك إذا كان يحل أن ~~يكون له في الحياة ثمن يشترى به ويباع (قال) : ولا يحل اقتناؤه إلا لصاحب ~~صيد أو زرع أو # PageV03P011 # ماشية أو ما كان في معناه لما جاء فيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتل الكلاب يدل على أنها لو صلحت ~~أن يكون لها أثمان بحال لما جاز قتلها ولكان لمالكها بيعها فيأخذ أثمانها ~~لتصير إلى من يحل له قنيتهما (قال) : ولا يحل السلم فيها؛ لأنه بيع وما أخذ ~~في شيء يملك فيه ms0965 بحال معجلا أو مؤخرا أو بقيمته في حياة أو موت فهو ثمن من ~~الأثمان ولا يحل للكلب ثمن لما وصفنا من نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عن ثمنه ولو حل ثمنه حل حلوان الكاهن ومهر البغي. # (قال) : وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «من اقتنى كلبا إلا كلب ~~صيد أو زرع أو ماشية نقص كل يوم من عمله قيراطان» وقال «لا تدخل الملائكة ~~بيتا فيه كلب ولا صورة» . # (قال) : وقد نصب الله عز وجل الخنزير فسماه رجسا وحرمه فلا يحل أن يخرج ~~له ثمن معجل ولا مؤخر ولا قيمة بحال ولو قتله إنسان لم يكن فيه قيمة وما لا ~~يحل ثمنه مما يملك لا تحل قيمته؛ لأن القيمة ثمن من الأثمان (قال) : وما ~~كان فيه منفعة في حياته بيع من الناس غير الكلب والخنزير، وإن لم يحل أكله ~~فلا بأس بابتياعه وما كان لا بأس بابتياعه لم يكن بالسلف فيه بأس إذا كان ~~لا ينقطع من أيدي الناس، ومن ملكه فقتله غيره فعليه قيمته في الوقت الذي ~~قتله فيه، وما كان منه معلما فقتله معلما فقيمته معلما كما تكون قيمة العبد ~~معلما وذلك مثل الفهد يعلم الصيد والبازي والشاهين والصقر وغيرها من ~~الجوارح المعلمة ومثل الهر والحمار الإنسي والبغل وغيرها مما فيه منفعة ~~حيا، وإن لم يؤكل لحمه. # (قال) : فأما الضبع والثعلب فيؤكلان ويباعان وهما مخالفان لما وصفت يجوز ~~فيهما السلف إن كان انقطاعهما في الحين الذي يسلف فيهما مأمونا الأمان ~~الظاهر عند الناس، ومن قتلهما وهما لأحد غرم ثمنهما كما يغرم ثمن الظبي ~~وغيره من الوحش المملوك غيرهما. # (قال الشافعي) : وكل ما لا منفعة فيه من وحش مثل الحدأة والرخمة والبغاثة ~~وما لا يصيد من الطير الذي لا يؤكل لحمه ومثل اللحكة والقطا والخنافس وما ~~أشبه هذا فأرى والله تعالى أعلم أن لا يجوز شراؤه ولا بيعه بدين ولا غيره، ~~ولا يكون على أحد لو حبسه رجل عنده فقتله رجل له قيمة وكذلك الفأر والجرذان ~~والوزغان؛ لأنه ms0966 لا معنى للمنفعة فيه حيا ولا مذبوحا ولا ميتا فإذا اشترى ~~هذا أشبه أن يكون أكل المال بالباطل وقد نهى الله عز وجل عن أكل المال ~~بالباطل؛ لأنه إنما أجيز للمسلمين بيع ما انتفعوا به مأكولا أو مستمتعا به ~~في حياته لمنفعة تقع موقعا ولا منفعة في هذا تقع موقعا، وإذا نهي عن بيع ~~ضراب الفحل وهو منفعة إذا تم؛ لأنها ليست بعين تملك لمنفعة، كان ما لا ~~منفعة فيه بحال أولى أن ينهى عن ثمنه عندي والله تعالى أعلم. ### | [باب الخلاف في ثمن الكلب] # (قال الشافعي) : فخالفنا بعض الناس فأجاز ثمن الكلب وشراءه وجعل على من ~~قتله ثمنه قلت له أفيجوز أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحرم ~~ثمن الكلب وتجعل له ثمنا حيا أو ميتا؟ أو يجوز أن يأمر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بقتل الكلاب ولها أثمان يغرمها قاتلها أيأمر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بقتل ما يغرمه قاتله وكل ما غرمه قاتله أثم من قتله؛ ~~لأنه استهلاك ما يكون مالا لمسلم ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ~~يأمر بمأثم (وقال قائل) : فإنا إنما أخذنا أن الكلب يجوز ثمنه خبرا وقياسا ~~قلت له فاذكر الخبر قال أخبرني بعض أصحابنا عن محمد بن إسحاق عن عمران بن ~~أبي أنس أن عثمان أغرم رجلا ثمن كلب قتله عشرين بعيرا، قال، وإذا جعل فيه ~~مقتولا قيمة، كان حياله ثمن لا يختلف ذلك (قال) : فقلت له أرأيت لو ثبت هذا ~~عن عثمان كنت لم تصنع شيئا في احتجاجك على شيء ثبت عن # PageV03P012 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والثابت عن عثمان خلافه قال فاذكره قلت ~~أخبرنا الثقة عن يونس عن الحسن قال سمعت عثمان بن عفان يخطب وهو يأمر بقتل ~~الكلاب. # (قال الشافعي) : فكيف يأمر بقتل ما يغرم من قتله قيمته؟ قال فأخذناه ~~قياسا على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم ينه صاحب الزرع ولا ~~الماشية عن اتخاذه وذكر له صيد الكلاب فقال فيه ms0967 ولم ينه عنه فلما رخص في أن ~~يكون الكلب مملوكا كالحمار حل ثمنه ولما حل ثمنه كانت قيمته على من قتله ~~(قال) : فقلت له فإذا أباح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اتخاذه لصاحب ~~الزرع والماشية ولم ينه عن صاحب الصيد وحرم ثمنه فأيهما أولى بنا وبك وبكل ~~مسلم أن يتبعه في القولين فتحرم ما حرم ثمنه وتقتل الكلاب على من لم يبح له ~~اتخاذها كما أمر بقتلها وتبيح اتخاذها لمن أباحه له ولم ينهه عنه أو تزعم ~~أن الأحاديث فيها تضاد؟ قال فما تقول أنت؟ قلت أقول الحق إن شاء الله تعالى ~~إثبات الأحاديث على ما جاءت كما جاءت إذا احتلمت أن تثبت كلها ولو جاز ما ~~قلت من طرح بعضها لبعض جاز عليك ما أجزت لنفسك قال فيقول قائل لا نعرف ~~الأحاديث قلت إذا كان يأثم بها من اتخذها لا أحل لأحد اتخاذها وأقتلها حيث ~~وجدتها ثم لا يكون أولى بالصواب منه قال أفيجوز عندك أن يتخذها متخذ ولا ~~ثمن لها؟ قلت بل لا يجوز فيها غيره لو كان أصل اتخاذها حلالا حلت لكل أحد ~~كما يحل لكل أحد اتخاذ الحمر والبغال، ولكن أصل اتخاذها محرم إلا بموضع ~~كالضرورة لإصلاح المعاش لأني لم أجد الحلال يحظر على أحد وأجد من المحرم ما ~~يباح لبعض دون بعض (قال) : ومثل ماذا؟ قلت الميتة والدم مباحان لذي الضرورة ~~فإذا فارق الضرورة عاد أن يكونا محرمين عليه بأصل تحريمهما والطهارة ~~بالتراب مباحة في السفر لمن لم يجد ماء فإذا وجده حرم عليه الطهارة ~~بالتراب؛ لأن أصل الطهارة إنما هي بالماء ومحرمة بما خالفه إلا في الضرورة ~~بالإعواز والسفر أو المرض ولذلك إذا فارق رجل اقتناء الكلب للصيد أو الزرع ~~أو الماشية حرم عليه اتخاذها قال فلم لا يحل ثمنها في الحين الذي يحل ~~اتخاذها؟ قلت لما وصفت لك من أنها مرجوعة على الأصل فلا ثمن لمحرم في ~~الأصل، وإن تنقلب حالاته بضرورة أو منفعة فإن إحلاله خاص لمن أبيح له قال ~~فأوجدني ms0968 مثل ما وصفت قلت أرأيت دابة الرجل ماتت فاضطر إليها بشر أيحل لهم ~~أكلها؟ قال نعم قلت أفيحل له بيعها منهم أو لبعضهم إن سبق بعضهم إليها؟ قال ~~إن قلت ليس ذلك له قلت فقد حرمت على مالك الدابة بيعها، وإن قلت نعم قلت ~~فقد أحللت بيع المحرم قلت نعم قال: فأقول لا يحل بيعها قلت ولو أحرقها رجل ~~في الحين الذي أبيح لهؤلاء أكلها فيه لم يغرم ثمنها قال لا، قلت فلو لم ~~يدلك على النهي عن ثمن الكلب إلا ما وصفت لك انبغى أن يدلك قال أفتوجدني ~~غير هذا أقوله؟ قلت نعم زعمت أنه لو كان لك خمر حرم عليك اتخاذها وحل لك أن ~~تفسدها بملح وماء وغير ذلك مما يصيرها خلا وزعمت أن رجلا لو أهراقها وقد ~~أفسدها قبل أن تصير خلا لم يكن عليه في ثمنها شيء؛ لأنها لم تحل بعد عن ~~المحرم فتصير عينا غيره وزعمت أن ماشيتك لو موتت حل لك سلخها وحبس جلدها، ~~وإذا دبغتها حل ثمنها ولو حرقها رجل قبل أن تدبغها لم يكن عليه فيها قيمة؟ ~~قال إني لا أقول هذا ولكني أقول إذا صارت خلا وصارت مدبوغة كان لها ثمن ~~وعلى من حرقها قيمته قلت؛ لأنها تصير عندك عينا حلالا لكل أحد؟ قال نعم قلت ~~أفتصير الكلاب حلالا لكل أحد؟ قال لا، إلا بالضرورة أو طلب المنفعة، ~~والكلاب بالميتة أشبه والميتة لنا فيها ألزم قلت وهذا يلزمك في الحين الذي ~~يحل لك فيه حبس الخمر والجلود، فأنت لا تجعل # PageV03P013 # في ذلك الحين لها ثمنا قال أجل (قال الشافعي) : ثم حكى أن قائلا قال لا ~~ثمن لكلب الصيد ولا الزرع؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن ~~الكلب جملة ثم قال، وإن قتل إنسان لآخر كلبا غرم ثمنه؛ لأنه أفسد عليه ~~ماله. # (قال الشافعي) : وما لم يكن له ثمن حيا بأن أصل ثمنه محرم كان ثمنه إذا ~~قتل أولى أن يبطل أو مثل ثمنه حيا، وكل ما وصفت حجة ms0969 على من حكيت قوله وحجة ~~على من قال هذا القول وعليه زيادة حجة من قوله من أنه إذا لم يحل ثمنها في ~~الحال التي أباح النبي - صلى الله عليه وسلم - اتخاذها كان إذا قتلت أحرى ~~أن لا يكون بها حلالا قال فقال قائل: فإذا أخصى رجل كلب رجل أو جدعه؟ قلت ~~إذا لم يكن له ثمن ولم يكن على من قتله قيمة كان فيما أصيب مما دون القتل ~~أولى ولم يكن عليه فيه غرم وينهى عنه ويؤدب إذا عاد ### | [باب الربا] ### | [باب الطعام بالطعام] # باب الربا باب الطعام بالطعام # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن مالك ~~بن أوس بن الحدثان النصري أنه التمس صرفا بمائة دينار قال فدعاني طلحة بن ~~عبيد الله فتراوضنا حتى اصطرف مني وأخذ الذهب يقلبها في يده، ثم قال حتى ~~تأتي خازنتي أو خازني. # (قال الشافعي) : أنا شككت بعدما قرأته عليه وعمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - يسمع فقال عمر لا والله لا تفارقه حتى تأخذ منه ثم قال قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - «الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا ~~إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا، إلا هاء ~~وهاء» أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن مالك بن أوس ~~بن الحدثان عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء ~~وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء» ~~أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن مسلم ~~بن يسار ورجل آخر عن عبادة بن الصامت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «لا تبيعوا # PageV03P014 # الذهب بالذهب ولا الورق بالورق ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير ولا ~~الملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين يدا بيد ولكن بيعوا الذهب بالورق ms0970 ~~والورق بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر والتمر بالملح والملح بالتمر ~~يدا بيد كيف شئتم» قال ونقص أحدهما التمر أو الملح. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وبهذا نأخذ وهو موافق للأحاديث في الصرف ~~وبهذا تركنا قول من روى أن لا ربا إلا في نسيئة وقلنا الربا من وجهين في ~~النسيئة والنقد وذلك أن الربا منه يكون في النقد بالزيادة في الكيل والوزن ~~ويكون في الدين بزيادة الأجل، وقد يكون مع الأجل زيادة في النقد (قال) : ~~وبهذا نأخذ والذي حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفضل في بعضه على ~~بعضه يدا بيد، الذهب والورق والحنطة والشعير والتمر والملح (قال) : والذهب ~~والورق مباينان لكل شيء؛ لأنهما أثمان كل شيء ولا يقاس عليهما شيء من ~~الطعام ولا من غيره. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فالتحريم معهما من الطعام من مكيل كله ~~مأكول (قال) : فوجدنا المأكول إذا كان مكيلا فالمأكول إذا كان موزونا في ~~معناه؛ لأنهما مأكولان معا وكذلك إذا كان مشروبا مكيلا أو موزونا؛ لأن ~~الوزن أن يباع معلوما عند البائع والمشتري كما كان الكيل معلوما عندهما بل ~~الوزن أقرب من الإحاطة لبعد تفاوته من الكيل فلما اجتمعا في أن يكونا ~~مأكولين ومشروبين وبيعا معلوما بمكيال أو ميزان كان معناهما معنى واحدا ~~فحكمنا لهما حكما واحدا، وذلك مثل حكم الذهب والفضة؛ لأن مخرج التحريم ~~والتحليل في الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والنوى فيه؛ لأنه لا إصلاح ~~له إلا به والملح واحد لا يختلف ولا نخالف في شيء من أحكام ما نصت السنة من ~~المأكول غيره وكل ما كان قياسا عليها مما هو في معناها وحكمه حكمها لم ~~نخالف بين أحكامها وكل ما كان قياسا عليها مما هو في معناها حكمنا # PageV03P015 # له حكمها من المأكول والمشروب والمكيل والموزون وكذلك في معناها عندنا ~~والله أعلم، كل مكيل ومشروب، بيع عددا،؛ لأنا وجدنا كثيرا منها يوزن ببلدة ~~ولا يوزن بأخرى ووجدنا عامة الرطب بمكة إنما يباع في سلال جزافا، ووجدنا ~~عامة اللحم إنما يباع جزافا ووجدنا أهل البدو ms0971 إذا تبايعوا لحما أو لبنا لم ~~يتبايعوه إلا جزافا وكذلك يتبايعون السمن والعسل والزبد وغيره، وقد يوزن ~~عند غيرهم ولا يمتنع من الوزن والكيل في بيع من باعه جزافا وما بيع جزافا ~~أو عددا فهو في معنى الكيل والوزن من المأكول والمشروب عندنا والله أعلم. ~~وكل ما يبقى منه ويدخر وما لا يبقى ولا يدخر سواء لا يختلف، فلو نظرنا في ~~الذي يبقى منه ويدخر ففرقنا بينه وبين ما لا يبقى ولا يدخر وجدنا التمر كله ~~يابسا يبقى غاية ووجدنا الطعام كله لا يبقى ذلك البقاء ووجدنا اللحم لا ~~يبقى ذلك البقاء ووجدنا اللبن لا يبقى ولا يدخر، فإن قال قد يوقط قيل وكذلك ~~عامة الفاكهة الموزونة قد تيبس وقشر الأترج بما لصق فيه ييبس وليس فيما ~~يبقى، ولا يبقى معنى يفرق بينه إذا كان مأكولا ومشروبا فكله صنف واحد والله ~~أعلم وما كان غير مأكول ولا مشروب لتفكه ولا تلذذ مثل الأسبيوش والثفاء ~~والبزور كلها، فهي، وإن أكلت غير # PageV03P016 # معنى القوت فقد تعد مأكولة ومشروبة وقياسها على المأكول القوت أولى من ~~قياسها على ما فارقه مما يستمتع به لغير الأكل ثم الأدوية كلها إهليلجها ~~وإيليلجها وسقمونيها وغاريقونها يدخل في هذا المعنى والله أعلم. # (قال) : ووجدنا كل ما يستمتع به ليكون مأكولا أو مشروبا يجمعه أن المتاع ~~به ليؤكل أو يشرب ووجدنا يجمعه أن الأكل والشرب للمنفعة ووجدنا الأدوية ~~تؤكل وتشرب للمنفعة بل منافعها كثيرة أكثر من منافع الطعام فكانت أن تقاس ~~بالمأكول والمشروب أولى من أن يقاس بها المتاع لغير الأكل من الحيوان ~~والنبات والخشب وغير ذلك فجعلنا للأشياء أصلين أصل مأكول فيه الربا وأصل ~~متاع لغير المأكول لا ربا في الزيادة في بعضه على بعض فالأصل في المأكول ~~والمشروب إذا كان بعضه ببعض كالأصل في الدنانير بالدنانير والدراهم ~~بالدراهم، وإذا كان منه صنف بصنف غيره فهو كالدنانير بالدراهم والدراهم ~~بالدنانير لا يختلف إلا بعلة وتلك العلة لا تكون في الدنانير والدراهم بحال ~~وذلك أن يكون الشيء منه رطب ms0972 بيابس منه وهذا لا يدخل الذهب ولا الورق أبدا ~~(قال) : فإن قال قائل كيف فرقتم بين الذهب والورق وبين المأكول في هذه ~~الحال؟ قلت الحجة فيه ما لا حجة معه من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وأنه لا يجوز أن تقيس شيئا بشيء مخالف له فإذا كانت الرطوبة موجودة في ~~غير الذهب والفضة فلا يجوز أن يقاس شيء بشيء في الموضع الذي يخالفه، فإن ~~قال قائل فأوجدنا # PageV03P017 # السنة فيه قيل إن شاء الله أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ~~مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان أن زيدا أبا عياش أخبره أنه ~~سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت فقال له سعد أيتهما أفضل؟ فقال ~~البيضاء فنهى عن ذلك وقال «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأل عن ~~شراء التمر بالرطب فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أينقص الرطب إذا ~~يبس؟ فقالوا نعم فنهى عن ذلك» . # (قال) : ففي هذا الحديث رأي سعد نفسه أنه كره البيضاء بالسلت، فإن كان ~~كرهها بسنة فذلك موافق لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبه نأخذ ~~ولعله إن شاء الله كرهها لذلك، فإن كان كرهها متفاضلة فإن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قد أجاز البر بالشعير متفاضلا وليس في قول أحد حجة مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو القياس على سنة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أيضا (قال) : وهكذا كل ما اختلفت أسماؤه وأصنافه من الطعام فلا بأس ~~بالفضل في بعضه على بعض يدا بيد ولا خير فيه نسيئة كالدنانير بالدراهم لا ~~يختلف هو، وهي وكذلك زبيب بتمر وحنطة بشعير وشعير بسلت وذرة بأرز وما اختلف ~~أصنافه من المأكول أو المشروب، هكذا كله وفي حديثه عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV03P018 # دلائل منها أنه سأل أهل العلم بالرطب عن نقصانه فينبغي للإمام إذا حضره ~~أهل العلم بما يرد عليه أن يسألهم عنه وبهذا صرنا إلى قيم الأموال بقول أهل ~~العلم والقبول من ms0973 أهلها، ومنها أنه - صلى الله عليه وسلم - نظر في معتقب ~~الرطب فلما كان ينقص لم يجز بيعه بالتمر؛ لأن التمر من الرطب إذا كان ~~نقصانه غير محدود وقد حرم أن يكون التمر بالتمر إلا مثلا بمثل وكانت فيها ~~زيادة بيان النظر في المعتقب من الرطب فدلت على أنه لا يجوز رطب بيابس من ~~جنسه لاختلاف الكيلين وكذلك دلت على أنه لا يجوز رطب برطب؛ لأنه نظر في ~~البيوع في المعتقب خوفا من أن يزيد بعضها على بعض فهما رطبان معناهما معنى ~~واحد فإذا نظر في المعتقب فلم يجز رطب برطب؛ لأن الصفقة وقعت ولا يعرف كيف ~~يكونان في المعتقب وكان بيعا مجهولا الكيل بالكيل ولا يجوز الكيل ولا الوزن ~~بالكيل والوزن من جنسه إلا مثلا بمثل # PageV03P019 ### | [باب جماع تفريع الكيل والوزن بعضه ببعض] # (قال الشافعي) : معرفة الأعيان أن ينظر إلى الاسم الأعم الجامع الذي ~~ينفرد به من جملة ما مخرجه مخرجها فذلك جنس، فأصل كل ما أنبتت الأرض أنه ~~نبات ثم يفرق به أسماء فيقال هذا حب ثم يفرق بالحب أسماء والأسماء التي ~~تفرق بالحب من جماع التمييز فيقال تمر وزبيب ويقال حنطة وذرة وشعير وسلت ~~فهذا الجماع الذي هو جماع التمييز وهو من الجنس الذي تحرم الزيادة في بعضه ~~على بعض إذا كان من صنف واحد وهو في الذهب والورق هكذا وهما مخلوقان من ~~الأرض أو فيها ثم هما تبر ثم يفرق # PageV03P020 # بهما أسماء ذهب وورق والتبر وسواهما من النحاس والحديد وغيرهما. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - والحكم فيما كان يابسا من صنف واحد من ~~أصناف الطعام حكم واحد لا اختلاف فيه كحكم الذهب بالذهب والورق بالورق؛ لأن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر تحريم الذهب والورق والحنطة والشعير ~~والتمر والملح ذكرا واحدا وحكم فيها حكما واحدا فلا يجوز أن يفرق بين ~~أحكامها بحال وقد جمعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ### | [باب تفريع الصنف من المأكول والمشروب بمثله] # قال الربيع (قال الشافعي) : الحنطة جنس، وإن تفاضلت وتباينت في ms0974 الأسماء ~~كما يتباين الذهب ويتفاضل في الأسماء فلا يجوز ذهب بذهب إلا مثلا بمثل وزنا ~~بوزن يدا بيد قال وأصل الحنطة الكيل وكل ما كان أصله كيلا لم يجز أن يباع ~~بمثله وزنا بوزن ولا وزنا بكيل قال ولا بأس بالحنطة مثلا بمثل ويدا بيد ولا ~~يفترقان حتى يتقابضا، وإن تفرقا قبل أن يتقابضا فسد البيع بينهما كما يكون ~~ذلك في الذهب بالذهب لا يختلف قال ولا بأس بحنطة جيدة يسوى مدها دينارا ~~بحنطة رديئة لا يسوى مدها سدس دينار ولا حنطة حديثة بحنطة قديمة ولا حنطة ~~بيضاء صافية بحنطة سوداء قبيحة مثلا بمثل كيلا بكيل يدا بيد ولا يتفرقان ~~حتى يتقابضا إذا كانت حنطة أحدهما صنفا واحدا وحنطة بائعه صنفا واحدا وكل ~~ما لم يجز إلا مثلا بمثل يدا بيد فلا خير في أن يباع منه شيء ومعه شيء غيره ~~بشيء آخر لا خير في مد تمر عجوة ودرهم بمدي تمر عجوة ولا مد حنطة سوداء ~~ودرهم بمدي حنطة محمولة حتى يكون الطعام بالطعام لا شيء مع واحد منهما ~~غيرهما أو يشتري شيئا من غير صنفه ليس معه من صنفه شيء ### | [باب في التمر بالتمر] # (قال الشافعي) : والتمر صنف ولا بأس أن يبتاع صاع تمر بصاع تمر يدا بيد ~~ولا يتفرقان حتى يتقابضا # PageV03P021 # ولا بأس إذا كان صاع أحدهما صنفا واحدا وصاع الآخر صنفا واحدا أن يأخذه، ~~وإن كان برديء وعجوة بعجوة أو برديء وصيحاني بصيحاني ولا خير في أن يكون ~~صاع أحدهما من تمرين مختلفين وصاع الآخر من تمر واحد ولا خير في أن يتبايعا ~~التمر بالتمر موزونا في جلال كان أو قرب أو غير ذلك ولو طرحت عنه الجلال ~~والقرب لم يجز أن يباع وزنا وذلك أن وزن التمر يتباين فيكون صاع وزنه أرطال ~~وصاع آخر وزنه أكثر منها فلو كيلا كان، صاع بأكثر من صاع كيلا وهكذا كل كيل ~~لا يجوز أن يباع بمثله وزنا وكل وزن فلا يجوز أن يباع بمثله كيلا،، وإذا ~~اختلف الصنفان ms0975 فلا بأس أن يبتاع كيلا، وإن كان أصله الوزن وجزافا؛ لأنا ~~إنما نأمر ببيعه على الأصل كراهية التفاضل فإذا كان ما يجوز فيه التفاضل ~~فلا نبالي كيف تبايعاه إن تقابضاه قبل أن يتفرقا ### | [باب ما في معنى التمر] # (قال الشافعي) : وهكذا كل صنف يابس من المأكول والمشروب فالقول فيه كما ~~وصفت في الحنطة والتمر لا يختلف في حرف منه وذلك يخالف الشعير بالشعير ~~والذرة بالذرة والسلت بالسلت والدخن بالدخن والأرز بالأرز وكل ما أكل الناس ~~مما ينبتون أو لم ينبتوا مثل الفث وغيره من حب الحنظل وسكر العشر وغيره مما ~~أكل الناس ولم ينبتوا وهكذا كل مأكول يبس من أسبيوش بأسبيوش وثفاء بثفاء ~~وصعتر بصعتر فما بيع منه وزنا بشيء من صنفه لم يصرف إلى كيل وما بيع منه ~~كيلا لم يصرف إلى وزن لما وصفت من اختلافه في يبسه وخفته وجفائه قال وهكذا ~~وكل مأكول ومشروب أخرجه الله من شجر أو أرض فكان بحاله التي أخرجه الله ~~تعالى بها إلى غيرها فأما ما لو تركوه لم يزل رطبا بحاله أبدا ففي هذا ~~الصنف منه علة سأذكرها إن شاء الله تعالى فأما ما أحدث فيه الآدميون تجفيفا ~~من الثمر فهو شيء استعجلوا به صلاحه، وإن لم ينقلوه وتركوه جف وما أشبه هذا ### | [باب ما يجامع التمر وما يخالفه] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - والزيتون مخلوق ثمرة لو تركها الآدميون ~~صحيحة لم يخرج منها زيت ولما عصروها خرجت زيتا فإنما اشتق لها اسم الزيت ~~بأن شجرتها زيتون فاسم ثمرة شجرتها التي منها الزيت زيتون فكل ما خرج من ~~زيت الزيتون فهو صنف واحد يجوز فيه ما يجوز في الحنطة بالحنطة والتمر ~~بالتمر ويرد منه ما يرد من الحنطة والتمر لا يختلف وقد يعصر من الفجل دهن ~~يسمى زيت الفجل قال وليس مما يكون ببلادنا فيعرف له اسم بأمه ولست أعرفه ~~يسمى زيتا إلا على معنى أنه دهن لا اسم له مستعمل في بعض ما يستعمل فيه ~~الزيت وهو مباين للزيت في طعمه ms0976 وريحه وشجرته وهو زرع والزيتون أصل قال: ~~ويحتمل معنيين فالذي هو أليق به عندي والله تعالى أعلم أن لا يحكم بأن يكون ~~زيتا. # PageV03P022 # ولكن يحكم بأن يكون دهنا من الأدهان فيجوز أن يباع الواحد منه بالاثنين ~~من زيت الزيتون وذلك أنه إذا قال رجل أكلت زيتا أو اشتريت زيتا عرف أنه ~~يراد به زيت الزيتون؛ لأن الاسم له دون زيت الفجل وقد يحتمل أن يقال هو صنف ~~من الزيت فلا يباع بالزيت إلا مثلا بمثل والسليط دهن الجلجلان وهو صنف غير ~~زيت الفجل وغير زيت الزيتون فلا بأس بالواحد منه بالاثنين من كل واحد ~~منهما. # وكذلك دهن البزر والحبوب كلها، كل دهن منه مخالف دهن غيره دهن الصنوبر ~~ودهن الحب الأخضر ودهن الخردل ودهن السمسم ودهن نوى المشمش ودهن اللوز ودهن ~~الجوز فكل دهن من هذه الأدهان خرج من حبة أو ثمرة فاختلف ما يخرج من تلك ~~الثمرة أو تلك الحبة أو تلك العجمة فهو صنف واحد فلا يجوز إلا مثلا بمثل ~~يدا بيد وكل صنف منه خرج من حبة أو ثمرة أو عجمة فلا بأس به في غير صنفه ~~الواحد منه بالاثنين ما لم يكن نسيئة لا بأس بدهن خردل بدهن فجل ودهن خردل ~~بدهن لوز ودهن لوز بدهن جوز، اردد أصوله كله إلى ما خرج منه فإذا كان ما ~~خرج منه واحدا فهو صنف كالحنطة صنف. # وإذا خرج من أصلين مفترقين فهما صنفان مفترقان كالحنطة والتمر فعلى هذا ~~جميع الأدهان المأكولة والمشروبة للغذاء والتلذذ لا يختلف الحكم فيها كهو ~~في التمر والحنطة سواء، فإن كان من هذه الأدهان شيء لا يؤكل ولا يشرب بحال ~~أبدا لدواء ولا لغيره فهو خارج من الربا فلا بأس أن يباع واحد منه بعشرة ~~منه يدا بيد ونسيئة وواحد منه بواحد من غيره وباثنين يدا بيد ونسيئة إنما ~~الربا فيما أكل أو شرب بحال وفي الذهب والورق، فإن قال قائل قد يجمعها اسم ~~الدهن قيل وكذلك يجمع الحنطة والذرة والأرز اسم الحب فلما ms0977 تباين حل الفضل ~~في بعضه على بعض يدا بيد وليس للأدهان أصل اسم موضوع عند العرب إنما سميت ~~بمعاني أنها تنسب إلى ما تكون منه فأما أصولها من السمسم والحب الأخضر ~~وغيره فموضوع له أسماء كأسماء الحنطة لا بمعان. # فإن قيل فالحب الأخضر بمعنى فاسمه عند من يعرفه البطم والعسل الذي لا ~~يعرف بالاسم الموضوع والذي إذا لقيت رجلا فقلت له عسل علم أن عسل النحل صنف ~~وقد سميت أشياء من الحلاوة تسمى بها عسلا وقالت العرب للحديث الحلو حديث ~~معسول وقالت للمرأة الحلوة الوجه معسولة الوجه وقالت فيما التذت هذا عسل ~~وهذا معسول وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل لك حتى تذوقي ~~عسيلته» يعني يجامعها؛ لأن الجماع هو المستحلى من المرأة فقالوا لكل ما ~~استحلوه عسل ومعسول على معنى أنه يستحلى استحلاء العسل قال فعسل النحل ~~المنفرد بالاسم دون ما سواه من الحلو فإنما سميت على ما وصفت من الشبه ~~والعسل فطرة الخالق لا صنعة للآدميين فيه وما سواه من الحلو فإنما يستخرج ~~من قصب أو ثمرة أو حبة كما تستخرج الأدهان فلا بأس بالعسل بعصير قصب السكر؛ ~~لأنه لا يسمى عسلا إلا على ما وصفت فإنما يقال عصير قصب ولا بأس العسل ~~بعصير العنب ولا برب العنب ولا بأس بعصير العنب بعصير قصب السكر؛ لأنهما ~~محدثان ومن شجرتين مختلفتين. # وكذلك رب التمر برب العنب متفاضلا وهكذا كل ما استخرج من شيء فكان حلوا ~~فأصله على ما وصفت عليه أصول الأدهان مثل عصير الرمان بعصير السفرجل وعصير ~~التفاح بعصير اللوز وما أشبه هذا، فعلى هذا الباب كله وقياسه ولا يجوز منه ~~صنف بمثله إلا يدا بيد وزنا بوزن إن كان يوزن وكيلا إن كان أصله الكيل بكيل ~~ولا يجوز منه مطبوخ بنيء بحال؛ لأنه إذا كان إنما يدخر مطبوخا فأعطيت منه ~~نيئا بمطبوخ فالنيء إذا طبخ ينقص فيدخل فيه النقصان في النيء فلا يحل # PageV03P023 # إلا مثلا بمثل ولا يباع منه واحد بآخر مطبوخين معا؛ لأن النار ms0978 تبلغ من ~~بعضه أكثر مما تبلغ من بعض وليس للمطبوخ غاية ينتهي إليها كما يكون للتمر ~~في اليبس غاية ينتهي إليها وقد يطبخ فيذهب منه جزء من مائة جزء ويطبخ فيذهب ~~منه عشرة أجزاء من أحد عشر جزءا فلا يجوز أن يباع منه مطبوخ بمطبوخ لما ~~وصفت ولا مطبوخ بنيء ولا يجوز إلا نيء بنيء. # فإن كان منه شيء لا يعصر إلا مشوبا بغيره لم يجز أن يباع بصنفه مثلا ~~بمثل؛ لأنه لا يدرى ما حصة المشوب من حصة الشيء المبيع بعينه الذي لا يحل ~~الفضل في بعضه على بعض ### | [باب المأكول من صنفين شيب أحدهما بالآخر] # (أخبرنا الربيع) : قال: قال الشافعي وفي السنة خبر نصا ودلالة بالقياس ~~عليها أنه إذا اختلف الصنفان فلا بأس بالفضل في بعضه على بعض يدا بيد ولا ~~خير فيه نسيئة وذلك في حديث عبادة بن الصامت بين، وما سواه قياس عليه في ~~مثل معناه ولا بأس بمد حنطة بمدي شعير ومد حنطة بمدي أرز ومد حنطة بمدي ذرة ~~ومد حنطة بمدي تمر ومد تمر بمدي زبيب ومد زبيب بمدي ملح ومد ملح بمدي حنطة ~~والملح كله صنف ملح جبل وبحر وما وقع عليه اسم ملح وهكذا القول فيما اختلفت ~~أجناسه فلا بأس بالفضل في بعضه على بعض يدا بيد ولا خير فيه نسيئة مثل ~~الذهب بالفضة سواء لا يختلفان فعلى هذا. # هذا الباب كله وقياسه وكل ما سكت عنه مما يؤكل أو يشرب بحال أبدا يباع ~~بعضه ببعض صنف منه بصنف فهو كالذهب بالذهب أو صنف بصنف يخالفه فهو كالذهب ~~بالورق لا يختلفان في حرف ولا يكون الرجل لازما للحديث حتى يقول هذا؛ لأن ~~مخرج الكلام فيما حل بيعه وحرم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحد، ~~وإذا تفرق المتبايعان الطعام بالطعام قبل أن يتقابضا انتقض البيع بينهما ~~قال والعسل كله صنف واحد فلا بأس بواحد منه بواحد يدا بيد ولا خير فيه ~~متفاضلا يدا بيد ولا مستويا ولا متفاضلا نسيئة ولا يباع ms0979 عسل بعسل إلا ~~مصفيين من الشمع وذلك أن الشمع غير العسل فلو بيعا وزنا وفي أحدهما الشمع ~~كان العسل بأقل منه وكذلك لو باعه وزنا وفي كل واحد منهما شمع لم يخرجا من ~~أن يكون ما فيهما من العسل من وزن الشمع مجهولا فلا يجوز مجهول بمجهول وقد ~~يدخلهما أنهما عسل بعسل متفاضلا وكذلك لو بيعا كيلا بكيل ولا خير في مد ~~حنطة فيها قصل أو فيها حجارة أو فيها زوان بمد حنطة لا شيء فيها من ذلك أو ~~فيها تبن؛ لأنها الحنطة بالحنطة متفاضلة ومجهولة كما وصفت في العسل بالعسل ~~وهكذا كل صنف من هذه خلطه غيره مما يقدر على تمييزه منه لم يجز بعضه ببعض ~~إلا خالصا مما يخلطه إلا أن يكون ما يخلط المكيل لا يزيد في كيله مثل قليل ~~التراب وما دق من تبنه فكان مثل التراب فذلك لا يزيد في كيله فأما الوزن ~~فلا خير في شيء من هذا فيه؛ لأن كل هذا يزيد في الوزن وهكذا كل ما شابه ~~غيره فبيع واحد منه بواحد من جنسه وزنا بوزن فلا خير فيه. # وإن بيع كيلا بكيل فكان ما شابه ينقص من كيل الجنس فلا خير فيه مثل ما ~~وصفت من الحنطة معها شيء بحنطة # PageV03P024 # وهي مثل لبن خلطه ماء بلبن خلطه ماء أو لم يخلطه، وذلك أنه لا يعرف قدر ~~ما دخله أو دخلها ما معا من الماء فيكون اللبن باللبن متفاضلا ### | [باب الرطب بالتمر] # (قال الشافعي) : الرطب يعود تمرا ولا أصل للتمر إلا الرطب فلما نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرطب بالتمر وكان في الخبر عنه أن نهيه ~~عنه أنه نظر في المعتقب وكان موجودا في سنته تحريم التمر بالتمر وغيره من ~~المأكول إلا مثلا بمثل قلنا به على ما قاله وفسر لنا معناه فقلنا لا يجوز ~~رطب برطب؛ لأنه إذا نظر فيه في المعتقب فلا يخرج من الرطب بالرطب أبدا من ~~أن يباع مجهول الكيل إذا عاد تمرا ولا خير ms0980 في تمر بتمر مجهولي الكيل معا ~~ولا أحدهما مجهول؛ لأن نقصانهما أبدا يختلف فيكون أحد التمرين بالآخر ~~وأحدهما أكثر كيلا من الآخر، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~هذا. # (قال) : فإذا كان هذا هكذا لم يجز أن يباع رطب منه كيلا برطب لما وصفت ~~قياسا على الرطب بالتمر والتمر بالتمر واللحم كله صنف واحد وحشيه وطائره ~~وإنسيه لا يحل الفضل في بعضه على بعض ولا يحل حتى يكون مثلا بمثل وزنا بوزن ~~ويكون يابسا ويختلف فيكون لحم الوحش بلحم الطير واحد باثنين وأكثر ولا خير ~~في تمر نخلة برطب نخلة بخرص ولا بتجر ولا غيره فالقسم والمبادلة وكل ما أخذ ~~له عوض مثل البيع فلا يجوز أن يقاسم رجل رجلا رطبا في نخله ولا في الأرض ~~ولا يبادله به؛ لأن كلهما في معنى البيع ههنا إلا العرايا المخصوصة وهكذا ~~كل صنف من الطعام الذي يكون رطبا ثم ييبس فلا يجوز فيه إلا ما جاز في الرطب ~~بالتمر والرطب نفسه ببعض لا يختلف ذلك وهكذا ما كان رطبا فرسك وتفاح وتين ~~وعنب وإجاص وكمثرى وفاكهة لا يباع شيء منها بشيء رطبا ولا رطب منها بيابس ~~ولا جزاف منها بمكيل ولا يقسم رطب منها على الأرض بكيل ولا وزن ولا في ~~شجرها؛ لأن حكمها كما وصفت في الرطب بالتمر والرطب بالرطب وهكذا كل مأكول ~~لو ترك رطبا ييبس فينقص وهكذا كل رطب لا يعود تمرا بحال وكل رطب من المأكول ~~لا ينفع يابسا بحال مثل الخربز والقثاء والخيار والفقوس والجزر والأترج لا ~~يباع منه شيء بشيء من صنفه وزنا بوزن ولا كيلا بكيل لمعنى ما في الرطوبة من ~~تغيره اختلف الصنفان منه فلا بأس ببطيخ بقثاء متفاضلا جزافا ووزنا وكيفما ~~شاء إذا أجزت التفاضل في الوزن أجزت أن يباع جزافا؛ لأنه لا معنى الجزاف ~~يحرمه إلا التفاضل والتفاضل فيهما مباح وهكذا جزر بأترج ورطب بعنب في شجره ~~وموضوعا جزافا ومكيلا كما قلنا فيما اختلف أصنافه من الحنطة والذرة والزبيب ms0981 ~~والتمر سواء في ذلك المعنى لا يخالفه وفي كل ما خرج من الأرض من مأكول ومن ~~مشروب والرطب من المأكول والمشروب وجهان: أحدهما يكون رطبا ثم يترك بلا عمل ~~من عمل الآدميين يغيره عن بنية خلقته مثل ما يطبخ فتنقصه النار ويحمل عليه ~~غيره فيذهب رطوبته ويغيره مثل الرطب يعود تمرا واللحم يقدد بلا طبخ يغيره ~~ولا عمل شيء حمل عليه غيره فكل ما كان من الرطب في هذا المعنى لم يجز أن ~~يباع منه رطب بيابس من صنفه وزنا بوزن ولا كيلا بكيل ولا رطب برطب وزنا ~~بوزن ولا كيلا بكيل كما وصفت في الرطب بالتمر ومثله كل فاكهة يأكلها ~~الآدميون فلا يجوز رطب بيابس من صنفها ولا رطب برطب من صنفها لما وصفته من ~~الاستدلال بالسنة # PageV03P025 ### | [باب ما جاء في بيع اللحم] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وهكذا اللحم لا يجوز منه بيع لحم ضائن ~~بلحم ضائن رطلا برطل أحدهما يابس والآخر رطب ولا كلاهما رطب؛ لأنه لا يكون ~~اللحم ينقص نقصانا واحدا لاختلاف خلقته ومراعيه التي يغتذي منها لحمه فيكون ~~منها الرخص الذي ينقص إذا يبس نقصانا كثيرا والغليظ الذي يقل نقصه ثم يختلف ~~غلظهما باختلاف خلقته ورخصهما باختلاف خلقته فلا يجوز لحم أبدا إلا يابسا ~~قد بلغ إناه بيبسه وزنا بوزن من صنف واحد كالتمر كيلا بكيل من صنف واحد ~~ويدا بيد ولا يفترقان حتى يتقابضا، فإن قال قائل فهل يختلف الوزن والكيل ~~فيما بيع يابسا؟ قيل يجتمعان ويختلفان، فإن قيل قد عرفنا حيث يجتمعان فأين ~~يختلفان؟ قيل التمر إذا وقع عليه اسم اليبس ولم يبلغ إناه بيبسه فبيع كيلا ~~بكيل لم ينقص في الكيل شيئا. # وإذا ترك زمانا نقص في الوزن؛ لأن الجفوف كلما زاد فيه كان أنقص لوزنه ~~حتى يتناهى قال وما بيع وزنا فإنما قلت في اللحم لا يباع حتى يتناهى جفوفه؛ ~~لأنه قد يدخله اللحم باللحم متفاضل الوزن أو مجهولا، وإن كان ببلاد ندية ~~فكان إذا يبس ثم أصابه الندى رطب حتى يثقل ms0982 لم يبع وزنا بوزن رطبا من ندى ~~حتى يعود إلى الجفوف وحاله إذا حدث الندى فزاد في وزنه كحاله الأولى ولا ~~يجوز أن يباع حتى يتناهى جفوفه كما لم يجز في الابتداء والقول في اللحمان ~~المختلفة واحد من قولين أحدهما أن لحم الغنم صنف ولحم الإبل صنف ولحم البقر ~~صنف ولحم الظباء صنف ولحم كل ما تفرقت به أسماء دون الأسماء الجامعة صنف ~~فيقال كله حيوان وكله دواب وكله من بهيمة الأنعام فهذا جماع أسمائه كله ثم ~~تفرق أسماؤه فيقال لحم غنم ولحم إبل ولحم بقر ويقال لحم ظباء ولحم أرانب ~~ولحم يرابيع ولحم ضباع ولحم ثعالب ثم يقال في الطير هكذا لحم كراكي ولحم ~~حباريات ولحم حجل ولحم يعاقيب وكما يقال طعام ثم يقال حنطة وذرة وشعير وأرز ~~وهذا قول يصح وينقاس فمن قال هذا قال الغنم صنف ضأنها ومعزاها وصغار ذلك ~~وكباره وإناثه وفحوله وحكمها أنها تكون مثل البر المتفاضل صنفا والتمر ~~المتباين المتفاضل صنفا فلا يباع منه يابس منتهى اليبس بيابس مثله إلا وزنا ~~بوزن يدا بيد، وإذا جاز الفضل في بعضه على بعض يدا بيد وزنا بوزن لم يكن ~~للوزن معنى إلا أن يعرف المتبايعان ما اشتريا وباعا ولا بأس به جزافا وكيف ~~شاء ما لم يدخله نسيئة كما قلنا في التمر بالزبيب والحنطة بالذرة ولا يختلف ~~ذلك ثم هكذا القول في لحم الأنيس والوحش كله فلا خير في لحم طير بلحم طير ~~إلا أن ييبس منتهى اليبس وزنا بوزن يدا بيد كما قلنا في لحم الغنم ولا بأس ~~بلحم ظبي بلحم أرنب رطبا برطب ويابسا بيابس مثلا بمثل وبأكثر وزنا بجزاف ~~وجزافا بجزاف لاختلاف الصنفين. # وهكذا الحيتان كله لا يجوز فيه أن أقول هو صنف؛ لأنه ساكن الماء ولو ~~زعمته زعمت أن ساكن الأرض كله صنف وحشيه وإنسيه أو كان أقل ما يلزمني أن ~~أقول ذلك في وحشيه؛ لأنه يلزمه اسم الصيد فإذا اختلف الحيوان فكل ما تملكه ~~ويصير لك فلا بأس برطل من أحدهما ms0983 بأرطال من الآخر يدا بيد ولا خير فيه ~~نسيئة ولا بأس فيه يدا بيد وجزافا بجزاف وجزافا بوزن ولا خير في رطل لحم ~~حوت تملكه رطبا برطل لحم تملكه رطبا ولا أحدهما رطب والآخر يابس ولا خير ~~فيه حتى يملح ويجفف وينتهي نقصانه وجفوف ما كثر لحمه منه أن يملح ويسيل ~~ماؤه فذلك انتهاء جفوفه فإذا انتهى بيع رطلا برطل وزنا بوزن يدا بيد من صنف ~~فإذا اختلف فلا بأس بالفضل في بعضه على بعض يدا بيد، ولا خير فيه نسيئة # PageV03P026 # وما رق لحمه من الحيتان إذا وضع جف جفوفا شديدا فلا خير في ذلك حتى يبلغ ~~إبانه من الجفوف ويباع الصنف منه بمثله وزنا بوزن يدا بيد، وإذا اختلف ~~فالقول فيه كما وصفت قبله يباع رطبا جزافا برطب جزاف ويابس جزاف ومتفاضل في ~~الوزن فعلى هذا، هذا الباب كله وقياسه لا يختلف والقول الثاني في هذا الوجه ~~أن يقال اللحم كله صنف كما أن التمر كله صنف ومن قال هذا لزمه عندي أن يقول ~~في الحيتان؛ لأن اسم اللحم جامع لهذا القول ومن ذهب هذا المذهب لزمه إذا ~~أخذه بجماع اللحم أن يقول هذا كجماع الثمر يجعل الزبيب والتمر وغيره من ~~الثمار صنفا وهذا مما لا يجوز لأحد أن يقوله عندي والله تعالى أعلم، فإن ~~ذهب إلى أن حالفا لو حلف أن لا يأكل لحما حنث بلحم الإبل حنثه بلحم الغنم ~~فكذلك لو حلف أن لا يأكل ثمرا حنث بالزبيب حنثه بالتمر وحنثه بالفرسك وليس ~~الأيمان من هذا بسبيل الأيمان على الأسماء والبيوع على الأصناف والأسماء ~~الخاصة دون الأسماء الجامعة والله تعالى أعلم ### | [باب ما يكون رطبا أبدا] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - الصنف من المأكول والمشروب الذي يكون رطبا ~~أبدا إذا ترك لم ييبس مثل الزيت والسمن والشيرج والأدهان واللبن والخل ~~وغيره مما لا ينتهي بيبس في مدة جاءت عليه أبدا إلا أن يبرد فيجمد بعضه ثم ~~يعود ذائبا كما كان أو بأن ينقلب بأن يعقد على نار أو ms0984 يحمل عليه يابس فيصير ~~هذا يابسا بغيره وعقد نار فهذا الصنف خارج من معنى ما يكون رطبا بمعنيين ~~أحدهما: أن رطوبة ما يبس من التمر رطوبة في شيء خلق مستجسدا إنما هو رطوبة ~~طراءة كطراءة اغتذائه في شجره وأرضه فإذا زايل موضع الاغتذاء من منبته عاد ~~إلى اليبس وما وصفت رطوبة مخرجة من إناث الحيوان أو ثمر شجر أو زرع قد زايل ~~الشجر والزرع الذي هو لا ينقص بمزايلة الأصل الذي هو فيه نفسه ولا يجف به ~~بل يكون ما هو فيه رطبا من طباع رطوبته والثاني أنه لا يعود يابسا كما يعود ~~غيره إذا ترك مدة إلا بما وصفت من أن يصرف بإدخال غيره عليه بخلطه وإدخال ~~عقد النار على ما يعقد منه فلما خالفه بأن لم تكن فيه الرطوبة التي رطوبته ~~تفضي إلى جفوفه إذا ترك بلا عمل الآدميين لم يجز أن نقيسه عليه وجعلنا حكم ~~رطوبته حكم جفوفه؛ لأنا كذلك نجده في كل أحواله لا منتقلا إلا بنقل غيره ~~فقلنا لا بأس بلبن حليب بلبن حامض وكيفما كان بلبن كيفما كان حليبا أو ~~رائبا أو حامضا ولا حامض بحليب ولا حليب برائب ما لم يخلطه ماء فإذا خلطه ~~ماء فلا خير فيه إذا خلط الماء أحد اللبنين أو كليهما؛ لأن الماء غش لا ~~يتميز فلو أجزناه أجزنا الغرر ولو تراضيا به لم يجز من قبل أنه ماء ولبن ~~مختلطان لا تعرف حصة الماء من اللبن فنكون أجزنا اللبن باللبن مجهولا أو ~~متفاضلا أو جامعا لهما وما كان يحرم الفضل في بعضه على بعض لم يجز أن يبتاع ~~إلا معلوما كله كيلا بكيل أو وزنا بوزن فجماع علم بيع اللبن باللبن أنه ~~يجوز كيفما كان اللبن باللبن لم يخلط واحدا منهما ماء ويردان خلطهما ماء أو ~~واحدا منهما ولا يجوز إذا كان اللبن صنفا واحدا إلا يدا بيد مثلا بمثل كيلا ~~بكيل والصنف الواحد لبن الغنم ماعزه وضائنه والصنف الذي يخالفه البقر ~~دربانيه وعربيه وجواميسه والصنف الواحد الذي ms0985 يخالفهما معا لبن الإبل ~~أواركها وغواديها ومهريها وبختها وعرابها وأراه والله تعالى أعلم جائز أن ~~يباع لبن الغنم بلبن البقر ولبن البقر بلبن الإبل؛ لأنها مختلفة متفاضلا ~~ومستويا وجزافا وكيف ما شاء المتبايعان يدا بيد لا خير في واحد منهما ~~بالآخر نسيئة ولا خير في لبن مغلي # PageV03P027 # بلبن على وجهه؛ لأن الإغلاء ينقص اللبن ولا خير في لبن غنم بأقط غنم من ~~قبل أن الأقط لبن معقود فإذا بعت اللبن بالأقط أجزت اللبن باللبن مجهولا ~~ومتفاضلا أو جمعتهما معا فإذا اختلف اللبن والأقط فلا بأس بلبن إبل بأقط ~~غنم ولبن بقر بأقط غنم لما وصفت من اختلاف اللبنين يدا بيد ولا خير فيه ~~نسيئة قال ولا أحب أن يشتري زبدا من غنم بلبن غنم؛ لأن الزبد شيء من اللبن ~~وهما مأكولان في حالها التي يتبايعان فيها ولا خير في سمن غنم بزبد غنم ~~بحال؛ لأن السمن من الزبد بيع متفاضلا أو مجهولا وهما مكيلان أو موزونان في ~~الحال التي يتبايعان ومن صنف واحد، وإذا اختلف الزبد والسمن فكان زبد غنم ~~بزبد بقر أو سمن غنم بزبد بقر فلا بأس لاختلافهما بأن يباعا كيف شاء ~~المتبايعان إذا تقابضا قبل أن يتفرقا. # قال ولا بأس بلبن بشاة يدا بيد ونسيئة إذا كان أحدهما نقدا والدين منهما ~~موصوفا قال، وإن كانت الشاة لبونا وكان اللبن لبن غنم وفي الشاة حين تبايعا ~~لبن ظاهر يقدر على حلبه في ساعته تلك فلا خير في الشراء من قبل أن في الشاة ~~لبنا لا أدري كم حصته من اللبن الذي اشتريت به نقدا، وإن كان اللبن نسيئة ~~فهو أفسد للبيع، فإن قال قائل وكيف جعلت للبن وهو مغيب حصة من الثمن؟ قيل ~~فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل للبن المصراة حصة من الثمن وإنما ~~اللبن في الضروع كاللوز والجوز الرائع في قشره فيستخرجه صاحبه إذا شاء وليس ~~كمولود لا يقدر آدمي على إخراجه ولا ثمرة لا يقدر آدمي على إخراجها، فإن ~~قال قائل كيف أجزت ms0986 لبن الشاة بالشاة وقد يكون منها اللبن؟ قال فيقال إن ~~الشاة نفسها لا ربا فيها؛ لأنها من الحيوان وليس بمأكول في حاله التي يباع ~~فيها إنما تؤكل بعد الذبح والسلخ والطبخ والتجفيف فلا تنسب الغنم إلى أن ~~تكون مأكولة إنما تنسب إلى أنها حيوان. # قال والآدام كلها سواء السمن واللبن والشيرج والزيت وغيره لا يحل الفضل ~~في بعضه على بعض يدا بيد إذا كان من صنف واحد فزيت الزيتون صنف وزيت الفجل ~~صنف غيره ودهن كل شجرة تؤكل أو تشرب بعد الذي وصفت واحد لا يحل في شيء منه ~~الفضل في بعضه على بعض يدا بيد، وإذا اختلف الصنفان منه حل الفضل في بعضه ~~على بعض يدا بيد ولم يجز نسيئة ولا بأس بدهن الحب الأخضر بدهن الشيرج ~~متفاضلا يدا بيد ولا خير فيه نسيئة قال والأدهان التي تشرب للدواء عندي في ~~هذه الصفة دهن الخروع ودهن اللوز المر وغيره من الأدهان وما كان من الأدهان ~~لا يؤكل ولا يشرب بحال فهو خارج من حد الربا وهو في معنى غير المأكول ~~والمشروب لا ربا في بعضه على بعض يدا بيد ونسيئة ويحل أن يباع إذا كانت فيه ~~منفعة ولم يكن محرما فأما ما فيه سم أو غيره فلا خير في شرائه ولا بيعه إلا ~~أن يكون يوضع من ظاهر فيبرأ فلا يخاف منه التلف فيشترى للمنفعة فيه. # قال وكل ما لم يجز أن يبتاع إلا مثلا بمثل وكيلا بكيل يدا بيد وزنا بوزن ~~فالقسم فيه كالبيع لا يجوز أن يقسم ثمر نخل في شجره رطبا ولا يابسا ولا عنب ~~كرم ولا حب حنطة في سنبله ولا غيره مما الفضل في بعضه على بعض الربا وكذلك ~~لا يشترى بعضه ببعض ولا يبادل بعضه ببعض؛ لأن هذا كله في معنى الشراء قال ~~وكذلك لا يقتسمان طعاما موضوعا بالأرض بالحزر حتى يقتسماه بالكيل والوزن لا ~~يجوز فيه غير ذلك بحال ولست أنظر في ذلك إلى حاجة رجل إلى ثمر رطب؛ لأني لو ~~أجزته ms0987 رطبا للحاجة أجزته يابسا للحاجة وبالأرض للحاجة ومن احتاج إلى قسم ~~شيء لم يحلل له بالحاجة ما لا يحل له في أصله وليس يحل بالحاجة محرم إلا في ~~الضرورات من خوف تلف النفس فأما غير ذلك فلا أعلمه يحل لحاجة والحاجة فيه ~~وغير الحاجة سواء، فإن قال قائل فكيف أجزت الخرص في العنب والنخل ثم تؤخذ ~~صدقته كيلا ولا تجيز أن يقسم بالخرص؟ . # قيل له إن شاء الله تعالى لافتراق ما تؤخذ به الصدقات والبيوع والقسم، ~~فإن قال فافرق بين # PageV03P028 # الصدقات وغيرها قلت أرأيت رجلين بينهما ثمر حائط لأحدهما عشره والآخر ~~تسعة أعشاره فأراد صاحب العشر أن يأخذ عشره من وسط الطعام أو أعلاه أو ~~أردئه أيكون له ذلك؟ ، فإن قال لا ولكنه شريك في كل شيء منه رديء أو جيد ~~بالقسم قلنا فالجعرور ومصران الفأرة؟ ، فإن قال نعم قيل فالمصدق لا يأخذ ~~الجعرور ولا مصران الفأرة ويكون له أن يأخذ وسط التمر ولا يكون له أن يأخذ ~~الصدقة خرصا إنما يأخذها كيلا والمقتسمان يأخذان كل واحد منهما خرصا فيأخذ ~~أحدهما أكثر مما يأخذ الآخر ويأخذ كل واحد منهما مجهول الكيل أو رأيت لو ~~كان بين رجلين غنم لأحدهما ربع عشرها وكانت منها تسع وثلاثون لبونا وشاة ~~ثنية أكان على صاحب ربع العشر إن أراد القسم أن يأخذ شاة ثنية قيمتها أقل ~~من قيمة نصف شاة من اللبن؟ . # فإن قال لا قيل فهذا على المصدق أو رأيت لو كانت المسألة بحالها والغنم ~~كلها أو أكثرها دون الثنية وفيها شاة ثنية أيأخذها؟ ، فإن قال لا يأخذ إلا ~~شاة بقيمة ويكون شريكا في منخفض الغنم ومرتفعه قيل فالمصدق يأخذها ولا يقاس ~~بالصدقة شيء من البيوع ولا القسم، المقاسم شريك في كل شيء مما يقاسم أبدا ~~إلا أن يكون مما يكال من صنف واحد أو بقيمته إذا اختلف الأصناف مما لا يكال ~~ولا يوزن ويكون شريكا فيما يكال أو يوزن بقدر حقه مما قل منه أو كثر، ولا ~~يقسم الرجلان الثمرة بلحا ولا ms0988 طلعا ولا بسرا ورطبا، ولا تمرا بحال، فإن ~~فعلا ففاتت طلعا أو بسرا أو بلحا، فعلى كل واحد منهما قيمة ما استهلك، يرده ~~ويقتسمانه قال: وهكذا كل قسم فاسد يرجع على من استهلكه بمثل ما كان له مثل ~~وقيمة، ما لم يكن له مثل قال: ولو كانت بين رجلين نخل مثمرة فدعوا إلى ~~اقتسامها قيل لهما إن شئتما قسمنا بينكما بالكيل. # قال: والبقل المأكول كله سواء، لا يجوز الفضل في بعضه على بعض، فلا يجوز ~~أن يبيع رجل رجلا ركيب هندبا، بركيب هندبا، ولا بأكثر، ولا يصلح إلا مثلا ~~بمثل، ولكن ركيب هندبا، بركيب جرجير، وركيب جرجير، بركيب سلق، وركيب سلق، ~~بركيب كراث، وركيب كراث، بركيب جرجير، إذا اختلف الجنسان، فلا بأس بالفضل ~~في بعضه على بعض، يدا بيد، ولا خير فيه نسيئة. # ولا يجوز أن يباع منه شيء إلا بجز مكانه، فأما أن يباع على أن يترك مدة ~~يطول في مثلها، فلا خير فيه، من قبل أنه لا يتميز المبيع منه من الحادث ~~الذي لم يبع ولا يباع إلا جزة جزة عند جزازها، كما قلنا في القصب. ### | [باب الآجال في الصرف] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن مالك ~~بن أوس بن الحدثان أنه أخبره أنه التمس صرفا بمائة دينار، قال: فدعاني طلحة ~~بن عبيد الله، فتراوضنا حتى اصطرف مني، وأخذ الذهب يقلبها في يده، ثم قال: ~~حتى يأتي خازني من الغابة، أو حتى تأتي خازنتي من الغابة، وعمر بن الخطاب ~~يسمع، فقال عمر لا والله لا تفارقه حتى تأخذ منه ثم قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا ~~هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء ~~وهاء» . # (قال الشافعي) : قرأته على مالك صحيحا لا شك فيه ثم طال علي الزمان ولم ~~أحفظ حفظا، فشككت في خازنتي أو خازني؛ وغيري يقول عنه: خازني # PageV03P029 # (أخبرنا) ابن عيينة عن ابن ms0989 شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر بن ~~الخطاب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل معنى حديث مالك وقال: " حتى ~~يأتي خازني من الغابة " فحفظته لا شك فيه (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن ~~نافع عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا ~~تبيعوا الذهب بالذهب، إلا مثلا بمثل، ولا تبيعوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا ~~الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تبيعوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها ~~غائبا بناجز» . # (قال الشافعي) : فحديث عمر بن الخطاب وأبي سعيد الخدري عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، يدلان على معان، منها تحريم الذهب بالذهب إلا مثلا ~~بمثل، يدا بيد، ولا يباع منها غائب بناجز وحديث عمر يزيد على حديث أبي سعيد ~~الخدري، أن الذي حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما سمي من المأكول ~~المكيل كالذي حرم في الذهب والورق، سواء لا يختلفان وقد ذكر عبادة عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - مثل معناهما، وأكثر وأوضح. # (قال الشافعي) : وإنما حرمنا غير ما سمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- من المأكول والمكيل؛ لأنه في معنى ما سمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- منه وكذلك حرمنا المأكول والموزون؛ لأن الكيل في معنى الوزن؛ لأنه بيع ~~معلوم عند البائع والمشتري، بمثل ما علم بالكيل أو أكثر؛ لأن الوزن أقرب من ~~الإحاطة من الكيل فلا يوجد في الكيل والوزن معنى أقرب من الإحاطة منهما، ~~فاجتمعا على أنه أريد بهما أن يكونا معلومين، وأنهما مأكولان، فكان الوزن ~~قياسا على الكيل في معناه، وما أكل من الكيل ولم يسم، قياسا على معنى ما ~~سمي من الطعام، في معناه. # (قال الشافعي) : ولم يجز أن يقاس الوزن من المأكول على الوزن من الذهب؛ ~~لأن الذهب غير مأكول، وكذلك الورق لو قسناه عليه وتركنا المكيل المأكول، ~~قسنا على أبعد منه مما تركنا أن نقيسه عليه، ولا يجوز عند أهل العلم أن ~~يقاس على الأبعد ويترك الأقرب ولزمنا أن لا ms0990 نسلم دينارا في موزون من طعام ~~أبدا ولا غيره، كما لا يجوز أن نسلم دينارا في موزون من فضة، ولا أعلم ~~المسلمين اختلفوا في أن الدنانير والدراهم يسلمان في كل شيء، إلا أن أحدهما ~~لا يسلم في الآخر، لا ذهب في ذهب، ولا ورق في ورق، إلا في الفلوس فإن منهم ~~من كرهه # PageV03P030 ### | [باب ما جاء في الصرف] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: لا يجوز الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ~~ولا شيء من المأكول والمشروب، بشيء من صنفه إلا سواء بسواء، يدا بيد إن كان ~~مما يوزن، فوزن بوزن، وإن كان مما يكال، فكيل بكيل، ولا يجوز أن يباع شيء ~~وأصله الوزن بشيء من صنفه كيلا. ولا شيء أصله الكيل بشيء من صنفه وزنا لا ~~يباع الذهب بالذهب كيلا؛ لأنهما قد يملآن مكيالا، ويختلفان في الوزن أو ~~يجهل كم وزن هذا من وزن هذا؟ ولا التمر بالتمر وزنا؛ لأنهما قد يختلفان، ~~إذا كان وزنها واحدا في الكيل، ويكونان مجهولا من الكيل بمجهول. # ولا خير في أن يتفرق المتبايعان بشيء من هذه الأصناف من مقامهما الذي ~~يتبايعان فيه حتى يتقابضا، ولا يبقى لواحد منهما قبل صاحبه من البيع شيء، ~~فإن بقي منه شيء، فالبيع فاسد، وسواء كان المشتري مشتريا لنفسه، أو كان ~~وكيلا لغيره وسواء تركه ناسيا أو عامدا في فساد البيع، فإذا اختلف الصنفان ~~من هذا، وكان ذهبا بورق أو تمرا بزبيب، أو حنطة بشعير، فلا بأس بالفضل في ~~بعضه على بعض، يدا بيد لا يفترقان من مقامهما الذي تبايعا فيه حتى يتقابضا، ~~فإن دخل في شيء من هذا تفرق قبل أن يتقابضا جميع المبيع، فسد البيع كله ولا ~~بأس بطول مقامهما في مجلسهما، ولا بأس أن يصطحبا من مجلسهما إلى غيره ~~ليوفيه؛ لأنهما حينئذ لم يفترقا وحد الفرقة أن يتفرقا بأبدانهما وحد فساد ~~البيع، أن يتفرقا قبل أن يتقابضا وكل مأكول ومشروب من هذا الصنف قياسا عليه ~~وكلما اختلف الصنفان فلا بأس أن يباع أحدهما بالآخر جزافا؛ لأن أصل البيع ms0991 ~~إذا كان حلالا بالجزاف، وكانت الزيادة إذا اختلف الصنفان حلال، فليس في ~~الجزاف معنى أكثر من أن يكون أحدهما أكثر من الآخر ولا يدرى أيهما أكثر؟ ~~فإذا عمدت أن لا أبالي أيهما كان أكثر، فلا بأس بالجزاف في أحدهما بالآخر. # (قال الشافعي) : فلا يجوز أن يشترى ذهب فيه حشو، ولا معه شيء غيره ~~بالذهب، كان الذي معه قليلا أو كثيرا؛ لأن أصل الذي نذهب إليه، أن الذهب ~~بالذهب مجهول أو متفاضل، وهو حرام من كل واحد من الوجهين وهكذا الفضة ~~بالفضة، وإذا اختلف الصنفان، فلا بأس أن يشترى أحدهما بالآخر، ومع الآخر ~~شيء ولا بأس أن يشترى بالذهب فضة منظومة بخرز؛ لأن أكثر ما في هذا أن يكون ~~التفاضل بالذهب والورق، ولا بأس أن يشتري بالذهب فضة منظومة بحرز لأن أكثر ~~ما في هذا أن يكون التفاضل بالذهب والورق ولا بأس بالتفاضل فيهما، وكل واحد ~~من المبيعين بحصته من الثمن. # (قال الشافعي) : وإذا صرف الرجل الدينار بعشرين درهما، فقبض تسعة عشر، ~~ولم يجد درهما، فلا خير في أن يتفرقا قبل أن يقبض الدرهم، ولا بأس أن يأخذ ~~التسعة عشر بحصتها من الدينار ويناقصه بحصة الدرهم من الدينار. ثم إن شاء ~~أن يشتري منه بفضل الدينار مما شاء ويتقابضا قبل أن يتفرقا، ولا بأس أن ~~يترك فضل الدينار عنده، يأخذه متى شاء (قال الربيع) : قال أبو يعقوب ~~البويطي: ولا بأس أن يأخذ الدينار حاضرا. # (قال الشافعي) : وإذا صرف الرجل من الرجل دينارا بعشرة دراهم، أو دنانير ~~بدراهم، فوجد فيها درهما زائفا، فإن كان زاف من قبل السكة أو قبح الفضة، ~~فلا بأس على المشتري أن يقبله، وله رده، فإن رده رد البيع كله؛ لأنها بيعة ~~واحدة، وإن شرط عليه أن له رده، فالبيع جائز وذلك له، شرطه أو لم يشرطه. ~~وإن شرط أنه لا يرد الصرف فالبيع باطل، إذا عقد على هذا عقدة البيع (قال) : ~~وإن كان زاف من قبل أنه نحاس أو شيء غير فضة، فلا يكون للمشتري أن يقبله، ms0992 # PageV03P031 # من قبل أنه غير ما اشترى، والبيع منتقض بينهما. ولا بأس أن يصرف الرجل من ~~الصراف دراهم، فإذا قبضها وتفرقا، أودعه إياها، وإذا صرف الرجل شيئا لم يكن ~~له أن يفارق من صرف منه حتى يقبض منه ولا يوكل به غيره إلا أن يفسخ البيع ~~ثم يوكل هذا بأن يصارفه ولا بأس إذا صرف منه وتقابضا أن يذهبا فيزنا ~~الدراهم وكذلك لا بأس أن يذهب هو على الانفراد فيزنها. # وإذا رهن الرجل الدينار عند رجل بالدراهم ثم باعه الدينار بدراهم وقبضها ~~منه فلا بأس أن يقبضه منها بعد أن يقبضها، وإذا كان للرجل عند الرجل دنانير ~~وديعة فصارفه فيها ولم يقر الذي عنده الدنانير أنه استهلكها حتى يكون ضامنا ~~ولا أنها في يده حين صارفه فيها فلا خير في الصرف؛ لأنه غير مضمون ولا حاضر ~~وقد يمكن أن يكون هلك في ذلك الوقت فيبطل الصرف. # (قال الشافعي) : وإذا رهن الرجل عند الرجل رهنا فتراضيا أن يفسخ ذلك ~~الرهن ويعطيه مكانه غيره فلا بأس إن كان الرهن دنانير فأعطاه مكانها دراهم ~~أو عبدا فأعطاه مكانه عبدا آخر غيره وليس في شيء من هذا بيع فيكره فيه ما ~~يكره في البيوع، ولا نحب مبايعة من أكثر ماله الربا أو ثمن المحرم ما كان ~~أو اكتساب المال من الغصب والمحرم كله، وإن بايع رجل رجلا من هؤلاء لم أفسخ ~~البيع؛ لأن هؤلاء قد يملكون حلالا فلا يفسخ البيع ولا نحرم حراما بينا إلا ~~أن يشتري الرجل حراما يعرفه، أو بثمن حرام يعرفه وسواء في هذا المسلم ~~والذمي والحربي، الحرام كله حرام. # (وقال) : لا يباع ذهب بذهب مع أحد الذهبين شيء غير الذهب ولا بأس أن يباع ~~ذهب وثوب بدراهم. # (قال الشافعي) : وإذا تواعد الرجلان الصرف فلا بأس أن يشتري الرجلان ~~الفضة ثم يقرانها عند أحدهما حتى يتبايعاها ويصنعا بها ما شاءا. # (قال الشافعي) : ولو اشترى أحدهما الفضة ثم أشرك فيها رجلا آخر وقبضها ~~المشترك ثم أودعها إياه بعد القبض فلا بأس، وإن قال ms0993 أشركك على أنها في يدي ~~حتى نبيعها لم يجز. # (قال الشافعي) : ومن باع رجلا ثوبا بنصف دينار ثم باعه ثوبا آخر بنصف ~~دينار حالين أو إلى أجل واحد فله عليه دينار، فإن شرط عليه عند البيعة ~~الآخرة أن له عليه دينارا فالشرط جائز، وإن قال دينارا لا يعطيه نصفين ولكن ~~يعطيه واحدا جازت البيعة الأولى ولم تجز البيعة الثانية، وإن لم يشترط هذا ~~الشرط ثم أعطاه دينارا وافيا فالبيع جائز. # (قال الشافعي) : وإذا كان بين الرجلين ذهب مصنوع فتراضيا أن يشتري أحدهما ~~نصيب الآخر بوزنه أو مثل وزنه ذهبا يتقابضانه قبل أن يتفرقا فلا بأس، ومن ~~صرف من رجل صرفا فلا بأس أن يقبض منه بعضه ويدفع ما قبض منه إلى غيره أو ~~يأمر الصراف أن يدفع باقيه إلى غيره إذا لم يتفرقا من مقامهما حتى يقبضا ~~جميع ما بينهما أرأيت لو صرف منه دينارا بعشرين وقبض منه عشرة، ثم قبض منه ~~بعدها عشرة قبل أن يتفرقا، فلا بأس بهذا. # (قال الشافعي) : ومن اشترى من رجل فضة بخمسة دنانير ونصف فدفع إليه ستة ~~وقال خمسة ونصف بالذي عندي ونصف وديعة فلا بأس به. # (قال الشافعي) : وإذا وكل الرجل الرجل بأن يصرف له شيئا أو يبيعه فباعه ~~من نفسه بأكثر مما وجد أو مثله أو أقل منه فلا يجوز؛ لأن معقولا أن من وكل ~~رجلا بأن يبيع له فلم يوكله بأن يبيع له من نفسه كما لو قال له بع هذا من ~~فلان فباعه من غيره لم يجز البيع؛ لأنه وكله بفلان ولم يوكله بغيره # (قال الشافعي) : وإذا صرف الرجل من الرجل الدينار بعشرة فوزن له عشرة ~~ونصفا فلا بأس أن يعطيه مكان النصف نصف فضة إذا كان في بيعه غير الشرط ~~الأول، وهكذا لو باعه ثوبا بنصف دينار فأعطاه دينارا وأعطاه صاحب الثوب نصف ~~دينار ذهبا لم يكن بذلك بأس؛ لأن هذا بيع حادث غير البيع الأول ولو كان عقد ~~عقدة البيع على ثوب ونصف دينار بدينار كان فاسدا؛ لأن ms0994 الدينار مقسوم على ~~نصف الدينار والثوب. # (قال الشافعي) : ومن صرف من رجل دراهم بدنانير فعجزت. # PageV03P032 # الدراهم فتسلف منه دراهم فأتمه جميع صرفه # فلا بأس. # (قال الشافعي) : ولا بأس أن يباع الذهب بالورق جزافا مضروبا أو غير ~~مضروب؛ لأن أكثر ما فيه أن يكون أحدهما أكثر من الآخر وهذا لا بأس به، ولا ~~بأس أن تشتري الدراهم من الصراف بذهب وازنة ثم تبيع تلك الدراهم منه أو من ~~غيره بذهب وازنة أو ناقصة؛ لأن كل واحدة من البيعتين غير الأخرى قال الربيع ~~لا يفارق صاحبه في البيعة الأولى حتى يتم البيع بينهما. # (قال الشافعي) : حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذهب بالذهب وما ~~حرم معه إلا مثلا بمثل وزنا بوزن يدا بيد، والمكيل من صنف واحد مع الذهب ~~كيلا بكيل فلا خير في أن يأخذ منه شيئا بأقل منه وزنا على وجه البيع معروفا ~~كان أو غير معروف والمعروف ليس يحل بيعا ولا يحرمه، فإن كان وهب له دينارا ~~وأثابه الآخر دينارا أوزن منه أو أنقص فلا بأس. # (قال الشافعي) : فأما السلف، فإن أسلفه شيئا ثم اقتضى منه أقل فلا بأس؛ ~~لأنه متطوع له بهبة الفضل، وكذلك إن تطوع له القاضي بأكثر من وزن ذهبه فلا ~~بأس؛ لأن هذا ليس من معاني البيوع، وكذلك لو كان عليه سلف ذهبا فاشترى منه ~~ورقا فتقابضاه قبل أن يتفرقا، وهذا كله إذا كان حالا، فأما إذا كان له عليه ~~ذهب إلى أجل فجاءه بها وأكثر منها فلا بأس به، كان ذلك عادة أو غير عادة، ~~ومن كانت عليه دراهم لرجل وللرجل عليه دنانير فحلت أو لم تحل فتطارحاها ~~صرفا، فلا يجوز؛ لأن ذلك دين بدين، وقال مالك - رحمه الله تعالى - إذا حل ~~فجائز، وإذا لم يحل فلا يجوز. # (قال الشافعي) : ومن كان له على رجل ذهب حالا فأعطاه دراهم على غير بيع ~~مسمى من الذهب فليس ببيع والذهب كما هو عليه وعلى هذا دراهم مثل الدراهم ~~التي أخذ منه، وإن أعطاه دراهم بدينار ms0995 منها أو دينارين فتقابضاه فلا بأس ~~به، ومن أكرى من رجل منزلا إلى أجل فتطوع له المكتري بأن يعطيه بعض حقه مما ~~أكراه به وذلك ذهب فلا بأس به، وإن تطوع له بأن يعطيه فضة من الذهب ولم يحل ~~الذهب فلا خير فيه، ومن حل له على رجل دنانير فأخرها عليه إلى أجل أو آجال ~~فلا بأس به، وله متى شاء أن يأخذها منه؛ لأن ذلك موعد وسواء كانت من ثمن ~~بيع أو سلف، ومن سلف فلوسا أو دراهم أو باع بها ثم أبطلها السلطان فليس له ~~إلا مثل فلوسه أو دراهمه التي أسلف أو باع بها. # (قال الشافعي) : ولا بأس بالسلف في الفلوس إلى أجل؛ لأن ذلك ليس مما فيه ~~الربا ومن أسلف رجلا دراهم على أنها بدينار أو بنصف دينار فليس عليه إلا ~~مثل دراهمه وليس له عليه دينار ولا نصف دينار، وإن استسلفه نصف دينار ~~فأعطاه دينارا فقال خذ لنفسك نصفه وبع لي بدراهم ففعل ذلك كان له عليه نصف ~~دينار ذهب، ولو كان قال له بعه بدراهم ثم خذ لنفسك نصفه ورد علي نصفه كانت ~~له عليه دراهم؛ لأنه حينئذ إنما أسلفه دراهم لا نصف دينار. # (قال الشافعي) : ومن باع رجلا ثوبا فقال أبيعكه بعشرين من صرف عشرين ~~درهما بدينار فالبيع فاسد من قبل أن صرف عشرين ثمن غير معلوم بصفة ولا عين. # (قال الشافعي) : ومن كانت عليه دنانير منجمة أو دراهم فأراد أن يقبضها ~~جملة فذلك له، ومن كان له على رجل فأعطاه شيئا يبيعه له غير ذهب ويقبض منه ~~مثل ذهبه فليس في هذا من المكروه شيء إلا أن يقول لا أقضيك إلا بأن تبيع لي ~~وما أحب من الاحتياط للقاضي، ومن كان لرجل عليه دينار فكان يعطيه الدراهم ~~تتهيأ عنده بغير مصارفة حتى إذا صار عنده قدر صرف دينار فأراد أن يصارفه ~~فلا خير فيه؛ لأن هذا دين بدين، وإن أحضره إياها فدفعها إليه ثم باعه إياها ~~فلا بأس، ولا بأس بأن ينتفع ms0996 بالدراهم إذا لم يكن أعطاه إياها على أنها بيع ~~من الدينار وإنما هي حينئذ سلف له إن شاء أن يأخذ بها دراهم، وإذا كانت ~~الفضة مقرونة بغيرها خاتما فيه فص أو فضة أو حلية للسيف أو مصحف أو سكين ~~فلا يشترى بشيء من الفضة قل أو كثر بحال؛ لأنها # PageV03P033 # حينئذ فضة بفضة مجهولة القيمة والوزن وهكذا الذهب ولكن إذا كانت الفضة مع ~~سيف اشتري بذهب، وإن كان فيه ذهب اشتري بفضة، وإن كان فيه ذهب وفضة لم يشتر ~~بذهب ولا فضة واشتري بالعرض. # (قال الربيع) : وفيه قول آخر أنه لا يجوز أن يشترى شيء فيه فضة مثل مصحف ~~أو سيف وما أشبهه بذهب ولا ورق؛ لأن في هذه البيعة صرفا وبيعا لا يدرى كم ~~حصة البيع من حصة الصرف. # (قال الشافعي) : ولا خير في شراء تراب المعادن بحال؛ لأن فيه فضة لا يدرى ~~كم هي لا يعرفها البائع ولا المشتري وتراب المعدن والصاغة سواء ولا يجوز ~~شراء ما خرج منه يوما ولا يومين ولا يجوز شراؤه بشيء ومن أسلف رجلا ألف ~~درهم على أن يصرفها منه بمائة دينار ففعلا فالبيع فاسد حين أسلفه على أن ~~يبيعه منه ويترادان، والمائة الدينار عليه مضمونة؛ لأنها بسبب بيع وسلف. # (قال الشافعي) : ومن أمر رجلا أن يقضي عنه دينارا أو نصف دينار فرضي الذي ~~له الدينار بثوب مكان الدينار أو طعام أو دراهم فللقاضي على المقضى عنه ~~الأقل من دينار أو قيمة ما قضى عنه ومن اشترى حليا من أهل الميراث على أن ~~يقاصوه من دين كان له على الميت فلا خير في ذلك. # (قال أبو يعقوب) : معناها عندي أن يبيعه أهل الميراث وأن لا يقاصوه عند ~~الصفقة ثم يقاصوه بعد فلا يجوز؛ لأنه اشترى أولا حليا بذهب أو ورق إلى أجل ~~وهو قول أبي محمد. # (قال الشافعي) : ومن سأل رجلا أن يشتري فضة ليشركه فيه وينقد عنه فلا خير ~~في ذلك كان ذلك منه على وجه المعروف أو غير ذلك. # (قال الشافعي) : الشركة ms0997 والتولية بيعان من البيوع يحلهما ما يحل البيوع ~~ويحرمهما ما يحرم البيوع، فإن ولى رجل رجلا حليا مصوغا أو أشركه فيه بعدما ~~يقبضه المولى ويتوازناه ولم يتفرقا قبل أن يتقابضا جاز كما يجوز في البيوع، ~~وإن تفرقا قبل أن يتقابضا فسد، وإذا كانت للرجل على الرجل الدنانير فأعطاه ~~أكثر منها فالفضل للمعطي إلا أن يهبه للمعطى ولا بأس أن يدعه على المعطي ~~مضمونا عليه حتى يأخذه منه متى شاء أو يأخذ به منه ما يجوز له أن يأخذه لو ~~كان دينا عليه من غير ثمن بعينه ولا قضاء، وإن أعطاه أقل مما له عليه ~~فالباقي عليه دين ولا بأس أن يؤخره أو يعطيه به شيئا مما شاء مما يجوز أن ~~يعطيه بدينه عليه، وإن اشترى الرجل من الرجل السلعة من الطعام أو غيره ~~بدينار فوجد ديناره ناقصا فليس على البائع أن يأخذه إلا وافيا، وإن تناقضا ~~البيع وباعه بعدما يعرف وزنه فلا بأس، وإن أراد أن يلزمه البيع على أن ~~ينقصه بقدره لم يكن ذلك على البائع ولا المشتري. # (قال الشافعي) : والقضاء ليس ببيع فإذا كانت للرجل على رجل ذهب فأعطاه أو ~~وزن منها متطوعا فلا بأس وكذلك إن تطوع الذي له الحق فقبل منه أنقص منها ~~وهذا لا يحل في البيوع ومن اشترى من رجل ثوبا بنصف دينار فدفع إليه دينارا ~~فقال اقبض نصفا لك وأقر لي النصف الآخر فلا بأس به ومن كان له على رجل نصف ~~دينار فأتاه بدينار فقضاه نصفا وجعل النصف الآخر في سلعة متأخرة موصوفة قبل ~~أن يتفرقا فلا بأس. # (قال الشافعي) : في الرجل يشتري الثوب بدينار إلى شهر على أنه إذا حل ~~الدينار أخذ به دراهم مسماة إلى شهرين فلا خير فيه وهو حرام من ثلاثة وجوه ~~من قبل بيعتين في بيعة وشرطين في شرط وذهب بدراهم إلى أجل ومن راطل رجلا ~~ذهبا فزاد مثقالا فلا بأس أن يشتري ذلك المثقال منه بما شاء من العرض نقدا ~~أو متأخرا بعد أن يكون يصفه ms0998 ولا بأس بأن يبتاعه منه بدراهم نقدا إذا قبضها ~~منه قبل أن يتفرقا، وإن رجحت إحدى الذهبين فلا بأس أن يترك صاحب الفضل ~~منهما فضله لصاحبه؛ لأن هذا غير الصفقة الأولى، فإن نقص أحد الذهبين فترك ~~صاحب الفضل فضله فلا بأس، وإذا جمعت صفقة البيع شيئين مختلفي القيمة مثل ~~تمر بردي وتمر عجوة بيعا معا بصاعي تمر وصاع من هذا بدرهمين وصاع من هذا ~~بعشرة دراهم فقيمة البردي خمسة أسداس الاثني عشر وقيمة العجوة سدس الاثني # PageV03P034 # عشر وهكذا لو كان صاع البرني وصاع العجوة بصاعي لون كل واحد منهما بحصته ~~من اللون فكان البرني بخمسة أسداس صاعين والعجوة بسدس صاعين فلا يحل من قبل ~~أن البرني بأكثر من كيله والعجوة بأقل من كيلها وهكذا ذهب بذهب كان مائة ~~دينار مروانية وعشرة محمدية بمائة دينار وعشرة هاشمية فلا خير فيه من قبل ~~أن قيم المروانية أكثر من قيم المحمدية وهذا الذهب بالذهب متفاضلا؛ لأن ~~المعنى الذي في هذا في الذهب بالذهب متفاضلا. # ولا بأس أن يراطل الدنانير الهاشمية التامة بالعتق الناقصة مثلا بمثل في ~~الوزن، وإن كان لهذه فضل وزنها وهذه فضل عيونها فلا بأس بذلك إذا كان وزنا ~~بوزن ومن كانت له على رجل ذهب بوزن فلا بأس أن يأخذ بوزنها أكثر عددا منها ~~ولا يجوز الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ويدا بيد وأقصى حد يدا بيد قبل أن ~~يتفرقا، فإن تفرقا قبل أن يتقابضا فسد بيعهما إن كانا تبايعا مثلا بمثل ~~والموازنة أن يضع هذا ذهبه في كفة وهذا ذهبه في كفة فإذا اعتدل الميزان أخذ ~~وأعطى، فإن وزن له بحديدة واتزن بها منه كان ذلك لا يختلف إلا كاختلاف ذهب ~~في كفة وذهب في كفة فهو جائز ولا أحسبه يختلف، وإن كان يختلف اختلافا بينا ~~لم يجز، فإن قيل لم أجزته؟ قيل كما أجيز مكيالا بمكيال، وإذا كيل له مكيال ~~ثم أخذ منه آخر، وإذا اشترى رجل من رجل ذهبا بذهب فلا بأس أن يشتري منه بما ~~أخذ ms0999 منه كله أو بعضه دراهم أو ما شاء، وإذا باع الرجل الرجل السلعة بمائة ~~دينار مثاقيل فله مائة دينار مثاقيل أفراد ليس له أكثر منها ولا أقل إلا أن ~~يجتمعا على الرضا بذلك، وإذا كانت لرجل على رجل مائة دينار عتق فقضاه شرا ~~منها أكثر من عددها أو وزنها فلا بأس إذا كان هذا متطوعا له بفضل عيون ذهبه ~~على ذهبه وهذا متطوع له بفضل وزن ذهبه على ذهبه، وإن كان هذا عن شرط عند ~~البيع أو عند القضاء فلا خير فيه؛ لأن هذا حينئذ ذهب بذهب أكثر منها ولا ~~بأس أن يبيع الرجل الرجل الثوب بدينار إلا وزنا من الذهب معلوم ربع أو ثلث ~~أو أقل أو أكثر؛ لأنه باعه حينئذ الثوب بثلاثة أرباع دينار أو ثلثي دينار ~~ولا خير في أن يبيعه الثوب بدينار إلا درهم ولا دينار إلا مد حنطة؛ لأن ~~الثمن حينئذ مجهول ولا بأس أن يبيعه ثوبا ودرهما يراه وثوبا ومد تمر يراه ~~بدينار (قال الربيع) : فيه قول آخر أنه إذا باعه ثوبا وذهبا يراه فلا يجوز ~~من قبل أن فيه صرفا وبيعا لا يدري حصة البيع من حصة الصرف فأما إذا باعه ~~ثوبا ومد تمر بدينار يراه فجائز؛ لأن هذا بيع كله. # (قال الشافعي) : ولا خير في أن يسلم إليه دينارا إلا درهما ولكن يسلم ~~دينارا ينقص كذا وكذا. # (قال الشافعي) : من ابتاع بكسر درهم شيئا فأخذ بكسر درهمه مثل وزنه فضة ~~أو سلعة من السلع فلا بأس بذلك وكذلك من ابتاع بنصف دينار متاعا فدفع ~~دينارا وأخذ فضل ديناره مثل وزنه ذهبا أو سلعة من السلع فلا بأس بذلك وهذا ~~في جميع البلدان سواء ولا يحل شيء من ذلك في بلد يحرم في بلد آخر وسواء ~~الذي ابتاع به قليل من الدينار أو كثير ولا خير في أن يصارف الرجل الصائغ ~~الفضة بالحلي الفضة المعمولة ويعطيه إجارته؛ لأن هذا الورق بالورق متفاضلا ~~ولا خير في أن يأتي الرجل بالفص إلى الصائغ فيقول له ms1000 اعمله لي خاتما حتى ~~أعطيك أجرتك وقاله مالك. # (قال الشافعي) : ولا خير في أن يعطي الرجل الرجل مائة دينار بالمدينة على ~~أن يعطيه مثلها بمكة إلى أجل مسمى أو غير أجل؛ لأن هذا لا سلف ولا بيع، ~~السلف ما كان لك أخذه به وعليك قبوله وحيث أعطاكه والبيع في الذهب ما ~~يتقابضاه مكانهما قبل أن يتفرقا فإذا أراد أن يصح هذا له فليسلفه ذهبا، فإن ~~كتب له بها إلى موضع فقبل فقبضها فلا بأس وأيهما أراد أن # PageV03P035 # يأخذها من المدفوع إليه لم يكن للمدفوع إليه أن يمتنع وسواء في أيهما كان ~~له فيه المرفق أو لم يكن ومن أسلف سلفا فقضى أفضل من ذلك في العدد والوزن ~~معا فلا بأس بذلك إذا لم يكن ذلك شرطا بينهما في عقد السلف ومن ادعى على ~~رجل مالا وأقام به شاهدا ولم يحلف والغريم يجحد ثم سأله الغريم أن يقر له ~~بالمال إلى سنة، فإن قال لا أقر لك به إلا على تأخير كرهت ذلك له إلا أن ~~يعلم أن المال له عليه فلا أكره ذلك لصاحب المال وأكرهه للغريم ### | [باب في بيع العروض] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ~~أما «الذي نهى عنه رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فهو الطعام أن ~~يباع حتى يقبض» وقال ابن عباس برأيه ولا أحسب كل شيء إلا مثله وهذا كما قال ~~ابن عباس والله تعالى أعلم؛ لأنه ليس في الطعام معنى ليس في غيره من البيوع ~~ولا معنى يعرف إلا واحد وهو أني إذا ابتعت من الرجل شيئا فإنما أبتاع منه ~~عينا أو مضمونا، وإذا ابتعت منه مضمونا فليست بعين وقد يفلس فأكون قد بعت ~~شيئا ضمانه على من اشتريته منه وإنما بعته قبل أن يصير في تصرفي وملكي تاما ~~ولا يجوز أن أبيع ما لا أملك تاما، وإن كان الذي اشتريته منه عينا فلو هلكت ~~تلك العين انتقض البيع بيني وبينه فإذا بعتها ولم يتم ملكها إلي بأن ms1001 يكون ~~ضمانها مني بعته ما لم يتم لي ملكه ولا يجوز بيع ما لم يتم لي ملكه ومع هذا ~~أنه مضمون على من اشتريته منه فإذا بعت، بعت شيئا مضمونا على غيري، فإن ~~زعمت أني ضامن فعلي من الضمان ما على دون من اشتريت منه أرأيت إن هلك ذلك ~~في يدي الذي اشتريته منه أيؤخذ مني شيء؟ ، فإن قال لا، قيل فقد بعت ما لا ~~تضمن ولا يجوز بيع ما لا أضمن. # وإن قيل بل أنت ضامن فليس هكذا بيعه كيف أضمن شيئا قد ضمنته له على غيري؟ ~~ولو لم يكن في هذا شيء مما وصفت دلت عليه السنة وأنه في معنى الطعام. # (قال الشافعي) : قال الله تعالى {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: ~~275] وقال {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض ~~منكم} [النساء: 29] فكل بيع كان عن تراض من المتبايعين جائز من الزيادة في ~~جميع البيوع إلا بيعا حرمه رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - إلا ~~الذهب والورق يدا بيد والمأكول والمشروب في معنى المأكول فكل ما أكل ~~الآدميون وشربوا فلا يجوز أن يباع شيء منه بشيء من صنفه إلا مثلا بمثل إن ~~كان وزنا فوزن، وإن كان كيلا فكيل يدا بيد وسواء في ذلك الذهب والورق وجميع ~~المأكول، فإن تفرقا قبل أن يتقابضا فسد البيع بينهما وكذلك بيع العرايا؛ ~~لأنها من المأكول، فإن تفرقا قبل أن يتقابضا فسد البيع بينهما. # وإذا اختلف الصنفان مما ليس في بعضه ببعض الربا فلا بأس بواحد منه باثنين ~~أو أكثر يدا بيد ولا خير فيه نسيئة، وإذا جاز الفضل في بعضه على بعض فلا ~~بأس بجزاف منه بجزاف وجزاف بمعلوم وكل ما أكله الآدميون دواء فهو في معنى ~~المأكول مثل الإهليلج والثفاء وجميع الأدوية (قال) : وما عدا هذا مما أكلته ~~البهائم ولم يأكله الآدميون مثل القرظ والقضب والنوى والحشيش ومثل العروض ~~التي لا تؤكل مثل القراطيس والثياب وغيرها ومثل الحيوان فلا بأس بفضل بعضه ~~على بعض يدا ms1002 بيد ونسيئة تباعدت أو تقاربت؛ لأنه داخل في معنى ما أحل الله ~~من البيوع وخارج من معنى ما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الفضل ~~في بعضه على بعض وداخل في نص إحلال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ~~أصحابه من بعده. # (قال الشافعي) : أخبرنا الثقة عن الليث عن أبي الزبير عن جابر بن عبد ~~الله «أن النبي # PageV03P036 # - صلى الله عليه وسلم - اشترى عبدا بعبدين» (قال الشافعي) : أخبرنا مالك ~~عن نافع عن ابن عمر أنه باع بعيرا له بأربعة أبعرة مضمونة عليه بالربذة. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن صالح بن كيسان عن الحسن بن محمد بن علي ~~أن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - باع بعيرا يقال له عصيفير ~~بعشرين بعيرا إلى أجل. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب أنه قال لا ربا ~~في الحيوان وإنما نهى من الحيوان عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة (قال ~~الشافعي) : أخبرنا مالك عن ابن شهاب أنه سأل عن بعير ببعيرين إلى أجل فقال ~~لا بأس به (قال الشافعي) : أخبرنا ابن علية إن شاء الله شك الربيع عن سلمة ~~بن علقمة شككت عن محمد بن سيرين أنه سأل عن بيع الحديد بالحديد فقال الله ~~أعلم أما هم فكانوا يتبايعون الدرع بالأدراع. # (قال الشافعي) : ولا بأس بالبعير بالبعيرين مثله وأكثر يدا بيد ونسيئة ~~فإذا تنحى عن أن يكون في معنى ما لا يجوز الفضل في بعضه على بعض فالنقد منه ~~والدين سواء. # ولا بأس باستسلاف الحيوان كله إلا الولائد وإنما كرهت استسلاف الولائد؛ ~~لأن من استسلف أمة كان له أن يردها بعينها فإذا كان له أن يردها بعينها ~~وجعلته مالكا لها بالسلف جعلته يطؤها ويردها وقد حاط الله جل ثناؤه ثم ~~رسوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ثم المسلمون الفروج فجعل المرأة لا ~~تنكح والنكاح حلال إلا بولي وشهود ونهى رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - أن يخلو بها رجل في حضر أو سفر ولم يحرم ms1003 ذلك في شيء مما خلق الله ~~غيرها جعل الأموال مرهونة ومبيعة بغير بينة ولم يجعل المرأة هكذا حتى حاطها ~~فيما أحل الله لها بالولي والشهود ففرقنا بين حكم الفروج وغيرها بما فرق ~~الله ورسوله ثم المسلمون بينهما. # وإذا باع الرجل غنما بدنانير إلى أجل فحلت الدنانير فأعطاه بها غنما من ~~صنف غنمه أو غير صنفها فهو سواء ولا يجوز إلا أن يكون حاضرا ولا تكون ~~الدنانير والدراهم في معنى ما ابتيع به من العروض فلا يجوز بيعه حتى يقبض ~~ولا بأس بالسلف في الحيوان كله بصفة وأجل معلوم والسلف فيها اشتراء لها ~~وشراؤها غير استلافها فيجوز ذلك في الولائد ولا خير في السلف إلا أن يكون ~~مضمونا على المسلف مأمونا في الظاهر أن يعود. # ولا خير في أن يسلف في ثمر حائط بعينه ولا نتاج ماشية بعينها؛ لأن هذا ~~يكون ولا يكون، ومن سلف في عرض من العروض أو شيء من الحيوان فلما حل أجله ~~سأله بائعه أن يشتريه منه بمثل ثمنه أو أقل أو أكثر أو بعرض كان ذلك العرض ~~مخالفا له أو مثله فلا خير في أن يبيعه بحال؛ لأنه بيع ما لم يقبض. # وإذا سلف الرجل في عرض من العروض إلى أجل فعجل له المسلف قبل محل الأجل ~~فلا بأس ولا خير في أن يعجله له على أن يضع عنه ولا في أن يعجله على أن ~~يزيده المسلف؛ لأن هذا بيع يحدثانه غير البيع الأولى ولا خير في أن يعطيه ~~من غير الصنف الذي سلفه عليه؛ لأن هذا بيع يحدثه وإنما يجوز أن يعطيه من ~~ذلك الصنف بعينه مثل شرطهما أو أكثر فيكون متطوعا، وإن أعطاه من ذلك الصنف ~~أقل من شرطه على غير شرط فلا بأس كما أنه لو فعل بعد محله جاز، وإن أعطاه ~~على شرط فلا خير فيه؛ لأنه ينقصه على أن يعجله وكذلك لا يأخذ بعض ما سلفه ~~فيه وعرضا غيره؛ لأن ذلك بيع ما لم يقبض بعضه ومن سلف في صنف فأتاه ms1004 المسلف ~~من ذلك الصنف بأرفع من شرطه فله قبضه منه، وإن لم يفعل فهو شراء ما لم يعلم ~~كأنه سلفه على صاع إلا أن يتفاسخا البيع الأول ويشتري هذا شراء جديدا؛ لأنه ~~إذا لم يفعل فهو شراء ما لم يعلم كأنه سلفه على صاع عجوة جيدة فله أدنى ~~الجيد فجاءه بالغاية من الجيد وقال زدني شيئا فاشترى منه الزيادة والزيادة ~~غير معلومة لا هي كيل زاده فيزيده ولا هي منفصلة من البيع الأول فيكون إذا ~~زاده اشترى ما لا يعلم واستوفى ما لا يعلم وقد قيل إنه لو أسلفه في عجوة ~~فأراد أن يعطيه صيحانيا مكان العجوة لم يجز؛ لأن هذا بيع العجوة بالصيحاني ~~قبل أن تقبض وقد «نهى # PageV03P037 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الطعام حتى يقبض» . # وهكذا كل صنف سلف فيه من طعام أو عرض أو غيره له أن يقبضه أدنى من شرطه ~~وأعلى من شرطه إذا تراضيا؛ لأن ذلك جنس واحدة وليس له أن يقبض من غير جنس ~~ما سلف فيه؛ لأنه حينئذ بيع ما اشترى قبل أن يستوفيه (قال) : ولا يأخذ إذا ~~سلف في جيد رديئا على أن يزداد شيئا والعلة فيه كالعلة في أن يزيده ويأخذ ~~أجود، وإذا أسلف رجل رجلا في عرض فدفع المسلف إلى المسلف ثمن ذلك العرض على ~~أن يشتريه لنفسه ويقبضه كرهت ذلك فإذا اشتراه وقبضه برئ منه المسلف وسواء ~~كان ذلك ببينة أو بغير بينة إذا تصادقا. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا بأس بالسلف في كل ما أسلف فيه ~~حالا أو إلى أجل إذا حل أن يشتري بصفة نقدا وقد قال هذا ابن جريج عن عطاء ~~ثم رجع عنه، وإذا سلف رجل في صوف لم يجز أن يسلف فيه إلا بوزن معلوم وصفة ~~معلومة ولا يصلح أن يسلف فيه عددا لاختلافه ومن اشترى من رجل سلعة فسأله أن ~~يقيله فيها بأن يعطيه البائع شيئا أو يعطيه المشتري نقدا أو إلى أجل فلا ~~خير في الإقالة على ازدياد ms1005 ولا نقص بحال؛ لأنها إنما هي فسخ بيع وهكذا لو ~~باعه إياها فاستقاله على أن ينظره بالثمن لم يجز؛ لأن النظرة ازدياد ولا ~~خير في الإقالة على زيادة ولا نقصان ولا تأخير في كراء ولا بيع ولا غيره ~~وهكذا إن باعه سلعة إلى أجل فسأله أن يقيله فلم يقله إلا على أن يشركه ~~البائع ولا خير فيه؛ لأن الشركة بيع وهذا بيع ما لم يقبض ولكنه إن شاء أن ~~يقيله في النصف أقاله. # ولا يجوز أن يكون شريكا له والمتبايعان بالسلف وغيره بالخيار ما لم ~~يتفرقا من مقامهما الذي تبايعا فيه، فإذا تفرقا أو خير أحدهما الآخر بعد ~~البيع فاختار البيع فقد انقطع الخيار ومن سلف في طعام أو غيره إلى أجل فلما ~~حل الأجل أخذ بعض ما سلف فيه وأقال البائع من الباقي فلا بأس وكذلك لو باع ~~حيوانا أو طعاما إلى أجل فأعطاه نصف رأس ماله وأقاله المشتري من النصف ~~وقبضه بلا زيادة ازدادها ولا نقصان ينقصه فلا بأس. # (قال) : ولا يجوز من البيوع إلا ثلاثة بيع عين بعينها حاضرة وبيع عين ~~غائبة فإذا رآها المشتري فهو بالخيار فيها ولا يصلح أن تباع العين الغائبة ~~بصفة ولا إلى أجل؛ لأنها قد تدرك قبل الأجل فيبتاع الرجل ما يمنع منه وهو ~~يقدر على قبضه وأنها قد تتلف قبل أن تدرك فلا تكون قبل الأجل فيبتاع الرجل ~~ما يمنع منه وهو يقدر على قبضه وأنها قد تتلف قبل أن تدرك فلا تكون مضمونة ~~والبيع الثالث صفة مضمونة إذا جاء بها صاحبها على الصفة لزمت مشتريها ويكلف ~~أن يأتي بها من حيث شاء. # (قال أبو يعقوب) : الذي كان يأخذ به الشافعي ويعمل به أن البيع بيعان بيع ~~عين حاضرة ترى أو بيع مضمون إلى أجل معلوم ولا ثالث لهما (قال الربيع) : قد ~~رجع الشافعي عن بيع خيار الرؤية. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن باع سلعة من السلع إلى أجل من ~~الآجال وقبضها المشتري فلا بأس أن يبيعها الذي اشتراها بأقل ms1006 من الثمن وزعم ~~أن القياس في ذلك جائز ولكنه زعم تبع الأثر ومحمود منه أن يتبع الأثر ~~الصحيح فلما سأل عن الأثر إذا هو أبو إسحاق عن امرأته عالية بنت أنفع أنها ~~دخلت مع امرأة أبي السفر على عائشة - رضي الله عنها - فذكرت لعائشة أن زيد ~~بن أرقم باع شيئا إلى العطاء ثم اشتراه بأقل مما باعه به فقالت عائشة أخبري ~~زيد بن أرقم أن الله قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إلا أن يتوب. # (قال الشافعي) : فقيل له ثبت هذا الحديث عن عائشة فقال أبو إسحاق رواه عن ~~امرأته فقيل فتعرف امرأته بشيء يثبت به حديثها فما علمته قال شيئا فقلت ترد ~~حديث بسرة بنت صفوان مهاجرة معروفة بالفضل # PageV03P038 # بأن تقول: حديث امرأة وتحتج بحديث امرأة ليست عندك منها معرفة أكثر من أن ~~زوجها روى عنها # ولو كان هذا من حديث من يثبت حديثه هل كان أكثر ما في هذا إلا أن زيد بن ~~أرقم وعائشة اختلفا؛ لأنك تعلم أن زيدا لا يبيع إلا ما يراه حلالا له ورأته ~~عائشة حراما وزعمت أن القياس مع قول زيد فكيف لم تذهب إلى قول زيد ومعه ~~القياس وأنت تذهب إلى القياس في بعض الحالات فتترك به السنة الثابتة؟ قال ~~أفليس قول عائشة مخالفا لقول زيد؟ قيل ما تدري لعلها إنما خالفته في أنه ~~باع إلى العطاء ونحن نخالفه في هذا الموضع؛ لأنه أجل غير معلوم فأما إن ~~اشتراها بأقل مما باعه بها فلعلها لم تخالفه فيه قط لعلها رأت البيع إلى ~~العطاء مفسوخا ورأت بيعه إلى العطاء لا يجوز فرأته لم يملك ما باع ولا بأس ~~في أن يسلف الرجل فيما ليس عنده أصله، وإذا أرى الرجل الرجل السلعة فقال ~~اشتر هذه وأربحك فيها كذا فاشتراها الرجل فالشراء جائز والذي قال أربحك ~~فيها بالخيار إن شاء أحدث فيها بيعا، وإن شاء تركه وهكذا إن قال اشتر لي ~~متاعا ووصفه له أو متاعا أي متاع شئت وأنا أربحك ms1007 فيه فكل هذا سواء يجوز ~~البيع الأول ويكون هذا فيما أعطى من نفسه بالخيار وسواء في هذا ما وصفت إن ~~كان قال أبتاعه وأشتريه منك بنقد أو دين يجوز البيع الأول ويكونان بالخيار ~~في البيع الآخر، فإن جدداه جاز، وإن تبايعا به على أن ألزما أنفسهما الأمر ~~الأول فهو مفسوخ من قبل شيئين: أحدهما: أنه تبايعاه قبل أن يملكه البائع ~~والثاني أنه على مخاطرة أنك إن اشتريته على كذا أربحك فيه كذا، وإن اشترى ~~الرجل طعاما إلى أجل فقبضه فلا بأس أن يبيعه ممن اشتراه منه ومن غيره بنقد ~~وإلى أجل وسواء في هذا المعينين وغير المعينين. # وإذا باع الرجل السلعة بنقد أو إلى أجل فتسوم بها المبتاع فبارت عليه أو ~~باعها بوضع أو هلكت من يده فسأل البائع أن يضع عنه من ثمنها شيئا أو يهبها ~~كلها فذلك إلى البائع إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل من قبل أن الثمن له ~~لازم، فإن شاء ترك له من الثمن اللازم، وإن شاء لم يترك وسواء كان هذا عن ~~عادة اعتادها أو غير عادة وسواء أحدثا هذا في أول بيعة تبايعا به أو بعد ~~مائة بيعة ليس للعادة التي اعتادها معنى يحل شيئا ولا يحرمه وكذلك الموعد، ~~إن كان قبل العقد أو بعده، فإن عقد البيع على موعد أنه إن وضع في البيع وضع ~~عنه فالبيع مفسوخ؛ لأن الثمن غير معلوم وليس تفسد البيوع أبدا ولا النكاح ~~ولا شيء أبدا إلا بالعقد فإذا عقد عقدا صحيحا لم يفسده شيء تقدمه ولا تأخر ~~عنه كما إذا عقدا فاسدا لم يصلحه شيء تقدمه ولا تأخر عنه إلا بتجديد عقد ~~صحيح، وإذا اشترى الرجل من الرجل طعاما بدينار على أن الدينار عليه إلى شهر ~~إلا أن يبيع الطعام قبل ذلك فيعطيه ما باع من الطعام فلا خير فيه؛ لأنه إلى ~~أجل غير معلوم ولو باعه إلى شهر ولم يشرط في العقد شيئا أكثر من ذلك ثم قال ~~له إن بعته أعطيتك قبل الشهر، ms1008 كان جائزا وكان موعدا، إن شاء وفى له، وإن ~~شاء لم يف له؛ لأنه لا يفسد حتى يكون في العقد، وإذا ابتاع رجل طعاما سمى ~~الثمن إلى أجل والطعام نقد وقبض الطعام فلا بأس أن يبيع الطعام بحداثة ~~القبض وبعد زمان إذا صار من ضمانه من الذي اشترى منه ومن غيره وبنقد وإلى ~~أجل؛ لأن البيعة الآخرة غير البيعة الأولى، وإذا سلف رجل في العروض والطعام ~~الذي يتغير إلى أجل فليس عليه أن يقبضه حتى يحل أجله فإذا حل أجله جبر على ~~قبضه وسواء عرضه عليه قبل أن يحل الأجل بساعة أو بسنة، وإن اجتمعا على ~~الرضا بقبضه فلا بأس وسواء كان ذلك قبل أن يحل الأجل بسنة أو بساعة. # وإذا ابتاع الرجل شيئا من الحيوان أو غيره غائبا عنه والمشتري يعرفه ~~بعينه فالشراء جائز وهو # PageV03P039 # مضمون من مال البائع حتى يقبضه المشتري فإذا كان المشتري لم يره فهو ~~بالخيار إذا رآه من عيب ومن غير عيب وسواء وصف له أو لم يوصف إذا اشتراه ~~بعينه غير مضمون على صاحبه فهو سواء وهو شراء عين ولو جاء به على الصفة إذا ~~لم يكن رآه لم يلزمه أن يأخذ إلا أن يشاء وسواء أدركتها بالصفة حية أو ميتة ~~ولو أنه اشتراه على صفة مضمونة إلى أجل معلوم فجاءه بالصفة لزمت المشتري ~~أحب أو كره، وذلك أن شراءه ليس بعين ولو وجد تلك الصفة في يد البائع فأراد ~~أن يأخذها كان للبائع أن يمنعه إياها إذا أعطاه صفة غيرها وهذا فرق بين ~~شراء الأعيان والصفات الأعيان لا يجوز أن يحول الشراء منها في غيرها إلا أن ~~يرضى المبتاع والصفات يجوز أن تحول صفة في غيرها إذا أوفى أدنى صفة ويجوز ~~النقد في الشيء الغائب وفي الشيء الحاضر بالخيار وليس هذا من بيع وسلف ~~بسبيل، وإذا اشترى الرجل الشيء إلى أجل ثم تطوع بالنقد فلا بأس، وإذا اشترى ~~ولم يسم أجلا فهو بنقد ولا ألزمه أن يدفع الثمن حتى يدفع إليه ما اشترى، ms1009 ~~وإذا اشترى الرجل الجارية أو العبد وقد رآه وهو غائب عنه وأبرأ البائع من ~~عيب به ثم أتاه به فقال قد زاد العيب فالقول قول المشتري مع يمينه ولا تباع ~~السلعة الغائبة على أنها إن تلفت فعلى صاحبها مثلها ولا بأس أن يشتري الشيء ~~لغائب بدين إلى أجل معلوم والأجل من يوم تقع الصفقة، فإن قال أشتريها منك ~~إلى شهر من يوم أقبض السلعة فالشراء باطل؛ لأنه قد يقبضها في يومه ويقبضها ~~بعد شهر وأكثر. ### | [باب في بيع الغائب إلى أجل] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا باع الرجل من الرجل عبدا له غائبا ~~بذهب دينا له على آخر أو غائبة عنه ببلد فالبيع باطل (قال) : وكذلك لو باعه ~~عبدا ودفعه إليه إلا أن يدفعه إليه ويرضي الآخر بحوالة على رجل فأما أن ~~يبيعه إياه ويقول: خذ ذهبي الغائبة على أنه إن لم يجدها فالمشتري ضامن لها ~~فالبيع باطل؛ لأن هذا أجل غير معلوم وبيع بغير مدة ومحولا في ذمة أخرى. # (قال الشافعي) : ومن أتى حائكا فاشترى ثوبا على منسجه قد بقي منه بعضه ~~فلا خير فيه، نقده أو لم ينقده؛ لأنه لا يدري كيف يخرج باقي الثوب وهذا لا ~~بيع عين يراها ولا صفة مضمونة قال ولا بأس بشراء الدار حاضرة وغائبة ونقد ~~ثمنها، ومذارعة وغير مذارعة (قال) : ولا بأس بالنقد في بيع الخيار. # (قال) : وإذا اشترى الرجل بالخيار وقبض المشتري فالمشتري ضامن حتى يرد ~~السلعة كما أخذها وسواء كان الخيار للبائع أو للمشتري أو لهما معا، وإذا ~~باع الرجل السلعة وهو بالخيار فليس للذي عليه الخيار أن يرد إنما يرد الذي ~~له الخيار. # (قال) : وبيع الخيار جائز من باع جارية فللمشتري قبضها وليس عليه وضعها ~~للاستبراء ويستبرئها المشتري عنده، وإذا قبضها المشتري فهي من ضمانه وفي ~~ملكه، وإذا حال البائع بينه وبينها وضعها على يدي عدل يستبرئها فهي من ضمان ~~البائع حتى يقبضها المشتري ثم يكون هو الذي يضعها ويجوز بيع المشتري فيها ~~ولا يجوز بيع البائع حتى يردها ms1010 المشتري أو يتفاسخا البيع ومن اشترى جارية ~~بالخيار فمات قبل أن يختار فورثته يقومون مقامه، وإذا باع الرجل السلعة ~~لرجل واستثنى رضا المبيع له ما بينه وبين ثلاث، فإن رضي المبيع له فالبيع ~~جائز، وإن أراد الرد فله الرد، وإن جعل الرد إلى غيره فليس ذلك له إلا أن ~~يجعله وكيلا برد أو إجازة فتجوز الوكالة عن أمره. # (قال الشافعي) : ومن باع سلعة على رضا غيره كان للذي شرط له الرضا الرد ~~ولم يكن للبائع، فإن قال على أن أستأمر فليس له أن يرد حتى يقول قد # PageV03P040 # استأمرت فأمرت بالرد. # (قال الشافعي) : ولا خير في أن يشتري الرجل الدابة بعينها على أن يقبضها ~~بعد سنة؛ لأنها قد تتغير إلى سنة وتتلف ولا خير في أن يبيع الرجل الدابة ~~ويشترط ركوبها قل ذلك أو كثر (قال) : ولا خير في أن يبيع الرجل الدابة ~~ويشترط عقاقها ولو قال هي عقوق ولم يشرط ذلك لم يكن بذلك بأس، وإذا باع ~~الرجل ولد جاريته على أن عليه رضاعه ومؤنته سنة أو أقل فالبيع باطل؛ لأنه ~~قد يموت قبل سنة فلو كان مضمونا للمشتري فضل الرضاع لم يجز؛ لأنه وقع لا ~~يعرف حصته من حصة البيع ولو كان مضمونا من البائع كان عينا يقدر على قبضها ~~ولا يقدر على قبضها إلا بعد سنة ويكون دونها وبيع وإجارة ### | [باب ثمر الحائط يباع أصله] # أخبرنا الشافعي - رحمه الله - قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم عن ~~أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من باع نخلا بعد أن تؤبر ~~فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع» (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع» . # (قال الشافعي) : وهذا الحديث ثابت عندنا عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وبه نأخذ وفيه دلالات إحداها لا يشكل في أن الحائط إذا بيع وقد أبر ~~نخله ms1011 فالثمرة لبائعه إلا أن يشترطها مبتاعه فيكون مما وقعت عليه صفقة البيع ~~ويكون لها حصة من الثمن. # (قال) : والثانية أن الحائط إذا بيع ولم يؤبر نخله فالثمرة للمشتري؛ لأن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ حد فقال «إذا أبر فثمرته للبائع» فقد ~~أخبر أن حكمه إذا لم يؤبر غير حكمه إذا أبر ولا يكون ما فيه إلا للبائع أو ~~للمشتري لا لغيرهما ولا موقوفا فمن باع حائطا لم يؤبر فالثمرة للمشتري بغير ~~شرط استدلالا موجودا بالسنة (قال) : ومن باع أصل فحل نخل أو فحول بعد أن ~~تؤبر إناث النخل فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ومن باع فحلا قبل أن ~~تؤبر إناث النخل فالثمرة للمشتري (قال) : والحوائط تختلف بتهامة ونجد ~~والسقيف فيستأخر إبار كل بلد بقدر حرها وبردها وما قدر الله تعالى من ~~إبانها فمن باع حائطا منها لم يؤبر فثمره للمبتاع، وإن أبر غيره؛ لأن حكمه ~~به لا بغيره وكذلك لا يباع منها شيء حتى يبدو صلاحه، وإن بدا صلاح غيره ~~وسواء كان نخل الرجل قليلا أو كثيرا إذا كان في حظار واحد أو بقعة واحدة في ~~غير حظار فبدا صلاح واحدة منه، حل بيعه ولو كان إلى جنبه حائط له آخر أو ~~لغيره فبدا صلاح حائط غيره الذي هو إلى جنبه لم يحل بيع ثمر حائطه بحلول ~~بيع الذي إلى جنبه وأقل ذلك أن يرى في شيء منه الحمرة أو الصفرة وأقل ~~الإبار أن يكون في شيء منه الإبار فيقع عليه اسم أنه قد أبر كما أنه إذا ~~بدا صلاح شيء منه وقع عليه اسم أنه قد بدا صلاحه واسم أنه قد أبر فيحل بيعه ~~ولا ينتظر آخره بعد أن يرى ذلك في أوله. # (قال) : والإبار التلقيح وهو أن يأخذ شيئا من طلع الفحل فيدخله بين ~~ظهراني طلع الإناث من النخل فيكون له بإذن الله صلاحا (قال) : والدلالة ~~بالسنة في النخل قبل أن يؤبر وبعد الإبار في أنه داخل في البيع مثل الدلالة ~~بالإجماع في جنين الأمة ms1012 وذات الحمل من البهائم، فإن الناس لم يختلفوا في أن ~~كل ذات # PageV03P041 # حمل من بني آدم ومن البهائم بيعت فحملها تبع لها كعضو منها داخل في البيع ~~بلا حصة من الثمن؛ لأنه لم يزايلها، ومن باعها وقد ولدت فالولد غيرها، وهو ~~للبائع إلا أن يشترطه المبتاع فيكون قد وقعت عليه الصفقة، وكانت له حصة من ~~الثمن، ويخالف الثمر لم يؤبر الجنين في أن له حصة من الثمن؛ لأنه ظاهر ~~وليست للجنين؛ لأنه غير ظاهر ولولا ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في ذلك لما كان الثمر قد طلع مثل الجنين في بطن أمه؛ لأنه قد يقدر ~~على قطعه والتفريق بينه وبين شجره ويكون ذلك مباحا منه والجنين لا يقدر على ~~إخراجه حتى يقدر الله تعالى له ولا يباح لأحد إخراجه وإنما جمعنا بينهما ~~حيث اجتمعا في بعض حكمهما بأن السنة جاءت في الثمر لم يؤبر كمعنى الجنين في ~~الإجماع فجمعنا بينهما خبرا لا قياسا إذ وجدنا حكم السنة في الثمر لم يؤبر ~~كحكم الإجماع في جنين الأمة وإنما مثلنا فيه تمثيلا ليفقهه من سمعه من غير ~~أن يكون الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحتاج إلى أن يقاس على ~~شيء بل الأشياء تكون له تبعا. # (قال) : ولو باع رجل أصل حائط، وقد تشقق طلع إناثه أو شيء منه فأخر إباره ~~وقد أبر غيره ممن حاله مثل حاله كان حكمه حكم ما تأبر؛ لأنه قد جاء عليه ~~وقت الإبار وظهرت الثمرة ورئيت بعد تغييبها في الجف قال، وإذا بدأ في إبار ~~شيء منه كان جميع ثمر الحائط المبيع للبائع كما يكون إذا رئيت في شيء من ~~الحائط الحمرة أو الصفرة حل بيع الثمرة، وإن كان بعضه أو أكثره لم يحمر أو ~~يصفر. # (قال) : والكرسف إذا بيع أصله كالنخل إذا خرج من جوزه ولم ينشق فهو ~~للمشتري، وإذا انشق جوزه فهو للبائع كما يكون الطلع قبل الإبار وبعده (قال) ~~: فإن قال قائل فإنما جعل النبي - صلى الله ms1013 عليه وسلم - الثمرة للبائع إذا ~~أبر فكيف قلت يكون له إذا استأبر، وإن لم يؤبر؟ قيل له إن شاء الله تعالى ~~لا معنى للإبار إلا وقته ولو كان الذي يوجب الثمرة للبائع أن يكون إنما ~~يستحقها بأن يأبرها، فاختلف هو والمشتري انبغى أن يكون القول قول المشتري؛ ~~لأن البائع يدعي شيئا قد خرج منه إلى المشتري وانبغى إن تصادقا أن يكون له ~~ثمر كل نخلة أبرها ولا يكون له ثمر نخلة لم يأبرها. # (قال) : وما قلت من هذا هو موجود في السنة في بيع الثمر إذا بدا صلاحه ~~وذلك إذا احمر أو بعضه، وذلك وقت يأتي عليه، وهذا مذكور في بيع الثمار إذا ~~بدا صلاحها. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن ~~جريج أن عطاء أخبره «أن رجلا باع على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حائطا مثمرا ولم يشترط المبتاع الثمر ولم يستثن البائع الثمر ولم يذكراه ~~فلما ثبت البيع اختلفا في الثمر فاحتكما فيه إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقضى بالثمر للذي لقح النخل للبائع» # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن ~~جريج عن ابن طاووس عن أبيه أنه كان يقول في العبد له المال وفي النخل ~~المثمر يباعان ولا يذكران ماله ولا ثمره هو للبائع # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن ~~جريج أنه قال لعطاء أرأيت لو أن إنسانا باع رقبة حائط مثمر لم يذكر الثمرة ~~عند البيع لا البائع ولا المشتري أو عبدا له مال كذلك فلما ثبت البيع قال ~~المبتاع إني أردت الثمر قال لا يصدق والبيع جائز وعن ابن جريج أنه قال ~~لعطاء أن رجلا أعتق عبدا له مال؟ قال نيته في ذلك إن كان نوى في نفسه أن ~~ماله لا يعتق معه فماله كله لسيده وبهذا كله نأخذ في الثمرة والعبد. # (قال) : وإذا بيعت رقبة الحائط وقد أبر شيء من نخله فثمرة ذلك النخل في ms1014 ~~عامه ذلك للبائع، ولو كان منه ما لم # PageV03P042 # يؤبر ولم يطلع؛ لأن حكم ثمرة ذلك النخل في عامه ذلك حكم واحد كما يكون ~~إذا بدا صلاحه ولم يؤبر (قال) : ولو أصيبت الثمرة في يدي مشتري رقبة الحائط ~~بجائحة تأتي عليه أو على بعضه فلا يكون للمشتري أن يرجع بالثمرة المصابة ~~ولا بشيء منها على البائع، فإن قال قائل ولم لا يرجع بها ولها من الثمن ~~حصة؟ قيل؛ لأنها إنما جازت تبعا في البيع ألا ترى أنها لو كانت تباع منفردة ~~لم يحل بيعها حتى تحمر فلما كانت تبعا في بيع رقبة الحائط حل بيعها وكان ~~حكمها حكم رقبة الحائط ونخله الذي يحل بيع صغيره وكبيره وكانت مقبوضة لقبض ~~النخل وكانت المصيبة بها كالمصيبة بالنخل، والمشتري لو أصيب بالنخل بعد أن ~~يقبضها كانت المصيبة منه، فإن ابتاع رجل حائطا فيه ثمر لم يؤبر كان له مع ~~النخل أو شرطه بعدما أبر، فكان له بالشرط مع النخل فلم يقبضه حتى أصيب بعض ~~الثمر ففيها قولان أحدهما أنه بالخيار في رد البيع؛ لأنه لم يسلم له كما ~~اشترى، أو أخذه بحصته من الثمن بحسب ثمن الحائط أو الثمرة فينظركم حصة ~~المصاب منها؟ فيطرح عن المشتري من أصل الثمن بقدره، فإن كان الثمن مائة ~~والمصاب عشر العشر مما اشترى طرح عنه دينار من أصل الثمن لا من قيمة ~~المصاب؛ لأنه شيء خرج من عقدة البيع بالمصيبة وهكذا كل ما وقعت عليه صفقة ~~البيع بعينه من نبات، أو نخل، أو غيره، فما أصيب منه شيء بعد الصفقة وقبل ~~قبض المشتري، فالمشتري بالخيار في رد البيع؛ لأنه لم يسلم إليه كما اشترى ~~بكماله أو أخذ ما بقي بحصته من الثمن؛ لأنه قد ملكه ملكا صحيحا وكان في أصل ~~الملك أن كل واحد منه بحصته من الثمن المسمى ولا يكون للمشتري في هذا الوجه ~~خيار. # (قال) : وهكذا الثمر يبتاع مع رقبة الحائط، ويقبض فتصيبه الجائحة في قول ~~من وضع الجائحة وفي القول الآخر الذي حكيت فيه قولا ms1015 يخالفه سواء لا ~~يختلفان، والقول الثاني أن المشتري إن شاء رد البيع بالنقص الذي دخل عليه ~~قبل القبض، وإن شاء أخذه منه بجميع الثمن لا ينقص عنه منه شيء؛ لأنها صفقة ~~واحدة (قال) : فإن قال قائل فكيف أجزتم بيع الثمرة لم يبد صلاحها مع الحائط ~~وجعلتم لها حصة من الثمن ولم تجيزوها على الانفراد؟ قيل بما وصفنا من ~~السنة، فإن قال فكيف أجزتم بيع الدار بطرقها ومسيل مائها وأفنيتها وذلك غير ~~معلوم؟ قيل أجزناه؛ لأنه في معنى الثمرة التي لم يبد صلاحها تبع في البيع ~~ولو بيع من هذا شيء على الانفراد لم يجز، فإن قال قائل فكيف يكون داخلا في ~~جملة البيع وهو أن بعضا لم يجز بيعه على الانفراد؟ قيل بما وصفنا لك، فإن ~~قال فهل يدخل في هذا العبد يباع؟ قلت نعم في معنى ويخالفه في آخر، فإن قال ~~فما المعنى الذي يدخل به فيه؟ قيل إذا بعناك عبدا بعناكه بكمال جوارحه، ~~وسمعه، وبصره، ولو بعناك جارحة من جوارحه تقطعها أو لا تقطعها لم يجز ~~البيع، فهي إذا كانت فيه جازت، وإذا أفردت منه لم يحل بيعها؛ لأن فيها ~~عذابا عليه، وليس فيها منفعة لمشتريه ولو لم تقطع وهذا الموضع الذي يخالف ~~فيه العبد بما وصفنا من الطرق والثمر، وفي ذلك أنه يحل تفريق الثمر وقطع ~~الطرق ولا يحل قطع الجارحة إلا بحكمها. # (قال) : وجميع ثمار الشجر في معنى ثمر النخل إذا رئي في أوله النضج حل ~~بيع آخره، وهما يكونان بارزين معا ولا يحل بيع واحد منهما حتى يرى في ~~أولهما النضج (قال) : وتخالف الثمار من الأعناب وغيرها النخل فتكون كل ثمرة ~~خرجت بارزة ترى في أول ما تخرج كما ترى في آخره لا مثل ثمر النخل في الطلعة ~~يكون مغيبا وهو يرى يكون بارزا فهو في معنى ثمرة النخل بارزا فإذا باعه ~~شجرا مثمرا فالثمر للبائع إلا أن يشترط المبتاع؛ لأن الثمر قد فارق أن يكون ~~مستودعا في الشجر، كما يكون الحمل مستودعا في الأمة ms1016 ذات الحمل (قال) : ~~ومعقول في السنة إذا كانت الثمرة للبائع كان على المشتري تركها في شجرها ~~إلى أن تبلغ الجذاذ والقطاف واللقاط من الشجر (قال) : وإذا كان لا يصلحها ~~إلا # PageV03P043 # السقي فعلى المشتري تخلية البائع وما يكفي الشجر من السقي إلى أن يجذ ~~ويلقط ويقطع، فإن انقطع الماء فلا شيء على المشتري فيما أصيب به البائع في ~~ثمره، وكذلك إن أصابته جائحة، وذلك أنه لم يبعه شيئا فسأله تسليم ما باعه ~~(قال) : وإن انقطع الماء فكان الثمر يصلح ترك، حتى يبلغ، وإن كان لا يصلح ~~لم يمنعه صاحبه من قطعه ولا لو كان الماء كما هو، ولو قطعه، فإن أراد الماء ~~لم يكن ذلك له إنما يكون له من الماء ما فيه صلاح ثمره فإذا ذهب ثمره فلا ~~حق له في الماء (قال) : وإن انقطع الماء فكان بقاء الثمرة في النخل وغيره ~~من الشجر المسقوي يضر بالنخل ففيها قولان، أحدهما أن يسأل أهل ذلك الوادي ~~الذي به ذلك الماء، فإن قالوا ليس يصلح في مثل هذا من انقطاع الماء إلا قطع ~~ثمره عنه وإلا أضر بقلوب النخل ضررا بينا فيها أخذ صاحبه بقطعه إلا أن ~~يسقيه متطوعا وقيل قد أصبت وأصيب صاحب الأصل بأكثر من مصيبتك، فإن قالوا هو ~~لا يضر بها ضررا بينا، والثمر يصلح إن ترك فيها، وإن كان قطعه خيرا لها ترك ~~إذا لم يكن فيه ضرر بين، فإن قالوا لا يسلم الثمر إلا إن ترك أياما ترك ~~أياما حتى إذا بلغ الوقت الذي يقولون فيه يهلك، فلو قيل اقطعه؛ لأنه خير لك ~~ولصاحبك كان وجها، وله تركه إذا لم يضر بالنخل ضررا بينا، وإن قال صاحب عنب ~~ليس له أصله أدع عنبي فيه ليكون أبقى له أو سفرجل، أو تفاح، أو غيره، لم ~~يكن له ذلك إذا كان القطاف، واللقاط والجذاذ أخذ بجذاذ ثمره قطافه، ولقاطه، ~~ولا يترك ثمره فيه بعد أن يصلح فيه القطاف، والجذاذ، واللقاط (قال) : وإن ~~اختلف رب الحائط والمشتري في السقي حملا ms1017 في السقي على ما لا غنى بالثمر، ~~ولا صلاح إلا به، وما يسقي عليه أهل الأموال أموالهم في الثمار عامة لا ما ~~يضر بالثمر، ولا ما يزيد فيه مما لا يسقيه أهل الأموال إذا كانت لهم الثمار ~~(قال) : فإن كان المبيع تينا أو غيره من شجر تكون فيه الثمرة ظاهرة، ثم ~~تخرج قبل أن تبلغ الخارجة ثمرة غيرها من ذلك الصنف، فإن كانت الخارجة ~~المشتراة تميز من الثمرة التي تحدث لم يقع عليها البيع فالبيع جائز للمشتري ~~الثمرة الخارجة التي اشترى يتركها حتى تبلغ، وإن كانت لا تميز مما يخرج ~~بعدها من ثمرة الشجرة، فالبيع مفسوخ؛ لأن ما يخرج بعد الصفقة من الثمرة ~~التي لم تدخل في البيع غير متميز من الثمرة الداخلة في الصفقة، والبيوع لا ~~تكون إلا معلومة (قال الربيع) : وللشافعي في مثل هذا قول آخر إن البيع ~~مفسوخ إذا كان الخارج لا يتميز إلا أن يشاء رب الحائط أن يسلم ما زاد من ~~الثمرة التي اختلطت بثمر المشتري يسلمه للمشتري فيكون قد صار إليه ثمره ~~والزيادة إذا كانت الخارجة غير التي تطوع بها. # (قال الشافعي) : فإن باعه على أن يلقط الثمرة أو يقطعها حتى يتبين بها ~~فالبيع جائز وما حدث في ملك البائع للبائع وإنما يفسد البيع إذا ترك ثمرته ~~فكانت مختلطة بثمرة المشتري لا تتميز منها # (قال) : وإذا باع رجل رجلا أرضا فيها شجر رمان، ولوز وجوز، ورانج، وغيره ~~مما دونه قشر يواريه بكل حال فهو كما وصفت من الثمر البادي الذي لا قشر له ~~يواريه إذا ظهرت ثمرته، فالثمرة للبائع إلا أن يشترطها المبتاع، وذلك أن ~~قشر هذا لا ينشق عما في أجوفه، وصلاحه في بقائه إلا أن صنفا من الرمان ينشق ~~منه الشيء فيكون أنقص على مالكه؛ لأن الأصلح له أن لا ينشق؛ لأنه أبقى له، ~~والقول فيه كالقول في ثمر الشجر غير النخل من العنب والأترج وغيره لا يخافه ~~والقول في تركه إلى بلوغه كالقول فيها وفي ثمر النخل لا يعجل مالكه عن ms1018 بلوغ ~~صلاحه ولا يترك، وإن كان ذلك خيرا لمالكه إذا بلغ أن يقطف مثلها أو يلقط ~~والقول في شيء إن كان يزيد فيها كالقول في التين لا يختلف وكذلك في ثمر كل ~~شجر وهكذا القول في الباذنجان وغيره من الشجر الذي يثبت أصله وعلامة الأصل ~~وذلك مثل القثاء والخربز والكرسف وغيره، وما كان إنماء ثمرته # PageV03P044 # مرة، فمثل الزرع. # (قال) : ومن باع أرضا فيها زرع قد خرج من الأرض، فالزرع للبائع إلا أن ~~يشترطه المبتاع فإذا حصد فلصاحبه أخذه، فإن كان الزرع مما يبقى له أصول في ~~الأرض تفسدها فعلى صاحب الزرع نزعها عن رب الأرض إن شاء رب الأرض قال وهكذا ~~إذا باعه أرضا فيها زرع يحصد مرة واحدة. # (قال) : فأما القصب فإذا باعه أرضا فيها قصب قد خرج من الأرض فلمالكه من ~~القصب جزة واحدة وليس له قلعه من أصله؛ لأنه أصل (قال) : وكل ما يجز مرارا ~~من الزرع فمثل القصب في الأصل والثمر ما خرج لا يخالفه. # (قال) : وإذا باعه أرضا فيها موز قد خرج فله ما خرج من الموز قبل بيعه ~~وليس له ما خرج مرة أخرى من الشجر الذي بجنب الموز وذلك أن شجرة الموز ~~عندنا تحمل مرة وينبت إلى جنبها أربع فتقطع ويخرج في الذي حولها (قال) : ~~فإذا كان شجر الموز كثيرا وكان يخرج في الموز منه الشيء اليوم وفي الأخرى ~~غدا وفي الأخرى بعده حتى لا يتميز ما كان منه خارجا عند عقدة البيع مما خرج ~~بعده بساعة أو أيام متتابعة فالقول فيها كالقول في التين وما تتابع ثمرته ~~في الأصل الواحد أنه لا يصلح بيعه أبدا وذلك أن الموزة الحولي يتفرق ويكون ~~بينه أولاده بعضها أشف من بعض فيباع وفي الحولي مثله موز خارج فيترك ليبلغ ~~ويخرج في كل يوم من أولاده بقدر إدراكه متتابعا، فلا يتفرق منه ما وقعت ~~عليه عقدة البيع مما حدث بعدها ولم يدخل في عقدة البيع والبيع ما عرف ~~المبيع منه من غير المبيع فيسلم إلى كل واحد ms1019 من المتبايعين حقه (قال) : ولا ~~يصح بيعه بأن يقول له ثمرة مائة شجرة موز منه من قبل أن ثمارها تختلف ويخطئ ~~ويصيب وكذلك كل ما كان في معناه من ذي ثمر وزرع. # (قال) : وكل أرض بيعت بحدودها فلمشتريها جميع ما فيها من الأصل والأصل ما ~~وصفت مما له ثمرة بعد ثمرة من كل شجر وزروع مثمرة وكل ما يثبت من الشجر ~~والبنيان وما كان مما يخف من البنيان مثل البناء بالخشب فإنما هذا مميز ~~كالنبات والجريد فهو لبائعه إلا أن يدخله المشتري في صفقة البيع فيكون له ~~بالشراء (قال) : وكل هذا إذا عرف المشتري والبائع ما في شجر الأرض من الثمر ~~وفي أديم الأرض من الزرع (قال) : فإن كانت الأرض غائبة عند البيع عن البائع ~~والمشتري أو عن المشتري دون البائع فوجد في شجرها ثمرا قد أبر وزرعا قد طلع ~~فالمشتري بالخيار إذا علم هذا إن كان قد رأى الأرض قبل الشراء ورضيها؛ لأن ~~هذا عليه نقصا بانقطاع الثمرة عنه عامه ذلك وحبس شجره بالثمرة وشغل أرضه ~~بالزرع وبالداخل فيها عليه إذا كانت له ثمرتها؛ لأنه ليس له أن يمنعه ~~الدخول عليه في أرضه لتعاهد ثمرته ولا يمنع من يصلح له أرضه من عمل له، فإن ~~أحب أجاز البيع، وإن أحب رده. # (قال) : وإذا اشترى وهو عالم بما خرج من ثمرها فلا خيار له، وإذا باع ~~الرجل الرجل أرضا فيها حب قد بذره ولم يعلم المشتري فالحب كالزرع قد خرج من ~~الأرض لا يملكه المشتري؛ لأنه تحت الأرض وما لم يملكه المشتري بالصفقة فهو ~~للبائع وهو ينمي نماء الزرع فيقال للمشتري لك الخيار، فإن شئت فأخر البيع ~~ودع الحب حتى يبلغ فيحصد كما تدع الزرع، وإن شئت فانقض البيع إذا كان يشغل ~~أرضك ويدخل عليك فيهابه من ليس عليك دخوله إلا أن يشاء البائع أن يسلم ~~الزرع للمشتري أو يقلعه عنه ويكون قلعه غير مضر بالأرض، فإن شاء ذلك لم يكن ~~للمشتري خيار؛ لأنه قد زيد خيرا فإن قال قائل ms1020 كيف لم تجعل هذا كما لم يخرج ~~من ثمر الشجر وولاد الجارية؟ قيل له إن شاء الله تعالى، أما ثمر الشجر فأمر ~~لا صنعة فيه للآدميين هو شيء يخلقه الله عز وجل كيف شاء، لا شيء استودعه ~~الآدميون الشجر لم يكن فيها فأدخلوه فيها وما خرج منه في عامه خرج في أعوام ~~بعده مثله؛ لأن خلقة الشجر كذلك والبذر ينثر في الأرض إنما هو شيء يستودعه ~~الآدميون الأرض ويحصد فلا يعود إلا أن يعاد فيها غيره ولما رأيت ما كان ~~مدفونا في الأرض من # PageV03P045 # مال وحجارة وخشب غير مبنية كان للبائع؛ لأنه شيء وضعه في الأرض غير الأرض ~~لم يجز أن يكون البذر في أن البائع يملكه إلا مثله؛ لأنه شيء وضعه البائع ~~غير الأرض، فإن قال قائل كيف لا يخرج زرعه كما يخرج ما دفن في الأرض من مال ~~وخشب؟ قيل دفن تلك فيها ليخرجها كما دفنها لا لتنمي بالدفن. # وإذا مر بالمدفون من الحب وقت فلو أخرجه لم ينفعه لقلب الأرض له وتلك لا ~~تقلبها فأما ولد الجارية فشيء لا حكم له إلا حكم أمه ألا ترى أنها تعتق ولا ~~يقصد قصده بعتق فيعتق وتباع ولا يباع فيملكه المشتري وأن حكمه في العتق ~~والبيع حكم عضو منها، وإن لم يسمه كان للمشتري الخيار لاختلاف الزرع في ~~مقامه في الأرض وإفساده إياها (قال) : وإن كان البائع قد أعلم المشتري أن ~~له في الأرض التي باعه بذرا سماه لا يدخل في بيعه فاشترى على ذلك فلا خيار ~~للمشتري وعليه أن يدعه حتى يصرم، فإن كان مما يثبت من الزرع تركه حتى يصرمه ~~ثم كان للمشتري أصله ولم يكن للبائع قلعه ولا قطعه. # (قال) : وإن عجل البائع فقلعه قبل بلوغ مثله لم يكن له أن يدعه ليستخلفه ~~وهو كمن جذ ثمرة غضة فليس له أن ينتظر أخرى حتى تبلغ؛ لأنه، وإن لم يكن له ~~مما خرج منه إلا مرة فتعجلها فلا يتحول حقه في غيرها بحال والقول في الزرع ~~من الحنطة ms1021 وغيرها مما لا يصرم إلا مرة أشبه أن يكون قياسا على الثمرة مرة ~~واحدة في السنة إلا أنه يخالف الأصل فيكون الأصل مملوكا بما تملك به الأرض ~~ولا يكون هذا مملوكا بما تملك به الأرض؛ لأنه ليس بثابت فيها. # (قال) : وما كان من الشجر يثمر مرارا فهو كالأصل الثابت يملك بما تملك به ~~الأرض، وإن باعه وقد صلح وقد ظهر ثمره فيه فثمره للبائع إلا أن يشترطها ~~المبتاع كما يكون النخل الملقح (قال) : وذلك مثل الكرسف إذا باعه وقد تشقق ~~جوز كرسفه عنه فالثمرة للبائع كما تشقق الطلعة فيكون للبائع ذلك حين يلقح، ~~فإن باعه قبل أن يتشقق من جوز كرسفه شيء فالثمرة للمشتري وما كان من الشجر ~~هكذا يتشقق ثمره ليصلح مثل النخل وما كان يبقى بحاله فإذا خرجت الثمرة ~~فخروجه كتشقق الطلع وجوز الكرسف فهو للبائع إلا أن يشترط المشتري. # (قال) : وما أثمر منه في السنة مرارا فبيع وفيه ثمرة فهي للبائع وحدها ~~فإذا انقضت فما خرج بعدها مما لم تقع عليه صفقة البيع فللمشتري الأصل مع ~~الأرض وصنف من الثمرة فكان يخرج منه الشيء بعد الشيء حتى لا ينفصل ما وقعت ~~عليه صفقة البيع وهو في شجره فكان للبائع ما لم يقع عليه صفقة البيع وكان ~~للمشتري ما حدث، فإن اختلط ما اشترى بما لم يشتر ولم يتميز ففيها قولان ~~أحدهما لا يجوز البيع فيه إلا بأن يسلم البائع للمشتري الثمرة كلها فيكون ~~قد أوفاه حقه وزيادة أو يترك المشتري له هذه الثمرة فيكون قد ترك له حقه ~~(قال) : ومن أجاز هذا قال هذا كمن اشترى طعاما جزافا فألقى البائع فيه ~~طعاما غيره ثم سلم البائع للمشتري جميع ما اشترى منه وزاده ما ألقاه في ~~طعامه فلم يظلمه ولم ينقصه شيئا مما باعه وزاده الذي خلط، وإن لم يعرف ~~المبيع منه من غير المبيع قال في الوجه الذي يترك فيه المبتاع حقه هذا كرجل ~~ابتاع من رجل طعاما جزافا فألقى المشتري فيه طعاما ثم أخذ البائع منه ms1022 شيئا ~~فرضي المشتري أن يأخذ ما بقي من الطعام بجميع الثمن ويترك له حقه فيما أخذ ~~منه فإن الصفقة وقعت صحيحة إلا أن فيها خيارا للمشتري فأجيزها ويكون ~~للمشتري ترك ردها بخياره والقول الثاني أنه يفسد البيع من قبل أنه، وإن وقع ~~صحيحا قد اختلط حتى لا يتميز الصحيح منه الذي وقعت عليه صفقة البيع مما لم ~~تقع عليه صفقة البيع. # (قال) : والقصب والقثاء وكل ما كان يصرم مرة بعد الأخرى من الأصول ~~فللمشتري ملكه كما يملك النخل إذا اشترى الأصل وما خرج فيه من ثمرة مرة ~~فتلك الثمرة للبائع وما بعدها للمشتري، فأما القصب فللبائع أول صرمة منه ~~وما بقي بعدها للمشتري فعلى هذا، هذا الباب كله وقياسه وهكذا البقول كلها ~~إذا # PageV03P046 # كانت في الأرض فللبائع منها أول جزة وما بقي للمشتري وليس للبائع أن ~~يقلعها من أصولها، وإن كانت تجز جزة واحدة ثم تنبت بعدها جزت فحكمها حكم ~~الأصول تملك بما تملك به الأصول، من شراء رقبة الأرض. # (قال) : وما كان من نبات فإنما يكون مرة واحدة فهو كالزرع يترك حتى يبلغ ~~ثم لصاحبه من نبات الأرض مما لم ينبته الناس وكان ينبت على الماء فلصاحبه ~~فيه ماله في الزرع، والأصل يأخذ ثمرة أول جزة منه إن كانت تنبت بعدها ~~ويقلعه من أصله إن كان لا ينفع بعد جزة واحدة لا يختلف ذلك. # (قال) : ولو باع رجل رجلا أرضا أو دارا فكان له فيها خشب مدفون أو حجارة ~~مدفونة ليست بمبنية إن ملك الموضوع كله للبائع لا يملك المشتري منه شيئا ~~إنما يملك الأرض بما خلق في الأرض من ماء وطين وما كان فيها من أصل ثابت من ~~غرس أو بناء وما كان غير ثابت أو مستودع فيها فهو لبائعه، وعلى بائعه أن ~~ينقله عنه (قال) : فإن نقله عنه كان عليه تسوية الأرض حتى تعود مستوية لا ~~يدعها حفرا (قال) : وإن ترك قلعه منه ثم أراد قلعه من الأرض من زرعه لم يكن ~~ذلك له حتى يحصد الزرع ms1023 ثم يقلعه إن شاء، وإن كان له في الأرض خشب أو حجارة ~~مدفونة ثم غرس الأرض على ذلك ثم باعه الأصل ثم لم يعلم المشتري بالحجارة ~~التي فيها نظر، فإن كانت الحجارة أو الخشب تضر بالغراس وتمنع عروقه كان ~~المشتري بالخيار في الأخذ أو الرد؛ لأن هذا عيب ينقص غرسه، وإن كان لا ينقص ~~الغراس ولا يمنع عروقه وكان البائع إذا أراد إخراج ذلك من الأرض قطع من ~~عروق الشجر ما يضر به قيل لبائع الأرض أنت بالخيار بين أن تدع هذا وبين رد ~~البيع، فإن أحب تركه للمشتري تم البيع، وإن امتنع من ذلك قيل للمشتري لك ~~الخيار بين أن يقلعه من الأرض وما أفسد عليك من الشجر، فعليه قيمته إن كانت ~~له قيمة، أو رد البيع ### | [باب الوقت الذي يحل فيه بيع الثمار] # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن ~~سالم عن أبيه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى يبدو ~~صلاحها» . # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله ابن عمر «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها» نهى البائع ~~والمشتري. # (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - مثله. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن حميد الطويل عن ~~أنس بن مالك «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى ~~تزهي قيل يا رسول الله وما تزهي؟ قال حتى تحمر» وقال رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «أرأيت إذا منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه؟» . # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقفي عن حميد عن أنس ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع ثمرة النخل حتى تزهو قيل ~~وما تزهو؟ قال حتى تحمر» . # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبي الرجال عن ~~عمرة ms1024 «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى تنجو من ~~العاهة» . # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن أبي فديك عن ابن ~~أبي ذئب عن عثمان بن عبد الله بن سراقة عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن # PageV03P047 # بيع الثمار حتى تذهب العاهة» ، قال عثمان فقلت لعبد الله متى ذاك؟ قال ~~طلوع الثريا. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار ~~عن أبي معبد قال الربيع أظنه عن ابن عباس أنه كان يبيع الثمر من غلامه قبل ~~أن يطعم، وكان لا يرى بينه وبين غلامه ربا. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن ~~جريج عن عطاء عن جابر إن شاء الله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه» قال ابن جريج فقلت أخص جابر النخل أو ~~الثمر؟ قال بل النخل ولا نرى كل ثمرة إلا مثله. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن عمرو عن ~~طاوس أنه سمع ابن عمر يقول لا يبتاع الثمر حتى يبدو صلاحه وسمعنا ابن عباس ~~يقول لا تباع الثمرة حتى تطعم. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن حميد بن ~~قيس عن سليمان بن عتيق عن جابر بن عبد الله «أن رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - نهى عن بيع السنين» . # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن أبي الزبير عن ~~جابر عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - مثله وبهذا كله نقول، وفي سنن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دلائل، منها أن بدو صلاح الثمر الذي أحل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيعه أن يحمر أو يصفر ودلالة إذ قال «إذا ~~منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه؟» أنه إنما نهى عن بيع الثمرة ~~التي تترك حتى تبلغ غاية إبانها إلا أنه نهى عما ms1025 يقطع منها وذلك أن ما يقطع ~~منها لا آفة تأتي عليه تمنعه إنما منع ما يترك مدة تكون فيها الآفة والبلح ~~وكل ما دون البسر يحل بيعه ليقطع مكانه؛ لأنه خارج عما نهى عنه رسول الله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - من البيوع داخل فيما أحل الله من البيع. # (قال) : ولا يحل بيعه قبل أن يبدو صلاحه ليترك حتى يبلغ إبانه؛ لأنه داخل ~~في المعنى الذي أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا يباع حتى ~~يبلغه. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن ~~عطاء قال لا يباع حتى يؤكل من الرطب قليل أو كثير قال ابن جريج فقلت له ~~أرأيت إن كان مع الرطب بلح كثير؟ قال نعم سمعنا إذا أكل منه. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه ~~قال لعطاء الحائط تكون فيه النخلة فتزهى فيؤكل منها قبل الحائط، والحائط ~~بلح قال حسبه إذا أكل منه فليبع. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه ~~قال لعطاء وكل ثمرة كذلك لا تباع حتى يؤكل منها؟ قال نعم قال ابن جريج فقلت ~~من عنب أو رمان أو فرسك؟ قال نعم قال ابن جريج فقلت له أرأيت إذا كان شيء ~~من ذلك يخلص ويتحول قبل أن يؤكل منه أيبتاع قبل أن يؤكل منه؟ قال لا ولا ~~شيء حتى يؤكل منه. أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ~~ابن جريج أن عطاء قال كل شيء تنبته الأرض مما يؤكل من خربز أو قثاء أو بقل ~~لا يباع حتى يؤكل منه كهيئة النخل قال سعيد إنما يباع البقل صرمة صرمة. # (قال الشافعي) : والسنة يكتفى بها من كل ما ذكر معها غيرها فإذا «نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمر إلى أن يخرج من أن يكون غضا ~~كله فأذن فيه إذا صار منه أحمر أو أصفر» فقد أذن فيه إذا بدا فيه ms1026 النضج ~~واستطيع أكله خارجا من أن يكون كله بلحا وصار عامته منه وتلك الحال التي أن ~~يشتد اشتدادا يمنع في الظاهر من العاهة لغلظ نواته في عامه، وإن لم يبلغ ~~ذلك منه مبلغ الشدة، وإن لم يبلغ هذا الحد فكل ثمرة من أصل فهي مثله لا ~~تخالفه إذا خرجت ثمرة واحدة يرى معها كثمرة النخل يبلغ أولها أن يرى فيه ~~أول النضج حل بيع تلك الثمرة كلها وسواء كل ثمرة من أصل يثبت أو لا يثبت؛ ~~لأنها في معنى ثمر النخل إذا كانت كما وصفت تنبت فيراها المشتري ثم لا ينبت ~~بعدها في ذلك الوقت شيء لم يكن ظهر وكانت ظاهرة لا كمام دونها تمنعها من أن ~~ترى كثمرة # PageV03P048 # النخلة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج ~~أنه قال لعطاء فما لا يؤكل منه الحناء والكرسف والقضب؟ قال نعم لا يباع حتى ~~يبدو صلاحه. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه ~~قال لعطاء القضب يباع منه؟ قال لا إلا كل صرمة عند صلاحها فإنه لا يدري ~~لعله تصيبه في الصرمة الأخرى عاهة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا سعيد عن ابن جريج أن إنسانا سأل عطاء فقال الكرسف يجنى في السنة ~~مرتين؟ فقال لا إلا عند كل إجناءة. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج أن ~~زيادا أخبره عن ابن طاوس عن أبيه أنه كان يقول في الكرسف تبيعه فلقة واحدة ~~قال يقول: فلقة واحدة إجناءة واحدة إذا فتح قال ابن جريج وقال زياد والذي ~~قلنا عليه إذا فتح الجوز بيع ولم يبع ما سواه قال تلك إجناءة واحدة إذا ~~فتح. # (قال الشافعي) : ما قال عطاء وطاوس من هذا كما قالا إن شاء الله تعالى، ~~وهو معنى السنة والله تعالى أعلم فكل ثمرة تباع من المأكول إذا أكل منها ~~وكل ما لم يؤكل فإذا بلغ أن يصلح أن ينزع بيع، قال وكل ما قطع من أصله ms1027 مثل ~~القضب فهو كذلك لا يصلح أن يباع إلا جزة عند صرامه وكذلك كل ما يقطع من ~~أصله لا يجوز أن يباع إلا عند قطعه لا يؤخره عن ذلك، وذلك مثل القضب ~~والبقول والرياحين والقصل وما أشبهه، وتفتيح الكرسف أن تنشق عنه قشرته حتى ~~يظهر الكرسف ولا يكون له كمام تستره، وهو عندي يدل على معنى ترك تجويز ما ~~كان له كمام تستره من الثمرة، فإن قيل كيف قلت لا يجوز أن يباع القضب إلا ~~عند صرامه؟ فصرامه بدو صلاحه قال فإن قيل فقد يترك الثمر بعد أن يبدو صلاحه ~~قيل الثمرة تخالفه في هذا الموضع فيكون الثمن إذا بدا صلاحه لا يخرج منه ~~شيء من أصل شجرته لم يكن خرج إنما يتزايد في النضج والقضب إذا ترك خرج منه ~~شيء يتميز من أصل شجرته لم يقع عليه البيع ولم يكن ظاهرا يرى، وإذا «حرم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها» ، وهي ~~ترى كان بيع ما لم ير ولم يبد صلاحه أحرم؛ لأنه يزيد عليها أن لا يرى، وإن ~~لم يبد صلاحه فيكون المشتري اشترى قضبا طوله ذراع أو أكثر فيدعه فيطول ~~ذراعا مثله أو أكثر فيصير المشتري أخذ مثل ما اشترى مما لم يخرج من الأرض ~~بعد ومما إذا خرج لم تقع عليه صفقة البيع وإذا ترك كان للمشتري منه ما ~~ينفعه وليس في الثمرة شيء إذا أخذت غضة. # (قال) : وإذا أبطلنا البيع في القضب على ما وصفنا كان أن يباع القضب سنة ~~أو أقل أو أكثر أو صرمتين أبطل؛ لأن ذلك بيع ما لم يخلق ومثل بيع جنين ~~الأمة وبيع النخل معاومة وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه وعن ~~أن يحوز منه من الثمرة ثمرة قد رئيت إذا لم تصر إلى أن تنجو من العاهة # (قال) : فأما بيع الخربز إذا بدا صلاحه فللخربز نضج كنضج الرطب فإذا رئي ~~ذلك فيه جاز بيع خربزه في تلك الحال، وأما القثاء فيؤكل ms1028 صغارا طيبا فبدو ~~صلاحه أن يتناهى عظمه أو عظم بعضه ثم يترك حتى تتلاحق صغاره إن شاء مشتريه ~~كما يترك الخربز حتى تنضج صغاره إن شاء مشتريه ويأخذه واحدا بعد واحد كما ~~يأخذ الرطب ولا وجه لقول من قال لا يباع الخربز ولا القثاء حتى يبدو ~~صلاحهما ويجوز إذا بدا صلاحهما أن يشتريهما فيكون لصاحبهما ما ينبت أصلهما ~~يأخذ كل ما خرج منهما فإن دخلهما آفة بشيء يبلغ الثلث وضع عن المشتري. # (قال) : وهذا عندي والله تعالى أعلم من الوجوه التي لم أكن أحسب أحدا ~~يغلط إلى مثلها، وقد «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمرة ~~حتى يبدو صلاحها» لئلا تصيبها العاهة فكيف لا ينهى عن بيع ما لم يخلق قط ~~وما تأتي العاهة على شجره وعليه في أول خروجه وهذا محرم من مواضع من هذا ~~ومن بيع السنين ومن بيع ما لم يملك وتضمين صاحبه وغير وجه فكيف لا يحل ~~مبتدأ بيع القثاء والخربز حتى يبدو صلاحهما # PageV03P049 # كما لا يحل بيع الثمر حتى يبدو صلاحه وقد ظهرا ورئيا ويحل بيع ما لم ير ~~منهما قط ولا يدرى يكون أم لا يكون ولا إن كان كيف يكون ولا كم ينبت أيجوز ~~أن يشتري ثمر النخل قد بدأ صلاحه ثلاث سنين فيكون له فإن كان لا يجوز إلا ~~عند كل ثمرة وبعد أن يبدو صلاحها لم يجز في القثاء والخربز إلا ذلك وليس ~~حمل القثاء مرة يحل بيع حمله ثانية ولم يكن حمله بعد ولحمل النخل أولى أن ~~لا يخلف في المواضع التي لا تعطش وأقرب من حمل القثاء الذي إنما أصله بقلة ~~يأكلها الدود ويفسدها السموم والبرد وتأكلها الماشية ويختلف حملها ولو جاز ~~هذا جاز شراء أولاد الغنم وكل أنثى وكان إذا اشترى ولد شاة قد رآه جاز أن ~~يشتري ولدها ثانية ولم يره وهذا لا يجوز أو رأيت إذا جنى القثاء أول مرة ~~ألف قثاء وثانية خمسمائة وثالثة ألفا ثم انقطع أصله كيف تقدر الجائحة فيما ms1029 ~~لم يخلق بعد؟ أعلى ثلث اجتنائه مثل الأول أو أقل بكم؟ أو أكثر بكم؟ أو رأيت ~~إذا اختلف نباته كان ينبت في بلد أكثر منه في بلد وفي بلد واحد مرة أكثر ~~منه في بلد مرارا كيف تقدر الجائحة فيه؟ وكيف إن جعلنا لمن اشتراه كثير ~~حمله مرة أيلزمه قليل حمله في أخرى إن كان حمله يختلف؟ وقد يدخله الماء ~~فيبلغ حمله أضعاف ما كان قبله ويخطئه فيقل عما كان يعرف ويتباين في حمله ~~تباينا بعيدا؟ قال في القياس أن يلزمه ما ظهر ولا يكون له أن يرجع بشيء قلت ~~أفتقوله؟ قال: نعم أقول قلت وكذلك تقول لو اشتريت صدفا فيه اللؤلؤ بدنانير ~~فإن وجدت فيه لؤلؤة فهي لك، وإن لم تجد فالبيع لازم؟ قال نعم هكذا أقول في ~~كل مخلوق إذا اشتريت ظاهره على ما خلق فيه، وإن لم يكن فيه فلا شيء لي قلت ~~وهكذا إن باعه هذا السنبل في التبن حصيدا؟ قال نعم والسنبل حيث كان قلت ~~وهكذا إذا اشترى منه بيضا ورائجا اشترى ذلك بما فيه فإن كان فاسدا أو جيدا ~~فهو له؟ قال لا أقوله قلت إذا تترك أصل قولك قال فإن قلت اجعل له الخيار في ~~السنبل من العيب؟ قال قلت والعيب يكون فيما وصفت قبله وفيه. # (قال) : فإن قلت أجعل له الخيار قلت فإذا يكون لمن اشترى السنبل أبدا ~~الخيار؛ لأنه لا يعرف فيه خفة الحمل من كثرته ولا يصل إلى ذلك إلا بمؤنة ~~لها إجارة فإن كانت الإجارة علي كانت علي في بيع لم يوفنيه، وإن كانت على ~~صاحبي كانت عليه ولي الخيار إذا رأيت الخفة في أخذه وتركه لأني ابتعت ما لم ~~أر ولا يجوز له أبدا بيعه في سنبله كما وصفت. # (قال) : فقال بعض من حضره ممن وافقه قد غلطت في هذا وقولك في هذا خطأ قال ~~ومن أين؟ قال أرأيت من اشترى السنبل بألف دينار أتراه أراد كمامه التي لا ~~تسوى دينارا كلها؟ قال فنقول أراد ماذا؟ قال أقول ms1030 أراد الحب قال فنقول لك ~~أراد مغيبا؟ قال نعم قال فنقول لك أفله الخيار إذا رآه؟ قال نعم قال فنقول ~~لك فعلى من حصاده ودراسه؟ قال على المشتري قال فنقول لك فإن اختار رده ~~أيرجع بشيء من الحصاد والدراس؟ قال لا وله رده من عيب وغير عيب قال فنقول ~~لك فإن أصابته آفة تهلكه قبل يحصده؟ قال فيكون من المشتري؛ لأنه جزاف متى ~~شاء أخذه كما يبتاع الطعام جزافا فإن خلاه وإياه فهلك كان منه. # (قال الشافعي) : فقلت له أراك حكمت بأن لمبتاعه الخيار كما يكون له ~~الخيار إذا ابتاع بزا في عدل لم يره وجارية في بيت لم يرها أرأيت لو احترق ~~العدل أو ماتت الجارية وقد خلى بينه وبينها أيكون عليه الثمن أو القيمة؟ ~~قال فلا أقول وأرجع فأزعم أنه من البائع حتى يراه المشتري ويرضاه قال فقلت ~~له فعلى من مؤنته حتى يراه المشتري؟ قلت أرأيت إن اشترى مغيبا أليس عليه ~~عندك أن يظهره؟ قال بلى قلت أفهذا عدل مغيب؟ قال فإن قلته؟ قلت أفتجعل ما ~~لا مؤنة فيه من قمح في غرارة أو بزفي عدل وإحضار عبد غائب كمثل ما فيه مؤنة ~~الحصاد والدراس؟ قال لعلي أقوله قلت فاجعله كهو قال غيره منهم ليس كهو ~~وإنما أجزناه بالأثر قلت وما الأثر؟ قال يروى عن النبي # PageV03P050 # - صلى الله عليه وسلم - قلت أيثبت قال لا وليس فيما لم يثبت حجة قال ~~ولكنا نثبته عن أنس بن مالك قلنا، وهو عن أنس بن مالك ليس كما تريد ولو كان ~~ثابتا لاحتمل أن يكون كبيع الأعيان المغيبة يكون له الخيار إذا رآها قال ~~وكل ثمرة كانت ينبت؟ منها الشيء فلا يجنى حتى ينبت منها شيء آخر قبل أن ~~يؤتى على الأول لم يجز بيعها أبدا إذا لم يتميز من النبات الأول الذي وقعت ~~عليه صفقة البيع بأن يؤخذ قبل أن يختلط بغيره مما لم يقع عليه صفقة البيع ~~وكل ثمرة وزرع دونها حائل من قشر أو كمام، وكانت إذا صارت ms1031 إلى مالكيها ~~أخرجوها من قشرتها وكمامها بلا فساد عليها إذا أخرجوها فالذي اختار فيها أن ~~لا يجوز بيعها في شجرها ولا موضوعه للحائل دونها. # فإن قال قائل وما حجة من أبطل البيع فيه؟ قيل له إن شاء الله تعالى الحجة ~~فيه أني لا أعلم أحدا يجيز أن يشتري رجل لحم شاة، وإن ذبحت إذا كان عليها ~~جلدها من قبل ما تغيب منه وتغيب الكمام الحب المتفرق الذي بينه حائل من حب ~~الحنطة والفول والدخن وكل ما كان في قرن منه حب وبينه شيء حائل من الحب ~~أكثر من تغييب الجلد للحم وذلك أن تغيب الجلد للحم إنما يجيء عن بعض عجفه ~~وقد يكون للشاة مجسة تدل على سمانتها وعجفها ولكنها مجسة لا عيان ولا مجسة ~~للحب في أكمامه تدل على امتلائه وضمره وذلك فيه كالسمانة والعجف ولا على ~~عينه بالسواد والصفرة في أكمامه وهذا قد يكون في الحب ولا يكون هذا في لحم ~~الشاة؛ لأن الحياة التي فيها حائلة دون تغير اللحم بما يحيله كما تحول ~~الحبة عن البياض إلى السواد بآفة في كمامها، وقد يكون الكمام يحمل الكثير ~~من الحب والقليل ويكون في البيت من بيوت القرن الحبة ولا حبة في الآخر الذي ~~يليه وهما يريان لا يفرق بينهما ومختلف حبه بالضمرة والامتلاء والتغير ~~فيكون كل واحد من المتبايعين قد تبايعا بما لا يعرفان. # (قال الشافعي) : ولم أجد من أمر أهل العلم أن يأخذوا عشر الحنطة في ~~أكمامها ولا عشر الحبوب ذوات الأكمام في أكمامها ولم أجدهم يجيزون أن ~~يتبايعوا الحنطة بالحنطة في سنبلها كيلا ولا وزنا لاختلاف الأكمام والحب ~~فيها فإذا امتنعوا من أخذ عشرها في أكمامها وإنما العشر مقاسمة عمن جعل له ~~العشر وحق صاحب الزرع بهذا المعنى وامتنعوا من قسمتها بين أهلها في سنبلها ~~أشبه أن يمتنعوا به في البيع ولم أجدهم يجيزون بيع المسك في أوعيته ولا بيع ~~الحب في الجرب والغرائر ولا جعلوا لصاحبه خيار الرؤية ولم ير الحب ولو ~~أجازوه جزافا فالغرائر لا ms1032 تحول دونه كمثل ما يحول دونه أكمامه ويجعلون لمن ~~اشتراه الخيار إذا رآه ومن أجاز بيع الحب في أكمامه لم يجعل له الخيار إلا ~~من عيب ولم أرهم أجازوا بيع الحنطة في التبن محصودة ومن أجاز بيعها قائمة ~~انبغى أن يجيز بيعها في التبن محصودة ومدروسة وغير منقاة، وانبغى أن يجيز ~~بيع حنطة وتبن في غرارة فإن قال لا تتميز الحنطة فتعرف من التبن فكذلك لا ~~تتميز قائمة فتعرف في سنبلها فإن قال فأجيز بيع الحنطة في سنبلها وزرعها؛ ~~لأنه يملك الحنطة وتبنها وسنبلها لزمه أن يجز بيع حنطة في تبنها وحنطة في ~~تراب وأشباه هذا. . # (قال الشافعي) : وجدت النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ زكاة حمل النخل ~~بخرص لظهوره ولا حائل دونه # ولم أحفظ عنه ولا عن أحد من أهل العلم أن شيئا من الحبوب تؤخذ زكاته بخرص ~~ولو احتاج إليه أهله رطبا؛ لأنه لا يدرك علمه كما يدرك علم ثمرة النخل ~~والعنب مع أشياء شبيهة بهذا # (قال) : وبيع التمر فيه النوى جائز من قبل أن المشترى المأكول من التمر ~~ظاهر وأن النواة تنفع وليس من شأن أحد أن يخرج النوى من التمر وذلك أن ~~التمرة إذا جنيت منزوعة النوى تغيرت بالسناخ والضمر ففتحت فتحا ينقص لونها ~~وأسرع إليها الفساد ولا يشبه الجوز والرطب من الفاكهة الميبسة وذلك أنها ~~إذا رفعت في قشورها ففيها رطوبتان رطوبة النبات التي تكون قبل البلوغ ~~ورطوبة لا تزايلها من لين الطباع لا يمسك تلك # PageV03P051 # الرطوبة عليها إلا قشورها فإذا زايلتها قشورها دخلها اليبس والفساد ~~بالطعم والريح وقلة البقاء وليس تطرح تلك القشور عنها إلا عند استعمالها ~~بالأكل وإخراج الدهن وتعجيل المنافع ولم أجدها كالبيض الذي إن طرحت قشرته ~~ذهب وفسد ولا إن طرحت، وهي منضج لم تفسد والناس إنما يرفعون هذا لأنفسهم في ~~قشره والتمر فيه نواه؛ لأنه لا صلاح له إلا به وكذلك يتبايعونه وليس يرفعون ~~الحنطة والحبوب في أكمامها ولا كذلك يتبايعونه في أسواقهم ولا قراهم وليس ~~بفساد على الحبوب طرح ms1033 قشورها عنها كما يكون فسادا على التمر إخراج نواه ~~والجوز واللوز والرانج وما أشبهه يسرع تغيره وفساده إذا ألقي ذلك عنه وادخر ~~وعلى الجوز قشرتان قشرة فوق القشرة التي يرفعها الناس عليه، ولا يجوز بيعه ~~وعليه القشرة العليا.: # ويجوز وعليه القشرة التي إنما يرفع، وهي عليه؛ لأنه يصلح بغير العليا ولا ~~يصلح بدون السفلى، وكذلك الرانج وكل ما كانت عليه قشرتان، وقد قال غيري ~~يجوز بيع كل شيء من هذا إذا يبس في سنبله، ويروى فيه عن ابن سيرين أنه ~~أجازه وروى فيه شيئا لا يثبت مثله عمن هو أعلى من ابن سيرين ولو ثبت ~~اتبعناه ولكنا لم نعرفه ثبت والله تعالى أعلم ولم يجز في القياس إلا إبطاله ~~كله والله تعالى أعلم # قال ويجوز بيع الجوز واللوز والرانج وكل ذي قشرة يدخره الناس بقشرته مما ~~إذا طرحت عنه القشرة ذهبت رطوبته وتغير طعمه ويسرع الفساد إليه مثل البيض ~~والموز في قشوره فإن قال قائل ما فرق بين ما أجزت في قشوره وما لم تجز منه؟ ~~قيل له إن شاء الله تعالى إن هذا لا صلاح له مدخورا إلا بقشرة ولو طرحت عنه ~~قشرته لم يصلح أن يدخر وإنما يطرح الناس عنه قشرته عندما يريدون أكله أو ~~عصر ما عصر منه وليست تجمع قشرته إلا واحدة منه أو توأما لواحد وأن ما على ~~الحب من الأكمام يجمع الحب الكثير تكون الحبة والحبتان منها في كمام غير ~~كمام صاحبتها فتكون الكمام منها ترى ولا حب فيها والأخرى ترى وفيها الحب ثم ~~يكون مختلفا أو يدق عن أن يكون تضبط معرفته كما تضبط معرفة البيضة التي ~~تكون ملء قشرتها والجوزة التي تكون ملء قشرتها واللوزة التي قلما تفصل من ~~قشرتها لامتلائها وهذا إنما يكون فساده بتغير طعمه أو بأن يكون لا شيء فيه ~~وإذا كان هكذا رد مشتريه بما كان فاسدا منه على بيعه وكان ما فسد منه يضبط ~~والحنطة قد تفسد بما وصفت ويكون لها فساد بأن تكون مستحشفة ولو قلت ms1034 أرده ~~بهذا لم أضبطه ولم أخلص بعض الحنطة من بعض؛ لأنها إنما تكون مختلطة وليس من ~~هذا واحد يعرف فساده إلا وحده فيرد مكانه ولا يعرف فساد حب الحنطة إلا ~~مختلفا وإذا اختلط خفي عليك كثير من الحب الفاسد فأجزت عليه بيع ما لم ير ~~وما يدخله ما وصفت # PageV03P052 ### | [باب الخلاف في بيع الزرع قائما] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فخالفنا في بيع الحنطة في سنبلها وما كان ~~في معناها بعض الناس اجتمعوا على إجازتها وتفرقوا في الحبوب في بعض ما ~~سألناهم عنه من العلة في إجازتها فقلت لبعضهم أتجيزها على ما أجزت عليه بيع ~~الحنطة القائمة على الموضع الذي اشتريتها فيه أو حاضرة ذلك الموضع غائبة عن ~~نظر المشتري بغرارة أو جراب أو وعاء ما كان أو طبق؟ قال لا وذلك أني لو ~~أجزتها لذلك المعنى جعلت له الخيار إذا رآها قلت فبأي معنى أجزتها؟ قال ~~بأنه ملك السنبلة فله ما كان مخلوقا فيها إن كان فيها خلق ما كان الخلق ~~وبأي حال معيبا وغير معيب كما يملك الجارية فيكون له ولدان كان فيها وكانت ~~ذات ولد أو لم تكن أو كان ناقصا أو معيبا لم أرده بشيء ولم أجعل له خيارا، ~~فقلت له أما ذوات الأولاد فمقصود بالبيع قصد أبدانهن يشترين للمنافع بهن ~~وما وصفت في أولادهن كما وصفت وفي الشجر كما وصفت أفي السنبلة شيء يشترى ~~غير المغيب فيكون المغيب لا حكم له كالولد وذات الولد والثمرة في الشجرة أم ~~لا؟ قال وما تعني بهذا؟ قلت أرأيت إذا اشتريت ذات ولد أليس إنما تقع الصفقة ~~عليها دون ولدها؟ فكذلك ذات حمل من الشجر فإن أثمرت أو ولدت الأمة كان لك ~~بأنه لا حكم له إلا حكم أمه، ولا للثمر إلا حكم شجره ولا حصة لواحد منهما ~~من الثمن، وإن لم يكونا لم ينقص الثمن، وإن كان مثمرا كثيرا وسالما أو لم ~~يكن أو معيبا فللمشتري أفهكذا الحنطة عندك في أكمامها؟ قال فإن قلت نعم؟ ~~قلت فما البيع؟ قال ms1035 فإن قلت ما ترى؟ قلت فإن لم أجد فيما أرى شيئا قال ~~يلزمني أن أقول يلزمه كالجارية إذا لم يكن في بطنها ولد وليس كهي؛ لأن ~~المشترى الأمة لا حملها والمشترى الحب لا أكمامه فهما مختلفان هنا ومخالف ~~للجوز وما أشبهه؛ لأن ادخار الحب بعد خروجه من أكمامه وادخار اللوز وشبهه ~~بقشره فهذا يدخله ما وصفت وليس يقاس بشيء من هذا ولكنا اتبعنا الأثر، قلت: ~~لو صح لكنا أتبع له # PageV03P053 ### | [باب بيع العرايا] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم عن ~~أبيه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه ~~وعن بيع التمر بالتمر» قال عبد الله وحدثنا زيد بن ثابت أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أرخص في العرايا: أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: ~~أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار «عن إسماعيل الشيباني أو غيره قال بعت ما في ~~رءوس نخلي بمائة وسق إن زاد فلهم، وإن نقص فعليهم فسألت ابن عمر فقال نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذا إلا أنه أرخص في بيع العرايا» . # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن ~~عمر عن زيد بن ثابت «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص لصاحب ~~العرية أن يبيعها بخرصها» . # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن داود بن الحصين ~~عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة «أن النبي - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - أرخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق» ، شك ~~داود قال خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق. # (قال الشافعي) : وقيل لمحمود بن لبيد أو قال محمود بن لبيد لرجل من أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إما زيد بن ثابت وإما غيره ما عراياكم هذه؟ ~~قال فلان وفلان وسمى رجالا محتاجين من الأنصار شكوا إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يتبايعون ms1036 به رطبا يأكلونه مع ~~الناس وعندهم فضول من قوتهم من التمر فرخص لهم أن يتبايعوا العرايا بخرصها ~~من التمر الذي في أيديهم يأكلونها رطبا. # (قال) : وحديث سفيان يدل على مثل هذا الحديث. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد ~~عن بشير بن يسار قال سمعت سهل بن أبي حثمة يقول «نهى رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - عن بيع التمر بالتمر إلا أنه رخص في العرية أن تباع ~~بخرصها تمرا يأكلها أهلها رطبا» . # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن ~~عطاء عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن المزابنة» ~~والمزابنة بيع التمر بالتمر إلا أنه أرخص في العرايا. # (قال الشافعي) : والأحاديث قبله تدل عليه إذا كانت العرايا داخلة في بيع ~~الرطب بالتمر، وهو منهي عنه في المزابنة وخارجة من أن يباع مثلا بمثل ~~بالكيل فكانت داخلة في معان منهي عنها كلها خارجة منه منفردة بخلاف حكمه ~~إما بأن لم يقصد بالنهي قصدها وإما بأن أرخص فيها من جملة ما نهى عنه ~~والمعقول فيها أن يكون أذن لمن لا يحل له أن يبتاع بتمر من النخل ما ~~يستجنيه رطبا كما يبتاعه بالدنانير والدراهم فيدخل في معنى الحلال أو يزايل ~~معنى الحرام وقوله - صلى الله عليه وسلم - «يأكلها أهلها رطبا» خبر أن ~~مبتاع العرية يبتاعها ليأكلها يدل على أنه لا رطب له في موضعها يأكله غيرها ~~ولو كان صاحب الحائط هو المرخص له أن يبتاع العرية ليأكلها كان له حائطه ~~معها أكثر من العرايا فأكل من حائطه ولم يكن عليه ضرر إلى أن يبتاع العرية ~~التي هي داخلة في معنى ما وصفت من النهي # (قال) : ولا يبتاع الذي يشتري العرية بالتمر العرية إلا بأن تخرص العرية ~~كما تخرص للعشر فيقال فيها الآن، وهي رطب كذا وإذا تيبس كان كذا ويدفع من ~~التمر مكيلة حرزها تمرا يؤدي ذلك إليه قبل أن يتفرقا فإن تفرقا قبل دفعه ~~فسد البيع ms1037 وذلك أنه يكون حينئذ تمر بتمر أحدهما غائب والآخر حاضر وهذا محرم ~~في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإجماع أكثر فقهاء المسلمين. # (قال) : «ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أن تباع العرايا إلا ~~في خمسة أوسق أو دونها» دلالة على ما وصفت من أنه إنما رخص فيها لمن لا تحل ~~له وذلك أنه لو كان كالبيوع غيره كان بيع خمسة ودونها # PageV03P054 # وأكثر منها سواء ولكنه أرخص له فيه بما يكون مأكولا على التوسع له ~~ولعياله ومنع ما هو أكثر منه ولو كان صاحب الحائط المرخص له خاصة لأذى ~~الداخل عليه الذي أعراه وكان إنما أرخص له لتنحية الأذى كان أذى الداخل ~~عليه في أكثر من خمسة أوسق مثل أو أكثر من أذاه فيما دون خمسة أوسق فإذا ~~حظر عليه أن يشتري إلا خمسة أوسق لزمه الأذى إذا كان قد أعرى أكثر من خمسة ~~أوسق. # (قال) : فمعنى السنة والذي أحفظ عن أكثر من لقيت ممن أجاز بيع العرايا ~~أنها جائزة لمن ابتاعها ممن لا يحل له في موضعها مثلها بخرصها تمرا وأنه لا ~~يجوز البيع فيها حتى يقبض النخلة بثمرها ويقبض صاحب النخلة التمر بكيله. # (قال) : ولا يصلح أن يبيعها بجزاف من التمر.: # ؛ لأنه جنس لا يجوز في بعضه ببعض الجزاف وإذا بيعت العرية بشيء من ~~المأكول أو المشروب غير التمر فلا بأس أن يباع جزافا ولا يجوز بيعها حتى ~~يتقابضا قبل أن يتفرقا، وهو حينئذ مثل بيع التمر بالحنطة والحنطة بالذرة ~~ولا يجوز أن يبيع صاحب العرية من العرايا إلا خمسة أوسق أو دونها وأحب إلي ~~أن يكون المبيع دونها؛ لأنه ليس في النفس منه شيء. # (قال) : وإذا ابتاع خمسة أوسق لم أفسخ البيع ولم أقسط له، وإن ابتاع أكثر ~~من خمسة أوسق فسخت العقدة كلها؛ لأنها وقعت على ما يجوز وما لا يجوز. # (قال) : ولا بأس أن يبيع صاحب الحائط من غير واحد عرايا كلهم يبتاعون دون ~~خمسة أوسق؛ لأن كل واحد منهم لم يحرم ms1038 على الافتراق للترخيص له أن يبتاع هذه ~~المكيلة وإذا حل ذلك لكل واحد منهم لم يحرم على رب الحائط أن يبيع ماله ~~وكان حلالا لمن ابتاعه ولو أتى ذلك على جميع حائطه. # (قال) : والعرايا من العنب كهي من التمر لا يختلفان؛ لأنهما يخرصان معا. # (قال) : وكل ثمرة ظاهرة من أصل ثابت مثل الفرسك والمشمش والكمثرى والإجاص ~~ونحو ذلك مخالفة للتمر والعنب؛ لأنها لا تخرص لتفرق ثمارها والحائل من ~~الورق دونها وأحب إلي أن لا تجوز بما وصفت ولو قال رجل هي، وإن لم تخرص فقد ~~رخص منها فيما حرم من غيرها أن يباع بالتحري فأجيزه كان مذهبا والله أعلم. # (قال) : فإذا بيعت العرايا بمكيل أو موزون من المأكول أو المشروب لم يجز ~~أن يتفرقا حتى يتقابضا والمعدود من المأكول والمشروب عندي بمنزلة المكيل ~~والموزون؛ لأنه مأكول وموزون يحل وزنه أو كيله وموجود من يزنه ويكيله وإذا ~~بيعت بعرض من العروض موصوف بمثل ثوب من جنس يذرع.: # وخشبة من جنس يذرع وحديد موصوف يوزن وصفر وكل ما عدا المأكول والمشروب ~~مما تقع عليه الصفقة من ذهب أو ورق أو حيوان وقبض المشتري العرية وسمى أجلا ~~للثمن كان حلالا والبيع جائز فيها كهو في طعام موضوع ابتيع بعرض وقبض ~~الطعام ولم يقبض العرض إما كان حالا فكان لصاحبه قبضه من بيعه متى شاء وإما ~~كان إلى أجل فكان له قبضه منه عند انقضاء مدة الأجل. # (قال) : ولا تباع العرايا بشيء من صنفه جزافا لاتباع عرية النخل بتمره ~~جزافا ولا بتمر نخلة مثلها ولا أكثر؛ لأن هذا محرم إلا كيلا بكيل إلا ~~العرايا خاصة؛ لأن الخرص فيها يقوم مقام الكيل بالخبر عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ويباع تمر نخلة جزافا بثمر عنبة وشجرة غيرها جزافا؛ لأنه ~~لا بأس بالفضل في بعض هذا على بعض موضوعا بالأرض والذي أذهب إليه أن لا بأس ~~أن يبتاع الرجل العرايا فيما دون خمسة أوسق، وإن كان موسرا؛ لأن النبي - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - إذا ms1039 أحلها فلم يستثن فيها أنها تحل لأحد دون ~~أحد، وإن كان سببها بما وصفت فالخبر عنه - صلى الله عليه وسلم - جاء بإطلاق ~~إحلالها ولم يحظره على أحد فنقول يحل لك ولمن كان مثلك كما قال في الضحية ~~بالجذعة تجزيك ولا تجزي غيرك وكما حرم الله عز وجل الميتة فلم يرخص فيها ~~إلا للمضطر، وهي بالمسح على الخفين أشبه إذ «مسح رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مسافرا فلم يحرم على مقيم أن يمسح» ، وكثير من الفرائض قد نزلت ~~بأسباب قوم فكان لهم وللناس عامة إلا ما بين # PageV03P055 # الله عز وجل أنه أحل لمعنى ضرورة أو خاصة. # (قال) : ولا بأس إذا اشترى رجل عرية أن يطعم منها ويبيع؛ لأنه قد ملك ~~ثمرتها ولا بأس أن يشتريها في الموضع من له حائط بذلك الموضع لموافقة ~~ثمرتها أو فضلها أو قربها؛ لأن الإحلال عام لا خاص إلا أن يخص بخبر لازم. # (قال) : وإن حل لصاحب العرية شراؤها حل له هبتها وإطعامها وبيعها ~~وادخارها وما يحل له من المال في ماله وذلك أنك إذا ملكت حلالا حل لك هذا ~~كله فيه وأنت ملكت العرية حلالا. # (قال) : والعرايا ثلاثة أصناف هذا الذي وصفنا أحدها وجماع العرايا كل ما ~~أفرد ليأكله خاصة ولم يكن في جملة البيع من ثمر الحائط إذا بيعت جملته من ~~واحد والصنف الثاني.: # أن يخص رب الحائط القوم فيعطي الرجل ثمر النخلة وثمر النخلتين وأكثر عرية ~~يأكلها وهذه في معنى المنحة من الغنم يمنح الرجل الرجل الشاة أو الشاتين أو ~~أكثر ليشرب لبنها وينتفع به وللمعرى أن يبيع ثمرها ويتمره ويصنع فيه ما ~~يصنع في ماله؛ لأنه قد ملكه. # (قال) : والصنف الثالث من العرايا أن يعري الرجل الرجل النخلة وأكثر من ~~حائطه ليأكل ثمرها ويهديه ويتمره ويفعل فيه ما أحب ويبيع ما بقي من ثمر ~~حائطه فتكون هذه مفردة من المبيع منه جملة. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وقد روي أن مصدق الحائط يأمر الخارص أن ~~يدع لأهل البيت من حائطهم قدر ما ms1040 يراهم يأكلون ولا يخرصه ليأخذ زكاته، وقيل ~~قياسا على ذلك أنه يدع ما أعرى للمساكين منها فلا يخرصه وهذا موضوع بتفسيره ~~في كتاب الخرص ### | [باب العرية] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - والعرية التي «رخص رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في بيعها أن قوما شكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن الرطب يحضر وليس عندهم ما يشترون به من ذهب ولا ورق وعندهم فضول تمر من ~~قوت سنتهم فرخص لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يشتروا العرية ~~بخرصها تمرا يأكلونها رطبا» ولا تشتري بخرصها إلا كما «سن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن تخرص رطبا» فيقال مكيلته كذا وينقص كذا إذا صار تمرا ~~فيشتريها المشتري لها بمثل كيل ذلك التمر ويدفعه إليه قبل أن يتفرقا فإن ~~تفرقا قبل أن يتقابضا فالبيع فاسد ولا يشتري من العرايا إلا أقل من خمسة ~~أوسق بشيء ما كان فإذا كان أقل من خمسة أوسق جاز البيع وسواء الغني والفقير ~~في شراء العرايا؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما نهى عن بيع ~~الرطب بالتمر والمزابنة والعرايا تدخل في جملة اللفظ؛ لأنها جزاف بكيل وتمر ~~برطب استدللنا على أن العرايا ليست مما نهي عنه غني ولا فقير ولكن كان ~~كلامه فيها جملة عام المخرج يريد به الخاص وكما نهى عن صلاة بعد الصبح ~~والعصر وكان عام المخرج ولما أذن في الصلاة للطواف في ساعات الليل والنهار ~~وأمر من نسي صلاة أن يصليها إذا ذكرها، فاستدللنا على أن نهيه ذلك العام ~~إنما هو على الخاص، والخاص أن يكون نهى عن أن يتطوع الرجل فأما كل صلاة ~~لزمته فلم ينه عنه وكما قال «البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه» ~~وقضى بالقسامة وقضى باليمين مع الشاهد فاستدللنا على أنه إنما أراد بجملة ~~المدعي والمدعى عليه خاصا وأن اليمين مع الشاهد والقسامة # PageV03P056 # استثناء مما أراد؛ لأن المدعي في القسامة يحلف بلا بينة والمدعي مع ~~الشاهد يحلف ويستوجبان حقوقهما والحاجة في العرية والبيع وغيرهما ms1041 سواء. # (قال الشافعي) : ولا تكون العرايا إلا في النخل والعنب؛ لأنه لا يضبط خرص ~~شيء غيره ولا بأس أن يبيع ثمر حائطه كله عرايا إذا كان لا يبيع واحدا منهم ~~إلا أقل من خمسة أوسق. ### | [باب الجائحة في الثمرة] # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن حميد بن قيس ~~عن سليمان بن عتيق عن جابر بن عبد الله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- نهى عن بيع السنين وأمر بوضع الجوائح» . # (قال الشافعي) : سمعت سفيان يحدث هذا الحديث كثيرا في طول مجالستي له لا ~~أحصي ما سمعته يحدثه من كثرته لا يذكر فيه أمر بوضع الجوائح لا يزيد على ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع السنين ثم زاد بعد ذلك وأمر ~~بوضع الجوائح» . # (قال الشافعي) : قال سفيان وكان حميد يذكر بعد بيع السنين كلاما قبل وضع ~~الجوائح لا أحفظه فكنت أكف عن ذكر وضع الجوائح لأني لا أدري كيف كان الكلام ~~وفي الحديث أمر بوضع الجوائح. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن أبي الزبير عن ~~جابر عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - مثله. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبي الرجال ~~محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة أنه سمعها تقول «ابتاع رجل ثمر حائط في ~~زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعالجه وأقام فيه حتى تبين له ~~النقصان فسأل رب الحائط أن يضع عنه فحلف أن لا يفعل فذهبت أم المشتري إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - تألى أن لا يفعل خيرا فسمع بذلك رب المال، فأتى إلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله: هو له» . # (قال الشافعي) : قال سفيان في حديثه عن جابر عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في وضع الجوائح ما حكيت فقد يجوز أن يكون الكلام الذي لم يحفظه ~~سفيان من حديث محمد يدل على أن ms1042 أمره بوضعها على مثل أمره بالصلح على النصف ~~وعلى مثل أمره بالصدقة تطوعا حضا على الخير لا حتما وما أشبه ذلك ويجوز ~~غيره فلما احتمل الحديث المعنيين معا ولم يكن فيه دلالة على أيهما أولى به ~~لم يجز عندنا أن نحكم والله أعلم على الناس بوضع ما وجب لهم بلا خبر عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يثبت بوضعه. # (قال الشافعي) : وحديث مالك عن عمرة مرسل وأهل الحديث، ونحن لا نثبت ~~مرسلا. # (قال الشافعي) : ولو ثبت حديث عمرة كانت فيه والله تعالى أعلم دلالة على ~~أن لا توضع الجائحة لقولها قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «تألى أن ~~لا يفعل خيرا» ولو كان الحكم عليه أن يضع الجائحة لكان أشبه أن يقول ذلك ~~لازم له حلف أو لم يحلف وذلك أن كل من كان عليه حق قيل هذا يلزمك أن تؤديه ~~إذا امتنعت من حق فأخذ منك بكل حال. # (قال) : وإذا اشترى الرجل الثمرة فخلى بينه وبينها فأصابتها جائحة فلا ~~نحكم له على البائع أن يضع عنه من ثمنها شيئا. # (قال) : ولو لم يكن سفيان وهن حديثه بما وصفت وثبتت السنة بوضع الجائحة ~~وضعت كل قليل وكثير أصيب من السماء بغير جناية أحد عليه فأما أن يوضع الثلث ~~فصاعدا ولا يوضع ما دون الثلث فهذا لا خبر ولا قياس ولا معقول. # (قال) : ولو صرت إلى وضع الجائحة ما كانت الحجة فيها إلا اتباع الخبر لو ~~ثبت ولا أقول قياسا على الدار إذا تكاراها سنة أو أقل فأقبضها على الكراء ~~فتنهدم الدار ولم يمض من السنة إلا يوم أو قد # PageV03P057 # مضت إلا يوم، فلا يجب علي إلا إجارة يوم أو يجب علي إجارة سنة إلا يوم ~~وذلك أن الذي يصل إلى منفعة الدار ما كانت الدار في يدي فإذا انقطعت منفعة ~~الدار بانهدامها يجب علي كراء ما لم أجد السبيل إلى أخذه فإن قال قائل فما ~~منعك أن تجعل ثمرة النخل قياسا على ما وصفت من كراء الدار وأنت ms1043 تجيز بيع ~~ثمر النخل فيترك إلى غاية في نخله كما تجيز أن يقبض الدار ويسكنها إلى مدة؟ ~~. # (قال الشافعي) : فقيل له إن شاء الله تعالى الدار تكترى سنة ثم تنهدم من ~~قبل تمام السنة مخالفة للثمرة تقبض من قبل أن سكناها ليس بعين ترى إنما هي ~~بمدة تأتي فكل يوم منها يمضي بما فيه، وهي بيد المكتري يلزمه الكراء فيه، ~~وإن لم يسكنها إذا خلى بينه وبينها والثمرة إذا ابتيعت وقبضت وكلها في يد ~~المشتري يقدر على أن يأخذها كلها من ساعته ويكون ذلك له وإنما يرى تركه ~~إياها اختيارا لتبلغ غاية يكون له فيها أخذه قبلها وقد يكون رطبا يمكنه ~~أخذه وبيعه وتيبيسه فيتركه ليأخذه يوما بيوم ورطبا ليكون أكثر قيمة إذا ~~فرقه في الأيام وأدوم لأهله فلو زعمت أني أضع الجائحة بعد أن يرطب الحائط ~~كله أو أكثره ويمكن فيه أن يقطع كله فيباع رطبا، وإن كان ذلك أنقص لمالك ~~الرطب أو ييبس تمرا، وإن كان ذلك أنقص على مالكه زعمت أني أضع عنه الجائحة، ~~وهو تمر وقد ترك قطعه وتمييزه في وقت يمكنه فيه إحرازه وخالفت بينه وبين ~~الدار التي إذا ترك سكناها سنة لزمه كراؤها كما يلزمه لو سكنها؛ لأنه ترك ~~ما كان قادرا عليه. # (قال) : ولو جاز أن يقاس على الدار بما وصفت جاز ذلك ما لم يرطب؛ لأن ذلك ~~ليس وقت منفعتها والحين الذي لا يصلح أن يتمر فيه، وأما بعد ما يرطب ~~فيختلفان. # (قال) : وهذا مما أستخير الله فيه ولو صرت إلى القول به صرت إلى ما وصفت ~~من وضع قبضة رطبا أو بسرا لو ذهب منه كما أصير إلى وضع كراء يوم من الدار ~~لو انهدمت قبله وكما أصير إلى وضع قبضة حنطة لو ابتاع رجل صاعا فاستوفاه ~~إلا قبضة فاستهلكه لم يلزمه ثمن ما لم يصل إليه، ولا يجوز أن يوضع عنه ~~الكثير بمعنى أنه لم يصل إليه ولا يوضع عنه القليل، وهو في معناه ولو صرت ~~إلى وضعها فاختلفا في ms1044 الجائحة فقال البائع لم تصبك الجائحة أو قد أصابتك ~~فأذهبت لك فرقا وقال المشتري بل أذهبت لي ألف فرق كان القول قول البائع مع ~~يمينه؛ لأن الثمن لازم للمشتري ولا يصدق المشتري على البراءة منه بقوله ~~وعلى المشتري البينة بما ذهب له. # (قال) : وجماع الجوائح كل ما أذهب الثمرة أو بعضها بغير جناية آدمي. # (قال) : ويدخل على من وضع الجائحة من قبل أن المشتري لم يقبض الثمرة زعم ~~وأن جناية الآدميين جائحة توضع؛ لأني إذا وضعت الجائحة زعمت أن البائع لا ~~يستحق الثمن إلا إذا قبضت كما لا يستحق الكراء إلا ما كانت السلامة موجودة ~~في الدار، وهي في يدي وكان البائع ابتاع مهلك الثمرة بقيمة ثمرته أو يكون ~~لمشتري الثمرة الخيار بين أن يوضع عنه أو لا يوضع ويبيع مهلك ثمرته بما ~~أهلك منها كما يكون له الخيار في عبد ابتاعه فجنى عليه قبل أن يقبضه وهذا ~~قول فيه ما فيه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإن قال فهل من حجة لمن ذهب إلى أن ~~لا توضع الجائحة؟ قيل نعم فيما روي والله أعلم من «نهي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن بيع الثمار حتى ينجو من العاهة ويبدو صلاحه وما نهى ~~عنه من قوله أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه» ولو كان ~~مالك الثمرة لا يملك ثمن ما اجتيح من ثمرته ما كان لمنعه أن يبيعها معنى ~~إذا كان يحل بيعها طلعا وبلحا ويلقط ويقطع إلا أنه أمره ببيعها في الحين ~~الذي الأغلب فيها أن تنجو من العاهة لئلا يدخل المشتري في بيع لم يغلب أن ~~ينجو من العاهة ولو لم يلزمه ثمن ما أصابته الجائحة فجاز البيع على أنه ~~يلزمه على السلامة ما ضر ذلك البائع والمشتري. # (قال) : ولو ثبت الحديث في وضع الجائحة لم يكن في هذا حجة وأمضى الحديث ~~على وجهه فإن قال قائل فهل روي في وضع الجائحة أو ترك وضعها شيء عن بعض # PageV03P058 # الفقهاء؟ قيل نعم لو لم ms1045 يكن فيها إلا قول لم يلزم الناس فإن قيل فأبنه ~~قيل أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار فيمن باع ثمرا ~~فأصابته جائحة قال ما أرى إلا أنه إن شاء لم يضع قال سعيد يعني البائع. # (قال الشافعي) : وروي عن سعد بن أبي وقاص أنه باع حائطا له فأصابت مشتريه ~~جائحة فأخذ الثمن منه ولا أدري أيثبت أم لا؟ قال ومن وضع الجائحة فلا يضعها ~~إلا على معنى أن قبضها قبض إن كانت السلامة ولزمه إن أصاب ثمر النخل شيء ~~يدخله عيب مثل عطش يضمره أو جمح يناله أو غير ذلك من العيوب أن يجعل ~~للمشتري الخيار في أخذه معيبا أو رده فإن كان أخذ منه شيئا فقدر عليه رده، ~~وإن فات لزمه مثله إن كان له مثل أو قيمته إن لم يكن له مثل وقال يحسب عليه ~~ما أخذ بحصته من الثمن ويرد ما بقي بما يلزمه من الثمن إلا أن يختار أن ~~يأخذه معيبا فإن أصابته جائحة بعد العيب.: # رجع بحصته من الثمن؛ لأن الجائحة غير العيب. # (قال) : ولعله يلزمه لو غصب ثمرته قبل أن يقطعها أو تعدى فيها عليه وال ~~فأخذ أكثر من صدقته.: # أن يرجع على البائع؛ لأنه لم يسلم له كما لو باعه عبدا لم يقبضه أو عبيدا ~~قبض بعضهم ولم يقبض بعضا حتى عدا عاد على عبد فقتله أو غصبه أو مات موتا من ~~السماء كان للمشتري فسخ البيع وللبائع اتباع الغاصب والجاني بجنايته وغصبه ~~ومات العبد الميت من مال البائع وكان شبيها أن يكون جملة القول فيه أن يكون ~~الثمر المبيع في شجره المدفوع إلى مبتاعه من ضمان البائع حتى يستوفي ~~المشتري ما اشترى منه لا يبرأ البائع من شيء منه حتى يأخذه المشتري أو يؤخذ ~~بأمره من شجره كما يكون من ابتاع طعاما في بيت أو سفينة كله على كيل معلوم ~~فما استوفى المشتري برئ منه البائع وما لم يستوف حتى يسرق أو تصيبه آفة فهو ~~من مال ms1046 البائع وما أصابه من عيب فالمشتري بالخيار في أخذه أو رده. # (قال) : وينبغي لمن وضع الجائحة أن يضعها من كل قليل وكثير أتلفها ويخير ~~المشتري إن تلف منها شيء أن يرد البيع أو يأخذ الباقي بحصته من الثمن ما لم ~~يرطب النخل عامة فإذا أرطبه عامة حتى يمكنه جدادها لا يضع من الجائحة شيئا. # (قال) : وكذلك كل ما أرطبت عليه فأصابتها جائحة انبغى أن لا يضعها عنه؛ ~~لأنه قد خلى بينه وبين قبضها ووجد السبيل إلى القبض بالجداد فتركه إذا تركه ~~بعد أن يمكنه أن يجده فيها حتى يكون أصل قوله فيها أن يزعم أن الثمرة ~~مضمونة من البائع حتى يجتمع فيها خصلتان أن يسلمها إلى المشتري ويكون ~~المشتري قادرا على قبضها بالغة صلاحها بأن ترطب فتجد، لا يستقيم فيه عندي ~~قول غير هذا وما أصيب فيها بعد إرطابه من مال المشتري. # (قال) : وهذا يدخله أن المشتري قابض قادر على القطع، وإن لم يرطب من قبل ~~أنه لو قطعه قبل أن يرطب كان قطع ماله ولزمه جميع ثمنه. ### | [باب في الجائحة] # (قال الشافعي) : وإذا اشترى الرجل الثمر فقبضه فأصابته جائحة فسواء من ~~قبل أن يجف أو بعد ما جف ما لم يجده وسواء كانت الجائحة ثمرة واحدة أو أتت ~~على جميع المال لا يجوز فيها إلا واحد من قولين: إما أن يكون لما قبضها ~~وكان معلوما أن يتركها إلى الجداد كان في غير معنى من قبض فلا يضمن إلا ما ~~قبض كما يشتري الرجل من الرجل الطعام كيلا فيقبض بعضه ويهلك بعضه قبل أن ~~يقبضه فلا يضمن ما هلك؛ لأنه لم يقبضه ويضمن ما قبض وإما أن يكون إذا قبض ~~الثمرة كان مسلطا عليها إن شاء قطعها، وإن شاء تركها فما هلك في يديه فإنما ~~هلك من ماله لا من مال البائع فأما ما يخرج من هذا # PageV03P059 # المعنى فلا يجوز أن يقال يضمن البائع الثلث إن أصابته جائحة فأكثر ولا ~~يضمن أقل من الثلث وإنما هو اشتراها بيعة واحدة وقبضها ms1047 قبضا واحدا فكيف ~~يضمن له بعض ما قبض ولا يضمن له بعضا؟ أرأيت لو قال رجل لا يضمن حتى يهلك ~~المال كله؛ لأنه حينئذ الجائحة أو قال إذا هلك سهم من ألف سهم هل الحجة ~~عليهما إلا ما وصفنا؟ . # (قال الشافعي) : والجائحة من المصائب كلها كانت من السماء أو من ~~الآدميين. # (قال الشافعي) : الجائحة في كل ما اشترى من الثمار كان مما ييبس أو لا ~~ييبس وكذلك هي في كل شيء اشتري فيترك حتى يبلغ أوانه فأصابته الجائحة دون ~~أوانه فمن وضع الجائحة وضعه؛ لأن كلا لم يقبض بكمال القبض وإذا باع الرجل ~~الرجل ثمرة على أن يتركها إلى الجذاذ ثم انقطع الماء وكانت لا صلاح لها إلا ~~به فالمشتري بالخيار بين أن يأخذ جميع الثمرة بجميع الثمن وبين أن يردها ~~بالعيب الذي دخلها فإن ردها بالعيب الذي دخلها وقد أخذ منها شيئا كان ما ~~أخذ منها بحصته من أصل الثمن، وإن اختلفا فيه فالقول قول المشتري وإذا ~~ابتاع الرجل من الرجل ثمر حائط فالسقي على رب المال؛ لأنه لا صلاح للثمرة ~~إلا به وليس على المشتري منه شيء فإن اختلفا في السقي فأراد المشتري منه ~~أكثر مما يسقي البائع لم ينظر إلى قول واحد منهما ويسأل أهل العلم به فإن ~~قالوا لا يصلحه من السقي إلا كذا جبرت البائع عليه، وإن قالوا في هذا ~~صلاحه، وإن زيد كان أزيد في صلاحه لم أجبر البائع على الزيادة على صلاحه ~~وإذا اشترط البائع على المشتري أن عليه السقي.: # فالبيع فاسد من قبل أن السقي مجهول ولو كان معلوما أبطلناه من قبل أنه ~~بيع وإجارة. ### | [باب الثنيا] # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ربيعة أن ~~القاسم بن محمد كان يبيع ثمر حائطه ويستثني منه. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن ~~أبي بكر بن عمرو أن جده محمد بن عمرو باع حائطا له يقال له الإفراق بأربعة ~~آلاف واستثنى منه بثمانمائة درهم ثمرا أو ms1048 تمرا أنا أشك. # (قال الربيع) : أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبي الرجال عن أمه ~~عمرة أنها كانت تبيع ثمارها وتستثني منها. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن ~~جريج أنه قال قلت لعطاء أبيعك حائطي إلا خمسين فرقا أو كيلا مسمى ما كان؟ ~~قال لا، قال ابن جريج فإن قلت هي من السواد سواد الرطب قال لا. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن ~~جريج أنه قال، قلت لعطاء أبيعك نخلي إلا عشر نخلات أختارهن قال لا إلا أن ~~نستثني أيهن هي قبل البيع تقول هذه وهذه. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن ~~جريج أنه قال لعطاء أيبيع الرجل نخله أو عنبه أو بره أو عبده أو سلعته ما ~~كانت على أني شريكك بالربع وبما كان من ذلك؟ قال لا بأس بذلك. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه ~~قال قلت لعطاء أبيعك ثمر حائطي بمائة دينار فضلا عن نفقة الرقيق؟ فقال لا ~~من قبل أن نفقة الرقيق مجهولة ليس لها وقت فمن ثم فسد. # (قال الشافعي) : ما قال عطاء من هذا كله كما قال إن شاء الله، وهو في ~~معنى السنة والإجماع والقياس عليهما أو على أحدهما وذلك أنه لا يجوز بيع ~~بثمن مجهول، وإن اشترى حائطا بمائة دينار ونفقة الرقيق فالثمن مسمى غير ~~معلوم والبيع فاسد وإذا # PageV03P060 # باع ثمر حائطه واستثنى مكيلة منه فليس ما باع منه بمعلوم وقد يكون يستثني ~~مدا ولا يدري كم المد من الحائط أسهم من ألف أم مائة سهم أم أقل أم أكثر ~~فإذا استثنى منه كيلا لم يكن ما اشترى منه بجزاف معلوم ولا كيل مضمون ولا ~~معلوم وقد تصيبه الآفة فيكون المد نصف ثمر الحائط وقد يكون سهما من ألف سهم ~~منه حين باعه وهكذا إذا استثنى عليه نخلات يختارهن أو يتشررهن فقد يكون في ~~الخيار والشرار النخل بعضه ms1049 أكثر ثمنا من بعض وخيرا منه بكثرة الحمل وجودة ~~الثمر فلا يجوز أن يستثني من الحائط نخلا لا بعدد ولا كيل بحال ولا جزءا ~~إلا جزءا معلوما ولا نخلا إلا نخلا معلوما. # (قال) : وإن باعه الحائط إلا ربعه أو نصفه أو ثلاثة أرباعه أو الحائط إلا ~~نخلات يشير إليهن فإنما وقعت الصفقة على ما لم يستثن فكان الحائط فيه مائة ~~نخلة استثنى منهن عشر نخلات فإنما وقعت الصفقة على تسعين بأعيانهن وإذا ~~استثنى ربع الحائط فإنما وقعت الصفقة على ثلاثة أرباع الحائط والبائع شريك ~~بالربع كما يكون رجال لو اشتروا حائطا مع شركاء فيما اشتروا من الحائط بقدر ~~ما اشتروا منه. # (قال) : ولو باع رجل ثمر حائطه بأربعة آلاف واستثنى منه بألف فإن كان عقد ~~البيع على هذا فإنما باعه ثلاثة أرباع الحائط فإن قال: أستثني ثمرا بالألف ~~بسعر يومه لم يجز؛ لأن البيع وقع غير معلوم للبائع ولا للمشتري ولا لواحد ~~منهما. # (قال الشافعي) : وهكذا من باع رجلا غنما قد حال عليها الحول أو بقرا أو ~~إبلا فأخذت الصدقة منها فالمشتري بالخيار في رد البيع؛ لأنه لم يسلم له ما ~~اشترى كاملا أو أخذ ما بقي بحصته من الثمن ولكن إن باعه إبلا دون خمسة ~~وعشرين فالبيع جائز وعلى البائع صدقة الإبل التي حال عليها الحول في يده ~~ولا صدقة على المشتري فيها. # (قال) : ومثل هذا الرجل يبيع الرجل العبد قد حل دمه عنده بردة أو قتل عمد ~~أو حل قطع يده عنده في سرقة فيقتل فينفسخ البيع ويرجع بما أخذ منه أو يقطع ~~فله الخيار في فسخ البيع أو إمساكه؛ لأن العيوب في الأبدان مخالفة نقص ~~العدد ولو كان المشتري كيلا معينا كان هكذا إذا كان ناقصا في الكيل أخذ ~~بحصته من الثمن إن شاء صاحبه، وإن شاء فسخ فيه البيع ولو قال أبيعك ثمر ~~نخلات تختارهن لم يجز؛ لأن البيع قد وقع على غير معلوم وليس يفسد إلا من ~~هذا الوجه فأما أن يكون بيع ثمر بأكثر ms1050 منه، فهو لم يجب له شيء فكيف يبيع ما ~~لم يجب له ولكنه لا يصلح إلا معلوما؟ ### | [باب صدقة الثمر] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - الثمر يباع ثمران ثمر فيه صدقة وثمر لا ~~صدقة فيه فأما الثمر الذي لا صدقة فيه فبيعه جائز لا علة فيه؛ لأنه كله لمن ~~اشتراه، وأما ما بيع مما فيه صدقة منه فالبيع يصح بأن يقول أبيعك الفضل من ~~ثمر حائطي هذا عن الصدقة وصدقته العشر أو نصف العشر إن كان يسقى بنضح فيكون ~~كما وصفنا في الاستثناء كأنه باعه تسعة أعشار الحائط أو تسعة أعشار ثمره ~~ونصف عشر ثمره. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن ~~جريج قال قلت لعطاء أبيعك ثمر حائطي هذا بأربعمائة دينار فضلا عن الصدقة ~~فقال نعم؛ لأن الصدقة ليست لك إنما هي للمساكين. # (قال الشافعي) : ولو باعه ثمر حائطه وسكت عما وصفت من أجزاء الصدقة وكم ~~قدرها كان فيه قولان أحدهما أن يكون المشتري بالخيار في أخذ ما جاوز الصدقة ~~بحصته من ثمن الكل وذلك تسعة أعشار الكل أو # PageV03P061 # تسعة أعشار ونصف عشر الكل أو يرد البيع؛ لأنه لم يسلم إليه كل ما اشترى ~~والثاني إن شاء أخذ الفضل عن الصدقة بجميع الثمن، وإن شاء ترك. # (قال الربيع) : وللشافعي فيه قول ثالث إن الصفقة كلها باطلة من قبل أنه ~~باعه ما ملك وما لم يملك فلما جمعت الصفقة حرام البيع وحلال البيع بطلت ~~الصفقة كلها. # (قال الشافعي) : ولو قال بائع الحائط الصدقة علي، لم يلزم البيع المشتري ~~إلا أن يشاء وذلك أن على السلطان أخذ الصدقة من الثمرة التي في يده وليس ~~عليه أن يأخذ بمكيلتها ثمرا من غيرها قال وكذلك الرطب لا يكون ثمرا؛ لأن ~~للسلطان أن يأخذ عشر الرطب فإن صار السلطان إلى أن يضمن عشر رطبه ثمرا مثل ~~رطبه لو كان يكون تمرا أو اشترى المشتري بعدها رجوت أن يجوز الشراء فأما إن ~~اشترى قبل هذا فهو كمن اشترى من ثمر حائط ms1051 فيه العشر لما وصفت من أن يؤخذ ~~عشره رطبا وإن من الناس من يقول يأخذ عشر ثمن الرطب؛ لأنه شريك له فيه فإذا ~~كان هذا هكذا فالبيع وقع على الكل ولم يسلم له وله في أحد القولين الخيار ~~بين أن يأخذ تسعة أعشاره بتسعة أعشار الثمن أو رده كله. # (قال) : ومن أصحابنا من أجاز البيع بينهما، إن كان قد عرف المتبايعان معا ~~أن الصدقة في الثمرة فإنما اشترى هذا وباع هذا الفضل عن الصدقة والصدقة ~~معروفة عندهما. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج أن ~~عطاء قال إن بعت ثمرك ولم تذكر الصدقة أنت ولا بيعك فالصدقة على المبتاع ~~قال إنما الصدقة على الحائط قال هي على المبتاع قال ابن جريج فقلت له: إن ~~بعته قبل أن يخرص أو بعدما يخرص؟ قال نعم. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج أن ~~عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة قال في مثل ذلك مثل قول عطاء إنما هي ~~على المبتاع. # (قال الشافعي) : وما قالا من هذا كما قالا إنما الصدقة في عين الشيء ~~بعينه فحيثما تحول ففيه الصدقة ألا ترى أن رجلا لو ورث أخذت الصدقة من ~~الحائط وكذلك لو وهب له ثمره أو تصدق به عليه أو ملكه بوجه من الوجوه. # (قال) : وقد قيل في هذا شيء آخر: إن الثمرة إذا وجبت فيها الصدقة ثم ~~باعها فالصدقة في الثمرة والمبتاع مخير؛ لأنه باعه ماله وما للمساكين في ~~أخذ غير الصدقة بحصته من الثمن أو رد البيع. # (قال) : وأما إذا وهبها أو تصدق بها أو ورث الثمرة عن أحد وقد أوجبت فيها ~~الصدقة أو لم تجب فهذا كله مكتوب في كتاب الصدقات بتفريعه. # (قال) : وقد قال غير من وصفت قوله الصدقة على البائع والبيع جائز والثمرة ~~كلها للمبتاع. # (قال) : وإذا كان للوالي أن يأخذ الصدقة من الثمرة فلم تخلص الثمرة له ~~كلها، وإن قال يعطيه رب الحائط ثمرا مثلها فقد أحال الصدقة ms1052 في غير العين ~~التي وجبت فيها الصدقة والعين موجودة. # (قال) : ومن قال هذا القول فإنما يقول هو لو وجب عليه في أربعين دينارا ~~دينار كان له أن يعطي دينارا مثله من غيرها وكذلك قوله في الماشية وصنوف ~~الصدقة. # (قال) : قول الله عز وجل {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: 103] يدل على أنه ~~إذا كان في المال صدقة والشرط من الصدقة فإنما يؤخذ منه لا من غيره فبهذا ~~أقول، وبهذا اخترت القول الأول من أن البيع لازم فيما لا صدقة فيه وغير ~~لازم فيما فيه الصدقة إذا عرفت عرف البائع والمشتري ما يبيع هذا ويشتري ~~هذا. # (قال) : وإذا سمى البائع للمشتري الصدقة وعرفاها فتعدى عليه الوالي فأخذ ~~أكثر من هذا فالوالي كالغاصب فيما جاوز الصدقة والقول فيها كالقول في ~~الغاصب فمن لم يضع الجائحة قال هذا رجل ظلم ماله ولا ذنب على بائعه في ظلم ~~غيره وقد قبض ما ابتاع ومن وضع الجائحة كان إنما يضعها بمعنى أنها غير تامة ~~القبض يشبه أن يلزمه أن يضع عنه بقدر العدوان عليه ويخيره بعد العدوان في ~~رد البيع أو أخذه بحصته من الثمن؛ لأنه لم يسلم إليه كما باعه. # (قال الشافعي) : فإن قال قائل المظلمة ليست بجائحة قيل وما معنى الجائحة؟ ~~أليس ما أتلف من مال الرجل - فالمظلمة # PageV03P062 # إتلاف فإن قال ما أصاب من السماء قيل أفرأيت ما ابتعت فلم أقبضه فأصابه ~~من السماء شيء يتلفه أليس ينفسخ البيع؟ فإن قال بلى قيل فإن أصابه من ~~الآدميين فأنا بالخيار بين أن أفسخ البيع أو آخذه وأتبع الآدمي بقيمته فإن ~~قال نعم قيل فقد جعلت ما أصاب من السماء في أكثر من معنى ما أصاب من ~~الآدميين أو مثله؛ لأنك فسخت به البيع، وإن قال إذا ملكته فهو منك، وإن لم ~~تقبضه فإذا هلك هلك منك بالثمرة قد ابتعتها وقبضتها فهي أولى أن لا توضع ~~عني بتلف أصابها. ### | [باب في المزابنة] # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن ~~عمر أن ms1053 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن المزابنة» والمزابنة بيع ~~التمر بالتمر كيلا وبيع الكرم بالزبيب كيلا. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن داود بن الحصين ~~عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي سعيد الخدري أو أبي هريرة أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن المزابنة والمحاقلة» والمزابنة اشتراء ~~التمر بالتمر في رءوس النخل والمحاقلة استكراء الأرض بالحنطة. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن ~~ابن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن المزابنة ~~والمحاقلة» والمزابنة اشتراء التمر بالتمر والمحاقلة اشتراء الزرع بالحنطة ~~واستكراء الأرض بالحنطة قال ابن شهاب فسألت عن استكراء الأرض بالذهب والفضة ~~فقال لا بأس بذلك. # (قال الشافعي) : والمحاقلة في الزرع كالمزابنة في التمر. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن ~~جريج أنه قال لعطاء ما المحاقلة قال المحاقلة في الحرث كهيئة المزابنة في ~~النخل سواء بيع الزرع وبالقمح قال ابن جريج فقلت لعطاء أفسر لكم جابر في ~~المحاقلة كما أخبرتني قال نعم. # قال الشافعي وتفسير المحاقلة والمزابنة في الأحاديث يحتمل أن يكون عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - منصوصا والله تعالى أعلم ويحتمل أن يكون على ~~رواية من هو دونه والله تعالى أعلم. # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن ابن جريج عن ~~عطاء عن جابر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المخابرة ~~والمحاقلة والمزابنة» والمحاقلة أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق حنطة ~~والمزابنة أن يبيع التمر في رءوس النخل بمائة فرق والمخابرة كراء الأرض ~~بالثلث والربع. # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن أبي ~~الزبير أنه أخبره عن جابر بن عبد الله أنه سمعه يقول «نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن بيع الصبرة من التمر لا تعلم مكيلتها بالكيل المسمى من ~~التمر» . # أخبرنا الربيع قال أخبر الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ms1054 ابن جريج أنه قال ~~لعطاء سمعت من جابر بن عبد الله خبرا أخبرنيه أبو الزبير عنه في الصبرة قال ~~حسبت قال فكيف ترى أنت في ذلك فنهى عنه. # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن ابن ~~طاوس أخبره عن أبيه أنه كان يكره أن تباع صبرة بصبرة من طعام لا تعلم ~~مكيلهما أو تعلم مكيلة إحداهما ولا تعلم مكيلة الأخرى أو تعلم مكيلتهما ~~جميعا هذه بهذه وهذه بهذه قال لا إلا كيلا بكيل يدا بيد. # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج إنه قال ~~لعطاء ما المزابنة قال التمر في النخل يباع بالتمر فقلت إن علمت مكيلة ~~التمر أو لم تعلم قال نعم قال ابن جريج فقال إنسان لعطاء أفبالرطب قال سواء ~~التمر والرطب ذلك مزابنة. # قال # PageV03P063 # الشافعي وبهذا نقول إلا في العرايا التي ذكرناها قبل هذا قال وجماع ~~المزابنة أن تنظر كل ما عقدت بيعه مما الفضل في بعضه على بعض يدا بيد ربا ~~فلا يجوز فيه شيء يعرف كيله بشيء منه جزافا لا يعرف كيله ولا جزاف منه ~~بجزاف وذلك لأنه يحرم عليه أن يأخذه إلا كيلا بكيل وزنا بوزن يدا بيد فإذا ~~كان جزافا بجزاف لم يستويا في الكيل وكذلك إذا كان جزافا بمكيل فلا بد أن ~~يكون أحدهما أكثر وذلك محرم فيهما عندنا لا يجوز لأن الأصل أن لا يكونا إلا ~~كيلا بكيل أو وزنا بوزن فكل ما عقد على هذا مفسوخ. # (قال) : ولو تبايعا جزافا بكيل أو جزافا بجزاف من جنسه ثم تكايلا فكانا ~~سواء كان البيع مفسوخا؛ لأنه عقد غير معلوم أنه كيل بكيل. # (قال) : ولو عقدا بيعهما على أن يتكايلا هذين الطعامين جميعا بأعيانهما ~~مكيالا بمكيال فتكايلاه فكانا مستويين جاز، وإن كانا متفاضلين ففيها قولان ~~أحدهما أن للذي نقصت صبرته الخيار في رد البيع؛ لأنه بيع كيل شيء فلم يسلم ~~له؛ لأنه لا يحل له أخذه أو رد البيع والقول الثاني أن البيع مفسوخ؛ ms1055 لأنه ~~وقع على شيء بعضه حرام وبعضه حلال فالبيع مفسوخ وبهذا أقول والقول الذي ~~حكيت ضعيف ليس بقياس إنما يكون له الخيار فيما نقص مما لا ربا في زيادة ~~بعضه على بعض فأما ما فيه الربا فقد انعقد البيع على الكل فوجد البعض محرما ~~أن يملك بهذه العقدة فكيف يكون له الخيار في أن يأخذ بعض بيعة وفيها حرام؟ ~~. # (قال) : وما وصفت من المزابنة جامع لجميعها كاف من تفريعها، ومن تفريعها ~~أن أبتاع منك مائة صاع تمر بتمر مائة نخلة لي أو أكثر أو أقل.: # فهذا مفسوخ من وجهين: أحدهما: أنه رطب بتمر وجزاف بكيل من جنسه ومن ذلك ~~أن آخذ منك تمرا لا أعرف كيله بصاع تمر أو بصبرة تمر لا أعرف كيلها؛ لأن ~~الأصل أنه محرم الفضل في بعضه على بعض وأنه لم يبح إلا مثلا بمثل يدا بيد. # (قال) : وهكذا هذا في الحنطة وكل ما في الفضل في بعضه على بعض الربا. # (قال) : فأما ثمر نخل بحنطة مقبوضة كيلا.: # أو صبرة تمر بصبرة حنطة أو صنف بغير صنفه جزاف بكيل أو كيل بجزاف يدا بيد ~~مما لا بأس بالفضل في بعضه على بعض يدا بيد فلا بأس. # (قال) : فأما الرجل يقول للرجل وعنده صبرة تمر له أضمن لك هذه الصبرة ~~بعشرين صاعا فإن زادت على عشرين صاعا فلي فإن كانت عشرين فهي لك، وإن نقصت ~~من عشرين فعلي إتمام عشرين صاعا لك فهذا لا يحل من قبل أنه من أكل المال ~~بالباطل الذي وصفت قبل هذا وهذا بالمخاطرة والقمار أشبه وليس من معنى ~~المزابنة بسبيل ليس المزابنة إلا ما وصفت لا تجاوزه. # (قال) : وهذا جماعه، وهو كاف من تفريعه، ومن تفريعه ما وصفت فأما أن يقول ~~الرجل للرجل عد قثاءك أو بطيخك هذا المجموع فما نقص من مائة فعلي تمام مائة ~~مثله وما زاد فلي أو اقطع ثوبك هذا قلانس أو سراويلات على قدر كذا، فما ~~نقص، من كذا وكذا قلنسوة أو سراويل فعلي وما زاد فلي ms1056 أو اطحن حنطتك هذه فما ~~زاد على مد دقيق فلي وما نقص فعلي فهذا كله مخالف للمزابنة ومحرم من أنه ~~أكل المال بالباطل، لا هو تجارة عن تراض، ولا هو شيء أعطاه مالك المال ~~المعطى، وهو يعرفه فيؤخر فيه أو يحمد ولا هو شيء أعطاه إياه على منفعة ~~فأخذها منه ولا على وجه خير من الوجه المأذون فيه دون غيره الذي هو من وجوه ~~البر قال ولا بأس بثمر نخلة بثمر عنبة أو بثمر فرسكة كلاهما قد طابت كان ~~ذلك موضوعا بالأرض أو في شجرة أو بعضه موضوعا بالأرض إذا خالفه وكان الفضل ~~يحل في بعضه على بعض حالا وكان يدا بيد فإن # PageV03P064 # دخلت النسيئة فسد أو تفرقا بعد البيع قبل أن يتقابضا فسد البيع # (قال) : وكذلك لا بأس أن يبيع ثمر نخلة في رأسها بثمر شجرة فرسك في رأسها ~~أو يبيع ثمر نخلة في رأسها بفرسك موضوع في الأرض أو يبيع رطبا في الأرض ~~بفرسك موضوع في الأرض جزافا. # (قال) : وجماعه أن تبيع الشيء بغير صنفه يدا بيد كيف شئت. # (قال الشافعي) : وما كان بصفة واحدة لم يحل إلا مثلا بمثل كيلا بكيل وزنا ~~بوزن يدا بيد ولا يتفرقان حتى يتقابضا ولا يباع منه رطب بيابس ولا رطب يبس ~~برطب إلا العرايا خاصة. # (قال الشافعي) : وكذلك لا يجوز أن يدخل في صفقة شيئا من الذي فيه الربا ~~في الفضل في بعضه على بعض يدا بيد ومن ذلك أن يشتري صبرة تمر مكيلة أو ~~جزافا بصبرة حنطة مكيلة أو جزافا ومع الحنطة من التمر قليل أو كثير وذلك أن ~~الصفقة في الحنطة تقع على حنطة وتمر بتمر وحصة التمر غير معروفة من قبل ~~أنها إنما تكون بقيمتها والحنطة بقيمتها والتمر بالتمر لا يجوز إلا معلوما ~~كيلا بكيل. ### | [باب وقت بيع الفاكهة] # (أخبرنا الربيع) : قال. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وقت بيع جميع ما يؤكل من ثمر الشجر أن ~~يؤكل من أوله الشيء ويكون آخره قد قارب أوله كمقاربة ثمر النخل بعضه ms1057 لبعض ~~فإذا كان هكذا حل بيع ثمرته الخارجة فيه مرة واحدة والشجر منه الثابت الأصل ~~كالنخل لا يخالفه في شيء منه إلا في شيء سأذكره يباع إذا طاب أوله الكمثرى ~~والسفرجل والأترج والموز وغيره إذا طاب منه الشيء الواحد فبلغ أن ينضج بيعت ~~ثمرته تلك كلها قال، وقد بلغني أن التين في بعض البلدان ينبت منه الشيء ~~اليوم ثم يقيم الأيام ثم ينبت منه الشيء بعد حتى يكون ذلك مرارا والقثاء ~~والخربز حتى يبلغ بعضه وفي موضعه من شجر القثاء والخربز ما لم يخرج فيه شيء ~~فكان الشجر يتفرق مع ما يخرج فيه، ولم يبع ما لم يخرج فيه فإن كان لا يعرف ~~لم يجز بيعه لاختلاط المبيع منه بغير المبيع فيصير المبيع غير معلوم فيأخذ ~~مشتريه كله أو ما حمل مما لم يشتر فإن بيع، وهو هكذا فالبيع مفسوخ. # (قال الشافعي) : في موضع آخر إلا أن يشاء البائع أن يسلم ما زاد على ما ~~باع فيكون قد أعطاه حقه وزاده قال فينظر من القثاء والخربز في مثل ما وصفت ~~من التين فإن كان ببلد يخرج الشيء منه في جميع شجره فإذا ترك في شجره ~~لتتلاحق صغاره خرج من شجره شيء منه كان كما وصفت في التين إن استطيع تمييزه ~~جاز ما خرج أولا ولم يدخل ما خرج بعده في البيع، وإن لم يستطع تمييزه لم ~~يجز فيه البيع بما وصفت قال، وإن حل بيع ثمرة من هذا الثمر نخل أو عنب أو ~~قثاء أو خربز أو غيره لم يحل أن تباع ثمرتها التي تأتي بعدها بحال فإن قال ~~قائل: ما الحجة في ذلك؟ قلنا لما «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~بيع السنين ونهى عن بيع الغرر ونهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه» كان بيع ~~ثمرة لم تخلق بعد أولى في جميع هذا. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عمرو عن جابر ~~قال نهيت ابن الزبير عن بيع النخل معاومة، قال فإذا «نهى ms1058 رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن بيع النخل والتمر بلحا شديدا لم تر فيه صفرة» ؛ لأن ~~العاهة قد تأتي # PageV03P065 # عليه كان بيع ما لم ير منه شيء قط من قثاء أو خربز أدخل في معنى الغرر، ~~وأولى أن لا يباع مما قد رئي فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيعه ~~وكيف يحرم أن يباع قثاء أو خربز حين بدا قبل أن يطيب منه شيء وقد روى رجل ~~أن يبتاع ولم يخلق قط؟ وكيف أشكل على أحد أنه لا يكون بيع أبدا أولى بالغرر ~~من هذا البيع؟ الطائر في السماء، والعبد الآبق، والجمل الشارد، أقرب من أن ~~يكون الغرر فيه أضعف من هذا؛ ولأن ذلك شيء قد خلق وقد يوجد وهذا لم يخلق ~~بعد. وقد يخلق فيكون غاية في الكثرة، وغاية في القلة وفيما بين الغايتين ~~منازل. أو رأيت إن أصابته الجائحة بأي شيء يقاس؟ أبأول حمله فقد يكون ثانيه ~~أكثر وثالثه فقد يختلف ويتباين فهذا عندنا محرم بمعنى السنة والأثر والقياس ~~عليهما والمعقول، والذي يمكن من عيوبه أكثر مما حكينا وفيما حكينا كفاية إن ~~شاء الله تعالى. # (قال) : فكل ما كيل من هذا أو وزن أو بيع عددا كما وصفت في الرطب بالتمر ~~لا يحل التمر منه برطب ولا جزاف منه بكيل ولا رطب برطب عندي بحال ولا يحل ~~إلا يابسا بيابس، كيلا بكيل أو ما يوزن وزنا بوزن، ولا يجوز فيه عدد لعدد، ~~ولا يجوز أصلا إذا كان شيء منه رطبا يشتري بصنفه رطب فرسك بفرسك، وتبن ~~بتبن، وصنف بصنفه، فإذا اختلف الصنفان فبعه كيف شئت يدا بيد، جزافا بكيل، ~~ورطبا بيابس، وقليله بكثيره، لا يختلف هو، وما وصفت من ثمر النخل والعنب في ~~هذا المعنى، ويختلف هو وثمر النخل والعنب في العرايا، ولا يجوز في شيء سوى ~~النخل، والعنب العرية بما يجوز فيه بيع العرايا من النخل والعنب، لا يجوز ~~أن يشتري ثمر تينة في رأسها بمكيلة من التين موضوعا بالأرض، ولا يجوز أن ~~يشتري من ms1059 غير تينة في رأسها بثمر منها يابس موضوع بالأرض ولا في شجره أبدا ~~جزافا ولا كيلا ولا بمعنى، فإن قال قائل فلم لم تجزه؟ قلت؛ لأن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذ سن الخرص في التمر، والعنب وفيهما أنهما مجتمعا ~~التمر لا حائل دونه يمنع الإحاطة وكان يكون في المكيال مستجمعا كاستجماعه ~~في نبته كان له معان لا يجمع أحد معانيه شيء سواه وغيره، وإن كان يجتمع في ~~المكيال فمن فوق كثير منه حائل من الورق ولا يحيط البصر به، وكذلك الكمثرى ~~وغيره، وأما الأترج الذي هو أعظمه فلا يجتمع في مكيال وكذلك الخربز، ~~والقثاء، وهو مختلف الخلق لا يشبههما وبذلك لم يجتمع في المكيال ولا يحيط ~~به البصر إحاطته بالعنب، والتمر ولا يوجد منه شيء يكون مكيلا يخرص بما في ~~رءوس شجره لغلظه وتجافي خلقته عن أن يكون مكيلا، فلذلك لم يصلح أن يباع ~~جزافا بشيء منه كما يباع غيره من النخل، والعنب إذا خالفه، ومن أراد أن ~~يبتاع منه شيئا فيستعريه ابتاعه بغير صنفه ثم استعراه كيف شاء. ### | [باب ما ينبت من الزرع] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - كل ما كان من نبات الأرض بعضه مغيب فيها ~~وبعضه ظاهر فأراد صاحبه بيعه لم يجز بيع شيء منه إلا الظاهر منه يجز مكانه، ~~فأما المغيب فلا يجوز بيعه، وذلك مثل الجزر، والفجل، والبصل، وما أشبهه ~~فيجوز أن يباع ورقه الظاهر مقطعا مكانه، ولا يجوز أن يباع ما في داخله، فإن ~~وقعت الصفقة عليه كله لم يجز البيع فيه إذا كان بيع نبات، وبيع النبات بيع ~~الإيجاب وذلك لو أجزت بيعه لم أجزه إلا على أحد معان إما على ما يجوز عليه ~~بيع العين الغائبة فتلك إذا رآها المشتري فله الخيار في أخذها أو تركها، ~~فلو أجزت البيع على هذا فقلع جزرة أو فجلة، أو بصلة، # PageV03P066 # فجعلت للمشتري الخيار كنت قد أدخلت على البائع ضررا في أن يقلع ما في ~~ركيبه وأرضه التي اشترى ثم يكون له أن يرده من ms1060 غير عيب فيبطل أكثره على ~~البائع. # (قال) : وهذا يخالف العبد يشترى غائبا والمتاع وذلك أنهما قد يريان ~~فيصفهما للمشتري من يثق به فيشتريهما ثم يكون له خيار الرؤية فلا يكون على ~~البائع ضرر في رؤية المشتري لهما كما يكون عليه ضرر فيما قلع من زرعه ولو ~~أجزت بيعه على أن لم يكن فيه عيب لزم المشتري كان فيه الصغير والكبير ~~والمختلف الخلقة فكان المشتري اشترى ما لم ير وألزمته ما لم يرض بشرائه قط، ~~ولو أجزته على أن يبيعه إياه على صفة موزونا كنت أجزت بيع الصفات غير ~~مضمونة وإنما تباع الصفة مضمونة. # (قال) : ولو أسلم إليه في شيء منه موصوف موزون، فجاء به على الصفة جاز ~~السلف، وذلك أنه مأخوذ به يأتي به حيث شاء لا من أرض قد يخطئ زرعها ويصيب ~~فلا يجوز في شيء من هذا بيع إلا بصفة مضمون موزون أو حتى يقلع فيراه ~~المشتري. # (قال) : ولا يشبه الجوز، والبيض وما أشبهه هذا لا صلاح له في الأرض إلا ~~بالبلوغ ثم يخرج فيبقى ما بقي منه ويباع ما لا يبقى مثل البقل، وذلك لا ~~صلاح له، إلا ببقائه في قشره، وذلك إذا رئي قشره استدل على قدره في داخله ~~وهذا لا دلالة على داخله، وإن رئي خارجه قد يكون الورق كبيرا والرأس صغيرا ~~وكبيرا. ### | [باب ما اشتري مما يكون مأكوله داخله] # (قال الشافعي) : من اشترى رانجا، أو جوزا، أو لوزا، أو فستقا أو بيضا ~~فكسره فوجده فاسدا أو معيبا فأراد رده والرجوع بثمنه ففيها قولان: أحدهما: ~~أن له أن يرده والرجوع بثمنه من قبل أنه لا يصل إلى معرفة عيبه وفساده، ~~وصلاحه إلا بكسره، وإذا كان المقصود قصده بالبيع داخله فبائعه سلطه عليه، ~~وهذا قول. # (قال) : ومن قال هذا القول انبغى أن يقول على المشتري الكاسر أن يرد ~~القشر على البائع إن كانت له قيمة، وإن قلت إن كان يستمتع به كما يستمتع ~~بقشر الرانج ويستمتع بما سواه أو يرد فإن لم يفعل أقيم قشرها فكانت ms1061 للقشر ~~قيمة منه وداخله على أنه صحيح وطرح عنه حصة ما لم يرده من قشره من الثمن ~~ويرجع بالباقي ولو كانت حصة القشر سهما من ألف سهم منه، والقول الثاني إنه ~~إذا كسره لم يكن له رده إلا أن يشاء البائع، ويرجع بما بين قيمته صحيحا ~~وقيمته فاسدا، وبيض الدجاج كله لا قيمة له فاسدا؛ لأن قشره ليس فيه منفعة ~~فإذا كسره رجع بالثمن، وأما بيض النعام فلقشرته ثمن فيلزم المشتري بكل حال؛ ~~لأن قشرتها ربما كانت أكثر ثمنا من داخلها، فإن لم يرد قشرتها صحيحة رجع ~~عليه بما بين قيمتها غير فاسدة وقيمتها فاسدة، وفي القول الأول يردها ولا ~~شيء عليه؛ لأنه سلطه على سرها إلا أن يكون أفسدها بالكسر، وقد كان يقدر على ~~كسر لا يفسد، فيرجع بما بين القيمتين ولا يردها. # (قال الشافعي) : فأما القثاء والخربز وما رطب فإنه يذوقه بشيء دقيق من ~~حديد أو عود فيدخله فيه فيعرف طعمه إن كان مرا أو كان الخربز حامضا فله ~~رده، ولا شيء عليه في نقبه في القولين؛ لأنه سلطه على ذلك أو أكثر منه ولا ~~فساد في النقب الصغير عليه. وكان يلزم من قال لا يرده # PageV03P067 # إلا كما أخذه بأن يقول يرجع بما بين قيمته سالما من الفساد وقيمته فاسدا. # (قال) : ولو كسرها لم يكن له ردها ورجع عليه بنقصان ما بين قيمته صحيحا ~~وفاسدا ما كان ذلك الفضل إلا أن يشاء البائع أن يأخذه مكسورا. ويرد عليه ~~الثمن؛ لأنه قد كان يقدر على أن يصير إليه طعمه من ثقبه صحيحا ليس كالجوز ~~لا يصل إلى طعمه من نقبه وإنما يصل إليه ريحه لا طعمه صحيحا فأما الدود فلا ~~يعرف بالمذاقة فإذا كسره ووجد الدود كان له في القول الأول رده، وفي القول ~~الثاني الرجوع بفضل ما بين القيمتين. ولو اشترى من هذا شيئا رطبا من القثاء ~~والخربز فحبسه حتى ضمر وتغير وفسد عنده ثم وجده فاسدا بمرارة أو دود كان ~~فيه فإن كان فساده من شيء يحدث ms1062 مثله عند المشتري فالقول قول البائع في ~~فساده مع يمينه، وذلك مثل البيض يقيم عند الرجل زمانا ثم يجده فاسدا وفساد ~~البيض يحدث. والله تعالى أعلم. ### | [مسألة بيع القمح في سنبله] # أخبرنا الربيع قال: قلت للشافعي إن علي بن معبد روى لنا حديثا عن أنس «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجاز بيع القمح في سنبله إذا ابيض» ، ~~فقال الشافعي: إن ثبت الحديث قلنا به فكان الخاص مستخرجا من العام، لأن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الغرر» ، وبيع القمح في سنبله ~~غرر؛ لأنه لا يرى، وكذلك بيع الدار والأساس لا يرى، وكذلك بيع الصبرة بعضها ~~فوق بعض أجزنا ذلك كما أجازه النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان هذا خاصا ~~مستخرجا من عام وكذلك نجيز بيع القمح في سنبله إذا ابيض إن ثبت الحديث كما ~~أجزنا بيع الدار والصبرة. ### | [باب بيع القصب والقرط] # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن ~~جريج عن عطاء أنه قال في القصب لا يباع إلا جزة أو قال صرمة. # (قال الشافعي) : وبهذا نقول، لا يجوز أن يباع القرط إلا جزة واحدة عند ~~بلوغ الجزاز ويأخذ صاحبه في جزازه عند ابتياعه فلا يؤخره مدة أكثر من قدر ~~ما يمكنه جزازه فيه من يومه. # (قال الشافعي) : فإن اشتراه ثابتا على أن يدعه أياما ليطول أو يغلط أو ~~غير ذلك فكان يزيد في تلك الأيام فلا خير في الشراء، والشراء مفسوخ؛ لأن ~~أصله للبائع وفرعه الظاهر للمشتري. # فإن كان يطول فيخرج من مال البائع إلى مال المشتري منه شيء لم يقع عليه ~~صفقة البيع فيملكه كنت قد أعطيت المشتري ما لم يشتر، وأخذت من البائع ما لم ~~يبع منه أعطيته منه شيئا مجهولا - لا يرى بعين ولا يضبط بصفة ولا يتميز ما ~~للبائع فيه مما للمشتري فيفسد من وجوه. # (قال) : ولو اشتراه ليقطعه فتركه وقطعه له ممكن مدة يطول في مثلها كان ~~البيع مفسوخا إذا كان على ما شرط في ms1063 أصل البيع أن يدعه لما وصفت مما اختلط ~~به من مال البائع مما لا يتميز، كما لو اشترى حنطة جزافا وشرط له أنها إن ~~انهال له عليها حنطة فهي داخلة في البيع فانهالت عليها حنطة للبائع لم ~~يبعها انفسخ البيع فيها؛ لأن ما اشترى لا يتميز ولا يعرف قدره مما لم يشتر ~~فيعطي ما اشترى ويمنع ما لم يشتر، وهو في هذا كله بائع شيء قد كان # PageV03P068 # وشيء لم يكن غير مضمون على أنه إن كان دخل في البيع، وإن لم يكن لم يدخل ~~فيه وهذا البيع مما لا يختلف المسلمون في فساده؛ لأن رجلا لو قال أبيعك ~~شيئا إن نبت في أرضي بكذا فإن لم ينبت أو نبت قليلا لزمك الثمن منك مفسوخا، ~~وكذلك لو قال أبيعك شيئا إن جاءني من تجارتي بكذا، وإن لم يأت لزمك الثمن. # (قال) : ولكنه لو اشتراه كما وصفت وتركه بغير شرط أياما وقطعه يمكنه في ~~أقل منها كان المشتري منه بالخيار في أن يدع له الفضل الذي له بلا ثمن أو ~~ينقض البيع. # (قال) : كما يكون إذا باعه حنطة جزافا فانهالت عليها حنطة له، فالبائع ~~بالخيار في أن يسلم ما باعه وما زاد في حنطته أو يرد البيع لاختلاط ما باع ~~بما لم يبع. # (قال) : وما أفسدت فيه البيع فأصاب القصب فيه آفة تتلفه في يدي المشتري ~~فعلى المشتري ضمانه بقيمته وما أصابته آفة تنقصه فعلى المشتري ضمان ما ~~نقصته والزرع لبائعه وعلى كل مشتر شراء فاسدا أن يرده كما أخذه أو خيرا مما ~~أخذه وضمانه إن تلف وضمان نقصه إن نقص في كل شيء # PageV03P069 ### | [باب حكم المبيع قبل القبض وبعده] # (أخبرنا الربيع بن سليمان) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن ~~عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال أما ~~«الذي نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يباع حتى يقبض: الطعام» ~~قال ابن عباس برأيه ولا أحسب كل شيء إلا مثله. # (قال الشافعي) ms1064 : وبهذا نأخذ، فمن ابتاع شيئا كائنا ما كان فليس له أن ~~يبيعه حتى يقبضه، وذلك أن من باع ما لم يقبض فقد دخل في المعنى الذي يروي ~~بعض الناس «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعتاب بن أسيد حين ~~وجهه إلى أهل مكة انههم عن بيع ما لم يقبضوا وربح ما لم يضمنوا» . # (قال الشافعي) : هذا بيع ما لم يقبض وربح ما لم يضمن، وهذا القياس على ~~حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى عن بيع الطعام حتى يقبض» ، ومن ~~ابتاع طعامه كيلا فقبضه أن يكتاله ومن ابتاعه جزافا فقبضه أن ينقله من ~~موضعه إذا كان مثله ينقل، وقد روى ابن عمر «عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنهم كانوا يتبايعون الطعام جزافا فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~من يأمرهم بانتقاله من الموضع الذي ابتاعوه فيه إلى موضع غيره» ، وهذا لا ~~يكون إلا لئلا يبيعوه قبل أن ينقل. # (قال الشافعي) : ومن ملك طعاما بإجازة بيع من # PageV03P070 # البيوع فلا يبيعه حتى يقبضه، ومن ملكه بميراث كان له أن يبيعه، وذلك أنه ~~غير مضمون على غيره بثمن، وكذلك ما ملكه من وجه غير وجه البيع كان له أن ~~يبيعه قبل أن يقبضه إنما لا يكون له بيعه إذا كان مضمونا على غيره بعوض ~~يأخذه منه إذا فات، والأرزاق التي يخرجها السلطان للناس يبيعها قبل أن ~~يقبضها ولا يبيعها الذي يشتريها قبل أن يقبضها؛ لأن مشتريها لم يقبض، وهي ~~مضمونة له على بائعها بالثمن الذي ابتاعه إياها به حتى يقبضها أو يرد ~~البائع إليه الثمن، ومن ابتاع من رجل طعاما فكتب إليه المشتري أن يقبضه له ~~من نفسه فلا يكون الرجل قابضا له من نفسه، وهو ضامن عليه حتى يقبضه المبتاع ~~أو وكيل المبتاع غير البائع، وسواء أشهد على ذلك أو لم يشهد، وإذا وكل ~~الرجل الرجل أن يبتاع له طعاما فابتاعه ثم وكله أن يبيعه له من غيره فهو ~~بنقد لا بدين حتى يبيح له الدين فهو ms1065 جائز كأنه هو ابتاعه وباعه، وإن وكله ~~أن يبيعه من نفسه لم يجز البيع من نفسه، وإن قال قد بعته من غيري فهلك ~~الثمن أو هرب المشتري فصدقه البائع فهو كما قال، وإن كذبه فعليه البينة أنه ~~قد باعه، ولا يكون # PageV03P071 # ضامنا لو هرب المشتري أو أفلس أو قبض الثمن منه فهلك؛ لأنه في هذه الحالة ~~أمين. # (قال الشافعي) : ومن باع طعاما من نصراني فباعه النصراني قبل أن يستوفيه ~~فلا يكيله له البائع حتى يحضر النصراني أو وكيله فيكتاله لنفسه. # (قال) : ومن سلف في طعام ثم باع ذلك الطعام بعينه قبل أن يقبضه لم يجز، ~~وإن باع طعاما بصفة ونوى أن يقضيه من ذلك الطعام فلا بأس؛ لأن له أن يقضيه ~~من غيره؛ لأن ذلك الطعام لو كان على غير الصفة لم يكن له أن يعطيه منه، ولو ~~قبضه وكان على الصفة كان له أن يحبسه ولا يعطيه إياه، ولو هلك كان عليه أن ~~يعطيه مثل صفة طعامه الذي باعه # (قال) : ومن سلف في طعام أو باع طعاما فأحضر المشتري عند اكتياله من ~~بائعه وقال أكتاله لك لم يجز؛ لأنه بيع طعام قبل أن يقبض، فإن قال: أكتاله ~~لنفسي وخذه بالكيل الذي حضرت لم يجز؛ لأنه باع كيلا فلا يبرأ حتى يكتاله من ~~يشتريه ويكون له زيادته وعليه نقصانه، وهكذا روى الحسن عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه «نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان» فيكون له زيادته ~~وعليه نقصانه. # (قال الشافعي) : ومن باع # PageV03P072 # طعاما مضمونا عليه فحل عليه الطعام فجاء بصاحبه إلى طعام مجتمع فقال: أي ~~طعام رضيت من هذا اشتريت لك فأوفيتك. كرهت ذلك له، وإن رضي طعاما فاشتراه ~~له فدفعه إليه بكيله لم يجز؛ لأنه ابتاعه فباعه قبل أن يقبضه، وإن قبضه ~~لنفسه ثم كاله له بعد جاز، وللمشتري له بعد رضاه به أن يرده عليه إن لم يكن ~~من صفته وذلك أن الرضا إنما يلزمه بعض القبض. # (قال الشافعي) : ومن حل عليه طعام فلا ms1066 يعطي الذي له عليه الطعام ثمن طعام ~~يشتري به لنفسه من قبل أنه لا يكون وكيلا لنفسه مستوفيا لها قابضا لها منها ~~وليوكل غيره حتى يدفع إليه. # ومن اشترى طعاما فخرج من يديه قبل أن يستوفيه بهبة أو صدقة أو قضاه رجلا ~~من سلف أو أسلفه آخر قبل أن يستوفيه فلا يبيعه أحد ممن صار إليه على شيء من ~~هذه الجهات حتى يستوفيه من قبل أنه صار إنما يقبض عن المشتري كقبض وكيله. # (قال الشافعي) : ومن كان بيده ثمر فباعه واستثنى شيئا منه بعينه فالبيع ~~واقع على المبيع لا على المشترى والمستثنى على مثل ما كان في ملكه لم يبع ~~قط، فلا بأس أن يبيعه صاحبه؛ لأنه لم يشتره إنما يبيعه على الملك الأول. # (قال الشافعي) : ولا يصلح السلف حتى يدفع المسلف إلى المسلف الثمن قبل أن ~~يتفرقا من مقامهما الذي تبايعا فيه وحتى يكون السلف بكيل معلوم بمكيال عامة ~~يدرك علمه ولا يكون بمكيال خاصة إن هلك لم يدرك علمه أو بوزن عامة كذلك ~~وبصفة معلومة جيد نقي وإلى أجل معلوم إن كان إلى أجل ويستوفى في موضع معلوم ~~ويكون من أرض لا يخطئ مثلها أرض عامة لا أرض خاصة ويكون جديدا طعام عام أو ~~طعام عامين ولا يجوز أن يقول أجود ما يكون من الطعام؛ لأنه لا يوقف على حده ~~ولا أردأ ما يكون؛ لأنه لا يوقف على حده فإن الرديء يكون بالغرق وبالسوس ~~وبالقدم فلا يوقف على حده ولا بأس بالسلف في الطعام حالا وآجلا، إذا حل أن ~~يباع الطعام بصفة إلى أجل كان حالا، أو إلى أن يحل. # (قال الشافعي) : وإن سلف رجل دنانير على طعام إلى آجال معلومة بعضها قبل ~~بعض لم يجز عندي حتى يكون الأجل واحدا وتكون الأثمان متفرقة من قبل أن ~~الطعام الذي إلى الأجل القريب أكثر قيمة من الطعام الذي إلى الأجل البعيد، ~~وقد أجازه غيري على مثل ما أجاز عليه ابتياع العروض المتفرقة، وهذا مخالف ~~للعروض المتفرقة؛ لأن العروض المتفرقة ms1067 نقد وهذا إلى أجل، والعروض شيء متفرق ~~وهذا من شيء واحد. # (قال الشافعي) : وإذا ابتاع الرجلان طعاما مضمونا موصوفا حالا أو إلى أجل ~~فتفرقا قبل أن يقبض الثمن فالبيع مفسوخ؛ لأن هذا دين بدين. # (قال الشافعي) : وإن اشترى الرجل طعاما موصوفا مضمونا عند الحصاد وقبل ~~الحصاد وبعده فلا بأس، وإذا اشترى منه من طعام أرض بعينها غير موصوف فلا ~~خير فيه؛ لأنه قد يأتي جيدا أو رديئا. # (قال) : وإن اشتراه منه من الأندر مضمونا عليه فلا خير فيه؛ لأنه قد يهلك ~~قبل أن يذريه. # (قال الشافعي) : ولا بأس بالسلف في الطعام إلى سنة قبل أن يزرع إذا لم ~~يكن في زرع بعينه # (قال الشافعي) : ولا خير في السلف في الفدادين القمح ولا في القرط؛ لأن ~~ذلك يختلف # (قال الشافعي) : ومن سلف رجلا في طعام يحل فأراد الذي عليه الطعام أن ~~يحيل صاحب الطعام على رجل له عليه طعام مثله من بيع ابتاعه منه فلا خير ~~فيه، وهذا هو نفس بيع الطعام قبل أن يقبض، ولكنه إن أراد أن يجعله وكيلا ~~يقبض له الطعام فإن هلك في يديه كان أمينا فيه، وإن لم يهلك وأراد أن يجعله ~~قضاء جاز. # (قال) : وكذلك لو ابتاع منه طعاما فحل فأحاله على رجل له عليه طعام أسلفه ~~إياه من قبل أن أصل ما كان له عليه بيع والإحالة بيع منه له بالطعام الذي ~~عليه بطعام على غيره # (قال الشافعي) : ومن ابتاع طعاما بكيل فصدقه المشتري بكيله فلا يجوز إلى ~~أجل، وإذا قبض الطعام فالقول في كيل الطعام قول القابض مع يمينه، وإن ذكر ~~نقصانا كثيرا أو قليلا أو زيادة قليلة أو كثيرة، وسواء # PageV03P073 # اشتراه بالنقد كان أو إلى أجل، وإنما لم أجز هذا لما وصفت من حديث الحسن ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإني ألزم من شرط لرجل شرطا من كيل أو صفة ~~أن يوفيه شرطه بالكيل والصفة فلما شرط له الكيل لم يجز إلا أن يوفيه شرطه، ~~فإن قال قائل فقد صدقه فلم ms1068 لا يبرأ كما يبرأ من العيب؟ قيل لو كان تصديقه ~~يقوم مقام الإبراء من العيب فشرط له مائة فوجد فيه واحدا لم يكن له أن يرجع ~~عليه بشيء كما يشترط له السلامة فيجد العيب فلا يرجع عليه به إذا أبرأه ~~منه. # (قال الشافعي) : وإذا ابتاع الرجل الطعام كيلا لم يكن له أن يأخذه وزنا ~~إلا أن ينقض البيع الأول ويستقبل بيعا بالوزن وكذلك لا يأخذه بمكيال إلا ~~بالمكيال الذي ابتاعه به إلا أن يكون يكيله بمكيال معروف مثل المكيال الذي ~~ابتاعه به فيكون حينئذ إنما أخذه بالمكيال الذي ابتاعه به، وسواء كان ~~الطعام واحدا أو من طعامين مفترقين وهذا فاسد من وجهين: أحدهما أنه أخذه ~~بغير شرطه، والآخر أنه أخذه بدلا قد يكون أقل أو أكثر من الذي له والبدل ~~يقوم مقام البيع وأقل ما فيه أنه مجهول لا يدرى أهو مثل ما له أو أقل أو ~~أكثر؟ . # (قال الشافعي) : ومن سلف في حنطة موصوفة فحلت فأعطاه البائع حنطة خيرا ~~منها بطيب نفسه أو أعطاه حنطة شرا منها فطابت نفس المشتري فلا بأس بذلك وكل ~~واحد منهما متطوع بالفضل وليس هذا بيع طعام بطعام، ولو كان أعطاه مكان ~~الحنطة شعيرا أو سلتا أو صنفا غير الحنطة لم يجز، وكان هذا بيع طعام بغيره ~~قبل أن يقبض، وهكذا التمر وكل صنف واحد من الطعام. # (قال الشافعي) : ومن سلف في طعام إلى أجل فعجله قبل أن يحل الأجل طيبة به ~~نفسه مثل طعامه أو شرا منه فلا بأس، ولست أجعل للتهمة أبدا موضعا في الحكم ~~إنما أقضي على الظاهر. # (قال الشافعي) : ومن سلف في قمح فحل الأجل فأراد أن يأخذ دقيقا أو سويقا ~~فلا يجوز، وهذا فاسد من وجهين: أحدهما: أني أخذت غير الذي أسلفت فيه، وهو ~~بيع الطعام قبل أن يقبض، وإن قيل هو صنف واحد فقد أخذت مجهولا من معلوم ~~فبعت مد حنطة بمد دقيق ولعل الحنطة مد وثلث دقيق ويدخل السويق في مثل هذا، ~~ومن سلف في طعام فحل ms1069 فسأل الذي حل عليه الطعام الذي له الطعام أن يبيعه ~~طعاما إلى أجل ليقبضه إياه فلا خير فيه إن عقدا عقد البيع على هذا من قبل ~~أنا لا نجيز أن يعقد على رجل فيما يملك أن يمنع منه أن يصنع فيه ما يصنع في ~~ماله؛ لأن البيع ليس بتام، ولو أنه باعه إياه بلا شرط بنقد أو إلى أجل ~~فقضاه إياه فلا بأس، وهكذا لو باعه شيئا غير الطعام، ولو نويا جميعا أن ~~يكون يقضيه ما يبتاع منه بنقد أو إلى أجل لم يكن بذلك بأس ما لم يقع عليه ~~عقد البيع. # (قال الشافعي) : وهكذا لو أسلفه في طعام إلى أجل فلما حل الأجل قال له ~~بعني طعاما بنقد أو إلى أجل حتى أقضيك فإن وقع العقد على ذلك لم يجز، وإن ~~باعه على غير شرط فلا بأس بذلك كان البيع نقدا أو إلى أجل. # (قال الشافعي) : ومن سلف في طعام فقبضه ثم اشتراه منه الذي قضاه إياه ~~بنقد أو نسيئة إذا كان ذلك بعد القبض فلا بأس؛ لأنه قد صار من ضمان القابض ~~وبرئ المقبوض منه، ولو حل طعامه عليه فقال له: اقضني على أن أبيعك فقضاه ~~مثل طعامه أو دونه لم يكن بذلك بأس وكان هذا موعدا وعده إياه إن شاء وفى له ~~به، وإن شاء لم يف، ولو أعطاه خيرا من طعامه على هذا الشرط لم يجز؛ لأن هذا ~~شرط غير لازم، وقد أخذ عليه فضلا لم يكن له والله أعلم # PageV03P074 ### | [باب النهي عن بيع الكراع والسلاح في الفتنة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : تعالى أصل ما أذهب إليه أن كل عقد ~~كان صحيحا في الظاهر لم أبطله بتهمة ولا بعادة بين المتبايعين وأجزته بصحة ~~الظاهر وأكره لهما النية إذا كانت النية لو أظهرت كانت تفسد البيع، وكما ~~أكره للرجل أن يشتري السيف على أن يقتل به ولا يحرم على بائعه أن يبيعه ممن ~~يراه أنه يقتل به ظلما؛ لأنه قد لا يقتل به ولا أفسد عليه ms1070 هذا البيع، وكما ~~أكره للرجل أن يبيع العنب ممن يراه أنه يعصره خمرا ولا أفسد البيع إذا باعه ~~إياه؛ لأنه باعه حلالا، وقد يمكن أن لا يجعله خمرا أبدا، وفي صاحب السيف أن ~~لا يقتل به أحدا أبدا، وكما أفسد نكاح المتعة. # ولو نكح رجل امرأة عقدا صحيحا، وهو ينوي أن لا يمسكها إلا يوما أو أقل أو ~~أكثر لم أفسد النكاح إنما أفسده أبدا بالعقد الفاسد. ### | [باب السنة في الخيار] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولا بأس ببيع الطعام كله جزافا ما يكال ~~منه وما يوزن وما يعد، كان في وعاء أو غير وعاء، إلا أنه إذا كان في وعاء ~~فلم ير عينه فله الخيار إذا رآه. # (قال الربيع) : رجع الشافعي فقال: ولا يجوز بيع خيار الرؤية ولا بيع ~~الشيء الغائب بعينه؛ لأنه قد يتلف ولا يكون عليه أن يعطيه غيره، ولو باعه ~~إياه جزافا على الأرض، فلما انتقل وجده مصبوبا على دكان أو ربوة أو حجر كان ~~هذا نقصا يكون للمشتري فيه الخيار إن شاء أخذه، وإن شاء رده، ولا بأس بشراء ~~نصف الثمار جزافا ويكون المشتري بنصفها شريكا للذي له النصف الآخر، ولا ~~يجوز إذا أجزنا الجزاف في الطعام نسيئة لسنة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إلا أن يجوز الجزاف في كل شيء من رقيق وماشية وغير ذلك، إلا أن ~~للمشتري الخيار في كل واحد منهم إذا رآه والرد بالعيب من قبل أن كل واحد ~~منهم غير الآخر والمكيل والموزون من الطعام إذا كان من صنف واحد كاد أن ~~يكون مشتبها # (قال) : ولا بأس أن يقول الرجل: أبتاع منك جميع هذه الصبرة كل إردب ~~بدينار، وإن قال أبتاع منك هذه الصبرة كل إردب بدينار على أن تزيدني ثلاثة ~~أرادب، أو على أن أنقصك منها إردبا فلا خير فيه من قبل أني لا أدري كم ~~قدرها فأعرف الإردب الذي نقص كم هو منها، والأرادب التي زيدت كم هي عليها # (قال الشافعي) : ولا خير في أن أبتاع منك جزافا ms1071 ولا كيلا ولا عددا ولا ~~بيعا كائنا ما كان على أن أشتري منك مدا بكذا، وعلى أن تبيعني كذا، بكذا ~~حاضرا كان ذلك أو غائبا، مضمونا كان ذلك أو غير مضمون، وذلك من بيعتين في ~~بيعة ومن أني إذا اشتريت منك عبدا بمائة على أن أبيعك دارا بخمسين فثمن ~~العبد مائة وحصته من الخمسين من الدار مجهولة، وكذلك ثمن الدار خمسون وحصته ~~من العبد مجهولة، ولا خير في الثمن إلا معلوما # (قال الشافعي) : وإن كان قد علم كيله ثم انتقض منه شيء قل أو كثر إلا أنه ~~لا يعلم مكيلة ما انتقص فلا أكره له بيعه جزافا. # (قال الشافعي) : ومن كان له على رجل طعام حالا من غير بيع فلا بأس أن ~~يأخذ به شيئا من غير صنفه إذا تقابضا من قبل أن يتفرقا من ذهب أو ورق أو ~~غير صنفه، ولا أجيزه قبل حلول الأجل بشيء من الطعام خاصة فأما بغير الطعام ~~فلا بأس به # (قال الشافعي) : ومن كان له على رجل طعام من قرض فلا بأس أن يأخذ بالطعام ~~من صنفه أجود أو أردأ أو مثله إذا طابا بذلك نفسا ولم يكن شرطا في أصل ~~القرض، وكذلك لا بأس أن يأخذ بالطعام # PageV03P075 # غيره من غير صنفه اثنين بواحد أكثر إذا تقابضا قبل أن يتفرقا ولو كان هذا ~~من بيع لم يجز له أن يأخذ به من غير صنفه؛ لأنه بيع الطعام قبل أن يقبض فلا ~~بأس أن يأخذ به من صنفه أجود أو أردأ قبل محل الأجل أو بعده، إذا طاب بذلك ~~نفسا. # (قال الشافعي) : في الرجل يشتري من الرجل طعاما موصوفا فيحل فيسأله رجل ~~أن يسلفه إياه فيأمره أن يتقاضى ذلك الطعام فإذا صار في يده أسلفه إياه أو ~~باعه فلا بأس بهذا إذا كان إنما وكله بأن يقبضه لنفسه ثم أحدث بعد القبض ~~السلف أو البيع وإنما كان أولا وكيلا له وله منعه السلف والبيع وقبض الطعام ~~من يده ولو كان شرط له أنه إذا تقاضاه ms1072 أسلفه إياه أو باعه إياه لم يكن سلفا ~~ولا بيعا وكان له أجر مثله في التقاضي # (قال) : ولو أن رجلا جاء إلى رجل له زرع قائم فقال: ولني حصاده ودراسه ثم ~~أكتاله فيكون علي سلفا لم يكن في هذا خير وكان له أجر مثله في الحصاد ~~والدراس إن حصده ودرسه ولصاحب الطعام أخذ الطعام من يديه، ولو كان تطوع له ~~بالحصاد والدراس ثم أسلفه إياه لم يكن بذلك بأس، وسواء القليل في هذا ~~والكثير في كل حلال وحرام # (قال الشافعي) : ومن أسلف رجلا طعاما فشرط عليه خيرا منه أو أزيد أو أنقص ~~فلا خير فيه، وله مثل ما أسلفه إن استهلك الطعام، فإن أدرك الطعام بعينه ~~أخذه، فإن لم يكن له مثل فله قيمته، وإن أسلفه إياه لا يذكر من هذا شيئا ~~فأعطاه خيرا منه متطوعا أو أعطاه شرا منه فتطوع هذا بقبوله فلا بأس بذلك، ~~وإن لم يتطوع واحد منهما فله مثل سلفه. # (قال الشافعي) : ولو أن رجلا أسلف رجلا طعاما على أن يقبضه إياه ببلد آخر ~~كان هذا فاسدا وعليه أن يقبضه إياه في البلد الذي أسلفه فيه. # (قال) : ولو أسلفه إياه ببلد فلقيه ببلد آخر فتقاضاه الطعام أو كان ~~استهلك له طعاما فسأل أن يعطيه ذلك الطعام في البلد الذي لقيه فيه فليس ذلك ~~عليه، ويقال إن شئت فاقبض منه طعاما مثل طعامك بالبلد الذي استهلكه لك أو ~~أسلفته إياه فيه، وإن شئت أخذناه لك الآن بقيمة ذلك الطعام في ذلك البلد. # (قال الشافعي) : ولو أن الذي عليه الطعام دعا إلى أن يعطي طعاما بذلك ~~البلد فامتنع الذي له الطعام لم يجبر الذي له الطعام على أن يدفع إليه ~~طعاما مضمونا له ببلد غيره، وهكذا كل ما كان لحمله مؤنة # (قال الشافعي) : وإنما رأيت له القيمة في الطعام يغصبه ببلد فيلقى الغاصب ~~ببلد غيره أني أزعم أن كل ما استهلك لرجل فأدركه بعينه أو مثله أعطيته ~~المثل أو العين، فإن لم يكن له مثل ولا عين أعطيته ms1073 القيمة؛ لأنها تقوم مقام ~~العين إذا كانت العين والمثل عدما فلما حكمت أنه إذا استهلك له طعاما بمصر ~~فلقيه بمكة أو بمكة فلقيه بمصر لم أقض له بطعام مثله؛ لأن من أصل حقه أن ~~يعطى مثله بالبلد الذي ضمن له بالاستهلاك لما في ذلك من النقص والزيادة على ~~كل واحد منهما وما في الحمل على المستوى فكان الحكم هذا أنه لا عين ولا مثل ~~له أقضي به وأجبره على أخذه فجعلته كما لا مثل له فأعطيته قيمته إذا كنت ~~أبطل الحكم له بمثله، وإن كان موجودا. # (قال الشافعي) : ولو كان هذا من بيع كان الجواب في ذلك أن لا أجبر واحدا ~~منهما على أخذه ولا دفعه ببلد غير البلد الذي ضمنه وضمن له فيه هذا، ولا ~~أجعل له القيمة من قبل أن ذلك يدخله بيع الطعام قبل أن يقبض وأجبره على أن ~~يمضي فيقبضه أو يوكل من يقبضه بذلك البلد وأؤجله فيه أجلا فإن دفعه إليه ~~إلى ذلك الأجل وإلا حبسته حتى يدفعه إليه أو إلى وكيله # (قال الشافعي) : السلف كله حال سمى له المسلف أجلا أو لم يسمه، وإن سمى ~~له أجلا ثم دفعه إليه المسلف قبل الأجل جبر على أخذه؛ لأنه لم يكن له إلى ~~أجل قط إلا أن يشاء أن يبرئه منه، ولو كان من بيع لم يجبر على أخذه حتى يحل ~~أجله، وهذا في كل ما كان يتغير بالحبس في يدي صاحبه من قبل أنه يعطيه إياه ~~بالصفة قبل يحل الأجل فيتغير عن الصفة عند محل الأجل فيصير بغير الصفة، # PageV03P076 # ولو تغير في يدي صاحبه جبرناه على أن يعطيه طعاما غيره، وقد يكون يتكلف ~~مؤنة في خزنه ويكون حضور حاجته إليه عند ذلك الأجل، فكل ما كان لخزنه مؤنة ~~أو كان يتغير في يدي صاحبه لم يجبر على أخذه قبل حلول الأجل وكل ما كان لا ~~يتغير ولا مؤنة في خزنه مثل الدراهم والدنانير وما أشبههما جبر على أخذه ~~قبل محل الأجل # (قال الشافعي) : في الشركة ms1074 والتولية بيع من البيوع يحل بما تحل به البيوع ~~ويحرم بما تحرم به البيوع فحيث كان البيع حلالا فهو حلال وحيث كان البيع ~~حراما فهو حرام، والإقالة فسخ البيع فلا بأس بها قبل القبض؛ لأنها إبطال ~~عقدة البيع بينهما والرجوع إلى حالهما قبل أن يتبايعا. # (قال) : ومن سلف رجلا مائة دينار في مائة إردب طعاما إلى أجل فحل الأجل ~~فسأله الذي عليه الطعام أن يدفع إليه خمسين إردبا ويفسخ البيع في خمسين فلا ~~بأس بذلك إذا كان له أن يفسخ البيع في المائة كانت الخمسون أولى أن تجوز، ~~وإذا كان له أن يقبض المائة كانت الخمسون أولى أن يقبضها، وهذا أبعد ما خلق ~~الله من بيع وسلف، والبيع والسلف الذي نهى عنه أن تنعقد العقدة على بيع ~~وسلف، وذلك أن أقول أبيعك هذا لكذا على أن تسلفني كذا، وحكم السلف أنه حال ~~فيكون البيع وقع بثمن معلوم ومجهول والبيع لا يجوز إلا أن يكون بثمن معلوم ~~وهذا المسلف لم يكن له قط إلا طعام ولم تنعقد العقدة قط إلا عليه، فلما ~~كانت العقدة صحيحة، وكان حلالا له أن يقبض طعامه كله وأن يفسخ البيع بينه ~~وبينه في كله كان له أن يقبض بعضه ويفسخ البيع بينه بينه في بعض، وهكذا قال ~~ابن عباس، وسئل عنه فقال هذا المعروف الحسن الجميل # (قال الشافعي) : ومن سلف رجلا دابة أو عرضا في طعام إلى أجل فلما حل ~~الأجل فسأله أن يقيله منه فلا بأس بذلك كانت الدابة قائمة بعينها أو فائتة؛ ~~لأنه لو كانت الإقالة بيعا للطعام قبل أن يقبض لم يكن له إقالته فيبيعه ~~طعاما له عليه بدابة للذي عليه الطعام ولكنه كان فسخ البيع وفسخ البيع ~~إبطاله لم يكن بذلك بأس كانت الدابة قائمة أو مستهلكة فهي مضمونة وعليه ~~قيمتها إذا كانت مستهلكة. # (قال الشافعي) : ومن أقال رجلا في طعام وفسخ البيع وصارت له عليه دنانير ~~مضمونة فليس له أن يجعلها سلفا في شيء قبل أن يقبضها، كما لو كانت له ms1075 عليه ~~دنانير سلف أو كانت له في يديه دنانير وديعة لم يكن له أن يجعلها سلفا في ~~شيء قبل أن يقبضها، ومن سلف مائة في صنفين من التمر وسمى رأس مال كل واحد ~~منهما فأراد أن يقيل في أحدهما دون الآخر فلا بأس؛ لأن هاتين بيعتان ~~مفترقتان، وإن لم يسم رأس مال كل واحد منهما فهذا بيع أكرهه، وقد أجازه ~~غيري، فمن أجازه لم يجعل له أن يقيل من البعض قبل أن يقبض من قبل أنهما ~~جميعا صفقة لكل واحد منهما حصة من الثمن لا تعرف إلا بقيمة والقيمة مجهولة. # (قال الشافعي) : ولا خير في أن أبيعك تمرا بعينه ولا موصوفا بكذا على أن ~~تبتاع مني تمرا بكذا، وهذان بيعتان في بيعة؛ لأني لم أملك هذا بثمن معلوم ~~إلا وقد شرطت عليك في ثمنه ثمنا لغيره فوقعت الصفقة على ثمن معلوم وحصة في ~~الشرط في هذا البيع مجهولة وكذلك وقعت في البيع الثاني، والبيوع لا تكون ~~إلا بثمن معلوم. # (قال الشافعي) : ومن سلف رجلا في مائة إردب فاقتضى منه عشرة أو أقل أو ~~أكثر ثم سأله الذي عليه الطعام أن يرد عليه العشرة التي أخذ منه أو ما أخذ ~~ويقيله، فإن كان متطوعا بالرد عليه تمت الإقالة فلا بأس، وإن كان ذلك على ~~شرط أني لا أرده عليك إلا أن تفسخ البيع بيننا فلا خير في ذلك، ومن كانت له ~~على رجل دنانير فسلف الذي عليه الدنانير رجلا غيره دنانير في طعام فسأله ~~الذي له عليه الدنانير أن يجعل له تلك الدنانير في سلفه أو يجعلها له تولية ~~فلا خير في ذلك؛ لأن التولية بيع وهذا بيع الطعام قبل أن يقبض ودين بدين، ~~وهو مكروه في الآجل والحال. # (قال الشافعي) : ومن ابتاع من رجل # PageV03P077 # مائة إردب طعام فقبضها منه ثم سأله البائع الموفي أن يقيله منها كلها أو ~~بعضها فلا بأس بذلك، وقال مالك: لا بأس أن يقيله من الكل ولا يقيله من ~~البعض. # (قال الشافعي) : ولو أن نفرا اشتروا ms1076 من رجل طعاما فأقاله بعضهم وأبى ~~بعضهم فلا بأس بذلك، ومن ابتاع من رجل طعاما كيلا فلم يكله ورضي أمانة ~~البائع في كيله ثم سأله البائع أو غيره أن يشركه فيه قبل كيله فلا خير في ~~ذلك؛ لأنه لا يكون قابضا حتى يكتاله، وعلى البائع أن يوفيه الكيل، فإن هلك ~~في يد المشتري قبل أن يوفيه الكل فهو مضمون على المشتري بكيله، والقول في ~~الكيل قول المشتري مع يمينه، فإن قال المشتري لا أعرف الكيل فأحلف عليه، ~~قيل للبائع ادع في الكيل ما شئت، فإذا ادعى قيل للمشتري إن صدقته فله في ~~يديك هذا الكيل، وإن كذبته فإن حلفت على شيء تسميه فأنت أحق باليمين، وإن ~~أبيت فأنت راد لليمين عليه حلف على ما ادعى وأخذه منك. # (قال الشافعي) : الشركة والتولية بيع من البيوع يحل فيه ما يحل في البيوع ~~ويحرم فيه ما يحرم في البيوع فمن ابتاع طعاما أو غيره فلم يقبضه حتى أشرك ~~فيه رجلا أو يوليه إياه فالشركة باطلة والتولية، وهذا بيع الطعام قبل أن ~~يقبض، والإقالة فسخ للبيع. # (قال الشافعي) : ومن ابتاع طعاما فاكتال بعضه ونقد ثمنه ثم سأل أن يقيله ~~من بعضه فلا بأس بذلك. # (قال الشافعي) : ومن سلف رجلا في طعام فاستغلاه فقال له البائع أنا شريكك ~~فيه فليس بجائز # (قال الشافعي) : ومن باع من رجل طعاما بثمن إلى أجل فقبضه المبتاع وغاب ~~عليه ثم ندم البائع فاستقاله وزاده فلا خير فيه من قبل أن الإقالة ليست ~~ببيع، فإن أحب أن يجدد فيه بيعا بذلك فجائز، وقال مالك لا بأس به، وهو بيع ~~محدث. # (قال الشافعي) : ومن باع طعاما حاضرا بثمن إلى أجل فحل الأجل فلا بأس أن ~~يأخذ في ذلك الثمن طعاما، ألا ترى أنه لو أخذ طعاما فاستحق رجع بالثمن لا ~~بالطعام؟ وهكذا إن أحاله بالثمن على رجل قال مالك لا خير فيه كله. # (قال الشافعي) : ومن ابتاع بنصف درهم طعاما على أن يعطيه بنصف درهم طعاما ~~حالا أو إلى أجل أو ms1077 يعطي بالنصف ثوبا أو درهما أو عرضا فالبيع حرام لا ~~يجوز، وهذا من بيعتين في بيعة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو باع طعاما بنصف درهم الدرهم ~~نقدا أو إلى أجل فلا بأس أن يعطيه درهما يكون نصفه له بالثمن ويبتاع منه ~~بالنصف طعاما أو ما شاء إذا تقابضا من قبل أن يتفرقا وسواء كان الطعام من ~~الصنف الذي باع منه أو غيره؛ لأن هذه بيعة جديدة ليست في العقدة الأولى # (قال الشافعي) : وإذا ابتاع الرجل من الرجل طعاما بدينار حالا فقبض ~~الطعام ولم يقبض البائع الدينار ثم اشترى البائع من المشتري طعاما بدينار ~~فقبض الطعام ولم يقبض الدينار فلا بأس أن يجعل الدينار قصاصا من الدينار، ~~وليس أن يبيع الدينار بالدينار فيكون دينا بدين ولكن يبرئ كل واحد منهما ~~صاحبه من الدينار الذي عليه بلا شرط، فإن كان بشرط فلا خير فيه. ### | [باب بيع الآجال] # (قال الشافعي) : وأصل ما ذهب إليه من ذهب في بيوع الآجال أنهم رووا أن ~~عالية بنت أنفع أنها # PageV03P078 # سمعت عائشة أو سمعت امرأة أبي السفر تروي «عن عائشة أن امرأة سألتها عن ~~بيع باعته من زيد بن أرقم بكذا وكذا إلى العطاء ثم اشترته منه بأقل من ذلك ~~نقدا، فقالت عائشة: بئس ما اشتريت وبئس ما ابتعت، أخبري زيد بن أرقم أن ~~الله عز وجل قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن ~~يتوب» . # (قال الشافعي) : قد تكون عائشة لو كان هذا ثابتا عنها عابت عليها بيعا ~~إلى العطاء؛ لأنه أجل غير معلوم، وهذا مما لا تجيزه، لا أنها عابت عليها ما ~~اشترت منه بنقد وقد باعته إلى أجل، ولو اختلف بعض أصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في شيء فقال بعضهم فيه شيئا وقال بعضهم بخلافه كان أصل ما نذهب ~~إليه أنا نأخذ بقول الذي معه القياس، والذي معه القياس زيد بن أرقم، وجملة ~~هذا أنا لا نثبت مثله على عائشة مع أن زيد بن أرقم لا يبيع إلا ms1078 ما يراه ~~حلالا، ولا يبتاع مثله، فلو أن رجلا باع شيئا أو ابتاعه نراه نحن محرما، ~~وهو يراه حلالا لم نزعم أن الله يحبط من عمله شيئا، فإن قال قائل فمن أين ~~القياس مع قول زيد؟ قلت أرأيت البيعة الأولى أليس قد ثبت بها عليه الثمن ~~تاما؟ فإن قال بلى، قيل: أفرأيت البيعة الثانية أهي الأولى؟ فإن قال: لا ~~قيل: أفحرام عليه أن يبيع ماله بنقد، وإن كان اشتراه إلى أجل؟ فإن قال: لا، ~~إذا باعه من غيره، قيل: فمن حرمه منه؟ فإن قال: كأنها رجعت إليه السلعة أو ~~اشترى شيئا دينا بأقل منه نقدا، قيل إذا قلت: كان لما ليس هو بكائن، لم ~~ينبغ لأحد أن يقبله منك، أرأيت لو كانت المسألة بحالها فكان باعها بمائة ~~دينار دينا واشتراها بمائة أو بمائتين نقدا؟ فإن قال: جائز، قيل: فلا بد أن ~~تكون أخطأت كان ثم أو ههنا؛ لأنه لا يجوز له أن يشتري منه مائة دينار دينا ~~بمائتي دينار نقدا. # فإن قلت: إنما اشتريت منه السلعة، قيل فهكذا كان ينبغي أن تقول أولا ولا ~~تقول كان لما ليس هو بكائن، أرأيت البيعة الآخرة بالنقد لو انتقضت أليس ترد ~~السلعة ويكون الدين ثابتا كما هو فتعلم أن هذه بيعة غير تلك البيعة؟ فإن ~~قلت: إنما اتهمته، قلنا هو أقل تهمة على ماله منك، فلا تركن عليه إن كان ~~خطأ ثم تحرم عليه ما أحل الله له؛ لأن الله عز وجل أحل البيع وحرم الربا ~~وهذا بيع وليس بربا، وقد روي إجازة البيع إلى العطاء عن غير واحد، وروي عن ~~غيرهم خلافه، وإنما اخترنا أن لا يباع إليه؛ لأن العطاء قد يتأخر ويتقدم، ~~وإنما الآجال معلومة بأيام موقوتة أو أهلة وأصلها في القرآن، قال الله عز ~~وجل {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} [البقرة: 189] ، وقال ~~تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات} [البقرة: 203] ، وقال عز وجل: {فعدة ~~من أيام أخر} [البقرة: 184] ، فقد وقت بالأهلة كما وقت بالعدة وليس العطاء ~~من مواقيته ms1079 تبارك وتعالى، وقد يتأخر الزمان ويتقدم وليس تستأخر الأهلة أبدا ~~أكثر من يوم، فإذا اشترى الرجل من الرجل السلعة فقبضها وكان الثمن إلى أجل ~~فلا بأس أن يبتاعها من الذي اشتراها منه ومن غيره بنقد أقل أو أكثر مما ~~اشتراها به أو بدين كذلك أو عرض من العروض ساوى العرض ما شاء أن يساوي، ~~وليست البيعة الثانية من البيعة الأولى بسبيل، ألا ترى أنه كان للمشتري ~~البيعة الأولى إن كانت أمة أن يصيبها أو يهبها أو يعتقها أو يبيعها ممن شاء ~~غير بيعه بأقل أو أكثر مما اشتراها به نسيئة؟ فإذا كان هكذا فمن حرمها على ~~الذي اشتراها؟ وكيف يتوهم أحد؟ وهذا إنما تملكها ملكا جديدا بثمن لها لا ~~بالدنانير المتأخرة؟ أن هذا كان ثمنا للدنانير المتأخرة وكيف إن جاز هذا ~~على الذي باعها لا يجوز على أحد لو اشتراها؟ # (قال الشافعي) : المأكول والمشروب كله مثل الدنانير والدراهم لا يختلفان ~~في شيء وإذا بعت منه صنفا بصنفه، فلا يصلح إلا مثلا بمثل يدا بيد، إن كان ~~كيلا فكيل، وإن كان وزنا فوزن، كما لا تصلح الدنانير بالدنانير إلا يدا بيد ~~وزنا بوزن، ولا تصلح كيلا بكيل وإذا اختلف الصنفان منه فلا بأس بالفضل في ~~بعضه على بعض يدا بيد ولا خير فيه نسيئة # PageV03P079 # كما يصلح الذهب بالورق متفاضلا.: # ولا يجوز نسيئة، وإذا اختلف الصنفان فجاز الفضل في أحدهما على الآخر فلا ~~بأس أن يشتري منه جزافا بجزاف؛ لأن أكثر ما في الجزاف أن يكون متفاضلا ~~والتفاضل لا بأس به، وإذا كان شيء من الذهب أو الفضة أو المأكول أو المشروب ~~فكان للآدميين فيه صنعة يستخرجون بها من الأصل شيئا يقع عليه اسم دون اسم ~~فلا خير في ذلك الشيء بشيء من الأصل، وإن كثرت الصنعة فيه، كما لو أن رجلا ~~عمد إلى دنانير فجعلها طستا أو قبة أو حليا ما كان لم تجز بالدنانير أبدا ~~إلا وزنا بوزن، وكما لو أن رجلا عمد إلى تمر فحشاه في شن أو جرة ms1080 أو غيرها ~~نزع نواه أو لم ينزعه لم يصلح أن يباع بالتمر وزنا بوزن؛ لأن أصلهما الكيل، ~~والوزن بالوزن قد يختلف في أصل الكيل، فكذلك لا يجوز حنطة بدقيق.: # ؛ لأن الدقيق من الحنطة وقد يخرج من الحنطة من الدقيق ما هو أكثر من ~~الدقيق الذي بيع بها وأقل ذلك أن يكون مجهولا بمعلوم من صنف فيه الربا، ~~وكذلك حنطة بسويق.: # وكذلك حنطة بخبز، وكذلك حنطة بفالوذج إن كان نشا سععه من حنطة وكذلك دهن ~~سمسم بسمسم وزيت بزيتون لا يصلح هذا لما وصفت، وكذلك لا يصلح التمر المنثور ~~بالتمر المكبوس.: # ؛ لأن أصل التمر الكيل. # (قال الشافعي) : وإذا بعت شيئا من المأكول أو المشروب أو الذهب أو الورق ~~بشيء من صنفه فلا يصلح إلا مثلا بمثل، وأن يكون ما بعت منه صنفا واحدا جيدا ~~أو رديئا، ويكون ما اشتريت منه صنفا واحدا، ولا يبالي أن يكون أجود أو أردأ ~~مما اشتريته به، ولا خير في أن يأخذ خمسين دينارا مروانية وخمسين حدبا ~~بمائة هاشمية ولا بمائة غيرها، وكذلك لا خير في أن يأخذ صاع بردي وصاع لون ~~بصاعي صيحاني وإنما كرهت هذا من قبل أن الصفقة إذا جمعت شيئين مختلفين فكل ~~واحد منهما مبيع بحصته من الثمن، فيكون ثمن صاع البردي بثلاثة دنانير، وثمن ~~صاع اللون دينارا، وثمن صاع الصيحاني يسوى دينارين، فيكون صاع البردي ~~بثلاثة أرباع صاعي الصيحاني وذلك صاع ونصف وصاع اللون بربع صاعي الصيحاني ~~وذلك نصف صاع صيحاني فيكون هذا التمر بالتمر متفاضلا، وهكذا هذا في الذهب ~~والورق وكل ما كان فيه الربا في التفاضل في بعضه على بعض. # (قال الشافعي) : وكل شيء من الطعام يكون رطبا ثم ييبس فلا يصلح منه رطب ~~بيابس؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الرطب بالتمر فقال أينقص ~~الرطب إذا يبس؟ فقال: نعم، فنهى عنه» فنظر في المعتقب فكذلك ننظر في ~~المعتقب فلا يجوز رطب برطب؛ لأنهما إذا تيبسا اختلف نقصهما فكانت فيهما ~~الزيادة في المعتقب، وكذلك كل مأكول لا ms1081 ييبس إذا كان مما ييبس فلا خير في ~~رطب منه برطب كيلا بكيل ولا وزنا بوزن ولا عددا بعدد، ولا خير في أترجة ~~بأترجة ولا بطيخة ببطيخة وزنا ولا كيلا ولا عددا، فإذا اختلف الصنفان فلا ~~بأس بالفضل في بعضه ولا خير فيه نسيئة، ولا بأس بأترجة ببطيخة وعشر بطيخات ~~وكذلك ما سواهما، فإذا كان من الرطب شيء لا ييبس بنفسه أبدا مثل الزيت ~~والسمن والعسل واللبن فلا بأس ببعضه على بعض، إن كان مما يوزن فوزنا، وإن ~~كان مما يكال فكيلا مثلا بمثل، ولا تفاضل فيه حتى يختلف الصنفان، ولا خير ~~في التمر بالتمر حتى يكون ينتهي يبسه، وإن انتهى يبسه إلا أن بعضه أشد ~~انتفاخا من بعض فلا يضره إذا انتهى يبسه كيلا بكيل # (قال الشافعي) : وإذا كان منه شيء مغيب مثل الجوز واللوز وما يكون مأكوله ~~في # PageV03P080 # داخله فلا خير في بعضه ببعض عددا ولا كيلا ولا وزنا، فإذا اختلف فلا بأس ~~به من قبل أن مأكوله مغيب وأن قشره يختلف في الثقل والخفة فلا يكون أبدا ~~إلا مجهولا بمجهول، فإذا كسر فخرج مأكوله فلا بأس في بعضه ببعض يدا بيد ~~مثلا بمثل، وإن كان كيلا فكيلا، وإن كان وزنا فوزنا، ولا يجوز الخبز بعضه ~~ببعض.: # عددا ولا وزنا ولا كيلا من قبل أنه إذا كان رطبا فقد ييبس فينقص، وإذا ~~انتهى يبسه فلا يستطاع أن يكتال وأصله الكيل فلا خير فيه وزنا؛ لأنا لا ~~نحيل الوزن إلى الكيل. # (أخبرنا الربيع) : قال. # (قال الشافعي) : وأصله الوزن والكيل بالحجاز، فكل ما وزن على عهد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فأصله الوزن وكل ما كيل فأصله الكيل، وما أحدث الناس ~~منه مما يخالف ذلك رد إلى الأصل # (قال الشافعي) : وإذا ابتاع الرجل ثمر النخلة أو النخل بالحنطة فتقابضا ~~فلا بأس بالبيع؛ لأنه لا أجل فيه، وإني أعد القبض في رءوس النخل قبضا كما ~~أعد قبض الجزاف قبضا إذا خلى المشتري بينه وبينه لا حائل دونه فلا بأس فإن ~~تركته ms1082 أنا فالترك من قبلي ولو أصيب كان علي؛ لأني قابض له ولو أني اشتريته ~~على أن لا أقبضه إلى غد أو أكثر من ذلك فلا خير فيه لأني إنما اشتريت ~~الطعام بالطعام إلى أجل، وهكذا اشتراؤه بالذهب والفضة لا يصلح أن اشتريه ~~بهما على أن أقبضه في غد أو بعد غد؛ لأنه قد يأتي غد أو بعد غد فلا يوجد، ~~ولا خير في اللبن الحليب باللبن المضروب.: # ؛ لأن في المضروب ماء فهو ماء ولبن، ولو لم يكن فيه ماء فأخرج زبده لم ~~يجز بلبن لم يخرج زبده؛ لأنه قد أخرج منه شيء هو من نفس جسده ومنفعته، ~~وكذلك لا خير في تمر قد عصر وأخرج صفوه بتمر لم يخرج صفوه كيلا بكيل.: # من قبل أنه قد أخرج منه شيء من نفسه، وإذا لم يغير عن خلقته فلا بأس به. # (قال الشافعي) : ولا يجوز اللبن باللبن إلا مثلا بمثل كيلا بكيل يدا بيد ~~ولا يجوز إذا خلط في شيء منه ماء بشيء قد خلط فيه ماء ولا بشيء لم يخلط فيه ~~ماء؛ لأنه ماء ولبن بلبن مجهول، والألبان مختلفة، فيجوز لبن الغنم بلبن ~~الغنم الضأن والمعز وليس لبن الظباء منه، ولبن البقر بلبن الجواميس والعراب ~~وليس لبن البقر الوحش منه، ويجوز لبن الإبل بلبن الإبل العراب والبخت.: # ، وكل هذا صنف: الغنم صنف، والبقر صنف، والإبل صنف، وكل صنف غير صاحبه ~~فيجوز بعضه ببعض متفاضلا يدا بيد ولا يجوز نسيئة، ويجوز أنسيه بوحشيه ~~متفاضلا وكذلك لحومه مختلفة يجوز الفضل في بعضها على بعض يدا بيد، ولا يجوز ~~نسيئة، ويجوز رطب بيابس إذا اختلف، ورطب برطب، ويابس، بيابس، فإذا كان منها ~~شيء من صنف واحد مثل لحم غنم بلحم غنم لم يجز رطب برطب ولا رطب بيابس، وجاز ~~إذا يبس فانتهى يبسه بعضه ببعض وزنا، والسمن مثل اللبن. # (قال الشافعي) : ولا خير في مد زبد ومد لبن بمدي زبد ولا خير في جبن بلبن ~~لأنه قد يكون من اللبن جبن، إلا أن يختلف ms1083 اللبن والجبن فلا يكون به بأس. # (قال الشافعي) : وإذا أخرج زبد اللبن فلا بأس بأن يباع بزبد وسمن؛ لأنه ~~لا زبد في اللبن ولا سمن، وإذا لم يخرج زبده فلا خير فيه بسمن ولا زبد، ولا ~~خير في الزيت إلا مثلا بمثل يدا بيد إذا كان من صنف واحد، فإذا اختلف فلا ~~بأس بالفضل في بعضه على بعض يدا بيد ولا خير فيه نسيئة، ولا بأس بزيت ~~الزيتون بزيت الفجل، وزيت الفجل بالشيرج متفاضلا. # (قال الشافعي) : ولا خير في خل العنب بخل العنب # إلا سواء، ولا بأس بخل العنب بخل التمر، وخل القصب؛ لأن أصوله مختلفة، ~~فلا بأس بالفضل في بعضه على بعض. وإذا كان خل لا يوصل إليه إلا بالماء مثل ~~خل التمر وخل الزبيب فلا خير فيه بعضه ببعض من قبل أن الماء يكثر ويقل، ولا ~~بأس به إذا اختلف، والنبيذ الذي لا يسكر مثل الخل. # (قال الشافعي) : ولا بأس بالشاة الحية التي لا لبن فيها حين تباع باللبن ~~يدا بيد ولا خير فيها إن # PageV03P081 # كان فيها لبن حين تباع باللبن؛ لأن للبن الذي فيها حصة من اللبن الموضوع ~~لا تعرف، وإن كانت مذبوحة لا لبن فيها فلا بأس بها بلبن ولا خير فيها ~~مذبوحة بلبن إلى أجل ولا بأس بها قائمة لا لبن فيها بلبن إلى أجل؛ لأنه عرض ~~بطعام؛ ولأن الحيوان غير الطعام فلا بأس بما سميت من أصناف الحيوان بأي ~~طعام شئت إلى أجل؛ لأن الحيوان ليس من الطعام ولا مما فيه ربا ولا بأس ~~بالشاة للذبح بالطعام إلى أجل. # (قال الشافعي) : ولا بأس بالشاة باللبن إذا كانت الشاة لا لبن فيها، من ~~قبل أنها حينئذ بمنزلة العرض بالطعام، والمأكول كل ما أكله بنو آدم وتداووا ~~به حتى الإهليلج والصبر فهو بمنزلة الذهب بالذهب والورق بالذهب وكل ما لم ~~يأكله بنو آدم وأكلته البهائم فلا بأس ببعضه ببعض متفاضلا يدا بيد وإلى أجل ~~معلوم. # (قال الشافعي) : والطعام بالطعام إذا اختلف بمنزلة الذهب بالورق سواء، ~~يجوز ms1084 فيه ما يجوز فيه، ويحرم فيه ما يحرم فيه. # (قال الشافعي) : وإذا اختلف أجناس الحيتان فلا بأس ببعضها ببعض متفاضلا ~~وكذلك لحم الطير إذا اختلف أجناسها ولا خير في اللحم الطري بالمالح ~~والمطبوخ. # ولا باليابس على كل حال ولا يجوز الطري بالطري ولا اليابس بالطري حتى ~~يكونا يابسين أو حتى تختلف أجناسهما فيجوز على كل حال كيف كان. # (قال الربيع) : ومن زعم أن اليمام من الحمام فلا يجوز لحم اليمام بلحم ~~الحمام متفاضلا. # ولا يجوز إلا يدا بيد مثلا بمثل، إذا انتهى يبسه، وإن كان من غير الحمام، ~~فلا بأس به متفاضلا. # (قال الشافعي) : ولا يباع اللحم بالحيوان على كل حال، كان من صنفه أو من ~~غير صنفه. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الحيوان باللحم» . # (قال الشافعي) : أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن القاسم بن أبي بزة قال قدمت ~~المدينة فوجدت جزورا قد جزرت فجزئت أجزاء كل جزء منها بعناق فأردت أن أبتاع ~~منها جزءا فقال لي رجل من أهل المدينة: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- نهى أن يباع حي بميت» فسألت عن ذلك الرجل فأخبرت عنه خيرا قال أخبرنا ابن ~~أبي يحيى عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس عن أبي بكر الصديق أنه كره بيع ~~الحيوان باللحم. # (قال الشافعي) : سواء كان الحيوان يؤكل لحمه أو لا يؤكل. # (قال الشافعي) : سواء اختلف اللحم والحيوان أو لم يختلف ولا بأس بالسلف ~~في اللحم إذا دفعت ما سلفت فيه قبل أن تأخذ من اللحم شيئا وتسمي اللحم ما ~~هو والسمانة والموضع والأجل فيه، فإن تركت من هذا شيئا لم يجز ولا خير في ~~أن يكون الأجل فيه إلا واحدا فإذا كان الأجل فيه واحدا ثم شاء أن يأخذ منه ~~شيئا في كل يوم أخذه، وإن شاء أن يترك ترك # (قال الشافعي) : ولا خير في أن يأخذ مكان لحم ضأن قد حل لحم ms1085 بقر؛ لأن ذلك ~~بيع الطعام، قبل أن يستوفى. # (قال الشافعي) : ولا خير في السلف في الرءوس. # ولا في الجلود من قبل أنه لا يوقف للجلود على ذرع وأن خلقتها تختلف ~~فتتباين في الرقة والغلظ وأنها لا تستوي على كيل ولا وزن، ولا يجوز السلف ~~في الرءوس؛ لأنها لا تستوي على وزن ولا تضبط بصفة فتجوز كما تجوز الحيوانات ~~المعروفة بالصفة، ولا يجوز أن تشترى إلا يدا بيد. # (قال الشافعي) : ولا بأس بالسلف في الطري من الحيتان إن ضبط بوزن وصفة من ~~صغر وكبر وجنس من الحيتان مسمى لا يختلف في الحال التي يحل فيها فإن أخطأ ~~من هذا شيئا لم يجز. # (قال الشافعي) : ولا بأس بالسلف في الحيوان كله في الرقيق والماشية ~~والطير إذا كان تضبط صفته ولا يختلف في الحين الذي يحل فيه وسواء كان مما ~~يستحيا أو مما لا يستحيا فإذا حل من هذا شيء، وهو من أي شيء ابتيع لم يجز ~~لصاحبه أن يبيعه قبل أن يقبضه ولا يصرفه إلى غيره ولكنه يجوز له أن يقيل من ~~أصل البيع ويأخذ الثمن ولا يجوز أن يبيع الرجل الشاة ويستثني شيئا منها ~~جلدا ولا غيره في سفر ولا حضر ولو كان الحديث ثبت عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - # PageV03P082 # في السفر أجزناه في السفر والحضر. # (قال الشافعي) : فإن تبايعا على هذا فالبيع باطل، وإن أخذ ما استثنى من ~~ذلك وفات رجع البائع على المشتري فأخذ منه قيمة اللحم يوم أخذه. # (قال الشافعي) : ولا خير في أن يسلف رجل في لبن غنم بأعيانها، سمى الكيل ~~أو لم يسمه كما لا يجوز أن يسلف في طعام أرض بعينها، فإن كان اللبن من غنم ~~بغير أعيانها فلا بأس وكذلك إن كان الطعام من غير أرض بعينها فلا بأس. # (قال) : ولا يجوز أن يسلف في لبن غنم بعينها الشهر ولا أقل من ذلك ولا ~~أكثر بكيل معلوم كما لا يجوز أن يسلف في ثمر حائط بعينه ولا زرع بعينه، ولا ~~يجوز السلف بالصفة ms1086 إلا في الشيء المأمون أن ينقطع من أيدي الناس في الوقت ~~الذي يحل فيه ولا يجوز أن يباع لبن غنم بأعيانها شهرا يكون للمشتري ولا أقل ~~من شهر ولا أكثر من قبل أن الغنم يقل لبنها ويكثر وينفذ وتأتي عليه الآفة ~~وهذا بيع ما لم يخلق قط وبيع ما إذا خلق كان غير موقوف على حده بكيل؛ لأنه ~~يقل ويكثر وبغير صفة؛ لأنه يتغير فهو حرام من جميع جهاته وكذلك لا يحل بيع ~~المقاثي بطونا، وإن طاب البطن الأول؛ لأن البطن الأول، وإن رئي فحل بيعه ~~على الانفراد فما بعده من البطون لم ير، وقد يكون قليلا فاسدا ولا يكون ~~وكثيرا جيدا وقليلا معيبا وكثيرا بعضه أكثر من بعض فهو محرم في جميع جهاته ~~ولا يحل البيع إلا على عين يراها صاحبها أو بيع مضمون على صاحبه بصفة يأتي ~~بها على الصفة ولا يحل بيع ثالث # (قال الشافعي) : ولا خير في أن يكتري الرجل البقرة ويستثني حلابها؛ لأن ~~ههنا بيعا حراما وكراء # (قال الشافعي) : ولا خير في أن يشتري الرجل من الرجل الطعام الحاضر على ~~أن يوفيه إياه بالبلد ويحمله إلى غيره؛ لأن هذا فاسد من وجوه، أما أحدها ~~إذا استوفاه بالبلد خرج البائع من ضمانه وكان على المشتري حمله فإن هلك قبل ~~أن يأتي البلد الذي حمله إليه لم يدر، كم حصة البيع من حصة الكراء؟ فيكون ~~الثمن مجهولا والبيع لا يحل بثمن مجهول فأما أن يقول هو من ضمان الحامل حتى ~~يوفيه إياه بالبلد الذي شرط له أن يحمله إليه فقد زعم أنه إنما اشتراه على ~~أن يوفيه ببلد فاستوفاه ولم يخرج البائع من ضمانه ولا أعلم بائعا يوفي رجلا ~~بيعا إلا خرج من ضمانه ثم إن زعم أنه مضمون ثانية، فبأي شيء ضمن بسلف أو ~~بيع أو غصب فهو ليس في شيء من هذه المعاني فإن زعم أنه ضمن بالبيع الأول ~~فهذا شيء واحد بيع مرتين وأوفي مرتين والبيع في الشيء الواحد لا يكون ~~مقبوضا مرتين. # (قال ms1087 الشافعي) : ولا خير في كل شيء كان فيه الربا في الفضل بعضه على بعض ~~وإذا اشترى الرجل السمن أو الزيت وزنا بظروفه، فإن شرط الظرف في الوزن فلا ~~خير فيه، وإن اشتراها وزنا على أن يفرغها ثم يزن الظرف فلا بأس وسواء ~~الحديد والفخار والزقاق. # (قال الشافعي) : ومن اشترى طعاما يراه في بيت أو حفرة أو هري أو طاقة فهو ~~سواء فإذا وجد أسفله متغيرا عما رأى أعلاه فله الخيار في أخذه أو تركه؛ لأن ~~هذا عيب وليس يلزمه العيب إلا أن يشاء كثر ذلك أو قل. # (قال الشافعي) : «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمار ~~حتى يبدو صلاحها» فإذا كان الحائط للرجل وطلعت الثريا واشتدت النواة واحمر ~~بعضه أو اصفر، حل بيعه على أن يترك إلى أن يجد وإذا لم يظهر ذلك في الحائط ~~لم يحل بيعه، وإن ظهر ذلك فيما حوله؛ لأنه غير ما حوله وهذا إذا كان الحائط ~~نخلا كله ولم يختلف النخل، فأما إذا كان نخلا وعنبا أو نخلا وغيره من الثمر ~~فبدا صلاح صنف منه فلا يجوز أن يباع الصنف الآخر الذي لم يبد # PageV03P083 # صلاحه ولا يجوز شراء ما كان المشترى منه تحت الأرض مثل الجزر والبصل ~~والفجل وما أشبه ذلك ويجوز شراء ما ظهر من ورقه؛ لأن المغيب منه يقل ويكثر ~~ويكون ولا يكون ويصغر ويكبر وليس بعين ترى فيجوز شراؤها ولا مضمون بصفة ~~فيجوز شراؤه ولا عين غائبة فإذا ظهرت لصاحبها كان له الخيار ولا أعلم البيع ~~يخرج من واحدة من هذه الثلاث. # (قال الشافعي) : وإذا كان في بيع الزرع قائما خبر يثبت عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه أجازه في حال دون حال فهو جائز في الحال التي ~~أجازه فيها وغير جائز في الحال التي تخالفه، وإن لم يكن فيه خبر رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فلا يجوز بيعه على حال؛ لأنه مغيب يقل ويكثر ويفسد ~~ويصلح كما لا يجوز بيع حنطة في جراب ولا غرارة ms1088 وهما كانا أولى أن يجوزا ~~منه. ولا يجوز بيع القصيل إلا على أن يقطع مكانه إذا كان القصيل مما ~~يستخلف، وإن تركه انتقض فيه البيع؛ لأنه يحدث منه ما ليس في البيع، وإن كان ~~القصيل مما لا يستخلف ولا يزيد لم يجز أيضا بيعه إلا على أن يقطعه مكانه ~~فإن قطعه أو نتفه فذلك له، وإن لم ينتفه فعليه قطعه إن شاء رب الأرض ~~والثمرة له؛ لأنه اشترى أصله ومتى ما شاء رب الأرض أن يقلعه عنه قلعه، وإن ~~تركه رب الأرض حتى تطيب الثمر فلا بأس وليس للبائع من الثمرة شيء. # (قال) : وإذا ظهر القرط أو الحب فاشتراه على أن يقطعه مكانه فلا بأس وإذا ~~اشترط أن يتركه فلا خير فيه، وإذا اشترى الرجل ثمرة لم يبد صلاحها على أن ~~يقطعها فالبيع جائز وعليه أن يقطعها متى شاء رب النخل، وإن تركه رب النخل ~~متطوعا فلا بأس والثمرة للمشتري ومتى أخذه بقطعها قطعها فإن اشتراها على أن ~~يتركه إلى أن يبلغ فلا خير في الشراء فإن قطع منها شيئا فكان له مثل رد ~~مثله ولا أعلم له مثلا، وإذا لم يكن له مثل رد قيمته والبيع منتقض ولا خير ~~في شراء التمر إلا بنقد أو إلى أجل معلوم والأجل المعلوم يوم بعينه من شهر ~~بعينه أو هلال شهر بعينه فلا يجوز البيع إلى العطاء ولا إلى الحصاد ولا إلى ~~الجداد؛ لأن ذلك يتقدم ويتأخر وإنما قال الله تعالى {إذا تداينتم بدين إلى ~~أجل مسمى} [البقرة: 282] وقال عز وجل {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت ~~للناس والحج} [البقرة: 189] فلا توقيت إلا بالأهلة أو سني الأهلة. # (قال) : ولا خير في بيع قصيل الزرع كان حبا أو قصيلا على أن يترك إلا أن ~~يكون في ذلك خبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن لم يكن فيه خبر فلا ~~خير فيه. # (قال الشافعي) : ومن اشترى نخلا فيها ثمر قد أبرت فالثمرة للبائع إلا أن ~~يشترط المبتاع، فإن اشترطها المبتاع فجائز، من قبل ms1089 أنها في نخله، وإن كانت ~~لم تؤبر فهي للمبتاع، وإن اشترطها البائع فذلك جائز؛ لأن صاحب النخل ترك له ~~كينونة الثمرة في نخله حين باعه إياها إذا كان استثنى على أن يقطعها فإن ~~استثنى على أن يقرها فلا خير في البيع؛ لأنه باعه ثمرة لم يبد صلاحها على ~~أن تكون مقرة إلى وقت قد تأتي عليها الآفة قبله ولو استثنى بعضها لم يجز ~~إلا أن يكون للنصف معلوما فيستثنيه على أن يقطعه ثم إن تركه بعد لم يحرم ~~عليه والاستثناء مثل البيع يجوز فيه ما يجوز في البيع ويفسد فيه ما يفسد ~~فيه. # (قال) : وإذا أبر من النخل واحدة فثمرها للبائع، وإن لم يؤبر منها شيء ~~فثمرها للمبتاع كما إذا طاب من النخل واحدة يحل بيعه، وإن لم يطب الباقي ~~منه، فإن لم يطب منه شيء لم يحل بيعه ولا شيء مثل ثمر النخل أعرفه إلا ~~الكرسف فإنه يخرج في أكمامه كما يخرج الطلع في أكمامه ثم ينشق فإذا انشق ~~منه شيء فهو كالنخل يؤبر وإذا انشق النخل ولم يؤبر فهي كالإبار؛ لأنهم ~~يبادرون به إبارته إنما يؤبر ساعة ينشق وإلا فسد فإن كان من الثمر شيء يطلع ~~في أكمامه ثم ينشق فيصير في انشقاقه فهو كالإبار في النخل وما كان من الثمر ~~يطلع كما هو لا كمام عليه أو يطلع عليه كمام ثم لا يسقط كمامه فطلوعه كإبار ~~النخل؛ لأنه ظاهر فإذا باعه رجل، وهو كذلك فالثمرة له إلا أن يشترطه ~~المبتاع ومن باع أرضا فيها زرع تحت الأرض أو فوقها بلغ # PageV03P084 # أو لم يبلغ فالزرع للبائع والزرع غير الأرض. # (قال الشافعي) : ومن باع ثمر حائطه فاستثنى منه مكيلة، قلت أو كثرت، ~~فالبيع فاسد؛ لأن المكيلة قد تكون نصفا أو ثلثا أو أقل أو أكثر فيكون ~~المشتري لم يشتر شيئا يعرفه ولا البائع، ولا يجوز أن يستثني من جزاف باعه ~~شيئا إلا ما لا يدخله في البيع وذلك مثل نخلات يستثنين بأعيانهن فيكون باعه ~~ما سواهن أو ثلث أو ms1090 ربع أو سهم من أسهم جزاف فيكون ما لم يستثن داخلا في ~~البيع وما استثني خارجا منه فأما أن يبيعه جزافا لا يدري كم هو ويستثني منه ~~كيلا معلوما فلا خير فيه؛ لأن البائع حينئذ لا يدري ما باع والمشتري لا ~~يدري ما اشترى، ومن هذا أن يبيعه الحائط فيستثني منه نخلة أو أكثر لا ~~يسميها بعينها فيكون الخيار في استثنائها إليه فلا خير فيه؛ لأن لها حظا من ~~الحائط لا يدري كم هو؛ وهكذا الجزاف كله. # (قال الشافعي) : ولا يجوز لرجل أن يبيع رجلا شيئا ثم يستثني منه شيئا ~~لنفسه ولا لغيره إلا أن يكون ما استثنى منه خارجا من البيع لم يقع عليه ~~صفقة البيع كما وصفت، وإن باعه ثمر حائط على أن له ما سقط من النخل فالبيع ~~فاسد من قبل أن الذي يسقط منها قد يقل ويكثر أرأيت لو سقطت كلها أتكون له؟ ~~فأي شيء باعه إن كانت له؟ أو رأيت لو سقط نصفها أيكون له النصف بجميع ~~الثمن؟ فلا يجوز الاستثناء إلا كما وصفت. # (قال الشافعي) : ومن باع ثمر حائط رجل وقبضه منه وتفرقا ثم أراد أن ~~يشتريه كله أو بعضه فلا بأس به # (قال الشافعي) : وإذا اكترى الرجل الدار وفيها نخل قد طاب ثمره على أن له ~~الثمرة فلا يجوز من قبل أنه كراء وبيع وقد ينفسخ الكراء بانهدام الدار ~~ويبقى ثمر الشجر الذي اشترى فيكون بغير حصة من الثمن معلوما والبيوع لا ~~تجوز إلا معلومة الأثمان فإن قال قد يشتري العبد والعبدين والدار والدارين ~~صفقة واحدة؟ قيل نعم فإذا انتقض البيع في أحد الشيئين المشتريين انتقض في ~~الكل، وهو مملوك الرقاب كله والكراء ليس بمملوك الرقبة إنما هو مملوك ~~المنفعة والمنفعة ليست بعين قائمة، فإذا أراد أن يشتري ثمرا ويكتري دارا ~~تكارى الدار على حدة واشترى الثمرة على حدة ثم حل في شراء الثمرة ما يحل في ~~شراء الثمرة بغير كراء ويحرم فيه ما يحرم فيه. # (قال الشافعي) : ولا بأس ببيع الحائطين أحدهما ms1091 بصاحبه استويا أو اختلفا ~~إذا لم يكن فيهما ثمر فإن كان فيهما تمر فكان التمر مختلفا فلا بأس به إذا ~~كان الثمر قد طاب أو لم يطب، وإن كان ثمره واحدا فلا خير فيه. # (قال الربيع) : إذا بعتك حائطا بحائط وفيهما جميعا ثمر فإن كان الثمران ~~مختلفين مثل أن يكون كرم فيه عنب أو زبيب بحائط نخل فيه بسر أو رطب بعتك ~~الحائط بالحائط على أن لكل واحد حائطا بما فيه فإن البيع جائز، وإن كان ~~الحائطان مستويي الثمر مثل النخل ونخل فيهما الثمر فلا يجوز من قبل أني ~~بعتك حائطا وثمرا بحائط وثمر والثمر بالثمر لا يجوز. # (قال الربيع) : معنى القصيل عندي الذي ذكره الشافعي إذا كان قد سنبل فأما ~~إذا لم يسنبل وكان بقلا فاشتراه على أن يقطعه فلا بأس. # (قال الشافعي) : «عامل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر على ~~الشطر وخرص بينهم وبينه ابن رواحة وخرص النبي - صلى الله عليه وسلم - تمر ~~المدينة وأمر بخرص أعناب أهل الطائف فأخذ العشر منهم بالخرص والنصف من أهل ~~خيبر بالخرص» فلا بأس أن يقسم ثمر العنب والنخل بالخرص ولا خير في أن يقسم ~~ثمر غيرهما بالخرص؛ لأنهما الموضعان اللذان أمر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بالخرص فيهما ولم نعلمه أمر بالخرص في غيرهما # PageV03P085 # وأنهما مخالفان لما سواهما من الثمر باستجماعهما وأنه لا حائل دونهما من ~~ورق ولا غيره وأن معرفة خرصهما تكاد أن تكون بائنة ولا تخطئ ولا يقسم شجر ~~غيرهما بخرص ولا ثمره بعدما يزايل شجره بخرص # (قال الشافعي) : وإذا كان بين القوم الحائط، فيه الثمر لم يبد صلاحه ~~فأرادوا اقتسامه فلا يجوز قسمه بالثمرة بحال وكذلك إذا بدا صلاحها لم يجز ~~قسمه من قبل أن للنخل والأرض حصة من الثمن وللثمرة حصة من الثمن فتقع ~~الثمرة بالثمرة مجهولة لا بخرص ولا بيع ولا يجوز قسمه إلا أن يكونا يقتسمان ~~الأصل وتكون الثمرة بينهما مشاعة إن كانت لم تبلغ أو كانت قد بلغت غير أنها ~~إذا ms1092 بلغت فلا بأس أن يقتسماها بالخرص قسما منفردا، وإن أرادا أن يكونا ~~يقتسمان الثمرة مع النخل اقتسماها ببيع من البيوع فقوما كل سهم بأرضه وشجره ~~وثمره ثم أخذا بهذا البيع لا بقرعة. # (قال الشافعي) : وإذا اختلف فكان نخلا وكرما.: # فلا بأس أن يقسم أحدهما بالآخر وفيهما ثمرة؛ لأنه ليس في تفاضل الثمرة ~~بالثمرة تخالفها ربا في يد بيد، وما جاز في القسم على الضرورة جاز في غيرها ~~وما لم يجز في الضرورة لم يجز في غيرها # (قال الشافعي) : ولا يصلح السلم في ثمر حائط بعينه؛ لأنه قد ينفذ ويخطئ ~~ولا يجوز السلم في الرطب من الثمر إلا بأن يكون محله في وقت تطيب الثمرة ~~فإذا قبض بعضه ونفدت الثمرة الموصوفة قبل قبض الباقي منها كان للمشتري أن ~~يأخذ رأس ماله كله ويرد عليه مثل قيمة ما أخذ منه، وقيل يحسب عليه ما أخذ ~~بحصته من الثمن فكان كرجل اشترى مائة إردب فأخذ منها خمسين وهلكت خمسون فله ~~أن يرد الخمسين وله الخيار في أن يأخذ الخمسين بحصته من الثمن ويرجع بما ~~بقي من رأس ماله وله الخيار في أن يؤخره حتى يقبض منه رطبا في قابل بمثل ~~صفة الرطب الذي بقي له ومكيلته كما يكون له الحق من الطعام في وقت لا يجده ~~فيه فيأخذه بعده. # (قال الشافعي) : ولا خير في الرجل يشتري من الرجل له الحائط النخلة أو ~~النخلتين أو أكثر أو أقل على أن يستجنيها متى شاء على أن كل صاع بدينار؛ ~~لأن هذا لا بيع جزاف فيكون من مشتريه إذا قبضه، ولا بيع كيل يقبضه صاحبه ~~مكانه وقد يؤخره فيضمن إذا قرب أن يثمر، وهو فاسد من جميع جهاته. # (قال الشافعي) : ولا خير في أن يشتري شيئا يستجنيه بوجه من الوجوه إلا أن ~~يشتري نخلة بعينها أو نخلات بأعيانهن ويقبضهن فيكون ضمانهن منه ويستجدهن ~~كيف شاء ويقطع ثمارها متى شاء أو يشتريهن وتقطعن له مكانه فلا خير في شراء ~~إلا شراء عين تقبض إذا اشتريت لا حائل ms1093 دون قابضها أو صفة مضمونة على صاحبها ~~وسواء في ذلك الأجل القريب والحال والبعيد لا اختلاف بين ذلك ولا خير في ~~الشراء إلا بسعر معلوم ساعة يعقدان البيع. # وإذا أسلف الرجل الرجل في رطب أو تمر أو ما شاء فكله سواء، فإن شاء أن ~~يأخذ نصف رأس ماله ونصف سلفه فلا بأس إذا كان له أن يقيله من السلف كله ~~ويأخذ منه السلف كله فلم لا يكون له أن يأخذ النصف من سلفه والنصف من رأس ~~ماله؟ فإن قالوا كره ذلك ابن عمر فقد أجازه ابن عباس، وهو جائز في القياس ~~ولا يكون له أن يأخذ نصف سلفه ويشتري منه بما بقي طعاما ولا غيره؛ لأنه له ~~عليه طعاما وذلك بيع الطعام قبل أن يقبض ولكن يفاسخه البيع حتى يكون له ~~عليه دنانير حالة # وإذا سلف الرجل الرجل في رطب إلى أجل معلوم فنفد الرطب قبل أن يقبض هذا ~~حقه بتوان أو ترك من المشتري أو البائع أو هرب من البائع فالمشتري بالخيار ~~بين أن يأخذ رأس ماله؛ لأنه معوز بماله في كل حال لا يقدر عليه وبين أن ~~يؤخره إلى أن يمكن الرطب بتلك الصفة فيأخذه به وجائز أن يسلف في ثمر رطب في ~~غير أوانه إذا اشترط أن يقبضه في زمانه ولا خير أن يسلف في شيء إلا في شيء ~~مأمون لا يعوز في الحال التي اشترط قبضه فيها فإن سلفه في شيء يكون في حال ~~ولا يكون لم أجز فيه السلف وكان كمن سلف في حائط بعينه وأرض بعينها # PageV03P086 # فالسلف في ذلك مفسوخ، وإن قبض سلفه رد عليه ما قبض منه وأخذ رأس ماله. # PageV03P087 ### | [باب الشهادة في البيوع] # قال الله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: 282] . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فاحتمل أمر الله جل وعز بالإشهاد ~~عند البيع أمرين أحدهما: أن تكون الدلالة على ما فيه الحظ بالشهادة ومباح ~~تركها لا حتما يكون من تركه عاصيا بتركه واحتمل أن يكون حتما منه يعصي من ~~تركه بتركه والذي ms1094 أختار أن لا يدع المتبايعان الإشهاد وذلك أنهما إذا أشهدا ~~لم يبق في أنفسهما شيء؛ لأن ذلك إن كان حتما فقد أدياه، وإن كان دلالة فقد ~~أخذا بالحظ فيها وكل ما ندب الله تعالى إليه من فرض أو دلالة فهو بركة على ~~من فعله ألا ترى أن الإشهاد في البيع إن كان فيه دلالة كان فيه أن ~~المتبايعين أو أحدهما إن أراد ظلما قامت البينة عليه فيمنع من الظلم الذي ~~يأثم به، وإن كان تاركا لا يمنع منه ولو نسي أو وهم فجحد منع من المأثم على ~~ذلك بالبينة وكذلك ورثتهما بعدهما، أو لا ترى أنهما أو أحدهما لو وكل وكيلا ~~أن يبيع فباع هذا رجلا وباع وكيله آخر ولم يعرف أي البيعين أول؟ لم يعط ~~الأول من المشتريين بقول البائع ولو كانت بينة فأثبتت أيهما أول أعطي الأول ~~فالشهادة سبب قطع التظالم وتثبت الحقوق وكل أمر الله جل وعز ثم أمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الخير الذي لا يعتاض منه من تركه فإن قال قائل ~~فأي المعنيين أولى بالآية الحتم بالشهادة أم الدلالة؟ فإن الذي يشبه والله ~~أعلم وإياه أسأل التوفيق أن يكون دلالة لا حتما يخرج من ترك الإشهاد فإن ~~قال ما دل على ما وصفت؟ قيل: قال الله عز وجل وأحل الله البيع وحرم الربا ~~فذكر أن البيع حلال ولم يذكر معه بينة وقال عز وجل في آية الدين {إذا ~~تداينتم بدين} [البقرة: 282] والدين تبايع وقد أمر فيه بالإشهاد فبين ~~المعنى الذي أمر له به فدل ما بين الله عز وجل في الدين على أن الله عز وجل ~~إنما أمر به على النظر والاحتياط لا على الحتم قلت قال الله تعالى {إذا ~~تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] # PageV03P088 # ثم قال في سياق الآية {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ~~فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] فلما أمر إذا ~~لم يجدوا كاتبا بالرهن ثم أباح ترك الرهن وقال {فإن ms1095 أمن بعضكم بعضا} ~~[البقرة: 283] دل على أن الأمر الأول دلالة على الحض لا فرض منه يعصي من ~~تركه والله أعلم. # وقد حفظ «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه بايع أعرابيا في فرس فجحد ~~الأعرابي بأمر بعض المنافقين ولم يكن بينهما بينة» فلو كان حتما لم يبايع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلا بينة وقد حفظت عن عدة لقيتهم مثل ~~معنى قولي من أنه لا يعصي من ترك الإشهاد وأن البيع لازم، إذا تصادقا لا ~~ينقضه أن لا تكون بينة كما ينقض النكاح، لاختلاف حكمهما. ### | [باب السلف] # والمراد به السلم (قال الشافعي) : - رحمه الله - قال الله تعالى {يا أيها ~~الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب ~~بالعدل} [البقرة: 282] # PageV03P089 # - إلى قوله - {وليتق الله ربه} [البقرة: 283] (قال الشافعي) : فلما أمر ~~الله عز وجل بالكتاب ثم رخص في الإشهاد إن كانوا على سفر ولم يجدوا كاتبا ~~احتمل أن يكون فرضا وأن يكون دلالة فلما قال الله جل ثناؤه {فرهان مقبوضة} ~~[البقرة: 283] والرهن غير الكتاب والشهادة ثم قال {فإن أمن بعضكم بعضا ~~فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه} [البقرة: 283] دل كتاب الله عز ~~وجل على أن أمره بالكتاب ثم الشهود ثم الرهن إرشاد لا فرض عليهم لأن قوله ~~{فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] إباحة لأن ~~يأمن بعضهم بعضا فيدع الكتاب والشهود والرهن (قال) : وأحب الكتاب والشهود، ~~لأنه إرشاد من الله ونظر للبائع والمشتري وذلك أنهما إن كانا أمينين فقد ~~يموتان أو أحدهما فلا يعرف حق # PageV03P090 # البائع على المشتري فيتلف على البائع أو ورثته حقه وتكون التباعة على ~~المشتري في أمر لم يرده، وقد يتغير عقل المشتري فيكون هذا والبائع وقد يغلط ~~المشتري فلا يقر فيدخل في الظلم من حيث لا يعلم ويصيب ذلك البائع فيدعي ما ~~ليس له فيكون الكتاب والشهادة قاطعا هذا عنهما وعن ورثتهما ولم يكن يدخله ~~ما وصفت انبغى لأهل دين الله اختيار ما ندبهم الله إليه إرشادا ومن تركه ms1096 ~~فقد ترك حزما وأمرا لم أحب تركه من غير أن أزعم أنه محرم عليه بما وصفت من ~~الآية بعده (قال الشافعي) : قال الله عز وجل {ولا يأب كاتب أن يكتب كما ~~علمه الله} [البقرة: 282] يحتمل أن يكون حتما على من دعي للكتاب فإن تركه ~~تارك كان عاصيا، ويحتمل أن يكون كما وصفنا في كتاب جماع العلم على من حضر ~~من الكتاب أن لا يعطلوا كتاب حق بين رجلين فإذا قام به واحد أجزأ عنهم كما ~~حق عليهم أن يصلوا على الجنائز ويدفنوها فإذا قام بها من يكفيها أخرج ذلك ~~من تخلف عنها من المأثم، ولو ترك كل من حضر من الكتاب خفت أن # PageV03P091 # يأثموا بل كأني لا أراهم يخرجون من المأثم وأيهم قام به أجزأ عنهم (قال ~~الشافعي) : وهذا أشبه معانيه به والله تعالى أعلم. # (قال الشافعي) : وقول الله جل ذكره {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} ~~[البقرة: 282] يحتمل ما وصفت من أن يأبى كل شاهد ابتدئ فيدعى ليشهد ويحتمل ~~أن يكون فرضا على من حضر الحق أن يشهد منهم من فيه الكفاية للشهادة فإذا ~~شهدوا أخرجوا غيرهم من المأثم، وإن ترك من حضر الشهادة خفت حرجهم بل لا أشك ~~فيه وهذا أشبه معانيه به والله تعالى أعلم. # قال فأما من سبقت شهادته بأن أشهد أو علم حقا لمسلم أو معاهد فلا يسعه ~~التخلف عن تأدية الشهادة متى طلبت منه في موضع مقطع الحق (قال الشافعي) : ~~والقول في كل دين سلف أو غيره كما وصفت، وأحب الشهادة في كل حق لزم من بيع ~~وغيره نظرا في المتعقب لما وصفت وغيره من تغير العقول. # (قال الشافعي) : في قول الله عز وجل {فليملل وليه بالعدل} [البقرة: 282] ~~دلالة على تثبيت الحجر وهو موضوع في كتاب الحجر (قال الشافعي) : وقول الله # PageV03P092 # تعالى {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى} [البقرة: 282] يحتمل كل دين ~~ويحتمل السلف خاصة، وقد ذهب فيه ابن عباس إلى أنه في السلف (أخبرنا) ~~الشافعي قال أخبرنا سفيان عن أيوب عن قتادة عن ms1097 أبي حسان الأعرج # PageV03P093 # عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: أشهد أن السلف المضمون إلى ~~أجل مسمى قد أحله الله تعالى في كتابه وأذن فيه ثم قال {يا أيها الذين ~~آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى} [البقرة: 282] . # (قال الشافعي) : وإن كان كما قال ابن عباس في السلف قلنا به في كل دين ~~قياسا عليه لأنه في معناه، والسلف جائز في سنة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - والآثار وما لا يختلف فيه أهل العلم علمته (قال الشافعي) : أخبرنا ~~سفيان عن ابن أبي نجيح عن عبد الله بن كثير عن أبي المنهال عن ابن عباس «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة وهم يسلفون في التمر السنة ~~والسنتين وربما قال السنتين والثلاث فقال " من سلف فليسلف في كيل معلوم ~~ووزن معلوم وأجل معلوم» (قال الشافعي) : حفظته كما وصفت من سفيان مرارا # (قال الشافعي) : وأخبرني من أصدقه عن سفيان أنه قال كما قلت وقال في ~~الأجل إلى أجل معلوم (أخبرنا) سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه سمع ~~ابن عباس - رضي الله عنهما - يقول لا نرى بالسلف بأسا الورق في الورق نقدا ~~(قال الشافعي) : أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أن ابن ~~عمر كان يجيزه. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع أنه كان يقول لا بأس أن يسلف الرجل ~~في طعام موصوف بسعر معلوم إلى أجل مسمى. # (قال الشافعي) : أخبرنا ابن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين أنه سئل عن ~~الرهن في السلف فقال إذا كان البيع حلالا فإن الرهن مما أمر به (قال ~~الشافعي) : أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أنه كان لا ~~يرى بأسا بالرهن والحميل في السلم وغيره (قال الشافعي) : والسلم السلف ~~وبذلك أقول لا بأس فيه بالرهن والحميل لأنه بيع من البيوع وقد أمر الله جل ~~ثناؤه بالرهن فأقل أمره تبارك وتعالى أن يكون إباحة له فالسلم بيع من ~~البيوع (قال ms1098 الشافعي) : أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه كان ~~لا يرى بأسا أن يسلف الرجل في شيء يأخذ فيه رهنا أو حميلا (قال الشافعي) : ~~ويجمع الرهن والحميل ويتوثق ما قدر عليه حقه. # (أخبرنا) سعيد بن سالم عن ابن جريج عن جعفر بن محمد عن أبيه «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - رهن درعه عند أبي الشحم اليهودي رجل من بني ~~ظفر» (قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم بن محمد عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ~~ابن عمر أنه كان لا يرى بأسا أن يبيع الرجل شيئا إلى أجل ليس عنده أصله. # (قال) : أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن نافع مولى ابن عمر عن ابن ~~عمر مثله. # (قال الشافعي) : ففي سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دلائل، منها ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجاز أن يسلف إذا كان ما يسلف فيه ~~كيلا معلوما ويحتمل معلوم الكيل ومعلوم الصفة، وقال ووزن معلوم وأجل معلوم ~~أو إلى أجل معلوم» فدل ذلك على أن قوله ووزن معلوم إذا أسلف في كيل أن يسلف ~~في كيل معلوم، وإذا سمى أن يسمي أجلا معلوما، وإذا سلف في وزن أن يسلف في ~~وزن معلوم، وإذا أجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السلف في التمر ~~السنتين بكيل ووزن وأجل معلوم كله والتمر قد يكون رطبا، وقد أجاز أن يكون ~~في الرطب سلفا مضمونا في غير حينه الذي يطيب فيه لأنه إذا سلف سنتين كان ~~بعضها في غير حينه. # (قال) : والسلف قد يكون بيع ما ليس عند البائع فلما «نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حكيما عن بيع ما ليس عنده وأذن في السلف» استدللنا على ~~أنه لا ينهى عما أمر به، وعلمنا أنه إنما نهى حكيما عن بيع ما ليس عنده إذا ~~لم يكن مضمونا عليه، وذلك بيع الأعيان (قال) : ويجتمع السلف وهو بيع الصفات ~~وبيع الأعيان في أنه لا يحل فيهما بيع منهي عنه، ويفترقان في أن ms1099 الجزاف يحل ~~فيما رآه صاحبه، ولا يحل في السلف إلا معلوم بكيل أو وزن أو صفة. # (قال الشافعي) : والسلف بالصفة والأجل ما لا اختلاف فيه عند أحد من أهل ~~العلم حفظت عنه (قال الشافعي) : وما كتبت من الآثار بعدما كتبت # PageV03P094 # من القرآن والسنة والإجماع ليس لأن شيئا من هذا يزيد سنة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قوة، ولا لو خالفها ولم يحفظ معها يوهنها بل هي التي قطع ~~الله بها العذر ولكنا رجونا الثواب في إرشاد من سمع ما كتبنا فإن فيما ~~كتبنا بعض ما يشرح قلوبهم لقبوله ولو تنحت عنهم الغفلة لكانوا مثلنا في ~~الاستغناء بكتاب الله عز وجل ثم سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وما ~~احتاجوا إذا أمر الله عز وجل بالرهن في الدين إلى أن يقول قائل هو جائز في ~~السلف؛ لأن أكثر ما في السلف أن يكون دينا مضمونا. # (قال الشافعي) : فإذا أجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيع الطعام ~~بصفة إلى أجل كان - والله تعالى أعلم - بيع الطعام بصفة حالا أجوز؛ لأنه ~~ليس في البيع معنى إلا أن يكون بصفة مضمونا على صاحبه فإذا ضمن مؤخرا ضمن ~~معجلا وكان معجلا أعجل منه مؤخرا، والأعجل أخرج من معنى الغرر وهو مجامع له ~~في أنه مضمون له على بائعه بصفة. ### | [باب ما يجوز من السلف] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لا يجوز جماع السلف حتى يجمع خصالا، ~~أن يدفع المسلف ثمن ما سلف لأن في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «من ~~سلف فليسلف» إنما قال فليعط ولم يقل ليبايع، ولا يعطي، ولا يقع اسم التسليف ~~فيه حتى يعطيه ما سلفه قبل أن يفارق من سلفه وأن يشرط عليه أن يسلفه فيما ~~يكال كيلا أو فيما يوزن وزنا ومكيال وميزان معروف عند العامة، فأما ميزان ~~يريه إياه أو مكيال يريه فيشترطان عليه فلا يجوز، وذلك لأنهما لو اختلفا ~~فيه أو هلك لم يعلم ما قدره، ولا يبالي كان مكيالا قد أبطله السلطان أو لا ms1100 ~~إذا كان معروفا، وإن كان تمرا قال تمر صيحاني أو بردي أو عجوة أو جنيب أو ~~صنف من التمر معروف فإن كان حنطة قال شامية أو ميسانية أو مصرية أو موصلية ~~أو صنفا من الحنطة موصوفا، وإن كان ذرة قال حمراء أو نطيس أو هما أو صنف ~~منها معروف، وإن كان شعيرا قال من شعير بلد كذا، وإن كان يختلف سمى صفته ~~وقال في كل واحد من هذا جيدا أو رديئا أو وسطا وسمى أجلا معلوما إن كان لما ~~سلف أجل، وإن لم يكن له أجل كان حالا. # (قال الشافعي) : وأحب أن يشترط الموضع الذي يقبضه فيه (قال الشافعي) : ~~وإن كان ما سلف فيه رقيقا قال عبد نوبي خماسي أو سداسي أو محتلم أو وصفه ~~بشيته وأسود هو أو أصفر أو أسحم وقال نقي من العيوب وكذلك ما سواه من ~~الرقيق بصفة وسن ولون وبراءة من العيوب إلا أن يشاء أن يقول إلا الكي ~~والحمرة والشقرة وشدة السواد والحمش، وإن سلف في بعير قال بعير من نعم بني ~~فلان ثني غير مودن نقي من العيوب سبط الخلق أحمر مجفر الجنبين رباعي أو ~~بازل وهكذا الدواب يصفها بنتاجها وجنسها وألوانها وأسنانها وأنسابها ~~وبراءتها من العيوب إلا أن يسمي عيبا يتبرأ البائع منه (قال) : ويصف الثياب ~~بالجنس: من كتان أو قطن ونسج بلد وذرع من عرض وطول وصفاقة ودقة وجودة أو ~~رداءة أو وسط وعتيق من الطعام كله أو جديد أو غير جديد، ولا عتيق وأن يصف ~~ذلك بحصاد عام مسمى أصح (قال) : وهكذا النحاس يصفه: أبيض أو شبها أو أحمر # PageV03P095 # ويصف الحديد: ذكرا أو أنيثا أو بجنس إن كان له والرصاص. # (قال) : وأقل ما يجوز فيه السلف من هذا أن يوصف ما سلف فيه بصفة تكون ~~معلومة عند أهل العلم إن اختلف المسلف والمسلف، وإذا كانت مجهولة لا يقام ~~على حدها أو إلى أجل غير معلوم أو ذرع غير معلوم أو لم يدفع المسلف الثمن ~~عند التسليف وقبل التفرق من مقامهما ms1101 فسد السلف، وإذا فسد رد إلى المسلف رأس ~~ماله (قال) : فكل ما وقعت عليه صفة يعرفها أهل العلم بالسلعة التي سلف فيها ~~جاز فيها السلف (قال) : ولا بأس أن يسلف الرجل في الرطب قبل أن يطلع للنخل ~~الثمر إذا اشترط أجلا في وقت يمكن فيه الرطب وكذلك الفواكه المكيلة ~~الموصوفة وكذلك يسلف إلى سنة في طعام جديد إذا حل حقه (قال الشافعي) : ~~والجدة في الطعام والثمر مما لا يستغنى عن شرطه لأنه قد يكون جيدا عتيقا ~~ناقصا بالقدم (قال الشافعي) : ولو اشترط في شيء مما سلف أجود طعام كذا أو ~~أردأ طعام كذا أو اشترط ذلك في ثياب أو رقيق أو غير ذلك من السلع كان السلف ~~فاسدا؛ لأنه لا يوقف على أجوده، ولا أدناه أبدا ويوقف على جيد ورديء؛ لأنا ~~نأخذه بأقل ما يقع عليه اسم الجودة والرداءة. ### | [باب في الآجال في السلف والبيوع] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقول رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «من سلف فليسلف في كيل معلوم وأجل معلوم» يدل على أن الآجال لا تحل ~~إلا أن تكون معلومة وكذلك قال الله جل ثناؤه {إذا تداينتم بدين إلى أجل ~~مسمى} [البقرة: 282] (قال الشافعي) : ولا يصلح بيع إلى العطاء، ولا حصاد، ~~ولا جداد، ولا عيد النصارى وهذا غير معلوم؛ لأن الله تعالى حتم أن تكون ~~المواقيت بالأهلة فيما وقت لأهل الإسلام فقال تبارك وتعالى: {يسألونك عن ~~الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} [البقرة: 189] وقال جل ثناؤه {شهر رمضان ~~الذي أنزل فيه القرآن} [البقرة: 185] وقال جل وعز: {الحج أشهر معلومات} ~~[البقرة: 197] وقال {يسألونك عن الشهر الحرام} [البقرة: 217] وقال {واذكروا ~~الله في أيام معدودات} [البقرة: 203] (قال الشافعي) : فأعلم الله تعالى ~~بالأهلة جمل المواقيت وبالأهلة مواقيت الأيام من الأهلة ولم يجعل علما لأهل ~~الإسلام إلا بها فمن أعلم بغيرها فبغير ما أعلم الله أعلم (قال الشافعي) : ~~ولو لم يكن هكذا ما كان من الجائز أن تكون العلامة بالحصاد والجداد فخلافه ~~وخلافه قول الله عز وجل أجل مسمى والأجل ms1102 المسمى ما لا يختلف والعلم يحيط أن ~~الحصاد والجداد يتأخران ويتقدمان بقدر عطش الأرض وريها وبقدر برد الأرض ~~والسنة وحرها ولم يجعل الله فيما استأخر أجلا إلا معلوما والعطاء إلى ~~السلطان يتأخر ويتقدم وفصح النصارى عندي يخالف حساب الإسلام وما أعلم الله ~~تعالى به فقد يكون عاما في شهر وعاما في غيره فلو أجزناه إليه أجزناه على ~~أمر مجهول فكره؛ لأنه مجهول وأنه خلاف ما أمر الله به ورسوله أن نتأجل فيه ~~ولم يجز فيه إلا قول النصارى على حساب يقيسون فيه أياما فكنا إنما أعلمنا ~~في ديننا بشهادة النصارى الذين لا نجيز شهادتهم على شيء وهذا عندنا غير ~~حلال لأحد من المسلمين (قال الشافعي) : فإن قال قائل فهل قال فيه أحد بعد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قلنا ما نحتاج إلى شيء مع ما وصفت من دلائل ~~الكتاب والسنة والقياس وقد روى فيه رجل لا يثبت حديثه كل الثبت شيئا ~~(أخبرنا) سفيان بن عيينة عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس أنه ~~قال. # PageV03P096 # لا تبيعوا إلى العطاء، ولا إلى الأندر، ولا إلى الدياس # (أخبرنا) سعيد بن سالم عن ابن جريج أن عطاء سئل عن رجل باع طعاما فإن ~~أجلت على الطعام فطعامك في قابل سلف قال لا إلا إلى أجل معلوم وهذان أجلان ~~لا يدري إلى أيهما يوفيه طعامه (قال الشافعي) : ولو باع رجل عبدا بمائة ~~دينار إلى العطاء أو إلى الجداد أو إلى الحصاد كان فاسدا ولو أراد المشتري ~~إبطال الشرط وتعجيل الثمن لم يكن ذلك له؛ لأن الصفقة انعقدت فاسدة فلا يكون ~~له، ولا لهما إصلاح جملة فاسدة إلا بتجديد بيع غيرها. # (قال الشافعي) : فالسلف بيع مضمون بصفة فإن اختار أن يكون إلى أجل جاز ~~وأن يكون حالا وكان الحال أولى أن يجوز لأمرين أحدهما أنه مضمون بصفة كما ~~كان الدين مضمونا بصفة والآخر أن ما أسرع المشتري في أخذه كان الخروج من ~~الفساد بغرور وعارض أولى من المؤجل (أخبرنا) سعيد بن سالم عن ابن ms1103 جريج أنه ~~سأل عطاء فقال له رجل سلفته ذهبا في طعام يوفيه قبل الليل ودفعت إليه الذهب ~~قبل الليل وليس الطعام عنده قال: لا من أجل الشف وقد علم كيف السوق وكم ~~السعر قال ابن جريج فقلت له لا يصلح السلف إلا في الشيء المستأخر قال لا ~~إلا في الشيء المستأخر الذي لا يعلم كيف يكون السوق إليه يربح أو لا يربح ~~قال ابن جريج ثم رجع عن ذلك بعد (قال الشافعي) : يعني أجاز السلف حالا (قال ~~الشافعي) : وقوله الذي رجع إليه أحب إلي من قوله الذي قاله أولا وليس في ~~علم واحد منهما كيف السوق شيء يفسد بيعا، ولا في علم أحدهما دون الآخر ~~أرأيت لو باع رجل رجلا ذهبا وهو يعرف سوقها أو سلعة، ولا يعلمه المشتري أو ~~يعلمه المشتري، ولا يعلمه البائع أكان في شيء من هذا ما يفسد البيع؟ (قال ~~الشافعي) : ليس في شيء من هذا شيء يفسد بيعا معلوما نسيئة، ولا حالا. # (قال الشافعي) : فمن سلف إلى الجداد أو الحصاد فالبيع فاسد. # (قال الشافعي) : وما أعلم إما إلا والجداد يستأخر فيه حتى لقد رأيته يجد ~~في ذي القعدة ثم رأيته يجد في المحرم ومن غير علة بالنخل فأما إذا اعتلت ~~النخل أو اختلفت بلدانها فهو يتقدم ويتأخر بأكثر من هذا. # (قال) : والبيع إلى الصدر جائز والصدر يوم النفر من منى " فإن قال وهو ~~ببلد غير مكة إلى مخرج الحاج أو إلى أن يرجع الحاج فالبيع فاسد؛ لأن هذا ~~غير معلوم فلا يجوز أن يكون الأجل إلى فعل يحدثه الآدميون؛ لأنهم قد يعجلون ~~السير ويؤخرونه للعلة التي تحدث، ولا إلى ثمرة شجرة وجدادها؛ لأنه يختلف في ~~الشهور التي جعلها الله علما فقال {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا} ~~[التوبة: 36] فإنما يكون الجداد بعد الخريف وقد أدركت الخريف يقع مختلفا في ~~شهورنا التي وقت الله لنا يقع في عام شهرا ثم يعود في شهر بعده فلا يكون ~~الوقت فيما يخالف شهورنا التي وقت لنا ربنا ms1104 عز وجل، ولا بما يحدثه ~~الآدميون، ولا يكون إلا إلى ما لا عمل للعباد في تقديمه، ولا تأخيره مما ~~جعله الله عز وجل وقتا. # (قال) : ولو سلفه إلى شهر كذا فإن لم يتهيأ فإلى شهر كذا كان فاسدا حتى ~~يكون الأجل واحدا معلوما. # (قال) : ولا يجوز الأجل إلا مع عقد البيع وقبل تفرقهما عن موضعهما الذي ~~تبايعا فيه فإن تبايعا وتفرقا عن غير أجل ثم ألقيا فجددا أجلا لم يجز إلا ~~أن يجددا بيعا (قال) : وكذلك لو أسلفه مائة درهم في كيل من طعام يوفيه إياه ~~في شهر كذا فإن لم يتيسر كله ففي شهر كذا كان غير جائز؛ لأن هذين أجلان لا ~~أجل واحد فإن قال أوفيكه فيما بين إن دفعته إلي إلى منتهى رأس الشهر كان ~~هذا أجلا غير محدود حدا واحدا وكذلك لو قال أجلك فيه شهر كذا أوله وآخره، ~~ولا يسمي أجلا واحدا فلا يصلح حتى يكون أجلا واحدا (قال الشافعي) : ولو ~~سلفه إلى شهر كذا فإن حبسه فله كذا كان بيعا فاسدا، وإذا سلف فقال إلى شهر ~~رمضان من سنة كذا كان جائزا والأجل حين يرى هلال شهر رمضان أبدا حتى يقول ~~إلى انسلاخ شهر رمضان أو مضيه أو كذا وكذا يوما يمضي منه. # PageV03P097 # قال الشافعي) : ولو قال أبيعك إلى يوم كذا لم يحل حتى يطلع الفجر من ذلك ~~اليوم، وإن قال إلى الظهر فإذا دخل وقت الظهر في أدنى الأوقات ولو قال إلى ~~عقب شهر كذا: كان مجهولا فاسدا (قال الشافعي) : ولو تبايعا عن غير أجل ثم ~~لم يتفرقا عن مقامهما حتى جددا أجلا فالأجل لازم، وإن تفرقا قبل الأجل عن ~~مقامهما ثم جددا أجلا لم يجز إلا بتجديد بيع وإنما أجزته أولا؛ لأن البيع ~~لم يكن تم فإذا تم بالتفرق لم يجز أن يجدداه إلا بتجديد بيع. # (قال) : وكذلك لو تبايعا على أجل ثم نقضاه قبل التفرق كان الأجل الآخر، ~~وإن نقضا الأجل بعد التفرق بأجل غيره ولم ينقضا البيع فالبيع الأول لازم ms1105 ~~تام على الأجل الأول والآخر موعد، إن أحب المشتري وفى به، وإن أحب لم يف ~~به. # (قال الشافعي) : ولا يجوز أن يسلفه مائة دينار في عشرة أكرار خمسة منها ~~في وقت كذا وخمسة في وقت كذا لوقت بعده لم يجز السلف؛ لأن قيمة الخمسة ~~الأكرار المؤخرة أقل من قيمة الأكرار المقدمة فتقع الصفقة لا يعرف كم حصة ~~كل واحدة من الخمستين من الذهب فوقع به مجهولا وهو لا يجوز مجهولا والله ~~تعالى أعلم. # (قال الشافعي) :، ولا يجوز أن يسلم ذهب في ذهب، ولا فضة في فضة، ولا ذهب ~~في فضة، ولا فضة في ذهب ويجوز أن يسلم كل واحد منهما في كل شيء خلافهما من ~~نحاس وفلوس وشبه ورصاص وحديد وموزون ومكيل مأكول أو مشروب وغير ذلك من جميع ~~ما يجوز أن يشترى. # (قال الشافعي) : وإنما أجزت أن يسلم في الفلوس بخلافه في الذهب والفضة ~~بأنه لا زكاة فيه وأنه ليس بثمن للأشياء كما تكون الدراهم والدنانير أثمانا ~~للأشياء المسلفة فإن في الدنانير والدراهم الزكاة وليس في الفلوس زكاة ~~وإنما انظر في التبر إلى أصله وأصل النحاس مما لا ربا فيه فإن قال قائل فمن ~~أجاز السلم في الفلوس؟ قلت غير واحد (قال الشافعي) : أخبرنا القداح عن محمد ~~بن أبان عن حماد بن إبراهيم أنه قال لا بأس بالسلم في الفلوس وقال سعيد ~~القداح لا بأس بالسلم في الفلوس والذين أجازوا السلف في النحاس يلزمهم أن ~~يجيزوه في الفلوس والله تعالى أعلم. فإن قال قائل فقد تجوز في البلدان جواز ~~الدنانير والدراهم قيل: في بعضها دون بعض وبشرط وكذلك الحنطة تجوز بالحجاز ~~التي بها سنت السنن جواز الدنانير والدراهم، ولا تجوز بها الفلوس فإن قال ~~الحنطة ليست بثمن لما استهلك قيل وكذلك الفلوس ولو استهلك رجل لرجل قيمة ~~درهم أو أقل لم يحكم عليه به إلا من الذهب والفضة لا من الفلوس فلو كان من ~~كرهها إنما كرهها لهذا انبغى له أن يكره السلم في الحنطة؛ لأنها ثمن ~~بالحجاز وفي ms1106 الذرة؛ لأنها ثمن باليمن فإن قال قائل إنما تكون ثمنا بشرط ~~فكذلك الفلوس لا تكون ثمنا إلا بشرط ألا ترى رجلا لو كان له على رجل دانق ~~لم يجبره على أن يأخذ منه فلوسا وإنما يجبره على أن يأخذ الفضة وقد بلغني ~~أن أهل سويقة في بعض البلدان أجازوا بينهم خزفا مكان الفلوس والخزف فخار ~~يجعل كالفلوس أفيجوز أن يقال يكره السلف في الخزف؟ (قال الشافعي) : - رحمه ~~الله -: أرأيت الذهب والفضة مضروبين دنانير أو دراهم أمثلهما غير دنانير أو ~~دراهم لا يحل الفضل في واحد منهما على صاحبه لا ذهب بدنانير، ولا فضة ~~بدراهم إلا مثلا بمثل وزنا بوزن وما ضرب منهما وما لم يضرب سواء لا يختلف ~~وما كان ضرب منهما ولم يضرب منهما ثمن، ولا غير ثمن سواء لا يختلف؛ لأن ~~الأثمان دراهم ودنانير لا فضة، ولا يحل الفضل في مضروبه على غير مضروبه، ~~الربا في مضروبه وغير مضروبه سواء فكيف يجوز أن يجعل مضروب الفلوس # PageV03P098 # مخالفا غير مضروبها؟ وهذا لا يكون في الذهب والفضة. # (قال الشافعي) : وكل ما كان في الزيادة في: بعضه على بعض الربا فلا يجوز ~~أن يسلم شيء منه في شيء منه إلى أجل، ولا شيء منه مع غيره في شيء منه وحده، ~~ولا مع غيره، ولا يجوز أن يسلم شاة فيها لبن بلبن إلى أجل حتى يسلمها ~~مستحلبا بلا لبن، ولا سمن، ولا زبد؛ لأن حصة اللبن الذي في الشاة بشيء من ~~اللبن الذي إلى أجل لا يدري كم هو لعله بأكثر أو أقل واللبن لا يجوز إلا ~~مثلا بمثل ويدا بيد وهكذا هذا الباب كله وقياسه. # (قال الشافعي) : ولا يحل عندي استدلالا بما وصفت من السنة والقياس أن ~~يسلف شيء يؤكل أو يشرب مما يكال فيما يوزن مما يؤكل أو يشرب، ولا شيء يوزن ~~فيما يكال لا يصلح أن يسلف مد حنطة في رطل عسل، ولا رطل عسل في مد زبيب، ~~ولا شيء من هذا وهذا كله قياسا على الذهب الذي لا ms1107 يصلح أن يسلم في الفضة، ~~والفضة التي لا يصلح أن تسلم في الذهب والقياس على الذهب والفضة أن لا يسلف ~~مأكول موزون في مكيل مأكول، ولا مكيل مأكول في موزون مأكول، ولا غيره مما ~~أكل أو شرب بحال وذلك مثل سلف الدنانير في الدراهم، ولا يصلح شيء من الطعام ~~بشيء من الطعام نسيئة. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولا بأس أن يسلف العرض في العرض مثله إذا ~~لم يكن مأكولا، ولا مشروبا أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه ~~قال لا بأس أن يبيع السلعة بالسلعة إحداهما ناجزة والأخرى دين أخبرنا سعيد ~~بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال له أبيع السلعة بالسلعة كلتاهما دين؟ ~~فكرهه قال وبهذا نقول لا يصلح أن يبيع دينا بدين وهذا مروي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من وجه (قال الشافعي) : وكل ما جاز بيع بعضه ببعض متفاضلا ~~من الأشياء كلها جاز أن يسلف بعضه في بعض ما خلا الذهب في الفضة والفضة في ~~الذهب والمأكول والمشروب كل واحد منهما في صاحبه: فإنها خارجة من هذا ~~المعنى، ولا بأس أن يسلف مد حنطة في بعير وبعير في بعيرين وشاة في شاتين ~~وسواء اشتريت الشاة والجدي بشاتين يراد بهما الذبح أو لا يراد؛ لأنهما ~~يتبايعان حيوانا لا لحما بلحم، ولا لحما بحيوان وما كان في هذا المعنى ~~وحشية في وحشيتين موصوفتين ما خلا ما وصفت. # (قال الشافعي) : وما أكل أو شرب مما لا يوزن، ولا يكال قياسا عندي على ما ~~يكال ويوزن مما يؤكل أو يشرب فإن قال قائل فكيف قست ما لا يكال، ولا يوزن ~~من المأكول والمشروب على ما يكال ويوزن منهما؟ قلت وجدت أصل البيوع شيئين، ~~شيئا في الزيادة في بعضه على بعض الربا، وشيئا لا ربا في الزيادة في بعضه ~~على بعض، فكان الذي في الزيادة في بعضه على بعض، الربا، ذهب وفضة وهما ~~بائنان من كل شيء لا يقاس عليهما غيرهما لمباينتهما ما قيس عليهما بما ms1108 ~~وصفنا من أنهما ثمن لكل شيء وجائز أن يشترى بهما كل شيء عداهما يدا بيد ~~ونسيئة وبحنطة وشعير وتمر وملح وكان مأكولا مكيلا موجودا في السنة تحريم ~~الفضل في كل صنف منه على الشيء من صنفه فقسنا المكيل والموزون عليهما ~~ووجدنا ما يباع غير مكيل، ولا موزون فتجوز الزيادة في بعضه على بعض من ~~الحيوان والثياب وما أشبه ذلك مما لا يوزن فلما كان المأكول غير المكيل عند ~~العامة، الموزون عندها مأكولا فجامع المأكول المكيل الموزون في هذا المعنى ~~ووجدنا أهل البلدان يختلفون فمنهم من يزن وزنا ووجدنا كثيرا من أهل البلدان ~~يزن اللحم وكثيرا لا يزنه ووجدنا كثيرا من أهل البلدان يبيعون الرطب جزافا ~~فكانت أفعالهم فيه متباينة واحتمل كله الوزن والكيل ومنهم من يكيل منه ~~الشيء لا يكيله غيره ووجدنا كله يحتمل الوزن ووجدنا كثيرا من أهل العلم يزن ~~اللحم وكثيرا منهم لا يزنه ووجدنا كثيرا من أهل العلم يبيعون الرطب جزافا ~~وكانت أفعالهم فيه متباينة واحتمل كلها الوزن أو الكيل أو كلاهما كان أن ~~يقاس بالمأكول والمشروب المكيل والموزون أولى بنا من أن يقاس على ما يباع ~~عددا من # PageV03P099 # غير المأكول من الثياب وغيرها؛ لأنا وجدناها تفارقه فيما وصفت وفي أنها ~~لا تجوز إلا بصفة وذرع وجنس وسن في الحيوان وصفة لا يوجد في المأكول مثلها ~~(قال الشافعي) : ولا يصلح على قياس قولنا هذا، رمانة برمانتين عددا لا ~~وزنا، ولا سفرجلة بسفرجلتين، ولا بطيخة ببطيختين، ولا يصلح أن يباع منه جنس ~~بمثله إلا وزنا بوزن يدا بيد كما نقول في الحنطة والتمر، وإذا اختلف فلا ~~بأس بالفضل في بعضه على بعض يدا بيد، ولا خير فيه نسيئة، ولا بأس برمانة ~~بسفرجلتين وأكثر عددا ووزنا كما ألا يكون بأس بمد حنطة بمدي تمر وأكثر، ولا ~~مد حنطة بتمر جزافا أقل من الحنطة أو أكثر؛ لأنه إذا لم يكن في الزيادة فيه ~~يدا بيد الربا لم أبال أن لا يتكايلاه؛ لأني إنما آمرهما يتكايلانه إذا كان ~~لا يحل إلا ms1109 مثلا بمثل فأما إذا جاز فيه التفاضل فإنما منع إلا بكيل كي لا ~~يتفاضل فلا معنى فيه - إن ترك الكيل - يحرمه، وإذا بيع منه جنس بشيء من ~~جنسه لم يصلح عددا ولم يصلح إلا وزنا بوزن وهذا مكتوب في غير هذا الموضع ~~بعلله (قال) : ولا يسلف مأكولا، ولا مشروبا في مأكول، ولا مشروب بحال كما ~~لا يسلف الفضة في الذهب، ولا يصلح أن يباع إلا يدا بيد كما يصلح الفضة ~~بالفضة والذهب بالذهب. # (قال الشافعي) : ولا يصلح في شيء من المأكول أن يسلم فيه عددا؛ لأنه لا ~~صفة له كصفة الحيوان وذرع الثياب والخشب، ولا يسلف إلا وزنا معلوما أو كيلا ~~معلوما إن صلح أن يكال، ولا يسلف في جوز، ولا بيض، ولا رانج، ولا غيره عددا ~~لاختلافه وأنه لا حد له يعرف كما يعرف غيره (قال) : وأحب إلي أن لا يسلف ~~جزاف من ذهب، ولا فضة، ولا طعام، ولا ثياب، ولا شيء، ولا يسلف شيء حتى يكون ~~موصوفا إن كان دينارا فسكته وجودته ووزنه، وإن كان درهما فكذلك وبأنه وضح ~~أو أسود أو ما يعرف به فإن كان طعاما قلت تمر صيحاني جيد كيله كذا وكذلك إن ~~كانت حنطة، وإن كان ثوبا قلت مروي طوله كذا وعرضه كذا رقيق صفيق جيد، وإن ~~كان بعيرا قلت ثنيا مهريا أحمر سبط الخلق جسيما أو مربوعا تصف كل ما أسلفته ~~كما تصف كل ما أسلفت فيه وبعث به عرضا دينا لا يجزئ في رأيي غيره فإن ترك ~~منه شيئا أو ترك في السلف دينا خفت أن لا يجوز وحال ما أسلفته غير حال ما ~~أسلفت فيه وهذا الموضع الذي يخالف فيه السلف بيع الأعيان ألا ترى أنه لا ~~بأس أن يشتري الرجل إبلا قد رآها البائع والمشتري ولم يصفاها بثمر حائط قد ~~بدا صلاحه ورأياها وأن الرؤية منهما في الجزاف وفيما لم يصفاه من الثمرة أو ~~المبيع كالصفة فيما أسلف فيه وأن هذا لا يجوز في السلف أن أقول أسلفك في ~~ثمر ms1110 نخلة جيدة من خير النخل حملا أو أقله أو أوسطه من قبل أن حمل النخل ~~يختلف من وجهين: أحدهما: من السنين فيكون في سنة أحمل منه في الأخرى من ~~العطش ومن شيء لا يعلمه إلا الله عز وجل ويكون بعضها مخفا وبعضها موقرا ~~فلما لم أعلم من أهل العلم مخالفا في أنهم يجيزون في بيع الأعيان الجزاف ~~والعين غير موصوفة؛ لأن الرؤية أكثر من الصفة ويردونه في السلف ففرقوا بين ~~حكمهما وأجازوا في بيع العين أن يكون إلى غير أجل ولم يجيزوا في بيع السلف ~~المؤجل أن يكون كان والله تعالى أعلم أن يقول كما لا يكون المبيع المؤجل ~~إلا معلوما بما يعلم به مثله من صفة وكيل ووزن وغير ذلك فكذلك ينبغي أن ~~يكون ما ابتيع به معروفا بصفة وكيل ووزن فيكون الثمن معروفا كما كان المبيع ~~معروفا، ولا يكون السلم مجهول الصفة والوزن في مغيب لم ير فيكون مجهولا ~~بدين. # (قال الشافعي) : ومن ذهب هذا المذهب ذهب إلى أن السلف إن انتقض عرف ~~المسلف رأس ماله ويكون معلوم الصفة بمعلوم الصفة، ولا يكون معلوم الصفة ~~بمعلوم الصفة عينا مجهولا، ولا يكون معلوم # PageV03P100 # الصفة عينا. # (قال الشافعي) : وقد نجد خلاف من قال هذا القول مذهبا محتملا، وإن كنا قد ~~اخترنا ما وصفنا وذلك أن يقول قائل إن بيع الجزاف إنما جاز إذا عاينه ~~المجازف فكان عيان المجازف مثل الصفة فيما غاب أو أكثر، ألا ترى أنه لا ~~يجوز أن يبتاع ثمر حائط جزافا بدين، ولا يحل أن يكون الدين إلا موصوفا إذا ~~كان غائبا فإن كان الثمر حاضرا جزافا كالموصوف غائبا؟ (قال الشافعي) : ومن ~~قال هذا القول الآخر انبغى أن يجيز السلف جزافا من الدنانير والدراهم وكل ~~شيء ويقول إن انتقض السلف فالقول قول البائع؛ لأنه المأخوذ منه مع يمينه ~~كما يشتري الدار بعينها بثمر حائط فينتقض البيع فيكون القول في الثمن قول ~~البائع ومن قال القول الأول في أن لا يجوز في السلف إلا ما كان مقبوضا ~~موصوفا ms1111 كما يوصف ما سلف فيه غائبا قال ما وصفنا (قال) : والقول الأول أحب ~~القولين إلي والله أعلم. وقياس هذا القول الذي اخترت أن لا يسلف مائة دينار ~~في مائة صاع حنطة ومائة صاع تمر موصوفين إلا أن يسمى رأس مال كل واحد ~~منهما؛ لأن الصفقة وقعت وليس ثمن كل واحد منهما معروفا. # (قال الشافعي) : ولو سلف مائتي صاع حنطة مائة بينهما إلى شهر كذا ومائة ~~إلى شهر مسمى بعده لم يجز في هذا القول من قبل أنه لم يسم لكل واحد منهما ~~ثمنا على حدته وأنهما إذا أقيما كانت مائة صاع أقرب أجلا من مائة صاع أبعد ~~أجلا منها أكثر في القيمة وانعقدت الصفقة على مائتي صاع ليست تعرف حصة كل ~~واحد منهما من الثمن. # (قال الشافعي) : وقد أجازه غيرنا وهو يدخل عليه ما وصفنا وأنه إن جعل كل ~~واحد منهما بقيمة يوم يتبايعان قومه قبل أن يجب على بائعه دفعه وإنما يقوم ~~ما وجب دفعه وهذا لم يجب دفعه فقد انعقدت الصفقة وهو غيره معلوم (قال) : ~~ولا يجوز في هذا القول أن تسلف أبدا في شيئين مختلفين، ولا أكثر إذا سميت ~~رأس مال كل واحد من ذلك الصنف وأجله حتى يكون صفقة جمعت بيوعا مختلفة (قال) ~~: فإن فعل فأسلف مائة دينار في مائتي صاع حنطة منهما مائة بستين دينارا إلى ~~كذا وأربعون في مائة صاع تحل في شهر كذا جاز؛ لأن هذه وإن كانت صفقة فإنها ~~وقعت على بيعتين معلومتين بثمنين معلومين. # (قال الشافعي) : وهذا مخالف لبيوع الأعيان في هذا الموضع ولو ابتاع رجل ~~من رجل بمائة دينار مائة صاع حنطة ومائة صاع تمرا ومائة صاع جلجلان ومائة ~~صاع بلسن جاز، وإن لم يسم لكل صنف منه ثمنه وكان كل صنف منه بقيمته من ~~المائة، ولا يجوز أن يسلف في كيل فيأخذ بالكيل وزنا، ولا في وزن فيأخذ ~~بالوزن كيلا؛ لأنك تأخذ ما ليس بحقك إما أنقص منه وإما أزيد لاختلاف الكيل ~~والوزن عندما يدخل في المكيال وثقله فمعنى ms1112 الكيل مخالف في هذا المعنى ~~الوزن. # (قال الشافعي) : وهكذا إن أسلم إليه في ثوبين أحدها هروي والآخر مروي ~~موصوفين لم يجز السلف في واحد منهما حتى يسمى رأس مال كل واحد منهما وكذلك ~~ثوبين مرويين؛ لأنهما لا يستويان ليس هذا كالحنطة صنفا، ولا كالتمر صنفا؛ ~~لأن هذا لا يتباين وأن بعضه مثل بعض ولكن لو أسلم في حنطتين سمراء ومحمولة ~~مكيلتين لم يجز حتى يسمي رأس مال كل واحد منهما؛ لأنهما يتباينان. . ### | [باب جماع ما يجوز فيه السلف وما لا يجوز والكيل] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وأصل ما بنيت عليه في السلف وفرقت بينه ~~داخل في نص السنة # PageV03P101 # ودلالتها والله أعلم. لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمر ~~بالسلف في كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم فموجود في أمره - صلى الله عليه ~~وسلم - أن ما أذن فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يكون علم ~~البائع والمشتري في صفته سواء (قال) : وإذا وقع السلف على هذا جاز، وإذا ~~اختلف علم البائع والمشتري فيه أو كان مما لا يحاط بصفته: لم يجز؛ لأنه ~~خارج من معنى ما أذن فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما تبايع ~~الناس بالكيل والوزن على معنى ما وصفت بين أنه معلوم عندهم أن الميزان يؤدي ~~ما ابتيع معلوما والمكيال معلوم كذلك أو قريب منه وأن ما كيل ثم ملأ ~~المكيال كله ولم يتجاف فيه شيء حتى يكون يملأ المكيال ومن المكيال شيء فارغ ~~جاز ولو جاز أن يكال ما يتجافى في المكيال حتى يكون المكيال يرى ممتلئا ~~وبطنه غير ممتلئ لم يكن للمكيال معنى وهذا مجهول؛ لأن التجافي يختلف فيها ~~يقل ويكثر فيكون مجهولا عند البائع والمشتري والبيع في السنة والإجماع لا ~~يجوز أن يكون مجهولا عند واحد منهما فإن لم يجز بأن يجهله أحد المتبايعين ~~لم يجز بأن يجهلاه معا (قال) : وموجود في حديث رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذ نهاهم عن السلف إلا بكيل ووزن وأجل معلوم كما وصفت ms1113 قبل هذا وأنهم ~~كانوا يسلفون في التمر السنة والسنتين والتمر يكون رطبا والرطب لا يكون في ~~السنتين كلتيهما موجودا وإنما يوجد في حين من السنة دون حين وإنما أجزنا ~~السلف في الرطب في غير حينه إذا تشارطا أخذه في حين يكون فيه موجودا؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز السلف في السنتين والثلاث موصوفا؛ لأنه ~~لم ينه أن يكون إلا بكيل ووزن وأجل ولم ينه عنه في السنتين والثلاث ومعلوم ~~أنه في السنة والسنتين غير موجود في أكثر مدتهما، ولا يسلف في قبضة، ولا مد ~~من رطب من حائط بعينه إلى يوم واحد؛ لأنه قد تأتي عليه الآفة، ولا يوجد في ~~يوم، وإذا لم يجز في أكثر من يوم وإنما السلف فيما كان مأمونا وسواء القليل ~~والكثير ولو أجزت هذا في مد رطب بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - من حائط ~~بعينه أجزته في ألف صاع إذا كان يحمل مثلها، ولا فرق بين الكثير والقليل في ~~هذا. ### | [باب السلف في الكيل] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء ~~أنه قال لا دق، ولا رذم، ولا زلزلة (قال الشافعي) : من سلف في كيل فليس له ~~أن يدق ما في المكيال، ولا يزلزله، ولا يكنف بيديه على رأسه فله ما أخذ ~~المكيال وليس له أن يسلف في كيل شيء يختلف في المكيال مثل ما تختلف خلقته ~~ويعظم ويصلب؛ لأنه قد يبقى فيما بين لك خواء لا شيء فيه فيكون كل واحد ~~منهما لا يدري كم أعطي وكم أخذ إنما المكيال ليملأ وما كان هكذا لم يسلف ~~فيه إلا وزنا، ولا يباع أيضا إذا كان هكذا كيلا بحال؛ لأن هذا إذا بيع كيلا ~~لم يستوف المكيال، ولا بأس أن يسلف في كيل بمكيال قد عطل وترك إذا كان ~~معرفته عامة عند أهل العدل من أهل العلم به، فإن كان لا يوجد عدلان يعرفانه ~~أو أراه مكيالا فقال تكيل لي به لم يجز السلف فيه وهكذا القول ms1114 في الميزان؛ ~~لأنه قد يهلك، ولا يعرف قدره ويختلفان فيه فيفسد السلف فيه، ومن الناس من ~~أفسد السلم في هذا وأجازه في أن يسلف الشيء جزافا ومعناهما واحد، ولا خبر ~~في السلف في مكيل إلا موصوفا كما وصفنا في صفات الكيل والوزن. . ### | [باب السلف في الحنطة] . # PageV03P102 # باب السلف في الحنطة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : السلف في البلدان كلها سواء، قل ~~طعام البلدان أو كثر، فإذا كان الذي يسلف فيه في الوقت الذي يحل فيه لا ~~يختلف، ووصف الحنطة فقال محمولة أو مولدة أو بوزنجانية وجيدة أو رديئة من ~~صرام عامها أو من صرام عام أول ويسمي سنته وصفاته جاز السلف، وإن ترك من ~~هذا شيئا لم يجز من قبل اختلافها وقدمها وحداثتها وصفائها (قال الشافعي) : ~~ويصف الموضع الذي يقبضها فيه والأجل الذي يقبضها إليه فإن ترك من هذا شيئا ~~لم يجز (قال الشافعي) : وقال غيرنا إن ترك صفة الموضع الذي يقبضها فيه فلا ~~بأس ويقبضها حيث أسلفه (قال الشافعي) : وقد يسلفه في سفر في بلدة ليست بدار ~~واحد منهما، ولا قربها طعام فلو يكلف الحمل إليها أضر به وبالذي سلفه ~~ويسلفه في سفر في بحر (قال) : وكل ما كان لحمله مؤنة من طعام وغيره لم يجز ~~عندي أن يدع شرط الموضع الذي يوفيه إياه فيه كما قلت في الطعام وغيره لما ~~وصفت، وإذا سلف في حنطة بكيل فعليه أن يوفيه إياها نقية من التبن والقصل ~~والمدر والحصى والزوان والشعير وما خالطها من غيرها؛ لأنا لو قضينا عليه أن ~~يأخذها وفيها من هذا شيء كنا لم نوفه مكيله قسطه حين خلطها بشيء من هذا؛ ~~لأن له موقعا من مكيال فكان لو أجبر على أخذ هذا أجبر على أخذ أقل من طعامه ~~بأمر لا يعرفه ومكيلة لم يسلف فيها من هذا لا يعرفها. # (قال الشافعي) : ولا يأخذ شيئا مما أسلف فيه متعيبا بوجه من الوجوه كسوس، ~~ولا ما أصابه، ولا غيره، ولا مما إذا رآه أهل العلم به قالوا هذا عيب ms1115 فيه. ### | [باب السلف في الذرة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: والذرة كالحنطة توصف بجنسها ولونها ~~وجودتها ورداءتها وجدتها وعتقها وصرام عام كذا أو عام كذا ومكيلتها وأجلها ~~فإن ترك من هذا شيئا لم يجز (قال الشافعي) : وقد تدفن الذرة، وبعض الدفن ~~عيب لها فما كان منه لها عيبا لم يكن للبائع أن يدفعه إلى المبتاع وكذلك كل ~~عيب لها وعليه أن يدفع إليه ذرة بريئة نقية من حشرها إذا كان الحشر عليها ~~كما كمام الحنطة عليها. # (قال الشافعي) : وما كان منها إلى الحمرة ما هو بالحمرة لون لأعلاه كلون ~~أعلى التفاح والأرز وليس بقشرة عليه تطرح عنه لا كما تطرح نخالة الحنطة بعد ~~الطحن، فأما قبل الطحن والهرس فلا يقدر على طرحها، وإنما قلنا لا يجوز ~~السلف في الحنطة في أكمامها وما كان من الذرة في حشرها؛ لأن الحشر والأكمام ~~غلافان فوق القشرة التي هي من نفس الحبة التي هي إنما هي للحبة كما هي من ~~خلقتها لا تتميز ما كانت الحبة قائمة إلا بطحن أو هرس فإذا طرحت بهرس لم ~~يكن للحبة بقاء؛ لأنها كمال خلقتها كالجلد تكمل به الخلقة لا يتميز منها ~~والأكمام والحشر يتميز، ويبقى الحب بحاله لا يضر به طرح ذلك عنه (قال) : ~~فإن شبه على أحد بأن يقول في الجوز واللوز يكون عليه القشر: فالجوز واللوز ~~مما له قشر لا صلاح له إذا رفع إلا بقشره؛ لأنه إذا طرح عنه قشره ثم ترك ~~عجل فساده والحب يطرح قشره الذي هو # PageV03P103 # غير خلقته فيبقى لا يفسد (قال الشافعي) : والقول في الشعير كهو في الذرة ~~تطرح عنه أكمامه وما بقي فهو كقشر حبة الحنطة المطروح عنها أكمامها فيجوز ~~أن يدفع بقشره اللازم لخلقته كما يجوز في الحنطة (قال الشافعي) : ويوصف ~~الشعير كما توصف الذرة والحنطة: إذا اختلف أجناسه ويوصف كل جنس من الحب ~~ببلده فإن كان حبه مختلفا في جنس واحد وصف بالدقة والحدارة لاختلاف الدقة ~~والحدارة حتى يكون صفة من صفاته إن تركت أفسدت السلف وذلك أن ms1116 اسم الجودة ~~يقع عليه وهو دقيق ويقع عليه وهو حادر ويختلف في حاليه فيكون الدقيق أقل ~~ثمنا من الحادر. ### | [باب العلس] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - العلس صنف من الحنطة يكون فيه حبتان في ~~كمام فيترك كذلك؛ لأنه أبقى له حتى يراد استعماله ليؤكل فيلقى في رحى خفيفة ~~فيلقى عنه كمامه ويصير حبا صحيحا ثم يستعمل (قال الشافعي) : والقول فيه ~~كالقول في الحنطة في أكمامها لا يجوز السلف فيه إلا ملقى عنه كمامه بخصلتين ~~اختلاف الكمام وتغيب الحب فلا يعرف بصفة والقول في صفاته وأجناسه إن كانت ~~له وحدارته ودقته كالقول في الحنطة والذرة والشعير يجوز فيه ما يجوز فيها ~~ويرد منه ما يرد منها. ### | [باب القطنية] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لا يجوز أن يسلف في شيء من القطنية ~~كيل في أكمامه حتى تطرح فيرى، ولا يجوز حتى يسمى حمصا أو عدسا أو جلبانا أو ~~ماشا وكل صنف منها على حدته، وإن اختلف ذلك وصف كل صنف منه باسمه الذي يعرف ~~به جنسه كما قلنا في الحنطة والشعير والذرة ويجوز فيه ما جاز فيها ويرد منه ~~ما رد منها وهكذا كل صنف من الحبوب أرز أو دخن أو سلت أو غيره يوصف كما ~~توصف الحنطة ويطرح عنه كمامه وما جاز في الحنطة والشعير جاز فيها وما انتقض ~~فيها انتقض فيه (قال الشافعي) : وكل الحبوب صنف بما يدخلها مما يفسدها أو ~~يجبرها، وقشوره عليه كقشور الحنطة عليها يباع بها؛ لأن القشور ليست بأكمام. ### | [باب السلف في الرطب والتمر] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والقول في التمر كالقول في الحبوب ~~لا يجوز أن يسلف في تمر حتى يصفه برنيا أو عجوة أو صيحانيا أو برديا، فإذا ~~اختلفت هذه الأجناس في البلدان فتباينت لم يجز أن يسلف فيها حتى يقول من ~~بردي بلاد كذا أو من عجوة بلاد كذا، ولا يجوز أن يسمي بلدا إلا بلدا من ~~الدنيا ضخما واسعا كثير النبات الذي يسلم فيه يؤمن بإذن الله تعالى أن تأتي ~~الآفة عليه ms1117 كله فتنقطع ثمرته في الجديد إن اشترط جديده أو رطبه إذا سلف في ~~رطبه (قال) : ويوصف فيه حادرا أو عبلا ودقيقا وجيدا ورديئا؛ لأنه قد يقع ~~اسم الجودة على ما فيه الدقة وعلى ما هو أجود منه ويقع اسم الرداءة على ~~الحادر فمعنى رداءته غير الدقة. # (قال الشافعي) : وإذا سلف في تمر لم يكن عليه أن يأخذه إلا جافا؛ لأنه لا # PageV03P104 # يكون تمرا حتى يجف وليس له أن يأخذ تمرا معيبا وعلامة العيب أن يراه أهل ~~البصر به فيقولون هذا عيب فيه، ولا عليه أن يأخذ فيه حشفة واحدة؛ لأنها ~~معيبة وهي نقص من ماله، ولا غير ذلك من مستحشفه وما عطش وأضر به العطش منه؛ ~~لأن هذا كله عيب فيه ولو سلف فيه رطبا لم يكن عليه أن يأخذ في الرطب يسرا، ~~ولا مذنبا، ولا يأخذ إلا ما أرطب كله، ولا يأخذ مما أرطب كله مشدخا، ولا ~~قديما قد قارب أن يثمر، أو يتغير؛ لأن هذا إما غير الرطب وإما عيب الرطب ~~وهكذا أصناف الرطب والتمر كله وأصناف العنب وكل ما أسلم فيه رطبا أو يابسا ~~من الفاكهة (قال الشافعي) : ولا يصلح السلف في الطعام إلا في كيل أو وزن ~~فأما في عدد فلا، ولا بأس أن يسلف في التين يابسا وفي الفرسك يابسا وفي ~~جميع ما ييبس من الفاكهة يابسا بكيل كما يسلف في التمر، ولا بأس أن يسلف ~~فيما كيل منه رطبا كما يسلم في الرطب والقول في صفاته وتسميته وأجناسه ~~كالقول في الرطب سواء لا يختلف فإن كان فيه شيء بعض لونه خير من بعض لم يجز ~~حتى يوصف اللون كما لا يجوز في الرقيق إلا صفة الألوان (قال) : وكل شيء ~~اختلف فيه جنس من الأجناس المأكولة فتفاضل بالألوان أو بالعظم لم يجز فيه ~~إلا أن يوصف بلونه وعظمه فإن ترك شيء من ذلك لم يجز، وذلك أن اسم الجودة ~~يقع على ما يدق ويعظم منه ويقع على أبيضه وأسوده وربما كان أسوده خيرا من ~~أبيضه ms1118 وأبيضه خير من أسوده وكل الكيل والوزن يجتمع في أكثر معانيه وقليل ما ~~يباين به جملته إن شاء الله تعالى # (قال الشافعي) : ولو أسلم رجل في جنس من التمر فأعطي أجود منه أو أردأ ~~بطيب نفس من المتبايعين لا إبطال للشرط بينهما، لم يكن بذلك بأس وذلك أن ~~هذا قضاء لا بيع ولكن لو أعطي مكان التمر حنطة أو غير التمر، لم يجز؛ لأنه ~~أعطاه من غير الصنف الذي له فهذا بيع ما لم يقبض، بيع التمر بالحنطة. # (قال الشافعي) : ولا خير في السلف في شيء من المأكول عددا؛ لأنه لا يحاط ~~فيه بصفة كما يحاط في الحيوان بسن وصفة وكما يحاط في الثياب بذرع وصفة، ولا ~~بأس أن يسلم فيه كله بصفة ووزن فيكون الوزن فيه يأتي على ما يأتي عليه ~~الذرع في الثوب، ولا بأس أن يسلف في صنف من الخربز بعينه ويسمي منه عظاما ~~أو صغارا أو خربز بلد وزن كذا وكذا، فما دخل الميزان فيه من عدد ذلك لم ~~ينظر فيه إلى العدد إذا وقعت على ما يدخل الميزان أقل الصفة ونظر إلى الوزن ~~كما لا ينظر في موزون من الذهب والفضة إلى عدد، وإذا اختلفا في عظامه ~~وصغاره فعليه أن يعطيه أقل ما يقع عليه اسم العظم وأقل ما يقع اسم صفته ثم ~~يستوفيه منه موزونا وهكذا السفرجل والقثاء والفرسك وغيره مما يبيعه الناس ~~عددا وجزافا في أوعيته لا يصلح السلف فيه إلا موزونا؛ لأنه يختلف في ~~المكيال وما اختلف في المكيال حتى يبقى من المكيال شيء فارغ ليس فيه شيء لم ~~يسلف فيه كيلا (قال) : وإن اختلف فيه أصناف ما سلف من قثاء وخربز وغيره مما ~~لا يكال سمي كل صنف منها على حدته وبصفته لا يجزئه غير ذلك فإن ترك ذلك ~~فالسلف فاسد والقول في إفساده وإجازته إذا اختلفت أجناسه كالقول فيما وصفنا ~~قبله من الحنطة والتمر وغيرهما. ### | [باب جماع السلف في الوزن] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - والميزان مخالف للمكيال في بعض معانيه ms1119 ~~والميزان أقرب من الإحاطة # PageV03P105 # وأبعد من أن يختلف فيه أهل العلم من المكيال؛ لأن ما يتجافى ولم يتجاف في ~~الميزان سواء؛ لأنه إنما يصار فيه كله إلى أن يوجد بوزنه والمتجافي في ~~المكيال يتباين تباينا بينا فليس في شيء مما وزن اختلاف في الوزن يرد به ~~السلف من قبل اختلافه في الوزن كما يكون فيما وصفنا من الكيل، ولا يفسد شيء ~~مما سلف فيه وزنا معلوما إلا من قبل غير الوزن، ولا بأس أن يسلف في شيء ~~وزنا، وإن كان يباع كيلا، ولا في شيء كيلا، وإن كان يباع وزنا إذا كان مما ~~لا يتجافى في المكيال مثل الزيت الذي هو ذائب إن كان يباع بالمدينة في عهد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعده وزنا فلا بأس أن يسلف فيه كيلا، وإن ~~كان يباع كيلا فلا بأس أن يسلف فيه وزنا ومثل السمن والعسل وما أشبهه من ~~الإدام فإن قال قائل كيف كان يباع في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ ~~قلنا الله أعلم أما الذي أدركنا المتبايعين به عليه فأما ما قل منه فيباع ~~كيلا والجملة الكثيرة تباع وزنا ودلالة الأخبار على مثل ما أدركنا الناس ~~عليه. قال عمر - رضي الله عنه -: لا آكل سمنا ما دام السمن يباع بالأواقي ~~وتشبه الأواقي أن تكون كيلا، ولا يفسد السلف الصحيح العقد في الوزن إلا من ~~قبل الصفة فإن كانت الصفة لا تقع عليه وكان إذا اختلف صفاته تباينت جودته ~~واختلفت أثمانه لم يجز؛ لأنه مجهول عند أهل العلم به وما كان مجهولا عندهم ~~لم يجز. # (قال الشافعي) : وإن سلف في وزن ثم أراد إعطاءه كيلا لم يجز من قبل أن ~~الشيء يكون خفيفا ويكون غيره من جنسه أثقل منه فإذا أعطاه إياه بالمكيال ~~أقل أو أكثر مما سلفه فيه فكان أعطاه الطعام الواجب من الطعام الواجب ~~متفاضلا أو مجهولا وإنما يجوز أن يعطيه معلوما فإن أعطاه حقه فذلك الذي لا ~~يلزمه غيره، وإن أعطاه حقه وزاده تطوعا منه على ms1120 غير شيء كان في العقد فهذا ~~نائل من قبله فإن أعطاه أقل من حقه وأبرأه المشتري مما بقي عليه فهذا شيء ~~تطوع به المشتري فلا بأس به، فأما أن لا يعمدا تفضلا ويتجازفا مكان الكيل ~~يتجازفان وزنا، فإذا جاز هذا جاز أن يعطيه أيضا جزافا، وفاء من كيل لا عن ~~طيب أنفس منهما عن فضل عرفه أحدهما قبل صاحبه. ### | [تفريع الوزن من العسل] # الوزن من العسل (قال الشافعي) : - رحمه الله - أقل ما يجوز به السلف في ~~العسل أن يسلف المسلف في كيل أو وزن معلوم وأجل معلوم وصفة معلومة جديدا ~~ويقول عسل وقت كذا، للوقت الذي يكون فيه فيكون يعرف يوم يقبضه جدته من قدمه ~~وجنس كذا وكذا منه (قال) : والصفة أن يقول عسل صاف أبيض من عسل بلد كذا أو ~~رديء (قال) : ولو ترك قوله في العسل صافيا جاز عندي من قبل أنه إذا كان له ~~عسل لم يكن عليه أن يأخذ شمعا في العسل وكان له أن يأخذ عسلا والعسل ~~الصافي، والصافي وجهان صاف من الشمع وصاف في اللون. # (قال الشافعي) : وإن سلف في عسل صاف فأتى بعسل قد صفي بالنار لم يلزمه؛ ~~لأن النار تغير طعمه فينقص ثمنه ولكن يصفيه له بغير نار فإن جاءه بعسل غير ~~صافي اللون فذلك عيب فيه فلا يلزمه أخذه إذا كان عيبا فيه. # (قال الشافعي) : فإن سلف في عسل فجاءه بعسل رقيق أريه أهل العلم بالعسل ~~فإن قالوا هذه الرقة في هذا الجنس من هذا العسل عيب ينقص ثمنه لم يكن عليه ~~أن يأخذه، وإن قالوا هكذا يكون هذا العسل وقالوا رق لحر البلاد أو لعلة غير ~~عيب في نفس العسل لزمه أخذه (قال) : ولو قال عسل بر، أو قال عسل صعتر أو ~~عسل صرو أو عسل عشر ووصف لونه وبلده فأتاه باللون والبلد وبغير الصنف الذي ~~شرط له أدنى أو أرفع لم يكن عليه أخذه إنما يرده بأحد أمرين أحدهما # PageV03P106 # نقصان عما سلف فيه والآخر أن كل جنس من هذه ms1121 قد يصلح لما لا يصلح له غيره ~~أو يجزئ فيما لا يجزئ فيه غيره أو يجمعهما، ولا يجوز أن يعطي غير ما شرط ~~إذا اختلفت منافعهما (قال) : وما وصفت من عسل بر وصعتر وغيره من كل جنس من ~~العسل في العسل كالأجناس المختلفة في السمن لا تجزئ إلا صفته في السلف وإلا ~~فسد السلف ألا ترى أني لو أسلمت في سمن ووصفته ولم أصف جنسه فسد من قبل أن ~~سمن المعزى مخالف سمن الضأن، وأن سمن الغنم كلها مخالف البقر والجواميس ~~فإذا لم تقع الصفة على الجنس مما يختلف فسد السلف كما يفسد لو سلفته في ~~حنطة ولم أسم جنسها فأقول مصرية أو يمانية أو شامية وهكذا لو ترك أن يصفه ~~العسل بلونه فسد من قبل أن أثمانها تتفاضل على جودة الألوان وموقعها من ~~الأعمال يتباين بها وهكذا لو ترك صفة بلده فسد لاختلاف أعمال البلدان ~~كاختلاف طعام البلدان وكاختلاف ثياب البلدان من مروي وهروي ورازي وبغدادي ~~وهكذا لو ترك أن يقول عسل حديث من عسل وقت كذا من قبل اختلاف ما قدم من ~~العسل وحدث، وإذا قال عسل وقت كذا فكان ذلك العسل يكون في رجب وسمي أجله ~~رمضان فقد عرف كم مر عليه وهذا هكذا في كل من يختلف فيه قديمه وجديده من ~~سمن أو حنطة أو غيرهما. # (قال الشافعي) : وكل ما كان عند أهل العلم به عيب في جنس ما سلف فيه لم ~~يلزمه السلف وكذلك كل ما خالف الصفة المشروطة منه فلو شرط عسلا من عسل ~~الصرو وعسل بلد كذا فأتى بالصفة في اللون وعسل البلد فقيل ليس هذا صروا ~~خالصا وهذا صرو وغيره لم يلزمه كما يكون سمن بقر لو خلطه بسمن الغنم لم ~~يلزم من سلف واحدا من السمنين ولو قال أسلمت إليك في كذا وكذا رطلا من عسل ~~أو في مكيال عسل بشمعه كان فاسدا لكثرة الشمع وقلته وثقله وخفته وكذا لو ~~قال أسلم إليك في شهد بوزن أو عدد؛ لأنه لا يعرف ms1122 ما فيه من العسل والشمع. ### | [باب السلف في السمن] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: والسمن كما وصفت من العسل وكل مأكول كان ~~في معناه كما وصفت منه ويقول في السمن سمن ماعز أو سمن ضأن أو سمن بقر، وإن ~~كان سمن الجواميس يخالفها قال: سمن جواميس لا يجزئ غير ذلك، وإن كان ببلد ~~يختلف سمن الجنس منه قال سمن غنم كذا وكذا كما يقال بمكة: سمن ضأن نجدية ~~وسمن ضأن تهامية، وذلك أنهما يتباينان في اللون والصفة والطعم والثمن (قال) ~~: والقول فيه كالقول في العسل قبله، فما كان عيبا وخارجا من صفة السلف لم ~~يلزم السلف، والقديم من السمن يتبين من القديم من العسل؛ لأنه أسرع تغيرا ~~منه، والسمن منه ما يدخن ومنه ما لا يدخن، فلا يلزم المدخن؛ لأنه عيب فيه. ### | [السلف في الزيت] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: والزيت إذا اختلف لم يجز فيه إلا أن يوصف ~~بصفته وجنسه، وإن كان قدمه يغيره وصفه بالجدة أو سمي عصير عام كذا حتى يكون ~~قد أتى عليه ما يعرفه المشتري والبائع، والقول في عيوبه واختلافه كالقول في ~~عيوب السمن والعسل (قال) : والآدام كلها التي هي أوداك السليط وغيره إن ~~اختلف، نسب كل واحد منها إلى جنسه، وإن اختلف عتيقها وحديثها نسب إلى # PageV03P107 # الحداثة والعتق فإن باينت العسل والسمن في هذا فكانت لا يقلبها الزمان، ~~ولا تغير قلت عصير سنة كذا وكذا لا يجزئه غير ذلك والقول في عيوبها كالقول ~~في عيوب ما قبلها كل ما نسبه أهل العلم إلى العيب في جنس منها لم يلزم ~~مشتريه إلا أن يشاء هو متطوعا. # (قال) : ولا خير في أن يقول في شيء من الأشياء أسلم إليك في أجود ما يكون ~~منه؛ لأنه لا يوقف على حد أجود ما يكون منه أبدا فأما أردأ ما يكون منه ~~فأكرهه، ولا يفسد به البيع من قبل أنه إن أعطى خيرا من أردأ ما يكون منه ~~كان متطوعا بالفضل وغير خارج من صفة الرداءة كله. # (قال) : وما اشتري من ms1123 الآدام كيلا اكتيل وما اشتري وزنا بظروفه لم يجز ~~شراؤه بالوزن في الظروف لاختلاف الظروف وأنه لا يوقف على حد وزنها فلو ~~اشترى جزافا وقد شرط وزنا فلم يأخذ ما عرف من الوزن المشترى إلا أن ~~يتراضيا، البائع والمشتري، بعد وزن الزيت في الظروف بأن يدع ما يبقى له من ~~الزيت، وإن لم يتراضيا وأراد اللازم لهما وزنت الظروف قبل أن يصب فيها ~~الإدام ثم وزنت بما يصب فيها ثم يطرح وزن الظروف، وإن كان فيها زيت وزن ثم ~~فرغت وزنت الظروف ثم ألقي من الزيت وما أسلف فيه من الإدام فهو له صاف من ~~الرب والعكر وغيره مما خالف الصفاء. ### | [السلف في الزبد] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: السلف في الزبد كهو في السمن يسمى زبد ~~ماعز أو زبد ضأن أو زبد بقر ويقول نجدي أو تهامي لا يجزئ غيره ويشرطه مكيلا ~~أو موزونا ويشرطه زبد يومه؛ لأنه يتغير في غده بتهامة حتى يحمض ويتغير في ~~الحر ويتغير في البرد تغيرا دون ذلك وبنجد يؤكل غير أنه لا يكون زبد يومه ~~كزبد غده، فإن ترك من هذا شيئا لم يجز السلف فيه وليس للمسلف أن يعطيه زبدا ~~نجيخا وذلك أنه حينئذ ليس بزبد يومه إنما هو زبد تغير فأعيد في سقاء فيه ~~لبن مخض ليذهب تغيره فيكون عيبا في الزبد؛ لأنه جدده وهو غير جديد ومن أن ~~الزبد يرق عن أصل خلقته ويتغير طعمه والقول فيما عرفه أهل العلم به عيبا ~~أنه يرد به كالقول فيما وصفنا قبله. ### | [السلف في اللبن] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ويجوز السلف في اللبن كما يجوز في الزبد ~~ويفسد كما يفسد في الزبد بترك أن يقول ماعز أو ضأن أو بقر، وإن كان إبلا أن ~~يقول لبن غواد أو أوراك أو خميصة ويقول في هذا كله لبن الراعية والمعلفة ~~لاختلاف ألبان الرواعي والمعلفة وتفاضلها في الطعم والصحة والثمن فأي هذا ~~سكت عنه لم يجز معه السلم ولم يجز إلا بأن يقول حليبا أو يقول لبن ms1124 يومه؛ ~~لأنه يتغير في غده. # (قال الشافعي) : والحليب ما يحلب من ساعته وكان منتهى حد صفة الحليب أن ~~تقل حلاوته فذلك حين ينتقل إلى أن يخرج من اسم الحليب. # (قال) : وإذا أسلف فيه بكيل: فليس له أن يكيله برغوته؛ لأنها تزيد في ~~كيله وليست بلبن تبقى بقاء اللبن ولكن إذا سلف فيه وزنا: فلا بأس عندي أن ~~يزنه برغوته؛ لأنها لا تزيد في وزنه فإن زعم أهل العلم أنها تزيد في وزنه ~~فلا يزنه حتى تسكن كما لا يكيله حتى تسكن. # PageV03P108 # قال) : ولا خير في أن يسلف في لبن مخيض؛ لأنه لا يكون مخيضا إلا بإخراج ~~زبده وزبده لا يخرج إلا بالماء، ولا يعرف المشتري كم فيه من الماء لخفاء ~~الماء في اللبن وقد يجهل ذلك البائع؛ لأنه يصب فيه بغير كيل ويزيده مرة بعد ~~مرة والماء غير اللبن فلا يكون على أحد أن يسلف في مد لبن فيعطي تسعة أعشار ~~المد لبنا وعشره ماء؛ لأنه لا يميز بين مائه حينئذ ولبنه، وإذا كان الماء ~~مجهولا كان أفسد له؛ لأنه لا يدري كم أعطى من لبن وماء. # (قال) : ولا خير في أن يسلف في لبن ويقول حامض؛ لأنه قد يسمى حامضا بعد ~~يوم ويومين وأيام وزيادة حموضته زيادة نقص فيه ليس كالحلو الذي يقال له حلو ~~فيأخذ له أقل ما يقع عليه اسم الحلاوة مع صفة غيرها وما زاد على أقل ما يقع ~~عليه اسم الحلاوة زيادة خير للمشتري وتطوع من البائع، وزيادة حموضة اللبن ~~كما وصفت نقص على المشتري، وإذا شرط لبن يوم أو لبن يومين فإنما يعني ما ~~حلب من يومه وما حلب من يومين فيشترط غير حامض وفي لبن الإبل غير قارص فإن ~~كان ببلد لا يمكن فيه إلا أن يحمض في تلك المدة فلا خير في السلف فيه بهذه ~~الصفة لما وصفت من أنه لا يوقف على حد الحموضة، ولا حد قارص فيقال هذا أول ~~وقت حمض فيه أو قرص فيلزمه إياه وزيادة الحموضة فيه نقص ms1125 للمشتري كما وصفنا ~~في المسألة قبله # ، ولا خير في بيع اللبن في ضروع الغنم، وإن اجتمع فيها حلبة واحدة؛ لأنه ~~لا يدرى كم هو، ولا كيف هو، ولا هو بيع عين ترى، ولا شيء مضمون على صاحبه ~~بصفة وكيل وهذا خارج مما يجوز في بيوع المسلمين (قال الشافعي) : أخبرنا ~~سعيد بن سالم عن موسى عن سليمان بن يسار عن ابن عباس أنه كان يكره بيع ~~الصوف على ظهور الغنم واللبن في ضروع الغنم إلا بكيل. ### | [السلف في الجبن رطبا ويابسا] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - والسلف في الجبن رطبا طريا كالسلف في ~~اللبن لا يجوز إلا بأن يشرط صفة جبن يومه أو يقول جبنا رطبا طريا؛ لأن ~~الطراء منه معروف والغاب منه مفارق للطري فالطراء فيه صفة يحاط بها، ولا ~~خير في أن يقول غاب؛ لأنه يقول إذا زايل الطراء كان غابا، وإذا مرت له أيام ~~كان غابا ومرور الأيام نقص له كما كثرة الحموضة نقص في اللبن لا يجوز أن ~~يقال غاب؛ لأنه لا ينفصل أول ما يدخل في الغبوب من المنزلة التي بعدها ~~فيكون مضبوطا بصفة والجواب: فيه كالجواب في حموضة اللبن، ولا خير في السلف ~~فيه إلا بوزن فأما بعدد فلا خير فيه؛ لأنه لا يختلف فلا يقف البائع، ولا ~~المشتري منه على حد معروف ويشترط فيه جبن ماعز أو جبن ضائن أو جبن بقر كما ~~وصفنا في اللبن وهما سواء في هذا المعنى (قال) : والجبن الرطب لبن يطرح فيه ~~الأنافح فيتميز ماؤه ويعزل خاثر لبنه فيعصر فإذا سلف فيه رطبا فلا أبالي، ~~أسمى صغارا أم كبارا ويجوز إذا وقع عليه اسم الجبن (قال) : ولا بأس بالسلف ~~في الجبن اليابس وزنا وعلى ما وصفت من جبن ضائن أو بقر فأما الإبل فلا ~~أحسبها يكون لها جبن ويسميه جبن بلد من البلدان؛ لأن جبن البلدان يختلف وهو ~~أحب إلي لو قال ما جبن منذ شهر أو منذ كذا أو جبن عامه إذا كان هذا يعرف؛ ~~لأنه قد يكون إذا ms1126 دخل في حد اليبس أثقل منه إذا تطاول جفوفه (قال) : ولو ~~ترك هذا لم يفسده؛ لأنا نجيز مثل هذا في اللحم واللحم حين يسلخ أثقل منه ~~بعد ساعة من جفوفه والثمر في أول ما ييبس يكاد يكون أقل نقصانا منه بعد شهر ~~أو أكثر، ولا يجوز إلا أن يقال جبن غير قديم فكل ما أتاه به فقال أهل العلم ~~به ليس يقع على هذا اسم قديم أخذه، وإن كان بعضه أطرى من بعض؛ لأن # PageV03P109 # السلف أقل ما يقع عليه اسم الطراءة والمسلف متطوع بما هو أكثر منه، ولا ~~خير في أن يقول جبن عتيق، ولا قديم؛ لأن أقل ما يقع عليه اسم العتيق ~~والقديم غير محدود وكذلك آخره غير محدود وكل ما تقدم في اسم العتيق فازدادت ~~الليالي مرورا عليه كان نقصا له كما وصفنا قبله في حموضة اللبن وكل ما كان ~~عيبا في الجبن عند أهل العلم به من إفراط ملح أو حموضة طعم أو غيره، لم ~~يلزم المشتري. ### | [السلف في اللبأ] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولا بأس بالسلف في اللبأ بوزن معلوم، ولا ~~خير فيه إلا موزونا، ولا يجوز مكيلا من قبل تكبسه وتجافيه في المكيال ~~والقول فيه كالقول في اللبن والجبن يصف ماعزا أو ضائنا أو بقرا أو طريا ~~فيكون له أقل ما يقع عليه اسم الطراءة ويكون البائع متطوعا بما هو خير من ~~ذلك، ولا يصلح أن يقول غير الطري؛ لأن ذلك كما وصفت غير محدود الأول والآخر ~~والتزيد في البعد من الطراءة نقص على المشتري. ### | [السلف في الصوف والشعر] # الصوف والشعر (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولا خير في أن يسلم في صوف ~~غنم بأعيانها، ولا شعرها إذا كان ذلك إلى يوم واحد فأكثر وذلك أنه قد تأتي ~~الآفة عليه فتذهبه أو تنقصه قبل اليوم وقد يفسد من وجه غير هذا، ولا خير في ~~أن يسلم في ألبان غنم بأعيانها، ولا زبدها، ولا سمنها، ولا لبئها، ولا ~~جبنها، وإن كان ذلك بكيل معلوم ووزن معلوم من ms1127 قبل أن الآفة تأتي عليها ~~فتهلكها فينقطع ما أسلف فيه منها وتأتي عليها بغير هلاكها فتقطع ما يكون ~~منه ما أسلم فيه منها أو تنقصه وكذلك لا خير فيه ولو حلبت لك حين تشتريها؛ ~~لأن الآفة تأتي عليها قبل الاستيفاء (قال الشافعي) : وذلك أنا لو أجزنا هذا ~~فجاءت الآفة عليها بأمر يقطع ما أسلم فيه منها أو بعضه فرددناه على البائع ~~بمثل الصفة التي أسلفه فيها كنا ظلمناه؛ لأنه بائع صفة من غنم بعينها ~~فحولناها إلى غنم غيرها وهو لو باعه عينا فهلكت لم نحوله إلى غيرها ولو لم ~~نحوله إلى غيرها كنا أجزنا أن يشتري غير عين بعينها وغير مضمون عليه بصفة ~~يكلف الإتيان به متى حل عليه فأجزنا في بيوع المسلمين ما ليس منها، إنما ~~بيوع المسلمين بيع عين بعينها يملكها المشتري على البائع أو صفة بعينها ~~يملكها المشتري على البائع ويضمنها حتى يؤديها إلى المشتري (قال) : وإذا لم ~~يجز أن يسلم الرجل إلى الرجل في ثمر حائط بعينه، ولا في حنطة أرض بعينها ~~لما وصفت من الآفات التي تقع في الثمرة والزرع كان لبن الماشية ونسلها كله ~~في هذا المعنى تصيبها الآفات كما تصيب الزرع والثمر وكانت الآفات إليه في ~~كثير من الحالات أسرع (قال) : وهكذا كل ما كان من سلك في عين بعينها تقطع ~~من أيدي الناس، ولا خير في السلف حتى يكون في الوقت الذي يشترط فيه محله ~~موجودا في البلد الذي يشترط فيه لا يختلف فيه بحال فإن كان يختلف فلا خير ~~فيه؛ لأنه حينئذ غير موصول إلى أدائه، فعلى هذا كل ما # PageV03P110 # سلف وقياسه، ولا بأس أن تسلف في شيء ليس في أيدي الناس حين تسلف فيه إذا ~~شرطت محله في وقت يكون موجودا فيه بأيدي الناس. ### | [السلف في اللحم] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: كل لحم موجود ببلد من البلدان لا يختلف ~~في الوقت الذي يحل فيه فالسلف فيه جائز وما كان في الوقت الذي يحل فيه ~~يختلف فلا خير فيه، وإن كان ms1128 يكون لا يختلف في حينه الذي يحل فيه في بلد ~~ويختلف في بلد آخر جاز السلف فيه في البلد الذي لا يختلف وفسد السلف في ~~البلد الذي يختلف فيه إلا أن يكون مما لا يتغير في الحمل فيحمل من بلد إلى ~~بلد مثل الثياب وما أشبهها، فأما ما كان رطبا من المأكول وكان إذا حمل من ~~بلد إلى بلد تغير لم يجز فيه السلف في البلد الذي يختلف فيه، وهكذا كل سلعة ~~من السلع إذا لم تختلف في وقتها في بلد جاز فيه السلف، وإذا اختلفت ببلد لم ~~يجز السلف فيه في الحين الذي تختلف فيه إذا كانت من الرطب من المأكول. ### | [صفة اللحم وما يجوز فيه السلف وما لا يجوز] # صفة اللحم وما يجوز فيه وما لا يجوز (قال الشافعي) : - رحمه الله -: من ~~أسلف في لحم فلا يجوز فيه حتى يصفه يقول: لحم ماعز ذكر خصي أو ذكر ثني ~~فصاعدا أو جدي رضيع أو فطيم وسمين أو منق ومن موضع كذا ويشترط الوزن أو ~~يقول لحم ماعزة ثنية فصاعدا أو صغيرة يصف لحمها وموضعها ويقول لحم ضائن ~~ويصفه هكذا، ويقول في البعير خاصة بعير راع من قبل اختلاف الراعي والمعلوف ~~وذلك أن لحمان ذكورها وإناثها وصغارها وكبارها وخصيانها وفحولها تختلف ~~ومواضع لحمها تختلف ويختلف لحمها فإذا حد بسمانة كان للمشتري أدنى ما يقع ~~عليه اسم السمانة، وكان البائع متطوعا بأعلى منه إن أعطاه إياه، وإذا حده ~~منقيا كان له أدنى ما يقع عليه اسم الإنقاء والبائع متطوع بالذي هو أكثر ~~منه، وأكره أن يشترطه أعجف بحال وذلك أن الأعجف يتباين والزيادة في العجف ~~نقص على المشتري والعجف في اللحم كما وصفت من الحموضة في اللبن ليست ~~بمحدودة الأعلى، ولا الأدنى، وإذا زادت كان نقصا غير موقوف عليه الزيادة في ~~السمانة شيء يتطوع به البائع المشتري (قال) : فإن شرط موضعا من اللحم وزن ~~ذلك الموضع بما فيه من عظم؛ لأن العظم لا يتميز من اللحم كما يتميز التبن ~~والمدر والحجارة ms1129 من الحنطة، ولو ذهب بميزه أفسد اللحم على آخذه وبقي منه ~~على العظام ما يكون فسادا واللحم أولى أن لا يميز وأن يجوز بيع عظامه معه ~~لاختلاط اللحم بالعظم من النوى في التمر إذا اشترى وزنا؛ لأن النواة تميز ~~من التمرة غير أن التمرة إذا أخرجت نواتها لم تبق بقاءها إذا كانت نواتها ~~فيها. # (قال الشافعي) : «تبايع الناس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~التمر كيلا وفيه نواه» ولم نعلمهم تبايعوا اللحم قط إلا فيه عظامه، فدلت ~~السنة إذا جاز بيع التمر بالنوى على أن بيع اللحم بالعظام في معناها أو ~~أجوز فكانت قياسا وخبرا وأثرا لم أعلم الناس اختلفوا فيه. # (قال) : وإذا أسلف في شحم البطن أو الكلى ووصفه وزنا فهو جائز، وإن قال ~~شحم لم يجز لاختلاف شحم البطن وغيره، وكذلك إن سلف في الأليات فتوزن، وإذا ~~سلف في شحم سمي شحما، صغيرا أو كبيرا، وماعزا أو ضائنا # PageV03P111 ### | [السلف في لحم الوحش] # لحم الوحش (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولحم الوحش كله كما وصفت من ~~لحم الأنيس، إذا كان ببلد يكون بها موجودا لا يختلف في الوقت الذي يحل فيه ~~بحال جاز السلف فيه، وإذا كان يختلف في حال ويوجد في أخرى لم يجز السلف فيه ~~إلا في الحال التي لا يختلف فيها قال، ولا أحسبه يكون موجودا ببلد أبدا إلا ~~هكذا وذلك أن من البلدان ما لا وحش فيه، وإن كان به منها وحش فقد يخطئ ~~صائده ويصيبه والبلدان، وإن كان منها ما يخطئه لحم يجوز فيه في كل يوم أو ~~بها بعض اللحم دون بعض فإن الغنم تكاد أن تكون موجودة والإبل والبقر فيأخذ ~~المسلف البائع بأن يذبح فيوفي صاحبه حقه؛ لأن الذبح له ممكن بالشراء، ولا ~~يكون الصيد له ممكنا بالشراء والأخذ كما يمكنه الأنيس فإن كان ببلد يتعذر ~~به لحم الأنيس أو شيء منه في الوقت الذي يسلف فيه لم يجز السلف فيه في ~~الوقت الذي يتعذر فيه، ولا يجوز السلف في لحم ms1130 الوحش إذا كان موجودا ببلد ~~إلا على ما وصفت من لحم الأنيس أن يقول لحم ظبي أو أرنب أو ثيتل أو بقر وحش ~~أو حمر وحش أو صنف بعينه ويسميه صغيرا أو كبيرا ويوصف اللحم كما وصفت ~~وسمينا أو منقيا كما وصفت في اللحم لا يخالفه في شيء إلا أن تدخله خصلة لا ~~تدخل لحم الأنيس إن كان منه شيء يصاد بشيء يكون لحمه معه طيبا وآخر يصاد ~~بشيء يكون لحمه معه غير طيب شرط صيد كذا دون صيد كذا، فإن لم يشرط مثل أهل ~~العلم به فإن كانوا يبينون في بعض اللحم الفساد فالفساد عيب، ولا يلزم ~~المشتري، فإن كانوا يقولون ليس بفساد ولكن صيد كذا أطيب فليس هذا بفساد، ~~ولا يرد على البائع ويلزم المشتري وهذا يدخل الغنم فيكون بعضها أطيب لحما ~~من بعض، ولا يرد من لحمه إلا من فساد (قال) : ومتى أمكن السلف في الوحش ~~فالقول فيه كالقول في الأنيس فإنما يجوز بصفة وسن وجنس. # ويجوز السلف في لحم الطير كله بصفة وسمانة، وإنقاء ووزن غير أنه لا سن له ~~وإنما يباع بصفة مكان السن بكبير وصغير وما احتمل أن يباع مبعضا بصفة ~~موصوفة وما لم يحتمل أن يبعض لصغره وصف طائره وسمانته وأسلم فيه بوزن لا ~~يجوز أن يسلم فيه بعدد وهو لحم إنما يجوز العدد في الحي دون المذبوح ~~والمذبوح طعام لا يجوز إلا موزونا، وإذا أسلم في لحم طير وزنا لم يكن عليه ~~أن يأخذ في الوزن رأسه، ولا رجليه من دون الفخذين؛ لأن رجليه لا لحم فيهما ~~وأن رأسه إذا قصد اللحم كان معروفا أنه لا يقع عليه اسم اللحم المقصود قصده ### | [السلف في الحيتان] # الحيتان (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : الحيتان إذا كان السلف يحل ~~فيها في وقت لا ينقطع ما أسلف فيه من أيدي الناس بذلك البلد جاز السلف ~~فيها، وإذا كان الوقت الذي يحل فيه في بلد ينقطع، ولا يوجد فيه فلا خير في ~~السلف فيها كما قلنا في ms1131 لحم الوحش والأنيس (قال) : وإذا أسلم فيها أسلم في ~~مليح بوزن أو طري بوزن معلوم، ولا يجوز السلف فيه حتى يسمى كل حوت منه ~~بجنسه فإنه يختلف اختلاف اللحم وغيره، ولا يجوز أن يسلف في شيء من الحيتان ~~إلا بوزن فإن قال قائل فقد تجيز السلف في الحيوان عددا موصوفا فما فرق بينه ~~وبين الحيتان؟ قيل الحيوان يشترى بمعنيين أحدهما المنفعة به في الحياة وهي ~~المنفعة العظمى فيه الجامعة والثانية ليذبح فيؤكل فأجزت شراءه حيا للمنفعة ~~العظمى ولست أجيز # PageV03P112 # شراءه مذبوحا بعدد ألا ترى أنه إن قال أبيعك لحم شاة ثنية ماعزة ولم ~~يشترط وزنا لم أجزه؟ ؛ لأنه لا يعرف قدر اللحم بالصفة، وإنما يعرف قدره ~~بالوزن؛ ولأن الناس إنما اشتروا من كل ما يؤكل ويشرب الجزاف مما يعاينون ~~فأما ما يضمن فليس يشترونه جزافا (قال) : والقياس في السلف في لحم الحيتان ~~يوزن، لا يلزم المشتري أن يوزن عليه الذنب من حيث يكون لا لحم فيه ويلزمه ~~ما يقع عليه اسم ذنب مما عليه لحم، ولا يلزمه أن يوزن عليه في الرأس، ~~ويلزمه ما بين ذلك إلا أن يكون من حوت كبير فيسمي وزنا من الحوت مما أسلف ~~فيه موضعا منه لا يجوز أن يسلف فيه إلا في موضع إذا احتمل ما تحتمل الغنم ~~من أن يكون يوجد في موضع منه ما سلف فيه ويصف لموضع الذي سلف فيه، وإذا لم ~~يحتمل كان كما وصفت في الطير. ### | [السلف في الرءوس والأكارع] # الرءوس والأكارع (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولا يجوز عندي السلف في ~~شيء من الرءوس من صغارها، ولا كبارها، ولا الأكارع؛ لأنا لا نجيز السلف في ~~شيء سوى الحيوان حتى نجده بذرع أو كيل أو وزن فأما عدد منفرد فلا وذلك أنه ~~قد يكون يشتبه ما يقع عليه اسم الصغير وهو متباين وما يقع عليه اسم الكبير ~~وهو متباين فإذا لم نجد فيه كما حددنا في مثله من الوزن والذرع والكيل ~~أجزناه غير محدود وإنما نرى الناس تركوا وزن الرءوس ms1132 لما فيها من سقطها الذي ~~يطرح، ولا يؤكل مثل الصوف والشعر عليه ومثل أطراف مشافره ومناخره وجلود ~~خديه وما أشبه ذلك مما لا يؤكل، ولا يعرف قدره منه غير أنه فيه غير قليل ~~فلو وزنوه وزنوا معه غير ما يؤكل من صوف وشعر وغيره، ولا يشبه النوى في ~~التمر؛ لأنه قد ينتفع بالنوى، ولا القشر في الجوز؛ لأنه قد ينتفع بقشر ~~الجوز وهذا لا ينتفع به في شيء (قال) : ولو تحامل رجل فأجازه لم يجز عندي ~~أن يؤمر أحد بأن يجيزه إلا موزونا. والله تعالى أعلم، ولإجازته وجه يحتمل ~~بعض مذاهب أهل الفقه ما هو أبعد منه. # (قال الشافعي) : وقد وصفت في غير هذا الموضع أن البيوع ضربان: أحدهما: ~~بيع عين قائمة فلا بأس أن تباع بنقد ودين إذا قبضت العين أو بيع شيء موصوف ~~مضمون على بائعه يأتي به لا بد عاجلا أو إلى أجل وهذا لا يجوز حتى يدفع ~~المشتري ثمنه قبل أن يتفرق المتبايعان وهذان مستويان إذا شرط فيه أجل أو ~~ضمان أو يكون أحد البيعين نقدا والآخر دينا أو مضمونا قال وذلك أني إذا ~~بعتك سلعة ودفعتها إليك وكان ثمنها إلى أجل فالسلعة نقد والثمن إلى أجل ~~معروف. # وإذا دفعت إليه مائة دينار في طعام موصوف إلى أجل فالمائة نقد والسلعة ~~مضمونة يأتي بها صاحبها لا بد، ولا خير في دين بدين ولو اشترى رجل ثلاثين ~~رطلا لحما بدينار ودفعه يأخذ كل يوم رطلا فكان أول محلها حين دفع وآخره إلى ~~شهر وكانت صفقة واحدة كانت فاسدة ورد مثل اللحم الذي أخذ أو قيمته إن لم ~~يكن له مثل وذلك أن هذا دين بدين ولو اشترى رطلا منفردا وتسعة وعشرين بعده ~~في صفقة غير صفقته كان الرطل جائزا والتسعة والعشرون منتقضة وليس أخذه ~~أولها إذا لم يأخذها في مقام واحد بالذي يخرجه من أن يكون دينا. # ألا ترى أنه ليس له أنه أن يأخذ رطلا بعد الأول إلا بمدة تأتي عليه؟ ، ~~ولا يشبه هذا الرجل يشتري ms1133 الطعام بدين ويأخذ في اكتياله؛ لأن محله واحد وله ~~أخذه كله في مقامه إلا أنه لا يقدر على أخذه إلا هكذا لا أجل له، ولو جاز ~~هذا، جاز أن يشتري بدينار ثلاثين صاعا حنطة يأخذ كل يوم صاعا. # (قال) : وهذا هكذا في الرطب والفاكهة وغيرها كل شيء لم يكن له قبضه ساعة ~~يتبايعانه معا # PageV03P113 # ولم يكن لبائعه دفعه عن شيء منه حين يشرع في قبضه كله لم يجز أن يكون ~~دينا (قال) : ولو جاز هذا في اللحم جاز في كل شيء من ثياب وطعام وغيره (قال ~~الشافعي) : ولو قال قائل هذا في اللحم جائز وقال هذا مثل الدار يتكاراها ~~الرجل إلى أجل فيجب عليه من كرائها بقدر ما سكن. # (قال) : وهذا في الدار وليس كما قال، ولو كان كما قال أن يقيس اللحم ~~بالطعام أولى به من أن يقيسه بالسكن لبعد السكن من الطعام في الأصل والفرع ~~فإن قال: فما فرق بينهما في الفرع؟ قيل أرأيتك إذا أكريتك دارا شهرا ~~ودفعتها إليك فلم تسكنها أيجب عليك الكراء؟ قال نعم قلت ودفعتها إليك طرفة ~~عين إذا مرت المدة التي اكتريتها إليها أيجب عليك كراؤها؟ قال نعم قلت ~~أفرأيت إذا بعتك ثلاثين رطلا لحما إلى أجل ودفعت إليك رطلا ثم مرت ثلاثون ~~يوما ولم تقبض غير الرطل الأول أبرأ من ثلاثين رطلا كما برئت من سكن ثلاثين ~~يوما؟ . # فإن قال لا قيل؛ لأنه يحتاج في كل يوم إلى أن يبرأ من رطل لحم يدفعه إليك ~~لا يبرئه ما قبله ولا المدة منه إلا بدفعه قال نعم ويقال له: ليس هكذا ~~الدار فإذا قال لا قيل أفما تراهما مفترقين في الأصل والفرع والاسم؟ فكيف ~~تركت أن تقيس اللحم بالمأكول الذي هو في مثل معناه من الربا والوزن والكيل ~~وقسته بما لا يشبهه؟ أو رأيت إذا أكريتك تلك الدار بعينها فانهدمت أيلزمني ~~أن أعطيك دارا بصفتها؟ . # فإن قال لا: قيل فإذا باعك لحما بصفة وله ماشية فماتت ماشيته أيلزمه أن ~~يعطيك لحما بالصفة؟ فإذا ms1134 قال نعم قيل أفتراهما مفترقين في كل أمرهما؟ فكيف ~~تقيس أحدهما بالآخر؟ . # وإذا أسلف من موضع في اللحم الماعز بعينه بوزن أعطي من ذلك الموضع من شاة ~~واحدة فإن عجز ذلك الموضع عن مبلغ صفة السلم أعطاه من شاة غيرها مثل صفتها ~~ولو أسلفه في طعام غيره فأعطاه بعض طعامه أجود من شرطه لم يكن له عليه أن ~~يعطيه ما بقي منه أجود من شرطه إذا أوفاه شرطه وليس عليه أكثر منه. . ### | [باب السلف في العطر وزنا] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وكل ما لا ينقطع من أيدي الناس من العطر ~~وكانت له صفة يعرف بها ووزن جاز السلف فيه فإذا كان الاسم منه يجمع أشياء ~~مختلفة الجودة لم يجز حتى يسمي ما أسلف فيه منها كما يجمع التمر اسم التمر ~~ويفرق بها أسماء تتباين فلا يجوز السلف فيها إلا بأن يسمي الصنف الذي أسلم ~~فيه ويسمي جيدا منه ورديئا فعلى هذا أصل السلف في العطر وقياسه فالعنبر منه ~~الأشهب والأخضر والأبيض وغيره. # ولا يجوز السلف فيه حتى يسمى أشهب أو أخضر جيدا ورديئا وقطعا صحاحا وزن ~~كذا، وإن كنت تريده أبيض سميت أبيض، وإن كنت تريده قطعة واحدة سميته قطعة ~~واحدة، وإن لم تسم هكذا أو سميت قطعا صحاحا لم يكن لك ذلك مفتتا وذلك أنه ~~متباين في الثمن ويخرج من أن يكون بالصفة التي سلف، وإن سميت عنبرا ووصفت ~~لونه وجودته كان لك عنبر في ذلك اللون والجودة صغارا أعطاه أو كبارا، وإن ~~كان في العنبر شيء مختلف بالبلدان ويعرف ببلدانه أنه لم يجز حتى يسمى عنبر ~~بلد كذا كما لا يجوز في الثياب حتى يقول مرويا أو هرويا. # (قال) : وقد زعم بعض أهل العلم بالمسك أنه سرة دابة كالظبي تلقيه في وقت ~~من الأوقات وكأنه ذهب إلى أنه دم يجمع فكأنه يذهب إلى أن لا يحل التطيب به ~~لما وصفت (قال) : كيف جاز لك أن تجيز التطيب بشيء وقد أخبرك أهل العلم أنه ~~ألقي من حي وما ألقي ms1135 من حي كان عندك في معنى الميتة فلم تأكله؟ (قال) : ~~فقلت له قلت به خبرا وإجماعا # PageV03P114 # وقياسا قال فاذكر فيه القياس قلت الخبر أولى بك قال سأسألك عنه فاذكر فيه ~~القياس قلت قال الله تبارك وتعالى {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في ~~بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين} [النحل: 66] فأحل شيئا ~~يخرج من حي إذا كان من حي يجمع معنيي الطيب، وأن ليس بعضو منه ينقصه خروجه ~~منه حتى لا يعود مكانه مثله وحرم الدم من مذبوح وحي فلم يحل لأحد أن يأكل ~~دما مسفوحا من ذبح أو غيره فلو كنا حرمنا الدم؛ لأنه يخرج من حي أحللناه من ~~المذبوح ولكنا حرمناه لنجاسته ونص الكتاب به مثل البول والرجيع من قبل أنه ~~ليس من الطيبات قياسا على ما وجب غسله مما يخرج من الحي من الدم وكان في ~~البول والرجيع يدخل به طيبا ويخرج خبيثا ووجدت الولد يخرج من حي حلالا ~~ووجدت البيضة تخرج من بائضتها حية فتكون حلالا بأن هذا من الطيبات. # فكيف أنكرت في المسك الذي هو غاية من الطيبات، إذا خرج من حي أن يكون ~~حلالا؟ وذهبت إلى أن تشبهه بعضو قطع من حي والعضو الذي قطع من حي لا يعود ~~فيه أبدا ويبين فيه نقصا وهذا يعود زعمت بحاله قبل أن يسقط منه أفهو باللبن ~~والبيضة والولد أشبه أم هو بالدم والبول والرجيع أشبه؟ فقال بل باللبن ~~والبيضة والولد أشبه إذا كانت تعود بحالها أشبه منه بالعضو يقطع منها، وإن ~~كان أطيب من اللبن والبيضة والولد يحل وما دونه في الطيب من اللبن والبيض ~~يحل؛ لأنه طيب كان هو أحل؛ لأنه أعلى في الطيب، ولا يشبه الرجيع الخبيث ~~(قال) : فما الخبر؟ قلت (أخبرنا) الزنجي عن موسى بن عقبة «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أهدى للنجاشي أواقي مسك فقال لأم سلمة إني قد أهديت ~~للنجاشي أواقي مسك، ولا أراه إلا قد مات قبل أن يصل إليه فإن جاءتنا وهبت ~~لك ms1136 كذا فجاءته فوهب لها ولغيرها منه» (قال) : وسئل ابن عمر عن المسك أحنوط ~~هو؟ فقال أوليس من أطيب طيبكم؟ وتطيب سعد بالمسك والذريرة وفيه المسك وابن ~~عباس بالغالية قبل أن يحرم وفيها المسك ولم أر الناس عندنا اختلفوا في ~~إباحته (قال) : فقال لي قائل خبرت أن العنبر شيء ينبذه حوت من جوفه فكيف ~~أحللت ثمنه؟ قلت أخبرني عدد ممن أثق به أن العنبر نبات يخلقه الله تعالى في ~~حشاف في البحر فقال لي منهم نفر حجبتنا الريح إلى جزيرة فأقمنا بها ونحن ~~ننظر من فوقها إلى حشفة؛ خارجة من الماء منها عليها عنبرة أصلها مستطيل ~~كعنق الشاة والعنبرة ممدودة في فرعها ثم كنا نتعاهدها فنراها تعظم فأخرنا ~~أخذها رجاء أن تزيد عظما فهبت ريح فحركت البحر فقطعتها فخرجت مع الموج ولم ~~يختلف على أهل العلم بأنه كما وصفوا وإنما غلط من قال: إنه يجده حوت أو طير ~~فيأكله للينه وطيب ريحه وقد زعم بعض أهل العلم أنه لا تأكله دابة إلا قتلها ~~فيموت الحوت الذي يأكله فينبذه البحر فيؤخذ فيشق بطنه فيستخرج منه. # قال فما تقول فيما استخرج من بطنه؟ قلت يغسل عنه شيء أصابه من أذاه ويكون ~~حلالا أن يباع ويتطيب به من قبل أنه مستجسد غليظ غير منفر لا يخالطه شيء ~~أصابه فيذهب فيه كله إنما يصيب ما ظهر منه كما يصيب ما ظهر من الجلد فيغسل ~~فيطهر ويصيب الشيء من الذهب والفضة والنحاس والرصاص والحديد فيغسل فيطهر ~~والأديم (قال) : فهل في العنبر خبر؟ قلت لا أعلم أحدا من أهل العلم خالف في ~~أنه لا بأس ببيع العنبر، ولا أحد من أهل العلم بالعنبر قال في العنبر إلا ~~ما قلت لك من أنه نبات والنبات لا يحرم منه شيء (قال) : فهل فيه أثر؟ . # قلت نعم (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان # PageV03P115 # عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس سئل عن العنبر فقال إن كان فيه شيء ففيه ~~الخمس. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ms1137 ابن عيينة عن عمرو بن ~~دينار عن أذينة أن ابن عباس قال ليس في العنبر زكاة إنما هو شيء دسره ~~البحر. # (قال الشافعي) : ولا يجوز بيع المسك وزنا في فارة؛ لأن المسك مغيب، ولا ~~يدرى كم وزنه من وزن جلوده والعود يتفاضل تفاضلا كثيرا فلا يجوز حتى يوصف ~~كل صنف منه وبلده وسمته الذي يميزه به بينه وبين غيره كما لا يجوز في ~~الثياب إلا ما وصفت من تسمية أجناسه وهو أشد تباينا من التمر وربما رأيت ~~المنا منة بمائتي دينار والمنا من صنف غيره بخمسة دنانير وكلاهما ينسب إلى ~~الجودة من صنفه وهكذا القول في كل متاع العطارين مما يتباين منه ببلد أو ~~لون أو عظم لم يجز السلف فيه حتى يسمى ذلك وما لا يتباين بشيء من هذا وصف ~~بالجودة والرداءة وجماع الاسم والوزن. # ولا يجوز السلف في شيء منه يخلطه عنبرا لا خليا من العنبر أو الغش، الشك ~~من الربيع فإن شرط شيئا بترابه أو شيئا بقشوره وزنا إن كانت قشوره ليست مما ~~تنفعه أو شيئا يختلط به غيره منه لا يعرف قدر هذا من قدر هذا لم يجز السلف ~~فيه (قال) : وفي الفأر إن كان من صيد البحر مما يعيش في البحر فلا بأس بها، ~~وإن كانت تعيش في البر وكانت فأرا لم يجز بيعها وشراؤها إذا لم تدبغ، وإن ~~دبغت فالدباغ لها طهور فلا بأس ببيعها وشرائها وقال في كل جلد على عطر وكل ~~ما خفي عليه من عطر ودواء الصيادلة وغيره مثل هذا القول إلا أنه لا يحل بيع ~~جلد من كلب، ولا خنزير، وإن دبغ، ولا غير مدبوغ، ولا شيء منهما، ولا من ~~واحد منهما. ### | [باب السلف في متاع الصيادلة] # باب متاع الصيادلة (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ومتاع الصيادلة كله من ~~الأدوية كمتاع العطارين: لا يختلف فما يتباين بجنس أو لون أو غير ذلك يسمى ~~ذلك الجنس وما يتباين ويسمى وزنا وجديدا وعتيقا فإنه إذا تغير لم يعمل عمله ~~جديدا وما اختلط منه ms1138 بغيره لم يجز كما قلت في متاع العطارين، ولا يجوز أن ~~يسلف في شيء منه إلا وحده أو معه غيره كل واحد منهما معروف الوزن ويأخذهما ~~متميزين فأما أن يسلف منه في صنفين مخلوطين أو أصناف مثل الأدوية المحببة ~~أو المجموعة بعضها إلى بعض بغير عجن، ولا تحبيب فلا يجوز ذلك؛ لأنه لا يوقف ~~على حده، ولا يعرف وزن كل واحد منه، ولا جودته، ولا رداءته إذا اختلط. # (قال الشافعي) : وما يوزن مما لا يؤكل، ولا يشرب إذا كان هكذا قياسا على ~~ما وصفت لا يختلف، وإذا اختلف سمي أجناسه، وإذا اختلف في ألوانه سمي ~~ألوانه، وإذا تقارب سمي وزنه فعلى هذا، هذا الباب وقياسه (قال) : وما خفيت ~~معرفته من متاع الصيادلة وغيره مما لا يخلص من الجنس الذي يخالفه وما لم ~~يكن منها إذا رئي عمت معرفته عند أهل العلم العدول من المسلمين لم يجز ~~السلف فيه ولو كانت معرفته عامة عند الأطباء غير المسلمين والصيادلة غير ~~المسلمين أو عبيد المسلمين أو غير عدول لم أجز السلف فيه وإنما أجيزه فيما ~~أجد معرفته عامة عند عدول من المسلمين من أهل العلم به وأقل ذلك أن أجد ~~عليه عدلين يشهدان على تمييزه وما كان من متاع الصيادلة من شيء محرم: لم ~~يحل بيعه، ولا شراؤه وما لم يحل شراؤه لم # PageV03P116 # يجز السلف فيه؛ لأن السلف بيع من البيوع، ولا يحل أكله، ولا شربه وما كان ~~منها مثل الشجر الذي ليس فيه تحريم إلا من جهة أن يكون مضرا فكان سما لم ~~يحل شراء السم ليؤكل، ولا يشرب فإن كان يعالج به من ظاهر شيء لا يصل إلى ~~جوف ويكون إذا كان طاهرا مأمونا لا ضرر فيه على أحد موجود المنفعة في داء ~~فلا بأس بشرائه، ولا خير في شراء شيء يخالطه لحوم الحيات الترياق وغيره؛ ~~لأن الحيات محرمات؛ لأنهن من غير الطيبات؛ ولأنه مخالطه ميتة، ولا لبن ما ~~لا يؤكل لحمه من غير الآدميين، ولا بول ما لا يؤكل لحمه، ms1139 ولا غيره والأبوال ~~كلها نجسة لا تحل إلا في ضرورة فعلى ما وصفت هذا الباب كله وقياسه (قال) : ~~وجماع ما يحرم أكله في ذوات الأرواح خاصة إلا ما حرم من المسكر، ولا في شيء ~~من الأرض والنبات حرام إلا من جهة أن يضر كالسم وما أشبهه فما دخل في ~~الدواء من ذوات الأرواح فكان محرم المأكول فلا يحل وما لم يكن محرم المأكول ~~فلا بأس. ### | [باب السلف في اللؤلؤ وغيره من متاع أصحاب الجوهر] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولا يجوز عندي السلف في اللؤلؤ، ولا في ~~الزبرجد، ولا في الياقوت، ولا في شيء من الحجارة التي تكون حليا من قبل أني ~~لو قلت سلفت في لؤلؤة مدحرجة صافية وزنها كذا وكذا وصفتها مستطيلة ووزنها ~~كذا كان الوزن في اللؤلؤة مع هذه الصفة تستوي صفاته وتتباين؛ لأن منه ما ~~يكون أثقل من غيره فيتفاضل بالثقل والجودة وكذلك الياقوت وغيره فإذا كان ~~هكذا فيما يوزن كان اختلافه لو لم يوزن في اسم الصغير والكبير أشد اختلافا ~~ولو لم أفسده من قبل للصفاء، وإن تباين وأعطيته أقل ما يقع عليه اسم الصفاء ~~أفسد من حيث وصفت؛ لأن بعضه أثقل من بعض فتكون الثقيلة الوزن بينا وهي ~~صغيرة وأخرى أخف منها وزنا بمثل وزنها وهي كبيرة فيتباينان في الثمن تباينا ~~متفاوتا، ولا أضبط أن أصفها بالعظم أبدا إذا لم توزن؛ لأن اسم العظم لا ~~يضبط إذا لم يكن معه وزن فلما تباين اختلافهما بالوزن كان اختلافهما غير ~~موزونين أشد تباينا. والله تعالى أعلم. ### | [باب السلف في التبر غير الذهب والفضة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولا بأس أن يسلف ذهبا أو فضة أو عرضا من ~~العروض ما كان في تبر نحاس أو حديد أو آنك بوزن معلوم وصفة معلومة والقول ~~فيه كله كالقول فيما وصفت من الإسلاف فيه إن كان في الجنس منه شيء يتباين ~~في ألوانه فيكون صنف أبيض وآخر أحمر وصف اللون الذي سلف فيه وكذلك إن كان ~~يتباين في اللون في أجناسه ms1140 وكذلك إن كان يتباين في لينه وقسوته وكذلك إن ~~كان يتباين في خلاصه وغير خلاصه لم يجز أن يترك من هذه الصفة شيئا إلا وصفه ~~فإن ترك منه شيئا واحدا فسد السلف وكذلك إن ترك أن يقول جيدا أو رديئا فسد ~~السلف وهكذا، هذا في الحديد والرصاص والآنك والزاووق فإن الزاووق يختلف مع ~~هذا في رقته وثخانته يوصف ذلك وكل صنف منه اختلف في شيء في غيره وصف حيث ~~يختلف كما قلنا في الأمر الأول وهكذا هذا في الزرنيخ وغيره وجميع ما يوزن ~~مما يقع عليه اسم الصنف من الشب والكبريت وحجارة الأكحال وغيرها القول فيها ~~قول واحد كالقول في السلف فيما قبلها وبعدها # PageV03P117 ### | [باب السلف في صمغ الشجر] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وهكذا السلف في اللبان والمصطكى والغراء ~~وصمغ الشجر كله ما كان منه من شجرة واحدة كاللبان وصف بالبياض وأنه غير ذكر ~~فإن كان منه شيء يعرفه أهل العلم به يقولون له ذكر إذا مضغ فسد وما كان منه ~~من شجر شتى مثل الغراء وصف شجره وما تباين منه، وإن كان من شجرة واحدة وصف ~~كما وصفت في اللبان وليس في صغير هذا وكبيره تباين يوصف بالوزن وليس على ~~صاحبه أن يوزن له فيه قرفة أو في شجرة مقلوعة مع الصمغة لا توزن له الصمغة ~~إلا محضة. ### | [باب السلم في الطين الأرمني وطين البحيرة والمختوم] # باب الطين الأرمني وطين البحيرة والمختوم: # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وقد رأيت طينا يزعم أهل العلم به أنه طين ~~أرمني ومن موضع منها معروف وطين يقال له طين البحيرة والمختوم ويدخلان معا ~~في الأدوية وسمعت من يدعي العلم بهما يزعم أنهما يغشان بطين غيرهما لا ينفع ~~منفعتهما، ولا يقع موقعهما، ولا يسوي مائة رطل منه رطلا من واحد منهما طينا ~~عندنا بالحجاز من طين الحجاز يشبه الطين الذي رأيتهم يقولون: إنه أرمني. # (قال الشافعي) : فإن كان مما رأيت ما يختلط على المخلص بينه وبين ما سمعت ~~ممن يدعي من أهل العلم به فلا ms1141 يخلص فلا يجوز السلف فيه بحال، وإن كان يوجد ~~عدلان من المسلمين يخلصان معرفته بشيء يبين لهما جاز السلف فيه وكان كما ~~وصفنا مما يسلف فيه من الأدوية والقول فيه كالقول في غيره إن تباين بلون أو ~~جنس أو بلد لم يجز السلف فيه حتى يوصف لونه وجنسه ويوصف بوزن معلوم. ### | [باب بيع الحيوان والسلف فيه] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن ~~يسار عن أبي رافع «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استسلف بكرا فجاءته ~~إبل من الصدقة فقال أبو رافع فأمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~أقضي الرجل بكره فقلت يا رسول الله إني لم أجد في الإبل إلا جملا خيارا ~~رباعيا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطه إياه فإن خيار الناس ~~أحسنهم قضاء» (قال الشافعي) : أخبرنا الثقة عن سفيان الثوري عن سلمة بن كهل ~~عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل معناه (قال ~~الشافعي) : فهذا الحديث الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبه ~~آخذ وفيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضمن بعيرا بصفة وفي هذا ما ~~دل على أنه يجوز أنه يضمن الحيوان كله بصفة في السلف وفي بيع بعضه ببعض وكل ~~أمر لزم فيه الحيوان بصفة وجنس وسن فكالدنانير بصفة وضرب ووزن وكالطعام ~~بصفة وكيل وفيه دليل على أنه لا بأس أن يقضي أفضل مما عليه متطوعا من غير ~~شرط وفيه أحاديث سوى هذا (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ~~الثقة يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر قال «جاء عبد ~~فبايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الهجرة ولم يسمع أنه عبد فجاء ~~سيده يريده فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - بعه فاشتراه بعبدين أسودين ~~ثم لم يبايع أحدا بعده حتى يسأله: أعبد هو أم حر» (قال) : وبهذا نأخذ وهو ~~إجازة عبد بعبدين وإجازة أن # PageV03P118 # يدفع ثمن ms1142 شيء في يده فيكون كقبضه (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي ~~قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أن عبد الكريم الجزري أخبره أن زياد ~~بن أبي مريم مولى عثمان بن عفان أخبره «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بعث مصدقا له فجاءه بظهر مسان فلما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~هلكت وأهلكت فقال يا رسول الله: إني كنت أبيع البكرين والثلاثة بالبعير ~~المسن يدا بيد وعلمت من حاجة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الظهر فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فذاك إذن» (قال الشافعي) : وهذا منقطع لا ~~يثبت مثله وإنما كتبناه أن الثقة أخبرنا عن عبد الله بن عمر بن حفص أو ~~أخبرنيه عبد الله بن عمر بن حفص. # (قال الشافعي) : قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن كان قال هلكت ~~وأهلكت أثمت وأهلكت أموال الناس» يعني أخذت منهم ما ليس عليهم وقوله «عرفت ~~حاجة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الظهر» يعني ما يعطيه أهل الصدقة في ~~سبيل الله ويعطى ابن السبيل منهم وغيرهم من أهل السهمان عند نزول الحاجة ~~بهم إليها والله تعالى أعلم. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن ابن طاوس ~~عن أبيه عن ابن عباس أنه سئل عن بعير ببعيرين فقال قد يكون بعير خيرا من ~~بعيرين. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن صالح بن كيسان ~~عن الحسن بن محمد بن علي أن علي بن أبي طالب باع جملا له يدعى عصيفير ~~بعشرين بعيرا إلى أجل. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن ~~عمر أنه اشترى راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه يوفيها صاحبها بالربذة. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك أنه سأل ابن شهاب ~~عن بيع الحيوان اثنين بواحد إلى أجل؟ فقال لا بأس به (أخبرنا الربيع) : قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال لا ~~ربا في الحيوان وإنما نهي ms1143 من الحيوان عن ثلاث عن المضامين والملاقيح وحبل ~~الحبلة والمضامين ما في ظهور الجمال والملاقيح ما في بطون الإناث وحبل ~~الحبلة بيع كان أهل الجاهلية يتبايعونه كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج ~~الناقة ثم ينتج ما في بطنها. # (قال الشافعي) : وما نهي عنه من هذا كما نهي عنه والله أعلم وهذا لا بيع ~~عين، ولا صفة ومن بيوع الغرر، ولا يحل وقد روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه «نهى عن بيع حبل الحبلة» وهو موضوع في غير هذا الموضع (أخبرنا ~~الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال ~~وليبتع البعير بالبعيرين يدا بيد وعلى أحدهما زيادة ورق والورق نسيئة قال ~~وبهذا كله أقول، ولا بأس أن يسلف الرجل في الإبل وجميع الحيوان بسن وصفة ~~وأجل كما يسلف في الطعام، ولا بأس أن يبيع الرجل البعير بالبعيرين مثله أو ~~أكثر يدا بيد وإلى أجل وبعيرا ببعيرين وزيادة دراهم يدا بيد ونسيئة إذا ~~كانت إحدى البيعتين كلها نقدا أو كلها نسيئة. # ولا يكون في الصفقة نقد ونسيئة لا أبالي أي ذلك كان نقدا، ولا أنه كان ~~نسيئة، ولا يقارب البعير، ولا يباعده؛ لأنه ربا في حيوان بحيوان استدلالا ~~بأنه مما أبيح من البيوع ولم يحرمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنه ~~خارج من معنى ما حرم مخصوص فيه بالتحليل ومن بعده ممن ذكرنا وسكتنا عن ذكره ~~(قال) : وإنما كرهت في التسليم أن تكون إحدى البيعتين مبعضة بعضها نقد ~~وبعضها نسيئة؛ لأني لو أسلفت بعيرين أحدا للذين أسلفت نقدا والآخر نسيئة في ~~بعيرين نسيئة كان في البيعة دين بدين ولو أسلفت بعيرين نقدا في بعيرين ~~نسيئة إلى أجلين. # PageV03P119 # مختلفين # كانت قيمة البعيرين المختلفين إلى الأجل مجهولة من قيمة البعيرين النقد؛ ~~لأنهما لو كانا على صفة واحدة كان المستأخر منهما أقل قيمة من المتقدم قبله ~~فوقعت البيعة المؤخرة لا تعرف حصة ما لكل واحد من البعيرين منهما وهكذا لا ~~يسلم دنانير في شيء إلى ms1144 أجلين في صفقة واحدة وكذلك بعير بعشرين بعيرا يدا ~~بيد ونسيئة لا ربا في الحيوان، ولا بأس أن يصدق الحيوان ويصالح عليه ويكاتب ~~عليه والحيوان بصفة وسن كالدنانير والدراهم والطعام لا يخالفه كل ما جاز ~~ثمنا من هذا بصفة أو كيل أو وزن جاز الحيوان فيه بصفة وسن ويسلف الحيوان في ~~الكيل والوزن والدنانير والدراهم، والعروض كلها من الحيوان من صنفه وغير ~~صنفه إلى أجل معلوم ويباع بها يدا بيد لا ربا فيها كلها، ولا ينهى من بيعه ~~عن شيء بعقد صحيح إلا بيع اللحم بالحيوان اتباعا دون ما سواه. # (قال) : وكل ما لم يكن في التبايع به ربا في زيادته في عاجل أو آجل فلا ~~بأس أن يسلف بعضه في بعض من جنس وأجناس وفي غيره مما تحل فيه الزيادة. ~~والله أعلم. ### | [باب صفات الحيوان إذا كانت دينا] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: إذا سلف رجل في بعير لم يجز السلف فيه ~~إلا بأن يقول: من نعم بني فلان كما يقول ثوب مروي وتمر بردي وحنطة مصرية ~~لاختلاف أجناس البلاد واختلاف الثياب والتمر والحنطة ويقول رباعي أو سداسي ~~أو بازل أو أي سن أسلف فيها فيكون السن إذا كان من حيوان معروفا فيما يسمى ~~من الحيوان كالذرع فيما يذرع من الثياب والكيل فيما يكال من الطعام؛ لأن ~~هذا أقرب الأشياء من أن يحاط به فيه كما الكيل والذرع أقرب الأشياء في ~~الطعام والثوب من أن يحاط به فيه ويقول لونه كذا؛ لأنها تتفاضل في الألوان ~~وصفة الألوان في الحيوان كصفة وشي الثوب ولون الخز والقز والحرير وكل يوصف ~~بما أمكن فيه من أقرب الأشياء بالإحاطة به فيه ويقول ذكر أو أنثى لاختلاف ~~الذكر والأنثى فإن ترك واحدا من هذا فسد السلف في الحيوان. # (قال) : وأحب إلي أن يقول نقي من العيوب، وإن لم يقله لم يكن له عيب وأن ~~يقول جسيما فيكون له أقل ما يقع عليه اسم صفة الجسيم، وإن لم يقله لم يكن ~~له مودن؛ لأن الإيدان عيب ms1145 وليس له مرض، ولا عيب، وإن لم يشترطه (قال) : وإن ~~اختلف نعم بني فلان كان له أقل ما يقع عليه صفة من أي نعمهم شاء فإن زادوه ~~فهم متطوعون بالفضل وقد قيل إذا تباين نعمهم فسد السلف إلا بأن يوصف جنس من ~~نعمهم (قال) : والحيوان كله مثل الإبل لا يجزئ في شيء منه إلا ما أجزأ في ~~الإبل (قال) : وإن كان السلف في خيل أجزأ فيها ما أجزأ في الإبل وأحب إن ~~كان السلف في الفرس أن يصف شيته مع لونه فإن لم يفعل فله اللون بهيما، وإن ~~كان له شية فهو بالخيار في أخذها وتركها والبائع بالخيار في تسليمها ~~وإعطائه اللون بهيما. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وهكذا. هذا في ألوان الغنم إن وصف لونها ~~وصفتها غرا أو كدرا وبما يعرف به اللون الذي يريد من الغنم، وإن تركه فله ~~اللون الذي يصف جملته بهيما وهكذا جميع الماشية حمرها وبغالها وبراذينها ~~وغيرها مما يباع فعلى هذا، هذا الباب كله وقياسه وهكذا، هذا في العبيد ~~والإماء يصف أسنانهن بالسنين وألوانهن وأجناسهن وتحليتهن بالجعودة ~~والسبوطة. # (قال) : وإن أتى على السن واللون والجنس أجزأه، وإن ترك واحدا من هذا فسد ~~السلف والقول في هذا وفي الجواري والعبيد كالقول فيما قبله والتحلية أحب ~~إلي، وإن لم يفعل فليس له عيب كما لا يكون له في البيع عيب إلا أنهما ~~يختلفان في خصلة إن جعدت له # PageV03P120 # وقد اشتراها نقدا بغير صفة كان بالخيار في ردها إذا علم أنها سبطة؛ لأنه ~~اشتراها على أنه يرى أنها جعدة والجعدة أكثر ثمنا من السبطة ولو اشتراها ~~سبطة ثم جعدت ثم دفعت إلى المسلف لم يكن له ردها؛ لأنها تلزمه سبطة؛ لأن ~~السبوطة ليست بعيب ترد منه إنما في تقصير عن حسن أقل من تقصيرها بخلاف ~~الحسن عن الحسن والحلاوة عن الحلاوة. # (قال) : ولا خير في أن يسلم في جارية بصفة على أن يوفاها وهي حبلى، ولا ~~في ذات رحم من الحيوان على ذلك من قبل أن الحمل ما ms1146 لا يعلمه إلا الله وأنه ~~شرط فيها ليس فيها وهو شراء ما لا يعرف وشراؤه في بطن أمه لا يجوز؛ لأنه لا ~~يعرف، ولا يدري أيكون أم لا، ولا خير في أن يسلف في ناقة بصفة ومعها ولدها ~~موصوفا، ولا في وليدة، ولا في ذات رحم من حيوان كذلك (قال) : ولكن إن أسلف ~~في وليدة أو ناقة أو ذات رحم من الحيوان بصفة ووصف بصفة ولم يقل ابنها أو ~~ولد ناقة أو شاة ولم يقل ولد الشاة التي أعطاها جاز وسواء أسلفت في صغير أو ~~كبير موصوفين بصفة وسن تجمعهما أو كبيرين كذلك (قال) : وإنما أجزته في أمة ~~ووصيف يصفه لما وصفت من أنه يسلم في اثنين وكرهت أن يقال ابنها، وإن كان ~~موصوفا؛ لأنها قد تلد، ولا تلد وتأتي على تلك الصفة، ولا تأتي وكرهته لو ~~قال معها ابنها، وإن لم يوصف؛ لأنه شراء عين بغير صفة وشيء غير مضمون على ~~صاحبه ألا ترى أني لا أجيز أن أسلف في أولادها سنة؛ لأنها قد تلد، ولا تلد ~~ويقل ولدها ويكثر والسلف في هذا الموضع يخالف بيع الأعيان. # (قال) : ولو سلف في ناقة موصوفة أو ماشية أو عبد موصوف على أنه خباز أو ~~جارية موصوفة على أنها ماشطة كان السلف صحيحا وكان له أدنى ما يقع عليه اسم ~~المشط وأدنى ما يقع عليه اسم الخبز إلا أن يكون ما وصفت غير موجود بالبلد ~~الذي يسلف فيه بحال فلا يجوز. # (قال) : ولو سلف في ذات در على أنها لبون كان فيها قولان أحدهما أنه ~~جائز، وإذا وقع عليها أنها لبون كانت له كما قلنا في المسائل قبلها، وإن ~~تفاضل اللبن كما يتفاضل المشي والعمل والثاني لا يجوز من قبل أنها شاة ~~بلبن؛ لأن شرطه ابتياع له واللبن يتميز منها، ولا يكون بتصرفها إنما هو شيء ~~يخلقه الله عز وجل فيها كما يحدث فيها البعر وغيره فإذا وقعت على هذا صفة ~~المسلف كان فاسدا كما يفسد أن يقول أسلفك في ناقة يصفها ms1147 ولبن معها غير ~~مكيل، ولا موصوف وكما لا يجوز أن أسلفك في وليدة حبلى وهذا أشبه القولين ~~بالقياس والله أعلم (قال) : والسلف في الحيوان كله وبيعه بغيره وبعضه ببعض ~~هكذا لا يختلف مرتفعهم وغير مرتفعهم والإبل والبقر والغنم والخيل والدواب ~~كلها وما كان موجودا من الوحش منها في أيدي الناس مما يحل بيعه سواء كله ~~ويسلف كله بصفة إلا الإناث من النساء فإنا نكره سلفهن دون ما سواهن من ~~الحيوان. # ولا نكره أن يسلف فيهن إنما نكره أن يسلفن وإلا الكلب والخنزير فإنهما لا ~~يباعان بدين، ولا عين. # (قال) : وما لم ينفع من السباع فهو مكتوب في غير هذا الموضع وكل ما لم ~~يحل بيعه لا يحل السلف فيه والسلف بيع (قال) : وكل ما أسلفت من حيوان وغيره ~~وشرطت معه غيره فإن كان المشروط معه موصوفا يحل فيه السلف على الانفراد جاز ~~فكنت إنما أسلفت فيه وفي الموصوف معه، وإن لم يكن يجوز السلف فيه على ~~الانفراد فسد السلف، ولا يجوز أن يسلف في حيوان موصوف من حيوان رجل بعينه ~~أو بلد بعينه ولإنتاج ماشية رجل بعينه، ولا يجوز أن يسلف فيه إلا فيما لا ~~ينقطع من أيدي الناس كما قلنا في الطعام وغيره. # (قال الربيع) : (قال الشافعي) : ولا يجوز أن أقرضك جارية ويجوز أن أقرضك ~~كل # PageV03P121 # شيء سواها من دراهم ودنانير؛ لأن الفروج تحاط بأكثر مما يحاط به غيرها ~~فلما كنت إذا أسلفتك جارية كان لي نزعها منك لأني لم آخذ منك فيها عوضا لم ~~يكن لك أن تطأ جارية لي نزعها منك. والله أعلم. ### | [باب الاختلاف في أن يكون الحيوان نسيئة] # أو يصلح منه اثنان بواحد # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فخالفنا بعض الناس في الحيوان فقال لا ~~يجوز أن يكون الحيوان نسيئة أبدا قال وكيف أجزتم أن جعلتم الحيوان دينا وهو ~~غير مكيل، ولا موزون والصفة تقع على العبدين وبينهما دنانير وعلى البعيرين ~~وبينهما تفاوت في الثمن؟ قال نقلناه قلنا بأولى الأمور بنا أن نقول به بسنة ~~رسول ms1148 الله - صلى الله عليه وسلم - في استسلافه بعيرا وقضائه إياه والقياس ~~على ما سواها من سنته ولم يختلف أهل العلم فيه (قال) : فاذكر ذلك قلت أما ~~السنة النص، فإنه استسلف بعيرا وأما السنة التي استدللنا بها فإنه قضى ~~بالدية مائة من الإبل ولم أعلم المسلمين اختلفوا أنها بأسنان معروفة وفي ~~مضي ثلاث سنين وأنه - صلى الله عليه وسلم - افتدى كل من لم يطب عنه نفسا من ~~قسم له من سبي هوازن بإبل سماها ست أو خمس إلى أجل. # (قال) : أما هذا فلا أعرفه قلنا: فما أكثر ما لا تعرفه من العلم، قال: ~~أفثابت؟ قلت نعم ولم يحضرني إسناده قال ولم أعرف الدية من السنة قلت وتعرف ~~مما لا تخالفنا فيه أن يكاتب الرجل على الوصفاء بصفة وأن يصدق الرجل المرأة ~~العبيد والإبل بصفة؟ قال نعم وقال: ولكن الدية تلزم بغير أعيانها. # قلت وكذلك الدية من الذهب تلزم بغير أعيانها ولكن نقد البلاد ووزن معلوم ~~غير مردود فكذلك تلزم الإبل إبل العاقلة وسن معلومة وغير معيبة ولو أراد أن ~~ينقص من أسنانها سنا لم تجز فلا أراك إلا حكمت بها مؤقتة وأجزت فيها أن ~~تكون دينا وكذلك أجزت في صداق النساء لوقت وصفة وفي الكتابة لوقت وصفة ولو ~~لم يكن روينا فيه شيئا إلا ما جامعتنا عليه من أن الحيوان يكون دينا في هذه ~~المواضع الثلاث أما كنت محجوجا بقولك لا يكون الحيوان دينا وكانت علتك فيه ~~زائلة؟ . # (قال) : وإن النكاح يكون بغير مهر؟ قلت له فلم تجعل فيه مهر مثل المرأة ~~إذا أصيبت وتجعل الإصابة كالاستهلاك في السلعة في البيع الفاسد تجعل فيه ~~قيمته؟ قال فإنما كرهنا السلم في الحيوان؛ لأن ابن مسعود كرهه قلنا يخالف ~~السلم سلفه أو البيع به أم هما شيء واحد؟ . # قال بل كل ذلك واحد إذا جاز أن يكون دينا في حال جاز أن يكون دينا في كل ~~حال قلت قد جعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دينا في السلف والدية ~~ولم تخالفنا في ms1149 أنه يكون في موضعين آخرين دينا في الصداق والكتابة فإن قلت ~~ليس بين العبد وسيده ربا قلت أيجوز أن يكاتبه على حكم السيد وعلى أن يعطيه ~~ثمرة لم يبد صلاحها وعلى أن يعطيه ابنه المولود معه في كتابته كما يجوز لو ~~كان عبدا له ويكون للسيد يأخذ ماله؟ قال ما حكمه حكم العبيد قلنا فقلما ~~نراك تحتج بشيء إلا تركته والله المستعان وما نراك أجزت في الكتابة إلا ما ~~أجزت في البيوع فكيف أجزت في الكتابة أن يكون الحيوان نسيئة ولم تجزه في ~~السلف فيه؟ أرأيت لو كان ثابتا عن ابن مسعود أنه كره السلم في الحيوان غير ~~مختلف عنه فيه والسلم عندك إذا كان دينا كما وصفنا من إسلافه وغير ذلك أكان ~~يكون في أحد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإجماع الناس حجة؟ قال لا ~~قلت فقد جعلته حجة على ذلك متظاهرا متأكدا في غير موضع وأنت تزعم في أصل ~~قولك أنه ليس بثابت عنه قال ومن أين؟ قلت وهو منقطع عنه ويزعم الشعبي الذي ~~هو أكبر من الذي روي عنه كراهته أنه إنما أسلف # PageV03P122 # له في لقاح فحل إبل بعينه وهذا مكروه عندنا وعند كل أحد هذا بيع الملاقيح ~~والمضامين أو هما وقلت لمحمد بن الحسن أنت أخبرتني عن أبي يوسف عن عطاء بن ~~السائب عن أبي البحتري أن بني عم لعثمان أتوا واديا فصنعوا شيئا في إبل رجل ~~قطعوا به لبن إبله وقتلوا فصالها فأتى عثمان وعنده ابن مسعود فرضي بحكم ابن ~~مسعود فحكم أن يعطي بواديه إبلا مثل إبله وفصالا مثل فصاله فأنفذ ذلك عثمان ~~فيروى عن ابن مسعود أنه يقضي في حيوان بحيوان مثله دينا؛ لأنه إذا قضي به ~~بالمدينة وأعطيه بواديه كان دينا ويزيد أن يروي عن عثمان أنه يقول بقوله ~~وأنتم تروون عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال أسلم لعبد الله بن ~~مسعود في وصفاء أحدهم أبو زائدة مولانا فلو اختلف قول ابن مسعود فيه عندك ~~فأخذ رجل ببعضه ms1150 دون بعض ألم يكن له؟ قال بلى قلت ولو لم يكن فيه غير اختلاف ~~قول ابن مسعود؟ قال نعم قلت فلم خالفت ابن مسعود ومعه عثمان ومعنى السنة ~~والإجماع؟ قال فقال منهم قائل فلو زعمت أنه لا يجوز السلم فيه ويجوز إسلامه ~~وأن يكون دية وكتابة ومهرا وبعيرا ببعيرين نسيئة قلت فقله إن شئت قال فإن ~~قلته؟ قلت يكون أصل قولك لا يكون الحيوان دينا خطأ بحاله قال فإن انتقلت ~~عنه؟ قلت فأنتم تروون عن ابن عباس أنه أجاز السلم في الحيوان وعن رجل آخر ~~من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إنا لنرويه قلت فإن ذهب رجل إلى ~~قولهما أو قول أحدهما دون قول ابن مسعود أيجوز له؟ قال نعم قلت فإن كان مع ~~قولهما أو قول أحدهما القياس على السنة والإجماع؟ قال فذلك أولى أن يقال به ~~قلت أفتجد مع من أجاز السلم في الحيوان القياس فيما وصفت؟ قال نعم وما دريت ~~لأي معنى تركه أصحابنا قلت أفترجع إلى إجازته؟ قال أقف فيه قلت فيعذر غيرك ~~في الوقف عما بان له؟ (قال) : ورجع بعضهم ممن كان يقول قولهم من أهل الآثار ~~إلى إجازته وقد كان يبطله (قال الشافعي) : قال محمد بن الحسن فإن صاحبنا ~~قال إنه يدخل عليكم خصلة تتركون فيها أصل قولكم إنكم لم تجيزوا استسلاف ~~الولائد خاصة وأجزتم بيعهن بدين والسلف فيهن قال قلت أرأيت لو تركنا قولنا ~~في خصلة واحدة ولزمناه في كل شيء أكنا معذورين؟ قال لا قلت؛ لأن ذلك خطأ؟ ~~قال نعم قلت فمن أخطأ قليلا أمثل حالا أم أخطأ كثيرا؟ قال بل من أخطأ ~~قليلا، ولا عذر له قلت فأنت تقر بخطأ كثير وتأبى أن تنتقل عنه ونحن لم نخطئ ~~أصل قولنا إنما فرقنا بينه بما تتفرق الأحكام عندنا وعندك بأقل منه قال ~~فاذكره قلت أرأيت إذا اشتريت منك جارية موصوفة بدين أملكت عليك إلا الصفة؟ ~~ولو كانت عندك مائة من تلك الصفة لم تكن في واحدة منهن بعينها وكان لك ms1151 أن ~~تعطي أيتهن شئت فإذا فعلت فقد ملكتها حينئذ؟ قال نعم قلت، ولا يكون لك ~~أخذها مني كما لا يكون لك أخذها لو بعتها مكانك وانتقدت ثمنها؟ قال نعم وكل ~~بيع بيع بثمن ملك هكذا قال: نعم قلت: أفرأيت إذا أسلفتك جارية إلى أخذها ~~منك بعدما قبضتها من ساعتي وفي كل ساعة؟ قال نعم قلت فلك أن تطأ جارية متى ~~شئت أخذتها أو استبرأتها ووطئتها؟ قال فما فرق بينها وبين غيرها؟ قلت الوطء ~~قال فإن فيها لمعنى في الوطء ما هو في رجل، ولا في شيء من البهائم قلت ~~فبذلك المعنى فرقت بينهما؟ قال فلم لم يجز له أن يسلفها فإن وطئها لم يردها ~~ورد مثلها؟ قلت أيجوز أن أسلفك شيئا ثم يكون لك أن تمنعني منه ولم يفت قال ~~لا قلت فكيف تجيز إن وطئها أن لا يكون لي عليها سبيل وهي غير فائتة، ولو ~~جاز لم يصح فيه قول؟ قال وكيف إن أجزته لا يصح فيه قول؟ قلت: لأني إذا ~~سلطته على إسلافها فقد أبحت فرجها للذي سلفها فإن لم يطأها حتى يأخذها ~~السيد أبحته للسيد فكان الفرج حلالا لرجل ثم حرم عليه بلا إخراج له من ~~ملكه، ولا تمليكه رقبة الجارية غيره، ولا طلاق (أخبرنا الربيع) : قال. # (قال الشافعي) : وكل فرج حل فإنما يحرم بطلاق أو إخراج ما ملكه إلى # PageV03P123 # ملك غيره أو أمور ليس المستسلف في واحد منها قال أفتوضحه بغير هذا مما ~~نعرفه؟ قلت نعم قياسا على أن السنة فرقت بينه قال فاذكره قلت أرأيت المرأة ~~نهيت أن تسافر إلا مع ذي رحم محرم ونهيت أن يخلو بها رجل وليس معها ذو محرم ~~ونهيت عن الحلال لها من التزويج إلا بولي؟ قال نعم قلت أفتعرف في هذا معنى ~~نهيت له إلا ما خلق في الآدميين من الشهوة للنساء وفي الآدميات من الشهوة ~~للرجال فحيط في ذلك لئلا ينسب إلى المحرم منه، ثم حيط في الحلال منه لئلا ~~ينسب إلى ترك الحظ فيه أو الدلسة؟ قال ms1152 ما فيه معنى إلا هذا أو في معناه قلت ~~أفتجد إناث البهائم في شيء من هذه المعاني أو ذكور الرجال أو البهائم من ~~الحيوان؟ قال لا قلت فبان لك فرق الكتاب والسنة بينهن وأنه إنما نهي عنه ~~للحياطة لما خلق فيهن من الشهوة لهن؟ قال نعم قلت فبهذا فرقنا وغيره مما في ~~هذا كفاية منه إن شاء الله تعالى، قال أفتقول بالذريعة؟ قلت لا، ولا معنى ~~في الذريعة إنما المعنى في الاستدلال بالخبر اللازم أو القياس عليه أو ~~المعقول. ### | [باب السلف في الثياب] # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي، قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن ~~جريج أنه سئل ابن شهاب عن ثوب بثوبين نسيئة فقال لا بأس به ولم أعلم أحدا ~~يكرهه (قال الشافعي) : وما حكيت من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~جعل على أهل نجران ثيابا معروفة عند أهل العلم بمكة ونجران، ولا أعلم خلافا ~~في أنه يحل أن يسلم في الثياب بصفة، قال والصفات في الثياب التي لا يستغنى ~~عنها، ولا يجوز السلف حتى تجمع أن يقول لك الرجل أسلم إليك في ثوب مروي أو ~~هروي أو رازي أو بلخي أو بغدادي طوله كذا وعرضه كذا صفيقا دقيقا أو رقيقا ~~فإذا جاء به على أدنى ما تلزمه هذه الصفة لزمه وهو متطوع بالفضل في الجودة ~~إذا لزمتها الصفة وإنما قلت دقيقا؛ لأن أقل ما يقع عليه اسم الدقة غير ~~متباين الخلاف في أدق منه وأدق منه زيادة في فضل الثوب ولم أقل صفيقا ~~مرسلة؛ لأن اسم الصفاقة قد يقع على الثوب الدقيق والغليظ فيكون إن أعطاه ~~غليظا أعطاه شرا من دقيق، وإن أعطاه دقيقا أعطاه شرا من غليظ وكلاهما يلزمه ~~اسم الصفاقة قال وهو كما وصفت في الأبواب قبله إذا ألزم أدنى ما يقع عليه ~~الاسم من الشرط شيئا وكان يقع الاسم على شيء مخالف له هو خير منه لزم ~~المشتري؛ لأن الخير زيادة يتطوع بها البائع، وإذا كان يقع على ما هو شر منه ~~لم ms1153 يلزمه؛ لأن الشر نقص لا يرضى به المشتري (قال) : فإن شرطه صفيقا ثخينا ~~لم يكن له أن يعطيه دقيقا، وإن كان خيرا منه؛ لأن في الثياب علة أن الصفيق ~~الثخين يكون أدفأ في البرد وأكن في الحر وربما كان أبقى فهذه علة تنقصه، ~~وإن كان ثمن الأدق أكثر فهو غير الذي أسلف فيه وشرط لحاجته (أخبرنا الربيع) ~~: قال (قال الشافعي) : وإن أسلم في ثياب بلد بها ثياب مختلفة الغزل والعمل ~~يعرف كلها باسم سوى اسم صاحبه لم يجز السلف حتى يصف فيه ما وصفت قبل ويقول ~~ثوب كذا وكذا من ثياب بلد كذا ومتى ترك من هذا شيئا لم يجز السلف؛ لأنه بيع ~~مغيب غير موصوف كما لا يجوز في التمر حتى يسمى جنسه (قال) : وكل ما أسلم ~~فيه من أجناس الثياب هكذا كله إن كان وشيا نسبه يوسفيا أو نجرانيا أو فارعا ~~أو باسمه الذي يعرف به، وإن كان غير وشي من العصب والحبرات وما أشبهه، وصفه ~~ثوب حبرة من عمل بلد كذا دقيق البيوت، أو متركا مسلسلا أو صفته أو جنسه ~~الذي هو جنسه وبلده فإن اختلف عمل ذلك البلد قال من عمل كذا للعمل الذي # PageV03P124 # يعرف به لا يجزئ في السلم دونه وكذلك في ثياب القطن كما وصفت في العصب ~~قبلها وكذلك البياض والحرير والطيالسة والصوف كله والإبريسم وإذا عمل الثوب ~~من قز أو من كتان أو من قطن وصفه، وإن لم يصف غزله إذا عمل من غزول مختلفة ~~أو من كرسف مروي أو من كرسف خشن لم يصح، وإن كان إنما يعمل من صنف واحد ~~ببلده الذي سلف فيه لم يضره أن لا يصف غزله إذا وصف الدقة والعمل والذرع ~~وقال في كل ما يسلم فيه جيد أو رديء ولزمه كل ما يقع عليه اسم الجودة أو ~~الرداءة أو الصفة التي يشترط قال، وإن سلف في وشي لم يجز حتى يكون للوشي ~~صفة يعرفها أهل العدل من أهل العلم، ولا خير في أن يريه خرقة ويتواضعانها ms1154 ~~على يد عدل يوفيه الوشي عليها إذا لم يكن الوشي معروفا كما وصفت؛ لأن ~~الخرقة قد تهلك فلا يعرف الوشي. . ### | [باب السلف في الأهب والجلود] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولا يجوز السلف في جلود الإبل، ولا ~~البقر، ولا أهب الغنم، ولا جلد، ولا إهاب من رق، ولا غيره، ولا يباع إلا ~~منظورا إليه قال وذلك أنه لم يجز لنا أن نقيسه على الثياب؛ لأنا لو قسناه ~~عليها لم يحل إلا مذروعا مع صفته وليس يمكن فيه الذرع لاختلاف خلقته عن أن ~~يضبط بذرع بحال ولو ذهبنا نقيسه على ما أجزنا من الحيوان بصفة لم يصح لنا ~~وذلك أنا إنما نجيز السلف في بعير من نعم بني فلان ثني أو جذع موصوف فيكون ~~هذا فيه كالذرع في الثوب ويقول رباع وبازل وهو في كل سن من هذه الأسنان ~~أعظم منه في السن قبله حتى يتناهى عظمه وذلك معروف مضبوط كما يضبط الذرع ~~وهذا لا يمكن في الجلود لا يقدر على أن يقال جلد بقرة ثنية أو رباع، ولا ~~شاة كذلك، ولا يتميز فيقال بقرة من نتاج بلد كذا؛ لأن النتاج يختلف في ~~العظم فلما لم يكن الجلد يوقع على معرفته كما يوقع على معرفة ما كان قائما ~~من الحيوان فيعرف بصفة نتاج بلده عظمه من صغره خالفت الجلود الحيوان في هذا ~~وفي أن من الحيوان ما يكون السن منه أصغر من السن مثله والأصغر خير عند ~~التجار فيكون أمشى وأحمل ما كانت فيه الحياة فيشتري البعير بعشرين بعيرا أو ~~أكثر كلها أعظم منه لفضل التجار للمشي ويدرك بذلك صفته وجنسه وليس هذا في ~~الجلود هكذا الجلود لا حياة فيها وإنما تفاضلها في ثخانتها وسعتها وصلابتها ~~ومواضع منها فلما لم نجد خبرا نتبعه، ولا قياسا على شيء مما أجزنا السلف ~~فيه لم يجز أن نجيز السلف فيه والله تعالى أعلم. ورأيناه لما لم يوقف على ~~حده فيها رددنا السلم فيه ولم نجزه نسيئة وذلك أن ما بيع نسيئة لم يجز إلا ~~معلوما ms1155 وهذا لا يكون معلوما بصفة بحال. ### | [باب السلف في القراطيس] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: إن كانت القراطيس - تعرف بصفة كما تعرف ~~الثياب بصفة وذرع وطول وعرض وجودة ورقة وغلظ واستواء صنعة أسلف فيها على ~~هذه الصفة، ولا يجوز حتى تستجمع هذه الصفات كلها، وإن كانت تختلف في قرى أو ~~رساتيق لم يجز حتى يقال صنعة قرية كذا أو كورة كذا أو رستاق كذا فإن ترك من ~~هذا شيئا لم يجز السلف فيه والقول فيها كالقول فيما أجزنا فيه السلف غيرها، ~~وإن # PageV03P125 # كانت لا تضبط بهذا فلا خير في السلف فيها، ولا أحسبها بهذا إلا مضبوطة أو ~~ضبطها أصح من ضبط الثياب أو مثله. ### | [باب السلف في الخشب ذرعا] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: من سلف في خشب الساج فقال ساج سمح طول ~~الخشبة منه كذا وغلظها كذا وكذا ولونها كذا فهذا جائز، وإن ترك من هذا شيئا ~~لم يجز وإنما أجزنا هذا لاستواء نبتته وأن طرفيه لا يقربان وسطه، ولا جميع ~~ما بين طرفيه من نبتته، وإن اختلف طرفاه تقاربا، وإذا شرط له غلظا فجاءه ~~بأحد الطرفين على الغلظ والآخر أكثر فهو متطوع بالفضل، ولزم المشتري أخذه، ~~فإن جاء به ناقصا من طول، أو ناقص أحد الطرفين من غلظ لم يلزمه؛ لأن هذا ~~نقص من حقه (قال) : وكل ما استوت نبتته حتى يكون ما بين طرفيه منه ليس بأدق ~~من طرفيه وأحدهما من السمح أو تربع رأسه فأمكن الذرع فيه أو تدور تدورا ~~مستويا فأمكن الذرع فيه وشرط فيه ما وصفت في الساج جاز السلف فيه وسمى جنسه ~~فإن كان منه جنس يختلف فيكون بعضه خيرا من بعض مثل الدوم فإن الخشبة منه ~~تكون خيرا من الخشب مثلها للحسن لم يستغن عن أن يسمى جنسه كما لا يستغنى أن ~~يسمى جنس الثياب فإن ترك تسمية جنسه فسد السلف فيه وما لم يختلف أجزنا ~~السلف فيه بالصفة والذرع على نحو ما وصفت قال وما كان منه طرفاه أو أحدهما ~~أجل من الآخر ms1156 ونقص ما بين طرفيه أو مما بينهما لم يجز السلف فيه؛ لأنه ~~حينئذ غير موصوف العرض كما لا يجوز أن يسلف في ثوب موصوف الطول غير موصوف ~~العرض قال فعلى هذا السلف في الخشب الذي يباع ذرعا كله وقياسه لا يجوز حتى ~~تكون كل خشبة منه موصوفة محدودة كما وصفت وهكذا خشب الموائد يوصف طولها ~~وعرضها وجنسها ولونها (قال) : ولا بأس بإسلام الخشب في الخشب، ولا ربا فيما ~~عدا الكيل والوزن من المأكول والمشروب كله والذهب والورق وما عدا هذا فلا ~~بأس بالفضل في بعضه على بعض يدا بيد ونسيئة سلما وغير سلم كيف كان إذا كان ~~معلوما. ### | [باب السلم في الخشب وزنا] # (قال الربيع) : (قال الشافعي) : وما صغر من الخشب لم يجز السلف فيه عددا، ~~ولا حزما، ولا يجوز حتى يسمى الجنس منه فيقول ساسما أسود أو آبنوسا يصف ~~لونه بنسبته إلى الغلظ من ذلك الصنف أو إلى أن يكون منه دقيقا أما إذا ~~اشتريت جملة قلت دقاقا أو أوساطا أو غلاظا وزن كذا وكذا وأما إذا اشتريته ~~مختلفا قلت كذا وكذا رطلا غليظا وكذا وكذا وسطا وكذا وكذا رقيقا لا يجوز ~~فيه غير هذا فإن تركت من هذا شيئا فسد السلف وأحب لو قلت سمحا فإن لم تقله ~~فليس لك فيه عقد؛ لأن العقد تمنعه السماح وهي عيب فيه تنقصه وكل ما كان فيه ~~عيب ينقصه لما يراد له لم يلزم المشتري وهكذا كل ما اشتري للتجارة على ما ~~وصفت لك لا يجوز إلا مذروعا معلوما أو موزونا معلوما بما وصفت (قال) : وما ~~اشتري منه حطبا يوقد به وصف حطب سمر أو سلم أو حمض أو أراك أو قرظ أو عرعر ~~ووصف بالغلظ والوسط والدقة وموزونا فإن ترك من هذا شيئا لم يجز، ولا يجوز ~~أن يسلف عددا، ولا حزما، ولا غير موصوف # PageV03P126 # موزون بحال، ولا موزون غير موصوف بغلظه ودقته وجنسه فإن ترك من هذا شيئا ~~فسد السلف (قال) : فأما عيدان القسي فلا يجوز السلف فيها إلا ms1157 بأمر قلما ~~يكون فيها موجودا فإذا كان فيها موجودا جاز، وذلك أن يقول عود شوحطة جذل من ~~نبات أرض كذا السهل منها أو الجبل أو دقيق أو وسط طوله كذا وعرضه كذا وعرض ~~رأسه كذا ويكون مستوى النبتة وما بين الطرفين من الغلظ فكل ما أمكنت فيه ~~هذه الصفة منه جاز وما لم يمكن لم يجز وذلك أن عيدان الأرض تختلف فتباين ~~والسهل والجبل منها يتباين والوسط والدقيق يتباين وكل ما فيه هذه الصفة من ~~شريان أو نبع أو غيره من أصناف عيدان القسي جاز وقال فيه خوطا أو فلقة ~~والفلقة أقدم نباتا من الخوط والخوط الشاب، ولا خير في السلفة في قداح ~~النبل شوحطا كانت أو قنا أو غير ذلك؛ لأن الصفة لا تقع عليها وإنما تفاضل ~~في الثخانة وتباين فيها فلا يقدر على ذرع ثخانتها، ولا يتقارب فنجيز أقل ما ~~تقع عليه الثخانة كما نجيزه في الثياب. ### | [باب السلف في الصوف] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: لا يجوز السلف في الصوف حتى يسمى صوف ضأن ~~بلد كذا لاختلاف أصواف الضأن بالبلدان ويسمى لون الصوف لاختلاف ألوان ~~الأصواف ويسمى جيدا ونقيا ومغسولا لما يعلق به مما يثقل وزنه ويسمى طوالا ~~أو قصارا من الصوف لاختلاف قصاره وطواله ويكون بوزن معلوم فإن ترك من هذا ~~شيئا واحدا فسد السلف فيه، وإذا جاء بأقل مما يقع عليه اسم الطول من الصوف ~~وأقل ما يقع عليه اسم الجودة وأقل ما يقع عليه اسم البياض وأقل ما يقع عليه ~~اسم النقاء وجاء به من صوف ضأن البلد الذي سمى لزم المشتري قال ولو اختلف ~~صوف الإناث والكباش ثم كان يعرف بعد الجزاز لم يجز حتى يسمى صوف فحول أو ~~إناث، وإن لم يتباين ولم يكن يتميز فيعرف بعد الجزاز فوصفه بالطول وما وصفت ~~جاز السلف فيه، ولا يجوز أن يسلف في صوف غنم رجل بعينها؛ لأنها قد تتلف ~~وتأتي الآفة على صوفها، ولا يسلف إلا في شيء موصوف مضمون موجود في وقته لا ~~يخطئ، ms1158 ولا يجوز في صوف غنم رجل بعينها؛ لأنه يخطئ ويأتي على غير الصفة ولو ~~كان الأجل فيها ساعة من النهار؛ لأن الآفة قد تأتي عليها أو على بعضها في ~~تلك الساعة وكذلك كل سلف مضمون لا خير في أن يكون في شيء بعينه؛ لأنه يخطئ، ~~ولا خير في أن يسلفه في صوف بلا صفة ويريه صوفا فيقول أستوفيه منك على بياض ~~هذا ونقائه وطوله؛ لأن هذا قد يهلك فلا يدري كيف صفته فيصير السلف في شيء ~~مجهول قال، وإن أسلم في وبر الإبل أو شعر المعزى لم يجز إلا كما وصفت في ~~الصوف ويبطل منه ما يبطل منه في الصوف لا يختلف. ### | [باب السلف في الكرسف] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: لا خير في السلف في كرسف بجوزه؛ لأنه ليس ~~مما صلاحه في أن يكون مع جوزه إنما جوزه قشرة تطرح عنه ساعة يصلح، ولا خير ~~فيه حتى يسمى كرسف بلد كذا وكذا ويسمى جيدا أو رديئا ويسمى أبيض نقيا أو ~~أسمر وبوزن معلوم وأجل معلوم فإن ترك من هذا شيئا واحدا لم يجز السلف فيه ~~وذلك أن كرسف البلدان يختلف فيلين ويخشن ويطول شعره ويقصر ويسمى ألوانها # PageV03P127 # ولا خير في السلم في كرسف أرض رجل بعينها كما وصفنا قبله ولكن يسلم في ~~صفة مأمونة في أيدي الناس، وإن اختلف قديم الكرسف وجديده سماه قديما أو ~~جديدا من كرسف سنة أو سنتين، وإن كان يكون نديا سماه جافا لا يجزئ فيه غير ~~ذلك ولو أسلم فيه منقى من حبه كان أحب إلي، ولا أرى بأسا أن يسلم فيه بحبه ~~وهو كالنوى في التمر. ### | [باب السلف في القز والكتان] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا ضبط القز بأن يقال قز بلد كذا ويوصف ~~لونه وصفاؤه ونقاؤه وسلامته من العيب ووزنه فلا بأس بالسلف فيه، ولا خير في ~~أن يترك من هذا شيئا واحدا فإن لم يجز فيه السلف، وإن كان لا يضبط هذا فيه ~~لم يجز فيه السلف، وهكذا الكتان، ولا خير في ms1159 أن يسلف منه في شيء على عين ~~يأخذها عنده؛ لأن العين تهلك وتتغير، ولا يجوز السلف في هذا وما كان في ~~معناه إلا بصفة تضبط، وإن اختلف طول القز والكتان فتباين طوله سمي طوله، ~~وإن لم يختلف جاء الوزن عليه وأجزأه إن شاء الله تعالى وما سلف فيه كيلا لم ~~يستوف وزنا لاختلاف الوزن والكيل وكذلك ما سلف فيه وزنا لم يستوف كيلا. ### | [باب السلف في الحجارة والأرحية وغيرها من الحجارة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولا بأس بالسلف في حجارة البنيان ~~والحجارة تفاضل بالألوان والأجناس والعظم فلا يجوز السلف فيها حتى يسمى ~~منها أخضر أو أبيض أو زنبريا أو سبلانيا باسمه الذي يعرف به وينسبه إلى ~~الصلابة وأن لا يكون فيه عرق، ولا كلا والكلا حجارة محلوقة مدورة صلاب لا ~~تجيب الحديد إذا ضربت تكسرت من حيث لا يريد الضارب، ولا تكون في البنيان ~~إلا غشا (قال) : ويصف كبرها بأن يقول ما يحمل البعير منها حجرين أو ثلاثة ~~أو أربعة أو ستة بوزن معلوم وذلك أن الأحمال تختلف وأن الحجرين يكونان على ~~بعير فلا يعتدلان حتى يجعل مع أحدهما حجر صغير وكذلك ما هو أكثر من حجرين ~~فلا يجوز السلف في هذا إلا بوزن أو أن يشتري وهو يرى فيكون من بيوع الجزاف ~~التي ترى، قال وكذلك لا يجوز السلف في النقل والنقل حجارة صغار إلا بأن يصف ~~صغارا من النقل أو حشوا أو دواخل فيعرف هذا عند أهل العلم به، ولا يجوز إلا ~~موزونا؛ لأنه لا يكال لتجافيه، ولا تحيط به صفة كما تحيط بالثوب والحيوان ~~وغيره مما يباع عددا، ولا يجوز حتى يقال صلاب، وإذا قال صلاب فليس له رخو، ~~ولا كذان، ولا متفتت قال، ولا بأس بشراء الرخام ويصف كل رخامة منه بطول ~~وعرض وثخانة وصفاء وجودة، وإن كانت تكون لها تساريع مختلفة يتباين فضلها ~~منها وصف تساريع، وإن لم يكن اكتفى بما وصفت فإن جاءه بها فاختلف فيها ~~أريها أهل البصر فإن قالوا يقع عليها اسم ms1160 # PageV03P128 # الجودة والصفاء وكانت بالطول والعرض والثخانة التي شرط لزمته، وإن نقص ~~واحد من هذه لم تلزمه قال: ولا بأس بالسلف في حجارة المرمر بعظم ووزن كما ~~وصفت في الحجارة قبله وبصفاء فإن كانت له أجناس تختلف وألوان وصفه بأجناسه ~~وألوانه، قال، ولا بأس أن يشتري آنية من مرمر بصفة طول وعرض وعمق وثخانة ~~وصنعة إن كانت تختلف فيه الصنعة وصف صنعتها ولو وزن مع هذا كان أحب إلي، ~~وإن ترك وزنه لم يفسده إن شاء الله تعالى، وإن كان من الأرحاء شيء يختلف ~~بلده فتكون حجارة بلد خيرا من حجارة بلد لم يجز حتى يسمي حجارة بلد ويصفها ~~وكذلك إن اختلفت حجارة بلد وصف جنس الحجارة. ### | [باب السلف في القصة والنورة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولا بأس بالسلف في القصة والنورة ومتاع ~~البنيان فإن كانت تختلف اختلافا شديدا فلا يجوز السلف فيها حتى يسمى نورة ~~أرض كذا أو قصة أرض كذا ويشترط جودة أو رداءة أو يشترط بياضا أو سمرة أو أي ~~لون كان إذا تفاضلت في ألوان ويشترطها بكيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم، ~~ولا خير في السلف فيها أحمالا، ولا مكايل؛ لأنها تختلف (قال الشافعي) : ولا ~~بأس أن يشتريها أحمالا ومكايل وجزافا في غير أحمال، ولا مكايل إذا كان ~~المبتاع حاضرا والمتبايعان حاضرين قال وهكذا المدر لا بأس بالسلف فيه كيلا ~~معلوما، ولا خير فيه أحمالا، ولا مكايل، ولا جزافا، ولا يجوز إلا بكيل وصفة ~~جيد أو رديء ومدر موضع كذا فإن اختلفت ألوان المدر في ذلك الموضع وكان ~~لبعضها على بعض فضل وصف المدر أخضر أو أشهب أو أسود قال، وإذا وصفه جيدا ~~أتت الجودة على البراءة من كل ما خالفها فإن كان فيه سبخ أو كذان أو حجارة ~~أو بطحاء لم يكن له؛ لأن هذا مخالف للجودة وكذلك إن كانت النورة أو القصة ~~هي المسلف فيها لم يصلح إلا كما وصفت بصفة قال، وإن كانت القصة والنورة ~~مطيرتين لم يلزم المشتري؛ لأن المطير عيب فيهما وكذلك ms1161 إن قدمتا قدما يضر ~~بهما لم يلزم المشتري؛ لأن هذا عيب والمطر لا يكون فسادا للمدر إذا عاد ~~جافا بحاله. ### | [باب السلف في العدد] # (أخبرنا الربيع) : قال قال الشافعي - رحمه الله -: لا يجوز السلف في شيء ~~عددا إلا ما وصفت من الحيوان الذي يضبط سنه وصفته وجنسه والثياب التي تضبط ~~بجنسها وحليتها وذرعها والخشب الذي يضبط بجنسه وصفته وذرعه وما كان في ~~معناه لا يجوز السلف في البطيخ، ولا القثاء، ولا الخيار، ولا الرمان، ولا ~~السفرجل، ولا الفرسك، ولا الموز، ولا الجوز، ولا البيض أي بيض كان دجاج أو ~~حمام أو غيره وكذلك ما سواه مما يتبايعه الناس عددا غير ما استثنيت وما كان ~~في معناه لاختلاف العدد، ولا شيء يضبط من صفة أو بيع عدد فيكون مجهولا إلا ~~أن يقدر على أن يكال أو يوزن فيضبط بالكيل والوزن. # PageV03P129 ### | [باب السلم في المأكول كيلا أو وزنا] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: أصل السلف فيما يتبايعه الناس أصلان فما ~~كان منه يصغر وتستوي خلقته فيحتمله المكيال، ولا يكون إذا كيل تجافى في ~~المكيال فتكون الواحدة منه بائنة في المكيال عريضة الأسفل دقيقة الرأس أو ~~عريضة الأسفل والرأس دقيقة الوسط فإذا وقع شيء إلى جنبها منعه عرض أسفلها ~~من أن يلصق بها ووقع في المكيال وما بينها وبينه متجاف ثم كانت الطبقة التي ~~فوقه منه هكذا لم يجز أن يكال واستدللنا على أن الناس إنما تركوا كيله لهذا ~~المعنى، ولا يجوز أن يسلف فيه كيلا وفي نسبته بهذا المعنى ما عظم واشتد ~~فصار يقع في المكيال منه الشيء ثم يقع فوقه منه شيء معترضا وما بين القائم ~~تحته متجاف فيسد المعترض الذي فوقه الفرجة التي تحته ويقع عليه فوقه غيره ~~فيكون من المكيال شيء فارغ بين الفراغ وذلك مثل الرمان والسفرجل والخيار ~~والباذنجان وما أشبهه مما كان في المعنى الذي وصفت، ولا يجوز السلف في هذا ~~كيلا ولو تراضى عليه المتبايعان سلفا وما صغر وكان يكون في المكيال فيمتلئ ~~به المكيال، ولا يتجافى ms1162 التجافي البين مثل التمر وأصغر منه مما لا تختلف ~~خلقته اختلافا متباينا مثل السمسم وما أشبهه أسلم فيه كيلا (قال) : وكل ما ~~وصفت لا يجوز السلم فيه كيلا فلا بأس بالسلم فيه وزنا وأن يسمى كل صنف منه ~~اختلف باسمه الذي يعرف به، وإن شرط فيه عظيما أو صغيرا فإذا أتى به أقل ما ~~يقع عليه اسم العظم ووزنه جاز على المشتري فأما الصغير فأصغره يقع عليه اسم ~~الصغر، ولا أحتاج إلى المسألة عنه (قال) : وذلك مثل أن يقول: أسلم إليك في ~~خربز خراساني أو بطيخ شامي أو رمان إمليسي أو رمان حراني، ولا يستغنى في ~~الرمان عن أن يصف طعمه حلوا أو مرا أو حامضا فأما البطيخ فليس في طعمه ~~ألوان ويقول عظام أو صغار ويقول في القثاء هكذا فيقول قثاء طوال وقثاء ~~مدحرج وخيار يصفه بالعظم والصغر والوزن، ولا خير في أن يقول قثاء عظام أو ~~صغار؛ لأنه لا يدري كم العظام والصغار منه، إلا أن يقول كذا وكذا رطلا منه ~~صغارا وكذا وكذا رطلا منه كبارا وهكذا الدباء وما أشبهه فعلى هذا، هذا ~~الباب كله وقياسه. # (قال الشافعي) : ولا بأس بالسلف في البقول كلها إذا سمي كل جنس منها وقال ~~هندبا أو جرجيرا أو كراثا أو خسا وأي صنف ما أسلف فيه منها وزنا معلوما لا ~~يجوز إلا موزونا فإن ترك تسمية الصنف منه أو الوزن لم يجز السلف (قال ~~الشافعي) : وإن كان منه شيء يختلف صغاره وكباره لم يجز إلا أن يسمى صغيرا ~~أو كبيرا كالقنبيط تختلف صغاره وكباره وكالفجل وكالجزر وما اختلف صغاره ~~وكباره في الطعم والثمن (قال) : ويسلف في الجوز وزنا، وإن كان لا يتجافى في ~~المكيال كما وصفت أسلم فيه كيلا والوزن أحب إلي وأصح فيه قال وقصب السكر: ~~إذا شرط محله في وقت لا ينقطع من أيدي الناس في ذلك البلد فلا بأس بالسلف ~~فيه وزنا، ولا يجوز السلف فيه وزنا حتى يشترط صفة القصب إن كان يتباين، وإن ~~كان أعلاه مما ms1163 لا حلاوة فيه، ولا منفعة فلا يتبايع إلا أن يشترط أن يقطع ~~أعلاه الذي هو بهذه المنزلة، وإن كان يتبايع ويطرح ما عليه من القشر ويقطع ~~مجامع عروقه من أسفله قال، ولا يجوز أن يسلف فيه حزما، ولا عددا؛ لأنه لا ~~يوقف على حده بذلك وقد رآه ونظر إليه قال: ولا خير في أن يشتري قصبا، ولا ~~بقلا، ولا غيره مما يشبهه بأن يقول: أشتري منك زرع كذا وكذا # PageV03P130 # فدانا، ولا كذا وكذا حزما من بقل إلى وقت كذا وكذا؛ لأن زرع ذلك يختلف ~~فيقل ويكثر ويحسن ويقبح وأفسدناه لاختلافه في القلة والكثرة لما وصفت من ~~أنه غير مكيل، ولا موزون، ولا معروف القلة والكثرة، ولا يجوز أن يشتري هذا ~~إلا منظورا إليه وكذلك القصب والقرط وكل ما أنبتت الأرض لا يجوز السلف فيه ~~إلا وزنا أو كيلا بصفة مضمونة لا من أرض بعينها فإن أسلف فيه من أرض بعينها ~~فالسلف فيه منتقض (قال) : وكذلك لا يجوز في قصب، ولا قرط، ولا قصيل، ولا ~~غيره بحزم، ولا أحمال، ولا يجوز فيه إلا موزونا موصوفا وكذلك التين وغيره ~~لا يجوز إلا مكيلا أو موزونا ومن جنس معروف إذا اختلفت أجناسه فإن ترك من ~~هذا شيئا لم يجز السلف فيه والله أعلم. ### | [باب بيع القصب والقرط] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج ~~عن عطاء أنه قال في القصب لا يباع إلا جزة أو قال صرمة (قال الشافعي) : ~~وبهذا نقول لا يجوز أن يباع القرط إلا جزة واحدة عند بلوغ الجزاز ويأخذ ~~صاحبه في جزازه عند ابتياعه فلا يؤخره مدة أكثر من قدر ما يمكنه جزازه فيه ~~من يومه. # (قال الشافعي) : فإن اشتراه ثابتا على أن يدعه أياما ليطول أو يغلظ أو ~~غير ذلك فكان يزيد في تلك الأيام فلا خير في الشراء والشراء مفسوخ؛ لأن ~~أصله للبائع وفرعه الظاهر للمشتري فإذا كان يطول فيخرج من مال البائع إلى ~~مال المشتري منه شيء لم تقع عليه ms1164 صفقة البيع فيملكه كنت قد أعطيت المشتري ~~ما لم يشتر وأخذت من البائع ما لم يبع ثم أعطيته منه شيئا مجهولا لا يرى ~~بعين، ولا يضبط بصفة، ولا يتميز فيعرف ما للبائع فيه مما للمشتري فيفسد من ~~وجوه (قال) : ولو اشتراه ليقطعه فتركه وقطعه ممكن له مدة يطول في مثلها كان ~~البيع فيه مفسوخا إذا كان على ما شرط في أصل البيع أن يدعه لما وصفت مما ~~اختلط به من مال البائع مما لا يتميز كما لو اشترى حنطة جزافا وشرط له أنها ~~إن انهالت عليها حنطة له فهي داخلة في البيع فانهالت عليها حنطة للبائع لم ~~يبتعها انفسخ البيع فيها؛ لأن ما اشترى لا يتميز، ولا يعرف قدره مما لم ~~يشتر فيعطى ما اشترى ويمنع ما لم يشتر، وهو في هذا كله بائع شيء قد كان ~~وشيء لم يكن غير مضمون. على أنه إن كان دخل في البيع، وإن لم يكن لم يدخل ~~معه وهذا البيع مما لا يختلف المسلمون في فساده؛ لأن رجلا لو قال أبيعك ~~شيئا إن نبت في أرضي بكذا فإن لم ينبت أو نبت قليلا لزمك الثمن كان مفسوخا، ~~وكذلك لو قال أبيعك شيئا إن جاءني من تجارتي بكذا، وإن لم يأت لزمك الثمن ~~قال ولكنه لو اشتراه كما وصفت وتركه بغير شرط أياما وقطعه يمكنه في أقل ~~منها كان المشتري منه بالخيار في أن يدع له الفضل الذي له بلا ثمن أو ينقض ~~البيع قال: كما يكون إذا باعه حنطة جزافا فانهالت عليها حنطة له فالبائع ~~بالخيار في أن يسلم ما باعه وما زاد في حنطته أو يرد البيع لاختلاط ما باع ~~بما لم يبع قال وما أفسدت فيه البيع فأصاب القصب فيه آفة تتلفه في يدي ~~المشتري فعلى المشتري ضمانه بقيمته وما أصابته آفة تنقصه فعلى المشتري ضمان ~~ما نقصه والزرع لبائعه # PageV03P131 # وعلى كل مشتر شراء فاسدا أن يرده كما أخذه أو خيرا مما أخذه وضمانه إن ~~تلف وضمان نقصه إن نقص في ms1165 كل شيء. ### | [باب السلف في الشيء المصلح لغيره] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: كل صنف حل السلف فيه وحده فخلط منه شيء ~~بشيء غير جنسه مما يبقى فيه فلا يزايله بحال سوى الماء وكان الذي يختلط به ~~قائما فيه وكان مما يصلح فيه السلف وكانا مختلطين لا يتميزان فلا خير في ~~السلف فيهما من قبل أنهما إذا اختلطا فلم يتميز أحدهما من الآخر لم أدر كم ~~قبضت من هذا وهذا؟ فكنت قد أسلفت في شيء مجهول وذلك مثل أن أسلم في عشرة ~~أرطال سويق لوز فليس يتميز السكر من دهن اللوز، ولا اللوز إذا خلط به ~~أحدهما فيعرف القابض المبتاع كم قبض من السكر ودهن اللوز واللوز فلما كان ~~هكذا كان بيعا مجهولا وهكذا إن أسلم إليه في سويق ملتوت مكيل؛ لأني لا أعرف ~~قدر السويق من الزيت والسويق يزيد كيله باللتات ولو كان لا يزيد كان فاسدا ~~من قبل أني ابتعت سويقا وزيتا والزيت مجهول، وإن كان السويق معروفا. # (قال الشافعي) : في أكثر من هذا المعنى الأولى أن لا يجوز إن أسلم إليك ~~في فالوذج ولو قلت ظاهر الحلاوة أو ظاهر الدسم لم يجز لأني لا أعرف قدر ~~النشاستج من العسل والسكر والدهن الذي فيه سمن أو غيره، ولا أعرف حلاوته ~~أمن عسل نحل كان أو غيره، ولا من أي عسل وكذلك دسمه فهو لو كان يعرف ويعرف ~~السويق الكثير اللتات كان كما يخالط صاحبه فلا يتميز غير معروف وفي هذا ~~المعنى لو أسلم إليه في أرطال حيس؛ لأنه لا يعرف قدر التمر من الأقط والسمن ~~(قال) : وفي مثل هذا المعنى اللحم المطبوخ بالأبزار والملح والخل وفي مثله ~~الدجاج المحشو بالدقيق والأبزار أو الدقيق وحده أو غيره؛ لأن المشتري لا ~~يعرف قدر ما يدخل من الأبزار، ولا الدجاج من الحشو لاختلاف أجوافها والحشو ~~فيها ولو كان يضبط ذلك بوزن لم يجز؛ لأنه إن ضبط وزن الجملة لم يضبط وزن ما ~~يدخله، ولا كيله (قال) : وفيه معنى يفسده سوى هذا وذلك ms1166 أنه إذا اشترط ~~نشاستجا جيدا أو عسلا جيدا لم يعرف جودة النشاستج معمولا، ولا العسل معمولا ~~لقلب النار له واختلاط أحدهما بالآخر فلا يوقف على حده أنه من شرطه هو أم ~~لا (قال) : ولو سلف في لحم مشوي بوزن أو مطبوخ لم يجز؛ لأنه لا يجوز أن ~~يسلف في اللحم إلا موصوفا بسمانة وقد تخفى مشويا إذا لم تكن سمانة فاخرة ~~وقد يكون أعجف فلا يخلص أعجفه من سمينه، ولا منقيه من سمينه إذا تقارب، ~~وإذا كان مطبوخا فهو أبعد أن يعرف أبدا سمينه؛ لأنه قد يطرح أعجفه مع سمينه ~~ويكون مواضع من سمينه لا يكون فيها شحم، وإذا كان موضع مقطوع من اللحم كانت ~~في بعضه دلالة على سمينه ومنقيه وأعجفه فكل ما اتصل به منه مثله (قال) : ~~ولا خير في أن يسلم في عين على أنها تدفع إليه مغيرة بحال؛ لأنه لا يستدل ~~على أنها تلك العين اختلف كيلها أو لم يختلف وذلك مثل أن يسلفه في صاع حنطة ~~على أن يوفيه إياها دقيقا اشترط كيل الدقيق أو لم يشترطه وذلك أنه إذا وصف ~~جنسا من حنطة وجودة فصارت دقيقا أشكل الدقيق من معنيين: أحدهما أن تكون ~~الحنطة المشروطة مائية فتطحن حنطة تقاربها من حنطة الشام وهو # PageV03P132 # غير المائي، ولا يخلص هذا، والآخر أنه لا يعرف مكيلة الدقيق؛ لأنه قد ~~يكثر إذا طحن ويقل وأن المشتري لم يستوف كيل الحنطة وإنما يقبل فيه قول ~~البائع (قال) : وقد يفسده غيرنا من وجه آخر من أن يقول لطحنه إجارة لها ~~قيمة لم تسم في أصل السلف فإذا كانت له إجازة فليس يعرف ثمن الحنطة من قيمة ~~الإجارة فيكون سلفا مجهولا (قال الشافعي) : وهذا وجه آخر يجده من أفسده فيه ~~مذهبا والله تعالى أعلم. # (قال) : وليس هذا كما يسلفه في دقيق موصوف؛ لأنه لا يضمن له حنطة موصوفة ~~وشرط عليه فيها عملا بحال إنما ضمن له دقيقا موصوفا وكذلك لو أسلفه في ثوب ~~موصوف بذرع يوصف به الثياب جاز، وإن أسلفه ms1167 في غزل موصوف على أن يعمله له ~~ثوبا لم يجز من قبل أن صفة الغزل لا تعرف في الثوب، ولا تعرف حصة الغزل من ~~حصة العمل، وإذا كان الثوب موصوفا عرفت صفته (قال) : وكل ما أسلم فيه وكان ~~يصلح بشيء منه لا بغيره فشرطه مصلحا فلا بأس به كما يسلم إليه في ثوب وشي ~~أو مسير أو غيرهما من صبغ الغزل وذلك أن الصبغ فيه كأصل لون الثوب في ~~السمرة والبياض وأن الصبغ لا يغير صفة الثوب في دقة، ولا صفاقة، ولا غيرهما ~~كما يتغير السويق والدقيق باللتات، ولا يعرف لونهما وقد يشتريان عليه، ولا ~~طعمهما وأكثر ما يشتريان عليه، ولا خير في أن يسلم إليه في ثوب موصوف على ~~أن يصبغه مضرجا من قبل أنه لا يوقف على حد التضريج وأن من الثياب ما يأخذ ~~من التضريج أكثر مما يأخذ مثله في الذرع وأن الصفقة وقعت على شيئين متفرقين ~~أحدهما ثوب والآخر صبغ فكان الثوب، وإن عرف مصبوغا بجنسه قد عرفه فالصبغ ~~غير معروف قدره وهو مشترى، ولا خير في مشترى إلى أجل غير معروف وليس هذا ~~كما يسلم في ثوب عصب؛ لأن الصبغ زينة له وأنه لم يشتر الثوب إلا وهذا الصبغ ~~قائم فيه قيام العمل من النسج ولون الغزل فيه قائم لا يغيره عن صفته فإذا ~~كان هكذا جاز، وإذا كان الثوب مشترى بلا صبغ ثم أدخل الصبغ قبل أن يستوفي ~~الثوب ويعرف الصبغ لم يجز لما وصفت من أنه لا يعرف غزل الثوب، ولا قدر ~~الصبغ. # (قال الشافعي) : ولا بأس أن يسلفه في ثوب موصوف يوفيه إياه مقصورا قصارة ~~معروفة أو مغسولا غسلا نقيا من دقيقه الذي ينسج به، ولا خير في أن يسلم ~~إليه في ثوب قد لبس أو غسل غسلة من قبل أنه يغسله غسلة بعدما ينهكه وقبل ~~فلا يوقف على حد هذا، ولا خير في أن يسلم في حنطة مبلولة؛ لأن الابتلال لا ~~يوقف على حد ما يريد في الحنطة وقد تغير الحنطة ms1168 حتى لا يوقف على حد صفتها ~~كما يوقف عليها يابسة، ولا خير في السلف في مجمر مطرى ولو وصف وزن للتطرية؛ ~~لأنه لا يقدر على أن يزن التطرية فيخلص وزنها من وزن العود، ولا يضبط؛ لأنه ~~قد يدخله الغير بما يمنع له الدلالة التطرية له على جودة العود وكذلك لا ~~خير في السلف في الغالية، ولا شيء من الأدهان التي فيها الأثقال؛ لأنه لا ~~يوقف على صفته، ولا قدر ما يدخل فيه، ولا يتميز ما يدخل فيه (قال) : ولا ~~بأس بالسلف في دهن حب البان قبل أن ينش بشيء وزنا وأكرهه منشوشا؛ لأنه لا ~~يعرف قدر النش منه ولو وصفه بريح كرهته من قبل أنه لا يوقف على حد الريح ~~قال وأكرهه في كل دهن طيب قبل أن يستوفى وكذلك لو سلفه في دهن مطيب أو ثوب ~~مطيب؛ لأنه لا يوقف على حد الطيب كما لا يوقف على الألوان وغيرها مما ذكرت ~~فيه أن أدهان البلدان تتفاضل في بقاء طيف الريح على الماء والعرق والقدم في ~~الحنو وغيره ولو شرط دهن بلد كان قد نسبه فلا يخلص كما تخلص الثياب فتعرف ~~ببلدانها المجسية واللون وغير ذلك قال: ولا بأس أن يسلفه في طست أو تور من ~~نحاس أحمر أو أبيض أو شبه أو رصاص أو حديد ويشترطه بسعة معروفة ومضروبا أو ~~مفرغا وبصنعة معروفة ويصفه بالثخانة أو الرقة ويضرب له أجلا كهو في الثياب، ~~وإذا جاء به على ما يقع عليه اسم الصفة والشرط لزمه ولم يكن له رده (قال) : ~~وكذلك كل # PageV03P133 # إناء من جنس واحد ضبطت صفته فهو كالطست والقمقم قال: ولو كان يضبط أن ~~يكون مع شرط السعة وزن كان أصح، وإن لم يشترط وزنا صح إذا اشترط سعة كما ~~يصح أن يبتاع ثوبا بصنعة وشيء وغيره بصفة وسعة، ولا يجوز فيه إلا أن يدفع ~~ثمنه وهذا شراء صفة مضمونة فلا يجوز فيها إلا أن يدفع ثمنها وتكون على ما ~~وصفت (قال) : ولو شرط أن يعمل له طستا ms1169 من نحاس وحديد أو نحاس ورصاص لم يجز؛ ~~لأنهما لا يخلصان فيعرف قدر كل واحد منهما وليس هذا كالصبغ في الثوب؛ لأن ~~الصبغ في ثوبه زينة لا يغيره أن تضبط صفته وهذا زيادة في نفس الشيء المصنوع ~~قال وهكذا كل ما استصنع، ولا خير في أن يسلف في قلنسوة محشوة وذلك أنه لا ~~يضبط وزن حشوها، ولا صفته، ولا يوقف على حد بطانتها، ولا تشترى هذه إلا يدا ~~بيد، ولا خير في أن يسلفه في خفين، ولا نعلين مخروزين وذلك أنهما لا يوصفان ~~بطول، ولا عرض، ولا تضبط جلودهما، ولا ما يدخل فيهما وإنما يجوز في هذا أن ~~يبتاع النعلين والشراكين ويستأجر على الحذو وعلى خراز الخفين، ولا بأس أن ~~يبتاع منه صحافا أو قداحا من نحو معروف وبصفة معروفة وقدر معروف من الكبر ~~والصغر والعمق والضيق ويشترط أي عمل، ولا بأس إن كانت من قوارير ويشترط جنس ~~قواريرها ورقته وثخانته ولو كانت القوارير بوزن مع الصفة كان أحب إلي وأصح ~~للسلف وكذلك كل ما عمل فلم يخلط بغيره والذي يخلط بغيره النبل فيها ريش ~~ونصال وعقب ورومة والنصال لا يوقف على حده فأكره السلف فيه، ولا أجيزه قال، ~~ولا بأس أن يبتاع آجرا بطول وعرض وثخانة ويشترط من طين معروف وثخانة معروفة ~~ولو شرط موزونا كان أحب إلي، وإن تركه فلا بأس إن شاء الله تعالى وذلك أنه ~~إنما هو بيع صفة وليس يخلط بالطين غيره مما يكون الطين غير معروف القدر منه ~~إنما هو يخلطه الماء والماء مستهلك فيه والنار شيء ليس منه، ولا قائم فيه ~~إنما لها فيه أثر صلاح وإنما باعه بصفة، ولا خير في أن يبتاع منه لبنا على ~~أن يطبخه فيوفيه إياه آجرا وذلك أنه لا يعرف قدر ما يذهب في طبخه من الحطب ~~وأنه قد يتلهوج ويفسد فإن أبطلناه على المشتري كنا، قد أبطلنا شيئا ~~استوجبه، وإن ألزمناه إياه ألزمناه بغير ما شرط لنفسه ### | [باب السلف يحل فيأخذ المسلف بعض رأس ماله وبعض ms1170 سلفه] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: من سلف ذهبا في طعام موصوف فحل السلف ~~قائما له طعام في ذمة بائعه فإن شاء أخذه به كله حتى يوفيه إياه، وإن شاء ~~تركه كما يترك سائر حقوقه إذا شاء، وإن شاء أخذ بعضه وأنظره ببعض، وإن شاء ~~أقاله منه كله، وإذا كان له أن يقيله من كله إذا اجتمعا على الإقالة كان له ~~إذا اجتمعا أن يقيله من بعضه فيكون ما أقاله منه كما لم يتبايعا فيه، وما ~~لم يقله منه كما كان لازما له بصفته فإن شاء أخذه، وإن شاء تركه، ولا فرق ~~بين السلف في هذا وبين طعام له عليه من وجه غير السلف، وقال ولكن إن حل له ~~طعام فقال أعطيك مكان ما لك من الطعام علي طعاما غيره أو عرضا من العروض لم ~~يجز؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من ابتاع طعاما فلا يبيعه ~~حتى يستوفيه» . # ، وإنما لهذا المسلف طعام فإذا أخذ غيره به فقد باعه قبل أن يستوفيه، ~~وإذا أقاله منه أو من بعضه فالإقالة ليست ببيع إنما هي نقض بيع تراضيا بنقض ~~العقدة الأولى التي وجبت لكل واحد منهما على صاحبه فإن قال قائل ما الحجة ~~في هذا؟ فالقياس لمعقول مكتفى به فيه فإن قال فهل فيه أثر عن أحد من أصحاب ~~رسول الله # PageV03P134 # - صلى الله عليه وسلم -؟ قيل روي عن ابن عباس وعن عطاء وعمرو بن دينار ~~(أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج ~~أن عطاء كان لا يرى بأسا أن يقبل رأس ماله منه أو ينظره أو يأخذ بعض السلعة ~~وينظره بما بقي (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن ~~سالم القداح عن ابن جريج أنه قال لعطاء أسلفت دينارا في عشرة أفراق فحلت ~~أفأقبض منه إن شئت خمسة أفراق وأكتب نصف الدينار عليه دينا؟ فقال: نعم. # (قال الشافعي) :؛ لأنه إذا أقاله منه فله عليه رأس مال ما أقاله منه ~~وسواء انتقده أو تركه؛ ms1171 لأنه لو كان عليه مال حال جاز أن يأخذه وأن ينظره به ~~متى شاء (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ~~ابن جريج عن عمرو بن دينار أنه كان لا يرى بأسا أن يأخذ بعض رأس ماله وبعضا ~~طعاما أو يأخذ بعضا طعاما ويكتب ما بقي من رأس المال (أخبرنا الربيع) قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن سلمة بن موسى عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس قال ذلك المعروف أن يأخذ بعضه طعاما وبعضه دنانير. # (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال ~~لعطاء رجل أسلف بزا في طعام فدعا إلى ثمن البز يومئذ فقال لا إلا رأس ماله ~~أو بزه (قال الشافعي) : قول عطاء في البز أن لا يباع البز أيضا حتى يستوفى ~~فكأنه يذهب مذهب الطعام (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ~~سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء طعام أسلفت فيه فحل فدعاني إلى طعام غيره ~~فرق بفرق ليس للذي يعطيني على الذي كان لي عليه فضل قال: لا بأس بذلك ليس ~~ذلك ببيع إنما ذلك قضاء (قال الشافعي) : هذا كما قال عطاء إن شاء الله - ~~تعالى -. # وذلك أنه سلفه في صفة ليست بعين فإذا جاءه بصفته فإنما قضاه حقه قال سعيد ~~بن سالم: ولو أسلفه في بر الشام فأخذ منه برا غيره فلا بأس به وهذا كتجاوزه ~~في ذهبه (قال الشافعي) : وهذا إن شاء الله كما قال سعيد قال ولكن لو حلت له ~~مائة فرق اشتراها بمائة دينار فأعطاه بها ألف درهم لم يجز، ولم يجز فيه إلا ~~إقالته فإذا أقاله صار له عليه رأس ماله فإذا برئ من الطعام، وصارت له عليه ~~ذهب تبايعا بعد بالذهب ما شاء أو تقابضا قبل أن يتفرقا من عرض أو غيره. ### | [باب صرف السلف إلى غيره] # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال: روي عن ابن عمر وأبي سعيد ~~أنهما قالا من سلف في بيع فلا يصرفه إلى ms1172 غيره، ولا يبيعه حتى يقبضه قال: ~~وهذا كما روي عنهما إن شاء الله - تعالى - وفيه دلالة على أن لا يباع شيء ~~ابتيع حتى يقبض، وهو موافق قولنا في كل بيع أنه لا يباع حتى يستوفى (أخبرنا ~~الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء ~~أنه سئل عن رجل ابتاع سلعة غائبة ونقد ثمنها فلما رآها لم يرضها فأرادا أن ~~يحولا بيعهما في سلعة غيرها قبل أن يقبض منه الثمن قال لا يصلح قال كأنه ~~جاءه بها على غير الصفة وتحويلهما بيعهما في سلعة غيرها بيع للسلعة قبل أن ~~تقبض. # قال ولو سلف رجل رجلا دراهم في مائة صاع حنطة وأسلفه صاحبه دراهم في مائة ~~صاع حنطة وصفة الحنطتين واحدة، ومحلهما واحد أو مختلف لم يكن بذلك بأس وكان ~~لكل واحد منهما على صاحبه مائة صاع بتلك الصفة، وإلى ذلك الأجل، ولا يكون ~~واحد منهما قصاصا من الآخر من قبل أني لو جعلت الحنطة بالحنطة قصاصا كان ~~بيع الطعام قبل أن يقبض وبيع الدراهم بالدراهم؛ لأن دفعهما في يومين ~~مختلفين نسيئة، ومن أسلف في طعام بكيل أو وزن فحل السلف فقال الذي له ~~السلف: كل طعامي # PageV03P135 # زنه واعزله عندك حتى آتيك فأنقله ففعل فسرق الطعام فهو من ضمان البائع، ~~ولا يكون هذا قبضا من رب الطعام، ولو كاله البائع للمشتري بأمره حتى يقبض ~~أو يقبضه وكيل له فيبرأ البائع من ضمانه حينئذ. ### | [باب الخيار في السلف] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولا يجوز الخيار في السلف لو قال رجل ~~لرجل أبتاع منك بمائة دينار أنقدكها مائة صاع تمرا إلى شهر على أني بالخيار ~~بعد تفرقنا من مقامنا الذي تبايعنا فيه أو أنت بالخيار أو كلانا بالخيار لم ~~يجز فيه البيع كما يجوز أن يتشارطا الخيار ثلاثا في بيوع الأعيان. # وكذلك لو قال أبتاع منك مائة صاع تمرا بمائة دينار على أني بالخيار يوما ~~إن رضيت أعطيتك الدنانير، وإن لم أرض فالبيع بيني وبينك مفسوخ لم يجز؛ ms1173 لأن ~~هذا بيع موصوف والبيع الموصوف لا يجوز إلا بأن يقبض صاحبه ثمنه قبل أن ~~يتفرقا؛ لأن قبضه ما سلف فيه قبض ملك، وهو لو قبض مال الرجل على أنه ~~بالخيار لم يكن قبضه قبض ملك، ولا يجوز أن يكون الخيار لواحد منهما؛ لأنه ~~إن كان للمشتري فلم يملك البائع ما دفع إليه، وإن كان للبائع فلم يملكه ~~البائع ما باعه؛ لأنه عسى أن ينتفع بماله ثم يرده إليه فلا يجوز البيع فيه ~~إلا مقطوعا بلا خيار. # وكذلك لا يجوز أن يسلف رجل رجلا مائة دينار على أن يدفع إليه مائة صاع ~~موصوف إلى أجل كذا فإذا حل الأجل فالذي عليه الطعام بالخيار في أن يعطه ما ~~أسلفه أو يرد إليه رأس ماله حتى يكون البيع مقطوعا بينهما، ولا يجوز أن ~~يقول: فإن حبستني عن رأس مالي فلي زيادة كذا. فلا يجوز شرطان حتى يكون ~~الشرط فيهما واحدا معروفا. ### | [باب ما يجب للمسلف على المسلف من شرطه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا أحضر المسلف السلعة التي أسلف ~~فكانت طعاما فاختلفا فيه دعا له أهل العلم به فإن كان شرط المشتري طعاما ~~جيدا جديدا قيل هذا جيد جديد؟ فإن قالوا نعم قيل ويقع عليه اسم الجودة؟ فإن ~~قالوا نعم لزم المسلف أخذ أقل ما يقع عليه اسم الصفة من الجودة وغيرها ~~ويبرأ المسلف ويلزم المسلف أخذه. # وهكذا هذا في الثياب يقال هذا ثوب من وشي صنعاء والوشي الذي يقال له ~~يوسفي وبطول كذا وبعرض كذا ودقيق أو صفيق أو جيد أو هما ويقع عليه اسم ~~الجودة؟ فإذا قالوا نعم فأقل ما يقع عليه اسم الجودة يبرأ منه الذي سلف فيه ~~ويلزم المسلف ويقال في الدقيق من الثياب وكل شيء هكذا إذا ألزمه في كل صنف ~~منه صفة وجودة فأدنى ما يقع عليه اسم الصفة من دقة وغيرها واسم الجودة ~~يبرئه منه. وكذلك إن شرطه رديئا فالرديء يلزمه. # (قال الشافعي) : أخبرنا سعيد بن سالم القداح عن ابن جريج عن عطاء قال ms1174 إذا ~~أسلفت فإياك إذا حل حقك بالذي سلفت فيه كما اشترطت ونقدت فليس لك خيار إذا ~~أوفيت شرطك وبيعك (قال الشافعي) : وإن جاء به على غاية من الجودة أكثر من ~~أقل ما يقع عليه اسم الجودة فهو متطوع بالفضل ويلزم المشتري؛ لأن الزيادة ~~فيما يقع عليه اسم الجودة خير له إلا في موضع سأصف لك منه إن شاء الله - ~~تعالى -. # PageV03P136 ### | [باب اختلاف المتبايعين بالسلف إذا رآه المسلف] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: لو أن رجلا سلف رجلا ذهبا في طعام موصوف ~~حنطة أو زبيب أو تمر أو شعير أو غيره فكان أسلفه في صنف من التمر رديء ~~فأتاه بخير من الرديء أو جيد فأتاه بخير مما يلزمه اسم الجيد بعد أن لا ~~يخرج من جنس ما سلفه فيه إن كان عجوة أو صيحانيا أو غيره لزم المسلف أن ~~يأخذه؛ لأن الرديء لا يغني غناء إلا أغناه الجيد وكان فيه فضل عنه، وكذلك ~~إذا ألزمناه أدنى ما يقع عليه اسم الجودة فأعطاه أعلى منها فالأعلى يغني ~~أكثر من غناء الأسفل فقد أعطي خيرا مما لزمه، ولم يخرج له مما يلزمه اسم ~~الجيد فيكون أخرجه من شرطه إلى غير شرطه فإذا فارق الاسم أو الجنس لم يجبر ~~عليه، وكان مخيرا في تركه وقبضه. # (قال الشافعي) : وهكذا القول في كل صنف من الزبيب والطعام المعروف كيله ~~قال وبيان هذا القول أنه لو أسلفه في عجوة فأعطاه برديا، وهو خير منها ~~أضعافا لم أجبره على أخذه؛ لأنه غير الجنس الذي أسلفه فيه قد يريد العجوة ~~لأمر لا يصلح له البردي، وهكذا الطعام كله إذا اختلفت أجناسه؛ لأن هذا ~~أعطاه غير شرطه، ولو كان خيرا منه (قال الشافعي) : وهكذا العسل، ولا يستغنى ~~في العسل عن أن يصفه ببياض أو صفرة أو خضرة؛ لأنه يتباين في ألوانه في ~~القيمة، وهكذا كل ما له لون يتباين به ما خالف لونه من حيوان وغيره. قال: ~~ولو سلف رجل رجلا عرضا في فضة بيضاء جيدة فجاء بفضة بيضاء أكثر مما ms1175 يقع ~~عليه أدنى اسم الجودة أو سلفه عرضا في ذهب أحمر جيد فجاء بذهب أحمر أكثر من ~~أدنى ما يقع عليه أدنى اسم الجودة لزمه، وكذا لو سلفه في صفر أحمر جيد ~~فجاءه بأحمر بأكثر مما يقع عليه أقل اسم الجودة لزمه. # ولكن لو سلفه في صفر أحمر فأعطاه أبيض والأبيض يصلح لما لا يصلح له ~~الأحمر لم يلزمه إذا اختلف اللونان فيما يصلح له أحد اللونين، ولا يصلح له ~~الآخر لم يلزمه المشترى إلا ما يلزمه اسم الصفة، وكذلك إذا اختلفا فيما ~~تتباين فيه الأثمان بالألوان لم يلزم المشتري إلا ما يلزمه بصفة ما سلف فيه ~~فأما ما لا تتباين فيه بالألوان مما لا يصلح له المشترى فلا يكون أحدهما ~~أغنى فيه من الآخر، ولا أكثر ثمنا، وإنما يفترقان لاسمه فلا أنظر فيه إلى ~~الألوان. ### | [باب ما يلزم في السلف مما يخالف الصفة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو سلفه في ثوب مروي ثخين فجاء ~~برقيق أكثر ثمنا من ثخين لم ألزمه إياه؛ لأن الثخين يدفئ أكثر مما يدفئ ~~الرقيق وربما كان أكثر بقاء من الرقيق؛ ولأنه مخالف لصفته خارج منها قال: ~~وكذلك لو سلفه في عبد بصفة، وقال وضيء فجاءه بأكثر من صفته إلا أنه غير ~~وضيء لم ألزمه إياه؛ لمباينته من أنه ليس بوضيء وخروجه من الصفة، وكذلك لو ~~سلفه في عبد بصفة فقال غليظ شديد الخلق فجاء بوضيء ليس بشديد الخلق أكثر ~~منه ثمنا لم يلزمه؛ لأن الشديد يغني غير غناء الوضيء وللوضيء ثمن أكثر منه، ~~ولا ألزمه أبدا خيرا من شرطه حتى يكون منتظما لصفته زائدا عليها. فأما إذا ~~زاد # PageV03P137 # عليها في القيمة، وقصر عنها في بعض المنفعة أو كان هذا خارجا منها بالصفة ~~فلا ألزمه إلا ما شرط فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه. ### | [باب ما يجوز فيه السلف وما لا يجوز] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولا يجوز السلف في حنطة أرض رجل بعينها ~~بصفة؛ لأن الآفة قد تصيبها في الوقت الذي يحل فيه ms1176 السلف فلا يلزم البائع أن ~~يعطيه صفته من غيرها؛ لأن البيع، وقع عليها ويكون قد انتفع بماله في أمر لا ~~يلزمه والبيع ضربان لا ثالث لهما بيع عين إلى غير أجل وبيع صفة إلى أجل أو ~~غير أجل فتكون مضمونة على البائع فإذا باعه صفة من عرض بحال فله أن يأخذ ~~منها من حيث شاء قال: وإذا كان خارجا من البيوع التي أجزت كان بيع ما لا ~~يعرف أولى أن يبطل. # (قال الشافعي) : وهكذا ثمر حائط رجل بعينه ونتاج رجل بعينه، وقرية بعينها ~~غير مأمونة ونسل ماشية بعينها فإذا شرط المسلف من ذلك ما يكون مأمونا أن ~~ينقطع أصله لا يختلف في الوقت الذي يحل فيه جاز، وإذا شرط الشيء الذي ~~الأغلب منه أن لا يؤمن انقطاع أصله لم يجز. قال: وهكذا لو أسلفه في لبن ~~ماشية رجل بعينه وبكيل معلوم وصفة لم يجز، وإن أخذ في كيله وحلبه من ساعته؛ ~~لأن الآفة قد تأتي عليه قبل أن يفرغ من جميع ما أسلف فيه، ولا نجيز في شيء ~~من هذا إلا كما وصفت لك في أن يكون بيع عين لا يضمن صاحبها شيئا غيرها إن ~~هلكت انتقض البيع أو بيع صفة مأمونة أن تنقطع من أيدي الناس في حين محله. # فأما ما كان قد ينقطع من أيدي الناس فالسلف فيه فاسد (قال الشافعي) : وإن ~~أسلف سلفا فاسدا، وقبضه رده، وإن استهلكه رد مثله إن كان له مثل أو قيمته ~~إن لم يكن له مثل ورجع برأس ماله فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه. ### | [باب اختلاف المسلف والمسلف في السلم] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو اختلف المسلف والمسلف في السلم فقال ~~المشتري أسلفتك مائة دينار في مائتي صاع حنطة، وقال البائع أسلفتني مائة ~~دينار في مائة صاع حنطة أحلف البائع بالله ما باعه بالمائة التي قبض منه ~~إلا مائة صاع فإذا حلف قيل للمشتري إن شئت فلك عليه المائة الصاع التي أقر ~~بها، وإن شئت فاحلف ما ابتعت منه مائة صاع، ms1177 وقد كان بيعك مائتي صاع؛ لأنه ~~مدع عليك أنه ملك عليك المائة الدينار بالمائة الصاع وأنت منكر؟ فإن حلف ~~تفاسخا البيع. # (قال الشافعي) : وكذلك لو اختلفا فيما اشترى منه فقال: أسلفتك مائتي ~~دينار في مائة صاع تمرا، وقال: بل أسلفتني في مائة صاع ذرة أو قال أسلفتك ~~في مائة صاع برديا، وقال بل أسلفتني في مائة صاع عجوة أو قال أسلفتك في ~~سلعة موصوفة، وقال الآخر بل أسلفتني في سلعة غير موصوفة كان القول فيه كما ~~وصفت لك يحلف البائع ثم يخير المبتاع بين أن يأخذ بما أقر له البائع بلا ~~يمين أو يحلف فيبرأ من دعوى البائع ويتفاسخان. # (قال الربيع) : إن أخذه المبتاع، وقد ناكره البائع فإن أقر المبتاع ثم ~~قال البائع: حل له أن يأخذها، وإلا فلا # PageV03P138 # يحل له إذا أنكره، والسلف ينفسخ بعد أن يتصالحا. # (قال الشافعي) : وكذلك لو تصادقا في السلعة واختلفا في الأجل فقال المسلف ~~هو إلى سنة، وقال البائع هو إلى سنتين حلف البائع وخير المشتري فإن رضي، ~~وإلا حلف وتفاسخا فإن كان الثمن في هذا كله دنانير أو دراهم رد مثلها أو ~~طعاما رد مثله فإن لم يوجد رد قيمته. # وكذلك لو كان سلفه سلعة غير مكيلة، ولا موزونة ففاتت رد قيمتها قال: ~~وهكذا القول في بيوع الأعيان إذا اختلفا في الثمن أو في الأجل أو اختلفا في ~~السلعة المبيعة فقال البائع بعتك عبدا بألف واستهلكت العبد، وقال المشتري ~~اشتريته منك بخمسمائة، وقد هلك العبد تحالفا ورد قيمة العبد، وإن كانت أقل ~~من الخمسمائة أو أكثر من ألف (قال الشافعي) : وهكذا كل ما اختلفا فيه من ~~كيل وجودة وأجل قال، ولو تصادقا على البيع والأجل فقال البائع لم يمض من ~~الأجل شيء أو قال مضى منه شيء يسير، وقال المشتري بل قد مضى كله أو لم يبق ~~منه إلا شيء يسير كان القول قول البائع مع يمينه وعلى المشتري البينة. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولا ينفسخ بيعهما في هذا من قبل تصادقهما ~~على ms1178 الثمن والمشترى والأجل فأما ما يختلفان فيه في أصل العقد فيقول المشتري ~~اشتريت إلى شهر ويقول البائع بعتك إلى شهرين فإنهما يتحالفان ويترادان من ~~قبل اختلافهما فيما يفسخ العقدة والأولان لم يختلفا. # (قال الشافعي) : وكرجل استأجر رجلا سنة بعشرة دنانير فقال الأجير: قد ~~مضت، وقال المستأجر: لم تمض فالقول قول المستأجر وعلى الأجير البينة؛ لأنه ~~مقر بشيء يدعي المخرج منه. ### | [باب السلف في السلعة بعينها حاضرة أو غائبة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو سلف رجل رجلا مائة دينار في سلعة ~~بعينها على أن يقبض السلعة بعد يوم أو أكثر كان السلف فاسدا، ولا تجوز بيوع ~~الأعيان على أنها مضمونة على بائعها بكل حال؛ لأنه لا يمتنع من فوتها، ولا ~~بأن لا يكون لصاحبها السبيل على أخذها متى شاء هو لا يحول بائعها دونها إذا ~~دفع إليه ثمنها، وكان إلى أجل؛ لأنها قد تتلف في ذلك الوقت، وإن قل فيكون ~~المشتري قد اشترى غير مضمون على البائع بصفة موجودة بكل حال يكلفها بائعها، ~~ولا ملكه البائع شيئا بعينه يتسلط على قبضه حين وجب له، وقدر على قبضه. # (قال الشافعي) : وكذلك لا يتكارى منه راحلة بعينها معجلة الكراء على أن ~~يركبها بعد يوم أو أكثر؛ لأنها قد تتلف ويصيبها ما لا يكون فيها ركوب معه، ~~ولكن يسلفه على أن يضمن له حمولة معروفة وبيوع الأعيان لا تصلح إلى أجل ~~إنما المؤجل ما ضمن من البيوع بصفة، وكذلك لا يجوز أن يقول أبيعك جاريتي ~~هذه بعبدك هذا على أن تدفع إلي عبدك بعد شهر؛ لأنه قد يهرب ويتلف وينقص إلى ~~شهر. # (قال الشافعي) : وفساد هذا خروجه من بيع المسلمين، وما وصفت وأن الثمن ~~فيه غير معلوم؛ لأن المعلوم ما قبضه المشتري أو ترك قبضه، وليس للبائع أن ~~يحول دونه قال: ولا بأس أن أبيعك عبدي هذا أو أدفعه إليك بعبد موصوف أو ~~عبدين أو بعير أو بعيرين أو خشبة أو خشبتين إذا كان ذلك موصوفا مضمونا؛ لأن ~~حقي في صفة مضمونة على المشتري ms1179 لا في عين تتلف أو تنقص أو تفوت فلا تكون ~~مضمونة عليه. ### | [باب امتناع ذي الحق من أخذ حقه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حل حق المسلم وحقه حال بوجه من ~~الوجوه فدعا الذي # PageV03P139 # عليه الحق الذي له الحق إلى أخذ حقه فامتنع الذي له الحق فعلى الوالي ~~جبره على أخذ حقه ليبرأ ذو الدين من دينه ويؤدي إليه ما له عليه غير منتقص ~~له بالأداء شيئا، ولا مدخل عليه ضررا إلا أن يشاء رب الحق أن يبرئه من حقه ~~بغير شيء يأخذه منه فيبرأ بإبرائه إياه (قال الشافعي) : فإن دعاه إلى أخذه ~~قبل محله، وكان حقه ذهبا أو فضة أو نحاسا أو تبرا أو عرضا غير مأكول، ولا ~~مشروب، ولا ذي روح يحتاج إلى العلف أو النفقة جبرته على أخذ حقه منه إلا أن ~~يبرئه؛ لأنه قد جاءه بحقه وزيادة تعجيله قبل محله، ولست أنظر في هذا إلى ~~تغير قيمته فإن كان يكون في وقته أكثر قيمة أو أقل قلت للذي له الحق: إن ~~شئت حبسته، وقد يكون في وقت أجله أكثر منه حين يدفعه وأقل. # (قال الشافعي) : فإن قال قائل ما دل على ما وصفت؟ قلت أخبرنا أن أنس بن ~~مالك كاتب غلاما له على نجوم إلى أجل فأراد المكاتب تعجيلها ليعتق فامتنع ~~أنس من قبولها، وقال لا آخذها إلا عند محلها فأتى المكاتب عمر بن الخطاب - ~~رضي الله تعالى عنه - فذكر ذلك له فقال عمر إن أنسا يريد الميراث فكان في ~~الحديث فأمره عمر بأخذها منه وأعتقه. # (قال الشافعي) : وهو يشبه القياس (قال) : وإن كان ما سلف فيه مأكولا أو ~~مشروبا لا يجبر على أخذه؛ لأنه قد يريد أكله وشربه جديدا في وقته الذي سلف ~~إليه فإن عجله ترك أكله وشربه وأكله وشربه متغير بالقدم في غير الوقت الذي ~~أراد أكله أو شربه فيه. # (قال الشافعي) : وإن كان حيوانا لا غناء به عن العلف أو الرعي لم يجبر ~~على أخذه قبل محله؛ لأنه يلزمه فيه مؤنة ms1180 العلف أو الرعي إلى أن ينتهي إلى ~~وقته فدخل عليه بعض مؤنة، وأما ما سوى هذا من الذهب والفضة والتبر كله، ~~والثياب والخشب والحجارة، وغير ذلك فإذا دفعه برئ منه وجبر المدفوع إليه ~~على أخذه من الذي هو له عليه. # (قال الشافعي) : فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه لا أعلمه يجوز فيه غير ما ~~وصفت أو أن يقال لا يجبر أحد على أخذ شيء هو له حتى يحل له فلا يجبر على ~~دينار، ولا درهم حتى يحل له وذلك أنه قد يكون لا حرز له، ويكون متلفا لما ~~صار في يديه فيختار أن يكون مضمونا على مليء من أن يصير إليه فيتلف من يديه ~~بوجوه منها ما ذكرت. ومنها أن يتقاضاه ذو دين أو يسأله ذو رحم لو لم يعلم ~~ما صار إليه لم يتقاضاه، ولم يسأله فإنما منعنا من هذا أنا لم نر أحدا خالف ~~في أن الرجل يكون له الدين على الرجل فيموت الذي عليه الدين فيدفعون ماله ~~إلى غرمائه، وإن لم يريدوه لئلا يحبسوا ميراث الورثة ووصية الموصي لهم ~~ويجبرونهم على أخذه؛ لأنه خير لهم والسلف يخالف دين الميت في بعض هذا. ### | [باب السلف في الرطب فينفد] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - إذا سلف رجل رجلا في رطب أو عنب إلى أجل ~~يطيبان له فهو جائز فإن نفد الرطب أو العنب حتى لا يبقى منه شيء بالبلد ~~الذي سلفه فيه فقد قيل المسلف بالخيار فإن شاء رجع بما بقي من سلفه كأن سلف ~~مائة درهم في مائة مد فأخذ خمسين فيرجع بخمسين، وإن شاء أخذ ذلك إلى رطب ~~قابل ثم أخذ بيعه بمثل صفة رطبه، وكيله، وكذلك العنب وكل فاكهة رطبة تنفد ~~في وقت من الأوقات، وهذا وجه. قال: وقد قيل إن سلفه مائة درهم في عشرة آصع ~~من رطب فأخذ # PageV03P140 # خمسة آصع ثم نفذ الرطب كانت له الخمسة آصع بخمسين درهما؛ لأنها حصتها من ~~الثمن فانفسخ البيع فيما بقي من الرطب فرد إليه خمسين درهما. # (قال الشافعي) ms1181 : وهذا مذهب والله - تعالى - أعلم. ولو سلفه في رطب لم يكن ~~عليه أن يأخذ فيه بسرا، ولا مختلفا، وكان له أن يأخذ رطبا كله، ولم يكن ~~عليه أن يأخذه إلا صحاحا غير منشدخ، ولا معيب بعفن، ولا عطش، ولا غيره، ~~وكذلك العنب لا يأخذه إلا نضيجا غير معيب، وكذلك كل شيء من الفاكهة الرطبة ~~يسلف فيها فلا يأخذ إلا صفته غير معيبة. # قال: وهكذا كل شيء أسلفه فيه لم يأخذه معيبا إن أسلف في لبن مخيض لم ~~يأخذه رائبا، ولا مخيضا وفي المخيض ماء لا يعرف قدره والماء غير اللبن. # (قال الشافعي) : ولو أسلفه في شيء فأعطاه إياه معيبا والعيب مما قد يخفى ~~فأكل نصفه أو أتلفه وبقي نصفه كأن كان رطبا فأكل نصفه أو أتلفه وبقي نصفه ~~يأخذ النصف بنصف الثمن ويرجع عليه بنقصان ما بين الرطب معيبا وغير معيب، ~~وإن اختلفا في العيب والمشترى قائم في يد المشتري، ولم يستهلكه فقال: دفعته ~~إليك بريئا من العيب، وقال المشتري: بل دفعته معيبا فالقول قول البائع إلا ~~أن يكون ما قال عيب لا يحدث مثله، وإن كان أتلفه فقال البائع ما أتلفت منه ~~غير معيب، وما بقي معيب فالقول قوله إلا أن يكون شيئا واحدا لا يفسد منه ~~شيء إلا بفساده كله كبطيخة واحدة أو دباءة واحدة. وكل ما قلت القول فيه ~~قوله فعليه فيه اليمين. ### | [كتاب الرهن الكبير] ### | [إباحة الرهن] # كتاب الرهن الكبير - إباحة الرهن (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي ~~قال قال الله - تبارك وتعالى - {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى ~~أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل} [البقرة: 282] ، وقال - عز وجل ~~- {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] (قال ~~الشافعي) : فكان بينا في الآية الأمر بالكتاب في الحضر والسفر، وذكر الله - ~~تبارك اسمه - الرهن إذا كانوا مسافرين، ولم يجدوا كاتبا فكان معقولا - ~~والله أعلم - فيها: أنهم أمروا بالكتاب والرهن احتياطا لمالك الحق بالوثيقة ~~والمملوك عليه بأن لا ينسى ويذكر لا أنه فرض عليهم ms1182 أن يكتبوا، ولا أن ~~يأخذوا رهنا؛ لقول الله - عز وجل - {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن ~~أمانته} [البقرة: 283] فكان معقولا أن الوثيقة في الحق في السفر والإعواز ~~غير محرمة - والله أعلم - في الحضر وغير الإعواز، ولا بأس بالرهن في الحق ~~الحال والدين في الحضر والسفر، وما قلت من هذا مما لا أعلم فيه خلافا. # وقد روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رهن درعه في الحضر عند أبي ~~الشحم اليهودي» وقيل في سلف والسلف حال (قال # PageV03P141 # الشافعي) : أخبرنا الدراوردي عن جعفر بن محمد عن أبيه - عليهما السلام - ~~قال «رهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - درعه عند أبي الشحم اليهودي» ~~(قال الشافعي) : وروى الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - مات ودرعه مرهونة» . # (قال الشافعي) : فأذن الله - جل ثناؤه - بالرهن في الدين، والدين حق لازم ~~فكل حق مما يملك أو لزم بوجه من الوجوه جاز الرهن فيه، ولا يجوز الرهن فيما ~~لا يلزم. # فلو ادعى رجل على رجل حقا فأنكره وصالحه ورهنه به رهنا كان الرهن مفسوخا؛ ~~لأنه لا يلزم الصلح على الإنكار، ولو قال أرهنك داري على شيء إذا داينتني ~~به أو بايعتني ثم داينه أو بايعه لم يكن رهنا؛ لأن الرهن كان، ولم يكن ~~للمرتهن حق، وإذن الله - عز وجل - به فيما كان للمرتهن من الحق دلالة على ~~أن لا يجوز إلا بعد لزوم الحق أو معه فأما قبله فإذا لم يكن حق فلا رهن. ### | [باب ما يتم به الرهن من القبض] # قال الله - عز وجل - {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] (قال الشافعي) : فلما ~~كان معقولا أن الرهن غير مملوك الرقبة للمرتهن ملك البيع، ولا مملوك ~~المنفعة له ملك الإجارة لم يجز أن يكون رهنا إلا بما أجازه الله - عز وجل - ~~به من أن يكون مقبوضا، وإذا لم يجز فللراهن ما لم يقبضه المرتهن منه منعه ~~منه، وكذلك لو أذن له في قبضه فلم يقبضه المرتهن حتى رجع الراهن في الرهن ~~كان ms1183 ذلك له؛ لما وصفت من أنه لا يكون رهنا إلا بأن يكون مقبوضا، وكذلك كل ~~ما لم يتم إلا بأمرين فليس يتم بأحدهما دون الآخر مثل الهبات التي لا تجوز ~~إلا مقبوضة، وما في معناها. # ولو مات الراهن قبل أن يقبض المرتهن الرهن لم يكن للمرتهن قبض الرهن، ~~وكان هو والغرماء فيه أسوة سواء، ولو لم يمت الراهن، ولكنه أفلس قبل أن ~~يقبض المرتهن الرهن كان المرتهن والغرماء فيه أسوة؛ لأنه لا يتم له، ولو ~~خرس الراهن أو ذهب عقله قبل أن يقبض المرتهن الرهن، ولا سلطه على قبضه لم ~~يكن للمرتهن قبض الرهن، ولو أقبضه الراهن إياه في حال ذهاب عقله لم يكن له ~~قبضه، ولا يكون له قبض حتى يكون جائز الأمر في ماله يوم رهنه ويوم يقبضه ~~الراهن إياه. # ولو رهنه إياه، وهو محجور ثم أقبضه إياه، وقد فك الحجر عنه فالرهن الأول ~~لم يكن رهنا إلا بأن يجدد له رهنا ويقبضه إياه بعد أن يفك الحجر عنه، وكذلك ~~لو رهنه، وهو غير محجور فلم يقبضه حتى حجر عليه لم يكن له قبضه منه. ولو ~~رهنه عبدا فلم يقبضه حتى هرب العبد وسلطه على قبضه فإن لم يقدر عليه حتى ~~يموت الراهن أو يفلس فليس برهن، وإن لم يقدر على قبضه حتى رجع الراهن في ~~الرهن لم يكن للمرتهن له قبضه، ولو رهنه عبدا فارتد العبد عن الإسلام ~~فأقبضه إياه مرتدا أو أقبضه إياه غير مرتد فارتد فالعبد رهن بحاله إن تاب ~~فهو رهن، وإن قتل على الردة قتل بحق لزمه وخرج من ملك الراهن والمرتهن. # ولو رهنه عبدا، ولم يقبضه حتى رهنه من غيره وأقبضه إياه كان الرهن للثاني ~~الذي أقبضه صحيحا، والرهن الذي لم يقبض كما لم يكن. وكذلك لو رهنه إياه فلم ~~يقبضه حتى أعتقه كان حرا خارجا من الرهن. # وكذلك لو رهنه إياه فلم يقبضه حتى كاتبه كان خارجا من الرهن. وكذلك لو ~~وهبه أو أصدقه امرأة أو أقر به لرجل أو دبره ms1184 كان خارجا من الرهن في هذا كله ~~(قال الربيع) وفيه قول آخر أنه لو رهنه فلم يقبضه المرتهن حتى دبره أنه لا ~~يكون خارجا من الرهن بالتدبير؛ لأنه لو رهنه بعدما دبره كان الرهن جائزا؛ ~~لأن له أن يبيعه بعدما دبره فلما كان له بيعه كان له أن يرهنه. # (قال الشافعي) : ولو رهن رجل رجلا عبدا، ومات # PageV03P142 # المرتهن قبل أن يقبضه كان لرب الرهن منعه من ورثته فإن شاء سلمه لهم ~~رهنا، ولو لم يمت المرتهن، ولكنه غلب على عقله فولى الحاكم ماله رجلا فإن ~~شاء الراهن منعه الرجل المولى؛ لأنه كان له منعه المرتهن، وإن شاء سلمه له ~~بالرهن الأول كما كان له أن يسلمه للمرتهن ويمنعه إياه. ولو رهن رجل رجلا ~~جارية فلم يقبضه إياها حتى وطئها ثم أقبضه إياها بعد الوطء فظهر بها حمل ~~أقر به الراهن كانت خارجة من الرهن؛ لأنها لم تقبض حتى حبلت فلم يكن له أن ~~يرهنها حبلى منه. # وهكذا لو وطئها قبل الرهن ثم ظهر بها حمل فأقر به خرجت من الرهن، وإن ~~كانت قبضت؛ لأنه رهنها حاملا، ولو رهنه إياها غير ذات زوج فلم يقبضها حتى ~~زوجها السيد ثم أقبضه إياها فالتزويج جائز، وهي رهن بحالها، ولا يمنع زوجها ~~من وطئها بحال، وإذا رهن الرجل الرجل الجارية فليس له أن يزوجها دون ~~المرتهن؛ لأن ذلك ينقص ثمنها ويمنع إذا كانت حاملا وحل الحق بيعها، وكذلك ~~المرتهن فأيهما زوج فالنكاح مفسوخ حتى يجتمعا عليه، ولو رهن رجل رجلا عبدا ~~وسلطه على قبضه فآجره المرتهن قبل أن يقبضه من الراهن أو غيره لم يكن ~~مقبوضا. # (قال الشافعي) : أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه قال لعطاء ارتهنت ~~عبدا فآجرته قبل أن أقبضه قال ليس بمقبوض (قال الشافعي) : ليس الإجارة ~~بقبض، وليس برهن حتى يقبض، وإذا قبض المرتهن الرهن لنفسه أو قبضه له أحد ~~بأمره فهو قبض كقبض وكيله له. # (قال الشافعي) : أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار ms1185 أنه ~~قال: إذا ارتهنت عبدا فوضعته على يد غيرك فهو قبض. # (قال الشافعي) : وإذا ارتهن ولي المحجور له أو الحاكم للمحجور فقبض ~~الحاكم، وقبض ولي المحجور للمحجور كقبض غير المحجور لنفسه، وكذلك قبض ~~الحاكم له، وكذلك إن وكل الحاكم من قبض للمحجور أو، وكل ولي المحجور من ~~يقبض له فقبضه له كقبض الرجل غير المحجور لنفسه وللراهن منع الحاكم وولي ~~المحجور من الرهن ما لم يقبضاه ويجوز ارتهان ولي المحجور عليه له ورهنهما ~~عليه في النظر له. # وذلك أن يبيع لهما فيفضل ويرتهن. فأما أن يسلف مالهما ويرتهن فلا يجوز ~~عليهما، وهو ضامن؛ لأنه لا فضل لهما في السلف، ولا يجوز رهن المحجور لنفسه، ~~وإن كان نظرا له كما لا يجوز بيعه، ولا شراؤه لنفسه، وإن كان نظرا له. ### | [قبض الرهن وما يكون بعد قبضه مما يخرجه من الرهن وما لا يخرجه] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - قال الله - تعالى - {فرهان مقبوضة} ~~[البقرة: 283] (قال الشافعي) : إذا قبض الرهن مرة واحدة فقد تم وصار ~~المرتهن أولى به من غرماء الراهن، ولم يكن للراهن إخراجه من الرهن حتى يبرأ ~~مما في الرهن من الحق كما يكون المبيع مضمونا من البائع فإذا قبضه المشتري ~~مرة صار في ضمانه فإن رده إلى البائع بإجارة أو وديعة فهو من مال المبتاع، ~~ولا ينفسخ ضمانه بالبيع، وكما تكون الهبات، وما في معناها غير تامة فإذا ~~قبضها الموهوب له مرة ثم أعارها إلى الواهب أو أكراها منه أو من غيره لم ~~يخرجها من الهبة. # وسواء إذا قبض المرتهن الرهن مرة، ورده على الراهن بإجارة أو عارية أو ~~غير ذلك ما لم يفسخ الراهن الرهن أو كان في يده؛ لما وصفت (قال الشافعي) : ~~أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه قال لعطاء ارتهنت رهنا فقبضته ثم ~~آجرته منه قال نعم هو عندك إلا أنك آجرته منه قال ابن جريج فقلت لعطاء ~~فأفلس فوجدته عنده؟ قال أنت أحق به من غرمائه. # (قال الشافعي) : يعني لما وصفت من أنك إذا ms1186 قبضته مرة ثم آجرته من راهنه ~~فهو كعبد لك آجرته منه؛ لأن رده إليه بعد القبض لا يخرجه من الرهن # PageV03P143 # قال: ولا يكون الرهن مقبوضا إلا أن يقبضه المرتهن أو أحد غير الراهن بأمر ~~المرتهن فيكون وكيله في قبضه فإن ارتهن رجل من رجل رهنا ووكل المرتهن ~~الراهن أن يقبضه له من نفسه فقبضه له من نفسه لم يكن قبضا، ولا يكون وكيلا ~~على نفسه لغيره في قبض كما لو كان له عليه حق فوكله بأن يقبضه له من نفسه ~~ففعل فهلك لم يكن بريئا من الحق كما يبرأ منه لو قبضه وكيل غيره، ولا يكون ~~وكيلا على نفسه في حال إلا الحال التي يكون فيها وليا لمن قبض له وذلك أن ~~يكون له ابن صغير فيشتري له من نفسه ويقبض له أو يهب له شيئا ويقبضه فيكون ~~قبضه من نفسه قبضا لابنه؛ لأنه يقوم مقام ابنه. # وكذلك إذا رهن ابنه رهنا فقبضه له من نفسه فإن كان ابنه بالغا غير محجور ~~لم يجز من هذا شيء إلا أن يقبضه ابنه لنفسه أو وكيل لابنه غير أبيه. # وإذا كان للرجل عبد في يد رجل وديعة أو دار أو متاع فرهنه إياه وأذن له ~~بقبضه فجاءت عليه مدة يمكنه فيها أن يقبضه، وهو في يده فهو قبض فإذا أقر ~~الراهن أن المرتهن قد قبض الرهن فصدقه المرتهن أو ادعى قبضه فالرهن مقبوض، ~~وإن لم يره الشهود. وسواء كان الرهن غائبا أو حاضرا وذلك أن الرهن قد يقبضه ~~المرتهن بالبلد الذي هو به فيكون ذلك قبضا إلا في خصلة أن يتصادقا على أمر ~~لا يمكن أن يكون مثله مقبوضا في ذلك الوقت وذلك أن يقول اشهدوا أني قد ~~رهنته اليوم داري التي بمصر، وهما بمكة، وقبضها فيعلم أن الرهن إن كان ~~اليوم لم يمكن أن يقبض له بمكة من يومه هذا، وما في هذا المعنى. # ولو كانت الدار في يده بكراء أو وديعة كانت كهي لو لم تكن في يده لا يكون ms1187 ~~قبضا حتى تأتي عليها مدة يمكن أن تكون في يده بالرهن دون الكراء أو الوديعة ~~أو الرهن معهما أو مع أحدهما، وكينونتها في يده بغير الرهن غير كينونتها في ~~يده بالرهن فأما إذا لم يؤقت وقتا وأقر بأنه رهنه داره بمكة، وقبضها ثم قال ~~الراهن إنما رهنته اليوم، وقال المرتهن بل رهنتنيها في وقت يمكن في مثله أن ~~يكون قبضها قابض بأمره وعلم القبض فالقول قول المرتهن أبدا حتى يصدق الراهن ~~بما وصفت من أنه لم يكن مقبوضا. ولو أراد الراهن أن أحلف له المرتهن على ~~دعواه بأنه أقر له بالقبض، ولم يقبض منه فعلت؛ لأنه لا يكون رهنا حتى ~~يقبضه. والله - سبحانه وتعالى - أعلم. ### | [ما يكون قبضا في الرهن ولا يكون وما يجوز أن يكون رهنا] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - كل ما كان قبضا في البيوع كان قبضا في ~~الرهن والهبات والصدقات لا يختلف ذلك فيجوز رهن الدابة والعبد والدنانير ~~والدراهم والأرضين وغير ذلك ويجوز رهن الشقص من الدار والشقص من العبد، ومن ~~السيف، ومن اللؤلؤة، ومن الثوب كما يجوز أن يباع هذا كله والقبض فيه أن ~~يسلم إلى مرتهنه لا حائل دونه كما يكون القبض في البيع قبض العبد والثوب، ~~وما يجوز أن يأخذه مرتهنه من يد راهنه. # وقبض ما لا يحول من أرض ودار وغراس أن يسلم لا حائل دونه، وقبض الشقص مما ~~لا يحول كقبض الكل أن يسلم لا حائل دونه، وقبض الشقص مما يحول مثل السيف ~~واللؤلؤة، وما أشبههما أن يسلم للمرتهن فيها حقه حتى يضعها المرتهن والراهن ~~على يد عدل أو في يد الشريك فيها الذي ليس براهن أو يد المرتهن، فإذا كان ~~بعض هذا فهو قبض، وإن صيرها المرتهن إلى الراهن أو إلى غيره بعد القبض فليس ~~بإخراج لها من الرهن كما وصفت لا يخرجها إلا فسخ الرهن أو البراءة من الحق ~~الذي به الرهن. # وإذا أقر الراهن أن المرتهن قد قبض الرهن وادعى ذلك المرتهن حكم له بأن ~~الرهن تام بإقرار الراهن ms1188 ودعوى المرتهن، ولو كان الرهن في الشقص غائبا فأقر ~~الراهن أن المرتهن قد قبض الرهن وادعى ذلك # PageV03P144 # المرتهن أجزت الإقرار؛ لأنه قد يقبض له، وهو غائب عنه فيكون قد قبضه بقبض ~~من أمره بقبضه له. # ولو كان لرجل عبد في يدي رجل بإجارة أو وديعة فرهنه إياه وأمره بقبضه كان ~~هذا رهنا إذا جاءت عليه ساعة بعد ارتهانه إياه، وهو في يده؛ لأنه مقبوض في ~~يده بعد الرهن، ولو كان العبد الرهن غائبا عن المرتهن لم يكن قبضا حتى ~~يحضره فإذا أحضره بعدما أذن له بقبضه فهو مقبوض كما يبيعه إياه، وهو في ~~يديه ويأمره بقبضه فيقبضه بأنه في يديه فيكون البيع تاما، ولو مات مات من ~~مال المشتري، ولو كان غائبا لم يكن مقبوضا حتى يحضر المشتري بعد البيع ~~فيكون مقبوضا بعد حضوره، وهو في يديه. ولو كانت له عنده ثياب أو شيء مما لا ~~يزول بنفسه وديعة أو عارية أو بإجارة فرهنه إياها، وأذن له في قبضها قبل ~~القبض، وهي غير غائبة عن منزله كان هذا قبضا، وإن كانت غائبة عن منزله لم ~~يكن قبضا حتى يحدث لها قبضا، وإن كان رهنه إياها في سوق أو مسجد، وهي في ~~منزله وأذن له في قبضها لم يكن قبضا حتى يصير إلى منزله، وهي فيه فيكون لها ~~حينئذ قابضا؛ لأنها قد تخرج من منزله بخلافه إلى سيدها وغيره، ولا يكون ~~القبض إلا ما حضره المرتهن لا حائل دونه أو حضره وكيله كذلك. # ولو كان الرهن أرضا أو دارا غائبة عن المرتهن، وهي وديعة في يديه، وقد ~~وكل بها فأذن له في قبضها لم يكن مقبوضا حتى يحضرها المرتهن أو وكيله بعد ~~الرهن مسلمة لا حائل دونها؛ لأنها إذا كانت غائبة عنه فقد يحدث لها مانع ~~منه فلا تكون مقبوضة أبدا إلا بأن يحضرها المرتهن أو وكيله لا حائل دونها، ~~ولو جاءت عليه في هذه المسائل مدة يمكنه أن يبعث رسولا إلى الرهن حيث كان ~~يقبضه فادعى المرتهن أنه قبضه كان ms1189 مقبوضا؛ لأنه يقبض له، وهو غائب عنه. # وإذا رهن الرجل رهنا وتراضى الراهن والمرتهن بعدل يضعانه على يديه فقال ~~العدل قد قبضته لك ثم اختلف الراهن والمرتهن فقال الراهن: لم يقبضه لك ~~العدل، وقال المرتهن قد قبضه لي فالقول قول الراهن وعلى المرتهن البينة أن ~~العدل قد قبضه له؛ لأنه وكيل له فيه، ولا أقبل فيه شهادته؛ لأنه يشهد على ~~فعل نفسه، ولا يضمن المأمور بقبض الرهن بغروره المرتهن شيئا من حقه، وكذا ~~لو أفلس غريمه أو هلك الرهن الذي ارتهنه فقال قبضته، ولم يقبضه؛ لأنه لم ~~يضمن له شيئا، وقد أساء في كذبه. # ولو كان كل ما ذكرت من الرهن في يدي المرتهن بغصب الراهن فرهنه إياه قبل ~~أن يقبضه منه وأذن له في قبضه فقبضه كان رهنا، وكان مضمونا على الغاصب ~~بالغصب حتى يدفعه إلى المغصوب فيبرأ أو يبرئه المغصوب من ضمان الغصب، ولا ~~يكون أمره له بالقبض لنفسه براءة من ضمان الغصب، وكذلك لو كان في يديه ~~بشراء فاسد؛ لأنه لا يكون وكيلا لرب المال في شيء على نفسه ألا ترى أنه لو ~~أمره أن يقبض لنفسه من نفسه حقا فقبضه، وهلك لم يبرأ منه، ولكنه لو رهنه ~~إياه وتواضعاه على يدي عدل كان الغاصب والمشتري شراء فاسدا بريئين من ~~الضمان بإقرار وكيل رب العبد أنه قد قبضه بأمر رب العبد، وكان كإقرار رب ~~العبد أنه قد قبضه، وكان رهنا مقبوضا؟ . # ولو قال الموضوع على يديه الرهن بعد قوله قد قبضته: لم أقبضه لم يصدق على ~~الغاصب، ولا المشتري شراء فاسدا، وكان بريئا من الضمان كما يبرأ لو قال رب ~~العبد: قد قبضته منه، وكان مقبوضا بإقرار الموضوع على يديه الرهن أنه قبضه. ~~ولو رهن رجل رجلا عبدين أو عبدا وطعاما أو عبدا ودارا أو دارين فقبض ~~أحدهما، ولم يقبض الآخر كان الذي قبض رهنا بجميع الحق، وكان الذي لم يقبض ~~خارجا من الرهن حتى يقبضه إياه الراهن، ولا يفسد الذي قبض بأن لم يقبض # PageV03P145 # الذي معه ms1190 في عقدة الرهن، وليس كالبيوع في هذا. # وكذلك لو قبض أحدهما، ومات الآخر أو قبض أحدهما، ومنعه الآخر كان الذي ~~قبض رهنا والذي لم يقبض خارجا من الرهن، وكذلك لو وهب له دارين أو عبدين أو ~~دارا وعبدا فأقبضه أحدهما، ومنعه الآخر كان له الذي قبض، ولم يكن له الذي ~~منعه، وكذلك لو لم يمنعه، ولكنه غاب عنه أحدهما لم تكن الهبة في الغائب ~~تامة حتى يسلطه على قبضه فيقبضه بأمره. وإذا رهنه رهنا فأصاب الرهن عيب إما ~~كان عبدا فاعور أو قطع أو أي عيب أصابه فأقبضه إياه فهو رهن بحاله فإن قبضه ~~ثم أصابه ذلك العيب عند المرتهن فهو رهن بحاله، وهكذا لو كانت دارا فانهدمت ~~أو حائطا فتقعر نخله وشجره وانهدمت عينه كان رهنا بحاله، وكان للمرتهن منع ~~الراهن من بيع خشب نخله وبيع بناء الدار؛ لأن ذلك كله داخل في الرهن. # إلا أن يكون ارتهن الأرض دون البناء والشجر فلا يكون له منع ما لم يدخل ~~في رهنه، ولو رهنه أرض الدار، ولم يسم له البناء في الرهن أو حائطا، ولم ~~يسم له الغراس في الرهن كانت الأرض له رهنا دون البناء والغراس، ولا يدخل ~~في الرهن إلا ما سمي داخلا فيه، ولو قال رهنتك بناء الدار كانت الدار له ~~رهنا دون أرضها، ولا يكون له الأرض والبناء حتى يقول رهنتك أرض الدار ~~وبناءها وجميع عمارتها. ولو قال: رهنتك نخلي كانت النخل رهنا، ولم يكن ما ~~سواها من الأرض، ولا البناء عليها رهنا حتى يكتب: رهنتك حائطي بحدوده أرضه ~~وغراسه وبنائه وكل حق له فيكون جميع ذلك رهنا. # ولو قال رهنتك بعض داري أو رهنتك شقصا أو جزءا من داري لم يكن هذا رهنا، ~~ولو أقبضه جميع الدار حتى يسمي كم ذلك البعض أو الشقص أو الجزء ربعا أو أقل ~~أو أكثر منه كما لا يكون بيعا، وكذلك لو أقبضه الدار، ولو قال: رهنتكها إلا ~~ما شئت أنا وأنت منها أو إلا جزءا منها لم يكن ms1191 رهنا. ### | [ما يكون إخراجا للرهن من يدي المرتهن وما لا يكون] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وجماع ما يخرج الرهن من يدي المرتهن أن ~~يبرأ الراهن من الحق الذي عليه الرهن بدفع أو إبراء من المرتهن له أو يسقط ~~الحق الذي به الرهن بوجه من الوجوه فيكون الرهن خارجا من يدي المرتهن عائدا ~~إلى ملك راهنه كما كان قبل أن يرهن أو بقول المرتهن قد فسخت الرهن أو ~~أبطلته أو أبطلت حقي فيه، ولو رهن رجل رجلا أشياء مثل دقيق، وإبل وغنم ~~وعروض ودراهم ودنانير بألف درهم أو ألف درهم، ومائة دينار أو ألف درهم، ~~ومائتي دينار أو بعيرا وطعاما فدفع الراهن إلى المرتهن جميع ماله في الرهون ~~كلها إلا درهما واحدا أو أقل منه أو ويبة حنطة أو أقل منها كانت الرهون ~~كلها بالباقي. # وإن قل لا سبيل للراهن على شيء منها، ولا لغرمائه، ولا لورثته لو مات حتى ~~يستوفي المرتهن كل ماله فيها؛ لأن الرهون صفقة واحدة لا يفك بعضها قبل بعض. ~~ولو رهن رجل رجلا جارية فقبضها المرتهن ثم أذن للراهن في عتقها فلم يعتقها ~~أو أذن له في وطئها فلم يطأها أو وطئها فلم تحمل فهي رهن بحالها لا يخرجها ~~من الرهن إلا بأن يأذن له فيما وصفت كما لو أمره أن يعتق عبدا لنفسه فأعتقه ~~عتق # PageV03P146 # وإن لم يعتقه فهو على ملكه بحاله، وكذلك لو ردها المرتهن إلى الراهن بعد ~~قبضه إياها بالرهن مرة واحدة فقال استمتع من وطئها وخدمتها كانت مرهونة ~~بحالها لا تخرج من الرهن فإن حملت الجارية من الوطء فولدت أو أسقطت سقطا قد ~~بان من خلقه شيء فهي أم ولد لسيدها الراهن وخارجة من الرهن، وليس على ~~الراهن أن يأتيه برهن غيرها؛ لأنه لم يتعد في الوطء. # ، وهكذا لو أذن له في أن يضربها فضربها فماتت لم يكن له عليه أن يأتيه ~~ببدل منها يكون رهنا مكانها؛ لأنه لم يتعد عليه في الضرب. وإذا رهن الرجل ~~الرجل أمة فآجره إياها فوطئها الراهن ms1192 أو اغتصبها الراهن نفسها فوطئها فإن ~~لم تلد فهي رهن بحالها، ولا عقر للمرتهن على الراهن؛ لأنها أمة الراهن، ولو ~~كانت بكرا فنقصها الوطء كان للمرتهن أخذ الراهن بما نقصها يكون رهنا معها ~~أو قصاصا من الحق إن شاء الراهن كما تكون جنايته عليها، وهكذا لو كانت ثيبا ~~فأفضاها أو نقصها نقصا له قيمة، وإن لم ينقصها الوطء فلا شيء للمرتهن على ~~الراهن في الوطء، وهي رهن كما هي. # وإن حبلت وولدت، ولم يأذن له في الوطء، ولا مال له غيرها ففيها قولان. ~~أحدهما: أنها لا تباع ما كانت حبلى، فإذا ولدت بيعت، ولم يبع ولدها، وإن ~~نقصتها الولادة شيئا فعلى الراهن ما نقصتها الولادة، وإن ماتت من الولادة ~~فعلى الراهن أن يأتي بقيمتها صحيحة تكون رهنا مكانها أو قصاصا متى قدر ~~عليها، ولا يكون إحباله إياها أكبر من أن يكون رهنها ثم أعتقها، ولا مال له ~~غيرها فأبطل العتق وتباع بالحق، وإن كانت تسوى ألفا، وإنما هي مرهونة بمائة ~~بيع منها بقدر المائة وبقي ما بقي رقيقا لسيدها ليس له أن يطأها وتعتق ~~بموته في قول من أعتق أم الولد بموت سيدها، ولا تعتق قبل موته، ولو كان ~~رهنه إياها ثم أعتقها، ولم تلد، ولا مال له بيع منها بقدر الدين وعتق ما ~~بقي مكانه. وإن كان عليه دين يحيط بما له عتق ما بقي، ولم يبع لأهل الدين. # والقول الثاني: أنه إذا أعتقها فهي حرة أو أولدها فهي أم ولد له لا تباع ~~في واحدة من الحالين؛ لأنه مالك، وقد ظلم نفسه، ولا يسعى في شيء من قيمتها، ~~وهكذا القول فيما رهن من الرقيق كلهم ذكورهم، وإناثهم، وإذا بيعت أم الولد ~~في الرهن بما وصفت فملكها السيد فهي أم ولد له بذلك الولد، ووطؤه إياها، ~~وعتقه بغير إذن المرتهن مخالف له بإذن المرتهن. # ولو اختلفا في الوطء والعتق فقال الراهن: وطئتها أو أعتقتها بإذنك، وقال ~~المرتهن: ما أذنت لك فالقول قول المرتهن مع يمينه فإن نكل المرتهن حلف ms1193 ~~الراهن لقد أذن له ثم كانت خارجة من الرهن، وإن لم يحلف الراهن أحلفت ~~الجارية فقد أذن له بعتقها أو وطئها، وكانت حرة أو أم ولد، وإن لم تحلف هي، ~~ولا السيد كانت رهنا بحالها. # ولو مات المرتهن فادعى الراهن عليه أنه أذن له في عتقها أو وطئها، وقد ~~ولدت منه أو أعتقها كانت عليه البينة فإن لم يقم بينة فهي رهن بحالها، وإن ~~أراد أن يحلف له ورثة الميت أحلفوا ما علموا أباهم أذن له لم يزادوا على ~~ذلك في اليمين، ولو مات الراهن فادعى ورثة هذا أحلف لهم المرتهن ما أذن ~~للراهن في الوطء والعتق كما وصفت أولا. # وهذا كله إذا كان مفلسا فأما إذا كان الراهن موسرا فتؤخذ قيمة الجارية ~~منه في العتق والإيلاد ثم يخير بين أن تكون قيمتها رهنا مكانها، وإن كان ~~أكثر من الحق أن قصاصا من الحق فإن اختار أن يكون قصاصا من الحق، وكان فيه ~~فضل عن الحق رد ما فضل عن الحق عليه. وإذا أقر المرتهن أنه أذن للراهن في ~~وطء أمته ثم قال: هذا الحبل ليس منك هو من زوج زوجتها إياه أو من عبد ~~فادعاه الراهن فهو ابنه، ولا يمين عليه؛ لأن النسب لاحق به، وهي أم ولد له ~~بإقراره، ولا يصدق المرتهن على نفي الولد عنه، وإنما منعني من إحلافه أنه ~~لو أقر بعد دعوته الولد أنه ليس منه ألحقت الولد به وجعلت الجارية أم ولد ~~فلا معنى ليمينه إذا حكمت بإخراج أم الولد من الرهن. # ولو اختلف الراهن والمرتهن فقال الراهن: أذنت لي في وطئها فولدت لي، وقال ~~المرتهن: ما أذنت لك، كان # PageV03P147 # القول قول المرتهن فإن كان الراهن معسرا والجارية حبلى لم تبع حتى تلد ثم ~~تباع، ولا يباع، ولدها، ولو قامت بينة أن المرتهن أذن للراهن منذ مدة ~~ذكروها في وطء أمته وجاءت بولد يمكن أن يكون من السيد في مثل تلك المدة ~~فادعاه فهو ولده، وإن لم يمكن أن يكون من السيد بحال، وقال ms1194 المرتهن هو من ~~غيره بيعت الأمة، ولا يباع الولد بحال، ولا يكون الولد رهنا مع الأمة، وإذا ~~رهن رجل رجلا أمة ذات زوج أو زوجها بعد الرهن بإذن المرتهن لم يمنع زوجها ~~من وطئها والبناء بها، فإن ولدت فالولد خارج من الرهن، وإن حبلت ففيها ~~قولان. أحدهما: لا تباع حتى تضع حملها ثم تكون الجارية رهنا والولد خارجا ~~من الرهن، ومن قال هذا قال: إنما يمنعني من بيعها حبلى وولدها مملوك أن ~~الولد لا يملك بما تملك به الأم إذا بيعت في الرهن، فإن سأل الراهن أن تباع ~~ويسلم الثمن كله للمرتهن فذلك له. # والقول الثاني: أنها تباع حبلى، وحكم الولد حكم الأم حتى يفارقها فإذا ~~فارقها فهو خارج من الرهن، وإذا رهن الرجل الرجل جارية فليس له أن يزوجها ~~دون المرتهن؛ لأن ذلك ينقص ثمنها ويمنع إذا كانت حاملا وحل الحق من بيعها، ~~وكذلك ليس للمرتهن أن يزوجها؛ لأنه لا يملكها، وكذلك العبد الرهن، وأيهما ~~زوج العبد أو الأمة فالنكاح مفسوخ حتى يجتمعا على التزويج قبل عقدة النكاح. # وإذا رهن الرجل الرجل رهنا إلى أجل فاستأذن الراهن المرتهن في بيع الرهن ~~فأذن له فيه فباعه فالبيع جائز، وليس للمرتهن أن يأخذ من ثمنه شيئا، ولا أن ~~يأخذ الراهن برهن مكانه، وله ما لم يبعه أن يرجع في إذنه له بالبيع فإن رجع ~~فباعه بعد رجوعه في الإذن له فالبيع مفسوخ، وإن لم يرجع، وقال: إنما أذنت ~~له في أن يبيعه على أن يعطيني ثمنه، وإن كنت لم أقل له أنفذت البيع، ولم ~~يكن له أن يعطيه من ثمنه شيئا، ولا أن يجعل له رهنا مكانه، ولو اختلفا ~~فقال: أذنت له وشرطت أن يعطيني ثمنه، وقال الراهن: أذن لي، ولم يشترط حتى ~~يجعلها رهنا مكانه، ولو تصادقا على أنه أذن له ببيعه على أن يعطيه ثمنه لم ~~يكن له أن يبيعه؛ لأنه لم يأذن له في بيعه إلا على أن يعجل له حقه قبل ~~محله. # ولو قامت بينة على أنه ms1195 أذن له أن يبيعه ويعطيه ثمنه فباعه على ذلك فسخت ~~البيع من قبل فساد الشرط في دفعه حقه قبل محله بأخذ الرهن فإن فات العبد في ~~يدي المشتري بموت فعلى المشتري قيمته؛ لأن البيع فيه كان مردودا وتوضع ~~قيمته رهنا إلى الأجل الذي إليه الحق إلا أن يتطوع الذي عليه الحق بتعجيله ~~قبل محله تطوعا مستأنفا لا على الشرط الأول. # ولو أذن له أن يبيعه على أن يكون المال رهنا لم يجز البيع، وكان كالمسألة ~~قبلها التي أذن له فيها أن يبيعه على أن يقبضه ثمنه في رد البيع فكان فيه ~~غير ما في المسألة الأولى أنه أذن له أن يبيعه على أن يرهنه ثمنه وثمنه شيء ~~غيره غير معلوم، ولو كان الرهن بحق حال فأذن الراهن للمرتهن أن يبيع الرهن ~~على أن يعطيه حقه فالبيع جائز وعليه أن يدفع إليه ثمن الرهن، ولا يحبس عنه ~~منه شيئا، فإن هلك في يده أخذه بجميع الحق في ماله كان أقل أو أكثر من ثمن ~~الرهن، وإنما أجزناه ها هنا؛ لأنه كان عليه ما شرط عليه من بيعه، وإيفائه ~~حقه قبل شرط ذلك عليه. # ولو كانت المسألة بحالها فأذن له في بيع الرهن، ولم يشترط عليه أن يعطيه ~~ثمنه كان عليه أن يعطيه ثمنه إلا أن يكون الحق أقل من ثمنه فيعطيه الحق، ~~ولو أذن المرتهن للراهن في بيع الرهن، ولم يحل كان له الرجوع في إذنه له ما ~~لم يبعه فإذا باعه وتم البيع، ولم يقبض ثمنه أو قبضه فأراد المرتهن أخذ ~~ثمنه منه على أصل الرهن لم يكن ذلك له؛ لأنه أذن له في البيع، وليس له ~~البيع، وقبض الثمن لنفسه فباع فكان كمن أعطي عطاء، وقبضه أو كمن أذن له في ~~فسخ الرهن ففسخه، وكان ثمن العبد مالا من مال الراهن يكون المرتهن فيه ~~وغيره من غرمائه أسوة. # ولو أذن له في بيعه فهو على الراهن، وله الرجوع في الإذن له إلا أن يكون ~~قال قد فسخت فيه الرهن ms1196 أو أبطلته، فإذا # PageV03P148 # قاله لم يكن له الرجوع في الرهن، وكان في الرهن كغريم غيره، وإذا رهن ~~الرجل الرجل الجارية، ثم وطئها المرتهن أقيم عليه الحد فإن ولدت فولده ~~رقيق، ولا يثبت نسبهم، وإن كان أكرهها فعليه المهر، وإن لم يكرها فلا مهر ~~عليه، وإن ادعى جهالة لم يعذر بها إلا أن يكون ممن أسلم حديثا أو كان ~~ببادية نائية أو ما أشبهه. # ولو كان رب الجارية أذن له، وكان يجهل درئ عنه الحد، ولحق الولد وعليه ~~قيمتهم يوم سقطوا، وهم أحرار، وفي المهر قولان. أحدهما: أن عليه مهر مثلها. ~~والآخر: لا مهر عليه؛ لأنه أباحها، ومتى ملكها لم تكن له أم ولد وتباع ~~الجارية ويؤدب هو والسيد للإذن. # (قال الربيع) : إن ملكها يوما ما كانت أم ولد له بإقراره أنه أولدها، وهو ~~يملكها. # (قال الشافعي) : ولو ادعى أن الراهن المالك، وهبها له قبل الوطء أو باعه ~~إياها أو أعمره إياها أو تصدق بها عليه أو اقتصه كانت أم ولد له وخارجة من ~~الرهن إذا صدقه الراهن أو قامت عليه بينة بذلك كان الراهن حيا أو ميتا، وإن ~~لم تقم له بينة بدعواه فالجارية وولدها رقيق إذا عرف ملكها للراهن لم تخرج ~~من ملكه إلا ببينة تقوم عليه. # وإذا أراد المرتهن أحلف له ورثة الراهن على علمهم فيما ادعى من خروجها من ~~ملك الراهن إليه (قال الربيع) : وله في ولده قول آخر إنه حر بالقيمة ويدرأ ~~عنه الحد ويغرم صداق مثلها. ### | [جواز شرط الرهن] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: أذن الله - تبارك وتعالى - في الرهن مع ~~الدين، وكان الدين يكون من بيع وسلف وغيره من وجوه الحقوق، وكان الرهن ~~جائزا مع كل الحقوق شرط في عقدة الحقوق أو ارتهن بعد ثبوت الحقوق، وكان ~~معقولا أن الرهن زيادة وثيقة من الحق لصاحب الحق مع الحق مأذون فيها حلال، ~~وأنه ليس بالحق نفسه، ولا جزء من عدده فلو أن رجلا باع رجلا شيئا بألف على ~~أن يرهنه شيئا من ماله يعرفه الراهن والمرتهن ms1197 كان البيع جائزا، ولم يكن ~~الرهن تاما حتى يقبضه الراهن المرتهن أو من يتراضيان به معا، ومتى ما ~~أقبضاه إياه قبل أن يرفعا إلى الحاكم فالبيع لازم له، وكذلك إن سلمه؛ ~~ليقبضه فتركه البائع كان البيع تاما. # (قال الشافعي) : وإن ارتفعا إلى الحاكم وامتنع الراهن من أن يقبضه ~~المرتهن لم يجبره الحاكم على أن يدفعه إليه؛ لأنه لا يكون رهنا إلا بأن ~~يقبضه إياه. # وكذلك لو وهب رجل لرجل هبة فلم يدفعها إليه لم يجبره الحاكم على دفعها ~~إليه؛ لأنها لا تتم له إلا بالقبض، وإذا باع الرجل الرجل على أن يرهنه رهنا ~~فلم يدفع الراهن الرهن إلى البائع المشترط له فللبائع الخيار في إتمام ~~البيع بلا رهن أو رد البيع؛ لأنه لم يرض بذمة المشتري دون الرهن، وكذلك لو ~~رهنه رهونا فأقبضه بعضها، ومنعه بعضها، وهكذا لو باعه على أن يعطيه حميلا ~~بعينه فلم يحمل له بها الرجل الذي اشترط حمالته حتى مات كان له الخيار في ~~إتمام البيع بلا حميل أو فسخه؛ لأنه لم يرض بذمته دون الحميل. # ولو كانت المسألة بحالها فأراد المشتري فسخ البيع فمنعه الرهن أو الحميل ~~لم يكن ذلك له؛ لأنه لم يدخل عليه هو نقص يكون له به الخيار؛ لأن البيع كان ~~في ذمته وزيادة رهن أو ذمة غيره فيسقط ذلك عنه فلم يزد عليه في ذمته شيء لم ~~يكن عليه، ولم يكن في هذا فساد للبيع؛ لأنه لم ينتقص من الثمن شيء يفسد به ~~البيع إنما انتقص شيء غير الثمن وثيقة للمرتهن لا ملك، ولم يشترط شيئا ~~فاسدا فيفسد به البيع. # وهكذا هذا في كل حق كان لرجل على رجل فشرط له فيه رهنا أو حميلا فإن كان ~~الحق بعوض أعطاه إياه فهو كالبيع، وله الخيار في أخذ # PageV03P149 # العوض كما كان له في البيع.، وإن كان الرهن في أن أسلفه سلفا بلا بيع أو ~~كان له عليه حق قبل أن يرهنه بلا رهن ثم رهنه شيئا فلم يقبضه إياه فالحق ~~بحاله، وله ms1198 في السلف أخذه متى شاء به، وفي حقه غير السلف أخذه متى شاء إن ~~كان حالا. # ولو باعه شيئا بألف على أن يرهنه رهنا يرضيه حميلا ثقة أو يعطيه رضاه من ~~رهن وحميل أو ما شاء المشتري والبائع أو ما شاء أحدهما من رهن وحميل بغير ~~تسمية شيء بعينه كان البيع فاسدا لجهالة البائع والمشتري أو أحدهما بما ~~تشارطا. ألا ترى أنه لو جاءه بحميل أو رهن فقال لا أرضاه لم يكن عليه حجة ~~بأنه رضي رهنا بعينه أو حميلا بعينه فأعطاه، ولو كان باعه بيعا بألف على أن ~~يعطيه عبدا له يعرفانه رهنا له فأعطاه إياه رهنا فلم يقبله لم يكن له نقض ~~البيع؛ لأنه لم ينقصه شيئا من شرطه الذي عرفا معا. وهكذا لو باعه بيعا بألف ~~على أن يرهنه ما أفاد في يومه أو من قدم عليه من غيبته من رقيقه أو ما أشبه ~~هذا كان البيع مفسوخا بمثل معنى المسألة قبلها أو أكثر. # وإذا اشترى منه شيئا على أن يرهنه شيئا بعينه ثم مات المشتري قبل أن يدفع ~~الرهن إلى المرتهن لم يكن الرهن رهنا، ولم يكن على ورثته دفعه إليه، وإن ~~تطوعوا، ولا وارث معهم، ولا صاحب وصية فدفعوه إليه فهو رهن، وله بيعه ~~مكانه؛ لأن دينه قد حل، وإن لم يفعلوا فالبائع بالخيار في نقض البيع أو ~~إتمامه، ولو كان البائع المشترط الرهن هو الميت كان دينه إلى أجله إن كان ~~مؤجلا أو حالا إن كان حالا، وقام ورثته مقامه فإن دفع المشتري إليهم الرهن ~~فالبيع تام، وإن لم يدفعه إليهم فلهم الخيار في نقض البيع كما كان لأبيهم ~~فيه أو إتمامه إذا كان الرهن فائتا. # (قال الشافعي) : إذا كان الرهن فائتا أو السلعة المشتراة فائتة جعلت له ~~الخيار بين أن يتمه فيأخذ ثمنه أو ينقضه فيأخذ قيمته كما أجعله له لو باعه ~~عبدا فمات فقال المشتري اشتريته بخمسمائة، وقال البائع بعته بألف وجعلت له ~~إن شاء أن يأخذ ما أقر له به المشتري، ms1199 وإن شاء أن يأخذ قيمته بعد أن يحلف ~~على ما ادعى المشتري، ولا أحلفه ها هنا؛ لأنه لا يدعي عليه المشتري براءة ~~من شيء كما ادعى هناك المشتري براءة مما زاد على خمسمائة. # (قال الشافعي) : ولو باع رجل رجلا بيعا بثمن حال أو إلى أجل أو كان له ~~عليه حق فلم يكن له رهن في واحد منهما، ولا شرط الرهن عند عقده واحدا منهما ~~ثم تطوع له المشتري بأن يرهنه شيئا بعينه فرهنه إياه فقبضه ثم أراد الراهن ~~إخراج الرهن من الرهن؛ لأنه كان متطوعا به لم يكن له ذلك إلا أن يشاء ~~المرتهن كما لا يكون له لو كان الرهن بشرط، وكذا لو كان رهنه بشرط فأقبضه ~~إياه ثم زاده رهنا آخر معه أو رهونا فأقبضه إياها ثم أراد إخراجها أو إخراج ~~بعضها لم يكن ذلك له، ولو كانت الرهون تسوى أضعاف ما هي مرهونة به، ولو ~~زاده رهونا أو رهنه رهونا مرة واحدة فأقبضه بعضها، ولم يقبضه بعضها كان ما ~~أقبضه رهنا، وما لم يقبضه غير رهن، ولم ينتقض ما أقبضه بما لم يقبضه. # وإذا باع الرجل الرجل البيع على أن يكون المبيع نفسه رهنا للبائع فالبيع ~~مفسوخ من قبل أنه لم يملكه السلعة إلا بأن تكون محتبسة عن المشتري، وليس ~~هذا كالسلعة لنفسه برهنه إياها ألا ترى أنه لو وهب له سلعة لنفسه جاز، وهو ~~لو اشترى منه شيئا على أن يهبه له لم يجز وسواء تشارطا وضع الرهن على يدي ~~البائع أو عدل غيره، وإذا مات المرتهن فالرهن بحاله فلورثته فيه ما كان له، ~~وإذا مات الراهن فالرهن بحاله لا ينتقض بموته، ولا موتهما، ولا بموت واحد ~~منهما قال ولورثة الراهن إذا مات فيه ما للراهن من أن يؤدوا ما فيه ويخرج ~~من الرهن أو يباع عليهم بأن دين أبيهم قد حل، ولهم أن يأخذوا المرتهن ببيعه ~~ويمنعوه من حبسه عن البيع؛ لأنه قد يتغير في حبسه ويتلف فلا تبرأ ذمة ~~أبيهم، وقد يكون فيه الفضل ms1200 عما رهن به فيكون ذلك لهم. # ولو كان المرتهن غائبا أقام الحاكم من يبيع الرهن ويجعل حقه على يدي عدل ~~إن لم يكن له وكيل يقوم بذلك. وإذا كان للرجل على الرجل الحق بلا رهن ثم ~~رهنه رهنا فالرهن جائز # PageV03P150 # كان الحق حالا أو إلى أجل فإن كان الحق حالا أو إلى أجل فقال الراهن: ~~أرهنك على أن تزيدني في الأجل ففعل فالرهن مفسوخ والحق الحال كما كان ~~والمؤجل إلى أجله الأول بحاله والأجل الآخر باطل وغرماء الراهن في الرهن ~~الفاسد أسوة المرتهن، وكذلك لو لم يشترط عليه تأخير الأجل وشرط عليه أن ~~يبيعه شيئا أو يسلفه إياه أو يعمله له بثمن على أن يرهنه، ولم يرهنه لم يجز ~~الرهن، ولا يجوز الرهن في حق واجب قبله حتى يتطوع به الراهن بلا زيادة شيء ~~على المرتهن، ولو قال له: بعني عبدك بمائة على أن أرهنك بالمائة وحقك الذي ~~قبلها رهنا كان الرهن والبيع مفسوخا كله، ولو هلك العبد في يدي المشتري كان ~~ضامنا لقيمته، ولو أقر المرتهن أن الموضوع على يديه الرهن قبضه جعلته رهنا، ~~ولم أقبل قول العدل: لم أقبضه إذا قال المرتهن قد قبضه العدل. ### | [اختلاف المرهون والحق الذي يكون به الرهن] # . (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا كانت الدار أو العبد أو العرض في ~~يدي رجل فقال رهنيه فلان على كذا، وقال فلان ما رهنتكه، ولكني أودعتك إياه ~~أو وكلتك به أو غصبتنيه فالقول قول رب الدار والعرض والعبد؛ لأن الذي في ~~يده يقر له بملكه ويدعي عليه فيه حقا فلا يكون فيه بدعواه إلا ببينة، وكذلك ~~لو قال الذي هو في يديه رهنتنيه بألف، وقال المدعى عليه لك علي ألف، ولم ~~أرهنك به ما زعمت كان القول قوله وعليه ألف بلا رهن كما أقر، ولو كانت في ~~يدي رجل داران فقال: رهننيهما فلان بألف، وقال فلان: رهنتك إحداهما وسماها ~~بعينها بألف كان القول قول رب الدار الذي زعم أنها ليست برهن غير رهن. # ، وكذلك لو قال له ms1201 رهنتك إحداهما بمائة لم يكن رهنا إلا بمائة، ولو قال ~~الذي هما في يديه: رهنتنيهما بألف، وقال رب الدارين: بل رهنتك إحداهما بغير ~~عينها بألف لم تكن واحدة منهما رهنا، وكانت عليه ألف بإقراره بلا رهن؛ لأنه ~~لا يجوز في الأصل أن يقول رجل لرجل: أرهنك إحدى داري هاتين، ولا يسميها، ~~ولا أحد عبدي هذين، ولا أحد ثوبي هذين، ولا يجوز الرهن حتى يكون مسمى ~~بعينه. # ولو كانت دار في يدي رجل فقال رهنيها فلان بألف ودفعها إلي، وقال فلان ~~رهنته إياها بألف، ولم أدفعها إليه فعدا عليها فغصبها أو تكاراها مني رجل ~~فأنزله فيها أو تكاراها مني هو فنزلها، ولم أدفعها إليه قبضا بالرهن فالقول ~~قول رب الدار، ولا تكون رهنا إذا كان يقول ليست برهن فيكون القول قوله، وهو ~~إذا أقر بالرهن، ولم يقبضه المرتهن فليس برهن، ولو كانت الدار في يدي رجل ~~فقال: رهنيها فلان بألف دينار وأقبضنيها. وقال فلان: رهنته إياها بألف درهم ~~أو ألف فلس وأقبضته إياها كان القول قول رب الدار، ولو كان في يدي رجل عبد ~~فقال: رهنيه فلان بمائة وصدقه العبد. وقال رب العبد: ما رهنته إياه بشيء. ~~فالقول قول رب العبد، ولا قول للعبد، ولو كانت المسألة بحالها فقال ما ~~رهنتكه بمائة، ولكني بعتكه بمائة لم يكن العبد رهنا، ولا بيعا إذا اختلف كل ~~واحد منهما على دعوى صاحبه. # ولو أن عبدا بين رجلين فقال رجل: رهنتمانيه بمائة، وقبضته فصدقه أحدهما. ~~وقال الآخر: ما رهنتكه بشيء كان نصفه رهنا بخمسين ونصفه خارجا من الرهن فإن ~~شهد شريك صاحب العبد عليه بدعوى المرتهن، وكان عدلا عليه أحلف المرتهن معه، ~~وكان نصيبه منه رهنا بخمسين، ولا شيء في شهادة صاحب الرهن يجر بها إلى ~~نفسه، ولا يدفع بها عنه فأرد بها # PageV03P151 # شهادته، ولا أرد شهادته لرجل له عليه شيء لو شهد له على غيره. # ولو كان العبد بين اثنين، وكان في يدي اثنين وادعيا أنهما ارتهناه معا ~~بمائة فأقر الرجلان لأحدهما أنه رهن ms1202 له وحده بخمسين وأنكرا دعوى الآخر ~~لزمهما ما أقرا به، ولم يلزمهما ما أنكرا من دعوى الآخر، ولو أقرا لهما معا ~~بأنه لهما رهن، وقالا: هو رهن بخمسين وادعيا مائة لم يلزمهما إلا ما أقرا ~~به. ولو قال أحد الراهنين لأحد المرتهنين رهناكه أنت بخمسين، وقال الآخر ~~للآخر المرتهن رهناكه أنت بخمسين كان نصف حق كل واحد منهما من العبد، وهو ~~ربع العبد رهنا للذي أقر له بخمسة وعشرين تجيز إقراره على نفسه، ولا تجيز ~~إقراره على غيره، ولو كانا ممن تجوز شهادته فشهد كل واحد منهما على صاحبه ~~ونفسه أجزت شهادتهما وجعلت على كل واحد منهما خمسة وعشرين دينارا بإقراره ~~وخمسة وعشرين أخرى بشهادة صاحبه إذا حلف المدعي مع شاهده. # وإذا كانت في يدي رجل ألف دينار فقال: رهنيها بمائة دينار أو بألف درهم، ~~وقال الراهن رهنتكها بدينار واحد أو بعشرة دراهم فالقول قول الراهن؛ لأن ~~المرتهن مقر له بملك الألف دينار، ومدع عليه حقا فالقول قوله فيما ادعى ~~عليه من الدنانير إذا كان القول قول رب الرهن المدعى عليه الحق في أنه ليس ~~برهن بشيء كان إقراره بأنه رهن بشيء أولى أن يكون القول قوله فيه. وإذا ~~اختلف الراهن والمرتهن فقال المرتهن رهنتني عبدك سالما بمائة، وقال الراهن ~~بل رهنتك عبدي موفقا بعشرة حلف الراهن، ولم يكن سالم رهنا بشيء، وكان لصاحب ~~الحق عليه عشرة دنانير إن صدقه بأن موفقا رهن بها فهو رهن. وإن كذبه، وقال: ~~بل سالم رهن بها لم يكن موفق، ولا سالم رهنا؛ لأنه يبرئه من أن يكون موفق ~~رهنا. # ولو قال: رهنتك داري بألف، وقال: الذي يخالفه بل اشتريتها منك بألف ~~وتصادقا على قبض الألف تحالفا، وكانت الألف على الذي أخذها بلا رهن، ولا ~~بيع، وهكذا لو قال: لو رهنتك داري بألف أخذتها منك. وقال: المقر له بالرهن ~~بل اشتريت منك عبدك بهذه الألف تحالفا، ولم تكن الدار رهنا، ولا العبد ~~بيعا، وكانت له عليه ألف بلا رهن، ولا بيع، ولو قال: رهنتك ms1203 داري بألف، ~~وقبضت الدار، ولم أقبض الألف منك، وقال: المقر له بالرهن، وهو المرتهن بل ~~قبضت الألف فالقول قول الراهن بأنه لم يقر بأن عليه ألفا فتلزمه ويحلف ما ~~أخذ الألف ثم تكون الدار خارجة من الرهن؛ لأنه لم يأخذ ما يكون به رهنا، ~~ولو كانت لرجل على رجل ألف درهم فرهنه بها دارا فقال الراهن رهنتك هذه ~~الدار بألف درهم إلى سنة، وقال: المرتهن بل ألف درهم حالة كان القول قول ~~الراهن وعلى المرتهن البينة. # وكذلك لو قال: رهنتكها بألف درهم، وقال المرتهن: بل بألف دينار فالقول ~~قول الراهن وكل ما لم أثبته عليه إلا بقوله جعلت القول فيه قوله؛ لأنه لو ~~قال: لم أرهنكها كان القول قوله، وإذا كان لرجل على رجل ألفان أحدهما برهن ~~والآخر بغير رهن فقضاه ألفا ثم اختلفا فقال القاضي قضيتك الألف التي ~~بالرهن، وقال: المقتضي بل الألف التي بلا رهن فالقول قول الراهن القاضي. ~~ألا ترى أنه لو جاءه بألف فقال هذه الألف التي رهنتك بها فقبضها كان عليه ~~استلام رهنه، ولم يكن له حبسه عنه بأن يقول لي عليك ألف أخرى، ولو حبسه عنه ~~بعد قبضه كان متعديا بالحبس. وإن هلك الرهن في يديه ضمن قيمته فإذا كان هذا ~~هكذا لم يجز أن يكون القول إلا قول دافع المال. والله أعلم. ### | [جماع ما يجوز رهنه] # (قال: الشافعي) : - رحمه الله - كل من جاز بيعه من بالغ حر غير محجور ~~عليه جاز رهنه، ومن جاز له # PageV03P152 # أن يرهن أو يرتهن من الأحرار البالغين غير المحجور عليهم جاز له أن يرتهن ~~على النظر وغير النظر؛ لأنه يجوز له بيع ماله، وهبته بكل حال فإذا جازت ~~هبته في ماله كان له رهنه بلا نظر، ولا يجوز أن يرتهن الأب لابنه، ولا ولي ~~اليتيم له إلا بما فيه فضل لهما فأما أن يسلف مالهما برهن فلا يجوز له ~~وأيهما فعل فهو ضامن لما أسلف من ماله ويجوز للمكاتب والمأذون له في ~~التجارة أن يرتهنا إذا كان ذلك ms1204 صلاحا لمالهما وازديادا فيه فأما أن يسلفا ~~ويرتهنا فلا يجوز ذلك لهما، ولكن يبيعان فيفضلان ويرتهنان، ومن قلت لا يجوز ~~ارتهانه إلا فيما يفضل لنفسه أو يتيمه أو ابنه من أب ولد وولي يتيم، ومكاتب ~~وعبد مأذون له فلا يجوز أن يرهن شيئا؛ لأن الرهن أمانة والدين لازم فالرهن ~~بكل حال نقص عليهم، ولا يجوز أن يرهنوا إلا حيث يجوز أن يودعوا أموالهم من ~~الضرورة بالخوف إلى تحويل أموالهم، وما أشبه ذلك، ولا نجيز رهن من سميت لا ~~يجوز رهنه إلا في قول من زعم أن الرهن مضمون كله فأما ما لا يضمن منه فرهنه ~~غير نظر؛ لأنه قد يتلف، ولا يبرأ الراهن من الحق والذكر والأنثى والمسلم ~~والكافر من جميع ما وصفنا يجوز رهنه، ولا يجوز سواء ويجوز أن يرهن المسلم ~~الكافر والكافر المسلم، ولا أكره من ذلك شيئا إلا أن يرهن المسلم الكافر ~~مصحفا فإن فعل لم أفسخه ووضعناه له على يدي عدل مسلم وجبرت على ذلك الكافر ~~إن امتنع. # وأكره أن يرهن من الكافر العبد المسلم صغيرا أو كبيرا لئلا يذل المسلم ~~بكينونته عنده بسبب يتسلط عليه الكافر ولئلا يطعم الكافر المسلم خنزيرا أو ~~يسقيه خمرا فإن فعل فرهنه منه لم أفسخ الرهن قال: وأكره رهن الأمة البالغة ~~أو المقاربة البلوغ التي يشتهى مثلها من مسلم إلا على أن يقبضها المرتهن ~~ويقرها في يدي مالكها أو يضعها على يدي امرأة أو محرم للجارية فإن رهنها ~~مالكها من رجل، وأقبضها إياه لم أفسخ الرهن، وهكذا لو رهنها من كافر غير ~~أني أجبر الكافر على أن يضعها على يدي عدل مسلم وتكون امرأة أحب إلي، ولو ~~لم تكن امرأة وضعت على يدي رجل عدل معه امرأة عدل، وإن رضي الراهن والمرتهن ~~على أن يضعا الجارية على يدي رجل غير مأمون عليها جبرتهما أن يرضيا بعدل ~~توضع على يديه فإن لم يفعلا اخترت لهما عدلا إلا أن يتراضيا أن تكون على ~~يدي مالكها أو المرتهن فأما ما سوى بني آدم ms1205 فلا أكره رهنه من مسلم، ولا ~~كافر حيوان، ولا غيره. # وقد «رهن النبي - صلى الله عليه وسلم - درعه عند أبي الشحم اليهودي» ، ~~وإن كانت المرأة بالغة رشيدة بكرا أو ثيبا جاز بيعها ورهنها، وإن كانت ذات ~~زوج جاز رهنها وبيعها بغير إذن زوجها، وهبتها له ولها من مالها إذا كانت ~~رشيدة ما لزوجها من ماله، وإن كانت المرأة أو رجل مسلم أو كافر حر أو عبد ~~محجورين لم يجز رهن واحد منهما كما لا يجوز بيعه، وإذا رهن من لا يجوز رهنه ~~فرهنه مفسوخ، وما عليه، وما رهن كما لم يرهن من ماله لا سبيل للمرتهن عليه. # وإذا رهن المحجور عليه رهنا فلم يقبضه هو، ولا وليه من المرتهن، ولم يرفع ~~إلى الحاكم فيفسخه حتى يفك عنه الحجر فرضي أن يكون رهنا بالرهن الأول لم ~~يكن رهنا حتى يبتدئ رهنا بعد فك الحجر ويقبضه المرتهن فإذا فعل فالرهن ~~جائز. وإذا رهن الرجل الرهن، وقبضه المرتهن، وهو غير محجور ثم حجر عليه ~~فالرهن بحاله وصاحب الرهن أحق به حتى يستوفي حقه ويجوز رهن الرجل الكثير ~~الدين حتى يقف السلطان ماله كما يجوز بيعه حتى يقف السلطان ماله، وإذا رهن ~~الرجل غير المحجور عليه الرجل المحجور عليه الرهن فإن كان من بيع فالبيع ~~مفسوخ وعلى الراهن رده بعينه إن وجد أو قيمته إن لم يوجد، والرهن مفسوخ إذا ~~انفسخ الحق الذي به الرهن كان الرهن مفسوخا بكل حال وهكذا إن أكراه دارا أو ~~أرضا أو دابة ورهن المكتري المكرى المحجور عليه بذلك رهنا فالرهن مفسوخ ~~والكراء مفسوخ، وإن سكن أو ركب أو عمل له فعليه أجر مثله وكراء مثل الدابة ~~والدار بالغا ما بلغ، وهكذا لو أسلفه المحجور مالا ورهنه غير المحجور رهنا ~~كان الرهن مفسوخا؛ لأن السلف # PageV03P153 # باطل وعليه رد السلف بعينه، وليس له إنفاق شيء منه فإن أنفقه فعليه مثله ~~إن كان له مثل أو قيمته إن لم يكن له مثل وأي رهن فسخته من جهة الشرط في ~~الرهن أو ms1206 فساد الرهن أو فساد البيع الذي، وقع به الرهن لم أكلف الراهن أن ~~يأتي برهن غيره بحال، وكذلك إن كان الشرط في الرهن والبيع صحيحا واستحق ~~الرهن لم أكلف الراهن أن يأتي برهن غيره قال: وإذا تبايع الرجلان غير ~~المحجورين البيع الفاسد ورهن أحدهما به صاحبه رهنا فالبيع مفسوخ، والرهن ~~مفسوخ وجماع علم هذا أن ينظر كل حق كان صحيح الأصل فيجوز به الرهن وكل بيع ~~كان غير ثابت فيفسد فيه الرهن إذا لم يملك المشتري، ولا المكتري ما بيع أو ~~أكرى لم يملك المرتهن الحق في الرهن إنما يثبت الرهن للراهن بما يثبت به ~~عليه ما أعطاه به فإذا بطل ما أعطاه به بطل الرهن. # وإذا بادل رجل رجلا عبدا بعبد أو دارا بدار أو عرضا ما كان بعرض ما كان ~~وزاد أحدهما الآخر دنانير آجلة على أن يرهنه الزائد بالدنانير رهنا معلوما ~~فالبيع والرهن جائز إذا قبض. وإذا ارتهن الرجل من الرجل الرهن، وقبضه لنفسه ~~أو قبضه له غيره بأمره وأمر صاحب الرهن فالرهن جائز، وإن كان القابض ابن ~~الراهن أو امرأته أو أباه أو من كان من قرابته، وكذلك لو كان ابن المرتهن ~~أو واحدا ممن سميت أو عبد المرتهن فالرهن جائز فأما عبد الراهن فلا يجوز ~~قبضه للمرتهن؛ لأن قبض عبده عنه كقبضه عن نفسه. وإذا رهن الرجل الرجل عبدا ~~فأنفق عليه المرتهن بغير أمر الراهن كان متطوعا. وإن رهنه أرضا من أرض ~~الخراج فالرهن مفسوخ؛ لأنها غير مملوكة فإن كان فيها غراس أو بناء للراهن ~~فالغراس والبناء رهن، وإن أدى عنها الخراج فهو متطوع بأداء الخراج عنها لا ~~يرجع به على الراهن إلا أن يكون دفعه بأمره فيرجع به عليه، ومثل هذا الرجل ~~يتكارى الأرض من الرجل قد تكاراها فيدفع المكتري الأرض كراءها عن المكتري ~~الأول فإن دفعه بإذنه رجع به عليه، وإن دفعه بغير إذنه فهو متطوع به، ولا ~~يرجع به عليه ويجوز الرهن بكل حق لزم صداق أو غيره وبين الذمي والحربي ~~المستأمن ms1207 والمستأمن والمسلم كما يجوز بين المسلمين لا يختلف، وإذا كان ~~الرهن بصداق فطلق قبل الدخول بطل نصف الحق والرهن بحاله كما يبطل الحق الذي ~~في الرهن إلا قليلا والرهن بحاله. وإذا ارتهن الرجل من الرجل رهنا بتمر أو ~~حنطة فحل الحق فباع الموضوع على يديه الرهن بتمر أو حنطة فالبيع مردود، فلا ~~يجوز بيعه إلا بالدنانير أو الدراهم ثم يشترى بها قمح أو تمر فيقضاه صاحب ~~الحق، ولا يجوز رهن المقارض؛ لأن الرهن غير مضمون إلا أن يأذن رب المال ~~للمقارض أن يرهن بدين له معروف، وكذلك لا يجوز ارتهانه إلا أن يأذن له رب ~~المال أن يبيع بالدين فإذا باع بالدين فالرهن ازدياد له، ولا يجوز ارتهانه ~~إلا في مال صاحب المال فإن رهن عن غيره فهو ضامن، ولا يجوز الرهن. ### | [العيب في الرهن] # (قال: الشافعي - رحمه الله تعالى -) : الرهن رهنان فرهن في أصل الحق لا ~~يجب الحق إلا بشرطه وذلك أن يبيع الرجل الرجل البيع على أن يرهنه الرهن ~~يسميانه فإذا كان هكذا فكان بالرهن عيب في بدنه أو عيب في فعله ينقص ثمنه ~~وعلم المرتهن العيب قبل الارتهان فلا خيار له والرهن والبيع ثابتان، وإن لم ~~يعلمه المرتهن فعلمه بعد البيع فالمرتهن بالخيار بين فسخ البيع، وإثباته، ~~وإثبات الرهن للنقص عليه في الرهن كما يكون هذا في البيوع. والعيب الذي ~~يكون له به الخيار كل ما نقص ثمنه من شيء قل أو كثر حتى الأثر الذي لا يضر ~~بعمله والفعل فإذا كان قد علمه فلا خيار له. ولو كان قتل أو ارتد وعلم ذلك # PageV03P154 # المرتهن ثم ارتهنه كان الرهن ثابتا فإن قتل في يديه فالبيع ثابت، وقد خرج ~~الرهن من يديه، وإن لم يقتل فهو رهن بحاله، وكذلك لو سرق فقطع في يديه كان ~~رهنا بحاله، ولو كان المرتهن لم يعلم بارتداده، ولا قتله، ولا سرقته ~~فارتهنه ثم قتل في يده أو قطع كان له فسخ البيع. # ولو لم يكن الراهن دلس للمرتهن فيه بعيب ودفعه إليه ms1208 سالما فجنى في يديه ~~جناية أو أصابه عيب في يديه كان على الرهن بحاله، ولو أنه دلس له فيه بعيب، ~~وقبضه فمات في يديه موتا قبل أن يختار فسخ البيع لم يكن له أن يختار فسخه ~~لما فات من الرهن، وليس هذا كما يقتل بحق في يديه أو يقطع في يديه، وهكذا ~~كل عيب في رهن ما كان حيوان أو غيره. ولو اختلف الراهن والمرتهن في العيب ~~فقال الراهن: رهنتك الرهن، وهو بريء من العيب، وقال: المرتهن ما رهنتنيه ~~إلا معيبا فالقول قول الراهن مع يمينه إذا كان العيب مما يحدث مثله، وعلى ~~المرتهن البينة فإن أقامها فللمرتهن الخيار كما وصفت. # وإذا رهن الرجل الرجل العبد أو غيره على أن يسلفه سلفا فوجد بالرهن عيبا ~~أو لم يجده فسواء، وله الخيار في أخذ سلفه حالا، وإن كان سماه مؤجلا، وليس ~~السلف كالبيع ورهن يتطوع به الراهن وذلك أن يبيع الرجل الرجل البيع إلى أجل ~~بغير شرط رهن فإذا وجب بينهما البيع وتفرقا ثم رهنه الرجل فالرجل متطوع ~~بالرهن فليس للمرتهن إن كان بالرهن عيب ما كان أن يفسخ البيع؛ لأن البيع ~~كان تاما بلا رهن، وله إن شاء أن يفسخ الرهن، وكذلك له إن شاء لو كان في ~~أصل البيع أن يفسخه؛ لأنه كان حقا له فتركه ويجوز رهن العبد المرتد والقاتل ~~والمصيب للحد؛ لأن ذلك لا يزيل عنه الرق فإذا قتل فقد خرج من الرهن فإذا ~~ارتد الرجل عن الإسلام ثم رهن عبدا له فمن أجاز بيع المرتد أجاز رهنه، ومن ~~رد بيعه رد رهنه. # (قال الربيع) : كان الشافعي يجيز رهن المرتد كما يجوز بيعه. ### | [الرهن يجمع الشيئين المختلفين من ثياب وأرض وبناء وغيره] # (قال: الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا رهن الرجل الرجل أرضه، ولم يقل ~~ببنائها فالأرض رهن دون البناء، وكذلك إن رهنه أرضه، ولم يقل بشجرها فكان ~~فيها شجر مبدد أو غير مبدد فالأرض رهن دون الشجر، وكذلك لو رهنه شجرا وبين ~~الشجر بياض فالشجر رهن دون ms1209 البياض، ولا يدخل في الرهن إلا ما سمي، وإذا ~~رهنه ثمرا قد خرج من نخلة قبل أن يحل بيعه ونخله معه فقد رهنه نخلا وثمرا ~~معها فهما رهن جائز من قبل أنه يجوز له لو مات الراهن أو كان الحق حالا أن ~~يبيعهما من ساعته. وكذلك لو كان إلى أجل؛ لأن الراهن يتطوع ببيعه قبل أن ~~يحل أو يموت فيحل الحق. وإذا كان الحق في هذا الرهن جائزا إلى أجل فبلغت ~~الثمرة وبيعت خير الراهن بين أن يكون ثمنها قصاصا من الحق أو مرهونا مع ~~النخل حتى يحل الحق. # ولو حل الحق فأراد بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها دون النخل لم يكن له. ~~وكذلك لو أراد قطعها وبيعها لم يكن له إذا لم يأذن له الراهن في ذلك، ولو ~~رهنه الثمرة دون النخل طلعا أو مؤبرة أو في أي حال قبل أن يبدو صلاحها لم ~~يجز الرهن كان الدين حالا أو مؤجلا إلا أن يتشارطا أن للمرتهن إذا حل حقه ~~قطعها أو بيعها فيجوز الرهن، وذلك أن المعروف من الثمرة أنها تترك إلى أن ~~تصلح. # ألا ترى «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمر حتى يبدو ~~صلاحه» ؛ لمعرفة الناس أنه يترك حتى يبدو صلاحه، وأن حلالا أن تباع الثمرة ~~على أن تقطع قبل أن يبدو صلاحها؛ لأنه ليس المعنى الذي نهى عنه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وهكذا كل ثمرة وزرع رهن قبل أن يبدو صلاحه ما لم يجز بيعه ~~فلا يجوز رهنه إلا # PageV03P155 # على أن يقطع إذا حل الحق فيباع مقطوعا بحاله. وإذا حل بيع الثمر حل رهنه ~~إلى أجل كان الحق أو حالا، وإذا بلغ، ولم يحل الحق لم يكن للراهن بيعه إذا ~~كان يبس إلا برضا المرتهن فإذا رضي قيمته رهن إلا أن يتطوع الراهن فيجعله ~~قصاصا، ولا أجعل دينا إلى أجل حالا أبدا إلا أن يتطوع به صاحب الدين، وإذا ~~رهنه ثمرة فزيادتها في عظمها وطيبها رهن له، كما أن زيادة الرهن ms1210 في يديه ~~رهن له، فإن كان من الثمن شيء يخرج فرهنه إياه، وكان يخرج بعده غيره منه ~~فلا يتميز الخارج عن الأول المرهون لم يجز الرهن في الأول، ولا في الخارج؛ ~~لأن الرهن حينئذ ليس بمعروف، ولا يجوز الرهن فيه حتى يقطع مكانه أو يشترط ~~أنه يقطع في مدة قبل أن تخرج الثمرة التي تخرج بعده أو بعدما تخرج قبل أن ~~يشكل أهي من الرهن الأول أم لا، فإذا كان هذا جاز. # وإن ترك حتى تخرج بعده ثمرة لا يتميز حتى تعرف، ففيها قولان. أحدهما: أنه ~~يفسد الرهن كما يفسد البيع؛ لأني لا أعرف الرهن من غير الرهن. والثاني: أن ~~الرهن لا يفسد، والقول قول الراهن في قدر الثمرة المرهونة من المختلطة بها ~~كما لو رهنه حنطة أو تمرا فاختلطت بحنطة للراهن، أو تمر كان القول قوله في ~~قدر الحنطة التي رهن مع يمينه. # (قال الربيع) : وللشافعي قول آخر في البيع إنه إذا باعه ثمرا فلم يقبضه ~~حتى حدثت ثمرة أخرى في شجرها لا تتميز الحادثة من المبيع قبلها كان البائع ~~بالخيار بين أن يسلم له الثمرة الحادثة مع المبيع الأول فيكون قد زاده خيرا ~~أو ينقض البيع؛ لأنه لا يدري كم باع مما حدث من الثمرة. # والرهن عندي مثله فإن رضي أن يسلم ما زاد مع الرهن الأول لم يفسخ الرهن، ~~وإذا رهنه زرعا على أن يحصده إذا حل الحق بأي حال ما كان فيبيعه فإن كان ~~الزرع يزيد بأن ينبت منه ما لم يكن نابتا في يده إذا تركه لم يجز الرهن؛ ~~لأنه لا يعرف الرهن منه الخارج دون ما يخرج بعده. فإن قال: قائل ما الفرق ~~بين الثمرة تكون طلعا وبلحا صغارا، ثم تصير رطبا عظاما وبين الزرع؟ قيل: ~~الثمرة واحدة، إلا أنها تعظم كما يكبر العبد المرهون بعد الصغر ويسمن بعد ~~الهزال. # وإذا قطعت لم يبق منها شيء يستخلف والزرع يقطع أعلاه، ويستخلف أسفله ~~ويباع منه شيء قصلة بعد قصلة فالخارج منه غير الرهن، والزائد في ms1211 الثمرة من ~~الثمرة، ولا يجوز أن يباع منه ما يقصل إلا أن يقصل مكانه قصلة، ثم تباع ~~القصلة الأخرى بيعة أخرى، وكذلك لا يجوز رهنه إلا كما يجوز بيعه. وإذا رهنه ~~ثمرة فعلى الراهن سقيها وصلاحها وجدادها وتشميسها كما يكون عليه نفقة ~~العبد. وإذا أراد الراهن أن يقطعها قبل أوان قطعها أو أراد المرتهن ذلك منع ~~كل واحد منهما ذلك حتى يجتمعا عليه، وإذا بلغت إبانها جبر الراهن على ~~قطعها؛ لأن ذلك من صلاحها، وكذلك لو أبى المرتهن جبر، فإذا صارت تمرا وضعت ~~على يدي الموضوع على يديه الرهن أو غيره فإن أبى العدل الموضوع على يديه ~~بأن يتطوع أن يضعها في منزله إلا بكراء قيل للراهن عليك لها منزل تحرز فيه؛ ~~لأن ذلك من صلاحها فإن جئت به، وإلا يكتري عليك منها. # ولا يجوز أن يرتهن الرجل شيئا لا يحل بيعه حين يرهنه إياه، وإن كان يأتي ~~عليه مدة يحل بعدها، وهو مثل أن يرهنه جنين الأمة قبل أن يولد على أنها إذا ~~ولدته كان رهنا، ومثل أن يرهنه ما ولدت أمته أو ماشيته أو ما أخرجت نخله ~~على أن يقطعه مكانه، ولا يجوز أن يرهنه ما ليس ملكه له بتام. وذلك مثل أن ~~يرهنه ثمرة قد بدا صلاحها لا يملكها بشراء، ولا أصول نخلها. وذلك مثل أن ~~يتصدق عليه وعلى قوم بصفاتهم بثمرة نخل، وذلك أنه قد يحدث في الصدقة معه من ~~ينقص حقه، ولا يدري كم رهنه. # ولا يجوز أن يرهن الرجل الرجل جلود ميتة لم تدبغ؛ لأن ثمنها لا يحل ما لم ~~تدبغ ويجوز أن يرهنه إياها إذا دبغت؛ لأن ثمنها بعد دباغها يحل، ولا يرهنه ~~إياها قبل الدباغ، ولو رهنه إياها قبل الدباغ ثم دبغها الراهن كانت خارجة ~~من الرهن؛ لأن عقدة رهنها كان وبيعها لا يحل. # وإذا # PageV03P156 # وهب للرجل هبة أو تصدق عليه بصدقة غير محرمة فرهنها قبل أن يقبضها، ثم ~~قبضها فهي خارجة من الرهن؛ لأنه رهنها قبل أن يتم له ملكها فإذا ms1212 أحدث فيها ~~رهنا بعد القبض جازت، قال: وإذا أوصى له بعبد بعينه فمات الموصي فرهنه قبل ~~أن تدفعه إليه الورثة فإن كان يخرج من الثلث فالرهن جائز؛ لأنه ليس للورثة ~~منعه إياه إذا خرج من الثلث والقبض وغير القبض فيه سواء. وللواهب والمتصدق ~~منعه من الصدقة ما لم يقبض. # وإذا ورث من رجل عبدا، ولا وارث له غيره فرهنه فالرهن جائز؛ لأنه مالك ~~للعبد بالميراث، وكذلك لو اشتراه فنقد ثمنه ثم رهنه قبل أن يقبضه. وإذا رهن ~~الرجل مكاتبا له فعجز المكاتب قبل الحكم بفسخ الرهن فالرهن مفسوخ؛ لأني ~~إنما أنظر إلى عقد الرهن لا إلى الحكم، وإن اشترى الرجل عبدا على أنه ~~بالخيار ثلاثا فرهنه فالرهن جائز، وهو قطع لخياره، وإيجاب للبيع في العبد، ~~وإذا كان الخيار للبائع أو للبائع والمشتري فرهنه قبل مضي الثلاث، وقبل ~~اختيار البائع إنفاذ البيع ثم مضت الثلاث أو اختار المشتري إنفاذ البيع ~~فالرهن مفسوخ؛ لأنه انعقد، وملكه على العبد غير تام. # ولو أن رجلين ورثا رجلا ثلاثة أعبد فلم يقتسماهم حتى رهن أحدهما عبدا من ~~العبيد الثلاثة أو عبدين، ثم قاسم شريكه واستخلص منه العبد الذي رهن أو ~~العبدين، كانت أنصافهما مرهونة له؛ لأن ذلك الذي كان يملك منهما وأنصافهما ~~التي ملك بعد الرهن خارجة من الرهن إلا أن يجدد فيهما رهنا، ولو استحق صاحب ~~وصية منهما شيئا خرج ما استحق منهما من الرهن وبقي ما لم يستحق من أنصافهما ~~مرهونا (قال: الربيع) وفيه قول آخر إنه إذا رهن شيئا له بعضه ولغيره بعضه ~~فالرهن كله مفسوخ؛ لأن صفقة الرهن جمعت شيئين ما يملك، وما لا يملك فلما ~~جمعتهما الصفقة بطلت كلها، وكذلك في البيع (قال) : وهذا أشبه بجملة قول ~~الشافعي: ولو أن رجلا له أخ هو وارثه فمات أخوه فرهن داره، وهو لا يعلم أنه ~~مات ثم قامت البينة بأنه كان ميتا قبل رهن الدار كان الرهن باطلا. # ولا يجوز الرهن حتى يرهنه، وهو مالك له ويعلم الراهن أنه مالك، وكذلك لو ms1213 ~~قال: قد وكلت بشراء هذا العبد فقد رهنتكه إن كان اشتري لي فوجد قد اشتري له ~~لم يكن رهنا، قال: فإن ارتهن قد علم أنه قد صار له بميراث أو شراء قبل أن ~~يرهنه أحلف الراهن فإن حلف فسخ الرهن، وإن نكل فحلف المرتهن على ما ادعى ~~ثبت الرهن. # وكذلك لو رأى شخصا لا يثبته فقال إن كان هذا فلانا فقد رهنتكه لم يكن ~~رهنا، وإن قبضه حتى يجدد له مع القبض أو قبله أو بعده رهنا، وهكذا إن رأى ~~صندوقا فقال: قد كانت فيه ثياب كذا. الثياب يعرفها الراهن والمرتهن فإن ~~كانت فيه فهي لك رهن فلا تكون رهنا، وإن كانت فيه، وكذلك لو كان الصندوق في ~~يدي المرتهن وديعة وفيه ثياب فقال: قد كنت جعلت ثيابي التي كذا في هذا ~~الصندوق فهي رهن، وإن كانت فيه ثياب غيرها أو ثياب معها فليس برهن فكانت ~~فيه الثياب التي قال: إنها رهن لا غيرها فليست برهن. # وهكذا لو قال: قد رهنتك ما في جرابي وأقبضه إياه والراهن لا يعرفه لم يكن ~~رهنا، وهكذا إن كان الراهن يعرفه والمرتهن لا يعرفه، ولا يكون الرهن أبدا ~~إلا ما عرفه الراهن والمرتهن وعلم الراهن أنه ملك له يحل بيعه. # ولا يجوز أن يرهنه ذكر حق له على رجل؛ لأن ذكر الحق ليس بشيء يملك إنما ~~هو شهادة على رجل بشيء في ذمته والشيء الذي في ذمته ليس بعين قائمة يجوز ~~رهنها إنما ترهن الأعيان القائمة ثم لا يجوز حتى تكون معلومة عند الراهن ~~والمرتهن مقبوضة. ولو أن رجلا جاءته بضاعة أو ميراث كان غائبا عنه لا يعرف ~~قدره فقبضه له رجل بأمره أو بغير أمره ثم رهنه المالك القابض والمالك لا ~~يعرف قدره لم يجز الرهن، وإن قبضه المرتهن حتى يكون عالما بما رهنه علم ~~المرتهن. والله أعلم. # PageV03P157 ### | [الزيادة في الرهن والشرط فيه] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا رهن رجل رجلا رهنا، وقبضه المرتهن ثم ~~أراد أن يرهن ذلك الرهن من غير المرتهن ms1214 أو فضل ذلك الرهن لم يكن ذلك له، ~~وإن فعل لم يجز الرهن الآخر؛ لأن المرتهن الأول صار يملك أن يمنع رقبته حتى ~~تباع فيستوفي حقه، ولو رهنه إياه بألف ثم سأل الراهن المرتهن أن يزيده ألفا ~~ويجعل الرهن الأول رهنا بها مع الألف الأولى ففعل لم يجز الرهن الآخر، وكان ~~مرهونا بالألف الأولى وغير مرهون بالألف الآخرة؛ لأنه كان رهنا بكماله ~~بالألف الأولى فلم يستحق بالألف الآخرة من منع رقبته على سيده، ولا غرمائه ~~إلا ما استحق أولا، ولا يشبه هذا الرجل يتكارى المنزل سنة بعشرة ثم يتكاراه ~~السنة التي تليها بعشرين؛ لأن السنة الأولى غير السنة الآخرة، ولو انهدم ~~بعد السنة الأولى رجع بالعشرين التي هي حظ السنة الآخرة، وهذا رهن واحد لا ~~يجوز الرهنان فيه إلا معا لا مفترقين، ولا أن يرهن مرتين بشيئين مختلفين ~~قبل أن يفسخ كما لا يجوز مرتين أن يتكارى الرجل دارا سنة بعشرة ثم يتكاراها ~~تلك السنة بعينها بعشرين إلا أن يفسخ الكراء الأول، ولا يبتاعها بمائة ثم ~~يبتاعها بمائتين إلا أن يفسخ البيع الأول ويجدد بيعا فإن أراد أن يصح له ~~الرهن الآخر مع الأول فسخ الرهن الأول وجعل الرهن بألفين. # ولو لم يفسخ الرهن وأشهد المرتهن أن هذا الرهن بيده بألفين جازت الشهادة، ~~وكان الرهن بألفين إذا لم يعرف كيف كان ذلك فإذا تصادقا بأن هذا رهن ثان ~~بعد الرهن الأول لم يفسخ لما وصفت، وكان رهنا بالألف، وكانت الألف الأخرى ~~بغير رهن، ولو كانت لرجل على رجل ألف درهم فرهنه بها بعد شيئا جاز الرهن؛ ~~لأنها كانت غير واجبة عليه، وكذلك لو زاده ألفا أخرى ورهنه بهما رهنا كان ~~الرهن جائزا، ولو أعطاه ألفا ورهنه بها ثم قال: له بعد الرهن اجعل لي الألف ~~التي قبل هذا رهنا معها ففعل لم يجز إلا بما وصفت من فسخ الرهن وتجديد رهن ~~بهما معا. ولو كانت لرجل على رجل ألف درهم بلا رهن ثم قال: له زدني ألفا ~~على أن أرهنك ms1215 بهما معا رهنا يعرفانه ففعل كان الرهن مفسوخا؛ لأنه أسلفه ~~الآخرة على زيادة رهن في الأولى، ولو كان قال: بعني عبدا بألف على أن أعطيك ~~بها وبالألف التي لك علي بلا رهن داري رهنا ففعل كان البيع مفسوخا، وإذا ~~شرط في الرهن هذا الشرط لم يجز؛ لأنها زيادة في سلف أو حصة من بيع مجهولة، ~~ولو أن رجلا ارتهن من رجل رهنا بألف، وقبضه ثم زاده رهنا آخر مع رهنه بتلك ~~الألف كان الرهن الأول والآخر جائزا؛ لأن الرهن الأول بكماله بالألف والرهن ~~الآخر زيادة معه، لم تكن للمرتهن حتى جعلها له الراهن فكان جائزا كما جاز ~~أن يكون له حق بلا رهن ثم برهنه به شيئا فيجوز. ### | [باب ما يفسد الرهن من الشرط] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : يروى عن أبي هريرة - رضي الله تعالى ~~عنه - «الرهن مركوب ومحلوب» ، وهذا لا يجوز فيه إلا أن يكون الركوب والحلب ~~لمالكه الراهن لا للمرتهن؛ لأنه إنما يملك الركوب والحلب من ملك الرقبة ~~والرقبة غير المنفعة التي هي الركوب والحلب، وإذا رهن الرجل الرجل عبدا أو ~~دارا أو غير ذلك فسكنى الدار، وإجارة العبد وخدمته للراهن، وكذلك منافع ~~الرهن للراهن ليس للمرتهن منها شيء فإن شرط المرتهن على الراهن أن له سكنى ~~الدار أو خدمة العبد أو منفعة الرهن أو # PageV03P158 # شيئا من منفعة الرهن ما كانت أو من أي الرهن كانت دارا أو حيوانا أو غيره ~~فالشرط باطل، وإن كان أسلفه ألفا على أن يرهنه بها رهنا وشرط المرتهن لنفسه ~~منفعة الرهن فالشرط باطل؛ لأن ذلك زيادة في السلف، وإن كان باعه بيعا بألف ~~وشرط البائع للمشتري أن يرهنه بألفه رهنا وأن للمرتهن منفعة الرهن فالشرط ~~فاسد والبيع فاسد؛ لأن لزيادة منفعة الرهن حصة من الثمن غير معروفة والبيع ~~لا يجوز إلا بما يعرف. # ألا ترى أنه لو رهنه دارا على أن للمرتهن سكناها حتى يقضيه حقه كان له أن ~~يقضيه حقه من الغد وبعد سنين، ولا يعرف كم ثمن السكن وحصته ms1216 من البيع وحصة ~~البيع لا تجوز إلا معروفة مع فساده من أنه بيع وإجارة، ولو جعل ذلك معروفا ~~فقال: أرهنك داري سنة على أن لك سكناها في تلك السنة كان البيع والرهن ~~فاسدا من قبل أن هذا بيع، وإجارة لا أعرف حصة الإجارة. ألا ترى أن الإجارة ~~لو انتقضت بأن يستحق المسكن أو ينهدم فلو قلت تقوم السكنى وتقوم السلعة ~~المبيعة بالألف فتطرح عنه حصة السكنى من الألف وأجعل الألف بيعا بهما، ولا ~~أجعل للمشتري خيارا دخل عليك أن شيئين ملكا بألف فاستحق أحدهما فلم تجعل ~~للمشتري خيارا في هذا الباقي، وهو لم يشتره إلا مع غيره. أولا ترى أنك لو ~~قلت بل أجعل له الخيار دخل عليك أن ينقص بيع الرقبة بأن يستحق معها كراء ~~ليس هو ملك رقبة؟ . # ألا ترى أن المسكن إذا انهدم في أول السنة فإن قومت كراء السنة في أولها ~~لم يعرف قيمة كراء آخرها؛ لأنه قد يغلو ويرخص؟ ، وإنما يقوم كل شيء بسوق ~~يومه، ولا يقوم ما لم يكن له سوق معلوم؟ فإن قلت بل أقوم كل وقت مضى وأترك ~~ما بقي حتى يحضر فأقومه، قيل لك: أفتجعل مال هذا محتبسا في يد هذا إلى أجل، ~~وهو لم يؤجله؟ قال: فإن شبه على أحد بأن يقول قد تجيز هذا في الكراء إذا ~~كان منفردا فيكتري منه المنزل سنة ثم ينهدم المنزل بعد شهر فيرده عليه بما ~~بقي؟ . # قيل نعم، ولكن حصة الشهر الذي أخذه معروفة؛ لأنا لا نقومه إلا بعد ما ~~يعرف بأن يمضي، وليس معها بيع، وهي إجارة كلها، ولو رهن رجل رجلا رهنا على ~~أنه ليس للمرتهن بيعه عند محل الحق إلا بكذا، أو ليس له بيعه إلا بعد أن ~~يبلغ كذا أو يزيد عليه أو ليس له بيعه إن كان رب الرهن غائبا أو ليس له ~~بيعه إلا أن يأذن له فلان أو يقدم فلان، أو ليس له بيعه إلا بما رضي الراهن ~~أو ليس له بيعه إن هلك الراهن قبل ms1217 الأجل أو ليس له بيعه بعد ما يحل الحق ~~إلا بشهر كان هذا الرهن في هذا كله فاسدا لا يجوز، حتى لا يكون دون بيعه ~~حائل عند محل الحق. # (قال الشافعي) : ولو رهنه عبدا على أن الحق إن حل والرهن مريض لم يبعه ~~حتى يصح أو أعجف لم يبعه حتى يسمن أو ما أشبه هذا كان الرهن في هذا كله ~~مفسوخا. ولو رهنه حائطا على أن ما أثمر الحائط فهو داخل في الرهن أو أرضا ~~على أن ما زرع في الأرض فهو داخل في الرهن أو ماشية على أن ما نتجت فهو ~~داخل في الرهن كان الرهن المعروف بعينه من الحائط والأرض والماشية رهنا، ~~ولم يدخل معه ثمر الحائط، ولا زرع الأرض، ولا نتاج الماشية إذا كان الرهن ~~بحق واجب قبل الرهن. # (قال: الربيع) وفيه قول آخر إذا رهنه حائطا على أن ما أثمر الحائط فهو ~~داخل في الرهن أو أرضا على أن ما زرع في الأرض فهو داخل في الرهن فالرهن ~~مفسوخ كله من قبل أنه رهنه ما يعرف، وما لا يعرف، وما يكون، وما لا يكون، ~~ولا إذا كان يعرف قدر ما يكون فلما كان هكذا كان الرهن مفسوخا. # (قال الربيع) : الفسخ أولى به (قال الشافعي) : وهذا كرجل رهن دارا على أن ~~يزيده معها دارا مثلها أو عبدا قيمته كذا غير أن البيع إن وقع على شرط هذا ~~الرهن فسخ الرهن، وكان للبائع الخيار؛ لأنه لم يتم له ما اشترط، ولو رهنه ~~ماشية على أن لربها لبنها ونتاجها أو حائطا على أن لربه ثمره أو عبدا على ~~أن لسيده خراجه أو دارا على أن لمالكها كراءها كان الرهن جائزا؛ لأن هذا ~~لسيده، وإن لم يشترطه. # (قال الشافعي) : كل شرط # PageV03P159 # اشترطه المشتري على البائع هو للمشتري لو لم يشترطه كان الشرط جائزا كهذا ~~الشرط وذلك أنه له لو لم يشترطه. ### | [جماع ما يجوز أن يكون مرهونا وما لا يجوز] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - الرهن المقبوض ممن يجوز رهنه، ومن ms1218 يجوز ~~ارتهانه؟ ثلاث أصناف صحيح وآخر معلول وآخر فاسد. فأما الصحيح منه: فكل ما ~~كان ملكه تاما لراهنه، ولم يكن الرهن جنى في عنق نفسه جناية ويكون المجني ~~عليه أحق برقبته من مالكه حتى يستوفي، ولم يكن الملك أوجب فيه حقا لغير ~~مالكه من رهن، ولا إجارة، ولا بيع، ولا كتابة، ولا جارية أولدها أو دبرها، ~~ولا حقا لغيره يكون أحق به من سيده حتى تنقضي تلك المدة، فإذا رهن المالك ~~هذا رجلا، وقبضه المرتهن فهذا الرهن الصحيح الذي لا علة فيه. # وأما المعلول: فالرجل يملك العبد أو الأمة أو الدار فيجني العبد أو الأمة ~~على آدمي جناية عمدا أو خطأ أو يجنيان على مال آدمي فلا يقوم المجني عليه، ~~ولا ولي الجناية عليهما حتى يرهنهما مالكيهما ويقبضها المرتهن فإذا ثبتت ~~البينة على الجناية قبل الرهن أو أقر بها الراهن والمرتهن فالرهن باطل ~~مفسوخ، وكذلك لو أبطل رب الجناية الجناية عن العبد أو الأمة أو صالحه ~~سيدهما منهما على شيء كان الرهن مفسوخا؛ لأن ولي الجناية كان أولى بحق في ~~رقابهما من مالكهما حتى يستوفي حقه في رقابهما أرش جنايته أو قيمة ماله ~~فإذا كان أولى بثمن رقابهما من مالكهما حتى يستوفي حقه في رقابهما لم يجز ~~لمالكهما رهنهما. # ولو كانت الجناية تسوى دينارا، وهما يسويان ألوفا لم يكن ما فضل منهما ~~رهنا، وهذا أكثر من أن يكون مالكهما رهنهما بشيء ثم رهنهما بعد الرهن بغيره ~~فلا يجوز الرهن الثاني؛ لأنه يحول دون بيعهما، وإدخال حق على حق صاحبهما ~~المرتهن الأول الذي هو أحق به من مالكهما. وسواء ارتهنهما المرتهن بعد علمه ~~بالجناية أو قبل علمه بها، أو قال: أرتهن منك ما يفضل عن الجناية، أو لم ~~يقله فلا يجوز الرهن، وفي رقابهما جناية بحال، وكذلك لا يجوز ارتهانهما وفي ~~رقابهما رهن بحال، ولا فضل من رهن بحال. # ولو رهن رجل رجلا عبدا أو دارا بمائة فقضاه إياها إلا درهما ثم رهنها ~~غيره لم تكن رهنا للآخر؛ لأن الدار والعبد ms1219 قد ينقص، ولا يدري كم انتقاصه ~~يقل أو يكثر، ولو رهن رجل رجلا عبدا أو أمة فقبضهما المرتهن ثم أقر الراهن ~~أنهما جنيا قبل الرهن جناية وادعى ذلك ولي الجناية ففيها قولان، أحدهما أن ~~القول للراهن؛ لأنه يقر بحق في عنق عبده، ولا تبرأ ذمته من دين المرتهن ~~وقيل يحلف المرتهن ما علم الجناية قبل رهنه فإذا حلف وأنكر المرتهن أو لم ~~يقر بالجناية قبل رهنه كان القول في إقرار الراهن بأن عبده جنى قبل أن ~~يرهنه واحدا من قولين. أحدهما: أن العبد رهن، ولا يؤخذ من ماله شيء، وإن ~~كان موسرا؛ لأنه إنما أقر في شيء واحد بحقين لرجلين أحدهما من قبل الجناية ~~والآخر من قبل الرهن، وإذا فك من الرهن، وهو له فالجناية في رقبته بإقرار ~~سيده إن كانت خطأ أو عمدا لا قصاص فيها، وإن كانت عمدا فيها قصاص لم يقبل ~~قوله على العبد إذا لم يقر بها. # والقول الثاني: إنه إن كان موسرا أخذ من السيد الأقل من قيمة العبد أو ~~الجناية فدفع إلى المجني عليه؛ لأنه يقر بأن في عنق عبده حقا أتلفه على ~~المجني عليه برهنه إياه، وكان كمن أعتق عبده، وقد جنى، وهو موسر وقيل يضمن ~~الأقل من قيمته أو الجناية، وهو رهن بحاله، ولا يجوز أن يخرج من الرهن، وهو ~~غير مصدق على المرتهن، وإنما أتلف على المجني عليه لا على # PageV03P160 # المرتهن، وإن كان معسرا فهو رهن بحاله، ومتى خرج من الرهن، وهو في ملكه ~~فالجناية في عنقه، وإن خرج من الرهن ببيع ففي ذمة سيده الأقل من قيمته أو ~~الجناية. # ولو شهد شاهد على جنايتهما قبل الرهن والرهن عبدان حلف ولي المجني عليه ~~مع شاهده، وكانت الجناية أولى بهما من الرهن حتى يستوفي المجني عليه جنايته ~~ثم يكون ما فضل من ثمنهما رهنا مكانهما، ولو أراد الراهن أن يحلف لقد جنيا ~~لم يكن ذلك له؛ لأن الحق بالجناية في رقابهما لغيره، ولا يحلف على حق غيره، ~~ولو رهن رجل رجلا عبدا ms1220 فلم يقبضه حتى أقر بعتقه أو بجناية لرجل أو برهن فيه ~~قبل الرهن فإقراره جائز؛ لأن العبد لم يكن مرهونا تام الرهن إنما يتم الرهن ~~فيه إذا قبض. ولو رهنه، وقبضه المرتهن ثم أقر الراهن بأنه أعتقه كان أكثر ~~من إقراره بأنه جنى جناية فإن كان موسرا أخذت منه قيمته فجعلت رهنا، وإن ~~كان معسرا وأنكر المرتهن بيع له منه بقدر حقه، فإن فضل فضل عتق الفضل منه، ~~وإن برئ العبد من الرهن في ملك المقر بالعتق عتق، وإن بيع فملكه سيده بأي ~~وجه ملكه عتق عليه؛ لأنه مقر أنه حر. # ولو رهنه جارية، وقبضها ثم أقر بوطئها قبل الرهن فإن لم تأت بولد فهي رهن ~~بحالها، وكذلك لو قامت بينة على وطئه إياها قبل الرهن لم تخرج من الرهن حتى ~~تأتي بولد فإذا جاءت بولد، وقد قامت بينة على إقراره بوطئه إياها قبل الرهن ~~خرجت من الرهن، وإن أقر بوطئها قبل الرهن وجاءت بولد لأقل من ستة أشهر من ~~يوم كان الرهن فهو ابنه، وهي خارجة من الرهن. # (قال الربيع) : قال أبو يعقوب البويطي، وكذلك عندي إن جاءت بولد لأكثر ما ~~تلد له النساء وذلك لأربع سنين ألحق به الولد، وإن كان إقراره بالوطء قبل ~~الرهن قال الربيع: وهو قولي أيضا. # (قال الشافعي) : وإن جاءت بولد لستة أشهر من يوم كان الرهن أو أكثر فأقر ~~الراهن بالوطء كان كإقرار سيدها بعتقها أو أضعف، وهي رهن بحالها، ولا تباع ~~حتى تلد وولدها ولد حر بإقراره، ومتى ملكها فهي أم ولد له، ولو لم يقر ~~المرتهن في جميع المسائل، ولم ينكر قيل إن أنكرت وحلفت جعلنا الرهن رهنك، ~~وإن لم تحلف أحلفنا الراهن، لكان ما قال: قبل رهنك وأخرجنا الرهن من الرهن ~~بالعتق والجارية بأنها أم ولد له، وكذلك إن أقر فيها بجناية فلم يحلف ~~المرتهن على علمه كان المجني عليه أولى بها منه إذا حلف المجني عليه أو ~~وليه، ولو اشترى أمة فرهنها وقبضت ثم قال: هو أو البائع: إنك ms1221 اشتريتها مني ~~على شرط فذكر أنه كان الشراء على ذلك الشرط فاسدا كان فيها قولان. أحدهما: ~~أن الرهن مفسوخ؛ لأنه لا يرهن إلا ما يملك، وهو لم يملك ما رهن، وهكذا لو ~~رهنها ثم أقر أنه غصبها من رجل أو باعه إياها قبل الرهن وعلى الراهن اليمين ~~بما ذكر للمرتهن، وليس على المقر له يمين. # والقول الثاني: أن الرهن جائز بحاله، ولا يصدق على إفساد الرهن. وفيما ~~أقر به قولان. أحدهما: أن يغرم للذي أقر له بأنه غصبها منه قيمتها فإن رجعت ~~إليه دفعت إلى الذي أقر له بها إن شاء ويرد القيمة، وكانت إذا رجعت إليه ~~بيعا للذي أقر أنه باعها إياه، ومردودة على الذي أقر أنه اشتراها منه شراء ~~فاسدا قال الربيع، وهذا أصح القولين (قال الشافعي) : ولو رهن رجل رجلا عبدا ~~أو أمة قد ارتدا عن الإسلام وأقبضهما المرتهن كان الرهن فيهما صحيحا ~~ويستتابان فإن تابا، وإلا قتلا على الردة، وهكذا لو كانا قطعا الطريق قتلا ~~إن قتلا، وهكذا لو كانا سرقا قطعا، وهكذا لو كان عليهما حد أقيم، وهما على ~~الرهن، في هذا كله لا يختلفان سقط عنهما الحد أو عطل بحال؛ لأن هذا حق لله ~~- تعالى - عليهما ليس بحق لآدمي في رقابهم، وهكذا لو أتيا شيئا مما ذكرت ~~بعد الرهن لم يخرجا من الرهن بحال، ولو رهنهما، وقد جنيا جناية كان صاحب ~~الجناية أولى بهما من السيد الراهن فإن أعفاهما أو فداهما سيدهما أو كانت ~~الجناية قليلة فبيع فيها أحدهما فليس برهن من قبل أن صاحب الجناية كان أحق ~~بهما من المرتهن حين كان الرهن، ولو كانا رهنا، وقبضا ثم جنيا بعد الرهن ثم ~~برئا من الجناية بعفو من المجني # PageV03P161 # عليه أو وليه أو صلح أو أي وجه برئا من البيع فيهما كانا على الرهن ~~بحالهما؛ لأن أصل الرهن كان صحيحا وأن الحق في رقابهما قد سقط عنهما. # ولو أن رجلا دبر عبده ثم رهنه كان الرهن مفسوخا؛ لأنه قد أثبت للعبد عتقا ~~قد يقع ms1222 بحال قبل حلول الرهن فلا يسقط العتق والرهن غير جائز فإن قال: قد ~~رجعت في التدبير أو أبطلت التدبير ثم رهنه ففيها قولان. أحدهما: أن يكون ~~الرهن جائزا، وكذلك لو قال: بعد الرهن قد رجعت في التدبير قبل أن أرهنه كان ~~الرهن جائزا، ولو قال: بعد الرهن قد رجعت في التدبير وأثبت الرهن لم يثبت ~~إلا بأن يجدد رهنا بعد الرجوع في التدبير. # والقول الثاني: أن الرهن غير جائز، وليس له أن يرجع في التدبير إلا بأن ~~يخرج العبد من ملكه ببيع أو غيره فيبطل التدبير، وإن ملكه ثانية فرهنه، جاز ~~رهنه؛ لأنه ملكه بغير الملك الأول ويكون هذا كعتق إلى غاية لا يبطل إلا بأن ~~يخرج العبد من ملكه قبل أن يقع، وهكذا المعتق إلى وقت من الأوقات. ولو قال: ~~إن دخلت الدار فأنت حر ثم رهنه كان هكذا، ولو كان رهنه عبدا ثم دبره بعد ~~الرهن كان التدبير موقوفا حتى يحل الحق ثم يقال إن أردت إثبات التدبير فاقض ~~الرجل حقه أو أعطه قيمة العبد المدبر قضاء من حقه، وإن لم ترده فارجع في ~~التدبير بأن تبيعه فإن أثبت الرجوع في التدبير بعد محل الحق أخذنا منك ~~قيمته فدفعناها إليه فإن لم نجدها بيع العبد المدبر حتى يقضي الرجل حقه، ~~وإنما يمنعني أن آخذ القيمة منه قبل محل الحق أن الحق كان إلى أجل لو كان ~~العبد سالما من التدبير لم يكن للمرتهن بيعه، ولم يكن التدبير عتقا واقعا ~~ساعته تلك، وكان يمكن أن يبطل فتركت أخذ القيمة منه حتى يحل الحق فيكون ~~الحكم حينئذ. # ولو رهن رجل عبده ثم دبره ثم مات الراهن المدبر فإن كان له وفاء يقضي ~~صاحب الحق حقه منه عتق المدبر من الثلث، وإن لم يكن له ما يقضي حقه منه، ~~ولم يدع مالا إلا المدبر بيع من المدبر بقدر الحق فإن فضل منه فضل عتق ثلث ~~ما بقي من المدبر بعد قضاء صاحب الحق حقه، وإن كان له ما يقضي صاحب الحق ms1223 ~~بعض حقه قضيته وبيع له من العبد الرهن المدبر بقدر ما يبقى من دينه وعتق ما ~~يبقى منه في الثلث. # (قال الشافعي) : ولو رهن رجل رجلا عبدا له قد أعتقه إلى سنة أو أكثر من ~~سنة كان الرهن مفسوخا للعتق الذي فيه، وهذا في حال المدبر أو أكثر حالا منه ~~لا يجوز الرهن فيه بحال، ولو رهنه ثم أعتقه إلى سنة أو أكثر من سنة كان ~~القول فيه كالقول في العبد يرهنه ثم يدبره، وإذا رهنه عبدا اشتراه شراء ~~فاسدا فالرهن باطل؛ لأنه لم يملك ما رهنه، ولو لم يرفع الراهن الحكم إلى ~~الحاكم حتى يملك العبد بعد فأراد إقراره على الرهن الأول لم يكن ذلك لهما ~~حتى يجددا فيه رهنا مستقبلا بعد الملك الصحيح، ولو أن رجلا رهن رجلا عبدا ~~لرجل غائب حي أو لرجل ميت، وقبضه المرتهن ثم علم بعد ذلك أن الميت أوصى به ~~للراهن فالرهن مفسوخ؛ لأنه رهنه، ولا يملكه، ولو قبله الراهن كان الرهن ~~مفسوخا لا يجوز حتى يرهنه، وهو يملكه، ولو لم تقم بينة وادعى المرتهن أن ~~الراهن رهنه إياه، وهو يملكه كان رهنا وعلى المرتهن اليمين ما رهنه منه إلا ~~وهو يملكه فإن نكل عن اليمين حلف الراهن ما رهنه، وهو يملكه ثم كان الرهن ~~مفسوخا. ولو رهن رجل رجلا عصيرا حلوا كان الرهن جائزا ما بقي عصيرا بحاله ~~فإن حال إلى أن يكون خلا أو مزا أو شيئا لا يسكر كثيره فالرهن بحاله، وهذا ~~كعبد رهنه ثم دخله عيب أو رهنه معيبا فذهب عنه العيب أو مريضا فصح فالرهن ~~بحاله لا يتغير بتغير حاله؛ لأن بدن الرهن بعينه، وإن حال إلى أن يصير ~~مسكرا لا يحل بيعه فالرهن مفسوخ؛ لأنه حال إلى أن يصير حراما لا يصح بيعه ~~كهو لو رهنه عبدا فمات العبد. # ولو رهنه عصيرا فصب فيه الراهن خلا أو ملحا أو ماء فصار خلا كان رهنا ~~بحاله، ولو صار خمرا ثم صب فيه الراهن خلا أو ملحا أو ماء ms1224 فصار خلا خرج من ~~الرهن حين صار خمرا، ولم يحل لمالكه، ولا تحل الخمر عندي والله - تعالى - ~~أعلم # PageV03P162 # أبدا إذا فسدت بعمل آدمي فإن صار العصير خمرا ثم صار خلا من غير صنعة ~~آدمي فهو رهن بحاله، ولا أحسبه يعود خمرا ثم يعود خلا بغير صنعة آدمي إلا ~~بأن يكون في الأصل خلا فلا ينظر إلى تصرفه فيما بين أن كان عصيرا إلى أن ~~كان خلا ويكون انقلابه عن الحلاوة والحموضة منزلة انقلب عنها كما انقلب عن ~~الحلاوة الأولى إلى غيرها ثم يكون حكمه حكم مصيره إذا كان بغير صنعة آدمي. ~~ولو تبايعا الراهن والمرتهن على أن يرهنه عصيرا بعينه فرهنه إياه، وقبضه ثم ~~صار في يديه خمرا خرج من أن يكون رهنا، ولم يكن للبائع أن يفسخ البيع لفساد ~~الرهن كما لو رهنه عبدا فمات لم يكن له أن يفسخه بموت العبد. # ولو تبايعا على أن يرهنه هذا العصير فرهنه إياه، فإذا هو من ساعته خمر ~~كان له الخيار؛ لأنه لم يتم له الرهن. ولو اختلفا في العصير فقال الراهن ~~رهنتكه عصيرا ثم عاد في يديك خمرا، وقال: المرتهن بل رهنتنيه خمرا ففيها ~~قولان. أحدهما: أن القول قول الراهن؛ لأن هذا يحدث كما لو باعه عبدا فوجد ~~به عيبا يحدث مثله فقال المشتري: بعتنيه وبه العيب، وقال البائع: حدث عندك ~~كان القول قوله مع يمينه، ومن قال هذا القول قال: يهراق الخمر، ولا رهن له ~~والبيع لازم. # والقول الثاني: أن القول قول المرتهن؛ لأنه لم يقر له أنه قبض منه شيئا ~~يحل ارتهانه بحال؛ لأن الخمر محرم بكل حال، وليس هذا كالعيب الذي يحل ملك ~~العبد، وهو به والمرتهن بالخيار في أن يكون حقه ثابتا بلا رهن أو يفسخ ~~البيع، وإذا رهن الرجل الرجل الرهن على أن ينتفع المرتهن بالرهن إن كانت ~~دارا سكنها أو دابة ركبها فالشرط في الرهن باطل، ولو كان اشترى منه على هذا ~~فالبائع بالخيار في فسخ البيع أو إقراره بالرهن، ولا شرط له فيه، ms1225 ولا يفسد ~~هذا الرهن إن شاء المرتهن؛ لأنه شرط زيادة مع الرهن بطلت لا الرهن. # (قال الربيع) : وفيها قول آخر: إن البيع إذا كان على هذا الشرط فالبيع ~~منتقض بكل حال، وهو أصحهما. (قال الشافعي) : ولا بأس أن يرهن الرجل الرجل ~~الأمة، ولها ولد صغير؛ لأن هذا ليس بتفرقة منه. ### | [الرهن الفاسد] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - والرهن الفاسد أن يرتهن الرجل من الرجل ~~مكاتبه قبل أن يعجز، ولو عجز لم يكن على الرهن حتى يجدد له رهنا يقبضه بعد ~~عجزه، ولو ارتهن منه أم ولده كان الرهن فاسدا في قول من لا يبيع أم الولد ~~أو يرتهن من الرجل ما لا يحل له بيعه مثل الخمر والميتة والخنزير أو يرتهن ~~منه ما لا يملك فيقول أرهنك هذه الدار التي أنا فيها ساكن ويقبضه إياها، أو ~~هذا العبد الذي هو في يدي عارية أو بإجارة ويقبضه إياه على أني اشتريته ثم ~~يشتريه فلا يكون رهنا، ولا يكون شيء رهنا حتى ينعقد الرهن والقبض فيه ~~والراهن مالك لا يجوز بيعه قبل الرهن وبيعه معه، ولو عقد الرهن، وهو لا ~~يجوز له رهنه ثم أقبضه إياه، وهو يجوز رهنه لم يكن رهنا حتى يجتمع الأمران ~~معا، وذلك مثل أن يرهنه الدار، وهي رهن ثم ينفسخ الرهن فيها فيقبضه إياها، ~~وهي خارجة من الرهن الأول فلا يجوز الرهن فيها حتى يحدث له رهنا يقبضها به، ~~وهي خارجة من أن تكون رهنا لرجل أو ملكا لغير الراهن، ولا يجوز أن يرهن رجل ~~رجلا ذكر حق له على رجل، قبل ذلك الذي عليه، ذكر الحق أو لم يقبله؛ لأن ~~إذكار الحقوق ليست بعين قائمة للراهن فيرهنها المرتهن، وإنما هي شهادة بحق ~~في ذمة الذي عليه الحق فالشهادة ليست ملكا والذمة بعينها ليست ملكا فلا ~~يجوز والله - تعالى - أعلم أن يجوز الرهن فيها في قول من أجاز بيع الدين # PageV03P163 # ومن لم يجزه. # أرأيت إن قضى الذي عليه ذكر الحق المرهون صاحب الحق حقه أما يبرأ من ~~الدين؟ ms1226 فإذا برئ منه انفسخ المرتهن للدين بغير فسخه له، ولا اقتضائه لحقه، ~~ولا إبرائه منه، ولا يجوز أن يكون رهن إلى الراهن فسخه بغير أمر المرتهن ~~فإن قيل فيتحول رهنه فيما اقتضى منه قيل فهو إذا رهنه مرة كتابا، ومالا ~~والرهن لا يجوز إلا معلوما، وهو إذا كان له مال غائب فقال: أرهنك مالي ~~الغائب لم يجز حتى يقبض والمال كان غير مقبوض حين رهنه إياه، وهو فاسد من ~~جميع جهاته. ولو ارتهن رجل من رجل عبدا، وقبضه ثم إن المرتهن رهن رجلا ~~أجنبيا العبد الذي ارتهن أو قال: حقي في العبد الذي ارتهنت لك رهن، وأقبضه ~~إياه لم يجز الرهن فيه؛ لأنه لا يملك العبد الذي ارتهن، وإنما له شيء في ~~ذمة مالكه جعل هذا الرهن وثيقة منه إذا أداه المالك انفسخ من عنق هذا. أو ~~رأيت إن أدى الراهن الأول الحق أو أبرأه منه المرتهن أما ينفسخ الرهن؟ . # (قال) : فإن قال قائل فيكون الحق الذي كان فيه رهنا إذا قبضه مكانه، قيل ~~فهذا إذا مع أنه رهن عبدا لا يملكه رهن مرة في عبد وأخرى في دنانير بلا رضا ~~المرتهن الآخر. أرأيت لو رهن رجل رجلا عبدا لنفسه ثم أراد أن يعطي المرتهن ~~مكان العبد خيرا منه وأكثر ثمنا أكان ذلك له؟ فإن قال: ليس هذا له فإذا كان ~~هذا هكذا لم يجز أن يرهن عبدا لغيره، وإن كان رهنا له؛ لأنه إذا اقتضاه ما ~~فيه خرج من الرهن، وإن لم يقبض ارتهنه ما له فيه. وإن قال: رجل لرجل قد ~~رهنتك أول عبد لي يطلع علي أو على عبد وجدته في داري فطلع عليه عبد له أو ~~وجد عبدا في دار فأقبضه إياه فالرهن مفسوخ لا يجوز الرهن حتى ينعقد على شيء ~~بعينه، وكذلك ما خرج من صدفي من اللؤلؤ، وكذلك ما خرج من حائطي من الثمر، ~~وهو لا ثمر فيه، فالرهن في هذا كله مفسوخ حتى يجدد له رهنا بعدما يكون عينا ~~تقبض. # ولو قال: رهنتك ms1227 أي دوري شئت أو أي عبيدي شئت فشاء بعضهم وأقبضه إياها لم ~~يكن رهنا بالقول الأول حتى يجدد فيه رهنا، ولو رهن رجل رجلا سكنى دار له ~~معروفة وأقبضه إياها لم يكن رهنا؛ لأن السكنى ليست بعين قائمة محتبسة وأنه ~~لو حبس المسكن لم يكن فيه منفعة للحابس، وكان فيه ضرر على الرهن. ولو قال: ~~رهنتك سكنى منزلي يعني يكريه ويأخذ كراءه كان إنما رهنه شيئا لا يعرفه يقل ~~ويكثر ويكون، ولا يكون، ولو قال: أرهنك سكنى منزلي يعني يسكنه لم يكن هذا ~~كراء جائزا، ولا رهنا؛ لأن الرهن ما لم ينتفع المرتهن منه إلا بثمنه فإن ~~سكن على هذا الشرط فعليه كراء مثل السكنى الذي سكن. # ولو كان لرجل عبد فرهنه من رجل ثم قال: لرجل آخر قد رهنتك من عبدي الذي ~~رهنت فلانا ما فضل عن حقه ورضي بذلك المرتهن الأول وسلم العبد فقبضه ~~المرتهن الآخر أو لم يرض، وقد قبض المرتهن الآخر الرهن أو لم يقبضه فالرهن ~~منتقض؛ لأنه لم يرهنه ثلثا، ولا ربعا، ولا جزءا معلوما من عبد، وإنما رهنه ~~ما لا يدري كم هو من العبد، ولا كم هو من الثمن، ولا يجوز الرهن على هذا، ~~وهو رهن للمرتهن الأول، ولو رهن رجل رجلا عبدا بمائة ثم زاده مائة، وقال: ~~اجعل لي الفضل عن المائة الأولى رهنا بالمائة الآخرة ففعل كان العبد مرهونا ~~بالمائة الأولى، ولا يكون مرهونا بالمائة الأخرى، وهي كالمسألة قبلها، ولو ~~أقر الراهن أن العبد ارتهن بالمائتين معا في صفقة واحدة وادعى ذلك المرتهن ~~أو أن هذين الرجلين ارتهنا العبد معا بحقيهما وسمياه وادعيا ذلك معا أجزت ~~ذلك فإذا أقر بأنه رهنه رهنا بعد رهن لم يقبل، ولم يجز الرهن قال: ولو كانت ~~لرجل على رجل مائة فرهنه بها دارا ثم سأله أن يزيده رهنا فزاده رهنا غير ~~الدار وأقبضه إياه فالرهن جائز، وهذا كرجل كان له على رجل حتى بلا رهن ثم ~~رهنه به رهنا وأقبضه إياه فالرهن جائز، وهو خلاف ms1228 المسألتين قبلها. # ولو أن رجلا رهن رجلا دارا بألف فأقر المرتهن لرجل غيره أن هذا الدار رهن ~~بينه وبينه بألفين هذه الألف وألف سواها فأقر الراهن بألف لهذا المدعي ~~الرهن المقر له المرتهن بلا رهن # PageV03P164 # وأنكر الراهن فالقول قول رب الرهن، والألف التي لم يقر فيها بالرهن عليه ~~بلا رهن في هذا الرهن والأولى بالرهن الذي أقر به، ولو كان المرتهن أقر أن ~~هذه الدار بينه وبين رجل ونسب ذلك إلى أن الألف التي باسمه بينه وبين الذي ~~أقر له لزمه إقراره، وكانت الألف بينهما نصفين، وهو كرجل له على رجل حق ~~فأقر أن ذلك الحق لرجل غيره فذلك الحق لرجل غيره على ما أقر به. # ولو دفع رجل إلى رجل حقا فقال قد رهنتكه بما فيه، وقبضه المرتهن ورضي كان ~~الرهن بما فيه إن كان فيه شيء منفسخا من قبل أن المرتهن لا يدري ما فيه ~~أرأيت لو لم يكن فيه شيء أو كان فيه شيء لا قيمة له فقال المرتهن: قبلته ~~وأنا أرى أن فيه شيئا ذا ثمن ألم يكن ارتهن ما لم يعلم والرهن لا يجوز إلا ~~معلوما، وكذلك جراب بما فيه وخريطة بما فيها وبيت بما فيه من المتاع، ولو ~~رهنه في هذا كله الحق دون ما فيه أو قال الحق، ولم يسم شيئا كان الحق رهنا، ~~وكذلك البيت دون ما فيه، وكذلك كل ما سمي دون ما فيه، وكان المرتهن بالخيار ~~في فسخ الرهن والبيع إن كان عليه أو ارتهان الحق دون ما فيه، وهذا في أحد ~~القولين. # والقول الثاني: أن البيع إن كان عليه مفسوخ بكل حال فأما الخريطة فلا ~~يجوز الرهن فيها إلا بأن يقول دون ما فيها؛ لأن الظاهر من الحق والبيت أن ~~لهما قيمة والظاهر من الخريطة أن لا قيمة لها، وإنما يراد بالرهن ما فيها ~~قال: ولو رهن رجل من رجل نخلا مثمرا، ولم يسم الثمر فالثمر خارج من الرهن ~~كان طلعا أو بسرا أو كيف كان فإن كان قد ms1229 خرج طلعا كان أو غيره فاشترطه ~~المرتهن مع النخل فهو جائز، وهو رهن مع النخل؛ لأنه عين ترى، وكذلك لو ~~ارتهن الثمر بعدما خرج ورئي جاز الرهن، وله تركه في نخله حتى يبلغ وعلى ~~الراهن سقيه والقيام بما لا بد له منه مما لا يثبت إلا به ويصلح في شجره ~~إلا به كما يكون عليه نفقة عبده إذا رهنه، ولو رهن رجل رجلا نخلا لا ثمرة ~~فيها على أن ما خرج من ثمرها رهن أو ماشية لا نتاج معها على أن ما نتجت رهن ~~كان الرهن في الثمرة والنتاج فاسدا؛ لأنه ارتهن شيئا معلوما وشيئا مجهولا. # ومن أجاز هذا في الثمرة لزمه - والله أعلم - أن يجيز أن يرهن الرجل الرجل ~~ما أخرجت نخله العام، وما نتجت ماشيته العام، ولزمه أن يقول: أرهنك ما حدث ~~لي من نخل أو ماشية أو ثمرة نخل أو أولاد ماشية وكل هذا لا يجوز فإن ارتهنه ~~على هذا فالرهن فاسد، وإن أخذ من الثمرة شيئا فهو مضمون عليه حتى يرد مثله، ~~وكذلك ولد الماشية أو قيمته إن لم يكن له مثل، ولا يفسد الرهن في النخل ~~والماشية التي هي بأعيانها بفساد ما شرط معها في قول من أجاز أن يرهنه ~~عبدين فيجد أحدهما حرا أو عبدا أو زق خمر فيجيز الجائز ويرد المردود معه. # وفيها قول آخر: إن الرهن كله يفسد في هذا كما يفسد في البيوع لا يختلف ~~فإذا جمعت صفقة الرهن شيئين أحدهما جائز والآخر غير جائز فسدا معا وبه أخذ ~~الربيع، وقال: هو أصح القولين. # (قال الشافعي) : وإذا رهن الرجل رجلا كلبا لم يجز؛ لأنه لا ثمن له، وكذلك ~~كل ما لا يحل بيعه لا يجوز رهنه، ولو رهنه جلود ميتة لم تدبغ لم يجز الرهن، ~~ولو دبغت بعد لم يجز فإن رهنه إياها بعدما دبغت جاز الرهن؛ لأن بيعها في ~~تلك الحال يحل. # ولو ورث رجل مع ورثة غيب دارا فرهن حقه فيها لم يجز حتى يسميه نصفا أو ~~ثلثا أو ms1230 سهما من أسهم فإذا سمى ذلك، وقبضه المرتهن جاز. وإذا رهن الرجل ~~الرجل شيئا على أنه إن لم يأت بالحق عند محله فالرهن بيع للمرتهن فالرهن ~~مفسوخ والمرتهن فيه أسوة الغرماء، ولا يكون بيعا له بما قال: لأن هذا لا ~~رهن، ولا بيع كما يجوز الرهن أو البيع، ولو هلك في يدي المرتهن قبل محل ~~الأجل لم يضمنه المرتهن، وكان حقه بحاله كما لا يضمن الرهن الصحيح، ولا ~~الفاسد، وإن هلك بعد محل الأجل في يديه ضمنه بقيمته، وكانت قيمته حصصا بين ~~أهل الحق؛ لأنه في يديه ببيع فاسد، ولو كان هذا الرهن الذي فيه هذا الشرط ~~أرضا فبنى فيها قبل محل الحق قلع بناءه منها؛ لأنه بنى قبل أن يجعله بيعا ~~فكان بانيا قبل أن يؤذن له بالبناء # PageV03P165 # فلذلك قلعه، ولو بناها بعد محل الحق فالبقعة لراهنها والعمارة للذي عمر ~~متى أعطى صاحب البقعة قيمة العمارة قائمة أخرجه منها، وليس له أن يخرجه ~~بغير قيمة العمارة؛ لأن بناءه كان بإذنه على البيع الفاسد، ولا يخرج من ~~بنائه بإذن رب البقعة إلا بقيمته قائما، وإذا دفع الرجل إلى الرجل المتاع ~~ثم قال: كل ما اشتريت منك أو اشترى منك فلان في يومين أو سنتين أو أكثر أو ~~على الأبد فهذا المتاع مرهون به فالرهن مفسوخ، ولا يجوز الرهن حتى يكون ~~معلوما بحق معلوم، وكذلك لو دفعه إليه رهنا بعشرة عن نفسه أو غيره ثم قال: ~~كل ما كان لك علي من حق فهذا المتاع مرهون به مع العشرة أو كل ما صار لك ~~علي من حق فهذا مرهون لك به كان رهنا بالعشرة المعلومة التي قبض عليها، ولم ~~يكن مرهونا بما صار له عليه وعلى فلان؛ لأنه كان غير معلوم حين دفع الرهن ~~به فإن هلك المتاع في يدي المدفوع في يديه قبل أن يشتري منه شيئا أو يكون ~~له على فلان شيء أو بعد فهو غير مضمون عليه كما لا يضمن الرهن الصحيح، ولا ~~الفاسد إذا هلك، ولو أنه ms1231 دفع إليه دارا رهنها بألف ثم ازداد منه ألفا فجعل ~~الدار رهنا بألفين كانت الدار رهنا بالألف الأولى، ولم تكن رهنا بالألف ~~الآخرة، وإن كان عليه دين بيعت الدار فبدي المرتهن بالألف الأولى من ثمن ~~الدار وحاص الغرماء بالألف الآخرة في ثمن الدار وفي مال إن كان للغريم ~~سواها فإذا أراد أن يصح له أن تكون الدار رهنا بألفين فسخ الرهن الأول ثم ~~استأنف أن تكون مرهونة بألفين، ولو رهنه إياها بألف ثم تقارا على أنها رهن ~~بألفين ألزمتهما إقرارهما؛ لأن الرهن الأول مفسوخ وتجدد فيها رهن صحيح ~~بألفين. # وإذا كان الإقرار ألزمته صاحبه قال: وإذا رهن الرجل الرجل ما يفسد من ~~يومه أو غده أو بعد يومين أو ثلاثة أو مدة قصيرة، ولا ينتفع به يابسا مثل ~~البقل والبطيخ والقثاء والموز، وما أشبهه فإن كان الحق حالا فلا بأس ~~بارتهانه ويباع على الراهن، وإن كان الرهن إلى أجل يتباقى إليه فلا يفسد ~~فلا بأس، وإن كان إلى أجل يفسد إليه الرهن كرهته، ولم أفسخه، وإنما منعني ~~من فسخه أن للراهن بيعه قبل محل الحق على أن يعطي صاحب الحق حقه بلا شرط، ~~وإن الراهن قد يموت من ساعته فيباع فإن تشارطا في الرهن أن لا يبيعه إلى أن ~~يحل الحق أو أن الراهن إن مات لم يبعه إلى يوم كذا، وهو يفسد إلى تلك المدة ~~فالرهن مفسوخ. # ولو رهنه ما يصلح بعد مدة مثل اللحم الرطب ييبس والرطب ييبس، وما أشبهه ~~كان الرهن جائزا لا أكرهه بحال، ولم يكن للمرتهن تيبيسه حتى يأذن بذلك ~~الراهن فإن سأل المرتهن في المسائل كلها بيع الرهن خوف فساده إذا لم يأذن ~~للمرتهن بتيبيس ما يصلح للتيبيس منه لم يكن ذلك له إلا أن يأذن الراهن، ~~وكذلك كرهت رهنه، وإن لم أفسخه. ### | [زيادة الرهن] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا رهن الرجل الرجل الجارية حبلى فولدت ~~أو غير حبلى فحبلت وولدت فالولد خارج من الرهن؛ لأن الرهن في رقبة الجارية ~~دون ما يحدث منها، ms1232 وهكذا إذا رهنه الماشية مخاضا فنتجت أو غير مخاض فمخضت ~~ونتجت فالنتاج خارج من الرهن، وكذلك لو رهنه شاة فيها لبن فاللبن خارج من ~~الرهن؛ لأن اللبن غير الشاة (قال الربيع) : وقد قيل اللبن إذا كان فيها حين ~~رهنها فهو # PageV03P166 # رهن معها كما يكون إذا باعها كان اللبن لمشتريها، وكذلك نتاج الماشية إذا ~~كانت مخاضا وولد الجارية إذا كانت حبلى يوم يرهنها فما حدث بعد ذلك من ~~اللبن فليس برهن (قال الشافعي) : ولو رهنه جارية عليها حلي كان الحلي خارجا ~~من الرهن. وهكذا لو رهنه نخلا أو شجرا فأثمرت كانت الثمرة خارجة من الرهن؛ ~~لأنها غير الشجرة. قال: وأصل معرفة هذا أن للمرتهن حقا في رقبة الرهن دون ~~غيره، وما يحدث منه مما قد يتميز منه غيره. # وهكذا لو رهنه عبدا فاكتسب العبد كان الكسب خارجا من الرهن؛ لأنه غير ~~العبد، والولاد والنتاج واللبن، وكسب الرهن كله للراهن ليس للمرتهن أن يحبس ~~شيئا عنه. وإذا رهن الرجل الرجل عبدا فدفعه إليه فهو على يديه رهن، ولا ~~يمنع سيده من أن يؤجره ممن شاء فإن شاء المرتهن أن يحضر إجارته حضرها، وإن ~~أراد سيده أن يخدمه خلى بينه وبينه فإذا كان الليل أوى إلى الذي هو على ~~يديه، وإن أراد سيده إخراجه من البلد لم يكن له إخراجه إلا بإذن المرتهن، ~~وهكذا إن أراد المرتهن إخراجه من البلد لم يكن له إخراجه منه، وإذا مرض ~~العبد أخذ الراهن بنفقته، وإذا مات أخذ بكفنه؛ لأنه مالكه دون المرتهن. # وأكره رهن الأمة إلا أن توضع على يدي امرأة ثقة لئلا يغب عليها رجل غير ~~مالكها، ولا أفسخ رهنها إن رهنها فإن كان للرجل الموضوعة على يديه أهل ~~أقررتها عندهم، وإن لم يكن عنده نساء وسأل الراهن أن لا يخلو الذي هي على ~~يديه بها أقررتها رهنا، ومنعت الرجل غير سيدها المغب عليها؛ لأن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - «نهى أن يخلو الرجل بامرأة» وقلت إن تراضيا بامرأة ~~تغيب عليها. # وإن أراد سيدها ms1233 أخذها لتخدمه لم يكن ذلك لئلا يخلو بها خوف أن يحبلها فإن ~~لم يرد ذلك الراهن فيتواضعانها على يدي امرأة بحال، وإن لم يفعلا جبرا على ~~ذلك، ولو شرط السيد للمرتهن أن تكون على يديه أو يد رجل غيره، ولا أهل ~~لواحد منهما ثم سأل إخراجها أخرجتها إلى امرأة ثقة، ولم أجز أبدا أن يخلو ~~بها رجل غير مالكها وعلى سيد الأمة نفقتها حية، وكفنها ميتة. # وهكذا إن رهنه دابة تعلف فعليه علفها وتأوي إلى المرتهن أو إلى الذي وضعت ~~على يديه، ولا يمنع مالك الدابة من كرائها وركوبها، وإذا كان في الرهن در، ~~ومركب فللراهن حلب الرهن وركوبه. # (أخبرنا) سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: «الرهن مركوب، ~~ومحلوب» . # (قال الشافعي) : يشبه قول أبي هريرة - والله تعالى أعلم - أن من رهن ذات ~~در وظهر لم يمنع الراهن درها وظهرها؛ لأن له رقبتها، وهي محلوبة، ومركوبة ~~كما كانت قبل الرهن، ولا يمنع الراهن برهنه إياها من الدر والظهر الذي ليس ~~هو الرهن بالرهن الذي هو غير الدر والظهر. # وهكذا إذا رهنه ماشية راعية فعلى ربها رعيها، وله حلبها ونتاجها وتأوي ~~إلى المرتهن أو الموضوعة على يديه، وإذا رهنه ماشية، وهو في بادية فأجدب ~~موضعها وأراد المرتهن حبسها فليس ذلك له ويقال له إن رضيت أن ينتجع بها ~~ربها، وإلا جبرت أن تضعها على يدي عدل ينتجع بها إذا طلب ذلك ربها، وإذا ~~أراد رب الماشية النجعة من غير جدب والمرتهن المقام قيل لرب الماشية ليس لك ~~إخراجها من البلد الذي رهنتها به إلا من ضرر عليها، ولا ضرر عليه فوكل ~~برسلها من شئت. # وإن أراد المرتهن النجعة من غير جدب قيل له ليس لك تحويلها من البلد الذي ~~ارتهنتها به وبحضرة مالكها إلا من ضرورة فتراضيا من شئتما ممن يقيم في ~~الدار ما كانت غير مجدبة فإن لم يفعلا جبرا على رجل تأوي إليه، وإن كانت ~~الأرض التي رهنها بها غير مجدبة وغيرها أخصب منها لم يجبر ms1234 واحد منهما على ~~نقلها منها فإن أجدبت فاختلفت نجعتهما إلى بلدين مشتبهين في الخصب فسأل رب ~~الماشية أن تكون معه وسأل المرتهن أن تكون معه قيل إن اجتمعتما معا ببلد ~~فهي مع المرتهن أو الموضوعة على يديه، وإن اختلفت داركما فاختلفتما جبرتما ~~على عدل تكون على يديه في البلد الذي ينتجع إليه رب الماشية؛ لينتفع برسلها ~~وأيهما دعا إلى بلد فيه عليها ضرر لم يجب عليه الحق الراهن في رقابها ~~ورسلها وحق المرتهن في رقابها. # وإذا رهنه ماشية عليها صوف # PageV03P167 # أو شعر أو وبر فإن أراد الراهن أن يجزه فذلك له؛ لأن صوفها وشعرها ووبرها ~~غيرها كاللبن والنتاج وسواء كان الدين حالا أو لم يكن أو قام المرتهن ببيعه ~~أو لم يقم كما يكون ذلك سواء في اللبن. # (قال الربيع) : وقد قيل إن صوفها إذا كان عليها يوم رهنها فهو رهن معها ~~ويجز ويكون معها مرهونا لئلا يختلط به ما يحدث من الصوف؛ لأن ما يحدث ~~للراهن. # (قال الشافعي) : وإذا رهنه دابة أو ماشية فأراد أن ينزي عليها وأبى ذلك ~~المرتهن فليس ذلك للمرتهن فإن كان رهنه منها ذكرانا فأراد أن ينزيها فله أن ~~ينزيها؛ لأن إنزاءها من منفعتها، ولا نقص فيه عليها، وهو يملك منافعها وإذا ~~كان فيها ما يركب ويكرى لم يمنع أن يكريه ويعلفه. # وإذا رهنه عبدا فأراد الراهن أن يزوجه أو أمة فأراد أن يزوجها فليس ذلك ~~له؛ لأن ثمن العبد أو الأمة ينتقص بالتزويج ويكون مفسدة لها بينة وعهدة ~~فيها، وكذلك العبد، ولو رهنه عبدا أو أمة صغيرين لم يمنع أن يعذرهما؛ لأن ~~ذلك سنة فيهما، وهو صلاحهما وزيادة في أثمانهما، وكذلك لو عرض لهما ما ~~يحتاجان فيه إلى فتح العروق وشرب الدواء أو عرض للدواب ما تحتاج به إلى ~~علاج البياطرة من توديج وتبزيغ وتعريب، وما أشبهه لم يمنعه، وإن امتنع ~~الراهن أن يعالجها بدواء أو غيره لم يجبر عليه فإن قال المرتهن: أنا ~~أعالجها وأحسبه على الراهن فليس ذلك له، وهكذا إن كانت ms1235 ماشية فجربت لم يكن ~~للمرتهن أن يمنع الراهن من علاجها، ولم يجبر الراهن على علاجها، وما كان من ~~علاجها ينفع، ولا يضر مثل أن يملحها أو يدهنها في غير الحر بالزيت أو ~~يمسحها بالقطران مسحا خفيفا أو يسعط الجارية أو الغلام أو يمرخ قدميه أو ~~يطعمه سويقا قفارا أو ما أشبه هذا فتطوع المرتهن بعلاجها به لم يمنع منه، ~~ولم يرجع على الراهن به. # وما كان من علاجها ينفع أو يضر مثل فتح العروق وشرب الأدوية الكبار التي ~~قد تقتل فليس للمرتهن علاج العبد، ولا الدابة، وإن فعل وعطبت ضمن إلا أن ~~يأذن السيد له به، وإذا كان الرهن أرضا لم يمنع الراهن من أن يزرعها الزرع ~~الذي يقلع قبل محل الحق أو معه وفيما لا ينبت من الزرع قبل محل الحق قولان. ~~أحدهما: أن يمنع الراهن في قول من لا يجيز بيع الأرض منزوعة دون الزرع من ~~زرعها ما ينبت فيها بعد محل الحق، وإذا تعدى فزرعها بغير إذن المرتهن ما ~~ينبت فيها بعد محل الحق لم يقلع زرعه حتى يأتي محل الحق فإن قضاه ترك زرعه، ~~وإن بيعت الأرض مزروعة فبلغت وفاء حقه لم يكن له قلع زرعه، وإن لم تبلغ ~~وفاء حقه إلا بأن يقلع الزرع أمر بقلعه إلا أن يجد من يشتريها منه بحقه على ~~أن يقلع الزرع ثم يدعه إن شاء متطوعا. وهذا في قول من أجاز بيع الأرض ~~مزروعة. # والقول الثاني: لا يمنع من زرعها بحال ويمنع من غراسها وبنائها إلا أن ~~يقول: أنا أقلع ما أحدثت إذا جاء الأجل فلا يمنعه. وإذا رهنه الأرض فأراد ~~أن يحدث فيها عينا أو بئرا فإن كانت العين أو البئر تزيد فيها أو لا تنقص ~~ثمنها لم يمنع ذلك، وإن كانت تنقص ثمنها، ولا يكون فيما يبقى منها عوض من ~~نقص موضع البئر أو العين بأن يصير إذا كانا فيه أقل ثمنا منه قبل يكونان ~~فيه منعه، وإن تعدى بعمله فهو كما قلت في الزرع لا يدفن ms1236 عليه حتى يحل الحق ~~ثم يكون القول فيه القول في الزرع والغراس، وهكذا كلما أراد أن يحدث في ~~الأرض المرهونة إن كان لا ينقصها لم يمنعه، وإن كان ينقصها منعه ما يبقى، ~~ولا يكون ما أحدث فيها داخلا في الرهن إلا أن يدخله الراهن فكان إذا أدخله ~~لم ينقص الرهن لم يمنعه، وإن كان ينقصه منعه، وإذا رهنه نخلا لم يمنعه أن ~~يأبرها ويصرمها يعني يقطع جريدها، وكرانيفها وكل شيء انتفع به منها لا يقتل ~~النخل، ولا ينقص ثمنه نقصا بينا ويمنع ما قتل النخل وأضر به من ذلك. # وإن رهنه نخلا في الشربة منه نخلات فأراد تحويلهن إلى موضع غيره وامتنع ~~المرتهن سئل أهل العلم بالنخل فإن زعموا أن الأكثر لثمن الأرض والنخل أن ~~يتركن لم يكن له تحويلهن، وإن زعموا أن الأكثر بثمن الأرض والنخل أن يحول ~~بعضهن، ولو ترك مات؛ لأنهن إذا كان بعضهن مع بعض قتله أو منع منفعته حول من ~~الشربة حتى يبقى فيها ما لا يضر بعضه بعضا، وإن زعموا أن لو حول كله كان ~~خيرا للأرض في العاقبة وأنه قد لا يثبت لم يكن لرب الأرض أن يحوله كله؛ ~~لأنه قد لا يثبت، وإنما له أن يحول منه ما لا نقص في تحويله على الأرض لو ~~هلك كله. # وهكذا لو أراد أن يحول مساقيه فإن لم يكن في ذلك نقص النخل أو الأرض ترك، ~~وإن كان فيه نقص الأرض أو النخل أو هما لم يترك # PageV03P168 # فإن كانت في الشربة نخلات فقيل الأكثر لثمن الأرض أن يقطع بعضهن ترك ~~الراهن وقطعه، وكان جميع النخلة المقطوعة جذعها وجمارها رهنا بحاله، وكذلك ~~قلوبها، وما كان من جريدها لو كانت قائمة لم يكن لرب النخلة قطعها، وكان ما ~~سوى ذلك من ثمرها وجريدها الذي لو كانت قائمة كان لرب النخلة نزعه من ~~كرانيف وليف لرب النخلة خارجا من الرهن، وإذا قلع منها شيئا فثبته في الأرض ~~التي هي رهن فهو رهن فيها؛ لأن الرهن، وقع عليه. # وإذا ms1237 أخرجه إلى أرض غيرها لم يكن ذلك له إن كان له ثمن، وكان عليه أن ~~يبيعه فيجعل ثمنه رهنا أو يدعه بحاله، ولو قال: المرتهن في هذا كله للراهن ~~أقلع الضرر من نخلك لم يكن ذلك عليه؛ لأن حق الراهن بالملك أكثر من حق ~~المرتهن بالرهن. # (قال الشافعي) : وإذا رهنه أرضا لا نخل فيها فأخرجت نخلا فالنخل خارج من ~~الرهن، وكذلك ما نبت فيها، ولو قال: المرتهن له اقلع النخل، وما خرج قيل إن ~~أدخله في الرهن متطوعا لم يكن عليه قلعها بكل حال؛ لأنها تزيد الأرض خيرا ~~فإن قال: لا أدخلها في الرهن لم يكن عليه قلعها حتى يحل الحق فإن بلغت ~~الأرض دون النخل حق المرتهن لم يقلع النخل، وإن لم تبلغه قيل لرب النخل إما ~~أن توفيه حقه بما شئت من أن تدخل معي الأرض النخل أو بعضه، وإما إن تقلع ~~عنه النخل. # وإن فلس بديون الناس، والمسألة بحالها بيعت الأرض بالنخل ثم قسم الثمن ~~على أرض بيضاء بلا نخل وعلى ما بلغت قيمة الأرض والنخل فأعطى مرتهن الأرض ~~ما أصاب الأرض وللغرماء ما أصاب النخل، وهكذا لو كان هو غرس النخل أو أحدث ~~بناء في الأرض، وهكذا جميع الغراس والبناء والزرع، ولو رهنه أرضا ونخلا ثم ~~اختلفا فقال الراهن قد نبت في هذه الأرض نخل لم أكن رهنتكه، وقال: المرتهن ~~ما نبت فيه إلا ما كان في الرهن أريه أهل العلم به فإن قالوا قد ينبت مثل ~~هذا النخل بعد الرهن كان القول قول الراهن مع يمينه، وما نبت خارج من ~~الرهن، ولا ينزع حتى يحل الحق ثم يكون القول فيه كما وصفت فإن قالوا لا ~~ينبت مثل هذا في هذا الوقت لم يصدق، وكان داخلا في الرهن لا يصدق إلا على ~~ما يكون مثله. # وإذا ادعى أنه غراس لا بواسطة منبت سئلوا أيضا فإن كان يمكن أن يكون من ~~الغراس ما قال: فهو خارج من الرهن، وإن لم يكن يمكن فهو داخل في الرهن، ولو ms1238 ~~كان ما اختلفا فيه بنيانا فإن كانت جاءت عليه مدة يمكن أن يكون يبنى في ~~مثلها بحال فالقول قول الراهن، وإن كانت لم تأت عليه مدة يمكن أن يكون يبني ~~في مثلها بحال، فالبناء داخل في الرهن، وإن كانت جاءت عليه مدة يمكن أن ~~يكون بعض البناء فيها، وبعض لا يمكن أن يكون فيها كان البناء الذي لا يمكن ~~أن يكون فيها داخلا في الرهن والبناء الذي يمكن أن يكون فيها خارجا من ~~الرهن مثل أن يكون جدار طوله عشرة أذرع يمكن أن يكون أساسه، وقدر ذراع منه، ~~كان قبل الرهن، وما فوق ذلك يمكن أن يكون بعد الرهن. # وإذا رهنه شجرا صغارا فكبر فهو رهن بحاله؛ لأنه رهنه بعينه، وكذلك لو ~~رهنه ثمرا صغارا فبلغ كان رهنا بحاله، وإذا رهنه أرضا ونخلا فانقطعت عينها ~~أو انهدمت ودثر مشربها لم يجبر الراهن أن يصلح من ذلك شيئا، ولم يكن ~~للمرتهن أن يصلحه على أن يرجع به على الراهن، كان الراهن غائبا أو حاضرا، ~~وإن أصلحه فهو متطوع بإصلاحه، وإن أراد إصلاحه بشيء يكون صلاحا مرة وفسادا ~~أخرى فليس له أن يصلح به وعليه الضمان إن فسد به؛ لأنه متعد بما صنع منه. ~~وإذا رهنه عبدا أو أمة فغاب الراهن أو مرض فأنفق عليهما فهو متطوع، ولا ~~تكون له النفقة حتى يقضي بها الحاكم على الغائب ويجعلها دينا عليه؛ لأنه لا ~~يحل أن تمات ذوات الأرواح بغير حق، ولا حرج في إماتة ما لا روح فيه من أرض ~~ونبات، والدواب ذوات الأرواح كلها كالعبيد إذا كانت مما تعلف فإن كانت ~~سوائم رعيت، ولم يؤمر بعلفها؛ لأن السوائم هكذا تتخذ. # ولو تساوكت هزلا، وكان الحق حالا فللمرتهن أخذ الراهن ببيعها، وإن كان ~~الحق إلى أجل فقال المرتهن مروا الراهن بذبحها فيبيع لحومها وجلودها لم يكن ~~ذلك على الراهن؛ لأن الله - عز وجل - قد يحدث لها الغيث فيحسن حالها به، ~~ولو أصابها مرض جرب أو غيره لم يكلف علاجها؛ لأن ذلك قد يذهب ms1239 بغير العلاج، ~~ولو أجدب مكانها حتى تبين ضرره عليها كلف ربها النجعة بها إذا كانت النجعة ~~موجودة # PageV03P169 # لأنها إنما تتخذ على النجعة، ولو كان بمكانها عصم من عضاه تماسك بها، وإن ~~كانت النجعة خيرا لها لم يكلف صاحبها النجعة بها؛ لأنها لا تهلك على العصم، ~~ولو كانت الماشية أوارك أو خميصة أو غوادي فاستؤنيت مكانها فسأل المرتهن ~~الراهن أن ينتجع بها إلى موضع غيره لم يكن ذلك له على الراهن؛ لأن المرض قد ~~يكون من غير المرعى فإذا كان الرعي موجودا لم يكن عليه إبدالها غيره، وكذلك ~~الماء، وإن كان غير موجود كلف النجعة إذا قدر عليها إلا أن يتطوع بأن ~~يعلفها. فإذا ارتهن الرجل العبد وشرط ماله رهنا كان العبد رهنا، وما قبض من ~~ماله رهن، وما لم يقبض خارج من الرهن. ### | [ضمان الرهن] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: أخبرنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ~~ابن شهاب عن ابن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يغلق ~~الرهن الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه» (قال الشافعي) : ~~أخبرنا الثقة عن يحيى بن أبي أنيسة عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله أو مثل معناه لا يخالفه (قال ~~الشافعي) : وبهذا نأخذ وفيه دليل على أن جميع ما كان رهنا غير مضمون على ~~المرتهن؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ قال: «الرهن من صاحبه ~~الذي رهنه فمن كان منه شيء فضمانه منه لا من غيره» ثم زاد فأكد له فقال «له ~~غنمه وعليه غرمه» وغنمه سلامته وزيادته وغرمه عطبه ونقصه فلا يجوز فيه إلا ~~أن يكون ضمانة من مالكه لا من مرتهنه. # ألا ترى أن رجلا لو ارتهن من رجل خاتما بدرهم يسوى درهما فهلك الخاتم فمن ~~قال: يذهب درهم المرتهن بالخاتم كان قد زعم أن غرمه على المرتهن؛ لأن درهمه ~~ذهب به، وكان الراهن بريئا من غرمه؛ لأنه قد أخذ ثمنه من ms1240 المرتهن ثم لم ~~يغرم له شيئا وأحال ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقوله - ~~والله تعالى أعلم - «لا يغلق الرهن» لا يستحقه المرتهن بأن يدع الراهن قضاء ~~حقه عند محله، ولا يستحق مرتهنه خدمته، ولا منفعة فيه بارتهانه إياه، ~~ومنفعته لراهنه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «هو من صاحبه الذي ~~رهنه» ، ومنافعه من غنمه، وإذا لم يخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «هو من صاحبه الذي رهنه» ، ومنافعه من غنمه، وإذا لم يخص رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - رهنا دون رهن فلا يجوز أن يكون من الرهن مضمون، ومنه ~~غير مضمون؛ لأن الأشياء لا تعدو أن تكون أمانة أو في حكمها فما ظهر هلاكه ~~وخفي من الأمانة سواء أو مضمونة فما ظهر هلاكه وخفي من المضمون سواء. # ولو لم يكن في الرهن خبر يتبع ما جاز في القياس إلا أن يكون غير مضمون؛ ~~لأن صاحبه دفعه غير مغلوب عليه وسلط المرتهن على حبسه، ولم يكن له إخراجه ~~من يديه حتى يوفيه حقه فيه فلا وجه لأن يضمن من قبل أنه إنما يضمن ما تعدى ~~الحابس بحبسه من غصب أو بيع عليه تسليمه فلا يسلمه أو عارية ملك الانتفاع ~~بها دون مالكها فيضمنها كما يضمن السلف والرهن ليس في شيء من هذه المعاني. # فإذا رهن الرجل الرجل شيئا فقبضه المرتهن فهلك الرهن في يدي القابض فلا ~~ضمان عليه والحق ثابت كما كان قبل الرهن (قال الشافعي) : لا يضمن المرتهن، ~~ولا الموضوع على يديه الرهن من الرهن شيئا إلا فيما يضمنان فيه الوديعة ~~والأمانات من التعدي فإن تعديا فيه فهما ضامنان، وما لم يتعديا فالرهن ~~بمنزلة الأمانة. # فإذا دفع الراهن إلى المرتهن الرهن ثم سأله الراهن أن يرده إليه فامتنع ~~المرتهن فهلك الرهن في يديه لم يضمن شيئا؛ لأن ذلك كان له. وإذا قضى الراهن ~~المرتهن الحق أو أحاله به على غيره ورضي # PageV03P170 # المرتهن بالحوالة أو أبرأه المرتهن منه بأي وجه كان من البراءة ms1241 ثم سأله ~~الرهن فحبسه عنه، وهو يمكنه أن يؤديه إليه فهلك الرهن في يدي المرتهن ~~فالمرتهن ضامن لقيمة الرهن بالغة ما بلغت إلا أن يكون الرهن كيلا أو وزنا ~~يوجد مثله فيضمن مثل ما هلك في يديه؛ لأنه متعد بالحبس. وإن كان رب الرهن ~~آجره فسأل المرتهن أخذه من عند من آجره ورده إليه فلم يمكنه ذلك أو كان ~~الرهن غائبا عنه بعلم الراهن فهلك في الغيبة بعد براءة الراهن من الحق، ~~وقبل تمكن المرتهن أن يرده لم يضمن. # وكذلك لو كان عبدا فأبق أو جملا فشرد ثم برئ الراهن من الحق لم يضمن ~~المرتهن؛ لأنه لم يحبسه ورده يمكنه، والصحيح من الرهن والفاسد في أنه غير ~~مضمون سواء كما تكون المضاربة الصحيحة والفاسدة في أنها غير مضمونة سواء، ~~ولو شرط الراهن على المرتهن أنه ضامن للرهن إن هلك كان الشرط باطلا، كما لو ~~قارضه أو أودعه فشرط أنه ضامن كان الشرط باطلا. وإذا دفع الراهن الرهن على ~~أن المرتهن ضامن فالرهن فاسد، وهو غير مضمون إن هلك، وكذلك إذا ضاربه على ~~أن المضارب ضامن فالمضاربة فاسدة غير مضمونة. # وكذلك لو رهنه وشرط له إن لم يأته بالحق إلى كذا فالرهن له بيع فالرهن ~~فاسد والرهن لصاحبه الذي رهنه، وكذلك إن رهنه دارا بألف على أن يرهنه أجنبي ~~داره إن عجزت دار فلان عن حقه أو حدث فيها حدث ينقص حقه؛ لأن الدار الآخرة ~~مرة رهن، ومرة غير رهن، ومرهونة بما لا يعرف ويفسد الرهن؛ لأنه إنما زيد ~~معه شيء فاسد. ولو كان رهنه داره بألف على أن يضمن له المرتهن داره إن حدث ~~فيها حدث فالرهن فاسد؛ لأن الراهن لم يرض بالرهن إلا على أن يكون له ~~مضمونا، وإن هلكت الدار لم يضمن المرتهن شيئا. ### | [التعدي في الرهن] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا دفع الرجل إلى الرجل متاعا له رهنا ~~فليس له أن يخرجه من البلد الذي ارتهنه به، إلا بإذن سيده فإن أخرجه بغير ~~إذن سيد المتاع فهلك ms1242 فهو ضامن لقيمته يوم أخرجه؛ لأنه يومئذ تعدى فيه فإذا ~~أخذت قيمته منه خير صاحب المتاع أن تكون قصاصا من حقه عليه أو تكون مرهونة ~~حتى يحل حق صاحب الحق، ولو أخرجه من البلد ثم رده إلى صاحبه، ولم يفسخ ~~الرهن فيه برئ من الضمان، وكان له قبضه بالرهن فإن قال صاحب المتاع: دفعته ~~إليك وأنت عندي أمين فتغيرت أمانتك بتعديك بإخراجك إياه فأنا مخرجه من ~~الرهن لم يكن له إخراجه من الرهن وقيل إن شئت أن تخرجه إلى عدل تجتمع أنت، ~~وهو على الرضا به أخرجناه إلا أن يشاء أن يقره في يديه. وهكذا لو لم يتعد ~~بإخراجه فتغيرت حاله عما كان عليه إذ دفع الرهن إليه إما بسوء حال في دينه ~~أو إفلاس ظهر منه. ولو امتنع المرتهن في هذه الحالات من أن يرضى بعدل يقوم ~~على يديه جبر على ذلك؛ لتغيره عن حاله حين دفع إليه إذا أبى الراهن أن يقره ~~في يديه. # ولو لم يتغير المرتهن عن حاله بالتعدي، ولا غيره مما يغير الأمانة وسأل ~~الراهن أن يخرج من يديه الرهن لم يكن ذلك له، وهكذا الرجل يوضع على يديه ~~الرهن فيتغير حاله عن الأمانة فأيهما دعا إلى إخراج الرهن من يديه كان له. ~~الراهن؛ لأنه ماله أو المرتهن؛ لأنه مرهون بماله، ولو لم يتغير حاله فدعا ~~أحدهما إلى إخراجه من يديه لم يكن له ذلك إلا باجتماعهما عليه. ولو اجتمعا ~~على إخراجه من يديه فأخرجاه ثم أراد رب الرهن فسخ الرهن لم يكن له فسخه أو ~~أراد المرتهن قبضه لم يكن له، وإن كان أمينا؛ لأن الراهن لم يرض أمانته، ~~وإذا دعوا إلى رجل بعينه فتراضيا به # PageV03P171 # أو اثنين أو امرأة فلهما وضعه على يدي من تراضيا به، وإن اختلفا فيمن ~~يدعوان إليه قيل لهما اجتمعا فإن لم يفعلا اختار الحاكم الأفضل من كل من ~~دعا واحد منهما إليه إن كان ثقة فدفعه إليه، وإن لم يكن واحد ممن دعوا إليه ~~ثقة قيل ادعوا إلى ms1243 غيره فإن لم يفعلا اختار الحاكم له ثقة فدفعه إليه. # وإذا أراد العدل الذي على يديه الرهن الذي هو غير الراهن والمرتهن رده ~~بلا علة أو لعلة والمرتهن والراهن حاضران فله ذلك، ولا يجبر على حبسه، وإن ~~كانا غائبين أو أحدهما لم يكن له إخراجه من يدي نفسه فإن فعل بغير أمر ~~الحاكم فهلك ضمن، وإن جاء الحاكم فإن كان له عذر أخرجه من يديه وذلك أن ~~يبدو له سفر أو يحدث له - وإن كان مقيما - شغل أو علة، وإن لم يكن له عذر ~~أمره بحبسه إن كانا قريبا حتى يقدما أو يوكلا فإن كانا بعيدا لم أر عليه أن ~~يضطره إلى حبسه. # وإنما هي وكالة وكل بها بلا منفعة له ويسأله ذلك فإن طابت نفسه بحبسه، ~~وإلا أخرجه إلى عدل وغيره، وتعدي العدل الموضوع على يديه الرهن في الرهن، ~~وتعدي المرتهن سواء يضمن مما يضمن منه المرتهن إذا تعدى فإذا تعدى فأخرج ~~الرهن فتلف ضمن، وإن تعدى المرتهن والرهن موضوع على يدي العدل فأخرج الرهن ~~ضمن حتى يرده على يدي العدل فإذا رده على يدي العدل برئ من الضمان كما يبرأ ~~منه لو رده إلى الراهن؛ لأن العدل وكيل الراهن. # وإذا أعار الموضوع على يديه الرهن فهلك فهو ضامن؛ لأنه متعد والقول في ~~قيمته قوله مع يمينه فإن قال: كان الرهن لؤلؤة صافية وزنها كذا قيمتها كذا، ~~قومت بأقل ما تقع عليه تلك الصفة ثمنا وأردئه فإن كان ما ادعى مثله أو أكثر ~~قبل قوله، وإن ادعى ما لا يكون مثله لم يقبل قوله وقومت تلك الصفة على أقل ~~ما تقع عليه ثمنا وأردئه يغرمه مع يمينه. # وهكذا إن مات فأوصى بالرهن إلى غيره كان لأيهما شاء إخراجه؛ لأنهما رضيا ~~أمانته، ولم يجتمعا على الرضا بأمانة غيره، وإن كان من أسند ذلك إليه إذا ~~غاب أو عند موته ثقة ويجتمعان على من تراضيا أو ينصب لهما الحاكم ثقة كما ~~وصفت، وإذا مات المرتهن فإن كان ورثته بالغين قاموا مقامه، ms1244 وإن كان فيهم ~~صغير قام الوصي مقامه، وإن لم يكن وصي ثقة قام الحاكم مقامه في أن يصير ~~الرهن على يدي ثقة. ### | [بيع الرهن ومن يكون الرهن على يديه] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا ارتهن الرجل من الرجل العبد وشرط ~~عليه أن له إذا حل حقه أن يبيعه لم يجز له بيعه إلا بأن يحضر رب العبد أو ~~يوكل معه، ولا يكون وكيلا بالبيع لنفسه فإن باع لنفسه فالبيع مردود بكل حال ~~ويأتي الحاكم حتى يأمر من يبيع ويحضره وعلى الحاكم إذا ثبت عنده ببينة أن ~~يأمر رب العبد أن يبيع فإن امتنع أمر من يبيع عليه، وإذا كان الحق إلى أجل ~~فتعدى الموضوع على يديه الرهن فباعه قبل محل الحق فالبيع مردود، وهو ضامن ~~لقيمته إن فات، ولا يكون الدين حالا كان البائع المرتهن أو عدلا الرهن على ~~يديه، ولا يحل الحق المؤجل بتعدي بائع له. وكذلك لو تعدى بأمر الراهن. ولو ~~كان الرهن على يدي عدل # لا حق له في المال ووكله الراهن والمرتهن ببيعه كان له أن يبيعه ما لم ~~يفسخا، وكالته وأيهما فسخ وكالته لم يكن له البيع بعد فسخ الوكالة وببيع ~~الحاكم على الراهن إذا سأل ذلك المرتهن، وإذا باع الموضوع على يديه الرهن ~~بإذن الراهن والمرتهن والحاكم بالبيع بما لا يتغابن أهل البصر به فالبيع ~~مردود. وكذلك إن باع الحاكم بذلك فبيعه مردود، وإذا باع بما يتغابن الناس ~~بمثله بإذن الراهن والمرتهن بالبيع فالبيع لازم، وإن وجد أكثر مما باع به، ~~ولو باع بشيء يجوز فلم يفارق بيعه حتى يأتيه من # PageV03P172 # يزيده قبل الزيادة ورد البيع فإن لم يفعل فبيعه مردود؛ لأنه قد باع له ~~بشيء قد وجد أكثر منه، وله الرد. # وإذا حل الحق وسأل الراهن بيع الرهن وأبى ذلك المرتهن أو المرتهن وأبى ~~الراهن أمرهما الحاكم بالبيع فإن امتنعا أمر عدلا فباع، وإذا أمر القاضي ~~عدلا فباع أو كان الرهن على يدي غير المرتهن فباع بأمر الراهن والمرتهن ~~فهلك الثمن لم يضمن ms1245 البائع شيئا من الثمن الذي هلك في يديه، وإن سأل ~~الموضوع على يديه الرهن البائع أجر مثله لم يكن له؛ لأنه كان متطوعا بذلك ~~كان ممن يتطوع مثله أو لا يتطوع، ولا يكون له أجر إلا بشرط، وليس للحاكم إن ~~كان يجد عدلا يبيع إذا أمره متطوعا أن يجعل لغيره أجرا، وإن كان عدلا في ~~بيعه ويدعو الراهن والمرتهن بعدل وأيهما جاءه بعدل يتطوع ببيع الرهن أمره ~~ببيعه وطرح المؤنة، وإن لم يجده استأجر على الرهن من يبيعه وجعل أجره في ~~ثمن الرهن؛ لأنه من صلاح الرهن إلا أن يتطوع به الراهن أو المرتهن. # وإذا تعدى البائع بحبس الثمن بعد قبضه إياه أو باعه بدين فهرب المشتري أو ~~ما أشبه هذا ضمن قيمة الرهن، قال أبو يعقوب وأبو محمد: عليه في حبس الثمن ~~مثله وفي بيعه بالدين قيمته. # (قال الشافعي) : وإذا بيع الرهن فالمرتهن أولى بثمنه حتى يستوفي حقه فإن ~~لم يكن فيه وفاء حقه حاص غرماء الراهن بما بقي من ماله غير مرهون، وإذا ~~أراد أن يحاصهم قبل أن يباع رهنه لم يكن له ذلك ووقف مال غريمه حتى يباع ~~رهنه ثم يحاصهم بما فضل عن رهنه، وإن هلك رهنه قبل أن يباع أو ثمنه قبل أن ~~يقبضه حاصهم بجميع رهنه. # وإذا بيع الرهن لرجل فهلك ثمنه فثمنه من الراهن حتى يقبضه المرتهن. # وهكذا لو بيع ما لغرمائه بطلبهم بيعه فوقف؛ ليحسب بينهم فهلك هلك من مال ~~المبيع عليه دون غرمائه، وهو من مال المبيع عليه حتى يستوفي غرماؤه. وإذا ~~رهن الرجل دارا بألف فمات الراهن فطلب المرتهن بيعها فأمر الحاكم ببيعها ~~فبيعت من رجل بألف فهلكت الألف في يدي العدل الذي أمره الحاكم بالبيع وجاء ~~رجل فاستحق الدار على الميت لا يضمن الحاكم، ولا العدل من الألف التي قبض ~~العدل شيئا بهلاكها في يده؛ لأنه أمين وأخذ المستحق الدار، وكانت ألف ~~المرتهن في ذمة الراهن متى وجد مالا أخذها، وكذلك ألف المشتري في ذمة ~~الراهن؛ لأنها أخذت بثمن ms1246 مال له فلم يسلم له المال فمتى وجد له مالا أخذها ~~وعهدته على الميت الذي بيعت عليه الدار وسواء كان المبيعة عليه الدار لا ~~يجد شيئا غير الدار أو موسرا في أن العهدة عليه كهي عليه لو باع على نفسه، ~~وليس الذي بيع له الرهن بأمره من العهدة بسبيل (قال الشافعي) : وبيع الرباع ~~والأرضين والحيوان وغيرها من الرهون سواء إذا سلط الراهن والمرتهن العدل ~~الذي لا حق له في الرهن على بيعها باع بغير أمر السلطان (قال الشافعي) : ~~ويتأنى بالرباع والأرضين للزيادة أكثر من تأنيه بغيرها فإن لم يتأن وباع ~~بما يتغابن الناس بمثله جاز بيعه، وإن باع بما لا يتغابن الناس بمثله لم ~~يجز، وكذلك لو تأنى فباع بما لا يتغابن الناس بمثله لم يجز، وإن باع بما ~~يتغابن الناس بمثله جاز؛ لأنه قد تمكنه الفرصة في عجلته البيع، وقد يتأنى ~~فيحابي في البيع والتأني بكل حال أحب إلي في كل شيء بيع غير الحيوان وغير ~~ما يفسد. # فأما الحيوان ورطب الطعام فلا يتأنى به، وإذا باع العدل الموضوع على يديه ~~الرهن الرهن، وقال: قد دفعت ثمنه إلى المرتهن وأنكر ذلك المرتهن فالقول قول ~~المرتهن وعلى البائع البينة بالدفع، ولو باعه ثم قال: هلك الثمن من يدي كان ~~القول قوله فيما لا يدعى فيه الدفع، ولو قيل له بع، ولم يقل له بع بدين ~~فباع بدين فهلك الدين كان ضامنا؛ لأنه تعدى في البيع، وكذلك لو قال له بع ~~بدراهم والحق دراهم فباع بدنانير أو كان الحق دنانير فقيل له بع بدنانير ~~فباع بدراهم فهلك الثمن كان له ضامنا، وإن لم يهلك فالبيع في هذا كله ~~مفسوخ؛ لأنه بيع تعد، ولا يملك مال رجل بخلافه. ولو اختلف عليه الراهن ~~والمرتهن فقال الراهن بع بدنانير، وقال: المرتهن بع بدراهم لم # PageV03P173 # يكن له أن يبيع بواحد منهما لحق المرتهن في ثمن الرهن وحق الراهن في ~~رقبته وثمنه وجاء الحاكم حتى يأمره أن يبيع بنقد البلد ثم يصرفه فيما الرهن ~~فيه إن ms1247 كان دنانير أو دراهم، ولو باع بعد اختلافهما بما الرهن به كان ~~ضامنا، وكان البيع مردودا؛ لأن لكليهما حقا في الرهن. # ولو باع على الأمر الأول، ولم يختلفا بعد عليه بما الحق به كان البيع ~~جائزا. ولو بعث بالرهن إلى بلد فبيع فيه واستوفى الثمن كان البيع جائزا، ~~وكان ضامنا إن هلك ثمنه، وإنما أجزت البيع؛ لأنه لم يتعد في البيع إنما ~~تعدى في إخراج المبيع فكان كمن باع عبدا فأخرج ثمنه فيجوز البيع بإذن سيده ~~ويضمن ثمنه بإخراجه بلا أمر سيده. ### | [رهن الرجلين الشيء الواحد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا رهن الرجلان العبد رجلا، وقبضه ~~المرتهن منهما فالرهن جائز فإن رهناه معا ثم أقبضه أحدهما العبد، ولم يقبضه ~~الآخر فالنصف المقبوض مرهون والنصف غير المقبوض غير مرهون حتى يقبض فإذا ~~قبض كان مرهونا، وإذا أبرأ المرتهن أخذ الراهنين من حقه أو اقتضاه منه ~~فالنصف الذي يملكه البريء من الحق خارج من الرهن، والنصف الباقي مرهون حتى ~~يبرأ راهنه من الحق الذي فيه، وهكذا كل ما رهناه معا عبدا كان أو عبيدا أو ~~متاعا أو غيره. وإذا رهناه عبدين رهنا واحدا فهو كالعبد الواحد فإن تراضى ~~الراهنان بأن يصير أحد العبدين رهنا لأحدهما والآخر للآخر فقضاه أحدهما ~~وسأل أن يفك له العبد الذي صار إليه لم يكن ذلك له ونصف كل واحد من العبدين ~~خارج من الرهن، والنصف الآخر في الرهن؛ لأنهما دفعا الرهن صفقة فكل واحد من ~~الرهنين مرهون النصف عن كل واحد منهما فليس لهما أن يقتسماه عليه، ولا ~~يخرجان حقه من نصف واحد منهما إلى غيره وحظ القاضي منهما الرهن خارج من ~~الرهن. # فلو كان كل واحد منهما رهنه أحد العبدين على الانفراد ثم تقارا في ~~العبدين فصار الذي رهنه عبد الله ملكا لزيد والذي رهنه زيد ملكا لعبد الله ~~فقضاه عبد الله وسأله فك عبده الذي رهنه زيد؛ لأنه صار له لم يكن ذلك له ~~وعبد عبد الله الذي رهنه فصار لزيد خارج من الرهن ms1248 وعبد زيد الذي صار له ~~مرهون بحاله حتى يفتكه زيد؛ لأن زيدا رهنه، وهو يملكه فلا يخرج من رهن زيد ~~حتى يفتكه زيد أو يبرأ زيد من الحق الذي فيه، ولو كان عبدان بين رجلين ~~فرهناهما رجلا فقالا مبارك رهن عن محمد، وميمون رهن عن عبد الله كانا كما ~~قال: وأيهما أدى فك له العبد الذي رهن بعينه، ولم يفك له شيء من غيره. # ولو كانت المسألة بحالها وزاد فيها شرطا أن أينا أدى إليك قبل صاحبه فله ~~أن يفك نصف العبدين أو له أن يفك أي العبدين شاء كان الرهن مفسوخا؛ لأن كل ~~واحد منهما لم يجعل الحق محضا في رهنه دون رهن صاحبه فكل واحد منهما في شرط ~~صاحبه مرهون مرة على الكمال وخارج من الرهن بغير براءة من راهنه من جميع ~~الحق، ولو كانت المسألة بحالها وشرط له الراهنان أنه إذا قضى أحدهما ما ~~عليه فلا يفك له رهنه حتى يقضي الآخر ما عليه كان الشرط فيه باطلا؛ لأن ~~الحق أن يكون خارجا من الرهن إذا لم يكن فيه رهن غيره، وأن لا يكون رهنا ~~إلا بأمر معلوم لا أن يكون مرهونا بأمر غير معلوم وشرط فيه مرة أنه رهن ~~بشيء غير معلوم على المخاطرة فيكون مرة خارجا من الرهن إذا قضيا معا وغير ~~خارج من الرهن إذا لم يقض أحدهما، ولا يدري ما يبقى على الآخر، وقد كانا ~~رهنين متفرقين. # ولو كانت المسألة بحالها فتشارطوا أن أحدهما إذا أدى ما عليه دون ما على ~~صاحبه خرج # PageV03P174 # الرهنان معا، وكان ما يبقى من المال بغير رهن كان الرهن فاسدا؛ لأنهما في ~~هذا الشرط رهن مرة وأحدهما خارج من الرهن أخرى بغير عينه؛ لأني لا أدري ~~أيهما يؤدي وعلى أيهما يبقى الدين، ولو رهن رجل رجلا عبدا إلى سنة على أنه ~~إن جاءه بالحق إلى سنة، وإلا فالعبد خارج من الرهن كان الرهن فاسدا، وكذلك ~~لو رهنه عبدا على أنه إن جاءه بحقه عند محله، وإلا خرج العبد ms1249 من الرهن ~~وصارت داره رهنا لم تكن الدار رهنا، وكان الرهن في العبد مفسوخا؛ لأنه داخل ~~في الرهن مرة وخارج منه أخرى بغير براءة من الحق الذي فيه، ولو رهنه رهنا ~~على أنه إن جاءه بالحق، وإلا فالرهن له بيع فالرهن مفسوخ؛ لأنه شرط أنه رهن ~~في حال وبيع في أخرى. ### | [رهن الشيء الواحد من رجلين] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا رهن الرجل العبد من رجلين ~~بمائة فنصفه مرهون لكل واحد منهما بخمسين فإذا دفع إلى أحدهما خمسين فهي له ~~دون المرتهن معه ونصف العبد الذي كان مرهونا عن القاضي منهما خارج من ~~الرهن، وكذلك لو أبرأ الراهن من حقه كانت البراءة له تامة دون صاحبه، وكان ~~نصف العبد خارجا من الرهن ونصفه مرهونا، وإذا دفع إليهما معا خمسين أو ~~تسعين فالعبد كله مرهون بما بقي لهما لا يخرج منه شيء من الرهن حتى يستوفي ~~أحدهما جميع حقه فيه، فيخرج حقه من الرهن أو يستوفيا معا فتخرج حقوقهما معا ~~والاثنان الراهنان والمرتهنان يخالفان الواحد كما يكون الرجلان يشتريان ~~العبد فيجدان به عيبا فيريد أحدهما الرد بالعيب والآخر التمسك بالشراء ~~فيكون ذلك لهما، ولو كان المشتري واحدا فأراد رد نصف العبد، وإمساك نصفه لم ~~يكن له ذلك. ### | [رهن العبد بين الرجلين] # . (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا كان العبد بين الرجلين فأذنا لرجل ~~أن يرهنه رجلين بمائة فرهنه بها ووكل المرتهنان رجلا يقبض حقهما فأعطاه ~~الراهن خمسين على أنها حق فلان عليه فهي من حق فلان ونصف العبد خارج من ~~الرهن؛ لأن كل واحد منهما مرتهن نصفه فسواء ارتهنا العبد معا أو أحدهما ~~نصفه ثم الآخر نصفه بعده، وهكذا لو دفعها إلى أحدهما دون الآخر، ولو دفعها ~~إلى وكيلهما، ولم يسم لمن هي ثم قال: هي لفلان فهي لفلان فإن قال: هذه قضاء ~~مما علي، ولم يدفعها الوكيل إلى واحد منهما ثم قال: ادفعها إلى أحدهما كانت ~~للذي أمره أن يدفعها إليه، وإن دفعها الوكيل إليهما معا فأخذاها ثم قال: هي ms1250 ~~لفلان لم يكن لأحدهما أن يأخذ من الآخر ما قبض من مال غريمه. # ألا ترى أنه لو وجد لغريمه مالا فأخذه لم يكن لغريمه إخراجه من يديه. ~~وإذا كان المرتهن عالما بأن العبد لرجلين، وكان الرهن على بيع لم يكن له ~~خيار في نقض البيع، وإن افتك المرتهن حق أحدهما دون الآخر كما لو رهنه ~~رجلان عبدا كان لأحدهما أن يفتك دون الآخر، ولا خيار للمرتهن، وإن كان ~~المرتهن جاهلا أن العبد لاثنين فقضاه الغريم ما قضاه مجتمعا فلا خيار له، ~~وإن قضاه عن أحدهما دون الآخر ففيها قولان. أحدهما: أن له الخيار في نقض ~~البيع # PageV03P175 # لأن العبد إذا لم يفك إلا معا كان خيرا للمرتهن. والآخر: لا خيار له؛ لأن ~~العبد مرهون كله والله أعلم. ### | [رهن الرجل الواحد الشيئين] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا رهن الرجل الرجل عبدين أو عبدا ~~ودارا أو عبدا، ومتاعا بمائة فقضاه خمسين فأراد أن يخرج من الرهن شيئا ~~قيمته من الرهن أقل من نصف الرهن أو نصفه لم يكن ذلك له، ولا يخرج منه شيئا ~~حتى يوفيه آخر حقه، وهكذا لو رهنه دنانير أو دراهم أو طعاما واحدا فقضاه ~~نصف حقه فأراد أن يخرج نصف الطعام أو الدنانير أو الدراهم أو أقل من ~~الدراهم لم يكن ذلك له، ولا يفك من الرهن شيئا إلا معا؛ لأنه قد يعجل ~~بالقضاء التماس فك جميع الرهن أو موضع حاجته منه. ولو كان رجلان رهنا معا ~~شيئا من العروض كلها العبيد أو الدور أو الأرضين أو المتاع بمائة فقضاه ~~أحدهما ما عليه فأراد القاضي والراهن معه الذي لم يقض أن يخرج عبدا من ~~أولئك العبيد قيمته أقل من نصف الرهن لم يكن له ذلك، وكان عليه أن يكون ~~نصيبه رهنا حتى يستوفي المرتهن آخر حقه ونصيب كل واحد مما رهنا خارج من ~~الرهن وذلك نصيب الذي قضى حقه. # ولو كان ما رهنا دنانير أو دراهم أو طعاما سواء فقضاه أحدهما ما عليه ~~فأراد أن يأخذ نصف الرهن، ms1251 وقال الذي أدع في يديك مثل ما آخذ منك بلا قيمة ~~فذلك له، ولا يشبه الاثنان في الرهن في هذا المعنى الواحد فإذا رهنا الذهب ~~والفضة والطعام الواحد فأدى أحدهما ورضي شريكه مقاسمته كان على المرتهن دفع ~~ذلك إليه؛ لأنه قد برئت حصته كلها من الرهن وأن ليس في حصته إشكال إذ ما ~~أخذ منها كما بقي وأنها لا تحتاج إلى أن تقوم بغيرها، ولا يجوز أن يحبس رهن ~~أحدهما، وقد قضي ما فيه برهن آخر لم يقض ما فيه. ### | [إذن الرجل للرجل في أن يرهن عنه ما للآذن] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أذن الرجل للرجل أن يرهن عنه ~~عبدا للآذن فإن لم يسم بكم يرهنه أو سمى شيئا يرهنه فرهنه بغيره، وإن كان ~~أقل قيمة منه لم يجز الرهن، ولا يجوز حتى يسمي مالك العبد ما يرهنه به ~~ويرهنه الراهن بما سمى أو بأقل منه مما أذن له به كأن أذن له أن يرهنه ~~بمائة دينار فرهنه بخمسين؛ لأنه قد أذن له بالخمسين وأكثر، ولو رهنه بمائة ~~دينار ودينار لم يجز من الرهن شيء. وكذلك لو أبطل المرتهن حقه من الرهن ~~فيما زاد على المائة لم يجز. وكذلك لو أذن له أن يرهنه بمائة دينار فرهنه ~~بمائة درهم لم يجز الرهن كما لو أمره أن يبيعه بمائة درهم فباعه بمائة ~~دينار أو بمائة شاة لم يجز البيع للخلاف. ولو قال المرتهن: قد أذنت له أن ~~يرهنه فرهنه بمائة دينار. وقال مالك العبد ما أذنت له أن يرهنه إلا بخمسين ~~دينارا أو مائة درهم كان القول قول رب العبد مع يمينه والرهن مفسوخ. # ولو أذن له أن يرهنه بمائة دينار فرهنه بها إلى أجل، وقال مالك العبد: لم ~~آذن له إلا على أن يرهنه بها نقدا كان القول قول مالك العبد مع يمينه ~~والرهن مفسوخ. وكذلك لو قال: أذنت له أن يرهنه إلى شهر فرهنه إلى شهر ويوم ~~كان القول قوله مع يمينه والرهن مفسوخ. ولو قال: ارهنه ms1252 بما شئت فرهنه ~~بقيمته أو أقل أو أكثر كان الرهن مفسوخا؛ لأن الرهن بالضمان أشبه منه ~~بالبيوع؛ لأنه أذن له أن يجعله مضمونا في عنق عبده فلا يجوز أن يضمن عن ~~غيره إلا ما علم قبل ضمانه، ولو قال: ارهنه بمائة دينار فرهنه بها إلى سنة ~~فقال أردت أن يرهنه # PageV03P176 # نقدا كان الرهن مفسوخا؛ لأن له أن يأخذه إذا كان الحق في الرهن نقدا ~~بافتداء الرهن مكانه. # وكذلك لو رهنه بالمائة نقدا فقال: أذنت له أن يرهنه بالمائة إلى وقت ~~يسميه كان القول قوله، والرهن مفسوخ؛ لأنه قد يؤدي المائة على الرهن بعد ~~سنة فيكون أيسر عليه من أن تكون حالة، ولا يجوز إذن الرجل للرجل بأن يرهن ~~عبده حتى يسمي ما يرهنه به والأجل فيما يرهنه به. وهكذا لو قال رجل لرجل ما ~~كان لك على فلان من حق فقد رهنتك به عبدي هذا أو داري فالرهن مفسوخ حتى ~~يكون علم ما كان له على فلان، والقول قوله أبدا وكل ما جعلت القول فيه قوله ~~فعليه اليمين فيه، ولو علم ماله على فلان فقال لك أي مالي شئت رهن وسلطه ~~على قبض ما شاء منه فقبضه كان الرهن مفسوخا حتى يكون معلوما، ومقبوضا بعد ~~العلم لا أن يكون الخيار إلى المرتهن. # وكذلك لو قال: الراهن قد رهنتك أي مالي شئت فقبضه ألا ترى أن الراهن لو ~~قال: أردت أن أرهنك داري، وقال المرتهن: أردت أن أرتهن عبدك أو قال الراهن: ~~اخترت أن أرهنك عبدي، وقال المرتهن: اخترت أن ترهنني دارك لم يكن الرهن وقع ~~على شيء يعرفانه معا، ولو قال: أردت أن أرهنك داري فقال المرتهن: فأنا أقبل ~~ما أردت لم تكن الدار رهنا حتى يجدد له بعد ما يعلمانها معا فيها رهنا ~~ويقبضه إياه. # وإذا أذن له أن يرهن عبده بشيء مسمى فلم يقبضه المرتهن حتى رجع الراهن في ~~الرهن لم يجز له أن يقبضه إياه، وإن فعل فالرهن مفسوخ. # (قال الشافعي) : ولو أذن له فأقبضه إياه ثم ms1253 أراد فسخ الرهن لم يكن ذلك ~~له، وإن أراد الآذن أخذ الراهن بافتكاكه فإن كان الحق حالا كان له أن يقوم ~~بذلك عليه ويبيع في ماله حتى يوفي الغريم حقه، وإن لم يرد ذلك الغريم أن ~~يسلم ما عنده من الرهن، وإن كان أذن له أن يرهنه إلى أجل لم يكن له أن يقوم ~~عليه إلى محل الأجل فإذا حل الأجل فذلك له كما كان في الحال الأول. ### | [الإذن بالأداء عن الراهن] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أدى الدين الحال أو الدين ~~المؤجل بإذنه رجع به الآذن في الرهن على الراهن حالا، ولو أداه بغير إذنه ~~حالا كان الدين أو مؤجلا كان متطوعا بالأداء، ولم يكن له الرجوع به على ~~الراهن، ولو اختلفا فقال الراهن الذي عليه الحق: أديت عني بغير أمري، وقال ~~الآذن له في الرهن: قد أديت عنك بأمرك كان القول قول الراهن المؤدى عنه؛ ~~لأنه الذي عليه الحق؛ ولأن المؤدى عنه يريد أن يلزمه ما لا يلزمه إلا ~~بإقراره أو ببينة تثبت عليه، ولو شهد المرتهن الذي أدى إليه الحق على ~~الراهن الذي عليه الحق أن مالك العبد الآذن له في الرهن أدى عنه بأمره كانت ~~شهادته جائزة ويحلف مع شهادته إذا لم يبق من الحق شيء، وليس ها هنا شيء ~~يجره صاحب الحق إلى نفسه، ولا يدفع عنها فأرد شهادته له، وكذلك لو كان بقي ~~من الحق شيء فشهد صاحب الحق المرتهن للمؤدى إليه أنه أدى بإذن الراهن الذي ~~عليه الحق جازت شهادته له، وكان في المعنى الأول. # ولو أذن الرجل أن يرهن عبدا له بعينه فرهن عبدا له آخر ثم اختلفا فقال ~~مالك العبد: أذنت لك أن ترهن سالما فرهنت مباركا، وقال الراهن: ما رهنت إلا ~~مباركا، وهو الذي أذنت لي به، فالقول قول مالك العبد، ومبارك خارج من ~~الرهن. ولو اجتمعا على أنه أذن له أن يرهن سالما بمائة حالة فرهنه بها، ~~وقال مالك العبد: أمرتك أن ترهنه من فلان فرهنته من غيره ms1254 كان القول قوله ~~والرهن مفسوخ؛ لأنه قد يأذن في الرجل الثقة بحسن مطالبته، ولا يأذن في ~~غيره، وكذلك لو قال له: بعه من فلان بمائة فباعه من غيره بمائة أو أكثر لم ~~يجز بيعه؛ لأنه أذن له في # PageV03P177 # بيع فلان، ولم يأذن له في بيع غيره. # وإذا أذن الرجل للرجل أن يرهن عبده فلانا وأذن لآخر أن يرهن ذلك العبد ~~بعينه فرهنه كل واحد منهما على الانفراد وعلم أيهما رهنه أولا فالرهن الأول ~~جائز والآخر مفسوخ، وإن تداعيا المرتهنان في الرهن فقال أحدهما: رهني أول، ~~وقال الآخر: رهني أول وصدق كل واحد منهما الذي رهنه أو كذبه أو صدق ~~الراهنان المأذون لهما بالرهن أحدهما، وكذبا الآخر فلا يقبل قول الراهنين، ~~ولا شهادتهما بحال؛ لأنهما يجران إلى أنفسهما ويدفعان عنها. أما ما يجران ~~إليها فالذي يدعي أن رهنه صحيح يجر إلى نفسه جواز البيع على الراهن، وأن ~~يكون ثمن البيع في الرهن ما كان الرهن قائما دون ماله سواه وأما الذي يدفع ~~أن رهنه صحيح فأن يقول رهني آخر فيدفع أن يكون لمالك الرهن الآذن له في ~~الرهن أن يأخذه بافتكاك الرهن، وإن تركه الغريم. وإن صدق مالك العبد ~~المرهون أحد الغريمين فالقول قوله؛ لأن الرهن ماله وفي ارتهانه نقص عليه لا ~~منفعة له، وإن لم يعلم ذلك مالك العبد، ولم يدر أي الرهنين أولا فلا رهن في ~~العبد، ولو كان العبد المرهون حين تنازعا في أيديهما معا أو أقام كل واحد ~~منهما بينة أنه كان في يده، ولم توقت البينتان وقتا يدل على أنه كان رهنا ~~في يد أحدهما قبل الآخر فلا رهن، وإن وقتت وقتا يدل على أنه كان رهنا ~~لأحدهما قبل الآخر كان رهنا للذي كان في يديه أولا. # وأي المرتهنين أراد أن أحلف له الآخر على دعواه أحلفته له، وإن أراد أن ~~أحلف لهما المالك أحلفته على علمه، وإن أرادا أو أحدهما أن أحلف له راهنه ~~لم أحلفه؛ لأنه لو أقر بشيء أو ادعاه لم ألزمه إقراره، ms1255 ولم آخذ له بدعواه. ~~ولو أن رجلا رهن عبده رجلين وأقر لكل واحد منهما بقبضه كله بالرهن، فادعى ~~كل واحد منهما أن رهنه، وقبضه كان قبل رهن صاحبه، وقبضه، ولم يقم لواحد ~~منهما بينة على دعواه، وليس الرهن في يدي واحد منهما فصدق الراهن أحدهما ~~بدعواه فالقول قول الراهن، ولا يمين عليه للذي زعم أن رهنه كان آخرا، ولو ~~قامت بينة للذي زعم الراهن أن رهنه كان آخرا بأن رهنه كان أولا كانت البينة ~~أولى من قول الراهن، ولم يكن على الراهن أن يعطيه رهنا غيره، ولا قيمة رهن، ~~ولو أن الراهن أنكر معرفة أيهما كان أولا وسأل كل واحد منهما يمينه وادعى ~~علمه أنه كان أولا أحلف بالله ما يعلم أيهما كان أولا، وكان الرهن مفسوخا، ~~وكذلك لو كان في أيديهما معا، ولو كان في يد أحدهما دون الآخر وصدق الراهن ~~الذي ليس الرهن في يديه كان فيها قولان. أحدهما: أن القول قول الراهن كان ~~الحق الذي أقر له الراهن في العبد أقل من حق الذي زعم أن رهنه كان آخرا أو ~~أكثر؛ لأن ذمته لا تبرأ من حق الذي أنكر أن يكون رهنه آخرا، ولا تصنع ~~كينونة الرهن ها هنا في يده شيئا؛ لأن الرهن ليس يملك بكينونته في يده. ~~والآخر: أن القول قول الذي في يديه الرهن؛ لأنه يملك بالرهن مثل ما يملك ~~المرتهن غيره. ### | [الرسالة في الرهن] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا دفع الرجل إلى الرجل متاعا ~~فقال له: ارهنه عند فلان فرهنه عنده فقال الدافع: إنما أمرته أن يرهنه عندك ~~بعشرة، وقال المرتهن: جاءني برسالتك في أن أسلفك عشرين فأعطيته إياها فكذبه ~~الرسول فالقول قول الرسول والمرسل ولا أنظر إلى قيمة الرهن، ولو صدقه ~~الرسول فقال: قد قبضت منك عشرين، ودفعتها إلى المرسل، وكذبه المرسل كان ~~القول قول المرسل مع يمينه ما أمره إلا بعشرة ولا دفع إليه إلا هي، وكان ~~الرهن بعشرة، وكان الرسول ضامنا للعشرة التي أقر # PageV03P178 # بقبضها مع العشرة التي أقر ms1256 المرسل بقبضها. # ولو دفع إليه ثوبا فرهنه عند رجل، وقال الرسول: أمرتني برهن الثوب عند ~~فلان بعشرة فرهنته، وقال المرسل: أمرتك أن تستسلف من فلان عشرة بغير رهن ~~ولم آذن لك في رهن الثوب فالقول قول صاحب الثوب والعشرة حالة عليه، ولو ~~كانت المسألة بحالها فقال: أمرتك بأخذ عشرة سلفا في عبدي فلان، وقال ~~الرسول: بل في ثوبك هذا أو عبدك هذا العبد غير الذي أقر به الآمر فالقول ~~قول الآمر، والعشرة حالة عليه ولا رهن فيما رهن به الرسول ولا فيما أقر به ~~الآمر؛ لأنه لم يرهن إلا أن يجددا فيه رهنا ولو كانت المسألة بحالها فدفع ~~المأمور الثوب أو العبد الذي أقر الآمر أنه أمره برهنه كان العبد مرهونا ~~والثوب الذي أنكر الآمر أنه أمره برهنه خارجا من الرهن ولو أقام المرتهن ~~البينة أن الآمر أمر برهن الثوب وأقام الآمر البينة أنه أمر برهن العبد دون ~~الثوب ولم يرهن المأمور العبد أو أنه نهى عن رهن الثوب كانت البينة بينة ~~المرتهن وأجزت له ما أقام عليه البينة رهنا لأني إذا جعلت بينهما صادقة ~~معا، لم تكذب إحداهما الأخرى؛ لأن بينة المرتهن بأن رب الثوب أكره برهنه قد ~~تكون صادقة بلا تكذيب لبينة الراهن أنه نهى عن رهنه ولا أنه أمر برهن غيره؛ ~~لأنه قد ينهى عن رهنه بعد ما يأذن فيه ويرهن فلا ينفسخ ذلك الرهن وينهى عن ~~رهنه قبل أن يرهن ثم يأذن فيه، فإذا رهنه فلا يفسخ ذلك الرهن، فإذا كانتا ~~صادقتين بحال لم يحكم لهما حكم المتضادتين اللتين لا تكونان أبدا إلا ~~وإحداهما كاذبة. ### | [شرط ضمان الرهن] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا رهن الرجل الرجل عبدا بمائة ~~ووضع الرهن على يدي عدل على أنه إن حدث في الرهن حدث ينقص ثمنه من المائة، ~~أو فات الرهن أو تلف فالمائة مضمونة على أجنبي أو ما نقص الرهن مضمون على ~~أجنبي أو على الذي على يديه الرهن حتى يستوفي صاحب الحق رهنه أو يضمن ~~الموضوع على ms1257 يديه الرهن أو أجنبي ما نقص الرهن كان الضمان في ذلك كله ~~ساقطا؛ لأنه لا يجوز الضمان إلا بشيء معلوم؛ ألا ترى أن الرهن إن وفى لم ~~يكن ضامنا لشيء وإن نقص ضمن في شرطه فيضمن مرة دينارا ومرة مائتي دينار ~~ومرة مائة وهذا ضمان مرة ولا ضمان أخرى وضمان غير معلوم ولا يجوز الضمان ~~حتى يكون بأمر معلوم، ولو رهن رجل رجلا رهنا بمائة وضمن له رجل المائة عن ~~الراهن كان الضمان له لازما، وكان للمضمون له أن يأخذه بضمانه دون الذي ~~عليه الحق، وقيل يباع الرهن، وإذا كان لرجل على رجل حق إلى أجل فزاده في ~~الأجل على أن يرهنه رهنا فرهنه إياه فالرهن مفسوخ والدين إلى أجله الأول. ### | [تداعي الراهن وورثة المرتهن] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا مات المرتهن وادعى ورثته في ~~الرهن شيئا، فالقول قول الراهن، وكذلك القول قوله لو كان المرتهن حيا ~~فاختلفا، وكذلك قول ورثة الراهن، وإذا مات المرتهن فادعى الراهن أو ورثته ~~أن الميت اقتضى حقه أو برأه منه فعليهم البينة فالقول قول ورثة الذي له ~~الحق إذا عرف لرجل حقا أبدا فهو لازم لمن كان عليه لا يبرأ منه إلا بإبراء ~~صاحب الحق له أو ببينة تقوم عليه # PageV03P179 # بشيء يثبتونه بعينه فيلزمه. ولو رهن رجل رجلا رهنا بمائة دينار ثم مات ~~المرتهن أو غلب على عقله فأقام الراهن البينة على أنه قضاه من حقه الذي به ~~الرهن عشرة وبقيت عليه تسعون فإذا أداها، فك له الرهن، وإلا بيع الرهن عند ~~محله واقتضيت منه التسعون، ولو قالت البينة: قضاه شيئا ما نثبته أو قالت ~~البينة: أقر عندنا المرتهن أنه اقتضى منه شيئا ما نثبته كان القول قول ~~ورثته إن كان ميتا قيل أقروا فيها بشيء ما كان واحلفوا ما تعلمون أنه أكثر ~~منه وخذوا ما بقي من حقكم، ولو كان الراهن الميت والمرتهن الحي كان القول ~~قول المرتهن فإن قال المرتهن قد قضاني شيئا من الحق ما أعرفه قيل للراهن إن ~~كان ms1258 حيا وورثته إن كان ميتا ادعيتم شيئا تسمونه أحلفناه لكم فإن حلف برئ ~~منه، وقلنا أقر بشيء ما كان فما أقر به وحلف ما هو أكثر منه، قبلنا قوله ~~فيه. ### | [جناية العبد المرهون على سيده] # وملك سيده عمدا أو خطأ (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا رهن ~~الرجل عبده فجنى العبد على سيده جناية تأتي على نفسه فولي سيده بالخيار بين ~~القصاص منه وبين العفو بلا شيء في رقبته فإن اقتص منه فقد بطل الرهن فيه، ~~وإن عفا عنه بلا شيء يأخذه منه فالعبد مرهون بحاله، وإن عفا عنه بأخذ ديته ~~من رقبته ففيها قولان. أحدهما: أن جنايته على سيده إذا أتت على نفس سيده ~~كجنايته على الأجنبي لا تختلف في شيء ومن قال هذا قال: إنما منعني إذا ترك ~~الولي القود على أخذ المال أن أبطل الجناية أن الجناية التي لزمت العبد مال ~~للوارث والوارث ليس بمالك للعبد يوم جنى فيبطل حقه في رقبته بأنه ملك له. # والقول الثاني: أن الجناية هدر من قبل أن الوارث إنما يملكها بعدما ~~يملكها المجني عليه، ومن قال هذا قال: لولا أن الميت مالك ما قضى بها دينه، ~~ولو كان للسيد وارثان فعفا أحدهما عن الجناية بلا مال كان العفو في القول ~~الأول جائزا، وكان العبد مرهونا بحاله، وإن عفا الآخر بمال يأخذه بيع نصفه ~~في الجناية، وكان للذي لم يعف ثمن نصفه إن كان مثل الجناية أو أقل، وكان ~~نصفه مرهونا وسواء الذي عفا عن المال والذي عفا عن غير شيء فيما وصفت. ولو ~~كانت المسألة بحالها وللسيد المقتول ورثة صغار وبالغون وأراد البالغون قتله ~~لم يكن لهم قتله حتى يبلغ الصغار، ولو أراد المرتهن بيعه عند محل الحق قبل ~~أن يعفو أحد من الورثة لم يكن ذلك له، وكان له أن يقوم في مال الميت بماله ~~قيام من لا رهن له فإن حاص الغرماء فبقي من حقه شيء ثم عفا بعض ورثة الميت ~~البالغين بلا مال يأخذه كان حق العافين من ms1259 العبد رهنا له يباع له دون ~~الغرماء حتى يستوفي حقه. # وإذا عفا أحد الورثة البالغين عن القود فلا سبيل إلى القود ويباع نصيب من ~~لم يبلغ من الورثة، ولم يعف، إن كان البيع نظرا له في قول من قال إن ثمن ~~العبد يملك بالجناية على مالكه حتى يستوفوا مواريثهم من الدية إلا أن يكون ~~في ثمنه فضل عنها فيرد رهنا. ولو كانت جناية العبد المرهون على سيده الراهن ~~عمدا فيها قصاص لم يأت على النفس كان للسيد الراهن الخيار في القود أو ~~العفو فإن عفا على غير شيء فالعبد رهن بحاله، وإن قال أعفوا على أن آخذ أرش ~~الجناية من رقبته فليس له ذلك والعبد رهن بحاله، ولا يكون له على عبده دين. ~~وإن كانت جنايته على سيده عمدا لا قود فيها أو خطأ فهي هدر؛ لأنه لا يستحق ~~بجنايته عليه من العبد إلا ما كان له قبل جنايته، ولا يكون له دين عليه؛ ~~لأنه مال له، ولا يكون له على ماله دين. # وإن جنى العبد المرهون على عبد للسيد جناية في نفس أو ما دونها فالخيار ~~إلى السيد الراهن فإن شاء اقتص منه في القتل وغيره مما فيه القصاص، وإن شاء ~~عفا وبأي # PageV03P180 # الوجهين عفا فالعبد رهن بحاله إن عفا على غير شيء أو عفا على مال يأخذه ~~فالعبد رهن بحاله، ولا مال له في رقبة عبده، ولو كانت جناية العبد المرهون ~~على عبد للراهن مرهون عند آخر كان للسيد الخيار في القود أو في العفو بلا ~~شيء يأخذه فأيهما اختار فذلك له ليس لمرتهن العبد المجني عليه أن يمنعه من ~~ذلك. # وإن اختار العفو على مال يأخذه فالمال مرهون في يدي مرتهن العبد المجني ~~عليه. وإن اختار سيد العبد عفو المال بعد اختياره إياه لم يكن ذلك له لحق ~~المرتهن فيه. # (قال الشافعي) : وبحق المرتهن أجزت للسيد الراهن أن يأخذ جناية المرتهن ~~على عبده من عتق عبده الجاني، ولا يمنع المرتهن السيد العفو على غير مال؛ ~~لأن المال ms1260 لا يكون على الجاني عمدا حتى يختاره ولي الجناية. # وإذا جنى العبد المرهون على أم ولد للراهن أو مدبر أو معتق إلى أجل فهي ~~كجنايته على مملوكه والعبد مرهون بحاله فإن جنى على مكاتب السيد فقتله عمدا ~~فللسيد القود أو العفو فإن ترك القود فالعبد رهن بحاله، وإن كانت الجناية ~~على المكاتب جرحا فللمكاتب القود أو العفو على مال يأخذه، وإذا عفاه عنه ~~على مال بيع العبد الجاني فدفع إلى المكاتب أرش الجناية عليه، وإذا حكم ~~للمكاتب بأن يباع له العبد في الجناية عليه ثم مات المكاتب قبل بيعه أو عجز ~~فلسيد المكاتب بيعه في الجناية حتى يستوفيها فيكون ما فضل من ثمنه أو رقبته ~~رهنا؛ لأنه إنما يملك بيعه عن مكاتبه بملك غير الملك الأول. ولو بيع ~~والمكاتب حي ثم اشتراه السيد لم يكن عليه أن يعيده رهنا؛ لأنه ملكه بغير ~~الملك الأول. # وإذا جنى العبد المرهون على ابن للراهن أو أخ أو مولى جناية تأتي على ~~نفسه والراهن وارث المجني عليه فللراهن القود أو العفو على الدية أو غير ~~الدية فإذا عفا على الدية بيع العبد وخرج من الرهن فإن اشتراه الراهن فهو ~~مملوك له لا يجبر أن يعيده إلى الرهن؛ لأنه ملكه بغير الملك الأول. # وإن قال المرتهن: أنا أسلم العبد وأفسخ الرهن فيه وحقي في ذمة الراهن ~~قيل: إن تطوعت بذلك، وإلا لما تكره عليه وبلغنا الجهد في بيعه فإن فضل من ~~ثمنه فضل فهو رهن لك، وإن لم يفضل فالحق أتى على رهنه، وإن ملكه الراهن ~~بشراء أو ترك منه للرهن لم يكن عليه أن يعيده رهنا؛ لأنه ملكه بملك غير ~~الأول وبطل الأول وبطل الرهن بفسخك الرهن ألا ترى أن رجلا لو رهن رجلا عبدا ~~فاستحقه عليه رجل كان خارجا من الرهن، وإن ملكه الراهن لم يكن عليه أن ~~يعيده رهنا لمعنيين. أحدهما: أنه إذا كان رهنه، وليس له فلم يكن رهنا كما ~~لو رهنه رهنا فاسدا لم يكن رهنا. والآخر: أن هذا الملك ms1261 غير الملك الأول، ~~وإنما يمنعني أن أبطل جناية العبد المرهون إذا جنى على ابن سيده أو على أحد ~~السيد وارثه أن الجناية إنما وجبت للمجني عليه والمجني عليه غير سيد ~~الجاني، ولا راهنه، وإنما ملكها سيده الراهن عن المجني عليه بموت المجني ~~عليه وهذا ملك غير ملك السيد الأول. # ولو أن رجلا رهن عبده ثم عدا العبد المرهون على ابن لنفسه مملوك الراهن ~~فقتله عمدا أو خطأ أو جرحه جرحا عمدا أو خطأ فلا قود بين الرجل وبين ابنه ~~والجناية مال في عنق العبد المرهون فلا يكون للسيد بيعه بها، ولا إخراجه من ~~الرهن؛ لأنه لا يكون له في عنق عبده دين وهكذا لو كانت أمة فقتلت ابنها، ~~ولو كان الابن المقتول رهنا لرجل غير المرتهن للأب بيع العبد الأب القاتل ~~فجعل ثمن العبد المرهون المقتول رهنا في يدي المرتهن مكانه. ولو كان الابن ~~مرهونا لرجل غير مرتهن الأب بيع الأب فجعل ثمن الابن رهنا مكانه، ولم يكن ~~للسيد عفوه؛ لأن هذا لم يجب عليه قود قط إنما وجب في عتقه مال فليس لسيده ~~أن # PageV03P181 # يعفوه لحق المرتهن فيه. # ولو كان الأب والابن مملوكين لرجل ورهن كل واحد منهما رجلا على حدة فقتل ~~الابن الأب كان لسيد الأب أن يقتل الابن أو يعفو عن القتل بلا مال، وكذلك ~~لو كان جرحه جرحا فيه قود كان له القود أو العفو بلا مال فإن اختار العفو ~~بالمال بيع الابن وجعل ثمنه رهنا مكان ما لزمه من أرش الجناية. وإذا كان ~~هذا القتل خطأ والعبدان مرهونان لرجلين مفترقين فلا شيء للسيد من العفو ~~ويباع الجاني فيجعل ثمنه رهنا لمرتهن العبد المجني عليه؛ لأنه لم يكن في ~~أعناقهما حكم إلا المال لا خيار فيه لولي الجناية أجنبيا كان أو سيدا. # وإن جنى العبد المرهون على نفسه جناية عمدا أو خطأ فهي هدر، وإن جنى ~~العبد المرهون على امرأته أو أم ولده جناية فألقت جنينا ميتا فإن كانت ~~الأمة لرجل فنكحها العبد فالجناية لمالك الجارية ms1262 يباع فيها الرهن فيعطى ~~قيمة الجنين إلا أن يكون في العبد الرهن فضل عن قيمة الجنين فيباع منه بقدر ~~الجنين وجنايته على الجنين كجنايته على غيره خطأ ليس للسيد عفوها لحق ~~المرتهن فيها ويكون ما بقي منه رهنا. # وإذا جنى العبد المرهون عن حر جناية عمدا فاختار المجني عليه أو أولياؤه ~~العقل ببيع العبد المرهون بذهب أو ورق ثم اشترى بثمنه إبلا فدفعت إلى ~~المجني عليه إن كان حيا أو أوليائه إن كان ميتا، وكذلك إذا جناها خطأ، وإن ~~اختار أولياؤه العفو عن الجناية على غير شيء يأخذونه فالعبد مرهون بحاله. ### | [إقرار العبد المرهون بالجناية] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإن رهن الرجل الرجل عبدا وأقبضه ~~المرتهن فادعى عليه المرتهن أنه جنى عليه أو على رجل هو وليه جناية عمدا في ~~مثلها قود فأقر بذلك العبد المرهون وأنكر الراهن ذلك أو لم يقر به، ولم ~~ينكره فإقرار العبد لازم له وهو كقيام البينة عليه، ولا يكون قبوله أن ~~يرتهنه وهو جان عليه إبطالا لدعواه لجناية كانت قبل الرهن أو بعده أو معه، ~~وله الخيار في أخذ القود أو العفو بلا مال أو العفو بمال فإن اختار القود ~~فذلك، وإن اختار العفو بلا مال فالعبد مرهون بحاله، وإن اختار المال بيع ~~العبد في الجناية فما فضل من ثمنه كان رهنا. وإن أقر العبد بجناية خطأ أو ~~عمدا لا قود فيها بحال أو كان العبد مسلما والمرتهن كافرا فأقر عليه بجناية ~~عمدا أو أقر بجناية على ابن نفسه وكل من لا يقاد منه بحال فإقراره باطل؛ ~~لأنه أقر في عبوديته بمال في عنقه، وإقراره بمال في عنقه كإقراره بمال على ~~سيده؛ لأن عتقه وما بيعت به عتقه مال لسيده ما كان مملوكا لسيده وسواء كان ~~ما وصفت من الإقرار على المرتهن أو أجنبي غير المرتهن. ولو كان مكان ~~الأجنبي والمرتهن سيد العبد الراهن فأقر العبد بجناية على سيده قبل الرهن ~~أو بعده، وكذبه المرتهن فإن كانت الجناية مما فيه قصاص جازت على ms1263 العبد فإن ~~اقتص فذلك، وإن لم يقتص فالعبد مرهون بحاله. # فإن كانت الجناية عمدا على ابن الراهن أو من الراهن وليه فأتت على نفسه ~~فأقر بها العبد المرهون فإقراره جائز ولسيده الراهن قتله أو العفو على مال ~~يأخذه في عنقه كما يكون ذلك له في الأجنبي والعفو على غير مال فإن عفا على ~~غير مال فهو رهن بحاله، ولا يجوز إقرار العبد الرهن، ولا غير الرهن على ~~نفسه حتى يكون ممن تقوم عليه الحدود فإذا كان ممن تقوم عليه الحدود فلا ~~يجوز إقراره على نفسه إلا فيما فيه القود. وإذا أقر العبد المرهون على نفسه ~~بأنه جنى جناية خطأ على غير سيده وصدقه المرتهن، وكذبه مالك العبد فالقول ~~قول مالك العبد مع يمينه والعبد مرهون بحاله، وإذا بيع بالرهن # PageV03P182 # لم يحكم على المرتهن بأن يعطي ثمنه، ولا شيئا منه للمجني عليه، وإن كان ~~في إقراره أنه أحق بثمن العبد منه؛ لأن إقراره يجمع معنيين. أحدهما: أنه ~~أقر به في مال غيره، ولا يقبل إقراره في مال غيره. والآخر: أنه إنما أقر ~~للمجني عليه بشيء إذا ثبت له فماله ليس في ذمة الراهن فلما سقط أن يكون ~~ماله في ذمة الراهن دون العبد سقط عنه الحكم بإخراج ثمن العبد من يديه ~~والورع للمرتهن أن يدفع من ثمنه إلى المجني عليه قدر أرش الجناية، وإن جحده ~~حل له أن يأخذ أرش ذلك من ثمن العبد، ولا يأخذه إن قدر من مال الراهن غير ~~ثمن العبد. # وهكذا لو أنكر العبد الجناية وسيده وأقر بها المرتهن، ولو ادعى المرتهن ~~أن العبد المرهون في يديه جنى عليه جناية خطأ وأقر بذلك العبد وأنكر الراهن ~~كان القول قوله، ولم يخرج العبد من الرهن وحل للمرتهن أخذ حقه في الرهن من ~~وجهين من أصل الحق والجناية إن كان يعلمه صادقا. ولو ادعى الجناية على ~~العبد المرهون خطأ لابن له هو وليه وحده أو معه ولي غيره والجناية خطأ وأقر ~~بذلك العبد وأنكره السيد فالقول فيه قول السيد ms1264 والعبد مرهون بحاله، وهي ~~كالمسألة في دعوى الأجنبي على العبد الجناية خطأ، وإقرار العبد والمرتهن ~~بها وتكذيب المالك له. ### | [جناية العبد المرهون على الأجنبيين] # . (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا جنى العبد المرهون أو جني عليه ~~فجنايته والجناية عليه كجناية العبد غير المرهون والجناية عليه ومالكه ~~الراهن الخصم فيه فيقال له إن فديته بجميع أرش الجناية فأنت متطوع والعبد ~~مرهون بحاله، وإن لم تفعل لم تجبر على أن تفديه وبيع العبد في جنايته، ~~وكانت الجناية أولى به من الرهن كما تكون الجناية أولى به من ملكك فالرهن ~~أضعف من ملكك؛ لأنه إنما يستحق فيه شيء بالرهن بملكك فإن كانت الجناية لا ~~تبلغ قيمة العبد المرهون، ولم يتطوع مالكه بأن يفديه لم يجبر سيده، ولا ~~المرتهن على أن يباع منه إلا بقدر الجناية ويكون ما بقي منه مرهونا، ولا ~~يباع كله إذا لم تكن الجناية تحيط بقيمته إلا باجتماع الراهن والمرتهن على ~~بيعه فإذا اجتمعا على بيعه بيع فأديت الجناية وخير مالكه بين أن يجعل ما ~~بقي من ثمنه قصاصا من الحق عليه أو يدعه رهنا مكان العبد؛ لأنه يقوم مقامه، ~~ولا يكون تسليم المرتهن بيع العبد الجاني كله، وإن كان فيه فضل كبير عن ~~الجناية فسخا منه لرهنه، ولا ينفسخ فيه الرهن إلا بأن يبطل حقه فيه أو يبرأ ~~الراهن من الحق الذي به الرهن، ولا أحسب أحدا يعقل يختار أن يكون ثمن عبده ~~رهنا غير مضمون على أن يكون قصاصا من دينه وتبرأ ذمته مما قبض منه. # وإذا اختار أن يكون رهنا لم يكن للمرتهن الانتفاع بثمنه، وإن أراد الراهن ~~قبضه؛ لينتفع به لم يكن ذلك له، وليس المنفعة بالثمن الذي هو دنانير ودراهم ~~كالمنفعة بالعبد الذي هو عين لو باعه لم يجز بيعه ورد بحاله، وإذا بيع ~~العبد المرهون في الجناية أو بعضه لم يكلف الراهن أن يجعل مكانه رهنا؛ لأنه ~~بيع بحق لزمه لا إتلاف منه هو له، وإن أراد المرتهن أن يفديه بالجناية قيل ~~له إن فعلت ms1265 فأنت متطوع، وليس لك الرجوع بها على مالك العبد والعبد رهن ~~بحاله، وإن فداه بأمر سيده وضمن له: ما فداه به رجع بما فداه به على سيده، ~~ولم يكن رهنا إلا أن يجعله له رهنا به فيكون رهنا به مع الحق الأول. # (قال الربيع) : معنى قول الشافعي إلا أن يريد أن ينفسخ الرهن الأول ~~فيجعله رهنا بما كان مرهونا وبما فداه به بإذن سيده. # (قال الشافعي) : وإن كانت جناية العبد الرهن عمدا فأراد المجني عليه أو ~~وليه أن يقتص منه فذلك له، ولا يمنع الرهن حقا عليه في عنقه، ولا في بدنه، ~~ولو كان جنى قبل أن يرهن ثم قام عليه المجني عليه كان ذلك له كما يكون له ~~لو جنى # PageV03P183 # بعد أن كان رهنا لا يختلف ذلك، ولا يخرجه من الرهن أن يجني قبل أن يكون ~~رهنا ثم يرهن، ولا بعد أن يكون رهنا إذا لم يبع في الجناية. # وإذا جنى العبد المرهون، وله مال أو اكتسب بعد الجناية مالا أو وهب له ~~فماله لسيده الراهن دون المرتهن وجنايته في عنقه كهي في عنق العبد غير ~~المرهون. ولو بيع العبد المرهون فلم يتفرق البائع والمشتري حتى جنى كان ~~للمشتري رده؛ لأن هذا عيب حدث به، وله رده بلا عيب. ولو جنى ثم بيع فعلم ~~المشتري قبل التفرق أو بعده بجنايته كان له رده؛ لأن هذا عيب دلس له، ولو ~~بيع وتفرق المتبايعان أو خير أحدهما صاحبه بعد البيع فاختار إمضاء البيع ثم ~~جنى كان من المشترى، ولم يرد البيع؛ لأن هذا حادث في ملكه بعد تمام البيع ~~بكل حال له، ولو جنى العبد الرهن جناية عمدا كان للمجني عليه أو وليه ~~الخيار بين الأرش والقصاص فإن اختار الأرش كان في عنق العبد يباع فيه كما ~~يباع في الجناية خطأ، وإن اختار القصاص كان له. # وإذا جنى العبد المرهون فلم يقده سيده بالجناية فبيع فيها لم يكلف سيده ~~أن يأتي برهن سواه؛ لأنه بيع عليه بحق لا جناية للسيد فإن ms1266 كان السيد أمر ~~العبد بالجناية، وكان بالغا يعقل فهو آثم، ولا يكلف السيد إذا بيع فيها أو ~~قتل أن يأتي برهن غيره، وإن كان العبد صبيا أو أعجميا فبيع في الجناية كلف ~~السيد أن يأتي بمثل قيمته ثمنا ويكون رهنا مكانه إلا أن يشاء أن يجعلها ~~قصاصا من الحق، وإذا تم الرهن بالقبض كان المرتهن أولى به من غرماء السيد ~~وورثته إن مات وأهل وصاياه حتى يستوفي فيه ثم يكون لهم الفضل عن حقه. # وإذا أذن الرجل للرجل أن يرهن عبدا للإذن فرهنه فجنى العبد المرهون جناية ~~فجنايته في عنقه والقول في هل يرجع سيد العبد الآذن على الراهن المأذون له ~~بما لزم عبده من جنايته وبتلف إن أصابه في يديه قبل أن يفديه كما يرجع عليه ~~لو أن العبد المرهون عارية في يديه لا رهن أو لا يرجع؟ قولان. أحدهما: أنه ~~عارية فهو ضامن له كما تضمن العارية. والآخر: أنه لا يضمن شيئا مما أصابه ~~ومن قال هذا قال: فليس كالعارية؛ لأن خدمته لسيده والرهن في عنقه كضمان ~~سيده لو ضمن عن الراهن والعارية ما كانت منفعتها مشغولة عن معيرها ومنفعة ~~هذا له قائمة ومن ضمن الراهن ضمن رجلا لو رهن الرجل عن الرجل متاعا له بأمر ~~المرهون، وكان هذا عندي أشبه القولين. والله تعالى أعلم. ### | [الجناية على العبد المرهون فيما فيه قصاص] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا رهن الرجل الرجل عبده، وقبضه ~~المرتهن فجنى على العبد المرهون عبد للراهن أو للمرتهن أو لغيرهما جناية ~~أتت على نفسه فالخصم في الجناية سيد العبد الراهن، ولا ينتظر الحاكم ~~المرتهن، ولا وكيله ليحضر السيد؛ لأن القصاص إلى السيد دون المرتهن وعلى ~~الحاكم إذا ثبت ما فيه القصاص أن يخير سيد العبد الراهن بين القصاص وأخذ ~~قيمة عبده إلا أن يعفو فإن اختار القصاص دفع إليه قاتل عبده فإن قتله قتله ~~بحقه، ولم يكن عليه أن يبدل المرتهن شيئا مكانه كما لا يكون عليه لو مات أن ~~يبدله مكانه. # ولو عفا عنه ms1267 بلا مال يأخذه منه كان ذلك له؛ لأنه دم ملكه فعفاه، وإن ~~اختار أخذ قيمة عبده أخذه القاضي بأن يدفعه إلى المرتهن إن كان الرهن على ~~يديه أو من على يديه الرهن إلا أن يشاء أن يجعله قصاصا من حق المرتهن عليه، ~~وإن اختار ترك القود على أخذ قيمة عبده ثم # PageV03P184 # أراد عفوا بلا أخذ قيمة عبده لم يكن ذلك له وأخذت قيمة عبده فجعلت رهنا. ~~وكذلك لو اختار أخذ المال ثم قال: أنا أقتل قاتل عبدي فليس ذلك له، وإن ~~اختار أخذ المال بطل القصاص؛ لأنه قد أخذ أحد الحكمين وترك الآخر. # وإن عفا المال الذي وجب له بعد اختياره أو أخذه وهو أكثر من قيمة عبده أو ~~مثله أو أقل لم يجز عفوه؛ لأنه وهب شيئا قد وجب رهنا لغيره، وإذا برئ من ~~المال بأن يدفع الحق إلى المرتهن من مال له غير المال المرهون أو أبرأه منه ~~المرتهن رد المال الذي عفاه عن العبد الجاني على سيد الجاني؛ لأن العفو ~~براءة من شيء بيد المعفو عنه فهو كالعطية المقبوضة، وإنما رددتها لعلة حق ~~المرتهن فيها فإذا ذهبت تلك العلة فهي تامة لسيد العبد الجاني بالعفو ~~المتقدم، وإذا قضى المرتهن حقه مما أخذ من قيمة عبده لم يغرم من المال الذي ~~قضاه شيئا للمعفو عنه. # وإن فضل في يديه فضل عن حقه رده على سيد العبد المعفو عنه الجناية، ~~والمال، وإن أراد مالك العبد الراهن أن يهب للمرتهن ما فضل عن حقه لم يكن ~~ذلك له، وإن قضي بقيمة العبد المقتول المرهون دراهم، وحق المرتهن دنانير ~~وأخذها الراهن فدفعها إلى المرتهن فأراد الراهن أن يدعها للمرتهن بحقه، ولم ~~يرد ذلك المرتهن لم يكن ذلك له وبيعت فأعطي صاحب الحق وسيد العبد المعفو ~~عنه ما فضل من أثمانها. # وإنما منعني لو كان الراهن موسرا أن أسلم عفوه عن المال بعد أن اختاره ~~وأصنع فيه ما أصنع في العبد لو أعتقه وهو موسر أن حكم العتق مخالف جميع ما ~~سواه ms1268 أنا إذا وجدت السبيل إلى العتق ببدل منه أمضيته وعفو المال مخالف له ~~فإذا عفا ما غيره أحق به حتى يستوفى حقه كان عفوه في حق غيره باطلا كما لو ~~وهب عبده المرهون لرجل وأقبضه إياه أو تصدق به عليه صدقة محرمة وأقبضه إياه ~~كان ما صنع من ذلك مردودا حتى يقبض المرتهن حقه من ثمن رهنه والبدل من رهنه ~~يقوم مقام رهنه لا يختلفان. # ولو جنى على العبد المرهون ثلاثة أعبد كان على الحاكم أن يخير سيد العبد ~~المقتول بين القصاص وبين أخذ قيمة عبده أو العفو فإن اختار القصاص فيهم ~~فذلك له في قول من قتل أكثر من واحد بواحد، وإن اختار أن يقتص من أحدهم ~~ويأخذ ما لزم الاثنين من قيمة عبده كان له ويباعان فيها كما وصفت ويكون ثمن ~~عبده من ثمنهما رهنا كما ذكرت، وإن اختار أن يأخذ ثمن عبده منهما ثم أراد ~~عفوا عنهما أو عن أحدهما كان الجواب فيها كالجواب في المسألة قبلها في ~~العبد الواحد إذا اختار أخذ قيمة عبده من رقبته ثم عفاها وأحب أن يحضر ~~الحاكم المرتهن أو وكيله احتياطا لئلا يختار الراهن أخذ المال ثم يدعه أو ~~يفرط فيه فيهرب العبد الجاني. وإن اختار الراهن أخذ المال من الجاني على ~~عبده ثم فرط فيه حتى يهرب الجاني لم يغرم الراهن شيئا بتفريطه، ولم يكن ~~عليه أن يضع رهنا مكانه، وكان كعبده لو رهنه رجلا فهرب، ولا أجعل الحق حالا ~~بحال وهو إلى أجل، ولو تعدى فيه الراهن. # ولو جنى حر وعبد على عبد مرهون جناية عمدا كان نصف قيمة العبد المرهون ~~على الحر في ماله حالة تؤخذ منه فتكون رهنا إلا أن يتطوع الراهن بأن يجعلها ~~قصاصا إذا كانت دنانير أو دراهم وخير في العبد كما وصفت بين قتله أو العفو ~~عنه أو أخذ قيمة عبده من عنقه فإن مات العبد الجاني فقد بطل ما عليه من ~~الجناية، وإن مات الحر فنصف قيمته في ماله، وإن أفلس الحر فهو ms1269 غريم وكل ما ~~أخذ منه كان مرهونا والحق كله في ذمة الراهن لا يبرأ منه بتلف الرهن وتلف ~~العوض منه بحال. # ولو كانت الجناية على العبد المرهون جناية دون النفس مما فيه القصاص كان ~~القول فيها كالقول في الجناية في النفس لا يختلف بتخيير السيد الراهن بين ~~أخذ القصاص لعبده، أو العفو عن القصاص بلا شيء أو أخذ العقل فإن اختار أخذ ~~العقل كان كما وصفت، ولا خيار للعبد المجني عليه، إنما الخيار لمالكه لا ~~له؛ لأنه يملك بالجناية مالا والملك لسيده دونه. ولو كان الجاني على العبد ~~المرهون عبدا للراهن أو عبدا له وعبدا لغيره # PageV03P185 # ابن أو غيره كان القول في عبد غيره ابنه كان أو غيره كالقول في المسائل ~~التي قبله وخير في عبده الجاني على عبده كما يخير في عبيد غيره بين القود ~~أو العفو عن القود بلا شيء يأخذه؛ لأنه إنما يدعي قودا جعل إليه تركه. # وإن لم يعف القود إلا على اختيار العوض من المال كان عليه أن يفدي عبده ~~الجاني إن كان منفردا بجميع أرش الجناية فإذا فعل خير بين أن يجعلها قصاصا ~~أو يسلمها رهنا فإن كان أرش الجناية ذهبا أو ورقا كالحق عليه فشاء أن يجعله ~~قصاصا فعل، وإن كانت إبلا أو شيئا غير الحق فشاء أن يبيعها ويقضي المرتهن ~~منها حتى يستوفي حقه أو لا يبقي من ثمنها شيئا فعل. # وإن شاء أن يبيعها ويجعل ثمنها رهنا لم يكن له ذلك؛ لأن البدل من العبد ~~المرهون يقوم مقامه، ولا يكون له أن يبيع البدل منه كما لا يكون له أن ~~يبيعه ويجعل ثمنه رهنا، ولا يبدله بغيره فإن قضى بجناية العبد دنانير والحق ~~دراهم كانت الدنانير رهنا، ولا يكون للمرتهن أن يجعل ثمن العبد المبيع في ~~الجناية دراهم كالحق ثم يجعلها رهنا وعليه أن يجعلها رهنا كما بيع عبده ~~بهما فإذا كانت جناية عبد الراهن غير المرهون على عبده المرهون في شيء فيه ~~قصاص دون النفس فهكذا لا يختلف. # ولو أن ms1270 رجلا رهن رجلا عبدا ورهن آخر عبدا فعدا أحد عبديه على الآخر فقتله ~~أو جنى عليه جناية دون النفس فيها قود فالقول فيها كالقول في عبد غير مرهون ~~وعبد أجنبي يجني على عبده يخير بين قتله أو القصاص من جراحه أو العفو بلا ~~أخذ شيء فإن عفا فالعبد مرهون بحاله، وإن اختار أخذ المال بيع العبد ~~المرهون ثم جعلت قيمة العبد المرهون المقتول رهنا مكانه إلا أن يشاء الراهن ~~أن يجعلها قصاصا. # وإن كانت جرحا جعل أرش جرح العبد المرهون رهنا مع العبد المرهون كشيء من ~~أصل الرهن، وإن كانت الجناية جرحا لا يبلغ قيمة العبد المرهون الجاني جبر ~~الراهن والمرتهن على أن يباع منه بقدر أرش الجناية، ولم يجبرا على بيعه إلا ~~أن يشاءا ذلك، وكان ما يبقى من العبد رهنا بحاله، ولو رضي صاحب الحق المجني ~~على رهنه وسيد العبد المرهون الجاني ومرتهنه بأن يكون سيد العبد المجني ~~عليه شريكا للمرتهن في العبد الجاني بقدر قيمة الجناية لم يجز ذلك؛ لأن ~~العبد المجني عليه ملك للراهن لا للمرتهن وجبر على بيع قدر الرهن إلا أن ~~يعفو المرتهن حقه. # وإذا رهن الرجل عبدا فأقر العبد بجناية عمدا فيها القود، وكذبه الراهن ~~والمرتهن فالقول قول العبد والمجني عليه بالخيار في القصاص أو أخذ المال، ~~وإن كانت عمدا لا قصاص فيها أو خطأ فإقرار العبد ساقط عنه في حال العبودية، ~~ولو أقر سيد العبد المرهون أو غير المرهون على عبده أنه جنى جناية فإن كانت ~~مما فيه قصاص فإقراره ساقط عن عبده إذا أنكر العبد، وإن كانت مما لا قصاص ~~فيه فإقراره لازم لعبده؛ لأنها مال، وإنما أقر في ماله. # (قال أبو محمد) وفيها قول آخر أنه لا يخرج العبد من يدي المرتهن بإقرار ~~السيد أن عبده قد لزمه جناية لا قصاص فيها؛ لأنه إنما يقر في عبد المرتهن ~~أحق برقبته حتى يستوفي حقه فإذا استوفى حقه كان للذي أقر له السيد بالجناية ~~أن يكون أحق بالعبد حتى يستوفي جنايته. ### | [الجناية ms1271 على العبد المرهون فيما فيه العقل] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا جنى أجنبي على عبد مرهون جناية ~~لا قود فيها على الجاني بحال مثل أن يكون الجاني حرا فلا يقاد منه لمملوك ~~أو يكون الجاني أب العبد المجني عليه أو جده أو أمه أو جدته أو يكون الجاني ~~لم يبلغ أو معتوها أو تكون الجناية مما لا قود فيه بحال مثل المأمومة ~~والجائفة أو # PageV03P186 # تكون الجناية خطأ فمالك العبد المرهون الخصم في الجناية، وإن أحب المرتهن ~~حضر الخصومة. وإذا قضي على الجاني بالأرش في العبد المرهون لم يكن لسيد ~~العبد الراهن عفوها، ولا أخذ أرش الجناية دون المرتهن وخير الراهن بين أن ~~يكون أرش الجناية قصاصا من الدين الذي في عنق العبد أو يكون موضوعا للمرتهن ~~على يدي من كان الرهن على يديه إلى أن يحل الحق. # ولا أحسب أحدا يعقل يختار أن يكون أرش الجناية موضوعا غير مضمون على أن ~~يكون قصاصا وسواء أتت الجناية على نفس العبد المرهون أو لم تأت عليها إذا ~~كانت جناية لها أرش لا قود فيها، وإن كان أرش الجناية ذهبا أو فضة فسأل ~~الراهن أن يتركه والانتفاع بها كما يترك خدمة العبد وركوب الدابة المرهونة ~~وسكنى الدار وكراءها لم يكن ذلك له؛ لأن العبد والدابة والدار عين قائمة ~~معلومة لا تتغير والعبد والدابة ينفعان بلا ضرر عليهما ويردان إلى مرتهنهما ~~والدار لا تحول، ولا ضرر في سكنها على مرتهنها والدنانير والدراهم لا مؤنة ~~فيها على راهنها، ولا منفعة لها إلا بأن تصرف في غيرها. # وليس للراهن صرف الرهن في غيره؛ لأن ذلك إبداله، ولا سبيل له إلى ~~إبدالها، وهي تختلط وتسبك، ولا تعرف عينها. وإن كان صلحا برضا المرتهن كن ~~أرش جنايته على إبل وهي موضوعة على يدي من الرهن على يديه، وعلى الراهن ~~علفها وصلاحها، وله أن يكريها وينتفع بها كما يكون ذلك له في إبل له لو ~~رهنها، وإن سأل المرتهن أن تباع الإبل فتجعل ذهبا أو ورقا لم يكن ms1272 ذلك له؛ ~~لأن ذلك كعين رهنه إذ رضي به، كما لو سأل الراهن إبدال الرهن لم يكن ذلك ~~له. # وإن أراد الراهن مصالحة الجاني على عبده بشيء غير ما وجب له لم يكن ذلك ~~له؛ لأن ما وجب له يقوم مقامه ومصالحته بغيره إبدال له كأن وجب له دنانير ~~فأراد مصالحته بدراهم إلا أن يرضى بذلك المرتهن فإذا رضي به فما أخذ بسبب ~~الجناية على رهنه فهو رهن له. # وإن أراد سيد العبد المرهون العفو عن أرش الجناية على عبده لم يكن ذلك له ~~إلا أن يبرئه المرتهن أو يوفيه الراهن حقه متطوعا به، ولو كانت الجناية على ~~العبد أكثر من حق المرتهن مرارا لم يكن له أن يضع شيئا من الجناية كما لو ~~زاد العبد في يديه لم يكن له أن يخرج قيمة زيادته من رقبته إلا أن يتطوع ~~مالك العبد الراهن بأن يدفع إلى المرتهن جميع حقه في العبد حالا، فإن فعل ~~فذلك له فإن أراد المرتهن ترك الرهن وأن لا يأخذ حقه حالا لم يكن ذلك له ~~وجبر على أخذه إلا أن يشاء إبطال حقه فيبطل إذا أبطله. # (قال) :: والجناية على الأمة المرهونة كالجناية على العبد المرهون، لا ~~تختلف في شيء إلا في الجناية عليها بما يقع على غيرها فإن ذلك في الأمة، ~~وليس في العبد بحال وذلك مثل أن يضرب بطنها فتلقي جنينا فيؤخذ أرش الجنين ~~ويكون لمالكه لا يكون مرهونا معها، وإن نقصها نقصا له قيمة بلا جرح له أرش ~~يبقى أثره لم يكن على الجاني شيء سوى أرش الجنين؛ لأن الجنين المحكوم فيه، ~~وإن جنى على الأمة جناية لها جرح له عقل معلوم أو فيه حكومة وألقت جنينا ~~أخذ من الجاني أرش الجرح أو حكومته فكان رهنا مع الجارية؛ لأن حكمه بها دون ~~الجنين، وكان عقل الجنين لمالكها الراهن؛ لأنه غير داخل في الرهن. # والجناية على كل رهن من الدواب كهي على كل رهن من الرقيق لا يختلف في شيء ~~إلا أن في الدواب ms1273 ما نقصها وجراح الرقيق في أثمانهم كجراح الأحرار في ~~دياتهم، وفي خصلة واحدة أن من جنى على أنثى من البهائم فألقت جنينا ميتا ~~فإنما يضمن الجاني عليها ما نقصتها الجناية عن قيمتها تقوم يوم جني عليها ~~وحين ألقت الجنين فنقصت، ثم يغرم الجاني ما نقصها فيكون مرهونا معها، وإن ~~جنى عليها فألقت جنينا حيا، ثم مات مكانه ففيها قولان. # أحدهما: أن عليه قيمة الجنين حين سقط؛ لأنه جان عليه، ولا يضمن إن كان ~~إلقاؤه نقص أمه شيئا أكثر # PageV03P187 # من قيمة الجنين إلا أن يكون جرحا يلزم عيبه فيضمنه مع قيمة الجنين كما ~~قيل في الأمة لا يختلفان. والثاني: أن عليه الأكثر من قيمة الجنين وما نقص ~~أمه ويخالف بينها وبين الأمة يجني عليها فيختلفان في أنه لا قود بين ~~البهائم بحال على جان عليها وللآدميين قود على بعض من يجنى عليهم. # وكل جناية على رهن غير آدمي، ولا حيوان لا تختلف سواء فيما جنى على الرهن ~~ما نقصه لا يختلف ويكون رهنا مع ما بقي من المجني عليه إلا أن يشاء الراهن ~~أن يجعله قصاصا، وقيمة ما جنى على الرهن غير الآدميين ذهب أو فضة إلا أن ~~يكون كيل أو وزن يوجد مثله فيتلف منه شيء فيؤخذ بمثله وذلك مثل حنطة رهن ~~يستهلكها رجل فيضمن مثلها، ومثل ما في معناها. # وإن جنى على الحنطة المرهونة جناية تضر عينها بأن تعفن أو تحمر أو تسود ~~ضمن ما نقص الحنطة تقوم صحيحة غير معيبة كما كانت قبل الجناية وبالحال التي ~~صارت إليها بعد الجناية ثم يغرم الجاني ما نقصها من الدنانير أو الدراهم ~~وأي نقد كان الأغلب بالبلد الذي جنى به جبر عليه، ولم يكن له الامتناع منه ~~إن كان الأغلب بالبلد الذي جنى به دنانير بدنانير، وإن كان الأغلب دراهم ~~فدراهم وكل قيمة فإنما هي بدنانير أو بدراهم. # والجناية على العبيد كلها دنانير أو دراهم لا إبل، ولا غير الدنانير ~~والدراهم إلا أن يشاء ذلك الجاني، والراهن والمرتهن أخذ إبل وغيرها ms1274 بما يصح ~~فيكون ما أخذ رهنا مكان العبد المجني عليه إن تلف أو معه إن نقص ويكون ما ~~غرم رهنا مع أصل الرهن إلا أن يشاء الراهن أن يجعله قصاصا كما وصفت. # وإذا جنى الراهن على عبده المرهون كانت جنايته كجناية الأجنبي لا تبطل ~~عنه بأنه مالك له؛ لأن فيه حقا لغيره، ولا تترك بنقص حق غيره ويؤخذ بأرش ~~الجناية على عبده وأمته كما يؤخذ بها الأجنبي فإن شاء أن يجعلها قصاصا من ~~الحق بطل عن المرتهن بقدر أرش الجناية وهكذا لو جنى ابن الراهن أو أبوه أو ~~امرأته على عبده المرهون. # ولو جنى عبد للراهن غير مرهون على عبده المرهون خير الراهن بين أن يفدي ~~عبده بجميع أرش الجناية على عبده المرهون متطوعا أو يجعلها قصاصا من الحق ~~أو يباع عبده فيؤدى أرش الجناية على المرهون فيكون رهنا معه، ولا تبطل ~~الجناية على عبده عن عبده؛ لأن في ذلك نقصا للرهن على المرتهن إلا في أن ~~يرهن الرجل الرجل الواحد العبدين فيجني أحدهما على الآخر والجناية خطأ أو ~~عمد لا قود فيه. # لأن الراهن المالك لا يستحق من ملك عبده المرهون إلا ما كان له قبل ~~الجناية، وأن المرتهن لا يستحق من العبد الجاني المرهون بالرهن إلا ما كان ~~له قبل الجناية فبهذا صارت الجناية هدرا. وهكذا لو أن رجلا رهن عبدا له ~~بألف درهم ورهنه أيضا عبدا له آخر بمائة دينار أو بحنطة مكيلة فجنى أحدهما ~~على الآخر كانت الجناية هدرا؛ لأن المرتهن مستحق لهما معا بالرهن والراهن ~~مالك لهما معا فحالهما قبل الجناية وبعدها في الرهن والملك سواء. # ولو أن رجلا رهن عبدا له رجلا ورهن عبدا له آخر رجلا غيره فجنى أحدهما ~~على الآخر كانت جنايته عليه كجناية عبد أجنبي مرهون ويخير السيد بين أن ~~يفدي العبد الجاني بجميع رأس جناية المجني عليه فإن فعل فالعبد الجاني رهن ~~بحاله، وإن لم يفعل بيع العبد الجاني فأديت الجناية، وكانت رهنا فإن فضل ~~منها فضل كان رهنا لمرتهن ms1275 الجاني، وإن كان في الجاني فضل عن أرش الجناية ~~فشاء الراهن والمرتهن العبد الجاني بيعه معا بيع ورد فضله رهنا إلا أن ~~يتطوع السيد أن يجعله قصاصا. # وإن دعا أحدهما إلى بيعه وامتنع الآخر لم يجبر على بيعه كله إذا كان في ~~ثمن بعضه ما يؤدي أرش الجناية وجناية المرتهن وأب المرتهن وابنه من كان منه ~~بسبيل وعبده على الرهن كجناية الأجنبي لا فرق بينهما، وإن كان # PageV03P188 # الحق حالا فشاء أن تكون جنايته قصاصا كانت، وإن كان إلى أجل فشاء الراهن ~~أن يجعله قصاصا فعل، وإن لم يشأ الراهن أخرج المرتهن قيمة جنايته فكانت ~~موضوعة على يدي العدل الموضوع على يديه الرهن، وإن كان الرهن على يدي ~~المرتهن فشاء الراهن أن يخرج الرهن وأرش الجناية من يديه، وكانت الجناية ~~عمدا فذلك له؛ لأن الجناية عمدا تغير من حال الموضوع على يديه الرهن. # وإن كانت خطأ لم يكن له إخراجها من يديه إلا أن يتغير حاله عن حالة ~~الأمانة إلى حال تخالفها، وإذا كان العبد مرهونا فجني عليه فسواء برئ ~~الراهن مما في العبد من الرهن إلا درهما أو أقل، وكان في العبد فضل أو لم ~~يبرأ من شيء منه، ولم يكن في العبد فضل؛ لأنه إذا كان مرهونا بكله فلا ~~يخرجه من الرهن إلا أن لا يبقى فيه شيء من الرهن، وكذلك لا يخرج شيئا من ~~أرش الجناية عليه؛ لأنها كهو، وكذلك لو كانوا عبيدا مرهونين معا لا يخرج ~~شيء من الرهن إلا بالبراءة من آخر الحق. # ولو رهن رجل رجلا نصف عبده ثم جنى عليه الراهن ضمن نصف أرش جنايته ~~للمرتهن كما وصفت وبطل عنه نصف جنايته؛ لأن الجناية على نصفين نصف له لا حق ~~لأحد فيه فلا يلزمه لنفسه غرم ونصف للمرتهن فيه حق فلا يبطل عنه، وإن كان ~~مالكه لحق المرتهن فيه، ولو جنى عليه أجنبي جناية كان نصفها رهنا ونصفها ~~مسلما لمالك العبد، ولو عفا مالك العبد الجناية كلها كان عفوه في نصفها ~~جائزا؛ لأنه مالك ms1276 لنصفه، ولا حق لأحد معه فيه وعفوه في النصف الذي المرتهن ~~فيه حق مردود. # ولو عفا المرتهن عن الجناية دون الراهن كان عفوه باطلا؛ لأنه لا يملك ~~الجناية إنما ملكها للراهن، وإنما ملك احتباسها بحقه حتى يستوفيه وسواء كان ~~حق المرتهن حالا أو إلى أجل فإن كان إلى أجل فقال: أنا أجعل الجناية قصاصا ~~من حقي لم يكن ذلك له؛ لأن حقه غير حال، وإن كان حالا كان ذلك له إن كان ~~حقه دنانير، وقضي بالجناية دنانير أو دراهم فقضي بالجناية دراهم؛ لأن ما ~~وجب لسيد العبد مثل ما للمرتهن، وإن قضي بأرش الجناية دراهم والحق على ~~الغريم دنانير فقال: أجعل الجناية قصاصا من حقي لم يكن ذلك له؛ لأن الجناية ~~غير حقه، وكذلك لو قضي بالجناية دراهم وحقه دنانير أو دنانير، وله دراهم لم ~~يكن له أن يجعل الجناية قصاصا من حقه؛ لأن أرش الجناية غير حقه، وإنما يكون ~~قصاصا ما كان مثلا فأما ما لم يكن مثلا فلا يكون قصاصا، ولو كان حقه أكثر ~~من قيمة أرش الجناية إذا لم أكره أحدا على أن يبيع ماله بأكثر من قيمته لم ~~أكره رب العبد أن يأخذ بدنانير طعاما، ولا بطعام دنانير. # وإذا جنى عبد على عبد مرهون فأراد سيد العبد الجاني أن يسلمه مسترقا ~~بالجناية لم يكن ذلك على الراهن إلا أن يشاء، وإن يشاء الراهن ذلك، ولم ~~يشأه المرتهن لم يجبر على ذلك المرتهن، وكذلك لو شاء ذلك المرتهن، ولم يشأه ~~الراهن لم يجبر عليه؛ لأن حقهم في رقبته أرش لا رقبة عبد ورقبة العبد عرض، ~~وكذلك لو شاء الراهن والمرتهن أن يأخذ العبد الجاني بالجناية، والجناية مثل ~~قيمة العبد أو أكثر أضعافا وأبى ذلك رب العبد الجاني لم يكن ذلك لهما؛ لأن ~~الحق في الجناية شيء غير رقبته، وإنما تباع رقبته فيصير الحق فيها كما يباع ~~الرهن فيصير ثمنا يقضي منه الغريم حقه. ### | [الرهن الصغير] # (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال أخبرنا الشافعي - رحمه الله - قال أصل ~~إجازة ms1277 الرهن في كتاب الله - عز وجل - {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا ~~فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] (قال الشافعي) : فالسنة تدل على إجازة الرهن # PageV03P189 # ولا أعلم مخالفا في إجازته. أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن ابن ~~أبي ذئب عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «لا يغلق الرهن الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه» . # (قال الشافعي) : فالحديث جملة على الرهن، ولم يخص رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فيما بلغنا رهنا دون رهن واسم الرهن يقع على ما ظهر هلاكه وخفي ~~ومعنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - والله تعالى أعلم - «لا يغلق الرهن ~~بشيء» أي إن ذهب لم يذهب بشيء، وإن أراد صاحبه افتكاكه، ولا يغلق في يدي ~~الذي هو في يديه كأن يقول المرتهن قد أوصلته إلي فهو لي بما أعطيتك فيه، ~~ولا يغير ذلك من شرط تشارطا فيه، ولا غيره، والرهن للراهن أبدا حتى يخرجه ~~من ملكه بوجه يصح إخراجه له. # والدليل على هذا قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الرهن من صاحبه ~~الذي رهنه» ثم بينه وأكده فقال «له غنمه وعليه غرمه» . # (قال الشافعي) : وغنمه سلامته وزيادته وغرمه عطبه ونقصه. # (قال) : ولو كان إذا رهن رهنا بدرهم وهو يسوى درهما فهلك ذهب الدرهم فلم ~~يلزم الراهن كان إنما هلك من مال المرتهن لا مال الراهن؛ لأن الراهن قد أخذ ~~درهما وذلك ثمن رهنه فإذا هلك رهنه فلم يرجع المرتهن بشيء فلم يغرم شيئا ~~إنما ذهب له مثل الذي أخذ من مال غيره فغرمه حينئذ على المرتهن لا على ~~الراهن. # قال: وإذا كان غرمه على المرتهن فهو من المرتهن لا من الراهن وهذا القول ~~خلاف ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # (قال الشافعي) : فلا أعلم بين أحد من أهل العلم خلافا في أن الرهن ملك ~~للراهن وأنه إن أراد إخراجه من يدي المرتهن لم يكن ذلك له بما شرط فيه وأنه ms1278 ~~مأخوذ بنفقته ما كان حيا وهو مقره في يدي المرتهن ومأخوذ بكفنه إن مات؛ ~~لأنه ملكه. # (قال الشافعي) : وإذا كان الرهن في السنة، وإجماع العلماء ملكا للراهن ~~فكان الراهن دفعه لا مغصوبا عليه، ولا بائعا له، وكان الراهن إن أراد أخذه ~~لم يكن له وحكم عليه بإقراره في يدي المرتهن بالشرط فأي وجه لضمان المرتهن ~~والحاكم يحكم له بحبسه للحق الذي شرط له مالكه فيه وعلى مالكه نفقته، وإنما ~~يضمن من تعدى فأخذ ما ليس له أو منع شيئا في يديه ملكه لغيره مما ملكه ~~المالك غيره مما عليه تسليمه، وليس له حبسه. # وذلك مثل أن يبتاع الرجل العبد من الرجل فيدفع إليه ثمنه ويمنعه البائع ~~العبد فهذا يشبه الغصب، والمرتهن ليس في شيء من هذه المعاني لا هو مالك ~~للرهن فأوجب عليه فيه بيعا فمنعه من ملكه إياه وعليه تسليمه إليه، وإنما ~~ملك الرهن للراهن فلا هو متعد بأخذ الرهن من الراهن، ولا بمنعه إياه فلا ~~موضع للضمان عليه في شيء من حالاته إنما هو رجل اشترط لنفسه على مالك الرهن ~~في الرهن شرطا حلالا لازما استوثق فيه من حقه طلب المنفعة لنفسه والاحتياط ~~على غريمه لا مخاطرا بالارتهان؛ لأنه لو كان الرهن إذا هلك هلك حقه كان ~~ارتهانه مخاطرة إن سلم الرهن فحقه فيه، وإن تلف تلف حقه. # ولو كان هكذا كان شرا للمرتهن في بعض حالاته؛ لأن حقه إذا كان في ذمة ~~الراهن وفي جميع ماله لازما أبدا كان خيرا له من أن يكون في شيء من ماله ~~بقدر حقه فإن هلك ذلك الشيء بعينه هلك من المرتهن وبرئت ذمة الراهن قال، ~~ولم نر ذمة رجل تبرأ إلا بأن يؤدي إلى غريمه ما له عليه أو عوضا منه ~~يتراضيان عليه فيملك الغريم العوض ويبرأ به غريمه وينقطع مالكه عنه أو ~~يتطوع صاحب الحق بأن يبرئ منه صاحبه والمرتهن والراهن ليسا في واحد من ~~معاني البراءة، ولا البواء. # (قال الشافعي) : فإن قال قائل: ألا ترى أن أخذ المرتهن ms1279 الرهن كالاستيفاء ~~لحقه قلت لو كان استيفاء لحقه، وكان الرهن جارية كان قد ملكها وحل له ~~وطؤها، ولم يكن له ردها على الراهن، ولا عليه، ولو أعطاه ما فيه إلا أن ~~يتراضيا بأن يتبايعا فيها بيعا جديدا، ولم يكن مع هذا للمرتهن أن يكون حقه ~~إلى سنة فيأخذه اليوم بلا رضا من الذي عليه الحق قال ما هو باستيفاء. # ولكن كيف؟ قلت # PageV03P190 # إنه محتبس في يدي المرتهن بحق له، ولا ضمان عليه فيه؟ . فقيل له بالخبر، ~~وكما يكون المنزل محتبسا بإجارة فيه ثم يتلف المنزل بهدم أو غيره من وجوه ~~التلف فلا ضمان على المكتري فيه، وإن كان المكتري سلف الكراء رجع به على ~~صاحب المنزل، وكما يكون العبد مؤجرا أو البعير مكرى فيكون محتبسا بالشرط، ~~ولا ضمان في واحد منهما، ولا في حر لو كان مؤجرا فهلك. # (قال الشافعي) : إنما الرهن وثيقة كالحمالة فلو أن رجلا كانت له على رجل ~~ألف درهم فكفل له بها جماعة عند وجوبها أو بعده كان الحق على الذي عليه ~~الحق، وكان الحملاء ضامنين له كلهم فإن لم يؤد الذي عليه الحق كان للذي له ~~الحق أن يأخذ الحملاء كما شرط عليهم، ولا يبرأ ذلك الذي عليه الحق من شيء ~~حتى يستوفي آخر حقه، ولو هلك الحملاء أو غابوا لم ينقص ذلك حقه ورجع به على ~~من عليه أصل الحق. # وكذلك الرهن لا ينقص هلاكه، ولا نقصانه حق المرتهن وأن السنة المبينة بأن ~~لا يضمن الرهن، ولو لم يكن فيه سنة كأنا لم نعلم الفقهاء اختلفوا فيما ~~وصفنا من أنه ملك للراهن وأن للمرتهن أن يحبسه بحقه لا متعديا بحبسه دلالة ~~بينة أن الرهن ليس بمضمون. # (قال الشافعي) : قال بعض أصحابنا قولنا في الرهن إذا كان مما يظهر هلاكه ~~مثل الدار والنخل والعبيد وخالفنا بعضهم فيما يخفى هلاكه من الرهن (قال ~~الشافعي) : واسم الرهن جامع لما يظهر هلاكه ويخفى، وإنما جاء الحديث جملة ~~ظاهرا وما كان جملة ظاهرا فهو على ظهوره وجملته إلا أن ms1280 تأتي دلالة عمن جاء ~~عنه أو يقول العامة على أنه خاص دون عام وباطن دون ظاهر، ولم نعلم دلالة ~~جاءت بهذا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنصير إليها. ولو جاز هذا ~~بغير دلالة جاز لقائل أن يقول الرهن الذي يذهب به إذا هلك هلك حق صاحبه ~~المرتهن الظاهر الهلاك؛ لأن ما ظهر هلاكه فليس في موضع أمانة فهو كالرضا ~~منهما بأنه بما فيه أو مضمون بقيمته. # وأما ما خفي هلاكه فرضي صاحبه بدفعه إلى المرتهن، وقد يعلم أن هلاكه خاف ~~فقد رضي فيه أمانته فهو أمينه فإن هلك لم يهلك من مال المرتهن شيء فلا يصح ~~في هذا قول أبدا على هذا الوجه إذا جاز أن يصير خاصا بلا دلالة. # (قال الشافعي) : والقول الصحيح فيه عندنا ما قلنا من أنه أمانة كله لما ~~وصفنا من دفع صاحبه إياه برضاه وحق أوجبه فيه كالكفالة، ولا يعدو الرهن أن ~~يكون أمانة فلا اختلاف بين أحد أن ما ظهر وخفي هلاكه من الأمانة سواء غير ~~مضمون أو أن يكون مضمونا فلا اختلاف بين أحد أن ما كان مضمونا فما ظهر وخفي ~~هلاكه من المضمون سواء أو يفرق بين ذلك سنة أو أثر لازم لا معارض له مثله، ~~وليس نعرفه مع من قال هذا القول من أصحابنا. # (قال الشافعي) : وقد قال هذا القول معهم بعض أهل العلم، وليس في أحد مع ~~قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجة. # (قال الشافعي) : وخالفنا بعض الناس في الرهن فقال فيه إذا رهن الرجل رهنا ~~بحق له فالرهن مضمون فإن هلك الرهن نظرنا فإن كانت قيمته أقل من الدين رجع ~~المرتهن على الراهن بالفضل، وإن كانت قيمة الرهن مثل الدين أو أكثر لم يرجع ~~على الراهن بشيء، ولم يرجع الراهن عليه بشيء. # (قال الشافعي) : كأنه في قولهم رجل رهن رجلا ألف درهم بمائة درهم فإن ~~هلكت الألف فمائة بمائة وهو في التسعمائة أمين أو رجل رهن رجلا مائة بمائة ~~فإن هلكت المائة فالرهن بما فيه؛ ms1281 لأن مائة ذهبت بمائة أو رجل رهن رجلا ~~خمسين درهما بمائة درهم فإن هلكت الخمسون ذهبت بخمسين ثم رجع صاحب الحق ~~المرتهن على الراهن بخمسين. # (قال الشافعي) : وكذلك في قولهم عرض يسوى ما وصفنا بمثل هذا. # (قال الشافعي) : فقيل لبعض من قال هذا القول هذا قول لا يستقيم بهذا ~~الموضع عند أحد من أهل العلم فقال من جهة الرأي؛ لأنكم جعلتم رهنا واحدا ~~مضمونا مرة كله ومضمونا مرة بعضه ومرة بعضه بما فيه ومرة يرجع بالفضل فيه ~~فهو في قولكم لا مضمونا بما يضمن به ما ضمن؛ لأن ما # PageV03P191 # ضمن إنما يضمن بعينه فإن فات فقيمته، ولا بما فيه من الحق فمن أين قلتم؟ ~~فهذا لا يقبل إلا بخبر يلزم الناس الأخذ به، ولا يكون لهم إلا تسليمه؟ . # قالوا روينا عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال يترادان الفضل ~~قلنا فهو إذا قال يترادان الفضل فقد خالف قولكم وزعم أنه ليس منه شيء ~~بأمانة، وقول علي إنه مضمون كله كان فيه فضل أو لم يكن مثل جميع ما يضمن ~~مما إذا فات ففيه قيمته. # (قال الشافعي) : فقلنا قد رويتم ذلك عن علي - كرم الله تعالى وجهه - وهو ~~ثابت عندنا برواية أصحابنا فقد خالفتموه، وقال فأين؟ قلنا زعمتم أنه قال ~~يترادان الفضل وأنت تقول إن رهنه ألفا بمائة درهم فمائة بمائة وهو في ~~التسعمائة أمين والذي رويت عن علي - رضي الله عنه - فيه أن الراهن يرجع على ~~المرتهن بتسعمائة. # قال فقد روينا عن شريح أنه قال: الرهن بما فيه، وإن كان خاتما من حديد. ~~قلنا فأنت أيضا تخالفه قال وأين؟ قلنا: أنت تقول إن رهنه مائة بألف أو ~~خاتما يسوى درهما بعشرة فهلك الرهن رجع صاحب الحق المرتهن على الراهن ~~بتسعمائة من رأس ماله وبتسعة في الخاتم من رأس ماله وشريح لا يرد واحدا ~~منهما على صاحبه بحال. فقال: فقد روى مصعب بن ثابت عن عطاء «أن رجلا رهن ~~رجلا فرسا فهلك الفرس فقال النبي - صلى الله عليه ms1282 وسلم - ذهب حقك» . # (قال الشافعي) : فقيل له أخبرنا إبراهيم عن مصعب بن ثابت عن عطاء قال زعم ~~الحسن كذا ثم حكى هذا القول قال إبراهيم كان عطاء يتعجب مما روى الحسن ~~وأخبرني به غير واحد عن مصعب عن عطاء عن الحسن وأخبرني بعض من أثق به أن ~~رجلا من أهل العلم رواه عن مصعب عن عطاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وسكت عن الحسن. فقيل له أصحاب مصعب يروونه عن عطاء عن الحسن فقال نعم، ~~وكذلك حدثنا، ولكن عطاء مرسل اتفق من الحسن مرسل. # (قال الشافعي) : ومما يدل على وهن هذا عند عطاء إن كان رواه أن عطاء يفتي ~~بخلافه ويقول فيه بخلاف هذا كله ويقول فيما ظهر هلاكه أمانة وفيما خفي ~~يترادان الفضل وهذا أثبت الرواية عنه، وقد روي عنه يترادان مطلقه وما شككنا ~~فيه فلا نشك أن عطاء إن شاء الله - تعالى - لا يروي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - شيئا مثبتا عنده ويقول بخلافه مع أني لم أعلم أحدا روى هذا عن ~~عطاء يرفعه إلا مصعب والذي روى هذا عن عطاء يرفعه يوافق قول شريح " إن ~~الرهن بما فيه " قال، وكيف يوافقه؟ قلنا: قد يكون الفرس أكثر مما فيه من ~~الحق ومثله وأقل، ولم يرو أنه سأل عن قيمة الفرس وهذا يدل على أنه إن كان ~~قاله رأى أن الرهن بما فيه. قال فكيف لم تأخذ به؟ . # قلنا: لو كان منفردا لم يكن من الرواية التي تقوم بمثلها حجة فكيف، وقد ~~روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قولا بينا مفسرا مع ما فيه من الحجة ~~التي ذكرنا وصمتنا عنها قال فكيف قبلتم عن ابن المسيب منقطعا، ولم تقبلوه ~~عن غيره؟ . قلنا: لا نحفظ أن ابن المسيب روى منقطعا إلا وجدنا ما يدل على ~~تسديده، ولا أثره عن أحد فيما عرفناه عنه إلا ثقة معروف فمن كان بمثل حاله ~~قبلنا منقطعه ورأينا غيره يسمي المجهول ويسمي من يرغب عن الرواية عنه ويرسل ~~عن النبي - صلى الله ms1283 عليه وسلم - وعن بعض من لم يلحق من أصحابه المستنكر ~~الذي لا يوجد له شيء يسدده ففرقنا بينهم لافتراق أحاديثهم، ولم نحاب أحدا، ~~ولكنا قلنا في ذلك بالدلالة البينة على ما وصفناه من صحة روايته. # وقد أخبرني غير واحد من أهل العلم عن يحيى بن أبي أنيسة عن ابن شهاب عن ~~ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل حديث ابن أبي ~~ذئب قال فكيف لم تأخذوا بقول علي فيه؟ . قلنا: إذا ثبت عندنا عن علي - رضي ~~الله عنه - لم يكن عندنا وعندك وعند أحد من أهل العلم لنا أن نترك ما جاء ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ما جاء عن غيره. قال: فقد روى عبد ~~الأعلى التغلبي عن علي بن أبي طالب شبيها بقولنا قلنا الرواية عن علي - رضي ~~الله عنه - بأن يترادان الفضل أصح # PageV03P192 # عنه من رواية عبد الأعلى، وقد رأينا أصحابكم يضعفون رواية عبد الأعلى ~~التي لا يعارضها معارض تضعيفا شديدا فكيف بما عارضه فيه من هو أقرب من ~~الصحة وأولى بها؟ . # (قال الشافعي) : وقيل لقائل هذا القول قد خرجت فيه مما رويت عن عطاء ~~يرفعه ومن أصح الروايتين عن علي - رضي الله عنه - وعن شريح وما روينا عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قول رويته عن إبراهيم النخعي، وقد روي عن ~~إبراهيم خلافه وإبراهيم لو لم تختلف الرواية عنه فيما زعمت لا يلزم قوله. ~~وقلت قولا متناقضا خارجا عن أقاويل الناس، وليس للناس فيه قول إلا، وله ~~وجه، وإن ضعف إلا قولكم فإنه لا وجه له يقوى، ولا يضعف ثم لا تمتنعون من ~~تضعيف من خالف قول من قال يترادان الفضل أن يقول لم يدفعه أمانة، ولا بيعا، ~~وإنما دفعه محتبسا بشيء فإن هلك ترادا فضله وهكذا كل مضمون بعينه إذا هلك ~~ضمن من ضمنه قيمته. # (قال الشافعي) : وهذا ضعيف إذ كيف يترادان فضله وهو إن كان كالبيع فهو ~~بما فيه، وإن كان محتبسا بحق فما معنى أنه مضمون ms1284 وهو لا غصب من المرتهن، ~~ولا عدوان عليه في حبسه وهو يبيح له حبسه؟ . # (قال الشافعي) : ووجه قول من قال: الرهن بما فيه أن يقول قد رضي الراهن ~~والمرتهن أن يكون الحق في الرهن فإذا هلك هلك بما فيه؛ لأنه كالبدل من الحق ~~وهذا ضعيف، وما لم يتراضيا تبين ملك الراهن على الرهن إلى أن يملكه ~~المرتهن، ولو ملكه لم يرجع إلى الراهن. # (قال الشافعي) : والسنة ثابتة عندنا - والله تعالى أعلم بها - قلنا، وليس ~~مع السنة حجة، ولا فيها إلا اتباعها مع أنها أصح الأقاويل مبتدأ ومخرجا. # (قال) : وقيل لبعض من قال هذا القول الذي حكينا: أنت أخطأت بخلاف السنة ~~وأخطأت بخلافك ما قلت. قال: وأين خالفت ما قلت؟ قلت عبت علينا أن زعمنا أنه ~~أمانة وحجتنا فيه ما ذكرنا وغيرها مما فيما ذكرنا كفاية منه فكيف عبت قولا ~~قلت ببعضه؟ . قال لي وأين؟ قلت: زعمت أن الرهن مضمون. قال نعم قلنا: فهل ~~رأيت مضمونا قط بعينه فهلك إلا أدى الذي ضمنه قيمته بالغة ما بلغت؟ قال لا ~~غير الرهن قلنا فالرهن إذا كان عندك مضمونا لم لم يكن هكذا إذا كان يسوى ~~ألفا وهو رهن بمائة؟ ؟ . # لم لم يضمن المرتهن تسعمائة لو كان مضمونا كما ذكرت. قال هو في الفضل ~~أمين. قلنا: ومعنى الفضل غير معنى غيره؟ قال نعم؛ لأن الفضل ليس برهن؟ قال ~~إن قلت ليس برهن. قلت أفيأخذه مالكه. قال: فليس لمالكه أن يأخذه حتى يؤدى ~~ما فيه قلنا لم؟ قال؛ لأنه رهن قلنا فهو رهن واحد محتبس بحق واحد بعضه ~~مضمون وبعضه أمانة. قال: نعم. قلنا: أفتقبل مثل هذا القول ممن يخالفك فلو ~~قال هذا غيرك ضعفته تضعيفا شديدا فيما ترى، وقلت وكيف يكون الشيء الواحد ~~مدفوعا بالأمر الواحد بعضه أمانة وبعضه مضمون. # (قال الشافعي) : وقلنا أرأيت جارية تسوى ألفا رهنت بمائة وألف درهم رهنت ~~بمائة أليست الجارية بكمالها رهنا بمائة والألف الدرهم رهن بكمالها بمائة؟ ~~قال بلى قلنا الكل مرهون منهما ليس له أخذه، ولا ms1285 إدخال أحد برهن معه فيه من ~~قبل أن الكل مرهون بالمائة مدفوع دفعا واحدا بحق واحد فلا يخلص بعضه دون ~~بعض قال نعم قلنا وعشر الجارية مضمون وتسعة أعشارها أمانة ومائة مضمون ~~وتسعمائة أمانة؟ قال نعم قلنا فأي شيء عبت من قولنا ليس بمضمون وهذا أنت ~~تقول في أكثره ليس بمضمون؟ . # (قال الشافعي) : وقيل له إذا كانت الجارية دفعت خارجا تسعة أعشارها من ~~الضمان والألف كذلك فما تقول إن نقصت الجارية في ثمنها حتى تصير تسوى مائة؟ ~~قال الجارية كلها مضمونة قيل فإن زادت بعد النقصان حتى صارت تسوى ألفين؟ ~~قال تخرج الزيادة من الضمان ويصير نصف عشرها مضمونا وتسعة عشر جزءا من ~~عشرين سهما غير مضمون قلنا ثم هكذا إن نقصت أيضا حتى صارت تسوى مائة؟ قال ~~نعم تعود كلها مضمونة قال: وهكذا جوار ولو رهن يسوين عشرة آلاف بألف كانت ~~تسعة # PageV03P193 # أعشارهن خارجة من الرهن بضمان وعشر مضمون عنده. فقلت لبعضهم لو قال هذا ~~غيركم كنتم شبيها أن تقولوا ما يحل لك أن تتكلم في الفتيا وأنت لا تدري ما ~~تقول كيف يكون رهن واحد بحق واحد بعضه أمانة وبعضه مضمون ثم يزيد فيخرج ما ~~كان مضمونا منه من الضمان؛ لأنه إن دفع عندكم بمائة وهو يسوى مائة كان ~~مضمونا كله، وإن زاد خرج بعضه من الضمان ثم إن نقص عاد إلى الضمان. # وزعمت أنه إن دفع جارية رهنا بألف وهي تسوى ألفا فولدت أولادا يساوون ~~آلافا فالجارية مضمونة كلها والأولاد رهن كلهم غير مضمونين لا يقدر صاحبهم ~~على أخذهم؛ لأنهم رهن، وليسوا بمضمونين ثم إن ماتت أمهم صاروا مضمونين ~~بحساب فهم كلهم مرة رهن خارجون من الضمان ومرة داخل بعضهم في الضمان خارج ~~بعض. # (قال الشافعي) : فقيل لمن قال هذا القول ما يدخل على أحد أقبح من قولكم ~~أعلمه وأشد تناقضا. أخبرني من أثق به عن بعض من نسب إلى العلم منهم أنه ~~يقول: لو رهن الجارية بألف ثم أدى الألف إلى المرتهن، وقبضها منه ثم دعاه ms1286 ~~بالجارية فهلكت قبل أن يدفعها إليه هلكت من مال الراهن، وكانت الألف مسلمة ~~للمرتهن؛ لأنها حقه فإن كان هذا فقد صاروا فيه إلى قولنا وتركوا جميع ~~قولهم، وليس هذا بأنكر مما وصفنا وما يشبهه مما سكتنا عنه. # (قال الشافعي) : فقال لي قائل من غيرهم نقول: الرهن بما فيه ألا ترى أنه ~~لما دفع الرهن يعني بشيء بعينه ففي هذا دلالة على أنه قد رضي الراهن ~~والمرتهن بأن يكون الحق في الرهن قلنا ليس في ذلك دلالة على ما قلت. قال: ~~وكيف؟ . قلنا: إنما تعاملا على أن الحق على مالك الرهن والرهن وثيقة مع ~~الحق كما تكون الحمالة قال كأنه بأن يكون رضا أشبه؟ قلنا إنما الرضا بأن ~~يتبايعانه فيكون ملكا للمرتهن فيكون حينئذ رضا منهما به، ولا يعود إلى ملك ~~الراهن إلا بتجديد بيع منه وهذا في قولنا، وقولكم ملك للراهن فأي رضا منهما ~~وهو ملك للراهن بأن يخرج من ملك الراهن إلى ملك المرتهن؟ فإن قلت إنما يكون ~~الرضا إذا هلك فإنما ينبغي أن يكون الرضا عند العقدة والدفع فالعقدة والدفع ~~كان وهو ملك للراهن، ولا يتحول حكمه عما دفع به؛ لأن الحكم عندنا وعندك في ~~كل أمر فيه عقدة إنما هو على العقدة. ### | [رهن المشاع] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: لا بأس بأن يرهن الرجل نصف أرضه ونصف ~~داره وسهما من أسهم من ذلك مشاعا غير مقسوم إذا كان الكل معلوما، وكان ما ~~رهن منه معلوما، ولا فرق بين ذلك وبين البيوع، وقال بعض الناس لا يجوز ~~الرهن إلا مقبوضا مقسوما لا يخالطه غيره وأحتج بقول الله - تبارك وتعالى - ~~{فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] (قال الشافعي) : قلنا فلم لم يجز الرهن إلا ~~مقبوضا مقسوما، وقد يكون مقبوضا وهو مشاع غير مقسوم؟ قال قائل فكيف يكون ~~مقبوضا وأنت لا تدري أي الناحيتين هو؟ ، وكيف يكون مقبوضا في العبد وهو لا ~~يتبعض؟ . # فقلت كان القبض إذا كان اسما واحدا لا يقع عندك إلا بمعنى واحد، وقد يقع ~~على معان مختلفة قال بل هو ms1287 بمعنى واحد قلت أوما تقبض الدنانير والدراهم وما ~~صغر باليد؟ وتقبض الدور بدفع المفاتيح والأرض بالتسليم؟ قال بلى فقلت فهذا ~~مختلف قال يجمعه كله أنه منفصل لا يخالطه شيء قلت فقد تركت القول الأول، ~~وقلت آخر وستتركه إن شاء الله - تعالى -. وقلت فكأن القبض عندك لا يقع أبدا ~~إلا على منفصل لا يخالطه شيء قال نعم قلت فما تقول في نصف دار ونصف أرض # PageV03P194 # ونصف عبد ونصف سيف اشتريته منك بثمن معلوم؟ قال جائز قلت، وليس علي دفع ~~الثمن حتى تدفع إلى ما اشتريت فأقبضه؟ قال نعم قلت فإني لما اشتريت أردت ~~نقض البيع فقلت باعني نصف دار مشاعا لا أدري أشرقي الدار يقع أم غربيها ~~ونصف عبد لا ينفصل أبدا، ولا ينقسم وأنت لا تجيزني على قسمه؛ لأن فيه ضررا ~~فأنا أفسخ البيع بيني وبينك. قال: ليس ذلك لك، وقبض نصف الدار ونصف الأرض ~~ونصف العبد ونصف السيف أن يسلمه، ولا يكون دونه حائل قلت أنت لا تجيز البيع ~~إلا معلوما وهذا غير معلوم قال هو، وإن لم يكن معلوما بعينه منفصلا فالكل ~~معلوم ونصيبك من الكل محسوب قلت: وإن كان محسوبا فإني لا أدري أين يقع قال: ~~أنت شريك في الكل قلت: فهو غير مقبوض؛ لأنه ليس بمنفصل وأنت تقول فيما ليس ~~بمنفصل لا يكون مقبوضا فيبطل به الرهن. وتقول: القبض أن يكون منفصلا قال قد ~~يكون منفصلا وغير منفصل. # قلت، وكيف يكون مقبوضا وهو غير منفصل؟ قال؛ لأن الكل معلوم، وإذا كان ~~الكل معلوما فالبعض بالحساب معلوم قلت فقد تركت قولك الأول وتركت قولك ~~الثاني فلم إذا كان هذا كما وصفت يجوز البيع فيه والبيع لا يجوز إلا معلوما ~~فجعلته معلوما ويتم بالقبض؛ لأن البيع عندك لا يتم حتى يقضي على صاحبه بدفع ~~الثمن إلا مقبوضا فكان هذا عندك قبضا زعمت أنه في الرهن غير قبض فلا يعدو ~~أن تكون أخطأت بقولك لا يكون في الرهن قبضا أو بقولك يكون في البيع قبضا. # (قال الشافعي) : فالقبض اسم ms1288 جامع وهو يقع بمعان مختلفة كيف ما كان الشيء ~~معلوما أو كان الكل معلوما والشيء من الكل جزء معلوم من أجزاء وسلم حتى لا ~~يكون دونه حائل فهو قبض فقبض الذهب والفضة والثياب في مجلس الرجل والأرض أن ~~يؤتى في مكانها فتسلم لا تحويها يد، ولا يحيط بها جدار والقبض في كثير من ~~الدور والأرضين إسلافها بأعلافها، والعبيد تسليمهم بحضرة القابض، والمشاع ~~من كل أرض وغيرها أن لا يكون دونه حائل فهذا كله قبض مختلف يجمعه اسم ~~القبض، وإن تفرق الفعل فيه غير أنه يجمعه أن يكون مجموع العين والكل جزء من ~~الكل معروف، ولا حائل دونه فإذا كان هكذا فهو مقبوض والذي يكون في البيع ~~قبضا يكون في الرهن قبضا لا يختلف ذلك. # (قال الشافعي) : ولم أسمع أحدا عندنا مخالفا فيما قلت من أنه يجوز فيه ~~الرهن والذي يختلف لا يحتج فيه بمتقدم من أثر فيلزم اتباعه، وليس بقياس، ~~ولا معقول فيغيبون في الاتباع الذي يلزمهم أن يفرقوا بين الشيئين إذا فرقت ~~بينهما الآثار حتى يفارقوا الآثار في بعض ذلك؛ لأن يجزئوا الأشياء زعموا ~~على مثال ثم تأتي أشياء ليس فيها أثر فيفرقون بينها وهي مجتمعة بآرائهم ~~ونحن وهم نقول في الآثار تتبع كما جاءت وفيما قلت، وقلنا بالرأي لا نقبل ~~إلا قياسا صحيحا على أثر. # (قال الشافعي) : وإن تبايع الراهن والمرتهن على شرط الرهن وهو أن يوضع ~~على يدي المرتهن فجائز، وإن وضعاه على يدي عدل فجائز، وليس لواحد منهما ~~إخراجه من حيث يضعانه إلا باجتماعهما على الرضا بأن يخرجاه (قال الشافعي) : ~~فإن خيف الموضوع على يديه فدعا أحدهما إلى إخراجه من يديه فينبغي للحاكم إن ~~كانت تغيرت حاله عما كان عليه من الأمانة حتى يصير غير أمين أن يخرجه ثم ~~يأمرهما أن يتراضيا فإن فعلا، وإلا رضي لهما كما يحكم عليهما فيما لم ~~يتراضيا فيه بما لزمهما. قال: وإن مات الموضوع على يديه الرهن فكذلك ~~يتراضيان أو يرضى لهما القاضي إن أبيا التراضي. # (قال الشافعي) : وإن مات ms1289 المرتهن والرهن على يديه، ولم يرض الراهن وصية، ~~ولا وارثه قيل لوارثه - إن كان بالغا أو لوصيه إن لم يكن بالغا -: تراض أنت ~~وصاحب الرهن فإن فعلا، وإلا صيره الحاكم إلى عدل وذلك أن الراهن لم يرض ~~بأمانة الوارث، ولا الوصي. # ولما كان للوارث حق في احتباس الرهن حتى يستوفي حقه كان له ما وصفنا من ~~الرضا فيه إذا كان له أمر في ماله. # (قال الشافعي) : وإن مات الراهن # PageV03P195 # فالدين حال ويباع الرهن فإن أدى ما فيه فذلك، وإن كان في ثمنه فضل رد على ~~ورثة الميت، وإن نقص الرهن من الدين رجع صاحب الحق بما بقي من حقه في تركة ~~الميت، وكان أسوة الغرماء فيما يبقى من دينه. # (قال الشافعي) : وليس لأحد من الغرماء أن يدخل معه في ثمن رهنه حتى ~~يستوفيه، وله أن يدخل مع الغرماء بشيء إن بقي له في مال الميت غير المرهون ~~إذا باع رهنه فلم يف. # (قال الشافعي) : وإذا كان الرهن على يدي عدل فإن كانا وضعاه على يدي ~~العدل على أن يبيعه فله بيعه إذا حل الأجل فإن باعه قبل أن يحل الأجل بغير ~~أمرهما معا فالبيع مفسوخ، وإن فات ضمن القيمة إن شاء الراهن والمرتهن، ~~وكانت القيمة أكثر مما باع به، وإن شاء فللراهن ما باع به الرهن قل أو كثر ~~ثم إن تراضيا أن تكون القيمة على يديه إلى محل الأجل، وإلا تراضيا أن تكون ~~على يدي غيره؛ لأن بيعه للرهن قبل محل الحق خلاف الأمانة، وإن باعه بعد محل ~~الحق بما لا يتغابن الناس بمثله رد البيع إن شاء فإن فات ففيها قولان. ~~أحدهما: يضمن قيمته ما بلغت فيه فيؤدي إلى ذي الحق حقه ويكون لمالك الرهن ~~فضلها. والقول الآخر: يضمن ما حط مما لا يتغابن الناس بمثله؛ لأنه لو باع ~~بما يتغابن الناس بمثله جاز البيع فإنما يضمن ما كان لا يجوز له بحال. # (قال الشافعي) : وحد ما يتغابن الناس بمثله يتفاوت تفاوتا شديدا فيما ~~يرتفع وينخفض ويخص ويعم ms1290 فيدعى رجلان عدلان من أهل البصر بتلك السلعة ~~المبيعة فقال أيتغابن أهل البصر بالبيع في البيع بمثل هذا؟ فإن قالوا نعم ~~جاز، وإن قالوا: لا. رد إن قدر عليه، وإن لم يقدر عليه فالقول فيه ما وصفت. # (قال الشافعي) : ولا يلتفت إلى ما يتغابن به غير أهل البصر، وإلى ترك ~~التوقيت فيما يتغابن الناس بمثله رجع بعض أصحابه وخالفه صاحبه، وكان صاحبه ~~يقول حد ما يتغابن الناس بمثله العشرة ثلاثة فإن جاوز ثلاثة لم يتغابن أهل ~~البصر بأكثر من ثلاثة. # (قال الشافعي) : وأهل البصر بالجوهر والوشي وعليه الرقيق يتغابنون ~~بالدرهم ثلاثة وأكثر، ولا يتغابن أهل البصر بالحنطة والزيت والسمن والتمر ~~في كل خمسين بدرهم وذلك لظهوره وعموم البصر به مع اختلاف ما يدق وظهور ما ~~يجل. # (قال الشافعي) : وإن باع الموضوع على يديه الرهن فهلك الثمن منه فهو أمين ~~والدين على الراهن. # (قال الشافعي) : وإن اختلف مالك الرهن والمرتهن والمؤتمن والبائع فقال: ~~بعت بمائة، وقال بعت بخمسين فالقول قوله ومن جعلنا القول قوله فعليه اليمين ~~إن أراد الذي يحالفه يمينه قال: وإن اختلف الراهن والمرتهن في الرهن فقال ~~الراهن رهنتكه بمائة، وقال المرتهن رهنتنيه بمئتين فالقول قول الراهن. # (قال الشافعي) : وإن اختلفا في الرهن فقال الراهن: رهنتك عبدا يساوي ~~ألفا، وقال المرتهن: رهنتني عبدا يساوي مائة فالقول قول المرتهن (قال ~~الشافعي) : ولو قال مالك العبد: رهنتك عبدي بمائة أو هو في يديك وديعة، ~~وقال الذي هو في يديه بل رهنتنيه بألف في الحالين كان القول قول مالك العبد ~~في ذلك؛ لأنهما يتصادقان على ملكه ويدعي الذي هو في يديه فضلا على ما كان ~~يقر به مالكه فيه أو حقا في الرهن لا يقر به مالكه. # (قال الشافعي) : وليس في كينونة العبد في يدي المرتهن دلالة على ما يدعي ~~من فضل الرهن. # (قال الشافعي) : ولو قال رهنتكه بألف ودفعتها إليك، وقال المرتهن لم ~~تدفعها إلى كان القول قول المرتهن؛ لأنه يقر بألف يدعي منها البراءة. # (قال الشافعي) : ولو قال رهنتك عبدا ms1291 فأتلفته، وقال المرتهن مات كان القول ~~قول المرتهن، ولا يصدق الراهن على تضمينه، ولو قال: رهنتك عبدا بألف ~~وأتلفته، وليس بهذا. وقال المرتهن: هو هذا فلا يصدق الراهن على تضمين ~~المرتهن العبد الذي ادعى، ولا يكون العبد الذي ادعى فيه المرتهن الرهن ~~رهنا؛ لأن مالك العبد لم يقر بأنه رهنه إياه بعينه ويتحالفان معا ألا ترى ~~أنهما لو تصادقا على أن له عليه ألف درهم، وقال صاحب الألف رهنتني بها ~~دارك، وقال صاحب الدار: لم أرهنك كان القول قوله. # (قال الشافعي) : # PageV03P196 # ويجوز رهن الدنانير بالدنانير والدراهم بالدراهم كان الرهن مثلا أو أقل ~~أو أكثر من الحق، وليس هذا ببيع. # (قال الشافعي) : وإذا استعار رجل من رجل عبدا يرهنه فرهنه فالرهن جائز ~~إذا تصادقا على ذلك أو قامت به بينة كما يجوز لو رهنه مالك العبد فإن أراد ~~مالك العبد أن يخرجه من الرهن فليس له ذلك إلا أن يدفع الراهن أو مالك ~~العبد متطوعا الحق كله (قال الشافعي) : ولمالك الرهن أن يأخذ الراهن ~~بافتكاكه له متى شاء؛ لأنه أعاره له بلا مدة كان ذلك محل الدين أو بعده ~~(قال الشافعي) : فإن أعاره إياه فقال: ارهنه إلى سنة ففعل، وقال افتكه قبل ~~السنة ففيها قولان. أحدهما: أن له أن يأخذه ببيع ما له عليه في ماله حتى ~~يعيده إليه كما أخذه منه ومن حجة من قال هذا أن يقول لو أعرتك عبدي يخدمك ~~سنة كان لي أخذه الساعة، ولو أسلفتك ألف درهم إلى سنة كان لي أخذها منك ~~الساعة. والقول الآخر: أنه ليس له أخذه إلى السنة؛ لأنه قد أذن له أن يصير ~~فيه حقا لغيرهما فهو كالضامن عنه مالا، ولا يشبه إذنه برهنه إلى مدة عاريته ~~إياه، ولا سلفه له. # (قال الشافعي) : ولو تصادقا على أنه أعاره إياه يرهنه، وقال أذنت لك في ~~رهنه بألف، وقال الراهن والمرتهن: أذنت لي بألفين فالقول قول مالك العبد في ~~أنه بألف والألف الثانية على الراهن في ماله للمرتهن (قال الشافعي) : ولو ~~استعار رجلان ms1292 عبدا من رجل فرهناه من رجل بمائة ثم أتى أحدهما بخمسين فقال ~~هذا ما يلزمني من الحق لم يكن واحد منهما ضامنا عن صاحبه، وإن اجتمعا في ~~الرهن فإن نصفه مفكوك ونصفه مرهون (قال الشافعي) : وإذا استعار رجل من ~~رجلين عبدا فرهنه بمائة ثم جاء بخمسين فقال هذه فكاك حق فلان من العبد وحق ~~فلان مرهون ففيها قولان. أحدهما: أنه لا يفك إلا معا. # ألا ترى أنه لو رهن عبدا لنفسه بمائة ثم جاء بتسعين فقال فك تسعة أعشاره ~~واترك العشر مرهونا لم يكن منه شيء مفكوكا وذلك أنه رهن واحد بحق واحد فلا ~~يفك إلا معا. والقول الآخر: أن الملك لما كان لكل واحد منهما على نصفه جاز ~~أن يفك نصف أحدهما دون نصف الآخر كما لو استعار من رجل عبدا ومن آخر عبدا ~~فرهنهما جاز أن يفك أحدهما دون الآخر والرجلان، وإن كان ملكهما في واحد لا ~~يتجزأ فأحكامهما في البيع والرهن حكم مالكي العبدين المفترقين. # (قال الشافعي) : ولولي اليتيم أو وصيه أن يرهنا عنه كما يبيعان عليه فيما ~~لا بد له منه وللمأذون له في التجارة وللمكاتب والمشترك والمستأمن أن يرهن، ~~ولا بأس أن يرهن المسلم عند المشرك والمشرك عند المسلم كل شيء ما خلا ~~المصحف والرقيق من المسلمين فإنا نكره أن يصير المسلم تحت يدي المشرك بسبب ~~يشبه الرق. والرهن، وإن لم يكن رقا فإن الرقيق لا يمتنع إلا قليلا من الذل ~~لمن صار تحت يديه بتصيير مالكه. # (قال الشافعي) : ولو رهن العبد لم نفسخه، ولكنا نكرهه؛ لما وصفنا، ولو ~~قال قائل آخذ الراهن بافتكاكه حتى يوفى المرتهن المشرك حقه متطوعا أو يصير ~~في يديه بما يجوز له ارتهانه فإن لم يتراضيا فسخت البيع كان مذهبا فأما ما ~~سواهم فلا بأس برهنه من المشركين فإن رهن المصحف قلنا إن رضيت أن ترد ~~المصحف ويكون حقك عليه فذلك لك أو تتراضيان على ما سوى المصحف مما يجوز أن ~~يكون في يديك، وإن لم تتراضيا فسخنا البيع بينكما؛ ms1293 لأن القرآن أعظم من أن ~~يترك في يدي مشرك يقدر على إخراجه من يديه، وقد نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يمسه من المسلمين إلا طاهر ونهى أن يسافر به إلى بلاد ~~العدو. # (أخبرنا) إبراهيم وغيره عن جعفر عن أبيه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- رهن درعه عند أبي الشحم اليهودي» . # (قال الشافعي) : ويوقف على المرتد ماله فإن رهن منه شيئا بعد الوقف فلا ~~يجوز في قول بعض أصحابنا على حال وفي قول بعضهم لا يجوز إلا أن يرجع إلى ~~الإسلام فيملك ماله فيجوز الرهن، وإن رهنه قبل وقف ماله فالرهن جائز كما ~~يجوز للمشرك ببلاد الحرب ما صنع في ماله قبل أن # PageV03P197 # يؤخذ عنه، وكما يجوز للرجل من أهل الإسلام والذمة ما صنع في ماله قبل أن ~~يقوم عليه غرماؤه فإذا قاموا عليه لم يجز ما صنع في ماله حتى يستوفوا ~~حقوقهم أو يبرئوه منها. # (قال الشافعي) : وليس للمقارض أن يرهن؛ لأن الملك لصاحب المال كان في ~~المقارضة فضل عن رأس المال أو لم يكن، وإنما ملك المقارض الراهن شيئا من ~~الفضل شرطه له إن سلم حتى يصير رأس مال المقارض إليه أخذ شرطه، وإن لم يسلم ~~لم يكن له شيء. قال: وإن كان عبد بين رجلين فأذن أحدهما للآخر أن يرهن ~~العبد فالرهن جائز وهو كله رهن بجميع الحق لا يفك بعضه دون بعض. # وفيها قول آخر أن الراهن إن فك نصيبه منه فهو مفكوك ويجبر على فك نصيب ~~شريكه في العبد إن شاء ذلك شريكه فيه، وإن فك نصيب صاحبه منه فهو مفكوك ~~صاحب الحق على حقه في نصف العبد الباقي، وإن لم يأذن شريك العبد لشريكه في ~~أن يرهن نصيبه من العبد فرهن العبد فنصفه مرهون ونصف شريكه الذي لم يأذن له ~~في رهنه من العبد غير مرهون. ألا ترى أن رجلا لو تعدى فرهن عبد رجل بغير ~~إذنه لم يكن له رهنا، وكذلك يبطل الرهن في النصف الذي لا يملكه الراهن. # (قال ms1294 الشافعي) : ويجوز رهن الاثنين الشيء الواحد. # (قال الشافعي) : فإن رهن رجل رجلا أمة فولدت أو حائطا فأثمر أو ماشية ~~فتناتجت فاختلف أصحابنا في هذا، فقال بعضهم: لا يكون ولد الجارية، ولا نتاج ~~الماشية، ولا ثمرة الحائط رهنا، ولا يدخل في الرهن شيء لم يرهنه مالكه قط، ~~ولم يوجب فيه حقا لأحد، وإنما يكون الولد تبعا في البيوع إذا كان الولد لم ~~يحدث قط إلا في ملك المشتري، وإن كان الحمل كان في ملك البائع وتبعا في ~~العتق؛ لأن العتق كان، ولم يولد المملوك فلم يصر إلى أن يكون مملوكا؛ لأنه ~~لم يصر إلى حكم الحياة الظاهر إلا بعد العتق لأمه وهو تبع لأمه. وثمر ~~الحائط إنما يكون تبعا في البيع ما لم يؤبر، وإذا أبر فهو للبائع إلا أن ~~يشترط المبتاع. # (قال الشافعي) : والعتق والبيع مخالف للرهن ألا ترى أنه إذا باع فقد حول ~~رقبة الأمة والحائط والماشية من ملكه وحوله إلى ملك غيره؟ ، وكذلك إن أعتق ~~الأمة فقد أخرجها من ملكه لشيء جعله الله وملكت نفسها، والرهن لم يخرجه من ~~ملكه قط هو في ملكه بحاله إلا أنه محول دونه بحق حبسه به لغيره أجازه ~~المسلمون كما كان العبد له، وقد أجره من غيره، وكان المستأجر أحق بمنفعته ~~إلى المدة التي شرطت له من مالك العبد والملك له، وكما لو آجر الأمة فتكون ~~محتبسة عنه بحق فيها، وإن ولدت أولادا لم تدخل الأولاد في الإجارة فكذلك لم ~~تدخل الأولاد في الرهن، والرهن بمنزلة ضمان الرجل عن الرجل، ولا يدخل في ~~الضمان إلا من أدخل نفسه فيه وولد الأمة ونتاج الماشية وثمر الحائط مما لم ~~يدخل في الرهن قط. # وقد أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه أن معاذ بن جبل قضى ~~فيمن ارتهن نخلا مثمرا فليحسب المرتهن ثمرها من رأس المال وذكر سفيان بن ~~عيينة شبيها به. # (قال الشافعي) : وأحسب مطرفا قاله في الحديث من عام حج رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. # (قال الشافعي) ms1295 : وهذا كلام يحتمل معاني فأظهر معانيه أن يكون الراهن ~~والمرتهن تراضيا أن تكون الثمرة رهنا أو يكون الدين حالا ويكون الراهن سلط ~~المرتهن على بيع الثمرة واقتضائها من رأس ماله أو أذن له بذلك، وإن كان ~~الدين إلى أجل، ويحتمل غير هذا المعنى فيحتمل أن يكونا تراضيا أن الثمرة ~~للمرتهن فتأداها على ذلك فقال هي من رأس المال لا للمرتهن ويحتمل أن يكونوا ~~صنعوا هذا متقدما فأعلمهم أنها لا تكون للمرتهن ويشبه هذا لقوله من عام حج ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كأنهم كانوا يقضون بأن الثمرة للمرتهن ~~قبل حج النبي - صلى الله عليه وسلم - وظهور حكمه فردهم إلى أن لا تكون ~~للمرتهن فلما لم يكن له ظاهر مقتصرا عليه وصار إلى التأويل لم يجز لأحد فيه ~~شيء إلا جاز عليه وكل يحتمل معنى لا يخالف معنى قول من قال لا تكون الثمرة ~~رهنا مع # PageV03P198 # الحائط إذا لم يشترط. # (قال الشافعي) : فإن قال قائل: وكيف لا يكون له ظاهر مخالف يحكم به؟ قلت ~~أرأيت رجلا رهن رجلا حائطا فأثمر الحائط للمرتهن بيع الثمرة وحسابها من رأس ~~المال فيكون بائعا لنفسه بلا تسليط من الراهن، وليس في الحديث أن الراهن ~~سلط المرتهن على بيع الثمرة أو يجوز للمرتهن أن يقبضها من رأس ماله إن كان ~~الدين إلى أجل قبل محل الدين، ولا يجيز هذا أحد علمته فليس وجه الحديث في ~~هذا إلا بالتأويل (قال الشافعي) : فلما كان هذا الحديث هكذا كان أن لا تكون ~~الثمرة رهنا، ولا الولد، ولا النتاج أصح الأقاويل عندنا والله تعالى أعلم. # (قال الشافعي) : ولو قال قائل إلا أن يتشارطا عند الرهن أن يكون الولد ~~والنتاج والثمر رهنا فيشبه أن يجوز عندي، وإنما أجزته على ما لم يكن أنه ~~ليس بتمليك فلا يجوز أن يملك ما لا يكون وهذا يشبه معنى حديث معاذ والله ~~تعالى أعلم. وإن لم يكن بالبين جدا كان مذهبا، ولولا حديث معاذ ما رأيته ~~يشبه أن يكون عند أحد جائزا. # (قال الربيع) ms1296 : وفيه قول آخر: أنه إذا رهنه ماشية أو نخلا على أن ما حدث ~~من النتاج أو الثمرة رهن كان الرهن باطلا؛ لأنه رهنه ما لا يعرف، ولا يضبط ~~ويكون، ولا يكون، ولا إذا كان كيف يكون وهذا أصح الأقاويل على مذهب ~~الشافعي. # (قال الشافعي) : وقال بعض أصحابنا الثمرة والنتاج وولد الجارية رهن مع ~~الجارية والماشية والحائط؛ لأنه منه وما كسب الرهن من كسب أو وهب له من شيء ~~فهو لمالكه، ولا يشبه كسبه الجناية عليه؛ لأن الجناية ثمن له أو لبعضه. # (قال الشافعي) : وإذا دفع الراهن الرهن إلى المرتهن أو إلى العدل فأراد ~~أن يأخذه من يديه لخدمة أو غيرها فليس له ذلك فإن أعتقه فإن مسلم بن خالد ~~أخبرنا عن ابن جريج عن عطاء في العبد يكون رهنا فيعتقه سيده فإن العتق باطل ~~أو مردود. # (قال الشافعي) : وهذا له وجه، ووجهه أن يقول قائله إذا كان العبد بالحق ~~الذي جعله فيه محولا بينه وبين أن يأخذه ساعة يخدمه فهو من أن يعتقه أبعد ~~فإذا كان في حال لا يجوز له فيها عتقه وأبطل الحاكم فيها عتقه ثم فكه بعد ~~لم يعتق بعتق قد أبطله الحاكم. # (وقال) : بعض أصحابنا إذا أعتقه الراهن نظرت فإن كان له مال يفي بقيمة ~~العبد أخذت قيمته منه فجعلتها رهنا وأنفذت عتقه؛ لأنه مالك. قال: وكذلك إن ~~أبرأه صاحب الدين أو قضاه فرجع العبد إلى مالكه وانفسخ الدين الذي في عتقه ~~أنفذت عليه العتق؛ لأنه مالك، وإنما العلة التي منعت بها عتقه حق غيره في ~~عتقه فلما انفسخ ذلك أنفذت فيه العتق. # (قال الشافعي) : وقد قال بعض الناس هو حر ويسعى في قيمته والذي يقول هو ~~حر يقول ليس لسيد العبد أن يبيعه وهو مالك له، ولا يرهنه، ولا يقبضه ساعة، ~~وإذا قيل له لم وهو مالك قد باع بيعا صحيحا قال فيه حق لغيره حال بينه وبين ~~أن يخرجه من الرهن فقيل له فإذا منعته أن يخرجه من الرهن بعوض يأخذه لعله ~~أن يؤديه ms1297 إلى صاحبه أو يعطيه إياه رهنا مكانه أو قال أبيعه لا يتلف ثم أدفع ~~الثمن رهنا فقلت لا إلا برضا المرتهن ومنعته وهو مالك أن يرهنه من غيره ~~فأبطلت الرهن إن فعل ومنعته وهو مالك أن يخدمه ساعة، وكانت حجتك فيه أنه قد ~~أوجب فيه شيئا لغيره فكيف أجزت له أن يعتقه فيخرجه من الرهن الإخراج الذي ~~لا يعود فيه أبدا لقد منعته من الأقل وأعطيته الأكثر فإن قال استسعيه ~~فالاستسعاء أيضا ظلم للعبد وللمرتهن. # أرأيت إن كانت أمة تساوي ألوفا ويعلم أنها عاجزة عن اكتساب نفقتها في أي ~~شيء تسعى. أو رأيت إن كان الدين حالا أو إلى أي يوم فأعتقه، ولعل العبد ~~يهلك، ولا مال له والأمة فيبطل حق هذا أو يسعى فيه مائة سنة ثم لعله لا ~~يؤدي منه كبير شيء، ولعل الراهن مفلس لا يجد درهما فقد أتلفت حق صاحب ~~الرهن، ولم ينتفع برهنه فمرة تجعل الدين يهلك إذا هلك الرهن؛ لأنه فيه زعيم ~~ومرة تنظر إلى الذي فيه الدين فتجيز فيه عتق صاحبه وتتلف فيه حق الغريم ~~وهذا قول متباين، وإنما يرتهن الرجل بحقه فيكون أحسن حالا ممن لم # PageV03P199 # يرتهن والمرتهن في أكثر قول من قال هذا أسوأ حالا من الذي لم يرتهن وما ~~شيء أيسر على من يستخف بذمته من أن يسأل صاحب الرهن أن يعيره إياه إما ~~يخدمه أو يرهنه فإذا أبى قال لأخرجنه من يدك فأعتقه فتلف حق المرتهن، ولم ~~يجد عند الراهن وفاء. # (قال الشافعي) : ولا أدري أيراه يرجع بالدين على الغريم المعتق أم لا ~~(قال الشافعي) : فإن قال قائل لم أجزت العتق فيه إذا كان له مال، ولم تقل ~~ما قال فيه عطاء؟ قيل له كل مالك يجوز عتقه إلا لعلة حق غيره فإذا كان عتقه ~~إياه يتلف حق غيره لم أجزه، وإذا لم يكن يتلف لغيره حقا وكنت آخذ العوض منه ~~وأصيره رهنا كهو فقد ذهبت العلة التي بها كنت مبطلا للعتق، وكذلك إذا أدى ~~الحق الذي فيه استيفاء ms1298 من المرتهن أو إبراء، ولا يجوز الرهن إلا مقبوضا، ~~وإن رهنه رهنا فما قبضه هو، ولا عدل يضعه على يديه فالرهن مفسوخ والقبض ما ~~وصفت في صدر الكتاب مختلف. # قال: وإن قبضه ثم أعاره إياه أو آجره إياه هو أو العدل، فقال بعض ~~أصحابنا: لا يخرجه هذا من الرهن؛ لأنه إذا أعاره إياه فمتى شاء أخذه، وإذا ~~آجره فهو كالأجنبي يؤاجر الرهن إذا أذن له سيده والإجارة للمالك فإذا كانت ~~للمالك فلصاحب الرهن أن يأخذ الرهن؛ لأن الإجارة منفسخة وهكذا تقول (قال ~~الشافعي) : فإن تبايعا على أن يرهنه فرهنه، وقبض أو رهنه بعد البيع فكل ذلك ~~جائز، وإذا رهنه فليس له إخراجه من الرهن فهو كالضمان يجوز بعد البيع ~~وعنده. (قال الشافعي) : فإن تبايعا على أن يرهنه عبدا فإذا هو حر فالبائع ~~بالخيار في فسخ البيع أو إثباته؛ لأنه قد بايعه على وثيقة فلم تتم له، وإن ~~تبايعا على رهنه فلم يقبضه فالرهن مفسوخ؛ لأنه لا يجوز إلا مقبوضا. ### | [جناية الرهن] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا جنى الأجنبي على العبد المرهون ~~جناية تتلفه أو تتلف بعضه أو تنقصه فكان لها أرش فمالك العبد الراهن الخصم ~~فيها، وإن أحب المرتهن حضوره أحضره فإذا قضي له بأرش الجناية دفع الأرش إلى ~~المرتهن إن كان الرهن على يديه أو إلى العدل الذي على يديه، وقيل للراهن إن ~~أحببت فسلمه إلى المرتهن قصاصا من حقه عليك، وإن شئت فهو موقوف في يديه ~~رهنا، أو في يدي من على يديه الرهن إلى محل الحق. # (قال الشافعي) : لا أحسب أحدا يعقل يختار أن يكون من ماله شيء يقف لا ~~يقبضه فينتفع به إلى محل الدين، ولا شيء له بوجه من الوجوه موقوفا غير ~~مضمون إن تلف بلا ضمان على الذي هو في يديه، وكان أصل الحق ثابتا كما كان ~~عليه على أن يكون قصاصا من دينه. # (قال الشافعي) : فإن قال الراهن أنا آخذ الأرش؛ لأن ملك العبد لي فليس ~~ذلك له من قبل أن ما ms1299 كان من أرش العبد فهو ينقص من ثمنه وما أخذ من أرشه ~~فهو يقوم مقام بدنه؛ لأنه عوض من بدنه والعوض من البدن يقوم مقام البدن إذا ~~لم يكن لمالكه أخذ بدن العبد فكذلك لا يكون له أخذ أرش بدنه، ولا أرش شيء ~~منه. # (قال الشافعي) : وإن جنى عليه ابن المرتهن فجنايته كجناية الأجنبي، وإن ~~جنى عليه المرتهن فجنايته أيضا كجناية الأجنبي إلا أن مالك العبد يخير أن ~~يجعل ما يلزمه من ثمن عقل # PageV03P200 # العبد قصاصا من دينه أو يقره رهنا في يديه إن كان الرهن على يديه، وإن ~~كان موضوعا على يدي عدل أخذ ما لزمه من عقله فدفع إلى العدل. # (قال الشافعي) : فإن جنى عليه عبد المرتهن قيل للمرتهن افد عبدك بجميع ~~الجناية أو أسلمه يباع فإن فداه فالراهن بالخيار بين أن يكون الفداء قصاصا ~~من الدين أو يكون رهنا كما كان العبد، وإن أسلم العبد بيع العبد ثم كان ~~ثمنه رهنا كما كان العبد المجني عليه. # (قال الشافعي) : وإن جنى عبد المرتهن على عبد الراهن المرهون جناية لا ~~تبلغ النفس فالقول فيها كالقول في الجناية في النفس يخير بين أن يفديه ~~بجميع أرش الجناية أو يسلمه يباع فإن أسلمه بيع ثم كان ثمنه كما وصفت لك. # (قال الشافعي) : وإن كان في الرهن عبدان فجنى أحدهما على الآخر فالجناية ~~هدر؛ لأن الجناية في عنق العبد لا في مال سيده فإذا جنى أحدهما على الآخر ~~فكأنما جنى على نفسه؛ لأن المالك الراهن لا يستحق إلا ما هو له رهن لغيره ~~فالسيد لا يستحق من العبد الجاني إلا ماله والمرتهن لا يستحق من العبد ~~الجاني إلا ما هو ملك لمن رهنه وما هو رهن له. # (قال الشافعي) : وإن كان الرهن أمة فولدت ولدا فجنى عليها ولدها كعبد ~~للسيد، لو جنى عليها؛ لأنه خارج من الرهن. # (قال الشافعي) : وإن جنى عبد للراهن على عبده المرهون قيل له قد أتلف ~~عبدك عبدك وعبدك المتلف كله أو بعضه مرهون بحق لغيرك فيه فأنت ms1300 بالخيار في ~~أن تفدي عبدك بجميع أرش الجناية فإن فعلت فأنت بالخيار في أن يكون قصاصا من ~~الدين أو رهنا مكان العبد المرهون؛ لأن البدل من الرهن يقوم مقامه أو تسلم ~~العبد الجاني فيباع، ثم يكون ثمنه رهنا مكان المجني عليه. # (قال الشافعي) : فإن جنى الراهن على عبده المرهون فقد جنى على عبد لغيره ~~فيه حق برهنه؛ لأنه يمنع منه سيده ويبيعه فيكون المرتهن أحق بثمنه من سيده ~~ومن غرمائه فيقال أنت، وإن كنت جنيت على عبدك فجنايتك عليه إخراج له من ~~الرهن أو نقص له فإن شئت فأرش جنايتك عليه ما بلغت قصاصا من دينك، وإن شئت ~~فسلمه يكون رهنا مكان العبد المرهون. قال وذلك إذا كان الدين حالا فأما إذا ~~كان إلى أجل فيؤخذ الأرش فيكون رهنا إلا أن يتراضيا الجاني الراهن والمرتهن ~~بأن يكون قصاصا. # (قال الشافعي) : وإن كانت الجناية من أجنبي عمدا فلمالك العبد الراهن أن ~~يقتص له من الجاني إن كان بينهما قصاص، وإن عرض عليه الصلح من الجناية فليس ~~يلزمه أن يصالح، وله أن يأخذ القود، ولا يبدل مكانه غيره؛ لأنه ثبت له ~~القصاص، وليس بمتعد في أخذه القصاص. وقال بعض الناس: ليس له أن يقتص وعلى ~~الجاني أرش الجناية أحب أو كره. # (قال الشافعي) : وهذا القول بعيد من قياس قوله هو يجيز عتق الراهن إذا ~~أعتق العبد ويسعى العبد والذي يقول هذا القول يقتص للعبد من الحر ويزعم أن ~~الله - عز وجل - حكم بالقصاص في القتلى وساوى النفس بالنفس ويزعم أن ولي ~~القتيل لو أراد أن يأخذ في القتل العمد الدية لم يكن ذلك له من قبل أن الله ~~- عز وجل - أوجب له القصاص إلا أن يشاء ذلك القاتل وولي المقتول فيصطلحا ~~عليه. # (قال الشافعي) : فإذا زعم أن القتل يجب فيه بحكم الله - تعالى - في ~~القتل، وكان وليه يريد للقتل فمنعه إياه فقد أبطل ما زعم أن فيه حكما ومنع ~~السيد من حقه. # (قال الشافعي) : فإن قال: فإن القتل يبطل حق المرتهن فكذلك ms1301 قد أبطل حق ~~الراهن، وكذلك لو قتل نفسه أو مات بطل حق المرتهن فيه وحق المرتهن في كل ~~حال على مالك العبد فإن كان إنما ذهب إلى أن هذا أصلح لهما معا فقد بدأ ~~بظلم القاتل على نفسه فأخذ منه مالا، وإنما عليه عنده قصاص ومنع السيد مما ~~زعم إنه أوجب له، وقد يكون العبد ثمنه عشرة دنانير والحق إلى سنة فيعطيه به ~~رجل لرغبته فيه ألف دينار فيقال لمالك العبد هذا فضل كثير تأخذه فتقضي دينك ~~ويقول ذلك له الغريم ومالك العبد محتاج فيزعم قائل هذا القول الذي أبطل ~~القصاص للنظر للمالك وللمرتهن أنه لا # PageV03P201 # يكره مالك العبد على بيعه، وإن كان ذلك نظرا لهما معا، ولا يكره الناس في ~~أموالهم على إخراجها من أيديهم بما لا يريدون إلا أن يلزمهم حقوق للناس، ~~وليس للمرتهن في بيعه حق حتى يحل الأجل. # (قال الشافعي) : فإن جنى العبد الرهن جناية فسيده يخير بين أن يفديه بأرش ~~الجناية فإن فعل فالعبد رهن بحاله أو يسلمه يباع فإن أسلمه لم يكلف أن يجعل ~~مكانه غيره؛ لأنه إنما أسلمه بحق وجب فيه. # (قال الشافعي) : فإن كان أرش الجناية أقل من قيمة العبد المسلم فأسلمه ~~فبيع دفع إلى المجني عليه أرش جنايته ورد ما بقي من ثمن العبد رهنا. # PageV03P202 ### | [التفليس] # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد ~~عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزام عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن ~~عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «أيما رجل أفلس فأدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق به» . # (قال الشافعي) : وأخبرنا عبد الوهاب الثقفي أنه سمع يحيى بن سعيد يقول ~~أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن عمر بن عبد العزيز حدثه أن أبا ~~بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام حدثه أنه سمع أبا هريرة - رضي الله ~~عنه - يقول قال رسول ms1302 الله - صلى الله عليه وسلم - «من أدرك ماله بعينه عند ~~رجل قد أفلس فهو أحق به» . # (أخبرنا) محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن ابن أبي ذئب قال حدثني أبو ~~المعتمر بن عمرو بن رافع عن ابن خلدة الزرقي، وكان قاضيا بالمدينة أنه قال ~~جئنا أبا هريرة - رضي الله عنه - في صاحب لنا قد أفلس فقال هذا الذي قضى ~~فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع ~~أحق بمتاعه إذا وجده بعينه» . # (قال الشافعي) : وبحديث مالك بن أنس وعبد الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد ~~وحديث ابن أبي ذئب عن أبي المعتمر في التفليس نأخذ وفي حديث ابن أبي ذئب ما ~~في حديث مالك والثقفي من جملة التفليس ويتبين أن ذلك في الموت والحياة سواء ~~وحديثاهما ثابتان متصلان وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «من أدرك ~~ماله بعينه فهو أحق به» بيان على أنه جعل لصاحب السلعة إذا كانت سلعته ~~قائمة بعينها نقض البيع الأول فيها إن شاء كما جعل للمستشفع الشفعة إن شاء؛ ~~لأن كل من جعل له شيء فهو إليه إن شاء أخذه، وإن شاء تركه، وإن أصاب السلعة ~~نقص في بدنها عوار أو قطع أو غيره أو زادت فذلك كله سواء، يقال لرب السلعة: ~~أنت أحق بسلعتك من الغرماء إن شئت؛ لأنا إنما نجعل ذلك إن اختاره رب السلعة ~~نقضا للعقدة الأولى بحال السلعة الآن. قال: وإذا لم أجعل لورثة المفلس، ولا ~~له في حياته دفعه عن سلعته إذا لم يكن هو بريء الذمة بأدائه عن نفسه لم ~~أجعل لغرمائه أن يدفعوا عن السلعة إن شاءوا وما لغرمائه يدفعون عنه. # وما يعدو غرماؤه أن يكونوا متطوعين للغريم بما يدفعون عنه فليس على ~~الغريم أن يأخذ ماله من غير صاحب دينه كما لو كان لرجل على رجل دين فقال له ~~رجل: أقضيك عنه لم يكن عليه أن يقتضي ذلك منه وتبرأ ذمة صاحبه أو يكون هذا ~~لهم لازما فيأخذه منهم، وإن ms1303 لم يريدوه فهذا ليس لهم بلازم ومن قضى عليه أن ~~يأخذ المال منهم خرج من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولا؛ لأنه ~~قد وجد عين ماله عند مفلس فإذا منعه إياه فقد منعه ما جعل له رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ثم أعطاه شيئا محالا ظلم فيه المعطى والمعطي. # وذلك أن المعطي لو أعطى ذلك الغريم حتى يجعله مالا من ماله يدفعه إلى # PageV03P203 # صاحب السلعة فيكون عنده غير مفلس يحقه وجبره على قبضه فجاء غرماء آخرون ~~رجعوا به عليه فكان قد منعه سلعته التي جعل له رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - دون الغرماء كلهم وأعطاه العوض منها والعوض لا يكون إلا لما فات ~~والسلعة لم تفت فقضى ها هنا قضاء محالا إذ جعل العوض من شيء قائم ثم زاد أن ~~قضى بأن أعطاه ما لا يسلم له؛ لأن الغرماء إذا جاءوا ودخلوا معه فيه، ~~وكانوا أسوته وسلعته قد كانت له منفردة دونهم عن المعطي فجعله يعطي على أن ~~يأخذ فضل السلعة ثم جاء غرماء آخرون فدخلوا عليه في تلك السلعة. # فإن قال قائل لم أدخل ذلك عليه وهو تطوع به قيل له: فإذا كان تطوع به فلم ~~جعلت له فيما تطوع عوض السلعة والمتطوع من لا يأخذ عوضا ما زدت على أن ~~جعلته له بيعا لا يجوز وغررا لا يفعل. # (قال الشافعي) : وإذا باع الرجل من الرجل نخلا فيه ثمر أو طلع قد أبر ~~استثناه المشتري، وقبضها المشتري وأكل الثمر ثم أفلس المشتري كان للبائع أن ~~يأخذ حائطه؛ لأنه عين ماله ويكون أسوة الغرماء في حصة الثمر الذي وقع عليه ~~البيع فاستهلكه المشتري من أصل الثمن يقسم الثمن على الحائط والثمر فينظر ~~كم قيمة الثمر من أصل البيع فإن كان الربع أخذ الحائط بحصته وهو ثلاثة ~~أرباع الثمن ورجع بقيمة الثمر وهو الربع، وإنما قيمته يوم قبضه لا يوم ~~أكله؛ لأن الزيادة كانت في ماله. # ولو قبضه سالما والمسألة بحالها ثم أصابته جائحة رجع بحصته من ms1304 الثمن؛ ~~لأنها أصابته في ملكه بعد قبضه، ولو كان باعه الحائط والثمر قد أخضر ثم ~~أفلس المشتري والثمر رطب أو ثمر قاتم أو بسر زائد عن الأخضر كان له أن ~~يأخذه والنخل؛ لأنه عين ماله، وإن زاد كما يبيعه الجارية الصغيرة فيأخذها ~~كبيرة زائدة، ولو أكل بعضه وأدرك بعضه زائدا بعينه أخذ المدرك وتبعه بحصة ~~ما باع من الثمر يوم باعه إياه مع الغرماء. # (قال الشافعي) : وهكذا لو باعه وديا صغارا أو نوى قد خرج أو زرعا قد خرج ~~أو لم يخرج مع أرض فأفلس وذلك كله زائد مدرك أخذ الأرض وجميع ما باعه زائدا ~~مدركا، وإذا فات رجع بحصته من الثمن يوم وقع البيع كما يكون. # لو اشترى منه جارية أو عبدا بحال صغر أو مرض فمات في يديه أو أعتقه رجع ~~بثمنه الذي اشتراه به منه، ولو كبر العبد أو صح، وقد اشتراه سقيما صغيرا ~~كان للبائع أخذه صحيحا كبيرا؛ لأنه عين ماله والزيادة فيه منه لا من صنعة ~~الآدميين، وكذلك لو باعه فعلمه أخذه معلما، ولو كسا المشتري العبد أو وهب ~~له مالا أخذ البائع العبد وأخذ الغرماء مال العبد، وليس بالعبد؛ لأنها غيره ~~ومال من مال المشتري لا يملكه البائع، ولو كان العبد المبيع بيع، وله مال ~~استثناه المشتري فاستهلك المشتري ماله أو هلك في يد العبد فسواء ويرجع ~~البائع بالعبد فيأخذه دون الغرماء وبقيمة المال من البيع يحاص به الغرماء. # ولو باعه حائطا لا ثمر فيه فأثمر ثم فلس المشتري فإن كان الثمر يوم فلس ~~المشتري مأبورا أو غير مأبور فسواء والثمر للمشتري ثم يقال لرب النخل إن ~~شئت فالنخل لك على أن نقر الثمر فيها إلى الجداد، وإن شئت فدع النخل وكن ~~أسوة الغرماء. وهكذا لو باعه أمة فولدت ثم فلس كانت له الأمة، ولم يكن له ~~الولد، ولو فلس والأمة حامل كانت له الأمة والحمل تبع يملكها كما يملك به ~~الأمة. # ولو كانت السلعة أمة فولدت له أولادا قبل إفلاس الغريم ثم أفلس ms1305 الغريم ~~رجع بالأم، ولم يرجع بالأولاد؛ لأنهم ولدوا في ملك الغريم، وإنما نقضت ~~البيع الأول بالإفلاس الحادث واختيار البيع نقضه لا بأن أصل البيع كان ~~مفسوخا من الأصل، ولو كانت السلعة دارا فبنيت أو بقعة فغرست ثم أفلس ~~والغريم رددت البائع بالدار كما كانت والبقعة كما # PageV03P204 # كانت حين باعها، ولم أجعل له الزيادة؛ لأنها لم تكن في صفقة البيع، وإنما ~~هي شيء متميز من الأرض من مال المشتري ثم خيرته بين أن يعطى قيمة العمارة ~~والغراس ويكون ذلك له أو يكون له ما كان من الأرض لا عمارة فيها وتكون ~~العمارة الحادثة تباع للغرماء سواء بينهم إلا أن يشاء الغرماء والغريم أن ~~يقلعوا البناء والغراس ويضمنوا لرب الأرض ما نقص الأرض القلع فيكون ذلك ~~لهم. # ولو كانت السلعة شيئا متفرقا مثل عبيد أو إبل أو غنم أو ثياب أو طعام ~~فاستهلك المشتري بعضه ووجد البائع بعضه كان له البعض الذي وجد بحصته من ~~الثمن إن كان نصفا قبض النصف، وكان غريما من الغرماء في النصف الباقي وهكذا ~~إن كان أكثر أو أقل. قال: وإذا جعل له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الكل؛ لأنه عين ماله فالبعض عين ماله وهو أقل من الكل ومن ملك الكل ملك ~~البعض إلا أنه إذا ملك البعض نقص من ملكه والنقص لا يمنعه الملك. # ولو باع رجل من رجل أرضا فغرسها ثم فلس الغريم فأبى رب الأرض أن يأخذ ~~الأرض بقيمة الغراس وأبى الغريم أن يقلعوا الغراس ويسلموا الأرض إلى ربها ~~لم يكن لرب الأرض بالخيار إن شاء أن يأخذ أرضه ويبقي الثمر فيها إلى الجداد ~~إن أراد الغريم والغرماء أن يبقوه فيها إلى الجداد فذلك له، وليس للغريم ~~منعه، وإن أراد أن يدعها ويضرب مع الغرماء بما كان له فعل، وكذلك لو باعه ~~أرضا بيضاء فزرعها ثم فلس كان مثل الحائط يبيعه ثم يثمر النخل فإن أراد رب ~~الأرض أو رب النخل أن يقبلها ويبقي فيها الزرع إلى الحصاد والثمار إلى ~~الجداد ثم ms1306 عطبت النخل قبل ذلك بأي وجه ما عطبت بفعل الآدميين أو بأمر من ~~السماء أو جاء سيل فخرق الأرض وأبطلها فضمان ذلك من ربها الذي قبلها لا من ~~المفلس؛ لأنه عندما قبلها صار مالكا لها إن أراد أن يبيع باع، وإن أراد أن ~~يهب وهب. # فإن قيل ومن أين يجوز أن يملك المرء شيئا لا يتم له جميع ملكه فيه؛ لأن ~~هذا لم يملكه الذي جعلت له أخذه ملكا تاما؛ لأنه محول بينه وبين جمار النخل ~~والجريد وكل ما أضر بثمر المفلس ومحول بينه وبين أن يحدث في الأرض بئرا أو ~~شيئا مما يضر ذلك بزرع المفلس؟ قيل له بدلالة قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع» فأجاز ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يملك المبتاع النخل ويملك البائع ~~الثمر إلى الجداد. قال: ولو سلم رب الأرض الأرض للمفلس فقال الغرماء احصد ~~الزرع وبعه بقلا، وأعطنا ثمنه. وقال المفلس: لست أفعل وأنا أدعه إلى أن ~~يحصد؛ لأن ذلك أنمى لي والزرع لا يحتاج إلى الماء، ولا المؤنة كان القول ~~قول الغرماء في أن يباع لهم. # ولو كان يحتاج إلى السقي والعلاج فتطوع رجل للغريم بالإنفاق عليه فأخرج ~~نفقة ذلك وأسلمها إلى من يلي الإنفاق عليه وزاد حتى ظن أن ذلك إن سلم لم ~~يكن للغريم إبقاء الزرع إلى الحصاد، وكان للغرماء بيعه، وإذا جعل له رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الكل؛ لأنه عين ماله فالبعض عين ماله وهو أقل ~~من الكل ومن ملك الكل ملك البعض إلا أنه إذا ملك البعض نقص من ملكه والنقص ~~لا يمنعه الملك قال: ولو كانت السلعة عبدا فأخذ نصف ثمنه ثم أفلس الغريم ~~كان له نصف العبد شريكا به للغريم ويباع النصف الذي كان للغريم لغرمائه ~~دونه على المثال الذي ذكرت، ولا يرد مما أخذ شيئا؛ لأنه مستوف لما أخذه، ~~ولو زعمت أنه يرد شيئا مما أخذ جعلت له لو أخذ الثمن ms1307 كله أن يرده ويأخذ ~~سلعته ومن قال هذا فهذا خلاف السنة، والقياس عليها. # ولو كانا عبدين أو ثوبين فباعهما بعشرين فقبض عشرة وبقي من ثمنهما عشرة ~~كان شريكا فيهما بالنصف يكون نصفهما له والنصف للغرماء يباع في دينه، ولو ~~كانت المسألة بحالها فاقتضى نصف الثمن وهلك نصف المبيع وبقي أحد الثوبين أو ~~أحد العبدين، وقيمتهما سواء كان أحق به من الغرماء من قبل أنه عين ماله عند ~~معدم، والذي قبض من الثمن إنما هو بدل، فكما كان لو كانا قائمين أخذهما ثم ~~أخذ # PageV03P205 # بعض البدل وبقي بعض السلعة كان ذلك كقيامهما معا فإن ذهب ذاهب إلى أن ~~يقول البدل منهما معا فقد أخذ نصف ثمن ذا ونصف ثمن ذا، فهل من شيء يبين ما ~~قلت غير ما ذكرت؟ . # قيل نعم أن يكونا جميعا ثمن ذا مثل ثمن ذا مستويي القيمة فيباعان صفقة ~~واحدة ويقبضان ويقبض البائع من ثمنهما خمسين ويهلك أحد الثوبين ويجد بالآخر ~~عيبا فيرده بالنصف الباقي، ولا يرد شيئا مما أخذ ويكون ما أخذ ثمن الهالك ~~منهما، ولو لم يكونا بيعا، وكانا رهنا بمائة فأخذ تسعين وفات أحدهما كان ~~الآخر رهنا بالعشرة الباقية، وكذلك يكون لو كانا قائمين، ولا يبعض الثمن ~~عليهما، ولكنه يجعل الكل في كليهما والباقي في كليهما. # وكما يكون ذلك في الرهن لو كانوا عبيدا رهنا بمائة فأدى تسعين كانوا معا ~~رهنا بعشرة لا يخرج منهم أحد من الرهن، ولا شيء منه حتى يستوفي آخر حقه ~~فلما كان البيع في دلالة حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - موقوفا فإن أخذ ~~ثمنه، وإلا رجع بيعه فأخذه فكان كالمرتهن قيمته وفي أكثر من حال المرتهن في ~~أنه أخذه كله لا يباع عليه كما يباع الرهن فيستوفي حقه ويرد فضل الثمن على ~~مالكه فكان في معنى السنة. # (قال الشافعي) : في الشريكين يفلس أحدهما: لا يلزم الشريك الآخر من الدين ~~شيء إلا أن يقر أنه أدانه له بإذنه أو هما معا فيكون كدين أدانه له بإذنه ~~بلا شركة كانت، ms1308 وشركة المفاوضة باطلة لا شركة إلا واحدة. # قال الله - تبارك وتعالى - {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: ~~280] ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «مطل الغني ظلم» فلم يجعل ~~على ذي دين سبيلا في العسرة حتى تكون الميسرة، ولم يجعل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - مطله ظلما إلا بالغنى فإذا كان معسرا فهو ليس ممن عليه ~~سبيل إلا أن يوسر، وإذا لم يكن عليه سبيل فلا سبيل على إجارته؛ لأن إجارته ~~عمل بدنه، وإذا لم يكن على بدنه سبيل، وإنما السبيل على ماله لم يكن إلى ~~استعماله سبيل، وكذلك لا يحبس؛ لأنه لا سبيل عليه في حاله هذه. # وإذا قام الغرماء على رجل فأرادوا أخذ جميع ماله ترك له من ماله قدر ما ~~لا غناء به عنه، وأقل ما يكفيه وأهله يومه من الطعام والشراب، وقد قيل إن ~~كان لقسمه حبس أنفق عليه وعلى أهله كل يوم أقل ما يكفيهم حتى يفرغ من قسم ~~ماله ويترك لهم نفقتهم يوم يقسم آخر ماله، وأقل ما يكفيه من كسوته في شتاء ~~كان ذلك أو صيف فإن كان له من الكسوة ما يبلغ ثمنا كثيرا بيع عليه، وترك له ~~ما وصفت لك من أقل ما يكفيه منها. فإن كانت ثيابه كلها غوالي مجاوزة القدر ~~اشتري له من ثمنها أقل ما يكفيه مما يلبس أقصد من هو في مثل حاله ومن تلزمه ~~مؤنته في، وقته ذلك شتاء كان أو صيفا، وإن مات كفن من ماله قبل الغرماء ~~وحفر قبره بأقل ما يكفيه ثم اقتسم فضل ماله ويباع عليه مسكنه وخادمه؛ لأن ~~له من الخادم بدا، وقد يجد المسكن # . قال: وإذا جنيت عليه جناية قبل التفليس فلم يأخذ أرشها إلا بعد التفليس ~~فالغرماء أحق بها منه إذا قبضها؛ لأنها مال من ماله لا ثمن لبعضه. # ولو وهب له بعد التفليس هبة لم يكن عليه أن يقبلها فلو قبلها كانت ~~لغرمائه دونه، وكذلك كل ما أعطاه أحد من الآدميين متطوعا به فليس عليه ms1309 ~~قبوله، ولا يدخل ماله شيء إلا بقبوله إلا الميراث، فإنه لو ورث كان مالكا، ~~ولم يكن له دفع الميراث، وكان لغرمائه أخذه من يده. # ولو جنيت عليه جناية عمدا فكان له الخيار بين أخذ الأرش أو القصاص كان له ~~أن يقتص، ولم يكن عليه أن يأخذ المال؛ لأنه لا يكون مالكا للمال إلا بأن ~~يشاء، وكذلك لو عرض عليه من جنى عليه المال. # ولو استهلك له شيئا قبل التفليس ثم صالح منه على شيء بعد التفليس فإن كان ~~ما صالح قيمة ما استهلك له بشيء معروف القيمة فأراد مستهلكه أن يزيده على ~~قيمته لم يكن عليه أن يقبل الزيادة؛ لأن الزيادة في موضع الهبة. # فإن فلس الغريم، وقد شهد له شاهد بحق على آخر فأبى أن يحلف مع شاهده # PageV03P206 # أبطلنا حقه إذا أحلفنا المشهود عليه، ولم نجعل للغرماء أن يحلفوا؛ لأنه ~~لا يملك إلا بعد اليمين فلما لم يكن مالكا لم يكن عليه أن يحلف، وكذلك لو ~~ادعى عليه فأبى أن يحلف ورد اليمين فامتنع المفلس من اليمين بطل حقه، وليس ~~للغرماء في حال أن يحلفوا؛ لأنهم ليسوا مالكين إلا ما ملك، ولا يملك إلا ~~بعد اليمين. # ولو جنى هو بعد التفليس جناية عمدا أو استهلك مالا كان المجني عليه ~~والمستهلك له أسوة الغرماء في ماله الموقوف لهم، بيع أو لم يبع ما لم ~~يقتسموه فإذا اقتسموه نظرنا فإن كانت الجناية قبل القسم دخل معهم فيما ~~اقتسموا؛ لأن حقه لزمه قبل أن يقسم ماله، وإن كانت الجناية بعد القسم لم ~~يدخل معهم؛ لأنهم قد ملكوا ما قسم لهم وخرج عن ملك المفلس والجناية ~~والاستهلاك دين عليه سواء. # ولو أن القاضي حجر عليه وأمر بوقف ماله ليباع فجنى عبد له جناية لم يكن ~~له أن يفديه وأمر القاضي ببيع الجاني في الجناية حتى يوفي المجني عليه ~~أرشها فإن فضل فضل رده في ماله حتى يعطيه غرماءه، وإن لم يفضل من ثمنه شيء، ~~ولم يستوف صاحب الجناية جنايته بطلت جنايته؛ لأنها كانت ms1310 في رقبة العبد دون ~~ذمة سيده، ولو كان عبد المفلس مجنيا عليه كان سيده الخصم له فإذا ثبت الحق ~~عليه، وكان الجاني عليه عبدا فله أن يقتص إن كانت الجناية فيها قصاص وأن ~~يأخذ الأرش من رقبة العبد الجاني فإن أراد الغرماء ترك القصاص وأخذ المال ~~فليس ذلك لهم؛ لأنه لا يملك المال إلا بعد اختياره لهم، وإن كانت الجناية ~~مما لا قصاص فيه إنما فيه الأرش لم يكن لسيد العبد عفو الأرش؛ لأنه مال من ~~ماله وجب له بكل حال فليس له هبته هو مردود في ماله يقضي به عن دينه. # وإذا باع الرجل من الرجل الحنطة أو الزيت أو السمن أو شيئا مما يكال أو ~~يوزن فخلطه بمثله أو خلطه بأردأ منه من جنسه ثم فلس غريمه كان له أن يأخذ ~~متاعه بعينه؛ لأنه قائم كما كان ويقاسم الغرماء بكيل ماله أو وزنه، وكذلك ~~إن كان خلطه فيما دونه إن شاء؛ لأنه لا يأخذ فضلا إنما يأخذ نقصا فإن كان ~~خلطه بما هو خير منه ففيها قولان أحدهما أن لا سبيل له؛ لأنا لا نصل إلى ~~دفع ماله إليه إلا زائدا بمال غريمه، وليس لنا أن نعطيه الزيادة، وكان هذا ~~أصح القولين والله أعلم وبه أقول. # قال: ولا يشبه هذا، الثوب يصبغ، ولا السويق يلت الثوب يصبغ والسويق يلت ~~متاعه بعينه فيه زيادة مختلطة فيه وهذا إذا اختلط انقلب حتى لا توجد عين ~~ماله إلا غير معروفة من عين مال غيره وهكذا كل ذائب. والقول الثاني: أن ~~ينظر إلى قيمة عسله، وقيمة العسل المخلوط به متميزين ثم يخير البائع بأن ~~يكون شريكا بقدر قيمة عسله من عسل البائع ويترك فضل كيل عسله أو يدع ويكون ~~غريما كأن عسله كان صاعا يسوى دينارين، وعسل شريكه كان صاعا يسوى أربعة ~~دنانير فإن اختار أن يكون شريكا بثلثي صاع من عسله وعسل شريكه كان له، وكان ~~تاركا لفضل صاع ومن قال هذا قال ليس هذا ببيع إنما هذا وضيعة من مكيلة ms1311 كانت ~~له، ولو باعه حنطة فطحنها كان فيها قولان هذا أشبههما عندي والله أعلم وبه ~~أقول. وهو أن له أن يأخذ الدقيق ويعطي الغرماء قيمة الطحن؛ لأنه زائد على ~~ماله. # وكذلك لو باعه ثوبا فصبغه كان له ثوبه وللغرماء صبغه يكونون شركاء بما ~~زاد الصبغ في قيمة الثوب وهكذا لو باعه ثوبا فخاطه كان له أن يأخذ ثوبه ~~وللغرماء ما زادت الخياطة. وهكذا لو باعه إياه فقصره كان له أن يأخذ ثوبه ~~وللغرماء بعدما زادت القصارة فيه فإن قال قائل: فأنت تزعم أن الغاصب لا ~~يأخذ في القصارة شيئا؛ لأنها أثر قلنا المفلس مخالف للغاصب من قبل أن ~~المفلس إنما عمل فيما يملك ويحل له العمل فيه والغاصب عمل فيما لا يملك، ~~ولا يحل له العمل فيه ألا ترى أن المفلس يشتري البقعة فيبنيها، ولا يهدم ~~بناؤه ويهدم بناء الغاصب ويشتري الشيء فيبيعه فلا يرد بيعه ويرد بيع الغاصب ~~ويشتري العبد فيعتقه فنجيز عتقه، ولا نجيز عتق الغاصب. # (قال الشافعي) : ولو كانت المسألة بحالها فأفلس الرجل، وقد # PageV03P207 # قصر الثوب قصار أو خاطه خياط أو صبغه صباغ بأجرة فاختار صاحب الثوب أن ~~يأخذ ثوبه أخذه فإن زاد عمل القصار فيه خمسة دراهم، وكانت إجارته فيه درهما ~~أخذ الدرهم، وكان شريكا به في الثوب لصاحب الثوب، وكان صاحب الثوب أحق به ~~من الغرماء، وكانت الأربعة الدراهم للغرماء شركاء بها للقصار وصاحب الثوب، ~~وإن كان عمله زاد في الثوب درهما، وإجارته خمسة دراهم كان شريكا لصاحب ~~الثوب بالدرهم وضرب مع الغرماء في مال المفلس بأربعة دراهم. # ولو كانت تزيد في الثوب خمسة دراهم والإجارة درهم أعطينا القصار درهما ~~يكون به شريكا في الثوب؟ وللغرماء أربعة يكونون بها في الثوب شركاء فإن قال ~~قائل: كيف جعلته أحق بإجارته من الغرماء في الثوب. فإنما جعلته أحق بها إذا ~~كانت زائدة في الثوب فمنعها صاحب الثوب لم يكن للغرماء أن يأخذوا ما زاد ~~عمل هذا في الثوب دونه؛ لأنه عين ماله، فإن قالوا: فما بالها إذا ms1312 كانت أزيد ~~من إجارته لم تدفعها إليه كلها، وإذا كانت أنقص من إجارته لم تقتصر به ~~عليها كما تجعلها في البيوع؟ قلنا: إنها ليست بعين بيع يقع فاجعلها هكذا، ~~وإنما كانت إجارة من الإجارات لزمت الغريم المستأجر فلما وجدت تلك الإجارة ~~قائمة جعلته أحق بها؛ لأنها من إجارته كالرهن له ألا ترى أنه لو كان له رهن ~~يسوى عشرة بدرهم أعطيته منها درهما والغرماء تسعة، ولو كان رهن يسوى درهما ~~بعشرة دراهم أعطيته منها درهما وجعلته يحاص الغرماء بتسعة فإن قال فما باله ~~يكون في هذا الموضع أولى بالرهن منه بالبيع؟ . # قلت كذلك تزعم أنت في الثوب يخيطه الرجل أو يغسله له أن يحبسه عن صاحبه ~~حتى يعطيه أجره كما يكون له أن يحبسه في الرهن حتى يعطيه ما فيه؛ لأن له ~~فيه عملا قائما فلا يسلمه إليه حتى يوفيه العمل فإن قال قائل: فما تقول ~~أنت؟ قلت لا أجعل له حبسه، ولا لصاحب الثوب أخذه وآمر ببيع الثوب فأعطي كل ~~واحد منهما حقه إذا أفلس فإن أفلس صاحب الثوب كان الخياط أحق بما زاد عمله ~~في الثوب فإن كانت إجارته أكثر مما زاد عمله في الثوب أخذ ما زاد عمله في ~~الثوب؛ لأنه عين ماله، وكانت بقية الإجارة دينا على الغريم يحاص به ~~الغرماء. # وإن لم يفلس، وقد عمل له ثوب فلم يرض صاحب الثوب بكينونة الثوب في يد ~~الخياط أخذ مكانه منهما حتى يقضي بينهما بما وصفت أو يباع عليه الثوب فيعطى ~~إجارته من ثمنه وبه أقول. والقول الثاني: إنه غريم في إجارته؛ لأن ما عمل ~~في الثوب ليس بعين، ولا شيء من ماله زائد في الثوب إنما هو أثر في الثوب ~~وهذا يتوجه. # قال: وإذا استأجر الرجل أجيرا في حانوت أو زرع أو شجر بإجارة معلومة ليست ~~مما استأجره عليه إما بمكيلة طعام مضمون، وإما بذهب أو ورق أو استأجر ~~حانوتا يبيع فيه بزا أو استأجر رجلا يعلم له عبدا أو يرعى له غنما أو يروض ~~له ms1313 بعيرا ثم أفلس فالأجير أسوة الغرماء من قبل أنه ليس لواحد من هؤلاء ~~الأجراء شيء من ماله مختلط بهذا زائد فيه كزيادة الصبغ والقصارة في الثوب ~~وهو من مال الصباغ وزيادة الخياطة في الثوب من مال الخياط وعمله وكل شيء من ~~هذا غير ما استؤجر عليه وغير شيء قائم فيما استؤجر عليه. # ألا ترى أن قيمة الثوب غير مصبوغ، وقيمته مصبوغا، وقيمته غير مخيط وغير ~~مقصور، وقيمته مخيطا ومقصورا معروفة حصة زيادة العامل فيه، وليس في الثياب ~~التي في الحانوت، ولا في الماشية التي ترعى، ولا في العبد الذي يعلمه شيء ~~قائم من صنعة غيره فيعطي ذلك صنعته أو ماله، وإنما هو غريم من الغرماء. ~~أولا ترى أنه لو تولى الزرع كان الزرع والماء والأرض من مال المستأجر، ~~وكانت صنعته فيه إنما هي إلقاء في الأرض ليست بشيء زائد فيه والزيادة فيه ~~بعد شيء من قدر الله - عز وجل - ومن مال المستأجر لا صنعة فيها للأجير. ~~أولا ترى أن الزرع لو هلك كانت له إجارته والثوب لو هلك في يديه لم يكن له ~~إجارته؛ لأنه لم يسلم عمله إلى من استأجره؟ . # ولو تكارى رجل من رجل أرضا واشترى من # PageV03P208 # آخر ماء ثم زرع الأرض ببذره ثم فلس الغريم بعد الحصاد كان رب الأرض ورب ~~الماء شريكين للغرماء، وليسا بأحق بما يخرج من الأرض، ولا بالماء وذلك أنه ~~ليس لهما فيه عين مال الحب الذي نما من مال الغريم لا من مالهما فإن قال ~~قائل: فقد نما بماء هذا وفي أرض هذا قلنا عين المال للغريم لا لهما والماء ~~مستهلك في الأرض والزرع عين موجودة والأرض غير موجودة في الزرع وتصرفه فيها ~~ليس بكينونة منها فيه فنعطيه عين ماله، ولو عنى رجل فقال أجعلهما أحق ~~بالطعام من الغرماء دخل عليه أنه أعطاهما غير عين مالهما ثم أعطاهما عطاء ~~محالا، فإن قال قائل فما المحال فيه؟ . قلنا: إن زعم أن صاحب الزرع وصاحب ~~الأرض وصاحب الماء شركاء فكم يعطى صاحب الأرض وصاحب ms1314 الماء وصاحب الطعام؟ ~~فإن زعم أنه لهما حتى يستوفيا حقهما فقد أبطل حصة الغرماء من مال الزارع ~~وهو لا يكون أحق بذلك من الغرماء إلا بعد ما يفلس الغريم فالغريم فلس وهذه ~~حنطته ليست فيها أرض، ولا ماء، ولو أفلس والزرع بقل في أرضه كان لصاحب ~~الأرض أن يحاص الغرماء بقدر ما أقامت الأرض في يدي الزارع إلى أن أفلس ثم ~~يقال للمفلس وغرمائه ليس لك، ولا لهم أن تستمتعوا بأرضه، وله أن يفسخ ~~الإجارة الآن إلا أن تطوعوا فتدفعوا إليه إجارة مثل الأرض إلى أن يحصد ~~الزرع فإن لم تفعلوا فاقلعوا عنه الزرع إلا أن يتطوع بتركه لكم وذلك أنا ~~نجعل التفليس فسخا للبيع وفسخا للإجارة فمتى فسخنا الإجارة كان صاحب الأرض ~~أحق بها إلا أن يعطي إجارة مثلها؛ لأن الزارع كان غير متعد. # قال: ولو باع رجل من رجل عبدا فرهنه ثم فلس كان المرتهن أحق به من ~~الغرماء يباع له منه بقدر حقه فإن بقي من العبد بقية كان البائع أحق بها ~~فإن قال قائل فإذا جعلت هذا في الرهن فكيف لم تجعله في القصارة والغسالة ~~كالرهن فتجعله أحق به من رب الثوب؟ قيل له لافتراقهما فإن قال قائل وأين ~~يفترقان؟ قلنا القصارة والغسالة شيء يزيده القصار والغسال في الثوب فإذا ~~أعطيناه إجارته والزيادة في الثوب فقد أوفيناه ماله بعينه فلا نعطيه أكثر ~~في الثوب ونجعل ما بقي من ماله في مال غريمه. # قال: ولو هلك الثوب عند القصار أو الخياط لم نجعل له على المستأجر شيئا ~~من قبل أنه إنما هو زيادة يحدثها فمتى لم يوفها رب الثوب لم يكن له والرهن ~~مخالف لهذا ليس بزيادة في العبد، ولكنه إيجاب شيء في رقبته يشبه البيع فإن ~~مات العبد كان ذلك في ذمة مولاه الراهن لا يبطل بموت العبد كما تبطل ~~الإجارة بهلاك الثوب فإن قال فقد يجتمعان في موضع ويفترقان في آخر قيل: نعم ~~فنجمع بينهما حيث اجتمعا ونفرق بينهما حيث افترقا. ألا ترى أنه إذا ms1315 رهن ~~العبد فجعلنا المرتهن أحق به حتى يستوفي حقه من البائع والغرماء فقد حكمنا ~~له فيه ببعض حكم البيع، ولو مات العبد رددنا المرتهن بحقه، ولو كان هذا حكم ~~البيع بكماله لم يرد المرتهن بشيء فإنما جمعنا بينه وبين البيع حيث اشتبها ~~وفرقنا بينهما حيث افترقا. # ولو استأجر رجل أرضا فقبض صاحب الأرض إجارتها كلها وبقي الزرع فيها لا ~~يستغني عن السقي والقيام عليه وفلس الزارع وهو الرجل قيل لغرمائه إن تطوعتم ~~بأن تنفقوا على الزرع إلى أن يبلغ ثم تبيعوه وتأخذوا نفقتكم مع مالكم فذلك ~~لكم، ولا يكون ذلك لكم إلا بأن يرضاه رب الزرع المفلس فإن لم يرضه فشئتم أن ~~تطوعوا بالقيام عليه والنفقة، ولا ترجعوا بشيء فعلتم، وإن لم تشاءوا وشئتم ~~فبيعوه بحاله تلك لا تجبرون على أن تنفقوا على ما لا تريدون قال وهكذا لو ~~كان عبد فمرض بيع مريضا بحاله، وإن قل ثمنه. # قال: وإذا اشترى الرجل من الرجل عبدا أو دارا أو متاعا أو شيئا ما كان ~~بعينه فلم يقبضه حتى فلس البائع فالمشتري أحق به بما باعه يلزمه ذلك ويلزم ~~له كره أو كره الغرماء. ولو اشترى منه شيئا موصوفا من ضرب السلف من رقيق ~~موصوفين أو إبل موصوفة أو طعام أو غيره من بيوع الصفة ودفع إليه الثمن كان ~~أسوة الغرماء فيما له وعليه، ولو كان الثمن # PageV03P209 # لبعض ما اشترى من هذا عبدا بعينه أو دارا بعينها أو ثيابا بعينها بطعام ~~موصوف إلى أجل أو غيره كان البائع للدار المشترى بها الطعام أحق بداره؛ ~~لأنه بائع مشتر ليس بخارج من بيعه، وكذلك لو سلف في الطعام فضة مصوغة ~~معروفة أو ذهبا أو دنانير بأعيانها فوجدها قائمة يقر بها الغرماء أو البائع ~~كان أحق بها فإن كانت مما لا يعرف أو استهلكت فهو أسوة الغرماء. # وإذا اكترى الرجل من الرجل الدار ثم فلس المكري فالكراء ثابت إلى مدته ~~ثبوت البيع مات المفلس أو عاش وهكذا قال بعض أهل ناحيتنا في الكراء وزعم في ms1316 ~~الشراء أنه إذا مات فإنما هو أسوة الغرماء، وقد خالفنا غير واحد من الناس ~~في الكراء ففسخه إذا مات المكتري أو المكري؛ لأن ملك الدار قد تحول لغير ~~المكري والمنفعة قد تحولت لغير المكتري، وقال ليس الكراء كالبيوع ألا ترى ~~أن الرجل يكتري الدار فتنهدم فلا يلزم المكري أن يبنيها ويرجع المكتري بما ~~بقي من حصة الكراء؟ ، ولو كان هذا بيعا لم يرجع بشيء فيثبت صاحبنا - والله ~~يرحمنا وإياه - الكراء الأضعف؛ لأنا ننفرد به دون غيرنا في مال المفلس، وإن ~~مات يجعله للمكتري وأبطل البيع فلم يجعله للبائع، ولو فرق بينهما لكان ~~البيع أولى أن يثبت للبائع من الكراء للمكتري؛ لأنه ليس بملك تام، وإذا ~~جمعنا نحن بينهما لم ينبغ له أن يفرق بينهما. # قال: وإذا تكارى الرجل من الرجل حمل طعام إلى بلد من البلدان ثم أفلس ~~المكتري أو مات فكل ذلك سواء يكون المكري أسوة الغرماء؛ لأنه ليس له في ~~الطعام صنعة، ولو كان أفلس قبل أن يحمل الطعام كان له أن يفسخ الكراء؛ لأنه ~~ليس للمكتري أن يعطيه من ماله شيئا دون غرمائه، ولا أجبر المكري أن يأخذ ~~شيئا من غريم المفلس إلا أن يشاء غرماؤه، ولو حمله بعض الطريق ثم أفلس كان ~~له بقدر ما حمله من الكراء يحاص به الغرماء، وكان له أن يفسخ الحمولة في ~~موضعه ذلك - إن شاء - إن كان موضع لا يهلك فيه الطعام مثل الصحراء أو ما ~~أشبهها. # وإذا تكارى النفر الإبل بأعيانها من الرجل فمات بعض إبلهم لم يكن على ~~المكري أن يأتيه بإبل بدلها فإذا كان هذا هكذا فلو أفلس المكري، ومات بعض ~~إبلهم لم يرجع على أصحابه، ولا في مال المكري بشيء إلا بما بقي مما دفع ~~إليه من كرائه يكون فيه أسوة الغرماء وتكون الإبل التي أكتريت على الكراء ~~فإذا انقضى كانت مالا من مال المكري المفلس، ولو كانوا تكاروا منه حمولة ~~مضمونة على غير إبل بأعيانها يدفع إلى كل رجل منهم إبلا بأعيانها كان له ~~نزعها ms1317 من أيديهم، وإبدالهم غيرها فإذا كان هذا هكذا فحقهم في ذمته مضمون ~~عليه فلو ماتت إبل كان يحمل عليها واحد منهم فأفلس الغريم كانوا جميعا أسوة ~~فيما بقي من الإبل بقدر حمولتهم؛ لأنها مضمونة في ماله لا في إبل بأعيانها ~~فيكون إذا هلكت لم يرجع، وإن كان معهم غرماء غيرهم من غرمائه بأي وجه كان ~~لهم الدين عليه ضرب هؤلاء بالحمولة وهؤلاء بديونهم وحاصوهم. # وإذا اكترى الرجل من الرجل الإبل ثم هرب منه فأتى المتكاري السلطان فأقام ~~عنده البينة على ذلك فإن كان السلطان ممن يقضي على الغائب أحلف المتكاري أن ~~حقه عليه لثابت في الكراء ما يبرأ منه بوجه من الوجوه وسمى الكراء والحمولة ~~ثم تكارى له على الرجل كما يبيع له في مال الرجل إذا كانت الحمولة مضمونة ~~عليه، وإن كانت الحمولة إبلا بأعيانها لم يتكار له عليه، وقال القاضي ~~للمكتري أنت بالخيار بين أن تكتري من غيره وأردك بالكراء عليه؛ لفراره منك ~~أو آمر عدلا فيعلف الإبل أقل ما يكفيها ويخرج ذلك متطوعا به غير مجبور عليه ~~وأردك به على صاحب الإبل دينا عليه وما أعلف الإبل قبل قضاء القاضي فهو ~~متطوع به. # وإن كان للجمال فضل من إبل باع عليه وأعلف إبله إذا كان ممن # PageV03P210 # يقضي على الغائب، ولم يأمر أحدا ينفق عليها، ولم يفسخ الكراء إنما يفعل ~~هذا إذا لم يكن له فضل إبل. قال: وإذا باع عليه فضلا من إبله ومالا له سوى ~~الإبل ثم جاء الجمال لم يرد بيعه ودفع إليه ماله وأمره بالنفقة على إبله ~~قال: والاحتياط لمن تكارى من جمال أن يأخذه بأن يوكل رجلا ثقة ويجيز أمره ~~في بيع ما رأى من إبله ومتاعه فيعلف إبله من ماله ويجعله مصدقا فيما أدان ~~على إبله وعلفها به لازما له ذلك ويحلفه لا يفسخ، وكالته فإن غاب قام بذلك ~~الوكيل. # قال: وإذا تكارى القوم من الجمال إبلا بأعيانها ثم أفلس فلكل واحد منهم ~~أن يركب إبله بأعيانها، ولا تباع حتى يستوفوا الحمولة، ms1318 وإن كانت بغير ~~أعيانها ودفع إلى كل إنسان بعيرا دخل بعضهم على بعض إذا ضاقت الحمولة كما ~~يدخل بعضهم على بعض في سائر ماله حتى يتساووا في الحمولة ودخل عليهم غرماؤه ~~الذين لا حمولة لهم حتى يأخذوا من إبله بقدر مالهم وأهل الحمولة بقيمة ~~حمولتهم. # ومن أصدق امرأة عبدا بعينه فقبضته أو لم تقبضه ثم أفلس فهو لها، وكذلك لو ~~باعه أو تصدق به صدقة محرمة، وكذلك لو أقر أنه غصبه إياه أو أقر أنه له فإن ~~وهبه لرجل أو نحله أو تصدق به صدقة غير محرمة فلم يقبضه الموهوب له حتى فلس ~~فليس له دفعه إليه، ولا للموهوب له قبضه فإن قبضه بعد أن وقف القاضي ماله ~~كان مردودا؛ لأن ملك هذا لا يتم إلا بالقبض من الهبة والصدقة والنحل. # وإذا أفلس الغريم بمال لقوم قد عرفه الغريم كله وعرف كل واحد من الغرماء ~~ما لكل واحد منهم فدفع إلى غرمائه ما كان له قل أو كثر فإن كانوا ابتاعوا ~~ما دفع إليهم من ماله بما لهم عليه أو أبرءوه مما لهم عليه حين قبضوه منه ~~فهو برئ بلغ ذلك من حقوقهم ما بلغ قليلا كان أو كثيرا ولكل واحد منهم من ~~ذلك المال بقدر ما له على الغريم فلصاحب المائتين سهمان ولصاحب المائة سهم، ~~وإن كان دفعه إليهم، ولم يتبايعوه، ولم يبرئوه وبقي عليه مالا يبلغه ثمن ~~ماله فهذا لا بيع لهم، ولا رهن فإن لم يكن بيع فجاء غرماء آخرون دخلوا معهم ~~فيه، وكذلك لو كان إنما أفلس بعد دفعه إليهم والمال ماله بحاله إلا أنهم ~~ضامنون له بقبولهم إياه على الاستيفاء له فإن لم يفت استؤنف فيه البيع ودخل ~~من حدث من غرمائه معهم فيه، وإن كان بيع فالمفلس بالخيار بين أن يكون له ~~جميع ما بيع به يقبضونه ومن حدث من غرمائه داخل عليهم فيه أو يضمنهم قيمة ~~المال إن كان فات يقاصهم به من دينه وما كان قائما بعينه فالبيع مردود فيه ~~إلا أن ms1319 يكون وكلهم ببيعه فيجوز عليه البيع كما يجوز على من وكل بيع وكيله. # وإذا بيع مال المفلس لغرماء أقاموا عليه بينة ثم أفاد بعد مالا واستحدث ~~دينا فقام عليه أهل الدين الآخر وأهل الدين الأول ببقايا حقوقهم فكلهم فيما ~~أفاد من مال سواء قديمهم وحديثهم وكل دين أدانه قبل يحجر عليه القاضي لزمه ~~يضرب فيه كل واحد منهم بقدر ما له عليه وهكذا لو حجر عليه القاضي ثم باع ~~ماله، وقضى غرماءه ثم أفاد مالا وأدان دينا كان الأولون والآخرون من غرمائه ~~سواء في ماله، وليس بمحجور عليه بعد الحجر الأول وبيع المال؛ لأنه لم يحجر ~~عليه لسفه إنما حجر في وقت لبيع ماله فإذا مضى فهو على غير الحجر. # قال: ولو كانت المسألة بحالها وحضر له غرماء كانوا غيبا داينوه قبل ~~تفليسه الأول أدخلنا الغرماء الذين داينوه قبل تفليسه الأول في ماله الأول ~~على الغرماء الذين اقتسموا ماله بقدر ما لكل واحد عليه ثم أدخلنا هؤلاء ~~الذين كانوا والآخرين المدخل هؤلاء عليهم والغرماء الآخرين معا في المال ~~المستحدث الذي فلسناه فيه الثانية بقدر ما بقي لأولئك وما لهؤلاء عليه ~~سواء. # وإذا باع الرجل الرجل السلعة، وقبضها المشتري على أنهما بالخيار ثلاثا ~~ففلس البائع أو المشتري أو هما قبل الثلاث فذلك كله سواء، ولهما إجازة ~~البيع ورده لأيهما شاء رده، وإنما زعمت أن لهما إجازة البيع؛ لأنه ليس ببيع ~~حادث ألا ترى أنهما لو لم يتكلما في البيع برد، ولا إجازة حتى تمضي الثلاث ~~جاز، ولو لم يختارا، ولم يردا، ولا واحد # PageV03P211 # منهما حتى تمضي الثلاث كان البيع لازما كالبيع بلا خيار. # قال: ومن وجد عين ماله عند مفلس كان أحق به إن شاء، وسواء كان مفلسا ~~فتركه أو أراد الغرماء أخذه أو غير مفلس؛ لأنه لا يملكه إلا أن يشاء فلا ~~أجبره على ملك ما لا يشاء إلا الميراث فإنه لو ورث شيئا فرده لم يكن له، ~~وكان للغرماء أخذه كما يأخذون سائر ماله ولكل واحد منهما إجازة البيع ms1320 ورده ~~في أيام الخيار أحب ذلك الغرماء أو كرهوا؛ لأن البيع، وقع على عين فيها ~~خيار. # قال: ولو أسلف رجل في طعام أو غيره بصفة فحلت وفلس فأراد أخذه دون الصفة ~~لم يكن له إذا لم يرض ذلك الغرماء؛ لأنه يأخذ ما لم يشتر. قال: ولو أعطى ~~خيرا مما سلف عليه فإن كان من غير جنس ما سلف عليه لم يكن عليه أخذه، وإن ~~أراد ذلك الغرماء؛ لأن الفضل هبة، وليس عليه أن يتهب، ولهم أن يأخذوا من ~~الغريم ما عليه بعينه، وإن كان من جنس ما سلف عليه لزمه أخذه إذا رضي ~~الغرماء، وإن كره؛ لأنه لا ضرر عليه في الزيادة وذلك في العبيد وغيرهم مما ~~لا تكون الزيادة مخالفة غير الزيادة خلافا لا تصلح الزيادة لما يصلح له ~~النقص. ### | [باب كيف ما يباع من مال المفلس] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ينبغي للحاكم إذا أمر بالبيع على ~~المفلس أن يجعل أمينا يبيع عليه ويأمر المفلس بحضور البيع أو التوكيل ~~بحضوره إن شاء ويأمر بذلك من حضر من الغرماء فإن ترك ذلك المبيع عليه ~~والمبيع له أو بعضهم باع الأمين وما يباع من مال ذي الدين ضربان. أحدهما: ~~مرهون قبل أن يقام عليه. والآخر: غير مرهون. فإذا باع المرهون من ماله دفع ~~ثمنه إلى المرتهن ساعة يبيعه إذا كان قد أثبت رهنه عند الحاكم وحلف على ~~ثبوت حقه فإن فضل عن رهنه شيء، وقفه وجميع ما باع مما ليس برهن حتى يجتمع ~~ماله وغرماؤه فيفرق عليهم. قال: وإذا باع الرجل رهنه فعجز عن مبلغ حقه دفع ~~إليه ما نقص من ثمن رهنه، وكان فيما بقي من حقه أسوة الغرماء. ولو كان ذو ~~الدين رهن غريمه رهنا فلم يقبضه المرتهن حتى قام عليه الغرماء كان الرهن ~~مفسوخا، وكان الغرماء فيه أسوة. # وكذلك لو رهنه رهنا، وقبضه ثم فسخه صاحب الحق أو رهنه رهنا فاسدا بوجه من ~~الوجوه لم يكن رهنا، وكان فيه أسوة الغرماء. ولو رهنه رجلين معا كانا ~~كالرجل ms1321 الواحد، ولو رهنه رجلا فقبضه ثم رهنه آخر بعده فأعطى الأول جميع حقه ~~وبقيت من ثمن الرهن بقية لم يكن للآخر فيها إلا ما لسائر الغرماء؛ لأنه لا ~~يجوز له أن يرهن الآخر شيئا قد رهنه فصار غير جائز لأمر فيه. قال ولو رهن ~~رجل رهنا فلم يقبضه المرتهن وأفلس الرجل الراهن فالرهن مفسوخ وكل رهن مفسوخ ~~بوجه فهو مال من مال المفلس ليس أحد من غرمائه أحق به من أحدهم فيه معا ~~أسوة. قال: ولا يجوز رهن الثمر في رءوس النخل، ولا الزرع قائما؛ لأنه لا ~~يقبض، ولا يعرف، ويجوز بعد ما يجد ويحصد فيقبض. ### | [باب ما جاء فيما يجمع مما يباع من مال صاحب الدين] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولا ينبغي للحاكم أن يأمر من يبيع مال ~~الغريم حتى يحضره ويحضر من حضر من غرمائه فيسألهم فيقول ارتضوا بمن أضع ثمن ~~ما بعت على غريمكم لكم حتى أفرقه عليكم # PageV03P212 # وعلى غريم إن كان له حق معكم فإن اجتمعوا على ثقة لم يعده، وإن اجتمعوا ~~على غير ثقة لم يقبله؛ لأن عليه أن لا يولي إلا ثقة؛ لأن ذلك مال الغريم ~~حتى يقضي عنه، ولو فضل منه فضل كان له، ولو كان فيه نقص كان عليه، ولعله ~~يطرأ عليه دين لغيرهم كبعض من لم يرض بهذا الموضوع على يديه، وإن تفرقوا ~~فدعوا إلى ثقتين ضمهما. قال: وكذلك أكثر إذا قبلوا، ولم يكن منهم أحد يطلب ~~على ذلك جعلا، وإن طلبوا جعلا جعله إلى واحد ليكون أقل في الجعل، وكان عليه ~~أن يختار خيرهم لهم ولغائب إن كان معهم ويقول للغرماء: أحضروه فأحصوا أو ~~وكلوا من شئتم ويقول ذلك للذي عليه الدين ويطلب أن يكون الموضوع على يديه ~~المال ضامنا بأن يسلفه سلفا حالا فإن فعل لم يجعله أمانة وهو يجد السبيل ~~إلى أن يكون مضمونا، وإن وجد ثقة مليا يضمنه ووجد أوثق منه لا يضمنه دفعه ~~إلى الذي ضمنه، وإن لم يدعوا إلى أحد أو دعوا إلى غير ثقة ms1322 اختار لهم. # قال وأحب إلي فيمن ولي هذا أن يرزق من بيت المال فإن لم يكن لم يجعل له ~~شيئا حتى يشارطوه هم فإن لم يتفقوا اجتهد لهم فلم يعطه شيئا وهو يجد ثقة ~~يقبل أقل منه وهكذا يقول لهم فيمن يصيح على ما يباع عليه بمن يزيد، وفي أحد ~~إن كال منه طعاما أو نقله إلى موضع بسوق وكل ما فيه صلاح المبيع إن جاء رب ~~المال أو هم بمن يكفي ذلك لم يدخل عليهم غيرهم، وإن لم يأتوا استأجر عليه ~~من يكفيه بأقل ما يجد، وإذا بيع مال المفلس لغريم بعينه أو غرماء بأعيانهم ~~فسواء هم ومن ثبت معهم حقا عليه قبل أن يقسم المال، ولا ينبغي أن يدفع من ~~ماله شيئا إلى من اشتراه إلا بعد أن يقبض منه الثمن، وإن وقف على يدي عدل ~~أو يدي البائع حتى يأتي المشتري بالثمن فهلك فمن مال المفلس لا يضمنه ~~المشتري حتى يقبضه فإن قبضه المشتري مكانه، ولم يعلم البائع ثم هرب أو ~~استهلكه فأفلس فذلك من مال المفلس لا من مال أهل الدين، وكذلك إن قبض العدل ~~ثمن ما اشترى أو بعضه فلم يدفعه إلى الغرماء حتى هلك فمن مال المفلس لا ~~يكون من مال الغرماء حتى يقبضوه والعهدة فيما باع على المفلس؛ لأنه بيع له ~~ملكه في حق لزمه فهو بيع له وعليه وأحق الناس بأن تكون العهدة عليه مالك ~~المال المبيع، ولا يضمن القاضي، ولا أمينه شيئا، ولا عهدة عليهما، ولا على ~~واحد منهما، وإن بيع للغريم من مال المفلس شيء ثم استحق رجع به في مال ~~المفلس. ### | [باب ما جاء في العهدة في مال المفلس] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - من بيع عليه مال من ماله في دين بعد موته ~~أو قبله أو في تفليسه أو باعه هو فكله سواء لا نراه لمن باع للميت كهي لمن ~~باع لحي والعهدة في مال الميت كهي في مال الحي لا اختلاف في ذلك عندي. ولو ~~مات رجل أو ms1323 أفلس وعليه ألف درهم وترك دارا فبيعت بألف درهم فقبض أمين ~~القاضي الألف فهلكت من يده واستحقت الدار فلا عهدة على الغريم الذي باعها ~~له والعهدة على الميت المبيع عليه أو المفلس فإن وجد للميت أو المفلس مال ~~بيع ثم رد على المشتري المعطي الألف ألفه؛ لأنها مأخوذة منه ببيع لم يسلم ~~له وأعطى الغرماء حقوقهم، وإن لم يوجد له شيء فلا ضمان على القاضي، ولا ~~أمينه وترجع الدار إلى الذي استحقها ويقال للمشتري الدار: قد # PageV03P213 # هلكت ألفك فأنت غريم للميت والمفلس متى ما وجدت له مالا أخذتها. ويقال ~~للغريم: لم تستوف فلا عهدة عليك فمتى وجدت للميت مالا أعطيناك منه، وإذا ~~وجدتماه تحاصصتما فيه لا يقدم منكما واحد على صاحبه. . ### | [باب ما جاء في التأني بمال المفلس] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: الحيوان أولى مال المفلس والميت عليه ~~الدين أن يبدأ به ويعجل ببيعه، وإن كان ببلاد جامعة لم يتأن به أكثر من ~~ثلاث، ولا يبلغ به أناة ثلاث إلا أن يكون أهل العلم قد يرون أنه إن تؤنى به ~~ثلاث بلغ أكثر مما يبلغ في يوم أو اثنين، وإن كان ذلك في بعض الحيوان دون ~~بعض تؤنى بما كان ذلك فيه ثلاث دون ما ليس ذلك فيه وينفق عليه من مال ~~الميت؛ لأنه صلاح له كما يعطى في القيام عليه من مال الميت قال ويتأنى ~~بالمساكن بقدر ما يرى أهل البصر بها أن قد بلغت أثمانها أو قاربتها أو ~~تناهت زيادتها على قدر مواضع المساكن وارتفاعها ويتأنى بالأرضين والعيون ~~وغيرها بقدر ما وصفت مما يرى أهل الرأي أنه قد استوفى بها أو قورب أو تناهت ~~زيادتها وما ارتفع منها تؤنى به أكثر، وإن كان أهل بلد غير بلده إذا علموا ~~زادوا فيه تؤنى به إلى علم أهل ذلك البلد، وإذا باع القاضي على الميت أو ~~المفلس وفارق المشتري البائع من مقامهما الذي تبايعا فيه ثم زيد لم يكن له ~~رد ذلك البيع إلا بطيب نفس المشتري وأحب للمشتري لو ms1324 رده أو زاد، وليس ذلك ~~بواجب عليه وللقاضي طلب ذلك إليه فإن لم يفعل لم يظلمه وأنفذه له والبيع ~~على الميت والمفلس في شرط الخيار وغيره وفي العهدة كبيع الرجل مال نفسه لا ~~يفترق. . ### | [باب ما جاء في شراء الرجل وبيعه وعتقه وإقراره] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: شراء الرجل وبيعه وعتقه، وإقراره، وقضاؤه ~~بعض غرمائه دون بعض جائز كله عليه مفلسا كان أو غير مفلس وذا دين كان أو ~~غير ذي دين في إجازة عتقه وبيعه لا يرد من ذلك شيء، ولا مما فضل منه، ولا ~~إذا قام الغرماء عليه حتى يصيروه إلى القاضي وينبغي إذا صيروه إلى القاضي ~~أن يشهد على أنه قد أوقف ماله عنه فإذا فعل لم يجز له حينئذ أن يبيع من ~~ماله، ولا يهب، ولا يتلف وما فعل من هذا ففيه قولان. أحدهما: أنه موقوف فإن ~~قضى دينه وفضل له فضل أجاز ما صنع من ذلك الفضل؛ لأن وقفه ليس بوقف حجر ~~إنما هو وقف كوقف مال المريض فإذا صح ذهب الوقف عنه فكذلك هذا إذا قضى دينه ~~ذهب الوقف عنه. # والثاني: أن ما صنع من هذا باطل؛ لأنه قد منع ماله والحكم فيه. قال: ولا ~~يمنعه حتى يقسم ماله نفقته ونفقة أهله، وإذا باع ترك له ولأهله قوت يومهم ~~ويكفن هو ومن يلزمه أن يكفنه إن مات أو ماتوا من رأس ماله بما يكفن به ~~مثله. قال: ويجوز له ما صنع في ماله بعد رفعه إلى القاضي حتى يقف القاضي ~~ماله، وإذا أقر الرجل بعد وقف القاضي ماله بدين لرجل أو حق من وجه من ~~الوجوه وزعم أنه لزمه قبل وقف ماله ففي ذلك قولان. أحدهما: أن إقراره لازم ~~له ويدخل من أقر له في هذه الحال مع غرمائه الذين أقر لهم قبل وقف ماله، ~~وقامت لهم البينة ومن قال هذا القول قال أجعله قياسا على المريض يقر بحق ~~لزمه في مرضه فيدخل المقر له مع أهل الدين الذين # PageV03P214 # أقر لهم في الصحة، وكانت ms1325 لهم بينة فهذا يحتمل القياس ويدخله أنه لو أقر ~~بشيء مما عرف له أنه لأجنبي غصبه إياه أو أودعه أو كان له بوجه لزمه ~~الإقرار. ومن قال هذا قاله في كل من وقف ماله وأجاز عليه ما أقر به مما في ~~يديه وغير ذلك في حاله تلك كما يجيزه في الحال قبلها وبه أقول. # والقول الثاني: أنه إن أقر بحق لزمه بوجه من الوجوه في شيء في ذمته أو في ~~شيء مما في يديه جعل إقراره لازما له في مال إن حدث له بعد هذا وأحسن ما ~~يحتج به من قال هذا أن يقول: وقفي ماله هذا في حاله هذه لغرمائه كرهنه ماله ~~لهم فيبدءون فيعطون حقوقهم فإن فضل فضل كان لمن أقر له، وإن لم يفضل فضل ~~كان مالهم في ذمته ويدخل هذا القول أمر يتفاحش من أنه ليس بقياس على المريض ~~يوقف ماله، ولا على المحجور فيبطل إقراره بكل حال ويدخله أن الرهن لا يكون ~~إلا معروفا بمعروف ويدخل هذا أنه مجهول؛ لأن من جاءه من غرمائه أدخله في ~~ماله وما وجد له من مال لا يعرفه، ولا غرماؤه أعطاه غرماءه. # ويدخله أن رجلا لو كان مشهودا عليه بالفقر، وكان صائغا أو غسالا مفلسا ~~وفي يده حلي ثمن مال وثياب ثمن مال جعلت الثياب والحلي له حتى يوفي غرماءه ~~حقوقهم. ويدخل على من قال هذا أن يزعم هذا في دلالة يوضع على يديها الجواري ~~ثمن ألوف دنانير وهي معروفة أنها لا تملك كبير شيء فتفلس يجعل لها الجواري ~~ويبيعهن عليها ويدخل عليه أن يزعم أن الرجل يملك ما في يديه، وإن لم يدعه، ~~وليس ينبغي أن يقول هذا أحد فإن ذهب رجل إلى أن يترك بعض هذا ترك القياس ~~واختلف قوله ثم لعله يلزمه لو بيع عليه عبد فذكر أنه أبق فقال الغرماء أراد ~~كسره لم يقبل قوله فيباع ماله وعليه عهدته، ولا يصدق في قوله وهذا القول ~~مدخول كثير الدخل والقول الأول قولي وأسأل الله - عز وجل ms1326 - التوفيق والخيرة ~~برحمته. ### | [باب ما جاء في هبة المفلس] # . باب ما جاء في هبة المفلس (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ~~وهب الرجل هبة لرجل على أن يثيبه فقبل الموهوب له، وقبض ثم أفلس بعد الهبة ~~قبل أن يثيبه فمن أجاز الهبة على الثواب خير الموهوب له بين أن يثيبه أو ~~يرد عليه هبته إن كانت قائمة بعينها لم تنتقص ثم جعل للواهب الخيار في ~~الثواب فإن أثابه قيمتها أو أضعاف # PageV03P215 # قيمتها فلم يرض جعل له أن يرجع في هبته وتكون للغرماء، وإن أثابه أقل من ~~قيمتها فرضي أجاز رضاه، وإن كره ذلك الغرماء. # (قال الربيع) : وفيه قول آخر أنه إذا وهب فالهبة باطلة من قبل أنه لم يرض ~~أن يعطيه إلا بالعوض فلما كان العوض مجهولا كانت الهبة باطلة كما لو باعه ~~بثمن غير معلوم كان البيع باطلا فهذا ملكه بعوض، والعوض مجهول فكان بالبيع ~~أشبه من قبل أن البيع بعوض وهذا بعوض فلما كان مجهولا بطل. # (قال الشافعي) : ولو فاتت الهبة في يدي الموهوبة له فما أثابه فرضي به ~~فجائز، وإن لم يرض فله قيمة هبته، ولو وهب رجل لرجل هبة ليثيبه الموهوبة له ~~ثم أفلس الواهب والهبة قائمة بعينها فمن جعله على هبته أو يثاب منها كان ~~الثواب إلى الواهب فإن رضي بقليل، وكره ذلك غرماؤه جاز عليهم، وكذلك لو رضي ~~ترك الثواب، وقال لم أهبها للثواب، وإن لم يرض بقيمتها كان على هبته سواء ~~نقصت الهبة أو زادت. وفيها قول آخر ليس له أن يرجع فيها، وإن فاتت بموت أو ~~بيع أو عتق فلا شيء للواهب؛ لأنه ملكه إياها، ولم يشترط عليه شيئا، وإذا ~~كان على هبته ففاتت فلا شيء له؛ لأن الذي قد كان له قد فات، ولا يضمن له ~~شيء بعينه كما يكون على شفعته فتتلف الشفعة فلا يكون له شيء. ### | [باب حلول دين الميت والدين عليه] # . باب حلول دين الميت والدين عليه (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ~~وإذا مات الرجل، وله على الناس ms1327 ديون إلى أجل فهي إلى أجلها لا تحل بموته، ~~ولو كانت الديون على الميت إلى أجل فلم أعلم مخالفا عنه ممن لقيت بأنها ~~حالة يتحاص فيها الغرماء فإن فضل فضل كان لأهل الميراث ووصاياه إن كانت له ~~قال ويشبه - والله أعلم - أن يكون من حجة من قال هذا القول مع تتابعهم عليه ~~أن يقولوا لما كان غرماء الميت أحق بماله في حياته منه كانوا أحق بماله بعد ~~وفاته من ورثته فلو تركنا ديونهم إلى حلولها كما يدعها في الحياة كنا منعنا ~~الميت أن تبرأ ذمته ومنعنا الوارث أن يأخذ الفضل عن دين غريم أبيه، ولعل من ~~حجتهم أن يقولوا إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «نفس المؤمن ~~معلقة بدينه حتى يقضى عنه دينه» . # (أخبرنا) إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نفس المؤمن معلقة بدينه ~~حتى يقضى عنه دينه» . # (قال الشافعي) : فلما كان كفنه من رأس ماله دون غرمائه ونفسه معلقة ~~بدينه، وكان المال ملكا له أشبه أن يجعل قضاء دينه؛ لأن نفسه معلقة بدينه، ~~ولم يجز أن يكون مال الميت زائلا عنه فلا يصير إلى غرمائه، ولا إلى ورثته ~~وذلك أنه لا يجوز أن يأخذه ورثته دون غرمائه، ولو وقف إلى قضاء دينه علق ~~روحه بدينه، وكان ماله معرضا أن يهلك فلا يؤدي عن ذمته، ولا يكون لورثته ~~فلم يكن فيه منزلة أولى من أن يحل دينه ثم يعطى ما بقي ورثته. . ### | [باب ما حل من دين المفلس وما لم يحل] # . باب ما حل من دين المفلس وما لم يحل (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) ~~: وإذا أفلس الرجل وعليه ديون إلى أجل فقد ذهب غير واحد من المفتين ممن ~~حفظت عنه إلى أن ديونه التي إلى أجل حالة حلول دين الميت وهذا قول يتوجه من ~~أن ماله وقف وقف مال الميت وحيل بينه وبين أن يقضي من شاء ويدخل في هذا ms1328 ~~أنهم إذا حكموا له حكم الميت # PageV03P216 # انبغى أن يدخلوا من أقر له بشيء مع غرمائه، وكذلك يخرجون من يديه ما أقر ~~به لرجل كما يصنعون ذلك بالمريض يقر ثم يموت، وقد يحتمل أن يباع لمن حل ~~دينه ويؤخر الذين ديونهم متأخرة؛ لأنه غير ميت فإنه قد يملك والميت لا يملك ~~والله - تعالى - أعلم. قال: وما كان للميت من دين على الناس فهو إلى أجله ~~لا يحل ماله بموته، ولا بتفليسه. . ### | [باب ما جاء في حبس المفلس] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان للرجل مال يرى في يديه ~~ويظهر منه شيء ثم قام أهل الدين عليه فأثبتوا حقوقهم فإن أخرج مالا أو وجد ~~له ظاهر يبلغ حقوقهم أعطوا حقوقهم، ولم يحبس، وإن لم يظهر له مال، ولم يوجد ~~له ما يبلغ حقوقهم حبس وبيع في ماله ما قدر عليه من شيء فإن ذكر حاجة دعا ~~بالبينة عليها وأقبل منه البينة على الحاجة وأن لا شيء له إذا كانوا عدولا ~~خابرين به قبل الحبس، ولا أحبسه ويوم أحبسه وبعد مدة أقامها في الحبس ~~وأحلفه مع ذلك كله بالله ما يملك، ولا يجد لغرمائه قضاء في نقد، ولا عرض، ~~ولا بوجه من الوجوه ثم أخليه وأمنع غرماءه من لزومه إذا خليته ثم لا أعيده ~~لهم إلى حبس حتى يأتوا ببينة أن قد أفاد مالا فإن جاءوا ببينة أن قد رئي في ~~يديه مال سألته فإن قال مال مضاربة لم أعمل فيه أو عملت فيه فلم ينض أو لم ~~يكن لي فيه فضل قبلت ذلك منه وأحلفته إن شاءوا، وإن جحد حبسته أيضا حتى ~~يأتي ببينة كما جاء بها أول مرة وأحلفته كما أحلفته فيها، ولا أحلفه في ~~واحدة من الحبستين حتى يأتي ببينة وأسأل عنه أهل الخبرة به فيخبروني ~~بحاجته، ولا غاية لحبسه أكثر من الكشف عنه فمتى استقر عند الحاكم ما وصفت ~~لم يكن له حبسه، ولا ينبغي أن يغفل المسألة عنه. # قال وجميع ما لزمه من وجه من الوجوه سواء ms1329 من جناية أو وديعة أو تعد أو ~~مضاربة أو غير ذلك يحاصون في ماله ما لم يكن لرجل منهم مال بعينه فيأخذه ~~منه، ولا يشركه فيه غيره، ولا يؤخذ الحر في دين عليه إذا لم يوجد له شيء، ~~ولا يحبس إذا عرف أن لا شيء له؛ لأن الله - عز وجل - يقول {وإن كان ذو عسرة ~~فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] وإذا حبس الغريم وفلس وأحلف ثم حضر آخر لم ~~يحدث له حبس، ولا يمين إلا أن يحدث له يسر بعد الحبس فيحبس للثاني والأول، ~~وإذا حبس وأحلف وفلس وخلي ثم أفاد مالا جاز له فيما أفاد ما صنع من عتق ~~وبيع وهبة وغيره حتى يحدث له السلطان وقفا آخر؛ لأن الوقف الأول لم يكن ~~وقفا؛ لأنه غير رشيد، وإنما وقف ليمنعه ماله ويقسمه بين غرمائه فما أفاد ~~آخر فلا وقف عليه. # وإذا فلس الرجل وعليه عروض موصوفة وعين من بيع وسلف وجناية ومهر امرأة ~~وغير ذلك مما لزمه بوجه فكله سواء يحاص أهل العروض بقيمتها يوم يفلس فما ~~أصابهم اشترى لهم به عرضا من شرطهم فإن استوفوا حقوقهم فذاك، وإن لم ~~يستوفوا أو استوفوا أنصافها أو أقل أو أكثر ثم حدث له مال آخر فلأهل العروض ~~أن يقوم لهم ما بقي من عروضهم عند التفليسة الثانية فيشتري لهم؛ لأن لهم أن ~~يأخذوا عروضهم إذا وجدوا له مالا وبعضها إذا لم يجدوا كلها إذا وجدوه. ### | [باب ما جاء في الخلاف في التفليس] # قلت لأبي عبد الله: هل خالفك أحد في التفليس؟ فقال نعم خالفنا بعض الناس ~~في التفليس # PageV03P217 # فزعم أن الرجل إذا باع السلعة من الرجل بنقد أو إلى أجل، وقبضها المشتري ~~ثم أفلس والسلعة قائمة بعينها فهي مال من مال المشتري يكون البائع فيها ~~وغيره من غرمائه سواء فقلت لأبي عبد الله وما احتج به؟ فقال قال لي قائل ~~منهم: أرأيت إذا باع الرجل أمة ودفعها إلى المشتري أما ملكها المشتري ملكا ~~صحيحا يحل له وطؤها؟ قلت بلى قال أفرأيت لو ms1330 وطئها فولدت له أو باعها أو ~~أعتقها أو تصدق بها ثم أفلس أترد من هذا شيئا وتجعلها رقيقا؟ قلت لا فقال؛ ~~لأنه ملكها ملكا صحيحا. # قلت نعم قال فكيف تنقض الملك الصحيح؟ فقلت نقضته بما لا ينبغي لي، ولا ~~لك، ولا لمسلم علمه إلا أن ينقضه له. قال: وما هو؟ قلت: سنة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -. قال: أفرأيت إن لم أثبت لك الخبر؟ قلت إذا تصير إلى ~~موضع الجهل أو المعاندة قال إنما رواه أبو هريرة وحده فقلت ما نعرف فيه عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - رواية إلا عن أبي هريرة وحده، وإن في ذلك ~~لكفاية تثبت بمثلها السنة قال أفتوجدنا أن الناس يثبتون لأبي هريرة رواية ~~لم يروها غيره أو لغيره؟ قلت نعم قال وأين هي؟ قلت قال أبو هريرة قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها» ؟ ~~فأخذنا نحن وأنت به، ولم يروه أحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تثبت ~~روايته غيره قال أجل. ولكن الناس أجمعوا عليها فقلت فذلك أوجب للحجة عليك ~~أن يجتمع الناس على حديث أبي هريرة وحده، ولا يذهبون فيه إلى توهينه بأن ~~الله - عز وجل - يقول {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] الآية. # وقال {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] ، وقلت له وروى أبو هريرة أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ~~سبعا» فأخذنا بحديثه كله وأخذت بجملته فقلت الكلب ينجس الماء القليل إذا ~~ولغ فيه، ولم توهنه بأن أبا قتادة روى «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الهرة أنها لا تنجس الماء» ونحن وأنت نقول لا تؤكل الهرة فتجعل الكلب قياسا ~~عليها فلا تنجس الماء بولوغ الكلب، ولم يروه إلا أبو هريرة فقال قبلنا هذا؛ ~~لأن الناس قبلوه قلت فإذا قبلوه في موضع ومواضع وجب عليك وعليهم قبول خبره ~~في موضع غيره، وإلا فأنت تحكم فتقبل ما شئت وترد ما شئت. فقال: قد عرفنا أن ms1331 ~~أبا هريرة روى أشياء لم يروها غيره مما ذكرت وحديث المصراة وحديث الأجير ~~وغيره أفتعلم غيره انفرد برواية؟ قلت نعم أبو سعيد الخدري روى أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» فصرنا نحن وأنت ~~وأكثر المفتين إليه وتركت قول صاحبك وإبراهيم النخعي الصدقة في كل قليل ~~وكثير أنبتته الأرض، وقد يجدان تأويلا من قول الله عز وجل {وآتوا حقه يوم ~~حصاده} [الأنعام: 141] ولم يذكر قليلا، ولا كثيرا ومن قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «فيما سقي بالسماء العشر وفيما سقي بالدالية نصف العشر» قال ~~أجل. # قلنا وحديث أبي ثعلبة الخشني «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~أكل كل ذي ناب من السباع» لا يروى عن غيره علمته إلا من وجه عن أبي هريرة. # وليس بالمشهور المعروف الرجال فقبلناه نحن وأنت وخالفنا المكيون واحتجوا ~~بقول الله - عز وجل - {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه} ~~[الأنعام: 145] الآية، وقوله {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم ~~إليه} [الأنعام: 119] وبقول عائشة وابن عباس وعبيد بن عمير فزعمنا أن ~~الرواية الواحدة تثبت بها الحجة، ولا حجة في تأويل، ولا حديث عن غير النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - مع حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال: أما ما ~~وصفت فكما وصفت. قلت: فإذا جاء مثل هذا فلم لم تجعله حجة؟ قال ما كانت ~~حجتنا في أن لا نقول قولكم في التفليس إلا هذا قلنا، ولا حجة لك فيه؛ لأني ~~قد وجدتك تقول وغيرك وتأخذ بمثله فيه قال آخر إنا قد روينا عن علي بن أبي ~~طالب - رضي الله عنه - شبيها بقولنا قلنا وهذا مما لا حجة فيه عندنا وعندك؛ ~~لأن مذهبنا معا إذا ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء أن لا حجة في ~~أحد معه. قال: فإنا # PageV03P218 # قلنا لم نعلم أبا بكر، ولا عمر، ولا عثمان - رضي الله عنهم - قضوا بما ~~رويتم في التفليس قلنا، ولا رويتم أنهم، ولا ms1332 واحد منهم قال «ليس فيما دون ~~خمسة أوسق صدقة» «، ولا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها» ، ولا تحريم كل ~~ذي ناب من السباع. قال فاكتفينا بالخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~هذا. # قلنا ففيه الكفاية المغنية عما سواها وما سواها تبع لها لا يصنع معها ~~شيئا إن وافقها تبعها، وكانت به الحاجة إليها، وإن خالفها ترك وأخذت السنة ~~قال وهكذا نقول. قلنا: نعم في الجملة، ولا تفي بذلك في التفريع قال فإني لم ~~أنفرد بما عبت علي قد شركني فيه غير واحد من أهل ناحيتك وغيرهم فأخذوا ~~بأحاديث وردوا أخرى. قلت: فإن كنت حمدتهم على هذا فأشركهم فيه. قال: إذا ~~يلزمني أن أكون بالخيار في العلم. قلت: فقل ما شئت فإنك ذممت ذلك ممن فعله ~~فانتقل عن مثل ما ذممت، ولا تجعل المذموم حجة. # قال: فإني أسألك عن شيء. قلت: فسل قال كيف نقضت الملك الصحيح؟ قلت أوترى ~~للمسألة موضعا فيما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال لا، ولكني ~~أحب أن تعلمني هل تجد مثل هذا غير هذا؟ . قلت: نعم أرأيت دارا بعتها لك ~~فيها شفعة أليس المشتري مالكا يجوز بيعه وهبته وصداقه وصدقته فيما ابتاع، ~~ويجوز له هدمه وبناؤه؟ قال: نعم. قلت: فإذا جاء الذي له الشفعة أخذ ذلك ممن ~~هو في يديه؟ قال نعم قلت أفتراك نقضت الملك الصحيح؟ قال نعم، ولكني نقضته ~~بالسنة وقلت أرأيت الرجل يصدق المرأة الأمة فيدفعها إليها والغنم فتلد ~~الأمة والغنم أليس إن مات الرجل أو المرأة قبل أن يدخل عليها كان ما أصدقها ~~لها قبل موت واحد منهما يكون لها عتق الأمة وبيعها وبيع الماشية وهي صحيحة ~~الملك في ذلك كله؟ . قال: بلى قلت: أفرأيت إن طلقها قبل تفوت في الجارية، ~~ولا الغنم شيئا وهو في يديها بحاله؟ . قال: ينتقض الملك ويصير له نصف ~~الجارية والغنم إن لم يكن أولاد أو نصف قيمتها إن كان لها أولاد؛ لأنهم ~~حدثوا في ملكها قلنا فكيف نقضت الملك الصحيح؟ قال بالكتاب ms1333 قلنا فما نراك ~~عبت في مال المفلس شيئا إلا دخل عليك في الشفعة والصداق مثله أو أكثر. قال: ~~حجتي فيه كتاب أو سنة قلنا: وكذلك حجتنا في مال المفلس سنة فكيف خالفتها؟ . ~~قلت للشافعي: فإنا نوافقك في مال المفلس إذا كان حيا ونخالفك فيه إذا مات ~~وحجتنا فيه حديث ابن شهاب الذي قد سمعت. # (قال الشافعي) : قد كان فيما قرأنا على مالك أن ابن شهاب أخبره عن أبي ~~بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض البائع من ثمنه شيئا فوجده ~~بعينه فهو أحق به فإن مات المشتري فصاحب السلعة أسوة الغرماء» فقال لي فلم ~~لم تأخذ بهذا؟ قلت: لأنه مرسل ومن خالفنا ممن حكيت قوله، وإن كان ذلك ليس ~~عندي له به عذر يخالفه؛ لأنه رد الحديث، وقال فيه قولا واحدا وأنتم أثبتم ~~الحديث فلما صرتم إلى تفريعه فارقتموه في بعض ووافقتموه في بعض. فقال: فلم ~~لم تأخذ بحديث ابن شهاب؟ . فقلت: الذي أخذت به أولى بي من قبل أن ما أخذت ~~به موصول يجمع فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الموت والإفلاس وحديث ~~ابن شهاب منقطع لو لم يخالفه غيره لم يكن مما يثبته أهل الحديث فلو لم يكن ~~في تركه حجة إلا هذا انبغى لمن عرف الحديث تركه من الوجهين مع أن أبا بكر ~~بن عبد الرحمن يروي عن أبي هريرة حديثا ليس فيه ما روى ابن شهاب عنه مرسلا ~~إن كان روى كله فلا أدري عمن رواه، ولعله روى أول الحديث، وقال برأيه آخره. # (قال الشافعي) : وموجود في حديث أبي بكر عن أبي هريرة «عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه انتهى بالقول» فهو أحق به أشبه أن يكون ما زاد على ~~هذا قولا من أبي بكر لا رواية، وإن كان موجودا في سنة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن الرجل يبيع السلعة من الرجل فيكون مالكا للمبيع يجوز له ms1334 ~~فيها ما يجوز لذي المال في المال من وطء أمة وبيعها وعتقها، وإن لم يدفع # PageV03P219 # ثمنها فإذا أفلس والسلعة بعينها في يدي المشتري كان للبائع التسليط على ~~نقض عقدة البيع. كما يكون للمستشفع أخذ الشفعة، وقد كان الشراء صحيحا فكان ~~المشتري لما فيه الشفعة لو مات كان للمستشفع أخذ الشفعة من ورثته كما له ~~أخذها من يديه فكيف لم يكن هذا في الذي يجد عين ماله عند معدم، وإن مات كما ~~كان لبائعه ذلك في حياة مالكه، وكما قلنا في الشفعة، وكيف يكون الورثة ~~يملكون عن الميت منع السلعة، وإنما عنه ورثوها، ولم يكن للميت منعها من أن ~~ينقض بائعها البيع إذا لم يعط ثمنها كاملا فلا يكون للورثة في حال ما ورثوا ~~عن الميت إلا ما كان للميت أو أقل منه، وقد جعلتم للورثة أكثر مما للمورث ~~الذي عنه ملكوها، ولو جاز أن يفرق بين الموت والحياة كان الميت أولى أن ~~يأخذ الرجل عين ماله منه؛ لأنه ميت لا يفيد شيئا أبدا والحي يفلس فترجى ~~إفادته وأن يقضي دينه فضعفتم الأقوى، وقويتم الأضعف وتركتم بعض حديث أبي ~~هريرة وأخذتم ببعضه. قال: فليس هذا مما روينا. قلنا: وإن لم ترووه فقد رواه ~~ثقة عن ثقة فلا يوهنه أن لا ترووه، وكثير من الأحاديث لم ترووه فلم يوهنه ~~ذلك. ### | [بلوغ الرشد وهو الحجر] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: الحال التي يبلغ فيها الرجل والمرأة ~~رشدهما حتى يكونا يليان أموالهما قال الله - عز وجل - {وابتلوا اليتامى حتى ~~إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها ~~إسرافا وبدارا أن يكبروا} [النساء: 6] . # (قال الشافعي) : فدلت هذه الآية على أن الحجر ثابت على اليتامى حتى ~~يجمعوا خصلتين: البلوغ والرشد فالبلوغ استكمال خمس عشرة سنة الذكر والأنثى ~~في ذلك سواء إلا أن يحتلم الرجل أو تحيض المرأة قبل خمس عشرة سنة فيكون ذلك ~~البلوغ ودل قول الله - عز وجل - {فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] على ~~أنهم إذا جمعوا البلوغ والرشد لم يكن لأحد أن ms1335 يلي عليهم أموالهم وكانوا ~~أولى بولاية أموالهم من غيرهم وجاز لهم في أموالهم ما يجوز لمن خرج من ~~الولاية ممن ولي فخرج منها أو لم يول وأن الذكر والأنثى فيهما سواء. # والرشد والله أعلم الصلاح في الدين حتى تكون الشهادة جائزة وإصلاح المال ~~وإنما يعرف إصلاح المال بأن يختبر اليتيم والاختبار يختلف بقدر حال المختبر ~~فإن كان من الرجال ممن يتبذل فيختلط الناس استدل بمخالطته الناس في الشراء ~~والبيع قبل البلوغ وبعده حتى يعرف أنه يحب توفير ماله والزيادة فيه وأن لا ~~يتلفه فيما لا يعود عليه نفعه كان اختبار هذا قريبا وإن كان ممن يصان عن ~~الأسواق كان اختباره أبعد قليلا من اختبار الذي قبله. # (قال الشافعي) : ويدفع إلى المولى عليه نفقة شهر فإن أحسن إنفاقها على ~~نفسه وأحسن شراء ما يحتاج إليه منها مع النفقة اختبر بشيء يسير يدفع إليه ~~فإذا أونس منه توفير له وعقل يعرف به حسن النظر لنفسه في إبقاء ماله دفع ~~إليه ماله. واختبار المرأة مع علم صلاحها بقلة مخالطتها في البيع والشراء ~~أبعد من هذا قليلا فيختبرها النساء وذوو المحارم بها بمثل ما وصفنا من دفع ~~النفقة وما يشترى لها من الأدم وغيره فإذا آنسوا منها صلاحا لما تعطى من ~~نفقتها كما وصفت في الغلام البالغ فإذا عرف منها صلاح دفع إليها اليسير منه ~~فإن هي أصلحته دفع إليها مالها نكحت أو لم تنكح لا يزيد في رشدها ولا ينقص ~~منه النكاح ولا تركه كما لا يزيد في رشد الغلام ولا # PageV03P220 # ينقص منه وأيهما نكح وهو غير رشيد وولد له ولي عليه ماله؛ لأن شرط الله - ~~عز وجل - أن يدفع إليه إذا جمع الرشد مع البلوغ، وليس النكاح بواحد منهما، ~~وأيهما صار إلى ولاية ماله فله أن يفعل في ماله ما يفعل غيره من أهل ~~الأموال وسواء في ذلك المرأة والرجل وذات زوج كانت أو غير ذات زوج، وليس ~~الزوج من ولاية مال المرأة بسبيل، ولا يختلف أحد من أهل العلم علمته أن ms1336 ~~الرجل والمرأة إذا صار كل واحد منهما إلى أن يجمع البلوغ والرشد سواء في ~~دفع أموالهما إليهما؛ لأنهما من اليتامى فإذا صارا إلى أن يخرجا من الولاية ~~فهما كغيرهما يجوز لكل واحد منهما في ماله ما يجوز لكل من لا يولى عليه ~~غيره. # فإن قال قائل: المرأة ذات الزوج مفارقة للرجل لا تعطي المرأة من مالها ~~بغير إذن زوجها قيل له كتاب الله - عز وجل - في أمره بالدفع إلى اليتامى ~~إذا بلغوا الرشد يدل على خلاف ما قلت؛ لأن من أخرج الله - عز وجل - من ~~الولاية لم يكن لأحد أن يلي عليه إلا بحال يحدث له من سفه وفساد، وكذلك ~~الرجل والمرأة أو حق يلزمه لمسلم في ماله فأما ما لم يكن هكذا فالرجل ~~والمرأة سواء فإن فرقت بينهما فعليك أن تأتي ببرهان على فرقك بين المجتمع ~~فإن قال قائل فقد روي أن «ليس للمرأة أن تعطي من مالها شيئا بغير إذن ~~زوجها» . قيل: قد سمعناه، وليس بثابت فيلزمنا أن نقول به والقرآن يدل على ~~خلافه ثم السنة ثم الأثر ثم المعقول فإن قال فاذكر القرآن قلنا الآية التي ~~أمر الله - عز وجل - بدفع أموالهم إليهم وسوى فيها بين الرجل والمرأة، ولا ~~يجوز أن يفرق بينهما بغير خبر لازم. # فإن قال أفتجد في القرآن دلالة على ما وصفت سوى هذا؟ قيل نعم قال الله - ~~عز وجل - {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما ~~فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ~~ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير} [البقرة: 237] فدلت هذه ~~الآية على أن على الرجل أن يسلم إلى المرأة نصف مهرها كما كان عليه أن يسلم ~~إلى الأجنبيين من الرجال ما وجب لهم. ودلت السنة على أن المرأة مسلطة على ~~أن تعفو من مالها وندب الله - عز وجل - إلى العفو وذكر أنه أقرب للتقوى ~~وسوى بين المرأة والرجل فيما يجوز من عفو كل واحد منهما ما ms1337 وجب له يجوز ~~عفوه إذا دفع المهر كله وكان له أن يرجع بنصفه فعفاه جاز، وإذا لم يدفعه ~~فكان لها أن تأخذ نصفه فعفته جاز لم يفرق بينهما في ذلك. وقال - عز وجل -: ~~{وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا ~~مريئا} [النساء: 4] فجعل في إيتائهن ما فرض لهن من فريضة على أزواجهن ~~يدفعونه إليهن دفعهم إلى غيرهم من الرجال ممن وجب له عليهم حق بوجه وحل ~~للرجال أكل ما طاب نساؤهم عنه نفسا كما حل لهم ما طاب الأجنبيون من أموالهم ~~عنه نفسا وما طابوا هم لأزواجهم عنه نفسا لم يفرق بين حكمهم وحكم أزواجهم ~~والأجنبيين وغير أزواجهم فيما أوجبه من دفع حقوقهن، وأحل ما طبن عنه نفسا ~~من أموالهن وحرم من أموالهن ما حرم من أموال الأجنبيين فيما ذكرت. # وفي قول الله - عز وجل - {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن ~~قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا} [النساء: 20] الآية وقال - عز وجل - {فإن خفتم ~~ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] فأحله ~~إذا كان من قبل المرأة كما حل للرجل من مال الأجنبيين بغير توقيت شيء فيه ~~ثلث، ولا أقل، ولا أكثر وحرمه إذا كان من قبل الرجل كما حرم أموال ~~الأجنبيين أن يغتصبوها قال الله - عز وجل - {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم ~~يكن لهن ولد} [النساء: 12] الآية فلم يفرق بين الزوج والمرأة في أن لكل ~~واحد منهما أن يوصي في ماله وفي أن دين كل واحد منهما لازم له في ماله فإذا ~~كان هذا هكذا كان لها أن تعطي من مالها من # PageV03P221 # شاءت بغير إذن زوجها وكان لها أن تحبس مهرها وتهبه، ولا تضع منه شيئا ~~وكان لها إذا طلقها أخذ نصف ما أعطاها لا نصف ما اشترت لها دونه إذا كان ~~لها المهر كان لها حبسه وما أشبهه. # فإن قال قائل: فأين السنة في هذا؟ قلت (أخبرنا) مالك عن يحيى بن سعيد عن ~~عمرة بنت ms1338 عبد الرحمن أخبرته «أن حبيبة بنت سهل الأنصارية كانت تحت ثابت بن ~~قيس بن شماس، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج لصلاة الصبح فوجد ~~حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~هذه؟ فقالت أنا حبيبة بنت سهل يا رسول الله فقال ما شأنك؟ فقالت لا أنا، ~~ولا ثابت بن قيس لزوجها فلما جاء ثابت بن قيس قال له رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر فقالت حبيبة يا ~~رسول الله كل ما أعطاني عندي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خذ ~~منها فأخذ منها وجلست في أهلها» . # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع عن مولاة لصفية بنت أبي عبيد أنها ~~اختلعت من زوجها بكل شيء لها فلم ينكر ذلك عبد الله بن عمر. # (قال الشافعي) : فدلت السنة على ما دل عليه القرآن من أنها إذا اختلعت من ~~زوجها حل لزوجها الأخذ منها، ولو كانت لا يجوز لها في مالها ما يجوز لمن لا ~~حجر عليه من الرجال ما حل له خلعها. # فإن قال قائل: وأين القياس والمعقول؟ قلت إذا أباح الله تعالى لزوجها ما ~~أعطته فهذا لا يكون إلا لمن يجوز له ماله وإذا كان مالها يورث عنها وكانت ~~تمنعه زوجها فيكون لها فهي كغيرها من ذوي الأموال قال، ولو ذهب ذاهب إلى ~~الحديث الذي لا يثبت أن ليس لها أن تعطي من دون زوجها إلا ما أذن زوجها لم ~~يكن له وجه إلا أن يكون زوجها وليا لها، ولو كان رجل وليا لرجل أو امرأة ~~فوهبت له شيئا لم يحل له أن يأخذه؛ لأن هبتها له كهبتها لغيره لزمه أن يقول ~~لا تعطي من مالها درهما، ولا يجوز لها أن تبيع فيه، ولا تبتاع، ويحكم لها ~~وعليها حكم المحجور عليه، ولو زعم أن زوجها شريك لها في مالها سئل أبالنصف؟ ~~فإن قال نعم قيل فتصنع بالنصف الآخر ما ms1339 شاءت ويصنع بالنصف ما شاء؟ فإن قال ~~ما قل أو كثر؟ قلت فاجعل لها من مالها شيئا فإن قال: مالها مرهون له. قيل ~~له: فبكم هو مرهون حتى تفتديه؟ . فإن قال: ليس بمرهون. قيل له: فقل فيه ما ~~أحببت فهو لا شريك لها في مالها، وليس له عندك وعندنا أن يأخذ من مالها ~~درهما، وليس مالها مرهونا فتفتكه، وليس زوجها وليا لها، ولو كان زوجها وليا ~~لها، وكان سفيها أخرجنا ولايتها من يديه وولينا غيره عليها ومن خرج من هذه ~~الأقاويل لم يخرج إلى أثر يتبع، ولا قياس، ولا معقول. # وإذا جاز للمرأة أن تعطي من مالها الثلث لا تزيد عليه فلم يجعلها مولى ~~عليها، ولم يجعل زوجها شريكا، ولا مالها مرهونا في يديه، ولا هي ممنوعة من ~~مالها، ولا مخلى بينها وبينه ثم يجيز لها بعد زمان إخراج الثلث والثلث بعد ~~زمان حتى ينفد مالها فما منعها مالها، ولا خلاها وإياه والله المستعان. # فإن قال هو نكحها على اليسر قيل أفرأيت إن نكحت مفلسة ثم أيسرت بعد عنده ~~أيدعها ومالها؟ . فإن قال: نعم فقد أخرجها من الحجر وإن قال: لا فقد منعها ~~ما لم تغره به أورأيت إذا قال غرته فلا أتركها تخرج مالها ضرارا؟ . قيل ~~أفرأيت إن غر فقيل هي جميلة فوجدها غير جميلة أو غر فقيل هي موسرة فوجدها ~~مفلسة أينقص عنه من صداقها أو يرده عليها بشيء؟ . أو رأيت إذا قال هذا في ~~المرأة فإذا كان الرجل دينا موسرا فنكح شريفة، وأعلمتنا أنها لم تنكحه إلا ~~بيسره ثم خدعها فتصدق بماله كله فإذا جاز ذلك له فقد ظلمها بمنعها من مالها ~~ما أباح له. # وإن قال أجبرها بأن تبتاع له ما يتجهز به مثلها؛ لأن هذا مما يتعامل به ~~الناس عندنا، وذلك أن المرأة تصدق ألف درهم وتجهز بأكثر من عشرة آلاف وتكون ~~مفلسة لا تجهز إلا بثيابها وبساطها ومما يتعامل الناس به أن الرجل المفلس ~~ذا المروءة ينكح الموسرة فتقول يكون قيما على مالي على ms1340 # PageV03P222 # هذا تناكحا ويستنفق من مالها وما أشبه هذا مما وصفت ويحسن مما يتعامل ~~الناس وللحاكم الحكم على ما يجب ليس على ما يجمل ويتعامل الناس عليه. # (قال الشافعي) : والحجة تمكن على من خالفنا بأكثر مما وصفت، وفي أقل مما ~~وصفت حجة، ولا يستقيم فيها قول إلا معنى كتاب الله - عز وجل - والسنة ~~والآثار والقياس من أن صداقها مال من مالها، وأن لها إذا بلغت الرشد أن ~~تفعل في مالها ما يفعل الرجل لا فرق بينها وبينه. ### | [باب الحجر على البالغين] ### | [باب الخلاف في الحجر] # باب الحجر على البالغين (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : الحجر على ~~البالغين في آيتين من كتاب الله - عز وجل - وهما قول الله - تبارك وتعالى - ~~{فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان ~~الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل} ~~[البقرة: 282] . # (قال الشافعي) : وإنما خاطب الله - عز وجل - بفرائضه البالغين من الرجال ~~والنساء وجعل الإقرار له فكان موجودا في كتاب الله - عز وجل - أن أمر الله ~~- تعالى - الذي عليه الحق أن يمل هو، وأن إملاءه إقراره وهذا يدل على جواز ~~الإقرار على من أقر به، ولا يأمر - والله أعلم - أحدا أن يمل ليقر إلا ~~البالغ وذلك أن إقرار غير البالغ وصمته وإنكاره سواء عند أهل العلم فيما ~~حفظت عنهم، ولا أعلمهم اختلفوا فيه. ثم قال في المرء الذي عليه الحق أن يمل ~~{فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل ~~وليه بالعدل} [البقرة: 282] ، وأثبت الولاية على السفيه والضعيف والذي لا ~~يستطيع أن يمل هو، وأمر وليه بالإملاء عليه؛ لأنه أقامه فيما لا غناء به ~~عنه من ماله مقامه. # (قال الشافعي) : قد قيل والذي لا يستطيع أن يمل يحتمل أن يكون المغلوب ~~على عقله وهو أشبه معانيه والله أعلم. والآية الأخرى قول الله - تبارك ~~وتعالى - {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا ~~فادفعوا إليهم ms1341 أموالهم} [النساء: 6] فأمر - عز وجل - أن يدفع إليهم أموالهم ~~إذا جمعوا بلوغا ورشدا قال وإذا أمر بدفع أموالهم إليهم إذا جمعوا أمرين ~~كان في ذلك دلالة على أنهم إن كان فيهم أحد الأمرين دون الآخر لم يدفع ~~إليهم أموالهم وإذا لم يدفع إليهم فذلك الحجر عليهم كما كانوا لو أونس منهم ~~رشد قبل البلوغ لم يدفع إليهم أموالهم فكذلك لو بلغوا، ولم يؤنس منهم رشد ~~لم تدفع إليهم أموالهم ويثبت عليهم الحجر كما كان قبل البلوغ وهكذا قلنا ~~نحن وهم في كل أمر يكمل بأمرين أو أمور فإذا نقص واحد لم يقبل فزعمنا أن ~~شرط الله - تعالى - {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] عدلان حران ~~مسلمان فلو كان الرجلان حرين مسلمين غير عدلين أو عدلين غير حرين أو عدلين ~~حرين غير مسلمين لم تجز شهادتهما حتى يستكملان الثلاث. # (قال الشافعي) : وإن التنزيل في الحجر بين والله أعلم مكتفى به عن تفسيره ~~وإن القياس ليدل على الحجر أرأيت إذا كان معقولا أن من لم يبلغ ممن قارب ~~البلوغ وعقل محجورا عليه فكان بعد البلوغ أشد تقصيرا في عقله، وأكثر إفسادا ~~لماله ألا يحجر عليه والمعنى الذي أمر بالمحجور عليه له فيه، ولو أونس منه ~~رشد فدفع إليه ماله ثم علم منه غير الرشد أعيد عليه الحجر؛ لأن انتقلت إلى ~~الحال التي ينبغي أن يحجر عليه فيها كما يؤنس منه العدل فتجوز شهادته ثم ~~تتغير فترد ثم إن تغير فأونس منه عدل أجيزت وكذلك إن أونس منه إصلاح بعد ~~إفساد أعطي ماله والنساء والرجال في هذا سواء # PageV03P223 # لأن اسم اليتامى يجمعهم واسم الابتلاء يجمعهم، وأن الله - تعالى - لم ~~يفرق بين النساء والرجال في أموالهم وإن خرج الرجل والمرأة من أن يكونا ~~موليين جاز للمرأة في مالها ما جاز للرجل في ماله ذات زوج كانت أو غير ذات ~~زوج سلطانها على مالها سلطان الرجل على ماله لا يفترقان. # (قال الشافعي) : في قول الله - عز وجل - {وابتلوا اليتامى} [النساء: 6] ~~إنما هو اختبروا اليتامى قال فيختبر ms1342 الرجال النساء بقدر ما يمكن فيهم ~~والرجل الملازم للسوق والمخالط للناس في الأخذ والإعطاء قبل البلوغ ومعه ~~وبعده لا يغيب بعد البلوغ أن يعرف حاله بما مضى قبله ومعه وبعده فيعرف كيف ~~هو في عقله في الأخذ والإعطاء؟ وكيف هو في دينه؟ والرجل القليل المخالطة ~~للناس يكون اختباره أبطأ من اختبار هذا الذي وصفت فإذا عرفه خاصته في مدة ~~وإن كانت أطول من هذه المدة فعدلوه وحمدوا نظره لنفسه في الأخذ والإعطاء ~~وشهدوا له أنه صالح في دينه حسن النظر لنفسه في ماله فقد صار هذان إلى ~~الرشد في الدين والمعاش ويؤمر وليهما بدفع مالهما إليهما. # (قال الشافعي) : وإذا اختبر النساء أهل العدل من أهلها ومن يعرف حالها ~~بالصلاح في دينها وحسن النظر لنفسها في الأخذ والإعطاء صارت في حال الرجلين ~~وإن كان ذلك منها أبطأ منه من الرجلين لقلة خلطتها بالعامة وهو من المخالطة ~~من النساء الخارجة إلى الأسواق الممتهنة لنفسها أعجل منه من الصائنة لنفسها ~~كما يكون من أحد الرجلين أبعد فإذا بلغت المرأة الرشد والرشد كما وصفت في ~~الرجل أمر وليها بدفع مالها إليها. # (قال الشافعي) : وقد رأيت من الحكام من أمر باختيار من لا يوثق بحاله تلك ~~الثقة بأن يدفع إليه القليل من ماله فإن أصلح فيه دفع إليه ما بقي وإن أفسد ~~فيه كان الفساد في القليل أيسر منه في الكل ورأينا هذا وجها من الاختبار ~~حسنا والله أعلم. # وإذا دفع إلى المرأة مالها والرجل فسواء كانت المرأة بكرا أو متزوجة عند ~~زوج أو ثيبا كما يكون الرجل سواء في حالاته وهي تملك من مالها ما يملك من ~~ماله ويجوز لها في مالها ما يجوز له في ذلك عند زوج كانت أو غير زوج لا فرق ~~في ذلك بينها وبينه في شيء مما يجوز لكل واحد منهما في ماله فكذلك حكم الله ~~- عز وجل - فيها وفيه ودلالة السنة. وإذا نكحت فصداقها مال من مالها تصنع ~~به ما شاءت كما تصنع بما سواه من مالها. # باب ms1343 الخلاف في الحجر (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فخالفنا بعض ~~الناس في الحجر فقال لا يحجر على حر بالغ، ولا على حرة بالغة وإن كانا ~~سفيهين وقال لي بعض من يذب عن قوله من أهل العلم عند أصحابه أسألك من أين ~~أخذت الحجر على الحرين وهما مالكان لأموالهما؟ فذكرت له ما ذكرت في كتابي ~~أو معناه أو بعضه فقال فإنه يدخل عليك فيه شيء فقلت وما هو؟ قال أرأيت إذا ~~أعتق المحجور عليه عبده؟ . فقلت: لا يجوز عتقه. قال: ولم؟ قلت: كما لا يجوز ~~للمملوك، ولا للمكاتب أن يعتقا قال؛ لأنه إتلاف لماله؟ . قلت: نعم قال ~~أفليس الطلاق والعتاق لعبهما وجدهما واحد؟ قلت ممن ذلك له وكذلك لو باع رجل ~~فقالت لعبت أو أقر لرجل بحق فقال لعبت لزمه البيع والإقرار وقيل له لعبك ~~لنفسك وعليها قال أفيفترق العتق والطلاق؟ . # قلت: نعم عندنا وعندك قال وكيف وكلاهما إتلاف للمال؟ قلت له إن الطلاق ~~وإن كان فيه إتلاف المال فإن الزوج مباح له بالنكاح شيء كان غير مباح له ~~قبله ومجعول إليه تحريم ذلك المباح ليس تحريمه لمال يليه عليه غيره إنما هو ~~تحريم بقول من قوله أو فعل من فعله وكما كان مسلطا على الفرج دون غيره ~~فكذلك كان مسلطا على تحريمه دون غيره ألا ترى أنه يموت فلا تورث عنه امرأته ~~ويهبها ويبيعها # PageV03P224 # فلا تحل لغيره بهبته، ولا بيعه ويورث عنه عبده ويباع عليه فيملكه غيره ~~ويلي نفسه فيبيعه ويهبه فيملكه غيره فالعبد مال بكل حال والمرأة غير مال ~~بحال إنما هي متعة لا مال مملوك ننفقه عليه ونمنع إتلافه ألا ترى أن العبد ~~يؤذن له في النكاح والتجارة فيكون له الطلاق والإمساك دون سيده ويكون إلى ~~سيده أخذ ماله كله إذا لم يكن عليه دين؛ لأن المال ملك والفرج بالنكاح متعة ~~لا ملك كالمال. # وقلت له: تأولت القرآن في اليمين مع الشاهد فلم تصب عندنا تأويله فأبطلت ~~فيه سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم وجدت القرآن ms1344 يدل على الحجر ~~على بالغين فتركته وقلت له أنت تقول في الواحد من أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا قال قولا وكان في القرآن تنزيل يحتمل خلاف قوله في ~~الظاهر قلنا بقوله وقلنا هو أعلم بكتاب الله - عز وجل - ثم وجدنا صاحبكم ~~يروي الحجر عن ثلاثة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخالفهم ~~ومعهم القرآن قال، وأي صاحب؟ قلت أخبرنا محمد بن الحسن أو غيره من أهل ~~الصدق في الحديث أو هما عن يعقوب بن إبراهيم عن هشام بن عروة عن أبيه قال ~~ابتاع عبد الله بن جعفر بيعا فقال علي - رضي الله عنه - لآتين عثمان ~~فلأحجرن عليك فأعلم بذلك ابن جعفر الزبير قال الزبير أنا شريكك في بيعك ~~فأتى علي عثمان فقال احجر على هذا فقال الزبير أنا شريكه فقال عثمان أحجر ~~على رجل شريكه الزبير فعلي - رضي الله عنه - لا يطلب الحجر إلا وهو يراه ~~والزبير لو كان الحجر باطلا قال لا يحجر على حر بالغ وكذلك عثمان بل كلهم ~~يعرف الحجر في حديث صاحبك. قال فإن صاحبنا أبا يوسف رجع إلى الحجر قلت ما ~~زاده رجوعه إليه قوة، ولا وهنه تركه إياه إن تركه وقد رجع إليه فالله أعلم ~~كيف كان مذهبه فيه. فقال: وما أنكرت؟ قلت: زعمت أنه رجع إلى أن الحر إذا ~~ولي ماله برشد يؤنس منه فاشترى وباع ثم تغيرت حاله بعد رشد أحدث عليه الحجر ~~وكذلك قلنا ثم زعم أنه إذا أحدث عليه الحجر أبطل كل بيع باعه قبله وشراء ~~أفرأيت الشاهد يعدل فتجوز شهادته ثم تغير حاله أينقض الحكم بشهادته أو ينفذ ~~ويكون متغيرا من يوم تغير؟ قال قد قال ذلك فأنكرناه عليه. # (قال الشافعي) : فقال فهل خالف شيئا مما تقول في الحجر واليتامى من ~~الرجال والنساء أحد من أصحابك؟ . قلت: أما أحد من متقدمي أصحابي فلم أحفظ ~~عن واحد منهم خلافا لشيء مما قلت، وقد بلغني عن بعضهم مثل ما قلت. قال: فهل ~~أدركت أحدا من أهل ms1345 ناحيتك يقول بخلاف قولك هذا؟ . قلت: قد روي لي عن بعض ~~أهل العلم من ناحيتنا أنه خالف ما قلت وقلت وقال غيرنا في مال المرأة إذا ~~تزوجت رجلا قال فقال فيه ماذا؟ قلت ما لا يضرك أن لا تسمعه ثم حكيت له شيئا ~~كنت أحفظه وكان يحفظه فقال ما يشكل الخطأ في هذا على سامع يعقل. # (قال الشافعي) : فزعم لي زاعم عن قائل هذا القول أن المرأة إذا نكحت رجلا ~~بمائة دينار جبرت أن تشتري بها ما يتجهز به مثلها، وكذلك لو نكحت بعشرة ~~دراهم فإن طلقها قبل أن يدخل بها رجع عليها بنصف ما اشترت. # (قال الشافعي) : ويلزمه أن يقاسمها نورة وزرنيخا ونضوحا. قال فإن قال ~~قائل: فما يدخل على من قال هذا القول؟ قيل له يدخل عليه أكثر ما يدخل على ~~أحد أو على غيره فإن قال ما هو؟ . قيل له: قال الله - عز وجل - {وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: ~~237] وما فرض ودفع مائة دينار فزعم قائل هذا القول أنه يرده بنصف متاع ليس ~~فيه دنانير وهذا خلاف ما جعل الله - تبارك وتعالى - له فإن قال قائل: إنما ~~قلنا هذا؛ لأنا نرى أن واجبا عليها. # (قال الربيع) : يعني أن واجبا عليها أن تجهز بما أعطاها وكان عليه أن ~~يرجع بنصف ما تجهزت به في قولهم وفي قول الشافعي لا يرجع إلا بنصف ما ~~أعطاها دنانير كانت أو غيرها؛ لأنه لا يوجب عليها أن تجهز إلا أن تشاء وهو ~~معنى قول الله - تبارك وتعالى - {فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] . # PageV03P225 ### | [الصلح] # (أخبرنا الربيع بن سليمان) : قال أملى علينا الشافعي - رحمه الله - قال: ~~أصل الصلح أنه بمنزلة البيع فما جاز في البيع جاز في الصلح وما لم يجز في ~~البيع لم يجز في الصلح ثم يتشعب ويقع الصلح على ما يكون له ثمن من الجراح ~~التي لها أرش وبين المرأة وزوجها التي لها عليه صداق، وكل هذا يقوم مقام ~~الأثمان، ولا يجوز الصلح ms1346 عندي إلا على أمر معروف كما لا يجوز البيع إلا على ~~أمر معروف، وقد روي عن عمر - رضي الله عنه - الصلح جائز بين المسلمين إلا ~~صلحا أحل حراما أو حرم حلالا. ومن الحرام الذي يقع في الصلح أن يقع عندي ~~على المجهول الذي لو كان بيعا كان حراما وإذا مات الرجل وورثته امرأة أو ~~ولد أو كلالة فصالح بعض الورثة بعضا فإن وقع الصلح على معرفة من المصالح ~~والمصالح بحقوقهم أو إقرار بمعرفتهم بحقوقهم، وتقابض المتصالحان قبل أن ~~يتفرقا فالصلح جائز وإن وقع على غيره معرفة منهما بمبلغ حقهما أو حق ~~المصالح منهما لم يجز الصلح كما لا يجوز بيع مال امرئ لا يعرفه وإذا ادعى ~~الرجل على الرجل الدعوى في العبد أو غيره أو ادعى عليه جناية عمدا أو خطأ ~~بما يجوز به البيع كان الصلح نقدا أو نسيئة وإذا كان المدعى عليه ينكر ~~فالصلح باطل وهما على أصل حقهما ويرجع المدعي على دعواه والمعطي بما أعطى، ~~وسواء إذا أفسدت الصلح قال المدعي قد أبرأتك مما ادعيت عليك أو لم يقله من ~~قبل أنه إنما أبرأه على أن يتم له ما أخذ منه، وليس هذا بأكثر من أن يبيعه ~~البيع الفاسد فإذا لم يتم له الفساد رجع كل واحد منهما على أصل ملكه كما ~~كانا قبل أن يتبايعا. # فإذا أراد الرجلان الصلح وكره المدعى عليه الإقرار فلا بأس أن يقر رجل ~~أجنبي على المدعى عليه بما ادعى عليه من جناية أو مال ثم يؤدي ذلك عنه صلحا ~~فيكون صحيحا، وليس للذي أعطى على الرجل أن يرجع على المصالح المدعى عليه، ~~ولا للمصالح المدعي أن يرجع على المدعى عليه؛ لأنه قد أخذ العوض من حقه إلا ~~أن يعقدا صلحهما على فساد فيكونون كما كانوا في أول ما تداعوا قبل الصلح. ~~قال: ولو ادعى رجل على رجل حقا في دار فأقر له بدعواه وصالحه من ذلك على ~~إبل أو بقر أو غنم أو رقيق أو بز موصوف أو دنانير أو دراهم ms1347 موصوفة أو طعام ~~إلى أجل مسمى كان الصلح جائزا كما يجوز لو بيع ذلك إلى ذلك الأجل، ولو ادعى ~~عليه شقصا من دار فأقر له به ثم صالحه على أن أعطاه بذلك بيتا معروفا من ~~الدار ملكا له أو سكنى له عدد سنين فذلك جائز كما يجوز لو اقتسماه أو تكارى ~~شقصا له في دار، ولكنه لو قال أصالحك على سكنى هذا المسكن، ولم يسم وقتا ~~كان الصلح فاسدا من قبل أن هذا لا يجوز كما لو ابتدأه حتى يكون إلى أجل ~~معلوم وهكذا لو صالحه على أن يكريه هذه الأرض سنين يزرعها أو على شقص من ~~دار أخرى سمى ذلك وعرف جاز كما يجوز في البيع والكراء وإذا لم يسمه لم يجز ~~كما لا يجوز في البيوع والكراء. # (قال الشافعي) : ولو أن رجلا أشرع ظلة أو جناحا على طريق نافذة فخاصمه ~~رجل؛ ليمنعه منه فصالحه على شيء على أن يدعه كان الصلح باطلا؛ لأنه أخذ منه ~~على ما لا يملك ونظر فإن كان إشراعه غير مضر خلي بينه وبينه، وإن كان مضرا ~~منعه وكذلك لو أراد إشراعه على طريق لرجل خاصة ليس بنافذ أو لقوم فصالحه أو ~~صالحوه على شيء أخذوه منه على أن يدعوه يشرعه كان الصلح في هذا باطلا من ~~قبل أنه إنما أشرع في جدار نفسه وعلى هواء لا يملك ما تحته، ولا ما فوقه ~~فإن أراد أن يثبت خشبة ويصح بينه وبينهم الشرط؛ فليجعل ذلك في خشب يحمله ~~على جدرانهم وجداره فيكون ذلك شراء محمل الخشب، ويكون الخشب بأعيانه موصوفا ~~أو موصوف الموضع أو يعطيهم شيئا على أن يقروا له بخشب يشرعه ويشهدون # PageV03P226 # على أنفسهم أنهم أقروا له بمحمل هذا الخشب ومبلغ شروعه بحق عرفوه له فلا ~~يكون لهم بعده أن ينزعوه. # قال: وإن ادعى رجل حقا في دار أو أرض فأقر له المدعى عليه وصالحه من ~~دعواه على خدمة عبد أو ركوب دابة أو زراعة أرض أو سكنى دار أو شيء مما يكون ~~فيه ms1348 الإجارات ثم مات المدعي والمدعى عليه أو أحدهما فالصلح جائز ولورثة ~~المدعي السكنى والركوب والزراعة والخدمة وما صالحهم عليه المصالح. # (قال الشافعي) : ولو كان الذي تلف الدابة التي صالح على ركوبها أو المسكن ~~الذي صالح على سكنه أو الأرض التي صولح على زراعتها فإن كان ذلك قبل أن ~~يأخذ منه المصالح شيئا فهو على حقه في الدار وقد انتقضت الإجارة وإن كان ~~بعدما أخذ منه شيئا تم من الصلح بقدر ما أخذ إن كان نصفا أو ثلثا أو ربعا ~~وانتقض من الصلح بقدر ما بقي يرجع به في أصل السكن الذي صولح عليه. قال: ~~وهكذا لو صالحه على عبد بعينه أو ثوب بعينه أو دار بعينها فلم يقبضه حتى ~~هلك انتقض الصلح، ورجع على أصل ما أقر له به، ولو كان صالحه على عبد بصفة ~~أو غير صفة أو ثوب بصفة أو دنانير أو دراهم أو كيل أو وزن بصفة تم الصلح ~~بينهما، وكان عليه مثل الصفة التي صالحه عليها. # ولو صالحه على ربع أرض مشاع من دار معلومة جاز. ولو صالحه على أذرع من ~~دار مسماة وهو يعرف أذرع الدار ويعرفه المصالح جاز وهذا كجزء من أجزاء وإن ~~كان صالحه على أذرع وهو لا يعرف الذرع كله لم يجز من قبل أنه لا يدري كم ~~قدر الذرع فيها ثلثا أو ربعا أو أكثر أو أقل. ولو صالحه على طعام جزاف أو ~~دراهم جزاف أو عبد فجائز فإن استحق ذلك قبل القبض أو بعده بطل الصلح وإن ~~هلك قبل القبض بطل الصلح. ولو كان صالحه على عبد بعينه، ولم يرد العبد فله ~~خيار الرؤية فإن اختار أخذه جاز الصلح وإن اختار رده رد الصلح. (قال ~~الربيع) : (قال الشافعي) : بعد لا يجوز شراء عبد بعينه، ولا غيره إلى أجل ~~ويكون له خيار رؤيته من قبل أن البيع لا يعدو بيع عين يراها المشتري ~~والبائع عند تبايعهما وبيع صفة مضمون إلى أجل معلوم يكون على صاحبها أن ~~يأتي بها من جميع الأرض ms1349 وهذا العبد الذي بعينه إلى أجل إن تلف بطل البيع ~~فهذا مرة يتم فيه البيع ومرة يبطل فيه البيع، والبيع لا يجوز إلا أن يتم في ~~كل حال. # (قال الشافعي) : وهكذا كل ما صالحه عليه بعينه مما كان غائبا فله فيه ~~خيار الرؤية. # (قال الربيع) : رجع الشافعي عن خيار رؤية شيء بعينه. # (قال الشافعي) : ولو قبضه فهلك في يديه وبه عيب رجع بقيمة العيب، ولو لم ~~يجد عيبا، ولكنه استحق نصفه أو سهم من ألف سهم منه كان لقابض العبد الخيار ~~في أن يجيز من الصلح بقدر ما في يديه من العبد ويرجع بقدر ما استحق منه أو ~~ينقض الصلح كله. # (قال الربيع) : الذي يذهب إليه الشافعي أنه إذا بيع الشيء فاستحق بعضه ~~بطل البيع كله؛ لأن الصفقة جمعت شيئين حلالا وحراما فبطل كله والصلح مثله. # (قال الشافعي) : ولو ادعى رجل حقا في دار فأقر له رجل أجنبي على المدعى ~~عليه وصالحه على عبد بعينه فهو جائز وإن وجد بالعبد عيبا فرده أو استحق لم ~~يكن له على الأجنبي شيء ورجع على دعواه في الدار وهكذا لو صالحه على عرض من ~~العروض، ولو كان الأجنبي صالحه على دنانير أو دراهم أو عرض بصفة أو عبد ~~بصفة فدفعه إليه ثم استحق كان له أن يرجع عليه بمثل تلك الدنانير والدراهم ~~وذلك العرض بتلك الصفة. # ولو كان الأجنبي إنما صالحه على دنانير بأعيانها فهي مثل العبد بعينه ~~يعطيه إياها وإن استحقت أو وجد عيبا فردها لم يكن له على الأجنبي تباعة ~~وكان له أن يرجع على أصل دعواه والأجنبي إذا كان صالح بغير إذن المدعى عليه ~~فتطوع بما أعطى عنه فليس له أن يرجع به على صاحبه المدعى عليه، وإنما يكون ~~له أن يرجع به إذا أمره أن يصالح عنه قال: ولو ادعى رجل على رجل حقا في دار ~~فصالحه على بيت معروف سنين معلومة يسكنه كان جائزا أو على سطح # PageV03P227 # معروف يبيت عليه كان جائزا فإن انهدم البيت أو السطح قبل ms1350 السكنى رجع على ~~أصل حقه وإن انهدم بعد السكنى تم من الصلح بقدر ما سكن وبات وانتقض منه ~~بقدر ما بقي. # ولو ادعى رجل حقا في دار وهي في يد رجل عارية أو وديعة أو كراء تصادقا ~~على ذلك أو قامت به بينة فلا خصومة بينه وبين من الدار في يديه ومن لم ير ~~أن يقضي على الغائب لم يقبل منه فيها بينة، وأمره إن خاف على بينته الموت ~~أن يشهد على شهادتهم، ولو أن الذي في يديه أقر له بدعواه لم يقض له ~~بإقراره؛ لأنه أقر له فيما لا يملك، ولو صالحه على شيء من دعواه فالصلح ~~جائز والمصالح متطوع والجواب فيه كالجواب في المسائل قبلها من الأجنبي ~~يصالح عن الدعوى. ولو ادعى رجل على رجل شيئا لم يسمه فصالحه منه على شيء لم ~~يجز الصلح، وكذلك لا يجوز لو ادعى في شيء بعينه حتى يقر فإذا أقر جاز. # ولو أقر في دعواه التي أجملها فقال: أنت صادق فيما ادعيت علي فصالحه منه ~~على شيء كان جائزا كما يجوز لو تصادقا على شراء لا يعلم إلا بقولهما وإن لم ~~يسم الشراء فقال: هذا ما اشتريت منك مما عرفت وعرفت فلا تباعة لي قبلك بعد ~~هذا في شيء مما اشتريت منك. ولو كانت الدار في يدي رجلين فتداعيا كلها ~~فاصطلحا على أن لأحدهما الثلث وللآخر الثلثين أو بيتا من الدار وللآخر ما ~~بقي فإن كان هذا بعد إقرارهما فجائز وإن كان على الجحد فلا يجوز وهما على ~~أصل دعواهما. ولو ادعى رجل على رجل دعوى فصالحه منها على شيء بعدما أقر له ~~بدعواه غير أن ذلك غير معلوم ببينة تقوم عليه فقال المصالح للذي ادعى عليه: ~~صالحتك من هذه الأرض. وقال الآخر: بل صالحتك من ثوب فالقول قوله مع يمينه ~~ويكون خصما له في هذه الأرض. # (قال أبو محمد) : أصل قول الشافعي أنهما إذا اختلفا في الصلح تحالفا ~~وكانا على أصل خصومتهما مثل البيع سواء إذا اختلفا تحالفا، ولم يكن ms1351 بينهما ~~بيع بعد الأيمان. # (قال الشافعي) : ولو كانت دار بين ورثة فادعى رجل فيها دعوى وبعضهم غائب ~~أو حاضر فأقر له أحدهم ثم صالحه على شيء بعينه دنانير أو دراهم مضمونة ~~فالصلح جائز وهذا الوارث المصالح متطوع، ولا يرجع على إخوته بشيء مما أدى ~~عنهم؛ لأنه أدى عنهم بغير أمرهم إذا كانوا منكرين لدعواه، ولو صالحه على أن ~~حقه له دون إخوته فإنما اشترى منه حقه دون إخوته وإن أنكر إخوته كان لهم ~~خصما فإن قدر على أخذ حقه كان له وكانت لهم الشفعة معه بقدر حقوقهم وإن لم ~~يقدر عليه رجع عليه بالصلح فأخذه منه وكان للآخر فيما أقر له به نصيبه من ~~حقه. # (قال الشافعي) : ولو أن دارا في يدي رجلين ورثاها فادعى رجل فيها حقا ~~فأنكر أحدهما، وأقر الآخر وصالحه على حقه منها خاصة دون حق أخيه فالصلح ~~جائز وإن أراد أخوه أن يأخذ بالشفعة مما صالح عليه فله ذلك. ولو أن رجلين ~~ادعيا دارا في يدي رجل وقالا هي ميراث لنا عن أبينا، وأنكر ذلك الرجل ثم ~~صالح أحدهما من دعواه على شيء فالصلح باطل قال: ولو أقر لأحدهما فصالحه من ~~ذلك الذي أقر له به على شيء كان لأخيه أن يدخل معه فيما أقر له بالنصف؛ ~~لأنهما نسبا ذلك إلى أنه بينهما نصفين، ولو كانت المسألة بحالها فادعى كل ~~واحد منهما عليه نصف الأرض التي في يديه فأقر لأحدهما بالنصف وجحد الآخر ~~كان النصف الذي أقر به له دون المجحود وكان المجحود على خصومته، ولو صالحه ~~منه على شيء كان ذلك له دون صاحبه، ولو أقر لأحدهما بجميع الأرض وإنما كان ~~يدعي نصفها فإن كان لم يقر للآخر بأن له النصف فله الكل لا يرجع به عليه ~~الآخر، وإن كان في أصل دعواه أنه زعم أن له النصف ولهذا كان له أن يرجع ~~عليه بالنصف. # قال: ولو ادعى رجلان على رجل دارا ميراثا فأقر لهما بذلك وصالح أحدهما من ~~دعواه على شيء فليس لأخيه أن ms1352 يشركه فيما صالحه عليه، وله أن يأخذ بالشفعة. ~~ولو ادعى رجل على رجل دارا فأقر له بها وصالحه بعد الإقرار على أن يسكنها ~~الذي في يديه فهي عارية إن شاء # PageV03P228 # أتمها، وإن شاء لم يتمها، وإن كان لم يقر له الأعلى أن يسكنها فالصلح ~~باطل، وهما على أصل خصومتها، ولو أن رجلا اشترى دارا فبناها مسجدا ثم جاء ~~رجل فادعاها فأقر له باني المسجد بما ادعى فإن كان فضل من الدار فضل فهو له ~~وإن كان لم يتصدق بالمسجد فهو له ويرجع عليه بقيمة ما هدم من داره. ولو ~~صالحه من ذلك على صلح فهو جائز قال وإن أنكر المدعى عليه فأقر الذين المسجد ~~والدار بين أظهرهم وصالحوه كان الصلح جائزا. وإذا باع رجل من رجل دارا ثم ~~ادعى فيها رجل شيئا فأقر البائع له وصالحه فالصلح جائز. وهكذا لو غصب رجل ~~من رجل دارا فباعها أو لم يبعها وادعى فيها رجل آخر دعوى فصالحه بعد ~~الإقرار من دعواه على شيء كان الصلح جائزا وكذلك لو كانت في يده عارية أو ~~وديعة. # وإذا ادعى رجل دارا في يدي رجل فأقر له بها ثم جحده ثم صالحه فالصلح ~~جائز، ولا يضره الجحد؛ لأنها ثبتت له بالإقرار الأول إذا تصادقا أو قامت ~~بينة بالإقرار الأول فإن أنكر المصالح الآخذ لثمن الدار أن يكون أقر له ~~بالدار، وقال: إنما صالحته على الجحد فالقول قوله مع يمينه والصلح مردود ~~وهما على خصومتهما. # ولو صالح رجل من دعوى أقر له بها على خدمة عبد سنة فقتل خطأ انتقض الصلح، ~~ولم يكن على المصالح أن يشتري له عبدا غيره يخدمه، ولا على رب العبد أن ~~يشتري له عبدا غيره يخدمه. قال: وهكذا لو كان له سكنى بيت فهدمه إنسان أو ~~انهدم، ولو كان الصلح على خدمة عبد بعينه سنة فباعه المولى كان للمشتري ~~الخيار إن شاء أن يجيز البيع ويكون لهذا الملك ولهذه الخدمة فعل وإن شاء أن ~~يرد البيع رده وبه نأخذ. وفيه قول ثان: ms1353 أن البيع منتقض؛ لأنه محول بينه ~~وبينه. ولو كانت المسألة بحالها فأعتقه السيد كان العتق جائزا وكانت الخدمة ~~عليه إلى منتهى السنة يرجع بها على السيد؛ لأن الإجارة بيع من البيوع عندنا ~~لا ننقضه ما دام المستأجر سالما. قال: ولصاحب الخدمة أن يخدمه غيره ويؤاجره ~~غيره في مثل عمله، وليس له أن يخرجه من المصر إلا بإذن سيده. # ولو ادعى رجل في دار دعوى فأقر بها المدعى عليه، وصالحه منها على عبد ~~قيمته مائة درهم ومائة درهم والعبد بعينه فلم يقبض المصالح العبد حتى جنى ~~على حر أو عبد فسواء ذلك كله وللمصالح الخيار في أن يقبض العبد ثم يفديه أو ~~يسلمه فيباع أو يرده على سيده وينقض الصلح، وليس له أن يجيز من الصلح بقدر ~~المائة، ولو كان قبضه ثم جنى في يديه كان الصلح جائزا وكان كعبد اشتراه ثم ~~جنى في يديه قال: ولو كان وجد بالعبد عيبا لم يكن أن يرده ويحبس المائة؛ ~~لأنها صفقة واحدة لا يكون له أن يردها إلا معا، ولا يجيزها إلا معا إلا أن ~~يشاء ذلك المردود عليه، ولو كان استحق كان له الخيار في أن يأخذ المائة ~~بنصف الصلح ويرد نصفه؛ لأن الصفقة وقعت على شيئين. أحدهما: ليس للبائع، ~~وليس للمشتري إمساكه، وله في العيب إمساكه إن شاء. # (قال الربيع) : أصل قوله إنه إذا استحق بعض المصالح به أو البيع به بطل ~~الصلح والبيع جميعا؛ لأن الصفقة جمعت شيئين حلالا وحراما فبطل ذلك كله. ~~(قال الشافعي) : ولو كان الاستحقاق في العيب في الدراهم وإنما باعه ~~بالدراهم بأعيانها كان كهو في العبد، ولو باعه بدراهم مسماة رجع بدراهم ~~مثلها، ولو كان الصلح بعبد وزاده الآخذ للعبد ثوبا فاستحق العبد انتقض ~~الصلح، وكان على دعواه، وأخذ ثوبه الذي زاده الذي في يديه الدار إن وجده ~~قائما أو قيمته إن وجد مستهلكا، ولو كانت المسألة بحالها وتقابضا وجرح ~~العبد جرحا لم يكن له أن ينقض الصلح وهذا مثل رجل اشترى عبدا ثم جرح عنده. ms1354 ~~قال: ولو كانت المسألة بحالها في العبد والثوب فوجد بالثوب عيبا فله الخيار ~~بين أن يمسكه أو يرده وينتقض الصلح لا يكون له أن يرد بعض الصفقة دون بعض، ~~ولو استحق العبد انتقض الصلح إلا أن يشاء أن يأخذ ما مع العبد، ولا يرجع ~~بقيمة العبد. # (قال الربيع) : إذا استحق العبد بطل الصلح في معنى # PageV03P229 # قول الشافعي في غير هذا الموضع. # (قال الشافعي) : ولو كان الصلح عبدا ومائة درهم وزاده المدعى عليه عبدا ~~أو غيره ثم خرج العبد الذي قبض أيهما كان حرا بطل الصلح وكان كرجل اشترى ~~عبدا فخرج حرا، ولو كان العبد الذي استحق الذي أعطاه المدعي أو المدعى عليه ~~قيل للذي استحق في يديه العبد: لك نقض الصلح إلا أن ترضى بترك نقضه وقبول ~~ما صار في يديك مع العبد فلا تكره على نقضه وهكذا جميع ما استحق مما صالح ~~عليه، ولو كان هذا سلما فاستحق العبد المسلم في الشيء الموصوف إلى الأجل ~~المعلوم بطل السلم. # (قال الشافعي) : ولو كان المسلم عبدين بقيمة واحدة فاستحق أحدهما كان ~~للمسلم إليه الخيار في نقض السلم ورد العبد الباقي في يديه أو إنفاذ البيع ~~ويكون عليه نصف البيع الذي في العبد نصفه إلى أجله. # (قال الربيع) يبطل هذا كله وينفسخ. # (قال الشافعي) : وإذا كانت الدار في يدي رجلين كل واحد منهما في منزل على ~~حدة فتداعيا العرصة فالعرصة بينهما نصفين؛ لأنها في أيديهما معا وإن أحب كل ~~واحد منهما أحلفنا له صاحبه على دعواه فإذا حلفا فهي بينهما نصفين، ولو لم ~~يحلفا واصطلحا على شيء أخذه أحدهما من الآخر بإقرار منه بحقه جاز الصلح، ~~وهكذا لو كانت الدار منزلا أو منازل، السفل في يد أحدهما يدعيه والعلو في ~~يد الآخر يدعيه فتداعيا عرصة الدار كانت بينهما نصفين كما وصفت. # وإذا كان الجدار بين دارين أحدهما لرجل والأخرى لآخر وبينهما جدار ليس ~~بمتصل ببناء واحد منهما اتصال البنيان إنما هو ملصق أو متصل ببناء كل واحد ~~منهما فتداعياه، ولا بينة لهما ms1355 تحالفا وكان بينهما نصفين، ولا أنظر في ذلك ~~إلى من إليه الخوارج، ولا الدواخل، ولا أنصاف اللبن، ولا معاقد القمط؛ لأنه ~~ليس في شيء من ذلك دلالة. ولو كانت المسألة بحالها ولأحدهما فيها جذوع، ولا ~~شيء للآخر فيها عليه أحلفتهما، وأقررت الجذوع بحالها وجعلت الجدار بينهما ~~نصفين؛ لأن الرجل قد يرتفق بجدار الرجل بالجذوع بأمره وغير أمره، ولو كان ~~هذا الحائط متصلا ببناء أحدهما اتصال البنيان الذي لا يحدث مثله إلا من أول ~~البنيان ومنقطعا من بناء الآخر جعلته للذي هو متصل ببنائه دون الذي هو ~~منقطع من بنائه، ولو كان متصلا اتصالا يحدث مثله بعد كمال الجدار يخرج منه ~~لبنة ويدخل أخرى أطول منها أحلفتهما وجعلته بينهما نصفين وإن تداعيا في هذا ~~الجدار ثم اصطلحا منه على شيء بتصادق منهما على دعواهما أجزت الصلح وإذا ~~قضيت بالجدار بينهما لم أجعل لواحد منهما أن يفتح فيه كوة، ولا يبني عليه ~~بناء إلا بإذن صاحبه ودعوتهما إلى أن نقسمه بينهما إن شاءا فإن كان عرضه ~~ذراعا أعطيت كل واحد منهما شبرا في طول الجدار ثم قلت له إن شئت أن تزيده ~~من عرض دارك أو بيتك شبرا آخر؛ ليكون لك جدارا خالصا فذلك لك وإن شئت أن ~~تقره بحاله، ولا تقاسم منه فاقرره وإذا كان الجدار بين رجلين فهدماه ثم ~~اصطلحا على أن يكون لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثاه على أن يحمل كل واحد منهما ~~ما شاء عليه إذا بناه فالصلح فيه باطل، وإن شاءا قسمت بينهما أرضه وكذلك إن ~~شاء أحدهما دون الآخر وإن شاءا تركاه فإذا بنياه لم يجز لواحد منهما أن ~~يفتح فيه بابا، ولا كوة إلا بإذن صاحبه. # (قال الشافعي) : وإذا كان البيت في يد رجل فادعاه آخر واصطلحا على أن ~~يكون لأحدهما سطحه، ولا بناء عليه والسفل للآخر فأصل ما أذهب إليه من الصلح ~~أن لا يجوز إلا على الإقرار فإن تقارا أجزت هذا بينهما وجعلت لهذا علوه ~~ولهذا سفله، وأجزت فيما أقر له به الآخر ما ms1356 شاء إذا أقر أن له أن يبني ~~عليه، ولا تجيزه إذا بنى وسواء كان عليه علو لم أجزه إلا على إقراره، ولو ~~أن رجلا باع علو بيت لا بناء عليه على أن للمشتري أن # PageV03P230 # يبني على جداره ويسكن على سطحه وسمى منتهى البناء أجزت ذلك كما أجيز أن ~~يبيع أرضا لا بناء فيها، ولا فرق بينهما إلا في خصلة: أن من باع دارا لا ~~بناء فيها فللمشتري أن يبني ما شاء ومن باع سطحا بأرضه أو أرضا ورءوس جدران ~~احتجت إلى أن أعلم كم مبلغ البناء؛ لأن من البناء ما لا تحمله الجدران. # قال: ولو كانت دار في يدي رجل في سفلها درج إلى علوها فتداعى صاحبا السفل ~~والعلو الدرج والدرج بطريق صاحب العلو فهي لصاحب العلو دون صاحب السفل بعد ~~الأيمان وسواء كانت الدرج معقودة أو غير معقودة؛ لأن الدرج إنما تتخذ ممرا ~~وإن ارتفق بما تحتها، ولو كان الناس يتخذون الدرج للمرتفق ويجعلون ظهورها ~~مدرجة لا بطريق من الطرق جعلت الدرج بين صاحب السفل والعلو؛ لأن فيها ~~منفعتين إحداهما بيد صاحب السفل والأخرى بيد صاحب العلو بعدما أحلفهما. ~~وإذا كان البيت السفل في يد رجل والعلو في يد آخر فتداعيا سقفه فالسقف ~~بينهما؛ لأنه في يد كل واحد منهما هو سقف للسفل مانع له وسطح للعلو أرضه له ~~فهو بينهما نصفين بعد أن لا تكون بينة وبعد أن يتحالفا عليه وإذا اصطلحا ~~على أن ينقض العلو والسفل لعلة فيهما أو في أحدهما أو غير علة فذلك لهما ~~ويعيدان معا البناء كما كان ويؤخذ صاحب السفل بالبناء إذا كان هدمه على أن ~~يبنيه أو هدمه بغير علة وإن سقط البيت لم يجبر صاحب السفل على البناء وإن ~~تطوع صاحب العلو بأن يبني السفل كما كان ويبني علوه كما كان فذلك له، وليس ~~له أن يمنع صاحب السفل من سكنه ونقض الجدران له متى شاء أن يهدمها ومتى ~~جاءه صاحب السفل بقيمة بنائه كان له أن يأخذه منه ويصير البناء ms1357 لصاحب السفل ~~إلا أن يختار الذي بنى أن يهدم بناءه فيكون ذلك له، وأصلح لصاحب العلو أن ~~يبنيه بقضاء قاض. # وإن تصادقا على أن صاحب السفل امتنع من بنائه وبناه صاحب العلو بغير قضاء ~~قاض فجائز كهو بقضاء قاض وإذا كانت لرجل نخلة أو شجرة فاستعلت حتى انتشرت ~~أغصانها على دار رجل فعلى صاحب النخلة والشجرة قطع ما شرع في دار الرجل ~~منها إلا أن يشاء رب الدار تركه فإن شاء تركه فذلك له وإن أراد تركه على ~~شيء يأخذه منه فليس بجائز من قبل أن ذلك إن كان كراء أو شراء فإنما هو كراء ~~هواء لا أرض له، ولا قرار، ولا بأس بتركه على وجه المعروف وإذا تداعى رجلان ~~في عينين أو بئرين أو نهرين أو غيلين دعوى فاصطلحا على أن أبرأ كل واحد ~~منهما صاحبه من دعواه في إحدى العينين أو البئرين أو النهرين أو ما سمينا ~~على أن لهذا هذه العين تامة ولهذا هذه العين تامة فإن كان بعد إقرار منهما ~~فالصلح جائز كما يجوز شراء بعض عين بشراء بعض عين وإذا كان النهر بين قوم ~~فاصطلحوا على إصلاحه ببناء أو كبس أو غير ذلك على أن تكون النفقة بينهم ~~سواء فذلك جائز فإن دعا بعضهم إلى عمله وامتنع بعضهم لم يجبر الممتنع على ~~العمل إذا لم يكن فيه ضرر وكذلك لو كان فيه ضرر لم يجبر والله أعلم. # ويقال لهؤلاء إن شئتم فتطوعوا بالعمارة ويأخذ هذا ماءه معكم ومتى شئتم أن ~~تهدموا العمارة هدمتموها، وأنتم مالكون للعمارة دونه حتى يعطيكم ما يلزمه ~~في العمارة ويملكها معكم، وهكذا العين والبئر، وإذا ادعى رجل عود خشبة أو ~~ميزاب أو غير ذلك في جدار رجل فصالحه الرجل من دعواه على شيء جاز إذا أقر ~~له به. ولو ادعى رجل زرعا في أرض رجل فصالحه من ذلك على دراهم مسماة فذلك ~~جائز؛ لأن له أن يبيع زرعه أخضر ممن يقصله، ولو كان الزرع لرجلين فادعى رجل ~~فيه دعوى فصالحه أحدهما ms1358 على نصف الزرع لم يجز من قبل أنه لا يجوز أن يقسم ~~الزرع أخضر، ولا يجيز هذا على أن يقطع منه شيئا حتى يرضى وإذا ادعى رجل على ~~رجل دعوى في دار فصولح منها على دار أو بعد أو غيره فله فيها خيار الرؤية ~~كما يكون في البيع فإن أقر أن قد رآه قبل الصلح فلا خيار له إلا أن يتغير ~~عن حاله التي رآه عليها. # قال وإذا ادعى # PageV03P231 # رجل على رجل دراهم فأقر له بها ثم صالحه على دنانير فإن تقابضا قبل أن ~~يتفرقا جاز، وإن تفرقا قبل أن يتقابضا كانت له عليه الدراهم، ولم يجز ~~الصلح، ولو قبض بعضا وبقي بعض جاز الصلح فيما قبض وانتقض فيما لم يقبض إذا ~~رضي ذلك المصالح الآخذ منه الدنانير. # (قال الربيع) : وفيه قول آخر أنه لا يجوز شيء من الصلح؛ لأنه صالحه من ~~دنانير على دراهم يأخذها فكان هذا مثل الصرف لو بقي منه درهم انتقض الصرف ~~كله وهو معنى قول الشافعي في غير هذا الموضع: وإذا ادعى رجل شقصا في دار ~~فأقر له به المدعى عليه وصالحه منه على عبد بعينه أو ثياب بأعيانها أو ~~موصوفة إلى أجل مسمى فذلك جائز، وليس له أن يبيع ما صالحه من ذلك قبل أن ~~يقبضه كما لا يكون له أن يبيع ما اشترى قبل أن يقبضه، والصلح بيع ما جاز ~~فيه جاز في البيع وما رد فيه رد في البيع، وسواء موصوف أو بعينه لا يبيعه ~~حتى يقبضه وهكذا كل ما صالح عليه من كيل أو عين موصوف ليس له أن يبيعه منه، ~~ولا من غيره حتى يقبضه؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع ~~الطعام إذا ابتيع حتى يقبض» وكل شيء ابتيع عندنا بمنزلته وذلك أنه مضمون من ~~مال البائع فلا يبيع ما ضمانه من ملك غيره. # وإذا ادعى رجل على رجل دعوى فأقر له بها فصالحه على عبدين بأعيانهما فقبض ~~أحدهما ومات الآخر قبل القبض فالمصالح بالخيار في رد ms1359 العبد ويرجع على حقه ~~من الدار أو إجازة الصلح بحصة العبد المقبوض ويكون له نصيبه من الدار بقدر ~~حصة العبد الميت قبل أن يقبضه، ولو كان الصلح على عبد فمات بطل الصلح وكان ~~على حقه من الدار، ولو لم يمت ولكن رجلا جنى عليه فقتله خير بين أن يجيز ~~الصلح ويتبع الجاني أو يرد الصلح ويتبعه رب العبد البائع له. وهكذا لو قتله ~~عبد أو حر. ولو كان الصلح على خدمة عبد سنة فقتل العبد فأخذ مالكه قيمته ~~فلا يجبر المصالح ولا رب العبد على أن يعطيه عبدا مكانه فإن كان استخدمه ~~شيئا جاز من الصلح بقدر ما استخدمه وبطل من الصلح بقدر ما بطل من الخدمة، ~~ولو لم يمت العبد ولكنه جرح جرحا فاختار سيده أن يدعه يباع كان كالموت ~~والاستحقاق. # ولو ادعى رجل على رجل شيئا فأقر له به فصالحه المقر على مسيل ماء فإن سمى ~~له عرض الأرض التي يسيل عليها الماء وطولها ومنتهاها فجائز إذا كان يملك ~~الأرض لم يجز إلا بأن يقول يسيل الماء في كذا وكذا لوقت معلوم كما لا يجوز ~~الكراء إلا إلى وقت معلوم وإن لم يسم إلا مسيلا لم يجز، ولو صالحه على أن ~~يسقي أرضا له من نهر أو عين وقتا من الأوقات لم يجز، ولكنه يجوز له لو ~~صالحه بثلث العين أو ربعها وكان يملك تلك العين. وهكذا لو صالحه على أن ~~يسقي ماشية له شهرا من مائه لم يجز. وإذا كانت الدار لرجلين لأحدهما منها ~~أقل مما للآخر فدعا صاحب النصيب الكثير إلى القسم وكرهه صاحب النصيب ~~القليل؛ لأنه لا يبقى له منه ما ينتفع به أجبرته على القسم وهكذا لو كانت ~~بين عدد فكان أحدهم ينتفع والآخرون لا ينتفعون أجبرتهم على القسم للذي دعا ~~إلى القسم وجمعت للآخرين نصيبهم إن شاءوا، وإذا كان الضرر عليهم جميعا إنما ~~يقسم إذا كان أحدهم يصير إلى منفعة وإن قلت. # PageV03P232 ### | [الحوالة] # (أخبرنا الربيع بن سليمان) : قال أخبرنا الشافعي إملاء قال والقول ms1360 عندنا ~~- والله تعالى أعلم - ما قال مالك بن أنس: إن الرجل إذا أحال الرجل على ~~الرجل بحق له ثم أفلس المحال عليه أو مات لم يرجع المحال على المحيل أبدا ~~فإن قال قائل ما الحجة فيه؟ قال مالك بن أنس أخبرنا عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «مطل الغني ~~ظلم وإذا أتبع أحدكم على ملي فليتبع» فإن قال قائل وما في هذا مما يدل على ~~تقوية قولك؟ قيل أرأيت لو كان المحال يرجع على المحيل كما قال محمد بن ~~الحسن إذا أفلس المحال عليه في الحياة أو مات مفلسا هل يصير المحال على من ~~أحيل؟ أرأيت لو أحيل على مفلس وكان حقه نائبا عن المحيل هل كان يزداد بذلك ~~إلا خيرا، إن أيسر المفلس وإلا فحقه حيث كان، ولا يجوز إلا أن يكون في هذا. # أما قولنا إذا برئت من حقك وضمنه غيرى فالبراءة لا ترجع إلى أن تكون ~~مضمونة وإما لا تكون الحوالة جائزة فكيف يجوز أن أكون بريئا من دينك إذا ~~أحلتك لو حلفت وحلفت ما لك علي حق بررنا فإن أفلس عدت علي بشيء بعد أن برئت ~~منه بأمر قد رضيت به جائزا بين المسلمين واحتج محمد بن الحسن بأن عثمان قال ~~في الحوالة والكفالة يرجع صاحبه لا توى على مال مسلم، وهو في أصل قوله يبطل ~~من وجهين، ولو كان ثابتا عن عثمان لم يكن فيه حجة إنما شك فيه عن عثمان، ~~ولو ثبت ذلك عن عثمان احتمل حديث عثمان خلافه. وإذا أحال الرجل على الرجل ~~بالحق فأفلس المحال عليه أو مات، ولا شيء له لم يكن للمحتال أن يرجع على ~~المحيل من قبل أن الحوالة تحول حق من موضعه إلى غيره وما تحول لم يعد ~~والحوالة مخالفة للحمالة ما تحول عنه لم يعد إلا بتجديد عودته عليه ونأخذ ~~المحتال عليه دون المحيل بكل حال. # PageV03P233 ### | [باب الضمان] # (أخبرنا الربيع) (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا تحمل أو ms1361 تكفل الرجل ~~عن الرجل بالدين فمات الحميل قبل أن يحل الدين فللمتحمل عليه أن يأخذه بما ~~حمل له به فإذا قبض ماله برئ الذي عليه الدين والحميل، ولم يكن لورثة ~~الحميل أن يرجعوا على المحمول عنه بما دفعوا عنه حتى يحل الدين وهكذا لو ~~مات الذي عليه الحق كان للذي له الحق أن يأخذه من ماله فإن عجز عنه لم يكن ~~له أخذه حتى يحل الدين. وقال في الحمالة: (أخبرنا الربيع بن سليمان) : قال ~~أخبرنا الشافعي قال إذا تحمل أو تكفل الرجل عن الرجل بدين فمات المحتمل قبل ~~أن يحل الدين فللمحتمل عنه أن يأخذه بما حمل له به، فإذا قبض ماله برئ الذي ~~عليه الدين والحميل، ولم يكن لورثة الحميل أن يرجعوا على المحمول عنه بما ~~دفعوا عنه حتى يحل الدين. وهكذا لو مات الذي عليه الحق كان للذي له الحق أن ~~يأخذه من ماله فإذا عجز عنه لم يكن له أن يأخذه حتى يحل الدين. # (قال الشافعي) : وإذا كان للرجل على الرجل المال فكفل له به رجل آخر فلرب ~~المال أن يأخذهما وكل واحد منهما، ولا يبرأ كل واحد منهما حتى يستوفي ماله ~~إذا كانت الكفالة مطلقة فإذا كانت الكفالة بشرط كان للغريم أن يأخذ الكفيل ~~على ما شرط له دون ما لم يشرط له وإذا قال الرجل للرجل ما قضى لك به على ~~فلان أو شهد لك به عليه شهود أو ما أشبه هذا فأنا له ضامن، لم يكن ضامنا ~~لشيء من قبل أنه قد يقضى له، ولا يقضى له، ويشهد له، ولا يشهد له، فلا ~~يلزمه شيء مما شهد به بوجوه فلما كان هذا هكذا لم يكن هذا ضمانا وإنما يلزم ~~الضمان بما عرفه الضامن فأما ما لم يعرفه فهو من المخاطرة. # وإذا ضمن الرجل دين الميت بعدما يعرفه ويعرف لمن هو فالضمان له لازم ترك ~~الميت شيئا أو لم يتركه فإذا كفل العبد المأذون له في التجارة فالكفالة ~~باطلة؛ لأن الكفالة استهلاك مال لا كسب ms1362 مال فإذا كنا نمنعه أن يستهلك من ~~ماله شيئا قل أو كثر فكذلك نمنعه أن يكفل فيغرم من ماله شيئا، قل أو كثر. ~~أخبرنا ابن عيينة عن هارون بن رئاب عن كنانة بن نعيم «عن قبيصة بن المخارق ~~قال حملت حمالة فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألته فقال يا ~~قبيصة المسألة حرمت إلا في ثلاث رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة» وذكر ~~الحديث. # (قال الشافعي) : ولو أقر لرجل أنه كفل له بمال على أنه بالخيار، وأنكر ~~المكفول له الخيار، ولا بينة بينهما فمن جعل الإقرار واحدا أحلفه ما كفل له ~~إلا على أنه بالخيار وأبرأه، والكفالة لا تجوز بخيار ومن زعم أنه يبعض عليه ~~إقراره فيلزمه ما يضره ألزمه الكفالة بعد أن يحلف المكفول له لقد جعل له ~~كفالة بت لا خيار فيه والكفالة بالنفس على الخيار لا تجوز وإذا # PageV03P234 # جازت بغير خيار فليس يلزم الكافل بالنفس مال إلا أن يسمي مالا كفل له. # ولا تلزم الكفالة بحد، ولا قصاص، ولا عقوبة لا تلزم الكفالة إلا ~~بالأموال. ولو كفل له بما لزم رجلا في جروح عمد فإن أراد القصاص فالكفالة ~~باطلة وإن أراد أرش الجراح فهو له والكفالة لازمة؛ لأنها كفالة بمال وإذا ~~اشترى رجل من رجل دارا فضمن له رجل عهدتها أو خلاصها فاستحقت الدار رجع ~~المشتري بالثمن على الضامن إن شاء؛ لأنه ضمن له خلاصها والخلاص مال يسلم، ~~وإذا أخذ الرجل من الرجل كفيلا بنفسه ثم أخذ منه كفيلا آخر بنفسه، ولم يبرأ ~~الأول فكلاهما كفيل بنفسه. # PageV03P235 ### | [الشركة] # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال: شركة المفاوضة باطل، ولا أعرف ~~شيئا من الدنيا يكون باطلا إن لم تكن شركة المفاوضة باطلا إلا أن يكونا ~~شريكين يعدان المفاوضة خلط المال والعمل فيه واقتسام الربح فهذا لا بأس به ~~وهذه الشركة التي يقول بعض المشرقيين لها شركة عنان وإذا اشتركا مفاوضة ~~وتشارطا أن المفاوضة عندهما هذا المعنى فالشركة صحيحة وما رزق أحدهما من ~~غير هذا المال الذي اشتركا فيه ms1363 من تجارة أو إجارة أو كنز أو هبة أو غير ذلك ~~فهو له دون صاحبه، وإن زعما أن المفاوضة عندهما بأن يكونا شريكين في كل ما ~~أفادا بوجه من الوجوه بسبب المال وغيره فالشركة بينهما فاسدة، ولا أعرف ~~القمار إلا في هذا أو أقل منه أن يشترك الرجلان بمائتي درهم فيجد أحدهما ~~كنزا فيكون بينهما. أرأيت لو تشارطا على هذا من غير أن يتخالطا بمال أكان ~~يجوز؟ أو أرأيت رجلا وهب له هبة أو آجر نفسه في عمل فأفاد مالا من عمل أو ~~هبة أيكون الآخر له فيه شريكا؟ لقد أنكروا أقل من هذا. # PageV03P236 ### | [الوكالة] # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي إملاء قال: وإذا وكل الرجل الرجل ~~بوكالة فليس للوكيل أن يوكل غيره مرض الوكيل أو أراد الغيبة أو لم يردها؛ ~~لأن الموكل رضي بوكالته، ولم يرض بوكالة غيره. وإن قال: وله أن يوكل من رأى ~~كان ذلك له برضا الموكل. # وإذا وكل الرجل الرجل وكالة، ولم يقل له في الوكالة أنه وكله بأن يقر ~~عليه، ولا يصالح، ولا يبرئ، ولا يهب فإن فعل فما فعل من ذلك كله باطل؛ لأنه ~~لم يوكله به فلا يكون وكيلا فيما لم يوكله. # وإذا وكل الرجل الرجل بطلب حد له أو قصاص قبلت الوكالة على تثبيت البينة ~~فإذا حضر الحد أو القصاص لم أحدده، ولم أقصص حتى يحضر المحدود له والمقتص ~~له من قبل أنه قد يعزله فيبطل القصاص ويعفو وإذا كان لرجل على رجل مال وهو ~~عنده فجاء رجل فذكر أن صاحب المال وكله به وصدقه الذي في يديه المال لم ~~أجبره على أن يدفعه إليه فإذا دفعه إليه لم يبرأ من المال بشيء إلا أن يقر ~~صاحب المال بأنه وكله أو تقوم بينة عليه بذلك. وكذلك لو ادعى هذا الذي ادعى ~~الوكالة دينا على رب المال لم يجبر الذي في يديه المال أن يعطيه إياه وذلك ~~أن إقراره إياه به إقرار منه على غيره، ولا يجوز إقراره على غيره وإذا وكل ~~الرجل ms1364 الرجل عند القاضي بشيء أثبت القاضي بينته على الوكالة وجعله وكيلا ~~حضر معه الخصم أو لم يحضر معه، وليس الخصم من هذا بسبيل. # وإذا شهد الرجل لرجل أنه وكله بكل قليل وكثير له، ولم يزد على هذا ~~فالوكالة غير جائزة من قبل أنه وكله ببيع القليل والكثير ويحفظه ويدفع ~~القليل والكثير وغيره فلما كان يحتمل هذه المعاني وغيرها لم يجز أن يكون ~~وكيلا حتى يبين الوكالات من بيع أو شراء أو وديعة أو خصومة أو عمارة أو غير ~~ذلك. (قال الشافعي) : وأقبل الوكالة من الحاضر من الرجال والنساء في العذر ~~وغير العذر وقد كان علي - رضي الله عنه - وكل عند عثمان عبد الله بن جعفر ~~وعلي حاضر فقيل ذلك عثمان وكان يوكل قبل عبد الله بن جعفر عقيل بن أبي ~~طالب، ولا أحسبه إلا كان يوكله عند عمر، ولعل عند أبي بكر وكان علي يقول إن ~~للخصومة قحما وإن الشيطان يحضرها. # PageV03P237 ### | [جماع ما يجوز إقراره إذا كان ظاهرا] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : «أقر ماعز عند النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بالزنا فرجمه» ، «وأمر أنيسا أن يغدو على امرأة رجل فإن اعترفت ~~بالزنا فارجمها» . # (قال الشافعي) : وكان هذا في معنى ما وصفت من حكم الله - تبارك وتعالى - ~~أن للمرء وعليه ما أظهر من القول، وأنه أمين على نفسه، فمن أقر من البالغين ~~غير المغلوبين على عقولهم بشيء يلزمه به عقوبة في بدنه من حد أو قتل أو ~~قصاص أو ضرب أو قطع لزمه ذلك الإقرار حرا كان أو مملوكا محجورا كان أو غير ~~محجور عليه؛ لأن كل هؤلاء ممن عليه الفرض في بدنه، ولا يسقط إقراره عنه ~~فيما لزمه في بدنه؛ لأنه إنما يحجر عليه في ماله لا بدنه، ولا عن العبد وإن ~~كان مالا لغيره؛ لأن التلف على بدنه بشيء يلزمه بالفرض كما يلزمه الوضوء ~~للصلاة وهذا ما لا أعلم فيه من أحد سمعت منه ممن أرضى خلافا وقد أمرت عائشة ~~- رضي الله تعالى عنها - بعبد أقر بالسرقة فقطع ms1365 وسواء كان هذا الحد لله أو ~~بشيء أوجبه الله لآدمي. # (قال الشافعي) : وما أقر به الحران البالغان غير المحجورين في أموالهما ~~بأي وجه أقر به لزمهما كما أقرا به، وما أقر به الحران المحجوران في ~~أموالهما لم يلزم واحدا منهما في حال الحجر ولا بعده في الحكم في الدنيا ~~ويلزمهما فيما بينهما وبين الله - عز وجل - تأديته إذا خرجا من الحجر إلى ~~من أقرا له به وسواء من أي وجه كان ذلك الإقرار إذا كان لا يلزم إلا ~~أموالهما بحال وذلك مثل أن يقرا بجناية خطأ أو عمد لا قصاص فيه أو شراء أو ~~عتق أو بيع أو استهلاك مال فكل ذلك ساقط عنهما في الحكم. # (قال الشافعي) : وإذا أقرا بعمد فيه قصاص لزمهما ولولي القصاص إن شاء ~~القصاص وإن شاء أخذ ذلك من أموالهما من قبل أن عليهما فرضا في أنفسهما وإن ~~من فرض الله - عز وجل - القصاص فلما فرض الله القصاص دل على أن لولي القصاص ~~أن يعفو القصاص ويأخذ العقل، ودلت عليه السنة فلزم المحجور عليهما البالغين ~~ما أقرا به وكان لولي القتيل الخيار في القصاص وعفوه على مال يأخذه مكانه. ~~وهكذا العبد البالغ فيما أقر به من جرح أو نفس فيها قصاص فلولي القتيل أو ~~المجروح أن يقتص منه أو يعفو القصاص على أن يكون العقل في عتق العبد وإن ~~كان العبد مالا للسيد. # (قال الشافعي) : ولو أقر العبد بجناية عمدا لا قصاص فيها أو خطأ لم يلزمه ~~في حال العبودية منها شيء ويلزمه إذا عتق يوما ما في ماله. # (قال الشافعي) : وما أقر به المحجوران من غصب أو قتل أو غيره مما ليس فيه ~~حد بطل عنهما معا فيبطل عن المحجورين الحرين بكل حال ويبطل عن العبد في حال ~~العبودية ويلزمه أرش الجناية التي أقر بها إذا عتق؛ لأنه إنما أبطلته عنه؛ ~~لأنه لا ملك له في حال العبودية لا من جهة حجري على الحر في ماله. # (قال الشافعي) : وسواء ما أقر به العبد المأذون ms1366 له في التجارة أو غير ~~المأذون له فيها، والعاقل من العبيد والمقصر إذا كان بالغا غير مغلوب على ~~عقله من كل شيء إلا ما أقر به العبد فيما وكل به وأذن له فيه من التجارة. # (قال الشافعي) : وإذا أقر الحران المحجوران والعبد بسرقة في مثلها القطع ~~قطعوا معا، ولزم الحرين غرم السرقة في أموالهما، والعبد في عنقه. # (قال الشافعي) : ولو بطلت الغرم عن المحجورين للحجر والعبد لأنه يقر في ~~رقبته لم أقطع واحدا منهما؛ لأنهما لا يبطلان إلا معا، ولا يحقان إلا # PageV03P238 # معا. # (قال الشافعي) : ولو أقروا معا بسرقة بالغة ما بلغت لا قطع فيها. # أبطلتها عنهم معا عن المحجورين؛ لأنهما ممنوعان من أموالهما وعن العبد؛ ~~لأنه يقر في عنقه بلا حد في بدنه وهكذا ما أقر به المرتد من هؤلاء في حال ~~ردته ألزمته إياه كما ألزمه إياه قبل ردته. ### | [إقرار من لم يبلغ الحلم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أقر من لم يبلغ الحلم من ~~الرجال، ولا المحيض من النساء، ولم يستكمل خمس عشرة سنة بحق لله أو حق ~~لآدمي في بدنه أو ماله فذلك كله ساقط عنه؛ لأن الله - عز وجل - إنما خاطب ~~بالفرائض التي فيها الأمر والنهي العاقلين البالغين. # (قال الشافعي) : ولا ننظر في هذا إلى الإثبات والقول قول المقر إن قال لم ~~أبلغ والبينة على المدعي. # (قال الشافعي) : وإذا أقر الخنثى المشكل وقد احتلم، ولم يستكمل خمس عشرة ~~سنة وقف إقراره فإن حاض وهو مشكل فلا يلزمه إقراره حتى يبلغ خمس عشرة سنة ~~وكذلك إن حاض، ولم يحتلم لا يجوز إقرار الخنثى المشكل بحال حتى يستكمل خمس ~~عشرة سنة، وهذا سواء في الأحرار والمماليك إذا قال سيد المملوك أو أبو ~~الصبي: لم يبلغ. وقال المملوك أو الصبي: قد بلغت. فالقول قول الصبي ~~والمملوك إذا كان يشبه ما قال فإن كان لا يشبه ما قال لم يقبل قوله ولو ~~صدقه أبوه. ألا ترى أنه لو أقر به والعلم يحيط أن مثله لا يبلغ خمس عشرة ms1367 لم ~~يجز أن أقبل إقراره وإذا أبطلته عنه في هذه الحال لم ألزمه الحر، ولا ~~المملوك بعد البلوغ، ولا بعد العتق في الحكم ويلزمهم فيما بينهم وبين الله ~~- عز وجل - أن يؤدوا إلى العباد في ذلك حقوقهم. ### | [إقرار المغلوب على عقله] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - من أصابه مرض ما كان المرض، فغلب على عقله ~~فأقر في حال الغلبة على عقله فإقراره في كل ما أقر به ساقط؛ لأنه لا فرض ~~عليه في حاله تلك وسواء كان ذلك المرض بشيء أكله أو شربه ليتداوى به فأذهب ~~عقله أو بعارض لا يدرى ما سببه. (قال الشافعي) : ولو شرب رجل خمرا أو نبيذا ~~مسكرا فسكر لزمه ما أقر به وفعل مما لله وللآدميين؛ لأنه ممن تلزمه ~~الفرائض؛ ولأن عليه حراما وحلالا وهو آثم بما دخل فيه من شرب المحرم، ولا ~~يسقط عنه ما صنع؛ ولأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضرب في شرب الخمر. # (قال الشافعي) : ومن أكره فأوجر خمرا فأذهب عقله ثم أقر لم يلزمه إقراره؛ ~~لأنه لا ذنب له فيما صنع. # (قال الشافعي) : ولو أقر في صحته أنه فعل شيئا في حال ضر غلبه على عقله ~~لم يلزمه في ذلك حد بحال، لا لله، ولا للآدميين كأن أقر أنه قطع رجلا أو ~~قتله أو سرقه أو قذفه أو زنى فلا يلزمه قصاص، ولا قطع، ولا حد في الزنا ~~ولولي المقتول أو المجروح إن شاء أن يأخذ من ماله الأرش وكذلك للمسروق أن ~~يأخذ قيمة السرقة، وليس للمقذوف شيء؛ لأنه لا أرش للقذف ثم هكذا البالغ إذا ~~أقر أنه صنع من هذا في الصغر لا يختلف. ألا ترى أنه لو أقر في حال غلبته ~~على عقله وصغره فأبطلته عنه ثم قامت به عليه بينة أخذت منه ما كان في ماله ~~دون ما كان في بدنه، فإقراره بعد البلوغ أكثر من بينة لو قامت عليه. # ولو أقر بعد الحرية أنه فعل من هذا شيئا وهو مملوك بالغ ألزمته حد ~~المملوك فيه كله، ms1368 فإن كان قذفا حددته أربعين أو زنا حددته خمسين ونفيته نصف ~~سنة إذا لم يحد قبل # PageV03P239 # إقراره، أو قطع يد حر أو رجله عمدا اقتصصت منه إلا أن يشاء المقتص له أخذ ~~الأرش، وكذلك لو قتله. وكذلك لو أقر بأنه فعله بمملوك يقتص منه؛ لأنه لو ~~جنى على مملوك، وهو مملوك فأعتق ألزمته القصاص إلا أنه يخالف الحر في خصلة ~~ما أقر به من مال ألزمته إياه نفسه إذا أعتق؛ لأنه بإقرار كما يقر الرجل ~~بجناية خطأ فأجعلها في ماله دون عاقلته، ولو قامت عليه بينة بجناية خطأ ~~تلزم عنقه وهو مملوك ألزمت سيده الأقل من قيمته يوم جنى والجناية؛ لأنه ~~أعتقه فحال بعتقه دون بيعه. ### | [إقرار الصبي] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وما أقر به الصبي من حد لله - عز ~~وجل - أو الآدمي أو حق في ماله أو غيره فإقراره ساقط عنه وسواء كان الصبي ~~مأذونا له في التجارة أذن له به أبوه أو وليه من كان أو حاكم، ولا يجوز ~~للحاكم أن يأذن له في التجارة فإن فعل فإقراره ساقط عنه وكذلك شراؤه وبيعه ~~مفسوخ، ولو أجزت إقراره إذا أذن له في التجارة أجزت أن يأذن له أبوه بطلاق ~~امرأته فألزمه أو يأمره فيقذف رجلا فأحده أو يجرح فأقتص منه فكان هذا وما ~~يشبهه أولى أن يلزمه من إقراره لو أذن له في التجارة؛ لأنه شيء فعله بأمر ~~أبيه، وأمر أبيه في التجارة ليس بإذن بالإقرار بعينه، ولكن لا يلزمه شيء من ~~هذا ما يلزم البالغ بحال. ### | [الإكراه وما في معناه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله - عز وجل - {إلا من أكره ~~وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] الآية. # (قال الشافعي) : وللكفر أحكام كفراق الزوجة، وأن يقتل الكافر ويغنم ماله ~~فلما وضع الله عنه سقطت عنه أحكام الإكراه على القول كله؛ لأن الأعظم إذا ~~سقط عن الناس سقط ما هو أصغر منه وما يكون حكمه بثبوته عليه. # (قال الشافعي) : والإكراه أن يصير الرجل في يدي من لا يقدر على ms1369 الامتناع ~~منه من سلطان أو لص أو متغلب على واحد من هؤلاء ويكون المكره يخاف خوفا ~~عليه دلالة أنه إن امتنع من قول ما أمر به يبلغ به الضرب المؤلم أو أكثر ~~منه أو إتلاف نفسه. # (قال الشافعي) : فإذا خاف هذا سقط عنه حكم ما أكره عليه من قول ما كان ~~القول شراء أو بيعا أو إقرارا لرجل بحق أو حد أو إقرارا بنكاح أو عتق أو ~~طلاق أو إحداث واحد من هذا وهو مكره فأي هذا أحدث وهو مكره لم يلزمه. # (قال الشافعي) : ولو كان لا يقع في نفسه أنه يبلغ به شيء مما وصفت لم يسع ~~أن يفعل شيئا مما وصفت أنه يسقط عنه، ولو أقر أنه فعله غير خائف على نفسه ~~ألزمته حكمه كله في الطلاق والنكاح وغيره وإن حبس فخاف طول الحبس أو قيد ~~فخاف طول القيد أو أوعد فخاف أن يوقع به من الوعيد بعض ما وصفت أن الإكراه ~~ساقط به سقط عنه ما أكره عليه. # (قال الشافعي) : ولو فعل شيئا له حكم فأقر بعد فعله أنه لم يخف أن يوفى ~~له بوعيد ألزمته ما أحدث من إقرار أو غيره. # (قال الشافعي) : ولو حبس فخاف طول الحبس أو قيد فقال ظننت أني إذا امتنعت ~~مما أكرهت عليه لم ينلني حبس أكثر من ساعة أو لم ينلني عقوبة خفت أن لا ~~يسقط المأثم عنه فيما فيه مأثم مما قال. # (قال الشافعي) : فأما الحكم فيسقط عنه من قبل أن الذي به الكره كان ولم ~~يكن على يقين من التخلص. # (قال الشافعي) : ولو حبس ثم خلي ثم أقر لزمه الإقرار وهكذا لو ضرب ضربة ~~أو ضربات ثم خلي فأقر، ولم يقل له بعد ذلك، ولم يحدث له خوف له # PageV03P240 # سبب فأحدث شيئا لزمه وإن أحدث له أمر فهو بعد سبب الضرب، والإقرار ساقط ~~عنه. # قال: وإذا قال الرجل لرجل أقررت لك بكذا، وأنا مكره فالقول قوله مع يمينه ~~وعلى المقر له البينة على إقراره له غير مكره. # (قال ms1370 الربيع) : وفيه قول آخر أن من أقر بشيء لزمه إلا أن يعلم أنه كان ~~مكرها. # (قال الشافعي) : ويقبل قوله إذا كان محبوسا وإن شهدوا أنه غير مكره وإذا ~~شهد شاهدان أن فلانا أقر لفلان وهو محبوس بكذا أو لدى سلطان بكذا فقال ~~المشهود عليه أقررت لغم الحبس أو لإكراه السلطان فالقول قوله مع يمينه إلا ~~أن تشهد البينة أنه أقر عند السلطان غير مكره، ولا يخاف حين شهدوا أنه أقر ~~غير مكروه، ولا محبوس بسبب ما أقر له، وهذا موضوع بنصه في كتاب الإكراه سئل ~~الربيع عن كتاب الإكراه؟ فقال لا أعرفه. ### | [جماع الإقرار] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يجوز عندي أن ألزم أحدا إقرارا ~~إلا بين المعنى فإذا احتمل ما أقر به معنيين ألزمته الأقل وجعلت القول ~~قوله، ولا ألزمه إلا ظاهر ما أقر به بينا، وإن سبق إلى القلب غير ظاهر ما ~~قال، وكذلك لا ألتفت إلى سبب ما أقر به إذا كان لكلامه ظاهر يحتمل خلاف ~~السبب؛ لأن الرجل قد يجيب على خلاف السبب الذي كلم عليه لما وصفت من أحكام ~~الله عز وجل فيما بين العباد على الظاهر. ### | [الإقرار بالشيء غير موصوف] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قال الرجل لفلان علي مال أو ~~عندي أو في يدي أو قد # PageV03P241 # استهلكت مالا عظيما أو قال عظيما جدا أو عظيما عظيما فكل هذا سواء ويسأل ~~ما أراد. فإن قال أردت دينارا أو درهما أو أقل من درهم مما يقع عليه اسم ~~مال عرض أو غيره فالقول قوله مع يمينه. وكذلك إن قال مالا صغيرا أو صغيرا ~~جدا أو صغيرا صغيرا من قبل أن جميع ما في الدنيا من متاعها يقع عليه قليل. ~~قال الله - تبارك وتعالى - {فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل} ~~[التوبة: 38] وقليل ما فيها يقع عليه عظيم الثواب والعقاب قال الله - عز ~~وجل - {وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} [الأنبياء: ~~47] . # وكل ما أثيب عليه وعذب يقع عليه ms1371 اسم كثير، وهكذا إن قال: له علي مال وسط ~~أو لا قليل، ولا كثير؛ لأن هذا إذا جاز في الكثير كان فيما وصفت أنه أقل ~~منه أجوز وهكذا إن قال له عندي مال كثير قليل. ولو قال لفلان عندي مال كثير ~~إلا مالا قليلا.: كان هكذا، ولا يجوز إذا قال: له عندي مال إلا أن يكون بقي ~~له عنده مال فأقل المال لازم له، ولو قال: له عندي مال وافر، وله عندي مال ~~تافه، وله عندي مال مغن كان كله كما وصفت من مال كثير؛ لأنه قد يغني ~~القليل، ولا يغني الكثير وينمى القليل إذا بورك فيه وأصلح ويتلف الكثير. # (قال الشافعي) : فإذا كان المقر بهذا حيا قلت له أعط الذي أقررت له ما ~~شئت مما يقع عليه اسم مال واحلف له ما أقررت له بغير ما أعطيته فإن قال لا ~~أعطيه شيئا جبرته على أن يعطيه أقل ما يقع عليه اسم مال مكانه ويحلف ما أقر ~~له بأكثر منه فإذا حلف لم ألزمه غيره، وإن امتنع من اليمين قلت للذي يدعي ~~عليه ادع ما أحببت فإذا ادعى قلت للرجل احلف على ما ادعى فإن حلف برئ وإن ~~أبى قلت له اردد اليمين على المدعي فإن حلف أعطيته وإن لم يحلف لم أعطه ~~شيئا بنكولك حتى يحلف مع نكولك. # (قال الشافعي) : وإن كان المقر بالمال غائبا أقر به من صنف معروف كفضة أو ~~ذهب فسأل المقر له أن يعطي ما أقر له به قلنا إن شئت فانتظر مقدمه أو نكتب ~~لك إلى حاكم البلد الذي هو به، وإن شئت أعطيناك من ماله الذي أقر فيه أقل ~~ما يقع عليه اسم المال، واشهد بأنه عليك فإن جاء فأقر لك بأكثر منه أعطيت ~~الفضل كما أعطيناك وإن لم يقر لك بأكثر منه فقد استوفيت وكذلك إن جحدك فقد ~~أعطيناك أقل ما يقع عليه اسم مال. # وإن قال مال، ولم ينسبه إلى شيء لم نعطه إلا أن يقول هكذا ويحلف أو يموت ~~فتحلف ms1372 ورثته ويعطي من ماله أقل الأشياء قال وهكذا إن كان المقر حاضرا فغلب ~~على عقله ويحلف على هذا المدعي ما برئ مما أقر له به بوجه من الوجوه ويجعل ~~الغائب والمغلوب على عقله على حجته إن كانت له. # (قال الشافعي) : ومثل هذا إن أقر له بهذا ثم مات وأجعل ورثة الميت على ~~حجته إن كانت للميت حجة فيما أقر له به. # (قال الشافعي) : وإن شاء المقر له أن تحلف له ورثة الميت فلا أحلفهم إلا ~~أن يدعي علمهم فإن ادعاه أحلفتهم ما يعلمون أباهم أقر له بشيء أكثر مما ~~أعطيته. ### | [الإقرار بشيء محدود] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو قال رجل لفلان علي أكثر من مال ~~فلان لرجل آخر وهو يعرف مال فلان الذي قال له علي أكثر من ماله أو لا يعرفه ~~أو قال له علي أكثر مما في يديه من المال وهو يعرف ما في يديه من المال أو ~~لا يعرفه فسواء، وأسأله عن قوله فإن قال أردت أكثر؛ لأن ما له علي حلال ~~والحلال كثير ومال فلان الذي قلت له علي أكثر من ماله حرام وهو قليل؛ لأن ~~متاع الدنيا قليل لقلة بقائه، ولو قال قلت له علي أكثر؛ لأنه عندي أبقى فهو ~~أكثر بالبقاء من مال فلان وما في يديه؛ لأنه # PageV03P242 # يتلفه فيقبل قوله مع يمينه ما أراد أكثر في العدد، ولا في القيمة وكان ~~مثل القول الأول وإن مات أو خرس أو غلب فهو مثل الذي قال له عندي مال كثير، ~~ولو قال لفلان علي أكثر من عدد ما بقي في يديه من المال أو عدد ما في يد ~~فلان من المال كان القول في أن علمه أن عدد ما في يد فلان من المال كذا قول ~~المقر مع يمينه فلو قال علمت أن عدد ما في يده من المال عشرة دراهم فأقررت ~~له بأحد عشر حلف ما أقر له بأكثر منه وكان القول قوله. # ولو أقام المقر له شهودا أنه قد علم أن في ms1373 يده ألف درهم لم ألزمه أكثر ~~مما قال إن علمت من قبل أنه يعلم أن في يده ألفا فتخرج من يده وتكون لغيره، ~~وكذلك لو أقام بينة أنه قال له أو أن الشهود قالوا له نشهد أن له ألف درهم ~~فقال له علي أكثر من ماله كان القول قوله؛ لأنه قد يكذب الشهود ويكذبه بما ~~ادعى أن له من المال وإن اتصل ذلك بكلامهم وقد يعلم لو صدقهم أن ماله هلك ~~فلا يلزمه مما لغريمه إلا ما أحطنا أنه أقر به. ولو قال: قد علمت أن له ألف ~~دينار فأقررت له بأكثر من عددها فلوسا، كان القول قوله. # وهكذا لو قال: أقررت بأكثر من عددها حب حنطة أو غيره كان القول قوله مع ~~يمينه، ولو قال رجل لرجل لي عليك ألف دينار فقال لك علي من الذهب أكثر مما ~~كان عليه أكثر من ألف دينار ذهبا فالقول في الذهب الرديء وغير المضروب قول ~~المقر. ولو كان قال لي عليك ألف دينار فقال لك عندي أكثر من مالك لم ألزمه ~~أكثر من ألف دينار وقلت له كم ماله؟ فإن قال دينار أو درهم أو فلس ألزمته ~~أقل من دينار أو درهم وفلس؛ لأنه قد يكذبه بأن له ألف دينار وكذلك لو شهدت ~~له بينة بذلك فأقر بعد شهود البينة أو قبل؛ لأنه قد يكذب البينة، ولا ألزمه ~~ذلك حتى يقول قد علمت أن له ألف دينار فأقررت بأكثر منها ذهبا وإن قال له ~~علي شيء ألزمته أي شيء قال ما يقع عليه اسم شيء مما أقر به. ### | [الإقرار للعبد والمحجور عليه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أقر الرجل لعبد رجل مأذون له ~~في التجارة أو غير مأذون له فيها بشيء أو لحر أو لحرة محجورين أو غير ~~محجورين لزمه الإقرار لكل واحد منهم وكان للسيد أخذ ما أقر به لعبده ولولي ~~المحجورين أخذ ما أقر به للمحجورين وكذلك لو أقر به لمجنون أو زمن أو ~~مستأمن كان لهم أخذ به ms1374 فلو أقر لرجل ببلاد الحرب بشيء غير مكره ألزمته ~~إقراره له، وكذلك ما أقر به الأسرى إذا كانوا مستأمنين ببلاد الحرب لأهل ~~الحرب وبعضهم لبعض غير مكرهين ألزمتهم ذلك كما ألزمه المسلمين في دار ~~الإسلام. قال: وكذلك الذمي والحربي المستأمن يقر للمسلم والمستأمن والذمي ~~ألزمه ذلك كله. ### | [الإقرار للبهائم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أقر الرجل لبعير لرجل أو لدابة ~~له أو لدار له أو لهذا البعير أو # PageV03P243 # لهذه الدابة أو لهذه الدار على كذا لم ألزمه شيئا مما أقر به؛ لأن ~~البهائم والحجارة لا تملك شيئا بحال، ولو قال علي بسبب هذا البعير أو سبب ~~هذه الدابة أو سبب هذه الدار كذا وكذا لم ألزمه إقراره؛ لأنه لا يكون عليه ~~بسببها شيء إلا أن يبين، وذلك مثل أن يقول علي بسببها أن أحالت علي أو حملت ~~عني أو حملت عنها وهي لا تحيل عليه، ولا يحمل عنها بحال، ولو وصل الكلام ~~فقال علي بسببها أني جنيت فيها جناية ألزمتني كذا وكذا كان ذلك إقرارا ~~لمالكها لازما للمقر. وكذلك لو قال لسيدها علي بسببها كذا وكذا ألزمته ذلك، ~~ولو لم يزد على هذا؛ لأنه نسب الإقرار للسيد، وأنه قد يلزمه بسببها شيء ~~بحال فلا أبطله عنه وألزمه بحال ولو قال لسيد هذه الناقة علي بسبب ما في ~~بطنها كذا لم ألزمه إياه؛ لأنه لا يكون عليه بسبب ما في بطنها شيء أبدا؛ ~~لأنه إن كان حملا فلم يجن عليه جناية لها حكم؛ لأنه لم يسقط فإن لم يكن حمل ~~كان أبعد من أن يلزمه شيء بسبب ما لا يكون بسبب غرم أبدا. ### | [الإقرار لما في البطن] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قال الرجل هذا الشيء يصفه في ~~يده عبد أو دار أو عرض من العروض أو ألف درهم أو كذا وكذا مكيالا حنطة لما ~~في بطن هذه المرأة لامرأة حرة أو أم ولد لرجل ولدها حر فأبو الحمل أو وليه ~~الخصم في ذلك؛ وإن أقر بذلك لما في ms1375 بطن أمة لرجل فمالك الجارية الخصم في ~~ذلك. فإذا لم يصل المقر إقراره بشيء فإقراره لازم له إن ولدت المرأة ولدا ~~حيا لأقل من ستة أشهر بشيء ما كان، فإن ولدت ولدين ذكرا وأنثى أو ذكرين أو ~~أنثيين فما أقر به بينهما نصفين، فإن ولدت ولدين حيا وميتا أقر به كله للحي ~~منهما فإن ولدت ولدا أو ولدين ميتين سقط الإقرار عنه. # وهكذا إن ولدت ولدا حيا أو اثنين لكمال ستة أشهر من يوم أقر سقط الإقرار؛ ~~لأنه قد يحدث بعد إقراره فلا يكون أقر بشيء (قال الشافعي) : وإنما أجيز ~~الإقرار إذا علمت أنه وقع لبشر قد خلق وإذا أقر للحمل فولدت التي أقر ~~لحملها ولدين في بطن، أحدهما قبل ستة أشهر، والآخر بعد ستة أشهر فالإقرار ~~جائز لهما معا؛ لأنهما حمل واحد قد خرج بعضه قبل ستة أشهر وحكم الخارج بعده ~~حكمه فإذا أقر لما في بطن امرأة فضرب رجل بطنها فألقت جنينا ميتا سقط ~~الإقرار، وإن ألقته حيا ثم مات فإن كانت ألقته بما يعلم أنه خلق قبل ~~الإقرار ثبت الإقرار وإن أشكل أو كان يمكن أن يخلق بعد أن يكون الإقرار سقط ~~الإقرار. # (قال الشافعي) : وإنما أجزت الإقرار لما في بطن المرأة؛ لأن ما في بطنها ~~يملك بالوصية فلما كان يملك بحال لم أبطل الإقرار له حتى يضيف الإقرار إلى ~~ما لا يجوز أن يملك به ما في بطن المرأة وذلك مثل أن يقول أسلفني ما في بطن ~~هذه المرأة ألف درهم أو حمل عني ما في بطن هذه المرأة بألف درهم فغرمها أو ~~ما في هذا المعنى مما لا يكون لما في بطن المرأة بحال. قال: ولكنه لو قال ~~لما في بطن هذه المرأة عندي هذا العبد أو ألف درهم غصبته إياها لزمه ~~الإقرار؛ لأنه قد يوصي له بما أقر له به فيغصبه إياه؛ ومثل هذا أن يقول ~~ظلمته إياه ومثله أن يقول استسلفته؛ لأنه قد يوصي إليه لما في بطن المرأة ~~بشيء يستسلفه. وهكذا لو ms1376 قال استهلكته عليه أو أهلكته له، وليس هذا كما يقول ~~أسلفنيه ما في بطنها؛ لأن ما في بطنها لا يسلف شيئا، ولو قال لما في بطن ~~هذه المرأة عندي ألف أوصى له بها أبي كانت له عنده، فإن بطلت وصية الحمل ~~بأن يولد ميتا كانت الألف درهم لورثة أبيه. # ولو قال أوصى له بها فلان إلي فبطلت وصيته كانت الألف لورثة الذي أقر أنه ~~أوصى بها له، ولو قال لما في بطن هذه المرأة عندي ألف درهم أسلفنيها أبوه ~~أو غصبتها أباه كان الإقرار لأبيه فإن كان أبوه ميتا فهي موروثة # PageV03P244 # عنه، وإن كان حيا فهي له، ولا يلزمه لما في بطن المرأة بشيء، ولو قال له ~~علي ألف درهم غصبتها من ملكه أو كانت في ملكه، فألزمته الإقرار فخرج الجنين ~~ميتا فسأل وارثه أخذها المقر فإن جحد أحلفته، ولم أجعل عليه شيئا. وإن قال: ~~أوصى بها فلان له فغصبتها أو أقررت بغصبها كاذبا ردت إلى ورثة فلان فإن قال ~~قد وهبت لهذا الجنين داري أو تصدقت بها عليه أو بعته إياها لم يلزمه من هذا ~~شيء؛ لأن كل هذا لا يجوز لجنين، ولا عليه، وإذا أقر الرجل بها لما في بطن ~~جارية فالإقرار باطل. ### | [الإقرار بغصب شيء في شيء] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قال الرجل غصبتك كذا في كذا ~~يعتبر قوله في غير المغصوب، وذلك مثل أن يقول غصبتك ثوبا أو عبدا أو طعاما ~~في رجب سنة كذا فأخبر بالحين الذي غصبه فيه والجنس الذي أقر أنه غصبه إياه ~~فكذلك إن قال غصبتك حنطة في بلد كذا أو في صحراء أو في أرض فلان أو في أرضك ~~فيعني الذي أصاب الغصب أن الذي فيه غير الذي أقر أنه غصبه إياه إنما جعل ~~الموضع الذي أصاب الغصب فيه دلالة على أنه غصبه فيه كما جعل الشهر دلالة ~~على أنه غصب فيه كقولك غصبتك حنطة في أرض وغصبتك حنطة من أرض وغصبتك زيتا ~~في حب وغصبتك زيتا من حب ms1377 وغصبتك سفينة في بحر وغصبتك سفينة من بحر وغصبتك ~~بعيرا في مرعى وغصبتك بعيرا من مرعى وبعيرا في بلد كذا ومن بلد كذا وغصبتك ~~كبشا في خيل وكبشا من خيل يعني في جماعة خيل وغصبتك عبدا في إماء وعبدا من ~~إماء يعني أنه كان مع إماء وعبدا في غنم وعبدا في إبل وعبدا من غنم وعبدا ~~من إبل كقوله غصبتك عبدا في سقاء وعبدا في رحى ليس أن السقاء والرحى مما ~~غصب، ولكنه وصف أن العبد كان في أحدهما كما وصف أنه كان في إبل أو غنم. # وهكذا إن قال غصبتك حنطة في سفينة أو في جراب أو في غرارة أو في صاع فهو ~~غاصب للحنطة دون ما وصف أنها كانت فيه وقوله في سفينة وفي جراب كقوله من ~~سفينة وجراب لا يختلفان في هذا المعنى قال وهكذا لو قال غصبتك ثوبا قوهيا ~~في منديل أو ثيابا في جراب أو عشرة أثواب في ثوب أو منديل أو ثوبا في عشرة ~~أثواب أو دنانير في خريطة لا يختلف كل هذا قوله في كذا ومن كذا سواء فلا ~~يضمن إلا ما أقر بغصبه لا ما وصف أن المغصوب كان فيه له. قال: وهكذا لو قال ~~غصبتك فصا في خاتم أو خاتما في فص أو سيفا في حمالة أو حمالة في سيف؛ لأن ~~كل هذا قد يتميز من صاحبه فينزع الفص من الخاتم والخاتم من الفص ويكون ~~السيف معلقا بالحمالة لا مشدودة إليه ومشدودة إليه فتنزع منه. # قال: وهكذا إن قال غصبتك حلية من سيف أو حلية في سيف؛ لأن كل هذا قد يكون ~~على السيف فينزع. قال: وهكذا إن قال غصبتك شارب سيف أو نعله فهو غاصب لما ~~وصفت دون السيف ومثله لو قال غصبتك طيرا في قفص أو طيرا في شبكة أو طيرا في ~~شناق كان غاصبا للطير دون القفص والشبكة والشناق ومثله لو قال غصبتك زيتا ~~في جرة أو زيتا في زق أو عسلا في عكة أو شهدا في جونة ms1378 أو تمرا في قربة أو ~~جلة كان غاصبا للزيت دون الجرة والزق والعسل دون العكة والشهد دون الجونة ~~والتمر دون القربة والجلة. وكذلك لو قال غصبتك جرة فيها زيت وقفصا فيه طير ~~وعكة فيها سمن كان غاصبا للجرة دون الزيت والقفص دون الطير والعكة دون ~~السمن، ولا يكون غاصبا لهما معا إلا أن يبين يقول غصبتك عكة وسمنا وجرة ~~وزيتا، فإذا قال هذا فهو غاصب للشيئين. # والقول قوله إن قال غصبته سمنا في عكة أو # PageV03P245 # سمنا وعكة لم يكن فيها سمن فالقول قوله في أي سمن أقر به، وأي عكة أقر له ~~بها، وإذا قال غصبتك سرجا على حمار أو حنطة على حمار فهو غاصب للسرج دون ~~الحمار والحنطة دون الحمار. وكذلك لو قال: غصبتك حمارا عليه سرج أو حمارا ~~مسرجا كان غاصبا للحمار دون السرج، وكذلك لو قال غصبتك ثيابا في عيبة كان ~~غاصبا للثياب دون العيبة، وهكذا لو قال غصبتك عيبة فيها ثياب كان غاصبا ~~للعيبة دون الثياب. ### | [الإقرار بغصب شيء بعدد وغير عدد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قال الرجل للرجل غصبتك شيئا لم ~~يزد على ذلك فالقول في الشيء قوله فإن أنكر أن يكون غصبه شيئا ألزمه الحاكم ~~أن يقر له بما يقع عليه اسم شيء، فإذا امتنع حبسه حتى يقر له بما يقع عليه ~~اسم شيء، فإذا فعل فإن صدقه المدعي وإلا أحلفه ما غصبه إلا ما ذكر ثم أبرأه ~~من غيره، ولو مات قبل أن يقر بشيء فالقول قول ورثته ويحلفون ما غصبه غيره ~~ويوقف مال الميت عنهم حتى يقروا له بشيء ويحلفون ما علموا غيره، وإذا قال ~~غصبتك شيئا ثم أقر بشيء بإلزام الحاكم أن يقر به أو بغير إلزامه فسواء، ولا ~~يلزمه إلا ذلك الشيء، فإن كان الذي أقر به مما يحل أن يملك بحال جبر على ~~دفعه إليه، فإن فات في يده جبر على أداء قيمته إليه إذا كانت له قيمة، ~~والقول في قيمته قوله وإن كان مما لا يحل ms1379 أن يملك أحلف ما غصبه غيره، ولم ~~يجبر على دفعه إليه. # وذلك مثل أن يقر أنه غصبه عبدا أو أمة أو دابة أو ثوبا أو فلسا أو حمارا ~~فيجبر على دفعه إليه وكذلك لو أقر أنه غصبه كلبا جبرته على دفعه إليه؛ لأنه ~~يحل ملك الكلب، فإن مات الكلب في يديه لم أجبره على دفع شيء إليه؛ لأنه لا ~~ثمن له؛ وكذلك إن أقر أنه غصبه جلد ميتة غير مدبوغ جبرته على دفعه إليه، ~~فإن فات لم أجبره على دفع قيمته إليه؛ لأنه لا ثمن له ما لم يدبغ فإن كان ~~مدبوغا دفعه إليه أو قيمته إن فات؛ لأن ثمنه يحل إذا دبغ. # (قال الشافعي) : وإذا أقر أنه غصبه خمرا أو خنزيرا لم أجبره على دفعه ~~إليه، وأهرقت عليه الخمر وذبحت الخنزير، وألغيته إذا كان أحدهما مسلما، ولا ~~ثمن لهذين، ولا يحل أن يملكا بحال. وإذا أقر أنه غصبه حنطة ففاتت رد إليه ~~مثلها فإن لم يكن لها مثل فقيمتها، وكذلك كل ما له مثل يرد مثله، فإن فات ~~يرد قيمته. # (قال الشافعي) : وإذا قال الرجل الكثير المال غصبت فلانا لرجل كثير المال ~~شيئا أو شيئا له بال فهو كالفقير يقر للفقير، وأي شيء أقر به يقع عليه اسم ~~شيء فلس أو حبة حنطة أو غيره فالقول قوله مع يمينه. # فإن قال: غصبته أشياء قيل أد إليه ثلاثة أشياء؛ لأنها أقل ظاهر الجماع في ~~كلام الناس، وأي ثلاثة أشياء قال هي هي فهي هي مختلفة فإن قال هي ثلاثة ~~أفلس أو هي فلس ودرهم وتمرة أو هي ثلاث تمرات أو هي ثلاثة دراهم أو ثلاثة ~~أعبد أو عبد، وأمة وحمار؛ لأن كل واحد من هذا يقع عليه اسم شيء اختلفت أو ~~اتفقت فسواء، ولو قال غصبتك، ولم يزد على ذلك أو غصبتك ما تعلم لم ألزمه ~~بهذا شيئا؛ لأنه قد يغصبه نفسه فيدخله المسجد أو البيت لغير مكروه ويغصبه ~~فيمنعه بيته فلا ألزمه حتى يقول غصبتك شيئا، ولو قال غصبتك ms1380 شيئا فقال عنيت ~~نفسك لم أقبل منه؛ لأنه إذا قال غصبتك شيئا، فإنما ظاهره غصبت منك شيئا، ~~ولو قال غصبتك وغصبتك مرارا كثيرة # PageV03P246 # لم ألزمه شيئا؛ لأنه قد يغصبه نفسه كما وصفت. قال: ولو سئل فقال: لم ~~أغصبه شيئا، ولا نفسه لم ألزمه شيئا؛ لأنه لم يقر بأنه غصبه شيئا. ### | [الإقرار بغصب شيء ثم يدعي الغاصب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أقر الرجل أنه غصب الرجل أرضا ~~ذات غرس أو غير ذات غرس أو دارا ذات بناء أو غير ذات بناء أو بيتا فكل هذا ~~أرض والأرض لا تحول، وإن كان البناء والغراس قد يحول، فإن قال المقر بالغصب ~~بعد قطعه الكلام أو معه إنما أقررت بشيء غصبتك ببلد كذا فسواء القول قوله، ~~وأي شيء دفعه إليه بذلك البلد مما يقع عليه اسم ما أقر له به، فليس له عليه ~~غيره وإذا ادعى المقر له سواه أحلف الغاصب ما غصبه غير هذا والقول قوله، ~~فإن مات الغاصب فالقول قول ورثته فإن قالوا لا نعلم شيئا قيل للمغصوب ادع ~~ما شئت من هذه الصفة في هذا البلد فإذا ادعى قيل للورثة احلفوا ما تعلمونه ~~هو، فإن حلفوا برئوا، وإلا لزمهم أن يعطوه بعض ما يقع عليه اسم ما أقر به ~~الغاصب، فإن نكلوا حلف المغصوب واستحق ما ادعى. # وإن أبى المغصوب أن يحلف، ولا الورثة وقف مال الميت حتى يعطيه الورثة أقل ~~ما يقع عليه اسم ما وصفت أنه أقر أنه غصبه ويحلفون ما يعلمونه غصبه غيره، ~~ولا يسلم لهم ميراثه إلا بما وصفت.، ولو كان الغاصب قال غصبته دارا بمكة ثم ~~قال أقررت له بباطل وما أعرف الدار التي غصبته إياها قيل إن أعطيته دارا ~~بمكة ما كانت الدار وحلفت ما غصبته غيرها برئت، وإن امتنعت وادعى دارا ~~بعينها قيل احلف ما غصبته إياها فإن حلفت برئت وإن لم تحلف حلف فاستحقها، ~~وإذا امتنع وامتنعت من اليمين حبست أبدا حتى تعطيه دارا وتحلف ما غصبته ~~غيرها. # (قال الشافعي) : وإذا ms1381 أقر أنه غصبه متاعا يحول. مثل عبد أو دابة أو ثوب ~~أو طعام أو ذهب أو فضة فقال غصبتك كذا ببلد كذا بكلام موصول وكذبه المغصوب ~~وقال ما غصبتنيه بهذا البلد فالقول قول الغاصب؛ لأنه لم يقر له بالغصب إلا ~~بالبلد الذي سمى فإن كان الذي أقر أنه غصبه منه دنانير أو دراهم أو ذهبا أو ~~فضة أخذ بأن يدفعها إليه ما كان؛ لأنه لا مؤنة لحمله عليه وكذلك لو أسلفه ~~دنانير أو دراهم أو باعه إياها ببلد أخذ بها حيث طلبه بها. # (قال الشافعي) : وكذلك فص ياقوت أو زبرجد أو لؤلؤ أقر أنه غصبه إياه ببلد ~~يؤخذ به حيث قام به فإن لم يقدر عليه فقيمته، وإن كان الذي أقر أنه غصبه ~~إياه ببلد عبدا أو ثيابا أو متاعا لحمله مؤنة أو حيوانا أو رقيقا أو غيره ~~فلحمل هذا ومشابهه مؤنة جبر المغصوب أن يوكل من يقتضيه بذلك البلد، فإن مات ~~قبض قيمته بذلك البلد أو يأخذ منه قيمته بالبلد الذي أقر أنه غصبه إياه ~~بذلك البلد الذي يحاكمه به، ولا أكلفه لو كان طعاما أن يعطيه مثله بذلك ~~البلد لتفاوت الطعام إلا أن يتراضيا معا فأجيز بينهما ما تراضيا عليه. # (قال الشافعي) : ومثل هذا: الثياب وغيرها مما لحمله مؤنة. قال ومثل هذا: ~~العبد يغصبه إياه بالبلد، ثم يقول المغتصب قد أبق العبد أو فات يقضى عليه ~~بقيمته، ولا يجعل شيء من هذا دينا عليه وإذا قضيت له بقيمة الفائت منه عبدا ~~كان أو طعاما أو غيره لم يحل للغاصب أن يتملك منه شيئا، وكان عليه أن يحضره ~~سيده الذي غصبه منه، فإذا أحضره سيده الذي غصبه منه جبرت سيده على قبضه منه ~~ورد الثمن عليه فإن لم يكن عند سيده ثمنه قلت له بعه إياه بيعا جديدا بما ~~له عليك إن رضيتما حتى يحل له ملكه فإن لم يفعل بعت العبد على سيده، وأعطيت ~~المغتصب مثل ما أخذ منه فإن كان فيه فضل رددت على سيده وإن لم ms1382 يكن فيه فضل ~~فلا شيء يرد # PageV03P247 # عليه، وإن نقص ثمنه عما أعطاه إياه بتغير سوق رددته على سيده بالفضل. # (قال الشافعي) : وإن كان لسيده غرماء لم أشركهم في ثمن العبد؛ لأنه عبد ~~قد أعطى الغاصب قيمته. قال: وهكذا أصنع بورثة المغصوب إن مات المغصوب، ~~وأحكم للغاصب العبد إلا أني إنما أصنع ذلك بهم في مال الميت لا أموالهم ~~وهكذا الطعام يغصبه فيحضره ويحلف أنه هو والثياب وغيرها كالعبد لا تختلف، ~~فإن كان أحضر العبد ميتا فهو كأن لم يحضره، ولا أرد الحكم الأول وإن أحضره ~~معيبا أي عيب كان مريضا أو صحيحا دفعته إلى سيده وحسبت على الغاصب خراجه من ~~يوم غصبه وما نقصه العيب في بدنه، وألزمته ما وصفت. # (قال الشافعي) : ولو أحضر الطعام متغيرا ألزمته الطعام وجعلت على الغاصب ~~ما نقصه العيب، ولو أحضره قد رضه حتى صار لا ينتفع به، ولا قيمة له ألزمته ~~الغاصب وكان كتلفه وموت العبد وعليه مثل الطعام إن كان له مثل أو قيمته إن ~~لم يكن له مثل، ولو قال الحاكم إذا كان المغصوب من عبد وغيره غائبا للغاصب ~~أعطه قيمته ففعل ثم قال للمغصوب حلله من حبسه أو صيره ملكا له بطيبة نفسك ~~وللغاصب: اقبل ذلك كان ذلك أحب إلي، ولا أجبر واحدا منهما على هذا. ### | [الإقرار بغصب الدار ثم ببيعها] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا قال الرجل غصبته هذه الدار وهذا ~~العبد أو أي شيء كان من هذا كتب إقراره، وأشهد عليه وقد باعها قبل ذلك من ~~رجل أو وهبها له أو تصدق بها عليه وقبضها أو وقفها عليه أو على غيره ففيها ~~قولان. أحدهما: أن يقال لصاحب الدار إن كان لك بينة على ملك هذه الدار أو ~~إقرار الغاصب قبل إخراجها من يده إلى من أخرجها إليه أخذ لك بها وإن لم يكن ~~لك بينة لم يجز إقرار الغاصب في ذلك؛ لأنه لا يملكها يوم أقر فيها وقضينا ~~المغصوب بقيمتها؛ لأنه يقر أنه استهلكها وهي ملك له وهكذا لو ms1383 كان عبدا ~~فأعتقه. وهكذا لو ادعى عليه رجلان أنه غصب دارا بعينها فأقر أنه غصبها من ~~أحدهما وهو يملكها ثم أقر أنه غصبها منه وهو يملكها، وأن الأول لم يملكها ~~قط قضى بالدار للأول؛ لأنه قد ملكها بإقراره وقيمتها للآخر بأنه قد أقر أنه ~~قد أتلفها عليه. # قال: وهكذا كل ما أقر أنه غصبه رجلا، ثم أقر أنه غصبه غيره. والقول ~~الثاني: أنهما إذا كانا لا يدعيان أنه غصبهما إلا الدار أو الشيء الذي أقر ~~به لهما فهو للأول منهما، ولا شيء للمقر له الآخر بحال على الغاصب؛ لأنهما ~~يبرئانه من عين ما يقر به، ومن قال هذا قال أرأيت إن أقر أنه باع هذا هذه ~~الدار بألف ثم أقر أنه باعها الآخر بألف والدار تسوى آلافا أتجعلها بيعا ~~للأول وتجعل للآخر عليه قيمتها يحاصه بألف منها؛ لأنه أتلفها، أو أرأيت لو ~~أعتق عبدا ثم أقر أنه باعه من رجل قبل العتق أتجعل للمشتري قيمته وينفذ ~~العتق؟ أو رأيت لو باع عبدا ثم أقر أنه كان أعتقه قبل بيعه أينقض البيع أو ~~يتم؟ إنما يكون للعبد عليه أن يقول له قد بعتني حرا فأعطني ثمني أرأيت لو ~~مات فقال ورثته قد بعت أبانا حرا فأعطنا ثمنه أو زيادة ما يلزمك بأنك ~~استهلكته أكان عليه أن يعطيهم شيئا أو يكون إنما أقر بشيء في ملك غيره فلا ~~يجوز إقراره في ملك غيره، ولا يضمن بإقراره شيئا؟ . # PageV03P248 ### | [الإقرار بغصب الشيء من أحد هذين الرجلين] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا أقر الرجل أنه غصب هذا العبد أو هذا ~~الشيء بعينه من أحد هذين وكلاهما يدعيه ويزعم أن صاحبه الذي ينازعه فيه لم ~~يملك منه شيئا قط وسأل يمين المقر بالغصب قيل له إن أقررت لأحدهما وحلفت ~~للآخر فهو للذي أقررت له به ولا تباعة للآخر عليك وإن لم تقر لم تجبر على ~~أكثر من أن تحلف بالله ما تدري من أيهما غصبته ثم يخرج من يديك فيوقف لها ~~ويجعلان خصما فيه فإن أقاما ms1384 معا عليه بينة لم يكن لواحد منهما دون الآخر؛ ~~لأن إحدى البينتين تكذب الأخرى وكان بحاله قبل أن تقوم عليه بينة ويحلف كل ~~واحد منهما لصاحبه أن هذا العبد له غصبه إياه فإن حلفا فهو موقوف أبدا حتى ~~يصطلحا فيه فإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان للحالف وإن أقام أحدهما عليه ~~بينة دون الآخر جعلته للذي أقام عليه البينة، ولا تباعة على الغاصب في شيء ~~مما وصفت. # ولو قال رجل: غصبت هذا الرجل بعينه هذا العبد أو هذه الأمة فادعى الرجل ~~أنه غصبه إياهما معا قيل للمقر احلف أنك لم تغصبه أيهما شئت وسلم له الآخر ~~فإن قال أحلف ما غصبته واحدا منهما لم يكن ذلك له وقيل: أحدهما له بإقرارك ~~فاحلف على أيهما شئت فإن أبى قيل للمدعي احلف على أيهما شئت فإن حلف فهو ~~له، وإن قال: أحلف عليهما معا قيل للمدعى عليه إن حلفت وإلا أحلفنا المدعي ~~فسلمناهما له معا فإن فاتا في يده أو أحدهما فالحكم كهو لو كانا حيين إلا ~~أنا إذا ألزمناه أحدهما ضمناه قيمته بالفوت فأن أبيا معا يحلفا وسأل ~~المغصوب أن يوقفا له وقفا حتى يقر الغاصب بأحدهما ويحلف قال، وإن أقر ~~الغاصب بأحدهما للمغصوب فادعى المغصوب أنه حدث بالعبد عنده عيب فالقول قول ~~الغاصب مع يمينه إن كان ذلك مما يشبه أن يكون عند المغصوب. # PageV03P249 ### | [العارية] # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: العارية كلها مضمونة، الدواب ~~والرقيق والدور والثياب لا فرق بين شيء منها، فمن استعار شيئا فتلف في يده ~~بفعله أو بغير فعله فهو ضامن له والأشياء لا تخلو أن تكون مضمونة أو غير ~~مضمونة فما كان منها مضمونا مثل ### | الغصب # وما أشبهه فسواء ما ظهر منها هلاكه وما خفي فهو مضمون على الغصب ~~والمستسلف جنيا فيه أو لم يجنيا أو غير مضمونة مثل الوديعة فسواء ما ظهر ~~هلاكه وما خفي فالقول فيها قول المستودع مع يمينه. وخالفنا بعض الناس في ~~العارية فقال لا يضمن شيئا إلا ما تعدى فيه ms1385 فسئل من أين قاله؟ فزعم أن ~~شريحا قال: وقال ما حجتكم في تضمينها؟ قلنا «استعار رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من صفوان فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - عارية مضمونة ~~مؤداة» . # قال أفرأيت إذا قلنا فإن شرط المستعير الضمان ضمن، وإن لم يشرطه لم يضمن؟ ~~قلنا فأنت إذا تترك قولك. قال: وأين؟ قلنا: أليس قولك أنها غير مضمونة إلا ~~أن يشترط؟ قال بلى. قلنا: فما تقول في الوديعة إذا اشترط المستودع أنه ضامن ~~أو المضارب؟ قال لا يكون ضامنا. قلنا: فما تقول في المستسلف إذا اشترط أنه ~~غير ضامن؟ قال لا شرط له ويكون ضامنا. قلنا: ويرد الأمانة إلى أصلها ~~والمضمون إلى أصله ويبطل الشرط فيهما جميعا؟ قال: نعم. قلنا: وكذلك ينبغي ~~لك أن تقول في العارية وبذلك شرط النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها ~~مضمونة، ولا يشترط أنها مضمونة إلا ما يلزم. قال: فلم شرط؟ قلنا لجهالة ~~صفوان؛ لأنه كان مشركا لا يعرف الحكم، ولو عرفه ما ضر الشرط إذا كان أصل ~~العارية أنها مضمونة بلا شرط كما لا يضر شرط العهدة وخلاص عقدك في البيع. # ولو لم يشترط كان عليه العهدة والخلاص أو الرد قبل فهل قال هذا أحد؟ قلنا ~~في هذا كفاية وقد قال أبو هريرة وابن عباس - رضي الله عنهما - إن العارية ~~مضمونة وكان قول أبي هريرة في بعير استعير فتلف أنه مضمون. ولو اختلف رجلان ~~في دابة فقال رب الدابة أكريتها إلى موضع كذا وكذا فركبتها بكذا وقال ~~الراكب ركبتها عارية منك كان القول قول الراكب مع يمينه، ولا كراء عليه. # (قال الشافعي) : بعد: القول قول رب الدابة، وله كراء المثل، ولو قال ~~أعرتنيها وقال رب الدابة غصبتنيها كان القول قول المستعير. # (قال الشافعي) : ولا يضمن المستودع إلا أن يخالف فإن خالف فلا يخرج من ~~الضمان أبدا إلا بدفع الوديعة إلى ربها، ولو ردها إلى المكان الذي كانت ~~فيه؛ لأن ابتداءه لها كان أمينا فخرج من حد الأمانة فلم يجدد له رب المال ~~استئمانا ms1386 لا يبرأ حتى يدفعها إليه. # PageV03P250 ### | [الغصب] # (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال: (قال الشافعي) : إذا شق الرجل للرجل ثوبا ~~شقا صغيرا أو كبيرا يأخذ ما بين طرفيه طولا وعرضا، أو كسر له متاعا فرضه أو ~~كسره كسرا صغيرا أو جنى له على مملوك فأعماه أو قطع يده أو شجه موضحة فذلك ~~كله سواء ويقوم المتاع كله والحيوان كله غير الرقيق صحيحا ومكسورا وصحيحا ~~ومجروحا قد برأ من جرحه ثم يعطى مالك المتاع والحيوان فضل ما بين قيمته ~~صحيحا ومكسورا ومجروحا فيكون ما جرى عليه من ذلك ملكا له نفعه أو لم ينفعه، ~~ولا يملك أحد بالجناية شيئا جنى عليه، ولا يزول ملك المالك إلا أن يشاء، ~~ولا يملك رجل شيئا إلا أن يشاء إلا في الميراث فأما من جنى عليه من العبيد ~~فيقومون صحاحا قبل الجناية ثم ينظر إلى الجناية فيعطون أرشها من قيمة العبد ~~صحيحا كما يعطى الحر أرش الجناية عليه من ديته بالغا من ذلك ما بلغ، وإن ~~كانت قيما كما يأخذ الحر ديات وهو حي قال الله - عز وجل - {لا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: 29] وقال ~~{ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا} ~~[البقرة: 275] فلم أعلم أحدا من المسلمين خالف في أنه لا يكون على أحد أن ~~يملك شيئا إلا أن يشاء أن يملكه إلا الميراث فإن الله - عز وجل - نقل ملك ~~الأحياء إذا ماتوا إلى من ورثهم إياه شاءوا أو أبوا. # ألا ترى أن الرجل لو أوصي له أو وهب له أو تصدق عليه أو ملك شيئا لم يكن ~~عليه أن يملكه إلا أن يشاء، ولم أعلم أحدا من المسلمين اختلفوا في أن لا ~~يخرج ملك المالك المسلم من يديه إلا بإخراجه إياه هو نفسه ببيع أو هبة أو ~~غير ذلك أو عتق أو دين لزمه فيباع في ماله، وكل هذا فعله لا فعل غيره قال ~~فإذا كان الله - عز وجل - حرم أن تكون أموال ms1387 الناس مملوكة إلا ببيع عن تراض ~~وكان المسلمون يقولون فيما وصفت ما وصفت فمن أين غلط أحد في أن يجني على ~~مملوكي فيملكه بالجناية وآخذ أنا قيمته وهو قبل الجناية لو أعطاني فيه ~~أضعاف ثمنه لم يكن له أن يملكه إلا أن يشاء، ولو وهبته له لم يكن عليه أن ~~يملكه إلا أن يشاء فإذا لم يملكه بالذي يجوز ويحل من الهبة إلا بمشيئته، ~~ولم يملك علي بالذي يحل من البيع إلا أن أشاء فكيف ملكه حين عصى الله - عز ~~وجل - فيه فأخرج من يدي ملكي بمعصية غيري لله وألزم غيري ما لا يرضى ملكه ~~إن كان أصابه خطأ وكيف إن كانت الجناية توجب لي شيئا واخترت حبس عبدي سقط ~~الواجب لي وكيف إن كانت الجناية تخالف حكم ما سوى ما وجب لي ولي حبس عبدي، ~~وأخذ أرشه ومتاعي، وأخذ ما نقصه إذا كان ذلك غير مفسد له فإن جنى عليه ما ~~يكون مفسدا له فزاد الجاني معصية لله وزيد علي في مالي ما يكون مفسدا له ~~سقط حقي حين عظم وثبت حين صغر وملك حين عصى وكبرت معصيته، ولا يملك حين عصى ~~فصغرت معصيته ما ينبغي أن يستدل أحد على خلاف هذا القول لأصل حكم الله. # وما لا يختلف المسلمون فيه من أن المالكين على أصل ملكهم ما كانوا أحياء ~~حتى يخرجوا هم الملك من أنفسهم بقول أو فعل بأكثر من أن يحكي فيعلم أنه ~~خلاف ما وصفنا من حكم الله - عز وجل - وإجماع المسلمين والقياس والمعقول ثم ~~شدة تناقضه هو في نفسه. قال: وإذا غصب الرجل جارية تسوى مائة فزادت في يديه ~~بتعليم # PageV03P251 # منه وسن واغتذاء من ماله حتى صارت تساوي ألفا ثم نقصت حتى صارت تساوي ~~مائة ثم أدركها المغصوب في يده أخذها وتسعمائة معها كما يكون لو غصبه إياها ~~وهي تساوي ألفا فأدركها وهي تساوي مائة أخذها وما نقصها وهي تسعمائة. قال: ~~وكذلك إن باعها الغاصب أو وهبها أو قتلها أو استهلكها فلم تدرك بعينها كانت ms1388 ~~على الغاصب قيمتها في أكثر ما كانت قيمة منذ غصبت إلى أن هلكت وكذلك ذلك في ~~البيع إلا أن رب الجارية يخير في البيع فإن أحب أخذ الثمن الذي باع به ~~الغاصب كان أكثر من قيمتها أو أقل؛ لأنه ثمن سلعته أو قيمتها في أكثر ما ~~كانت قيمة قط. # (قال الشافعي) : بعد: ليس له إلا جاريته والبيع مردود؛ لأنه باع ما ليس ~~له وبيع الغاصب مردود فإن قال قائل: وكيف غصبها بثمن مائة وكان لها ضامنا ~~وهي تساوي مائة ثم زادت حتى صارت تساوي ألفا، وهي في ضمان الغاصب ثم ماتت ~~أو نقصت ضمنته قيمتها في حال زيادتها؟ قيل له إن شاء الله - تعالى - لأنه ~~لم يكن غاصبا، ولا ضامنا، ولا عاصيا في حال دون حال لم يزل غاصبا ضامنا ~~عاصيا من يوم غصب إلى أن فاتت أو ردها ناقصة فلم يكن الحكم عليه في الحال ~~الأولى بأوجب منه في الحال الثانية، ولا في الحال الثانية بأوجب منه في ~~الحال الآخرة؛ لأن عليه في كلها أن يكون رادا لها، وهو في كلها ضامن عاص ~~فلما كان للمغصوب أن يغصبها قيمة مائة فيدركها قيمة ألف فيأخذها ويدركها، ~~ولها عشرون ولدا فيأخذها وأولادها، كان الحكم في زيادتها في بدنها وولدها ~~كالحكم في بدنها حين غصبها يملك منها زائدة بنفسها وولدها ما ملك منها ~~ناقصة حين غصبها، ولا فرق بين أن يقتلها وولدها أو تموت هي وولدها في يديه ~~من قبل أنه إذا كان كما وصفت يملك ولدها كما يملكها لا يختلف أحد علمته في ~~أنه لو غصب رجل جارية فماتت في يديه موتا أو قتلها قتلا ضمنها في الحالين ~~جميعا كذلك. # قال: وإذا غصب الرجل الرجل جارية فباعها فماتت في يد المشتري فالمغصوب ~~بالخيار في أن يضمن الغاصب قيمة جاريته في أكثر ما كانت قيمة من يوم غصبها ~~إلى أن ماتت فإن ضمنه فلا شيء للمغصوب على المشتري، ولا شيء للغاصب على ~~المشتري إلا قيمتها إلا الثمن الذي باعها به أو يضمن ms1389 المغصوب المشتري فإن ~~ضمنه فهو ضامن لقيمة جارية المغصوب لأكثر ما كانت قيمة من يوم قبضها إلى أن ~~ماتت في يده ويرجع المشتري على الغاصب بفضل ما ضمنه المغصوب من قيمة ~~الجارية على قيمتها يوم قبضها المشتري وبفضل ممن إن كان قبضه منه على ~~قيمتها حتى لا يلزمه في حال إلا قيمتها. قال: وإن أراد المغصوب إجازة البيع ~~لم يجز؛ لأنها ملكت ملكا فاسدا، ولا يجوز الملك الفاسد إلا بتجديد بيع ~~وكذلك لو ماتت في يدي المشتري فأراد المغصوب أن يجيز البيع لم يجز وكان ~~للمغصوب قيمتها، ولو ولدت في يدي المشتري أولادا فمات بعضهم وعاش بعضهم خير ~~المغصوب في أن يضمن الغاصب أو المشتري فإن ضمن الغاصب لم يكن له سبيل على ~~المشتري وإن ضمن المشتري وقد ماتت الجارية رجع عليه بقيمة الجارية ومهرها ~~وقيمة أولادها يوم سقطوا أحياء، ولا يرجع عليه بقيمة من سقط منهم ميتا، ~~ورجع المشتري على البائع بجميع ما ضمنه المغصوب لا قيمة الجارية ومهرها ~~فقط. # ولو وجدت الجارية حية أخذها المغصوب رقيقا له وصداقها، ولا يأخذ ولدها، ~~قال فإن كان الغاصب هو أصابها فولدت منه أولادا فعاش بعضهم ومات بعض أخذ ~~المغصوب الجارية وقيمة من مات من أولادها في أكثر ما كانوا قيمة والأحياء ~~فاسترقهم، وليس الغاصب في هذا كالمشتري. المشتري مغرور، والغاصب لم يغره ~~إلا نفسه وكان على الغاصب إن لم يدع الشبهة الحد، ولا مهر عليه. # (قال الربيع) : فإن كانت الجارية أطاعت الغاصب وهي تعلم أنها حرام عليه، ~~وأنه زان بها فلا مهر؛ لأن هذا مهر بغي وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن مهر البغي وإن كانت تظن هي # PageV03P252 # أن الوطء حلال فعليه مهر مثلها وإن كانت مغصوبة على نفسها فلصاحبها المهر ~~وهو زان وولده رقيق. # فإن قال قائل: أرأيت المغصوب إذا اختار إجازة البيع لم لم يجز البيع؟ قيل ~~له - إن شاء الله تعالى -: البيع إنما يلزم برضا المالك والمشتري ألا ترى ~~أن المشتري وإن كان رضي بالبيع ms1390 فللمغصوب جاريته كما كانت لو لم يكن فيها ~~بيع، وأنه لا حكم للبيع في هذا الموضع إلا حكم الشبهة، وأن الشبهة لم تغير ~~ملك المغصوب فإذا كان للمغصوب أخذ الجارية، ولم ينفع البيع المشتري فهي على ~~الملك الأول للمغصوب وإذا كان المشتري لا يكون له حبسها، ولو علم أنه باعها ~~غاصب غير موكل استرق ولده فلا ينبغي أن يذهب على أحد أنه لا يجوز على ~~المشتري إجازة البيع إلا بأن يحدث المشتري رضا بالبيع فيكون بيعا مستأنفا ~~فإن شبه على أحد بأن يقول إن رب الجارية لو كان أذن ببيعها لزم البيع فإذا ~~أذن بعد البيع فلم لا يلزم؟ قيل له - إن شاء الله تعالى -: إذنه قبل البيع ~~إذا بيعت بقطع خياره، ولا يكون له رد الجارية وتكون الجارية لمن اشتراها، ~~ولو أولدها لم يكن له قيمة ولدها؛ لأنها جارية للمشتري وحلال للمشتري ~~الإصابة والبيع والهبة والعتق فإذا بيعت بغير أمره فله رد البيع، ولا يكون ~~له رد البيع إلا والسلعة لم تملك وحرام على البائع البيع وحرام على المشتري ~~الإصابة لو علم ويسترق ولده فإذا باعها أو أعتقها لم يجز بيعه، ولا عتقه ~~فالحكم في الإذن قبل البيع أن المأذون له في البيع كالبائع المالك، وأن ~~الإذن بعد البيع إنما هو تجديد بيع، ولا يلزم البيع المجدد إلا برضا البائع ~~والمشتري وهكذا كل من باع بغير وكالة أو زوج بغير وكالة لم يجز أبدا إلا ~~بتجديد بيع أو نكاح. فإن قال قائل لم ألزمت المشتري المهر ووطؤه في الظاهر ~~كان عنده حلالا وكيف رددته بالمهر وهو الواطئ؟ قيل له - إن شاء الله تعالى ~~-: أما إلزامنا إياه المهر فلما كان من حق الجماع إذا كان بشبهة يدرأ فيه ~~الحد في الأمة والحرة أن يكون فيه مهر كان هذا جماعا يدرأ به الحد ويلحق به ~~الولد للشبهة، فإن قال: فإنما جامع ما يملك عند نفسه قلنا فتلك الشبهة التي ~~درأنا بها الحد، ولم نحكم له فيها بالملك؛ لأنا نردها رقيقا ونجعل ms1391 عليه ~~قيمة الولد، والولد إذا كانوا بالجماع الذي أراه له مباحا فألزمناه قيمتهم ~~كان الجماع بمنزلة الولد أو أكثر؛ لأن الجماع لازم وإن لم يكن ولد فإذا ~~ضمناه الولد؛ لأنهم بسبب الجماع كان الجماع أولى أن نضمنه إياه وتضمين ~~الجماع هو تضمين الصداق. # فإن قال قائل: وكيف ألزمته قيمة الأولاد الذين لم يدركهم السيد إلا موتى؟ ~~قيل له لما كان السيد يملك الجارية، وكان ما ولدت مملوكا يملكها إذا وطئت ~~بغير شبهة فكان على الغاصب ردهم حين ولدوا فلم يردهم حتى ماتوا ضمن قيمتهم ~~كما يضمن قيمة أمهم لو ماتت، ولما كان المشتري وطئها بشبهة كان سلطان ~~المغصوب عليهم فيما يقوم مقامهم حين ولدوا فقد ثبتت له قيمتهم فسواء ماتوا ~~أو عاشوا؛ لأنهم لو عاشوا لم يسترقوا. قال: وإذا اغتصب الرجل الجارية ثم ~~وطئها بعد الغصب وهو من غير أهل الجهالة أخذت منه الجارية والعقر وأقيم ~~عليه حد الزنا فإن كان من أهل الجهالة، وقال: كنت أراني لها ضامنا، وأرى ~~هذا محل عذر لم يحد وأخذت منه الجارية والعقر. # قال: وإذا غصب الرجل الجارية فباعها فسواء باعها في الموسم أو على منبر ~~أو تحت سرداب حق المغصوب فيها في هذه الحالات سواء فإن جنى عليها أجنبي في ~~يدي المشتري أو الغاصب جناية تأتي على نفسها أو بعضها فأخذ الذي هي في يديه ~~أرش الجناية ثم استحقها المغصوب فهو بالخيار في أخذ أرش الجناية من يدي من ~~أخذها إذا كانت نفسا أو تضمينه قيمتها على ما وصفنا، وإن كانت جرحا فهو ~~بالخيار في أخذ أرش الجرح من الجاني والجارية من الذي هي في يديه أو تضمين ~~الذي هي في يديه ما نقصها الجرح بالغا ما بلغ وكذلك إن كان المشتري قتلها ~~أو جرحها فإن كان الغاصب قتلها فلمالكها عليه الأكثر من قيمتها يوم قتلها ~~أو قيمتها في أكثر ما كانت قيمة؛ لأنه لم يزل لها ضامنا. # قال # PageV03P253 # وإن كان المغصوب ثوبا فباعه الغاصب من رجل فلبسه ثم استحقه المغصوب أخذه، ~~وكان ms1392 له ما بين قيمته يوم اغتصبه، وبين قيمته التي نقصه إياها اللبس كان ~~قيمته يوم غصبه عشرة فنقصه اللبس خمسة فيأخذ ثوبه وخمسة وهو بالخيار في ~~تضمين اللابس المشتري أو الغاصب فإن ضمن الغاصب فلا سبيل له على اللابس. # وهكذا إن غصب دابة فركبت حتى أنضيت كانت له دابته وما نقصت عن حالها حين ~~غصبها، ولست أنظر في القيمة إلى تغير الأسواق إنما أنظر إلى تغير بدن ~~المغصوب. # فلو أن رجلا غصب رجلا عبدا صحيحا قيمته مائة دينار فمرض فاستحقه وقيمته ~~مريضا خمسون أخذ عبده وخمسين، ولو كان الرقيق يوم أخذه أغلى منهم يوم غصبه، ~~وكذلك لو غصبه صبيا مولودا قيمته دينار يوم غصبه فشب في يد الغاصب، وشل أو ~~اعور وغلا الرقيق أو لم يغل فكانت قيمته يوم استحقه عشرين دينارا أخذه ~~وقومناه صحيحا، وأشل أو أعور ثم رددناه على الغاصب بفضل ما بين قيمته ~~صحيحا، وأشل أو أعور؛ لأنه كان عليه أن يدفعه إليه صحيحا فما حدث به من عيب ~~ينقصه في بدنه كان ضامنا له. # وهكذا لو غصبه ثوبا جديدا قيمته يوم غصبه عشرة فلبسه حتى أخلق وغلت ~~الثياب فصار يساوي عشرين أخذ الثوب ويقوم الثوب جديدا وخلقا ثم أعطي فضل ما ~~بين القيمتين. قال: ولو غصبه جديدا قيمته عشرة ثم رده جديدا قيمته خمسة ~~لرخص الثياب لم يضمن شيئا من قبل أنه رده كما أخذه فإن شبه على أحد بأن ~~يقول قد ضمن قيمته يوم اغتصبه فالقيمة لا تكون مضمونة أبدا إلا لفائت ~~والثوب إذا كان موجودا بحاله غير فائت وإنما تصير عليه القيمة بالفوت، ولو ~~كان حين غصب كان ضامنا لقيمته لم يكن للمغصوب أخذ ثوبه وإن زادت قيمته، ولا ~~عليه أخذ ثوبه إن كانت قيمته سواء أو كان أقل قيمة. # قال: وإذا غصب الجارية فأصابها عيب من السماء أو بجناية أحد فسواء، وسواء ~~أصابها ذلك عند الغاصب أو المشتري يسلك بما أصابها من العيوب التي من ~~السماء ما سلك بها في العيوب التي يجني ms1393 عليها الآدميون. قال: وإذا غصب ~~الرجل جارية فباعها من آخر فحدث بها عند المشتري عيب ثم جاء المغصوب ~~فاستحقها أخذها وكان بالخيار في أخذ ما نقصها العيب من الغاصب فإن أخذه منه ~~لم يرجع على المشتري بشيء ولرب الجارية أن يأخذ ما نقصه العيب الحادث في يد ~~المشتري من المشتري فإن أخذه من المشتري رجع به المشتري على الغاصب وبثمنها ~~الذي أخذ منه؛ لأنه لم يسلم إليه ما اشترى وسواء كان العيب من السماء أو ~~بجناية آدمي. # قال: وإذا غصب الرجل من الرجل دابة فاستغلها أو لم يستغلها ولمثلها غلة ~~أو دارا فسكنها أو أكراها أو لم يسكنها، ولم يكرها ولمثلها كراء أو شيئا ما ~~كان مما له غلة استغله أو لم يستغله انتفع به أو لم ينتفع به فعليه كراء ~~مثله من حين أخذه حتى يرده إلا أنه إن كان أكراه بأكثر من كراء مثله ~~فالمغصوب بالخيار في أن يأخذ ذلك الكراء؛ لأنه كراء ماله أو يأخذ كراء ~~مثله، ولا يكون لأحد غلة بضمان إلا للمالك؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إنما قضى بها للمالك الذي كان أخذ ما أحل الله له والذي كان إن مات ~~المغل مات من ماله. وإن شاء أن يحبس المغل حبسه إلا أنه جعل له الخيار إن ~~شاء أن يرده بالعيب رده، فأما الغاصب فهو ضد المشتري. الغاصب أخذ ما حرم ~~الله - تعالى - عليه، ولم يكن للغاصب حبس ما في يديه، ولو تلف المغل كان ~~الغاصب له ضامنا حتى يؤدي قيمته إلى الذي غصبه إياه، ولا يطرح الضمان له لو ~~تلف قيمة الغلة التي كانت قبل أن يتلف. # ولا يجوز إلا هذا القول أو قول آخر وهو خطأ عندنا - والله تعالى أعلم - ~~وهو أن بعض الناس زعم أنه إذا سكن أو استغل أو حبس فالغلة والسكن له ~~بالضمان، ولا شيء عليه، وإنما ذهب إلى القياس على الحديث الذي ذكرت فأما أن ~~يزعم زاعم أنه إن أخذ غلة أو سكن رد الغلة وقيمة ms1394 السكنى، وإن لم يأخذها فلا ~~شيء عليه فهذا # PageV03P254 # خارج من كل قول لا هو جعل ذلك له بالضمان، ولا هو جعل ذلك للمالك إذا كان ~~المالك مغصوبا. # (قال الربيع) : معنى قول الشافعي ليس للمغصوب أن يأخذ إلا كراء مثله؛ لأن ~~كراءه باطل وإنما على الذي سكن إذا استحق الدار ربها كراء مثلها، وليس له ~~خيار في أن يأخذ الكراء الذي أكراها به الغاصب؛ لأن الكراء مفسوخ. # (قال الشافعي) : ولو اغتصبه أرضا فغرسها نخلا أو أصولا أو بنى فيها بناء ~~أو شق فيها أنهارا كان عليه كراء مثل الأرض بالحال الذي اغتصبه إياها وكان ~~على الباني والغارس أن يقلع بناءه وغرسه فإذا قلعه ضمن ما نقص القلع الأرض ~~حتى يرد إليه الأرض بحالها حين أخذها ويضمن القيمة بما نقصها. قال: وكذلك ~~ذلك في النهر وفي كل شيء أحدثه فيها لا يكون له أن يثبت فيها عرقا ظالما ~~وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «ليس لعرق ظالم حق» ، ولا يكون لرب ~~الأرض أن يملك مال الغاصب، ولم يملكه إياه كان ما يقلع الغاصب منه ينفعه أو ~~لا ينفعه؛ لأن له منع قليل ماله كما له منع كثيره، وكذلك لو كان حفر فيها ~~بئرا كان له دفنها وإن لم ينفعه الدفن وكذلك لو غصبه دارا فزوقها كان له ~~قلع التزويق وإن لم يكن ينفعه قلعه، وكذلك لو كان نقل عنها ترابا كان له أن ~~يرد ما نقل عنها حتى يوفيه إياها بالحال التي غصبه إياها عليها لا يكون ~~عليه أن يترك من ماله شيئا ينتفع به المغصوب كما لم يكن على المغصوب أن ~~يبطل من ماله شيئا في يد الغاصب. # فإن تأول رجل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا ضرر ولا ضرار» فهذا ~~كلام مجمل لا يحتمل لرجل شيئا إلا احتمل عليه خلافه، ووجهه الذي يصح به: أن ~~لا ضرر في أن لا يحمل على رجل في ماله ما ليس بواجب عليه، ولا ضرار في أن ~~يمنع رجل من ماله ضررا ms1395 ولكل ما له وعليه. فإن قال قائل: بل أحدث للناس في ~~أموالهم حكما على النظر لهم، وأمنعهم في أموالهم على النظر لهم قيل له - إن ~~شاء الله تعالى - أرأيت رجلا له بيت يكون ثلاثة أذرع في ثلاثة أذرع في دار ~~رجل له مقدرة أعطاه به ما شاء مائة ألف دينار أو أكثر وقيمة البيت درهم أو ~~درهمان، وأعطاه مكانه دارا مع المال أو رقيقا هل يجبر على النظر له أن يأخذ ~~هذا الكثير بهذا القليل؟ أو رأيت رجلا له قطعة أرض بين أراضي رجل لا تساوي ~~القطعة درهما فسأله الرجل أن يبيعه منها ممرا بما شاء من الدنيا هل يجبر ~~على أن يبيع ما لا ينفعه بما فيه غناه؟ أو رأيت رجلا صناعته الخياطة فحلف ~~رجل أن لا يستخيط غيره ومنعه هو أن يخيط له فأعطاه على ما الإجارة فيه درهم ~~مائة دينار أو أكثر أيجبر على أن يخيط له؟ . # أو رأيت رجلا عنده أمة عمياء لا تنفعه أعطاه بها ابن لها بيت مال هل يجبر ~~على أن يبيعها؟ فإن قال لا يجبر واحد من هؤلاء على النظر له. قلنا: وكل ~~هؤلاء يقول إنما فعلت هذا إضرارا بنفسي وإضرارا للطالب إلي حتى أكون جمعت ~~الأمرين فإن قال، وإن أضر بنفسه وضار غيره فإنما فعل في ماله ما له أن ~~يفعل. قيل: وكذلك حافر البئر في أرض الرجل والمزوق جدار الرجل وناقل التراب ~~إلى أرض الرجل إنما فعل ما له أن يفعل ومنع ما له أن يمنع من ماله. # فإن كان في رد التراب ودفن البئر ما يشغل الأرض عن ربها حتى يمنعه منفعة ~~في ذلك الوقت، قيل للذي يريد رد التراب أنت بالخيار في أن ترده ويكون عليك ~~كراء الأرض بقدر المدة التي حبستها عن المنفعة أو تدعه، وقيل لرب الأرض في ~~البئر لك الخيار في أن تأخذ حافر البئر بدفنها على كل حال، ولا شيء لك ~~عليه؛ لأنه ليس في موضعها منفعة حتى تكون مدفونة إلا أن يكون لموضعها ms1396 لو ~~كانت مستوية منفعة فيما بين أن حكمنا لك بها إلى أن يدفنها فيكون لك أجر ~~تلك المنفعة؛ لأنه شغل عنك شيئا من أرضك. # (قال الشافعي) : وإن كان الغاصب نقل من أرض المغصوب ترابا كان منفعة ~~للأرض لا ضرر عليها أخذ برده فإن كان لا يقدر على رد مثله بحال أبدا قومت ~~الأرض وعليها ذلك التراب، وقومت بحالها حين أخذها # PageV03P255 # ثم ضمن الغاصب ما بين القيمتين، وإن كان يقدر على رده بحال وإن عظمت فيه ~~المؤنة كلفه. # قال: وإذا قطع الرجل يد دابة رجل أو رجلها أو جرحها جرحا ما كان صغيرا أو ~~كبيرا، قومت الدابة مجروحة أو مقطوعة، ثم ضمن ما بين القيمتين، ولا يملك ~~أحد مال أحد بجناية أبدا. قال: وإذا أقام شاهدا أن رجلا غصبه هذه الجارية ~~يوم الخميس وشاهدا أنه غصبه إياها يوم الجمعة أو شاهدا أنه غصبه إياها ~~وشاهدا أنه أقر له بغصبه إياها أو شاهدا أنه أقر له يوم الخميس بغصبها وآخر ~~أنه أقر له يوم الجمعة بغصبها فكل هذا مختلف؛ لأن غصب يوم الخميس غير غصب ~~يوم الجمعة وفعل الغصب غير الإقرار بالغصب والإقرار يوم الخميس غير الإقرار ~~يوم الجمعة، فيقال له في هذا كله احلف مع أي شاهديك شئت واستحق الجارية فإن ~~حلف استحقها. # قال: ولو أن أرضا كانت بيد رجل فادعى آخر أنها أرضه فأقام شاهدا فشهد له ~~أنها أرضه اشتراها من مالك أو ورثها من مالك أو تصدق بها عليه مالك أو كانت ~~مواتا فأحياها فوصف ذلك بوجه من وجوه الملك الذي يصح، وأقام شاهدا غيره ~~أنها حيزة لم تكن الشهادة بأنها حيزة شهادة، ولو شهد عليها عدد عدول إذا لم ~~يزيدوا على هذا شيئا؛ لأن حيزه يحتمل ما يجوز بالملك وما يجوز بالعارية ~~والكراء ويحتمل ما يلي أرضه وما يلي مسكنه ويحتمل بعطية أهلها فلما لم يكن ~~واحد من هذه المعاني أولى بالظاهر من الآخر لم تكن هذه شهادة أبدا حتى ~~يزيدوا فيها ما يبين أنها ملك له، وله ms1397 أن يحلف مع الشاهد الذي شهد له ~~بالملك ويستحق. قال: ولو شهد له الشاهد الأول بما وصفنا من الملك وشهد له ~~الشاهد الثاني بأنه كان يحوزها وقف فإن قال بحوزها بملك فقد اجتمعا على ~~الشهادة، وإن قال يحوزها، ولم يزد على ذلك لم يجتمعا على الشهادة ويحلف مع ~~شاهد الملك ويستحق. # قال: وإذا غصب الرجل من الرجل الجارية فباعها من آخر وقبض الثمن فهلك في ~~يديه ثم جاء رب الجارية والجارية قائمة أخذ الجارية وشيئا إن كان نقصها ~~ورجع المشتري على البائع بالثمن الذي قبض منه موسرا كان أو معسرا. # قال: وإذا غصب الرجل الرجل دابة أو أكراه إياها، فتعدى فضاعت في تعديه ~~فضمنه رب الدابة المغصوب أو المكرى قيمة دابته ثم ظفر بالدابة بعد فإن بعض ~~الناس وهو أبو حنيفة قال لا سبيل له على الدابة، ولو كانت جارية لم يكن له ~~عليها سبيل من قبل أنه أخذ البدل منها والبدل يقوم مقام البيع. # (قال الشافعي) : وإذا ظهر على الدابة رددت عليه الدابة ورد ما قبض من ~~ثمنها إن كانت دابته بحالها يوم غصبها أو تعدى بها أو خيرها حالا فإن كانت ~~ناقصة قبضها وما نقصت ورد الفضل عن نقصانها من الثمن، ولا يشبه هذا البيوع ~~إنما البيوع بما تراضيا عليه فسلم له رب السلعة سلعته، وأخرجها من يديه ~~إليه راضيا بإخراجها، والمشتري غير عاص في أخذها والمتعدي عاص في التعدي ~~والغصب، ورب الدابة غير بائع له دابته. # ألا ترى أن الدابة لو كانت قائمة بعينها لم يكن له أخذ قيمتها فلما كان ~~إنما أخذ القيمة على أن دابته فائتة ثم وجد الدابة كان الفوت قد بطل وكانت ~~الدابة موجودة، ولو كان هذا بيعا ما جاز أن تباع دابته غائبة، ولو جاز ~~فهلكت الدابة كان للغاصب والمتعدي أن يرجع بالثمن، ولو وجدت معيبة كان له ~~أن يردها بالعيب فإن قال رجل: فهي لا تشبه البيوع، ولكنها تشبه الجنايات. ~~قيل له: أفرأيت لو أن رجلا جنى على عين رجل فابيضت ms1398 فحكم له بأرشها ثم ذهب ~~البياض فقائل هذا يزعم أنه يرده بالأرش ويرده، ولو حكم له في سن قلعت من ~~صبي بخمس من الإبل ثم نبتت رجع بالأرش الذي حكم به عليه فإن شبهها ~~بالجنايات فهذا يلزمه فيه اختلاف القول وإن زعم أنها لا تشبه الجنايات؛ لأن ~~الجنايات ما فات فلم يعد فهذه قد عادت فصارت غير فائتة. # ولو كان هذا بغير قضاء قاض فاغتصب رجل لرجل دابة أو أكراه إياها فتعدى ~~عليها فضاعت ثم اصطلحا من ثمنها على # PageV03P256 # شيء يكون أكثر من قيمة الدابة أو مثله أو أقل فالقول فيه كالقول في حكم ~~القاضي؛ لأنه إنما صالحه على ما لزم الغاصب مما استهلك فلما كان ماله غير ~~مستهلك كان الصلح وقع على غير ما علما أو علم رب الدابة، ولو كان الغاصب ~~قال له أنا اشتريها منك وهي في يدي قد عرفتها فباعه إياها بشيء قد عرفه قل ~~أو كثر فالبيع جائز فإن جاء الغاصب بالدابة معيبة عيبا يحدث مثله فزعم أنه ~~لم يكن رآه، وأن البائع دلس له به كان القول قول البائع مع يمينه إلا أن ~~يقيم الغاصب البينة على أنه كان في يد المغصوب البائع، أو يكون العيب مما ~~لا يحدث مثله فيكون له رد الدابة، ويكون للمغصوب ما نقصها على الغاصب فإن ~~قال المتعدي بالغصب أو في الكراء: إن الدابة ضاعت فأنا أدفع إليك قيمتها ~~فقيل ذلك منه بغير قضاء قاض. # فلا يجوز في هذا - والله أعلم - إلا واحد من قولين أحدهما: أن يقال هذا ~~بيع مستأنف فلا تجيزه من قبل أنه لا يجوز بيع الموتى أو يقال هذا بدل إن ~~كانت ضاعت أو تلفت فيجوز؛ لأن ذلك يلزمه في أصل الحكم فمن ذهب هذا المذهب ~~لزمه إذا علم بأن الدابة لم تضع أن يكون لرب الدابة أخذها وعليه رد ما أخذ ~~من قبل أنه إنما أخذ ما كان يلزم له لو كانت ضائعة فلما لم تكن ضائعة كان ~~على أصل ملكه أو يقول قائل ms1399 قولا ثالثا فيقول: لما رضي بقوله وترك استحلافه ~~كما كان الحاكم مستحلفه لو ضاعت فلا يكون له الرجوع على حال فأما أن يقول ~~قائل إن كانت عند الغاصب وإنما كذب ليأخذها فللمشتري أخذها وإن لم تكن عند ~~الغاصب ثم وجدها فليس للمشتري أخذها فهذا لا يجوز في وجه من الوجوه؛ لأن ~~الذي انعقد إن كان جائزا بكل حال جاز، ولم ينتقض وإن كان جائزا ما لم تكن ~~موجودة منتقضا إذا كانت موجودة فهي موجودة في الحالين فما بالها ترد في ~~إحداهما، ولا ترد في الأخرى؟ . وإن كان فاسدا فهو مردود بكل حال وهذا القول ~~لا جائز، ولا فاسد، ولا جائز على معنى فاسد في آخر. # (قال الشافعي) : وإذا باع الرجل من الرجل الجارية أو العبد وقبضه منه ثم ~~أقر البائع لرجل آخر أنه عبده غصبه منه أو أمته غصبها منه قلنا للمقر له ~~بالغصب إن أقمت بينة على الغصب دفعنا إليك أيهما أقمت عليه البينة ونقضنا ~~البيع، وإن لم تقم بينة فإقرار البائع لك إثبات حق لك على نفسه، وإبطال حق ~~لغيرك قد ثبت عليه قبل إقراره لك، ولا يصدق في إبطال حق غيره ويصدق على ~~نفسه فيضمن لك قيمة أيهما أقر بأنه غصبه إلا أن يجد المشتري العيب أو يكون ~~له خيار فيرده بخياره في العيب وخياره في الشرط فإذا رده كان على المقر أن ~~يسلمه إليك، وإن صدقه المشتري أنه غاصب رده ورجع عليه بالثمن الذي أخذه منه ~~إن شاء. # (قال الشافعي) : وإذا اغتصب الرجل من الرجل عبدا فباعه من رجل ثم ملك ~~المغتصب البائع ذلك العبد بميراث أو هبة أو بشراء صحيح أو وجه ملك ما كان ~~ثم أراد نقض البيع الأول؛ لأنه باع ما لا يملك فإن صدقه المشتري أو قامت ~~بينة فالبيع منتقض أراده أو لم يرده؛ لأنه باع ما لا يجوز له بيعه وإن لم ~~تقم بينة وقال المشتري: إنما ادعيت ما يفسد البيع فالقول قول المشتري مع ~~يمينه. فإن قال البائع: بعتك ما ms1400 أملك ثم قامت بينة أنه اغتصبه ثم ملكه، ولم ~~يصدقه المشتري ثبت البيع من قبل أن البينة إنما تشهد في هذا الوقت للبائع ~~لا عليه فتشهد له بما يرجع به العبد إلى ملكه فيكون مشهودا له لا عليه. # وقد أكذبهم فلا ينتقض البيع في الحكم لإكذابه بينته، وينبغي في الورع أن ~~يجددا بيعا أو يرده المشتري. قال: وإن كانت البينة شهدت فكان ذلك يخرجه من ~~أيديهما جميعا قبلت البينة؛ لأنها عليه. قال: وإن باعه وقبضه المشتري ثم ~~أعتقه فقامت بينة بغصب وكان المغصوب أو ورثته قياما رد العتق؛ لأن البيع ~~كان فاسدا ويرد إلى المغصوب، ولو لم تكن بينة وصدق الغاصب والمشتري المدعي ~~أنه غصبه لم يقبل قول واحد منهما في العتق ومضى العتق ورددنا المغصوب على ~~الغاصب بقيمة العبد في أكثر ما كان قيمة # PageV03P257 # وإن أحب رددناه على المشتري المعتق فإن رددناه على المشتري المعتق رجع ~~على الغاصب البائع بما أخذ منه؛ لأنه قد أقر أنه باع ما لا يملك والولاء ~~موقوف من قبل أن المعتق يقر أنه أعتق ما لا يملك. # قال: وإذا غصب الرجل من الرجل الجارية فباعها من رجل والمشتري يعلم أنها ~~مغصوبة ثم جاء المغصوب فأراد البيع لم يكن البيع جائزا من قبل أن أصل البيع ~~كان محرما فلا يكون لأحد إجازة المحرم، ويكون له تجديد بيع حلال هو غير ~~الحرام فإن قال قائل أرأيت لو أن امرأ باع جارية له وشرط نفسه فيها الخيار ~~أما كان يجوز البيع ويكون له أن يختار إمضاءه فيلزم المشتري بأن له الخيار ~~دون البائع؟ قيل بلى فإن قال فما فرق بينهما؟ . قيل: هذه باعها مالكها بيعا ~~حلالا وكان له الخيار على شرطه وكان المشتري غير عاص لله، ولا البائع ~~والغاصب والمشتري وهو يعلم أنها مغصوبة عاصيان لله، وهذا بائع ما ليس له ~~وهذا مشتر ما لا يحل له فلا يقاس الحرام على الحلال؛ لأنه ضده ألا ترى أن ~~الرجل المشتري من رب الجارية جاريته لو شرط المشتري الخيار ms1401 لنفسه كان له ~~الخيار كما يكون للبائع إذا شرطه؟ أفيكون لمشتري الجارية المغصوبة الخيار ~~في أخذها أو ردها؟ فإن قال لا قيل: ولو شرط الغاصب الخيار لنفسه؟ فإن قال ~~لا من قبل أن الذي شرط له الخيار لا يملك الجارية قيل: ولكن الذي يملكها لو ~~شرط له الخيار جاز فإن قال: نعم قيل له أفلا ترى أنهما مختلفان في كل شيء ~~فكيف يقاس أحد المختلفين في كل شيء على الآخر. # قال: وإذا غصب الرجل من الرجل الجارية فأقر الغاصب بأنه غصبه جارية وقال: ~~ثمنها عشرة. وقال المغصوب: ثمنها مائة فالقول قول الغاصب مع يمينه، ولا ~~تقوم على الصفة من قبل أن التقويم على الصفة لا يضبط قد تكون الجاريتان ~~بصفة، ولون وسن وبينهما كثير في القيمة بشيء يكون في الروح والعقل واللسان ~~فلا يضبط إلا بالمعاينة فيقال لرب الجارية: إن رضيت وإلا فإن أقام بينة أخذ ~~له ببينته وإن لم يقمها أحلف له الغاصب وكان القول قوله، ولو أقام عليه ~~شاهدين بأنه غصبه جارية فهلكت الجارية في يديه، ولم يثبت الشاهدان على ~~قيمتها كان القول في قيمتها قول الغاصب مع يمينه، ولو وصفها الشاهدان بصفة ~~أنها كانت صحيحة علم أن قيمتها أكثر مما قال الغاصب كان القول قول الغاصب؛ ~~لأنه قد يمكن أن يكون ثم داء أو غائلة تخفى يصير بها ثمنها إلى ما قال ~~الغاصب فإذا أمكن ما قال الغاصب بحال كان القول قوله مع يمينه، وهكذا قول ~~من يغرم شيئا من الدنيا بأي وجه ما دخل عليه الغرم إذا أمكن أن يكون القول ~~قوله كان القول قوله، ولا يؤخذ منه خلاف ما أقر به إلا ببينة. # ألا ترى أنا نجعل في الأكثر من الدعوى عليه القول قوله؟ فلو قال رجل ~~غصبني أو لي عليه دين أو عنده وديعة كان القول قوله مع يمينه، ولم نلزمه ~~شيئا لم يقر به فإذا أعطيناه هذا في الأكثر كان الأقل أولى أن نعطيه إياه ~~فيه، ولا تجوز القيمة على ما لا يرى، ms1402 وذلك أنا ندرك ما وصفت من علم أن ~~الجاريتين تكونان في صفة وإحداهما أكثر ثمنا من الأخرى بشيء غير بعيد فلا ~~تكون القيم إلا على ما عوين. أولا ترى أن فيما عوين لا نولي القيمة فيه إلا ~~أهل العلم به في يومه الذي يقومونه فيه؟ ، ولا تجوز لهم القيمة حتى يكشفوا ~~عن الغائلة والأدواء ثم يقيسوه بغيره ثم يكون أكثر ما عندهم في ذلك تآخي ~~قدر القيمة على قدر ما يرى من سعر يومه فإذا كان هذا هكذا لم يجز التقويم ~~على المغيب. # فإن قال: صفته كذا، ولا أعرف قيمته قلنا لرب الثوب ادع في قيمته ما شئت ~~فإذا فعل قلنا للغاصب قد ادعى ما تسمع فإن عرفته فأده إليه بلا يمين وإن لم ~~تعرفه فأقر بما شئت نحلفك عليه وتدفعه إليه. فإن قال لا أحلف قلنا فرد ~~اليمين عليه فيحلف عليك ويستحق ما ادعى إن ثبت على الامتناع من اليمين فإن ~~حلف بعد أن بين هذا له فقد جاء بما عليه، وإن امتنع أحلفنا المدعي ثم ~~ألزمناه جميع ما حلف عليه فإن أراد اليمين بعد يمين المدعي لم نعطه إياها ~~فإن جاء ببينة على # PageV03P258 # أقل مما حلف عليه المدعي أعطيناه بالبينة وكانت البينة أولى من اليمين ~~الفاجرة. # قال: وإذا غصب رجل من رجل طعاما حبا أو تمرا أو أدما فاستهلكه فعليه مثله ~~إن كان يوجد له مثل بحال من الحال وإن لم يوجد له مثل فعليه قيمته أكثر ما ~~كان قيمة قط. # قال: وإذا غصب رجل لرجل أصلا فأثمر أو غنما فتوالدت، وأصاب من صوفها، ~~وألبانها كان لرب الأصل والغنم وكل ماشية أن يأخذ ماشيته، وأصله من الغاصب ~~إن كان بحاله حين غصبه أو خيرا، وإن نقص أخذه والنقصان ورجع عليه بجميع ما ~~أتلف من الثمرة فأخذ منه مثلها إن كان لها مثل أو القيمة إن لم يكن لها ~~مثل، وقيمة ما أتلف من نتاج الماشية ومثل ما أخذ من لبنها أو قيمته إن لم ~~يكن له مثل، ومثل ms1403 ما أخذ من صوفها وشعرها إن كان له مثل وإلا قيمته إن لم ~~يكن له مثل. قال: وإن كان أعلفها أو هنأها وهي جرب أو استأجر عليها من ~~حفظها أو سقى الأصل فلا شيء له في ذلك. # (قال الشافعي) : وأصل ما يحدث الغاصب فيما اغتصب شيئان. أحدهما: عين ~~موجودة تميز وعين موجودة لا تميز. والثاني: أثر لا عين موجودة. فأما الأثر: ~~الذي ليس بعين موجودة فمثل ما وصفنا من الماشية يغصبها صغارا والرقيق ~~يغصبهم صغارا بهم مرض فيداويهم وتعظم نفقته عليهم حتى يأتي صاحبهم وقد أنفق ~~عليهم أضعاف أثمانهم، وإنما ماله في أثر عليهم لا عين. # ألا ترى أن النفقة في الدواب والأعبد إنما هو شيء صلح به الجسد لا شيء ~~قائم بعينه مع الجسد، وإنما هو أثر؟ وكذلك الثوب يغسله ويكمده وكذلك الطين ~~يغصبه فيبله بالماء ثم يضربه لبنا فإنما هذا كله أثر ليس بعين من ماله وجد ~~فلا شيء له فيه؛ لأنه ليس بعين تتميز فيعطاه، ولا عين تزيد في قيمته، ولا ~~هو موجود كالصبغ في الثوب فيكون شريكا له والعين الموجودة التي لا تتميز أن ~~يغصب الرجل الثوب الذي قيمته عشرة دراهم فيصبغه بزعفران فيزيد في قيمته ~~خمسة فيقال للغاصب: إن شئت أن تستخرج الزعفران على أنك ضامن لما نقص من ~~الثوب وإن شئت فأنت شريك في الثوب لك ثلثه ولصاحب الثوب ثلثاه، ولا يكون له ~~غير ذلك وهكذا كل صبغ كان قائما فزاد فيه، وإن صبغه بصبغ يزيد ثم استحق ~~الصبغ فإنما يقوم الثوب فإن كان الصبغ زائدا في قيمته شيئا قل أو كثر فهكذا ~~وإن كان غير زائد في قيمته قيل له ليس لك ههنا مال زاد في مال الرجل فتكون ~~شريكا له به فإن شئت فاستخرج الصبغ على أنك ضامن لما نقص الثوب وإن شئت ~~فدعه. # قال: وإن كان الصبغ مما ينقص الثوب قيل له أنت أضررت بصاحب الثوب، وأدخلت ~~عليه النقص فإن شئت فاستخرج صبغك وتضمن ما نقص الثوب وإن شئت فلا شيء ms1404 لك في ~~صبغك وتضمن ما نقص الثوب بكل حال قال ومن الشيء الذي يخلطه الغاصب بما ~~اغتصب فلا يتميز منه أن يغصبه مكيال زيت فيصبه في زيت مثله أو خير منه ~~فيقال للغاصب إن شئت أعطيته مكيال زيت مثل زيته وإن شئت أخذ من هذا الزيت ~~مكيالا ثم كان غير مزداد إذا كان زيتك مثل زيته، وكنت تاركا للفضل إذا كان ~~زيتك أكثر من زيته، ولا خيار للمغصوب؛ لأنه غير منتقص فإن كان صب ذلك ~~المكيال في زيت شر من زيته ضمن الغاصب له مثل زيته؛ لأنه قد انتقص زيته ~~بتصييره فيما هو شر منه، وإن كان صب زيته في بان أو شيرق أو دهن طيب أو سمن ~~أو عسل ضمن في هذا كله؛ لأنه لا يتخلص منه الزيت، ولا يكون له أن يدفع إليه ~~مكيالا مثله، وإن كان المكيال منه خيرا من الزيت من قبل أنه غير الزيت، ولو ~~كان صبه في ماء إن خلصه منه حتى يكون زيتا لا ماء فيه وتكون مخالطة الماء ~~غير ناقصة له كان لازما للمغصوب أن يقبله وإن كانت مخالطة الماء ناقصة له ~~في العاجل والمتعقب كان عليه أن يعطيه مكيالا مثله مكانه. # (قال الربيع) : ويعطيه هذا الزيت بعينه وإن نقصه الماء ويرجع عليه بنقصه ~~وهو معنى قول الشافعي. # (قال الشافعي) : ولو اغتصب زيتا فأغلاه على النار فنقص # PageV03P259 # كان عليه أن يسلمه إليه، وما نقص مكيلته ثم إن كانت النار تنقصه شيئا في ~~القيمة كان عليه أن يغرم له نقصانه، وإن لم تنقصه شيئا في القيمة فلا شيء ~~عليه. # ولو اغتصبه حنطة جديدة خلطها برديئة كان كما وصفت في الزيت يغرم له مثلها ~~بمثل كيلها إلا أن يكون يقدر على أن يميزها حتى تكون معروفة وإن خلطها ~~بمثلها أو أجود كان كما وصفت في الزيت. قال: ولو خلطها بشعير أو ذرة أو حب ~~غير الحنطة كان عليه أن يؤخذ بتمييزها حتى يسلمها إليه بعينها بمثل كيلها، ~~وإن نقص كيلها شيئا ضمنه. قال: ولو ms1405 اغتصبه حنطة جيدة فأصابها عنده ماء أو ~~عفن أو أكلة أو دخلها نقص في عينها كان عليه أن يدفعها إليه وقيمة ما نقصها ~~تقوم بالحال التي غصبها والحال التي دفعها بها ثم يغرم فضل ما بين القيمتين ~~قال، ولو غصبه دقيقا فخلطه بدقيق أجود منه أو مثله أو أردأ كان كما وصفنا ~~في الزيت. # قال وإن غصبه زعفرانا وثوبا فصبغ الثوب بالزعفران كان رب الثوب بالخيار ~~في أن يأخذ الثوب مصبوغا؛ لأنه زعفرانه وثوبه، ولا شيء له غير ذلك أو يقوم ~~ثوبه أبيض وزعفرانه صحيحا فإن كانت قيمته ثلاثين قوم ثوبه مصبوغا بزعفران ~~فإن كانت قيمته خمسة وعشرين ضمنه خمسة؛ لأنه أدخل عليه النقص. قال: وكذلك ~~إن غصبه سمنا وعسلا ودقيقا فعصده كان للمغصوب الخيار في أن يأخذه معصودا، ~~ولا شيء للغاصب في الحطب والقدر والعمل من قبل أن ما له فيه أثر لا عين أو ~~يقوم له العسل منفردا والسمن والدقيق منفردين فإن كان قيمته عشرة، وهو ~~معصود قيمته سبعة غرم له ثلاثة من قبل أنه أدخل عليه النقص. ولو غصبه دابة ~~وشعيرا فعلف الدابة الشعير رد الدابة والشعير من قبل أنه هو المستهلك له، ~~وليس في الدابة عين من الشعير يأخذه إنما فيها منه أثر. # قال: ولو غصبه طعاما فأطعمه إياه والمغصوب لا يعلم كان متطوعا بالإطعام، ~~وكان عليه ضمان الطعام وإن كان المغصوب يعلم أنه طعامه فأكله فلا شيء له ~~عليه من قبل أن سلطانه إنما كان على أخذ طعامه فقد أخذه. قال: ولو اختلفا ~~فقال المغصوب: أكلته، ولا أعلم أنه طعامي وقال الغاصب: أكلته، وأنت تعلمه ~~فالقول قول المغصوب مع يمينه إذا أمكن أن يكون يخفى ذلك بوجه من الوجوه. # (قال الربيع) : وفيه قول آخر أنه إذا أكله عالما أو غير عالم فقد وصل ~~إليه شيؤه، ولا شيء على الغاصب إلا أن يكون نقص عمله فيه شيئا فيرجع بما ~~نقصه العمل. # (قال الشافعي) : وإن غصبه ذهبا فحمل عليه نحاسا أو حديدا أو فضة أخذ ~~بتمييزه بالنار ms1406 وإن نقصت النار ذهبه شيئا ضمن ما نقصت النار وزن ذهبه وسلم ~~إليه ذهبه ثم نظرنا فإن كانت النار نقصت من ذهبه شيئا في القيمة ضمن له ما ~~نقصته النار في القيمة. وقال: ولو سبكه مع ذهب مثله أو أجود أو أردأ كان ~~هذا مما لا يتميز وكان القول فيه كالقول في الزيت. قال: ولو اغتصبه ذهبا ~~فجعله قضيبا ثم أضاف إليه قضيبا من ذهب غيره أو قضيبا من نحاس أو فضة ميز ~~بينهما ثم دفع إليه قضيبه إن كان بمثل الوزن الذي غصبه به ثم نظر إليه في ~~تلك الحال وإليه في الحال التي غصبه إياه فيها معا فإن كانت قيمته حين رده ~~أقل منها حين غصبه ضمن له فضل ما بين القيمتين، وإن كانت مثله أو أكثر أخذ ~~ذهبه، ولا شيء له غير ذلك، ولا للغاصب في الزيادة؛ لأن الزيادة من عمل إنما ~~هو أثر. # قال: ولو غصبه شاة فأنزى عليها تيسا فجاءت بولد كانت الشاة والولد ~~للمغصوب، ولا شيء للغاصب في عسب التيس من قبل شيئين. أحدهما: أنه لا يحل ~~ثمن عسب الفحل. والآخر: أنه إنما هو شيء أقره فيها فانقلب الذي أقر إلى ~~غيره والذي انقلب ليس بشيء يملك إنما يملكه رب الشاة. # قال: ولو غصبه نقرة ذهب فضربها دنانير كان لرب النقرة أن يأخذ الدنانير ~~إن كانت بمثل وزن النقرة، وكانت بمثل قيمة النقرة أو أكثر، ولا شيء للغاصب ~~في زيادة عمله إنما هو أثر وإن كانت ينقص وزنها أخذ الدنانير وما نقص ~~الوزن. قال: وإن كان قيمتها تنقص مع ذلك أخذ الدنانير وما نقص الوزن وما # PageV03P260 # نقص القيمة. قال: وإن غصبه خشبة فشقها ألواحا أخذ رب الخشبة الألواح فإن ~~كانت الألواح مثل قيمة الخشبة أو أكثر أخذها، ولا شيء للغاصب في زيادة قيمة ~~الألواح على الخشبة من قبل أن ماله فيها أثر لا عين، وإن كانت الألواح أقل ~~قيمة من الخشبة أخذها وفضل ما بين القيمتين. قال: ولو أنه عمل هذه الألواح ~~أبوابا، ولم ms1407 يدخل فيها شيئا من عنده كان هكذا، ولو أدخل فيها من عنده حديدا ~~أو خشبا غيرها كان عليه أن يميز ماله من مال المغصوب ثم يدفع إلى المغصوب ~~ماله وما نقص ماله إذا ميز منها خشبه وحديده إلا أن يشاء أن يدع له ذلك ~~متطوعا. # قال: وكذلك لو أدخل لوحا منها في سفينة أو بنى على لوح منها جدارا كان ~~عليه أن يؤخذ بقلع ذلك حتى يسلمه إلى صاحبه وما نقصه. قال: وكذلك الخيط ~~يخيط به الثوب وغيره فإن غصبه خيطا فخاط به جرح إنسان أو حيوان ضمن قيمته، ~~ولم يكن للمغصوب أن ينزع خيطه من إنسان، ولا حيوان حي. فإن قال قائل: ما ~~فرق بين الخيط يخاط به الثوب وفي إخراجه إفساد للثوب وفي إخراج اللوح إفساد ~~للبناء والسفينة وفي إخراج الخيط من الجرح إفساد للجرح فإن زعمت أن أحدهما ~~يخرج مع الفساد والآخر لا يخرج مع الفساد؟ . قيل له إن هدم الجدار وقلع ~~اللوح من السفينة ونقض الخياطة ليس بمحرم على مالكها؛ لأنه ليس في شيء منها ~~روح تتلف، ولا تألم؛ فلما كان مباحا لمالكها كان مباحا لرب الحق أن يأخذ ~~حقه منها، واستخراج الخيط من الجرح تلف للمجروح، وألم عليه ومحرم عليه أن ~~يتلف نفسه وكذلك محرم على غيره أن يتلفه إلا بما أذن الله - تعالى - به فيه ~~من الكفر والقتل وكذلك ذوات الأرواح، ولا يؤخذ الحق بمعصية الله - تعالى - ~~وإنما يؤخذ بما لم يكن لله معصية. # (قال الربيع) : وفيه قول آخر: إن كان الخيط في حيوان لا يؤكل فلا ينزع؛ ~~لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تصبر البهائم» وإن كان في حيوان ~~يؤكل نزع الخيط؛ لأنه حلال له أن يذبحها ويأكلها. # (قال الشافعي) : قلت: أرأيت إن كان الغاصب معسرا وقد صبغ الثوب صبغا ثم ~~قال أنا أغسله حتى أخرج صبغي منه لم نمكنه أن يغسله فينقص علي ثوبي وهو ~~معسر بذلك. # قال: وإذا جنى الحر على العبد جناية تكون نفسا أو أقل حملتها عاقلة ms1408 الحر، ~~إن كانت خطأ وقامت بها بينة فإن قال قائل: وكيف ضمنت العاقلة جناية حر على ~~عبد؟ قيل له لما كانت العاقلة تعقل بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~جناية الحر على الحر في النفس وبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~جناية الحر على الجنين وهو نصف عشر نفس دل ذلك على أن ما جنى الحر من جناية ~~خطأ كانت على عاقلته وعلى أن الحكم في جناية الحر خطأ مخالف للحكم في جناية ~~الحر العمد، وفيما استهلك الحر من عروض الآدميين. فإن قال قائل: فلم لم ~~تجعل العبد عرضا من العروض، وإنما فيه قيمته كما يكون ذلك في العروض؟ قيل ~~جعل الله - عز وجل - على القاتل خطأ تحرير رقبة ودية مسلمة إلى أهل المقتول ~~فكان ذلك في الآدميين دون العروض والبهائم. ولم أعلم مخالفا في أن على قاتل ~~العبد تحرير رقبة كما هي على قاتل الحر، ولا أن الرقبة في مال القاتل خاصة ~~فلما كانت الدية في الخطأ على العاقلة كانت في العبد دية كما كانت فيه رقبة ~~وكان داخلا في جملة الآية وجملة السنة وجملة القياس على الإجماع في أن فيه ~~عتق رقبة. # فإن قال قائل فديته ليست كدية الحر؟ قيل والديات مبينة الفرض في كتاب ~~الله - تعالى - ومبينة العدد في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV03P261 # وفي الآثار فإنما يستدرك عددها خبرا ألا ترى أن العاقلة تعقل دية الحر ~~والحرة وهما يختلفان ودية اليهودي والنصراني والمجوسي، وهم عندنا مخالفون ~~المسلم؟ فكذلك تعقل دية العبد وهي قيمته. فإن قال قائل: ما الفرق بين العبد ~~والبهيمة في شيء غير هذا؟ قيل نعم بين العبيد عند العامة القصاص في النفس، ~~وعندنا في النفس وفيما دونها، وليس ذلك بين بعيرين لو قتل أحدهما صاحبه، ~~وعلى العبيد فرائض الله من تحريم الحرام وتحليل الحلال وفيهم حرمة الإسلام، ~~وليس ذلك في البهائم. # فإن كان الجاني عبدا على حر أو عبد لم تعقل عنه عاقلته، ولا سيده وكانت ~~الجناية في عنقه دون ms1409 ذمة سيده يباع فيها فيدفع إلى ولي المجني عليه ديته ~~فإن فضل من ثمنه شيء رد على صاحبه فإن لم يفضل من ثمنه شيء أو لم يبلغ ~~الدية بطل ما بقي منه؛ لأن الجناية إنما كانت في عنقه دون غيره، وترك أن ~~يضمن سيده عنه والعاقلة في الحر والعبد ما لا أعلم فيه خلافا. وفيه دلالة ~~على أن العقل إنما حكمة بالجاني لا بالمجني عليه ألا ترى أنه لو كان ~~بالمجني عليه ضمنت عاقلته لسيد العبد ثمن العبد إذا قتل الحر فلما كانت لا ~~تضمن ذلك عنه وكانت جنايته على الحر والعبد سواء في عنقه كانت كذلك جناية ~~الحر على العبد والحر سواء على عاقلته، وكان الحر يعقل عنها كما تعقل عنه. # قال: وإذا استعار الرجل من الرجل الدابة إلى موضع فتعدى بها إلى غيره ~~فعطبت في التعدي أو بعد ما ردها إلى الموضع الذي استعارها منه قبل أن تصل ~~إلى مالكها فهو لها ضامن لا يخرج من الضمان إلا بأن يوصلها إلى مالكها ~~سالمة وعليه الكراء من حيث تعدى بها مع الضمان. قال: وإذا تكارى الرجل من ~~الرجل الدابة من مصر إلى أيلة فتعدى بها إلى مكة فماتت بمكة وقد كان قبضها ~~من ربها ثمن عشرة فنقصت في الركوب حتى صارت بأيلة ثمن خمسة ثم سار بها عن ~~أيلة فإنما يضمن قيمتها من الموضع الذي تعدى بها منه فيأخذ كراءها إلى أيلة ~~الذي أكراها به ويأخذ قيمتها من أيلة خمسة ويأخذ فيما ركب منها بعد ذلك ~~فيما بين أيلة إلى مكة كراء مثلها لا على حساب الكراء الأول. # قال: وإذا وهب الرجل للرجل طعاما فأكله الموهوب له أو ثوبا فلبسه حتى ~~أبلاه وذهب؛ ثم استحقه رجل على الواهب فالمستحق بالخيار في أن يأخذ الواهب؛ ~~لأنه سبب إتلاف ماله فإن أخذه بمثل طعامه أو قيمة ثوبه فلا شيء للواهب على ~~الموهوب له إذا كانت هبته إياه لغير ثواب ويأخذ الموهوب له بمثل طعامه ~~وقيمة ثوبه؛ لأنه هو المستهلك له، فإن ms1410 أخذه به فقد اختلف في أن يرجع ~~الموهوب له على الواهب، وقيل لا يرجع على الواهب؛ لأن الواهب لم يأخذ منه ~~عوضا فيرجع بعوضه وإنما هو رجل غره من أمر قد كان له أن لا يقبله. قال: ~~وإذا استعار الرجل من الرجل ثوبا شهرا أو شهرين فلبسه فأخلقه ثم استحقه رجل ~~آخر أخذه وقيمة ما نقصه اللبس من يوم أخذه منه، وهو بالخيار في أن يأخذ ذلك ~~من المستعير اللابس أو من الآخذ لثوبه. # فإن أخذه من المستعير اللابس، وكان النقص كله في يده لم يرجع به على من ~~أعاره من قبل أن النقص كان من فعله، ولم يغر من ماله بشيء فيرجع به، وإن ~~ضمنه المعير غير اللابس فمن زعم أن العارية مضمونة، قال: للمعير أن يرجع به ~~على المستعير؛ لأنه كان ضامنا، ومن زعم أن العارية غير مضمونة لم يجعل له ~~أن يرجع عليه بشيء؛ لأنه سلطه على اللبس. وهذا قول بعض المشرقيين. والقول ~~الأول قياس قول بعض أصحابنا الحجازيين وهو موافق للآثار وبه نأخذ. # ولو كانت المسألة بحالها غير أن مكان العارية أن المستعير تكارى الثوب ~~كان # PageV03P262 # الجواب فيها كالجواب في الأولى إلا أن المستكري إذا ضمن شيئا رجع به على ~~المكري؛ لأنه غره من شيء أخذ عليه عوضا، وإنما لبسه على أن ذلك مباح له ~~بعوض ويكون لرب الثوب أن يأخذ قيمة إجارة ثوبه. # قال: وإذا ادعى الرجل قبل الرجل دعوى فسأل أن يحلف له المدعى عليه أحلفه ~~له القاضي، ثم قبل البينة من المدعي فإن ثبتت عليه بينة أخذ له بها وكانت ~~البينة العادلة أولى من اليمين الفاجرة، وسواء كانت بينة المدعي المستحلف ~~حضورا بالبلد أو غيبا عنه فلا يعدو هذا واحدا من وجهين إما أن يكون المدعى ~~عليه إذا حلف برئ بكل حال قامت عليه بينة أو لم تقم، وإما أن يكون إنما ~~يكون بريئا ما لم تقم عليه بينة فإذا قامت بينة فالحكم عليه أن يؤخذ منه ~~بها، وليس لقرب الشهود وبعدهم معنى، ms1411 ولكن الشهود إن لم يعدلوا اكتفى فيه ~~باليمين الأولى، ولم تعد عليه يمين. وإنما أحلفناه أولا أن الحكم في المدعى ~~عليه حكمان. أحدهما: أن لا يكون عليه بينة فيكون القول قوله مع يمينه، أو ~~يكون عليه بينة فيزول هذا الحكم ويكون الحكم عليه أن يؤخذ منه بالبينة ~~العادلة ما كان المدعي يدعي ما شهدت به بينته أو أكثر منه. # قال: وإذا غصب الرجل من الرجل قمحا فطحنه دقيقا نظر فإن كانت قيمة الدقيق ~~مثل قيمة الحنطة أو أكثر فلا شيء للغاصب في الزيادة، ولا عليه؛ لأنه لم ~~ينقصه شيئا وإن كانت قيمة الدقيق أقل من قيمة الحنطة رجع على الغاصب بفضل ~~ما بين قيمة الدقيق والحنطة، ولا شيء للغاصب في الطحن؛ لأنه إنما هو أثر لا ~~عين. # PageV03P263 ### | [مسألة المستكرهة] # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي - رحمه الله - قال: في الرجل يستكره ~~المرأة أو الأمة يصيبها أن لكل واحدة منهما صداق مثلها، ولا حد على واحدة ~~منهما، ولا عقوبة، وعلى المستكره حد الرجم إن كان ثيبا والجلد والنفي إن ~~كان بكرا. وقال: محمد بن الحسن لا حد عليهما، ولا عقوبة وعلى المستكره ~~الحد، ولا صداق عليه، ولا يجتمع الحد والصداق معا، وكان الذي احتج فيه من ~~الآثار عن قيس بن الربيع عن جابر عن الشعبي وهو يزعم أن مثل هذا لا يكون ~~حجة، وقد احتج بعض أصحابنا فيه أن مالكا أخبره عن ابن شهاب أن مروان بن ~~الحكم قضى في امرأة استكرهها رجل بصداقها على الذي استكرهها، وقال الذي ~~احتج بهذا: إن مروان رجل قد أدرك عامة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وكان له علم ومشاورة في العلم وقضى بهذا بالمدينة، ولم يرفعه فزعم محمد بن ~~الحسن أن قضاءه لا يكون حجة. وقال: أبو حنيفة لو أن رجلا أصاب امرأة بزنا ~~فأراد سقوط الحد عنه تحامل عليها حتى يفضيها يسقط الحد وصارت جناية يغرمها ~~في ماله وهذا يخالف الأول. # (قال الشافعي) : وإذا كان زانيا يقام عليه الحد قبل أن يفضيها، وهو ms1412 لم ~~يخرج بالإفضاء من الزنا، ولم يزدد بالإفضاء إلا ذنبا. # (قال الربيع) : الذي يذهب إليه الشافعي أنه إذا حلف ليفعلن فعلا إلى أجل ~~فمات قبل الأجل أو فات الذي حلف ليفعلنه به قبل الأجل فلا حنث عليه؛ لأنه ~~مكره وإذا حلف ليفعلن فعلا، ولم يسم أجلا فأمكنه أن يفعل ذلك فلم يفعل حتى ~~مات أو فات الذي حلف ليفعلنه به أنه حانث. ### | [كتاب الشفعة] # PageV03P264 # كتاب الشفعة " (أخبرنا الربيع) قال: قال الشافعي - رحمه الله -: إذا كانت ~~الهبة معقودة على الثواب فهو كما قال إذا أثيب منها ثوابا قيل لصاحب الشفعة ~~إن شئت فخذها بمثل الثواب إن كان له مثل أو بقيمته إن كان لا مثل له، وإن ~~شئت فاترك، وإذا كانت الهبة على غير ثواب فأثيب الواهب فلا شفعة؛ لأنه لا ~~شفعة فيما وهب إنما الشفعة فيما بيع والمثيب متطوع بالثواب فما بيع، أو وهب ~~على ثواب فهو مثل البيع، والهبة باطلة من قبل أنه اشترط أن يثاب فهو عوض من ~~الهبة مجهول فلما كان هكذا بطلت الهبة، وهو بالبيع أشبه؛ لأن البيع لم يعطه ~~إلا بالعوض وهكذا هذا لم يعطه إلا بالعوض والعوض مجهول فلا يجوز البيع ~~بالمجهول. # وكذلك لو نكح امرأة على شقص من دار فإن هذا كالبيع، وكذلك لو استأجر ~~عبدا، أو حرا على شقص من دار فكل ما ملك به مما فيه عوض فللشفيع فيه الشفعة ~~بالعوض، وإن اشترى رجل شقصا فيه شفعة إلى أجل فطلب الشفيع شفعته قيل له: إن ~~شئت فتطوع بتعجيل الثمن وتعجل الشفعة، وإن شئت فدع حتى يحل الأجل ثم خذ ~~بالشفعة وليس على أحد أن يرضى بأمانة رجل فيتحول على رجل غيره، وإن كان ~~أملأ منه، قال: ولا يقطع الشفعة عن الغائب طول الغيبة، وإنما يقطعها عنه أن ~~يعلم فيترك الشفعة مدة يمكنه أخذها فيها بنفسه، أو بوكيله. # قال: ولو مات الرجل وترك ثلاثة من الولد ثم ولد لأحدهم رجلان ثم مات ~~المولود له ودارهم غير مقسومة فبيع من الميت حق أحد ms1413 الرجلين فأراد أخوه ~~الأخذ بالشفعة دون عمومته ففيها قولان: # أحدهما: أن ذلك له ومن قال هذا القول قال أصل سهمهم هذا فيها واحد، فلما ~~كان إذا قسم أصل المال كان هذان شريكين في الأصل دون عمومتهما فأعطيته ~~الشفعة بأن له شركا دون شركهم، وهذا قول له وجه # والثاني: أن يقول أنا إذا ابتدأت القسم جعلت لكل واحد سهما. # وإن كان أقل من سهم صاحبه فهم جميعا شركاء شركة واحدة فهم شرع في الشفعة، ~~وهذا قول يصح في القياس قال: وإذا كانت الدار بين ثلاثة لأحدهم نصفها ~~وللآخر سدسها وللآخر ثلثها وباع صاحب الثلث فأراد شركاؤه الأخذ بالشفعة ~~ففيها قولان: # أحدهما: أن صاحب النصف يأخذ ثلاثة أسهم وصاحب السدس يأخذ سهما على قدر ~~ملكهم من الدار ومن قال هذا القول ذهب إلى أنه إنما يجعل الشفعة بالملك، ~~فإذا كان أحدهما أكثر ملكا من صاحبه انبغى بقدر كثرة ملكه، ولهذا وجه. # والقول الثاني: إنهما في الشفعة سواء وبهذا القول أقول، ألا ترى أن الرجل ~~يملك شفعة من الدار فيباع نصفها، أو ما خلا حقه منها فيريد الأخذ بالشفعة ~~بقدر ملكه فلا يكون ذلك له ويقال له خذ الكل، أو دع فلما كان حكم قليل ~~المال في الشفعة حكم كثيره كان الشريكان إذا اجتمعا في الشفعة سواء؛ لأن ~~اسم الملك يقع على كل واحد. # PageV04P003 ### | [ما لا يقع فيه شفعة] # (أخبرنا الربيع) (قال الشافعي) : أخبرنا الثقة عن عبد الله بن إدريس عن ~~محمد بن عمارة عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبان بن عثمان بن عفان ~~أن عثمان (قال الشافعي) : لا شفعة في بئر إلا أن يكون لها بياض يحتمل مقسم ~~أو تكون واسعة محتملة لأن تقسم فتكون بئرين ويكون في كل واحدة منهما عين، ~~أو تكون البئر بيضاء فيكون فيها شفعة؛ لأنها تحتمل القسم قال، وأما الطريق ~~التي لا تملك فلا شفعة فيها، ولا بها. # وأما عرصة الدار تكون بين القوم محتملة؛ لأن تكون مقسومة وللقوم طريق إلى ~~منازلهم، ms1414 فإذا بيع منها شيء ففيه الشفعة. # (قال الشافعي) : وإذا باع الرجل شقصا في دار على أن البائع بالخيار ~~والمبتاع فلا شفعة حتى يسلم البائع المشتري، وإن كان الخيار للمشتري دون ~~البائع عقد خرجت من ملك البائع برضاه وجعل الخيار للمشتري ففيها الشفعة ~~(قال الربيع) : وفيها قول آخر أن لا شفعة فيها حتى يختار المشتري، أو تمضي ~~أيام الذي كان له الخيار فيتم له البيع من قبل أنه إذا أخذها بالشفعة منع ~~المشتري من الخيار الذي كان له # (قال الشافعي) : وكل من كانت في يده دار فاستغلها ثم استحقها رجل بملك ~~متقدم رجع المستحق، على الذي في يده الدار والأرض بجميع الغلة من يوم ثبت ~~له الحق وثبوته يوم شهد شهوده أنه كان له، لا يوم يقضى له به، ألا ترى أنه ~~لا معنى للحكم اليوم إلا ما ثبت يوم شهد شهوده، وإنما تملك الغلة بالضمان ~~في الملك الصحيح؛ لأن الغلة بالضمان في الملك حدثت من شيء المالك كان يملكه ~~لا غيره # (قال الشافعي) : وإذا اشترى الرجل شقصا لغيره فيه شفعة ثم زعم أنه لا ~~يعلم الثمن بنسيان أحلف بالله ما تثبت الثمن، ولا شفعة إلى أن يقيم ~~المستشفع بينة فيؤخذ له ببينته وسواء قد تم الشراء وحديثه؛ لأن الذكر قد ~~يكون في الدهر الطويل، والنسيان قد يكون في المدة القصيرة # (قال الشافعي) : وإذا كان لرجل حصة في دار فمات شريكه، وهو غائب فباع ~~ورثته قبل القسم أو بعده فهو على شفعته، ولا يقطع ذلك القسم؛ لأنه كان ~~شريكا لهم غير مقاسم # PageV04P004 ### | [باب القراض] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال (قال الشافعي) : - رحمه الله - إذا دفع ~~الرجل إلى الرجل مالا قراضا فأدخل معه رب المال غلامه وشرط الربح بينه وبين ~~المقارض وغلام رب المال فكل ما ملك غلامه فهو ملك له لا ملك لغلامه إنما ~~ملك العبد شيء يضاف إليه لا ملك صحيح فهو كرجل شرط له ثلثي الربح وللمقارض ~~ثلثه. # PageV04P005 ### | [ما لا يجوز من القراض في العروض] # (قال الشافعي) : - رحمه الله ms1415 -: خلاف مالك بن أنس في قوله من البيوع ما ~~يجوز إذا تفاوت أمده وتفاحش، وإن تقارب رده (قال الشافعي) : كل قراض كان في ~~أصله فاسدا فللمقارض العامل فيه أجر مثله ولرب المال المال وربحه؛ لأنا إذا ~~أفسدنا القراض فلا يجوز أن يجعل إجارة قراض والقراض # PageV04P006 # غير معلوم، وقد «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإجارة إلا بأمر ~~معلوم» # (قال الشافعي) : والبيوع وجهان: حلال لا يرد، وحرام يرد. وسواء تفاحش ~~رده، أو تباعد والتحريم من وجهين: أحدهما: خبر لازم، والآخر: قياس. وكل ما ~~قسناه حلالا حكمنا له حكم الحلال في كل حالاته وكل ما قسناه حراما حكمنا له ~~حكم الحرام فلا يجوز أن نرد شيئا حرمناه قياسا من ساعته أو يومه، ولا نرده ~~بعد مائة سنة الحرام لا يكون حلالا بطول السنين، وإنما يكون حراما وحلالا ~~بالعقد. # PageV04P007 ### | [الشرط في القراض] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: لا يجوز أن أقارضك بالشيء جزافا لا ~~أعرفه، ولا تعرفه فلما كان هكذا لم يحز أن أقارضك إلى مدة من المدد. وذلك ~~أني لو دفعت إليك ألف درهم على أن تعمل # PageV04P008 # بها سنة فبعت بها واشتريت في شهر بيعا فربحت ألف درهم، ثم اشتريت بها كنت ~~قد اشتريت بمالي ومالك غير مفرق، ولعلي لا أرضى بشركتك فيه واشتريت برأس ~~مال لي لا أعرفه لعلي لو نض لي لم آمنك عليه، أو لا أريد أن يغيب عني كله ~~فيجمع أن يكون القراض مجهولا عندي؛ لأني لم أعرف كم رأس مالي ونحن لم نجزه ~~بجزاف ويجمع أنه يزيد على الجزاف أني قد رضيت بالجزاف، ولم أرض بأن أقارضك ~~بهذا الذي لم أعرفه. # وفي باب الصدقة والهبة من اختلاف العراقيين # وإذا وهب الرجل للرجل الهبة وقبضها دارا، أو أرضا ثم عوضه بعد ذلك منها ~~عوضا وقبض الواهب، فإن أبا حنيفة - رحمه الله - كان يقول ذلك جائز، ولا ~~تكون فيه شفعة وبه يأخذ وليس هذا بمنزلة الشراء وكان ابن أبي ليلى يقول هذا ~~بمنزلة الشراء ويأخذ الشفيع بالشفعة بقيمة العوض، ms1416 ولا يستطيع الواهب أن ~~يرجع في الهبة بعد العوض في قولهما جميعا. # (قال الشافعي) :، وإذا وهب الرجل للرجل شقصا من دار فقبضه ثم عوضه ~~الموهوب له شيئا فقبضه الواهب سئل الواهب فإن قال: وهبتها للثواب كان فيها ~~شفعة، وإن قال وهبتها لغير ثواب لم يكن فيها شفعة وكانت المكافأة كابتداء ~~الهبة، وهذا كله في قول من قال: للواهب الثواب إذا قال أردته، فأما من قال: ~~لا ثواب للواهب إن لم يشترطه في الهبة فليس له الرجوع في شيء وهبه، ولا ~~الثواب منه (قال الربيع) : وفيه قول آخر إذا وهب واشترط الثواب فالهبة ~~باطلة من قبل أنه اشترط عوضا مجهولا، وإذا وهب لغير الثواب وقبضه الموهوب ~~فليس له أن يرجع في شيء وهبه، وهو معنى قول الشافعي - رحمه الله -. ### | [السلف في القراض] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالا قراضا ~~وأبضع منه بضاعة فإن كان عقد القراض على أنه يحمل له البضاعة فالقراض فاسد ~~يفسخ إن لم يعمل فيه فإن عمل فيه فله أجر مثله والربح لصاحب المال، وإن ~~كانا تقارضا، ولم يشرطا من هذا شيئا ثم حمل المقارض له بضاعة فالقراض جائز، ~~ولا يفسخ بحال غير أنا نأمرهما في الفتيا أن لا يفعلا هذا على عادة، ولا ~~لعلة مما اعتل به، ولو عادا لما ذكرنا كرهناه لهما، ولم نفسد به القراض، ~~ولا نفسد العقد الذي يحل بشيء تطوعا به، وقد مضت مدة العقدة، ولا نطر إنما ~~تفسد بما عقدت عليه إلا بما حدث بعدها (قال الشافعي) : # PageV04P009 # أكره منه ما كره مالك أن يأخذ الرجل مالا قراضا ثم يسأل صاحب المال أن ~~يسلفه إياه (قال الشافعي) : وإنما كرهته من قبل أنه لم يبرأ المقارض من ~~ضمانه، ولم يعرف المسلف كم أسلف من أجل الخوف. المحاسبة في القراض # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وهذا كله كما قال مالك إلا قوله يحضر ~~المال حتى يحاسبه فإن كان عنده صادقا فلا يضره يحضر المال، أو لا يحضره. ### | [مسألة البضاعة] # (أخبرنا الربيع بن ms1417 سليمان) قال أخبرنا الشافعي - رحمه الله -: قال إذا ~~أبضع الرجل مع الرجل ببضاعة وتعدى فاشترى بها شيئا فإن هلكت فهو ضامن، وإن ~~وضع فيها فهو ضامن، وإن ربح فالربح لصاحب المال كله إلا أن يشاء تركه، فإن ~~وجد في يده السلعة التي اشتراها بماله فهو بالخيار في أن يأخذ رأس ماله، أو ~~السلعة التي ملكت بماله، فإن هلكت تلك السلعة قبل أن يختار أحدهما لم يضمن ~~له إلا رأس المال من قبل أنه لم يختر أن يملكها فهو لا يملكها إلا باختياره ~~أن يملكها. # والقول الثاني: وهو أحد قوليه - أنه إذا تعدى فاشترى شيئا بالمال بعينه ~~فربح فيه فالشراء باطل والبيع مردود، وإن اشترى بمال لا بعينه ثم نقد المال ~~فهو متحد بالنقد، والربح له والخسران عليه وعليه مثل المال الذي تعدى فيه ~~فنقده ولصاحب المال إن وجده في يد البائع أن يأخذه فإن تلف المال فصاحب ~~المال مخير إن أحب أخذه من الدافع، وهو المقارض، وإن أحب أخذه من الذي تلف ~~في يده، وهو البائع. ### | [المساقاة] # (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال أخبرنا الشافعي - رحمه الله تعالى - قال ~~معنى قوله «إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي» أن يخرص النخل كأنه خرصها مائة وسق ~~وعشرة أوسق وقال إذا صارت تمرا نقصت عشرة أوسق فصحت منها مائة وسق تمرا ~~فيقول إن شئتم دفعت إليكم النصف الذي ليس لكم الذي أنا قيم بحق أهله على أن ~~تضمنوا لي خمسين وسقا تمرا من تمر يسميه بعينه ولكم أن تأكلوها وتبيعوها ~~رطبا كيف شئتم، وإن شئتم فلي أكون هكذا في نصيبكم فأسلم وتسلمون إلي # PageV04P010 # أنصباءكم وأضمن لكم هذه المكيلة (قال الشافعي) : وإذا كان البياض بين ~~أضعاف النخل جاز فيه المساقاة كما يجوز في الأصل، وإن كان منفردا عن النخل ~~له طريق غيره لم تجز فيه المساقاة، ولم تصح إلا أن يكتري كراء، وسواء قليل ~~ذلك وكثيره، ولا حد فيه إلا ما وصفت وليس للمساقي في النخل أن يزرع البياض ~~إلا بإذن مالك النخل، وإن زرعها ms1418 فهو متعد، وهو كمن زرع أرض غيره. قال: وإن ~~كان دخل على الإجارة بأن له أن يعمل ويحفظ بأن له شيئا من الثمار قبل أن ~~يبدو صلاح التمر فالإجارة فاسدة وله أجر مثله فيما عمل، وكذلك إن كان دخل ~~على أن يتكلف من المؤنة شيئا غير عمل يديه وتكون أجرته شيئا من الثمار كانت ~~الإجارة فاسدة فإن كان دخل في المساقاة في الحالين معا ورضي رب الحائط أن ~~يرفع عنه من المؤنة شيئا فلا بأس بالمساقاة على هذا قال وكل ما كان مستزادا ~~في الثمرة من إصلاح للمار وطريق الماء وتصريف الجريد وإبار النخل وقطع ~~الحشيش الذي يضر بالنخل أو ينشف عنه الماء حتى يضر بثمرتها شرطه على ~~المساقاة. # وأما سد الحظار فليس فيه مستزاد لإصلاح في الثمرة، ولا يصلح شرطه على ~~المساقي فإن قال: فإن أصلح للنخل أن يسد الحظار فكذلك أصلح لها أن يبنى ~~عليها حظار لم يكن، وهو لا يجيزه في المساقاة وليس هذا الإصلاح من ~~الاستزادة في شيء من النخل إنما هو دفع الداخل. # (قال الشافعي) : والمساقاة جائزة في النخل والكرم؛ لأن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أخذ فيهما بالخرص وساقى على النخل وثمرها مجتمع لا حائل ~~دونه وليس هكذا شيء من الثمر كله دونه حائل، وهو متفرق غير مجتمع، ولا تجوز ~~المساقاة في شيء غير النخل والكرم وهي في الزرع أبعد من أن تجوز، ولو جازت ~~إذا عجز عنه صاحبه جازت إذا عجز صاحب الأرض عن زرعها أن يزارع فيها على ~~الثلث والربع، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها. وقال: إذا ~~أجزنا المساقاة قبل أن تكون ثمرا بتراضي رب المال والمساقي في أثناء السنة، ~~وقد تخطئ الثمرة فيبطل عمل العامل وتكثر فيأخذ أكثر من عمله أضعافا كانت ~~المساقاة إذا بدا صلاح الثمر وحل بيعه وظهر أجوز. # قال: وأجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المساقاة فأجزناها بإجازته ~~وحرم كراء الأرض البيضاء ببعض ما يخرج منها فحرمناها بتحريمه، وإن كانا قد ~~يجتمعان ms1419 في أنه إنما للعامل في كل بعض ما يخرج النخل، أو الأرض، ولكن ليس ~~في سنته إلا اتباعها، وقد يفترقان في أن النخل شيء قائم معروف أن الأغلب ~~منه أنه يثمر وملك النخل لصاحبه والأرض البيضاء لا شيء فيها قائما إنما ~~يحدث فيها شيء بعد لم يكن، وقد أجاز المسلمون المضاربة في المال يدفعه ربه ~~فيكون للمضارب بعض الفضل، والنخل أبين وأقرب من الأمان من أن يخطئ من ~~المضاربة وكل قد يخطئ ويقل ويكثر، ولم يجز المسلمون أن تكون الإجارة إلا ~~بشيء معلوم، ودلت السنة والإجماع أن الإجارات إنما هي شيء لم يعلم إنما هو ~~عمل يحدث لم يكن حين استأجره. # قال:، وإذا ساقى الرجل الرجل النخل فكان فيه بياض لا يوصل إلى عمله إلا ~~بالدخول على النخل فكان لا يوصل إلى سقيه إلا بشرب النخل الماء وكان غير ~~متميز يدخل فيسقي ويدخل على النخل جاز أن يساقي عليه مع النخل لا منفردا ~~وحده، ولولا الخبر فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه دفع إلى أهل ~~خيبر على أن لهم النصف من النخل والزرع وله النصف فكان الزرع كما وصفت بين ~~ظهراني النخل لم يجز فأما إذا # PageV04P011 # انفرد فكان بياضا يدخل عليه من غير أن يدخل على النخل فلا تجوز المساقاة ~~فيه قليلا كان، أو كثيرا، ولا يحل فيه إلا الإجارة. ### | [الشرط في الرقيق والمساقاة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: «ساقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~خيبر، والمساقون عمالها» لا عامل للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيها غيرهم، ~~وإذا كان يجوز للمساقي أن يساقي نخلا على أن يعمل فيه عمال الحائط؛ لأن رب ~~الحائط رضي ذلك جاز أن يشترط رقيقا ليسوا في الحائط يعملون فيه؛ لأن عمل من ~~فيه وعمل من ليس فيه سواء، وإن لم تجز إلا بأن يكون على الدخل في المساقاة ~~العمل كله لم يجز أن يعمل في الحائط أحد من رقيقه وجواز الأمرين من أشبه ~~الأمور عندنا والله أعلم. قال: ونفقة الرقيق على ما تشارطا ms1420 عليه وليس نفقة ~~الرقيق بأكثر من أجرتهم، فإذا جاز أن يعملوا للمساقي بغير أجرة جاز أن ~~يعملوا له بغير نفقة. والله أعلم. ### | [المزارعة] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال (قال الشافعي) : السنة عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - تدل على معنيين: # أحدهما: أن تجوز المعاملة في النخل على الشيء مما يخرج منها وذلك اتباع ~~لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن الأصل موجود يدفعه مالكه إلى من ~~عامله عليه أصلا يتميز ليكون للعامل بعمله المصلح للنخل بعض الثمرة ولرب ~~المال بعضها، وإنما أجزنا المقارضة قياسا على المعاملة على النخل ووجدنا رب ~~المال يدفع ماله إلى المقارض يعمل فيه المقارض فيكون له بعمله بعض الفضل ~~الذي يكون في المال المقارضة لولا القياس على السنة والخبر عن عمر وعثمان - ~~رضي الله عنهما - بإجازتها أولى أن لا تجوز من المعاملة على النخل، وذلك ~~أنه قد لا يكون في المال فضل كبير، وقد يختلف الفضل فيه اختلافا متباينا ~~وأن ثمر النخل قلما يتخلف وقلما يختلف، فإذا اختلفت تقارب اختلافها، وإن ~~كانا قد يجتمعان في أنهما مغيبان معا يكثر الفضل فيهما ويقل ويختلف. # وتدل سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن لا تجوز المزارعة على ~~الثلث، ولا الربع، ولا جزء من أجزاء وذلك أن المزارع يقبض الأرض بيضاء لا ~~أصل فيها، ولا زرع ثم يستحدث فيها زرعا والزرع ليس بأصل والذي هو في معنى ~~المزارعة الإجارة، ولا يجوز أن يستأجر الرجل الرجل على أن يعمل له شيئا إلا ~~بأجر معلوم يعلمانه قبل أن يعمله المستأجر لما وصفت من السنة وخلافها للأصل ~~والمال يدفع، وهذا إذا كان النخل منفردا والأرض للزرع منفردة. # ويجوز كراء الأرض للزرع بالذهب والفضة والعروض كما يجوز كراء المنازل ~~وإجارة العبيد والأحرار، وإذا كان النخل منفردا فعامل عليه رجل وشرط أن ~~يزرع ما بين ظهراني النخل على المعاملة وكان ما بين ظهراني النخل لا يسقى ~~إلا من ماء النخل، ولا يوصل إليه إلا من حيث يوصل إلى النخل كان ms1421 هذا جائزا ~~وكان في حكم ثمرة النخل ومنافعها من الجريد والكرانيف، وإن كان الزرع ~~منفردا عن النخل له طريق يؤتى منها، أو ماء يشرب متى شربه لا يكون # PageV04P012 # شربه ريا للنخل، ولا شرب النخل ريا له لم تحل المعاملة عليه وجازت إجارته ~~وذلك أنه في حكم المزارعة لا حكم المعاملة على الأصل وسواء قل البياض في ~~ذلك، أو كثر. # فإن قال قائل: ما دل على ما وصفت، وهذا مزارعه؟ قيل: كانت خيبر نخلا وكان ~~الزرع فيها كما وصفت فعامل النبي - صلى الله عليه وسلم - أهلها على الشطر ~~من الثمرة والزرع ونهى في الزرع المنفرد عن المعاملة فقلنا في ذلك اتباعا ~~وأجزنا ما أجاز ورددنا ما رد وفرقنا بفرقه - عليه الصلاة والسلام - بينهما ~~وما به يفترقان من الافتراق، أو بما وصفت فلا يحل أن تباع ثمرة النخل سنين ~~بذهب، ولا فضة، ولا غير ذلك. # (أخبرنا) ابن عيينة عن حميد بن قيس عن سليمان بن عتيق عن جابر بن عبد ~~الله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع السنين» (أخبرنا) ~~سفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مثله (أخبرنا) سفيان عن عمرو بن دينار سمع جابر بن عبد الله ~~يقول: نهيت ابن الزبير عن بيع النخل معلومة. # (قال الشافعي) : وإذا اشترك الرجلان من عند أحدهما الأرض ومن عندهما معا ~~البذر ومن عندهما معا البقر أو من عند أحدهما ثم تعاملا على أن يزرعا، أو ~~يزرع أحدهما فما أخرجت الأرض فهو بينهما نصفان، أو لأحدهما فيه أكثر مما ~~للآخر فلا تجوز المعاملة في هذا إلا على معنى واحد أن يبذرا معا ويمونان ~~الزرع معا بالبقر وغيره مؤنة واحدة ويكون رب الأرض متطوعا بالأرض لرب ~~الزرع، فأما على غير هذا الوجه من أن يكون الزارع يحفظ أو يمون بقدره ما ~~سلم له رب الأرض فيكون البقر من عنده أو الآلة، أو الحفظ، أو ما يكون صلاحا ~~من صلاح الزرع فالمعاملة على ms1422 هذا فاسدة فإن ترافعاها قبل أن يعملا فسخت، ~~وإن ترافعاها بعدما يعملان فسخت وسلم الزرع لصاحب البذر، وإن كان البذر ~~منهما معا فلكل واحد منهما نصفه، وإن كان من أحدهما فهو للذي له البذر ~~ولصاحب الأرض كراء مثلها، وإذا كان البقر من العامل، أو الحفظ، أو الإصلاح ~~للزرع ولرب الأرض من البذر شيء أعطيناه من الطعام حصته ورجع الحافظ وصاحب ~~البقر على رب الأرض بقدر ما يلزم حصته من الطعام من قيمة عمل البقر والحفظ ~~وما أصلح به الزرع فإن أرادا أن يتعاملا من هذا على أمر يجوز لهما تعاملا ~~على ما وصفت أولا، وإن أرادا أن يحدثا غيره تكارى رب الأرض من رب البقر ~~بقره وآلته وحراثه أياما معلومة بأن يسلم إليه نصف الأرض، أو أكثر يزرعها ~~وقتا معلوما فتكون الإجارة في البقر صحيحة؛ لأنها أيام معلومه كما لو ~~ابتدئت إجارتها بشيء معلوم ويكون ما أعطاه من الأرض بكراء صحيح كما لو ~~ابتدأ كراءه بشيء معلوم. # ثم إن شاءا أن يزرعا ويكون عليهما مؤنة صلاح الزرع مستويين فيها حتى ~~يقسما الزرع كان هذا جائزا من قبل أن كل واحد منهما زرع أرضا له زرعها ~~ويبذر له فيها ما أخرج، ولم يشترط أحدهما على الآخر فضلا عن بذره، ولا فضلا ~~في الحفظ فتنعقد عليه الإجارة فتكون الإجارة قد انعقدت على ما يحل من ~~المعلوم وما لا يحل من المجهول فيكون فاسدا. # قال: ولا بأس لو كان كراء الأرض عشرين دينارا وكراء البقر دينارا أو مائة ~~دينار فتراضيا بهذا كما لا يكون بأس بأن أكريك بقري وقيمة كرائها مائة ~~دينار بأن يخلى بيني وبين أرض أزرعها سنة قيمة كرائها دينار، أو ألف دينار؛ ~~لأن الإجارة بيع، ولا بأس بالتغابن في البيوع، ولا في الإجارات، وإن اشتركا ~~على أن البقر من عند أحدهما والأرض من عند الآخر كان كراء الأرض ككراء ~~البقر، أو أقل والزرع بينهما فالشركة فاسدة حتى يكون عقدها على استئجار ~~البقر أياما معلومة وعملا معلوما بأرض معلومة؛ لأن الحرث ms1423 يختلف فيقل ويكثر ~~ويجود ويسوء، ولا يصلح إلا بمثل ما تصلح به الإجارات على الانفراد، فإذا ~~زرعا على هذا والبذر من عندهما فالبذر بينهما نصفان ويرجع # PageV04P013 # صاحب البقر على صاحب الأرض بحصته من الأرض بقدر ما أصابها من العمل ويرجع ~~صاحب الأرض على صاحب الزرع بحصة كراء ما زرع من أرضه قل أو كثر الزرع، أو ~~عل، أو احترق فلم يكن منه الشيء ### | [الإجارة وكراء الأرض] # (أخبرنا الربيع) قال: قال الشافعي: لا بأس أن يكري الرجل أرضه ووكيل ~~الصدقة، أو الإمام الأرض الموقوفة أرض الفيء بالدراهم والدنانير وغير ذلك ~~من طعام موصوف يقبضه قبل أن يتفرقا، وكذلك جميع ما أجرها به، ولا بأس أن ~~يجعل له أجلا معلوما وأن يفارق صاحبه قبل أن يقبضه، وإن لم يكن له أجل ~~معلوم والإجارة في هذا مخالفة لما سواها غير أني أحب إذا اكتريت أرضا بشيء ~~مما يخرج مثله من مثلها أن يقبض، ولو لم يقبض لم أفسد الكراء من أجل أنه ~~إنما يصلح أن يؤجرها بطعام موصوف وهذه صفة بلا عين، فقد لا تخرج من تلك ~~الصفة، وقد تخرجها ويكون لرب الأرض أن يعطيه تلك الصفة من غيرها، فإذا كان ~~ذلك الدين في ذمته بصفة فلا بأس من أين أعطاه، وهذا خلاف المزارعة المزارعة ~~أن تكري الأرض بما يخرج منها ثلث أو ربع أو أقل أو أكثر، وقد يخرج ذلك ~~قليلا وكثيرا فاسدا وصحيحا وهذا فاسد بهذه العلة. # قال: وإذا تقبل الرجل الأرض من الرجل سنين ثم أعارها رجلا، أو أكراها ~~إياه فزرع فيها الرجل فالعشر على الزارع والقبالة على المتقبل، وهكذا أرض ~~الخراج إذا تقبلها رجل من الوالي فقبالتها عليه فإن زرعها غيره بأمره ~~بعارية، أو كراء فالعشر على الزراع والقبالة على المتقبل، ولو كان المتقبل ~~زرعها كان على المتقبل القبالة والعشر في الزرع إن كان مسلما، وإن كان ذميا ~~فزرع أرض الخراج فلا عشر عليه، وكذلك لو كانت له أرض صلح فزرعها لم يكن ~~عليه عشر في زرعها؛ لأن العشر ms1424 زكاة، ولا زكاة إلا على أهل الإسلام، ولا ~~أعرف ما يذهب إليه بعض الناس في أرض السواد بالعراق من أنها مملوكة لأهلها ~~وأن عليهم خراجا فيها فإن كانت كما ذهب إليه، فلو عطلها ربها، أو هرب أخذ ~~منه خراجها إلا أن يكون صلحه على غير هذا فيكون على ما صالح عليه. # قال: ولو شرط رب الأرض، أو متقبلها، أو والي الأرض المتصدق بها أن الزارع ~~لها له زرعه مسلما لا عشر عليه فيه فالعشر عليه من أجل أنها مزارعة فاسدة؛ ~~لأن العشر إنما هو على الزارع، وقد يقل ويكثر، فإذا ضمن عنه ما لا يعرف ~~فسدت الإجارة فإن أدركت قبل أن يزرع فسخت الإجارة، وإن أدركت بعدما يزرع ~~فله زرعه وعليه كراء مثل الأرض ذهبا أو فضة بالأغلب من نقد البلد الذي ~~تكاراها به كان ذلك أقل مما أكراه به، أو أكثر قال، وإذا كانت الأرض عنوة ~~فتقبلها رجل فعجز عن عمارتها وأداء خراجها قيل له إن أديت خراجها تركت في ~~يديك، وإن لم تؤده فسخت عنك وكنت مفلسا وجد عين المال عنده ودفعت إلى من ~~يؤدي خراجها. # قال: وللعامل على العشر مثل ما له على الصدقات؛ لأن كليهما صدقة فله بقدر ~~أجر مثله على كل واحد منهما، أو على أيهما عمل. # قال: وإذا فتحت الأرض عنوة فجميع ما كان عامرا فيها للذين فتحوها وأهل ~~الخمس فإن # PageV04P014 # تركوا حقوقهم منها لجماعة المسلمين فذلك لهم وما كان من أرض العنوة مواتا ~~فهو لمن أحياه من المسلمين؛ لأنه كان، وهو غير مملوك لمن فتح عليه فيملك ~~بملكه، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أحيا مواتا فهو له» ، ~~ولا يترك ذمي يحييه؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعله لمن أحياه ~~من المسلمين فلا يكون للذمي أن يملك على المسلمين ما تقدم من رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه ملك لمن أحياه منهم، وإذا كان فتحها صلحا فهو على ~~ما صالحوا عليه. ### | [كراء الأرض البيضاء] # (أخبرنا الربيع) قال: ms1425 قال الشافعي: ولا بأس بكراء الأرض البيضاء بالذهب ~~والورق والعروض وقول سالم بن عبد الله أكثر ورافع لم يخالفه في أن الكراء ~~بالذهب والورق لا بأس به إنما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - النهي ~~عن كرائها ببعض ما يخرج منها، ولا بأس أن يكري الرجل أرضه البيضاء بالتمر ~~وبكل ثمرة يحل بيعها إلا أن من الناس من كره أن يكريها ببعض ما يخرج منها ~~ومن قال هذا القول قال: إن زرعت حنطة كرهت كراءها بالحنطة؛ لأنه نهى أن ~~يكون كراؤها بالثلث والربع، وقال غيره: كراؤها بالحنطة، وإن كانت إلى أجل ~~غير ما يخرج منها؛ لأنها موصوفة لا يلزمه إذا جاء بها على صفة أن يعطيه مما ~~يخرج من الأرض، ولو جاءت الأرض بحنطة على غير صفتها لم يكن للمكتري أن ~~يعطيه غير صفته، وإذا تعجل المكري الأرض كراءها من الحنطة فلا بأس بذلك في ~~القولين معا. # قال: ولا تكون المساقاة في الموز، ولا القصب، ولا يحل بيعهما إلى أجل لا ~~يحل بيعهما إلا أن يريا القصب جزة والموز بجناه، ولا يحل أن يباع ما لم ~~يخلق منهما، وإذا لم يحل أن يبيعهما مثل أن يكونا بصفة لم يحل أن يباع ~~منهما ما لم يكن منهما بصفة، ولا غير صفة؛ لأنه في معنى ما كرهنا وأزيد ~~منه؛ لأنه لم يخلق قط، ولا بأس أن يتكارى الرجل الأرض للزرع بحنطة، أو ذرة، ~~أو غير ذلك مما تنبت الأرض، أو لا تنبته مما يأكله بنو آدم، أو لا يأكلونه ~~مما تجوز به إجازة العبد والدار إذا قبض ذلك كله قبل دفع الأرض، أو مع ~~دفعها كل ما جازت به الإجارة في البيوت والرقيق جازت به الإجارة في الأرض. # قال: وإنما «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المزارعة ببعض ما ~~يخرج من الأرض» فيما روي عنه فأما ما أحاط العلم أني قد قبضته ودفعت الأرض ~~إلى صاحبها فليس في معنى ما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه إنما ~~معنى ms1426 ما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه أن تكون الإجارة بشيء قد ~~يكون الأشياء ويكون ألفا من الطعام ويكون إذا كان جيدا أو رديئا غير موصوف، ~~وهذا يفسد من وجهين: إذا كان إجارة من وجه أنه مجهول الكيل والإجارة لا تحل ~~بهذا ومن وجه أنه مجهول الصفة، ولو كان معروف الكيل، وهو مجهول الصفة لم ~~تحل الإجارة بهذا فأما ما فارق هذا المعنى فلا بأس به، ولو شرط الإجارة إلى ~~أجل، ولم يسم لها أجلا، ولم يتقابضا كانت الإجارة من طعام لا تنبته الأرض، ~~أو غيره من نبات الأرض، أو هو مما تنبت الأرض غير الطعام، أو عرض أو ذهب، ~~أو فضة فلا بأس بالإجارة إذا قبض الأرض، وإن لم يقبض الإجارة كانت إلى أجل، ~~أو غير أجل، وإن # PageV04P015 # شرطها بشيء من الطعام مكيل مما تخرجه الأرض كرهته احتياطا، ولو وقع الأجر ~~بهذا وكان طعاما موصوفا ما أفسدته من قبل أن الطعام مكيل معلوم الكيل موصوف ~~معلوم الصفة وأنه لازم للمستأجر أخرجت الأرض شيئا، أو لم تخرجه، وقد تخرج ~~الأرض طعاما بغير صفته فلا يلزم المستأجر أن يدفعه ويدفعه بالصفة فعلى هذا ~~الباب كله وقياسه # (قال الشافعي) : إذا تكارى الرجل الأرض ذات الماء من العين، أو النهر ~~نيل، أو غير نيل، أو الغيل، أو الآبار على أن يزرعها غلة الشتاء والصيف ~~فزرعها إحدى الغلتين والماء قائم ثم نضب الماء فذهب قبل الغلة الثانية ~~فأراد رد الأرض بذهاب الماء فذلك له ويكون عليه من الكراء بحصة ما زرع إن ~~كانت حصة الزرع الذي حصد الثلث، أو النصف، أو الثلثين أو أقل، أو أكثر أدى ~~إلى ذلك وسقطت عنه حصة الزرع الثاني الذي انقطع الماء قبل أن يكون، وهذا ~~مثل الدار يكتريها فيسكنها بعض السنة ثم تنهدم في آخرها فيكون عليه حصة ما ~~سكن وتبطل عنه حصة ما لم يقدر على سكنه فالماء إذا كان لا صلاح للزرع إلا ~~به كالبناء الذي لا صلاح للمسكن إلا به، وإذا تكارى من الرجل ms1427 الأرض السنة ~~على أن يزرعها ما شاء فزرعها وانقضت السنة، وفيها زرع لم يبلغ أن يحصد فإن ~~كانت السنة قد يمكنه فيها أن يزرع زرعا يحصد قبلها فالكراء جائز وليس لرب ~~الزرع أن يثبت زرعه وعليه أن ينقله عن رب الأرض إلا أن يشاء رب الأرض تركه ~~قرب ذلك، أو بعد، لا خلاف في ذلك، وإن كان شرط أن يزرعها صنفا من الزرع ~~يستحصد، أو يستقصل قبل السنة فأخره إلى وقت من السنة وانقضت السنة قبل ~~بلوغه فكذلك أيضا، وإن تكاراها مدة هي أقل من سنة، وشرط أن يزرعها شيئا ~~بعينه ويتركه حتى يستحصد فكان يعلم أنه لا يمكنه أن يستحصد في مثل هذه ~~المدة التي تكاراها إليها فالكراء فاسد من قبل أني أثبت بينهما شرطهما، ولو ~~أثبت على رب الأرض أن يبقي زرعه فيها بعد انقطاع المدة أبطل شرط رب الزرع ~~أن يتركه حتى يستحصد، وإن أثبت له زرعه حتى يستحصد أبطلت شرط رب الأرض فكان ~~هذا كراء فاسدا ولرب الأرض كراء مثل أرضه إذا زرع وعليه ترك الزرع حتى ~~يستحصد، وإن ترافعا قبل أن يزرع فسخت الكراء بينهما. # وإذا تكارى الرجل من الرجل الأرض التي لا ماء لها والتي إنما تسقى بنطف ~~السماء، أو السيل إن حدث فلا يصلح كراؤها إلا على أن يكريه إياها أرضا ~~بيضاء لا ماء لها يصنع بها المكتري ما شاء في سنة إلا أنه لا يبني، ولا ~~يغرس فيها، وإذا وقع على هذا الكراء صح، فإذا جاءه ماء من سيل، أو مطر فزرع ~~عليه، أو لم يزرع، أو لم يأته ماء فالكراء له لازم، وكذلك إن كان شرطه أن ~~يزرعها، وقد يمكنه زرعها عثريا بلا ماء، أو يمكنه أن يشتري لها ماء من موضع ~~فأكراه إياها أرضا بيضاء لا ماء لها على أن يزرعها إن شاء، أو يفعل بها ما ~~شاء صح الكراء ولزمه زرع أو لم يزرع، وإن أكراه إياها على أن يزرعها، ولم ~~يقل أرضا بيضاء لا ماء لها وهما يعلمان ms1428 أنها لا تزرع إلا بمطر، أو سيل يحدث ~~فالكراء فاسد في هذا كله فإن زرعها فله ما زرع وعليه أجر مثلها. # (وقال الربيع) فإن قال قائل: لم أفسدت الكراء في هذا؟ قيل: من قبل أنه قد ~~لا يجيء الماء عليها فيبطل الكراء، وقد يجيء فيتم الكراء. فلما كان مرة يتم ~~ومرة لا يتم بطل الكراء # (قال الشافعي) : وإذا تكارى الرجل الأرض ذات النهر مثل النيل وغيره مما ~~يعلو الأرض على أن يزرعها زرعا هو معروف أن ذلك الزرع لا يصلح إلا بأن ~~يرويها النيل لا يتركها، ولا تشرب غيره كرهت هذا الكراء وفسخته إذا كانت ~~الأرض بيضاء ثم لم يصح حتى يعلو الماء الأرض علوا يكون ريا لها، أو يصلح به ~~الزرع بحال، فإذا تكوريت ريا بعد نضوب الماء فالكراء صحيح لازم للمكتري ~~زرع، أو لم يزرع قل ما يخرج # PageV04P016 # من الزرع، أو كثر، وإن تكاراها والماء قائم عليها، وقد ينحسر لا محالة في ~~وقت يمكن فيه الزرع فالكراء فيه جائز، وإن كان قد ينحسر، ولا ينحسر كرهت ~~الكراء إلا بعد انحساره وكل شيء أجزت كراءه أو بيعه أجزت النقد فيه، وإن ~~تكارى الرجل للزرع فزرعها أو لم يزرعها حتى جاء عليها النيل، أو زاد، أو ~~أصابها شيء يذهب الأرض انتقض الكراء بين المستأجر ورب الأرض من يوم تلفت ~~الأرض، ولو كان بعض الأرض تلف وبعض لم يتلف، ولم يزرع فرب الزرع بالخيار إن ~~شاء أخذ ما بقي بحصته من الكراء، وإن شاء ردها؛ لأن الأرض لم تسلم له كلها، ~~وإن كان زرع أبطل عنه ما تلف ولزمته حصة ما زرع من الكراء وهكذا كراء الدور ~~وأثمان المتاع والطعام إذا جمعت الصفقة منه مائة صاع بثمن معلوم فتلف خمسون ~~صاعا فالمشتري بالخيار في أن يأخذ الخمسين بحصتها من الثمن أو يرد البيع؛ ~~لأنه لم يسلم له كله كما اشترى # (قال الشافعي) :، وإذا اكترى الرجل الأرض من الرجل بالكراء الصحيح ثم ~~أصابها غرق منعه الزرع، أو ذهب بها سيل أو غصبها ms1429 فحيل بينه وبينها سقط عنه ~~الكراء من يوم أصابها ذلك وهي مثل الدار يكتريها سنة ويقبضها فتهدم في أول ~~السنة، أو آخرها والعبد يستأجره السنة فيموت في أول السنة أو آخرها فيكون ~~عليه من الإجارة بقدر ما سكن واستخدم ويسقط عنه ما بقي، وإن أكراه أرضا ~~بيضاء يصنع فيها ما شاء، أو لم يذكر أنه اكتراها للزرع ثم انحسر الماء عنها ~~في أيام لا يدرك فيها زرعا فهو بالخيار بين أن يأخذ ما بقي بحصته من ~~الكراء، أو يرده؛ لأنه قد انتقص مما اكترى، وكذلك إن اكتراها للزرع وكراؤها ~~للزرع أبين في أن له أن يردها إن شاء، وإن كان مر بها ماء فأفسد زرعه، أو ~~أصابه حريق، أو ضريب أو جراد، أو غير ذلك فهذا كله جائحة على الزرع لا على ~~الأرض فالكراء له لازم فإن أحب أن يجدد زرعا جدده إن كان ذلك يمكنه، وإن لم ~~يمكنه فهذا شيء أصيب به في زرعه لم تصب به الأرض فالكراء له لازم، وهذا ~~مفارق للجائحة في الثمرة يشتريها الرجل فتصيبها الجائحة في يديه قبل أن ~~يمكنه جدادها، ومن وضع الجائحة ثم انبغى أن لا يضعها ههنا فإن قال قائل: ~~إذا كانتا جائحتين فما بال إحداهما توضع والأخرى لا توضع، فإن من وضع ~~الجائحة الأولى فإنما يضعها بالخبر، وبأنه إذا كان البيع جائزا في شراء ~~الثمرة إذا بدا صلاحها وتركها حتى تجد فإنما ينزلها بمنزلة الكراء الذي ~~يقبض به الدار ثم تمر به أشهر ثم تتلف الدار فيسقط عنه الكراء من يوم تلفت ~~وذلك أن العين التي اكترى واشترى تلفت وكان الشراء في هذا الموضع إنما يتم ~~بسلامته إلى أن يجد والمكتري الأرض لم يشتر من رب الأرض زرعا إنما اكترى ~~أرضا. # ألا ترى أنه لو تركها فلم يزرعها حتى تمضي السنة كان عليه كراؤها، ولو ~~أراد أن يزرعها بشيء يقيم تحت الأرض حتى لو مر به سيل لم ينزعه كان ذلك له؟ ~~، ولو تكاراها حتى إذا استحصدت فأصاب الأرض حريق ms1430 فاحترق الزرع لم يرجع على ~~رب الأرض بشيء من قبل أنه لم يتلف شيء كان أعطاه إياه إنما تلف شيء يضعه ~~الزارع من ماله كما لو تكارى منه دارا للبر فاحترق البر، ولا مال له غيره ~~وبقيت الدار سالمة لم ينتقص سكنها كان الكراء له لازما، ولم يكن احتراق ~~المتاع من معنى الدار بسبيل. # وإذا تكارى الرجل من الرجل الأرض سنة مسماة أو سنته هذه فزرعها وحصد وبقي ~~من سنته هذه شهر، أو أكثر أو أقل لم يكن لرب الأرض أن يخرجها من يده حتى ~~تكمل سنته، ولا يكون له أن يأخذ جميع الكراء إلا باستيفاء المكتري جميع ~~السنة وسواء كانت الأرض أرض المطر، أو أرض السقي؛ لأنه قد يكون فيها منافع ~~من زرع وعثري وسيل ومطر، ولا يؤيس من المطر على حال ولمنافع سوى هذا لا ~~يمنعها المكتري، وإذا استأجر الرجل من الرجل # PageV04P017 # الأرض ليزرعها قمحا فأراد أن يزرعها شعيرا، أو شيئا من الحبوب سوى القمح ~~فإن كان الذي أراد أن يزرعه لا يضر بالأرض إضرارا أكثر من إضرار ما شرط أنه ~~يزرع ببقاء عروقه في الأرض، أو إفساده الأرض بحال من الأحوال فله زرعها ما ~~أراد بهذا المعنى كما يكتري منه الدار على أن يسكنها فيسكنها مثله، وإن كان ~~ما أراد زرعها ينقصها بوجه من الوجوه أكثر من نقص ما اشترط أن يزرعها لم ~~يكن له زرعها فإن زرعها فهو متعد ورب المال بالخيار بين أن يأخذ منه الكراء ~~الذي سمى له وما نقص زرعه الأرض عما ينقصها الزرع الذي شرط له أو يأخذ منه ~~كراء مثلها في مثل ذلك الزرع، وإن كان قائما في وقت يمكنه فيه الزرع كان ~~لرب الأرض قطع زرعه إن شاء ويزرعها المكتري مثل الزرع الذي شرط له، أو ما ~~لا يضر أكثر من إضراره. # وإذا تكارى الرجل من الرجل البعير ليحمل عليه خمسمائة رطل قرطا فحمل عليه ~~خمسمائة رطل حديد، أو تكارى ليحمل عليه حديدا فحمل عليه قرطا بوزنه فتلف ~~البعير فهو ms1431 ضامن من قبل أن الحديد يستجمع على ظهره استجماعا لا يستجمعه ~~القرط فبهذه يتلف وأن القرط ينتشر على ظهر البعير انتشارا لا مر الحديد ~~فيعمه فيتلف وأصل هذا أن ينظر إذا اكترى منه بعيرا على أن يحمل عليه وزنا ~~من شيء بعينه فحمل عليه وزنه من شيء غيره فإن كان الشيء الذي حمل عليه ~~يخالف الشيء الذي شرط أن يحمله حتى يكون أضر بالبعير منه فتلف ضمن، وإن كان ~~لا يكون أضر به منه وكان مثله، أو أحرى أن لا يتلف البعير فحمله فتلف لم ~~يضمن. # وكذلك إن تكارى دابة ليركبها فحمل عليها غيره مثله في الخفة، أو أخف منه ~~فهكذا لا يضمن، وإن كان أثقل منه فتلف ضمن، وإن كان أعنف ركوبا منه، وهو ~~مثله في الخفة فانظر إلى العنف فإن كان العنف شيئا ليس كركوب الناس وكان ~~متلفا ضمن، وإن كان كركوب الناس لم يضمن وذلك أن أركب الناس قد يختلف ~~بركوب، ولا يوقف للركوب على حد إلا أنه إذا فعل في الركوب ما يكون خارجا به ~~من ركوب العامة ومتلفا فتلف الدابة ضمن. # وإذا تكارى الرجل من الرجل أرضا عشر سنين على أن يزرع فيها ما شاء فلا ~~يمنع من شيء من الزرع بحال، فإن أراد الغراس فالغراس غير الزرع؛ لأنه يبقى ~~فيها بقاء لا يبقاه الزرع ويفسد منها ما لا يفسد الزرع فإن تكاراها مطلقة ~~عشر سنين ثم اختلفا فيما يزرع فيها، أو يغرس كرهت الكراء وفسخته، ولا يشبه ~~هذا السكن شيء على وجه الأرض، وهذا شيء على وجهها وبطنها، فإذا تكاراها على ~~أن يغرس فيها ويزرع ما شاء، ولم يزد على ذلك فالكراء جائز، وإذا انقضت يرعى ~~لم يكن لرب الأرض قلع غراسه حتى يعطيه قيمته في اليوم الذي يخرجه منها ~~قائما على أصوله وبثمره إن كان فيه ثمر ولرب الغراس إن شاء أن يقلعه على أن ~~عليه إذا قلعه ما نقص الأرض والغراس كالبناء إذا كان بإذن مالك الأرض مطلقا ~~لم يكن لرب الأرض ms1432 أن يقلع البناء حتى يعطيه قيمته قائما في اليوم الذي ~~يخرجه # (قال الشافعي) : وإذا استأجر الرجل من الرجل الأرض يزرعها، وفيها نخله أو ~~مائة نخلة، أو أقل، أو أكثر، وقد رأى ما استأجر منه من البياض زرع في ~~البياض، ولم يكن له من ثمر النخل قليل، ولا كثير وكان ثمر النخل لرب النخل، ~~ولو استأجرها منه بألف دينار على أن له ثمر نخله يسوى درهما أو أقل، أو ~~أكثر كانت الإجارة فاسدة من قبل أنها انعقدت عقدة واحدة على حلال ومحرم ~~فالحلال الكراء والحرام ثمر النخلة إذا كان هذا قبل أن يبدو صلاحه، وإن كان ~~بعدما يبدو صلاحه فلا # PageV04P018 # بأس به إذا كانت النخلة بعينها (قال الشافعي) : وسواء في هذا كثر الكراء ~~في الأرض، أو الدار وقلت الثمرة، أو كثرت، أو قل الكراء كما كان لا يحل أن ~~تباع ثمرة نخلة قبل أن يبدو صلاحها وكان هذا فيها محرما كما هو في ألف ~~نخلة، وكذلك إذا وقعت الصفقة على بيعه قبل يبدو صلاحه بحال؛ لأن الذي يحرم ~~كثيرا يحرم قليلا وسواء كانت النخلة صنوانا واحدا في الأرض أو مجتمعة في ~~ناحية، أو متفرقة # (قال الشافعي) : وإذا تكارى الرجل الدار، أو الأرض إلى سنة كراء فاسدا ~~فلم يزرع الأرض، ولم ينتفع بها، ولم يسكن الدار، ولم ينتفع بها إلا أنه قد ~~قبضها عند الكراء ومضت السنة لزمه كراء مثلها كما كان يلزمه إن انتفع بها، ~~ألا ترى أن الكراء لو كان صحيحا فلم ينتفع بواحدة منهما حتى تمضي سنة لزمه ~~الكراء كله من قبل أنه قبضه وسلمت له منفعته فترك حقه فيها فلا يسقط ذلك حق ~~رب الدار عليه فلما كان الكراء الفاسد إذا انتفع به المكتري يرد إلى كراء ~~مثله كان حكم كراء مثله في الفاسد كحكم الكراء الصحيح، وإذا تكارى الرجل من ~~الرجل الدار سنة فقبضها المكتري ثم غصبه إياها من لا يقوى عليه سلطان، أو ~~من يرى أنه يقوى عليه سلطان فسواء لا كراء عليه في واحد منهما، ms1433 ولو أراد ~~المكتري أن يكون خصما للغاصب لم يكن له خصما إلا بوكالة من رب الدار وذلك ~~أن الخصومة للغاصب إنما تكون في رقبة الدار فلا يجوز أن يكون خصما في الدار ~~إلا رب الدار، أو وكيل لرب الدار والكراء لا يسلم للمكتري إلا بأن يكون ~~المكري مالكا للدار والمكتري لم يكتر على أن يكون خصما لو كان ذلك جائزا ~~له، أرأيت لو خاصمه فيها سنة فلم يتبين للحاكم أن يحكم بينهما أتجعل على ~~المكتري كراء، ولم يسلم له أم تجعل للمخاصم إجارة على رب الدار في عمله، ~~ولم يوكله؟ أو رأيت لو أقر رب الدار بأنه كان غصبها من الغاصب، ألا يبطل ~~الكراء؟ أو رأيت لو أقر المتكاري أن رب الدار غصبها من الغاصب أيقضى على رب ~~الدار أنه غاصب بإقرار غير مالك، ولا وكيل؟ فهل يعدو المكتري إذا قبض الدار ~~ثم غصبت أن يكون الغصب على رب الدار، ولم تسلم للمكتري المنفعة بلا مؤنة ~~عليه كما اكترى؟ فإن كان هذا هكذا فسواء غصبها من لا يقوى عليه سلطان، أو ~~من يقوى عليه سلطان، ولا يكون عليه كراء؛ لأنه لم تسلم له المنفعة أو يكون ~~الغصب على المكتري دون رب الدار ويكون ذلك شيئا أصيب به المكتري كما يصاب ~~ماله فيلزمه الكراء غصبها إياه من يقوى عليه السلطان، أو من لا يقوى عليه. # وإذا ابتاع الرجل من الرجل العبد ودفع إليه الثمن، أو لم يدفعه وافترقا ~~عن تراض منهما ثم مات العبد قبل أن يقبضه المشتري، وإن لم يحل البائع بينه ~~وبينه كان حاضرا عندهما قبل البيع وبعده حتى توفي العبد فالعبد من مال ~~البائع لا من مال المبتاع، وإن حدث بالعبد عيب كان المبتاع بالخيار بين أن ~~يقبض العبد أو يرده، وكذلك لو اشتراه وقبضه كان الثمن دارا، أو عبدا، أو ~~ذهبا بأعيانها، أو عرضا من العروض فتلف الذي ابتاع به العبد مما وصفنا في ~~يدي مشتري العبد كان البيع منتقضا وكان من مال مالكه، فإن قال قائل: ms1434 قد هلك ~~هذا العبد، وهذا العرض ثم لم يحدث واحد منهما حولا بينه وبين ملكه إياه ~~فكيف يكون من مال البائع حتى يسلمه للمبتاع؟ فقيل له بالأمر البين مما لا ~~يختلف الناس فيه من أن من كان بيده ملك لرجل مضمونا عليه أن يسلمه إليه من ~~دين عليه أو حق لزمه من وجه من الوجوه أرش جناية، أو غيرها، أو غصب، أو أي ~~شيء ما كان فأحضره ليدفع إلى مالكه حقه فيه عرضا بعينه أو غير عينه فهلك في ~~يده لم يبرأ بهلاكه في يده، وإن لم يحل بينه وبين صاحبه وكان ضمانه منه حتى ~~يسلمه إليه، ولو أقاما بعد إحضاره إياه في مكان واحد يوما واحدا، أو سنة، ~~أو أقل أو أكثر؛ لأن ترك الحول بغير الدفع لا يخرج من عليه # PageV04P019 # الدفع إلا بالدفع فكان أكثر ما على المتبايعين أن يسلم هذا ما باع، وهذا ~~ما اشترى به فلما لم يفعلا لم يخرجا من ضمان بحال وقال الله جل وعلا {وآتوا ~~النساء صدقاتهن نحلة} [النساء: 4] ، فلو أن امرأ نكح امرأة واستخزنها ماله، ~~ولم يحل بينها وبين قبض صداقها، ولم يدفعه إليها لم يبرأ منه بأن يكون ~~واجدا له وغير حائل دونه وأن تكون واجدة له غير محول بينها وبينه وقال الله ~~عز وجل {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] ، فلو أن امرأ أحضر ~~مساكين وأخبرهم أن لهم في ماله دراهم أخرجها بأعيانها من زكاة ماله فلم ~~يقبضوها، ولم يحل بينهم وبينها لم تخرج من أن تكون مضمونة عليه حتى يؤديها، ~~ولو تلفت في يده تلفت من ماله، وكذلك لو تطهر للصلاة وقام يريدها، ولا ~~يصليها لم يخرج من فرضها حتى يصليها. # ولو وجب عليه أن يقتص من نفسه من دم، أو جرح فأحضر الذي له القصاص وخلى ~~بينه وبين نفسه، أو خلى الحاكم بينه وبينه فلم يقتص، ولم يعف لم يخرج هذا ~~مما عليه من القصاص ثم لا يخرج أحدهما مما قبله إلا بأن يؤديه إلى من هو ~~له، أو ms1435 يعفوه الذي هو له وهكذا أصل فرض الله جل وعز في جميع ما فرض، قال ~~الله عز وجل {ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] فجعل التسلم الدفع لا ~~الوجود وترك الحول والدفع وقال في اليتامى {فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا ~~إليهم أموالهم} [النساء: 6] وقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {وآت ذا ~~القربى حقه والمسكين وابن السبيل} [الإسراء: 26] ففرض على كل من صار إليه ~~حق لمسلم، أو حق له أن يكون مؤديه وأداؤه دفعه لا ترك الحول دونه سواء دعاه ~~إلى قبضه، أو لم يدعه ما لم يبرئه منه فيبرأ منه بالبراءة أو يقبضه منه في ~~مقامه، أو غير مقامه ثم يودعه إياه، وإذا قبضه ثم أودعه إياه فضمانه من ~~مالكه (قال الربيع) يريد القابض له، وهو المشتري # (قال الشافعي) : وإذا اكترى الرجل من الرجل الأرض، أو الدار كراء صحيحا ~~بشيء معلوم سنة أو أكثر تم قبض المكتري ما اكترى فالكراء له لازم فيدفعه ~~حين يقبضه إلا أن يشترطه إلى أجل فيكون إلى أجله فإن سلم له ما اكترى، فقد ~~استوفى، وإن تلف رجع بما قبض منه من الكراء كله فيما لم يستوف فإن قال قائل ~~فكيف يجوز أن يكون يدفع إليه الكراء كله ولعل الدار أن تتلف، أو الأرض قبل ~~أن يستوفى؟ قيل: لا أعلم يجوز غير هذا من أن تكون الدار التي ملك منفعتها ~~مدفوعة إليه فيستوفي المنفعة المدة التي شرطت له وأولى الناس أن يقول بهذا ~~من زعم أن الجائحة موضوعة، وقد دفع البائع الثمرة إلى المشتري، ولو شاء ~~المشتري أن يقطعها كلها قطعها فلما كان المشتري إذا تركها إلى أوان يرجو أن ~~تكون خيرا له فتلف رجع بحصة ما تلف كان في الدار التي لا يقدر على قبض ~~منفعتها إلا في مدة تأتي عليها أولى أن يجعل الثمن للمكري حالا كما يجعله ~~للثمرة إلا أن يشترطه إلى أجل. # فإن قال قائل: من قال هذا؟ قيل له عطاء بن أبي رباح وغيره من المكيين فإن ~~قال فما حجتك على ms1436 من قال من المشرقيين إذا تشارطا فهو على شرطهما، وإن لم ~~يتشارطا فكلما مر عليه يوم له حصة من الكراء كان عليه أن يدفع كراء يومه ~~قيل له: من قال هذا لزمه في أصل قوله أن يجيز الدين بالدين إذا لم يقل كما ~~قلنا: إن الكراء يلزم بدفع الدار؛ لأنه لا يوجد في هذا أبدا دفع غيره، ~~وقال: المنفعة تأتي يوما بعد يوم فلا أجعل دفع الدار يكون في حكم دفع ~~المنفعة، قيل: فالمنفعة دين لم يأت والمال دين لم يأت، وهذا الدين بالدين ~~وسواء كانت أرض نيل أو غيرها، أو أرض مطر # (قال) : وإذا تكارى الرجل المسلم من الذمي أرض عشر، أو خراج فعليه فيما ~~أخرجت من الزرع الصدقة فإن قال قائل: فما الحجة في هذا؟ قيل لما أخذ النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - الصدقة من # PageV04P020 # قوم كانوا يملكون أرضهم من المسلمين وهذه أرض من زرعها من المسلمين فإنما ~~زرع ما لا يملك من الأرض وما كان أصله فيئا، أو غنيمة، فإن الله جل ذكره ~~خاطب المؤمنين بأن قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {خذ من أموالهم صدقة ~~تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] وخاطبهم بأن قال {وآتوا حقه يوم حصاده} ~~[الأنعام: 141] فلما كان الزرع مالا من مال المسلم والحصاد حصاد مسلم تجب ~~فيه الزكاة وجب عليه ما كان لا يملك رقبة الأرض، فإن قال فهل من شيء توضحه ~~غير هذا؟ قيل: نعم الرجل يتكارى من الرجل الأرض أو يمنحه إياها فيكون عليه ~~في زرعها الصدقة كما يكون عليه لو زرع أرض نفسه، فإن قال: فهذه لمالك ~~معروف، قيل: فكذلك يتكارى في الأرض الموقوفة على أبناء السبيل وغيرهم ممن ~~لا يعرف بعينه، وإنما يعرف بصفته فيكون عليه في زرعها الصدقة. # فإن قال: هذا هكذا، ولكن أصل هذه لمسلم، أو لمسلمين وأصل تلك لمشرك قيل ~~لو كانت لمشرك ما حل لنا إلا بطيب نفسه، ولكن لما كانت عنوة، أو صلحا كانت ~~مالا للمسلمين كما تغنم أموالهم من الذهب والفضة فيكون علينا فيها ms1437 الصدقة ~~كما يكون علينا فيما ورثنا من آبائنا؛ لأن ملكهم قد انقطع عنهم فصار لنا، ~~وكذلك الأرض فإن قال قائل فهي لقوم غير معروفين، قيل هي لقوم معروفين ~~بالصفة من المسلمين، وإن لم يكونوا معروفين أعيانهم كما تكون الأرض ~~الموقوفة لقوم موصوفين، فإن قال: فالخراج يؤخذ منها، قيل: لولا أن الخراج ~~كراء ككراء الأرض الموقوفة وكراء الأرض للرجل حرم على المسلم أن يؤدي خراجا ~~وعلى الآخذ منه أن يأخذ منها خراجا، ولكنه إنما هو كراء، ألا ترى أن الرجل ~~يكتري الأرض بالشيء الكثير فلا يحسب عليه، ولا له فيخفف عنه من صدقتها شيء ~~لما أدى من كرائها # (قال الشافعي) : فإذا ابتاع الرجل من الرجل عبدا فتصادقا على البيع ~~والقبض واختلفا في الثمن والعبد قائم تحالفا وترادا فإن كان العبد تالفا ~~تحالفا ببلعه قيمة العبد، وإذا كان قائما وهما يتصادقان في البيع ويختلفان ~~في الثمن رد العبد بعينه فكل ما كان على إنسان أن يرده بعينه ففات رده ~~بقيمته؛ لأن القيمة تقوم مقام العين إذا فاتت العين فإن كان هذا في كل شيء ~~فما أخرج هذا من تلك الأشياء؟ لا يجوز أن يفرق بين المجتمع في المعنى إلا ~~بخبر يلزم وهكذا في الدور والأرضين إذا اختلفا قبل أن يسكن أو يزرع تحالفا ~~ببلعه، فإذا اختلفا بعد الزرع والسكن تحالفا ببلعه قيمة الكراء، وإن سكن ~~بعضا رد قيمة ما سكن وفسخ الكراء فيما لم يسكن، وإن تكارى أرضا لزرع فزرعها ~~وبقي له سنة، أو أكثر تحالفا وتفاسخا فيما بقي ورد كراء مثلها فيما زرع. # قال: وإذا اكترى الرجل من الرجل الدابة بعشرة تصادقا على الكراء ومبلغه ~~واختلفا في الموضع الذي تكارى إليه فقال المكتري اكتريتها إلى المدينة ~~بعشرة وقال المكري اكتريتها بعشرة إلى أيلة فإن لم يكن ركب الدابة تحالفا ~~ببلعه، وإن كان ركبها تحالفا وكان لرب الدابة كراء مثلها إلى الموضع الذي ~~ركبها إليه وفسخ الكراء في ذلك الموضع؛ لأن كليهما مدع ومدعى عليه؛ لأن ~~الكراء بيع من البيوع، وهذا مثل ms1438 معنى قولنا في البيوع، وإذا استأجر الرجل ~~من الرجل الأرض ليزرعها فغرقت كلها قبل الزرع رجع بالإجارة؛ لأن المنفعة لم ~~تسلم له وهي مثل الدار تنهدم قبل السكنى فإن غرق بعضها فهذا نقص دخل عليه ~~فيما اكترى وله الخيار بين حبسها بالكراء أو ردها؛ لأنه لم يسلم له ما ~~اكترى كما اكترى كما يكون له في الدار لو انهدم بعضها أن يحبس ما بقي بحصته ~~من الكراء كأن انهدم نصفها فأراد أن يقيم في نصفها الباقي بنصف الكراء فذلك ~~له؛ لأنه نقص دخل عليه فرضي # PageV04P021 # بالنقص، وإن شاء أن يخرج ويفسخ الكراء كان ذلك له إذا كان بعض ما بقي من ~~الدار والأرض ليس مثل ما ذهب. # (قال الشافعي) : وكذلك لو اشترى مائة إردب طعاما فلم يستوفها حتى تلف ~~نصفها في يدي البائع كان له إن شاء أن يأخذ النصف بنصف الثمن (قال الربيع) ~~الطعام عندي خلاف الدار ينهدم بعضها؛ لأن الطعام شيء واحد والدار لا يكون ~~بعضها مثل بعض سواء مثل الطعام. # (قال الشافعي) : وأصل هذا أن ينظر إلى البيعة، فإذا وقعت على شيء يتبعض ~~ويجوز أن يقبض بعضه دون بعض فتلف بعضه قلت فيه هكذا، وإن وقعت على شيء لا ~~يتبعض مثل عبد اشتريته فلم تقبضه حتى حدث به عيب كنت فيه بالخيار بين أخذه ~~بجميع الثمن أو رده؛ لأنه لم يسلم لك فتقبضه غير معيب. # فإن قال قائل: ما فرق ما بين هذين؟ قيل: لا يكون العبد يتبعض من العيب، ~~ولا العيب يتبعض من العبد، فقد يكون المسكن متبعضا من المسكن من الدار ~~والأرض، وكذلك إذا تكارى الرجل من الرجل الأرض عشر سنين بمائة دينار لم يجز ~~حتى يسمي لكل سنة شيئا معلوما، وإذا اكترى الرجل من الرجل أرضه، أو داره ~~فقال: أكتريها منك كل سنة بدينار أو أكثر، ولم يسم السنة التي يكتريها، ولا ~~السنة التي ينقطع إليها الكراء فالكراء فاسد لا يجوز إلا على أمر يعرفه ~~المكري والمكتري. # كما لا تجوز البيوع إلا على ما ms1439 يعرف، وهذا كلام يحتمل أن يكون الكراء فيه ~~ينقضي إلى مائة سنة، أو أكثر أو أقل ويحتمل أن يكون سنة ويحتمل أقل من سنة ~~فكان هذا كراء مجهولا يفسخه قبل السكنى. # فإن فات فيه السكنى جعلنا فيه على المكتري أجر مثله كان أكثر مما وقع به ~~الكراء، أو أقل: إذا أبطلنا أصل العقد فيه وصيرناه قيمة لم نجعل الباطل ~~دليلا على الحق # (قال الشافعي) : فإذا زرع الرجل أرض رجل فادعى أن رب الأرض أكراه، أو ~~أعاره إياها وجحد رب الأرض فالقول قول رب الأرض مع يمينه ويقلع الزارع في ~~زرعه وعلى الزارع كراء مثل أرضه إلى يوم يقلع زرعه. # (قال الشافعي) : وسواء كان ذلك في إبان الزرع، أو في غير إبانه إذا كان ~~زارع الأرض المدعي للكراء حبسها عن مالكها فإنما أحكم عليه حكم الغاصب، ~~وإذا تكارى الرجل من الرجل أرضا فيها زرع لغيره لا يستطيع إخراجه منها إلى ~~أن يحصده فالكراء مفسوخ لا يجوز حتى يكون المكتري يرى الأرض لا حائل دونها ~~من الزرع ويقبضها لا حائل دونها من الزارعين لأنا نجعله بيعا من البيوع فلا ~~يجوز أن يبيع لرجل عينا لا يقدر المبتاع على قبضها حين تجب له ويدفع الثمن، ~~ولا أن نجعل على المبتاع والمكتري الثمن ولعل المكترى أن يتلف قبل أن ~~يقبضه، ولا يجوز أن نقول له الثمن دين إلى أن يقبض فذلك دين بدين # (قال الشافعي) : ولا بأس بالسلف في الأرض والدار قبل أن يكتريهما ~~ويقبضهما، ولكن يكتري الأرض والدار ويقبضهما مكانهما لا حائل بينهما ومتى ~~حدث على واحد منهما حادث يمنع من منفعته رجع المكتري بحصته من الكراء من ~~يوم حدث الحادث، وهكذا العبد وجميع الإجارات وليس هذا بيع وسلف إنما البيع ~~والسلف أن تنعقد العقدة على إيجاب بيع وسلف بين المتبايعين فيكون الثمن غير ~~معلوم من قبل أن للمبيع حصته من السلف في أصل ثمنه لا تعرف؛ لأن السلف غير ~~مملوك (قال الشافعي) : وكل ما جاز لك أن تشتريه على الانفراد جاز لك ms1440 أن ~~تكتريه على الانفراد والكراء بيع من البيوع وكل ما لم يجز لك أن تشتريه على ~~الانفراد لم يجز لك أن تكتريه على # PageV04P022 # الانفراد، ولو أن رجلا اكترى من رجل أرضا بيضاء ليزرعها شجرا قائما على ~~أن له الشجر وأرضه كان في الشجر ثم بالغ، أو غض، أو لم يكن فيه كان هذا ~~كراء جائزا كما يكون بيعا جائزا (قال الربيع) يريد أن لصاحب الأرض البيضاء ~~الشجر وأرض الشجر # (قال الشافعي) : ولو تكارى الأرض بالثمرة دون الأرض والشجر فإن كانت ~~الثمرة قد حل بيعها جاز الكراء بها، وإن كانت لم يحل بيعها لم يحل الكراء ~~بها. قال الله تبارك وتعالى {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم} [النساء: 29] وقال عز وجل {ذلك بأنهم قالوا إنما البيع ~~مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] فكانت الآيتان ~~مطلقتين على إحلال البيع كله إلا أن تكون دلالة من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أو في إجماع المسلمين الذين لا يمكن أن يجهلوا معنى ما أراد ~~الله، تخص تحريم بيع دون بيع فنصير إلى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فيه؛ لأنه المبين عن الله عز وجل معنى ما أراد الله خاصا وعاما ووجدنا ~~الدلالة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بتحريم شيئين: أحدهما: التفاضل في ~~النقد، والآخر: النسيئة كلها وذلك أنه يحرم الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل يدا ~~بيد، وكذلك الفضة، وكذلك أصناف من الطعام الحنطة والشعير والتمر والملح ~~فحرم في هذا كله معنيان التفاضل في الجنس الواحد وأباح التفاضل في الجنسين ~~المختلفين وحرم فيه كله النسيئة فقلنا: الذهب والورق هكذا؛ لأن نصه في ~~الخبر وقلنا كل ما كان مأكولا ومشروبا هكذا؛ لأنه في معنى ما نص في الخبر، ~~وما سوى هذا فعلى أصل الآيتين من إحلال الله، البيع حلال كله بالتفاضل في ~~بعضه على بعض يدا بيد ونسيئة فكانت لنا بهذا دلائل مع وصفنا، منها «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ابتاع عبدا بعبدين» وأجاز ms1441 ذلك علي بن أبي ~~طالب وابن المسيب وابن عمر وغيرهم - رضي الله عنهم -، ولو لم يكن فيه هذا ~~الخبر ما جاز فيه إلا هذا القول على هذا المعنى أو قول ثان، وهو أن يقال: ~~إذا كان الشيئان من صنف واحد فلا يجوز إلا أن يكونا سواء بسواء وعينا بعين ~~ومثلا بمثل كما يكون الذهب بالذهب، وإذا اختلفا فلا بأس بالتفاضل يدا بيد، ~~ولا خير فيه نسيئة كما يكون الذهب بالورق والتمر بالحنطة. # ثم لم يجز أن يباع بعير ببعيرين يدا بيد من قبل أنهما من صنف واحد، وإن ~~اختلفت رحلتهما ونجابتهما، وإذا لم يجز يدا بيد كانت النسيئة أولى أن لا ~~تجوز، فإن قال قائل: قد يختلفان في الرحلة، وكذلك التمر قد يختلف في ~~الحلاوة والجودة حتى يكون المد من البرني خيرا من المدين من غيره، ولا يجوز ~~إلا مثل بمثل ويدا بيد؛ لأنهما تمران يجمعان معا على صاحبهما في الصدقة؛ ~~لأنهما جنس، وكذلك البعيران جنس يجتمعان على صاحبهما في الصدقة، وكذلك ~~الذهب منه ما يكون المثقال ثمن ثلاثين درهما لجودته ومنه ما يكون المثقال ~~بشيء أقل منه بكثير لتفاضلهما، ولا يجوز، وإن تفاضلا أن يباعا إلا مثلا ~~بمثل يدا بيد ويجمعان على صاحبهما في الصدقة، فإما أن تجري الأشياء كلها ~~قياسا عليه، وإما أن يفرق بينها وبينه كما قلنا وبالدلائل التي وصفنا، وبأن ~~المسلمين أجمعوا على أن الذهب والورق يسلمان فيما سواهما بخلاف ما سواهما ~~فيهما، فأما أن يتحكم المتحكم فيقول مرة في شيء من الجنس لا يجوز الفضل في ~~بعضه على بعض قياسا على هذا. # ثم يقول مرة أخرى ليس هو من هذا فإن كان هذا جائزا لأحد جاز لكل امرئ أن ~~يقول ما خطر على قلبه، وإن لم يكن من أهل العلم؛ لأن الخاطر لا يعدو أن ~~يوافق أثرا، أو يخالفه، أو قياسا أو يخالفه، فإذا جاز لأحد الأخذ بالأثر ~~وتركه والأخذ بالقياس وتركه لم يكن ها هنا معنى إلا أن يقول امرؤ بما شاء، ~~وهذا محرم ms1442 على الناس # (قال الشافعي) : الإجارة كما وصفت بيعا من البيوع فلا بأس أن تستأجر ~~العبد سنة بخمسة دنانير فتعجل الدنانير، أو تكون إلى سنة، أو سنتين، أو عشر ~~سنين فلا # PageV04P023 # بأس إن كانت عليك خمسة دنانير حالة أن تؤاجر بها عبدا لك من رب الدنانير ~~إذا قبض العبد وليس من هذا شيء دينا بدين الحكم في المستأجر أن يدفع إلى ~~المستأجر له نقدا غير أن صاحبه يستوفي الإجارة في مدة تأتي، ولولا أن الحكم ~~فيه هكذا ما جازت الإجارة بدين أبدا من قبل أن هذا دين بدين، ولا عرفت لها ~~وجها تجوز فيه وذلك أني إن قلت لا تجب الإجارة إلا باستيفاء المستأجر من ~~المنفعة ما يكون له حصة من الثمن كانت الإجارة منعقدة والمنفعة دين فكان ~~هذا دينا بدين. ولو قلت: يجوز أن أستأجر منك عبدك بعشرة دنانير شهرا، فإذا ~~مضى الشهر دفعت إليك العشرة كانت العشرة دينا وكانت المنفعة دينا فكان هذا ~~دينا بدين، ولو قلت أدفع إليك عشرة وأقبض العبد يخدمني شهرا كان هذا سلفا ~~في شيء غير موصوف وسلفا غير مضمون على صاحبه وكان هذا في هذه المعاني كلها ~~إبطال الإجارات، وقد أجازها الله تعالى وأجازتها السنة وأجازها المسلمون، ~~وقد كتبنا تثبيت إجازتها في كتاب الإجارات، ولولا أن ما قلت كما قلت إن دفع ~~المستأجر من دار وعبد إلى المستأجر دفع العين التي فيها المنفعة فيحل في ~~الإجارة النقد والتأخير؛ لأن هذا نقد بنقد ونقد بدين ما جازت الإجارات بحال ~~أبدا فإن قال قائل: فهي لا يقدر على المنفعة فيها إلا في مدة تأتي قلنا قد ~~عقلنا أن الإجارات منذ كانت هكذا، فإن حكمها حكم الطعام يبتاع كيلا فتشرع ~~في كيله فلا تأخذ منه ثانيا أبدا إلا بعد بادئ، وكذلك أنه لا يمكنك فيه غير ~~هذا، وكذلك السكنى والخدمة لا يمكن فيهما أبدا غير هذا فأما من قال ممن ~~أجاز الإجارات يجوز أن يستأجر العبد شهرا بدينار، أو شهرين، أو ثلاثة ثم ~~قال: ولا يجوز أن ms1443 يكون لي عليك دينار فأستأجره منك به؛ لأن هذا دين بدين ~~فالذي أجاز هو الدين بالدين إذا كانت الإجارة دينا لا شك والذي أبطل هو ~~الذي ينبغي أن يجيز من قبل أنه يجوز لي أن يكون لي عليك دينار فآخذ به منك ~~دراهم ويكون كينونته عليك كقبضك إياه من يدي، ولا يجوز أن يعطيك دراهم ~~بدينار مؤجل ويزعم هنا في الصرف أنه نقد ويزعم في الإجارة أنه دين فلا بد ~~أن يكون الحكم أنه نقد فيهما جميعا، أو دين فيهما جميعا فإن جاز هذا جاز ~~لغيره أن يجعله نقدا حيث جعله دينا ودينا حيث جعله نقدا # (قال الشافعي) : البيوع الصحيحة صنفان بيع عين يراها المشتري والبائع، ~~وبيع صفة مضمونة على البائع، وبيع ثالث وهو الرجل يبيع السلعة بعينها غائبة ~~عن البائع والمشتري غير مضمونة على البائع إن سلمت السلعة حتى يراها ~~المشتري كان فيها بالخيار باعه إياها على صفة وكانت على تلك الصفة التي ~~باعه إياها أو مخالفة لتلك الصفة؛ لأن بيع الصفات التي تلزم المشتري ما كان ~~مضمونا على صاحبه، ولا يتم البيع في هذا حتى يرى المشتري السلعة فيرضاها ~~ويتفرقان بعد البيع من مقامهما الذي رآها فيه فحينئذ يتم البيع ويجب عليه ~~الثمن كما يجب عليه الثمن في سلعة حاضرة اشتراها حتى يتفرقا بعد البيع عن ~~تراض فيلزمهما، ولا يجوز أن تباع هذه السلعة بعينها إلى أجل من الآجال ~~قريب، ولا بعيد من قبل أنه إنما يلزم بالأجل ويجوز فيما حل لصاحبه وأخذه ~~مشتريه ولزمه بكل وجه. # فأما بيع لم يلزم فلا يجوز أن يكون إلى أجل وكيف يكون على المشتري دين ~~إلى أجل، ولم يتم له بيع، ولم يره، ولم يرضه؟ فإن تطوع فنقد فيه على أنه إن ~~رضي كان نقد الثمن، وإن سخط رجع بالثمن لم يكن بهذا بأس وليس هذا من بيع ~~وسلف، ولا أن أسلفك في الطعام إلى أجل فآخذ منك بعد مجيء الأجل بعض طعام ~~وبعض رأس مال فإن ذهب ذاهب إلى أن ms1444 هذين أو أحدهما، أو ما كان في مثل ~~معناهما، أو معنى واحد منهما من بيع وسلف فليس هذا من ذلك بسبيل، ألا ترى ~~أن معقولا لا شك فيه في الحديث إذا كان إنما نهى # PageV04P024 # عن بيع وسلف فإنما نهى أن يجمعا ونهيه أن يجمعا معقول، وذلك أن الأثمان ~~لا تحل إلا معلومة، فإذا اشتريت شيئا بعشرة على أن أسلفك عشرة أو تسلفني ~~عشرة فهذا بيع وسلف؛ لأن الصفقة جمعتهما معلوم السلف غير مملوك للمستسلف ~~فله حصة من الثمن غير معلومة أو لا ترى بأن لا بأس بأن أبيعك على حدة ~~وأسلفك على حدة إنما النهي أن يكونا بالشرط مجموعين في صفقة، فأما إذا ~~أعطيتك عشرة دنانير على مائة فرق إلى أجل فحلت فإنما لي عليك المائة فإن ~~أخذتها كلها فهي مالي، وإن أخذت بعضها فهي مالي وأقيلك فيما بقي منها ~~بإحداث شيء لم يكن علي، ولم يكن في أصل عقد البيع فيحرم به البيع، وإذا جاز ~~أن أقيلك منها كلها فيكون هذا إحداث إقالة لم تكن علي جاز هذا في بعضها. # (قال الربيع) (قال الشافعي) : البيع بيعان لا ثالث لهما أحدهما بيع عين ~~يراها البائع والمشتري عند تبايعهما وبيع مضمون بصفة معلومة وكيل معلوم ~~وأجل معلوم والموضع الذي يقبض فيه. # (قال الربيع) : وقد كان الشافعي يجيز بيع السلعة بعينها غائبة بصفة ثم ~~قال لا يجوز من قبل أنها قد تتلف فلا يكون يتم البيع فيها فلما كانت مرة ~~تسلم فيتم البيع ومرة تعطب فلا يتم البيع كان هذا مفسوخا. ### | [كراء الدواب] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال وإذا تكارى رجل دابة من ~~مكة إلى مر فركبها إلى المدينة فعليه الكراء الذي تراضيا عليه إلى مر. فإن ~~سلمت الدابة فعليه كراء مثلها إلى المدينة، وإن عطبت الدابة فعليه الكراء ~~إلى مر وقيمة الدابة، وإن نقصت بعيب دخلها من ركوبه فأثر فيها مثل الدبر ~~والعور وما أشبه ذلك ردها وأخذ قيمة ما نقصها كما يأخذ قيمتها لو هلكت، ~~وإذا رجعت ms1445 إلى صاحبها أخذ ما نقصها وكراء مثلها إلى حيث تعدى، وإذا هلكت ~~الدابة فلم يتعد المكتري البلد الذي تكاراها إليه، ولم يتعد بأن يحمل عليها ~~ما ليس له، ولا أن يركبها ركوبا لا تركبه الدواب فلا ضمان عليه، وإن كان ~~الكراء ذاهبا وجائيا فإنما عليه في الذهاب نصف الكراء إلا أن يكون الذهاب ~~والجيئة يختلفان فيقسم الكراء على قدر اختلافهما بقول أهل العلم ~~باختلافهما، ولو تعدى عليها بعدما بلغت المكان الذي تكارها إليه ميلا، أو ~~أقل ثم ردها فعطبت في الموضع الذي اكتراها إليه ضمن لا يخرج من الضمان الذي ~~تعدى إلا بأدائها سالمة إلى ربها. ### | [الإجارات] # أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال قائل ليس ~~كراء البيوت، ولا الأرضين، ولا الظهر يلازم، ولا جائز وذلك أنه تمليك ~~والتمليك بيع ولما رأينا البيوع تقع على أعيان حاضرة ترى وأعيان غائبة ~~موصوفة مضمونة، والكراء ليس بعين حاضر، ولا غائب يرى أبدا ورأينا من ~~أجازهما، قال إذا انهدم المنزل، أو هلك العبد انتقض الكراء والإجارة فيهما، ~~وإنما التمليك ما انقطع ملك صاحبه عنه إلى من ملكه إياه، وهو إذا ملك ~~مستأجره منفعته فالإجارة ليست هكذا ملك العبد لمالكه، ومنفعته لمستأجره إلى ~~المدة التي تشترط وخدمة العبد مجهولة أيضا مختلفة بقدر نشاطه وبذله وكسله ~~وضعفه # PageV04P025 # وكذلك الركوب مختلف ففيها أمور تفسدها وهي عندنا بيع والبيوع ما وصفنا، ~~ومن أجازها، فقد يحكم فيها بحكم البيع؛ لأنها تمليك ويخالف بينها وبين ~~البيع في أنها تمليك وليست محاطا بها، فإن قال أشبهها بالبيع فليحكم لها ~~بحكمه، وإن قال هي بيع، فقد أجاز فيها ما لا يجيزه في البيع. # (قال الشافعي) : وهذا القول جهل ممن قاله والإجارات أصول في أنفسها بيوع ~~على وجهها، وهذا كله جائز قال الله تبارك وتعالى {فإن أرضعن لكم فآتوهن ~~أجورهن} [الطلاق: 6] فأجاز الإجارة على الرضاع والرضاع يختلف لكثرة رضاع ~~المولود وقلته وكثرة اللبن وقلته، ولكن لما لم يوجد فيه إلا هذا جازت ~~الإجارة عليه، وإذا جازت عليه جازت على مثله ms1446 وما هو في مثل معناه وأحرى أن ~~يكون أبين منه، وقد ذكر الله عز وجل الإجارة في كتابه وعمل بها بعض ~~أنبيائه. قال الله عز وجل: {قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت ~~القوي الأمين - قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ~~ثماني حجج} [القصص: 26 - 27] الآية. # (قال الشافعي) : قد ذكر الله عز وجل أن نبيا من أنبيائه آجر نفسه حججا ~~مسماة ملكه بها بضع امرأة، فدل على تجويز الإجارة على أنه لا بأس بها على ~~الحجج إن كان على الحجج استأجره، وإن كان استأجره على غير حجج فهو تجويز ~~الإجارة بكل حال، وقد قيل: استأجره على أن يرعى له والله تعالى أعلم. # (قال الشافعي) : فمضت بها السنة وعمل بها غير واحد من أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ولا يختلف أهل العلم ببلدنا علمناه في إجارتها وعوام ~~فقهاء الأمصار (أخبرنا) مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن حنظلة من قيس ~~أنه سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض فقال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن كراء الأرض فقال: أبالذهب والورق؟ قال أما بالذهب والورق فلا بأس ~~به» . # (قال الشافعي) : فرافع سمع النهي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وهو أعلم بمعنى ما سمع، وإنما حكى رافع النهي عن كرائها بالثلث والربع، ~~وكذلك كانت تكرى، وقد يكون سالم سمع عن رافع بالخبر جملة فرأى أنه حدث به ~~عن الكراء بالذهب والورق فلم ير بالكراء بالذهب والورق بأسا؛ لأنه لا يعلم ~~أن الأرض تكرى بالذهب والورق، وقد بينه غير مالك عن رافع أنه على كراء ~~الأرض ببعض ما يخرج منها (أخبرنا) مالك بن أنس عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب أنه سأله عن استكراء الأرض بالذهب والورق فقال لا بأس به (أخبرنا) ~~مالك عن هشام بن عروة عن أبيه شبيها به، أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن ~~سالم عن أبيه مثله، أخبرنا مالك أنه بلغه أن عبد ms1447 الرحمن بن عوف تكارى أرضا ~~فلم تزل بيده حتى هلك قال ابنه: فما كنت أراها إلا أنها له من طول ما مكثت ~~بيده حتى ذكرها عند موته فأمرنا بقضاء شيء بقي عليه من كرائها من ذهب، أو ~~ورق # (قال الشافعي) : والإجارات صنف من البيوع؛ لأن البيوع كلها إنما هي تمليك ~~من كل واحد منهما لصاحبه يملك بها المستأجر المنفعة التي في العبد والبيت ~~والدابة إلى المدة التي اشترط حتى يكون أحق بالمنفعة التي ملك من مالكها ~~ويملك بها مالك الدابة والبيت العوض الذي أخذه عنها، وهذا البيع نفسه، فإن ~~قال قائل: قد تخالف البيوع في أنها بغير أعيانها وأنها غير عين إلى مدة. # (قال الشافعي) : فهي منفعة معقولة من عين معروفة فهي كالعين # (قال الشافعي) : والبيوع قد تجتمع في معنى أنها ملك وتختلف في أحكامها، ~~ولا يمنعها اختلافها في عامة أحكامها وأنه يضيق في بعضها الأمر ويتسع في ~~غيره من أن تكون كلها بيوعا يحللها ما يحلل البيع ويحرمها ما يحرم البيع في ~~الجملة ثم تختلف بعد في معان أخر فلا يبطل صنف منها خالف صنفا في بعض أمره ~~بخلافه صاحبه، وإن كانا قد يتفقان في معنى غير المعنى الذي اختلفا فيه ~~فالبيوع لا تحل إلا # PageV04P026 # برضا من البائع والمشتري وثمن معلوم، وعندنا لا تجب إلا بأن يتفرق البائع ~~والمشتري من مقامهما، أو أن يخير أحدهما صاحبه بعد البيع فيختار إجازة ~~البيع ثم تختلف البيوع فيكون منها المتصارفان لا يحل لهما أن يتبايعا ذهبا ~~بذهب، وإن تفاضلت الذهب إلا مثلا بمثل يدا بيد وزنا بوزن ثم يكونان إن ~~تصارفا ذهبا بورق فلا بأس بالفضل في أحدهما على الآخر يدا بيد فإن تفرق ~~المتصارفان الأولان، أو هذان قبل أن يتقابضا انتقض البيع بينهما ويكون ~~المتبايعان السلعة سوى الصرف يتبايعان الثوب بالنقد ويقبض الثوب المشتري، ~~ولا يدفع الثمن إلا بعد حين فلا يفسد البيع ويكون السلف في الشيء المضمون ~~إلى أجل يعجل الثمن ويكون المشترى غير حال على صاحبه إلا أنه يكون ms1448 مضمونا ~~ويضيق فيما كان يكون غير هذا من البيوع التي جازت في هذا مع اختلاف البيوع ~~في غير هذا وكل ما يقع عليه جملة اسم البيع، ولا يحل إلا بتراض منهما ~~فحكمهما في هذا واحد وفي سواه مختلف # (قال الشافعي) : وقبض الإجارات الذي يجب به على المستأجر دفع الثمن كما ~~يجب دفع الثمن إذا دفعت السلعة المشتراة بعينها أن يدفع الشيء الذي فيه ~~المنفعة إن كان عبدا استؤجر دفع العبد، وإن كان بعيرا دفع البعير، وإن كان ~~مسكنا دفع المسكن حتى يستوفي المنفعة التي فيه كمال الشرط إلى المدة التي ~~اشترط وذلك أنه لا يوجد له دفع إلا هكذا فإن قال قائل: هذا دفع ما لا يعرف ~~فهذا من علة أهل الجهالة الذين أبطلوا الإجارات. # (قال الشافعي) : والمنفعة من عين معروفة قائمة إلى مدة كدفع العين، وإن ~~كانت المنفعة غير عين ترى فهي معقولة من عين وليس دفع المنفعة بدفع الشيء ~~الذي به المنفعة، وإن كانت المنفعة غير عين ترى حين دفعت فأولى أن يفسد ~~البيع من ملك المنفعة، وإن كانت غير عين، وإذا صح أن يملكها من السلعة ~~والمسكن وهي غير عين، ولا مضمونة فلم تفسد كما زعم من أفسدها؛ لأنها، وإن ~~كانت غير عين فهي كالعين بأنها من عين، فكأنه شيء انتفعوا به من عين معروفة ~~وأجازه المسلمون له فدفعه إذا دفع كما لا يستطاع غيره أولى أن يقوم مقام ~~الدفع من الأعيان والدفع أخف من ملك العقدة؛ لأن العقدة تفسد فيبطل الدفع ~~والدفع يفسد، ولا تفسد العقدة، فإذا جاز أن يكون ملك المنفعة معروفا، وإن ~~كان بغير عينه من عين فيصح ويلزم كما يصح ملك الأعيان جاز أن يكون الدفع ~~للعين التي فيها المنفعة يقوم مقام دفع الأعيان إذا دفعت العين التي فيها ~~المنفعة فهو كدفع العين إذا كان هذا الدفع الذي لا يستطاع فيها غيره أبدا. # (قال الشافعي) : فقال قولنا في إجازة الإجارات بعض الناس وشددها واحتج ~~فيها بالآثار وزعم أن ما احتججنا به فيها حجة ms1449 على من خالفنا في ردها لا ~~يخرج منها ثم عاد لما ثبت منها فقال فيها أقاويل كأنه عمد نقض بعض ما ثبت ~~منها وتوهين ما شدد فقال: الإجارات جائزة، وقال: إذا استأجر الرجل من الرجل ~~عبدا، أو منزلا لم يكن للمستأجر أن يأخذ المؤجر بالإجارة، وإنما يجب له من ~~الإجارة بقدر ما اختدم العبد، أو سكن المسكن كأنه تكارى بيتا بثلاثين درهما ~~في كل شهر فما لم يسكن لم يجب عليه شيء ثم إذا سكن يوما، فقد وجب عليه درهم ~~ثم هكذا على هذا الحساب. # (قال الشافعي) : فقلت لبعض من يقول هذا القول " الخبر وإجماع الفقهاء ~~بإجازة الإجارة ثابت عندنا، وعندك والإجارة ملك من المستأجر للمنفعة ومن ~~المؤجر للعوض الذي بالمنفعة والبيوع إنما هي تحويل الملك من شيء لملك غيره، ~~وكذلك الإجارة فقال منهم قائل ليست الإجارة ببيع قلنا وكيف زعمت أنها ليست ~~ببيع وهي تمليك شيء بتمليك غيره؟ قال، ألا ترى # PageV04P027 # أن لها اسما غير البيع؟ قلنا: قد يكون للبيوع أسماء مختلفة تعرف دون ~~البيوع والبيوع تجمعها مثل الصرف والسلم يعرفان بلا اسم بيع، وهما من ~~البيوع عندنا، وعندك قال: فكيف يقع البيع مغيبا لعله لا يتم قلنا أو ليس قد ~~نوقع نحن وأنت البيع على المغيب إلى المدة البعيدة في السلم ونوقعها أيضا ~~على الرطب بكيل والرطب قد ينفد ثم تخير أنت المشتري إذا لم يقبض حتى ينفد ~~في رده إلى رأس ماله وأن تترك إلى رطب قابل فإما أخر ماله عن غلة سنة إلى ~~سنة أخرى وإما رجع إليه رأس ماله بعد حبسه، وقد كان يملك به رطبا بكيل ~~معلوم فلم يقبض ما ملك، ولم يكن في يديه رأس ماله؟ # قال: هذا كله مضمون قلنا: أولست قد جعلته مضمونا ثم صرت إلى أن تحكم به ~~في المضمون بأحد حكمين تخيره أنت في أن يرد رأس المال وتبطل ما وجب له وضمن ~~الرطب بعدما انتفع به المسلم إليه ولم ينتفع المسلم، وإما أن يؤخر ماله عن ~~غلة سنة ms1450 بلا طيب من نفسه إلى سنة أخرى فقال هذا كله كما قلت، ولكني لا أجد ~~غيره فيه قلت: فإذا كان قولك لا أجد غيره فيه حجة فكيف لم تجعل لنا الذي هو ~~أوضح وأبين ونحن لا نجد فيه غيره حجة؟ قال وما ذاك؟ قلنا زعمنا أن البيوع ~~تجوز ويحل ثمنها مقبوضا وأن القبض مختلف، فمنه ما يقبض باليد ومنه ما يدفع ~~إليه المفتاح وذلك في الدور ومنه ما يخلى المالك بينه وبين المشتري، وهو لا ~~يغلق عليه، ولا يقبضه بيده وذلك مثل الأرض المحدودة، ومنه ما هو مشاع في ~~الأرض لا يدرى أشرقيها هو أم غربيها؟ غير أنه شريك في كلها ومنه ما هو مشاع ~~في العبد لا ينفصل أبدا وكل هذا يقال له دفع يقبض به الثمن ويجب دفعه ويتم ~~به البيع، وهو قبض مختلف وذلك أنه لا يوجد فيه مع اختلافه غير هذا. # فلو قال لك مشتري نصف العبد: البيع يتم مقبوضا والقبض ما يكون منفصلا ~~معروفا وليس يكون في نصف العبد قبض فأنا أنقض البيع قلت: القبض يختلف، فإذا ~~لم يكن دون نصف العبد حائل وسلمه إليك فهذا القبض الذي لا يستطاع غيره في ~~هذا ومن الدفع الذي لا يستطاع غيره، فقد وجب له الثمن فالمنفعة التي في ~~العبد بالإجارة لا يستطاع دفعها إلا بأن يسلم العبد، أو المسكن، فإذا دفعت ~~كما لا يستطاع غيره فلم لا يجب ما تملك به المنفعة؟ ما بين هذا فرق وقبض ~~الإجارة إنما هو دفع الذي فيه الإجارة وسلامته، فإذا دفع الدار وسلمت فله ~~سكناها إلى المدة، وإذا دفع العبد وسلم فله خدمته إلى مدة شرطه وخدمته حركة ~~يحدثها العبد وليست في الدار حركة تحدثها إنما منفعته فيها محليته إياها، ~~ولا يستطاع أبدا في دفع ما ملك المستأجر غير تسليم ما فيه المنفعة إليه ~~وسلامة ما فيه المنفعة حتى تتم المنفعة إلى مدتها. # فإن قال قائل: فهذا ليس كدفع الأعيان الأعيان بدفع يرى، وهذا بدفع لا ~~يرى، قيل: وما يختلف دفع ms1451 الأعيان فيه فتكون عينا أشتريها بعينها عندك ونصف ~~لي فإذا رأيتها كنت بالخيار، وقد كانت عند تبايعنا عينا مضمونة كالسلم ~~مضمونا ويكون السلم بالصفة بغير عينه ويجب ثمنه، وإنما هو صفة لا عين، فإذا ~~أراد المسلم نقض البيع، أو المسلم إليه لم يكن ذلك لواحد منهما، وإن جاء به ~~المسلم إليه فقال المسلم: لا أرضى، قلت له: ليس ذلك لك إذا جاء على الصفة ~~التي شرطت لم يكن لك خيار قال بلى قد يفعل هذا كله، ولكن الإجارات مغيبة ~~قلنا مغيبة معقولة كالسلم مغيب موصوف، قال: هو وإن كان موصوفا بغير عينه ~~يصير إلى أن يكون عينا، قلت: يكون عينا، وهو لم ير فلا يكون فيها خيار كما ~~يكون في الأعيان التي لم تر، قال: فهي على الصفة، قلنا: ولم لا تجعل ما ~~اشتري، ولم ير من غير السلم، وقد وصف كما وصف السلم إذا جاء على الصفة يلزم ~~كما يلزم السلم؟ قال: البيوع قد تختلف، قلنا: فنراك تجيزها مع اختلافها ~~لنفسك وتريد أن لا تجيزها مع اختلافها لنا قال: إني وإن أجزتها فهي صائرة ~~عينا، قلنا: الصفة في السلم قبل يكون الشراء مغيبة موصوف بها شيء لم يخلق ~~بعد من ثياب وطعام قال: ولكنها تقع على عين # PageV04P028 # فتعرف قلنا فالإجارة في عين قائم تكون في ذلك العين قائمة تعرف فإن زعمت ~~أن الإجارة إنما هي منفعة والمنفعة مغيبة، وقد تختلف فلم أجزتها، ولم تقل ~~فيها قول من ردها وعبت من ردها ونسبته إلى الجهالة؟ قال: لأنه ترك السنة ~~وإجماع الفقهاء وليس في السنة ولا إجماع الفقهاء إلا التسليم، ولا تضرب له ~~الأمثال، ولا تدخل عليه المقاييس قلنا: فإذا اجتمع الفقهاء على إجازتها ~~وصيروها ملك منفعة معقولة، وإن كانت لا تكون شيئا يكال، ولا يوزن، ولا يذرع ~~وأجازها مغيبة وأوجبوها كما أوجبوا غيرها من البيوع ثم صرت إلى عيب قولنا ~~فيها وأنت تجيزها. # وقولنا قول مستقيم على السنة والآثار وصرت بحجة من أبطلها، فإذا قيل لك: ~~إن كانت في هذا ms1452 حجة فأبطلها، وإن لم يكن فيه حجة فلا تحتج به قلت: لا ~~أبطلها؛ لأنها السنة وإجماع الفقهاء، فإن قال قائل: فدع حجة من أخطأ في ~~إبطالها وأجزها كما أجازها الفقهاء، فقد أجازوها، وإذا أجازوها فلا يجوز ~~عندنا أن يكونوا أجازوها إلا على أنها تمليك منفعة معقولة وما كان تمليكا، ~~فقد يوجب ثمنه وإلا صرت إلى حجة من أبطلها. # فإن قال لك قائل: فكيف صيرت هذا قبضا والقبض ما يصير في يدي صاحبه الذي ~~قبضه ويقطع عنه ملك الذي دفعه؟ قيل له: إن الدفع من المالك لمن ملكه يختلف، ~~ألا ترى أن رجلا لو ابتاع بيوعا ودفع إليه أثمانها ثم حاكمه إلى القاضي قضى ~~عليه بدفعها فإن كان عبدا، أو ثوبا، أو شيئا واحدا سلمه إليه، وإن كان شيئا ~~يتجزأ بعينه فكان طعاما في بيت استوجبه كله بكيل على أن كل مد بدرهم قال ~~كله له فكان يقبضه شيئا بعد شيء لا جملة كقبضه الواحدة فيقضي عليه بدفع كل ~~صنف من هذا كما يستطاع قبضه فكذلك قضى عليه بدفع الإجارة كما يستطاع، ولا ~~يستطاع فيها أكثر من تسليم الذي فيه المنفعة إلى الذي ملك فيه المنفعة، ~~والمنفعة فيها معروفة كما الشراء في الدار المشاعة معروف بحساب وفي غيره. # فإن قال قائل: فإن الذي فيه المنفعة بسلم ثم ينهدم المنزل، أو يموت العبد ~~فتكون أوجبت عليه دفع ماله، وهو مائة ثم لا يستوفي بالمائة إلا حق بعضها ~~ويكون المؤاجر قد انتفع بالثمن قلنا بذلك رضي المستأجر قال ما رضي إلا بأن ~~يستوفي قلنا إن قدر على الاستيفاء فذلك له، وإن لم يقدر أخذ ماله قال وأي ~~شيء يشبه هذا من البيوع؟ قلنا ما وصفنا من السلم أدفع لهذا مائة درهم في ~~رطب فمضى الرطب، ولم يوف منه شيئا فيعود إلى أن يقول لي خذ رأس مالك، وقد ~~انتفع به المسلم إليه، أو أخر مالك بعد محله سنة بلا رضا منك إلى سنة أخرى، ~~فإذا قلت: قد انتفع بمالي فإن أخذته، فقد أخذ ms1453 منفعة مالي بلا عوض أخذته، ~~وإن أخرته سنة، فقد انتفع بمالي سنة بلا طيب نفسي، ولا عوض أعطيته منه قال: ~~لا أجد إلا هذا فإن قلت لك وصدقني المسلم إليه بأنه تغيب مني حتى مضى الرطب ~~قلت: لا أجد شيئا أعديك عليه؛ لأنك رضيت أمانته، قلت: ما رضيت إلا ~~بالاستيفاء، وقد كان يقدر على أن يوفيني قلت: وقد فات الرطب الذي يوفيك ~~منه. قيل: فالمستأجر للعين إنما استأجره، وهو يعلم أن العين إذا ذهبت ~~المنفعة فكيف عبته فيه، وهو يعلمه، ولم تعب في المسلم إليه الذي ضمن لصاحبه ~~الرطب كيلا معلوما بصفة من غير شيء يعينه المسلم إليه كان أولى أن تعيبه ~~فيه من المستأجر. # وهو يقول: في الرجل يبتاع الشيء من الرجل والشيء المبتاع بعينه ببلد غائب ~~عن المتبايعين ويدفع المشتري إلى المشترى منه الثمن وافيا على أن يسلم ~~البائع للمشتري ما اشترى منه وأشهد به له ودفع إليه ثمنه ثم هلك الشيء ~~المبتاع فيقول يرجع المشتري بالثمن، وقد انتفع به رب السلعة، ولم يأخذ رب ~~المال عوضا فيقول للمشتري أنت رضيت بذلك، وقد كانت لك السلعة لو تمت فلما ~~لم تتم انتقض البيع، وإنما رضيت بتمامها ويقول أيضا في الرجل ينكح المرأة ~~بعبد فتخليه ونفسها فلم يدخل بها وتخليتها إياه ونفسها هو الذي يلزمها، ~~فإذا فعلت جبرته على دفع العبد إليها ويكون ملكها له صحيحا فإن باعت، أو # PageV04P029 # وهبت أو أعتقت، أو دبرت، أو كاتبت جاز؛ لأنه لها ملك تام فإن طلقها قبل ~~يكون من هذا شيء رجع بنصف العبد فكان شريكها فيه، فقد زعمت أن ملكها فيه ~~تام كما يتم ملك من دفع العوض بالعبد ثم انتقض ملكها في نصفه فإن قيل لك ~~كيف يتم ملكها ثم ينتقض؟ قلت ليس في هذا قياس هو لم يدخل بها فلها نصف ~~المهر إذا طلقها فإن قيل لك كيف ينتقض نصفه رأيت ذلك جهلا ممن يقوله؟ # وقلت: هذا مما لا يختلف فيه الفقهاء وتزعم أيضا أنه إذا اشترى عبدا فدلس ms1454 ~~له فيه عيب كان ملكا صحيحا إن باع أو وهب، أو أعتق فإن لم يفعل فشاء حبسه ~~بالعيب حبسه، وإن لم يشأ حبسه وشاء نقض البيع، وقد كان تاما نقضه، وقد يبيع ~~الرجل الشقص من الرجل فيكون المشتري تام الملك لا سبيل للبائع عليه، ولا ~~على أخذه منه ويكون له أن يبيع ويهب ويصنع ما يصنع ذو المال في ماله فإن ~~كان له شفيع فأراد أخذه من يديه بالثمن الذي اشتراه به، وإن كان كارها ~~أخذه، وقد نجعل نحن وأنت ملكا تاما ويؤخذ به الثمن ثم ينتقض بأسباب بعد ~~تمامه فكيف عبت هذا في الإجارة وأن ما نقوله في الإجارة إذا فات الشيء فيه ~~الذي فيه المنفعة فلم يكن إلى الاستيفاء سبيل ويرد المستأجر ما بقي من حقه ~~كما يرده لو اشترى سفينة طعام كل قفيز بكذا فاستوفى عشرة أقفزة ثم استهلكها ~~ثم هلك ما بقي من الطعام رددناه بما بقي من المال وألزمناه عشرة بحصتها من ~~الثمن وأنت تنقض الملك والأعيان التي فيها الملك قائمة ثم لو عابك أحد بهذا ~~قلت: هذا من أمر الناس فإن كان في نقض الإجارة إذا كانت العين التي فيها ~~المنفعة قد فاتت عيب فنقض الملك والعين المملوكة قائمة أعيب فإن لم يكن فيه ~~عيب فعيبه فيه جهل. # (قال الشافعي) : ثم قالوا فيها أيضا إن دفع المستأجر الإجارة كلها إلى ~~المؤجر قبل أن يسكن البيت، أو يركب الدابة ثم أراد أن يرجع فيما دفع لم يكن ~~ذلك له فإن كان دفع ما يجب عليه فهو ما قلنا، وإن كان دفع ما لا يجب عليه ~~فلم لا يرجع به فهو لم يهبه، ولم يقطع عنه ملكه إلا بأمر يزعم أنه لا يجب ~~عليه أن يدفعه، ولا يحق عليه منه شيء إلا أن يسكن، أو يركب وهم يقولون إذا ~~انفسخت الإجارة رده؛ لأنه إنما دفعه باسم الإجارة لا واهبا له فإن كان دفعه ~~بالإجارة والإجارة لا يلزمه بها دفع فينبغي أن يرده عليه متى شاء ثم ms1455 قال ~~فيه قولا آخر أعجب من هذا قال إن تكارى دابة بمائة درهم فلم يجب من المائة ~~شيء فأراد أن يدفعها دنانير يصرفها كان حلالا فقيل له أتعني به تحول الكراء ~~إلى الدنانير وتنقضه من الدراهم؟ قال لا: ولكنه يصارفه بها بسعر يومه قلنا ~~أو يحل الصرف في شيء لم يجب؟ قال هو واجب فلما قالوا يجب على صاحبه إذا لم ~~يسم له أجلا دفع مكانه كما لو اشترى رجل سلعة بمائة أو ضمن عن رجل مائة، ~~ولم يسم أجلا كان عليه أن يدفع المائة مكانه، وهذا قولنا وقولك في الواجب ~~كله إذا لم يسم له أجلا فكيف قلت في المستأجر الإجارة واجبة عليه وليس عليه ~~أن يدفعها وله أن يصارف بها والإجارة إلى غير أجل. # (قال الشافعي) : فإن قال: هي إلى أجل معلوم وذلك أنه إذا استأجر عبدا سنة ~~فكل يوم من السنة أجل معلوم ولكل يوم من السنة أجرة معلومة والمائة الدرهم ~~التي استأجر بها العبد السنة لازمة على هذا الحساب قيل له فما تقول فيه إن ~~مرض أحد عشر شهرا من السنة، أو شهرا من أولها، أو وسطها فلم يقدر على ~~الخدمة؟ أليس إن قلت ينتظر، فإذا صح استخدمه فيما يستقبل؟ ، فقد زعمت أن ~~حصة الأحد عشر شهرا، أو الشهر قد كانت في وقت لازم ثم استأجر عنه، أو كان ~~واجبا ثم بطل فإن جعلت له أن يستخدمه أحد عشر شهر، أو شهرا من سنة أخرى، ~~فقد جعلت أجلا بعد أجل ونقلت عمل سنة في سنة أخرى، وإن قلت واجبة إن كانت ~~فهذا الفساد الذي لا شكل؛ لأن الإجارة تمليك منفعة من عين معروف والمنفعة ~~معروفة بتمليك دراهم مسماة، فإذا كان التمليك مغيبا لا يدري أيكون أم لا ~~يكون؛ لأنه قد يموت العبد # PageV04P030 # ويأبق ويمرض فكيف يجوز أن تملك منفعة مغيبة بدراهم معينة مسماة؟ هذا ~~تمليك الدين بالدين والمسلمون ينهون عن بيع الدين بالدين والتمليك بيع، فإن ~~قلت: يملك المنفعة إن كانت فهذا أفسد من قبل أن ms1456 هذا مخاطرة ويلزم أن تفسد ~~الإجارة كما أفسدها من عاب قوله قال: فقد يلزمك في هذا شبيه بما يلزمني ~~فليس يلزمني إذا زعمت أن الإجارة تجب بالقبض وأن المنفعة معلومة وأنه لا ~~قبض لها إلا بقبض الذي فيه المنفعة، فإذا قبضت كان ذلك قبضا للمنفعة إن ~~سلمت المنفعة. # وقد أجاز المسلمون هذا كله كما أجازوا البيوع على اختلافها وكما يحل بيع ~~الطعام بضربين: أحدهما بصفة والآخر عين، فلو اشتريت من طعام عين مائة قفيز ~~كان صحيحا فإن أخذت في اكتياله واستهلكت ما اكتلت منه وهلك بعض المائة ~~القفيز وجب على ما استهلكت بحصته من الثمن وبطل عني ثمن ما هلك، فإن قال: ~~فالخدمة ليست ثمنا فهي معلومة من عين لا يوصل إلى أخذها لتستوفى إلا بأخذ ~~العين فأخذ العين بكمالها التي هي أكثر من المنفعة يوجب الثمن على شرط ~~سلامة المنفعة لا تعدو الإجارة أن تكون واجبة فعليه دفعها، أو تكون غير ~~واجبة والصرف عندنا، وعندك فيها ربا. # (قال الشافعي) : فإذا قيل له: فإن كانت أثمان الإجارات غير واجبة فلا يحل ~~له أن يأخذ بشيء لم يكن، ولا يدري أيكون أم لا يكون ثم يأخذ من جهة الصرف ~~فيفسد من أنه غير واجب؛ لأن الصرف فيما لم يجب ربا قال: نعم، ولكن الإجارة ~~واجبة وثمنها واجب فلا يكون ربا، فإذا قيل له، وإذا كان واجبا فليدفعه قال ~~ليس بواجب، وهم يروون عن عمر، أو ابن عمر أنه تكارى من رجل بالمدينة ثم ~~صارفه قبل أن يركب فإن كان ثابتا عن عمر فهو موافق قولنا وحجة لنا عليهم # قال: وإذا تكارى الرجل الدار من الرجل فالكراء لازم له لا ينفسخ بموت ~~المكتري ولا المكرى، ولا بحال أبدا ما دامت الدار قائمة، فإذا دفع الدار ~~إلى المكتري كان الكراء لازما للمكتري كله إلا أن يشترط عند عقدة الكراء ~~أنه إلى أجل معلوم فيكون إليه كالبيوع وقال بعض الناس تفسخ الإجارات بموت ~~أيهما مات ويفسخها بالعذر ثم ذكر أشياء يفسخها بها قد يكون ms1457 مثلها، ولا ~~يفسخها به (قال الشافعي) : فقيل لبعض من يقول هذا القول أقلت هذا بخبر؟ ~~قال: روينا عن شريح أنه قال: إذا ألقى المفتاح برئ فقيل: له أكذا نقول بقول ~~شريح فشريح لا يرى الإجارة لازمة ويرى أن لكل واحد منهما فسخها بلا موت، ~~ولا عذر قال: هكذا قال: شريح ولسنا نأخذ بقوله قيل فلم تحتج بما تخالف فيه ~~وتزعم أنه ليس بحجة؟ قال: فما عندنا فيه خبر، ولكنه يقبح أن يتكارى رجل ~~منزلا يسكنه فيموت وولده لا يحتاجون إليه فيقال إن شئتم فاسكنوه وهم أيتام ~~ويقبح أن يموت المؤجر فيتحول ملك الدار لغيره فتكون الدار لولده والميت لا ~~يملك شيئا ويسكنها المستأجر بأمر الميت والميت لا أمر له حين مات فقيل له: ~~أو يملكها الوارث إلا بملك الميت؟ قال: لا قيل: أفيزيد الوارث أبدا على أن ~~يقوم إلا مقام الميت فيها؟ قال: لا قلنا فالميت قبل موته كان يقدر أن يفسخ ~~هذه الإجارة عن داره ساعة واحدة قبل انقضاء مدتها عندك من غير عذر؟ قال: ~~لا، قيل: أفيكون الوارث الذي إنما ملك عن الميت الكل، أو البعض أحسن حالا ~~من المالك؟ . # قال: فهل رأيت ملكا ينتقل ويملك على من انتقل إليه فيه شيء؟ قلنا الذي ~~وصفنا لك من أنه إنما ملك ما كان الميت يملك كاف لك منه ونحن نوجدك ملكا ~~ينتقل ويملك على من انتقل إليه فيه شيء قال: وأين؟ قلنا: أرأيت رجلا رهن ~~رجلا دارا تسوى ألفا بمائة ثم مات الراهن أينفسخ الرهن؟ قال: لا. قلنا ولم، ~~وقد انتقل ملك الدار فصار للوارث؟ قال: إنما يملكها الوارث كما كان يملكها ~~الميت والميت قد أوجب فيها حقا لم يكن له فسخه إلا بإيفاء الغريم حقه ~~فالوارث أولى أن لا يفسخه، قلنا فلا نسمعك تقبل مثل هذا ممن يحتج به عليك ~~في الإجارة وتحتج به في الرهن، ولا بد من أن تكون تاركا للحق في رده في # PageV04P031 # الإجارة، أو في إنفاذه في الرهن؛ لأن حالهما واحد قد أوجب الميت ms1458 في ~~كليهما حقا عندنا، وعندك فلا نفسخه بوجه حتى يستوفيه من أوجبه له عندنا ~~بحال، وعندك إلا من عذر ثم تفسخه بعد الموت في الإجارة مما لا يكون عذرا في ~~حياة المؤاجر والعذر أيضا شيء ما وضعته أنت لا أثرا، ولا معقولا وأنت لا ~~تفسخه بعذر، ولا غير عذر في الرهن وما بينهما في هذا فرق كلاهما أوجب له ~~فيه مالكه حقا جائزا عندنا، وعندك فإما أن يثبتا معا بكل حال وإما أن يزول ~~أحدهما بشيء فيزول الآخر، أرأيت لو قال لك قائل: وضعت العذر تفسخ به ~~الإجارة وأنا أبطله في الإجارة وأضعه في الرهن فأفسخ به الرهن أتكون الحجة ~~عليه؟ إلا أن يقال: ما ثبت فيه حق لمسلم وكان الحق حلالا لم يفسخه عذر، وقد ~~تقدمه الحق الواجب عند المسلمين. # (قال الشافعي) : مع كثير من مثل هذا يقولونه من ذلك الرجل يوصي للرجل ~~برقبة داره ولآخر أن ينزلها في كل سنة عشرة أيام ثم يموت الموصى له برقبة ~~الدار فيملك وارثه الدار فإن أراد منع الموصى له بالنزول قيل: ليس ذلك لك ~~أنت للدار مالك، ولهذا شرط في النزول، ولا تملك عن أبيك إلا ما كان يملك، ~~ولا يكون لك فيها أكثر مما كان له (قال الشافعي) : فأما قوله إن مات ~~المستأجر فلا حاجة بالورثة إلى المسكن، فلو قاله غيره أشبه أن يقول له لست ~~تعرف ما تقول # (قال الشافعي) : أرأيت لو أن رجلا كان يريد التجارة فاشترى دابة بألف، ~~وهو لا يملك إلا ألفا فلما استوجبها مات وله ورثة أطفال والراحلة تسوى ~~ألفا، أو مائة فقال عنهم وصي أو كان فيهم مدرك محتاج كان أبو هؤلاء يعني ~~بالرواحل لتكسبه فيها وهؤلاء لا يكتسبون، أو يعني بها لضرب من الخسارة، وقد ~~أصبح هؤلاء أيتاما وناقة الرجل في يده لم تخرج بعد من يده فأفسخ البيع ورد ~~الدراهم لحاجة الأيتام، ولا تنزعها من أيديهم إن لم يكن أبوهم دفعها، أو ~~كان هذا في حمام اشتراه أو ما أشبهه مما لا ms1459 منفعة فيه أو مما فيه المنفعة ~~اليسيرة، قال: لا أفسخ شيئا من هذا وأمضي عليهم ما فعل أبوهم في ماله؛ لأنه ~~فعله وهو يملك فأملكهم عنه ما كان هو يملك في حياته، ولا يكونون أحسن حالا ~~من أبيهم فيما ملكوه عنه # (قال الشافعي) : قيل: وكذلك الكراء يتكاراه، وهو حلال جائز له، فقد ملكوا ~~ما ملك أبوهم من منفعة المسكن فإن شاءوا سكنوا فإن شاءوا أكروا. قال: وزعم ~~أن رجلا لو تكارى من الرجل ألف بعير على أن يسير من بغداد ثمان عشرة إلى ~~مكة فخلف الجمال إبله وعلفها بأثمانها، أو أقل، أو أكثر وخرج الحاج فلم يبق ~~إلا هو وترك الجمال الكراء من غيره للشرط حتى فاته الحج كان له ذلك، ولم ~~يغرم شيئا، فإن قال لك الجمال: قد غررتني ومنعتني الكراء من غيرك وكلفتني ~~مؤنة أتت على أثمان إبلي وصدقه المكتري فلا يقضى له عليه بشيء ويجلس بلا ~~مؤنة عليه؛ لأنه لم يأخذ منه شيئا، وإن كان قد غره، وقال قائل هذا القول ~~فإن أراد الجمال أن يجلس وقال: بدا لي أن أدع الحج وأنصرف إلى غيره فليس ~~ذلك له، فإذا قيل له ولم لا يكون ذلك له؟ قال: من قبل أنه غره فمنعه أن ~~يكتري من غيره وعقد له عقدة حلالا فليس له أن يفسخها. # (قال الشافعي) : فلم لا يكون للجمال على المتكاري أن يجلس، وقد عقد له ~~كما قال عقدة حلالا وغره كما كان للمتكاري أن يجلس وحالهما وحجتهما واحدة ~~لو كان يكون لأحدهما في العقدة ما ليس للآخر انبغى أن يكون الكراء للمتكاري ~~ألزم بكل وجه من قبل أن المؤنة على الجمال في العلف وحبس الإبل وضمانها ومن ~~قبل أن لا مؤنة على المكتري فعمد إلى حقهما لو تفرق الحكم فيهما أن يلزمه ~~فأبطل عنه وأحقهما أن يبطل عنه فألزمه؟ قال: ولا فرق بينهما من قبل أن ~~العقدة حلال لا تنفسخ إلا باجتماعهما على فسخها. # (قال الشافعي) : وسئل هل وجد عقدة حلالا لا شرط فيها، ولا ms1460 عيب يكون لأحد ~~المتعاقدين فيها ما ليس ليس للآخر فلا أعلمه ذكرها؟ فقيل وما بال هذه ~~العقدة من بين العقد لا خبر، ولا قياس؟ # (قال # PageV04P032 # الشافعي) : وإذا اختلف المكارى والمكتري في قولنا وقولهم تحالفا وترادا، ~~قيل لهم في هذا كيف تحكمون بحكم البيوع؟ قال: هو تمليك، وإنما البيوع تمليك ~~فقيل لهم فاحكموا له بحكم البيوع فيما أثبتم فيه حكم البيوع فيقولون ليس ~~ببيع وهم لا يقبلون هذا من أحد، فإذا قيل لبعضهم أنتم لا تصيرون في هذه ~~الأقاويل إلى خبر يكون حجة زعمتم، ولا قياس، ولا معقول فكيف قلتموه؟ قالوا ~~قال أصحابنا وقال لنا بعضهم ما في الإجارة إلا ما قلتم من أن نحكم لها بحكم ~~البيوع ما كانت السلامة للمنفعة قائمة، أو تبطل، ولا تجوز بحال فقيل له ~~فتصير إلى أحد القولين فلا أعلمه صار إليه # (قال) : وإن تكارى رجل من رجل دابة من مكة إلى مر فتعدى بها إلى عسفان ~~فإن سلمت الدابة كان عليه كراؤها إلى مر وكراء مثلها إلى عسفان فإن عطبت ~~الدابة فله الكراء إلى مر وقيمة الدابة في أكثر ما كانت ثمنا من حين تعدى ~~بها من الساعة التي تعدى بها فيها كان، أو بعدها، ولا يكون عليه قيمتها قبل ~~التعدي إنما يكون عليه حين صار ضامنا في حال التعدي. # وقال بعضهم لصاحب الدابة: إن شاء الكراء بحساب، وإن شاء يضمنه قيمة ~~الدابة وإن سلمت، وليس نقول بهذا، قولنا هو الأول لا يضمنها حتى تعطب # (قال الشافعي) : ومن أعطى مالا رجلا قراضا ونهاه عن سلعة يشتريها بعينها ~~فاشتراها فصاحب المال بالخيار، إن أحب أن تكون السلعة قراضا على شرطها، وإن ~~شاء ضمن المقارض رأس ماله. قال الربيع وله قول آخر أنه إذا أمره أن يشتري ~~سلعة بعينها فتعدى فاشترى غيرها فإن كان عقد الشراء بالعين بعينها فالشراء ~~باطل، وإن كان الشراء بغير العين فالشراء قد تم ولزم المشتري الثمن والربح ~~له والنقصان عليه، وهو ضامن للمال؛ لأنه لما اشترى بغير عين المال صار ~~المال ms1461 في ذمة المشتري وصار له الربح والخسارة عليه، وهو ضامن المال لصاحب ~~المال # (قال الشافعي) : فإن أعطى رجل رجلا شيئا ليشتري له شيئا بعينه فاشترى له ~~ذلك الشيء وغيره بما أعطاه، أو أمره أن يشتري له شاة فاشترى شاتين، أو عبدا ~~فاشترى عبدين ففيها قولان: أحدهما أن صاحب المال بالخيار في أخذ ما أمر به ~~وما ازداد له بغير أمره، أو أخذ ما أمره به بحصته من الثمن والرجوع على ~~المشتري بما يبقى من الثمن وتكون الزيادة التي اشترى للمشتري، وكذلك إن ~~اشترى بذلك الشيء وباع والخيار في ذلك إلى رب المال؛ لأنه بماله ملك ذلك ~~كله وبماله باع، وفي ماله كان الفضل، والقول الآخر أنه قد رضي أن يشتري له ~~شيئا بدينار فاشتراه وازداد معه شيئا فهو له فإن شاء أمسكه، وإن شاء وهبه؛ ~~لأن من رضي شيئا بدينار فلم يتعد من زاده معه غيره؛ لأنه قد جاء بالذي رضي ~~وزاده شيئا لا مؤنة عليه في ماله، وهو معنى قول الشافعي. وقال بعض الناس في ~~الدابة يسقط الكراء حيث تعدى؛ لأنه ضامن، وقال في المقارض إذا تعدى ضمن ~~وكان له الفضل بالضمان، ولا أدري أقال: يتصدق به أم لا؟ # (قال الشافعي) : وقال في الذي اشترى ما أمره به وغيره معه للآمر ما أمره ~~به بحصته من الثمن وللمأمور ما بقي، ولا يكون للآمر بحال؛ لأنه اشترى بغير ~~أمره # (قال الشافعي) : فجعل هذا القول بابا من العلم ثبته أصلا قاس عليه في ~~الإجارات والبيوع والمقارضة شيئا أحسبه لو جمع كان دفاتر (قال الشافعي) : ~~فقيل لبعض من قال هذا القول: قد زعمنا وزعمتم أن الأصل من العلم لا يكون ~~أبدا إلا من كتاب الله تعالى، أو سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو ~~قول أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو بعضهم، أو أمر أجمعت عليه ~~عوام الفقهاء في الأمصار فهل قولكم هذا واحد من هذا؟ قال: لا قيل: فإلى أي ~~شيء ذهبتم فيه؟ قال: قال شريح في بعضه ms1462 قلنا قد رددنا نحن وأنتم هذا الكلام ~~وأكثرنا أتزعمون أن شريحا حجة على أحد إن لم يقله إلا شريح؟ قال: لا، وقد ~~نخالف شريحا في كثير من أحكامه بآرائنا: قلنا، فإذا لم يكن شريح عندكم حجة ~~على الانفراد فيكون حجة على خبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV04P033 # أو على أحد من أصحابه؟ قال: لا وقال: ما دلكم على أن الكراء والربح ~~والضمان قد يجتمع؟ فقلنا لو لم يكن فيه خبر كان معقولا وقلنا دلنا عليه ~~الخبر الثابت عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وعبد الله بن عمر والخبر ~~عندكم الذي تثبتونه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # (قال الشافعي) : ولو كان ما قالوا من أن من ضمنت له دابته، أو بيته، أو ~~شيء من ملكه لم يكن له إجارة، أو ماله لم يكن له من ربحه شيء كانوا قد ~~أكثروا خلافه. # (قال الشافعي) : وهم يزعمون أن رجلا لو تكارى من رجل بيتا لم يكن له أن ~~يعمل فيه رحى، ولا قصارة، ولا عمل الحدادين؛ لأن هذا مضر بالبناء فإن عمل ~~هذا فانهدم البيت فهو ضامن لقيمة البيت، وإن سلم البيت فله أجره، ويزعمون ~~أن من تكارى قميصا فليس له أن يأتزر به؛ لأن القميص لا يلبس هكذا فإن فعل ~~فتخرق ضمن قيمة القميص، وإن سلم كان له أجره ويزعمون أنه لو تكارى قبة ~~لينصبها فنصبها في شمس، أو مطر، فقد تعدى لإضرار ذلك بها فإن عطبت ضمن، وإن ~~سلمت فعليه أجرها مع أشياء من هذا الضرب يكتفى بأقلها حتى يستدل على أنهم ~~قد تركوا ما قالوا ودخلوا فيما عابوا مما مضت به الآثار ومما فيه صلاح ~~الناس. # (قال الشافعي) : وأما ما قالوا: الحيلة يسيرة لمن لا يخاف الله أن يعطى ~~مالا قراضا فيغيب به ويتعدى فيه فيأخذ فضله ويمنعه رب المال ويتكارى دابة ~~ميلا فيسير عليها أشهرا بلا كراء، ولا مؤنة إن سلمت قال قائل منهم: إنا ~~لنعلم أن قد تركنا قولنا حيث ألزمنا الضمان والكراء، ولكنا ms1463 استحسنا قولنا، ~~قلنا: إن كان قولك عندك حقا فلا ينبغي أن تدعه، وإن كان غير حق فلا ينبغي ~~أن تقيم على شيء منه فما الأحاديث التي عليها اعتمدتم؟ قلنا لهم: أما ~~أحاديثكم، فإن سفيان بن عيينة أخبرنا عن شبيب بن غرقدة أنه سمع الحي يحدثون ~~عن عروة بن أبي الجعد «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاه دينارا ~~يشتري له به شاة، أو أضحية فاشترى له شاتين فباع إحداهما بدينار وأتاه بشاة ~~ودينار فدعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيعه بالبركة فكان لو ~~اشترى ترابا لربح فيه» . # (قال الشافعي) : وروى هذا الحديث غير سفيان بن عيينة عن شبيب بن غرقدة ~~فوصله ويرويه عن عروة بن أبي الجعد بمثل هذه القصة أو معناها. # (قال الشافعي) : فمن قال له جميع ما اشترى له بأنه بماله اشترى فهو ~~ازدياد مملوك له قال: إنما كان ما فعل عروة من ذلك ازديادا ونظرا لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنظره ~~وازدياده واختار أن لا يضمنه وأن يملك ما ملك عروة بماله ودعا له في بيعه ~~ورأى عروة بذلك محسنا غير عاص، ولو كان معصية نهاه، ولم يقبلها، ولم يملكها ~~في الوجهين معا # (قال الشافعي) : ومن رضي أن يملك شاة بدينار فملك بالدينار شاتين كان به ~~أرضى، وإن معنى ما تضمنه إن أراد مالك المال بأنه إنما أراد ملك واحدة ~~وملكه المشتري الثانية بلا أمره، ولكنه إن شاء ملكها على المشتري، ولم ~~يضمنه. ومن قال: هما له جميعا بلا خيار قال: إذا جاز عليه أن يشتري شاة ~~بدينار فأخذ شاتين، فقد أخذ واحدة تجوز بجميع الدينار فأوفاه وازداد له ~~بديناره شاة لا مؤنة عليه في ماله في ملكها، وهذا أشبه القولين بظاهر ~~الحديث والله تعالى أعلم. # (قال الشافعي) : والذي يخالفنا يقول في مثل هذه المسألة هو مالك لشاة ~~بنصف دينار والشاة الأخرى وثمن إن كان لها للمشتري لا يكون للآمر أن يملكها ~~أبدا بالملك الأول ms1464 والمشتري ضامن لنصف دينار. # (أخبرنا) مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عبد الله وعبيد الله ابني عمر ~~بن الخطاب - رضي الله تعالى عنهم - خرجا في جيش إلى العراق فلما قفلا مرا ~~على عامل لعمر فرحب بهما وسهل، وهو أمير البصرة، وقال: لو أقدر لكما على ~~أمر أنفعكما به لفعلت. ثم قال: بلى ها هنا مال من مال الله أريد أن أبعث به ~~إلى أمير المؤمنين فأسلفكماه فتبتاعان متاعا من متاع العراق ثم تبيعانه ~~بالمدينة فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين ويكون لكما الربح # PageV04P034 # فقالا: وددنا ففعل وكتب لهما إلى عمر أن يأخذ منهما المال فلما قدما ~~المدينة باعا فربحا فلما دفعا إلى عمر قال لهما أكل الجيش أسلفه كما ~~أسلفكما؟ فقالا لا: فقال عمر: قال أنا أمير المؤمنين فأسلفكما فأديا المال ~~وربحه فأما عبد الله فسكت، وأما عبيد الله فقال: ما ينبغي لك هذا يا أمير ~~المؤمنين لو هلك المال، أو نقص لضمناه فقال أدياه فسكت عبد الله وراجعه ~~عبيد الله فقال رجل من جلساء عمر: يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا فأخذ ~~عمر رأس المال ونصف ربحه وأخذ عبد الله وعبيد الله نصف ربح ذلك المال. # (قال الشافعي) : ألا ترى إلى عمر يقول " أكل الجيش أسلفه كما أسلفكما؟ " ~~كأنه والله أعلم يرى أن المال لا يحمل إليه مع رجل يسلفه فيبتاع ويبيع إلا ~~وفي ذلك حبس للمال بلا منفعة للمسلمين وكان عمر والله تعالى أعلم يرى أن ~~المال يبعث به، أو يرسل به مع ثقة يسرع به المسير ويدفعه عند مقدمه لا حبس ~~فيه، ولا منفعة للرسول، أو يدفع بالمصر الذي يجتاز إليه إلى ثقة يضمنه ~~ويكتب كتابا بأن يدفع في المصر الذي فيه الخليفة بلا حبس، أو يدفع قراضا ~~فيكون فيه الحبس بلا ضرر على المسلمين ويكون فضل إن كان فيه حبس إن كان له ~~فلما لم يكن المال المدفوع إلى عبد الله وعبيد الله بواحد من هذه الوجوه، ~~ولم يكن ملكا للوالي الذي دفعه إليهما ms1465 فيجيز أمره فيما يملك إليه فيما يرى ~~أن الربح والمال للمسلمين فقال عمر " أدياه وربحه " فلما راجعه عبيد الله ~~وأشار عليه بعض جلسائه وبعض جلسائه عندنا من أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يجعله قراضا رأى أن يفعل وكأنه والله تعالى أعلم رأى أن ~~الوالي القائم به الحاكم فيه حتى يصير إلى عمر ورأى أن له أن ينفذ ما صنع ~~الوالي مما يوافق الحكم فلما كان لو دفعه الوالي قراضا كان على عمر أن ينفذ ~~الحبس له والعوض بالمنفعة للمسلمين في فضله رد ما صنع الوالي إلى ما يجوز ~~مما لو صنعه لم يرده عليه، ورد منه فضل الربح الذي لم ير له أن يعطيهما ~~وأنفذ لهما نصف الربح الذي كان له أن يعطيهما. # (قال الشافعي) : قد كانا ضامنين للمال وعلى الضمان أخذاه لو هلك ضمناه، ~~ألا ترى أن عمر لم يرد على عبيد الله قوله لو هلك أو نقص كنا له ضامنين، ~~ولم يرده أحد ممن حضره من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل ~~عمر، ولا أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكما الربح ~~بالضمان، بل جمع عليهما الضمان وأخذ منهما بعض الربح، فقال قائل: فلعل عمر ~~استطاب أنفسهما، قلنا: أوما في الحديث دلالة على أنه إنما حكم عليهما، ألا ~~ترى أن عبيد الله راجعه قال: فلم أخذ نصف الربح، ولم يأخذه كله؟ قلنا: حكم ~~فيه بأن أجاز منه ما كان يجوز على الابتداء؛ لأن الوالي لو دفعه إليهما على ~~المقارضة جاز، فلما رأى ومن حضره أن أخذهما المال غير تعد منهما وأنهما ~~أخذاه من وال له فكانا يريان والوالي أن ما صنع جائز فلم يزعم ومن حضره ما ~~صنع يجوز إلا بمعنى القراض أنفذ فيه القراض؛ لأنه كان نافذا لو فعله ~~الوالي، أو لا ورد فيه الفضل الذي جعله لهما على القراض، ولم يره ينفذ لهما ~~بلا منفعة للمسلمين فيه. # (أخبرنا) عبد الوهاب عن داود بن أبي هند عن رياح ms1466 بن عبيدة قال: بعث رجل ~~مع رجل من أهل البصرة بعشرة دنانير إلى رجل بالمدينة فابتاع بها المبعوث ~~معه بعيرا ثم باعه بأحد عشر دينارا فسأل عبد الله بن عمر فقال: الأحد عشر ~~لصاحب المال، ولو حدث بالبعير حدث كنت له ضامنا. # (أخبرنا) الثقة من أصحابنا عن عبد الله بن عمر مثل معناه (قال: الشافعي) ~~وابن عمر يرى على المشتري بالبضاعة لغيره الضمان ويرى الربح لصاحب البضاعة، ~~ولا يجعل الربح لمن ضمن إذا المبضع معه تعدى في مال رجل بعينه والذي ~~يخالفنا في هذا يجعل له الربح، ولا أدري أيأمره أن يتصدق به أم لا؟ وليس ~~معه خبر إلا توهم عن شريح وهم يزعمون أن الأقاويل التي تلزم ما جاء عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عن رجل من أصحابه، أو اجتمع الناس عليه ~~فلم يختلفوا وقولهم هذا ليس داخلا في # PageV04P035 # واحد من هذه الأشياء التي تلزم عندنا، وعندهم. ### | [كراء الإبل والدواب] # (قال: الشافعي - رحمه الله تعالى -) : كراء الإبل جائز للمحامل والزوامل ~~والرواحل وغير ذلك من الحمولة، وكذلك كراء الدواب للسروج والأكف والحمولة ~~(قال: الشافعي) : ولا يجوز من ذلك شيء على شيء مغيب لا تجوز حتى يرى الراكب ~~والراكبين وظرف المحمل والوطاء وكيف الظل إن شرطه؛ لأن ذلك يختلف فيتباين، ~~أو تكون الحمولة بوزن معلوم أو كيل معلوم، أو ظروف ترى، أو تكون إذا شرطت ~~عرفت مثل غرائر الحلبة وما أشبه هذا (قال: الشافعي) فإن قال: أتكارى منك ~~محملا، أو مركبا، أو زاملة فهو مفسوخ، ألا ترى أنهما إذا اختلفا لم يوقف ~~على حد هذا، وإن شرط وزنا؟ وقال: المعاليق أو أراه محملا وقال: ما يصلحه ~~فالقياس في هذا كله أنه فاسد؛ لأن ذلك غير موقوف على حده، وإن شرط وزنا ~~وقال: المعاليق أو أراه محملا فكذلك ومن الناس من قال: أجيزه بقدر ما يراه ~~الناس وسطا. # (قال الشافعي) : فعقدة الكراء لا تجوز إلا بأمر معلوم كما لا تجوز البيوع ~~إلا معلومة # (قال الشافعي) : وإذا تكارى رجل محملا من ms1467 المدينة إلى مكة فشرط سيرا ~~معلوما فهو أصح، وإن لم يشترط فالذي أحفظ أن المسير معلوم وأنه المراحل ~~فيلزمان المراحل؛ لأنها الأغلب من سير الناس، فإن قال قائل: كيف لا يفسد في ~~هذا الكراء والسير يختلف؟ قيل ليس للإفساد ها هنا موضع فإن قال: فبأي شيء ~~قسته؟ قيل: بنقد البلد، البلد له نقد وصنج وغلة مختلفة فيبيع الرجل ~~بالدراهم، ولا يشترط نقدا بعينه، ولا يفسد البيع ويكون له الأغلب من نقد ~~البلد، وكذلك يلزمهما الغالب من مسير الناس. # (قال الشافعي) : فإن أراد المكتري مجاوزة المراحل أو الجمال التقصير عنها ~~أو مجاوزتها فليس ذلك لواحد منهما إلا برضاهما فإن كان بعدد أيام فأراد ~~الجمال أن يقيم ثم يطوي بقدر ما أقام أو أراد المكتري فليس لواحد منهما ~~وذلك أنه يدخل على المكتري التعب والتقصير، وكذلك يدخل على الجمال. # (قال الشافعي) : فإن تكارى منه لعبده عقلة فأراد أن يركب الليل دون ~~النهار بالأميال، أو النهار دون الليل، أو أراد ذلك به الجمال فليس ذلك ~~لواحد منهما ويركب على ما يعرف الناس العقبة ثم ينزل فيمشي بقدر ما يركب ثم ~~يركب بقدر ما مشى، ولا يتابع المشي فيفدحه، ولا الركوب فيضر بالبعير، قال: ~~وإن تكارى إبلا بأعيانها ركبها، وإن تكارى حمولة، ولم يذكر بأعيانها ركب ما ~~يحمله فإن حمله على بعير غليظ فإن كان ذلك ضررا متفاحشا أمر أن يبدله، وإن ~~كان شبيها بما يركب الناس لم يجبر على إبداله # (قال الشافعي) : وإن كان البعير يسقط، أو يعثر فيخاف منه العنت على راكبه ~~أمر بإبداله. # (قال الشافعي) : وعليه أن يركب المرأة البعير باركا وتنزل عنه باركا؛ لأن ~~ذلك ركوب النساء أما الرجال فيركبون على الأغلب من ركوب الناس وعليه أن ~~ينزله للصلوات وينتظر حتى يصليها غير معجل له ولما لا بد له منه كالوضوء ~~وليس عليه أن ينتظره لغير ما لا بد له منه، قال: وليس للجمال إذا كانت ~~القرى هي المنازل أن يتعداها إن أراد الكلأ، ولا للمكتري إذا أراد عزلة ~~الناس، ms1468 وكذلك إن اختلفا في الساعة التي يسيران فيها، فإن أراد الجمال، أو ~~المكتري ذلك في حر شديد نظر إلى مسير الناس بقدر المرحلة التي يريدان # (قال الشافعي) : ولا خير في أن يتكارى بعيرا بعينه إلى أجل معلوم، ولا ~~يجوز أن يتكارى إلا عند خروجه؛ لأن المكارى ينتفع بما أخذ من المكتري، ولا ~~يلزم الجمال الضمان للحمولة إن مات البعير بعينه لا يجوز أن يشتري شيئا ~~غائبا بعينه إلى أجل، وإنما يجوز الكراء على مضمون بغير عينه # PageV04P036 # مثل السلم، أو على شيء يقبض المكتري فيه ما اكترى عند اكترائه كما يقبض ~~المبيع # (قال الشافعي) : فإن تكارى إبلا بأعيانها فركبها ثم ماتت رد الجمال مما ~~أخذ منه بحساب ما بقي، ولم يضمن له الحمولة وذلك بمنزلة المنزل يكتريه ~~والعبد يستأجره، وإنما تلزمه الحمولة إذا شرطها عليه غير إبل بأعيانها كانت ~~لازمة للجمال بكل حال والكراء لازم للمكتري والكراء بكل حال لا يفسخ أبدا ~~بموتهما، ولا بموت واحد منهما، هو في مال الجمال إن مات ومال المكتري إن ~~مات وتحمل ورثة الميت حمولته، أو وزنها وراكبا مثله وورثة الجمال إن شاءوا ~~قاموا بالكراء وإلا باع السلطان في ماله واستأجر عليه من يوفي المكتري ما ~~شرط له من الحمولة # (قال الشافعي) : وإن اختلفا في الرحلة رحل لا مكبوبا، ولا مستلقيا، وإن ~~انكسر المحل، أو الظل أبدل محملا مثله، أو ظلا مثله، وإن اختلفا في الزاد ~~الذي ينفد بعضه فقال صاحب الزاد أبدله بوزنه فالقياس أن يبدل له حتى يستوفي ~~الوزن، قال: ولو قال قائل: ليس له أن يبدل من قبل أنه معروف أن الزاد ينقص ~~قليلا، ولا يبدل مكانه كان مذهبا - والله أعلم - من مذاهب الناس # (قال الشافعي) : والدواب في هذا مثل الإبل إذا اختلفا في المسير سار كما ~~يسير الناس إن لم يكن بينهما شرط لا متعبا، ولا مقصرا كما يسير الأكثر من ~~الناس ويعرف خلاف الضرر بالمكتري للدابة والمكرى فإن كانت صعبة نظرا فإن ~~كانت صعوبتها مشابهة صعوبة عوام الدواب، أو تقاربها ms1469 لزمت المكتري، وإن كان ~~ذلك منها مخوفا فإن تكاراها بعينها، ولم يعلم تناقضا الكراء إن شاء ~~المكتري، وإن تكارى مركبا فعلى المكري الدابة له غيرها مما لا يباين دواب ~~الناس # (قال الشافعي) : وعلف الدواب والإبل على الجمال أو مالك الدواب فإن تغيب ~~واحد منهما فعلف المكتري فهو متطوع إلا أن يرفع ذلك إلى السلطان، وينبغي ~~للسلطان أن يوكل رجلا من أهل الرفقة بأن يعلف ويحسب ذلك على رب الدابة ~~والإبل، وإن ضاق ذلك فلم يوجد أحد غير الراكب فإن قال قائل: يأمر الراكب أن ~~يعلف؛ لأن من حقه الركوب والركوب لا يصلح إلا بعلف ويحسب ذلك على صاحب ~~الدابة، وهذا موضع ضرورة ولا يوجد فيه إلا هذا؛ لأنه لا بد من العلف وإلا ~~تلفت الدابة، ولم يستوف المكتري الركوب كان مذهبا. # (قال الشافعي) : وفي هذا أن المكتري يكون أمين نفسه وإن رب الدابة إن ~~قال: لم يعلفها إلا بكذا وقال الأمين علفتها بكذا لأكثر فإن قبل قول رب ~~الدابة في ماله سقط كثير من حق العالف، وإن قيل: قول المكتري العالف كان ~~القول قوله فيما يلزم غيره، وإن نظر إلى علف مثلها فصدق به فيه، فقد خرج ~~مالك الدابة والمكتري من أن يكون القول قولهما، وقد ترد أشباه من هذا في ~~الفقه فيذهب بعض أصحابنا إلى أن لا قياس وأن القياس ضعيف، وقد ذكر في غير ~~هذا الموضع ويقولون يقضي فيما بين الناس بأقرب الأمور في العدل فيما يراه ~~إذا لم يجد فيه متقدم من حكم يتبعه. # (قال الشافعي) : فيعيب هذا المذهب بعض الناس ويقول لا بد من القياس على ~~متقدم الأحكام ثم يصير إلى أن يكثر القول بما عاب ويرد ما يشبه هذا فيما ~~يرى رده من كره الرأي فإن جاز أن يحكم فيه بما يكون عدلا عند الناس فيما ~~يرى الحاكم فهو مذهب أصحابنا في بعض أقاويلهم، وإن لم يجز، فقد يترك أهل ~~القياس القياس فيكون والله أعلم فمن ذهب مذهب أصحابنا حمل الناس على أكثر ~~معاملتهم وعلى ms1470 الأقرب من صلاحهم وأنفذ الحكم على كل أحد من المتنازعين بقدر ~~ما يحضره مما يسمع من قضيتهما مما يشبه الأغلب ومن ذهب مذهب القياس أعاد ~~الأمور إلى الأصول ثم قاسها عليها وحكم لها بأحكامها، وهذا ربما تفاحش. # PageV04P037 ### | [مسألة الرجل يكتري الدابة فيضربها فتموت] # (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) :، وإذا اكترى الرجل من الرجل الدابة ~~فضربها، أو نخسها بلجام، أو ركضها فماتت سئل أهل العلم بالركوب فإن كان فعل ~~من ذلك ما تفعل العامة فلا يكون فيه عندهم خوف تلف أو فعل بالكبح والضرب ~~مثل ما يفعله بمثلها عندما فعله فلا أعد ذلك خرقة، ولا شيء عليه، وإن كان ~~فعل ذلك عند الحاجة إليه بموضع قد يكون بمثله تلف، أو فعله في الموضع الذي ~~لا يفعل في مثله ثمن في كل حال من قبل أن هذا تعد والمستعير هكذا إن كان ~~صاحبه لا يريد أن يضمنه فإن أراد صاحبه أن يضمنه العارية فهو ضامن تعدى أو ~~لم يتعد، وأما الرائض فإن من شأن الرواض الذي يعرف به إصلاحهم للدواب الضرب ~~على حملها من السير والحمل عليها من الضرب أكثر ما يفعل الركاب غيرهم، فإذا ~~فعل من ذلك ما يكون عند أهل العلم بالرياضة إصلاحا وتأديبا للدابة بلا ~~إعناف بين لم يضمن إن عيت. وإن فعل خلاف هذا كان متعديا وضمن والمستعير ~~الدابة هكذا كالمكتري في ركوبها إذا تعدى ضمن، وإذا لم يتعد لم يضمن. # (قال الربيع) قوله الذي نأخذ به في المستعير أنه يضمن تعدى أو لم يتعد ~~لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - «العارية مضمونة مؤداة» ، وهو آخر ~~قوله. # (قال الشافعي) : والراعي إذا فعل ما للرعاء أن يفعلوه مما لا صلاح ~~للماشية إلا به وما يفعله أهل الماشية بمواشي أنفسهم على استصلاحها ومن إذا ~~رأوا من يفعله بمواشيهم ممن يلي رعيتها كان عندهم صلاحا لا تلفا، ولا خرقة ~~ففعله الراعي لم يضمن، وإن تلف فيه، وإن فعل ما يكون عندهم خرقة فتلف منه ~~شيء ضمنه عند من لا يضمن الأجير ms1471 ومن ضمن الأجير ضمنه في كل حال. ### | [مسألة الأجراء] # (أخبر الربيع) قال: أخبرنا الشافعي - رحمه الله تعالى - قال: الأجراء ~~كلهم سواء، فإذا تلف في أيديهم شيء من غير جنايتهم فلا يجوز أن يقال فيه ~~إلا واحد من قولين أحدهما أن يكون كل من أخذ إكراء على شيء كان له ضامنا ~~يؤديه على السلامة، أو يضمنه، أو ما نقصه ومن قال هذا القول فينبغي أن يكون ~~من حجته أن يقول: الأمين هو من دفعت إليه راضيا بأمانته لا معطي أجرا على ~~شيء مما دفعت إليه وإعطائي هذا الأجر تفريق بينه وبين الأمين الذي أخذ ما ~~استؤمن عليه بلا جعل، أو يقول قائل: لا ضمان على أجير بحال من قبل أنه إنما ~~يضمن من تعدى فأخذ ما ليس له، أو أخذ الشيء على منفعة له فيه إما بتسلط على ~~إتلافه كما يأخذ سلفا فيكون مالا من ماله فيكون إن شاء ينفقه ويرد مثله. # وإما مستعير سلط على الانتفاع بما أعير فيضمن؛ لأنه أخذ ذلك لمنفعة نفسه ~~لا لمنفعة صاحبه فيه، وهذان معا نقص على المسلف والمعير أو غير زيادة له ~~والصانع والأجير من كان ليس في هذا المعنى فلا يضمن بحال إلا ما جنت يده ~~كما يضمن المودع ما جنت يده وليس في هذا سنة أعلمها، ولا أثر يصح عند أهل ~~الحديث عن أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد روي فيه شيء عن ~~عمر وعلي ليس يثبت عند # PageV04P038 # أهل الحديث عنهما، ولو ثبت عنهما لزم من يثبته أن يضمن الأجراء من كانوا ~~فيضمن أجير الرجل وحده والأجير المشترك والأجير على الحفظ والرعي وحمل ~~المتاع والأجير على الشيء يصنعه؛ لأن عمر إن كان ضمن الصناع فليس في تضمينه ~~لهم معنى إلا أن يكون ضمنهم بأنهم أخذوا أجرا على ما ضمنوا فكل من كان أخذ ~~أجرا فهو في معناهم، وإن كان علي - رضي الله عنه - ضمن القصار والصائغ ~~فكذلك كل صانع وكل من أخذ أجرة، وقد يقال للراعي صناعته الرعية وللحمال ms1472 ~~صناعته الحمل للناس، ولكنه ثابت عن بعض التابعين ما قلت أولا من التضمين، ~~أو ترك التضمين، ومن ضمن الأجير بكل حال فكان مع الأجير ما قلت مثل أن ~~يستحمله الشيء على ظهره أو يستعمله الشيء في بيته، أو غير بيته، وهو حاضر ~~لماله، أو وكيل له بحفظه فتلف ماله بأي وجه ما تلف به إذا لم يجن عليه جان ~~فلا ضمان على الصانع، ولا على الأجير. # وكذلك إن جنى عليه غيره فلا ضمان عليه والضمان على الجاني، ولو غاب عنه، ~~أو تركه يغيب عليه كان ضامنا له من أي وجه ما تلف، وإن كان حاضرا معه فعمل ~~فيه عملا فتلف بذلك العمل وقال الأجير هكذا يعمل هذا فلم أتعد بالعمل وقال ~~المستأجر ليس هكذا يعمل، وقد تعديت وبينهما بينة، أو لا بينة بينهما فإن ~~كانت البينة سئل عدلان من أهل ذلك الصناعة، فإن قالا هكذا يعمل هذا فلا ~~يضمن، وإن قالا هذا تعدى في عمل هذا ضمن كان التعدي ما كان قل أو كثر، وإذا ~~لم تكن بينة كان القول قول الصانع مع يمينه ثم لا ضمان عليه، وإذا سمعتني ~~أقول: القول قول أحد فلست أقوله إلا على معنى ما يعرف إذا ادعى الذي جعل ~~القول قوله ما يمكن بحال من الحالات جعلت القول قوله، وإذا ادعى ما لا يمكن ~~بحال من الحالات لم أجعل القول قوله. ومن ضمن الصانع فيما يغيب عليه فجنى ~~جان على ما في يديه فأتلفه فرب المال بالخيار في تضمين الصانع؛ لأنه كان ~~عليه أن يرده إليه على السلامة فإن ضمنه رجع به الصانع على الجاني، أو يضمن ~~الجاني فإن ضمنه لم يرجع به الجاني على الصانع، وإذا ضمنه الصانع فأفلس به ~~الصانع كان له أن يأخذ من الجاني وكان الجاني في هذا الموضع كالحميل، وكذلك ~~لو ضمنه الجاني فأفلس به الجاني رجع به على الصانع إلا أن يكون أبرأ كل ~~واحد منهما عند تضمين الآخر فلا يرجع به وللصانع في كل حال ويرجع به ms1473 على ~~الجاني إذا أخذ من الصانع وليس للجاني أن يرجع به على الصانع إذا أخذ منه ~~بحال. # قال: وإذا تكارى الرجل من الرجل على الوزن المعلوم والكيل المعلوم والبلد ~~المعلوم فزاد الوزن، أو الكيل، أو نقصا وتصادقا على أن رب المال ولي الوزن ~~والكيل. # قلنا: في الزيادة والنقصان لأهل العلم بالصناعة هل يزيد ما بين الوزنين ~~وينقص ما بينهما. وبين الكيلين هكذا فيما لم تدخله آفة؟ فإن قالوا نعم قد ~~يزيد وينقص. قلنا في النقصان لرب المال قد يمكن عما زعم أهل العلم بلا ~~جناية، ولا آفة، فلما كان النقص يكون ولا يكون، قلنا: إن شئت أحلفنا لك ~~الحمال ما خانك، ولا تعدى بشيء أفسد متاعك ثم لا ضمان عليه وقلنا للحمال في ~~الزيادة كما قلنا لرب المال في النقصان إذا كانت الزيادة قد تكون لا من ~~حادث، ولا زيادة ويكون النقصان وكانت ها هنا زيادة فإن لم تدعها فهي لرب ~~المال، ولا كراء لك فيها، وإن ادعيتها أوفينا رب المال ماله تاما، ولم نسلم ~~لك الفضل إلا بأن تحلف ما هو من مال رب المال وتأخذه، وإن كان زيادة لا ~~يزيد مثلها أوفينا رب المال ماله وقلنا الزيادة لا يدعيها رب المال فإن ~~كانت لك فخذها، وإن لم تكن لك جعلناها كمال في يديك لا مدعي له وقلنا الورع ~~أن لا تأكل ما ليس لك فإن ادعاها رب المال وصدقته كانت الزيادة له وعليه ~~كراء مثلها، وإن كنت أنت الكيال للطعام بأمر رب الطعام، ولا أمين معك قلنا ~~لرب الطعام هو يقر بأن هذه الزيادة لك. فإن ادعيتها فهي لك وعليك في ~~المكيلة التي اكتريت عليها ما سميت من الكراء وعليك اليمين ما # PageV04P039 # رضيت أن يحمل لك الزيادة ثم هو ضامن لأن يعطيك مثل قمحك ببلدك الذي حمل؛ ~~لأنه متعد إلا بأن ترضى أن تأخذه من موضعك فلا يحال بينك وبين عين مالك، ~~ولا كراء عليك بالعدوان، وإن قلت رضيت بأن يحمل لي مكيلة بكراء معلوم وما ~~زاد فبحسابه ms1474 فالكراء في المكيلة جائز، وفي الزيادة فاسد والطعام لك وله ~~كراء مثله في كله فإن كان نقصان لا ينقص مثله، فالقول فيه كالقول في ~~المسألة الأولى. فمن رأى تضمين الحمال ضمن ما نقص عن المكيلة لا يرفع عنه ~~شيئا، ومن لم ير تضمينه لم يضمنه وطرح عنه من الكراء بقدر النقصان. ### | [اختلاف الأجير والمستأجر] # (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) :، وإذا اختلف ~~الرجلان في الكراء وتصادقا في العمل تحالفا وكان للعامل أجر مثله فيما عمل ~~قال: وإذا اختلفا في الصنعة فقال: أمرتك أن تصبغه أصفر # PageV04P040 # أو تخيط قميصا فخطته قباء، وقال الصانع: عملت ما قلت لي تحالفا وكان على ~~الصانع ما نقص الثوب، ولا أجر له، وإن زاد الصبغ فيه كان شريكا بما زاد ~~الصبغ في الثوب، وإن نقصت منه فلا ضمانة عليه، ولا أجر له. # (قال الربيع) الذي يأخذ به الشافعي في هذا أن القول قول رب الثوب وعلى ~~الصانع ما نقص الثوب، وإن كان نقصه شيئا؛ لأنه مقر يأخذ الثوب صحيحا ومدع ~~على أنه أمره بقطعه، أو صبغه كما وصفت فعليه البينة بما قال فإن لم يكن ~~بينة حلف رب الثوب ولزم الصانع ما نقصته الصنعة، وإن كانت زادت الصنعة فيه ~~شيئا كان الصانع شريكا بها إن كانت عينا قائمة فيه مثل الصبغ، ولا يأخذ من ~~الأجرة شيئا # PageV04P041 # كانت زادت الصنعة فيه شيئا كان الصانع شريكا بها إن كانت عينا قائمة فيه ~~مثل الصبغ، ولا يأخذ من الأجرة شيئا فإن لم تكن عين قائمة فلا شيء له. ### | [إحياء الموات] # (أخبرنا الربيع) قال: قال محمد بن إدريس الشافعي: ولم أسمع هذا الكتاب ~~منه، وإنما أقرأه على معرفة أنه كان من كلامه قال: وبلاد المسلمين شيئان ~~عامر وموات فالعامر لأهله وكل ما صلح به العامر إن كان مرفقا لأهله من طريق ~~وفناء ومسيل ماء، أو غيره فهو كالعامر في أن لا يملكه على أهل العامر أحد ~~إلا بإذنهم والموات شيئان موات قد كان عامرا لأهل معروفين في الإسلام ms1475 ثم ~~ذهبت عمارته فصار مواتا لا عمارة فيه فذلك لأهله كالعامر لا يملكه أحد أبدا ~~إلا عن أهله، وكذلك مرافقه وطريقه وأفنيته ومسايل مائه ومشاربه. # والموات الثاني ما لم يملكه أحد في الإسلام بعرف، ولا عمارة، ملك في ~~الجاهلية، أو لم يملك فذلك الموات الذي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «من أحيا مواتا فهو له» والموات الذي للسلطان أن يقطعه من يعمره خاصة وأن ~~يحمي منه ما رأى أن يحميه عاما لمنافع المسلمين وسواء كل موات لا مالك له ~~إن كان إلى جنب قرية جامعة عامرة، وفي واد عامر بأهله وبادية عامرة بأهلها ~~وقرب نهر عامر، أو صحراء أو أين كان لا فرق بين ذلك، قال وسواء من أقطعه ~~الخليفة أو الوالي، أو حماه هو بلا قطع من أحد مواتا لا مالك له وكل هؤلاء ~~أحياء لا فرق بينهم. ### | [ما يكون إحياء] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإنما يكون الإحياء ما عرفه الناس ~~إحياء لمثل المحيا إن كان مسكنا فأن يبنى بمثل ما يبنى به مثله من بنيان ~~حجر، أو لبن، أو مدر يكون مثله بناء وهكذا ما أحيا الآدمي من منزل له أو ~~لدواب من حظار، أو غيره فأحياه ببناء حجر، أو مدر، أو بماء؛ لأن هذه ~~العمارة بمثل هذا، ولو جمع ترابا لحظار أو خندق لم يكن هذا إحياء، وكذلك لو ~~بنى خياما من شعر، أو جريد أو خشب لم يكن هذا إحياء تملك له الأرض ~~بالإحياء، وما كان هذا قائما لم يكن لأحد أن يزيله، فإذا أزاله صاحبه لم ~~يملكه وكان لغيره أن ينزله ويعمره، وهذا كالفسطاط يضربه المسافر، أو ~~المنتجع لغيث وكالخباء وكالمناخ وغيره ويكون الرجل أحق به حتى يفارقه، فإذا ~~فارقه لم يكن فيه حق وهكذا الحظار بالشوك والخصاف وغيره، وعمارة الغراس ~~والزرع أن يغرس الرجل الأرض فالغراس كالبناء إذا أثبته في الأرض كان ~~كالبناء يبنيه انقطع الغراس كان كانهدام البناء وكان مالكا للأرض ملكا لا ~~يحول عنه إلا منه وبسببه، وأقل عمارة ms1476 الزرع الذي لا يظهر ماء لرجل عليه ~~التي تملك بها الأرض كما يملك ما ينبت من الغراس أن يحظر على الأرض بما ~~يحظر بمثله من حجر، أو مدر، أو سعف، أو تراب مجموع ويحرثها ويزرعها، فإذا ~~اجتمع هذا، فقد أحياها إحياء تكون به له وأقل ما يكفيه من هذا أن يجمع ~~ترابا يحيط بها، وإن لم يكن مرتفعا أكثر من أن تبين به الأرض مما حولها ~~ويجمع مع هذا حرثها وزرعها وهكذا # PageV04P042 # إن ظهر عليه ماء سيل، أو غيل مشترك أو ماء مطر؛ لأن الماء مشترك فإن كان ~~له ماء خاص وذلك ماء عين، أو نهر يحفرها يسقي بها أرضا فهذا إحياء لها ~~وهكذا إن ساق إليها من نهر، أو واد، أو غيل مشترك في ماء عين له، أو خليج ~~خاصة فسقاها به، فقد أحياها الإحياء الذي يملكها به # (قال الشافعي) : ما لا يملكه أحد من المسلمين صنفان: أحدهما يجوز أن ~~يملكه من يحييه وذلك مثل الأرض تتخذ للزرع والغراس والآبار والعيون والمياه ~~ومرافق هذا الذي لا يكمل صلاحه إلا به، وهذا إنما تجلب منفعته بشيء من غيره ~~لا كبير منفعة فيه هو نفسه، وهذا إذا أحياه رجل بأمر وال، أو غير أمره ~~ملكه، ولم يملك أبدا إلا أن يخرجه من أحياه من يده، والصنف الثاني ما تطلب ~~المنفعة منه نفسه ليخلص إليها لا شيء يجعل فيه من غيره وذلك المعادن كلها ~~الظاهرة والباطنة من الذهب والتبر والكحل والكبريت والملح وغير ذلك، وأصل ~~المعادن صنفان ما كان ظاهرا كالملح الذي يكون في الجبال ينتابه الناس فهذا ~~لا يصلح لأحد أن يقطعه أحدا بحال والناس فيه شرع، وهكذا النهر والماء ~~الظاهر فالمسلمون في هذا كلهم شركاء، وهذا كالنبات فيما لا يملكه أحد ~~وكالماء فيما لا يملكه أحد، فإن قال قائل: ما الدليل على ما وصفت؟ قيل: # (أخبرنا) ابن عيينة عن معمر عن رجل من أهل مأرب عن أبيه «أن الأبيض بن ~~حمال سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقطعه ms1477 ملح مأرب فأراد أن ~~يقطعه، أو قال: أقطعه إياه، فقيل له إنه كالماء العد» ، قال: فلا إذن. # (قال الشافعي) : فنمنعه إقطاع مثل هذا فإنما هذا حمى، وقد قضى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - «لا حمى إلا لله ورسوله» فإن قال قائل: فكيف يكون ~~حمى؟ قيل: هو لا يحدث فيه شيئا تكون المنفعة فيه من عمله، ولا يطلب فيه ~~شيئا لا يدركه إلا بالمؤنة عليه إنما يستدرك فيه شيئا ظاهرا ظهور الماء ~~والكلأ، فإذا تحجر ما خلق الله من هذا، فقد حمى لخاصة نفسه فليس ذلك له، ~~ولكنه شريك فيه كشركته في الماء والكلأ الذي ليس في ملك أحد، فإن قال قائل: ~~فإقطاع الأرض للبناء والغراس ليس حمى، قيل: إنه إنما يقطع من الأرض ما لا ~~يضر بالناس وما يستغني به وينتفع به هو وغيره، قال: ولا يكون ذلك إلا بما ~~يحدثه هو فيه من مال فتكون منفعته بما استحدث من ماله من بناء أحدثه، أو ~~غرس، أو زرع لم يكن لآدمي وماء احتفره، ولم يكن وصل إليه آدمي إلا ~~باحتفاره، وقد أقطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلم الدور والأرضين، ~~فدل على أن الحمى الذي نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو أن ~~يحمي الرجل الأرض لم تكن ملكا له، ولا لغيره بلا مال ينفقه فيها، ولا منفعة ~~يستحدثها بها فيها لم تكن فيها فهذا معنى قطيع مأذون فيه لا حمى منهي عنه. # (قال الربيع) يريد الذي هو مأذون فيه الذي استحدث فيه بالنفقة من ماله، ~~وأما ما كان فيه منفعة بلا نفقة على من حماه فليس له أن يحميه. # (قال الشافعي) : ومثل هذا كل عين ظاهرة كنفط، أو قار، أو كبريت، أو ~~مومياء أو حجارة ظاهرة كمومياء في غير ملك لأحد فليس لأحد أن يتحجرها دون ~~غيره، ولا لسلطانها أن يمنعها لنفسه، ولا لخاص من الناس؛ لأن هذا كله ظاهر ~~كالماء والكلأ، وهكذا عضاه الأرض ليس للسلطان أن يقطعها لمن يتحجرها دون ~~غيره؛ لأنها ظاهرة، ms1478 ولو أقطعه أرضا يعمرها فيها عضاه فعمرها كان ذلك له؛ ~~لأنه حينئذ يحدث فيها ما وصفت بماله مما هو أنفع مما كان فيها، ولو تحجر ~~رجل لنفسه من هذا شيئا، أو منعه له سلطان كان ظالما. # ولو أخذ في هذا الحال من هذا شيئا لم يكن عليه أن يرده إلا أنه يشرك فيه ~~من منعه منه، ولا أن يغرم لمن منعه شيئا بمنعه، وذلك أنه لم يأخذ شيئا كان ~~لأحد فيضمن له ما أخذ منه، وإن منع الرجل مما للرجل أن يأخذه من جهة ~~الإباحة، لا يلزمه غرما إلا أنه لم يمنعه أن يحتطب حطبا، أو ينزل أرضا لم ~~يضمن له شيئا إنما يضمن ما أتلف لرجل أو أخذ مما كان ملكه لرجل، ولو أحدث ~~على شيء من هذا بناء قيل له حول # PageV04P043 # بناءك، ولا قيمة له فيما أحدث بتحويله؛ لأنه أحدث فيما ليس له بغير إذن ~~فإن كان أحدث البناء في عين لا يمنع منفعتها لم يحول بناؤه، وقيل له لك ~~بناؤك، ولا تمنع أحدا من هذه المنفعة، ولا يمنعك وأنت وهم فيها شرع، ولو ~~كان بقعة من الساحل، أو الأرض يرى أنها تصلح للملح لا يوجد فيها إلا بصنعة ~~وذلك أن يحفر ترابا من أعلاها فينحي ثم يسرب إليها ماء فيدخلها فيظهر ملحها ~~بذلك، أو يحفر عنها التراب فيظهر فيها من وقت من الأوقات ماء ثم يظهر فيها ~~كان للسلطان - والله تعالى أعلم - أن يقطعها وللرجل أن يعمرها ثم تكون له ~~كما تكون له الأرض بالزرع والبناء، وذلك أن هذا أكثر عمارتها وأن هذا شيء ~~لا تأتي منفعته إلا بصنعة، وفي وقت ليس بدائم وحديث معمر «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أقطع الملح» فلما أخبر أنه دائم كالماء منعه ذلك، وهذا ~~كالأرض يقطعها فيحفر فيها البئر؛ لأن المنفعة كانت محولا دونها إلا بعمله، ~~وقد يعمل فيها فتقل المنفعة وتكثر ويخلف، ولا يخلف. # (قال الشافعي) : ثم تفرق القطائع فرقين فتكون بما وصفت مما إذا أقطعه ~~الرجل فأحياه ملكه ms1479 من الأرض بالبناء والغراس والزرع والآبار والملح وما ~~أشبه هذا، فإذا ملكه لم يملك أبدا إلا عنه وهكذا إذا أحياه ولم يقطعه؛ لأن ~~كل من أحيا مواتا فيقطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحياه وعطاء رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من عطاء كل أحد بعده من سلطان وغيره، ثم ~~يكون شيء يقطعه المرء فيكون له الانتفاع به ومنعه من غيره ما أقام فيه أو ~~وكيل له، فإذا فارقه لم يكن ملكا له، ولا يكون له أن يبيعه، وذلك أنه إقطاع ~~إرفاق لا تمليك وذلك مثل المقاعد بالأسواق التي هي طرق المسلمين كافة. فمن ~~قعد في موضع منها لبيع كان أحق به بقدر ما يصلح له ومتى قام عنه لم يكن له ~~أن يمنعه من غيره، قال: وهكذا القوم من العرب يحلون الموضع من الأرض في ~~أبنيتهم من الشعر وغيره، ثم ينتجعون عنه لا تكون هذه عمارة يملكون بها حيث ~~نزلوا، وكذلك لو بنوا خياما؛ لأن الخيام تجف وتحول تحويل أبنية الشعر ~~والفساطيط، وهذا والمقاعد بالسوق ليس بإحياء موات، وفي إقطاع المعادن قولان ~~أحدهما أنه مخالف لإقطاع الأرض؛ لأن من أقطع أرضا فيها معادن، أو عملها ~~ليست لأحد فسواء في ذلك كله وسواء كانت المعادن ذهبا، أو فضة أو نحاسا، أو ~~حديدا، أو شيئا في معنى الذهب والفضة مما لا يخلص إلا بمؤنة، ولم يكن ملكا ~~لأحد فللسلطان أن يقطعها من استقطعه إياها ممن يقوم به وكانت هذه كالموات ~~في أن له أن يقطعه إياها ومخالفة للموات في أحد القولين، وإن الموات إذا ~~أحييت مرة ثبت إحياؤها وهذه إذا أحييت مرة ثم تركت دثر إحياؤها وكانت في كل ~~يوم مبتدأ الإحياء يطلبون فيها مما يطلب في المعادن فإقطاعه الموات ليحييه ~~يثبته له ملكا، ولا ينبغي أن يقطعه المعادن إلا على أن يكون له منفعتها ما ~~أحياها وإحياؤها إدامة العمل فيها، فإذا عطلها فليس له منعها من أحد عمل ~~فيها، ولا ينبغي أن يقطعه منها ما لا يعمل، ولا ms1480 وقت في قدر ما يقطعه منها ~~إلا ما احتمل عمله قل منها ما عمل، أو كثر والتعطيل للمعادن أن يقول قد ~~عجزت عنها. # (قال الشافعي) : فمن خالف بين إقطاع المعادن والأرضين للزرع انبغى أن ~~يكون من حجته أن يقول إن المعادن إنما هي شيء يطلب فيه ذهب، أو فضة، أو غير ~~ذلك مما هو غائب عن الطالب مخلوق فيه ليست للآدميين فيه صنعة إنما يلتمسونه ~~ويخلصونه والتماسه وتخليصه ليس صنعة فيه فلا يكون لأحد أن يحتجزه على أحد ~~إلا ما كان يعمل فيه، فأما أن يمنع المنفعة فيه غيره، ولا يعمل هو فيه فليس ~~له ولقد رأيت للسلطان أن لا يقطع معدنا إلا على ما أصف من أن يقول أقطع ~~فلانا معادن كذا على أن يعمل فيها فما رزق الله أدى ما يجب عليه # PageV04P044 # فيما يخرج منه، وإذا عطلها كان لمن يحييها العمل فيها وليس له أن يبيعها ~~له قال: ومن حجة من فرق بين ملكها وبين ملك الأرض أن يقول ليس له بيعها، ~~ولا بيع الأرض لا معدن فيها، قال: ومن قال: هذا قال ولو ملكه إياها ~~السلطان، وهو يعملها ملكا بكل حال لم يكن له إلا على ما وصفت وكان هذا جورا ~~من السلطان يرد، وإن عملها هو بغير عطاء من السلطان كانت له حتى يعطلها، ~~ومن قال هذا أشبه أن يحتج بأن الرجل يحفر البئر بالبادية فتكون له، فإذا ~~أورد ماشيته لم يكن له منع فضل مائها وجعل عمله فيها غير إحياء له جعله مثل ~~المنزل ينزل بالبادية فلا يكون لأحد أن يحوله عنه، وإذا خرج منه لم يمنع ~~منه من ينزله وجعله غير مملوك، وسواء في هذا معدن الذهب والفضة وكل تبر ~~وغيره مما يطلب بالعمل، ولا يكون ظاهرا كظهور الماء والملح الظاهر، وأما ما ~~كان من هذا ظاهرا من ذهب، أو غيره فليس لأحد أن يقطعه، ولا يمنعه وللناس أن ~~يأخذوا منه ما قدروا عليه، وكذلك الشذر يوجد في الأرض، ولو أن رجلا أقطع ~~أرضا ms1481 فأحياها بعمارة بناء، أو زرع أو غيره فظهر فيها معدن كان يملكه ملك ~~الأرض وكان له منعه كما يمنع أرضه في القولين معا. # والقول الثاني أن الرجل إذا أقطع المعدن فعمل فيه، فقد ملكه ملك الأرض، ~~وكذلك إذا عمله بغير إقطاع، وما قلت في القولين معا في المعادن فإنما أردت ~~بها الأرض القفر تكون أرض معادن فيعملها الرجل معادن، وفي القول الأول يكون ~~عمله فيها لا يملكه إياها إلا ملك الاستمتاع يمنعه ما كان يعمل فيه، فإذا ~~عطله لم يمنعه غيره، وفي القول الثاني إذا عمل فيها فهو كإحياء الأرض ~~يملكها أبدا، ولا تملك إلا عنه. # (قال) : وكل معدن عمل جاهليا ثم أراد رجل استقطاعه ففيه أقاويل: # منها أنه كالبئر الجاهلية والماء المعد فلا يمنع أحد العمل فيه، ولا يكون ~~أحد أولى به من أحد يعمل فيه، فإذا استبقوا إليه فإن وسعهم عملوا معا، وإن ~~ضاق أقرع بينهم أيهم يبدأ ثم يتبع الآخر فالآخر حتى يتواسوا فيه. # والثاني: أن للسلطان أن يقطعه على المعنى الأول يعمل فيه من أقطعه، ولا ~~يملكه ملك الأرض، فإذا تركه عمل فيه غيره. # والثالث: يقطعه فيملكه ملك الأرض إذا أحدث فيه عمارة وكل ما وصفت من ~~إحياء الموت وإقطاع المعادن وغيرها فإنما أعني في عفو بلاد العرب الذي ~~عامره عشر وعفوه غير مملوك قال: وكل ما ظهر عليه عنوة من بلاد العجم فعامره ~~كله لمن ظهر عليه من المسلمين على خمسة أسهم لأهل الخمس سهم وأربعة لمن ~~أوجف عليه فيقسم بينهم قسم الميراث وما ملكوا بوجه من الوجوه وما كان في ~~قسم أحدهم من معدن فهو له كما يظهر المعدن في دار الرجل فيكون له ويظهر بئر ~~الماء فيكون له. # (قال الشافعي) : وإن كان فيها معدن ظاهر فوقع في قسم رجل بقيمته فذلك له ~~كما يقع في قسمه العمارة بقيمة فتكون له وكل ما كان في بلاد العنوة مما عمر ~~مرة ثم ترك فهو كالعامر القائم العمارة وذلك ما ظهرت عليه الأنهار وعمر ~~بغير ذلك ms1482 على نطف السماء وبالرشاء وكل ما كان لم يعمر قط من بلادهم، وكان ~~مواتا فهو كالموات من بلاد العرب لا يختلف في أنه ليس بملك لأحد دون أحد ~~ومن أراد أن يقطع منه أقطع ممن أوجف، أو لم يوجف هم سواء فيه لا تختلف ~~حالاتهم فيما أحيوا وأرادوا من الإقطاع، قال: وما كان من بلاد العجم صلحا ~~فانظر مالكه فإن كان المشركون مالكيه فهو لهم ليس لأحد أن يعمل فيه معدنا، ~~ولا غيره إلا بإذنهم وعليهم ما صولحوا عليه. قال: وإن كان المسلمون مالكين ~~شيئا منه بشيء ترك لهم فخمس ما صولح عليه المسلمون لأهل الخمس وأربعة ~~أخماسه لجماعة أهل الفيء من المسلمين حيث كانوا فيقسم لأهل الخمس رقبة ~~الأرض والدور ولجماعة المسلمين أربعة أخماس فمن وقع في ملكه شيء كان له. # وإن صالحوا المسلمين على موات مع العامر فالموات مملوك كالعامر وما كان ~~في حق امرئ من معدن فهو له وما كان في حق جماعة من معدن فبينهم كما يكون ~~بينهم ما سواه، وإن صالحوا المسلمين على # PageV04P045 # أن لهم الأرض ويكونون أحرارا ثم عاملهم المسلمون بعد فإن الأرض كلها صلح ~~وخمسها لأهل الخمس وأربعة أخماسها لجماعة المسلمين كما وصفت، وإذا وقع ~~صلحهم على العامر، ولم يذكروا العامر فقالوا: لكم أرضنا فلهم من أرضهم ما ~~وصفت من العامر والعامر ما فيه أثر عمارة أو ظهر عليه النهر، أو عرفت ~~عمارته بوجه وما كان من الموات في بلادهم فمن أراد إقطاعه ممن صالح عليه، ~~أو لم يصالح أو عمره ممن صالح، أو لم يصالح فسواء؛ لأن ذلك كان غير مملوك ~~كما كان عفو بلاد العرب غير مملوك لهم، ولو وقع الصلح على عامرها ومواتها ~~كان الموات مملوكا لمن ملك العامر كما يجوز بيع الموات من بلاد المسلمين ~~إذا حازه رجل يجوز الصلح من المشركين إذا جازوه دون المسلمين فمن عمل في ~~معدن في أرض ملكها لواحد، أو جماعة فجميع ما خرج من المعدن لمن ملك الأرض، ~~ولا شيء للعامل في عمله؛ ms1483 لأنه متعد بالعمل ومن عمل في معدن بينه وبين غيره ~~أدى إلى غيره نصيبه مما خرج من المعدن وكان متطوعا بالعمل لا أجر له فيه، ~~وإن عمل بإذنه، أو على أن له ما خرج من عمله فسواء وأكثر هذا أن يكون هبة ~~لا يعرفها الواهب، ولا الموهوب له، ولم يقبض فالآذن في العمل والقائل اعمل ~~ولك ما خرج من عملك سواء له الخيار في أن يتم ذلك للعامل، وكذلك أحب له أن ~~يرجع فيأخذ نصيبه مما خرج من غلة ويرجع عليه العامل بأجر مثله في قول من ~~قال: يرجع وليس هذا كالدابة يأذن له في ركوبها؛ لأنه قد عرف ما أعطاه ~~وقبضه. ### | [عمارة ما ليس معمورا من الأرض التي لا مالك لها] # (قال الشافعي) : كان يقال الحرم دار قريش ويثرب دار الأوس والخزرج وأرض ~~كذا دار بني فلان على معنى أنهم ألزم الناس لها وأن من نزلها غيرهم إنما ~~ينزلها شبيها بالمجتاز وعلى معنى أن لهم مياهها التي لا تصلح مساكنها إلا ~~بها، وليس ما سمته العرب من هذا دارا لبني فلان بالموجب لهم أن يكون ملكا ~~مثل ما بنوه، أو زرعوه أو اختبروه؛ لأنه موات أحيي كماء نزلوه مجتازين ~~وفارقوه وكما يحيا ما قارب ما عمروا، وإنما يملكون بما أحيوا ما أحيوا، ولا ~~يملكون ما لم يحيوا. # (قال الشافعي) : وبيان ما وصفت في السنة ثم الأثر منه ما وصفت قبل هذا ~~الباب من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا حمى إلا لله ورسوله» ثم قول ~~عمر - رضي الله عنه - إنها لبلادهم، ولولا المال الذي أحمل عليه في سبيل ~~الله تعالى ما حميت عليهم من بلادهم شبرا أي أنها تنسب إليهم إذا كانوا ~~ألزم الناس لها وأمنعه. # (أخبرنا) مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «من أحيا مواتا فهو له وليس لعرق ظالم فيه حق» . # (قال الشافعي) : وجماع العرق الظالم كل ما حفر أو غرس أو بني ظلما في حق ~~امرئ بغير ms1484 خروجه منه (أخبرنا) سفيان عن طاوس أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من أحيا مواتا من الأرض فهو له وعادي الأرض لله ولرسوله ثم هي ~~لكم مني» . # (قال الشافعي) : ففي هذين الحديثين وغيرهما الدلالة على أن الموات ليس ~~ملكا لأحد بعينه وأن من أحيا مواتا من المسلمين فهو له وأن الإحياء ليس هو ~~بالنزول فيه وما أشبهه وأن الإحياء الذي يعرفه الناس هو العمارة بالحجر ~~والمدر والحفر لما بني دون اضطراب الأبنية وما أشبه ذلك ومن الدليل على ما ~~وصفت أيضا أن ابن عيينة أخبرنا عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة أقطع الناس الدور فقال حي من ~~بني زهرة يقال لهم بنو عبد بن زهرة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - نكب ~~عنا ابن أم عبد فقال # PageV04P046 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم ابتعثني الله إذا؟ إن الله لا يقدس ~~أمة لا يؤخذ للضعيف فيهم حقه» . # (قال الشافعي) : والمدينة بين لابتين تنسب إلى أهلها من الأوس والخزرج ~~ومن فيه من العرب والعجم لما كانت المدينة صنفين: أحدهما، معمور ببناء وحفر ~~وغراس وزرع، والآخر خارج من ذلك فأقطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الخارج من ذلك من الصحراء استدللنا على أن الصحراء، وإن كانت منسوبة إلى حي ~~بأعيانهم ليست ملكا لهم كملك ما أحيوا ومما يبين ذلك أن مالكا أخبرنا عن ~~ابن هشام عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: كان الناس يحتجرون على عهد عمر ~~بن الخطاب فقال عمر من أحيا أرضا مواتا فهي له. # (أخبرنا) عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم الأزرقي عن أبيه عن علقمة بن ~~نضلة أن أبا سفيان بن حرب قام بفناء داره فضرب برجله وقال: سنام الأرض أن ~~لها أسناما زعم ابن فرقد الأسلمي أني لا أعرف حقي من حقه، لي بياض المروة ~~له سوادها ولي ما بين كذا إلى كذا فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال: ليس ms1485 لأحد ~~إلا أحاطت عليه جدرانه إن إحياء الموات ما يكون زرعا أو حفرا، أو يحاط ~~بالجدران، وهو مثل إبطاله التحجير بغير ما يعمر به مثل ما يحجر. # (قال الشافعي) : وإذا أبان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن من أحيا ~~أرضا مواتا فهي له والموات ما لا ملك فيه لأحد خالصا دون الناس فللسلطان أن ~~يقطع من طلب مواتا، فإذا أقطع كتب في كتابه، ولم أقطعه حق مسلم، ولا ضررا ~~عليه. # (قال الشافعي) : وخالفنا في هذا بعض الناس فقال: ليس لأحد أن يحمي مواتا ~~إلا بإذن سلطان ورجع صاحبه إلى قولنا فقال: وعطية رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أثبت العطايا فمن أحيا مواتا فهو له بعطية رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وليس للسلطان أن يعطي إنسانا ما لا يحل للإنسان أن يأخذه ~~من موات لا مالك له، أو حق لغيره يعرفه له والسلطان لا يحل له شيئا، ولا ~~يحرمه، ولو أعطى السلطان أحدا شيئا لا يحل له لم يكن له أخذه # (أخبرنا) ابن عيينة عن هشام عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أقطع الزبير أرضا» وأن عمر - رضي الله عنه - أقطع العقيق وقال: أين ~~المستقطعون منذ اليوم أخبرناه مالك عن ربيعة. # (قال الشافعي) : ومن أقطعه السلطان اليوم قطيعا، أو تحجر أرضا فمنعها من ~~أحد يعمرها، ولم يعمرها رأيت للسلطان والله أعلم أن يقول له هذه أرض كان ~~المسلمون فيها سواء لا يمنعها منهم أحد، وإنما أعطيناكها، أو تركناك ~~وجوزها؛ لأنا رأينا العمارة لها غير ضرر بين على جماعة المسلمين منفعة لك ~~وللمسلمين فيها ينالون من رفقها فإن أحييتها وإلا خلينا من أراد إحياءها من ~~المسلمين فأحياها فإن أراد أجلا رأيت أن يؤجل. # (قال الشافعي) : وإذا كان هذا هكذا كان للسلطان أن لا يعطيه، ولا يدعه ~~يتحجر على المسلمين شيئا لا يعمره، ولم يدعه أن يتحجر كثيرا يعلمه لا يقوى ~~عليه وتركه وعمارة ما يقوى عليه. # (قال الشافعي) : وإن كانت أرضا يطلب غير واحد عمارتها، فإن ms1486 كانت تنسب إلى ~~قوم فطلبها بعضهم وغيرهم كان أحب إلي أن يعطيها من تنسب إليهم دون غيرهم، ~~ولو أعطاها الإمام غيرهم لم أر بذلك بأسا إن كانت غير مملوكة لأحد، ولو ~~تشاحوا فيها فضاقت عن أن تسعهم رأيت أن يقرع بينهم فأيهم خرج سهمه أعطاه ~~إياها، ولو أعطاهم بغير قرعة لم أر عليه بأسا إن شاء الله، وإن اتسع الموضع ~~أقطع من طلب منه فإن بدأ بأحد فأقطعه ترك له حريما للطريق ومسيلا للماء ~~ومغيضة وكل ما لا صلاح لما أقطعه إلا به. ### | [من أحيا مواتا كان لغيره] # (قال الشافعي) أخبرنا عبد العزيز بن محمد بن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر ~~بن الخطاب # PageV04P047 # - رضي الله عنه - استعمل مولى له يقال له هني على الحمى فقال له يا هني ~~ضم جناحك للناس واتق دعوة المظلوم، فإن دعوة المظلوم مجابة وأدخل رب ~~الصريمة والغنيمة وإياي ونعم ابن عفان ونعم ابن عوف فإنهما إن تهلك ~~ماشيتهما يرجعان إلى نخل وزرع، وإن رب الصريمة والغنيمة يأتي بعياله فيقول ~~يا أمير المؤمنين أفتاركهم أنا لا أبا لك فالماء والكلأ أهون علي من ~~الدنانير والدراهم وايم الله لعلى ذلك إنهم ليرون أني قد ظلمتهم إنها ~~لبلادهم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام، ولولا المال ~~الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت على المسلمين من بلادهم شبرا فقال: ~~ولو ثبت هذا عن عمر بإسناد موصول أخذت به، وهذا أشبه ما روي عن عمر - رضي ~~الله عنه - من أنه ليس لأحد أن يتحجر. ### | [من قال لا حمى إلا حمى من الأرض الموات وما يملك به الأرض وما لا يملك وكيف يكون الحمى] # (قال الشافعي) - رحمه الله -: أخبرنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن ~~عبد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «لا حمى إلا لله ورسوله» (وحدثنا) غير واحد من أهل العلم «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - حمى النقيع» . # (قال الشافعي) ms1487 : كان الرجل العزيز من العرب إذا انتجع بلدا مخصبا أوفى ~~بكلب على جبل إن كان به، أو نشز إن لم يكن جبل ثم استعواه ووقف له من يسمع ~~منتهى صوته بالعواء فحيث بلغ صوته حماه من كل ناحية فيرعى مع العامة فيما ~~سواه ويمنع هذا من غيره لضعفاء سائمته وما أراد قرنه معها فيرعى معها فنرى ~~أن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم «لا حمى إلا لله ~~ورسوله» لا حمى على هذا المعنى الخاص وأن قوله لله كل محمي وغيره ورسوله أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما كان يحمي لصلاح عامة المسلمين لا ~~لما يحمي له غيره من خاصة نفسه وذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يملك ~~إلا ما لا غناء به وبعياله عنه ومصلحتهم حتى يصير ما ملكه الله من خمس ~~الخمس مردودا في مصلحتهم، وكذلك ماله إذا حبس فوق سنته مردودا في مصلحتهم ~~في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله وأن ماله ونفسه كان مفرغا لطاعة الله ~~تعالى فصلى الله عليه وسلم وجزاه أفضل ما جزى به نبيا عن أمته. # (قال الشافعي) : والحمى ليس بإحياء موات فيكون لمن أحياه بقول رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا حمى إلا ~~لله ورسوله» يحتمل معنيين أحدهما أن لا يكون لأحد أن يحمي للمسلمين غير ما ~~حماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن ذهب هذا المذهب قال: يحمي ~~الوالي كما حمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من البلاد لجماعة ~~المسلمين على ما حماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يكون لوال إن ~~رأى صلاحا لعامة من حمى أن يحمي بحال شيئا من بلاد المسلمين والمعنى الثاني ~~أن قوله «لا حمى إلا لله ورسوله» يحتمل لا حمى إلا على مثل ما حمى عليه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن ذهب هذا المذهب قال: للخليفة خاصة ~~دون الولاة أن يحمي على مثل ما حمى عليه رسول ms1488 الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: والذي عرفناه نصا ودلالة فيما حمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه حمى لنقيع والنقيع بلد ليس بالواسع الذي إذا حمي ضاقت البلاد بأهل ~~المواشي حوله حتى يدخل ذلك الضرر على مواشيهم، أو أنفسهم كانوا يجدون فيما ~~سواه من البلاد سعة لأنفسهم ومواشيهم وأن ما سواه مما لا يحمى أوسع منه وأن ~~النجع يمكنهم فيه وأنه لو ترك فكان # PageV04P048 # أوسع عليهم لا يقع موقع ضرر بين عليهم؛ لأنه قليل من كثير غير مجاوز ~~القدر، وفيه صلاح لعامة المسلمين بأن تكون الخيل المعدة لسبيل الله وما فضل ~~من سهمان أهل الصدقات وما فضل من النعم التي تؤخذ من أهل الجزية ترعى فيه ~~فأما الخيل فقوة لجميع المسلمين، وأما نعم الجزية فقوة لأهل الفيء من ~~المسلمين ومسلك سبل الخير أنها لأهل الفيء المحامين المجاهدين قال: وأما ~~الإبل التي تفضل عن سهمان أهل الصدقة فيعاد بها على أهل سهمان الصدقة لا ~~يبقى مسلم إلا دخل عليه من هذا صلاح في دينه ونفسه ومن يلزمه أمره من قريب، ~~أو عامة من مستحقي المسلمين فكان ما حمي عن خاصتهم أعظم منفعة لعامتهم من ~~أهل دينهم وقوة على من خالف دين الله من عدوهم وحمى القليل الذي حمى عن ~~عامة المسلمين وخواص قراباتهم الذين فرض الله لهم الحق في أموالهم، ولم يحم ~~عنهم شيئا ملكوه بحال. # (قال الشافعي) : وقد حمى من حمى على هذا المعنى وأمر أن يدخل الحمى ماشية ~~من ضعف عن النجعة ممن حول الحمى ويمنع ماشية من قوي على النجعة فيكون الحمى ~~مع قلة ضرره أعم منفعة من أكثر منه مما لم يحم، وقد حمى بعد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عمر - رضي الله عنه - أرضا لم نعلم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حماها وأمر فيها بنحو مما وصفت من أنه ينبغي لمن حمى أن ~~يأمر به. # (أخبرنا) عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر استعمل مولى ~~له يقال ms1489 هني على الحمى فقال له يا هني ضم جناحك للناس واتق دعوة المظلوم، ~~فإن دعوة المظلوم مجابة وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة وإياي ونعم ابن عفان ~~ونعم ابن عوف فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى نخل وزرع، وإن رب الغنيمة ~~والصريمة يأتي بعياله فيقول يا أمير المؤمنين أفتاركهم أنا لا أبا لك ~~فالماء والكلأ أهون علي من الدراهم والدنانير وايم الله لعلى ذلك إنهم ~~ليرون أني قد ظلمتهم إنها لبلادهم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها ~~في الإسلام، ولولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت على المسلمين ~~من بلادهم شبرا ". # (قال الشافعي) : في معنى قول عمر " إنهم يروني أني قد ظلمتهم إنها ~~لبلادهم قاتلوا عليها في الجاهلية، وأسلموا عليها في الإسلام إنهم يقولون ~~إن منعت لأحد من أحد من قاتل عليها وأسلم أولى أن تمنع له "، وهذا كما قال: ~~لو كانت تمنع لخاصة فلما كان لعامة لم يكن في هذا إن شاء الله مظلمة. # وقول عمر " لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت على المسلمين ~~من بلادهم شبرا إني لم أحمها لنفسي، ولا لخاصتي وإني حميتها لمال الله الذي ~~أحمل عليه في سبيل الله وكانت من أكثر ما عنده مما يحتاج إلى الحمى فنسب ~~الحمى إليها لكثرتها، وقد أدخل الحمى خيل الغزاة في سبيل الله " فلم يكن ما ~~حمى ليحمل عليه أولى بما عنده من الحمى مما تركه أهله ويحملون عليها في ~~سبيل الله؛ لأن كلا لتعزير الإسلام، وأدخل فيها إبل الضوال؛ لأنها قليل ~~لعوام من أهل البلدان وأدخل فيها ما فضل من سهمان أهل الصدقة من إبل الصدقة ~~وهم عوام من المسلمين يحتاجون إلى ما جعل مع إدخاله من ضعف عن النجعة ممن ~~قل ماله، وفي تماسك أموالهم عليهم غنى عن أن يدخلوا على أهل الفيء من ~~المسلمين وكل هذا وجه عام النفع للمسلمين. # (قال الشافعي) أخبرني عمي محمد بن علي عن الثقة أحسبه محمد بن علي بن ~~حسين، أو غيره عن مولى ms1490 لعثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: بينا أنا مع ~~عثمان في ماله بالعالية في يوم صائف إذ رأى رجلا يسوق بكرين وعلى الأرض مثل ~~الفراش من الحر فقال: ما على هذا لو أقام بالمدينة حتى يبرد ثم يروح ثم دنا ~~الرجل فقال: انظر من هذا فقلت أنا رجلا معمما بردائه يسوق بكرين ثم دنا ~~الرجل فقال: انظر فنظرت، فإذا عمر بن الخطاب فقلت هذا أمير المؤمنين فقام ~~عثمان فأخرج رأسه من الباب فأداه لفح السموم فأعاد رأسه حتى حاذاه فقال: ما ~~أخرجك هذه الساعة؟ # PageV04P049 # فقال: بكران من إبل الصدقة تخلفا، وقد مضى بإبل الصدقة فأردت أن ألحقهما ~~بالحمى وخشيت أن يضيعا فيسألني الله عنهما فقال عثمان يا أمير المؤمنين هلم ~~إلى السماء والظل وتكفيك فقال: عد إلى ظلك فقلت عندنا من يكفيك فقال: عد ~~إلى ظلك فمضى فقال عثمان " من أحب أن ينظر إلى القوي الأمين فلينظر إلى هذا ~~" فعاد إلينا فألقى نفسه. # (قال الشافعي) : في حكاية قول عمر لعثمان في البكرين اللذين تخلفا وقول ~~عثمان " من أحب أن ينظر إلى القوي الأمين فلينظر إلى هذا " (أخبرنا) مالك ~~عن ابن شهاب يعني بما حكاه عن عمر وعثمان. # (قال الشافعي) : وإن كان للخليفة مال يحمل عليه في سبيل الله من إبل وخيل ~~فلا بأس أن يدخلها الحمى، وإن كان منها مال لنفسه فلا يدخلها الحمى فإنه إن ~~يفعل ظلم؛ لأنه منع منه وأدخل لنفسه، وهو من أهل القوة. # (قال الشافعي) : وهكذا من كان له مال يحمل عليه في سبيل الله دون الخليفة ~~قال: ومن سأل الوالي أن يقطعه في الحمى موضعا يعمره فإن كان حمى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يكن إلا منعه إياه وأن عمر أبطل عمارته وكان كمن ~~عمر فيما ليس له أن يعمر فيه، وإن كان حمى أحدث بعده فكان يرى الحمى حقا ~~كان له منعه ذلك، وإن أراد العمارة كان له منعه العمارة، وإن سبق فعمر لم ~~يبن لي أن تبطل عمارته والله تعالى أعلم. ms1491 ويحتمل إذا جعل الحمى حقا وكان هو ~~في معنى ما حمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه حمى لمثل ما حماه ~~له أن يبطل عمارته، وإن أذن له الوالي بعمارة لم يكن له إبطال عمارته؛ لأن ~~إذنه له إخراج له من الحمى، وقد يجوز أن يخرج ما أحدث حماه من الحمى ويحمي ~~غيره إذا كان غير ضرر على من حماه عليه، وليس للوالي بحال أن يحمي من الأرض ~~إلا أقلها، وقد يوسع الحمى حتى يقع موقعا ويبين ضرره على من حمى عليه، وما ~~أحدث من حمى فرعاه أحد لم يكن عليه في رعيته شيء أكثر من أن يمنع رعيته، ~~فأما غرم، أو عقوبة فلا أعلمه عليه. ### | [تشديد أن لا يحمي أحد على أحد] # (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من منع فضول الماء ليمنع به الكلأ منعه ~~الله فضل رحمته يوم القيامة» . # (قال الشافعي) : ففي هذا الحديث ما دل على أنه ليس لأحد أن يمنع فضل ~~مائه، وإنما يمنع فضل رحمة الله بمعصية الله فلما كان منع فضل الماء معصية ~~لم يكن لأحد منع فضل الماء، وفي هذا الحديث دلالة على أن مالك الماء أولى ~~أن يشرب به ويسقي وأنه إنما يعطي فضله عما يحتاج إليه؛ لأن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «من منع فضل الماء ليمنع به الكلأ منعه الله فضل ~~رحمته» وفضل الماء الفضل عن حاجة مالك الماء. # (قال الشافعي) : وهذا أوضح حديث روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في الماء، وأشبه معنى؛ لأن مالكا روى عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن ~~عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يمنع نفع البئر» . # (قال الشافعي) : فكان هذا جملة ندب المسلمون إليها في الماء، وحديث أبي ~~هريرة - رضي الله عنه - أصحها وأبينها معنى. # (قال الشافعي) : وكل ماء ببادية يزيد في عين، أو بئر، أو غيل أو نهر ms1492 بلغ ~~مالكه منه حاجته لنفسه وماشيته وزرع إن كان له فليس له منع فضله عن حاجته ~~من أحد يشرب، أو يسقي ذا روح خاصة دون الزرع وليس لغيره أن يسقي منه زرعا، ~~ولا شجرا إلا أن يتطوع بذلك مالك الماء، وإذا قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «من منع فضل الماء ليمنع به الكلأ منعه الله فضل رحمته» ففي ~~هذا # PageV04P050 # دلالة إذا كان الكلأ شيئا من رحمة الله أن رحمة الله رزقه خلقه عامة ~~للمسلمين وليس لواحد منهم أن يمنعها من أحد إلا بمعنى ما وصفنا من السنة ~~والأثر الذي في معنى السنة، وفي منع الماء ليمنع به الكلأ الذي هو من رحمة ~~الله عام يحتمل معنيين: أحدهما أن ما كان ذريعة إلى منع ما أحل الله لم ~~يحل، وكذلك ما كان ذريعة إلى إحلال ما حرم الله تعالى. # (قال الشافعي) : فإن كان هذا هكذا ففي هذا ما يثبت أن الذرائع إلى الحلال ~~والحرام تشبه معاني الحلال والحرام ويحتمل أن يكون منع الماء إنما يحرم؛ ~~لأنه في معنى تلف على ما لا غنى به لذوي الأرواح والآدميين وغيرهم، فإذا ~~منعوا فضل الماء منعوا فضل الكلأ، والمعنى الأول أشبه والله أعلم، فلو أن ~~جماعة كان لهم مياه ببادية فسقوا بها واستقوا، وفضل منها شيء فجاء من لا ~~ماء له يطلب أن يشرب أو يسقي إلى واحد منهم دون واحد لم يجز لمن معه فضل من ~~الماء، وإن قل منعه إياه إن كان في عين، أو بئر، أو نهر، أو غيل؛ لأنه فضل ~~ماء يزيد ويستخلف، وإن كان الماء في سقاء، أو جرة، أو وعاء ما كان، فهو ~~مختلف للماء الذي يستخلف فلصاحبه منعه، وهو كطعامه إلا أن يضطر إليه مسلم ~~والضرورة أن يكون لا يجد غيره بشراء، أو يجد بشراء، ولا يجد ثمنا فلا يسع ~~عندي والله أعلم منعه؛ لأن في منعه تلفا له، وقد وجدت السنة توجب الضيافة ~~بالبادية والماء أعز فقدا وأقرب من أن يتلف من منعه وأخف ms1493 مؤنة على من أخذ ~~منه من الطعام فلا أرى من منع الماء في هذه الحال إلا آثما إذا كان معه فضل ~~من ماء في وعاء، فأما من وجد غنى عن الماء بماء غير ماء صاحب الوعاء فأرجو ~~أن لا يخرج من منعه. ### | [إقطاع الوالي] # (قال الشافعي) - رحمه الله -: أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى ~~بن جعدة قال: «لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة أقطع ~~الناس الدور فقال حي من بني زهرة يقال لهم بنو عبد بن زهرة نكب عنا ابن أم ~~عبد فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم ابتعثني الله إذا؟ إن الله ~~لا يقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيهم حقه» . # (قال الشافعي) : في هذا الحديث دلائل: # منها أن حقا على الوالي إقطاع من سأله القطيع من المسلمين؛ لأن قول رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله لا يقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيهم ~~حقه» دلالة أن لمن سأله الإقطاع أن يؤخذ للضعيف فيهم حقه وغيره ودلالة على ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقطع الناس بالمدينة وذلك بين ظهراني ~~عمارة الأنصار من المنازل والنخل فلم يكن لهم بالعامر منع غير العامر، ولو ~~كان لهم لم يقطعه الناس، وفي هذا دلالة على أن ما قارب العامر وكان بين ~~ظهرانيه وما لم يقارب من الموات سواء في أنه لا مالك له فعلى السلطان ~~إقطاعه ممن سأله من المسلمين. # (قال الشافعي) : أخبرنا ابن عيينة عن هشام عن عروة عن أبيه «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أقطع الزبير أرضا» وأن عمر بن الخطاب أقطع العقيق ~~أجمع وقال أين المستقطعون؟ . # (قال الشافعي) : والعقيق قريب من المدينة وقوله " أين المستقطعون نقطعهم ~~"، وإنما أقطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم عمر ومن أقطع ما لا ~~يملكه أحد يعرف من الموات، وفي قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من ~~أحيا مواتا فهو له» دليل على أن من أحيا مواتا كان له كما يكون له ms1494 إن أقطعه ~~واتباع في أن يملك # PageV04P051 # من أحيا الموات ما أحيا كاتباع أمره في أن يقطع الموات من يحييه لا فرق ~~بينهما، ولا يجوز أن يقطع الموات من يحييه ولا مالك له، وإذا قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - «من أحيا مواتا فهو له» فعطية رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عامة لمن أحيا الموات فمن أحيا الموات فبعطية رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أحياه، وعطيته في الجملة أثبت من عطية من بعده في النص ~~والجملة، وقد روي عن عمر مثل هذا المعنى لا يخالفه. ### | [باب الركاز يوجد في بلاد المسلمين] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: الركاز دفن الجاهلية أخبرنا ابن عيينة عن ~~ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال «لا حمى إلا لله ورسوله» . # (قال الشافعي) : فلما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا حمى إلا ~~لله ورسوله» لم يكن لأحد أن ينزل بلدا غير معمور فيمنع منه شيئا يرعاه دون ~~غيره وذلك أن البلاد لله عز وجل لا مالك لها من الآدميين، وإنما سلط الله ~~الآدميين على منع مالهم خاصة لا منع ما ليس لأحد بعينه وقول رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «لا حمى إلا لله ولرسوله» أن لا حمى إلا حمى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاح المسلمين الذين هم شركاء في بلاد الله ~~ليس أنه حمى لنفسه دونهم ولولاة الأمر بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أن يحموا من الأرض شيئا لمن يحتاج إلى الحمى من المسلمين، وليس لهم أن ~~يحموا شيئا لأنفسهم دون غيرهم. # (قال الشافعي) : أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - استعمل مولى له يقال له هني على الحمى. # (قال الشافعي) : وقول عمر إنهم ليرون أني قد ظلمتهم يقول يذهب رأيهم أني ~~حميت بلادا غير معمورة لنعم الصدقة ولنعم الفيء وأمرت ms1495 بإدخال أهل الحاجة ~~الحمى دون أهل القوة على المرعى في غير الحمى إلى أني قد ظلمتهم. # (قال الشافعي) : ولم يظلمهم عمر - رضي الله عنه - وإن رأوا ذلك، بل حمى ~~على معنى ما حمى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل الحاجة دون ~~أهل الغنى وجعل الحمى حوزا لهم خالصا كما يكون ما عمر الرجل له خالصا دون ~~غيره، وقد كان مباحا قبل عمارته فكذلك الحمى لمن حمى له من أهل الحاجة، وقد ~~كان مباحا قبل يحمى. # قال: وبيان ذلك في قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لولا المال الذي ~~أحمل عليه في سبيل الله ما حميت على المسلمين من بلادهم شبرا أنه لم يحم ~~إلا لما يحمل عليه لمن يحتاج إلى الحمى من المسلمين أن يحموا ورأى إدخال ~~الضعيف حقا له دون القوي فكل ما لم يعمر من الأرض فلا يحال بينه وبين ~~المسلمين أن ينزلوا ويرعوا فيه حيث شاءوا إلا ما حمى الوالي لمصلحة عوام ~~المسلمين فجعله لما يحمل عليه في سبيل الله من نعم الجزية وما يفضل من نعم ~~الصدقة فيعده لمن يحتاج إليه من أهلها، وما يصير إليه من ضوال المسلمين ~~وماشية أهل الضعف دون أهل القوة. # (قال الشافعي) : وكل هذا عام المنفعة بوجوه؛ لأن من حمل في سبيل الله ~~فذلك لجماعة المسلمين ومن أرصد له أن يعطي من ماشية الصدقة فذلك لجماعة ~~ضعفاء المسلمين، وكذلك من ضعف من المسلمين فرعيت له ماشيته # PageV04P052 # فذلك لجماعة ضعفاء المسلمين وأمر عمر - رضي الله عنه - أن لا يدخل نعم ~~ابن عفان وابن عوف لقوتهما في أموالهما وإنهما لو هلكت ماشيتهما لم يكونا ~~ممن يصير كلا على المسلمين فكذلك يصنع بمن له غنى غير الماشية. ### | [الأحباس] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي - رحمه الله تعالى - قال ~~جميع ما يعطي الناس من أموالهم ثلاثة وجوه. ثم يتشعب كل وجه منها، والعطايا ~~منها في الحياة وجهان، وبعد الوفاة واحد: فالوجهان من العطايا في الحياة ~~مفترقا الأصل والفرع، فأحدهما يتم بكلام ms1496 المعطي والآخر يتم بأمرين، بكلام ~~المعطي وقبض المعطى أو قبض من يكون قبضه له قبضا. # (قال الشافعي) : والعطايا التي تتم بكلام المعطي دون أن يقبضها المعطى ما ~~كان إذا خرج به الكلام من المعطى له جائرا على ما أعطى لم يكن للمعطي أن ~~يملك ما خرج منه فيه الكلام بوجه أبدا وهذه العطية الصدقات المحرمات ~~الموقوفات على قوم بأعيانهم، أو قوم موصوفين وما كان في معنى هذه العطايا ~~مما سبل محبوسا على قوم موصوفين، وإن لم يسم ذلك محرما فهو محرم باسم ~~الحبس. # (قال الشافعي) : فإذا أشهد الرجل على نفسه بعطية من هذه فهي جائزة لمن ~~أعطاها، قبضها، أو لم يقبضها، ومتى قام عليه أخذها من يدي معطيها وليس ~~لمعطيها حبسها عنه على حال بل يجبر على دفعها إليه، وإن استهلك منها شيئا ~~بعد إشهاده بإعطائها ضمن ما استهلك كما يضمنه أجنبي لو استهلكه؛ لأنه إذا ~~خرج من ملكه فهو والأجنبي فيما استهلك منه سواء، ولو مات من جعلت هذه ~~الصدقة عليه قبل قبضها، وقد أغلت غلة أخذ وارثه حصته من غلتها؛ لأن الميت ~~قد كان مالكا لما أعطى، وإن لم يقبضه كما يكون له غلة أرض لو غصبها، أو ~~كانت وديعة في يدي غيره فجحدها ثم أقر بها، وإن لم يكن قبض ذلك، ولو مات ~~بها قبل أن يقبضها من تصدق بها عليه لم يكن لوارثه منها شيء وكانت لمن تصدق ~~بها عليه، ولا يجوز أن يقال ترجع موروثة والموروث إنما يورث ما كان ملكا ~~للميت، فإذا لم يكن للمتصدق الميت أن يملك شيئا في حياته، ولا بحال أبدا لم ~~يجز أن يملك الوارث عنه بعد وفاته ما لم يكن له أن يملك في حياته بحال ~~أبدا. # قال: وفي هذا المعنى العتق، إذا تكلم الرجل يعتق من يجوز له عتقه تم ~~العتق، ولم يحتج إلى أن يقبله المعتق، ولم يكن للمعتق ملكه، ولا لغيره ملك ~~رق يكون له فيه بيع، ولا هبة، ولا ميراث بحال. # والوجه الثاني من العطايا ms1497 في الحياة ما أخرجه المالك من يده ملكا تاما ~~لغيره بهبته، أو ببيعه ويورث عنه، وهذا من العطايا يحل لمن أخرجه من يديه ~~أن يملكه بوجوه، وذلك أن يرث من أعطاه، أو يرد عليه المعطى العطية، أو ~~يهبها له، أو يبيعه إياها، وهذا مثل النحل والهبة والصدقة غير المحرمة، ولا ~~التي في معناها بالتسبيل وغيره وهذه العطية تتم بأمرين: # إشهاد من أعطاها وقبضها بأمر من أعطاها والمحرمة والمسبلة تجوز بلا قبض. ~~قيل: تقليد الهدي وإشعاره وسياقه وإيجابه بغير تقليد يكون على مالكه بلاغه ~~البيت ونحوه والصدقة فيه بما صنع منه، ولم يقبضه من جعل له وليس كذلك ما ~~تصدق به بغير حبس مما لا يتم إلا بقبض من أعطيها لنفسه، أو قبض غيره له ممن ~~قبضه له قبض، وهذا الوجه من العطايا لمعطيه أن يمنعه من أعطاه إياه ما لم ~~يقبضه، ومتى رجع في عطيته قبل قبض من أعطيه فذلك له، وإن مات المعطى قبل ~~يقبض العطية فالمعطي بالخيار إن أحب أن يعطيها ورثته عطاء مبتدأ لا عطاء ~~موروثا عن المعطى؛ لأن المعطى لم يملكها فعل وذلك أحب إلي له، وإن شاء ~~حبسها # PageV04P053 # عنهم، وإن مات المعطي قبل يقبضها المعطى فهي لورثة المعطي؛ لأن ملكها لم ~~يتم للمعطى. قال: والعطية بعد الموت هي الوصية لمن أوصى له في حياته فقال: ~~إذا مت فلفلان كذا فله أن يرجع في الوصية ما لم يمت، فإذا مات ملك أهل ~~الوصايا وصاياهم بلا قبض كان من المعطى، ولا بعده وليس للورثة أن يمنعوه ~~الموصى لهم، وهو لهم ملكا تاما - قال: وأصل ما ذهبنا إليه أن هذا موجود في ~~السنة والآثار، أو فيهما ففرقنا بينه اتباعا وقياسا. ### | [الخلاف في الصدقات المحرمات] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: فخالفنا بعض الناس في الصدقات المحرمات ~~وقال من تصدق بصدقة محرمة وسبلها فالصدقة باطل وهي ملك للمتصدق في حياته ~~ولوارثه بعد موته قبضها من تصدق بها عليه، أو لم يقبضها وقال لي بعض من ~~يحفظ قول قائل هذا: إنا رددنا ms1498 الصدقات الموقوفات بأمور قلت له وما هي؟ فقال ~~قال شريح جاء محمد - صلى الله عليه وسلم - بإطلاق الحبس فقلت له وتعرف ~~الحبس التي جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإطلاقها؟ قال لا أعرف ~~حبسا إلا الحبس بالتحريم فهل تعرف شيئا يقع عليه اسم الحبس غيرها؟ # (قال الشافعي) : فقلت له أعرف الحبس التي جاء رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بإطلاقها وهي غير ما ذهبت إليه وهي بينة في كتاب الله عز وجل قال ~~اذكرها قلت: قال الله عز وجل {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ~~ولا حام} [المائدة: 103] فهذه الحبس التي كان أهل الجاهلية يحبسونها فأبطل ~~الله شروطهم فيها وأبطلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإبطال الله ~~إياها وهي أن الرجل كان يقول: إذا نتج فحل إبله ثم ألقح فأنتج منه هو حام ~~أي قد حمى ظهره فيحرم ركوبه ويجعل ذلك شبيها بالعتق له ويقول في البحيرة ~~والوصيلة على معنى يوافق بعض هذا ويقول لعبده أنت حر سائبة لا يكون لي، ~~ولاؤك، ولا علي عقلك قال: فهل قيل في السائبة غير هذا؟ فقلت نعم قيل إنه ~~أيضا في البهائم قد سيبتك (قال الشافعي) : فلما كان العتق لا يقع على ~~البهائم رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ملك البحيرة والوصيلة والحام ~~إلى مالكه وأثبت العتق وجعل الولاء لمن أعتق السائبة وحكم له بمثل حكم ~~النسب، ولم يحبس أهل الجاهلية علمته دارا ولا أرضا تبررا بحبسها، وإنما حبس ~~أهل الإسلام (قال الشافعي) : فالصدقات يلزمها اسم الحبس وليس لك أن تخرج ~~مما لزمه اسم الحبس شيئا إلا بخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدل ~~على ما قلت وقلت أخبرنا سفيان عن عبد الله بن عمر بن حفص العمري عن نافع عن ~~عبد الله بن عمر «أن عمر بن الخطاب ملك مائة سهم من خيبر اشتراها فأتى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إني أصبت مالا لم أصب مثله ~~قط، وقد أردت ms1499 أن أتقرب به إلى الله عز وجل فقال حبس الأصل، وسبل الثمرة» . # (قال الشافعي) : وأخبرني عمر بن حبيب القاضي عن عبد الله بن عون عن نافع ~~عن ابن عمر «بأن عمر بن الخطاب قال يا رسول الله إني أصبت مالا من خيبر لم ~~أصب مالا قط أعجب إلي أو أعظم عندي منه فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إن شئت حبست أصله وسبلت ثمره» فتصدق به عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - ثم حكى صدقته به. # (قال الشافعي) : فقال: إن كان هذا ثابت فلا يجوز إلا أن يكون الحبس التي ~~أطلق غير الحبس التي أمر بحبسها قلت هذا عندنا، وعندك ثابت، وعندنا أكثر من ~~هذا، وإن كانت الحجة تقوم عندنا، وعندك بأقل # PageV04P054 # منه قال فكيف أجزت الصدقات المحرمات، وإن لم يقبضها من تصدق بها عليه؟ ~~فقلت اتباعا وقياسا فقال: وما الاتباع؟ فقلت له لما سأل عمر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن ماله فأمره أن يحبس أصل ماله ويسبل ثمره دل ذلك ~~على إجازة الحبس وعلى أن عمر كان يلي حبس صدقته ويسبل ثمرها بأمر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لا يليها غيره، قال: فقال: أفيحتمل قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حبس أصلها وسبل ثمرها اشترط ذلك؟ قلت نعم والمعنى الأول ~~أظهرهما وعليه من الخبر دلالة أخرى قال وما هي؟ قلت إذا كان عمر لا يعرف ~~وجه الحبس أفيعلمه حبس الأصل وسبل الثمر ويدع أن يعلمه أن يخرجها من يديه ~~إلى من يليها عليه ولمن حبسها عليه؛ لأنها لو كانت لا تتم إلا بأن يخرجها ~~المحبس من يديه إلى من يليها دونه، كان هذا أولى أن يعلمه؛ لأن الحبس لا ~~يتم إلا به، ولكنه علمه ما يتم له، ولم يكن في إخراجها من يديه شيء يزيد ~~فيها، ولا في إمساكها يليها هو شيء ينقص صدقته، ولم يزل عمر بن الخطاب ~~المتصدق بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلي فيما بلغنا صدقته حتى ~~قبضه الله تبارك وتعالى، ms1500 ولم يزل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يلي ~~صدقته بينبع حتى لقي الله عز وجل، ولم تزل فاطمة - عليها السلام - تلي ~~صدقتها حتى لقيت الله تبارك وتعالى. # (قال الشافعي) : أخبرنا بذلك أهل العلم من ولد فاطمة وعلي وعمر ومواليهم ~~ولقد حفظنا الصدقات عن عدد كثير من المهاجرين والأنصار لقد حكى لي عدد كثير ~~من أولادهم وأهليهم أنهم لم يزالوا يلون صدقاتهم حتى ماتوا ينقل ذلك العامة ~~منهم عن العامة لا يختلفون فيه، وإن أكثر ما عندنا بالمدينة ومكة من ~~الصدقات لكما وصفت لم يزل يتصدق بها المسلمون من السلف يلونها حتى ماتوا ~~وأن نقل الحديث فيها كالتكلف، وإن كنا قد ذكرنا بعضه قبل هذا. # فإذا كنا إنما أجزنا الصدقات، وفيها العلل التي أبطلها صاحبك بها من قول ~~شريح جاء محمد بإطلاق الحبس بأنه لا يجوز أن يكون مال مملوكا ثم يخرجه ~~مالكه من ملكه إلى غير مالك له كله إلا بالسنة واتباع الآثار فكيف اتبعناهم ~~في إجازتها وإجازتها أكثر ونترك اتباعهم في أن يحوزها كما حازوها، ولم ~~يولوها أحدا؟ فقال: فما الحصة فيه من القياس؟ قلت له لما «أجاز رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أن يحبس الأصل أصل المال وتسبل الثمرة» دل ذلك على ~~أنه أجاز أن يخرجه مالك المال من ملكه بالشرط إلى أن يصير المال محبوسا لا ~~يكن لمالكه بيعه، ولا أن يرجع إليه بحال كما لا يكون لمن سبل ثمره عليه بيع ~~الأصل، ولا ميراثه فكان هذا مالا مخالفا لكل مال سواه؛ لأن كل مال سواه ~~يخرج من مالكه إلى مالك فالمالك يملك بيعه وهبته ويجوز للمالك الذي أخرجه ~~من ملكه أن يملكه بعد خروجه من يديه ببيع وهبة وميراث وغير ذلك من وجوه ~~الملك ويجامع المال المحبوس الموقوف العتق الذي أخرجه مالكه من ماله بشيء ~~جعله الله إلى غير ملك نفسه، ولكن ملكه منفعة نفسه بلا ملك لرقبته كما ملك ~~المحبس من جعل منفعة المال له بغير ملك منه لرقبة المال وكان بإخراجه ms1501 الملك ~~من يديه محرما على نفسه أن يملك المال بوجه أبدا كما كان محرما أن يملك ~~العبد بشيء أبدا فاجتمعا في معنيين، وإن كان العبد مفارقه في أنه لا يملك ~~منفعة نفسه غير نفسه كما يملك منفعة المال مالك، وذلك أن المال لا يكون ~~مالكا إنما يملك الآدميون، فلو قال قائل لماله أنت حر لم يكن حرا، ولو قال ~~أنت موقوف لم يكن موقوفا؛ لأنه لم يملك منفعته أحدا، وهو إذا قال لعبده أنت ~~حر، فقد ملكه منفعة نفسه فقال قد قال فيها فقهاء المكيين وحكامهم قديما ~~وحديثا، وقد علمنا أنهم يقولون قولك، وأبو يوسف حين أجاز الصدقات قال قولك ~~في أنها تجوز، وإن وليها صاحبها حتى يموت واحتج فيها بأنه إنما أجازها ~~اتباعا وأن المتصدقين بها من السلف ولوها حتى ماتوا، ولكنا قد ذهبنا فيها ~~وبعض البصريين إلى أن الرجل إن لم يخرجها من # PageV04P055 # ملكه إلى من يليها دونه في حياته لمن تصدق بها عليه كانت منتقضة وأنزلها ~~منزلة الهبات، وتابعنا بعض المدنيين فيها وخالفنا في الهبات. # (قال الشافعي) : فقلت له قد حفظنا عن سلفنا ما وصفت وما أعرف عن أحد من ~~التابعين أنه أبطل صدقة بأن لم يدفعها المتصدق بها إلى وال في حياته وما ~~هذا إلا شيء أحدثه منهم من لا يكون قوله حجة على أحد وما أدري لعله سمع ~~قولكم، أو قول بعض البصريين فيه فاتبعه فقال وأنا أقوم بهذا القول عليك قلت ~~له هذا قول تخالفه فكيف تقوم به؟ قال أقوم به لمن قاله من أصحابنا وأصحابك ~~فأقول إن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - نحل عائشة جداد عشرين وسقا فمرض ~~قبل أن تقبضه فقال لها: لو كنت خزنتيه وقبضتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال ~~الوارث، وإن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال ما بال رجال ينحلون ~~أبناءهم نحلا ثم يمسكونها فإن مات أحدهم قال مال أبي نحلنيه، وإن مات ابنه ~~قال مالي وبيدي لا نحلة إلا نحلة يحوزها الولد دون الوالد حتى ms1502 يكون إن مات ~~أحق بها " وأنه شكا إلى عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قول عمر فرأى أن ~~الوالد يجوز لولده ما داموا صغارا، فأقول إن الصدقات الموقوفات قياسا على ~~هذا. # ولا أزعم ما زعمت من أنها مفترقة فقلت له أفرأيت لو اجتمعت هي والصدقات ~~في معنى واختلفتا في معنيين، أو أكثر الجمع بينهما أولى بتأويل، أو ~~التفريق؟ قال بل التفريق فقلت له أفرأيت الهبات كلها والنحل والعطايا سوى ~~الوقف لو تمت لمن أعطيها ثم ردها على الذي أعطاها، أو لم يقبلها منه، أو ~~رجعت إليه بميراث، أو شراء، أو غير ذلك من وجوه الملك أيحل له أن يملكها؟ ~~قال نعم: قلت، ولو تمت لمن أعطيها حل له بيعها وهبتها؟ قال: نعم، قلت: ~~أفتجد الوقف إذا تم لمن وقف له يرجع إلى مالكه أبدا بوجه من الوجوه، أو ~~يملكه من وقف عليه ملكا يكون له فيه بيعه وهبته وأن يكون موروثا عنه؟ قال: ~~لا، قلت والوقوف خارجه من ملك مالكها بكل حال ومملوكة المنفعة لمن وقفت ~~عليه غير مملوكة الأصل؟ قال نعم: قلت أفترى العطايا تشبه الوقوف في معنى ~~واحد من معانيها؟ قال في أنها لا تجوز إلا مقبوضة قلت: كذلك قلت أنت فأراك ~~جعلت قولك أصلا قال: قسته على ما ذكرت إن خالف بعض أحكامه قلت: فكيف يجوز ~~أن يقاس الشيء بخلافه وهي مخالفة لما ذكرت من العطايا غيرها؟ أورأيت لو قال ~~لك قائل: أراك تسلك بالعطايا كلها مسلكا واحدا فأزعم أن الرجل إذا أوجب ~~الهدي على نفسه بكلام، أو ساقه، أو قلده أو أشعره كان له أن يبيعه ويهبه ~~ويرجع؛ لأنه لمساكين الحرم، ولم يقبضوه أله ذلك؟ قال: لا. # قلت وأنت تقول لو دفع رجل إلى وال مالا يحمل به في سبيل الله، أو يتصدق ~~به متطوعا لم يكن له أن يخرجه من يدي الوالي بل يدفعه؟ قال نعم قال ما ~~العطايا بوجه واحد قلت فعمدت إلى ما دلت عليه السنة وجاءت الآثار بإجازته ~~من الصدقات المحرمات فجعلته ms1503 قياسا على ما يخالفه وامتنعت من أن تقيس عليه ~~ما هو أقرب منه مما لا أصل فيه تفرق بينه وبينه. قال: وقلت له لو قال لك ~~قائل: أنا أزعم أن الوصية لا تجوز إلا مقبوضة. قال: وكيف تكون الوصية ~~مقبوضة؟ قلت بأن يدفعها الموصي إلى الموصى له ويجعلها له بعد موته فإن مات ~~جازت، وإن لم يدفعها لم تجز كما أعتق رجل مماليك له فأنزلها النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وصية، وكما يهب في المرض فيكون وصية قال ليس ذلك له. قلت: ~~فإن قال لك ولم؟ قال أقول؛ لأن الوصايا مخالفة للعطايا في الصحة قلت: فأذكر ~~من قال يجوز بغير ما وصفنا من السلف. قال: ما أحفظه عن السلف وما أعلم فيه ~~اختلافا قلنا: فبان لك أن المسلمين فرقوا بين العطايا، قال: ما وجدوا بدا ~~من التفريق بينهما. قلت: والوصايا بالعطايا أشبه من الوقف بالعطايا، فإن ~~للموصي أن يرجع في وصيته بعد الإشهاد عليها ويرجع في ماله إن مات من أوصى ~~له بها، أو ردها فكيف باينت بين # PageV04P056 # العطايا والوصايا سواها وامتنعت من المباينة بين الوقف والعطايا سواه ~~وأنت تفرق بين العطايا سواه فرقا بينا فنقول في العمرى هي لصاحبها لا ترجع ~~إلى الذي أعطاها، ولا تقول هذا في العارية، ولا العطية غير العمرى، قال ~~بالسنة. قلت: وإذا جاءت السنة اتبعتها؟ قال فذلك يلزمني. قلت: فقد وصفت لك ~~في الوقف السنة والخبر العام عن الصحابة، ولم تتبعه، وقلت له أرأيت النحل ~~والهبة والعطايا غير الوقف ألصاحبها أن يرجع فيها ما لم يقبضها من جعلها ~~له؟ قال: نعم، قلت: فمن تقويت به فمن قال قولك من أصحابنا يقول لا يرجع ~~فيها، وإن مات قبل يقبضها من أعطيها رجعت ميراثا يكون في ذلك الوقف فيسوي ~~بين قوليه، قال: فهذا قول لا يستقيم، ولا يجوز فيه إلا واحد من قولين إما ~~أن يكون كما قلت إذا تكلم بالوقف، أو العطية تمت لمن جعلها له وجبر على ~~إعطائها إياه، وإما أن يكون لا يتم ms1504 إلا بالقبض مع العطايا فيكون له أن يرجع ~~ما لم تتم بقبض من أعطيها، ولا يجوز أبدا أن يكون له حبسها إذا تكلم ~~بإعطائها، ولا يكون لوارثه ملكها عنه إذا لم ترجع في حياته إلى ملكه لم ~~ترجع في وفاته إلى ملكه فتكون موروثة عنه، وهذا قول محال وكل ما وهبت لك ~~فلي الرجوع فيه ما لم تقبضه، أو يقبض لك، وهذا مثل أن أقول: قد بعتك عبدي ~~بألف فإن قلت قد رجعت قبل أن تختار أخذه كان لي الرجوع وكل أمر لا يتم إلا ~~بأمرين لم يجز أن يملك بواحد. فقلت: هذا كما قلت إن شاء الله، ولكن رأيتك ~~ذهبت إلى رد الصدقات قال ما عندي فيها أكثر مما وصفت فهل لك فيها حجة غير ~~ما ذكرت مما لزمك به عندنا إثبات الصدقات؟ قال ما عندي فيها أكثر مما وصفت. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - قلت ففيما وصفت أن صدقات المهاجرين ~~والأنصار بالمدينة معروفة قائمة، وقد ورث المهاجرين والأنصار النساء ~~الغرائب والأولاد ذوو الدين والإهلاك لأموالهم والحاجة إلى بيعه فمنعهم ~~الحكام في كل دهر إلى اليوم فكيف أنكرت إجازتها مع عموم العلم؟ وأنت تقول ~~لو أخرج رجل بيتا من داره فبناه مسجدا وأذن فيه لمن صلى، ولم يتكلم بوقفه ~~كان وقفا للمصلين، ولم يكن له أن يعود في ملكه إذا أذن للمصلين فيه، وفي ~~قولك هذا أنه لم يخرجه من ملكه، ولو كان إذنه في الصلاة إخراجه من ملكه كان ~~إخراجه إلى غير مالك بعينه فكان مثل الحبس الذي يلزمك إطلاقها لحديث شريح ~~فعمدت إلى ما جاءت به السنة من الوقف في الأموال والدور وما أخرجه مالكه من ~~ملك نفسه فأبطلته بعلة وأجزت المسجد بلا خبر من أحد من أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ثم جاوزت القصد فيه فأخرجته من ملك صاحبه، ولم يخرجه ~~صاحب من ملكه إنما يخرجه بالكلام وأنت تعيب على المدنيين أن يقضوا بحيازة ~~عشرة وعشرين سنة. # إذا حاز الرجل الدار والمحوز عليه حاضر يراه ms1505 يبنيها ويهدمها، وهو يبيع ~~المنازل لا يكلمه فيها. وقلت الصمت والحوز لا يبطل الحق إنما يبطله القول ~~وتجعل إذن صاحب المسجد -، وهو لم ينطق بوقفه - وقفا فتزكن عليه وتعيب ما هو ~~أقوى في الحجة من قول المدنيين في الحيازة من قولك في المسجد وتقول هذا وهو ~~إزكان، وقلت له: أرأيت لو أذن في داره للحاج أن ينزلوها سنة، أو سنتين ~~أتكون صدقة عليهم؟ قال لا وله منعهم متى شاء من النزول فيها، قلت: فكيف لم ~~تقل هذا في المسجد يخرجه من الدار، ولا يتكلم بوقفه. فقال: إن صاحبينا قد ~~عابا قول صاحبهم وصارا إلى قولكم في إجازة الصدقات، فقلت له ما زاد قولنا ~~قوة بنزوعهما إليه، ولا ضعفا بفراقهما حين فارقاه ولهما بالرجوع إليه أسعد، ~~وما علمتهما أفادا حين رجعا إليه علما كانا يجهلانه، قال: ولكن قد يصح ~~عندهما الشيء بعد أن لم يصح، فقلت: الله أعلم كيف كان رجوعهما ومقامهما ~~والرجوع بكل حال خير لهما إن شاء الله وقلت له أيجوز لعالم أن يأتيه الخبر ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أمر منصوص فيقول به، وإن عارضه # PageV04P057 # معارض بخبر غير منصوص فيقول به ثم يأتي مثله فلا يقبله ويصرف أصلا إلى ~~أصل؟ قال: لا، قلت: فقد فعلت وصرفت الصدقات إلى النحل وهما مفترقان عندك. ~~وقلت له: أيجوز أن يأتيك الحديث عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في الصدقات بأمر يدل على أنهم تصدقوا بها وولوها وهم لا يفعلون إلا الجائز ~~عندهم، ثم يقولون في النحل عندهم: إنما تكون بأن تكون مقبوضات، فتقول: ~~أجعلوا الصدقات مثله؟ قال: لا، قلت: فقد فعلت قال: فلو كان هذا مأثورا ~~عندهم عرفه الحجازيون، فقلت قد ذكرت لك بعض ما حضرني من الأخبار على ~~الدلالة عليه وأنه قول المكيين، ولا أعلم من متقدمي المدنيين أحدا قال ~~بخلافه. # (قال الشافعي) : ووصفت لك أن أهل هذه الصدقات من آل علي وغيرهم قد ذكروا ~~ما وصفت من أن عليا - رضي الله عنه - ومن تصدق ms1506 لم يزل يلي صدقته وصدقاتهم ~~فيه جارية ثم ثبتت قائمة مشهورة القسم والموضع إلى اليوم، وهذا أقوى من خبر ~~الخاصة، فقال فما تقول في الرجل يتصدق على ابنه، أو ذي رحمه، أو أجنبي ~~بصدقة غير محرمة، ولا في سبيل المحرمة بالتسبيل أيكون له ما لم يقبضها ~~المتصدق عليه أن يرجع فيها؟ قلت: نعم، قال وسبيلها سبيل الهبات والنحل؟ ~~قلت: نعم. قال فأين هذا لي؟ قلت معنى تصدقت عليك متطوعا معنى وهبت لك ~~ونحلتك؛ لأنه إنما هو شيء من مالي لم يلزمني أن أعطيكه، ولا غيرك أعطيتك ~~متطوعا، وهو يقع عليه اسم صدقة ونحل وهبة وصلة وإمتاع ومعروف وغير ذلك من ~~أسماء العطايا وليس يحرم علي لو أعطيتكه فرددته علي أن أملكه، ولو مت أن ~~أرثه كما يحرم علي لو تصدقت عليك بصدقة محرمة أن أملكها عنك بميراث، أو ~~غيره، وقد لزمها اسم صدقة بوجه أبدا؟ قلت له نعم أخبرنا سفيان بن عيينة عن ~~عمرو بن دينار عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن عبد الله بن يزيد ~~الأنصاري ذكر الحديث. # (قال الشافعي) : وأخبرنا الثقة، أو سمعت مروان بن معاوية عن عبد الله بن ~~عطاء المديني عن ابن بريدة الأسلمي عن أبيه «أن رجلا سأل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال إني تصدقت على أمي بعبد وإنها ماتت فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قد وجبت صدقتك، وهو لك بميراثك» قال فلم جعلت ما تصدق به ~~غير واجب عليه على أحد بعينه في معنى الهبات تحل لمن لا تحل له الصدقة ~~الواجبة فهل من دليل على ما وصفت؟ قلت: نعم أخبرني محمد بن علي بن شافع قال ~~أخبرني عبد الله بن حسن بن حسين عن غير واحد من أهل بيته وأحسبه قال زيد بن ~~علي أن فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تصدقت بمالها على بني ~~هاشم وبني المطلب وأن عليا - رضي الله عنه - تصدق عليهم وأدخل معهم غيرهم. # (قال الشافعي) : وأخرج إلى والي المدينة ms1507 صدقة علي بن أبي طالب - رضي الله ~~عنه - وأخبرني أنه أخذها من آل أبي رافع وأنها كانت عندهم فأمر بها فقرئت ~~علي، فإذا فيها تصدق بها علي - رضي الله عنه - على بني هاشم وبني المطلب ~~وسمى معهم غيرهم، قال وبنو هاشم وبنو المطلب تحرم عليهم الصدقة المفروضة، ~~ولم يسم علي، ولا فاطمة منهم غنيا، ولا فقيرا، وفيهم غني. # (قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم عن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه كان ~~يشرب من سقايات كان يضعها الناس بين مكة والمدينة فقلت أو قيل له؟ فقال: ~~إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة. # (قال الشافعي) : فقال أفتجيز أن يتصدق الرجل على الهاشمي والمطلبي والغني ~~منهم ومن غيرهم متطوعا؟ فقلت: نعم استدلالا بما وصفت وأن الصدقة تطوعا إنما ~~هي عطاء، ولا بأس أن يعطى الغني تطوعا قال: فهل تجد أنه يجوز أن يعطى ~~الغني؟ فقلت: ما للمسألة من هذا موضع، ولا بأس أن يعطى الغني قال: فاذكر ~~فيه حجة قلت أخبرنا سفيان عن معمر عن الزهري عن السائب بن يزيد عن حويطب بن ~~عبد العزى عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: استعملني، قال: فهل تحرم ~~الصدقة # PageV04P058 # تطوعا على أحد؟ فقلت: لا إلا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لا ~~يأخذها ويأخذ الهدية، وقد يجوز تركه إياها على ما رفعه الله به وأبانه من ~~خلقه تحريما ويجوز لغير ذلك؛ لأن معنى الصدقات من العطايا هبة لا يراد ~~ثوابها ومعنى الهدية يراد ثوابها قال: أفتجد دليلا على قبوله الهدية؟ فقلت: ~~نعم، أخبرنيه مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد عن عائشة ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت ~~فقال ألم أر برمة لحم فقالوا ذلك شيء تصدق به على بريرة فقال هو لها صدقة، ~~وهو لنا هدية» فقال: ما الذي يجوز أن يكون صدقة محرمة؟ قلت: كل ما كان ~~الشهود يسمونه بحدود من الأرضين والدور معمورها وغير معمورها والرقيق ms1508 فقال ~~أما الأرضون والدور فهي صدقات من مضى فكيف أجزت الرقيق وأصحابنا لا يجيزون ~~الصدقة بالرقيق إلا أن يكونوا في الأرض المتصدق بها فقلت له تصدق السلف ~~بالدور والنخل ولعل في النخل زرعا أفرأيت إن قال قائل لا أجيز الصدقة ~~بحمام، ولا مقبرة؛ لأنهما مخالفان للدور وأراضي النخل والزرع هل الحجة عليه ~~إلا أن يقال إذا كان السلف تصدقوا بدور وأراضي نخل وزرع فكان ذلك إنما يعرف ~~بالحدود وقد تتغير، وكذلك الحمام والمقبرة يعرفان بحد، وإن تغيرا قال هذه ~~حجة عليه قال، فإذا كانوا يعرفون العبيد بأعيانهم أتجدهم في معرفة الشهود ~~بهم في معنى الأرضين والنخل، أو أكثر بأنهم إذا عرفوا بأعيانهم كانوا كأرض ~~تعرف حدودها؟ قال إنهم لقريب مما وصفت قلت فكيف أبطلت الصدقة المحرمة فيهم؟ ~~قال قد يهلكون ويأبقون وتنقطع منفعتهم قلت فكل هذا يدخل الأرض والشجر قد ~~تخرب الأرض بذهاب الماء ويأتي عليها السيل فيذهب بها وتنهدم الدار ويذهب ~~بها السيل فما كانت قائمة فهي موقوفة، ولا جناية لنا فيما أتى عليها من ~~قضاء الله عز وجل قلت: وكذلك العبد لا جناية لنا في ذهابه، ولا نقصه. # (قال الشافعي) : وكل ما عرف بعينه وقطع عليه الشهود مثل الإبل والبقر ~~والغنم أنه صدقة محرمة جازت الصدقة في الماشية قال وتتم الصدقات المحرمات ~~أن يتصدق بها مالكها على قوم معروفين بأعيانهم وأنسابهم وصفاتهم ويجمع في ~~ذلك أن يقول المتصدق بها تصدقت بداري هذه على قوم، أو رجل معروف بعينه يوم ~~تصدق بها، أو صفته أو نسبه حتى يكون إنما أخرجها من ملكه لمالك ملكه ~~منفعتها يوم أخرجها ويكون مع ذلك أن يقول: صدقة لا تباع، ولا توهب، أو ~~يقول: لا تورث، أو يقول: غير موروثة أو يقول: صدقة محرمة، أو يقول: صدقة ~~مؤبدة، فإذا كان واحد من هذا، فقد حرمت الصدقة فلا تعود ميراثا أبدا، وإن ~~قال: صدقة محرمة على من لم يكن بعدي بعينه ولا نسبه ثم على بني فلان، أو ~~قال: صدقة محرمة على من كان بعدي ms1509 بعينه فالصدقة منفسخة، ولا يجوز أن يخرجها ~~من ملكه إلا إلى مالك منفعة له فيها يوم يخرجها إليه، وإذا انفسخت عادت في ~~ملك صاحبها كما كانت قبل أن يتصدق بها. # ولو تصدق بداره صدقة محرمة على رجل بعينه، أو قوم بأعيانهم، ولم يسلبها ~~على من بعدهم كانت محرمة أبدا، فإذا انقرض الرجل المتصدق بها عليه، أو ~~القوم المتصدق بها عليهم كانت هذه صدقة محرمة بحالها أبدا ورددناها على ~~أقرب الناس بالرجل الذي تصدق بها يوم ترجع الصدقة إنما تصير غير راجعة ~~موروثة بواحد مما وصفنا أو ما كان في معناه، وإنما فسخناها إذا تصدق بها ~~فكانت حين عقدت صدقة لا مالك لمنفعتها؛ لأنه لا يجوز أن تخرج من مالك إلى ~~غير مالك منفعة؛ لأنها لا تملك منفعة نفسها كما يملك العبد منفعة نفسه ~~بالعتق، ولا يزول عنها الملك إلا إلى مالك منفعة فيها فأما إذا لم يقل في ~~صدقته محرمة، أو بعض ما قلنا مما هو في معنى تحريمها من شرط المتصدق ~~فالصدقة كالهبات تملك بما تملك به الأموال غير المحرمات وكالعمرى، أو غيرها ~~من العطايا. وسواء في الصدقات المحرمات يوم يتصدق بها إلى مالك يملك ~~منفعتها سبلت بعده، أو لم تسبل # PageV04P059 # أو دفعت إليه، أو إلى غير المتصدق أو لم تدفع كل ذلك يحرم بيعها بكل حال ~~وسواء في الصدقات كل ما جازت فيه الصدقات المحرمات من أرض ودار وغيرهما ~~وعلى ما شرط المتصدق لمن تصدق بها عليه من منفعتها فإن شرط أن لبعضهم على ~~بعض الأثرة بالتقدمة، أو الزيادة من المنفعة فذلك على ما اشترط فإن شرطها ~~عليهم بأسمائهم وأنسابهم فسواء كانوا أغنياء، أو فقراء فإن قال الأحوج منهم ~~فالأحوج كانت على ما شرط لا يعدى بها شرطه، وإن شرطها على جماعة رجال ونساء ~~تخرج النساء منها إذا تزوجن ويرجعن إليها بالفراق وموت الأزواج كانت على ما ~~شرط، وكذلك إن شرط بأن يخرج الرجال منها بالغين ويدخلوا صغارا، أو يخرجوا ~~أغنياء ويدخلوا فقراء، أو يخرجوا غيبا عن البلد ms1510 الذي به الصدقة ويدخلوا ~~حضورا كيفما شرط أن يكون ذلك كان إذا بقي لمنفعتها مالك سوى من أخرجه منها. ### | [الخلاف في الحبس وهي الصدقات الموقوفات] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وخالفنا بعض الناس في الصدقات الموقوفات ~~فقال لا تجوز بحال قال وقال شريح جاء محمد - صلى الله عليه وسلم - بإطلاق ~~الحبس قال وقال شريح لا حبس عن فرائض الله تعالى. # (قال الشافعي) : والحبس التي جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بإطلاقها والله أعلم ما وصفنا من البحيرة والوصيلة والحام والسائبة إن كانت ~~من البهائم فإن قال قائل ما دل على ما وصفت؟ قيل ما علمنا جاهليا حبس دارا ~~على ولد، ولا في سبيل الله، ولا على مساكين وحبسهم كانت ما وصفنا من ~~البحيرة والسائبة والوصيلة والحام فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بإطلاقها والله أعلم وكان بينا في كتاب الله عز وجل إطلاقها، فإن قال قائل: ~~فهو يحتمل ما وصفت ويحتمل إطلاق كل حبس فهل من خبر يدل على أن هذا الحبس في ~~الدور والأموال خارجة من الحبس المطلقة؟ قيل: نعم أخبرنا سفيان عن عبد الله ~~بن عمر عن ابن عمر قال «جاء عمر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني أصبت مالا لم أصب مثله قط، وقد أردت ~~أن أتقرب به إلى الله عز وجل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حبس ~~أصله وسبل ثمرته» . # (قال الشافعي) : وحجة الذي أبطل الصدقات الموقوفات أن شريحا قال: لا حبس ~~عن فرائض الله تعالى لا حجة فيها عندنا، ولا عنده؛ لأنه يقول قول شريح على ~~الانفراد لا يكون حجة، ولو كان حجة لم يكن في هذا حبس عن فرائض الله عز وجل ~~فإن قال: وكيف؟ قيل: إنما أجزنا الصدقات الموقوفات إذا كان المتصدق بها ~~صحيحا فارغة من المال فإن كان مريضا لم نجزها إلا من الثلث إذا مات من مرضه ~~ذلك وليس في واحدة من الحالين حبس عن فرائض الله تعالى فإن ms1511 قال قائل: وإذا ~~حبسها صحيحا ثم مات لم تورث عنه قيل: فهو أخرجها، وهو مالك لجميع ماله يصنع ~~فيه ما يشاء ويجوز له أن يخرجها لأكثر من هذا عندنا، وعندك أرأيت لو وهبها ~~لأجنبي، أو باعه إياها فحاباه أيجوز؟ فإن قال: نعم، قال: فإذا فعل ثم مات ~~أتورث عنه؟ فإن قال: لا، قيل: فهذا قرار من فرائض الله تعالى فإن قال: لا؛ ~~لأنه أعطى، وهو يملك وقبل وقوع فرائض الله تعالى قيل: وهكذا الصدقة تصدق ~~بها صحيحا قبل وقوع # PageV04P060 # فرائض الله تعالى، وقولك: لا حبس عن فرائض الله تعالى محال؛ لأنه فعله ~~قبل أن تكون فرائض الله في الميراث؛ لأن الفرائض إنما تكون بعد موت المالك، ~~وفي المرض. # (قال الشافعي) : وحجة الذي صار إليه من أبطل الصدقات أن قال: إنها في ~~معنى البحيرة والوصيلة والحامي؛ لأن سيدها أخرجها من ملكه إلى غير مالك ~~قيل: له قد أخرجها إلى مالك يملك منفعتها بأمر جعله لله تعالى وسنة رسوله - ~~صلى الله عليه وسلم - والبحيرة والوصيلة والحامي لم تخرج رقبته، ولا منفعته ~~إلى مالك فهما متباينان فكيف تقيس أحدهما بالآخر؟ # (قال الشافعي) : والذي يقول هذا القول يزعم أن الرجل إذا تصدق بمسجد له ~~جاز ذلك، ولم يعد في ملكه وكان صدقة موقوفا على من صلى فيه، فإذا قيل له: ~~فهل أخرجه إلى مالك يملك منه ما كان مالكه يملك؟ قال: لا، ولكن ملك من صلى ~~فيه الصلاة وجعله لله تبارك وتعالى، فلو لم يكن عليه حجة بخلاف السنة إلا ~~ما أجازه في المسجد مما ليس فيه سنة ورد من الدور والأرضين، وفي الأرضين ~~سنة كان محجوجا فإن قال قائل: أجيز الأرضين والدور؛ لأن في الأرضين سنة ~~والدور مثلها؛ لأنها أرضون تغل، وأراد المساجد كان أولى أن يكون قوله ~~مقبولا ممن رد الدور والأرضين وأجاز المساجد ثم تجاوز في المساجد إلى أن ~~قال: لو بنى رجل في داره مسجدا فأخرج له بابا وأذن للناس أن يصلوا فيه كان ~~حبسا وقفا، وهو لم يتكلم بوقفه، ms1512 ولا بحبسه وجعل إذنه بالصلاة كالكلام بحبسه ~~ووقفه. # (قال الشافعي) : فعاب هذا القول عليه صاحباه واحتجا عليه بما ذكرنا وأكثر ~~منه وقالا: هذا جهل، صدقات المسلمين في القديم والحديث أشهر من أن ينبغي أن ~~يجهلها عالم، وأجازوا الصدقات المحرمات في الدور والأرضين على ما أجزناها ~~عليه ثم اعتدل قول أبي يوسف فيها فقال: بأحسن قول فقال: تجوز الصدقات ~~المحرمات إذا تكلم بها صاحبها قبضت، أو لم تقبض وذلك أنا إنما أجزناها ~~اتباعا لمن كان قبلنا مثل عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهما ~~- وغيرهم وهم ولوا صدقاتهم حتى ماتوا فلا يجوز أن نخالفهم في أن لا نجيزها ~~إلا مقبوضة وهم قد أجازوها غير مقبوضة بالكلام بها فنوافقهم في إجازتها. # (قال الشافعي) : وما قال فيها أبو يوسف كما قال. # (قال الشافعي) : أخبرني غير واحد من آل عمر وآل علي أن عمر ولى صدقته حتى ~~مات وجعلها بعده إلى حفصة وولى علي صدقته حتى مات ووليها بعده الحسن بن علي ~~- رضي الله عنهما - وأن فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليت ~~صدقتها حتى ماتت وبلغني عن غير واحد من الأنصار أنه ولي صدقته حتى مات. # (قال الشافعي) : وفي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر بن الخطاب أن ~~يسبل ثمر أرضه ويحبس أصلها دليل على أنه رأى ما صنع جائزا فبهذا نراه بلا ~~قبض جائزا، ولم يأمره أن يخرجه عمر من ملكه إلى غيره إذا حبسه ولما صارت ~~الصدقات مبدأة في الإسلام لا مثال لها قبله علمها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عمر فلم يكن فيما أمره به إذا حبس أصلها وسبل ثمرتها أن يخرجها ~~إلى أحد يحوزها دونه دلالة على أن الصدقة تتم بأن يحبس أصلها ويسبل ثمرتها ~~دون وال يليها كما كان في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا إسرائيل أن ~~يصوم ويستظل ويجلس ويتكلم دلالة على أن لا كفارة عليه، ولم يأمره في ذلك ~~بكفارة. # (قال الشافعي) : وخالفنا بعض الناس في الصدقات ms1513 المحرمات فقال: لا تجوز ~~حتى يخرجها المتصدق بها إلى من يحوزها عليه والحجة عليه ما وصفنا وغيره من ~~افتراق الصدقات الموقوفات وغيرها مما يحتاج فيه إلى أن لا يتم إلا بقبض. # PageV04P061 # وثيقة في الحبس # (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال: أخبرنا الشافعي إملاء قال: هذا كتاب كتبه ~~فلان بن فلان الفلاني في صحة من بدنه وعقله وجواز أمره وذلك في شهر كذا من ~~سنة كذا إني تصدقت بداري التي بالفسطاط من مصر في موضع كذا أحد حدود جماعة ~~هذه الدار ينتهي إلى كذا والثاني والثالث والرابع تصدقت بجميع أرض هذه ~~الدار وعمارتها من الخشب والبناء والأبواب وغير ذلك من عمارتها وطرقها ~~ومسايل مائها وأرفاقها ومرتفقها وكل قليل وكثير هو فيها ومنها وكل حق هو ~~لها داخل فيها وخارج منها وحبستها صدقة بتة مسبلة لوجه الله وطلب ثوابه لا ~~مثنوية فيها، ولا رجعة حبسا محرمة لا تباع، ولا تورث، ولا توهب حتى يرث ~~الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين وأخرجتها من ملكي ودفعتها إلى فلان ~~بن فلان يليها بنفسه وغيره ممن تصدقت بها عليه على ما شرطت وسميت في كتابي ~~هذا وشرطي فيه أني تصدقت بها على ولدي لصلبي ذكرهم وأنثاهم من كان منهم حيا ~~اليوم، أو حدث بعد اليوم وجعلتهم فيها سواء ذكرهم وأنثاهم صغيرهم وكبيرهم ~~شرعا في سكناها وغلتها لا يقدم واحد منهم على صاحبه ما لم تتزوج بناتي، ~~فإذا تزوجت واحدة منهن وباتت إلى زوجها انقطع حقها ما دامت عند زوج وصار ~~بين الباقين من أهل صدقتي كما بقي من صدقتي يكونون فيهم شرعا ما كانت عند ~~زوج. # فإذا رجعت بموت زوج، أو طلاق كانت على حقها من داري كما كانت عليه قبل أن ~~تتزوج وكلما تزوجت واحدة من بناتي فهي على مثل هذا الشرط تخرج من صدقتي ~~ناكحة ويعود حقها فيها مطلقة أو ميتا عنها لا تخرج واحدة منهن من صدقتي إلا ~~بزوج. # وكل من مات من ولدي لصلبي ذكرهم وأنثاهم رجع حقه على الباقين معه من ms1514 ولدي ~~لصلبي، فإذا انقرض ولدي لصلبي فلم يبق منهم واحد كانت هذه الصدقة حبسا على ~~ولد ولدي الذكور لصلبي وليس لولد البنات من غير ولدي شيء ثم كان ولد ولدي ~~الذكور من الإناث والذكور في صدقتي هذه على مثل ما كان عليه ولدي لصلبي ~~الذكر والأنثى فيها سواء وتخرج المرأة منهم من صدقتي بالزوج وترد إليها ~~بموت الزوج، أو طلاقه وكل من حدث من ولدي الذكور من الإناث والذكور فهو ~~داخل في صدقتي مع ولد ولدي وكل من مات منهم رجع حقه على الباقين معه حتى لا ~~يبقى من ولد ولدي أحد. # فإذا لم يبق من ولد ولدي لصلبي أحد كانت هذه الصدقة بمثل هذا الشرط على ~~ولد ولد ولدي للذكور الذين إلى عمود نسبهم تخرج منها المرأة بالزوج وترد ~~إليها بموته، أو فراقه ويدخل عليهم من حدث أبدا من ولد ولد ولدي، ولا يدخل ~~قرن ممن إلى عمود نسبه من ولد ولدي ما تناسلوا على القرن الذين هم أبعد إلي ~~منهم ما بقي من ذلك القرن أحد، ولا يدخل عليهم أحد من ولد بناتي الذين إلى ~~عمود انتسابهم إلا أن يكون من ولد بناتي من هو من ولد ولدي الذكور الذين ~~إلى عمود نسبه فيدخل مع القرن الذين عليهم صدقتي لولادتي إياه من قبل أبيه ~~لا من قبل أمه ثم هكذا صدقتي أبدا على من بقي من ولد أولادي الذين إلى ~~عمودي نسبهم، وإن سفلوا، أو تناسخوا حتى يكون بيني وبينهم مائة أب وأكثر ما ~~بقي أحد إلى عمود نسبه، فإذا انقرضوا كلهم فلم يبق منهم أحد إلى عمود نسبه ~~فهذه الدار حبس صدقة لا تباع، ولا توهب لوجه الله تعالى على ذوي رحمي ~~المحتاجين من قبل # PageV04P062 # أبي وأمي يكونون فيها شرعا سواء ذكرهم وأنثاهم والأقرب إلي منهم والأبعد ~~مني، فإذا انقرضوا، ولم يبق منهم أحد فهذه الدار حبس على موالي الذين أنعمت ~~عليهم وأنعم عليهم آبائي بالعتاقة لهم وأولادهم وأولاد أولادهم ما تناسلوا ~~ذكرهم وأنثاهم صغيرهم وكبيرهم ومن ms1515 بعد إلي وإلى آبائي نسبه بالولاء ونسبه ~~إلى من صار مولاي بولاية سواء، فإذا انقرضوا فلم يبق منهم أحد فهذه الدار ~~حبس صدقة لوجه الله تعالى على من يمر بها من غزاة المسلمين وأبناء السبيل ~~وعلى الفقراء والمساكين من جيران هذه الدار وغيرهم من أهل الفسطاط وأبناء ~~السبيل والمارة من كانوا حتى يرث الله الأرض ومن عليها. # ويلي هذه الدار ابني فلان بن فلان الذي وليته في حياتي وبعد موتي ما كان ~~قويا على ولايتها أمينا عليها بما أوجب الله تعالى عليه من توفير غلة إن ~~كانت لها والعدل في قسمها، وفي إسكان من أراد السكن من أهل صدقتي بقدر حقه ~~فإن تغيرت حال فلان بن فلان ابني يضعف عن ولايتها، أو قلة أمانة فيها ~~أوليها من ولدي أفضلهم دينا وأمانة على الشروط التي شرطت على ابني فلان ~~ويليها ما قوي وأدى الأمانة، فإذا ضعف، أو تغيرت أمانته فلا ولاية له فيها ~~وتنتقل الولاية عنه إلى غيره من أهل القوة والأمانة من ولدي ثم كل قرن صارت ~~هذه الصدقة إليه وليها من ذلك القرن أفضلهم قوة وأمانة ومن تغيرت حاله ممن ~~وليها بضعف، أو قلة أمانة نقلت ولايتها عنه إلى أفضل من عليه صدقتي قوة ~~وأمانة وهكذا كل قرن صارت صدقتي هذه إليه يليها منه أفضلهم دينا وأمانة على ~~مثل ما شرطت على ولدي ما بقي منهم أحد ثم من صارت إليه هذه الدار من ~~قرابتي، أو موالي وليها ممن صارت إليه أفضلهم دينا، ولا أمانة ما كان في ~~القرن الذي تصير إليهم هذه الصدقة ذو قوة وأمانة، وإن حدث قرن ليس فيهم ذو ~~قوة، ولا أمانة ولى قاضي المسلمين صدقتي هذه من يحمل ولايتها بالقوة ~~والأمانة من أقرب الناس إلي رحما ما كان ذلك فيهم فإن لم يكن ذلك فيهم فمن ~~موالي وموالي آبائي الذين أنعمنا عليهم فإن لم يكن ذلك فيهم فرجل يختاره ~~الحاكم من المسلمين فإن حدث من ولدي أو من ولد ولدي، أو من موالي رجل ms1516 له ~~قوة وأمانة نزعها الحاكم من يدي من ولاه من قبله وردها إلى من كان قويا ~~وأمينا ممن سميت وعلى كل وال يليها أن يعمر ما وهي من هذه الدار ويصلح ما ~~خاف فساده منها ويفتح فيها من الأبواب ويصلح منها ما فيه الصلاح لها ~~والمسترد في غلتها وسكنها مما يجتمع من غلة هذه الدار ثم يفرق ما يبقى على ~~من له هذه الغلة سواء بينهم ما شرطت لهم، وليس للوالي من ولاة المسلمين أن ~~يخرجها من يدي من وليته إياها ما كان قويا أمينا عليها، ولا من يدي أحد من ~~القرن الذي تصير إليهم ما كان فيهم من يستوجب ولايتها بالقوة والأمانة، ولا ~~يولي غيرهم، وهو يجد فيهم من يستوجب الولاية، شهد على إقرار فلان بن فلان، ~~فلان بن فلان ومن شهد. ### | [كتاب الهبة] # وترجم في اختلاف مالك والشافعي " باب القضاء في الهبات " (أخبرنا الربيع) ~~قال: أخبرنا الشافعي - رحمه الله - قال: أخبرنا مالك عن داود بن الحصين عن ~~أبي الغطفان بن طريف المري عن مروان بن الحكم أن عمر بن الخطاب قال: " ومن ~~وهب هبة لصلة رحم، أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها ومن وهب هبة يرى أنه ~~إنما أراد به الثواب فهو على هبته يرجع فيها إن لم يرض منها " وقال: مالك ~~إن الهبة إذا تغيرت عند الموهوب للثواب بزيادة أو نقصان، فإن على # PageV04P063 # الموهوب له أن يعطي الواهب قيمتها يوم قبضها فقلت للشافعي فإنا نقول بقول ~~صاحبنا فقال الشافعي، فقد ذهب عمر في الهبة يراد ثوابها أن الواهب على هبته ~~إن لم يرض منها أن للواهب الخيار حتى يرضى من هبته، ولو أعطى أضعافها في ~~مذهبه - والله أعلم - كان له أن يرجع فيها، ولو تغيرت عند الموهوب له ~~بزيادة كان له أخذها وكان كالرجل يبيع الشيء وله فيه الخيار عبد، أو أمة ~~فيزيد عند المشتري فيختار البائع نقض البيع فيكون له نقضه، وإن زاد العبد ~~المبيع أو الأمة المبيعة فكثرت زيادته ومذهبكم خلاف ما رويتم ms1517 عن عمر بن ~~الخطاب. ### | [اختلاف العراقيين باب الصدقة والهبة] # وفي اختلاف العراقيين " باب الصدقة والهبة " (قال الشافعي) : - رحمه الله ~~- وإذا وهبت المرأة لزوجها هبة، أو تصدقت، أو تركت له من مهرها ثم قالت ~~أكرهني وجاءت على ذلك ببينة فإن أبا حنيفة كان يقول لا أقبل بينتها وأمضي ~~عليها ما فعلت من ذلك وكان ابن أبي ليلى يقول أقبل بينتها على ذلك وأبطل ما ~~صنعت. # (قال الشافعي) : وإذا تصدقت المرأة على زوجها بشيء، أو وضعت له من مهرها، ~~أو من دين كان لها عليه فأقامت البينة أنه أكرهها على ذلك والزوج في موضع ~~القهر للمرأة أبطلت ذلك عنها كله # وإذا وهب الرجل هبة وقبضها الموهوبة له وهي دار فبناها بناء وأعظم ~~النفقة، أو كانت جارية صغيرة فأصلحها، أو صنعها حتى شبت وأدركت، فإن أبا ~~حنيفة كان يقول: لا يرجع الواهب في شيء من ذلك، ولا من كل هبة زادت عند ~~صاحبها خيرا، ألا ترى أنه قد حدث فيها في ملك الموهوبة له شيء لم يكن في ~~ملك الواهب، أرأيت إن ولدت الجارية ولدا أكان للواهب أن يرجع فيه، ولم يهبه ~~له، ولم يملكه قط؟ وبهذا يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول له أن يرجع في ذلك ~~كله، وفي الولد. # (قال الشافعي) : وإذا وهب الرجل للرجل جارية، أو دارا فزادت الجارية في ~~يديه، أو بنى الدار فليس للواهب الذي ذكر أنه وهب للثواب، ولم يشترط ذلك أن ~~يرجع في الجارية أي حال ما كانت زادت خيرا أو نقصت كما لا يكون له إذا أصدق ~~المرأة جارية فزادت في يديها ثم طلقها أن يرجع بنصفها زائدة فأما الدار، ~~فإن الباني إنما بنى ما يملك فلا يكون له أن يبطل بناءه، ولا يهدمه ويقال ~~له: إن أعطيته قيمة البناء أخذت نصف الدار والبناء كما يكون لك وعليك في ~~الشفعة يبني فيها صاحبها، ولا ترجع بنصفها كما لو أصدقها دارا فبنتها لم ~~يرجع بنصفها؛ لأن مبنيا أكثر قيمة منه غير مبني، ولو كانت الجارية ولدت ms1518 كان ~~الولد للموهوبة له؛ لأنه حادث في ملكه بائن منها كمباينة الخراج والخدمة ~~لها كما لو ولدت في يد المرأة المصدقة ثم طلقت قبل الدخول كان الولد للمرأة ~~ورجع بنصف الجارية إن أراد ذلك، وإذا وهب الرجل جاريته لابنه وابنه كبير، ~~وهو في عياله، فإن أبا حنيفة كان يقول: لا يجوز إلا أن يقبض وبه يأخذ وكان ~~ابن أبي ليلى يقول إذا كان الولد في عيال أبيه، وإن كان قد أدرك فهذه الهبة ~~له جائزة، وكذلك الرجل إذا وهب لامرأته. # (قال الشافعي) : # وإذا وهب الرجل لابنه جارية وابنه في عياله فإن كان الابن بالغا لم تكن ~~الهبة تامة حتى يقبضها الابن وسواء كان في عياله، أو لم يكن كذلك روي عن ~~أبي بكر وعائشة وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - في البالغين وعن عثمان ~~أنه رأى أن الأب يحوز لولده ما كانوا صغارا فهذا يدل على أنه لا يحوز لهم ~~إلا في حال الصغر. # (قال الشافعي) : وهكذا كل هبة ونحلة وصدقة غير محرمة فهي كلها من العطايا ~~التي لا يؤخذ عليها عوض، ولا تتم إلا بقبض المعطي # وإذا وهب الرجل دارا لرجلين، أو متاعا وذلك المتاع مما يقسم فقبضاه جميعا ~~فإن # PageV04P064 # أبا حنيفة كان يقول لا تجوز تلك الهبة إلا أن يقسم لكل واحد منهما حصته ~~وكان ابن أبي ليلى يقول الهبة جائزة وبهذا يأخذ، وإذا وهب اثنان لواحد وقبض ~~فهو جائز وقال: أبو يوسف هما سواء. # (قال الشافعي) : وإذا وهب الرجل لرجلين بعض دار لا تقسم، أو طعاما، أو ~~ثيابا أو عبدا لا تنقسم فقبضا جميعا الهبة فالهبة جائزة كما يجوز البيع، ~~وكذلك لو وهب اثنان دارا بينهما تنقسم، أو لا تنقسم أو عبد الرجل وقبض جازت ~~الهبة، وإذا كانت الدار لرجلين فوهب أحدهما حصته لصاحبه، ولم يقسمه له، فإن ~~أبا حنيفة كان يقول الهبة في هذا باطلة، ولا تجوز وبهذا يأخذ ومن حجته في ~~ذلك أنه قال: لا تجوز الهبة إلا مقسومة معلومة مقبوضة بلغنا عن أبي بكر ms1519 - ~~رحمه الله - أنه نحل عائشة أم المؤمنين جداد عشرين وسقا من نخل له بالعالية ~~فلما حضره الموت قال لعائشة " إنك لم تكوني قبضتيه، وإنما هو مال الوارث ~~فصار بين الورثة "؛ لأنها لم تكن قبضته وكان إبراهيم يقول لا تجوز الهبة ~~إلا مقبوضة وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول إذا كانت الدار بين رجلين فوهب ~~أحدهما لصاحبه نصيبه فهذا قبض منه للهبة وهذه معلومة وهذه جائزة، وإذا وهب ~~الرجلان دارا لرجل فقبضها فهو جائز في قول أبي حنيفة، ولا تفسد الهبة؛ ~~لأنها كانت لاثنين وبه يأخذ. # (قال الشافعي) : وإذا كانت الدار بين رجلين فوهب أحدهما لصاحبه نصيبه ~~فقبض الهبة فالهبة جائزة # والقبض أن تكون كانت في يدي الموهوبة له، ولا وكيل معه فيها، أو يسلمها ~~ربها ويخلي بينه وبينها حتى يكون لا حائل دونها دونها هو، ولا وكيل له، ~~فإذا كان هذا هكذا كان قبضا، والقبض في الهبات كالقبض في البيوع ما كان ~~قبضا في البيع كان قبضا في الهبة وما لم يكن قبضا في البيع لم يكن قبضا في ~~الهبة، وإذا وهب الرجل للرجل الهبة وقبضها دارا، أو أرضا ثم عوضه بعد ذلك ~~منها عوضا وقبضه الواهب، فإن أبا حنيفة - رحمه الله - كان يقول: ذلك جائز ~~ولا تكون فيه شفعة، وبه يأخذ وليس هذا بمنزلة الشراء ويأخذ الشفيع بالشفعة ~~بقيمة العوض، ولا يستطيع الواهب أن يرجع في الهبة بعد العوض في قولهما ~~جميعا # (قال الشافعي) : وإذا وهب الرجل لرجل شقصا من دار فقبضه ثم عوضه الموهوبة ~~له شيئا فقبضه الواهب سئل الواهب فإن قال: وهبتها للثواب كان فيها شفعة، ~~وإن قال: وهبتها لغير ثواب لم يكن فيها شفعة وكانت المكافأة كابتداء الهبة، ~~وهذا كله في قول من قال: للواهب الثواب إذا قال: أردته فأما من قال: لا ~~ثواب للواهب إن لم يشترطه في الهبة فليس له الرجوع في شيء وهبه، ولا الثواب ~~منه. # (قال الربيع) وفيه قول آخر، وإذا وهب واشترط الثواب فالهبة باطلة من قبل ~~أنه اشترط عوضا ms1520 مجهولا، وإذا وهب لغير الثواب وقبضه الموهوب فليس له أن ~~يرجع في شيء وهبه، وهو معنى قول الشافعي، وإذا وهب الرجل للرجل هبة في مرضه ~~فلم يقبضها الموهوبة له حتى مات الواهب، فإن أبا حنيفة كان يقول: الهبة في ~~هذا باطل لا تجوز وبه يأخذ، ولا يكون له وصية إلا أن يكون ذلك في ذكر وصية، ~~وكان ابن أبي ليلى يقول هي جائزة من الثلث # (قال الشافعي) : وإذا وهب الرجل في مرضه الهبة فلم يقبضها الموهوبة له ~~حتى مات الواهب لم يكن للموهوبة له شيء وكانت الهبة للورثة. الحجاج بن ~~أرطاة عن عطاء بن أبي رباح. عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لا تجوز ~~الصدقة إلا مقبوضة. الأعمش عن إبراهيم قال: الصدقة إذا علمت جازت الهبة لا ~~تجوز إلا مقبوضة وكان أبو حنيفة يأخذ بقول ابن عباس في الصدقة، وهو قول أبي ~~يوسف. # (قاله الشافعي) وليس للواهب أن يرجع في الهبة إذا قبض منها عوضا، قل، أو ~~كثر. # PageV04P065 ### | [باب في العمرى من كتاب اختلاف مالك والشافعي] # - رضي الله عنهما -. # (قال الربيع) سألت الشافعي عمي أعمر عمرى له ولعقبه فقال هي للذي يعطاها ~~لا ترجع إلى الذي أعطاها فقلت: ما الحجة في ذلك؟ قال: السنة الثابتة من ~~حديث الناس وحديث مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (أخبرنا) مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد ~~الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيما رجل أعمر عمرى له ~~ولعقبه فإنها للذي يعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها» ؛ لأنه أعطى عطاء وقعت ~~فيه المواريث. # (قال الشافعي) : وبهذا نأخذ ويأخذ عامة أهل العلم في جميع الأمصار بغير ~~المدينة وأكابر أهل المدينة، وقد روى هذا مع جابر بن عبد الله زيد بن ثابت ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت للشافعي فإنا نخالف هذا فقال: ~~تخالفونه وأنتم تروونه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقلت: إن ~~حجتنا فيه أن مالكا قال أخبرني يحيى بن ms1521 سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم أنه ~~سمع مكحولا الدمشقي يسأل القاسم بن محمد عن العمرى وما يقول الناس فيها ~~فقال: له القاسم ما أدركت الناس إلا وهم على شروطهم في أموالهم، وفيما ~~أعطوا. # (قال الشافعي) : ما أجابه القاسم في العمرى بشيء وما أخبره إلا أن الناس ~~على شروطهم فإن ذهب ذاهب إلى أن يقول العمرى من المال والشرط فيها جائز، ~~فقد يشترط الناس في أموالهم شروطا لا تجوز لهم. فإن قال قائل: وما هي؟ قيل: ~~الرجل يشتري العبد على أن يعتقه والولاء للبائع فيعتقه فهو حر والولاء ~~للمعتق والشرط باطل. فإن قال: السنة تدل على إبطال هذا الشرط قلنا والسنة ~~تدل على إبطال الشرط في العمرى فلم أخذتم بالسنة مرة وتركتموها مع أن قول ~~القاسم - رحمه الله - لو كان قصد به قصد العمرى فقال: إنهم على شروطهم فيها ~~لم يكن في هذا ما يرد به الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ # فإن قال قائل: ولم؟ قيل: نحن لا نعلم أن القاسم قال: هذا إلا بخبر يحيى ~~عن عبد الرحمن عنه، وكذلك علمنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~العمرى بخبر ابن شهاب عن أبي سلمة عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وغيره، فإذا قبلنا خبر الصادقين فمن روى هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أرجح مما روى هذا عن القاسم لا يشك عالم أن ما ثبت عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أولى أن يقال: به مما قاله ناس بعده قد يمكن فيهم أن لا ~~يكونوا سمعوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا بلغهم عنه شيء وأنهم ~~أناس لا نعرفهم. # فإن قال قائل: لا يقول القاسم قال: الناس إلا لجماعة من أصحاب رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أو من أهل العلم لا يجهلون للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سنة، ولا يجتمعون أبدا من جهة الرأي، ولا يجتمعون إلا من جهة السنة، ~~فقيل: له قد أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد ms1522 عن القاسم بن محمد أن رجلا كانت ~~عنده وليدة لقوم فقال: لأهلها شأنكم بها فرأى الناس أنها تطليقة وأنتم ~~تزعمون أنها ثلاث، وإذا قيل لكم لم لا تقولون قول القاسم والناس إنها ~~تطليقة؟ قلتم لا ندري من الناس الذين يروي هذا عنهم القاسم فلئن لم يكن قول ~~القاسم رأى الناس حجة عليكم في رأي أنفسكم لهو عن أن يكون على رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - حجة أبعد ولئن كان حجة لقد أخطأتم بخلافكم إياه ~~برأيكم. وإنا لنحفظ عن ابن عمر في العمرى مثل قول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # (أخبرنا) ابن عيينة عن عمرو بن دينار وحميد الأعرج عن حبيب بن أبي ثابت ~~قال: كنت عند ابن عمر فجاءه رجل من أهل البادية فقال: إني وهبت لابني هذا ~~ناقة في حياته وإنها تناتجت إبلا فقال ابن عمر هي له حياته وموته فقال: إني ~~تصدقت عليه بها قال: ذلك أبعد لك منها. # (أخبرنا) سفيان عن ابن أبي نجيح عن حبيب بن أبي ثابت مثله إلا أنه قال # PageV04P066 # أضنت # يعني كبرت واضطربت (أخبرنا) الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو ~~بن دينار عن سليمان بن يسار أن طارقا قضى بالمدينة بالعمرى عن قول جابر بن ~~عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أخبرنا) ابن عيينة عن عمرو بن ~~دينار عن طاوس عن حجر المدري عن زيد بن ثابت أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- جعل العمرى للوارث (أخبرنا) سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن عطاء بن أبي ~~رباح عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ~~تعمروا، ولا ترقبوا فمن أعمر شيئا، أو أرقبه فهو سبيل الميراث» (أخبرنا) ~~سفيان عن أيوب عن ابن سيرين قال: حضرت شريحا قضى لأعمى بالعمرى فقال: له ~~الأعمى يا أبا أمية بم قضيت لي؟ فقال شريح لست أنا قضيت لك، ولكن محمد - ~~صلى الله عليه وسلم - قضى لك منذ أربعين سنة قال: " من أعمر شيئا حياته ms1523 فهو ~~لورثته إذا مات ". # (قال الشافعي) : فتتركون ما وصفتم من العمرى مع ثبوته عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وإنه قول زيد بن ثابت وجابر بن عبد الله وابن عمر ~~وسليمان بن يسار وعروة بن الزبير وهكذا عندكم عمل بعد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لتوهم في قول القاسم وأنتم تجدون في قول القاسم يعني في رجل ~~قال لأمة قوم شأنكم بها فرأى الناس أنها تطليقة ثم تخالفونه برأيكم وما روى ~~القاسم عن الناس.، وفي بعض النسخ مما ينسب للأم (في العمرى) (قال الشافعي) ~~: وهو يروى عن ربيعة إذ ترك حديث العمرى أنه يحتج بأن الزمان قد طال وأن ~~الرواية يمكن فيها الغلط، فإذا روى الزهري عن أبي سلمة عن جابر عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «من أعمر عمرى له ولعقبه فهي للذي يعطاها لا ترجع إلى ~~الذي أعطى؛ لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث» . # (قال الشافعي) : وقد أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن جابر أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعمر شيئا فهو له» . # (قال الشافعي) : وأخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن حجر المدري ~~عن زيد بن ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «العمرى ~~للوارث» . # (قال الشافعي) : وأخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار وابن أبي نجيح عن حبيب ~~بن أبي ثابت قال كنا عند عبد الله بن عمر فجاءه أعرابي فقال: له إني أعطيت ~~بعض بني ناقة حياته قال: عمر، وفي الحديث وإنها تناتجت. وقال ابن أبي نجيح ~~في حديثه وإنها أضنت واضطربت فقال: هي له حياته وموته. قال: فإني تصدقت بها ~~عليه قال: " فذلك أبعد لك منها ". # (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان وعبد الوهاب عن أيوب عن محمد بن سيرين أن ~~شريحا قضى بالعمرى لأعمى فقال: بم قضيت لي يا أبا أمية؟ فقال ما أنا قضيت ~~لك، ولكن قضى لك محمد - صلى الله عليه وسلم - منذ أربعين سنة قضى من أعمر ~~شيئا حياته فهو له حياته ms1524 وموته. قال سفيان وعبد الوهاب فهو لورثته إذا مات. # (قال الشافعي) : فترك هذا، وهو يرويه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~جابر بن عبد الله من وجوه ثابتة وزيد بن ثابت ويفتي به جابر بالمدينة ويفتي ~~به ابن عمر ويفتي به عوام أهل البلدان لا أعلمهم يختلفون فيه بأن قال ~~أخبرني يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم أنه سمع مكحولا يسأل القاسم ~~بن محمد عن العمرى وما يقوله الناس فيها فقال # PageV04P067 # القاسم ما أدركت الناس إلا على شروطهم في أموالهم، وفيما أعطوا. # (قال الشافعي) : والقاسم يرحمه لم يجبه في العمرى بشيء إنما أخبره أنه ~~إنما أدرك الناس على شروطهم، ولم يقل له: إن العمرى من تلك الشروط التي ~~أدرك الناس عليها، ويجوز أن لا يكون القاسم سمع الحديث، ولو سمعه ما خالفه ~~إن شاء الله. قال: فإذا قيل لبعض من يذهب مذهبه: لو كان القاسم قال هذا في ~~العمرى أيضا فعارضك معارض بأن يقول: أخاف أن يغلط على القاسم من روى هذا ~~عنه إذا كان الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما وصفنا يروى من ~~وجوه يسندونه. قال: لا يجوز أن يتهم أهل الحفظ بالغلط فقيل: ولا يجوز أن ~~يتهم من روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا قال: لا يجوز قلنا ما ~~يثبت عن النبي أولى أن يكون لازما لأهل دين الله، أو ما قال القاسم أدركت ~~الناس ولسنا نعرف الناس الذين حكي هذا عنهم، فإن قال: لا يجوز على مثل ~~القاسم في علمه أن يقول أدركت الناس إلا والناس الذين أدرك أئمة يلزمه ~~قولهم قيل له: فقد روى يحيى بن سعيد عن القاسم أن رجلا كانت عنده وليدة ~~لقوم فقال: لأهلها شأنكم بها فرأى الناس أنها تطليقة، وهو يفتي برأي نفسه ~~أنها ثلاث تطليقات فإن قال: في هذه لا أعرف الناس الذين روى القاسم هذا ~~عنهم جاز لغيره أن يقول لا أعرف الناس الذين روى هذا عنهم في الشروط، وإن ~~كان يقول إن القاسم ms1525 لا يقول الناس إلا الأئمة الذين يلزمه قولهم، فقد ترك ~~قول القاسم برأي نفسه وعاب على غيره اتباع السنة. ### | [كتاب اللقطة الصغيرة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : في اللقطة مثل حديث مالك عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - سواء «وقال: في ضالة الغنم إذا وجدتها في موضع مهلكة ~~فهي لك فكلها، فإذا جاء صاحبها فاغرمها له.» «وقال: في المال يعرفه سنة ثم ~~يأكله إن شاء فإن جاء صاحبه غرمه له» ، وقال: «يعرفها سنة ثم يأكلها موسرا ~~كان، أو معسرا إن شاء» إلا أني لا أرى له أن يخلطها بماله، ولا يأكلها حتى ~~يشهد على عددها ووزنها وظرفها وعفاصها ووكائها فمتى جاء صاحبها غرمها له، ~~وإن مات كانت دينا عليه في ماله، ولا يكون عليه في الشاة يجدها بالمهلكة ~~تعريف إن أحب أن يأكلها فهي له ومتى لقي صاحبها غرمها له، وليس ذلك له في ~~ضالة الإبل، ولا البقر؛ لأنهما يدفعان عن أنفسهما، وإنما كان ذلك له في ~~ضالة الغنم والمال؛ لأنهما لا يدفعان عن أنفسهما، ولا يعيشان والشاة يأخذها ~~من أرادها وتتلف لا تمتنع من السبع إلا أن يكون معها من يمنعها والبعير ~~والبقرة يردان المياه، وإن تباعدت ويعيشان أكثر عمرهما بلا راع فليس له أن ~~يعرض لواحد منهما والبقر قياسا على الإبل. # (قال الشافعي) : وإن وجد رجل شاة ضالة في الصحراء فأكلها ثم جاء صاحبها ~~قال: يغرمها خلاف مالك. # (قال الشافعي) : ابن عمر لعله أن لا يكون سمع الحديث عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في اللقطة، ولو لم يسمعه انبغى أن يقول لا يأكلها كما قال ابن ~~عمر انبغى أن يفتيه أن يأخذها وينبغي للحاكم أن ينظر فإن كان الآخذ لها ثقة ~~أمره بتعريفها وأشهد شهودا على عددها وعفاصها ووكائها أمره أن يوقفها في ~~يديه إلى أن يأتي ربها فيأخذها، وإن لم يكن ثقة في ماله وأمانته أخرجها من ~~يديه إلى من يعف عن الأموال ليأتي ربها وأمره بتعريفها لا يجوز لأحد ترك ~~لقطة وجدها إذا كان من ms1526 أهل الأمانة، ولو وجدها فأخذها ثم أراد تركها لم يكن ~~ذلك له، وهذا في كل ما # PageV04P068 # سوى الماشية فأما الماشية فإنها تخرق بأنفسها فهي مخالفة لها، وإذا وجد ~~رجل بعيرا فأراد رده على صاحبه فلا بأس بأخذه، وإن كان إنما يأخذه ليأكله ~~فلا، وهو ظالم، وإن كان للسلطان حمى، ولم يكن على صاحب الضوال مؤنة تلزمه ~~في رقاب الضوال صنع كما صنع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - تركها في الحمى ~~حتى يأتي صاحبها، وما تناتجت فهو لمالكها ويشهد على نتاجها كما يشهد على ~~الأم حين يجدها ويوسم نتاجها ويوسم أمهاتها، وإن لم يكن للسلطان حمى وكان ~~يستأجر عليها فكانت الأجرة تعلق في رقابها غرما رأيت أن يصنع كما صنع عثمان ~~بن عفان إلا في كل ما عرف أن صاحبه قريب بأن يعرف بعير رجل بعينه فيحبسه، ~~أو يعرف وسم قوم بأعيانهم حبسها لهم اليوم واليومين والثلاثة ونحو ذلك. ### | [اللقطة الكبيرة] # (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا ~~التقط الرجل اللقطة مما لا روح له ما يحمل ويحول، فإذا التقط الرجل لقطة، ~~قلت، أو كثرت، عرفها سنة ويعرفها على أبواب المساجد والأسواق ومواضع العامة ~~ويكون أكثر تعريفه إياها في الجماعة التي أصابها فيها ويعرف عفاصها ووكاءها ~~وعددها ووزنها وحليتها ويكتب ويشهد عليه فإن جاء صاحبها وإلا فهي له بعد ~~سنة على أن صاحبها متى جاء غرمها، وإن لم يأت فهي مال من ماله، وإن جاء بعد ~~السنة، وقد استهلكها والملتقط حي أو ميت فهو غريم من الغرماء يحاص الغرماء ~~فإن جاء وسلعته قائمة بعينها فهي له دون الغرماء والورثة وأفتي الملتقط إذا ~~عرف رجل العفاص والوكاء والعدد والوزن ووقع في نفسه أنه لم يدع باطلا أن ~~يعطيه، ولا أجبره في الحكم إلا ببينة تقوم عليها كما تقوم على الحقوق فإن ~~ادعاها واحد أو اثنان، أو ثلاثة فسواء لا يجبر على دفعها إليهم إلا ببينة ~~يقيمونها عليه؛ لأنه قد يصيب الصفة بأن الملتقط وصفها ويصيب الصفة بأن ms1527 ~~الملتقطة عنه قد وصفها فليس لإصابته الصفة معنى يستحق به أحد شيئا في ~~الحكم. # وإنما قوله أعرف عفاصها ووكاءها والله أعلم أن تؤدي عفاصها ووكاءها مع ما ~~تؤدي منها ولنعلم إذا وضعتها في مالك أنها اللقطة دون مالك ويحتمل أن يكون ~~ليستدل على صدق المعترف، وهذا الأظهر إنما قال: رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «البينة على المدعي» فهذا مدع أرأيت لو أن عشرة، أو أكثر وصفوها ~~كلهم فأصابوا صفتها ألنا أن نعطيهم إياها يكونون شركاء فيها، ولو كانوا ~~ألفا، أو ألفين ونحن نعلم أن كلهم كاذب إلا واحدا بغير عينه ولعل الواحد ~~يكون كاذبا ليس يستحق أحد بالصفة شيئا، ولا تحتاج إذا التقطت أن تأتي بها ~~إماما، ولا قاضيا. # (قال الشافعي) : فإذا أراد الملتقط أن يبرأ من ضمان اللقطة ويدفعها إلى ~~من اعترفها فليفعل ذلك بأمر حاكم؛ لأنه إن دفعها بغير أمر حاكم ثم جاء رجل ~~فأقام عليه البينة ضمن. # قال: وإذا كان في يدي رجل العبد الآبق أو الضالة من الضوال فجاء سيده ~~فمثل اللقطة ليس عليه أن يدفعه إلا ببينة يقيمها، فإذا دفعه ببينة يقيمها ~~عنده كان الاحتياط له أن لا يدفعه إلا بأمر الحاكم لئلا يقيم عليه غيره ~~بينة فيضمن؛ لأنه إذا دفعه ببينة تقوم عنده، فقد يمكن أن تكون البينة غير ~~عادلة ويقيم آخر بينة عادلة فيكون أولى، وقد تموت البينة ويدعي هو أنه دفعه ~~ببينة فلا يقبل قوله غير أن الذي قبض منه إذا أقر له فيضمنه القاضي للمستحق ~~الآخر رجع هذا على المستحق الأول إلا أن يكون أقر أنه له فلا يرجع عليه، ~~وإذا أقام رجل شاهدا على اللقطة، أو ضالة حلف مع شاهده وأخذ ما أقام عليه ~~بينة؛ لأن هذا مال، وإذا أقام الرجل بمكة بينة على عبد ووصفت البينة العبد ~~وشهدوا أن هذه صفة عبده وأنه لم # PageV04P069 # يبع، ولم يهب، أو لم نعلمه باع، ولا وهب وحلف رب العبد كتب الحاكم بينته ~~إلى قاضي بلد غير مكة فوافقت الصفة العبد الذي ms1528 في يديه لم يكن للقاضي أن ~~يدفعه إليه بالصفة، ولا يقبل إلا أن يكون شهود يقدمون عليه فيشهدون عليه ~~بعينه، ولكن إن شاء الذي له عليه بينة أن يسأل القاضي أن يجعل هذا العبد ~~ضالا فيبيعه فيمن يزيد ويأمر من يشتريه ثم يقبضه من الذي اشتراه. # (قال الشافعي) : وإذا أقام عليه البينة بمكة بعينه أبرأ القاضي الذي ~~اشتراه من الثمن بإبراء رب العبد ويرد عليه الثمن إن كان قبضه منه، وقد ~~قيل: يختم في رقبة هذا العبد ويضمنه الذي استحقه بالصفة فإن ثبت عليه ~~الشهود فهو له ويفسخ عنه الضمان، وإن لم يثبت عليه الشهود رد، وإن هلك فيما ~~بين ذلك كان له ضامنا، وهذا يدخله أن يفلس الذي ضمن ويستحقه ربه فيكون ~~القاضي أتلفه ويدخله أن يستحقه ربه، وهو غائب فإن قضى على الذي دفعه إليه ~~بإجازته في غيبته قضى عليه بأجر ما لم يغصب، ولم يستأجر، وإن أبطل عنه كان ~~قد منع هذا حقه بغير استحقاق له ويدخله أن يكون جارية فارهة لعلها أم ولد ~~لرجل فيخلي بينها وبين رجل يغيب عليها، ولا يجوز فيه إلا القول الأول # (قال الشافعي) : وإذا اعترف الرجل الدابة في يدي رجل فأقام رجل عليها ~~بينة أنها له قضى له القاضي بها فإن ادعى الذي هي في يديه أنه اشتراها من ~~رجل غائب لم يحبس الدابة عن المقضي له بها، ولم يبعث بها إلى البلد الذي ~~فيها البيع كان البلد قريبا، أو بعيدا، ولا أعمد إلى مال رجل فأبعث به إلى ~~البلد لعله يتلف قبل أن يبلغه بدعوى إنسان لا أدري كذب أم صدق، ولو علمت ~~أنه صدق ما كان لي أن أخرجها من يدي مالكها نظرا لهذا أن لا يضيع حقه على ~~المغتصب لا تمنع الحقوق بالظنون، ولا تملك بها وسواء كان الذي استحق الدابة ~~مسافرا أو غير مسافر، ولا يمنع منها، ولا تنزع من يديه إلا أن يطيب نفسا ~~عنها، ولو أعطي قيمتها أضعافا؛ لأنا لا نجبره على بيع سلعته. # (قال ms1529 الشافعي) : ويأكل اللقطة الغني والفقير ومن تحل له الصدقة ومن لا ~~تحل له، فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أبي بن كعب، وهو أيسر أهل ~~المدينة، أو كأيسرهم وجد صرة فيها ثمانون دينارا أن يأكلها (أخبرنا) ~~الدراوردي عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار «عن علي بن أبي ~~طالب - رحمه الله - أنه وجد دينارا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فذكره للنبي - صلى الله عليه وسلم - فأمره أن يعرفه فلم يعترف فأمره أن ~~يأكله ثم جاء صاحبه فأمره أن يغرمه» . # (قال الشافعي) : وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ممن تحرم عليه ~~الصدقة؛ لأنه من صلبية بني هاشم، وقد روى «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الإذن بأكل اللقطة بعد تعريفها سنة» علي بن أبي طالب وأبي بن كعب وزيد بن ~~خالد الجهني وعبد الله بن عمرو بن العاص وعياض بن حماد المجاشعي - رضي الله ~~عنهم - # (قال الشافعي) : والقليل من اللقطة والكثير سواء لا يجوز أكله إلا بعد ~~سنة فأما أن آمر الملتقط وإن كان أمينا أن يتصدق بها فما أنصفت الملتقط ولا ~~الملتقط عنه إن فعلت، إن كانت اللقطة مالا من مال الملتقط بحال فلم آمره أن ~~يتصدق وأنا لا آمره أن يتصدق به، ولا بميراثه من أبيه، وإن أمرته بالصدقة ~~فكيف أضمنه ما آمره بإتلافه؟ ، وإن كانت الصدقة مالا من مال الملتقط عنه ~~فكيف آمر الملتقط بأن يتصدق بمال غيره بغير إذن رب المال؟ ثم لعله يجده رب ~~المال مفلسا فأكون قد أتويت ماله، ولو تصدق بها ملتقطها كان متعديا فكان ~~لربها أن يأخذها بعينها فإن نقصت في أيدي المساكين، أو تلفت رجع على ~~الملتقط إن شاء بالتلف والنقصان، وإن شاء أن يرجع بها على المساكين رجع بها ~~إن شاء # (قال الشافعي) : وإذا التقط العبد اللقطة فعلم السيد باللقطة فأقرها بيده ~~فالسيد ضامن لها في ماله في رقبة العبد وغيره إذا استهلكها العبد قبل السنة ~~أو بعدها دون مال السيد؛ ms1530 لأن أخذه اللقطة عدوان، إنما يأخذ اللقطة من له ~~ذمة يرجع بها عليه # PageV04P070 # ومن له مال يملكه والعبد لا مال له، ولا ذمة، وكذلك إن كان مدبرا، أو ~~مكاتبا، أو أم ولد، والمدبر والمدبرة كلهم في معنى العبد إلا أن أم الولد ~~لا تباع ويكون في ذمتها إن لم يعلمه السيد، وفي مال المولي إن علم. # (قال الربيع) وفي القول الثاني إن علم السيد أن عبده التقطها، أو لم يعلم ~~فأقرها في يده فهي كالجناية في رقبة العبد، ولا يلزم السيد في ماله شيء # (قال الشافعي) : والمكاتب في اللقطة بمنزلة الحر؛ لأنه يملك ماله والعبد ~~بعضه حر وبعضه عبد يقضي بقدر رقه فيه فإن التقط اللقطة في اليوم الذي يكون ~~لنفسه فيه أقرت في يديه وكانت مالا من ماله؛ لأن ما كسب في ذلك اليوم في ~~معاني كسب الأحرار، وإن التقطها في اليوم الذي هو فيه للسيد أخذها السيد ~~منه؛ لأن ما كسبه في ذلك اليوم للسيد، وقد قيل: إذا التقطها في يوم نفسه ~~أقر في يدي العبد بقدر ما عتق منه وأخذ السيد بقدر ما يرق منه، وإذا اختلفا ~~فالقول قول العبد مع يمينه؛ لأنها في يديه، ولا يحل للرجل أن ينتفع من ~~اللقطة بشيء حتى تمضي سنة، وإذا باع الرجل الرجل اللقطة قبل السنة ثم جاء ~~ربها كان له فسخ البيع، وإن باعها بعد السنة فالبيع جائز ويرجع رب اللقطة ~~على البائع بالثمن، أو قيمتها إن شاء فأيهما شاء كان له. # (قال: الربيع) ليس له إلا ما باع إذا كان باع بما يتغابن الناس بمثله، ~~فإن كان باع بما لا يتغابن الناس بمثله، غله ما نقص عما يتغابن الناس ~~بمثله. # (قال الشافعي) : وإذا كانت الضالة في يدي الوالي فباعها فالبيع جائز ~~ولسيد الضالة ثمنها فإن كانت الضالة عبدا فزعم سيد العبد أنه أعتقها قبل ~~البيع قبلت قوله مع يمينه إن شاء المشتري يمينه وفسخت البيع وجعلته حرا ~~ورددت المشتري بالثمن الذي أخذ منه. # (قال: الربيع) وفيه قول آخر ms1531 أنه لا يفسخ البيع إلا ببينة تقوم؛ لأن بيع ~~الوالي كبيع صاحبه فلا يفسخ بيعه إلا ببينة أنه أعتقه قبل بيعه؛ لأن رجلا ~~لو باع عبدا ثم أقر أنه أعتقه قبل أن يبيعه لم يقبل قوله فيفسخ على المشتري ~~بيعه إلا ببينة تقوم على ذلك # (قال الشافعي) : وإذا التقط الرجل الطعام الرطب الذي لا يبقى فأكله ثم ~~جاء صاحبه غرم قيمته وله أن يأكله إذا خاف فساده، وإذا التقط الرجل ما يبقى ~~لم يكن له أكله إلا بعد سنة مثل الحنطة والتمر وما أشبهه # (قال الشافعي) : والركاز دفن الجاهلية فما وجد من مال الجاهلية على وجه ~~الأرض فهو لقطة من اللقط يصنع فيه ما يصنع في اللقطة؛ لأن وجوده على ظهر ~~الأرض، وفي مواضع اللقطة يدل على أنه ملك سقط من مالكه، ولو تورع صاحب فأدى ~~خمسه كان أحب إلي، ولا يلزمه ذلك # (قال الشافعي) : وإذا وجد الرجل ضالة الإبل لم يكن له أخذها فإن أخذها ثم ~~أرسلها حيث وجدها فهلكت ضمن لصاحبها قيمتها والبقر والحمير والبغال في ذلك ~~بمنزلة ضوال الإبل وغيرها، وإذا أخذ السلطان الضوال فإن كان لها حمى ~~يرعونها فيه بلا مؤنة على ربها رعوها فيه إلى أن يأتي ربها، وإن لم يكن لها ~~حمى باعوها ودفعوا أثمانها لأربابها، ومن أخذ ضالة فأنفق عليها فهو متطوع ~~بالنفقة لا يرجع على صاحبها بشيء، وإن أراد أن يرجع على صاحبها بما أنفق ~~فليذهب إلى الحاكم حتى يفرض لها نفقة ويوكل غيره بأن يقبض لها تلك النفقة ~~منه وينفق عليها، ولا يكون للسلطان أن يأذن له أن ينفق عليها إلا اليوم ~~واليومين وما أشبه ذلك مما لا يقع من ثمنها موقعا، فإذا جاوز ذلك أمر ~~ببيعها. # ومن التقط لقطة فاللقطة مباحة فإن هلكت منه بلا تعد فليس بضامن لها ~~والقول قوله مع يمينه، وإذا التقطها ثم ردها في موضعها فضاعت فهو ضامن لها، ~~وإن رآها فلم يأخذها فليس بضامن لها وهكذا إن دفعها إلى غيره فضاعت أضمنه ~~من ذلك ما ms1532 أضمن المستودع وأطرح عنه الضمان فيما أطرح عن المستودع # (قال الشافعي) : وإذا حل الرجل دابة الرجل فوقفت ثم مضت، أو فتح قفصا ~~لرجل عن طائر ثم خرج بعد لم يضمن؛ لأن الطائر والدابة أحدثا الذهاب والذهاب ~~غير فعل الحال والفاتح وهكذا الحيوان كله وما فيه روح وله عقل يقف فيه # PageV04P071 # بنفسه ويذهب بنفسه فأما ما لا عقل له، ولا روح فيه مما يضبطه الرباط مثل ~~زق زيت وراوية ماء فحلها الرجل فتدفق الزيت فهو ضامن إلا أن يكون حل الزيت، ~~وهو مستند قائم فكان الحل لا يدفقه فثبت قائما ثم سقط بعد فإن طرحه إنسان ~~فطارحه ضامن لما ذهب منه، وإن لم يطرحه إنسان لم يضمنه الحال الأول؛ لأن ~~الزيت إنما ذهب بالطرح دون الحل وأن الحل قد كان، ولا جناية فيه # (قال الشافعي) : ولا جعل لأحد جاء بآبق، ولا ضالة إلا أن يكون جعل له فيه ~~فيكون له ما جعل له وسواء في ذلك من يعرف بطلب الضوال ومن لا يعرف به ومن ~~قال: لأجنبي إن جئتني بعبدي الآبق فلك عشرة دنانير ثم قال: لآخر إن جئتني ~~بعبدي الآبق فلك عشرون دينارا ثم جاءا به جميعا فلكل واحد منهما نصف جعله؛ ~~لأنه إنما أخذ نصف ما جعل عليه كله كان صاحب العشرة قد سمع قوله لصاحب ~~العشرين، أو لم يسمعه، وكذلك لو قال لثلاثة فقال لأحدهم: إن جئتني به فلك ~~كذا ولآخر ولآخر فجعل أجعالا مختلفة ثم جاءوا به جميعا فلكل أحد منهم ثلث ~~جعله. ### | [اختلاف مالك والشافعي اللقطة] # ، وفي اختلاف مالك والشافعي اللقطة. # (قال: الربيع) سألت الشافعي - رحمه الله - عمن وجد لقطة قال: يعرفها سنة ~~ثم يأكلها إن شاء موسرا كان، أو معسرا، فإذا جاء صاحبها ضمنها له فقلت: له ~~وما الحجة في ذلك؟ فقال: السنة الثابتة وروى هذا عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أبي بن كعب وأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بأكلها وأبي من ~~مياسير الناس يومئذ وقبل وبعد (أخبرنا) مالك عن ربيعة بن ms1533 أبي عبد الرحمن عن ~~يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: «جاء رجل إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فسأله عن اللقطة فقال: اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها ~~فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها» . # (أخبرنا) مالك عن أيوب بن موسى عن معاوية بن عبد الله بن بدر أن أباه ~~أخبره أنه نزل منزل قوم بطريق الشام فوجد صرة فيها ثمانون دينارا فذكر ذلك ~~لعمر بن الخطاب فقال: له عمر عرفها على أبواب المساجد واذكرها لمن يقدم من ~~الشام سنة، فإذا مضت السنة فشأنك بها. # (قال الشافعي) : فرويتم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم عن عمر أنه ~~أباح بعد سنة أكل اللقطة ثم خالفتم ذلك فقلتم يكره أكل اللقطة للغني ~~والمسكين. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن نافع أن رجلا ~~وجد لقطة فجاء إلى عبد الله بن عمر فقال: إني وجدت لقطة فماذا ترى؟ فقال: ~~له ابن عمر عرفها، قال: قد فعلت، قال فزد قال: فعلت قال: لا آمرك أن ~~تأكلها، ولو شئت لم تأخذها. # (قال الشافعي) : وابن عمر لم يوقت في التعريف وقتا وأنتم توقتون في ~~التعريف سنة وابن عمر كره للذي وجد اللقطة أكلها غنيا كان أو فقيرا وأنتم ~~ليس هكذا تقولون وابن عمر يكره له أخذها وابن عمر كره له أن يتصدق بها ~~وأنتم لا تكرهون له أخذها بل تستحبونه وتقولون: لو تركها ضاعت. ### | [ترجم في كتاب اختلاف علي وابن مسعود في اللقطة] # وترجم في كتاب اختلاف علي وابن مسعود - رضي الله عنهما - اللقطة # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال دخل علي ابن قيس قال: سمعت ~~هزيلا يقول رأيت عبد الله أتاه رجل بصرة مختومة فقال: عرفتها، ولم أجد من ~~يعرفها قال: استمتع بها، وهذا قولنا إذا عرفها سنة فلم يجد # PageV04P072 # من يعرفها فله أن يستمتع بها وهكذا السنة الثابتة عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وحديث ابن مسعود يشبه السنة، وقد خالفوا هذا كله ورووا حديثا ~~عن عامر عن أبيه ms1534 عن عبد الله أنه اشترى جارية فذهب صاحبها فتصدقوا بثمنها ~~وقال: اللهم عن صاحبها فإن كره فلي وعلي الغرم، ثم قال: وهكذا نفعل باللقطة ~~فخالفوا السنة في اللقطة التي لا حجة فيها، وخالفوا حديث ابن مسعود الذي ~~يوافق السنة، وهو عندهم ثابت واحتجوا بهذا الحديث الذي عن عامر وهم ~~يخالفونه فيما هو بعينه يقولون: إن ذهب البائع فليس للمشتري أن يتصدق ~~بثمنها، ولكنه يحبسه حتى يأتي صاحبها متى جاء. ### | [كتاب اللقيط] # (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال: سمعت الشافعي - رحمه الله - يقول في ~~المنبوذ: هو حر ولا ولاء له، وإنما يرثه المسلمون بأنهم قد خولوا كل مال لا ~~مالك له، ألا ترى أنهم يأخذون مال النصراني، ولا وارث له؟ ولو كانوا أعتقوه ~~لم يأخذوا ماله بالولاء، ولكنهم خولوا ما لا مالك له من الأموال، ولو ورثه ~~المسلمون وجب على الإمام أن لا يعطيه أحدا من المسلمين دون أحد وأن يكون ~~أهل السوق والعرب من المسلمين فيه سواء ثم وجب عليه أن يجعل ولاءه يوم ~~ولدته أمه لجماعة الأحياء من المسلمين الرجال والنساء ثم يجعل ميراثه ~~لورثته من كان حيا من المسلمين من الرجال دون النساء كما يورث الولاء، ~~ولكنه مال كما وصفنا لا مالك له ويرد على المسلمين يضعه الإمام على ~~الاجتهاد حيث يرى. # وترجم في سير الأوزاعي الصبي يسبى ثم يموت سئل أبو حنيفة - رحمه الله - ~~عن الصبي يسبى وأبوه كافر وقعا في سهم رجل ثم مات أبوه، وهو كافر ثم مات ~~الغلام قبل أن يتكلم بالإسلام فقال: لا يصلى عليه، وهو على دين أبيه؛ لأنه ~~لا يقر بالإسلام وقال الأوزاعي: مولاه أولى من أبيه يصلى عليه وقال: لو لم ~~يكن معه أبوه وخرج أبوه مستأمنا لكان لمولاه أن يبيعه من أبيه وقال: أبو ~~يوسف إذا لم يسب معه أبوه صار مسلما ليس لمولاه أن يبيعه من أبيه إذا دخل ~~بأمان، وهو ينقض قول الأوزاعي إنه لا بأس أن يبتاع السبي ويرد إلى دار ~~الحرب في مسألة قبل هذا فالقول ms1535 في هذا ما قال أبو حنيفة: إذا كان معه ~~أبواه، أو أحدهما فهو على دينه حتى يقر بالإسلام، وإذا لم يكن معه أبواه أو ~~أحدهما فهو مسلم. # (قال الشافعي) : «سبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساء بني قريظة ~~وذراريهم فباعهم من المشركين فاشترى أبو الشحم اليهودي أهل بنت عجوز ولدها ~~من النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بما بقي من السبايا أثلاثا ثلثا إلى تهامة وثلثا إلى نجد وثلثا إلى طريق ~~الشام» فبيعوا بالخيل والسلاح والإبل والمال، وفيهم الصغير والكبير، وقد ~~يحتمل هذا أن يكونوا من أجل أن أمهات الأطفال معهم ويحتمل أن يكون في ~~الأطفال من لا أم له، فإذا سبوا مع أمهاتهم فلا بأس أن يباعوا من المشركين، ~~وكذلك لو سبوا مع آبائهم، ولو مات أمهاتهم وآباؤهم قبل أن يبلغوا فيصفوا ~~الإسلام لم يكن لنا أن نصلي عليهم؛ لأنهم على دين الأمهات والآباء إذا كان ~~النساء بلغا فلنا بيعهم بعد موت أمهاتهم من المشركين؛ لأنا قد حكمنا عليهم ~~بأن حكم الشرك ثابت عليهم إذا تركنا الصلاة عليهم كما حكمنا به وهم مع ~~آبائهم لا فرق بين ذلك إذا لزمهم حكم الشرك كان لنا بيعهم من المشركين # PageV04P073 # وكذلك النساء البوالغ قد «استوهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جارية ~~بالغا من أصحابه ففدى بها رجلين» ### | [اختلاف مالك والشافعي في باب المنبوذ] # وترجم في اختلاف مالك والشافعي باب المنبوذ (أخبرنا) مالك عن ابن شهاب عن ~~سنين أبي جميلة رجل من بني سليم أنه وجد منبوذا في زمان عمر بن الخطاب فجاء ~~به إلى عمر فقال: ما حملك على أخذ هذه النسمة؟ قال وجدتها ضائعة فأخذتها ~~فقال عريفي يا أمير المؤمنين إنه رجل صالح فقال: أكذلك؟ قال: نعم قال: عمر ~~اذهب فهو حر وولاؤه لك وعلينا نفقته قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في ~~المنبوذ أنه حر وأن، ولاءه للمسلمين فقلت: للشافعي فبقول مالك نأخذ. # (قال الشافعي) : فقد تركتم ما روي عن عمر في ms1536 المنبوذ فإن كنتم تركتموه؛ ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الولاء لمن أعتق» ، فقد زعمتم أن ~~في ذلك دليلا على أن لا يكون الولاء إلا لمن أعتق، ولا يزول عن معتق، فقد ~~خالفتم عمر استدلالا بالسنة ثم خالفتم السنة فزعمتم أن السائبة لا يكون ~~ولاؤه للذي أعتقه، وهو معتق فخالفتموهما جميعا وخالفتم السنة في النصراني ~~يعتق العبد المسلم فزعمتم أن لا ولاء له، وهو معتق وخالفتم السنة في ~~المنبوذ إذ كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول «فإنما الولاء لمن أعتق» ~~فهذا نفى أن يكون الولاء لمن أعتق والمنبوذ غير معتق ولا ولاء له فمن أجمع ~~ترك السنة وخالف عمر فيا ليت شعري من هؤلاء المجمعين لا يسمون فإنا لا ~~نعرفهم، وهو المستعان، ولم يكلف الله أحدا أن يأخذ دينه عمن لا يعرفه، ولو ~~كلفه أفيجوز له أن يقبل عمن لا يعرف؟ إن هذه لغفلة طويلة فلا أعرف أحدا عنه ~~هذا العلم يؤخذ عليه مثل هذا في قوله واحد يترك ما روي في اللقيط عن عمر ~~للسنة ثم يدع السنة فيه في موضع آخر في السائبة والنصراني يعتق المسلم. # (قال الشافعي) : وقد خالفنا بعض الناس في هذا فكان قوله أشد توجيها من ~~قولكم قالوا: يتبع ما جاء عن عمر في اللقيط؛ لأنه قد يحتمل أن لا يكون ~~خلافا للسنة وأن تكون السنة في المعتق فيمن لا ولاء له ويجعل ولاء الرجل ~~يسلم على يديه الرجل للمسلم بحديث عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: في السائبة والنصراني يعتق المسلم ~~قولنا فزعمنا أن عليهم حجة بأن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «فإنما ~~الولاء لمن أعتق» لا يكون الولاء إلا لمعتق، ولا يزول عن معتق فإن كانت لنا ~~عليهم بذلك حجة فهي عليكم أبين؛ لأنكم خالفتموه حيث ينبغي أن توافقوه ~~ووافقتموه حيث كان لكم شبهة لو خالفتموه. # PageV04P074 ### | [باب الجعالة] # وليس في التراجم وفي آخر اللقطة الكبيرة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا جعل ms1537 لأحد جاء بآبق، ولا ضالة ~~إلا أن يكون جعل له فيه فيكون له ما جعل له وسواء في ذلك من يعرف بطلب ~~الضوال ومن لا يعرف به ومن قال لأجنبي: إن جئتني بعبدي الآبق فلك عشرة ~~دنانير ثم قال الآخر: إن جئتني بعبدي الآبق فلك عشرون دينارا ثم جاءا به ~~جميعا فلكل واحد منهما نصف جعله؛ لأنه إنما أخذ نصف ما جعل عليه كان صاحب ~~العشرة قد سمع قوله لصاحب العشرين، أو لم يسمعه، وكذلك لو قال لثلاثة فقال: ~~لأحدهم إن جئتني به فلك كذا، ولآخر ولآخر. فجعل أجعالا مختلفة ثم جاءوا به ~~معا فلكل واحد منهم ثلث جعله ### | [كتاب الفرائض] ### | [من سمى الله تعالى له الميراث وكان يرث ومن خرج من ذلك] # كتاب الفرائض " باب المواريث " من سمى الله تعالى له الميراث وكان يرث، ~~ومن خرج من ذلك. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فرض الله تعالى ميراث الوالدين ~~والإخوة والزوجة والزوج فكان ظاهره أن من كان والدا، أو أخا محجوبا وزوجا ~~وزوجة، فإن ظاهره يحتمل أن يرثوا وغيرهم ممن سمي له ميراث إذا كان في حال ~~دون حال فدلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أقاويل أكثر أهل ~~العلم على أن معنى الآية أن أهل المواريث إنما ورثوا إذا كانوا في حال دون ~~حال. # قلت للشافعي: وهكذا نص السنة؟ قال: لا، ولكن هكذا دلالتها، قلت وكيف ~~دلالتها؟ قال: أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قولا يدل على أن ~~بعض من سمي له ميراث لا يرث. فيعلم أن حكم الله تعالى لو كان على أن يرث من ~~لزمه اسم الأبوة والزوجة وغيره عاما لم يحكم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في أحد لزمه اسم الميراث بأن لا يرث بحال. قيل: للشافعي فاذكر ~~الدلالة فيمن لا يرث مجموعة. قال: لا يرث أحد ممن سمي له ميراث حتى يكون ~~دينه دين الميت الموروث ويكون حرا، ويكون بريئا من أن يكون قاتلا للموروث، ~~فإذا برئ من هذه الثلاث ms1538 الخصال ورث، وإذا كانت فيه واحدة منهن لم يرث، ~~فقلت: فاذكر ما وصفت، قال: أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن علي بن الحسين عن ~~عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» وأخبرنا مالك عن ابن شهاب عن ~~علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» وأخبرنا مالك عن ~~ابن شهاب عن علي بن الحسين قال: إنما ورث أبا طالب عقيل وطالب، ولم يرثه ~~علي، ولا جعفر. قال: فلذلك تركنا نصيبنا # PageV04P075 # من الشعب. # (قال الشافعي) : فدلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما وصفت ~~لك من أن الدينين إذا اختلفا بالشرك والإسلام لم يتوارث من سميت له فريضة، ~~أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «من باع عبدا له مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع» . # (قال الشافعي) : فلما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن مال ~~العبد إذا بيع لسيده دل هذا على أن العبد لا يملك شيئا، وأن اسم ماله إنما ~~هو إضافة المال إليه، كما يجوز في كلام العرب أن يقول الرجل لأجير في غنمه ~~وداره وأرضه هذه أرضك وهذه غنمك على الإضافة لا الملك، فإن قال قائل: ما دل ~~على أن هذا معناه، وهو يحتمل أن يكون المال ملكا له؟ قيل: له قضاء رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بأن ماله للبائع دلالة على أن ملك المال لمالك ~~الرقبة وأن المملوك لا يملك شيئا، ولم أسمع اختلافا في أن قاتل الرجل عمدا ~~لا يرث من قتل من دية، ولا مال شيئا. # ثم افترق الناس في القاتل خطأ، فقال: بعض أصحابنا يرث من المال، ولا يرث ~~من الدية وروي ذلك عن بعض أصحابنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بحديث ~~لا يثبته أهل العلم ms1539 بالحديث، وقال غيرهم: لا يرث قاتل الخطأ من دية، ولا ~~مال، وهو كقاتل العمد، وإذا لم يثبت الحديث فلا يرث قاتل عمد، ولا خطأ شيئا ~~أشبه بعموم أن لا يرث قاتل ممن قتل. ### | [باب الخلاف في ميراث أهل الملل وفيه شيء يتعلق بميراث العبد والقاتل] # (قال الربيع) (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فوافقنا بعض الناس، ~~فقال: لا يرث مملوك، ولا قاتل عمدا، ولا خطأ، ولا كافر شيئا، ثم عاد فقال: ~~إذا ارتد الرجل عن الإسلام فمات على الردة، أو قتل ورثه ورثته المسلمون. # (قال الشافعي) : فقيل لبعضهم: أيعدو المرتد أن يكون كافرا أو مسلما؟ قال: ~~بل كافر، قيل: فقد قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يرث الكافر ~~المسلم» ، ولم يستثن من الكفار أحدا فكيف ورثت مسلما كافرا؟ فقال: إنه كافر ~~قد كان ثبت له حكم الإسلام ثم أزاله عن نفسه، قلنا فإن كان زال بإزالته ~~إياه، فقد صار إلى أن يكون ممن قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا ~~يرثه مسلم، ولا يرث مسلما، وإن كان لم يزل بإزالته إياه، أفرأيت أن من مات ~~له ابن مسلم، وهو مرتد أيرثه؟ قال: لا، قلنا: ولم حرمته؟ قال: للكفر، قلنا: ~~فلم لا يحرم منه بالكفر كما حرمته؟ هل يعدو أن يكون في الميراث بحاله قبل ~~أن يرتد فيرث ويورث أو يكون خارجا من حاله قبل أن يرتد فلا يرث، ولا يورث، ~~وقد قتلته؟ وذلك يدل على أن قد زالت بإزالته وحرمت عليه امرأته وحكمت عليه ~~حكم المشركين في بعض وحكم المسلمين في بعض قال: فإني إنما ذهبت إلى أن عليا ~~- رضي الله عنه - ورث ورثة مرتد قتله من المسلمين ماله قلنا: قد رويته عن ~~علي - رضي الله عنه - وقد زعم بعض أهل العلم بالحديث قبلك أنه غلط على علي ~~كرم الله وجهه، ولو كان ثابتا عنه كان أصل مذهبنا ومذهبك أنه لا حجة في أحد ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فيحتمل أن يكون لا يرث ms1540 الكافر ~~الذي لم يزل كافرا قلنا فإن كان حكم المرتد مخالفا حكم من لم يزل كافرا ~~فورثه فورثته المسلمون إذا ماتوا قبله فعلي لم ينهك عن هذا قال: هو داخل في ~~جملة الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قلت: فإن كان داخلا في جملة ~~الحديث # PageV04P076 # عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لزمك أن تترك قولك في أن ورثته من ~~المسلمين يرثونه (قال الشافعي) : وقد روي عن معاذ بن جبل ومعاوية ومسروق ~~وابن المسيب ومحمد بن علي بن الحسين أن المؤمن يرث الكافر، ولا يرثه الكافر ~~وقال: بعضهم كما تحل لنا نساؤهم، ولا تحل لهم نساؤنا فإن قال لك قائل: ~~«قضاء النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في كافر من أهل الأوثان» وأولئك لا ~~تحل ذبائحهم، ولا نساؤهم وأهل الكتاب غيرهم فيرث المسلمون من أهل الكتاب ~~اعتمادا على ما وصفنا، أو بعضهم؛ لأنه يحتمل لهم ما احتمل لك بل لهم شبهة ~~ليست لك بتحليل ذبائح أهل الكتاب ونسائهم قال: لا يحل له ذلك قلنا ولم؟ ~~قال؛ لأنهم داخلون في الكافرين وحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - جملة. ~~قلنا: فكذلك المرتد داخل في جملة الكافرين ### | [باب من قال لا يورث أحد حتى يموت] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله عز وجل {إن امرؤ هلك ليس ~~له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد} [النساء: ~~176] وقال الله عز وجل {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد} ~~[النساء: 12] # PageV04P077 # وقال عز وعلا {ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد} [النساء: 12] ~~وقال: النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يرث المسلم الكافر» . # (قال الشافعي) : وكان معقولا عن الله عز وجل ثم عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ثم في لسان العرب وقول عوام أهل العلم ببلدنا أن امرأ لا يكون ~~موروثا أبدا حتى يموت، فإذا مات كان موروثا وأن الأحياء خلاف الموتى فمن ~~ورث حيا دخل عليه - والله تعالى أعلم - خلاف حكم ms1541 الله - عز وجل - وحكم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: والناس معنا بهذا لم يختلف في جملته ~~وقلنا به في المفقود وقلنا لا يقسم ماله حتى يعلم يقين وفاته. # وقضى عمر وعثمان في امرأته بأن تتربص أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر ~~وعشرا، وقد يفرق بين الرجل والمرأة بالعجز عن إصابتها. ونفرق نحن بالعجز عن ~~نفقتها وهاتان سببا ضرر، والمفقود قد يكون سبب ضرر أشد من ذلك، فعاب بعض ~~المشرقيين القضاء في المفقود، وفيه قول عمر وعثمان وما وصفنا مما يقولون ~~فيه بقولنا ويخالفونا، وقالوا: كيف يقضي لامرأته بأن يكون ميتا بعد مدة، ~~ولم يأت يقين موته؟ ثم دخلوا في أعظم مما عابوا خلاف الكتاب والسنة. وجملة ~~ما عابوا، فقالوا في الرجل يرتد في ثغر من ثغور المسلمين فيلحق بمسلحة من ~~مسالح المشركين فيكون قائما فيها يترهب، أو جاء إلينا مقاتلا يقسم ميراثه ~~بين ورثته المسلمين وتحل ديونه ويعتق مدبروه وأمهات أولاده ويحكم عليه حكم ~~الموتى في جميع أمره ثم يعود لما حكم به عليه فيقول فيه قولا متناقضا خارجا ~~كله من أقاويل الناس والقياس والمعقول. # (قال الشافعي) : فقال: ما وصفت بعض من هو أعلمهم عندهم، أو كأعلمهم فقلت ~~له ما وصفت، وقلت: له أسألك عن قولك، فقد زعمت أن حراما أن يقول أحد أبدا ~~قولا ليس خبرا لازما، أو قياسا أقولك في أن يورث المرتد، وهو حي إذا لحق ~~بدار الكفر خبرا، أو قياسا؟ فقال: أما خبر فلا، فقلت: فقياس؟ قال: نعم من ~~وجه، قلت فأوجدنا ذلك الوجه قال: ألا ترى أنه لو كان معي في الدار وكنت ~~قادرا عليه قتلته؟ فقلت فإن لم تكن قادرا عليه فتقتله أفمقتول هو أم ميت ~~بلا قتل؟ قال: لا قلت: فكيف حكمت عليه حكم الموتى، وهو غير ميت؟ أورأيت لو ~~كانت علتك بأنك لو قدرت عليه في حاله تلك فقتلته فجعلته في حكم الموتى فكان ~~هاربا في بلاد الإسلام مقيما على الردة دهرا من دهره أتقسم ميراثه؟ قال: ~~لا، قلت: فأسمع ms1542 علتك بأنك لو قدرت عليه قتلته. قال: فإن لم تقدر عليه حكم ~~عليه حكم الموتى كانت باطلا عندك فرجعت إلى الحق عندك في أن لا تقتله إذا ~~كان هاربا في بلاد الإسلام وأنت لو قدرت عليه قتلته. # ولو كانت عندك حقا فتركت الحق في قتله إذا كان هاربا في بلاد الإسلام. ~~قلت: فإنما قسمت ميراثه بلحوقه بدار الكفر دون الموت؟ قال: نعم، قلت: ~~فالمسلم يلحق بدار الكفر أيقسم ميراثه إذا كان في دار لا يجري عليه فيها ~~الحكم؟ قال: لا. قلنا فالدار لا تميت أحدا، ولا تحييه، فهو حي حيث كان حيا ~~وميت حيث كان ميتا. # قال نعم: قلنا أفتستدرك على أحد أبدا بشيء من جهة الرأي أقبح أن تقول ~~الحي ميت؟ أرأيت لو تابعك أحد على أن تزعم أن حيا يقسم ميراثه ما كان يجب ~~عليك أن من تابعك على هذا مغلوب على عقله، أو غبي لا يسمع منه. فكيف إذا ~~كان الكتاب والسنة يدلان معا على دلالة المعقول على خلافكما معا؟ . # (قال الشافعي) : وقلت: له عبتم على من قال: قول عمر وعثمان - رضي الله ~~تعالى عنهما - في امرأة المفقود ومن أصل ما تذهبون كما تزعمون أن الواحد من ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قال: قولا كان قوله غاية ينتهى ~~إليها وقبلتم عن عمر أنه قال: إذا أرخيت الستور وجب المهر والعدة ورددتم ~~على من تأول الآيتين وهما قول الله عز وجل {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} ~~[البقرة: 237] وقوله {فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] ، وقد ~~روي هذا # PageV04P078 # عن ابن عباس وشريح وذهبنا إلى أن الإرخاء والإغلاق لا يصنع شيئا إنما ~~يصنعه المسيس فكيف لم تجيزوا لمن تأول على قول عمر وقال: بقول ابن عباس؟ ~~وقلتم عمر في إمامته أعلم بمعنى القرآن، ثم امتنعتم من القبول عن عمر ~~وعثمان القضاء في امرأة المفقود وهما لم يقضيا في ماله بشيء علمناه، وقلتم ~~لا يجوز أن يحكم عليه حكم الموتى قبل أن تستيقن وفاته، وإن طال ms1543 زمانه. # ثم زعمتم أنكم تحكمون على رجل حكم الموت وأنت على يقين من حياته في طرفة ~~عين فلقلما رأيتكم عبتم على أحد في الأخبار التي انتهى إليها شيئا قط إلا ~~قلتم من جهة الرأي بمثله وأولى أن يكون معيبا فأي جهل أبين من أن تعيب في ~~الخبر الذي هو عندك فيما تزعم؟ غاية ما نقول من جهة الرأي ما عبت منه، أو ~~مثله، وقلت لبعضهم: أرأيت قولك لو لم يعب بخلاف كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، ~~ولا قياس، ولا معقول وسكت لك عن هذا كله، ألا يكون قولك معيبا بلسانك؟ . # (قال) : وأين؟ قلت: أرأيت إذا كانت الردة اللحوق بدار الحرب يوجب عليه ~~حكم الموت لم زعمت أن القاضي إن فرط، أو لم يرفع ذلك إليه حتى يمضي سنين، ~~وهو في دار الحرب. ثم رجع قبل أن يحكم القاضي مسلما أنه على أصل ملكه، ولم ~~زعمت أن القاضي إن حكم في طرفة عين عليه بحكم الموت ثم رجع مسلما كان الحكم ~~ماضيا في بعض دون بعض؟ ما زعمت أن حكم الموت يجب عليه بالردة واللحوق بدار ~~الحرب؛ لأنك لو زعمت ذلك، قلت: لو رجع مسلما أنفذ عليه الحكم؛ لأنه وجب، ~~ولو زعمت أن الحكم إذا أنفذ عليه ورجع مسلما رد الحكم فلا ينفذ فأنت زعمت ~~أن ينفذ بعضا ويرد بعضا. # (قال) : وما ذلك؟ قلت: زعمت أنه يعتق مدبروه وأمهات أولاده ويعطي غريمه ~~الذي حقه إلى ثلاثين سنة حالا ويقسم ميراثه فيأتي مسلما ومدبروه وأمهات ~~أولاده وماله قائم في يدي غريمه يقر به ويشهد عليه ولا يرد من هذا شيئا، ~~وهو ماله بعينه فكل مال في يدي الغريم ماله بعينه وتقول لا ينقض الحكم. ثم ~~تنزع ميراثه من يدي ورثته فكيف نقضت بعض الحكم دون بعض؟ قال: قلت: هو ماله ~~بعينه لم يحلل له ومدبروه وأمهات أولاده بأعيانهم. ثم زعمت أنه ينقض الحكم ~~للورثة وأنه إن استهلك بعضهم ماله، وهو موسر لم يغرمه إياه، وإن لم يستهلكه ~~بعضهم أخذته ممن لم يستهلكه ms1544 هل يستطيع أحد كمل عقله وعلمه لو تخاطأ أن يأتي ~~بأكثر من هذا في الحكم بعينه؟ أرأيت من نسبتم إليه الضعف من أصحابنا وتعطيل ~~النظر وقلتم إنما يتخرص فيلقى ما جاء على لسانه هل كان تعطيل النظر يدخل ~~عليه أكثر من خلاف كتاب وسنة، فقد جمعتهما جميعا، أو خلاف معقول، أو قياس ~~أو تناقض قول، فقد جمعته كله فإن كان أخرجك عند نفسك من أن تكون ملوما على ~~هذا إنك أبديته وأنت تعرفه فلا أحسب لمن أتى ما ليس له، وهو يعرفه عذرا ~~عندنا؛ لأنه إذا لم يكن للجاهل بأن يقول من قبل أنه يخطئ، ولا يعلم فأحسب ~~العالم غير معذور بأن يخطئ، وهو يعلم. # (قال الشافعي) : فقال: فما تقول أنت؟ فقلت: أقول إني أقف ماله حتى يموت ~~فأجعله فيئا، أو يرجع إلى الإسلام فأرده إليه، ولا أحكم بالموت على حي ~~فيدخل علي بعض ما دخل عليك. ### | [باب رد المواريث] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله عز وجل {إن امرؤ هلك ليس ~~له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد} [النساء: ~~176] وقال: الله عز وجل {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ ~~الأنثيين} [النساء: 176] # PageV04P079 # وقال {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم ~~الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين} [النساء: 12] وقال: تعالى ~~{ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما ~~تركتم} [النساء: 12] وقال: عز اسمه {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك ~~إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة ~~فلأمه السدس} [النساء: 11] . # (قال الشافعي) : فهذه الآي في المواريث كلها تدل على أن الله عز وجل ~~انتهى بمن سمى له فريضة إلى شيء، فلا ينبغي لأحد أن يزيد من انتهى الله به ~~إلى شيء غير ما انتهى به، ولا ينقصه فبذلك قلنا: لا ms1545 يجوز رد المواريث. # (قال الشافعي) : وإذا ترك الرجل أخته أعطيتها نصف ما ترك وكان ما بقي ~~للعصبة فإن لم تكن عصبة فلمواليه الذين أعتقوه، فإن لم يكن له موال أعتقوه ~~كان النصف مردودا على جماعة المسلمين من أهل بلده، ولا تزاد أخته على ~~النصف، وكذلك لا يرد على وارث ذي قرابة، ولا زوج، ولا زوجة له فريضة، ولا ~~تجاوز بذي فريضة فريضته والقرآن إن شاء الله تعالى يدل على هذا، وهو قول ~~زيد بن ثابت وقول الأكثر ممن لقيت من أصحابنا. ### | [باب الخلاف في رد المواريث] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فقال لي بعض الناس إذا ترك الميت ~~أخته، ولا وارث له غيرها، ولا مولى أعطيت الأخت المال كله، قال: فقلت لبعض ~~من يقول هذا إلى أي شيء ذهبتم؟ قال: ذهبنا إلى أن روينا عن علي بن أبي طالب ~~وابن مسعود رد المواريث فقلت: له ما هو عن واحد منهما فيما علمته بثابت، ~~ولو كان ثابتا كنت قد تركت عليهما أقاويل لهما في الفرائض غير قليلة لقول ~~زيد بن ثابت فكيف إن كان زيد لا يقول بقولهما لا يرد المواريث لم لم تتبعه ~~دونهما كما اتبعته دونهما في غير هذا من الفرائض؟ . # (قال الشافعي) : فقال: فدع هذا، ولكن أرأيت إذا اختلف القولان في رد ~~المواريث أليس يلزمنا أن نصير إلى أشبه القولين بكتاب الله تبارك وتعالى؟ ~~قلنا بلى قال فعدهما خالفاه أي القولين أشبه بكتاب الله تبارك وتعالى؟ قلنا ~~قول زيد بن ثابت لا شك إن شاء الله تعالى قال: وأين الدلالة على موافقة ~~قولكم في كتاب الله عز وجل دون قولنا؟ قلت قال الله عز وجل {إن امرؤ هلك ~~ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد} [النساء: ~~176] وقال {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: ~~176] فذكر الأخت منفردة فانتهى بها إلى النصف وذكر الأخ منفردا فانتهى به ~~إلى الكل وذكر الأخ والأخت مجتمعين فجعلها على النصف من ms1546 الأخ في الاجتماع ~~كما جعلها في الانفراد أفرأيت إن أعطيتها الكل منفردة أليس قد خالفت حكم ~~الله تبارك وتعالى نصا؟ لأن الله عز وجل انتهى بها إلى النصف وخالفت معنى ~~حكم الله إذ سويتها به، وقد جعلها الله تبارك وتعالى معه على النصف منه. # (قال الشافعي) : فقلت له وآي المواريث كلها تدل على خلاف رد المواريث ~~قال: فقال أرأيت إن قلت: لا أعطيها النصف الباقي ميراثا؟ قلت: له قل ما شئت ~~قال: أراها موضعه قلت: فإن رأى غيرك غيرها موضعه فأعطاها جارة له محتاجة، ~~أو جارا له محتاجا أو غريبا محتاجا؟ قال: فليس له ذلك قلت: ولا لك بل هذا ~~أعذر منك، هذا لم يخالف حكم الكتاب نصا، وإنما خالف قول عوام المسلمين؛ لأن ~~عوام منهم يقولون هو لجماعة المسلمين. # PageV04P080 ### | [باب المواريث] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال: (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال ~~الله تبارك وتعالى {ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني} [هود: 42] وقال عز ~~وجل {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر} [الأنعام: 74] فنسب إبراهيم إلى أبيه ~~وأبوه كافر ونسب ابن نوح إلى أبيه نوح وابنه كافر وقال الله عز وجل لنبيه - ~~صلى الله عليه وسلم - في زيد بن حارثة {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ~~فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب: 5] وقال: ~~تبارك وتعالى {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه} [الأحزاب: 37] ~~فنسب الموالي نسبان أحدهما إلى الآباء والآخر إلى الولاء وجعل الولاء ~~بالنعمة وقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ما بال رجال يشترطون ~~شروطا ليست في كتاب الله ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان ~~مائة شرط قضاء الله أحق وشرطه أوثق، وإنما الولاء لمن أعتقه» فبين رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن الولاء إنما يكون للمعتق قال وروي عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا ~~يوهب» فدل الكتاب والسنة على أن الولاء إنما يكون بمتقدم فعل ms1547 من المعتق كما ~~يكون النسب بمتقدم ولاد من الأب، ألا ترى أن رجلا لو كان لا أب له يعرف جاء ~~رجلا فسأل أن ينسبه إلى نفسه ورضي ذلك الرجل لم يجز أن يكون له ابنا أبدا ~~فيكون مدخلا به على عاقلته مظلمة في أن يعقلوا عنه ويكون ناسبا إلى نفسه ~~غير من ولد، وإنما قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الولد للفراش» ، ~~وكذلك إذا لم يعتق الرجل الرجل لم يجز أن يكون منسوبا إليه بالولاء فيدخل ~~على عاقلته المظلمة في عقلهم عنه وينسب إلى نفسه ولاء من لم يعتق، وإنما ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الولاء لمن أعتق» فبين في قوله ~~«إنما الولاء لمن أعتق» أنه لا يكون الولاء إلا لمن أعتق، أولا ترى أن رجلا ~~لو أمر ابنه أن ينتسب إلى غيره، أو ينتفي من نسبه وتراضيا على ذلك لم تنقطع ~~أبوته عنه بما أثبت الله عز وجل لكل واحد منهما على صاحبه؟ أولا ترى أنه لو ~~أعتق عبدا له ثم أذن له بعد العتق أن يوالي من شاء أو ينتفي من ولايته ورضي ~~بذلك المعتق لم يكن لواحد منهما أن يفعل ذلك لما أثبت الله تعالى عليه من ~~النعمة؟ فلما كان المولى في المعنى الذي فيه النسب ثبت الولاء بمتقدم المنة ~~كما ثبت النسب بمتقدم الولادة لم يجز أن يفرق بينهما أبدا إلا بسنة، أو ~~إجماع من أهل العلم وليس في الفرق بينهما في هذا المعنى سنة، ولا إجماع. # (قال الشافعي) : قد حضرني جماعة من أصحابنا من الحجازيين وغيرهم فكلمني ~~رجل من غيرهم بأن قال إذا أسلم الرجل على يدي رجل فله ولاؤه إذا لم يكن له ~~ولاء نعمة وله أن يوالي من شاء، وله أن ينتقل بولائه ما لم يعقل عنه، فإذا ~~عقل عنه لم يكن له أن ينتقل عنه، وقال لي فما حجتك في ترك هذا؟ قلت: خلافه ~~ما حكيت من قول الله عز وجل {ادعوهم لآبائهم} [الأحزاب: 5] الآية وقول ~~النبي - صلى الله ms1548 عليه وسلم - «فإنما الولاء لمن أعتق» فدل ذلك على أن ~~النسب يثبت بمتقدم الولاد كما ثبت الولاء بمتقدم العتق، وليس كذلك الذي ~~يسلم على يدي الرجل، فكان النسب شبيها بالولاء والولاء شبيها بالنسب، فقال ~~لي قائل: إنما ذهبت في هذا إلى حديث رواه ابن موهب عن تميم الداري قلت لا ~~يثبت، قال: أفرأيت إذا كان هذا الحديث ثابتا أيكون مخالفا لما رويت عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «الولاء لمن أعتق» قلت: لا، قال: فكيف تقول؟ ~~. # قلت: أقول: إن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إنما الولاء لمن ~~أعتق» «ونهيه عن بيع الولاء وعن هبته» ، وقوله «الولاء لحمة كلحمة النسب لا ~~يباع، ولا يوهب» فيمن أعتق؛ لأن العتق نسب والنسب لا يحول، والذي يسلم على ~~يدي الرجل ليس هو المنهي أن يحول، ولاؤه، قال: فبهذا قلنا، فما منعك منه ~~إذا كان الحديثان # PageV04P081 # محتملين أن يكون لكل واحد منهما وجه؟ قلت: منعني أنه ليس بثابت، إنما ~~يرويه عبد العزيز بن عمر عن ابن موهب عن تميم الداري، وابن موهب ليس ~~بالمعروف عندنا، ولا نعلمه لقي تميما، ومثل هذا لا يثبت عندنا، ولا عندك من ~~قبل أنه مجهول، ولا نعلمه متصلا، قال: فإن من حجتنا أن عمر قال: في المنبوذ ~~هو حر ولك، ولاؤه، يعني للذي التقطه، قلت: وهذا لو ثبت عن عمر حجة عليك؛ ~~لأنك تخالفه، قال: ومن أين؟ قلت: أنت تزعم أنه لا يوالي عن الرجل إلا نفسه ~~بعد أن يعقل، وأن له إذا والى عن نفسه أن ينتقل بولائه ما لم يعقل عنه، فإن ~~زعمت أن موالاة عمر عنه؛ لأنه وليه جائزة عليه، فهل لوصي اليتيم أن يوالي ~~عنه؟ قال: ليس ذلك له، قلت: فإن زعمت أن ذلك للوالي دون الوصي، فهل وجدته ~~يجوز للوالي شيء في اليتيم لا يجوز للوصي؟ فإن زعمت أن ذلك حكم من عمر ~~والحكم لا يجوز عندك على أحد إلا بشيء يلزمه نفسه، أو فيما لا بد له منه ~~مما لا يصلحه غيره، ms1549 ولليتيم بد من الولاء. # فإن قلت: هو حكم فلا يكون له أن ينتقل به فكيف يجوز أن يكون له أن ينتقل ~~إذا عقد على نفسه عقدا ما لم يعقل عنه، ولا يكون له أن ينتقل إن عقده عليه ~~غيره؟ . # (قال) : فإن قلت: هو أعلم بمعنى حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~قلت: ونعارضك بما هو أثبت عن ميمونة وابن عباس من هذا عن عمر بن الخطاب، ~~قال: وما هو؟ قلت: وهبت ميمونة، ولاء بني يسار لابن أختها عبد الله بن عباس ~~فاتهبه، فهذه زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وابن عباس وهما اثنان، قال: ~~فلا يكون في أحد، ولو كانوا عددا كثيرا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حجة، قلنا: فكيف احتججت بأحد على النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: هكذا ~~يقول بعض أصحابنا، قلت: أبيت أن تقبل هذا من غيرك، فقال: من حضرنا من ~~المدنيين هذه حجة ثابتة، قال فأنتم إن كنتم ترونها ثابتة، فقد تخالفونها في ~~شيء قالوا ما نخالفها في شيء، وما نزعم أن الولاء يكون إلا لذي نعمة. # (قال الشافعي) : فقال لي قائل أعتقد عنهم جوابهم، فأزعم أن للسائبة أن ~~يوالي من شاء، قلت: لا يجوز هذا إذا كان من احتججنا به من الكتاب والسنة ~~والقياس، إلا أن يأتي فيه خبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو أمر ~~أجمع الناس عليه فنخرجه من جملة المعتقين اتباعا، قال: فهم يروون أن حاطبا ~~أعتق سائبة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # قلنا ونحن: لا نمنع أحدا أن يعتق سائبة. فهل رويت أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: ولاء السائبة إليه يوالي من شاء؟ قال: لا، قلت: فداخل هو ~~في معنى المعتقين؟ قال: نعم، قلت: أفيجوز أن يخرج، وهو معتق من أن يثبت له ~~وعليه الولاء. # قال: فإنهم يروون أن رجلا قتل سائبة فقضى عمر بعقله على القاتل فقال: أبو ~~القاتل أرأيت لو قتل ابني؟ قال: إذا لا يغرم، قال: فهو إذا مثل الأرقم، ms1550 ~~قال: عمر فهو مثل الأرقم، فاستدلوا بأمه لو كانت له عاقلة بالولاء قضى عمر ~~بن الخطاب على عاقلته؟ قلت فأنت إن كان هذا ثابتا عن عمر محجوج به، قال: ~~وأين؟ قلت: تزعم أن ولاء السائبة لمن أعتقه، قال: فأعفني من ذا فإنما أقوم ~~لهم بقولهم. قلت: فأنت تزعم أن من لا ولاء له من لقيط ومسلم وغيره إذا قتل ~~إنسانا قضى بعقله على جماعة المسلمين؛ لأن لهم ميراثه، وأنت تزعم أن عمر لم ~~يقض بعقله على أحد. قال: وهكذا يقول جميع المفتين. قلت: أفيجوز لجميع ~~المفتين أن يخالفوا عمر؟ قال: لا هو عن عمر منقطع ليس بثابت. قلت: فكيف ~~احتججت به؟ قال: لا أعلم # PageV04P082 # لهم حجة غيره. قلت: فبئس ما قضيت على من قمت بحجته إذا كان احتج بغير حجة ~~عندك، قال: فعندك في السائبة شيء مخالف لهذا؟ قلت: إن قبلت الخبر المنقطع ~~فنعم. # (قال الشافعي) : أخبرنا سعيد ومسلم عن ابن جريج عن عطاء أن طارق بن ~~المرقع أعتق أهل أبيات من أهل اليمن سوائب فانقلعوا عن بضعة عشر ألفا فذكر ~~ذلك لعمر بن الخطاب فأمر أن تدفع إلى طارق، أو إلى ورثة طارق. # (قال الشافعي) : فهذا إن كان ثابتا يدلك على أن عمر يثبت ولاء السائبة ~~لمن سيبه. # وهذا معروف عن أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - في تركة سالم الذي ~~يقال له سالم مولى أبي حذيفة أن أبا بكر أعطى فضل ميراثه عمرة بنت يعار ~~الأنصارية وكانت أعتقته سائبة. وروي عن ابن مسعود أنه قال: في السائبة ~~شبيها بمعنى ذلك فيما أظن حديث منقطع. # قال: فهل عندك حجة تفرق بين السائبة وبين الذي يسلم على يدي الرجل غير ~~الحديث المنقطع قلت: نعم من القياس. قال: ما هو؟ قلت: إن الذي يسلم على يدي ~~الرجل وينتقل بولائه إلى موضع إنما ذلك برضا المنتسب والمنسوب إليه وله أن ~~ينتقل بغير رضا من انتسب إليه، وإن السائبة يقع العتق عليه بلا رضى منه ~~وليس له أن ينتقل منه، ولو رضي ms1551 بذلك هو ومعتقه، وإنه ممن يقع عليه عتق ~~المعتق مع دخوله في جملة المعتقين. كان أهل الجاهلية يبحرون البحيرة ~~ويسيبون السائبة ويوصلون الوصيلة ويعفون الحامي وهذه من الإبل والغنم. ~~فكانوا يقولون في الحامي إذا ضرب في إبل الرجل عشر سنين وقيل: نتج له عشرة ~~حام أي حمى ظهره فلا يحل أن يركب. # ويقولون في الوصيلة وهي من الغنم إذا وصلت بطونا توما ونتج نتاجها فكانوا ~~يمنعونها مما يفعلون بغيرها مثلها، ويسيبون السائبة. فيقولون قد أعتقناك ~~سائبة ولا ولاء لنا عليك، ولا ميراث يرجع منك ليكون أكمل لتبررنا فيك. ~~فأنزل الله عز وجل {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} ~~[المائدة: 103] الآية فرد الله ثم رسوله - صلى الله عليه وسلم - الغنم إلى ~~مالكها إذا كان العتق من لا يقع على غير الآدميين، وكذلك لو أنه أعتق بعيره ~~لم يمنع بالعتق منه إذا حكم الله عز وجل أن يرد إليه ذلك ويبطل الشرط فيه. ~~فكذلك أبطل الشروط في السائبة ورده إلى، ولاء من أعتقه مع الجملة التي ~~وصفنا لك. # (قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم بن محمد أن عبد الله بن أبي بكر وعبد ~~العزيز أخبراه أن عمر بن عبد العزيز كتب في خلافته في سائبة مات أن يدفع ~~ميراثه إلى الذي أعتقه. # (قال الشافعي) : وإن كانت الكفاية فيما ذكرنا من الكتاب والسنة والقياس. ~~فقال: فما تقول في النصراني يعتق العبد المسلم؟ قلت: فهو حر. قال: فلمن ~~ولاؤه؟ قلت: للذي أعتقه. قال: فما الحجة فيه؟ قلت: ما وصفت لك إذ كان الله ~~عز وجل نسب كافرا إلى مسلم ومسلما إلى كافر والنسب أعظم من الولاء. قال: ~~النصراني لا يرث المسلم، قلت: وكذلك الأب لا يرث ابنه إذا اختلف أديانهما ~~وليس منعه ميراثه بالذي قطع نسبه منه هو ابنه بحاله إذ كان ثم متقدم ~~الأبوة، وكذلك العبد مولاه بحاله إذ كان ثم متقدم العتق. # قال: وإن أسلم المعتق؟ قلت: يرثه. قال: فإن لم يسلم؟ قلت: فإن كان للمعتق ~~ذوو رحم مسلمون ms1552 فيرثونه. قال: وما الحجة في هذا؟ ولم إذا دفعت الذي أعتقه ~~عن ميراثه تورث به غيره إذ لم يرث هو فغيره أولى أن لا يرث بقرابته منه؟ ~~قلت هذا من شبهك، قال: فأوجدني الحجة فيما قلت:؟ قلت: أرأيت الابن إذا كان ~~مسلما فمات وأبوه كافر؟ قال: لا يرثه قلت: فإن كان له إخوة، أو أعمام، أو ~~بنو عم مسلمون؟ قال: يرثونه، قلت وبسبب من ورثوه؟ قلت: بقرابتهم من الأب، ~~قلت: فقد منعت الأب من الميراث وأعطيتهم بسببه، قال إنما منعته بالدين ~~فجعلته إذا خالف دينه كأنه ميت وورثته أقرب الناس به ممن هو على دينه قلت: ~~فما منعنا من هذه الحجة في النصراني؟ قال: هي لك ونحن نقول بها معك، ولكنا ~~احتججنا لمن خالفك من # PageV04P083 # أصحابك، قلت: أو رأيت فيما احتججت به حجة؟ قال لا وقال: أرأيت إذا مات ~~رجل، ولا ولاء له؟ قلت: فميراثه للمسلمين، قال: بأنهم مواليه؟ قلت: لا، ولا ~~يكون المولى إلا معتقا، وهذا غير معتق، قال: فإذا لم تورثهم بأنهم موال ~~وليسوا بذوي نسب فكيف أعطيتهم ماله؟ قلت: لم أعطهموه ميراثا، ولو أعطيتهموه ~~ميراثا وجب علي أن أعطيه من على الأرض حين يموت كما أجعله لو كانوا معا ~~أعتقوه، وأنا وأنت إنما نصيره للمسلمين يوضع منهم في خاصة والمال الموروث ~~لا يوضع في خاصة فكان يدخل عليك لو زعمت بأنه ورث بالولاء هذا وأن تقول ~~انظر اليوم الذي أسلم فيه فأثبت، ولاءه لجماعة من كان حيا من المسلمين ~~يومئذ فيرثه ورثة أولئك الأحياء دون غيرهم ويدخل عليك في النصراني يموت، ~~ولا وارث له فتجعل ماله لجماعة المسلمين، وقد قال: رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا يرث المسلم الكافر» قال: فبأي شيء تعطي المسلمين ميراث من ~~لا نسب له، ولا ولاء له من المسلمين وميراث النصراني إذا لم يكن له نسب، ~~ولا ولاء؟ قلت: بما أنعم الله تعالى به على أهل دينه فخولهم من أموال ~~المشركين إذا قدروا عليها ومن كل مال لا مالك له يعرف ms1553 من المسلمين. مثل ~~الأرض الموات فلم يحرم عليهم أن يحيوها، فلما كان هذان المالان لا مالك ~~لهما يعرف خولهما الله أهل دين الله من المسلمين ### | [الرد في المواريث] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن كانت له فريضة في كتاب الله عز ~~وجل أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو ما جاء عن السلف انتهينا به ~~إلى فريضته، فإن فضل من المال شيء لم نرده عليه، وذلك أن علينا شيئين: ~~أحدهما: أن لا ننقصه مما جعله الله تعالى له، والآخر: أن لا نزيده عليه ~~والانتهاء إلى حكم الله عز وجل هكذا وقال: بعض الناس نرده عليه إذا لم يكن ~~للمال من يستغرقه وكان من ذوي الأرحام وأن لا نرده على زوج، ولا زوجة ~~وقالوا روينا قولنا هذا عن بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قلنا: لهم أنتم تتركون ما تروون عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وعبد ~~الله بن مسعود في أكثر الفرائض لقول زيد بن ثابت وكيف لم يكن هذا مما ~~تتركون؟ قالوا إنا سمعنا قول الله عز وجل {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ~~في كتاب الله} [الأحزاب: 6] فقلنا معناها على غير ما ذهبتم إليه، ولو كان ~~على ما ذهبتم إليه كنتم قد تركتموه قالوا فما معناها؟ قلنا توارث الناس ~~بالحلف والنصرة ثم توارثوا بالإسلام والهجرة، ثم نسخ ذلك فنزل قول الله عز ~~وجل {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأحزاب: 6] على معنى ~~ما فرض الله عز ذكره وسن رسوله - صلى الله عليه وسلم - لا مطلقا هكذا. # ألا ترى أن الزوج يرث أكثر مما يرث ذوو الأرحام، ولا رحم له، أولا ترى أن ~~ابن العم البعيد يرث المال كله، ولا يرثه الخال والخال أقرب رحما منه فإنما ~~معناها على ما وصفت لك من أنها على ما فرض الله لهم وسن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. وأنتم تقولون: إن الناس يتوارثون بالرحم وتقولون خلافه ~~في موضع آخر تزعمون أن الرجل إذا مات وترك ms1554 أخواله ومواليه فماله لمواليه ~~دون أخواله، فقد منعت ذوي الأرحام الذين قد تعطيهم في حال وأعطيت المولى ~~الذي لا رحم له المال. قال: فما حجتك في أن لا ترد المواريث؟ قلنا: ما وصفت ~~لك من الانتهاء إلى حكم الله عز وجل وأن لا أزيد ذا سهم على سهمه، ولا ~~أنقصه قال: فهل من شيء تثبته سوى هذا؟ قلت: نعم، قال: الله عز وجل {إن امرؤ ~~هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد} ~~[النساء: 176] وقال: عز ذكره {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ ~~الأنثيين} [النساء: 176] # PageV04P084 # فذكر الأخ والأخت منفردين فانتهى بالأخت إلى النصف وبالأخ إلى الكل وذكر ~~الإخوة والأخوات مجتمعين فحكم بينهم مثل حكمه بينهم منفردين قال: {فللذكر ~~مثل حظ الأنثيين} [النساء: 176] فجعلها على النصف منه في كل حال، فمن قال ~~برد المواريث قال: أورث الأخت المال كله فخالف قوله الحكمين معا. قلت: فإن ~~قلتم نعطيها النصف بكتاب الله عز وجل ونرد عليها النصف لا ميراثا. # قلنا بأي شيء ترده عليها؟ قال: ما نرده أبدا إلا ميراثا أو يكون مالا ~~حكمه إلى الولاة فما كان كذلك فليس الولاة بمخيرين، وعلى الولاة أن يجعلوه ~~لجماعة المسلمين، ولو كانوا فيه مخيرين كان للوالي أن يعطيه من شاء والله ~~تعالى الموفق. ### | [باب ميراث الجد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقلنا إذا ورث الجد مع الإخوة ~~قاسمهم ما كانت المقاسمة خيرا له من الثلث، فإذا كان الثلث خيرا له منها ~~أعطيه، وهذا قول زيد بن ثابت وعنه قبلنا أكثر الفرائض، وقد روي هذا القول ~~عن عمر وعثمان أنهما قالا فيه مثل قول زيد بن ثابت، وقد روي هذا أيضا عن ~~غير واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو قول الأكثر من فقهاء ~~البلدان، وقد خالفنا بعض الناس في ذلك فقال: الجد أب، وقد اختلف فيه أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أبو بكر وعائشة وابن عباس وعبد الله بن ~~عتبة ms1555 وعبد الله بن الزبير - رضي الله عنه -. إنه أب إذا كان معه الإخوة ~~طرحوا وكان المال للجد دونهم، وقد زعمنا نحن وأنت أن أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا اختلفوا لم نصر إلى قول واحد منهم دون قول الآخر إلا ~~بالتثبت مع الحجة البينة عليه وموافقته للسنة وهكذا نقول وإلى الحجة ذهبنا ~~في قول زيد بن ثابت ومن قال قوله. # قالوا: فإنا نزعم أن الحجة في قول من قال: الجد أب لخصال منها أن الله عز ~~وجل قال: {يا بني آدم} [الأعراف: 31] وقال {ملة أبيكم إبراهيم} [الحج: 78] ~~فأقام الجد في النسب أبا وأن المسلمين لم يختلفوا في أن لم ينقصوه من ~~السدس، وهذا حكمهم للأب وأن المسلمين حجبوا بالجد الأخ للأم وهكذا حكمهم في ~~الأب فكيف جاز أن يجمعوا بين أحكامه في هذه الخصال وأن يفرقوا بين أحكامه ~~وحكم الأب فيما سواها قلنا إنهم لم يجمعوا بين أحكامه فيها قياسا منهم للجد ~~على الأب قالوا وما دل على ذلك؟ قلنا أرأيتم الجد لو كان إنما يرث باسم ~~الأبوة هل كان اسم الأبوة يفارقه لو كان دونه أب، أو يفارقه لو كان قاتلا ~~أو مملوكا، أو كافرا؟ قال: لا قلنا، فقد نجد اسم الأبوة يلزمه، وهو غير ~~وارث، وإنما ورثناه بالخبر في بعض المواضع دون بعض لا باسم الأبوة قال: ~~فإنهم لا ينقصونه من السدس وذلك حكم الأب قلنا ونحن لا ننقص الجدة من السدس ~~أفترى ذلك قياسا على الأب فتقفها موقف الأب فتحجب بها الإخوة؟ قالوا: لا ~~ولكن قد حجبتم الإخوة من الأم بالجد كما حجبتموهم بالأب قلنا نعم قلنا هذا ~~خبرا لا قياسا، ألا ترى أنا نحجبهم بابنة ابن متسفلة، ولا نحكم لها بحكم ~~الأب. # وهذا يبين لكم أن الفرائض تجتمع في بعض الأمور دون بعض قالوا وكيف لم ~~تجعلوا أبا الأب كالأب كما جعلتم ابن الابن كالابن؟ قلنا لاختلاف الأبناء ~~والآباء؛ لأنا وجدنا الأبناء أولى بكثرة المواريث من الآباء وذلك أن الرجل ~~يترك أباه وابنه فيكون لابنه ms1556 خمسة أسداس ولأبيه السدس ويكون له بنون يرثونه ~~معا، ولا يكون أبوان يرثانه معا، وقد نورث نحن وأنتم الأخت، ولا نورث ~~ابنتها أو نورث الأم، ولا نورث ابنتها إذا كان دونها غيرها، وإن ورثناها لم ~~نورثها قياسا على أمها، وإنما ورثناها خبرا لا قياسا قال: فما حجتكم # PageV04P085 # في أن أثبتم فرائض الإخوة مع الجد؟ قلنا ما وصفنا من الاتباع وغير ذلك ~~قالوا وما غير ذلك؟ قلنا أرأيت رجلا مات وترك أخاه وجده هل يدلي واحد منهما ~~إلى الميت بقرابة نفسه؟ قالوا: لا، قلنا: أليس إنما يقول أخوه أنا ابن أبيه ~~ويقول جده أنا أبو أبيه وكلاهما يطلب ميراثه لمكانه من أبيه؟ قالوا بلى ~~قلنا أفرأيتم لو كان أبوه الميت في تلك الساعة أيهما أولى بميراثه؟ قال: ~~يكون لابنه خمسة أسداسه ولأبيه السدس قلنا، وإذا كانا جميعا إنما يدليان ~~بالأب فابن الأب أولى بكثرة ميراثه من أبيه فكيف جاز أن يحجب الذي هو أولى ~~بالأب الذي يدليان بقرابته بالذي هو أبعد منه؟ قلنا: ميراث الإخوة ثابت في ~~القرآن. # ولا فرض للجد فيه فهو أقوى في القرآن والقياس في ثبوت الميراث قال: فكيف ~~جعلتم الجد إذا كثر الإخوة أكثر ميراثا من أحدهم؟ قلنا خبرا، ولو كان ~~ميراثه قياسا جعلناه أبدا مع الواحد وأكثر من الإخوة أقل ميراثا فنظرنا كل ~~ما صار للأخ ميراثا فجعلنا للأخ خمسة أسهم وللجد سهما كما ورثناهما حين مات ~~ابن الجد أبو الابن قال: فلم لم تقولوا بهذا؟ قلنا لم نتوسع بخلاف ما روينا ~~عنه من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يخالف بعضهم إلى قول بعض ~~فنكون غير خارجين من أقاويلهم. ### | [ميراث ولد الملاعنة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقلنا إذا مات ولد الملاعنة وولد ~~الزنا ورثت أمه حقها في كتاب الله عز وجل وإخوته لأمه حقوقهم ونظرنا ما بقي ~~فإن كانت أمه مولاة عتاقة كان ما بقي ميراثا لموالي أمه، وإن كانت عربية أو ~~لا، ولاء لها كان ما بقي لجماعة المسلمين وقال: بعض ms1557 الناس بقولنا فيها إلا ~~في خصلة واحدة إذا كانت أمه عربية أو لا ولاء لها ردوا ما بقي من ميراثه ~~على عصبة أمه وكان عصبة أمه عصبته واحتجوا فيه برواية ليست بثابتة وأخرى ~~ليست مما يقوم بها حجة وقالوا كيف لم تجعلوا عصبته عصبة أمه كما جعلتم ~~مواليه موالي أمه؟ قلنا بالأمر الذي لم نختلف نحن وأنتم في أصله ثم تركتم ~~قولكم فيه قلت: أرأيتم المولاة العتيقة تلد من مملوك، أو ممن لا يعرف أليس ~~يكون ولاء ولدها تبعا لولائها حتى يكونوا كأنهم أعتقوا معا ما لم يجر أب ~~ولاءهم؟ قالوا: بلى، قلنا: أو يعقل عنهم موالي أمهم ويكونون أولياء في ~~التزويج لهم؟ قالوا: بلى، قلنا: فإن كانت عربية فتكون عصبتها عصبة ولدها ~~فيعقلون عنهم ويزوجون بناتهم قالوا: لا، قلنا: فإذا كان موالي الأم يقومون ~~مقام العصبة في ولد مولاتهم وكان الأخوال لا يقومون ذلك المقام في بني ~~أختهم فكيف أنكرت ما قلنا والأصل الذي ذهبنا إليه واحد؟ ### | [ميراث المجوس] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقلنا: إذا أسلم المجوسي وابنة ~~الرجل امرأته، أو أخته أمه نظرنا إلى أعظم السببين فورثناها به وألغينا ~~الآخر وأعظمهما أثبتهما بكل حال، وإذا كانت أم أختا ورثناها بأنها أم وذلك ~~أن الأم قد تثبت في كل حال والأخت قد تزول وهكذا جميع فرائضهم على هذه ~~المنازل، وقال بعض الناس أورثها من الوجهين معها فقلنا له أرأيت إذا كان ~~معها أخت وهي أخت أم؟ قال أحجبها من الثلث بأن معها أختين وأورثها من الوجه ~~الآخر؛ لأنها أخت قلنا أرأيت حكم الله عز وجل إذ جعل للأم الثلث في حال ~~ونقصها منه بدخول الإخوة عليها أليس إنما نقصها بغيرها لا بنفسها؟ قال: بلى # PageV04P086 # بغيرها نقصها فقلنا وغيرها خلافها؟ قال: نعم قلنا، فإذا نقصتها بنفسها ~~أفليس قد نقصتها بخلاف ما نقصها الله عز وجل به؟ وقلنا أرأيت إذا كانت أما ~~على الكمال فكيف يجوز أن تعطيها بنقصها دون الكمال وتعطيها أما كاملة وأختا ~~كاملة وهما بدنان، وهذا بدن؟ ms1558 قال: فقد دخل عليك أن عطلت أحد الحقين قلنا ~~لما لم يكن سبيل إلى استعمالهما إلا بخلاف الكتاب وخلاف المعقول لم يجز إلا ~~تعطيل أصغرهما لا أكبرهما قال: فهل تجد علينا شيئا من ذلك؟ قلنا نعم قد ~~تزعم أن المكاتب ليس بكامل الحرية، ولا رقيق وأن كل من لم تكمل فيه الحرية ~~صار إلى حكم العبيد؛ لأنه لا يرث، ولا يورث، ولا تجوز شهادته، ولا يحد من ~~قذفه، ولا يحد هو إلا حد العبيد فتعطل موضع الحرية منه قال: إني أحكم عليه ~~أنه رقيق قلت: أفي كل حال، أو في بعض حال دون بعض؟ قال: بل في بعض حاله دون ~~بعض؛ لأني لو قلت: لك في كل حاله قلت لسيد المكاتب أن يبيعه ويأخذ ماله، ~~قلت: فإذا كان قد اختلط أمره فلم يمحض عبدا، ولم يمحض حرا فكيف لم تقل فيه ~~بما رويته عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه يعتق منه بقدر ما أدى ~~وتجوز شهادته بقدر ما أدى ويحد بقدر ما أدى ويرث ويورث بقدر ما أدى؟ # قال: لا تقول به قلنا وتصير على أصل أحكامه، وهو حكم العبيد فيما نزل به ~~وتمنعه الميراث؟ قال: نعم قلنا فكيف لم تجز لنا في فرض المجوس ما وصفنا؟ ~~وإنما صيرنا المجوس إلى أن أعطيناهم بأكثر ما يستوجبون فلم نمنعهم حقا من ~~وجه إلا أعطيناهم ذلك الحق، أو بعضه من وجه آخر وجعلنا الحكم فيهم حكما ~~واحدا معقولا لا متبعضا لا أنا جعلنا بدنا واحدا في حكم بدنين. ### | [ميراث المرتد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن ~~علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا يرث المسلم الكافر، ولا # PageV04P087 # الكافر المسلم» . # (قال الشافعي) : وبهذا نقول فكل من خالف دين الإسلام من أهل الكتاب ومن ~~أهل الأوثان فإن ارتد أحد من هؤلاء عن الإسلام لم يرثه المسلم لقول رسول ~~الله - صلى الله عليه ms1559 وسلم -، وقطع الله الولاية بين المسلمين والمشركين، ~~فوافقنا بعض الناس على كل كافر إلا المرتد وحده فإنه قال ترثه ورثته من ~~المسلمين فقلنا فيعدو المرتد أن يكون داخلا في معنى الكافرين، أو يكون في ~~أحكام المسلمين؟ فإن قلت: هو في بعض حكمه في أحكام المسلمين، قلنا أفيجوز ~~أن يكون كافرا في حكم مؤمنا في غيره؟ فيقول لك غيرك فهو كافر حيث جعلته ~~مؤمنا ومؤمن حيث جعلته كافرا، قال: لا، قلنا أفليس يجوز لك # PageV04P088 # من هذا شيء إلا جاز عليك مثله؟ قال: فإنا إنما صرنا في هذا إلى أثر ~~رويناه أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قتل المستورد وورث ميراثه ~~ورثته المسلمين قلنا، فقد زعم بعض أهل الحديث منكم أنه غلط ونحن نجعله لك ~~ثابتا أفرأيت حكمه في سوى الميراث أحكم مشرك، أو مسلم؟ قال: بل حكم مشرك ~~قلنا فإن حبست المرتد لقتله أو لتستتيبه فمات ابن له مسلم أيرثه؟ قال: لا، ~~قلنا أفرأيت أحدا قط لا يرث ولده إلا أن يكون قاتله ويرثه ولده؟ إنما أثبت ~~الله عز وجل المواريث للأبناء من الآباء حيث أثبت المواريث للآباء من ~~الأبناء وقطع ولاية المسلمين من المشركين وسن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - # PageV04P089 # أن «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» فإن كان المرتد خارجا من ~~معنى حكم الله تبارك وتعالى وحكم رسوله - صلى الله عليه وسلم - من بين ~~المشركين بالأثر الذي زعمت لزمك أن تكون قد خالفت الأثر؛ لأن علي بن أبي ~~طالب - رضي الله عنه - لم يمنعه ميراث ولده لو ماتوا، وهو لو ورث ولده منه ~~انبغى أن يورثه ولده إذا كان عنده مخالفا لغيره من المشركين، ولو جاز أن ~~يرثوه، ولا يرثهم كان في مثل معنى ما حكم به معاوية بن أبي سفيان وتابعه ~~عليه غيره فقال: نرث المشركين، ولا يرثونا كما تحل لنا نساؤهم، ولا تحل لهم ~~نساؤنا أفرأيت إن احتج عليك أحد بهذا من قول معاوية ومن تابعه عليه منهم ~~سعيد بن المسيب ومحمد بن ms1560 علي بن الحسين وغيرهما، وقد روي عن معاذ بن جبل ~~شبيهه. # وقد قاله معاوية ومعاذ في أهل الكتاب، وقال: لك إن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إنما كان يحكم به على أهل الأوثان والنساء اللاتي يحللن للمسلمين ~~نساء أهل الكتاب لا نساء أهل الأوثان فقال: لمعاذ بن جبل ولمعاوية ولهما ~~فقه وعلم فلم لم توافق قولهما؟ وقد يحتمل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» أن يكون أراد به الكفار من أهل ~~الأوثان وأتبع معاوية ومعاذا في أهل الكتاب فأورث المسلم من الكافر، ولا ~~أورث الكافر من المسلم كما أقول في نكاح نسائهم قال: لا يكون ذلك له؛ لأنه ~~إذا قال: النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يرث المسلم الكافر» فهذا على ~~جميع الكفار، قلنا ولم لا تستدل بقول من سمينا مع أن الحديث محتمل له؟ قال ~~إنه قل حديث إلا وهو يحتمل معاني والأحاديث على ظاهرها لا تحال عنه إلى ~~معنى تحتمله إلا بدلالة عمن حدث عنه قلنا، ولا يكون أحد من أصحاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وإن كان مقدما حجة في أن يقول بمعنى يحتمله الحديث عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا قلنا فكل ما قلت: من هذا حجة ~~عليك في ميراث المرتد، وفيما رويت عن علي بن أبي طالب # PageV04P090 # مثله. # (قال الشافعي) : وقلنا لا يؤخذ مال المرتد عنه حتى يموت أو يقتل على ~~ردته، وإن رجع إلى الإسلام كان أحق بماله. وقال بعض الناس إذا ارتد فلحق ~~بدار الحرب قسم الإمام ميراثه كما يقسم ميراث الميت وأعتق أمهات أولاده ~~ومدبريه وجعل دينه المؤجل حالا وأعطى ورثته ميراثه فقيل: له عبت أن يكون ~~عمر وعثمان - رضي الله تعالى عنهما - حكما في دار السنة والهجرة في امرأة ~~المفقود الذي لا يسمع له بخبر والأغلب أنه قد مات بأن تتربص امرأته أربع ~~سنين ثم أربعة أشهر وعشرا ثم تنكح فقلت: وكيف نحكم بحكم الوفاة على رجل ~~امرأته، وقد يمكن أن ms1561 يكون حيا؟ وهم لم يحكموا في ماله بحكم الحياة إنما ~~حكموا به لمعنى الضرر على الزوجة، وقد نفرق نحن وأنت بين الزوج وزوجته بأقل ~~من هذا الضرر على الزوجة فنزعم أنه إذا كان عنينا فرق بينهما ثم صرت برأيك ~~إلى أن حكمت على رجل حي لو ارتد بطرسس فامتنع بمسلحة الروم ونحن نرى حياته ~~بحكم الموتى في كل شيء في ساعة من نهار خالفت فيه القرآن ودخلت في أعظم من ~~الذي عبت. وخالفت من عليك عندك اتباعه فيما عرفت وأنكرت. # قال: وأين القرآن الذي خالفت؟ قلت: قال الله عز وجل {إن امرؤ هلك ليس له ~~ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} [النساء: 176] وقال: جل وعز {ولكم نصف ما ترك ~~أزواجكم} [النساء: 12] فإنما نقل ملك الموتى إلى الأحياء والموتى خلاف ~~الأحياء، ولم ينقل بميراث قط ميراث حي إلى حي فنقلت ميراث الحي إلى الحي، ~~وهو خلاف حكم الله تبارك وتعالى. قال: فإني أزعم أن ردته ولحوقه بدار الحرب ~~مثل موته، قلت: قولك هذا خبر؟ قال: ما فيه خبر، ولكني قلته قياسا. قلت: ~~فأين القياس؟ قال: ألا ترى أني لو وجدته في هذه الحال قتلته فكان ميتا، ~~قلت: قد علمت أنك إذا قتلته مات فأنت لم تقتله فأين القياس؟ إنما قتله لو ~~أمته فأنت لم تمته. # ولو كنت بقولك لو قدرت عليه قتلته كالقاتل له لزمك إذا رجع إلى بلاد ~~الإسلام أن يكون حكمه الميت فتنفذ عليه حكم الموتى. قال: ما أفعل وكيف ~~أفعل، وهو حي؟ قلت: قد فعلت أولا، وهو حي ثم زعمت أنك إن حكمت عليه بحكم ~~الموتى فرجع تائبا وأم ولده قائمة ومدبره قائم، وفي يد غريمه ماله بعينه ~~الذي دفعته إليه، وهو إلى عشر سنين، وفي يد أبيه ميراثه فقال: لك رد علي ~~مالي، وهذا غريمي يقول هذا مالك بعينه لم أغيره، وإنما هو لي إلى عشر سنين ~~وهذه أم ولدي ومدبري بأعيانهما. # قال: لا أرده عليه؛ لأن الحكم قد نفذ فيه، قلنا فكيف رددت عليه ما ms1562 في يدي ~~وارثه، وقد نفذ له به الحكم؟ قال: هذا ماله بعينه، قلنا: والمال الذي في يد ~~غريمه وأم ولده ومدبره ماله بعينه، فكيف نقضت الحكم في بعضه دون بعض؟ هل ~~قلت: هذا خبرا، أو قياسا قال: ما قلته خبرا، ولكن قلته قياسا، قلنا فعلى أي ~~شيء قسته؟ قال على أموال أهل البغي يصيبها أهل العدل، فإن تاب أهل البغي ~~فوجدوا أموالهم بأعيانها أخذوها، وإن لم يجدوها بأعيانها لم يغرمها أهل ~~العدل، وكذلك ما أصاب أهل العدل لأهل البغي، قلنا فهذا وجد ماله بعينه ~~فرددت بعضه، ولم تردد بعضه فأما أهل العدل لو أصابوا لأهل البغي أم ولد، أو ~~مدبرة رددتهما على صاحبهما وقلت: لا يعتقان، ولا يملكهما غير صاحبهما وليس ~~هكذا قلت: في مال المرتد. ### | [ميراث المشركة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قلنا: إن المشركة زوج وأم وأخوان ~~لأب وأم وأخوان لأم فللزوج النصف وللأم السدس وللأخوين من الأم الثلث ~~ويشركهم بنو الأب؛ لأن الأب لما سقط حكمه صاروا # PageV04P091 # بني أم معا وقال: بعض الناس مثل قولنا إلا أنهم قالوا لا يشركهم بنو الأب ~~والأم واحتجوا علينا بأن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - اختلفوا فيها ~~فقال بعضهم قولنا وقال بعضهم قولهم فقالوا اخترنا قول من قلنا بقوله من قبل ~~أنا وجدنا بني الأب والأم قد يكونون مع بني الأم فيكون للواحد منهم الثلثان ~~وللجماعة من بني الأم الثلث ووجدنا بني الأب والأم قد يشركهم أهل الفرائض ~~فيأخذون أقل مما يأخذ بنو الأم فلما وجدناهم مرة يأخذون أكثر مما يأخذون ~~ومرة أقل مما يأخذون فرقنا بين حكميهم فورثنا كلا على حكمه؛ لأنا وإن ~~جمعتهم الأم لم نعطهم دون الأب، وإن أعطيناهم بالأب مع الأم فرقنا بين ~~حكميهم فقلنا إنا إنما أشركناهم مع بني الأم؛ لأن الأم جمعتهم وسقط حكم ~~الأب، فإذا سقط حكم الأب كان كأن لم يكن، ولو صار للأب موضع يكون له فيه ~~حكم استعملناه قل نصيبهم، أو كثر قال: فهل تجد مثل ما وصفت من أن ms1563 يكون ~~الرجل مستعملا في حال ثم تأتي حال فلا يكون مستعملا فيها؟ قلنا نعم، قال: ~~وما ذاك؟ قلنا ما قلنا نحن وأنت وخالفت فيه صاحبك من الزوج ينكح المرأة بعد ~~ثلاث تطليقات ثم يطلقها فتحل للزوج قبله ويكون مبتدئا لنكاحها وتكون عنده ~~على ثلاث، ولو نكحها بعد واحدة، أو اثنتين لم يهدم الواحد، ولا الثنتين كما ~~يهدم الثلاث؛ لأنه لما كان له معنى في إحلال المرأة هدم الطلاق الذي تقدمه ~~إذا كانت لا تحل إلا به ولما لم يكن له معنى في الواحدة والثنتين وكانت تحل ~~لزوجها بنكاح قبل زوج كما كانت تحل لو لم يطلقها لم يكن له معنى فلم ~~نستعمله قال: إنا لنقول هذا خبرا عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قلت: ~~وقياسا كما وصفنا؛ لأنه قد خالف عمر فيه غيره. # قال: فهل تجد لي هذا في الفرائض؟ قلت: نعم الأب يموت ابنه وللابن إخوة ~~فلا يرثون مع الأب، فإذا كان الأب قاتلا ورثوا، ولم يورث الأب من قبل أن ~~حكم الأب قد زال وما زال حكمه كان كمن لم يكن فلم نمنعهم الميراث له إذا ~~صار لا حكم له كما منعناهم به إذا كان له حكم، وكذلك لو كان كافرا أو ~~مملوكا قال: فهذا لا يرث بحال وأولئك يرثون بحال قلنا: أوليس إنما ننظر في ~~الميراث إلى الفريضة التي يدلون فيها بحقوقهم لا ننظر إلى حالهم قبلها، ولا ~~بعدها؟ قال: وما تعني بذلك؟ قلت: لو لم يكن قاتلا ورث، وإذا صار قاتلا لم ~~يرث، ولو كان مملوكا فمات ابنه لم يرث، ولو عتق قبل أن يموت ورث قال: هذا ~~هكذا؟ قلنا فنظرنا إلى الحال التي لم يكن فيها للأب حكم في الفريضة أسقطناه ~~ووجدناهم لا يخرجون من أن يكونوا إلى بني الأم. ### | [كتاب الوصايا] ### | [باب الوصية وترك الوصية] ### | [باب الوصية بمثل نصيب أحد ولده أو أحد ورثته] # كتاب الوصايا أخبرنا الربيع بن سليمان قال: كتبنا هذا الكتاب من نسخة ~~الشافعي من خطه بيده، ولم نسمعه منه ms1564 وذكر الربيع في أوله، وإذا أوصى الرجل ~~للرجل بمثل نصيب أحد ولده وذكر بعده تراجم، وفي آخرها ما ينبغي أن يكون ~~مقدما، وهو: باب الوصية وترك الوصية (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ~~فيما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الوصية: إن قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «ما حق امرئ له مال يحتمل ما لامرئ أن يبيت ليلتين إلا ووصيته ~~مكتوبة عنده» ويحتمل ما المعروف في الأخلاق إلا هذا لا من وجه الفرض. # PageV04P092 # باب الوصية بمثل نصيب أحد ولده، أو أحد ورثته ونحو ذلك، وليس في التراجم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا وصى الرجل للرجل بمثل نصيب أحد ~~ولده، فإن كانوا اثنين فله الثلث، وإن كانوا ثلاثة فله الربع حتى يكون مثل ~~أحد ولده، وإن كان أوصى بمثل نصيب ابنه، فقد أوصى له بالنصف فله الثلث ~~كاملا إلا أن يشاء الابن أن يسلم له السدس. # (قال) : وإنما ذهبت إذا كانوا ثلاثة إلى أن يكون له الربع، وقد يحتمل أن ~~يكون له الثلث؛ لأنه يعلم أن أحد ولده الثلاثة يرثه الثلث وأنه لما كان ~~القول محتملا أن يكون أراد أن يكون كأحد ولده وأراد أن يكون له مثل ما يأخذ ~~أحد ولده، جعلت به الأقل فأعطيته إياه؛ لأنه اليقين ومنعته الشك، وهكذا لو ~~قال: أعطوه مثل نصيب أحد ولدي فكان في ولده رجال ونساء أعطيته نصيب امرأة؛ ~~لأنه أقل، وهكذا لو كان ولده ابنة وابن ابن، فقال: أعطوه مثل نصيب أحد ولدي ~~أعطيته السدس، ولو كان ولد الابن اثنين، أو أكثر أعطيته أقل ما يصيب واحدا ~~منهم، ولو قال: له مثل نصيب أحد ورثتي، فكان في ورثته امرأة ترثه ثمنا، ولا ~~وارث له يرث أقل من ثمن أعطيته إياه، ولو كان له أربع نسوة يرثنه ثمنا ~~أعطيته ربع الثمن، وهكذا لو كانت له عصبة فورثوه أعطيته مثل نصيب أحدهم، ~~وإن كان سهما من ألف سهم، وهكذا لو كانوا موالي، وإن قل عددهم وكان معهم ~~وارث غيرهم زوجة أو غيرها ms1565 أعطيته أبدا الأقل مما يصيب أحد ورثته، ولو كان ~~ورثته إخوة لأب وأم وإخوة لأب وإخوة لأم، فقال: أعطوه مثل نصيب أحد إخوتي، ~~أو له مثل نصيب أحد إخوتي فذلك كله سواء، ولا تبطل وصيته بأن الإخوة للأب ~~لا يرثون ويعطي مثل نصيب أقل إخوته الذين يرثونه نصيبا، إن كان أحد إخوته ~~لأم أقل نصيبا، أو بني الأم والأب أعطى مثل نصيبه. # (قال) : ولو قال: أعطوه مثل أكثر نصيب وارث لي نظر من يرثه فأيهم كان ~~أكثر له ميراثا أعطي مثل نصيبه حتى يستكمل الثلث، فإن جاوز نصيبه الثلث لم ~~يكن له إلا الثلث، إلا أن يشاء ذلك الورثة، وهكذا لو قال: أعطوه أكثر مما ~~يصيب أحدا من ميراثي، أو أكثر نصيب أحد ولدي أعطى ذلك حتى يستكمل الثلث، ~~ولو قال: أعطوه ضعف ما يصيب أكثر ولدي نصيبا أعطى مثلي ما يصيب أكثر ولده ~~نصيبا، ولو قال: ضعفي ما يصيب ابني نظرت ما يصيب ابنه فإن كان مائة أعطيته ~~ثلثمائة فأكون أضعفت المائة التي تصيبه بميراثه مرة ثم مرة فذاك ضعفان ~~وهكذا إن قال: ثلاثة أضعاف وأربعة لم أزد على أن أنظر أصل الميراث فأضعفه ~~له مرة بعد مرة حتى يستكمل ما أوصى له به، ولو قال: أعطوه مثل نصيب أحد من ~~أوصيت له أعطي أقل ما يصيب أحدا ممن أوصى له لأني إذا أعطيته أقل، فقد ~~أعطيته ما أعلم أنه أوصى له به فأعطيته باليقين، ولا أجاوز ذلك؛ لأنه شك ~~والله تعالى أعلم. ### | [باب الوصية بجزء من ماله] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو قال: لفلان نصيب من مالي، أو ~~جزء من مالي، أو حظ من مالي كان هذا كله سواء ويقال للورثة أعطوه منه ما ~~شئتم؛ لأن كل شيء جزء ونصيب وحظ، فإن قال: الموصى له قد علم الورثة أنه ~~أراد أكثر من هذا أحلف الورثة ما تعلمه أراد أكثر مما أعطاه ونعطيه وهكذا ~~لو قال: أعطوه جزءا قليلا من مالي، أو حظا، أو نصيبا، ولو قال: مكان ms1566 قليل ~~كثيرا ما عرفت للكثير حدا وذلك أني لو ذهبت إلى أن أقول الكثير كل ما كان ~~له حكم وجدت قوله تعالى {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره - ومن يعمل مثقال ذرة ~~شرا يره} [الزلزلة: 7 - 8] # PageV04P093 # فكان مثقال ذرة قليلا، وقد جعل الله تعالى لها حكما يرى في الخير والشر ~~ورأيت قليل مال الآدميين وكثيره سواء يقضي بأدائه على من أخذه غصبا، أو ~~تعديا أو استهلكه. # (قال الشافعي) : ووجدت ربع دينار قليلا، وقد يقطع فيه. # (قال الشافعي) : ووجدت مائتي درهم قليلا، وفيها زكاة وذلك قد يكون قليلا ~~فكل ما وقع عليه اسم قليل وقع عليه اسم كثير فلما لم يكن للكثير حد يعرف ~~وكان اسم الكثير يقع على القليل كان ذلك إلى الورثة، وكذلك لو كان حيا فأقر ~~لرجل بقليل ماله أو كثيره كان ذلك إليه فمتى لم يسم شيئا، ولم يحدده فذلك ~~إلى الورثة؛ لأني لا أعطيه بالشك، ولا أعطيه إلا باليقين. ### | [باب الوصية بشيء مسمى بغير عينه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أوصى لرجل فقال: أعطوه عبدا من ~~رقيقي أعطوه أي عبد شاءوا، وكذلك لو قال: أعطوه شاة من غنمي أو بعيرا من ~~إبلي، أو حمارا من حميري، أو بغلا من بغالي أعطاه الورثة أي ذلك شاءوا مما ~~سماه، ولو قال أعطوه أحد رقيقي، أو بعض رقيقي، أو رأسا من رقيقي أعطوه أي ~~رأس شاءوا من رقيقه ذكرا أو أنثى صغيرا، أو كبيرا معيبا أو غير معيب، وكذلك ~~إذا قال: دابة من دوابي أعطوه أي دابة شاءوا أنثى، أو ذكرا صغيرة كانت أو ~~كبيرة، وكذلك يعطونه صغيرا من الرقيق إن شاءوا، أو كبيرا، ولو أوصى فقال: ~~أعطوه رأسا من رقيقي، أو دابة من دوابي فمات من رقيقه رأس، أو من دابة فقال ~~الورثة هذا الذي أوصى لك به وأنكر الموصى له ذلك، فقد ثبت للموصي له عبدا، ~~أو رأسا من رقيقه فيعطيه الورثة أي ذلك شاءوا وليس عليه ما مات ما حمل ~~الثلث ذلك كما لو أوصى ms1567 له بمائة دينار فهلك من ماله مائة دينار لم يكن عليه ~~أن يحسب عليه ما حمل ذلك الثلث وذلك أنه جعل المشيئة فيما يقطع به إليهم ~~فلا يبرءون حتى يعطوه إلا أن يهلك ذلك كله فيكون كهلاك عبد أوصى له به ~~بعينه، وإن لم يبق إلا واحد مما أوصى له به من دواب، أو رقيق فهو له، وإن ~~هلك الرقيق، أو الدواب أو ما أوصى له به كله بطلت الوصية. ### | [باب الوصية بشيء مسمى لا يملكه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو قال: الموصي أعطوا فلانا شاة من ~~غنمي، أو بعيرا من إبلي أو عبدا من رقيقي، أو دابة من دوابي فلم يوجد له ~~دابة، ولا شيء من الصنف الذي أوصى له به بطلت الوصية؛ لأنه أوصى له بشيء ~~مسمى إضافة إلى ملكه لا يملكه، وكذلك لو أوصى له وله هذا الصنف فهلك، أو ~~باعه قبل موته بطلت الوصية له، ولو مات وله من صنف ما أوصى فيه شيء فمات ~~ذلك الصنف إلا واحدا كان ذلك الواحد للموصى له إذا حمله الثلث، ولو مات فلم ~~يبق منه شيء بطلت وصية الرجل له بذهابه، ولو تصادقوا على أنه بقي منه شيء ~~فقال الموصى له استهلكه الورثة وقال: الورثة بل هلك من السماء كان القول ~~قول الورثة على الموصى له البينة فإن جاء بها قيل للورثة أعطوه ما شئتم مما ~~يكون مثله ثمنا لأقل الصنف الذي أوصى له به والقول في ثمنه قولكم إذا جئتم ~~بشيء يحتمل واحلفوا له إلا أن يأتي ببينة على أن أقله ثمنا كان مبلغ ثمنه ~~كذا، ولو استهلك ذلك كله وارث، أو أجنبي كان للموصى له أن # PageV04P094 # يرجع على مستهلكه من كان بثمن أي شيء سلمه له الوارث منه فإن أخذ الوارث ~~منه ثمن بعض ذلك الصنف وأفلس ببعضه رجع الموصى له على الوارث بما أصاب ما ~~سلم له الوارث من ذلك الصنف بقدر ما أخذ كأنه أخذ نصف ثمن غنم فقال: الوارث ~~أسلم له أدنى شاة ms1568 منها وقيمتها درهمان فيرجع على الوارث بدرهم وهكذا هذا في ~~كل صنف، والله تعالى أعلم. ### | [باب الوصية بشاة من ماله] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أن رجلا أوصى لرجل بشاة من ماله ~~قيل: للورثة أعطوه أي شاة شئتم كانت عندكم، أو اشتريتموها له صغيرة، أو ~~كبيرة ضائنة، أو ماعزة فإن قالوا نعطيه ظبيا، أو أروية لم يكن ذلك لهم، وإن ~~وقع على ذلك اسم شاة؛ لأن المعروف إذا قيل: شاة ضائنة، أو ماعزة وهكذا لو ~~قالوا نعطيك تيسا، أو كبشا لم يكن ذلك لهم؛ لأن المعروف إذا قيل شاة أنها ~~أنثى، وكذلك لو قال أعطوه بعيرا، أو ثورا من مالي لم يكن لهم أن يعطوه ~~ناقة، ولا بقرة؛ لأنه لا يقع على هذين اسم البعير، ولا الثور على الانفراد ~~وهكذا لو قال: أعطوه عشر أينق من مالي لم يكن لهم أن يعطوه فيها ذكرا وهكذا ~~لو قال: أعطوه عشرة أجمال، أو عشرة أثوار، أو عشرة أتياس لم يكن لهم أن ~~يعطوه أنثى من واحد من هذه الأصناف، ولو قال: أعطوه عشرا من غنمي، أو عشرا ~~من إبلي، أو عشرا من أولاد غنمي، أو إبلي، أو بقري، أو قال: أعطوه عشرا من ~~الغنم، أو عشرا من البقر أو عشرا من الإبل كان لهم أن يعطوه عشرا إن شاءوا ~~إناثا كلها، وإن شاءوا ذكورا كلها، وإن شاءوا ذكورا وإناثا؛ لأن الغنم ~~والبقر والإبل جماع يقع على الذكور والإناث، ولا شيء أولى من شيء. # ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس فيما دون خمس ذود ~~صدقة» فلم يختلف الناس أن ذلك في الذكور دون الإناث والإناث دون الذكور ~~والذكور والإناث لو كانت لرجل، ولو قال: أعطوا فلانا من مالي دابة قيل: لهم ~~أعطوه إن شئتم من الخيل، أو البغال أو الحمير أنثى، أو ذكرا؛ لأنه ليس ~~الذكر منها بأولى باسم الدابة من الأنثى، ولكنه لو قال: أنثى من الدواب، أو ~~ذكرا من الدواب لم يكن له إلا ما أوصى ms1569 به ذكرا كان، أو أنثى صغيرا كان، أو ~~كبيرا أعجف كان، أو سمينا معيبا كان أو سليما. والله تعالى الموفق. ### | [باب الوصية بشيء مسمى فيهلك بعينه] # ، أو غير عينه (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أوصى الرجل لرجل ~~بثلث شيء واحد بعينه مثل عبد وسيف ودار وأرض وغير ذلك فاستحق ثلثا ذلك ~~الشيء، أو هلك وبقي ثلثه مثل دار ذهب السيل بثلثيها، أو أرض كذلك فالثلث ~~كالباقي للموصى له به إذا خرج من الثلث من قبل أن الوصية موجودة وخارجة من ~~الثلث. ### | [باب ما يجوز من الوصية في حال ولا يجوز في أخرى] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو قال: أعطوا فلانا كلبا من كلابي ~~وكانت له كلاب كانت الوصية # PageV04P095 # جائزة؛ لأن الموصى له يملكه بغير ثمن، وإن استهلكه الورثة، ولم يعطوه ~~إياه، أو غيرهم لم يكن له ثمن يأخذه؛ لأنه لا ثمن للكلب، ولو لم يكن له كلب ~~فقال: أعطوا فلانا كلبا من مالي كانت الوصية باطلة؛ لأنه ليس على الورثة، ~~ولا لهم أن يشتروا من ثلثه كلبا فيعطوه إياه، ولو استوهبوه فوهب لهم لم يكن ~~داخلا في ماله وكان ملكا لهم، ولم يكن عليهم أن يعطوا ملكهم للموصى له ~~والموصي لم يملكه. # ولو قال: أعطوه طبلا من طبولي وله الطبل الذي يضرب به للحرب والطبل الذي ~~يضرب به للهو فإن كان الطبل الذي يضرب به للهو يصلح لشيء غير اللهو قيل: ~~للورثة أعطوه أي الطبلين شئتم؛ لأن كلا يقع عليه اسم طبل، ولو لم يكن له ~~إلا أحد الصنفين، لم يكن لهم أن يعطوه من الآخر وهكذا لو قال: أعطوه طبلا ~~من مالي، ولا طبل له ابتاع له الورثة أي الطبلين شاءوا بما يجوز له فيه، ~~وإن ابتاعوا له الطبل الذي يضرب به للحرب فمن أي عود، أو صفر شاءوا ابتاعوه ~~ويبتاعونه وعليه أي جلد شاءوا مما يصلح على الطبول فإن أخذه بجلدة لا تعمل ~~على الطبول لم يجز ذلك حتى يأخذوه بجلدة يتخذ مثلها على الطبول، وإن ms1570 كانت ~~أدنى من ذلك فإن اشترى له الطبل الذي يضرب به فكان يصلح لغير الضرب واشترى ~~له طبلا فإن كان الجلدان اللذان يجعلان عليهما يصلحان لغير الضرب أخذ ~~بجلدته، وإن كانا لا يصلحان لغير الضرب أخذ الطبلين بغير جلدين، وإن كان ~~يقع على طبل الحرب اسم طبل بغير جلدة أخذته الورثة إن شاءوا بلا جلد، وإن ~~كان الطبل الذي يضرب به لا يصلح إلا للضرب لم يكن للورثة أن يعطوه طبلا إلا ~~طبلا للحرب كما لو كان أوصى له بأي دواب الأرض شاء الورثة لم يكن لهم أن ~~يعطوه خنزيرا. # ولو قال: أعطوه كبرا كان الكبر الذي يضرب به دون ما سواه من الطبول ودون ~~الكبر الذي يتخذه النساء في رءوسهن؛ لأنهن إنما سمين ذلك كبرا تشبيها بهذا ~~وكان القول فيه كما وصفت إن صلح لغير الضرب جازت الوصية، وإن لم يصلح إلا ~~للضرب لم تجز عندي، ولو قال: أعطوه عودا من عيداني وله عيدان يضرب بها ~~وعيدان قسي وعصي وغيرها فالعود إذا وجه به المتكلم للعود الذي يضرب به دون ~~ما سواه مما يقع عليه اسم عود فإن كان العود يصلح لغير الضرب جازت الوصية، ~~ولم يكن عليه إلا أقل ما يقع عليه اسم عود وأصغره بلا وتر، وإن كان لا يصلح ~~إلا للضرب بطلت عندي الوصية وهكذا القول في المزامير كلها. # وإن قال: مزمار من مزاميري، أو من مالي فإن كانت له مزامير شتى فأيها ~~شاءوا أعطوه، وإن لم يكن له إلا صنف منها أعطوه من ذلك الصنف، وإن قال: ~~مزمار من مالي أعطوه أي مزمار شاءوا - ناي، أو قصبة أو غيرها - إن صلحت ~~لغير الزمر، وإن لم تصلح إلا للزمر لم يعط منها شيئا، ولو أوصى رجل لرجل ~~بجرة خمر بعينها بما فيها أهريق الخمر وأعطي ظرف الجرة. # ولو قال: أعطوه قوسا من قسيي وله قسي معمولة وقسي غير معمولة، أو ليس له ~~منها شيء فقال: أعطوه عودا من القسي كان عليهم أن يعطوه قوسا معمولة أي ms1571 قوس ~~شاءوا - صغيرة أو كبيرة عربية، أو أي عمل شاءوا - إذا وقع عليها اسم قوس ~~ترمى بالنبل، أو النشاب، أو الحسبان ومن أي عود شاءوا، ولو أرادوا أن يعطوه ~~قوس جلاهق، أو قوس نداف أو قوس كرسف لم يكن لهم ذلك؛ لأن من وجه بقوس فإنما ~~يذهب إلى قوس رمى بما وصفت، وكذلك لو قال أي قوس شئتم، أو أي قوس الدنيا ~~شئتم، ولكنه لو قال: أعطوه أي قوس شئتم مما يقع عليه اسم قوس أعطوه إن ~~شاءوا قوس نداف، أو قوس قطن، أو ما شاءوا مما وقع عليه اسم قوس، ولو كان له ~~صنف من القسي فقال: أعطوه # PageV04P096 # من قسيي لم يكن لهم أن يعطوه من غير ذلك الصنف، ولا عليهم وكان لهم أن ~~يعطوه أيها شاءوا أكانت عربية، أو فارسية، أو دودانية أو قوس حسبان، أو قوس ~~قطن. ### | [باب الوصية في المساكين والفقراء] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أوصى الرجل فقال: ثلث مالي في ~~المساكين فكل من لا مال له، ولا كسب يغنيه داخل في هذا المعنى، وهو للأحرار ~~دون المماليك ممن لم يتم عتقه. # (قال) : وينظر أين كان ماله فيخرج ثلثه فيقسم في مساكين أهل ذلك البلد ~~الذي به ماله دون غيرهم فإن كثر حتى يغنيهم نقل إلى أقرب البلدان له ثم كان ~~هكذا حيث كان له مال صنع به هذا وهكذا لو قال: ثلث مالي في الفقراء كان مثل ~~المساكين يدخل فيه الفقير والمسكين؛ لأن المسكين فقير والفقير مسكين إذا ~~أفرد الموصي القول هكذا، ولو قال: ثلث مالي في الفقراء والمساكين، علمنا ~~أنه أراد التمييز بين الفقير والمسكنة، فالفقير الذي لا مال له، ولا كسب ~~يقع منه موقعا، والمسكين من له مال، أو كسب يقع منه موقعا، ولا يغنيه، ~~فيجعل الثلث بينهم نصفين ونعني به مساكين أهل البلد الذي بين أظهرهم مال، ~~وفقراءهم، وإن قل، ومن أعطى في فقراء، أو مساكين، فإنما أعطى لمعنى فقر أو ~~مسكنة، فينظر في المساكين فإن كان فيهم من يخرجه ms1572 من المسكنة مائة وآخر ~~يخرجه من المسكنة خمسون أعطى الذي يخرجه من المسكنة مائة سهمين والذي يخرجه ~~خمسون سهما، وهكذا يصنع في الفقراء على هذا الحساب، ولا يدخل فيهم، ولا ~~يفضل ذو قرابة على غيره إلا بما وصفت في غيره من قدر مسكنته، أو فقره. # (قال) : فإذا نقلت من بلد إلى بلد أو خص بها بعض المساكين والفقراء دون ~~بعض كرهته، ولم يبن لي أن يكون على من فعل ذلك ضمان، ولكنه لو أوصى لفقراء ~~ومساكين فأعطى أحد الصنفين دون الآخر ضمن نصف الثلث، وهو السدس؛ لأنا قد ~~علمنا أنه أراد صنفين فحرم أحدهما، ولو أعطى من كل صنف أقل من ثلاثة ضمن، ~~ولو أعطى واحدا ضمن ثلثي السدس؛ لأن أقل ما يقسم عليه السدس ثلاثة، وكذلك ~~لو كان الثلث لصنف كان أقل ما يقسم عليه ثلاثة، ولو أعطاها اثنين ضمن حصة ~~واحد إن كان الذي أوصى به السدس فثلث السدس، وإن كان الثلث فثلث الثلث؛ ~~لأنه حصة واحدة، وكذلك لو قال: ثلث مالي في المساكين يضعه حيث رأى منهم كان ~~له أقل ما يضعه فيه ثلاثة يضمن إن وضعه في أقل حصة ما بقي من الثلاثة وكان ~~الاختيار له أن يعمهم، ولا يضيق عليه أن يجتهد فيضعه في أحوجهم، ولا يضعه ~~كما وصفت في أقل من ثلاثة، وكان له الاختيار إذا خص أن يخص قرابة الميت؛ ~~لأن إعطاء قرابته يجمع أنهم من الصنف الذي أوصى لهم وأنهم ذو رحم على صلتها ~~ثواب. ### | [باب الوصية في الرقاب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أوصى بثلث ماله في الرقاب أعطى ~~منها في المكاتبين، ولا يبتدئ منها عتق رقبة، وأعطى من وجد من المكاتبين ~~بقدر ما بقي عليهم وعموا كما وصفت في الفقراء والمساكين لا يختلف ذلك، ~~وأعطى ثلث كل مال له في بلد في مكاتبي أهله. # (قال) : وإن قال: يضعه منهم حيث رأى فكما قلت: في الفقراء والمساكين لا ~~يختلف، فإن قال: يعتق به عني رقابا لم يكن له أن # PageV04P097 # يعطي ms1573 مكاتبا منه درهما، وإن فعل ضمن، وإن بلغ أقل من ثلاث رقاب لم يجزه ~~أقل من عتق ثلاث رقاب، فإن فعل ضمن حصة من تركه من الثلث، وإن لم يبلغ ثلاث ~~رقاب وبلغ أقل من رقبتين يجدهما ثمنا وفضل فضل جعل الرقبتين أكثر ثمنا حتى ~~يذهب في رقبتين، ولا يحبس شيئا لا يبلغ رقبة، وهكذا لو لم يبلغ رقبتين وزاد ~~على رقبة، ويجزيه أي رقبة اشترى صغيرة، أو كبيرة، أو ذكرا، أو أنثى، وأحب ~~إلي أزكى الرقاب وخيرها وأحراها أن يفك من سيده ملكه، وإن كان في الثلث سعة ~~تحتمل أكثر من ثلاث رقاب فقيل: أيهما أحب إليك إقلال الرقاب واستغلاؤها، أو ~~إكثارها واسترخاصها؟ قال: إكثارها واسترخاصها أحب إلي، فإن قال ولم؟ ؛ لأنه ~~يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أعتق رقبة أعتق الله ~~بكل عضو منها عضوا منه من النار» ويزيد بعضهم في الحديث «حتى الفرج بالفرج» ~~. ### | [باب الوصية في الغارمين] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أوصى بثلث ماله في الغارمين ~~فالقول أنه يقسم في غارمي البلد الذي به ماله، وفي أقل ما يعطاه ثلاثة ~~فصاعدا كالقول في الفقراء والرقاب، وفي أنه يعطى الغارمون بقدر غرمهم ~~كالقول في الفقراء لا يختلف، ويعطى من له الدين عليهم أحب إلي، ولو أعطوه ~~في دينهم رجوت أن يسع. ### | [باب الوصية في سبيل الله] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أوصى الرجل بثلث ماله في سبيل ~~الله أعطيه من أراد الغزو لا يجزي عندي غيره؛ لأن من وجه بأن أعطى في سبيل ~~الله لا يذهب إلى غير الغزو، وإن كان كل ما أريد الله به من سبيل الله. ~~والقول في أن يعطاه من غزا من غير البلد الذي به مال الموصي ويجمع عمومهم، ~~وإن يعطوا بقدر مغازيهم إذا بعدت وقربت مثل القول في أن تعطى المساكين بقدر ~~مسكنتهم لا يختلف، وفي أقل من يعطاه، وفي مجاوزته إلى بلد غيره مثل القول ~~في المساكين لا يختلف، ولو قال: أعطوه في ms1574 سبيل الله، أو في سبيل الخير، أو ~~في سبيل البر، أو في سبيل الثواب جزئ أجزاء فأعطيه ذو قرابته فقراء كانوا ~~أو أغنياء، والفقراء والمساكين، وفي الرقاب والغارمين، والغزاة، وابن ~~السبيل، والحاج، ودخل الضيف وابن السبيل والسائل والمعتر فيهم، أو في ~~الفقراء والمساكين لا يجزئ عندي غيره أن يقسم بين هؤلاء لكل صنف منهم سهم ~~فإن لم يفعل الوصي ضمن سهم من منعه إذا كان موجودا ومن لم يجده حبس له سهمه ~~حتى يجده بذلك البلد، أو ينقل إلى أقرب البلدان به ممن فيه ذلك الصنف ~~فيعطونه. # PageV04P098 ### | [باب الوصية في الحج] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا مات الرجل وكان قد حج حجة ~~الإسلام فأوصى أن يحج عنه فإن بلغ ثلثه حجة من بلده أحج عنه رجلا من بلده، ~~وإن لم يبلغ أحج عنه رجلا من حيث بلغ ثلثه. # (قال الربيع) الذي يذهب إليه الشافعي أنه من لم يكن حج حجة الإسلام أن ~~عليه أن يحج عنه من رأس المال وأقل ذلك من الميقات. # (قال الشافعي) : ولو قال: أحجوا عني فلانا بمائة درهم وكانت المائة أكثر ~~من إجارته أعطيها؛ لأنها وصية له كان بعينه، أو بغير عينه ما لم يكن وارثا، ~~فإن كان وارثا فأوصى له أن يحج عنه بمائة درهم وهي أكثر من أجر مثله قيل: ~~له إن شئت فأحجج عنه بأجر مثلك ويبطل الفضل عن أجر مثلك؛ لأنها وصية ~~والوصية لوارث لا تجوز، وإن لم تشأ أحججنا عنه غيرك بأقل ما يقدر عليه أن ~~يحج عنه من بلده، والإجارة بيع من البيوع، فإذا لم يكن فيها محاباة فليست ~~بوصية، ألا ترى أنه لو أوصى أن يشترى عبد لوارث فيعتق فاشتري بقيمته جاز؟ ~~وهكذا لو أوصى أن يحج عنه فقال: وارثه أنا أحج عنه بأجر مثلي جاز له أن يحج ~~عنه بأجر مثله. # (قال) : ولو قال: أحجوا عني بثلثي حجة وثلثه يبلغ أكثر من حجج جاز ذلك ~~لغير وارث، ولو قال: أحجوا عني بثلثي وثلثه يبلغ حججا فمن أجاز ms1575 أن يحج عنه ~~متطوعا أحج عنه بثلثه بقدر ما بلغ لا يزيد أحدا ويحج عنه على أجر مثله فإن ~~فضل من ثلثه ما لا يبلغ أن يحج عنه أحد من بلده أحج عنه من أقرب البلدان ~~إلى مكة حتى ينفد ثلثه. فإن فضل درهم، أو أقل مما لا يحج عنه به أحد رد ~~ميراثا وكان كمن أوصى لمن لم يقبل الوصية. # (قال) : فإن أوصى أن يحج عنه حجة أو حججا في قول من أجاز أن يحج عنه فأحج ~~عنه ضرورة لم يحج، فالحج عن الحاج لا عن الميت ويرد الحاج جميع الأجرة. # (قال) : ولو استؤجر عنه من حج فأفسد الحج رد جميع الإجارة؛ لأنه أفسد ~~العمل الذي استؤجر عليه، ولو أحجوا عنه امرأة أجزأ عنه وكان الرجل أحب إلي، ~~ولو أحجوا رجلا عن امرأة أجزأ عنها. # (قال) : وإحصار الرجل عن الحج مكتوب في كتاب الحج، وإذا أوصى الرجل أن ~~يحجوا عنه رجلا فمات الرجل قبل أن يحج عنه أحج عنه غيره كما لو أوصى أن ~~يعتق عنه رقبة فابتيعت فلم تعتق حتى ماتت أعتق عنه أخرى، ولو أوصى رجل قد ~~حج حجة الإسلام فقال: أحجوا عني فلانا بمائة درهم وأعطوا ما بقي من ثلثي ~~فلانا وأوصى بثلث ماله لرجل بعينه فللموصى له بالثلث نصف الثلث؛ لأنه قد ~~أوصى له بالثلث وللحاج وللموصى له بما بقي من الثلث نصف الثلث ويحج عنه رجل ~~بمائة. ### | [باب العتق والوصية في المرض] # أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي ~~المهلب عن عمران بن حصين أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته ليس له مال ~~غيرهم، وذكر الحديث. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فعتق البتات في المرض إذا مات ~~المعتق من الثلث، وهكذا الهبات والصدقات في المرض؛ لأن كله شيء أخرجه ~~المالك من ملكه بلا عوض مال أخذه، فإذا أعتق المريض عتق بتات وعتق تدبير ~~لوصية بدئ بعتق البتات قبل عتق التدبير والوصية وجميع الوصايا فإن فضل من ms1576 ~~الثلث فضل # PageV04P099 # عتق منه التدبير والوصايا وأنفذت الوصايا لأهلها، وإن لم يفضل منه فضل لم ~~تكن وصية وكان كمن مات لا مال له، وهكذا كل ما وهب فقبضه الموهوب له أو ~~تصدق به فقبضه؛ لأن مخرج ذلك في حياته وأنه مملوك عليه إن عاش بكل حال لا ~~يرجع فيه فهي كما لزمه بكل حال في ثلث ماله بعد الموت، وفي جميع ماله إن ~~كانت له صحة والوصايا بعد الموت لم تلزمه إلا بعد موته فكان له أن يرجع ~~فيها في حياته، فإذا أعتق رقيقا له لا مال له غيرهم في مرضه ثم مات قبل أن ~~تحدث له صحة فإن كان عتقه في كلمة واحدة مثل أن يقول: إنهم أحرار، أو يقول ~~رقيقي أو كل مملوك لي حر أقرع بينهم فأعتق ثلثه وأرق الثلثان، وإن أعتق ~~واحدا، أو اثنين ثم أعتق من بقي بدئ بالأول ممن أعتق فإن خرج من الثلث فهو ~~حر، وإن لم يخرج عتق ما خرج من الثلث ورق ما بقي، وإن فضل من الثلث شيء عتق ~~الذي يليه. ثم هكذا أبدا لا يعتق واحد حتى يعتق الذي بدأ بعتقه، فإن فضل ~~فضل عتق الذي يليه؛ لأنه لزمه عتق الأول قبل الثاني، وأحدث عتق الثاني، ~~والأول خارج من ملكه بكل حال إن صح وكل حال بعد الموت إن خرج من الثلث، فإن ~~لم يفضل من الثلث شيء بعد عتقه فإنما أعتق، ولا ثلث له. # (قال) : وهكذا لو قال: لثلاثة أعبد له: أنتم أحرار. ثم قال: ما بقي من ~~رقيقي حر بدئ بالثلاثة. فإن خرجوا من الثلث أعتقوا معا، وإن عجز الثلث عنهم ~~أقرع بينهم، وإن عتقوا معا وفضل من الثلث شيء أقرع بين من بقي من رقيقه إن ~~لم يحملهم الثلث، ولو كان مع هؤلاء مدبرون وعبيد. وقال: إن مت من مرضي فهم ~~أحرار بدئ بالذين أعتق عتق البتات فإن خرجوا من الثلث، ولم يفضل شيء لم ~~يعتق مدبر، ولا موصى بعتقه بعينه، ولا صفته، وإن فضل من ms1577 الثلث عتق المدبر ~~والموصي بعتقه بعينه وصفته، وإن عجز عن أن يعتقوا منه كانوا في العتق سواء ~~لا يبدأ المدبر على عتق الوصية؛ لأن كلا وصية، ولا يعتق بحال إلا بعد الموت ~~وله أن يرجع في كل في حياته، ولو كان في المعتقين في المرض عتق بتات إماء ~~فولدن بعد العتق وقبل موت المعتق فخرجوا من الثلث، ولم يخرج الولد عتقوا، ~~والإماء من الثلث والأولاد أحرار من غير الثلث؛ لأنهم أولاد حرائر. # ولو كانت المسألة بحالها وكان الثلث ضيقا عن أن يخرج جميع من أعتق من ~~الرقيق عتق بتات قومنا، والإماء كل أمة منهن معها ولدها لا يفرق بينها ~~وبينه. ثم أقرعنا بينهم فأي أمة خرجت في سهم العتق عتقت من الثلث وتبعها ~~ولدها من غير الثلث؛ لأنا قد علمنا أنه ولد حرة لا يرق، وإذا ألغينا قيم ~~الأولاد الذين عتقوا بعتق أمهم فزاد الثلث أعدنا القرعة بين من بقي. فإن ~~خرجت أمة معها ولدها أعتقت من الثلث وعتق ولدها؛ لأنه ابن حرة من غير ~~الثلث، فإن بقي من الثلث شيء أعدناه هكذا أبدا حتى نستوظفه كله. # (قال) : وإن ضاق ما يبقى من الثلث فعتق ثلث أم ولد منهن عتق ثلث ولدها ~~معها ورق ثلثاه كما رق ثلثاها. ويكون حكم ولدها حكمها فما عتق منها قبل ~~ولاده عتق منه، وإذا وقعت عليها قرعة العتق فإنما أعتقناها قبل الولادة. ~~وهكذا لو ولدتهم بعد العتق البتات وموت المعتق لأقل من ستة أشهر، أو أكثر. # (قال الشافعي) : وإذا أوصى الرجل بعتق أمة بعد موته فإن مات من مرضه، أو ~~سفره فولدت قبل أن يموت الموصي فولدها مماليك؛ لأنهم ولدوا قبل أن يعتق في ~~الحين الذي لو شاء أرقها وباعها، وفي الحين الذي لو صح بطلت وصيتها، ولو ~~كان عتقها تدبيرا كان فيه قولان: أحدهما هذا؛ لأنه يرجع في التدبير، والآخر ~~أن ولدها بمنزلتها؛ لأنه عتق واقع بكل حال ما لم يرجع فيه، وقد اختلف في ~~الرجل يوصي بالعتق ووصايا غيره فقال: غير واحد ms1578 من المفتين يبدأ بالعتق ثم ~~يجعل ما بقي من الثلث في الوصايا فإن لم يكن في الثلث فضل عن العتق فهو رجل ~~أوصى فيما ليس له. # (قال) : ولست أعرف في هذا أمرا يلزم من أثر ثابت، ولا إجماع لا اختلاف ~~فيه ثم اختلف قول من # PageV04P100 # قال: هذا في العتق مع الوصايا فقال: مرة بهذا وفارقه أخرى فزعم أن من ~~قال: لعبده إذا مت فأنت حر وقال: إن مت من مرضي هذا فأنت حر فأوقع له عتقا ~~بموته بلا وقت بدئ بهذا على الوصايا فلم يصل إلى أهل الوصايا وصية إلا فضلا ~~عن هذا وقال: إذا قال: اعتقوا عبدي هذا بعد موتي، أو قال: عبدي هذا حر بعد ~~موتي بيوم، أو بشهر، أو وقت من الأوقات لم يبدأ بهذا على الوصايا وحاص هذا ~~أهل الوصايا واحتج بأنه قيل: يبدأ بالعتق قبل الوصية وما أعلمه قال يبدأ ~~بالعتق قبل الوصية مطلقا، ولا يحاص العتق الوصية مطلقا بل فرق القول فيه ~~بغير حجة فيما أرى والله المستعان. # (قال) : ولا يجوز في العتق في الوصية إلا واحد من قولين إما أن يكون ~~العتق إذا وقع بأي حال ما كان بدئ على جميع الوصايا فلم يخرج منها شيء حتى ~~يكمل العتق وإما أن يكون العتق وصية من الوصايا يحاص بها المعتق أهل ~~الوصايا فيصيبه من العتق ما أصاب أهل الوصايا من وصاياهم ويكون كل عتق كان ~~وصية بعد الموت بوقت، أو بغير وقت سواء، أو يفرق بين ذلك خبر لازم، أو ~~إجماع، ولا أعلم فيه واحدا منهما فمن قال: عبدي مدبر، أو عبدي هذا حر بعد ~~موتي، أو متى مت، أو إن مت من مرضي هذا، أو أعتقوه بعد موتي، أو هو مدبر في ~~حياتي، فإذا مت فهو حر فهو كله سواء ومن جعل المعتق يحاص أهل الوصايا فأوصى ~~معه بوصية حاص العبد في نفسه أهل الوصايا في وصاياهم فأصابه من العتق ما ~~أصابهم ورق منه لم يخرج من الثلث وذلك أن يكون ثمن العبد ms1579 خمسين دينارا ~~وقيمة ما يبقى من ثلثه بعد العتق خمسين دينارا فيوصى بعتق العبد ويوصي لرجل ~~بخمسين دينارا ولآخر بمائة دينار فيكون ثلثه مائة ووصيته مائتين فلكل واحد ~~من الموصى لهم نصف وصيته فيعتق نصف العبد ويرق نصفه ويكون لصاحب الخمسين ~~خمسة وعشرون وللموصى له بالمائة خمسون. ### | [باب التكملات] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أوصى رجل لرجل بمائة دينار من ~~ماله، أو بدار موصوفة بعين، أو بصفة، أو بعبد كذلك، أو متاع، أو غيره وقال: ~~ثم ما فضل من ثلثي فلفلان كان ذلك كما قال: يعطى الموصى له بالشيء بعينه، ~~أو صفته ما أوصى له به فإن فضل من الثلث شيء كان للموصى له بما فضل من ~~الثلث، وإن لم يفضل شيء فلا شيء له. # (قال الشافعي) : ولو كان الموصى له به عبدا، أو شيئا يعرف بعين، أو صفة ~~مثل عبد، أو دار، أو عرض من العروض فهلك ذلك الشيء هلك من مال الموصى له ~~وقوم من الثلث ثم أعطى الذي أوصى له بتكملة الثلث ما فضل عن قيمة الهالك ~~كما يعطاه لو سلم الهالك فدفع إلى الموصى له به (قال) : ولو كان الموصى به ~~عبدا فمات الموصي، وهو صحيح ثم اعور قوم صحيحا بحاله يوم مات الموصي وبقيمة ~~مثله يومئذ فأخرج من الثلث ودفع إلى الموصى له به كهيئته ناقصا، أو تاما ~~وأعطى الموصى له بما فضل عنه ما فضل عن الثلث: وإنما القيمة في جميع ما ~~أوصى به بعينه يوم يموت الميت، وذلك يوم تجب الوصية. # (قال الشافعي) : وإذا قال: الرجل ثلث مالي إلى فلان يضعه حيث أراه الله ~~فليس له أن يأخذ لنفسه شيئا كما لا يكون له لو أمره أن يبيع له شيئا أن ~~يبيعه من نفسه؛ لأن معنى يبيعه أن يكون مبايعا به، وهو لا يكون مبايعا إلا ~~لغيره، وكذلك معنى يضعه يعطيه غيره، وكذلك ليس له أن يعطيه وارثا للميت؛ ~~لأنه إنما يجوز له ما كان يجوز للميت، فلما لم يكن للميت أن ms1580 يعطيه لم يجز ~~لمن صيره إليه أن يعطي منه من لم يكن له أن يعطيه. # (قال) : وليس له أن يضعه فيما ليس للميت فيه نظر كما ليس له # PageV04P101 # لو وكله بشيء أن يفعل فيه ما ليس له فيه نظر، ولا يكون له أن يحبسه عند ~~نفسه، ولا يودعه غيره؛ لأنه لا أجر للميت في هذا، وإنما الأجر للميت في أن ~~يسلك في سبيل الخير التي يرجى أن تقربه إلى الله عز وجل (قال الشافعي) : ~~فأختار للموصى إليه أن يعطيه أهل الحاجة من قرابة الميت حتى يعطي كل رجل ~~منهم دون غيرهم، فإن إعطاءهموه أفضل من إعطاء غيرهم لما ينفردون به من صلة ~~قرابتهم للميت ويشركون به أهل الحاجة في حاجاتهم. # (قال) : وقرابته ما وصفت من القرابة من قبل الأب والأم معا وليس الرضاع ~~قرابة. # (قال) : وأحب له إن كان له رضعاء أن يعطيهم دون جيرانه؛ لأن حرمة الرضاع ~~تقابل حرمة النسب ثم أحب له أن يعطي جيرانه الأقرب منهم فالأقرب. وأقصى ~~الجوار فيها أربعون دارا من كل ناحية ثم أحب له أن يعطيه أفقر من يجده ~~وأشده تعففا واستتارا، ولا يبقي منه في يده شيئا يمكنه أن يخرجه ساعة من ~~نهار. ### | [باب الوصية للرجل وقبوله ورده] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أوصى الرجل المريض لرجل بوصية ~~ما كانت ثم مات فللموصى له قبول الوصية وردها لا يجبر أن يملك شيئا لا يريد ~~ملكه بوجه أبدا إلا بأن يرث شيئا فإنه إذا ورث لم يكن له دفع الميراث وذلك ~~أن حكما من الله عز وجل أنه نقل ملك الموتى إلى ورثتهم من الأحياء فأما ~~الوصية والهبة والصدقة وجميع وجوه الملك غير الميراث فالمملك لها بالخيار ~~إن شاء قبلها، وإن شاء ردها، ولو أنا أجبرنا رجلا على قبول الوصية أجبرناه ~~إن أوصى له بعبيد زمنى أن ينفق عليهم فأدخلنا الضرر عليه، وهو لم يحبه، ولم ~~يدخله على نفسه. # (قال الشافعي) : ولا يكون قبول، ولا رد في وصية حياة الموصي، فلو قبل ms1581 ~~الموصى له قبل موت الموصي كان له الرد إذا مات، ولو رد في حياة الموصي كان ~~له أن يقبل إذا مات ويجبر الورثة على ذلك؛ لأن تلك الوصية لم تجب إلا بعد ~~موت الموصي. فأما في حياته فقبوله ورده وصمته سواء؛ لأن ذلك فيما لم يملك. # (قال) : وهكذا لو أوصى له بأبيه وأمه وولده كانوا كسائر الوصية إن قبلهم ~~بعد موت الموصي عتقوا، وإن ردهم فهم مماليك تركهم الميت لا وصية فيهم فهم ~~لورثته. # (قال الربيع) فإن قبل بعضهم ورد بعضا كان ذلك له وعتق عليه من قبل، وكان ~~من لم يقبل مملوكا لورثة الميت، ولو مات الموصي ثم مات الموصى له قبل أن ~~يقبل، أو يرد كان لورثته أن يقبلوا، أو يردوا فمن قبل منهم فله نصيبه ~~بميراثه مما قبل ومن رد كان ما رد لورثة الميت. # ولو أن رجلا تزوج جارية رجل فولدت له ثم أوصى له بها ومات فلم يعلم ~~الموصى له بالوصية حتى ولدت له بعد موت سيدها أولادا كثيرا. فإن قبل الوصية ~~فمن ولدت له بعد موت السيد له تملكهم بما ملك به أمهم، وإذا ملك ولده عتقوا ~~عليه، ولم تكن أمهم أم ولد له حتى تلد بعد قبولها منه لستة أشهر فأكثر ~~فتكون بذلك أم ولد وذلك أن الوطء الذي كان قبل القبول إنما كان وطء نكاح ~~والوطء بعد القبول وطء ملك والنكاح منفسخ، ولو مات قبل أن يرد أو يقبل قام ~~ورثته مقامه، فإن قبلوا الوصية فإنما ملكوا لأبيهم فأولاد أبيهم الذين ولدت ~~بعد موت سيدها الموصي أحرار وأمهم مملوكة، وإن ردوها كانوا مماليك كلهم ~~وأكره لهم ردها، وإذا قبل الموصى له الوصية بعد أن تجب له بموت الموصي ثم ~~ردها فهي مال من مال الميت موروثة عنه كسائر ماله، ولو أراد بعد ردها أخذها ~~بأن يقول إنما أعطيتكم ما لم تقبضوا جاز أن يقولوا له لم تملكها بالوصية ~~دون القبول. فلما كنت إذا قبلت ملكتها، وإن لم تقبضها؛ لأنها لا تشبه هبات ms1582 ~~الأحياء التي # PageV04P102 # لا يتم ملكها إلا بقبض الموهوبة له لها جاز عليك ما تركت من ذلك كما جاز ~~لك ما أعطيت بلا قبض في واحد منهما وجاز لهم أن يقولوا: ردكها إبطال لحقك ~~فيما أوصى لك به الميت ورد إلى ملك الميت فيكون موروثا عنه. # (قال) : ولو قبلها ثم قال: قد تركتها لفلان من بين الورثة، أو كان له على ~~الميت دين فقال: فقد تركته لفلان من بين الورثة قيل: قولك تركته لفلان ~~يحتمل معنيين أظهرهما تركته تشفيعا لفلان، أو تقربا إلى فلان فإن كنت هذا ~~أردت فهذا متروك للميت فهو بين ورثته كلهم وأهل وصاياه ودينه كما ترك، وإن ~~مت قبل أن تسأل فهو هكذا؛ لأن هذا أظهر معانيه كما تقول عفوت عن ديني على ~~فلان لفلان ووضعت عن فلان حقي لفلان أي بشفاعة فلان، أو حفظ فلان أو التقرب ~~إلى فلان، وإن لم تمت فسألناك فقلت: تركت وصيتي أو تركت ديني لفلان وهبته ~~لفلان من بين الورثة فذلك لفلان من بين الورثة؛ لأنه وهب له شيئا يملكه، ~~وإذا أوصى رجل لرجلين بعبد أن غيره فقبل أحدهما ورد الآخر فللقابل نصف ~~الوصية ونصف الوصية مردود في مال الميت، ولو أوصى رجل لرجل بجارية فمات ~~الموصي، ولم يقبل الموصى له، ولم يرد حتى وهب إنسان للجارية مائة دينار ~~والجارية ثلث مال الميت، ثم قبل الوصية فالجارية له لا يجوز فيما وهب لها، ~~وفي ولد ولدته بعد موت السيد وقبل قبول الوصية وردها إلا واحد من قولين أن ~~يكون ما وهب للجارية، أو ولدها ملكا للموصى له بها؛ لأنها كانت خارجة من ~~مال الميت إلى ماله إلا أن له إن شاء أن يردها. # ومن قال: هذا قال: هو وإن كان له ردها فإنما ردها إخراج لها من ماله كما ~~له أن يخرج من ماله ما شاء، فإذا كانت هي وملك ما وهب للأمة وولدها لمن ~~يملكها فالموصى له بها المالك لها. # ومن قال: هذا قال فإن استهلك رجل من الورثة شيئا ms1583 مما وهب لها، أو ولدها ~~فهو ضامن له للموصى له بها، وكذلك إن جنى أجنبي على مالها أو نفسها، أو ~~ولدها فالموصى له بها إن قبل الوصية الخصم في ذلك؛ لأنه له، وإن مات الموصى ~~له بها قبل القبول والرد فورثته يقومون مقامه في ذلك كله. # والقول الثاني أن ذلك كله لورثة الموصي، وإن الموصى له إنما يملك إذا ~~اختار قبول الوصية، وهذا قول منكر لا نقول به؛ لأن القبول إنما هو على شيء ~~ملك متقدما ليس بملك حادث، وقد قال: بعض الناس تكون له الجارية وثلث ~~أولادها وثلث ما وهب لها، وإن كانت الجارية لا تخرج من الثلث فولدت أولادا ~~بعد موت الموصي ووهب لها مالا. لم يكن في كتاب الشافعي من هذه المسألة غير ~~هذا. بقي في المسألة الجواب. ### | [باب ما نسخ من الوصايا] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال: الله تبارك وتعالى {كتب عليكم ~~إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا ~~على المتقين - فمن بدله بعدما سمعه} [البقرة: 180 - 181] الآية. # (قال الشافعي) : وكان فرضا في كتاب الله تعالى على من ترك خيرا والخير ~~المال أن يوصي لوالديه وأقربيه ثم زعم بعض أهل العلم بالقرآن أن الوصية ~~للوالدين والأقربين الوارثين منسوخة واختلفوا في الأقربين غير الوارثين ~~فأكثر من لقيت من أهل العلم ممن حفظت عنه قال الوصايا منسوخة؛ لأنه إنما ~~أمر بها إذا كانت إنما يورث بها فلما قسم الله - تعالى ذكره - المواريث ~~كانت تطوعا. # (قال الشافعي) : وهذا إن شاء الله تعالى كله كما قالوا، فإن قال قائل: ما ~~دل على ما وصفت؟ قيل: له قال: الله تبارك وتعالى # PageV04P103 # {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد ~~وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] أخبرنا ~~ابن عيينة عن سليمان الأحول عن مجاهد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا وصية لوارث» وما وصفت من أن الوصية للوارث منسوخة بآي ms1584 المواريث ~~وأن لا وصية لوارث مما لا أعرف فيه عن أحد ممن لقيت خلافا. # (قال الشافعي) : وإذا كانت الوصايا لمن أمر الله تعالى ذكره بالوصية ~~منسوخة بآي المواريث وكانت السنة تدل على أنها لا تجوز لوارث وتدل على أنها ~~تجوز لغير قرابة دل ذلك على نسخ الوصايا للورثة وأشبه أن يدل على نسخ ~~الوصايا لغيرهم. # (قال) : ودل على أن الوصايا للوالدين وغيرهما ممن يرث بكل حال إذا كان في ~~معنى غير وارث فالوصية له جائزة، ومن قبل أنها إنما بطلت وصيته إذا كان ~~وارثا، فإذا لم يكن وارثا فليس بمبطل للوصية، وإذا كان الموصي يتناول من ~~شاء بوصيته كان والده دون قرابته إذا كانوا غير ورثة في معنى من لا يرث ~~ولهم حق القرابة وصلة الرحم. # فإن قال قائل: فأين الدلالة على أن الوصية لغير ذي الرحم جائزة؟ قيل: له ~~إن شاء الله تعالى حديث عمران بن حصين «أن رجلا أعتق مملوكين له ليس له مال ~~فيهم فجزأهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أجزاء فأعتق اثنين وأرق ~~أربعة» ، والمعتق عربي، وإنما كانت العرب تملك من لا قرابة بينها وبينه، ~~فلو لم تجز الوصية إلا لذي قرابة لم تجز للملوكين، وقد أجازها لهم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ### | [باب الخلاف في الوصايا] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن طاوس عن ~~أبيه. # (قال الشافعي) : والحجة في ذلك ما وصفنا من الاستدلال بالسنة وقول الأكثر ~~ممن لقينا فحفظنا عنه والله تعالى أعلم. ### | [باب الوصية للزوجة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم} [البقرة: 240] الآية. وكان فرض ~~الزوجة أن يوصي لها الزوج بمتاع إلى الحول، ولم أحفظ عن أحد خلافا أن ~~المتاع النفقة والسكنى والكسوة إلى الحول وثبت لها السكنى فقال: {غير ~~إخراج} [البقرة: 240] ثم قال {فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في ~~أنفسهن من معروف} [البقرة: 240] فدل القرآن على أنهن إن خرجن فلا جناح على ~~الأزواج؛ ms1585 لأنهن تركن ما فرض لهن ودل الكتاب العزيز إذا كان السكنى لها فرضا ~~فتركت حقها فيه، ولم يجعل الله تعالى على الزوج حرجا أن من ترك حقه غير ~~ممنوع له لم يخرج من الحق عليه. ثم حفظت عمن أرضى من أهل العلم أن نفقة ~~المتوفى عنها زوجها وكسوتها حولا منسوخ بآية المواريث. قال الله عز وجل ~~{ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع ~~مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ~~ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين} ~~[النساء: 12] . # (قال الشافعي) : ولم أعلم مخالفا فيما وصفت من نسخ نفقة المتوفى عنها ~~وكسوتها سنة وأقل من سنة. ثم احتمل سكناها إذ كان مذكورا مع نفقتها بأنه ~~يقع عليه اسم المتاع أن يكون منسوخا في السنة وأقل منها كما كانت النفقة ~~والكسوة منسوختين في السنة وأقل منها واحتمل أن تكون نسخت في السنة وأثبتت ~~في عدة المتوفى عنها حتى تنقضي عدتها بأصل هذه الآية # PageV04P104 # وأن تكون داخلة في جملة المعتدات، فإن الله تبارك وتعالى يقول في ~~المطلقات {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} ~~[الطلاق: 1] فلما فرض الله في المعتدة من الطلاق السكنى وكانت المعتدة من ~~الوفاة في معناها احتملت أن يجعل لها السكنى؛ لأنها في معنى المعتدات. فإن ~~كان هذا هكذا فالسكنى لها في كتاب الله عز وجل منصوص، أو في معنى من نص لها ~~السكنى في فرض الكتاب، وإن لم يكن هكذا فالفرض في السكنى لها في السنة ثم ~~فما أحفظ عمن حفظت عنه من أهل العلم أن للمتوفى عنها السكنى، ولا نفقة، فإن ~~قال: قائل فأين السنة في سكنى المتوفى عنها زوجها؟ قيل: أخبرنا مالك عن سعد ~~بن إسحاق عن كعب بن عجرة. # (قال الشافعي) : وما وصفت في متاع المتوفى عنها هو الأمر الذي تقوم به ~~الحجة والله ms1586 تعالى أعلم، وقد قال: بعض أهل العلم بالقرآن إن آية المواريث ~~للوالدين والأقربين، وهذا ثابت للمرأة، وإنما نزل فرض ميراث المرأة والزوج ~~بعد، وإن كان كما قال فقد أثبت لها الميراث كما أثبته لأهل الفرائض وليس في ~~أن يكون ذلك بآخر ما أبطل حقها. # وقال: بعض أهل العلم إن عدتها في الوفاة كانت ثلاثة قروء كعدة الطلاق ثم ~~نسخت بقول الله عز وجل {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن ~~أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] فإن كان هذا هكذا، فقد بطلت عنها الأقراء ~~وثبتت عليها العدة بأربعة أشهر وعشر منصوصة في كتاب الله عز وجل ثم في سنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن قال قائل: فأين هي في السنة؟ قيل: ~~أخبرنا. حديث المغيرة عن حميد بن نافع قال الله عز وجل في عدة الطلاق ~~{واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] فاحتملت ~~الآية أن تكون في المطلقة لا تحيض خاصة؛ لأنها سياقها واحتملت أن تكون في ~~المطلقة كل معتدة مطلقة تحيض ومتوفى عنها؛ لأنها جامعة ويحتمل أن يكون ~~استئناف كلام على المعتدات. فإن قال: قائل فأي معانيها أولى بها؟ قيل والله ~~تعالى أعلم. فأنا الذي يشبه فإنها تكون في كل معتدة ومستبرأة. فإن قال: ما ~~دل على ما وصفت؟ قيل: قال الشافعي لما كانت العدة استبراء وتعبدا وكان وضع ~~الحمل براءة من عدة الوفاة هادما للأربعة الأشهر والعشر كان هكذا في جميع ~~العدد والاستبراء. والله أعلم مع أن المعقول أن وضع الحمل غاية براءة الرحم ~~حتى لا يكون في النفس منه شيء، فقد يكون في النفس شيء في جميع العدد ~~والاستبراء، وإن كان ذلك براءة في الظاهر، والله سبحانه وتعالى الموفق. ### | [باب استحداث الوصايا] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى في غير آية ~~في قسم الميراث {من بعد وصية توصون بها أو دين} [النساء: 12] و {من بعد ~~وصية يوصين بها أو دين} [النساء: 12] . # (قال الشافعي) : فنقل الله تبارك وتعالى ملك من مات من ms1587 الأحياء إلى من ~~بقي من ورثة الميت فجعلهم يقومون مقامه فيما ملكهم من ملكه وقال الله عز ~~وجل {من بعد وصية توصون بها أو دين} [النساء: 12] قال: فكان ظاهر الآية ~~المعقول فيها {من بعد وصية توصون بها أو دين} [النساء: 12] إن كان عليهم ~~دين. # (قال الشافعي) : وبهذا نقول، ولا أعلم من أهل العلم فيه مخالفا، وقد ~~تحتمل الآية معنى غير هذا أظهر منه وأولى بأن العامة لا تختلف فيه فيما ~~علمت وإجماعهم لا يكون عن جهالة بحكم الله إن شاء الله. # (قال الشافعي) : وفي قول الله عز وجل {من بعد وصية توصون بها أو دين} ~~[النساء: 12] معان سأذكرها إن شاء الله تعالى فلما لم يكن بين أهل العلم ~~خلاف علمته في أن ذا الدين أحق بمال الرجل في حياته منه حتى يستوفي دينه ~~وكان أهل الميراث إنما يملكون عن الميت ما كان الميت أملك به كان بينا # PageV04P105 # والله أعلم - في حكم الله عز وجل ثم ما لم أعلم أهل العلم فاختلفوا فيه ~~أن الدين مبدأ على الوصايا والميراث فكان حكم الدين كما وصفت منفردا مقدما، ~~وفي قول الله عز وجل " أو دين " ثم إجماع المسلمين أن لا وصية ولا ميراث ~~إلا بعد الدين دليل على أن كل دين في صحة كان أو في مرض بإقرار، أو بينة، ~~أو أي وجه ما كان سواء؛ لأن الله عز وجل لم يخص دينا دون دين. # (قال الشافعي) : وقد روي في تبدئة الدين قبل الوصية حديث عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لا يثبت أهل الحديث مثله أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن ~~الحارث عن علي - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى ~~بالدين قبل الوصية» وأخبرنا سفيان عن هشام بن حجير عن طاوس عن ابن عباس أنه ~~قيل: له كيف تأمرنا بالعمرة قبل الحج والله تعالى يقول {وأتموا الحج ~~والعمرة لله} [البقرة: 196] فقال: كيف تقرءون الدين قبل الوصية، أو الوصية ~~قبل الدين؟ فقالوا الوصية قبل الدين قال: فبأيهما تبدءون؟ قالوا ms1588 بالدين ~~قال: فهو ذاك. # (قال الشافعي) : يعني أن التقديم جائز، وإذا قضي الدين كان للميت أن يوصي ~~بثلث ماله فإن فعل كان للورثة الثلثان، وإن لم يوص، أو أوصى بأقل من ثلث ~~ماله كان ذلك مالا من مال تركه قال: فكان للورثة ما فضل عن الوصية من المال ~~إن أوصى. # (قال الشافعي) : ولما جعل الله عز ذكره للورثة الفضل عن الوصايا والدين ~~فكان الدين كما وصفت وكانت الوصايا محتملة أن تكون مبدأة على الورثة، ~~ويحتمل أن تكون كما وصفت لك من الفضل عن الوصية وأن يكون للوصية غاية ينتهي ~~بها إليها كالميراث بكل وارث غاية كانت الوصايا مما أحكم الله عز وجل فرضه ~~بكتابه وبين كيف فرضه على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا ~~مالك عن ابن شهاب. # (قال الشافعي) : فكان غاية منتهى الوصايا التي لو جاوزها الموصي كان ~~للورثة رد ما جاوز ثلث مال الموصي قال: وحديث عمران بن حصين يدل على أن من ~~جاوز الثلث من الموصين ردت وصيته إلى الثلث ويدل على أن الوصايا تجوز لغير ~~قرابة؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رد عتق المملوكين إلى ~~الثلث دل على أنه حكم به حكم الوصايا والمعتق عربي، وإنما كانت العرب تملك ~~من لا قرابة بينها وبينه والله تعالى أعلم. ### | [باب الوصية بالثلث وأقل من الثلث وترك الوصية] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أوصى الرجل فواسع له أن يبلغ ~~الثلث وقال: في «قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لسعد الثلث والثلث كثير، ~~أو كبير، إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس» . # (قال الشافعي) : غيا كما قال: من بعده في الوصايا وذلك بين في كلامه؛ ~~لأنه إنما قصد قصد اختيار أن يترك الموصي ورثته أغنياء، فإذا تركهم أغنياء ~~اخترت له أن يستوعب الثلث، وإذا لم يدعهم أغنياء كرهت له أن يستوعب الثلث ~~وأن يوصي بالشيء حتى يكون يأخذ بالحظ من الوصية، ولا وقت في ذلك إلا ما وقع ~~عليه ms1589 اسم الوصية لمن لم يدع كثير مال ومن ترك أقل مما يغني ورثته وأكثر من ~~التافه زاد شيئا في وصيته، ولا أحب بلوغ الثلث إلا لمن ترك ورثته أغنياء. # (قال الشافعي) : في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «الثلث والثلث ~~كثير، أو كبير» يحتمل الثلث غير قليل، وهو أولى معانيه؛ لأنه لو كرهه لسعد ~~لقال له: غض منه، وقد كان يحتمل أن له بلوغه ويجب له الغض منه وقل كلام ~~إلا، وهو محتمل وأولى معاني الكلام به ما دل عليه الخبر والدلالة ما وصفت ~~من أنه لو كرهه لسعد أمره أن يغض منه قيل: للشافعي فهل اختلف الناس في هذا؟ ~~قال: لم أعلمهم اختلفوا في أن جائزا لكل موص أن يستكمل # PageV04P106 # الثلث قل ما ترك، أو كثر وليس بجائز له أن يجاوزه فقيل للشافعي وهل ~~اختلفوا في اختيار النقص عن الثلث أو بلوغه؟ قال: نعم، وفيما وصفت لك من ~~الدلالة عن رسول - صلى الله عليه وسلم - ما أغنى عما سواه. فقلت: فاذكر ~~اختلافهم. فقال: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر ### | [باب عطايا المريض] # أخبرنا الربيع قال قال الشافعي - رحمه الله تعالى - لما أعتق الرجل ستة ~~مملوكين له لا مال له غيرهم في مرضه، ثم مات فأعتق رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - اثنين وأرق أربعة دل ذلك على أن كل ما أتلف المرء من ماله في ~~مرضه بلا عوض يأخذه مما يتعوض الناس ملكا في الدنيا فمات من مرضه ذلك فحكمه ~~حكم الوصية، ولما كان إنما يحكم بأنه كالوصية بعد الموت فما أتلف المرء من ~~ماله في مرضه ذلك فحكمه حكم الوصايا فإن صح تم عليه ما يتم به عطية الصحيح، ~~وإن مات من مرضه ذلك كان حكمه حكم وصيته ومتى حدثت له صحة بعد ما أتلف منه، ~~ثم عاوده مرض فمات تمت عطيته إذا كانت الصحة بعد العطية فحكم العطية حكم ~~عطية الصحيح. # (قال الشافعي) : وجماع ذلك ما وصفت من أن يخرج من ملكه شيئا بلا عوض ~~يأخذه ms1590 الناس من أموالهم في الدنيا فالهبات كلها والصدقات والعتاق ومعاني ~~هذه كلها هكذا فما كان من هبة، أو صدقة، أو ما في معناها لغير وارث، ثم مات ~~فهي من الثلث فإن كان معها وصايا فهي مبدأة عليها؛ لأنها عطية بتات قد ملكت ~~عليه ملكا يتم بصحته من جميع ماله ويتم بموته من ثلثه إن حمله والوصايا ~~مخالفة لهذا. # الوصايا لم تملك عليه وله الرجوع فيها، ولا تملك إلا بموته وبعد انتقال ~~الملك إلى غيره (قال الشافعي) : وما كان من عطية بتات في مرضه لم يأخذ بها ~~عوضا أعطاه إياها، وهو يوم أعطاه ممن يرثه لو مات أولا يرثه فهي موقوفة، ~~فإذا مات فإن كان المعطى وارثا له حين مات أبطلت العطية؛ لأني إذا جعلتها ~~من الثلث لم أجعل لوارث في الثلث شيئا من جهة الوصية، وإن كان المعطى حين ~~مات المعطي غير وارث أجزتها له؛ لأنها وصية لغير وارث # (قال الشافعي) : وما كان من عطايا المريض على عوض أخذه مما يأخذ الناس من ~~الأموال في الدنيا فأخذ به عوضا يتغابن الناس بمثله، ثم مات فهو جائز من ~~رأس المال، وإن أخذ به عوضا لا يتغابن الناس بمثله فالزيادة عطية بلا عوض ~~فهي من الثلث فمن جازت له وصية جازت له ومن لم تجز له وصية لم تجز له ~~الزيادة وذلك، الرجل يشتري العبد، أو يبيعه، أو الأمة، أو الدار، أو غير ~~ذلك مما يملك الآدميون، فإذا باع المريض ودفع إليه ثمنه، أو لم يدفع حتى ~~مات فقال ورثته حاباك فيه، أو غبنته فيه نظر إلى قيمة المشترى يوم وقع ~~البيع والثمن الذي اشتراه به فإن كان اشتراه بما يتغابن أهل المصر بمثله ~~كان الشراء جائزا من رأس المال، وإن كان اشتراه بما لا يتغابن الناس بمثله ~~كان ما يتغابن أهل المصر بمثله جائزا من رأس المال وما جاوزه جائزا من ~~الثلث فإن حمله الثلث جاز له البيع، وإن لم يحمله الثلث قيل للمشتري لك ~~الخيار في رد البيع إن كان ms1591 قائما وتأخذ ثمنه الذي أخذ منك، أو تعطي الورثة ~~الفضل عما يتغابن الناس بمثله مما لم يحمله الثلث فإن كان البيع فائتا رد ~~ما بين قيمة ما لا يتغابن الناس بمثله مما لم يحمله الثلث، وكذلك إن كان ~~البيع قائما قد دخله عيب رد قيمته. # (قال الشافعي) : فإن كان المريض المشتري فهو في هذا المعنى ويقال للبائع ~~البيع جائز فيما يتغابن الناس بمثله من رأس المال وبما جاوز ما يتغابن ~~الناس بمثله من الثلث فإن لم يكن له ثلث، أو كان # PageV04P107 # فلم يحمله الثلث قيل له إن شئت سلمته بما سلم لك من رأس المال والثلث ~~وتركت الفضل والبيع جائز، وإن شئت رددت ما أخذت ونقضت البيع إن كان البيع ~~قائما بعينه. # (قال الشافعي) : وإن كان مستهلكا، ولم تطب نفس البائع عن الفضل فللبائع ~~من مال الميت ما يتغابن الناس بمثله في سلعته وما حمل الثلث مما لا يتغابن ~~الناس بمثله ويرد الفضل عن ذلك على الورثة، وإن كان السلعة قائمة قد دخلها ~~عيب # (قال الشافعي) : وإن كان المبيع عبدا، أو غيره فاشتراه المريض فظهر منه ~~على عيب فأبرأ البائع من العيب فكان في ذلك غبن كان القول فيه كالقول فيما ~~انعقد عليه البيع، وفيه غبن، وكذلك لو اشتراه صحيحا، ثم ظهر منه على عيب، ~~وهو مريض فأبرأه منه أو اشتراه وله فيه خيار رؤية أو خيار شرط، أو خيار ~~صفقة فلم يسقط خيار الصفقة بالتفرق، ولا خيار الرؤية بالرؤية، ولا خيار ~~الشرط بانقضاء الشرط حتى مرض ففارق البائع، أو رأى السلعة فلم يردها، أو ~~مضت أيام الخيار، وهو مريض فلم يرده؛ لأن البيع تم في هذا كله، وهو مريض. # (قال الشافعي) : وسواء في هذا كله كان البائع الصحيح والمشتري المريض، أو ~~المشتري الصحيح والبائع المريض على أصل ما ذهبنا إليه من أن الغبن يكون في ~~الثلث وهكذا لو باع مريض من مريض، أو صحيح من صحيح، ولو اختلف ورثة المريض ~~البائع والمشتري الصحيح في قيمة ما باع المريض فقال ms1592 المشتري اشتريتها منه ~~وقيمتها مائة وقال الورثة بل باعكها وقيمتها مائتان، ولو كان المشتري في ~~هذا كله وارثا، أو غير وارث فلم يمت الميت حتى صار وارثا كان بمنزلة من لم ~~يزل وارثا له إذا مات الميت، فإذا باعه الميت وقبض الثمن منه، ثم مات فهو ~~مثل الأجنبي في جميع حاله إلا فيما زاد على ما يتغابن الناس به فإن باعه ~~بما يتغابن الناس بمثله جاز، وإن باعه بما لا يتغابن الناس بمثله قيل: ~~للوارث حكم الزيادة على ما يتغابن الناس بمثله حكم الوصية وأنت فلا وصية لك ~~فإن شئت فاردد البيع إذا لم يسلم لك ما باعك، وإن شئت فأعط الورثة من ثمن ~~السلعة ما زاد على ما يتغابن الناس بمثله، ثم هو في فوت السلعة وغبنها مثل ~~الأجنبي، وكذلك إن باع مريض وارث من مريض وارث. ### | [باب نكاح المريض] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويجوز للمريض أن ينكح جميع ما أحل ~~الله تعالى أربعا وما دونهن كما يجوز له أن يشتري، فإذا أصدق كل واحدة منهن ~~صداق مثلها جاز لها من جميع المال وأيتهن زاد على صداق مثلها فالزيادة ~~محاباة فإن صح قبل أن يموت جاز لها من جميع المال، وإن مات قبل أن يصح بطلت ~~عنها الزيادة على صداق مثلها وثبت النكاح وكان لها الميراث. # (قال الشافعي) : أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن ~~نافع مولى ابن عمر أنه قال: كانت ابنة حفص بن المغيرة عند عبد الله بن أبي ~~ربيعة فطلقها تطليقة، ثم إن عمر بن الخطاب تزوجها بعده فحدث أنها عاقر لا ~~تلد فطلقها قبل أن يجامعها فمكثت حياة عمر وبعض خلافة عثمان بن عفان ثم ~~تزوجها عبد الله بن أبي ربيعة، وهو مريض لتشرك نساءه في الميراث وكان بينها ~~وبينه قرابة. # أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج # PageV04P108 # عن عمرو بن دينار أنه سمع عكرمة بن خالد يقول أراد عبد الرحمن بن أم ~~الحكم في شكواه أن يخرج امرأته ms1593 من ميراثها منه فأبت فنكح عليها ثلاث نسوة ~~وأصدقهن ألف دينار كل امرأة منهن فأجاز ذلك عبد الملك بن مروان وشرك بينهن ~~في الثمن. # (قال الشافعي) : أرى ذلك صداق مثلهن، ولو كان أكثر من صداق مثلهن لجاز ~~النكاح وبطل ما زادهن على صداق مثلهن إذا مات من مرضه ذلك؛ لأنه في حكم ~~الوصية والوصية لا تجوز لوارث. # (قال الشافعي) : وبلغنا أن معاذ بن جبل قال في مرضه الذي مات فيه زوجوني ~~لا ألقى الله تبارك وتعالى وأنا عزب. # (قال) : وأخبرني سعيد بن سالم أن شريحا قضى في نكاح رجل نكح عند موته ~~فجعل الوارث والصداق في ماله. # (قال الشافعي) : ولو نكح المريض فزاد المنكوحة على صداق مثلها، ثم صح، ثم ~~مات جازت لها الزيادة؛ لأنه قد صح قبل أن يموت، فكان كمن ابتدأ نكاحا، وهو ~~صحيح، ولو كانت المسألة بحالها، ثم لم يصح حتى ماتت المنكوحة فصارت غير ~~وارث كان لها جميع ما أصدقها صداق مثلها من رأس المال والزياد من الثلث كما ~~يكون ما وهب لأجنبية فقبضته من الثلث فما زاد من صداق المرأة على الثلث إذا ~~ماتت مثل الموهوب المقبوض. # (قال الشافعي) : ولو كانت المسألة بحالها والمتزوجة ممن لا ترث بأن تكون ~~ذمية، ثم مات وهي عنده جاز لها جميع الصداق صداق مثلها من جميع المال ~~والزيادة على صداق مثلها من الثلث؛ لأنها غير وارث، ولو أسلمت فصارت وارثا ~~بطل عنها ما زاد على صداق مثلها # (قال الشافعي) : ولو نكح المريض امرأة نكاحا فاسدا ثم مات لم ترثه، ولم ~~يكن لها مهر إن لم يكن أصابها فإن كان أصابها فلها مهر مثلها كان أقل مما ~~سمي لها، أو أكثر. # (قال الشافعي) : ولو كانت لرجل أمة فأعتقها في مرضه، ثم نكحها وأصدقها ~~صداقا وأصابها - بقي الجواب قال الربيع أنا أجيب فيها وأقول ينظر فإن خرجت ~~من الثلث كان العتق جائزا وكان النكاح جائزا بصداق مثلها إلا أن يكون الذي ~~سمي لها من الصداق أقل من صداق مثلها فليس لها ms1594 إلا ما سماه لها فإن كان ~~أكثر من صداق مثلها ردت إلى صداق مثلها وكانت وارثة، وإن لم تخرج من الثلث ~~عتق منها ما احتمل الثلث وكان لها صداق مثلها بحساب ما عتق منها، ولم تكن ~~وارثة؛ لأن بعضها رقيق. ### | [هبات المريض] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وما ابتدأ المريض هبة في مرضه ~~لوارث، أو غير وارث فدفع إليه ما وهب له فإن كان وارثا، ولم يصح المريض حتى ~~مات من مرضه الذي وهب فيه فالهبة مردودة كلها، وكذلك إن وهبه له، وهو غير ~~وارث، ثم صار وارثا فإن استغل ما وهب له، ثم مات الواهب قبل أن يصح رد ~~الغلة؛ لأنه إذا مات استدللنا على أن ملك ما وهب له كان في ملك الواهب، ولو ~~وهب لوارث، وهو مريض، ثم صح، ثم مرض فدفع إليه الهبة في مرضه الذي مات فيه ~~كانت الهبة مردودة؛ لأن الهبة إنما تتم بالقبض وقبضه إياها كان، وهو مريض، ~~ولو كانت الهبة، وهو مريض، ثم كان الدفع، وهو صحيح، ثم مرض فمات كانت الهبة ~~تامة من قبل أنها تمت بالقبض، وقد كان للواهب حبسها وكان دفعه إياها كهبته ~~إياها ودفعه، وهو صحيح. # (قال الشافعي) : ولو كانت الهبة لمن يراه يرثه فحدث دونه وارث فحجبه ~~فمات، وهو غير وارث أو لأجنبي كانت سواء؛ لأن كليهما غير وارث، فإذا كانت ~~هبته لهما صحيحا، أو مريضا وقبضهما الهبة، وهو صحيح فالهبة لهما جائزة من ~~رأس ماله خارجة من ملكه، وكذلك لو كانت هبته، وهو مريض، ثم صح، ثم مات كان ~~ذلك كقبضهما، وهو صحيح، ولو كان قبضهما الهبة، وهو مريض فلم يصح كانت الهبة # PageV04P109 # وهو صحيح، أو مريض فذلك سواء والهبة من الثلث مبدأة على الوصايا؛ لأنها ~~عطية بتات وما حمل الثلث منها جاز وما لم يحمل رد وكان الموهوب له شريكا ~~للورثة بما حمل الثلث مما وهب له # (قال الشافعي) : وما نحل، أو ما تصدق به على رجل بعينه فهو مثل الهبات لا ~~يختلف؛ لأنه لا ms1595 يملك من هذا شيء إلا بالقبض وكل ما لا يملك إلا بالقبض ~~فحكمه حكم واحد لا يختلف، ألا ترى أن الواهب والناحل والمتصدق لو مات قبل ~~أن يقبض الموهوب له والمنحول والمتصدق عليه ما صير لكل واحد منهم بطل ما ~~صنع وكان مالا من مال الواهب الناحل المتصدق لورثته؟ أولا ترى أن جائزا لمن ~~أعطى هذا أن يرده على معطيه فيحل لمعطيه ملكه ويحل لمعطيه شراؤه منه ~~وارتهانه منه ويرثه إياه فيملكه كما كان يملكه قبل خروجه من يده؟ # (قال الشافعي) : ولو كانت دار رجل أو عبده في يدي رجل بسكنى أو إجارة، أو ~~عارية فقال: قد وهبت لك الدار التي في يديك وكنت قد أذنت لك في قبضه لنفسك ~~كانت هذه هبة مقبوضة للدار والعبد الذي في يديه، ثم لم يحدث له منعا لما ~~وهب له حتى مات علم أنه لها قابض # (قال الشافعي) : وما كان يجوز بالكلام دون القبض مخالف لهذا وذلك الصدقات ~~المحرمات، فإذا تكلم بها المتصدق وشهد بها عليه فهي خارجة من ملكه تامة لمن ~~تصدق بها عليه لا يزيدها القبض تماما، ولا ينقص منها ترك ذلك وذلك أن ~~المخرج لها من ملكه أخرجها بأمر منعها به أن يكون ملكه منها متصرفا فيما ~~يصرف فيه المال من بيع وميراث وهبة ورهن وأخرجها من ملكه خروجا لا يحل له ~~أن يعود إليه بحال فأشبهت العتق في كثير من أحكامها، ولم تخالفه إلا في ~~المعتق يملك منفعة نفسه وكسبها وأن منفعة هذه مملوكة لمن جعلت له وذلك أنها ~~لا تكون مالكة، وإنما منعنا من كتاب الآثار في هذا أنه موضوع في غيره، فإذا ~~تكلم بالصدقة المحرمة صحيحا، ثم مرض، أو مريضا، ثم صح فهي جائزة خارجة من ~~ماله، وإذا كان تكلم بها مريضا فلم يصح فهي من ثلثه جائزة بما تصدق به لمن ~~جازت له الوصية بالثلث ومردودة عمن ترد عنه الوصية بالثلث. ### | [باب الوصية بالثلث] # " باب الوصية بالثلث " وفيه الوصية بالزائد على الثلث وشيء يتعلق ~~بالإجارة، ولم ms1596 يذكر الربيع ترجمة تدل على الزائد على الثلث ". # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وسنة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - تدل على أن لا يجوز لأحد وصية إذا جاوز الثلث مما ترك فمن أوصى ~~فجاوز الثلث ردت وصاياه كلها إلى الثلث إلا أن يتطوع الورثة فيجيزون له ذلك ~~فيجوز بإعطائهم، وإذا تطوع له الورثة فأجازوا ذلك له فإنما أعطوه من ~~أموالهم فلا يجوز في القياس إلا أن يكون يتم للمعطى بما يتم به له ما ~~ابتدءوا به عطيته من أموالهم من قبضة ذلك ويرد بما رد به ما ابتدءوا من ~~أموالهم إن مات الورثة قبل أن يقبضه الموصى له (قال الشافعي) : فلو أوصى # PageV04P110 # لرجل بثلث ماله ولآخر بنصفه ولآخر بربعه، ولم تجز ذلك الورثة اقتسم أهل ~~الوصايا الثلث على قدر ما أوصي لهم به يجزأ الثلث ثلاثة عشر جزءا فيأخذ منه ~~صاحب النصف ستة وصاحب الثلث أربعة وصاحب الربع ثلاثة، ولو أجاز الورثة ~~اقتسموا جميع المال على أنه دخل عليهم عول نصف السدس فأصاب كل واحد منهم من ~~العول نصف سدس وصيته واقتسموا المال كله كما اقتسموا الثلث حتى يكونوا سواء ~~في العول. # (قال الشافعي) : ولو قال لفلان غلامي فلان ولفلان داري ووصفها ولفلان ~~خمسمائة دينار فلم يبلغ هذا الثلث، ولم تجزه لهم الورثة وكان الثلث ألفا ~~والوصية ألفين وكانت قيمة الغلام خمسمائة وقيمة داره ألفا والوصية خمسمائة ~~دخل على كل واحد منهم في وصيته عول النصف وأخذ نصف وصيته فكان للموصى له ~~بالغلام نصف الغلام وللموصى له بالدار نصف الدار وللموصى له بالخمسمائة ~~مائتان وخمسون دينارا لا تجعل وصية أحد منهم أوصي له في شيء بعينه إلا فيما ~~أوصي له به، ولا يخرج إلى غيره إلا ما سلمها الورثة فإن قال الورثة: لا ~~نسلم له من الدار إلا ما لزمنا قيل له ثلث الدار شريك لكم بها إن شاء وشئتم ~~اقتسمتم ويضرب بقيمة سدس الدار الذي جاز له من وصيته في مال الميت يكون ~~شريكا لكم به وهكذا العبد ms1597 وكل ما أوصي له به بعينه فلم تسلمه له الورثة ~~والله تعالى الموفق. ### | [باب الوصية في الدار والشيء بعينه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أوصى رجل لرجل بدار فقال داري ~~التي كذا - ووصفها وصية - لفلان فالدار له بجميع بنائها وما ثبت فيها من ~~باب وخشب وليس له متاع فيها، ولا خشب، ولا أبواب ليست بثابتة في البناء، ~~ولا لبن، ولا حجارة، ولا آجر لم يبن به؛ لأن هذا لا يكون من الدار حتى يبنى ~~به فيكون عمارة للدار ثابتة فيها، ولو أوصى له بالدار فانهدمت في حياة ~~الموصي لم يكن له ما انهدم من الدار وكان له ما بقي لم ينهدم من الدار وما ~~ثبت فيها لم ينهدم منها من خشب وأبواب وغيره، ولو جاء عليها سيل فذهب بها ~~أو ببعضها بطلت وصيته، أو بطل منها ما ذهب من الدار وهكذا لو أوصى له بعبد ~~فمات، أو اعور، أو نقص منه شيء بعينه فذهب لم يكن له فيما بقي من الثلث سوى ~~ما أوصى له به شيء؛ لأن ما أوصى له به قد ذهب وهكذا كل ما أوصى له به بعينه ~~فهلك، أو نقص وهكذا لو أوصى له بشيء فاستحق على الموصي بشيء بشراء، أو هبة، ~~أو غصب بطلت الوصية؛ لأنه أوصى له بما لا يملك # PageV04P111 ### | [باب الوصية بشيء بصفته] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أوصى رجل لرجل بعبد فقال له ~~غلامي البربري، أو غلامي الحبشي أو نسبه إلى جنس من الأجناس وسماه باسمه، ~~ولم يكن له عبد من ذلك الجنس يسمى بذلك الاسم كان غير جائز، ولو زاد فوصفه ~~وكان له عبد من ذلك الجنس يسمى باسمه وتخالف صفته صفته كان جائزا له. # (قال الربيع) أخاف أن يكون هذا غلطا من الكاتب؛ لأنه لم يقرأ على ~~الشافعي، ولم يسمع منه والجواب فيها عندي أنه إن وافق اسمه أنه إن أوصى له ~~بغلام وسماه باسمه وجنسه ووصفه فوجدنا له غلاما بذلك الاسم والجنس غير أنه ~~مخالف لصفته كأنه ms1598 قال في صفته: أبيض طوال حسن الوجه فأصبنا ذلك الاسم ~~والجنس أسود قصيرا أسمج الوجه لم نجعله له. # (قال الشافعي) : ولو كان سماه باسمه ونسبه إلى جنسه فكان له عبدان أو ~~أكثر من ذلك الجنس فاتفق اسماهما وأجناسهما لا تفرق بينهما صفة، ولم تثبت ~~الشهود أيهما أراد. # (قال الربيع) ففيها قولان أحدهما أن الشهادة باطلة إذا لم يثبتوا العبد ~~بعينه كما لو شهدوا لرجل على رجل أن له هذا العبد، أو هذه الجارية أن ~~الشهادة باطلة؛ لأنهم لم يثبتوا العبد بعينه. # والقول الثاني أن الوصية جائزة في أحد العبدين وهما موقوفان بين الورثة ~~والموصى له حتى يصطلحوا؛ لأنا قد عرفنا أن له أحدهما، وإن كان بغير عينه. ### | [باب المرض الذي تكون عطية المريض فيه جائزة أو غير جائزة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : المرض مرضان فكل مرض كان الأغلب منه ~~أن الموت مخوف منه فعطية المريض فيه إن مات في حكم الوصايا وكل مرض كان ~~الأغلب منه أنه غير مخوف فعطية المريض فيه كعطية الصحيح، وإن مات منه، فأما ~~المرض الذي الأغلب منه أن الموت مخوف منه فكل حمى بدأت بصاحبها حتى جهدته ~~أي حمى كانت، ثم إذا تطاولت فكلها مخوف إلا الربع فإنها إذا استمرت بصاحبها ~~ربعا كان الأغلب فيها أنها غير مخوفة فما أعطى الذي استمرت به حمى الربع، ~~وهو في حماه فهو كعطية الصحيح وما أعطى من به حمى غير ربع فعطية مريض، فإن ~~كان مع الربع غيرها من الأوجاع وكان ذلك الوجع مخوفا فعطيته كعطية المريض ~~ما لم يبرأ من ذلك الوجع وذلك مثل البرسام والرعاف الدائم وذات الجنب ~~والخاصرة والقولنج وما أشبه هذا وكل واحد من هذا انفرد فهو مرض مخوف، وإذا ~~ابتدأ البطن بالرجل فأصابه يوما أو يومين لا يأتي فيه دم، ولا شيء غير ما ~~يخرج من الخلاء لم يكن مخوفا، فإن استمر به بعد يومين حتى يعجله، أو يمنعه ~~نوما، أو يكون منخرقا فهو مخوف # PageV04P112 # وإن لم يكن البطن منخرقا وكان معه ms1599 زحير، أو تقطيع فهو مخوف (قال) : وما ~~أشكل من هذا أن يخلص بين مخوفه وغير مخوفه سئل عنه أهل العلم به، فإن ~~قالوا: هو مخوف لم تجز عطيته إذا مات إلا من ثلثه، وإن قالوا: لا يكون ~~مخوفا جازت عطيته جواز عطية الصحيح، ومن ساوره الدم حتى تغير عقله أو ~~تغلبه، وإن لم يتغير عقله، أو المزار فهو في حاله تلك مخوف عليه، وإن تطاول ~~به كان كذلك، ومن ساوره البلغم كان مخوفا عليه في حال مساورته، فإن استمر ~~به فالج فالأغلب أن الفالج يتطاول به وأنه غير مخوف المعاجلة، وكذلك إن ~~أصابه سل فالأغلب أن السل يتطاول، وهو غير مخوف المعاجلة، ولو أصابه طاعون ~~فهذا مخوف عليه حتى يذهب عنه الطاعون، ومن أنفذته الجراح حتى تصل منه إلى ~~جوف فهو مخوف عليه ومن أصابه من الجراح ما لا يصل منه إلى مقتل فإن كان لا ~~يحم عليها، ولا يجلس لها، ولا يغلبه لها وجع، ولا يصيبه فيها ضربان ولا ~~أذى، ولم يأكل ويرم فهذا غير مخوف، وإن أصابه بعض هذا فهو مخوف. # (قال الشافعي) : ثم جميع الأوجاع التي لم تسم على ما وصفت يسأل عنها أهل ~~العلم بها فإن قالوا مخوفة فعطية المعطي عطية مريض، وإن قالوا: غير مخوفة ~~فعطيته عطية صحيح، وأقل ما يكون في المسألة عن ذلك والشهادة به شاهدان ذوا ~~عدل. ### | [باب عطية الحامل وغيرها ممن يخاف] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وتجوز عطية الحامل حتى يضربها الطلق ~~لولاد، أو إسقاط فتكون تلك حال خوف عليها إلا أن يكون بها مرض غير الحمل ~~مما لو أصاب غير الحامل كانت عطيتها عطية مريض، وإذا ولدت الحامل فإن كان ~~بها وجع من جرح، أو ورم، أو بقية طلق، أو أمر مخوف فعطيتها عطية مريض، وإن ~~لم يكن بها من ذلك شيء فعطيتها عطية صحيح. # (قال الشافعي) : فإن ضربت المرأة، أو الرجل بسياط، أو خشب، أو حجارة فثقب ~~الضرب جوفا أو ورم بدنا، أو حمل قيحا فهذا كله مخوف، ms1600 وهو قبل أن يبلغ هذا ~~في أول ما يكون الضرب إن كان مما يصنع مثله مثل هذا مخوف، فإن أتت عليه ~~أيام يؤمن فيها أن يبقى بعدها وكان مقتلا فليس بمخوف. ### | [باب عطية الرجل في الحرب والبحر] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وتجوز عطية الرجل في الحرب حتى ~~يلتحم فيها، فإذا التحم كانت عطيته كعطية المريض كان محاربا مسلمين، أو ~~عدوا. # (قال الربيع) وله فيما أعلم قول آخر: أن عطيته عطية الصحيح حتى يجرح. # (قال) : وقد قال: لو قدم في قصاص؛ لضرب عنقه إن عطيته عطية الصحيح؛ لأنه ~~قد يعفى عنه، فإذا أسر فإن كان في أيدي المسلمين جازت عطيته في ماله، وإن ~~كان في أيدي مشركين لا يقتلون أسيرا فكذلك، وإن كان في أيدي مشركين يقتلون ~~الأسرى ويدعونهم فعطيته عطية المريض؛ لأن الأغلب منهم أن يقتلوا وليس يخلو ~~المرء في حال أبدا من رجاء الحياة وخوف الموت لكن إذا كان الأغلب عنده، ~~وعند غيره الخوف عليه فعطيته عطية مريض، وإذا كان الأغلب عنده، وعند غيره ~~الأمان عليه مما نزل به من وجع أو إسار، أو حال كانت عطيته عطية الصحيح ~~(قال الشافعي) : وإن # PageV04P113 # كان في مشركين يفون بالعهد فأعطوه أمانا على شيء يعطيهموه، أو على غير ~~شيء فعطيته عطية الصحيح. ### | [باب الوصية للوارث] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا سفيان عن سليمان الأحول عن ~~مجاهد يعني في حديث «لا وصية لوارث» . # (قال الشافعي) : ورأيت متظاهرا عند عامة من لقيت من أهل العلم بالمغازي ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في خطبته عام الفتح «لا وصية ~~لوارث» ، ولم أر بين الناس في ذلك اختلافا، وإذا قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا وصية لوارث» فحكم الوصية لوارث حكم ما لم يكن فمتى أوصى ~~رجل لوارث وقفنا الوصية فإن مات الموصي والموصى له وارث فلا وصية له، وإن ~~حدث للموصي وارث يحجبه، أو خرج الموصى له من أن يكون يوم يموت وارثا له، ~~بأن يكون أوصى صحيحا لامرأته، ms1601 ثم طلقها ثلاثا، ثم مات مكانه فلم ترثه ~~فالوصية لها جائزة لأنها غير وارثة، وإنما ترد الوصية وتجوز إذا كان لها ~~حكم، ولا يكون لها حكم إلا بعد موت الموصي حتى تجب، أو تبطل. # ولو أوصى لرجل وله دونه وارث يحجبه فمات الوارث قبل الموصي فصار الموصى ~~له وارثا أو لامرأة، ثم نكحها ومات وهي زوجته بطلت الوصية لهما معا؛ لأنها ~~صارت وصية لوارث، ولو أوصى لوارث وأجنبي بعبد، أو أعبد، أو دار، أو ثوب، أو ~~مال مسمى ما كان بطل نصيب الوارث وجاز للأجنبي ما يصيبه، وهو النصف من جميع ~~ما أوصى به للوارث والأجنبي، ولكن لو قال أوصيت بكذا لفلان وفلان فإن كان ~~سمى للوارث ثلثا وللأجنبي ثلثي ما أوصى به جاز للأجنبي ما سمي له ورد عن ~~الوارث ما سمي له، ولو كان له ابن يرثه ولابنه أم ولدته أو حضنته، أو ~~أرضعته، أو أب أرضعه، أو زوجة، أو ولد لا يرثه أو خادم، أو غيره فأوصى ~~لهؤلاء كلهم، أو لبعضهم جازت لهم الوصية؛ لأن كل هؤلاء غير وارث، وكل هؤلاء ~~مالك لما أوصى له به؛ لملكه ماله إن شاء منعه ابنه، وإن شاء أعطاه إياه، ~~وما أحد أولى بوصيته من ذوي قرابته ومن عطف على ولده ولقد ذكر الله تبارك ~~وتعالى الوصية فقال {إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} [البقرة: 180] ~~وأن الأغلب من الأقربين؛ لأنهم يبتلون أولاد الموصي بالقرابة، ثم الأغلب أن ~~يزيدوا وأن يبتلوهم بصلة أبيهم لهم بالوصية وينبغي لمن منع أحدا مخافة أن ~~يرد على وارث أو ينفعه أن يمنع ذوي القرابة وأن لا يعتق العبيد الذين قد ~~عرفوا بالعطف على الورثة، ولكن لا يمنع أحد وصية غير الوارث بالخبر عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وما لا يختلف فيه من أحفظ عنه ممن لقيت. ### | [باب ما يجوز من إجازة الوصية للوارث وغيره وما لا يجوز] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أراد الرجل أن يوصي لوارث فقال ~~للورثة إني أريد أن أوصي ms1602 بثلثي لفلان وارثي فإن أجزتم ذلك فعلت، وإن لم ~~تجيزوا أوصيت بثلثي لمن تجوز الوصية له فأشهدوا له على أنفسهم بأن قد ~~أجازوا له جميع ما أوصى له وعلموه، ثم مات فخير لهم فيما بينهم وبين الله ~~عز وجل أن يجيزوه؛ لأن في ذلك صدقا ووفاء بوعد وبعدا من غدر وطاعة للميت ~~وبرا للحي فإن لم يفعلوا لم يجبرهم الحاكم على إجازته، ولم يخرج ثلث مال ~~الميت في شيء إذا لم يخرجه هو فيه، وذلك أن # PageV04P114 # إجازتهموه قبل أن يموت الميت لا يلزمهم بها حكم من قبل أنهم أجازوا ما ~~ليس لهم، ألا ترى أنهم قد يكونون ثلاثة واثنين وواحدا فتحدث له أولاد أكثر ~~منهم فيكونون أجازوا كل الثلث إنما لهم بعضه ويحدث له وارث غيرهم يحجبهم ~~ويموتون قبله فلا يكونون أجازوا في واحدة من الحالين في شيء يملكونه بحال، ~~وإن أكثر أحوالهم فيه أنهم لا يملكونه أبدا إلا بعدما يموت أولا ترى أنهم ~~لو أجازوها لوارث كان الذي أجيزت له الوصية قد يموت قبل الموصي، فلو كان ~~ملك الوصية بوصية الميت وإجازتهم ملكها كان لم يملكها، ولا شيء من مال ~~الميت إلا بموته وبقائه بعده فكذلك الذين أجازوا له الوصية أجازوها فيما لا ~~يملكون، وفيما قد لا يملكونه أبدا. # (قال) : وهكذا لو استأذنهم فيما يجاوز الثلث من وصيته فأذنوا له به وهكذا ~~لو قال رجل منهم ميراثي منك لأخي فلان، أو لبني فلان لم يكن له؛ لأنه أعطاه ~~ما لم يملك وهكذا لو استأذنهم في عتق عبيد له أعتقهم بعد موته فلم يخرجوا ~~من الثلث كان لهم رد من لا يخرج من الثلث منهم وخير في هذا كله أن يجيزوه، ~~ولكنه لو أوصى لوارث بوصية فقال: فإن أجازها الورثة وإلا فهي لفلان رجل ~~أجنبي، أو في سبيل الله، أو في شيء مما تجوز له الوصية به مضى ذلك على ما ~~قال إن أجازها الورثة جازت، وإن ردوها فذلك لهم وعليهم أن ينفذوها لمن أوصى ~~له بها إن لم تجزها ms1603 الورثة؛ لأنها وصية لغير وارث، وكذلك لو أوصى بوصية ~~لرجل فقال: فإن مات قبلي فما أوصيت له به لفلان، فمات قبله كانت الوصية ~~لفلان، وكذلك لو قال لفلان ثلثي إلا أن يقدم فلان فقدم فلان هذا البلد فهو ~~له جاز ذلك على ما قال. ### | [باب ما يجوز من إجازة الورثة للوصية وما لا يجوز] # أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أوصى الميت ~~لمن لا تجوز له وصيته من وارث أو غيره، أو بما لا تجوز به مما جاوز الثلث ~~فمات، وقد علموا ما أوصى به وترك، فقالوا: قد أجزنا ما صنع ففيها قولان: ~~أحدهما: أن قولهم بعد علمهم وقصهم ميراثه لهم قد أجزنا ما صنع جائز لمن ~~أجازوه له كهبته لو دفعوه إليه من أيديهم، ولا سبيل لهم في الرجوع فيه ومن ~~قال هذا القول قال إن الوصاية بعد الموت مخالفة عطايا الأحياء التي لا تجوز ~~إلا بقبض من قبل أن معطيها قد مات، ولا يكون مالكا قابضا لشيء يخرجه من ~~يديه، وإنما هي إدخال منه لأهل الوصية على الورثة فقوله في وصيته يثبت لأهل ~~الوصية فيما يجوز لهم يثبت لهم ما يثبت لأهل الميراث، وإذا كان هكذا فأجاز ~~الورثة بعد علمهم وملكهم فإنما قطعوا حقوقهم من مواريثهم عما أوصى به الميت ~~مضى على ما فعل منه جائز له جواز ما فعل مما لم يردوه وليس ما أجازوا لأهل ~~الوصايا بشيء في أيديهم فيخرجونه إليهم إنما هو شيء لم يصر إليهم إلا بسبب ~~الميت، وإذا سلموا حقوقهم سلم ذلك لمن سلموه له كما يبرءون من الدين ~~والدعوى فيبرأ منها من أبرءوه ويبرءون من حقوقهم من الشفعة فتنقطع حقوقهم ~~فيها، ولهذا وجه محتمل، والقول الثاني: أن يقول ما ترك الميت مما لا تجوز ~~له الوصية به فهو ملك نقله الله تعالى إليهم فكينونته في أيديهم وغير ~~كينونته سواء. # وإجازتهم ما صنع الميت هبة منهم لمن وهبوه له فمن دفعوه إليه جاز له ولهم ~~الرجوع ما لم يدفعوه كما ms1604 # PageV04P115 # تكون لهم أموال ودائع في أيدي غيرهم فيهبون منها الشيء لغيرهم فلا تتم له ~~الهبة إلا بالقبض، ولهذا وجه محتمل والله تعالى أعلم، وإن قالوا أجزنا ما ~~صنع، ولا نعلمه وكنا نراه يسيرا انبغى في الوجهين جميعا أن يقال أجيزوا ~~يسيرا واحلفوا ما أجزتموه إلا وأنتم ترونه هكذا، ثم لهم الرجوع فيما بقي، ~~وكذلك إن كانوا غيبا، وإن أقيمت عليهم البينة بأنهم علموه جازت عليهم في ~~قول من أجاز إجازتهم بغير قبض، وإنما تجوز عليهم إذا أوصى بثلثي ماله، أو ~~بماله كله أو بجزء معلوم منه إن علموا كم ترك كأن أوصى بشيء يسميه فقال ~~لفلان كذا وكذا دينارا ولفلان عبدي فلان ولفلان من إبلي كذا وكذا فقالوا قد ~~أجزنا له ذلك، ثم قالوا إنما أجزنا ذلك ونحن نراه يجاوز الثلث بيسير لأنا ~~قد عهدنا له مالا فلم نجده أو عهدناه غير ذي دين فوجدنا عليه دينا ففيه ~~قولان أحدهما أن يقال هذا يلزمهم في قول من أجاز إجازتهم؛ لأنهم أجازوا ما ~~يعرفون وما لا يعذرون بجهالتهم والآخر أن لهم أن يحلفوا ويردوا الآن هذا ~~إنما يجوز من مال الميت ويقال لهم - إذا احلفوا -: أجيزوا منه ما كنتم ~~ترونه يجاوز الثلث سدسا كان أو ربعا، أو أقل، أو أكثر. ### | [باب اختلاف الورثة في الوصية] # باب اختلاف الورثة (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإن أجاز بعض ~~الورثة فيما تلزم الإجازة فيه، ولم يجز بعضهم جاز في حصة من أجاز ما أجاز ~~كأن الورثة كانوا اثنين فيجب للموصى له نصف ما أوصى له به مما جاوز الثلث. # (قال الشافعي) : ولو كان في الورثة صغير، أو بالغ محجور عليه، أو معتوه ~~لم يجز على واحد من هؤلاء أن يجيز في نصيبه بشيء جاوز الثلث من الوصية، ولم ~~يكن لولي واحد من هؤلاء أن يجيز ذلك في نصيبه، ولو أجاز ذلك في ماله كان ~~ضامنا له في ماله، وإن وجد في يدي من أجيز له أخذ من يديه وكان للولي أن ~~يتبع من أعطاه ms1605 إياه بما أعطى منه؛ لأنه أعطاه ما لا يملك. ### | [الوصية للقرابة] # . الوصية للقرابة (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا أوصى الرجل فقال: ~~ثلث مالي لقرابتي أو لذوي قرابتي، أو لرحمي، أو لذوي رحمي، أو لأرحامي، أو ~~لأقربائي، أو قراباتي فذلك كله سواء والقرابة من قبل الأم والأب في الوصية ~~سواء وأقرب قرابته وأبعدهم منه في الوصية سواء الذكر والأنثى والغني ~~والفقير والصغير والكبير؛ لأنهم أعطوا باسم القرابة فاسم القرابة يلزمهم ~~معا كما أعطي من شهد القتال باسم الحضور. # وإذا كان الرجل من قبيلة من قريش فأوصى في قرابته فلا يجوز إذا كان كل من ~~يعرف نسبه إلا أن يكون بينه وبين من يلقاه إلى أب، وإن بعد قرابة، فإذا كان ~~المعروف عند العامة أن من قال من قريش لقرابتي لا يريد جميع قريش، ولا من ~~هو أبعد منهم ومن قال: لقرابتي لا يريد أقرب الناس، أو ذوي قرابة أبعد منه ~~بأب، وإن كان قريبا صير إلى المعروف من قول العامة ذوي قرابتي فينظر إلى ~~القبيلة التي ينسب إليها؟ فيقال: من بني عبد مناف، ثم يقال: قد يتفرق بنو ~~عبد مناف فمن أيهم؟ فيقال من بني المطلب فيقال أيتميز بنو المطلب؟ قيل: نعم ~~هم قبائل فمن أيهم؟ قيل: من بني عبد يزيد بن هاشم بن المطلب فيقال أفيتميز ~~هؤلاء؟ قيل: نعم هم قبائل قيل فمن أيهم؟ قيل: من بني عبيد بن عبد يزيد قيل ~~أفيتميز هؤلاء؟ # PageV04P116 # قيل نعم هم بنو السائب بن عبيد بن عبد يزيد قيل: وبنو شافع وبنو علي وبنو ~~عباس وكل هؤلاء من بني السائب، فإن قيل: أفيتميز هؤلاء؟ قيل: نعم كل بطن من ~~هؤلاء يتميز عن صاحبه، فإذا كان من آل شافع فقال لقرابته فهو لآل شافع دون ~~آل علي وآل عباس، وذلك أن كل هؤلاء يتميزون ظاهر التمييز من البطن الآخر ~~يعرف ذلك منهم إذا قصدوا آباءهم دون الشعوب والقبائل في آبائهم، وفي ~~تناصرهم وتناكحهم ويحول بعضهم لبعض على هؤلاء الذين معهم. # ولو قال: ثلث مالي لأقرب ms1606 قرابتي، أو لأدنى قرابتي، أو لألصق قرابتي كان ~~هذا كله سواء ونظرنا إلى أقرب الناس منه رحما من قبل أبيه وأمه فأعطيناه ~~إياه، ولم نعطه غيره ممن هو أبعد منه كأنا وجدنا له عمين وخالين وبني عم ~~وبني خال وأعطينا المال عميه وخاليه سواء بينهم دون بني العم والخال؛ لأنهم ~~يلقونه عند أبيه وأمه قبل بني عمه وخاله وهكذا لو وجدنا له إخوة لأب وإخوة ~~لأم وعمين وخالين أعطينا المال إخوته لأبيه وإخوته لأمه دون عميه وخاليه؛ ~~لأنهم يلقونه عند أبيه وأمه الأدنيين قبل عميه وخاليه، ولو كان مع الإخوة ~~للأب والإخوة للأم إخوة لأب وأم كان المال لهم دون الإخوة للأب والإخوة ~~للأم؛ لأنا إذا عددنا القرابة من قبل الأب والأم سواء فجمع الإخوة للأب ~~والأم قرابة الأب والأم كانوا أقرب بالميت، ولو كان مع الإخوة للأب والأم ~~ولد ولد متسفل لا يرث كان المال له دون الإخوة؛ لأنه ابن نفسه، وابن نفسه ~~أقرب إليه من ابن أبيه، ولو كان مع ولد الولد المستفل جد كان الولد أولى ~~منه، وإن كان جدا أدنى. # (قال) : ولو كان مع الإخوة للأب أو الأم جد كان الإخوة أولى من الجد في ~~قول من قال الإخوة أولى بولاء الموالي من الجد؛ لأنهم أقرب منه وأنهم يلقون ~~الميت قبل أن يصير الميت إلى الجد، ولو قال في هذا كله ثلث مالي لجماعة من ~~قرابتي فإن كان أقرب الناس به ثلاثة فصاعدا فهو لهم وسواء كانوا رجالا أو ~~نساء، وإن كانوا اثنين، ثم الذين يلونهم واحد، أو أكثر كان للاثنين الثلثان ~~من الثلث وللواحد فأكثر ما بقي من الثلث، وإن كانوا واحدا فله ثلث الثلث ~~ولمن يليه من قرابته إن كانوا اثنين فصاعدا ثلثا الثلث، ولو كان أقرب الناس ~~واحدا والذي يليه في القرابة واحد أخذ كل واحد منهما ثلث الثلث وأخذ الذين ~~يلونهما في القرابة واحد أو أكثر الثلث الباقي سواء بينهم. ### | [باب الوصية لما في البطن والوصية بما في البطن] # (قال الشافعي - رحمه ms1607 الله تعالى -) : وتجوز الوصية بما في البطن ولما في ~~البطن إذا كان مخلوقا يوم وقعت الوصية، ثم يخرج حيا، فلو قال رجل: ما في ~~بطن جاريتي فلانة لفلان، ثم توفي فولدت جاريته لأقل من ستة أشهر من يوم ~~تكلم بالوصية كان لمن أوصى له به، وإن ولدت لستة أشهر فأكثر لم يكن له؛ ~~لأنه قد يحدث الحمل فيكون الحمل الحادث غير الذي أوصي به، ولو قال: ولد ~~جاريتي، أو جاريتي أو عبد بعينه وصية لما في بطن فلانة امرأة يسميها بعينها ~~فإن ولدت تلك المرأة لأقل من ستة أشهر من يوم تكلم بالوصية فالوصية جائزة، ~~وإن ولدت لستة أشهر من يوم تكلم بالوصية فأكثر فالوصية مردودة؛ لأنه قد ~~يحدث حمل بعد الوصية فيكون غير ما أوصى له، وإن كان الحمل الذي أوصى به ~~غلاما، أو جارية، أو غلاما وجارية، أو أكثر كانت الوصية بهم كلهم جائزة لمن ~~أوصى له بهم، وإن كان الحمل الذي أوصى له غلاما وجارية، أو أكثر كانت ~~الوصية بينهم سواء على العدد، وإن مات الموصي قبل أن تلد التي أوصى لحملها ~~وقفت الوصية حتى تلد، فإذا ولدت لأقل من ستة أشهر كانت الوصية له. # PageV04P117 ### | [باب الوصية المطلقة والوصية على الشيء] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن أوصى فقال: إن مت من مرضي هذا ~~ففلان - لعبد له - حر ولفلان كذا وصية ويتصدق عني بكذا، ثم صح من مرضه الذي ~~أوصى فيه، ثم مات بعده فجأة، أو من مرض غير ذلك المرض بطلت تلك الوصية؛ ~~لأنه أوصى إلى أجل ومن أوصى له وأعتق على شرط لم يكن، وكذلك إذا حد في ~~وصيته حدا فقال: إن مت في عامي هذا، أو في مرضي هذا فمات من مرض سواه بطل ~~فإن أبهم هذا كله وقال: هذه وصيتي ما لم أغيرها فهو كما قال وهي وصيته ما ~~لم يغيرها ولكنه لو قال: هذا وأشهد أن وصيته هذه ثابتة ما لم يغيرها كانت ~~وصيته نافذة. # (قال الشافعي) : وإن أوصى فقال: إن حدث ms1608 بي حدث الموت وصية مرسلة، ولم ~~يحدد لها حدا، أو قال: متى حدث بي حدث الموت، أو متى مت فوصيته ثابتة ينفذ ~~جميع ما فيها مما جاز له متى مات ما لم يغيرها. ### | [باب الوصية للوارث] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال: الله عز وجل {كتب عليكم إذا ~~حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين} [البقرة: 180] الآية إلى " ~~المتقين " وقال عز وجل في آي المواريث {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ~~ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث} [النساء: ~~11] وذكر من ورث جل ثناؤه في آي من كتابه. # (قال الشافعي) : واحتمل إجماع أمر الله تعالى بالوصية للوالدين والأقربين ~~معنيين: أحدهما: أن يكون للوالدين والأقربين الأمران معا فيكون على الموصي ~~أن يوصي لهم فيأخذون بالوصية ويكون لهم الميراث فيأخذون به واحتمل أن يكون ~~الأمر بالوصية نزل ناسخا لأن تكون الوصية لهم ثابتة فوجدنا الدلالة على أن ~~الوصية للوالدين والأقربين الوارثين منسوخة بآي المواريث من وجهين: أحدهما: ~~أخبار ليست بمتصلة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من جهة الحجازيين منها ~~أن سفيان بن عيينة أخبرنا عن سليمان الأحول عن مجاهد أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا وصيه لوارث» وغيره يثبته بهذا الوجه ووجدنا غيره قد ~~يصل فيه حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل هذا المعنى، ثم لم ~~نعلم أهل العلم في البلدان اختلفوا في أن الوصية للوالدين منسوخة بآي ~~المواريث واحتمل إذا كانت منسوخة أن تكون الوصية للوالدين ساقطة حتى لو ~~أوصى لهما لم تجز الوصية وبهذا نقول، وما روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وما لم نعلم أهل العلم اختلفوا فيه يدل على هذا، وإن كان يحتمل أن ~~يكون وجوبها منسوخا. # وإذا أوصى لهم جاز، وإذا أوصى للوالدين فأجاز الورثة فليس بالوصية أخذوا، ~~وإنما أخذوا بإعطاء الورثة لهم ما لهم؛ لأنا قد أبطلنا حكم الوصية لهم فكان ~~نص المنسوخ في وصية الوالدين وسمى معهم الأقربين جملة فلما كان ms1609 الوالدان ~~وارثين قسنا عليهم كل وارث، وكذلك الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فلما كان الأقربون ورثة وغير ورثة أبطلنا الوصية للورثة من الأقربين بالنص ~~والقياس والخبر «ألا لا وصية لوارث» وأجزنا الوصية للأقربين ولغير الورثة ~~من كان فالأصل في الوصايا لمن أوصى في كتاب الله عز وجل وما روي عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وما لم أعلم من مضى من أهل العلم اختلفوا فيه ~~في أن # PageV04P118 # ينظر إلى الوصايا، فإذا كانت لمن يرث الميت أبطلتها، وإن كانت لمن لا ~~يرثه أجزتها على الوجه الذي تجوز به وموجود عندي - والله تعالى أعلم - فيما ~~وصفت من الكتاب وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وحيث إن ما لم ~~نعلم من مضى من أهل العلم اختلفوا فيه أنه إنما يمنع الورثة الوصايا لئلا ~~يأخذوا مال الميت من وجهين، وذلك أن ما ترك المتوفى يؤخذ بميراث، أو وصية ~~فلما كان حكمهما مختلفين لم يجز أن يجمع لواحد الحكمان المختلفان في حكم ~~واحد وحال واحدة كما لا يجوز أن يعطى بالشيء وضد الشيء، ولم يحتمل معنى ~~غيره فإن ذهب ذاهب إلى أن يقول إنما لم تجز الوصية للوارث من قبل تهمة ~~الموصي لأن يكون يحابي وارثه ببعض ماله. # فلولا أن العناء مستعل على بعض من يتعاطى الفقه ما كان فيمن ذهب إلى هذا ~~المذهب عندي - والله أعلم - للجواب موضع؛ لأن من خفي عليه هذا حتى لا يتبين ~~له الخطأ فيه كان شبيها أن لا يفرق بين الشيء وضد الشيء فإن قال: قائل فأين ~~هذا؟ قيل له إن شاء الله تعالى أرأيت امرأ من العرب عصبته يلقونه بعد ~~ثلاثين أبا قد قتل آباء عصبته آباءه وقتلهم آباؤه وبلغوا غاية العداوة ~~بينهم بتسافك الدماء وانتهاك المحارم والقطيعة والنفي من الأنساب في ~~الأشعار وغيرها وما كان هو يصطفي ما صنع بآبائه ويعادي عصبته عليه غاية ~~العداوة ويبذل ماله في أن يسفك دماءهم وكان من عصبته الذين يرثونه من قتل ~~أبويه فأوصى من مرضه ms1610 لهؤلاء القتلة وهم ورثته مع غيرهم من عصبته كان الوارث ~~معهم في حال عداوتهم، أو كان له سلما به برا وله واصلا، وكذلك كان آباؤهما ~~أتجوز الوصية لأعدائه، وهو لا يتهم فيهم؟ . # فإن قال: لا قيل، وكذلك لو كان من الموالي فكان مواليه قد بلغوا بآبائه ~~ما بلغ بهم وبأبيهم ما وصفت من حال القربى فأوصى لورثته من مواليه ومعهم ~~ابنته أتجوز الوصية لهم، وهو لا يتهم فيهم؟ فإن قال: لا. قيل: وهكذا زوجته ~~لو كانت ناشزة منه عاصية له عظيمة البهتان وترميه بالقذف قد سقته سما ~~لتقتله وضربته بالحديد لتقتله فأفلت من ذلك وبقيت ممتنعة منه وامتنع من ~~فراقها إضرارا لها، ثم مات فأوصى لها لم تجز وصيته؛ لأنها وارث. # فإن قال: نعم: قيل. # ولو أن أجنبيا مات ليس له وارث أعظم النعمة عليه صغيرا وكبيرا وتتابع ~~إحسانه عليه، وكان معروفا بمودته فأوصى له بثلث ماله أيجوز؟ فإن قال: نعم، ~~قيل: وهكذا تجوز الوصية له. # وإن كان ورثته أعداء له. فإن قال: نعم تجوز وصيته في ثلثه كان ورثته ~~أعداء له، أو غير أعداء. قيل له: أرأيت لو لم يكن في أن الوصية تبطل للوارث ~~وأنه إذا خص بإبطال وصيته الوارث لم يكن فيها معنى إلا ما قلنا. # ، ثم كان الأصل الذي وصفت لم يسبقك إليه أحد يعقل من أهل العلم شيئا ~~علمناه أما كنت تركته؟ أو ما كان يلزمك أن تزعم أنك تنظر إلى وصيته أبدا ~~فإن كانت وصيته لرجل عدو له أو بغيض إليه، أو غير صديق أجزتها، وإن كان ~~وارثا، وإن كانت لصديق له، أو لذي يد عنده أو غير عدو فأبطلتها، وإذا فعلت ~~هذا خرجت مما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومما يدخل فيما لم يختلف ~~فيه أهل العلم علمناه، أورأيت لو كان له عبد يعلم أنه أحب الناس إليه ~~وأوثقه في نفسه وأنه يعرف بتوليج ماله إليه في الحياة ولد ولد دون ولده، ثم ~~مات ولده فصار وارثه عدوا له فأعتق عبده ms1611 في وصيته أليس يلزمك أن لا تجيز ~~العتق لشأن تهمته فيه حيا إذ كان يؤثره بماله على ولد نفسه وميتا إذ كان ~~عنده بتلك الحال وكان الوارث له عدوا؟ أو رأيت لو كان وارثه له عدوا فقال: ~~والله ما يمنعني أن أدع الوصية فيكون الميراث وافرا عليك إلا حب أن يفقرك ~~الله، ولا يغنيك. # ولكني أوصي بثلث مالي لغيرك فأوصى لغيره أليس إن أجاز هذا أجاز ما # PageV04P119 # ينبغي أن يرد ورد ما كان ينبغي أن يجوز من الوصية لوارث عدو في أصل قوله؟ ~~أورأيت إذا كانت السنة تدل على أن للميت أن يوصي بثلث ماله، ولا يحظر عليه ~~منه شيء أن يوصي به إلا لوارث إذا دخل عليه أحد أن يحظر عليه الوصية لغير ~~وارث بحال أليس قد خالفنا السنة؟ أو رأيت إذا كان حكم الثلث إليه ينفذه لمن ~~رأى غير وارث لو كان وارثه في العداوة له على ما وصفت من العداوة، وكان ~~بعيد النسب، أو كان مولى له فأقر لرجل آخر بمال قد كان يجحده إياه، أو كان ~~لا يعرف بالإقرار له به، ولا الآخر بدعواه أليس إن أجازه له مما يخرج ~~الوارث من جميع الميراث أجابه له أكثر من الثلث، وهو متهم على أن يكون صار ~~الوارث؟ وإن أبطله أبطل إقرارا بدين أحق من الميراث؛ لأن الميراث لا يكون ~~إلا بعد الدين # (قال الشافعي) : الأحكام على الظاهر والله ولي المغيب ومن حكم على الناس ~~بالإزكان جعل لنفسه ما حظر الله تعالى عليه ورسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ ~~لأن الله عز وجل إنما يولي الثواب والعقاب على المغيب؛ لأنه لا يعلمه إلا ~~هو جل ثناؤه، وكلف العباد أن يأخذوا من العباد بالظاهر، ولو كان لأحد أن ~~يأخذ بباطن عليه دلالة كان ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وما وصفت من هذا يدخل في جميع العلم، فإن قال: قائل ما دل على ما وصفت من ~~أنه لا يحكم بالباطن؟ قيل: كتاب الله ثم سنة رسول الله - صلى الله ms1612 عليه ~~وسلم -. # ذكر الله تبارك وتعالى المنافقين فقال: لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ~~{إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله} [المنافقون: 1] قرأ إلى ~~{فصدوا عن سبيل الله} [المنافقون: 2] فأقرهم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يتناكحون ويتوارثون ويسهم لهم إذا حضروا القسمة ويحكم لهم أحكام ~~المسلمين، وقد أخبر الله تعالى ذكره عن كفرهم وأخبر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إنهم اتخذوا أيمانهم جنة من القتل بإظهار الأيمان على الإيمان. # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ~~ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه. فمن ~~قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ به فإنما أقطع له بقطعة من النار» ~~فأخبرهم أنه يقضي بالظاهر وأن الحلال والحرام عند الله على الباطن وأن ~~قضاءه لا يحل للمقضي له ما حرم الله تعالى عليه إذا علمه حراما. # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا ~~عن محارم الله تعالى فمن أصاب منكم من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر ~~الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله» فأخبرهم أنه لا يكشفهم عما ~~لا يبدون من أنفسهم وأنهم إذا أبدوا ما فيه الحق عليهم أخذوا بذلك، وبذلك ~~أمر الله تعالى ذكره فقال: {ولا تجسسوا} [الحجرات: 12] وبذلك أوصى - صلى ~~الله عليه وسلم - «ولاعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أخوي بني ~~العجلان، ثم قال انظروا فإن جاءت به كذا فهو للذي يتهمه» فجاءت به على ~~النعت الذي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو للذي يتهمه به، وقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن أمره لبين لولا ما حكم الله» ، ولم ~~يستعمل عليهما الدلالة البينة التي لا تكون دلالة أبين منها. # ، وذلك خبره أن يكون الولد، ثم جاء الولد على ما قال مع أشياء لهذا كلها ~~تبطل حكم الإزكان من الذرائع في البيوع وغيرها من حكم الإزكان فأعظم ما ms1613 ~~فيما وصفت من الحكم بالإزكان خلاف ما أمر الله عز وجل به أن يحكم بين عباده ~~من الظاهر وما حكم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم لم يمتنع من حكم ~~بالإزكان إن اختلفت أقاويله فيه حتى لو لم يكن آثما بخلافه ما وصفت من ~~الكتاب والسنة كان ينبغي أن تكون أكثر أقاويله متروكة عليه لضعف مذهبه ~~فيها، وذلك أنه يزكن في الشيء الحلال فيحرمه ثم # PageV04P120 # يأتي ما هو أولى أن يحرمه منه إن كان له التحريم بالإزكان فلا يحرمه، فإن ~~قال قائل: ومثل ماذا من البيوع؟ قيل: أرأيت رجلا اشترى فرسا على أنها عقوق، ~~فإن قال: لا يجوز البيع؛ لأن ما في بطنها مغيب غير مضمون بصفة عليه، قيل ~~له: وكذلك لو اشتراها وما في بطنها بدينار، فإن قال: نعم قيل: أرأيت إذا ~~كان المتبايعان بصيرين فقالا: هذه الفرس تسوى خمسة دنانير إن كانت غير عقوق ~~عشرة إن كانت عقوقا فأنا آخذها منك بعشرة، ولولا أنها عندي عقوق لم أزدك ~~على خمسة ولكنا لا نشترط معها عقوقا لإفساد البيع فإن قال: هذا البيع يجوز؛ ~~لأن الصفقة وقعت على الفرس دون ما في بطنها ونيتهما معا وإظهارهما الزيادة ~~لما في البطن لا يفسد البيع إذا لم تعقد الصفقة على ما يفسد البيع، ولا ~~أفسد البيع ها هنا بالنية قيل له إن شاء الله تعالى. # وكذلك لا يحل نكاح المتعة ويفسخ، فإن قال: نعم، قيل: وإن كان أعزب، أو ~~آهلا؟ فإن قال: نعم، قيل: فإن أراد أن ينكح امرأة ونوى أن لا يحبسها إلا ~~يوما، أو عشرا إنما أراد أن يقضي منها وطرا، وكذلك نوت هي منه غير أنهما ~~عقدا النكاح مطلقا على غير شرط، وإن قال: هذا يحل قيل له: ولم تفسده بالنية ~~إذا كان العقد صحيحا؟ فإن قال: نعم، قيل له: إن شاء الله تعالى فهل تجد في ~~البيوع شيئا من الذرائع، أو في النكاح شيئا من الذرائع تفسد به بيعا، أو ~~نكاحا أولى أن تفسد به البيع ms1614 من شراء الفرس العقوق على ما وصف وكل ذات حمل ~~سواها والنكاح على ما وصفت، فإذا لم تفسد بيعا، ولا نكاحا بنية يتصادق ~~عليها المتبايعان والمتناكحان أيما كانت نيتهما ظاهرة قبل العقد ومعه ~~وبعده، وقلت لا أفسد واحدا منهما؛ لأن عقد البيع وعقد النكاح وقع على صحة ~~والنية لا تصنع شيئا وليس معها كلام فالنية إذا لم يكن معها كلام أولى أن ~~لا تصنع شيئا يفسد به بيع، ولا نكاح. # (قال الشافعي) : وإذا لم يفسد على المتبايعين نيتهما، أو كلامهما فكيف ~~أفسدت عليهما بأن أزكنت عليهما أنهما نويا، أو أحدهما شيئا والعقد صحيح ~~فأفسدت العقد الصحيح بإزكانك أنه نوى فيه ما لو شرط في البيع، أو النكاح ~~فسد فإن قال ومثل ماذا؟ قال: قيل له: مثل قولك والله تعالى الموفق. ### | [باب تفريغ الوصايا للوارث] ### | [الوصية للوارث] # باب تفريغ الوصايا للوارث (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فكل ما ~~أوصى به المريض في مرضه الذي يموت فيه لوارث من ملك مال ومنفعة بوجه من ~~الوجوه لم تجز الوصية لوارث بأي هذا كان. # الوصية للوارث قال الربيع (قال الشافعي) : وإذا استأذن الرجل أن يوصي ~~لوارث في صحة منه، أو مرض فأذنوا له أو لم يأذنوا فذلك سواء فإن وفوا له ~~كان خيرا لهم وأتقى لله عز ذكره وأحسن في الأحدوثة أن يجيزوه، فإن لم ~~يفعلوا لم يكن للحاكم أن يجبرهم على شيء منه، وذلك بما نقل عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - من الميراث. # (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن عيينة قال: سمعت الزهري يقول: زعم أهل ~~العراق أن شهادة المحدود لا تجوز فأشهد لأخبرني فلان أن عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه - قال لأبي بكرة تب تقبل شهادتك، أو إن تبت قبلت شهادتك قال ~~سفيان سمى الزهري الذي أخبره فحفظته، ثم نسيته وشككت فيه فلما قمنا سألت من ~~حضر فقال لي عمرو بن قيس: هو سعيد بن المسيب فقلت هل شككت # PageV04P121 # فيما قال:؟ فقال: لا هو سعيد بن المسيب غير شك. # (قال ms1615 الشافعي) : وكثيرا ما سمعته يحدثه فيسمي سعيدا وكثير ما سمعته يقول ~~عن سعيد إن شاء الله تعالى. # ، وقد روى غيره من أهل الحفظ عن سعيد ليس فيه شك وزاد فيه أن عمر استتاب ~~الثلاثة فتاب اثنان فأجاز شهادتهما وأبى أبو بكر فرد شهادته. ### | [مسألة في العتق] # (قال) : ومن أوصى بعتق عبده، ولا يحمله الثلث فأجاز له بعض الورثة وأبى ~~بعض أن يجيز عتق منه ما حمل الثلث وحصة من أجاز وكان الولاء للذي أعتق لا ~~للذي أجاز إن قال: أجزت لا أرد ما فعل الميت، ولا أبطله من قبل أنه لعله أن ~~يكون لزمه عتقه في حياته، أو وجه ذكره مثل هذا، ومن أوصى له بثلث رقيق، ~~وفيهم من يعتق عليه إذا ملكه فله الخيار في أن يقبل، أو يرد الوصية، فإن ~~قبل عتق عليه من يعتق عليه إذا ملكه وقوم عليه ما بقي منه إن كان موسرا ~~وكان له، ولاؤه، ويعتق على الرجل كل من ولد الرجل من أب وجد أب وجد أم إذا ~~كان له والدا من جهة من الجهات، وإن بعد، وكذلك كل من كان ولد بأي جهة من ~~الجهات، وإن بعد، ولا يعتق عليه أخ، ولا عم، ولا ذو قرابة غيرهم. # ومن أوصى لصبي لم يبلغ بأبيه، أو جده كان للوصي أن يقبل الوصية؛ لأنه لا ~~ضرر عليه في أن يعتق على الصبي وله، ولاؤه، وإن أوصى له ببعضه لم يكن للولي ~~أن يقبل الوصية على الصبي، وإن قبل لم يقوم على الصبي وعتق منه ما ملك ~~الصبي، وإنما يجوز له أمر الولي فيما زاد الصبي أو لم ينقص، أو فيما لا بد ~~له منه. فأما ما ينقصه مما له منه بد فلا يجوز عليه، وهذا نقص له منه بد، ~~وإذا كان العبد بين اثنين فأعطى أحدهما خمسين دينارا على أن يعتقه، أو يعتق ~~نصيبه منه فأعتقه عتق عليه ورجع شريكه عليه بنصف الخمسين وأخذها ونصف قيمة ~~العبد، وكان له، ولاؤه ورجع السيد على العبد بالخمسة ms1616 والعشرين التي قبضها ~~منه السيد، ولو كان السيد قال: إن سلمت لي هذه الخمسون فأنت حر لم يكن حرا ~~وكان للشريك أن يأخذ منه نصف الخمسين؛ لأنه مال العبد وماله بينهما. # ومن قال: إذا مت فنصف غلامي حر فنصف غلامه حر، ولا يعتق عليه النصف ~~الثاني، وإن حمل ذلك ثلثه؛ لأنه إذا مات، فقد انقطع ملكه عن ماله، وإنما ~~كان له أن يأخذ من ماله ما كان حيا، فلما أوقع العتق في حال ليس هو فيها ~~مالك لم يقع منه إلا ما أوقع، وإذا كنا في حياته لو أعتق نصف مملوك ونصفه ~~لغيره، وهو معسر لم نعتقه عليه فهو بعد الموت لا يملك في حاله التي أعتق ~~فيها، ولا يفيد ملكا بعده، ولو أعتقه فبت عتقه في مرضه عتق عليه كله؛ لأنه ~~أعتق، وهو مالك للكل، أو الثلث، وإذا مات فحمل الثلث عتق كله وبدئ على ~~التدبير والوصايا # (قال الشافعي) : وإذا كان العبد بين رجلين، أو أكثر فأعتق أحدهم، وهو ~~موسر وشركاؤه غيب عتق كله وقوم فدفع إلى وكلاء شركائه نصيبهم من العبد وكان ~~حرا وله، ولاؤه فإن لم يكن لهم وكلاء وقف ذلك لهم على أيدي من يضمنه بالنظر ~~من القاضي لهم، أو أقره على المعتق إن كان مليئا، ولا يخرجه من يديه إذا ~~كان مليئا مأمونا إنما يخرجه إذا كان غير مأمون. # وإذا قال: الرجل لعبده: أنت حر على أن عليك مائة دينار، أو خدمة سنة، أو ~~عمل كذا فقبل العبد العتق على هذا لزمه ذلك وكان دينا عليه، فإن مات قبل أن ~~يخدم رجع عليه المولى بقيمة الخدمة في ماله إن كان له. # (قال الشافعي) : ولو قال: في هذا أقبل العتق، ولا أقبل ما جعلت علي لم ~~يكن حرا، وهو كقولك أنت حر إن ضمنت مائة دينار، أو ضمنت كذا وكذا، ولو قال: ~~أنت حر وعليك مائة دينار وأنت حر، ثم عليك مائة دينار أو خدمة فإن ألزمه ~~العبد نفسه، أو # PageV04P122 # لم يلزمه نفسه عتق في الحالين ms1617 معا، ولم يلزمه منه شيء؛ لأنه أعتقه، ثم ~~استأنف أن جعل عليه شيئا فجعله على رجل لا يملكه، ولم يعقد به شرطا فلا ~~يلزمه إلا أن يتطوع بأن يضمنه له # (قال الشافعي) : وإذا أعتق الرجل شركا له في عبد فإنما أنظر إلى الحال ~~التي أعتق فيها فإن كان موسرا ساعة أعتقه أعتقته وجعلت له ولاءه وضمنته ~~نصيب شركائه وقومته بقيمته حين وقع العتق وجعلته حين وقع العتق حرا جنايته ~~والجناية عليه وشهادته وحدوده وجميع أحكامه أحكام حر، وإن لم يدفع القيمة، ~~ولم يرتفع إلى القاضي إلا بعد سنة، أو أكثر، وإن كانت قيمته يوم أعتقه مائة ~~دينار، ثم نقصت، ثم لم يرافعه إلى الحاكم حتى تصير عشرة أو زادت حتى تصير ~~ألفا فسواء وقيمته مائة، وإن كانت المعتقة أمة فولدت أولادا بعد العتق ~~فالقيمة قيمة الأم يوم وقع العتق حاملا كانت، أو غير حامل، ولا قيمة لما ~~حدث من الحمل، ولا من الولادة بعد العتق؛ لأنهم أولاد حرة # ولو كان العبد بين رجلين فأعتقه أحدهما وأعتقه الثاني بعد عتق الأول ~~فعتقه باطل. وهذا إذا كان الأول موسرا فله ولاؤه وعليه قيمته، وإن كان ~~معسرا فعتق الثاني جائز والولاء بينهما، وإن أعتقاه جميعا معا لم يتقدم ~~أحدهما صاحبه في العتق كان حرا ولهما، ولاؤه وهكذا إن وليا رجلا عتقه ~~فأعتقه كان حرا وكان، ولاؤه بينهما، ولو قال: أحدهما لصاحبه إذا أعتقت فهو ~~حر فأعتقه صاحبه كان حرا حين قال: المعتق، ولا يكون حرا لو قال: إذا أعتقتك ~~فأنت حر؛ لأنه أوقع العتق بعد كمال الأول وكان كمن قال إذا أعتقته فهو حر، ~~ولا ألتفت إلى القول الآخر، وإذا كان العبد بين شريكين فأعتقه أحدهما، وهو ~~معسر فنصيبه حر وللمعتق نصف ماله وللذي لم يعتق نصفه، ولو كان موسرا كان ~~حرا وضمن لشريكه نصف قيمته وكان مال العبد بينهما، ولا مال للعبد إنما ماله ~~لمالكه إن شاء أن يأخذه أخذه وعتقه غير هبة ماله. # (قال الشافعي) : وهو غير ماله، وهو يقع عليه ms1618 العتق، ولا يقع على ماله، ~~ولو قال: رجل لغلامه أنت حر ولماله أنت حر كان الغلام حرا، ولم يكن المال ~~حرا ما كان المال من حيوان أو غيره لا يقع العتق إلا على بنى آدم. # وإذا أعتق الرجل عبدا بينه وبين رجل وله من المال ما يعتق عليه ثلاثة ~~أرباعه، أو أقل، أو أكثر إلا أن الكل لا يخرج عتق عليه ما احتمل ماله منه ~~وكان له من، ولائه بقدر ما عتق منه ويرق منه ما بقي وسواء فيما وصفت العبد ~~بين المسلمين، أو المسلم والنصراني وسواء أيهما أعتقه وسواء كان العبد ~~مسلما أو نصرانيا، فإذا أعتقه النصراني، وهو موسر فهو حر كله وله ولاؤه، ~~وهو فيه مثل المسلم إلا أنه لا يرثه لاختلاف الدينين كما لا يرث ابنه فإن ~~أسلم بعد، ثم مات المولى المعتق ورثه، ولا يبعد النصراني أن يكون مالكا ~~معتقا فعتق المالك جائز. وقد قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«الولاء لمن أعتق» ، ولا يكون مالكا لمسلم، فلو أعتقه لم يجز عتقه، فأما ~~مالك معتق يجوز عتقه، ولا يكون له، ولاؤه فلم أسمع بهذا، وهذا خلاف السنة # وإذا ملك الرجل أباه، أو أمه بميراث عتقا عليه، وإذا ملك بعضهما عتق ~~منهما ما ملك، ولم يكن عليه أن يقوما عليه؛ لأن الملك لزمه وليس له دفعه؛ ~~لأنه ليس له دفع الميراث؛ لأن حكم الله عز وجل أنه نقل ميراث الموتى إلى ~~الأحياء الوارثين. ولكنه لو أوصى له، أو وهب له، أو تصدق به عليه، أو ملكه ~~بأي ملك ما شاء غير الميراث عتق عليه، وإن ملك بعضهما بغير ميراث كان عليه ~~أن يقوما عليه، ولو اشترى بعضهما؛ لأنه قد كان له دفع هذا الملك كله، ولم ~~يكن عليه قبوله، ولم يكن مالكا له إلا بأن يشاء فكان اختياره الملك ملك ما ~~له قيمة، والعتق يلزم العبد أحب أو كره # ولو أعتق الرجل شقصا له في عبد قوم عليه فقال: عند القيمة إنه آبق، أو ~~سارق كلف ms1619 البينة. # فإن جاء بها قوم كذلك، وإن أقر له شريكه قوم كذلك، وإن لم يقر له شريكه ~~أحلف، فإن حلف قوم بريا من الإباق والسرقة. # فإن نكل عن اليمين رددنا اليمين على المعتق فإن حلف قومناه آبقا سارقا، ~~وإن نكل قومناه صحيحا. # PageV04P123 ### | [باب الوصية بعد الوصية] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أوصى رجل بوصية مطلقة، ثم أوصى ~~بعدها بوصية أخرى أنفذت الوصيتان معا. # ، وكذلك إن أوصى بالأولى فجعل إنفاذها إلى رجل وبالأخرى فجعل إنفاذها إلى ~~رجل كانت كل واحدة من الوصيتين إلى من جعلها إليه، وإن كان قال في الأولى ~~وجعل وصيته وقضاء دينه وتركته إلى فلان وقال: في الأخرى مثل ذلك كان كل ما ~~قال في واحدة من الوصيتين ليس في الأخرى إلى الوصي في تلك الوصية دون صاحبه ~~وكان قضاء دينه وولاية تركته إليهما معا، ولو قال: في إحدى الوصيتين أوصى ~~بما في هذه الوصية إلى فلان وقال: في الأخرى أوصى بما في هذه الوصية وولاية ~~من خلف وقضاء دينه إلى فلان فهذا مفرد بما أفرده به من قضاء دينه وولاية ~~تركته وما في وصيته ليست في الوصية الأخرى وشريك مع الآخر فيما في الوصية ~~الأخرى. ### | [باب الرجوع في الوصية] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وللرجل إذا أوصى بوصية تطوع بها أن ~~ينقضها كلها، أو يبدل منها ما شاء التدبير، أو غيره ما لم يمت، وإن كان في ~~وصيته إقرار بدين، أو غيره، أو عتق بتات فذلك شيء واجب عليه أوجبه على نفسه ~~في حياته لا بعد موته فليس له أن يرجع من ذلك في شيء. ### | [باب ما يكون رجوعا في الوصية وتغييرا لها وما لا يكون رجوعا ولا تغييرا] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أوصى رجل بعبد بعينه لرجل، ثم ~~أوصى بذلك العبد بعينه لرجل فالعبد بينهما نصفان، ولو قال العبد الذي أوصيت ~~به لفلان لفلان، أو قد أوصيت بالعبد الذي أوصيت به لفلان لفلان كان هذا ردا ~~للوصية الأولى وكانت وصيته للآخر منهما، ولو ms1620 أوصى لرجل بعبد، ثم أوصى أن ~~يباع ذلك العبد كان هذا دليلا ثم إبطال وصيته به، وذلك أن البيع والوصية لا ~~يجتمعان في عبد، وكذلك لو أوصى لرجل بعبد، ثم أوصى بعتقه، أو أخذ مال منه ~~وعتقه كان هذا كله إبطالا للوصية به للأول، ولو أوصى لرجل بعبد، ثم باعه أو ~~كاتبه، أو دبره، أو وهبه كان هذا كله إبطالا للوصية فيه (قال الشافعي) : ~~ولو أوصى به لرجل، ثم أذن له في التجارة أو بعثه تاجرا إلى بلد، أو أجره، ~~أو علمه كتابا، أو قرآنا أو علما، أو صناعة، أو كساه، أو وهب له مالا، أو ~~زوجه لم يكن شيء من هذا رجوعا في الوصية، ولو كان الموصي به طعاما فباعه أو ~~وهبه، أو أكله، أو كان حنطة فطحنها، أو دقيقا فعجنه أو خبزه فجعلها سويقا ~~كان هذا كله كنقض الوصية، ولو أوصى له بما في هذا البيت من الحنطة ثم خلطها ~~بحنطة غيرها كان هذا إبطالا للوصية، ولو أوصى له مما في البيت بمكيلة حنطة ~~ثم خلطها بحنطة مثلها لم يكن هذا إبطالا للوصية وكانت له المكيلة التي أوصى ~~بها له. # PageV04P124 ### | [تغيير وصية العتق] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا الشافعي إملاء قال: وللموصي أن يغير ~~من وصيته ما شاء من تدبير وغير تدبير؛ لأن الوصية عطاء يعطيه بعد الموت فله ~~الرجوع فيه ما لم يتم لصاحبه بموته، قال: وتجوز وصية كل من عقل الوصية من ~~بالغ محجور عليه وغير بالغ لأنا إنما نحبس عليه ماله ما لم يبلغ رشده، فإذا ~~صار إلى أن يحول ملكه لغيره لم نمنعه أن يتقرب إلى الله تعالى في ماله بما ~~أجازت له السنة من الثلث، قال: ونقتصر في الوصايا على الثلث، والحجة في أن ~~يقتصر بها على الثلث، وفي أن تجوز لغير القرابة حديث عمران بن حصين «أن ~~رجلا أعتق ستة مملوكين له عند الموت فأقرع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة» فاقتصر بوصيته على الثلث وجعل عتقه ms1621 في المرض ~~إذا مات وصية وأجازها للعبيد وهم غير قرابة وأحب إلينا أن يوصي للقرابة # (قال الشافعي) : وإذا أوصى رجل لرجل بثلث ماله، أو شيء مسمى من دنانير، ~~أو دراهم، أو عرض من العروض وله مال حاضر، ولا يحتمل ما أوصى به ومال غائب ~~فيه فضل عما أوصى به أعطينا الموصي له ما أوصى له بما بينه وبين أن يستكمل ~~ثلث المال الحاضر وبقينا ما بقي له وكلما حضر من المال شيء دفعنا إلى ~~الورثة ثلثيه وإلى الموصي له ثلثه حتى يستوفوا وصاياهم، وإن هلك المال ~~الغائب هلك منهم ومن الورثة، وإن أبطأ عليهم أبطأ عليهم معا وأحسن حال ~~الموصي له أبدا أن يكون كالوارث ما احتملت الوصية الثلث، فإذا عجز الثلث ~~عنها سقط معه فأما أن يزيد أحد بحال أبدا على ما أوصى له به قليلا، أو ~~كثيرا فلا إلا أن يتطوع له الورثة فيهبون له من أموالهم أرأيت من زعم أن ~~رجلا لو أوصى لرجل بثلاثة دراهم وترك ثلاثة دراهم وعرضا غائبا يساوي ألفا ~~فقال: أخير الورثة بين أن يعطوا الموصي له هذه الثلاثة دراهم كلها ويسلم ~~لهم ثلث مال الميت، أو أجبرهم على درهم من الثلاثة؛ لأنه ثلث ما حضر وأجعل ~~للموصي له ثلثي الثلث فيما غاب من ماله أليس كان أقرب إلى الحق وأبعد من ~~الفحش في الظلم لو جبرهم على أن يعطوه من الثلاثة دراهم درهما؟ ، فإذا لم ~~يحز عنده أن يجبرهم على درهمين يدفعونهما من قبل أنه لا يكون له أن تسلم ~~إليه وصيته، ولم تأخذ الورثة ميراثهم كان أن يعطوه قيمة ألوف أحرم عليه ~~وأفحش في الظلم، وإنما أحسن حالات الموصى له أن يستوفي ما أوصي له به لا ~~يزاد عليه بشيء، ولا يدخل عليه النقص فأما الزيادة فلا تحل ولكن كلما حضر ~~من مال الميت أعطينا الورثة الثلثين وله الثلث حتى يستوفي وصيته، وكذلك لو ~~أوصى له بعبد بعينه، ولم يترك الميت غيره إلا مالا غائبا سلمنا له ثلثه ~~وللورثة الثلثين وكلما ms1622 حضر من المال الغائب شيء له ثلث زدنا الموصى له في ~~العبد أبدا حتى يستوفي رقبته أو سقط الثلث فيكون له ما حمل الثلث، ولا ~~أبالي ترك الميت دارا، أو أرضا، أو غير ذلك؛ لأنه لا مأمون في الدنيا قد ~~تنهدم الدار وتحترق ويأتي السيل عليها فينسف أرضها وعمارتها وليس من العدل ~~أن يكون للورثة ثلثان بكتاب الله عز وجل وللموصي له ثلث تطوعا من الميت ~~فيعطى بالثلث ما لا تعطى الورثة بالثلثين. ### | [باب وصية الحامل] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال: (قال الشافعي) : تجوز وصية الحامل ما لم ~~يحدث لها مرض غير الحمل # PageV04P125 # كالأمراض التي يكون فيها صاحبها مضنيا أو تجلس بين القوابل فيضربها ~~الطلق، فلو أجزت أن توصي حامل مرة، ولا توصي أخرى كان لغيري أن يقول إذا ~~ابتدأ الحمل تغثى نفسها وتغير عن حال الصحة وتكره الطعام فلا أجيز وصيتها ~~في هذه الحال وأجزت وصيتها إذا استمرت في الحمل وذهب عنها الغثيان والنعاس ~~وإقهام الطعام، ثم يكون أولى أن يقبل قوله ممن فرق بين حالها قبل الطلق ~~وليس في هذا وجه يحتمله إلا ما قلنا؛ لأن الطلق حادث كالتلف، أو كأشد وجع ~~الأرض مضن وأخوفه، أو لا تجوز وصيتها إذا حملت بحال؛ لأنها حاملا مخالفة ~~حالها غير حامل، وقد قال في الرجل يحضر القتال تجوز هبته وجميع ما صنع في ~~ماله في كل ما لم يجرح، فإذا جرح جرحا مخوفا فهذا كالمرض المضني أو أشد ~~خوفا فلا يجوز مما صنع في ماله إلا الثلث، وكذلك الأسير يجوز له ما صنع في ~~ماله، وكذلك من حل عليه القصاص ما لم يقتل، أو يجرح من قبل أنه قد يمكن أن ~~يحيا. ### | [صدقة الحي عن الميت] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا الشافعي إملاء قال: يلحق الميت من ~~فعل غيره وعمله ثلاث حج يؤدى عنه ومال يتصدق به عنه، أو يقضى ودعاء فأما ما ~~سوى ذلك من صلاة، أو صيام فهو لفاعله دون الميت، وإنما قلنا بهذا دون ما ~~سواه استدلالا ms1623 بالسنة في الحج خاصة والعمرة مثله قياسا، وذلك الواجب دون ~~التطوع، ولا يحج أحد عن أحد تطوعا؛ لأنه عمل على البدن فأما المال، فإن ~~الرجل يجب عليه فيما له الحق من الزكاة وغيرها فيجزيه أن يؤدي عنه بأمره؛ ~~لأنه إنما أريد بالفرض فيه تأديته إلى أهله لا عمل على البدن، فإذا عمل ~~امرؤ عني على ما فرض في مالي، فقد أدى الفرض عني، وأما الدعاء فإن الله عز ~~وجل ندب العباد إليه وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - به، فإذا جاز ~~أن يدعى للأخ حيا جاز أن يدعى له ميتا ولحقه إن شاء الله تعالى بركه ذلك مع ~~أن الله عز ذكره واسع لأن يوفي الحي أجره ويدخل على الميت منفعته، وكذلك ~~كلما تطوع رجل عن رجل صدقة تطوع. ### | [باب الأوصياء] # . باب الأوصياء (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا تجوز الوصية إلا ~~إلى بالغ مسلم عدل، أو امرأة كذلك، ولا تجوز إلى عبد أجنبي، ولا عبد ~~الموصي، ولا عبد الموصى له، ولا إلى أحد لم تتم فيه الحرية من مكاتب، ولا ~~غيره، ولا تجوز وصية مسلم إلى مشرك فإن قال قائل فكيف لم تجز الوصية إلى من ~~ذكرت أنها لا تجوز إليه؟ قيل: لا تعدو الوصية أن تكون كوكالة الرجل في الحق ~~له فلسنا نرد على رجل وكل عبدا كافرا خائنا؛ لأنه أملك بماله ونجيز له أن ~~يوكل بما يجوز له في ماله، ولا نخرج من يديه ما دفع إليه منه، ولا نجعل ~~عليه فيه أمينا، ولا أعلم أحدا يجيز في الوصية ما يجيز في الوكالة من هذا ~~وما أشبهه، فإذا صاروا إلى أن لا يجيزوا هذا في الوصية فلا وجه للوصية إلا ~~بأن يكون الميت نظر لمن أوصى له بدين وتطوع من ولاية ولده فأسنده إليه بعد ~~موته فلما خرج من ملك الميت فصار يملكه وارث، أو ذو دين، أو موصى له لا ~~يملكه الميت، فإذا قضى عليهم فيما كان لهم بسببه قضاء يجوز أن يبتدئ الحاكم ~~القضاء ms1624 لهم به؛ لأنه نظر لهم أجزته وكان فيه معنى أن يكون من أسند ذلك إليه ~~يعطف عليهم من الثقة بمودة للميت أو للموصى لهم، فإذا ولى حرا # PageV04P126 # أو حرة عدلين أجزنا ذلك لهما بما وصفت من أن ذلك يصلح على الابتداء ~~للحاكم أن يولي أحدهما، فإذا لم يول من هو في هذه الصفة بان لنا أن قد أخطأ ~~عامدا، أو مجتهدا على غيره، ولا نجيز خطأه على غيره إذا بان ذلك لنا كما ~~تجيز أمر الحاكم فيما احتمل أن يكون صوابا، ولا نجيزه فيما بان خطؤه ونجيز ~~أمر الوالي فيما صنع نظرا ونرده فيما صنع من مال من يلي غير نظر ونجيز قول ~~الرجل والمرأة في نفسه فيما أمكن أن يكون صدقا، ولا نجيزه فيما لا يمكن أن ~~يكون صدقا وهكذا كل من شرطنا عليه في نظره أن يجوز بحال لم يجز في الحال ~~التي يخالفها # وإذا أوصى الرجل إلى من تجوز وصيته، ثم حدث للموصى إليه حال تخرجه من حد ~~أن يكون كافيا لما أسند إليه، أو أمينا عليه أخرجت الوصية من يديه إذا لم ~~يكن أمينا وأضم إليه إذا كان أمينا ضعيفا عن الكفاية قويا على الأمانة فإن ~~ضعف عن الأمانة أخرج بكل حال وكلما صار من أبدل مكان وصي إلى تغير في ~~أمانة، أو ضعف كان مثل الوصي يبدل مكانه كما يبدل مكان الوصي إذا تغيرت ~~حاله، وإذا أوصى إلى رجلين فمات أحدهما، أو تغيرت حاله أبدل مكان الميت، أو ~~المتغير رجل آخر؛ لأن الميت لم يرض قيام أحدهما دون الآخر، ولو أوصى رجل ~~إلى رجل فمات الموصى إليه وأوصى بما أوصى به إلى رجل لم يكن وصي الوصي وصيا ~~للميت الأول لأن الميت الأول لم يرض الموصى الآخر # (قال الشافعي) : ولو قال أوصيت إلى فلان فإن حدث به حدث، فقد أوصيت إلى ~~من أوصى إليه لم يجز ذلك؛ لأنه إنما أوصى بمال غيره وينبغي للقاضي أن ينظر ~~فيمن أوصى إليه الوصي الميت فإن كان كافيا أمينا، ms1625 ولم يجد آمن منه، أو مثله ~~في الأمانة ممن يراه أمثل لتركة الميت من ذي قرابة الميت، أو مودة له، أو ~~قرابة لتركته، أو مودة لهم ابتدأ لتوليته بتركة الميت، وإن وجد أكفأ وأملأ ~~ببعض هذه الأمور منه ولى الذي يراه أنفع لمن يوليه أمره إن شاء الله تعالى # (قال الشافعي) : وإذا اختلف الوصيان، أو الموليان، أو الوصي، ولا مولى ~~معه في المال قسم ما كان منه يقسم فجعل في أيديهما نصفين وأمر بالاحتفاظ ~~بما لا يقسم منه معا # وإذا أوصى الميت بإنكاح بناته إلى رجل فإن كان وليهن الذي لا أولى منه ~~زوجهن بولاية النسب أو الولاء دون الوصية جاز، وإن لم يكن وليهن لم يكن له ~~أن يزوجهن، وفي إجازة تزويج الوصي إبطال للأولياء إذا كان الأولياء أهل ~~النسب، ولا يجوز أن يلي غير ذي نسب فإن قال قائل يجوز بوصية الميت أن يلي ~~ما كان يلي الميت؟ فالميت لا ولاية له على حي فيكون يلي أحد بولاية الميت ~~إذا مات صارت الولاية لأقرب الناس بالمزوجة من قبل أبيها بعده أحبت ذلك، أو ~~كرهته، ولو جاز هذا لوصي الأب جاز لوصي الأخ والمولى ولكن لا يجوز لوصي فإن ~~قيل: قد يوكل أبوها الرجل فيزوجها فيجوز؟ قيل: نعم ووليها من كان والولاية ~~حينئذ للحي منهما والوكيل يقوم مقامه # (قال الشافعي) : فإذا قال الرجل قد أوصيت إلى فلان بتركتي، أو قال: قد ~~أوصيت إليه بمالي، أو قال: بما خلفت. # (قال الربيع) أنا أجيب فيها أقول: يكون وصيا بالمال، ولا يكون إليه من ~~النكاح شيء إنما النكاح إلى العصبة الأقرب فالأقرب من المزوجة والله تعالى ~~أعلم. ### | [باب ما يجوز للوصي أن يصنعه في أموال اليتامى] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : يخرج الوصي من مال اليتيم كل ما لزم ~~اليتيم من زكاة ماله وجنايته وما لا غنى به عنه من كسوته ونفقته بالمعروف، ~~وإذا بلغ الحلم، ولم يبلغ رشده زوجه، وإذا احتاج إلى خادم ومثله يخدم اشترى ~~له خادما، وإذا ابتاع له ms1626 نفقة وكسوة فسرق ذلك أخلف له مكانها، وإن # PageV04P127 # أتلف ذلك فأته يوما يوما وأمره بالاحتفاظ بكسوته فإن أتلفها رفع ذلك إلى ~~القاضي وينبغي للقاضي أن يحبسه في إتلافها ويخيفه، ولا بأس بأن يأمر أن ~~يكسى أقل ما يكفيه في البيت مما لا يخرج فيه، فإذا رأى أن قد أدبه أمر ~~بكسوته ما يخرج فيه وينفق على امرأته إن زوجه وخادم إن كانت لها بالمعروف ~~ويكسوها، وكذلك ينفق على جاريته إن اشتراها له ليطأها، ولا أرى أن يجمع له ~~امرأتين ولا جاريتين للوطء، وإن اتسع ماله لأنا إنما نعطيه منه ما فيه ~~الكفاية مما يخرج من حد الضيق وليس بامرأة، ولا جارية لوطء ضيق إلا أن تسقم ~~أيتهما كانت عنده حتى لا يكون فيها موضع للوطء فينكح، أو يتسرى إذا كان ~~ماله محتملا لذلك، وهذا ما لا صلاح له إلا به إن كان يأتي النساء فإن كان ~~مجبوبا أو حصورا فأراد جارية يتلذذ بها لم تشتر له، وإن أراد جارية للخدمة ~~اشتريت له فإن أراد أن يتلذذ بها تلذذ بها، وإن أراد امرأة لم يزوجها؛ لأن ~~هذا مما له منه بد، وإذا زوج المولى عليه فأكثر طلاقها أحببت أن يتسرى فإن ~~أعتق فالعتق مردود عليه. ### | [الوصية التي صدرت من الشافعي] # - رضي الله عنه - قال الربيع بن سليمان: هذا كتاب كتبه محمد بن إدريس بن ~~العباس الشافعي في شعبان سنة ثلاث ومائتين وأشهد الله عالم خائنة الأعين ~~وما تخفي الصدور وكفى به جل ثناؤه شهيدا، ثم من سمعه أنه شهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله لم يزل يدين بذلك وبه يدين حتى ~~يتوفاه الله ويبعثه عليه إن شاء الله وأنه يوصي نفسه وجماعة من سمع وصيته ~~بإحلال ما أحل الله عز وجل في كتابه، ثم على لسان نبيه - صلى الله عليه ~~وسلم - وتحريم ما حرم الله في الكتاب، ثم في السنة وأن لا يجاوز من ذلك إلى ~~غيره وأن مجاوزته ترك رضا الله وترك ms1627 ما خالف الكتاب والسنة وهما من ~~المحدثات والمحافظة على أداء فرائض الله عز وجل في القول والعمل والكف عن ~~محارمه خوفا لله وكثرة ذكر الوقوف بين يديه {يوم تجد كل نفس ما عملت من خير ~~محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا} [آل عمران: 30] ~~وأن تنزل الدنيا حيث أنزلها الله فإنه لم يجعلها دار مقام إلا مقام مدة ~~عاجلة الانقطاع، وإنما جعلها دار عمل وجعل الآخرة دار قرار وجزاء فيها بما ~~عمل في الدنيا من خير، أو شر إن لم يعف الله جل ثناؤه، وأن لا يخال أحدا ~~إلا أحدا خاله لله فمن يفعل الخلة في الله - تبارك وتعالى - ويرجى منه ~~إفادة علم في دين وحسن أدب في الدنيا، وأن يعرف المرء زمانه ويرغب إلى الله ~~تعالى ذكره في الخلاص من شر نفسه فيه، ويمسك عن الإسراف من قول، أو فعل في ~~أمر لا يلزمه وأن يخلص النية لله عز وجل فيما قال: وعمل، وأن الله تعالى ~~يكفيه مما سواه، ولا يكفي منه شيء غيره، وأوصى متى حدث به حادث الموت الذي ~~كتبه الله جل وعز عن خلقه الذي أسأل الله العون عليه، وعلى ما بعده وكفاية ~~كل هول دون الجنة برحمته، ولم يغير وصيته هذه، أن يلي أحمد بن محمد بن ~~الوليد الأزرقي النظر في أمر ثابت الخصي الأقرع الذي خلف بمكة، فإن كان غير ~~مفسد فيما خلفه محمد بن إدريس فيه أعتقه عن محمد بن إدريس فإن حدث بأحمد بن ~~محمد حدث قبل أن ينظر في أمره نظر في أمره القائم بأمر محمد بن إدريس بعد ~~أحمد فأنفذ فيه ما جعل إلى أحمد وأوصى أن جاريته الأندلسية التي تدعى فوز ~~التي ترضع ابنه أبا الحسن بن محمد بن إدريس إذا استكمل أبو الحسن بن محمد ~~بن إدريس سنتين واستغنى # PageV04P128 # عن رضاعها، أو مات قبل ذلك فهي حرة لوجه الله تعالى، وإذا استكمل سنتين ~~ورئي أن الرضاع خير له أرضعته سنة أخرى، ثم هي ms1628 حرة لوجه الله تعالى إلا أن ~~يرى أن ترك الرضاع خير له أن يموت فتعتق بأيهما كان ومتى أخرج إلى مكة ~~أخرجت معه حتى يكمل ما وصفت من رضاعه، ثم هي حرة، وإن عتقت قبل أن يخرج إلى ~~مكة لم تكره في الخروج إلى مكة وأوصى أن تحمل أم أبي الحسن أم ولده دنانير ~~وأن تعطي جاريته سكة السوداء وصية لها، أو أن يشترى لها جارية، أو خصي بما ~~بينها وبين خمسة وعشرين دينارا، أو يدفع إليها عشرون دينارا وصية لها فأي ~~واحد من هذا اختارته دفع إليها، وإن مات ابنها أبا الحسن قبل أن تخرج به ~~إلى مكة فهذه الوصية لها إن شاءتها، وإن لم تعتق حتى تخرج بأبي الحسن إلى ~~مكة حملت وابنها معها مع أبي الحسن، وإن مات أبو الحسن قبل أن تخرج به إلى ~~مكة عتقت فوز وأعطيت ثلاثة دنانير وأوصى أن يقسم ثلث ماله بأربعة وعشرين ~~سهما على دنانير سهمان من أربعة وعشرين سهما من ثلث ماله ما عاش ابنها ~~وأقامت معه ينفق عليها منه، وإن مات ابنها أبو الحسن وأقامت مع ولد محمد بن ~~إدريس فذلك لها ومتى فارقت ابنها وولده قطع عنها ما أوصى لها به، وإن أقامت ~~فوز مع دنانير بعدما تعتق فوز ودنانير مقيمة مع ابنها محمد، أو ولد محمد بن ~~إدريس وقف على فوز سهم من أربعة وعشرين سهما من ثلث مال محمد بن إدريس ينفق ~~عليها منه ما أقامت معها ومع ولد محمد بن إدريس فإن لم تقم فوز قطع عنها ~~ورد على دنانير أم ولد محمد بن إدريس وأوصى لفقراء آل شافع بن السائب ~~بأربعة أسهم من أربعة وعشرين سهما من ثلث ماله يدفع إليهم سواء فيه صغيرهم ~~وكبيرهم وذكرهم وإناثهم وأوصى لأحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي بستة أسهم ~~من أربعة وعشرين سهما من ثلث ماله وأوصى أن يعتق عنه رقاب بخمسة أسهم من ~~أربعة وعشرين سهما من ثلث ماله ويتحرى أفضل ما يقدر عليه وأحمده ويشترى ms1629 ~~منهم مسعدة الخياط إن باعه من هو له فيعتق وأوصى أن يتصدق على جيران داره ~~التي كان يسكن بذي طوى من مكة بسهم واحد من أربعة وعشرين سهما من ثلث ماله ~~يدخل فيهم كل من يحوي إدريس ولاءه وموالي أمه ذكرهم وإناثهم فيعطي كل واحد ~~منهم ثلاثة أضعاف ما يعطي واحدا من جيرانه وأوصى لعبادة السندية وسهل ~~وولدهما مواليه وسليمة مولاة أمه ومن أعتق في وصيته بسهم من أربعة وعشرين ~~سهما من ثلث ماله يجعل لعبادة ضعف ما يجعل لكل واحد منهم ويسوي بين ~~الباقين، ولا يعطي من مواليه إلا من كان بمكة وكل ما أوصى به من السهمان من ~~ثلثه بعدما أوصى به من الحمولة والوصايا يمضي بحسب ما أوصى به بمصر فيكون ~~مبدأ، ثم يحسب باقي ثلثه فيخرج الأجزاء التي وصفت في كتابه وجعل محمد بن ~~إدريس إنفاذ ما كان من وصاياه بمصر وولاية جميع تركته بها إلى الله تعالى، ~~ثم إلى عبد الله بن عبد الحكم القرشي ويوسف بن عمرو بن يزيد الفقيه وسعيد ~~بن الجهم الأصبحي فأيهم مات، أو غاب، أو ترك القيام بالوصية قام الحاضر ~~القائم بوصيته مقاما يغنيه عمن غاب عن وصية محمد بن إدريس، أو تركها وأوصى ~~يوسف بن يزيد وسعيد بن الجهم وعبد الله بن عبد الحكم أن يلحقوا ابنه أبا ~~الحسن متى أمكنهم إلحاقه بأهله بمكة، ولا يحمل بحرا وإلى البر سبيل بوجه ~~ويضموه وأمه إلى ثقة وينفذوا ما أوصاهم به بمصر ويجمعوا ماله ومال أبي ~~الحسن ابنه بها ويلحقوا ذلك كله ورقيق أبي الحسن معه بمكة حتى يدفع إلى وصي ~~محمد بن إدريس بها وما يخلف لمحمد بن إدريس، أو ابنه أبي الحسن بن محمد ~~بمصر من شيء فسعيد بن الجهم وعبد الله بن عبد الحكم ويوسف بن عمرو أوصياءه ~~فيه وولاة ولده ما كان له ولهم بمصر على ما شرط أن يقوم الحاضر منهم في كل ~~ما أسند إليه مقام كلهم وما أوصلوا إلى أوصياء محمد بن إدريس بمكة ms1630 وولاة # PageV04P129 # ولده مما يقدر على إيصاله، فقد خرجوا منه وهم قائمون بدين محمد بن إدريس ~~قبضا وقضاء دين إن كان عليها بها وبيع ما رأوا بيعه من تركته وغير ذلك من ~~جميع ماله وعليه بمصر وولاية ابنه أبي الحسن ما كان بمصر وجميع تركة محمد ~~بن إدريس بمصر من أرض وغيرها وجعل محمد بن إدريس، ولاء ولده بمكة وحيث ~~كانوا إلى عثمان وزينب وفاطمة بني محمد بن إدريس وولاء ابنه أبي الحسن بن ~~محمد بن إدريس من دنانير أم ولده إذا فارق مصر والقيام بجميع أموال ولده ~~الذين سمى وولدان حدث لمحمد بن إدريس حتى يصيروا إلى البلوغ والرشد معا ~~وأموالهم حيث كانت إلا ما يلي أوصياؤه، فإن ذلك إليهم ما قام به قائم منهم، ~~فإذا تركه فهو إلى وصييه بمكة وهما أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي وعبيد ~~الله بن إسماعيل بن مقرظ الصراف فإن عبيد الله توفي، أو لم يقبل وصية محمد ~~بن إدريس فأحمد بن محمد القائم بذلك كله ومحمد يسأل الله القادر على ما ~~يشاء أن يصلي على سيدنا محمد عبده ورسوله وأن يرحمه فإنه فقير إلى رحمته ~~وأن يجيره من النار، فإن الله تعالى غني عن عذابه وأن يخلفه في جميع ما ~~يخلف بأفضل ما خلف به أحدا من المؤمنين وأن يكفيهم فقده ويجبر مصيبتهم من ~~بعده وأن يقيهم معاصيه وإتيان ما يقبح بهم والحاجة إلى أحد من خلقه بقدرته ~~ولله الحمد أشهد محمد بن إدريس الشافعي على نفسه في مرضه أن سليما الحجام ~~ليس إنما هو لبعض ولده، وهو مشهود علي فإن بيع فإنما ذلك على وجه النظر له ~~فليس مالي منه شيء، وقد أوصيت بثلثي، ولا يدخل في ثلثي ما لا قدر له من ~~فخار وصحاف وحصر من سقط البيت وبقايا طعام البيت وما لا يحتاج إليه مما لا ~~خطر له شهد على ذلك. # PageV04P130 ### | [باب الولاء والحلف] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال: أمر ~~الله تبارك وتعالى أن ms1631 ينسب من كان له نسب من الناس نسبين من كان له أب أن ~~ينسب إلى أبيه ومن لم يكن له أب فلينسب إلى مواليه، وقد يكون ذا أب وله ~~موال فينسب إلى أبيه ومواليه وأولى نسبيه أن يبدأ به أبوه وأمر أن ينسبوا ~~إلى الأخوة في الدين مع الولاء، وكذلك ينسبون إليها مع النسب والإخوة في ~~الدين ليست بنسب إنما هو صفة تقع على المرء بدخوله في الدين ويخرج منها ~~بخروجه منه والنسب إلى الولاء والآباء إذا ثبت لم يزله المولى من فوق، ولا ~~من أسفل، ولا الأب، ولا الولد والنسب اسم جامع لمعان مختلفة فينسب الرجل ~~إلى العلم وإلى الجهل وإلى الصناعة وإلى التجارة، وهذا كله نسب مستحدث من ~~فعل صاحبه وتركه الفعل وكان منهم صنف ثالث لا آباء لهم يعرفون، ولا ولاء ~~فنسبوا إلى عبودية الله وإلى أديانهم وصناعاتهم، وأصل ما قلت من هذا في ~~كتاب الله عز وجل وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وما أجمع عليه عوام أهل ~~العلم قال: الله تبارك وتعالى {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم ~~تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب: 5] وقال: عز وجل {وإذ ~~تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله} [الأحزاب: ~~37] وقال: تبارك وتعالى {ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا ~~تكن مع الكافرين - قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من ~~أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين} [هود: 42 - 43] ~~وقال: عز وجل {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا - إذ قال لأبيه ~~يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا} [مريم: 41 - 42] ~~وقال: تقدست أسماؤه {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد ~~الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} ~~[المجادلة: 22] فميز # PageV04P131 # الله عز وجل بينهم بالدين، ولم يقطع الأنساب بينهم فدل ذلك على أن ~~الأنساب ms1632 ليست من الدين في شيء. # الأنساب ثابتة لا تزول والدين شيء يدخلون فيه، أو يخرجون منه ونسب ابن ~~نوح إلى أبيه وابنه كافر ونسب إبراهيم خليله إلى أبيه وأبوه كافر وقال: عز ~~وجل ذكره {يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان} [الأعراف: 27] فنسب إلى آدم ~~المؤمن من ولده والكافر ونسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلمين ~~بأمر الله عز وجل إلى آبائهم كفارا كانوا، أو مؤمنين، وكذلك نسب الموالي ~~إلى، ولائهم، وإن كان الموالي مؤمنين والمعتقون مشركين. # (قال الشافعي) أخبرنا مالك وسفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الولاء وعن هبته» (أخبرنا ~~الشافعي) قال أخبرنا محمد بن الحسين عن يعقوب عن عبد الله بن دينار عن ابن ~~عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الولاء لحمة كلحمة النسب لا ~~يباع، ولا يوهب» . # (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أن عليا - رضي الله ~~تعالى عنه - قال: " الولاء بمنزلة الخلف أقره حيث جعله الله عز وجل ". # (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر «عن عائشة أنها أرادت أن ~~تشتري جارية تعتقها فقال: أهلها نبيعكها على أن ولاءها لنا فذكرت ذلك لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا يمنعك ذلك فإنما الولاء لمن أعتق» . # (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن هشام عن عروة عن أبيه «عن عائشة - رضي الله ~~تعالى عنها - أنها قالت جاءتني بريرة فقالت إني كاتبت أهلي على تسع أواق في ~~كل عام أوقية فأعينيني فقالت لها عائشة إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون، ~~ولاؤك لي فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~جالس فقالت إني قد عرضت عليهم ذلك فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم فسمع ذلك ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألها فأخبرته عائشة فقال: - صلى الله ~~عليه وسلم - خذيها واشترطي لهم الولاء، فإن الولاء لمن أعتق ففعلت عائشة، ~~ثم قام رسول الله - صلى الله ms1633 عليه وسلم - في الناس فحمد الله وأثنى عليه ~~فقال: أما بعد فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى ما كان ~~من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرطه ~~أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق» . # (قال الشافعي) : في حديث هشام عن عروة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~دلائل قد غلط في بعضها من يذهب مذهبهم من أهل العلم فقال: لا بأس ببيع ~~المكاتب بكل حال، ولا أراه إلا قد غلط الكتابة ثابتة، فإذا عجز المكاتب فلا ~~بأس أن يبيعه فقال: لي قائل بريرة كانت مكاتبة وبيعت وأجاز رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - البيع فقلت له، ألا ترى أن بريرة جاءت تستعين في كتابتها ~~وتذهب مساومة بنفسها لمن يشتريها وترجع بخبر أهلها؟ فقال: بلى ولكن ما قلت ~~في هذا؟ قلت إن هذا رضا منها بأن تباع قال: أجل قلت ودلالة على عجزها، أو ~~رضاها بالعجز قال: أما رضاها بالعجز، فإذا رضيت بالبيع دل ذلك على رضاها ~~بالعجز، وأما على عجزها، فقد تكون غير عاجزة وترضى بالعجز رجاء تعجيل العتق ~~فقلت له والمكاتب إذا حلت نجومه فقال: قد عجزت لم يسأل عنه غيره ورددناه ~~رقيقا وجعلنا للذي كاتبه بيعه ويعتق ويرق قال: أما هذا فلا يختلف فيه أحد ~~أنه إذا عجز رد رقيقا قلت، ولا يعلم عجزه إلا بأن يقول قد عجزت أو تحل ~~نجومه فلا يؤدي، ولا يعلم له مال قال: أجل ولكن ما دل على أن بريرة لم تكن ~~ذات مال قلت مسألتها في أوقية، وقد بقيت عليها أواق ورضاها بأن تباع دليل ~~على أن هذا عجز منها على لسانها قال: إن هذا الحديث ليحتمل ما وصفت ويحتمل ~~جواز بيع المكاتب قلت أما ظاهره فعلى ما وصفت والحديث على ظاهره، ولو احتمل ~~ما وصفت ووصفت كان أولى المعنيين أن يؤخذ به ما لا يختلف فيه أكثر أهل ~~العلم من أن المكاتب لا يباع حتى يعجز، ولم ينسب إلى العامة ms1634 أن يجهل معنى ~~حديث ما روي عن النبي # PageV04P132 # - صلى الله عليه وسلم -. # (قال الشافعي) : فبين في كتاب الله عز وجل، ثم سنة رسوله - صلى الله عليه ~~وسلم - ثم ما لا تمتنع منه العقول من أن المرء إذا كان مالكا لرجل فأعتقه ~~فانتقل حكمه من العبودية إلى الحرية فجازت شهادته وورث وأخذ سهمه في ~~المسلمين وحد حدودهم وحد له فكانت هذه الحرية إنما تثبت العتق للمالك وكان ~~المالك المسلم إذا أعتق مسلما ثبت، ولاؤه عليه فلم يكن للمالك المعتق أن ~~يرد ولاءه فيرده رقيقا، ولا يهبه، ولا يبيعه، ولا للمعتق، ولا لهما لو ~~اجتمعا على ذلك فهذا مثل النسب الذي لا يحول وبين في السنة وما وصفنا في ~~الولاء أن الولاء لا يكون بحال إلا لمعتق، ولا يحتمل معنى غير ذلك فإن قال ~~قائل ما دل على ذلك؟ قيل له: إن شاء الله تعالى قال: الله عز وجل {إنما ~~الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] فلم يختلف المسلمون أنها لا تكون ~~إلا لمن سمى الله وأن في قول الله تبارك وتعالى معنيين أحدهما أنها لمن ~~سميت له والآخر أنها لا تكون لغيرهم بحال، وكذلك قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «إنما الولاء لمن أعتق» ، فلو أن رجلا لا ولاء له والى رجلا أو أسلم ~~على يديه لم يكن مولى له بالإسلام، ولا الموالاة، ولو اجتمعا على ذلك، ~~وكذلك لو وجده معبودا فالتقطه ومن لم يثبت له ولاء بنعمة تجري عليه للمعتق ~~فلا يقال لهذا مولى أحد، ولا يقال له مولى المسلمين فإن قال: قائل فما باله ~~إذا مات كان ماله للمسلمين؟ قيل له: ليس بالولاء ورثوه ولكن ورثوه بأن الله ~~عز وجل من عليهم بأن خولهم ما لا مالك له دونه فلما لم يكن لميراث هذا مالك ~~بولاء، ولا بنسب، ولا له مالك معروف كان مما خولوه فإن قال: وما يشبه هذا؟ ~~قيل: الأرض في بلاد المسلمين لا مالك لها يعرف هي لمن أحياها من المسلمين ~~والذي يموت، ولا وارث له يكون ماله ms1635 لجماعتهم لا أنهم مواليه. # ، ولو كانوا أعتقوه لم يرثه من أعتقه منهم، وهو كافر ولكنهم خولوا ماله ~~بأن لا مالك له. # ولو كان حكم المسلمين في الذي لا، ولاء له إذا مات أنهم يرثونه بالولاء ~~حتى كأنه أعتقه جماعة المسلمين وجب علينا فيه أمران. # أحدهما أن ينظر إلى الحال التي كان فيها مولودا لا رق عليه ومسلما فيجعل ~~ورثته الأحياء يومئذ من المسلمين دون من حدث منهم فإن ماتوا ورثنا ورثة ~~الأحياء يومئذ من الرجال ماله، أو جعلنا من كان حيا من المسلمين يوم يموت ~~ورثته قسمناه بينهم قسم ميراث الولاء. # ، ولا نجعل في واحدة من الحالين ماله لأهل بلد دون أهل بلد وأحصينا من في ~~الأرض من المسلمين، ثم أعطينا كل واحد منهم حظه من ميراثه كما يصنع بجماعة ~~لو أعتقت واحدا فتفرقوا في الأرض ونحن والمسلمون إنما يعطون ميراثه أهل ~~البلد الذي يموت فيه دون غيرهم ولكنا إنما جعلناه للمسلمين من الوجه الذي ~~وصفت لا من أنه مولى لأحد فكيف يكون مولى لأحد ورسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول «فإنما الولاء لمن أعتق» ، وفي قوله إنما الولاء لمن أعتق ~~تثبيت أمرين أن الولاء للمعتق بأكيد ونفي أنه لا يكون الولاء إلا لمن أعتق، ~~وهذا غير معتق # (قال الشافعي) : ومن أعتق عبدا له سائبة فالعتق ماض وله، ولاؤه. # ، ولا يخالف المعتق سائبة في ثبوت الولاء عليه والميراث منه غير السائبة ~~لأن هذا معتق، وقد جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الولاء لمن أعتق ~~وهكذا المسلم يعتق مشركا فالولاء للمسلم، وإن مات المعتق لم يرثه مولاه ~~باختلاف الدينين، وكذلك المشرك الذمي وغير الذمي فالعتق جائز والولاء ~~للمشرك المعتق، وإن مات المسلم المعتق لم يرثه المشرك الذمي الذي أعتقه ~~باختلاف الدينين وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى أن لا يرث ~~المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم فكان هذا في النسب والولاء؛ لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يخص واحدا منهم دون الآخر # (قال الشافعي) : وإذا قال: الرجل ms1636 لعبده أنت حر عن فلان # PageV04P133 # ولم يأمره بالحرية وقبل المعتق عنه ذلك بعد العتق، أو لم يقبله فسواء، ~~وهو حر عن نفسه لا عن الذي أعتقه عنه وولاؤه له؛ لأنه أعتقه # (قال الشافعي) : وإذا مات المولى المعتق وكانت له قرابة من قبل أبيه ترثه ~~بأصل فريضة، أو عصبة، أو إخوة لأم يرثونه بأصل فريضة، أو زوجة أو كانت ~~امرأة وكان لها زوج ورث أهل الفرائض فرائضهم والعصبة شيئا إن بقي عنهم. # فإن لم يكن عصبة قام المولى المعتق مقام العصبة فيأخذ الفضل عن أهل ~~الفرائض، فإذا مات المولى المعتق قبل المولى المعتق ثم مات المولى المعتق، ~~ولا وارث له غير مواليه، أو له وارث لا يحوز ميراثه كله خالف ميراث الولاء ~~ميراث النسب كما سأصفه لك إن شاء الله تعالى. # فانظر فإن كان للمولى المعتق بنون وبنات أحياء يوم يموت المولى المعتق ~~فاقسم مال المولى المعتق، أو ما فضل عن أهل الفرائض منه بين بني المولى ~~المعتق فلا تورث بناته منه شيئا فإن مات المولى المعتق، ولا بنين للمولى ~~المعتق لصلبه وله ولد ولد متسفلون، أو قرابة نسب من قبل الأب فانظر الأحياء ~~يوم مات المولى المعتق من ولد ولد المولى المعتق فإن كان واحد منهم أقعد ~~إلى المولى المعتق بأب واحد فقط فاجعل الميراث له دون من بقي من ولد ولده. # ، وإن استووا في القعود فاجعل الميراث بينهم شرعا فإن كان المولى المعتق ~~مات، ولا ولد له، ولا والد للمولى المعتق وله إخوة لأبيه وأمه وإخوة لأبيه ~~وإخوة لأمه فلا حق للإخوة من الأم في، ولاء مواليه، ولم يكن معهم غيرهم ~~والميراث للإخوة من الأب والأم دون الإخوة للأب، ولو كان الإخوة للأب والأم ~~واحدا. # وهكذا منزلة أبناء الإخوة ما كانوا مستوين، فإذا كان بعضهم أقعد من بعض ~~فانظر فإن كان القعدد لبني الإخوة للأب والأم، أو لواحد منهم فاجعل الميراث ~~له. # ، وكذلك إن كانوا مثله في القعدد لمساواته في القعدد ولانفراده بقرابة ~~الأم دونهم ومساواته إياهم في قرابة ms1637 الأب فإن كان القعدد لابن الأخ لأب دون ~~بني الأب والأم فاجعله لأهل القعدد بالمولى المعتق وهكذا منزلة عصبتهم كلهم ~~بعدوا، أو قربوا في ميراث الولاء # (قال الشافعي) : فإن كانت المعتقة امرأة ورثت من أعتقت، وكذلك من أعتق من ~~أعتقت، ولا ترث من أعتق أبوها، ولا أمها، ولا أحد غيرها وغير من أعتق من ~~أعتقت، وإن سفلوا ويرث ولد المرأة المعتقة من أعتقت كما يرث ولد الرجل ~~الذكور دون الإناث فإن انقرض ولدها وولد ولدها الذكور، وإن سفلوا، ثم مات ~~مولى لها أعتقته ورثه أقرب الناس بها من رجال عصبتها لا عصبة ولدها. # (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن ~~حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام من أبيه أنه ~~أخبره أن العاص بن هشام هلك وترك بنين له ثلاثة اثنان لأم ورجل لعلة فهلك ~~أحد الذين لأم وترك مالا وموالي فورثه أخوه الذي لأمه وأبيه ماله وولاء ~~مواليه.، ثم هلك الذي ورث المال وولاء الموالي وترك ابنه وأخاه لأبيه فقال: ~~ابنه قد أحرزت ما كان أبي أحرز من المال وولاء الموالي: وقال: أخوه ليس ~~كذلك، وإنما أحرزت المال فأما ولاء الموالي فلا، أرأيت لو هلك أخي اليوم ~~ألست أرثه أنا؟ فاختصما إلى عثمان فقضى لأخيه بولاء الموالي. # (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن أباه أخبره أنه كان ~~جالسا عند أبان بن عثمان فاختصم إليه نفر من جهينة ونفر من بني الحارث بن ~~الخزرج وكانت امرأة من جهينة عند رجل من بني الحارث بن الخزرج يقال له ~~إبراهيم بن كليب فماتت المرأة وتركت مالا وموالي فورثها ابنها وزوجها، ثم ~~مات ابنها فقالت ورثته لنا ولاء الموالي قد كان ابنها أحرزه. وقال: ~~الجهنيون ليس كذلك إنما هم موالي صاحبتنا.، فإذا مات ولدها فلنا، ولاؤهم ~~ونحن نرثهم فقضى أبان بن عثمان للجهنيين بولاء # PageV04P134 # الموالي. # (قال الشافعي) أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى ms1638 بن سعيد عن إسماعيل بن أبي ~~حكيم أن عمر بن عبد العزيز أعتق عبدا له نصرانيا فتوفي العبد بعدما عتق قال ~~إسماعيل فأمرني عمر بن عبد العزيز أن آخذ ماله فأجعله في بيت مال المسلمين. # (قال الشافعي) : وبهذا كله نأخذ. ### | [ميراث الولد الولاء] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا مات الرجل وترك ابنين وبنات ~~وموالي هو أعتقهم فمات المولى المعتق ورثه ابناه، ولم يرثه أحد من بناته. # فإن مات أحد الابنين وترك ولدا ثم مات أحد الموالي الذين أعتقهم ورثه ابن ~~المعتق لصلبه دون بني أخيه؛ لأن المعتق لو مات يوم يموت المولى كان ميراثه ~~لابنه لصلبه دون ابن ابنه ثم هكذا ميراث الولد وولد الولد أبدا، وإن تسفلوا ~~في الموالي انسب ولد الولد أبدا إلى المولى المعتق يوم يموت المولى المعتق ~~فأيهم كان أقرب إليه بأب واحد فاجعل له جميع ميراث المولى المعتق # ولو أعتق رجل غلاما، ثم مات المعتق وترك ثلاثة بنين ثم مات البنون ~~الثلاثة وترك أحدهم ابنا والآخر أربعة بنين والآخر خمسة بنين، ثم مات ~~المولى المعتق اقتسموا ميراث المولى على عشرة أسهم للابن سهم وللأربعة ~~البنين أربعة أسهم وللخمسة خمسة أسهم كما يقتسمون ميراث الجد لو مات يومئذ ~~وهم ورثته لاختلاف حال ميراث الولاء والمال، ولو كان الجد الميت فورثه ~~ثلاثة بنون، ثم مات البنون وترك أحدهم ابنا والآخر أربعة والآخر خمسة، ثم ~~ظهر للجد مال اقتسم بنو البنين على أنه ورثه ثلاثة بنين، ثم ورث الثلاثة ~~البنين أبناؤهم فللابن المنفرد بميراث أبيه ثلث ميراث الجد، وذلك حصة أبيه ~~من ميراث الجد وللأربعة البنين ثلث ميراث الجد أرباعا بينهم، وذلك حصة ~~ميراث أبيهم، وللخمسة البنين ثلث ميراث الجد أخماسا بينهم. وذلك حصة أبيهم ~~من ميراث جدهم. ولو كان معهم في المال بنات دخلن، ولا يدخلن في ميراث ~~الولاء. # فإذا أعتق رجل عبدا فمات المولى المعتق وترك أباه وأولادا ذكورا فميراث ~~المولى المعتق لذكور ولده دون بناته وجده لا يرث الجد مع ولد المعتق شيئا ~~ما ms1639 كان فيهم ذكر، ولا ولد ولده، وإن سفلوا، فإذا مات المولى المعتق وترك ~~أباه وإخوته لأبيه وأمه، أو لأبيه فالمال للأب دون الإخوة؛ لأنهم إنما ~~يلقون الميت عند أبيه فأبوه أولى بولاء الموالي إذا كانوا إنما يدلون ~~بقرابته # فإذا مات المولى المعتق وترك جده وإخوته لأبيه وأمه، أو لأبيه فاختلف ~~أصحابنا في ميراث الجد والأخ، فمنهم من قال: الميراث للأخ دون الجد، وذلك؛ ~~لأنه يجمعه والميت أب قبل الجد، ومن قال هذا القول قال: وكذلك ابن الأخ ~~وابن ابنه، وإن سفلوا؛ لأن الأب يجمعهم والمولى المعتق قبل الجد وبهذا ~~أقول؛ ومن أصحابنا من قال: الجد والأخ في ولاء الموالي بمنزلة؛ لأن الجد ~~يلقى المولى المعتق عند أول أب ينتسب إليه فيجمعه والميت المعتق أب يكونان ~~فيه سواء، وأول من ينسب إليه الميت أبو الميت والميت ابنه والجد أبوه فذهب ~~إلى أن يشرك الجد والميت المعتق أب هما شرع فيه الجد بالأبوة والابن ~~بولادته ويذهب إلى أنهما سواء، ومن قال: هذا قال: الجد أولى بولاء الموالي ~~من بنى الأخ إذا سوى بينه وبين الأخ جعل المال للجد بالقرب من الميت. # (قال الشافعي) : الإخوة أولى بولاء الموالي من الجد، وبنو الإخوة أولى ~~بولاء الموالي من الجد. # فعلى هذا الباب كله وقياسه، فأما إن مات المولى المعتق وترك جده وعمه ~~ومات المولى المعتق فالمال للجد دون العم؛ لأن العم لا يدلي بقرابة إلا ~~بأبوة الجد فلا شيء له مع من يدلي بقرابته، ولو مات رجل وترك عمه # PageV04P135 # وجد أبيه كان القول فيها على قياس من قال: الإخوة أولى بولاء الموالي من ~~الجد أن يكون المال للعم؛ لأنه يلقى الميت عند جد يجمعهما قبل الذي ينازعه، ~~وكذلك ولد العم، وإن تسفلوا؛ لأنهم يلقونه عند أب لهم ولد قبل جد أبيه ومن ~~قال: الأخ والجد سواء فجد الأب والعم سواء؛ لأن العم يلقاه عند جده وجد ~~أبيه أبو جده. # (قال الشافعي) : فإن كان المنازع لجد الأب ابن العم فجد الأب أولى كما ~~يكون الجد أولى ms1640 من ابن الأخ للقرب من المولى المعتق # (قال الشافعي) : وإذا مات المولى المعتق، ثم مات المولى المعتق، ولا وارث ~~للمولى المعتق وترك أخاه لأمه وابن عم قريب، أو بعيد فالمال لابن العم ~~القريب، أو البعيد؛ لأن الأخ من الأم لا يكون عصبة، فإن كان الأخ من الأم ~~من عصبته وكان في عصبته من هو أقعد منه من أخيه لأمه الذي هو من عصبته كان ~~للذي هو أقعد إلى المولى المعتق فإن استوى أخوه لأمه الذي هو من عصبته ~~وعصبته فالميراث كله للأخ من الأم؛ لأنه ساوى عصبته في النسب وانفرد منهم ~~بولادة الأم، وكذلك القول في عصبته بعدوا أو قربوا، لا اختلاف في ذلك، ~~والله تعالى الموفق. ### | [الخلاف في الولاء] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقال: لي بعض الناس الكتاب والسنة ~~والقياس والمعقول والأثر على أكثر ما قلت في أصل، ولاء السائبة وغيره ونحن ~~لا نخالفك منه إلا في موضع، ثم نقيس عليه غيره فيكون مواضع قلت: وما ذاك؟ ~~قال: الرجل إذا أسلم على يدي الرجل كان له، ولاؤه كما يكون للمعتق قلت: ~~أتدفع أن الكتاب والسنة والقياس يدل على ما وصفنا من أن المنعم بالعتق يثبت ~~له الولاء كثبوت النسب؟ قال: لا. قلت والنسب إذا ثبت فإنما الحكم فيه أن ~~الولد مخلوق من الوالد؟ قال نعم. قلت فلو أراد الوالد بعد الإقرار بأن ~~المولود منه نفيه وأراد ذلك الولد لم يكن لهما، ولا لواحد منهما ذلك. قال: ~~نعم. قلت، فلو أن رجلا لا أب له رضي أن ينتسب إلى رجل ورضي ذلك الرجل ~~وتصادقا مع التراضي بأن ينتسب أحدهما إلى الآخر وعلم أن أم المنسوب إلى ~~المنتسب إليه لم تكن للمنتسب إليه زوجة، ولا أمة وطئها بشبهة لم يكن ذلك ~~لهما، ولا لواحد منهما؟ قال: نعم قلت؛ لأنا إنما ننسب بأمرين أحدهما ~~الفراش، وفي مثل معناه ثبوت النسب بالشبهة بالفراش والنطفة بعد الفراش؟ ~~قال: نعم قلت، ولا ننسب بالتراضي إذا تصادقا إذا لم يكن ما ينسب به، قال: ~~نعم: ms1641 قلت: وثبت له حكم الأحرار وينتقل عن أحكام العبودية. # قال: نعم قلت والولاء هو إخراجك مملوكك من الرق بعتقك والعتق فعل منك لم ~~يكن لمملوكك رده عليك؟ قال: نعم. قلت ولو رضيت أن تهب ولاءه، أو تبيعه لم ~~يكن ذلك لك؟ قال: نعم. # قلت، فإذا كان هذا ثبت فلا يزول بما وصفت من متقدم العتق والفراش والنطفة ~~وما وصفت من ثبوت الحقوق في النسب والولاء، أفتعرف أن المعنى الذي اجتمعنا ~~عليه في تثبيت النسب والولاء لا ينتقل، وإن رضي المنتسب والمنتسب إليه، ~~والمولى المعتق والمولى المعتق لم يجز له، ولا لهما بتراضيهما قال: نعم. ~~هكذا السنة والأثر وإجماع الناس فهل تعرف السبب الذي كان ذلك؟ . # (قال الشافعي) : فقلت له في واحد مما وصفت ووصفنا كفاية والمعنى الذي حكم ~~بذلك بين عندي والله تعالى أعلم. # قال: فما هو؟ قلت إن الله عز وجل أثبت للولد والوالد حقوقا في المواريث ~~وغيرها وكانت الحقوق التي تثبت لكل واحد منهما على صاحبه تثبت للوالد على ~~ولد الولد، وللولد من الأم على والدي الوالد حقوقا في المواريث وولاء ~~الموالي وعقل الجنايات وولاية النكاح وغير ذلك، فلو ترك الوالد والولد ~~حقهما من ذلك # PageV04P136 # وما يثبت لأنفسهما لم يكن لهما تركه لآبائهما، أو أبنائهما أو عصبتهما، ~~ولو جاز للابن أن يبطل حقه عن الأب في ولاية الصلاة عليه لو مات والقيام ~~بدمه لو قتل والعقل عنه لو جنى، لم يجز له أن يبطل ذلك لآبائه، ولا أبنائه، ~~ولا لإخوته، ولا عصبته # ؛ لأنه قد ثبت لآبائه وأبنائه وعصبته حقوق على الولد لا يجوز للوالد ~~إزالتها بعد ثبوتها، ومثل هذه الحال الولد. # فلما كان هذا هكذا لم يجز أن يثبت رجل على آبائه وأبنائه وعصبته نسب من ~~قد علم أنه لم يلده فيدخل عليهم ما ليس له، ولا من قبل أحد من المسلمين ~~ميراث من نسب إليه من نسب له والمولى المعتق كالمولود فيما يثبت له من عقل ~~جنايته ويثبت عليه من أن يكون موروثا وغير ذلك، فكذلك لا ms1642 يجوز أن ينتسب إلى ~~ولاء رجل لم يعتقه؛ لأن الذي يثبت المرء على نفسه يثبت على ولده وآبائه ~~وعصبته ولايتهم، فلا يجوز له أن يثبت عليهم ما لا يلزمهم من عقل وغيره بأمر ~~لا يثبت، ولا لهم بأمر لم يثبت. # فقال: هذا كما وصفت إن شاء الله تعالى قلت فلم جاز لك أن توافقه في معنى ~~وتخالفه في معنى؟ وما وصفت في تثبيت الحقوق في النسب والولاء. # قال: أما القياس على الأحاديث التي ذكرت وما يعرف الناس فكما قلت لولا ~~شيء أراك أغفلته والحجة عليك فيه قائمة. # قلت وما ذاك؟ قال: حديث عمر بن عبد العزيز قلت له ليس يثبت مثل هذا ~~الحديث عند أهل العلم بالحديث. قال: لأنه خالف غيره من حديثك الذي هو أثبت ~~منه. # قلت لو خالفك ما هو أثبت منه لم نثبته وكان علينا أن نثبت الثابت ونرد ~~الأضعف. # قال: أفرأيت لو كان ثابتا أيخالف حديثنا حديثك عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الولاء؟ فقلت لو ثبت لاحتمل خلافها وأن لا يخالفها؛ لأنا نجد ~~توجيه الحديثين معا لو ثبت وما وجدنا له من الأحاديث توجيها استعملناه مع ~~غيره، قال: فكيف كان يكون القول فيه لو كان ثابتا؟ قلت: يقال الولاء لمن ~~أعتق لا ينتقل عنه أبدا، ولو نقله عن نفسه، وبوجه قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «فإنما الولاء لمن أعتق» على الإخبار عن شرط الولاء فيمن باع ~~فأعتقه غيره أن الولاء للذي أعتق إذا كان معتقا لا على العام أن الولاء لا ~~يكون إلا لمعتق إذ جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولاء لغير معتق ~~ممن أسلم على يديه. # قال: هذا القول المنصف غاية النصفة فلم لم تثبت هذا الحديث فنقول بهذا؟ ~~قلت؛ لأنه عن رجل مجهول ومنقطع ونحن وأنت لا نثبت حديث المجهولين، ولا ~~المنقطع من الحديث. # قال: فهل يبين لك أنه يخالف القياس إذا لم يتقدم عتق؟ قلت نعم، وذلك إن ~~شاء الله تعالى بما وصفنا من تثبيت الحق له وعليه ms1643 بثبوت العتق وأنه إذا كان ~~يثبت بثبوت العتق لم يجز أن يثبت بخلافه. # قال: فإن قلت يثبت على الموالي بالإسلام؛ لأنه أعظم من العتق، فإذا أسلم ~~على يديه فكأنما أعتقه. # قلت: فما تقول في مملوك كافر ذمي لغيرك أسلم على يديك أيكون إسلامه ~~ثابتا؟ قال: نعم. # قلت: أفيكون ولاؤه لك أم يباع على سيده ويكون رقيقا لمن اشتراه؟ قال: بل ~~يباع ويكون رقيقا لمن اشتراه. # قلت فلست أراك جعلت الإسلام عتقا، ولو كان الإسلام يكون عتقا كان للعبد ~~الذمي أن يعتق نفسه، ولو كان كذلك كان الذمي الحر الذي قلت هذا فيه حرا ~~وكان إسلامه غير إعتاق من أسلم على يديه؛ لأنه إن كان مملوكا للمسلمين فلهم ~~عندنا، وعندك أن يسترقوه، ولا يخرج بالإسلام من أيديهم، وإن قلت كان مملوكا ~~للذميين فينبغي أن يباع ويدفع ثمنه إليهم قال: ليس بمملوك للذميين وكيف ~~يكون مملوكا لهم، وهو يوارثهم وتجوز شهادته، ولا للمسلمين بل هو حر، قلت ~~وكيف كان الإسلام كالعتق؟ قال: بالخبر، قلت لو ثبت قلنا به معك إن شاء الله ~~تعالى، وقلت له: وكيف قلت في الذي لا ولاء له، ولم # PageV04P137 # يسلم على يدي رجل يوالي من شاء؟ قال: قياسا أن عمر قال: في المنبوذ هو حر ~~ولك، ولاؤه، قلت أفرأيت المنبوذ إذا بلغ أيكون له أن ينتقل بولائه؟ قال: ~~فإن قلت لا؛ لأن الوالي عقد الولاء عليه قلت أفيكون للوالي أن يعقد عليه ما ~~لم يسبق به حرية، ولم يعقد على نفسه؟ قال: فإن قلت هذا حكم من الوالي؟ قلت ~~أو يحكم الوالي على غير سبب متقدم يكون به لأحد المتنازعين على الآخر حق، ~~أو يكون صغيرا يبيع عليه الحاكم فيما لا بد له منه وما يصلحه، وإن كان كما ~~وصفت أفيثبت الولاء بحكم الوالي للملتقط فقست الموالي عليه؟ . # قلت، فإذا والى فأثبت عليه الولاء، ولا تجعل له أن ينتقل بولائه ما لم ~~يعقل عنه فأنت تقول ينتقل بولائه، قال: فإن قلت ذلك في اللقيط؟ قلت، فقد ~~زعمت أن ms1644 للمحكوم عليه أن يفسخ الحكم، قال: فإن قلت ليس للقيط، ولا للموالى ~~أن ينتقل، وإن لم يعقل عنه؟ قلت فهما يفترقان، قال: وأين افتراقهما؟ قلت ~~اللقيط لم يرض شيئا، وإنما لزمه الحكم بلا رضا منه، قال: ولكن بنعمة من ~~الملتقط عليه، قلت فإن أنعم على غير لقيط أكثر من النعمة على اللقيط فأنقذ ~~من قتل وغرق وحرق وسجن وأعطاه مالا أيكون لأحد بهذا، ولاؤه؟ قال: لا: قلت، ~~فإذا كان الموالى لا يثبت عليه الولاء إلا برضاه فهو مخالف للقيط الذي يثبت ~~به بغير رضاه فكيف قسته عليه؟ قال: ولأي شيء خالفتم حديث عمر؟ قلنا: وليس ~~مما يثبت مثله هو عن رجل ليس بالمعروف، وعندنا حديث ثابت معروف أن ميمونة ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهبت ولاء بني يسار لابن عباس، فقد أجازت ~~ميمونة وابن عباس هبة الولاء فكيف تركته؟ قال نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن بيع الولاء وعن هبته؛ قلنا أفيحتمل أن يكون نهيه على غير ~~التحريم؟ قال: هو على التحريم، وإن احتمل غيره، قلت: فإن قال: لك قائل لا ~~يجهل ابن عباس وميمونة كيف وجه نهيه. # قال قد يذهب عنهما الحديث رأسا فتقول ليس في أحد مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - حجة، قلت فكيف أغفلت هذه الحجة في اللقيط؟ فلم ترها تلزم غيرك ~~كما لزمتك حجتك في أن الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد يعزب عن ~~بعض أصحابه؛ وأنه على ظاهره، ولا يحال إلى باطن، ولا خاص إلا بخبر عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لا عن غيره، قال: فهكذا نقول: قلت نعم في الجملة، ~~وفي بعض الأمر دون بعض، قال: قد شركنا في هذا بعض أصحابك. # قلت أفحمدت ذلك منهم؟ قال: لا قلت فلا أشركهم فيما لم تحمد، وفيما نرى ~~الحجة في غيره. # فقال: لمن حضرنا من الحجازيين: أكما قال: صاحبكم في أن لا ولاء إلا لمن ~~أعتق؟ فقالوا نعم وبذلك جاءت السنة، قال: فإن منكم من يخالف في السائبة ~~والذمي ms1645 يعتق المسلم، قالوا: نعم. # قال: فيكلمه بعضكم أو أتولى كلامه لكم؟ قالوا افعل فإن قصرت تكلمنا؛ قال: ~~فأما أتكلم عن أصحابك في ولاء السائبة ما تقول في ولاء السائبة وميراثه إذا ~~لم يكن له وارث إلا من سيبه؟ فقلت، ولاؤه لمن سيبه وميراثه له. # قال فما الحجة في ذلك؟ قلت الحجة البينة أمعتق المسيب للمسيب؟ قال: نعم ~~قلت: فقد قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الولاء لمن أعتق» وجعل ~~المسلمون ميراث المعتق لمن أعتقه إذا لم يكن دونه من يحجبه بأصل فريضة. # قال: فهل من حجة غير هذه؟ قلت ما أحسب أحدا سلك طريق النصفة يريد وراءها ~~حجة، قال: بلى. # وقلت له: قال: الله تبارك وتعالى {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا ~~وصيلة ولا حام} [المائدة: 103] قال: وما معنى هذا؟ قلت سمعت من أرضى من أهل ~~العلم يزعم أن الرجل كان يعتق عبده في الجاهلية سائبة فيقول لا أرثه، ويفعل ~~في الوصيلة من الإبل والحام أن لا يركب، فقال الله عز وجل {ما جعل الله من ~~بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} [المائدة: 103] على معنى ما جعلتم ~~فأبطل شروطهم فيها وقضى أن الولاء لمن أعتق ورد البحيرة والوصيلة والحام ~~إلى # PageV04P138 # ملك مالكها إذا كان العتق في حكم الإسلام أن لا يقع على البهائم، قال: ~~فهل تأول أحد السائبة على بعض البهائم؟ قلت: نعم. وهذا أشبه القولين بما ~~يعرف أهل العلم والسنة، قال: أفرأيت قولك قد أعتقتك سائبة أليس خلاف قولك ~~قد أعتقتك؟ قلت أما في قولك أعتقتك فلا، وأما في زيادة سائبة فنعم. قال: ~~فهما كلمتان خرجتا معا فإنما أعتقه على شرط، قلت: أو ما أعتقت بريرة على ~~شرط أن الولاء للبائعين فأبطل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشرط؟ ~~فقال: «الولاء لمن أعتق» قال: بلى: قلت، فإذا أبطل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - شرط البائع والمبتاع المعتق، وإنما انعقد البيع عليه؛ لأن ~~الولاء لمن أعتق ورده إلى المعتق فكيف لا يبطل شرط المعتق، ولم ms1646 يجعله لغيره ~~من الآدميين؟ قال: فإن قلت فله الولاء، ولا يرثه؟ قلت فقل إذا الولاء ~~للمعتق المشترط عليه أن الولاء لغيره، ولا يرثه، قال: لا يجوز أن أثبت له ~~الولاء وأمنعه الميراث وديناهما واحد. # (قال الشافعي) : وقلت له أرأيت الرجل يملك أباه ويتسرى الجارية ويموت ~~لمن، ولاء هذين؟ قال: لمن عتقا بملكه وفعله، قلت أفرأيت لو قال لك قائل: ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الولاء لمن أعتق» ، ولم يعتق واحد ~~من هذين. # هذا ورث أباه فيعتقه، وإن كره، وهذا ولدت جاريته، ولم يعتقها بالولد، وهو ~~حي فأعتقها به بعد الموت فلا يكون لواحد من هذين ولاء؛ لأن كليهما غير معتق ~~هل حجتنا وحجتك عليه إلا أنه إذا زال عنه الرق بسبب من يحكم له بالملك كان ~~له ولاؤه؟ قال: لا وكفى بهذا حجة منك، وهذا في معاني المعتقين، قلت فالمعتق ~~سائبة هو المعتق، وهذا أكثر من الذي في معاني المعتقين، قال، فإن القوم ~~يذكرون أحاديث، قلت فاذكرها قال: ذكروا أن حاطب بن أبي بلتعة أعتق سائبة، ~~قلت ونحن نقول إن أعتق رجل سائبة فهو حر وولاؤه له، قال: فيذكرون عن عمر ~~وعثمان ما يوافق قولهم ويذكر سليمان بن يسار أن سائبة أعتقه رجل من الحاج ~~فأصابه غلام من بني مخزوم فقضى عمر عليهم بعقله، فقال: أبو المقضي عليه لو ~~أصاب ابني، قال: إذا لا يكون له شيء، قال: فهو إذا مثل الأرقم، قال: عمر ~~فهو إذا مثل الأرقم، فقلت له هذا إذا ثبت بقولنا أشبه، قال ومن أين؟ قلت؛ ~~لأنه لو رأى ولاءه للمسلمين رأى عليهم عقله، ولكن يشبه أن يكون رأى عقله ~~على مواليه فلما كانوا لا يعرفون لم ير فيه عقلا حتى يعرف مواليه، ولو كان ~~على ما تأولوا، وكان الحديث يحتمل ما قالوا كانوا يخالفونه، قال: وأين؟ قلت ~~هم يزعمون أن السائبة لو قتل كان عقله على المسلمين، ونحن نروي عن عمر ~~وغيره مثل معنى قولنا، قال: فاذكره: قلت أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن ms1647 عطاء ~~بن أبي رباح أن طارق بن المرقع أعتق أهل بيت سوائب فأتى بميراثهم، فقال: ~~عمر بن الخطاب أعطوه ورثة طارق فأبوا أن يأخذوا، فقال: عمر فاجعلوه في ~~مثلهم من الناس، قال: فحديث عطاء مرسل قلت يشبه أن يكون سمعه من آل طارق، ~~وإن لم يسمعه عنهم فحديث سليمان مرسل قال: فهل غيره؟ قلت أخبرنا سفيان عن ~~سليمان بن مهران عن إبراهيم النخعي أن رجلا أعتق سائبة فمات فقال: عبد الله ~~هو لك قال: لا أريد قال فضعه إذا في بيت المال، فإن له وارثا كثيرا. # (قال الشافعي) أخبرنا سفيان قال أخبرني أبو طوالة عبد الله بن عبد الرحمن ~~عن معمر قال: كان سالم مولى أبي حذيفة لامرأة من الأنصار يقال لها عمرة بنت ~~يعار أعتقته سائبة فقتل يوم اليمامة فأتى أبو بكر بميراثه فقال: أعطوه عمرة ~~فأبت تقبله، قال: قد اختلفت فيه الأحاديث قلت فما كنا نحتاج إليها مع قول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «الولاء لمن أعتق» ، وإذا اختلفت فالذي ~~يلزمنا أن نصير إلى أقربها من السنة، وما قلنا معنى السنة مع ما ذكرنا من ~~الاستدلال بالكتاب، قال: فإن قالوا إنما أعتق السائبة عن المسلمين، قلنا: ~~فإن قال: قد أعتقتك عن نفسي سائبة لا عن غيري وأشهد بهذا القول قبل العتق # PageV04P139 # ومعه، فقال: أردت أن يكمل أجري بأن لا يرجع إلي، ولاؤه، قال: فإن قالوا: ~~فإذا قال: هذا؟ فهذا يدل على أنه أعتقه على المسلمين، قلنا هذا الجواب ~~محال، يقول أعتقتك عن نفسي ويقول أعتقه عن المسلمين، فقال: هذا قول غير ~~مستقيم، قلت أرأيت لو كان أخرجه من ملكه إلى المسلمين أكان له أن يعتقه، ~~ولم يأمروه بعتقه؟ ، ولو فعل لكان عتقه باطلا إذا أعتق ما أخرج من ملكه إلى ~~غيره بغير أمره، فإن قال: إنما أجزته؛ لأنه مالك معتق، فقد قضى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أن الولاء لمن أعتق، قال: فما حجتك عليهم في الذمي يسلم ~~عبده فيعتقه؟ قلت مثل أول حجتي في السائبة أنه لا ms1648 يعدو أن يكون معتقا، فقد ~~قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالولاء لمن أعتق، أو يكون إذا اختلف ~~الدينان لا يجوز عتقه فيكون عتقه باطلا؟ قال: بل هو معتق والعتق جائز قلت ~~فما أعلمك بقيت للمسألة موضعا قال: بلى لو مات العبد لم يرثه المعتق قلت ~~وما منع الميراث إنما منع الميراث الذي منعه الورثة أيضا غير المعتق ~~باختلاف الدينين، وكذلك يمنعه وارثه بالنسب باختلاف الولاء والنسب قال: ~~أفيجوز أن يثبت له عليه ولاء، وهو لا يرثه؟ قلت نعم كما يجوز أن يثبت له ~~على أبيه أبوة، وهو لا يرثه إذا اختلف الدينان، أو يجوز أن يقال: إن الذمي ~~إذا أعتق العبد المسلم وللذمي ولد مسلمون كان الولاء لبنيه المسلمين، ولا ~~يكون للذي أعتقه؟ لئن لم يكن للمعتق فالمعتق لهم من بنيه أبعد أن يجوز قال: ~~وأنت تقول مثل هذا؟ قلت وأين؟ قال تزعم أن رجلا لو كان له ولد مسلمون، وهو ~~كافر فمات أحدهم ورثته إخوته المسلمون، ولم يرثه أبوه وبه ورثوه قلت أجل ~~فهذه الحجة عليك قال: وكيف؟ قلت أرأيت أبوته زالت عن الميت باختلاف دينهما؟ ~~قال لا، هو أبوه بحاله قلت، وإن أسلم قبل أن يموت ورثته قال نعم قلت، وإنما ~~حرم الميراث باختلاف الدينين قال نعم قلت فلم لم تقل في الموالي هذا القول ~~فنقول مولاه من أعتقه، ولا يرثه ما اختلف ديناهما، فإذا أسلم المعتق ورثه ~~إن مات بعد إسلامه قال: فإنهم يقولون إذا أعتقه الذمي ثبت، ولاؤه للمسلمين، ~~ولا يرجع إليه قلت وكيف ثبت، ولاؤه للمسلمين وغيرهم أعتقه؟ قال فبأي شيء ~~يرثونه؟ قلت ليسوا يرثونه ولكن ميراثه لهم؛ لأنه لا مالك له بعينه قال: وما ~~دلك على ما تقول، فإن الذي يعرف أنهم لا يأخذونه إلا ميراثا؟ قلت أفيجوز أن ~~يرثوا كافرا؟ قال: لا قلت أفرأيت الذمي لو مات، ولا وارث له من أهل دينه ~~لمن ميراثه؟ قال: للمسلمين قلت؛ لأنه لا مالك له لا أنه ميراث قال: نعم ~~قلت، وكذلك من لا ms1649 ولاء من لقيط ومسلم لا ولاء له، أو، ولاؤه لكافر لا قرابة ~~له من المسلمين وذكرت ما ذكرت في أول الكتاب من أنه لا يؤخذ على الميراث ~~قال: فإن من أصحابنا من خالفك في معنى آخر فقال: لو أن مسلما أعتق نصرانيا ~~فمات النصراني ورثه إنما قال: النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يرث المسلم ~~الكافر في النسب» فقلت أموجود ذلك في الحديث؟ قال فيقولون الحديث يحتمله ~~قلت أفرأيت إن عارضنا وإياهم غيرنا فقال: فإنما معنى الحديث في الولاء؟ ~~قال: ليس ذلك له قلت ولم؟ ألأن الحديث لا يحتمله؟ قال: بل يحتمله ولكنه ليس ~~في الحديث والمسلمون يقولون هذا في النسب قلت ليس كل المسلمين يقولونه في ~~النسب فمنهم من يورث المسلم الكافر كما يجيز له النكاح إليه، ولا يورث ~~الكافر المسلم قال: فحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - جملة؟ قلت أجل في ~~جميع الكفار والحجة على من قال: هذا في بعض الكافرين في النسب كالحجة على ~~من قال: في الولاء قلت فإنهم يقولون إن عمر بن عبد العزيز قضى به فقلت قد ~~أخبرتك أن ميمونة وهبت ولاء بني يسار لابن عباس فأتهيبه وقلت: إذا جاء ~~الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - جملة فهو على جمله، ولم نحمله ما ~~احتمل إلا بدلالة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: وكذلك أقول قلت فلم ~~لم تقل هذا في المسلم يعتق النصراني مع أن الذي روينا # PageV04P140 # عن عمر بن عبد العزيز أنه وضع ميراث مولى له نصراني في بيت المال، وهذا ~~أثبت الحديثين عنه وأولاهما به عندنا والله تعالى أعلم والحجة في قول النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» ، وقد ~~روي عن عمر بن عبد العزيز خلاف هذا قال، فقد يحتمل أن يكون هذا من عمر بن ~~عبد العزيز ترك شيء، وإن كان له قلت نعم وأظهر معانيه عندنا أنه ليس له أن ~~يرث كافرا وأنه إذا منع الميراث للولد والوالد والزوج بالكفر كان ميراث ms1650 ~~المولى أولى أن يمنعه؛ لأن المولى أبعد من ذي النسب قال: فما حجتك على أحد ~~إن خالفك في الرجل يعتق عبده عن الرجل بغير أمره فقال الولاء للمعتق عنه ~~دون المعتق لعبده؛ لأنه عقد العتق عنه؟ قلت أصل حجتي عليك ما وصفت من أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الولاء لمن أعتق» ، وهذا معتق قال، فقد ~~زعمت أنه إن أعتق عبده عنه بأمره كان الولاء للآمر المعتق عنه عبده، وهذا ~~معتق عنه قلت نعم من قبل أنه إذا أعتق عنه بأمره فإنما ملكه عبده وأعتقه ~~عنه بعدما ملكه قال: أفقبضه المالك المعتق عنه؟ قلت إذا أعتقه عنه بأمره ~~فعتقه أكثر من قبضه هو لو قبضه قال: ومن أين؟ قلت إذا جاز للرجل أن يأمر ~~الرجل أن يعتق عبد نفسه فأعتقه فجاز بأنه وكيل له ماضي الأمر فيه ما لم ~~يرجع في وكالته وجاز للرجل أن يشتري العبد من الرجل فيعتقه المشتري بعد ~~تفرقهما عن المقام الذي تبايعا فيه وقبل القبض فينفذ العتق؛ لأنه مالك جاز ~~إذا ملكه سيد العبد عبده أن ينفذ عليه عتقه وعتق غيره بأمره قال: والولاء ~~للآمر قلت نعم؛ لأنه مالك معتق قال: ومن أين يكون معتقا، وإنما أعتق عنه ~~غيره بأمره؟ قلت إذا أمر بالعتق رجلا فأعتق عنه فهو وكيل له جائز العتق، ~~وهو المعتق إذا وكل ونفذ العتق بأمره قال: فكيف؟ قلت في الرجل يعتق عن غيره ~~عبده بغير أمره العتق جائز قلت نعم؛ لأنه أعتق ما يملك قال أرأيت قوله هو ~~حر عن فلان ألهذا معنى؟ قلت أما معنى له حكم يرد به العتق أو ينتقل به ~~الولاء فلا، قال: فما الحجة في هذا سوى ما ذكرت أرأيت لو قال: إذا أعتقه ~~عنه بغير أمره فقبل العتق كان له الولاء قلت إذا يلزمه فيه العلة التي لا ~~نرضى أن نقوله قال: وما هو؟ قلت يقال له هل يكون العتق إلا لمالك؟ قال: ~~يقول لا قلنا فمتى ملك؟ قال: حين قبل قلت أفرأيت حين ms1651 قبل أقبل حرا، أو ~~مملوكا؟ قال: فأقول بل قبل حرا قلنا أفيعتق حرا أو يملكه قال: فأقول بل حين ~~فعل علمنا أنه كان مالكا حين وهبه له قلت أفرأيت إن قال: لك قد قبلت وأبطلت ~~عتقك أيكون العبد المعتق مملوكا له؟ قال وكيف يكون مملوكا له؟ قلت تجعله ~~بإعتاقه إياه عنه مملوكا له قبل العتق، وإذا ملكتني عبدك، ثم أعتقته أنت، ~~جاز تمليكك إياي وبطل عنه عتقك إذا لم أحدث له عتقا، ولم آمرك تحدثه لي ~~قال: هذا يلزم من قال هذا، وهذا خطأ بين ما يملكه إياه إلا بعد خروجه من ~~الرق وما أخرجه من الرق غيره فالولاء له كما قلت، وهذا قول قد قاله غيرك من ~~أصحابنا أفتوضحه لي بشيء؟ قلت نعم أرأيت لو أعتقت عبدا لي ثم قلت بعد عتقه ~~قد جعلت أجره وولاءه الآن لك؟ قال: فلا يكون لي أجره، ولا، ولاؤه، وإنما ~~يقع الأجر والولاء يوم أعتقت فلما أعتقت عن نفسك لم ينتقل إلى أجرك كما لا ~~ينتقل أجر عملك غير هذا إلي. # (قال الشافعي) : وقلت له الولاء لا يملكه إلا من أعتق، ولا يكون لمن أعتق ~~إخراجه من ملكه إلى غيره، وهو غير الأموال المملوكة التي يحولها الناس من ~~أموالهم إلى أموال من شاءوا قال نعم قلت فهذه الحجة على من خالفنا في هذا. # PageV04P141 ### | [الوديعة] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشافعي قال: إذا استودع الرجل ~~الرجل الوديعة وأراد المستودع سفرا فلم يثق بأحد يجعلها عنده فسافر بها برا ~~أو بحرا فهلكت ضمن، وكذلك لو أراد سفرا فجعل الوديعة في بيت مال المسلمين ~~فهلكت ضمن، وكذلك إن دفنها، ولم يعلم بها أحدا يأمنه على ماله فهلكت ضمن، ~~وكذلك إن دفنها، ولم يخلف في منزله أحدا يحفظه فهلكت، ضمن # وإذا أودع الرجل الوديعة فتعدى فيها فلم تهلك حتى أخذها وردها في موضعها ~~فهلكت ضمن من قبل أنه قد خرج من حد الأمانة إلى أن كان متعديا ضامنا للمال ~~بكل حال حتى يحدث له المستودع أمانة ms1652 مستقبلة، وكذلك لو تكارى دابة إلى بلد ~~فتعدى بها ذاهبا، أو جائيا ثم ردها سالمة إلى الموضع الذي له في الكراء ~~فهلكت من قبل أن يدفعها كان لها ضامنا من قبل أنه صار متعديا ومن صار ~~متعديا لم يبرأ حتى يدفع إلى من تعدى عليه ماله # وكذلك لو سرق دابة لرجل من حرزها، ثم ردها إلى حرزها فهلكت ضمن، ولا يبرأ ~~من ضمن إلا بدفع ما ضمن إلى مالكه # ولو أودعه عشرة دراهم فتعدى منها في درهم فأخرجه فأنفقه، ثم أخذه فرده ~~بعينه، ثم هلكت الوديعة ضمن الدرهم، ولا يضمن التسعة لأنه تعدى بالدرهم، ~~ولم يتعد بالتسعة، وكذلك إن كان ثوبا فلبسه، ثم رده بعينه ضمنه (قال ~~الربيع) قول الشافعي إن كان الدرهم الذي أخذه، ثم وضع غيره معروفا من ~~الدراهم ضمن الدرهم، ولم يضمن التسعة، وإن كان لا يتميز ضمن العشرة # (قال الشافعي) : وإذا أودع الرجل الرجل الدابة فأمره بسقيها وعلفها فأمر ~~بذلك من يسقي دوابه ويعلفها فتلفت من غير جناية لم يضمن، وإن كان سقى دوابه ~~في داره فبعث بها خارجا من داره ضمن، قال: وإذا استودع الرجل الرجل الدابة ~~فلم يأمره بسقيها، ولا علفها، ولم ينهه فحبسها المستودع مدة إذا أتت على ~~مثلها، ولم تأكل، ولم تشرب تلفت فتلفت فهو ضامن، وإن كانت تلفت في مدة قد ~~تقيم الدواب في مثلها، ولا تتلف فتلفت لم يضمن من تركها. # وإذا دفع إليه الدابة وأمره أن يكريها ممن يركبها بسرج فأكراها ممن يحمل ~~عليها فعطبت ضمن، ولو أمره أن يكريها ممن يحمل عليها تبنا فأكراها ممن يحمل ~~عليها حديدا فعطبت ضمن، ولو أمره أن يكريها ممن يحمل عليها حديدا فأكراها ~~ممن يحمل عليها تبنا بوزنه فعطبت ضمن؛ لأنه يفترش عليها من التبن ما يعم ~~فيقتل ويجمع عليها من الحديد ما يلهد فيتلعى ويرم فيقتل، ولو أمره أن ~~يكريها ممن يركب بسرج فأكراها ممن يركبها بلا سرج فعطبت ضمن؛ لأن معروفا أن ~~السرج أوقى لها، وإن كان يعرف أنه ليس ms1653 بأوقى لها لم يضمن؛ لأنه زادها خفة، ~~ولو كانت دابة ضئيلة فأكراها ممن يعلم أنها لا تطيق حمله ضمن؛ لأنه إذا ~~سلطه على أن يكريها فإنما يسلطه على أن يكريها ممن تحمله فأكراها ممن لا ~~تحمله ضمن، وإذا أمره أن يكريها ممن يركبها بسرج فأكراها ممن يركبها بإكاف ~~فكان الإكاف أعم، أو أضر في حال ضمن، وإن كان أخف أو مثل السرج لم يضمن # (قال الشافعي) : وإذا استودع الرجل الرجل الوديعة فأراد المستودع السفر ~~فإن كان المستودع حاضرا، أو وكيل له لم يكن له أن يسافر حتى يردها إليه، أو ~~إلى وكيله، أو يأذنا له أن يودعها من رأى، فإن فعل # PageV04P142 # فأودعها من شاء فهلكت ضمن إذا لم يأذنا له، وإن كان غائبا فأودعها من ~~يودع ماله ممن يكون أمينا على ذلك فهلكت لم يضمن، فإن أودعها ممن يودع ماله ~~ممن ليست له أمانة فهلكت ضمن، وسواء كان المودع من أهلها أو من غيرهم، أو ~~حرا، أو عبدا أو ذكرا، أو أنثى؛ لأنه يجوز له أن يستهلك ماله، ولا يجوز له ~~أن يستهلك مال غيره، ويجوز له أن يوكل بماله غير أمين، ولا يجوز له أن يوكل ~~بأمانته غير أمين. # وهكذا لو مات المستودع فأوصى إلى رجل بماله الوديعة، أو الوديعة دون ماله ~~فهلكت فإن كان الموصى إليه الوديعة أمينا لم يضمن الميت، وإن كان غير أمين ~~ضمن. # ولو استودعه إياها في قرية آهلة فانتقل إلى قرية غير آهلة، أو في عمران ~~من القرية فانتقل إلى خراب من القرية وهلكت ضمن في الحالين، ولو استودعه ~~إياها في خراب فانتقل إلى عمارة، أو في خوف فانتقل إلى موضع آمن لم يكن ~~ضامنا؛ لأنه زاده خيرا، ولو كان شرط عليه أن لا يخرجها من هذا الموضع فتعدى ~~فأخرجها من غير ضرورة فهلكت ضمن، فإن كانت ضرورة فأخرجها إلى موضع أحرز من ~~الموضع الذي كانت فيه لم يضمن. وذلك مثل النار تغشاه والسيل، ولو اختلفا في ~~السيل، أو النار فقال: المستودع لم يكن ms1654 سيل، ولا نار وقال: المستودع قد كان ~~فإن كان يعلم أنه قد كان في تلك الناحية ذلك بعين ترى، أو أثر يدل فالقول ~~قول المستودع، وإن لم يكن فالقول قول المستودع، ومتى ما قلت لواحد منهما ~~القول قوله فعليه اليمين إن شاء الذي يخالفه أحلفه # (قال) : وإذا استودع الرجل الرجل الوديعة فاختلفا فقال: المستودع دفعتها ~~إليك وقال: المستودع لم تدفعها فالقول قول المستودع، ولو كانت المسألة ~~بحالها غير أن المستودع قال: أمرتني أن أدفعها إلى فلان فدفعتها وقال ~~المستودع لم آمرك فالقول قول المستودع وعلى المستودع البينة. وإنما فرقنا ~~بينهما أن المدفوع إليه غير المستودع. وقد قال: الله عز وجل: {فإن أمن ~~بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] فالأول إنما ادعى دفعها ~~إلى من ائتمنه، والثاني إنما ادعى دفعها إلى غير المستودع بأمره فلما أنكر ~~أنه أمره أغرم له؛ لأن المدفوع إليه غير الدافع. وقد قال: الله عز وجل: ~~{فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] وقال: عز اسمه ~~{فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم} [النساء: 6] ، وذلك أن ولي ~~اليتيم إنما هو وصي أبيه، أو وصي وصاه الحاكم ليس أن اليتيم استودعه، فلما ~~بلغ اليتيم أن يكون له أمر في نفسه وقال: لم أرض أمانة هذا، ولم أستودعه ~~فيكون القول قول المستودع كان على المستودع أن يشهد عليه إن أراد أن يبرأ، ~~وكذلك الوصي، فإذا أقر المدفوع إليه أنه قد قبض بأمر المستودع فإن كانت ~~الوديعة قائمة ردها، وإن كان استهلكها رد قيمتها، فإن قال هلكت بغير ~~استهلاك، ولا تعد فالقول قوله، ولا يضمن من قبل أن الدافع إليه بعد إنما ~~دفع إليه بقول رب الوديعة، # قال: وإذا استودع الرجل الرجل المال في خريطة فحولها إلى غيرها، فإن كانت ~~التي حولها إليها حرزا كالتي حولها منها لا يضمن، وإن كانت لا تكون حرزا ~~ضمن إن هلكت، وإن استودعه إياها على أن يجعلها في صندوق على أن لا يرقد ~~عليه، أو على أن لا يقفله أو على أن لا ms1655 يضع عليه متاعا فرقد عليه، أو ~~أقفله، أو وضع عليه متاعا فسرق لم يضمن؛ لأنه زاده خيرا. وكذلك لو استودعه ~~على أن يدفنها في موضع من البيت، ولا يبني عليه فوضعها في ذلك الموضع وبنى ~~عليه بنيانا بلا أن يكون مخرجا لها من البيت فسرقت لم يضمن؛ لأنه زادها ~~بالبناء حرزا. # وإذا استودع الرجل الرجل الوديعة على أن يجعلها في بيت، ولا يدخله أحد ~~فأدخله قوما فسرقها بعض الذين دخلوا، أو غيرهم، فإن كان الذي سرقها ممن ~~أدخلها فعليه غرمها، وإن كان الذي سرق لم يدخله فلا غرم عليه # (قال) : وإذا سأل الرجل الرجل الوديعة فقال: ما استودعتني شيئا، ثم قال: ~~قد كنت استودعتني فهلكت فهو ضامن لها من قبل أنه قد أخرج نفسه من الأمانة، ~~وكذلك لو سأله إياها فقال: قد دفعتها إليك ثم قال: # PageV04P143 # بعد قد ضاعت في يدي فلم أدفعها إليك كان ضامنا، ولو قال: ما لك عندي شيء، ~~ثم قال كان لك عندي شيء فهلك كان القول قوله؛ لأنه صادق أنه ليس له عنده ~~شيء إذا هلكت الوديعة # (قال) : وإذا استودع الرجل الرجل الوديعة فوضعها في موضع من داره يحرز ~~فيه مال ويرى الناس مثله حرزا، وإن كان غيره من داره أحرز منه فهلكت لم ~~يضمن، وإن وضعها في موضع من داره لا يراه الناس حرزا، ولا يحرز فيه مثل ~~الوديعة فهلكت ضمن. # وإذا استودع الرجل الرجل الوديعة ذهبا، أو فضة في منزله على أن لا يربطها ~~في كمه أو بعض ثوبه فربطها فخرج فهلكت ضمن، ولو كان ربطها في مكانه ليحرزها ~~فإن كان إحرازها يمكنه فتركها حتى طرت ضمن، وإن كان لا يمكنه بغلق لم ~~ينفتح، أو ما أشبه ذلك لم يضمن. # (قال) : وإذ استودعه إياها خارجا من منزله على أن يحرزها في منزله وعلى ~~أن لا يربطها في كمه فربطها فضاعت فإن كان ربطها من كمه فيما بين عضده ~~وجنبه لم يضمن، وإن كان ربطها ظاهرة على عضده ضمن؛ لأنه لا يجد من ثيابه ms1656 ~~شيئا أحرز من ذلك الموضع، وقد يجد من ثيابه ما هو أحرز من إظهارها على ~~عضده، وإذا استودعه إياها على أن يربطها في كمه فأمسكها في يده فانفلتت من ~~يده ضمن، ولو كرهه رجل على أخذها لم يضمن، وذلك أن يده أحرز من كمه ما لم ~~يجن هو في يده شيئا هلك به # (قال) : وإذا استودع الرجل الرجل شيئا من الحيوان، ولم يأمره بالنفقة ~~عليه انبغى له أن يرفعه إلى الحاكم حتى يأمره بالنفقة عليه ويجعلها دينا ~~على المستودع ويوكل الحاكم بالنفقة من يقبضها منه وينفقها غيره لئلا يكون ~~أمين نفسه، أو يبيعها، وإن لم يفعل فأنفق عليها فهو متطوع، ولا يرجع عليه ~~بشيء، وكذلك إذا أخذ له دابة ضالة، أو عبدا آبقا فأنفق عليه فهو متطوع، ولا ~~يرجع عليه بشيء. # وإذا خاف هلاك الوديعة فحملها إلى موضع آخر فلا يرجع بالكراء على رب ~~الوديعة؛ لأنه متطوع به # (قال) :، وإذا استودع الرجل الرجل الذهب فخلطها مع ورق له، فإن كان خلطها ~~ينقصها ضمن النقصان، ولا يضمنها لو هلكت، وإن كان لا ينقصها لم يضمن، وكذلك ~~لو خلطها مع ذهب يتميز منها فهلكت لم يضمن، وإن كان لا يتميز منها تميزا ~~بينا فهلكت ضمن. # وإذا استودع الرجل الرجل دنانير أو دراهم فأخذ منها دينارا أو درهما، ثم ~~رد مكانه بدله فإن كان الذي رد مكانه يتميز من دنانيره ودراهمه فضاعت ~~الدنانير كلها ضمن ما تسلف فقط، وإن كان الذي وضع بدلا مما أخذ لا يتميز، ~~ولا يعرف فتلفت الدنانير ضمنها كلها. # PageV04P144 ### | [قسم الفيء] # أخبرنا الربيع قال: (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أصل قسم ما يقوم ~~به الولاة من جملة المال ثلاثة وجوه أحدها ما جعله الله تبارك وتعالى طهورا ~~لأهل دينه، قال: الله جل وعز لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {خذ من أموالهم ~~صدقة} [التوبة: 103] الآية فكل ما أوجب الله عز وجل على مسلم في مال بلا ~~جناية جناها هو، ولا غيره ممن يعقل عنه، ولا شيء لزمه من كفارة، ولا ms1657 شيء ~~ألزمه نفسه لأحد، ولا نفقة لزمته لوالد أو ولد، أو مملوك، أو زوجته، أو ما ~~كان في معنى هذا فهو صدقة طهور له، وذلك مثل صدقة الأموال كلها عينيها ~~وحوليها وماشيتها وما وجب في مال مسلم من زكاة، أو وجه من وجوه الصدقة في ~~كتاب، أو سنة، أو أثر أجمع عليه المسلمون. # وقسم هذا كله واحد لا يختلف في كتاب الله عز ذكره، قال: الله تبارك ~~وتعالى في سورة براءة {إنما الصدقات للفقراء} [التوبة: 60] الآية وعلى ~~المسلم في ماله إيتاء واجبة في كتاب، أو سنة ليست من هذا الوجه، وذلك مثل ~~نفقة من تلزمه نفقته والضيافة وغيرها وما لزم بالجنايات والإقرار والبيوع ~~وكل هذا خروج من دين، أو تأدية واجب، أو نافلة يوصل فيها الأجر كل هذا ~~موضوع على وجهه في كتاب الصدقات في كل صنف منه في صنفه الذي هو أملك به. ### | [قسم الغنيمة والفيء] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وما أخذ من مشرك بوجه من الوجوه غير ~~ضيافة من مر بهم من # PageV04P145 # المسلمين فهو على وجهين لا يخرج منهما كلاهما مبين في كتاب الله تعالى ~~وعلى لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي فعله فأحدهما الغنيمة قال: ~~الله عز وجل في سورة الأنفال {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} ~~[الأنفال: 41] الآية والوجه الثاني الفيء، وهو مقسوم في كتاب الله عز ذكره ~~في سورة الحشر قال: الله تبارك وتعالى {وما أفاء الله على رسوله منهم} ~~[الحشر: 6] إلى قوله {رءوف رحيم} [الحشر: 10] فهذان المالان اللذان خولهما ~~الله تعالى من جعلهما له من أهل دينه، وهذه أموال يقوم بها الولاة لا يسعهم ~~تركها وعلى أهل الذمة ضيافة، وهذا صلح صولحوا عليه غير مؤقت فهو لمن مر بهم ~~من المسلمين خاص دون العام من المسلمين خارج من المالين وعلى الإمام إن ~~امتنع من صولح على الضيافة من الضيافة أن يلزمه إياها. ### | [جماع سنن قسم الغنيمة والفيء] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال: الله عز وجل {واعلموا أنما ~~غنمتم ms1658 من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] الآية وقال: الله تعالى {ما أفاء ~~الله على رسوله من أهل القرى} [الحشر: 7] الآية، وقال: عز وجل {وما أفاء ~~الله على رسوله منهم} [الحشر: 6] الآية. # (قال الشافعي) : فالغنيمة والفيء يجتمعان في أن فيهما معا الخمس من ~~جميعهما لمن سماه الله تعالى له ومن سماه الله عز وجل له في الآيتين معا ~~سواء مجتمعين غير مفترقين. قال: ثم يتعرف الحكم في الأربعة الأخمس بما بين ~~الله عز وجل على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - وفي فعله فإنه قسم أربعة ~~أخماس الغنيمة والغنيمة هي الموجف عليها بالخيل والركاب لمن حضر من غني ~~وفقير والفيء، وهو ما لم يوجف عليه بخيل، ولا ركاب فكانت سنة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في قرى عرينة التي أفاءها الله عليه أن أربعة أخماسها ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة دون المسلمين يضعه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حيث أراه الله عز وجل. # أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال سمعت عمر بن ~~الخطاب وعلي والعباس رحمة الله عليهم يختصمان إليه في أموال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: عمر «كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على ~~رسوله مما لم يوجف عليها المسلمون بخيل، ولا ركاب فكانت للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - خالصا دون المسلمين فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينفق ~~منها على أهله نفقة سنة فما فضل جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله ~~عز وجل» ، ثم توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - فوليها أبو بكر بمثل ما ~~وليها به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم وليها عمر بمثل ما وليها به ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر، ثم سألتماني أن أوليكماها ~~فوليتكماها على أن تعملا فيها بمثل ما وليها به رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ثم وليها به أبو بكر، ثم وليتها به فجئتماني تختصمان أتريدان أن ~~أدفع إلى كل واحد منكما نصفا أتريدان ms1659 مني قضاء غير ما قضيت به بينكما أولا؟ ~~فلا والله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي بينكما قضاء غير ذلك فإن ~~عجزتما عنها فادفعاها إلي أكفكماها. # (قال الشافعي) : فقال: لي سفيان لم أسمعه من الزهري ولكن أخبرنيه عمرو بن ~~دينار عن الزهري قلت كما قصصت؟ قال: نعم. # (قال الشافعي) : فأموال بني النضير التي أفاء الله على رسوله - عليه ~~الصلاة والسلام - التي يذكر عمر فيها ما بقي في يدي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بعد الخمس وبعد أشياء قد فرقها النبي - صلى الله عليه وسلم - منها ~~بين رجال من المهاجرين لم يعط منها أنصاريا إلا رجلين ذكرا فقرا، وهذا مبين ~~في موضعه، وفي هذا الحديث دلالة على أن عمر إنما حكى أن أبا بكر، وهو أمضيا ~~ما بقي من هذه الأموال التي كانت بيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~وجه ما رأيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعمل به فيها وأنهما لم يكن # PageV04P146 # لهما مما لم يوجف عليه المسلمون من الفيء ما كان لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وأنهما كانا فيه أسوة للمسلمين، وذلك سيرتهما وسيرة من بعدهما، ~~والأمر الذي لم يختلف فيه أحد من أهل العلم عندنا علمته، ولم يزل يحفظ من ~~قولهم أنه ليس لأحد ما كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صفي ~~الغنيمة، ولا من أربعة أخماس ما لم يوجف عليه منها. # (قال الشافعي) : وقد مضى من كان ينفق عليه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من أزواجه وغيرهن لو كان معهن فلم أعلم أحدا من أهل العلم قال: ~~لورثتهم تلك النفقة التي كانت لهم، ولا خلاف في أن تجعل تلك النفقات حيث ~~كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجعل فضول غلات تلك الأموال فيما فيه ~~صلاح الإسلام وأهله (قال الشافعي) : فما صار في أيدي المسلمين من فيء لم ~~يوجف عليه فخمسه حيث قسمه الله تبارك وتعالى وأربعة أخماسه على ما سأبينه ~~إن شاء الله، وقد سن النبي - صلى الله عليه ms1660 وسلم - ما فيه الدلالة على ما ~~وصفت. # أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا يقتسمن ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة أهلي ومؤنة ~~عاملي فهو صدقة» أخبرنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بمثل ~~معناه. # (قال الشافعي) : وقد أخبرنا أن النفقة إنما هي جارية بقوت منه على أعيان ~~أهله وأن ما فضل من نفقتهم فهو صدقة ومن وقفت له نفقة لم تكن موروثة عنه. # (قال الشافعي) : والجزية من الفيء وسبيلها سبيل جميع ما أخذ مما أوجف من ~~مال مشرك أن يخمس فيكون لمن سمى الله عز وجل الخمس وأربعة أخماسه على ما ~~سأبينه إن شاء الله، وكذلك كل ما أخذ من مال مشرك بغير إيجاف، وذلك مثل ما ~~أخذ منه إذا اختلف في بلاد المسلمين ومثل ما أخذ منه إذا مات، ولا وارث له ~~وغير ذلك مما أخذ من ماله. # ، وقد كان في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - فتوح في غير قرى عرينة ~~التي وعدها الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - قبل فتحها فأمضاها النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كلها لمن هي، ولم يحبس منها ما حبس من القرى التي ~~كانت له، وذلك مثل جزية أهل البحرين وهجر وغير ذلك، وقد كان في زمان النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فيء من غير قرى عرينة، وذلك مثل أهل البحرين فكان ~~له أربعة أخماسها يمضيها حيث أراه الله عز وجل كما يمضي ماله وأوفى خمسه من ~~جعله الله له، فإن قال: قائل ما دل على ذلك؟ قيل أخبرنا ابن عيينة عن محمد ~~بن المنكدر عن جابر بن عبد الله الحديث. # (قال الربيع) قال: غير الشافعي «قال: النبي - صلى الله عليه وسلم - لجابر ~~لو جاءني مال البحرين لأعطيتك هكذا وهكذا» فتوفي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ولم يأته فجاء أبا بكر فأعطاني. ### | [تفريق القسم فيما أوجف عليه الخيل والركاب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا غزا المسلمون بلاد ms1661 أهل الحرب ~~بالخيل والركاب فغنموا أرضهم وديارهم وأموالهم وأنفسهم أو بعض ذلك دون بعض ~~فالسنة في قسمه أن يقسمه الإمام معجلا على وجه النظر فإن كان معه كثير في ~~ذلك الموضع آمنين لا يكر عليهم العدو فلا يؤخر قسمه إذا أمكنه في موضعه ~~الذي غنمه فيه، وإن كانت بلاد حرب أو كان يخاف كرة العدو عليهم أو كان ~~منزله غير رافق بالمسلمين تحول عنه إلى أرفق بهم منه وآمن لهم من عدوهم، ثم ~~قسمه، وإن كانت بلاد شرك. # (قال الشافعي) : وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم أموال بني ~~المصطلق وسبيهم في الموضع الذي غنمه # PageV04P147 # فيه قبل أن يتحول عنه وما حوله كله بلاد شرك وقسم أموال أهل بدر بسير على ~~أميال من بدر ومن حول سير وأهله مشركون، وقد يجوز أن يكون قسمه بسير؛ لأن ~~المشركين كانوا أكثر من المسلمين فتحول إلى موضع لعل العدو لا يأتونه فيه ~~ويجوز أن يكون سير أوصف بهم في المنزل من بدر. # (قال الشافعي) : وأكثر ما قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمراء ~~سراياه ما غنموا ببلاد أهل الحرب. # (قال الشافعي) : وما وصفت من قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - وسراياه ~~معروف عند أهل العلم عندنا لا يختلفون فيه فقال: لي بعض الناس لا تقسم ~~الغنيمة إلا في بلاد الإسلام وبلغني أن بعض أصحابه خالفه وقال: فيه قولنا ~~والحجة على من خالفنا فيه ما وصفنا من المعروف عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من القسم ببلاد العدو، وإذا حوله الإمام عن موضعه إلى موضع غيره فإن ~~كانت معه حمولة حمله عليها، وإن لم تكن معه فينبغي للمسلمين أن يحملوه له ~~إن كان معهم حمولة بلا كراء، وإن امتنعوا فوجد كراء كارى على الغنائم ~~واستأجر عليها ثم أخرج الكراء والإجارة من جميع المال. # (قال الشافعي) : ولو قال: قائل يجبر من معه فضل محمل كان مذهبا. # (قال الشافعي) : وإن لم يجد حمولة، ولم يحمل الجيش قسمه مكانه، ثم من شاء ~~أخذ ماله. # (قال ms1662 الشافعي) : ولو قال: قائل يجبرون على حمله بكراء مثلهم؛ لأن هذا ~~موضع ضرورة كان مذهبا # (قال الشافعي) : وإذا خرجت سرية من عسكر فغنمت غنيمة فالأمر فيها كما ~~وصفت في الجيش في بلاد العدو. # (قال الشافعي) : فإن ساق صاحب الجيش، أو السرية سبيا، أو خرثيا، أو غير ~~ذلك فأدركه العدو فخاف أن يأخذوه منه، أو أبطأ عليه بعض ذلك فالأمر الذي لا ~~أشك فيه أنه إن أراد قتل البالغين من الرجال قتلهم وليس له قتل من لم يبلغ، ~~ولا قتل النساء منهم، ولا عقر الدواب، ولا ذبحها، وذلك أني إنما وجدت ~~الدلالة من كتاب الله عز وجل، ثم سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لا ~~يختلف أهل العلم فيه عندنا أنه إن ما أبيح قتله من ذوات الأرواح من البهائم ~~فإنما أبيح أن يذبح إذا قدر على ذبحه ليؤكل، ولا يقتل بغير الذبح والنحر ~~الذي هو مثل الذبح، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تصير ~~البهائم وهي أن ترمى بعدما تؤخذ وأبيح ما امتنع منها بما نيل به من سلاح ~~لأحد معنيين أن يقتل ليؤكل وتلك ذكاته؛ لأنه لا يقدر من ذكاته على أكثر من ~~ذلك أما قتل ما لا يؤكل لضرره وأذاه؛ لأنه في معاني الأعداء، أو الحوت أو ~~الجراد فإن قتله ذكاته، وهو يؤكل بلا ذكاة، وأما ما سوى ذلك فلا أجده أبيح. # (قال الشافعي) : وقد قيل: تذبح خيلهم وتعقر ويحتج بأن جعفرا عقر عند ~~الحرب، ولا أعلم ما روي عن جعفر من ذلك ثابتا لهم موجودا عند عامة أهل ~~المغازي، ولا ثابتا بالإسناد المعروف المتصل فإن كان من قال: هذا إنما أراد ~~غيظ المشركين لما في غيظهم من أن يكتب به عمل صالح فذلك فيما أغيظوا به مما ~~أبيح لنا، وكذلك إن أراد توهينهم، وذلك أنا نجد مما يغيظهم ويوهنهم ما هو ~~محظور علينا غير مباح لنا فإن قال: قائل وما ذلك؟ قلنا قتل أبنائهم ~~ونسائهم، ولو قتلوا كان أغيظ وأهون لهم، وقد نهى ms1663 النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن ذلك وقتل ذوي الأرواح بغير وجهه عذاب فلا يجوز عندي لغير معنى ما ~~أبيح من أكله وإطعامه، أو قتل ما كان عدوا منه. # (قال الشافعي) : فأما ما لا روح فيه من أموالهم فلا بأس بتحريقه وإتلافه ~~بكل وجه، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرق أموال بني النضير وعقر ~~النخل بخيبر والعنب بالطائف، وإن تحريق هذا ليس بتعذيب له؛ لأنه لا يألم ~~بالتحريق إلا ذو روح، وهذا مكتوب في # PageV04P148 # غير هذا الموضع. # (قال الشافعي) : ولو كان رجل في الحرب فعقر رجل فرسه رجوت أن لا يكون له ~~بأس؛ لأن ذلك ضرورة، وقد # يباح في الضرورات ما لا يباح في غير الضرورات. ### | [الأنفال] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ثم لا يخرج من رأس الغنيمة قبل ~~الخمس شيء غير السلب، أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح ~~عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن «أبي قتادة قال: خرجنا مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عام خيبر فلما التقينا كانت للمسلمين جولة فرأيت رجلا من ~~المشركين قد علا رجلا من المسلمين قال فاستدرت له حتى أتيته من ورائه قال: ~~فضربته على حبل عاتقه ضربة وأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم ~~أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر بن الخطاب فقلت له: ما بال الناس؟ فقال: أمر ~~الله، ثم إن الناس رجعوا فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قتل ~~قتيلا له عليه بينة فله سلبه فقمت فقلت من يشهد لي؟ ، ثم جلست، ثم قال: ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فقمت ~~فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لك يا أبا قتادة؟ فقصصت عليه ~~القصة فقال: رجل من القوم صدق يا رسول الله وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه منه ~~فقال أبو بكر لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله عز وجل يقاتل عن ~~الله وعن رسوله ms1664 فيعطيك سلبه فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدق ~~فأعطه إياه فأعطانيه فبعت الدرع وابتعت به مخرفا في بني سلمة فإنه لأول مال ~~تأثلته في الإسلام» . # (قال الشافعي) : هذا حديث ثابت معروف عندنا # والذي لا أشك فيه أن يعطي السلب من قتل والمشرك مقبل يقاتل من أي جهة ~~قتله مبارزا، أو غير مبارز، وقد أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - سلب ~~مرحب من قتله مبارزا وأبو قتادة غير مبارز ولكن المقتولين جميعا مقبلان، ~~ولم يحفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أعطى أحدا قتل موليا سلب من ~~قتله والذي لا أشك فيه أن له سلب من قتل الذي يقتل المشرك والحرب قائمة ~~والمشركون يقاتلون ولقتلهم هكذا مؤنة ليست لهم إذا انهزموا، أو انهزم ~~المقتول، ولا أرى أن يعطى السلب إلا من قتل مشركا مقبلا، ولم ينهزم جماعة ~~المشركين، وإنما ذهبت إلى هذا أنه لم يحفظ عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قط أنه أعطى السلب قاتلا قتل مقبلا، وفي حديث أبي قتادة ما دل على ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قتل قتيلا له سلبه» يوم حنين ~~بعدما قتل أبو قتادة الرجل، وفي هذا دلالة على أن بعض الناس خالف السنة في ~~هذا فقال: لا يكون للقاتل السلب إلا أن يقول الإمام قبل القتال من قتل ~~قتيلا فله سلبه وذهب بعض أصحابنا إلى أن هذا من الإمام على وجه الاجتهاد، ~~وهذا من النبي - صلى الله عليه وسلم - عندنا حكم، وقد أعطى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - السلب للقاتل في غير موضع. # (قال الشافعي) : ولو اشترك نفر في قتل رجل كان السلب بينهم، ولو أن رجلا ~~ضرب رجلا ضربة لا يعاش من مثلها، أو ضربة يكون مستهلكا من مثلها، وذلك مثل ~~أن يقطع يديه، أو رجليه ثم يقتله آخر كان السلب لقاطع اليدين، أو الرجلين؛ ~~لأنه قد صيره في حال لا يمنع فيها سلبه، ولا يمتنع من أن يذفف عليه، وإن ~~ضربه وبقي فيه ما يمنع ms1665 نفسه، ثم قتله بعده آخر فالسلب للآخر إنما يكون ~~السلب لمن صيره بحال لا يمتنع فيها # (قال الشافعي) : والسلب الذي يكون للقاتل كل ثوب عليه وكل سلاح عليه ~~ومنطقته وفرسه إن كان راكبه، أو ممسكه فإن كان منفلتا منه أو مع غيره فليس ~~له، وإنما سلبه ما أخذ من يديه، أو مما على بدنه، أو # PageV04P149 # تحت بدنه (قال الشافعي) : فإن كان في سلبه سوار ذهب، أو خاتم، أو تاج، أو ~~منطقة فيها نفقة، فلو ذهب ذاهب إلى أن هذا مما عليه من سلبه كان مذهبا، ولو ~~قال: ليس هذا من عدة الحرب، وإنما له سلب المقتول الذي هو له سلاح كان وجها ~~والله أعلم # (قال الشافعي) : ولا يخمس السلب. # (قال الشافعي) : فعارضنا معارض فذكر أن عمر بن الخطاب قال: إنا كنا لا ~~نخمس السلب وأن سلب البراء قد بلغ شيئا كثيرا، ولا أرى أني إلا خامسه قال: ~~فخمسه وذكر عن ابن عباس أنه قال: السلب من الغنيمة، وفيه الخمس. # (قال الشافعي) : فإذا قال: النبي - صلى الله عليه وسلم - «من قتل قتيلا ~~فله سلبه» فآخذ خمس السلب أليس إنما يكون لصاحبه أربعة أخماسه لا كله، وإذا ~~ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء لم يجز تركه فإن قال: قائل فلعل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى السلب أنه لم يكن ذا خطر وعمر يخبر أنه ~~لم يكن يخمسه، وإنما خمسه حين بلغ مالا كثيرا فالسلب إذا كان غنيمة ~~فأخرجناه من أن يكون حكمه حكمها وقلنا قد يحتمل أن يكون قول الله تعالى ~~{فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] على أكثر الغنيمة لا على كلها فيكون السلب ~~مما لم يرد من الغنيمة وصفي النبي - صلى الله عليه وسلم - وما غنم مأكولا ~~فأكله من غنمه ويكون هذا بدلالة السنة وما بقي تحتمله الآية، وإذا كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى السلب من قتل لم يجز عندي والله أعلم أن ~~يخمس ويقسم إذ كان اسم السلب يكون كثيرا وقليلا، ولم يستثن النبي - صلى ~~الله ms1666 عليه وسلم - قليل السلب، ولا كثيره أن يقول يعطى القليل من السلب دون ~~الكثير ونقول دلت السنة أنه إنما أراد بما يخمس ما سوى السلب من الغنيمة. # (قال الشافعي) : وهذه الرواية من خمس السلب عن عمر ليست من روايتنا وله ~~رواية عن سعد بن أبي وقاص في زمان عمر تخالفها. أخبرنا ابن عيينة عن الأسود ~~بن قيس عن رجل من قومه يسمى سير بن علقمة قال: بارزت رجلا يوم القادسية ~~فقتلته فبلغ سلبه اثني عشر ألفا فنفلنيه سعد بن أبي وقاص. # (قال الشافعي) : واثني عشر ألفا كثير. # الوجه الثاني من النفل (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك ~~عن نافع عن ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث سرية فيها عبد ~~الله بن عمر قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة كانت سهمانهم اثني عشر بعيرا، أو ~~أحد عشر بعيرا ثم نفلوا بعيرا بعيرا» أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج ~~أنه سمع سعيد بن المسيب يقول كان الناس يعطون النفل من الخمس. # (قال الشافعي) : وحديث ابن عمر يدل على أنهم إنما أعطوا مالهم مما أصابوا ~~على أنهم نفلوا بعيرا بعيرا والنفل هو شيء زيدوه غير الذي كان لهم وقول ابن ~~المسيب يعطون النفل من الخمس كما قال: إن شاء الله، وذلك من خمس النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فإن له خمسا من كل غنيمة فكان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يضعه حيث أراه الله كما يضع سائر ماله فكان الذي يريه الله تبارك ~~وتعالى ما فيه صلاح المسلمين. # (قال الشافعي) : وما سوى سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - من جميع الخمس ~~لمن سماه الله عز وجل له فلا يتوهم عالم أن يكون قوم حضروا فأخذوا مالهم ~~وأعطوا مما لغيرهم إلا أن يطوع به عليهم غيرهم (قال الشافعي) : والنفل في ~~هذا الوجه من سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فينبغي للإمام أن يجتهد، ~~فإذا كثر العدو واشتدت الشوكة وقل من بإزائه من المسلمين نفل منه اتباعا ~~لسنة رسول الله - صلى ms1667 الله عليه وسلم - وإذا لم يكن ذلك لم ينفل، وذلك أن ~~أكثر مغازي النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV04P150 # وسراياه لم يكن فيها أنفال من هذا الوجه (قال الشافعي) : والنفل في أول ~~مغزى والثاني وغير ذلك سواء على ما وصفت من الاجتهاد (قال الشافعي) : والذي ~~يختار من أرضى من أصحابنا أن لا يزاد أحد على ماله لا يعطى غير الأخماس، أو ~~السلب للقاتل ويقولون لم نعلم أحدا من الأئمة زاد أحدا على حظه من سلب، أو ~~سهما من مغنم إلا أن يكون ما وصفت من كثرة العدو وقلة المسلمين فينفلون، ~~وقد روى بعض الشاميين في النفل في البدأة والرجعة الثلث في واحدة والربع في ~~الأخرى ورواية ابن عمر أنه نفل نصف السدس فهذا يدل على أنه ليس للنفل حد لا ~~يجاوزه الإمام وأكثر مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن فيها ~~إنفال، فإذا كان للإمام أن لا ينفل فنفل فينبغي لتنفيله أن يكون على ~~الاجتهاد غير محدود. # الوجه الثالث من النفل (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال بعض أهل ~~العلم إذا بعث الإمام سرية، أو جيشا فقال: لهم قبل اللقاء من غنم شيئا فهو ~~له بعد الخمس فذلك لهم على ما شرط الإمام؛ لأنهم على ذلك غزوا وبه رضوا ~~وقالوا يخمس جميع ما أصاب كل واحد منهم غير السلب في إقبال الحرب وذهبوا في ~~هذا إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر قال: «من أخذ شيئا فهو ~~له» ، وذلك قبل نزول الخمس والله أعلم، ولم أعلم شيئا يثبت عندنا عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - إلا ما وصفنا من قسمة الأربعة الأخماس بين من حضر ~~القتال وأربعة أخماس الخمس على أهله ووضعه سهمه حيث أراه الله عز وجل، وهو ~~خمس الخمس، وهذا أحب إلي والله أعلم، ولهذا مذهب، وذلك أن يقال: إنما قاتل ~~هؤلاء على هذا الشرط والله أعلم. ### | [كيف تفريق القسم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وكل ما حصل مما غنم من أهل دار ~~الحرب من ms1668 شيء قل، أو كثر من دار، أو أرض وغير ذلك من المال، أو سبي قسم كله ~~إلا الرجال البالغين فالإمام فيهم بالخيار بين أن يمن على من رأى منهم، أو ~~يقتل، أو يفادي أو يسبي، وإن من، أو قتل فذلك له، وإن سبى، أو فادى فسبيل ~~ما سبى وما أخذ مما فادى سبيل ما سواه من الغنيمة قال: وذلك إذا أخذ منهم ~~شيئا على إطلاقهم فأما أن يكون أسير من المسلمين فيفاديه بأسيرين، أو أكثر ~~فذلك له، ولا شيء للمسلمين على من فادى من المسلمين بأسارى المشركين، وإذا ~~جاز له أن يمن عليهم فلا يعود على المسلمين منه منفعة يقبضونها كان أن ~~يستخرج أسيرا من المسلمين أنفع وأولى أن يجوز، أخبرنا ابن عيينة عن أيوب عن ~~أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فادى رجلا برجلين» # (قال الشافعي) : وفي الرجل يأسره الرجل فيسترق، أو تؤخذ منه الفدية قولان ~~أحدهما ما أخذ منه كالمال يغنم وأنه إن استرق فهو كالذرية، وذلك يخمس ~~وأربعة أخماسه بين جماعة من حضر فلا يكون ذلك لمن أسره، وهذا قول صحيح لا ~~أعلم خبرا ثابتا يخالفه، وقد قيل الرجل مخالف للسبي والمال؛ لأن عليه القتل ~~فهو لمن أخذه وما أخذ منه فلمن أخذه كما يكون سلبه لمن قتله؛ لأن أخذه أشد ~~من قتله، وهذا مذهب والله أعلم، فينبغي # PageV04P151 # للإمام أن يعزل خمس ما حصل بعدما وصفنا كاملا ويقر أربعة أخماسه ويحسب من ~~حضر القتال من الرجال المسلمين البالغين ويعرف من حضر من أهل الذمة وغير ~~البالغين من المسلمين ومن النساء فينفلهم شيئا فمن رأى أن ينفلهم من ~~الأربعة الأخماس لهم نفلهم وسيذكر هذا في موضعه إن شاء الله. # ثم يعرف عدد الفرسان والرجالة من بالغي المسلمين الذين حضروا القتال ~~فيضرب للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما فيسوي بين الراجل والراجل فيعطيان ~~سهما سهما ويفضل ذو الفرس، فإن الله عز وجل ندب إلى اتخاذ الخيل فقال: ~~{وأعدوا لهم ما استطعتم ms1669 من قوة} [الأنفال: 60] الآية، فأطاع في الرباط ~~وكانت عليه مؤنة في اتخاذه وله غناء بشهوده عليه ليس الراجل شبيها به ~~أخبرنا الثقة عن إسحاق الأزرق عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ضرب للفرس بسهمين وللفارس بسهم» فزعم بعض الناس أنه ~~لا يعطى فرس إلا سهما وفارس سهما، ولا يفضل فرس على مسلم فقلت لبعض من يذهب ~~مذهبه: هو كلام عربي، وإنما يعطي الفارس بسبب القوة والغناء مع السنة ~~والفرس لا يملك شيئا إنما يملكه فارسه، ولا يقال لا يفضل فرس على مسلم ~~والفرس بهيمة لا يقاس بمسلم، ولو كان هذا كما قال صاحبك لم يجز أن يسوى بين ~~فرس ومسلم، وفي قوله وجهان أحدهما خلاف السنة والآخر قياسه الفرس بالمسلم، ~~وهو لو كان قياسا له دخل عليه أن يكون قد سوى فرسا بمسلم وقال: بعض أصحابه ~~بقولنا في سهمان الخيل وقال: هذه السنة التي لا ينبغي خلافها. # (قال الشافعي) : وأحب الأقاويل إلي وأكثر قول أصحابنا أن البراذين ~~والمقاريف يسهم لها سهمان العربية ولأنها قد تغني غناءها في كثير من ~~المواطن واسم الخيل جامع لها، وقد قيل: يفضل العربي على الهجين، وإذا حضر ~~الرجل بفرسين، أو أكثر لم يسهم إلا لفرس واحد، ولو جاز أن يسهم لاثنين جاز ~~أن يسهم لأكثر، وهو لا يلفى أبدا إلا على واحد، ولو تحول عنه كان تاركا له ~~آخذه لمثله. # (قال الشافعي) : وليس فيما قلت من أن لا يسهم إلا لفرس واحد، ولا خلافه ~~خبر يثبت مثله والله تعالى أعلم، وفيه أحاديث منقطعة أشبهها أن يكون ثابتا ~~أخبرنا ابن عيينة عن هشام بن عروة عن يحيى بن سعيد بن عباد بن عبد الله بن ~~الزبير أن الزبير بن العوام كان يضرب في المغنم بأربعة أسهم سهما له وسهمين ~~لفرسه وسهما في ذي القربى. # (قال الشافعي) : يعني والله تعالى أعلم بسهم ذي القربى سهم صفية أمه، وقد ~~شك سفيان أحفظه عن هشام عن يحيى سماعا، ولم يشك سفيان ms1670 أنه من حديث هشام عن ~~يحيى هو، ولا غيره ممن حفظه عن هشام. # (قال الشافعي) : وحديث مكحول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسل «أن ~~الزبير حضر خيبر بفرسين فأعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - خمسة أسهم ~~سهما له وأربعة أسهم لفرسه» ، ولو كان كما حدث مكحول أن الزبير حضر خيبر ~~بفرسين فأخذ خمسة أسهم كان ولده أعرف بحديثه وأحرص على ما فيه زيادة من ~~غيرهم إن شاء الله تعالى # (قال الشافعي) :، ولا يسهم لراكب دابة غير الفرس لا بغل، ولا حمار، ولا ~~بعير، ولا فيل، ولا غيره وينبغي للإمام أن يتعاهد الخيل فلا يدخل إلا ~~شديدا، ولا يدخل حطما، ولا قحما ضعيفا، ولا ضرعا، ولا أعجف رازحا فإن غفل ~~فشهد رجل على واحد من هذه، فقد قيل: لا يسهم له؛ لأنه ليس لواحد منها غناء ~~الخيل التي أسهم لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم نعلمه أسهم لأحد ~~فيما مضى على مثل هذه الدواب # (قال الشافعي) : ولو قال: رجل أسهم للفرس كما أسهم للرجل، ولم يقاتل كانت ~~شبهة ولكن في الحاضر غير المقاتل العون بالرأي والدعاء وإن الجيش قد ينصرون ~~بأضعفهم وأنه قد لا يقاتل، ثم يقاتل، وفيهم مرضى فأعطي سهمه سنة وليست في ~~فرس ضرع، ولا قحم، ولا واحد مما وصفنا من هذه المعاني. # (قال الشافعي) : وإنما أسهم للفارس بسهم فارس إذا حضر شيئا من الحرب ~~فارسا قبل أن تنقطع الحرب فأما إن كان فارسا إذا # PageV04P152 # دخل بلاد العدو وكان فارسا بعد انقطاع الحرب وقبل جمع الغنيمة فلا يسهم ~~له بسهم فارس قال: وقال: بعض الناس إذا دخل بلاد العدو فارسا، ثم مات فرسه ~~أسهم له سهم فارس، وإن أفاد فرسا ببلاد العدو قبل القتال فحضر عليه لم يسهم ~~له (قال الشافعي) : فقيل له: ولم أسهمت له إذا دخل أدنى بلاد العدو فارسا، ~~وإن لم يحضر القتال فارسا؟ قال: لأنه قد يثبت في الديوان فارسا قيل: فقد ~~يثبت هو في الديوان فإن مات فلا يسهم له إلا ms1671 أن يموت بعدما تحرز الغنيمة ~~قيل: فقد أثبت هو وفرسه في الديوان فزعمت أن الموت قبل إحراز الغنيمة، وإن ~~حضر القتال يقطع حظه في الغنيمة، وإن موت فرسه قبل حضور القتال لا يقطع حظه ~~قبل فعله، وقد أوفى أدنى بلاد العدو قيل: فذلك كله يلزمك في نفسه ويلزمك في ~~الفرس أرأيت الخراساني، أو اليماني يقود الفرس للروم حتى إذا لم يكن بينه ~~وبين أدنى بلاد العدو إلا ميل فمات فرسه أيسهم لفرسه؟ قال: لا قيل فهذا قد ~~تكلف من المؤنة أكثر مما يتكلف رجل من أهل الثغور ابتاع فرسا، ثم غزا عليه ~~فأمسى بأدنى بلاد العدو، ثم مات فرسه فزعمت أنك تسهم له، ولو كنت بالمؤنة ~~التي لزمته في الفرس تسهم له كان هذا أولى أن تحرمه من الذي تكلف أكثر مما ~~تكلف فحرمته # (قال الشافعي) : ولو حاصر قوم مدينة فكانوا لا يقاتلون إلا رجالة، أو غزا ~~قوم في البحر فكانوا لا يقاتلون إلا رجالة لا ينتفعون بالخيل في واحد من ~~المعنيين أعطي الفارس سهم الفارس لم ينقص منه # (قال الشافعي) : ولو دخل رجل يريد الجهاد فلم يجاهد أسهم له، ولو دخل ~~أجير يريد الجهاد، فقد قيل: يسهم له وقيل يخير بين أن يسهم له ويطرح ~~الإجارة، أو الإجارة، ولا يسهم له، وقد قيل: يرضخ له # (قال الشافعي) : ولو انفلت أسير في أيدي العدو قبل أن تحرز الغنيمة، فقد ~~قيل: لا يسهم له إلا أن يكون قتال فيقاتل فأرى أن يسهم له، وقد قيل: يسهم ~~له ما لم تحرز الغنيمة، ولو دخل قوم تجار فقاتلوا لم أر بأسا أن يسهم لهم، ~~وقد قيل: لا يسهم لهم # (قال الشافعي) : فأما الذمي غير البالغ والمرأة يقاتلون فلا يسهم لهم ~~ويرضخ لهم وكان أحب إلي في الذمي لو استؤجر بشيء من غير الغنيمة، أو ~~المولود في بلاد الحرب يرضخ له ويرضخ لمن قاتل أكثر مما يرضخ لمن لم يقاتل ~~وليس ذلك عندي حد معروف يعطون من الخرثي والشيء المتفرق مما يغنم، ولو قال ms1672 ~~قائل يرضخ لهم من جميع المال كان مذهبا وأحب إلي أن يرضخ لهم من الأربعة ~~الأسهم؛ لأنهم حضروا القتال والسنة بالرضخ لهم بحضورهم كما كانت بالإسهام ~~لغيرهم بحضورهم # (قال الشافعي) : فإن جاء مدد للمسلمين بلاد الحرب قبل أن تنقطع الحرب ~~فحضروا من الحرب شيئا قل، أو كثر شركوا في الغنيمة، وإن لم يأتوا حتى تنقطع ~~الحرب، ولا يكون عند الغنيمة مانع لها لم يشركوهم، ولو جاءوا بعدما أحرزت ~~الغنيمة، ثم كان قتال بعدها فإن غنموا شيئا حضروه شركوا فيه، ولا يشركون ~~فيما أحرز قبل حضورهم، ولو أن قائدا فرق جنده في وجهين فغنمت إحدى ~~الفرقتين، ولم تغنم الأخرى، أو بعث سرية من عسكر، أو خرجت هي فغنمت في بلاد ~~العدو، ولم يغنم العسكر، أو غنم العسكر، ولم تغنم السرية شرك كل واحد من ~~الفريقين صاحبه؛ لأنه جيش واحد كلهم رد، لصاحبه قد مضت خيل المسلمين فغنمت ~~بأوطاس غنائم كثيرة وأكثر العسكر: حنين فشركوهم وهم مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - # (قال الشافعي) : ولو كان قوم مقيمين ببلادهم فخرجت منهم طائفة فغنموا لم ~~يشركهم المقيمون، وإن كان منهم قريبا؛ لأن السرايا كانت تخرج من المدينة ~~فتغنم، ولا يشركهم أهل المدينة، ولو أن إماما بعث جيشين على كل واحد منهما ~~قائد وأمر كل واحد منهما أن يتوجه ناحية غير ناحية صاحبه من بلاد عدو غنم ~~أحد الجيشين لم يشركهم الآخرون فإن اجتمعوا فغنموا مجتمعين فهم كجيش واحد ~~ويرفعون الخمس إلى الإمام وليس واحد من القائدين بأحق بولاية الخمس إلى أن ~~يوصله إلى الإمام # PageV04P153 # من الآخر وهما فيه شريكان # (قال الشافعي) : ولو غزت جماعة باغية مع جماعة أهل عدل شركوهم في الغنيمة ~~ولأهل العدل بطاعة الإمام أن يلوا الخمس دونهم حتى يوصلوه إلى الإمام. ### | [سن تفريق القسم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال: الله تبارك اسمه {واعلموا أنما ~~غنمتم من شيء} [الأنفال: 41] الآية. # (قال الشافعي) أخبرنا مطرف عن معمر عن الزهري أن محمد بن جبير بن مطعم ~~أخبره عن أبيه قال: «لما ms1673 قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - سهم ذي القربى ~~بين بني هاشم وبني المطلب أتيته أنا وعثمان بن عفان فقلنا يا رسول الله ~~هؤلاء إخواننا من بني هاشم لا ينكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله به منهم. ~~أرأيت إخواننا من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا، أو منعتنا، وإنما قرابتنا ~~وقرابتهم واحدة. فقال: النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما بنو هاشم وبنو ~~المطلب شيء واحد هكذا وشبك بين أصابعه» # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أحسبه داود العطار عن ابن ~~المبارك عن يونس عن ابن شهاب الزهري عن ابن المسيب عن جبير بن مطعم عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل معناه أخبرنا الثقة عن محمد بن إسحاق عن ~~الزهري عن ابن المسيب عن جبير بن مطعم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بمثل معناه. # (قال الشافعي) فذكرت لمطرف بن مازن أن يونس وابن إسحاق رويا حديث ابن ~~شهاب عن ابن المسيب فقال مطرف حدثنا معمر كما وصفت ولعل ابن شهاب رواه ~~عنهما معا أخبرنا عمي محمد بن علي بن شافع عن علي بن الحسين عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - مثله، وزاد «لعن الله من فرق بين بني هاشم وبني المطلب» . # (قال الشافعي) وأخبرنا عن الزهري عن ابن المسيب عن جبير بن مطعم قال: ~~«قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهم ذي القربى بين بني هاشم وبني ~~المطلب، ولم يعط منه أحدا من بني عبد شمس، ولا بني نوفل شيئا» . # (قال الشافعي) : فيعطى جميع سهم ذي القربى حيث كانوا لا يفضل منهم أحد ~~حضر القتال على أحد لم يحضره إلا بسهمه في الغنيمة كسهم العامة، ولا فقير ~~على غني ويعطى الرجل سهمين والمرأة سهما ويعطى الصغير منهم والكبير سواء، ~~وذلك أنهم إنما أعطوا باسم القرابة وكلهم يلزمه اسم القرابة فإن قال: قائل ~~قد أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعضهم مائة وسق وبعضهم أقل (قال ~~الشافعي) : فكل من لقيت من علماء أصحابنا لم يختلفوا فيما وصفت من التسوية ms1674 ~~بينهم وبأنه إنما قيل: أعطى فلانا كذا؛ لأنه كان ذا ولد فقيل: أعطاه كذا. ~~وإنما أعطاه حظه وحظ عياله والدلالة على صحة ما حكيت مما قالوا عنهم ما ~~وصفت من اسم القرابة وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه من حضر خيبر ~~ومن لم يحضرها وأنه لم يسم أحدا من عيال من سمى أنه أعطى بعينه وأن حديث ~~جبير بن مطعم فيه إنه قسم سهم ذي القربى بين بني هاشم وبني المطلب والقسم ~~إذا لم يكن تفضيل يشبه قسم المواريث، وفي حديث جبير بن مطعم الدلالة على ~~أنه لهم خاصة. وقد أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - من سهمه غير واحد من ~~قريش والأنصار لا من سهم ذي القربى # (قال الشافعي) : وتفرق ثلاثة أخماس الخمس على من سمى الله عز وجل على ~~اليتامى والمساكين وابن السبيل في بلاد الإسلام كلها يحصون، ثم توزع بينهم ~~لكل صنف منهم سهمه كاملا لا يعطى واحد من أهل السهمان سهم صاحبه. # (قال الشافعي) : وقد مضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبي هو وأمي ~~ماضيا وصلى الله عليه وملائكته # PageV04P154 # فاختلف أهل العلم عندنا في سهمه فمنهم من قال: يرد على السهمان التي ~~ذكرها الله عز وجل معه؛ لأني رأيت المسلمين قالوا فيمن سمي له سهم من أهل ~~الصدقات فلم يوجد يرد على من سمي معه. وهذا مذهب يحسن، وإن كان قسم الصدقات ~~مخالفا قسم الفيء، ومنهم من قال: يضعه الإمام حيث رأى على الاجتهاد للإسلام ~~وأهله، ومنهم من قال يضعه في الكراع والسلاح. # (قال الشافعي) : والذي أختار أن يضعه الإمام في كل أمر حصن به الإسلام ~~وأهله من سد ثغر وإعداد كراع، أو سلاح، أو إعطاء أهل البلاء في الإسلام ~~نفلا عند الحرب وغير الحرب إعدادا للزيادة في تعزير الإسلام وأهله على ما ~~صنع فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قد أعطى المؤلفة ونفل في الحرب وأعطى عام خيبر نفرا من أصحابه من ~~المهاجرين والأنصار أهل الحاجة وفضل ms1675 وأكثرهم أهل فاقة نرى ذلك كله والله ~~تعالى أعلم من سهمه. # وقال بعض الناس بقولنا في سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل وزاد سهم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وسهم ذي القربى: فقلت له أعطيت بعض من قسم ~~الله عز وجل له ماله وزدته ومنعت بعض من قسم الله له ماله فخالفت الكتاب ~~والسنة فيما أعطيت ومنعت. # فقال: ليس لذي القربى منه شيء. # (قال الشافعي) : وكلمونا فيه بضروب من الكلام قد حكيت ما حضرني منها ~~وأسأل الله التوفيق فقال: بعضهم ما حجتكم فيه؟ قلت الحجة الثابتة من كتاب ~~الله عز وجل وسنة نبيه. # وذكرت له القرآن والسنة فيه قال فإن سفيان بن عيينة روى عن محمد بن إسحاق ~~قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي ما صنع علي - رحمه الله - في الخمس؟ فقال ~~سلك به طريق أبي بكر وعمر وكان يكره أن يؤخذ عليه خلافهما، وكان هذا يدل ~~على أنه كان يرى فيه رأيا خلاف رأيهما فاتبعهما. # فقلت له هل علمت أن أبا بكر قسم على العبد والحر وسوى بين الناس وقسم عمر ~~فلم يجعل للعبيد شيئا وفضل بعض الناس على بعض وقسم علي فلم يجعل للعبيد ~~شيئا وسوى بين الناس؟ قال: نعم: قلت أفتعلمه خالفهما معا؟ قال: نعم: قلت أو ~~تعلم عمر قال: لا تباع أمهات الأولاد وخالفه علي؟ قال: نعم: قلت وتعلم أن ~~عليا خالف أبا بكر في الجد؟ قال: نعم: قلت فكيف جاز لك أن يكون هذا الحديث ~~عندك على ما وصفت من أن عليا رأى غير رأيهما فاتبعهما وبين عندك أنه قد ~~يخالفهما فيما وصفنا، وفي غيره؟ قال: فما قوله سلك به طريق أبي بكر وعمر، ~~قلت هذا كلام جملة يحتمل معاني فإن قلت كيف صنع فيه علي؟ فذلك يدلني على ما ~~صنع فيه أبو بكر وعمر. # (قال الشافعي) وأخبرنا عن جعفر بن محمد عن أبيه أن حسنا وحسينا وعبد الله ~~بن عباس وعبد الله بن جعفر سألوا عليا - رضي الله عنه وعنهم - نصيبهم من ~~الخمس فقال: ms1676 هو لكم حق ولكني محارب معاوية فإن شئتم تركتم حقكم منه. # (قال الشافعي) فأخبرت بهذا الحديث عبد العزيز بن محمد فقال: صدق: هكذا ~~كان جعفر يحدثه أفما حدثكه عن أبيه عن جده؟ قلت: لا قال ما أحسبه إلا عن ~~جده: قال: فقلت له أجعفر أوثق وأعرف بحديث أبيه أم ابن إسحاق؟ قال: بل ~~جعفر، فقلت له هذا بين لك إن كان ثابتا أن ما ذهبت إليه من ذلك على غير ما ~~ذهبت إليه فينبغي أن يستدل أن أبا بكر وعمر أعطياه أهله # (قال الشافعي) محمد بن علي مرسل عن أبي بكر وعمر وعلي لا أدري كيف كان ~~هذا الحديث، قلت: وكيف احتججت به إن كان حجة فهو عليك، وإن لم يكن حجة فلا ~~تحتج بما ليس بحجة واجعله كما لم يكن: قال: فهل في حديث جعفر أعطاهموه؟ قلت ~~أيجوز على علي، أو على رجل دونه أن يقول هو لكم حق ثم يمنعهم؟ قال: نعم إن ~~طابت أنفسهم قلنا: وهم إن طابت أنفسهم عما في أيديهم من مواريث آبائهم ~~وأكسابهم حل له أخذه. # قال: فإن الكوفيين قد رووا فيه عن أبي بكر وعمر شيئا أفعلمته؟ قلت: نعم ~~ورووا ذلك عن # PageV04P155 # أبي بكر وعمر مثل قولنا، قال: وما ذاك؟ قلت أخبرنا إبراهيم بن محمد عن ~~مطر الوراق ورجل لم يسمه كلاهما عن الحكم بن عيينة عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى، قال: لقيت عليا عند أحجار الزيت، فقلت له بأبي وأمي ما فعل أبو بكر ~~وعمر في حقكم أهل البيت من الخمس؟ فقال: علي أما أبو بكر فلم يكن في زمانه ~~أخماس وما كان، فقد أوفاناه وأما عمر فلم يزل يعطيناه حتى جاء مال السوس ~~والأهواز، أو قال: فارس قال الربيع أنا أشك " فقال: في حديث مطر، أو حديث ~~الآخر، فقال: في المسلمين خلة فإن أحببتم تركتم حقكم فجعلناه في خلة ~~المسلمين حتى يأتينا مال فأوفيكم حقكم منه: فقال العباس لعلي لا نطمعه في ~~حقنا: فقلت يا أبا الفضل ألسنا أحق من ms1677 أجاب أمير المؤمنين ورفع خلة ~~المسلمين فتوفي عمر قبل أن يأتيه مال فيقضيناه. # وقال الحكم في حديث مطر أو الآخر إن عمر قال: لكم حق، ولا يبلغ علمي إذ ~~كثر أن يكون لكم كله فإن شئتم أعطيتكم منه بقدر ما أرى لكم فأبينا عليه إلا ~~كله فأبى أن يعطينا كله، فقال: فإن الحكم يحكى عن أبي بكر وعمر أنهما أعطيا ~~ذوي القربى حقهم، ثم تختلف الرواة عنه في عمر فتقول مرة أعطاهم حتى جاءهم ~~مال السوس ثم استسلفه منهم للمسلمين. # وهذا تمام على إعطائهم القليل والكثير منه وتقول مرة أعطاهموه حتى كثر، ~~ثم عرض عليهم حين كثر أن يعطيهم بعض ما يراه لهم حقا لا كله، وهذا أعطاهم ~~بعضه دون بعض، وقد روى الزهري عن ابن هرمز عن ابن عباس عن عمر قريبا من هذا ~~المعنى قال: فكيف يقسم سهم ذي القربى وليست الرواية فيه عن أبي بكر وعمر ~~متواطئة؟ وكيف يجوز أن يكون حقا لقوم، ولا يثبت عنهما من كل وجه أنهما ~~أعطياه عطاء بينا مشهورا؟ فقلت له قولك هذا قول من لا علم له، قال: وكيف؟ ~~قلت هذا الحديث يثبت عن أبي بكر أنه أعطاهموه في هذا الحديث وعمر حتى كثر ~~المال، ثم اختلف عنه في الكثرة وقلت أرأيت مذهب أهل العلم في القديم ~~والحديث إذا كان الشيء منصوصا في كتاب الله عز وجل مبينا على لسان رسوله - ~~صلى الله عليه وسلم - أو فعله أليس يستغنى به عن أن يسأل عما بعده ويعلم أن ~~فرض الله عز وجل على أهل العلم اتباعه؟ قال: بلى: قلت: قلت أفتجد سهم ذي ~~القربى مفروضا في آيتين من كتاب الله تبارك وتعالى مبينا على لسان رسوله - ~~صلى الله عليه وسلم - وفعله ثابت بما يكون من أخبار الناس من وجهين، أحدهما ~~ثقة المخبرين به واتصاله وأنهم كلهم أهل قرابة برسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الزهري من أخواله وابن المسيب من أخوال أبيه وجبير بن مطعم ابن عمه ~~وكلهم قريب منه في جذم ms1678 النسب وهم يخبرونك مع قرابتهم وشرفهم أنهم مخرجون ~~منه وأن غيرهم مخصوص به دونه ويخبرك أنه طلبه هو وعثمان فمنعاه وقرابتهما ~~في حدم النسب قرابة بني المطلب الذين أعطوه. # قال نعم: قلت فمتى تجد سنة أبدا أثبتت بفرض الكتاب وصحة الخبر وهذه ~~الدلالات من هذه السنة لم يعارضها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - معارض ~~بخلافها وكيف تريد إبطال اليمين مع الشاهد بأن تقول: ظاهر الكتاب يخالفهما، ~~وهو لا يخالفهما، ثم نجد الكتاب بينا في حكمين منه بسهم ذي القربى من الخمس ~~معه السنة فتريد إبطال الكتاب والسنة هل تعلم قولا أولى بأن يكون مردودا من ~~قولك هذا وقول من قال قولك؟ . # (قال الشافعي) : له أرأيت لو عارضك معارض بمثل حجتك فقال أراك قد أبطلت ~~سهم ذي القربى من الخمس، فأنا أبطل سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل قال: ~~ليس ذلك له قلنا فإن قال فأثبت لي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أعطاهموه، أو أن أبا بكر وعمر أعطاهموه، أو أحدهما. قال: ما فيه خبر ثابت ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عمن بعده غير أن الذي يجب علينا أن ~~نعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه من أعطى الله إياه، وأن أبا ~~بكر وعمر عملا بذلك بعده إن # PageV04P156 # شاء الله تعالى: قلنا أفرأيت لو قال: فأراك تقول نعطي اليتامى والمساكين ~~وابن السبيل سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وسهم ذي القربى فإن جاز لك ~~أن يكون الله عز وجل قسمه على خمسة فجعلته لثلاثة فأنا أجعله كله لذوي ~~القربى؛ لأنهم مبدءون في الآية على اليتامى والمساكين وابن السبيل لا ~~يعرفون معرفتهم ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه ذوي القربى، ولا ~~أجد خبرا مثل الخبر الذي يحكي أنه - عليه الصلاة والسلام - أعطى ذوي القربى ~~سهمهم واليتامى والمساكين وابن السبيل، ولا أجد ذلك عن أبي بكر، ولا عمر ~~فقال: ليس ذلك له: قلنا ولم؟ قال: لأن الله تعالى إذ قسم لخمسة لم يجز أن ~~يعطاها واحد. # قلت فكيف ms1679 جاز لك. وقد قسم الله عز وجل لخمسة أن أعطيته ثلاثة وذوو القربى ~~موجودون؟ (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فقال لعل هذا إنما كان في ~~حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - لمكانهم منه فلما توفي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يكن لهم قلت له أيجوز لأحد نظر في العلم أن يحتج بمثل هذا؟ ~~قال ولم لا يجوز إذا كان يحتمل، وإن لم يكن ذلك في الخبر، ولا شيء يدل ~~عليه؟ قلت: فإن عارضك جاهل بمثل حجتك فقال: ليس لليتامى والمساكين وابن ~~السبيل بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء؛ لأنه يحتمل أن يكون ذلك حقا ~~ليتامى المهاجرين والأنصار الذين جاهدوا في سبيل الله مع رسوله وكانوا ~~قليلا في مشركين كثير ونابذوا الأبناء والعشائر وقطعوا الذمم وصاروا حزب ~~الله فهذا لأيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم، فإذا مضى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وصار الناس مسلمين ورأينا ممن لم ير رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ولم يكن لآبائه سابقة معه من حسن اليقين والفضل أكثر ممن يرى ~~أخذوا وصار الأمر واحد فلا يكون لليتامى والمساكين وابن السبيل شيء إذا ~~استوى في الإسلام، قال ليس ذلك له قلت ولم؟ قال؛ لأن الله عز وجل إذا قسم ~~شيئا فهو نافذ لمن كان في ذلك المعنى إلى يوم القيامة قلت له، فقد قسم الله ~~عز وجل ورسوله - صلى الله عليه وسلم - لذوي القربى فلم لم تره نافذا لهم ~~إلى يوم القيامة؟ قال: فما منعك أن أعطيت ذوي القربى أن تعطيهم على معنى ~~الحاجة فيقضى دين ذي الدين ويزوج العزب ويخدم من لا خادم له، ولا يعطى ~~الغني شيئا: قلت له منعني أني وجدت كتاب الله عز وجل ذكره في قسم الفيء ~~وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - المبينة عن كتاب الله عز وجل على غير ~~هذا المعنى الذي دعوت إليه، وأنت أيضا تخالف ما دعوت إليه. # فتقول لا شيء لذوي القربى، قال: إني أفعل فهلم الدلالة على ما قلت قلت ~~قول الله عز ms1680 وجل {وللرسول ولذي القربى} [الأنفال: 41] فهل تراه أعطاهم بغير ~~اسم القرابة؟ قال: لا، وقد يحتمل أن يكون أعطاهم باسم القرابة ومعنى ~~الحاجة: قلت فإن وجدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى من ذوي القربى ~~غنيا لا دين عليه، ولا حاجة به بل يعول عامة أهل بيته ويتفضل على غيره ~~لكثرة ماله، وما من الله عز وجل به عليه من سعة خلقه، قال: إذا يبطل المعنى ~~الذي ذهبت إليه، قلت، فقد أعطى أبا الفضل العباس بن عبد المطلب، وهو كما ~~وصفت في كثرة المال يعول عامة بني المطلب ويتفضل على غيرهم، قال: فليس لما ~~قلت من أن يعطوا على الحاجة معنى إذا أعطيه الغني، وقلت له أرأيت لو عارضك ~~معارض أيضا فقال: قال: الله عز وجل في الغنيمة {واعلموا أنما غنمتم من شيء ~~فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] الآية، فاستدللنا أن الأربعة الأخماس لغير أهل ~~الخمس فوجدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاها من حضر القتال، وقد ~~يحتمل أن يكون أعطاهموها على أحد معنيين، أو عليهما، فيكون أعطاها أهل ~~الحاجة ممن حضر دون أهل الغنى عنه، أو قال: قد يجوز إذا كان بالغلبة # PageV04P157 # أعطاهموه أن يكون أعطاه أهل البأس والنجدة دون أهل العجز عن الغناء، أو ~~أعطاه من جمع الحاجة والغناء ما تقول له؟ قال: أقول: ليس ذلك له قد أعطى ~~الفارس ثلاثة أسهم والراجل سهما قلت: أفيجوز أن يكون أعطى الفارس والراجل ~~ممن هو بهذه الصفة؟ قال: إذا حكي أنه أعطى الفارس والراجل فهو عام حتى تأتي ~~دلالة بخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه خاص، وهو على الغني ~~والفقير والعاجز والشجاع لأنا نستدل أنهم أعطوه لمعنى الحضور، فقلت له: ~~فالدلالة على أن ذوي القربى أعطوا سهم ذوي القربى بمعنى القرابة مثله، أو ~~أبين قلت فيمن حضر أرأيت لو قال: قائل ما غنم في زمان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -؟ ليس بالكثير، فلو غزا قوم فغنموا غنائم كثيرة أعطيناهم بقدر ~~ما كانوا يأخذون في زمان النبي - صلى الله ms1681 عليه وسلم - قال ليس ذلك له، قد ~~علم الله أن يستغنموا القليل والكثير، فإذا بين النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أن لهم أربعة أخماس فسواء قلت، أو كثرت أو قلوا، أو كثروا، أو استغنوا أو ~~افتقروا: قلت فلم لا تقول هذا في سهم ذي القربى؟ . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقلت له أرأيت لو غزا نفر يسير بلاد ~~الروم فغنموا ما يكون السهم فيه مائة ألف وغزا آخرون الترك فلم يغنموا ~~درهما ولقوا قتالا شديدا أيجوز أن تصرف من التكثير الذي غنمه القليل بلا ~~قتال من الروم شيئا إلى إخوانهم المسلمين الكثير الذين لقوا القتال الشديد ~~من الترك، ولم يغنموا شيئا؟ قال: لا قلت، ولم وكل يقاتل لتكون كلمة الله هي ~~العليا؟ قال: لا يغير شيء عن موضعه الذي سنه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فيه بمعنى، ولا علة، قلت، وكذلك قلت في الفرائض التي أنزلها الله عز ~~وجل، وفيما جاء منها عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: وما ~~ذلك؟ قلت أرأيت لو قال لك: قد يكون ورثوا لمعنى منفعتهم للميت كانت في ~~حياته وحفظه بعد وفاته، ومنفعة كانت لهم ومكانهم كان منه وما يكون منهم مما ~~يتخلى منه غيرهم فأنظر فأيهم كان أحب إليه وخيرا له في حياته وبعد وفاته ~~وأحوج إلى تركته وأعظم مصيبة به بعد موته فأجعل لهم سهم من خالفهم هذا ممن ~~كان يسيء إليه في حياته وإلى تركته بعد موته، وهو غني عن ميراثه قال: ليس ~~له ذلك بل ينفل ما جعله الله عز وجل لمن جعله قلت وقسم الغنيمة والفيء ~~والمواريث والوصايا على الأسماء دون الحاجة؟ قال: نعم قلت له بل قد يعطى ~~أيضا من الفيء الغني والفقير قال: نعم قد أخذ عثمان وعبد الرحمن عطاءهما ~~ولهما غنى مشهور فلم يمنعاه من الغنى قلت فما بال سهم ذوي القربى، وفيه ~~الكتاب والسنة، وهو أثبت ممن قسم له ممن معه من اليتامى وابن السبيل وكثير ~~مما ذكرنا، أدخلت فيه ما لا ms1682 يجوز أن يدخل في مثله أضعف منه؟ قال: فأعاد هو ~~وبعض من يذهب مذهبه قالوا أردنا أن يكون ثابتا عن أبي بكر وعمر قلت له أو ~~ما يكتفى بالكتاب والسنة؟ . # قال: بلى قلت، فقد أعدت هذا أفرأيت إذا لم يثبت بخبر صحيح عن أبي بكر، ~~ولا عمر إعطاء اليتامى والمساكين وابن السبيل أطرحتهم؟ قال: لا قلت أورأيت ~~إذا لم يثبت عن أبي بكر أنه أعطى المبارز السلب ويثبت عن عمر أنه أعطاه ~~أخرى وخمسه فكيف؟ قلت فيه: وكيف استخرجت تثبيت السلب إذا؟ قال: الإمام هو ~~لمن قتل وليس يثبت عن أبي بكر وخالفت عمر في الكثير منه وخالفت ابن عباس، ~~وهو يقول السلب من الغنيمة، وفي السلب الخمس لقول الله عز وجل {واعلموا ~~أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] الآية، قال: إذا ثبت الشيء ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يوهنه أن لا يثبت عمن بعده، ولا من ~~خالفه من بعده قلت، وإن كان معهم التأويل؟ قال: وإن؛ لأن الحجة في رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قلت له قد ثبت حكم الله عز وجل وحكم رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - لذوي القربى بسهمهم فكيف أبطلته وقلت، وقد قال: ~~الله تعالى {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] وقال: ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «فيما سقي بالسماء العشر» # PageV04P158 # لم يخص مال دون مال في كتاب الله عز وجل، ولا في هذا الحديث وقال: ~~إبراهيم النخعي فيما أنبتت الأرض فكيف؟ قلت ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة؟ ~~قال: فإن أبا سعيد لو رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت له هل ~~تعلم أحدا رواه تثبت روايته غير أبي سعيد؟ قال لا قلت أفالحديث أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أعطى لذي القربى سهمهم أثبت رجالا وأعرف وأفضل أم من ~~روى دون أبي سعيد عن أبي سعيد هذا الحديث؟ قال: بل من روى منهم ذي القربى ~~قلت، وقد قرأت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة ms1683 عهود: عهده لابن ~~سعيد بن العاص على البحرين وعهده لعمرو بن حزم على نجران وعهدا ثالثا ولأبي ~~بكر عهدا ولعمر عهودا ولعثمان عهودا فما وجدت في واحد منها قط «ليس فيما ~~دون خمسة أوسق صدقة» . # وقد عهدوا في العهود التي قرأت على العمال ما يحتاجون إليه من أخذ الصدقة ~~وغيرها، ولا وجدنا أحدا قط يروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بحديث ~~ثابت «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» غير أبي سعيد، ولا وجدنا أحدا قط يروي ~~ذلك عن أبي بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا علي فهل وجدته؟ قال: لا قلت ~~أفهذا؛ لأنهم يأخذون صدقات الناس من الطعام في جميع البلدان، وفي السنة ~~مرارا لاختلاف زروع البلدان وثمارها أولى أن يؤخذ عنهم مشهورا معروفا أم ~~سهم ذي القربى الذي هو لنفر بعدد، وفي وقت واحد من السنة؟ قال: كلاهما مما ~~كان ينبغي أن يكون مشهورا قلت أفتطرح حديث أبي سعيد «ليس فيما دون خمسة ~~أوسق صدقة» ؛ لأنه ليس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من وجه واحد ~~وأن إبراهيم النخعي تأول ظاهر الكتاب وحديثا مثله ويخالفه هو ظاهر القرآن؛ ~~لأن المال يقع على ما دون خمسة أوسق وأنه غير موجود عن أبي بكر، ولا عمر، ~~ولا عثمان، ولا علي؟ قال: لا ولكني أكتفي بالسنة من هذا كله فقلت له قال: ~~الله عز وجل {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه} [الأنعام: ~~145] الآية. # وقد قال: ابن عباس وعائشة وعبيد بن عمير لا بأس بأكل سوى ما سمى الله عز ~~وجل أنه حرام واحتجوا بالقرآن وهم كما تعلم في العلم والفضل وروى أبو إدريس ~~عن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع» ~~ووافقه الزهري فيما يقول قال: كل ذي ناب من السباع حرام والنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أعلم بمعنى ما أراد الله عز وجل وذكره من خالف شيئا مما روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فليس في ms1684 قوله حجة، ولو علم الذي قال قولا ~~يخالف ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قاله رجع إليه، وقد يعزب عن الطويل الصحبة السنة ويعلمها بعيد الدار ~~قليل الصحبة وقلت له جعل أبو بكر وابن عباس وعائشة وابن الزبير وعبد الله ~~بن أبي عتبة وغيرهم الجد أبا وتأولوا القرآن فخالفته لقول زيد وابن مسعود ~~قال: نعم وخالفت أبا بكر في إعطاء المماليك فقلت لا يعطون قال: نعم وخالفت ~~عمر في امرأة المفقود والبتة، وفي التي تنكح في عدتها، وفي أن ضعف الغرم ~~على سراق ناقة المزني وفي أن قضى في القسامة بشطر الدية، وفي أن جلد في ~~التعريض الحد، وجلد في ريح الشراب الحد، وفي أن جلد وليدة حاطب وهي ثيب حد ~~الزنا حد البكر، وفي شيء كثير منه ما تخالفه لقول غيره من أصحاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ومنه ما تخالفه، ولا مخالف له منهم قال: نعم أخالفه ~~لقول غيره من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قلت له وسعد بن عبادة قسم ~~ماله صحيحا بين ورثته، ثم مات فجاء أبو بكر وعمر قيسا فقالا: نرى أن تردوا ~~عليه فقال قيس بن سعد لا أرد شيئا قضاه سعد ووهب لهم نصيبه وأنت تزعم أن ~~ليس عليهم رد شيء أعطوه وليس لأبي بكر وعمر في هذا مخالف من أصحابهما فترد ~~قولهما مجتمعين، ولا مخالف لهما وترد قولهما مجتمعين في قطع يد السارق بعد ~~يده ورجله لا مخالف لهما إلا ما لا يثبت مثله عن علي رضوان الله تعالى ~~عليه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - # PageV04P159 # ثم عددت عليه ثلاث عشرة قضية لعمر بن الخطاب لم يخالفه فيها غيره من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بحديث يثبت مثله نأخذ بها نحن ويدعها ~~هو منها أن عمر قال: في التي نكحت في عدتها فأصيبت تعتد عدتين وقال: علي ~~ومنها أن عمر قضى في الذي لا يجد ما ينفق على امرأته أن يفرق بينهما ومنها ~~أن ms1685 عمر رأى أن الأيمان في القسامة على قوم، ثم حولها على آخرين فقال: إنما ~~ألزمنا الله عز وجل قول رسوله - صلى الله عليه وسلم - وفرض علينا أن نأخذ ~~به أفيجوز أن تخالف شيئا روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو خالفه ~~مائة وأكثر ما كانت فيهم حجة قلت، فقد خالفت كتاب الله عز وجل وسنة نبيه - ~~صلى الله عليه وسلم - في سهم ذي القربى، ولم يثبت عن أحد من أصحاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه خالفه قال: فقد روي عن ابن عباس كنا نراه لنا ~~فأبى ذلك علينا قومنا قلت هذا كلام عربي يخرج عاما، وهو يراد به الخاص قال: ~~ومثل ماذا؟ . # قلت مثل قول الله عز وجل {الذين قال لهم الناس} [آل عمران: 173] الآية ~~فنحن وأنت نعلم أن لم يقل ذلك إلا بعض الناس والذين قالوه أربعة نفر وأن لم ~~يجمع لهم الناس كلهم إنما جمعت لهم عصابة انصرفت عنهم من أحد قال: هذا كله ~~هكذا؟ قلت إذا لم يسم ابن عباس أحدا من قومه ألم تره كلاما من كلهم وابن ~~عباس يراه لهم؟ فكيف لم تحتج بأن ابن عباس لا يراه لهم إلا حقا عنده ~~واحتججت بحرف جملة خبر فيه أن غيره قد خالفه فيه مع أن الكتاب والسنة فيه ~~أثبت من أن يحتاج معهما إلى شيء، قال: أفيجوز أن قول ابن عباس فأبى ذلك ~~علينا قومنا يعني غير أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قلت: نعم يجوز أن ~~يكون عنى به يزيد بن معاوية وأهله قال: فكيف لم يعطهم عمر بن عبد العزيز ~~سهم ذي القربى؟ قلت فأعطى عمر بن عبد العزيز سهم اليتامى والمساكين وابن ~~السبيل قال: لا أراه إلا قد فعل قلت أفيجوز أن تقول أراه قد فعل في سهم ذي ~~القربى؟ قال: أراه ليس بيقين قلت أفتبطل سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل ~~حتى تتيقن أن قد أعطاهموه عمر بن عبد العزيز قال: لا قلت، ولو قال: عمر بن ~~عبد العزيز في سهم ms1686 ذي القربى لا أعطيهموه وليس لهم كان علينا أن نعطيهموه ~~إذا ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أعطاهموه قال: نعم قلت وتخالف ~~عمر بن عبد العزيز في حكم لو حكم به لم يخالفه فيه غيره؟ قال: وهو رجل من ~~التابعين لا يلزمنا قوله، وإنما هو كأحدنا قلت فكيف احتججت بالتوهم عنه، ~~وهو عندك هكذا؟ قال: فعرضت بعض ما حكيت مما كلمت به من كلمني في سهم ذي ~~القربى على عدد من أهل العلم من أصحابنا وغيرهم فكلهم قال: إذا ثبت عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فالفرض من الله عز وجل على خلقه اتباعه، ~~والحجة الثابتة فيه ومن عارضه بشيء يخالفه عن غير رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فهو مخطئ ثم إذا كان معه كتاب الله عز وجل فذلك ألزم له وأولى ~~أن لا يحتج أحد معه. # وسهم ذي القربى ثابت في الكتاب والسنة ### | [الخمس فيما لم يوجف عليه] # (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي - رحمه الله تعالى - وما أخذ الولاة ~~من المشركين من جزيتهم والصلح عن أرضهم وما أخذ من أموالهم إذا اختلفوا في ~~بلاد المسلمين ومن أموالهم إن صالحوا بغير إيجاف خيل، ولا ركاب ومن أموالهم ~~إن مات منهم ميت لا وارث له وما أشبه هذا مما أخذه الولاة من مال المشركين ~~فالخمس في جميعه ثابت فيه، وهو على ما قسمه الله عز وجل لمن قسمه له من أهل # PageV04P160 # الخمس الموجف عليه من الغنيمة، وهذا هو المسمى في كتاب الله عز وجل (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال لي قائل قد احتججت بأن «النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أعطى سهم ذي القربى عام خيبر ذوي القربى» وخيبر مما أوجف ~~عليه فكيف زعمت أن الخمس لهم مما لم يوجف عليه؟ فقلت له وجدت المالين أخذا ~~من المشركين وخولهما بعض أهل دين الله عز وجل وجدت الله تبارك وتعالى اسمه ~~حكم في خمس الغنيمة بأنه على خمسة؛ لأن قول الله تبارك وتعالى {لله} ~~[الأنفال: 41] مفتاح كلام كل شيء ms1687 وله الأمر من قبل ومن بعد فأنفذ رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - لذوي القربى حقهم فلا يشك أنه قد أنفذ لليتامى ~~والمساكين وابن السبيل حقهم وأنه قد انتهى إلى كل ما أمره الله عز وجل به ~~فلما وجدت الله عز وجل قد قال في سورة الحشر {وما أفاء الله على رسوله ~~منهم} [الحشر: 6] الآية، فحكم فيها حكمه فيما أوجف عليه بالخيل والركاب ~~ودلت السنة على أن ذلك الحكم على خمسها علمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قد أمضى لكن جعل الله له شيئا مما جعل الله له وإن لم نثبت فيه خبرا عنه ~~كخبر جبير بن مطعم عنه في سهم ذي القربى من الموجف عليه كما علمت أن قد ~~أنفذ لليتامى والمساكين وابن السبيل فيما أوجف عليه مما جعل لهم بشهادة ~~أقوى من خبر رجل عن رجل بأن الله عز وجل قد أدى إليه رسوله كما أوجب عليه ~~أداءه والقيام به فقال لي قائل: # فإن الله تبارك وتعالى جعل الخمس فيما أوجف عليه على خمسة وجعل الكل فيما ~~لا يوجف عليه على خمسة فكيف زعمت أنه إنما للخمسة الخمس لا الكل؟ فقلت له ~~ما أبعد ما بينك وبين من يكلمنا في إبطال سهم ذي القربى، أنت تريد أن تثبت ~~لذي القربى خمس الجميع مما لم يوجف عليه بخيل، ولا ركاب وغيرك يريد أن يبطل ~~عنهم خمس الخمس قال إنما قصدت في هذا قصد الحق فكيف لم تقل بما قلت به وأنت ~~شريكي في تلاوة كتاب الله عز وجل ولك فيما زاد لذي القربى؟ فقلت له إن حظي ~~فيه لا يدعوني أن أذهب فيه إلى ما يعلم الله عز وجل أني أرى الحق في غيره ~~قال فما دلك على أنه إنما هو لمن له خمس الغنيمة الموجف عليها خمس الفيء ~~الذي لم يوجف عليه دون الكل. # قلت أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري عن مالك بن أوس بن ~~الحدثان عن عمر قال كانت بنو النضير مما ms1688 أفاء الله عز وجل على رسوله مما لم ~~يوجف عليه بخيل، ولا ركاب فكانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالصا ~~دون المسلمين فقال لست أنظر إلى الأحاديث والقرآن أولى بنا. # ولو نظرت إلى الحديث كان هذا الحديث يدل على أنها لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - خاصة فقلت له هذا كلام عربي إنما يعني رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ما كان يكون للمسلمين الموجفين وذلك أربعة أخماس قال: فاستدللت ~~بخبر عمر على أن الكل ليس لأهل الخمس مما أوجف عليه قلت نعم قال فالخبر ~~أنها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة فما دل على الخمس لأهل الخمس ~~معه؟ . # قلت لما احتمل قول عمر أن يكون الكل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأن تكون الأربعة الأخماس التي كانت تكون للمسلمين فيما أوجف عليه لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - دون الخمس فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقوم فيها مقام المسلمين استدللنا بقول الله عز وجل في الحشر {فلله وللرسول ~~ولذي القربى} [الحشر: 7] الآية. على أن لهم الخمس وأن الخمس إذا كان لهم، ~~ولا يشك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سلمه لهم فاستدللنا إذا كان حكم ~~الله عز وجل في الأنفال {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} ~~[الأنفال: 41] الآية # PageV04P161 # فاتفق الحكمان في سورة الحشر وسورة الأنفال لقوم موصوفين، وإنما لهم من ~~ذلك الخمس لا غيره فقال فيحتمل أن يكون لهم مما لم يوجف عليه الكل؟ قلت: ~~نعم فلهم الكل وندع الخبر قال لا يجوز عندنا ترك الخبر والخبر يدل على معنى ~~الخاص والعام فقال لي قائل غيره فكيف زعمت أن الخمس ثابت في الجزية وما ~~أخذه الولاة من مشرك بوجه من الوجوه فذكرت له الآية في الحشر قال فأولئك ~~أوجف عليهم بلا خيل، ولا ركاب فأعطوه بشيء ألقاه الله عز وجل في قلوبهم قلت ~~أرأيت الجزية التي أعطاها من أوجف عليه بلا خيل، ولا ركاب لما كان أصل ~~إعطائها منهم للخوف من الغلبة، وقد ms1689 سير إليهم بالخيل والركاب فأعطوا فيها ~~أهي أقرب من الإيجاف أم من أعطى بأمر لم يسير إليه بالخيل والركاب؟ قال: ~~نعم قلت: فإذا كان حكم الله فيما لم يوجف عليه بخيل، ولا ركاب حتى يكون ~~مأخوذا مثل صلح لا مثل ما أوجف عليه بغير صلح أن يكون لمن سمى كيف لم تكن ~~الجزية وما أخذه الولاة من مشرك بهذه الحال؟ قال: فهل من دلالة غير هذا؟ ~~قلت: في هذا كفاية، وفي أن أصل ما قسم الله من المال ثلاثة وجوه: # الصدقات وهي ما أخذ من مسلم فتلك لأهل الصدقات لا لأهل الفيء. # وما غنم بالخيل والركاب فتلك على ما قسم الله عز وجل # والفيء الذي لا يوجف عليه بخيل، ولا ركاب. # فهل تعلم رابعا؟ قال: لا قلت: فبهذا قلنا الخمس ثابت لأهله في كل ما أخذ ~~من مشرك؛ لأنه لا يعدو ما أخذ منه أبدا أن يكون غنيمة، أو فيئا والفيء ما ~~رده الله تعالى على أهل دينه. ### | [كيف يفرق ما أخذ من الأربعة الأخماس الفيء غير الموجف عليه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وينبغي للإمام أن يحصي جميع ما في ~~البلدان من المقاتلة وهم من قد احتلم، أو قد استكمل خمس عشرة من الرجال ~~ويحصي الذرية وهم من دون المحتلم ودون خمس عشرة سنة، والنساء صغيرهن ~~وكبيرهن ويعرف قدر نفقاتهم وما يحتاجون إليه في مؤناتهم بقدر معاش مثلهم في ~~بلدانهم ثم يعطي المقاتلة في كل عام عطاءهم والذرية ما يكفيهم لسنتهم من ~~كسوتهم ونفقتهم طعاما، أو قيمته دراهم، أو دنانير ويعطي المنفوس شيئا ثم ~~يزاد كلما كبر على قدر مؤنته، وهذا يستوي في أنهم يعطون الكفاية ويختلف في ~~مبلغ العطايا باختلاف أسعار البلدان وحالات الناس فيها، فإن المؤنة في بعض ~~البلدان أثقل منها في بعض، ولم أعلم أصحابنا اختلفوا في أن العطاء للمقاتلة ~~حيث كانت إنما يكون من الفيء وقالوا في إعطاء الرجل نفسه لا بأس أن يعطي ~~لنفسه أكثر من كفايته وذلك أن عمر بلغ بالعطاء خمسة آلاف ms1690 وهي أكثر من كفاية ~~الرجل نفسه ومنهم من قال: خمسة آلاف بالمدينة لرجل يغزى إذا غزا ليست بأكثر ~~من الكفاية إذا غزا عليها لبعد المغزى، وقال: هي كالكفاية على أنه يغزى، ~~وإن لم يغز في كل سنة، وقالوا ويفرض لمن هو أقرب للجهاد، أو أرخص سعر بلد ~~أقل، ولم يختلف أحد لقيته في أن ليس للمماليك في العطاء، ولا للأغراب الذين ~~هم أهل الصدقة واختلفوا في التفضيل على السابقة والنسب فمنهم من قال أساوي ~~بين الناس، ولا أفضل على نسب، ولا سابقة وأن أبا بكر حين قال له عمر أتجعل ~~الذين جاهدوا في الله بأموالهم وأنفسهم وهجروا ديارهم له كمن إنما دخل في ~~الإسلام كرها؟ فقال أبو بكر إنما عملوا لله، وإنما أجورهم على الله عز وجل، ~~وإنما الدنيا بلاغ وخير البلاغ أوسعه وسوى # PageV04P162 # علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه بين الناس فلم يفضل أحدا علمناه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وهذا الذي أختار وأسأل الله التوفيق وذلك ~~أني رأيت قسم الله تبارك وتعالى اسمه في المواريث على العدد، وقد تكون ~~الإخوة متفاضلي الغناء على الميت والصلة في الحياة والحفظ بعد الموت فلا ~~يفضلون وقسم النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن حضر الوقعة من الأربعة ~~الأخماس على العدد ومنهم من يغنى غاية الغناء ويكون الفتوح على يديه ومنهم ~~من يكون محضره إما غير نافع وإما ضرر بالجبن والهزيمة فلما وجدت السنة تدل ~~على أنه إنما أعطاهم بالحضور وسوى بين الفرسان أهل الغناء وغيرهم والرجالة ~~وهم يتفاضلون كما وصفت كانت التسوية أولى عندي والله تعالى أعلم من التفضيل ~~على نسب وسابقة، ولو وجدت الدلالة على التفضيل أرجح بكتاب، أو سنة كنت إلى ~~التفضيل بالدلالة من الهواء في التفضيل أسرع، ولكني أقول يعطون على ما ~~وصفت، وإذا قرب القوم من الجهاد ورخصت أسعارهم أعطوا أقل ما يعطى من بعدت ~~داره وغلا سعره وهذا، وإن تفاضل عدد العطية من التسوية على معنى ما يلزم كل ~~واحد من الفريقين في الجهاد إذا أراده. ms1691 # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وعليهم أن يغزوا إذا أغزوا ويرى ~~الإمام في إغزائهم رأيه، فإذا أغزى البعيد أغزاه إلى أقرب المواضع من ~~مجاهده فإن استغنى مجاهده بعدد وكثر من قربهم أغزاهم إلى أقرب المواضع من ~~مجاهدهم، ولهذا كتاب غير هذا. ### | [إعطاء النساء والذرية] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : واختلف أصحابنا في إعطاء من دون ~~البالغين من الذرية وإعطاء نساء أهل الفيء فمنهم من قال يعطون من الفيء ~~وأحسب من حجتهم أن يقولوا إنا إذا منعناهم الفيء ومؤنتهم تلزم رجالهم كنا ~~لم نعطهم ما يكفيهم، وإن أعطينا رجالهم الكفاية لأنفسهم فعليهم مؤنة عيالهم ~~وليس في إعطائهم لأنفسهم كفاية ما يلزمهم فدخل علينا أن لم نعطهم مال ~~الكفاية من الفيء، ومنهم من قال: إذا كان أصل المال غنيمة وفيئا وصدقة ~~فالفيء لمن قاتل عليه، أو من سوى معهم في الخمس، والصدقة لمن لا يقاتل من ~~ذرية ونساء وليسوا بأولى بذلك من ذرية الأغراب ونسائهم ورجالهم الذين لا ~~يعطون من الفيء إذ لا يقاتلون عليه أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار ~~عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان أن عمر بن الخطاب قال: ما أحد إلا وله ~~في هذا المال حق أعطيه أو منعه إلا ما ملكت أيمانكم أخبرنا إبراهيم بن محمد ~~بن المنكدر عن مالك بن أوس عن عمر نحوه وقال لئن عشت ليأتين الراعي بسرا ~~وحمير حقه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهذا الحديث يحتمل معاني منها أن ~~يقول ليس أحد يعطي بمعنى حاجة من أهل الصدقة، أو بمعنى أنه من أهل الفيء ~~الذين يغزون لا وله حق في مال الفيء، أو الصدقة، وهذا كأنه أولى معانيه فإن ~~قال قائل: ما دل على هذا؟ قيل: قد «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الصدقة لا حظ فيها لغني، ولا لذي مرة مكتسب» «وقال لرجلين سألاه إن شئتما ~~إن قلتما نحن محتاجون أعطيتكما إذا كنت لا أعرف عيالكما، ولا حظ فيها لغني» ~~والذي أحفظه عن أهل العلم أن ms1692 الأعراب لا يعطون من الفيء، ولو قلنا معنى ~~قوله إلا وله في هذا المال يعني الفيء حق كنا خالفنا ما لا نعلم الناس ~~اختلفوا فيه أنه ليس لمن أعطي من الصدقة ما يكفيه، ولا لمن كان غنيا من أهل ~~الصدقات الذين يؤخذ منهم في الفيء نصيب، ولو قلنا يعني عمر إلا له في هذا ~~المال حق مال الصدقات كنا قد خالفنا ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- «لا حظ فيها لغني» وما لا نعلم الناس # PageV04P163 # اختلفوا فيه أنه ليس لأهل الفيء من الصدقة نصيب. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأهل الفيء كانوا في زمان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بمعزل عن الصدقة وأهل الصدقة بمعزل عن الفيء قال ~~والعطاء الواجب من الفيء لا يكون إلا لبالغ يطيق مثله القتال. # (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن عمر عن نافع «عن ~~ابن عمر قال عرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم - عام أحد وأنا ابن أربع ~~عشرة سنة فردني ثم عرضت عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني» قال ~~نافع فحدثت بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز فقال هذا الفرق بين المقاتلة ~~والذرية وكتب في أن يفرض لابن خمس عشرة في المقاتلة ومن لم يبلغها في ~~الذرية. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإن كان المستكمل خمس عشرة سنة أعمى لا ~~يقدر على القتال أبدا، أو منقوص الخلق لا يقدر على القتال أبدا لم يفرض له ~~فرض المقاتلة وأعطي بمعنى الكفاية في المقام والكفاية في المقام شبيه بعطاء ~~الذرية؛ لأن الكفاية في القتال للسفر والمؤنة أكثر، وكذلك لو كان سالما في ~~المقاتلة ثم عمي أو أصابه ما يعلم أنه لا يجاهد معه أبدا صير إلى أن يعطي ~~الكفاية في المقام. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإن مرض مرضا طويلا قد يرجى برؤه ~~منه أعطاه عطاء المقاتلة ويخرج العطاء في كل عام للمقاتلة في وقت من ~~الأوقات وأحب إلي لو أعطيت الذرية على ذلك الوقت. # وإذا صار مال ms1693 الفيء إلى الوالي ثم مات ميت قبل أن يأخذ عطاءه أعطى ورثته ~~عطاءه. # وإن مات قبل أن يصير المال الذي فيه عطاؤه لذلك العام إلى الوالي لم تعط ~~ورثته عطاءه. # وإن فضل من المال فضل بعدما وصفت من إعطاء العطاء وضعه الإمام في إصلاح ~~الحصون والازدياد في السلاح والكراع وكل ما قوى به المسلمين فإن استغنى به ~~المسلمون وكملت كل مصلحة لهم فرق ما بقي منه بينهم كله على قدر ما يستحقون ~~في ذلك المال. # وإن ضاق الفيء عن مبلغ العطاء فرق بينهم بالغا ما بلغ لم يحبس عنهم منه ~~شيئا. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويعطى من الفيء رزق الحكام وولاة ~~الأحداث والصلات بأهل الفيء وكل من قام بأمر أهل الفيء من وال وكاتب وجندي ~~ممن لا غنى لأهل الفيء عنه رزق مثله فإن وجد من يغنى غناءه ويكون أمينا كما ~~يلي له بأقل مما ولي، ولم يزد أحدا على أقل ما يحدثه أهل الغناء وذلك أن ~~منزلة الوالي من رعيته بمنزلة والي مال اليتيم من ماله لا يعطى منه على ~~الغناء على اليتيم إلا أقل ما يقدر عليه. # قال وإن ولي أحد على أهل الصدقات كان رزقه مما يؤخذ منها؛ لأن له فيها ~~حقا، ولا يعطى من الفيء عليها كما لا يعطى من الصدقات على الفيء، ولا يرزق ~~من الفيء على ولاية شيء إلا ما لا صلاح فلا يدخل الأكثر فيمن يرزقه على ~~الفيء، وهو يغنيه الأقل. # وإن ضاق الفيء عن أهله آسى بينهم فيه. ### | [الخلاف في قسم الفيء] # الخلاف (قال الشافعي) : فاختلف أصحابنا وغيرهم في قسم الفيء فذهبوا به ~~مذاهب لا أحفظ عنهم تفسيرها، ولا أحفظ أيهم قال ما أحكي من القول دون ما ~~خالفه وسأحكي ما حضرني من معاني كل من قال في الفيء شيئا فمنهم من قال هذا ~~المال لله دل على من يعطاه، فإذا اجتهد الوالي فأعطاه ففرقه في جميع من سمى ~~له على قدر ما يرى من استحقاقهم بالحاجة إليه، وإن فضل بعضهم ms1694 على بعض في # PageV04P164 # العطاء فذلك تسوية إذا كان ما يعطي كل واحد منهم لسد خلته، ولا يجوز أن ~~يعطيه صنفا منهم ويحرم صنفا، ومنهم من قال إذا اجتمع المال ونظر في مصلحة ~~المسلمين فرأى أن يصرف المال إلى بعض الأصناف دون بعض فكان الصنف الذي ~~يصرفه إليه لا يستغني عن شيء مما يصرف إليه كان أرفق بجماعة المسلمين صرفه، ~~وإن حرم غيره، ويشبه قول الذي يقول هذا إن طلب المال صنفان فكان إذا حرمه ~~أحد الصنفين تماسك، ولم يدخل عليه خلة مضرة، وإن آسى بينه وبين الصنف الآخر ~~كانت على الصنف الآخر مضرة أعطاه الذي فيهم الخلة المضرة كله إذا لم يسد ~~خلتهم غيره، وإن منعه المتماسكين كله ثم قال بعض من قاله: إذا صرف مال ~~الفيء إلى ناحية فسدها وحرم الأخرى ثم جاء مال آخر أعطاها دون الناحية التي ~~سدها فكأنه ذهب إلى أنه إنما جعل أهل الخلة وأخر غيرهم حتى أفاءهم بعد. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا أعلم أحدا منهم قال يعطي من ~~يعطي من الصدقات، ولا يجاهد من الفيء شيئا وقال بعض من أحفظ عنه فإن أصابت ~~أهل الصدقات سنة تهلك أموالهم أنفق عليهم من الفيء، فإذا استغنوا منعوا من ~~الفيء ومنهم من قال في مال الصدقات هذا القول يزيد بعض أهل الصدقات على ~~بعض. # والذي أقول به وأحفظه عمن أرضى عمن سمعت منه ممن لقيت أن لا يؤخر المال ~~إذا اجتمع، ولكن يقسم، فإذا كانت نازلة من عدو وجب على المسلمين القيام ~~بها، وإن غشيهم عدو في دارهم وجب النفير على جميع من غشيه من الرجال أهل ~~الفيء وغيرهم أخبرنا من أهل العلم أنه لما قدم على عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - بما أصيب بالعراق قال له صاحب بيت المال، ألا أدخله بيت المال؟ ~~قال لا ورب الكعبة لا يؤدى تحت سقف بيت حتى أقسمه فأمر به فوضع في المسجد ~~ووضعت عليه الأنطاع وحرسه رجال المهاجرين والأنصار فلما أصبح غدا مع العباس ~~بن عبد ms1695 المطلب وعبد الرحمن بن عوف أخذ بيد أحدهما، أو أحدهما أخذ بيده فلما ~~رأوه كشطوا الأنطاع عن الأموال فرأى منظرا لم ير مثله رأى الذهب فيه ~~والياقوت والزبرجد واللؤلؤ يتلألأ فبكى عمر بن الخطاب فقال له أحدهما والله ~~ما هو بيوم بكاء، ولكنه يوم شكر وسرور فقال إني والله ما ذهبت حيث ذهبت، ~~ولكنه والله ما كثر هذا في قوم قط إلا وقع بأسهم بينهم ثم أقبل على القبلة ~~ورفع يديه إلى السماء، وقال: اللهم إني أعوذ بك أن أكون مستدرجا فإني أسمعك ~~تقول - {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} [الأعراف: 182] الآية، ثم قال: أين ~~سراقة بن جعشم؟ فأتي به أشعر الذراعين دقيقهما فأعطاه سواري كسرى فقال: ~~البسهما ففعل فقال الله أكبر ثم قال الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز ~~وألبسهما سراقة بن جعشم أعرابيا من بني مدلج وجعل يقلب بعض ذلك بعضا، ثم ~~قال: إن الذي أدى هذا لأمين فقال له رجل: أنا أخبرك أنت أمين الله وهم ~~يؤدون إليك ما أديت إلى الله عز وجل فإذا رتعت رتعوا قال صدقت ثم فرقه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإنما ألبسهما سراقة؛ لأن «النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال لسراقة ونظر إلى ذراعيه كأني بك، وقد لبست سواري ~~كسرى» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولم يجعل له إلا سوارين " أخبرنا ~~الثقة من أهل المدينة قال أنفق عمر على أهل الرمادة حتى وقع مطر فترحلوا ~~فخرج إليهم عمر راكبا فرسا ينظر إليهم وهم يترحلون بظعائنهم فدمعت عيناه ~~فقال له رجل من بني محارب بن خصفة أشهد أنها انحسرت، عنك ولست بابن أمة ~~فقال له ويلك ذاك لو كنت أنفقت عليهم من مالي ومال الخطاب إنما أنفقت عليهم ~~من مال الله عز وجل. # PageV04P165 ### | [ما لم يوجف عليه من الأرضين بخيل ولا ركاب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فكل ما صالح عليه المشركون بغير ~~قتال بخيل، ولا ركاب فسبيله سبيل الفيء يقسم على قسم الفيء فإن كانوا ما ~~صالحوا عليه أرض ودور فالدور ms1696 والأرضون وقف للمسلمين تستغل ويقسم الإمام ~~غلها في كل عام ثم كذلك أبدا وأحسب ما ترك عمر من بلاد أهل الشرك هكذا، أو ~~شيئا استطاب أنفس من ظهروا عليه بخيل وركاب فتركوه كما استطاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أنفس أهل سبي هوازن فتركوا حقوقهم وحديث جرير بن عبد ~~الله عن عمر أنه عوضه من حقه وعوض امرأة من حقها بميراثها من أبيها كالدليل ~~على ما قلت ويشبه قول جرير بن عبد الله عن عمر لولا أني قاسم مسئول لتركتكم ~~على ما قسم لكم أن يكون قسم لهم بلاد صلح مع بلاد إيجاف فرد قسم الصلح وعوض ~~من بلاد الإيجاف بخيل وركاب. ### | [باب تقويم الناس في الديوان على منازلهم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله عز وجل {إنا خلقناكم من ~~ذكر وأنثى} [الحجرات: 13] الآية. وروي عن الزهري أن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عرف عام حنين على كل عشرة عريفا» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : «وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~للمهاجرين شعارا وللأوس شعارا وللخزرج شعارا وعقد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الألوية عام الفتح فعقد للقبائل قبيلة قبيلة حتى جعل في القبيلة ~~ألوية كل لواء لأهله» وكل هذا ليتعارف الناس في الحرب وغيرها وتخف المؤنة ~~عليهم باجتماعهم وعلى الوالي كذلك؛ لأن في تفريقهم إذا أريد والأمر مؤنة ~~عليهم وعلى واليهم وهكذا أحب للوالي أن يضع ديوانه على القبائل ويستظهر على ~~من غاب عنه ومن جهل ممن يحضره من أهل الفضل من قبائلهم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأخبرنا غير واحد من أهل العلم من ~~قبائل قريش أن عمر بن الخطاب لما كثر المال في زمانه أجمع على تدوين ~~الديوان فاستشار فقال بمن ترون أبدأ؟ فقال له رجل: ابدأ بالأقرب فالأقرب بك ~~قال: ذكرتموني بل أبدأ بالأقرب فالأقرب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فبدأ ببني هاشم. # أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر محمد بن علي أن عمر ~~لما دون الدواوين ms1697 قال بمن ترون أبدأ؟ قيل له ابدأ بالأقرب فالأقرب من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا غير واحد من أهل العلم والصدق من أهل ~~المدينة ومكة من قبائل قريش وغيرهم وكان بعضهم أحسن اقتصاصا للحديث من بعض، ~~وقد زاد بعضهم على بعض في الحديث أن عمر لما دون الديوان قال أبدأ ببني ~~هاشم ثم قال حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطيهم وبني المطلب. ~~فإذا كانت السن في الهاشمي قدمه على المطلبي، وإذا كانت في المطلبي قدمه ~~على الهاشمي فوضع الديوان على ذلك وأعطاهم عطاء القبيلة الواحدة ثم استوت ~~له بنو عبد شمس ونوفل في جذم النسب فقال عبد شمس إخوة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لأبيه وأمه دون نوفل فقدمهم ثم دعا بني نوفل يتلونهم ثم استوت ~~له عبد العزى وعبد الدار فقال في بني أسد بن عبد العزى أصهار النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وفيهم أنهم من المطيبين وقال بعضهم وهم من حلف الفضول، ~~وفيهم كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد قيل ذكر سابقة فقدمهم على بني ~~عبد الدار ثم دعا بني عبد الدار يتلونهم ثم انفردت له زهرة فدعاها تتلو عبد ~~الدار ثم استوت له بنو تيم ومخزوم فقال # PageV04P166 # في بني تيم إنهم من حلف الفضول والمطيبين، وفيهما كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وقيل: ذكر سابقة وقيل: ذكر صهرا فقدمهم على مخزوم ثم دعا ~~مخزوما يتلونهم ثم استوت له سهم وجمح وعدي بن كعب فقيل له: ابدأ بعدي فقال: ~~بل أقر نفسي حيث كنت، فإن الإسلام دخل وأمرنا وأمر بني سهم واحد، ولكن ~~انظروا بني سهم وجمح فقيل: قدم بني جمح ثم دعا بني سهم فقال وكان ديوان عدي ~~وسهم مختلطا كالدعوة الواحدة فلما خلصت إليه دعوته كبر تكبيرة عالية ثم قال ~~الحمد لله الذي أوصل إلي حظي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ثم دعا ~~بني عامر بن لؤي فقال بعضهم: إن أبا عبيدة بن الجراح الفهري لما رأى من ~~تقدم ms1698 عليه قال: أكل هؤلاء تدعو أمامي؟ فقال يا أبا عبيدة اصبر كما صبرت أو ~~كلم قومك فمن قدمك منهم على نفسه لم أمنعه فأما أنا وبنو عدي فنقدمك إن ~~أحببت على أنفسنا قال فقدم معاوية بعد بني الحارث بن فهر ففصل بهم بين بني ~~عبد مناف وأسد بن عبد العزى # وشجر بين بني سهم وعدي شيء في زمان المهدي فافترقوا فأمر المهدي ببني عدي ~~فقدموا على سهم وجمح للسابقة فيهم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا فرغ من قريش قدمت الأنصار على ~~قبائل العرب كلها لمكانهم من الإسلام. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : الناس عباد الله فأولاهم أن يكون ~~مقدما أقربهم بخيرة الله لرسالته ومستودع أمانته وخاتم النبيين وخير خلق رب ~~العالمين محمد - عليه الصلاة والسلام -. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن فرض له الوالي من قبائل العرب ~~رأيت أن يقدم الأقرب فالأقرب منهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~النسب، فإذا استووا قدم أهل السابقة على غير أهل السابقة ممن هم مثلهم في ~~القرابة. ### | [كتاب الجهاد والجزية] # كتاب الجزية أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال قال الله ~~تبارك وتعالى {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] . # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - خلق الله تعالى الخلق لعبادته ثم أبان ~~جل وعلا أن خيرته من خلقه أنبياؤه فقال تبارك اسمه {كان الناس أمة واحدة ~~فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين} [البقرة: 213] فجعل النبيين صلى الله ~~عليهم وسلم من أصفيائه دون عباده بالأمانة على وحيه والقيام بحجته فيهم ثم ~~ذكر من خاصته صفوته فقال جل وعز {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل ~~عمران على العالمين} [آل عمران: 33] فخص آدم ونوحا بإعادة ذكر اصطفائهما ~~وذكر إبراهيم فقال جل ثناؤه {واتخذ الله إبراهيم خليلا} [النساء: 125] وذكر ~~إسماعيل بن إبراهيم فقال عز ذكره {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق ~~الوعد وكان رسولا نبيا} [مريم: 54] ثم أنعم الله عز وجل على آل إبراهيم ~~وعمران في الأمم فقال تبارك وتعالى {إن الله ms1699 اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم ~~وآل عمران على العالمين - ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم} [آل عمران: ~~33 - 34] . # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - ثم اصطفى الله عز وجل سيدنا محمدا - ~~صلى الله عليه وسلم - من خير آل إبراهيم وأنزل كتبه قبل إنزاله الفرقان على ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - بصفة فضيلته وفضيلة من اتبعه به فقال عز وجل ~~{محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا} ~~[الفتح: 29] الآية وقال لأمته {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] ~~ففضيلتهم بكينونتهم من أمته دون أمم الأنبياء ثم أخبر جل وعز أنه جعله فاتح ~~رحمته عند فترة رسله فقال {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على ~~فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير} ~~[المائدة: 19] وقال {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ~~ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة} [الجمعة: 2] # PageV04P167 # وكان في ذلك ما دل على أنه بعث إلى خلقه؛ لأنهم كانوا أهل كتاب، أو أميين ~~وأنه فتح به رحمته وختم به نبوته فقال عز وجل {ما كان محمد أبا أحد من ~~رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين} [الأحزاب: 40] وقضى أن أظهر دينه على ~~الأديان فقال عز وجل {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على ~~الدين كله ولو كره المشركون} [التوبة: 33] ، وقد وصفنا بيان كيف يظهره على ~~الدين في غير هذا الموضع. ### | [مبتدأ التنزيل والفرض على النبي ثم على الناس] # مبتدأ التنزيل والفرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم على الناس ~~(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويقال والله تعالى أعلم إن أول ما ~~أنزل الله عز وجل على رسوله - صلى الله عليه وسلم - {اقرأ باسم ربك الذي ~~خلق} [العلق: 1] . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لما بعث الله تعالى محمدا - صلى ~~الله عليه وسلم - أنزل عليه فرائضه كما شاء لا معقب لحكمه ثم أتبع كل واحد ~~منها فرضا بعد فرض في حين غير حين الفرض ms1700 قبله. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويقال والله تعالى أعلم إن أول ما ~~أنزل الله عليه {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] ثم أنزل عليه بعدها ما ~~لم يؤمر فيه بأن يدعو إليه المشركين فمرت لذلك مدة. # ثم يقال أتاه جبريل - عليه السلام - عن الله عز وجل بأن يعلمهم نزول ~~الوحي عليه ويدعوهم إلى الإيمان به فكبر ذلك عليه وخاف التكذيب وأن يتناول ~~فنزل عليه {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت ~~رسالته والله يعصمك من الناس} [المائدة: 67] فقال يعصمك من قتلهم أن يقتلوك ~~حين تبلغ ما أنزل إليك فلما أمر به فاستهزأ به قوم فنزل عليه {فاصدع بما ~~تؤمر وأعرض عن المشركين - إنا كفيناك المستهزئين} [الحجر: 94 - 95] . # (قال الشافعي) : وأعلمه من علمه منهم أنه لا يؤمن به فقال {وقالوا لن ~~نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا - أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر ~~الأنهار خلالها تفجيرا} [الإسراء: 90 - 91] قرأ الربيع إلى {بشرا رسولا} ~~[الإسراء: 93] . # (قال الشافعي) : وأنزل الله عز وجل فيما يثبته به إذا ضاق من أذاهم {ولقد ~~نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون - فسبح بحمد ربك} [الحجر: 97 - 98] إلى آخر ~~السورة. ففرض عليه إبلاغهم وعبادته، ولم يفرض عليه قتالهم وأبان ذلك في غير ~~آية من كتابه، ولم يأمره بعزلتهم وأنزل عليه {قل يا أيها الكافرون - لا ~~أعبد ما تعبدون} [الكافرون: 1 - 2] وقوله {فإن تولوا فإنما عليه ما حمل ~~وعليكم ما حملتم} [النور: 54] قرأ الربيع الآية: وقوله {ما على الرسول إلا ~~البلاغ} [المائدة: 99] مع أشياء ذكرت في القرآن في غير موضع في مثل هذا ~~المعنى وأمرهم الله عز وجل بأن لا يسبوا أندادهم فقال عز وجل {ولا تسبوا ~~الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} [الأنعام: 108] الآية ~~مع ما يشبهها. # (قال الشافعي) : ثم أنزل الله تبارك وتعالى بعد هذا في الحال التي فرض ~~فيها عزلة المشركين فقال {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} ~~[الأنعام: ms1701 68] مما فرض عليه فقال {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم ~~آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها} [النساء: 140] قرأ الربيع إلى {إنكم إذا ~~مثلهم} [النساء: 140] . ### | [الإذن بالهجرة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وكان المسلمون مستضعفين بمكة زمانا ~~لم يؤذن لهم فيه بالهجرة # PageV04P168 # منها ثم أذن الله عز وجل لهم بالهجرة وجعل لهم مخرجا فيقال نزلت {ومن يتق ~~الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] فأعلمهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن قد جعل الله تبارك وتعالى لهم بالهجرة مخرجا وقال {ومن يهاجر في سبيل ~~الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة} [النساء: 100] الآية. وأمرهم ببلاد ~~الحبشة فهاجرت إليها منهم طائفة ثم دخل أهل المدينة في الإسلام فأمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - طائفة فهاجرت إليهم غير محرم على من بقي ترك ~~الهجرة إليهم وذكر الله جل ذكره للفقراء المهاجرين وقال {ولا يأتل أولو ~~الفضل منكم والسعة} [النور: 22] قرأ الربيع إلى {في سبيل الله} [النور: 22] ~~. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ثم أذن الله تبارك وتعالى لرسوله - ~~صلى الله عليه وسلم - بالهجرة إلى المدينة، ولم يحرم في هذا على من بقي ~~بمكة المقام بها وهي دار شرك، وإن قلوا بأن يفتنوا، ولم يأذن لهم بجهاد. ثم ~~أذن الله عز وجل لهم بالجهاد، ثم فرض بعد هذا عليهم أن يهاجروا من دار ~~الشرك، وهذا موضوع في غير هذا الموضع. ### | [مبتدأ الإذن بالقتال] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فأذن لهم بأحد الجهادين بالهجرة قبل ~~أن يؤذن لهم بأن يبتدئوا مشركا بقتال، ثم أذن لهم بأن يبتدئوا المشركين ~~بقتال قال الله تعالى {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم ~~لقدير - الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق} [الحج: 39 - 40] الآية، وأباح لهم ~~القتال بمعنى أبانه في كتابه فقال عز وجل {وقاتلوا في سبيل الله الذين ~~يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين - واقتلوهم حيث ثقفتموهم} ~~[البقرة: 190 - 191] قرأ الربيع إلى {كذلك جزاء الكافرين} [البقرة: 191] . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : يقال: نزل هذا ms1702 في أهل مكة وهم كانوا ~~أشد العدو على المسلمين وفرض عليهم في قتالهم ما ذكر الله عز وجل ثم يقال: ~~نسخ هذا كله والنهي عن القتال حتى يقاتلوا والنهي عن القتال في الشهر ~~الحرام بقول الله عز وجل {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] الآية ~~ونزول هذه الآية بعد فرض الجهاد وهي موضوعة في موضعها. ### | [فرض الهجرة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولما فرض الله عز وجل الجهاد على ~~رسوله - صلى الله عليه وسلم - وجاهد المشركين بعد إذ كان أباحه وأثخن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في أهل مكة ورأوا كثرة من دخل في دين الله عز ~~وجل اشتدوا على من أسلم منهم ففتنوهم عن دينهم، أو من فتنوا منهم فعذر الله ~~من لم يقدر على الهجرة من المفتونين فقال {إلا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالإيمان} [النحل: 106] وبعث إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن ~~الله عز وجل جعل لكم مخرجا وفرض على من قدر على الهجرة الخروج إذا كان ممن ~~يفتن عن دينه، ولا يمتنع» فقال في رجل منهم توفي تخلف عن الهجرة فلم يهاجر ~~{الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم} [النساء: 97] الآية. ~~وأبان الله عز وجل عذر المستضعفين فقال {إلا المستضعفين من الرجال والنساء ~~والولدان لا يستطيعون حيلة} [النساء: 98] إلى " رحيما ". # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويقال " عسى " من الله واجبة. # (قال الشافعي) : ودلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن فرض ~~الهجرة على من أطاقها إنما هو على من فتن عن دينه بالبلد الذي يسلم بها؛ ~~لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن # PageV04P169 # لقوم بمكة أن يقيموا بها بعد إسلامهم منهم العباس بن عبد المطلب وغيره إذ ~~لم يخافوا الفتنة «وكان يأمر جيوشه أن يقولوا لمن أسلم إن هاجرتم فلكم ما ~~للمهاجرين، وإن أقمتم فأنتم كأعراب وليس يخيرهم إلا فيما يحل لهم» . ### | [أصل فرض الجهاد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولما مضت لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - مدة من ms1703 هجرته أنعم الله تعالى فيها على جماعة باتباعه حدثت لهم ~~بها مع عون الله قوة بالعدد لم تكن قبلها ففرض الله تعالى عليهم الجهاد بعد ~~إذ كان إباحة لا فرضا فقال تبارك وتعالى {كتب عليكم القتال وهو كره لكم ~~وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم} [البقرة: ~~216] وقال عز وجل {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} [التوبة: ~~111] الآية. وقال تبارك وتعالى {وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع ~~عليم} [البقرة: 244] وقال عز وجل {وجاهدوا في الله حق جهاده} [الحج: 78] ~~وقال {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق} ~~[محمد: 4] وقال عز وجل {ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم} ~~[التوبة: 38] إلى قدير وقال {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم ~~وأنفسكم} [التوبة: 41] الآية، ثم ذكر قوما تخلفوا عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ممن كان يظهر الإسلام فقال {لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا ~~لاتبعوك} [التوبة: 42] الآية، فأبان في هذه الآية أن عليهم الجهاد فيما قرب ~~وبعد بعد إبانته ذلك في غير مكان في قوله {ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا ~~نصب} [التوبة: 120] قرأ الربيع إلى {أحسن ما كانوا يعملون} [التوبة: 121] ~~وسنبين من ذلك ما حضرنا على وجهه إن شاء الله تعالى قال الله عز وجل {فرح ~~المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله} [التوبة: 81] قرأ الربيع الآية وقال {إن ~~الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} [الصف: 4] وقال ~~{وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله} [النساء: 75] مع ما ذكر به فرض الجهاد ~~وأوجب على المتخلف عنه. ### | [من لا يجب عليه الجهاد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فلما فرض الله تعالى الجهاد دل في ~~كتابه وعلى لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يفرض الخروج إلى ~~الجهاد على مملوك، أو أنثى بالغ، ولا حر لم يبلغ لقول الله عز وجل {انفروا ~~خفافا وثقالا وجاهدوا} [التوبة: 41] وقرأ الربيع الآية فكأن الله عز وجل ~~حكم أن ms1704 لا مال للمملوك، ولم يكن مجاهد إلا ويكون عليه للجهاد مؤنة من ~~المال، ولم يكن للمملوك مال، وقد قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {حرض ~~المؤمنين على القتال} [الأنفال: 65] فدل على أنه أراد بذلك الذكور دون ~~الإناث؛ لأن الإناث المؤمنات. # وقال عز وجل {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] وقال {كتب ~~عليكم القتال} [البقرة: 216] وكل هذا يدل على أنه أراد به الذكور دون ~~الإناث. وقال عز وجل - إذ أمر بالاستئذان -: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ~~فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم} [النور: 59] فأعلم أن فرض الاستئذان ~~إنما هو على البالغين وقال: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ~~آنستم منهم رشدا} [النساء: 6] فلم يجعل لرشدهم حكما تصير به أموالهم إليهم ~~إلا بعد البلوغ فدل على أن الفرض في العمل إنما هو على البالغين، ودلت ~~السنة ثم ما لم أعلم فيه مخالفا من أهل العلم على مثل ما وصفت. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الله، ~~أو عبيد الله عن نافع عن «ابن عمر شك الربيع قال عرضت على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم أحد # PageV04P170 # وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني وعرضت عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة ~~سنة فأجازني» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وشهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- القتال عبيد ونساء وغير بالغين فرضخ لهم، ولم يسهم وأسهم لضعفاء أحرار ~~بالغين شهدوا معه فدل ذلك على أن السهمان إنما تكون فيمن شهد القتال من ~~الرجال الأحرار، ودل ذلك على أن لا فرض في الجهاد على غيرهم، وهذا موضوع في ~~موضعه. ### | [من له عذر بالضعف والمرض والزمانة في ترك الجهاد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله عز وجل في الجهاد: {ليس ~~على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا ~~نصحوا لله ورسوله} [التوبة: 91] الآية وقال {ليس على الأعمى حرج ولا على ~~الأعرج حرج ولا على المريض حرج} [النور: 61] . # (وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقيل ms1705 الأعرج المقعد والأغلب أنه ~~الأعرج في الرجل الواحدة، وقيل نزلت في أن لا حرج أن لا يجاهدوا، وهو أشبه ~~ما قالوا وغير محتمل غيره وهم داخلون في حد الضعفاء وغير خارجين من فرض ~~الحج، ولا الصلاة، ولا الصوم، ولا الحدود، ولا يحتمل والله تعالى أعلم أن ~~يكون أريد بهذه الآية إلا وضع الحرج في الجهاد دون غيره من الفرائض. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : الغزو غزوان: غزو يبعد عن المغازي، ~~وهو ما بلغ مسيرة ليلتين قاصدتين حيث تقصر الصلاة وتقدم مواقيت الحج من مكة ~~وغزو يقرب، وهو ما كان دون ليلتين مما لا تقصر فيه الصلاة وما هو أقرب من ~~المواقيت إلى مكة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان الغزو البعيد لم يلزم ~~القوي السالم البدن كله إذا لم يجد مركبا وسلاحا ونفقة ويدع لمن تلزمه ~~نفقته قوته إذن قدر ما يرى أنه يلبث، وإن وجد بعض هذا دون بعض فهو ممن لا ~~يجد ما ينفق. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: نزلت {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم ~~قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا} [التوبة: 92] ~~، الآية. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا وجد هذا كله دخل في جملة من ~~يلزمه فرض الجهاد فإن تهيأ للغزو، ولم يخرج، أو خرج، ولم يبلغ موضع الغزو، ~~أو بلغه ثم أصابه مرض، أو صار ممن لا يجد في أي هذه المواضع كان فله أن ~~يرجع، وقد صار من أهل العذر، فإن ثبت كان أحب إلي ووسعه الثبوت، وإذا كان ~~ممن لم يكن لهم قوتهم لم يحل له أن يغزو على الابتداء، ولا يثبت في الغزو ~~إن غزا، ولا يكون له أن يضيع فرضا ويتطوع؛ لأنه إذا لم يجد فهو متطوع ~~بالغزو، ومن قلت له أن لا يغزو فله أن يرجع إذا غزا بالعذر وكان ذلك له ما ~~لم يلتق الزحفان، فإذا التقيا لم يكن له ذلك حتى يتفرقا. ### | [العذر بغير العارض في البدن] # (قال الشافعي - رحمه الله ms1706 تعالى -) : إذا كان سالم البدن قويه واجدا لما ~~يكفيه ومن خلف يكون داخلا فيمن عليه فرض الجهاد لو لم يكن عليه دين، ولم ~~يكن له أبوان، ولا واحد من أبوين يمنعه، فلو كان عليه دين لم يكن له أن ~~يغزو بحال إلا بإذن أهل الدين. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان يحجبه مع الشهادة عن الجنة ~~الدين فبين أن لا يجوز له الجهاد وعليه دين إلا بإذن أهل الدين وسواء كان ~~الدين لمسلم، أو كافر، وإذا كان يؤمر بأن يطيع أبويه أو أحدهما في ترك ~~الغزو فبين أن لا يؤمر بطاعة أحدهما إلا والمطاع منهما مؤمن، فإن قال قائل: ~~كيف تقول لا تجب عليه طاعة أبويه، ولا واحد منهما حتى يكون # PageV04P171 # المطاع مسلما في الجهاد، ولم تقله في الدين؟ قيل: الدين مال لزمه لمن هو ~~له لا يختلف فيه من وجب له من مؤمن، ولا كافر؛ لأنه يجب عليه أداؤه إلى ~~الكافر كما يجب عليه إلى المؤمن وليس يطيع في التخلف عن الغزو صاحب الدين ~~بحق يجب لصاحب الدين عليه إلا بماله، فإذا برئ من ماله فأمر صاحب الدين ~~ونهيه سواء، ولا طاعة له عليه؛ لأنه لا حق له عليه بغير المال فلما كان ~~الخروج بغرض إهلاك ماله لديه لم يخرج إلا بإذنه، أو بعد الخروج من دينه ~~وللوالدين حق في أنفسهما لا يزول بحال للشفقة على الولد والرقة عليه وما ~~يلزمه من مشاهدتهما لبرهما، فإذا كانا على دينه فحقهما لا يزول بحال، ولا ~~يبرأ منه بوجه وعليه أن لا يجاهد إلا بإذنهما، وإذا كانا على غير دينه ~~فإنما يجاهد أهل دينهما فلا طاعة لهما عليه في ترك الجهاد وله الجهاد، وإن ~~خالفهما والأغلب أن منعهما سخط لدينه ورضا لدينهما لا شفقة عليه فقط، وقد ~~انقطعت الولاية بينه وبينهما في الدين. # فإن قال قائل: فهل من دليل على ما وصفت؟ قيل جاهد ابن عتبة بن ربيعة مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجهاد ms1707 ~~وأبوه مجاهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فلست أشك في كراهية أبيه لجهاده ~~مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وجاهد عبد الله بن عبد الله بن أبي مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبوه متخلف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بأحد ويخذل عنه من أطاعه مع غيرهم ممن لا أشك إن شاء الله تعالى في كراهتهم ~~لجهاد أبنائهم مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كانوا مخالفين مجاهدين ~~له، أو مخذلين. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأي الأبوين أسلم كان حقا على الولد ~~أن لا يغزو إلا بإذنه إلا أن يكون الولد يعلم من الوالد نفاقا فلا يكون له ~~عليه طاعة في الغزو، وإن غزا رجل وأحد أبويه، أو هما مشركان ثم أسلما، أو ~~أحدهما فأمره بالرجوع فعليه الرجوع عن وجهه ما لم يصر إلى موضع لا طاقة له ~~بالرجوع منه إلا بخوف أن يتلف وذلك أن يصير إلى بلاد العدو، فلو فارق ~~المسلمين لم يأمن أن يأخذه العدو، فإذا كان هذا هكذا لم يكن له أن يرجع ~~للتعذر في الرجوع، وكذلك إن لم يكن صار إلى بلاد مخوفة إن فارق الجماعة ~~فيها خاف التلف وهكذا إذا غزا، ولا دين عليه ثم ادان فسأله صاحب الدين ~~الرجوع. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإن سأله أبواه، أو أحدهما الرجوع ~~وليس عليه خوف في الطريق، ولا له عذر فعليه أن يرجع للعذر، وإذا قلت ليس له ~~أن يرجع فلا أحب أن يبادر، ولا يسرع في أوائل الخيل، ولا الرجل، ولا يقف ~~الموقف الذي يقفه من يتعرض للقتل؛ لأنه إذا نهيته عن الغزو لطاعة والديه، ~~أو لذي الدين نهيته إذا كان له العذر عن تعرض القتل وهكذا أنهاه عن تعرض ~~القتل لو خرج وليس له أن يخرج بخلاف صاحب دينه وأحد أبويه، أو خلاف الذي ~~غزا وأحد أبويه وصاحب دينه كاره # وليس على الخنثى المشكل الغزو فإن غزا وقاتل لم يعط سهما ويرضخ له ما ~~يرضخ للمرأة. # والعبد يقاتل فإن بان لنا ms1708 أنه رجل فعليه من حين يبين الغزو وله فيه سهم ~~رجل. ### | [العذر الحادث] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أذن للرجل أبواه في الغزو فغزا ~~ثم أمراه بالرجوع فعليه الرجوع إلا من عذر حادث والعذر ما وصفت من خوف ~~الطريق، أو جدبه، أو من مرض يحدث به لا يقدر معه على الرجوع، أو قلة نفقة ~~لا يقدر على أن يرجع يستقل معها، أو ذهاب مركب لا يقدر على # PageV04P172 # الرجوع معه، أو يكون غزا بجعل مع السلطان، ولا يقدر على الرجوع معه، ولا ~~يجوز أن يغزو بجعل من مال رجل فإن غزا به فعليه أن يرجع ويرد الجعل، وإنما ~~أجزت له هذا من السلطان أنه يغزو بشيء من حقه وليس للسلطان حبسه في حال قلت ~~عليه فيها الرجوع إلا في حال ثانية أن يكون يخاف برجوعه ورجوع من هو في ~~حاله أن يكثروا وأن يصيب المسلمين خلة برجوعهم بخروجهم يعظم الخوف فيها ~~عليهم فيكون له حبسه في هذه الحال، ولا يكون لهم الرجوع عليها، فإذا زالت ~~تلك الحال فعليهم أن يرجعوا وعلى السلطان أن يخليهم إلا من غزا منهم بجعل ~~إذا كان رجوعهم من قبل والد، أو صاحب دين لا من علة بأبدانهم فإن أراد أحد ~~منهم الرجوع لعلة ببدنه تخرجه من فرض الجهاد فعلى السلطان تخليته غزا بجعل، ~~أو غير جعل وليس له الرجوع في الجعل؛ لأنه حق من حقه أخذه، وهو يستوجبه ~~وحدث له حال عذر وذلك أن يمرض، أو يزمن بإقعاد، أو بعرج شديد لا يقدر معه ~~على مشي الصحيح وما أشبه هذا. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإني لأرى العرج إذا نقص مشيه عن ~~مشي الصحيح وعدوه كله عذرا والله تعالى أعلم، وكذلك إن رجل عن دابته، أو ~~ذهبت نفقته خرج من هذا كله من أن يكون عليه فرض الجهاد، ولم يكن للسلطان ~~حبسه عليه إلا في حال واحدة أن يكون خرج إلى فرض الجهاد بقلة الوجود فعليه ~~أن يعطيهم حتى يكون واجدا فإن فعله حبسه وليس ms1709 للرجل الامتناع من الأخذ منه ~~إلا أن يقيم معه في الجهاد حتى ينقضي فله إذا فعل الامتناع من الأخذ منه. # وإذا غزا الرجل فذهبت نفقته، أو دابته فقفل ثم وجد نفقة، أو فاد دابة فإن ~~كان ذلك ببلاد العدو لم يكن له الخروج وكان عليه الرجوع إلا أن يكون يخاف ~~في رجوعه، وإن كان قد فارق بلاد العدو فالاختيار له العود إلا أن يخاف فلا ~~يجب عليه العود؛ لأنه قد خرج، وهو من أهل العذر فإن كانت تكون خلة برجوعه، ~~أو كانوا جماعة أصابهم ذلك وكانت تكون بالمسلمين خلة برجوعهم فعليهم وعلى ~~الواحد أن يرجع إذا كانت كما وصفت إلا أن يخاف إذا تخلفوا أن يقتطعوا في ~~الرجوع خوفا بينا فيكون لهم عذر بأن لا يرجعوا. ### | [تحويل حال من لا جهاد عليه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان الرجل ممن لا جهاد عليه ~~بما وصفت من العذر، أو كان ممن عليه جهاد فخرج فيه فحدث له ما يخرج به من ~~فرض الجهاد بالعذر في نفسه وماله ثم زالت الحال عنه عاد إلى أن يكون ممن ~~عليه فرض الجهاد وذلك أن يكون أعمى فذهب العمى وصح بصره، أو إحدى عينيه ~~فيخرج من حد العمى، أو يكون أعرج فينطلق العرج، أو مريضا فيذهب المرض، أو ~~لا يجد ثم يصير واحدا، أو صبيا فبلغ أو مملوكا فيعتق، أو خنثى مشكلا فيبين ~~رجلا لا يشكل، أو كافرا فيسلم فيدخل فيمن عليه فرض الجهاد فإن كان بلده كان ~~كغيره ممن عليه فرض الجهاد فإن كان قد غزا وله عذر ثم ذهب العذر وكان ممن ~~عليه فرض الجهاد لم يكن له الرجوع عن الغزو دون رجوع من غزا معه أو بعض ~~الغزاة في وقت يجوز فيه الرجوع. # قال وليس للإمام أن يجمر بالغزو فإن جمرهم، فقد أساء ويجوز لكلهم خلافه ~~والرجوع، وإن أطاعته منهم طائفة فأقامت فأراد بعضهم الرجوع لم يكن لهم # PageV04P173 # الرجوع إلا أن يكون من تخلف منهم ممتنعين بموضعهم ليس الخوف بشديد أن ms1710 ~~يرجع من يريد الرجوع فيكون حينئذ لمن أراد الرجوع أن يرجع وسواء في ذلك ~~الواحد يريد الرجوع والجماعة؛ لأن الواحد قد يخل بالقليل والجماعة لا تخل ~~بالكثير ولذي العذر الرجوع في كل حال إذا جمر وجوزته قدر الغزو، وإن أخل ~~بمن معه وكل منزلة قلت لا ينبغي لأحد أن يرجع فيها فعلى الإمام فيها أن ~~يأذن في الوقت الذي قلت: لبعضهم الرجوع ويمنع في الوقت الذي قلت: ليس لهم ~~فيه الرجوع. ### | [شهود من لا فرض عليه القتال] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والذين لا يأثمون بترك القتال - ~~والله تعالى أعلم - بحال ضربان ضرب أحرار بالغون معذورون بما وصفت وضرب لا ~~فرض عليهم بحال وهم العبيد، أو من لم يبلغ من الرجال الأحرار والنساء، ولا ~~يحرم على الإمام أن يشهد معه القتال الصنفان معا، ولا على واحد من الصنفين ~~أن يشهد معه القتال. # (قال الشافعي) : أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن ~~يزيد بن هرمز أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأل: هل كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يغزو بالنساء؟ وهل كان يضرب لهن بسهم؟ فقال قد «كان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يغزو بالنساء فيداوين الجرحى ولم يكن يضرب لهن ~~بسهم، ولكن يحذين من الغنيمة» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومحفوظ أنه شهد مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - القتال العبيد والصبيان وأحذاهم من الغنيمة. # (قال) : وإذا شهد من ليس عليه فرض الجهاد قويا كان، أو ضعيفا القتال أحذى ~~من الغنيمة كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحذي النساء وقياسا ~~عليهن وخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في العبيد والصبيان، ولا يبلغ ~~بحذية واحد منهم سهم حر، ولا قريبا منه ويفضل بعضهم على بعض في الحذية إن ~~كان منهم أحد له غناء في القتال، أو معونة للمسلمين المقاتلين، ولا يبلغ ~~بأكثرهم حذية سهم مقاتل من الأحرار. # وإن شهد القتال رجل حر بالغ له عذر في عدم شهود القتال ms1711 من زمن، أو ضعف ~~بمرض، أو عرض، أو فقير معذور ضرب له بسهم رجل تام فإن قال: من أين ضربت ~~لهؤلاء وليس عليهم فرض القتال، ولا لهم غناء بسهم، ولم تضرب به للعبيد ولهم ~~غناء، ولا للنساء والمراهقين، وإن أغنوا وكل ليس عليه فرض القتال؟ قيل: له ~~قلنا خبرا وقياسا فأما الخبر، فإن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أحذى ~~النساء من الغنائم» وكان العبيد والصبيان ممن لا فرض عليهم، وإن كانوا أهل ~~قوة على القتال ليس بعذر في أبدانهم، وكذلك العبيد لو أنفق عليهم لم يكن ~~عليهم القتال فكانوا غير أهل جهاد بحال كما يحج الصبي والعبد، ولا يجزئ ~~عنهما من حجة الإسلام؛ لأنهما ليسا من أهل الفرض بحال ويحج الرجل والمرأة ~~الزمنان اللذان لهما العذر بترك الحج والفقيران الزمنان فيجزئ عنهما عن حجة ~~الإسلام؛ لأنهما إنما زال الفرض عنهما بعذر في أبدانهما وأموالهما متى ~~فارقهما ذلك كانا من أهله، ولم يكن هكذا الصبي والعبد في الحج قال، وكذلك ~~لو لم يكونا كذا والمرأة مثلهما في الجهاد وضربت للزمن والفقير اللذين لا ~~غزو عليهم؛ لأن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسهم لمرضى وجرحى وقوم ~~لا غناء لهم على الشهود» وأنهم لم يزل فرض الجهاد عليهم إلا بمعنى العذر ~~الذي إذا زال صاروا من أهله، فإذا تكلفوا شهوده كان لهم ما لأهله. # PageV04P174 ### | [من ليس للإمام أن يغزو به بحال] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فغزا معه بعض من يعرف نفاقه فانخزل يوم أحد عنه بثلثمائة ثم شهدوا معه ~~يوم الخندق فتكلموا بما حكى الله عز وجل من قولهم {ما وعدنا الله ورسوله ~~إلا غرورا} [الأحزاب: 12] ثم غزا النبي - صلى الله عليه وسلم - بني المصطلق ~~فشهدها معه عدد فتكلموا بما حكى الله تعالى من قولهم {لئن رجعنا إلى ~~المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} [المنافقون: 8] وغير ذلك مما حكى الله عز ~~وجل من نفاقهم ثم غزا غزوة تبوك فشهدها معه قوم منهم نفروا به ليلة ms1712 العقبة ~~ليقتلوه فوقاه الله عز وجل شرهم وتخلف آخرون منهم فيمن بحضرته ثم أنزل الله ~~عز وجل في غزاة تبوك أو منصرفه عنها، ولم يكن في تبوك قتال من أخبارهم فقال ~~{ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل ~~اقعدوا مع القاعدين} [التوبة: 46] . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فأظهر الله عز وجل لرسوله - صلى ~~الله عليه وسلم - أسرارهم وخبر السماعين لهم وابتغاءهم أن يفتنوا من معه ~~بالكذب والإرجاف والتخذيل لهم فأخبره أنه كره انبعاثهم فثبطهم إذ كانوا على ~~هذه النية كان فيها ما دل على أن الله عز وجل أمر أن يمنع من عرف بما عرفوا ~~به من أن يغزو مع المسلمين؛ لأنه ضرر عليهم ثم زاد في تأكيد بيان ذلك بقوله ~~{فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله} [التوبة: 81] قرأ الربيع إلى ~~الخالفين. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فمن شهر بمثل ما وصف الله تعالى ~~المنافقين لم يحل للإمام أن يدعه يغزو معه، ولم يكن لو غزا معه أن يسهم له، ~~ولا يرضخ؛ لأنه ممن منع الله عز وجل أن يغزو مع المسلمين لطلبته فتنتهم ~~وتخذيله إياهم وأن فيهم من يستمع له بالغفلة والقرابة والصداقة وأن هذا قد ~~يكون أضر عليهم من كثير من عدوهم. # (قال) : ولما نزل هذا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ليخرج ~~بهم أبدا، وإذا حرم الله عز وجل أن يخرج بهم فلا سهم لهم لو شهدوا القتال، ~~ولا رضخ، ولا شيء؛ لأنه لم يحرم أن يخرج بأحد غيرهم فأما من كان على غير ما ~~وصف الله عز وجل من هؤلاء أو بعضه، ولم يكن يحمد حاله أو ظن ذلك به، وهو ~~ممن لا يطاع ولا يضر ما وصف الله تعالى عن هؤلاء الذين وصف الله عز وجل ~~بشيء من أحكام الإسلام إلا ما منعه الله عز وجل لأن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أقرهم على أحكام الإسلام بعد الآية، وإنما منعوا الغزو مع ~~المسلمين للمعنى الذي وصف ms1713 الله عز وجل من ضررهم وصلاة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يمنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدا أن يصلي عليهم ~~بخلاف صلاته صلاة غيره. # (قال الشافعي) : وإن كان مشرك يغزو مع المسلمين وكان معه في الغزو من ~~يطيعه من مسلم، أو مشرك وكانت عليه دلائل الهزيمة والحرص على غلبة المسلمين ~~وتفريق جماعتهم لم يجز أن يغزو به، وإن غزا به لم يرضخ له؛ لأن هذا إذا كان ~~في المنافقين مع استتارهم بالإسلام كان في المكتشفين في الشرك مثله فيهم، ~~أو أكثر إذا كانت أفعالهم كأفعالهم، أو أكثر، ومن كان من المشركين على خلاف ~~هذه الصفة فكانت فيه منفعة للمسلمين بدلالة على عورة عدو، أو طريق، أو ~~ضيعة، أو نصيحة للمسلمين فلا بأس أن يغزى به وأحب إلي أن لا يعطى من الفيء ~~شيئا ويستأجر إجارة من مال لا مالك له بعينه، وهو # PageV04P175 # غير سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن أغفل ذلك أعطي من سهم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «ورد النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر مشركا» ~~قيل نعيم فأسلم ولعله رده رجاء إسلامه وذلك واسع للإمام أن يرد المشرك ~~فيمنعه الغزو ويأذن له، وكذلك الضعيف من المسلمين. # ويأذن له ورد النبي - صلى الله عليه وسلم - من جهة إباحة الرد والدليل ~~على ذلك والله أعلم أنه قد غزا بيهود بني قينقاع بعد بدر وشهد صفوان بن ~~أمية معه حنينا بعد الفتح وصفوان مشرك. # (قال) : ونساء المشركين في هذا وصبيانهم كرجالهم لا يحرم أن يشهدوا ~~القتال وأحب إلي لو لم يعطوا، وإن شهدوا القتال فلا يبين أن يرضخ لهم إلا ~~أن تكون منهم منفعة للمسلمين فيرضخ لهم بشيء ليس كما يرضخ لعبد مسلم أو ~~لامرأة، ولا صبي مسلمين وأحب إلي لو لم يشهدوا الحرب إن لم تكن بهم منفعة؛ ~~لأنا إنما أجزنا شهود النساء مع المسلمين والصبيان في الحرب رجاء النصرة ~~بهم لما أوجب الله تعالى لأهل الإيمان وليس ذلك في المشركين. ### | [كيف تفضل فرض الجهاد] ms1714 # (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك ~~وتعالى {كتب عليكم القتال وهو كره لكم} [البقرة: 216] مع ما أوجب من القتال ~~في غير آية من كتابه، وقد وصفنا أن ذلك على الأحرار المسلمين البالغين غير ~~ذوي العذر بدلائل الكتاب والسنة، فإذا كان فرض الجهاد على من فرض عليه ~~محتملا لأن يكون كفرض الصلاة وغيرها عاما ومحتملا لأن يكون على غير العموم ~~فدل كتاب الله عز وجل وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - على أن فرض الجهاد ~~إنما هو على أن يقوم به من فيه كفاية للقيام به حتى يجتمع أمران أحدهما أن ~~يكون بإزاء العدو المخوف على المسلمين من يمنعه، والآخر أن يجاهد من ~~المسلمين من في جهاده كفاية حتى يسلم أهل الأوثان، أو يعطي أهل الكتاب ~~الجزية قل، فإذا قام بهذا من المسلمين من فيه الكفاية به خرج المتخلف منهم ~~من المأثم في ترك الجهاد وكان الفضل للذين ولوا الجهاد على المتخلفين عنه ~~قال الله عز وجل {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون ~~في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على ~~القاعدين درجة} [النساء: 95] الآية. # (قال الشافعي) : وبين إذ وعد الله عز وجل القاعدين غير أولي الضرر الحسنى ~~أنهم لا يأثمون بالتخلف ويوعدون الحسنى بالتخلف بل وعدهم لما وسع عليهم من ~~التخلف الحسنى إن كانوا مؤمنين لم يتخلفوا شكا، ولا سوء نية، وإن تركوا ~~الفضل في الغزو وأبان الله عز وجل في قوله في النفير حين أمرنا بالنفير ~~{انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] وقال عز وجل {إلا تنفروا يعذبكم عذابا ~~أليما} [التوبة: 39] وقال تبارك وتعالى {وما كان المؤمنون لينفروا كافة ~~فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين} [التوبة: 122] الآية، ~~فأعلمهم أن فرض الجهاد على الكفاية من المجاهدين. # (قال الشافعي) : ولم يغز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزاة علمتها ~~إلا تخلف عنه فيها بشر فغزا بدرا وتخلف عنه رجال معروفون، وكذلك تخلف عنه ~~عام الفتح وغيره من غزواته ms1715 - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك وفي تجهزه ~~للجمع للروم «ليخرج من كل رجلين رجل فيخلف الباقي الغازي في أهله وماله» . # (قال الشافعي) : وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيوشا وسرايا ~~تخلف عنها بنفسه مع حرصه على الجهاد على ما ذكرت. # (قال الشافعي) : وأبان أن لو تخلفوا معا أثموا معا بالتخلف بقوله عز وجل ~~{إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما} [التوبة: 39] يعني والله تعالى أعلم، إلا ~~إن تركتم النفير كلكم عذبتكم قال ففرض الجهاد على ما وصفت يخرج المتخلفين ~~من المأثم بالكفاية فيه، ويأثمون معا إذا تخلفوا معا. # PageV04P176 ### | [تفريع فرض الجهاد] # (قال الشافعي) : قال الله عز وجل {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} ~~[التوبة: 123] قال: ففرض الله جهاد المشركين ثم أبان من الذين نبدأ بجهادهم ~~من المشركين فأعلمهم أنهم الذين يلون المسلمين وكان معقولا في فرض الله ~~جهادهم أن أولاهم بأن يجاهد أقربهم بالمسلمين دارا؛ لأنهم إذا قووا على ~~جهادهم وجهاد غيرهم كانوا على جهاد من قرب منهم أقوى وكان من قرب أولى أن ~~يجاهد من قربه من عورات المسلمين وأن نكاية من قرب أكثر من نكاية من بعد ~~قال: فيجب على الخليفة إذا استوت حال العدو، أو كانت بالمسلمين عليهم قوة ~~أن يبدأ بأقرب العدو من ديار المسلمين؛ لأنهم الذين يلونهم، ولا يتناول من ~~خلفهم من طريق المسلمين على عدو دونه حتى يحكم أمر العدو دونه بأن يسلموا، ~~أو يعطوا الجزية إن كانوا أهل كتاب وأحب له إن لم يرد تناول عدو وراءهم، ~~ولم يطل على المسلمين عدو أن يبدأ بأقربهم من المسلمين؛ لأنهم أولى باسم ~~الذين يلون المسلمين، وإن كان كل يلي طائفة من المسلمين فلا أحب أن يبدأ ~~بقتال طائفة تلي قوما من المسلمين دون آخرين، وإن كانت أقرب منهم من الأخرى ~~إلى قوم غيرهم. # فإن اختلف حال العدو فكان بعضهم أنكى من بعض، أو أخوف من بعض فليبدأ ~~الإمام بالعدو الأخوف، أو الأنكى ولا بأس أن يفعل، وإن كانت داره أبعد إن ~~شاء الله تعالى حتى ms1716 ما يخاف ممن بدأ به مما لا يخاف من غيره مثله وتكون هذه ~~بمنزلة ضرورة؛ لأنه يجوز في الضرورة ما لا يجوز في غيرها، وقد «بلغ النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عن الحارث بن أبي ضرار أنه يجمع له فأغار النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وقربه عدو أقرب منه وبلغه أن خالد بن أبي سفيان بن شح ~~يجمع له فأرسل ابن أنيس فقتله وقربه عدو أقرب» . # (قال الشافعي) : وهذه منزلة لا يتباين فيها حال العدو كما وصفت والواجب ~~أن يكون أول ما يبدأ به سد أطراف المسلمين بالرجال، وإن قدر على الحصون ~~والخنادق وكل أمر دفع العدو قبل انتياب العدو في ديارهم حتى لا يبقى ~~للمسلمين طرف إلا، وفيه من يقوم بحرب من يليه من المشركين، وإن قدر على أن ~~يكون فيه أكثر فعل ويكون القائم بولايتهم أهل الأمانة والعقل والنصيحة ~~للمسلمين والعلم بالحرب والنجدة والأناة والرفق والإقدام في موضعه وقلة ~~البطش والعجلة. # (قال الشافعي) : فإذا أحكم هذا في المسلمين وجب عليه أن يدخل المسلمين ~~بلاد المشركين في الأوقات التي لا يغرر بالمسلمين فيها ويرجو أن ينال الظفر ~~من العدو فإن كانت بالمسلمين قوة لم أر أن يأتي عليه عام إلا وله جيش أو ~~غارة في بلاد المشركين الذين يلون المسلمين من كل ناحية عامة، وإن كان ~~يمكنه في السنة بلا تغرير بالمسلمين أحببت له أن لا يدع ذلك كلما أمكنه ~~وأقل ما يجب عليه أن لا يأتي عليه عام إلا وله فيه غزو حتى لا يكون الجهاد ~~معطلا في عام إلا من عذر،، وإذا غزا عاما قابلا غزا بلدا غيره، ولا يتأتى ~~الغزو على بلد ويعطل من بلاد المشركين غيره إلا أن يختلف حال أهل البلدان ~~فيتابع الغزو على من يخاف نكايته، أو من يرجو غلبة المسلمين على بلاده ~~فيكون تتابعه على ذلك وعطل غيره بمعنى ليس في غيره مثله. # قال: وإنما قلت بما وصفت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يخل من ~~حين فرض عليه الجهاد ms1717 من أن غزا بنفسه، أو غيره في عام من غزوة، أو غزوتين، ~~أو سرايا، وقد كان يأتي عليه الوقت لا يغزو فيه، ولا يسري سرية، وقد يمكنه، ~~ولكنه يستجم ويجم له ويدعو ويظاهر الحجج على من دعاه. # ويجب على أهل الإمام أن يغزوا # PageV04P177 # أهل الفيء يغزوا كل قوم إلى من يليهم من المشركين، ولا يكلف الرجل البلاد ~~البعيدة وله مجاهد أقرب منها إلا أن يختلف حال المجاهدين فيزيد عن القريب ~~عن أن يكفيهم فإن عجز القريب عن كفايتهم كلفهم أقرب أهل الفيء بهم. # قال: ولا يجوز أن يغزو أهل دار من المسلمين كافة حتى يخلف في ديارهم من ~~يمنع دارهم منه. # (قال الشافعي) : فإذا كان أهل دار المسلمين قليلا إن غزا بعضهم خيف العدو ~~على الباقين منهم لم يغز منهم أحد وكان هؤلاء في رباط الجهاد ونزلهم. # (قال الشافعي) : وإن كانت ممتنعة غير مخوف عليها ممن يقاربها فأكثر ما ~~يجوز أن يغزى من كل رجلين رجلا فيخلف المقيم الظاعن عن أهله وماله، فإن ~~«رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما تجهز إلى تبوك فأراد الروم وكثرت ~~جموعهم، قال: ليخرج من كل رجلين رجل» ومن في المدينة ممتنع بأقل ممن تخلف ~~فيها، وإذا كان القوم في ساحل من السواحل كسواحل الشام وكانوا على قتال ~~الروم والعدو الذي يليهم أقوى ممن يأتيهم من غير أهل بلدهم وكان جهادهم ~~عليه أقرب منه على غيرهم فلا بأس أن يغزوا إليهم من يقيم في ثغورهم مع من ~~تخلف منهم، وإن لم يكن من خلفوا منهم يمنعون دارهم لو انفردوا إذا صاروا ~~يمنعون دارهم بمن تخلف من المسلمين معهم ويدخلون بلاد العدو فيكون عدوهم ~~أقرب ودوابهم أجم وهم ببلادهم أعلم وتكون دارهم غير ضائعة بمن تخلف منهم ~~وخلف معهم من غيرهم. # قال: ولا ينبغي أن يولي الإمام الغزو إلا ثقة في دينه شجاعا في بدنه حسن ~~الأناة عاقلا للحرب بصيرا بها غير عجل، ولا نزق وأن يقدم إليه وإلى من ولاه ~~أن لا يحمل المسلمين على ms1718 مهلكة بحال، ولا يأمرهم بنقب حصن يخاف أن يشدخوا ~~تحته، ولا دخول مطمورة يخاف أن يقتلوا، ولا يدفعوا عن أنفسهم فيها، ولا غير ~~ذلك من أسباب المهالك فإن فعل ذلك الإمام، فقد أساء ويستغفر الله تعالى، ~~ولا عقل، ولا قود عليه، ولا كفارة إن أصيب أحد من المسلمين بطاعته. # قال: وكذلك لا يأمر القليل منهم بانتياب الكثير حيث لا غوث لهم، ولا يحمل ~~منهم أحدا على غير فرض القتال عليه وذلك أن يقاتل الرجل الرجلين لا يجاوز ~~ذلك، وإذا حملهم على ما ليس له حملهم عليه فلهم أن لا يفعلوه قال: وإنما ~~قلت لا عقل، ولا قود، ولا كفارة عليه أنه جهاد ويحل لهم بأنفسهم أن يقدموا ~~فيه على ما ليس عليهم بغرض القتل لرجاء إحدى الحسنيين، ألا ترى أني لا أرى ~~ضيقا على الرجل أن يحمل على الجماعة حاسرا، أو يبادر الرجل، وإن كان الأغلب ~~أنه مقتول؛ لأنه قد بودر بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحمل ~~رجل من الأنصار حاسرا على جماعة من المشركين يوم بدر بعد إعلام النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بما في ذلك من الخير فقتل. ### | [تحريم الفرار من الزحف] # قال: الله تبارك وتعالى {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن ~~منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} [الأنفال: 65] وقال عز وجل {الآن خفف ~~الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين} ~~[الأنفال: 66] الآية أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: ~~لما نزلت {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} [الأنفال: 65] فكتب ~~عليهم أن لا يفر العشرون من المائتين فأنزل الله عز وجل {الآن خفف الله ~~عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين} [الأنفال: ~~66] فخفف عنهم وكتب عليهم أن لا يفر مائة من المائتين. # (قال الشافعي) : وهذا كما قال ابن عباس إن شاء الله تعالى مستغنى فيه ~~بالتنزيل عن التأويل وقال: الله تعالى: {إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا ms1719 ~~تولوهم الأدبار} [الأنفال: 15] الآية، فإذا غزا المسلمون # PageV04P178 # أو غزوا فتهيئوا للقتال فلقوا ضعفهم من العدو حرم عليهم أن يولوا عنهم ~~إلا متحرفين إلى فئة فإن كان المشركون أكثر من ضعفهم لم أحب لهم أن يولوا ~~عنهم، ولا يستوجب السخط عندي من الله عز وعلا لو ولوا عنهم إلى غير التحرف ~~للقتال والتحيز إلى فئة؛ لأنا بينا أن الله عز وجل إنما يوجب سخطه على من ~~ترك فرضه وأن فرض الله عز وجل في الجهاد إنما هو على أن يجاهد المسلمون ~~ضعفهم من العدو، ويأثم المسلمون لو أطل عدو على أحد من المسلمين وهم يقدرون ~~على الخروج إليه بلا تضييع لما خلفهم من ثغرهم إذا كان العدو ضعفهم وأقل. # قال: وإذا لقي المسلمون العدو فكثرهم العدو أو قووا عليهم، وإن لم ~~يكثروهم بمكيدة، أو غيرها فولى المسلمون غير متحرفين لقتال، أو متحيزين إلى ~~فئة رجوت أن لا يأثموا، ولا يخرجون والله تعالى أعلم من المأثم إلا بأن لا ~~يولوا العدو دبرا إلا وهم ينوون أحد الأمرين من التحرف إلى القتال أو ~~التحيز إلى فئة فإن ولوا على غير نية واحد من الأمرين خشيت أن يأثموا وأن ~~يحدثوا بعد نية خير لهم ومن فعل هذا منهم تقرب إلى الله عز وجل بما استطاع ~~من خير بلا كفارة معلومة فيه. # قال: ولو ولوا يريدون التحرف للقتال أو التحيز إلى الفئة ثم أحدثوا بعد ~~نية في المقام على الفرار بلا واحدة من النيتين كانوا غير آثمين بالتولية ~~مع النية لأحد الأمرين وخفت أن يأثموا بالنية الحادثة أن يثبتوا على الفرار ~~لا لواحد من المعنيين، وإن بعض أهل الفيء نوى أن يجاهد عدوا بلا عذر خفت ~~عليه المأثم، ولو نوى المجاهد أن يفر عنه لا لواحد من المعنيين كان خوفي ~~عليه من المأثم أعظم، ولو شهد القتال من له عذر في ترك القتال من الضعفاء ~~والمرضى الأحرار خفت أن يضيق على أهل القتال؛ لأنهم إنما عذروا بتركه، فإذا ~~تكلفوه فهم من أهله كما يعذر الفقير ms1720 الزمن بترك الحج، فإذا حج لزمه فيه ما ~~لزم من لا يعذر بتركه من عمل ومأثم وفدية. # قال: وإن شهد القتال عبد أذن له سيده كان كالأحرار ما كان في إذن سيده ~~يضيق عليه التولية؛ لأن كل من سميت من أهل الفرائض الذين يجري عليهم المأثم ~~ويصلحون للقتال قال: ولو شهد القتال عبد بغير إذن سيده لم يأثم بالفرار على ~~غير نية واحد من الأمرين؛ لأنه لم يكن القتال، ولو شهد القتال مغلوب على ~~عقله بلا سكر لم يأثم بأن يولي، ولو شهده مغلوب على عقله بسكر من خمر فولى ~~كان كتولية الصحيح المطيق للقتال، ولو شهد القتال من لم يبلغ لم يأثم ~~بالتولية؛ لأنه ممن لا حد عليه، ولم تكمل الفرائض عليه، ولو شهد النساء ~~القتال فولين رجوت أن لا يأثمن بالتولية؛ لأنهن لسن ممن عليه الجهاد كيف ~~كانت حالهن. # قال: وإذا حضر العدو القتال فأصاب المسلمون غنيمة، ولم تقسم حتى ولت منهم ~~طائفة، فإن قالوا ولينا متحرفين لقتال، أو متحيزين إلى فئة كانت لهم ~~سهمانهم فيما غنم بعد، وإن لم يكونوا مقاتلين، ولا ردءا، ولو غنم المسلمون ~~غنيمة ثم لم تقسم خمست، أو لم تخمس حتى ولوا وأقروا أنهم ولوا بغير نية ~~واحد من الأمرين وادعوا أنهم بعد التولية أحدثوا نية أحد الأمرين والرجعة ~~ورجعوا لم يكن لهم غنيمة؛ لأنها لم تصر إليهم حتى صاروا ممن عصى بالفرار ~~وترك الدفع عنها وكانوا آثمين بالترك. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ولى القوم غير متحرفين إلى فئة ~~ثم غزوا غزاة أخرى وعادوا إلى ترك الغزاة فما كان فيها من غنيمة شهدوها، ~~ولم يولوا بعدها فلهم حقهم منها، وإذا رجع القوم القهقرى بلا نية لأحد ~~الأمرين كانوا كالمولين؛ لأنه إنما أريد بالتحريم الهزيمة عن المشركين. # وإذا غزا القوم فذهبت دوابهم لم يكن لهم عذر بأن يولوا، وإن ذهب السلاح ~~والدواب وكانوا يجدون شيئا يدفعون به من حجارة، أو خشب، أو غيرها، وكذلك إن ~~لم يجدوا # PageV04P179 # من هذا شيئا فأحب إلي ms1721 أن يولوا فإن فعلوا أحببت أن يجمعوا مع الفعل على ~~أن يكونوا متحرفين لقتال أو متحيزين إلى فئة، ولا يبين أن يأثموا؛ لأنهم ~~ممن لا يقدر في هذه الحالة على شيء يدفع به عن نفسه، وأحب في هذا كله أن لا ~~يولي أحد بحال إلا متحرفا لقتال، أو متحيزا إلى فئة. # ولو غزا المشركون بلاد المسلمين كان تولية المسلمين عنهم كتوليتهم لو ~~غزاهم المسلمون إذا كانوا نازلين لهم عليهم أن يبرزوا إليهم. # قال: ولا يضيق على المسلمين أن يتحصنوا من العدو في بلاد العدو وبلاد ~~الإسلام، وإن كانوا قاهرين للعدو فيما يرون إذا ظنوا ذلك أزيد في قوتهم ما ~~لم يكن العدو يتناول من المسلمين، أو أموالهم شيئا في تحصنهم عنهم، فإذا ~~كان واحد من المعنيين ضررا على المسلمين ضاق عليهم إن أمكنهم الخروج أن ~~يتخلفوا عنهم، فأما إذا كان العدو قاهرين فلا بأس أن يتحصنوا إلى أن يأتيهم ~~مدد أو تحدث لهم قوة، وإن ونى عليهم فلا بأس أن يولوا عن العدو ما لم ~~يلتقوا هم والعدو؛ لأن النهي إنما هو في التولية بعد اللقاء. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - والتحرف للقتال الاستطراد إلى أن يمكن ~~المستطرد الكرة في أي حال ما كان الإمكان والتحيز إلى الفئة أين كانت الفئة ~~ببلاد العدو، أو ببلاد الإسلام بعد ذلك أقرب إنما يأثم في التولية من لم ~~ينو واحدا من المعنيين أخبرنا ابن عيينة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى عن ابن عمر قال «بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~سرية فلقوا العدو فحاص الناس حيصة فأتينا المدينة وفتحنا بابها فقلنا يا ~~رسول الله: نحن الفرارون قال: أنتم العكارون وأنا فئتكم» أخبرنا ابن عيينة ~~عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: أنا فئة ~~كل مسلم. ### | [في إظهار دين النبي على الأديان] # في إظهار دين النبي - صلى الله عليه وسلم - على الأديان (قال الشافعي) ~~قال الله تبارك وتعالى {هو الذي ms1722 أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على ~~الدين كله ولو كره المشركون} [التوبة: 33] أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفسي بيده ~~لتنفقن كنوزهما في سبيل الله» . # (قال الشافعي) «لما أتي كسرى بكتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~مزقه فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمزق ملكه» . # (قال الشافعي) وحفظنا أن «قيصر أكرم كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ووضعه في مسك فقال: النبي - صلى الله عليه وسلم - يثبت ملكه» . # (قال الشافعي) ووعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس فتح فارس ~~والشام فأغزى أبو بكر الشام على ثقة من فتحها لقول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ففتح بعضها وتم فتحها في زمان عمر وفتح العراق وفارس. # (قال الشافعي) فقد أظهر الله عز وجل دينه الذي بعث به رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - على الأديان بأن أبان لكل من سمعه أنه الحق وما خالفه من ~~الأديان باطل وأظهره بأن جماع الشرك دينان دين أهل الكتاب ودين الأميين ~~فقهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأميين حتى دانوا بالإسلام طوعا ~~وكرها وقتل من أهل الكتاب وسبى حتى دان بعضهم بالإسلام وأعطى بعض الجزية ~~صاغرين وجرى عليهم حكمه - صلى الله عليه وسلم - وهذا ظهور الدين كله قال: ~~وقد يقال ليظهرن الله عز وجل دينه على الأديان حتى لا يدان الله عز وجل إلا ~~به وذلك متى شاء الله تبارك وتعالى. # (قال الشافعي) وكانت # PageV04P180 # قريش تنتاب الشام انتيابا كثيرا مع معايشها منه وتأتي العراق، قال: فلما ~~دخلت في الإسلام ذكرت للنبي - صلى الله عليه وسلم - خوفها من انقطاع ~~تعايشها بالتجارة من الشام والعراق إذا فارقت الكفر ودخلت في الإسلام مع ~~خلاف ملك الشام والعراق لأهل الإسلام فقال: النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده» . # (قال الشافعي) فلم يكن بأرض ms1723 العراق كسرى بعده ثبت له أمر بعده، قال: ~~«وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده» فلم يكن بأرض الشام قيصر بعده وأجابهم على ~~ما قالوا له وكان كما قال: لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقطع الله ~~الأكاسرة عن العراق وفارس وقيصر ومن قام بالأمر بعده عن الشام. # (قال الشافعي) «قال: النبي - صلى الله عليه وسلم - في كسرى يمزق ملكه» ~~فلم يبق للأكاسرة ملك. # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى -: «وقال: في قيصر يثبت ملكه» فثبت له ~~ملك ببلاد الروم إلى اليوم وتنحى ملكه عن الشام وكل هذا أمر يصدق بعضه ~~بعضا. ### | [الأصل فيمن تؤخذ الجزية منه ومن لا تؤخذ] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : بعث الله عز وجل رسوله - صلى الله ~~عليه وسلم - بمكة وهي بلاد قومه وقومه أميون، وكذلك من كان حولهم من بلاد ~~العرب، ولم يكن فيهم من العجم إلا مملوك، أو أجير، أو مجتاز، أو من لا يذكر ~~قال: الله تبارك وتعالى {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم ~~آياته} [الجمعة: 2] الآية فلم يكن من الناس أحد في أول ما بعث أعدى له من ~~عوام قومه ومن حولهم، وفرض الله عز وجل عليه جهادهم فقال: {وقاتلوهم حتى لا ~~تكون فتنة ويكون الدين كله لله} [الأنفال: 39] فقيل: فيه فتنة شرك ويكون ~~الدين كله واحدا لله وقال: في قوم كان بينه وبينهم شيء {فإذا انسلخ الأشهر ~~الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم} [التوبة: 5] الآية ~~مع نظائر لها في القرآن. # أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله ~~إلا الله، فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» ~~أخبرنا سفيان بن عبد الملك بن نوفل بن مساحق عن أبي عصام المزني عن أبيه ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا بعث سرية قال: إن رأيتم مسجدا، ~~أو سمعتم مؤذنا فلا تقتلوا أحدا» ms1724 أخبرنا سفيان عن ابن شهاب أن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - قال أليس قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني ~~دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» قال: أبو بكر هذا من حقها لو ~~منعوني عقالا مما أعطوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليه ". # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : يعني من منع الصدقة، ولم يرتد ~~أخبرنا الثقة عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي ~~هريرة أن عمر قال: لأبي بكر هذا القول أو ما معناه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهذا مثل الحديثين قبله في المشركين ~~مطلقا، وإنما يراد به والله تعالى أعلم مشركو أهل الأوثان، ولم يكن بحضرة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا قربه أحد من مشركي أهل الكتاب إلا ~~يهود المدينة وكانوا حلفاء الأنصار، ولم تكن أنصار اجتمعت أول ما قدم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إسلاما فوادعت يهود رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ولم تخرج إلى شيء من عداوته بقول يظهر، ولا فعل حتى كانت وقعة بدر ~~فكلم بعضها بعضا بعداوته والتحريض عليه فقتل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فيهم، ولم يكن بالحجاز علمته إلا يهودي، أو نصراني بنجران وكانت ~~المجوس بهجر وبلاد البربر # PageV04P181 # وفارس نائين عن الحجاز دونهم مشركون أهل أوثان كثير. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فأنزل الله عز وجل على رسوله فرض ~~قتال المشركين من أهل الكتاب فقال: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله} [التوبة: 29] الآية. ففرق ~~الله عز وجل كما شاء لا معقب لحكمه بين قتال أهل الأوثان ففرض أن يقاتلوا ~~حتى يسلموا وقتل أهل الكتاب ففرض أن يقاتلوا حتى يعطوا الجزية، أو أن ~~يسلموا وفرق الله تعالى بين قتالهم أخبرنا الثقة يحيى بن حسان عن محمد بن ~~أبان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن ms1725 بريدة عن أبيه «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان إذا بعث سرية أو جيشا أمر عليهم قال: إذا لقيت عدوا ~~من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال، أو ثلاث خلال - شك علقمة - ادعهم إلى ~~الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى ~~دار المهاجرين فإن أجابوك فاقبل منهم وأخبرهم أنهم إن فعلوا أن لهم ما ~~للمهاجرين وعليهم ما عليهم، وإن اختاروا المقام في دارهم أنهم كأعراب ~~المسلمين يجري عليهم حكم الله عز وجل كما يجري على المسلمين وليس لهم في ~~الفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن لم يجيبوك إلى الإسلام فادعهم ~~إلى إعطاء الجزية، فإن فعلوا فاقبل منهم ودعهم، فإن أبوا فاستعن بالله ~~عليهم وقاتلهم» . # (قال الشافعي) : حدثني عدد كلهم ثقة عن غير واحد كلهم ثقة لا أعلم إلا أن ~~فيهم سفيان الثوري عن علقمة بمثل معنى هذا الحديث لا يخالفه. # (قال الشافعي) : وهذا في أهل الكتاب خاصة دون أهل الأوثان وليس يخالف هذا ~~الحديث حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» ، ولكن أولئك الناس أهل الأوثان ~~والذين أمر الله أن تقبل منهم الجزية أهل الكتاب، والدليل على ذلك ما وصفت ~~من فرق الله بين القتالين، ولا يخالف أمر الله عز وجل أن يقاتل المشركون ~~حتى يكون الدين لله ويقتلوا حيث وجدوا حتى يتوبوا ويقيموا الصلاة وأمر الله ~~عز وجل بقتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية، ولا تنسخ واحدة من الآي غيرها، ~~ولا واحد من الحديثين غيره وكل فيما أنزل الله عز وجل ثم سن رسوله فيه. # (قال الشافعي) : ولو جهل رجل فقال: إن أمر الله بالجزية نسخ أمره بقتال ~~المشركين حتى يسلموا جاز عليه أن يقول جاهل مثله بل الجزية منسوخة بقتال ~~المشركين حتى يسلموا، ولكن ليس فيهما ناسخ لصاحبه، ولا مخالف. ### | [من يلحق بأهل الكتاب] # (قال الشافعي) : انتوت قبائل من العرب قبل أن يبعث الله ms1726 رسوله محمدا - ~~صلى الله عليه وسلم - وينزل عليه الفرقان فدانت دين أهل الكتاب وقارب بعض ~~أهل الكتاب العرب من أهل اليمن فدان بعضهم دينهم وكان من أنزل الله عز وجل ~~فرض قتاله من أهل الأوثان حتى يسلم مخالفا دين من وصفته دان دين أهل الكتاب ~~قبل نزول الفرقان على نبي الله - صلى الله عليه وسلم - لتمسك أهل الأوثان ~~بدين آبائهم «فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجزية من أكيدر دومة» ~~، وهو رجل يقال من غسان أو من كندة «وأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الجزية من ذمة أهل اليمن وعامتهم عرب ومن أهل نجران، وفيهم عرب» فدل ذلك ~~على ما وصفت من أن الإسلام لم يكن وهم أهل أوثان بل دائنين دين أهل الكتاب ~~مخالفين دين أهل الأوثان وكان في هذا دليل على أن الجزية ليست على النسب ~~إنما هي على الدين وكان أهل الكتاب المشهور عند العامة أهل التوراة من ~~اليهود والإنجيل من النصارى وكانوا من بني إسرائيل # PageV04P182 # وأحطنا بأن الله عز وجل أنزل كتبا غير التوراة والإنجيل والفرقان قال ~~الله عز وجل {أم لم ينبأ بما في صحف موسى - وإبراهيم الذي وفى} [النجم: 36 ~~- 37] فأخبر أن لإبراهيم صحفا وقال: تبارك وتعالى {وإنه لفي زبر الأولين} ~~[الشعراء: 196] . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فكانت المجوس يدينون غير دين أهل ~~الأوثان ويخالفون أهل الكتاب من اليهود والنصارى في بعض دينهم وكان أهل ~~الكتاب اليهود والنصارى يختلفون في بعض دينهم وكان المجوس بطرف من الأرض لا ~~يعرف السلف من أهل الحجاز من دينهم ما يعرفون من دين النصارى واليهود حتى ~~عرفوه وكانوا والله تعالى أعلم أهل كتاب يجمعهم اسم أنهم أهل كتاب مع ~~اليهود والنصارى. # أخبرنا ابن عيينة عن أبي سعد سعيد بن المرزبان عن نصر بن عاصم قال: قال ~~فروة بن نوفل الأشجعي علام تؤخذ الجزية من المجوس وليسوا بأهل كتاب؟ فقام ~~إليه المستورد فأخذ بلبه وقال: يا عدو الله تطعن على أبي بكر وعلى أمير ~~المؤمنين يعني عليا، ms1727 وقد أخذوا منهم الجزية فذهب به إلى القصر فخرج علي ~~عليهما فقال: ألبدا فجلسا في ظل القصر فقال: علي - رضي الله تعالى عنه - ~~أنا أعلم الناس بالمجوس كان لهم علم يعلمونه وكتاب يدرسونه، وإنما ملكهم ~~سكر فوقع على ابنته، أو أخته فاطلع عليه بعض أهل مملكته فلما صحا خاف أن ~~يقيموا عليه الحد فامتنع منهم فدعا أهل مملكته فلما أتوه قال: تعلمون دينا ~~خيرا من دين آدم؟ وقد كان آدم ينكح بنيه بناته وأنا على دين آدم ما يرغب ~~بكم عن دينه؟ فتابعوه وقاتلوا الذين خالفوه حتى قتلوهم فأصبحوا، وقد أسرى ~~على كتابهم فرفع من بين أظهرهم وذهب العلم الذي في صدورهم فهم أهل كتاب، ~~وقد أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر منهم الجزية. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وما روي عن علي من هذا دليل على ما ~~وصفت أن المجوس أهل كتاب ودليل أن عليا كرم الله وجهه ما خبر أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يأخذ الجزية منهم إلا وهم أهل كتاب، ولا من بعده، ~~فلو كان يجوز أخذ الجزية من غير أهل الكتاب لقال: علي الجزية تؤخذ منهم ~~كانوا أهل كتاب، أو لم يكونوا أهله، ولم أعلم ممن سلف من المسلمين أحدا ~~أجاز أن تؤخذ الجزية من غير أهل الكتاب أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو أنه ~~سمع بجالة يقول: ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن ~~عوف أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذها من مجوس أهل هجر. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وحديث بجالة متصل ثابت؛ لأنه أدرك ~~عمر وكان رجلا في زمانه كاتبا لعماله وحديث نصر بن عاصم عن علي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - متصل وبه يأخذ، وقد روي من حديث الحجاز حديثان ~~منقطعان بأخذ الجزية من المجوس أخبرنا مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر ~~بن الخطاب ذكر له المجوس فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم فقال: ms1728 له عبد ~~الرحمن بن عوف أشهد لسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «سنوا بهم ~~سنة أهل الكتاب» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إن كان ثابتا فنفتي في أخذ الجزية؛ ~~لأنهم أهل كتاب لا أنه يقال إذا قال «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» والله تعالى ~~أعلم في أن تنكح نساؤهم وتؤكل ذبائحهم قال: ولو أراد جميع المشركين غير أهل ~~الكتاب لقال والله تعالى أعلم سنوا بجميع المشركين سنة أهل الكتاب، ولكن ~~لما قال: سنوا بهم، فقد خصهم، وإذا خصهم فغيرهم مخالف، ولا يخالفهم إلا غير ~~أهل الكتاب أخبرنا مالك عن ابن شهاب أنه بلغه «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس البحرين» وأن # PageV04P183 # عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - أخذها من البربر. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولا يجوز أن يسأل عمر عن المجوس ويقول ما ~~أدري كيف أصنع بهم، وهو يجوز عنده أن تؤخذ الجزية من جميع المشركين لا يسأل ~~عما يعلم أنه جائز له، ولكنه سأل عن المجوس إذ لم يعرف من كتابهم ما عرف من ~~كتاب اليهود والنصارى حتى أخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأخذه ~~الجزية وأمره بأخذ الجزية منهم فيتبعه، وفي كل ما حكيت ما يدل على أنه لا ~~يسعه أخذ الجزية من غير أهل الكتاب. ### | [تفريع من تؤخذ منه الجزية من أهل الأوثان] # (أخبرنا الربيع) قال: (قال الشافعي) : فكل من دان ودان آباؤه، أو دان ~~بنفسه، وإن لم يدن آباؤه دين أهل الكتاب أي كتاب كان قبل نزول الفرقان ~~وخالف دين أهل الأوثان قبل نزول الفرقان فهو خارج من أهل الأوثان وعلى ~~الإمام إذا أعطاه الجزية، وهو صاغر أن يقبلها منه عربيا كان أو عجميا # وكل من دخل عليه الإسلام، ولا يدين دين أهل الكتاب ممن كان عربيا، أو ~~عجميا، فأراد أن تؤخذ منه الجزية ويقر على دينه، أو يحدث أن يدين دين أهل ~~الكتاب فليس للإمام أن يأخذ منه الجزية، وعليه أن يقاتله حتى يسلم كما ~~يقاتل ms1729 أهل الأوثان حتى يسلموا. # قال: وأي مشرك ما كان إذا لم يدع أهل دينه دين أهل الكتاب فهو كأهل ~~الأوثان وذلك مثل أن يعبد الصنم وما استحسن من شيء ومن يعطل ومن في معناهم. # ومن غزا المسلمون ممن يجهلون دينه فذكروا لهم أنهم أهل كتاب فهم أهل كتاب ~~سئلوا متى دانوا به وآباؤهم، فإن ذكروا أن ذلك قبل نزول الوحي على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قبلوا قولهم إلا أن يعلموا غير ما قالوا، فإن ~~علموا ببينة تقوم عليهم لم يأخذوا منهم الجزية، ولم يدعوهم حتى يسلموا، أو ~~يقتلوا، وإن علموه بإقرار فكذلك، وإن أقر بعضهم أنه لم يدن، ولم يدن آباؤه ~~دين أهل الكتاب إلا في وقت يذكرونه يعلم أنه قبل أن ينزل على رسوله - صلى ~~الله عليه وسلم - أقررناهم على دينه وأخذنا منهم الجزية، ولا يكون الإمام ~~أخذها إلا أن يقول آخذها منكم حتى أعلم إن لم تدينوا وآباؤكم هذا الدين إلا ~~بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا علمته لم آخذها منكم فيما ~~أستقبل ونبذت إليكم فإما أن تسلموا وإما أن تقتلوا فإذا أخبرنا من الذين ~~أسلموا منهم قوما عدولا فاثبتوا لنا على هؤلاء الذين أخذت منهم الجزية ~~بقولهم بأن لم يدينوا دين أهل الكتاب بحال إلا بعد نزول الفرقان، وإن شهد ~~هؤلاء النفر المسلمون، أو اثنان منهم على جماعتهم إن لم يدينوا دين أهل ~~الكتاب إلا في وقت كذا وأن آباءهم كانوا يدينون دين أهل الكتاب نبذت إلى من ~~بلغ منهم، ولم يدن دين أهل الكتاب إلا في وقت كذا وكان ذلك بعد نزول ~~الفرقان، قال: ولم ينبذ إلى صغارهم إذ كان آباؤهم دانوا دين أهل الكتاب قبل ~~نزول الفرقان. # ولو أن هؤلاء النفر العدول شهدوا على أنفسهم أنهم لم يكونوا دانوا دين ~~أهل الكتاب إلا بعد نزول الفرقان كان إقرارا منهم على أنفسهم لا أجعله ~~شهادة على غيرهم، ولا أقبل الشهادة على أحد منهم إلا بأن يثبتوها عليه أن ~~الفرقان نزل، ولا يدين ms1730 دين أهل الكتاب، فإذا فعلوا لم أقبل منه الجزية، ولو ~~كان آباؤهم من أهل الكتاب؛ لأنه لا يكون دينه دين آبائه إذا بلغ إنما يكون ~~مقرا # PageV04P184 # على دين آبائه ما لم يبلغ، فلو شهدوا أن أبا رجلين مات على دين أهل ~~الكتاب يهوديا أو نصرانيا وله ابن بالغ مخالف دين أهل الكتاب وابن صغير ~~ونزل الفرقان وهما بتلك الحال فبلغ الصغير ودان دين أهل الكتاب وعاد البالغ ~~إلى دينهم أخذت الجزية من الصغير؛ لأنه كان يقر على دين أبيه، ولم يدن بعد ~~البلوغ دينا غيره، ولا آخذها من الكبير الذي نزل الفرقان، وهو على دين غير ~~دين أهل الكتاب. ### | [من ترفع عنه الجزية] # (قال الشافعي) : قال الله تبارك وتعالى {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ~~ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من ~~الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] قال: ~~فكان بينا في الآية والله تعالى أعلم أن الذين فرض الله عز وجل قتالهم حتى ~~يعطوا الجزية الذين قامت عليهم الحجة بالبلوغ فتركوا دين الله عز وجل ~~وأقاموا على ما وجدوا عليه آباءهم من أهل الكتاب وكان بينا أن الذين أمر ~~الله بقتالهم عليها الذين فيهم القتال وهم الرجال البالغون. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ثم أبان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مثل معنى كتاب الله عز وجل فأخذ الجزية من المحتلمين دون من دونهم ~~ودون النساء «وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا تقتل النساء من ~~أهل الحرب، ولا الولدان وسباهم» فكان ذلك دليلا على خلاف بين النساء ~~والصبيان والرجال، ولا جزية على من لم يبلغ من الرجال، ولا على امرأة، ~~وكذلك لا جزية على مغلوب على عقله من قبل أنه لا دين له تمسك به ترك له ~~الإسلام، وكذلك لا جزية على مملوك؛ لأنه لا مال له يعطي منه الجزية فأما من ~~غلب على عقله أياما ثم أفاق، أو جن فتؤخذ منه الجزية؛ لأنه يجري ms1731 عليه القلم ~~في حال إفاقته وليس يخلو بعض الناس من العلة يغرب بها عقله ثم يفيق، فإذا ~~أخذت من صحيح ثم غلب عقله حسب له من يوم غلب على عقله فإن أفاق لم ترفع عنه ~~الجزية، وإن لم يفق رفعت عنه من يوم غلب على عقله قال: وإذا صولحوا على أن ~~يؤدوا عن أبنائهم ونسائهم سوى ما يؤدون عن أنفسهم فإن كان ذلك من أموال ~~الرجال فذلك جائز، وهو كما ازديد عليهم من أقل الجزية ومن الصدقة ومن ~~أموالهم إذا اختلفوا وغير ذلك مما يلزمهم إذا شرطوه لنا، وإن كانوا على أن ~~يؤدوها من أموال نسائهم، أو أبنائهم الصغار لم يكن ذلك عليهم، ولا لنا أن ~~نأخذه من أبنائهم، ولا نسائهم بقولهم فلا شيئا عليك فإن قالت: فإن أؤدي بعد ~~علمها قبل ذلك منها ومتى امتنعت، وقد شرطت أن تؤدي لم يلزمها الشرط ما ~~أقامت في بلادها، وكذلك لو تجرت بمالها لم يكن عليها أن تؤدي إلا أن تشاء، ~~ولكنها تمنع الحجاز فإن قالت أدخلها على شيء يؤخذ مني فألزمته نفسها جاز ~~عليها؛ لأنه ليس لها دخول الحجاز. # وإذا صالحت على أن يؤخذ من مالها شيء في غير بلاد الحجاز فإن أدته قبل، ~~وإن منعته بعد شرطه فلها منعه؛ لأنه لا يبين لي أن على أهل الذمة أن يمنعوا ~~من غير الحجاز ولو شرط هذا صبي، أو مغلوب على عقله لم يجز الشرط عليه، ولا ~~يؤخذ من ماله، وكذلك لو شرط أبو الصبي، أو المعتوه أو وليهما ذلك عليهما لم ~~يكن ذلك لنا ولنا أن نمنعهما من أن يختلفا في بلاد الحجاز، وكذلك يمنع ~~مالهما مع الذي لا يؤدي شيئا عن نفسه، ولا يكون لنا منعه من مسلم، ولا ذمي ~~يؤدي عن ماله وتمنع أنفسهما. # قال: ولو أن أهل دار من أهل الكتاب امتنع رجالهم من أن يصالحوا على جزية، ~~أو # PageV04P185 # يجري عليهم الحكم وأطاعوا بالجزية ولنا قوة عليهم وليس في صلحهم نظر ~~فسألوا أن يؤدوا الجزية عن نسائهم وأبنائهم ms1732 دونهم لم يكن ذلك لنا، وإن ~~صالحوهم على ذلك فالصلح منتقض، ولا نأخذ منهم شيئا إن سموه على النساء ~~والأبناء؛ لأنهم قد منعوا أموالهم بالأمان وليس على أموالهم جزية، وكذلك لا ~~نأخذها من رجالهم، وإن شرطها رجالهم، ولم يقولوا من أبنائنا ونسائنا ~~أخذناها من أموال من شرطها بشرطه، وكذلك لو دعا إلى هذا النساء والأبناء لم ~~يؤخذ هذا منهم، وكذلك لو كان النساء والأبناء أخلياء من رجالهم ففيها ~~قولان: أحدهما ليس لنا أن نأخذ منهم الجزية ولنا أن نسبيهم؛ لأن الله عز ~~وجل إنما أذن بالجزية مع قطع حرب الرجال وأن يجري عليهم الحكم، ولا حرب في ~~النساء والصبيان إنما هن غنيمة وليسوا في المعنى الذي أذن الله عز وجل بأخذ ~~الجزية به، والقول الثاني: ليس لنا سباؤهم وعلينا الكف عنهم إذا أقروا بأن ~~يجري عليهم الحكم وليس لنا أن نأخذ من أموالهم شيئا، وإن أخذناه فعلينا رده # قال: وتؤخذ الجزية من الرهبان والشيخ الفاني الزمن وغيره ممن عليه الحكم ~~من رجال المشركين الذين أذن الله عز وجل بأخذ الجزية منهم. # وإذا صالح القوم من أهل الذمة على الجزية ثم بلغ منهم مولود قبل حولهم ~~بيوم، أو أقل، أو أكثر فرضي بالصلح سئل فإن طابت نفسه بالأداء لحول قومه ~~أخذت منه، وإن لم تطب نفسه فحوله حول نفسه؛ لأنه إنما وجب عليه الجزية ~~بالبلوغ والرضا ويأخذ منه الإمام من حين رضي على حوله أصحابه وفضل إن كان ~~عليه من سنة قبلها لئلا تختلف أحوالهم كأن بلغ قبل الحول بشهر فصالحه على ~~دينار كل حول فيأخذ منه إذا حال حول أصحابه نصف سدس دينار، وفي حول مستقبل ~~معهم دينار، فإذا أخره أخذ منه في حول أصحابه دينار ونصف سدس دينار. ### | [الصغار مع الجزية] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله عز وجل {حتى يعطوا الجزية ~~عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] قال: فلم يأذن الله عز وجل في أن تؤخذ ~~الجزية ممن أمر بأخذها منه حتى يعطيها عن يد صاغرا. # (قال الشافعي) ms1733 : وسمعت عددا من أهل العلم يقولون الصغار أن يجري عليهم ~~حكم الإسلام. # (قال الشافعي) : وما أشبه ما قالوا بما قالوا لامتناعهم من الإسلام، فإذا ~~جرى عليهم حكمه، فقد أصغروا بما يجري عليهم منه. # (قال الشافعي) : وإذا أحاط الإمام بالدار قبل أن يسبي أهلها، أو قهر ~~أهلها القهر البين، ولم يسبهم، أو كان على سبيه بالإحاطة من قهره لهم، ولم ~~يغزهم لقربهم أو قلتهم، أو كثرتهم وقوته فعرضوا عليه أن يعطوا الجزية على ~~أن يجري عليهم حكم الإسلام لزمه أن يقبلها منهم، ولو سألوه أن يعطوها على ~~أن لا يجري عليهم حكم الإسلام لم يكن ذلك له وكان عليه أن يقاتلهم حتى ~~يسلموا، أو يعطوا الجزية وهم صاغرون بأن يجري عليهم حكم الإسلام قال فإن ~~سألوه أن يتركوا من شيء من حكم الإسلام إذا طلبهم به غيرهم، أو وقع عليهم ~~بسبب غيرهم لم يكن له أن يجيبهم إليه، ولا يأخذ الجزية منهم عليه فأما إذا ~~كان في غزوهم مشقة، أو من بإزائهم من المسلمين ومن ينتابهم عنهم ضعف، أو ~~بهم انتصاف فلا بأس أن يوادعوا، وإن لم يعطوا شيئا أو أعطوه على النظر، وإن ~~لم يجر عليهم حكم الإسلام كما يجوز ترك قتالهم وموادعتهم على النظر، وهذا ~~موضوع في كتاب الجهاد دون الجزية. # PageV04P186 ### | [مسألة إعطاء الجزية بعدما يؤسرون] # (قال الشافعي) : وإذا أسر الإمام قوما من أهل الكتاب وحوى نساءهم ~~وذراريهم وأولادهم فسألوه تخليتهم وذراريهم ونساءهم على إعطاء الجزية لم ~~يكن ذلك له في نسائهم، ولا أولادهم، ولا ما غلب من ذراريهم وأموالهم، وإذا ~~سألوه إعطاء الجزية في هذا الوقت لم يقبل ذلك منهم؛ لأنهم صاروا غنيمة، أو ~~فيئا وكان له القتل والمن والفداء كما كان ذلك له في أحرار رجالهم البالغين ~~خاصة؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد من وفادى وقتل أسرى الرجال ~~وأذن الله عز وجل بالمن والفداء فيهم فقال: {فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم ~~فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] . # (قال الشافعي) : ولو كان أسر ms1734 أكثر الرجال وحوى أكثر النساء والذراري ~~والأموال وبقيت منهم بقية لم يصل إلى أسرهم بامتناع في موضع، أو هرب كان له ~~وعليه أن يعطي الممتنعين أحد الجزية والأمان على أموالهم ونسائهم إن لم يكن ~~أحرز من ذلك شيئا فإن أعطاهم ذلك مطلقا فكان قد أحرز من ذلك شيئا لم يكن له ~~الوفاء به وكان عليه أن يقسم ما أحرز لهم وخيرهم بين أن يعطوا الجزية عن ~~أنفسهم وما لم يحرز لهم أو ينبذ إليهم. # ولو جاء الإمام رسل بعض أهل الحرب فأجابهم إلى أمان من جاءوا عنده من بلد ~~كذا وكذا على أخذ الجزية وخالف الرسل من غزا من المسلمين فافتتحوها وحووا ~~بلادهم نظر فإن كان الأمان كان لهم قبل الفتح وقبل أن يحووا البلاد خلى ~~سبيلهم وكانت لهم الذمة على ما أعطوا، ولو أعطوا ذمة منتقصة خلى سبيلهم ~~ونبذ إليهم، وإن كان سباؤهم والغلبة على بلادهم كان قبل إعطاء الإمام إياهم ~~ما أعطاهم مضى عليهم السباء وبطل ما أعطى الإمام؛ لأنه أعطى الأمان من كان ~~رقيقا وما له غنيمة، أو فيئا كما لو أعطى قوما حووا أن يرد إليهم أموالهم ~~لم يكن ذلك له. ### | [مسألة إعطاء الجزية على سكنى بلد ودخوله] # (قال الشافعي) : قال الله تبارك وتعالى {إنما المشركون نجس} [التوبة: 28] ~~الآية قال فسمعت بعض أهل العلم يقول المسجد الحرام الحرم. # (قال الشافعي) : وبلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ~~ينبغي لمسلم أن يؤدي الخراج، ولا لمشرك أن يدخل الحرم» قال: وسمعت عددا من ~~أهل العلم بالمغازي يروون أنه كان في رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا يجتمع مسلم ومشرك في الحرم بعد عامهم هذا» فإن سأل أحد ممن تؤخذ منه ~~الجزية أن يعطيها ويجري عليه الحكم على أن يترك يدخل الحرم بحال فليس ~~للإمام أن يقبل منه على ذلك شيئا، ولا أن يدع مشركا يطأ الحرم بحال من ~~الحالات طبيبا كان أو صانعا بنيانا، أو غيره لتحريم الله عز وجل دخول ~~المشركين المسجد الحرام ms1735 وبعده تحريم رسوله ذلك وإن سأل من تؤخذ منه الجزية ~~أن يعطيها ويجري عليه الحكم على أن يسكن الحجاز لم يكن ذلك له والحجاز مكة ~~والمدينة واليمامة ومخالفيها كلها؛ لأن تركهم بسكنى الحجاز منسوخ، وقد كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - استثنى على أهل خيبر حين عاملهم فقال: «أقركم ~~ما أقركم الله» ثم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإجلائهم من ~~الحجاز، ولا يجوز صلح ذمي على أن يسكن الحجاز بحال. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأحب إلي أن لا يدخل الحجاز مشرك ~~بحال لما وصفت من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -. # قال: ولا يبين لي أن يحرم أن يمر ذمي بالحجاز مارا لا يقيم ببلد منها ~~أكثر من ثلاث ليال وذلك مقام مسافر؛ لأنه قد يحتمل أمر النبي # PageV04P187 # - صلى الله عليه وسلم - بإجلائهم عنها أن لا يسكنوها ويحتمل لو ثبت عنه ~~«لا يبقين دينان بأرض العرب» لا يبقين دينان مقيمان، ولولا أن عمر ولى ~~الخراج أهل الذمة لما ثبت عنده من أن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~محتمل ما رأى عمر من أن أجل من قدم من أهل الذمة تاجرا ثلاث لا يقيم فيها ~~بعد ذلك لرأيت أن لا يصالحوا بدخولها بكل حال. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يتخذ ذمي شيئا من الحجاز دارا، ~~ولا يصالح على دخولها إلا مجتازا إن صولح أخبرنا يحيى بن سليم عن عبيد الله ~~بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإذا أذن لهم أن يدخلوا الحجاز فذهب ~~لهم بها مال، أو عرض بها شغل قيل لهم: وكلوا بها من شئتم من المسلمين ~~وأخرجوا، ولا يقيمون بها أكثر من ثلاث، وأما مكة فلا يدخل الحرم أحد منهم ~~بحال أبدا كان لهم بها مال، أو لم يكن، وإن غفل عن رجل منهم فدخلها فمرض ~~أخرج مريضا، أو مات أخرج ميتا، ولم يدفن بها وإن مات منهم ميت بغير مكة دفن ~~حيث ms1736 يموت، أو مرض فكان لا يطيق أن يحمل إلا بتلف عليه، أو زيادة في مرضه ~~ترك حتى يطيق الحمل ثم يحمل قال، وإن صالح الإمام أحدا من أهل الذمة على ~~شيء يأخذه في السنة منهم مما قلت لا يجوز الصلح عليه على أن يدفعوا إليه ~~شيئا فيقبض ما حل عليهم فلا يرد منه شيئا؛ لأنه قد وفى له بما كان بينه ~~وبينه، وإن علم بعد مضي نصف السنة نبذه إليهم مكانه وأعلم أن صلحهم لا يجوز ~~وقال: إن رضيتم صلحا يجوز جددته لكم، وإن لم ترضوه أخذت منكم ما وجب عليكم، ~~وهو نصف ما صالحتكم عليه في السنة؛ لأنه قد تم لكم ونبذت إليكم، وإن كانوا ~~صالحوا على أن سلفوه شيئا لسنتين رد عليهم ما صالحوه عليه إلا قدر ما استحق ~~بمقامهم ونبذ إليهم، ولم أعلم أحدا أجلى أحدا من أهل الذمة من اليمن وقد ~~كانت بها ذمة وليست بحجاز فلا يجليهم أحد من اليمن، ولا بأس أن يصالحهم على ~~مقامهم باليمن. # فأما سائر البلدان ما خلا الحجاز فلا بأس أن يصالحوا على المقام بها، ~~فإذا وقع لذمي حق بالحجاز وكل به، ولم أحب أن يدخلها بحال، ولا يدخلها ~~لمنفعة لأهلها، ولا غير ذلك من أسباب الدخول كتجارة يعطي منها شيئا، ولا ~~كراء يكريه مسلم، ولا غيره فإن أمر بإجلائه من موضع، فقد يمنع من الموضع ~~الذي أجلي منه، وهذا إذا فعل فليس في النفس منه شيء، وإذا كان هذا هكذا فلا ~~يتبين أن يمنعوا ركوب بحر الحجاز ويمنعون المقام في سواحله، وكذلك إن كانت ~~في بحر الحجاز جزائر وجبال تسكن منعوا سكناها؛ لأنها من أرض الحجاز، وإذا ~~دخل الحجاز منهم رجل في هذه الحالة فإن كان تقدم إليه أدب وأخرج، وإن لم ~~يكن تقدم إليه لم يؤدب وأخرج، وإن عاد أدب، وإن مات منهم ميت في هذه الحال ~~بمكة أخرج منها وأخرج من الحرم فدفن في الحل، ولا يدفن في الحرم بحال؛ لأن ~~الله عز وجل قضى أن لا ms1737 يقرب مشرك المسجد الحرام، ولو أنتن أخرج من الحرم ~~ولو دفن بها نبش ما لم ينقطع، وإن مات بالحجاز دفن بها، وإن مرض في الحرم ~~أخرج فإن مرض بالحجاز يمهل بالإخراج حتى يكون محتملا للسفر فإن احتمله أخرج ~~قال: وقد وصفت مقدمهم بالتجارات بالحجاز فيما يؤخذ منهم وأسأل الله التوفيق ~~وأحب إلي أن لا يتركوا بالحجاز بحال لتجارة ولا غيرها. # PageV04P188 ### | [كم الجزية] # (قال الشافعي) : قال: الله تبارك وتعالى {حتى يعطوا الجزية عن يد} ~~[التوبة: 29] وكان معقولا أن الجزية شيء يؤخذ في أوقات وكانت الجزية محتملة ~~للقليل والكثير. # (قال الشافعي) : وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المبين عن الله ~~عز وجل معنى ما أراد «فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جزية أهل ~~اليمن دينارا في كل سنة، أو قيمته من المعافري» وهي الثياب، وكذلك روي أنه ~~أخذ من أهل أيلة ومن نصارى مكة دينارا عن كل إنسان، قال: وأخذ الجزية من ~~أهل نجران فيها كسوة، ولا أدري ما غاية ما أخذ منهم، وقد سمعت بعض أهل ~~العلم من المسلمين ومن أهل الذمة من أهل نجران يذكر أن قيمة ما أخذ من كل ~~واحد أكثر من دينار وأخذها من أكيدر، ومن مجوس البحرين لا أدري كم غاية ما ~~أخذ منهم، ولم أعلم أحدا قط حكى عنه أنه أخذ من أحد أقل من دينار أخبرنا ~~إبراهيم بن محمد قال: أخبرني إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز أن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى أهل اليمن إن على كل إنسان منكم ~~دينارا، أو قيمته من المعافري» يعني أهل الذمة منهم أخبرني مطرف بن مازن ~~وهشام بن يوسف بإسناد لا أحفظه غير أنه حسن أن «النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فرض على أهل الذمة من أهل اليمن دينارا كل سنة» قلت لمطرف بن مازن فإنه ~~يقال وعلى النساء أيضا فقال: ليس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ من ~~النساء ثابتا عندنا. # (قال الشافعي) : وسألت محمد بن خالد وعبد ms1738 الله بن عمرو بن مسلم وعدة من ~~علماء أهل اليمن فكل حكى عن عدد مضوا قبلهم كلهم ثقة أن صلح النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لهم كان لأهل ذمة اليمن على دينار كل سنة، ولا يثبتون أن ~~النساء كن فيمن تؤخذ منه الجزية وقال: عامتهم، ولم يأخذ من زروعهم، وقد ~~كانت لهم الزروع، ولا من مواشيهم شيئا علمناه وقال لي: قد جاءنا بعض الولاة ~~فخمس زروعهم، أو أرادوها فأنكر ذلك عليه وكل من وصفت أخبرني أن عامة ذمة ~~أهل اليمن من حمير. # (قال الشافعي) : سألت عددا كثيرا من ذمة أهل اليمن مفترقين في بلدان ~~اليمن فكلهم أثبت لي - لا يختلف قولهم - أن معاذا أخذ منهم دينارا على كل ~~بالغ وسموا البالغ الحالم قالوا كان في كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مع معاذ «إن على كل حالم دينارا» أخبرنا إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث أن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب على نصراني بمكة يقال له موهب دينارا كل ~~سنة وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب على نصارى أيلة ثلاثمائة دينار ~~كل سنة وأن يضيفوا من مر بهم من المسلمين ثلاثا، ولا يغشوا مسلما» أخبرنا ~~إبراهيم عن إسحاق بن عبد الله أنهم كانوا يومئذ ثلاثمائة فضرب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يومئذ ثلاثمائة دينار كل سنة. # (قال الشافعي) : فإذا دعا من يجوز أن تؤخذ منه الجزية إلى الجزية على ما ~~يجوز وبذل دينارا عن نفسه كل سنة لم يجز للإمام إلا قبوله منه، وإن زاده ~~على دينار ما بلغت الزيادة، قلت أو كثرت جاز للإمام أخذها منه؛ لأن اشتراط ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - على نصارى أيلة في كل سنة دينارا على كل واحد ~~والضيافة زيادة على الدينار وسواء معسر البالغين من أهل الذمة وموسرهم ~~بالغا ما بلغ يسره؛ لأنا نعلم أنه إذا صالح أهل اليمن وهم عدد كثير على ~~دينار على المحتلم في كل سنة أن منهم المعسر فلم يضع عنه وأن فيهم الموسر ~~فلم يزد عليه ms1739 فمن عرض دينارا موسرا كان أو معسرا قبل منه، وإن عرض أقل منه ~~لم يقبل منه؛ لأن من صالح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم نعلمه صالح ~~على أقل من دينار قال: فالدينار أقل ما يقبل من أهل الذمة وعليه إن بذلوه ~~قبوله منه عن كل واحد منهم، وإن لم يزد ضيافة، ولا شيئا يعطيه من ماله. # فإن صالح السلطان أحدا ممن يجوز أخذ الجزية منه، وهو يقوى عليه على ~~الأبدي على # PageV04P189 # أقل من دينار، أو على أن يضع عمن أعسر من أهل دينه الجزية، أو على أن ~~ينفق عليهم من بيت المال فالصلح فاسد وليس له أن يأخذ من أحد منهم إلا ما ~~صالحه عليه إن مضت مدة بعد الصلح توجب عليه بشرطه شيئا وعليه أن ينبذ إليهم ~~حتى يصالحوه صلحا جائزا، وإن صالحوه صلحا جائزا على دينار، أو أكثر فأعسر ~~واحد منهم بجزيته فالسلطان غريم من الغرماء ليس بأحق بماله من غرمائه، ولا ~~غرمائه منه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإن فلسه لأهل دينه قبل أن يحول ~~الحول عليه ضرب مع غرمائه بحصة جزيته لما مضى عليه من الحول، وإن قضاه ~~الجزية دون غرمائه كان له ما لم يستعد عليه غرماؤه، أو بعضهم، فإذا استعدى ~~عليه بعضهم فليس له أن يأخذ جزيته دونهم؛ لأن عليه حين استعدى عليه أن يقف ~~ماله إذا أقر به، أو ثبت عليه ببينة فإن لم يستعد عليه كان له أخذ جزيته ~~منه دونهم؛ لأنه لم يثبت عليه حق عنده حين أخذ جزيته. # وإن صالح أحدا من أهل الذمة على ما يجوز له فغاب الذمي فله أخذ حقه من ~~ماله، وإن كان غائبا إذا علم حياته، وإن لم يعلم حياته سأل وكيله ومن يقوم ~~بماله عن حياته فإن قالوا: مات، وقف ماله وأخذ ما استحق فيه إلى يوم يقولون ~~مات فإن قالوا: حي، وقف ماله إلا أن يعطوه متطوعين الجزية، ولا يكون له ~~أخذها من ماله، وهو لا يعلم حياته إلا أن يعطوه ms1740 إياها متطوعين، أو يكون ~~بعلم ورثته كلهم وأن لا وارث له غيرهم وأن يكونوا بالغين يجوز أمرهم في ~~مالهم فيجيز عليهم إقرارهم على أنفسهم؛ لأنه إن مات فهو مالهم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإن أخذ الجزية من ماله لسنتين ثم ~~ثبت عنده أنه مات قبلهما. # رد حصة ما لم يستحق وكان عليه أن يحاص الغرماء فإن كان ما يصيبه إذا ~~حاصصهم في الجزية عليه أقل مما أخذ رده عليهم، وإن كان ورثته بالغين جائزي ~~الأمر فقالوا مات أمس وشهد شهود أنه مات عام أول فسأل الورثة الوالي أن يرد ~~عليهم جزيته سنة لم يكن على الوالي أن يردها عليهم؛ لأنهم يكذبون الشهود ~~بسقوط الجزية عنه بالموت، ولو جاءنا وارثان فصدق أحدهما الشهود وكذبهم ~~الآخر فكانا كرجلين شهد لهما رجلان بحقين فصدقهما أحدهما، ولم يصدقهما ~~الآخر فتجوز شهادتهما للذي صدقهما وترد للذي كذبهما وكان على الإمام أن يرد ~~نصف الدينار على الوارث الذي صدق الشهود، ولا يرد على الذي كذب الشهود. # (قال الشافعي) : وإن أخذنا الجزية من أحد من أهلها فافتقر كان الإمام ~~غريما من الغرماء، ولم يكن له أن ينفق من مال الله عز وجل على فقير من أهل ~~الذمة؛ لأن مال الله عز وجل ثلاثة أصناف: # الصدقات فهي لأهلها الذين سمى الله عز وجل في سورة براءة، والفيء فلأهله ~~الذين سمى الله عز وجل في سورة الحشر، والغنيمة فلأهلها الذين حضروها، وأهل ~~الخمس المسلمين في الأنفال وكل هؤلاء مسلم فحرام على الإمام والله تعالى ~~أعلم أن يأخذ من حق أحد من المسلمين فيعطيه مسلما غيره فكيف بذمي لم يجعل ~~الله تبارك وتعالى فيما تطول به على المسلمين نصيبا؟ ألا ترى أن الذمي منهم ~~يموت فلا يكون له وارث فيكون ماله للمسلمين دون أهل الذمة؛ لأن الله عز وجل ~~أنعم على المسلمين بتخويلهم ما لم يكونوا يتخولونه قبل تخويلهم وبأموال ~~المشركين فيئا وغنيمة. # (قال الشافعي) : ويروون أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل على نصارى ~~أيلة جزية دينار على ms1741 كل إنسان» وضيافة من مر بهم من المسلمين وتلك زيادة ~~على الدينار. # (قال الشافعي) : فإن بذل أهل الذمة أكثر من دينار بالغا ما بلغ كان ~~الازدياد أحب إلي، ولم يحرم على الإمام مما زادوه شيء، وقد صالح عمر أهل ~~الشام على أربعة دنانير وضيافة أخبرنا مالك عن نافع عن أسلم مولى عمر بن ~~الخطاب أن عمر بن الخطاب ضرب الجزية على أهل المذهب أربعة دنانير ومع ذلك ~~أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام. # (قال الشافعي) : وقد روي أن عمر ضرب على أهل الورق ثمانية وأربعين وعلى ~~أهل اليسر وعلى أهل الأوساط أربعة وعشرين # PageV04P190 # وعلى من دونهم اثني عشر درهما، وهذا في الدرهم أشبه بمذهب عمر بأنه عدل ~~الدراهم في الدية اثني عشر درهما بدينار أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي ~~إسحاق عن حارثة بن مضر أن عمر بن الخطاب فرض على أهل السواد ضيافة يوم ~~وليلة فمن حبسه مرض، أو مطر أنفق من ماله. # (قال الشافعي) : وحديث أسلم ضيافة ثلاثة أيام أشبه؛ لأن «رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - جعل الضيافة ثلاثا» ، وقد يكون جعلها على قوم ثلاثا وعلى ~~قوم يوما وليلة، ولم يجعل على آخرين ضيافة كما يختلف صلحه لهم فلا يرد بعض ~~الحديث بعضا. ### | [بلاد العنوة] # (قال الشافعي) : وإذا ظهر الإمام على بلاد أهل الحرب ونفى عنها أهلها، أو ~~ظهر على بلاد وقهر أهلها، ولم يكن بين بلاد الحرب التي ظهر عليها وبين بلاد ~~الإسلام مشرك، أو كان بينه وبينهم مشركون لا يمنعون أهل الحرب الذين ظهروا ~~على بلادهم وكان قاهرا لمن بقي محصورا ومناظرا له، وإن لم يكن محصورا فسأله ~~أولئك من العدو وأن يدع لهم أموالهم على شيء يأخذ منهم فيها، أو منها قل أو ~~كثر لم يكن ذلك له؛ لأنها قد صارت بلاد المسلمين وملكا لهم، ولم يجز له إلا ~~قسمها بين أظهرهم كما صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر فإنه ظهر ~~عليها، وهو في عدد المشركون من أهلها أكثر منهم وقربها مشركون من ms1742 العرب غير ~~يهود، وقد أرادوا منعهم منه فلما بان له أنه قاهر قسم أموالهم كما يقسم ما ~~أحرز في بلاد المسلمين وخمسها وسألوه وهم متحصنون منه لهم شوكة ثابتة أن ~~يؤمنهم، ولا يسبي ذراريهم فأعطاهم ذلك؛ لأنه لم يظهر على الحصون ومن فيها ~~فيملكها المسلمون، ولم يعطهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما ظهر ~~عليه من الأموال إذ رأى أن لا قوة بهم على أن يبرزوا عن الحصون لمنع ~~الأموال، وكذلك لم يعطهم ذلك في حصن ظهر فيه بصفية بنت حيي وأختها وصارت في ~~يديه؛ لأنه ظهر عليه كما ظهر على الأموال، ولم يكن لهم قوة على منعه إياه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهكذا كل ما ظهر عليه من قليل أموال ~~المشركين، أو كثيره أرض، أو دار، أو غيره لا يختلف؛ لأنه غنيمة وحكم الله ~~عز وجل في الغنيمة أن تخمس، وقد بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~الأربعة الأخماس لمن أوجف عليها بالخيل والركاب. # وإن ظهر المسلمون على طرف من أطراف المشركين حتى يكون بهم قوة على منعه ~~من المشركين، وإن لم ينالوا المشركين فهو بلد عنوة يجب عليه قسمه وقسم ~~أربعة أخماسه بين من أوجف عليه بخيل وركاب إن كان فيه عمارة، أو كانت لأرضه ~~قيمة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وكل ما وصفت أنه يجب قسمه فإن تركه ~~الإمام، ولم يقسمه فوقفه المسلمون أو تركه لأهله رد حكم الإمام فيه؛ لأنه ~~مخالف للكتاب ثم السنة معا، فإن قيل: فأين ذكر ذلك في الكتاب؟ قيل: قال ~~الله عز وجل {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول} [الأنفال: ~~41] الآية. «وقسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأربعة الأخماس على من ~~أوجف عليه بالخيل والركاب من كل ما أوجف عليه من أرض، أو عمارة، أو مال» ، ~~وإن تركها لأهلها أتبع أهلها بجميع ما كان في أيديهم من غلتها فاستخرج من ~~أيديهم وجعل أجر مثلهم فيما قاموا عليه فيها وكان لأهلها أن يتبعوا الإمام ~~بكل ms1743 ما فات فيها؛ لأنها أموالهم أفاتها. # قال: فإن ظهر الإمام على بلاد عنوة فخمسها ثم سأل أهل الأربعة الأخماس ~~ترك حقوقهم منها فأعطوه ذلك طيبة به أنفسهم فله قبوله إن أعطوه إياه يضعه ~~حيث يرى فإن # PageV04P191 # تركوه كالوقف على المسلمين فلا بأس أن يقبله من أهله وغير أهله بما يجوز ~~للرجل أن يقبل به أرضه وأحسب عمر بن الخطاب إن كان صنع هذا في شيء من بلاد ~~العنوة إنما استطاب أنفس أهلها عنها فصنع ما وصفت فيها كما استطاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنفس من صار في يديه سبي هوازن بحنين فمن طاب نفسا ~~رده ومن لم يطب نفسا لم يكرهه على أخذ ما في يديه. ### | [بلاد أهل الصلح] # (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإذا غزا ~~الإمام قوما فلم يظهر عليهم حتى عرضوا عليه الصلح على شيء من أرضهم، أو شيء ~~يؤدونه عن أرضهم فيه ما هو أكثر من الجزية، أو مثل الجزية فإن كانوا ممن ~~يؤخذ منهم الجزية وأعطوه ذلك على أن يجري عليهم الحكم فعليه أن يقبله منهم ~~وليس له قبوله منهم إلا على أن يجري عليهم الحكم، وإذا قبله كتب بينه ~~وبينهم كتابا بالشرط بينهم واضحا يعمل به من جاء بعده وهذه الأرض مملوكة ~~لأهلها الذين صالحوا عليها على ما صالحوا على أن يؤدوا عنها شيئا فهي ~~مملوكة لهم على ذلك، وإن هم صالحوه على أن للمسلمين من رقبة الأرض شيئا، ~~فإن المسلمين شركاؤهم في رقاب أرضهم بما صالحوهم عليه، وإن صالحوا على أن ~~الأرض لهم وعليهم أن يؤدوا كذا من الحنطة، أو يؤدوا من كل ما زرعوا في ~~الأرض كذا من الحنطة لم يجز حتى يستبين فيه ما وصفت فيمن صالح على صدقة ~~ماله. # وإذا صالحوهم على أن الأرض كلها للمشركين فلا بأس أن يصالحهم على ذلك ~~ويجعلوا عليهم خراجا معلوما إما شيء مسمى يضمنونه في أموالهم كالجزية وإما ~~شيء مسمى يؤدى عن كل زرع من الأرض كذا من الحنطة، أو غيرها ms1744 إذا كان ذلك إذا ~~جمع مثل الجزية، أو أكثر، ولا خير في أن يصالحوهم على أن الأرض كلها ~~للمشركين وأنهم إن زرعوا شيئا من الأرض للمسلمين من كل جريب، أو فدان زرعوه ~~مكيلة معلومة، أو جزء معلوم؛ لأنهم قد يزرعون فلا ينبت، أو يقل أو يكثر، أو ~~لا يزرعون، ولا يكونون حينئذ صالحوه على جزية معلومة، ولا أمر يحيط العلم ~~أنه يأتي كأقل الجزية، أو يجاوز ذلك وأهل الصلح أحرار إن لم يظهر عليهم ~~ولهم بلادهم إلا ما أعطوه منها وعلى الإمام أن يخمس ما صالحوا عليه فيدفع ~~خمسه إلى أهله وأربعة أخماسه إلى أهل الفيء فإن لم يفعل ضمن في ماله ما ~~استهلك عليهم منه كما وصفت في بلاد العنوة وعلى الإمام أن يمنع أهل العنوة ~~والصلح؛ لأنهم أهل جزية كما وصفته يمنع أهل الجزية. ### | [الفرق بين نكاح من تؤخذ منه الجزية وتؤكل ذبائحهم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : حكم الله عز وجل في المشركين حكمان: ~~فحكم أن يقاتل أهل الأوثان حتى يسلموا وأهل الكتاب حتى يعطوا الجزية، أو ~~يسلموا قال: وأحل الله عز وجل نساء أهل الكتاب وطعامهم فقيل طعامهم ذبائحهم ~~فاحتمل إحلال الله نكاح نساء أهل الكتاب وطعامهم كل أهل الكتاب وكل من دان ~~دينهم واحتمل أن يكون أراد بذلك بعض أهل الكتاب دون بعض فكانت دلالة ما ~~يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ما لا أعلم فيه مخالفا أنه أراد ~~أهل التوراة والإنجيل من بني إسرائيل دون المجوس فكان في ذلك دلالة على أن ~~بني إسرائيل المرادون بإحلال النساء والذبائح # PageV04P192 # والله تعالى أعلم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولم أعلم مخالفا في أن لا تنكح نساء ~~المجوس، ولا تؤكل ذبائحهم فلما دل الإجماع على أن حكم أهل الكتاب حكمان وأن ~~منهم من تنكح نساؤه وتؤكل ذبيحته ومنهم من لا تنكح نساؤه، ولا تؤكل ذبيحته ~~وذكر الله عز وجل نعمته على بني إسرائيل في غير موضع من كتابه وما آتاهم ~~دون غيرهم من أهل دهرهم ms1745 كان من دان دين بني إسرائيل قبل الإسلام من غير بني ~~إسرائيل في غير معنى من بني إسرائيل أن ينكح؛ لأنه لا يقع عليهم أهل الكتاب ~~بأن آباءهم كانوا غير أهل الكتاب ومن غير نسب بني إسرائيل فلم يكونوا أهل ~~كتاب إلا بمعنى لا أهل كتاب مطلق فلم يجز والله تعالى أعلم أن ينكح نساء ~~أحد من العرب والعجم غير بني إسرائيل دان دين اليهود والنصارى بحال أخبرنا ~~إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن دينار عن سعد الجاري، أو عبد الله بن سعيد ~~مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب قال: ما نصارى العرب بأهل كتاب وما ~~تحل لنا ذبائحهم وما أنا بتاركهم حتى يسلموا، أو أضرب أعناقهم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فمن كان من بني إسرائيل يدين دين ~~اليهود والنصارى نكح نساؤه وأكلت ذبيحته ومن نكح نساؤه فسبي منهم أحد وطئ ~~بالملك ومن دان دين بني إسرائيل من غيرهم لم تنكح نساؤه، ولم تؤكل ذبيحته، ~~ولم توطأ أمته، وإذا لم تنكح نساؤهم، ولم توطأ منهم أمة بملك اليمين لم ~~تنكح منهم امرأة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإن كان الصابئون والسامرة من بني ~~إسرائيل ودانوا دين اليهود والنصارى فلأصل التوراة ولأصل الإنجيل نكحت ~~نساؤهم وأحلت ذبائحهم، وإن خالفوهم في فرع من دينهم؛ لأنهم فروع قد يختلفون ~~بينهم، وإن خالفوهم في أصل التوراة لم تؤكل ذبائحهم ولم تنكح نساؤهم. # (قال الشافعي) : وكل من كان من بني إسرائيل تؤكل ذبائحهم وتنكح نساؤهم ~~بدينه اليهودية والنصرانية حل ذلك منه حيثما كان محاربا، أو مهادنا، أو ~~معطيا للجزية لا فرق بين ذلك غير أني أكره للرجل النكاح ببلاد الحرب خوف ~~الفتنة والسباء عليه وعلى ولده من غير أن يكون محرما والله تعالى أعلم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن ارتد من نساء اليهود إلى ~~النصرانية أو من نساء النصارى إلى اليهودية أو رجالهم لم يقروا على الجزية ~~ولم ينكح من ارتد عن أصل دين آبائه وكذلك إذا ارتدوا إلى مجوسية ms1746 أو غيرها ~~من الشرك لأنه إنما أخذ منهم على الإقرار على دينهم فإذا بدلوه بغير ~~الإسلام حالت حالهم عما أخذ إذن بأخذ الجزية منهم عليه وأبيح من طعامهم ~~ونسائهم. ### | [تبديل أهل الجزية دينهم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أصل ما نبني عليه أن الجزية لا تقبل ~~من أحد دان دين كتابي إلا أن يكون آباؤه، أو هو دان ذلك الدين قبل نزول ~~القرآن وتقبل من كل من يثبت على دينه ودين آبائه قبل نزول القرآن ما ثبتوا ~~على الأديان التي أخذت الجزية منهم عليها فإن بدل يهودي دينه بنصرانية، أو ~~مجوسية أو نصراني دينه بمجوسية، أو بدل مجوسي دينه بنصرانية أو انتقل أحد ~~منهم من دينه إلى غير دينه من الكفر مما وصفت أو التعطيل، أو غيره لم يقتل؛ ~~لأنه إنما يقتل من بدل دين الحق، وهو الإسلام، وقيل: إن رجعت إلى دينك ~~أخذنا منك الجزية، وإن أسلمت طرحنا عنك فيما يستقبل ونأخذ منك حصة # PageV04P193 # الجزية التي لزمتك إلى أن أسلمت، أو بدلت، وإذا بدلت بغير الإسلام نبذنا ~~إليك ونفيناك عن بلاد الإسلام؛ لأن بلاد الإسلام لا تكون دار مقام لأحد إلا ~~مسلم، أو معاهد، ولا يجوز أن نأخذ منك الجزية على غير الدين الذي أخذت منك ~~أولا عليه، ولو أجزنا هذا أجزنا أن يتنصر وثني اليوم، أو يتهود أو يتمجس ~~فنأخذ منه الجزية فيترك قتال الذين كفروا حتى يسلموا، وإنما أذن الله عز ~~وجل بأخذ الجزية منهم على ما دانوا به قبل محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~وذلك خلاف ما أحدثوا من الدين بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن ~~كان له مال بالحجاز قيل: وكل به ولم يترك يقيم إلا ثلاثا، وإن كان له بغير ~~الحجاز لم يترك يقيم في بلاد الإسلام إلا بقدر ما يجمع ماله، فإن أبطأ ~~فأكثر ما يؤجل إلى الخروج من بلاد الإسلام أربعة أشهر؛ لأنه أكثر مدة جعلها ~~الله تعالى لغير الذميين من المشركين وأكثر مدة جعلها رسول الله - صلى الله ~~عليه ms1747 وسلم - لهم قال: الله تبارك وتعالى {براءة من الله ورسوله إلى الذين ~~عاهدتم من المشركين} [التوبة: 1] قرأ الربيع إلى {غير معجزي الله} [التوبة: ~~2] فأجلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أجلهم الله من أربعة أشهر. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإذا لحق بدار الحرب فعلينا أن نؤدي ~~إليه ماله وليس لنا أن نغنمه بردته عن شرك إلى شرك لما سبق من الأمان له # فإن كانت له زوجة وولد كبار وصغار لم يبدلوا أديانهم أقرت الزوجة والولد ~~الكبار والصغار في بلاد الإسلام، وأخذ من ولده الرجال الجزية # وإن ماتت زوجته، أو أم ولده، ولم تبدل دينها وهي على دين يؤخذ من أهله ~~الجزية أقر ولدها الصغار؛ # وإن كانت بدلت دينها وهي حية معه أو بدلته ثم ماتت، أو كانت وثنية له ولد ~~صغار منها. # ففيهم قولان: أحدهما أن يخرجوا؛ لأنه لا ذمة لأبيهم، ولا أمهم يقرون بها ~~في بلاد الإسلام. والثاني لا يخرجون لما سبق لهم من الذمة، وإن بدلوا هم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قلت في زوجته وولده الصغير ~~وجاريته وعبده ومكاتبه ومدبره: أقره في بلاد الإسلام فأراد إخراجهم وكرهوه. # فليس ذلك له وآمره فيمن يجوز له بيعه من رقيقه أن يوكل به، أو يبيعه ~~وأوقف مالا إن وجدت له وأشهد عليه أنه ملكه للنفقة على أولاده الصغار ~~وزوجته ومن تلزمه النفقة عليه، وإن لم أجد له شيئا فلا ينشأ له وقف ونفيته ~~بكل حال عن بلاد الإسلام إن لم يسلم، أو يرجع إلى دينه الذي أخذت عليه منه ~~الجزية. # وإذا مات قبل إخراجه. # ورثت ماله من كان يرثه قبل أن يبدل دينه؛ لأن الكفر كله ملة واحدة ويورث ~~الوثني الكتابي والمجوسي وبعض الكتابيين بعضا، وإن اختلفوا كما الإسلام ~~ملة. ### | [جماع الوفاء بالنذر والعهد ونقضه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : جماع الوفاء بالنذر وبالعهد كان ~~بيمين، أو غيرها في قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} ~~[المائدة: 1] وفي {يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا} [الإنسان: ~~7] ، وقد ms1748 ذكر الله عز وجل الوفاء بالعقود بالأيمان في غير آية من كتابه، ~~منها قوله عز وجل {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد ~~توكيدها} [النحل: 91] قرأ الربيع الآية وقوله {يوفون بعهد الله ولا ينقضون ~~الميثاق} [الرعد: 20] مع ما ذكر به الوفاء بالعهد. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهذا من سعة لسان العرب الذي # PageV04P194 # خوطبت به وظاهره عام على كل عقد ويشبه والله تعالى أعلم أن يكون أراد ~~الله عز وجل أن يوفي بكل عقد نذر إذا كانت في العقد لله طاعة، ولم يكن فيما ~~أمر بالوفاء منها معصية. # فإن قال: قائل ما دل على ما وصفت والأمر فيه كله مطلق؟ ومن أين كان لأحد ~~أن ينقض عهدا بكل حال؟ قيل: الكتاب ثم السنة «صالح رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قريشا بالحديبية على أن يرد من جاء منهم فأنزل الله تبارك ~~وتعالى في امرأة جاءته منهم مسلمة {إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن ~~الله أعلم بإيمانهن} [الممتحنة: 10] » ففرض الله عز وجل عليهم أن لا ترد ~~النساء، وقد أعطوهم رد من جاء منهم وهن منهم فحبسهن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بأمر الله عز وجل «وعاهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قوما من المشركين فأنزل الله عز وجل عليه {براءة من الله ورسوله إلى الذين ~~عاهدتم من المشركين} [التوبة: 1] » الآية. وأنزل {كيف يكون للمشركين عهد ~~عند الله وعند رسوله} [التوبة: 7] ، {إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ~~ينقصوكم شيئا} [التوبة: 4] الآية. فإن قال: قائل كيف كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - صالح أهل الحديبية ومن صالح من المشركين؟ قيل: كان صلحه لهم ~~طاعة لله، إما عن أمر الله عز وجل بما صنع نصا، وإما أن يكون الله تبارك ~~وتعالى جعل له أن يعقد لمن رأى بما رأى ثم أنزل قضاءه عليه فصاروا إلى قضاء ~~الله جل ثناؤه ونسخ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعله بفعله بأمر الله ~~وكل كان لله طاعة في وقته. # فإن قال قائل: وهل ms1749 لأحد أن يعقد عقدا منسوخا ثم يفسخه؟ قيل له أن يبتدئ ~~عقدا منسوخا، وإن كان ابتدأه فعليه أن ينقضه كما ليس له أن يصلي إلى بيت ~~المقدس ثم يصلي إلى الكعبة؛ لأن قبلة بيت المقدس قد نسخت. # ومن صلى إلى بيت المقدس مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل نسخها ~~فهو مطيع لله عز وجل كالطاعة له حين صلى إلى الكعبة. وذلك أن قبلة بيت ~~المقدس كانت طاعة لله قبل أن تنسخ ومعصية بعدما نسخت، فلما قبض رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - تناهت فرائض الله عز وجل فلا يزاد فيها، ولا ينقص ~~منها فمن عمل منها بمنسوخ بعد علمه به فهو عاص وعليه أن يرجع عن المعصية، ~~وهذا فرق بين نبي الله وبين من بعده من الولاة في الناسخ والمنسوخ، وفي كل ~~ما وصفت دلالة على أن ليس للإمام أن يعقد عقدا غير مباح له وعلى أن عليه ~~إذا عقده أن يفسخه ثم تكون طاعة الله في نقضه، فإن قيل: فما يشبه هذا؟ قيل ~~له: هذا مثل ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من نذر أن يطيع الله ~~فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» «وأسر المشركون امرأة من الأنصار ~~وأخذوا ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - فانطلقت الأنصارية على ناقة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فنذرت إن نجاها الله عز وجل عليها أن تنحرها ~~فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا نذر في معصية، ولا فيما لا ~~يملك ابن آدم» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : يعني والله تعالى أعلم لا نذر يوفى ~~به فلما دلت السنة على إبطال النذر فيما يخالف المباح من طاعة الله عز وجل ~~دل على إبطاله العقود في خلاف ما يباح من طاعة الله جل وعز، ألا ترى أن نحر ~~الناقة لم يكن معصية لو كانت لها فلما كانت لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فنذرت نحرها كان نحرها معصية بغير إذن مالكها فبطل عنها عقد النذر، ~~وقال ms1750 الله تبارك وتعالى في الأيمان {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ~~ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين} [المائدة: 89] ~~وقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا ~~منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه» فأعلم أن طاعة الله عز وجل أن لا ~~يفي باليمين إذا رأى غيرها خيرا منها وأن يكفر بما فرض الله عز وجل من ~~الكفارة وكل هذا يدل على أنه إنما يوفى بكل عقد نذر وعهد لمسلم، أو مشرك ~~كان مباحا لا معصية لله عز وجل فيه فأما ما فيه لله معصية فطاعة الله تبارك ~~وتعالى في نقضه إذا مضى، ولا ينبغي للإمام أن يعقده. # PageV04P195 ### | [جماع نقض العهد بلا خيانة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {وإما تخافن ~~من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين} [الأنفال: 58] ~~. # (قال الشافعي) : نزلت في أهل هدنة بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - عنهم ~~شيء استدل به على خيانتهم. # (قال الشافعي) : فإذا جاءت دلالة على أن لم يوف أهل هدنة بجميع ما هادنهم ~~عليه فله أن ينبذ إليهم، ومن قلت له أن ينبذ إليه فعليه أن يلحقه بمأمنه ثم ~~له أن يحاربه كما يحارب من لا هدنة له. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإن قال الإمام: أخاف خيانة قوم، ~~ولا دلالة له على خيانتهم من خبر، ولا عيان فليس له - والله تعالى أعلم - ~~نقض مدتهم إذا كانت صحيحة؛ لأن معقولا أن الخوف من خيانتهم الذي يجوز به ~~النبذ إليهم لا يكون إلا بدلالة على الخوف، ألا ترى أنه لو لم يكن بما يخطر ~~على القلوب قبل العقد لهم ومعه وبعده من أن يخطر عليها أن يخونوا، فإن قال ~~قائل فما يشبهه؟ قيل: قول الله عز وجل {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن ~~واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] فكان معلوما أن الرجل إذا عقد على ~~المرأة النكاح، ولم يرها، فقد يخطر على باله أن تنشز منه بدلالة ومعقولا ~~عنده ms1751 أنه إذا أمره بالعظة والهجر والضرب لم يؤمر به إلا عند دلالة النشوز ~~وما يجوز به من بعلها ما أتيح له فيها. ### | [نقض العهد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا وادع الإمام قوما مدة، أو أخذ ~~الجزية من قوم فكان الذي عقد الموادعة والجزية عليهم رجلا، أو رجالا منهم ~~لم تلزمهم حتى نعلم أن من بقي منهم قد أقر بذلك ورضيه، وإذا كان ذلك فليس ~~لأحد من المسلمين أن يتناول لهم مالا ودما، فإن فعل حكم عليه بما استهلك ما ~~كانوا مستقيمين، وإذا نقض الذين عقدوا الصلح عليهم، أو نقضت منهم جماعة بين ~~أظهرهم فلم يخالفوا الناقض بقول، أو فعل ظاهر قبل أن يأتوا الإمام، أو ~~يعتزلوا بلادهم ويرسلوا إلى الإمام إنا على صلحنا، أو يكون الذين نقضوا ~~خرجوا إلى قتال المسلمين، أو أهل ذمة للمسلمين فيعينون المقاتلين، أو ~~يعينون على من قاتلهم منهم فللإمام أن يغزوهم، فإذا فعل فلم يخرج منهم إلى ~~الإمام خارج مما فعله جماعتهم فللإمام قتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم وغنيمة ~~أموالهم كانوا في وسط دار الإسلام، أو في بلاد العدو. # وهكذا «فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببني قريظة عقد عليهم ~~صاحبهم الصلح بالمهادنة فنقض، ولم يفارقوه فسار إليهم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في عقر دارهم وهي معه بطرف المدينة فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم ~~وغنم أموالهم» وليس كلهم اشترك في المعونة على النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وأصحابه ولكن كلهم لزم حصنه فلم يفارق الغادرين منهم إلا نفر فحقن ذلك ~~دماءهم وأحرز عليهم، وكذلك إن نقض رجل منهم فقاتل للإمام قتال جماعتهم كما ~~كان يقاتلهم قبل الهدنة روي أنه قد «أعان على خزاعة وهم في عقد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ثلاثة نفر من قريش فشهدوا قتالهم فغزا النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV04P196 # قريشا عام الفتح بغدر النفر الثلاثة وترك الباقون معونة خزاعة» ، فإن خرج ~~منهم خارج بعد مسير الإمام والمسلمين إليهم إلى المسلمين مسلما أحرز له ~~الإسلام ماله ونفسه وصغار ذريته، وإن ms1752 خرج منهم خارج فقال: أنا على الهدنة ~~التي كانت وكانوا أهل هدنة لا أهل جزية وذكر أنه لم يكن ممن غدر، ولا أعان ~~قبل قوله إذا لم يعلم الإمام غير ما قال فإن علم الإمام غير ما قال نبذ ~~إليه ورده إلى مأمنه ثم قاتله وسبى ذريته وغنم ماله إن لم يسلم، أو يعط ~~الجزية إن كان من أهلها، فإن لم يعلم غير قوله وظهر منه ما يدل على خيانته ~~وختره، أو خوف ذلك منه نبذ إليه الإمام وألحقه بمأمنه ثم قاتله لقول الله ~~عز وجل {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء} [الأنفال: 58] . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : نزلت والله تعالى أعلم في قوم أهل ~~مهادنة لا أهل جزية، وسواء ما وصفت فيمن تؤخذ منه الجزية، أو لا تؤخذ إلا ~~أن من لا تؤخذ منه الجزية إذا عرض الجزية لم يكن للإمام أخذها منه على ~~الأبد وأخذها منه إلى مدة، قال: وإن أهل الجزية ليخالفون غير أهل الجزية في ~~أن يخاف الإمام غدر أهل الجزية فلا يكون له أن ينبذ إليهم بالخوف والدلالة ~~كما ينبذ إلى غير أهل الجزية حتى ينكشفوا بالغدر، أو الامتناع من الجزية أو ~~الحكم. # وإذا كان أهل الهدنة ممن يجوز أن تؤخذ منهم الجزية فخيف خيانتهم نبذ ~~إليهم، فإن قالوا: نعطي الجزية على أن يجري علينا الحكم لم يكن للإمام إلا ~~قبولها منهم # وللإمام أن يغزو دار من غدر من ذي هدنة، أو جزية يغير عليهم ليلا ونهارا ~~ويسبيهم إذا ظهر الغدر والامتناع منهم، فإن تميزوا، أو يخالفهم قوم فأظهروا ~~الوفاء وأظهر قوم الامتناع كان له غزوهم، ولم يكن له الإغارة على جماعتهم، ~~وإذا قاربهم دعا أهل الوفاء إلى الخروج فإن خرجوا وفى لهم وقاتل من بقي ~~منهم فإن لم يقدروا على الخروج كان له قتل الجماعة ويتوقى أهل الوفاء فإن ~~قتل منهم أحدا لم يكن فيه عقل، ولا قود؛ لأنه بين المشركين، وإذا ظهر عليهم ~~ترك أهل الوفاء فلا يغنم لهم مالا، ms1753 ولا يسفك لهم دما، وإذا اختلطوا فظهر ~~عليهم فادعى كل أنه لم يغدر، وقد كانت منهم طائفة اعتزلت أمسك عن كل من شك ~~فيه فلم يقتله، ولم يسب ذريته، ولم يغنم ماله وقتل وسبى ذرية من علم أنه ~~غدر، وغنم ماله. ### | [ما أحدث الذين نقضوا العهد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا وادع الإمام قوما فأغاروا على ~~قوم موادعين، أو أهل ذمة، أو مسلمين فقتلوا، أو أخذوا أموالهم قبل أن ~~يظهروا نقض الصلح فللإمام غزوهم وقتلهم وسباؤهم، وإذا ظهر عليهم ألزمهم بمن ~~قتلوا وجرحوا وأخذوا ماله الحكم كما يلزم أهل الذمة من عقل وقود وضمان قال: ~~وإن نقضوا العهد وآذنوا الإمام بحرب، أو أظهروا نقض العهد، وإن لم يأذنوا ~~الإمام بحرب إلا أنهم قد أظهروا الامتناع في ناحيتهم ثم أغاروا، أو أغير ~~عليهم فقتلوا، أو جرحوا وأخذوا المال حوربوا وسبوا وقتلوا، فإن ظهر عليهم ~~ففيها قولان: أحدهما لا يكون عليهم قود في دم، ولا جرح وأخذ منهم ما وجد ~~عندهم من مال بعينه، ولم يضمنوا ما هلك من المال ومن قال: هذا قال: إنما ~~فرقت بين هذا، وقد حكم الله عز # PageV04P197 # وجل بين المؤمنين بالقود وزعمت أنك تحكم بين المعاهدين به ويجري على ~~المعاهدين ما يجري على المؤمنين. قلت استدلالا بالسنة في أهل الحرب وقياسا ~~عليهم ثم ما لم أعلم فيه مخالفا. # فإن قال فأين؟ قلت: قتل وحشي حمزة بن عبد المطلب يوم أحد ووحشي مشرك، ~~وقتل غير واحد من قريش غير واحد من المسلمين ثم أسلم بعض من قتل فلم يجعل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قاتل منهم قودا وأحسب ذلك لقول الله ~~عز وجل {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] يقال ~~نزلت في المحاربين من المشركين فكان المحاربون من المشركين خارجين من هذا ~~الحكم وما وصفت من دلالة السنة ثم أسلم طليحة وغيره ثم ارتدوا وقتل طليحة ~~وأخوه ثابت بن أفرم وعكاشة بن محصن بعدما أظهر طليحة وأخوه الشرك فصارا من ms1754 ~~أهل الحرب والامتناع. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : «ورجم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يهوديين موادعين زنيا بأن جاءوه ونزل عليه {فإن جاءوك فاحكم بينهم ~~أو أعرض عنهم} [المائدة: 42] » فلم يجز إلا أن يحكم على كل ذمي وموادع في ~~مال مسلم ومعاهد أصابه بما أصاب ما لم يصر إلى إظهار المحاربة، فإذا صار ~~إليها لم يحكم عليه بما أصاب بعد إظهارها والامتناع كما لم يحكم على من صار ~~إلى الإسلام ثم رجع عنه بما فعل في المحاربة والامتناع مثل طليحة وأصحابه، ~~فإذا أصابوا وهم في دار الإسلام غير ممتنعين شيئا فيه حق لمسلم أخذ منه، ~~وإن امتنعوا بعده لم يزدهم الامتناع خيرا وكانوا في غير حكم الممتنعين ثم ~~ينالون بعد الامتناع دما ومالا أولئك إنما نالوه بعد الشرك والمحاربة ~~وهؤلاء نالوه قبل المحاربة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أن مسلما قتل ثم ارتد وحارب ثم ~~ظهر عليه وتاب كان عليه القود، وكذلك ما أصاب من مال مسلم، أو معاهد شيئا، ~~وكذلك ما أصاب المعاهد والموادع لمسلم، أو غيره ممن يلزم أن يؤخذ له، ~~ويخالف المعاهد المسلم فيما أصاب من حدود الله عز وجل فلا تقام على ~~المعاهدين حتى يأتوا طائعين، أو يكون فيه سبب حق لغيرهم فيطلبه، وهكذا ~~حكمهما معاهدين قيل: يمتنعان، أو ينقضان. # والقول الثاني: أن الرجل إذا أسلم، أو القوم إذا أسلموا ثم ارتدوا ~~وحاربوا أو امتنعوا وقتلوا ثم ظهر عليهم أقيد منهم في الدماء والجراح ~~وضمنوا الأموال تابوا أو لم يتوبوا، ومن قال: هذا قال ليسوا كالمحاربين من ~~الكفار؛ لأن الكفار إذا أسلموا غفر لهم ما قد سلف وهؤلاء إذا ارتدوا حبطت ~~أعمالهم فلا تطرح عنهم الردة شيئا كان يلزمهم لو فعلوه مسلمين بحال من دم، ~~ولا قود، ولا مال، ولا حد، ولا غيره ومن قال: هذا قال: لعله لم يكن في ~~الردة قاتل يعرف بعينه، أو كان فلم يثبت ذلك عليه، أو لم يطلبه ولاة الدم. # (قال الربيع) : وهذا عندي أشبههما بقوله عندي في ms1755 موضع آخر وقال: في ذلك ~~إن لم تزده الردة شرا لم تزده خيرا؛ لأن الحدود عليهم قائمة فيما نالوه بعد ~~الردة. ### | [ما أحدث أهل الذمة الموادعون مما لا يكون نقضا] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أخذت الجزية من قوم فقطع قوم ~~منهم الطريق، أو قاتلوا رجلا مسلما فضربوه، أو ظلموا مسلما، أو معاهدا، أو ~~زنى منهم زان أو أظهر فسادا في مسلم، أو معاهد حد فيما فيه الحد وعوقب ~~عقوبة منكلة فيما فيه العقوبة، ولم يقتل إلا بأن يجب عليه القتل، ولم يكن ~~هذا نقضا للعهد يحل دمه، ولا يكون النقض للعهد إلا بمنع الجزية، أو الحكم ~~بعد الإقرار والامتناع بذلك، ولو قال: # PageV04P198 # أؤدي الجزية، ولا أقر بحكم نبذ إليه، ولم يقاتل على ذلك مكانه وقيل: قد ~~تقدم لك أمان بأدائك للجزية وإقرارك بها، وقد أجلناك في أن تخرج من بلاد ~~الإسلام، ثم إذا خرج فبلغ مأمنه قتل إن قدر عليه، وإن كان عينا للمشركين ~~على المسلمين يدل على عوراتهم عوقب عقوبة منكلة، ولم يقتل ولم ينقض عهده، ~~وإن صنع بعض ما وصفت من هذا، أو ما في معناه موادع إلى مدة نبذ إليه، فإذا ~~بلغ مأمنه قوتل إلا أن يسلم، أو يكون ممن تقبل منه الجزية فيعطيها لقول ~~الله عز وجل {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء} [الأنفال: 58] ~~الآية. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأمر في الذين لم يخونوا أن يتموا ~~إليهم عهدهم إلى مدتهم في قوله {إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ~~ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم} ~~[التوبة: 4] الآية. ### | [المهادنة] # (قال الشافعي) : فرض الله عز وجل قتال غير أهل الكتاب حتى يسلموا وأهل ~~الكتاب حتى يعطوا الجزية وقال: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: ~~286] فهذا فرض الله على المسلمين قتال الفريقين من المشركين وأن يهادنوهم، ~~وقد كف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتال كثير من أهل الأوثان بلا ~~مهادنة إذا انتاطت دورهم عنهم مثل ms1756 بني تميم وربيعة وأسد، وطيء حتى كانوا هم ~~الذين أسلموا وهادن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناسا ووادع حين قدم ~~المدينة يهودا على غير ما خرج أخذه منهم. # (قال الشافعي) : وقتال الصنفين من المشركين فرض إذا قوي عليهم وتركه واسع ~~إذا كان بالمسلمين عنهم أو عن بعضهم ضعف، أو في تركهم للمسلمين نظر ~~للمهادنة وغير المهادنة، فإذا قوتلوا، فقد وصفنا السيرة فيهم في موضعها. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ضعف المسلمون عن قتال ~~المشركين، أو طائفة منهم لبعد دارهم، أو كثرة عددهم أو خلة بالمسلمين، أو ~~بمن يليهم منهم جاز لهم الكف عنهم ومهادنتهم على غير شيء يأخذونه من ~~المشركين، وإن أعطاهم المشركون شيئا قل أو كثر كان لهم أخذه، ولا يجوز أن ~~يأخذوه منهم إلا إلى مدة يرون أن المسلمين يقوون عليها إذا لم يكن فيه وفاء ~~بالجزية، أو كان فيه وفاء، ولم يعطوا أن يجري عليهم الحكم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا خير في أن يعطيهم المسلمون شيئا ~~بحال على أن يكفوا عنهم؛ لأن القتل للمسلمين شهادة وأن الإسلام أعز من أن ~~يعطي مشرك على أن يكف عن أهله؛ لأن أهله قاتلين ومقتولين ظاهرون على الحق ~~إلا في حال واحدة وأخرى أكثر منها وذلك أن يلتحم قوم من المسلمين فيخافون ~~أن يصطلحوا لكثرة العدو وقلتهم وخلة فيهم فلا بأس أن يعطوا في تلك الحال ~~شيئا من أموالهم على أن يتخلصوا من المشركين؛ لأنه من معاني الضرورات يجوز ~~فيها ما لا يجوز في غيرها، أو يؤسر مسلم فلا يخلى إلا بفدية فلا بأس أن ~~يفدى؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدى رجلا من أصحابه أسره العدو ~~برجلين، أخبرنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن ~~عمران بن حصين أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدى رجلا برجلين» . ### | [المهادنة على النظر للمسلمين] # (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : «قامت الحرب ~~بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms1757 - # PageV04P199 # وقريش ثم أغارت سراياه على أهل نجد حتى توقى الناس لقاء رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - خوفا للحرب دونه من سراياه وإعداد من يعد له من عدوه بنجد ~~فمنعت منه قريش أهل تهامة ومنع أهل نجد منه أهل نجد المشرق ثم اعتمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عمرة الحديبية في ألف وأربعمائة فسمعت به قريش ~~فجمعت له وجدت على منعه ولهم جموع أكثر ممن خرج فيه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فتداعوا الصلح فهادنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~مدة، ولم يهادنهم على الأبد» ؛ لأن قتالهم حتى يسلموا فرض إذا قوي عليهم ~~وكانت الهدنة بينه وبينهم عشر سنين ونزل عليه في سفره في أمرهم {إنا فتحنا ~~لك فتحا مبينا} [الفتح: 1] قال ابن شهاب فما كان في الإسلام فتح أعظم منه ~~كانت الحرب قد أحرجت الناس فلما أمنوا لم يتكلم بالإسلام أحد يعقل إلا قبله ~~فلقد أسلم في سنين من تلك الهدنة أكثر ممن أسلم قبل ذلك ثم نقض بعض قريش، ~~ولم ينكر عليه غيره إنكارا يعتد به عليه، ولم يعتزل داره فغزاهم رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عام الفتح مخفيا لوجهه ليصيب منهم غرة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وكانت هدنة قريش نظرا من رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - للمسلمين للأمرين اللذين وصفت من كثرة جمع عدوهم ~~وجدهم على قتاله، وإن أرادوا الدخول عليهم وفراغه لقتال غيرهم وأمن الناس ~~حتى دخلوا في الإسلام قال: فأحب للإمام إذا نزلت بالمسلمين نازلة وأرجو أن ~~لا ينزلها الله عز وجل بهم إن شاء الله تعالى مهادنة يكون النظر لهم فيها، ~~ولا يهادن إلا إلى مدة، ولا يجاوز بالمدة مدة أهل الحديبية كانت النازلة ما ~~كانت فإن كانت بالمسلمين قوة قاتلوا المشركين بعد انقضاء المدة فإن لم يقو ~~الإمام فلا بأس أن يجدد مدة مثلها أو دونها، ولا يجاوزها من قبل أن القوة ~~للمسلمين والضعف لعدوهم قد يحدث في أقل منها، وإن هادنهم إلى أكثر منها ~~فمنتقضة؛ ms1758 لأن أصل الفرض قتال المشركين حين يؤمنوا، أو يعطوا الجزية، فإن ~~الله عز وجل أذن بالهدنة فقال: {إلى الذين عاهدتم من المشركين} [التوبة: 1] ~~وقال تبارك وتعالى {إلا الذين عاهدتم} [التوبة: 4] فلما لم يبلغ رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بمدة أكثر من مدة الحديبية لم يجز أن يهادن إلا على ~~النظر للمسلمين، ولا تجاوز. # (قال) : وليس للإمام أن يهادن القوم من المشركين على النظر إلى غير مدة ~~هدنة مطلقة، فإن الهدنة المطلقة على الأبد وهي لا تجوز لما وصفت، ولكن ~~يهادنهم على أن الخيار إليه حتى إن شاء أن ينبذ إليهم فإن رأى نظرا ~~للمسلمين أن ينبذ فعل، فإن قال: قائل فهل لهذه المدة أصل؟ قيل: نعم «افتتح ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أموال خيبر عنوة وكانت رجالها وذراريها ~~إلا أهل حصن واحد صلحا فصالحوه على أن يقرهم ما أقرهم الله عز وجل ويعملون ~~له وللمسلمين بالشطر من الثمر» . # فإن قيل: ففي هذا نظر للمسلمين؟ قيل: نعم كانت خيبر وسط مشركين وكانت ~~يهود أهلها مخالفين للمشركين وأقوياء على منعها منهم وكانت وبئة لا توطأ ~~إلا من ضرورة فكفوهم المؤنة، ولم يكن بالمسلمين كثرة فينزلها منهم من ~~يمنعها فلما كثر المسلمون «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإجلاء ~~اليهود عن الحجاز» فثبت عند عمر ذلك فأجلاهم، فإذا أراد الإمام أن يهادنهم ~~إلى غير مدة هادنهم على أنه إذا بدا له نقض الهدنة فذلك إليه وعليه أن ~~يلحقهم بما منهم. فإن قيل: فلم لا يقول ما أقركم الله عز وجل؟ قيل: للفرق ~~بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أن أمر الله عز وجل كان ~~يأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالوحي، ولا يأتي أحدا غيره بوحي. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن جاء من المشركين يريد الإسلام ~~فحق على الإمام أن يؤمنه حتى يتلو عليه كتاب الله عز وجل ويدعوه إلى ~~الإسلام بالمعنى الذي يرجو أن يدخل الله عز وجل به عليه الإسلام لقول الله ~~عز ms1759 وجل لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره ~~حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه} [التوبة: 6] الآية. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن قلت ينبذ إليه # PageV04P200 # أبلغه مأمنه وإبلاغه مأمنه أن يمنعه من المسلمين والمعاهدين ما كان في ~~بلاد الإسلام، أو حيث يتصل ببلاد الإسلام وسواء قرب ذلك أم بعد. # (قال الشافعي) : ثم أبلغه مأمنه: يعني والله تعالى أعلم منك أو ممن يقتله ~~على دينك ممن يطيعك لا أمانه من غيرك من عدوك وعدوه الذي لا يأمنه، ولا ~~يطيعك، فإذا أبلغه الإمام أدنى بلاد المشركين شيئا، فقد أبلغه مأمنه الذي ~~كلف إذا أخرجه سالما من أهل الإسلام ومن يجري عليه حكم الإسلام من أهل ~~عهدهم فإن قطع به بلادنا، وهو أهل الجزية كلف المشي ورد إلا أن يقيم على ~~إعطاء الجزية قبل منه، وإن كان ممن لا يجوز فيه الجزية يكلف المشي، أو حمل، ~~ولم يقر ببلاد الإسلام وألحق بمأمنه، وإن كانت عشيرته التي يأمن فيها بعيدة ~~فأراد أن يبلغ أبعد منها لم يكن ذلك على الإمام، وإن كان له مأمنان فعلى ~~الإمام إلحاقه بحيث كان يسكن منهما، وإن كان له بلدا شرك كان يسكنهما معا ~~ألحقه الإمام بأيهما شاء الإمام، ومتى سأل أن يجيره حتى يسمع كلام الله ثم ~~يبلغه مأمنه وغيره من المشركين كان ذلك فرضا على الإمام، ولو لم يجاوز به ~~موضعه الذي استأمنه منه رجوت أن يسعه. ### | [مهادنة من يقوى على قتاله] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا سأل قوم من المشركين مهادنة ~~فللإمام مهادنتهم على النظر للمسلمين رجاء أن يسلموا أو يعطوا الجزية بلا ~~مؤنة وليس له مهادنتهم إذا لم يكن في ذلك نظر وليس له مهادنتهم على النظر ~~على غير الجزية أكثر من أربعة أشهر لقول الله عز وجل {براءة من الله ورسوله ~~إلى الذين عاهدتم من المشركين} [التوبة: 1] إلى قوله {أن الله بريء من ~~المشركين ورسوله} [التوبة: 3] الآية وما بعدها. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : «لما قوي أهل الإسلام ms1760 أنزل الله عز ~~وجل على رسوله - صلى الله عليه وسلم - مرجعه من تبوك {براءة من الله ~~ورسوله} [التوبة: 1] فأرسل بهذه الآيات مع علي بن أبي طالب - رضي الله ~~تعالى عنه - فقرأها على الناس في الموسم وكان فرضا أن لا يعطي لأحد مدة بعد ~~هذه الآيات إلا أربعة أشهر» ؛ لأنها الغاية التي فرضها الله عز وجل قال: ~~«وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لصفوان بن أمية بعد فتح مكة بسنين ~~أربعة أشهر» لم أعلمه زاد أحدا بعد أن قوي المسلمون على أربعة أشهر. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فقيل: كان الذين عاهدوا النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قوما موادعين إلى غير مدة معلومة فجعلها الله عز وجل ~~أربعة أشهر ثم جعلها رسوله كذلك وأمر الله تبارك وتعالى نبيه - صلى الله ~~عليه وسلم - في قوم عاهدهم إلى مدة قبل نزول الآية أن يتم إليهم عهدهم إلى ~~مدتهم ما استقاموا له ومن خاف منه خيانة نبذ إليه فلم يجز أن يستأنف مدة ~~بعد نزول الآية وبالمسلمين قوة إلى أكثر من أربعة أشهر لما وصفت من فرض ~~الله عز وجل فيهم وما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ولا أعرف ~~كم كانت مدة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومدة من أمر أن يتم إليه عهده ~~إلى مدته قال ويجعل الإمام المدة إلى أقل من أربعة أشهر إن رأى ذلك وليس ~~بلازم له أن يهادن بحال إلا على النظر للمسلمين ويبين لمن هادن ويجوز له في ~~النظر لمن رجا إسلامه، وإن تكن له شوكة أن يعطيه مدة أربعة أشهر إذا خاف إن ~~لم يفعل أن يلحق بالمشركين، وإن ظهر على بلاده، فقد صنع ذلك النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بصفوان حين خرج هاربا إلى اليمن من الإسلام ثم # PageV04P201 # أنعم الله عز وجل عليه بالإسلام من قبل أن تأتي مدته ومدته أشهر. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإن جعل الإمام لمن قلت ليس له أن ~~يجعل له مدة أكثر من أربعة أشهر فعليه أن ms1761 ينبذ إليه لما وصفت من أن ذلك لا ~~يجوز له ويوفيه المدة إلى أربعة أشهر لا يزيده عليها، وليس له إذا كانت مدة ~~أكثر من أربعة أشهر أن يقول لا أفي لك بأربعة أشهر؛ لأن الفساد إنما هو ~~فيما جاوز الأربعة الأشهر. ### | [جماع الهدنة على أن يرد الإمام من جاء بلده مسلما أو مشركا] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ذكر عدد من أهل العلم بالمغازي «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هادن قريشا عام الحديبية على أن يأمن ~~بعضهم بعضا وأن من جاء قريشا من المسلمين مرتدا لم يردوه عليه ومن جاء إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة منهم رده عليهم، ولم يعطهم أن يرد ~~عليهم من خرج منهم مسلما إلى غير المدينة في بلاد الإسلام والشرك، وإن كان ~~قادرا عليه» ، ولم يذكر أحد منهم أنه أعطاهم في مسلم غير أهل مكة شيئا من ~~هذا الشرط وذكروا أنه أنزل عليه في مهادنتهم {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} ~~[الفتح: 1] فقال بعض المفسرين: قضينا لك قضاء مبينا فتم الصلح بين النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وبين أهل مكة على هذا حتى جاءته أم كلثوم بنت عقبة بن ~~أبي معيط مسلمة مهاجرة فنسخ الله عز وجل الصلح في النساء وأنزل الله تبارك ~~وتعالى {إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن} ~~[الممتحنة: 10] الآية كلها وما بعدها. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويجوز للإمام من هذا ما روي أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فعل في الرجال دون النساء؛ لأن الله عز وجل ~~نسخ رد النساء إن كن في الصلح ومنع أن يرددن بكل حال، فإذا صالح الإمام على ~~مثل ما صالح عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل الحديبية صالح على ~~أن لا يمنع الرجال دون النساء للرجال من أهل دار الحرب إذا جاء أحد من رجال ~~أهل دار الحرب إلى منزل الإمام نفسه وجاء من يطلبه من أوليائه خلى بينه ~~وبينهم بأن لا يمنعه من الذهاب به وأشار ms1762 على من أسلم أن لا يأتي منزله وأن ~~يذهب في الأرض، فإن أرض الله عز وجل واسعة فيها مراغم كثيرة، وقد «كان أبو ~~بصير لحق بالعيص مسلما ولحقت به جماعة من المسلمين فطلبوهم من النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: إنما أعطيناكم أن لا نؤيهم ثم لا نمنعكم منهم إذا ~~جئتم ونتركهم ينالون من المشركين ما شاءوا» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا صالح الإمام على أن يبعث إليهم بمن ~~كان يقدر على بعثه منهم ممن لم يأته لم يجز الصلح؛ لأن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يبعث إليهم منهم بأحد، ولم يأمر أبا بصير، ولا أصحابه ~~بإتيانهم، وهو يقدر على ذلك، وإنما معنى رددناه إليكم لم نمنعه كما نمنع ~~غيره، وإذا صالحهم على أن لا يمنعهم من نساء مسلمات جئنه لم يجز الصلح ~~وعليه منعهم منهن؛ لأنهن إن لم يكن دخلن في الصلح بالحديبية فليس له أن ~~يصالح على هذا فيهن، وإن كن دخلن فيه، فقد حكم الله عز وجل أن لا ترجعوهن ~~إلى الكفار ومنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جاءه من النساء وهكذا ~~من جاءه من معتوه، أو صبي هاربا منهم لم تكن له التخلية بينه وبينهم؛ ~~لأنهما يجامعان النساء في أن لا يمنعا معا ويزيدان على النساء أن لا يعرفا ~~ثوابا في أن ينال منهما المشركون شيئا، ولا يرد إليهم في صبي، ولا في معتوه ~~شيئا كما لا يرد إليهم في النساء غير المتزوجات شيئا؛ لأن الرد إنما هو في ~~المتزوجات. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن جاءه من عبيدهم مسلما لم يرده ~~إليهم وأعتقه # PageV04P202 # بخروجه إليه، وفي إعطائهم القيمة قولان أحدهما أن يعطوها ذكرا، أو أنثى؛ ~~لأن رقيقهم ليس منهم ولهم حرمة الإسلام. فإن قال: قائل فكيف لا يكون منهم؟ ~~قيل: فإن الله عز وجل يقول {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] فلم يختلف ~~المسلمون أنها على الأحرار دون المماليك ذوي العدل، ولا يقال: لرقيق الرجل ~~هم منك إنما يقال هم مالك، وإنما ms1763 يرد عليهم القيمة بأنهم إذا صولحوا أمنوا ~~على أموالهم ولهم أمان فلما حكم الله عز وجل بأن يرد نفقة الزوجة؛ لأنها ~~فائتة حكم بأن يرد قيمة المملوك؛ لأنه فائت. وما رددنا عليهم فيه من ~~النفقة. قلنا أن نأخذ منهم إذا فات المسلمين إليهم مثله وما لم نعطهم فيه ~~شيئا من الأحرار الرجال، أو غير ذوات الأزواج لم نأخذ منهم شيئا إذا فات ~~المسلمين إليهم مثله؛ لأن الله عز وجل إنما حكم بأن يرد إليهم العوض في ~~الموضع الذي حكم للمسلمين بأن يأخذوا منهم مثله. # والقول الثاني: لا يرد إليهم قيمة، ولا يأخذ منهم فيمن فات إليهم من رقيق ~~عينا، ولا قيمة؛ لأن رقيقهم ليسوا منهم، ولا يجوز للإمام إذا لم يصالح ~~القوم إلا على ما وصفت أن يمكنهم من مسلم كان أسيرا في أيديهم فانفلت منهم، ~~ولا يقضي لهم عليه بشيء، ولو أقر عبدهم أنهم أرسلوه على أن يؤدي إليهم شيئا ~~لم يجز له أن يأخذه لهم، ولم يخرج المسلم بحسبه؛ لأنه أعطاهموه على ضرورة ~~هي أكثر الإكراه وكل ما أعطى المرء على الإكراه لم يلزمه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أن أسيرا في بلاد الحرب أخذ ~~منهم مالا على أن يعطيهم منه عوضا كان بالخيار بين أن يعطيهم مثل مالهم إن ~~كان له مثل أو مثل قيمته إن لم يكن له مثل أو العوض الذي رضوا به، وإن كان ~~في يده رده إليهم بعينه إن لم يكن تغير، وإن كان تغير رده ورد ما نقصه؛ ~~لأنه أخذه على أمان، وإنما أبطلت عنه الشرط بالإكراه والضرورة فيما لم يأخذ ~~به عرضا. وهكذا لو صالحنا قوما من المشركين على مثل ما وصفت فكان في أيديهم ~~أسير من غيرهم فانفلت فأتانا لم يكن لنا رده عليهم من قبل أنه ليس منهم ~~وأنهم قد يمسكون عن قتل وتعذيب من كان منهم إمساكا لا يمسكونه عن غيره. ### | [أصل نقض الصلح فيما لا يجوز] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : حفظنا أن «رسول الله - صلى ms1764 الله ~~عليه وسلم - صالح أهل الحديبية الصلح الذي وصفت فخلى بين من قدم عليه من ~~الرجال ووليه وقدمت عليهم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط مسلمة مهاجرة فجاء ~~أخواها يطلبانها فمنعها منهما» وأخبر أن الله عز وجل نقض الصلح في النساء ~~وحكم فيهن غير حكمه في الرجال، وإنما ذهبت إلى أن النساء كن في صلح ~~الحديبية بأنه لو لم يدخل ردهن في الصلح لم يعط أزواجهن فيهن عوضا والله ~~تعالى أعلم. # (قال الشافعي) : وذكر بعض أهل التفسير أن هذه الآية نزلت فيها {إذا جاءكم ~~المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن} [الممتحنة: 10] قرأ الربيع الآية، ومن قال: إن ~~النساء كن في الصلح قال بهذه الآية مع الآية التي في براءة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وبهذه الآية مع الآية في براءة قلنا ~~إذا صالح الإمام على ما لا يجوز فالطاعة نقضه كما صنع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في النساء، وقد أعطى المشركين فيما حفظنا فيهن ما أعطاهم في ~~الرجال بأن لم يستثنين وأنهن منهم وبالآية في براءة # وبهذا قلنا: إذا ظفر المشركون برجل من المسلمين فأخذوا عليه عهودا ~~وأيمانا بأن يأتيهم، أو يبعث إليهم بكذا، أو بعدد أسرى أو مال فحلال له أن ~~لا يعطيهم قليلا ولا كثيرا؛ لأنها أيمان مكره، وكذلك لو أعطى الإمام عليه ~~أن يرده عليهم إن جاءه. فإن قال: قائل ما دل على ذلك قيل # PageV04P203 # له: «لم يمنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بصير من وليه حين ~~جاءاه فذهبا به فقتل أحدهما وهرب الآخر منه فلم ينكر ذلك عليه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -» بل قال: قولا يشبه التحسين له، ولا حرج عليه في ~~الأيمان؛ لأنها أيمان مكره وحرام على الإمام أن يرده إليهم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أراد هو الرجوع حبسه، وكذلك ~~حرام على الإمام أن يأخذ منه شيئا لهم مما صالحهم عليه، وكذلك إن أعطاهم ~~هذا في عبد له، أو متاع غلبوا عليه لم يكن للإمام أن يأخذ منه الشيء ms1765 يعطونه ~~إياه فيأخذه الإمام برد السلف، أو مثله، أو قيمته إن لم يكن له مثل، ولو ~~أعطوه إياه بيعا فهو بالخيار بين أن يرده إليهم إن لم يكن تغير أو يعطيهم ~~قيمته، أو الثمن؛ لأنه مكره حين اشتراه، وهو أسير فلا يلزمه ما اشترى ~~وللإمام أن يعطيهم منه ما وجب لهم عليه بما اشتراه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وبهذا قلنا: لو أعطى الإمام قوما من ~~المشركين الأمان على أسير في أيديهم من المسلمين ثم جاءوه لم يحل له إلا ~~نزعه من أيديهم بلا عوض لما وصفت من خلاف حال الأسير وأموال المسلمين في ~~أيدي المشركين ما أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل الحديبية من رد ~~رجالهم الذين هم أبناؤهم وإخوانهم وعشائرهم الممنوعين منهم ومن غيرهم أن ~~ينالوا بتلف فإن ذهب ذاهب إلى رد أبي جندل بن سهيل إلى أبيه وعياش بن أبي ~~ربيعة إلى أهله بما أعطاهم قيل: له آباؤهم وأهلوهم أشفق الناس عليهم وأحرص ~~على سلامتهم وأهلهم كانوا سيقونهم بأنفسهم مما يؤذيهم فضلا عن أن يكونوا ~~متهمين على أن ينالوهم بتلف، أو أمر لا يحملونه من عذاب، وإنما نقموا منهم ~~خلافهم دينهم ودين آبائهم فكانوا يتشددون عليهم ليتركوا دين الإسلام، وقد ~~وضع الله عز وجل عنهم المأثم في الإكراه فقال: {إلا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالإيمان} [النحل: 106] ومن أسر مسلما من غير قبيلته وقرابته، فقد يقتله ~~بألوان القتل ويبلوه بالجوع والجهد، وليس حالهم واحدة، ويقال له أيضا: ألا ~~ترى أن الله عز وجل نقض الصلح في النساء إذا كن إذا أريد بهن الفتنة ضعفن ~~عند عرضها عليهن، ولم يفهمن فهم الرجال أن التقية تسعهن في إظهار ما أراد ~~المشركون من القول وكان فيهن أن يصيبهن أزواجهن وهن حرام فأسرى المسلمين في ~~أكثر من هذا الحال إلا أن الرجال ليس ممن ينكح وربما كان في المشركين من ~~يفعل فيما بلغنا، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [جماع الصلح في المؤمنات] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله عز وجل {إذا ms1766 جاءكم ~~المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن} [الممتحنة: 10] قرأ الربيع الآية. # (قال الشافعي) : وكان بينا في الآية منع المؤمنات المهاجرات من أن يرددن ~~إلى دار الكفر وقطع العصمة بالإسلام بينهن وبين أزواجهن، ودلت السنة على أن ~~قطع العصمة إذا انقضت عددهن، ولم يسلم أزواجهن من المشركين وكان بينا فيها ~~أن يرد على الأزواج نفقاتهم ومعقول فيها أن نفقاتهم التي ترد نفقات اللائي ~~ملكوا عقدهن وهي المهور إذا كانوا قد أعطوهن إياها، وبين أن الأزواج الذين ~~يعطون النفقات؛ لأنهم الممنوعون من نسائهم وأن نساءهم المأذون للمسلمين بأن ~~ينكحوهن إذا آتوهن أجورهن؛ لأنه لا إشكال عليهم في أن ينكحوا غير ذوات ~~الأزواج إنما كان الإشكال في نكاح ذوات # PageV04P204 # الأزواج حتى قطع الله عز وجل عصمة الأزواج بإسلام النساء وبين رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أن ذلك بمضي العدة قبل إسلام الأزواج فلا يؤتى أحد ~~نفقته من امرأة فاتت إلا ذوات الأزواج، وقد قال الله عز وجل للمسلمين {ولا ~~تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] فأبانهن من المسلمين وأبان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أن ذلك بمضي العدة فكان الحكم في إسلام الزوج الحكم ~~في إسلام المرأة لا يختلفان. قال: {واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا} ~~[الممتحنة: 10] يعني والله تعالى أعلم أن أزواج المشركات من المؤمنين إذا ~~منعهم المشركون إتيان أزواجهم بالإسلام أوتوا ما دفع إليهن الأزواج من ~~المهور كما يؤدي المسلمون ما دفع أزواج المسلمات من المهور وجعله الله عز ~~وجل حكما بينهم ثم حكم لهم في مثل هذا المعنى حكما ثانيا، فقال عز وعلا ~~{وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم} [الممتحنة: 11] والله تعالى ~~أعلم يريد فلم تعفوا عنهم إذا لم يعفوا عنكم مهور نسائكم {فآتوا الذين ذهبت ~~أزواجهم مثل ما أنفقوا} [الممتحنة: 11] كأنه يعني من مهورهن إذا فاتت امرأة ~~مشرك أتتنا مسلمة قد أعطاها مائة في مهرها وفاتت امرأة مشركة إلى الكفار قد ~~أعطاها مائة حسبت مائة المسلم بمائة المشرك فقيل: تلك العقوبة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويكتب بذلك إلى أصحاب ms1767 عهود المشركين ~~حتى يعطي المشرك ما قاصصناه به من مهر امرأته للمسلم الذي فاتت امرأته ~~إليهم ليس له غير ذلك، ولو كان للمسلمة التي تحت مشرك أكثر من مائة رد ~~الإمام الفضل عن المائة إلى الزوج المشرك، ولو كان مهر المسلمة ذات الزوج ~~المشرك مائتين ومهر امرأة المسلم الفائتة إلى الكفار مائة ففاتت امرأة ~~مشركة أخرى قص من مهرها مائة وليس على الإمام أن يعطي ممن فاتته زوجته من ~~المسلمين إلى المشركين إلا قصاصا من مشرك فاتت زوجته إلينا، وإن فاتت زوجة ~~المسلم مسلمة، أو مرتدة فمنعوها فذلك له، وإن فاتت على أي الحالين كان ~~فردوها لم يؤخذ لزوجها منهم مهر وتقتل إن لم تسلم إذا ارتدت وتقر مع زوجها ~~مسلمة. ### | [تفريع أمر نساء المهادنين] # (أخبرنا الربيع) قال: (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا جاءت ~~المرأة الحرة من نساء أهل الهدنة مسلمة مهاجرة من دار الحرب إلى موضع ~~الإمام من دار الإسلام أو دار الحرب فمن طلبها من ولي سوى زوجها منع منها ~~بلا عوض، وإذا طلبها زوجها بنفسه أو طلبها غيره بوكالته منعها، وفيها قولان ~~أحدهما يعطى العوض والعوض ما قال الله عز وجل {فآتوا الذين ذهبت أزواجهم ~~مثل ما أنفقوا} [الممتحنة: 11] . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومثل ما أنفقوا يحتمل والله تعالى ~~أعلم ما دفعوا بالصداق لا النفقة غيره، ولا الصداق كله إن كانوا لم يدفعوه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإذا جاءت امرأة رجل قد نكحها ~~بمائتين فأعطاها مائة ردت إليه مائة، وإن نكحها بمائة فأعطاها خمسين ردت ~~إليه خمسون؛ لأنها لم تأخذ منه من الصداق إلا خمسين، وإن نكحها بمائة، ولم ~~يعطها شيئا من الصداق لم ترد إليه شيئا؛ لأنه لم ينفق بالصداق شيئا، ولو ~~أنفق من عرس وهدية وكرامة لم يعط من ذلك شيئا لأنه تطوع به، ولا ينظر في ~~ذلك إلى مهر مثلها إن كان زادها عليه، أو نقصها منه؛ لأن الله عز وجل أمر ~~بأن يعطوا مثل ما أنفقوا ويعطي الزوج هذا الصداق ms1768 من سهم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من الفيء والغنيمة دون ما سواه من المال؛ لأن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود # PageV04P205 # فيكم» يعني والله تعالى أعلم في مصلحتكم وبأن الأنفال كانت تكون عنه، وأن ~~عمر روى أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجعل فضل ماله في الكراع ~~والسلاح عدة في سبيل الله» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإن ادعى الزوج صداقا وأنكره ~~الإمام، أو جهله، فإن جاء الزوج بشاهدين من المسلمين أو شاهد حلف معه ~~أعطاه، وإن لم يجد شاهدا إلا مشركا لم يعطه بشهادة مشرك وينبغي للإمام أن ~~يسأل المرأة فإن أخبرته شيئا وأنكر الزوج، أو صدقته لم يقبله الإمام وكان ~~على الإمام أن يسأل عن مهر مثلها في ناحيتها ويحلفه بأنه دفعه ثم يدفعه ~~إليه وقل قوم إلا ومهورهم معروفة ممن معهم من المسلمين الأسرى والمستأمنين، ~~أو الحاضرين لهم، أو المصالح عليهم لم يكن معهم مسلمون منها. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإن أعطاه المهر على واحد من هذه ~~المعاني بلا بينة ثم أقام عنده شاهدا أنه أكثر مما أعطاه رجع عليه بالفضل ~~الذي شهدت له به البينة، ولو أعطاه بهذه المعاني، أو ببينة ثم أقر عنده أنه ~~أقل مما أعطاه رجع عليه بالفضل وحبسه فيه ولم يكن هذا نقضا لعهده، وإن لم ~~يقدم زوجها، ولا رسوله بطلبها حتى مات فليس لورثته فيما أنفق من صداقها ~~شيء؛ لأنه لو كان حيا فلم يطلبه إياه، وإنما جعل له ما أنفق إذا منع ردها ~~إليه، وهو لا يقال له ممنوع ردها إليه حتى يطلبها فيمنع ردها إليه. # وإن قدم في طلبها فلم يطلبها إلى الإمام حتى مات كان هكذا، وكذلك لو لم ~~يطلبها إلى الإمام حتى طلقها ثلاثا، أو ملكها أن تطلق نفسها ثلاثا فطلقت ~~نفسها ثلاثا، أو تطليقة لم يبق له عليها من الطلاق غيرها لم يكن له عوض؛ ~~لأنه قد قطع حقه فيها حتى لو ms1769 أسلم وهي في عدة لم تكن له زوجة فلا يرد إليه ~~المهر من امرأة قد قطع حقه فيها بكل حال، وكذلك لو خالعها قبل أن يرتفع إلى ~~الإمام؛ لأنه لو أسلم ثبت الخلع وكانت بائنا منه لا يعطى من نفقته شيء من ~~امرأة قطع أن تكون زوجة له بحال، ولو طلقها واحدة يملك الرجعة ثم طلب العوض ~~لم نعطه حتى يراجعها فإن راجعها في العدة من يوم طلقها ثم طلبها أعطي ~~العوض؛ لأنه لم يقطع حقه في العوض لا يكون قطعه حقه في العوض إلا بأن يحدث ~~طلاقا لو كانت ساعتها تلك أسلمت وأسلم لم يكن له عليها رجعة، ولو كانت ~~المرأة قدمت غير مسلمة كان هذا هكذا. # قال: ولو قدمت مسلمة وجاء زوجها فلم يطلبها حتى ماتت لم يكن له عوض؛ لأنه ~~إنما يعاوض بأن يمنعها وهي بحضرة الإمام، ولو كانت المسألة بحالها فلم تمت، ~~ولكن غلبت على عقلها كان لزوجها العوض، ولو قدم الزوج مسلما وهي في العدة ~~كان أحق بها، ولو قدم يطلبها مشركا ثم أسلم قبل أن تنقضي عدتها كانت زوجته ~~ورجع عليه بالعوض فأخذ منه إن كان أخذه، ولو طلب العوض فأعطيه ثم لم يسلم ~~حتى تنقضي عدتها ثم أسلم فله العوض؛ لأنها قد بانت منه بالإسلام في ملك ~~النكاح، ولو نكحها بعد لم نرجع عليه بالعوض؛ لأنه إنما ملكها بعقد غيره؛ ~~وإن قدمت امرأة من بلاد الإسلام، أو غيرها حيث ينفذ أمر الإمام ثم جاء ~~زوجها يطلبها إلى الإمام لم يعط عوضا؛ لأنها لم تقدم عليه وواجب على كل من ~~كانت بين ظهرانيه من المسلمين أن يمنعها زوجها ومتى ما صارت إلى دار الإمام ~~فمنعها منه فله العوض ومتى طلبها زوجها وهي في دار الإمام فجاء زوجها فلم ~~يرفعها إلى الإمام حتى تنحت عن دار الإمام لم يكن له عوض؛ لأنه يكون له ~~العوض بأن تقيم في دار الإمام، ومتى طلبها بعد مدتها، أو مغيبها عن دار ~~الإمام فلا عوض له. # ولو قدمت مسلمة ms1770 ثم ارتدت استتيبت فإن تابت وإلا قتلت فإن قدم زوجها بعد ~~القتل، فقد فاتت، ولا عوض، وإن قدم قبل أن ترتد فارتدت وطلبها لم يعطها ~~وأعطي العوض واستتيبت فإن تابت وإلا قتلت، وإن قدم وهي مرتدة قبل أن تقتل ~~فطلبها أعطي العوض وقتلت مكانها، ومتى طلبها، فقد استوجب العوض؛ لأن على ~~الإمام منعه منها، وإن قدمت وطلبها الزوج ثم قتلها رجل فعليه القصاص # PageV04P206 # أو العقل ولزوجها العوض، وكذلك لو قدم، وفيها الحياة لم تمت، وإن كان يرى ~~أنها في آخر رمق؛ لأنه يمنعها في هذه الأحوال إلا أن تكون جنى عليها جناية ~~فصارت في حال لا تعيش فيها إلا كما تعيش الذبيحة فهي في حال الميتة فلا ~~يعطى فيها عوضا، وإذا كان على الإمام منعه إياها في هذه الأحوال بأن تكون ~~في حكم الحياة كان له العوض، ولا يستوجب العوض بحال إلا أن يطلبها إلى ~~الإمام، أو وال يخلفه ببلده فإن طلبها إلى من دون الإمام من عامة، أو خاصة ~~الإمام، أو وال ممن لم يوله الإمام هذا فهذا لا يكون له به العوض، ومتى وصل ~~إلى الإمام طلبه بها، وإن لم يصل إليه فله العوض، وإن ماتت قبل أن تصل إلى ~~الإمام ثم طلبها إليه فلا عوض له، وإن كانت القادمة مملوكة متزوجة رجلا حرا ~~أو مملوكا أمر الإمام باختيار فراق الزوج إن كان مملوكا، وإن كان حرا ~~فطلبها، أو مملوكا فلم تختر فراقه حتى قدم مسلما فهي على النكاح، وإن قدم ~~كافرا فطلبها فمن قال: تعتق، ولا عوض لمولاها؛ لأنها ليست منهم فلا عوض ~~لمولاها، ولا لزوجها كما لا يكون لزوج المرأة المأسورة فيهم من غيرهم عوض، ~~ومن قال تعتق ويرد الإمام على سيدها قيمتها فلزوجها العوض إذا كان حرا، وإن ~~كان مملوكا فلا عوض له إلا أن يجتمع طلبه وطلب السيد فيطلب هو امرأته بعقد ~~النكاح والسيد المال مع طلبه، فإن انفرد أحدهما دون الآخر فلا عوض له. # وإن كان هذا بيننا وبين أحد من أهل الكتاب ms1771 فجاءتنا امرأة رجل منهم مشركة، ~~أو امرأة غير كتابي، وهذا العقد بيننا وبينه فطلبها زوجها لم يكن لنا منعه ~~منها إذا كان الزوج القادم أو محرما لها بوكالته إذا سألت ذلك، وإن كان ~~الزوج القادم فطلبها زوجها وأسلمت أعطيناه العوض، وإن لم تسلم دفعناها ~~إليه، ولو خرجت امرأة رجل منهم معتوهة منعنا زوجها منها حتى يذهب عنها، ~~فإذا ذهب فإن قالت خرجت مسلمة وأنا أعقل ثم عرض لي، فقد وجب له العوض، وإن ~~قالت خرجت معتوهة ثم ذهب هذا عني فأنا أسلم منعناها منه، وإن طلبها يومئذ ~~أعطيناه العوض، وإن لم يطلبها فلا عوض له. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإن خرجت إلينا منهم زوجة رجل لم ~~تبلغ، وإن عقلت فوصفت الإسلام منعناها منه بصفة الإسلام، ولا يعطى حتى ~~تبلغ، فإذا بلغت وثبتت على الإسلام أعطيناه العوض إذا طلبها بعد بلوغها ~~وثبوتها على الإسلام فإن لم يطلبها بعد ذلك لم يكن له عوض من قبل أنه لا ~~يكمل إسلامها حتى تقتل على الردة إلا بعد البلوغ، ولو جاءتنا جارية لم تبلغ ~~فوصفت الإسلام وجاء زوجها وطلبها فمنعناه منها فبلغت، ولم تصف الإسلام بعد ~~البلوغ فتكون من الذين أمرنا إذا علمنا إيمانهن أن لا ندفعهن إلى أزواجهن ~~فمتى وصفت الإسلام بعد وصفها الإسلام والبلوغ لم يكن له عوض، وكذلك إن بلغت ~~معتوهة لم يكن له عوض. # والقول الثاني: أن له العوض في كل حال منعناها منه بصفة الإسلام، وإن ~~كانت صبية، وإذا جاء زوج المرأة يطلبها فلم يرتفع إلى الإمام حتى أسلم، وقد ~~خرجت امرأته من العدة لم يكن له عوض، ولا على امرأته سبيل؛ لأنه لا يمنع من ~~امرأته إذا أسلم إلا بانقضاء عدتها، ولو كانت في عدتها كانا على النكاح، ~~وإنما يعطي العوض من يمنع امرأته، ولو قدم وهي في العدة ثم أسلم ثم طلبها ~~إلى الإمام خلى بينه وبينها فإن لم يطلبها حتى ارتدت بعد إسلامه ثم طلب ~~العوض لم يكن له؛ لأنه لما أسلم صار ممن لا ms1772 يمنع امرأته فلا يكون له عوض؛ ~~لأني أمنعها منه بالردة، فإن لحق بدار الحرب مرتدا فسأل العوض لم يعطه لما ~~وصفت، ولو قدمت مسلمة ثم ارتدت ثم طلب منها # PageV04P207 # الإسلام الأول ويمنع منها بالردة، وإن رجعت إلى الإسلام وهي في العدة فهو ~~أحق بها وإن رجعت بعد مضي العدة والعصمة منقطعة بينهما فلا عوض وكل ما وصفت ~~فيه العوض في قول من رأى أن يعطي العوض، وفيه قول ثان لا يعطى الزوج المشرك ~~الذي جاءت زوجته مسلمة العوض، ولو شرط الإمام برد النساء كان الشرط منتقضا ~~ومن قال هذا قال: إن «شرط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل الحديبية ~~إذ دخل فيه أن يرد من جاءه منهم» وكان النساء منهم كان شرطا صحيحا فنسخه ~~الله ثم رسوله لأهل الحديبية ورد عليهم فيما نسخ منه العوض ولما قضى الله ~~ثم رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن لا ترد النساء لم يكن لأحد ردهن، ولا ~~عليه عوض فيهن؛ لأن شرط من شرط رد النساء بعد نسخ الله عز وجل ثم رسوله لها ~~باطل، ولا يعطى بالشرط الباطل شيء. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن قال: هذا لم يرد مملوكا بحال، ~~ولا يعطيهم فيه عوضا وأشبههما أن لا يعطوا عوضا والآخر كما وصفت يعطون فيه ~~العوض، ومن قال: هذا لا نرد إلى أزواج المشركين عوضا لم يأخذ للمسلمين فيما ~~فات من أزواجهم عوضا، وليس لأحد أن يعقد هذا العقد إلا الخليفة، أو رجل ~~بأمر الخليفة؛ لأنه يلي الأموال كلها فمن عقده غير خليفة فعقده مردود، وإن ~~جاءت فيه امرأة، أو رجل لم يرد للمشركين، ولم يعطوا عوضا ونبذ إليهم، وإذا ~~عقد الخليفة فمات، أو عزل واستخلف غيره فعليه أن يفي لهم بما عقد لهم ~~الخليفة قبله، وكذلك على والي الأمر بعده إنفاذه إلى انقضاء المدة فإن ~~انقضت المدة فمن قدم من رجل، أو امرأة لم يرده، ولم يعط عوضا وكانوا كأهل ~~دار الحرب قدم علينا نساؤهم ورجالهم مسلمين فنقبلهم، ولا نعطي أحدا ms1773 عوضا من ~~امرأته في قول من أعطى العوض. # فإن هادناهم على الترك سنة فقدمت علينا امرأة رجل منهم وكان الذين ~~هادنونا من أهل الكتاب أو ممن دان دينهم قبل نزول الفرقان وأسلموا في دارهم ~~أو أعطوا الجزية ثم جاءونا يطلبون رجالهم ونساءهم قيل: قد انقضت الهدنة ~~وخير لكم دخولكم في الإسلام وهؤلاء رجالكم فإن أحبوا رجعوا، وإن أحبوا ~~أقاموا، وإن أحبوا انصرفوا، ولو نقضوا العهد بيننا وبينهم لم يعطوا عوضا من ~~امرأة رجل منهم، ولم يرد إليهم منهم مسلم وهكذا لو هادنا قوما هكذا وأتانا ~~رجالهم فخلينا بين أوليائهم وبينهم ثم نقضوا العهد كان لنا إخراجهم من ~~أيديهم وعلينا طلبهم حتى نخرجهم من أيديهم؛ لأنهم تركوا العهد بيننا وبينهم ~~وسقط الشر. # وهكذا لو هادنا من لا تؤخذ منه الجزية في كل ما وصفته إلا أنه ليس لنا أن ~~نأخذ الجزية، وإذا هادنا قوما رددنا إليهم ما فات إلينا من بهائم أموالهم ~~وأمتعتهم؛ لأنه ليس في البهائم حرمة يمنعن بها من أن نصيرها إلى مشرك، ~~وكذلك المتاع، وإن صارت في يد بعضنا فعليه أن يصيرها إليهم، ولو استمتع بها ~~واستهلكها كان كالغصب يلزمه لهم ما يلزم الغاصب من كراء إن كان لها وقيمة ~~ما هلك منها في أكثر ما كانت قيمته. ### | [أراد الإمام أن يكتب كتاب صلح على الجزية] # إذا أراد الإمام أن يكتب كتاب صلح على الجزية كتب: بسم الله الرحمن ~~الرحيم هذا كتاب كتبه عبد الله فلان أمير المؤمنين لليلتين خلتا من شهر ~~ربيع الأول سنة كذا وكذا لفلان بن فلان النصراني من بني فلان الساكن بلد ~~كذا وأهل النصرانية من أهل بلد كذا إنك سألتني أن أؤمنك وأهل النصرانية من ~~أهل بلد كذا وأعقد لك ولهم ما يعقد لأهل الذمة على ما أعطيتني وشرطت لك ~~ولهم وعليك وعليهم فأجبتك إلى أن عقدت لك ولهم علي وعلى جميع المسلمين ~~الأمان ما استقمت # PageV04P208 # واستقاموا بجميع ما أخذنا عليكم وذلك أن يجري عليكم حكم الإسلام لا حكم ~~خلافه بحال يلزمكموه، ولا ms1774 يكون لكم أن تمتنعوا منه في شيء رأيناه نلزمكم به ~~وعلى أن أحدا منكم إن ذكر محمدا - صلى الله عليه وسلم - أو كتاب الله عز ~~وجل أو دينه بما لا ينبغي أن يذكره به، فقد برئت منه ذمة الله ثم ذمة أمير ~~المؤمنين وجميع المسلمين ونقض ما أعطي عليه الأمان وحل لأمير المؤمنين ماله ~~ودمه كما تحل أموال أهل الحرب دماؤهم. # وعلى أن أحدا من رجالكم إن أصاب مسلمة بزنا، أو اسم نكاح أو قطع الطريق ~~على مسلم، أو فتن مسلما عن دينه، أو أعان المحاربين على المسلمين بقتال، أو ~~دلالة على عورة المسلمين وإيواء لعيونهم، فقد نقض عهده وأحل دمه وماله، وإن ~~نال مسلما بما دون هذا في ماله أو عرضه، أو نال به من على مسلم منعه من ~~كافر له عهد، أو أمان لزمه فيه الحكم وعلى أن نتتبع أفعالكم في كل ما جرى ~~بينكم وبين مسلم فما كان لا يحل لمسلم مما لكم فيه فعل رددناه وعاقبناكم ~~عليه وذلك أن تبيعوا مسلما بيعا حراما عندنا من خمر، أو خنزير، أو دم ميتة ~~أو غيره ونبطل البيع بينكم فيه ونأخذ ثمنه منكم إن أعطاكموه، ولا نرده ~~عليكم إن كان قائما ونهريقه إن كان خمرا، أو دما ونحرقه إن كان ميتة، وإن ~~استهلكه لم نجعل عليه فيه شيئا ونعاقبكم عليه، وعلى أن لا تسقوه، أو تطعموه ~~محرما أو تزوجوه بشهود منكم، أو بنكاح فاسد عندنا وما بايعتم به كافرا ~~منكم، أو من غيركم لم نتبعكم فيه، ولم نسألكم عنه ما تراضيتم به. # وإذا أراد البائع منكم، أو المبتاع نقض البيع وأتانا طالبا له فإن كان ~~منتقضا عندنا نقضناه، وإن كان جائزا أجزناه إلا أنه إذا قبض المبيع وفات لم ~~يرده؛ لأنه بيع بين مشركين مضى ومن جاءنا منكم، أو من غيركم من أهل الكفر ~~يحاكمكم أجريناكم على حكم الإسلام ومن لم يأتنا لم نعرض لكم فيما بينكم ~~وبينه، وإذا قتلتم مسلما، أو معاهدا منكم، أو من غيركم خطأ فالدية ms1775 على ~~عواقلكم كما تكون على عواقل المسلمين وعواقلكم قراباتكم من قبل آبائكم، وإن ~~قتله منكم رجل لا قرابة له فالدية عليه في ماله، وإذا قتله عمدا فعليه ~~القصاص إلا أن تشاء ورثته دية فيأخذونها حالة، ومن سرق منكم فرفعه المسروق ~~إلى الحاكم قطعه إذا سرق ما يجب فيه القطع وغرم، ومن قذف فكان للمقذوف حد ~~حد له، وإن لم يكن حد عزر حتى تكون أحكام الإسلام جارية عليكم بهذه المعاني ~~فيما سمينا، ولم نسم. # وعلى أن ليس لكم أن تظهروا في شيء من أمصار المسلمين الصليب، ولا تعلنوا ~~بالشرك، ولا تبنوا كنيسة، ولا موضع مجتمع لصلاتكم، ولا تضربوا بناقوس، ولا ~~تظهروا قولكم بالشرك في عيسى ابن مريم، ولا في غيره لأحد من المسلمين، ~~وتلبسوا الزنانير من فوق جميع الثياب الأردية وغيرها حتى لا تخفى الزنانير ~~وتخالفوا بسروجكم وركوبكم وتباينوا بين قلانسكم وقلانسهم بعلم تجعلونه ~~بقلانسكم وأن لا تأخذوا على المسلمين سروات الطرق، ولا المجالس في الأسواق ~~وأن يؤدي كل بالغ من أحرار رجالكم غير مغلوب على عقله جزية رأسه دينارا ~~مثقالا جيدا في رأس كل سنة لا يكون له أن يغيب عن بلده حتى يؤديه، أو يقيم ~~به من يؤديه عنه لا شيء عليه من جزية رقبته إلى رأس السنة ومن افتقر منكم ~~فجزيته عليه حتى تؤدى عنه وليس الفقر بدافع عنكم شيئا، ولا ناقض لذمتكم عن ~~ما به فمتى وجدنا عندكم شيئا أخذتم به، ولا شيء عليكم في أموالكم سوى ~~جزيتكم ما أقمتم في بلادكم واختلفتم ببلاد المسلمين غير تجار وليس لكم دخول ~~مكة بحال، وإن اختلفتم بتجارة على أن تؤدوا من جميع تجاراتكم العشر إلى ~~المسلمين فلكم دخول جميع بلاد المسلمين إلا مكة والمقام بجميع بلاد ~~المسلمين كما شئتم إلا الحجاز فليس لكم # PageV04P209 # المقام ببلد منها إلا ثلاث ليال حتى تظعنوا منه، وعلى أن من أنبت الشعر ~~تحت ثيابه، أو احتلم، أو استكمل خمس عشرة سنة قبل ذلك فهذه الشروط لازمة له ~~إن رضيها فإن لم يرضها فلا ms1776 عقد له، ولا جزية على أبنائكم الصغار، ولا صبي ~~غير بالغ ومغلوب على عقله، ولا مملوك، فإذا أفاق المغلوب على عقله وبلغ ~~الصبي وعتق المملوك منكم فدان دينكم فعليه جزيتكم والشرط عليكم وعلى من ~~رضيه ومن سخطه منكم نبذنا إليه ولكم أن نمنعكم وما يحل ملكه عندنا لكم ممن ~~أرادكم من مسلم، أو غيره بظلم بما نمنع به أنفسنا وأموالنا ونحكم لكم فيه ~~على من جرى حكمنا عليه بما نحكم به في أموالنا وما يلزم المحكوم في أنفسكم ~~فليس علينا أن نمنع لكم شيئا ملكتموه محرما من دم، ولا ميتة، ولا خمر، ولا ~~خنزير كما نمنع ما يحل ملكه، ولا نعرض لكم فيه إلا أنا لا ندعكم تظهرونه في ~~أمصار المسلمين فما ناله منه مسلم، أو غيره لم نغرمه ثمنه؛ لأنه محرم، ولا ~~ثمن لمحرم ونزجره عن العرض لكم فيه فإن عاد أدب بغير غرامة في شيء منه. # وعليكم الوفاء بجميع ما أخذنا عليكم وأن لا تغشوا مسلما، ولا تظاهروا ~~عدوهم عليهم بقول، ولا فعل عهد الله وميثاقه وأعظم ما أخذ الله على أحد من ~~خلقه من الوفاء بالميثاق ولكم عهد الله وميثاقه وذمة فلان أمير المؤمنين ~~وذمة المسلمين بالوفاء لكم، وعلى من بلغ من أبنائكم ما عليكم بما أعطيناكم ~~ما وفيتم بجميع ما شرطنا عليكم فإن غيرتم أو بدلتم فذمة الله ثم ذمة فلان ~~أمير المؤمنين والمسلمين بريئة منكم ومن غاب عن كتابنا ممن أعطيناه ما فيه ~~فرضيه إذا بلغه فهذه الشروط لازمة له ولنا فيه ومن لم يرض نبذنا إليه. شهد. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإن شرط عليهم ضيافة، فإذا فرغ من ~~ذكر الجزية كتب في أثر قوله: ولا شيء عليكم في أموالكم غير الدينار في ~~السنة والضيافة على ما سمينا فكل من مر به مسلم، أو جماعة من المسلمين ~~فعليه أن ينزله في فضل منازله فيما يمكنه من حر، أو برد ليلة ويوما، أو ~~ثلاثا إن شرطوا ثلاثا ويطعمه من نفقة عامة أهله مثل الخبز والخل ms1777 والجبن ~~واللبن والحيتان واللحم والبقول المطبوخة ويعلفه دابة واحدة تبنا، أو ما ~~يقوم مقامه في مكانه فإن أقام أكثر من ذلك فليس عليه ضيافة، ولا علف دابة ~~وعلى الوسط أن ينزل كل من مر به رجلين وثلاثة لا يزيد عليهم ويصنع لهم ما ~~وصفت وعلى الموسع أن ينزل كل من مر به ما بين ثلاثة إلى ستة لا يزيدون على ~~ذلك، ولا يصنعون بدوابهم إلا ما وصفت إلا أن يتطوعوا لهم بأكثر من ذلك فإن ~~قلت المارة من المسلمين يفرقهم وعدلوا في تفريقهم. # فإن كثر الجيش حتى لا يحتملهم منازل أهل الغنى، ولا يجدون منزلا أنزلهم ~~أهل الحاجة في فضل منازلهم وليست عليهم ضيافة فإن لم يجدوا فضلا من منازل ~~أهل الحاجة لم يكن لهم أن يخرجوهم وينزلوا منازلهم وإذا كثروا وقل من ~~يضيفهم فأيهم سبق إلى النزول فهو أحق به، وإن جاءوا معا أقرعوا فإن لم ~~يفعلوا وغلب بعضهم بعضا ضيف الغالب، ولا ضيافة على أحد أكثر مما وصفت، فإذا ~~نزلوا بقوم آخرين من أهل الذمة أحببت أن يدع الذين قروا القرى ويقري الذين ~~لم يقروا، فإذا ضاق عليهم الأمر فإن لم يقرهم أهل الذمة لم يأخذ منهم ثمنا ~~للقرى، فإذا مضى القرى لم يؤخذوا به إذا سألهم المسلمون، ولا يأخذ المسلمون ~~من ثمار أهل الذمة، ولا أموالهم شيئا بغير إذنهم، وإذا لم يشترطوا عليهم ~~ضيافة فلا ضيافة عليهم وأيهم قال أو فعل شيئا مما وصفته نقضا للعهد وأسلم ~~لم يقتل إذا كان ذلك قولا، وكذلك إذا كان فعلا لم يقتل إلا أن يكون في دين ~~المسلمين إن فعله قتل حدا أو قصاصا فيقتل بحد، أو قصاص لا نقض عهد، وإن فعل ~~ما وصفنا وشرط أنه نقض لعهد الذمة فلم يسلم، ولكنه قال: أتوب وأعطي الجزية ~~كما كنت # PageV04P210 # أعطيها، أو على صلح أجدده عوقب، ولم يقتل إلا أن يكون فعل فعلا يوجب ~~القصاص بقتل، أو قود فأما ما دون هذا من الفعل، أو القول وكل قول فيعاقب ~~عليه، ولا ms1778 يقتل. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فإن فعل، أو قال ما وصفنا وشرط أنه يحل ~~دمه فظفرنا به فامتنع من أن يقول أسلم، أو أعطى جزية قتل وأخذ ماله فيئا. ### | [الصلح على أموال أهل الذمة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال: الله عز وجل {حتى يعطوا الجزية ~~عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] قال: فكان معقولا في الآية أن تكون الجزية ~~غير جائزة والله تعالى أعلم إلا معلوما ثم دلت سنة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على مثل معنى ما وصفت من أنها معلوم فأما ما لم يعلم أقله، ولا ~~أكثره، ولا كيف أخذ من أخذه من الولاة له، ولا من أخذت منه من أهل الجزية ~~فليس في معنى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا نوقف على حده. # ألا ترى إن قال: أهل الجزية نعطيكم في كل مائة سنة درهما وقال: الوالي بل ~~آخذ منكم في كل شهر دينارا لم يقم على أحد هذا، ولا يجوز فيها إلا أن يستن ~~فيها بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنأخذ بأقل ما أخذ رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فلا يكون لوال أن يقبل أقل منه، ولا يرده؛ لأن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أخذها معلومة، ألا ترى أنه أخذها دينارا ~~وازداد فيها ضيافة فأخذ من كل إنسان من أهل اليمن دينارا ومن أهل أيلة مثله ~~وأخذ من أهل نجران كسوة وأعلمني علماء من أهلها أنها تتجاوز قيمة دينار، ~~ولم يجز في الآية إلا أن تكون على كل بالغ لا على بعض البالغين دون بعض من ~~أهل دين واحد فلا يجوز والله تعالى أعلم أن تؤخذ الجزية من قوم من أموالهم ~~على معنى تضعيف الصدقة بلا ثني عليهم فيها وذلك أن ذلك لو جاز كان منهم من ~~لا مال له تجب فيه الصدقة، وإن كان له مال كثير من عروض ودور كغلة وغيرها ~~فيكونون بين أظهرنا مقرين على دينهم بلا جزية، ولم يبح هذا لنا، ولا أن ~~يكون أحد ms1779 من رجالهم خليا من الجزية. # ويجوز أن يؤخذ من الجزية على ما صالحوا عليه من أموالهم تضعيف صدقة، أو ~~عشر أو ربع، أو نصف، أو نصف أموالهم أو أثلاثها، أو ثني أن يقال: من كان له ~~منكم مال أخذ منه ما شرط على نفسه وشرطوا له ما كان يؤخذ منه في السنة تكون ~~قيمته دينارا أو أكثر، فإذا لم يكن له ما يجب فيه ما شرط، أو هو أقل من ~~قيمة دينار فعليه دينار، أو تمام دينار، وإنما اخترت هذا أنها جزية معلومة ~~الأقل وأن ليس منهم خلي منها قال: ولا يفسد هذا؛ لأنه شرط يتراضيان به لا ~~بيع بينهما فيفسد بما تفسد به البيوع كما لم يفسد أن يشترط عليهم الضيافة، ~~وقد تتابع عليهم فتلزمهم وتغب فلا تلزمهم بإغبابها شيء. # قال ولعل عمر أن يكون صالح من نصارى العرب على تضعيف الصدقة وأدخل هذا ~~الشرط، وإن لم يحك عنه، وقد روي عنه أنه أبى أن يقر العرب إلا على الجزية ~~فأنفوا منها، وقالوا تأخذها منا على معنى الصدقة مضعفة كما يؤخذ من العرب ~~المسلمين فأبى فلحقت منهم جماعة بالروم فكره ذلك وأجابهم إلى تضعيف الصدقة ~~عليهم فصالحه من بقي في بلاد الإسلام عليها فلا بأس أن يصالحهم عليها على ~~هذا المعنى الذي وصفت من الثني. # PageV04P211 ### | [كتاب الجزية على شيء من أموالهم] # (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) وإذا أراد الإمام أن يكتب لهم ~~كتابا على الجزية بشرط معنى الصدقة كتب: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب ~~كتبه عبد الله فلان أمير المؤمنين لفلان بن فلان النصراني من بني فلان ~~الفلاني من أهل بلد كذا وأهل النصرانية من أهل بلد كذا أنك سألتني لنفسك ~~وأهل النصرانية من أهل بلد كذا أن أعقد لك ولهم علي وعلى المسلمين ما يعقد ~~لأهل الذمة على ما شرطت عليك وعليهم ولك ولهم فأجبتك إلى ما سألت لكم ولمن ~~رضي ما عقدت من أهل بلد كذا على ما شرطنا عليه في هذا الكتاب وذلك أن يجري ms1780 ~~عليكم حكم الإسلام لا حكم خلافه ولا يكون لأحد منكم الامتناع مما رأيناه ~~لازما له فيه ولا مجاوزا به ثم يجري الكتاب على مثل الكتاب الأول لأهل ~~الجزية التي هي ضريبة لا تزيد ولا تنقص فإذا انتهى إلى موضع الجزية كتب على ~~أن من كان له منكم إبل أو بقر أو غنم أو كان ذا زرع أو عين مال أو تمر يرى ~~فيه المسلمون على من كان له منهم فيه الصدقة أخذت جزيته منه الصدقة مضعفة ~~وذلك أن تكون غنمه أربعين فتؤخذ منه فيها شاتان إلى عشرين ومائة فإذا بلغت ~~إحدى وعشرين ومائة أخذت فيها أربع شياه إلى مائتين فإذا زادت شاة على ~~مائتين أخذت فيها ست شياه إلى أن تبلغ ثلاثمائة وتسعة وتسعين فإذا بلغت ~~أربعمائة أخذ فيها ثمان شياه ثم لا شيء في الزيادة حتى تكمل مائة ثم عليه ~~في كل مائة منها شاتان ومن كان منكم ذا بقر فبلغت بقره ثلاثين فعليه فيها ~~تبيعان ثم لا شيء عليه في زيادتها حتى تبلغ أربعين فإذا بلغت أربعين فعليه ~~فيها مسنتان ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ ستين فإذا بلغتها ففيها أربعة ~~أتبعة ثم لا شيء في زيادتها إلى ثمانين فإذا بلغتها ففيها أربع مسنات ثم لا ~~شيء في زيادتها حتى تبلغ تسعين. # فإذا بلغتها ففيها ستة أتبعة ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ مائة فإذا ~~بلغتها فعليه فيها مسنتان وأربعة أتبعة ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ مائة ~~وعشرا فإذا بلغتها فعليه فيها أربع مسنات وتبيعان ثم لا شيء في زيادتها حتى ~~تبلغ مائة وعشرين فإذا بلغتها فعليه فيها ست مسنات ثم يجري الكتاب بصدقة ~~البقر مضعفة ثم يكتب في صدقة الإبل فإن كانت له إبل فلا شيء فيها حتى تبلغ ~~خمسا فإذا بلغتها فعليه فيها شاتان ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ عشرا ~~فإذا بلغتها فعليه فيها أربع شياه ثم لا شيء في الزيادة حتى تبلغ خمس عشرة ~~فإذا بلغتها فعليه فيها ست ms1781 شياه ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ عشرين فإذا ~~بلغتها فعليه فيها ثمان شياه ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ خمسا وعشرين ~~فإذا بلغتها فعليه فيها ابنتا مخاض فإن لم يكن فيها ابنتا مخاض فابنا لبون ~~ذكران. # وإن كانت له ابنة مخاض واحدة وابن لبون واحد أخذت بنت المخاض وابن اللبون ~~ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ ستا وثلاثين فإذا بلغتها فعليه فيها ابنتا ~~لبون ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ ستا وأربعين فإذا بلغتها فعليه فيها ~~حقتان طروقتا الجمل ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ إحدى وستين فإذا بلغتها ~~ففيها جذعتان ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ ستا وسبعين فإذا بلغتها ففيها ~~أربع بنات لبون ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ إحدى وتسعين فإذا بلغتها ~~ففيها أربع حقائق ثم ذلك فرضها حتى تنتهي إلى عشرين ومائة فإذا كانت إحدى ~~وعشرين ومائة طرح هذا وعدت فكان في كل أربعين منها ابنتا لبون وفي كل خمسين ~~مباحا وإذا لم يوجد في مال من عليه # PageV04P212 # الجزية من الإبل السن التي شرط عليه أن تؤخذ في ست وثلاثين فصاعدا فجاء ~~بها قبلت منه وإن لم يأت بها فالخيار إلى الإمام بأن يأخذ السن التي دونها ~~ويغرمه في كل بعير لزمه شاتين أو عشرين درهما أيهما شاء الإمام أخذه به وإن ~~شاء الإمام أخذ السن التي فوقها ورد إليه في كل بعير شاتين أو عشرين درهما ~~أيهما شاء الإمام فعل وأعطاه إياه، وإذا اختار الإمام أن يأخذ السن العليا ~~على أن يعطيه الإمام الفضل أعطاه الإمام أيهما كان أيسر نقدا على المسلمين، ~~وإذا اختار أن يأخذ السن الأدنى ويغرم له صاحب الإبل فالخيار إلى صاحب ~~الإبل فإن شاء أعطاه شاتين وإن شاء أعطاه عشرين درهما. # ومن كان منهم ذا زرع يقتات من حنطة أو شعير أو ذرة أو دخن أو أرز أو ~~قطنية لم يؤخذ منه فيه شيء حتى يبلغ زرعه خمسة أوسق يصف الوسق في كتابه ms1782 ~~بمكيال يعرفونه فإذا بلغها زرعه فإن كان مما يسقى بغرب ففيه العشر وإن كان ~~مما يسقى بنهر أو سيح أو عين ماء أو نيل ففيه الخمس. ومن كان منهم ذا ذهب ~~فلا جزية عليه فيها حتى تبلغ ذهبه عشرين مثقالا فإذا بلغتها فعليه فيها ~~دينار نصف العشر وما زاد فبحساب ذلك. ومن كان ذا ورق فلا جزية عليه في ورقه ~~حتى تبلغ مائتي درهم وزن سبعة فإذا بلغت مائتي درهم فعليه فيها نصف العشر ~~ثم ما زاد فبحسابه، وعلى أن من وجد منكم ركازا فعليه خمساه، وعلى أن من كان ~~بالغا منكم داخلا في الصلح فلم يكن له مال عند الحول يجب على مسلم لو كان ~~له فيه زكاة أو كان له مال يجب فيه على مسلم لو كان له الزكاة فأخذنا منه ~~ما شرطنا عليه فلم يبلغ قيمة ما أخذنا منه دينارا فعليه أن يؤدي إلينا ~~دينارا إن لم نأخذ منه شيئا وتمام دينار إن نقص ما أخذنا منه عن قيمة دينار ~~وعلى أن ما صالحتمونا عليه على كل من بلغ غير مغلوب على عقله من رجالكم ~~وليس ذلك منكم على بالغ مغلوب على عقله ولا صبي ولا امرأة. قال: ثم يجري ~~الكتاب كما أجريت الكتاب قبله حتى يأتي على آخره وإن شرطت عليهم في أموالهم ~~قيمة أكثر من دينار كتبت أربعة دنانير كان أو أكثر وإذا شرطت عليهم ضيافة ~~كتبتها على ما وصفت عليهم في الكتاب قبله وإن أجابوك إلى أكثر منها فاجعل ~~ذلك عليهم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا بأس فيهم وفيمن وقت عليهم ~~الجزية أن يكتب على الفقير منهم كذا ولا يكون أقل من دينار ومن جاوز الفقر ~~كذا لشيء أكثر منه ومن دخل في الغنى كذا لأكثر منه ويستوون إذا أخذت منهم ~~الجزية هم وجميع من أخذت منه جزية مؤقتة فيما شرطت لهم وعليهم وما يجري من ~~حكم الإسلام على كل، وإذا شرط على قوم أن على فقيركم دينارا وعلى من جاوز ~~الفقر ولم ms1783 يلحق بغني مشهور دينارين وعلى من كان من أهل الغنى المشهور أربعة ~~دنانير جاز، وينبغي أن يبينه فيقول وإنما أنظر إلى الفقر والغنى يوم تحل ~~الجزية لا يوم عقد الكتاب، فإذا صالحهم على هذا فاختلف الإمام ومن تؤخذ منه ~~الجزية فقال الإمام لأحدهم أنت غني مشهور الغنى وقال بل أنا فقير أو وسط ~~فالقول قوله إلا أن يعلم غير ما قال ببينة تقوم عليه بأنه غني لأنه المأخوذ ~~منه، وإذا صالحهم على هذا فجاء الحول ورجل فقير فلم تؤخذ منه جزيته حتى ~~يوسر يسرا مشهورا أخذت جزيته دينارا على الفقر لأن الفقر حاله يوم وجبت ~~عليه الجزية، وكذلك إن حال عليه الحول وهو مشهور الغنى فلم تؤخذ جزيته حتى ~~افتقر أخذت جزيته أربعة دنانير على حاله يوم حال عليه الحول وإن لم توجد له ~~إلا تلك الأربعة الدنانير فإن أعسر ببعضها أخذ منه ما وجد له منها واتبع ~~بما بقي دينا عليه وأخذت جزيته ما كان فقيرا فيما استأنف دينارا لكل سنة ~~على الفقر ولو كان في الحول مشهور الغنى حتى إذا كان قبل الحول بيوم افتقر ~~أخذت جزيته في عامه ذلك جزية فقير، وكذلك لو كان في حوله فقيرا فلما كان ~~قبل الحول بيوم صار مشهورا بالغنى أخذت جزيته جزية غني. # PageV04P213 ### | [الضيافة مع الجزية] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لست أثبت من جعل عمر عليه الضيافة ~~ثلاثا ولا من جعل عليه يوما وليلة ولا من جعل عليه الجزية ولم يسم عليه ~~ضيافة بخبر عامة ولا خاصة يثبت ولا أحد الذين ولوا الصلح عليها بأعيانهم ~~لأنهم قد ماتوا كلهم وأي قوم من أهل الذمة اليوم أقروا أو قامت على أسلافهم ~~بينة بأن صلحهم كان على ضيافة معلومة وأنهم رضوها بأعيانهم ألزموها ولا ~~يكون رضاهم الذي ألزموه إلا بأن يقولوا صالحنا على أن نعطي كذا ونضيف كذا ~~وإن قالوا أضفنا تطوعا بلا صلح لم ألزمهموه وأحلفهم ما ضيفوا على إقرار ~~بصلح وكذلك إن أعطوا كثيرا أحلفتهم ما أعطوه على إقرار بصلح ms1784 فإذا حلفوا ~~جعلتهم كقوم ابتدأت أمرهم الآن فإن أعطوا أقل الجزية وهو دينار قبلته وإن ~~أبوا نبذت إليهم وحاربتهم وأيهم أقر بشيء في صلحه وأنكره منهم غيره ألزمته ~~ما أقر به ولم أجعل إقراره لازما لغيره إلا بأن يقولوا صلحنا على أن نعطي ~~كذا ونضيف كذا فأما إذا قالوا أضفنا تطوعا بلا صلح فلا ألزمهموه قال ~~ويأخذهم الإمام بعلمه وإقرارهم وبالبينة إن قامت عليهم من المسلمين ولا ~~نجيز شهادة بعضهم على بعض وكذلك نصنع في كل أمر غير مؤقت مما صالحوا عليه ~~وفي كل مؤقت لم يعرفه أهل الذمة بالإقرار به وإذا أقر قوم منهم بشيء يجوز ~~للوالي أخذه ألزمهموه ما حيوا وأقاموا في دار الإسلام وإذا صالحوا على شيء ~~أكثر من دينار ثم أرادوا أن يمتنعوا إلا من أداء دينار ألزمهم ما صالحوا ~~عليه كاملا فإن امتنعوا منه حاربهم فإن دعوا قبل أن يظهر على أموالهم وتسبى ~~ذراريهم إلى أن يعطوا الإمام الجزية دينارا لم يكن للإمام أن يمتنع منهم ~~وجعلهم كقوم ابتدأ محاربتهم فدعوه إلى الجزية أو قوم دعوه إلى الجزية بلا ~~حرب فإذا أقر منهم قرن بشيء صالحوا عليه ألزمهموه فإن كان فيهم غائب لم ~~يحضر لم يلزمه وإذا حضر ألزم ما أقر به مما يجوز الصلح عليه وإذا نشأ ~~أبناؤهم فبلغوا الحلم أو استكملوا خمس عشرة سنة فلم يقروا بما أقر به ~~آباؤهم قيل إن أديتم الجزية وإلا حاربناكم فإن عرضوا أقل الجزية وقد أعطى ~~آباؤهم أكثر منها لم يكن لنا أن نقاتلهم إذا أعطوا أقل الجزية ولا يحرم ~~علينا أن يعطونا أكثر مما يعطينا آباؤهم ولا يكون صلح الآباء صلحا على ~~الأبناء إلا ما كانوا صغارا لا جزية عليهم أو نساء لا جزية عليهن أو ~~معتوهين لا جزية عليهم فأما من لم يجز لنا إقراره في بلاد الإسلام إلا على ~~أخذ الجزية منه فلا يكون صلح أبيه ولا غيره صلحا عنه إلا برضاه بعد البلوغ ~~ومن كان سفيها بالغا محجورا عليه منهم صالح عن نفسه ms1785 بأمر وليه فإن لم يفعل ~~وليه وهو معا حورب فإن غاب وليه جعل له السلطان وليا يصالح عنه فإن أبى ~~المحجور عليه الصلح حاربه وإن أبى وليه وقبل المحجور عليه جبر وليه أن يدفع ~~الجزية عنه لأنها لازمة إذا أقر بها لأنها من معنى النظر له لئلا يقتل ~~ويؤخذ ماله فيئا وإذا كان هذا هكذا وكان من صالحهم ممن مضى الأئمة بأعيانهم ~~قد ماتوا فحق الإمام أن يبعث أمناء فيجمعون البالغين من أهل الذمة في كل ~~بلد ثم يسألونهم عن صلحهم فما أقروا به مما هو أزيد من أقل الجزية قبله ~~منهم إلا أن تقوم عليهم بينة بأكثر منه ما لم ينقضوا العهد فيلزمه منهم من ~~قامت عليه بينة ويسأل عمن نشأ منهم فمن بلغ عرض عليه قبول ما صالحوا عليه ~~فإن فعل قبله منه وإن امتنع إلا من أقل الجزية قبل منه بعد أن يجتهد ~~بالكلام على استزادته ويقول هذا صلح أصحابك فلا تمتنع منه ويستظهر ~~بالاستعانة بأصحابه عليه وإن أبى إلا أقل الجزية قبله منه فإن اتهم أن يكون ~~أحد منهم بلغ ولم يقر عنده بأن قد استكمل خمس عشرة سنة أو قد احتلم ولم يقم ~~بذلك عليه بينة مسلمون أقل من يقبل في ذلك شاهدان عدلان كشفه كما «كشف رسول # PageV04P214 # الله - صلى الله عليه وسلم - بني قريظة فمن أنبت قتله» فإذا أنبت قال له ~~إن أديت الجزية وإلا حاربناك فإن قال أنبت من أني تعالجت بشيء تعجل إنبات ~~الشعر لم يقبل منه ذلك إلا أن يقوم شاهدان مسلمان على ميلاده فيكون لم ~~يستكمل خمس عشرة فيدعه، ولا يقبل لهم ولا عليهم شهادة غير مسلم عدل ويكتب ~~أسماءهم وحلاهم في الديوان ويعرف عليهم ويحلف عرفاؤهم لا يبلغ منهم مولود ~~إلا رفعه إلى واليه عليهم ولا يدخل عليهم أحد من غيرهم إلا رفعوا إليه ~~فكلما دخل فيهم أحد من غيرهم ممن لم يكن له صلح وكان ممن تؤخذ منه الجزية ~~فعل به كما وصفت فيمن فعل وكلما بلغ منهم ms1786 بالغ فعل به ما وصفت. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإن دخل من له صلح ألزمته صلحه ومتى ~~أخذ منه صلحه رفع عنه أن تؤخذ عنه في غير بلده فإن كان صالح على دينار وقد ~~كان له صلح قبله على أكثر أخذ منه ما بقي من الفضل على الدينار لأنه صالح ~~عليه وإن كان صلحه الأول على دينار ببلده ثم صالح ببلد غيره على دينار أو ~~أكثر قيل له إن شئت رددنا عليك الفضل عما صالحت عليه أولا إلا أن يكون نقض ~~العهد ثم أحدث صلحا فيكون صلحه الآخر كان أقل أو أكثر من الصلح الأول ومتى ~~مات منهم ميت أخذت من ماله الجزية بقدر ما مر عليه من سنته كأنه مر عليه ~~نصفها لم يؤدها يؤخذ نصف جزيته وإن عته رفع عنه الجزية ما كان معتوها فإذا ~~أفاق أخذتها منه من يوم أفاق فإن جن فكان يجن ويفيق ولم ترفع الجزية لأن ~~هذا ممن تجري عليه الأحكام في حال إفاقته وكذلك إن مرض فذهب عقله أياما ثم ~~عاد إنما ترفع عنه الجزية إذا ذهب عقله فلم يعد وأيهم أسلم رفعت عنه الجزية ~~فيما يستقبل وأخذت لما مضى وإن غاب فأسلم فقال أسلمت من وقت كذا فالقول ~~قوله مع يمينه إلا أن تقوم بينة بخلاف ما قال. # (قال الربيع) وفيه قول آخر أن عليه الجزية من حين غاب إلى أن قدم فأخبرنا ~~أنه مسلم إلا أن تقوم له بينة بأن إسلامه قد تقدم قبل أن يقدم علينا بوقت ~~فيؤخذ بالبينة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أسلم ثم تنصر لم يؤخذ الجزية ~~وإن أخذت ردت وقيل إن أسلمت وإلا قتلت وكذلك المرأة إن أسلمت وإلا قتلت قال ~~ويبين وزن الدينار والدنانير التي تؤخذ منهم وكذلك صفة كل ما يؤخذ منهم وإن ~~صالح أحدهم وهو صحيح فمرت به نصف سنة ثم عته إلى آخر السنة ثم أفاق أو لم ~~يفق أخذت منه جزية نصف السنة التي كان فيها صحيحا ومتى أفاق ms1787 استقبل به من ~~يوم أفاق سنة ثم أخذت جزيته منه لأنه كان صالح فلزمه الجزية ثم عته فسقطت ~~عنه وإن طابت نفسه أن يؤديها ساعة أفاق قبلت منه وإن لم تطب لم يلزمها إلا ~~بعد الحول وإذا عتق العبد البالغ من أهل الذمة أخذت منه الجزية أو نبذ إليه ~~وسواء أعتقه مسلم أو كافر. ### | [الضيافة في الصلح] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أقر أهل الذمة بضيافة في صلحهم ~~ورضوا بها فعلى الإمام مسألتهم عنها وقبول ما قالوا أنهم يعرفونه منها إذا ~~كانت زيادة على أقل الجزية ولا تقبل منهم ولا يجوز أن يصالحهم عليها بحال ~~حتى تكون زيادة على أقل الجزية فإن أقروا بأن يضيفوا من مر بهم من المسلمين ~~يوما وليلة أو ثلاثا أو أكثر وقالوا ما حددنا في هذا حدا ألزموا أن يضيفوا ~~من وسط ما يأكلون خبزا وعصيدة وإداما من زيت أو لبن أو سمن أو بقول مطبوخة ~~أو حيتان أو لحم أو غيره أي هذا تيسر عليهم # PageV04P215 # وإذا أقروا بعلف دواب ولم يحددوا شيئا علفوا التبن والحشيش مما تحشاه ~~الدواب ولا يبين أن يلزموا حبا لدواب ولا ما جاوز أقل ما تعلفه الدواب إلا ~~بإقرارهم ولا يجوز بأن يحمل على الرجل منهم في اليوم والليلة ضيافة إلا ~~بقدر ما يحتمل أن احتمل واحدا أو اثنين أو ثلاثة ولا يجوز عندي أن يحمل ~~عليه أكثر من ثلاثة وإن أيسر إلا بإقرارهم ويؤخذ بأن ينزل المسلمين الذين ~~يضيفهم حيث يشاء من منازله التي ينزلها السفر التي تكن من مطر وبرد وحر وإن ~~لم يقروا بهذا فعلى الإمام أن يبين إذا صالحهم كيف يضيف الموسر الذي بلغ ~~يسره كذا ويصف ما يضيف من الطعام والعلف وعدد من يضيفه من المسلمين وعلى ~~الوسط الذي يبلغ ماله عدد كذا من الأصناف وعلى من عنده فضل عن نفعه وأهل ~~بيته عدد كذا واحدا أو أكثر منه ومنازلهم وما يقري كل واحد منهم ليكون ذلك ~~معلوما إذا نزل بهم الجموع ومرت الجيوش ms1788 فيؤخذون به ويجعل ذلك كله مدونا ~~مشهودا عليه به ليأخذه من وليهم من ولاته بعده ويكتب في كتابهم أن كل من ~~كان معسرا فرجع إلى ماله حتى يكون موسرا نقل إلى ضيافة المياسير. ### | [الصلح على الاختلاف في بلاد المسلمين] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا أحب أن يدع الوالي أحدا من أهل ~~الذمة في صلح إلا مكشوفا مشهودا عليه وأحب أن يسأل أهل الذمة عما صالحوا ~~عليه مما يؤخذ منهم إذا اختلفوا في بلاد المسلمين فإن أنكرت منهم طائفة أن ~~تكون صالحت على شيء يؤخذ منها سوى الجزية لم يلزمها ما أنكرت وعرض عليها ~~إحدى خصلتين أن لا تأتي الحجاز بحال أو تأتي الحجاز على أنها متى أتت ~~الحجاز أخذ منها ما صالحها عليه عمر وزيادة إن رضيت به وإنما قلنا لا تأتي ~~الحجاز لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجلاها من الحجاز وقلنا تأتيه ~~على ما أخذ عمر أن ليس في إجلائها من الحجاز أمر يبين أن يحرم أن تأتي ~~الحجاز منتابة وإن رضيت بإتيان الحجاز على شيء مثل ما أخذ عمر أو أكثر منه ~~أذن لها أن تأتيه منتابة لا تقيم ببلد منه أكثر من ثلاث فإن لم ترض منعها ~~منه وإن دخلته بلا إذن لم يؤخذ من مالها شيء وأخرجها منه وعاقبها إن علمت ~~منعه إياها ولم يعاقبها إن لم تعلم منعه إياها وتقدم إليها فإن عادت عاقبها ~~ويقدم إلى ولاته أن لا يجيزوا بلاد الحجاز إلا بالرضا والإقرار بأن يؤخذ ~~منهم ما أخذ عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - وإن زادوه عليها شيئا لم ~~يحرم عليه فكان أحب إلي وإن عرضوا عليه أقل منه لم أحب أن يقبله. # وإن قبله لخلة بالمسلمين رجوت أن يسعه ذلك لأنه إذا لم يحرم أن يأتوا ~~الحجاز مجتازين لم يحل إتيانهم الحجاز كثير يؤخذ منهم ويحرمه قليل وإذا ~~قالوا نأتيها بغير شيء لم يكن ذلك للوالي ولا لهم ويجتهد أن يجعل هذا عليهم ~~في كل بلد انتابوه فإن ms1789 منعوا منه في البلدان فلا يبين لي أن له أن يمنعهم ~~بلدا غير الحجاز ولا يأخذ من أموالهم وإن اتجروا في بلد غير الحجاز شيئا ~~ولا يحل أن يؤذن لهم في مكة بحال وإن أتوها على الحجاز أخذ منهم ذلك وإن ~~جاءوها على غير شرط لم يكن له أن يأخذ منهم شيئا وعاقبهم إن علموا نهيه عن ~~إتيان مكة ولم يعاقبهم إن لم يعلموا (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ~~وينبغي أن يبتدئ صلحهم على البيان من جميع ما وصفت ثم يلزمهم ما صالحوا ~~عليه فإن أغفلهم منعهم الحجاز كله فإن دخلوه بغير صلح لم يأخذ منهم شيئا ~~ولا يبين لي أن يمنعهم غير الحجاز # PageV04P216 # من البلدان قال ولا أحسب عمر بن الخطاب ولا عمر بن عبد العزيز أخذ ذلك ~~منهم إلا عن رضا منهم بما أخذ منهم فأخذه منهم كما تؤخذ الجزية فإما أن ~~يكون ألزمهموه بغير رضا منهم فلا أحسبه وكذلك أهل الحرب يمنعون الإتيان إلى ~~بلاد المسلمين بتجارة بكل حال إلا بصلح فما صالحوا عليه جاز لمن أخذه وإن ~~دخلوا بأمان وغير صلح مقرين به لم يؤخذ منهم شيء من أموالهم وردوا إلى ~~مأمنهم إلا أن يقولوا إنما دخلنا على أن يؤخذ منا، فيؤخذ منهم وإن دخلوا ~~بغير أمان غنموا وإذا لم يكن لهم دعوى أمان ولا رسالة كانوا فيئا وقتل ~~رجالهم إلا أن يسلموا أو يؤدوا الجزية قبل أن نظفر بهم إن كانوا ممن يجوز ~~أن تؤخذ منهم الجزية وإن دخل رجل من أهل الذمة بلدا أو دخلها حربي بأمان ~~فأدى عن ماله شيئا ثم دخل بعد لم يؤخذ ذلك منه إلا بأن يصالح عليه قبل ~~الدخول أو يرضى به بعد الدخول فأما الرسل ومن ارتاد الإسلام فلا يمنعون ~~الحجاز لأن الله عز وجل يقول لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {وإن أحد من ~~المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} [التوبة: 6] وإن أراد أحد من ~~الرسل الإمام وهو بالحرم فعلى الإمام أن يخرج إليه ولا يدخله الحرم ms1790 إلا أن ~~يكون يغني الإمام فيه الرسالة والجواب فيكتفي بهما، فلا يترك يدخل الحرم ~~بحال. ### | [ذكر ما أخذ عمر من أهل الذمة] # ذكر ما أخذ عمر - رضي الله تعالى عنه - من أهل الذمة (قال الشافعي) - ~~رحمه الله تعالى - أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ~~أبيه أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - كان يأخذ من النبط من الحنطة ~~والزيت نصف العشر يريد بذلك أن يكثر الحمل إلى المدينة ويأخذ من القطنية ~~العشر. أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أنه قال كنت عاملا مع ~~عبد الله بن عتبة على سوق المدينة في زمان عمر بن الخطاب فكان يأخذ من ~~النبط العشر. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لعل السائب حكى أمر عمر أن يأخذ من ~~النبط العشر في القطنية كما حكى سالم عن أبيه عن عمر فلا يكونان مختلفين أو ~~يكون السائب حكى العشر في وقت فيكون أخذ منهم مرة في الحنطة والزيت عشرا ~~ومرة نصف العشر ولعله كله بصلح يحدثه في وقت برضاه ورضاهم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لست أحسب عمر أخذ ما أخذ من النبط ~~إلا عن شرط بينه وبينهم كشرط الجزية وكذلك أحسب عمر بن عبد العزيز أمر ~~بالأخذ منهم ولا يأخذ من أهل الذمة شيئا إلا عن صلح ولا يتركون يدخلون ~~الحجاز إلا بصلح ويحدد الإمام فيما بينه وبينهم في تجاراتهم وجميع ما شرط ~~عليهم أمرا يبين لهم وللعامة ليأخذهم به الولاة غيره، ولا يترك أهل الحرب ~~يدخلون بلاد المسلمين تجارا فإن دخلوا بغير أمان ولا رسالة غنموا وإن دخلوا ~~بأمان وشرط أن يأخذ منهم عشرا أو أكثر أو أقل أخذ منهم فإن دخلوا بلا أمان ~~ولا شرط ردوا إلى مأمنهم ولم يتركوا يمضون في بلاد الإسلام ولا يؤخذ منهم ~~شيء وقد عقد لهم الأمان إلا عن طيب أنفسهم وإن عقد لهم الأمان على دمائهم ~~لم يؤخذ من أموالهم شيء إن دخلوا بأموال إلا بشرط على ms1791 أموالهم أو طيب ~~أنفسهم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وسواء كان أهل الحرب بين قوم يعشرون ~~المسلمين إن دخلوا بلادهم أو يخمسونهم لا يعرضون لهم في أخذ شيء من أموالهم ~~إلا عن طيب أنفسهم أو صلح يتقدم منهم أو يؤخذ غنيمة أو فيئا إن لم يكن لهم ~~ما يأمنون به على أموالهم لأن الله عز وجل أذن بأخذ أموالهم غنيمة وفيئا ~~وكذلك الجزية فيما أعطوها # PageV04P217 # أيضا طائعين وحرم أموالهم بعقد الأمان لهم ولا يؤخذ إذا أمنوا إلا بطيب ~~أنفسهم بالشرط فيما يختلفون به وغيره فيحل به أموالهم. ### | [تحديد الإمام ما يأخذ من أهل الذمة في الأمصار] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وينبغي للإمام أن يحدد بينه وبين ~~أهل الذمة جميع ما يعطيهم ويأخذ منهم ويرى أنه ينوبه وينوب الناس منهم ~~فيسمي الجزية وأن يؤديها على ما وصفت ويسمي شهرا تؤخذ منهم فيه وعلى أن ~~يجري عليهم حكم الإسلام إذا طلبهم به طالب أو أظهروا ظلما لأحد وعلى أن لا ~~يذكروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بما هو أهله ولا يطعنوا في ~~دين الإسلام ولا يعيبوا من حكمه شيئا فإن فعلوا فلا ذمة لهم ويأخذوا عليهم ~~أن لا يسمعوا المسلمين شركهم وقولهم في عزير وعيسى - عليهما السلام - وإن ~~وجدوهم فعلوا بعد التقدم في عزير وعيسى - عليهما السلام - إليهم عاقبهم على ~~ذلك عقوبة لا يبلغ بها حدا لأنهم قد أذن بإقرارهم على دينهم مع علم ما ~~يقولون ولا يشتموا المسلمين وعلى أن لا يغشوا مسلما وعلى أن لا يكونوا عينا ~~لعدوهم ولا يضروا بأحد من المسلمين في حال وعلى أن نقرهم على دينهم وأن لا ~~يكرهوا أحدا على دينهم إذا لم يرده من أبنائهم ولا رقيقهم ولا غيرهم وعلى ~~أن لا يحدثوا في مصر من أمصار المسلمين كنيسة ولا مجتمعا لضلالاتهم ولا صوت ~~ناقوس ولا حمل خمر ولا إدخال خنزير ولا يعذبوا بهيمة ولا يقتلوها بغير ~~الذبح ولا يحدثوا بناء يطيلونه على بناء المسلمين وأن يفرقوا بين هيئاتهم ~~في اللباس ms1792 والمركب وبين هيئات المسلمين وأن يعقدوا الزنانير في أوساطهم ~~فإنها من أبين فرق بينهم وبين هيئات المسلمين ولا يدخلوا مسجدا ولا يبايعوا ~~مسلما بيعا يحرم عليهم في الإسلام وأن لا يزوجوا مسلما محجورا إلا بإذن ~~وليه ولا يمنعوا من أن يزوجوه حرة إذا كان حرا ما كان بنفسه أو محجورا بإذن ~~وليه بشهود المسلمين ولا يسقوا مسلما خمرا ولا يطعموه محرما من لحم الخنزير ~~ولا غيره ولا يقاتلوا مسلما ولا غيره ولا يظهروا الصليب ولا الجماعة في ~~أمصار المسلمين وإن كانوا في قرية يملكونها منفردين لم يمنعهم إحداث كنيسة ~~ولا رفع بناء ولا يعرض لهم في خنازيرهم وخمرهم وأعيادهم وجماعاتهم وأخذ ~~عليهم أن لا يسقوا مسلما أتاهم خمرا ولا يبايعوه محرما ولا يطعموه ولا ~~يغشوا مسلما وما وصفت سوى ما أبيح لهم إذا ما انفردوا قال وإذا كانوا بمصر ~~للمسلمين لهم فيه كنيسة أو بناء طائل كبناء المسلمين لم يكن للإمام هدمها ~~ولا هدم بنائهم وترك كلا على ما وجده عليه ومنع من إحداث الكنيسة وقد قيل ~~يمنع من البناء الذي يطاول به بناء المسلمين وقد قيل إذا ملك دارا لم يمنع ~~مما لا يمنع المسلم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأحب إلي أن يجعلوا بناءهم دون بناء ~~المسلمين بشيء وكذلك إن أظهروا الخمر والخنزير والجماعات وهذا إذا كان ~~المصر للمسلمين أحبوه أو فتحوه عنوة وشرطوا على أهل الذمة هذا فإن كانوا ~~فتحوه على صلح بينهم وبين أهل الذمة من ترك إظهار الخنازير والخمر وإحداث ~~الكنائس فيما ملكوا لم يكن له منعهم من ذلك وإظهار الشرك أكثر منه ولا يجوز ~~للإمام أن يصالح أحدا من أهل الذمة على أن ينزله من بلاد المسلمين منزلا ~~يظهر فيه جماعة ولا كنيسة ولا ناقوسا إنما يصالحهم على ذلك في بلادهم التي ~~وجدوا فيها فنفتحها عنوة أو صلحا فأما بلاد لم تكن لهم فلا يجوز هذا له ~~فيها فإن فعل ذلك أحد في بلاد بملكه منعه الإمام منه فيه ويجوز أن يدعهم أن ~~ينزلوا ms1793 بلدا لا يظهرون هذا فيه ويصلون في منازلهم بلا جماعات ترتفع أصواتهم ~~ولا نواقيس ولا نكفهم إذا لم يكن ذلك ظاهرا عما # PageV04P218 # كانوا عليه إذا لم يكن فيه فساد لمسلم ولا مظلمة لأحد فإن أحد منهم فعل ~~شيئا مما نهاه عنه مثل الغش لمسلم أو بيعه حراما أو سقيه محرما أو الضرب ~~لأحد أو الفساد عليه عاقبه في ذلك بقدر ذنبه ولا يبلغ به حدا وإن أظهروا ~~ناقوسا أو اجتمعت لهم جماعات أو تهيئوا بهيئة نهاهم عنها تقدم إليهم في ذلك ~~فإن عادوا عاقبهم وإن فعل هذا منهم فاعل أو باع مسلما بيعا حراما فقال ما ~~علمت تقدم إليه الوالي وأحلفه وأقاله في ذلك فإن عاد عاقبه ومن أصاب منهم ~~مظلمة لأحد فيها حد مثل قطع الطريق والفرية وغير ذلك أقيم عليه وإن غش أحد ~~منهم المسلمين بأن يكتب إلى العدو لهم بعورة أو يحدثهم شيئا أرادوه بهم وما ~~أشبه هذا عوقب وحبس ولم يكن هذا ولا قطع الطريق نقضا للعهد ما أدوا الجزية ~~على أن يجري عليهم الحكم. ### | [ما يعطيهم الإمام من المنع من العدو] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وينبغي للإمام أن يظهر لهم أنهم إن ~~كانوا في بلاد الإسلام أو بين أظهر أهل الإسلام منفردين أو مجتمعين فعليه ~~أن يمنعهم من أن يسبيهم العدو أو يقتلهم منعه ذلك من المسلمين. # وإن كانت دارهم وسط دار المسلمين وذلك أن يكون من المسلمين أحد بينهم ~~وبين العدو فلم يكن في صلحهم أن يمنعهم فعليه منعهم لأن منعهم منع دار ~~الإسلام دونهم وكذلك إن كان لا يوصل إلى موضع هم فيه منفردون إلا بأن توطأ ~~من بلادهم شيء كان عليه منعهم وإن لم يشترط ذلك لهم وإن كانت بلادهم داخلة ~~ببلاد الشرك ليس بينها وبين بلاد الإسلام شرك حرب فإذا أتاها العدو لم يطأ ~~من بلاد الإسلام شيئا ومعهم مسلم فأكثر كان عليه منعهم. # وإن لم يشترط ذلك لهم لأن منع دارهم منه مسلم وكذلك إن لم يكن معهم مسلم ms1794 ~~وكان معهم مال لمسلم فإن كانت دارهم كما وصفت متصلة ببلاد الإسلام وبلاد ~~الشرك إذا غشيها المشركون لم ينالوا من بلاد الإسلام شيئا وأخذ الإمام منهم ~~الجزية فإن لم يشترط لهم منعهم فعليه منعهم حتى يبين في أصل صلحهم أنه لا ~~يمنعهم فيرضون بذلك وأكره له إذا اتصلوا كما وصفت ببلاد الإسلام أن يشترط ~~أن لا يمنعهم وأن يدع منعهم ولا يبين أن عليه منعهم. # فإن كان أصل صلحهم أنهم قالوا لا تمنعنا ونحن نصالح المشركين بما شئنا لم ~~يحرم عليه أن يأخذ الجزية منهم على هذا وأحب إلي لو صالحهم على منعهم لئلا ~~ينالوا أحدا يتصل ببلاد الإسلام فإن كانوا قوما من العدو دونهم عدو فسألوا ~~أن يصالحوا على جزية ولا يمنعوا جاز للوالي أخذها منهم ولا يجوز له أخذها ~~بحال من هؤلاء ولا غيرهم إلا على أن يجري عليهم حكم الإسلام لأن الله عز ~~وجل لم يأذن بالكف عنهم إلا بأن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون والصغار أن ~~يجري عليهم حكم الإسلام فمتى صالحهم على أن لا يجري عليهم حكم الإسلام ~~فالصلح فاسد وله أخذ ما صالحوه عليه في المدة التي كف فيها عنهم وعليه أن ~~ينبذ إليهم حتى تصالحوا على أن يجري عليهم الحكم أو يقاتلهم ولا يجوز أن ~~يصالحهم على هذا إلا أن تكون بهم قوة. # ولا يجوز أن يقول آخذ منكم الجزية إذا استغنيتم وأدعها إذا افتقرتم ولا ~~أن يصالحهم إلا على جزية معلومة لا يزاد فيها ولا ينقص ولا أن يقول متى ~~افتقر منكم مفتقر أنفقت عليه من مال الله تعالى قال ومتى صالحهم على شيء ~~مما زعمت أنه لا يجوز الصلح عليه وأخذ عليه منهم جزية أكثر من دينار في ~~السنة رد الفضل على الدينار ودعاهم إلى أن يعطوا الجزية على ما يصلح. # فإن لم # PageV04P219 # يفعلوا نبذ إليهم وقاتلهم ومتى أخذ منهم الجزية على أن يمنعهم فلم يمنعهم ~~إما بغلبة عدو له حتى هرب عن بلادهم وأسلمهم وإما تحصن منه حتى نالهم ms1795 العدو ~~فإن كان تسلف منهم جزية سنة أصابهم فيها ما وصفت رد عليهم جزية ما بقي من ~~السنة ونظر فإن كان ما مضى من السنة نصفها أخذ منه ما صالحهم عليه لأن ~~الصلح كان تاما بينه وبينهم حتى أسلمهم فيومئذ انتقض صلحه وإن كان لم يتسلف ~~منهم شيئا وإنما أخذ منهم جزية سنة قد مضت وأسلمهم في غيرها لم يرد عليهم ~~شيئا ولا يسعه إسلامهم فإن غلب غلبة فعلى ما وصفت وإن أسلمهم غلبة فهو آثم ~~في إسلامهم وعليه أن يمنع من آذاهم وإذا أخذ منهم الجزية أخذها بإجمال ولم ~~يضرب منهم أحدا ولم يقل لهم قبيح والصغار أن يجري عليهم الحكم لا أن يضربوا ~~ولا يؤذوا ويشترط عليهم أن لا يحيوا من بلاد الإسلام شيئا ولا يكون له أن ~~يأذن لهم فيه بحال وإن أقطعه رجلا مسلما فغمره ثم باعهموه لم ينقض البيع ~~وتركهم حياءه لأنهم ملكوه بأموالهم وليس له أن يمنعهم الصيد في بر ولا بحر ~~لأن الصيد ليس بإحياء أموات وكذلك لا يمنعهم الحطب ولا الرعي في بلاد ~~المسلمين لأنه لا يملك. ### | [تفريع ما يمنع من أهل الذمة] # (أخبرنا الربيع) قال. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا كان علينا أن نمنع أهل الذمة ~~إذا كانوا معنا في الدار وأموالهم التي يحل لهم أن يتمولوها مما نمنع منه ~~أنفسنا وأموالنا من عدوهم إن أرادهم أو ظلم ظالم لهم وأن نستنقذهم من عدوهم ~~لو أصابهم وأموالهم التي تحل لهم لو قدرنا، فإذا قدرنا استنقذناهم وما حل ~~لهم ملكه ولم نأخذ لهم خمرا ولا خنزيرا فإن قال قائل كيف تستنقذهم وأموالهم ~~التي يحل لهم ملكها ولا تستنقذ لهم الخمر والخنزير وأنت تقرهم على ملكها؟ ~~قلت إنما منعتهم بتحريم دمائهم فإن الله عز وجل جعل في دمائهم دية وكفارة، ~~وأما منعي ما يحل من أموالهم فبذمتهم وأما ما أقررتهم عليه فمباح لي بأن ~~الله عز وجل أذن بقتالهم حتى يعطوا الجزية فكان في ذلك دليل على تحريم ~~دمائهم بعد ما أعطوها ms1796 وهم صاغرون ولم يكن في إقراري لهم عليها معونة عليها، ~~ألا ترى أنه لو امتنع عليهم عبد أو ولد من الشرك فأرادوا إكراههم لم أقرهم ~~على إكراهه بل منعتهم منه وكما لم أكن بإقرارهم على الشرك معينا لهم ~~بإقرارهم عليه ولا يمنعهم من العدو معينا عليه فكذلك لم يكن إقرارهم على ~~الخمر والخنزير عونا لهم عليه ولا أكون عونا لهم على أخذ الخمر والخنزير ~~وإن أقررتهم على ملكه فإن قال فلم لم تحكم لهم بقيمته على من استهلكه قلت ~~أمرني الله عز وجل أن أحكم بينهم بما أنزل الله ولم يكن فيما أنزل الله ~~تبارك وتعالى ولا ما دل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنزل عليه ~~المبين عن الله عز وجل ولا فيما بين المسلمين أن يكون للمحرم ثمن، فمن حكم ~~لهم بثمن محرم حكم بخلاف حكم الإسلام ولم يأذن الله تعالى لأحد أن يحكم ~~بخلاف حكم الإسلام وأنا مسئول عما حكمت به ولست مسئولا عما عملوا مما حرم ~~عليهم مما لم أكلف منعه منهم، ومن سرق لهم من بلاد المسلمين أو أهل الذمة ~~ما يجب فيه القطع قطعته وإذا سرقوا فجاءني المسروق قطعتهم وكذلك أحدهم إن ~~قذفوا وحدانا لهم من قذفهم وأؤدب لهم من ظلمهم من المسلمين وآخذ لهم منه ~~جميع ما يجب لهم مما يحل أخذه وأنهاه عن العرض له وإذا عرض لهم بما يوجب ~~عليه في ماله أو بدنه شيئا أخذته منه إذا عرض لهم بأذى لا يوجب ذلك عليه ~~زجرته عنه فإن عاد حبسته أو عاقبته عليه وذلك مثل أن يهريق خمرهم أو يقتل ~~خنازيرهم وما أشبه # PageV04P220 # هذا فإن قال قائل فكيف لا تجيز شهادة بعضهم على بعض وفي ذلك إبطال الحكم ~~عنهم؟ قيل قال الله عز وجل {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] ~~وقال {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] فلم يكونوا من رجالنا ولا ممن ~~نرضى من الشهداء فلما وصف الشهود منا دل على أنه لا يجوز أن يقضى بشهادة ~~شهود من غيرنا لم ms1797 يجز أن نقبل شهادة غير مسلم وأما إبطال حقوقهم فلم نبطلها ~~إلا إذا لم يأتنا ما يجوز فيه وكذلك يصنع بأهل البادية والشجر والبحر ~~والصناعات لا يكون منهم من يعرف عدله وهم مسلمون فلا يجوز شهادة بعضهم على ~~بعض وقد تجري بينهم المظالم والتداعي والتباعات كما تجري بين أهل الذمة ~~ولسنا آثمين فيما جنى جانيهم ومن أجاز شهادة من لم يؤمر بإجازة شهادته أثم ~~بذلك لأنه عمل نهي عن عمله فإن قال: فإن الله عز وجل يقول {شهادة بينكم إذا ~~حضر أحدكم الموت} [المائدة: 106] قرأ الربيع إلى {فيقسمان بالله} [المائدة: ~~106] فما معناه؟ قيل والله تعالى أعلم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا أبو سعيد معاذ بن موسى ~~الجعفري عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حبان قال بكير قال مقاتل أخذت هذا ~~التفسير عن مجاهد والحسن والضحاك في قوله تبارك وتعالى {اثنان ذوا عدل ~~منكم} [المائدة: 106] الآية «أن رجلين نصرانيين من أهل دارين أحدهما تميمي ~~والآخر يماني صحبهما مولى لقريش في تجارة فركبوا البحر ومع القرشي مال ~~معلوم قد علمه أولياؤه من بين آنية وبز ورقة فمرض القرشي فجعل وصيته إلى ~~الداريين فمات وقبض الداريان المال والوصية فدفعاه إلى أولياء الميت وجاء ~~ببعض ماله وأنكر القوم قلة المال فقالوا للداريين إن صاحبنا قد خرج ومعه ~~مال أكثر مما أتيتمانا به فهل باع شيئا أو اشترى شيئا فوضع فيه؟ أو هل طال ~~مرضه فأنفق على نفسه؟ قالا: لا قالوا فإنكما خنتمانا فقبضوا المال ورفعوا ~~أمرهما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله عز وجل {يا أيها ~~الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت} [المائدة: 106] إلى آخر ~~الآية فلما نزلت أن يحبسا من بعد الصلاة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقاما بعد الصلاة فحلفا بالله رب السموات ما ترك مولاكم من المال إلا ما ~~أتيناكم به وأنا لا نشتري بإيماننا ثمنا قليلا من الدنيا {ولو كان ذا قربى ~~ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين} [المائدة: 106] فلما ms1798 حلفا خلى ~~سبيلهما ثم إنهم وجدوا بعد ذلك إناء من آنية الميت فأخذوا الداريين فقالا ~~اشتريناه منه في حياته وكذبا فكلفا البينة فلم يقدرا عليها فرفعوا ذلك إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله عز وجل {فإن عثر} [المائدة: ~~107] يقول فإن اطلع {على أنهما استحقا إثما} [المائدة: 107] يعني الداريين ~~أي كتما حقا {فآخران} [المائدة: 107] من أولياء الميت {يقومان مقامهما من ~~الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله} [المائدة: 107] فيحلفان بالله ~~إن مال صاحبنا كان كذا وكذا وإن الذي نطلب قبل الداريين لحق {وما اعتدينا ~~إنا إذا لمن الظالمين} [المائدة: 107] هذا قول الشاهدين أولياء الميت {ذلك ~~أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها} [المائدة: 108] يعني الداريين والناس أن ~~يعودوا لمثل ذلك» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : يعني من كان في مثل حال الداريين من ~~الناس ولا أعلم الآية تحتمل معنى غير حمله على ما قال وإن كان لم يوضح بعضه ~~لأن الرجلين اللذين كشاهدي الوصية كانا أميني الميت فيشبه أن يكون إذا كان ~~شاهدان منكم أو من غيركم أمينين على ما شهدا عليه فطلب ورثة الميت أيمانهما ~~أحلفا بأنهما أمينان لا في الشهود فإن قال فكيف تسمى في هذا الوضع شهادة؟ ~~قيل كما سميت أيمان المتلاعنين شهادة وإنما معنى شهادة بينكم أيمان بينكم ~~إذا كان هذا المعنى والله تعالى أعلم فإن قال قائل فكيف لم تحتمل الشهادة؟ ~~قيل ولا نعلم المسلمين اختلفوا في أنه ليس على شاهد يمين قبلت شهادته أو ~~ردت ولا يجوز أن يكون إجماعهما خلافا # PageV04P221 # لكتاب الله عز وجل ويشبه قول الله تبارك وتعالى {فإن عثر على أنهما ~~استحقا إثما} [المائدة: 107] يوجد من مال الميت في أيديهما ولم يذكرا قبل ~~وجوده أنه في أيديهما فلما وجد ادعيا ابتياعه فأحلف أولياء الميت على مال ~~الميت فصار مالا من مال الميت بإقرارهما وادعيا لأنفسهما شراءه فلم تقبل ~~دعواهما بلا بينة فأحلف وارثاه على ما ادعيا وإن كان أبو سعيد لم يبينه في ~~حديثه هذا التبيين فقد جاء بمعناه (قال الشافعي ms1799 - رحمه الله تعالى -) : ~~وليس في هذا رد اليمين إنما كانت يمين الداريين على ادعاء الورثة من ~~الخيانة ويمين ورثة الميت على ما ادعى الداريان مما وجد في أيديهما وأقرا ~~أنه للميت وأنه صار لهما من قبله وإنما أجزنا رد اليمين من غير هذه الآية ~~فإن قال قائل فإن الله عز وجل يقول {أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم} ~~[المائدة: 108] فذلك والله تعالى أعلم أن الأيمان كانت عليهم بدعوى الورثة ~~أنهم اختانوا ثم صار الورثة حالفين بإقرارهم أن هذا كان للميت وادعائهم ~~شراءه منه فجاز أن يقال أن ترد أيمان تثنى عليهم الأيمان بما يجب عليهم إن ~~صارت لهم الأيمان كما يجب على من حلف لهم وذلك قول الله، والله تعالى أعلم ~~{يقومان مقامهما} [المائدة: 107] يحلفان كما أحلفا وإذا كان هذا كما وصفت ~~فليست هذه الآية بناسخة ولا منسوخة لأمر الله عز وجل بإشهاد ذوي عدل منكم ~~ومن نرضى من الشهداء. ### | [الحكم بين أهل الذمة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لم أعلم مخالفا من أهل العلم بالسير ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما نزل بالمدينة وادع يهود كافة على ~~غير جزية وأن قول الله عز وجل {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} ~~[المائدة: 42] إنما نزلت في اليهود الموادعين الذين لم يعطوا جزية ولم ~~يقروا بأن يجري عليهم الحكم وقال بعض نزلت في اليهوديين اللذين زنيا» (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والذي قالوا يشبه ما قالوا لقول الله عز ~~وجل {وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله} [المائدة: 43] وقوله ~~تبارك وتعالى {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن ~~يفتنوك} [المائدة: 49] الآية يعني والله تعالى أعلم إن تولوا عن حكمك بغير ~~رضاهم وهذا يشبه أن يكون ممن أتى حاكما غير مقهور على الحكم والذين حاكموا ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في امرأة منهم ورجل زنيا موادعون ~~وكان في التوراة الرجم ورجوا أن لا يكون من حكم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الرجم ms1800 فجاءوا بها فرجمهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~وإذا وادع الإمام قوما من أهل الشرك، ولم يشترط أن يجري عليهم الحكم ثم ~~جاءوه متحاكمين فهو بالخيار بين أن يحكم بينهم أو يدع الحكم، فإن اختار أن ~~يحكم بينهم حكم بينهم حكمه بين المسلمين لقول الله عز وجل {وإن حكمت فاحكم ~~بينهم بالقسط} [المائدة: 42] والقسط حكم الله عز وجل الذي أنزله عليه - صلى ~~الله عليه وسلم -. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وليس للإمام الخيار في أحد من ~~المعاهدين الذين يجري عليهم الحكم إذا جاءوه في حد الله عز وجل وعليه أن ~~يقيمه ولا يفارقون الموادعين إلا في هذا الموضع، ثم على الإمام أن يحكم على ~~الموادعين حكمه على المسلمين إذا جاءوه فإن امتنعوا بعد رضاهم بحكمه ~~حاربهم، وسواء في أن له الخيار في الموادعين إذا أصابوا حدا لله أو حدا ~~فيما بينهم لأن المصاب منه الحد لم يسلم ولم يقر بأن يجرى عليه الحكم. # PageV04P222 ### | [الحكم بين أهل الجزية] # (قال الشافعي) : قال الله عز وجل {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} ~~[التوبة: 29] . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فكان الصغار والله تعالى أعلم أن ~~يجري عليهم حكم الإسلام وأذن الله بأخذ الجزية منهم على أن قد علم شركهم به ~~واستحلالهم لمحارمه فلا يكشفوا عن شيء مما استحلوا بينهم ما لم يكن ضررا ~~على مسلم أو معاهد أو مستأمن غيرهم وإن كان فيه ضرر على أحد من أنفسهم لم ~~يطلبه لم يكشفوا عنه فإذا أبى بعضهم على بعض ما فيه له عليه حق فأتى طالب ~~الحق إلى الإمام يطلب حقه فحق لازم للإمام والله تعالى أعلم أن يحكم له على ~~من كان له عليه حق منهم وإن لم يأته المطلوب راضيا بحكمه وكذلك إن أظهر ~~السخطة لحكمه لما وصفت من قول الله عز وجل {وهم صاغرون} [التوبة: 29] ولا ~~يجوز أن تكون دار الإسلام دار مقام لمن يمتنع من الحكم في حال ويقال نزلت ~~{وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] فكان ms1801 ظاهر ما عرفنا أن يحكم ~~بينهم والله تعالى أعلم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإن جاءت امرأة رجل منهم تستعدي ~~عليه بأنه طلقها أو آلى منها حكمت عليه حكمي على المسلمين فألزمته الطلاق ~~وفيئية الإيلاء فإن فاء وإلا أخذته بأن يطلق وإن قالت تظاهر مني أمرته أن ~~لا يقربها حتى يكفر ولا يجزئه في كفارة الظهار إلا رقبة مؤمنة وكذلك لا ~~يجزئه في القتل إلا رقبة مؤمنة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإن قال قائل فكيف يكفر الكافر قيل ~~كما يؤدي الواجب وإن كان لا يؤجر على أدائه من دية أو أرش جرح أو غيره وكما ~~يحد وإن كان لا يكفر عنه بالحد لشركه فإن قال فيكفر عنه خطيئة الحد؟ قيل ~~فإن جاز أن يكفر خطيئة الحد جاز أن يكفر عنه خطيئة الظهار واليمين وإن قيل ~~يؤدي ويؤخذ منه الواجب وإن لم يؤجر وإن لم يكفر عنه؟ قيل وكذلك الظهار ~~والأيمان والرقبة في القتل فإن جاءنا يريد أن يتزوج لم نزوجه إلا كما يزوج ~~المسلم برضا من الزوجة ومهر وشهود عدول من المسلمين وإن جاءتنا امرأة قد ~~نكحها تريد فساد نكاحها بأنه نكحها بغير شهود مسلمين أو غير ولي وما يرد به ~~نكاح المسلم مما لا حق فيه لزوج غيره لم يرد نكاحه إذا كان اسمه عندهم ~~نكاحا لأن النكاح ماض قبل حكمنا فإن قال قائل من أين قلت هذا؟ قلت قال الله ~~تبارك وتعالى في المشركين بعد إسلامهم {اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا} ~~[البقرة: 278] وقال {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم} [البقرة: 279] فلم يأمرهم ~~برد ما بقي من الربا وأمرهم بأن لا يأخذوا ما لم يقبضوا منه ورجعوا منه إلى ~~رءوس أموالهم وأنفذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نكاح المشرك بما كان ~~قبل حكمه وإسلامهم وكان مقتضيا ورد ما جاوز أربعا من النساء لأنهن بواق ~~فتجاوز عما مضى كله في حكم الله عز وجل وحكم رسوله وكانت لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ذمة وأهل هدنة يعلم ms1802 أنهم ينكحون نكاحهم ولم يأمرهم بأن ~~ينكحوا غيره ولم نعلمه أفسد لهم نكاحا ولا منع أحدا منهم أسلم امرأته ~~وامرأته بالعقد المتقدم في الشرك بل أقرهم على ذلك النكاح إذا كان ماضيا ~~وهم مشركون وإن كانوا معاهدين ومهادنين وهكذا إن جاءنا رجلان منهم قد ~~تبايعا خمرا ولم يتقابضاها أبطلنا البيع وإن تقابضاها لم نرده لأنه قد مضى، ~~وإن تبايعاها فقبض المشتري بعضا ولم يقبض بعضا لم يرد المقبوض ورد ما لم ~~يقبض وهكذا بيوع الربا كلها ولو جاءتنا نصرانية قد نكحها مسلم بلا ولي أو ~~شهود نصارى أفسدنا النكاح لأنه ليس للمسلم أن يتزوج أبدا غير تزويج ~~الإسلام، فننفذ له ولو جاءنا نصراني باع مسلما خمرا أو نصراني ابتاع من ~~مسلم خمرا تقابضاها أو لم يتقابضاها أبطلناها بكل حال ورددنا المال إلى ~~المشتري وأبطلنا ثمن الخمر عنه إن كان المسلم المشتري لها لم يملك خمرا. ~~وإن كان البائع لها لم يكن # PageV04P223 # له أن يملك ثمن خمر، ولا آمر الذمي أن يرد الخمر على المسلم وأهريقها على ~~الذمي إذا كان ملكها على المسلم لأنها ليست كماله وإن كان المسلم القابض ~~للخمر يرد ثمن الخمر على المسلم وأهريقت الخمر لأني لا أقضي على مسلم أن ~~يرد خمرا. ويجوز أن أهريقها لأن الذمي عصى بإخراجها إلى المسلم مع معصيته ~~بملكها وأخرجها طائعا فأدبته بإهراقها لم أكن أهريقها ولم يأذن فيها إنما ~~أهريقها بعد ما أذن فيها بالبيع وإن جاءتنا امرأة الذمي قد نكحته في بقية ~~من عدتها من زوج غيره فرقنا بينه وبينها لحق الزوج الأول وليس هذا كفساد ~~عقدة نجيزها له إذا كانت جائزة عنده لا ضرر فيها على غيره ولا تجوز في ~~الإسلام بحال وإن طلق رجل امرأته ثلاثا ثم تزوجها وذلك جائز عنده فسخنا ~~النكاح وجعلنا لها مهر مثلها إن أصابها ولم تحل له حتى تنكح زوجا غيره ~~يصيبها فإذا نكحت زوجا غيره مسلما أو ذميا فأصابها حل له نكاحها. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وتبطل بينهم البيوع التي تبطل ms1803 بين ~~المسلمين كلها فإذا مضت واستهلكت لم نبطلها إنما نبطلها ما كانت قائمة وإن ~~جاءنا عبد أحدهم قد أعتقه أعتقنا عليه وإن كاتبه كتابة جائزة عندما أجزناها ~~له أو أم ولد يريد بيعها لم ندعه يبيعها في قول من لا يبيع أم الولد ~~ويبيعها في قول من يبيع أم الولد فإذا أسلم عبد الذمي بيع عليه فإن أعتقه ~~الذمي أو وهبه أو تصدق به وأقبضه فكل ذلك جائز لأنه مالكه وولاؤه للذمي ~~لأنه الذي أعتقه ولا يرثه إن مات بالولاء لاختلاف الدينين، فإن أسلم قبل أن ~~يموت ثم مات ورثه بالولاء وهكذا أمته فإن أسلمت أم ولده عزل عنها وأخذ ~~بنفقتها وكان له أن يؤاجرها فإذا مات فهي حرة وإن دبر عبدا له فأسلم العبد ~~قبل موت السيد ففيها قولان، أحدهما أن يباع عليه كما يباع عبده لو قال له ~~أنت حر إذا دخلت الدار أو كان غد أو جاء شهر كذا والآخر لا يباع حتى يموت ~~فيعتق إلا أن يشاء السيد بيعه فإذا شاء جاز بيعه وإن كاتب عبده فأسلم العبد ~~قيل للمكاتب إن شئت فاترك الكتابة وتباع وإن شئت فأنت على الكتابة فإذا ~~أديت عتقت ومتى عجزت أبعت وهكذا لو أسلم العبد ثم كاتبه سيده النصراني أو ~~أسلم ثم دبر أو أسلمت أمته ثم وطئها فحبلت لأنه مالك لهم في هذه الحال ولا ~~حد عليه ولا عليها، وإذا جنى النصراني على النصراني عمدا فالمجني عليه ~~بالخيار بين القود والعقل إن كان جنى جناية فيها القود فإذا اختار العقل ~~فهو حال في مال الجاني، وإن كانت الجناية خطأ فعلى عاقلة الجاني كما تكون ~~على عواقل المسلمين، فإن لم يكن للجاني عاقلة فالجناية في ماله دين يتبع ~~بها ولا يعقل عنه النصارى ولا قرابة بينه وبينهم وهم لا يرثون ولا يعقل ~~المسلمون عنه وهم لا يأخذون ما ترك إذا مات ميراثا إنما يأخذونه فيئا. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وولاة دماء النصارى كولاة دماء ~~المسلمين إلا أنه لا يجوز بينهم ms1804 شهادة إلا شهادة المسلمين ويجوز إقرارهم ~~بينهم كما يجوز إقرار المسلمين بعضهم لبعض وكل حق بينهم يؤخذ لبعضهم من بعض ~~كما يؤخذ للمسلمين بعضهم من بعض. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإذا أهراق واحد منهم لصاحبه خمرا ~~أو قتل له خنزيرا أو حرق له ميتة أو خنزيرا أو جلد ميتة لم يدبغ لم يضمن له ~~في شيء من ذلك شيئا لأن هذا حرام ولا يجوز أن يكون للحرام ثمن ولو كانت ~~الخمر في زق فخرقه أو جرة فكسرها ضمن ما نقص الجر أو أحلفه ولم يضمن الخمر ~~لأنه يحل ملك الزق والجرة إلا أن يكون الزق من ميتة لم يدبغ أو جلد خنزير ~~دبغ أو لم يدبغ فلا يكون له ثمن ولو كسر له صليبا من ذهب لم يكن عليه شيء ~~ولو كسره من عود وكان العود إذا فرق لم يكن صليبا يصلح لغير الصليب فعليه ~~ما نقص الكسر العود، وكذلك لو كسر له تمثالا من ذهب أو خشب يعبده لم يكن ~~عليه في الذهب شيء ولم يكن أيضا في الخشب شيء إلا أن يكون الخشب موصولا ~~فإذا فرق صلح لغير تمثال فيكون عليه ما نقص كسر الخشب لا ما نقص قيمة الصنم # PageV04P224 # ولو كسر له طنبورا أو مزمارا أو كبرا فإن كان في هذا شيء يصلح لغير ~~الملاهي فعليه ما نقص الكسر وإن لم يكن يصلح إلا للملاهي فلا شيء عليه ~~وهكذا لو كسرها نصراني لمسلم أو نصراني أو يهودي أو مستأمن أو كسرها مسلم ~~لواحد من هؤلاء أبطلت ذلك كله قال ولو أن نصرانيا أفسد لنصراني ما أبطل عنه ~~فغرم المفسد شيئا بحكم حاكمهم أو شيئا يرونه حقا يلزمه بعضهم بعضا أو شيئا ~~تطوع له به وضمنه ولم يقبضه المضمون له حتى جاءنا الضامن أبطلناه عنه لأنه ~~لم يقبض ولو لم يأتنا حتى يدفع إليه ثم سألنا إبطاله ففيها قولان أحدهما لا ~~نبطله ونجعله كما مضى من بيوع الربا والآخر أن نبطله بكل حال لأنه آخذ منه ~~على ms1805 غير بيع إنما أخذ بسبب جناية لا قيمة لها. ولو كان الذي غرم له ما أبطل ~~عنه في الحكم مسلما وقبضه منه ثم جاءني رددته على المسلم كما لو أربى على ~~مسلم أو أربى عليه مسلم وتقابضا رددت ذلك بينهما وكذلك لو أهراق نصراني ~~لمسلم خمرا أو أفسد له شيئا مما أبطله عنه وترافعا إلي وغرم له النصراني ~~قيمته متطوعا أو بحكم ذمي أو بأمر رآه النصراني لازما له ودفعه إلى المسلم ~~ثم جاءني أبطلته عنه ورددت النصراني به على المسلم لأنه ليس لمسلم قبض حرام ~~وما مضى من قبضه الحرام وبقي سواء في أنه يرد عنه وأنه لا يقر على حرام ~~جهله ولا عرفه بحال. # ويجوز للنصراني أن يقارض المسلم وأكره للمسلم أن يقارض النصراني أو ~~يشاركه خوف الربا واستحلال البيوع الحرام وإن فعل لم أفسخ ذلك لأنه قد يعمل ~~بالحلال ولا أكره للمسلم أن يستأجر النصراني وأكره أن يستأجر النصراني ~~المسلم ولا أفسخ الإجارة إذا وقعت وأكره أن يبيع المسلم من النصراني عبدا ~~مسلما أو أمة مسلمة وإن باعه لم يبن لي أن أفسخ البيع وجبرت النصراني على ~~بيعه مكانه إلى أن يعتقه أو يتعذر السوق عليه في موضعه فألحقه بالسوق ~~ويتأنى به اليوم واليومين والثلاثة ثم أجبره على بيعه قال وفيه قول آخر إن ~~البيع مفسوخ، وإن باع مسلم من نصراني مصحفا فالبيع مفسوخ، وكذلك إن باع منه ~~دفترا فيه أحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما فرق بين هذا ~~وبين العبد والأمة أن العبد والأمة قد يعتقان فيعتقان بعتق النصراني وهذا ~~مال لا يخرج من ملك مالكه إلا إلى مالك غيره وإن باعه دفاتر فيها رأي كرهت ~~ذلك له ولم أفسخ البيع، وإن باعه دفاتر فيها شعر أو نحو لم أكره ذلك له ولم ~~أفسخ البيع، وكذلك إن باعه طبا أو عبارة رؤيا وما أشبههما في كتاب قال: ولو ~~أن نصرانيا باع مسلما مصحفا أو أحاديث من أحاديث النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أو ms1806 عبدا مسلما لم أفسخ له البيع ولم أكرهه إلا أني أكره أصل ملك ~~النصراني فإذا أوصى المسلم للنصراني بمصحف أو دفتر فيه أحاديث رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أبطلت الوصية. ولو أوصى بها النصراني لمسلم لم أبطلها ~~ولو أوصى المسلم للنصراني بعبد مسلم فمن قال أفسخ بيع العبد المسلم لو ~~اشتراه النصراني أبطل الوصية ومن قال أجبره على بيعه أجاز الوصية، وهكذا ~~هبة المسلم للنصراني واليهودي والمجوسي في جميع ما ذكرت، ولو أوصى مسلم ~~لنصراني بعبد نصراني فمات المسلم ثم أسلم النصراني جازت الوصية في القولين ~~معا لأنه قد ملكه بموت الموصي وهو نصراني ثم أسلم فيباع عليه، ولو أسلم قبل ~~موته النصراني كان كوصية له بعبد لا يختلفان، فإذا أوصى النصراني بأكثر من ~~ثلثه فجاءنا ورثته أبطلنا ما جاوز الثلث إن شاء الورثة كما نبطله إن شاء ~~ورثة المسلم ولو أوصى بثلث ماله أو بشيء منه يبني به كنيسة لصلاة النصارى ~~أو يستأجر به خدما للكنيسة أو يعمر به الكنيسة أو يستصبح به فيها أو يشتري ~~به أرضا فتكون صدقة على الكنيسة وتعمر بها أو ما في هذا المعنى كانت الوصية ~~باطلة، # PageV04P225 # وكذلك لو أوصى أن يشتري به خمرا أو خنازير فيتصدق بها أو أوصى بخنازير له ~~أو خمر أبطلنا الوصية في هذا كله، ولو أوصى أن تبنى كنيسة ينزلها مار ~~الطريق أو وقفها على قوم يسكنونها أو جعل كراءها للنصارى أو للمساكين جازت ~~الوصية وليس في بنيان الكنيسة معصية إلا أن تتخذ لمصلى النصارى الذين ~~اجتماعهم فيها على الشرك وأكره للمسلم أن يعمل بناء أو نجارة أو غيره في ~~كنائسهم التي لصلواتهم، ولو أوصى أن يعطي الرهبان والشمامسة ثلثه جازت ~~الوصية لأنه قد تجوز الصدقة على هؤلاء، ولو أوصى أن يكتب بثلثه الإنجيل ~~والتوراة لدرس لم تجز الوصية لأن الله عز وجل قد ذكر تبديلهم منها فقال ~~{للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله} [البقرة: 79] ~~وقال {وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب} [آل عمران: ms1807 78] قرأ الربيع ~~الآية ولو أوصى أن يكتب به كتب طب فتكون صدقة جازت له الوصية ولو أوصى أن ~~تكتب به كتب سحر لم يجز. ولو أوصى أن يشتري بثلثه سلاحا للمسلمين جاز ولو ~~أوصى أن يشتري به سلاحا للعدو من المشركين لم يجز، ولو أوصى بثلثه لبعض أهل ~~الحرب جاز لأنه لم يحرم أن يعطوا مالا وكذلك لو أوصى أن يفتدى منه أسير في ~~أيدي المسلمين من أهل الحرب قال: ومن استعدى على ذمي أو مستأمن أعدى عليه ~~وإن لم يرض ذلك المستعدى عليه إذا استعدى عليه في شيء فيه حق للمستعدي وإن ~~جاءنا محتسب من المسلمين أو غيرهم يذكر أن الذميين يعملون فيما بينهم ~~أعمالا من رباء لم نكشفهم عنها لأن ما أقررناهم عليه من الشرك أعظم ما لم ~~يكن لها طالب يستحقها وكذلك لا يكشفون عما استحلوا من نكاح المحارم فإن ~~جاءتنا محرم للرجل قد نكحته فسخنا النكاح فإن جاءتنا امرأة نكحها على أربع ~~أجبرناه بأن يختار أربعا ويفارق سائرهن وإن لم تأتنا لم نكشفه عن ذلك فإن ~~قال قائل فقد كتب عمر يفرق بين كل ذي محرم من المجوس فقد يحتمل أن يفرق إذا ~~طلبت ذلك المرأة أو وليها أو طلبه الزوج ليسقط عنه مهرها وتركنا لهم على ~~الشرك أعظم من تركنا لهم على نكاح ذات محرم وجمع أكثر من أربع ما لم يأتونا ~~فإن جاءنا منهم مسروق بسارق قطعناه له وإن جاءنا منهم سارق قد استعبده ~~مسروق بحكم له أبطلنا العبودية عنه وحكمنا عليه حكمنا على السارق قال: ~~وللنصراني الشفعة على المسلم وللمسلم الشفعة عليه ولا يمنع النصراني أن ~~يشتري من مسلم ماشية فيها صدقة ولا أرض زرع ولا نخلا وإن أبطل ذلك الصدقة ~~فيها كما لا يمنع الرجل المسلم أن يبيع ذلك مفرقا من جماعة فتسقط فيه ~~الصدقة قال: ولا يكون لذمي أن يحيي مواتا من بلاد المسلمين فإن أحياها لم ~~تكن له بإحيائها وقيل له خذ عمارتها وإن كان ذلك فيها والأرض للمسلمين لأن ms1808 ~~إحياء الموات فضل من الله تعالى بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~لمن أحياه ولم يكن له قبل يحييه كالفيء وإنما جعل الله تعالى الفيء وملك ما ~~لا مالك له لأهل دينه لا لغيرهم. ### | [كتاب قتال أهل البغي وأهل الردة] ### | [باب فيمن يجب قتاله من أهل البغي] # كتاب قتال أهل البغي وأهل الردة باب فيمن يجب قتاله من أهل البغي (أخبرنا ~~الربيع بن سليمان) قال. (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله ~~تبارك وتعالى {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت ~~إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت ~~فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين} [الحجرات: 9] . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فذكر الله عز وجل اقتتال الطائفتين ~~والطائفتان الممتنعتان الجماعتان كل واحدة تمتنع أشد الامتناع أو # PageV04P226 # أضعف إذا لزمها اسم الامتناع وسماهم الله تعالى المؤمنين وأمر بالإصلاح ~~بينهم فحق على كل أحد دعاء المؤمنين إذا افترقوا وأرادوا القتال أن لا ~~يقاتلوا حتى يدعوا إلى الصلح وبذلك قلت لا يبيت أهل البغي قبل دعائهم لأن ~~على الإمام الدعاء كما أمر الله عز وجل قبل القتال وأمر الله عز وجل بقتال ~~الفئة الباغية وهي مسماة باسم الإيمان حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت لم ~~يكن لأحد قتالها لأن الله عز وجل إنما أذن في قتالها في مدة الامتناع ~~بالبغي إلى أن تفيء. # (قال الشافعي) : والفيء الرجعة عن القتال بالهزيمة أو التوبة وغيرها وأي ~~حال ترك بها القتال فقد فاء والفيء بالرجوع عن القتال الرجوع عن معصية الله ~~تعالى ذكره إلى طاعته في الكف عما حرم الله عز وجل قال وقال أبو ذؤيب - ~~يعير نفرا من قومه انهزموا عن رجل من أهله في وقعة فقتل: # لا ينسأ الله منا معشرا شهدوا ... يوم الأميلح لا غابوا ولا جرحوا # عقوا بسهم فلم يشعر به أحد ... ثم استفاءوا وقالوا حبذا الوضح # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأمر الله تعالى إن فاءوا أن يصلح ~~بينهما ms1809 بالعدل ولم يذكر تباعة في دم ولا مال وإنما ذكر الله تعالى الصلح ~~آخرا كما ذكر الإصلاح بينهم أولا قبل الإذن بقتالهم فأشبه هذا والله تعالى ~~أعلم أن تكون التباعات في الجراح والدماء وما فات من الأموال ساقطة بينهم ~~قال وقد يحتمل قول الله عز وجل {فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل} [الحجرات: ~~9] أن يصلح بينهم بالحكم إذا كانوا قد فعلوا ما فيه حكم فيعطي بعضهم من بعض ~~ما وجب له لقول الله عز وجل {بالعدل} [الحجرات: 9] أخذ الحق لبعض الناس من ~~بعض. # (قال الشافعي) : وإنما ذهبنا إلى أن القود ساقط والآية تحتمل المعنيين ~~(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر بن راشد ~~عن الزهري قال أدركت الفتنة الأولى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فكانت فيها دماء وأموال فلم يقتص فيها من دم ولا مال ولا قرح أصيب بوجه ~~التأويل إلا أن يوجد مال رجل بعينه فيدفع إلى صاحبه (قال الشافعي) : وهذا ~~كما قال الزهري عندنا قد كانت في تلك الفتنة دماء يعرف في بعضها القاتل ~~والمقتول وأتلفت فيها أموال ثم صار الناس إلى أن سكنت الحرب بينهم وجرى ~~الحكم عليهم فما علمته اقتص أحد من أحد ولا غرم له مالا أتلفه ولا علمت ~~الناس اختلفوا في أن ما حووا في البغي من مال فوجد بعينه فصاحبه أحق به. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن ~~طلحة بن عبد الله بن عوف عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «من قتل دون ماله فهو شهيد» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وسنة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - تدل على أن للمرء أن يمنع ماله وإذا منعه بالقتال دونه فهو إحلال ~~للقتال والقتال سبب الإتلاف لمن يقاتل في النفس وما دونها قال ولا يحتمل ~~قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله تعالى أعلم «من قتل دون ماله ~~فهو شهيد» إلا أن ms1810 يقاتل دونه ولو ذهب رجل إلى أن يحمل هذا القول على أن ~~يقتل ويؤخذ ماله كان اللفظ في الحديث من قتل وأخذ ماله أو قتل ليؤخذ ماله ~~ولا يقال له، قتل دون ماله ومن قتل بلا أن يقاتل فلا يشك أحد أنه شهيد. # (قال الشافعي) : وأهل الردة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضربان، ~~منهم قوم أغروا بعد الإسلام مثل طليحة ومسيلمة والعنسي وأصحابهم ومنهم قوم ~~تمسكوا بالإسلام ومنعوا الصدقات فإن قال قائل ما دل على ذلك والعامة تقول ~~لهم أهل الردة؟ (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فهو لسان عربي فالردة ~~الارتداد عما كانوا عليه بالكفر والارتداد يمنع الحق قال ومن رجع عن شيء ~~جاز أن يقال ارتد عن كذا وقول عمر لأبي بكر أليس قد قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا # PageV04P227 # إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم ~~على الله» في قول أبي بكر هذا من حقها لو منعوني عناقا مما أعطوا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليه معرفة منهما معا بأن ممن قاتلوا من ~~هو على التمسك بالإيمان ولولا ذلك ما شك عمر في قتالهم ولقال أبو بكر قد ~~تركوا لا إله إلا الله فصاروا مشركين وذلك بين في مخاطبتهم جيوش أبي بكر ~~وأشعار من قال الشعر منهم ومخاطبتهم لأبي بكر بعد الإسار فقال شاعرهم: # ألا أصبحنا قبل نائرة الفجر ... لعل منايانا قريب وما ندري # أطعنا رسول الله ما كان وسطنا ... فيا عجبا ما بال ملك أبي بكر # فإن الذي يسألكمو فمنعتم ... لكالتمر أو أحلى إليهم من التمر # سنمنعهم ما كان فينا بقية ... كرام على العزاء في ساعة العسر # وقالوا لأبي بكر بعد الإسار ما كفرنا بعد إيماننا ولكن شححنا على ~~أموالنا. # (قال الشافعي) : وقول أبي بكر لا تفرقوا بين ما جمع الله يعني فيما أرى ~~والله تعالى أعلم أنه مجاهدهم على الصلاة وأن الزكاة مثلها ولعل مذهبه فيه ~~أن الله عز ms1811 وجل يقول {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ~~ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} [البينة: 5] وأن الله تعالى ~~فرض عليهم شهادة الحق والصلاة والزكاة وأنه متى منع فرضا قد لزمه لم يترك ~~ومنعه حتى يؤديه أو يقتل. # (قال الشافعي) : فسار إليهم أبو بكر بنفسه حتى لقي أخا بني بدر الفزاري ~~فقاتله معه عمر وعامة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أمضى أبو ~~بكر خالد بن الوليد في قتال من ارتد ومن منع الزكاة معا فقاتلهم بعوام من ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ففي هذا الدليل على أن من منع ~~ما فرض الله عز وجل عليه فلم يقدر الإمام على أخذه منه بامتناعه قاتله وإن ~~أتى القتال على نفسه وفي هذا المعنى كل حق لرجل على رجل منعه قال فإذا ~~امتنع رجل من تأدية حق وجب عليه والسلطان يقدر على أخذه منه أخذه ولم يقتله ~~وذلك أن يقتل فيقتله أو يسرق فيقطعه أو يمنع أداء دين فيباع فيه ماله أو ~~زكاة فتؤخذ منه فإن امتنع دون هذا أو شيء منه بجماعة وكان إذا قيل له أد ~~هذا قال لا أؤديه ولا أبدؤكم بقتال إلا أن تقاتلوني قوتل عليه لأن هذا إنما ~~يقاتل على ما منع من حق لزمه وهكذا من منع الصدقة ممن نسب إلى الردة ~~فقاتلهم أبو بكر بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # (قال الشافعي) : ومانع الصدقة ممتنع بحق ناصب دونه فإذا لم يختلف أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قتاله فالباغي يقاتل الإمام العادل في ~~مثل هذا المعنى في أنه لا يعطي الإمام العادل حقا إذا وجب عليه ويمتنع من ~~حكمه ويزيد على مانع الصدقة أن يريد أن يحكم هو على الإمام العادل ويقاتله ~~فيحل قتاله بإرادته قتاله الإمام قال وقد قاتل أهل الامتناع بالصدقة وقتلوا ~~ثم قهروا فلم يقد منهم أحدا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وكلا هذين متأول أما أهل الامتناع ms1812 فقالوا قد فرض الله علينا أن نؤديها إلى ~~رسوله كأنهم ذهبوا إلى قول الله عز وجل لرسوله - صلى الله عليه وسلم - {خذ ~~من أموالهم صدقة تطهرهم} [التوبة: 103] وقالوا لا نعلمه يجب علينا أن ~~نؤديها إلى غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأما أهل البغي فشهدوا ~~على من بغوا عليه بالضلال ورأوا أن جهاده حق فلم يكن على واحد من الفريقين ~~عند تقضي الحرب قصاص عندنا والله تعالى أعلم. ولو أن رجلا واحدا قتل على ~~التأويل أو جماعة غير ممتنعين ثم كانت لهم بعد ذلك جماعة ممتنعون أو لم تكن ~~كان عليهم القصاص في القتل والجراح وغير ذلك كما يكون على غير المتأولين ~~فقال لي قائل فلم قلت في الطائفة الممتنعة الغاصبة المتأولة تقتل وتصيب ~~المال أزيل عنها القصاص وغرم المال إذا تلف ولو أن رجلا تأول # PageV04P228 # فقتل أو أتلف مالا اقتصصت منه وأغرمته المال؟ فقلت له وجدت الله تبارك ~~وتعالى يقول {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل} ~~[الإسراء: 33] «وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يحل دم مسلم أو ~~قتل نفس بغير نفس» وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من اعتبط ~~مسلما بقتل فهو قود يده» ووجدت الله تعالى قال {وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى ~~تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب ~~المقسطين} [الحجرات: 9] فذكر الله عز وجل قتالهم ولم يذكر القصاص بينهما ~~فأثبتنا القصاص بين المسلمين على ما حكم الله عز وجل في القصاص وأزلناه في ~~المتأولين الممتغين ورأينا أن المعنى بالقصاص من المسلمين هو من يكن ممتنعا ~~متأولا فأمضينا الحكمين على ما أمضيا عليه وقلت له: علي بن أبي طالب كرم ~~الله تعالى وجهه ولي قتال المتأولين فلم يقصص من دم ولا مال أصيب في ~~التأويل وقتله ابن ملجم متأولا فأمر بحبسه وقال لولده إن قتلتم فلا تمثلوا ~~ورأى له القتل وقتله ms1813 الحسن بن علي - رضي الله تعالى عنهما - وفي الناس بقية ~~من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نعلم أحدا أنكر قتله ولا ~~عابه ولا خالفه في أن يقتل إذ لم يكن له جماعة يمتنع بمثلها ولم يقد علي ~~وأبو بكر قبله ولي من قتلته الجماعة الممتنع بمثلها على التأويل كما وصفنا ~~ولا على الكفر. # (قال الشافعي) : والآية تدل على أنه إنما أبيح قتالهم في حال وليس في ذلك ~~إباحة أموالهم ولا شيء منها، وأما قطاع الطريق ومن قتل على غير تأويل فسواء ~~جماعة كانوا أو وحدانا يقتلون حدا وبالقصاص بحكم الله عز وجل في القتلة وفي ~~المحاربين. ### | [باب السيرة في أهل البغي] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) :: روي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن ~~جده علي بن الحسين - رضي الله تعالى عنهما - قال دخلت على مروان بن الحكم ~~فقال ما رأيت أحدا أكرم غلبة من أبيك ما هو إلا أن ولينا يوم الجمل فنادى ~~مناديه لا يقتل مدبر ولا يذفف على جريح. # (قال الشافعي) : فذكرت هذا الحديث للدراوردي فقال ما أحفظه يريد يعجب ~~بحفظه هكذا ذكره جعفر بهذا الإسناد. قال الدراوردي أخبرنا جعفر عن أبيه أن ~~عليا - رضي الله تعالى عنه - كان لا يأخذ سلبا وأنه كان يباشر القتال بنفسه ~~وأنه كان لا يذفف على جريح ولا يقتل مدبرا. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه أن عليا - رضي الله تعالى عنه - قال في ابن ملجم بعد ما ضربه ~~أطعموه واسقوه وأحسنوا إساره إن عشت فأنا ولي دمي أعفو إن شئت وإن شئت ~~استقدت وإن مت فقتلتموه فلا تمثلوا. ### | [باب الحال التي لا يحل فيها دماء أهل البغي] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أن قوما أظهروا رأي الخوارج ~~وتجنبوا جماعات الناس وكفروهم لم يحلل بذلك قتالهم لأنهم على حرمة الإيمان ~~لم يصيروا إلى الحال التي أمر الله عز وجل بقتالهم فيها بلغنا أن عليا - ~~رضي الله تعالى عنه ms1814 - بينما هو يخطب إذ سمع تحكيما من ناحية المسجد لا حكم ~~إلا الله عز وجل فقال علي - رضي الله تعالى عنه - كلمة حق أريد بها باطل ~~لكم علينا ثلاث لا نمنعكم مساجد # PageV04P229 # الله أن تذكروا فيها اسم الله ولا نمنعكم الفيء ما كانت أيديكم مع أيدينا ~~ولا نبدؤكم بقتال. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم ~~الأزرقي الغساني عن أبيه أن عديا كتب لعمر بن عبد العزيز أن الخوارج عندنا ~~يسبونك فكتب إليه عمر بن عبد العزيز إن سبوني فسبوهم أو اعفوا عنهم وإن ~~أشهروا السلاح فأشهروا عليهم وإن ضربوا فاضربوهم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وبهذا كله نقول ولا يحل للمسلمين ~~بطعنهم دماؤهم ولا أن يمنعوا الفيء ما جرى عليهم حكم الإسلام وكانوا أسوتهم ~~في جهاد عدوهم ولا يحال بينهم وبين المساجد والأسواق قال ولو شهدوا شهادة ~~الحق وهم مظهرون لهذا قبل الاعتقاد أو بعده وكانت حالهم في العفاف والعقول ~~حسنة البغي للقاضي أن يحصيهم بأن يسأل عنهم فإن كانوا يستحلون في مذاهبهم ~~أن يشهدوا لمن يذهب مذهبهم بتصديقه على ما لم يسمعوا ولم يعاينوا أو ~~يستحلوا أن ينالوا من أموال من خالفهم أو أبدانهم شيئا يجعلون الشهادة ~~بالباطل ذريعة إليه لم تجز شهادتهم وإن كانوا لا يستحلون ذلك جازت شهادتهم ~~وهكذا من بغى من أهل الأهواء ولا يفرق بينهم وبين غيرهم فيما يجب لهم ~~وعليهم من أخذ الحق والحدود والأحكام ولو أصابوا في هذه الحال حدا لله عز ~~وجل أو للناس دما أو غيره ثم اعتقدوا ونصبوا إماما وامتنعوا ثم سألوا أن ~~يؤمنوا على أن يسقط عنهم ما أصابوا قبل أن يعتقدوا أو شيء منه لم يكن ~~للإمام أن يسقط عنهم منه شيئا لله عز ذكره ولا للناس وكان عليه أخذهم به ~~كما يكون عليه أخذ من أحدث حدا لله تبارك وتعالى أو للناس ثم هرب ولم يتأول ~~ويمتنع. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أن قوما كانوا في مصر أو صحراء ~~فسفكوا الدماء ms1815 وأخذوا الأموال كان حكمهم كحكم قطاع الطريق وسواء المكابرة ~~في المصر أو الصحراء ولو افترقا كانت المكابرة في المصر أعظمهما. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وكذلك لو أن قوما كابروا فقتلوا ولم ~~يأخذوا مالا أقيم عليهم الحق في جميع ما أخذوا وكذلك لو امتنعوا فأصابوا ~~دما وأموالا على غير التأويل ثم قدر عليهم أخذ منهم الحق في الدماء ~~والأموال وكل ما أتوا من حد. # (قال الشافعي) : ولو أن قوما متأولين كثيرا كانوا أو قليلا اعتزلوا جماعة ~~الناس فكان عليهم وال لأهل العدل يجري حكمه فقتلوه وغيره قبل أن ينصبوا ~~إماما ويعتقدوا ويظهروا حكما مخالفا لحكمه كان عليهم في ذلك القصاص وهكذا ~~كان شأن الذين اعتزلوا عليا - رضي الله تعالى عنه - ونقموا عليه الحكومة ~~فقالوا لا نساكنك في بلد فاستعمل عليهم عاملا فسمعوا له ما شاء الله ثم ~~قتلوه فأرسل إليهم أن ادفعوا إلينا قاتله نقتله به قالوا: كلنا قاتله قال ~~فاستسلموا نحكم عليكم قالوا لا فسار إليهم فقاتلهم فأصاب أكثرهم قال وكل ما ~~أصابوه في هذه الحال من حد لله تبارك وتعالى أو للناس أقيم عليهم متى قدر ~~عليهم وليس عليهم في هذه الحال أن يبدءوا بقتال حتى يمتنعوا من الحكم ~~وينتصبوا قال وهكذا لو خرج رجل أو رجلان أو نفر يسير قليلو العدد يعرف أن ~~مثلهم لا يمتنع إذا أريد فأظهروا رأيهم ونابذوا إمامهم العادل وقالوا نمتنع ~~من الحكم فأصابوا دما وأموالا وحدودا في هذه الحال متأولين ثم ظهر عليهم ~~أقيمت عليهم الحدود وأخذت منهم الحقوق لله تعالى وللناس في كل شيء كما يؤخذ ~~من غير المتأولين فإن كانت لأهل البغي جماعة تكثر ويمتنع مثلها بموضعها ~~الذي هي به بعض الامتناع حتى يعرف أن مثلها لا ينال حتى تكثر نكايته ~~واعتقدت ونصبوا إماما وأظهروا حكما وامتنعوا من حكم الإمام العادل فهذه ~~الفئة الباغية التي تفارق حكم من ذكرنا قبلها فينبغي إذا فعلوا هذا أن ~~نسألهم ما نقموا فإن ذكروا مظلمة بينة ردت فإن لم يذكروها بينة قيل لهم ~~عودوا ms1816 لما فارقتم من طاعة الإمام العادل وأن تكون كلمتكم وكلمة أهل دين ~~الله على المشركين واحدة وأن لا تمتنعوا من الحكم فإن فعلوا قبل منهم وإن ~~امتنعوا قيل إنا مؤذنوكم بحرب # PageV04P230 # فإن لم يجيبوا قوتلوا ولا يقاتلون حتى يدعوا ويناظروا إلا أن يمتنعوا من ~~المناظرة فيقاتلوا قال وإذا امتنعوا من الإجابة وحكم عليهم بحكم فلم يسلموا ~~أو حلت عليهم صدقة فمنعوها وحالوا دونها وقالوا لا نبدؤكم بقتال قوتلوا حتى ~~يقروا بالحكم ويعودوا لما امتنعوا إن شاء الله تعالى. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وما أصابوا في هذه الحال على وجهين: ~~أحدهما ما أصابوا من دم ومال وفرج على التأويل ثم ظهر عليهم بعد لم يقم ~~عليهم منه شيء إلا أن يوجد مال رجل بعينه فيؤخذ، والوجه الثاني ما أصابوا ~~على غير وجه التأويل من حد لله تعالى أو للناس ثم ظهر عليهم رأيت أن يقام ~~عليهم كما يقام على غيرهم ممن هرب من حد أو أصابه وهو في بلاد لا والي لها ~~ثم جاء لها وال وهكذا غيرهم من أهل دار غلبوا الإمام عليها فصار لا يجري له ~~بها حكم فمتى قدر عليهم أقيمت عليهم تلك الحدود ولم يسقط عنهم ما أصابوا ~~بالامتناع ولا يمنع الامتناع حقا يقام إنما يمنعه التأويل والامتناع معا ~~فإن قال قائل فأنت تسقط ما أصاب المشركون من أهل الحرب إذا أسلموا فكذلك ~~أسقط عن حربي لو قتل مسلما منفردا ثم أسلم وأقتل الحربي بديئا من غير أن ~~يقتل أحدا وليس هذا الحكم في المتأول في واحد من الوجهين. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإذا دعي أهل البغي فامتنعوا من ~~الإجابة فقوتلوا فالسيرة فيهم مخالفة للسيرة في أهل الشرك وذلك بأن الله عز ~~وجل حرم ثم رسوله دماء المسلمين إلا بما بين الله تبارك وتعالى ثم رسوله - ~~صلى الله عليه وسلم - فإنما أبيح قتال أهل البغي ما كانوا يقاتلون وهم لا ~~يكونون مقاتلين أبدا إلا مقبلين ممتنعين مريدين فمتى زايلوا هذه المعاني ~~فقد خرجوا من الحال ms1817 التي أبيح بها قتالهم وهم لا يخرجون منها أبدا إلا إلى ~~أن تكون دماؤهم محرمة كهي قبل يحدثون وذلك بين عندي في كتاب الله عز وجل ~~قال الله تبارك وتعالى {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت ~~فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين} [الحجرات: 9] . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولم يستثن الله تبارك وتعالى في ~~الفيئة فسواء كان للذي فاء فئة أو لم تكن له فئة فمتى فاء والفيئة الرجوع ~~حرم دمه ولا يقتل منهم مدبر أبدا ولا أسير ولا جريح بحال لأن هؤلاء قد ~~صاروا في غير المعنى الذي حلت به دماؤهم وكذلك لا يستمتع من أموالهم بدابة ~~تركب ولا متاع ولا سلاح يقاتل به في حربهم وإن كانت قائمة ولا بعد تقضيها ~~ولا غير ذلك من أموالهم وما صار إليهم من دابة فحبسوها أو سلاح فعليهم رده ~~عليهم وذلك لأن الأموال في القتال إنما تحل من أهل الشرك الذين يتخولون إذا ~~قدر عليهم فأما من أسلم فحد في قطع الطريق والزنا والقتل فهو لا يؤخذ ماله ~~فهو إذا قوتل في البغي كان أخف حالا لأنه إذا رجع عن القتال لم يقتل فلا ~~يستمتع من ماله بشيء لأنه لا جناية على ماله بدلالة توجب في ماله شيئا قال ~~ومتى ألقى أهل البغي السلاح لم يقاتلوا. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قاتلت المرأة أو العبد مع أهل ~~البغي والغلام المراهق فهم مثلهم يقاتلون مقبلين ويتركون مولين قال ~~ويختلفون في الأسارى فلو أسر البالغ من الرجال الأحرار فحبس ليبايع رجوت أن ~~يسع ولا يحبس مملوك ولا غير بالغ من الأحرار ولا امرأة لتبايع وإنما يبايع ~~النساء على الإسلام فأما على الطاعة فهن لا جهاد عليهن وكيف يبايعن والبيعة ~~على المسلمين المولودين في الإسلام إنما هي على الجهاد وأما إذا انقضت ~~الحرب فلا أرى أن يحبس أسيرهم ولو قال أهل البغي أنظرونا ننظر في أمرنا لم ~~أر بأسا أن ينظروا قال ولو قالوا أنظرونا مدة رأيت ms1818 أن يجتهد الإمام فيه فإن ~~كان يرجو فيئتهم أحببت الاستيناء بهم وإن لم يرج ذلك فإن عليه جهادهم وإن ~~كان يخاف على الفئة العادلة الضعف عنهم # PageV04P231 # رجوت تأخيرهم إلى أن يرجعوا أو تمكنه القوة عليهم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو سألوا أن يتركوا بجعل يؤخذ منهم ~~لم ينبغ أن يؤخذ من مسلم جعل على ترك حق قبله ولا يترك جهاده ليرجع إلى حق ~~منعه أو عن باطل ركبه والأخذ منهم على هذا الوجه في معنى الصغار والذلة ~~والصغار لا يجري على مسلم قال ولو سألوا أن يتركوا أبدا ممتنعين لم يكن ذلك ~~للإمام إذا قوي على قتالهم وإذا تحصنوا فقد قيل يقاتلون بالمجانيق والنيران ~~وغيرها ويبيتون إن شاء من يقاتلهم (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ~~وأنا أحب إلي أن يتوقى ذلك فيهم ما لم يكن بالإمام ضرورة إليه والضرورة ~~إليه أن يكون بإزاء قوم متحصنا فيغزونه أو يحرقون عليه أو يرمونه بمجانيق ~~أو عرادات أو يحيطون به فيخاف الاصطلام على من معه فإذا كان هذا أو بعضه ~~رجوت أن يسعه رميهم بالمنجنيق والنار دفعا عن نفسه أو معاقبة بمثل ما فعل ~~به قال ولا يجوز لأهل العدل عندي أن يستعينوا على أهل البغي بأحد من ~~المشركين ذمي ولا حربي ولو كان حكم المسلمين الظاهر، ولا أجعل لمن خالف دين ~~الله عز وجل الذريعة إلى قتل أهل دين الله قال ولا بأس إذا كان حكم الإسلام ~~الظاهر أن يستعان بالمشركين على قتال المشركين وذلك أنهم تحل دماؤهم مقبلين ~~ومدبرين ونياما وكيفما قدر عليهم إذا بلغتهم الدعوة وأهل البغي إنما يحل ~~قتالهم دفعا لهم عما أرادوا من قتال أو امتناع من الحكم فإذا فارقوا تلك ~~الحال حرمت دماؤهم قال ولا أحب أن يقاتلهم أيضا بأحد يستحل قتلهم مدبرين ~~وجرحى وأسرى من المسلمين فيسلط عليهم من يعلم أنه يعمل فيهم بخلاف الحق ~~وهكذا من ولي شيئا ينبغي أن لا يولاه وهو يعلم أنه يعمل بخلاف الحق فيه ولو ~~كان المسلمون الذين يستحلون ms1819 من أهل البغي ما وصفت يضبطون بقوة الإمام وكثرة ~~من معه حتى لا يتقدموا على خلافه وإن رأوه حقا لم أر بأسا أن يستعان بهم ~~على أهل البغي على هذا المعنى إذا لم يوجد غيرهم يكفي كفايتهم وكانوا أجزأ ~~في قتالهم من غيرهم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو تفرق أهل البغي فنصب بعضهم لبعض ~~فسألت الطائفتان أو إحداهما إمام أهل العدل معونتها على الطائفة المفارقة ~~لها بلا رجوع إلى جماعة أهل العدل وكانت بالإمام ومن معه قوة على الامتناع ~~منهم لو أجمعوا عليه لم أر أن يعين إحدى الطائفتين على الأخرى وذلك أن قتال ~~إحداهما ليس بأوجب من قتال الأخرى وأن قتاله مع إحداهما كالأمان للتي تقاتل ~~معه وإن كان الإمام يضعف فذلك أسهل في أن يجوز معاونة إحدى الطائفتين على ~~الأخرى فإن انقضى حرب الإمام الأخرى لم يكن له جهاد التي أعان حتى يدعوها ~~ويعذر إليها فإن امتنعت من الرجوع نبذ إليها ثم جاهدها. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أن رجلا من أهل العدل قتل رجلا ~~من أهل العدل في شغل الحرب وعسكر أهل العدل فقال: أخطأت به ظننته من أهل ~~البغي أحلف وضمن ديته ولو قال عمدته أقيد منه. # (قال الشافعي) : وكذلك لو صار إلى أهل العدل بعض أهل البغي تائبا مجاهدا ~~أهل البغي أو تاركا للحرب وإن لم يجاهد أهل البغي فقتله بعض أهل العدل وقال ~~قد عرفته بالبغي وكنت أراه إنما صار إلينا لينال من بعضنا غرة فقتلته أحلف ~~على ذلك وضمن ديته وإن لم يدع هذه الشبهة أقيد منه لأنه إذا صار إلى أهل ~~العدل فحكمه حكمهم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو رجع نفر من أهل البغي عن رأيهم ~~وأمنهم السلطان فقتل رجلا منهم رجل فادعى معرفتهم أنهم من أهل البغي ~~وجهالته بأمان السلطان لهم ورجوعهم عن رأيهم درئ عنه القود وألزم الدية بعد ~~ما يحلف على ما ادعى من ذلك وإن أتى ذلك عامدا أقيد بما نال من دم وجرح ~~يستطاع ms1820 فيه القصاص وكان عليه الأرش فيما لا يستطاع فيه القصاص من الجراح ~~قال ولو أن تجارا في عسكر أهل البغي أو أهل مدينة غلب عليها أهل البغي أو ~~أسرى من المسلمين كانوا في أيديهم # PageV04P232 # وكل هؤلاء غير داخل مع أهل البغي برأي ولا معونة قتل بعضهم بعضا أو أتى ~~حدا لله أو للناس عارفا بأنه محرم عليه ثم قدر على إقامته عليه أقيم عليه ~~ذلك كله وكذلك لو كانوا في بلاد الحرب فأتوا ذلك عالمين بأنه محرم وغير ~~مكرهين على إتيانه أقيم عليهم كل حد لله عز وجل وللناس وكذلك لو تلصصوا ~~فكانوا بطرف ممتنعين لا يجري عليهم حكم أو لا يتلصصون ولا متأولين إلا أنهم ~~لا تجري عليهم الأحكام وكانوا ممن قامت عليهم الحجة بالعلم مع الإسلام ثم ~~قدر عليهم أقيمت عليهم الحقوق. ### | [حكم أهل البغي في الأموال وغيرها] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ظهر أهل البغي على بلد من ~~بلدان المسلمين فأقام إمامهم على أحد حدا لله أو للناس فأصاب في إقامته أو ~~أخذ صدقات المسلمين فاستوفى ما عليهم أو زاده مع أخذه ما عليهم ما ليس ~~عليهم ثم ظهر أهل العدل عليهم لم يعودوا على من حده إمام أهل البغي بحد ولا ~~على من أخذوا صدقته بصدقة عامة ذلك فإن كانت وجبت عليهم صدقة فأخذوا بعضها ~~استوفى إمام أهل العدل ما بقي منها وحسب لهم ما أخذ أهل البغي منها: قال: ~~وكذلك من مر بهم فأخذوا ذلك منه. قال وإن أراد إمام أهل العدل أخذ الصدقة ~~منهم فادعوا أن إمام أهل البغي أخذها منهم فهم أمناء على صدقاتهم وإن ارتاب ~~بأحد منهم أحلفه فإذا حلف لم تعد عليه الصدقة وكذلك ما أخذوا من خراج الأرض ~~وجزية الرقاب لم يعد على من أخذوه منه لأنهم مسلمون ظاهر حكمهم في الموضع ~~الذي أخذوا ذلك فيه ما عليهم من خراج وجزية رقبة وحق لزم في مال أو غيره. ~~قال: ولو استقضى إمام أهل البغي رجلا كان عليه أن يقوم ms1821 بما يقوم به القاضي ~~من أخذ الحق لبعض الناس من بعض في الحدود وغيرها إذا جعل ذلك إليه: ولو ظهر ~~أهل العدل على أهل البغي لم يردد من قضاء قاضي أهل البغي إلا ما يرد من ~~قضاء القضاة غيره. # وذلك خلاف الكتاب أو السنة أو إجماع الناس أو ما هو في معنى هذا أو عمد ~~الحيف برد شهادة أهل العدل في الحين الذي يردها فيه أو إجازة شهادة غير ~~العدل في الحين الذي يجيزها فيه ولو كتب قاضي أهل البغي إلى قاضي أهل العدل ~~بحق ثبت عنده لرجل على آخر من غير أهل البغي فالأغلب من هذا خوف أن يكون ~~يرد شهادة أهل العدل بخلاف رأيه ويقبل شهادة من لا عدل له بموافقته ومنهم ~~من هو مخوف أن يكون يستحل بعض أخذ أموال الناس بما أمكنه فأحب إلي أن لا ~~يقبل كتابه وكتابه ليس بحكم نفذ منه فلا يكون للقاضي رده إلا بجور تبين له ~~ولو كانوا مأمونين على ما وصفنا براء من كل خصلة منه وكتب من بلاد نائية ~~يهلك حق المشهود له إن رد كتابه فقبل القاضي كتابه كان لذلك وجه والله ~~تعالى أعلم: وكان كتاب قاضيهم إذا كان كما وصفت في فوت الحق إن رد شبيها ~~بحكمه. # قال ومن شهد من أهل البغي عند قاض من أهل العدل في الحال التي يكون فيها ~~محاربا أو ممن يرى رأيهم في غير محاربة فإن كان يعرف باستحلال بعض ما وصفت ~~من أن يشهد لمن وافقه بالتصديق له على ما لم يعاين ولم يسمع أو باستحلال ~~لمال المشهود عليه أو دمه أو غير ذلك من الوجوه التي يطلب بها الذريعة إلى ~~منفعة المشهود له أو نكاية المشهود عليه استحلالا لم تجز شهادته في شيء وإن ~~قل ومن كان من هذا بريئا منهم ومن غيرهم عدلا جازت شهادته. # قال: ولو وقع لرجل في عسكر أهل البغي على رجل في عسكر أهل العدل حق في دم ~~نفس أو جرح أو مال وجب ms1822 على # PageV04P233 # قاضي أهل العدل الأخذ له به لا يختلف هو وغيره فيما يؤخذ لبعضهم من بعض ~~من الحق في المواريث وغيرها، وكذلك حق على قاضي أهل البغي أن يأخذ من ~~الباغي لغير الباغي من المسلمين وغيرهم حقه، ولو امتنع قاضي أهل البغي من ~~أخذ الحق منهم لمن خالفهم كان بذلك عندنا ظالما ولم يكن لقاضي أهل العدل أن ~~يمنع أهل البغي حقوقهم قبل أهل العدل بمنع قاضيهم الحق منهم قال: وكذلك ~~أيضا يأخذ من أهل العدل الحق لأهل الحرب والذمة وإن منع أهل الحرب الحق يقع ~~عليهم وأحق الناس بالصبر للحق أهل السنة من أهل دين الله تعالى وليس منع ~~رئيس المشركين حقا قبل من بحضرته لمسلم بالذي يحل لمسلم أن يمنع حربيا ~~مستأمنا حقه لأنه ليس بالذي ظلمه. # فيحبس له مثل ما أخذ منه ولا يمنع رجلا حقا بظلم غيره وبهذا يأخذ ~~الشافعي. قال: ولو ظهر أهل البغي على مصر فولوا قضاءه رجلا من أهل معروفا ~~بخلاف رأي أهل البغي فكتب إلى قاض غيره نظر فإن كان القاضي عدلا وسمى شهودا ~~شهدوا عنده يعرفهم القاضي المكتوب إليه بنفسه أو يعرفهم أهل العدالة بالعدل ~~وخلاف أهل البغي قبل الكتاب فإن لم يعرفوا فكتابه كما وصفت من كتاب قاضي ~~أهل البغي قال: # وإذا غزا أهل البغي المشركين مع أهل العدل والتقوا في بلادهم فاجتمعوا ثم ~~قاتلوا معا فإن كان لكل واحد من الطائفتين إمام فأهل البغي كأهل العدل ~~جماعتهم كجماعتهم وواحدهم مثل واحدهم في كل شيء ليس الخمس قال: فإن أمن ~~أحدهم عبدا كان أو حرا أو امرأة منهم جاز الأمان وإن قتل أحد منهم في ~~الإقبال كان له السلب. وإن كان أهل البغي في عسكر ردءا لأهل العدل فسرى أهل ~~العدل فأصابوا غنائم أو كان أهل العدل ردءا فسرى أهل البغي فأصابوا غنائم ~~شركت كل واحدة من الطائفتين صاحبتها لا يفترقون في حال إلا أنهم إذا دفعوا ~~الخمس من الغنيمة كان إمام أهل العدل أولى به لأنه لقوم مفترقين في ms1823 البلدان ~~يؤديه إليهم لأن حكمه جار عليهم دون حكم إمام أهل البغي وأنه لا يستحل حبسه ~~استحلال الباغي. # قال: ولو وادع أهل البغي قوما من المشركين لم يكن لأحد من المسلمين غزوهم ~~فإن غزاهم فأصاب لهم شيئا رده عليهم ولو غزا أهل البغي قوما قد وادعهم إمام ~~المسلمين فسباهم أهل البغي فإن ظهر المسلمون على أهل البغي استخرجوا ذلك من ~~أيديهم وردوه على أهله المشركين قال: ولا يحل شراء أحد من ذلك السبي وإن ~~اشترى فشراؤه مردود قال: ولو استعان أهل البغي بأهل الحرب على قتال أهل ~~العدل. # وقد كان أهل العدل وادعوا أهل الحرب فإنه حلال لأهل العدل قتال أهل الحرب ~~وسبيهم وليس كينونتهم مع أهل البغي بأمان إنما يكون لهم الأمان على الكف ~~فأما على قتال أهل العدل فلو كان لهم أمان فقاتلوا أهل العدل كان نقضا له: ~~وقد قيل: لو استعان أهل البغي بقوم من أهل الذمة على قتال المسلمين لم يكن ~~هذا نقضا للعهد لأنهم مع طائفة من المسلمين وأرى إن كانوا مكرهين أو ذكروا ~~جهالة فقالوا كنا نرى علينا إذا حملتنا طائفة من المسلمين على طائفة من ~~المسلمين أخرى أنها إنما تحملنا على من يحل دمه في الإسلام مثل قطاع الطريق ~~أو قالوا لم نعلم أن من حملونا على قتاله مسلما لم يكن هذا نقضا لعهدهم ~~ويؤخذون بكل ما أصابوا من أهل العدل من دم ومال وذلك أنهم ليسوا بالمؤمنين ~~الذين أمر الله بالإصلاح بينهم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ونتقدم إليهم ونجدد عليهم شرطا ~~بأنهم إن درجوا إلى مثل هذا استحل قتلهم وأسأل الله التوفيق قال: فإن أتى ~~أحد من أهل البغي تائبا لم يقتص منه لأنه مسلم محرم الدم وإذا قاتل أهل ~~الذمة مع أهل العدل أهل الحرب لم يعطوا سلبا ولا خمسا ولا سهما وإنما يرضخ ~~لهم ولو رهن أهل البغي نفرا منهم عند أهل العدل ورهنهم أهل العدل رهنا. # وقالوا احبسوا رهننا حتى ندفع إليكم رهنكم وتوادعوا على # PageV04P234 # ذلك إلى مدة ms1824 جعلوها بينهم فعدا أهل البغي على رهن أهل العدل فقتلوهم لم ~~يكن لأهل العدل أن يقتلوا رهن أهل البغي الذين عندهم ولا أن يحبسوهم إذا ~~أثبتوا أن قد قتل أصحابهم لأن أصحابهم لا يدفعون إليهم أبدا ولا يقتل الرهن ~~بجناية غيرهم وإن كان رهن أهل البغي بلا رهن من أهل العدل ووادعوهم إلى مدة ~~فجاءت تلك المدة وقد غدر البغي لم يكن لهم حبس الرهن بغدر غيرهم. قال: ولو ~~أن أهل العدل أمنوا رجلا من أهل البغي فقتله رجل جاهل كان فيه الدية. وإذا ~~قتل العدلي الباغي عامدا والقاتل وارث المقتول أو قتل الباغي العدلي وهو ~~وارثه لم أر أن يتوارثا والله تعالى أعلم ويرثهما معا ورثتهما غير ~~القاتلين، وإذا قتل أهل البغي في معركة وغيرها صلى عليهم لأن الصلاة سنة في ~~المسلمين إلا من قتله المشركون في المعركة فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه. ~~وأما أهل البغي إذا قتلوا في المعركة فإنهم يغسلون ويصلى عليهم ويصنع بهم ~~ما يصنع بالموتى ولا يبعث برءوسهم إلى موضع ولا يصلبون ولا يمنعون الدفن، ~~وإذا قتل أهل العدل أهل البغي في المعركة ففيهم قولان: أحدهما أن يدفنوا ~~بكلومهم ودمائهم والثياب التي قتلوا فيها إن شاءوا لأنهم شهداء ولا يصلى ~~عليهم ويصنع بهم كما يصنع بمن قتله المشركون لأنهم مقتولون في المعركة ~~وشهداء. والقول الثاني: أن يصلى عليهم لأن أصل الحكم في المسلمين الصلاة ~~على الموتى إلا حيث تركها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما تركها ~~فيمن قتله المشركون في المعركة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والصبيان والنساء من أهل البغي إذا ~~قتلوا معهم فهم في الصلاة عليهم مثل الرجال البالغين. قال: وأكره للعدلي أن ~~يعمد قتل ذي رحمه من أهل البغي ولو كف عن قتل أبيه أو ذي رحمه أو أخيه من ~~أهل الشرك لم أكره ذلك له بل أحبه وذلك «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كف أبا حذيفة بن عتبة عن قتل أبيه وأبا بكر يوم أحد عن قتل أبيه» ms1825 ، وإذا ~~قتلت الجماعة الممتنعة من أهل القبلة غير المتأولة أو أخذت المال فحكمهم ~~حكم قطاع الطريق، وهذا مكتوب في كتاب قطع الطريق. # وإذا ارتد قوم عن الإسلام فاجتمعوا وقاتلوا فقتلوا وأخذوا المال فحكمهم ~~حكم أهل الحرب من المشركين، وإذا تابوا لم يتبعوا بدم ولا مال. فإن قال ~~قائل: لم لا يتبعون؟ قيل هؤلاء صاروا محاربين حلال الأموال والدماء وما ~~أصاب المحاربون لم يقتص منهم وما أصيب لهم لم يرد عليهم وقد قتل طليحة ~~عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم ثم أسلم هو فلم يضمن عقلا ولا قودا. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والحد في المكابرة في المصر ~~والصحراء سواء ولعل المحارب في المصر أعظم ذنبا. # (قال الربيع) وللشافعي قول آخر: يقاد منهم إذا ارتدوا وحاربوا فقتلوا من ~~قبل أن الشرك إن لم يزدهم شرا لم يزدهم خيرا بأن يمنع القود منهم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أن أهل البغي ظهروا على مدينة ~~فأراد قوم غيرهم من أهل البغي قتالهم لم أر أن يقاتلهم أهل المدينة معهم، ~~فإن قالوا نقاتلكم معا وسع أهل المدينة قتالهم دفعا لهم عن أنفسهم وعيالهم ~~وأموالهم وكانوا في معنى من قتل دون نفسه وماله إن شاء الله تعالى. ولو سبى ~~المشركون أهل البغي وكانت بالمسلمين قوة على قتال المشركين لم يسع المسلمين ~~الكف عن قتال المشركين حتى يستنقذوا أهل البغي. ولو غزا المسلمون فمات ~~عاملهم فغزوا معا أو متفرقين وكل واحد منهم رد لصاحبه شرك كل واحد منهم ~~صاحبه في الغنيمة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال لي قائل: فما تقول فيمن أراد ~~مال رجل أو دمه أو حرمته؟ قلت له: فله دفعه عنه، قال فإن لم يكن يدفع عنه ~~إلا بقتال؟ قلت فيقاتله، قال وإن أتى القتال على نفسه؟ قلت: نعم. إذا لم ~~يقدر على دفعه إلا بذلك. قال: وما معنى يقدر على دفعه بغير ذلك؟ قلت: أن ~~يكون فارسا والعارض له راجل فيمعن على الفرس، أو يكون متحصنا فيغلق # PageV04P235 # الحصن الساعة فيمضي عنه. ms1826 وإن أبى إلا حصره وقتاله قاتله أيضا، قال: أفليس ~~قد ذكر حماد عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن عثمان بن عفان ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ~~ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس» فقلت له حديث ~~عثمان كما حدث به وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل دم مسلم ~~إلا بإحدى ثلاث» كما قال وهذا كلام عربي ومعناه أنه إذا أتى واحدة من ثلاث ~~حل دمه. كما قال: فكان رجل زنى ثم ترك الزنا وتاب منه أو هرب من الموضع ~~الذي زنى فيه فقدر عليه قتل رجما ولو قتل مسلما عامدا ثم ترك القتل فتاب ~~وهرب عليه قتل قودا وإذا كفر فتاب زال عنه اسم الكفر وهذان لا يفارقهما اسم ~~الزنا والقتل ولو تابا وهربا فيقتلان بالاسم اللازم لهما، والكافر بعد ~~إيمانه لو هرب ولم يترك القول بالكفر بعد ما أظهره قتل إلا أنه إذا تاب من ~~الكفر وعاد إلى الإسلام حقن دمه وذلك أنه يسقط عنه إذا رجع إلى الإسلام اسم ~~الكفر فلا يقتل وقد عاد مسلما ومتى لزمه اسم الكفر فهو كالزاني والقاتل. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والباغي خارج من أن يقال له حلال ~~الدم مطلقا غير مستثنى فيه وإنما يقال إذا بغى وامتنع أو قاتل مع أهل ~~الامتناع قوتل دفعا عن أن يقتل أو منازعة ليرجع أو يدفع حقا إن منعه فإن ~~أتى لا قتال على نفسه فلا عقل فيه ولا قود فإنا أبحنا قتاله، ولو ولى عن ~~القتال أو اعتزل أو جرح أو أسر أو كان مريضا لا قتال به لم يقتل في شيء من ~~هذه الحالات ولا يقال للباغي وحاله هكذا حلال الدم ولو حل دمه ما حقن ~~بالتولية والإسار والجرح وعزله القتال، ولا يحقن دم الكافر حتى يسلم وحاله ~~ما وصفت قبله من حال من أراد دم رجل أو ms1827 ماله. ### | [الخلاف في قتال أهل البغي] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : حضرني بعض الناس الذي حكيت حجته ~~بحديث عثمان فكلمني بما وصفت وحكيت له جملة ما ذكرت في قتال أهل البغي فقال ~~هذا كما قلت وما علمت أحدا احتج في هذا بشبيه بما احتججت به ولقد خالفك ~~أصحابنا منه في مواضع. قلت: وما هي؟ قال: قالوا إذا كانت للفئة الباغية فئة ~~ترجع إليها وانهزموا قتلوا منهزمين وذفف عليهم جرحى وقتلوا أسرى فإن كانت ~~حربهم قائمة فأسر منهم أسير قتل أسيرهم وذفف على جرحاهم، فأما إذا لم يكن ~~لأهل البغي فئة وانهزم عسكرهم فلا يحل أن يقتل مدبرهم ولا أسيرهم ولا يذفف ~~على جرحاهم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فقلت له إذا زعمت أن ما احتججنا به ~~حجة فكيف رغبت عن الأمر الذي فيه الحجة أقلت بهذا خبرا أو قياسا؟ قال: بل ~~قلت به خبرا. قلت: وما الخبر؟ قال إن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه ~~- قال يوم الجمل: لا يقتل مدبر ولا يذفف على جريح فكان ذلك عندنا على أنه ~~ليس لأهل الجمل فئة يرجعون إليها. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فقلت له أفرويت عن علي أنه قال لو ~~كانت لهم فئة يرجعون إليها قتلنا مدبرهم وأسيرهم وجريحهم فتستدل باختلاف ~~حكمه على اختلاف السيرة في الطائفتين عنده؟ قال لا ولكنه عندي على هذا ~~المعنى. قلت أفبدلالة؟ فأوجدناها. فقال فكيف يجوز قتلهم مقبلين ولا يجوز ~~مدبرين؟ قلت بما قلنا من أن الله عز وجل إنما أذن بقتالهم إذا كانوا باغين. ~~قال الله تبارك وتعالى {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} ~~[الحجرات: 9] وإنما # PageV04P236 # يقاتل من يقاتل، فأما من لا يقاتل فإنما يقال اقتلوه لا فقاتلوه ولو كان ~~فيما احتججت به من هذا حجة كانت عليك لأنك تقول لا تقتلون مدبرا ولا أسيرا ~~ولا جريحا إذا انهزم عسكرهم ولم تكن لهم فئة قال قلته اتباعا لعلي بن أبي ~~طالب قلت فقد خالفت علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ms1828 - في مثل ما اتبعته ~~فيه، وقلت أرأيت إن احتج عليك أحد بمثل حجتك وقال نقتلهم بكل حال وإن انهزم ~~عسكرهم لأن عليا قد يكون ترك قتلهم على وجه المن لا على وجه التحريم قال ~~ليس ذلك له وإن احتمل ذلك الحديث لأنه ليس في الحديث دلالة عليه قلت ولا لك ~~لأنه ليس في حديث علي - رضي الله تعالى عنه - ولا يحتمله دلالة على قتل من ~~كانت له فئة موليا وأسيرا أو جريحا. # (قال) : وقلت وما ألفيته من هذا المعنى ما هو إلا واحد من معنيين، إما ما ~~قلنا بالاستدلال بحكم الله عز وجل وفعل من يقتدى به من السلف فإن أبا بكر ~~قد أسر غير واحد ممن منع الصدقة فما ضربه ولا قتله، وعلي - رضي الله تعالى ~~عنه - قد أسر وقدر على من امتنع فما ضربه ولا قتله، وإما أن يكون خروجهم ~~إلى هذا يحل دماءهم فيقتلون في كل حال كانت لهم فئة أو لم تكن قال لا ~~يقتلون في هذه الحال. قلت أجل ولا في الحال التي أبحت دماءهم فيها، وقد كان ~~معاوية بالشام فكان يحتمل أن تكون لهم فئة كانوا كثيرا وانصرف بعضهم قبل ~~بعض فكانوا يحتملون أن تكون الفئة المنصرفة أولا فئة للفئة المنصرفة آخرا، ~~وقد كانت في المسلمين هزيمة يوم أحد وثبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وطائفة بالشعب فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - فئة لمن انحاز إليه وهم ~~في موضع واحد وقد يكون للقوم فئة فينهزمون ولا يريدونها ولا يريدون العودة ~~للقتال ولا يكون لهم فئة فينهزمون يريدون الرجوع للقتال وقد وجدت القوم ~~يريدون القتال ويشحذون السلاح فتزعم نحن وأنت أنه ليس لنا قتالهم ما لم ~~ينصبوا إماما ويسيروا ونحن نخافهم على الإيقاع بنا فكيف أبحت قتالهم بإرادة ~~غيرهم القتال أو بترك غيرهم الهزيمة وقد انهزموا هم وجرحوا وأسروا ولا تبيح ~~قتالهم بإرادتهم القتال؟ وقلت له لو لم يكن عليك في هذا حجة إلا فعل علي بن ~~أبي طالب وقوله كنت محجوجا بفعل ms1829 علي وقوله قال وما ذاك؟ قلت أخبرنا سفيان ~~بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي فاختة أن عليا - رضي الله تعالى عنه - ~~أتي بأسير يوم صفين فقال لا تقتلني صبرا فقال علي " لا أقتلك صبرا إني أخاف ~~الله رب العالمين " فخلى سبيله ثم قال أفيك خير أيبايع؟ . # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - والحرب يوم صفين قائمة ومعاوية يقاتل ~~جادا في أيامه كلها منتصفا أو مستعليا وعلي يقول لأسير من أصحاب معاوية لا ~~أقتلك صبرا إني أخاف الله رب العالمين وأنت تأمر بقتل مثله؟ قال فلعله من ~~عليه قلت هو يقول إني أخاف الله رب العالمين قال يقول إني أخاف الله فأطلب ~~الأجر بالمن عليك قلت أفيجوز إذ قال لا يقتل مدبر ولا يذفف على جريح لمن لا ~~فئة له مثل حجتك؟ قال لا لأنه لا دلالة في الحديث عليه قلت ولا دلالة في ~~حديث أبي فاختة على ما قلت وفيه الدلالة على خلافك لأنه لو قاله رجاء الأجر ~~قال إني لأرجو الله. واسم الرجاء بمن ترك شيئا مباحا له أولى من اسم الخوف ~~واسم الخوف بمن ترك شيئا خوف المأثم أولى وإن احتمل اللسان المعنيين قال ~~فإن أصحابنا يقولون قولك لا نستمتع من أموال أهل البغي بشيء إلا في حال ~~واحدة قلت وما تلك الحال؟ قال إذا كانت الحرب قائمة استمتع بدوابهم وسلاحهم ~~فإذا انقضت الحرب رد ذلك عليهم وعلى ورثتهم قلت أفرأيت إن عارضنا وإياك ~~معارض يستحل مال من استحل دمه من أهل القبلة؟ فقال الدم عند الله تعالى ~~أعظم حرمة من المال فإذا حل الدم كان المال له تبعا هل الحجة عليه إلا أن ~~يقال هذا في رجال أهل الحرب الذين خالفوا دين الله عز وجل هكذا وتحل ~~أموالهم أيضا بما لا تحل به دماؤهم وذلك إن يسبى ذراريهم ونساؤهم فيسترقون # PageV04P237 # وتؤخذ أموالهم والحكم في أهل القبلة مباين لهذا قد يحل دم الزاني منهم ~~والقاتل ولا يحل من مالهما شيء وذلك لجنايتهما ولا جناية على أموالهما ~~والباغي ms1830 أخف حالا منهما لأنه يقال للزاني المحصن والقاتل هذا مباح الدم ~~مطلقا لا استثناء فيه ولا يقال للباغي مباح الدم إنما يقال على الباغي أن ~~يمنع من البغي فإن قدر على منعه منه بالكلام أو كان باغيا غير ممتنع مقاتل ~~لم يحل قتاله وإن يقاتل فلم يخلص إلى دمه حتى يصير في غير معنى قتال بتولية ~~أو أن يصير جريحا أو ملقيا للسلاح أو أسيرا لم يحل دمه فقال هذا الذي إذا ~~كان هكذا حرم أو مثل حال الزاني والقاتل محرم المال قال ما الحجة عليه إلا ~~هذا وما فوق هذا حجة؟ فقلت هل الذي حمدت حجة عليك؟ قال إني إنما آخذه لأنه ~~أقوى لي وأوهن لهم ما كانوا يقاتلون فقلت فهل يعدو ما أخذت من أموالهم أن ~~تأخذ مال قتيل قد صار ملكه لطفل أو كبير لم يقاتلك قط فتقوى بمال غائب عنك ~~غير باغ على باغ يقاتلك غيره أو مال جريح أو أسير أو مول قد صاروا في غير ~~معنى أهل البغي الذين يحل قتالهم وأموالهم أو مال رجل يقاتلك يحل لك دفعه ~~وإن أتى الدفع على نفسه ولا جناية على ماله أو رأيت لو سبى أهل البغي قوما ~~من المسلمين أنأخذ من أموالهم ما نستعين به على قتال أهل البغي لنستنقذهم ~~فنعطيهم باستنقاذهم خيرا مما نستمتع به من أموالهم؟ . # قال لا قلت وقليل الاستمتاع بأموال الناس محرم؟ قال نعم قلت فما أحل لك ~~الاستمتاع بأموال أهل البغي حتى تنقضي الحرب ثم استمتعت بالكراع والسلاح ~~دون الطعام والثياب، والمال غيرهما؟ قال فما فيه قياس وما القياس فيه إلا ~~ما قلت ولكني قلته خبرا قلت وما الخبر؟ قال بلغنا أن عليا - رضي الله تعالى ~~عنه - غنم ما في عسكر من قاتله فقلت له قد رويتم أن عليا عرف ورثة أهل ~~النهروان حتى تغيب قدر أو مرجل أفسار على علي بسيرتين إحداهما غنم والأخرى ~~لم يغنم فيها؟ قال لا ولكن أحد الحديثين وهم قلت فأيهما الوهم؟ قال ما تقول ~~أنت؟ ms1831 قلت ما أعرف منهما واحدا ثابتا عنه فإن عرفت الثابت فقل بما يثبت عنه ~~قال ماله أن يغنم أموالهم قلت ألأن أموالهم محبة؟ قال نعم فقلت فقد خالفت ~~الحديثين عنه وأنت لا تغنم وقد زعمت أنه غنم ولا تترك وقد زعمت أنه ترك قال ~~إنما استمتع بها في حال قلت فالمحظور يستمتع به فيما سوى هذا؟ قال لا قلت ~~أفيجوز أن يكون شيئان محظوران فيستمتع بأحدهما ويحرم الاستمتاع بالآخر بلا ~~خبر؟ قال لا قلت فقد أجزته. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقلت له أرأيت لو وجدت لهم دنانير ~~أو دراهم تقويك عليهم أتأخذها؟ قال لا قلت فقد تركت ما هو أشد لك عليهم ~~تقوية من السلاح والكراع في بعض الحالات قال فإن صاحبنا يزعم أنه لا يصلي ~~على قتلى أهل البغي فقلت له ولم؟ وصاحبك يصلي على من قتله في حد والمقتول ~~في حد يجب على صاحبك قتله ولا يحل له تركه والباغي يحرم على صاحبك قتله ~~موليا وراجعا عن البغي فإذا ترك صاحبك الصلاة على أحدهما دون الآخر كان من ~~لا يحل له إلا قتله أولى أن يترك الصلاة عليه؟ قال كأنه ذهب إلى أن ذلك ~~عقوبة ليتنكل غيره عن مثل ما صنع قلت أو يعاقبه صاحبك بما لا يسعه أن ~~يعاقبه به؟ فإذا كان ذلك جائزا فليصلبه أو ليحرقه فهو أشد في العقوبة من ~~ترك الصلاة عليه أو يجز رأسه فيبعث به؟ قال لا يفعل به من هذا شيئا قلت وهل ~~يبالي من قاتلك على أنك كافر أن لا تصلي عليه وهو يرى صلاتك لا تقربه إلى ~~الله تعالى؟ وقلت صاحبك لو غنم مال الباغي كان أبلغ في تنكيل الناس حتى لا ~~يصنعوا مثل ما صنع الباغي قال ما ينكل أحد بما ليس له أن ينكل به قلت فقد ~~فعلت وقلت له أتمنع الباغي أن تجوز شهادته أو يناكح أو يوارث أو شيئا مما ~~يجوز لأهل الإسلام؟ قال لا قلت قال فكيف منعته الصلاة وحدها؟ أبخبر؟ لا قلت ms1832 ~~فإن قال لك قائل أصلي عليه وأمنعه أن يناكح أو يوارث قال ليس له أن # PageV04P238 # يمنعه شيئا مما لا يمنعه المسلم إلا بخبر قلت فقد منعه الصلاة بلا خبر ~~وقال إذا قتل العادل أخاه وأخوه باغ ورثه لأن له قتله وإذا قتله أخوه لم ~~يرثه لأنه ليس له قتله فقلت له فقد زعم بعض أصحابنا أن من قتل أخاه عمدا لم ~~يرث من ماله ولا من دينه إن أخذت منه شيئا ومن قتله خطأ ورث من ماله ولم ~~يرث من ديته شيئا لأنه لا يتهم على أن يكون قتله ليرث ماله وروى هذا عمرو ~~بن شعيب يرفعه فقلت حديث عمرو بن شعيب ضعيف لا تقوم به حجة وقلت إنما قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «ليس لقاتل شيء» هذا على من لزمه اسم القتل ~~أيما كان تعمد القتل أو مرفوعا عنه الإثم بأن عمد غرضا فأصاب إنسانا فكيف ~~لم يقل بهذا في القتيل من أهل البغي والعدل فيقول كل من يلزمه اسم قاتل فلا ~~يرث كما احتججت علينا؟ وأنت أيضا تسوي بينهما في القتل فتقول لا أقيد واحدا ~~منهما من صاحبه وإن كان أحدهما ظالما لأن كلا متأول قال فإن صاحبنا قال ~~نقاتل أهل البغي ولا يدعون لأنهم يعرفون ما يدعون إليه وقال حجتنا فيه أن ~~من بلغته الدعوة من أهل الحرب جاز أن يقاتل ولا يدعى فقلت له لو قاس غيرك ~~أهل البغي بأهل الحرب كنت شبيها بالخروج إلى الإسراف في تضعيفه كما رأيتك ~~تفعل في أقل من هذا قال وما الفرق بينهم؟ . # قلت أرأيت أهل البغي إذا أظهروا إرادة الخروج علينا والبراءة منا ~~واعتزلوا جماعتنا أتقتلهم في هذه الحال؟ قال لا فقلت ولا نأخذ لهم مالا ولا ~~نسبي لهم ذرية؟ قال لا قلت أفرأيت أهل الحرب إذا كانوا في ديارهم لا يهمون ~~بنا ولا يعرضون بذكرنا أهل قوة على حربنا فتركوها أو ضعف عنها فلم يذكروها ~~أيحل لنا أن نقاتلهم نياما كانوا أو مولين ومرضى ونأخذ ما قدرنا ms1833 عليه من ~~مال وسبي نسائهم وأطفالهم ورجالهم؟ قال نعم قلت وما يحل منهم مقاتلين ~~مقبلين ومدبرين مثل ما يحل منهم تاركين للحرب غافلين؟ قال نعم قلت وأهل ~~البغي مقبلين يقاتلون ويتركون مولين فلا يؤخذ لهم مال؟ قال نعم قلت أفتراهم ~~يشبهونهم، قال إنهم ليفارقونهم في بعض الأمور قلت بل في أكثرها أو كلها قال ~~فما معنى دعوتهم؟ قلت قد يطلبون الأمر ببعض الخوف والإرعاد فيجتمعون ~~ويعتقدون ويسألون عزل العامل ويذكرون جوره أو رد مظلمته أو ما أشبه هذا ~~فيناظرون فإن كان ما طلبوا حقا أعطوه وإن كان باطلا أقيمت الحجة عليهم فيه ~~فإن تفرقوا قبل هذا تفرقا لا يعودون له فذاك وإن أبوا إلا القتال قوتلوا ~~وقد اجتمعوا في زمان عمر بن عبد العزيز فكلمهم فتفرقوا بلا حرب وقلت له ~~وإذا كانوا عندنا وعندك إذا قاتلوا فأكثروا القتل ثم ولوا لم يقتلوا مولين ~~لحرمة الإسلام مع عظم الجناية فكيف تبيتهم فتقتلهم قبل قتالهم ودعوتهم وقد ~~يمكن فيهم الرجوع بلا سفك دم ولا مؤنة أكثر من الكلام ورد مظلمة إن كانت ~~يجب على الإمام ردها إذا علمها قبل أن يسألها. ### | [الأمان] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال بعض الناس يجوز أمان المرأة ~~المسلمة، والرجل المسلم لأهل الحرب فأما العبد المسلم فإن أمن أهل بغي أو ~~حرب وكان يقاتل أجزنا أمانه كما نجيز أمان الحر وإن كان لا يقاتل لم نجز ~~أمانه، فقلت له لم فرقت بين العبد يقاتل ولا يقاتل؟ فقال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم ويسعى ~~بذمتهم أدناهم» فقلت له هذه الحجة عليك، قال ومن أين؟ قلت إن زعمت أن قول ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «يسعى بذمتهم # PageV04P239 # أدناهم» على الأحرار دون المماليك فقد زعمت أن المملوك يؤمن وهو خارج من ~~الحديث، قال ما هو خارج من الحديث وإنه ليلزمه اسم الإيمان، فقلت له فإن ~~كان داخلا في الحديث فكيف زعمت أنه لا يجوز أمانه إذا لم يقاتل؟ قال إنما ms1834 ~~يؤمن المقاتلين مقاتل، قلت ورأيت ذلك استثناء في الحديث أو وجدت عليه دلالة ~~منه؟ قال كان العقل يدل على هذا قلت ليس كما تقول الحديث والعقل معا يدلان ~~على أنه يجوز أمان المؤمن بالإيمان لا بالقتال ولو كان كما قلت كنت قد ~~خالفت أصل مذهبك قال ومن أين؟ قلت زعمت أن المرأة تؤمن، فيجوز أمانها ~~والزمن لا يقاتل يؤمن فيجوز أمانه وكان يلزمك في هذين على أصل ما ذهبت إليه ~~أن لا يجوز أمانهما لأنهما لا يقاتلان قال فإني أترك هذا كله فأقول: إن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال تتكافأ دماؤهم فدية العبد أقل من دية ~~الحر فليس بكفء بدمه لدمه، فقلت له القول الذي صرت إليه أبعد من الصواب من ~~القول الذي بان لك تناقض قولك فيه، قال ومن أين؟ قلت أتنظر في قول رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - تتكافأ دماؤهم " إلى القود أم إلى الدية؟ قال ~~إلى الدية، قلت فدية المرأة نصف دية الرجل وأنت تجيز أمانها، ودية بعض ~~العبيد عندك أكثر من دية المرأة فلا تجيز أمانه؟ . # وقد يكون العبد لا يقاتل أكثر دية من العبد يقاتل ولا تجيز أمانه ويكون ~~العبد يقاتل عن مائة درهم فتجيز أمانه فقد تركت أصل مذهبك في إجازة أمان ~~العبد المقاتل يساوي مائة درهم وفي المرأة، قال: فإن قلت إنما عنى " تتكافأ ~~دماؤهم " في القود، قلت فقله قال فقد قلت فأنت تقيد بالعبد الذي لا يساوي ~~عشرة دنانير الحر ديته ألف دينار كان العبد ممن يحسن قتالا أو لا يحسنه، ~~قال إني لأفعل وما هذا على القود قلت أجل ولا على الدية ولا على القتال، ~~ولو كان على شيء من ذلك كنت قد تركته كله، قال فعلام هو؟ قلت على اسم ~~الإيمان قال وإذا أسر أهل البغي أهل العدل وكان أهل العدل فيهم تجار فقتل ~~بعضهم بعضا أو استهلك بعضهم لبعض مالا لم يقتص لبعضهم من بعض ولم يلزم ~~بعضهم لبعض في ذلك شيء لأن الحكم لا يجري ms1835 عليهم، وكذلك إن كانوا في دار ~~حرب، فقلت له أتعني أنهم في حال شبهة بجهالهم وتنحيهم عن أهل العلم وجهالة ~~من هم بين ظهرانيه ممن أهل بغي أو مشركين؟ قال لا ولو كانوا فقهاء يعرفون ~~أن ما أتوا وما هو دونه محرم أسقطت ذلك عنهم في الحكم لأن الدار لا يجري ~~عليها الحكم فقلت له إنما يحتمل قولك لا يجري عليها الحكم معنيين، أحدهما ~~أن تقول ليس على أهلها أن يعطوا أن يكون الحكم عليهم جاريا، والمعنى الثاني ~~أن يغلب أهلها عليها فيمنعوها من الحكم في الوقت الذي يصيب فيه هؤلاء ~~الحدود فأيهما عنيت؟ قال أما المعنى الأول فلا أقول به على أهلها أن يصيروا ~~إلى جماعة المسلمين ويستسلموا للحكم وهم بمنعه ظالمون مسلمون كانوا أو ~~مشركين ولكن إذا منعوا دارهم من أن يكون عليها طاعة يجري فيها الحكم كانوا ~~قبل المنع مطيعين يجري عليهم الحكم أو لم يكونوا مطيعين قبله فأصاب ~~المسلمون في هذه الدار حدودا بينهم أو لله لم تؤخذ منهم الحدود ولا الحقوق ~~بالحكم وعليهم فيما بينهم وبين الله عز وجل تأديتها فقلت له نحن وأنت تزعم ~~أن القول لا يجوز إلا أن يكون خبرا أو قياسا معقولا فأخبرنا في أي المعنيين ~~قولك؟ قال قولي قياس لا خبر قلنا فعلام قسته؟ قال على أهل دار المحاربين ~~يقتل بعضهم بعضا ثم يظهر عليهم فلا نقيد منهم، قلت أتعني من المشركين؟ قال: ~~نعم. فقلت له أهل الدار من المشركين يخالفون التجار والأسارى فيهم في ~~المعنى الذي ذهبت إليه خلافا بينا. # قال فأوجدنيه قلت أرأيت المشركين المحاربين لو سبى بعضهم بعضا ثم أسلموا ~~أتدع السابي يتخول المسبي موقوفا له؟ قال نعم: قلت فلو فعل ذلك الأسارى أو ~~التجار ثم ظهرنا عليهم، قال فلا يكون لهم أن يسترق بعضهم # PageV04P240 # بعضا قلت أفرأيت أهل الحرب لو غزونا فقتلوا فينا ثم رجعوا إلى دارهم ~~فأسلموا أو أسلموا قبل الرجوع أيكون على القاتل منهم قود؟ قال: لا. قلت فلو ~~فعل ذلك الأسارى أو التجار ms1836 غير مكرهين ولا مشتبه عليهم؟ قال: يقتلون قلت ~~أفرأيت المسلمين أيسعهم أن يقصدوا قصد الأسارى والتجار من المسلمين ببلاد ~~الحرب فيقتلونهم؟ قال لا بل محرم عليهم، قلت أفيسعهم ذلك في أهل الحرب؟ ~~قال: نعم قلت أرأيت الأسارى والتجار لو تركوا صلوات ثم خرجوا إلى دار ~~الإسلام أيكون عليهم قضاؤها أو زكاة كان عليهم أداؤها؟ قال: نعم قلت ولا ~~يحل لهم في دار الحرب إلا ما يحل في دار الإسلام؟ قال: نعم قلت فإن كانت ~~الدار لا تغير مما أحل الله لهم وحرم عليهم شيئا فيكون أسقطت عنهم حق الله ~~عز وجل وحق الآدميين الذي أوجبه الله عز وجل فيما أتوا في الدار التي لا ~~تغير عندك شيئا. # ثم قلت ولا يحل لهم حبس حق قبلهم في دم ولا غيره؟ وما كان لا يحل لهم ~~حبسه كان على السلطان استخراجه منهم عندك في غير هذا الموضع، فقال فإني ~~أقيسهم على أهل البغي الذين أبطل ما أصابوا إذا كان الحكم لا يجري عليهم، ~~قلت ولو قستهم بأهل البغي كنت قد أخطأت القياس، قال وأين؟ قلت أنت تزعم أن ~~أهل البغي ما لم ينصبوا إماما ويظهروا حكمهم يقاد منهم في كل ما أصابوا ~~وتقام عليهم الحدود والأسارى والتجار لا إمام لهم ولا امتناع فلو قستهم ~~بأهل البغي كان الذي تقيم عليه الحدود من أهل البغي أشبه بهم لأنه غير ~~ممتنع بنفسه وهم غير ممتنعين بأنفسهم وأهل البغي عندك إذا قتل بعضهم بعضا ~~بلا شبهة ثم ظهرت عليهم أقدتهم وأخذت لبعضهم من بعض ما ذهب لهم من مال، ~~فقال ولكن الدار ممنوعة من أن يجرى عليها الحكم بغيرهم فإنما منعتهم بأن ~~الدار لا يجرى عليها الحكم، فقلت له فأنت إن قستهم بأهل الحرب والبغي مخطئ ~~وإنما كان ينبغي أن تبتدئ بالذي رجعت إليه، قال فيدخل علي في الذي رجعت ~~إليه شيء؟ قلت نعم قال وما هو؟ قلت أرأيت الجماعة من أهل القبلة يحاربون ~~فيمتنعون في مدينة أو صحراء فيقطعون الطريق ويسفكون الدماء ويأخذون الأموال ms1837 ~~ويأتون الحدود؟ قال يقام هذا كله عليهم قلت ولم وقد منعوا هم بأنفسهم دارهم ~~ومواضعهم حتى صاروا لا تجري الأحكام عليهم؟ وإن كنت إنما ذهبت إلى أنه أسقط ~~الحكم عن المسلمين امتناع الدار فهؤلاء منعوا الدار بأنفسهم من أن يجرى ~~عليها حكم وقد أجريت عليهم الحكم فلم أجريته على قوم في دار ممنوعة من ~~القوم وأسقطته عن آخرين؟ وإن كنت قلت يسقط عن أهل البغي فأولئك قوم متأولون ~~مع المنعية مشبه عليهم يرون أن ما صنعوا مباح لهم والأسارى والتجار الذين ~~أسقطت عنهم الحدود يرون ذلك محرما عليهم؟ فإنما قلت هذا في المحاربين من ~~أهل القبلة بأن الله تعالى حكم عليهم أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم ~~وأرجلهم من خلاف قلت له أفيحتمل أن يكون الحكم عليهم إن كانوا غير ممتنعين؟ ~~قال نعم ويحتمل وكل شيء إلا وهو يحتمل ولكن ليس في الآية دلالة عليه والآية ~~على ظاهرها حتى تأتي دلالة على باطن دون ظاهر. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قلت له ومن قال بباطن دون ظاهر بلا ~~دلالة له في القرآن والسنة أو الإجماع مخالف للآية قال نعم فقلت له فأنت ~~إذا تخالف آيات من كتاب الله عز وجل قال وأين؟ قلت قال الله تبارك وتعالى ~~{ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] وقال الله تعالى ~~{الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] وقال عز ~~ذكره {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] فزعمت في هذا وغيره ~~أنك تطرحه عن الأسارى والتجار بأن يكونوا في دار ممتنعة ولم تجد دلالة على ~~هذا في كتاب الله عز وجل ولا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا ~~إجماع فتزيل ذلك عنهم بلا دلالة وتخصهم بذلك دون غيرهم وقال بعض الناس لا ~~ينبغي لقاضي أهل البغي أن # PageV04P241 # يحكم في الدماء والحدود وحقوق الناس وإذا ظهر الإمام على البلد الذي فيه ~~قاض لأهل البغي لم يرد من حكمه إلا ما يرد من حكم غيره من قضاة غير أهل ~~البغي ms1838 وإن حكم على غير أهل البغي فلا ينبغي للإمام أن يجيز كتابه خوف ~~استحلاله أموال الناس بما لا يحل له. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان غير مأمون برأيه على ~~استحلال ما لا يحل له من مال امرئ أو دمه لم يحل قبول كتابه ولا إنفاذ ~~حكمه، وحكمه أكثر من كتابه فكيف يجوز أن ينفذ حكمه وهو الأكثر ويرد كتابه ~~وهو الأقل؟ وقال من خالفنا إذا قتل العادل أباه ورثه وإذا قتل الباغي لم ~~يرثه وخالفه بعض أصحابه فقال هما سواء يتوارثان لأنهما متأولان وخالفه آخر ~~فقال لا يتوارثان لأنهما قاتلان. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : الذي هو أشبه بمعنى الحديث أنهما ~~سواء لا يتوارثان ويرثهما غيرهما من ورثتهما. # (قال الشافعي) : قال من خالفنا يستعين الإمام على أهل البغي بالمشركين ~~إذا كان حكم المسلمين ظاهرا. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فقلت له إن الله عز وجل أعز ~~بالإسلام أهله فخولهم من خالفهم بخلاف دينه فجعلهم صنفين صنفا مرقوقين بعد ~~الحرية وصنفا مأخوذا من أموالهم ما فيه لأهل الإسلام المنفعة صغارا غير ~~مأجورين عليه ومنعهم من أن ينالوا نكاح مسلمة وأباح نساء حرائر أهل الكتاب ~~للمسلمين ثم زعمت أن لا يذبح النسك إذا كان تقربا إلى الله جل ذكره أحد من ~~أهل الكتاب فكيف أجزت أن تجعل المشرك في منزلة ينال بها مسلما حتى يسفك بها ~~دمه وأنت تمنعه من أن تسلطه على شاته التي يتقرب بها إلى ربه؟ قال حكم ~~الإسلام هو الظاهر قلت: والمشرك هو القاتل والمقتول قد مضى عنه الحكم وصيرت ~~حتفه بيدي من خالف دين الله عز وجل ولعله يقتله بعداوة الإسلام وأهله في ~~الحال التي لا تستحل أنت فيها قتله. # (قال الشافعي) : وقلت له أرأيت قاضيا إن استقضى تحت يده قاضيا هل يولي ~~ذميا مأمونا أن يقضي في حزمة بقل وهو يسمع قضاءه فإن أخطأ الحق رده؟ قال: ~~لا قلت ولم؟ وحكم القاضي الظاهر؟ قال وإن. فإن عظيما أن ينفذ على مسلم شيء ~~بقول ذمي ms1839 قلت: إنه بأمر مسلم، قال وإن كان كذلك فالذمي موضع حاكم فقلت له ~~أفتجد الذمي في قتال أهل البغي قاتلا في الموضع الذي لا يصل الإمام إلى أن ~~يأمره بقتل إن رآه ولا كف؟ قال إن هذا كما وصفت ولكن أصحابنا احتجوا بأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - استعان بالمشركين على المشركين قلت: ونحن ~~نقول لك استعن بالمشركين على المشركين لأنه ليس في المشركين عز محرم أن ~~نذله ولا حرمة حرمت إلا أن نستبقيها كما يكون في أهل دين الله عز وجل ولو ~~جاز أن يستعان بهم على قتال أهل البغي في الحرب كان أن يمضوا حكما في حزمة ~~بقل أجوز وقلت له: ما أبعد ما بين أقاويلك قال في أي شيء؟ قلت أنت تزعم أن ~~المسلم والذمي إذا تداعيا ولذا جعلت الولد للمسلم وحجتهما فيه واحدة لأن ~~الإسلام أولى بالولد قبل أن يصف الولد الإسلام. وزعمت أن أحد الأبوين إذا ~~أسلم كان الولد مع أيهما أسلم تعزيرا للإسلام فأنت في هذه المسألة تقول هذا ~~وفي المسألة قبلها تسلط المشركين على قتل أهل الإسلام. ### | [كتاب السبق والنضال] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي - رحمه الله ~~تعالى - قال: جماع ما يحل أن يأخذه الرجل من الرجل المسلم ثلاثة وجوه أحدها ~~ما وجب على الناس في أموالهم مما ليس لهم دفعه من جناياتهم وجنايات من ~~يعقلون عنه، وما وجب عليهم بالزكاة والنذور والكفارات وما أشبه # PageV04P242 # ذلك، وما أوجبوا على أنفسهم مما أخذوا به العوض من البيوع والإجارات ~~والهبات للثواب وما في معناه وما أعطوا متطوعين من أموالهم التماس واحد من ~~وجهين أحدهما طلب ثواب الله تعالى، والآخر طلب الاستحماد ممن أعطوه إياه ~~وكلاهما معروف حسن ونحن نرجو عليه الثواب إن شاء الله تعالى، ثم ما أعطى ~~الناس من أموالهم من غير هذه الوجوه وما في معناها واحد من وجهين أحدهما حق ~~والآخر باطل فما أعطوا من الباطل غير جائز لهم ولا لمن أعطوه وذلك قول الله ~~عز وجل ms1840 {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة: 188] فالحق من هذا ~~الوجه الذي هو خارج من هذه الوجوه التي وصفت يدل على الحق في نفسه وعلى ~~الباطل فيما خالفه، وأصل ذكره في القرآن والسنة والآثار، قال الله تبارك ~~وتعالى فيما ندب إليه أهل دينه {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط ~~الخيل} [الأنفال: 60] فزعم أهل العلم بالتفسير أن القوة هي الرمي، وقال ~~الله تبارك وتعالى {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ~~ولا ركاب} [الحشر: 6] . # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - أخبرنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب ~~عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «لا سبق إلا في نصل أو حافر أو خف» . # (قال الشافعي) : وأخبرني ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن عباد بن أبي ~~صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا ~~سبق إلا في حافر أو خف» قال: وأخبرنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ابن ~~شهاب قال: مضت السنة في النصل والإبل والخيل والدواب حلال: قال: وأخبرنا ~~مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سابق ~~بين الخيل التي قد أضمرت» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل» يجمع معنيين أحدهما أن كل نصل رمي به من ~~سهم أو نشابة أو ما ينكأ العدو نكايتهما وكل حافر من خيل وحمير وبغال وكل ~~خف من إبل بخت أو عراب داخل في هذا المعنى الذي يحل فيه السبق. والمعنى ~~الثاني أنه يحرم أن يكون السبق إلا في هذا: وهذا داخل في معنى ما ندب الله ~~عز وجل إليه وحمد عليه أهل دينه من الإعداد لعدوه القوة ورباط الخيل والآية ~~الأخرى {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} [الحشر: 6] لأن هذه الركاب ms1841 لما ~~كان السبق عليها يرغب أهلها في اتخاذها لآمالهم إدراك السبق فيها والغنيمة ~~عليها كانت من العطايا الجائزة بما وصفتها فالاستباق فيها حلال وفيما سواها ~~محرم فلو أن رجلا سابق رجلا على أن يتسابقا على أقدامهما أو سابقه على أن ~~يعدو إلى رأس جبل أو على أن يعدو فيسبق طائرا، أو على أن يصيب ما في يديه، ~~أو على أن يمسك في يده شيئا فيقول له اركن فيركن فيصيبه، أو على أن يقوم ~~على قدميه ساعة أو أكثر منها، أو على أن يصارع رجلا، أو على أن يداحي رجلا ~~بالحجارة فيغلبه كان هذا كله غير جائز من قبل أنه خارج من معاني الحق الذي ~~حمد الله عليه وخصته السنة بما يحل فيه السبق وداخل في معنى ما حظرته السنة ~~إذ نفت السنة أن يكون السبق إلا في خف أو نصل أو حافر وداخل في معنى أكل ~~المال بالباطل لأنه ليس مما أخذ المعطي عليه عوضا ولا لزمه بأصل حق ولا ~~أعطاه طلبا لثواب الله عز وجل ولا لمحمدة صاحبه بل صاحبه يأخذه غير حامد له ~~وهو غير مستحق له فعلى هذا عطايا الناس وقياسها. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والأسباق ثلاثة سبق يعطيه الوالي أو ~~الرجل غير الوالي من مال متطوعا به وذلك مثل أن يسبق بين الخيل من غاية إلى ~~غاية فيجعل للسابق شيئا معلوما وإن شاء جعل للمصلي والثالث والرابع والذي ~~يليه بقدر ما أرى فما جعل لهم كان لهم على ما جعل لهم وكان مأجورا، عليه أن ~~يؤدي فيه وحلالا لمن أخذه. وهذا وجه ليست فيه علة. والثاني يجمع وجهين وذلك ~~أن يكون الرجلان يريدان يستبقان بفرسيهما ولا يريد كل # PageV04P243 # واحد منهما أن يسبق صاحبه ويريدان أن يخرجا سبقين من عندهما وهذا لا يجوز ~~حتى يدخلا بينهما محللا، والمحلل فارس أو أكثر من فارس ولا يجوز المحلل حتى ~~يكون كفؤا للفارسين لا يأمنان أن يسبقهما فإذا كان بينهما محلل أو أكثر فلا ~~بأس أن يخرج كل واحد ms1842 منهما ما تراضيا عليه مائة مائة أو أكثر أو أقل ~~ويتواضعانها على يدي من يثقان به أو يضمنانها ويجري بينهما المحلل فإن ~~سبقهما المحلل كان ما أخرجا جميعا له وإن سبق أحدهما المحلل أحرز السابق ~~ماله وأخذ مال صاحبه وإن أتيا مستويين لم يأخذ واحد منهما من صاحبه شيئا ~~وأقل السبق أن يفوت أحدهما صاحبه بالهادي أو بعضه أو بالكتد أو بعضه. # (قال الربيع) الهادي عنق الفرس والكتد كتف الفرس والمصلي هو الثاني ~~والمحلل هو الذي يرمي معي ومعك ويكون كفؤا للفارسين فإن سبقنا المحلل أخذ ~~منا جميعا وإن سبقناه لم نأخذ منه شيئا لأنه محلل وإن سبق أحدنا صاحبه ~~وسبقه المحلل أخذ المحلل منه السبق ولم يأخذ مني لأني قد أخذت سبقي. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان هذا في الاثنين هكذا فسواء ~~لو كانوا مائة أخرج كل واحد منهم مثل ما يخرج صاحبه وأدخلوا بينهم محللا إن ~~سبق كان له جميع ذلك وإن سبق لم يكن عليه شيء وإنما قلنا هذا لأن أصل السنة ~~في السبق أن يكون بين الخيل وما يجري فإن سبق غنم وإن سبق لم يغرم وهكذا ~~هذا في الرمي والثالث أن يسبق أحد الفارسين صاحبه فيكون السبق منه دون ~~صاحبه فإن سبقه صاحبه كان له السبق وإن سبق صاحبه لم يغرم صاحبه شيئا وأحرز ~~هو ماله وسواء لو أدخل معه عشرة هكذا ولا يجوز أن يجري الرجل مع الرجل يخرج ~~كل واحد منها سبقا ويدخلان بينهما محللا إلا والغاية التي يجريان منها ~~والغاية التي ينتهيان إليها واحدة ولا يجوز أن ينفصل أحدهما عن الآخر بخطوة ~~واحدة. ### | [ما ذكر في النضال] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: والنضال فيما بين الاثنين يسبق أحدهما ~~الآخر والثالث بينهما المحلل كهو في الخيل لا يختلفان في الأصل فيجوز في كل ~~واحد منهما ما جاز في الآخر ويرد فيهما ما يرد في الآخر ثم يتفرعان فإذا ~~اختلفت عللهما اختلفا، وإذا سبق أحد الرجلين الآخر على أن يجعلا بينهما ~~قرعا معروفا ms1843 خواسق أو حوابي فهو جائز إذا سميا الغرض الذي يرميانه، وجائز ~~أن يتشارطا ذلك محاطة أو مبادرة فإذا تشارطاه محاطة فكلما أصاب أحدهما بعدد ~~وأصاب الآخر بمثله سقط كل واحد من العددين واستأنفا عددا كأنهما أصابا ~~بعشرة أسهم عشرة سقطت العشرة بالعشرة ولا شيء لواحد منهما على صاحبه ولا ~~يعتد كل واحد منهما على صاحبه إلا بالفضل من إصابته على إصابة صاحبه وهذا ~~من حين يبتدئان السبق إلى أن يفرغا منه وسواء كان لأحدهما فضل عشرين سهما ~~ثم أصاب معه صاحبه بسهم حط منهما سهم ثم كلما أصاب حطه حتى يخلص له فضل ~~العدد الذي شرط فينضله # وإن وقف وقرع بينهما من عشرين خاسقا وله فضل تسعة عشر فأصاب بسهم وقفنا ~~المفلوج وأمرنا الآخر بالرمي حتى # PageV04P244 # ينفذ ما في أيديهما في رشقها فإن حطه المفلوج عليه بطل فلجه وإن أنفد ما ~~في يديه وللآخر في ذلك الرشق عشرون لم يكلف أن يرمي معه وكان قد فلج عليه. # وإن تشارطا أن القرع بينهما حواب كان الحابي قرعة والخاسق قرعتين ~~ويتقايسان إذا أخطآ في الوجه معا فإن كان أحدهما أقرب من صاحبه بسهم فأكثر ~~عدد ذلك عليه، وإن كان أقرب منه بسهم ثم الآخر أقرب بأسهم بطلت أسهمه الذي ~~هو أقرب به لا يعد القرب لواحد ولا أكثر وثم واحد أقرب منه، وكذلك لو كان ~~أحدهما أقرب بسهم حسبناه له والآخر أقرب بخمسة أسهم بعد ذلك السهم لم ~~نحسبها له إنما نحسب له الأقرب فأيهما كان أقرب بواحد حسبناه له وإن كان ~~أقرب بأكثر وإن كان أقرب بواحد ثم الآخر بعده أقرب بواحد ثم الأول الذي هو ~~أقربهما أقرب بخمسة أسهم لم يحسب له من الخمسة من قبل أن لمناضله سهما أقرب ~~منها، وإن كان أقرب بأسهم فأصاب صاحبه بطل القرب لأن المصيب أولى من القريب ~~إنما يحسب القريب لقربه من المصيب ولكن إن أصاب أحدهما وأخلى الآخر حسب ~~للمصيب صوابه ثم نظر في حوابيهما فإن كان الذي لم يصب أقرب بطل ms1844 قربه بمصيب ~~مناضله فإن كان المصيب أقرب حسب له من نبله ما كان أقرب مع مصيبه لأنا إذا ~~حسبنا له ما قرب من نبله مع غير مصيبه كانت محسوبة مع مصيبه، وقد رأيت من ~~أهل الرمي من يزعم أنهم إنما يتقايسون في القرب إلى موضع العظم، وموضع ~~العظم وسط الشن والأرض ولست أرى هذا يستقيم في القياس فالقياس أن يتقاربوا ~~إلى الشن من قبل أن الشن موضع الصواب وقد رأيت منهم من يقايس بين النبل في ~~الوجه والعواضد يمينا وشمالا ما لم يجاوز الهدف فإذا جاوز الهدف أو الشن أو ~~كان منصوبا ألغوها فلم يقايسوا بها ما كان عضدا أو كان في الوجه ولا يجوز ~~هذا في القياس فالقياس أن يقاس به خارجا أو ساقطا أو عاضدا أو كان في الوجه ~~وهذا في المبادرة مثله في المحاطة لا يختلفان، والمبادرة أن يسميا قرعا ثم ~~يحسب لكل واحد منهما صوابه إن تشارطوا الصواب وحوابيه إن تشارطوا الحوابي ~~مع الصواب ثم أيهما سبق إلى ذلك العدد كان له الفضل # (قال الربيع: الحابي الذي يصيب الهدف ولا يصيب الشن) فإذا تقايسا ~~بالحوابي فاستوى حابياهما تباطلا في ذلك الوجه فلم يتعادا لأنا إنما نعاد ~~من كل واحد منهما ما كان أقرب به وليس واحد منهما بأقرب من صاحبه، وإذا سبق ~~الرجل الرجل على أن يرمي معه أو سبق رجل بين رجلين فقد رأيت من الرماة من ~~يقول صاحب السبق أولى أن يبدأ والمسبق يبدئ أيهما شاء ولا يجوز في القياس ~~أن يتشارطا أيهما يبدأ فإن لم يفعلا اقترعا، والقياس أن لا يرميا إلا عن ~~شرط وإذا بدأ أحدهما من وجه بدأ الآخر من الوجه الذي يليه ويرمي البادئ ~~بسهم ثم الآخر بسهم حتى ينفد نبلهما وإذا عرق أحدهما فخرج السهم من يده فلم ~~يبلغ الغرض كان له أن يعود فيرمي به من قبل العارض فيه وكذلك لو زهق من قبل ~~العارض فيه أعاده فرمى به وكذلك لو انقطع وتره فلم يبلغ أو انكسر قوسه ms1845 فلم ~~يبلغ كان له أن يعيده، وكذلك لو أرسله فعرض دونه دابة أو إنسان فأصابهما ~~كان له أن يعيده في هذه الحالات كلها، وكذلك لو اضطربت به يداه أو عرض له ~~في يديه ما لا يمضي معه السهم كان له أن يعود، فأما إن جاز وأخطأ القصد ~~فرمى فأصاب الناس أو أجاز من ورائهم فهذا سوء رمي منه ليس بعارض غلب عليه ~~وليس له أن يعيده، وإذا كان رميهما مبادرة فبدأ أحدهما فبلغ تسعة عشر من ~~عشرين رمى صاحبه بالسهم الذي يراسله به ثم رمى البادئ فإن أصاب بسهمه ذلك ~~فلج عليه ولم يرم الآخر بالسهم لأن أصل السبق مبادرة والمبادرة أن يفوت ~~أحدهما الآخر وليست كالمحاطة. # وإذا تشارطا الخواسق فلا يحسب لرجل خاسق حتى يخرق الجلد ويكون متعلقا ~~مثله، وإن تشارطا المصيب فلو أصاب الشن ولم يخرقه حسب له لأنه مصيب، وإذا # PageV04P245 # تشارطا الخواسق والشن ملصق بهدف فأصاب ثم رجع ولم يثبت فزعم الرامي أنه ~~خسق ثم رجع لغلظ لقيه من حصاة أو غيرها وزعم المصاب عليه أنه لم يخسق وأنه ~~إنما قرع ثم رجع فالقول قوله مع يمينه إلا أن تقوم بينهما بينة فيؤخذ بها، ~~وكذلك إن كان الشن باليا فيه خروق فأصاب موضع الخروق فغاب في الهدف فهو ~~مصيب، وإن لم يغب في الهدف ولم يستمسك بشيء من الشن ثم اختلفا فيه فالقول ~~قول المصاب عليه مع يمينه # فإن أصاب طرفا من الشن فخرمه ففيها قولان: أحدهما: أنه لا يحسب له خاسقا ~~إذا كان شرطهما الخواسق إلا أن يكون بقي عليه من الشن طغية أو خيط أو جلد ~~أو شيء من الشن يحيط بالسهم فيكون يسمى بذلك خاسقا لأن الخاسق ما كان ثابتا ~~في الشن وقليل ثبوته وكثيره سواء، ولا يعرف الناس إذا وجهوا بأن يقال هذا ~~خاسق إلا أن الخاسق ما أحاط به المخسوق فيه، ويقال للآخر خارم لا خاسق. ~~والقول الآخر أن يكون الخاسق قد يقع بالاسم على ما أوهى الصحيح فخرقه فإذا ~~خرق منه ms1846 شيئا - قل أو كثر ببعض النصل - فهو خاسق لأن الخسق الثقب وهذا قد ~~ثقب وإن خرم. # وإن كان السهم ثابتا في الهدف وعليه جلدة من الشن أو طغية ليست بمحيطة ~~فقال الرامي خرق هذه الجلدة فانخرمت أو هذه الطغية فانخرمت، وقال المخسوق ~~عليه إنما وقع في الهدف متغلغلا تحت هذه الجلدة أو الطغية اللتين هما ~~طائرتان عما سواهما من الشن فالقول قوله مع يمينه ولا يحسب هذا خاسقا بحال ~~في واحد من القولين، ولو كان في الشن خرق فأثبت السهم في الخرق ثم ثبت في ~~الهدف كان خاسقا لأنه إذا ثبت في الهدف فالشن أضعف منه. # ولو كان الشن منصوبا فرمى فأصاب ثم مرق السهم فلم يثبت كان عندي خاسقا، ~~ومن الرماة من لا يعده إذا لم يثبت، ولو اختلفا فيه فقال الرامي أصاب ومار ~~فخرج وقال المرمى عليه لم يصب أو أصاب حرف الشن بالقدح ثم مضى كان القول ~~قوله مع يمينه. # ولو أصاب الأرض ثم ازدلف فخرق الشن فقد اختلفت الرماة فمنهم من أنبته ~~خاسقا وقال بالرمية أصاب وإن عرض له دونها شيء فقد مضى بالنزعة التي أرسل ~~بها، ومنهم من زعم أن هذا لا يحسب له لأنه استحدث بضربته الأرض شيئا أحماه ~~فهو غير رمي الرامي ولو أصاب وهو مزدلف فلم يخسق وشرطهم الخواسق لم يحسب في ~~واحد من القولين خاسقا، ولو كان شرطهما المصيب حسب في قول من يحسب المزدلف ~~وسقط في قول من يسقطه. # (قال الربيع) المزدلف الذي يصيب الأرض ثم يرتفع من الأرض فيصيب الشن، ولو ~~كان شرطهم المصيب فأصاب السهم حين تفلت غير مزدلف الشن بقدحه دون نصله لم ~~يحسب لأن الصواب إنما هو بالنصل دون القدح، ولو أرسله مفارقا للشن فهبت ريح ~~فصرفته فأصاب حسب له مصيبا، وكذلك لو صرفته عن الشن وقد أرسله مصيبا، وكذلك ~~لو أسرعت به وهو يراه قاصرا فأصاب حسب مصيبا، ولو أسرعت به وهو يراه مصيبا ~~فأخطأ كان مخطئا ولا حكم للريح يبطل شيئا ولا يحقه ليست ms1847 كالأرض ولا كالدابة ~~يصيبها ثم يزدلف عنها فيصيب، ولو كان دون الشن شيء ما كان دابة أو ثوبا أو ~~شيئا غيره فأصابه فهتكه ثم مر بحموته حتى يصيب الشن حسب في هذه الحالة لأن ~~إصابته وهتكه لم يحدث له قوة غير النزع إنما أحدث فيه ضعفا. # ولو رمى والشن منصوب فطرحت الريح الشن أو أزاله إنسان قبل يقع سهمه كان ~~له أن يعود فيرمي بذلك السهم لأن الرمية زالت، وكذلك لو زال الشن عن موضعه ~~بريح أو إزالة إنسان بعد ما أرسل السهم فأصاب الشن حيث زال لم يحسب له، ~~ولكنه لو أزيل فتراضيا أن يرمياه حيث أزيل حسب لكل واحد منهما صوابه، ولو ~~أصاب الشن ثم سقط فانكسر سهمه أو خرج بعد ثبوته حسب له خاسقا لأنه قد ثبت ~~وهذا كنزع الإنسان إياه بعد ما يصيب. # ولو تشارطا أن الصواب إنما هو في الشن # PageV04P246 # خاصة فكان للشن وتر يعلق به أو جريد يقوم عليه فأثبت السهم في الوتر أو ~~في الجريد لم يحسب ذلك له لأن هذا وإن كان مما يصلح به الشن فهو غير الشن، ~~ولو لم يتشارطا فأثبت في الجريد أو في الوتر كان فيهما قولان، أحدهما أن ~~اسم الشن والصواب لا يقع على المعلاق لأنه يزايل الشن فلا يضر به وإنما ~~يتخذ ليربط به كما يتخذ الجدار ليسند إليه وقد يزايله فتكون مزايلته غير ~~إخراب له ويحسب ما ثبت في الجريد إذا كان الجريد مخيطا عليه لأن إخراج ~~الجريد لا يكون إلا بضرر على الشن، ويحسب ما ثبت في عرى الشن المخروزة عليه ~~والعلاقة مخالفة لهذا، والقول الثاني أن يحسب أيضا ما يثبت في العلاقة من ~~الخواسق لأنها تزول بزواله في حالها تلك قال ولا بأس أن يناضل أهل النشاب ~~أهل العربية وأهل الحسبان لأن كلها نبل وكذلك القسي الدودانية والهندية وكل ~~قوس يرمى عنها بسهم ذي نصل، ولا يجوز أن يتناضل رجلان على أن في يد أحدهما ~~من النبل أكثر مما في يد الآخر ولا ms1848 على أنه إذا خسق أحدهما حسب خاسقه ~~خاسقين وخاسق الآخر ولا على أن لأحدهما خاسقا ثابتا لم يرم به يحسب مع ~~خواسقه ولا على أنه يطرح من خواسق أحدهما خاسق ولا على أن أحدهما يرمي من ~~عرض والآخر من أقرب منه ولا يجوز أن يرميا إلا من عرض واحد وبعدد نبل واحد ~~وأن يستبقا إلى عدد قرع لا يجوز أن يقول أحدهما أسابقك على أن آتي بواحد ~~وعشرين خاسقا فأكون ناضلا إن لم تأت بعشرين ولا تكون ناضلا إن جئت بعشرين ~~قبل أن آتي بواحد وعشرين حتى يكونا مستويين معا ولا يجوز أن يشترط أحدهما ~~على الآخر أن لا يرمي إلا بنبل بأعيانها إن تغيرت لم يبدلها ولا إن أنفذ ~~سهما أن لا يبدله ولا على أن يرمي بقوس بعينها لا يبدلها ولكن يكون ذلك إلى ~~الرامي يبدل ما شاء من نبله وقوسه ما كان عدد النبل والغرض والقرع واحدا، ~~وإن انتضلا فانكسرت نبل أحدهما أو قوسه أبدل نبلا وقوسا، وإن انقطع وتره ~~أبدل وترا مكان وتره، ومن الرماة من زعم أن المسبق إذا سمى قرعا يستبقان ~~إليه أو يتحاطانه فكانا على السواء أو بينهما زيادة سهم كان للمسبق أن يزيد ~~في عدد القرع ما شاء، ومنهم من زعم أنه ليس له أن يزيد في عدد القرع ما لم ~~يكونا سواء ومنهم من زعم أنهما إذا رميا على عدد قرع لم يكن للمسبق أن يزيد ~~فيه بغير رضا المسبق ولا خير في أن يجعل خاسق في السواد بخاسقين في البياض ~~إلا أن يتشارطا أن الخواسق لا تكون إلا في السواد، فيكون بياض الشن كالهدف ~~لا يحسب خاسقا وإنما يحسب حابيا ولا خير في أن يسميا قرعا معلوما فلا ~~يبلغانه ويقول أحدهما للآخر إن أصبت بهذا السهم الذي في يدك فقد نضلت إلا ~~أن يتناقضا السبق الأول ثم يجعل له جعلا معروفا على أن يصيب بسهم ولا بأس ~~على الابتداء أن يقف عليه فيقول إن أصبت بسهم فلك كذا وإن أصبت ms1849 بأسهم فلك ~~كذا وكذا فإن أصاب بها فذلك له وإن لم يصب بها فلا شيء له لأن هذا سبق على ~~غير نضال، ولكن لو قال له ارم عشرة أرشاق فناضل الخطأ بالصواب فإن كان ~~صوابك أكثر فلك سبق كذا لم يكن في هذا خير لأنه لا يصلح أن يناضل نفسه وإذا ~~رمى بسهم فانكسر فأصاب النصل حسب خاسقا وإن سقط الشق الذي فيه النصل دون ~~الشن وأصاب بالقدح الذي لا نصل فيه لم يحسب ولو انقطع باثنين فأصاب بهما ~~معا حسب له الذي فيه النصل وألغي عنه الآخر. # ولو كان في الشن نبل فأصاب بسهمه فوق سهم من النبل ولم يمض سهمه إلى الشن ~~لم يحسب له لأنه لم يصب الشن وأعيد عليه فرمى به لأنه قد عرض له دون الشن ~~عارض كما تعرض له الدابة فيصيبها فيعاد عليه وإذا سبق الرجل الرجل على أن ~~يرمي معه فرمى معه ثم أراد المسبق أن يجلس فلا يرمي معه وللمسبق فضل أو لا ~~فضل له أو عليه فضل فسواء لأنه قد يكون عليه الفضل ثم ينضل ويكون له الفضل ~~ثم ينضل، والرماة يختلفون في ذلك فمنهم من يجعل # PageV04P247 # له أن يجلس ما لم ينضل، وينبغي أن يقول هو شيء إنما يستحقه بغير غاية ~~تعرف وقد لا يستحقه ويكون منضولا وليس بإجارة فيكون له حصته مما عمل، ومنهم ~~من يقول ليس له أن يجلس به إلا من عذر وأحسب العذر عندهم أن يموت أو يمرض ~~المرض الذي يضر بالرمي أو يصيبه بعض ذلك في إحدى يديه أو بصره وينبغي إذا ~~قالوا له هذا أن يقولوا فمتى تراضيا على أصل الرمي الأول فلا يجوز في واحد ~~من القولين أن يشترط المسبق أن المسبق إذا جلس به كان السبق له به لأن ~~السبق على النضل والنضل غير الجلوس وهذان شرطان وكذلك لو سبقه ولم يشترط ~~هذا عليه ثم شرط هذا بعد السبق سقط الشرط ولا خير في أن يقول له أرمي معك ~~بلا عدد قرع ms1850 يستبقان إليه أو يتحاطانه، ولا خير في أن يسبقه على أنهما إذا ~~تفالجا أعاد عليه وإن سبقه ونيتهما أن يعيد كل واحد منهما على صاحبه فالسبق ~~غير فاسد وأكره لهما النية إنما أنظر في كل شيء إلى ظاهر العقد فإذا كان ~~صحيحا أجزته في الحكم وإن كانت فيه نية لو شرطت أفسدت العقد لم أفسده ~~بالنية لأن النية حديث نفس وقد وضع الله عن الناس حديث أنفسهم وكتب عليهم ~~ما قالوا وما عملوا. # وإذا سبق أحد الرجلين الآخر على أن لا يرمي معه إلا بنبل معروف أو قوس ~~معروفة فلا خير في ذلك حتى يكون السبق مطلقا من قبل أن القوس قد تنكسر ~~وتعتل فيفسد عنها الرمي فإن تشارطا على هذا فالشرط يبطل السبق بينهما ولا ~~بأس أن يرمي الناشب مع صاحب العربية وإن سابقه على أن يرمي معه بالعربية ~~رمى بأي قوس شاء من العربية وإن أراد أن يرمي بغير العربية من الفارسية لم ~~يكن له ذلك لأن معروفا أن الصواب عن الفارسية أكثر منه عن العربية وكذلك كل ~~قوس اختلفت. وإنما فرقنا بين أن لا نجيز أن يشترط الرجل على الرجل أن لا ~~يرمي إلا بقوس واحدة أو نبل وأجزنا ذلك في الفرس إن سابقه بفرس واحد لأن ~~العمل في السبق في الرمي إنما هو للرامي والقوس والنبل أداة فلا يجوز أن ~~يمنع الرمي بمثل القوس والنبل الذي شرط أن يرمي بها فيدخل عليه الضرر بمنع ~~ما هو أرفق به من أداته التي تصلح رميه والفرس نفسه هو الجاري المسبق ولا ~~يصلح أن يبدله صاحبه وإنما فارسه أداة فوقه ولكنه لو شرط عليه أن لا يجريه ~~إلا إنسان بعينه لم يجز ذلك ولو أجزنا أن يراهن رجل رجلا بفرس بعينه فيأتي ~~بغيره أجزنا أن يسبق رجل رجلا ثم يبدل مكانه رجلا يناضله ولكن لا يجوز أن ~~يكون السبق إلا على رجل بعينه ولا يبدله بغيره وإذا كان عن فرس بعينه فلا ~~يبدل غيره ولا يصلح أن يمنع الرجل ms1851 أن يرمي بأي نبل أو قوس شاء إذا كانت من ~~صنف القوس التي سابق عليها ولا أرى أن يمنع صاحب الفرس أن يحمل على فرسه من ~~شاء لأن الفارس كالأداة للفرس والقوس والنبل كالأداة للرامي. ولا خير في أن ~~يشترط المتناضلان أحدهما على صاحبه ولا كل واحد منهما على صاحبه أن لا يأكل ~~لحما حتى يفرغ من السبق ولا أن يفترش فراشا. # وكذلك لا يصلح أن يقول المتسابقان بالفرس لا يعلف حتى يفرغ يوما ولا ~~يومين لأن هذا شرط تحريم المباح والضرر على المشروط عليه وليس من النضال ~~المباح. # وإذا نهى الرجل أن يحرم على نفسه ما أحل الله له لغير تقرب إلى الله ~~تعالى بصوم كان أو يشرط ذلك عليه غيره أولى أن يكون منهيا عنه ولا خير في ~~أن يشترط الرجل على الرجل أن يرمي معه بقرع معلوم على أن للمسبق أن يعطيه ~~ما شاء الناضل أو ما شاء المنضول ولا خير في ذلك حتى يكون بشيء معلوم مما ~~يحل في البيع والإجارات. ولو سبقه شيئا معلوما على أنه إن نضله دفعه إليه ~~وكان له عليه أن لا يرمي أبدا أو إلى مدة من المدد لم يجز لأنه يشترط عليه ~~أن يمتنع من المباح له. ولو سبقه دينارا على أنه إن نضله كان ذلك الدينار ~~له وكان له عليه أن يعطيه صاع حنطة بعد شهر كان هذا سبقا جائزا إذا كان ذلك ~~كله من مال المنضول ولكنه لو سبقه # PageV04P248 # دينارا على أنه إن نضله أعطاه المنضول ديناره وأعطى الناضل المنضول مد ~~حنطة أو درهما أو أكثر أو أقل لم يكن هذا جائزا من قبل أن العقد قد وقع منه ~~على شيئين شيء يخرجه المنضول جائزا في السنة للناضل وشيء يخرجه الناضل ~~فيفسد من قبل أنه لا يصلح أن يتراهنا على النضال لا محلل بينهما لأن ~~التراهن من القمار ولا يصلح لأن شرطه أن يعطيه المد ليس ببيع ولا سبق فيفسد ~~من كل وجه ولو كان علي لك دينار ms1852 فسبقتني دينارا فنضلتك فإن كان دينارك حالا ~~فلك أن تقاصني وإن كان إلى أجل فعليك أن تعطيني الدينار وعلي إذا حل الأجل ~~أن أعطيك دينارك ولو سبقه دينارا فنضله إياه ثم أفلس كان أسوة الغرماء لأنه ~~حل في ماله بحق أجازته السنة فهو كالبيوع والإجارات ولو سبق رجل رجلا ~~دينارا إلا درهما أو دينارا إلا مدا من حنطة كان السبق غير جائز لأنه قد ~~يستحق الدينار وحصة الدرهم من الدينار عشر ولعل حصته يوم سبقه نصف عشره ~~وكذلك المد من الحنطة وغيره. # ولا يجوز أن أسبقك ولا أن أشتري منك ولا أن أستأجر منك إلى أجل بشيء إلا ~~شيئا يستثنى منه لا من غيره ولا أن أسبقك بمد تمر إلا ربع حنطة ولا درهم ~~إلا عشرة أفلس ولكن إن استثنيت شيئا من الشيء الذي سبقته فلا بأس إذا سبقتك ~~دينارا إلا سدسا فإنما سبقتك خمسة أسداس دينار وإن سبقتك صاعا إلا مدا ~~فإنما سبقتك ثلاثة أمداد فعلى هذا الباب كله وقياسه، قال: ولا خير في أن ~~أسبقك دينارا على أنك إن نضلتنيه أطعمت به أحدا بعينه ولا بغير عينه ولا ~~تصدقت به على المساكين كما لا يجوز أن أبيعك شيئا بدينار على أن تفعل هذا ~~فيه ولا يجوز إذا ملكتك شيئا إلا أن يكون ملكك فيه تاما تفعل فيه ما شئت ~~دوني # وإذا اختلف المتناضلان من حيث يرسلان وهما يرميان في المائتين يعني ذراعا ~~فإن كان أهل الرمي يعلمون أن من رمى في هدف يقدم أمام الهدف الذي يرمي من ~~عنده ذراعا أو أكثر حمل على ذلك إلا أن يتشارطا في الأصل أن يرميا من موضع ~~بعينه فيكون عليهما أن يرميا من موضع شرطهما # وإن تشارطا أن يرميا في شيئين موضوعين أو شيئين يريانهما أو يذكران ~~سيرهما فأراد أحدهما أن يعلق ما تشارطا على أن يضعاه أو يضع ما تشارطا على ~~أن يعلقاه أو يبدل الشن بشن أكبر أو أصغر منه فلا يجوز له ويحمل على أن ~~يرمي على شرطه ms1853 # وإذا سبقه ولم يسم الغرض فأكره السبق حتى يسبقه على غرض معلوم وإذا سبقه ~~على غرض معلوم كرهت أن يرفعه أو يخفضه دونه وقد أجاز الرماة للمسبق أن يرفع ~~المسبق ويخفضه فيرمي معه رشقا وأكثر في المائتين ورشقا وأكثر في الخمسين ~~والمائتين ورشقا وأكثر في الثلاثمائة ومن أجاز هذا أجاز له أن يرمي به في ~~الرقعة وفي أكثر من ثلاثمائة ومن أجاز هذا أجاز له أن يبدل الشن وجعل هذا ~~كله إلى المسبق ما لم يكونا تشارطا شرطا، ويدخل عليه إذا كانا رميا أول يوم ~~بعشرة أن يكون للمسبق أن يزيد في عدد النبل وينقص منها إذا استويا في حال ~~أبدا جعلوا ذلك إليه. # ولا بأس أن يتشارطا أن يرميا أرشاقا معلومة كل يوم من أول النهار أو آخره ~~ولا يتفرقان حتى يفرغا منها إلا من عذر بمرض لأحدهما أو حائل يحول دون ~~الرمي والمطر عذر لأنه قد يفسد النبل والقسي ويقطع الأوتار ولا يكون الحر ~~عذرا لأن الحر كائن كالشمس ولا الريح الخفيفة وإن كانت قد تصرف النبل بعض ~~الصرف ولكن إن كانت الريح عاصفا كان لأيهما شاء أن يمسك عن الرمي حتى تسكن ~~أو تخف، وإن غربت لهما الشمس قبل أن يفرغا من أرشاقهما التي تشارطا لم يكن ~~عليهما أن يرميا في الليل. # وإن انكسرت قوس أحدهما أو نبله أبدل مكان القوس والنبل والوتر متى قدر ~~عليه فإن لم يقدر على بدل القوس ولا الوتر فهذا عذر، وكذلك إن ذهبت نبله ~~كلها فلم يقدر على بدلها فإن ذهب بعض نبله ولم يقدر على بدله قيل لصاحبه إن ~~شئت فاتركه حتى يجد البدل وإن شئت فارم معه بعدد ما بقي # PageV04P249 # في يديه من النبل وإن شئت فاردد عليه مما رمى به من نبله ما يعيد الرمي ~~به حتى يكمل العدد وإذا رموا اثنين واثنين وأكثر من العدد فاعتل واحد من ~~الحزبين علة ظاهرة قيل للحزب الذين يناضلونه: إن اصطلحتم على أن تجلسوا ~~مكانه رجلا من كان فذلك وإن تشاححتم ms1854 لم نخبركم على ذلك وإن رضي أحد الحزبين ~~ولم يرض الآخر لم يجبر الذين لم يرضوا # وإذا اختلف المتناضلان في موضع شن معلق فأراد المسبق أن يستقبل به عين ~~الشمس لم يكن ذلك له إلا أن يشاء المسبق كما لو أراد أن يرمي به في الليل ~~أو المطر لم يجبر على ذلك المسبق وعين الشمس تمنع البصر من السهم كما تمنعه ~~الظلمة. # (قال الربيع) المسبق أبدا هو الذي يغرم # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو اختلفا في الإرسال فكان أحدهما ~~يطول بالإرسال التماس أن تبرد يد الرامي أو ينسى صنيعه في السهم الذي رمى ~~به فأصاب أو أخطأ فيلزم طريق الصواب ويستعتب من طريق الخطأ أو قال هو لم ~~أنو هذا وهذا يدخل على الرامي لم يكن ذلك له وقيل له ارم كما يرمي الناس لا ~~معجلا عن أن تثبت في مقامك وفي إرسالك ونزعك ولا مبطئا لغير هذا الإدخال ~~الحبس على صاحبك وكذلك لو اختلفا في الذي يوطن له فكان يريد الحبس أو قال ~~لا أريده والموطن يطيل الكلام قيل للمواطن وطن له بأقل ما يفهم به ولا تعجل ~~عن أقل ما يفهم به، ولو حضرهما من يحبسهما أو أحدهما أو يغلط فيكون ذلك ~~مضرا بهما أو بأحدهما نهوا عن ذلك. # (قال الربيع) الموطن الذي يكون عند الهدف فإذا رمى الرامي قال دون ذا ~~قليل أرفع من ذا قليل # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اختلف الراميان في الموقف ~~فخرجت قرعة أحدهما على أن يبدأ فبدأ من عرض وقف حيث شاء من المقام ثم كان ~~للآخر من العرض الآخر الذي بدأ منه أن يقف حيث شاء من المقام وإذا سبق ~~الرجل الرجل سبقا معلوما فنضله المسبق كان السبق في ذمة المنضول حالا يأخذه ~~به كما يأخذ بالدين فإن أراد الناضل أن يسلفه المنضول أو يشتري به الناضل ~~ما شاء فلا بأس وهو متطوع بإطعامه إياه وما نضله فله أن يحرزه ويتموله ~~ويمنعه منه ومن غيره وهو عندي كرجل كان ms1855 له على رجل دينار فأسلفه الدينار ~~ورده عليه أو أطعمه به فعليه دينار كما هو ولا يجوز عند أحد رأيته ممن يبصر ~~الرمي أن يسبق الرجل الرجل على أن يرمي بعشر ويجعل القرع من تسع ومنهم من ~~يذهب إلى أن لا يجوز أن يجعل القرع من عشر ولا يجيز إلا أن يكون القرع لا ~~يؤتي به بحال إلا في أكثر من رشق فإذا كان لا يؤتي به إلا بأكثر من الرشق ~~فسواء قل ذلك أو كثر فهو جائز. # فإذا أصاب الرجل بالسهم فخسق وثبت قليلا ثم سقط بأي وجه سقط به حسب ~~لصاحبه ولو وقف رجل على أن يفلج فرمى بسهم فقال إن أصبت فقد فلجت وإن لم ~~أصب فالفلج لكم وقال له صاحبه إن أصبت بهذا السهم فلك به الفلوج وإن لم يكن ~~يبلغه به إذا أصابه وإن أخطأت به فقد أنضلتني نفسك فهذا كله باطل لا يجوز ~~وهما على أصل رميهما لا يفلج واحد منهما على صاحبه إلا أن يبلغ الفلوج ولو ~~طابت نفس المسبق أن يسلم له السبق من غير أن يبلغه كان هذا شيئا تطوع به من ~~ماله كما وهب له. # وإذا كانوا في السبق اثنين واثنين وأكثر فبدأ رجلان فانقطع أوتارهما أو ~~وتر أحدهما كان له أن يقف من بقي حتى يركب وترا وينفد نبله. وقد رأيت من ~~يقول هذا إذا رجا أن يتفالجا ويقول إذا علم أنهما والحرب كله لا يتفالجون ~~لو أصابوا بما في أيديهم لأنهم لم يقاربوا عدد الغاية التي بينهم يرمي من ~~بقي ثم يتم هذان. # وإذا اقتسموا ثلاثة وثلاثة فلا يجوز أن يقترعوا وليقتسموا قسما معروفا ~~ولا يجوز أن يقول أحد الرجلين أختار على أن أسبق ولا يختار على أن # PageV04P250 # يسبق ولا أن يقترعا فأيهما خرجت قرعته سبقه صاحبه ولكن يجوز أن يقتسما ~~قسما معروفا ويسبق أيها شاء متطوعا لا مخاطرة بالقرعة ولا بغيرها من أن ~~يقول أرمي أنا وأنت هذا الوجه فأينا أفضل على صاحبه سبقه المفضول والسبق ~~على ms1856 من بذله دون حزبه إلا أن يدخل حزبه أنفسهم معه في ضمان السبق أو يأمروه ~~أن يسبق عنهم فيلزم كل واحد منهم حصته على قدر عدد الرجال لا على قدر جودة ~~الرمي. # وإذا قال الرجل للرجل إن أصبت بهذا السهم فلك سبق فهذا جائز وليس هذا من ~~وجه النضال، فإن قال إن أخطأت بهذا السهم فلك سبق لم يكن ذلك له. وإن حضر ~~الغريب أهل الغرض فقسموه فقال من معه كنا نراه راميا، ولسنا نراه راميا أو ~~قال أهل الحرب الذين يرمي عليهم كنا نراه غير رام وهو الآن رام لم يكن لهم ~~من إخراجه إلا ما لهم من إخراج من عرفوا رميه ممن قسموه وهم يعرفونه بالرمي ~~فسقط أو بغير الرمي فوافق، ولا يجوز أن يقول الرجل للرجل سبق فلانا دينارين ~~على أني شريك في الدينارين إلا أن يتطوع بأن يهب له أحدهما أو كليهما بعد ~~ما ينضل. # وكذلك لو تطارد ثلاثة فأخرج اثنان سبقين وأدخلا محللا لم يجز أن يجعل ~~رجلا لا يرمي عليه نصف سبق أحدهما على أن له نصف الفضل إن أحرز على صاحبه ~~وإذا سبق الرجل الرجل على أن له أن يبدأ عليه رشقين فأكثر لم يجز ذلك له، ~~وذلك أنا إذا أعطيناه ذلك أعطيناه فضل سهم أو أكثر ألا ترى أنهما لو رميا ~~بعشر ثم ابتدأ الذي بدأ كان لو فلج بذلك السهم الحادي عشر كنا أعطيناه أن ~~يرمي بسهم يكون في ذلك الوقت فضلا على مراسله عن غير مراسلة وإنما نجيز هذا ~~له إذا تكافأ فكان أحدهما يبدأ في وجه والآخر في آخر. # وإذا سبق الرجل الرجل فجائز أن يعطيه السبق موضوعا على يديه أو رهنا به ~~أو حميلا أو رهنا وحميلا أو يأمنه كل ذلك جائز وإذا رميا إلى خمسين مبادرة ~~فأفضل أحدهما على صاحبه خمسا أو أقل أو أكثر فقال الذي أفضل عليه اطرح فضلك ~~على أن أعطيك به شيئا لم يجز ولا يجوز إلا أن يتفاسخا هذا السبق برضاهما ~~ويتسابقان ms1857 سبقا آخر. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : في الصلاة في المضربة والأصابع إذا ~~كان جلدهما ذكيا مما يؤكل لحمه أو مدبوغا من جلد ما لا يؤكل لحمه ما عدا ~~جلد كلب أو خنزير فإن ذلك لا يظهر بالدباغ والله تعالى أعلم، فإن صلى الرجل ~~والضربة والأصابع عليه فصلاته مجزئة عنه غير أني أكرهه لمعنى واحد إني آمره ~~أن يفضي ببطون كفيه إلى الأرض وإذا كانت عليه المضربة والأصابع منعتاه أن ~~يقضي بجميع بطون كفيه لا معنى غير ذلك، ولا بأس أن يصلي متنكبا القوس ~~والقرن إلا أن يكون يتحركان عليه حركة تشغله فأكره ذلك له وإن صلى أجزأه، # ولا يجوز أن يسبق الرجل الرجل على أن يرمي معه، ويختار المسبق ثلاثة ولا ~~يسميهم للمسبق ولا المسبق ثلاثة ولا يسميهم للمسبق قال: ولا يجوز السبق حتى ~~يعرف كل واحد من المتناضلين من يرمي معه وعليه بأن يكون حاضرا يراه أو ~~غائبا يعرفه. # وإذا كان القوم المتناضلون ثلاثة وثلاثة أو أكثر كان لمن له الإرسال ~~وحزبه ولمناضليهم أن يقدموا أيهم شاءوا كما شاءوا ويقدم الآخرون كذلك، ولو ~~عقدوا السبق على أن فلانا يكون مقدما وفلان معه وفلان ثان وفلان معه كان ~~السبق مفسوخا ولا يجوز حتى يكون القوم يقدمون من رأوا تقديمه، وإذا كان ~~البدء لأحد المتناضلين فبدأ المبدأ عليه فأصاب أو أخطأ رد ذلك السهم خاصة، ~~وإن لم يعلما حتى يفرغا من رميهما رد عليه السهم الأول فرمى به فإن كان ~~أصاب به بطل عنه وإن كان أخطأ به رمى به فإن أصاب به حسب له لأنه رمى به في ~~البدء وليس له الرمي به فلا ينفعه مصيبا كان أو مخطئا إلا أن # PageV04P251 # يتراضيا به. ### | [مسائل في الجهاد والجزية] ### | [كتاب الحكم في قتال المشركين ومسألة مال الحربي] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: الحكم في قتال المشركين حكمان فمن ~~غزا منهم أهل الأوثان ومن عبد ما استحسن من غير أهل الكتاب من كانوا فليس ~~له أن يأخذ منهم الجزية، ويقاتلهم إذا ms1858 قوي عليهم حتى يقتلهم أو يسلموا وذلك ~~لقول الله عز وجل {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} [التوبة: 5] الآيتين ولقول ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله ~~إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على ~~الله» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن كان من أهل الكتاب من المشركين ~~المحاربين قوتلوا حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، فإذا ~~أعطوها لم يكن للمسلمين قتلهم ولا إكراههم على غير دينهم لقول الله عز وجل ~~{قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] الآية وإذا ~~قوتل أهل الأوثان وأهل الكتاب قتلوا وسبيت ذراريهم ومن لم يبلغ الحلم ~~والمحيض منهم ونساؤهم البوالغ وغير البوالغ ثم كانوا جميعا فيئا يرفع منهم ~~الخمس ويقسم الأربعة الأخماس على من أوجف عليهم بالخيل والركاب، فإن أثخنوا ~~فيهم وقهروا من قاتلوه منهم حتى تغلبوا على بلادهم قسمت الدور والأرضون قسم ~~الدنانير والدراهم لا يختلف ذلك تخمس وتكون أربعة أخماسها لمن حضر، وإذا ~~أسر البالغون من الرجال فالإمام فيهم بالخيار بين أن يقتلهم إن لم يسلم أهل ~~الأوثان أو يعط الجزية أهل الكتاب، أو يمن عليهم أو يفاديهم بمال يأخذه ~~منهم أو بأسرى من المسلمين يطلقون لهم أو يسترقهم فإن استرقهم أو أخذ منهم ~~مالا فسبيله سبيل الغنيمة يخمس ويكون أربعة أخماسه لأهل الغنيمة، فإن قال ~~قائل: كيف حكمت في المال والولدان والنساء حكما واحدا وحكمت في الرجال ~~أحكاما متفرقة، قيل «ظهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قريظة وخيبر ~~فقسم عقارهما من الأرضين والنخل قسمة الأموال وسبى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ولدان بني المصطلق وهوازن ونساءهم فقسمهم قسمة الأموال وأسر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل بدر فمنهم من من عليه بلا شيء أخذه ~~منه، ومنهم من أخذ منه فدية ومنهم من قتله، وكان المقتولان بعد الإسار يوم ~~بدر عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث، وكان من الممنون عليهم بلا فدية ~~أبو ms1859 عزة الجمحي تركه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبناته وأخذ عليه ~~عهدا أن لا يقاتله فأخفره وقاتله يوم أحد فدعا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن لا يفلت فما أسر من المشركين رجلا غيره فقال يا محمد امنن علي ~~ودعني لبناتي وأعطيك عهدا أن لا أعود لقتالك فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لا تمسح على عارضيك بمكة تقول قد خدعت محمدا مرتين فأمر به فضربت ~~عنقه، ثم أسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمامة بن أثال الحنفي بعد ~~فمن عليه ثم عاد ثمامة بن أثال فأسلم وحسن إسلامه» أخبرنا الثقفي عن أيوب ~~عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فدى رجلا من المسلمين برجلين من المشركين» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يجوز لأحد من المسلمين أن يعمد ~~قتل النساء والولدان لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتلهم. ~~أخبرنا سفيان عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن عمه «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى الذين بعث إلى ابن أبي الحقيق عن قتل النساء ~~والولدان» . # (قال الشافعي) : لا يعمدون بقتل وللمسلمين أن يشنوا عليهم الغارة ليلا ~~ونهارا فإن أصابوا من النساء # PageV04P252 # والولدان أحدا لم يكن فيه عقل ولا قود ولا كفارة، فإن قال قائل ما دل على ~~هذا؟ قيل أخبرنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن ~~عباس - رضي الله تعالى عنهما - عن الصعب بن جثامة الليثي «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - سأل عن أهل الدار من المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم ~~وأبنائهم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هم منهم» وربما قال سفيان ~~في الحديث «هم من آبائهم» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإن قال قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «هم من آبائهم» قيل لا عقل ولا قود ولا كفارة، فإن قال فلم لا ~~يعمدون بالقتل؟ قيل لنهي النبي - صلى ms1860 الله عليه وسلم - أن يعمدوا به فإن ~~قال فلعل الحديثين مختلفان؟ قيل: لا ولكن معناهما ما وصفت فإن قال ما دل ~~على ما قلت؟ قيل له إن شاء الله تعالى إذا لم ينه عن الإغارة ليلا فالعلم ~~يحيط أن القتل قد يقع على الولدان وعلى النساء. فإن قال فهل أغار على قوم ~~ببلد غارين ليلا أو نهارا؟ قيل نعم أخبرنا عمر بن حبيب عن عبد الله بن عون ~~أن نافعا مولى ابن عمر كتب إليه يخبره أن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما ~~-. أخبره «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أغار على بني المصطلق وهم ~~غارون في نعمهم بالمريسيع فقتل المقاتلة وسبى الذرية» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وفي «أمر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أصحابه بقتل ابن أبي الحقيق غارا دلالة على أن الغار يقتل وكذلك أمر ~~بقتل كعب بن الأشرف فقتل غارا» فإن قال قائل فقد قال أنس «كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا نزل بقوم ليلا لم يغر حتى يصبح» قيل له إذا كان ~~موجودا في سنته أنه أمر بما وصفنا من قتل الغارين وأغار على الغارين ولم ~~ينه في حديث الصعب عن البيات دل ذلك على أن حديث أنس غير مخالف لهذه ~~الأحاديث ولكنه قد يترك الغارة ليلا لأن يعرف الرجل من يقاتل أو أن لا يقتل ~~الناس بعضهم بعضا وهم يظنون أنهم من المشركين فلا يقتلون بين الحصن ولا في ~~الآكام حيث لا يبصرون من قبلهم لا على معنى أنه حرم ذلك وفيما وصفنا من هذا ~~كله ما يدل على أن الدعاء للمشركين إلى الإسلام أو إلى الجزية إنما هو واجب ~~لمن تبلغه الدعوة فأما من بلغته الدعوة فللمسلمين قتله قبل أن يدعى وإن ~~دعوه فذلك لهم من قبل أنهم إذا كان لهم ترك قتاله بمدة تطول فترك قتاله إلى ~~أن يدعى أقرب فأما من لم تبلغه دعوة المسلمين فلا يجوز أن يقاتلوا حتى ~~يدعوا إلى الإيمان إن كانوا من غير أهل ms1861 الكتاب أو إلى الإيمان أو إعطاء ~~الجزية إن كانوا من أهل الكتاب ولا أعلم أحدا لم تبلغه الدعوة اليوم إلا أن ~~يكون من وراء عدونا الذين يقاتلونا أمة من المشركين فلعل أولئك أن لا تكون ~~الدعوة بلغتهم وذلك مثل أن يكونوا خلف الروم أو الترك أو الخزر أمة لا ~~نعرفهم فإن قتل أحد من المسلمين أحدا من المشركين لم تبلغه الدعوة وداه إن ~~كان نصرانيا أو يهوديا دية نصراني أو يهودي وإن كان وثنيا أو مجوسيا دية ~~المجوسي وإنما تركنا قتل النساء والولدان بالخبر عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وأنهم ليسوا ممن يقاتل فإن قاتل النساء أو من لم يبلغ الحلم لم ~~يتوق ضربهم بالسلاح وذلك أن ذلك إذا لم يتوق من المسلم إذا أراد دم المسلم ~~كان ذلك من نساء المشركين ومن لم يبلغ الحلم منهم أولى أن لا يتوقى وكانوا ~~قد زايلوا الحال التي نهى عن قتلهم فيها وإذا أسروا أو هربوا أو جرحوا ~~وكانوا ممن لا يقاتل فلا يقتلون لأنهم قد زايلوا الحال التي أبيحت فيها ~~دماؤهم وعادوا إلى أصل حكمهم بأنهم ممنوعين بأن يقصد قصدهم بالقتل ويترك ~~قتل الرهبان وسواء رهبان الصوامع ورهبان الديارات والصحاري وكل من يحبس ~~نفسه بالترهب تركنا قتله اتباعا لأبي بكر - رضي الله تعالى عنه - وذلك أنه ~~إذا # PageV04P253 # كان لنا أن ندع قتل الرجال المقاتلين بعد المقدرة وقتل الرجال في بعض ~~الحالات لم نكن آثمين بترك الرهبان إن شاء الله تعالى وإنما قلنا هذا تبعا ~~لا قياسا ولو أنا زعمنا أنا تركنا قتل الرهبان لأنهم في معنى من لا يقاتل ~~تركنا قتل المرضى حين نغير عليهم والرهبان وأهل الجبن والأحرار والعبيد ~~وأهل الصناعات الذين لا يقاتلون فإن قال قائل ما دل على أنه يقتل من لا ~~قتال منه من المشركين؟ قيل قتل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم ~~حنين دريد بن الصمة وهو في شجار مطروح لا يستطيع أن يثبت جالسا وكان قد بلغ ~~نحوا من خمسين ومائة ms1862 سنة فلم يعب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتله ~~ولم أعلم أحدا من المسلمين عاب أن نقتل من رجال المشركين من عدا الرهبان ~~ولو جاز أن يعاب قتل من عدا الرهبان بمعنى أنهم لا يقاتلون لم يقتل الأسير ~~ولا الجريح المثبت وقد ذفف على الجرحى بحضرة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - منهم أبو جهل بن هشام ذفف عليه ابن مسعود وغيره وإذا لم يكن في ترك ~~قتل الراهب حجة إلا ما وصفنا غنمنا كل مال له في صومعته وغير صومعته ولم ~~ندع له منه شيئا لأنه لا خير في أن يترك ذلك له فيتبع، وتسبى أولاد الرهبان ~~ونساؤهم إن كانوا غير مترهبين. والأصل في ذلك أن الله عز وجل أباح أموال ~~المشركين فإن قيل فلم لا تمنع ماله؟ قيل كما لا أمنع مال المولود والمرأة ~~وأمنع دماءهما وأحب لو ترهب النساء تركهن كما أترك الرجال فإن ترهب عبد من ~~المشركين أو أمة سبيتهما من قبل أن السيد لو أسلم قضيت له أن يسترقهما ~~ويمنعهما الترهب لأن المماليك لا يملكون من أنفسهم ما يملك الأحرار فإن قال ~~قائل وما الفرق بين المماليك والأحرار. قيل لا يمنع حر من غزو ولا حج ولا ~~تشاغل ببر عن صنعته بل يحمد على ذلك ويكون الحج والغزو لازمين له في بعض ~~الحالات ولمالك العبد منعه من ذلك وليس يلزم العبد من هذا شيء. ### | [الخلاف فيمن تؤخذ منه الجزية ومن لا تؤخذ] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : المجوس والصابئون والسامرة أهل كتاب ~~فخالفنا بعض الناس فقال: أما الصابئون والسامرة فقد علمت أنهما صنفان من ~~اليهود والنصارى وأما المجوس فلا أعلم أنهم أهل كتاب وفي الحديث ما يدل على ~~أنهم غير أهل كتاب لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «سنوا بهم سنة أهل ~~الكتاب» وأن المسلمين لا ينكحون نساءهم ولا يأكلون ذبائحهم فإن زعم أنهم ~~إذا أبيح أن تؤخذ منهم الجزية فكل مشرك عابد وثن أو غيره فحرام إذا أعطى ~~الجزية أن لا تقبل منه ms1863 وحالهم حال أهل الكتاب في أن تؤخذ منهم الجزية وتحقن ~~دماؤهم بها إلا العرب خاصة فلا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف وقال لي بعض ~~من يذهب هذا المذهب ما حجتك في أن حكمت في المجوس حكم أهل الكتاب ولم تحكم ~~بذلك في غير المجوس؟ فقلت الحجة أن سفيان أخبرنا عن أبي سعيد عن نصر بن ~~عاصم أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - سأل عن المجوس فقال: " كانوا أهل ~~كتاب " فما قوله " سنوا بهم سنة أهل الكتاب " قلت كلام عربي والكتابان ~~المعروفان التوراة والإنجيل ولله كتب سواهما قال وما دل على ما قلت؟ قلت ~~قال الله عز وجل {أم لم ينبأ بما في صحف موسى - وإبراهيم الذي وفى} [النجم: ~~36 - 37] فالتوراة كتاب موسى والإنجيل كتاب عيسى والصحف كتاب إبراهيم ما لم ~~تعرفه العامة من العرب حتى # PageV04P254 # أنزل الله وقال عز وجل {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض ~~يرثها عبادي الصالحون} [الأنبياء: 105] قال فما معنى قوله «سنوا بهم سنة ~~أهل الكتاب» قلنا في أن تؤخذ منهم الجزية قال فما دل على أنه كلام خاص قلنا ~~لو كان عاما أكلنا ذبائحهم ونكحنا نساءهم. # (قال الشافعي) : فقال ففي المشركين الذين تؤخذ منهم الجزية حكم واحد أو ~~حكمان؟ قيل بل حكمان قال وهل يشبه هذا شيء؟ قلنا نعم حكم الله جل ثناؤه ~~فيمن قتل من أهل الكتاب وغيرهم قال فإنا نزعم أن غير المجوس ممن لا تحل ~~ذبيحته ولا نساؤه قياسا على المجوس قلنا فأين ذهبت عن قول الله عز وجل ~~{فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] إلى {فخلوا سبيلهم} [التوبة: ~~5] وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا ~~لا إله إلا الله» فإن زعمت أنها والحديث منسوخان بقول الله عز وجل {حتى ~~يعطوا الجزية} [التوبة: 29] وبقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «سنوا ~~بهم سنة أهل الكتاب» قلنا فإذ زعمت ذلك دخل عليك أن تكون العرب ممن يعطون ~~الجزية وإن لم يكونوا أهل كتاب ms1864 قال فإن قلت لا يصلح أن تعطي العرب الجزية ~~قلنا أو ليسوا داخلين في اسم الشرك؟ قال بلى ولكن لم أعلم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أخذ منهم جزية قلنا أفعلمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أخذ جزية من غير كتابي أو مجوسي؟ قال لا قلنا فكيف جعلت غير الكتابيين من ~~المشركين قياسا على المجوس؟ أرأيت لو قال لك قائل بل آخذها من العرب دون ~~غيرهم ممن ليس من أهل الكتاب ما تقول له؟ قال أفتزعم أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أخذها من عربي؟ قلنا نعم وأهل الإسلام يأخذوها حتى الساعة من ~~العرب قد صالح النبي - صلى الله عليه وسلم - أكيدر الغساني في غزوة تبوك ~~وصالح أهل نجران واليمن ومنهم عرب وعجم. وصالح عمر - رضي الله تعالى عنه - ~~نصارى بني تغلب وبني نمير إذ كانوا كلهم يدينون دين أهل الكتاب وهم تؤخذ ~~منهم الجزية إلى اليوم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو جاز أن يزعم أن إحدى الآيتين ~~والحديثين ناسخ للآخر جاز أن يقال الأمر بأن تؤخذ الجزية من أهل الكتاب في ~~القرآن ومن المجوس في السنة منسوخ بأمر الله عز وجل أن نقاتل المشركين حتى ~~يسلموا وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا لا إله إلا الله» ولكن لا يجوز أن يقال واحد منهما ناسخ إلا بخبر عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويمضيان جميعا على وجوههما ما كان إلى ~~إمضائهما سبيل بما وصفنا وذلك إمضاء حكم الله عز وجل وحكم رسوله معا وقولك ~~خارج من ذلك في بعض الأمور دون بعض قال فقال لي أفعلي أي شيء الجزية؟ قلنا ~~على الأديان لا على الأنساب ولوددنا أن الذي قلت على ما قلت إلا أن يكون ~~لله سخط وما رأينا الله عز وجل فرق بين عربي ولا عجمي في شرك ولا إيمان ولا ~~المسلمون أنا لنقتل كلا بالشرك ونحقن دم كل بالإسلام ونحكم على كل بالحدود ~~فيما أصابوا وغيرها # (قال الشافعي ms1865 - رحمه الله تعالى -) : وإذا ظهر المسلمون على رجال من ~~العدو فأسروهم فأسلموا بعد الإسار فهم مرقوقون لا تحل دماؤهم وأي حال ~~أسلموا فيها قبل الإسار حقنوا دماءهم وأحرزوا أموالهم إلا ما حووا قبل أن ~~يسلموا وكانوا أحرارا ولم يسب من ذراريهم أحد صغير فأما نساؤهم وأبناؤهم ~~البالغون فحكمهم حكم أنفسهم في القتل والسبي لا حكم الأب والزوج وكذلك إن ~~أسلموا وقد حصروا في مدينة أو بيت أو أحاطت بهم الخيل أو غرقوا في البحر ~~فكانوا لا يمتنعون ممن أراد أخذهم أو وقعوا في نار أو بئر وخرجوا وكانوا ~~غير ممتنعين كانوا بهذا كله محقوني الدماء ممنوعين من أن يسبوا ولكن لو ~~سبوا فربطوا أو سجنوا غير مربوطين أو صاروا إلى الاستسلام فأمر بهم الحاكم ~~قوما يحفظونهم فأسلموا حقنت دماؤهم وجرى السبي عليهم فإن قال ما فرق بين ~~هذه الحال وبين المحاط بهم في صحراء أو بيت أو مدينة؟ قيل قد يمتنع أولئك ~~حتى يغلبوا من أحاط بهم أو # PageV04P255 # يأتيهم المدد أو يتفرقون عنهم فيهربوا وليس من كان بهذه الحال ممن يقع ~~عليه اسم السبي إنما يقع عليه اسم السبي إذا حوى غير ممتنع # ولو أسر جماعة من المسلمين فاستعان بهم المشركون على مشركين مثلهم ~~ليقاتلوهم فقد قيل يقاتلونهم وقيل قاتل الزبير وأصحاب له ببلاد الحبشة ~~مشركين عن مشركين ومن قال هذا القول قال وما يحرم من القتال معهم ودماء ~~الذين يقاتلونهم وأموالهم مباحة بالشرك ولو قال قائل قتالهم حرام لمعان ~~منها أن واجبا على من ظهر من المسلمين على المشركين فغنم فالخمس لأهل الخمس ~~وهم متفرقون في البلدان وهذا لا يجد السبيل إلى أن يكون الخمس مما غنم لأهل ~~الخمس ليؤديه إلى الإمام فيفرقه وواجب عليهم إن قاتلوا أهل الكتاب فأعطوا ~~الجزية أن يحقنوا دماءهم وهذا إن أعطوا الجزية لم يقدر على أن يمنعهم حتى ~~يحقنوا دماءهم كان مذهبا وإن لم يستكرهوهم على قتالهم كان أحب إلي أن لا ~~يقاتلوا ولا نعلم خبر الزبير يثبت ولو ثبت كان النجاشي مسلما ms1866 كان آمن برسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وصلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وإذا غزا المسلمون بلاد الحرب فسرت سرية كثيرة أو قليلة بإذن الإمام أو ~~غير إذنه فسواء ولكني أستحب أن لا يخرجوا إلا بإذن الإمام لخصال منها أن ~~الإمام يغني عن المسألة ويأتيه من الخبر ما لا تعرفه العامة فيقدم بالسرية ~~حيث يرجو قوتها ويكفها حيث يخاف هلكتها وإن أجمع لأمر الناس أن يكون ذلك ~~بأمر الإمام وإن ذلك أبعد من الضيعة لأنهم قد يسيرون بغير إذن الإمام، ~~فيرحل ولا يقيم عليهم فيتلفون إذا انفردوا في بلاد العدو ويسيرون ولا يعلم ~~فيرى الإمام الغارة في ناحيتهم فلا يعينهم ولو علم مكانهم أعانهم وإما أن ~~يكون ذلك يحرم عليهم فلا أعلمه يحرم، وذلك «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ذكر الجنة فقال له رجل من الأنصار إن قتلت صابرا محتسبا؟ قال فلك ~~الجنة قال فانغمس في جماعة العدو فقتلوه وألقى رجل من الأنصار درعا كانت ~~عليه حين ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - الجنة ثم انغمس في العدو فقتلوه ~~بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن رجلا من الأنصار تخلف عن ~~أصحابه ببئر معونة فرأى الطير عكوفا على مقتلة أصحابه فقال لعمرو بن أمية ~~سأتقدم إلى هؤلاء العدو فيقتلوني ولا أتخلف عن مشهد قتل فيه أصحابنا ففعل ~~فقتل فرجع عمرو بن أمية فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال فيه ~~قولا حسنا ويقال فقال لعمرو فهلا تقدمت فقاتلت حتى تقتل؟» فإذا حل الرجل ~~المنفرد أن يتقدم على الجماعة، الأغلب عنده وعند من رآه أنها ستقتله بين ~~يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد رآه حيث لا يرى ولا يأمن كان هذا ~~أكثر مما في انفراد الرجل والرجال بغير إذن الإمام. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {يا أيها ~~الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار} [الأنفال: 15] ~~الآية وقال {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال} [الأنفال: 65] إلى ms1867 ~~قوله {والله مع الصابرين} [الأنفال: 66] أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ~~ابن عباس - رضي الله عنهما -. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهذا كما قال ابن عباس ومستغن ~~بالتنزيل عن التأويل لما كتب الله عز وجل من أن لا يفر العشرون من المائتين ~~فكان هذا الواحد من العشرة ثم خفف الله عنهم فصير الأمر إلى أن لا تفر ~~المائة من المائتين وذلك أن لا يفر الرجل من الرجلين. # (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن ابن عباس قال: ~~من فر من ثلاثة فلم يفر ومن فر من اثنين فقد فر. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهذا مثل معنى قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وقول ابن عباس وقولنا وهؤلاء الخارجون من السخط إن فروا من ~~أكثر منهم حتى يكون الواحد فر من ثلاثة فصاعدا فيما ترى # PageV04P256 # والله تعالى أعلم بالفارين بكل حال، أما الذين يجب عليهم السخط فإذا فر ~~الواحد من اثنين فأقل إلا متحرفا لقتال أو متحيزا والمتحرف له يمينا وشمالا ~~ومدبرا ونيته العودة للقتال والفار متحيزا إلى فئة من المسلمين قلت أو كثرت ~~كانت بحضرته أو منتئية عنه سواء إنما يصير الأمر في ذلك إلى نية المتحرف ~~والمتحيز فإن كان الله عز وجل يعلم إنه إنما تحرف ليعود للقتال أو تحيز ~~لذلك فهو الذي استثنى الله فأخرجه من سخطه في التحرف والتحيز وإن كان لغير ~~هذا المعنى خفت عليه إلا أن يعفو الله تعالى عنه أن يكون قد باء بسخط من ~~الله وإذا تحرف إلى الفئة فليس عليه أن ينفرد إلى العدو فيقاتلهم وحده ولو ~~كان ذلك الآن لم يكن له أولا أن يتحرف ولا بأس بالمبارزة وقد بارز يوم بدر ~~عبيدة بن الحارث وحمزة بن عبد المطلب وعلي بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وبارز محمد بن مسلمة مرحبا يوم خيبر بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وبارز يومئذ الزبير بن العوام ياسرا وبارز يوم الخندق علي بن أبي طالب عمرو ~~بن عبد ms1868 ود وإذا بارز الرجل من المشركين بغير أن يدعو أو يدعى إلى المبارزة ~~فبرز له رجل فلا بأس أن يعينه عليه غيره لأنهم لم يعطوه أن لا يقاتله إلا ~~واحد ولم يسألهم ذلك ولا شيء يدل على أنه إنما أراد أن يقاتله واحد فقد ~~تبارز عبيدة وعتبة فضرب عبيدة عتبة فأرخى عاتقه الأيسر وضربه عتبة فقطع ~~رجله وأعان حمزة وعلي فقتلا عتبة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فأما إن دعا مسلم مشركا أو مشرك ~~مسلما إلى أن يبارزه فقال له لا يقاتلك غيري أو لم يقل له ذلك إلا أنه يعرف ~~أن الدعاء إلى مبارزة الواحد كل من الفريقين معا سوى المبارزين أحببت أن ~~يكف عن أن يحمل عليه غيره فإن ولى عنه المسلم أو جرحه فأثخنه فحمل عليه بعد ~~تبارزهما فلهم أن يقتلوه إن قدروا على ذلك لأن قتالهما قد انقضى ولا أمان ~~له عليهم إلا أن يكون شرط أنه آمن منهم حتى يرجع إلى مخرجه من الصف فلا ~~يكون لهم قتله حتى يرجع إلى مأمنه ولو شرطوا ذلك له فخافوه على المسلم أو ~~يجرح المسلم فلهم أن يستنقذوا المسلم منه بلا أن يقتلوه فإن امتنع أن ~~يخليهم وإنقاذ صاحبهم وعرض دونه ليقاتلهم قاتلوه لأنه نقض أمان نفسه ولو ~~عرض بينه وبينهم فقال أنا منكم في أمان قالوا نعم إن خليتنا وصاحبنا فإن لم ~~تفعل تقدمنا لأخذ صاحبنا فإن قاتلتنا قاتلناك وكنت أنت نقضت أمانك فإن قال ~~قائل وكيف لا يعان الرجل البارز على المشرك قاهرا له؟ قيل إن معونة حمزة ~~وعلي على عتبة إنما كانت بعد أن لم يكن في عبيده قتال ولم يكن منهم لعتبة ~~أمان يكفون به عنه فإن تشارطا الأمان فأعان المشركون صاحبهم كان للمسلمين ~~أن يعينوا صاحبهم ويقتلوا من أعان عليه المبارز له ولا يقتلوا المبارز ما ~~لم يكن هو استنجدهم عليه # (قال الشافعي) : وإذا تحصن العدو في جبل أو حصن أو خندق أو بحسك أو بما ~~يتحصن به فلا بأس أن يرموا بالمجانيق ms1869 والعرادات والنيران والعقارب والحيات ~~وكل ما يكرهونه وأن يبثقوا عليهم الماء ليغرقوهم أو يوحلوهم فيه وسواء كان ~~معهم الأطفال والنساء والرهبان أو لم يكونوا لأن الدار غير ممنوعة بإسلام ~~ولا عهد وكذلك لا بأس أن يحرقوا شجرهم المثمر وغير المثمر ويخربوا عامرهم ~~وكل ما لا روح فيه من أموالهم فإن قال قائل ما الحجة فيما وصفت وفيهم ~~الولدان والنساء المنهى عن قتلهم؟ قيل الحجة فيه «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نصب على أهل الطائف منجنيقا أو عرادة ونحن نعلم أن فيهم النساء ~~والولدان وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع أموال بني النضير ~~وحرقها» أخبرنا أبو ضمرة أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرق أموال # PageV04P257 # بني النضير» . # (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حرق أموال بني النضير» فقال قائل: # وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإن قال قائل فقد نهى بعد التحريق ~~في أموال بني النضير؟ قيل له إن شاء الله تعالى إنما نهى عنه أن الله عز ~~وجل وعده بها فكان تحريقه إذهابا منه لعين ماله وذلك في بعض الأحاديث معروف ~~عند أهل المغازي فإن قال قائل فهل حرق أو قطع بعد ذلك؟ قيل نعم قطع بخيبر ~~وهي بعد بني النضير وبالطائف وهي آخر غزوة غزاها لقي فيها قتالا فإن قال ~~قائل كيف أجزت الرمي بالمنجنيق وبالنار على جماعة المشركين فيهم الولدان ~~والنساء وهم منهي عن قتلهم؟ قيل أجزنا بما وصفنا «وبأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - شن الغارة على بني المصطلق غارين وأمر بالبيات وبالتحريق» ~~والعلم يحيط أن فيهم الولدان والنساء وذلك أن الدار دار شرك غير ممنوعة ~~وإنما نهى أن تقصد النساء والولدان بالقتل إذا كان قاتلهم يعرفهم بأعيانهم ~~للخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~سباهم فجعلهم ms1870 مالا وقد كتب هذا قبل هذا فإن كان في الدار أسارى من المسلمين ~~أو تجار مستأمنون كرهت النصب عليهم بما يعم من التحريق والتغريق وما أشبهه ~~غير محرم له تحريما بينا وذلك أن الدار إذا كانت مباحة فلا يبين أن تحرم ~~بأن يكون فيها مسلم يحرم دمه وإنما كرهت ذلك احتياطا ولأن مباحا لنا لو لم ~~يكن فيها مسلم أن تجاوزها فلا نقاتلها وإن قاتلناها قاتلناها بغير ما يعم ~~من التحريق والتغريق ولكن لو التحم المسلمون أو بعضهم فكان الذي يرون أنه ~~ينكأ من التحمهم يغرقوه أو يحرقوه كان ذلك رأيت لهم أن يفعلوا ذلك ولم ~~أكرهه لهم بأنهم مأجورون أجرين أحدهما الدفع عن أنفسهم والآخر نكاية عدوهم ~~غير ملتحمين فتترسوا بأطفال المشركين فقد قيل لا يتوقون ويضرب المتترس منهم ~~ولا يعمد الطفل وقد قيل يكف عن المتترس به ولو تترسوا بمسلم رأيت أن يكف ~~عمن تترسوا به إلا أن يكون المسلمون ملتحمين فلا يكف عن المتترس ويضرب ~~المشرك ويتوقى المسلم جهده فإن أصاب في شيء من هذه الحالات مسلما أعتق ~~رقبة. # وإذا حاصرنا المشركين فظفرنا لهم بخيل أحرزناها أو بنا بها عنهم فرجعت ~~علينا واستلحمنا وهي في أيدينا أو خفنا الدرك وهي في أيدينا ولا حاجة لنا ~~بركوبها إنما نريد غنيمتها أو بنا حاجة إلى ركوبها أو كانت معها ماشية ما ~~كانت أو نحل أو ذو روح من أموالهم مما يحل للمسلمين اتخاذه لمأكلة فلا يجوز ~~عقر شيء منها ولا قتله بشيء من الوجوه إلا أن نذبحه كما قال أبو بكر " لا ~~تعقروا شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة ولا تغرقن نخلا ولا تحرقنه " فإن قال قائل ~~فقد قال أبو بكر " ولا تقطعن شجرا مثمرا فقطعته " قيل فإنا قطعناه بالسنة ~~واتباع ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان أولى بي ~~وبالمسلمين ولم أجد لأبي بكر في ذوات الأرواح مخالفا من كتاب ولا سنة ولا ~~مثله من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما حفظت فلو لم ms1871 يكن فيه ~~إلا اتباع أبي بكر كانت في اتباعه حجة مع أن السنة تدل على مثل ما قال أبو ~~بكر في ذوات الأرواح من أموالهم فإن قال قائل ما السنة؟ قلنا أخبرنا سفيان ~~بن عيينة عن عمرو بن دينار عن صهيب مولى بني عامر عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من قتل عصفورا فما فوقها ~~بغير حقها سأله الله عز وجل عن قتله قيل يا رسول الله وما حقها؟ قال أن ~~يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها» وقد نهى # PageV04P258 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المصبورة ووجدت الله عز وجل أباح ~~قتل ذوات الأرواح من المأكول بواحد من معنيين أحدهما أن تذكى فتؤكل إذا قدر ~~عليها والآخران تذكى بالرمي إذا لم يقدر عليها ولم أجده أباح قتلها لغير ~~منفعة وقتلها لغير هذا الوجه عندي محظور فإن قال قائل ففي ذلك نكايتهم ~~وتوهين وغيظ قلنا وقد يغاظون بما يحل فنفعله وبما لا يحل فنتركه فإن قال ~~ومثل ما يغاظون به فنتركه قلنا قتل نسائهم وأولادهم فهم لو أدركونا وهم في ~~أيدينا لم نقتلهم وكذلك لو كان إلى جنبنا رهبان يغيظهم قتلهم لم نقتلهم ~~ولكن إن قاتلوا فرسانا لم نر بأسا إذا كنا نجد السبيل إلى قتلهم بأرجالهم ~~أن نعقر بهم كما نرميهم بالمجانيق. # وإن أصاب ذلك غيرهم وقد عقر حنظلة بن الراهب بأبي سفيان بن حرب يوم أحد ~~فانعكست به فرسه فسقط عنها فجلس على صدره ليذبحه فرآه ابن شعوب فرجع إليه ~~يعدو كأنه سبع فقتله واستنقذ أبا سفيان من تحته فقال أبو سفيان بعد ذلك ~~شعرا: # فلو شئت نجتني كميت رجيلة ... ولم أحمل النعماء لابن شعوب # وما زال مهري مزجر الكلب منهم ... لدن غدوة حتى دنت لغروب # أقاتلهم طرا وأدعو لغالب ... وأدفعهم عني بركن صليب # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإن قال قائل ما الفرق بين العقر ~~بهم وعقر بهائمهم؟ قيل العقر بهم يجمع أمرين أحدهما دفع عن العاقر المسلم ~~ولأن ms1872 الفرس أداة عليه يقبل بقوته ويحمل عليه فيقتله والآخر يصل به إلى قتل ~~المشرك والدواب توجف أو يخاف طلب العدو لها إذا قتلت ليست في واحد من هذين ~~المعنيين لا أن قتلها منع العدو للطلب ولا أن يصل المسلم من قتل المشرك إلى ~~ما لم يكن يصل إليه قبل قتلها وإذا أسر المسلمون المشركين فأرادوا قتلهم ~~قتلوهم بضرب الأعناق ولم يجاوزوا ذلك إلى أن يمثلوا بقطع يد ولا رجل ولا ~~عضو ولا مفصل ولا بقر بطن ولا تحريق ولا تغريق ولا شيء يعدو ما وصفت لأن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن المثلة» وقتل من قتل كما وصفت ~~فإن قال قائل قد قطع أيدي الذين استاقوا لقاحه وأرجلهم وسمل أعينهم فإن أنس ~~بن مالك ورجلا رويا هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم رويا فيه أو ~~أحدهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخطب بعد ذلك خطبة إلا أمر ~~بالصدقة ونهى عن المثلة، أخبرنا سفيان عن ابن أبي نجيح «أن هبار بن الأسود ~~كان قد أصاب زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء فبعث النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - سرية فقال إن ظفرتم بهبار بن الأسود فاجعلوه بين ~~حزمتين من حطب ثم أحرقوه ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبحان ~~الله ما ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله عز وجل إن ظفرتم به فاقطعوا يديه ~~ورجليه» . # (قال الشافعي) - رحمه الله - وكان علي بن حسين ينكر حديث أنس في أصحاب ~~اللقاح أخبرنا ابن أبي يحيى عن جعفر عن أبيه عن علي بن حسين قال «والله ما ~~سمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عينا ولا زاد أهل اللقاح على قطع ~~أيديهم وأرجلهم» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : في الأسارى من المسلمين في بلاد ~~الحرب يقتل بعضهم بعضا أو يجرح بعضهم بعضا أو يغصب بعضهم بعضا ثم يصيرون ~~إلى بلاد المسلمين إن الحدود تقام عليهم إذا صاروا إلى بلاد المسلمين ولا ~~تمنع الدار حكم ms1873 الله عز وجل ويؤدون كل زكاة وجبت عليهم لا تضع الدار عنهم ~~شيئا من الفرائض ولكنهم لو كانوا من المشركين فأسلموا ولم يعرفوا الأحكام ~~وأصاب بعضهم من بعض شيئا بجراح أو قتل درأنا عنهم الحد بالجهالة وألزمناهم ~~الدية في أموالهم وأخذنا منهم في أموالهم كل ما أصاب بعضهم لبعض وكذلك لو ~~زنى رجل منهم بامرأة وهو لا # PageV04P259 # يعلم أن الزنا محرم درأنا عنه الحد بأن الحجة لم تقم وتطرح عنه حقوق الله ~~ويلزمه حقوق الآدميين، ولو كانت المرأة مسلمة أسرت أو استؤمنت ممن قد قامت ~~عليهم الحجة فأمكنته من نفسها حدث ولم يكن لها مهر ولم يكن عليه حد ولو أنه ~~تزوجها بنكاح المشركين فسخنا النكاح وألحقنا به الولد ودرأنا عنه الحد ~~وجعلنا لها المهر ولو سرق بعضهم من بعض شيئا درأنا عنه القطع وألزمناه ~~الغرامة ولو أربى بعضهم على بعض رددنا الربا بينهم لأن هذا من حقوق ~~الآدميين وقال في القوم من المسلمين ينصبون المجانيق على المشركين فيرجع ~~عليه حجر المنجنيق فيقتل بعضهم فهذا قتل خطأ فدية المقتولين على عواقل ~~القاتلين قدر حصة المقتولين كأنه جر المنجنيق عشرة فرجع الحجر على خمسة ~~منهم فقتلهم فأنصاف دياتهم على عواقل القاتلين لأنهم قتلوا بفعلهم وفعل ~~غيرهم ولا يؤدون حصتهم من فعلهم فهم قتلوا أنفسهم مع غيرهم ولو رجع حجر ~~المنجنيق على رجل لم يجره كان قريبا من المنجنيق أو بعيدا معينا لأهل ~~المنجنيق بغير الجر أو غير معين لهم كانت ديته على عواقل الجارين كلهم ولو ~~كان فيهم رجل يمسك لهم من الحبال التي يجرونها بشيء ولا يجر معهم في إمساكه ~~لهم لم يلزمه ولا عاقلته شيء من قبل أنا لم ند إلا بفعل القتل فأما بفعل ~~الصلاح فلا ولو رجع عليهم الحجر فقتلهم كلهم أو سقط المنجنيق عليهم من جرهم ~~فقتل كلهم وهم عشرة ودوا كلهم ورفع عن عواقل من يديهم عشر دية كل واحد منهم ~~لأنه قتل بفعل نفسه وفعل تسعة معه فيرفع عنه حصة فعل نفسه ويؤخذ له ms1874 حصة فعل ~~غيره ثم هكذا كل واحد ولو رمى رجل بعرادة أو بغيرها أو ضرب بسيف فرجعت ~~الرمية عليه كأنها أصابت جدارا ثم رجعت إليه أو ضرب بسيف شيئا فرجع عليه ~~السيف فلا دية له لأنه جنى على نفسه ولا يضمن لنفسه شيئا ولو رمى في بلاد ~~الحرب فأصاب مسلما مستأمنا أو أسيرا أو كافرا أسلم فلم يقصد قصده بالرمية ~~ولم يره فعليه تحرير رقبة ولا دية له وإن رآه وعرف مكانه ورمى وهو مضطر إلى ~~الرمي فقتله فعليه دية وكفارة وإن كان عمده وهو يعرفه مسلما فعليه القصاص ~~إذا رماه بغير ضرورة ولا خطأ وعمد قتله فإن تترس به مشرك وهو يعلمه مسلما ~~وقد التحم فرأى أنه لا ينجيه إلا ضربه المسلم فضربه يريد قتل المشرك فإن ~~أصابه درأنا عنه القصاص وجعلنا عليه الدية وهذا كله إذا كان في بلاد ~~المشركين أو صفهم فأما إذا انفرج عن المشركين فكان بين صف المسلمين ~~والمشركين فذلك موضع يجوز أن يكون فيه المسلم والمشرك فإن قتل رجل رجلا ~~وقال ظننته مشركا فوجدته مسلما فهذا من الخطأ وفيه العقل فإن اتهمه أولياؤه ~~أحلف لهم ما علمه مسلما فقتله فإن قال قائل كيف أبطلت دية مسلم أصيب ببلاد ~~المشركين برمي أو غارة لا يعمد فيها بقتل؟ قيل قال الله عز وجل {وما كان ~~لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} [النساء: 92] إلى قوله {متتابعين} [النساء: ~~92] فذكر الله عز وجل في المؤمن يقتل خطأ والذمي يقتل خطأ الدية في كل واحد ~~منهما وتحرير رقبة فدل ذلك على أن هذين مقتولان في بلاد الإسلام الممنوعة ~~لا بلاد الحرب المباحة وذكر من حكمهما حكم المؤمن من عدو لنا يقتل فجعل فيه ~~تحرير رقبة فلم تحتمل الآية والله تعالى أعلم إلا أن يكون قوله {فإن كان من ~~قوم عدو لكم} [النساء: 92] يعني في قوم عدو لكم وذلك أنها نزلت وكل مسلم ~~فهو من قوم عدو للمسلمين لأن مسلمي العرب هم من قوم عدو للمسلمين وكذلك ~~مسلمو العجم ولو كانت ms1875 على أن لا يكون دية في مسلم خرج إلى بلاد الإسلام من ~~جماعة المشركين هم عدو لأهل الإسلام للزم من قال هذا القول أن يزعم أن من ~~أسلم من قوم مشركين فخرج إلى دار الإسلام فقتل كانت فيه تحرير رقبة ولم تكن ~~فيه دية وهذا خلاف حكم المسلمين وإنما معنى الآية إن شاء الله تعالى على ما ~~قلنا وقد سمعت بعض من أرضى من أهل العلم يقول ذلك فالفرق بين القتلين أن ~~يقتل المسلم في دار الإسلام غير معمود بالقتل فيكون فيه # PageV04P260 # دية وتحرير رقبة أو يقتل مسلم ببلاد الحرب التي لا إسلام فيها ظاهر غير ~~معمود بالقتل ففي ذلك تحرير رقبة ولا دية. ### | [مسألة مال الحربي] # . مسألة مال الحربي (قال الشافعي) : وإذا دخل الذمي أو المسلم دار الحرب ~~مستأمنا فخرج بمال من مالهم يشتري لهم شيئا فأما مع المسلم فلا نعرض له ~~ويرد إلى أهله من أهل الحرب لأن أقل ما فيه أن يكون خروج المسلم به أمانا ~~للكافر فيه وأما مع الذمي قال الربيع " ففيها قولان أحدهما أنا نغنمه لأنه ~~لا تكون كينونته معه أمانا له منا لأنه إنما روي «المسلمون تتكافأ دماؤهم ~~ويسعى بذمتهم أدناهم» فلا يكون ما مع الذمي من أموالهم أمانا لأموالهم وإن ~~ظن الحربي الذي بعث بماله معه أن ذلك أمان له كما لو دخل حربي بتجارة إلينا ~~بلا أمان منا كان لنا أن نسبيه ونأخذ ماله ولا يكون ظنه بأنه إذا دخل تاجرا ~~أن ذلك أمان له ولماله بالذي يزيل عنه حكما والقول الثاني أنا لا نغنم ما ~~مع الذمي من مال الحربي لأنه لما كان علينا أن لا نعرض للذمي في ماله كان ~~ما معه من مال غيره له أمان مثل ماله كما لو أن حربيا دخل إلينا بأمان وكان ~~معه مال لنفسه ومال لغيره من أهل الحرب لم نعرض له في ماله لما تقدم له من ~~الأمان ولا في المال الذي معه لغيره فهكذا لما كان للذمي أمان متقدم لم ~~يتعرض ms1876 له في ماله ولا في المال الذي معه لغيره مثل هذا سواء. والله نسأل ~~التوفيق برحمته. وكان آخر القولين أشبه إن شاء الله تعالى. ### | [الأسارى والغلول] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال إذا أسر المسلم فكان في ~~بلاد الحرب أسيرا موثقا أو محبوسا أو مخلى في موضع يرى أنه لا يقدر على ~~البراح منه أو موضع غيره ولم يؤمنوه ولم يأخذوا عليه أنهم أمنوا منه فله ~~أخذ ما قدر عليه من ولدانهم ونسائهم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإن أمنوه أو بعضهم وأدخلوه في ~~بلادهم بمعروف عندهم في أمانهم إياه وهم قادرون عليه فإنه يلزمه لهم أن ~~يكونوا منه آمنين وإن لم يقل ذلك إلا أن يقولوا قد أمناك ولا أمان لنا عليك ~~لأنا لا نطلب منك أمانا فإذا قالوا هذا هكذا كان القول فيه كالقول في ~~المسألة الأولى يحل له اغتيالهم والذهاب بأموالهم وإفسادها والذهاب بنفسه ~~فإن أمنوه وخلوه وشرطوا عليه أن لا يبرح بلادهم أو بلدا سموه وأخذوا عليه ~~أمانا أو لم يأخذوا. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال بعض أهل العلم يهرب وقال بعضهم ~~ليس له أن يهرب وقال وإذا أسر العدو الرجل من المسلمين فخلوا سبيله وأمنوه ~~وولوه من ضياعهم أو لم يولوه فأمانهم إياه أمان لهم منه فليس له أن يغتالهم ~~ولا يخونهم وأما الهرب بنفسه فله الهرب فإن أدرك ليؤخذ فله أن يدفع عن نفسه ~~وإن قتل الذي أدركه لأن طلبه غير الأمان فيقتله إن شاء ويأخذ ماله ما لم ~~يرجع عن طلبه # PageV04P261 # فإذا أسر المشركون المسلم فخلوه على فداء يدفعه إلى وقت وأخذوا عليه إن ~~لم يدفع الفداء أن يعود في إسارهم فلا ينبغي له أن يعود في إسارهم ولا ~~ينبغي للإمام أن يدعه إن أراد العودة فإن كانوا امتنعوا من تخليته إلا على ~~مال يعطيهموه فلا يعطيهم منه شيئا لأنه مال أكرهوه على أخذه منه بغير حق ~~وإن كان أعطاهموه على شيء يأخذه منهم لم يحق له إلا أداؤه بكل ms1877 حال وهكذا لو ~~صالحهم مبتدئا على شيء انبغى له أن يؤديه إليهم إنما أطرح عليهم ما استكره ~~عليه (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : في أسير في أيدي العدو وأرسلوا ~~معه رسلا ليعطيهم فداء أو أرسلوه بعهد أن يعطيهم فداء سماه لهم وشرطوا عليه ~~إن لم يدفعه إلى رسولهم أو يرسل به إليهم أن يعود في إسارهم. # (قال الشافعي) يروى عن أبي هريرة والثوري وإبراهيم النخعي أنهم قالوا لا ~~يعود في إسارهم ويفي لهم بالمال وقال بعضهم إن أراد العودة منعه السلطان ~~العودة وقال ابن هرمز يحبس لهم بالمال وقال بعضهم يفي لهم ولا يحبسونه ولا ~~يكون كديون الناس وروي عن الأوزاعي والزهري يعود في إسارهم إن لم يعطهم ~~المال وروي ذلك عن ربيعة وعن ابن هرمز خلاف ما روي عنه في المسألة الأولى. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن ذهب مذهب الأوزاعي ومن قال قوله ~~فإنما يحتج فيما أراه بما روي عن بعضهم أنه يروى «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صالح أهل الحديبية أن يرد من جاءه بعد الصلح مسلما فجاءه أبو جندل ~~فرده إلى أبيه وأبو بصير فرده فقتل أبو بصير المردود معه ثم جاء إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال قد وفيت لهم ونجاني الله منهم فلم يرده النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ولم يعب ذلك عليه وتركه فكان بطريق الشام يقطع على ~~كل مال قريش حتى سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يضمه إليه لما ~~نالوه من أذاه» . # (قال الشافعي) - رحمه الله - وهذا حديث قد رواه أهل المغازي كما وصفت ولا ~~يحضرني ذكر إسناده فأعرف ثبوته من غيره # قال وإذا كان المسلمون أسارى أو مستأمنين أو رسلا في دار الحرب فقتل ~~بعضهم بعضهم أو قذف بعضهم بعضا أو زنوا بغير حربية فعليهم في هذا كله الحكم ~~كما يكون عليهم ولو فعلوه في بلاد الإسلام وإنما يسقط عنهم لو زنى أحدهم ~~بحربية إذا ادعى الشبهة ولا تسقط دار الحرب عنهم فرضا كما لا تسقط ms1878 عنهم ~~صوما ولا صلاة ولا زكاة فالحدود فرض عليهم وإذا أصاب الرجل حدا وهو محاصر ~~للعدو أقيم عليه الحد ولا يمنعنا الخوف عليه من اللحوق بالمشركين أن نقيم ~~حد الله تعالى ولو فعلنا توقيا أن يغضب ما أقمنا عليه الحد أبدا لأنه يمكنه ~~من أي موضع أن يلحق بدار الحرب فيعطل عنه حكم الله جل ثناؤه ثم حكم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قد أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الحد بالمدينة والشرك قريب منها وفيها شرك كثير موادعون وضرب الشارب بحنين ~~والشرك قريب منه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا دخل الرجل بلاد الحرب فوجد في ~~أيديهم أسيرا أو أسارى رجالا ونساء من المسلمين فاشتراهم وأخرجهم من بلاد ~~الحرب فأراد أن يرجع عليهم بما أعطى فيهم لم يكن ذلك له وكان متطوعا ~~بالشراء وزائدا أن اشترى ما ليس يباع من الأحرار فإن كان بأمرهم اشتراهم ~~رجع عليهم بما أعطى فيهم من قبل أنه أعطى بأمرهم وإذا أسرت المرأة فنكحها ~~بعض أهل الحرب أو وطئها بلا نكاح ثم ظهر عليها المسلمون لم تسترق هي ولا ~~أولادها لأن أولادها مسلمون بإسلامها فإن كان لها زوج في دار الإسلام لم ~~يلحق به هذا الولد ولحقوا بالنكاح المشرك وإن كان نكاحه فاسدا لأنه نكاح ~~شبهة وإذا أسر المسلم فكان في دار الحرب فلا تنكح امرأته إلا بعد يقين ~~وفاته عرف مكانه أو خفي مكانه وكذلك لا يقسم ميراثه وما صنع الأسير من ~~المسلمين في دار الحرب أو في دار الإسلام أو المسجون وهو صحيح في ماله غير ~~مكره عليه فهو جائز من بيع وهبة وصدقة وغير ذلك. # PageV04P262 ### | [المستأمن في دار الحرب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا دخل قوم من المسلمين بلاد الحرب ~~بأمان فالعدو منهم آمنون إلى أن يفارقوهم أو يبلغوا مدة أمانهم وليس لهم ~~ظلمهم ولا خيانتهم # وإن أسر العدو أطفال المسلمين ونساءهم لم أكن أحب لهم الغدر بالعدو ولكن ~~أحب لهم لو سألوهم أن يردوا إليهم الأمان وينبذوا ms1879 إليهم فإذا فعلوا قاتلوهم ~~عن أطفال المسلمين ونسائهم. ### | [ما يجوز للأسير في ماله إذا أراد الوصية] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : يجوز للأسير في بلاد العدو ما صنع ~~في ماله في بلاد الإسلام وإن قدم ليقتل ما لم ينله منه ضرب يكون مرضا وكذلك ~~الرجل بين الصفين (قال الشافعي) : أخبرنا بعض أهل المدينة عن محمد بن عبد ~~الله عن الزهري أن مسروقا قدم بين يدي عبد الله بن زمعة يوم الحرة ليضرب ~~عنقه فطلق امرأته ولم يدخل بها فسألوا أهل العلم فقالوا: لها نصف الصداق ~~ولا ميراث لها (قال الشافعي) : أخبرنا بعض أهل العلم عن هشام بن عروة عن ~~أبيه أن عامة صدقات الزبير تصدق بها وفعل أمورا وهو واقف على ظهر فرسه يوم ~~الجمل وروي عن عمر بن عبد العزيز: عطية الحبلى جائزة حتى تجلس بين القوابل ~~وبهذا كله نقول (قال الشافعي) : وعطية راكب البحر جائزة ما لم يصل إلى ~~الغرق أو شبه الغرق (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقال القاسم بن ~~محمد وابن المسيب: عطية الحامل جائزة (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ~~وما وصفت من قول من سميت وغيرهم من أهل المدينة وقد روي عن ابن أبي ذئب أنه ~~قال: عطية الحامل من الثلث وعطية الأسير من الثلث وروى ذلك عن الزهري (قال ~~الشافعي) : وليس يجوز إلا واحد من هذين القولين والله تعالى أعلم ثم قال ~~قائل في الحبلى عطيتها جائزة حتى تتم ستة أشهر وتأول قول الله عز وجل {حملا ~~خفيفا فمرت به فلما أثقلت} [الأعراف: 189] وليس في قول الله عز وجل {فلما ~~أثقلت} [الأعراف: 189] دلالة على مرض ولو كانت فيه دلالة على مرض يغير ~~الحكم قد يكون مرضا غير ثقيل وثقيلا وحكمه في أن لا يجوز له في ماله إلا ~~الثلث سواء ولو كان ذلك فيه كان الإثقال يحتمل أن يكون حضور الولاد حين ~~تجلس بين القوابل لأن ذلك الوقت الذي يخشيان فيه قضاء الله عز وجل ويسألانه ~~أن يؤتيهما صالحا فإن قال: قد يدعوان الله ms1880 قبل؟ قيل: نعم مع أول الحمل ~~ووسطه وآخره وقبله والحبلى في أول حملها أشبه بالمرض منها بعد ستة أشهر ~~للتغير والكسل والنوم والضعف ولهي في شهرها أخف منها في شهر البدء من حملها ~~وما في هذا إلا أن الحبل سرور ليس بمرض حتى تحضر الحال المخوفة للأولاد أو ~~يكون تغيرها بالحبل مرضا كله من أوله إلى آخر فيكون ما قال ابن أبي ذئب، ~~فأما غير هذا لا يجوز - والله تعالى أعلم - لأحد أن يتوهمه. ### | [المسلم يدل المشركين على عورة المسلمين] # قيل للشافعي: أرأيت المسلم يكتب إلى المشركين من أهل الحرب بأن المسلمين ~~يريدون غزوهم أو # PageV04P263 # بالعورة من عوراتهم هل يحل ذلك دمه ويكون في ذلك دلالة على ممالأة ~~المشركين؟ (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لا يحل دم من ثبتت له حرمة ~~الإسلام إلا أن يقتل أو يزني بعد إحصان أو يكفر كفرا بينا بعد إيمان ثم ~~يثبت على الكفر وليس الدلالة على عورة مسلم ولا تأييد كافر بأن يحذر أن ~~المسلمين يريدون منه غرة ليحذرها أو يتقدم في نكاية المسلمين بكفر بين، ~~فقلت للشافعي: أقلت هذا خير أم قياسا؟ قال قلته بما لا يسع مسلما علمه عندي ~~أن يخالفه بالسنة المنصوصة بعد الاستدلال بالكتاب فقيل للشافعي: فذكر السنة ~~فيه، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد عن ~~عبيد الله بن أبي رافع قال: «سمعت عليا يقول بعثنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أنا والمقداد والزبير فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ~~ظعينة معها كتاب فخرجنا تعادى بنا خيلنا فإذا نحن بالظعينة فقلنا لها: ~~أخرجي الكتاب فقالت: ما معي كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب ~~فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا فيه من ~~حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين ممن بمكة يخبر ببعض أمر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: ما هذا يا حاطب؟ قال: لا تعجل علي يا رسول الله إني ~~كنت ms1881 امرأ ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين لهم ~~قرابات يحمون بها قراباتهم ولم يكن لي بمكة قرابة فأحببت إذ فاتني ذلك أن ~~أتخذ عندهم يدا والله ما فعلته شكا في ديني ولا رضا لا كفرا بعد الإسلام ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنه قد صدق فقال عمر: يا رسول الله ~~دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إنه قد شهد ~~بدرا وما يدريك لعل الله عز وجل قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم ~~فقد غفرت لكم قال فنزلت {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم ~~أولياء} [الممتحنة: 1] » (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : في هذا ~~الحديث مع ما وصفنا لك طرح الحكم باستعمال الظنون لأنه لما كان الكتاب ~~يحتمل أن يكون ما قال حاطب كما قال من أنه لم يفعله شاكا في الإسلام وأنه ~~فعله ليمنع أهله ويحتمل أن يكون زلة لا رغبة عن الإسلام واحتمل المعنى ~~الأقبح كان القول قوله فيما احتمل فعله وحكم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فيه بأن لم يقتله ولم يستعمل عليه الأغلب ولا أحد أتى في مثل هذا ~~أعظم في الظاهر من هذه لأن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مباين في ~~عظمته لجميع الآدميين بعده فإذا كان من خابر المشركين بأمر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد غرتهم فصدقه ما ~~عاب عليه الأغلب مما يقع في النفوس فيكون لذلك مقبولا كان من بعده في أقل ~~من حاله وأولى أن يقبل منه مثل ما قبل منه قيل للشافعي: أفرأيت إن قال ~~قائل: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قد صدق إنما تركه لمعرفته ~~بصدقه لا بأن فعله كان يحتمل الصدق وغيره فيقال له: قد علم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن المنافقين كاذبون وحقن دماءهم بالظاهر فلو كان حكم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في حاطب بالعلم ms1882 بصدقه كان حكمه على المنافقين ~~القتل بالعلم بكذبهم ولكنه إنما حكم في كل بالظاهر وتولى الله عز وجل منهم ~~السرائر ولئلا يكون لحاكم بعده أن يدع حكما له مثل ما وصفت من علل أهل ~~الجاهلية وكل ما حكم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو عام حتى يأتي ~~عنه دلالة على أنه أراد به خاصا أو عن جماعة المسلمين الذين لا يمكن فيهم ~~أن يجعلوا له سنة أو يكون ذلك موجودا في كتاب الله عز وجل قلت للشافعي ~~أفتأمر الإمام إذا وجد مثل هذا بعقوبة من فعله أم تركه كما ترك النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -؟ فقال الشافعي إن العقوبات غير الحدود فأما الحدود فلا ~~تعطل بحال وأما العقوبات فللإمام تركها على الاجتهاد وقد روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال «تجافوا لذوي الهيئات» وقد قيل في الحديث # PageV04P264 # ما لم يكن حد فإذا كان هذا من الرجل ذي الهيئة بجهالة كما كان هذا من ~~حاطب بجهالة وكان غير متهم أحببت أن يتجافى له وإذا كان من غير ذي الهيئة ~~كان للإمام والله تعالى أعلم تعزيره وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في أول الإسلام يردد المعترف بالزنا فترك ذلك من أمر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لجهالته يعني المعترف بما عليه وقد ترك النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- عقوبة من غل في سبيل الله فقلت للشافعي: أرأيت الذي يكتب بعورة المسلمين ~~أو يخبر عنهم بأنهم أرادوا بالعدو شيئا ليحذروه من المستأمن والموادع أو ~~يمضي إلى بلاد العدو مخبرا عنهم قال: يعزر هؤلاء ويحبسون عقوبة وليس هذا ~~بنقض للعهد يحل سبيهم وأموالهم ودماءهم وإذا صار منهم واحد إلى بلاد العدو ~~فقالوا: لم نر بهذا نقضا للعهد فليس بنقض للعهد ويعزر ويحبس قلت للشافعي ~~أرأيت الرهبان إذا دلوا على عورة المسلمين؟ قال: يعاقبون وينزلون من ~~الصوامع ويكون من عقوبتهم إخراجهم من أرض الإسلام فيخيرون بين أن يعطوا ~~الجزية ويقيموا بدار الإسلام أو يتركوا يرجعون فإن عادوا أودعهم السجن ms1883 ~~وعاقبهم مع السجن قلت للشافعي: أفرأيت إن أعانوهم بالسلاح والكراع أو المال ~~أهو كدلالتهم على عورة المسلمين؟ قال: إن كنت تريد في أن هذا لا يحل دماءهم ~~فنعم وبعض هذا أعظم من بعض ويعاقبون بما وصفت أو أكثر ولا يبلغ بهم قتل ولا ~~حد ولا سبي فقلت للشافعي فما الذي يحل دماءهم؟ قال: إن قاتل أحد من غير أهل ~~الإسلام راهب أو ذمي أو مستأمن مع أهل الحرب حل قتله وسباؤه وسبي ذريته ~~وأخذ ماله فأما ما دون القتال فيعاقبون بما وصفت ولا يقتلون ولا تغنم ~~أموالهم ولا يسبون. ### | [الغلول من الغنيمة] # الغلول قلت للشافعي: أفرأيت المسلم الحر أو العبد الغازي أو الذمي أو ~~المستأمن يغلون من الغنائم شيئا قبل أن تقسم؟ فقال: لا يقطع ويغرم كل واحد ~~من هؤلاء قيمة ما سرق إن هلك الذي أخذه قبل أن يؤديه وإن كان القوم جهلة ~~علموا ولم يعاقبوا فإن عادوا عوقبوا فقلت للشافعي: أفيرجل عن دابته ويحرق ~~سرجه أو يحرق متاعه؟ فقال: لا يعاقب رجل في ماله وإنما يعاقب في بدنه وإنما ~~جعل الله الحدود على الأبدان وكذلك العقوبات فأما على الأموال فلا عقوبة ~~عليها (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) :: وقليل الغلول وكثيره محرم قلت ~~فما الحجة؟ قال: أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار وابن عجلان كلاهما عن ~~عمرو بن شعيب وأخبرنا الثقفي عن حميد عن أنس قال: حاصرنا تستر فنزل ~~الهرمزان على حكم عمر فقدمت به على عمر فلما انتهينا إليه قال له عمر: تكلم ~~قال: كلام حي أو كلام ميت؟ قال: تكلم لا بأس قال: إنا وإياكم معاشر العرب ~~ما خلى الله بيننا وبينكم كنا نتعبدكم ونقتلكم ونغصبكم فلما كان الله عز ~~وجل معكم لم يكن لنا بكم يدان فقال عمر: ما تقول؟ فقلت: يا أمير المؤمنين ~~تركت بعدي عدوا كثيرا وشوكة شديدة فإن تقتله ييأس القوم من الحياة ويكون ~~أشد لشوكتهم فقال عمر أستحيي قاتل البراء بن مالك ومجزأة بن ثور؟ فلما خشيت ~~أن يقتله قلت ليس ms1884 إلى قتله سبيل قد قلت له تكلم لا بأس فقال عمر: ارتشيت ~~وأصبت منه فقلت: والله ما ارتشيت ولا أصبت منه قال: لتأتيني على ما شهدت به ~~بغيرك أو # PageV04P265 # لأبدأن بعقوبتك قال فخرجت فلقيت الزبير بن العوام فشهد معي وأمسك عمر ~~وأسلم وفرض له. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقبول من قبل من الهرمزان أن ينزل ~~على حكم عمر يوافق سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قبل من بني قريظة حين حصرهم وجهد بهم الحرب أن ينزلوا ~~على حكم سعد بن معاذ (قال الشافعي) : ولا بأس أن يقبل الإمام من أهل الحصن ~~عقله ونظره للإسلام وذلك أن السنة دلت على أن قبول الإمام إنما كان لمن ~~وصفت من أهل القناعة والثقة فلا يجوز للإمام عندي أن يقبل خلافهم من غير ~~أهل القناعة والثقة والعقل فيكون قبل خلاف ما قبلوا منه ولو فعل كان قد ترك ~~النظر ولم يكن له عذر فإن قال قائل وكيف يجوز أن ينزل على حكم من لعله لا ~~يدري ما يصنع؟ قيل لما كان الله عز وجل أذن بالمن والفداء في الأسارى من ~~المشركين وسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك لما بعد الحكم أبدا أن ~~يمن أو يفادي أو يقتل أو يسترق فأي ذلك فعل فقد جاء به كتاب الله تبارك ~~وتعالى ثم سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (قال الشافعي) : وقد وصفنا ~~أن للإمام في الأسارى الخيار في غير هذا الكتاب وأحب أن يكون على النظر ~~للإسلام وأهله فيقتل إن كان ذلك أوهن وأطفأ للحرب ويدع إن كان ذلك أشد لنشر ~~الحرب وأطلب للعدو على نحو ما أشار به أنس على عمر ومتى سبق من الإمام قول ~~فيه أمان ثم ندم عليه لم يكن له نقض الأمان بعدما سبق منه وكذلك كل قول ~~يشبه الأمان مثل قول عمر تكلم لا بأس (قال الشافعي) : ولا قود على قاتل أحد ~~بعينه لأن الهرمزان قاتل البراء بن ms1885 مالك ومجزأة بن ثور فلم ير عليه عمر ~~قودا وقول عمر في هذا موافق سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جاءه ~~قاتل حمزة مسلما فلم يقتله به قودا وجاءه بشر كثير كلهم قاتل معروف بعينه ~~فلم ير عليه قودا وقول عمر لتأتيني بمن يشهد على ذلك أو لأبدأن بعقوبتك ~~يحتمل أن لم يذكر ما قال للهرمزان من أن لا تقبل إلا بشاهدين ويحتمل أن ~~احتياطا كما احتاط في الأخبار ويحتمل أن يكون في يديه فجعل الشاهد غيره ~~لأنه دافع عمن هو بيديه وأشبه ذلك عندنا أن يكون احتياطا والله تعالى أعلم. # (قال الشافعي) : أخبرنا الثقفي عن حميد عن موسى بن أنس عن أنس بن مالك أن ~~عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - سأله " إذا حاصرتم المدينة كيف ~~تصنعون " قال: نبعث الرجل إلى المدينة ونصنع له هنة من جلود قال: " أرأيت ~~إن رمي بحجر " قال إذا يقتل قال: فلا تفعلوا فوالذي نفسي بيده ما يسرني أن ~~تفتحوا مدينة فيها أربعة آلاف مقاتل بتضييع رجل مسلم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ما قال عمر بن الخطاب من هذا احتياط ~~وحسن نظر للمسلمين وإني أستحب للإمام ولجميع العمال وللناس كلهم أن لا ~~يكونوا معترضين لمثل هذا ولا لغيره مما الأغلب عليه منه التلف وليس هذا ~~بمحرم على من عرضه والمبارزة ليست هكذا لأن المبارزة إنما يبرز لواحد فلا ~~يبين أنه مخاطر إنما المخاطر المتقدم على جماعة أهل الحصن فيرمى أو على ~~الجماعة وحده الأغلب أن لا يدان له بهم فإن قال قائل: ما دل على أن لا بأس ~~بالتقدم على الجماعة؟ قيل بلغنا «أن رجلا قال: يا رسول الله إلام يضحك الله ~~من عبده؟ قال غمسه يده في العدو حاسرا فألقى درعا كانت عليه وحمل حاسرا حتى ~~قتل» (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والاختيار أن يتحرز (قال ~~الشافعي) : - رحمه الله تعالى - # PageV04P266 # أخبرنا سفيان بن عيينة عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ظاهر ms1886 يوم أحد بين درعين» (قال الشافعي) : - رحمه الله ~~تعالى - أخبرنا الثقفي عن حميد عن أنس قال: «سار رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى خيبر فانتهى إليها ليلا وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا طرق قوما ليلا لم يغر عليهم حتى يصبح فإن سمع أذانا أمسك وإن لم يكونوا ~~يصلون أغار عليهم حين يصبح فلما أصبح ركب وركب معه المسلمون وخرج أهل ~~القرية ومعهم مكاتلهم ومساحيهم فلما رأوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قالوا محمد والخميس فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الله أكبر الله ~~أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين قال أنس وإني ~~لرديف أبي طلحة وإن قدمي لتمس قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» (قال ~~الشافعي) : وفي رواية أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يغير حتى ~~يصبح ليس بتحريم للإغارة ليلا ونهارا ولا غارين في حال والله تعالى أعلم، ~~ولكنه على أن يكون يبصر من معه كيف يغيرون احتياطا من أن يؤتوا من كمين أو ~~حيث لا يشعرون وقد تختلط الحرب إذا أغاروا ليلا فيقتل بعض المسلمين بعضا ~~وقد أصابهم ذلك في قتل ابن عتيك فقطعوا رجل أحدهم، فإن قال قائل ما دل على ~~أن هذا من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس بتحريم أن يغير أحد ليلا؟ ~~قيل: قد أمر بالغارة على غير واحد من اليهود فقتلوه. ### | [الفداء بالأسارى] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى -: أخبرنا الثقفي عن أيوب عن أبي ~~قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال «أسر أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - رجلا من بني عقيل فأوثقوه وطرحوه في الحرة فمر به رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ونحن معه أو قال أتى عليه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو على حمار وتحته قطيفة فناداه يا محمد يا محمد فأتاه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: ما شأنك قال: فيم أخذت وفيم أخذت سابقة الحاج؟ قال ~~أخذت ms1887 بجريرة حلفائكم ثقيف وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فتركه ومضى فناداه يا محمد يا محمد فرحمه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فرجع إليه فقال ما شأنك قال: إني مسلم فقال لو قلتها ~~وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح قال فتركه ومضى فناداه يا محمد يا محمد ~~فرجع إليه فقال: إني جائع فأطعمني قال. وأحسبه قال وإني عطشان فاسقني قال: ~~هذه حاجتك ففداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالرجلين اللذين أسرتهما ~~ثقيف وأخذ ناقته» (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «أخذت بجريرة حلفائكم ثقيف» إنما هو أن المأخوذ مشرك مباح ~~الدم والمال لشركه من جميع جهاته والعفو عنه مباح فلما كان هكذا لم ينكر أن ~~يقول أخذت أي حبست بجريرة حلفائكم ثقيف ويحبسه بذلك ليصير إلى أن يخلوا من ~~أراد ويصيروا إلى ما أراد (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقد غلط ~~بهذا بعض من يشدد الولاية فقال: يؤخذ الولي من المسلمين وهذا مشرك يحل أن ~~يؤخذ بكل جهة وقد «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجلين مسلمين هذا ~~ابنك؟ قال نعم قال أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه وقضى الله عز وجل أن ~~لا تزر وازرة وزر أخرى» ولما كان حبس هذا حلالا بغير جناية غيره وإرساله ~~مباحا كان جائزا أن يحبس بجناية غيره لاستحقاقه ذلك بنفسه ويخلى تطوعا إذا ~~نال به بعض ما يحب حابسه (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : «وأسلم هذا ~~الأسير فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أسلم لا بنية فقال # PageV04P267 # لو قلتها وأنت تملك نفسك أفلحت كل الفلاح» وحقن بإسلامه دمه ولم يخله ~~بالإسلام إذ كان بعد إساره وهكذا من أسر من المشركين فأسلم حقن له إسلامه ~~دمه ولم يخرجه إسلامه من الرق إن رأى الإمام استرقاقه استدلالا بما وصفنا ~~من الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعله بالرجلين بعد إسلامهما ~~فهذا أثبت عليه الرق بعد ms1888 إسلامه (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهذا ~~رد لقول مجاهد لأن سفيان أخبرنا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: إذا أسلم ~~أهل العنوة فهم أحرار وأموالهم فيء للمسلمين فتركنا هذا استدلالا بالخبر عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ~~فاداه النبي - صلى الله عليه وسلم - برجلين من أصحابه فإنما فاداه بهما أنه ~~فك الرق عنه بأن خلوا صاحبيه. وفي هذا دلالة على أن لا بأس أن يعطي ~~المسلمون المشركين من يجري عليه الرق وإن أسلم إذا كان من يدفعون إليهم من ~~المسلمين لا يسترق وهذا العقيلي لا يسترق لموضعه فيهم وإن خرج من بلاد ~~الإسلام إلى بلاد الشرك وفي هذا دلالة على أنه لا بأس أن يخرج المسلم من ~~بلاد الإسلام إلى بلاد الشرك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا فدى ~~صاحبيه فالعقيلي بعد إسلامه وبلاده بلاد شرك ففي ذلك دلالة على ما وصفت ~~(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فداء النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~هذا بالعقيلي ورده إلى بلده وهي أرض كفر لعلمه بأنهم لا يضرونه ولا يجترئون ~~عليه لقدره فيهم وشرفه عندهم ولو أسلم رجل لم يرد إلى قوم يقومون عليه أن ~~يضروه إلا في مثل حال العقيلي (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وفداؤه ~~بالعقيلي والعقيلي لا يسترق خلاف أن يفدى بمن يسترق من المسلمين قال: ولا ~~بأس أن يفدى بمن يسترق من المشركين البالغين المسلمين وإذا جاز أن يفدى بمن ~~يسترق جاز أن يبيع المسلمون المشركين البالغين من المشركين. ### | [العبد المسلم يأبق إلى أهل دار الحرب] # سألت الشافعي عن العدو يأبق إليهم العبد أو يشرد البعير أو يغيرون ~~فينالونهما أو يملكونهما أسهما؟ قال: لا فقلت للشافعي: فما تقول فيهما إذا ~~ظهر عليهم المسلمون فجاء أصحابهما قبل أن يقتسما؟ فقال: هما لصاحبهما فقلت ~~أرأيت إن وقعا في المقاسم؟ فقال: اختلف فيهما المفتون فمنهم من قال هما قبل ~~المقاسم وبعدها سواء لصاحبهما ومنهم من قال هما لصاحبهما قبل المقاسم فإذا ~~وقعت المقاسم ms1889 وصارا في سهم رجل فلا سبيل إليهما ومنهم من قال صاحبهما أحق ~~بهما ما لم يقسما فإذا قسما فصاحبهما أحق بهما بالقيمة: قلت للشافعي: فما ~~اخترت من هذا؟ قال: أنا أستخير الله عز وجل فيه قلت فمع أي القولين الآثار ~~والقياس؟ فقال: دلالة السنة والله تعالى أعلم. فقلت للشافعي: فاذكر السنة ~~فقال: أخبرنا الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة عن عمران بن حصين قال «سبيت ~~امرأة من الأنصار وكانت الناقة قد أصيبت قبلها» (قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -) : كأنه يعني ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن آخر حديثه يدل ~~على ذلك قال عمران بن حصين: «فكانت تكون فيهم وكانوا يجيئون بالنعم إليهم ~~فانفلتت ذات ليلة من الوثاق فأتت الإبل فجعلت كلما أتت بعيرا منها فمسته ~~رغا فتركته حتى أتت تلك الناقة فمستها فلم ترغ وهي ناقة هدرة فقعدت في ~~عجزها ثم صاحت بها فانطلقت وطلبت من ليلتها فلم يقدر عليها فجعلت لله عليها ~~إن # PageV04P268 # الله أنجاها عليها لتنحرنها فلما قدمت المدينة عرفوا الناقة وقالوا: ناقة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إنها قد جعلت لله تعالى عليها ~~لتنحرنها فقالوا والله لا تنحريها حتى نؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فأتوه فأخبروه أن فلانة قد جاءت على ناقتك وأنها قد جعلت لله عليها إن ~~نجاها الله عليها لتنحرنها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبئس ما ~~جزتها إن أنجاها الله عليها لتنحرنها لا وفاء لنذر في معصية الله ولا وفاء ~~لنذر فيما لا يملك العبد أو قال ابن آدم» (قال الشافعي - رحمه الله تعالى ~~-) : وهذا الحديث يدل على أن العدو قد أحرز ناقة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأن الأنصارية انفلتت من إسارهم عليها بعد إحرازهموها ورأت أنها لها ~~فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنها قد نذرت فيما لا تملك ولا نذر ~~لها وأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناقته ولو كان المشركون يملكون ~~على المسلمين لم يعد أخذ الأنصارية الناقة أن تكون ms1890 ملكها بأنها أخذتها ولا ~~خمس فيها لأنها لم توجف عليها وقد قال بهذا غيرنا ولسنا نقول به أو تكون ~~ملكت أربعة أخماسها وخمسها لأهل الخمس أو تكون من الفيء الذي لم يوجف عليه ~~بخيل ولا ركاب فيكون أربعة أخماسها للنبي - صلى الله عليه وسلم - وخمسها ~~لأهل الخمس ولا أحفظ قولا لأحد أن يتوهمه في هذا غير أحد هذه الثلاثة ~~الأقاويل. قال: فلما أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناقته دل هذا ~~على أن المشركين لا يملكون شيئا على المسلمين وإذا لم يملك المشركون على ~~المسلمين ما أوجفوا عليه بخيلهم فأحرزوه في ديارهم أشبه والله تعالى أعلم ~~أن لا يملك المسلمون عنهم ما لم يملكوا هم لأنفسهم قبل قسم الغنيمة ولا ~~بعده، قلت للشافعي - رحمه الله تعالى - فإن كان هذا ثابتا عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فكيف اختلف فيه؟ فقال: قد يذهب بعض السنن على بعض أهل ~~العلم ولو علمها إن شاء الله تعالى قال بها، قلت للشافعي: أفرأيت من لقيت ~~ممن سمع هذا كيف تركه؟ فقال: لم يدعه كله ولم يأخذ به كله، فقلت: فكيف كان ~~هذا؟ قال: والله تعالى أعلم ولا يجوز هذا لأحد، فقلت فهل ذهب فيه إلى شيء؟ ~~فقال: كلمني بعض من ذهب هذا المذهب فقال: وهكذا يقول فيه المقاسم فيصير عبد ~~رجل في سهم رجل فيكون مفروزا من حقه وبتفرق الجيش فلا يجد أحدا يتبعه بسهمه ~~فينقلب لا سهم له. فقلت له: أفرأيت لو وقع في سهمه حر أو أم ولد لرجل؟ قال ~~يخرج من يده ويعوض من بيت المال فقلت له: وإن لم يستحق الحر الحرية ولا ~~مالك أم الولد إلا بعد تفرق الجيش؟ قال: نعم ويعوض من بيت المال. فقلت له: ~~وما يدخل على من قال هذا القول في عبد الرجل المسلم يخرج من يدي من صار ~~سهمه ويعوض منه قيمته. فقال من أين يعوض؟ قلت: من الخمس خاصة. قال: ومن أي ~~الخمس؟ قلت سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه ms1891 كان يضعه في الأنفال ~~ومصالح المسلمين (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فقال لي قائل: تول ~~الجواب عمن قال صاحب المال أحق به قبل المقاسم وبعده قلت فاسأل فقال: ما ~~حجتك فيه؟ قلت: ما وصفت من السنة في حديث عمران بن حصين والخبر عن جماعة من ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن السنة إذا دلت أن المشركين لا ~~يملكون على المسلمين شيئا بحال لم يجز أن يملكوا عليهم بحال أخرى إلا بسنة ~~مثلها. فقال ومن أين؟ قلت: إني إذا أعطيت أن مالك العبد إذا وجد عبده قبل ~~ما يحرزه العدو ثم يحرزه المسلمون على العدو قبل أن يقسمه المسلمون فقد ~~أعطيت أن العدو لم يملكوه ملكا يتم لهم ولو ملكوه # PageV04P269 # ملكا يتم لهم لم يكن العبد لسيده إذا ملكه الموجفون عليه من المسلمين قبل ~~القسم ولا بعده أرأيت لو كان أسرهم إياه وغلبتهم عليه كبيع مولاه له منهم ~~أو هبته إياه ثم أوجف عليه ألا يكون للموجفين؟ قال: بلى قلت: أفتعدو غلبة ~~العدو عليه أن تكون ملكا فيكون كمال لهم سواء مما وهب لهم أو اشتروه أو ~~تكون غصبا لا يملكونه عليه؟ فإذا كانت السنة والآثار والإجماع تدل على أنه ~~كالغصب قبل أن يقسم فكذلك ينبغي أن يكون بعدما يقسم، ألا ترى أن مسلما ~~متأولا أو غير متأول لو أوجف على عبد ثم أخذ من يد من قهره عليه كان لمالكه ~~الأول فإذا لم يملك مسلم على مسلم بغصب كان المشرك أولى أن لا يكون مالكا ~~مع أنك لم تجعل المشرك مالكا ولا غير مالك (قال الشافعي) : فقال: إن هذا ~~ليدخله ولكنا قلنا فيه بالأثر (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أرأيت ~~إن قال لك قائل: هذه السنة والأثر تجامع ما قلنا وهو القياس والمعقول فكيف ~~صرت إلى أن تأخذ بشيء دون السنة وتدع السنة وشيء من الأثر أقل من الآثار ~~وتدع الأكثر فما حجتك فيه؟ قال: إنا قد قلنا بالسنة والآثار التي ذهبت ~~إليها ولم يكن فيها بيان أن ms1892 ذلك بعد القسمة كهو قبلها (قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -) : قلت له: أما فيها بيان أن العدو لو ملكوا على المسلمين ما ~~أحرزوا من أموالهم ملكا تاما كان ذلك لمن ملك من المسلمين على المشركين دون ~~مالكه الأول؟ قال: بلى قلت: أولا يكون مملوكا لمالكه الأول بكل حال أو ~~للعدو إذا أحرزوه؟ فقال: إن هذا ليدخل ذلك ولكن صرنا إلى الأثر وتركنا ~~القياس (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فقلت له فهذه السنة والآثار ~~والقياس عليها فقال: قد يحتمل أن يكون حكمه قبل ما يقسم حكمه بعد ما يقسم ~~حكمه (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فقلت له: أما في قياس أو عقل فلا ~~يجوز أن يكون هذا لو كان إلا بالأثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن ~~لم يرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه شيء ويروى عمن دونه فليس في ~~أحد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة قال: أفيحتمل من روى عنه قولنا من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكون ذهب عليه هذا عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -؟ فقلت: أفيحتمل عندك؟ فقال: نعم فقلت: فما مسألتك عن أمر ~~تعلم أن لا مسألة فيه؟ قال فأوجدني مثل هذا فقلت: نعم وأبين قال مثل ماذا؟ ~~(قال الشافعي) : قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السن بخمس وقضى ~~عمر في الضرس ببعير فكان يحتمل لذاهب لو ذهب مذهب عمر أن يقول السن ما أقبل ~~والضرس ما أكل عليه ثم يكون هذا وجها محتملا يصح المذهب فيه؟ فلما كانت ~~السن داخلة في معنى الأسنان في حال فإن باينتها باسم منفرد دونها كما تباين ~~الأسنان بأسماء تعرف بها صرنا وأنت إلى ما روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - جملة وجعلنا الأعم أولى بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأخص ~~وإن احتمل الأخص من حكم كثير غير هذا نقول فيه نحن وأنت بمثل هذا قال: هذا ~~في هذا وغيره كما تقول قلت فما أحرز المشركون ثم أحرز ms1893 عنهم فكان لمالكه قبل ~~القسم ولم يأت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ليس له بعد القسم أثر ~~غير هذا فأحرى لا يحتمل معنى إلا أن المشركين لا يحرزون على المسلمين شيئا ~~قال: فإنا نأخذ قولنا من غير هذا الوجه إذا دخل من هذا الوجه فأخذه من أنا ~~روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «من أسلم على شيء فهو له» وروينا ~~عنه أن المغيرة أسلم على مال قوم قد قتلهم وأخفاه فكان له (قال الشافعي) : ~~أرأيت ما رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أنه من أسلم على شيء فهو ~~له " أيثبت؟ قال هو من حديثكم قلت نعم منقطع ونحن نكلمك على تثبيته فنقول ~~لك أرأيت إن كان ثابتا أهو عام # PageV04P270 # أو خاص؟ قال: فإن قلت هو عام؟ قلت: إذا نقول لك أرأيت عدوا أحرز حرا أو ~~أم ولد أو مكاتبا أو مدبرا أو عبدا مرهونا فأسلم عليهم؟ قال: لا يكون له حر ~~ولا أم ولد ولا شيء لا يجوز ملكه (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فقلت ~~له فتركت قولك: إنه عام؟ قال: نعم وأقول من أسلم على شيء يجوز ملكه لمالكه ~~الذي غصبه عليه قلنا فأم الولد يجوز ملكها لمالكها إلى أن يموت أفتجعل ~~للعدو ملكها إلى موت سيدها؟ قال: لا لأن فرجها لا يحل لهم قلت: إن أحللت ~~ملك رقبتها بالغصب حين تقيم الغاصب مقام سيدها إنك لشبيه أن تحل فرجها أو ~~ملكها وإن منعت فرجها، أو رأيت إن جعلت الحديث خاصا وأخرجته من العموم ~~أيجوز لك فيه أن تقول فيه بالخاص بغير دلالة عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-؟ (قال الشافعي) : فقال: فأستدل بحديث المغيرة على أن المغيرة ملك ما يجوز ~~له تملكه فأسلم عليه فلم يخرجه النبي - صلى الله عليه وسلم - من يده لم ~~يخمسه قال: فقلت له الذين قتلوا المغيرة مشركون فإن زعمت أن حكم أموال ~~المسلمين حكم أموال المشركين كلمناك على ذلك، قال: ما حكم أموال المشركين ~~حكم أموال المسلمين وإنه ms1894 ليدخل على هذا القول ما وصفت، فهل تجد إن ثبت عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من أسلم على شيء فهو له» مخرجا ~~صحيحا لا يدخل فيه شيء مثل ما دخل هذا القول؟ (قال الشافعي) : فقلت له: نعم ~~من أسلم على شيء يجوز له ملكه فهو له فقال هذا جملة فأبنه فقلت له: إن شاء ~~الله تبارك وتعالى أعز أهل دينه إلا بحقها فهي من غير أهل دينه أولى أن ~~تكون ممنوعة أو أقوى على منعها فإذا كان المسلم لو قهر مسلما على عبد ثم ~~ورث عن القاهر أو غلبه عليه متأول أو لص أخذه المقهور عليه بأصل ملكه الأول ~~وكان لا يملكه مسلم بغصب فالكافر أولى أن لا يملكه بغصب، وذلك أن الله جل ~~ثناؤه خول المسلمين أنفس الكافرين المحاربين وأموالهم فيشبه والله تعالى ~~أعلم أن يكون المشركون إن كانوا إذا قدروا عليهم وأموالهم خولا لأهل دين ~~الله عز وجل أن لا يكون لهم أن يتحولوا من أموال أهل دين الله شيئا يقدر ~~على إخراجه من أيديهم ولا يجوز أن يكون المتخول متخولا على ممن يتخوله إذا ~~قدر عليه قال: فما الذي يسلمون عليه فيكون لهم؟ فقلت ما غصبه بعض المشركين ~~بعضا ثم أسلم عليه الغاصب كان له أخذه المغيرة من أموال المشركين وذلك أن ~~المشركين الغاصبين والمغصوبين لم يكونوا ممنوعي الأموال بدين الله عز وجل ~~فلما أخذها بعضهم لبعض أو سبى بعضهم بعضا ثم أسلم السابي الآخذ للمال كان ~~له ما أسلم عليه لأنه أسلم على ما لو ابتدأ أخذه في الإسلام كان له ولم يكن ~~له أن يبتدئ في الإسلام أخذ شيء لمسلم فقال لي: أرأيت من قال هذا القول كيف ~~زعم في المشركين إذا أخذوا لمسلم عبدا أو مالا غيره أو أمته أو أم ولده أو ~~مدبره أو مكاتبه أو مرهونه أو أمة جانية أو غير ذلك ثم أحرزها المسلمون؟ ~~فقلت هذا يكون كله لمالكه على الملك الأول وبالحال الأول قبل أن يحرزها ~~العدو ms1895 وتكون أم الولد أم ولد وإن مات سيدها عتقت بموته في بلاد الحرب أو ~~بعد والمدبرة مدبرة ما لم يرجع فيها سيدها والعبد الجاني والأمة الجانية ~~جانيين في رقابهما الجناية لا يغير السباء منهما شيئا وكذلك الرهن وغيره ~~قال: أفرأيت إن أحرز هذا المشركون ثم أحرزه عليهم مشركون غيرهم ثم أحرزه ~~المسلمون ثم أحرزه المشركون عليهم؟ قلت: كيف كان هذا وتطاول؟ فهذا قول لا ~~يدخل بحال هو على الملك الأول وكل حادث فيه بعده لا يبطله ويدفعون إلى ~~مالكيهم الأولين المسلمين فقلت للشافعي - رحمه الله تعالى -: فأجب على هذا ~~القول أرأيت إن أحرز العدو جارية رجل فوطئها المحرز لها فولدت ثم # PageV04P271 # ظهر عليها المسلمون فقال هي وأولادها لمالكها؟ فقلت: فإن أسلموا عليها؟ ~~قال: تدفع الجارية إلى مالكها ويأخذ ممن وطئها عقرها وقيمة أولادها يوم ~~سقطوا. # (قال الشافعي) : أخبرنا حاتم عن جعفر عن أبيه عن يزيد بن هرمز أن نجدة ~~كتب إلى ابن عباس يسأله عن خلال فقال ابن عباس: إن ناسا يقولون: إن ابن ~~عباس يكاتب الحرورية ولولا أني أخاف أن أكتم علما لم أكتب إليه فكتب نجدة ~~إليه أما بعد أخبرني هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغزو بالنساء ~~وهل كان يضرب لهن بسهم وهل كان يقتل الصبيان ومتى ينقضي يتم اليتيم وعن ~~الخمس لمن هو؟ فكتب إليه ابن عباس " إنك كتبت تسألني هل كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يغزو بالنساء وقد كان يغزو بهن فيداوين المرضى ويحذين ~~من الغنيمة وأما السهم فلم يضرب لهن بسهم وإن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يقتل الولدان فلا تقتلهم إلا أن تكون تعلم منهم ما علم الخضر من ~~الصبي الذي قتله فتميز بين المؤمن والكافر فتقتل الكافر وتدع المؤمن وكتبت ~~متى ينقضي يتم اليتيم ولعمري إن الرجل لتشيب لحيته وإنه لضعيف الأخذ ضعيف ~~الإعطاء فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم وكتبت ~~تسألني عن الخمس وإنا كنا نقول هو لنا فأبى ms1896 ذلك علينا قومنا فصبرنا عليه. ### | [الخلاف في التحريق] # سألت الشافعي عن المسلمين إذا غزوا أهل الحرب هل يكره لهم أن يقطعوا ~~الشجر المثمر ويخربوا منازلهم ومدائنهم ويغرقوها ويحرقوها ويخربوا ما قدروا ~~عليه من ثمارهم وشجرهم وتؤخذ أمتعتهم؟ (قال الشافعي) : كل ما كان مما ~~يملكوا لا روح له فإتلافه مباح بكل وجه وكل ما زعمت أنه مباح فحلال ~~للمسلمين فعله وغير محرم عليهم تركه وأحب إذا غزا المسلمون بلاد دار الحرب ~~وكانت غزاتهم غارة أو كان عدوهم كثيرا ومتحصنا ممتنعا لا يغلب عليهم أن ~~تصير دارهم دار الإسلام ولا دار عهد يجري عليها الحكم أن يقطعوا ويحرقوا ~~ويخربوا ما قدروا عليه من ثمارهم وشجرهم ويؤخذ متاعهم وما كان يحمل من خفيف ~~متاعهم فقدروا عليه اخترت أن يغنموه وما لم يقدروا عليه حرقوه وغرقوه وإذا ~~كان الأغلب عليهم أنها ستصير دار الإسلام أو دار عهد يجري عليهم الحكم ~~اخترت لهم الكف عن أموالهم ليغنموها إن شاء الله تعالى ولا يحرم عليهم ~~تحريقها ولا تخريبها حتى يصيروا مسلمين أو ذمة أو يصير منها في أيديهم شيء ~~مما يحمل فينقل فلا يحل تحريق ذلك لأنه صار للمسلمين ويحرقوا ما سواه مما ~~لا يحمل وإنما زعمت أنه لا يحرم تحريق شجرهم وعامرهم وإن طمع بهم لأنه قد ~~يطمع بالقوم ثم يكون الأمر على غير ما عليه الطمع وإنها حرقت ولم يحرزها ~~المسلمون وإنما زعمت أن لهم الكف عن تحريقها لأن هكذا أصل المباح وقد حرق ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - على قوم ولم يحرق على آخرين وإن حمل المسلمون ~~شيئا من أموالهم فلم يقتسموه حتى أدركهم عدو وخافوا غلبتهم عليه فلا بأس أن ~~يحرقوه بأن أجمعوا على ذلك وكذلك لو اقتسموه لم أر بأسا على أحد صار في يده ~~أن يحرقه وإن كانوا يرجون منعه لم أحب أن يعجلوا بتحريقه والبيض ما لم يكن ~~فيه فراخ من غير ### | ذوات الأرواح # بمعنى الكفار وما ذبحوا من ذوات الأرواح حتى زايله الروح بمنزلة ما لا ~~روح له ms1897 فيحرق كله إن أدركهم العدو في بلاد المشركين على ما وصفت إن شاءوا ~~ذلك وإن شاءوا تركوه فأما ذوات الأرواح من الخيل والبقر والنحل وغيرها فلا ~~تحرق ولا تعقر ولا تغرق إلا بما يحل به ذبحها أو في موضع ضرورة فقلت كتاب ~~الله عز وجل ثم سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - قال الله تبارك وتعالى في ~~بني النضير حين حاربهم # PageV04P272 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل ~~الكتاب} [الحشر: 2] قرأ إلى {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} ~~[الحشر: 2] فوصف إخرابهم منازلهم بأيديهم وإخراب المؤمنين بيوتهم ووصفه ~~إياه جل ثناؤه كالرضا به وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقطع نخل ~~من ألوان نخلهم فأنزل الله تبارك وتعالى: رضا بما صنعوا من قطع نخيلهم {ما ~~قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين} ~~[الحشر: 5] فرضي القطع وأباح الترك فالقطع والترك موجودان في الكتاب والسنة ~~وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع نخل بني النضير وترك وقطع ~~نخل غيرهم وترك وممن غزا من لم يقطع نخله (قال الشافعي) : أخبرنا أنس بن ~~عياض عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع نخل بني النضير» (قال الشافعي) : ~~أخبرنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن ابن شهاب «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حرق أموال بني النضير فقال قائل: # وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير # » فإن قال قائل: ولعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حرق مال بني النضير ~~ثم ترك قيل على معنى ما أنزل الله عز وجل وقد قطع وحرق بخيبر وهي بعد ~~النضير وحرق بالطائف وهي آخر غزاة قاتل بها وأمر أسامة بن زيد أن يحرق على ~~أهل أبنى (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا بعض أصحابنا عن عبد ~~الله بن جعفر الأزهري قال: سمعت ابن شهاب يحدث عن عروة عن أسامة بن زيد ~~قال: ms1898 «أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أغزو صباحا على أهل أبنى ~~وأحرق.» الخلاف في التحريق قلت للشافعي - رحمه الله تعالى -: فهل خالف ما ~~قلت في هذا أحد؟ فقال: نعم بعض إخواننا من مفتي الشاميين فقلت: إلى أي شيء ~~ذهبوا؟ قال: إلى أنهم رووا عن أبي بكر أنه نهى أن يخرب عامر وأن يقطع شجر ~~مثمر فيها فيما نهى عنه قلت: فما الحجة عليه؟ قال: ما وصفت من الكتاب ~~والسنة فقلت: علام تعد نهي أبي بكر عن ذلك؟ فقال الله تعالى أعلم أما الظن ~~به فإنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر فتح الشام فكان على يقين ~~منه فأمر بترك تخريب العامر وقطع المثمر ليكون للمسلمين لا لأنه رآه محرما ~~لأنه قد حضر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - تحريقه بالنضير وخيبر والطائف ~~فلعلهم أنزلوه على غير ما أنزله عليه والحجة فيما أنزل الله عز وجل في صنيع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: وكل شيء في وصية أبي بكر سوى هذا ~~فيه نأخذ. ### | [ذوات الأرواح] # قلت للشافعي - رحمه الله تعالى -: أفرأيت ما ظفر المسلمون به من ذوات ~~الأرواح من أموال المشركين من الخيل والنحل وغيرها من الماشية فقدروا على ~~إتلافه قبل أن يغنموه أو غنموه فأدركهم العدو فخافوا أن يستنقذوه منهم ~~ويقووا به على المسلمين أيجوز لهم إتلافه بذبح أو عقر أو تحريق أو تغريق في ~~شيء من الأحوال؟ (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لا يحل عندي أن يقصد ~~قصده بشيء يتلفه إذا كان لا # PageV04P273 # راكب عليه فقلت للشافعي ولم قلت وإنما هو مال من أموالهم لا يقصد قصده ~~بالتلف؟ (قال الشافعي) : لفراقه ما سواه من المال لأنه ذو روح يألم بالعذاب ~~ولا ذنب له وليس كما لا روح له يألم بالعذاب من أموالهم وقد نهي عن ذوات ~~الأرواح أن يقتل ما قدر عليه منها إلا بالذبح لتؤكل وما امتنع بما نيل من ~~السلاح لتؤكل وما كان منها عداء وضارا للضرورة قلت للشافعي: اذكر ما وصفت ms1899 ~~فقال: أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن صهيب مولى عبد الله بن عمر أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قتل عصفورا فما فوقها بغير حقها ~~سأله الله عز وجل عن قتلها» (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فلما كان ~~قتل ذوات الأرواح من البهائم محظورا إلا بما وصفت كان عقر الخيل والدواب ~~التي لا ركبان عليها من المشركين داخلا في معنى الحظر خارجا من معنى المباح ~~فلم يجز عندي أن تعقر ذوات الأرواح إلا على ما وصفت فإن قال قائل: ففي ذلك ~~غيظ المشركين وقطع لبعض قوتهم قيل له: إنما ينال من غيظ المشركين بما كان ~~غير ممنوع من أن ينال فأما الممنوع فلا يغاظ أحد بأن يأتي الغائظ له ما نهي ~~عن إتيانه ألا ترى أنا لو سبينا نساءهم وولدانهم فأدركونا فلم نشك في ~~استنفاذهم إياهم منا لم يجز لنا قتلهم وقتلهم أغيظ لهم وأنكى من قتل دوابهم ~~فإن قال قائل: فقد روي أن جعفر بن أبي طالب عقر عند الحرب؟ فلا أحفظ ذلك من ~~وجه يثبت على الانفراد ولا أعلمه مشهورا عند عوام أهل العلم بالمغازي قيل ~~للشافعي - رحمه الله تعالى -: أفرأيت الفارس من المشركين أللمسلم أن يعقره؟ ~~قال: نعم إن شاء الله تعالى لأن هذه منزلة يجد السبيل بها إلى قتل من أمر ~~بقتله فإن قال قائل: فاذكر ما يشبه هذا قيل يكون له أن يرمي المشرك بالنبل ~~والنار والمنجنيق فإذا صار أسيرا في يديه لم يكن له أن يفعل ذلك به وكان له ~~قتله بالسيف وكذلك له أن يرمي الصيد فيقتله فإذا صار في يديه لم يقتله إلا ~~بالذكاء التي هي أخف عليه وقد أبيح له دم المشرك بالمنجنيق وإن أصاب ذلك ~~بعض من معهم ممن هو محظور الدم للمرء في دفعه عن نفسه عدوه أكثر من هذا فإن ~~قال: فهل في هذا خبر؟ قيل: نعم عقر حنظلة بن الراهب بأبي سفيان بن حرب يوم ~~أحد فرسه فانعكست به وصرع عنها فجلس ms1900 حنظلة على صدره وعطف ابن شعوب على ~~حنظلة فقتله وذلك بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم نعلم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أنكر ذلك عليه ولا نهاه ولا نهى غيره عن مثل ~~هذا (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولكنه إذا صار إلى أن يفارقه ~~فارسه لم يكن له عقره في تلك الحال والله تعالى أعلم وكذلك لو كانت عليه ~~امرأة أو صبي لا يقاتل لم يعقر إنما يعقر لمعنى أن يوصل إلى فارسه ليقتل أو ~~ليؤسر قيل للشافعي: فهل سمعت في هذا حديثا عمن بعد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -؟ فقال: إنما الغاية أن يوجد على شيء دلالة من كتاب أو سنة وقد وصفت ~~لك بعض ما حضرني من ذلك فلا يزيده شيء وافقه قوة ولا يوهنه شيء خالفه وقد ~~بلغنا عن أبي أمامة الباهلي أنه أوصى ابنه لا يعقر جسدا وعن عمر بن عبد ~~العزيز أنه نهى عن عقر الدابة إذا هي قامت وعن قبيصة أن فرسا قام عليه بأرض ~~الروم فتركه ونهى عن عقره (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - وأخبرنا من ~~سمع هشام بن الغازي يروي عن مكحول أنه سأله عنه فنهاه وقال: «إن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن المثلة» قيل للشافعي: أفرأيت ما أدرك معهم من ~~أموال المشركين من ذوات الأرواح؟ قال: لا تعقروا منه شيئا إلا أن تذبحوه ~~لتأكلوا كما وصفت بدلالة السنة وأما ما فارق ذوات الأرواح فيصنعون فيما ~~خافوا أن يستنقذ من أيديهم فيه ما شاءوا من تحريق وكسر وتغريق وغيره قلت: ~~أو يدعون أولادهم ونساءهم ودوابهم؟ فقال: نعم إذا لم يقدروا على استنقاذهم ~~منهم فقلت للشافعي: أفرأيت إن كان السبي والمتاع قسم؟ قال: كل رجل صار له ~~من ذلك شيء فهو مسلط على ماله # PageV04P274 # ويدع ذوات الأرواح إن لم يقو على سوقها وعلى منعها ويصنع في غير ذوات ~~الأرواح ما شاء فقلت للشافعي: أفرأيت الإمام إذا أحرز ما يحمل من المتاع ~~فحرقه في بلاد الشرك وهو يقاتل ms1901 أو حرقه عند إدراك المشركين له وخوفه أن ~~يستنقذوه قبل أن يقسم وبعدما قسم؟ فقال: كل ذلك في الحكم سواء إن أحرقه ~~بإذن من معه حل له ولم يضمن لهم سواه ويعزل الخمس لأهله فإن سلم به دفعه ~~إليهم خاصة وإن لم يسلم به لم يكن عليه شيء ومتى حرقه بغير إذنهم ضمنه لهم ~~إن شاءوا وكذلك رجل من المسلمين إن حرقه يضمن ما حرق منه إن حرقه بعد أن ~~يحوزه المسلمون فأما إذا أحرقه قبل أن يحرز فلا ضمان عليه. ### | [السبي يقتل] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا أسر المشركون فصاروا في يد ~~الإمام ففيهم حكمان، أما الرجال البالغون فللإمام إن شاء أن يقتلهم أو ~~بعضهم أو يمن عليهم أو على بعضهم ولا ضمان عليه فيما صنع من ذلك أسرتهم ~~العامة أو أحد أو نزلوا على حكمهم أو وال هو أسرهم (قال الشافعي) : ولا ~~ينبغي له أن يقتلهم إلا على النظر للمسلمين من تقوية دين الله عز وجل ~~وتوهين عدوه وغيظهم وقتلهم بكل حال مباح ولا ينبغي له أن يمن عليهم إلا بأن ~~يكون يرى له سببا ممن من عليه يرجو إسلامه أو كفه المشركين أو تخذيلهم عن ~~المسلمين أو ترهيبهم بأي وجه ما كان وإن فعل على غير هذا المعنى كرهت له ~~ولا يضمن شيئا وكذلك له أن يفادي بهم المسلمين إذا كان له المن بلا مفاداة ~~فالمفاداة أولى أن تكون له (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ومن أرق منهم أو ~~أخذ منه فدية فهو كالمال الذي غنمه المسلمون يقسم بينهم ويخمس (قال الشافعي ~~- رحمه الله تعالى -) : ودون البالغين من الرجال والنساء إذا أسروا بأي وجه ~~ما كان الإسار فهم كالمتاع المغنوم ليس له ترك أحد منهم ولا قتله فإن فعل ~~كان ضامنا لقيمته وكذلك غيره من الجند إن فعل كان ضامنا لقيمة ما استهلك ~~منهم وأتلف. ### | [سير الواقدي] # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي - رحمه الله تعالى - قال: أصل فرض ~~الجهاد والحدود على البالغين من الرجال والفرائض على البوالغ ms1902 من النساء من ~~المسلمين في الكتاب والسنة من موضعين فأما الكتاب فقول الله تعالى {وإذا ~~بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم} [النور: 59] ~~فأخبر أن عليهم إذا بلغوا الاستئذان فرضا كما كان على من قبلهم من البالغين ~~وقوله عز وجل {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا} ~~[النساء: 6] وكان بلوغ النكاح استكمال خمس عشرة وأقل فمن بلغ النكاح استكمل ~~خمس عشرة أو قبلها ثبت عليه الفرض كله والحدود ومن أبطأ عنه بلوغ النكاح ~~فالسن التي يلزمه بها الفرائض من الحدود وغيرهما استكمال خمس عشرة والأصل ~~فيه من السنة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رد عبد الله بن عمر عن ~~الجهاد وهو ابن أربع عشرة سنة وأجازه وهو ابن خمس عشرة سنة وعبد الله وأبو ~~عبد الله طالبان لأن يكون عبد الله مجاهدا في الحالين فأجازه إذا بلغ أن ~~تجب عليه # PageV04P275 # الفرائض ورده إذا لم يبلغها وفعل ذلك مع بضعة عشر رجلا منهم زيد بن ثابت ~~ورافع بن خديج وغيرهم» فمن لم يستكمل خمس عشرة ولم يحتلم قبلها فلا جهاد ~~ولا حد عليه في شيء من الحدود وسواء كان جسيما شديدا مقاربا لخمس عشرة وليس ~~بينه وبين استكمالها إلا يوما أو ضعيفا موديا بينه وبين استكمالها سنة أو ~~سنتان لأنه لا يحد على الخلق إلا بكتاب أو سنة فأما إدخال الغفلة معهما ~~فالغفلة مردودة إذا لم تكن خلافهما فكيف إذا كانت بخلافهما؟ (قال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -) : وحد البلوغ في أهل الشرك الذين يقتل بالغهم ويترك غير ~~بالغهم أن ينبتوا الشعر وذلك أنهم في الحال التي يقتلون فيها مدافعون ~~للبلوغ لئلا يقتلوا وغير مشهود عليهم فلو شهد عليهم أهل الشرك لم يكونوا ~~ممن تجوز شهادتهم وأهل الإسلام يشهدون بالبلوغ على من بلغ فيصدقون بالبلوغ. ~~فإن قال قائل: فهل من خبر سوى الفرق بين المسلمين والمشركين في حد البلوغ؟ ~~قيل: نعم كشف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني قريظة حين قتل مقاتلتهم ~~وسبى ms1903 ذراريهم فكان في سنته أن لا يقتل إلا رجل بالغ فمن كان أنبت قتله ومن ~~لم يكن أنبت سباه فإذا غزا البالغ فحضر القتال فسهمه ثابت وإذا حضر من دون ~~البلوغ فلا سهم له فيرضخ له وللعبد، والمرأة والصبي يحضرون الغنيمة ولا ~~يسهم لهم ويرضخ أيضا للمشرك يقاتل معهم ولا يسهم له. ### | [الاستعانة بأهل الذمة على قتال العدو] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : الذي روى مالك كما روى «رد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - مشركا أو مشركين في غزاة بدر وأبى أن يستعين ~~إلا بمسلم ثم استعان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد بدر بسنتين في ~~غزاة خيبر بعدد من يهود بني قينقاع كانوا أشداء واستعان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في غزاة حنين سنة ثمان بصفوان بن أمية وهو مشرك» فالرد ~~الأول إن كان لأن له الخيار أن يستعين بمسلم أو يرده كما يكون له رد المسلم ~~من معنى يخافه منه أو لشدة به فليس واحد من الحديثين مخالفا للآخر وإن كان ~~رده لأنه لم ير أن يستعين بمشرك فقد نسخه ما بعده من استعانته بمشركين فلا ~~بأس أن يستعان بالمشركين على قتال المشركين إذا خرجوا طوعا ويرضخ لهم ولا ~~يسهم لهم ولم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أسهم لهم ولا يجوز ~~أن يترك العبيد من المسلمين بلا سهم وغير البالغين وإن قاتلوا والنساء وإن ~~قاتلن لتقصير هؤلاء عن الرجلية والحرية والبلوغ والإسلام ويسهم للمشرك وفيه ~~التقصير الأكثر من التقصير عن الإسلام وهذا قول من حفظت عنه وإن أكره أهل ~~الذمة على أن يغزوا فلهم أجر مثلهم في مثل مخرجهم من أهلهم إلى أن تنقضي ~~الحرب وإرسالهم إياهم وأحب إلي إذا غزا بهم لو استؤجروا. # PageV04P276 ### | [الرجل يسلم في دار الحرب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا أسلم الرجل من أهل دار الحرب ~~كان مشركا أو مستأمنا فيهم أو أسيرا في أيديهم سواء ذلك كله فإذا خرج إلى ~~المسلمين بعدما غنموا فلا يسهم له ms1904 وهكذا من جاءهم من المسلمين مددا وإن بقي ~~من الحرب شيء شهدها هذا المسلم الخارج أوالجيش شركوهم في الغنيمة لأنها لم ~~تحرز إلا بعد تقضي الحرب وقال عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -: ~~الغنيمة لمن شهد الوقعة فإن حضر واحد من هؤلاء فارسا أسهم له سهم فارس وإن ~~حضر راجلا أسهم له سهم راجل فإن قاتل التجار مع المسلمين أسهم لهم فرسان إن ~~كانوا فرسانا وسهم رجاله إن كانوا رجالة. ### | [في السرية تأخذ العلف والطعام] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يجوز لأحد من الجيش أن يأخذ ~~شيئا دون الجيش مما يتموله العدو إلا الطعام خاصة والطعام كله سواء وفي ~~معناه الشراب كله فمن قدر منهم على شيء له أن يأكله أو يشربه ويعلفه ويطعمه ~~غيره ويسقيه ويعلف له وليس له أن يبيعه وإذا باعه رد ثمنه في المغنم ويأكله ~~بغير إذن الإمام وما كان حلالا من مأكول أو مشروب فلا معنى للإمام فيه ~~والله تعالى أعلم. ### | [في الرجل يقرض الرجل الطعام أو العلف إلى دار الإسلام] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أقرض الرجل رجلا طعاما أو علفا ~~في بلاد العدو رده فإن خرج من بلاد العدو لم يكن له رده عليه لأنه مأذون له ~~في بلاد العدو في أكله وغير مأذون له إن فارق بلاد العدو في أكله ويرده ~~المستقرض على الإمام. ### | [الرجل يخرج الشيء من الطعام أو العلف إلى دار الإسلام] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن فضل في يديه شيء من الطعام قل ~~أو كثر فخرج به من دار العدو إلى دار الإسلام لم يكن له أن يبيعه ولا يأكله ~~وكان عليه أن يرده إلى الإمام فيكون في المغنم فإن لم يفعل حتى يتفرق الجيش ~~فلا يخرجه منه أن يتصدق به ولا بإضعافه كما لا يخرجه من حق واحد ولا جماعة ~~إلا تأديته إليهم فإن قال: لا أجدهم فهو يجد الإمام الأعظم الذي عليه ~~تفريقه فيهم ولا أعرف لقول من قال يتصدق به وجها فإن ms1905 كان ليس له مال فليس ~~له الصدقة بمال غيره فإن قال: لا أعرفهم قيل: ولكن تعرف الوالي الذي يقوم ~~به عليهم ولو لم تعرفهم ولا واليهم ما أخرجك فيما بينك وبين الله إلا أداء ~~قليل ما لهم وكثيره عليهم. # PageV04P277 ### | [الحجة في الأكل والشرب في دار الحرب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإن قال قائل: كيف أجزت لبعض ~~المسلمين أن يأكل ويشرب ويعلف مما أصاب في دار الحرب ولم تجز له أن يأكل ~~بعد فراقه إياها؟ قيل: إن الغلول حرام وما كان في بلاد الحرب فليس لأحد أن ~~يأخذ منه شيئا دون أحد حضره فهم فيه شرع سواء على ما قسم لهم فلو أخذ إبرة ~~أو خيطا كان محرما وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أدوا الخيط ~~والمخيط فإن الغلول عار وشنار ونار يوم القيامة» فكان الطعام داخلا في معنى ~~أموال المشركين وأكثر من الخيط والمخيط والفلس والخرزة التي لا يحل أخذها ~~لأحد دون أحد فلما أذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الطعام في بلاد ~~الحرب كان الإذن فيه خاصا خارجا من الجملة التي استثنى فلم يجز أن نجيز ~~لأحد أن يأكل إلا حيث أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأكل وهو ببلاد ~~الحرب خاصة فإذا زايلها لم يكن بأحق بما أخذ من الطعام من غيره كما لا يكون ~~بأحق بمخيط لو أخذه من غيره وكذلك كل ما أحل من محرم في معنى لا يحل إلا في ~~ذلك المعنى خاصة فإذا زايل ذلك المعنى عاد إلى أصل التحريم مثلا الميتة ~~المحرمة في الأصل المحلة للمضطر فإذا زايلت الضرورة عادت إلى أصل التحريم ~~مع أنه يروى من حديث بعض الناس مثل ما قلت من أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أذن لهم أن يأكلوا في بلاد العدو ولا يخرجوا بشيء من الطعام فإن كان ~~مثل هذا ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا حجة لأحد معه وإن كان لا ~~يثبت لأن في رجاله من يجهل وكذلك في ms1906 رجال من روي عنه إحلاله من يجهل. ### | [بيع الطعام في دار الحرب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا تبايع رجلان طعاما بطعام في ~~بلاد العدو فالقياس أنه لا بأس به لأنه إنما أخذ مباحا بمباح فأكل كل واحد ~~منهما ما صار إليه ما لم يخرج فإذا خرج رد الفضل فإذا جاز له أن يأخذ طعاما ~~فيطعمه غيره لأنه قد كان يحل لغيره أن يأخذ كما أخذ فيأكل فلا بأس أن ~~يبايعه به. ### | [الرجل يكون معه الطعام في دار الحرب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا فضل في يدي رجل طعام ببلاد ~~العدو بعد تقضي الحرب ودخل رجل لم يشركهم في الغنيمة فبايعه لم يجز له بيعه ~~لأنه أعطى من ليس له أكله والبيع مردود فإن فات رد قيمته إلى الإمام ولم ~~يكن له حبسها ولا إخراجها من يديه إلى من ليس له أكلها وكان كإخراجه إياها ~~من بلاد العدو إلى الموضع الذي ليس له أكلها فيه. # PageV04P278 ### | [ذبح بهائم الغنيمة من أجل جلودها في بلاد العدو] # ذبح البهائم من أجل جلودها (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأحب إلي ~~إذا كانوا غير متفاوتين ولا خائفين من أن يدركوا في بلاد العدو ولا مضطرين ~~أن لا يذبحوا شاة ولا بعيرا ولا بقرة إلا لمأكله ولا يذبحوا لنعل ولا شراك ~~ولا سقاء يتخذونها من جلودها ولو فعلوا كان مما أكره ولم أجز لهم اتخاذ شيء ~~من جلودها (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وجلود البهائم التي يملكها ~~العدو كالدنانير والدراهم لأنه إنما أذن لهم في الأكل من لحومها ولم يؤذن ~~لهم في ادخار جلودها وأسقيتها وعليهم رده إلى المغنم وإذا كانت الرخصة في ~~الطعام خاصة فلا رخصة في جلد شيء من الماشية ولا ظرف فيه طعام لأن الظرف ~~غير الطعام والجلد غير اللحم فيرد الظرف والجلد والوكاء فإن استهلكه فعليه ~~قيمته وإن انتفع به فعليه ضمانه حتى يرده وما نقصه الانتفاع وأجر مثله إن ~~كان لمثله أجر. ### | [كتب الأعاجم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وما ms1907 وجد من كتبهم فهو مغنم كله ~~وينبغي للإمام أن يدعو من يترجمه فإن كان علما من طب أو غيره ولا مكروه فيه ~~باعه كما يبيع ما سواه من المغانم وإن كان كتاب شرك شقوا الكتاب وانتفعوا ~~بأوعيته وأداته فباعها ولا وجه لتحريقه ولا دفنه قبل أن يعلم ما هو. ### | [توقيح الدواب من دهن العدو] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يوقح الرجل دابته ولا يدهن ~~أشاعرها من أدهان العدو لأن هذا غير مأذون له به من الأكل وإن فعل رد ~~قيمته. ### | [زقاق الخمر والخوابي] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ظهر المسلمون على بلاد الحرب ~~حتى تصير دار الإسلام أو ذمة يجري عليها الحكم فأصابوا فيها خمرا في خواب ~~أو زقاق أهراقوا الخمر وانتفعوا بالزقاق والخوابي وطهروها ولم يكسروها لأن ~~كسرها فساد وإذا لم يظهروا عليها وكان ظفرهم بها ظفر غارة لا ظفر أن يجري ~~بها حكم أهراقوا الخمر من الزقاق والخوابي فإن استطاعوا حملها أو حمل ما خف ~~منها حملوه مغنما وإن لم يستطيعوا أحرقوه وكسروه إذا ساروا وإذا ظفروا ~~بالكشوث في الحالين أي المسلمون انتفعوا به وكذلك كل ما ظهروا عليه غير ~~محرم وليس الكشوث وإن كان غير محرم وإن كان يطرح في السكر إذا كان حلالا ~~بأولى أن يحرم من الزبيب والعسل اللذين يعمل منهما المحرم ولا يحرق هذا ولا ~~هذا لأنهما غير محرمين. . # PageV04P279 ### | [إحلال ما يملكه العدو] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا دخل القوم بلاد العدو فأصابوا ~~منها شيئا سوى الطعام فأصل ما يصيبونه سوى الطعام شيئان: أحدهما محظور أخذه ~~غلول والآخر مباح لمن أخذه. فأصل معرفة المباح منه أن ينظر إلى بلاد ~~الإسلام فما كان فيها مباحا من شجر ليس يملكه الآدمي أو صيد من بر أو بحر ~~فأخذ مثله في بلاد العدو فهو مباح لمن أخذه يدخل في ذلك القوس يقطعها الرجل ~~من الصحراء أو الجبل والقدح ينحته وما شاء من الخشب وما شاء من الحجارة ~~البرام وغيرها إذا كانت غير مملوكة محرزة. ms1908 فكل ما أصيب من هذه فهو لمن أخذه ~~لأن أصله مباح غير مملوك وكل ما ملكه القوم فأحرزوه في منازلهم فهو ممنوع ~~مثل حجر نقلوه إلى منازلهم أو عود أو غيره أو صيد فأخذ هذا غلول. ### | [البازي المعلم والصيد المقرط والمقلد إذا أخذ من الغنيمة] # البازي المعلم والصيد المقرط والمقلد (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) ~~: وإذا أخذ الرجل بازيا معلما فهذا لا يكون إلا مملوكا ويرده في الغنم ~~وهكذا إن أخذ صيدا مقلدا أو مقرطا أو موسوما فكل هذا قد علم أنه قد كان له ~~مالك وهكذا إن وجد في الصحراء وتدا منحوتا أو قدحا منحوتا كان النحت دليلا ~~على أنه مملوك فيعرف فإن عرفه المسلمون فهو لهم وإن لم يعرفوه فهو مغنم ~~لأنه في بلاد العدو. ### | [في الهر والصقر إذا أخذ في الغنيمة] # في الهر والصقر (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وما وجدنا من أموال ~~العدو من كل شيء له ثمن من هر أو صقر فهو مغنم وما أصيب من الكلاب فهو مغنم ~~إن أراده أحد لصيد أو ماشية أو زرع وإن لم يكن في الجيش أحد يريده لذلك لم ~~يكن لهم حبسه لأن من اقتناه لغير هذا كان آثما ورأيت لصاحب الجيش أن يخرجه ~~فيعطيه أهل الأخماس من الفقراء والمساكين ومن ذكر معهم إن أراده أحد منهم ~~لزرع أو ماشية أو صيد فإن لم يرده قتله أو خلاه ولا يكون له بيعه وما أصاب ~~من الخنازير فإن كانت تعدو إذا كبرت يقتلها كلها ولا تدخل مغنما بحال ولا ~~تترك وهن عواد إذا قدر على قتلها فإن عجل به مسير خلاها ولم يكن ترك قتلها ~~بأكثر من ترك قتال المشركين لو كانوا بإزائه. ### | [في أخذ الأدوية في بلاد العدو] # في الأدوية (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : الطعام مباح أن يؤكل في ~~بلاد العدو وكذلك الشراب وإنما ذهبنا إلى ما يكون مأكولا مغنيا من جوع وعطش ~~ويكون قوتا في بعض أحواله فأما الأدوية كلها فليست من حساب الطعام المأذون ~~وكذلك ms1909 الزنجبيل وهو مريب وغير مريب إنما هو من حساب الأدوية وأما الألايا ~~فطعام يؤكل فما كان من حساب الطعام فلصاحبه أكله لا يخرجه من بلاد العدو ~~وما كان من حساب الدواء فليس له أخذه في بلاد العدو ولا غيرها. # PageV04P280 ### | [الحربي يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة] # قال الشافعي) : وإذا أسلم الرجل الحربي وثنيا كان أو كتابيا وعنده أكثر ~~من أربع نسوة نكحهن في عقدة أو عقد متفرقة أو دخل بهن كلهن أو دخل ببعضهن ~~دون بعض أو فيهن أختان أو كلهن غير أخت للأخرى قيل له: أمسك أربعا أيتهن ~~شئت ليس في الأربع أختان تجمع بينهما ولا ينظر في ذلك إلى نكاحه أية كانت ~~قبل وبهذا مضت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (قال الشافعي) - رحمه ~~الله تعالى -: أخبرنا الثقة وأحسبه ابن علية عن معمر عن ابن شهاب عن سالم ~~عن أبيه «أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة فقال له رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: أمسك أربعا وفارق سائرهن» (قال الشافعي) : أخبرنا مالك ~~عن ابن شهاب «أن رجلا من ثقيف أسلم وعنده عشر نسوة فقال له رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: أمسك أربعا وفارق سائرهن» (قال الشافعي) : أخبرني من سمع ~~ابن أبي الزناد يقول أخبرني عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف عن ~~عوف بن الحارث عن «نوفل بن معاوية الديلمي قال: أسلمت وعندي خمس نسوة فقال ~~لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أمسك أربعا أيتهن شئت وفارق الأخرى ~~فعمدت إلى أقدمهن صحبة عجوز عاقر معي منذ ستين سنة فطلقتها» (قال الشافعي) ~~: فخالفنا بعض الناس في هذا فقال إذا أسلم وعنده أكثر من أربع نسوة فإن كان ~~نكحهن في عقدة فارقهن كلهن وإن كان نكح أربعا منهن في عقد متفرقة فيهن ~~أختان أمسك الأولى وفارق التي نكح بعدها وإن كان نكحهن في عقد متفرقة أمسك ~~الأربع الأوائل وفارق اللواتي بعدهن وقال: انظر في هذا إلى كل ما لو ابتدأه ~~في الإسلام جاز ms1910 له فأجعله إذا ابتدأه في الشرك جائزا له وإذا كان إذا ~~ابتدأه في الإسلام لم يجز له جعلته إذا ابتدأه في الشرك غير جائز له (قال ~~الشافعي) : فقلت لبعض من يقول هذا القول لو لم يكن عليك حجة إلا أصل القول ~~الذي ذهبت إليه كنت محجوجا به قال: ومن أين؟ قلت: أرأيت أهل الأوثان لو ~~ابتدأ رجل نكاحا في الإسلام لولي منهم وشهود منهم أيجوز نكاحه؟ قال: لا ~~قلت: أفرأيت أحسن حال نكاح كان لأهل الأوثان قط أليس أن ينكح الرجل بولي ~~منهم وشهود منهم؟ قال: بلى قلت: فكان يلزمك في أصل قولك أن يكون نكاحهن ~~كلهن باطلا لأن أحسن شيء كان منه عندك لا يجوز في الإسلام مع أنهم قد كانوا ~~ينكحون في العدة وبغير شهود قال: فقد أجاز المسلمون لهم نكاحهم قلنا اتباعا ~~لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنت لم تتبع فيه أمر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذ كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكم في ~~نكاحهن حكما جمع أمورا فكيف خالفت بعضها ووافقت بعضها؟ قال: فأين ما خالفت ~~منها؟ قلت: موجود على لسانك لو لم يكن فيه خبر غيره قال: وأين؟ قلت: إذ ~~زعمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عفا لهم عن العقد الفاسد في ~~الشرك حتى أقامه مقام الصحيح في الإسلام فكيف لم تعفه لهم فتقول بما قلنا ~~قال: وأين عفا لهم عن النكاح الفاسد قلت: نكاح أهل الأوثان كله قال: فقد ~~علمت أنه فاسد لو ابتدئ في الإسلام ولكن اتبعت فيه الخبر قلنا: فإذا كان ~~موجودا في الخبر أن العقد الفاسد في الشرك كالعقد في الإسلام كيف لم تقل ~~فيه بقولنا تزعم أن العقود كلها فاسدة ولكنها ماضية فهي معفوة وما أدرك ~~الإسلام من النساء وهو باق فهو غير معفو العدد فيه فنقول: أصل العقد كله ~~فاسد معفو عنه وغير معفو عما زاد من العدد فأترك ما زاد على أربع والترك ~~إليك وأمسك أربعا قال: فهل تجد على ms1911 هذا دلالة غير الخبر مما تجامعك عليه؟ ~~قلت: نعم قال الله عز وجل {اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم ~~مؤمنين} [البقرة: 278] إلى " تظلمون " فعفا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عما # PageV04P281 # قبضوا من الربا فلم يأمرهم برده وأبطل ما أدرك حكم الإسلام من الربا ما ~~لم يقبضوه فأمرهم بتركه وردهم إلى رءوس أموالهم التي كانت حلالا لهم فجمع ~~حكم الله ثم حكم رسوله - صلى الله عليه وسلم - في الربا إن عفا فات وأبطل ~~ما أدرك الإسلام فكذلك حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النكاح ~~كانت العقدة فيه ثابتة فعفاها وأكثر من أربع نسوة مدركات في الإسلام فلم ~~يعفهن وأنت لم تقل بأصل ما قلت ولا القياس على حكم الله ولا الخبر عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وكان قولك خارجا من هذا كله ومن المعقول. قال: ~~أفرأيت لو تركت حديث نوفل بن معاوية وحديث ابن الديلمي اللذين فيهما البيان ~~لقولك وخلاف قولنا واقتصرت على حديث الزهري أيكون فيه دلالة على قولك وخلاف ~~قولنا؟ قلنا: نعم؟ قال: وأين؟ قلت: إذا كانوا مبتدئين في الإسلام لا يعرفون ~~بابتدائه حلالا ولا حراما من نكاح ولا غيره فعلمهم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن لا يمسكوا أكثر من أربع دل المعقول على أنه لو كان أمرهم أن ~~يمسكوا الأوائل كان ذلك فيما يعلمهم لأن كلا نكاح إلا أن يكون قليلا ثم هو ~~أولى ثم أحرى مع أن حديث نوفل بن معاوية ثبت قاطعا لموضع الاحتجاج والشبهة. ### | [الحربي يصدق امرأته] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فأصل نكاح الحربي كله فاسد سواء كان ~~بشهود أو بغير شهود ولو تزوج الحربي حربية على حرام من خمر أو خنزير فقبضته ~~ثم أسلما لم يكن لها عليه مهر ولو أسلما ولم تقبضه كان لها عليه مهر مثلها. ~~ولو تزوجها على حر مسلم أو مكاتب لمسلم أو أم ولد لمسلم أو عبد لمسلم ثم ~~أسلما وقد قبضت أو لم تقبض لم يكن لها ms1912 سبيل على واحد منهم كان الحر حرا ومن ~~بقي مملوكا لمالكه الأول والمكاتب مكاتب لمالكه ولها مهر مثلها في هذا كله، ~~والله سبحانه وتعالى الموفق. ### | [كراهية نكاح نساء أهل الكتاب الحربيات] # كراهية نساء أهل الكتاب الحربيات (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ~~أحل الله تبارك وتعالى نساء أهل الكتاب وأحل طعامهم فذهب بعض أهل التفسير ~~إلى أن طعامهم ذبائحهم فكان هذا على الكتابيين محاربين كانوا أو ذمة لأنه ~~قصد بهم قصد أهل الكتاب فنكاح نسائهم حلال لا يختلف في ذلك أهل الحرب وأهل ~~الذمة كما لو كان عندنا مستأمن غير كتابي وكان عندنا ذمة مجوس فلم تحلل ~~نساؤهم إنما رأينا الحلال والحرام فيهم على أن يكن كتابيات من أهل الكتاب ~~المشهور من أهل التوراة والإنجيل وهم اليهود والنصارى فيحللن ولو كن يحللن ~~في الصلح والذمة ويحرمن من المحاربة حل المجوسيات والوثنيات إذا كن ~~مستأمنات غير أنا نختار للمرء أن لا ينكح حربية خوفا على ولده أن يسترق ~~ويكره له أن لو كانت مسلمة بين ظهراني أهل الحرب أن ينكحها خوفا على ولده ~~أن يسترقوا أو يفتنوا فأما تحريم ذلك فليس بمحرم والله تعالى أعلم. ### | [من أسلم على شيء غصبه أو لم يغصبه] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى -: روى ابن أبي مليكة مرسلا أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «من # PageV04P282 # أسلم على شيء فهو له» وكان معنى ذلك من أسلم على شيء يجوز له ملكه فهو ~~له. وذلك كل ما كان جائزا للمسلم من المشركين أسلم عليه مما أخذه من مال ~~مشرك لا ذمة له فإن غصب بعضهم بعضا مالا أو استرق منهم حرا فلم يزل في يده ~~موقوفا حتى أسلم عليه فهو له. وكذلك ما أصاب من أموالهم فأسلم عليها فهي ~~له، وهو إذا أسلم وقد مضى ذلك منه في الجاهلية كالمسلمين يوجفون على أهل ~~دار الحرب فيكون لهم أن يسبوهم فيسترقوهم ويغنموا أموالهم فيتمولونها إلا ~~أنه لا خمس عليهم من أجل أنه أخذه وهو مشرك فهو له كله ومن ms1913 أخذ من المشركين ~~من أحد من المسلمين حرا أو عبدا أو أم ولد أو مالا فأحرزه عليه ثم أسلم ~~عليه فليس له منه شيء وكذلك لو أوجف المسلمون عليه في يدي من أخذه كان ~~عليهم رد ذلك كله بلا قيمة قبل القسم وبعده لا يختلف ذلك والدلالة عليه من ~~الكتاب وكذلك دلت السنة وكذلك يدل العقل والإجماع في موضع وإن تفرق في آخر ~~لأن الله عز وجل أورث المسلمين أموالهم وديارهم فجعلها غنما لهم وخولا ~~لإعزاز أهل دينه وإذلال من حاربه سوى أهل دينه. ولا يجوز أن يكون المسلمون ~~إذا قدروا على أهل الحرب تخولوهم وتمولوا أموالهم ثم يكون أهل الحرب يحوزون ~~على الإسلام شيئا فيكون لهم أن يتخولوه أبدا، فإن قال قائل: فأين السنة ~~التي دلت على ما ذكرت؟ قيل: أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد عن أيوب عن ~~أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين «أن المشركين أسروا امرأة من ~~الأنصار وأحرزوا ناقة للنبي - صلى الله عليه وسلم - فانفلتت الأنصارية من ~~الإسار فركبت ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - فأرادت نحرها حين وردت ~~المدينة وقالت: إني نذرت لئن أنجاني الله عليها لأنحرنها فمنعوها حتى ~~يذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فذكروه له فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك ابن آدم وأخذ ناقته» ~~(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فلو كان المشركون إذا أحرزوا شيئا كان ~~لهم لا ينفي أن تكون الناقة إلا للأنصارية كلها لأنها أحرزتها عن المشركين ~~أو يكون لها أربعة أخماسها وتكون مخموسة ولكن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لم ير لها منها شيئا وكان يراها على أصل ملكه ولا أعلم أحدا يخالف ~~في أن المشركين إذا أحرزوا عبدا لرجل أو مالا له فأدركه قد أوجف المسلمون ~~عليه قبل المقاسم أن يكون له بلا قيمة. ثم اختلفوا بعدما يقع في المقاسم ~~فقال منهم قائل مثل ما قلت هو أحق به وعلى الإمام أن يعوض ms1914 من صار في سهمه ~~مثل قيمته من خمس الخمس وهو سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا القول ~~يوافق الكتاب والسنة والإجماع. ثم قال غيرنا: يكون إذا وقع في المقاسم أحق ~~به إن شاء بالقيمة وقال غيرهم: لا سبيل إليه إذا وقع في المقاسم وإجماعهم ~~على أنه لمالكه بعد إحراز العدو له وإحراز المسلمين عن العدو له حجة عليهم ~~في أنه هكذا ينبغي أن يكون بعد القسم، وإذا كانوا لو أحرزه مسلمون متأولين ~~أو غير متأولين فقدروا عليه بأي وجه ما كان ردوه على صاحبه كان المشركون، ~~أن لا يكون لهم عليهم سبيل أولى بهم وما يعدوا الحديث لو كان ثابتا أن يكون ~~من أسلم على شيء فهو له فيكون عاما فيكون مال المسلم والمشرك سواء إذا ~~أحرزه العدو فمن قال هذا لزمه أن يقول لو أسلموا على حر مسلم كان لهم أن ~~يسترقوه أو يكون خاصا فيكون كما قلنا بالدلائل التي وصفنا ولو كان إحراز ~~المشركين لما أحرزوا من أموال المسلمين يصير ذلك ملكا لهم لو أسلموا عليه ~~ما جاز إذا ما أحرز المسلمون ما أحرز المشركون أن يأخذه مالكه من المسلمين ~~بقيمة ولا بغير قيمة قبل القسم ولا بعده وكما لا يجوز فيما سوى ذلك من ~~أموالهم (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى -: أخبرنا الثقة عن نافع عن ابن ~~عمر أن عبدا له أبق وفرسا له عار فأحرزه المشركون ثم أحرزه عليهم المسلمون ~~فردا عليه بلا قيمة. فلو أحرز المشركون امرأة رجل أو أم ولده أو # PageV04P283 # مدبرة أو جارية غير مدبرة فلم يصل إلى أخذها ووصل إلى وطئها لم يحرم عليه ~~أن يطأ واحدة منهن لأنهن على أصل ملكه والاختيار له أن لا يطأ منهن واحدة ~~خوف الولد أن يسترق وكراهية أن يشركه في بضعها غيره. ### | [المسلم يدخل دار الحرب فيجد امرأته] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا دخل رجل دار الحرب بأمان فوجد ~~امرأته أو امرأة غيره أو ماله أو مال غيره من المسلمين أو أهل الذمة مما ms1915 ~~غصبه المشركون كان له أن يخرج به من قبل أنه ليس بملك للعدو ولو أسلموا ~~عليه لم يكن لهم فليس بخيانة كما لو قدر على مسلم غصب شيئا فأخذه بلا علم ~~المسلم فأداه إلى صاحبه لم يكن خان إنما الخيانة أخذ ما لا يحل له أخذه ~~ولكنه لو قدر على شيء من أموالهم لم يحل له أن يأخذ منه شيئا قل أو كثر ~~لأنه إذا كان منهم في أمان فهم منه في مثله ولأنه لا يحل له في أمانهم إلا ~~ما يحل له من أموال المسلمين وأهل الذمة لأن المال ممنوع بوجوه أولها إسلام ~~صاحبه والثاني مال من له ذمة والثالث مال من له أمان إلى مدة أمانه وهو ~~كأهل الذمة فيما يمنع من ماله إلى تلك المدة. ### | [الذمية تسلم تحت الذمي] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أسلمت الذمية تحت الذمي حاملا ~~كانت لها النفقة حتى تضع حملها فإن أرضعته فلها أجر الرضاع وهي كالمبتوتة ~~المسلمة الحامل أو أولى بالنفقة منها وإذا كان بين المشركين ولد فأي ~~الأبوين أسلم فكل من لم يبلغ من الولد تبع للمسلم يصلى عليه إذا مات ويورث ~~من المسلم ويرثه المسلم وإن كان الأبوان مملوكين لمشرك فأسلم أحدهما تبع ~~المسلم الولدان اللذان لم يبلغوا لأن حكمهم حكم الإسلام لا يجوز عندي إلا ~~هذا القول ما كان الأولاد صغارا وكانوا تبعا لغيرهم لا يشرك دين الإسلام ~~وغيره في دين إلا كان الإسلام أولى به أو قول ثان أنهم إذا ولدوا على الشرك ~~كانوا عليه حتى يعربوا عن أنفسهم فلو أسلم أبوهم لم يكن حكم واحد منهم حكم ~~مسلم ولست أقول هذا ولا أعلم أحدا يقول به من أهل العلم فأما أن يقال الولد ~~للأب حظ الأم منه ولو اتبع الأم دون الأب كما يتبعها في العتق والرق كان ~~أولى أن يغلط إليه من أن يقال هو للأب وإن كان الدين ليس من معنى الرق ~~ولكنه من المعنى الذي وصفت من أن الإسلام إذا شارك غيره ms1916 في الدين والملك ~~كان الإسلام أولى والله تعالى أعلم. ### | [باب النصرانية تسلم بعدما يدخل بها زوجها] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : في النصرانية تكون عند النصراني ~~فتسلم بعدما يدخل بها: لها المهر # PageV04P284 # فإن كانت قبضته وإلا أخذته بعد إسلامها أسلم أو لم يسلم فإن لم يكن دخل ~~بها حتى أسلمت قبضت منه مهرا أو لم تقبضه فسواء ولا يعدو أن يكون لها نصف ~~المهر لأنه لو أسلم كان أحق بها أو لا يكون لها شيء لأن فسخ النكاح جاء من ~~قبلها فإذا كان هذا فعليها رد شيء إن كانت أخذته له كما لو أخذت منه شيئا ~~عوضا من شيء كالثمن للسلعة ففاتت السلعة كان عليها رد الثمن فأما مالها ما ~~أخذت ولا تأخذ شيئا إن لم تكن أخذت فلا يشبه هذا من العلم شيئا. والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. ### | [النصرانية تحت المسلم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت النصرانية عند المسلم ~~فطهرت من الحيضة جبرت على الغسل منها فإن امتنعت أدبت حتى تفعل لأنها تمنعه ~~الجماع في الوقت الذي يحل له وقد قال الله عز وجل {ولا تقربوهن حتى يطهرن} ~~[البقرة: 222] فزعم بعض أهل التفسير أنه حتى يطهرن من الحيض قال الله تعالى ~~{فإذا تطهرن} [البقرة: 222] يعني بالماء {فأتوهن من حيث أمركم الله} ~~[البقرة: 222] فلما كان ممنوعا من أن يأتي زوجته إلا بأن تطهر من الحيضة ~~وتطهر بالماء فيجتمع فيها المعنيان كان بينا أن نجبر النصرانية على الغسل ~~من الحيضة لئلا يمنع الجماع فأما الغسل من الجنابة فهو مباح له أن يجامعها ~~جنبا فتؤمر به كما تؤمر بالغسل من الوسخ والدخان وما غير ريحها ولا يبين لي ~~أن تضرب عليه لو امتنعت منه لأنه غسل تنظيف لها. ### | [نكاح نساء أهل الكتاب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أحل الله تبارك وتعالى حرائر ~~المؤمنات واستثنى في إماء المؤمنات أن يحللهن بأن يجمع ناكحهن أن لا يجد ~~طولا لحرة وأن يخاف العنت في ترك نكاحهن فزعمنا أنه لا يحل نكاح أمة مسلمة ~~حتى ms1917 يجمع ناكحها الشرطين اللذين أباح الله نكاحها بهما وذلك أن أصل ما نذهب ~~إليه إذا كان الشيء مباحا بشرط أن يباح به فلا يباح إذا لم يكن الشرط كما ~~قلنا في الميتة تباح للمضطر ولا تباح لغيره وفي المسح على الخفين يباح لمن ~~لبسهما كامل الطهارة ما لم يحدث ولا يباح لغيره وفي صلاة الخوف يباح للخائف ~~أن يخالف بها الصلوات من غير الخوف ولا تباح لغيره وقال الله تبارك وتعالى ~~{ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] فأطلق التحريم تحريما بأمر ~~وقع عليه اسم الشرك قال {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} ~~[المائدة: 5] والمحصنات منهن الحرائر فأطلقنا من استثنى الله إحلاله وهن ~~الحرائر من أهل الكتاب والحرائر غير الإماء كما قلنا لا يحل نكاح مشركة غير ~~كتابية وقال غيرنا كذلك كان يلزمه أن يقول وغير حرة حتى يجتمع فيها أن تكون ~~حرة كتابية فإذا كان نكاح إماء المؤمنين ممنوعا إلا بشرطين كان فيه الدلالة ~~على أنه لا يجوز نكاح غير إماء المؤمنين مع الدلالة الأولى فإماء أهل ~~الكتاب محرمات من الوجهين في دلالة القرآن، والله تعالى أعلم. # PageV04P285 ### | [إيلاء النصراني وظهاره] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا آلى النصراني من امرأته ~~فتحاكما إلينا بعد الأربعة الأشهر حكمنا عليه حكمنا على المسلم في أن يفيء ~~أو يطلق ونأمره إذا فاء بالكفارة ولا نجبره عليها لأنه لا يسقط عنه بالشرك ~~من حق الله تعالى شيء وإن كان غير مقبول منه حتى يؤمن فإذا تظاهر من امرأته ~~فرافعته ورضيا بالحكم فليس في الظهار طلاق فنحكم عليه وإنما فيه كفارة ~~فنأمره بها ولا نجبره عليها كما قلنا في يمين الإيلاء. ### | [في النصراني يقذف امرأته] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قذف النصراني امرأته فرافعته ~~ورضيا بالحكم لاعنا بينهما وفرقنا ونفينا الولد كما نصنع بالمسلم ولو فعل ~~وترافعا فأبى أن يلتعن عزرناه ولم نحده لأنه ليس على من قذف نصرانية حد ~~وأقررناها معه لأنا لا نفرق بينهما إلا بالتعانه. ### | [فيمن يقع على جارية من المغنم] ms1918 # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا وقع الرجل من المسلمين قد شهد ~~الحرب على جارية من الرقيق قبل أن يقسم فإن لم تحمل أخذ منه عقرها وردت إلى ~~المغنم فإن كان من أهل الجهالة نهي وإن كان من أهل العلم عزر ولا حد من قبل ~~الشبهة في أنه يملك منها شيئا وإن أحصى المغنم فعرف قدر ملكه منها مع جماعة ~~أهل المغنم وقع عنه من المهر بحصته وإن حملت فهكذا وتقوم عليه وتكون أم ~~ولده وإذا كان الزنا بعينه فلا مهر فيه لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- نهى عن مهر البغي والبغي هي التي تمكن من نفسها فتكون والذي زنى بها ~~زانيين محدودين فإذا كانت مغصوبة فهي غير زانية محدودة فلها المهر وعلى ~~الزاني بها الحد. ### | [المسلمون يوجفون على العدو فيصيبون سبيا فيهم قرابة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أوجف المسلمون على العدو فكان ~~فيهم ولد لمسلم مملوك للعدو أو كان فيهم ولد لمسلم لم يزل من أهل الحرب وقد ~~شهد ابنه الحرب فصار له الحظ في أبيه أو ابنه منهم لم يعتق واحد منهما عليه ~~حتى يقسموا فإذا صار أحدهما أو كلاهما في حظه عتق وإن لم يكن يعتق فإن قال ~~قائل: فأنت تقول إذا ملك أباه أو ولده عتق عليه فإنما أقول ذلك إذا اجتلب ~~هو في ملكه بأن يشتريه أو يتهبه أو يزعم أنه وهب له أو أوصى له به لم أعتقه ~~عليه حتى يقبله وكان له رد الهبة والوصية فهو إذا أوجف عليه فله ترك حقه من ~~الغنيمة ولا يعتق حتى يصير في ملكه بقسم أو شراء ولا يشبه هذا الجارية ~~يطؤها وله فيها حق من قبل أنا ندرأ الحد بالشبهة ولا نثبت الملك بالشبهة. ~~والله تعالى أعلم. # PageV04P286 # المرأة تسبى مع زوجها (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : حكم رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - في نساء أهل الحرب من أهل الأوثان حكمين فأما ~~أحدهما فاللائي سبين فاستؤمن بعد الحرية فقسمهن رسول الله - صلى ms1919 الله عليه ~~وسلم - ونهى من صرن إليه أن يطأ حائلا حتى تحيض أو حاملا حتى تضع وذلك في ~~سبي أوطاس ودل ذلك على أن بالسباء نفسه انقطاع العصمة بين الزوجين وذلك أنه ~~لا يأمر بوطء ذات زوج بعد حيضة إلا وذلك قطع العصمة وقد ذكر ابن مسعود - ~~رضي الله تعالى عنه - أن قول الله عز وجل {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت ~~أيمانكم} [النساء: 24] ذوات الأزواج اللاتي ملكتموهن بالسبي ولم يكن ~~استيماؤهن بعد الحرية بأكثر من قطع العصمة بينهن وبين أزواجهن وسواء أسرن ~~مع أزواجهن أو قبل أزواجهن أو بعد أو كن في دار الإسلام أو دار الحرب لا ~~تقع العصمة إلا ما كان بالسباء الذي كن به مستأميات بعد الحرية وقد سبى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجالا من هوازن فما علمناه سأل عن أزواج ~~المسبيات أسبوا معهن أو قبلهن أو بعدهن أو لم يسبوا ولو كان في أزواجهن ~~معنى يسأل عنهن إن شاء الله تعالى فأما قول من قال خلاهن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فرجعن إلى أزواجهن فإن كان المشركون استحلوا شيئا من نسائهم ~~فلا حجة بالمشرك وإن كانوا أسلموا فلا يجوز أن يكن يرجعن إلى أزواجهن إلا ~~بنكاح جديد من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أباحهن لمالكيهن وهو لا ~~يبيحهن والنكاح ثابت عليهن ولا يبيحهن إلا بعد انقطاع النكاح وإذا انقطع ~~النكاح فلا بد من تجديد النكاح، والله تعالى أعلم. ### | [المرأة تسلم قبل زوجها والزوج قبل المرأة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في اللائي أسلمن ولم يسبين قبل أزواجهن وبعدهم سنة واحدة وذلك أن أبا ~~سفيان وحكيم بن حزام أسلما بمر الظهران والنبي - صلى الله عليه وسلم - ظاهر ~~عليه ومكة دار كفر وبها أزواجهما ورجع أبو سفيان أمام النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مسلما وهند بنت عتبة مشركة فأخذت بلحيته وقالت: اقتلوا هذا ~~الشيخ الضال وأقامت على الشرك حتى أسلمت بعد الفتح بأيام فأقرها رسول الله ms1920 ~~- صلى الله عليه وسلم - على النكاح وذلك أن عدتها لم تنقض وصارت مكة دار ~~الإسلام وأسلمت امرأة صفوان بن أمية وامرأة عكرمة بن أبي جهل وأقامتا بمكة ~~مسلمتين في دار الإسلام وهرب زوجاهما مشركين ناحية اليمن إلى دار الشرك ثم ~~رجعا فأسلم عكرمة بن أبي جهل ولم يسلم صفوان حتى شهد حنينا كافرا ثم أسلم ~~فأقرهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على نكاحهما وذلك أن عدتهما لم ~~تنقض وفي هذا حجة على من فرق بين المرأة تسلم قبل الرجل والرجل يسلم قبل ~~المرأة وقد فرق بينهما بعض أهل ناحيتنا فزعم في المرأة تسلم قبل الرجل ما ~~زعمنا وزعم في الرجل يسلم قبل المرأة خلاف ما زعمنا وأنها تبين منه إلا أن ~~يتقارب إسلامه وهذا خلاف القرآن والسنة والعقل والقياس ولو جاز أن يفرق ~~بينهما لكان ينبغي أن يقول في المرأة تسلم قبل الرجل قد انقطعت العصمة ~~بينهما لأن المسلمة لا تحل لمشرك بحال والمرأة المشركة قد تحل للمسلم بحال ~~وهي أن تكون كتابية فشدد في الذي ينبغي أن يهون فيه وهون في الذي ينبغي أن ~~يشدد فيه لو كان ينبغي أن يفرق بينهما فإن قال رجل: ما السنة التي تدل على ~~ما قلت دون ما قال؟ فما وصفنا قبل هذا وإن قال فما الكتاب؟ قيل قال # PageV04P287 # الله عز وجل {فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} ~~[الممتحنة: 10] فلا يجوز في هذه الآية إلا أن يكون اختلاف الدينين يقطع ~~العصمة ساعة اختلفا أو يكون يقطع العصمة بينهما اختلاف الدينين والثبوت على ~~الاختلاف إلى مدة والمدة لا تجوز إلا بكتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقد دلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما وصفنا ~~وجمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المسلمة قبل زوجها والمسلم قبل ~~امرأته فحكم فيهما حكما واحدا فكيف جاز أن يفرق بينهما؟ وجمع الله عز وجل ~~بينهما فقال {لا هن حل لهم ولا هم يحلون ms1921 لهن} [الممتحنة: 10] فإن قال قائل: ~~فإنما ذهبنا إلى قول الله عز وجل {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] ~~فهي كالآية قبلها لا تعدو أن يكون الزوج ساعة يسلم قبل امرأته تنقطع العصمة ~~بينهما لأنه مسلم وهي كافرة أو لا تكون العصمة تنقطع بينهما إلا إلى مدة ~~فقد دل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المدة وقول من حكينا قوله لا ~~قطع للعصمة بينهما إلا بالإسلام حين كان متأولا فكان وإن خالف قوله السنة ~~قد ذهب إلى ما تأول ولا جعل لهما المدة التي دلت عليها السنة بل خرج من ~~القولين وأحدث مدة لا يعرفها آدمي في الأرض فقال: إذا تقارب فإذا جاز له أن ~~يقول إذا تقارب قال إنسان: التقارب بقدر النفس أو قدر الساعة أو قدر بعض ~~اليوم أو قدر السنة؟ لأن هذا كله قريب وإنما يحد مثل هذا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فأما أن يحد هذا بالرأي والغفلة فهذا ما لا يجوز مع الرأي ~~واليقظة والله تعالى أعلم. ### | [الحربي يخرج إلى دار الإسلام] # (قال الشافعي) : وإذا أسلم الزوج قبل المرأة والمرأة في دار الحرب وخرج ~~إلى دار الإسلام لم ينكح أختها حتى تنقضي عدة امرأته ولم تسلم فتبين منه ~~فله نكاح أختها أو أربع سواها. ### | [من قوتل من العرب والعجم ومن يجري عليه الرق] # (قال الشافعي) : وإذا قوتل أهل الحرب من العجم جرى السباء على ذراريهم ~~ونسائهم ورجالهم لا اختلاف في ذلك وإذا قوتلوا وهم من العرب فقد سبى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بني المصطلق وهوازن وقبائل من العرب وأجرى ~~عليهم الرق حتى من عليهم بعد فاختلف أهل العلم بالمغازي فزعم بعضهم أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أطلق بني هوازن قال لو كان تاما على أحد ~~من العرب سبي تم على هؤلاء ولكنه إسار وفداء فمن أثبت هذا الحديث عم أن ~~الرق لا يجري على عربي بحال وهذا قول الزهري وسعيد بن المسيب والشعبي ويروى ~~عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد ms1922 العزيز (قال والشافعي) : أخبرنا سفيان عن ~~يحيى بن يحيى الغساني عن عمر بن عبد العزيز قال: وأخبرنا سفيان عن الشعبي ~~أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال: لا يسترق عربي (قال الربيع) ~~: قال الشافعي: ولولا أنا نأثم بالتمني لتمنينا أن يكون هذا هكذا (قال ~~الشافعي) : أخبرنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن ابن المسيب أنه قال في المولى ~~ينكح الأمة يسترق ولده وفي العربي ينكحها لا يسترق ولده وعليه قيمتهم (قال ~~الربيع) : رأى الشافعي أن يأخذ منهم الجزية وولدهم رقيق ممن دان دين أهل ~~الكتاب قبل نزول الفرقان (قال # PageV04P288 # الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن لم يثبت هذا الحديث عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ذهب إلى أن العرب والعجم سواء وأنه يجري عليهم الرق حيث ~~جرى على العجم. والله تعالى أعلم. # (قال الشافعي) : في الحربي يخرج إلى دار الإسلام مستأمنا وامرأته في دار ~~الحرب على دينه: لا تنقطع بينهما العصمة إنما تنقطع بينهما العصمة باختلاف ~~الدينين أما والدين واحد فلا تنقطع بينهما العصمة أرأيت لو أن مسلما أسر ~~وامرأته أو دخل دار الحرب مستأمنا وامرأته أو أسلم هو وامرأته في دار الحرب ~~فقدر على الخروج ولم تقدر امرأته أتنقطع العصمة بينهما وهما على دين واحد؟ ~~لا تنقطع العصمة إلا باختلاف الدينين. # (قال الشافعي) : أي الزوجين أسلم فانقضت العدة قبل أن يسلم الآخر منهما ~~فقد انقطعت العصمة بينهما وهو فسخ بغير طلاق وإذا طلق النصراني الذمي ~~امرأته النصرانية ثلاثا ثم أسلما فرق بينهما ولم تحل له حتى تنكح زوجا غيره ~~وكذلك لو كان حربيا من قبل أنا إذا أثبتنا له عقد النكاح فجعلنا حكمه فيه ~~كحكم المسلم لزمنا أن نجعل حكمه حكم المسلم فيما يفسخ عقد النكاح وفسخ عقد ~~النكاح التحريم بالطلاق. ### | [المسلم يطلق النصرانية] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا طلق المسلم امرأته النصرانية ~~ثلاثا فنكحها نصراني أو عبد فأصابها حلت له إذا طلقها زوجها وانقضت عدتها ~~لأن كل واحد من هذين زوج وإنما قال الله عز وجل ms1923 {حتى تنكح زوجا غيره} ~~[البقرة: 230] فقد نكحت زوجا غيره وإذا جاز لنا أن نزعم أن النصراني ينكح ~~النصرانية فيحصنها حتى ترجمها لو زنت لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~رجم يهوديين زنيا فقد زعمنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نكاحه ~~يحصنها فكيف يذهب علينا أن يكون لا يحلها وهو يحصنها؟ ### | [وطء المجوسية إذا سبيت] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا سبي المجوسي وأهل الأوثان لم ~~توطأ منهن امرأة بالغ حتى تسلم وإن سبي منهن صبيات فمن كان منهن مع أحد ~~أبويه ولم يسلم فلا توطأ لأن دينها دين أبيها وأمها وإن أسلم أحد أبويها ~~وهي صبية وطئت فإذا سبيت منفردة ليست مع أحد أبويها وطئت لأنا نحكم لها ~~بحكم الإسلام ونجبرها عليه ما لم تكن بالغا مشركة أو صغيرة مع أحد أبويها ~~مشركا فإذا حكمنا لهم بحكم الإسلام لم يكن لتحريم فرجها معنى. . ### | [ذبيحة أهل الكتاب ونكاح نسائهم] # (قال الشافعي) : من دان دين اليهود والنصارى من الصابئين والسامرة أكلت ~~ذبيحته وحل نساؤه وقد روي عن عمر أنه كتب إليه فيهم أو في أحدهم فكتب بمثل ~~ما قلنا فإذا كانوا يعرفون باليهودية أو النصرانية فقد علمنا أن النصارى ~~فرق فلا يجوز إذا جمعت النصرانية بينهم أن تزعم أن بعضهم تحل ذبيحته ونساؤه ~~وبعضهم تحرم إلا بخبر يلزم مثله ولم نعلم في هذا خبرا فمن جمعه اليهودية ~~والنصرانية فحكمه حكم واحد وقال: لا تؤكل ذبيحة المجوسي وإن سمى الله عليها # PageV04P289 ### | [الرجل تؤسر جاريته أو تغصب] # (قال الشافعي) : وإذا اغتصبت جارية الرجل أم ولد كانت أو غير أم ولد ~~وأحرزها المشركون أو غيرهم فصارت إليه لم يكن عليه استبراء في شيء من هذه ~~الحالات لأنها لم تملك عليه كما لا يكون عليه استبراء لو غابت عنه فلم يدر ~~لعلها فجرت أو فجر بها والاختيار له في هذا كله أن لا يقربها حتى يستبرئها. # (قال الشافعي) : وإذا اشترى الرجل جارية من المغنم أو وقعت في سهمه أو من ~~سوق المسلمين لم ms1924 يقبلها ولم يباشرها ولم يتلذذ منها بشيء حتى يستبرئها. ### | [الرجل يشتري الجارية وهي حائض] # (قال الشافعي) : وإذا ملك الرجل جارية بشراء أو غيره وهي في أول حيضتها ~~أو وسطها أو آخرها لم تكن هذه الحيضة استبراء كما لا تكون من العدة في قول ~~من قال العدة الحيض ولا قول من قال العدة الطهر وعليه أن يستبرئها بحيضة ~~أمامها طهر ويجزيها حيضة واحدة وإذا ارتابت المستبرأة لم توطأ حتى تذهب ~~الريبة ولا وقت في ذلك إلا ذهاب الريبة وإن كانت مشتراة لم ترد بهذا وأريها ~~النساء فإن قلن هذا حمل أو داء ردت. ### | [عدة الأمة التي لا تحيض] # (قال الشافعي) : اختلف الناس في استبراء الأمة التي لا تحيض من صغر أو ~~كبر فقال بعضهم: شهر قياسا على الحيضة وقال بعضهم: شهر ونصف وليس لهذا وجه ~~وهو إما أن يكون شهرا وإما أن يكون ما ذهب إليه بعض أصحابنا من ثلاثة أشهر ~~(قال الشافعي) : استبراء الأمة شهر إذا كانت ممن لا تحيض قياسا على حيضة ~~لأن الله عز وجل أقام ثلاثة أشهر مقام ثلاثة قروء فلكل حيضة شهر إلا أن ~~يكون مضى فيه أثر بخلافه يثبت مثله فالأثر أولى أن يتبع. ### | [من ملك الأختين فأراد وطأهما] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ملك الرجل الأختين بأي وجه ما ~~كان فله أن يطأ أيتهما شاء وإذا وطئ إحداهما لم يجز له وطء الأخرى حتى يحرم ~~عليه فرج التي وطئ بأي وجه ما حرم من نكاح أو عتاقة أو كتابة فإذا كان ذلك ~~فوطئ الأخرى ثم عجزت المكاتبة أو طلقت ثبت على وطء التي وطئ بعدها ولم يكن ~~له أن يطأ العاجزة ولا المطلقة فتكون في هذه الحال وأختها في الحالة ~~الأولى. ### | [وطء الأم بعد البنت من ملك اليمين] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يحل وطء الأم بعد البنت ولا ~~البنت بعد الأم من ملك اليمين # PageV04P290 # ولا يحل وطء المملوكات بشيء لا يحل من وطء الحرائر مثله إلا أنهن يخالفن ~~الحرائر في معنيين ms1925 فيكون للرجل أن يملك الأم وولدها ولا يكون له أن ينكح ~~الأم وابنتها ويجمع بين الأختين من الملك ولا يجمع بينهما من النكاح ويطأ ~~من الولائد ما شاء بالملك وفي وقت واحد ولا يكون له أن يجمع بين أكثر من ~~أربع بالنكاح. ### | [التفريق بين ذوي المحارم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ملك الرجل أهل البيت لم يفرق ~~بين الأم وولدها حتى يبلغ الولد سبعا أو ثمان سنين فإذا بلغ ذلك جاز أن ~~يفرق بينهما فإن قال قائل: فمن أين وقت سبعا أو ثمان سنين؟ قيل: روينا عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه خير غلاما بين أبويه وعن عمر - رضي الله ~~عنه - والغلام غير بالغ عندنا وعن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه خير ~~غلاما بين أمه وعمه وكان في الحديث عن علي - رضي الله تعالى عنه - والغلام ~~ابن سبع أو ثمان سنين ثم نظر إلى أخ له أصغر منه فقال: وهذا لو بلغ مبلغ ~~هذا خيرناه فجعلنا هذا حدا لاستغناء الغلام والجارية وأنه أول مدة يكون ~~لهما في أنفسهما قول وكذلك ولد الولد من كانوا فأما الأخوان فيفرق بينهما ~~فإن قال قائل: فكيف فرقتم بين الأخوين ولم تفرقوا بين الولد وأمه؟ قيل: ~~السنة في الأم وولدها ووجدت حال الولد من الوالد مخالفا حال الأخ من أخيه ~~ووجدتني أجبر الولد على نفقة الوالد والوالد على نفقة الولد في الحين الذي ~~لا غنى لواحد منهما عن صاحبه ولم أجدني أجبر الأخ على نفقة أخيه. ### | [الذمي يشتري العبد المسلم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اشترى الذمي عبدا مسلما ~~فالشراء جائز وأجبره على بيعه وإنما منعني من أن أجعل الشراء فيه باطلا أنه ~~لو أسلم عنده جبرته على بيعه ولو أعتقه أو وهبه لمسلم أو تصدق به عليه أو ~~مات ولا وارث له قبض عنه وجاز فيه العتق في حياته والصدقة والهبة ولا يكون ~~هذا إلا لمن يكون ملكه ثابتا مدة من المدد وإن كنت لا أثبته على الأبد كما ~~أثبت ms1926 ملك المسلم وإذا كان للذمي مملوكان امرأة ورجل بينهما ولد فأيهما أسلم ~~جبرت السيد على بيع المسلم منهما والولد الصغار لأنهم مسلمون بإسلام أي ~~الأبوين أسلم. ### | [الحربي يدخل دار الإسلام بأمان] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا دخل الحربي دار الإسلام بأمان ~~ومعه مملوكة أو مملوك فأسلما أو أسلم أحدهما أجبرته على بيعهما أو بيع ~~المسلم منهما ودفعت إليه ثمنهما وليس له أمان يعطي به أن يملك مسلما وأمان ~~الذمي المعاهد أكثر من أمانه وأنا أجبره على بيع من أسلم من مماليكه. # PageV04P291 ### | [العبد الذي يكون بين المسلم والذمي فيسلم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان العبد الكافر بين مسلم ~~وذمي وأسلم جبرت الكافر على بيع نصيبه فيه وجبرته على بيع كله أكثر من ~~جبرته على بيع نصيبه وإذا حاصر المسلمون المشركين فاستأمن رجل من المشركين ~~لجماعة بأعيانهم كان لهم الأمان ولم يكن الأمان لغيرهم وكذلك لو استأمن ~~لعدد كان الأمان لأولئك العدد وليس لغيرهم وهكذا إن قال تؤمن لي مائة رجل ~~وأخلي بينك وبين البقية كان الأمان في المائة الرجل إليه فمن سمى فهو آمن ~~ومن لم يستثن فليس بآمن. وهكذا إن قال: تؤمن لي أهل الحصن على أن أدفع إليك ~~مائة منهم فلا بأس والمائة رقيق كانوا من حربهم أو رقيقهم من قبل أني إذا ~~قدرت عليهم كانوا جميعا رقيقا فلما كنت قادرا على بعضهم كانوا رقيقا وكان ~~من أمنت غير رقيق وليس هذا بنقض للعهد ولا رجوع في صلح إنما هذا صلح على ~~شرط فمن أدخله المستأمن في الأمان فهو داخل فيه ومن أخرجه منه ممن لم أعطه ~~الأمان فهو خارج منه حكمه حكم مشرك يجري عليه الرق إذا قدر عليه. ### | [الأسير يؤخذ عليه العهد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا أسر المسلم فأحلفه المشركون أن ~~يثبت في بلادهم ولا يخرج منها على أن يخلوه فمتى قدر على الخروج منها ~~فليخرج لأن يمينه يمين مكره ولا سبيل لهم على حبسه وليس بظالم لهم بخروجه ~~من أيديهم ولعله ms1927 ليس بواسع أن يقيم معهم إذا قدر على التنحي عنهم ولكنه ليس ~~له أن يغتالهم في أموالهم وأنفسهم لأنهم إذا أمنوه فهم في أمان منه ولا ~~نعرف شيئا يروى خلاف هذا، ولو كان أعطاهم اليمين وهو مطلق لم يكن له الخروج ~~إذا كان غير مكره إلا بأن يلزمه الحنث وكان له أن يخرج ويحنث لأنه حلف غير ~~مكره وإنما ألغيا عنه الحنث في المسألة الأولى لأنه كان مكرها. ### | [الأسير يأمنه العدو على أموالهم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أسر العدو الرجل من المسلمين ~~فخلوا سبيله وأمنوه وولوه ضياعهم أو لم يولوه فأمانهم إياه أمان لهم منه ~~وليس له أن يغتالهم ولا يخونهم. وأما الهرب بنفسه فله الهرب وإن أدرك ليؤخذ ~~فله أن يدافع عن نفسه وإن قتل الذي أدركه لأن طلبه ليؤخذ إحداث من الطالب ~~غير الأمان فيقتله إن شاء ويأخذ ماله ما لم يرجع عن طلبه. ### | [الأسير يرسله المشركون على أن يبعث إليهم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أسر المشركون المسلم فخلوه على ~~فداء يدفعه إليهم إلى وقت # PageV04P292 # وأخذوا عليه إن لم يدفع الفداء أن يعود في إسارهم فلا ينبغي أن يعود في ~~إسارهم ولا ينبغي للإمام إذا أراد أن يعود أن يدعه والعودة وإذا كانوا ~~امتنعوا من تخليته إلا على مال يعطيهموه فلا يعطيهم منه شيئا لأنه مال ~~أكرهوه على أخذه منه بغير حق فإن كان أعطاهموه على شيء فأخذه منهم لم يحل ~~له إلا أداؤه إليهم بكل حال وهكذا لو صالحهم مبتدئا على شيء انبغى له أن ~~يؤديه إليهم إنما أطرح عنه ما استنكره عليه. ### | [المسلمون يدخلون دار الحرب بأمان فيرون قوما] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا دخل جماعة من المسلمين دار ~~الحرب بأمان فسبى أهل الحرب قوما من المسلمين لم يكن للمستأمنين قتال أهل ~~الحرب عنهم حتى ينبذوا إليهم فإذا نبذوا إليهم فحذروهم وانقطع الأمان بينهم ~~كان لهم قتالهم فأما ما كانوا في مدة الأمان فليس لهم قتالهم. ### | [الرجل يدخل دار الحرب فتوهب ms1928 له الجارية] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا دخل الرجل دار الحرب بأمان ~~فوهبت له جارية أو غلام أو متاع لمسلم قد أحرزه عليه أهل الحرب ثم خرج به ~~إلى دار الإسلام فعرفه صاحبه وأثبت عليه بينة أو أقر له الذي هو في يديه ~~بدعواه فعليه أن يدفعه إليه بلا عوض يأخذه منه ويجبره السلطان على دفعه. ### | [الرجل يرهن الجارية ثم يسبيها العدو] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا رهن الرجل جارية بألف درهم ~~وذلك قيمتها ثم سباها العدو ثم أخذها صاحبها الراهن بثمن أو غير ثمن فهي ~~على الرهن كما كانت لا يخرجها السباء من الرهن ولو وجدت في يدي رجل من ~~المسلمين أخرجت من يديه إلى ملك مالكها الذي سبيت عنه وكانت على الرهن وإذا ~~سبى المشركون الحرة والمدبرة والمكاتبة وأم الولد والعبد وأخذوا المال فكله ~~سواء متى ظهر عليه المسلمون قبل المقاسم أو بعدها أخرج من يدي من هو في ~~يديه وكانت الحرة حرة والمكاتبة مكاتبة والمدبرة مدبرة والأمة أمة والعبد ~~عبدا وأم الولد أم ولد والمتاع على حاله لأن المشركين لا يملكون على ~~المسلمين ولو ملكوه عليهم ملك بعضهم على بعض ملكوا الحرة والمكاتبة وأم ~~الولد والمدبرة كما يسبي بعضهم بعضا ثم يسلمون فيقر المسبي خولا للسابي. ### | [المدبرة تسبى فتوطأ ثم تلد ثم يقدر عليها صاحبها] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا سبى المشركون المدبرة فوطئها ~~رجل منهم فولدت أولادا ثم سبيت وأولادها ردت إلى مالكها الذي دبر وأولادها ~~كما ترد المملوكة غير مدبرة ولا يبطل السباء تدبيرها ولا يبطله إلا أن يرجع ~~فيه المدبر فإن مات المدبر قبل أن يحرزها المسلمون فهي حرة وأولادها في # PageV04P293 # قول من أعتق ولد المدبرة بعتقها وولاؤها للذي دبرها وولاء ولدها الذين ~~أعتقوا بعتقها فإن ولدت بعدهم أولادا فولاؤهم لموالي أبيهم وقال في ~~المكاتبة كما قال في المدبرة إلا أن المكاتبة لا تعتق بموت سيدها إنما عتق ~~بالأداء. ### | [المكاتبة تسبى فتوطأ فتلد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ولدت المكاتبة ms1929 أولادا في دار ~~الحرب وهي مسبية ثم أدت فعتقت عتق ولدها بعتقها في قول يعتق ولد المكاتبة ~~بعتق أمه وإن عجزت رقت ورق ولدها. ### | [أم ولد النصراني تسلم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا أسلمت أم ولد النصراني حيل بينه ~~وبينها وأخذ بنفقتها وأمرت أن تعمل له في موضعها ما يعمل مثلها لمثله فإن ~~مات فهي حرة وإن أسلم خلي بينه وبينها ولا يجوز فيها ما ذهب إليه بعض الناس ~~من أن تعتق وتسعى في قيمتها من قبل أنها إن كان الإسلام يعتقها فلا ينبغي ~~أن يكون عليها سعاية وإن كان الإسلام لا يعتقها فما سبب عتقها وما سبب ~~سعايتها؟ (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : العتق لو كان من قبل سيدها ~~وأعتق منها سهما من مائة سهم عتقت كلها ولم يكن العتق من قبل سيدها ولا من ~~قبل شريك له، فإن قال من قبل نفسها فهي لا تقدر على أن تعتق نفسها، فإن قال ~~منهم قائل: وهل ثبت الرق لكافر على مسلم؟ قيل: أنت تثبته قال: وأين؟ قلت: ~~زعمت أن عبد الكافر إذا أسلم فأعتقه الكافر أو باعه أو وهبه أو تصدق به ~~أجزت هذا كله فيه ولو كان الإسلام يزيل ملكه عنه ما جاز له من هذا شيء وأنت ~~تزعم أن للكافر أن يشتري المؤمن ثم يكون عليه بيعه ويكون لمشتريه أن يرده ~~على ملك الكافر بالعيب ثم تقول للكافر: بعه فإن زعمت أنك تجبره على بيعه، ~~قيل: فقل هذا في مدبره ومكاتبه، فإن قلت: لا. قيل: فكذا قل في أم ولده ليس ~~الإسلام بعتق لها ولا أجد السبيل إلى بيعها لما سبق فيها ولا يجوز قول من ~~قال: أعتقها ولا سعاية عليها من قبل أنه لا يعتق الأمة لم تلد إذا أسلمت ~~وهي لنصراني ولا العبد ويقول آمره ببيعهما والرجل لا يكون عهدة البيع عليه ~~إلا فيما يملك وهو يجيز العتق والهبة والصدقة وهذا لا يجوز إلا لمالك. فإن ~~قال: لا أجده يملك من أم الولد إلا الوطء ms1930 فقد حرم عليه الوطء فهو يملك ~~الرجل من أم ولده أن يأخذ مالها وكسبها والجناية عليها ويستعمها وتموت ~~فيصير إليه ما حوت وهذا كله غير وطئها ولو كان إذا حرم عليه الفرج عتقت أم ~~الولد كان لو زوج مالك أم ولده أو كاتبها انبغى أن يعتقها عليه من قبل أنه ~~قد حيل بينه وبين فرجها وحول بين الرجل وبين الفرج بسبب لا يمنع شيئا غيره ~~وقد قال قائل: تسعى في نصف قيمتها كأنه جعل نصفها حرا بالولد ونصفها مملوكا ~~إلى أن يموت السيد. ولا أعرف للولد حصة من العتق متبعضة ولو كانت حرة كلها ~~من قبل أن الولد من السيد وهو لو أعتق السيد منها سهما من ألف سهم جعلها ~~حرة كلها # PageV04P294 # فلا أعرف لما ذهب إليه وجها. # وإذا دخل الحربي بعبده أو أمته دار الإسلام مستأمنا فأسلما جبر على ~~بيعهما ولم يترك يخرج بهما. ### | [الأسير لا تنكح امرأته] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أسر المسلم فكان في دار الحرب ~~فلا تنكح امرأته إلا بعد تيقن وفاته عرف مكانه أو خفي مكانه وكذلك لا يقسم ~~ميراثه. ### | [ما يجوز للأسير في ماله وما لا يجوز] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وما صنع الأسير من المسلمين في دار ~~الحرب أو دار الإسلام أو المسجون وهو صحيح في ماله غير مكره عليه فهو جائز ~~من بيع وهبة وصدقة وغير ذلك فهو جائز لا نبطل على واحد منهم إلا ما نبطل ~~على الصحيح المطلق فإن كان مريضا فهو كالمريض في حكمه وهكذا ما صنع الرجل ~~في الحرب عند التقاء الصفين وقبل ذلك ما لم يجرح وهكذا ما صنع إذا قدم ~~ليقتل فيما من قتله فيه بد وفيما يجد قاتله السبيل إلى تركه مثل القتل في ~~القصاص الذي يكون لصاحبه عفوه ومثل قتل عصبة القاتل الذي قد تتركه وما إذا ~~قدم ليرجم في الزنا فلا يجوز له في ماله إلا الثلث لأنه لا سبيل إلى تركه. ~~والحامل يجوز ما صنعت في مالها ما لم ms1931 يحدث لها مرض مع حملها أو يضربها ~~الطلق فإن ذلك مرض مخوف، فأما ما قبل ذلك فما صنعت فيه فهو جائز، وهكذا ~~الرجل في السفينة في الموضع المخوف من الغرق وغير المخوف لأن النجاة قد ~~تكون في المخوف والهلاك قد يكون في غيره ولا وجه لقول من قال: نجوز عطية ~~الحامل حتى تستكمل ستة أشهر ثم تكون كالمريض في عطيتها بعد الستة عندي ولا ~~لما تأول من قول الله عز وجل {حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا ~~الله ربهما} [الأعراف: 189] وليس في هذا دلالة على حد الإثقال متى هو؟ أهو ~~التاسع أو الثامن أو السابع أو السادس أو الخامس أو الرابع أو الثالث حتى ~~يتبين؟ ومن ادعى هذا بوقت لم يجز له إلا بخبر ولا يجوز أن يكون الإثقال ~~المخوف إلا حين تجلس بين القوابل، فإن قيل: هي بعد ستة مخافة لها قبل ستة ~~فكذلك هي بعد شهر مخالفة لها قبل الشهر بعد الشهرين وفي كل يوم زادت فيه أن ~~يكبر ولدها وتقرب من وضع حملها وليس إلا ما قلنا أو أن يقول رجل: الحمل كله ~~مرض ولا يفرق بين أوله وآخره فإن قال هذا فهو معروف في الإثقال وغير ~~الإثقال فالمرض الثقيل والمرض الخفيف عنده وعند الناس في العطية سواء ولا ~~فرق في الحكم بين المريض المخوف عليه الدنف وبين المريض الخفيف المرض فيما ~~أعطيا ووهبا وقد يقال لهذا ثقيل ولهذا خفيف وما أعلم الحامل بعد الشهر ~~الأول إلا أثقل وأسوأ حالا وأكثر قيئا وامتناعا من الطعام وأشبه بالمريض ~~منها بعد ستة أشهر وكيف تجوز عطيتها في الوقت الذي هي فيه قرب من المرض ~~وترد عطيتها في الوقت الذي هي فيه أقرب إلى الصحة؟ فإن قال: هذا وقت يكون ~~فيه الولد تاما لو خرج فخروجه تاما أشبه لسلامة أمه من خروجه لو خرج سقطا ~~والحكم إنما هو لأمه ليس له، والله أعلم. # PageV04P295 ### | [الحربي يدخل بأمان وله مال في دار الحرب ثم يسلم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى ms1932 -) : وإذا دخل الحربي بلاد الإسلام بأمان ~~وخلف في دار الحرب أموالا وودائع في يد مسلم ويدي حربي ويدي وكيل له ثم ~~أسلم فلا سبيل عليه ولا على ماله ولا على ولده الصغار ما كان له عقار أو ~~غيره وهكذا لو أسلم في بلاد الحرب وخرج إلى دار الإسلام لا سبيل على مال ~~مسلم حيث كان أسلم ابنا شعبة القرظيان ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~محاصر بني قريظة فأحرز لهما إسلامهما أنفسهما وأموالهما دورا كانت أو عقارا ~~أو غيره ولا يجوز أن يكون مال المسلم مغنوما بحال فأما ولده الكبار وزوجته ~~فحكمهم حكم أنفسهم يجري عليهم ما يجري على أهل الحرب من القتل والسباء وإن ~~سبيت امرأته حاملا منه لم يكن إلى إرقاق ذي بطنها سبيل من قبل أنه إذا خرج ~~فهو مسلم بإسلام أبيه ولا يجري السباء على مسلم. ### | [الحربي يدخل دار الإسلام بأمان فأودع ماله ثم رجع] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا دخل الحربي دار الإسلام بأمان ~~فأودع وباع وترك مالا ثم رجع إلى دار الحرب فقتل بها فدينه وودائعه وما كان ~~له من مال مغنوم عنه لا فرق بين الدين الوديعة وإذا قدم الحربي دار الإسلام ~~بأمان فمات فالأمان لنفسه وماله ولا يجوز أن يؤخذ من ماله شيء وعلى الحاكم ~~أن يرده إلى ورثته حيث كانوا ولا يقبل إن لم تعرف ورثته شهادة أحد غير ~~المسلمين ولا يجوز في هذه الحال ولا في غيرها شهادة أحد خالف دين الإسلام ~~لقول الله تبارك وتعالى {ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] وقوله {ممن ترضون من ~~الشهداء} [البقرة: 282] وهذا مكتوب في كتاب الشهادات. ### | [في الحربي يعتق عبده] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أعتق الحربي عبده في دار الحرب ~~ثم خرجا إلينا ولم يحدث له قهرا في بلاد الحرب يستعبده به فأراد استعباده ~~ببلاد الإسلام لم يكن له أن يستعبده مسلما كان العبد أو كافرا أو مسلما كان ~~السيد أو كافرا ولو أحدث له قهرا ببلاد الحرب أو لحر مثله ولم ms1933 يعتقه حتى ~~خرج إلينا بأمان كان عبدا له قال: وإن كانت الأرض المفتتحة من أهل الشرك ~~بلاد عنوة أو صلح تخلى منه أهله إلى المسلمين على شيء أخذوه منهم بأمان أو ~~غيره فهي مملوكة كما يملك الفيء والغنيمة وإن تركها أهلها الذين كانت لهم ~~ممن أوجف عليها أو غيرهم فوقفها السلطان على المسلمين فلا بأس أن يتكارى ~~الرجل منها الأرض ليزرعها وعليه ما تكاراها به والعشر كما يكون عليه ما ~~تكارى به أرض المسلم والعشر. ### | [الصلح على الجزية] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا أعرف أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صالح أحدا من أهل # PageV04P296 # الجزية على شيء إلا ما أصف صالح أهل أيلة على ثلثمائة دينار وكان عددهم ~~ثلثمائة رجل وصالح نصرانيا بمكة يقال له موهب على دينار وصالح ذمة اليمن ~~على دينار دينار وجعله على المحتلمين من أهل اليمن وأحسب كذلك جعله في كل ~~موضع وإن لم يحك في الخبر كما حكي خبر اليمن ثم صالح أهل نجران على حلل ~~يؤدونها فدل صلحه إياهم على غير الدنانير على أنه يجوز ما صالحوا عليه ~~وصالح عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أهل الشام على أربعة دنانير وروى عنه ~~بعض الكوفيين أنه صالح الموسر من ذمتهم على ثمانية وأربعين والوسط على ~~أربعة وعشرين والذي دونه على اثني عشر درهما ولا بأس بما صالح عليه أهل ~~الذمة وإن كان أكثر من هذا إذا كان العقد على شيء مسمى بعينه وإن كان أضعاف ~~هذا وإذا عقد لهم العقد على شيء مسمى لم يجز عندي أن يزاد على أحد منهم فيه ~~بالغا يسره ما بلغ وإن صالحوا على ضيافة مع الجزية فلا بأس وكذلك لو صالحوا ~~على مكيلة طعام كان ذلك كما يصالحون عليه من الذهب والورق ولا تكون الجزية ~~إلا في كل سنة مرة ولو حاصرنا أهل مدينة من أهل الكتاب فعرضوا علينا أن ~~يعطونا الجزية لم يكن لنا قتالهم إذا أعطوناها وأن يجري عليهم حكمنا وإن ~~قالوا نعطيكموها ولا يجري علينا ms1934 حكمكم لم لم يلزمنا أن نقبلها منهم لأن ~~الله عز وجل قال {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] فلم ~~أسمع مخالفا في أن الصغار أن يعلو حكم الإسلام على حكم الشرك ويجري عليهم ~~ولنا أن نأخذ منهم متطوعين وعلى النظر للإسلام وأهله وإن لم يجر عليهم ~~الحكم كما يكون لنا ترك قتالهم ولو عرضوا علينا أن يعطونا الجزية ويجري ~~عليهم الحكم فاختلفنا نحن وهم في الجزية فقلنا: لا نقبل إلا كذا وقالوا: لا ~~نعطيكم إلا كذا رأيت والله تعالى أعلم أن يلزمنا أن نقبل منهم دينارا ~~دينارا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أخذه من نصراني بمكة مقهور ومن ~~ذمة اليمن وهم مقهورون ولم يلزمنا أن نأخذ منهم أقل منه والله تعالى أعلم ~~لأنا لم نجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أحدا من الأئمة أخذ منهم ~~أقل منه واثنا عشر درهما في زمان عمر - رضي الله تعالى عنه - كانت دينارا ~~فإن كان أخذها فهي دينار وهي أقل ما أخذ ونزداد منهم ما لم نعقد لهم شيئا ~~مما قدرنا عليه وإن كنت في العقد لهم أن يخفف عمن افتقر منهم إلى أن يجد ~~كان ذلك جائزا وإن لم يكن في العقدة كان ذلك لازما لهم والبالغون منهم في ~~ذلك سواء الزمن وغير الزمن فإن أعوز أحدهم بجزيته فهي دين عليه يؤخذ منه ~~متى قدر عليها وإن غاب سنين ثم رجع أخذت منه لتلك السنين إذا كانت غيبته في ~~بلاد الإسلام والحق لا يوضع عن شيخ ولا مقعد ولو حال عليه حول أو أحوال ولم ~~تؤخذ منه ثم أسلم أخذت منه لأنها كانت لزمته في حال شركه فلا يضع الإسلام ~~عنه دينا لزمه لأنه حق لجماعة المسلمين وجب عليه ليس للإمام تركه قبله كما ~~لم يكن له تركه قبله في حال شركه. ### | [فتح السواد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لست أعرف ما أقول في أرض السواد إلا ~~ظنا مقرونا إلى علم وذلك أني وجدت أصح حديث يرويه ms1935 الكوفيون عندهم في السواد ~~ليس فيه بيان ووجدت أحاديث من أحاديثهم تخالفه منها أنهم يقولون: السواد ~~صلح ويقولون السواد عنوة ويقولون بعض السواد صلح وبعضه عنوة ويقولون: إن ~~جرير بن عبد الله البجلي وهذا أثبت حديث عندهم فيه، أخبرنا الثقة عن ابن ~~أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله قال: كانت بجيلة ربع ~~الناس فقسم لهم ربع # PageV04P297 # السواد فاستغلوه ثلاث أو أربع سنين أنا شككت ثم قدمت على عمر بن الخطاب - ~~رضي الله تعالى عنه - ومعي فلانة ابنة فلان امرأة منهم لا يحضرني ذكر اسمها ~~فقال عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -: لولا أني قاسم مسئول لتركتكم ~~على ما قسم لكم ولكني أرى أن تردوا على الناس (قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -) : وكان في حديثه " وعاضني من حقي فيه نيفا وثمانين دينارا " وكان ~~في حديثه فقالت فلانة: قد شهد أبي القادسية وثبت سهمه ولا أسلمه حتى تعطيني ~~كذا أو تعطيني كذا فأعطاها إياه قال وفي هذا الحديث دلالة إذ أعطى جريرا ~~البجلي عوضا من سهمه والمرأة عوضا من سهم أبيها أنه استطاب أنفس الذين ~~أوجفوا عليه فتركوا حقوقهم منه فجعله وقفا للمسلمين وهذا حلال للإمام لو ~~افتتح اليوم أرضا عنوة فأحصى من افتتحها وطابوا نفسا عن حقوقهم منها أن ~~يجعلها الإمام وقفا وحقوقهم منها إلا الأربعة الأخماس ويوفي أهل الخمس ~~حقوقهم إلا أن يدع البالغون منهم حقوقهم فيكون ذلك لهم والحكم في الأرض ~~كالحكم في المال وقد «سبى النبي - صلى الله عليه وسلم - هوازن وقسم الأربعة ~~الأخماس بين المسلمين ثم جاءته وفود هوازن مسلمين فسألوه أن يمن عليهم بأن ~~يعطيهم ما أخذ منهم فخيرهم بين الأموال والسبي فقالوا: خيرتنا بين أحسابنا ~~وأموالنا فنختار أحسابنا فترك لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حقه ~~وحق أهل بيته فسمع بذلك المهاجرون فتركوا له حقوقهم فسمع بذلك الأنصار ~~فتركوا له حقوقهم ثم بقي قوم من المهاجرين الآخرين والفتحيين فأمر فعرف على ~~كل عشرة واحدا ثم قال: ائتوني ms1936 بطيب أنفس من بقي فمن كره فله علي كذا وكذا ~~من الإبل إلى وقت كذا فجاؤه بطيب أنفسهم إلا الأقرع بن حابس وعتيبة بن بدر ~~فإنهما أبيا ليعيرا هوازن فلم يكرههما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على ذلك حتى كانا هما تركا بعد بأن خدع عتيبة عن حقه وسلم لهم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - حق من طاب نفسا عن حقه» وهذا أولى الأمور بعمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه تعالى عندنا في السواد وفتوحه إن كانت عنوة فهو كما ~~وصفت ظن عليه دلالة يقين وإنما منعنا أن نجعله بالدلالة أن الحديث الذي فيه ~~تناقض لا ينبغي أن يكون قسم إلا عن أمر عمر - رضي الله تعالى عنه - لكبر ~~قدره ولو تفوت عليه فيه ما انبغى أن يغيب عنه قسمه ثلاث سنين ولو كان القسم ~~ليس لمن قسم له ما كان لهم منه عوض ولكان عليهم أن تؤخذ منهم الغلة والله ~~سبحانه وتعالى أعلم كيف كان ولم أجد فيه حديثا يثبت إنما أجدها متناقضة ~~والذي هو أولى بعمر عندي الذي وصفت فكل بلد فتحت عنوة فأرضها ودارها ~~كدنانيرها ودراهمها وهكذا صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خيبر ~~وبني قريظة فلمن أوجف عليها أربعة أخماس والخمس لأهله من الأرض والدنانير ~~والدراهم فمن طاب نفسا عن حقه فجائز للإمام حلال نظرا للمسلمين أن يجعله ~~وقفا على المسلمين تقسم غلته فيهم على أهل الخراج والصدقة وحيث يرى الإمام ~~منهم ومن لم يطب عنه نفسا فهو أحق بحقه وأيما أرض فتحت صلحا على أن أرضها ~~لأهلها ويؤدون عنها خراجا فليس لأحد أخذها من أيدي أهلها وعليهم فيها ~~الخراج وما أخذ من خراجها فهو لأهل الفيء دون أهل الصدقات لأنه فيء من مال ~~مشرك وإنما فرق بين هذا والمسألة الأولى أن ذلك وإن كان من مشرك فقد ملك ~~المسلمون رقبة الأرض فيه فليس بحرام أن يأخذه صاحب صدقة ولا صاحب فيء ولا ~~غني ولا فقير لأنه كالصدقة الموقوفة يأخذها من وقفت ms1937 عليه من غني وفقير وإذا ~~كانت الأرض صلحا فإنها لأهلها ولا بأس أن يأخذها منهم المسلمون بكراء ~~ويزرعونها كما نستأجر منهم إبلهم وبيوتهم ورقيقهم وما يجوز لهم إجارته منهم ~~وما دفع إليهم أو إلى السلطان بوكالتهم فليس بصغار عليهم إنما هو دين عليه ~~يؤديه والحديث الذي يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا ينبغي لمسلم ~~أن يؤدي خراجا ولا # PageV04P298 # لمشرك أن يدخل المسجد الحرام» إنما هو خراج الجزية ولو كان خراج الكراء ~~ما حل له أن يتكارى من مسلم ولا كافر شيئا ولكنه خراج الجزية وخراج الأرض ~~إنما هو كراء لا محرم عليه وإذا كان العبد النصراني فأعتقه وهو على ~~النصرانية فعليه الجزية وإذا كان العبد النصراني لمسلم فأعتقه المسلم فعليه ~~الجزية إنما نأخذ الجزية بالدين والنصراني ممن عليه الجزية ولا ينفعه أن ~~يكون مولاه مسلما كما لا ينفعه أن يكون أبوه وأمه مسلمين. ### | [في الذمي إذا اتجر في غير بلده] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا اتجر الذمي في بلاد الإسلام إلى ~~أفق من الآفاق في السنة مرارا لم يؤخذ منه إلا مرة واحدة كما لا تؤخذ منه ~~الجزية إلا مرة واحدة وقد ذكر عن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى - ~~أنه أمر فيما ظهر من أموالهم وأموال المسلمين أن يؤخذ منهم شيء وقته وأمر ~~أن يكتب لهم براءة إلى مثله من الحول ولولا أن عمر أخذه منهم ما أخذنا منهم ~~فهو يشبه أن يكون أخذه إياه منهم على أصل صلح أنهم إذا اتجروا أخذ منهم ولم ~~يبلغنا أنه أخذ من أحد في سنة مرتين ولا أكثر فلما كانت الجزية في كل سنة ~~مرة كان ينبغي أن يكون هذا عندنا في كل سنة مرة إلا أن يكونوا صولحوا عند ~~الفتح على أكثر من ذلك فيكون لنا أن نأخذ منهم ما صولحوا عليه ولسنا نعلمهم ~~صولحوا على أكثر ويؤخذ منهم كما أخذ عمر - رضي الله تعالى عنه - من ~~المسلمين ربع العشر ومن أهل الذمة نصف العشر ومن أهل ms1938 الحرب العشر اتباعا له ~~على ما أخذه لا نخالفه. ### | [نصارى العرب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا صالح رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أكيدر الغساني وكان نصرانيا عربيا على الجزية وصالح نصارى ~~نجران على الجزية وفيهم عرب وعجم وصالح ذمة اليمن على الجزية وفيهم عرب ~~وعجم واختلفت الأخبار عن عمر في نصارى العرب من تنوخ وبهراء وبني تغلب فروى ~~عنه أنه صالحهم على أن تضاعف عليهم ### | الصدقة # ولا يكرهوا على غير دينهم ولا يصبغوا أولادهم في النصرانية وعلمنا أنه ~~كان يأخذ جزيتهم نعما ثم روى أنه قال بعد ما نصارى العرب بأهل كتاب أخبرنا ~~إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن دينار عن سعد الفلجة أو ابنه عن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال: ما نصارى العرب بأهل كتاب وما تحل لنا ~~ذبائحهم وما أنا بتاركهم حتى يسلموا أو أضرب أعناقهم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فأرى للإمام أن يأخذ منهم الجزية ~~لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذها من النصارى من العرب كما وصفت ~~وأما ذبائحهم فلا أحب أكلها خبرا عن عمر وعن علي بن أبي طالب وقد نأخذ ~~الجزية من المجوس ولا نأكل ذبائحهم فلو كان من حل لنا أخذ الجزية منه حل ~~لنا أكل ذبيحته أكلنا ذبيحة المجوس ولا ننكر إذا كان في أهل الكتاب حكمان ~~وكان أحد صنفيهم تحل ذبيحته ونساؤه والصنف الثاني من المجوس لا تحل لنا ~~ذبيحته ولا نساؤه والجزية تحل منهما معا أن يكون هكذا في نصارى العرب فيحل ~~أخذ الجزية منهم ولا تحل ذبائحهم والذي يروى من حديث ابن عباس # PageV04P299 # - رضي الله تعالى عنهما - في إحلال ذبائحهم إنما هو من حديث عكرمة ~~أخبرنيه ابن الدراوردي وابن أبي يحيى عن ثور الديلمي عن عكرمة عن ابن عباس ~~أنه سأل عن ذبائح نصارى العرب فقال قولا حكئا هو إحلالها وتلا {ومن يتولهم ~~منكم فإنه منهم} [المائدة: 51] ولكن صاحبنا سكت عن اسم عكرمة وثور لم يلق ~~ابن عباس والله أعلم. ### | [الصدقة] ms1939 # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق الشيباني ~~عن رجل أن عمر - رضي الله تعالى عنه - صالح نصارى بني تغلب على أن لا ~~يصبغوه أبناءهم ولا يكرهوا على غير دينهم وأن تضاعف عليهم الصدقة (قال ~~الشافعي) : وهكذا حفظ أهل المغازي وساقوه أحسن من هذا السياق فقالوا: رامهم ~~على الجزية فقالوا: نحن عرب ولا نؤدي ما تؤدي العجم ولكن خذ منا كما يأخذ ~~بعضكم من بعض يعنون الصدقة فقال عمر - رضي الله تعالى عنه -: لا. هذا فرض ~~على المسلمين فقالوا فزد ما شئت بهذا الاسم لا باسم الجزية ففعل فتراضى هو ~~وهم على أن ضعف عليهم الصدقة (قال الشافعي) : ولا أعلمه فرض على أحد من ~~نصارى العرب ولا يهودها الذين صالح والذين صالح بناحية الشام والجزيرة إلا ~~هذا الفرض فأرى إذا عقد لهم هذا أن يؤخذ منهم عليه وأرى للإمام في كل دهر ~~إن امتنعوا أن يقتصر عليهم بما قبل منهم فإن قبلوا أخذه وإن امتنعوا جاهدهم ~~عليه وقد وضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجزية على أهل اليمن ~~دينارا على كل حالم، والحالم المحتلم، وكذلك يؤخذ منهم وفيهم عرب وصالح ~~نصارى نجران على كسوة تؤخذ منهم وكذلك تؤخذ منهم وفي هذا دلالتان إحداهما ~~أن تؤخذ الجزية على ما صالحوا عليه والأخرى أنه ليس لما صالحوا عليه وقت ~~إلا ما تراضوا عليه كائنا ما كان وإذا ضعفت عليهم الصدقة فانظر إلى مواشيهم ~~وأطعمتهم وذهبهم وورقهم وما أصابوا من معادن بلادهم وركازها كل ما أخذت فيه ~~من مسلم خمسا فخذ منهم خمسين وعشرا فخذ منهم عشرين ونصف عشر فخذ منهم عشرا ~~وربع عشر فخذ منهم نصف عشر وعددا من الماشية فخذ منهم ضعف ذلك العدد ثم ~~هكذا صدقاتهم لا تختلف ولا تؤخذ منهم من أموالهم حتى يكون لأحدهم من النصف ~~من المال ما لو كان لمسلم وجب فيه الزكاة فإذا كان ذلك ضعف عليهم الزكاة ~~وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضع الجزية عن النساء والصغار ms1940 ~~لأنه إذا قال: خذ من كل حالم دينارا فقد دل على أنه وضع عمن دون الحالم ودل ~~على أنه لا يؤخذ من النساء ولا يؤخذ من نصارى بني تغلب وغيرهم ممن معهم من ~~العرب لأنه لا يؤخذ ذلك منهم على الصدقة وإنما يؤخذ منهم على الجزية وإن ~~نحي عنهم من اسمها ولا يكرهون على دين غير دينهم لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أخذ الجزية من أكيدر دومة وهو عربي وأخذها من عرب اليمن ونجران ~~وأخذها الخلفاء بعده منهم وأخذها منهم على أن لا يأكلوا ذبائحهم لأنهم ~~ليسوا من أهل الكتاب أخبرنا الثقة سفيان أو عبد الوهاب أو هما عن أيوب عن ~~محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني قال: قال علي - رضي الله تعالى عنه - " لا ~~تأكلوا ذبائح نصارى بني تغلب فإنهم لم يتمسكوا من نصرانيتهم أو من دينهم ~~إلا بشرب الخمر " (قال الشافعي) : وإنما تركنا # PageV04P300 # أن نجبرهم على الإسلام أو نضرب أعناقهم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أخذ الجزية من نصارى العرب وأن عثمان وعمر وعليا قد أقروهم وإن كان عمر قد ~~قال هكذا وكذلك لا يحل لنا نكاح نسائهم لأن الله تبارك وتعالى إنما أحل لنا ~~من أهل الكتاب الذين عليهم نزل وجميع ما أخذ من ذمي عربي وغيره فمسلكه مسلك ~~الفيء وقال: ما اتجر به نصارى العرب وأهل ذمتهم فإن كانوا يهودا فسواء ~~تضاعف عليهم فيه الصدقة وما اتجر به نصارى بني إسرائيل الذين هم أهل الكتاب ~~فقد روى عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - فيهم أنه أخذ منهم في بعض ~~تجاراتهم العشر وفي بعضها نصف العشر وهذا عندنا من عمر أنه صالحهم عليه كما ~~صالحهم على الجزية المسماة ولست أعرف الذين صالحهم على ذلك من الذين لم ~~يصالحهم فعلى إمام المسلمين أن يفرق الكتب في الآفاق ويحكي لهم ما صنع عمر ~~فإنه لا يدري من صنع به ذلك منهم دون غيره فإن رضوا به أخذه منهم وإن لم ~~يرضوا به جدد بينه وبينهم صلحا ms1941 فيه كما يجدد فيمن ابتدأ صلحه ممن دخل في ~~الجزية اليوم وإن صالحوا على أن يؤدوا في كل سنة مرة من غير بلدانهم فكذلك ~~وإن صالحوا أن نأخذ منهم كلما اختلفوا وإن اختلفوا في السنة مرارا فذلك ~~وكذلك ينبغي لإمام المسلمين أن يجدد بينه وبينهم في الضيافة صلحا فإنه روي ~~عن عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه جعل عليهم ضيافة ثلاثة أيام وروي عنه ~~أنه جعل ضيافة يوم وليلة فإذا جدد عليهم الصلح في الضيافة جدد بأمر بين أن ~~يضيف الرجل الموسر كذا والوسط كذا ولا يضيف الفقير ولا الصبي ولا المرأة ~~وإن كانا غنيين لأنه لا تؤخذ منهم الجزية والضيافة صنف منها وسمى أن ~~يطعموهم خبز كذا بأدم كذا ويعلفوا دوابهم من التبن كذا ومن الشعير كذا حتى ~~يعرف الرجل عدد ما عليه إذا نزل به ليس أن ينزل به العساكر فيكلف ضيافتهم ~~ولا يحتملها وهي مجحفة به وكذلك يسمي أن ينزلهم من منازلهم الكنائس أو فضول ~~منازلهم أو هما معا. # (قال الشافعي) : حيثما زرع النصراني من نصارى العرب ضعف عليه الصدقة كما ~~وصفت وحيثما زرع النصراني الإسرائيلي لم يكن عليه في زرعه شيء وإنما الخراج ~~كراء الأرض كما لو تكارى أرضا من رجل فزرعها أدى الكراء والعشر والنصراني ~~من نصارى العرب إذا زرع الخراج ضعفت عليه العشر وأخذت منه الخراج وإذا قدم ~~المستأمن من أرض الحرب فكان على النصرانية أو المجوسية أو اليهودية فنكح ~~وزرع فلا خراج عليه ويقال له: إن أردت المقام فصالحنا على أن تؤدي الجزية ~~وجزيته على ما صالح عليه وإن أبى الصلح أخرج وإن غفل عنه سنة أو سنين فلا ~~خراج عليه ولا يجب عليه الخراج إلا بصلحه ونمنعه الزرع إلا بأن يؤدي عنه ما ~~صالح عليه وإن غفل حتى يصرمه لم يؤخذ منه شيء وإن كان المستأمن وثنيا لم ~~يترك حتى يقيم في دار الإسلام سنة ولم تؤخذ منه جزية وإن غفل عنه حتى زرع ~~سنة أو أكثر دفع إليه وأخرج وإن كانت ms1942 المرأة مستأمنة فتزوجت في بلاد ~~الإسلام ثم أرادت الرجوع إلى بلاد الحرب فذلك إلى زوجها إن شاء أن يدعها ~~تركها وإن شاء أن يحبسها حبسناها له بسلطان الزوج على حبس امرأته لا يغير ~~ذلك ومتى طلقها أو مات عنها فلها أن ترجع فإن كان لها منه ولد فليس لها أن ~~تخرج أولاده إلى دار الحرب لأن ذمتهم ذمة أبيهم ولها أن تخرج بنفسها وإذا ~~أبق العبد إلى بلاد العدو ثم ظهر عليهم أو أغار العدو على بلاد الإسلام ~~فسبوا عبيدا وظهر عليهم المسلمون فاقتسموا العبيد أو لم يقتسموا فسادتهم ~~أحق بهم بلا قيمة ولا يكون العدو يملكون على مسلم شيئا إذا لم يملك المسلم ~~بالغلبة فالمشرك الذي هو خول للمسلم إذا قدر عليه أولى أن لا يملك على مسلم ~~ولا يعدو المشركون فيما غلبوا عليه أن يكونوا مالكين لهم كملكهم لأموالهم ~~فإذا كان هذا هكذا ملكوا الحر وأم الولد والمكاتب وما سوى ذلك من الرقيق ~~والأموال ثم لم يكن لسيد واحد من هؤلاء أن # PageV04P301 # يأخذه قبل القسمة بلا قيمة ولا بعد القسمة بقيمة كما لا يكون له أن يأخذ ~~سائر أموال العدو أو لا يكون ملك العدو ملكا فيكون كل امرئ على أصل ملكه ~~ومن قال: لا يملك العدو الحر ولا المكاتب ولا أم الولد ولا المدبرة وهو ~~يملك ما سواهن فهو يتحكم ثم يزعم أنهم يملكون ملكا محالا فيقول: يملكونه ~~وإن ظهر عليهم المسلمون فأدركه سيده قبل القسم فهو له بلا شيء وإن كان بعد ~~القسم فهو له إن شاء بالقيمة فهؤلاء ملكوه فإن قال قائل: فهل فيما ذكرت حجة ~~لمن قاله؟ قيل: لا إلا شيء يروى لا يثبت مثله عند أهل الحديث عن عمر - رضي ~~الله تعالى عنه - فإن قال: فهل لك حجة بأنهم لا يملكون بحال؟ قلنا: المعقول ~~فيه ما وصفنا وإنما الحجة على من خالفنا ولنا فيه حجة بما لا ينبغي خلافه ~~من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الثابتة وهو يروى عن أبي بكر ms1943 - ~~رضي الله تعالى عنه -، أخبرنا سفيان وعبد الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة عن ~~أبي المهلب عن عمران بن حصين - رضي الله تعالى عنه - «أن قوما أغاروا ~~فأصابوا امرأة من الأنصار وناقة للنبي - صلى الله عليه وسلم - فكانت المرأة ~~والناقة عندهم ثم انفلتت المرأة فركبت الناقة فأتت المدينة فعرفت ناقة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت إني نذرت لئن نجاني الله عليها ~~لأنحرنها فمنعوها أن تنحرها حتى يذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال بئسما جزيتها إن نجاك الله عليها ثم تنحريها لا نذر في معصية ولا فيما ~~لا يملك ابن آدم» وقالا معا أو أحدهما في الحديث وأخذ النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ناقته (قال الشافعي) : فقد أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ناقته بعدما أحرزها المشركون وأحرزتها الأنصارية على المشركين ولو كانت ~~الأنصارية أحرزت عليهم شيئا ليس لمالك كان لها في قولنا أربعة أخماسه وخمسه ~~لأهل الخمس وفي قول غيرنا كان لها ما أحرزت لا خمس فيه وقد أخبر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنها لا تملك ماله وأخذ ماله بلا قيمة أخبرنا الثقة ~~عن مخرمة بن بكير عن أبيه لا أحفظ عمن رواه أن أبا بكر الصديق - رضي الله ~~عنه - قال فيما أحرز العدو من أموال المسلمين مما غلبوا عليه أو أبق إليهم ~~ثم أحرزه المسلمون مالكوه أحق به قبل القسم وبعده فإن اقتسم فلصاحبه أخذه ~~من يدي من صار في سهمه وعوض الذي صار في سهمه قيمته من خمس الخمس وهكذا حر ~~إن اقتسم ثم قامت البينة على حريته. ### | [في الأمان] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم» ~~قال: فإذا أمن مسلم بالغ حر أو عبد يقاتل أو لا يقاتل أو امرأة فالأمان ~~جائز وإذا أمن من دون البالغين والمعتوه قاتلوا أو لم يقاتلوا لم نجز ~~أمانهم وكذلك إن أمن ذمي قاتل أو لم يقاتل لم نجز أمانه وإن أمن ms1944 واحد من ~~هؤلاء فخرجوا إلينا بأمان فعلينا ردهم إلى مأمنهم ولا نعرض لهم في مال ولا ~~نفس من قبل أنهم ليسوا يفرقون بين من في عسكرنا ممن يجوز أمانه ولا يجوز ~~وننبذ إليهم فنقاتلهم وإذا أشار إليهم المسلم بشيء يرونه أمانا فقال أمنتهم ~~بالإشارة فهو أمان فإن قال: لم أؤمنهم بها فالقول قوله وإن مات قبل أن يقول ~~شيئا فليسوا بآمنين إلا أن يجدد لهم الوالي أمانا وعلى الوالي إذا مات قبل ~~أن يبين أو قال وهو حي لم أؤمنهم أن يردهم إلى مأمنهم وينبذ إليهم قال الله ~~تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم ~~الله ورسوله} [التوبة: 29] وقال الله عز وجل في غير # PageV04P302 # أهل الكتاب: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} [الأنفال: ~~39] فحقن الله دماء من لم يدن دين أهل الكتاب من المشركين بالإيمان لا غيره ~~وحقن دماء من دان دين أهل الكتاب بالإيمان أو إعطاء الجزية عن يد وهم ~~صاغرون والصغار أن يجري عليهم الحكم لا أعرف منهم خارجا من هذا من الرجال ~~«وقتل يوم حنين دريد بن الصمة ابن مائة وخمسين سنة في شجار لا يستطيع ~~الجلوس فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم ينكر قتله» ولا أعرف في ~~الرهبان خلاف أن يسلموا أو يؤدوا الجزية أو يقتلوا ورهبان الديارات ~~والصوامع والمساكن سواء ولا أعرف ما يثبت عن أبي بكر - رضي الله عنه - خلاف ~~هذا ولو كان يثبت لكان يشبه أن يكون أمرهم بالجد على قتال من يقاتلهم وأن ~~لا يتشاغلوا بالمقام على صوامع هؤلاء كما يؤمرون أن لا يقيموا على الحصون ~~وأن يسيحوا لأنها تشغلهم وأن يسيحوا لأن ذلك أنكى للعدو وليس أن قتال أهل ~~الحصون محرم عليهم وذلك أن مباحا لهم أن يتركوا ولا يقتلوا كان التشاغل ~~بقتال من يقاتلهم أولى بهم وكما يروى عنه أنه نهى عن قطع الشجر المثمر ~~ولعله لا يرى بأسا بقطع الشجر المثمر لأنه قد حضر رسول الله - صلى الله ms1945 ~~عليه وسلم - يقطع الشجر المثمر على بني النضير وأهل خيبر والطائف وحضره ~~يترك وعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد وعد بفتح الشام فأمرهم ~~بترك قطعه لتبقى لهم منفعته إذ كان واسعا لهم ترك قطعه وتسبى نساء الديارات ~~وصبيانهم وتؤخذ أموالهم (قال الشافعي) : ويقتل الفلاحون والأجراء والشيوخ ~~الكبار حتى يسلموا أو يؤدوا الجزية. . ### | [المسلم أو الحربي يدفع إليه الحربي مالا وديعة] # (قال الشافعي) : - رضي الله عنه -: وأموال أهل الحرب مالان: فمال يغصبون ~~عليه ويتمول عليهم فسواء من غصبه عليهم من مسلم أو حربي منهم أو من غيرهم ~~وإذا أسلموا معا أو بعضهم قبل بعض لم يكن على الغاصب لهم أن يرد عليهم من ~~ذلك شيئا لأن أموالهم كانت مباحة غير ممنوعة بإسلامهم ولا ذمتهم ولا أمان ~~لهم ولا لأموالهم من خاص ولا عام، ومال له أمان وما كان من المال له أمان ~~فليس للذي أمن صاحبه عليه أن يأخذه منه بحال وعليه أن يرده فلو أن رجلا من ~~أهل الحرب أودع مسلما أو حربيا في دار الحرب أو في بلاد الإسلام وديعة ~~وأبضع منه بضاعة فخرج المسلم من بلاد الحرب إلى بلاد الإسلام أو الحربي ~~فأسلم كان عليهما معا أن يؤديا إلى الحربي ماله كما يكون علينا لو أمناه ~~على ماله أن لا نعرض لماله الوديعة إذا أودعنا أو أبضع معنا فذلك أمان منه ~~لنا ومثل أمانه على ماله أو أكثر وهكذا الدين. ### | [في الأمة يسبيها العدو] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : في الأمة للمسلم يسبيها العدو ~~فيطؤها رجل منهم فتلد له أولادا ويولد لأولادها أولاد فيتناتجون ثم يظهر ~~عليهم المسلمون فإنه يأخذها سيدها وأولادها الذين ولدتهم من # PageV04P303 # الرجال والنساء وننظر إلى أولاد أولادها فنأخذ بني بناتها ولا نأخذ بني ~~بنيها من قبل أن الرق إنما يكون بالأم لا بالأب كما ينكح الحر الأمة فيكون ~~ولده رقيقا وكما ينكح العبد الحرة فيكون ولده كلهم أحرارا. ### | [في العلج يدل على القلعة على أن له جارية سماها] # (قال الشافعي) : - رضي ms1946 الله عنه - في علج دل قوما من المسلمين على قلعة ~~على أن يعطوه جارية سماها فلما انتهوا إلى القلعة صالح صاحب القلعة على أن ~~يفتحها لهم ويخلوا بينه وبين أهله ففعل فإذا أهله تلك الجارية فأرى أن يقال ~~للدليل إن رضيت العوض عوضناك قيمتها وإن لم ترض العوض فقد أعطينا ما ~~صالحناك عليه غيرك فإن رضي العوض أعطيه وتم الصلح وإن لم يرض العوض قيل ~~لصاحب القلعة: قد صالحنا هذا على شيء صالحناك عليه بجهالة منا به فإن سلمت ~~إليه عوضناك منه وإن لم تسلمه إليه نبذنا إليك وقاتلناك وإن كانت الجارية ~~قد أسلمت قبل أن يظفر بها فلا سبيل إليها ويعطى قيمتها وإن ماتت عوض منها ~~بالقيمة ولا يبين في الموت كما يبين إذا أسلمت. ### | [في الأسير يكره على الكفر] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : في الأسير يكره على الكفر وقلبه ~~مطمئن بالإيمان: لا تبين منه امرأته وإن تكلم بالشرك ولا يحرم ميراثه من ~~المسلمين ولا يحرمون ميراثهم منه إذا علم أنه إنما قال ذلك مكرها وعلمهم ~~ذلك أن يقول قبل قوله أو مع قوله أو بعد قوله: إني إنما قلت ذلك مكرها، ~~وكذلك ما أكرهوا عليه من غير ضر أحد من أكل لحم الخنزير أو دخول كنيسة ففعل ~~وسعه ذلك وأكره له أن يشرب الخمر لأنها تمنعه من الصلاة ومعرفة الله إذا ~~سكر ولا يبين أن ذلك محرم عليه وإذا وضع عنه الشرك بالكره وضع عنه ما دونه ~~مما لا يضر أحدا ولو أكرهوه على أن يقتل مسلما لم يكن له أن يقتله. # (قال الشافعي) : - رضي الله عنه - في رجل أسر فتنصر وله امرأة فمر به قوم ~~من المسلمين فأشرف عليهم وهو في الحصن فقال: إنما تنصرت بلساني وأنا أصلي ~~إذا خلوت فهذا مكره ولا تبين منه امرأته. ### | [النصراني يسلم في وسط السنة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا أسلم الذمي قبل حلول وقت الجزية ~~سقطت عنه وإن أسلم بعد حلولها فهي عليه. # (قال الشافعي) : - رضي الله عنه ms1947 - كل من خالف الإسلام من أهل الصوامع ~~وغيرهم ممن دان دين أهل الكتاب فلا بد من السيف أو الجزية. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: كل شيء بيع وفيه فضة مثل السيف والمنطقة ~~والقدح والخاتم والسرج فلا يباع حتى تخلع الفضة فتباع الفضة بالفضة ويباع ~~السيف على حدة ويباع ما كان عليه من فضة بالذهب ولا يباع بالفضة. . # PageV04P304 ### | [الزكاة في الحلية من السيف وغيره] # (قال الشافعي) : - رضي الله عنه -: الخاتم يكون للرجل من فضة والحلية ~~للسيف لا زكاة عليه في واحد منهما في قول من رأى أن لا زكاة في الحلي وإن ~~كانت الحلية لمصحف أو كان الخاتم لرجل من ذهب لم تسقط عنه الزكاة ولولا أنه ~~روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تختم بخاتم فضة وأنه كان في سيفه حلية ~~فضة ما جاز أن يترك الزكاة فيه من رأى أن لا زكاة في الحلي لأن الحلي ~~للنساء لا للرجال. ### | [العبد يأبق إلى أرض الحرب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أبق العبد إلى بلاد العدو ~~كافرا كان أو مسلما سواء لأنه على ملك سيده وأنه لسيده قبل المقاسم وبعدها ~~وإن كان مسلما فارتد فكذلك غير أنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل. ### | [في السبي] # (قال الشافعي) : - رضي الله عنه -: وإذا سبي النساء والرجال والولدان ثم ~~أخرجوا إلى دار الإسلام فلا بأس ببيع الرجال من أهل الحرب وأهل الصلح ~~والمسلمين قد فادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأسرى فرجعوا إلى مكة ~~وهم كانوا عدوه وقاتلوه بعد فدائهم ومن عليهم وقاتلوه بعد المن عليهم وفدى ~~رجلا برجلين فكذلك لا بأس ببيع السبي البوالغ من أهل الحرب والصلح ومن كان ~~من الولدان مع أحد أبويه فلا بأس أن يباع من أهل الحرب والصلح ولا يصلى ~~عليه إن مات قد باع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبي بني قريظة من أهل ~~الحرب والصلح فبعث بهم أثلاثا، ثلثا إلى نجد وثلثا إلى تهامة وهؤلاء مشركون ~~أهل أوثان وثلثا إلى الشام وأولئك مشركون فيهم الوثني ms1948 وغير الوثني وفيهم ~~الولدان مع أمهاتهم ولم أعلم منهم أحدا كان خليا من أمه فإذا كان مولود ~~خليا من أمه لم أر أن يباع إلا من مسلم وسواء كان السبي من أهل الكتاب أو ~~من غير أهل الكتاب لأن بني قريظة كانوا أهل كتاب ومن وصفت أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من عليهم كانوا من أهل الأوثان وقد من على بعض أهل ~~الكتابين فلم يقتل، وقتل أعمى من بني قريظة بعد الإسار وهذا يدل على قتل من ~~لا يقاتل من الرجال البالغين إذا أبى الإسلام أو الجزية. قال: ويقتل الأسير ~~بعد وضع الحرب أوزارها وقد قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد انقطاع ~~الحرب بينه وبين من قتل في ذلك الأسر وكذلك يقتل كل مشرك بالغ إذا أبى ~~الإسلام أو الجزية وإذا دعا الإمام الأسير إلى الإسلام فحسن وإن لم يدعه ~~وقتله فلا بأس، وإذا قتل الرجل الأسير قبل بلوغ الإمام وبعده في دار الحرب ~~وبعد الخروج منها بغير أمر الإمام فقد أساء ولا عزم عليه من قبل أنه لما ~~كان للإمام أن يرسله ويقتله ويفادي به كان حكمه غير حكم الأموال التي ليس ~~للإمام إلا إعطاؤها من أوجف عليها ولكنه لو قتل طفلا أو امرأة عوقب وغرم ~~أثمانهما، ولو استهلك مالا غرم ثمنه، وإذا سيق السبي فأبطئوا أوجفوا ولا ~~محمل لهم بحال فإن شاءوا قتلوا الرجال وإن شاءوا تركوهم وكذلك إن خيفوا ~~وليس لهم قتل النساء ولا الولدان بحال ولا قتل شيء من البهائم إلا ذبحا # PageV04P305 # لمأكله لا غيره لا فرس ولا غيره، فإن اتهم الإمام الذي يسوق السبي أحلفه ~~ولا شيء عليه، وإذا جنت الجارية من السبي جناية لم يكن للإمام أن يمنعها من ~~المجني عليه ولا يفديها من مال الجيش وعليه أن يبيعها بالجناية فإن كان ~~ثمنها أقل من الجناية أو مثلها دفعه إلى المجني عليه وإن كان أكثر فليست له ~~الزيادة على أرش جنايته والزيادة لأهل العسكر، وإن كان معها مولود صغير ~~وولدت بعدما جنت ms1949 وقبل تباع بيعت ومولودها وقسم الثمن عليهما فما أصابها كان ~~للمجني عليه كما وصفت وما أصاب ولدها فلجماعة الجيش لأنه ليس للجاني قال: ~~والبيع في أرض الحرب جائز فمن اشترى شيئا من المغنم ثم خرج فلقيه العدو ~~فأخذوه منه فلا شيء له وكان ينبغي للوالي أن يبعث مع الناس من يحوطهم (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : يجزئ في الرقاب الواجبة المولود على ~~الإسلام الصغير وولد الزنا والله أعلم. ### | [العدو يغلقون الحصون على النساء والأطفال والأسرى هل ترمى الحصون بالمنجنيق] # ؟ (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه -: إذا كان في حصن المشركين نساء ~~وأطفال وأسرى مسلمون فلا بأس بأن ينصب المنجنيق على الحصن دون البيوت التي ~~فيها الساكن إلا أن يلتحم المسلمون قريبا من الحصن فلا بأس أن ترمى بيوته ~~وجدرانه فإذا كان في الحصن مقاتلة محصنون رميت البيوت والحصون، وإذا تترسوا ~~بالصبيان المسلمين أو غير المسلمين والمسلمون ملتحمون فلا بأس أن يعمدوا ~~المقاتلة دون المسلمين والصبيان وإن كانوا غير ملتحمين أحببت له الكف عنهم ~~حتى يمكنهم أن يقاتلوهم غير متترسين، وهكذا إن أبرزوهم فقالوا: إن رميتمونا ~~وقاتلتمونا قاتلناهم، والنفط والنار مثل المنجنيق وكذلك الماء والدخان. ### | [في قطع الشجر وحرق المنازل] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا بأس بقطع الشجر المثمر وتخريب ~~العامر وتحريقه من بلاد العدو وكذلك لا بأس بتحريق ما قدر لهم عليه من مال ~~وطعام لا روح فيه لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرق نخل بني النضير ~~وأهل خيبر وأهل الطائف وقطع فأنزل الله عز وجل في بني النضير {ما قطعتم من ~~لينة أو تركتموها قائمة على أصولها} [الحشر: 5] الآية فأما ماله روح فإنه ~~يألم مما أصابه فقتله محرم إلا بأن يذبح فيؤكل ولا يحل قتله لمغايظة العدو ~~لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قتل عصفورا فما فوقها بغير ~~حقها سأله الله عنها قيل: وما حقها يا رسول الله قال: يذبحها فيأكلها ولا ~~يقطع رأسها فيرمي به» ولا يحرق نحلا ولا يغرق لأنه له ms1950 روح وإذا كان ~~المسلمون أسرى أو مستأمنين في دار الحرب فقتل بعضهم بعضا أو قذف بعضهم بعضا ~~أو زنوا بغير حربية فعليهم في هذا كله الحكم كما يكون عليهم لو فعلوه في ~~بلاد الإسلام إنما يسقط عنهم لو زنى أحدهم بحربية إذا ادعى الشبهة، ولا ~~تسقط دار الحرب # PageV04P306 # عنهم فرضا كما لا تسقط عنهم صوما ولا صلاة ولا زكاة والحدود فرض عليهم ~~كما هذه فرض عليهم، قال: وإذا أصاب الرجل حدا وهو محاصر للعدو أقيم عليه ~~الحد ولا يمنعنا الخوف عليه من اللحوق بالمشركين أن نقيم عليه حدا لله عز ~~وجل فلو فعلنا توقيا أن يغضب ما أقمنا الحد عليه أبدا لأنه يمكنه من كل ~~موضع أن يلحق بدار الحرب والعلة أن يلحق بدار الحرب فيعطل عنه الحد إبطالا ~~لحكم الله عز وجل ثم حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعلة جهالة وغيا ~~قد أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحد بالمدينة والشرك قريب منها ~~وفيها شرك كثير موادعون وضرب الشارب بحنين والشرك قريب منه وإذا أصاب ~~المسلم نفسه بجرح خطأ فلا يكون له عقل على نفسه ولا على عاقلته ولا يضمن ~~المرء ما جنى على نفسه وقد يروى أن رجلا من المسلمين ضرب رجلا من المشركين ~~في غزاة أظنها خيبر بسيف فرجع السيف عليه فأصابه فرفع ذلك إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فلم يجعل له النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك عقلا ~~وإذا نصب القوم المنجنيق فرموا بها فرجع الحجر على أحدهم فقتله فديته على ~~عواقل الذين رموا بالمنجنيق فإن كان ممن رمى به معهم رفعت حصته من الدية ~~وذلك أن يكونوا عشرة هو عاشرهم فجناية العشر على نفسه مرفوعة عن نفسه ~~وعاقلته ولا يضمن هو ولا عاقلته عما جنى على نفسه وعلى عواقلهم تسعة أعشار ~~ديته وعلى الرامين الكفارة ولا يكون كفارة ولا عقل على من سددهم وأرشدهم ~~وأمرهم حيث يرمون لأنه ليس بفاعل شيئا إنما تكون الكفارة والدية على الذين ~~كان بفعلهم القتل ms1951 وتحمل العاقلة كل شيء كان من الخطأ ولو كان درهما أو أقل ~~منه إذا حملت الأكثر حملت الأقل وقد قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - على ~~العاقلة بدية الجنين وإذا دخل المسلم دار الحرب مستأمنا فأدان دينا من أهل ~~الحرب ثم جاءه الحربي الذي أدانه مستأمنا قضيت عليه بدينه كما أقضي به ~~للمسلم والذمي في دار الإسلام لأن الحكم جار على المسلم حيث كان لا نزيل ~~الحق عنه بأن يكون بموضع من المواضع كما لا تزول عنه الصلاة أن يكون بدار ~~الشرك فإن قال رجل: الصلاة فرض فكذلك أداء الدين فرض ولو كان المتداينان ~~حربيين فاستأمنا ثم تطالبا ذلك الدين فإن رضيا حكمنا فليس علينا أن نقضي ~~لهما بالدين حتى نعلم أنه من حلال فإذا علمنا أنه من حلال قضينا لهما به ~~وكذلك لو أسلما فعلمنا أنه حلال قضينا لهما به إذا كان كل واحد منهما مقرا ~~لصاحبه بالحق لا غاصب له عليه فإن كان غصبه عليه في دار الحرب لم أتبعه ~~بشيء لأني أهدر عنهم ما تغاصبوا به فإن قال قائل: ما دل على أنك تقضي له به ~~إذا لم يغصبه؟ قيل له: أبى أهل الجاهلية في الجاهلية ثم سألوا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تبارك وتعالى {اتقوا الله وذروا ما بقي من ~~الربا إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 278] وقال في سياق الآية {وإن تبتم فلكم ~~رءوس أموالكم} [البقرة: 279] فلم يبطل عنهم رءوس أموالهم إذا لم يتقابضوا ~~وقد كانوا مقرين بها ومستيقنين في الفضل فيها فأهدر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لهم ما أصابوا من دم أو مال لأنه كان على وجه الغصب لا على وجه ~~الإقرار به وإذا أحصن الذميان ثم زنيا ثم تحاكما إلينا رجمناهما وكذلك لو ~~أسلما بعد إحصانهما ثم زنيا مسلمين رجمناهما إذا عددنا إحصانهما وهما ~~مشركان إحصانا نرجمهما به فهو إحصان بعد إسلامهما ولا يكون إحصانا مرة ~~وساقطا أخرى والحد على المسلم أوجب منه على الذمي وإذا أتيا جميعا فرضي ~~أحدهما ms1952 ولم يرض الآخر حكمنا على الراضي بحكمنا وأي رجل أصاب زوجة صحيحة ~~النكاح حرة ذمية أو أمة مسلمة وهو حر بالغ فهو محصن وكذلك الحرة المسلمة ~~يصيبها المسلم وكذلك الحرة الذمية يصيبها الزوج المسلم أو الذمي إنما ~~الإحصان الجماع بالنكاح لا غيره فمتى وجدنا جماعا بنكاح صحيح فهو إحصان ~~للحر منهما وإذا دخل الرجل دار الحرب فوجد في أيديهم أسرى رجالا ونساء من ~~المسلمين # PageV04P307 # فاشتراهم وأخرجهم من دار الحرب وأراد أن يرجع عليهم بما أعطى لم يكن ذلك ~~له وكان متطوعا بالشراء لما ليس يباع من الأحرار فإن كانوا أمروه بشرائهم ~~رجع عليهم بما أعطى فيهم من قبل أنه أعطى بأمرهم وكذلك قال بعض الناس ثم ~~رجع فنقض قوله فزعم أن رجلا لو دخل بلاد الحرب وفي أيديهم عبد لرجل اشتراه ~~بغير أمر الرجل ولا العبد كان له إلا أن يشاء سيد العبد أن يعطيه ثمنه وهذا ~~خلاف قوله الأول إذا زعم أن المشتري غير مأمور متطوع لزمه أن يزعم أن هذا ~~العبد لسيده ولا يرجع على سيده بشيء من ثمنه وهكذا نقول في العبد كما نقول ~~في الحر لا يختلفان وإنما غلط فيه من قبل أنه يزعم أن المشركين يملكون على ~~المسلمين وأنه اشتراه مالك من مالك ويدخل عليه في هذا الموضع أنه لا يكون ~~عليه رده إلى سيده لأنه اشتراه مالك من مالك وكذلك لو كان الذمي اشتراه ~~وإذا أسرت المسلمة فنكحها بعض أهل الحرب أو وطئها بلا نكاح ثم ظهر عليها ~~المسلمون لم تسترق هي ولا ولدها لأن أولادها مسلمون بإسلامها فإن كان لها ~~زوج في دار الإسلام لم يلحق به هذا الولد ولحق بالناكح المشرك وإن كان ~~نكاحه فاسدا لأنه نكاح شبهة وإذا دخل المستأمن بلاد الإسلام فقتله مسلم ~~عمدا فلا قود عليه وعليه الكفارة في ماله وديته فإن كان يهوديا أو نصرانيا ~~فثلث دية المسلم وإن كان مجوسيا أو وثنيا فهو كالمجوسي فثمانمائة درهم في ~~ماله حالة فإن قتله خطأ فديته على عاقلته وعليه الكفارة ms1953 في ماله أخبرنا ~~فضيل بن عياض عن منصور عن ثابت الحداد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب ~~- رضي الله عنه - قضى في اليهودي والنصراني أربعة آلاف وفي المجوسي ~~ثمانمائة درهم أخبرنا ابن عيينة عن صدقة بن يسار قال: أرسلنا إلى سعيد بن ~~المسيب نسأله عن دية اليهودي والنصراني قال: قضى فيه عثمان بن عفان بأربعة ~~آلاف فإن كان مع هذا المستأمن المقتول مال رد إلى ورثته كما يرد مال ~~المعاهد إلى ورثته إذا كان الدم ممنوعا بالإسلام والأمان فالمال ممنوع بذلك ~~وإذا دخل المسلم أو الذمي دار الحرب مستأمنا فخرج بمال من مالهم يشتري لهم ~~به شيئا فأما ما مع المسلمين فلا نعرض له ويرد على أهله من أهل دار الحرب ~~لأن أقل ما فيه أن يكون خروج المسلم به أمانا للكافر فيه وإذا استأمن العبد ~~من المشركين على أن يكون مسلما ويعتق فذلك للإمام أمن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في حصار ثقيف من نزل إليه من عبد فأسلم فشرط لهم أنهم أحرار ~~فنزل إليه خمسة عشر عبدا من عبيد ثقيف فأعتقهم ثم جاء سادتهم بعدهم مسلمين ~~فسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يردهم إليهم فقال: هم أحرار لا ~~سبيل عليهم ولم يردهم وإذا وجد الرجل من أهل الحرب على قارعة الطريق بغير ~~سلاح وقال: جئت رسولا مبلغا قبل منه ولم نعرض له فإن ارتيب به أحلف فإذا ~~حلف ترك وهكذا لو كان معه سلاح وكان منفردا ليس في جماعة يمتنع مثلها لأن ~~حالهما جميعا يشبه ما ادعيا ومن ادعى شيئا يشبه ما قال لا يعرف بغيره كان ~~القول قوله مع يمينه وإذا أتى الرجل من أهل الشرك بغير عقد عقد له المسلمون ~~فأراد المقام معهم فبهذه الدار لا تصلح إلا لمؤمن أو معطي جزية فإن كان من ~~أهل الكتاب قيل له: إن أردت المقام فأد الجزية وإن لم ترده فارجع إلى مأمنك ~~فإن استنظر فأحب إلي أن لا ينظر إلا أربعة أشهر من ms1954 قبل أن الله عز وجل جعل ~~للمشركين أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر وأكثر ما يجعل له أن لا يبلغ به ~~الحول لأن الجزية في الحول فلا يقيم في دار الإسلام مقام من يؤدي الجزية ~~ولا يؤديها وإن كان من أهل الأوثان فلا تؤخذ منه الجزية بحال عربيا كان أو ~~أعجميا ولا ينظرا إلا كإنظار هذا وذلك دون الحول # PageV04P308 # وإذا دخل قوم من المشركين بتجارة ظاهرين فلا سبيل عليهم لأن حال هؤلاء ~~حال من لم يزل يؤمن من التجار وإذا دخل الحربي دار الإسلام مشركا ثم أسلم ~~قبل يؤخذ فلا سبيل عليه ولا على ماله ولو كان جماعة من أهل الحرب ففعلوا ~~هذا كان هذا هكذا ولو قاتلوا ثم أسروا فأسلموا بعد الإسار فهم فيء وأموالهم ~~ولا سبيل على دمائهم للإسلام فإذا كان هذا ببلاد الحرب فأسلم رجل في أي حال ~~ما أسلم فيها قبل أن يؤسر أحرز له إسلامه دمه ولم يكن عليه رق وهكذا إن صلى ~~فالصلاة من الإيمان أمسك عنه فإن زعم أنه مؤمن فقد أحرز ماله ونفسه وإن زعم ~~أنه صلى صلاته وأنه على غير الإيمان كان فيئا إن شاء الإمام قتله وحكمه حكم ~~أسرى المشركين. ### | [الحربي إذا لجأ إلى الحرم] # (قال الشافعي) : - رضي الله عنه -: ولو أن قوما من أهل دار الحرب لجئوا ~~إلى الحرم فكانوا ممتنعين فيه أخذوا كما يؤخذون في غير الحرم فنحكم فيهم من ~~القتل وغيره كما نحكم فيمن كان في غير الحرم فإن قال قائل: وكيف زعمت أن ~~الحرم لا يمنعهم وقد «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مكة: هي ~~حرام بحرمة الله لم تحلل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ولم تحلل لي إلا ساعة ~~من نهار» وهل ساعتها هذه محرمة؟ قيل: إنما معنى ذلك والله أعلم أنها لم ~~تحلل أن ينصب عليها الحرب حتى تكون كغيرها فإن قال: ما دل على ما وصفت؟ ~~قيل: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما قتل عاصم بن ثابت وخبيب وابن ms1955 ~~حسان بقتل أبي سفيان في داره بمكة غيلة إن قدر عليه. وهذا في الوقت الذي ~~كانت فيه محرمة فدل على أنها لا تمنع أحدا من شيء وجب عليه وأنها إنما يمنع ~~أن ينصب عليها الحرب كما ينصب على غيرها والله أعلم. ### | [الحربي يدخل دار الإسلام بأمان ويشتري عبدا مسلما] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا دخل الحربي دار الإسلام بأمان ~~فاشترى عبدا مسلما فلا يجوز فيه إلا واحد من قولين أن يكون الشراء مفسوخا ~~وأن يكون على ملك صاحب الأول أو يكون الشراء جائزا وعليه أن يبيعه فإن لم ~~يظهر عليه حتى يهرب به إلى دار الحرب ثم أسلم عليه فهو له إن باعه أو وهبه ~~فبيعه وهبته جائزة ولا يكون حرا بإدخاله إياه دار الحرب ولا يعتق بالإسلام ~~إلا في موضع وهو أن يخرج من بلاد الحرب مسلما كما أعتق النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من خرج من حصن ثقيف مسلما. فإن قال قائل: أفرأيت إن ذهبنا إلى ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أعتقهم بالإسلام دون الخروج من بلاد ~~الحرب قيل له: قد جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد مسلم ثم جاءه سيده ~~يطلبه فاشتراه النبي - صلى الله عليه وسلم - منه بعبدين ولو كان ذلك يعتقه ~~لم يشتر منه حرا ولم يعتقه هو بعد ولكنه أسلم غير خارج من بلاد منصوب عليها ~~حرب. # PageV04P309 ### | [عبد الحربي يسلم في بلاد الحرب] # (قال الشافعي) : - رضي الله عنه -: ولو أسلم عبد الحربي في دار الحرب ولم ~~يخرج منها حتى ظهر المسلمون عليها كان رقيقا محقون الدم بالإسلام. ### | [الغلام يسلم] # (قال الشافعي) : - رضي الله عنه -: وإذا أسلم الغلام العاقل قبل أن يحتلم ~~أو يبلغ خمس عشرة سنة وهو الذمي ووصف الإسلام كان أحب إلي أن يبيعه وأن ~~يباع عليه والقياس أن لا يباع عليه حتى يصف والإسلام بعد الحلم أو بعد ~~استكمال خمس عشرة سنة فيكون في السن التي لو أسلم ثم ارتد بعدها قتل. وإنما ~~قلت: أحب إلي أن يباع ms1956 عليه قياسا على من أسلم من عبيده أجبره على بيعه وهو ~~لم يصف الإسلام وإنما جعلته مسلما بحكم غيره فكأنه إذا وصف الإسلام وهو ~~يعقله في مثل ذلك المعنى أو أكثر منه وإن كان قد يخالفه فيحتمل الأول أن ~~يكون قياسا كان صحيحا وهذا قياس فيه شبهة. ### | [في المرتد] # (قال الشافعي) : رحمة الله عليه: وإذا ارتد الرجل عن الإسلام ولحق بدار ~~الحرب أو هرب فلم يدر أين هو أو خرس أو عته أوقفنا ماله فلم نقض فيه بشيء ~~وإن لم يسلم قبل انقضاء عدة امرأته بانت منه وأوقفنا أمهات أولاده ومدبريه ~~وجميع ماله وبعنا من رقيقه ما لا يرد عليه وما كان بيعه نظرا له ولم يحلل ~~من ديونه المؤجلة شيء فإن رجع إلى الإسلام دفعنا إليه ماله كما كان بيده ~~قبل ما صنع فإن مات قبل الإسلام فماله فيء يخمس فتكون أربعة أخماسه ~~للمسلمين وخمسه لأهل الخمس. فإن زعم بعض ورثته أنه قد أسلم قبل أن يموت كلف ~~البينة فإن جاء بها أعطي ماله ورثته من المسلمين وإن لم يأت بها وقد علمت ~~منه الردة فماله فيء، وإن قدم ليقتل فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~عبده ورسوله وقتله بعض الولاة الذين لا يرون أن يستتاب بعض المرتدين ~~فميراثه لورثته المسلمين وعلى قاتله الكفارة والدية ولولا الشبهة لكان عليه ~~القود وقد خالفنا في هذا بعض الناس وقد كتبناه في كتاب المرتد وإذا عرضت ~~الجماعة لقوم من مارة الطريق وكابروهم بالسلاح فإن قتلوا وأخذوا المال ~~قتلوا وصلبوا، وإن قتلوا ولم يأخذوا مالا قتلوا ولم يصلبوا، وإذا أخذوا ~~المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وإن لم يقتلوا ولم يأخذوا ~~المال نفوا من الأرض ونفيهم أن يطلبوا فينفوا من بلد إلى بلد فإذا ظفر بهم ~~أقيمت عليهم أي هذه الحدود كان حدهم ولا يقطعون حتى يبلغ قدر ما أخذ كل ~~واحد منهم ربع دينار فإن تابوا من قبل أن يقدر عليهم سقط عنهم ما لله من ~~هذه الحدود ms1957 ولزمهم ما للناس من مال أو جرح أو نفس حتى يكونوا يأخذونه أو ~~يدعونه فإن كانت منهم جماعة ردءا لهم حيث لا يسمعون الصوت أو يسمعونه عزروا ~~ولم يصنع بهم شيء من هذه الحدود. ولا يحد ممن حضر المعركة إلا من فعل # PageV04P310 # هذا لأن الحد إنما هو بالفعل لا بالحضور ولا التقوية. وسواء كان هذا ~~الفعل في قرية أو صحراء ولو أعطاهم السلطان أمانا على ما أصابوا كان ما ~~أعطاهم عليه الأمان من حقوق الناس باطلا ولزمه أن يأخذ لهم حقوقهم إلا أن ~~يدعوها ولو فعلوا غير مرتدين عن الإسلام. ثم ارتدوا عن الإسلام بعد فعلهم ~~ثم تابوا أقيمت عليهم تلك الحدود لأنهم فعلوها وهم ممن تلزمهم تلك الحدود ~~ولو كانوا ارتدوا عن الإسلام قبل فعل هذا ثم فعلوه مرتدين ثم تابوا لم نقم ~~عليهم شيئا من هذا لأنهم فعلوه وهم مشركون ممتنعون قد ارتد طليحة فقتل ثابت ~~بن أفرم وعكاشة بن محصن بيده ثم أسلم فلم يقد منه ولم يعقل لأنه فعل ذلك في ~~حال الشرك ولا تباعة عليه في الحكم إلا أن يوجد مال رجل بعينه في يديه ~~فيؤخذ منه، ولو كانوا ارتدوا ثم فعلوا هذا ثم تابوا ثم فعلوا مثله أقيمت ~~عليهم الحدود في الفعل الذي فعلوه وهم مسلمون ولم تقم عليهم في الفعل الذي ~~فعلوه وهم مشركون (قال) : وللشافعي قول آخر في موضع آخر إذا ارتد عن ~~الإسلام ثم قتل مسلما ممتنعا وغير ممتنع قتل به وإن رجع إلى الإسلام لأن ~~المعصية بالردة إن لم تزده شرا لم تزده خيرا فعليه القود (قال الربيع) : ~~قياس قول الشافعي أنه إذا سرق العبد من المغنم فبلغت سرقته تمام سهم حر ~~وأكثر فكان ربع دينار وأكثر أنه يقطع لأنه يزعم أنه لا يبلغ بالرضخ للعبد ~~سهم رجل فإذا بلغ سهم رجل والذي بلغه بعد سهم رجل ربع دينار أو أكثر من ~~السهم بربع قطع (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ارتد العبد عن ~~الإسلام ولحق بدار الحرب ثم أمنه ms1958 الإمام على أن لا يرده إلى سيده فأمانه ~~باطل وعليه أن يدفعه إلى سيده فلو حال بينه وبين سيده بعد وصوله إليه فمات ~~في يديه ضمن لسيده قيمته وكان كالغاصب وإن لم يمت كان لسيده عليه أجرته في ~~المدة التي حبسه عنه فيها، وإذا ضرب الرجل بالسيف ضربة يكون في مثلها قصاص ~~اقتص منه وإن لم يكن فيها قصاص فعليه الأرش، ولا تقطع يد أحد إلا السارق ~~وقد ضرب صفوان بن المعطل حسان بن ثابت بالسيف ضربا شديدا على عهد رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فلم يقطع صفوان وعفا حسان بعد أن برأ فلم يعاقب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفوان وهذا يدل أن لا عقوبة على من كان ~~عليه قصاص فعفي عنه في دم ولا جرح وإلى الوالي قتل من قتل على المحاربة لا ~~ينتظر به ولي المقتول، وقد قال بعض أصحابنا ذلك قال: ومثله الرجل يقتل ~~الرجل من غير نائرة واحتج لهم بعض من يذهب مذاهبهم بأمر المحدر بن زياد ولو ~~كان حديثه مما نثبته قلنا به فإن ثبت فهو كما قالوا ولا أعرفه إلى يومي هذا ~~ثابتا وإن لم يثبت فكل مقتول قتله غير المحارب فالقتل فيه إلى ولي المقتول ~~من قبل أن الله جل وعلا يقول {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} ~~[الإسراء: 33] وقال عز وجل {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف} ~~[البقرة: 178] فبين في حكم الله عز وجل أنه جعل العفو أو القتل إلى ولي ~~الدم دون السلطان إلا في المحارب فإنه قد حكم في المحاربين أن يقتلوا أو ~~يصلبوا فجعل ذلك حكما مطلقا لم يذكر فيه أولياء الدم. وإذا كان ممن قطع ~~الطريق من أخذ المال ولم يقتل وكان أقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى قطعت ~~يده اليسرى ورجله اليمنى والحكم الأولى في يده اليمنى ورجله اليسرى ما بقي ~~منهما شيء لا يتحول إلى غيرهما فإذا لم يبق منهما شيء يكون فيه حكم تحول ~~الحكم إلى الطرفين الآخرين فكان فيهما ms1959 ولا نقطع قطاع الطريق إلا فيما تقطع ~~فيه السراق وذلك ربع دينار يأخذه كل واحد منهم فصاعدا أو قيمته وقطع الطريق ~~بالعصا والرمي بالحجارة مثله بالسلاح من الحديد وإذا عرض اللصوص لقوم فلا ~~حد إلا في # PageV04P311 # فعل وإن اختلفت أفعالهم فحدودهم بقدر أفعالهم من قتل منهم وأخذ المال قتل ~~وصلب ومن قتل منهم ولم يأخذ مالا قتل ولم يصلب ومن أخذ المال قطعت يده ~~اليمنى ورجله اليسرى من خلاف ومن كثر جماعتهم ولم يفعل شيئا من هذا قاسمهم ~~ما أصابوا أو لم يقاسمهم عزر وحبس وليس لأولياء الذين قتلهم قطاع الطريق ~~عفو لأن الله جل وعز حدهم بالقتل أو القتل والصلب أو القطع ولم يذكر ~~الأولياء كما ذكرهم في القصاص في الآيتين فقال عز وجل {ومن قتل مظلوما فقد ~~جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] وقال في الخطأ {ودية مسلمة إلى أهله إلا ~~أن يصدقوا} [النساء: 92] وذكر القصاص في القتلى ثم قال عز وجل {فمن عفي له ~~من أخيه شيء فاتباع بالمعروف} [البقرة: 178] فذكر في الخطأ والعمد أهل الدم ~~ولم يذكرهم في المحاربة فدل على أن حكم قتل المحارب مخالف لحكم قتل غيره ~~والله أعلم. # (قال الشافعي) : كل ما استهلك المحارب أو السارق من أموال الناس فوجد ~~بعينه أخذ وإن لم يوجد بعينه فهو دين عليه يتبع به قال: وإن تاب المحاربون ~~من قبل أن نقدر عليهم سقط عنهم ما لله عز وجل من الحد ولزمهم ما للناس من ~~حق فمن قتل منهم دفع إلى أولياء المقتول فإن شاء عفا وإن شاء قتل وإن شاء ~~أخذ الدية حالا من مال القاتل ومن جرح منهم جرحا فيه قصاص فالجروح بين ~~خيرتين إن أحب فله القصاص وإن أحب فله عقل الجروح فإن كان فيهم عبد فأصاب ~~دما عمدا فولي الدم بالخيار بين أن يقتله أو يباع له فتؤدى إليه دية قتله ~~إن كان حرا وإن كان عبدا فقيمة قتيله فإن فضل من ثمنه شيء رد إلى مالكه فإن ~~عجز عن الدية لم يضمن مالكه ms1960 شيئا وإن كان كفافا للدية فهو لولي القتيل إلا ~~أن يشاء مالك العبد إذا عفا له عن القصاص أن يتطوع بدية الذي قتله عبده أو ~~قيمته وإذا كانت في المحاربين امرأة فحكمها حكم الرجال لأني وجدت أحكام ~~الله عز وجل على الرجال والنساء في الحدود واحدة قال الله تبارك وتعالى ~~{الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] وقال ~~{والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ولم يختلف المسلمون في ~~أن تقتل المرأة إذا قتلت وإذا أحدث المسلم حدثا في دار الإسلام فكان مقيما ~~بها ممتنعا أو مستخفيا أو لحق بدار الحرب فسأل الأمان على إحداثه فإن كان ~~فيها حقوق للمسلمين لم ينبغ للإمام أن يؤمنه عليها ولو أمنه عليها فجاء ~~طالبها وجب عليه أن يأخذه بها وإن كان ارتد عن الإسلام فأحدث بعد الردة ثم ~~استأمن أو جاء مؤمنا سقط عنه جميع ما أحدث في الردة والامتناع قد ارتد ~~طليحة عن الإسلام وثنيا وقتل ثابت بن أفرم وعكاشة بن محصن ثم أسلم فلم يقد ~~بواحد منهما ولم يؤخذ منه عقل لواحد منهما وإنما أمر الله عز وجل نبيه - ~~عليه الصلاة والسلام - فقال {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع ~~كلام الله ثم أبلغه مأمنه} [التوبة: 6] ولم أعلم بذلك في أحد من أهل ~~الإسلام فإن قال قائل: فلم لا تجعل ذلك في أهل الإسلام الممتنعين كما تجعله ~~في المشركين الممتنعين؟ قيل: لما وصفنا من سقوط ما أصاب المشرك في شركه ~~وامتناعه من دم أو مال عنه وثبوت ما أصاب المسلم في امتناعه مع إسلامه فإن ~~الحدود إنما هي على المؤمنين لا على المشركين ووجدت الله عز وجل حد ~~المحاربين وهم ممتنعون كما حد غيرهم وزادهم في الحد بزيادة ذنبهم ولم يسقط ~~عنهم بعظم الذنب شيئا كما أسقط عن المشركين وإذا أبق العبد من سيده ولحق ~~بدار الحرب ثم استأمن الإمام على أن لا يرده على سيده فعليه أن يرده على ~~سيده وكذلك لو قال على أنك حر كان أن يرده ms1961 إلى سيده وأمان الإمام في حقوق ~~الناس باطل وإذا قطع الرجل الطريق على رجلين أحدهما أبوه أو ابنه وأخذ ~~المال فإن كان ما أخذ من حصة الذي ليس بأبيه يبلغ ربع دينار فصاعدا قطع كان ~~مالهما مختلطا أو لم يكن لأن أحدهما لا يملك بمخالطته مال غيره إلا مال ~~نفسه فإن استيقنا أن قد وصل إليه ربع دينار من غير مال أبيه أو ابنه قطعناه ~~وإذا قطع أهل الذمة. # PageV04P312 # على المسلمين # حدوا حدود المسلمين وإذا قطع المسلمون على أهل الذمة حدوا حدودهم لو ~~قطعوا على المسلمين إلا أني أتوقف في أن أقتلهم إن قتلوا أو أضمنهم الدية ~~وإذا سرق الرجل من المغنم وقد حضر القتال - عبدا كان أو حرا - لم يقطع لأن ~~لكل واحد منهما فيه نصيب الحر بسهمه والعبد بما يرضخ له ويضمن وكذلك كل من ~~سرق من بيت المال وكذلك كل من سرق من زكاة الفطر وهو من أهل الحاجة ومن سرق ~~خمرا من كتابي وغيره فلا غرم عليه ولا قطع وكذلك إن سرق ميتة من مجوسي فلا ~~قطع ولا غرم لا يكون القطع والغرم إلا فيما يحل ثمنه فإذا بلغت قيمة الظرف ~~ربع دينار قطعته من قبل أنه سارق لشيئين وعاء يحل بيعه والانتفاع به إذا ~~غسل وخمر قد سقط القطع فيها كما يكون عليه القطع لو سرق شاتين: إحداهما ~~ذكية والأخرى ميتة وكانت قيمة الذكية ربع دينار لم يسقط عنه القطع أن يكون ~~معها ميتة والميتة كلا شيء وكأنه منفرد بالذكية لأنه سارق لهما، والله ~~أعلم. ### | [أبواب متفرقة في النكاح والطلاق وغيرهم] ### | [ما يحرم الجمع بينه] # بسم الله الرحمن الرحيم # PageV04P313 # كتاب النكاح ما يحرم الجمع بينه (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد ~~سلف} [النساء: 23] قال: فلا يحل الجمع بين الأختين بحال من نكاح ولا ملك ~~يمين لأن الله تبارك وتعالى أنزله مطلقا فلا يحرم من الحرائر شيء إلا حرم ~~من الإماء بالملك مثله ms1962 إلا العدد فإن الله تبارك وتعالى انتهى بالحرائر إلى ~~أربع وأطلق الإماء فقال عز ذكره {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] لم ينته ~~بذلك إلى عدد (أخبرنا) ابن عيينة عن مطرف عن أبي الجهم عن أبي الأخضر عن ~~عمارة أنه كره من الإماء ما كره من الحرائر إلا العدد أخبرنا سفيان عن هشام ~~بن حسان وأيوب عن ابن سيرين قال: قال ابن مسعود: يكره من الإماء ما يكره من ~~الحرائر إلا العدد. # (قال الشافعي) : وهذا من قول العلماء إن شاء الله تعالى في معنى القرآن ~~وبه نأخذ، قال: والعدد ليس من النسب ولا الرضاع بسبيل، أخبرنا مالك عن ابن ~~شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن رجلا سأل عثمان بن عفان عن الأختين من ملك اليمين ~~هل يجمع بينهما؟ فقال عثمان: أحلتهما آية وحرمتهما آية، وأما أنا فلا أحب ~~أن أصنع ذلك، قال فخرج من عنده فلقي رجلا من أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: لو كان لي من الأمر شيء ثم وجدت أحدا فعل ذلك لجعلته نكالا. ~~قال مالك قال ابن شهاب: أراه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، قال مالك: ~~وبلغني عن الزبير بن العوام مثل ذلك، أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله ~~بن عبد الله بن عتبة عن أبيه أن عمر بن الخطاب سئل عن المرأة وابنتها من ~~ملك اليمين هل توطأ إحداهما بعد الأخرى؟ فقال عمر: ما أحب أن أجيزهما جميعا ~~ونهاه. أخبرنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبيه ~~قال: سئل عمر عن الأم وابنتها من ملك اليمين فقال: ما أحب أن أجيزهما جميعا ~~فقال عبيد الله قال أبي فوددت أن عمر كان أشد في ذلك مما هو فيه. أخبرنا ~~مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج قال سمعت ابن أبي مليكة يخبر أن معاذ بن عبيد ~~الله بن معمر جاء إلى عائشة فقال لها: إن لي سرية قد أصبتها وأنها قد بلغت ~~لها ابنة جارية لي أفأستسر ms1963 ابنتها؟ فقالت لا فقال: فإني والله لا أدعها إلا ~~أن تقولي لي حرمها الله فقالت لا يفعله أحد من أهلي ولا أحد أطاعني. # (قال الشافعي) : فإذا كان عند الرجل امرأة فطلقها فكان لا يملك رجعتها ~~فله أن ينكح أختها لأنه حينئذ غير جامع بين الأختين، وإذا حرم الله تعالى ~~الجمع بينهما ففي ذلك دلالة على أنه لم يحرم نكاح إحداهما بعد الأخرى وهذه ~~منكوحة بعد الأخرى ولو كان لرجل جارية يطؤها فأراد وطء أختها لم يجز له وطء ~~التي أراد أن يطأ حتى يحرم عليه فرج التي كان يطأ بنكاح أو كتابة أو خروج ~~من ملكه، فإذا # PageV05P003 # فعل بعض هذا ثم وطئ الأخت ثم عجزت المكاتبة أو ردت المنكوحة كانت التي ~~أبيح له فرجها أولا ثم حرمت عليه غير حلال له حتى يحرم فرج التي وطئ بعدها ~~كما حرم فرجها قبل أن يطأ أختها ثم هكذا أبدا، وسواء ولدت له التي وطئ أولا ~~وآخرا أو لم تلد لأنه في كلتا الحالتين إنما يطؤها بملك اليمين. # وإذا اجتمع النكاح وملك اليمين في أختين فالنكاح ثابت لا يفسده ملك ~~اليمين كان النكاح قبل أو بعد # فلو كانت لرجل جارية يطؤها فولدت له أو لم تلد حتى ينكح أختها كان النكاح ~~ثابتا وحرم عليه فرج الأخت بالوطء ما كانت أختها زوجة له، وأحب إلي لو حرم ~~فرج أختها المملوكة حين يعقد نكاح أختها بالنكاح أو قبله بكتابة أو عتق أو ~~أن يزوجها وإن لم يفعل لم أجبره على ذلك ولا على بيعها ونهيته عن وطئها كما ~~لا أجبره على بيع جارية له وطئ ابنتها وأنهاه عن وطئها. # ولو كانت عنده أمة زوجة فتزوج أختها حرة كان نكاح الآخرة مفسوخا (قال ~~الشافعي) : فإن قال قائل: ما الفرق بين الوطء بالملك والنكاح؟ قيل له ~~النكاح يثبت للرجل حقا على المرأة وللمرأة حقا على الرجل وملك عقدة النكاح ~~يقوم في تحريم الجمع بين الأختين مقام الوطء في الأمتين. # فلو ملك رجل عقدة نكاح أختين في عقدة ms1964 أفسدنا نكاحهما ولو تزوجهما لا يدري ~~أيتهما أول أفسدنا نكاحهما ولو ملك امرأة وأمهاتها وأولادها في صفقة بيع لم ~~نفسد البيع ولا يحرم الجمع في البيع إنما يحرم جمع الوطء في الإماء، فأما ~~جمع عقدة الملك فلا يحرم. # ولو وطئ أمة ثم باعها من ساعته أو أعتقها أو كاتبها أو باع بعضها كان له ~~أن يطأ أختها مكانه وليس له في المرأة أن ينكح أختها وهي زوجة له ولا أن ~~يملك المرأة غيره ولا أن يحرمها عليه بغير طلاق، وولد المرأة يلزمه بالعقد ~~وإن لم يقر بوطء إلا أن يلاعن، وولد الأمة لا يلزم بغير إقرار بوطء ولا ~~يجوز أن تكون المرأة زوجة له ويحل فرجها لغيره والأمة تكون مملوكة له ~~وفرجها حلال لغيره إذا زوجها وحرام عليه وهو مالك رقبتها وليس هكذا المرأة، ~~المرأة يحل عقدها جماعها ولا يحرم جماعها والعقد ثابت عليها إلا بعلة صوم ~~أو إحرام أو ما أشبهه مما إذا ذهب حل فرجها. # قال: ولو أن رجلا له امرأة من أهل الشرك فأسلم الزوج واشترى أخت امرأته ~~فوطئها ثم أسلمت امرأته في العدة حرم عليه فرج جاريته التي اشترى ولم تبع ~~عليه وكانت امرأته امرأته بحالها، وكذلك لو كانت هي المسلمة قبله واشترى ~~أختها أو كانت له فوطئها ثم أسلم وهي في العدة. # قال: ولو كانت عنده جارية فوطئها فلم يحرم عليه فرجها حتى وطئ أختها ~~اجتنبت التي وطئ آخرا بوطء الأولى وأحب إلي لو اجتنب الأولى حتى يستبرئ ~~الآخرة وإن لم يفعل فلا شيء عليه إن شاء الله تعالى قال: وسواء في هذا ولدت ~~التي وطئت أولا أو آخرا أو هما أم لم تلد واحدة منهما، ولو حرم فرج التي ~~وطئ أولا بعد وطء الآخرة أبحت له وطء الآخرة، ثم لو حل له فرج التي زوج ~~فحرم فرجها عليه بأن يطلقها زوجها أو تكون مكاتبة فتعجز لم تحل له هي وكانت ~~التي وطئ حلالا له حتى يحرم عليه فرجها فتحل له الأولى، ثم هكذا أبدا ms1965 متى ~~حل له فرج واحدة فوطئها حرم عليه وطء الأخرى حتى يحرم عليه فرج التي حلت له ~~ثم يحل له فرج التي حرمت عليه فيكون تحريم فرجها كطلاق الرجل الزوجة الذي ~~لا يملك فيه الرجعة ثم يباح له نكاح أختها، فإذا نكحها لم يحل له نكاح التي ~~طلقها حتى تبين هذه منه إلا أنهما يختلفان في أنه يملك رقبة أختين وأخوات ~~وأمهات ولا يملك عقد أختين بنكاح. # PageV05P004 ### | [من يحل الجمع بينه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا بأس أن ينكح الرجل امرأة الرجل ~~وابنته لأنه لا نسب بينهما يحرم به الجمع بينهما له ولا رضاع وإنما يحرم ~~الجمع في بعض ذوات الأنساب بمن جمعهن إليه وقام الرضاع مقام النسب. # (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أن عبد الله بن ~~صفوان جمع بين امرأة رجل من ثقيف وابنته. # (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أنه سمع الحسن بن ~~محمد يقول جمع ابن عمر لي بين ابنتي عم له فأصبح النساء لا يدرين أين ~~يذهبن. # (قال الشافعي) : ولا بأس أن يتزوج الرجل المرأة ويزوج ابنتها ابنه لأن ~~الرجل غير ابنه قد يحرم على الرجل ما لا يحرم على ابنه، وكذلك يزوجه أخت ~~امرأته. ### | [الجمع بين المرأة وعمتها] # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى -: أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يجمع بين المرأة ~~وعمتها وبين المرأة وخالتها» (قال الشافعي) : وبهذا نأخذ وهو قول من لقيت ~~من المفتين لا اختلاف بينهم فيما علمته ولا يروى من وجه يثبته أهل الحديث ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا عن أبي هريرة وقد روي من وجه لا يثبته ~~أهل الحديث من وجه آخر، وفي هذا حجة على من رد الحديث وعلى من أخذ بالحديث ~~مرة وتركه أخرى إلا أن العامة إنما تبعت في تحريم أن يجمع بين المرأة ~~وعمتها وخالتها قول الفقهاء، ولم نعلم فقيها سئل لم ms1966 حرم الجمع بين المرأة ~~وعمتها وخالتها إلا قال بحديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فإذا أثبت بحديث منفرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا فحرمه بما ~~حرمه به النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا علم له أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قاله إلا من حديث أبي هريرة وجب عليه إذا روى أبو هريرة أو غيره من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثا آخر لا يخالفه أحد بحديث مثله عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحرم به ما حرم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ويحل به ما أحل النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد فعلنا هذا في حديث ~~التغليس وغير حديث وفعله غيرنا في غير حديث، ثم يتحكم كثير ممن جامعنا على ~~تثبيت الحديث فيثبته مرة ويرده أخرى وأقل ما علمنا بهذا أن يكون مخطئا في ~~التثبيت أو في الرد لأنها طريق واحدة فلا يجوز تثبيتها مرة وردها أخرى ~~وحجته على من قال لا أقبل إلا الإجماع لأنه لا يعد إجماعا تحريم الجمع بين ~~المرأة وعمتها وخالتها وليس يسأل أحد من أهل العلم علمته إلا قال إنما ~~نثبته من الحديث وهو يرد مثل هذا الحديث وأقوى منه مرارا، قال وليس في ~~الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها مما أحل وحرم في الكتاب معنى، إلا أنا إذا ~~قبلنا تحريم الجمع بينهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعن الله ~~تعالى قبلناه بما فرض من طاعته. # فإن قال قائل: قد ذكر الله عز وجل من حرم من النساء وأحل ما وراءهن؟ قيل ~~القرآن عربي اللسان منه محتمل واسع ذكر الله من حرم بكل حال في الأصل ومن ~~حرم بكل حال إذا فعل الناكح أو غيره فيه شيئا مثل الربيبة إذا دخل بأمها ~~حرمت ومثل امرأة ابنه وأبيه إذا نكحها أبوه حرمت عليه بكل حال، وكانوا ~~يجمعون بين الأختين فحرمه وليس في تحريمه الجمع بين الأختين إباحة أن يجمع ~~بين ما عدا الأختين إذا كان ما عدا ms1967 الأختين مخالفا لهما كان أصلا في نفسه # PageV05P005 # وقد يذكر الله عز وجل الشيء في كتابه فيحرمه ويحرم على لسان نبيه - صلى ~~الله عليه وسلم - غيره، مثل قوله {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] ليس ~~فيه إباحة أكثر من أربع لأنه انتهى بتحليل النكاح إلى أربع «وقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - لغيلان بن سلمة وأسلم وعنده عشر نسوة أمسك أربعا ~~وفارق سائرهن» فأبان على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن انتهاء الله ~~بتحليله إلى أربع حظر لما وراء أربع وإن لم يكن ذلك نصا في القرآن، وحرم من ~~غير جهة الجمع والنسب النساء المطلقات ثلاثا حتى تنكح زوجا غيره بالقرآن ~~وامرأة الملاعن بالسنة وما سواهن مما سميت كفاية لما استثنى منه. # قال: والقول في الجمع بين المرأة وعمتها وعماتها من قبل آبائها وخالتها ~~وخالاتها من قبل أمهاتها وإن بعدن كالقول في الأخوات سواء إن نكح واحدة ثم ~~نكح أخرى بعدها ثبت نكاح الأولى وسقط نكاح الآخرة وإن نكحهما في عقدة معا ~~انفسخ نكاحهما وإن نكح العمة قبل بنت الأخ أو ابنة الأخ قبل العمة فسواء هو ~~جامع بينهما فيسقط نكاح الآخرة ويثبت نكاح الأولى وكذلك الخالة وسواء دخل ~~بالأولى منهما دون الآخرة أو بالآخرة دون الأولى أو لم يدخل وهكذا يحرم ~~الجمع بينهما بالوطء بملك اليمين والرضاع، وملك اليمين في الوطء والنكاح ~~سواء وما لم يكن للرجل أن يجمع بينه وبين الأختين أو المرأة وعمتها أو ~~المرأة وخالتها فنكح اثنتين منهن في عقدة فالعقدة منفسخة كلها، وإذا نكح ~~إحداهما قبل الأخرى فنكاح الأولى ثابت ونكاح الآخرة مفسوخ ولا يصنع الدخول ~~شيئا إنما يصنعه العقدة، وما نهى الله عن الجمع بينه من الأخوات وما نهى ~~عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الجمع بين العمة والخالة ففيه ~~دلالة على أن كل واحدة منهما تحل بعد الأخرى فلا بأس أن ينكح الأخت فإذا ~~ماتت أو طلقها طلاقا يملك فيه الرجعة وانقضت عدتها أو طلاقا لا يملك فيه ~~الرجعة وهي ms1968 في عدتها أن ينكح الأخرى وهكذا العمة والخالة وكل ما نهي عن ~~الجمع بينه. ### | [نكاح نساء أهل الكتاب] # وتحريم إمائهم (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك ~~وتعالى {إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن} [الممتحنة: 10] إلى {ولا هم ~~يحلون لهن} [الممتحنة: 10] (قال الشافعي) : فزعم بعض أهل العلم بالقرآن ~~أنها نزلت في مهاجرة من أهل مكة فسماها بعضهم ابنة عقبة بن أبي معيط وأهل ~~مكة أهل أوثان وأن قول الله عز وجل {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: ~~10] نزلت فيمن هاجر من أهل مكة مؤمنا وإنما نزلت في الهدنة وقال: قال الله ~~عز وجل {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] إلى قوله {ولو ~~أعجبتكم} [البقرة: 221] وقد قيل في هذه الآية إنها نزلت في جماعة مشركي ~~العرب الذين هم أهل الأوثان فحرم نكاح نسائهم كما حرم أن تنكح رجالهم ~~المؤمنات قال فإن كان هذا هكذا فهذه الآيات ثابتة ليس فيها منسوخ قال وقد ~~قيل هذه الآية في جميع المشركين ثم نزلت الرخصة بعدها في إحلال نكاح حرائر ~~أهل الكتاب خاصة كما جاءت في إحلال ذبائح أهل الكتاب قال الله تبارك وتعالى ~~{أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ~~والمحصنات من المؤمنات} [المائدة: 5] إلى قوله " أجورهن ". # وقال فأيهما كان فقد أبيح فيه نكاح حرائر أهل الكتاب. وفي إباحة الله ~~تعالى نكاح حرائرهم دلالة عندي والله تعالى أعلم على تحريم إمائهم لأن ~~معلوما في اللسان إذا قصد قصد صفة من شيء بإباحة أو تحريم كان ذلك دليلا ~~على أن ما # PageV05P006 # قد خرج من تلك الصفة مخالف للمقصود قصده كما «نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن كل ذي ناب من السباع» فدل ذلك على إباحة غير ذوات الأنياب من ~~السباع وإن كانت الآية نزلت في تحريم نساء المؤمنين على المشركين وفي مشركي ~~أهل الأوثان فالمسلمات محرمات على المشركين منهم بالقرآن على كل حال وعلى ~~مشركي أهل الكتاب لقطع الولاية بين المشركين والمسلمين وما لم يختلف الناس ~~فيه علمته قال والمحصنات ms1969 من المؤمنات ومن أهل الكتاب الحرائر وقال الله عز ~~وجل {ومن لم يستطع منكم طولا} [النساء: 25] إلى قوله {من فتياتكم المؤمنات ~~والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن ~~بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة ~~فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم} [النساء: ~~25] وفي إباحة الله الإماء المؤمنات على ما شرط لمن لم يجد طولا وخاف العنت ~~دلالة والله تعالى أعلم على تحريم نكاح إماء أهل الكتاب. # وعلى أن الإماء المؤمنات لا يحللن إلا لمن جمع الأمرين مع إيمانهن لأن كل ~~ما أباح بشرط لم يحلل إلا بذلك الشرط كما أباح التيمم في السفر والإعواز في ~~الماء فلم يحلل إلا بأن يجمعهما المتيمم وليس إماء أهل الكتاب مؤمنات ~~فيحللن بما حل به الإماء المؤمنات من الشرطين مع الإيمان. ### | [تفريع تحريم المسلمات على المشركين] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإذا أسلمت المرأة أو ولدت على ~~الإسلام أو أسلم أحد أبويها وهي صبية لم تبلغ حرم على كل مشرك كتابي ووثني ~~نكاحها بكل حال، ولو كان أبواها مشركين فوصفت الإسلام وهي تعقل صفته منعتها ~~من أن ينكحها مشرك فإن وصفته وهي لا تعقل صفته كان أحب إلي أن يمنع أن ~~ينكحها مشرك ولا يبين لي فسخ نكاحها ولو نكحها في هذه الحالة والله أعلم. ### | [باب نكاح حرائر أهل الكتاب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويحل نكاح حرائر أهل الكتاب لكل ~~مسلم لأن الله تعالى أحلهن بغير استثناء وأحب إلي لو لم ينكحهن مسلم أخبرنا ~~عبد المجيد عن ابن جريج عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن ~~نكاح المسلم اليهودية والنصرانية فقال تزوجناهن زمان الفتح بالكوفة مع سعد ~~بن أبي وقاص ونحن لا نكاد نجد المسلمات كثيرا فلما رجعنا طلقناهن وقال فقال ~~لا يرثن مسلما ولا يرثونهن ونساؤهن لنا حل ونساؤنا حرام عليهم. # (قال الشافعي) : وأهل الكتاب الذين يحل نكاح حرائرهم أهل الكتابين ~~المشهورين التوراة ms1970 والإنجيل وهم اليهود والنصارى دون المجوس قال والصابئون ~~والسامرة من اليهود والنصارى الذين يحل نساؤهم وذبائحهم إلا أن يعلم أنهم ~~يخالفونهم في أصل ما يحلون من الكتاب ويحرمون فيحرم نكاح نسائهم كما يحرم ~~نكاح المجوسيات وإن كانوا يجامعونهم على أصل الكتاب ويتأولون فيختلفون فلا ~~يحرم ذلك نساءهم وهم منهم يحل نساؤهم بما يحل به نساء غيرهم ممن لم يلزمه ~~اسم صابئ ولا سامري قال ولا يحل نكاح حرائر من دان من العرب دين اليهودية ~~والنصرانية لأن أصل دينهم كان الحنيفية ثم ضلوا بعبادة الأوثان وإنما ~~انتقلوا إلى دين أهل الكتاب بعده لا بأنهم كانوا الذين دانوا بالتوراة ~~والإنجيل فضلوا عنها وأحدثوا فيها إنما ضلوا عن الحنيفية ولم يكونوا كذلك ~~لا تحل ذبائحهم وكذلك كل أعجمي كان أصل دين من مضى من آبائه عبادة الأوثان ~~ولم يكن من أهل الكتابين المشهورين التوراة والإنجيل فدان دينهم لم يحل ~~نكاح نسائهم فإن قال قائل فهل في هذا من # PageV05P007 # أمر متقدم؟ قيل نعم أخبرنا سفيان بن عيينة قال حدثنا الفضل بن عيسى ~~الرقاشي قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي أن يسأل الحسن لم أقر المسلمون ~~بيوت النيران وعبادة الأوثان ونكاح الأمهات والأخوات؟ فسأله فقال الحسن لأن ~~العلاء بن الحضرمي لما قدم البحرين أقرهم على ذلك. # (قال الشافعي) : فهذا ما لا أعلم فيه خلافا بين أحد لقيته أخبرنا إبراهيم ~~بن محمد عن عبد الله بن دينار عن سعد الحارثي مولى عمر أو عبد الله بن سعد ~~عن عمر أنه قال ما نصارى العرب بأهل كتاب وما يحل لنا ذبائحهم وما أنا ~~بتاركهم حتى يسلموا أو أضرب أعناقهم أخبرنا الثقفي عن أيوب عن ابن سيرين ~~قال سألت عبيدة عن ذبائح نصارى بني تغلب فقال لا تأكل ذبائحهم فإنهم لم ~~يتمسكوا من نصرانيتهم إلا بشرب الخمر (قال الشافعي) : وهكذا أحفظه ولا ~~أحسبه وغيره إلا وقد بلغ به علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - بهذا ~~الإسناد أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال قال ms1971 عطاء: ليس نصارى العرب بأهل ~~كتاب إنما أهل الكتاب بنو إسرائيل والذين جاءتهم التوراة والإنجيل فأما من ~~دخل فيهم من الناس فليسوا منهم. # (قال الشافعي) : وتنكح المسلمة على الكتابية والكتابية على المسلمة وتنكح ~~أربع كتابيات كما تنكح أربع مسلمات والكتابية في جميع نكاحها وأحكامها التي ~~تحل بها وتحرم كالمسلمة لا تخالفها في شيء وفيما يلزم الزوج لها ولا تنكح ~~الكتابية إلا بشاهدين عدلين مسلمين وبولي من أهل دينها كولي المسلمة جاز في ~~دينهم غير ذلك أو لم يجز ولست أنظر فيه إلا إلى حكم الإسلام ولو زوجت نكاحا ~~صحيحا في الإسلام وهو عندهم نكاح فاسد كان نكاحها صحيحا ولا يرد نكاح ~~المسلمة من شيء إلا رد نكاح الكتابية من مثله ولا يجوز نكاح المسلمة بشيء ~~إلا جاز نكاح الكتابية بمثله ولا يكون ولي الذمية مسلما وإن كان أباها لأن ~~الله تعالى قطع الولاية بين المسلمين والمشركين وتزوج رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أم حبيبة بنت أبي سفيان وولي عقدة نكاحها ابن سعيد بن العاص ~~وكان مسلما وأبو سفيان حي فدل ذلك على أن لا ولاية بين أهل القرابة إذا ~~اختلف الدينان وإن كان أبا وأن الولاية بالقرابة واجتماع الدينين قال ويقسم ~~للكتابية مثل قسمته للمسلمة لا اختلاف بينهما ولها عليه ما للمسلمة وله ~~عليها ما له على المسلمة إلا أنهما لا يتوارثان باختلاف الدينين فإن طلقها ~~أو آلى منها أو ظاهر أو قذفها لزمه في ذلك كله ما يلزمه في المسلمة إلا أنه ~~لا حد على من قذف كتابية ويعزر. # وإذا طلقها فله عليها الرجعة في العدة، وعدتها عدة المسلمة، وإن طلقها ~~ثلاثا فنكحت قبل مضي العدة وأصيبت لم تحلل له وإن نكحت نكاحا صحيحا بعد مضي ~~العدة ذميا فأصابها ثم طلقت أو مات عنها وكملت عدتها حلت للزوج الأول يحلها ~~للزوج كل زوج أصابها يثبت نكاحه وعليها العدة والإحداد كما يكون على ~~المسلمة وإذا ماتت فإن شاء شهدها وغسلها ودخل قبرها ولا يصلي عليها وأكره ~~لها أن تغسله ms1972 لو كان هو الميت فإن غسلته أجزأ غسلها إياه إن شاء الله تعالى ~~قال وله جبرها على الغسل من الحيضة ولا يكون له إصابتها إذا طهرت من الحيض ~~حتى تغتسل لأن الله عز وجل يقول {حتى يطهرن} [البقرة: 222] فقال بعض أهل ~~العلم بالقرآن حتى ترى الطهر قال {فإذا تطهرن} [البقرة: 222] يعني بالماء ~~إلا أن تكون في سفر لا تجد الماء فتتيمم فإذا صارت ممن تحل لها الصلاة ~~بالطهر حلت له (قال الشافعي) : وله عندي والله تعالى أعلم أن يجبرها على ~~الغسل من الجنابة وعلى النظافة بالاستحداد وأخذ الأظفار والتنظف بالماء من ~~غير جنابة ما لم يكن ذلك وهي مريضة يضر بها الماء أو في برد شديد يضر بها ~~الماء وله منعها من الكنيسة والخروج إلى # PageV05P008 # الأعياد وغير ذلك مما تريد الخروج إليه إذا كان له منع المسلمة إتيان ~~المسجد وهو حق كان له في النصرانية منع إتيان الكنيسة لأنه باطل وله منعها ~~شرب الخمر لأنه يذهب عقلها ومنعها أكل لحم الخنزير إذا كان يتقذر به ومنعها ~~أكل ما حل إذا تأذى بريحه من ثوم وبصل إذا لم تكن بها ضرورة إلى أكله وإن ~~قدر ذلك من حلال لا يوجد ريحه لم يكن له منعها إياه وكذلك لا يكون له منعها ~~لبس ما شاءت من الثياب ما لم تلبس جلد ميتة أو ثوبا منتنا يؤذيه ريحهما ~~فيمنعها منهما. # قال وإذا نكح المسلم الكتابية فارتدت إلى مجوسية أو دين غير دين أهل ~~الكتاب فإن رجعت إلى الإسلام أو إلى دين أهل الكتاب قبل انقضاء العدة فهما ~~على النكاح وإن لم ترجع حتى تنقضي العدة فقد انقطعت العصمة بينها وبين ~~الزوج ولا نفقة لها في العدة لأنها مانعة له نفسها بالردة. # قال ولا يقتل بالردة من انتقل من كفر إلى كفر إنما يقتل من خرج من دين ~~الإسلام إلى الشرك فأما من خرج من باطل إلى باطل فلا يقتل وينفى من بلاد ~~الإسلام إلا أن يسلم أو يعود إلى أحد الأديان التي يؤخذ ms1973 من أهلها الجزية ~~يهودية أو نصرانية أو مجوسية فيقر في بلاد الإسلام. قال ولو ارتدت من ~~يهودية إلى نصرانية أو نصرانية إلى يهودية لم تحرم عليه لأنه كان يصلح له ~~أن يبتدئ نكاحها لو كانت من أهل الدين الذي خرجت إليه (قال الربيع) الذي ~~أحفظ من قول الشافعي أنه قال إذا كان نصرانيا فخرج إلى دين اليهودية أنه ~~يقال له ليس لك أن تحدث دينا لم تكن عليه قبل نزول القرآن فإن أسلمت أو ~~رجعت إلى دينك الذي كنا نأخذ منك عليه الجزية تركناك وإلا أخرجناك من بلاد ~~الإسلام ونبذنا إليك ومتى قدرنا عليك قتلناك وهذا القول أحب إلى الربيع. # (قال الشافعي) : ولا يجوز نكاح أمة كتابية لمسلم عبد ولا حر بحال لما ~~وصفت من نص القرآن ودلالته قال وأي صنف من المشركين حل نكاح حرائرهم حل وطء ~~إمائهم بالملك وأي صنف حرم نكاح حرائرهم حرم وطء إمائهم بالملك ويحل وطء ~~الأمة الكتابية بالملك كما تحل حرائرهم بالنكاح ولا يحل وطء أمة مشركة غير ~~كتابية بالملك كما لا يحل نكاح نسائهم ولو كان أصل نسب أمة من غير أهل ~~الكتاب ثم دانت دين أهل الكتاب لم يحل وطؤها كما لا يحل نكاح الحرائر منهم ~~ولا يحل نكاح أمة كتابية لمسلم بحال لأنها داخلة في معنى من حرم من ~~المشركات وغير حلال منصوصة بالإحلال كما نص حرائر أهل الكتاب في النكاح وأن ~~الله تبارك وتعالى إنما أحل نكاح إماء أهل الإسلام بمعنيين سواء أن لا يجد ~~الناكح طولا لحرة ويخاف العنت والشرطان في إماء المسلمين دليل على أن ~~نكاحهن أحل بمعنى دون معنى وفي ذلك دليل على تحريم من خالفهن من إماء ~~المشركين والله تعالى أعلم لأن الإسلام شرط ثالث والأمة المشركة خارجة منه ~~فلو نكح رجل أمة كتابية كان النكاح فاسدا يفسخ عليه قبل الوطء وبعده وإن لم ~~يكن وطئ فلا صداق لها وإن كان وطئ فلها مهر مثلها ويلحق الولد بالناكح وهو ~~مسلم ويباع على مالكه إن كان كتابيا ms1974 وإن كان مسلما لم يبع عليه. ولو وطئ ~~أمة غير كتابية منع أن يعود لها حبلت أو لم تحبل وإن حبلت فولدت فهي أم ولد ~~له ولا يحل له وطؤها لدينها كما يكون أمة له ولا يحل له وطؤها لدينها فإذا ~~مات عتقت بموته وليس له بيعها وليس له أن يزوجها وهي كارهة ويستخدمها فيما ~~تطيق كما يستخدم أمة غيرها، وإن كانت لها أخت حرة مسلمة حل له نكاحها وهكذا ~~إن كانت لها أخت لأمها حرة كتابية أبوها كتابي فاشتراها حل له وطؤها بملك ~~اليمين ولم يكن هذا جمعا بين الأختين لأن وطء الأولى التي هي غير كتابية ~~غير جائز له وإنما الجمع أن يجمع بين من يحل وطؤه على الانفراد. # وإن كانت لها أخت من أبيها تدين بدين أهل الكتاب لم تحل له بالملك لأن ~~نسبها إلى أبيها وأبوها غير كتابي إنما أنظر فيما يحل من المشركات إلى نسب ~~الأب وليس هذا كالمرأة يسلم أحد أبويها وهي صغيرة لأن # PageV05P009 # الإسلام لا يشركه شرك والشرك يشرك الشرك، والنسب إلى الأب وكذلك الدين له ~~ما لم تبلغ الجارية ولو أن أختها بلغت ودانت دين أهل الكتاب وأبوها وثني أو ~~مجوسي لم يحل وطؤها بملك اليمين كما لا يحل وطء وثنية انتقلت إلى دين أهل ~~الكتاب لأن أصل دينها غير دين أهل الكتاب. # ولو نكح أمة كتابية ولها أخت حرة كتابية أو مسلمة ثم نكح أختها الحرة قبل ~~أن يفرق بينه وبين الأمة الكتابية كان نكاح الحرة المسلمة أو الكتابية ~~جائزا لأنه حلال لا يفسده الأمة الكتابية التي هي أخت المنكوحة بعدها لأن ~~نكاح الأولى غير نكاح ولو وطئها كان كذلك لأن الوطء في نكاح مفسوخ حكمه أنه ~~لا يحرم شيئا لأنها ليست بزوجة ولا ملك يمين فيحرم الجمع بينها وبين أختها. # قال ولو تزوج امرأة على أنها مسلمة فإذا هي كافرة يفسخ نكاحها ولو تزوج ~~امرأة على أنها كتابية فإذا هي مسلمة لم يكن له فسخ النكاح لأنها خير من ~~كتابية ms1975 ولو تزوج امرأة ولم يخبر أنها مسلمة ولا كتابية فإذا هي كتابية وقال ~~إنما نكحتها على أنها مسلمة فالقول قوله وله الخيار وعليه اليمين ما نكحها ~~وهو يعلمها كتابية. ### | [ما جاء في منع إماء المسلمين] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {ومن لم ~~يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم ~~المؤمنات} [النساء: 25] إلى قوله {ذلك لمن خشي العنت} [النساء: 25] الآية ~~(قال الشافعي) : ففي هذه الآية والله تعالى أعلم دلالة على أن المخاطبين ~~بهذا الأحرار دون المماليك فأما المملوك فلا بأس أن ينكح الأمة لأنه غير ~~واجد طولا لحرة ولا أمة فإن قال قائل ما دل على أن هذا على الأحرار ولهم ~~دون المماليك؟ قيل الواجدون للطول المالكون للمال والمملوك لا يملك مالا ~~بحال ويشبه أن لا يخاطب بأن يقال إن لم يجد مالا من يعلم أنه لا يملك مالا ~~بحال إنما يملك أبدا لغيره. قال ولا يحل نكاح الأمة إلا كما وصفت في أصل ~~نكاحهن إلا بأن لا يجد الرجل الحر بصداق أمة طولا لحرة وبأن يخاف العنت ~~والعنت الزنا فإذا اجتمع أن لا يجد طولا لحرة وأن يخاف الزنا حل له نكاح ~~الأمة وإن انفرد فيه أحدهما لم يحلل له وذلك أن يكون لا يجد طولا لحرة وهو ~~لا يخاف العنت أو يخاف العنت وهو يجد طولا لحرة إنما رخص له في خوف العنت ~~على الضرورة ألا ترى أنه لو عشق امرأة وثنية يخاف أن يزني بها لم يكن له أن ~~ينكحها؟ ولو كان عنده أربع نسوة فعشق خامسة لم يحل له نكاحها إذا تم الأربع ~~عنده أو كانت له امرأة فعشق أختها لم يحلل له أن ينكحها ما كانت عنده أختها ~~وكذلك ما حرم عليه من النكاح من أي الوجوه حرم لم أرخص له في نكاح ما يحرم ~~عليه خوف العنت لأنه لا ضرورة عليه يحل له بها النكاح ولا ضرورة في موضع ~~لذة يحل بها المحرم إنما الضرورة ms1976 في الأبدان التي تحيا من الموت وتمنع من ~~ألم العذاب عليها وأما اللذات فلا يعطاها أحد بغير ما تحل به فإن قال قائل ~~فهل قال هذا غيرك؟ قيل الكتاب كاف إن شاء الله تعالى فيه من قول غيري وقد ~~قاله غيري أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع ~~جابرا يقول من وجد صداق حرة فلا ينكح أمة أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج ~~قال أخبرني ابن طاوس عن أبيه قال لا يحل نكاح الحر الأمة وهو يجد بصداقها ~~حرة قلت يخاف الزنا قال ما علمته يحل أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار قال ~~سأل عطاء أبا الشعثاء وأنا أسمع عن نكاح الأمة ما تقول فيه؟ أجائز هو؟ فقال ~~لا يصلح اليوم نكاح الإماء (قال # PageV05P010 # الشافعي) والطول هو الصداق ولست أعلم أحدا من الناس يجد ما يحل له به أمة ~~إلا وهو يجد به حرة فإن كان هذا هكذا لم يحل نكاح الأمة لحر وإن لم يكن هذا ~~هكذا فجمع رجل حر الأمرين حل له نكاح الأمة وإذا ملك الرجل عقدة الأمة ~~بنكاح صحيح ثم أيسر قبل الدخول أو بعده فسواء والاختيار له في فراقها ولا ~~يلزمه فراقها بحال أبدا بلغ يسره ما شاء أن يبلغ لأن أصل العقد كان صحيحا ~~يوم وقع فلا يحرم بحادث بعده ولا يكون له أن ينكح أمة على أمة وذلك أنه إذا ~~كانت عنده أمة فهو في غير معنى ضرورة وكذلك لا ينكح أمة على حرة فإن نكح ~~أمة على أمة أو حرة فالنكاح مفسوخ. # قال ولو ابتدأ نكاح أمتين معا كان نكاحهما مفسوخا بلا طلاق ويبتدئ نكاح ~~أيتهما شاء إذا كان ممن له نكاح الإماء كما يكون هكذا في الأختين يعقد ~~عليهما معا والمرأة وعمتها وإن نكح الأمة في الحال التي قلت لا يجوز له ~~فالنكاح مفسوخ ولا صداق لها إلا بأن يصيبها فيكون لها الصداق بما استحل من ~~فرجها ولا تحلها إصابته إذا كان نكاحه فاسدا لزوج غيره ms1977 لو طلقها ثلاثا ولو ~~نكحها وهو يجد طولا فلم يفسخ نكاحها حتى لا يجده فسخ نكاحها لأن أصله كان ~~فاسدا ويبتدئ نكاحها إن شاء ولو نكحها ولا زوجة له فقال نكحتها ولا أجد ~~طولا لحرة فولدت له أو لم تلد إذا قال نكحتها ولا أجد طولا لحرة كان القول ~~قوله ولو وجد موسرا لأنه قد يعسر ثم يوسر إلا أن تقوم بينة بأنه حين عقد ~~عقدة نكاحها كان واجدا لأن ينكح حرة فيفسخ نكاحه قبل الدخول وبعده وإن نكح ~~أمة ثم قال نكحتها وأنا أجد طولا لحرة أو لا أخاف العنت. # فإن صدقه مولاها فالنكاح مفسوخ ولا مهر عليه إن لم يكن أصابها فإن أصابها ~~فعليه مهر مثلها، وإن كذبه فالنكاح مفسوخ بإقراره بأنه كان مفسوخا ولا يصدق ~~على المهر فإن لم يكن دخل بها فلها نصف ما سمى لها وإن راجعها بعد جعلتها ~~في الحكم تطليقة وفيما بينه وبين الله فسخا بلا طلاق وقد قال غيرنا يصدق ~~ولا شيء عليه إن لم يصبها. # قال وإن نكح أمة نكاحا صحيحا ثم أيسر فله أن ينكح عليها حرة وحرائر حتى ~~يكمل أربعا ولا يكون نكاح الحرة ولا الحرائر عليها طلاقا لها ولا لهن، ولا ~~لواحدة منهن خيار، كن علمن أن تحته أمة أو لم يعلمن، لأن عقد نكاحها كان ~~حلالا فلم يحرم بأن يوسر فإن قال قائل فقد تحرم الميتة وتحلها الضرورة فإذا ~~وجد صاحبها عنها غنى حرمتها عليه قيل إن الميتة محرمة بكل حال وعلى كل أحد ~~بكل وجه مالكها وغير مالكها، وغير حلال الثمن إلا أن أكلها يحل في الضرورة ~~والأمة حلال بالملك وحلال بنكاح العبد وحلال النكاح للحر بمعنى دون معنى ~~ولا تشبه الميتة المحرمة بكل حال إلا في حال الموت ولا يشبه المأكول الجماع ~~وكل الفروج ممنوعة من كل أحد بكل حال إلا بما أحل به من نكاح أو ملك فإذا ~~حل لم يحرم إلا بإحداث شيء يحرم به ليس الغنى منه ولا يجوز أن يكون الفرج ms1978 ~~حلالا في حال حراما بعده بيسير وإنما حرمنا نكاح المتعة مع الاتباع لئلا ~~يكون الفرج حلالا في حال حراما في آخر. # الفرج لا يحل إلا بأن يحل على الأبد ما لم يحدث فيه شيء يحرمه ليس الغنى ~~عنه مما يحرمه فإن قال قائل فالتيمم يحل في حال الإعواز والسفر فإذا وجد ~~الماء قبل أن يصلي بالتيمم بطل التيمم؟ . # قلت التيمم ليس بالفرض المؤدي فرض الصلاة والصلاة لا تؤدى إلا بنفسها ~~وعلى المصلي أن يصلي بطهور ماء وإذا لم يجده تيمم وصلى فإن وجد الماء بعد ~~التيمم وقبل الصلاة توضأ لأنه لم يدخل في الفرض ولم يؤده، وإذا صلى أو دخل ~~في الصلاة ثم وجد الماء لم تنقض صلاته ولم يعد لها وتوضأ لصلاة بعدها وهكذا ~~الناكح الأمة لو أراد نكاحها وأجيب إليه وجلس له فلم ينكحها ثم أيسر قبل أن ~~يعقد نكاحها لم يكن له نكاحها وإن عقد نكاحها ثم أيسر لم تحرم عليه كما كان ~~المصلي إذا دخل بالتيمم ثم وجد الماء لم تحرم الصلاة عليه بل نكاح الأمة في ~~أكثر من حال الداخل في # PageV05P011 # الصلاة الداخل في الصلاة لم يكملها والناكح الأمة قد أكمل جميع نكاحها ~~وإكمال نكاحها يحلها له على الأبد كما وصفت قال ويقسم للحرة يومين وللأمة ~~يوما وكذلك كل حرة معه مسلمة وكتابية يوفيهن القسم سواء على يومين لكل ~~واحدة ويوما للأمة فإن شاء جعل ذلك يومين يومين وإن شاء يوما يوما ثم دار ~~على الحرائر يومين يومين ثم أتى الأمة يوما فإن عتقت في ذلك اليوم فدار إلى ~~الحرة أو إلى الحرائر قسم بينهن وبينها يوما يوما بدأ في ذلك بالأمة قبل ~~الحرائر أو بالحرائر قبل الأمة لأنه لم يقسم لهن يومين يومين حتى صارت ~~الأمة من الحرائر التي لها ما لهن معا وإنما يلزم الزوج أن يقسم للأمة ما ~~خلى المولى بينه وبينها في يومها وليلتها فإذا فعل فعليه القسم لها وللمولى ~~إخراجها في غير يومها وليلتها وإن أخرجها المولى في يومها وليلتها ms1979 فقد أبطل ~~حقها ويقسم لغيرها قسم من لا امرأة عنده وهكذا الحرة تخرج بغير إذن زوجها ~~يبطل حقها في الأيام التي خرجت فيها وكل زوجة لم تكمل فيها الحرية فقسمها ~~قسم الأمة وذلك أم الولد تنكح والمكاتبة والمدبرة والمعتق بعضها وليس ~~للمكاتبة الامتناع من زوجها في يومها وليلتها ولا لزوجها منعها للطلب ~~بالكتابة. # ولو حللت الأمة زوجها من يومها وليلتها ولم يحلله السيد حل له ولو حلله ~~السيد ولم تحلله لم يحل له لأنه حق لها دون السيد، ولو وضع السيد نفقتها ~~عنه حل له لأنه مال له دونها وعلى سيدها أن ينفق عليها إذا وضع نفقتها عن ~~الزوج ولو وضعت هي نفقتها عن الزوج لم يحل له إلا بإذن السيد لأنه مال ~~السيد. . ### | [نكاح المحدثين] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {الزاني لا ~~ينكح إلا زانية أو مشركة} [النور: 3] إلى {المؤمنين} (قال الشافعي) : اختلف ~~في تفسير هذه الآية فقيل نزلت في بغايا كانت لهن رايات وكن غير محصنات ~~فأراد بعض المسلمين نكاحهن فنزلت هذه الآية بتحريم أن ينكحن إلا من أعلن ~~بمثل ما أعلن به أو مشركا وقيل كن زواني مشركات فنزلت لا ينكحهن إلا زان ~~مثلهن مشرك أو مشركة وإن لم يكن زانيا " وحرم ذلك على المؤمنين " وقيل غير ~~هذا وقيل هي عامة ولكنها نسخت أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب ~~في قوله {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة} [النور: 3] قال هي منسوخة ~~نسختها {وأنكحوا الأيامى منكم} [النور: 32] فهي من أيامى المسلمين. # (قال الشافعي) : فوجدنا الدلالة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~زانية وزان من المسلمين لم نعلمه حرم على واحد منهما أن ينكح غير زانية ولا ~~زان ولا حرم واحدا منهما على زوجه فقد أتاه ماعز بن مالك وأقر عنده بالزنا ~~مرارا لم يأمره في واحدة منها أن يجتنب زوجة له إن كانت ولا زوجته أن ~~تجتنبه ولو كان الزنا يحرمه على زوجته أشبه أن يقول له إن ms1980 كانت لك زوجة ~~حرمت عليك أو لم تكن لم يكن لك أن تنكح ولم نعلمه أمره بذلك ولا أن لا ينكح ~~ولا غيره أن لا ينكحه إلا زانية وقد ذكر له رجل أن امرأة زنت وزوجها حاضر ~~فلم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما علمنا زوجها باجتنابها وأمر ~~أنيسا أن يغدو عليها فإن اعترفت رجمها وقد جلد ابن الأعرابي في الزنا مائة ~~وغربه عاما ولم ينهه علمنا أن ينكح ولا أحدا أن ينكحه إلا زانية وقد رفع ~~الرجل الذي قذف امرأته إليه أمر امرأته وقذفها برجل وانتفى من حملها فلم ~~يأمره باجتنابها حتى لاعن بينهما وقد روي عنه «أن رجلا شكا إليه أن امرأته ~~لا تدفع يد لامس فأمره أن يفارقها فقال له إني أحبها فأمره أن يستمتع بها» ~~أخبرنا سفيان بن عيينة عن هارون بن رئاب عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال ~~«أتى رجل إلى رسول الله # PageV05P012 # - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إن لي امرأة لا ترد يد لامس ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - فطلقها قال إني أحبها قال فأمسكها إذا» ~~وقد حرم الله المشركات من أهل الأوثان على المؤمنين الزناة وغير الزناة ~~أخبرنا سفيان عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه أن رجلا تزوج امرأة ولها ~~ابنة من غيره وله ابن من غيرها ففجر الغلام بالجارية فظهر بها حمل فلما قدم ~~عمر مكة رفع ذلك إليه فسألها فاعترفا فجلدهما عمر الحد وحرص أن يجمع بينهما ~~فأبى الغلام. # (قال الشافعي) : فالاختيار للرجل أن لا ينكح زانية وللمرأة أن لا تنكح ~~زانيا فإن فعلا فليس ذلك بحرام على واحد منهما ليست معصية واحد منهما في ~~نفسه تحرم عليه الحلال إذا أتاه قال وكذلك لو نكح امرأة لم يعلم أنها زنت ~~فعلم قبل دخولها عليه أنها زنت قبل نكاحه أو بعده لم تحرم عليه ولم يكن له ~~أخذ صداقه منها ولا فسخ نكاحها وكان له إن شاء أن يمسك وإن شاء أن يطلق ms1981 ~~وكذلك إن كان هو الذي وجدته قد زنى قبل أن ينكحها أو بعدما نكحها قبل ~~الدخول أو بعده فلا خيار لها في فراقه وهي زوجته بحالها ولا تحرم عليه ~~وسواء حد الزاني منهما أو لم يحد أو قامت عليه بينة أو اعترف لا يحرم زنا ~~واحد منهما ولا زناهما ولا معصية من المعاصي الحلال إلا أن يختلف ديناهما ~~بشرك وإيمان. ### | [لا نكاح إلا بولي] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {وإذا طلقتم ~~النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} [البقرة: 232] إلى ~~{بالمعروف} [البقرة: 233] وقال عز وجل {الرجال قوامون على النساء} [النساء: ~~34] الآية وقال في الإماء {فانكحوهن بإذن أهلهن} [النساء: 25] (قال ~~الشافعي) : زعم بعض أهل العلم بالقرآن أن معقل بن يسار كان زوج أختا له ابن ~~عم له فطلقها ثم أراد الزوج وأرادت نكاحه بعد مضي عدتها فأبى معقل وقال ~~زوجتك وآثرتك على غيرك فطلقتها لا أزوجكها أبدا فنزل {وإذا طلقتم} [البقرة: ~~231] يعني الأزواج النساء {فبلغن أجلهن} [البقرة: 231] يعني فانقضى أجلهن ~~يعني عدتهن {فلا تعضلوهن} [البقرة: 232] يعني أولياءهن {أن ينكحن أزواجهن} ~~[البقرة: 232] إن طلقوهن ولم يبتوا طلاقهن وما أشبه معنى ما قالوا من هذا ~~بما قالوا ولا أعلم الآية تحتمل غيره لأنه إنما يؤمر بأن لا يعضل المرأة من ~~له سبب إلى العضل بأن يكون يتم به نكاحها من الأولياء والزوج إذا طلقها ~~فانقضت عدتها فليس بسبيل منها فيعضلها وإن لم تنقض عدتها فقد يحرم عليها أن ~~تنكح غيره وهو لا يعضلها عن نفسه وهذا أبين ما في القرآن من أن للولي مع ~~المرأة في نفسها حقا وأن على الولي أن لا يعضلها إذا رضيت أن تنكح ~~بالمعروف. # (قال الشافعي) : وجاءت السنة بمثل معنى كتاب الله عز وجل أخبرنا مسلم ~~وسعيد وعبد المجيد عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن ابن شهاب عن عروة بن ~~الزبير عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها ms1982 فنكاحها باطل فنكاحها باطل ~~فنكاحها باطل فإن أصابها فلها الصداق بما استحل من فرجها» . # وقال بعضهم في الحديث فإن اشتجروا وقال غيره منهم فإن اختلفوا فالسلطان ~~ولي من لا ولي له أخبرنا مسلم وسعيد عن ابن جريج قال أخبرني عكرمة بن خالد ~~قال جمعت الطريق ركبا فيهم امرأة ثيب فولت رجلا منهم أمرها فزوجها رجلا ~~فجلد عمر بن الخطاب الناكح ورد نكاحها أخبرنا ابن عيينة عمرو بن دينار عن ~~عبد الرحمن بن معبد بن عمير أن عمر - رضي الله عنه - رد نكاح امرأة نكحت ~~بغير ولي أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج قال قال عمرو بن دينار نكحت ~~امرأة من # PageV05P013 # بني بكر بن كنانة يقال لها بنت أبي ثمامة عمر بن عبد الله بن مضرس فكتب ~~علقمة بن علقمة العتواري إلى عمر بن عبد العزيز وهو بالمدينة إني وليها ~~وإنها نكحت بغير أمري فرده عمر وقد أصابها (قال الشافعي) : فأي امرأة نكحت ~~بغير إذن وليها فلا نكاح لها لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«فنكاحها باطل» . # وإن أصابها فلها صداق مثلها بما أصاب منها بما قضى لها به النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وهذا يدل على أن الصداق يجب في كل نكاح فاسد بالمسيس وأن ~~لا يرجع به الزوج على من غره لأنه إذا كان لها وقد غرته من نفسها لم يكن له ~~أن يرجع به عليها وهو لها وهو لو كان يرجع به فكانت الغارة له من نفسها بطل ~~عنها ولا يرجع زوج أبدا بصداق على من غره امرأة كانت أو غير امرأة إذا ~~أصابها قال وفي هذا دليل على أن على السلطان إذا اشتجروا أن ينظر فإن كان ~~الولي عاضلا أمره بالتزويج فإن زوج فحق أداه وإن لم يزوج فحق منعه وعلى ~~السلطان أن يزوج أو يوكل وليا غيره فيزوج والولي عاص بالعضل لقول الله عز ~~وجل {فلا تعضلوهن} [البقرة: 232] وإن ذكر شيئا نظر فيه السلطان فإن رآها ~~تدعو إلى كفاءة لم يكن له منعها وإن ms1983 دعاها الولي إلى خير منه وإن دعت إلى ~~غير كفاءة لم يكن له تزويجها والولي لا يرضى به وإنما العضل أن تدعو إلى ~~مثلها أو فوقها فيمتنع الولي. . ### | [اجتماع الولاة وافتراقهم في النكاح] # اجتماع الولاة وافتراقهم (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا ولاية ~~لأحد مع أب فإذا مات فالجد أبو الأب فإذا مات فالجد أبو الجد لأن كلهم أب ~~وكذلك الآباء وذلك أن المزوجة من الآباء وليست من الإخوة والولاية غير ~~المواريث ولا ولاية لأحد من الأجداد دونه أب أقرب إلى المزوجة منه فإذا لم ~~يكن آباء فلا ولاية لأحد مع الإخوة وإذا اجتمع الإخوة فبنو الأب والأم أولى ~~من بني الأب فإذا لم يكن بنو أم وأب فبنو الأب أولى من غيرهم ولا ولاية ~~لبني الأم ولا لجد أبي أم إن لم يكن عصبة لأن الولاية للعصبة فإن كانوا بني ~~عم ولا أقرب منهم كانت لهم الولاية بأنهم عصبة وإن كان معهم مثلهم من ~~العصبة كانوا أولى لأنهم أقرب بأم وإذا لم يكن إخوة لأب وأم ولا أب وكان ~~بنو أخ وأم وبنو أخ لأب فبنو الأخ للأب والأم أولى من بني الأخ للأب وإن ~~كان بنو أخ لأب وبنو أخ لأم فبنو الأخ للأب أولى ولا ولاية لبني الأخ للأم ~~بحال إلا أن يكونوا عصبة قال وإذا تسفل بنو الأخ فأنسبهم إلى المزوجة فأيهم ~~كان أقعد بها وإن كان ابن أب فهو أولى لأن قرابة الأقعد أقرب من قرابة أم ~~غير ولدها أقعد منه وإذا استووا فكان فيهم ابن أب وأم فهو أولى بقربه مع ~~المساواة قال وإن حرم النسب بقرابة الأم كان بنو بني الأخ وإن تسفلوا وبنو ~~عم دنية فبنو بني الأخ وإن تسفلوا أولى لأنهم يجمعهم وإياها أب قبل بني ~~العم وهكذا إن كان بنو أخ وعمومة فبنو الأخ أولى وإن تسفلوا لأن العمومة ~~غير آباء فيكونون أولى لأن المزوجة من الأب فإذا انتهت الأبوة فأقرب الناس ~~بالمزوجة أولاهم بها وبنو أخيها أقرب بها من ms1984 عمومتها لأنه يجمعهم وإياها أب ~~دون الأب الذي يجمعها بالعمومة. # وإذا لم يكن بنو الأخ وكانوا بني عم فكان فيهم بنو عم لأب وأم وبنو عم ~~لأب فاستووا فبنو العم للأب والأم أولى وإن كان بنو العم للأب أقعد فهم ~~أولى، وإذا لم يكن لها قرابة من قبل الأب وكان لها أوصياء لم يكن الأوصياء ~~ولاة نكاح ولا ولاة ميراث وهكذا إن كان لها قرابة من قبل أمها أو بني ~~أخواتها لا ولاية للقرابة في النكاح إلا من قبل الأب. # وإن كان # PageV05P014 # للمزوجة ولد أو ولد ولد فلا ولاية لهم فيها بحال إلا أن يكونوا عصبة ~~فتكون لهم الولاية بالعصبة ألا ترى أنهم لا يعقلون عنها ولا ينتسبون من ~~قبيلها إنما قبيلها نسبها من قبل أبيها أو لا ترى أن بني الأم لا يكونون ~~ولاة نكاح فإذا كانت الولاية لا تكون بالأم إذا انفردت فهكذا ولدها لا ~~يكونون ولاة لها وإذا كان ولدها عصبة وكان مع ولدها عصبة أقرب منهم هم أولى ~~منهم فالعصبة أولى وإن تساوى العصبة في قرابتهم بها من قبل الأب فهم أولى ~~كما يكون بنو الأم والأب أولى من بني الأب وإن استووا فالولد أولى. . ### | [ولاية المولى في النكاح] # ولاية المولى (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يكون الرجل وليا ~~بولاء وللمزوجة نسب من قبل أبيها يعرف ولا للأخوال ولاية بحال أبدا إلا أن ~~يكونوا عصبة فإذا لم يكن للمرأة عصبة ولها موال فمواليها أولياؤها ولا ولاء ~~إلا لمعتق ثم أقرب الناس بمعتقها وليها كما يكون أقرب الناس به ولي ولد ~~المعتق لها قال واجتماع الولاة من أهل الولاء في ولاية المزوجة كاجتماعهم ~~في النسب (قال الشافعي) : ولا يختلفون في ذلك (قال الشافعي) : ولو زوجها ~~مولى نعمة ولا يعلم لها قريبا من قبل أبيها ثم علم كان النكاح مفسوخا، لأنه ~~غير ولي كما لو زوجها ولي قرابة يعلم أقرب منه كان النكاح مفسوخا. . ### | [مغيب بعض الولاة في النكاح] # مغيب بعض الولاة (قال الشافعي - رحمه الله تعالى ms1985 -) : ولا ولاية لأحد ~~بنسب ولا ولاء وأولى منه حي غائبا كان أو حاضرا بعيد الغيبة منقطعها مؤيسا ~~منه مفقودا أو غير مفقود وقريبها مرجو الإياب غائبا وإذا كان الولي حاضرا ~~فامتنع من التزويج فلا يزوجها الولي الذي يليه في القرابة ولا يزوجها إلا ~~السلطان الذي يجوز حكمه فإذا رفع ذلك إلى السلطان فحق عليه أن يسأل عن ~~الولي فإن كان غائبا سأل عن الخاطب فإن رضي به أحضر أقرب الولاة بها وأهل ~~المحرم من أهلها وقال هل تنقمون شيئا؟ فإن ذكروه نظر فيه فإن كان كفئا ~~ورضيته أمرهم بتزويجه فإن لم يفعلوا زوجه وإن لم يأمرهم وزوجه فجائز وإن ~~كان الولي حاضرا فامتنع من أن يزوجها من رضيت صنع ذلك به وإن كان الولي ~~الذي لا أقرب منه حاضرا فوكل قام وكيله مقامه وجاز تزويجه كما يجوز إذا ~~وكله بتزويج رجل بعينه فزوجه أو وكله أن يزوج من رأى فزوجه كفئا ترضى ~~المرأة به بعينه فإن زوج غير كفء لم يجز وكان هذا منه تعديا مردودا، كما ~~يرد تعدي الوكلاء. . ### | [من لا يكون وليا من ذي القرابة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يكون الرجل وليا لامرأة بنتا ~~كانت أو أختا أو بنت عم أو امرأة هو أقرب الناس إليها نسبا أو ولاء حتى ~~يكون الولي حرا مسلما رشيدا يعقل موضع الحظ وتكون المرأة مسلمة ولا يكون ~~المسلم وليا لكافرة وإن كانت بنته ولا ولاية له على كافرة إلا أمته فإن ما ~~صار لها # PageV05P015 # بالنكاح ملك له. قال ولا يكون الكافر وليا لمسلمة وإن كانت بنته، قد زوج ~~ابن سعيد بن العاص النبي - صلى الله عليه وسلم - أم حبيبة وأبو سفيان حي ~~لأنها كانت مسلمة وابن سعيد مسلم لا أعلم مسلما أقرب بها منه ولم يكن لأبي ~~سفيان فيها ولاية لأن الله تبارك وتعالى قطع الولاية بين المسلمين ~~والمشركين والمواريث والعقل وغير ذلك قال: فيجوز تزويج الحاكم المسلم ~~الكافرة لأنه بحكم لا ولاية إذا حاكمت إليه ولا يكون إذا كان ms1986 بالغا مسلما ~~وليا إن كان سفيها موليا عليه أو غير عالم بموضع الحظ لنفسه ومن زوجه إذا ~~كان هذا لا يكون وليا لنفسه يزوجها كان أن يكون وليا لغيره أبعد. # وإن لم يكن هذا وليا للسفه أو ضعف العقل فكذلك المعتوه والمجنون الذي لا ~~يفيق بل هما أبعد من أن يكونا وليين: قال ومن خرج من الولاية بأحد هذه ~~المعاني حتى لا يكون وليا بحال فالولي أقرب الناس به ممن يفارق هذه الحال ~~وهذا كمن لم يكن وكمن مات ولا ولاية له ما كان بهذه الحال، فإذا صلحت حاله ~~صار وليا، لأن الحال التي منع بها الولاية قد ذهبت. . ### | [الأكفاء في النكاح] # الأكفاء (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لا أعلم في أن للولاة أمرا ~~مع المرأة في نفسها شيئا جعل لهم أبين من أن لا تزوج إلا كفؤا، فإن قيل ~~يحتمل أن يكون لئلا يزوج إلا نكاحا صحيحا. قيل قد يحتمل ذلك أيضا ولكنه لما ~~كان الولاة لو زوجوها غير نكاح صحيح لم يجز كان هذا ضعيفا لا يشبه أن يكون ~~له جعل للولاة معها أمر فأما الصداق فهي أولى به من الولاة ولو وهبته جاز ~~ولا معنى له أولى به من أن لا يزوج إلا كفؤا بل لا أحسبه يحتمل أن يكون جعل ~~لهم أمر مع المرأة في نفسها إلا لئلا تنكح إلا كفؤا (قال الشافعي) : إذا ~~اجتمع الولاة فكانوا شرعا فأيهم صلح أن يكون وليا بحال فهو كأفضلهم وسواء ~~المسن منهم والكهل والشاب والفاضل والذي دونه إذا صلح أن يكون وليا فأيهم ~~زوجها بإذنها كفؤا جاز وإن سخط ذلك من بقي من الولاة وأيهم زوج بإذنها غير ~~كفؤ فلا يثبت النكاح إلا باجتماعهم عليه: وكذلك لو اجتمعت جماعتهم على ~~تزويج غير كفء وانفرد أحدهم كان النكاح مردودا بكل حال حتى تجتمع الولاة ~~معا على إنكاحه قبل إنكاحه فيكون حقا لهم تركوه. # وإن كان الولي أقرب ممن دونه فزوج غير كفء بإذنها فليس لمن بقي من ~~الأولياء الذي هو ms1987 أولى منهم رده لأنه لا ولاية لهم معه قال: وليس نكاح غير ~~الكفء محرما فأرده بكل حال إنما هو نقص على المزوجة والولاة فإذا رضيت ~~المزوجة ومن له الأمر معها بالنقص لم أرده. # قال: وإذا زوج الولي الواحد كفؤا بأمر المرأة المالك لأمرها بأقل من مهر ~~مثلها لم يكن لمن بقي من الولاة رد النكاح ولا أن يقوموا عليه حتى يكملوا ~~لها مهر مثلها لأنه ليس في نقص المهر نقص نسب إنما هو نقص المال ونقص المال ~~ليس عليها ولا عليهم فيه نقص حسب وهي أولى بالمال منهم وإذا رضي الولي الذي ~~لا أقرب منه بإنكاح رجل غير كفء فأنكحه بإذن المرأة والولاة الذين هم شرع ~~ثم أراد الولي المزوج والولاة رده لم يكن لهم بعد رضاهم وتزويجهم إياه برضا ~~المرأة، وإن كانوا زوجوها بأمرها بأقل من صداق مثلها وكانت لا يجوز أمرها ~~في مالها فلها تمام صداق مثلها لأن النكاح لا يرد فهو كالبيوع المستهلكة ~~كما لو باعت وهي محجورة بيعا فاستهلك وقد غبنت فيه لزم مشتريه قيمته، قال ~~وإذا كانت المرأة محجورا عليها مالها فسواء من حابى في صداقها أب أو غيره ~~لا # PageV05P016 # تجوز المحاباة ويلحق بصداق مثلها ولا يرد النكاح دخلت أو لم تدخل وإن ~~طلقت قبل ذلك أخذ لها نصف صداق مثلها. . ### | [ما جاء في تشاح الولاة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان الولاة شرعا فأراد بعضهم ~~أن يلي التزويج دون بعض فذلك إلى المرأة تولي أيهم شاءت فإن قالت قد أذنت ~~في فلان فأي ولاتي أنكحنيه فنكاحه جائز فأيهم أنكحها فنكاحه جائز فإن ~~ابتدره اثنان فزوجاها فنكاحها جائز وإن تمانعوا أقرع بينهم السلطان فأيهم ~~خرج سهمه أمره بالتزويج وإن لم يترافعوا إلى السلطان عدل بينهم أمرهم فأيهم ~~خرج سهمه زوج وإن تركوا الإقراع أو تركه السلطان لم أحبه لهم وأيهم زوج ~~بإذنها جاز. . ### | [إنكاح الوليين والوكالة في النكاح] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا ابن علية عن ابن أبي عروبة ~~عن قتادة عن الحسن ms1988 عن عقبة بن عامر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «إذا أنكح الوليان فالأول أحق» قال وبين في قول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - الأول أحق أن الحق لا يكون باطلا وأن نكاح الآخر باطل وأن ~~الباطل لا يكون حقا بأن يكون الآخر دخل ولم يدخل الأول ولا يزيد الأول حقا ~~لو كان هو الداخل قبل الآخر هو أحق بكل حال قال: وفيه دلالة على أن الوكالة ~~في النكاح جائزة ولأنه لا يكون نكاح وليين متكافئا حتى يكون للأول منهما ~~إلا بوكالة منها مع «توكيل النبي - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن أمية ~~الضمري فزوجه أم حبيبة ابنة أبي سفيان» . # (قال الشافعي) : فأما إذا أذنت المرأة لولييها أن يزوجاها من رأيا وأمرها ~~أحدهما في رجل فقالت زوجه وأمرها آخر في رجل فقالت زوجه فزوجاها معا رجلين ~~مختلفين كفؤين. فأيهما زوج أولا فالأول الزوج الذي نكاحه ثابت وطلاقه وما ~~بينه وبينها مما بين الزوجين لازم ونكاح الذي بعده ساقط دخل بها الآخر أو ~~لم يدخل أو الأول أو لم يدخل لا يحق الدخول لأحد شيئا إنما يحقه أصل العقدة ~~فإن أصابها آخرهما نكاحا فلها مهر مثلها إذا لم يصح عقدة النكاح لم تصح ~~بشيء بعدها إلا بتجديد نكاح صحيح، وإذا جاز للمرأة أن توكل وليين جاز للولي ~~الذي لا أمر للمرأة معه أن يوكل وهذا للأب خاصة في البكر ولم يجز لولي غيره ~~للمرأة معهم أمر أن يوكل أب في ثيب ولا ولي غير أب إلا بأن تأذن له أن يوكل ~~بتزويجها فيجوز بإذنها. فلو أن رجلا خرج ووكل رجلا بتزويج ابنته البكر ~~فزوجها الوكيل وهو فأيهما أنكح أولا فالنكاح نكاحه جائز والآخر باطل الوكيل ~~أو الأب، وإن دخل بها الآخر فلها المهر وعليها العدة والولد لاحق ولا ميراث ~~لها منه ولو مات قبل أن يفرق بينهما، ولا له منها لو ماتت ولزوجها الأول ~~منها الميراث وعليه لها الصداق يحاسب به من ميراثه. وهكذا لو أذنت لوليين ~~فزوجاها ms1989 معا أو لولي أن يوكل فوكل وكيلا أو لوليين كذلك فوكلا وكيلين أي ~~هذا كان فالتزويج الأول أحق ولو زوجها الوليان والوكلاء ثلاثة أو أربعة ~~فالنكاح للأول إذا علم ببينة تقوم على وقت من الأوقات أنه فعل ذلك قبل ~~صاحبه. . # قال ولو زوجها ولياها رجلين فشهد الشهود على يوم واحد ولم يثبتوا الساعة ~~أو أثبتوها فلم يكن في إثباتهم دلالة على أي النكاحين كان أولا فالنكاح ~~مفسوخ # PageV05P017 # ولا شيء لها من واحد من الزوجين ولو دخل بها أحدهما على هذا فأصابها كان ~~لها منه مهر مثلها وعليها العدة ويفرق بينهما وسواء كان الزوجان في هذا لا ~~يعرفان أي النكاح كان قبل أو يتداعيان فيقول كل واحد منهما كان نكاحي قبل ~~وهما يقران أنها لا تعلم أي نكاحهما كان أولا ويقران بأمر يدل على أنها لا ~~تعلم ذلك، مثل أن تكون غائبة عن النكاح ببلد غير البلد الذي تزوجت به أو ما ~~أشبه هذا. ولو ادعيا عليها أنها تعلم أي نكاحهما أول وادعى كل واحد منهما ~~أن نكاحه كان أولا كان القول قولها مع يمينها للذي زعمت أن نكاحه آخرا، وإن ~~قالت لا أعلم أيهما كان أولا وادعيا علمها أحلفت ما تعلم وما يلزمها نكاح ~~واحد منهما. قال ولو كانت خرساء أو معتوهة أو صبية أو خرست بعد التزويج لم ~~يكن عليها يمين وفسخ النكاح، ولو زوجها أبوها ووكيل له في هذه الحال فقال ~~الأب: إنكاحي أولا أو إنكاح وكيلي أولا كان أو قال ذلك الوكيل لم يكن إقرار ~~واحد منهما يلزمها ولا يلزم الزوجين ولا واحدا منهما ولو كانت عاقلة بالغة ~~فأقرت لأحدهما أن نكاحه كان أولا لزمها النكاح الذي أقرت أنه كان أولا ولم ~~تحلف للآخر لأنها لو أقرت له بأن نكاحه أولا ثم لم يكن زوجها. # وقد لزمها أن تكون زوجة الآخر ولو كان وليها الذي هو أقرب إليها من وليها ~~الذي يليه زوجها بإذنها ووليها الذي هو أبعد منه بإذنها فإنكاح الولي الذي ~~دونه من هو أقرب ms1990 منه باطل ولو كان على الانفراد. # وإذا كان هذا هكذا فنكاح الولي الأقرب جائز كان قبل نكاح الولي الأبعد أو ~~بعد، أو دخل الذي زوجه الولي الأبعد الذي لا ولاية له مع من هو أقرب. # ولو دخل بها الزوجان معا أثبت نكاح الذي زوجه الولي وآمر باجتنابها حتى ~~تكمل عدتها من الزوج غيره، ثم خلي بينها وبينه وكان لها على الزوج المهر ~~الذي سمى وعلى الناكح النكاح الفاسد مهر مثلها كان أقل أو أكثر مما سمى ~~لها، ولو اشتملت على حمل وقفا عنها وهي في وقفهما عنها زوجة الذي زوجه ~~الولي إن مات ورثته وإن ماتت ورثها، ومتى جاءت بولد أريه القافة فبأيهما ~~ألحقاه لحق وإن لم يلحقاه بواحد منهما أو ألحقاه بهما أو لم يكن قافة وقف ~~حتى يبلغ فينتسب إلى أيهما شاء، قال وإن انتفيا منه ولم تره القافة لاعناها ~~معا ونفي عنهما معا فإن أقر به أحدهما نسبته إليه فإن أقر به الآخر وقفته ~~حتى تراه القافة وكان كالمسألة على الابتداء وإن مات الآخر بعدما أقر به ~~الأول ولم يعترف به فهو من الأول ولو زوجها وليان أحدهما قبل الآخر بإذنها ~~فدخل بها صاحب التزويج الآخر فلها مهر مثلها وتنزع منه وهي زوجة الأول ~~ويمسك عنها حتى تنقضي عدتها من الداخل بها. ### | [ما جاء في نكاح الآباء] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن هشام بن ~~عروة عن أبيه «عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت نكحني النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأنا ابنة ست أو سبع وبنى بي وأنا ابنة تسع» الشك من ~~الشافعي (قال الشافعي) : فلما كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~الجهاد يكون على ابن خمس عشرة سنة وأخذ المسلمون بذلك في الحدود وحكم الله ~~بذلك في اليتامى فقال {حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا} [النساء: ~~6] ولم يكن له الأمر في نفسه إلا ابن خمس عشرة سنة أو ابنة خمس عشرة إلا أن ~~يبلغ الحلم أو ms1991 الجارية المحيض قبل ذلك فيكون لهما أمر في أنفسهما دل إنكاح ~~أبي بكر عائشة النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنة ست وبناؤه بها ابنة تسع ~~على أن الأب أحق بالبكر من نفسها ولو # PageV05P018 # كانت إذا بلغت بكرا كانت أحق بنفسها منه أشبه أن لا يجوز له عليها حتى ~~تبلغ فيكون ذلك بإذنها أخبرنا مالك عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير ~~عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «الأيم أحق بنفسها من ~~وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها» أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن ومجمع ابني زيد بن جارية «عن خنساء بنت خذام ~~أن أباها زوجها وهي ثيب وهي كارهة فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فرد ~~نكاحها» (قال الشافعي) : فأي ولي امرأة ثيب أو بكر زوجها بغير إذنها ~~فالنكاح باطل إلا الآباء في الأبكار والسادة في المماليك لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - رد نكاح خنساء بنت خدام حين زوجها أبوها كارهة ولم يقل ~~إلا أن تشائي أن تبري أباك فتجيزي إنكاحه لو كانت إجازته إنكاحها تجيزه ~~أشبه أن يأمرها أن تجيز إنكاح أبيها ولا يرد بقوته عليها. # (قال الشافعي) : ويشبه في دلالة سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا فرق بين البكر والثيب فجعل الثيب أحق بنفسها من وليها وجعل البكر ~~تستأذن في نفسها أن الولي الذي عنى والله تعالى أعلم الأب خاصة فجعل الأيم ~~أحق بنفسها منه فدل ذلك على أن أمره أن تستأذن البكر في نفسها أمر اختيار ~~لا فرض لأنها لو كانت إذا كرهت لم يكن له تزويجها كانت كالثيب وكان يشبه أن ~~يكون الكلام فيها أن كل امرأة أحق بنفسها من وليها وإذن الثيب الكلام وإذن ~~البكر الصمت ولم أعلم أهل العلم اختلفوا في أنه ليس لأحد من الأولياء غير ~~الآباء أن يزوج بكرا ولا ثيبا إلا بإذنها فإذا كانوا لم يفرقوا بين البكر ~~والثيب البالغين لم يجز إلا ما ms1992 وصفت في الفرق بين البكر والثيب في الأب ~~الولي وغير الولي ولو كان لا يجوز للأب إنكاح البكر إلا بإذنها في نفسها ما ~~كان له أن يزوجها صغيرة لأنه لا أمر لها في نفسها في حالها تلك وما كان بين ~~الأب وسائر الولاة فرق في البكر كما لا يكون بينهم فرق في الثيب فإن قال ~~قائل فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تستأمر البكر في نفسها؟ قيل ~~يشبه أمره أن يكون على استطابة نفسها وأن يكون بها داء لا يعلمه غيرها ~~فتذكره إذا استؤمرت أو تكره الخاطب لعلة فيكون استئمارها أحسن في الاحتياط ~~وأطيب لنفسها وأجمل في الأخلاق وكذلك نأمر أباها ونأمره أيضا أن يكون ~~المؤامر لها فيه أقرب نساء أهلها وأن يكون تفضي إليها بذات نفسها أما كانت ~~أو غير أم ولا يعجل في إنكاحها إلا بعد إخبارها بزوج بعينه ثم يكره لأبيها ~~أن يزوجها إن علم منها كراهة لمن يزوجها وإن فعل فزوجها من كرهت جاز ذلك ~~عليها وإذا كان يجوز تزويجه عليها من كرهت فكذلك لو زوجها بغير استئمارها ~~فإن قال قائل وما يدل على أنه قد يؤمر بمشاورة البكر ولا أمر لها مع أبيها ~~الذي أمر بمشاورتها؟ قيل قال الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ~~{وشاورهم في الأمر} [آل عمران: 159] ولم يجعل الله لهم معه أمرا إنما فرض ~~عليهم طاعته ولكن في المشاورة استطابة أنفسهم وأن يستن بها من ليس له على ~~الناس ما لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والاستدلال بأن يأتي من بعض ~~المشاورين بالخير قد غاب عن المستشير وما أشبه هذا. # قال والجد أبو الأب وأبوه وأبو أبيه يقومون مقام الأب في تزويج البكر ~~وولاية الثيب ما لم يكن دون واحد منهم أب أقرب منه ولو زوجت البكر أزواجا ~~ماتوا عنها أو فارقوها وأخذت مهورا ومواريث دخل بها أزواجها أو لم يدخلوا ~~إلا أنها لم تجامع زوجت تزويج البكر لأنه لا يفارقها اسم بكر إلا بأن تكون ~~ثيبا وسواء بلغت ms1993 سنا وخرجت الأسواق وسافرت وكانت قيم أهلها أو لم يكن من ~~هذا شيء لأنها بكر في هذه الأحوال كلها. # (قال) : وإذا جومعت بنكاح صحيح أو فاسد أو زنا صغيرة كانت بالغا أو غير # PageV05P019 # بالغ كانت ثيبا لا يكون للأب تزويجها إلا بإذنها ولا يكون له تزويجها إذا ~~كانت ثيبا وإن كانت لم تبلغ إنما يزوج الصغيرة إذا كانت بكرا لأنه لا أمر ~~لها في نفسها إذا كانت صغيرة ولا بالغا مع أبيها قال وليس لأحد غير الآباء ~~أن يزوج بكرا ولا ثيبا صغيرة لا بإذنها ولا بغير إذنها ولا يزوج واحدة ~~منهما حتى تبلغ فتأذن في نفسها. وإن زوجها أحد غير الآباء صغيرة فالنكاح ~~مفسوخ ولا يتوارثان ولا يقع عليها طلاق وحكمه حكم النكاح الفاسد في جميع ~~أمره لا يقع به طلاق ولا ميراث والآباء وغيرهم من الأولياء في الثيب سواء ~~لا يزوج أحد الثيب إلا بإذنها، وإذنها الكلام، وإذن البكر الصمت. وإذا زوج ~~الأب الثيب بغير علمها فالنكاح مفسوخ رضيت بعد أو لم ترض وكذلك سائر ~~الأولياء في البكر والثيب. . ### | [الأب ينكح ابنته البكر غير الكفء] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : يجوز أمر الأب على البكر في النكاح ~~إذا كان النكاح حظا لها أو غير نقص عليها ولا يجوز إذا كان نقصا لها أو ~~ضررا عليها كما يجوز شراؤه وبيعه عليها بلا ضرر عليها في البيع والشراء من ~~غير ما لا يتغابن أهل البصر به، وكذلك ابنه الصغير. # قال ولو زوج رجل ابنته عبدا له أو لغيره لم يجز النكاح لأن العبد غير كفء ~~لم يجز وفي ذلك عليها نقص بضرورة ولو زوجها غير كفء لم يجز لأن في ذلك ~~عليها نقصا، ولو زوجها كفؤا أجذم أو أبرص أو مجنونا أو خصيا مجبوبا أو غير ~~مجبوب لم يجز عليها لأنها لو كانت بالغا كان لها الخيار إذا علمت هي بداء ~~من هذه الأدواء، ولو زوجها كفؤا صحيحا ثم عرض له داء من هذه الأدواء لم يكن ~~له أن يفرق ms1994 بينه وبينها حتى تبلغ فإذا بلغت فلها الخيار. # (قال) : ولو عقد النكاح عليها لرجل به بعض الأدواء ثم ذهب عنه قبل أن ~~تبلغ أو عند بلوغها فاختارت المقام معه لم يكن لها ذلك لأن أصل العقد ~~مفسوخا. # (قال) : لو زوج ابنه صغيرا أو مخبولا أمة كان النكاح مفسوخا لأن الصغير ~~لا يخاف العنت والمخبول لا يعرب عن نفسه بأنه يخاف العنت وإن كان كل واحد ~~منهما لا يجد طولا ولو زوجه جذماء أو برصاء أو مجنونة أو رتقاء لم يجز عليه ~~النكاح، وكذلك لو كان زوجه امرأة في نكاحها ضرر عليه أو ليس له فيها وطر، ~~مثل عجوز فانية أو عمياء أو قطعاء أو ما أشبه هذا. ### | [المرأة لا يكون لها الولي] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل» فبين فيه أن الولي رجل لا ~~امرأة فلا تكون المرأة وليا أبدا لغيرها وإذا لم تكن وليا لنفسها كانت أبعد ~~من أن تكون وليا لغيرها ولا تعقد عقد نكاح. أخبرنا الثقة عن ابن جريج عن ~~عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: كانت عائشة تخطب إليها المرأة من أهلها ~~فتشهد فإذا بقيت عقدة النكاح قالت لبعض أهلها زوج فإن المرأة لا تلي عقدة ~~النكاح # (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي ~~هريرة قال لا تنكح المرأة المرأة فإن البغي إنما تنكح نفسها. # (قال الشافعي) : وإذا أرادت المرأة أن تزوج جاريتها لم يجز أن تزوجها هي ~~ولا وكيلها إن لم يكن وليا # PageV05P020 # للمرأة إذا لم تكن هي وليا لجاريتها لم يكن أحد بسببها وليا إذا لم يكن ~~من الولاة كما لا يكون للمرأة أن توكل نفسها من يزوجها إلا وليا ويزوجها ~~ولي المرأة السيدة الذي كان يزوجها هي أو السلطان إذا أذنت سيدتها بتزويجها ~~كما يزوجونها هي إذا أذنت بتزويجها ولا يجوز لولي المرأة أن يولي امرأة ~~تزوجها إذا لم تكن وليا ms1995 في نفسها لم تكن وليا بوكالة ولا يزوج جاريتها إلا ~~بإذنها ويجوز وكالة الرجل الرجل في النكاح إلا أنه لا يوكل امرأة لما وصفت ~~ولا كافرا بتزويج مسلمة لأن واحدا من هذين لا يكون وليا بحال وكذلك لا يوكل ~~عبدا ولا من لم تكمل فيه الحرية وكذلك لا يوكل محجورا عليه ولا مغلوبا على ~~عقله لأن هؤلاء لا يكونون ولاة بحال. ### | [ما جاء في الأوصياء] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ذكر الله تعالى الأولياء وقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها ~~باطل» ولم يختلف أحد أن الولاة هم العصبة، وأن الأخوال لا يكونون ولاة، إن ~~لم يكونوا عصبة فبين في قولهم أن لا ولاية لوصي إن لم يكن من العصبة لأن ~~الولاية يشبه أن تكون جعلت للعصبة للعار عليهم والوصي ممن لا عار عليه فيما ~~أصاب غيره من عار وسواء وصى الأب بالأبكار والثيبات ووصى غيره فلا ولاية ~~لوصي في النكاح بحال وذلك أنه ليس بوكيل الولي ولا بولي والخال أولى أن ~~يكون عليه عار من الوصي وهو لا ولاية له إذا لم يكن له نسب من قبل الأب ~~وهذا قول أكثر من لقيت من أهل الآثار والقياس، وقد قال قائل يجوز نكاح وصي ~~الأب على البكر خاصة دون الأولياء ولا يكون له أن ينكح البكر بغير إذنها ~~وللأب أن ينكحها بغير إذنها ولا يجوز إنكاحه الثيب بأمرها وأمرها إلى ~~الولاة ويقول ولا يجوز إنكاح وصي ولي غير وصي الأب (قال الشافعي) : وهو ~~يزعم أن الميت إذا مات انقطعت وكالته فإن كان الوصي وكيلا عنده كوكيل الحي ~~فوكيل الأب والأخ ولي الأولياء، البكر والثيب يجوز إنكاحهم عندنا وعنده ~~بوكالة من وكلهم ما جاز لمن وكلهم بالنكاح ويقيمهم مقام من وكله وهو لا ~~يجيز لوصي الأب ما يجيز للأب ويقول ليس بوكيل ولا أب فيقال فولي قرابة ~~فيقول: لا فيقال ما هو؟ فيقول وصي ولي فيقول يقوم مقامه ولا يدري ما يقول ~~ويقال ms1996 فما لغير الأب فيقول الوصي ليس بولي ولا وكيل فيجوز نكاحه وليس من ~~النكاح بسبيل فيقول قولا متناقضا يخالف معنى القرآن والسنة والآثار. . ### | [إنكاح الصغار والمجانين] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يزوج الصغيرة التي لم تبلغ أحد ~~غير الآباء وإن زوجها فالتزويج مفسوخ والأجداد آباء إذا لم يكن أب يقومون ~~مقام الآباء في ذلك، ولا يزوج المغلوبة على عقلها أحد غير الآباء فإن لم ~~يكن آباء رفعت إلى السلطان وعليه أن يعلم الزوج ما اشتهر عنده أنها مغلوبة ~~على عقلها، فإن يقدم على ذلك زوجها إياه وإنما منعت الولاة غير الآباء ~~تزويج المغلوبة على عقلها أنه # PageV05P021 # لا يجوز لولي غير الآباء أن يزوج امرأة إلا برضاها فلما كانت ممن لا رضا ~~لها لم يكن النكاح لهم تاما وإنما أجزت للسلطان أن ينكحها لأنها قد بلغت أو ~~أن الحاجة إلى النكاح وأن في النكاح لها عفافا وغناء وربما كان لها فيه ~~شفاء وكان إنكاحه إياها كالحكم لها وعليها، وإن أفاقت فلا خيار لها ولا ~~يجوز أن يزوجها إلا كفؤا، وإذا أنكحها فنكاحه ثابت وترث وتورث، وإن غلب على ~~عقلها من مرض أو برسام أو غيره لم يكن له أن ينكحها حتى يتأنى بها فإن ~~أفاقت أنكحها الولي من كان بإذنها، وإن لم تفق حتى طال ذلك ويؤيس من ~~إفاقتها زوجها الأب أو السلطان وإن كان بها مع ذهاب العقل جنون أو جذام أو ~~برص أعلم ذلك الزوج قبل أن يزوجها وإن كان بها ضنى يرى أهل الخبرة بها أنها ~~لا تريد النكاح معه لم أر له أن يزوجها وإن زوجها لم أرد تزويجه لأن ~~التزويج ازدياد لها لا مؤنة عليها فيه، وسواء إذا كانت مغلوبة على عقلها ~~بكرا كانت أو ثيبا لا يزوجها إلا أب أو سلطان بلا أمرها لأنه لا أمر لها. . ### | [نكاح الصغار والمغلوبين على عقولهم من الرجال] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : في الكبير المغلوب على عقله: لأبيه ~~أن يزوجه لأنه لا أمر له في نفسه وإن ms1997 كان يجن ويفيق فليس له أن يزوجه حتى ~~يأذن له وهو مفيق في أن يزوج فإذا أذن فيه زوجه ولا أرد إنكاحه إياه وليس ~~لأحد غير الآباء أن يزوجوا المغلوب على عقله لأنه لا أمر له في نفسه ويرفع ~~إلى الحاكم فيسأل عنه فإن كان يحتاج إلى التزويج ذكر للمزوجة فإن رضيت زوجه ~~وإن لم يكن يحتاج إلى التزويج فيما يرى بزمانة أو غيرها لم يكن للحاكم أن ~~يزوجه ولا لأبيه أن يكون تزويجه ليخدم فيجوز تزويجه لذلك، وللآباء ما للأب ~~في المغلوب على عقله وفي الصغيرة والمرأة البكر وللآباء تزويج الابن الصغير ~~ولا خيار له إذا بلغ وليس ذلك لسلطان ولا ولي وإن زوجه سلطان أو ولي غير ~~الآباء فالنكاح مفسوخ لأنا إنما نجيز عليه أمر الأب لأنه يقوم مقامه في ~~النظر له ما لم يكن له في نفسه أمر ولا يكون له خيار إذا بلغ فأما غير الأب ~~فليس ذلك له ولو كان الصبي مجبوبا أو مخبولا فزوجه أبوه كان نكاحه مردودا ~~لأنه لا يحتاج إلى النكاح قال وإذا زوج المغلوب على عقله فليس لأبيه ولا ~~للسلطان أن يخالع بينه وبين امرأته ولا أن يطلقها عليه، ولا يزوج واحد ~~منهما إلا بالغا وبعد ما يستدل على حاجته إلى النكاح ولو طلقها لم يكن ~~طلاقه طلاقا، وكذلك لو آلى منها أو تظاهر لم يكن عليه إيلاء ولا ظهار لأن ~~القلم مرفوع عنه، وكذلك لو قذفها وانتفى ولدها لم يكن له أن يلاعن ويلزمه ~~الولد ولو قالت هو عنين لا يأتيني لم تضرب له أجلا وذلك أنها إن كانت ثيبا ~~فقد يأتيها وتجحد وهو لو كان صحيحا جعل القول قوله مع يمينه وإن كانت بكرا ~~فقد تمتنع من أن ينالها فلا يعقل أن يدفع عن نفسه بالقول أنها تمتنع ويمتنع ~~ويؤمر إشارة بإصابتها ولو ارتد لم تحرم عليه لأن القلم مرفوع عنه ولو ارتدت ~~هي فلم تعد إلى الإسلام حتى تنقضي العدة بانت منه وهكذا إذا نكحت المغلوبة ~~على عقلها ms1998 لم يكن لأبيها ولا لولي غيره أن يخالع عنها بدرهم من مالها ولا ~~يبرئ زوجها من نفقتها ولا شيء وجب لها عليه فإن هربت أو امتنعت منه لم يكن ~~لها عليه نفقة ما دامت هاربة أو ممتنعة وإن آلى منها وطلب وليها وقفه قيل ~~له اتق الله وفئ أو طلق ولا يجبر على طلاق كما لا يجبر لو طلبته هي، وكذلك ~~إن كان عنينا لم يؤجل لها من قبل أن هذا شيء إن كانت صحيحة كان لها طلبه ~~لتعطاه أو يفارق وإن تركته لم يحمل فيه الزوج على الفراق # PageV05P022 # لأن الفراق إنما يكون برضاها وامتناعه من الفيء فلا يكون لأحد طلب أن ~~يفارق بحكم يلزم زوجها غيرها وهي ممن لا طلب له ولو طلبت لم يكن ذلك على ~~الزوج وهكذا الصبية التي لا تعقل في كل ما وصفت. # قال: ولو قذف المجنونة وانتفى من ولدها قيل له إن أردت أن تنفي الولد ~~باللعان فالتعن فإذا التعن وقعت الفرقة بينهما ولا يكون له أن ينكحها أبدا ~~ولا يرد عليه وينفى عنه الولد وإن أكذب نفسه ألحق به الولد ولا يعزر ولم ~~ينكحها أبدا فإن أبى أن يلتعن فهي امرأته والولد ولده ولا يعزر لها، قال ~~وأي ولد ولدته ما كانت في ملكه لزمه إلا أن ينفيه بلعان، وإن وجد معها ولد ~~فقال لم تلده ولا قافة وريئت تدر عليه وترضعه وتحنوا عليه حنو الأم لم تكن ~~أمه إلا بأن يشهد أربع نسوة أنها ولدته أو يقر هو بأنها ولدته فيلحقه، وإن ~~كانت قافة فألحقوه بها فهو ولده إلا أن ينفيه بلعان، وليس للأب في الصبية ~~والمغلوبة على عقلها أن يزوجها عبدا ولا غير كفء لها، وأنظر كل امرأة كانت ~~بالغا ثيبا فدعت إليه كان لأبيها ووليها منعها منه وليس للأب عليها إدخالها ~~فيه ولا للأب ولا للسلطان في واحد منهما أن يزوجها مجبوبا وكذلك ليس له أن ~~يكره أمته على واحد من هؤلاء بنكاح وله أن يهبها لكل واحد من هؤلاء ms1999 ويبيعها ~~منه ولا لولي الصبي أن يزوجه مجنونة ولا جذماء ولا برصاء ولا مغلوبة على ~~عقلها ولا امرأة لا تطيق جماعا بحال ولا أمة وإن كان لا يجد طولا لحرة لأنه ~~ممن لا يخاف العنت. . ### | [النكاح بالشهود] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا نكاح للأب في ثيب ولا لولي غير ~~الأب في بكر ولا ثيب غير مغلوبة على عقلها حتى يجمع النكاح أربعا أن ترضى ~~المرأة المزوجة وهي بالغ والبلوغ أن تحيض أو تستكمل خمس عشرة سنة ويرضى ~~الزوج البالغ وينكح المرأة ولي لا أولى منه أو السلطان ويشهد على عقد ~~النكاح شاهدان عدلان فإن نقص النكاح واحدا من هذا كان فاسدا، قال ولأبي ~~البكر أن يزوجها صغيرة وكبيرة بغير أمرها وأحب إلي إن كانت بالغا أن ~~يستأمرها وذلك لسيد الأمة في أمته وليس ذلك لسيد العبد في عبده ولا لأحد من ~~الأولياء غير الآباء في البكر وهكذا لأبي المجنونة البالغ أن يزوجها تزويج ~~الصغيرة البكر بكرا كانت أو ثيبا وليس ذلك لغير الآباء إلا السلطان. # النكاح بالشهود أيضا # أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد عن ابن جريج عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن ~~سعيد بن جبير ومجاهد عن ابن عباس قال لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد ~~وأحسب مسلم بن خالد قد سمعه من ابن خيثم أخبرنا مالك عن أبي الزبير قال أتي ~~عمر بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة فقال هذا نكاح السر ولا أجيزه ولو ~~كنت تقدمت فيه لرجمت قال ولو شهد النكاح من لا تجوز شهادته وإن كثروا من ~~أحرار المسلمين أو شهادة عبيد مسلمين أو أهل ذمة لم يجز النكاح حتى ينعقد ~~بشاهدين عدلين قال: وإذا كانا الشاهدان لا يردان من جهة التعديل ولا الحرية ~~ولا البلوغ ولا علة في أنفسهما خاصة جاز النكاح، قال وإذا كانا عدلين عدوين ~~للمرأة أو للرجل فتصادق الزوجان على النكاح جازت الشهادة لأنها شهادة عدلين ~~وإن تجاحدا لم يجز النكاح لأني لا أجيز شهادتهما على عدويهما ms2000 وأحلفت # PageV05P023 # الجاحد منهما فإن حلف برئ وإن نكل رددت اليمين على صاحبه فإن حلف أثبت له ~~النكاح وإن لم يحلف لم أثبت له نكاحا. # وإن رئي رجل يدخل على امرأة فقالت زوجي وقال زوجتي نكحتها بشاهدين عدلين ~~ثبت النكاح وإن لم نعلم الشاهدين: قال ولو عقد النكاح بغير شهود ثم أشهد ~~بعد ذلك على حياله وأشهدت ووليها على حيالهما لم يجز النكاح ولا نجيز نكاحا ~~إلا نكاحا عقد بحضرة شاهدين عدلين وما وصفت معه ولا يكون أن يتكلم بالنكاح ~~غير جائز لم يجز إلا بتجديد نكاح غيره ولو كان الشاهدان عدلين حين حضرا ~~النكاح ثم ساءت حالهما حتى ردت شهادتهما فتصادقا أن النكاح قد كان ~~والشاهدان عدلان أو قامت بذلك بينة جاز وإن قالا كان النكاح وهما بحالهما ~~لم يجز وقال إنما أنظر في عقدة النكاح ولا أنظر أين يقومان هذا يخالف ~~الشهادة على الحق غير النكاح في هذا الموضع الشهادة على الحق يوم يقع الحكم ~~ولا ينظر إلى حال الشاهدين قبل والشهادة على النكاح يوم يقع العقد قال: ولو ~~جهلا حال الشاهدين وتصادقا على النكاح بشاهدين جاز النكاح وكانا على العدل ~~حتى أعرف الجرح يوم وقع النكاح وإذا وقع النكاح ثم أمره الزوجان بكتمان ~~النكاح والشاهدين فالنكاح جائز وأكره لهما السر لئلا يرتاب بهما. . ### | [ما جاء في النكاح إلى أجل ونكاح من لم يولد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قال الرجل للمرأة قد زوجتك حمل ~~امرأتي وقبلت ذلك المرأة أو أول ولد تلده امرأتي وقبلت ذلك المرأة أو قال ~~ذلك الرجل للرجل في حبل امرأته قد زوجتك أول جارية تلدها امرأتي وقبل الرجل ~~فلا يكون شيء من هذا نكاحا أبدا ولا نكاح لمن لم يولد: ألا ترى أنها قد لا ~~تلد جارية وقد لا تلد غلاما أبدا فإذا كان الكلام منعقدا على غير شيء لم ~~يجز ولا يجوز النكاح إلا على عين بعينها ولو قال الرجل: إذا كان غدا فقد ~~زوجتك ابنتي وقبل ذلك الرجل أو قال رجل ms2001 لرجل إذا كان غدا فقد زوجت ابني ~~ابنتك وقبل أبو الجارية والغلام والجارية صغيران لم يجز له لأنه قد يكون ~~غدا وقد مات ابنه أو ابنته أو هما، وإذا انعقد النكاح وانعقاده الكلام به ~~فكان في وقت لا يحل له فيه الجماع ولا يتوارث الزوجان لم يجز وكان ذلك في ~~معنى المتعة التي تكون زوجة في أيام وغير زوجة في أيام وفي أكثر من معنى ~~المتعة، لأنه قد جاءت مدة بعد العقد لم يوجب فيها النكاح ولا يكون هذا ~~نكاحا عندنا ولا عند من أجاز نكاح المتعة هذا أفسد من نكاح المتعة. . ### | [ما يجب به عقد النكاح] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا خطب الرجل على نفسه فقال زوجتي ~~فلانة أو وكيل الرجل على من وكله فقال ذلك أو أبو الصبي المولى عليه المرأة ~~إلى وليها بعدما أذنت في إنكاح الخاطب أو المخطوب عليه فقال الولي قد زوجتك ~~فلانة التي سمى فقد لزم النكاح ولا احتياج إلى أن يقول الزوج أو من ولي عقد ~~نكاحه بوكالته قد قبلت إذا بدأ فخطب فأجيب بالنكاح. قال ولو احتجت إلى هذا ~~لم أجز نكاحا أبدا إلا بأن يولي الرجل وتولي المرأة رجلا واحدا فيزوجهما، ~~وذلك أني إذا احتجت إلى أن يقول الخاطب وقد بدأ بالخطبة إذا زوج قد قبلت ~~لأني لا أدري ما بدا للخاطب احتجت إلى أن يقول # PageV05P024 # ولي المرأة قد أجزت لأني لا أدري ما بدا له إن كان إذا زوج لم يثبت ~~النكاح إلا بإحداث المنكح قبولا للنكاح ثم احتجت إلى أن أرد القول على ~~الزوج ثم هكذا على ولي المرأة فلا يجوز بهذا المعنى نكاح أبدا، ولا يجوز ~~إلا بما وصفت من أن يلي عليهما واحد بوكالتهما. ولكن لو بدأ ولي المرأة ~~فقال لرجل قد زوجتك ابنتي لم يكن نكاحا حتى يقول الرجل قد قبلت لأن هذا ~~ابتداء كلام ليس جواب مخاطبة وإن خطب الرجل المرأة فلم يجبه الأب حتى يقول ~~الخاطب قد رجعت في الخطبة فزوجه الأب بعد ms2002 رجوعه كان النكاح مفسوخا لأنه زوج ~~غير خاطب إلا أن يقول بعد تزويج الأب قد قبلت، ولو خطب رجل إلى رجل فلم ~~يجبه الرجل حتى غلب على عقله ثم زوجه لم يكن هذا نكاحا لأنه عقدة من قد بطل ~~كلامه ومن لا يجوز أن يكون وليا وهكذا لو كان الخاطب المغلوب على عقله بعد ~~أن يخطب وقبل أن يزوج ولكن لو عقد عليه ثم غلب على عقله كان النكاح جائزا ~~إذا عقد ومعه عقله ولو كان هذا في امرأة أذنت في أن تنكح فلم تنكح حتى غلبت ~~على عقلها ثم أنكحت بعد الغلبة على عقلها كان النكاح مفسوخا لأنه لم يلزمها ~~شيء من النكاح حتى غلب على عقلها فبطل إذنها وهذا كما قلنا في المسألة ~~قبلها، قال ولو زوجت قبل أن تغلب على عقلها ثم غلبت بعد التزويج على عقلها ~~لزمها النكاح. # ولو قال الرجل لأبي المرأة أتزوجني فلانة؟ فقال قد زوجتكها لم يثبت ~~النكاح حتى يقبل المزوج لأن هذا ليس خطبة وهذا استفهام، وإذا خطبها على ~~نفسه ولم يسم صداقا فزوجه فالنكاح ثابت، ولها مهر مثلها. ولو سمى صداقا ~~فزوجه بإذنها كان الصداق له ولها لازما. . ### | [ما يحرم من النساء بالقرابة] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: قال الله ~~تبارك وتعالى {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم} [النساء: 23] الآية ~~(قال الشافعي) : والأمهات أم الرجل الوالدة وأمهاتها وأمهات آبائه وإن بعدت ~~الجدات لأنهن يلزمهن اسم الأمهات والبنات بنات الرجل لصلبه وبنات بنيه ~~وبناتهن وإن سفلن فكلهن يلزمهن اسم البنات كما لزم الجدات اسم الأمهات وإن ~~علون وتباعدن منه وكذلك ولد الولد وإن سفلوا والأخوات من ولد أبيه لصلبه أو ~~أمه نفسها وعماته من ولد جده الأدنى أو الأقصى ومن فوقهما من أجداده ~~وخالاته من والدته أم أمه وأمها ومن فوقهما من جداته من قبلها وبنات الأخ ~~كل ما ولد الأخ لأبيه أو لأمه أو لهما من ولد ولدته والدته فكلهم بنو أخيه ~~وإن تسفلوا وهكذا بنات الأخت ms2003 (قال الشافعي) : وحرم الله تعالى الأخت من ~~الرضاعة فاحتمل تحريمها معنيين أحدهما إذ ذكر الله تحريم الأم والأخت من ~~الرضاعة فأقامهما في التحريم مقام الأم والأخت من النسب أن تكون الرضاعة ~~كلها تقوم مقام النسب فما حرم بالنسب حرم بالرضاع مثله وبهذا نقول بدلالة ~~سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقياس على القرآن والآخر أن يحرم ~~من الرضاع الأم والأخت ولا يحرم سواهما (قال الشافعي) : فإن قال قائل فأين ~~دلالة السنة بأن الرضاعة تقوم مقام النسب؟ قيل له إن شاء الله تعالى: ~~أخبرنا مالك بن أنس بن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عروة بن ~~الزبير عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة» أخبرنا مالك عن عبد الله ~~بن أبي بكر «عن عمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أخبرتها # PageV05P025 # أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عندها وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في ~~بيت حفصة فقالت عائشة فقلت يا رسول الله هذا رجل يستأذن في بيتك فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أراه فلانا لعم حفصة من الرضاعة فقلت يا رسول ~~الله لو كان فلان حيا لعمها من الرضاعة أيدخل علي؟ فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نعم إن الرضاعة تحرم ما يحرم من الولادة» أخبرنا ابن ~~عيينة قال سمعت ابن جدعان قال سمعت ابن المسيب يحدث «عن علي بن أبي طالب - ~~رضي الله عنه - أنه قال يا رسول الله هل لك في ابنة عمك بنت حمزة فإنها ~~أجمل فتاة في قريش فقال أما علمت أن حمزة أخي من الرضاعة وأن الله تعالى ~~حرم من الرضاعة ما حرم من النسب» ؟ أخبر الدراوردي عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ابنة حمزة؟ مثل حديث سفيان في ~~بنت حمزة (قال الشافعي) : وفي نفس السنة أنه يحرم من الرضاع ms2004 ما يحرم من ~~الولادة وأن لبن الفحل يحرم كما يحرم ولادة الأب يحرم لبن الأب لا اختلاف ~~في ذلك أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عمرو بن الشريد أن ابن عباس سئل عن رجل ~~كانت له امرأتان فأرضعت إحداهما غلاما وأرضعت الأخرى جارية فقيل له هل ~~يتزوج الغلام الجارية؟ فقال لا، اللقاح واحد أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن ~~جريج أنه سأل عطاء عن لبن الفحل أيحرم؟ فقال نعم فقلت له أبلغك من ثبت؟ ~~فقال نعم قال ابن جريج قال عطاء {وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] فهي ~~أختك من أبيك، أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أن عمرو بن دينار أخبره أنه ~~سمع أبا الشعثاء يرى لبن الفحل يحرم، وقال ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه ~~أنه قال لبن الفحل يحرم. # (قال الشافعي) : وإذا تزوج الرجل المرأة فماتت أو طلقها قبل أن يدخل بها ~~لم أر له أن ينكح أمها لأن الأم مبهمة التحريم في كتاب الله عز وجل ليس ~~فيها شرط إنما الشرط في الربائب (قال الشافعي) : وهذا قول الأكثر من ~~المفتين وقول بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: أخبرنا مالك عن يحيى ~~بن سعيد، قال سئل زيد بن ثابت عن رجل تزوج امرأة ففارقها قبل أن يصيبها هل ~~تحل له أمها؟ فقال زيد بن ثابت لا الأم مبهمة ليس فيها شرط إنما الشرط في ~~الربائب (قال الشافعي) : وهكذا أمهاتها وإن بعدن وجداتها لأنهن من أمهات ~~نسائه. # (قال الشافعي) : وإذا تزوج الرجل المرأة فلم يدخل بها حتى ماتت أو طلقها ~~فكل بنت لها وإن سفلن حلال لقول الله عز وجل {وربائبكم اللاتي في حجوركم من ~~نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} [النساء: ~~23] فلو نكح امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها ثم نكح ابنتها حرمت عليه أم ~~امرأته وإن لم يدخل بامرأته لأنها صارت من أمهات نسائه وقد كانت قبل من ~~نسائه غير أنه لم يدخل بها ولو كان دخل بالأم ms2005 لم تحل له البنت ولا أحد ممن ~~ولدته البنت أبدا لأنهن ربائبه من امرأته التي دخل بها قال الله عز وجل ~~{وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} [النساء: 23] فأي امرأة نكحها رجل حرمت ~~على أبيه دخل بها الابن أو لم يدخل وكذلك تحرم على جميع آبائه من قبل أبيه ~~وأمه لأن الأبوة تجمعهم معا وكذلك كل من نكح ولد ولده من قبل النساء ~~والرجال وإن سفلوا لأن الأبوة تجمعهم معا قال الله تعالى {ولا تنكحوا ما ~~نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف} [النساء: 22] فأي امرأة نكحها رجل ~~حرمت على ولده دخل بها الأب أو لم يدخل بها وكذلك ولد ولده من قبل الرجال ~~والنساء وإن سفلوا لأن الأبوة تجمعهم معا. # (قال الشافعي) : وكل امرأة أب أو ابن حرمتها على ابنه أو أبيه بنسب فكذلك ~~أحرمها إذا كانت امرأة أب أو ابن من الرضاع فإن قال قائل إنما قال الله ~~تبارك وتعالى {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} [النساء: 23] فكيف حرمت ~~حليلة الابن من الرضاعة؟ قيل بما وصفت من جمع الله بين الأم والأخت من ~~الرضاعة والأم والأخت من النسب في # PageV05P026 # التحريم ثم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «يحرم من الرضاع ما ~~يحرم من النسب» فإن قال فهل تعلم فيم أنزلت {وحلائل أبنائكم الذين من ~~أصلابكم} [النساء: 23] قيل الله تعالى أعلم فيم أنزلها فأما معنى ما سمعت ~~متفرقا فجمعته فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد نكاح ابنة جحش ~~فكانت عند زيد بن حارثة فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - تبناه فأمر الله ~~تعالى في ذكره أن يدعى الأدعياء لآبائهم {فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في ~~الدين} [الأحزاب: 5] وقال {وما جعل أدعياءكم أبناءكم} [الأحزاب: 4] إلى ~~قوله مواليكم وقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {فلما قضى زيد منها وطرا ~~زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج} [الأحزاب: 37] الآية (قال الشافعي) ~~: فأشبه والله تعالى أعلم أن يكون قوله {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} ~~[النساء: 23] دون أدعيائكم الذين تسمونهم أبناءكم ولا ms2006 يكون الرضاع من هذا ~~في شيء وحرمنا من الرضاع بما حرم الله قياسا عليه وبما قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه «يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة» . # (قال الشافعي) : في قول الله عز وجل {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ~~إلا ما قد سلف} [النساء: 22] وفي قوله {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد ~~سلف} [النساء: 23] كان أكبر ولد الرجل يخلف على امرأة أبيه وكان الرجل يجمع ~~بين الأختين فنهى الله عز وجل عن أن يكون منهم أحد يجمع في عمره بين أختين ~~أو ينكح ما نكح أبوه إلا ما قد سلف في الجاهلية قبل علمهم بتحريمه ليس أنه ~~أقر في أيديهم ما كانوا قد جمعوا بينه قبل الإسلام كما أقرهم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - على نكاح الجاهلية الذي لا يحل في الإسلام بحال. # (قال الشافعي) : وما حرمنا على الآباء من نساء الأبناء وعلى الأبناء من ~~نساء الآباء وعلى الرجل من أمهات نسائه وبنات نسائه اللاتي دخل بهن بالنكاح ~~فأصيب فأما بالزنا فلا حكم للزنا يحرم حلالا فلو زنى رجل بامرأة لم تحرم ~~عليه ولا على ابنه ولا على أبيه وكذلك لو زنى بأم امرأته أو بنت امرأته لم ~~تحرم عليه امرأته وكذلك لو كانت تحته امرأة فزنى بأختها لم يجتنب امرأته ~~ولم يكن جامعا بين الأختين وإن كانت الإصابة بنكاح فاسد احتمل أن يحرم من ~~قبل أنه يثبت فيه النسب ويؤخذ فيه المهر ويدرأ فيه الحد وتكون فيه العدة ~~وهذا حكم الحلال وأحب إلي أن يحرم به من غير أن يكون واضحا فلو نكح رجل ~~امرأة نكاحا فاسدا فأصابها لم يحل له - عندي - أن ينكح أمها ولا ابنتها. # ولا ينكحها أبوه ولا ابنه وإن لم يصب الناكح نكاحا فاسدا لم يحرم عليه ~~النكاح الفاسد بلا إصابة فيه شيئا من قبل أن حكمه لا يكون فيه صداق ولا ~~يلحق فيه طلاق ولا شيء مما بين الزوجين. # (قال الشافعي) : وقد قال غيرنا لا يحرم النكاح الفاسد ms2007 وإن كان فيه ~~الإصابة كما لا يحرم الزنا لأنها ليست من الأزواج ألا ترى أن الطلاق لا ~~يلحقها ولا ما بين الزوجين، وقد قال غيرنا وغيره: كل ما حرمه الحلال ~~فالحرام أشد له تحريما. # (قال الشافعي) : وقد وصفنا في كتاب الاختلاف، ذكر هذا وغيره. وجماعة أن ~~الله عز وجل إنما أثبت الحرمة بالنسب والصهر وجعل ذلك نعمة من نعمه على ~~خلقه فمن حرم من النساء على الرجال فيحرمه الرجال عليهن ولهن على الرجال من ~~الصهر كحرمة النسب وذلك أنه رضي النكاح وأمر به وندب إليه فلا يجوز أن تكون ~~الحرمة التي أنعم الله تعالى بها على أن من أبى شيئا دعاه الله تعالى إليه ~~كالزاني العاصي لله الذي حده الله وأوجب له النار إلا أن يعفوا عنه وذلك أن ~~التحريم بالنكاح إنما هو نعمة لا نقمة فالنعمة التي تثبت بالحلال لا تثبت ~~بالحرام الذي جعل الله فيه النقمة عاجلا وآجلا وهكذا لو زنى رجل بأخت ~~امرأته لم يكن هذا جمعا بينهما ولم يحرم عليه أن ينكح أختها التي زنى بها ~~مكانها. # (قال الشافعي) : وإذا حرم من الرضاع ما حرم من النسب لم يحل له أن ينكح ~~من بنات الأم التي أرضعته وإن سفلن وبنات # PageV05P027 # بنيها وبناتها وكل من ولدته من قبل ولد ذكر أو أنثى امرأة وكذلك أمهاتها ~~وكل من ولد لها لأنهن بمنزلة أمهاته وأخواته وكذلك أخواتها لأنهن خالاته ~~وكذلك عماتها وخالاتها لأنهن عمات أمه وخالات أمه وكذلك ولد الرجل الذي ~~أرضعته لبنه وأمهاته وأخواته وخالاته وعماته وكذلك من أرضعته بلبن الرجل ~~الذي أرضعته من الأم التي أرضعته أو غيرها وكذلك من أرضع بلبن ولد المرأة ~~التي أرضعته من أبيه الذي أرضعه بلبنه أو زوج غيره. # (قال الشافعي) : وإذا أرضعت المرأة مولودا فلا بأس أن يتزوج المرأة ~~المرضع أبوه ويتزوج ابنتها وأمها لأنها لم ترضعه هو كذلك إن لم يتزوجها ~~الأب فلا بأس أن يتزوجها أخو المرضع الذي لم ترضعه هو لأنه ليس ابنها، ~~وكذلك يتزوج ولدها ولا بأس ms2008 أن يتزوج الغلام المرضع ابنة عمه وابنة خاله من ~~الرضاع كما لا يكون بذلك بأس من النسب ولا يجمع الرجل بين الأختين من ~~الرضاعة بنكاح ولا وطء ملك وكذلك المرأة وعمتها من الرضاعة يحرم من الرضاعة ~~ما يحرم من النسب وذوات المحرم من الرضاعة مما يحرم من نكاحهن ويسافر بهن ~~كذوات المحرم من النسب وسواء رضاعة الحرة والأمة والذمية كلهن أمهات وكلهن ~~يحرمن كما تحرم الحرة لا فرق بينهن وسواء وطئت الأمة بملك أو نكاح كل ذلك ~~يحرم ولا بأس أن يتزوج الرجل المرأة وامرأة أبيها من الرضاع والنسب. # (قال الشافعي) : ولو شرب غلام وجارية لبن بهيمة من شاة أو بقرة أو ناقة ~~لم يكن هذا رضاعا إنما هذا كالطعام والشراب ولا يكون محرما بين من شربه ~~إنما يحرم لبن الآدميات لا البهائم وقال الله تعالى {وأمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] وقال في الرضاعة {فإن أرضعن لكم ~~فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] وقال عز ذكره {والوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة: 233] (قال الشافعي) : فأخبر الله ~~عز وجل أن كمال الرضاع حولان وجعل على الرجل يرضع له ابنه أجر المرضع ~~والأجر على الرضاع لا يكون إلا على ما له مدة معلومة. # (قال الشافعي) : والرضاع اسم جامع يقع على المصة وأكثر منها إلى كمال ~~رضاع الحولين ويقع على كل رضاع وإن كان بعد الحولين (قال الشافعي) : فلما ~~كان هكذا وجب على أهل العلم طلب الدلالة هل يحرم الرضاع بأقل ما يقع عليه ~~اسم الرضاع أو معنى من الرضاع دون غيره؟ (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عبد ~~الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة «عن عائشة أم المؤمنين ~~أنها قالت كان فيما أنزل الله تعالى في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم ~~نسخن بخمس معلومات فتوفى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهن مما يقرأ من ~~القرآن» أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة أنها كانت تقول نزل ~~القرآن بعشر رضعات ms2009 معلومات يحرمن ثم صيرن إلى خمس يحرمن فكان لا يدخل على ~~عائشة إلا من استكمل خمس رضعات. أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~الحجاج بن الحجاج أظنه عن أبي هريرة قال «لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق ~~الأمعاء» أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تحرم المصة والمصتان ولا الرضعة ولا ~~الرضعتان» أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أمر امرأة أبي حذيفة أن ترضع سالما خمس رضعات تحرم بلبنها ففعلت فكانت ~~تراه ابنا» . أخبرنا مالك عن نافع أن سالم بن عبد الله أخبره أن عائشة ~~أرسلت به وهو يرضع إلى أختها أم كلثوم فأرضعته ثلاث رضعات ثم مرضت فلم ~~ترضعه غير ثلاث رضعات فلم أكن أدخل على عائشة من أجل أني لم يتم لي عشر ~~رضعات. # (قال الشافعي) : أمرت به # PageV05P028 # عائشة أن يرضع عشرا لأنها أكثر الرضاع ولم يتم له خمس فلم يدخل عليها ~~ولعل سالما أن يكون ذهب عليه قول عائشة في العشر الرضعات فنسخن بخمس ~~معلومات فحدث عنها بما علم من أنه أرضع ثلاثا فلم يكن يدخل عليها وعلم أن ~~ما أمرت أن يرضع عشرا فرأى أنه إنما يحل الدخول عليها عشر وإنما أخذنا بخمس ~~رضعات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بحكاية عائشة أنهن يحرمن وأنهن من ~~القرآن (قال الشافعي) : ولا يحرم من الرضاع إلا خمس رضعات متفرقات، وذلك أن ~~يرضع المولود ثم يقطع الرضاع ثم يرضع، ثم يقطع الرضاع فإذا رضع في واحدة ~~منهن ما يعلم أنه قد وصل إلى جوفه ما قل منه وكثر فهي رضعة، وإذا قطع ~~الرضاع ثم عاد لمثلها أو أكثر فهي رضعة. # (قال الشافعي) : وإن التقم المرضع الثدي ثم لها بشيء قليلا ثم عاد كانت ~~رضعة واحدة ولا يكون القطع إلا ما انفصل انفصالا بينا كما يكون الحالف لا ~~يأكل بالنهار إلا مرة فيكون يأكل ويتنفس ms2010 بعد الازدراد إلى أن يأكل فيكون ~~ذلك مرة وإن طال (قال الشافعي) : ولو قطع ذلك قطعا بينا بعد قليل أو كثير ~~من الطعام ثم أكل كان حانثا وكان هذا أكلتين. # (قال الشافعي) : ولو أخذ ثديها الواحد فأنفد ما فيه ثم تحول إلى الآخر ~~مكانه فأنفد ما فيه كانت هذه رضعة واحدة لأن الرضاع قد يكون بقية النفس ~~والإرسال والعودة كما يكون الطعام والشراب بقية النفس وهو طعام واحد ولا ~~ينظر في هذا إلى قليل رضاعه ولا كثيره إذا وصل إلى جوفه منه شيء فهو رضعة ~~وما لم يتم خمسا لم يحرم بهن (قال الشافعي) : والوجور كالرضاع وكذلك السعوط ~~لأن الرأس جوف (قال الشافعي) : فإن قال قائل: فلم لم تحرم برضعة واحدة وقد ~~قال بعض من مضى أنها تحرم؟ قيل بما حكينا أن عائشة تحكي أن الكتاب يحرم عشر ~~رضعات ثم نسخن بخمس وبما حكينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا ~~تحرم الرضعة ولا الرضعتان» وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرضع ~~سالم خمس رضعات يحرم بهن فدل ما حكت عائشة في الكتاب وما قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أن الرضاع لا يحرم به على أقل اسم الرضاع ولم يكن في ~~أحد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة وقد قال بعض من مضى بما حكت عائشة ~~في الكتاب ثم في السنة والكفاية فيما حكت عائشة في الكتاب ثم في السنة فإن ~~قال قائل فما يشبه هذا؟ قيل قول الله عز وجل {والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما} [المائدة: 38] فسن النبي - صلى الله عليه وسلم - القطع في ربع ~~دينار وفي السرقة من الحرز وقال تعالى {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد ~~منهما مائة جلدة} [النور: 2] فرجم النبي - صلى الله عليه وسلم - الزانيين ~~الثيبين ولم يجلدهما فاستدللنا بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~أن المراد بالقطع من السارقين والمائة من الزناة بعض الزناة دون بعض وبعض ~~السارقين دون بعض لا من لزمه اسم سرقة وزنا فهكذا استدللنا ms2011 بسنة رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أن المراد بتحريم الرضاع بعض المرضعين دون بعض لا ~~من لزمه اسم رضاع. . ### | [رضاعة الكبير] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن ابن شهاب أنه سئل عن ~~رضاعة الكبير فقال أخبرني عروة بن الزبير أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة ~~وكان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قد كان شهد بدرا وكان قد تبنى ~~سالما الذي يقال له سالم مولى أبي حذيفة كما تبنى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV05P029 # زيد بن حارثة فأنكح أبو حذيفة سالما وهو يرى أنه ابنه فأنكحه ابنة أخيه ~~فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة وهي يومئذ من المهاجرات الأول وهي يومئذ ~~من أفضل أيامى قريش «فلما أنزل الله عز وجل في زيد بن حارثة ما أنزل فقال ~~{ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ~~ومواليكم} [الأحزاب: 5] رد كل واحد من أولئك من تبنى إلى أبيه، فإن لم يعلم ~~أباه رده إلى المولى فجاءت سهلة بنت سهيل وهي امرأة أبي حذيفة وهي من بني ~~عامر بن لؤي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله كنا ~~نرى سالما ولدا وكان يدخل علي وأنا فضل وليس لنا إلا بيت واحد فماذا ترى في ~~شأنه؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا أرضعيه خمس رضعات ~~فيحرم بلبنها ففعلت فكانت تراه ابنا من الرضاعة فأخذت عائشة بذلك فيمن كانت ~~تحب أن يدخل عليها من الرجال فكانت تأمر أختها أم كلثوم وبنات أخيها يرضعن ~~لها من أحبت أن يدخل عليها من الرجال والنساء وأبى سائر أزواج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس وقلن ما نرى ~~الذي أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهلة بنت سهيل إلا رخصة في ~~سالم وحده من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يدخل علينا بهذه الرضاعة ~~أحد» فعلى هذا من الخبر كان ms2012 أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في رضاعة ~~الكبير (قال الشافعي) : وهذا والله تعالى أعلم في سالم مولى أبي حذيفة خاصة ~~(قال الشافعي) : فإن قال قائل: ما دل على ما وصفت (قال الشافعي) : فذكرت ~~حديث سالم الذي يقال له مولى أبي حذيفة عن أم سلمة «عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه أمر امرأة أبي حذيفة أن ترضعه خمس رضعات يحرم بهن» ، قالت ~~أم سلمة في الحديث وكان ذلك في سالم خاصة وإذا كان هذا لسالم خاصة فالخاص ~~لا يكون إلا مخرجا من حكم العام وإذا كان مخرجا من حكم العام فالخاص غير ~~العام ولا يجوز في العام إلا أن يكون رضاع الكبير لا يحرم ولا بد إذا اختلف ~~الرضاع في الصغير والكبير من طلب الدلالة على الوقت الذي إذا صار إليه ~~المرضع فأرضع لم يحرم. # (قال) : والدلالة على الفرق بين الصغير والكبير موجودة في كتاب الله عز ~~وجل. قال الله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن ~~يتم الرضاعة} [البقرة: 233] فجعل الله عز وجل تمام الرضاع حولين كاملين. ~~وقال {فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما} [البقرة: ~~233] يعني والله تعالى أعلم قبل الحولين فدل على أن إرخاصه عز وجل في فصال ~~الحولين على أن ذلك إنما يكون باجتماعهما على فصاله قبل الحولين وذلك لا ~~يكون والله تعالى أعلم إلا بالنظر للمولود من والديه أن يكونا يريان أن ~~فصاله قبل الحولين خير له من إتمام الرضاع له لعلة تكون به أو بمرضعته وأنه ~~لا يقبل رضاع غيرها أو ما أشبه هذا. وما جعل الله تعالى له غاية بالحكم بعد ~~مضي الغاية فيه غيره قبل مضيها. فإن قال قائل وما ذلك؟ قيل قال الله تعالى ~~{وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101] ~~الآية فكان لهم أن يقصروا مسافرين وكان في شرط القصر لهم بحال موصوفة دليل ~~على أن حكمهم في غير تلك الصفة غير القصر. وقال تعالى {والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة ms2013 قروء} [البقرة: 228] فكن إذا مضت الثلاثة الأقراء فحكمهن بعد ~~مضيها غير حكمهن فيها (قال الشافعي) : فإن قال قائل فقد قال عروة قال غير ~~عائشة من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ما نرى هذا من النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إلا رخصة في سالم. قيل: فقول عروة عن جماعة أزواج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - غير عائشة لا يخالف قول زينب عن أمها أن ذلك رخصة مع ~~قول أم سلمة في الحديث هو خاصة وزيادة قول غيرها ما نراه إلا رخصة مع ما ~~وصفت من دلالة القرآن وإني قد حفظت عن عدة ممن لقيت من أهل العلم أن رضاع ~~سالم خاص. فإن قال # PageV05P030 # قائل: فهل في هذا خبر عن أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بما ~~قلت في رضاع الكبير؟ قيل نعم: أخبرنا مالك عن أنس عن عبد الله بن دينار قال ~~جاء رجل إلى ابن عمر وأنا معه عند دار القضاء يسأله عن رضاعة الكبير فقال ~~ابن عمر جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال كانت لي وليدة فكنت أطؤها فعمدت ~~امرأتي إليها فأرضعتها فدخلت عليها فقالت دونك فقد والله أرضعتها. فقال عمر ~~بن الخطاب أوجعها وائت جاريتك فإنما الرضاع رضاع الصغير. أخبرنا مالك عن ~~نافع عن ابن عمر أنه كان يقول لا رضاع إلا لمن أرضع في الصغر أخبرنا مالك ~~عن يحيى بن سعيد أن أبا موسى قال رضاعة الكبير ما أراها إلا تحرم فقال ابن ~~مسعود انظر ما يفتي به الرجل فقال أبو موسى فما تقول أنت؟ فقال لا رضاعة ~~إلا ما كان في الحولين فقال أبو موسى لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحبر ~~بين أظهركم. # (قال الشافعي) : فجماع فرق ما بين الصغير والكبير أن يكون الرضاع في ~~الحولين فإذا أرضع المولود في الحولين خمس رضعات كما وصفت فقد كمل رضاعه ~~الذي يحرم. # (قال الشافعي) : وسواء أرضع المولود أقل من حولين ثم قطع رضاعه ثم أرضع ~~قبل الحولين أو كان رضاعه متتابعا حتى ms2014 أرضعته امرأة أخرى في الحولين خمس ~~رضعات ولو توبع رضاعه فلم يفصل ثلاثة أحوال أو حولين أو ستة أشهر أو أقل أو ~~أكثر فأرضع بعد الحولين لم يحرم الرضاع شيئا وكان بمنزلة الطعام والشراب، ~~ولو أرضع في الحولين أربع رضعات وبعد الحولين الخامسة وأكثر لم يحرم ولا ~~يحرم من الرضاع إلا ما تم خمس رضعات في الحولين، وسواء فيما يحرم الرضاع ~~والوجور، وإن خلط للمولود لبن في طعام فيطعمه كان اللبن الأغلب أو الطعام ~~إذا وصل اللبن إلى جوفه وسواء شيب له اللبن بماء كثير أو قليل إذا وصل إلى ~~جوفه فهو كله كالرضاع ولو جبن له اللبن فأطعم جبنا كان كالرضاع، وكذلك لو ~~استسعطه لأن الرأس جوف ولو حقنه كان في الحقنة قولان: أحدهما أنه جوف وذلك ~~أنها تفطر الصائم لو احتقن، والآخر أن ما وصل إلى الدماغ كما وصل إلى ~~المعدة لأنه يغتذى من المعدة وليست كذلك الحقنة. # (قال الشافعي) : ولو أن صبيا أطعم لبن امرأة في طعام مرة وأوجره أخرى ~~وأسعطه أخرى، وأرضع أخرى، ثم أوجره وأطعم حتى يتم له خمس مرات كان هذا ~~الرضاع الذي يحرم كل واحد من هذا يقوم مقام صاحبه وسواء لو كان من صنف هذا ~~خمس مرارا أو كان هذا من أصناف شتى، وإذا لم تتم له الخامسة إلا بعد ~~استكمال سنتين لم يحرم، وإن تمت له الخامسة حين يرضع الخامسة فيصل اللبن ~~إلى جوفه أو ما وصفت أنه يقوم مقام الرضاع مع مضي سنتين قبل كمالها فقد حرم ~~وإن كان ذلك قبل كمالها بطرفة عين أو مع كمالها إذا لم يتقدم كمالها. . ### | [في لبن المرأة والرجل] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : واللبن إذا كان من حمل ولا أحسبه ~~يكون إلا من حمل فاللبن للرجل والمرأة كما يكون الولد للرجل والمرأة فانظر ~~إلى المرأة ذات اللبن، فإن كان لبنها نزل بولد من رجل نسب ذلك الولد إلى ~~والد لأن حمله من الرجل فإن رضع به مولود فالمولود أو المرضع بذلك اللبن ~~ابن ms2015 الرجل الذي الابن ابنه من النسب كما يثبت للمرأة وكما يثبت الولد منه ~~ومنها، وإن كان اللبن الذي أرضعت به المولود لبن ولد لا يثبت نسبه من الرجل ~~الذي الحمل منه فأسقط اللبن فلا يكون المرضع # PageV05P031 # ابن الذي الحمل منه إذا سقط النسب الذي هو أكبر منه سقط اللبن الذي أقيم ~~مقام النسب في التحريم فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب» وبحكاية عائشة تحريمه في القرآن. # (قال الشافعي) : فإن ولدت امرأة حملت من الزنا اعترف الذي زنا بها أو لم ~~يعترف فأرضعت مولودا فهو ابنها ولا يكون ابن الذي زنى بها وأكره له في ~~الورع أن ينكح بنات الذي ولد له من زنا كما أكرهه للمولود من زنا وإن نكح ~~من بناته أحدا لم أفسخه لأنه ليس بابنه في حكم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فإن قال قائل: فهل من حجة فيما وصفت؟ قيل نعم: «قضى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بابن أمة زمعة لزمعة وأمر سودة أن تحتجب منه لما رأى منه ~~من شبهه بعتبة فلم يرها» وقد قضى أنه أخوها حتى لقيت الله عز وجل لأن ترك ~~رؤيتها مباح وإن كان أخا لها وكذلك ترك رؤية المولود من نكاح أخته مباح ~~وإنما منعني من فسخه أنه ليس بابنه إذا كان من زنا. # (قال الشافعي) : ولو أن بكرا لم تمسس بنكاح ولا غيره أو ثيبا ولم يعلم ~~لواحدة منهما حمل نزل لهما لبن فحلب فخرج لبن فأرضعتا به مولودا خمس رضعات ~~كان ابن كل واحدة منهما ولا أب له وكان في غير معنى ولد الزنا وإن كانت له ~~أم ولا أب له لأن لبنه الذي أرضع به لم ينزل من جماع. # (قال الشافعي) : ولو أن امرأة أرضعت ولا يعرف لها زوج ثم جاء رجل فادعى ~~أنه كان نكحها صحيحا وأقر بولدها وأقرت له بالنكاح فهو ابنها كما يكون ~~الولد. # (قال الشافعي) : ولو أن امرأة نكحت نكاحا فاسدا فولدت من ذلك ms2016 النكاح ولدا ~~وكان النكاح بغير ولي أو بغير شهود عدول أو أي نكاح فاسد ما كان ما خلا أن ~~تنكح في عدتها من زوج يلحق به النسب أو حملت فنزل لها لبن فأرضعت به مولودا ~~كان ابن الرجل الناكح نكاحا فاسدا والمرأة المرضع كما يكون الحمل ابن ~~الناكح نكاحا صحيحا. # (قال الشافعي) : ولو أن امرأة نكحت في عدتها - من وفاة زوج صحيح أو فاسد ~~أو طلاقه - رجلا ودخل بها في عدتها فأصابها فجاءت بحمل فنزل لها لبن أو ~~ولدت فأرضعت بذلك اللبن مولودا كان ابنها وكان أشبه عندي والله تعالى أعلم ~~أن يكون موقوفا في الرجلين معا حتى يرى ابنها القافة فأي الرجلين ألحقته ~~القافة لحق الولد وكان المرضع ابن الذي يلحق به الولد وسقطت عنه أبوة الذي ~~سقط عنه نسب الولد. # (قال الشافعي) : ولو كان حمل المرأة سقطا لم يبن خلقه أو ولدت ولدا فمات ~~قبل أن يراه القافة فأرضعت مولودا لم يكن المولود المرضع ابن واحد منهما ~~دون الآخر في الحكم كما لا يكون المولود ابن واحد منهما دون الآخر في ~~الحكم، والورع أن لا ينكح ابنة واحد منهما وأن لا يرى واحد منهما بناته ~~حسرا ولا المرضعة إن كانت جارية ولا يكون مع هذا محرما لهن يخلو أو يسافر ~~بهن ولو كان المولود عاش حتى تراه القافة فقالوا هو ابنهما معا فأمر ~~المولود موقوف فينتسب إلى أيهما شاء فإذا انتسب إلى أحدهما انقطع عنه أبوة ~~الذي ترك الانتساب إليه، ولا يكون له أن يترك الانتساب إلى أحدهما دون ~~الآخر يجبر أن ينتسب إلى أحدهما، وإن مات قبل أن ينتسب أو بلغ معتوها لم ~~يلحق بواحد منهما حتى يموت وله ولد فيقوم ولده مقامه في أن ينتسبوا إلى ~~أحدهما أو لا يكون له ولد فيكون ميراثه موقوفا (قال الشافعي) : وهذا موضع ~~فيه قولان: أحدهما أن المرضع مخالف للابن لأنه يثبت للابن على الأب وللأب ~~على الابن حقوق الميراث والعقل والولاية للدم ونكاح البنات وغير ذلك من ~~أحكام البنين ms2017 ولا يثبت للمرضع على ابنه الذي أرضعه ولا لابنه الذي أرضعه ~~عليه من ذلك شيء، ولعل العلة في الامتناع من أن يكون ابنهما معا لهذا ~~السبب، فمن ذهب هذا المذهب جعل المرضع ابنهما معا ولم يجعل له الخيار في أن ~~يكون ابن أحدهما دون الآخر وقال ذلك في المسائل قبله التي في معناها. ~~والقول الثاني: أن يكون الخيار للولد فأيهما اختار الولد أن يكون أباه فهو ~~أبوه وأبو # PageV05P032 # المرضع ولا يكون للمرضع أن يختار غير الذي اختار المولود لأن الرضاع تبع ~~للنسب فإن مات المولود ولم يختر كان للمرضع أن يختار أحدهما فيكون أباه ~~وينقطع عنه أبوة الآخر والورع أن لا ينكح بنات الآخر ولا يكون لهن محرما ~~يراهن بانقطاع أبوته عنه. # (قال الشافعي) : وإذا أرضعت المرأة رجلا بلبن ولد فانتفى أبو المولود منه ~~فلاعنها فنفي عنه نسبه لم يكن أبا للمرضع فإن رجع الأب ينسبه إليه ضرب الحد ~~ولحق به الولد ورجع إليه أن يكون أبا المرضع من الرضاعة. # (قال الشافعي) : ولو أن امرأة طلقها زوجها وقد دخل بها أو مات عنها وهي ~~ترضع وكانت تحيض في رضاعها ذلك ثلاث حيض ولبنها دائم أرضعت مولودا فالمولود ~~ابنها وابن الزوج الذي طلق أو مات واللبن منه لأنه لم يحدث لها زوج غيره. # (قال الشافعي) : ولو تزوجت زوجا بعد انقطاع لبنها أو قبله ثم انقطع لبنها ~~وأصابها الزوج فثاب لبنها ولم يظهر بها حمل فاللبن من الزوج الأول ومن ~~أرضعت فهو ابنها وابن الزوج الأول ولا يكون ابن الآخر (قال الشافعي) : ولو ~~أحبلها الزوج الآخر بعد انقطاع لبنها من الزوج الأول فثاب لبنها سئل النساء ~~عن الوقت الذي يثوب فيه اللبن ويبين الحمل فإن قلن الحمل لو كان من امرأة ~~بكر أو ثيب ولم تلد قط أو امرأة قد ولدت لم يأت لها لبن في هذا الوقت إنما ~~يأتي لبنها في الثامن من شهورها أو التاسع فاللبن للأول فإن دام فهو ابن ~~للأول ما بينه وبين أن يبلغ الوقت الذي يكون ms2018 لها فيه لبن من حملها الآخر ~~(قال الشافعي) : وإذا ثاب لها اللبن في الوقت الذي يكون لها فيه لبن من ~~حملها الآخر كان اللبن من الأول بكل حال لأني على علم من لبن الأول وفي شك ~~من أن يكون خلطه لبن الآخر فلا أحرم بالشك شيئا وأحب له أن يتوقى في بنات ~~الزوج الآخر في هذا الوقت. # (قال الشافعي) : ولو شك رجل أن تكون امرأة أرضعته خمس رضعات قلت: الورع ~~أن يكف عن رؤيتها حاسرا ولا يكون محرما لها بالشك، ولو نكحها أو أحدا من ~~بناتها لم أفسخ النكاح لأني على غير يقين من أنها أم (قال الشافعي) : ولو ~~كان لبنها انقطع فلم يثب حتى كان هذا الحمل الآخر في وقت يمكن أن يثوب فيه ~~اللبن من الآخر ففيها قولان. أحدهما أن اللبن بكل حال من الأول وإن ثاب ~~بتحريك نطفة الآخر فهو كما يثوب بأن ترحم المولود فتدر عليه وتشرب الدواء ~~أو تأكل الطعام الذي يزيد في اللبن فتدر عليه. والقول الثاني أنه إذا انقطع ~~انقطاعا بينا ثم ثاب فهو من الآخر وإن كان لا يثوب بحال من الآخر لبن ترضع ~~به حتى تلد أمه فهو من الأول في جميع هذه الأقاويل وإن كان لا يثوب شيء ~~ترضع به وإن قل فهو منهما معا فمن لم يفرق بين اللبن والولد قال هو للأول ~~أبدا لأنه لم يحدث ولدا ولم يكن ابن لآخر إذا كان ابن الأول من الرضاعة ومن ~~فرق بينهما قال هو منهما معا. # (قال الشافعي) : وإن طلقت امرأة فلم ينقطع لبنها وكانت تحيض وهي ترضع ~~فحاضت ثلاث حيض ونكحت زوجا فدخل بها فأصابها فحملت فلم ينقطع اللبن حتى ~~ولدت فالولاد قطع اللبن الأول ومن أرضعته فهو ابنها وابن الزوج الآخر لا ~~يحل له أحد ولدته ولا ولده الزوج الآخر لأنه أبوه ويحل له ولد الأول من غير ~~المرأة التي أرضعته لأنه ليس بأبيه. # (قال الشافعي) : ولو أرضعت امرأة صبيا أربع رضعات ثم حلب منها لبن ثم ~~ماتت ms2019 فأوجره الصبي بعد موتها كان ابنها كما يكون ابنها لو أرضعته خمسا في ~~الحياة. # (قال الشافعي) : ولو رضعها الخامسة بعد موتها أو حلب له منها لبن بعد ~~موتها فأوجره لم يحرم لأنه لا يكون للميت فعل له حكم بحال ولو كانت نائمة ~~فحلبت فأوجره صبي حرم لأن لبن الحية يحل ولا يحل لبن الميتة وأن الحية ~~النائمة يكون لها جناية بأن تنقلب على إنسان أو تسقط عليه فتقتله فيكون فيه ~~العقل ولو تعقل إنسان بميتة أو سقطت عليه فقتلته لم يكن له عقل لأنها لا ~~جناية لها (قال الشافعي) : ولو كانت لم تكمل خمس رضعات فحلب لها لبن كثير ~~فقطع ذلك اللبن # PageV05P033 # فأوجره صبي مرتين أو ثلاثا حتى يتم خمس رضعات لم يحرم لأنه لبن واحد ولا ~~يكون إلا رضعة واحدة وليس كاللبن يحدث في الثدي كلما خرج منه شيء حدث غيره ~~فيفرق فيه الرضاع حتى يكون خمسا (قال الربيع) وفي قول آخر أنه إذا حلب منها ~~لبن فأرضع به الصبي مرة بعد مرة فكل مرة تحسب رضعة إذا كان بين كل رضعتين ~~قطع بين فهو مثل الغذاء إذا تغذى به ثم قطع الغذاء البين وإن كان ثم عاد له ~~كان أكلتين وإن كان الطعام واحدا، وكذلك إذا قطع عن الصبي الرضاع القطع ~~البين وإن كان اللبن واحدا. # (قال الشافعي) : ولو تزوج رجل صبية ثم أرضعتها أمه التي ولدته أو أمه من ~~الرضاعة أو ابنته من نسب أو رضاع أو امرأة ابنه من نسب أو رضاع بلبن ابنه ~~حرمت عليه الصبية أبدا وكان لها عليه نصف المهر ورجع على التي أرضعتها بنصف ~~صداق مثلها تعمدت إفساد النكاح أو لم تتعمده لأن كل من أفسد شيئا ضمن قيمة ~~ما أفسد تعمد الفساد أو لم يتعمده وقيمته نصف صداق مثلها لأن ذلك قيمة ما ~~أفسدت منها مما يلزم زوجها كان أكثر من نصف ما أصدقها أو أقل إن كان أصدقها ~~شيئا أو لم يسم لها صداقا لأن ذلك أقل ما كان وجب ms2020 لها عليه بكل حال إذا لم ~~يكن هو طلقها قبل أن يسمي لها شيئا (قال الشافعي) : وإنما منعني أن ألزمه ~~مهرها كله أن الفرقة إذا وقعت بإرضاعها ففساد نكاحها غير جناية إلا بمعنى ~~إفساد النكاح وإفساد النكاح كان بالرضاع الذي كان قبل نكاحه جائزا لها وبعد ~~نكاحه إلا بمعنى أن يكون فسادا عليه فلما كان فسادا عليه ألزمتها ما كان ~~لازما للزوج في أصل النكاح وذلك نصف مهر مثلها وإنما منعني أن ألزمها نصف ~~المهر الذي لزمه بتسميته أنه شيء حابى به في ماله وإنما يغرم له إذا أفسد ~~عليه ثمن ما استهلك عليه مما لزمه ولا أزيد عليها في ذلك شيئا على ما لزمه ~~كما لو اشترى سلعة بمائة استهلكها وقيمتها خمسون لم يغرم مائة. وإنما منعني ~~أن أغرمها الأقل من نصف مهر مثلها أو ما سمى لها أن أباها لو حاباه في ~~صداقها كان عليه نصف مهر مثلها فلم أغرمها إلا ما يلزمه أو أقل منه إن كان ~~قيمة نصف مهر مثلها أقل مما أصدقها وإنما منعني من أن أسقط عنها الغرم وإن ~~كان لم يفرض لها صداقا أنه كان حقا لها عليه مثل نصف مهر مثلها إن طلقها ~~ولأني لا أجيز لأبيها المحاباة في صداقها فإنما أغرمتها ما لزمه بكل حال ~~وأبطلت عنها محاباته كهبته وإنما يكون للمرأة المتعة إذا طلقت ولم يسم لها ~~إذا كانت تملك مالها كما يكون العفو لها فأما الصبية فلا تملك مالها ولا ~~يكون لأبيها المحاباة في مالها. # (قال الشافعي) : ولو تزوج امرأة فلم يصبها حتى تزوج عليها صبية ترضع ~~فأرضعتها حرمت عليه المرأة الأم بكل حال لأنها من أمهات نسائه ولا نصف مهر ~~ولا متعة لها لأنها أفسدت نكاح نفسها ويفسد نكاح الصبية بلا طلاق لأنها ~~صارت في ملكه وأمها معها ولأن التي أرضعتها لم تصر أمها وهذه ابنتها إلا في ~~وقت فكانتا في هذا الموضع كمن ابتدأ نكاح امرأة وابنتها فلها نصف المهر ~~بفساد النكاح فيرجع على امرأته التي أرضعتها ms2021 بنصف مهر مثلها. # (قال الشافعي) : ولو كان نكح صبيتين فأرضعتهما امرأته الرضعة الخامسة ~~جميعا معا فسد نكاح الأم كما وصفت ونكاح الصبيتين معا ولكل واحدة منهما نصف ~~المهر الذي سمى لها ويرجع على امرأته بمثل نصف مهر كل واحدة منهما، فإن لم ~~يكن سمى لها مهرا كان لكل واحدة منهما نصف مهر مثلها وتحل له كل واحدة ~~منهما على الانفراد لأنهما ابنتا امرأة لم يدخل بها، ولو كانت له ثلاث ~~زوجات صبايا فأرضعت اثنتين الرضعة الخامسة معا ثم أزالت الواحدة فأرضعت ~~الثالثة لم تحرم الثالثة وحرمت الاثنتان اللتان أرضعتا الخامسة معا لأن ~~الثالثة لم ترضع إلا بعدما حرمت هاتان وحرمت الأم عليه فكانت الثالثة غير ~~أخت للمرأتين إلا بعد ما حرمتا عليه وغير مرضعة الرضعة الخامسة من الأم إلا ~~بعدما بانت الأم منه ولو أرضعت إحداهن الرضعة الخامسة. ثم # PageV05P034 # أرضعت الأخريين الرضعة الخامسة حرمت عليه الأم ساعة أرضعت الأولى الرضعة ~~الخامسة لأنها صارت من أمهات نسائه والمرضعتان الرضعة الخامسة معا للأم ولم ~~تكن أما إلا والابنة معقود عليها نكاح الرجل في وقت واحد والاثنتان أختان ~~فينفسخ نكاحهما معا وحرمت الاثنتان بعد حين صارتا أختين معا ويخطب كل واحدة ~~منهما على الانفراد وإن أرضعت الأخريين بعد متفرقين لم تحرما عليه معا ~~لأنها لم ترضع واحدة منهما إلا بعدما بانت منه هي والأولى ولكن ثبتت عقدة ~~التي أرضعتها بعد ما بانت الأولى ويسقط نكاح التي أرضعت بعدها لأنها أخت ~~امرأته فكانت كامرأة نكحت على أختها (قال الربيع) وفيه قول آخر أنها إذا ~~أرضعت الرابعة خمس رضعات فقد أكملت الثالثة والرابعة خمس رضعات وبهن حرمت ~~الرابعة فكأنه جامع بين الأختين من الرضاعة فينفسخن معا ويتزوج من شاء منهن ~~(قال الشافعي) : ولو أرضعت واحدة خمس رضعات ثم أرضعت الأخريين خمسا معا ~~حرمت عليه الأم بكل حال وانفسخ عليه نكاح البنت الأولى مع الأم وحرمت ~~الأخريان لأنهما صارتا أختين في وقت معا. # (قال الشافعي) : ولو كن ثلاثا صغارا وواحدة لم يدخل بها ولها بنات مراضع ms2022 ~~فأرضعت البنات الصغار واحدة بعد أخرى فسد نكاح الأم ولم يحل بحال ولها نصف ~~المهر ويرجع الزوج على التي أكملت أولا خمس رضعات لأي نسائه أكملت بنصف مهر ~~مثلها ونصف مهر مثل أمها فإن كن أكملن إرضاعهن معا انفسخ نكاحهن معا ويرجع ~~على كل واحدة منهن بنصف مهر التي أرضعت (قال الشافعي) : ولو كانت واحدة ~~فأكملت رضاعها خمسا قبل تبين فسخ نكاح التي أكملت رضاعها أولا ولا ينفسخ ~~نكاح التي أكملت رضاعها بعدها لأنها لم ترضع حتى بانت أمها وأختها منه ثم ~~يفسخ نكاح التي أكملت رضاعها بعدها، لأنها صارت أخت امرأة له ثابتة النكاح ~~فكانت كالأخت المنكوحة على أختها (قال الشافعي) : وكذلك بناتها من الرضاعة ~~وبنات بناتها كلهن يحرم من رضاعهن كما يحرم من رضاعها (قال الشافعي) : ولو ~~كان دخل بامرأته وكانت أرضعتهن أو أرضعهن ولدها كان لها المهر بالمسيس ~~وحرمت عليه التي أرضعتها وأرضعها ولدها وسواء كانت أرضعت الاثنين معا أو ~~أرضعتهن ثلاثتهن معا أو متفرقات يفسد نكاحهن على الأبد لأنهن بنات امرأة ~~فدخل بها وكذلك كل من أرضعته تلك المرأة وولدها (قال الشافعي) : ولو كانت ~~المسألة بحالها ولم يدخل بامرأته فأرضعتهن أم امرأته أو جدتها أو أختها أو ~~بنت أختها كان القول كالقول في بناتها إذا أرضعتهن ولم ترضع هي يفسد نكاحها ~~ويكون لها نصف مهر مثلها إذا لم يكن دخل بها ويرجع به على التي أكملت أولا ~~من نسائه خمس رضعات لأنها صيرتها أم امرأته فيفسد نكاح التي أرضعت أولا ~~وامرأته الكبيرة معا ويرجع بنصف مهر مثل التي فسد نكاحها وإن أرضعن معا فسد ~~نكاحهن كلهن ويرجع بأنصاف مهورهن ولا تخالف المسألة قبلها إلا في خصلة أن ~~زوجاته الصغار لا يحرمن عليه في كل حال وله أن يبتدئ نكاح أيتهن شاء على ~~الانفراد لأن الذي حرمن به أو حرم منهن إنما كن أخوات امرأته من الرضاعة أو ~~بنات أختها أو أختها فحرم أن يجمع بينهن ولا يحرمن على الانفراد (قال ~~الشافعي) : ولو كان دخل بها حرم ms2023 نكاح من أرضعته أمهاتها بكل حال ولم يحرم ~~نكاح من أرضعته أخواتها وبنات أختها بكل حال وكان له أن يتزوج اللاتي ~~أرضعته أخواتها إن شاء على الانفراد ويفسخ نكاح الأولى منهن وامرأته معا ~~ولا يفسد نكاح اللاتي بعدها لأنهن أرضعن بعدما بانت امرأته فلم يكن جامعا ~~بينهن وبين عمة لهن ولا خالة إلا أن ترضع منهن امرأة واحدة أو اثنتين معا ~~فيفسد نكاحهما بأنهما أختان. # (قال الشافعي) : وإذا أرضعت أجنبية امرأته الصغيرة لم يفسد نكاح امرأته ~~وحرمت الأجنبية عليه أبدا لأنها من أمهات نسائه # PageV05P035 # وحرم عليه أن يجمع بين أحد من بناتها بنسب أو رضاع وبين امرأته التي ~~أرضعت. # (قال الشافعي) : وإذا تزوج الرجل صبية ثم تزوج عليها عمتها وأصاب العمة ~~فرقت بينهما ولها مهر مثلها فإن أرضعت أم العمة الصبية لم أفرق بينه وبين ~~الصبية والعمة ذات محرم لها قبل النكاح وبعده وإنما يحرم أن يجمع بينهما ~~فأما إحداهما بعد الأخرى فلا يحرم والله أعلم. . ### | [باب الشهادة و ### | الإقرار بالرضاع] # # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لم أعلم أحدا ممن ينسبه العامة إلى ~~العلم مخالفا في أن شهادة النساء تجوز فيما لا يحل للرجال غير ذوي المحارم ~~أن يتعمدوا أن يروه لغير شهادة وقالوا ذلك في ولادة المرأة وعيبها الذي تحت ~~ثيابها والرضاعة عندي مثله لا يحل لغير محرم أو زوج أن يعمد أن ينظر إلى ~~ثديها ولا يمكنه أن يشهد على رضاعها بغير رؤية ثديها لأنه لو رأى صبيا يرضع ~~وثديها مغطى أمكن أن يكون يرضع من وطب عمل كخلقة الثدي وله طرف كطرف الثدي ~~ثم أدخل في كمها فتجوز شهادة النساء في الرضاع كما تجوز شهادتهن في ~~الولادة، ولو رأى ذلك رجلان عدلان أو رجل وامرأتان جازت شهادتهم في ذلك ولا ~~تجوز شهادة النساء في الموضع الذي ينفردن فيه إلا بأن يكن حرائر عدولا ~~بوالغ ويكن أربعا لأن الله عز وجل إذا أجاز شهادتهن في الدين جعل امرأتين ~~تقومان مقام رجل بعينه، وقول أكثر من لقيت من ms2024 أهل الفتيا إن شهادة الرجلين ~~تامة في كل شيء ما عدا الزنا فامرأتان أبدا تقومان مقام رجل إذا جازتا. # (قال الشافعي) أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء قال لا يجوز من النساء ~~أقل من أربع. # (قال الشافعي) : فإذا شهد أربع نسوة أن امرأة أرضعت امرأة خمس رضعات ~~وأرضعت زوجها خمسا أو أقر زوجها بأنها أرضعته خمسا فرق بينه وبين امرأته، ~~فإن أصابها فلها مهر مثلها وإن لم يصبها فلا نصف مهر لها ولا متعة. # (قال الشافعي) : وكذلك إن كان في النسوة أخوات المرأة وعماتها وخالاتها ~~لأنها لا يرد لها إلا شهادة ولد أو والد. # (قال الشافعي) : وإن كانت المرأة تنكر الرضاع فكانت فيهن ابنتها وأمها ~~جزن عليها أنكره الزوج أو ادعاه وإن كانت المرأة تنكر الرضاع والزوج ينكر ~~أو لا ينكر فلا يجوز فيه أمها ولا أمهاتها ولا ابنتها ولا بناتها وسواء هذا ~~قبل عقدة النكاح وبعد عقدته قبل الدخول وبعده لا يختلف لا يفرق فيه بين ~~المرأة والزوج إلا بشهادة أربع ممن تجوز شهادته عليه ليس فيهن عدو للمشهود ~~عليه أو غير عدل. # (قال الشافعي) : ويجوز في ذلك شهادة التي أرضعت لأنه ليس لها في ذلك ولا ~~عليها شيء ترد به شهادتها وكذلك تجوز شهادة ولدها وأمهاتها ويوقفن حتى ~~يشهدن أن قد أرضع المولود خمس رضعات تخلص كلهن إلى جوفه أو يخلص من كل ~~واحدة منهن شيء إلى جوفه وتسعهن الشهادة على هذه لأنه لا يستدرك في الشهادة ~~فيه أبدا أكثر من رؤيتهن الرضاع وعلمهن وصوله بما يرين من ظاهر الرضاع. # (قال الشافعي) : وإذا أرضع الصبي ثم قاء فهو كرضاعه واستمساكه. # (قال الشافعي) : وإذا لم تكمل في الرضاع شهادة أربع نسوة أحببت له فراقها ~~إن كان # PageV05P036 # نكحها وترك نكاحها، إن لم يكن نكحها للورع فإنه إن يدع ما له نكاحه خير ~~من أن ينكح ما يحرم عليه. # (قال الشافعي) : ولو نكحها لم أفرق بينهما إلا بما أقطع به الشهادة على ~~الرضاع، فإن قال قائل فهل في هذا من ms2025 خبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ ~~قيل: نعم أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج قال أخبرني ابن أبي ~~مليكة «أن عقبة بن الحارث أخبره أنه نكح أم يحيى بنت أبي أهاب فقالت أمة ~~سوداء قد أرضعتكما قال فجئت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له ~~فأعرض فتنحيت فذكرت ذلك له فقال وكيف وقد زعمت أنها أرضعتكما» . # (قال الشافعي) : إعراضه - عليه الصلاة والسلام - يشبه أن يكون لم ير هذا ~~شهادة تلزمه، وقوله " وكيف وقد زعمت أنها أرضعتكما؟ " يشبه أن يكون كره له ~~أن يقيم معها وقد قيل إنها أخته من الرضاعة وهذا معنى ما قلنا من أن يتركها ~~ورعا لا حكما. . ### | [الإقرار بالرضاع] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أقر رجل أن امرأة أمه من ~~الرضاعة أو ابنته من الرضاعة ولم ينكح واحدة منهما وقد ولدت المرأة التي ~~يزعم أنها أمه أو كان لها لبن يعرف للمرضع مثله وكان لها سن يحتمل أن يرضع ~~مثلها مثله لو ولد له وكانت له سن تحتمل أن ترضع امرأته أو أمته أو أمته ~~التي ولدت منه مثل الذي أقر أنها ابنته لم تحلل له واحدة منهما أبدا في ~~الحكم ولا من بناتهما، ولو قال مكانه غلطت أو وهمت لم يقبل منه لأنه قد أقر ~~أنهما ذواتا محرم منه قبل يلزمه لهما أو يلزمهما له شيء. وكذلك لو كانت هي ~~المقرة بذلك وهو يكذبها ثم قالت غلطت لأنها أقرت به في حال لا يدفع بها عن ~~نفسه ولا يجر إليها ولا تلزمه ولا نفسها بإقرار شيئا. # (قال الشافعي) : ولو كانت المسألة بحالها غير أن لم تلد التي أقر أنها ~~أرضعته أو ولدت وهي أصغر مولودا منه فكان مثلها لا يرضع لمثله بحال أو كانت ~~التي ذكر أنها ابنته من الرضاعة مثله في السن أو أكبر منه أو قريبا منه لا ~~يحتمل مثله أن تكون ابنته من الرضاعة كان قوله وقولها في هذه الأحوال باطلا ~~ولم يحرم عليه أن ينكح ms2026 واحدة منهما ولا ولدا لهما إنما تقبل دعواه ويلزمه ~~إقراره فيما يمكن مثله وسواء في ذلك كذبته المرأة أو صدقته أو كانت المدعية ~~دونه: ألا ترى أنه لو قال لرجل أكبر منه هذا ابني وصدقه الرجل لم يكن ابنه ~~أبدا. وكذلك لو قال رجل هو أصغر منه هذا أبي وصدقه الرجل ولا نسب لواحد ~~منهما يعرف لم يكن أباه إنما أقبل من هذا ما يمكن أن يكون مثله ولو كانت ~~المسألة في دعواها بحالها فقال هذه أختي من الرضاعة أو قالت هذا أخي من ~~الرضاعة قبل أن يتزوجها وكذبته أو صدقته أو كذبها في الدعوى أو صدقها كان ~~سواء كله ولا يحل لواحد منهما أن ينكح الآخر ولا واحدا من ولده في الحكم ~~ويحل فيما بينه وبين الله تعالى إن علما أنهما كاذبان أن يتناكحا أو ولدهما ~~ولو أقر أنها أخته من الرضاعة من امرأة لم يسمها قبلت ذلك منه ولم أنظر إلى ~~سنه وسنها لأنه قد يكون أكبر منها وتعيش التي أرضعته حتى ترضعها بلبن ولد ~~غير الولد الذي أرضعته به وكذلك إن كانت أكبر منه. # (قال الشافعي) : وإن سمى امرأة أرضعته فقال أرضعتني وإياها فلانة فكان لا ~~يمكن بحال أن ترضعه أو لا يمكن بحال أن ترضعها لما وصفت من تفاوت السنين أو ~~موت التي زعم أنها أرضعتهما قبل أن يولد أحدهما كان إقراره باطلا كالقول في ~~المسائل قبل هذا إنما ألزمه إقراره وإقرارها فيما يمكن مثله ولا ألزمهما ~~فيما لا يمكن مثله إذا كان إقرارهما لا يلزم واحدا منهما لصاحبه شيئا. # (قال الشافعي) : ولو كان ملك عقدة نكاحها ولم يدخل بها حتى أقر أنها ~~ابنته أو أخته أو أمه وذلك يمكن فيها وفيه سألتها فإن صدقته # PageV05P037 # فرقت بينهما ولم أجعل لها مهرا ولا متعة وإن كذبته أو كانت صبية فأكذبه ~~أبوها أو أقر بدعواه فسواء لأنه ليس له أن يبطل حقها وفرق بينهما بكل حال ~~وأجعل لها عليه نصف المهر الذي سمى لها لأنه إنما أقر بأنها ms2027 محرم منه بعدما ~~لزمه لها المهر إن دخل ونصفه إن طلق قبل أن يدخل فأقبل إقراره فيما يفسده ~~على نفسه وأرده فيما يطرح به حقها الذي يلزمه (قال الشافعي) : وإن أراد ~~إحلافها وكانت بالغة أحلفتها له ما هي أخته من الرضاعة فإن حلفت كان لها ~~نصف المهر وإن نكلت حلف على أنها أخته من الرضاعة وسقط عنه نصف المهر وإن ~~نكل لزمه نصف المهر. # (قال الشافعي) : وإن كانت صبية أو معتوهة فلا يمين عليها وآخذه لها بنصف ~~المهر الذي سمى لها فإذا كبرت الصبية أحلفتها له إن شاء (قال الشافعي) : ~~ولو كان لم يفرض لها وكانت صبية أو محجورا عليها كان لها نصف صداق مثلها ~~لأنه ليس لوليها أن يزوجها بغير صداق وإن كانت بالغة غير محجور عليها فزوجت ~~برضاها بلا مهر فلا مهر لها ولها المتعة (قال الشافعي) : ولو كانت هي ~~المدعية لذلك أفتيته بأن يتقي الله عز وجل ويدع نكاحها بتطليقة يوقعها ~~عليها لتحل بها لغيره إن كانت كاذبة ولا يضره إن كانت صادقة ولا أجبره في ~~الحكم على أن يطلقها لأنه قد لزمها نكاحه فلا أصدقها على إفساده وأحلفه لها ~~على دعواها ما هي أخته من الرضاعة فإن حلف أثبت النكاح وإن نكل أحلفتها فإن ~~حلفت فسخت النكاح ولا شيء لها وإن لم تحلف فهي امرأته بحالها. # (قال الشافعي) : وهذا إذا لم يقم واحد منهما أربع نسوة ولا رجلين ولا ~~رجلا وامرأتين على ما ادعى فإن أقاما على ذلك من تجوز شهادته فلا أيمان ~~بينهما والنكاح مفسوخ إذا شهد النسوة على رضاع أو الرجال فإن شهد على إقرار ~~الرجل أو المرأة بالرضاع أربع نسوة لم تجز شهادتين لأن هذا مما يشهد عليه ~~الرجال وإنما تجوز شهادة النساء منفردات فيما لا ينبغي للرجال أن يعمدوا ~~النظر إليه لغير الشهادة (قال الشافعي) : وإن كان هذا بعد إصابته إياها ~~وكان هو المقر فإن كذبته فلها المهر الذي سمى لها وإن صدقته فلها مهر مثلها ~~كان أكثر أو أقل من المهر ms2028 الذي سمى لها وإن كانت هي المدعية أنها أخته لم ~~تصدق إلا أن يصدقها فيكون لها مهر مثلها. . ### | [الرجل يرضع من ثديه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا أحسبه ينزل للرجل لبن فإن نزل ~~له لبن فأرضع به مولودة كرهت له نكاحها ولولده فإن نكحها لم أفسخه لأن الله ~~تعالى ذكر رضاع الوالدات والوالدات إناث والوالدون غير الوالدات وذكر ~~الوالد بأن عليه مؤنة الرضاع فقال عز وجل {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف} [البقرة: 233] . # (قال الشافعي) : فلم يجز أن يكون حكم الآباء حكم الأمهات ولا حكم الأمهات ~~حكم الآباء وقد فرق الله عز وجل بين أحكامهم. . ### | [رضاع الخنثى] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أصل ما ذهب إليه في الخنثى أنه إذا ~~كان الأغلب عليه أنه رجل نكح امرأة ولم ينزل فنكحه رجل فإذا نزل له لبن ~~فأرضع به صبيا لم يكن رضاعا يحرم وهو مثل لبن الرجل لأني قد حكمت له أنه ~~رجل وإذا كان الأغلب عليه أنه امرأة فنزل له لبن من نكاح وغير # PageV05P038 # نكاح فأرضع به صبيا حرم كما تحرم المرأة إذا أرضعت. # (قال الشافعي) : فإذا كان مشكلا فله أن ينكح بأيهما شاء فأيهما نكح به لم ~~أجز له غيره ولم أجعله ينكح بالآخر. . ### | [باب التعريض بالخطبة] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال قال الله عز وجل {ولا ~~جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم} [البقرة: ~~235] الآية (قال الشافعي) : وبلوغ الكتاب أجله - والله تعالى أعلم - انقضاء ~~العدة قال فبين في كتاب الله تعالى أن الله فرق في الحكم بين خلقه بين ~~أسباب الأمور وعقد الأمور وبين إذ فرق الله تعالى ذكره بينهما أن ليس لأحد ~~الجمع بينهما وأن لا يفسد أمر بفساد السبب إذا كان عقد الأمر صحيحا ولا ~~بالنية في الأمر ولا تفسد الأمور إلا بفساد إن كان في عقدها لا بغيره ألا ~~ترى أن الله حرم أن يعقد النكاح حتى تنقضي العدة ولم يحرم التعريض بالخطبة ~~في العدة ولا ms2029 أن يذكرها وينوي نكاحها بالخطبة لها، والذكر لها والنية في ~~نكاحها سبب النكاح وبهذا أجزنا الأمور بعقدها إن كان جائزا ورددناها به إن ~~كان مردودا ولم نستعمل أسباب الأمور في الأحكام بحال فأجزنا أن ينكح الرجل ~~المرأة لا ينوي حبسها إلا يوما ولا تنوي هي إلا هو وكذلك لو تواطآ على ذلك ~~إذا لم يكن في شرط النكاح وكذلك قلنا في الطلاق إذا قال لها: اعتدي لم يكن ~~طلاقا إلا بنية طلاق كان ذلك من قبل غضب أو بعده وإذ أذن الله عز وجل في ~~التعريض بالخطبة في العدة فبين أنه حظر التصريح فيها وخالف بين حكم التعريض ~~والتصريح وبذلك قلنا لا نجعل التعريض أبدا يقوم مقام التصريح في شيء من ~~الحكم إلا أن يريد المعرض التصريح وجعلناه فيما يشبه الطلاق من النية وغيره ~~فقلنا لا يكون طلاقا إلا بإرادته وقلنا لا نجد أحدا في تعريض إلا بإرادة ~~التصريح بالقذف. # (قال الشافعي) : قول الله تبارك وتعالى {ولكن لا تواعدوهن سرا} [البقرة: ~~235] يعني والله تعالى أعلم جماعا {إلا أن تقولوا قولا معروفا} [البقرة: ~~235] قولا حسنا لا فحش فيه (قال الشافعي) : وذلك أن يقول: رضيتك إن عندي ~~لجماعا حسنا يرضي من جومعه فكان هذا وإن كان تعريضا منهيا عنه لقبحه وما ~~عرض به مما سوى هذا مما يفهم المرأة به أنه يريد نكاحها فجائز له وكذلك ~~التعريض بالإجابة له جائز لها لا يحظر عليها من التعريض شيء يباح له ولا ~~عليه شيء يباح لها وإن صرح لها بالخطبة وصرحت له بالإجابة أو لم تصرح ولم ~~يعقد النكاح في الحالين حتى تنقضي العدة فالنكاح ثابت والتصريح لهما معا ~~مكروه ولا يفسد النكاح بالسبب غير المباح من التصريح لأن النكاح حادث بعد ~~الخطبة ليس بالخطبة ألا ترى أن امرأة مستخفة لو قالت لا أنكح رجلا حتى أراه ~~متجردا أو حتى أخبره بالفاحشة فأرضاه في الحالين فتجرد لها أو أتى منها ~~محرما ثم نكحته بعدما كان النكاح جائزا وما فعلاه قبله محرما لم يفسد ~~النكاح ms2030 بسبب المحرم لأن النكاح حادث بعد سببه والنكاح غير سببه، وهذا مما ~~وصفت من أن الأشياء إنما تحل وتحرم بعقدها لا بأسبابها، قال والتعريض الذي ~~أباح الله ما عدا التصريح من قول. وذلك أن يقول رب متطلع إليك وراغب فيك ~~وحريص عليك وإنك لبحيث تحبين وما عليك أيمة وإني عليك لحريص وفيك راغب. # وما كان في هذا المعنى مما خالف التصريح أن يقول تزوجيني إذا حللت أو أنا ~~أتزوجك إذا حللت وما أشبه هذا مما جاوز به التعريض وكان بيانا أنه خطبة لا ~~أنه يحتمل غير الخطبة. # قال والعدة # PageV05P039 # التي أذن الله بالتعريض بالخطبة فيها العدة من وفاة الزوج وإذا كانت ~~الوفاة فلا زوج يرجى نكاحه بحال. ولا أحب أن يعرض الرجل للمرأة في العدة من ~~الطلاق الذي لا يملك فيه المطلق الرجعة احتياطا. ولا يبين أن لا يجوز ذلك ~~لأنه غير مالك أمرها في عدتها كما هو غير مالكها إذا حلت من عدتها فأما ~~المرأة يملك زوجها رجعتها فلا يجوز لأحد أن يعرض لها بالخطبة في العدة ~~لأنها في كثير من معاني الأزواج وقد يخاف إذا عرض لها من ترغب فيه بالخطبة ~~أن تدعي بأن عدتها حلت وإن لم تحل وما قلت فيه لا يجوز التعريض بالخطبة أو ~~لا يجوز التصريح بالخطبة فحلت العدة ثم نكحت المرأة فالنكاح ثابت بما وصفت. ~~. ### | [الكلام الذي ينعقد به النكاح وما لا ينعقد] # قال الله عز وجل لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {فلما قضى زيد منها وطرا ~~زوجناكها} [الأحزاب: 37] وقال تعالى {وخلق منها زوجها} [النساء: 1] وقال ~~{ولكم نصف ما ترك أزواجكم} [النساء: 12] وقال {والذين يرمون أزواجهم} ~~[النور: 6] وقال {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} ~~[البقرة: 230] وقال {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن ~~يستنكحها} [الأحزاب: 50] وقال {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} [الأحزاب: ~~49] وقال {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] (قال الشافعي) ~~: فسمى الله تبارك وتعالى النكاح اسمين النكاح والتزويج وقال عز وجل ~~{وامرأة ms2031 مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي} [الأحزاب: 50] الآية ~~فأبان جل ثناؤه أن الهبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون المؤمنين ~~والهبة - والله تعالى أعلم - تجمع أن ينعقد له عليها عقدة النكاح بأن تهب ~~نفسها له بلا مهر وفي هذا دلالة على أن لا يجوز نكاح إلا باسم النكاح أو ~~التزويج ولا يقع بكلام غيرهما وإن كانت معه نية التزويج وأنه مخالف للطلاق ~~الذي يقع بما يشبه الطلاق من الكلام مع نية الطلاق وذلك أن المرأة قبل أن ~~تزوج محرمة الفرج فلا تحل إلا بما سمى الله عز وجل أنها تحل به لا بغيره ~~وأن المرأة المنكوحة تحرم بما حرمها به زوجها مما ذكر الله تبارك اسمه في ~~كتابه أو على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - وقد دلت سنة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - على أن الطلاق يقع بما يشبه الطلاق إذا أراد به الزوج ~~الطلاق ولم يجز في الكتاب ولا السنة إحلال نكاح إلا باسم نكاح أو تزويج ~~فإذا قال سيد الأمة وأبو البكر أو الثيب أو وليها للرجل قد وهبتها لك أو ~~أحللتها لك أو تصدقت بها عليك أو أبحت لك فرجها أو ملكتك فرجها أو صيرتها ~~من نسائك أو صيرتها امرأتك أو أعمرتكها أو أجرتكها حياتك أو ملكتك بضعها أو ~~ما أشبه هذا أو قالته المرأة مع الولي وقبله المخاطب به نفسه أو قال قد ~~تزوجتها فلا نكاح بينهما ولا نكاح أبدا إلا بأن يقول قد زوجتكها أو ~~أنكحتكها ويقول الزوج قد قبلت نكاحها أو قبلت تزويجها أو يقول الخاطب ~~زوجنيها أو أنكحنيها فيقول الولي قد زوجتكها أو أنكحتكها ويسميانها معا ~~باسمها ونسبها ولو قال جئتك خاطبا لفلانة فقال قد زوجتكها لم يكن نكاحا حتى ~~يقول قد قبلت تزويجها ولو قال جئتك خاطبا لفلانة فزوجنيها فقال قد زوجتكها ~~ثبت النكاح ولم أحتج إلى أن يقول قد قبلت تزويجها ولا نكاحها وهكذا لو قال ~~الولي قد زوجتك فلانة فقال الزوج قد قبلت ولم يقل تزويجها ms2032 لم يكن نكاحا حتى ~~يقول قد قبلت تزويجها ولو قال الخاطب زوجني فلانة فقال الولي قد فعلت أو قد ~~أجبتك إلى ما طلبت أو ملكتك ما طلبت لم يكن نكاحا حتى يقول قد زوجتكها أو ~~أنكحتكها فإن قال زوجني فلانة فقال قد ملكتك نكاحها أو ملكتك بضعها أو ~~ملكتك أمرها أو جعلت بيدك أمرها لم يكن نكاحا حتى يتكلم # PageV05P040 # بزوجتكها أو أنكحتكها ويتكلم الخاطب بأنكحنيها أو زوجنيها فإذا اجتمع هذا ~~انعقد النكاح وهكذا يكون نكاح الصغار والإماء لا ينعقد عليهن النكاح من قول ~~ولاتهن إلا بما ينعقد به على البالغين ولهم إذا تكلما جميعا بإيجاب النكاح ~~مطلقا جاز وإن كان في عقدة النكاح مثنوية لم يجز ولا يجوز في النكاح خيار ~~بحال وذلك أن يقول قد زوجتكها إن رضي فلان أو زوجتكها على أنك بالخيار في ~~مجلسك أو في يومك أو أكثر من يوم أو على أنها بالخيار أو زوجتكها إن أتيت ~~بكذا أو فعلت كذا ففعله فلا يكون شيء من هذا تزويجا ولا ما أشبهه حتى يزوجه ~~تزويجا صحيحا مطلقا لا مثنوية فيه. ### | [ما يجوز وما لا يجوز في النكاح] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يكون التزويج إلا لامرأة بعينها ~~ورجل بعينه وينعقد النكاح من ساعته لا يتأخر بشرط ولا غيره ويكون مطلقا فلو ~~أن رجلا له ابنتان خطب إليه رجل فقال زوجني ابنتك فقال قد زوجتكها فتصادق ~~الأب والبنت والزوج على أنهما لا يعرفان البنت التي زوجه إياها وقال الأب ~~للزوج أيتهما شئت فهي التي زوجتك أو قال الزوج للأب أيتهما شئت فهي التي ~~زوجتني لم يكن هذا نكاحا ولو قال زوجني أي ابنتيك شئت فزوجه على هذا لم يكن ~~هذا نكاحا وهكذا لو قال زوج ابني وله ابنان فزوجه لم يكن هذا نكاحا ولو قال ~~زوجني ابنتك فلانة غدا أو إذا جئتك أو إذا دخلت الدار أو إذا فعلت أو فعلت ~~كذا فقال قد زوجتكها على ما شرطت ففعل ما شرط لم يكن نكاحا إذا تكلما ms2033 ~~بالنكاح معا فلم يكن منعقدا مكانه لم ينعقد بعد مدة ولا شرط. ولو قال زوجني ~~حبل امرأتك فزوجه إياه فكان جارية لم يكن نكاحا وهكذا لو قال زوجني ما ولدت ~~امرأتك فكانت في البلد معهما أو غائبة عنهما فتصادقا على أنهما حين انعقدت ~~عقدة النكاح لا يعلمان أولدت امرأته جارية أو غلاما قال وهكذا لو تصادقا ~~أنهما قد علما أنها قد ولدت جاريتين ولم يسم أيتهما زوج بعينها ومتى تكلما ~~بنكاح امرأة بعينها جاز النكاح وذلك أن يزوجه ابنته فلانة وليست له ابنة ~~يقال لها فلانة إلا واحدة وأحب إلي أن يقدم المرء بين يدي خطبته وكل أمر ~~طلبه سوى الخطبة حمد الله عز وجل والثناء عليه والصلاة على رسوله - صلى ~~الله عليه وسلم - والوصية بتقوى الله تعالى ثم يخطب وأحب إلي للخاطب أن ~~يفعل ذلك ثم يزوج ويزيد الخاطب " أنكحتك على ما أمر الله تعالى به من إمساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسان " وإن لم يزد على عقدة النكاح جاز النكاح. أخبرنا ~~سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة أن ابن عمر كان إذا أنكح ~~قال " أنكحتك على ما أمر الله تعالى على إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ". . ### | [نهي الرجل على أن يخطب على خطبة أخيه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه» (قال ~~الشافعي) أخبرنا مالك عن أبي الزناد ومحمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن ~~أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يخطب أحدكم على ~~خطبة أخيه» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن ~~الزهري قال أخبرني ابن المسيب عن أبي هريرة قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا يخطب أحدكم على # PageV05P041 # خطبة أخيه» . # (قال الشافعي) أخبرنا محمد بن إسماعيل عن ابن أبي ذئب عن مسلم الخياط عن ~~ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه ms2034 وسلم - نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه ~~حتى ينكح أو يترك» (قال الشافعي) : فكان الظاهر من هذه الأحاديث أن من خطب ~~امرأة لم يكن لأحد أن يخطبها حتى يأذن الخاطب أو يدع الخطبة وكانت محتملة ~~لأن يكون نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخطب الرجل على خطبة أخيه في ~~حال دون حال فوجدنا سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - تدل على أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - إنما نهى عنها في حال دون حال. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان ~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمن «عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها فبتها فأمرها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تعتد في بيت أم مكتوم وقال فإذا حللت ~~فآذنيني فلما حللت أخبرته أن أبا جهم ومعاوية خطباني فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه. وأما معاوية فصعلوك ~~لا مال له انكحي أسامة فكرهته فقال انكحي أسامة فنكحته فجعل الله تعالى فيه ~~خيرا واغتبطت به» (قال الشافعي) : فكما بينا أن الحال التي خطب فيها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فاطمة على أسامة غير الحال التي نهى عن الخطبة ~~ولم يكن للمخطوبة حالان مختلفي الحكم إلا بأن تأذن المخطوبة بإنكاح رجل ~~بعينه فيكون للولي أن يزوجها جاز النكاح عليها ولا يكون لأحد أن يخطبها في ~~هذه الحال حتى يأذن الخاطب أو يترك خطبتها وهذا بين في حديث ابن أبي ذئب. ~~وقد أعلمت فاطمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أبا جهم ومعاوية ~~خطباها ولا أشك - إن شاء الله تعالى - أن خطبة أحدهما بعد خطبة الآخر فلم ~~ينههما ولا واحدا منهما ولم نعلمه أنها أذنت في واحد منهما فخطبها على ~~أسامة ولم يكن ليخطبها في الحال التي نهى فيها عن الخطبة ولم أعلمه نهى ~~معاوية ولا أبا جهم عما صنعا والأغلب أن أحدهما خطبها بعد الآخر فإذا أذنت ~~المخطوبة في إنكاح رجل بعينه لم ms2035 يجز خطبتها في تلك الحال وإذن الثيب الكلام ~~والبكر الصمت وإن أذنت بكلام فهو إذن أكثر من الصمت قال وإذا قالت المرأة ~~لوليها زوجني من رأيت فلا بأس أن تخطب في هذه الحال لأنها لم تأذن في أحد ~~بعينه فإذا أومرت في رجل فأذنت فيه لم يجز أن تخطب وإذا وعد الولي رجلا أن ~~يزوجه بعد رضا المرأة لم يجز أن تخطب في هذه الحال فإن وعده ولم ترض المرأة ~~فلا بأس أن تخطب إذا كانت المرأة ممن لا يجوز أن تزوج إلا بأمرها وأمر ~~البكر إلى أبيها والأمة إلى سيدها فإذا وعد أبو البكر أو سيد الأمة رجلا أن ~~يزوجه فلا يجوز لأحد أن يخطبها ومن قلت له لا يجوز له أن يخطبها فإنما ~~أقوله إذا علم أنها خطبت وأذنت وإذا خطب الرجل في الحال التي نهى أن يخطب ~~فيها عالما فهي معصية يستغفر الله تعالى منها وإن تزوجته بتلك الخطبة ~~فالنكاح ثابت لأن النكاح حادث بعد الخطبة وهو مما وصفت من أن الفساد إنما ~~يكون بالعقد لا بشيء تقدمه وإن كان سببا له لأن الأسباب غير الحوادث بعدها. ~~. ### | [نكاح العنين والخصي والمجبوب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولم أحفظ عن مفت لقيته خلافا في أن ~~تؤجل امرأة العنين سنة فإن أصابها وإلا خيرت في المقام معه أو فراقه ومن ~~قال هذا قال إذا نكح الرجل المرأة فكان يصيب غيرها ولا يصيبها فلم ترتفع ~~إلى السلطان فهما على النكاح وإذا ارتفعت إلى السلطان فسألت فرقته أجله # PageV05P042 # السلطان من يوم يرتفعان إليه سنة فإن أصابها مرة واحدة فهي امرأته وإن لم ~~يصبها خيرها السلطان فإن شاءت فرقته فسخ نكاحها والفرقة فسخ بلا طلاق لأنه ~~يجعل فسخ العقدة إليها دونه وإن شاءت المقام معه أقامت معه ثم لم يكن لها ~~أن يخيرها بعد مقامها معه. # وذلك أن اختيارها المقام معه ترك لحقها في فرقته في مثل الحال التي ~~تطلبها فيها وإن اختارت المقام معه بعد حكم السلطان بتأجيله وتخييرها بعد ~~السنة ms2036 ثم فارقها ومضت عدتها ثم نكحها نكاحا جديدا فسألت أن يؤجل لها أجل ~~وإن علمت قبل أن تنكحه أنه عنين ثم رضيت نكاحه أو علمته بعد نكاحه ثم رضيت ~~المقام معه ثم سألت أن يؤجل لها أجل ولا يقطع خيارها في فراقه إلا الأجل ~~واختيارها المقام معه بعد الأجل لأنه لا يعلم أحد من نفسه أنه عنين حتى ~~يختبر لأن الرجل قد يجامع ثم ينقطع الجماع عنه ثم يجامع وإنما قطعت خيارها ~~أنها تركته بعد إذ كان لها لا شيء دونه قال ولو نكحها فأجل ثم خيرت فاختارت ~~المقام معه ثم طلقها ثم راجعها في العدة ثم سألت أن يؤجل لم يكن لها ذلك ~~لأنها عنده بالعقد الذي اختارت المقام معه فيه بعد الحكم. # (قال الربيع) يريد إن كان ينزل فيها ماءه فله الرجعة وعليها العدة وإن لم ~~يغيب الحشفة (قال الشافعي) : ولو تركها حتى تنقضي عدتها ثم نكحها نكاحا ~~جديدا ثم سألت أن يؤجل أجل لأن هذا عقد غير العقد الذي تركت حقها فيه بعد ~~الحكم قال وإذا أصابها مرة في عقد نكاح ثم سألت أن يؤجل لم يؤجل أبدا لأنه ~~قد أصابها في عقد النكاح وليس كالذي يصيب غيرها ولا يصيبها لأن أداءه إلى ~~غيرها حقا ليس بأداء إليها ولو أجل العنين فاختلفا في الإصابة فقال أصبتها ~~وقالت لم يصبني. # فإن كانت ثيبا فالقول قوله لأنها تريد فسخ نكاحه وعليه اليمين فإن حلف ~~فهي امرأته وإن نكل لم يفرق بينهما حتى تحلف ما أصابها فإن حلفت خيرت وإن ~~لم تحلف فهي امرأته ولو كانت بكرا أريها أربع نسوة عدول فإن قلن هي بكر ~~فذلك دليل على صدقها أنه لم يصبها وإن شاء الزوج حلفت هي ما أصابها ثم فرق ~~بينهما فإن لم تحلف حلف هو لقد أصابها ثم أقام معها ولم تخير هي وذلك أن ~~العذرة قد تعود فيما زعم أهل الخبرة بها إذا لم يبالغ في الإصابة وأقل ما ~~يخرجه من أن يؤجل أن يغيب الحشفة في ms2037 الفرج وذلك يحصنها ويحللها للزوج لو ~~طلقها ثلاثا ولو أصابها في دبرها فبلغ ما بلغ لم يخرجه ذلك من أن يؤجل أجل ~~العنين لأن تلك غير الإصابة المعروفة حيث تحل ولو أصابها حائضا أو محرمة أو ~~صائمة أو هو محرم أو صائم كان مسيئا فيه ولم يؤجل ولو أجل فجب ذكره # أو نكحها مجبوب الذكر خيرت حين تعلم إن شاءت المقام معه وإن شاءت فارقته ~~ولو أجل خصي ولم يجب ذكره أو نكحها خصي غير مجبوب الذكر لم تخير حتى يؤجل ~~أجل العنين فإن أصابها فهي امرأته وإلا صنع فيه ما صنع في العنين. # ولو نكحها وهو يقول أنا عقيم أو لا يقوله حتى ملك عقدتها ثم أقر به لم ~~يكن لها خيار وذلك أنه لا يعلم أنه عقيم أبدا حتى يموت لأن ولد الرجل يبطئ ~~شابا ويولد له شيخا وليس لها في الولد تخيير إنما التخيير في فقد الجماع لا ~~الولد ألا ترى أنا لا نؤجل الخصي إذا أصاب والأغلب أنه لا يولد له ولو كان ~~خصيا قطع بعض ذكره وبقي له منه ما يقع موقع ذكر الرجل فلم يصبها أجل أجل ~~العنين ولم تخير قبل أجل العنين لأن هذا يجامع وإذا كان الخنثى يبول من حيث ~~يبول الرجل فنكح على أنه رجل فالنكاح جائز ولا خيار للمرأة ويؤجل إن شاءت ~~أجل العنين وإذا كان مشكلا فله أن ينكح بأيهما شاء فإن نكح بأحدهما لم يكن ~~له أن ينكح بالآخر ويرث ويورث على ما حكمنا له بأن ينكح عليه (قال الربيع) ~~وفيه قول آخر أنا لا نورثه إلا ميراث امرأة وإن تزوج على أنه رجل لأنه ليس ~~باختياره أن يكون رجلا أعطيه المال بقوله. # (قال الشافعي) : وليس للمرأة إن استمتع بها زوجها إذا قالت لم يصبني إلا ~~نصف المهر ولا عليها # PageV05P043 # عدة لأنها مفارقة قبل أن تصاب. # (قال الشافعي) : وإذا نكح الرجل الخنثى على أنها امرأة وهي تبول من حيث ~~تبول المرأة أو مشكلة ولم تنكح بأنها رجل فالنكاح ms2038 جائز ولا خيار له وإذا ~~نكح الخنثى على أنه رجل وهو يبول من حيث تبول المرأة أو على أنه امرأة وهو ~~يبول من حيث يبول الرجل فالنكاح مفسوخ لا يجوز أن ينكح إلا من حيث يبول أو ~~بأن يكون مشكلا فإذا كان مشكلا فله أن ينكح بأيهما شاء فإذا نكح بواحد لم ~~يكن له أن ينكح بالآخر ويرث ويورث من حيث يبول. . ### | [ما يحب من إنكاح العبيد] # قال الله تعالى {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} ~~[النور: 32] (قال الشافعي) : (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فدلت ~~أحكام الله تعالى ثم رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن لا ملك للأولياء آباء ~~كانوا أو غيرهم على أياماهم وأياماهم الثيبات قال الله تعالى ذكره {وإذا ~~طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} [البقرة: 232] ~~وقال في المعتدات {فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن} ~~[البقرة: 234] الآية وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الأيم أحق ~~بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها» مع ما سوى ذلك ودل الكتاب والسنة ~~على أن المماليك لمن ملكهم وأنهم لا يملكون من أنفسهم شيئا ولم أعلم دليلا ~~على إيجاب إنكاح صالحي العبيد والإماء كما وجدت الدلالة على إنكاح الحر إلا ~~مطلقا فأحب إلي أن ينكح من بلغ من العبيد والإماء ثم صالحوهم خاصة ولا ~~يتبين لي أن يجبر أحد عليه لأن الآية محتملة أن يكون أريد به الدلالة لا ~~الإيجاب. . ### | [نكاح العدد ونكاح العبيد] # قال الله تبارك وتعالى {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} ~~[النساء: 3] إلى قوله {ألا تعولوا} [النساء: 3] (قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -) : فكما بينا في الآية والله تعالى أعلم أن المخاطبين بها الأحرار ~~لقوله تعالى {فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] لأنه لا يملك إلا ~~الأحرار وقوله {ذلك أدنى ألا تعولوا} [النساء: 3] فإنما يعول من له المال ~~ولا مال للعبيد، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة ~~قال أخبرني محمد بن عبد الرحمن مولى طلحة ms2039 وكان ثقة عن سليمان بن يسار، عن ~~عبد الله بن عتبة أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: ينكح العبد ~~امرأتين. # (قال الشافعي) : وهذا قول الأكثر من المفتين بالبلدان ولا يزيد العبد على ~~امرأتين وكذلك كل من لم تكمل فيه الحرية من عبد قد عتق بعضه ومكاتب ومدبر ~~ومعتق إلى أجل والعبد فيما زاد على اثنتين من النساء مثل الحر فيما زاد على ~~أربع لا يختلفان فإذا جاوز الحر أربعا فقلت ينفسخ نكاح الأواخر منهن ~~الزوائد على أربع فكذلك ينفسخ نكاح ما زاد العبد فيه على اثنتين وكل ما خفي ~~أنه أول فما زاد الحر فيه على أربع فأبطلت النكاح أو جمعت العقدة فيه أكثر ~~من أربع ففسخت نكاحهن كلهن، فكذلك أصنع في العبيد فيما خفي، وجمعت العقدة ~~فيه أكثر من اثنتين فعلى هذا الباب كله قياسه ولا أعلم بين أحد لقيته ولا ~~حكي لي عنه من أهل العلم اختلافا في أن لا يجوز نكاح العبد إلا بإذن مالكه ~~وسواء كان مالكه ذكرا أو أنثى إذا أذن له مالكه جاز نكاحه ولا أحتاج إلى أن ~~يعقد مالكه عقدة نكاح ولكنه يعقدها إن شاء لنفسه إذا أذن له وإنما يجوز # PageV05P044 # نكاح العبد بإذن مالكه إذا كان مالكه بالغا غير محجور عليه فأما إذا كان ~~محجورا عليه فلا يجوز للعبد أن ينكح بحال ولا يجوز لوليه أن يزوجه في قول ~~من قال إن إنكاحه دلالة لا فرض ومن قال إن إنكاحه فرض فعلى وليه أن يزوجه. # وإذا كان العبد بين اثنين فأذن له أحدهما بالتزويج فتزوج فالنكاح مفسوخ ~~ولا يجوز نكاحه حتى يجتمعا على الإذن له به وليس للسيد أن يكره عبده على ~~النكاح فإن فعل فالنكاح مفسوخ. # وكذلك إن زوج عبده بغير إذنه ثم رضي العبد فالنكاح مفسوخ وله أن يزوج ~~أمته بغير إذنها بكرا كانت أو ثيبا وإذا أذن الرجل لعبده أن ينكح حرة فنكح ~~أمة أو أمة فنكح حرة أو امرأة بعينها فنكح غيرها أو امرأة من أهل ms2040 بلد فنكح ~~امرأة من غير أهل ذلك البلد فالنكاح مفسوخ وإن قال له انكح من شئت فنكح حرة ~~أو أمة نكاحا صحيحا فالنكاح جائز والعبد إذا أذن له سيده يخطب على نفسه ~~وليس كالمرأة وكذلك المحجور عليه إذا أذن له وليه يخطب على نفسه ولو أذن له ~~في أن ينكح امرأة أو قال من شئت فنكح التي أذن له بها أو نكح امرأة مع قوله ~~انكح من شئت وأصدقها أكثر من مهر مثلها كان النكاح ثابتا ولها مهر مثلها لا ~~يزاد عليه ولا يكون لها فسخ النكاح لأن النكاح لا يفسد من قبل صداق بحال ~~ويتبع العبد بالفضل عن مهر مثلها إذا عتق ولا سبيل لها عليه في حالة رقه ~~لأن ماله لمالكه ولو كاتب لم يكن عليه سبيل في حال كتابته لأنه ليس بتام ~~الملك على ماله وأن ماله موقوف حتى يعجز فيرجع إلى سيده أو يعتق فيكون له ~~فإذا عتق كان لها أن تأخذ منه الفضل عن مهر مثلها حتى تستوفي ما سمى لها ~~ولو كان هذا في حر محجور عليه لم يكن لها اتباعه لأن ردنا أمر المملوك لأن ~~المال لغيره وأمر المحجور للحجر والمال له. # (قال الشافعي) : ولو أذن الرجل لعبده أن ينكح امرأة ولم يسمها ولا بلدها ~~فنكح امرأة من غير أهل بلده ثبت النكاح ولم يكن للسيد فسخه وكان له منعه ~~الخروج إلى ذلك البلد وإذا أذن الرجل لعبده أن ينكح امرأة فالصداق فيما ~~اكتسب العبد ليس للسيد منعه من أن يكتسب فيعطيها الصداق دونه وكذلك النفقة ~~إذا وجبت نفقة الزوجة وإن كان العبد الذي أذن له سيده بالنكاح مأذونا له في ~~التجارة فله أن يعطي الصداق مما في يديه من المال وإن كان غير مأذون له ~~بالتجارة فلسيده أن يأخذ شيئا إن كان في يديه لأنه مال السيد وعليه أن يدعه ~~يكتسب المهر لأن إذنه له بالنكاح إذن باكتساب المهر ودفعه، وإذا أذن له ~~بالنكاح فله أن يسافر به ويرسله حيث شاء وليس ms2041 له إذا كان معه بالمصر أن ~~يمنعه امرأته في الحين الذي لا خدمة له عليه فيه وله أن يمنعه إياها في ~~الحين الذي له عليه فيه الخدمة وليس في عنق العبد ولا مال السيد من الصداق ~~ولا النفقة شيء إلا أن يضمنه فيلزمه بالضمان كما يلزم بالضمان على ~~الأجنبيين. # وإذا أذن الرجل لعبده أن يتزوج امرأة حرة بألف فتزوجها بألف وضمن السيد ~~لها الألف فالضمان لازم ولها أن تأخذ السيد بضمانه ولا براءة للعبد منها ~~حتى تستوفيها فإذا باعها السيد زوجها بأمر الزوج أو غير أمره بتلك الألف ~~بعينها قبل أن يدخل بها فالبيع باطل من قبل أن عقدة البيع وتلك الألف يقعان ~~معا لا يتقدم أحدهما صاحبه فلما كانت لا تملك العبد أبدا بتلك الألف بعينها ~~لأنها تبطل عنها بأن نكاحها لو ملكت زوجها ينفسخ كان شراؤها له فاسدا ~~فالألف بحالها والعبد عبده وهما على النكاح. # (قال الربيع) وإذا أذن الرجل لعبده أن يتزوج بألف درهم فتزوج وضمن السيد ~~الألف ثم طلبت المرأة الألف من السيد قبل أن يدخل بها الزوج فباعها زوجها ~~بالألف التي هي صداقها فالبيع باطل والنكاح بحاله من قبل أنها إذا ملكت ~~زوجها انفسخ نكاحها فإذا انفسخ بطل أن يكون لها صداق وإذا لم يكن لها صداق ~~كان العبد مشترى بلا ثمن فكان البيع باطلا وكان النكاح بحاله (قال الربيع) ~~وهو قول الشافعي النكاح بحاله. # PageV05P045 # (قال الشافعي) : وسواء كان البيع بإذن العبد أو غير إذنه لأنها لا تملكه ~~أبدا بتلك الألف ولا بشيء منها لأنها تبطل كلها إذا ملكته ولو طلقها العبد ~~قبل أن يدخل بها كان لها نصف الألف ولو كانت المسألة بحالها فباعها إياه ~~بلا أمر العبد بألف أو أقل أو أكثر كان البيع جائزا وكان العبد لها وعليها ~~الثمن الذي باعها إياه به وكان النكاح منفسخا من قبلها وقبل السيد الذي ليس ~~له طلاقها، ولو كان باعها إياه بيعا فاسدا كانا على النكاح. # ولو كانت امرأة العبد أمة فاشترت زوجها بإذن سيدها ms2042 أو اشتراها زوجها بإذن ~~سيده كانا على النكاح وكذلك إن وهبت له أو وهب لها أو ملكها أو ملكته بأي ~~وجه ما كان الملك كانا على النكاح لأن ما ملك كل واحد منهما ملك لسيده لا ~~له، ولو كان بعض الزوج حرا فاشترى امرأته بإذن الذي له فيه الرق فسد النكاح ~~لأنه يملك منها بقدر ما يملك من نفسه. # وإذا أذن الرجل لعبده أن ينكح من شاء وما شاء من عدد النساء فله أن ينكح ~~حرتين مسلمتين أو كتابيتين أو ذميتين وينكح الحرة على الأمة والأمة على ~~الحرة ويعقد نكاح أمة وحرة معا وليس له أن ينكح أمة كتابية ولا تحل الأمة ~~الكتابية لمسلم إلا أن يطأها بملك اليمين. # وإذا قال الرجل لعبده قد زوجتك فلا يجوز عليه النكاح إلا أن يأذن له ~~العبد، وإذا أذن له أن ينكح أو سأله العبد أن ينكحه فقال المولى: قد زوجتك ~~فلانة بأمرك وادعت ذلك، وقال العبد: لم تزوجنيها فالقول قول العبد مع يمينه ~~وعلى المرأة البينة. . ### | [العبد يغر من نفسه والأمة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا خطب العبد امرأة وأعلمها أنه ~~حر فتزوجته ثم علمت أنه عبد فلها ولأوليائها الخيار في المقام معه أو فراقه ~~فإن اختارت فراقه قبل الدخول فلا مهر لها ولا متعة وهو فسخ بغير طلاق وإن ~~اختارته بعد الدخول فلها مهر مثلها وإن خطبها ولم يذكر شيئا فظنته حرا فلا ~~خيار لها، وإذا نكح الرجل الأمة وهو يراها حرة فولده مماليك وإن شاء طلق ~~وإن شاء أمسك وإن غرته بنفسها وقالت أنا حرة فولده أحرار وسواء كان المغرور ~~حرا أو عبدا أو مكاتبا لأنه لم ينكح إلا على أن ولده أحرار وإن غره بها ~~غيرها فولدت أولادا ثم علم أنها مملوكة فالأولاد أحرار ولسيدها أخذ مهر ~~مثلها من زوجها ولا يرجع به الزوج على الغار ولا عليها ويأخذ منه قيمة ~~أولادها يوم سقطوا ويرجع بهم الزوج على الغار في ذمته، وإن كانت هي الغارة ~~له رجع عليها ms2043 بما أخذ منه من قيمة أولادها إذا عتقت ولا يرجع به ما كانت ~~مملوكة وإن ألزم قيمتهم ثم لم يؤخذ منه شيء لم يرجع بشيء لم يؤخذ منه. . ### | [تسري العبد] # قال الله تعالى {والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: 5] إلى قوله {غير ~~ملومين} [المؤمنون: 6] فدل كتاب الله عز وجل على أن ما أباحه من الفروج ~~فإنما أباحه من أحد الوجهين النكاح أو ما ملكت اليمين. # وقال الله تعالى {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} [النحل: ~~75] (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا ~~أن يشترطه المبتاع» قال فدل الكتاب والسنة أن العبد لا يكون مالكا مالا ~~بحال وأن ما نسب إلى ملكه إنما هو # PageV05P046 # إضافة اسم ملك إليه لا حقيقة كما يقال للمعلم غلمانك وللراعي غنمك وللقيم ~~على الدار دارك إذا كان يقوم بأمرها فلا يحل - والله تعالى أعلم - للعبد أن ~~يتسرى أذن له سيده أو لم يأذن له لأن الله تعالى إنما أحل التسري للمالكين ~~والعبد لا يكون مالكا بحال، وكذلك كل من لم تكمل فيه الحرية من عبد قد عتق ~~بعضه أو مكاتب أو مدبر ولا يحل له أن يطأ بملك يمين بحال حتى يعتق، والنكاح ~~يحال له بإذن مالكه وإن تسرى العبد فلسيده نزع السرية منه وتزويجه إياها إن ~~شاء. # ولو عتق عبد تسرى أمة أو مكاتب وقد ولدت له لم تكن له أم ولد حتى يصيبها ~~بعد الحرية وتلد، ولو تسرى عبد قد عتق بعضه أمة ملكه إياها سيده فولدت له ~~ثم عتق فهي أم ولد له لأنه كان مالكا، وإن أراد سيده أخذ منه من قيمة ~~المملوكة بقدر ما له فيه من الرق كأنه كان وهبها له قبل أن يعتق وهو يملك ~~نصفه فالنصف له بالحرية وللسيد أن يرجع في النصف الثاني لأن ملك ما يملك ~~منه لسيده. # قال: وإذا وطئ عبد أو من ms2044 لم تكمل فيه الحرية أو مكاتب جارية بملك اليمين ~~لحق به الولد ودرئ عنه الحد بالشبهة فإن عتق وملكها كان له بيعها ولا تكون ~~له أم ولد يمنعه بيعها من لم يبع أم الولد إلا بأن يصيبها بعدما يصير حرا ~~مالكا، فإن قيل قد روي عن ابن عمر تسرى العبد قيل نعم وخلافه قال ابن عمر ~~لا يطأ الرجل وليدة إلا وليدة إن شاء باعها وإن شاء وهبها وإن شاء صنع بها ~~ما شاء، فإن قيل فقد روي عن ابن عباس؟ قلت ابن عباس إنما قال ذلك لعبد طلق ~~امرأته قال ليس لك طلاق وأمره أن يمسكها فأبى فقال فهي لك فاستحلها بملك ~~اليمين يريد أنها له حلال بالنكاح ولا طلاق لك والحجة فيه ما وصفت لك من ~~دلالة الكتاب والسنة وأنت تزعم أن من طلق من العبيد لزمه الطلاق ولم تحل له ~~امرأته بعد طلقتين أو ثلاث. ### | [فسخ نكاح الزوجين يسلم أحدهما] # قال الله تبارك وتعالى {إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن} ~~[الممتحنة: 10] إلى قوله {ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة: 10] وقال تبارك ~~وتعالى {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] (قال الشافعي) : نزلت في ~~الهدنة التي كانت بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين أهل مكة وهم أهل ~~أوثان وعن قول الله عز وجل {فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن ~~مؤمنات} [الممتحنة: 10] فاعرضوا عليهن الإيمان فإن قبلن وأقررن به فقد ~~علمتموهن مؤمنات. وكذلك علم بني آدم الظاهر: وقال تبارك وتعالى {الله أعلم ~~بإيمانهن} [الممتحنة: 10] يعني بسرائرهن في إيمانهن، وهذا يدل على أن لم ~~يعط أحد من بني آدم أن يحكم على غير ظاهر ومعنى الآيتين واحد فإذا كان ~~الزوجان وثنيين فأيهما أسلم أولا فالجماع ممنوع حتى يسلم المتخلف عن ~~الإسلام منهما لقوله تعالى {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة: 10] ~~وقوله {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] فاحتملت العقدة أن تكون ~~منفسخة إذا كان الجماع ممنوعا بعد إسلام أحدهما فإنه لا يصلح لواحد منهما ~~إذا كان أحدهما مسلما والآخر مشركا أن ms2045 يبتدئ النكاح، واحتملت العقدة أن لا ~~تنفسخ إلا أن يثبت المتخلف عن الإسلام منهما على التخلف عنه مدة من المدد ~~فيفسخ النكاح إذا جاءت تلك المدة قبل أن يسلم ولم يكن يجوز أن يقال لا ~~تنقطع العصمة بين الزوجين حتى يأتي على المتخلف منهما عن الإسلام مدة قبل ~~أن يسلم إلا بخبر لازم (قال الشافعي) : وأخبرنا جماعة من أهل العلم من قريش ~~وأهل المغازي وغيرهم عن عدد قبلهم «أن أبا سفيان بن حرب أسلم بمر، ورسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ظاهر عليها فكانت بظهوره وإسلام أهلها دار ~~الإسلام، وامرأته هند بنت عتبة كافرة بمكة. ومكة يومئذ دار الحرب. ثم قدم ~~عليها يدعوها # PageV05P047 # إلى الإسلام فأخذت بلحيته وقالت اقتلوا الشيخ الضال فأقامت أياما قبل أن ~~تسلم ثم أسلمت وبايعت النبي - صلى الله عليه وسلم - وثبتا على النكاح» (قال ~~الشافعي) : وأخبرنا «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة فأسلم ~~أكثر أهلها وصارت دار الإسلام وأسلمت امرأة عكرمة بن أبي جهل وامرأة صفوان ~~بن أمية وهرب زوجاهما ناحية البحر من طريق اليمن كافرين إلى بلد كفر ثم ~~جاءا فأسلما بعد مدة وشهد صفوان حنينا كافرا فاستقرا على النكاح وكان ذلك ~~كله ونساؤهن مدخول بهن لم تنقض عددهن» ولم أعلم مخالفا في أن المتخلف عن ~~الإسلام منهما إذا انقضت عدة المرأة قبل أن يسلم انقطعت العصمة بينهما ~~وسواء خرج المسلم منهما من دار الحرب وأقام المتخلف فيها أو خرج المتخلف عن ~~الإسلام أو خرجا معا أو أقاما معا لا تصنع الدار في التحريم والتحليل شيئا ~~إنما يصنعه اختلاف الدينين. ### | [تفريع إسلام أحد الزوجين قبل الآخر في العدة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا كان الزوجان مشركين وثنيين أو ~~مجوسيين عربيين أو أعجميين من غير بني إسرائيل ودانا دين اليهود والنصارى ~~أو أي دين دانا من الشرك إذا لم يكونا من بني إسرائيل أو يدينان دين اليهود ~~والنصارى فأسلم أحد الزوجين قبل الآخر وقد دخل الزوج بالمرأة فلا يحل للزوج ~~الوطء والنكاح ms2046 موقوف على العدة فإن أسلم المتخلف عن الإسلام منهما قبل ~~انقضاء العدة فالنكاح ثابت وإن لم يسلم حتى تنقضي العدة فالعصمة منقطعة ~~بينهما وانقطاعها فسخ بلا طلاق وتنكح المرأة من ساعتها من شاءت ويتزوج ~~أختها وأربعا سواها وعدتها عدة المطلقة فإن نكحت المرأة قبل أن تنقضي العدة ~~فالنكاح مفسوخ فإن أصابها الزوج الذي نكحته فلها مهر مثلها وإن أسلم ~~المتخلف عن الإسلام منهما قبل انقضاء عدتها فهي امرأته ويجتنبها حتى تنقضي ~~عدتها من النكاح الفاسد وسواء كانت هي المسلمة قبل الزوج أو الزوج قبلها ~~فإن كان الزوج المسلم منهما لم يكن له أن ينكح أخت المرأة في العدة فإن فعل ~~فالنكاح مفسوخ وكذلك لا ينكح أربعا سواها وإن كانت هي المسلمة وهو المتخلف ~~عن الإسلام فنكح أختها أو أربعا سواها ثم أسلم وأسلمن قبل انقضاء عدتها ~~أمسك أربعا أيهن شاء وفارق سائرهن قال والنصرانيان واليهوديان في هذا ~~كالوثنيين إذا أسلمت المرأة قبل الرجل (قال الشافعي) : فإن أسلم الرجل قبل ~~المرأة فهما على النكاح لأنه يجوز للمسلم أن يبتدئ نكاح يهودية ونصرانية ~~قال: والأزواج في هذا الأحرار والمماليك سواء وإن كان أحد من بني إسرائيل ~~مشركا يدين بغير دين اليهود والنصارى فهو كمن وصفنا من أهل الأوثان. ### | [الإصابة والطلاق والموت والخرس] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا دخل الوثني بامرأته ثم أسلم ~~أحدهما ثم مات أحد الزوجين لم يتوارثا فإن كان الزوج الميت أكملت عدتها من ~~انقطاع العصمة عدة الطلاق ولم تعتد عدة وفاة، وإن خرس المتخلف عن الإسلام ~~منهما أو عته حتى تنقضي عدة المرأة فقد انقطعت العصمة بينهما، ولو وصف ~~الإسلام وهو لا يعقله فقد انقطعت العصمة بينهما. لا تثبت العصمة إلا بأن ~~يسلم وهو يعقل # PageV05P048 # الإسلام، وكذلك لو كان المتخلف منهما عن الإسلام صبيا لم يبلغ فوصف ~~الإسلام كانت العصمة بينهما منقطعة. ولو وصفه سكران كانا على النكاح لأني ~~ألزم السكران إسلامه وأقتله إن لم يثبت عليه ولا ألزم ذلك المغلوب على عقله ~~بغير السكر ولا ألزمه الصبي ms2047 ولا أقتله إن لم يثبت عليه. ولو كان الزوج هو ~~المسلم والمرأة هي المتخلفة وهي مغلوبة على عقلها أو غير بالغ فوصفت ~~الإسلام قطعت العصمة بينهما. ولو أسلمت بالغة غير مغلوبة على عقلها إلا من ~~سكر خمر أو نبيذ مسكر أثبت النكاح لأني أجبرها على الإسلام وأقتلها إن لم ~~تفعل، ولو شربت دواء فيه بعض السموم فأذهب عقلها فارتدت أو فعل هو فارتد أو ~~كان أحدهما مشركا فأسلم ثم أفاق فأقام على أصل دينه لم أجعل لردتهما ~~وإسلامهما في أوان ذهاب عقلهما حكما وهما كما كانا أولا على أي دين كانا ~~حتى يحدثا غيره وهما يعقلان. ### | [أجل الطلاق في العدة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أسلم أحد الزوجين فوقفنا ~~النكاح على العدة فطلق الزوج المرأة فالطلاق موقوف. فإن أسلم المتخلف عن ~~الإسلام منهما في العدة وقع الطلاق وإن لم يسلم حتى تنقضي العدة فالطلاق ~~ساقط لأنا قد علمنا أنه لم يسلم المتخلف منهما حتى انقطعت العصمة وأنه طلق ~~غير زوجة قال: وهكذا لو آلى منهما أو تظاهر وقف فلزمه إن أسلم المتخلف ~~منهما في العدة وسقط إن انقطعت العصمة: وإذا أسلم أحد الزوجين فخالعته كان ~~الخلع موقوفا فإن أسلم المتخلف منهما فالخلع جائز، وإن لم يسلم حتى تنقطع ~~العصمة فالخلع باطل وما أخذ فيه مردود وكذلك لو خيرها فاختارت طلاقا أو جعل ~~أمرها بيد رجل فطلقها كان موقوفا كما وصفت، ولو أبرأته من صداق بلا طلاق أو ~~وهب لها شيئا جازت براءتها وهبته كما يجوز للأزواج والمطلقات ومن الأزواج ~~والمطلقات. ### | [الإصابة في العدة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أسلم الرجل ولم تسلم امرأته في ~~العدة فأصابها كانت الإصابة محرمة عليه لاختلاف الدينين ويمنع منها حتى ~~تسلم أو تبين: فإن أسلمت في العدة لم يكن لها مهر لأنا علمنا أنه أصابها ~~وهي امرأته وإن كان جماعهما محرما كما يكون محرما عليه بحيضها وإحرامها ~~وغير ذلك فيصيبها فلا يكون لها عليه صداق: وإن لم تسلم حتى تنقضي عدتها من ~~يوم ms2048 أسلم فقد انقطعت عصمتها منه ولها عليه مهر مثلها وتكمل عدتها من يوم ~~كانت الإصابة تعتد فيها بما مضى من عدتها يوم أسلم وهكذا لو كانت هي ~~المسلمة وهو الثابت على الكفر إذا حاكمت إلينا. ### | [النفقة في العدة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أسلمت المرأة قبل الزوج ثم ~~أسلم الزوج وهي في العدة فهما # PageV05P049 # على النكاح وإن أسلم الزوج بعد العدة انقطعت العصمة بينهما ولها عليه ~~النفقة في العدة في الوجهين جميعا لأنها كانت محبوسة عليه وكان له متى شاء ~~أن يسلم فيكونان على النكاح ولو كان الزوج هو المسلم وهي المتخلفة عن ~~الإسلام ثم أسلمت في العدة أو لم تسلم حتى تنقضي لم يكن لها نفقة في أيام ~~كفرها لأنها هي المانعة لنفسها منه ولو كان الزوج دفع إليها النفقة في ~~العدة ثم لم تسلم فأراد الرجوع عليها بها لم يكن ذلك له لأنه تطوع لها بشيء ~~ودفعه إليها ولو كان إنما دفعه إليها على أن تسلم فأسلمت أو لم تسلم كان له ~~الرجوع به ولا جعل لأحد على الإسلام إلا أن يشاء الجاعل أن يسلمه لها ~~متطوعا ولو اختلفا في الإسلام فقالت أسلمت يوم أسلمت أنت ولم تعطني نفقة، ~~وقال بل أسلمت اليوم فالقول قوله مع يمينه ولا نفقة عليه إلا أن تأتي ببينة ~~على ما قالت فتؤخذ لها نفقتها منه من يوم قامت البينة أنها أسلمت. ### | [الزوج لا يدخل بامرأته] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان الزوجان وثنيين ولم يصب ~~الزوج امرأته وإن خلا بها وقفتهما فإن أسلم الرجل قبل المرأة فقد انقطعت ~~العصمة بينهما ولها نصف المهر إن كان فرض لها صداقا حلالا وإن كان فرض ~~صداقا حراما فنصف مهر مثلها وإن لم يكن فرض المتعة لأن فسخ النكاح كان من ~~قبله فإن أسلمت المرأة قبله فقد انقطعت العصمة ولا شيء لها من صداق ولا ~~متعة لأن فسخ النكاح من قبلها ولو أسلما جميعا معا فهما على النكاح وإن ~~جاءا مسلمين معا وقد علمنا ms2049 أن أحدهما أسلم أولا ولا ندري أيهما هو فالعصمة ~~منقطعة ولا نصف مهر حتى نعلم أن الزوج أسلم أولا ولو ادعت المرأة أن الزوج ~~أسلم أولا وقال هو بل أسلمت أولا فالقول قولها مع يمينها وعلى الزوج البينة ~~لأن العقد ثابت فلا يبطل نصف المهر إلا بأن تسلم قبله ولو جاءنا مسلمين ~~فقال الزوج أسلمنا معا وقالت المرأة أسلم أحدنا قبل الآخر كان القول قول ~~الزوج مع يمينه ولا تصدق المرأة على فسخ النكاح (قال الشافعي) : وفيها قول ~~آخر أن النكاح منفسخ حتى يتصادقا أو تقوم بينة على أن إسلامهما كان معا لأن ~~الإسلام فسخ العقدة إلا أن يكون معهما فأيهما ادعى فسخها كان القول قوله مع ~~يمينه ولو كانت المرأة التي قالت أسلمنا معا وقال الزوج بل أسلم أحدنا قبل ~~الآخر انفسخ النكاح بإقراره بأنه منفسخ ولم يصدق هو على المهر وأغرم لها ~~نصف المهر بعد أن تحلف بالله أن إسلامهما لمعا ولو شهد على إسلام المرأة ثم ~~جاء الزوج فقال قد أسلمت معها كلف البينة فإن جاء بها كانت امرأته وإن لم ~~يأت بها فقد علمنا إسلامها قبل أن نعلم إسلامه فتحلف له ما أسلم إلا قبلها ~~أو بعدها وتنقطع العصمة بينهما وأيهما كلفناه البينة على أن إسلامهما كان ~~معا أو على وقت إسلامه ليدل على أن إسلامهما كان معا لم تقبل بينته حتى ~~يقطعوا على أنهما أسلما جميعا معا فإن شهدوا لأحدهما دون الآخر فشهدوا أنه ~~أسلم يوم كذا من شهر كذا حين غابت الشمس لم يتقدم ذلك ولم يتأخر أو طلعت ~~الشمس لم يتقدم ذلك ولم يتأخر وعلم أن إسلام الآخر كان في ذلك الوقت أثبتنا ~~النكاح وإن قالوا مع مغيب الشمس أو زوالها أو طلوع الشمس لم يثبت النكاح ~~لأنه يمكن أن يقع هذا على وقتين أحدهما قبل الآخر. # PageV05P050 ### | [اختلاف الزوجين] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أن رجلا دخل بامرأته وأصابها ثم ~~أتيانا معا مسلمين فقالت المرأة كنا مشركين فأسلمت قبله أو أسلم قبلي ms2050 ~~وانقضت عدتي قبل أن يسلم المتأخر منا وقال الزوج ما كنا قط إلا مسلمين أو ~~قال كنا مشركين فأسلمنا معا، أو أسلم أحدنا قبل الآخر ولم تنقض عدة المرأة ~~حتى أسلم المتخلف عن الإسلام منا فإن قامت بينة أخذت بها وإن لم تقم بينة ~~فالقول قول الزوج ولا تصدق المرأة على إفساد النكاح لأنهما يتصادقان على ~~عقده وتدعي المرأة فسخه ولو كان الرجل هو المدعي فسخه لزمه فسخه بإقراره ~~ولم يصدق على نصف الصداق لو كان لم يدخل بها وتحلف وتأخذه منه ولو أن امرأة ~~ورجلا كافرين أتيانا مسلمين فتصادقا على النكاح في الكفر وهي ممن تحل له ~~بحال كانت زوجته ولو تناكرا لم تكن زوجته إلا ببينة تقوم على نكاح أو إقرار ~~من كل واحد منهما بالناكح أو إقرار من المنكر منهما للنكاح ثم تكون زوجته. ### | [الصداق] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا تناكح الزوجان المشركان بصداق ~~يجوز لمسلم أن ينكح به ودخل بها الزوج ثم انقطعت العصمة بينهما وأسلما ~~فالمهر للمرأة ما كان فإن كانت قبضته فقد استوفت وإن لم تكن قبضته أخذته من ~~الزوج وإن تناكرا فيه فقال الزوج قد قبضته وقالت المرأة لم أقبضه فالقول ~~قول المرأة وعلى الزوج البينة وهكذا لو لم يكن النكاح انفسخ أو أسلم أحدهما ~~ولم يسلم الآخر وإن كان الصداق فاسدا فلها مهر مثلها وإن كان الصداق محرما ~~مثل الخمر وما أشبهه فلم تقبضه فلها مهر مثلها وإن قبضته بعدما أسلم أحد ~~الزوجين فلها مهر مثلها وليس لمسلم أن يعطي خمرا ولا لمسلم أن يأخذه وإن ~~قبضته وهما مشركان فقد مضى وليس لها غيره لأن الله عز وجل يقول {اتقوا الله ~~وذروا ما بقي من الربا} [البقرة: 278] فأبطل ما أدرك الإسلام ولم يأمرهم ~~برد ما كان قبله من الربا فإن كان أرطال خمر فأخذت نصفه في الشرك وبقي نصفه ~~أخذت منه نصف صداق مثلها وكذلك إن كان الباقي منه الثلث أو الثلثين أو أقل ~~أو أكثر رجعت بعده بما يبقى منه ms2051 من صداق مثلها ولم يكن لواحد منهما أخذ ~~الخمر في الإسلام إذا كان المسلم يعطيه مشركا أو المشرك يعطيه مسلما وإن ~~أخذه أحدهما في الإسلام أهراقه ولم يرده على الذي أخذه منه بحال إلا أن ~~يعود خلا من غير صنعة آدمي فيرد الخل إلى دافعه لأن عين ماله صارت خلا ~~وترجع بمهر مثلها ولو صارت خلا من صنعة آدمي أهراقها ولم يكن لها الاستمتاع ~~بها ولا ردها وترجع بما بقي من الصداق وإن كان الزوجان مسلمين في أي دار ~~كانا في دار الإسلام أو دار الحرب فارتد أحدهما فالقول فيه كالقول في ~~الزوجين الوثنيين يسلم أحدهما لا يختلف في حرف من فسخ النكاح وغيره من ~~التحريم لأنه في مثل معنى ما حكم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الزوجين الحربيين يسلم أحدهما قبل الآخر أنه يثبت النكاح إذا أسلم آخرهما ~~إسلاما قبل مضي العدة فوجدت في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إثبات ~~عقد النكاح في الشرك وعقد نكاح الإسلام ثابت ووجدت في حكم الله تبارك ~~وتعالى تحريم المسلمات على المشركين وتحريم المشركات من أهل الأوثان على ~~المسلمين # PageV05P051 # ووجدت أحد الزوجين إذا ارتد حرم الجماع أيهما كان المسلم المرأة أولا أو ~~الزوج فلا يحل وطء كافرة لمسلم أو الزوجة فلا يحل وطء مسلمة لكافر فكان في ~~جميع معاني حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يخالفه حرفا واحدا في ~~التحريم والتحليل فإن ارتد الزوج بعد الوطء حيل بينه وبين الزوجة فإن انقضت ~~عدتها قبل أن يرجع الزوج إلى الإسلام انفسخ النكاح وإن ارتدت المرأة أو ~~ارتدا جميعا أو أحدهما بعد الآخر فهكذا أنظر أبدا إلى العدة فإن انقضت قبل ~~أن يصيرا مسلمين فسختها وإذا أسلما قبل أن تنقضي العدة فهي ثابتة (قال ~~الشافعي) : في المسلمين يرتد أحدهما والحربيين يسلم أحدهما ثم يخرس المرتد ~~منهما قبل أن يسلم أو يغلب على عقله إذا مضت العدة قبل أن يسلم المتخلف عن ~~الإسلام منهما انقطعت العصمة والعقدة فإذا لم تثبت ms2052 إلا بأن يكونا مسلمين ~~قبل انقضاء العدة فقد انقضت العدة قبل أن يكونا مسلمين ولو خرس المرتد ~~منهما وقد أصابها الزوج قبل الردة ولم يذهب عقله فأشار بالإسلام إشارة تعرف ~~وصلى قبل انقضاء العدة أثبتنا النكاح فإن كان هو الزوج فنطق فقال كانت ~~إشارتي بغير إسلام وصلاتي بغير إيمان إنما كانت لمعنى يذكره جعلنا عليه ~~الصداق وفرقنا بينهما إن كانت العدة مضت وإن لم تكن مضت حلنا بينه وبينها ~~حتى تنقضي العدة الأولى وإن كان أصابها بعد الردة جعلنا صداقا آخر وتستقبل ~~العدة من الجماع الآخر وتكمل عدتها من الأول وتعتد بها في الآخر وإن كان ~~أسلم في العدة الآخرة لم يكن له أن يثبت النكاح فيها لأنها إنما تعتد من ~~نكاح فاسد ولو أسلم في بقية العدة الأولى ثبت النكاح (قال الشافعي) : وإذا ~~كانت الزوجة المرتدة فأشارت بالإسلام إشارة تعرف وصلت فخلي بينها وبين ~~زوجها فأصابها فقالت كانت إشارتي بغير الإسلام وصلاتي في غير الإسلام لم ~~تصدق على فسخ النكاح وجعلت الآن مرتدة تستتاب وإلا تقتل فإن رجعت في عدتها ~~إلى الإسلام ثبتا على النكاح (قال الشافعي) : وإن كان الزوج المرتد فهرب ~~واعتدت المرأة فجاء مسلما وزعم أن إسلامه كان قبل إتيانه بشهر وذلك الوقت ~~قبل مضي عدة زوجته وقد انقضت عدتها فأنكرت إسلامه إلا في وقت خرجت فيه من ~~العدة فالقول قولها مع يمينها وعليه البينة وإذا انفسخت العقدة بين ~~الكافرين يسلم أحدهما أو المسلمين يرتد أحدهما بانقضاء العدة تزوجت المرأة ~~مكانها وتزوج الرجل أختها وأربعا سواها. ### | [الفسخ بين الزوجين بالكفر ولا يكون إلا بعد انقضاء العدة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أن نصرانيين أو يهوديين من بني ~~إسرائيل كانا زوجين فأسلم الزوج كان النكاح كما هو لأن اليهودية والنصرانية ~~حلال للمسلم لا يحرم عليه ابتداء نكاحها ولو كانت المرأة المسلمة كانت ~~المسألة فيها كالمسألة في الوثنيين تسلم المرأة فيحال بين زوج هذه وبينها ~~فإن أسلم وهي في العدة فهما على النكاح وإن لم يسلم حتى تنقضي ms2053 العدة انقطعت ~~العصمة بينهما وإن لم يكن دخل بها انقطعت العصمة بسبقها إياه إلى الإسلام ~~لأنها لا عدة عليها ولو أن مسلما تحته يهودية أو نصرانية فارتدت فتمجست أو ~~تزندقت فصارت في حال من لا تحل له كانت في فسخ النكاح كالمسلمة ترتد إن # PageV05P052 # عادت إلى الدين الذي خرجت منه من اليهودية أو النصرانية قبل مضي العدة ~~حلت له وإن لم تعد حتى تنقضي العدة فقد انقطعت العصمة بينهما فأما من دان ~~دين اليهود والنصارى من العرب والعجم غير بني إسرائيل في فسخ النكاح وما ~~يحرم منه ويحل فكأهل الأوثان وعدة الحرة سواء مسلمة كانت أو كتابية أو ~~وثنية تحت وثني أسلم ولم يسلم إذا حكمنا عليه وعدة كل أمة سواء مسلمة أو ~~كتابية ولا يحل نكاح أمة من أهل الكتاب لمسلم أو أمة حربية لحر حربي كل من ~~حكمنا عليه فإنما نحكم عليه حكم الإسلام ولو كان الزوجان حربيين كتابيين ~~فأسلم الزوج كانا على النكاح وأكره نكاح أهل الحرب ولو نكح وهو مسلم حربية ~~كتابية لم أفسخه وإنما كرهته لأني أخاف عليه هو أن يفتنه أهل الحرب على ~~دينه أو يظلموه وأخاف على ولده أن يسترق أو يفتن عن دينه فأما أن تكون ~~الدار تحرم شيئا أو تحله فلا ولو حرم عليه وحل بالدار لزمه أن يحرم عليه ~~نكاح مسلمة مقيمة في دار الحرب وهذا لا يحرم عليه الدار لا تحل شيئا من ~~النكاح ولا تحرمه إنما يحله ويحرمه الدين لا الدار. ### | [الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة] # قال الله تبارك وتعالى {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} ~~[النساء: 3] (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن ابن شهاب «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال لرجل من ثقيف أسلم وعنده عشر نسوة أمسك أربعا وفارق ~~سائرهن» أخبرني الثقة ابن علية أو غيره عن معمر عن ابن شهاب عن سالم عن ~~أبيه «أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة فقال له النبي - صلى الله عليه ~~وسلم ms2054 - أمسك أربعا وفارق أو دع سائرهن» أخبرني من سمع محمد بن عبد الرحمن ~~يخبر عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف عن نوفل بن معاوية (قال ~~الشافعي) : فدلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن انتهاء الله ~~عز وجل في العدد بالنكاح إلى أربع تحريم أن يجمع رجل بنكاح بين أكثر من ~~أربع ودلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن الخيار فيما زاد ~~على أربع إلى الزوج فيختار إن شاء الأقدم نكاحا أو الأحدث وأي الأختين شاء ~~كان العقد واحدا أو في عقود متفرقة لأنه عفا لهم عن سالف العقد ألا ترى أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسأل غيلان عن أيهن نكح أولا ثم جعل له ~~حين أسلم وأسلمن أن يمسك أربعا ولم يقل الأوائل أو لا ترى أن نوفل بن ~~معاوية يخبر أنه طلق أقدمهن صحبة ويروى «عن الديلمي أو ابن الديلمي أنه ~~أسلم وعنده أختان فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يمسك أيتهما شاء ~~ويطلق الأخرى» فدل ما وصفت على أنه يجوز كل عقد نكاح في الجاهلية كان عندهم ~~نكاحا إذا كان يجوز مبتدؤه في الإسلام بحال وأن في العقد شيئين أحدهما ~~العقد الفائت في الجاهلية والآخر المرأة التي تبقى بالعقد فالفائت لا يرد ~~إذا كان الباقي بالفائت يصلح بحال وكان ذلك كحكم الله تعالى في الربا قال ~~الله تعالى {اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين} [البقرة: ~~278] ولم يجز أن يقال إذا أسلم وعنده أكثر من أربع نسوة أمسك الأوائل لأن ~~عقدهن صحيح وذلك أنه ليس من عقد الجاهلية صحيح لمسلم لأنه بشهادة أهل الشرك ~~ولكنه كما وصفت معفو لهم عنه كما عفي عما مضى من الربا فسواء ما كان عندهم ~~لا يختلف فكان في أمر الله عز وجل برد ما بقي من الربا دليل على أن ما قبض ~~منه في الجاهلية لا يرد لأنه تم في الجاهلية وأن ما عقد ولم يتم ms2055 بالقبض حتى ~~جاء الإسلام يرد فكذلك حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتمام العقد ~~عندهم وإن كان لا يصلح أن يعقد مثله في الإسلام بحال فإذ # PageV05P053 # كان يصلح أن يعقد نكاح المنكوحة في الإسلام بحال تمت وأمر أن يمسك بالعقد ~~في الجاهلية وإذا كان لا يصلح أن يبتدأ في الإسلام بحال كان الاستمتاع بها ~~لأنها عين قائمة لا يجوز كما لا يجوز أخذ الربا في الإسلام لأنه عين قائمة ~~لم تفت. ### | [نكاح المشرك] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فأي مشرك عقد في الشرك نكاحا بأي ~~وجه ما كان العقد وأي امرأة كانت المنكوحة فأسلم متأخر الإسلام من الزوجين ~~والمرأة في عدتها حتى لا تكون العدة منقضية إلا وهما مسلمان فإن كان يصلح ~~للزوج ابتداء نكاحها ساعة اجتمع إسلامهما بحال فالنكاح ثابت ولا يكون للزوج ~~فسخه إلا بإحداث طلاق وإن كان لا يصلح للزوج ابتداء نكاحها حين يجتمع ~~إسلامهما بحال فالنكاح في الشرك منفسخ فلو جاءت عليها بعد اجتماع إسلامهما ~~مدة يحل بها ابتداء نكاحها لم يحل نكاح الشرك ويحل بابتداء نكاح غيره في ~~الإسلام إلا ما ذكرنا أنه يزيد على أربع من النساء فإن ذلك معنى غير هذا ~~ولا ينظر إلى عقده في الشرك بولي أو غير ولي أو شهود أو غير شهود وبأي حال ~~كان يفسد فيها في الإسلام أو نكاح محرم أو غيره مما عقد إلى غير مدة تنقطع ~~بغير الموت وسواء في هذا نكاح الحربي والذمي والموادع وكذلك هم سواء في ~~المهور والطلاق والظهار والإيلاء ويختلف المعاهد وغيره في أشياء نبينها إن ~~شاء الله تعالى. ### | [تفريع نكاح أهل الشرك] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإذا نكح الرجل المرأة في عدتها في ~~دار الحرب مشركين فأنظر إذا اجتمع إسلامهما فإن كانت خارجة من العدة ~~فالنكاح ثابت لأنه يصلح له حينئذ ابتداء نكاحها وإن كانت في شيء من العدة ~~فالنكاح مفسوخ وليس لها أن تنكحه ولا غيره حتى تكمل العدة لأنه ليس له ~~حينئذ أن يبتدئ نكاحها فإن ms2056 كان أصابها في العدة أكملت العدة منه وتدخل فيها ~~العدة من الذي قبله لأنهما لو لم يجتمع إسلامهما إلا بعد مضي عدتها من ~~الأول أثبت النكاح ولم أرده بالعدة كما أرده في الإسلام بالعدة مكانه وبعد ~~مدة طويلة ولو اجتمع إسلام الأزواج وعنده أربع إماء فإن كان موسرا فنكاحهن ~~كلهن منفسخ وكذلك إن كان معسرا لا يخاف العنت فإن كان معسرا لا يجد ما ينكح ~~به حرة ويخاف العنت أمسك أيتهن شاء وانفسخ نكاح البواقي وإن أسلم بعضهن ~~بعده فسواء ينتظر إسلام البواقي فمن اجتمع إسلامه وإسلام الزوج قبل مضي عدة ~~المسلمة كان له الخيار فيه # ولو أسلم رجل وعنده أم وابنتها فإن كان دخل بواحدة منهما فنكاحهما عليه ~~محرم على الأبد إن كان دخل بالأم فالبنت ربيبته من امرأة قد دخل بها وإن ~~كان دخل بالبنت فالأم أم امرأة قد دخل بها فإن لم يكن دخل بواحدة منهن كان ~~له أن يمسك البنت إن شاء ولم يكن له أن يمسك الأم أولا كانت أو آخرا إذا ~~ثبت له العقدان في الشرك إذا جاز أحدهما في الإسلام بحال جاز نكاح البنت ~~بعد الأم إذا لم يدخل بالأم ولا يجوز نكاح الأم وإن لم يدخل بالبنت لأنها ~~مبهمة. # ولو أسلم رجل وعنده أم وابنتها قد وطئهما # PageV05P054 # بملك اليمين # حرم عليه وطؤهما إلى الأبد. ولو كان وطئ الأم حرم عليه وطء البنت، ولو ~~كان وطئ البنت حرم عليه وطء الأم ويمسكهن في ملكه وإن حرمت عليه فروجهن أو ~~فرج من حرم فرجه منهن. # ولو أسلم وعنده امرأة وعمتها أو امرأة وخالتها قد دخل بهما أو لم يدخل أو ~~دخل بإحداهما ولم يدخل بالأخرى كان ذلك كله سواء ويمسك أيتهما شاء ويفارق ~~الأخرى ولا يكره من هاتين إلا ما يكره من الجمع بين الأختين وكل واحدة ~~منهما حلال على الانفراد بعد صاحبتها وهكذا الأختان إذا أسلم وهما عنده لا ~~يخالفان المرأة وعمتها والمرأة وخالتها # (قال الشافعي) : ولو أسلم وعنده أمة وحرة أو إماء ms2057 وحرة فاجتمع إسلامهن في ~~العدة فنكاح الإماء مفسوخ والحرة ثابت معسرا يخاف العنت كان أو غير معسر ~~ولا بخائف للعنت لأن عنده حرة فلا يكون له ابتداء نكاح أمة بحال ولو كانت ~~المسألة بحالها فطلق الحرة قبل أن تسلم أو بعدما أسلمت وقد أسلم أو لم يسلم ~~ثلاثا وكان معسرا يخاف العنت ثم اجتمع إسلامه وإسلام الإماء وقف نكاحهن فإن ~~اجتمع إسلامه وإسلام الحرة في عدتها فنكاح الإماء مفسوخ والحرة طالق ثلاثا ~~لأنا قد علمنا أنها زوجة ولها المهر الذي سمي لها إن كان دخل بها ولا تحل ~~له حتى تنكح زوجا غيره وإن لم يجتمع إسلامهما حتى تنقضي عدتها فنكاح الحرة ~~مفسوخ بغير طلاق والطلاق غير واقع عليها لأنا قد علمنا إذا مضت العدة قبل ~~أن يجتمع إسلامهما أنه طلق غير زوجة ويختار من الإماء واحدة إذا كان له أن ~~يبتدئ نكاح أمة فإذا اجتمع إسلامه وإسلامهن وهو ممن ليس له أن يبتدئ نكاح ~~أمة انفسخ نكاحهن معا # ولو كان عنده إماء أو أمة فأسلم وهو ممن له أن يبتدئ نكاح أمة فاجتمع ~~إسلامه وإسلام الأمة في حال يكون له فيها ابتداء نكاح أمة كان له أن يمسك ~~من الإماء اللاتي اجتمع إسلامهن وإسلامه وله نكاح أمة، وإن أسلم بعضهن قبل ~~بعض وأيسر بعد عسر بحرة لم يحرم عليه إمساك واحدة منهن لأني أنظر إلى حاله ~~حين اجتمع إسلامه وإسلامهن، وإن اختلف وقت إسلامهن فأيهن كان إسلامه وهو ~~يحل له ابتداء نكاحه كان له أن يمسك واحدة من الإماء ولم يجز له أن يمسك ~~واحدة من اللاتي أسلمن وهو لا يحل له إمساك واحدة منهن، وإذا كانت عنده أمة ~~وحرائر أو حرائر وإماء وهو ممن له أن ينكح أمة فاجتمع إسلامه وإسلام أمة أو ~~أكثر من الإماء وقف عنهن، فإن أسلمت حرة في عدتها فقد انفسخ نكاح الإماء ~~كلهن اللاتي أسلمن وتخلفن وإن لم تسلم واحدة من الحرائر حتى تنقضي عددهن ~~اختار من الإماء واحدة إن كن أكثر من ms2058 واحدة وثبتت عنده واحدة إن لم يكن ~~غيرها ولو اجتمع إسلامه وإسلام أمة أو إماء فعتقن بعد اجتماع إسلامه وإسلام ~~حرة وقفناهن فإن أسلمت الحرة في العدة فنكاحهن منفسخ وإن لم يجتمع إسلامه ~~وإسلام حرة في عدة اختار من الإماء واحدة إذا كان ممن يحل له نكاح الإماء ~~لأني إنما أنظر إلى يوم يجتمع إسلامه وإسلامها فإن كان يجوز له في ذلك ~~الوقت ابتداء نكاحها جعلت له إمساكها إن شاء وإن كان ممن لا يجوز له ابتداء ~~نكاحها لم أثبت نكاحها معه بالعقد الأول بمدة تأتي بعدها ولو عتقن قبل أن ~~يسلمن كن كمن ابتدأ نكاحه وهن حرائر وكذلك لو أسلمن هن وهو كافر فلم يجتمع ~~إسلامه وإسلامهن حتى يعتقن كان كمن ابتدأ نكاحه وهن حرائر # ولو كان عند عبد أربع إماء فأسلم وأسلمن قيل له أمسك اثنتين وفارق ~~سائرهن، ولو كان عنده حرائر فاجتمع إسلامه وإسلامهن ولم ترد واحدة منهن ~~فراقه قيل له أمسك اثنتين وفارق سائرهن، وكذلك إن كن إماء وحرائر مسلمات أو ~~كتابيات ولو كن إماء فعتقن قبل إسلامه فاخترن فراقه كان ذلك لهن لأنه يكون ~~لهن بعد إسلامه وعددهن عدد حرائر فيحصين من يوم اخترن فراقه فإذا اجتمع ~~إسلامه وإسلامهن في العدة فعددهن عدد حرائر ومن يوم اخترن فراقه وإن لم ~~يجتمع # PageV05P055 # إسلامه وإسلامهن في العدة فعددهن عدد حرائر من يوم أسلم متقدم الإسلام ~~منهما لأن الفسخ كان من يومئذ إذا لم يجتمع إسلامهما في العدة وعددهن عدد ~~حرائر بكل حال لأن العدة لم تنقض حتى صرن حرائر وإن لم يكن اخترن فراقه ولا ~~المقام معه خيرن إذا اجتمع إسلامه وإسلامهن معا. وإن تقدم إسلامهن قبل ~~إسلامه فاخترن المقام معه ثم أسلم خيرن حين يسلم وكان لهن أن يفارقنه وذلك ~~أنهن اخترن المقام معه ولا خيار لهن إنما يكون لهن الخيار إذا اجتمع ~~إسلامهن وإسلامه ولو اجتمع إسلامه وإسلامهن وهن إماء ثم عتقن من ساعتهن ثم ~~اخترن فراقه لم يكن ذلك لهن إذا أتى عليهن أقل ms2059 أوقات الدنيا وإسلامهن ~~وإسلامه مجتمع. ولو اجتمع إسلامهن وإسلامه وعتقهن وعتقه معا لم يكن لهن ~~خيار، وكذلك لو اجتمع إسلامهن وإسلامه فعتقن فلم يخترن حتى يعتق الزوج لم ~~يكن لهن خيار. # ولو كان عند عبد أربع حرائر فاجتمع إسلامه وإسلام الأربع معا كأنهن أسلمن ~~معه في كلمة واحدة أو متفرقات ثم عتقن قيل له اختر اثنتين وفارق اثنتين، ~~وسواء أعتق في العدة أو بعد ما تنقضي عددهن لأنه كان يوم اجتمع إسلامه ~~وإسلامهن مملوكا ليس له أن يجاوز اثنتين: قال وكذلك لو اجتمع إسلامه وإسلام ~~اثنتين في العدة ثم عتق ثم أسلمت الاثنتان الباقيتان في العدة لم يكن له أن ~~يمسك إلا اثنتين، أي الاثنتين شاء، اللتين أسلمتا أولا أو آخرا لأنه عقد في ~~العبودية وإنما يثبت له عقد العبودية مع اجتماع إسلامه وإسلام أزواجه قبل ~~مضي العدة فلا يثبت له بعقد العبودية إلا اثنتان، وإذا اختار اثنتين فهو ~~ترك للاثنتين اللتين اختار غيرهما وله أن ينكحهما مكانه إن شاءتا وذلك أن ~~هذا ابتداء نكاح بعد إذ صار حرا فله في الحرية الجمع بين أربع # وإذا نكح المملوك المملوكة في الشرك ثم أعتق فملكها أو بعضها أو أعتقت ~~فملكته أو بعضه ثم اجتمع إسلامهما معا في العدة وقد أقام في الكفر على ~~النكاح فلا نكاح بينهما # وإذا تزوج الرجل في الشرك فأصاب امرأته ثم أسلم الزوج قبل المرأة أو ~~المرأة قبل الزوج فسواء والنكاح موقوف على العدة فإذا أسلم المتأخر الإسلام ~~منهما قبل أن تنقضي عدة المرأة والنكاح مما يصلح ابتداؤه في الإسلام ولم ~~يكن فيهن من لا يصلح الجمع بينه فالنكاح ثابت، وهكذا إن كن حرائر ما بين ~~واحدة إلى أربع ولا يقال للزوج اختر وهن أزواجه فإن شاء أمسك وإن شاء طلق ~~وإن مات ورثنه وإن متن ورثهن فإن قال قد فسخت نكاحهن أو نكاح واحدة منهن ~~وقف، فإن قال أردت إيقاع طلاق وقع عليه الطلاق وهو ما أراد من عدد الطلاق، ~~وإن قال عنيت أن نكاحهن كان ms2060 فاسدا لم يكن طلاقا ويحلف ما كانت إرادته إحداث ~~طلاق وإن كانت عنده أكثر من أربع فأسلم وأسلمت واحدة في العدة فقال قد ~~اخترت حبسها ثم أسلمت أخرى فقال قد اخترت حبسها حتى يقول ذلك في أربع كان ~~ذلك له وثبت نكاحهن باختياره لهن وكان نكاح الزوائد على الأربع منفسخا ولو ~~قال كلما أسلمت واحدة قد اخترت فسخ نكاحها وقف فسخه فإن أسلمن معا أو لم ~~يقل من هذا شيئا حتى أسلمن معا أو بعضهن قبل بعض غير أن كل واحدة منهن ~~أسلمت قبل أن تنقضي عدتها خير فقيل أمسك أربعا أيتهن شئت وفارق سائرهن لأن ~~اختيارك فسخ لمن فسخت ولم يكن لك فسخهن إلا بأن تريد طلاقا ولا عليك فسخ ~~نكاحهن فإذا أمسك أربعا فقد انفسخ نكاح من زاد عليهن بلا طلاق لأنه يجبر ~~على أن يفارق ما زاد على أربع فلا يكون طلاقا ما جبر عليه وإنما أثبتنا له ~~العقد باختياره فإن السنة جعلت له الخيار في إمساك أيتهن شاء فاتبعنا السنة ~~قال والاختيار أن يقول قد أمسكت فلانة أو قد أمسكت بعقد فلانة أو قد أثبت ~~عقد فلانة أو ما أشبه هذا فإذا قال هذا في أربع انفسخ عقد من زاد عليهن، ~~ولو قال رجعت فيمن اخترت إمساكه منهن واخترت البواقي كان البواقي براء منه ~~لا سبيل له # PageV05P056 # عليهن إلا بنكاح جديد ووقفناه عند قوله: رجعت فيمن اخترت فإن قال أردت به ~~طلاقا فهو طلاق وهو ما أراد من عدد الطلاق وإن قال لم أرد به طلاقا أردت ~~أني رأيت الخيار لي أو غير ذلك حلف ما أراد به طلاقا ولم يكن طلاقا (قال ~~الشافعي) : وعلى اللاتي فسخ نكاحهن باختيار غيرهن عدة مستقبلة من يوم انفسخ ~~نكاحهن لأنهن مدخول بهن انفسخ نكاحهن، وإن قال ما أردت بقولي قد أثبت عقد ~~فلانة واللاتي قال ذلك لهن معا أو اخترت فلانة أو ما قاله مما يشبه هذا ~~الكلام إثبات عقدهن دون البواقي انفسخ عقد البواقي في الحكم ولم يدن ms2061 فيه ~~ويثبت عقد اللواتي أظهر اختيارهن ووسعه إصابتهن لأن نكاحهن ثابت لا يزول ~~إلا بأن يفسخه وهو لم يفسخه إنما يفسخه اختيار غيرهن وهو لم يختر غيرهن، ~~وأحب إلي أن يحدث لهن اختيارا فيكون ذلك فسخا للبواقي اللاتي فسخ عقدهن في ~~الحكم ويدين فيما بينه وبين الله عز وجل فيسعه حبس اللاتي فسخناهن عليه بأن ~~يحدث لهن اختيارا أو يفسخ فيما بينه وبين الله تبارك وتعالى نكاح اللاتي ~~حكمنا له بهن (قال الشافعي) : والحكم كما وصفت فلو اختار أربعا ثم قال لم ~~أرد اختيارهن وقد اخترت الأربع البواقي ألزمناه الأربع اللاتي اختار أولا ~~وجعلنا اختياره الآخر باطلا كما لو نكح امرأة فقال ما أردت بنكاحها عقد ~~نكاح ألزمناه إياه لأنه الظاهر من قوله وهو أبين أنه له حلال من المرأة ~~يبتدئ نكاحها لأن نكاحهن ثابت إلا بأن يفسخه وهو لم يفسخه # قال ولو أسلم وثمان نسوة له فقال قد فسخت عقد أربع بأعيانهن ثبت عقد ~~اللاتي لم يفسخ عقدهن، ولم أحتج إلى أن يقول قد أثبت عقد البواقي ولا اخترت ~~البواقي كما لا أحتاج إذا كن أربعا فأسلم وأسلمن إلى أن يقول قد أثبت عقدهن ~~وهن ثوابت بالعقد الأول واجتماع إسلام الزوجين في العدة. # قال وإذا أسلم وعنده أربع منهن أختان وامرأة وعمتها قيل له أمسك أي ~~الأختين شئت وإحدى المرأتين بنت الأخ أو العمة وفارق اثنتين (قال الشافعي) ~~: وإن كان معه أربع نسوة سواهن قيل له أمسك أربعا ليس لك أن يكون فيهن ~~أختان معا أو المرأة وعمتها معا # قال ولو أسلم وعنده حرائر يهوديات أو نصرانيات من بني إسرائيل كن ~~كالحرائر المسلمات لأنه يصلح له أن يبتدئ نكاحهن كلهن، ولو كن يهوديات أو ~~نصرانيات من غير بني إسرائيل من العرب أو العجم انفسخ نكاحهن كلهن وكن ~~كالمشركات الوثنيات إلا أن يسلمن في العدة ولو كن من بني إسرائيل يدن غير ~~دين اليهود والنصارى من عبادة وثن أو حجر أو مجوسية لم يكن له إمساك واحدة ~~منهن لأنه لا ms2062 يكون له ابتداء نكاحهن قال وكذلك لو كن إماء يهوديات أو ~~نصرانيات من بني إسرائيل انفسخ نكاحهن لأنه لا يصلح له أن يبتدئ نكاحهن في ~~الإسلام # (قال الشافعي) : ولو أسلم رجل وعنده أكثر من أربع نسوة قد أصاب منهن ~~أربعا ولم يصب أربعا وأسلمن قبله أو بعده غير أن إسلام اللاتي لم يدخل بهن ~~كلهن كان قبله أو بعده فالعصمة بينه وبين اللاتي لم يدخل بهن منقطعة ونكاح ~~اللاتي دخل بهن ثابت وهو كرجل أسلم وعنده أربع نسوة ليس عنده غيرهن (قال ~~الشافعي) : ولو كانت المسألة بحالها فأسلمن قبله أو أسلم قبلهن ثم أصاب ~~واحدة من اللاتي لم يدخل بهن كانت إصابته إياها محرمة وعليه لها مهر مثلها ~~للشبهة وذلك أنها بعد انقطاع العصمة بينهما ولم يكن له أن يمسكها وكان له ~~أن يبتدئ نكاحها إذا لم يكن عنده أربع سواها ولا من يحرم أن يجمع بينها ~~وبينه ولها عليه صداق مثلها بالإصابة وعليها العدة والولد لاحق إن كان ولد ~~ولا حد على واحد منهما للشبهة. # PageV05P057 ### | [ترك الاختيار والفدية فيه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أسلم الرجل وعنده أربع نسوة أو ~~أكثر فأسلم بعضهن فسأل أن يخير فيهن وفي البواقي لم نقفه في التخيير حتى ~~يسلم البواقي في عددهن أو تنقضي عددهن قبل أن يسلمن ثم يخير إذا اجتمع ~~إسلامه وإسلام أكثر من أربع فيهن وله أن يختار إمساك أربع من اللاتي أسلمن ~~فيكون ذلك فسخا لنكاح البواقي المتخلفات عن الإسلام أسلمن أو لم يسلمن، ~~وكذلك لو اختار واحدة أو اثنتين ينتظر من بقي ويكون له الخيار فيمن بقي حتى ~~يكمل أربعا، وإن كن ثمانيا فأسلم أربع فقال قد اخترت فسخ نكاحهن وحبس ~~البواقي غيرهن وقفت الفسخ فإن أسلم الأربع البواقي في عددهن فعقد الأوائل ~~منفسخ بالفسخ المتقدم وإن مضت عددهن قبل أن يسلمن فهي كالمسألة قبلها فإن ~~كان أراد به إيقاع طلاق فهو طلاق وإن لم يرد به إيقاع طلاق حلف وكن نساءه # وإذا أسلم الرجل وعنده أكثر ms2063 من أربع نسوة فأسلمن فقيل له اختر فقال لا ~~اختار حبس حتى يختار وأنفق عليهن من ماله لأنه مانع لهن بعقد متقدم وليس ~~للسلطان أن يطلق عليه كما يطلق على المولى فإن امتنع مع الحبس أن يختار عزر ~~وحبس أبدا حتى يختار ولو ذهب عقله في حبسه خلي وأنفق عليهن من ماله حتى ~~يفيق فيختار أو يموت وكذلك لو لم يوقف ليختار حتى يذهب عقله فإن مات قبل أن ~~يختار أمرناهن معا أن يعتددن الآخر من أربعة أشهر وعشر أو ثلاث حيض لأن ~~فيهن أربع زوجات متوفى عنهن وأربع منفسخات النكاح ولا نعرفهن بأعيانهن. قال ~~ويوقف لهن ميراث أربع نسوة حتى يصطلح فيه فإن رضي بعضهن بالصلح ولم يرض ~~بعضهن فكان اللاتي رضين أقل من أربع أو أربعا لم نعطهن شيئا لأنهن لو رضين ~~فأعطيناهن نصف الميراث أو أقل احتملن أن يكن اللاتي لا شيء لهن فإن رضي خمس ~~منهن بالصلح فقلن العلم يحيط أن لواحدة منا ربع الميراث فأعطنا ربع ميراث ~~امرأة لم أعطهن شيئا حتى يقررن معا أن لا حق لهن في الثلاثة الأرباع ~~الباقية من ميراث امرأة. فإذا فعلن أعطيتهن ربع ميراث امرأة ودفعت ثلاثة ~~أرباع ميراث امرأة إلى الثلاث البواقي سواء بينهن فإن كن اللاتي رضين ستا ~~فرضين بالنصف أعطيتهن إياه، وإن كن سبعا فرضين بالثلاثة الأرباع أعطيتهن ~~إياه وأعطيت الربع الباقية وإنما قلت لا أعطي واحدة منهن بالصلح شيئا حتى ~~يرضين فيما وصفت أني أعطيتهن فيه أن يقطعن حقوقهن من الباقي أني إذا ~~أعطيتهن حقوقهن حتى يأتي على الثلاثة الأرباع كنت إذا وقفت الربع لواحدة ~~أعطيتهن ومنعتها ولم تطب لهن نفسا وإن أعطيتها الربع أعطيتها ما أخذت ~~امرأتان بلا تسليم منهن ذلك لها وأكثر حالها أن يكون لها حظ امرأة وقد لا ~~يكون لها شيء وإذا قطعن حقوقهن عن الباقي فلم أعطها إلا ما يجوز لي أن ~~أعطيها إياه إما حق لها وإما حق لهن تركته لها أو لبعضهن تركته لها، قال ~~وينبغي أن لأبي ms2064 الصبية وولي اليتيمة أن يأخذ لها نصف ميراث امرأة إن صولح ~~عليه فأكثر إذا لم يعلم لها بينة تقوم ولا يأخذ لها أقل وإن كن هن الميتات ~~أو واحدة منهن وهو الباقي قيل له افسخ نكاح أيتهن شئت وخذ ميراث اللاتي لم ~~تفسخ نكاحهن ويوقف له إيراث زوج كلما ماتت منهن واحدة حتى يختار أربعا ~~فيأخذ مواريثهن، وإذا ادعى بعضهن أو ورثة بعضهن بعد موتها أنه فسخ نكاح ~~واحدة منهن أحلف ما فعل وأخذ ميراثها. # PageV05P058 ### | [من ينفسخ نكاحه من قبل العقد ومن لا ينفسخ] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أسلم وعنده امرأة عقد نكاحها ~~غير مطلق وأسلمت لم يكن له أن يثبت على نكاحها لأنها لم يعقد عليها عقد ~~نكاح وذلك أن يكون نكاحها متعة والناكح متعة لم يملك أمرا لامرأة على الأبد ~~إنما ملكها مدة دون مدة أو نكحها على أنها بالخيار أو أن رجلا أو امرأة ~~غيرها بالخيار أو أنه هو بالخيار لأن هذا كله في معنى أنه لم يملك أمرها ~~بالعقد مطلقا ولو أبطلت الناكحة متعة شرطها على الزوج قبل أن يسلم واحد ~~منهما ثم أسلما لم تكن امرأته لأنه لم يعقد لها على الأبد ولم يكن شرطه ~~عليها في العقد ولو اجتمعت هي وهو فأبطلا الشرط قبل أن يسلم واحد منهما ثم ~~أسلما معا فالنكاح مفسوخ إلا أن يبتدئا نكاحا في الشرك غيره قال وهكذا كل ~~ما ذكرت معه من شرط الخيار له أو لها أو لهما معا أو لغيرهما منفردا أو ~~معهما لم يكن النكاح مطلقا إذا أبطلاه وإذا لم يبطلاه لم يثبت ولا يخالف ~~نكاح المتعة في شيء ولو أن رجلا نكح امرأة في الشرك بغير شهود أو بغير ولي ~~محرم لها فأسلما أو أي نكاح أفسدناه في الإسلام بحال غير ما وصفت من النكاح ~~الذي لا نملكه فيه أمرها على الأبد وكان ذلك عندهم نكاحا جائزا وإن كانوا ~~ينكحون أجوز منه ثم اجتمع إسلامهما في العدة ثبتا على النكاح ولو أن رجلا ms2065 ~~غلب على امرأة بأي غلبة كانت أو طاوعته فأصابها وأقام معها أو ولدت منه أو ~~لم تلد منه ولم يكن ذلك نكاحا عندهم ثم أسلما في العدة لم يكن ذلك نكاحا ~~عندهم وفرق بينهما عندهم ولا مهر لها عليه إلا أن يصيبها بعدما يسلم على ~~وجه شبهة فلها عليه مهر مثلها لأني لا أقضي لها عليه بشيء فائت في الشرك لم ~~يلزمه إياه نكاحها إذا لم يكن عندهم أو عنده إذا لم يكونا معاهدين يجري ~~عليهما الحكم وهذا كله إذا نكح مشركة وهو مشرك (قال الشافعي) : فإن كان ~~مسلما فنكح مشركة وثنية أو مشركا فنكح مسلمة فأصابها ثم اجتمع إسلامهما في ~~العدة فالنكاح ينفسخ بكل حال لأن العقد محرم باختلاف الدينين ولا يثبت إلا ~~بنكاح مستقبل. ولو كان طلقها في الشرك في المسألتين معا لم يلزمها الطلاق # (قال الشافعي) : وإذا أسلم الرجل من أهل الحرب وامرأته كافرة ثم ارتد عن ~~الإسلام قبل أن تسلم امرأته فإن أسلمت امرأته قبل أن تنقضي عدتها وعاد إلى ~~الإسلام قبل انقضاء عدتها حتى يكونا في العدة مسلمين معا فهما على النكاح. ~~وإن أسلم قبلها ثم ارتد ثم أسلم ولم تنقض العدة ثم أسلمت في العدة فهما على ~~النكاح وإن لم يسلم حتى تنقضي العدة فقد انفسخ النكاح، ولو أسلمت وهو مرتد ~~فمضت عدتها وهو على ردته انفسخ ولو عاد بعد انقضاء عدتها إلى الإسلام فقد ~~انفسخ نكاحها وانقضت عدتها وتنكح من شاءت والعدة من يوم أسلم وهكذا إن كانت ~~هي المسلمة أو لا فارتدت لا يختلفان وسواء أقام المرتد منهما في دار ~~الإسلام أو لحق بدار الشرك أو عرض عليه الإسلام أو لم يعرض إذا أسلم المرتد ~~عن الإسلام قبل انقضاء عدة المرأة فهما على النكاح، قال وتصدق المرأة ~~المرتدة على انقضاء عدتها في كل ما أمكن مثله كما تصدق المسلمة عليها في كل ~~ما أمكن كانت هي المرتدة أو الزوج فإن كان الزوج لم يصبها فارتد أو ارتدت ~~انفسخ النكاح بينهما بردة أيهما ms2066 كان لأنه لا عدة فإن كان هو المرتد فلها ~~نصف الصداق لأن فساد النكاح كان من قبله، ولو كانت هي المرتدة فلا # PageV05P059 # صداق لها لأن فساد النكاح كان من قبلها وسواء في هذا كل زوجين # (قال الشافعي) : وردة السكران من الخمر والنبيذ المسكر في فسخ نكاح ~~امرأته كردة المصحي وردة المغلوب على عقله من غير المسكر لا تفسخ نكاحا. ### | [طلاق المشرك] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أثبت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عقد نكاح الشرك وأقر أهله عليه في الإسلام لم يجز - والله ~~تعالى أعلم - إلا أن يثبت طلاق الشرك لأن الطلاق يثبت بثبوت النكاح ويسقط ~~بسقوطه فلو أن زوجين أسلما وقد طلق الزوج امرأته في الشرك ثلاثا لم تحل له ~~حتى تنكح زوجا غيره وإن أصابها بعد الطلاق ثلاثا في الشرك لم يكن لها صداق ~~لأنا نبطل عنه ما استهلكه لها في الشرك (قال الشافعي) : ولو أسلم ثم أصابها ~~بعد طلاق ثلاث كانت عليها العدة ولحق الولد وفرق بينهما ولها مهر مثلها ~~(قال الربيع) إذا كان يعذر بالجهالة (قال الشافعي) : وإن طلقها واحدة أو ~~اثنتين ثم أسلما حسب عليه ما طلقها في الشرك وبنى عليها في الإسلام، ولو ~~طلقها ثلاثا في الشرك ثم نكحت زوجا غيره فإن أصابها ثم طلقها أو مات عنها ~~ثم نكحها زوجها الذي طلقها كانت عنده على ثلاث كما تكون في الإسلام إذا كان ~~النكاح صحيحا عندهم نثبته في الإسلام وذلك أن لا تنكح محرما ولا متعة ولا ~~في معناها. قال ولو آلى منها في الشرك ثم أسلما قبل مضي الأربعة الأشهر ~~فإذا استكمل أربعة أشهر من إيلائه وقف كما يوقف من آلى في الإسلام (قال ~~الشافعي) : ولو مضت الأربعة الأشهر قبل أن يسلما ثم أسلما ثم طلبت أن يوقف ~~وقف مكانه لأن أجل الإيلاء قد مضى ولو تظاهر منها في الشرك ثم أسلما وقد ~~أصابها قبل الإسلام أو بعده أو لم يصبها أمرته باجتنابها حتى يكفر كفارة ~~الظهار، قال ولو قذفها في ms2067 الشرك ثم أسلما ثم ترافعا قلت له التعن ولا أجبره ~~على اللعان ولا أحده إن لم يلتعن ولا أعزره فإن التعن فرقت بينهما مكاني ~~ولم آمرها بالالتعان لأنه لا حد عليها لو أقرت بالزنا في الشرك وليس لها ~~معنى في الفرقة إنما الفرقة بالتعانه وإن لم يلتعن فسواء أكذب نفسه أو لم ~~يكذبها لم أجبره عليه ولم أحده ولم أعزره لأنه قذفها في الشرك حيث لا حد ~~عليه ولا تعزير، ولو قال لها في الشرك أنت طالق إن دخلت الدار ثم دخلتها في ~~الشرك أو الإسلام طلقت ويلزمه ما قال في الشرك كما يلزمه ما قال في الإسلام ~~لا يختلف ذلك. # ولو تزوج امرأة في الشرك بصداق فلم يدفعه إليها أو بلا صداق فأصابها في ~~الحالين ثم ماتت قبل أن يسلم ثم أسلم زوجها وطلب ورثتها صداقها الذي سمي ~~لها أو صداق مثلها لم يكن لهم منه شيء لأني لا أقضي لبعضهم على بعض بما فات ~~في الشرك والحرب. ### | [نكاح أهل الذمة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وعقد نكاح أهل الذمة فيما بينهم ما ~~لم يترافعوا إلينا كنكاح أهل الحرب ما استجازوه نكاحا ثم أسلموا لم نفسخه ~~بينهم إذا جاز ابتداؤه في الإسلام بحال، وسواء كان بولي أو غير ولي وشهود ~~أو غير شهود، وكل نكاح عندهم جائز أجزته إذا صلح ابتداؤه في الإسلام # PageV05P060 # بحال قال وهكذا إن نكحها في العدة وذلك جائز عندهم ثم لم يسلما حتى تمضي ~~العدة وإن أسلما في العدة فسخت نكاحهما لأنه لا يصلح ابتداء هذا في الإسلام ~~بحال وإن نكح محرما له أو امرأة أبيه ثم أسلما فسخته لأنه لا يصلح ابتداؤه ~~في الإسلام بحال وكذلك إن نكح امرأة طلقها ثلاثا قبل أن تتزوج زوجا غيره ~~يصيبها، وإذا أسلم أحدهم وعنده أكثر من أربع نسوة قيل له أمسك أي الأربع ~~شئت وفارق سائرهن (قال الشافعي) : وكذلك مهورهن فإذا أمهرها خمرا أو خنزيرا ~~أو شيئا مما يتمول عندهم ميتة أو غيرها مما له ثمن فيهم ms2068 فدفعه إليها ثم ~~أسلم فطلبت الصداق لم يكن لها غير ما قبضت إذا عفيت العقدة التي يفسد بها ~~النكاح فالصداق الذي لا يفسد به النكاح أولى أن يعفى فإذا لم تقبض من ذلك ~~شيئا ثم أسلما فإن كان الصداق مما يحل في الإسلام فهو لها لا تزاد عليه وإن ~~كان مما لا يحل فلها مهر مثلها، وإن كانت قبضته وهو مما لا يحل ثم طلقها ~~قبل الدخول أو بعد إسلامهما لم يرجع عليها بشيء وهكذا إن كانت هي المسلمة ~~وهو المتخلف عن الإسلام لا يأخذ مسلم حراما ولا يعطيه. قال وإن كانت لم ~~تقبضه ثم أسلما وطلقها رجعت عليه بنصف مهر مثلها. وإذا أسلم هو وهي كتابية ~~فهما على النكاح. # وإذا تناكح المشركون ثم أسلموا لم أفسخ نكاح واحد منهم # وإن نكح يهودي نصرانية أو نصراني مجوسية أو مجوسي يهودية أو نصرانية أو ~~وثني كتابية أو كتابي وثنية لم أفسخ منه شيئا إذا أسلموا (قال الشافعي) : ~~وكذلك لو كان بعضهم أفضل من بعض نسبا فتناكحوا في الشرك نكاحا صحيحا عندهم ~~ثم أسلموا لم أفسخه بتفاضل النسب ما كان التفاضل إذا عفي لهم عما يفسد ~~العقدة في الإسلام فهذا أقل من فسادها. # وإذا كانت نصرانية تحت وثني أو وثنية تحت نصراني فلا ينكح الولد ولا تؤكل ~~ذبيحة الولد ولا ينكحها مسلم لأنها غير كتابية خالصة ولا تسبى لذمة أحد ~~أبويها ولو تحاكم أهل الكتاب إلينا قبل أن يسلموا وجب علينا الحكم بينهم ~~كان الزوج الجائي إلينا أو الزوجة فإن كان النكاح لم يمض لم نزوجهم إلا ~~بشهود مسلمين وصداق حلال وولي جائز الأمر أب أو أخ لا أقرب منه وعلى دين ~~المزوجة وإذا اختلف دين الولي والمزوجة لم يكن لها وليا إن كان مسلما وهي ~~مشركة لم يكن لها وليا ويزوجها أقرب الناس بها من أهل دينها فإن لم يكن لها ~~قريب زوجها الحاكم لأن تزويجه حكم عليها ثم نصنع في ولاتهم ما نصنع في ولاة ~~المسلمات وإن تحاكموا بعد النكاح ms2069 فإن كان يجوز ابتداء نكاح المرأة حين ~~تحاكمهم إلينا بحال أجزناه لأن عقده قد مضى في الشرك وقبل تحاكمهم إلينا ~~وإن كان لا يجوز بحال فسخناه وإن كان المهر محرما وقد دفعه بعد النكاح لم ~~يجعل لها عليه غيره وإن لم يدفعه جعلنا لها مهر مثلها لازما له قال ولو ~~طلبت أن تنكح غير كفء وأبى ذلك ولاتها منعت نكاحه وإن نكحته قبل التحاكم ~~إلينا لم نرده إذا كان مثل ذلك عندهم نكاحا لمضي العقد (قال الشافعي) : ~~وإذا تحاكموا إلينا وقد طلقها ثلاثا أو واحدة أو آلى منها أو تظاهر أو ~~قذفها حكمنا عليه حكمنا على المسلم عنده المسلمة وألزمناه ما نلزم المسلم ~~ولا يجزيه في كفارة الظهار إلا رقبة مؤمنة وإن أطعم لم يجزه إلا إطعام ~~المؤمنين ولا يجزيه الصوم بحال لأن الصوم لا يكتب له ولا ينفع غيره ولا حد ~~على من قذف مشركة وإن لم يلتعن ويعزر ولو تحاكموا إلينا وقد طلقها ثلاثا ثم ~~أمسكها فأصابها فإن كان ذلك جائزا عندهم جعلنا لها مهر مثلها بالإصابة وإن ~~كان ذلك غير جائز عندهم فاستكرهها جعلنا لها مهر مثلها بالإصابة وإن كان # PageV05P061 # عندهم زنا ولم يستكرها لم نجعل لها مهر مثلها وفرقنا بينهما في جميع ~~الأحوال # (قال الشافعي) : وإذا زوج الذمي ابنه الصغير أو ابنته الصغيرة فهما على ~~النكاح يجوز لهم من ذلك ما يجوز لأهل الإسلام # (قال الشافعي) : وإذا تزوجت المسلمة ذميا فالنكاح مفسوخ ويؤدبان ولا يبلغ ~~بهما حد وإن أصابها فلها مهر مثلها وإذا تزوج المسلم كافرة غير كتابية كان ~~النكاح مفسوخا ويؤدب المسلم إلا أن يكون ممن يعذر بجهالة وإن نكح كتابية من ~~أهل الحرب كرهت ذلك له والنكاح جائز. ### | [نكاح المرتد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ارتد المسلم فنكح مسلمة أو ~~مرتدة أو مشركة أو وثنية فالنكاح باطل أسلما أو أحدهما أو لم يسلما ولا ~~أحدهما فإن أصابها فلها مهر مثلها والولد لا حق ولا حد وإن كان لم يصبها ~~فلا مهر ولا نصف ms2070 ولا متعة وإذا أصابها فلها مهر مثلها ولا يحصنها ذلك ولا ~~تحل به لزوج لو طلقها ثلاثا لأن النكاح فاسد وإنما أفسدته لأنه مشرك لا يحل ~~له نكاح مسلمة أو مشرك ولا يترك على دينه بحال ليس كالذمي الآمن على ذمة ~~للجزية يؤديها ويترك على حكمه ما لم يتحاكم إلينا ولا مشرك حربي يحل تركه ~~على دينه والمن عليه بعدما يقدر عليه وهو مشرك عليه أن يقتل وليس لأحد المن ~~عليه ولا ترك قتله ولا أخذ ماله (قال الشافعي) : ولا يجوز نكاح المرتدة وإن ~~نكحت فأصيبت فلها مهر مثلها ونكاحها مفسوخ والعلة في فسخ نكاحها العلة في ~~فسخ نكاح المرتد. ### | [كتاب الصداق] # أخبرنا الربيع بن سلمان قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي المطلبي قال: ~~قال الله عز وجل {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} [النساء: 4] وقال عز وجل ~~{فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف} [النساء: 25] وقال {أن ~~تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ~~فريضة} [النساء: 24] وقال {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن} [النساء: ~~19] وقال عز ذكره {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا ~~فلا تأخذوا منه شيئا} [النساء: 20] وقال {الرجال قوامون على النساء بما فضل ~~الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} [النساء: 34] وقال {وليستعفف ~~الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله} [النور: 33] (قال الشافعي) ~~: فأمر الله الأزواج بأن يؤتوا النساء أجورهن وصدقاتهن والأجر هو الصداق ~~والصداق هو الأجر والمهر وهي كلمة عربية تسمى بعدد أسماء فيحتمل هذا أن ~~يكون مأمورا بصداق من فرضه دون من لم يفرضه دخل أو لم يدخل لأنه حق ألزمه ~~المرء نفسه فلا يكون له حبس شيء منه إلا بالمعنى الذي جعله الله تعالى له ~~وهو أن يطلق قبل الدخول قال الله تبارك وتعالى {وإن طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده ~~عقدة النكاح} [البقرة: 237] ويحتمل أن يكون يجب بالعقدة وإن لم يسم مهرا ~~ولم ms2071 يدخل ويحتمل أن يكون المهر لا يلزم أبدا إلا بأن يلزمه المرء نفسه ~~ويدخل بالمرأة وإن لم يسم مهرا فلما احتمل المعاني الثلاث كان أولاه يقال ~~به ما كانت عليه الدلالة من كتاب أو سنة أو إجماع واستدللنا بقول الله عز ~~وجل {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ~~ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236] # PageV05P062 # أن عقد النكاح يصح بغير فريضة صداق وذلك أن الطلاق لا يقع إلا على من عقد ~~نكاحه وإذا جاز أن يعقد النكاح بغير مهر فيثبت فهذا دليل على الخلاف بين ~~النكاح والبيوع والبيوع لا تنعقد إلا بثمن معلوم والنكاح ينعقد بغير مهر ~~استدللنا على أن العقد يصح بالكلام به وأن الصداق لا يفسد عقده أبدا فإذا ~~كان هكذا فلو عقد النكاح بمهر مجهول أو حرام فثبتت العقدة بالكلام وكان ~~للمرأة مهر مثلها إذا أصيبت وعلى أنه لا صداق على من طلق إذا لم يسم مهرا ~~ولم يدخل وذلك أنه يجب بالعقدة والمسيس وإن لم يسم مهرا بالآية لقول الله ~~عز وجل {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة ~~لك من دون المؤمنين} [الأحزاب: 50] يريد - والله تعالى أعلم - النكاح ~~والمسيس بغير مهر ودل قول الله عز وجل {وآتيتم إحداهن قنطارا} [النساء: 20] ~~على أن لا وقت في الصداق كثر أو قل لتركه النهي عن القنطار وهو كثير وتركه ~~حد القليل ودلت عليه السنة والقياس على الإجماع فيه فأقل ما يجوز في المهر ~~أقل ما يتمول الناس وما لو استهلكه رجل لرجل كانت له قيمة وما يتبايعه ~~الناس بينهم فإن قال قائل ما دل على ذلك؟ قيل قول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «أدوا العلائق قيل: وما العلائق يا رسول الله؟ قال ما تراضى به ~~الأهلون» . # (قال الشافعي) : ولا يقع اسم علق إلا على شيء مما يتمول وإن قل ولا يقع ~~اسم مال ولا علق إلا على ما له قيمة يتبايع بها ويكون إذا ms2072 استهلكها ` ~~مستهلك أدى قيمتها وإن قلت وما لا يطرحه الناس من أموالهم مثل الفلس وما ~~يشبه ذلك والثاني كل منفعة ملكت وحل ثمنها، مثل كراء الدار وما في معناها ~~مما تحل أجرته. # (قال الشافعي) : والقصد في الصداق أحب إلينا وأستحب أن لا يزاد في المهر ~~على ما أصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه وبناته وذلك خمسمائة ~~درهم طلبا للبركة في موافقة كل أمر فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن ~~إبراهيم بن الحارث التيمي «عن أبي سلمة قال سألت عائشة كم كان صداق النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -؟ قالت كان صداقه لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشا قالت ~~أتدري ما النش؟ قلت لا قالت نصف أوقية» أخبرنا سفيان بن عيينة عن حميد ~~الطويل عن أنس بن مالك «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قدم ~~المدينة أسهم الناس المنازل فطار سهم عبد الرحمن بن عوف على سعد بن الربيع ~~فقال له سعد تعال حتى أقاسمك مالي وأنزل لك عن أي امرأتي شئت وأكفيك العمل ~~فقال له عبد الرحمن بارك الله لك في أهلك ومالك دلوني على السوق فخرج إليه ~~فأصاب شيئا فخطب امرأة فتزوجها فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على كم تزوجتها يا عبد الرحمن؟ قال على نواة من ذهب فقال أولم ولو بشاة» . # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك قال حدثني حميد الطويل عن أنس بن مالك «أن ~~عبد الرحمن بن عوف جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وبه أثر صفرة ~~فسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار ~~فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كم سقت إليها؟ قال زنة نواة من ~~ذهب فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولم ولو بشاة» (قال ~~الشافعي) : فكان بينا في كتاب الله عز وجل أن على الناكح الواطئ صداقا لما ~~ذكرت ففرض الله في ms2073 الإماء أن ينكحن بإذن أهلهن ويؤتين أجورهن والأجر الصداق ~~وبقوله {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن} [النساء: 24] وقال عز وجل ~~{وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} [الأحزاب: 50] الآية (قال الشافعي) : ~~خالصة بهبة ولا مهر فاعلم أنها للنبي - صلى الله عليه وسلم - دون المؤمنين ~~قال فأي نكاح وقع بلا مهر فهو ثابت ومتى قامت المرأة بمهرها فلها أن يفرض ~~لها مهر مثلها وكذلك إن دخل بها الزوج ولم يفرض لها فلها مهر مثلها ولا ~~يخرج الزوج من أن # PageV05P063 # ينكحها بلا مهر ثم يطلق قبل الدخول فيكون لها المتعة وذلك الموضع الذي ~~أخرج الله تعالى به الزوج من نصف المهر المسمى إذا طلق قبل أن يدخل بها ~~وسواء في ذلك كل زوجة حرة مسلمة أو ذمية وأمة مسلمة ومدبرة ومكاتبة وكل من ~~لم يكمل فيه العتق قال الله عز وجل {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد ~~فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] فجعل الله تعالى الفرض في ~~ذلك إلى الأزواج فدل على أنه برضا الزوجة لأن الفرض على الزوج للمرأة ولا ~~يلزم الزوج والمرأة إلا باجتماعهما ولم يحدد فيه شيء فدل كتاب الله عز وجل ~~على أن الصداق ما تراضى به المتناكحان كما يكون البيع ما تراضى به ~~المتبايعان وكذلك دلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يجز في كل ~~صداق مسمى إلا أن يكون ثمنا من الأثمان. # (قال الشافعي) : وكل ما جاز أن يكون مبيعا أو مستأجرا بثمن جاز أن يكون ~~صداقا وما لم يجز فيهما لم يجز في الصداق فلا يجوز الصداق إلا معلوما ومن ~~عين يحل بيعها نقدا أو إلى أجل وسواء قل ذلك أو كثر فيجوز أن ينكح الرجل ~~المرأة على الدرهم وعلى أقل من الدرهم وعلى الشيء يراه بأقل من قيمة الدرهم ~~وأقل ما له ثمن إذا رضيت المرأة المنكوحة وكانت ممن يجوز أمرها في مالها ~~(قال الشافعي) : يجوز أن تنكحه على أن يخيط لها ثوبا أو يبني لها دارا أو ~~يخدمها شهرا ms2074 أو يعمل لها عملا ما كان أو يعلمها قرآنا مسمى أو يعلم لها ~~عبدا وما أشبه هذا (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد ~~«أن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله إني قد ~~وهبت نفسي لك فقامت قياما طويلا فقام رجل، فقال يا رسول الله زوجنيها إن لم ~~يكن لك بها حاجة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل عندك من شيء ~~تصدقها إياه فقال ما عندي إلا إزاري هذا قال فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك فالتمس لها شيئا فقال ما أجد شيئا ~~فقال التمس ولو خاتما من حديد فالتمس فلم يجد شيئا فقال ما أجد شيئا فقال ~~له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل معك من القرآن شيء قال نعم سورة ~~كذا وسورة كذا لسور سماها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ~~زوجتكها بما معك من القرآن» (قال الشافعي) : وخاتم الحديد لا يسوى قريبا من ~~الدراهم ولكن له ثمن يتبايع به (قال الشافعي) : وبلغنا «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال أدوا العلائق فقالوا وما العلائق؟ قال ما تراضى به ~~الأهلون» وبلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من استحل بدرهم ~~فقد استحل» . # (قال الشافعي) : وبلغنا «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجاز نكاحا ~~على نعلين» وبلغنا أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال في ثلاث ~~قبضات من زبيب مهر، أخبرنا سفيان عن أيوب بن موسى عن يزيد بن عبد الله بن ~~قسيط قال تسرى رجل بجارية فقال رجل هبها لي فذكر ذلك لسعيد بن المسيب فقال ~~لم تحل الموهوبة لأحد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو أصدقها سوطا ~~فما فوقه جوز، أخبرنا إبراهيم بن محمد قال سألت ربيعة عما يجوز في النكاح ~~فقال درهم فقلت فأقل؟ قال ونصف قلت فأقل؟ قال نعم وحبة حنطة أو قبضة حنطة. ### | [في الصداق بعينه ms2075 يتلف قبل دفعه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإذا تزوجها على شيء مسمى فذلك لازم ~~له إن مات أو ماتت قبل أن يدخل بها أو دخل بها إن كان نقدا فالنقد وإن كان ~~دينا فالدين أو كيلا موصوفا فالكيل أو عرضا موصوفا فالعرض، وإن كان عرضا ~~بعينه مثل عبد أو أمة أو بعير أو بقرة فهلك ذلك في يديه # PageV05P064 # قبل أن يدفعه ثم طلقها قبل أن يدخل بها فلها نصف قيمته يوم وقع عليه ~~النكاح وذلك يوم ملكته ما لم يحدث لها منعا فإن طلبته فمنعها منه فهو غاصب ~~ولها قيمته أكثر ما كانت قيمته ". # قال الربيع " وللشافعي قول آخر أنه إذا أصدقها شيئا فتلف قبل أن تقبضه ~~كان لها صداق مثلها كما لو اشترت منه شيئا فتلف قبل أن تقبضه رجعت بالثمن ~~الذي أعطته وهكذا ترجع ببضعها وهو ثمن الشيء الذي أصدقها إياه وهو صداق ~~المثل (قال الربيع) وهذا آخر قول الشافعي قال فإن نكحته على خياطة ثوب ~~بعينه فهلك فلها عليه مثل أجر خياطة ذلك الثوب وتقوم خياطته يوم نكحها ~~فيكون عليه مثل أجره (قال الربيع) رجع الشافعي عن هذا القول وقال لها صداق ~~مثلها (قال الربيع) (قال الشافعي) : وإذا أصدقها شيئا فلم يدفعه إليها حتى ~~تلف في يده فإن دخل بها فلها صداق مثلها وإن طلقها قبل أن يدخل بها فلها ~~نصف صداق مثلها وإنما ترجع في الشيء الذي ملكته ببضعها فترجع بثمن البضع ~~كما لو اشترت شيئا بدرهم فتلف الشيء رجعت بالذي أعطته لأنه لم يعطها العوض ~~من ثمن الدرهم فكذلك ترجع بما أعطت وهو البضع. وهو صداق المثل وهو آخر قول ~~الشافعي قال وإن نكحته على شيء لا يصلح عليه الجعل، مثل أن تقول نكحتك على ~~أن تأتيني بعبدي الآبق أو جملي الشارد فلا يجوز الشرط والنكاح ثابت ولها ~~مهر مثلها لأن إتيانه بالضالة ليس بإجارة تلزمه ولا شيء له غاية تعرف ~~وتمليكها إياه بضعها فهو مثل أن تعطيه دينارا على أن يفعل أحد هذين ms2076 فإذا ~~جاءها لما جعلت له عليه فله الدينار وإن لم يأتها به فلا دينار له ولا يملك ~~الدينار إلا بأن يأتيها بما جعلت له عليه وهي هناك ملكته بضعها قبل أن ~~يأتيها بما جعلت له قال وما جعلت لها فيه عليه الصداق إذا مات أو ماتت قبل ~~إصابتها أو بعد إصابتها صداق مثلها فطلقها فيه قبل أن يدخل بها فلها نصف ~~المسمى الذي جعل لها ونصف العين التي أصدقها إن كان قائما وإن فات فنصف ~~صداق مثلها وذلك مثل أن يتزوجها على خياطة ثوب فيهلك فيكون لها نصف صداق ~~مثلها لأن بضعها الثمن وإن انتقصت الإجارة بهلاكه كان لها نصف الذي كان ~~ثمنا للإجارة كما يكون في البيوع قال وإذا أوفاها ما أصدقها فأعطاها ذلك ~~دنانير أو دراهم ثم طلقها قبل أن يدخل بها رجع عليها بنصفه وإن هلك فنصف ~~مثله، وكذلك الطعام المكيل والموزون فإن لم يوجد له مثل فمثل نصف قيمته. ### | [فيمن دفع الصداق ثم طلق قبل الدخول] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أصدق الرجل المرأة دنانير أو ~~دراهم فدفعها إليها ثم طلقها قبل أن يدخل بها والدنانير والدراهم قائمة ~~بأعيانها لم تغير وهما يتصادقان على أنها هي بأعيانها رجع عليها بنصفها ~~وهكذا إن كانت تبرا من فضة أو ذهب فإن تغير شيء من ذلك في يدها إما بأن ~~تدفن الورق فيبلى فينقص أو تدخل الذهب النار فينقص أو تصوغ الذهب والورق ~~فتزيد قيمته أو تنقص في النار فكل هذا سواء ويرجع عليها بمثل نصفه يوم دفعه ~~إليها لأنها ملكته بالعقدة وضمنته بالدفع فلها زيادته وعليها نقصانه فإن ~~قال الزوج في النقصان أنا آخذه ناقصا فليس لها دفعه عنه إلا في وجه واحد إن ~~كان نقصانه في الوزن وزاد في العين فليس له أخذه في الزيادة في العين وإنما ~~زيادته في مالها أو تشاء # PageV05P065 # هي في الزيادة أن تدفعه إليه زائدا غير متغير عن حاله فليس له إلا ذلك ~~قال ولو كان أصدقها حليا مصوغا أو إناء ms2077 من فضة أو ذهب فانكسر كان كما وصفت ~~لها وعليها أن ترد عليه نصف قيمته يوم دفعه مصوغا ولو كان إناءين فانكسر ~~أحدهما وبقي الآخر صحيحا كان فيها قولان أحدهما أن له أن يرجع بنصف قيمتهما ~~إلا أن يشاء أن يكون شريكا لها في الإناء الباقي ويضمنها نصف قيمة المستهلك ~~والآخر أنه شريك في الباقي ويضمنها نصف قيمة المستهلك لا شيء له غير ذلك ~~وهذا أصح القولين. # ولو زادت هي فيهما صناعة أو شيئا أدخلته كان عليها أن تعطيه نصف قيمتهما ~~يوم دفعهما إليها وإن كان الإناءان من فضة فانكسرا ثم طلقها رجع عليها بنصف ~~قيمتهما مصوغين من الذهب وإن كانا من ذهب رجع عليها بنصف قيمتهما مصوغين من ~~فضة لأنه لا يصلح له أن يأخذ ورقا بورق أكثر وزنا منها ولا يتفرقان حتى ~~يتقابضا قال ولو كان الصداق فلوسا أو إناء من نحاس أو حديد أو رصاص لا ~~يختلف هذا إلا في أن قيمة هذا كله على الأغلب من نقد البلد دنانير إن كان ~~أو دراهم ويفارق الرجل فيه صاحبه قبل أن يقبض قيمتها لأنه لا يشبه الصرف ~~ولا ما فيه الربا في النسيئة وكذلك لو أصدقها خشبة فلم تغير حتى طلقها كان ~~شريكا لها بنصفها ولو تغيرت ببلاء أو عفن أو نقص ما كان النقص كان عليها أن ~~تعطيه نصف قيمتها صحيحة إلا أن يشاء هو أن يكون شريكا لها بنصف جميع ما نقص ~~من ذلك كله فلا يكون لها دفعه عن ذلك ناقصا والقول في الخشبة، والخشبة معها ~~كالقول في الإناء الذهب والآنية إذا هلك بعض وبقي بعض وكذلك إذا زادت ~~قيمتها بأن تعمل أبوابا أو توابيت أو غير ذلك كانت لها ورجع عليها بنصف ~~قيمتها يوم دفعها وإذا أرادت أن تدفع إليه نصفها أبوابا وتجعله شريكا في ~~نصفها توابيت لم يكن ذلك عليه إلا أن يتطوع وإن كانت التوابيت والأبواب ~~أكثر قيمة من الخشب لأن الخشب يصلح لما لا تصلح له التوابيت والأبواب وليس ~~عليه أن ms2078 يحول حقه في غيره وإن كان أكثر ثمنا منه ولا يشبه في هذا الدنانير ~~والدراهم التي هي قائمة بأعيانها لا يصلح منها شيء لما لا يصلح له غيرها ~~وهكذا لو أصدقها ثيابا فبليت رجع عليها بنصف قيمتها إلا أن يشاء أن يكون ~~شريكا لها بالنصف بالية فلا يكون لها دفعه عنه لأن ماله ناقص ولو أصدقها ~~ثيابا فقطعتها أو صبغتها فزادت في التقطيع أو الصبغ أو نقصها كان سواء ~~ويرجع بنصف قيمتها ولو أراد أن يكون شريكا لها في الثياب المقطعة أو ~~المصبوغة ناقصة أو أرادت أن يكون شريكا لها في الثياب زائدة لم يجبر واحد ~~منهما على ذلك إلا أن يكون يشاء لأن الثياب غير المتقطعة وغير المصبوغة ~~تصلح وتراد لما لا تصلح له المصبوغة ولا تراد فقد تغيرت عن حالها التي ~~أعطاها إياها وكذا لو أصدقها غزلا فنسجته رجع عليها بمثل نصف الغزل إن كان ~~له مثل وإن لم يكن له مثل رجع بمثل نصف قيمته يوم دفعه. # وكل ما قلت يرجع بمثل نصف قيمته فإنما هو يوم يدفعه لا ينظر إلى نقصانه ~~بعد ولا زيادته لأنها كانت مالكة له يوم وقع العقد وضامنة يوم وقع القبض إن ~~طلقها فنصفه قائما أو قيمة نصفه مستهلكا (قال الشافعي) : ولو أصدقها آجرا ~~فبنت به أو خشبا فأدخلته في بنيان أو حجارة فأدخلتها في بنيان وهي قائمة ~~بأعيانها فهي لها ويرجع عليها بنصف قيمتها يوم دفعها إليها لأنها بنت ما ~~تملك وإنما صار له النصف بالطلاق وقد استعملت هذا وهي تملكه فلا يخرج من ~~موضعه إلا أن تشاء هي وإن خرج بحاله كان شريكا فيه وإن خرج ناقصا لم يجبر ~~على أخذه إلا أن يشاء وله نصف قيمته، وإذا نكح الرجل المرأة على أن يخدم ~~فلانا شهرا فخدمه نصف شهر ثم مات كان لها في ماله نصف مهر مثلها ولو نكحته ~~على أن يحملها على بعير بعينه إلى بلد فحملها إلى نصف الطريق ثم مات البعير ~~كان لها في ماله نصف ms2079 مهر مثلها ونصف مهر مثلها كالثمن يستوجبه به ألا # PageV05P066 # ترى أنها لو تكارت معه بعيره بعشرة فمات البعير في نصف الطريق رجعت ~~بخمسة. ### | [صداق ما يزيد ببدنه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أصدقها أمة وعبدا صغيرين ~~ودفعهما إليها فكبرا أو غير عالمين ولا عاملين فعلما أو عملا أو أعميين ~~فأبصرا أو أبرصين فبرئا أو مضرورين أي ضرر كان فذهب ضررهما أو صحيحين فمرضا ~~أو شابين فكبرا أو اعورا أو نقصا في أبدانهما والنقص والزيادة إنما هي ما ~~كان قائما في البدن لا في السوق بغير ما في البدن ثم طلقها قبل أن يدخل بها ~~كانا لها وكان عليها أن تعطيه أنصاف قيمتهما يوم قبضتهما إلا أن تشاء أن ~~تدفعهما إليه زائدين فلا يكون له إلا ذلك إلا أن تكون الزيادة غيرتهما بأن ~~يكونا صغيرين فكبرا كبرا بعيدا من الصغر فالصغير يصلح لما لا يصلح له ~~الكبير فيكون له نصف القيمة وإن كانا ناقصين دفعت إليه أنصاف قيمتهما إلا ~~أن يشاء أن يأخذهما ناقصين فليس لها منعه إياهما لأنها إنما لها منعه ~~الزيادة فأما النقص عما دفع إليها فليس لها ولها إن كانا صغيرين فكبرا أن ~~تمنعه إياهما وإن كانا ناقصين لأن الصغير غير الكبير وأنه يصلح كل واحد ~~منهما لما يصلح له الآخر (قال الشافعي) : ولو كانا بحالهما إلا أنهما اعورا ~~لم يكن لها منعه أن يأخذهما أعورين لأن ذلك ليس بتحول من صغر ولا كبر ~~الكبير بحاله والصحيح خير من الأعور، وهذا كله ما لم يقض له القاضي بأن ~~يرجع بنصف العبد فإذا قضى له بأن يرجع بنصف العبد فمنعته فهي ضامنة لما ~~أصاب العبد في يديها إن مات ضمنت نصف قيمته أو اعور أخذ نصفه وضمنها نصف ~~العور فعلى هذا الباب كله وقياسه. # (قال الشافعي) : والنخل والشجر الذي يزيد وينقص في هذا كله كالعبيد ~~والإماء لا تخالفها في شيء ولو كان الصداق أمة فدفعها إليها فولدت أو ماشية ~~فنتجت في يديها ثم طلقها ثلاثا قبل أن يدخل ms2080 بها كان لها النتاج كله وولد ~~الأمة إن كانت الأمة والماشية زائدة أو ناقصة فهي لها ويرجع عليها بنصف ~~قيمة الأمة والماشية يوم دفعها إليها إلا أن يشاء أن يأخذ نصف الأمهات التي ~~دفعها إليها ناقصة فيكون ذلك له إلا أن يكون نقصها مع تغير من صغر إلى كبر ~~فيكون نصفها بالعيب أو تغير البدن وإن كان نقصا من وجه بلوغ سن كبر زائد ~~فيه من وجه غيره ولا يكون له أخذ الزيادة وإنما زادت في مالها لها وإن كان ~~دفعها كبارا فكان نقصها من كبر أو هرم كان ذلك له لأن الهرم نقص كله لا ~~زيادة ولا يجبر على أخذ الناقص إلا أن يشاءه. وهكذا الأمة إذا ولدت فنقصتها ~~الولادة فاختار أخذ نصفها ناقصة لا يختلفان في شيء إلا أن أولاد الأمة إن ~~كانوا معها صغارا رجع بنصف قيمتها لئلا يفرق بينها وبين ولدها في اليوم ~~الذي يستخدمها فيه لأني لا أجبره في يومه على أن ترضع مملوك غيره ولا تحضنه ~~فتشتغل به عن خدمته ولا أمنع المولود الرضاع فأضر به فلذلك لم أجعل له إلا ~~نصف قيمتها، وإن كانوا كبارا كان له أن يرجع بنصف الأم ولا يجبر على ذلك ~~لأنها والدا على غير حالها قبل أن تلد وإن زادت بعد الولادة لم تجبر المرأة ~~على أن تعطيه نصفها وتعطيه نصف قيمتها، وإذا أعطته نصفها متطوعة أو كانت ~~غير زائدة فرق بينها وبين ولدها في اليوم الذي يستخدمها فيه، فإذا صار إليه ~~نصفها فما ولدت بعد من ولد فبينه وبينها. # (قال الشافعي) : وهكذا إن كانت الجارية والماشية والعبيد الذين أصدقها ~~أغلوا لها غلة أو كان الصداق نخلا فأثمر لها فما أصابته من ثمره كان لها ~~كله دونه لأنه في ملكها، ولو كانت الجارية حبلى أو # PageV05P067 # الماشية مخاضا ثم طلقها كان له نصف قيمتها يوم دفعها لأنه حادث في ملكها ~~ولا أجبره أيضا إن أرادت المرأة على أخذ الجارية حبلى أو الماشية مخاضا من ~~قبل الخوف على الحبل وأن ms2081 غير المخاض يصلح لما يصلح له المخاض ولا نجبرها إن ~~أراد على أن تعطيه جارية حبلى وماشية مخاضا وهي أزيد منها غير حبلى ولا ~~ماخض في حال والجارية أنقص في حال وأزيد في أخرى، قال: ولو كان الصداق نخلا ~~فدفعها إليها لا تمر فيها فأثمرت فالثمرة كلها لها كما يكون لها نتاج ~~الماشية وغلة الرقيق وولد الأمة، فإن طلقها قبل أن يدخل بها والنخل زائدة ~~رجع بنصف قيمة النخل يوم دفعها إليها إلا أن تشاء أن تعطيه نصفها زائدة ~~بالحال التي أخذتها به في الشباب لا يكون لها إلا نصفها وإن كانت زائدة وقد ~~ذبلت وذهب شبابها لم يكن ذلك عليه لأنها وإن زادت يومها ذلك بثمرتها فهي ~~متغيرة إلى النقص في شبابها فلا يجبر على ذلك إلا أن يشاء وإنما يجبر على ~~ذلك إذا دفعتها مثل حالها حين قبضتها في الشباب أو أحسن ولم تكن ناقصة من ~~قبل الترقيل للنقص فيه، وإن طلقها ولم يتغير شبابها أو قد نقصت وهي مطلعة ~~فأراد أخذ نصفها بالطلع لم يكن ذلك له وكانت مطلعة كالجارية الحبلى ~~والماشية الماخض لا يكون له أخذها لزيادة الحبل والماخض مخالفة لها في أن ~~الإطلاع لا يكون مغيرا للنخل عن حال أبدا إلا بالزيادة ولا تصلح النخل غير ~~المطلعة لشيء لا تصلح له مطلعة فإن شاءت أن تدفع إليه نصفها مطلعة فليس له ~~إلا ذلك لما وصفت من خلاف النخيل للنتاج والحمل في أن ليس في الطلع إلا ~~زائد وليس مغيرا قال وإن كان النخل قد أثمر وبدا صلاحه فهكذا وكذلك كل شجر ~~أصدقها إياه فأثمر لا يختلف يكون لها وله نصف قيمته إلا أن تشاء هي أن تسلم ~~له نصفه ونصف الثمرة فلا يكون له إلا ذلك إن لم يتغير الشجر بأن يرقل ويصير ~~فحاما فإذا صار فحاما أو نقص بعيب دخله لم يكن عليه أن يأخذه بتلك الحال. # ولو شاءت هي إذا طلقها والشجر مثمر أن تقول أقطع الثمرة ويأخذ نصف الشجر ~~كان لها إذا ms2082 لم يكن في قطع الثمرة فساد للشجر فيما يستقبل فإن كان فيها ~~فساد لها فيما يستقبل فليس عليه أن يأخذها معيبة إلا أن يشاء، ولو شاءت أن ~~تترك الشجرة حتى تستجنيها وتجدها ثم تدفع إليه نصف الشجر لم يكن ذلك عليه ~~لأن الشجر قد يهلك إلى ذلك ولا يكون عليه أن يكون حقه حالا فيؤخره إلا أن ~~يشاء ويأخذها بنصف قيمتها في هذه الأحوال كلها إذا لم يتراضيا بغير ذلك، ~~ولو شاء أن يؤخرها حتى تجد الثمرة ثم يأخذ نصف الشجر والنخل لم يكن ذلك ~~عليها من وجهين. أحدهما: أن الشجر والنخل يزيد إلى الجداد، والآخر أنه لما ~~طلقها وفيها الزيادة وكان محولا دونها كانت مالكة لها دونه وكان حقه قد ~~تحول في قيمته فليس عليها أن يحول إلى غير ما وقع له عند الطلاق ولا حق له ~~فيه. ### | [صداق الشيء بعينه لا يدفع حتى يزيد أو ينقص] # (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) : ولو أصدقها أمة أو ماشية فلم يدفعها ~~إليها حتى تناتجت في يديه ثم طلقها قبل أن يدخل بها كان لها النتاج كله ~~دونه لأنه نتج في ملكها ونظر إلى الماشية فإن كانت بحالها يوم أصدقها إياها ~~وأزيد فهي لها ويرجع عليها بنصف الماشية دون النتاج، وإن كانت ناقصة عن ~~حالها يوم أصدقها إياها كان لها الخيار فإن شاءت أخذت منه أنصاف قيمتها يوم ~~أصدقها إياها وإن # PageV05P068 # شاءت أخذت أنصافها ناقصة، وهكذا لو كانت أمة فولدت أو عبيدا فأغلوا (قال ~~الربيع) وللشافعي قول آخر أنها إن شاءت أخذت نصفها ناقصة وإن شاءت رجعت ~~بنصف مهر مثلها وهو أصح قوليه وآخر قوليه (قال الشافعي) : وإن كان النتاج ~~أو ولد الجارية هلك في يديه أو نقص وقد سألته دفعه فمنعها منه فهو ضامن ~~لقيمته في أكثر ما كانت قيمة قط وضامن لنقصه ويدفعه كضمان الغاصب لأنه كان ~~عليه أن يدفعه فمنعه ولم يدفعه (قال الشافعي) : ولو عرض عليها أن يدفع ~~إليها الأمة فأقرتها في يديه قبل أن تقبضها منه أو ms2083 لم يمنعها دفعها ولم ~~تسأله إياها كان فيها قولان أحدهما أنه لا يضمن الجارية إن نقصت وتكون ~~بالخيار في أن تأخذها ناقصة أو تدعها فإن ماتت رجعت بمهر مثلها والآخر أن ~~يكون كالغاصب ولكنه لا يأثم إثم الغاصب لأنه ضامن له ولا يخرجه من الضمان ~~إلا أن يدفعه إليها أو إلى وكيل لها بإذنها فإن دفعه إليها أو إلى وكيل لها ~~بإذنها ثم ردته إليه بعد فهو عنده أمانة لا يضمن شيئا منه بحال. # (قال الشافعي) : وإذا لم يدفعه إليها فترده إليه فما أنفق عليه لم يرجع ~~به وهو متطوع به ومتى جنى عليه في يديه إنسان فأخذ له أرشا فلها الخيار إن ~~أحبت فلها الأرش لأنه ملك بمالها وإن أحبت تركته عليه لأنه ناقص عما ملكته ~~عليه وإن كان منعها منه فأحبت ضمنت الزوج ما نقص في يديه قال وما باع الزوج ~~منه أو من نتاج الماشية فوجد بعينه فالبيع مردود وإن فات فلها عليه قيمته ~~لأنه كان مضمونا عليه ولا يكون له أن يأخذ الثمن الذي باع به لأنه متعد فيه ~~وأن الشيء بعينه لو وجد كان البيع فيه مردودا ولو أرادت إجازة البيع فيه إن ~~كان قائما لم يجز البيع ولا يحل له هو أن يملكه لأنه ما لم يكن له فلا ~~يخرجه منه إلا رده على صاحبه الذي باعه أو أن يهبه له صاحبه الذي ابتاعه ~~منه. # (قال الشافعي) : وإذا لقي صاحبه وقد فاتت السلعة في يديه فالمشتري ضامن ~~لقيمتها يقاصه بها من الثمن الذي تبايعا به ويترادان الفضل عند أيهما كأن ~~كان ثمنها مائة دينار وقيمتها ثمانون فيرجع المشتري على البائع بعشرين ~~وكذلك لو كان ثمنها ثمانين وقيمتها مائة رجع البائع على المشتري الذي هلكت ~~في يديه بعشرين قال وإنما فرقت بين ثمن ما باع من مالها وبين أرش ما أخذ ~~فيما جنى على مالها من قبل أنها هي لم يكن لها فيما جنى على مالها إلا ~~الأرش أو تركه ولها فيما بيع من مالها ms2084 أن ترده بعينه وإن فات فلها عليه ~~قيمته ولا يكون لها أن تملك ثمنه إن كان أكثر من ثمنه لأنه لم يكن لها ~~إجازة بيعه، والفضل عن ثمنه لمبتاعه البيع الذي لا يجوز لأنه ضامن له ~~بالقيمة قال ولو أصدقها نخلا أو شجرا فلم يدفعه إليها حتى أثمرت في يديه ~~فجعل الثمر في قوارير جعل عليه صقرا من صقر نخلها أو جعله في قرب كان لها ~~أخذ الثمر بالصقر وأخذه محشوا وله نزعه من القوارير والقرب لأنها له إن كان ~~نزعه لا يضر بالثمر فإن كان إذا نزع من القرب فسد ولم يكن سقي بشيء عمل به ~~كان لها أن تأخذه وتنزع عنه قربه وتأخذ منه ما نقصه لأنه أفسده إلا أن ~~يتطوع بتركها وهكذا كل ثمرة رببها أو حشاها على ما وصفت وإن كان ربب الثمرة ~~برب من عنده كان لها أن تأخذ الثمرة وتنزع عنها الرب إن كان ذلك لا يضر بها ~~ولا ينقصها شيئا وإن كان ينقصها شيئا نزعت عنها الرب وأخذت قيمة ما نقصها ~~بالغة ما بلغت وأجرة نزعها من الرب لأنه المتعدي فيه. # (قال الشافعي) : وكل ما أصيبت به الثمرة في يديه من حريق أو جراد أو غيره ~~فهو ضامن له إن كان له مثل # PageV05P069 # فمثله وإن لم يكن له مثل فمثل قيمته وإن بقي منه شيء فقيمة ما نقصه وهو ~~كالغاصب فيما لا يضمن لا يخالف حاله في شيء إلا في شيء واحد يعذر فيه ~~بالشبهة إن كان ممن يجهل أو تأول فأخطأ ذلك ولو كان أصدقها جارية فأصابها ~~فولدت له ثم طلقها قبل الدخول وقال كنت أراها لا تملك إلا نصفها حتى تدخل ~~فأصبتها وأنا أرى أن لي نصفها قوم الولد عليه يوم يسقط ويلحق به نسبه وكان ~~لها مهر مثل الجارية وإن شاءت أن تسترق الجارية فهي لها وإن شاءت أخذت ~~قيمتها أكثر مما كانت قيمتها يوم أصدقها أو يوم أحبلها وكانت الجارية له ~~ولا تكون أم ولد بذلك الولد ولا تكون ms2085 أم ولد له إلا بوطء صحيح وإنما جعلت ~~لها الخيار لأن الولادة تغيرها عن حالها يوم أصدقها إياها قبل أن تلد (قال ~~الشافعي) : ولو أصدقها أرضا فدفعها إليها فزرعتها أو أزرعتها أو وضعت فيها ~~حبابا ثم طلقها قبل أن يدخل بها وفيها زرع قائم رجع عليها بنصف قيمة الأرض ~~لا أجعل حقه في الأرض مستأخرا وهو حال ولا أجعل عليه أن ينتظر الأرض حتى ~~تفرغ ثم يأخذ نصفها لأنها إن كانت مشغولة في ملكها فصار حقه في قيمة لم ~~يتحول في غيرها إلا أن يجتمعا على ذلك جميعا فيجوز ما اجتمعا عليه فيه ~~وكذلك إن كانت حرثتها ولم تزرعها ولو كانت غرستها أو بنت فيها كان له ~~قيمتها يوم دفعها إليها. # (قال الشافعي) : ولو كانت زرعتها وحصدتها ثم طلقها وهي محصودة فله نصف ~~هذه الأرض إلا أن يكون الزرع فيها زائدا لها فلا يكون له أن يأخذها زائدة ~~إلا أن تشاء هي فلا يكون له غيرها وإن كان الزرع نقصها فله نصف قيمتها ولا ~~يكون عليه أن يأخذها ناقصة إلا أن يشاء هو أخذها فإذا شاء هو أخذها وهي ~~ناقصة لم يكن لها منعه من نصفها. ### | [المهر والبيع] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو نكحها بألف على أن تعطيه عبدا ~~يسوى ألفا فدفعت إليه ودفع إليها الألف ثم طلقها قبل أن يدخل بها ففيها ~~قولان أحدهما أن المهر المسمى كالبيع فلا يختلف في هذا الموضع ومن قال هذا ~~قال لأنه يجوز في شرطه مسمى ما يجوز في البيع ويرد فيه ما يرد في البيع ~~فبهذا أجزنا أن يكون مع النكاح مبيع غيره ولم نرده لأنه يملك كله فإن انتقض ~~الملك في الصداق بالطلاق فقد ينتقض في البيع بالشفعة ثم لا نمنع ما فيه ~~الشفعة أن يكون كالبيوع فيما سوى هذا قال وهذا جائز لا نفسخ صداقها ولا ~~نرده إلى صداق مثلها وهو على ما تراضيا عليه والثاني أنه لا يكون مع الصداق ~~بيع وإذا وقع مثل هذا أثبتنا النكاح وكان ms2086 لها صداق مثلها ورد البيع إن كان ~~قائما. # وإذا كان مستهلكا فقيمته وبه يقول الشافعي قال وأصل معرفة هذا أن تعرف ~~قيمة العبد الذي ملكته هي زوجها مع تمليكها إياه عقد نكاحها فإن كان قيمة ~~العبد ألفا وصداق مثلها ألفا فأقسم المهر وهو ألف على قيمة العبد وعلى صداق ~~مثلها فيكون العبد مبيعا بخمسمائة ويكون صداقها خمسمائة فينفذ العبد مبيعا ~~بخمسمائة فإن قبض العبد ودفع إليها الألف ثم طلقها قبل أن يدخل بها رجع ~~عليها من الصداق بمائتين وخمسين وذلك نصف ما أصدقها ولو مات العبد في يدها ~~قبل يقبضه انتقض فيه البيع ورجع عليها بقيمة خمسمائة وكان الباقي صداقها ~~فإن طلقها قبل أن يدخل بها رجع عليها من الصداق بمائتين وخمسين وإن لم يكن ~~دفع الصداق دفع إليها مائتين وخمسين ولو لم يمت العبد ولكنه دخله العيب كان ~~له الخيار في أخذه معيبا بجميع الثمن أو نقض البيع فيه. # قال ولو كان أصدقها عبدا بعينه على أن زادته # PageV05P070 # ألف درهم كانت كالمسألة الأولى ينظر فإن كانت قيمة العبد ألفا ومهر مثلها ~~ألفا وزيادتها إياه ألفا فلها نصف العبد بالصداق ونصفه الآخر بالألف فإن ~~طلقها قبل الدخول بها رجع عليها ربع العبد وكان لها ثلاثة أرباعه نصفه ~~بالألف وربعه بنصف المهر قال ومن أجاز هذا قال إنما منعني أن أنقض البيع ~~كله إذا انتقض بعضه بالطلاق أني جعلت ما أعطاها مقسوما على الصداق والبيع ~~فما أصاب الصداق ونصف الصداق كالمستهلك لأن النكاح لا يرد كما ترد البيوع ~~فلم يكن لي أن أرد البيع كله وبعضه مستهلك إنما أرد البيع كله إذا كان ~~المبيع قائما بعينه فإذا ذهب بعضه لم أرد الباقي منه بحال فأكون قد نقضت ~~البيعة ورددت بعضها دون بعض. # قال ولو تزوجها بعبد بعينه وألف درهم على أن تعطيه عبدا بعينه ومائة ~~دينار وتقابضا قبل أن يتفرقا كان النكاح جائزا وينظر إلى قيمة العبد الذي ~~تزوجها عليه مع الألف فإن كان ألفا فالصداق ألفان فيقسم الألفان على مهر ms2087 ~~مثلها والعبد الذي أعطته والمائة الدينار فإن كان صداق مثلها ألفا وقيمة ~~العبد الذي أعطته ألفا وقيمة المائة الدينار ألفين فالعبد الذي أعطته مبيع ~~بخمسمائة والمائة الدينار مبيعة بألف وصداقها خمسمائة لأن ذلك كله في العبد ~~الذي أصدقها والدراهم الألف يملك بكل شيء فما أعطته من عقدتها والعبد ~~والمائة الدينار بقدر قيمته من العبد والألف فإن طلقها قبل أن يدخل بها ~~سلمت له المائة والعبد ورجع عليها بمائتين وخمسين في كل ما أعطاها من العبد ~~بحصته ومن الألف بحصتها، فيكون له من الألف التي أعطاها مائة وخمسة وعشرين، ~~ومن العبد قيمة مائة وخمسة وعشرين وذلك ثمنه، وإن كانا لم يتقابضا قبل أن ~~يتفرقا فسد الصداق لأن فيه صرفا مستأخرا وما كان فيه صرف لم يصلح أن يتفرقا ~~حتى يتقابضا ولها صداق مثلها، قال: ولو أصدقها ألفا على أن ردت إليه ألفا ~~أو خمسمائة كان النكاح ثابتا والصداق باطلا ولها مهر مثلها لا تجوز الدراهم ~~بالدراهم إلا معلومة ومثلا بمثل، وأقل ما في هذا أن الخمسمائة وقعت من ~~الألف بما لا يعرف عند عقد البيع ألا ترى أن مهر مثلها يكون ألفا فتكون ~~الخمسمائة بثلث الألف ويكون مائة فتكون الخمسمائة بتسعمائة، ولو كان مهر ~~مثلها خمسمائة لم يجز من قبل أن الصفقة وقعت ولا يدرى كم حصة الدراهم التي ~~أعطته من الدراهم التي أعطاها ولا يصلح فيهما حتى يفرق فيه عقد الصرف من ~~عقد البيع فتكون الدراهم بدراهم مثلها وزنا بوزن ويكون الصداق معلوما ~~غيرها. # قال وإذا كانت الدنانير بدراهم فكانت نقدا يتقابضان قبل أن يتفرقا فلا ~~بأس بذلك لأنه لا بأس بالفضل في بعضها على بعض يدا بيد، قال: ولو تزوجها ~~على ثياب تسوى ألفا على أن زادته ألفا وكان صداق مثلها ألفا فكان نصف ~~الثياب بيعا لها بالألف ونصفها صداقها فإن طلقها قبل الدخول فلها ثلاثة ~~أرباع الثياب نصفها بالبيع ونصف النصف بنصف المهر (قال الربيع) هذا كله ~~متروك لأن الشافعي رجع عنه إلى قول آخر. # قال: ولو طلقها ms2088 قبل الدخول ولم يكن دفع الثياب إليها حتى هلكت في يديه ~~ورد عليها الألف التي قبض منها إن كان قبضها وإن لم يكن قبضها لم يدفع إلي ~~منها شيء لأنه قد هلك ما اشترت منه قبل قبضه فلا يلزمها ثمنه وأعطاها نصف ~~مهر مثلها من قيمة الثياب وذلك ربع قيمة الثياب مائتان وخمسون درهما فعلى ~~هذا هذا الباب كله وقياسه. قال: ولو تزوجها على أبيها وأبوها يسوى ألفا أو ~~على ابنها وابنها يسوى ألفا على أن زادته ألفا ومهر مثلها ألف فدفع إليها ~~أباها أو لم يدفعه فسواء والنكاح ثابت والمهر جائز وأبوها ساعة ملكته حر ~~لأن ملكها إياه ساعة ملك عقدة نكاحها وكذلك ابنها إن كان هو # PageV05P071 # الصداق ويلزمها أن تعطيه الألف التي زادته فإن طلقها قبل أن يدخل بها رجع ~~عليها بمائتين وخمسين وذلك نصف صداقها لأن أباها كان بيع بخمسمائة فسلم لها ~~حين عتق فصار صداقها خمسمائة فرجع عليها بنصفها وهو مائتان وخمسون. # فإن قال قائل: فأراك أنزلت صدقات النكاح منزلة البيوع وأنت تقول ~~المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا فيكون المرأة والرجل بالخيار في الصداق ما ~~لم يتفرقا، قيل لا، فإن قال قائل: فما فرق بينهما؟ قيل إنا لما جعلنا - ولم ~~يخالفنا أحد علمناه - النكاح كالبيوع المستهلكة فقلنا إذا كان الصداق ~~مجهولا فللمرأة مهر مثلها ولا يرد النكاح كما قلنا في البيع بالشيء المجهول ~~يهلك في يدي المشتري وفي البيع المعلوم فيه الخيار لصاحبه فيه قيمته حكمنا ~~في النكاح إذا كان حكمه لا يرد عقده أنه كبيع قد استهلك في يد مشتريه، ألا ~~ترى لو أن رجلا اشترى من رجل عبدا على أنه بالخيار يومه أو ساعته فمات قبل ~~مضي وقت الخيار لزمه بالثمن لأنه ليس ثم عين ترد والنكاح ليس بعين ولا يكون ~~للمتناكحين خيار لما وصفت. # قال: ولو تزوج الرجل المرأة فأصدقها ألفا وردت عليه خمسمائة درهم فالنكاح ~~ثابت والصداق باطل ولها مهر مثلها تقابضا قبل أن يتفرقا أو لم يتقابضا لأن ~~حصة الخمسمائة درهم ms2089 من الألف مجهولة لأنها مقسومة على ألف وصداق مثلها. ~~وهكذا لو تزوجها بألف على إن ردت عليه ألفا كان الصداق باطلا وهي مثل ~~المسألة قبلها وزيادة أنها لو كانت ألفا بألف وزيادة كان الربا في الزيادة ~~أو النكاح بلا حصة من المهر فيكون لها صداق مثلها ويبطل البيع في الألف. # وهكذا لو نكحها بمائة إردب حنطة على أن ردت عليه مائة إردب حنطة أو أقل ~~أو أكثر. وهكذا كل شيء أصدقها إياه وردت عليه شيئا منه مما في الفضل في ~~بعضه على بعض الربا لم يجز فلا يجوز من هذا شيء حتى يسمي حصة مهرها مما ~~أصدقها وحصة ما أخذ منها، فإذا أصدقها ألفا على أن حصة مهرها خمسمائة وردت ~~عليه خمسمائة بخمسمائة وكان هذا فيما في بعضه على بعض الربا ففيها قولان ~~أحدهما: أن هذا جائز. ومن قال هذا القول قال لو أصدق امرأتين ألفا كان ~~النكاح ثابتا وقسمت الألف بينهما على مهور مثلهما فكان لكل واحدة منهما ~~فيها بقدر مهر مثلها كان مهر مثل إحداهما ألفا ومهر الأخرى ألفين فيكون ~~لصاحبة الألف ثلث الألف ولصاحبة الألفين ثلثا الألف، ولو أصدقها أباها عتق ~~ساعة عقد عليها عقد النكاح ولم يحتج إلى أن يتفرقا كما يحتاج إليه في البيع ~~ويتم تملكها الصداق بالعقد، وإن كان به عيب ينقصه عشر قيمته رجعت عليه بعشر ~~مهر مثلها، ولو طلقها قبل أن يدخل بها رجع عليها بنصف قيمة أبيها يوم قبضته ~~منه. # وكذا لو مات أبوها رجع بنصف قيمته يوم قبضته منه ولا يرد عتقه، وكذلك لو ~~أفلست أو أصدقها أباها وهي مفلسة ثم طلقها لم يكن له نصفه ولا للغرماء منه ~~شيء لأنه يعتق ساعة يتم ملكه بالعقد، ولو أصدقها أباها وهي محجورة كان ~~النكاح ثابتا وصداق أبيها باطلا لأنه لا يثبت لها عليه ملك وكان لها عليه ~~مهر مثلها. # وكذلك لو كانت محجورة فأمهرها أمها بأمر أبيها وهو وليها أو ولي لها غيره ~~لأنه ليس لأبيها ولا لولي غيره أن يعتق ms2090 عنها ولا يشتري لها ما يعتق عليها ~~من ولد ولا والد، قال ولو كانت غير محجورة فأصدقها أباها وقيمته ألف أو ~~ألفان ثم طلقها قبل أن يدخل بها رجع عليها بنصف قيمة أبيها وهي خمسمائة ~~وخمسمائة نصف الألف، ولو أصدقها أباها وهو يسوى ألفا على أن تعطيه أباه وهو ~~يسوى ألفا وصداق مثلها ألف فأبوه بيع له بصداق مثلها وبأبيها ونصف أبيها ~~لها # PageV05P072 # بالصداق ونصفه بأبيه فيعتق أبواهما معا، وإن طلقها قبل أن يدخل بها رجع ~~عليها بربع قيمة أبيها وذلك مائتان وخمسون وهو نصف حصة صداق مثلها، قال ولو ~~أصدقها عبدا يسوى ألفا وصداق مثلها ألف على أن زادته عبدا يسوى ألفا فوجد ~~بالعبد الذي أعطته عيبا كان فيها قولان. # أحدهما: يرده بنصف عبده الذي أعطاها لأنه مبيع بنصفه وكان لها نصف العبد ~~الذي أعطاها فإن طلقها رجع عليها بربع العبد الذي أصدقها وهو نصف صداقه ~~إياها وكان لها ربعه لأنه نصف صداقها. والقول الثاني: أنه إذا جاز أن يكون ~~بيعا أو نكاحا أو بيعا أو إجارة لم يجز لو انتقص الملك في العبد الذي ~~أصدقها بعيب يرد به أو بأن يستحق أو بأن يطلقها فيكون له بعضه إلا أن تنتقض ~~الصفقة كلها فترد عليه ما أخذت منه ويرد عليها ما أخذ منها ويكون لها مهر ~~مثلها، كما لو اشترى رجل عبدين فاستحق أحدهما انتقض البيع في الثاني أو وجد ~~بأحدهما عيبا فأبى إلا أن يرد انتقض البيع في الثاني إذا لم يرد أن يحبس ~~العبد على العيب. # والقول الثاني أنه لا يجوز أن يعقد الرجل نكاحا بصداق على أن تعطيه ~~المرأة شيئا قل ولا كثر من بيع ولا كراء ولا إجارة ولا براءة من شيء كان ~~لها عليه من قبل أنه إذا أصدقها ألفين ومهر مثلها ألف فأعطته عبدا يسوى ~~ألفا ثم طلقها قبل أن يدخل بها انتقض نصف حصة مهر مثلها وثبت نصفها، فإن ~~جعلت البيع منها نقضت نصفه ولم أجد شيئا جمعته صفقة ينتقض إلا معا ms2091 ولا يجوز ~~إلا معا فإن جعلته ينتقض كله فقد انتقض بغير عيب ولا انتقاض لنصف حصة عقدة ~~النكاح فدخله ما وصفت أولى من أن ينتقض بعض الصفقة دون بعض. # وإن لم أجعله ينتقض بحال فقد أجزت بيعا معه بغير ملك قد انتقض بعضه ووقع ~~البيع عليه بحصة من الثمن غير معلومة لأن مهر مثلها ليس بمعلوم حتى يسأل ~~عنه ويعتبر بغيرها. فإن قال قائل: قد تجمع الصفقة بيع عبدين معا؟ قيل نعم: ~~يرقان فيسترقان معا وتنتقض الصفقة في أحدهما فتنتقض في الآخر حين لم يتم ~~البيع وليس هكذا النكاح (قال الربيع) وبهذا يأخذ الشافعي وبه أخذنا. قال ~~ومن قال هذا القول لم يجز أن ينكح الرجل امرأتين بألف ولا يبين كم لكل ~~واحدة منهما من الألف، وأثبت النكاح في كل ما وصفت وأجعل لكل منكوحة على ~~هذا صداق مثلها إن مات أو دخل بها ونصف صداق مثلها إن طلقها قبل أن يدخل ~~بها. # وكذلك لا يجوز أن ينكح الرجل المرأة بألف على أن تبرئه من شيء كان لها ~~عليه قبل النكاح ولا ينكحها بالألف على أن تعمل له عملا ولا ينكحها بالألف ~~على أن يعمل لها عملا لأن هذا نكاح وإجارة لا تعرف حصة النكاح من حصة ~~الإجارة ونكاح وبراءة لا تعرف حصة النكاح من حصة البراءة. فعلى هذا، هذا ~~الباب كله وقياسه (قال الربيع) وبه يقول الشافعي (قال الشافعي) : وإذا ~~أصدقت المرأة العبد أو الأمة فكاتبتهما أو أعتقتهما أو وهبتهما أو باعتهما ~~أو دبرتهما أو خرجا من ملكها ثم طلقت قبل أن يدخل بها لم ترد من ذلك شيئا ~~إذا طلقها الزوج قبل أن يدخل بها ويرجع عليها بنصف قيمة أي ذلك أصدقها يوم ~~دفعه إليها، ولو دبرت العبد أو الأمة فرجعت في التدبير ثم طلقها والعبد ~~بحاله رجع في نصفه. # وإن طلقها قبل أن ترجع في التدبير لم يجبر على أخذه وإن نقضت التدبير لأن ~~نصف المهر صار له والعبد أو الجارية محول دونه بالتدبير لا يجبر مالكه ms2092 على ~~نقض التدبير فلما لم يكن يجبر عليه كان حقه مكانه في نصف قيمته فلا يتحول ~~إلى عبد قد كان في ثمن بمشيئتها إذا لم تكن مشيئته في أن يأخذ العبد أو ~~الأمة ويقال له انقض التدبير. # PageV05P073 ### | [التفويض في النكاح] # التفويض # أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: التفويض الذي إذا ~~عقد الزوج النكاح به عرف أنه تفويض في النكاح أن يتزوج الرجل المرأة الثيب ~~المالكة لأمرها برضاها ولا يسمي مهرا أو يقول لها أتزوجك على غير مهر ~~فالنكاح في هذا ثابت فإن أصابها فلها مهر مثلها وإن لم يصبها حتى طلقها فلا ~~متعة ولا نصف مهر لها وكذلك أن يقول أتزوجك ولك علي مائة دينار مهر فيكون ~~هذا تفويضا وأكثر من التفويض ولا يلزمه المائة فإن أخذتها منه كان عليها ~~ردها بكل حال وإن مات قبل أن يسمي لها مهرا أو ماتت فسواء وقد روي «عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قضى في بروع بنت واشق ونكحت بغير مهر ~~فمات زوجها فقضى لها بمهر نسائها وقضى لها بالميراث» فإن كان ثبت عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فهو أولى الأمور بنا ولا حجة في قول أحد دون النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وإن كثروا ولا في قياس فلا شيء في قوله إلا طاعة ~~الله بالتسليم له وإن كان لا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ~~لأحد أن يثبت عنه ما لم يثبت ولم أحفظه بعد من وجه يثبت مثله وهو مرة يقال ~~عن معقل بن يسار ومرة عن معقل بن سنان ومرة عن بعض أشجع لا يسمى وإن لم ~~يثبت فإذا مات أو ماتت فلا مهر لها وله منها الميراث إن ماتت ولها منه ~~الميراث إن مات ولا متعة لها في الموت لأنها غير مطلقة وإنما جعلت المتعة ~~للمطلقة. # قال وإن كان عقد عليها عقدة النكاح بمهر مسمى أوبغير مهر فسمى لها مهرا ~~فرضيته أو رفعته إلى السلطان ففرض لها مهرا فهو لها ولها ms2093 الميراث (قال ~~الشافعي) أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال سمعت عطاء يقول سمعت ابن عباس ~~يسأل عن المرأة يموت عنها زوجها وقد فرض صداقها قال لها الصداق والميراث ~~أخبرنا مالك عن نافع أن ابنة عبيد الله بن عمر وأمها ابنة زيد بن الخطاب ~~وكانت تحت ابن لعبد الله بن عمر فمات ولم يدخل بها ولم يسم لها صداقا ~~فابتغت أمها صداقها فقال لها ابن عمر ليس لها صداق ولو كان لها صداق لم ~~نمنعكموه ولم نظلمها فأبت أن تقبل ذلك فجعلوا بينهم زيد بن ثابت فقضى أن لا ~~صداق لها ولها الميراث أخبرنا سفيان عن عطاء بن السائب قال سألت عبد خير عن ~~رجل فوض إليه فمات ولم يفرض فقال ليس لها إلا الميراث ولا نشك أنه قول علي. # (قال الشافعي) : قال سفيان لا أدري لا نشك أنه من قول علي أم من قول عطاء ~~أم من قول عبد خير (قال الشافعي) : وفي النكاح وجه آخر قد يدخل في اسم ~~التفويض وليس بالتفويض المعروف نفسه وهو مخالف للباب قبله وذلك أن تقول ~~المرأة للرجل أتزوجك على أن تفرض لي ما شئت أو ما شئت أنا أو ما حكمت أنت ~~أو ما حكمت أنا أو ما شاء فلان أو ما رضي أو ما حكم فلان لرجل آخر فهذا كله ~~وقع بشرط صداق ولكنه شرط مجهول فهو كالصداق الفاسد، مثل الثمرة التي لم يبد ~~صلاحها على أن تترك إلى أن تبلغ. # ومثل الميتة والخمر وما أشبهه مما لا يحل ملكه ولا يحل بيعه في حاله تلك ~~أو على الأبد فلها في هذا كله مهر مثلها وإن طلقها قبل أن يدخل بها فلها ~~نصف مهر مثلها ولا متعة لها في قول من ذهب إلى أن لا متعة للتي فرض لها إذا ~~طلقت قبل أن تمس ولها المتعة في قول من قال المتعة لكل مطلقة. # (قال الشافعي) : وإذا كان الصداق تسمية بوجه لا يجوز إلى أجل أو غير أجل، ~~أو يذكر فيه شيء ms2094 فهو صداق فاسد لها فيه مهر مثلها ونصفه إن طلقت قبل الدخول ~~ولو أصدقها بيتا أو خادما لم يصفه ولم تعرفه بعينه كان لها صداق مثلها لا ~~يكون الصداق لازما إلا بما تلزم به البيوع ألا ترى لو أن رجلا باع بيتا غير ~~موصوف أو خادما غير موصوف. ولا يرى واحدا منهما ولا يعرفه بعينه لم يجز ~~وهكذا لو قال # PageV05P074 # أصدقتك خادما بأربعين دينارا لم يجز لأن الخادم بأربعين دينارا قد يكون ~~صبيا وكبيرا وأسود وأحمر فلا يجوز في الصداق إلا ما جاز في البيوع. # ولو قال أصدقتك خادما خماسيا من جنس كذا أو صفة كذا جاز كما يجوز في ~~البيوع قال ولو أصدقها دارا لا يملكها أو عبدا لا يملكه أو حرا فقال هذا ~~عبدي أصدقتكه فنكحته على هذا ثم علم أن الدار والعبد لم يكونا في ملكه يوم ~~عقد عليها فعقدة النكاح جائزة ولها مهر مثلها ولا يكون لها قيمة العبد ولا ~~الدار ولو ملكهما بعد فأعطاها إياهما لم يكونا لها إلا بتجديد بيع فيهما ~~لأن العقدة انعقدت وهو لا يملكهما كما لو انعقدت عليهما عقدة بيع لم يجز ~~البيع ولو ملكهما بعد البيع أو سلمهما مالكهما للبائع بذلك الثمن لم يجز ~~حتى يحدث فيهما بيعا وإنما جعلت لها مهر مثلها لأن النكاح لا يرد كما لا ~~ترد البيوع الفائتة النكاح كالبيوع الفائتة قال وسيد الأمة في تزويج الرجل ~~بغير مهر مثل المرأة البالغ في نفسها إذا زوجها بغير أن يسمي مهرا أو زوجها ~~على أن لا مهر لها فطلقها الزوج قبل المسيس فلها المتعة وليس لها نصف المهر ~~فإن مسها فلها مهر مثلها وإذا زوج الأمة سيدها وأذنت الحرة في نفسها بلا ~~مهر ثم أرادت الحرة وأراد سيد الأمة أن يفرض الزوج لها مهرا فرض لها المهر. # وإن قامت عليه قبل أن يطلقها فطلبته فطلقها قبل أن يفرض لها أو يحكم عليه ~~الحاكم بمهر مثلها فليس لها إلا المتاع لا يجب لها نصف المهر إلا أن يفرض ms2095 ~~الحاكم أو بأن يفرضه هو لها بعد علمها صداق مثلها فترضى كما وقع عليه العقد ~~فيلزمهما جميعا. # (قال الشافعي) : وإن نكحها بغير مهر ففرض لها مهرا فلم ترضه حتى فارقها ~~كانت لها المتعة ولم يكن لها مما فرض لها شيء حتى يجتمعا على الرضا فإذا ~~اجتمعا على الرضا به لزم كل واحد منهما ولم يكن لواحد منهما نقض شيء منه ~~كما لا يكون لواحد منهما نقض ما وقعت عليه العقدة من المهر إلا باجتماعهما ~~على نقضها أو يطلق قبل المسيس فينتقض نصف المهر ولا يلزمها ما فرض لها بحال ~~حتى يعلما كم مهر مثلها لأن لها مهر مثلها بالعقد ما لم ينتقض بطلاق فإذا ~~فرض وهما لا يعلمان مهر مثلها كان هو كالمشتري وهي كالبائع ما لم يعلم أو ~~يعلم أحدهما (قال الشافعي) : وليس أبو الجارية الصغيرة ولا الكبيرة البكر ~~كسيد الأمة في أن يضع من مهرها ولا يزوجها بغير مهر فإن قيل فما فرق بينهما ~~فهو يزوجهما معا بلا رضاهما؟ قيل ما يملك من الجارية من المهر فلنفسه يملكه ~~لا لها فأمره يجوز في ملك نفسه وما ملك لابنته من مهرها فلها يملكه لا ~~لنفسه ومهرها مال من مالها فكما لا يجوز له أن يهب مالها فكذلك لا يجوز له ~~أن يهب صداقها ولا يزوجها بغير صداق كما لا يجوز له إتلاف ما سواه من ~~مالها. # وإذا زوجها أبوها ولم يسم لها مهرا أو قال لزوجها أزوجكها على أن لا مهر ~~عليك فالنكاح ثابت لها ولها على الزوج مهر مثلها لا يرجع به على الأب فإن ~~ضمن له الأب البراءة من مهرها وسماه فللزوجة على الزوج صداقها في ماله عاش ~~أو مات أو عاشت أو ماتت وإن طلقها فلها عليه نصف مهر مثلها ولا يرجع به ~~الزوج على الأب لأنه لم يضمن له في ماله شيئا فيلزمه ضمانه إنما ضمن له أن ~~يبطل عنه حقا لغيره فإن قال قائل وكيف جعلت عليه مهر مثل الصبية إنما زوجه ~~إياها أبوها ms2096 وهو لم يرض بالنكاح إلا بغير مهر؟ قيل له أرأيت إن كانت المرأة ~~الثيب المالك لأمرها التي لو وهبت مالها جاز تنكح الرجل على أن لا مهر لها ~~ثم تسأل المهر فأفرض لها مهر مثلها ولا أبطل النكاح كما أبطل البيع ولا ~~أجعل للزوج الخيار بأن طلبت الصداق وقد نكحت بلا صداق وكيف ينبغي أن أقول ~~في الصبية؟ . # فإن قال هكذا لأنهما منكوحتان وأكثر ما في الصبية أن يجوز أمر أبيها ~~عليها في مهرها كما يجوز أمر الكبيرة في نفسها في مهرها فإذا لم يبرأ زوج ~~الكبيرة من المهر بأن لم يرض أن ينكحها إلا بلا مهر ونكحته على ذلك فلزمه ~~المهر ولم نفسخ النكاح ولم نجعل له الخيار ولو أصابها كان لها المهر كله ~~فهكذا الصبية فإن قال نعم ولكن لم جعلت على زوج الصبية يطلقها نصف # PageV05P075 # مهر مثلها وأنت لا تجعل على زوج الكبيرة إذا نكحها بلا مهر فطلقها قبل أن ~~تطلب الفرض أو يفرض أو تصاب إلا المتعة؟ قيل له إن شاء الله تعالى لما وصفت ~~من أن النكاح ثابت بمهر إلا على من أجاز أمره من النساء في ماله فيرضى أن ~~لا يكون له فهو مطلق قبل أن يفرض لها مهرا فكان لهن المتعة لأنهن عفون عن ~~المهر حتى طلقن كما لو عفون عنه وقد فرض جاز عفوهن لقول الله عز وجل {إلا ~~أن يعفون} [البقرة: 237] والصغيرة لم تعف عن مهر ولو عفت لم يجز عفوها ~~وإنما عفا عنها أبوها الذي لا عفو له في مالها فألزمنا الزوج نصف مهر مثلها ~~بالطلاق وفرقنا بينهما لافتراق حالهما في مالهما، ولأن الزوج لم يرض بصداق ~~إلا أن يبرأ منه فكان كمن سمى صداقا فاسدا ولو كان سمى لها صداقا فعفاه ~~الأب كان لها الصداق الذي سمى وعفو الأب بعد وجوب الصداق باطل وهكذا ~~المحجورة إذا زوجت بلا مهر لا تخالف الصبية في شيء. # أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن ابن سيرين أن رجلا زوج ابنته على أربعة ~~آلاف ms2097 وترك لزوجها ألفا فجاءت المرأة وزوجها وأبوها ثلاثتهم يختصمون إلى ~~شريح فقال شريح: تجوز صدقتك ومعروفك وهي أحق بثمن رقبتها (قال الشافعي) : ~~وسواء في هذا البكر والثيب لأن ذلك ملك للبنت دون الأب ولا حق للأب فيه ~~وقول شريح " تجوز صدقتك ومعروفك قد أحسنت وإحسانك حسن ولكنك أحسنت فيما لا ~~يجوز لك فهي أحق بثمن رقبتها " يعني صداقها. ### | [المهر الفاسد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : في عقد النكاح شيئان أحدهما العقدة ~~والآخر المهر الذي يجب بالعقد فلا يفسد العقد إلا بما وصفنا العقد يفسد به ~~من أن يعقد منهيا عنه وليس المهر من إفساد العقد ولا إصلاحه بسبيل ألا ترى ~~أن عقد النكاح بغير مهر مسمى صحيح فإذا كان العقد منهيا عنه لم يصح أن يكون ~~عقد بمهر صحيح أو لا ترى أن عقد النكاح يكون بلا مهر فيثبت النكاح ولا يفسد ~~بأن لم يكن مهر ويكون للمرأة إذا وطئت مهر مثلها. # (قال الشافعي) : وهذا الموضع الذي يخالف فيه النكاح البيع لأن البيع إذا ~~وقع بغير ثمن لم يجب وذلك أن يقول قد بعتك بحكمك فلا يكون بيعا وهذا في ~~النكاح صحيح فإن قال قائل من أين أجزت هذا في النكاح ورددته في البيوع وأنت ~~تحكم في عامة النكاح أحكام البيوع؟ قيل قال الله عز وجل {لا جناح عليكم إن ~~طلقتم النساء} [البقرة: 236] إلى {ومتعوهن} [البقرة: 236] وقال تبارك ~~وتعالى {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} ~~[البقرة: 237] فأعلم الله تعالى في المفروض لها أن الطلاق يقع عليها كما ~~أعلم في التي لم يفرض لها أن الطلاق يقع عليها والطلاق لا يقع إلا على زوجة ~~والزوجة لا تكون إلا ونكاحها ثابت قال ولم أعلم مخالفا مضى ولا أدركته في ~~أن النكاح يثبت وإن لم يسم مهرا وأن لها إن طلقت وقد نكحت ولم يسم مهرا ~~المتعة وإن أصيبت فلها مهر مثلها فلما كان هذا كما وصفت لم يجز أبدا أن ~~يفسد النكاح من جهة المهر ms2098 بحال أبدا فإذا نكحها بمهر مجهول أو مهر حرام ~~البيع في حاله التي نكحها فيها أو حرام بكل حال قال فذلك كله سواء وعقد ~~النكاح ثابت والمهر باطل فلها مهر مثلها إن طلقها قبل أن يدخل بها لأنها ~~سمت مهرا وإن لم يجز بأنه معلوم حلال ولم يحل لأنها لم ترد نكاحه بلا مهر. # وذلك مثل أن ينكح بثمرة لم يبد صلاحها على أن يدعها إلى أن تبلغ فيكون ~~لها مهر مثلها وتكون الثمرة لصاحبها لأن بيعها في هذه الحال لا يحل على هذا ~~الشرط ولو نكحت بها على أن تقطعها حينئذ كان النكاح جائزا فإن تركها حتى ~~يبدو صلاحها فهي لها # PageV05P076 # وهو متطوع ومتى قام عليها بقطعها فعليها أن تقطعها في أي حال قام عليها ~~فيها قال ولو نكحها بخمر أو خنزير فالنكاح ثابت والمهر باطل ولها مهر مثلها ~~وكذلك إن نكحته بحكمها أو حكمه فلها مهر مثلها وإن حكمت حكما أو حكمه فرضيا ~~به فلهما ما تراضيا عليه وإنما يكون لهما ما تراضيا عليه بعدما يعرفان مهر ~~مثلها ولا يجوز ما تراضيا عليه أبدا إلا بعدما يعرفان مهر مثلها. # ولو فرض لها فتراضيا على غيره أو لم يفرض لها فتراضيا فكما يكون ذلك لهما ~~لو ابتدأ بالفرض لها ولا أقول لها أبدا احكمي ولكن أقول لها مهر مثلها إلا ~~أن تشاء أن تتراضيا فلا أعرض لكما فيما تراضيتم عليه أخبرنا عبد الوهاب عن ~~أيوب عن ابن سيرين أن الأشعث بن قيس صحب رجلا فرأى امرأته فأعجبته قال ~~فتوفي في الطريق فخطبها الأشعث بن قيس فأبت أن تتزوجه إلا على حكمها ~~فتزوجها على حكمها ثم طلقها قبل أن تحكم فقال احكمي فقالت أحكم فلانا ~~وفلانا رقيقين كانوا لأبيه من بلاده فقال احكمي غير هؤلاء فأتى عمر فقال يا ~~أمير المؤمنين عجزت ثلاث مرات فقال ما هن؟ قال عشقت امرأة قال هذا ما لا ~~تملك قال ثم تزوجتها على حكمها ثم طلقتها قبل أن تحكم قال عمر امرأة من ~~المسلمين؟ ms2099 . # (قال الشافعي) : يعني عمر لها مهر امرأة من المسلمين ويعني من نسائها ~~والله تعالى أعلم وما قلت أن لها مهر امرأة من نسائها ما لا أعلم فيه ~~اختلافا ويشبه أن يكون الذي أراد عمر والله تعالى أعلم. # ومتى قلت لها مهر نسائها فإنما أعني أخواتها وعماتها وبنات أعمامها نساء ~~عصبتها وليس أمها من نسائها وأعني مهر نساء بلدها لأن مهور البلدان تختلف ~~وأعني مهر من هو في مثل شبابها وعقلها وأدبها لأن المهور تختلف بالشباب ~~والهيئة والعقل وأعني مهر من هو في مثل يسرها لأن المهور تختلف باليسر ~~وأعني مهر من هو في جمالها لأن المهور تختلف بالجمال وأعني مهر من هو في ~~صراحتها لأن المهور تختلف بالصراحة والهجنة وبكرا كانت أو ثيبا لأن المهور ~~تختلف في الأبكار والثيب قال وإن كان من نسائها من تنكح بنقد أو دين أو ~~بعرض أو بنقد وعرض جعلت صداقها نقدا كله لأن الحكم بالقيمة لا يكون بدين ~~لأنه لا يعرف قدر النقد من الدين وإن الدين إنما يكون برضا من يكون له ~~الدين فإن كانت لا نساء لها فمهر أقرب النساء منها شبها بها فيما وصفت ~~بالنسب فإن المهور تختلف بالنسب ولو كان نساؤها ينكحن إذا نكحن في عشائرهن ~~خففن المهر وإذا نكحن في الغرباء كانت مهورهن أكثر فرضت عليه المهر إن كان ~~من عشيرتها كمهور نسائها في عشيرتها وإن كان غريبا كمهور الغرباء. ### | [الاختلاف في المهر] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا اختلف الرجل والمرأة في المهر ~~قبل الدخول أو بعده وقبل الطلاق أو بعده فقال نكحتك على ألف وقالت بل ~~نكحتني على ألفين أو قال نكحتك على عبد وقالت بل نكحتني على دار بعينها ولا ~~بينة بينهما تحالفا. # وأبدأ بالرجل في اليمين فإن حلف حلفت المرأة فإن حلفت جعلت لها مهر مثلها ~~فإن دخل بها فلها مهر مثلها كاملا وإن كان طلقها ولم يدخل بها فلها نصف مهر ~~مثلها وهكذا إذا اختلف الزوج وأبو الصبية البكر أو سيد الأمة وهكذا إن ms2100 ~~اختلف ورثة المرأة وورثة الزوج بعد موتهما أو ورثة أحدهما والآخر بعد موته ~~قال ولو اختلف في دفعه فقال قد دفعت إليك صداقك وقالت ما دفعت إلي شيئا أو ~~اختلف أبو البكر الذي يلي مالها أو سيد الأمة فقال الزوج قد # PageV05P077 # دفعت إليك صداق ابنتك قال الأب لم تدفعه فالقول قول المرأة وقول أبي ~~البكر وسيد الأمة مع أيمانهم وسواء دخل بها الزوج أو لم يدخل بها أو ماتت ~~المرأة أو الرجل أو كانا حيين لورثتهما في ذلك ما لهما في حياتهما وسواء ~~عرف الصداق أو لم يعرف إن عرف فلها الصداق الذي يتصادقان عليه أو تقوم به ~~بينة فإن لم يعرف ولم يتصادقا ولا بينة تقوم تحالفا إن كانا حيين وورثتهما ~~على العلم إن كانا ميتين وكان لها ميتين وكان لها صداق مثلها لأن الصداق حق ~~من الحقوق فلا يزول إلا بإقرار الذي له الحق أو الذي إليه الحق من ولي ~~البكر الصبية وسيد الأمة بما يبرئ الزوج منه. # قال ولو اختلفا فيه فأقامت المرأة البينة بأنه أصدقها ألفين وأقام الزوج ~~البينة أنه أصدقها ألفا لم تكن واحدة من البينتين أولى من الأخرى لأن بينة ~~المرأة تشهد بألفين وبينة الرجل تشهد له بألف قد ملك بها العقد فلا يجوز - ~~والله تعالى أعلم - عندي فيها إلا أن يتحالفا ويكون لها مهر مثلها فيكون ~~هذا كتصادقهما على المبيع الهالك واختلافهما في الثمن أو القرعة فأيهما خرج ~~سهمه حلف لقد شهد شهوده بحق وأخذ بيمينه (قال الشافعي) : بعض الشهادة ~~متضادة ولها صداق مثلها كان أكثر من ألفين أو أقل من ألف وبه يأخذ الشافعي ~~قال ولو تصادقا على الصداق أنه ألف فقال دفعت إليها خمسمائة من صداقها ~~فأقرت بذلك أو قامت عليها بها بينة وقالت أعطيتنيها هدية وقال بل صداق ~~فالقول قوله مع يمينه وهكذا لو دفع إليها عبدا فقال قد أخذتيه مني بيعا ~~بصداقك وقالت بل أخذته منك هبة فالقول قوله مع يمينه ويحلف على البيع وترد ~~العبد إن كان حيا ms2101 أو قيمته إن كان ميتا ولو تصادقا أن الصداق ألف فدفع ~~إليها ألفين فقال ألف صداق وألف وديعة وقالت ألف صداق وألف هدية فالقول ~~قوله مع يمينه وله عندها ألف وديعة وإذا أقرت أن قد قبضت منه شيئا فقد أقرت ~~بمال له وادعت ملكه بغير ما قال فالقول قوله في ماله قال. # وإذا نكح الصغيرة أو الكبيرة البكر التي يلي أبوهما بضعهما ومالهما فدفع ~~إلى أبيهما صداقهما فهو براءة له من الصداق وهكذا الثيب التي يلي أبوها ~~مالها وهكذا إذا دفع صداقها إلى من يلي مالها من غير الآباء فهو براءة له ~~من الصداق وإذا دفع ذلك إلى الأب لابنته الثيب التي تلي نفسها أو البكر ~~الرشيدة البالغ التي تلي مالها دون أبيها أو إلى أحد من الأولياء لا يلي ~~المال فلا براءة له من صداقها والصداق لازم بحاله ويتبع من دفعه إليه ~~بالصداق بما دفع إليه وإذا وكلت المرأة التي تلي مالها رجلا من كان يدفع ~~صداقها إليه فدفعه إليه الزوج فهو بريء منه. ### | [الشرط في النكاح] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا عقد الرجل النكاح على البكر أو ~~الثيب التي تلي مال نفسها أو لا تليه فإذنها في النكاح غير إذنها في الصداق ~~فلو نكحها بألف على أن لأبيها ألفا. # فالنكاح ثابت ولها مهر مثلها كان أقل من ألف أو أكثر من ألفين من قبل أنه ~~نكاح جائز عقد فيه صداق فاسد وجب في أصل العقد ليس من العقد ولا يجب بالعقد ~~ما لم يجعله الزوج للمرأة فيكون صداقا لها فإذا أعطاه الأب فإنما أعطاه بحق ~~غيره فلا يكون له أن يأخذ بحق غيره وليس بهبة ولو كان هبة لم تجز إلا ~~مقبوضة. # وليس للمرأة إلا مهر مثلها ولو كانت البنت ثيبا أو بكرا بالغا فرضيت قبل ~~النكاح أن ينكحها بألفين على أن يعطي أباها أو أخاها منهما ألفا كان النكاح ~~جائزا وكان هذا توكيلا منها لأبيها بالألف التي أمرت بدفعها إليه وكانت ~~الألفان لها ولها الخيار في ms2102 أن تعطيها أباها وأخاها هبة لهما أو منعها لهما ~~لأنها هبة لم # PageV05P078 # تقبض أو وكالة بقبض ألف فيكون لها الرجعة في الوكالة وإنما فرقت بين ~~البكر والثيب إذا كانتا يليان أموالهما أو لا يليانها أن التي تلي مالها ~~منهما يجوز لها ما صنعت في مالها من توكيل وهبة ألا ترى أن رجلا لو باع من ~~رجل عبدا بألف على أن يعطيه خمسمائة وآخر خمسمائة كان جائزا وكانت ~~الخمسمائة إحالة منه للآخر بها أو وكالة والبكر الصغيرة والثيب التي لا تلي ~~مالها لا يجوز لها في مالها ما صنعت قال ولو انعقدت عقدة النكاح بأمر التي ~~تلي أمرها بمهر رضيته ثم شرط لها بعد عقدة النكاح شيئا كان له الرجوع فيه. # وكان الوفاء به أحسن لو رضيت ولو كان هذا في التي لا تلي مالها كان هكذا ~~إلا أنه إن كان نقص التي لا تلي مالها شيئا من مهر مثلها بلغ بها مهر مثلها ~~ولو حابى أبو التي لا تلي مالها في مهرها أو وضع منه كان على زوجها أن ~~يلحقها بمهر مثلها ولا يرجع به على الأب وكان وضع الأب من مهرها باطلا كما ~~يكون هبته مالها سوى المهر باطلا وهكذا سائر الأولياء. # وهكذا لو كانت تلي مالها فكان ما صنع بغير أمرها ولو نكح بكرا أو ثيبا ~~بأمرها على ألف على أن لها أن تخرج متى شاءت من منزله وعلى أن لا تخرج من ~~بلدها وعلى أن لا ينكح عليها ولا يتسرى عليها أو أي شرط ما شرطته عليه مما ~~كان له إذا انعقد النكاح أن يفعله ويمنعها منه فالنكاح جائز والشرط باطل ~~وإن كان انتقصها بالشرط شيئا من مهر مثلها فلها مهر مثلها وإن كان لم ~~ينقصها من مهر مثلها بالشرط أو كان قد زادها عليه وزادها على الشرط أبطلت ~~الشرط ولم أجعل لها الزيادة على مهر مثلها ولم يزدها على مهر مثلها لفساد ~~عقد المهر بالشرط الذي دخل معه ألا ترى لو أن رجلا اشترى عبدا بمائة ms2103 دينار ~~وزق خمر فرضي رب العبد أن يأخذ المائة ويبطل الزق الخمر لم يكن ذلك له لأن ~~الثمن انعقد على ما يجوز وعلى ما لا يجوز فبطل ما لا يجوز. # وما يجوز وكان له قيمة العبد إن مات في يدي المشتري ولو أصدقها ألفا على ~~أن لا ينفق عليها أو على أن لا يقسم لها أو على أنه في حل مما صنع بها كان ~~الشرط باطلا وكان له إن كان صداق مثلها أقل من الألف أن يرجع عليها حتى ~~يصيرها إلى صداق مثلها لأنها شرطت له ما ليس له فزادها مما طرح عن نفسه من ~~حقها فأبطلت حصة الزيادة من مهرها ورددتها إلى مهر مثلها فإن قال قائل فلم ~~لا تجيز عليه ما شرط لها وعليها ما شرطت له؟ قيل رددت شرطهما إذا أبطلا به ~~ما جعل الله لكل واحد ثم ما جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وبأن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب ~~الله تعالى؟ ما كان من شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل ولو كان مائة ~~شرط، قضاء الله أحق وشرطه أوثق فإنما الولاء لمن أعتق» فأبطل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كل شرط ليس في كتاب الله جل ثناؤه إذا كان في كتاب ~~الله أو سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلافه فإن قال قائل ما الشرط ~~للرجل على المرأة والمرأة على الرجل مما إبطاله بالشرط خلاف لكتاب الله أو ~~السنة أو أمر اجتمع الناس عليه؟ قيل له إن شاء الله تعالى أحل الله عز وجل ~~للرجل أن ينكح أربعا وما ملكت يمينه فإذا شرطت عليه أن لا ينكح ولا يتسرى ~~حظرت عليه ما وسع الله تعالى عليه وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا يحل للمرأة أن تصوم يوما تطوعا وزوجها شاهد إلا بإذنه» . # فجعل له منعها ما يقربها إلى الله إذا لم يكن فرضا عليها لعظيم حقه عليها ~~وأوجب الله ms2104 عز وجل له الفضيلة عليها ولم يختلف أحد علمته في أن له أن ~~يخرجها من بلد إلى بلد ويمنعها من الخروج فإذا شرطت عليه أن لا يمنعها من ~~الخروج ولا يخرجها شرطت عليه إبطال ماله عليها قال الله تبارك وتعالى ~~{فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا} [النساء: 3] فدل كتاب ~~الله تعالى على أن على الرجل أن يعول امرأته دلت عليه السنة فإذا شرط عليها ~~أن لا ينفق عليها أبطل ما جعل لها وأمر بعشرتها بالمعروف ولم يبح له ضربها ~~إلا بحال فإذا # PageV05P079 # شرط عليها أن له أن يعاشرها كيف شاء وأن لا شيء عليه فيما نال منها فقد ~~شرط أن له أن يأتي منها ما ليس له فبهذا أبطلنا هذه الشروط وما في معناها ~~وجعلنا لها مهر مثلها فإن قال قائل فقد يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال «إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج» فهكذا ~~نقول في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنه إنما يوفى من الشروط ما ~~يبين أنه جائز ولم تدل سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أنه غير ~~جائز وقد يروى عنه - عليه الصلاة والسلام - «المسلمون على شروطهم إلا شرطا ~~أحل حراما أو حرم حلالا» ومفسر حديثه يدل على جملته. ### | [ما جاء في عفو المهر] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة} [البقرة: 237] الآية (قال ~~الشافعي) : فجعل الله تعالى للمرأة فيما أوجب لها من نصف المهر أن تعفو ~~وجعل للذي يلي عقدة النكاح أن يعفو وذلك أن يتم لها الصداق فيدفعه إن لم ~~يكن دفعه كاملا ولا يرجع بنصفه إن كان دفعه وبين عندي في الآية أن الذي ~~بيده عقدة النكاح الزوج وذلك إنه إنما يعفوه من له ما يعفوه فلما ذكر الله ~~جل وعز عفوها مما ملكت من نصف المهر أشبه أن يكون ذكر عفوه لما له من جنس ms2105 ~~نصف المهر والله تعالى أعلم وحض الله تعالى على العفو والفضل فقال عز وجل ~~{وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم} [البقرة: 237] وبلغنا عن ~~علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - أنه قال " الذي بيده عقدة النكاح ~~الزوج ". # (قال الشافعي) : وأخبرنا ابن أبي فديك أخبرنا سعيد بن سالم عن عبد الله ~~بن جعفر بن المسور عن واصل بن أبي سعيد عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه ~~أنه تزوج امرأة ولم يدخل بها حتى طلقها فأرسل إليها بالصداق تاما فقيل له ~~في ذلك فقال أنا أولى بالعفو أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن ابن سيرين قال ~~الذي بيده عقدة النكاح الزوج أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن ابن أبي ~~مليكة عن سعيد بن جبير أنه قال الذي بيده عقدة النكاح الزوج أخبرنا سعيد عن ~~ابن جريج أنه بلغه عن ابن المسيب أنه قال " هو الزوج " (قال الشافعي) : ~~والمخاطبون بأن يعفوا، فيجوز عفوهم والله تعالى أعلم الأحرار وذلك أن ~~العبيد لا يملكون شيئا فلو كانت أمة عند حر فعفت له عن بعض المهر أو المهر ~~لم يجز عفوها وذلك أنها لا تملك شيئا إنما يملك مولاها ما ملك بسببها ولو ~~عفاه المولى جاز وكذلك العبد إن عفا المهر كله وله أن يرجع بنصفه لم يجز ~~عفوه. # وإذا عفاه مولاه جاز عفوه لأن مولاه المالك للمال (قال الشافعي) : فأما ~~أبو البكر يعفو عن نصف المهر فلا يجوز ذلك له من قبل أنه عفا عما لا يملك ~~وما يملكه تملكه ابنته ألا ترى أنه لو وهب مالا لبنته غير الصداق لم تجز ~~هبته فكذلك إذا وهب الصداق لم تجز هبته لأنه مال من مالها وكذلك أبو الزوج ~~لو كان الزوج محجورا عليه فعفا عن نصف المهر الذي له أن يرجع به لم يجز عفو ~~أبيه لأنه مال من ماله يهبه وليس له هبة ماله قال ولا يجوز العفو إلا لبالغ ~~حر رشيد يلي مال نفسه فإن كان الزوج ms2106 بالغا حرا محجورا عليه فدفع الصداق ثم ~~طلقها قبل المسيس فعفا نصف المهر الذي له أن يرجع كان عفوه باطلا كما تكون ~~هبة ماله سوى الصداق. # وكذلك لو كانت المرأة بكرا لا يجوز لها هبة مالها ولا لأوليائها هبة ~~أموالها ولو كانت بكرا بالغة رشيدة غير محجور عليها فعفت جاز عفوها إنما ~~ينظر في هذا إلى من يجوز أمره في ماله وأجيز عفوه وأرد عفو من لا يجوز أمره ~~في ماله والعفو هبة كما وصفت وهو إبراء فإذا لم تقبض المرأة شيئا من صداقها ~~فعفته جاز # PageV05P080 # عفوها لأنه قابض لما عليه فيبرأ منه ولو قبضت الصداق أو نصفه فقالت قد ~~عفوت لك عما أصدقتني فإن ردته إليه جاز العفو وإن لم ترده حتى ترجع فيه كان ~~لها الرجوع لأنه غير قابض ما وهبته له ولا معنى لبراءتها إياه من شيء ليس ~~لها عليه ولو كانت على التمام على عفوه فهلك في يدها لم يكن عليها غرمه إلا ~~أن تشاء ولو ماتت قبل أن تدفعه إليه لم يكن على ورثتها أن يعطوه إياه وكان ~~مالا من مالها يرثونه قال وما كان في يد كل واحد منهما فعفا الذي هو له كان ~~عفوه جائزا وما لم يكن له في يده فعفا له الذي هو له فهو بالخيار في إتمامه ~~والرجعة فيه وحبسه وإتمامه ودفعه أحب إلي من حبسه وكل عطية لا تجب على أحد ~~فهي بفضل وكلها محمود مرغوب فيه والفضل في المهر لأنه منصوص حض الله تعالى ~~عليه قال وإذا نكح الرجل المرأة بصداق فوهبته له قبل القبض أو بعده أو قبل ~~الطلاق أو بعده فذلك كله سواء والهبة جائزة. # وإن كانت الهبة قبل الطلاق ثم طلقها فأراد أن يرجع عليها بنصف الصداق فلا ~~يجوز فيها إلا واحد من قولين أحدهما أن يكون العفو إبراء له مما لها عليها ~~فلا يرجع عليها بشيء قد ملكه عليها ومن قال هذا قال لم يجب عليها شيء إلا ~~من قبل ما كان لها عليه ms2107 بإبرائه منه قبل القبض أو بعد القبض والدفع إليه ~~والثاني أن له أن يرجع عليها بنصفه كان عفوها قبل القبض أو بعد القبض ~~والدفع إليه وذلك أنه قد ملكه عليها بغير الوجه الذي وجب لها عليه. # وإذا نكح الرجل المرأة التي يجوز أمرها في مالها بصداق غير مسمى أو بصداق ~~فاسد فأبرأته من الصداق قبل أن تقبضه فالبراءة باطلة من قبل أنها أبرأته ~~مما لا تعلم كم وجب لها منه ولو سمى لها مهرا جائزا فرضيته ثم أبرأته منه ~~فالبراءة جائزة من قبل أنها أبرأته مما عرفت ولو سمى لها مهرا فاسدا فقبضته ~~أو لم تقبضه فأبرأته منه أو ردته عليه إن كانت قبضته كانت البراءة باطلة ~~وترده بكل حال ولها صداق مثلها فإذا علمته فأبرأته منه كانت براءتها جائزة ~~ألا ترى أن رجلا لو قال لرجل قد صار لك في يدي مال من وجه فقال أنت منه ~~بريء لم يبرأ حتى يعلم المالك المال لأنه قد يبرئه منه على أنه درهم ولا ~~يبرئه لو كان أكثر قال: ولو كان المهر صحيحا معلوما ولم تقبضه حتى طلقها ~~فأبرأته من نصف المهر الذي وجب لها عليه كانت البراءة جائزة ولم يكن لها أن ~~ترجع بشيء بعد البراءة ولو كانت لم تقبضه ولكنها أحالت عليه ثم أبرأته كانت ~~البراءة باطلة لأنها أبرأته مما ليس لها وما ملكه لغيرها ولو كانت أحالت ~~عليه بأقل من نصف المهر ثم أبرأته من نصف المهر جازت البراءة مما بقي عليه ~~ولم تجز مما أحالت به عليه لأنه قد خرج منها إلى غيرها فأبرأته مما ليس لها ~~عليه ولا تملكه فعلى هذا، هذا الباب كله وقياسه. ### | [صداق الشيء بعينه فيوجد معيبا] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا أصدق الرجل المرأة عبدا بعينه ~~فوجدت به عيبا صغيرا أو كبيرا يرد من مثله كالبيوع كان لها رده بذلك العيب ~~وكذلك لو أصدقها إياه سالما فلم يدفعه إليها حتى حدث به عيب وكذلك كل ما ~~أصدقها إياه فوجدت به عيبا ms2108 أو حدث به في يد الزوج قبل قبضها إياه عيب كان ~~لها رده بالعيب وأخذه معيبا إن شاءت فإن أخذته معيبا فلا شيء لها في العيب ~~وإن ردته رجعت عليه بمهر مثلها لأنها إنما باعته بضعها بعبد فلما انتقض ~~البيع فيه باختيارها الرد كان لها مهر مثلها كما يكون لها لو اشترته منه ~~بثمن الرجوع بالثمن الذي قبض منها وهكذا لو أصدقها إياه ولم تره فاختارت # PageV05P081 # عند رؤيته رده كان الجواب فيها هكذا لا يختلفان قال وإن أصدقها عبدا لا ~~يملكه أو مكاتبا أو حرا على أنه عبد له أو دارا ثم ملك الدار والعبد فلها ~~في هذا كله مهر مثلها قال وكذلك المكاتب لا يباع والحر لا ثمن له فلم يملك ~~واحدا من هذين بحال والعبد لا يملكه والدار وقع النكاح ولا سبيل له عليه ~~ولو سلمه سيده أو سلم الدار لم يكن لها كما لو باعها عبدا أو دارا لا ~~يملكها ثم سلمها مالكها لم يجز البيع ولو أصدقها عبدا بصفة جاز الصداق ~~وجبرتها إذا جاءها بأقل ما تقع عليه الصفة على قبضه منه قال وهكذا لو ~~أصدقها حنطة أو زبيبا أو خلا بصفة أو إلى أجل كان جائزا وكان عليها إذا ~~جاءها بأقل ما يقع عليه اسم الصفة أن تقبله. # ولو قال أصدقتك ملء هذه الجرة خلا والخل غير حاضر لم يجز وكان لها مهر ~~مثلها كما لو اشترى ملء هذه الجرة خلا والخل غائب لم يجز من قبل أن الجرة ~~قد تنكسر فلا يدرى كم قدر الخل وإنما يجوز بيع العين ترى أو الغائب المكيل ~~أو الموزون بكيل أوميزان يدرك علمه فيجبر عليه المتبايعان قال ولو أصدقها ~~جرارا فقال هذه مملوءة خلا فنكحته على الجرار بما فيها أو على ما في الجرة ~~فإذا فيها خل كان لها الخيار إذا رأته وافيا أو ناقصا لأنها لم تره فإن ~~اختارته فهو لها إن ثبت حديث خيار الرؤية، وإن اختارت رده فلها عليه مهر ~~مثلها ولو وجدته خمرا رجعت ms2109 عليه بمهر مثلها لأنه لا يكون لها أن تملك الخمر ~~وهذا بيع عين لا تحل كما لو أصدقها خمرا كان لها مهر مثلها قال ولو أصدقها ~~دارا لم ترها على أنها بالخيار فيما أصدقها إن شاءت أخذته وإن شاءت ردته أو ~~شرط الخيار لنفسه كان النكاح جائزا لأن الخيار إنما هو في الصداق لا في ~~النكاح وكان لها مهر مثلها ولم يكن لها أن تملك العبد ولا الدار. # ولو اصطلحا بعد على العبد والدار لم يجز الصلح حتى يعلم كم مهر مثلها ~~فتأخذه به أو ترضى أن يفرض لها مهرا فتأخذ بالفرض لا قيمة مهر مثلها الذي ~~لا تعرفه لأنه لا يجوز البيع إلا بثمن يعرفه البائع والمشتري معا لا أحدهما ~~دون الآخر ولا يشبه هذا أن تنكحه بعبد نكاحا صحيحا فيهلك العبد لأن العقد ~~وقع وليس لها مهر مثلها فيكون العبد مبيعا به مجهولا وإنما وقع بالعبد وليس ~~لها غيره إذا صح ملكه قال ولو أصدقها عبدا فقبضته فوجدت به عيبا وحدث به ~~عندها عيب لم يكن لها رده إلا أن يشاء الزوج أن يأخذه بالعيب الذي حدث به ~~عندها ولا يكون له في العيب الحادث عندها شيء ولها أن ترجع عليه بما نقصه ~~العيب وكذلك لو أعتقته أو كاتبته رجعت عليه بما نقصه العيب. ### | [كتاب الشغار] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك بن أنس عن ~~نافع عن ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الشغار» ~~والشغار أن يزوج الرجل ابنته الرجل على أن يزوجه الرجل الآخر ابنته وليس ~~بينهما صداق (قال الشافعي) : لا أدري تفسير الشغار في الحديث أو من ابن عمر ~~أو نافع أو مالك وهكذا كما قال الشغار فكل من زوج رجلا امرأة يلي أمرها ~~بولاية نفس الأب البكر أو الأب وغيره من الأولياء لامرأة على أن صداق كل ~~واحدة منهما بضع الأخرى فهو الشغار أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال ~~أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر ms2110 بن عبد الله يقول «إن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV05P082 # نهى عن الشغار» ، أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا شغار في الإسلام» (قال الشافعي) : ~~فإذا أنكح الرجل ابنته أو المرأة يلي أمرها من كانت على أن ينكحه ابنته أو ~~المرأة يلي أمرها من كانت على أن صداق كل واحدة منهما بضع الأخرى ولم يسم ~~لواحدة منهما صداق فهذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فلا يحل النكاح وهو مفسوخ وإن أصاب كل واحد منهما فلكل واحدة منهما ~~مهر مثلها وعليها العدة وهو كالنكاح الفاسد في جميع أحكامه لا يختلفان (قال ~~الشافعي) : وإذا زوج الرجل ابنته الرجل أو المرأة يلي أمرها على أن يزوجه ~~الرجل ابنته أو المرأة يلي أمرها على أن صداق إحداهما كذا لشيء يسميه وصداق ~~الأخرى كذا لشيء يسميه أقل أو أكثر أو على أن يسمي لإحداهما صداقا ولم يسم ~~للأخرى صداقا أو قال لا صداق لها فليس هذا بالشغار المنهي عنه والنكاح ثابت ~~والمهر فاسد ولكل واحدة منهما مهر مثلها إذا دخل بها أو ماتت أو مات عنها ~~ونصف مهر مثلها إن طلقت قبل أن يدخل بها. # (قال الشافعي) : فإن قال قائل فإن عطاء وغيره يقولون يثبت النكاح ويؤخذ ~~لكل واحدة منهما مهر مثلها فلم لم تقله وأنت تقول يثبت النكاح بغير مهر ~~ويثبت بالمهر الفاسد وتأخذ مهر مثلها؟ فأكثر ما في الشغار أن يكون المهر ~~فيه فاسدا أو يكون بغير مهر؟ قيل له أبان الله عز وجل أن النساء محرمات إلا ~~بما أحل الله من نكاح أو ملك يمين فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~المبين عن الله عز وجل كيف النكاح الذي يحل فمن عقد نكاحا كما أمره الله ~~تعالى ثم رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو عقد نكاحا لم يحرمه الله سبحانه ~~وتعالى ولم ينه عنه رسوله - صلى الله عليه وسلم - فالنكاح ثابت، ومن نكح ~~كما نهى ms2111 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه فهو عاص بالنكاح إلا أنه غير ~~مؤاخذ إن شاء الله تعالى بالمعصية إن أتاها على جهالة فلا يحل المحرم من ~~النساء بالمحرم من النكاح والشغار محرم بنهي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عنه وهكذا كل ما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نكاح ~~لم يحل به المحرم وبهذا قلنا في المتعة ونكاح المحرم وما نهى عنه من نكاح ~~ولهذا قلنا في البيع الفاسد لا يحل به فرج الأمة فإذا نهى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن النكاح في حال فعقد على نهيه كان مفسوخا لأن العقد لهما كان ~~بالنهي ولا يحل العقد المنهي عنه محرما. # (قال الشافعي) : ويقال له إنما أجزنا النكاح بغير مهر لقول الله عز وجل ~~{لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} ~~[البقرة: 236] الآية فلما أثبت الله عز وجل الطلاق دل ذلك على أن النكاح ~~ثابت لأن الطلاق لا يقع إلا من نكاح ثابت فأجزنا النكاح بلا مهر ولما أجازه ~~الله سبحانه وتعالى بلا مهر كان عقد النكاح على شيئين أحدهما نكاح والآخر ~~ما يملك بالنكاح من المهر فلما جاز النكاح بلا ملك مهر فخالف البيوع وكان ~~فيه مهر مثل المرأة إذا دخل بها وكان كالبيوع الفاسدة المستهلكة يكون فيها ~~قيمتها كان المهر إذا كان فاسدا لا يفسد النكاح ولم يكن في النكاح بلا مهر ~~ولا في النكاح بالمهر الفاسد نهي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فنحرمه بنهيه كما كان في الشغار فأجزنا ما أجاز الله عز وجل وما كان في ~~معناه إذا لم ينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه عن شيء علمناه ~~ورددنا ما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان هذا الواجب علينا ~~الذي ليس لنا ولا لأحد أن يعقل عن الله جل وعلا شيئا علمنا غيره. # أخبرنا الربيع: قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن ~~ابن سيرين أن ms2112 رجلا نكح امرأة على حكمها ثم طلقها فاحتكمت رقيقا من بلاده ~~فأبى فذكر ذلك لعمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - فقال امرأة من ~~المسلمين. # (قال الشافعي) : أحسبه قال يعني مهر امرأة من المسلمين. # PageV05P083 ### | [نكاح المحرم] # أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن نافع عن نبيه بن ~~وهب أخي بني عبد الدار أن عمر بن عبد الله أراد أن يزوج طلحة بن عمر بنت ~~شيبة بن جبير فأرسل إلى أبان بن عثمان ليحضر ذلك وهما محرمان فأنكر ذلك ~~عليه أبان وقال سمعت عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - يقول قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب» وأخبرنا ~~ابن عيينة عن أيوب بن موسى عن نبيه بن وهب عن أبان بن عثمان عن عثمان عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل معناه (قال الشافعي) : وأخبرنا مالك عن ~~ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بعث أبا رافع مولاه ورجلا من الأنصار فزوجاه ميمونة بنت الحارث وهو ~~بالمدينة قبل أن يخرج» . # أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ~~يزيد بن الأصم وهو ابن أخت ميمونة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نكح ميمونة وهو حلال» . أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد ~~بن سلمة الأموي عن إسماعيل بن أمية عن ابن المسيب: قال وهم الذي روى أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نكح ميمونة وهو محرم ما نكحها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إلا وهو حلال: أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: ~~أخبرنا مالك عن داود بن الحصين عن أبي غطفان بن طريف المزني أنه أخبره أن ~~أباه طريفا تزوج امرأة وهو محرم فرد عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - ~~نكاحه. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن ~~عمر، قال لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب على ms2113 نفسه ولا على غيره. # (قال الشافعي) : لا يلي محرم عقدة نكاح لنفسه ولا لغيره فإن تزوج المحرم ~~في إحرامه وكان هو الخاطب لنفسه أو خطب عليه حلال بأمره فسواء لأنه هو ~~الناكح ونكاحه مفسوخ. وهكذا المحرمة لا يزوجها حرام ولا حلال لأنها هي ~~المتزوجة، وكذلك لو زوج المحرم امرأة حلالا أو وليها حلال فوكل وليها حراما ~~فزوجها كان النكاح مفسوخا لأن المحرم عقد النكاح قال: ولا بأس أن يشهد ~~المحرمون على عقد النكاح لأن الشاهد ليس بناكح ولا منكح ولو توقى رجل أن ~~يخطب امرأة محرمة كان أحب إلي ولا أعلمه يضيق عليه خطبتها في إحرامها لأنها ~~ليست بمعتدة ولا في معناها ومتى خرجت من إحرامها جاز لها أن تنكح وقد تكون ~~معتمرة فيكون لها الخروج من إحرامها بأن تعجل الطواف وحاجة فيكون لها ذلك ~~بأن تعجل الزيارة يوم النحر فتطوف. والمعتدة ليس لها أن تقدم الخروج من ~~عدتها ساعة. # (قال الشافعي) : فأي نكاح عقده محرم لنفسه أو محرم لغيره فالنكاح مفسوخ ~~فإذا دخل بها فأصابها فلها مهر مثلها إلا ما سمى لها ويفرق بينهما وله أن ~~يخطبها إذا حلت من إحرامها في عدتها منه ولو توقى كان ذلك أحب إلي لأنها ~~وإن كانت تعتد من مائه فإنها تعتد من ماء فاسد. قال وليس لغيره أن يخطبها ~~حتى تنقضي عدتها منه فإن نكحها هو فهي عنده على ثلاث تطليقات لأن الفسخ ليس ~~بطلاق، وإن خطب المحرم على رجل وولي عقدة نكاحه حلال فالناكح جائز إنما ~~أجزنا النكاح بالعقد وأكره للمحرم أن يخطب على غيره كما أكره له أن يخطب ~~على نفسه ولا تفسد معصيته بالخطبة إنكاح الحلال وإنكاحه طاعة فإن كانت ~~معتمرة أو كان معتمرا لم ينكح واحد منهما حتى يطوف بالبيت وبين الصفا ~~والمروة ويأخذ من شعره فإن نكح قبل ذلك فنكاحه مفسوخ فإن كانت أو كانا ~~حاجين لم ينكح واحد منهما حتى يرمي ويحلق ويطوف يوم النحر أو بعده فأيهما ~~نكح قبل هذا فنكاحه مفسوخ وذلك أن عقد ms2114 النكاح كالجماع فمتى لم يحل للمحرم ~~الجماع # PageV05P084 # من الإحرام لم يحل له عقد النكاح وإذا كان الناكح في إحرام فاسد لم يجز ~~له النكاح فيه كما لا يجوز له في الإحرام الصحيح وإن كان الناكح محصرا بعد ~~ولم ينكح حتى يحل وذلك أن يحلق وينحر فإن كان محصرا بمرض لم ينكح حتى يطوف ~~بالبيت وبين الصفا والمروة وأصل هذا أن ينظر إلى عقد النكاح فإن كان قد حل ~~للمحرم منهما الجماع فأجيزه، وإن كان الجماع لم يحل للمحرم منهما لحرمة ~~الإحرام فأبطله. # (قال الشافعي) : ويراجع المحرم امرأته وتراجع المحرمة زوجها لأن الرجعة ~~ليست بابتداء نكاح إنما هي إصلاح شيء أفسد من نكاح كان صحيحا إلى الزوج ~~إصلاحه دون المرأة والولاة وليس فيه مهر ولا عوض ولا يقال للمراجع ناكحا. # (قال الشافعي) : ويشتري المحرم الجارية للجماع والخدمة لأن الشراء ليس ~~كالنكاح المنهي عنه كما يشتري المرأة وولدها وأمها وأخواتها ولا ينكح هؤلاء ~~معا لأن الشراء ملك فإن كان يحل به الجماع بحال فليس حكمه حكم النكاح ~~فننهاه عن الشراء لأنه في معنى النكاح (قال الشافعي) : ولو وكل رجل قبل أن ~~يحرم رجلا أن يزوجه امرأة ثم أحرم فزوجه وهو ببلده أو غائب عنه يعلم ~~بإحرامه أو لا يعلم فالنكاح مفسوخ إذا عقده والمعقود له محرم، قال ولو عقد ~~وهو غائب في وقت فقال لم أكن في ذلك الوقت محرما كان القول قوله مع يمينه ~~إلا أن تقوم عليه بينة بإحرامه في ذلك الوقت فيفسخ النكاح، ولو زوجه في وقت ~~فقال الزوج لا أدري كنت في ذلك الوقت محرما أو حلالا أو لم أعلم متى كان ~~النكاح كان الورع أن يدع النكاح ويعطي نصف الصداق إن كان سمى والمتعة إن لم ~~يكن سمى ويفرق في ذلك بتطليقة ويقول إن لم أكن كنت محرما فقد أوقعت عليها ~~تطليقة ولا يلزمه في الحكم من هذا شيء لأنه على إحلال النكاح حتى يعلم فسخه ~~وهذا كله إذا صدقته المرأة بما يقول في أن النكاح كان ms2115 وهو محرم فإن كذبته ~~ألزمته لها نصف الصداق إن لم يكن دخل بها إلا أن يقيم بينة بأنه كان محرما ~~حين تزوج وفسخت النكاح عليه بإقراره أن نكاحه كان فاسدا. # وإن قالت لا أعرف أصدق أم كذب قلنا نحن نفسخ النكاح بإقراره وإن قلت كذب ~~أخذنا لك نصف المهر لأنك لا تدرين ثم تدرين وإن لم تقولي هذا لم نأخذ لك ~~شيئا ولا نأخذ لمن لا يدعي شيئا. وإن قالت المرأة أنكحت وأنا محرمة فصدقها ~~أو أقامت بينة فالنكاح مفسوخ وإن لم يصدقها فالقول قوله والنكاح ثابت وعليه ~~اليمين وإن نكح أمة فقال سيدها أنكحتها وهي محرمة وقالت ذلك الأمة أو لم ~~تقله فإن صدقه الزوج فلا مهر لها وإن كذبه وكذبها فالنكاح ثابت إذا حلف ~~الزوج. ### | [نكاح المحلل ونكاح المتعة] # أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي قال ~~وكان الحسن أرضاهما عن أبيهما عن علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه ~~وأخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما ~~عن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية» (قال ~~الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن الربيع بن سبرة عن أبيه «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن نكاح المتعة» . # (قال الشافعي) : وجماع نكاح المتعة المنهي عنه كل نكاح كان إلى أجل من ~~الآجال قرب أو بعد وذلك أن يقول الرجل للمرأة نكحتك يوما أو عشرا أو شهرا ~~أو نكحتك حتى أخرج من هذا البلد أو نكحتك حتى أصيبك فتحلين لزوج فارقك ~~ثلاثا أو ما أشبه هذا مما لا يكون فيه النكاح مطلقا لازما على الأبد أو # PageV05P085 # يحدث لها فرقة، ونكاح المحلل الذي يروى أن رسوله - صلى الله عليه وسلم - ~~لعنه عندنا - والله تعالى أعلم - ضرب من نكاح المتعة لأنه غير مطلق إذا شرط ~~أن ms2116 ينكحها حتى تكون الإصابة فقد يستأخر ذلك أو يتقدم، وأصل ذلك أنه عقد ~~عليها النكاح إلى أن يصيبها فإذا أصابها فلا نكاح له عليها، مثل أنكحك عشرا ~~ففي عقد أنكحك عشرا أن لا نكاح بيني وبينك بعد عشر كما في عقد أنكحك لأحللك ~~أني إذا أصبتك فلا نكاح بيني وبينك بعد أن أصبتك كما يقال أتكارى منك هذا ~~المنزل عشرا أو أستأجر هذا العبد شهرا، وفي عقد شهر أنه إذا مضى فلا كراء ~~ولا إجارة لي عليك، وكما يقال أتكارى هذا المنزل مقامي في البلد، وفي هذا ~~العقد أنه إذا خرج من هذا البلد فلا كراء له، وهذا يفسد في الكراء فإذا عقد ~~النكاح على واحد مما وصفت فهو داخل في نكاح المتعة، وكذلك كل نكاح إلى وقت ~~معلوم أو مجهول فالنكاح مفسوخ لا ميراث بين الزوجين وليس بين الزوجين شيء ~~من أحكام الأزواج طلاق ولا ظهار ولا إيلاء ولا لعان إلا بولد، وإن كان لم ~~يصبها فلا مهر لها وإن كان أصابها فلها مهر مثلها لا ما سمى لها وعليها ~~العدة ولا نفقة لها في العدة وإن كانت حاملا، وإن نكحها بعد هذا نكاحا ~~صحيحا فهي عنده على ثلاث. # (قال الشافعي) : وإن قدم رجل بلدا وأحب أن ينكح امرأة ونيته ونيتها أن لا ~~يمسكها إلا مقامه بالبلد أو يوما أو اثنين أو ثلاثة كانت على هذا نيته دون ~~نيتها أو نيتها دون نيته أو نيتهما معا ونية الولي غير أنهما إذا عقدا ~~النكاح مطلقا لا شرط فيه فالنكاح ثابت ولا تفسد النية من النكاح شيئا لأن ~~النية حديث نفس وقد وضع عن الناس ما حدثوا به أنفسهم وقد ينوي الشيء ولا ~~يفعله وينويه ويفعله فيكون الفعل حادثا غير النية، وكذلك لو نكحها ونيته ~~ونيتها أو نية أحدهما دون الآخر أن لا يمسكها إلا قدر ما يصيبها فيحللها ~~لزوجها ثبت النكاح وسواء نوى ذلك الولي معهما أو نوى غيره أو لم ينوه ولا ~~غيره والوالي والولي في هذا لا معنى ms2117 له أن يفسد شيئا ما لم يقع النكاح بشرط ~~يفسده (قال الشافعي) : ولو كانت بينهما مراوضة فوعدها إن نكحها أن لا ~~يمسكها إلا أياما أو إلا مقامه بالبلد أو إلا قدر ما يصيبها كان ذلك بيمين ~~أو غير يمين فسواء وأكره له المراوضة على هذا ونظرت إلى العقد فإن كان ~~العقد مطلقا لا شرط فيه فهو ثابت لأنه انعقد لكل واحد منهما على صاحبه ما ~~للزوجين وإن انعقد على ذلك الشرط فسد وكان كنكاح المتعة، وأي نكاح كان ~~صحيحا وكانت فيه الإصابة أحصنت الرجل والمرأة إذا كانت حرة وأحلت المرأة ~~للزوج الذي طلقها ثلاثا وأوجبت المهر كله وأقل ما يكون من الإصابة حتى تكون ~~هذه الأحكام أن تغيب الحشفة في القبل نفسه. # (قال الشافعي) : وأي نكاح كان فاسدا لم يحصن الرجل ولا المرأة ولم يحللها ~~لزوجها فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها. # (قال الشافعي) : فإن قال قائل: فهل فيما ذكرت من أن الرجل ينكح ينوي ~~التحليل مراوضة أو غير مراوضة فإذا لم ينعقد النكاح على شرط كان النكاح ~~ثابتا خبر عن أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو من دونهم؟ ~~قيل فيما ذكرنا من النهي عن المتعة وأن المتعة هي النكاح إلى أجل كفاية وقد ~~أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن سيف بن سليمان عن مجاهد قال طلق رجل من ~~قريش امرأة له فبتها فمر بشيخ وابن له من الأعراب في السوق قدما بتجارة ~~لهما فقال للفتى هل فيك من خير؟ ثم مضى عنه ثم كر عليه فكمثلها ثم مضى عنه ~~ثم كر عليه فكمثلها. قال نعم: قال فأرني يدك فانطلق به فأخبره الخبر وأمره ~~بنكاحها فنكحها فبات معها فلما أصبح استأذن فأذن له فإذا هو قد ولاها الدبر ~~فقالت: والله لئن طلقني لا أنكحك أبدا فذكر ذلك لعمر فدعاه فقال لو نكحتها ~~لفعلت بك كذا وكذا وتوعده ودعا زوجها فقال الزمها. أخبرنا سعيد عن ابن جريج ~~عن مجاهد عن عمر مثله # PageV05P086 # أخبرنا ms2118 سعيد بن سالم عن ابن جريج قال أخبرت عن ابن سيرين أن امرأة طلقها ~~زوجها ثلاثا وكان مسكين أعرابي يقعد بباب المسجد فجاءته امرأة فقالت له هل ~~لك في امرأة تنكحها فتبيت معها الليلة فتصبح فتفارقها؟ فقال نعم وكان ذلك ~~فقالت له امرأته إنك إذا أصبحت فإنهم سيقولون لك فارقها فلا تفعل فإني ~~مقيمة لك ما ترى واذهب إلى عمر فلما أصبحت أتوه وأتوها فقالت كلموه فأنتم ~~جئتم به فكلموه فأبى وانطلق إلى عمر فقال: الزم امرأتك فإن رابوك بريب ~~فائتني وأرسل إلى المرأة التي مشت بذلك فنكل بها. ثم كان يغدو إلى عمر. ~~ويروح في حلة فيقول الحمد لله الذي كساك يا ذا الرقعتين حلة تغدو فيها ~~وتروح. # (قال الشافعي) : وقد سمعت هذا الحديث مسندا متصلا عن ابن سيرين يوصله عن ~~عمر بمثل هذا المعنى. ### | [باب الخيار في النكاح] # وإذا نكح الرجل المرأة على أنه بالخيار في نكاحها يوما أو أقل أو أكثر أو ~~على أنه بالخيار ولم يذكر مدة ينتهي إليها إن شاء أجاز النكاح وإن شاء رده ~~أو قال على أني بالخيار يعني من كان له الخيار أنه إن شاء أجاز النكاح وإن ~~شاء رده فالنكاح فاسد، وكذلك إن كان الخيار للمرأة دونه أو لهما معا أو ~~شرطاه أو أحدهما لغيرهما فالنكاح باطل في هذا كله فإن لم يدخل بها فهو ~~مفسوخ وإن أصابها فلها مهر مثلها بما أصاب منها ولا نكاح بينهما ويخطبها مع ~~الخطاب وهي تعتد من مائه ولو تركها حتى تستبرئ كان أحب إلي (قال الشافعي) : ~~وإنما أبطلته بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن نكاح المتعة فلما ~~كان نكاح المتعة مفسوخا لم يكن للنهي عنه معنى أكثر من أن النكاح إنما يجوز ~~على إحلال المنكوحة مطلقا لا إلى غاية وذلك أنها إذا كانت إلى غاية فقد ~~أباحت نفسها بحال ومنعتها في أخرى فلم يجز أن يكون النكاح إلا مطلقا من ~~قبلها كان الشرط أن تكون منكوحة إلى غاية أو قبله أو قبلهما ms2119 معا، ولما كان ~~النكاح بالخيار في أكثر من المعنى الذي له فيما نرى فسدت المتعة في أنه لم ~~ينعقد والجماع حلال فيه على ما وصفت من الأبد ولا بحال حتى يحدث له اختيارا ~~حادثا فتكون العقدة انعقدت على النكاح والجماع لا يحل فيها بكل حال فالنكاح ~~في العقدة غير ثابت لم يثبت النكاح بشيء حدث بعدها ليس هو هي فيكون متقدم ~~النكاح غير ثابت في حال وثابتا في أخرى وهذا أقبح من نكاح المتعة لأن نكاح ~~المتعة وقع على ثابت أولا إلى مدة وغير ثابت إذا انقطعت المدة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولم أعلم مخالفا في جملة أن النكاح ~~لا يجوز على الخيار كما تجوز البيوع، فإذا كان الخيار فيه لا يجوز لزم من ~~أعطى هذه الجملة - والله تعالى أعلم - أن لا يجيز النكاح إذا كان بشرط ~~الخيار. ### | [ما يدخل في نكاح الخيار] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت المرأة الحرة مالكة ~~لأمرها فزوجها وليها رجلا بغير علمها فأجازت النكاح أو ردته فهو غير جائز ~~ولا يجوز نكاح المرأة بحال أبدا حتى تأذن في أن تنكح قبل أن تنكح، فإذا ~~أذنت في ذلك في رجل بعينه فزوجها ولي جاز. # (قال الشافعي) : وكذلك إذا أذنت للولي أن يزوجها من رأى فزوجها كفئا ~~فالنكاح جائز وهكذا الزوج يزوجه الرجل بغير إذنه # PageV05P087 # فالنكاح باطل أجازه الرجل أو رده وأصل معرفة هذا أن ينظر إلى كل عقد نكاح ~~كان الجماع فيه والنظر إلى المرأة مجردة محرما إلى مدة تأتي بعده فالنكاح ~~فيه مفسوخ وهو في معنى ما وصفت قبل من نكاح الخيار ونكاح المتعة ولا يجوز ~~إنكاح الصبي ولا الصبية ولا البكر غير الصبية إلا بعد تقدم رضاها أو البكر ~~البالغ لولي غير الآباء خاصة بما وصفنا قبله من دلالة السنة في إنكاح الأب ~~ولو أن امرأة حرة أذنت لوليها أن يزوجها برجل فزوجها رجل غير وليها ذلك ~~الرجل وأجاز الولي نكاحها لم يجز لأنها كان لها وللولي أن يرد نكاحه لعلة ms2120 ~~أن المزوج غير المأذون له بالتزوج فلم يجز النكاح وهكذا المرأة تنكح بغير ~~إذن وليها فيجيز وليها النكاح أو العبد ينكح بغير إذن سيده فيجيز سيده ~~النكاح أو الأمة تنكح بغير إذن سيدها فيجيز سيدها النكاح فهذا كله نكاح ~~مفسوخ لا يجوز بإجازة من أجازه لأنه انعقد منهيا عنه وهكذا الحر البالغ ~~المحجور عليه ينكح بغير إذن وليه ووليه ولي ماله لا ولاية على البالغ في ~~النكاح في النسب إنما الولي عليه ولي ماله كما يقع عليه في الشراء والبيع ~~ولا يشبه المرأة التي وليها ولي نسبها للعار عليها والرجل لا عار عليه في ~~النكاح فإذا أذن وليه بعد النكاح فالنكاح مفسوخ وكل نكاح مفسوخ قبل الجماع ~~فهو مفسوخ بعد الجماع. # (قال الشافعي) : وإذا زوج الولي رجلا غائبا بخطبة غيره وقال الخاطب لم ~~يرسلني ولم يوكلني فالنكاح باطل وإذا قال الرجل قد أرسلني فلان فزوجه الولي ~~أو كتب الخاطب كتابا فزوجه الولي وجاءه بعلم التزويج فإن مات الزوج قبل أن ~~يقر بالرسالة أو الكتاب لم ترثه المرأة وإن لم يمت فقال لم أرسل ولم أكتب ~~فالقول قوله مع يمينه فإن قامت عليه بينة برسالة بخطبتها أو كتاب بخطبتها ~~ثبت عليه النكاح وهكذا لو مات ولم يقر بالنكاح أو جحده فقامت عليه بينة ثبت ~~عليه النكاح وكان لها عليه المهر الذي سمى لها ولها منه الميراث فإن قال ~~الرجل قد وكلني فلان أزوجه فزوجته فأنكر المزوج فالقول قوله مع يمينه إن لم ~~يكن عليه بينة ولا صداق ولا نصف على المزوج المدعي الوكالة إلا أن يضمن ~~الصداق فيكون عليه نصفه بالضمان فإن الزوج لم يمسس وليس هذا كالرجل يشتري ~~للرجل الشيء فينكر المشترى له الوكالة فيكون الشراء للمشتري وعليه الثمن ~~هذا لا يكون له النكاح وإن ولى عقده لغيره والله تعالى الموفق. ### | [باب ما يكون خيارا قبل الصداق] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا وكل الرجل أن يزوجه امرأة ~~بصداق فزادها عليه أو أصدق عنه غير الذي يأمره أو أمرت المرأة ms2121 الولي أن ~~يزوجها بصداق فنقص من صداقها أو زوجها بعرض فلا خيار في واحد من هذين ~~للمرأة ولا للرجل ولا يرد النكاح من قبل تعدي الوكيل في الصداق وللمرأة على ~~الزوج في كل حال من هذه الأحوال مهر مثلها وإن كان وكيل الرجل ضمن للمرأة ~~ما زادها فعلى الوكيل الزيادة على مهر مثلها وإن كان ضمن الصداق كله أخذت ~~المرأة الوكيل بجميع الصداق الذي ضمن ورجع على الزوج بصداق مثلها ولم يرجع ~~عليه بما ضمن عنه مما زاد على صداق مثلها لأنه متطوع بالزيادة على صداق ~~مثلها وإن كان ما سمى مثل صداق مثلها رجع به عليه ولو كان الوكيل لم يضمن ~~لها شيئا لم يضمن الوكيل شيئا وليس هذا كالبيوع التي يشتري الرجل منها ~~الشيء للرجل فيزيد في ثمنه فلا يلزم الآمر إلا أن يشاء (قال الربيع) إلا أن ~~يشاء أن يحدث شراء من المشتري لأن العقد كان صحيحا (قال الشافعي) : ويلزم ~~المشتري لأنه ولي صفقة البيع وأنه يجوز أن يملك # PageV05P088 # ما اشترى بذلك العقد وإن سماه لغيره وهو لا يجوز له أن يملك امرأة بعقد ~~عقده لغيره ولا يكون للزوج ولا للمرأة خيار من قبل أنه لا يجوز أن يكون في ~~النكاح خيار من هذا الوجه ويثبت النكاح فيكون لها صداق مثلها فإن قال قائل ~~فكيف يجعل لها صداق مثلها ولم يرض الزوج أن يتزوجها إلا بصداق مسمى هو أقل ~~من صداق مثلها؟ قيل له إن شاء الله تعالى أرأيت إذا لم يرض الزوج أن يتزوج ~~إلا بلا مهر فلم أرد النكاح ولم أجعل فيه خيارا للزوجين ولا لواحد منهما ~~وأثبت النكاح وأخذت منه مهر مثلها من قبل أن عقدة النكاح لا تفسخ بصداق ~~وأنه كالبيوع الفاسدة المستهلكة التي فيها قيمتها فأعطاها الزوج صداقها ~~وولي عقدة النكاح غيره فزادها عليه فأبلغتها صداق مثلها فما أخذت منه من ~~إبلاغها صداق مثلها وإن لم يبلغه أقل من أخذي منه مبتدأ صداق مثلها فهو لم ~~يبذله ولم ينكح عليه وهكذا لو ms2122 وكل رجل رجلا يزوجه امرأة بعينها ولم يسم لها ~~صداقا فأصدقها أكثر من صداق مثلها ولم يضمنه الوكيل فلها صداق مثلها لا ~~يجعل على الزوج ما جاوزه إذا لم يسمه ولا تنقص المرأة منه. # ولو وكله بأن يزوجه إياها بمائة فزوجه إياها بخمسين كان النكاح جائزا ~~وكانت لها الخمسون لأنها رضيت بها ولو وكل أن يزوجه إياها بمائة فزوجه ~~إياها بعبد أو دراهم أو طعام أو غيره كان لها صداق مثلها إلا أن يصدقه ~~الزوج أنه أمره أن يعمل برأيه أن يزوجه بما زوجه به، وهكذا المرأة لو أذنت ~~لوليها أن يزوجها فتعدى في صداقها. ### | [الخيار من قبل النسب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أن عبدا انتسب لامرأة حرة حرا ~~فنكحته وقد أذن له سيده ثم علمت أنه عبد أو انتسب لها إلى نسب فوجدته من ~~غير ذلك النسب ومن نسب دونه ونسبها فوق نسبه كان فيها قولان. أحدهما أن لها ~~الخيار لأنه منكوح بعينه وغار بشيء وجد دونه، والثاني أن النكاح مفسوخ كما ~~ينفسخ لو أذنت في رجل بعينه فزوجت غيره كأنها أذنت في عبد الله بن محمد ~~الفلاني فزوجت عبد الله بن محمد من غير بني فلان فكان الذي زوجته غير من ~~أذنت بتزويجه فإن قال قائل فلم تجعل لها الخيار في الرجل يغرها بنسبه وقد ~~نكحته بعينه ولم تجعله لها من جهة الصداق؟ قيل الصداق مال من مالها هي أملك ~~به لا عار عليها ولا على من هي فيه منه في نقصه ولا ولاية لأوليائها في ~~مالها وهذا كان لأوليائها على الابتداء إذا أذنت فيه أن يمنعوها منه بنقص ~~في النسب ولم يكن لهم على الابتداء يمنعونها كفئا تترك له من صداقها، فإن ~~قال قائل فكيف لم تجعل نكاح الذي غرها مفسوخا بكل حال؟ قيل له لأنه قد كان ~~لأوليائها على الابتداء أن يزوجوها إياه. وليس معنى النكاح إذا أراد الولاة ~~منعه بأن الناكح غير كفء بأن النكاح محرم وللأولياء أن يزوجوها غير كفء إذا ~~رضيت ms2123 ورضوا وإنما رددناه بالنقص على المزوجة كما يجعل الخيار في رد البيع ~~بالعنب وليس بمحرم أن يتم إن شاء الذي جعل له الخيار: فإن قال فقد جعلت ~~خيارا في الكفاءة. # قيل من جهة أن الله عز وجل جعل للأولياء في بضع المرأة أمرا وجعل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نكاح المرأة بغير إذن وليها مردودا فكانت ~~دلالة أن لا يتم نكاحها إلا بولي وكانت إذا فعلت ذلك مفوتة في شيء لها فيه ~~شريك ومن يفوت في شيء له فيه شريك لم يجز ذلك على شركته فإذا كان الشريك في ~~بضع لم يتم إلا باجتماع الشريكين لأنه لا يتبعض ولم يكن للولاة معها معنى ~~إلا بما وصفنا والله تعالى أعلم إلا أن تنكح من # PageV05P089 # ينقص نسبه عن نسبها ولم يجعل الله للولاة أمرا في مالها، ولو أن المرأة ~~غرت الرجل بأنها حرة فإذا هي أمة وأذن لها سيدها كان له فسخ النكاح إن شاء، ~~ولو غرته بنسب فوجدها دونه ففيها قولان أحدهما أن له عليها في الغرور ~~بالنسب ما لها عليه من رد النكاح وإذا رد النكاح قبل أن يصيبها فلا مهر ولا ~~متعة وإذا رده بعد الإصابة فلها مهر مثلها لا ما سمى لها ولا نفقة في العدة ~~حاملا كانت أو غير حامل ولا ميراث بينهما إذا فسخ، والثاني لا خيار له إذا ~~كانت حرة لأن بيده الطلاق ولا يلزمه من العار ما يلزمها وله الخيار بكل حال ~~إن كانت أمة. # (قال الربيع) وإن كانت أمة غر بها كان له الخيار إن كان يخاف العنت وكان ~~لا يجد طولا لحرة وإن كان يجد طولا لحرة أو كان لا يخاف العنت فالنكاح ~~مفسوخ بكل حال وهو قول الشافعي (قال الشافعي) : ولو غرها بنسب فوجد دونه ~~وهو بالنسب الدون كفء لها ففيها قولان: أحدهما ليس لها ولا لوليها خيار من ~~قبل الكفاءة لها وإنما جعل لها الخيار ولوليها من قبل التقصير عن الكفاءة ~~فإذا لم يكن تقصير فلا خيار وهذا أشبه ms2124 القولين وبه أقول، والآخر أن النكاح ~~مفسوخ لأنها مثل المرأة تأذن في الرجل فتزوج غيره. # ومن قال هذا القول الآخر قاله في المرأة تغر بنسب فتوجد على غيره قال ولو ~~غرت بنسب أو غر به فوجد خيرا منه. وإنما منعني من هذا أن الغرور لم يكن فيه ~~ببدنه ولا فيها ببدنها وهما المزوجان وإنما كان الغرور فيمن فوقه فلم تكن ~~أذنت في غيره ولا أذن في غيرها ولكنه كان ثم غرور نسب فيه حق للعقدة وكان ~~غير فاسد أن يجوز على الابتداء (قال الشافعي) : فإن قال: فهل تجد دلالة غير ~~ما ذكرت من الاستدلال من أن معنى الأولياء إنما هو لمعنى النسب في هذا ~~المعنى أو ما يشبه في كتاب أو سنة حتى يجوز أن تجعل في النكاح خيارا ~~والخيار إنما يكون إلى المخير إثباته وفسخه؟ قيل نعم عتقت بريرة فخيرها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ففارقت زوجها وقد كان لها الثبوت عنده لأنه ~~لا يخيرها إلا ولها أن تثبت إن شاءت وتفارق إن شاءت. # وقد كان العقد على بريرة صحيحا وكان الجماع فيه حلالا وكان لها فسخ العقد ~~فلم يكن لفسخها معنى - والله تعالى أعلم - إلا أنها صارت حرة فصار العبد ~~لها غير كفء والتي كانت كفيئة في حال ثم انتقلت إلى أن تكون غير كفء للعبد ~~لتقصيره عنها أدنى حالا من التي لم تكن قط كفيئة لمن غرها فنكحته على ~~الكفاءة فوجد على غيرها. ### | [في العيب بالمنكوحة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو تزوج الرجل امرأة على أنها ~~جميلة شابة موسرة تامة بكر فوجدها عجوزا قبيحة معدمة قطعاء ثيبا أو عمياء ~~أو بها ضر ما كان الضر غير الأربع التي سمينا فيها الخيار فلا خيار له. وقد ~~ظلم من شرط هذا نفسه. وسواء في ذلك الحرة والأمة إذا كانتا متزوجتين، وليس ~~النكاح كالبيع فلا خيار في النكاح من عيب يخص المرأة في بدنها ولا خيار في ~~النكاح عندنا إلا من أربع أن يكون حلق فرجها عظما لا يوصل ms2125 إلى جماعها بحال ~~وهذا مانع للجماع الذي له عامة ما نكحها. # فإن كانت رتقاء فكان يقدر على جماعها بحال فلا خيار له لو عالجت نفسها ~~حتى تصير إلى أن يوصل إليها فلا خيار للزوج وإن لم تعالج نفسها فله الخيار ~~إذا لم يصل إلى الجماع بحال. وإن سأل أن يشقها هو بحديدة أو ما شابهها ~~ويجبرها على ذلك لم أجعل له أن يفعل وجعلت له الخيار وإن فعلته هي فوصل إلى ~~جماعها قبل أن أخيره لم أجعل له خيارا، ولا يلزمها الخيار إلا عند حاكم إلا ~~أن يتراضيا هما بشيء يجوز فأجيز تراضيهما، ولو تزوجها فوجدها مفضاة لم أجعل ~~له خيارا لأنه يقدر على الجماع، # PageV05P090 # وكذلك لو كان بها قرن يقدر معه على الجماع لم أجعل له خيارا ولكن لو كان ~~القرن مانعا للجماع كان كالرتق أو تكون جذماء أو برصاء أو مجنونة ولا خيار ~~في الجذام حتى يكون بينا فأما الزعر في الحاجب، أو علامات ترى أنها تكون ~~جذماء ولا تكون فلا خيار فيه بينهما لأنه قد لا يكون وله الخيار في البرص ~~لأنه ظاهر وسواء قليل البرص وكثيره فإن كان بياضا فقالت ليس هذا برصا وقال ~~هو برص أريه أهل العلم به فإن قالوا هو برص فله الخيار وإن قالوا هو مرار ~~لا برص فلا خيار له فإن شاء أمسك وإن شاء طلق (قال الشافعي) : والجنون ~~ضربان خنق وله الخيار بقليله وكثيره وضرب غلبة على عقله من غير حادث مرض ~~فله الخيار في الحالين معا وهذا أكثر من الذي يخنق ويفيق. # (قال الشافعي) : فأما الغلبة على العقل بالمرض فلا خيار لها فيه ما كان ~~مريضا فإذا أفاق من المرض وثبتت الغلبة على العقل فلها الخيار فإن قال قائل ~~ما الحجة في أن جعلت للزوج الخيار في أربع دون سائر العيوب؟ فالحجة عن غير ~~واحد في الرتقاء ما قلت، وإنه إذا يوصل إلى الجماع بحال فالمرأة في غير ~~معاني النساء فإن قال فقد قال أبو الشعثاء لا ترد من ms2126 قرن فقد أخبرنا سفيان ~~بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء قال أربع لا يجزن في بيع ولا ~~نكاح إلا أن يسمى فإن سمي جاز الجنون والجذام والبرص والقرن (قال الشافعي) ~~: فإن قال قائل فنقول بهذا؟ قيل إن كان القرن مانعا للجماع بكل حال كما ~~وصفت كان كالرتق وبه أقول، وإن كان غير مانع للجماع فإنما هو عيب ينقصها ~~فلا أجعل له خيارا، أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب أنه قال قال ~~عمر بن الخطاب أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسها فلها ~~صداقها وذلك لزوجها غرم على وليها. # (قال الشافعي) : فإذا علم قبل المسيس فله الخيار فإن اختار فراقها فلا ~~مهر لها ولا نصف ولا متعة وإن اختار حبسها بعد علمه أو نكحها وهو يعلمه فلا ~~خيار له وإن اختار الحبس بعد المسيس فصدقته أنه لم يعلم خيرته فإن اختار ~~فراقها فلها مهر مثلها بالمسيس ولا نفقة عليه في عدتها ولا سكنى إلا أن ~~يشاء ولا يرجع بالمهر عليها ولا على وليها فإن قال قائل فقد قيل يرجع ~~بالمهر على وليها. # (قال الشافعي) : إنما تركت أن أرده بالمهر أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل وإن أصابها فلها ~~الصداق بما استحل من فرجها» فإذا جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الصداق للمرأة بالمسيس في النكاح الفاسد بكل حال ولم يرده به عليها وهي ~~التي غرته لا غيرها لأن غيرها لو زوجه إياها لم يتم النكاح إلا بها إلا في ~~البكر للأب فإذا كان في النكاح الفاسد الذي عقد لها لم يرجع به عليها وقد ~~جعله النبي - صلى الله عليه وسلم - لها كان في النكاح الصحيح الذي للزوج ~~فيه الخيار أولى أن يكون للمرأة فإذا كان للمرأة لم يجز أن تكون هي الآخذة ~~له ويغرمه وليها لأن أكثر أمره أن يكون غر بها وهي غرت بنفسها فهي كانت أحق ~~أن يرجع به ms2127 عليها ولو رجع به عليها لم تعطه أولا. # (قال الشافعي) : وقضى عمر بن الخطاب في التي نكحت في عدتها إن أصيبت فلها ~~المهر فإذا جعل لها المهر فهو لو رده به عليها لم يقض لها به ولم يرده على ~~وليها بمهره إنما فسد النكاح من قبل العقد لأنه لو كان بغير ولي أفسده وإن ~~لم يكن في عدة قال وما جعلت له فيه الخيار إذا عقدت عقدة النكاح وهو بها ~~جعلت له الخيار إذا حدث بها عقدة النكاح لأن ذلك المعنى قائم فيها وإني لم ~~أجعل له الخيار بأن النكاح فاسد ولكني جعلت له بحقه فيه وحق الولد. قال وما ~~جعلت له فيه الخيار إذا كان بها جعلت لها فيه الخيار إذا كان به أو حدث به ~~فإن اختارت فراقه قبل المسيس لم يكن له أن يمسها ولم يكن من المهر شيء ولا ~~متعة وإن لم تعلم حتى أصابها فاختارت فراقه فلها المهر ولها فراقه والذي ~~يكون به مثل # PageV05P091 # الرتق أن يكون مجبوبا فأخيرها مكانها فإن كانت بخصلة واحدة مما لها فيه ~~الخيار فلم تختر فراقه وثبتت معه عليها فحدث به أخرى فلها منه الخيار وكذلك ~~إن علمت باثنين أو ثلاث فاختارت المقام معه جعلت لها فيما سواها الخيار ~~وهكذا هو فيما كان بها وإن علمت به فتركته وهي تعلم الخيار لها فذلك كالرضا ~~بالمقام معه ولا خيار لها وإن علم شيئا بها فأصابها فلها الصداق الذي سمى ~~لها ولا خيار له إن شاء طلق وإن شاء أمسك فإن قال قائل فهل فيه من علة جعلت ~~لها الخيار غير الأثر؟ قيل نعم الجذام والبرص فيما يزعم أهل العلم بالطب ~~والتجارب تعدى الزوج كثيرا وهو داء مانع للجماع لا تكاد نفس أحد أن تطيب ~~بأن يجامع من هو به ولا نفس امرأة أن يجامعها من هو به فأما الولد فبين ~~والله تعالى أعلم أنه إذا ولده أجذم أو أبرص أو جذماء أو برصاء قلما يسلم ~~وإن سلم أدرك نسله ونسأل الله ms2128 العافية فأما الجنون والخبل فتطرح الحدود عن ~~المجنون والمخبول منهما ولا يكون منه تأدية حق لزوج ولا زوجة بعقل ولا ~~امتناع من محرم بعقل ولا طاعة لزوج بعقل وقد يقتل أيهما كان به زوجه وولده ~~ويتعطل الحكم عليه في كثير ما يجب لكل واحد منهما على صاحبه حتى يطلقها فلا ~~يلزمه الطلاق ويرد خلعه فلا يجوز خلعه وهي لو دعت إلى مجنون في الابتداء ~~كان للولاة منعها منه كما يكون لهم منعها من غير الكفء وإذا جعل لها الخيار ~~بأن يكون مجبوبا أو له بأن تكون رتقاء كان الخبل والجنون أولى بجماع ما ~~وصفت أن يكون لها وله الخيار وأولى أن يكون لها فيه الخيار من أن لا يأتيها ~~فيؤجل فإن لم يأتها خيرت. # (قال الشافعي) : فإن قال فهل من حكم الله تعالى أو سنة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقع فيه الخيار أو الفرقة بغير طلاق ولا اختلاف دينين؟ ~~قيل نعم جعل الله للمولي تربص أربعة أشهر أوجب عليه بمضيها أن يفيء أو يطلق ~~وذلك أنه امتنع من الجماع بيمين لو كانت على غير مأتم كانت طاعة الله أن لا ~~يحنث فلما كانت على معصية أرخص له في الحنث وفرض الكفارة في الإيمان في غير ~~ذكر المولي فكانت عليه الكفارة بالحنث فإن لم يحنث أوجبت عليه الطلاق ~~والعلم يحيط أن الضرر بمعاشرة الأجذم والأبرص والمجنون والمخبول أكثر منه ~~بمعاشرة المولي ما لم يحنث وإن كان قد يفترقان في غير هذا المعنى فكل موضع ~~من النكاح لم أفسخه بحال فعقده غير محرم وإنما جعلنا الخيار فيه بالعلة ~~التي فيه فالجماع فيه مباح وأي الزوجين كان له الخيار فمات أو مات الآخر ~~قبل الخيار توارثا ويقع الطلاق ما لم يختر له، الخيار فسخ العقدة فإذا ~~اختارها لم يقع طلاق ولا إيلاء ولا ظهار ولا لعان ولا ميراث. ### | [الأمة تغر بنفسها] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أذن الرجل لأمته في نكاح رجل ~~ووكل رجلا بتزويجها فخطبها الرجل إلى نفسها فذكرت ms2129 أنها حرة ولم يذكر ذلك ~~الذي زوجها أو ذكر الذي زوجها ولم تذكره أو ذكراه معا فتزوجها على أنها حرة ~~فعلم بعد عقد النكاح وقبل الدخول أو بعده أنها أمة فله الخيار في المقام ~~معها أو فراقها إن كان ممن يحل له نكاحها بأن لا يجد طولا لحرة ويخاف العنت ~~فإن اختار فراقها قبل الدخول فلا نصف مهر ولا متعة وإن لم يعلم حتى أصابها ~~فلها مهر مثلها كان أقل مما سمى لها أو أكثر إن اختار فراقها والفراق فسخ ~~بغير طلاق ألا ترى أن لو جعله تطليقة لزمه أن يكون لها نصف المهر الذي فرض ~~لها قبل الدخول وكله بعد الدخول لأن الله عز وجل أوجب للمطلقة قبل الدخول ~~نصف المهر ولا يرجع بمهرها عليها ولا على الذي غره من نكاحها بحال لأن ~~الإصابة توجب المهر إذا درئ فيها الحد # PageV05P092 # وهذه إصابة الحد فيها ساقط وإصابة نكاح لا زنا (قال الشافعي) : فإن أحب ~~المقام معها كان ذلك له وإن اختار فراقها وقد ولدت أولادا فهم أحرار وعليه ~~قيمتهم يوم يسقطون من بطون أمهاتهم وذلك أول ما كان حكمهم حكم أنفسهم لسيد ~~الأمة ويرجع بجميع ما أخذ منه من قيمة أولاده على الذي غره إن كان غره الذي ~~زوجه رجع به عليه وإن كانت غرته هي رجع به عليها إذا عتقت ولا يرجع عليها ~~إذا كانت مملوكة وهكذا إذا كانت مدبرة أو أم ولد أو معتقة إلى أجل لم يرجع ~~عليها في حال رقها ويرجع عليها إذا عتقت إذا كانت هي التي غرته (قال ~~الشافعي) : وإن كانت مكاتبة فمثل هذا في جميع المسائل إلا أن له أن يرجع ~~عليها وهي مكاتبة بقيمة أولادها لأن الجناية والدين في الكتابة يلزمها فإن ~~أدته فذاك وإن لم تؤده وعجزت فردت رقيقا لم يلزمها في حال رقها حتى تعتق ~~فيلزمها إذا عتقت وإن كان ممن يجد طولا لحرة فالنكاح مفسوخ بكل حال لا خيار ~~فيه في إثباته فإن لم يصبها فلا مهر ولا نصف ms2130 مهر ولا متعة وإن أصابها فلها ~~مهر مثلها وإن ضرب إنسان بطنها فألقت جنينا فلأبيه فيه ما في جنين الحرة ~~جنينا ميتا. ### | [كتاب النفقات] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال ~~الله تبارك وتعالى {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم} ~~[الأحزاب: 50] وقال عز وجل {الرجال قوامون على النساء} [النساء: 34] وقال ~~تقدست أسماؤه {وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] وقال عز وجل {ولهن مثل الذي ~~عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة} [البقرة: 228] (قال الشافعي) : هذا ~~جملة ما ذكر الله عز وجل من الفرائض بين الزوجين وقد كتبنا ما حضرنا مما ~~فرض الله عز وجل للمرأة على الزوج وللزوج على المرأة مما سن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - (قال الشافعي) : وفرض الله عز وجل أن يؤدي كل ما عليه ~~بالمعروف وجماع المعروف إعفاء صاحب الحق من المؤنة في طلبه وأداؤه إليه ~~بطيب النفس لا بضرورته إلى طلبه ولا تأديته بإظهار الكراهية لتأديته وأيهما ~~ترك فظلم لأن مطل الغني ظلم ومطله تأخيره الحق. # (قال الشافعي) : في قوله تعالى {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال ~~عليهن درجة} [البقرة: 228] والله أعلم: أي فما لهن مثل ما عليهن من أن يؤدى ~~إليهن بالمعروف. ### | [وجوب نفقة المرأة] # قال الله عز وجل {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن ~~خفتم ألا تعدلوا} [النساء: 3] قرأ إلى {ألا تعولوا} [النساء: 3] وقال عز ~~وجل {والوالدات يرضعن أولادهن} [البقرة: 233] قرأ إلى {بالمعروف} [البقرة: ~~234] وقال عز وجل {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] أخبرنا الربيع ~~قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن هندا قالت يا رسول الله: إن أبا ~~سفيان رجل شحيح وليس لي إلا ما يدخل بيتي فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ~~أخبرنا أنس بن عياض عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى ms2131 الله ~~عليه وسلم - أنها حدثته «أن هندا أم معاوية جاءت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - # PageV05P093 # فقالت يا رسول الله: إن أبا سفيان رجل شحيح وإنه لا يعطيني ما يكفيني ~~وولدي إلا ما أخذت منه سرا وهو لا يعلم فهل علي في ذلك من شيء؟ فقال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي ~~هريرة قال «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله ~~عندي دينار قال أنفقه على نفسك قال عندي آخر قال أنفقه على ولدك قال عندي ~~آخر قال أنفقه على أهلك قال عندي آخر قال أنفقه على خادمك قال عندي آخر قال ~~أنت أعلم» قال سعيد بن أبي سعيد ثم يقول أبو هريرة إذا حدث بهذا يقول ولدك ~~أنفق علي إلى من تكلني؟ وتقول زوجتك أنفق علي أو طلقني ويقول خادمك أنفق ~~علي أو بعني. # (قال الشافعي) : في قول الله عز وجل {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف} [البقرة: 233] وقوله عز وجل {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} ~~[الطلاق: 6] ثم قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف» بيان أن على الأب أن يقوم بالمؤنة التي في صلاح صغار ولده من ~~رضاع ونفقة وكسوة وخدمة قال وفي قول الله تبارك وتعالى في النساء {ذلك أدنى ~~ألا تعولوا} [النساء: 3] بيان أن على الزوج ما لا غنى بامرأته عنه من نفقة ~~وكسوة وسكنى قال وخدمة في الحال التي لا تقدر على أن تنحرف لما لا صلاح ~~لبدنها إلا به من الزمانة والمرض فكل هذا لازم للزوج قال ويحتمل أن يكون ~~عليه لخادمها نفقة إذا كانت ممن يعرف أنها لا تخدم نفسها وهو مذهب غير واحد ~~من أهل العلم فيفرض على الرجل نفقة خادم واحد للمرأة التي الأغلب أن مثلها ~~لا تخدم نفسها وليس عليه نفقة أكثر من خادم واحد فإذا لم يكن لها ms2132 خادم فلا ~~أعلمه يجبر على أن يعطيها خادما ولكن يجبر على من يصنع لها من طعامها ما لا ~~تصنعه هي ويدخل عليها ما لا تخرج لإدخاله من الماء ومن مصلحتها لا يجاوز به ~~ذلك. # (قال الشافعي) : وينفق على ولده حتى يبلغوا المحيض والحلم ثم لا نفقة لهم ~~عليه إلا أن يتطوع إلا أن يكونوا زمنى فينفق عليهم قياسا على النفقة عليهم ~~إذا كانوا لا يغنون أنفسهم في الصغر وسواء في ذلك الذكر والأنثى وإنما ينفق ~~عليهم ما لم تكن لهم أموال فإذا كانت لهم أموال فنفقتهم في أموالهم قال ~~وسواء في ذلك ولده وولد ولده وإن سفلوا ما لم يكن لهم أب دونه يقدر على أن ~~ينفق عليهم قال وإذا زمن الأب والأم ولم يكن لهما مال ينفقان منه على ~~أنفسهما أنفق عليهما الولد لأنهما قد جمعا الحاجة والزمانة التي لا ينحرفان ~~معها والتي في مثل حال الصغر أو أكثر ومن نفقتهم الخدمة كما وصفت والأجداد ~~وإن بعدوا آباء إذا لم يكن لهم أب دونه يقدر على النفقة عليهم أنفق عليهم ~~ولد الولد (قال الشافعي) : وينفق إذا كانوا كما وصفت على ولده بأنهم منه ~~وينفق عليه ولده بذلك المعنى لا بالاستمتاع منهم بما يستمتع به الرجل من ~~امرأته قال وينفق على امرأته غنية كانت أو فقيرة بحبسها على نفسه للاستمتاع ~~بها وغير ذلك ومنعها من ذلك من غيره قال ولا شك إذا كانت امرأة الرجل قد ~~بلغت من السن ما يجامع مثلها فامتنع من الدخول عليها ولم تمتنع من الدخول ~~عليه ولا منه بعد الدخول عليه فعليه نفقتها ما كانت زوجة له مريضة وصحيحة ~~وغائبا عنها وحاضرا لها وإن طلقها وكان يملك الرجعة فعليه نفقتها في العدة ~~لأنه لا يمنعه من أن تصير حلالا له يستمتع بها إلا نفسه إذا أشهد شاهدين ~~أنه راجعها فهي زوجته وإذا لم يفعل فهو منع نفسه من رجعتها ولا ينفق عليها ~~إذا لم يكن يملك الرجعة لأنها أحق بنفسها منه ولا تحل له إلا ms2133 بنكاح جديد. # قال وإذا نكح الصغيرة التي لا يجامع مثلها وهو صغير أو كبير فقد قيل ليس ~~عليه نفقتها لأنه لا يستمتع بها وأكثر ما ينكح له الاستمتاع بها وهذا قول ~~عدد من علماء أهل زماننا لا نفقة لها لأن الحبس من قبلها ولو قال قائل ينفق ~~عليها لأنها # PageV05P094 # ممنوعة به من غيره كان مذهبا قال وإذا كانت هي البالغة، وهو الصغير فقد ~~قيل عليه النفقة لأن الحبس جاء من قبله ومثلها يستمتع به وقيل إذا علمته ~~صغيرا ونكحته فلا نفقة لها لأن معلوما أن مثله لا يستمتع بامرأته قال ولا ~~تجب النفقة لامرأة حتى تدخل على زوجها أو تخلي بينه وبين الدخول عليها ~~فيكون الزوج يترك ذلك فإذا كانت هي الممتنعة من الدخول عليه فلا نفقة لها ~~لأنها مانعة له نفسها وكذلك إن هربت منه أو منعته الدخول عليها بعد الدخول ~~عليه لم يكن لها نفقة ما كانت ممتنعة منه. # (قال الشافعي) : وإذا نكحها ثم خلت بينه وبين الدخول عليها فلم يدخل ~~فعليه نفقتها لأن الحبس من قبله. # (قال الشافعي) : وإذا نكحها ثم غاب عنها فسألت النفقة فإن كانت خلت بينه ~~وبين نفسها فغاب ولم يدخل عليها فعليه النفقة وإن لم تكن قد خلت بينه وبين ~~نفسها ولا منعته فهي غير مخلية حتى تخلي ولا نفقة عليه وتكتب إليه ويؤجل ~~فإن قدم وإلا أنفق إذا أتى عليه قدر ما يأتيه الكتاب ويقدم، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. ### | [باب قدر النفقة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {فانكحوا ما ~~طاب لكم من النساء مثنى} [النساء: 3] الآية (قال الشافعي) : ففي هذا دلالة ~~على أن على المرء أن يعول امرأته وبمثل هذا جاءت السنة كما ذكرت في الباب ~~قبل هذا من الكتاب والسنة قال والنفقة نفقتان نفقة الموسر ونفقة المقتر ~~عليه رزقه وهو الفقير قال الله عز وجل {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه ~~رزقه} [الطلاق: 7] الآية قال وأقل ما يلزم المقتر من نفقة امرأته المعروف ~~ببلدهما قال ms2134 فإن كان المعروف أن الأغلب من نظرائها لا تكون إلا مخدومة ~~عالها وخادما لها واحدا لا يزيد عليه وأقل ما يعولها به وخادمها ما لا يقوم ~~بدن أحد على أقل منه وذلك مد بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل يوم ~~من طعام البلد الذي يقتاتون حنطة كان أو شعيرا أو ذرة أو أرزا أو سلتا ~~ولخادمها مثله ومكيلة من أدم بلادها زيتا كان أو سمنا بقدر ما يكفي ما وصفت ~~من ثلاثين مدا في الشهر ولخادمها شبيه به ويفرض لها في دهن ومشط أقل ما ~~يكفيها ولا يكون ذلك لخادمها لأنه ليس بالمعروف لها. # (قال الشافعي) : وإن كانت ببلد يقتاتون فيه أصنافا من الحبوب كان لها ~~الأغلب من قوت مثلها في ذلك البلد وقد قيل لها في الشهر أربعة أرطال لحم في ~~كل جمعة رطل وذلك المعروف لها، وفرض لها من الكسوة ما يكسي مثلها ببلدها ~~عند المقتر وذلك من القطن الكوفي والبصري وما أشبههما ولخادمها كرباس وتبان ~~وما أشبهه وفرض لها في البلاد الباردة أقل ما يكفي في البرد من جبة محشوة ~~وقطيفة أو لحاف وسراويل وقميص وخمار أو مقنعة ولخادمها جبة صوف وكساء ~~تلتحفه يدفئ مثلها وقميص ومقنعة وخف وما لا غنى بها عنه وفرض لها للصيف ~~قميصا وملحفة ومقنعة قال وتكفيها القطيفة سنتين والجبة المحشوة كما يكفي ~~مثلها السنتين ونحو ذلك. # (قال الشافعي) : وإن كانت رغيبة لا يجزيها هذا أو زهيدة يكفيها أقل من ~~هذا دفعت هذه المكيلة إليها وتزيدت إن كانت رغيبة من ثمن أدم أو لحم أو عسل ~~وما شاءت في الحب وإن كانت زهيدة تزيدت فيما لا يقوتها منه من الطعام ومن ~~فضل المكيلة قال وإن كان زوجها موسعا عليه فرض لها مدين بمد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وفرض لها من الأدم واللحم ضعف ما وصفته لامرأة المقتر ~~وكذلك في الدهن والعسل وفرض لها من الكسوة وسط البغدادي والهروي ولين ~~البصرة وما أشبهه وكذلك يحشى لها للشتاء إن كانت ببلاد يحتاج ms2135 أهلها إلى ~~الحشو # PageV05P095 # وتعطى قطيفة وسطا لا تزاد وإن كانت رغيبة فعلى ما وصفت وتنقص إن كانت ~~زهيدة حتى تعطى مدا بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليوم لأن لها سعة ~~في الأدم والفرض تزيد بها ما أحبت (قال الشافعي) : وأفرض عليه في هذا كله ~~مكيلة طعام لا دراهم فإن شاءت هي أن تبيعه فتصرفه فيما شاءت صرفته وأفرض ~~لها نفقة خادم واحد لا أزيد عليه وأجعله مدا وثلثا بمد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لأن ذلك سعة لمثلها وأفرض لها عليه في الكسوة الكرباس وغليظ ~~البصري والواسطي وما أشبهه لا أجاوزه بموسع من كان ومن كانت امرأته وأجعل ~~عليه لامرأته فراشا ووسادة من غليظ متاع البصرة وما أشبهه وللخادمة الفروة ~~ووسادة وما أشبهه من عباءة أو كساء غليظ فإن بلي أخلفه وإنما جعلت أقل ~~الفرض مدا بالدلالة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دفعه إلى الذي ~~أصاب أهله في شهر رمضان بعرق فيه خمسة عشر أو عشرون صاعا لستين مسكينا فكان ~~ذلك مدا مدا لكل مسكين والعرق خمسة عشرة صاعا على ذلك يعمل ليكون أربعة ~~أعراق وسقا ولكن الذي حدثه أدخل الشك في الحديث خمسة عشر أو عشرين صاعا قال ~~وإنما جعلت أكثر ما فرضت مدين مدين لأن أكثر ما جعل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في فدية الكفارة للأذى مدين لكل مسكين وبينهما وسط فلم أقصر عن هذا ~~ولم أجاوز هذا لأن معلوما أن الأغلب أن أقل القوت مد وأن أوسعه مدان، قال ~~والفرض على الوسط الذي ليس بالموسع ولا بالمقتر ما بينهما مد ونصف للمرأة ~~ومد للخادم. # (قال الشافعي) : وإذا دخل الرجل بامرأته ثم غاب عنها أي غيبة كانت فطلبت ~~أن ينفق عليها أحلفت ما دفع إليها نفقة وفرض لها في ماله نفقتها وإن لم يكن ~~له نقد بيع لها من عرض ماله وأنفق عليها ما وصفت من نفقة موسع أو مقتر أي ~~الحالين كانت حاله قال فإن قدم فأقام عليها بينة أو أقرت ms2136 بأن قد قبضت منه ~~أو من أحد عنه نفقة وأخذت غيرها رجع عليها بمثل الذي قبضت. # قال وإن غاب عنها زمانا فتركت طلب النفقة بغير إبراء له منها ثم طلبتها ~~فرض لها من يوم غاب عنها قال وكذلك إن كان حاضرا فلم ينفق عليها فطلبت فيما ~~مضى فعليه نفقتها. # قال وإن اختلفا فقال قد دفعت إليها نفقتها وقالت لم يدفع إلي شيئا فالقول ~~قولها مع يمينها وعليه البينة بدفعه إليها أو إقرارها به والنفقة كالحقوق ~~لا يبرئه منها إلا إقرارها أو بينة تقوم عليها بقبضها. # قال وإن دفع إليها نفقة سنة ثم طلقها ثلاثا رجع عليها بما بقي من نفقة ~~السنة من يوم وقع الطلاق قال وإن طلق واحدة أو اثنتين يملك الرجعة فيهما ~~رجع عليها بما بقي من نفقة السنة بعد انقضاء العدة وإن كانت حاملا فطلقها ~~ثلاثا أو واحدة رجع عليها بما بقي من نفقة السنة بعد وضع الحمل قال وإن ~~تركها سنة لا ينفق عليها وأبرأته من نفقة تلك السنة وسنة مستقبلة بريء من ~~نفقة السنة الماضية لأنها قد وجبت لها ولم يبرأ من نفقة السنة المستقبلة ~~لأنها أبرأته قبل أن تجب لها وكان لها أن تأخذه بها وما أوجبت عليه من ~~نفقتها فماتت فهو لورثتها وإذا مات ضربت مع الغرماء في ماله كحقوق الناس ~~عليه والله تعالى أعلم. ### | [باب في الحال التي تجب فيها النفقة ولا تجب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ملك الرجل عقدة المرأة يجامع ~~مثلها وإن لم تكن بالغا فخلت بينه وبين الدخول عليها أو خلى أهلها فيما ~~بينه وبين ذلك إن كانت بكرا ولم تمتنع هي من الدخول عليه وجب عليه نفقتها ~~كما تجب عليه إذا دخل بها لأن الحبس من قبله قال وكذلك إن كان صغيرا تزوج ~~بالغا فعليه نفقتها لأن الحبس من قبله. # (قال الشافعي) : ولو كان الزوجان بالغين فامتنعت # PageV05P096 # المرأة من الدخول أو أهلها لعلة أو إصلاح أمرها لم تجب على زوجها نفقتها ~~حتى لا يكون الامتناع من ms2137 الدخول إلا منه. # (قال الشافعي) : ولو امتنعت من الدخول عليه فغاب عنها لم يكن عليه نفقتها ~~حتى يحضر فلا تمنع من الدخول عليه وإن طالت غيبته إلا أن يبعث إليه أهلها ~~أن اقدم فادخل فيؤجل بقدر ما يسير بعد بلوغ رسالتها إليه أو تسير هي إليه ~~ويوسع في ذلك عليه لقضاء حاجته وما أشبه ذلك فإن تأخر بعد ذلك وجب عليه ~~نفقتها لأن الحبس جاء من قبله. # قال ولو دخلت عليه فمرضت مرضا لا يقدر على إتيانها معه كانت عليه نفقتها ~~وكذلك إن كان يقدر على إتيانها إذا لم تمتنع من أن يأتيها إن شاء وكذلك لو ~~كانت لم تدخل عليه وخلت بينه وبين نفسها كانت عليه نفقتها وهذا مخالف للصغر ~~هذا إنما يكون الامتناع فيه من الإتيان منه لأنه يعافها بلا امتناع منها ~~لأنها تحتمل أن تؤتى قال ولو أصابها في الفرج شيء يضر به الجماع ضررا شديدا ~~منع من جماعها إن شاءت وأخذ بنفقتها إلا أن يشاء أن يطلقها وكذلك لو أرتقت ~~فلم يقدر على أن يأتيها أبدا بعد ما أصابها أخذ بنفقتها من قبل أن هذا عارض ~~لها لا منع منها لنفسها وقد جومعت وكانت ممن يجامع مثلها. # قال ولو أذن لها فأحرمت أو اعتكفت أو لزمها صوم بنذر أو كفارة كانت عليه ~~نفقتها في حالاتها تلك كلها. # قال وإذا دخلت عليه أو لم تدخل عليه فهربت أو امتنعت أو كانت أمة فمنعها ~~أهلها فلا نفقة لها حتى تخلي بينه وبين نفسها. # (قال الشافعي) : ولو ادعت عليه أنه طلقها ثلاثا وأنكر فامتنعت منه لم يكن ~~لها نفقة حتى تعود إلى غير الامتناع منه. # قال ولو أقر أنه طلق إحدى نسائه ثلاثا ولم يبين أخذ بنفقتهن كلهن حتى ~~يبين لأنهن محبوسات به والامتناع كان منه لا منهن. # (قال الشافعي) : وكل زوجة لحر مسلم حرة مسلمة أو ذمية فسواء في النفقة ~~والخدمة على قدر سعة ماله وضيقه وكذلك إن كانت امرأته أمة فخلى بينه وبينها ~~إلا أنه ليس عليه ms2138 إن كان موسعا أن ينفق للأمة على خادم لأن المعروف للأمة ~~أنها خادم كانت في الفراهة وكثرة الثمن ما كانت. # (قال الشافعي) : ويلزم الزوج نفقة ولده على ما ذكرت من قدر نفقة امرأته ~~وكسوته ما كان عليه أن ينفق عليه فإن كانوا مماليك فليس عليه نفقتهم وإذا ~~عتقوا فعليه نفقتهم وينفق على ولده وولد ولده وآبائه كما وصفت ولا ينفق على ~~أحد أقربائه غيرهم لا أخ ولا عم ولا خالة ولا على عمة ولا على ابن من رضاعة ~~ولا على أب منها قال وكل زوج حر مسلم وذمي ووثني عنده حرة من النساء في هذا ~~كله سواء لا يختلفون. ### | [باب نفقة العبد على امرأته] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا تزوج العبد بإذن سيده حرة أو ~~كتابية أو أمة فعليه نفقاتهن كلهن كنفقة المقتر لا يخالفه ولا يفرض عليه ~~أكثر منها لأنه ليس عبد إلا وهو مقتر لأن ما بيديه وإن اتسع ملك لسيده قال ~~وليس على العبد أن ينفق على ولده أحرارا كانوا أو مماليك قال والمكاتب ~~والمدبر وكل من لم تكمل فيه الحرية في هذا كله كالمملوك وإن كانت للمكاتب ~~أم ولد وطئها في المكاتبة بالملك فولدت له أنفق على ولده فإن عجز فليس عليه ~~نفقتهم لأنهم مماليك لسيده قال وينفق العبد على امرأته إذا طلقها طلاقا ~~يملك الرجعة في العدة وإذا لم يملك رجعتها لم ينفق عليها إلا أن تكون حاملا ~~فينفق عليها لأن نفقة الحوامل فرض في كتاب الله تعالى ولست أعرفها إلا ~~لمكان الولد فإذا أنفق عليها وهي مطلقة لا يملك رجعتها وهو يراها حاملا ثم ~~بان أن ليس بها حمل رجع عليها بالنفقة من يوم طلقها وأنفق عليها إن أراد ~~ذلك وسواء أنفق عليها بأمر قاض أو غير أمر قاض لأنه كان يلزمه في الظاهر ~~على معنى أنها حامل وإذا بان بأنها ليست بحامل رجع عليها به. والله تعالى ~~الموفق. # PageV05P097 ### | [باب الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : دل ms2139 كتاب الله عز وجل ثم سنة رسوله - ~~صلى الله عليه وسلم - على أن على الرجل أن يعول امرأته (قال الشافعي) : ~~فلما كان من حقها عليه أن يعولها ومن حقه أن يستمتع منها ويكون لكل على كل ~~ما للزوج على المرأة وللمرأة على الزوج احتمل أن لا يكون للرجل أن يمسك ~~المرأة يستمتع بها ويمنعها غيره تستغني به ويمنعها أن تضطرب في البلد وهو ~~لا يجد ما يعولها به فاحتمل إذا لم يجد ما ينفق عليها أن تخير المرأة بين ~~المقام معه وفراقه فإن اختارت فراقه فهي فرقة بلا طلاق لأنها ليست شيئا ~~أوقعه الزوج ولا جعل إلى أحد إيقاعه. أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا مسلم بن خالد عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب - ~~رضي الله تعالى عنه - كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم ~~يأمرهم أن يأخذوهم أن ينفقوا أو يطلقوا فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا. # (قال الشافعي) : وهذا يشبه ما وصفت قبله وإليه يذهب أكثر أصحابنا وأحسب ~~عمر - والله تعالى أعلم - لم يجد بحضرته لهم أموالا يأخذ منها نفقة نسائهم ~~فكتب إلى أمراء الأجناد أن يأخذوهم بالنفقة إن وجدوها والطلاق إن لم يجدوها ~~وإن طلقوا فوجد لهم أموال أخذوهم بالبعثة بنفقة ما حبسوا. # قال وإذا وجد نفقة امرأته يوما بيوم لم يفرق بينهما وإذا لم يجدها لم ~~يؤجل أكثر من ثلاث ولا يمنع المرأة في الثلاث من أن تخرج فتعمل أو تسأل فإن ~~لم يجد نفقتها خيرت كما وصفت في هذا القول فإن كان يجد نفقتها بعد ثلاث ~~يوما ويعوز يوما خيرت إذا مضت ثلاث فلم يقدر على نفقتها بأقل ما وصفت ~~للنفقة على المقتر خيرت في هذا القول فإذا بلغ هذا ووجد نفقتها ولم يجد ~~نفقة خادمها لم تخير لأنها تماسك بنفقتها وكانت نفقة خادمها دينا عليه متى ~~أيسر أخذته به قال وإذا فرق بينهما ثم أيسر لم ترد عليه ولا يملك رجعتها في ~~العدة إلا أن ms2140 تشاء هي بنكاح جديد قال ومن قال هذا فيمن لا يجد ما ينفق على ~~امرأته فلم يجد صداقها لزمه عندي إذا لم يجد صداقها أن يخيرها وإن وجد ~~نفقتها بعد ثلاث ليال وما أشبهها لأن صداقها شبيه بنفقتها. # (قال الشافعي) : وإن نكحته وهي تعرف عسرته فحكمها وحكمه في عسرته كحكم ~~المرأة تنكح الرجل موسرا فيعسر لأنه قد يوسر بعد العسر ويعسر بعد اليسر وقد ~~تعلمه معسرا وهي ترى له حرفة تغنيها أو لا تغنيه وتغنيها أو من يتطوع ~~فيعطيه ما يغنيها. # (قال الشافعي) : وإذا أعسر بنفقة المرأة فأجل ثلاثا ثم خيرت فاختارت ~~المقام معه فمتى شاءت أجل أيضا ثم كان لها فراقه لأن اختيارها المقام معه ~~عفو عما مضى فعفوها فيه جائز وعفوها غير جائز عما استقبل فلا يجوز عفوها ~~عما لم يجب لها وهي كالمرأة تنكح الرجل تراه معسرا لأنها قد تعفو ذلك ثم ~~يوسر بعد عسرته فينفق عليها. # قال وإذا أعسر بالصداق ولم يعسر بالنفقة فخيرت فاختارت المقام معه لم يكن ~~لها فراقه لأنه لا ضرر على بدنها ما أنفق عليها في استئجار صداقها وقد عفت ~~فرقته كما يخير صاحب المفلس في عين ماله وذمة صاحبه فيختار ذمة صاحبه فلا ~~يكون له أن يأخذ بعد عين ماله، وصداقها دين عليه إلا أن يعفو. # (قال الشافعي) : وإذا نكحها فأعسر بالصداق فلها أن لا تدخل عليه حتى ~~يعطيها الصداق ولها النفقة إن قالت إذا جئت بالصداق خليت بيني وبينك. # (قال الشافعي) : وإن دخلت فأعسر بالصداق لم يكن لها أن تخير لأنها قد ~~رضيت بالدخول بلا صداق ولا يمتنع منه ما كان ينفق عليه ودخولها عليه بلا ~~صداق رضا بذمته كما يكون رضا الرجل من عين ماله يجده بذمة غريمه أو تفوت ~~عند غريمه فلا يكون له إلا ذمة غريمه. # قال وسواء في العسرة بالصداق والنفقة كل زوج وزوجة، الحر تحته الأمة ~~والعبد تحته الحرة # PageV05P098 # والأمة كلهم سواء والخيار للأمة تحت الحر في العسرة بالنفقة فإن شاء ~~سيدها أن يتطوع عن ms2141 الزوج بالنفقة فلا خيار للأمة لأنه واجد للنفقة وإذا ~~امتنع فالخيار للأمة لا لسيدها قال وكذلك الخيار للحرة لا لوليها فإن كانت ~~الأمة أو الحرة مغلوبة على عقلها أو صبية لم تبلغ لم يكن لولي واحدة منهما ~~أن يفرق بينها وبين زوجها بعسره بصداق ولا نفقة. # وإذا أعسر زوج الأمة بالصداق فالصداق لسيد الأمة والخيار لسيد الأمة لا ~~للأمة فإن اختارت الأمة فراقه واختار السيد أن لا تفارقه لم يكن عليه أن ~~يفرق بينهما لأن ذلك لسيدها ولا ضرر فيه عليها والمسلم تحته الكتابية ~~والكتابي تحته الكتابية إذا طلبت المرأة حقها قبله في نفقة وصداق كما وصفت ~~من مثله للأزواج الحرائر (قال الشافعي) : وقد قيل لا خيار للمرأة في عسرة ~~الزوج بالنفقة وتخلى تطلب على نفسها ولا خيار في عسره بالصداق ولها ~~الامتناع منه ما لم تدخل عليه فإذا دخلت عليه لم يكن لها الامتناع منه وهي ~~غريم من الغرماء قال وعلى السيد نفقات أمهات أولاده ومدبره ورقيقه كلهم ~~ذكرهم وأنثاهم مسلمهم وكافرهم وليس عليه نفقة مكاتبيه حتى يعجزوا فإذا ~~عجزوا فعليه نفقتهم. ### | [باب أي الوالدين أحق بالولد] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن ~~زياد بن سعد عن هلال بن أبي ميمونة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - خير غلاما بين أبيه وأمه» أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن يونس بن عبد الله الجرمي عن عمارة ~~الجرمي قال خيرني علي بين أمي وعمي ثم قال لأخ لي أصغر مني وهذا أيضا لو قد ~~بلغ مبلغ هذا خيرته أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم ~~بن محمد عن يونس بن عبد الله عن عمارة قال خيرني علي - رضي الله تعالى عنه ~~- بين أمي وعمي وقال لأخ لي أصغر مني: وهذا لو بلغ كبلغ هذا خيرته قال ~~إبراهيم وفي الحديث " وكنت ابن سبع أو ثمان سنين " (قال الشافعي) : فإذا ~~افترق الأبوان وهما في قرية ms2142 واحدة فالأم أحق بولدها ما لم تتزوج وما كانوا ~~صغارا فإذا بلغ أحدهم سبعا أو ثمان سنين وهو يعقل خير بين أبيه وأمه وكان ~~عند أيهما اختار، فإن اختار أمه فعلى أبيه نفقته ولا يمنع من تأديبه، قال ~~وسواء في ذلك الذكر والأنثى ويخرج الغلام إلى الكتاب والصناعة إن كان من ~~أهلها ويأوي عند أمه وعلى أبيه نفقته وإن اختار أباه لم يكن لأبيه منعه من ~~أن يأتي أمه وتأتيه في الأيام وإن كانت جارية لم تمنع أمها من أن تأتيها ~~ولا أعلم على أبيها إخراجها إليها إلا من مرض فيؤمر بإخراجها عائدة، قال ~~وإن ماتت البنت لم تمنع الأم من أن تليها حتى تدفن ولا تمنع في مرضها من أن ~~تلي تمريضها في منزل أبيها قال وإن كان الولد مخبولا فهو كالصغير وكذلك إن ~~كان غير مخبول ثم خبل فهو كالصغير الأم أحق به ولا يخير أبدا قال وإنما ~~أخير الولد بين أبيه وأمه إذا كانا معا ثقة للولد فإن كان أحدهما ثقة ~~والآخر غير ثقة فالثقة أولاهما به بغير تخيير. # قال وإذا خير الولد فاختار أن يكون عند أحد الأبوين ثم عاد فاختار الآخر ~~حول إلى الذي اختار بعد اختياره الأول قال وإذا نكحت المرأة فلا حق لها في ~~كينونة ولدها عندها صغيرا كان أو كبيرا ولو اختارها ما كانت ناكحا فإذا ~~طلقت طلاقا يملك فيه الزوج الرجعة أو لا يملكها رجعت على حقها فيهم فإذا ~~راجعها أو نكحته أو غيره دخل بها أو لم يدخل بها أو غاب عن بلدها أو حضر ~~فلا حق لها فيهم حتى تطلق وكلما طلقت عادت على حقها فيهم لأنها تمنعه بوجه ~~فإذا ذهب # PageV05P099 # فهي كما كانت قبل أن تكون وأن في ذلك حقا للولد. # (قال الشافعي) : وإذا تزوجت المرأة ولها أم لا زوج لها فالأم تقوم مقام ~~ابنتها في الولد لا تخالفها في شيء وإن كان لها زوج لم يكن لها فيهم حق إلا ~~أن يكون زوجها جد الولد فلا تمنع ms2143 حقا فيهم عند والد قال وإذا آمت الأم من ~~الزوج كانت أحق بهم من الجدة. # (قال الشافعي) : وإذا اجتمع القرابة من النساء فتنازعن الولد فالأم أولى ~~ثم أمها ثم أم أمها ثم أمهات أمها وإن بعدن ثم الجدة أم الأب ثم أمها ثم ~~أمهاتها ثم الجدة أم الجد أبي الأب ثم أمها ثم أمهاتها ثم الأخت للأب والأم ~~ثم الأخت للأب ثم الأخت للأم ثم الخالة ثم العمة. قال: ولا ولاية لأم أبي ~~الأم لأن قرابتها بأب لا بأم فقرابة الصبي من النساء أولى. قال ولا حق لأحد ~~مع الأب غير الأم وأمهاتها فأما أخواته وغيرهن فإنما يكون حقهن بالأب فلا ~~يكون لهن حق معه وهن يدلين به والجد أبو الأب يقوم مقام الأب إذا لم يكن أب ~~أو كان غائبا أو غير رشيد قال وكذلك أبو أب الأب قال وكذلك العم وابن العم ~~وابن عم الأب والعصبة يقومون مقام الأب إذا لم يكن أحد أقرب منهم مع الأم ~~وغيرها من أمهاتها. # قال وإذا أراد الرجل أن ينتقل عن البلد الذي نكح به المرأة كانت بلده ~~وبلدها أو بلد أحدهما دون الآخر أو لم تكن فسواء والأب أحق بالولد مرضعا ~~كان أو كبيرا أو كيف ما كان وكذلك قرابة الأب وإن بعدت والعصبة إذا افترقت ~~الدار أولى فإن صارت الأم أو الجدات معهم في الدار التي يتحول بهم إليها أو ~~رجع هو بهم إلى بلدها كانت على حقها فيهم. # (قال الشافعي) : وكل ما وصفت إذا كانت الزوجة حرة أو من ينازع في الولد ~~بقرابتها حرا فأما إذا كانت الزوجة أو من ينازع بقرابتها مماليك فلا حق ~~للمملوك في الولد الحر، والأب الحر أحق بهم إذا كانوا أحرارا قال وكذلك إن ~~نكحت أمهم وهي حرة أو لم تنكح وهي غير ثقة ولها أم مملوكة فلا حق للمملوكة ~~بقرابة أم قال وكذلك كل من لم تكمل فيه الحرية قال ومتى عتقت كانت على حقها ~~في الولد قال وإذا كان ولد الحر مماليك ms2144 فمالكهم أحق بهم منه قال وإذا كان ~~الولد من حرة وأبوه مملوك فأمهم أحق بهم ولا يخيرون في وقت الخيار قال وليس ~~على الأب إذا لم تكمل فيه الحرية نفقة ولده من زوجة له إن كانوا مماليك ~~فنفقتهم على سيدهم وكذلك لو كان أبوهم حرا وهم مماليك فإذا عتقوا فنفقتهم ~~على أبيهم الحر ولا نفقة على الأب الذي لم تكمل فيه الحرية عتقوا أو كانوا ~~أحرارا من الأصل بأن أمهم حرة لأنه غير وارث لهم ولا ذو مال ينفق عليهم منه ~~ولا يستمتع منهم بما يستمتع به من أمهم إذا كانت زوجة ولا حق له في كينونة ~~الولد عنده. # قال وإذا كان من ينازع في الولد أم أو قرابة غير ثقة فلا حق له في الولد ~~وهي كمن لم يكن في هذه الحال وأقرب الناس به أحق بالمنازعة كأن أمه كانت ~~غير ثقة وأمها ثقة فالحق لأمها ما كانت البنت غير ثقة ولو صلح حال البنت ~~رجعت على حقها في الولد كما تنكح فلا يكون لها فيهم حق وتئيم فترجع على ~~حقها فيهم وهكذا إن كان الأب غير ثقة كان أبوه يقوم مقامه وأخوه وذو قرابته ~~فإذا صلحت حاله رجع إلى حقه في الولد فعلى هذا الباب كله وقياسه. ### | [باب إتيان النساء حيضا] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله عز وجل {ويسألونك عن ~~المحيض} [البقرة: 222] الآية. قال فزعم بعض أهل العلم بالقرآن أن قول الله ~~عز وجل {حتى يطهرن} [البقرة: 222] حتى يرين الطهر {فإذا تطهرن} [البقرة: ~~222] بالماء {فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] أن تجتنبوهن قال وما ~~أشبه ما قال والله تعالى أعلم بما قال ويشبه أن # PageV05P100 # يكون تحريم الله عز وجل إتيان النساء في المحيض لأذى المحيض وإباحته ~~إتيانهن إذا طهرن وتطهرن بالماء من الحيض على أن الإتيان المباح في الفرج ~~نفسه كالدلالة على أن إتيان النساء في أدبارهن محرم قال وفيه دلالة على أنه ~~إنما حرم إتيان النساء في دم الحيض الذي تؤمر فيه المرأة بالكف عن ms2145 الصلاة ~~والصوم ولم يحرم في دم الاستحاضة لأنها قد جعلت في دم الاستحاضة في حكم ~~الطاهر يجب عليها الغسل من دم الحيض ودم الاستحاضة قائم والصلاة والصيام ~~عليها فإذا كانت المرأة حائضا لم يحل لزوجها أن يصيبها ولا إذا طهرت حتى ~~تطهر بالماء، ثم يحل له أن يصيبها قال: وإن كانت على سفر ولم تجد ماء فإذا ~~تيممت حل له أن يصيبها ولا يحل له إصابتها في الحضر بالتيمم إلا أن يكون ~~بها قرح يمنعها الغسل فتغسل فرجها وما لا قرح فيه من جسدها بالماء ثم تتيمم ~~ثم يحل له إصابتها إذا حلت لها الصلاة ويصيبها في دم الاستحاضة إن شاء ~~وحكمه حكم الطهارة قال وبين في الآية إنما نهى عن إتيان النساء في المحيض ~~ومعروف أن الإتيان في الفرج لأن التلذذ بغير الفرج في شيء من الجسد ليس ~~إتيانا ودلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن للزوج مباشرة ~~الحائض إذا شدت عليها إزارها والتلذذ بما فوق الإزار مفضيا إليها بجسده ~~وفرجه فذلك لزوج الحائض وليس له التلذذ بما تحت الإزار منها. ### | [باب إتيان النساء في أدبارهن] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله عز وجل {نساؤكم حرث لكم ~~فأتوا حرثكم} [البقرة: 223] الآية (قال الشافعي) : وبين أن موضع الحرث موضع ~~الولد وأن الله تعالى أباح الإتيان فيه إلا في وقت الحيض و {أنى شئتم} ~~[البقرة: 223] من أين شئتم (قال الشافعي) : وإباحة الإتيان في موضع الحرث ~~يشبه أن يكون تحريم إتيان في غيره فالإتيان في الدبر حتى يبلغ منه مبلغ ~~الإتيان في القبل محرم بدلالة الكتاب ثم السنة أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا عمي محمد بن علي بن شافع عن عبد الله بن علي بن السائب ~~عن عمرو بن أحيحة أو ابن فلان بن أحيحة بن فلان الأنصاري قال قال محمد بن ~~علي وكان ثقة عن خزيمة بن ثابت «أن سائلا سأل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن إتيان النساء في أدبارهن فقال رسول الله ms2146 - صلى الله عليه وسلم - ~~حلال ثم دعاه أو أمر به فدعي فقال كيف قلت في أي الخربتين أو في أي ~~الخرزتين أو في الخصفتين أمن دبرها في قبلها فنعم أم من دبرها في دبرها فلا ~~إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن» . # (قال الشافعي) : فأما التلذذ بغير إبلاغ الفرج بين الأليتين وجميع الجسد ~~فلا بأس به إن شاء الله تعالى قال وسواء هو من الأمة أو الحرة فإذا أصابها ~~فيما هناك لم يحللها لزوج إن طلقها ثلاثا ولم يحصنها ولا ينبغي لها تركه ~~وإن ذهبت إلى الإمام نهاه فإن أقر بالعودة له أدبه دون الحد ولا غرم عليه ~~فيه لها لأنها زوجة ولو كان في زنا حد فيه - إن فعله - حد الزنا وأغرم - إن ~~كان غاصبا لها - مهر مثلها قال ومن فعله وجب عليه الغسل وأفسد حجه. ### | [باب الاستمناء] # قال الله عز وجل {والذين هم لفروجهم حافظون - إلا على أزواجهم} ~~[المؤمنون: 5 - 6] قرأ إلى {العادون} [المؤمنون: 7] (قال الشافعي) : فكان ~~بينا في ذكر حفظهم لفروجهم إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم تحريم ما ~~سوى # PageV05P101 # الأزواج وما ملكت الأيمان وبين أن الأزواج وملك اليمين من الآدميات دون ~~البهائم ثم أكدها فقال عز وجل {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} ~~[المؤمنون: 7] فلا يحل العمل بالذكر إلا في الزوجة أو في ملك اليمين ولا ~~يحل الاستمناء والله تعالى أعلم وقال في قول الله تعالى {وليستعفف الذين لا ~~يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله} [النور: 33] معناها والله أعلم ~~ليصبروا حتى يغنيهم الله تعالى وهو كقوله في مال اليتيم {ومن كان غنيا ~~فليستعفف} [النساء: 6] ليكف عن أكله بسلف أو غيره قال وكان في قول الله عز ~~وجل {والذين هم لفروجهم حافظون - إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} ~~[المؤمنون: 5 - 6] بيان أن المخاطبين بها الرجال لا النساء فدل على أنه لا ~~يحل للمرأة أن تكون متسرية بما ملكت يمينها لأنها متسراة أو منكوحة لا ~~ناكحة إلا بمعنى أنها منكوحة ms2147 ودلالة على تحريم إتيان البهائم لأن المخاطبة ~~بإحلال الفرج في الآدميات المفروض عليهن العدة ولهن الميراث منهم وغير ذلك ~~من فرائض الزوجين. ### | [الاختلاف في الدخول] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا ملك الرجل عقدة المرأة فأراد ~~الدخول بها فإن كان مهرها حالا أو بعضه لم تجبر على الدخول عليه حتى يدفع ~~الحال منه إليها وإن كان دينا كله أجبرت على الدخول عليه متى شاء لا وقت ~~لها في ذلك أكثر من يوم لتصلح أمرها ونحوه لا يجاوز بها ثلاثا إذا كانت ~~بالغا ويجامع مثلها وسواء في هذا المملوكة والحرة وليس لولي الحرة ولا لسيد ~~الأمة منعه إياها إذا دفع صداقها إن كان حالا أو ما كان حالا منه قال ولا ~~يؤجل الرجل في الصداق إلا ما يؤجل في دين الناس ويباع عليه في ماله كما ~~يباع عليه في الدين ويحبس فيه كما يحبس في الديون لا افتراق في ذلك قال ~~وهذا كله إذا كانت الزوجة بالغا أو مقاربة البلوغ أو جسيمة يحتمل مثلها أن ~~يجامع فإذا كانت لا تحتمل أن تجامع فلأهلها منعها الدخول حتى تحتمل الجماع ~~وليس على الزوج دفع صداقها ولا شيء منه ولا نفقتها حتى تكون في الحال التي ~~يجامع مثلها ويخلى بينه وبينها قال ومتى كانت بالغا فقال لا أدفع الصداق ~~حتى تدخلوها وقالوا لا ندفعها حتى تدفع الصداق فأيهما تطوع أجبرت الآخر على ~~ما عليه فإن تطوع الزوج بدفع الصداق أجبرت أهلها على إدخالها وإن تطوع ~~أهلها بإدخالها أجبرت الزوج على دفع الصداق قال وإن امتنعوا معا أجبرت ~~أهلها على وقت يدخلونها فيه وأخذت الصداق من زوجها فإن دخلت دفعته إليها ~~وجعلت لها النفقة إذا قالوا ندفعها إليه إذا دفع الصداق إلينا (قال ~~الشافعي) : وإن كانت بالغا مضنوا أجبرت على الدخول وكل امرأة تحتمل أن ~~تجامع قال فإن كانت مع هذا مضناة من مرض لا يجامع مثلها أمهلت حتى تصير إلى ~~الحال التي يجامع مثلها ثم تجبر على الدخول ومتى أمهلتها بالدخول لم أجبره ~~على ms2148 دفع الصداق قال وإذا دخلت عليه فأصابها فأفضاها ثم لم يلتئم ذلك فعليه ~~ديتها كاملة وهي امرأته بحالها ولها المهر تاما ولها أن تمتنع من أن يصيبها ~~في الفرج حتى تبرأ البرء الذي إذا عاد لإصابتها لم ينكأها ولم يزد في جرحها ~~ثم عليها إن برئت أن تخلي بينه وبين نفسها والقول في ذلك قولها ما زعمت أن ~~العلة قائمة فإن تطاول ذلك فكان النساء يدركن علمه فإن قلن إنها قد برئت ~~وإن الإصابة لا تضرها أجبرت على التخلية بينه وبين إصابتها قال وإن صارت ~~إلى حال لا يجامع من صار إليها أخذت صداقها وديتها وقيل هي امرأتك فإن شئت ~~فطلق وإن شئت فأمسك واجتنبها إذا كان مثلها لا يجامع. # PageV05P102 ### | [اختلاف الزوجين في متاع البيت] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا ~~اختلف الرجل والمرأة في متاع البيت الذي هما فيه ساكنان وقد افترقا أو لم ~~يفترقا أو ماتا أو مات أحدهما فاختلف ورثتهما أو ورثة أحدهما بعد موته فذلك ~~كله سواء والمتاع إذا كانا ساكني البيت في أيديهما معا فالظاهر أنه في ~~أيديهما كما تكون الدار في أيديهما أو في يد رجلين فيحلف كل واحد منهما ~~لصاحبه على دعواه فإن حلفا جميعا فالمتاع بينهما نصفان لأن الرجل قد يملك ~~متاع النساء بالشراء والميراث وغير ذلك والمرأة قد تملك متاع الرجال ~~بالشراء والميراث وغير ذلك فلما كان هذا ممكنا وكان المتاع في أيديهما لم ~~يجز أن يحكم فيه إلا بهذا لكينونة الشيء في أيديهما وقد استحل علي بن أبي ~~طالب - رضي الله تعالى عنه - فاطمة ببدن من حديد. وهذا من متاع الرجال وقد ~~كانت فاطمة في تلك الحال مالكة للبدن دون علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى ~~عنه - وقد رأيت امرأة بيني وبينها ضبة سيف استفادته من ميراث أبيها بمال ~~عظيم ودرع ومصحف فكان لها دون إخوتها ورأيت من ورث أمه وأخته فاستحيا من ~~بيع متاعهما فصار مالكا لمتاع النساء فإذا كان هذا موجودا فلا ms2149 يجوز فيه غير ~~ما وصفت ولو أنا كنا إنما نقضي بالظنون بقدر ما يرى الرجل والمرأة مالكين ~~فوجدنا متاعا في يدي رجلين يتداعيانه فكان في المتاع ياقوت ولؤلؤ وعلية من ~~علية المتاع وأحد الرجلين ممن يملك مثل ذلك المتاع والآخر ليس الأغلب من ~~مثله أنه يملك مثل ذلك المتاع جعلنا علية المتاع للموسر الذي هو أولاهما في ~~الظاهر بملك مثله وجعلنا سفلة المتاع إن كان في يدي موسر ومعسر للمعسر دون ~~الموسر فخالفنا ما اجتمع عليه الناس في غير هذا من أن الدار إذا كانت في ~~يدي رجلين فتداعياها جعلت بينهما نصفين ولم ينظر إلى أشبههما أن يكون له ~~ملك تلك الدار فنعطيه إياها وهذا العدل إن شاء الله تعالى والإجماع وهكذا ~~ينبغي أن يكون متاع البيت وغيره مما يكون في يدي اثنين لا يختلف الحكم فيه ~~أنه لا يجوز أن يخالف بالقياس الأصل إلا أن يفرق بين ذلك سنة أو إجماع ~~ويقال لمن يقول اجعل متاع النساء للنساء ومتاع الرجال للرجال أرأيت دباغا ~~وعطارا كانا في حانوت فيه عطر ودباغ كل واحد منهما يدعي العطر والدباغ ~~أيلزمك أن تعطي العطار العطر والدباغ الدباغ؟ فإن قلت إني أقسمه بينهما قيل ~~لك فلم لا تقسم المتاع الذي يشبه النساء بين الرجل والمرأة والمتاع الذي ~~يشبه الرجال بين الرجل والمرأة مثل الدباغ والعطار؟ ### | [الاستبراء] # (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) : أصل الاستبراء «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عام سبي أوطاس أن توطأ حامل حتى تضع أو توطأ حائل حتى ~~تحيض» وفي هذا دلالات منها أن من ملك أمة لم يطأها إلا باستبراء كانت عند ~~ثقة أو غير ثقة أو توطأ أو لا توطأ من قبل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لم يستثن منهن واحدة ولا نشك أن فيهن أبكارا وحرائر كن قبل أن يستأمين ~~وإماء وضيعات وشريفات وكان الأمر فيهن كلهن والنهي واحد وفي مثل معنى هذا ~~أن كل ملك استحدثه المالك لم يجز # PageV05P103 # فيه الوطء إلا بعد الاستبراء ms2150 لأن الفرج كان ممنوعا قبل الملك فإذا صار ~~مباحا بالملك كان على المالك فيه أن يستبرئه وفي هذا المعنى على كل ملك ~~تحول لأن المالك الثاني مثل المالك الأول وقد كان الفرج ممنوعا منه بأنه ~~كان مباحا لغيره وإنما حدث له وكان حلالا له بعد ما ملكه فلو ابتاع رجل من ~~رجل جارية وقبضها منه وتفرقا بعد البيع ثم اشتراها منه البائع أو استقاله ~~منها وهو يعلم أن الرجل لم يصل إليها أو كانت مشتريتها امرأة ثقة أم له أو ~~بنت لم يكن له أن يطأها حتى يستبرئها من قبل أن الفرج قد كان حرم عليه ثم ~~حل له بعد الملك الثاني ومتى حل له أن يطأها قدم بين يدي الوطء استبراء لا ~~بد وكذلك لو كانت بكرا أو عند امرأة محصنة لأن السنة تدل على أن الاستبراء ~~إنما هو من حين يحل الفرج بالملك والاستبراء أن تمكث عند المشتري طاهرا ما ~~كان المكث قل أو كثر ثم تحيض فتستكمل فإذا طهرت منها فهو استبراؤها ويكون ~~الاستبراء إذا حاضت الحيض الذي تعرفه فإن حاضت على خلاف ما تعرف في الزيادة ~~في الحيض فهو استبراء لأنها قد جاءت بما تعرف وزادت عليه وإن حاضت أقل من ~~أيام حيضها أو بدم أرق أو أقل من دمها أو وجدت شيئا تنكره في بطن أو دلالة ~~ما يستدل به على الحمل أمسكت وأمسك عن إصابتها حتى يستدل على أن تلك الريبة ~~لم تكن حملا إما بذهاب ذلك الذي تجد وحيضة بعده مثل الحيض الذي كانت تعرف ~~وإما بزمان يمر عليها يعرف أهل العلم من النساء أنها لو كانت حاملا كانت ~~تلد في مثل ذلك الزمان فإذا أتى ذلك عليها استدل على أن تلك الريبة من مرض ~~لا من حمل وحل وطؤها فإن قال قائل قد «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الحائل: حتى تحيض» وهذه الحائل قد حاضت؟ قيل فمعقول عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه أراد الاستبراء بالحيض والاستبراء بوضع الحمل ms2151 أو الحيض ~~إنما يكون استبراء ما لم يكن معه ريبة فإذا كانت معه ريبة بحمل فاستبراء ~~بوضع الحمل لأن الله تعالى فرض العدة ثلاث حيض وثلاثة أشهر وأربعة أشهر ~~وعشرا وقال تبارك وتعالى {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] ~~فدلت السنة على أن وضع الحمل غاية الاستبراء وأنه مسقط لجميع العدد ولم ~~أعلم أحدا خالف في أن المطلقة لو حاضت ثلاث حيض وذكرت أنها حامل لم تحل بها ~~ولا تحل إلا بوضع الحمل أو البراءة أن يكون ذلك حملا وهكذا والله تعالى ~~أعلم المرتابة في الاستبراء لأنها في مثل هذا المعنى. # ولو حاضت حيضة وهي غير مرتابة ثم حدثت لها ريبة ثانية بعد طهرها وقبل ~~مسيس سيدها أمسك عن إصابتها حتى تستبرئ نفسها من تلك الريبة ثم أصابها إذا ~~برئت منها وإذا ملكت الأمة بميراث أو هبة أو صدقة أو بيع أو أي وجه ما كان ~~من وجوه الملك لم توطأ حتى تستبرأ لما وصفت وإذا كانت تستبرأ لم يجز ~~لمالكها أن يتلذذ منها بمباشرة ولا قبلة ولا جس ولا تجريد ولا بنظر شهوة من ~~قبل أنه قد يظهر بها حمل من بائعها فيكون قد نظر متلذذا أو تلذذ بأكثر من ~~النظر من أم ولد غيره وذلك محظور عليه. # ومتى اشتراها فقبضها ثم وضعت حملها برئت وحل له وطؤها ولا يحل له الوطء ~~إلا بوضع جميع حملها إذا كان حملها من غير سيدها وغير زوج إلا زوجا قد طلق ~~أو مات وكذلك لو قبضها فأقامت ساعة ثم حاضت وطهرت حل له الوطء. # ولو اشتراها فلم يقبضها ولم يتفرقا حتى وضعت في يدي البائع ثم قبضها لم ~~يكن له وطؤها حتى تطهر من نفاسها ثم تحيض في يديه حيضة مستقبلة من قبل أن ~~البيع إنما تم له حين لم يكن للبائع فيه خيار بأن يتفرقا عن مقامهما الذي ~~تبايعا فيه. # ولو اشتراها وشرط عليه البائع أنه بالخيار عليه ثلاثا وقبضها المشتري ~~فحاضت قبل أن يسلم البائع البيع ويبطل شرطه في ms2152 الخيار أو تمضي ثلاث الخيار ~~لم يطأها بهذه الحيضة حتى تطهر منها ثم تحيض حيضة أخرى. # ولو اشتراها وقبضها وشرط لنفسه الخيار ثلاثا ثم حاضت قبل الثلاث # PageV05P104 # ثم اختار البيع كانت تلك الحيضة استبراء لأنه تام الملك فيها قابض لها لو ~~أعتقها أو كاتبها أو وهبها كان ذلك جائزا ولو أراد البائع ذلك فيها لم يكن ~~له لأن البيع فيها تام. # ولو بيع جارية معيبة دلس له فيها بعيب وظهر على العيب بعد الاستبراء ~~فاختار أن يمسكها أجزأه ذلك الاستبراء من قبل أن الملك له تام إلا أن له ~~الخيار بالعيب إن شاء رد وإن شاء أمسك وإن ماتت في هذه الحال ماتت منه. # وللرجل إذا اشترى الجارية أي جارية ما كانت أن لا يدفع عنها وأن يقبضه ~~إياها بائعها وليس لبائعها منعه إياها ليستبرئها عند نفسه ولا عند غيره ولا ~~مواضعته إياها على يدي أحد ليستبرئها بحال ولا للمشتري أن يحبس عنه ثمنها ~~حتى يستبرئها هو ولا غيره ولا يضعها على يدي غيره فيستبرئها وسواء كان ~~البائع في ذلك غريبا يخرج من ساعته أو مقيما أو معدما أو مليئا أو صالحا أو ~~رجل سوء وليس للمشتري أن يأخذه بحميل بعهدة ولا بوجه ولا ثمن وماله حيث ~~وضعه وإنما التحفظ قبل الشراء فإذا جاز الشراء ألزمناه ما ألزم نفسه من ~~الحق ألا ترى أنه لو اشترى منه عبدا أو أمة أو شيئا وهو غريب أو أهل فقال ~~أخاف أن يكون مسروقا أو أخاف أن يكون واحد من العبدين حرا كان ينبغي للحاكم ~~أن يجبره على أن يدفع إليه الثمن لأنه ماله حيث وضعه. # ولو أعطيناه أن يأخذ له كفيلا أو يحبس له البائع عن سفره أعطيناه ذلك في ~~خوف أن يكون مسروقا أو معيبا عيبا خافيا من سرقة أو إباق ثم لم نجعل لهذا ~~غاية أبدا لأنه قد لا يعلم ذلك في القريب ويعلم في البعيد وبيوع المسلمين ~~الجائزة بينهم وفي سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يلزم ms2153 البائع ~~والمشتري إذا سلم هذا سلعته أن يكون قابضا لثمنها وأن لا يكون الثمن الذي ~~هو إلى غير أجل ولا السلعة محبوسين إذا سلم البائع إلى المشتري ساعة من ~~نهار ولا يكون المشتري من جارية ولا غيرها محبوسا عن مالكها ولو جاز إذا ~~اشترى رجل جارية أن توضع على يدي من يستبرئها كان في هذا خلاف بيوع ~~المسلمين والسنة وظلم البائع والمشتري من قبل أنها لا تعدو أن تكون في ملك ~~البائع بالملك الأول أو في ملك المشتري بالشراء الحادث فلا يجبر واحد منهما ~~على إخراج ملكه إلى غيره ولو كان الثمن لا يجب على المشتري للبائع إلا بأن ~~تحيض الجارية حيضة وتطهر منها كان هذا فاسدا من قبل أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ثم المسلمين بعده نهوا أن تكون الأثمان المستأخرة إلا إلى ~~أجل معلوم وهذا إلى أجل غير معلوم لأن الحيضة قد تكون بعد صفقة البيع في ~~خمس وفي شهر وأكثر وأقل وكان فاسدا مع فساده من الثمن من السلعة أيضا أن ~~تكون السلعة لا مشتراة إلى أجل معلوم بصفة فتكون توجد في تلك المدة ويؤخذ ~~بها بائعها ولا مشتراة بغير تسلط مشتريها على قبضها حتى يستبرئها وهذا لا ~~بيع أجل بصفة ولا عين بعينه يقبض وخارج من بيوع المسلمين فلو أن رجلين ~~تبايعا جارية وتشارطا في عقد البيع أن لا يقبضها المشتري حتى تستبرأ كان ~~البيع فاسدا. # ولا يجوز بحال من قبل ما وصفت ولو اشتراها بغير شرط كان البيع جائزا وكان ~~للمشتري قبضها واستبراؤها عند نفسه أو عند من شاء. # وإذا قبضها فماتت قبل أن تستبرأ فإن ماتت عنده بعد ما ظهر بها حمل ~~وتصادقا على ذلك كانت من المشتري ويرجع المشتري على البائع من الثمن بقدر ~~ما بين قيمتها حاملا وغير حامل. # ولو اشتراها بغير شرط فتراضيا أن يتواضعاها على يدي من يستبرئها فماتت أو ~~عميت عند المستبرئ فإن كان المشتري قبضها ثم رضي بعد قبضها بمواضعتها فهي ~~من ماله وإنما هي جارية ms2154 قد قبضها ثم أودعها غيره فموتها في يدي غيره إذا ~~كان هو وضعها كموتها في يديه. # ولو كان اشتراها فلم يقبضها حتى تواضعاها برضا منهما على يدي من يستبرئها ~~فماتت أو عميت ماتت من مال البائع لأن كل من باع شيئا بعينه فهو مضمون عليه ~~حتى يقبضه منه مشتريه وإذا عميت قيل للمشتري أنت بالخيار إن شئت فخذها ~~معيبة بجميع الثمن لا يوضع عنك # PageV05P105 # للعيب شيء كما لو عميت في يدي البائع بعد صفقة البيع وقبل قبضها كنت ~~بالخيار في تركها أو أخذها وإن شئت فاتركها بالعيب وكل ما زعمنا أن البيع ~~فيه جائز فعلى المشتري متى طلب البائع منه الثمن وسلم إليه السلعة أن يأخذ ~~منه إلا أن يكون الثمن إلى أجل معلوم فيكون إلى أجله وإذا اشترى الرجل من ~~الرجل الجارية أو ما اشترى من السلع فلم يشترط المشتري الثمن إلى أجل وقال ~~البائع لا أسلم إليك السلعة حتى تدفع إلي الثمن وقال المشتري لا أدفع إليك ~~الثمن حتى تسلم إلي السلعة فإن بعض المشرقيين قال يجبر القاضي كل واحد ~~منهما البائع على أن يحضر السلعة والمشتري على أن يحضر الثمن ثم يسلم ~~السلعة إلى المشتري والثمن إلى البائع لا يبالي بأيهما بدأ إذا كان ذلك ~~حاضرا وقال غيره منهم لا أجبر واحدا منهما على إحضار شيء ولكن أقول أيكما ~~شاء أن أقضي له بحقه على صاحبه فليدفع إلي ما عليه من قبل أنه لا يجب على ~~واحد منكما دفع ما عليه إلا بقبض ماله وقال آخرون أنصب لهما عدلا فأجبر كل ~~واحد منهما على الدفع إلى العدل فإذا صار الثمن والسلعة في يديه أمرناه أن ~~يدفع الثمن إلى البائع والسلعة إلى المشتري. # (قال الشافعي) : ولا يجوز فيها إلا القول الثاني من أن لا يجبر واحد ~~منهما أو قول آخر وهو أن يجبر البائع على دفع السلعة إلى المشتري بحضرته ثم ~~ينظر فإن كان له مال أجبره على دفعه من ساعته وإن غاب ماله وقفت السلعة ~~وأشهد على ms2155 أنه وقفها للمشتري فإن وجد له مالا دفعه إلى البائع وأشهد على ~~إطلاق الوقف عن الجارية ودفع المال إلى البائع وإن لم يكن له مال فالسلعة ~~عين مال البائع وجده عند مفلس فهو أحق به إن شاء أخذه وإنما أشهدنا على ~~الوقف لأنه إن أحدث بعد إشهادنا على وقف ماله في ماله شيئا لم يجز وإنما ~~منعنا من القول الذي حكينا أنه لا يجوز عندنا غيره أو هذا القول وأخذنا ~~بهذا القول دونه لأنه لا يجوز للحاكم عندنا أن يكون رجل يقر بأن هذه ~~الجارية قد خرجت من ملكه ببيع إلى مالك ثم يكون له حبسها وكيف يجوز أن يكون ~~له حبسها وقد أعلمنا أن ملكها لغيره ولا يجوز أن يكون رجل قد أوجب على نفسه ~~ثمنا وماله حاضر ولا نأخذه منه ولا يجوز لرب الجارية أن يطأها ولا يبيعها ~~ولا يعتقها وقد باعها من غيره ولا يجوز للسلطان أن يدع الناس يتدافعون وهو ~~يقدر على أخذها منهم. # وإذا كانت لرجل أمة فزوجها أو اشتراها ذات زوج فطلقها الزوج أو مات عنها ~~فانقضت عدتها فأراد سيدها إصابتها بانقضاء العدة لم أر ذلك له حتى يستبرئها ~~بحيضة بعد ما حل فرجها له لأن الفرج كان حلالا لغيره ممنوعا منه والاستبراء ~~بسبب غيره لا بسببه ألا ترى أن رجلا لو أراد بيع أمته فاستبرأها عند أم رجل ~~أو بنته بحيضة أو حيض ثم باعها من رجل لم يكن له أن يصيبها حتى يستبرئها ~~بعدما أبيح له فرجها ولو كانت لرجل أمة فكاتبها فعجزت لم يكن له وطؤها حتى ~~يستبرئها لأنها كانت ممنوعة الفرج منه وإنما أبيح له فرجها بعد العجز فهي ~~تجامع في هذا المعنى كالمتزوجة وتفارقها في أن فرجها لم يكن مباحا لغيره ~~والاحتياط تركها. # ولو كانت له أمة فحاضت فأذن لها بأن تصوم فصامت أو تحج فحجت واجبا عليها ~~فكانت ممنوعة الفرج في نهار الصوم ومدة الإحرام والحيض ثم خرجت من الإحرام ~~والصوم والحيض لم يكن عليه أن يستبرئها وذلك ms2156 أنه إنما حيل بينه وبين فرجها ~~بعارض فيها كما يكون العارض فيه من الصوم والإحرام لا أنه حيل بينه وبين ~~الفرج كما حيل بينه وبينها متزوجة ومكاتبة فكان لا يحل له أن يلمسها ولا ~~يقبلها ولا ينظر إليها بشهوة فحالها هذه مخالفة لحالها الأولى وتجتمع ~~المستبرأة والمعتدة وتختلفان فأما ما تجتمعان فيه فإن في الاستبراء والعدة ~~معنى وتعبدا فأما المعنى فإن المرأة إذا وضعت حملها كانت براءة في الحرة ~~والأمة وانقضاء العدة وأما التعبد فقد تعلم براءتها بأن تكون صبية لم يدخل ~~بها، ومدخول بها فتحيض حيضة فتعتد عدة الوفاة كما تعتدها البالغة المدخول ~~بها ولا تبرئها حيضة واحدة # PageV05P106 # فلو لم تكن العدة إلا للبراءة كانت الصغيرة في هاتين الحالتين بريئة ~~وكذلك الأمة البالغ وغير البالغ تشترى من المرأة الصالحة المحصنة لها ومن ~~الرجل الصالح الكبير قد حرم عليه فرجها برضاع فلا يكون لمن اشتراها أن ~~يطأها حتى يستبرئها. # ولو كان رجل مودع أمة يستبرئها بحيضة عنده قد حاضت في يدي نسائه حيضا ~~كثيرا ثم ملكها ولم تفارق تحصينه بشراء أو هبة أو ميراث أو أي ملك ما كان ~~لم يكن له أن يطأها حتى يستبرئها وأحب للرجل الذي يطأ أمة أن لا يرسلها وأن ~~يحصنها وإن فعل لم يحرمها ذلك عليه وكانت فيما يحل له منها مثل المحصنة، ~~ألا ترى أن عمر - رضي الله عنه - يقول ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم ~~يرسلونهن فيخبر أنه تلحق الأولاد بهم وإن أرسلوهن ولا يحرم عليهم الوطء مع ~~الإرسال. # ولو ابتاع رجل جارية فاستبرأها ثم جاء رجل آخر فادعى أنها له وجاء عليها ~~بشاهد فوقف المشتري عنها ثم أبطل الحاكم الشاهد لم يكن على المشتري أن ~~يستبرئها بعد ما فسخ عنه وقفها لأنها كانت على الملك الأول لم تستحق ولو ~~استحقها ثم اشتراها الأول وهي في بيته لم تخرج منه لم يطأها حتى يستبرئها ~~لأنه قد ملكها عليه غيره. # ولو كانت جارية بين رجلين فاستخلصها أحدهما وكانت في بيته لم يطأها من ms2157 ~~حين حل له فرجها حتى يستبرئها ولا تكون البراءة إلا بأن يملكها طاهرا ثم ~~تحيض بعد أن تكون طاهرا في ملكه ولو اشتراها ساعة دخلت في الدم لم يكن هذا ~~براءة وأول الدم وآخره سواء كما يكون هذا في العدة في قول من قال الأقراء ~~عين الحيض. # ولو طلق الرجل امرأته أول ما دخلت في الدم لم يعتد بتلك الحيضة ولا يعتد ~~بحيضة إلا حيضة تقدمها طهر. فإن قال قائل لم زعمت أن الاستبراء طهر ثم حيضة ~~وزعمت في العدة أن الأقراء الأطهار؟ قلنا له بتفريق الكتاب ثم السنة بينهما ~~فلما قال الله عز وجل {يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] ودل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - على أن الأقراء الأطهار «لقوله في ابن عمر ~~يطلقها طاهرا من غير جماع فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها ~~النساء» فأمرناها أن تأتي بثلاثة أطهار فكان الحيض فيها فاصلا بينهما حتى ~~يسمى كل طهر منها غير الطهر الآخر لأنه لو لم يكن بينهما حيض كان طهرا ~~واحدا وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الإماء أن يستبرئن بحيضة ~~فكانت الحيضة الأولى أمامها طهر كما لا يعد الطهر إلا وأمامه حيض وكان قول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «يستبرئن بحيضة» يقصد قصد الحيض بالبراءة ~~فأمرناها أن تأتي بحيض كما أمرناها إذا قصد الأطهار أن تأتي بطهر كامل. ### | [النفقة على الأقارب] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال قال الله تعالى ~~{والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى ~~المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة ~~بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالا عن تراض ~~منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح ~~عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون ~~بصير} [البقرة: 233] وقال تبارك وتعالى {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ~~وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم ms2158 فسترضع له أخرى} [الطلاق: 6] إلى قوله ~~{بعد عسر يسرا} [الطلاق: 7] (قال الشافعي) : أخبرنا ابن عيينة عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - «أن هندا قالت لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس لي إلا ما ~~أدخل علي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV05P107 # خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» (قال الشافعي) : أخبرنا أنس بن عياض عن ~~هشام عن أبيه عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنها حدثته أن هندا أم ~~معاوية جاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت " إن أبا سفيان رجل ~~شحيح وأنه لا يعطيني وولدي إلا ما أخذت منه سرا وهو لا يعلم فهل علي في ذلك ~~من شيء؟ " فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف " (قال الشافعي) : في كتاب الله عز وجل ثم في سنة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بيان أن الإجارة جائزة على ما يعرف الناس إذ قال الله عز ~~وجل {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] والرضاع يختلف فيكون صبي ~~أكثر رضاعا من صبي وتكون امرأة أكثر لبنا من امرأة ويختلف لبنها فيقل ويكثر ~~فتجوز الإجارة على هذا لأنه لا يوجد فيه أقرب مما يحيط العلم به من هذا ~~فتجوز الإجارات على خدمة العبد قياسا على هذا وتجوز في غيره مما يعرف الناس ~~قياسا على هذا (قال الشافعي) : وبيان أن على الوالد نفقة الولد دون أمه ~~كانت أمه متزوجة أو مطلقة وفي هذا دلالة على أن النفقة ليست على الميراث ~~وذلك أن الأم وارثة وفرض النفقة والرضاع على الأب دونها (قال الشافعي) قال ~~ابن عباس في قول الله عز وجل {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] من أن لا ~~تضار والدة بولدها لا أن عليها الرضاع. # (قال الشافعي) : وإذا وجب على الأب نفقة ولده في الحال التي لا يغني نفسه ~~فيها فكان ذلك عندنا لأنه منه لا يجوز أن يضيع شيئا منه وكذلك إن كبر ms2159 الولد ~~زمنا لا يغني نفسه ولا عياله ولا حرفة له أنفق عليه الوالد وكذلك ولد الولد ~~لأنهم ولد ويؤخذ بذلك الأجداد لأنهم آباء وكانت نفقة الوالد على الولد إذا ~~صار الوالد في الحال التي لا يقدر على أن يغني فيها نفسه أوجب لأن الولد من ~~الوالد وحق الوالد على الولد أعظم وكذلك الجد وأبو الجد وآباؤه فوقه وإن ~~بعدوا لأنهم آباء قال وإذا كانت هند زوجة لأبي سفيان وكانت القيم على ولدها ~~لصغرهم بأمر زوجها فأذن لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تأخذ من ~~مال أبي سفيان ما يكفيها وولدها بالمعروف فمثلها الرجل يكون له على الرجل ~~الحق بأي وجه ما كان فيمنعه إياه فله أن يأخذ من ماله حيث وجده سرا وعلانية ~~وكذلك حق ولده الصغار وحق من هو قيم بماله ممن توكله أو كفله قال وإن وجد ~~الذي له الحق ماله بعينه كان له أخذه وإن لم يجده كان له أخذ مثله إن كان ~~له مثل إن كان طعاما فطعام مثله وإن كان دراهم فدراهم مثلها وإن كان لا مثل ~~له كانت له قيمة مثله دنانير أو دراهم كأن غصبه عبدا فلم يجده فله قيمته ~~دنانير أو دراهم فإن لم يجد للذي غصبه دنانير ولا دراهم ووجد له عرضا كان ~~له أن يبيع عرضه الذي وجد فيستوفي قيمة حقه ويرد إليه فضله إن كان فيما باع ~~له وإن كان ببلد الأغلب به الدنانير باعه بدنانير وإن كان الأغلب به ~~الدراهم باعه بالدراهم قال وإن غصبه ثوبا فلبسه حتى نقص ثمنه، أو عبدا ~~فاستخدمه حتى كسر، أو أعور عنده أخذ ثوبه وعبده وأخذ من ماله قيمة ما نقص ~~ثوبه وعبده على ما وصفنا. ### | [نفقة المماليك] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن ~~عجلان عن بكير بن عبد الله عن عجلان أبي محمد عن أبي هريرة أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من ~~العمل إلا ms2160 ما يطيق» (قال الشافعي) : على مالك المملوك الذكر والأنثى ~~البالغين إذا حبسهما في عمل له أن ينفق عليهما ويكسوهما بالمعروف وذلك نفقة ~~رقيق بلدهما الشبع لأوساط # PageV05P108 # الناس الذي تقوم به أبدانهم من أي الطعام كان حنطة أو شعيرا أو ذرة أو ~~تمرا وكسوتهم كذلك مما يعرف أهل ذلك البلد أنه معروف صوف أو قطن أو كتان أي ~~ذلك كان الأغلب بذلك البلد وكان لا يسمي ضيقا بموضعه (قال الشافعي) : ~~والجواري إذا كانت لهن فراهة وجمال فالمعروف أنهن يكسين أحسن من كسوة ~~اللاتي دونهن (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان عن إبراهيم بن أبي خداش عن عتبة ~~بن أبي لهب أنه سمع ابن عباس يقول في المملوكين " أطعموهم مما تأكلون ~~واكسوهم مما تلبسون ". # (قال الشافعي) : هذا كلام مجمل يجوز أن يكون على الجواب فسأل السائل عن ~~مماليكه وهو إنما يأكل تمرا أو شعيرا أو أدنى ما يقدر عليه من الطعام ويلبس ~~صوفا أو أدنى ما يقدر عليه من اللباس فقال " أطعموهم مما تأكلون واكسوهم ~~مما تلبسون " وكان أكثر حال الناس فيما مضى ضيقة وكان كثير ممن اتسعت حاله ~~مقتصدا فهذا يستقيم قال والسائلون عرب ولبوس عامتهم وطعامهم خشن ومعاشهم ~~ومعاش رقيقهم متقارب فأما من لم تكن حاله هكذا وخالف معاش السلف والعرب ~~وأكل رقيق الطعام ولبس جيد الثياب فلو آسى رقيقه كان أكرم وأحسن فإن لم ~~يفعل فله ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفقته وكسوته بالمعروف ~~والمعروف عندنا المعروف لمثله في بلده الذي به يكون ولو أن رجلا كان لبسه ~~الوشي والخز والمروي والقصب وطعمته النقي وألوان لحم الدجاج والطير لم يكن ~~عليه أن يطعم مماليكه ويكسوهم مثل ذلك فإن هذا ليس بالمعروف للمماليك (قال ~~الشافعي) : أخبرنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا كفى أحدكم خادمه طعامه حره ودخانه ~~فليدعه فليجلسه معه فإن أبى فليروغ له لقمة فليناوله إياها أو يعطه إياها ~~أو كلمة هذا معناها» (قال الشافعي) ms2161 : فلما قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «فليروغ له لقمة» كان هذا عندنا والله تعالى أعلم على وجهين: أحدهما ~~وهو أولاهما بمعناها - والله تعالى أعلم - أن إجلاسه معه أفضل وإن لم يفعل ~~فليس بواجب عليه أن يجلسه معه إذ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«وإلا فليروغ له لقمة» لأن إجلاسه لو كان واجبا عليه لم يجعل له أن يروغ له ~~لقمة دون أن يجلسه معه أو يكون بالخيار بين أن يناوله أو يجلسه وقد يحتمل ~~أن يكون أمر اختيار غير الحتم وتكون له نفقته بالمعروف كما قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فلا يحب له أكثر منها. # (قال الشافعي) : وهذا يدلك على ما وصفنا من تباين طعام المملوك وطعام ~~سيده إذا أراد سيده طيب الطعام لا أدنى ما يكفيه فلو كان ممن يريد أدنى ما ~~يكفيه أطعمه من طعامه قال والكسوة هكذا قال والمملوك الذي يلي طعام الرجل ~~يخالف عندنا المملوك الذي لا يلي طعامه وينبغي لمالك المملوك الذي يلي ~~طعامه أن يكون أقل ما يصنع به أن يناوله لقمة يأكلها مما يقرب إليه فإن ~~المعروف لا يكون يرى طعاما قد ولي الغناء فيه ثم لا ينال منه شيئا يرد به ~~شهوته وأقل ما ترد به شهوته لقمة فإن قال قائل كيف يكون هذا للمملوك الذي ~~يلي الطعام دون غيره؟ قيل لاختلاف حالهما لأن هذا ولي الطعام ورآه وغيره من ~~المماليك لم يله ولم يره والسنة التي خصت هذا من المماليك دون غيره (قال ~~الشافعي) : وفي كتاب الله عز وجل ما يدل على ما يوافق بعض معنى هذا قال ~~الله تبارك وتعالى {وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين ~~فارزقوهم منه} [النساء: 8] الآية فأمر الله عز وجل أن يرزق من القسمة أولو ~~القربى واليتامى والمساكين الحاضرون القسمة ولم يكن في الأمر في الآية أن ~~يرزق من القسمة من مثلهم في القرابة واليتم والمسكنة ممن لم يحضر ولهذا ~~أشباه وهي أن تضيف من جاءك ولا تضيف من ms2162 لم يقصد قصدك ولو كان محتاجا إلا أن ~~تتطوع وقال لي بعض أصحابنا قسمة الميراث وقال بعضهم قسمة الميراث وغيره من ~~الغنائم فهذا أوسع وأحب إلي أن يعطوا ما طاب به نفس المعطي ولا يوقت ولا ~~يحرمون. # (قال # PageV05P109 # الشافعي) ومعنى لا يكلف من العمل إلا ما يطيق يعني به والله تعالى أعلم ~~إلا ما يطيق الدوام عليه ليس ما يطيقه يوما أو يومين أو ثلاثة ونحو ذلك ثم ~~يعجز فيما بقي عليه وذلك أن العبد الجلد والأمة الجلدة قد يقويان على أن ~~يمشيا ليلة حتى يصبحا وعامة يوم، ثم يعجزان عن ذلك ويقويان على أن يعملا ~~يوما وليلة ولا ينامان فيهما ثم يعجزان عن ذلك فيما يستقبلان والذي يلزم ~~المملوك لسيده ما وصفنا من العمل الذي يقدر على الدوام عليه إن كان مسافرا ~~فيمشي العقبة وركوب الأخرى والنوم إن قدر راكبا نام أكثر من ذلك وإن كان لا ~~يقدر على النوم راكبا نام أكثر من ذلك في المنزل وإن كان عمله بالليل ~~تركناه بالنهار للراحة وإن كان عمله بالنهار تركناه بالليل للراحة وإن كان ~~في الشتاء عمل في السحر ومن أول الليل وإن كان في صيف يعمل ترك في القائلة. ~~ووجه هذا كله في المملوك والمملوكة ما لا يضر بأبدانهما الضرر البين وما ~~يعرف الناس أنهما يطيقان المداومة عليه (قال الشافعي) : ومتى مرض واحد ~~منهما فعليه نفقته في المرض ليس له استعماله إن كان لا يطيق العمل وإن عمي ~~أو زمن أنفق عليه مولاه أيضا إلا أن يشاء يعتقه فإذا أعتقه فلا نفقة له ~~عليه. # (قال الشافعي) : وأم الولد مملوكة يلزمه نفقتها وتخدمه وتعمل له ما تحسن ~~وتطيق بالمعروف في منزله والمدبرة والمملوكة تعمل له في منزله أو خارجا عنه ~~كما وصفنا من المملوكة غير المدبرة وينفق عليهن كلهن بالمعروف والمعروف ما ~~وصفت وأي مملوك صار إلى أن لا يطيق العمل لم يكلفه وأنفق عليه ورضاع ~~المملوك الصغير يلزم مولاه والمكاتب والمكاتبة مخالفان لمن سواهما لا يلزم ~~مولاهما نفقة في ms2163 مرض ولا غيره فإن مرضا وعجزا عن نفقة أنفسهما قيل لهما ~~لكما شرطا كما في الكتابة فأنفقا على أنفسكما فإن زعمتما أنكما عاجزان عن ~~تأدية الكتابة أبطلنا كتابتكما ورددناكما رقيقا كما نبطلها إذا عجزتما عن ~~تأدية أرش جنايتكما قال وإذا كان لهما إذا هما عجزا أن يقولا لا نجد فيردان ~~رقيقين كان لهما في المرض ما وصفت إن شاء الله تعالى لأن هذا دلالة على أن ~~فسخ الكتابة إليهما دون من كاتبهما قال ولو كانا اثنين فعجز أحدهما أو مرض ~~فقال قد عجزت بطلت كتابته وأنفق عليه وكان الذي لم يعجز عن الكتابة مكاتبا ~~ويرفع عنه حصة العاجز من الكتابة. # (قال الشافعي) : وينفق الرجل على مماليكه الصغار وإن لم ينفعوه يجبر على ~~ذلك قال ولو زوج رجل أم ولده فولدت أولادا أنفق عليهم كما ينفق على رقيقه ~~حتى يعتقوا بعتق أمهم، قال وإذا ضرب السيد على عبده خراجا فقال العبد لا ~~أطيقه. قيل له أجره ممن شئت واجعل له نفقته وكسوته ولا يكلف خراجا وإن كانت ~~أمة فكذلك غير أنه لا ينبغي أن يأخذ منها خراجا إلا أن تكون في عمل وأحب أن ~~يمنعه الإمام من أخذ الخراج من الأمة إذا لم تكن في عمل وأحب كذلك يمنعه ~~الخراج من العبد إن لم يكن يطيق الكسب صغيرا كان أو كبيرا (قال الشافعي) : ~~أخبرنا مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه سمع عثمان - رضي الله ~~تعالى عنه - يقول في خطبته: " ولا تكلفوا الصغير الكسب فإنكم متى كلفتموه ~~الكسب سرق ولا تكلفوا الأمة غير ذات الصنعة الكسب فإنكم متى كلفتموها الكسب ~~كسبت بفرجها ". # (قال الشافعي) : وإن كانت لرجل دابة في المصر أو شاة أو بعير علفه ما ~~يقيمه فإن امتنع من ذلك أخذه السلطان بعلفه أو ببيعه فإن كانت ببادية ~~فاتخذت الغنم أو الإبل أو البقر على المرعى فخلاها والرعي ولم يحبسها ~~فأجدبت الأرض فأحب إلي لو علفها أو ذبحها أو باعها ولا يحبسها فتموت هزالا ~~إن لم يكن ms2164 في الأرض متعلق ويجبر عندي على بيعها أو ذبحها أو علفها فإن كان ~~في الأرض متعلق لم يجبر عندي على بيعها ولا ذبحها ولا علفها لأنها على ما ~~في الأرض تتخذ وليست كالدواب التي لا ترعى والأرض مخصبة إلا رعيا ضعيفا ولا ~~تقوم للجدب قيام الرواعي (قال الشافعي) : ولا تحلب أمهات النسل إلا فضلا ~~عما يقيم أولادهن، ولا يحلبها ويتركهن يمتن # PageV05P110 # هزالا. قال وليس له أن يسترضع أمة فيمنع ولدها إلا يكون فيه فضل عن ريه ~~أو يكون ولدها يغتذي بالطعام فيقيم بدنه فلا بأس أن يؤثر ولده باللبن إن ~~اختاره على الطعام قال وفي كتاب الطلاق والنكاح نفقة المطلقة والزوجة وغير ~~ذلك من النفقات مما يلزم. # الحجة على من خالفنا (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقال بعض الناس ~~قولنا فيمن كان له على رجل حق فلم يعطه إياه فإن له أن يأخذ منه حقه سرا ~~ومكابرة إن غصبه دنانير أو دراهم أو ما يكال أو يوزن فوجد مثله أخذه فإن لم ~~يجد مثله لم يكن له أن يبيع من عرضه شيئا فيستوفي حقه وذلك أن صاحب السلعة ~~الذي وجب عليه الحق لم يرض بأن يبيع ماله فلا ينبغي لهذا أن يكون أمين نفسه ~~(قال الشافعي) : أرأيت لو عارضك معارض بمثل حجتك فقال هو إذا غصبه دراهم ~~فاستهلكها فأمرته أن يأخذ دراهم غيرها وإنما جعلت هذه الدراهم بدلا من تلك ~~القيمة لأنه لو غصبه سودا لم تأمره أن يأخذ وضحا لأن الوضح أكثر قيمة من ~~السود فقد جعلت له البدل بالقيمة والقيمة بيع فإن قال هذه دراهم مثل القيمة ~~قلنا وما مثل؟ قال لا يجوز الفضل في بعضها على بعض قلنا فإن كنت من هذا ~~الوجه أجزته فقل له يأخذ مكان السود وضحا وهي لا يحل الفضل في بعضها على ~~بعض قال لا لأنها وإن لم يحل الفضل في بعضها على بعض فهي أكثر قيمة من ~~الدنانير قلنا فحجتك لأن الفضل في بعضها على بعض لا يحل كانت خطأ لأنه ms2165 إنما ~~صرت إلى أن تعطيه دراهم بقيمة ما أخذ من الدراهم وهذا بيع فكيف لم تجز أن ~~يأخذ دنانير بقيمة الدراهم وإنما إلى القيمة ذهبت وكيف لم تجز له أن يبيع ~~من عرضه فيأخذ مثل دراهمه والعرض يحل بالدراهم وفيه تغابن فما حجتك على أحد ~~إن عارضك بمثل هذا القول؟ فقال لا يجوز له أن يأخذ إلا ما أخذ منه لأنك ~~تعلم أنه إذا أخذ غير ما أخذ منه فإنما يأخذ بدلا والبدل بقيمة ولا يجوز له ~~أن يكون أمين نفسه في مال غيره وأنت تقول في أكثر العلم لا يكون أمين نفسه ~~(قال الشافعي) : فقال فما تقول أنت؟ قلت أقول: إن سنة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ثم إجماع أكثر من حفظت عنه من أهل العلم قبلنا يدل على أن كل ~~من كان له حق على أحد منعه إياه فله أخذه منه وقد يحتمل أن يكون ما أدخل ~~أبو سفيان على هند مما أذن لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أخذ ما ~~يكفيها وولدها بالمعروف منه ذهبا وفضة لا طعاما ويحتمل لو كان طعاما أن ~~يكون أرفع مما يفرض لها وبين أن لها أن تأخذ بالمعروف مثل ما كان فارضا لها ~~لا أرفع ولا أكثر منه ويحتمل لو كان مثل ما يفرض لها ليس أكثر منه أن تكون ~~إنما أخذته بدلا مما يفرض لها مثله لأنه قد كان لأبي سفيان حبس ذلك الطعام ~~عنها وإعطاؤها غيره لأن حقها ليس في طعام بعينه إنما هو طعام نصفه كطعام ~~الناس وأدم كأدم الناس لا في أرفع الطعام بعينه ولا الآدم ولا في شرهما وهي ~~إذا أخذت من هذا فإنما تأخذ بدلا مما يجب لها ولولدها والبدل هو القيمة ~~والقيمة تقوم مقام البيع وهي إذا أخذت لنفسها وولدها فقد جعلها أمين نفسها ~~وولدها وأباح لها أخذ حقها وحقهم سرا من أبي سفيان وهو مالك المال (قال ~~الشافعي) : فقلت له أما في هذا ما دلك على أن للمرء أن يأخذ ms2166 لنفسه مثل ما ~~كان على الذي عليه الحق أن يعطيه ومثل ما كان على السلطان إذا ثبت الحق ~~عنده أن يأخذه به قال وأين؟ قلت له أرأيت السلطان لو لم يجد للمغتصب سلعته ~~بعينها أليس يقضي على الغاصب بأن يعطيه قيمتها؟ قال بلى قلت إن لم يعطه ~~سلعته بعينها باع السلطان عليه في ماله # PageV05P111 # حتى يعطي المغصوب قيمة سلعته؟ قال بلى فقيل له إذا كانت السنة تبيح لمن ~~له الحق أن يأخذ حقه دون السلطان كما كان للسلطان أن يأخذه لو ثبت عنده ~~فكيف لا يكون للمرء إذا لم يجد حقه أن يبيع في مال من له عليه الحق حتى ~~يأخذ حقه؟ قال للسلطان أن يبيع وليس لهذا أن يبيع قلنا ومن قال ليس له أن ~~يبيع؟ أرأيت إذا قيل لك ولا له أن يأخذ مال غيره إلا بإذن السلطان ما حجتك؟ ~~أو رأيت السلطان لو باع لرجل من مال رجل والرجل يعلم أن لا حق له على ~~المبيع عليه أيحل له أن يأخذ ما باع له السلطان؟ قال لا قلنا فنراك إنما ~~تجعل أن يأخذ بعلمه لا بالسلطان وما للسلطان في هذا معنى أكثر من أن يكون ~~كالمفتي يخبر بالحق لبعض الناس على بعض ويجبر من امتنع من الحق على تأديته ~~وما يحل السلطان شيئا ولا يحرمه ما الحلال وما الحرام إلا على ما يعلم ~~الناس فيما بينهم قال أجل قلنا فلم جمعت بين الرجل يكون له الحق فيأخذ حقه ~~دون السلطان ويكره الذي عليه الحق وجعلته أمين نفسه فيه وفرقت بينه وبين ~~السلطان في البيع من مال الذي عليه الحق أقلت هذا خبرا أم قياسا؟ قال قال ~~أصحابنا يقبح أن يبيع مال غيره قلت ليس في هذا شيء لو قبح إلا وقد شركت فيه ~~بأنك تجعله يأخذ مثل عين ماله وذلك قيمته والقيمة بيع وتخالف معنى السنة في ~~هذا الموضع وتجامعها في موضع غيره قال هكذا أصحابنا قلت فترضى من غيرك بمثل ~~هذا فيقول لك من خالفك هكذا ms2167 قال أصحابنا؟ قال ليس له في هذا حجة قلنا ولا ~~لك أيضا فيه حجة فقال إنه يقال إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «أد ~~الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك» فما معنى هذا؟ قلنا ليس هذا بثابت ~~عند أهل الحديث منكم ولو كان ثابتا لم يكن فيه حجة علينا ولو كانت كانت ~~عليك معنا قال وكيف؟ قلت قال الله عز وجل {إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58] فتأدية الأمانة فرض والخيانة محرمة وليس ~~من أخذ حقه بخائن قال أفلا تراه إذا غصب دنانير فباع ثيابا بدنانير فقد خان ~~لأن الثياب غير الدنانير؟ قلت إن الحقوق تؤخذ بوجوه منها أن يوجد الشيء ~~المغصوب بعينه فيؤخذ فإن لم يكن فمثله فإن لم يكن بيع على الغاصب فأخذ منه ~~مثل ما غصب بقيمته ولو كان إذا خان دنانير فبيعت عليه جارية بدنانير فدفعت ~~إلى المغصوب كان ذلك خيانة لم يحل للسلطان أن يجوز ولا يكاثر على ما يعلم ~~أنه لا يحل له وكان على السلطان إن وجد له دنانيره بعينها أعطاه إياها وإلا ~~لم يعطه دنانير غيرها لأنها ليست بالذي غصب ولا يبيع له جارية فيعطيه ~~قيمتها وصاحب الجارية لا يرضى قال أفرأيت لو كان ثابتا ما معناه؟ قلنا إذا ~~دلت السنة واجتماع كثير من أهل العلم على أن يأخذ الرجل حقه لنفسه سرا من ~~الذي هو عليه فقد دل ذلك أن ليس بخيانة، الخيانة أخذ ما لا يحل أخذه فلو ~~خانني درهما قلت قد استحل خيانتي لم يكن لي أن آخذ منه عشرة دراهم مكافأة ~~بخيانته لي وكان لي أن آخذ درهما ولا أكون بهذا خائنا ولا ظالما كما كنت ~~خائنا ظالما بأخذ تسعة مع درهم لأنه لم يخنها (قال الشافعي) : ولا تعدو ~~الخيانة المحرمة أن تكون كما وصفنا من أن يأخذ من مال الرجل بغير حق وهي ~~كذلك إن شاء الله تعالى والسنة دليل عليها أو تكون لو كان له حق لم يكن له ~~أن ms2168 يأخذه بغير أمره وهذا خلاف السنة فإن كان هذا هكذا فقد أمروا رجلا أن ~~يأخذ حقه والبدل من حقه بغير أمر من أخذ منه سرا ومكابرة (قال الشافعي) : ~~وخالفنا أيضا في النفقة فقال إذا مات الأب أنفق على الصغير كل ذي رحم يحرم ~~عليه نكاحه من رجل أو امرأة قلت له فما حجتك في هذا؟ قال قول الله تبارك ~~وتعالى {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ~~وعلى المولود له رزقهن} [البقرة: 233] إلى قوله {وعلى الوارث مثل ذلك} ~~[البقرة: 233] (قال الشافعي) : قلت له أكان على الوارث مثل ذلك عندك على ~~جميع ما فرض الله تبارك وتعالى على الأب، والوارث يقوم في # PageV05P112 # ذلك مقام الأب؟ قال نعم فقلت أوجدت الأب ينفق ويسترضع المولود وأمه وارث ~~لا شيء عليها من ذلك؟ قال نعم قلت أفيكون وارث غير أمه يقوم مقام أبيه ~~فينفق على أمه إذا أرضعته وعلى الصبي؟ قال لا ولكن الأم تنفق عليه مع ~~الوارث قلنا فأول ما تأولت تركت قال فإن أقول على الوارث مثل ذلك بعد موت ~~الأب هي في الآية ذلك بعد موت الأب قال لا يكون له وارث وأبوه حي قلنا بلى ~~أمه وقد يكون زمنا مولودا فيرثه ولده لو مات ويكون على أبيه عندك نفقته فقد ~~خرجت مما تأولت (قال الشافعي) : فقلت لبعض من يقول هذا القول أرأيت يتيما ~~له أخ فقير وجد أبو أم غني على من نفقته؟ قال على جده قلنا ولمن ميراثه؟ ~~قال لأخيه قلنا أرأيت يتيما له خال وابن عم غنيان لو مات اليتيم لمن ~~ميراثه؟ قال لابن عمه فقلت فقبل أن يموت على من نفقته؟ قال على خاله فقلت ~~لبعضهم أرأيت يتيما له أخ لأبيه وأمه وهو فقير وله ابن أخ غني لمن ميراثه؟ ~~قال للأخ فقلت فعلى من نفقته؟ قال على ابن أخيه قلت فقد جعلت النفقة على ~~غير وارث وكل ما لزم أحدا لم يتحول عنه لفقر ولا غيره فإن كانت الآية على ~~ما وصفت فقد ms2169 خالفتها فأبرأت الوارث من النفقة وجعلتها على غير الوارث قال ~~إنما جعلتها على ذي الرحم المحرم إن كان وارثا قلنا وقد تجعلها على الخال ~~وهو غير وارث فتخالف الآية فيه خلافا بينا أو تجد في الآية أنه إنما عنى ~~بها الرحم المحرم أو تجد أحدا من السلف فسرها كذلك؟ قال هي هكذا عندنا قلت ~~أفرأيت إن عارضك أحد بمثل حجتك فقال إذا جاز أن تجعلها على بعض الوارثين ~~دون بعض قلت أجبره على نفقة ذي الرحم غير المحرم لأن أجبره على نفقة ~~الجارية وهو يحل له نكاحها فيكون يوما فيها له منفعة وسرور وعلى نفقة ~~الغلام وهو يحل له أن ينكح إليه أو ينكح المرأة التي ينفق عليها فيكون له ~~في ذلك منفعة وسرور أجوز من أن أجبره على نفقة من يحرم عليه نكاحه لأنه لا ~~يستمتع أحدهما بالآخر بما يستمتع به الرجال من النساء والنساء من الرجال ما ~~حجتك عليه؟ ما أعلم أحدا لو قال هذا إلا أحسن قولا منك قال لأن الذي يحرم ~~نكاحه أقرب قلنا قد يحرم نكاح من لا قرابة له قال وأين؟ قلنا أم امرأتك ~~وامرأة أبيك وامرأة تلاعنها وامرأتك تبت طلاقها وكل من بينك وبينه رضاع قال ~~ليس هؤلاء وارثا قلنا أو ليس قد فرضت النفقة على غير الوارث؟ فإن قال قائل ~~فإنا قد روينا من حديثكم أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - أجبر ~~عصبة غلام على رضاعه الرجال دون النساء قلنا أفتأخذ بهذا؟ قال نعم قلت ~~أفتخص العصبة وهم الأعمام وبنو الأعمام والقرابة من قبل الأب؟ قال لا إلا ~~أن يكونوا ذوي رحم محرم قلنا فالحجة عليك في هذا كالحجة عليك فيما احتججت ~~به من القرآن وقد خالفت هذا قد يكون له بنو عم فيكونون له عصبة وورثة ولا ~~تجعل عليهم النفقة وهم العصبة الورثة وإن لم تجد له ذا رحم تركته ضائعا ~~(قال الشافعي) : فقال لي قائل قد خالفتم هذا أيضا قلنا أما الأثر عن عمر ~~فنحن أعلم به منك ms2170 ليس تعرفه ولو كان ثابتا لم يخالفه ابن عباس - رضي الله ~~تعالى عنهما - فكان يقول {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] على الوارث ~~أن {لا تضار والدة بولدها} [البقرة: 233] وابن عباس - رضي الله تعالى عنهما ~~- أعلم بمعنى كتاب الله عز وجل منا والآية محتملة على ما قال ابن عباس وذلك ~~أن في فرضها على الوارث والأم حية دلالة على أن النفقة ليست على الميراث ~~لأنها لو كانت على الميراث كان على الأب ثلثاها وسقط عنه ثلثها لأنه حظ ~~الأم ولو استرضع المولود غير الأم كان على الأب ثلثا الرضاع وعلى الأم ثلثه ~~وإن كانت الأم خرجت من هذا المعنى أو جعلت فيه كالمستأجرة غيرها فكان ينبغي ~~لو مات الأب أن # PageV05P113 # يقوم الوارث مقام الأب فينفق على الأم إذا أرضعته فلا يكون على الأم من ~~رضاعه شيء لو استرضعته أخرى وقد فرض الله عز وجل نفقة المطلقات ذوات ~~الأحمال وجاءت السنة من ذلك بنفقة وغرامات تلزم الناس ليس فيها أن يلزم ~~الوارث نفقة الصبي وكل امرئ مالك لماله وإنما لزمه فيه ما لزمه في كتاب أو ~~سنة أو أثر أو أمر مجمع عليه فأما أن نلزمه في ماله ما ليس في واحد من هذا ~~فلا يجوز لنا فإن كان التأويل كما وصفنا فنحن لم نخالف منه حرفا وإن كان ~~كما وصفت فقد خالفته خلافا بينا. ### | [جماع عشرة النساء] # أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك بدمشق بقراءتي عليه قال ~~أخبرنا الربيع بن سليمان قال (قال الشافعي) : قال الله تبارك وتعالى {قد ~~علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم} [الأحزاب: 50] وقال ~~الله تعالى {وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] الآية وقال عز وجل {الطلاق ~~مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] وقال عز وجل {وإذا ~~طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف} [البقرة: 231] وقال جل وعلا ~~{ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة} [البقرة: 228] فجعل ~~الله للزوج على المرأة وللمرأة على الزوج حقوقا بينها في كتابه وعلى لسان ~~نبيه مفسرة ومجملة ففهمها ms2171 العرب الذين خوطبوا بلسانهم على ما يعرفون من ~~معاني كلامهم وقد وضعنا بعض ما حضرنا منها في مواضعه، والله نسأل الرشد ~~والتوفيق وأقل ما يجب في أمره بالعشرة بالمعروف أن يؤدي الزوج إلى زوجته ما ~~فرض الله لها عليه من نفقة وكسوة وترك ميل ظاهر فإنه يقول جل وعز {فلا ~~تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة} [النساء: 129] وجماع المعروف إتيان ذلك ~~بما يحسن لك ثوابه وكف المكروه. ### | [النفقة على النساء] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم ~~من النساء} [النساء: 3] إلى {تعولوا} [النساء: 3] وقول الله {ذلك أدنى ألا ~~تعولوا} [النساء: 3] يدل - والله أعلم - أن على الرجل نفقة امرأته، وقوله ~~{ألا تعولوا} [النساء: 3] أن لا يكثر من تعولون إذا اقتصر المرء على واحدة ~~وإن أباح له أكثر منها وقال الله عز وجل {والوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين} [البقرة: 233] أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - ~~رضي الله عنها - أن هند بنت عتبة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت ~~يا رسول الله «إن أبا سفيان رجل شحيح وليس لي منه إلا ما يدخل علي فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خذ ما يكفيك وولدك بالمعروف» أخبرنا سفيان عن ~~محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال «جاء رجل إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله عندي دينار قال أنفقه على ~~نفسك قال عندي آخر قال أنفقه على ولدك قال عندي آخر قال أنفقه على أهلك قال ~~عندي آخر قال أنفقه على خادمك قال عندي آخر قال أنت أعلم» قال سعيد ثم يقول ~~أبو هريرة إذا حدث بهذا الحديث يقول ولدك أنفق # PageV05P114 # علي إلى من تكلني؟ وتقول زوجتك أنفق علي أو طلقني ويقول خادمك أنفق علي ~~أو بعني. # (قال الشافعي) : فبهذا نأخذ قلنا على الزوج نفقة امرأته وولده الصغار ~~بالمعروف والمعروف نفقة مثلها ببلدها الذي هي فيه برا كان أو شعيرا أو ذرة ~~لا يكلف غير الطعام ms2172 العام ببلده الذي يقتاته مثلها ومن الكسوة والأدم بقدر ~~ذلك لقول الله عز وجل {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} [الأحزاب: 50] ~~فلما فرض عليهم نفقة أزواجهم كانت الدلالة كما وصفت في القرآن وأبان النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ذلك فإن فرض الله عليهم نفقة أزواجهم فعجزوا عنها ~~لم يجبرن على المقام معهم مع العجز عما لا غنى بهن عنه من النفقة والكسوة ~~قال وبالاستدلال قلنا إذا عجز الرجل عن نفقة امرأته فرق بينهما وقلنا يجب ~~على الرجل نفقة امرأته إذا ملك عقدة نكاحها وخلت بينه وبين الدخول عليها ~~فأخر ذلك هو ونفقتها مطلقة طلاقا يملك الرجعة حتى تنقضي عدتها وإن كان ~~مثلها لا يخدم نفسها وجبت عليه نفقة خادم لها وإذا دخل بها فغاب عنها قضى ~~لها بنفقتها في ماله فإن لم ترفع ذلك إلى السلطان حتى يقدم وتصادقا على أنه ~~لم ينفق عليها في غيبته حكم السلطان عليه بنفقتها في الشهور التي مضت وكذلك ~~إن كانت زوجته حرة ذمية وإن كانت عليه ديون ضربت زوجته مع الغرماء بالنفقة ~~الماضية المدة التي حبسها لأنه حق لها. ### | [الخلاف في نفقة المرأة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فقال بعض الناس ليس على الرجل نفقة ~~امرأته حتى يدخل بها وإذا غاب عنها وجب على السلطان إن طلبت نفقتها أن ~~يعطيها من ماله وإن لم يجد له مالا فرض عليه لها نفقة وكانت دينا عليه وإن ~~لم تطلب ذلك حتى يمضي لها زمان ثم طلبته فرض لها من يوم طلبته ولم يجعل لها ~~نفقة في المدة التي لم تطلب فيها النفقة وإن عجز عن نفقتها لم يفرق بينهما ~~وعليه نفقتها إذا طلقها ملك رجعتها أو لم يملكها (قال الشافعي) : وقال لي ~~كيف قلت في الرجل يعجز عن نفقة امرأته يفرق بينهما؟ قلت لما كان من فرض ~~الله على الزوج نفقة المرأة ومضت بذلك سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- والآثار والاستدلال بالسنة لم يكن له والله أعلم حبسها على نفسه يستمتع ~~بها ms2173 ومنعها عن غيره تستغني به وهو مانع لها فرضا عليه عاجزا عن تأديته وكان ~~حبس النفقة والكسوة يأتي على نفسها فتموت جوعا وعطشا وعريا قال فأين ~~الدلالة على التفريق بينهما؟ قلت قال أبو هريرة: «إن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أمر الزوج بالنفقة على أهله» وقال أبو هريرة تقول امرأتك أنفق علي ~~أو طلقني ويقول خادمك أنفق علي أو بعني (قال الشافعي) : قال فهذا بيان أن ~~عليه طلاقها قلت أما بنص فلا وأما بالاستدلال فهو يشبه والله أعلم وقلت له ~~تقول في خادم له لا عمل فيها بزمانة عجز عن نفقتها؟ قال نبيعها عليه قلت ~~فإذا صنعت هذا في ملكه كيف لا تصنعه في امرأته التي ليست بملك له؟ قال فهل ~~من شيء أبين من هذا؟ قلت أخبرنا سفيان عن أبي الزناد قال سألت سعيد بن ~~المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته. قال يفرق بينهما قال أبو ~~الزناد قلت سنة؟ قال سعيد سنة والذي يشبه قول سعيد سنة أن يكون سنة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا مسلم بن خالد عن عبيد الله بن عمر عن ~~نافع عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كتب إلى أمراء الأجناد في رجال ~~غابوا عن نسائهم فأمرهم أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا فإن طلقوا بعثوا ~~بنفقة ما حبسوا فقال أرأيت إن لم يكن في الكتاب ولا في حديث رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - منصوصا التفريق بينهما هل بينه وبين ما منعها من ~~حقوقها التي لا تفرق # PageV05P115 # بينها وبينه إذا منعها فرق مثل نشوز الرجل ومثل تركه القسم لها من غير ~~إيلاء؟ فقلت له نعم ليس في فقد الجماع أكثر من فقد لذة وولدة وذلك لا يتلف ~~نفسها وترك النفقة والكسوة يأتيان على إتلاف نفسها وقد وجدت الله عز وجل ~~أباح في الضرورة من المأكول ما حرم من الميتة والدم وغيرهما منعا للنفس من ~~التلف ووضع الكفر عن المستكره للضرورة التي تدفع عن نفسه ولا أجده أباح ~~للمرأة ms2174 ولا للرجل في الشهوة للجماع شيئا مما حرم الله عليهما وأنت تزعم أن ~~الرجل إذا عجز عن إصابة امرأته وإن كان يصيب غيرها أجل سنة ثم يفرق بينهما ~~إن شاءت قال هذا رواية عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قلت فإن كانت ~~الحجة فيه الرواية عن عمر فإن قضاء عمر بأن يفرق بين الزوج وامرأته إذا لم ~~ينفق عليها أثبت عنه فكيف رددت إحدى قضايا عمر في التفريق بينهما ولم ~~يخالفه فيه أحد علمته من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقبلت ~~قضاءه في العنين وأنت تزعم أن عليا - رضي الله عنه - يخالفه؟ فقال قبلته ~~لأن الجماع من حقوق العقدة قلت له أفكما يجامع الناس أو جماع مرة واحدة؟ ~~قال كما يجامع الناس قلت فأنت إذا جامع مرة واحدة لم تفرق بينهما قال من ~~أجل أنه ليس بعنين قلت فكيف يجامع غيرها ولا يكون عنينا وتؤجله سنة؟ قال إن ~~أداء الحق إلى غيرها غير مخرج له من حقها قلت فإذا كنت تفرق بينهما بأن حقا ~~عليه جماعها ورضيت منه في عمره أن يجامع مرة واحدة فحقها عليه في كتاب الله ~~وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - والآثار في نفقتها واجب قال نعم قلت فلم ~~أقررتها معه بفقد حقين في النفقة والكسوة وفقدهما يأتي على إتلافها لأن ~~الجوع والعطش في أيام يسيرة يقتلانها والعري يقتلها في الحر والبرد وأنت ~~تقول لو أنفق عليها دهره ثم ترك يوما أخذته بنفقتها لأنه يجب لها في كل يوم ~~نفقة وفرقت بينهما بفقد الجماع الذي تخرجه منه في عمرها بجماع مرة واحدة ~~فقد فرقت بينهما بأصغر الضررين وأقررتها معه على أعظم الضررين ثم زعمت أنها ~~متى طلبت نفقتها من ماله غائبا كان أو حاضرا فرضتها عليه وجعلتها دينا في ~~ذمته كحقوق الناس وإن كفت عن طلب نفقتها أو هرب فلم تجده ولا مال له ثم جاء ~~لم تأخذه بنفقتها فيما مضى، هل رأيت مالا قط يلزم الوالي أخذه لصاحبه حاضرا ~~أو غائبا فيترك ms2175 من هو له طلبه أو يطلبه فيهرب صاحبه فيبطل عنه؟ (قال) : ~~فيفحش عندي أن يكون الله أحل لرجل فرجا فأحرمه عليه بلا إحداث طلاق منه قلت ~~له أفرأيت أحد الزوجين يرتد أهو قول الزوج أنت طالق فأنت تفرق بينهما؟ ~~أرأيت الأمة تعتق أهو قول الزوج أنت طالق؟ فأنت تفرق بينهما إن شاءت الأمة ~~أو رأيت المولى أهو طلق؟ أرأيت الرجل يعجز عن إصابة امرأته أهو طلق فأنت ~~تفرق في هذا كله قال أما المولى فاستدللنا بالكتاب وأما ما سواه بالسنة ~~والأثر عن عمر قلت فحجتك بأنه يقبح أن يفرق بغير طلاق يحدثه الزوج لا حجة ~~لك عليه وغير حجة على غيرك (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقلت له ~~فكيف زعمت أنه لا يجب على الرجل نفقة امرأته إلا بالدخول وإن خلت بينه وبين ~~نفسها؟ قال لأنه لم يستمتع منها بجماع قلت أفرأيت إذا غاب أو مرض أيستمتع ~~منها بجماع؟ قال لا ولكنها محبوسة عليه قلت أفتجدها مملكة محبوسة عليه؟ قال ~~نعم قلت ويجب بينهما الميراث؟ قال نعم قلت وإن كانت النفقة للحبس فهي ~~محبوسة وإن كانت للجماع فالمريض والغائب لا يجامعان في حالهما تلك فأسقط ~~لذلك النفقة. قال إذا كان مثلها يجامع وخلت بينه وبين نفسها وجبت لها ~~النفقة قلت له لم أوجبت لها النفقة في العدة وقد طلقت ثلاثا وهي غير حامل ~~فخالفت الاستدلال بالكتاب ونص السنة؟ قال وأين الدلالة بالكتاب؟ فقلت له ~~قال الله عز وجل في المطلقات {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن ~~حملهن} [الطلاق: 6] فاستدللنا على أن لا فرض في الكتاب لمطلقة مالكة لأمرها ~~غير حامل قال فإنه قد ذكر # PageV05P116 # المطلقات مرسلات لم يخصص واحدة دون الأخرى وإن كان كما تقول ففيه دلالة ~~على أن لا نفقة لمطلقة وإن كان زوجها يملك الرجعة وما مبتدأ السورة إلا على ~~المطلقة للعدة قلت له: قد يطلق للعدة ثلاثا قال فلو كان كما تقول ما كانت ~~الدلالة على أنه أراد بمنع النفقة المبتوتة دون التي له رجعة ms2176 عليها قلت سنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تثبت أن الممنوعة من النفقة المبتوتة ~~بجميع الطلاق دون التي لزوجها عليها الرجعة ولو لم تدل السنة عن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - على ذلك فكانت الآية تأمر بنفقة الحامل وقد ذكر ~~المطلقات فيها دلت على أن النفقة للمطلقة الحامل دون المطلقات سواها فلم ~~يجز أن ينفق على مطلقة إلا أن يجمع الناس على مطلقة تخالف الحامل إلى غيرها ~~من المطلقات فينفق عليها بالإجماع دون غيرها قال فلم لا تكون المبتوتة ~~قياسا عليها؟ قلت أرأيت التي يملك زوجها رجعتها في عدتها أليس يملك عليها ~~أمرها إن شاء ويقع عليها إيلاؤه وظهاره ولعانه ويتوارثان قال بلى قلت أفهذه ~~في معاني الأزواج في أكثر أمرها؟ قال نعم قلت أفتجد كذلك المبتوتة بجميع ~~طلاقها؟ قال لا قلت فكيف تقيس مطلقة بالتي تخالفها؟ وقلت له أخبرنا مالك عن ~~عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن «عن ~~فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها ألبتة وهو غائب بالشام فأرسل إليها ~~وكيله بشعير فسخطته فقال والله ما لك علينا من شيء فجاءت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له فقال لها ليس لك عليه نفقة وأمرها أن تعتد ~~في بيت أم شريك ثم قال تلك امرأة يغشاها أصحابي فاعتدي عند ابن أم مكتوم ~~فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فإذا حللت فآذنيني قالت فلما حللت ذكرت له أن ~~معاوية وأبا جهم خطباني فقال أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما ~~معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد قالت فكرهته ثم قال انكحي ~~أسامة فنكحته فجعل الله فيه خيرا فاغتبطت به» قال فإنكم تركتم من حديث ~~فاطمة شيئا قالت فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - " لا سكنى لك ولا نفقة ~~" فقلت له ما تركنا من حديث فاطمة حرفا قال إنما حدثنا عنها أنها قالت قال ~~لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا ms2177 سكنى لك ولا نفقة» فقلت لكنا لم ~~نحدث هذا عنها ولو كان ما حدثتم عنها كما حدثتم كان على ما قلنا وعلى خلاف ~~ما قلتم قال وكيف؟ قلت أما حديثنا فصحيح على وجهه أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «لا نفقة لك عليهم» وأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم ولو كان ~~في حديثها إحلاله لها أن تعتد حيث شاءت لم يحظر عليها أن تعتد حيث شاءت قال ~~كيف أخرجها من بيت زوجها وأمرها أن تعتد في غيره؟ قلت لعلة لم تذكرها فاطمة ~~في الحديث كأنها استحيت من ذكرها وقد ذكرها غيرها قال وما هي؟ قلت كان في ~~لسانها ذرب فاستطالت على أحمائها استطالة تفاحشت فأمرها النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم فقال هل من دليل على ما قلت قلت ~~نعم من الكتاب والخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغيره من أهل ~~العلم بها قال فاذكرها قلت قال الله تبارك وتعالى {لا تخرجوهن من بيوتهن} ~~[الطلاق: 1] الآية وأخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو بن علقمة عن ~~محمد بن إبراهيم بن الحارث عن ابن عباس في قوله تعالى {إلا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة} [الطلاق: 1] قال أن تبذو على أهل زوجها فإن بذت فقد حل إخراجها قال ~~هذا تأويل قد يحتمل ما قال ابن عباس ويحتمل غيره أن تكون الفاحشة خروجها ~~وأن تكون الفاحشة أن تخرج للحد قال فقلت له فإذا احتملت الآية ما وصفت فأي ~~المعاني أولى بها؟ قال معنى ما وافقته السنة فقلت فقد ذكرت لك السنة في ~~فاطمة فأوجدتك ما قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تعتد في بيت ~~ابن أم مكتوم. . # PageV05P117 ### | [القسم للنساء] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {قد علمنا ما ~~فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم} [الأحزاب: 50] وقال تبارك وتعالى ~~{ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا} [النساء: 129] ~~الآية فقال بعض أهل العلم ms2178 بالتفسير لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء بما ~~في القلوب فإن الله عز وجل وعلا تجاوز للعباد عما في القلوب فلا تميلوا ~~تتبعوا أهواءكم كل الميل بالفعل مع الهوى وهذا يشبه ما قال والله أعلم ودلت ~~سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما عليه عوام علماء المسلمين على أن ~~على الرجل أن يقسم لنسائه بعدد الأيام والليالي وأن عليه أن يعدل في ذلك لا ~~أنه مرخص له أن يجوز فيه فدل ذلك على أنه إنما أريد به ما في القلوب مما قد ~~تجاوز الله للعباد عنه فما هو أعظم من الميل على النساء والله أعلم ~~والحرائر المسلمات والذميات إذا اجتمعن عند الرجل في القسم سواء والقسم هو ~~الليل يبيت عند كل واحدة منهن ليلتها ونحب لو أوى عندها نهاره فإن كانت ~~عنده أمة مع حرة قسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة قال وإن هربت منه حرة أو ~~أغلقت دونه أمة أو حبس الأمة أهلها سقط حقها من القسم حتى تعود الحرة إلى ~~طاعة الله في الرجوع عن الهرب والأمة لأن امتناعهما مما يجب عليهما في هذه ~~الحال قطع حق أنفسهما ويبيت عند المريضة التي لا جماع فيها والحائض ~~والنفساء لأن مبيته سكن إلف وإن لم يكن جماع أو أمر تحبه المرأة وترى ~~الغضاضة عليها في تركه. # أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبض عن تسع نسوة وكان يقسم منهن لثمان» ~~(قال الشافعي) : - رحمه الله -: التاسعة التي لم يكن يقسم لها سودة وهبت ~~يومها لعائشة. أخبرنا سفيان عن هشام عن أبيه أن سودة وهبت يومها لعائشة. ### | [الحال التي يختلف فيها حال النساء] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا نكح الرجل امرأة فبنى بها ~~فحالها غير حال من عنده فإن كانت بكرا كان له أن يقيم عندها سبعة أيام وإن ~~كانت ثيبا كان له أن يقيم عندها ثلاثة أيام ولياليهن ثم يبتدئ القسمة ~~لنسائه فتكون واحدة منهن بعد ms2179 مضي أيامها ليس له أن يفضلها عليهن. أخبرنا ~~مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن ~~بن الحارث بن هشام عن أبي بكر بن عبد الرحمن «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - حين تزوج أم سلمة فأصبحت عنده قال لها ليس بك على أهلك هوان إن شئت ~~سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت عندك ودرت قالت ثلث» أخبرنا ابن أبي ~~الرواد عن ابن جريج عن أبي بكر بن عبد الرحمن «عن أم سلمة أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - خطبها فساق نكاحها وبناءه بها وقوله لها إن شئت سبعت ~~عندك وسبعت عندهن» أخبرنا مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال للبكر ~~سبع وللثيب ثلاث. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وبهذا نأخذ وإن قسم أياما لكل امرأة بعد ~~مضي سبع البكر وثلاث الثيب فجائز إذا أوفى كل واحدة منهن عدد الأيام التي ~~أقام عند غيرها. # PageV05P118 ### | [الخلاف في القسم للبكر وللثيب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فخالفنا بعض الناس في القسم للبكر ~~والثيب وقال يقسم لهما إذا دخلا كما يقسم لغيرهما لا يقام عند واحدة منهما ~~شيء إلا أقيم عند الأخرى مثله فقلت له قال الله تبارك وتعالى {قد علمنا ما ~~فرضنا عليهم في أزواجهم} [الأحزاب: 50] أفتجد السبيل إلى علم ما فرض الله ~~جملة أنها أثبت وأقوم في الحجة من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ~~قال لا فذكرت له حديث أم سلمة قال فهي بيني وبينك أليس قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت عندك ودرت؟» ~~قلت نعم قال فلم يعطها في السبع شيئا إلا أعلمها أنه يعطي غيرها مثله فقلت ~~له: إنها كانت ثيبا فلم يكن لها إلا ثلاث فقال لها إن أردت حق البكر وهو ~~أعلى حقوق النساء وأشرفه عندهن بعفوك حقك إذا لم تكوني بكرا فيكون لك سبع ~~فعلت وإن لم تريدي عفوه وأردت ms2180 حقك فهو ثلاث قال فهل له وجه غيره؟ قلت لا ~~إنما يخبر من له حق يشركه فيه غيره من أن ينزل من حقه فقلت له يلزمك أن ~~تقول مثل ما قلنا لأنك زعمت أنك لا تخالف الواحد من أصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ما لم يخالفه مثله ولا نعلم مخالفا له والسنة ألزم لك من قوله ~~فتركتها وقوله. ### | [قسم النساء إذا حضر السفر] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا عمي محمد بن علي بن شافع عن ~~ابن شهاب عن عبيد الله عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها ~~قالت «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه ~~فأيتهن خرج سهمها خرج بها» وبهذا أقول إذا حضر سفر المرء وله نسوة فأراد ~~إخراج واحدة للتخفيف من مؤنة الجميع والاستغناء بها فحقهن في الخروج معه ~~سواء فيقرع بينهن فأيتهن خرج سهمها للخروج خرج بها فإذا حضر قسم بينها ~~وبينهن ولم يحسب عليها الأيام التي غاب بها (قال الشافعي) : - رحمه الله - ~~وقد ذكر الله جل وعز القرعة في كتابه في موضعين فكان ذكرها موافقا ما جاء ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الله تبارك وتعالى {وإن يونس لمن ~~المرسلين} [الصافات: 139] إلى {المدحضين} وقال {وما كنت لديهم إذ يلقون ~~أقلامهم أيهم يكفل مريم} [آل عمران: 44] الآية (قال الشافعي) : - رحمه الله ~~- وقف الفلك بالذين ركب معهم يونس فقالوا إنما وقف لراكب فيه لا نعرفه ~~فيقرع فأيكم خرج سهمه ألقي فخرج سهم يونس فألقي فالتقمه الحوت كما قال الله ~~تبارك وتعالى ثم تداركه بعفوه جل وعز فأما مريم فلا يعدو الملقون لأقلامهم ~~يقترعون عليها أن يكونوا سواء في كفالتها لأنه إنما يقارع من يدلي بحق فيما ~~يقارع ولا يعدون إذا كان أرفق بها وأجمل في أمرها أن تكون عند واحد لا ~~يتداولها كلهم مدة مدة ويكونوا يقسموا كفالتها فهذا أشبه معناها عندنا ~~والله أعلم فاقترعوا أيهم يتولى كفالتها دون صاحبه أو تكون يدافعوها لئلا ~~يلزم كفالتها واحدا ms2181 دون أصحابه وأيهما كان فقد اقترعوا لينفرد بكفالتها ~~ويخلو منها من بقي. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فلما كان المعروف لنساء الرافق بالنساء أن ~~يخرج بواحدة منهن فهن في مثل هذا المعنى ذوات الحق كلهن فإذا خرج سهم واحدة ~~كان السفر لها دونهن وكان هذا في معنى القرعة في مريم وقرعة يونس حين استوت ~~الحقوق أقرع لتنفرد واحدة دون الجميع. # PageV05P119 ### | [الخلاف في القسم في السفر] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فخالفنا بعض الناس في السفر وقال: ~~هو والحضر سواء وإذا أقرع فخرج واحدة ثم قدم قسم لكل واحدة منهن من عدد ~~الأيام بمثل ما غاب بالتي خرج بها فقلت له أيكون للمرء أن يخرج بامرأة بلا ~~قرعة ويفعل ذلك في الحضر فيقيم معها أياما ثم يقسم للنسوة سواها بعدد تلك ~~الأيام؟ قال نعم قلت له فما معنى القرعة إذا أوفى كل واحدة منهن مثل عدد ~~الأيام التي غاب بالتي خرجت قرعتها وكان له إخراجها بغير قرعة أنت رجل ~~خالفت الحديث فأردت التشبيه على من سمعك بخلافه فلم يخف خلافك علينا ولا ~~أراه يخفى على عالم؟ قال فرق بين السفر والحضر قلت فرق الله بينهما في قصر ~~الصلاة في السفر ووضع الصوم فيه إلى أن يقضي وفرق رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في التطوع في السفر فصلى حيث توجهت به راحلته راكبا وجمع فيه ~~بين الصلاة ورخص الله فيه في التيمم بدلا من الماء أفرأيت لو عارضك معارض ~~في القبلة فقال قد أمر الله تبارك وتعالى بالتوجه إلى البيت والنافلة ~~والفرض في ذلك سواء عندك بالأرض مسافرا كان صاحبها أو مقيما فكيف قلت ~~للراكب صل إن شئت إلى غير القبلة؟ قال أقول صلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى غير القبلة قلت فنقول لك فلا قول ولا قياس مع قول رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال لا قلت ولا فرق بينه وبين مثله قال لا وهذا لا ~~يكون إلا من جاهل قلنا فكيف كان هذا منك في القرعة في ms2182 السفر؟ قال إني قلت ~~لعله قسم؟ قلت فإن قال لك قائل فلعل الذي روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه صلى قبل المشرق في السفر قاله في سفر إذا استقبل فيه المشرق ~~فكانت قبلته قال لا تخفى عليه القبلة وهو لا يقول صلى نحو المشرق إلا وهو ~~خلاف القبلة قلت فهو إذا أقرع لم يقسم بعدد الأيام التي غاب بالتي خرجت ~~قرعتها. ### | [نشوز الرجل على امرأته] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {الرجال ~~قوامون على النساء} [النساء: 34] إلى قوله {سبيلا} [النساء: 34] (قال ~~الشافعي) : - رحمه الله - قال الله عز وجل {واللاتي تخافون نشوزهن} ~~[النساء: 34] يحتمل إذا رأى الدلالات في إيغال المرأة وإقبالها على النشوز ~~فكان للخوف موضع أن يعظها فإن أبدت نشوزا هجرها فإن أقامت عليه ضربها وذلك ~~أن العظة مباحة قبل الفعل المكروه إذا رئيت أسبابه وأن لا مؤنة فيها عليها ~~تضربها وأن العظة غير محرمة من المرء لأخيه فكيف لامرأته؟ والهجرة لا تكون ~~إلا بما يحل به الهجرة لأن الهجرة محرمة في غير هذا الموضع فوق ثلاث والضرب ~~لا يكون إلا ببيان الفعل فالآية في العظة والهجرة والضرب على بيان الفعل ~~تدل على أن حالات المرأة في اختلاف ما تعاتب فيه وتعاقب من العظة والهجرة ~~والضرب مختلفة فإذا اختلفت فلا يشبه معناها إلا ما وصفت (قال الشافعي) : ~~رحمة الله عليه وقد يحتمل قوله {تخافون نشوزهن} [النساء: 34] إذا نشزن ~~فخفتم لحاجتهن في النشوز أن يكون لكم جمع العظة والهجرة والضرب (قال) : ~~وإذا رجعت الناشز عن النشوز لم يكن لزوجها هجرتها ولا ضربها لأنه إنما ~~أبيحا له بالنشوز فإذا زايلته فقد زايلت المعنى الذي أبيحا له به (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإنما قلنا لا يقسم للمرأة الممتنعة من ~~زوجها المتغيبة عنه بإذن الله لزوجها بهجرتها في المضجع # PageV05P120 # وهجرتها فيه اجتنابها بها لم تحرم والله أعلم أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا سفيان عن ابن شهاب عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن ~~إياس ms2183 بن عبد الله بن أبي ذباب قال " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا تضربوا إماء الله قال فأتاه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال يا ~~رسول الله ذئر النساء على أزواجهن فأذن في ضربهن فأطاف بآل محمد - عليه ~~الصلاة والسلام - نساء كثير كلهن يشتكين أزواجهن فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لقد أطاف الليلة بآل محمد نساء كثير أو قال سبعون امرأة كلهن ~~يشتكين أزواجهن فلا تجدون أولئك خياركم» (قال الشافعي) : - رحمه الله - ~~فجعل لهم الضرب وجعل لهم العفو وأخبر أن الخيار ترك الضرب إذا لم يكن لله ~~عليها حد على الوالي أخذه وأجاز العفو عنها في غير حد في الخير الذي تركت ~~حظها وعصت ربها (قال الشافعي) : - رحمه الله - وقول الله تبارك وتعالى ~~{وللرجال عليهن درجة} [البقرة: 228] هما مما وصف الله وذكرنا من أن له ~~عليها في بعض الأمور ما ليس لها عليه ولها في بعض الأمور عليه ما ليس له ~~عليها من حمل مؤنتها وما أشبه ذلك. ### | [ما لا يحل أن يؤخذ من المرأة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى ذكره ~~{وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] إلى قوله {ميثاقا غليظا} [النساء: 21] ~~ففرض الله عشرتها بالمعروف وقال عز وجل {فإن كرهتموهن} [النساء: 19] فدل ~~على أنه أباح حبسها مكروهة واكتفى بالشرط في عشرتها بالمعروف لا أنه أباح ~~أن يعاشرها مكروهة بغير المعروف ثم قال {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج} ~~[النساء: 20] الآية فاعلم أنه إذا كان الأخذ من الزوج من غير أمر من المرأة ~~في نفسها ولا عشرتها ولم تطب نفسا بترك حقها في القسم لها وماله فليس له ~~منعها حقها ولا حبسها إلا بمعروف وأول المعروف تأدية الحق وليس له أخذ ~~مالها بلا طيب نفسها لأن الله تبارك وتعالى إنما أذن بتخليتها على ترك حقها ~~إذا تركته طيبة النفس به وأذن بأخذ مالها محبوسة ومفارقة بطيب نفسها فقال ~~{وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} [النساء: 4] إلى قوله {مريئا} وقال {وإن امرأة ~~خافت من بعلها نشوزا} [النساء: 128] الآية ms2184 وهذا إذن بحبسها عليه إذا طابت ~~بها نفسها كما وصفت قول الله تعالى {وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض} ~~[النساء: 21] حظر لأخذه إلا من جهة الطلاق قبل الإفضاء وهو الدخول فيأخذ ~~نصفه بما جعل له وأنه لم يوجب عليه أن يدفع إلا نصف المهر في تلك الحال ~~وليس بحظر منه إن دخل أن يأخذه إذا كان ذلك من قبلها وذلك أنه إنما حظر ~~أخذه إذا كان من قبل الرجل فأما إذا كان من قبلها وهي طيبة النفس به فقد ~~أذن به في قول الله تبارك وتعالى {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] والحال التي أذن به فيها مخالفة الحال ~~التي حرمه فيها فإن أخذ منها شيئا على طلاقها فأقر أنه أخذ بالإضرار بها ~~مضى عليه الطلاق ورد ما أخذ منها وكان له عليها الرجعة إلا أن يكون طلقها ~~ثلاثا. ### | [الوجه الذي يحل به للرجل أن يأخذ من امرأته] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {الطلاق ~~مرتان} [البقرة: 229] إلى قوله {فيما افتدت به} [البقرة: 229] # PageV05P121 # قال الشافعي) - رحمه الله -: فنهى الله تعالى الزوج كما نهاه في الآي قبل ~~هذه الآية أن يأخذ مما آتى المرأة شيئا {إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ~~فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: ~~229] وأباح لهما إذا انتقلت عن حد اللاتي حرم أموالهن على أزواجهن لخوف أن ~~لا يقيما حدود الله أن يأخذ منها ما افتدت به لم يحدد في ذلك أن لا يأخذ ~~إلا ما أعطاها ولا غيره وذلك أنه يصير حينئذ كالبيع والبيع إنما يحل ما ~~تراضى به المتبايعان لأحد في ذلك بل في كتاب الله عز وجل دلالة على إباحة ~~ما كثر منه وقل لقوله {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] ~~أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي - رحمه الله - قال أخبرنا مالك عن يحيى ~~بن سعيد «عن عمرة أن حبيبة بنت سهل أخبرتها أنها كانت عند ms2185 ثابت بن قيس بن ~~شماس وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى صلاة الصبح فوجد حبيبة ~~بنت سهل على بابه في الغلس فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذه؟ ~~فقالت أنا حبيبة بنت سهل يا رسول الله فقال ما شأنك قالت لا أنا ولا ثابت ~~بن قيس لزوجها فلما جاء ثابت بن قيس قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر فقالت حبيبة يا رسول الله ~~كل ما أعطاني عندي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خذ منها فأخذ ~~منها وجلست في أهلها» أخبرنا الربيع قال الشافعي - رحمه الله - قال أخبرنا ~~سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن حبيبة أنها جاءت تشكو شيئا ببدنها في ~~الغلس ثم ساق الحديث بمعنى حديث مالك وقول الله تبارك وتعالى {إلا أن يخافا ~~ألا يقيما حدود الله} [البقرة: 229] يحتمل أن يكون الابتداء بما يخرجهما ~~إلى خوف أن لا يقيما حدود الله من المرأة بالامتناع من تأدية حق الزوج ~~والكراهية له أو عارض منها في حب الخروج منه من غير بأس منه ويحتمل أن يكون ~~من الزوج فلما وجدنا حكم الله بتحريم أن يأخذ الزوج من المرأة شيئا إذا ~~أراد استبدال زوج مكان زوج استدللنا أن الحال التي أباح بها للزوج الأخذ من ~~المرأة الحال المخالفة الحال التي حرم بها الأخذ، تلك الحال هي أن تكون ~~المرأة المبتدئة المانعة لأكثر ما يجب عليها من حق الزوج ولم يكن له الأخذ ~~أيضا منها حتى يجمع أن تطلب الفدية منه لقوله عز وجل {فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به} [البقرة: 229] وافتداؤها منه شيء تعطيه من نفسها لأن الله عز وجل ~~يقول {وإن خفتم شقاق بينهما} [النساء: 35] الآية فكانت هذه الحال التي ~~تخالف هذه الحال وهي التي لم تبذل فيها المرأة المهر والحال التي يتداعيان ~~فيها الإساءة لا تقر المرأة أنها منها (قال الشافعي) : وقول الله تبارك ~~وتعالى {إلا أن يخافا ms2186 ألا يقيما حدود الله} [البقرة: 229] كما وصفت من أن ~~يكون لهما فعل تبدأ به المرأة يخاف عليهما فيه أن لا يقيما حدود الله لا أن ~~خوفا منهما بلا سبب فعل. # (قال الشافعي) : وإذا ابتدأت المرأة بترك تأدية حق الله تعالى ثم نال ~~منها الزوج ماله من أدب لم يحرم عليه أن يأخذ الفدية وذلك أن حبيبة جاءت ~~تشكو شيئا ببدنها نالها به ثابت ثم أمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن تفتدي وأذن لثابت في الأخذ منها وذلك أن الكراهة من حبيبة كانت لثابت ~~وأنها تطوعت بالفداء (قال الشافعي) : وعدتها إذا كان دخل بها عدة مطلقة ~~وكذلك كل ناكح كان يعد فسخا أو طلاقا صحيحا كان أو فاسدا فالعدة أخبرنا ~~سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس - رضي الله عنه - في ~~رجل طلق امرأته تطليقتين ثم اختلعت منه بعد فقال يتزوجها إن شاء لأن الله ~~عز وجل يقول {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] ~~إلى قوله {أن يتراجعا} [البقرة: 230] أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا سفيان عن عمرو عن عكرمة قال كل شيء أجازه المال # PageV05P122 # فليس بطلاق أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن جهمان مولى الأسلميين عن أم بكرة الأسلمية أنها اختلعت من ~~زوجها عبد الله بن أسيد ثم أتيا عثمان في ذلك فقال هي تطليقة إلا أن تكون ~~سميت شيئا فهو ما سميت. # (قال الشافعي) : ولا أعرف جهمان ولا أم بكرة بشيء يثبت به خبرهما ولا ~~يرده، وبقول عثمان نأخذ وهي تطليقة وذلك أني رجعت الطلاق من قبل الزوج ومن ~~ذهب مذهب ابن عباس كان شبيها أن يقول قول الله تبارك وتعالى {فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] يدل على أن الفدية هي فسخ ما كان له ~~عليها وفسخ ما كان عليها لا يكون إلا بفسخ العقد وكل أمر نسب فيه الفرقة ~~إلى انفساخ العقد لم يكن طلاقا إنما الطلاق ms2187 ما أحدث والعقدة قائمة بعينها ~~وأحسب من قال هذا منهم إنما أرادوا أن الخلع يكون فسخا إن لم يسم طلاقا ~~وليس هكذا حكم طلاق غيره فهو يفارق الطلاق بأنه مأذون به لغير العدة وفي ~~غير شيء (قال الشافعي) : ومن ذهب المذهب الذي روي عن عثمان أشبه أن يقول ~~العقد كان صحيحا فلا يجوز فسخه وإنما يجوز إحداث طلاق فيه فإذا أحدث فيه ~~فرقة عدت طلاقا وحسبت أقل الطلاق إلا أن يسمى أكثر منها وإنما كان لا رجعة ~~له بأنه أخذ عوضا والعوض هو ثمن فلا يجوز أن يملك الثمن ويملك المرأة ومن ~~ملك ثمنا لشيء خرج منه لم يكن له الرجعة فيما ملكه غيره ومن قال: هذا معارض ~~بقول ابن عباس قال أو لست أجد العقد الصحيح ينفسخ في ردة أحد الزوجين. وفي ~~الأمة تعتق وفي امرأة العنين تختار فراقه وعند بعض المدنيين في المرأة يوجد ~~بها جنون أو جذام أو برص والرجل يوجد به أحد ذلك فيكونان بالخيار في المقام ~~أو الفرقة وإنما الفرقة فسخ لا إحداث طلاق فإذا أذن الله تبارك وتعالى ~~بالفدية وأذن بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت فاسخة. # (قال الشافعي) : إن أعطته ألفا على أن يطلقها واحدة أو اثنتين أو ثلاثا ~~لزمه ما طلق ولا رجعة له في واحدة ولا اثنتين للثمن الذي أخذه منها. # (قال الشافعي) : وإذا اختلعت منه ثم طلقها في العدة لم يلزمها طلاق وذلك ~~أنها غير زوجة (قال الشافعي) : فإذا كان في حكم الله أن لا يؤخذ من المرأة ~~في الخلع إلا بطيب نفسها ولا يؤخذ من أمة خلع بإذن سيدها لأنها ليست تملك ~~شيئا ولا يؤخذ من محجور عليها من الحرائر إنما يؤخذ مال امرأة جائزة الأمر ~~في مالها بالبلوغ والرشد والحرية. ### | [الخلاف في طلاق المختلعة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فخالفنا بعض الناس في المختلعة فقال ~~إذا طلقت في العدة لحقها الطلاق فسألته هل يروي في قوله خبرا؟ فذكر حديثا ~~لا تقوم بمثله حجة عندنا ولا عنده ms2188 فقلت هذا عندنا وعندك غير ثابت قال فقد ~~قال بعض التابعين عندك لا يقوم به حجة لو لم يخالفهم غيرهم قال فما حجتك في ~~أن الطلاق لا يلزمها؟ قلت حجتي فيه من القرآن والأثر والإجماع على ما يدل ~~على أن الطلاق لا يلزمها قال وأين الحجة من القرآن؟ قلت قال الله تعالى ~~{والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] إلى # PageV05P123 # آخر الآيتين وقال الله تبارك وتعالى {للذين يؤلون من نسائهم} [البقرة: ~~226] الآية وقال {الذين يظاهرون منكم من نسائهم} [المجادلة: 2] الآية وقال ~~{ولكم نصف ما ترك أزواجكم} [النساء: 12] وقال عز وجل {ولهن الربع مما ~~تركتم} [النساء: 12] أفرأيت لو قذفها أيلاعنها؟ أو آلى منها أيلزمه ~~الإيلاء؟ أو تظاهر منها أيلزمه الظهار أو ماتت أيرثها أو مات أترثه؟ قال لا ~~قلت ألا إن أحكام الله تبارك وتعالى هذه الخمسة تدل على أنها ليست بزوجة؟ ~~قال نعم قلت وحكم الله أنه إنما تطلق الزوجة لأن الله تبارك وتعالى قال ~~{إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} [الأحزاب: 49] قال نعم فقلت له كتاب الله ~~إذا كان كما زعمنا وزعمت يدل على أنها ليست بزوجة وهي خلاف قولكم أخبرنا ~~مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وابن الزبير أنهما قالا في ~~المختلعة يطلقها زوجها قالا لا يلزمها طلاق لأنه طلق ما لا يملك وأنت تزعم ~~أنك لا تخالف واحدا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا إلى قول ~~مثله فخالفت ابن عباس وابن الزبير معا وآيات من كتاب الله تعالى ما أدري ~~لعل أحدا لو قال مثل قولك هذا لقلت له ما يحل لك أن تتكلم في العلم وأنت ~~تجهل أحكام الله ثم قلت فيها قولا لو تخاطأت فقلته كنت قد أحسنت الخطأ وأنت ~~تنسب نفسك إلى النظر قال وما هذا القول؟ قلت زعمت أنه إن قال للمختلعة أنت ~~بتة وبرية وخلية ينوي الطلاق لم يلزمها الطلاق وهذا يلزم الزوجة وأنه إن ~~آلى منها أو تظاهر أو قذفها لم يلزمها ما يلزم الزوجة وأنه إن قال ms2189 كل امرأة ~~له طالق ولا ينويها ولا غيرها طلق نساؤه ولم تطلق هي لأنها ليست بامرأة له ~~ثم قلت وإن قال لها أنت طالق طلقت فكيف يطلق غير امرأته. ### | [الشقاق بين الزوجين] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {وإن خفتم ~~شقاق بينهما} [النساء: 35] الآية قال الله أعلم بمعنى ما أراد من خوف ~~الشقاق الذي إذا بلغاه أمره أن يبعث حكما من أهله وحكما من أهلها والذي ~~يشبه ظاهر الآية فما عم الزوجين معا حتى يشتبه فيه حالهما الآية وذلك أني ~~وجدت الله عز وجل أذن في نشوز الزوج أن يصطلحا وسن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ذلك وأذن في نشوز المرأة بالضرب وأذن في خوفهما أن لا يقيما ~~حدود الله بالخلع ودلت السنة أن ذلك برضا من المرأة وحظر أن يأخذ لرجل مما ~~أعطى شيئا إذا أراد استبدال زوج مكان زوج فلما أمر فيمن خفنا الشقاق بينه ~~بالحكمين دل ذلك على أن حكمهما غير حكم الأزواج غيرهما وكان يعرفهما بإبانة ~~الأزواج أن يشتبه حالهما في الشقاق فلا يفعل الرجل الصفح ولا الفرقة ولا ~~المرأة تأدية الحق ولا الفدية أو تكون الفدية لا تجوز من قبل مجاوزة الرجل ~~ماله من أدب المرأة وتباين حالهما في الشقاق والتباين هو ما يصيران فيه من ~~القول والفعل إلى ما لا يحل لهما ولا يحسن ويمتنعان كل واحد منهما من ~~الرجعة ويتماديان فيما ليس لهما ولا يعطيان حقا ولا يتطوعان ولا واحد منهما ~~بأمر يصيران به في معنى الأزواج غيرهما فإذا كان هذا بعث حكما من أهله ~~وحكما من أهلها ولا يبعث الحكمان إلا مأمونين وبرضا الزوجين ويوكلهما ~~الزوجان بأن يجمعا أو يفرقا إذا رأيا ذلك أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ~~- رحمه الله - قال أخبرنا الثقفي عن أيوب عن محمد بن سريرة عن عبيدة عن علي ~~في هذه الآية {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} ~~[النساء: 35] # PageV05P124 # ثم قال للحكمين هل تدريان ما عليكما؟ عليكما إن رأيتما ms2190 أن تجمعا أن تجمعا ~~وإن رأيتما أن تفرقا أن تفرقا قالت المرأة رضيت بكتاب الله بما علي فيه ولي ~~وقال الرجل أما الفرقة فلا فقال علي - رضي الله عنه - كذبت والله حتى تقر ~~بمثل الذي أقرت به قال فقول علي - رضي الله عنه - يدل على ما وصفت من أن ~~ليس للحاكم أن يبعث حكمين دون رضا المرأة والرجل بحكمهما وعلى أن الحكمين ~~إنما هما وكيلان للرجل والمرأة بالنظر بينهما في الجمع والفرقة فإن قال ~~قائل ما دل على ذلك؟ قلنا لو كان الحكم إلى علي - رضي الله عنه - دون الرجل ~~والمرأة بعث هو حكمين ولم يقل ابعثوا حكمين فإن قال قائل فقد يحتمل أن يقول ~~ابعثوا حكمين فيجوز حكمهما بتسمية الله إياهما حكمين، كما يجوز حكم الحاكم ~~الذي يصيره الإمام فمن سماه الله تبارك وتعالى حاكما أكثر معنى أو يكونا ~~كالشاهدين إذا رفعا شيئا إلى الإمام أنفذه عليهما أو يقول ابعثوا حكمين أي ~~دلوني منكم على حكمين صالحين كما تدلوني على تعديل الشهود قلنا الظاهر ما ~~وصفنا والذي يمنعنا من أن نحيله عنه مع ظهوره أن قول علي - رضي الله عنه - ~~للزوج كذبت والله حتى تقر بمثل الذي أقرت به يدل على أنه ليس للحكمين أن ~~يحكما إلا بأن يفوض الزوجان ذلك إليهما وذلك أن المرأة فوضت وامتنع الزوج ~~من تفويض الطلاق فقال علي - رضي الله عنه - كذبت حتى تقر بمثل الذي أقرت به ~~يذهب إلى أنه إن لم يقر لم يلزمه الطلاق وإن رأياه ولو كان يلزمه طلاق بأمر ~~الحاكم أو تفويض المرأة لقال له لا أبالي أقررت أم سكت وأمر الحكمين أن ~~يحكما بما رأيا. أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة أنه ~~سمعه يقول تزوج عقيل بن أبي طالب فاطمة بنت عتبة بن ربيعة فقالت أصبر لي ~~وأنفق عليك فكان إذا دخل عليها قالت أين عتبة بن ربيعة أين شيبة بن ربيعة؟ ~~فيسكت حتى دخل عليها يوما وهو برم فقالت أين عتبة بن ms2191 ربيعة أين شيبة بن ~~ربيعة فقال على يسارك في النار إذا دخلت فشدت عليها ثيابها فجاءت عثمان ~~فذكرت له ذلك كله فأرسل ابن عباس ومعاوية فقال ابن عباس لأفرقن بينهما وقال ~~معاوية ما كنت لأفرق بين شيخين من بني عبد مناف قال فأتياهما فوجداهما قد ~~شدا عليهما أثوابهما وأصلحا أمرهما. وهذا يشبه ما روي عن علي - رضي الله ~~عنه - ألا ترى أن الحكمين ذهبا وابن عباس يقول أفرق بينهما ومعاوية يقول لا ~~أفرق بينهما فلما وجداهما قد اصطلحا رجعا وذلك أن اصطلاحهما يدل على أنهما ~~لو جاءهما فسخا وكالتهما فرجعا ولم تعد المرأة ولا الرجل إلى الشقاق علمناه ~~(قال الشافعي) : رحمة الله عليه ولو عاد الشقاق عادا للحكمين ولم تكن ~~الأولى أولى من الثانية فإن شأنهما بعد مرة ومرتين وأكثر واحد في الحكمين. ~~وإذا كان الخبر يدل على أن معنى الآية أن يجوز على الزوجين وكالة الحكمين ~~في الفرقة والاجتماع بالتفويض إليهما دل ذلك على جواز الوكالات وكانت هذه ~~الآية للوكالات أصلا والله أعلم. # ودل ذلك على أن للإمام أن يولي الحكم دونه من ليس يليه إلا بتوليته إياه ~~وأن يولوا الحكم في بعض الأمور دون بعض لأن هذا حكم خاص (قال) : ولو فوضنا ~~مع الخلع والفرقة إلى الحكمين الأخذ لكل واحد منهما من صاحبه كان على ~~الحكمين الاجتهاد إن رأيا الجمع في الأخذ لأحدهما من صاحبه فيما يريانه ~~صلاحا لهما إذا كان الأغلب عندهما بعد معرفة أخلاقهما ومذاهبهما أن ذلك ~~أصلح لأمرهما والأخذ من مال أحدهما لصاحبه وكان تفويض ذلك إليهما مثل ~~الفرقة أو أولى من الفرقة بينهما فإذا جازت توليتهما لهما الفرقة جاز الأخذ ~~بتوليتهما وعلى السلطان إن لم يرضيا بحكمين عندي أن لا يجيزهما على حكمين ~~وأن يحكم عليهما فيأخذ لكل واحد منهما من صاحبه من نفقة وقسم ويجبر المرأة ~~على ما عليها وكل واحد منهما على ما يلزمه وله أن يعاقب أيهما رأى إن امتنع ~~بقدر ما يستوجب ولو قال قائل يجبرهما السلطان على الحكمين كان ms2192 مذهبا. # PageV05P125 ### | [حبس المرأة لميراثها] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {يا أيها ~~الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ~~آتيتموهن} [النساء: 19] إلى {كثيرا} (قال الشافعي) : - رحمه الله - يقال ~~والله أعلم نزلت في الرجل يكره المرأة فيمنعها كراهية لها حق الله في ~~عشرتها بالمعروف ويحبسها مانعا لحقها ليرثها من غير طيب نفس منها بإمساكه ~~إياها على المنع فحرم الله تعالى ذلك على هذا المعنى وحرم على الأزواج أن ~~يعضلوا النساء ليذهبوا ببعض ما أوتين واستثنى إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ~~وإذا أتين بفاحشة مبينة وهي الزنا فأعطين ببعض ما أوتين ليفارقن حل ذلك إن ~~شاء الله تعالى ولم تكن معصيتهن الزوج فيما يجب له بغير فاحشة أولى أن نحل ~~ما أعطين من أن يعصين الله والزوج بالزنا وأمر الله في اللاتي يكرههن ~~أزواجهن ولم يأتين بفاحشة أن يعاشرن بالمعروف وذلك بتأدية الحق وإجمال ~~العشرة. وقال {فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا} [النساء: 19] الآية (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فأباح عشرتهن على الكراهية بالمعروف وأخبر ~~أن الله عز وجل قد يجعل في الكره خيرا كثيرا والخير الكثير الأجر في الصبر ~~وتأدية الحق إلى سن يكره أو التطول عليه وقد يغتبط وهو كاره لها بأخلاقها ~~ودينها وكفاءتها وبذلها وميراث إن كان لها وتصرف حالاته إلى الكراهية لها ~~بعد الغبطة بها. ### | [الفرقة بين الأزواج بالطلاق والفسخ] # أخبرنا الربيع: قال أخبرنا الشافعي قال الفرقة بين الزوجين وجوه يجمعها ~~اسم الفرقة ويفترق بها أسماء دون اسم الفرقة فمنها الطلاق، والطلاق ما ~~ابتدأه الزوج فأوقعه على امرأته بطلاق صريح أو كلام يشبه الطلاق يريد به ~~الطلاق، وكذلك ما جعل إلى امرأته من أمرها فطلقت نفسها أو إلى غيرها فطلقها ~~فهو كطلاقه لأنه بأمره وقع وهذا كله إذا كان الطلاق فيه من الزوج أو ممن ~~جعله إليه الزوج واحدة أو اثنتين فالزوج يملك فيه رجعة المطلقة ما كانت في ~~عدة منه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وكذلك إن ms2193 آلى من امرأته فطلق أو قال ~~لامرأته أنت طالق ألبتة فحلف ما أراد إلا واحدة أو أنت خلية أو بائن أو ~~برية فحلف ما أراد إلا واحدة فهي واحدة يملك الرجعة لا يكون من هذا شيء ~~بائن أبدا إن كانت الزوجة مدخولا بها (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ~~فقال لي بعض الناس ما الحجة فيما قلت؟ قلت الكتاب والسنة والآثار والقياس ~~قال: فأوجدني ما ذكرته قلت قال الله تبارك وتعالى {الطلاق مرتان فإمساك ~~بمعروف} [البقرة: 229] الآية وقال تعالى ذكره {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء} [البقرة: 228] إلى قوله {إصلاحا} وقلت أما يتبين لك في هاتين ~~الآيتين أن الله تبارك وتعالى جعل لكل مطلق لم يأت على جميع الطلاق الرجعة ~~في العدة ولم يخصص مطلقا دون مطلق ولا مطلقة دون مطلقة. وأن الله تبارك ~~وتعالى إذا قال {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] فإنما أمر ~~بالإمساك من له أن يمسك وبالتسريح من له أن يسرح قال: فما التسريح ها هنا ~~قلت ترك الحبس بالرجعة في العدة تسريح بمتقدم الطلاق وقلت له: إن هذا في ~~غير هاتين الآيتين أيضا كهو في هاتين الآيتين قال فاذكره؟ قلت قال الله عز ~~وجل {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف} [البقرة: 231] إلى ~~قوله {لتعتدوا} قال فما معنى قوله {فبلغن أجلهن} [البقرة: 231] قلت يعني ~~والله أعلم قاربن بلوغ أجلهن، قال وما الدليل على ذلك؟ # PageV05P126 # قلت: الآية دليل عليه لقول الله عز وجل {فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن ~~بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا} [البقرة: 231] فلا يؤمر بالإمساك ~~والسراح إلا من هذا إليه ثم شرط عليهم في الإمساك أن يكون بمعروف وهذه ~~كالآية قبلها في قوله {فبلغن أجلهن} [البقرة: 231] قال وتقول هذا العرب؟ ~~قلت نعم تقول للرجل إذا قارب البلد يريده أو الأمر يريده قد بلغته وتقوله ~~إذا بلغه. وقلت له قال الله تبارك وتعالى {فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن ~~بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] قال فلم قلت: إنها تكون للأزواج ~~الرجعة في العدة قبل التطليقة الثالثة؟ فقلت له لما ms2194 بين الله عز وجل في ~~كتابه {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] إلى ~~{أن يتراجعا} [البقرة: 230] قال فلم قلت في قول الله تعالى في المطلقات ~~{فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف} [الطلاق: 2] إذا ~~قاربن بلوغ أجلهن؟ وقلت في قول الله عز وجل في المتوفى عنها زوجها {فإذا ~~بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف} [البقرة: 234] ~~هذا إذا قضين أجلهن والكلام فيهما واحد (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) ~~: فقلت له {بلغن أجلهن} [البقرة: 234] يحتمل قاربن البلوغ وبلغن فرغن مما ~~عليهن فكان سباق الكلام في الآيتين دليلا على فرق بينهما لقول الله تبارك ~~وتعالى في الطلاق {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف} ~~[الطلاق: 2] وقال {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا} [البقرة: 231] فلا يؤمر ~~بالإمساك إلا من يجوز له الإمساك في العدة فيمن ليس لهن أن يفعلن في أنفسهن ~~ما شئن في العدة حتى تنقضي العدة وهو كلام عربي هذا من أبينه وأقله خفاء ~~لأن الآيتين تدلان على افتراقهما بسياق الكلام فيهما. ومثل قول الله تعالى ~~ذكره في المتوفى في قوله تعالى {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب ~~أجله} [البقرة: 235] حتى تنقضي عدتها فيحل نكاحها (قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -) : فقال وما السنة فيه؟ قلت أخبرني عمي محمد بن علي عن عبد الله بن ~~علي بن السائب عن نافع بن عجير بن عبد يزيد «أن ركامة بن عبد يزيد طلق ~~امرأته سهيمة المزنية ألبتة ثم أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ~~يا رسول الله إني طلقت امرأتي سهيمة ألبتة والله ما أردت إلا واحدة فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لركانة والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال ~~ركانة والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-» فطلقها الثانية في زمان عمر والثالثة في زمان عثمان قال: فما الأثر فيه؟ ~~قلت: أو يحتاج مع حكم الله تبارك وتعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم ms2195 - ~~إلى غيرهما؟ فقال إن كان عندك أثر فلا عليك أن تذكره قلت أخبرنا سفيان بن ~~عيينة عن عمرو أنه سمع محمد بن عباد بن جعفر يقول أخبرني المطلب بن حنطب ~~أنه طلق امرأته ألبتة ثم أتى عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - فذكر ~~ذلك له فقال ما حملك على ذلك؟ قال قد فعلته قال فقرأ {ولو أنهم فعلوا ما ~~يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا} [النساء: 66] ما حملك على ذلك؟ قلت ~~قد فعلته قال أمسك عليك امرأتك فإن الواحدة لا تبت. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ~~عبد الله بن أبي سلمة عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~قال للتومة مثل قوله للمطلب. أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا الثقة عن الليث بن ~~بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار أن رجلا من بني زريق طلق امرأته ألبتة ~~فقال له عمر: احلف فقال أتراني يا أمير المؤمنين أقع في الحرام والنساء ~~كثير؟ فقال له احلف فحلف (قال الشافعي) : أخبرنا سعيد القداح عن ابن جريج ~~أنه قال لعطاء ألبتة فقال يدين فإن كان أراد ثلاثا فهي ثلاث وإن أراد واحدة ~~فهي واحدة (قال الشافعي) : أخبرنا سعيد عن ابن جريج # PageV05P127 # عن عطاء أن شريحا دعاه بعض أمرائهم فسأله عن رجل قال لامرأته أنت طالق ~~ألبتة فاستعفاه شريح فأبى أن يعفيه فقال أما الطلاق فسنة، وأما البتة ~~فبدعة، فأما السنة فالطلاق فأمضوها وأما البدعة فالبتة فقلدوه إياها ودينوه ~~فيها (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال ~~لعطاء الرجل يقول لامرأته أنت خلية أو خلوت مني وقوله: أنت بريئة أو برئت ~~مني أو يقول أنت بائنة أو بنت مني قال سواء قال عطاء أما قوله أنت طالق ~~فسنة لا يدين في ذلك وهو الطلاق قال ابن جريج قال عطاء أما قوله أنت بريئة ~~أو بائنة؟ فذلك ما أحدثوا فيدين فإن كان أراد الطلاق فهو الطلاق وإلا فلا ~~(قال ms2196 الشافعي) : أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أنه قال في قوله ~~أنت بريئة أو أنت بائنة أو خلية أو برئت مني أو بنت مني قال يدين، أخبرنا ~~سعيد عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه أنه قال إن أراد الطلاق فهو الطلاق ~~كقوله أنت علي حرام (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال فما الوجوه ~~التي ذكرت التي تكون بها الفرقة بين الزوجين؟ فقلت له كل ما حكم فيه ~~بالفرقة وإن لم ينطق بها الزوج ولم يردها وما لو أراد الزوج أن لا توقع ~~عليه الفرقة أوقعت فهذه فرقة لا تسمى طلاقا لأن الطلاق ليس من الزوج وهو لم ~~يقله ولم يرضه بل يريد رده ولا يرد قال: ومثل ماذا؟ قلت مثل الأمة تعتق عند ~~العبد فتختار فراقه ومثل المرأة تكون عند العنين فيؤجل سنة فلا يمس فتختار ~~فراقه فهاتان الفرقتان وإن كانتا صيرتا للمرأتين بعلة العبودية في الزوج ~~والعجز فيه وليس أن الزوج طلق، ومثل ذلك أن تزوج المرأة الرجل فينتسب حرا ~~فيوجد عبدا فتخير فتفارقه ويتزوجها الرجل فتجده أجذم أو مجنونا أو أبرص ~~فتختار فراقه قال: أفتعد شيئا من هذا طلاقا؟ قلت لا هذا فسخ عقد النكاح لا ~~إحداث طلاق فيها. ومثل الزوجين يسلم أحدهما ولا يسلم الآخر حتى تنقضي العدة ~~(قال الشافعي) : - رحمه الله -: قال وما يشبه هذا؟ قلت العبد يبتاعه فيظهر ~~منه على عيب فيكون له رده بالعيب ورده فسخ العقد الأول وليس استئناف بيع ~~فيه ولا يجوز أن يستأنف بيعا بغير رضا المردود عليه وهذا كله فرقة من ~~المرأة وفرقة المرأة بغير تمليك الزوج إياها لا تكون إلا فسخ عقدة النكاح ~~لأن الطلاق الذي جعله الله تعالى ثلاثا لا تحل النساء بعده إلا بزوج وهو ~~إلى الرجال لا إلى النساء قال فهل من شيء فرقه غير هذا؟ قلت نعم كل ما عقد ~~فاسدا من نكاح، مثل نكاح بغير ولي ونكاح العبد بغير إذن سيده ونكاح الأمة ~~بغير إذن سيدها فكل ما وقع ms2197 من النكاح كله ليس بتام يحل فيه الجماع بالعقد ~~ويقع الميراث بين الزوجين ولا يكون لأحد فسخه زوج ولا زوجة ولا ولي فكل ما ~~كان هكذا فالنكاح فيه فاسد يفرق العقدة ولم تعد الفرقة طلاقا ولكنه فسخ ~~العقد، قال فهل من تفرقة غير هذا؟ قلت نعم ردة أحد الزوجين أو إسلام أحدهما ~~والآخر مقيم على الكفر وقد حرم الله على الكافرين أن يغشوا المؤمنات وعلى ~~المؤمنين غشيان الكوافر سوى أهل الكتاب وليس واحد منهما فراقا من الزوج هذا ~~فسخ كله قال فهل من وجه من الفرقة غير هذا؟ قلت نعم الخلع قال فما الخلع ~~عندك؟ فذكرت له الاختلاف فيه، قال فإن أعطته ألفا على أن يطلقها واحدة أو ~~اثنتين أفيملك الرجعة؟ قلت: لا قال ولم والطلاق منه لو أراد لم يوقعه؟ (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فقلت له يقول الله عز وجل {فلا جناح عليهما ~~فيما افتدت به} [البقرة: 229] والفدية ممن ملك عليه أمره لا تكون إلا ~~بإزالة الملك عنه وغير جائز أن يأذن الله تعالى لها بالفدية وله أن يأخذها ~~ثم يملك عليها أمرها بغير رضا منها ألا ترى أن كل من أخذ شيئا على شيء ~~يخرجه من يديه لم يكن له سبيل على ما أخرج من يديه لما أخذ عليه من العوض ~~وقد أذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لثابت بن قيس أن يأخذ من امرأته ~~حين جاءته ولم يقل له لا تأخذ منها إلا في قبل عدتها كما أمر # PageV05P128 # المطلق غيره ولم يسم له طلاقا يطلقها إياه ورأى رضاه بالأخذ منها فرقة، ~~والخلع اسم مفارق للطلاق وليس المختلع بمبتدئ طلاقا إلا بجعل والمطلقون ~~غيره لم يستعجلوا، وقلت له الذي ذهب إليه من قول الله تبارك وتعالى {الطلاق ~~مرتان فإمساك بمعروف} [البقرة: 229] الآية إنما هو على من عليه العدة لقول ~~الله عز وجل {طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} [الأحزاب: 49] إلى قوله {جميلا} ~~أفرأيت إن عارضك معارض في المطلقة واحدة قبل أن يدخل بها؟ فقال إن الله قال ms2198 ~~{الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] وهذه مطلقة ~~واحدة فيمسكها ما الحجة عليه؟ قال قول الله تعالى {فبلغن أجلهن فأمسكوهن} ~~[البقرة: 231] وقوله في العدة {أحق بردهن في ذلك} [البقرة: 228] فلما لم ~~تكن هذه معتدة بحكم الله علمت أن الله تبارك وتعالى إنما قصد بالرجعة في ~~العدة قصد المعتدات وكان المفسر من القرآن يدل على معنى المجمل ويفترق ~~بافتراق حال المطلقات (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فقلت له فما ~~منعك من هذه الحجة في المختلعة وقد فرق الله تبارك وتعالى بينهما بأن جعلها ~~مفتدية وبأن هذا طلاق بمال يؤخذ وبأن المسلمين لم يختلفوا في أن الرجل إذا ~~قال لامرأته أنت طالق واحدة ملك الرجعة وإن قال لها أنت طالق واحدة على شيء ~~يأخذه لم يملك الرجعة؟ قال هذا هكذا لأنه إذا تكلم بكلمة واحدة فلا يجوز أن ~~أجعل ما أخذ عليه مالا كمن لم يأخذ المال. # والحجة فيه ما ذكرت من أن من ملك شيئا بشيء يخرج منه لم يكن له على ما ~~خرج منه سبيل كما لا يكون على ما في يديه مما أخرجه إليه مالكه لمالكه الذي ~~أخرجه إليه سبيل (قال الشافعي) : - رحمه الله -: قال فأوجدني اللفظ الذي ~~يكون فراقا في الحكم لا تدينه فيه، قلت له: هو قول الرجل أنت طالق أو قد ~~طلقتك أو أنت سراح أو قد سرحتك أو قد فارقتك، قال فمن أين قد فرقت بين ~~هؤلاء الكلمات في الحكم وبين ما سواهن وأنت تدينه فيما بينه وبين الله فيهن ~~كما تدينه في غيرهن؟ قلت: هؤلاء الكلمات التي سمى الله تبارك وتعالى بهن ~~الطلاق فقال {إذا طلقتم النساء} [الطلاق: 1] وقال {فأمسكوهن بمعروف أو ~~فارقوهن بمعروف} [الطلاق: 2] وقال عز وجل {فمتعوهن وسرحوهن} [الأحزاب: 49] ~~الآية فهؤلاء الأصول وما أشبههن مما لم يسم طلاقا في كتاب ولا سنة ولا أثر ~~إلا بنيته فإن نوى صاحبه طلاقا مع قول يشبه الطلاق كان طلاقا وإن لم ينوه ~~لم يكن طلاقا. ### | [الخلاف في الطلاق] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى ms2199 -) : فقال: إنا نوافقك في معنى ونخالفك ~~في معنى، فقلت فاذكر المواضع التي تخالفنا فيها، قال تزعم أن من قال ~~لامرأته أنت طالق فهو يملك الرجعة إلا أن يأخذ جعلا على قوله أنت طالق، قلت ~~هذا قولنا وقول العامة، قال وتقول إن قال لامرأته أنت خلية أو برية أو ~~بائنة أو كلمة غير تصريح الطلاق فلم يرد بها طلاقا فليس بطلاق قلت وهذا ~~قولي، قال وتزعم أنه إن أراد بهذا الذي ليس بصريح الطلاق الطلاق وأراد ~~واحدة كانت واحدة بائنة وكذلك إن قال واحدة شديدة أو غليظة إذا شدد الطلاق ~~بشيء فقلت له: أفقلت هذا خبرا أو قياسا؟ فقال قلت بعضه خبرا وقست ما بقي ~~منه على الخبر بها (قال الشافعي) : - رحمه الله - قلت ما الذي قلته خبرا ~~وقست # PageV05P129 # ما بقي منه على الخبر؟ قال: روينا عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه قال ~~في الرجل يخير امرأته أو يملكها إن اختارته فتطليقة يملك فيها الرجعة وإن ~~اختارت نفسها فتطليقة بائنة قلت أرويت عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه ~~جعل ألبتة ثلاثا؟ قال نعم، قلت: أنت تخالف ما رويت عن علي قال وأين؟ قلت ~~أنت تقول إذا اختارت المرأة المملكة أو التي جعل أمرها بيدها زوجها فلا شيء ~~قال نعم فقلت قد رويت عنه حكما واحدا خالفت بعضه ورويت عنه أيضا أنه فرق ~~بين البتة والتخيير والتمليك فقلت في البتة نيته فإن أراد واحدة فواحدة ~~بائن وهو يجعلها ثلاثا، فكيف زعمت أنك جعلت ألبتة قياسا على التخيير ~~والتمليك وهما عندك طلاق لم يغلظ والبتة طلاق قد غلظ؟ فكيف قست أحدهما ~~بالآخر وعلي - رضي الله تعالى عنه - يفرق بينهما وهو الذي عليه أصلك زعمت ~~اعتمدت؟ قال فإنى إنما قلت في البتة بحديث ركانة فقلت له أليس جعل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ألبتة في حديث ركانة واحدة يملك الرجعة وأنت ~~تجعلها بائنا؟ فقال قال شريح نقفه عند بدعته فقلت ونحن قد وقفناه عند بدعته ~~فلما أراد واحدة جعلناها تملك الرجعة ms2200 كما جعلها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وعمر وأنت رويت عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في البتة ~~واحدة ويملك الرجعة أو ثلاثا فخرجت من قولهم معا بتوهم في قول شريح وشريح ~~رجل من التابعين ليس لك عند نفسك ولا لغيرك أن يقلده ولا له عندك أن يقول ~~مع أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن قال في البتة ثلاثا ~~فإنه يذهب إلى الذي يغلب على القلب أنه إذا نطق بالطلاق ثم قال ألبتة فإنما ~~أراد الإبتات والذي ليست بعده رجعة وهو ثلاث ومن قال ألبتة واحدة إذا لم ~~يرد أكثر منها ذهب فيما نرى والله تعالى أعلم إلى أن ألبتة كلمة تحتمل أكثر ~~الطلاق، وأن يقول ألبتة يقينا كما تقول لا آتيك ألبتة وأذهب ألبتة وتحتمل ~~صفة الطلاق فلما احتملت معاني لم نستعمل عليه معنى يحتمل غيره ولم تفرق ~~بينه وبين أهله بالتوهم وجعلنا ما احتمل المعاني يقابله وقولك كله خارج من ~~هذا مفارق له قال فإنا قد روينا عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - لا ~~يكون طلاق بائن إلا خلع أو إيلاء فقلنا قد خالفته فجعلت كثيرا من الطلاق ~~بائنا سوى الخلع والإيلاء وقلت له أرأيت لو أن رجلا من أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال قولك في البتة وروينا عن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - ما يخالفه أفي رجل أو رجال من أصحابه حجة معه؟ قال لا قلنا فقد ~~خالفت ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في البتة وخالفت أصحابه ~~فلم تقل بقول واحد منهم فيها وقلت له أو يختلف عندك قول الرجل لامرأته أنت ~~طالق ألبتة وخلية وبرية وبائن وما شدد به الطلاق أو كنى عنه وهو يريد ~~الطلاق؟ فقال لا كل هذا واحد قلت فإن كان كل واحد من هذا عندك في معنى واحد ~~فقد خالفت قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما في معناه ثم قلت فيه ~~قولا متناقضا قال وأين؟ قلت ms2201 زعمت أنه إن قال لامرأته أنت طالق واحدة غليظة ~~أو شديدة كانت بائنا وإن قال لها أنت طالق واحدة طويلة كان يملك الرجعة ~~وكلتا الكلمتين صفة التطليقة وتشديد لها فكيف كان يملك في إحداهما الرجعة ~~ولا يملكها في الأخرى؟ أرأيت لو قال لك قائل إذا قال طويلة فهي بائن لأن ~~الطويلة ما كان لها منع الرجعة حتى يطول ذلك وغليظة وشديدة ليست كذلك فهو ~~يملك الرجعة أما كان أقرب بما فرق إلى الصواب منك؟ (قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -) : وقلت له لقد خالفت في هذا القول معاني الآثار مع فراقك ~~معنى القرآن والسنة والآثار والقياس قال فمن أصحابك من يقول لا # PageV05P130 # أثق به في الطلاق قلت أولئك خالفونا وإياك فإن قلت بقولهم حاججناك وإن ~~خالفتهم فلا تحتج بقول من لا تقول بقوله. ### | [انفساخ النكاح بين الأمة وزوجها العبد إذا عتقت] # " أخبرنا الربيع " قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ربيعة عن ~~القاسم بن محمد عن عائشة أنها قالت كانت في بريرة ثلاث سنن وكان في إحدى ~~السنن أنها أعتقت فخيرت في زوجها أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان ~~يقول في الأمة تكون تحت العبد فتعتق أن لها الخيار ما لم يمسها فإذا مسها ~~فلا خيار لها أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن مولاة لبني عدي ~~بن كعب يقال لها زبراء أخبرته أنها كانت تحت عبد وهي أمة يومئذ فعتقت قالت ~~فأرسلت إلي حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فدعتني فقالت: إني ~~مخبرتك خبرا ولا أحب أن تصنعي شيئا إن أمرك بيدك ما لم يمسك زوجك قالت ~~ففارقته ثلاثا. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وبهذا نأخذ في تخيير رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بريرة حين عتقت في المقام مع زوجها أو فراقه دلائل منها أن ~~الأمة إذا عتقت عند عبد كان لها الخيار في المقام معه أو فراقه وإذا جعل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخيار للأمة دون زوجها فإنما جعل لها ms2202 ~~الخيار في فسخ العقدة التي عقدت عليها وإذا كانت العقدة تنفسخ فليس الفسخ ~~بطلاق إنما جعل الله الطلاق المعدود على الرجال ما طلقوهم فأما ما فسخ ~~عليهم فذلك لا يحتسب عليهم والله تعالى أعلم لأنه ليس بقولهم ولا بفعلهم ~~كان. # (قال) : وفي الحديث دلالة على أن الملك يزول عن الأمة المزوجة وعقد ~~النكاح ثابت عليها إلا أن تفسخه حرية أو اختيار في العبد خاصة وهذا يرد على ~~من قال بيع الأمة طلاقها لأنه إذا لم يكن خروجها من ملك سيدها الذي زوجها ~~إياه بالعتق يخرجها من نكاح الزوج كان خروجها من ملك سيدها الذي زوجها إلى ~~رق كرقه أولى أن لا يخرجها ولا يكون لها خيار إذا خرجت إلى الرق وبريرة قد ~~خرجت من رق مالكها إلى ملك عائشة ومن ملك عائشة إلى العتق فجمعت الخروجين ~~من الرق إلى الرق ومن الرق إلى العتق ثم خيرها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بعدهما قال ولا يكون لها الخيار إلا بأن تكون عند عبد فأما عند حر، ~~فلا. ### | [الخلاف في خيار الأمة] # (قال الشافعي) : فخالفنا بعض الناس في خيار الأمة فقال تخير تحت العبد ~~وقالوا روينا عن عائشة - رضي الله عنها - أن زوج بريرة كان حرا قال فقلت له ~~رواه عروة عن القاسم عن عائشة - رضي الله عنها - أن زوج بريرة كان عبدا ~~وهما أعلم بحديث عائشة من رويت هذا عنه قال فهل تروون عن غير عائشة أنه كان ~~عبدا؟ فقلت هي المعتقة وهي أعلم به من غيرها وقد روي من وجهين قد ثبت أنت ~~ما هو أضعف منهما ونحن إنما نثبت ما هو أقوى منهما قال فاذكرهما قلت أخبرنا ~~سفيان عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أنه ذكر عنده زوج بريرة فقال كان ذلك ~~مغيث عبد بني فلان كأني أنظر إليه يتبعها في الطريق وهو يبكي أخبرنا القاسم ~~بن عبد الله بن عمر بن حفص عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن زوج بريرة # PageV05P131 # كان عبدا قال ms2203 فقال فلم تخير تحت العبد ولا تخير تحت الحر؟ فقلت له ~~لاختلاف حالة العبد والحر قال وما اختلافهما؟ قلت له الاختلاف الذي لم أر ~~أحدا يسأل عنه قال وما ذاك؟ قلت إذا صارت حرة لم يكن العبد لها كفؤا لنقصه ~~عنها ألا ترى أنه لا يكون وليا لبنته يزوجها ألا ترى أنه يوجب بالنكاح على ~~الناكح أشياء لا يقدر العبد على كمالها ويتطوع الزوج الحر على المرأة ~~بأشياء لا يقدر العبد على كمالها؟ ومنها أن المرأة ترث زوجها ويرثها والعبد ~~لا يرث ولا يورث ومنها أن نفقة ولد الحر عليه من الحرة ومنها أن عليه أن ~~يعدل لامرأته وسيد العبد قد يحول بينه وبين العدل عليها ومنها أشياء يتطوع ~~لها بها من المقام معها جل نهاره ولسيد العبد منعه من ذلك مع أشباه لهذا ~~كثيرة يخالف فيها الحر العبد (قال الشافعي) : - رحمه الله - فقال إنا إنما ~~ذهبنا في هذا إلى أن خيار الأمة تحت الحر والعبد أنها نكحت وهي غير مالكة ~~لأمرها ولما ملكت أمرها كان لها الخيار في نفسها فقلت له أرأيت الصبية ~~يزوجها أبوها فتبلغ قبل الدخول أو بعده أيكون لها الخيار إذا بلغت؟ قال لا ~~قلت فإذا زعمت أنك إنما خيرتها لأن العقدة كانت وهي لا خيار لها فإذا صار ~~الخيار لها اختارت لزمك هذا في الصبية يزوجها أبوها قال فإن افترق بينها ~~وبين الصبية؟ قلت أو يفترقان؟ قال نعم قلت فكيف تقيسها عليها والصبية وارثة ~~موروثة وهذه غير وارثة ولا موروثة بالنكاح ثم تقيسها عليها في الخيار التي ~~فارقتها فيه؟ قال إنهما وإن افترقا في بعض أمرهما فهما يجتمعان في بعضه قلت ~~وأين؟ قال الصبية لم تكن يوم تزوجت ممن لها خيار للحداثة قلت وكذلك الأمة ~~للرق قال فلو كانت حرة كان لها الخيار؟ قلت وكذلك لو كانت الصبية بالغة قال ~~فهي لا تشبهها قلت فكيف تشبهها بها وأنت تقول إذا بلغت الصبية لم يزوجها ~~أبوها إلا برضاها وهو يزوج أمته بغير رضاها؟ قال فأشبهها بالمرأة ms2204 تزوج وهي ~~لا تعلم أن لها الخيار إذا علمت قلت هذا خطأ في المرأة هذه لا نكاح لها ولو ~~كان ما قلت كما قلت كنت قد قستها على ما يخالفها قال وأين مخالفها؟ قلت ~~أرأيت المرأة تنكح ولا تعلم ثم تموت قبل أن تعلم أيرثها زوجها أو يموت ~~أترثه؟ قال لا قلت ولا يحل له جماعها قبل أن تعلم؟ قال لا قلت أفتجد الأمة ~~يزوجها سيدها هل يحل سيدها جماعها؟ قال نعم قلت وكذلك بعد ما تعتق ما لم ~~تختر فسخ النكاح قال نعم قلت ولو عتقت فماتت ورثها زوجها؟ قال نعم قلت ولو ~~مات ورثته؟ قال نعم قلت أفتراها تشبه واحدة من الاثنتين اللتين شبهتهما ~~بها؟ قال فما حجتك في الفرق بين العبد والحر؟ قلت ما وصفت لك فإن أصل ~~النكاح كان حلالا جائزا فلم يحرم النكاح بتحول حال المرأة إلى أحسن ولا ~~أسوأ من حالها الأول إلا بخبر لا يسع خلافه فلما جاءت السنة بتخيير بريرة ~~وهي عند عبد قلنا به اتباعا لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي ~~ألزمنا الله اتباعه حيث قال وقلنا الحر خلاف العبد لما وصفنا وأن الأمة إذا ~~خرجت إلى الحرية لم تكن أحسن حالا منه، أكثر ما فيها أن تساويه وهو إذا كان ~~مملوكا فعتقت خرجت من مساواته قال وكيف لم تجعلوا الحر قياسا على العبد؟ ~~فقلت وكيف نقيس بالشيء خلافه؟ قال: إنهما يجتمعان في معنى أنهما زوجان قلت ~~ويفترقان في أن حالهما مختلفة قال فلم لا تجمع بينهما حيث يجتمعان؟ قال قلت ~~افتراقهما أكثر من اجتماعهما والذي هو أولى بي إذا كان الأكثر من أمرهما ~~الافتراق أن يفرق بينهما ونحن نسألك قال سل قلت ما تقول في الأمة إذا أعتقت ~~تخير؟ قال نعم قلت فإن بيعت تخير؟ قال لا قلت ولم وقد زال رق الذي زوجها ~~فصار في حاله هذه لو ابتدأ نكاحها لم يجز كما لو أنكحها حرة بغير إذنها لم ~~يجز؟ قال هما وإن اجتمعا في أن ملك ms2205 المنكح زائل عن المنكحة فحال الأمة ~~المنكحة مختلفة في أنها انتقلت من رق إلى رق وهي في العتاقة انتقلت من رق ~~إلى حرية. قلت ففرقت بينهما إذا افترقا في معنى وإن اجتمعا في آخر؟ قال نعم ~~قلت فتفريقي بين الخيار في عبد وحر # PageV05P132 # أكثر مما وصفت وأصل الحجة فيه ما وصفت من أن النكاح كان حلالا وما كان ~~حلالا لم يجز تحريمه ولا فسخه إلا بسنة ثابتة أو أمر أجمع الناس عليه فلما ~~كانت السنة في تخيير الأمة إذا عتقت عند عبد لم نعد ما روينا من السنة ولم ~~يحرم النكاح إلا في مثل ذلك المعنى وإنما جعل للأمة الخيار في التفريق ~~والمقام، والمقام لا يكون إلا والنكاح حلال إلا أن الخيار إنما يكون عندنا ~~- والله تعالى أعلم - لنقص العبد عن الحرية والعلل التي فيه التي قد يمنع ~~فيها ما يحب وتحب امرأته. ### | [اللعان] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {والذين ~~يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] الآية وقال تعالى ~~{والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] إلى {أن غضب الله عليها إن كان من ~~الصادقين} [النور: 9] فلما حكم الله في الزوج القاذف بأن يلتعن دل ذلك على ~~أن الله إنما أراد بقوله {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] الآية القذفة ~~غير الأزواج وكان القاذف الحر الذمي والعبد المسلم والذمي إذا قذفوا الحرة ~~المسلمة جلدوا الحد معا فجلدوا الحر حد الحر والعبد حد العبد وأنه لم يبرأ ~~قاذف بالغ يجري عليه الحكم من أن يحد حده إن لم يخرج منه بما أخرجه الله ~~تعالى به من الشهود على المقذوفة لأن الآية عامة على المقذوفة كانت الآية ~~في اللعان كذلك والله تعالى أعلم عامة على الأزواج القذفة فكان كل زوج قاذف ~~يلاعن أو يحد إن كانت المقذوفة ممن لها حد أو لم تكن لأن على من قذفها - ~~إذا لم يكن لها حد - تعزيرا وعليها حد إذا لم تلتعن بكل حال لأنه لا افتراق ~~بين عموم الآيتين معا وكما جعل الله الطلاق ms2206 إلى الأزواج قال {لا جناح عليكم ~~إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن} [البقرة: 236] وقال عز وجل {وإن طلقتموهن من ~~قبل أن تمسوهن} [البقرة: 237] وقال {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} ~~[الأحزاب: 49] فكان هذا عاما للأزواج والنساء لا يخرج منه زوج مسلم حر ولا ~~عبد ولا ذمي حر ولا عبد فكذلك اللعان لا يخرج منه زوج ولا زوجة (وقال) فيما ~~حكى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ لاعن بين أخوي بني العجلان ولم ~~يتكلف أحد حكاية حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - في اللعان أن يقول قال ~~للزوج قل كذا ولا للمرأة قولي كذا إنما تكلفوا حكاية جملة اللعان دليل على ~~أن الله عز وجل إنما نصب اللعان حكاية في كتابه فإنما لاعن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بين المتلاعنين بما حكم الله عز وجل في القرآن وقد حكى من ~~حضر اللعان في اللعان ما احتيج إليه مما ليس في القرآن منه (قال) : فإذا ~~لاعن الحاكم بين الزوجين وقال للزوج قل " أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما ~~رميتها به من الزنا " ثم ردها عليه حتى يأتي بها أربع مرات فإذا فرغ من ~~الرابعة وقفه وذكره وقال " اتق الله تعالى أن تبوء بلعنة الله فإن قولك " ~~إن لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا " موجبة يوجب ~~عليك اللعنة إن كنت كاذبا فإن وقف كان لها عليه الحد إن قامت به وإن حلف ~~لها فقد أكمل ما عليه من اللعان وينبغي أن يقول للزوجة فتقول أشهد بالله ~~إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا حتى تقولها أربعا فإذا أكملت ~~أربعا وقفها وذكرها وقال " اتقي الله واحذري أن تبوئي بغضب الله فإن قولك: ~~علي غضب الله إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا " يوجب عليك غضب ~~الله إن كنت كاذبة فإن مضت فقد فرغت مما عليها وسقط الحد عنهما وهذا الحكم ~~عليهما # PageV05P133 # والله ولي أمرهما فيما غاب عما قالا. # فإن لاعنها بإنكار ولد أو ms2207 حبل قال أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما ~~رميتها به من الزنا وإن ولدها هذا أو حبلها هذا إن كان حبلا لمن زنا ما هو ~~مني ثم يقولها في كل شهادة وفي قوله وعلي لعنة الله حتى تدخل مع حلفه على ~~صدقه على الزنا لأنه قد رماها بشيئين بزنا وحمل أو ولد ينفيه فلما ذكر الله ~~عز وجل الشهادات أربعا ثم فصل بينهن باللعنة في الرجل والغضب في المرأة دل ~~ذلك على حال افتراق الشهادات في اللعنة والغضب واللعنة والغضب بعد الشهادة ~~موجبتان على من أوجب عليه لأنه متجرئ على النفي وعلى الشهادة بالله تعالى ~~باطلا ثم يزيد فيجترئ على أن يلتعن وعلى أن يدعو بلعنة الله فينبغي للوالي ~~إذا عرف من ذلك ما جهلا أن يفقههما نظرا لهما استدلالا بالكتاب والسنة. # أخبرنا ابن عيينة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حين لاعن بين المتلاعنين أمر رجلا أن يضع يده على فيه في ~~الخامسة وقال إنها موجبة» أخبرنا مالك عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي ~~أخبره «أن عويمرا العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له يا عاصم ~~أرأيت لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ سل لي ~~يا عاصم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فسأل عاصم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسائل وعابها ~~حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما رجع إلى ~~أهله جاءه عويمر فقال يا عاصم ماذا قال لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-؟ فقال عاصم لعويمر لم تأتني بخير قد كره رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- المسألة التي سألته عنها فقال عويمر والله لا أنتهي حتى أسأله عنها فجاء ~~عويمر ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسط الناس فقال يا رسول الله ~~أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه ms2208 أم كيف يفعل؟ فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك فاذهب فائت بها ~~فقال سهل فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما ~~فرغا من تلاعنهما قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ~~ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» قال مالك وقال ابن ~~شهاب فكانت تلك سنة المتلاعنين (قال الشافعي) : - رحمه الله - سمعت إبراهيم ~~بن سعد بن إبراهيم يحدث عن ابن شهاب عن سهل بن سعد أنه أخبره قال «جاء ~~عويمر العجلاني إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال: يا عاصم بن عدي سل لي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فيقتل به أم ~~كيف يصنع؟ فسأل عاصم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فعاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - المسائل فلقيه عويمر فقال ما صنعت؟ قال صنعت ~~أنك لم تأتني بخير سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعاب المسائل ~~فقال عويمر والله لآتين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأسألنه فأتاه ~~فوجده قد أنزل الله عليه فيهما فدعاهما فلاعن بينهما فقال عويمر لئن انطلقت ~~بها لقد كذبت عليها ففارقها قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-» قال ابن شهاب فصارت سنة في المتلاعنين ثم " قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «أبصروها فإن جاءت به أسحم أدعج العينين عظيم الأليتين فلا ~~أراه إلا قد صدق وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة فلا أراه إلا كاذبا» قال ~~فجاءت به على النعت المكروه (قال الشافعي) : - رحمه الله - الوحرة دابة ~~تشبه الوزغ أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن سعيد بن المسيب وعبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إن جاءت به أشقر ~~سبطا فهو لزوجها وإن جاءت به أديعج فهو للذي يتهمه» فجاءت به أديعج أخبرنا ~~عبد الله بن نافع عن ابن أبي ذئب عن ms2209 ابن شهاب عن سهل بن سعد عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في المتلاعنين مثل معنى حديث مالك وإبراهيم فلما انتهى ~~إلى فراقها # PageV05P134 # قال في الحديث ففارقها وما أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بفراقها فمضت سنة المتلاعنين وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«انظروها فإن جاءت به أحمر قصيرا كأنه وحرة فلا أحسبه إلا كذب عليها وإن ~~جاءت به أسحم أعين ذا أليتين فلا أحسبه إلا قد صدق عليها» فجاءت به على ~~الأمر المكروه. أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن ابن شهاب عن سهل بن سعد ~~أخي بني ساعدة «أن رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف ~~يفعل؟ فأنزل الله عز وجل في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر المتلاعنين وقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قضى فيك وفي امرأتك» فتلاعنا وأنا ~~شاهد ثم فارقها عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكانت السنة بعد ~~فيهما أن يفرق بين المتلاعنين قال فكانت حاملا فأنكره فكان ابنها يدعى إلى ~~أمه (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : في حديث ابن أبي ذئب دليل على أن ~~سهل بن سعد قال فكانت سنة المتلاعنين وفي حديث مالك وإبراهيم كأنه قول ابن ~~شهاب وقد يكون هذا غير مختلف يقوله مرة ابن شهاب ولا يذكر سهلا ويقوله أخرى ~~ويذكر سهلا ووافق ابن أبي ذئب إبراهيم بن سعد فيما زاد في آخر الحديث على ~~حديث مالك وقد حدثنا سفيان عن ابن شهاب عن سهل بن سعد قال شهدت المتلاعنين ~~عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا ابن خمس عشرة سنة ثم ساق الحديث ~~ولم يتقنه إتقان هؤلاء أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أن يحيى بن سعيد ~~حدثه عن القاسم بن محمد عن ابن عباس «أن رجلا جاء إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال يا رسول الله: والله ms2210 ما لي عهد بأهلي منذ عفار النخل ~~وعفارها أنها إذا كانت تؤبر تعفر أربعين يوما ولا تسقى إلا بعد الإبار قال ~~فوجدت مع امرأتي رجلا قال وكان زوجها مصفرا حمش الساقين سبط الشعر والذي ~~رميت به خدلا إلى السواد جعدا قططا مستها فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - اللهم بين ثم لاعن بينهما فجاءت برجل يشبه الذي رميت به» أخبرنا ابن ~~عيينة عن أبي الزناد عن القاسم بن محمد قال شهدت ابن عباس - رضي الله عنهما ~~- يحدث بحديث المتلاعنين قال فقال له رجل أهي التي قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - " لو كنت راجما أحدا بغير بينة رجمتها؟ " فقال ابن عباس ~~لا، تلك امرأة كانت قد أعلنت أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن الهاد ~~عن عبد الله بن يونس أنه سمع المقبري يحدث عن محمد بن كعب القرظي قال ~~المقبري وحدثني أبو هريرة - رضي الله عنه - " أنه سمع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول «لما نزلت آية المتلاعنين قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولن ~~يدخلها الله جنته وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه وفضحه ~~به على رءوس الأولين والآخرين» وسمعت ابن عيينة يقول أخبرنا عمرو بن دينار ~~عن سعيد بن جبير عن ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~للمتلاعنين حسابكما على الله أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها قال يا رسول ~~الله مالي قال لا مال لك إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها وإن ~~كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك منها أو منه» (أخبرنا) سفيان بن عيينة عن أيوب ~~عن سعيد بن جبير قال " سمعت ابن عمر يقول «فرق رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بين أخوي بني العجلان قال هكذا بأصبعه المسبحة والوسطى فقرنهما ~~الوسطى والتي تليها يعني المسبحة قال الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما ~~تائب» . # (أخبرنا) ms2211 مالك عن نافع عن ابن عمر «أن رجلا لاعن امرأته # PageV05P135 # في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانتفى من ولدها ففرق رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما وألحق الولد بالمرأة» (قال الشافعي) : ~~ففي حكم اللعان في كتاب الله ثم سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~دلائل واضحة ينبغي لأهل العلم أن ينتدبوا بمعرفته ثم يتحروا أحكام رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في غيره على أمثاله فهو دون الفرض وتنتفي عنهم ~~الشبه التي عارض بها من جهل لسان العرب وبعض السنن وغبي عن موضع الحجة منها ~~«أن عويمرا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رجل وجد مع امرأته ~~رجلا فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسائل» . وذلك أن عويمرا لم ~~يخبره أن هذه المسألة كانت، وقد أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عامر ~~بن سعد عن أبيه " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إن أعظم المسلمين ~~في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يكن فحرم من أجل مسألته» وأخبرنا ابن ~~عيينة عن ابن شهاب عن عامر بن سعد عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مثل معناه قال الله عز وجل {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} ~~[المائدة: 101] إلى قوله {بها كافرين} [المائدة: 102] (قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -) : كانت المسائل فيها فيما لم ينزل إذا كان الوحي ينزل بمكروه ~~لما ذكرت من قول الله تبارك وتعالى ثم قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وغيره فيما في معناه وفي معناه كراهية لكم أن تسألوا عما لم يحرم فإن ~~حرمه الله في كتابه أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - حرم أبدا إلا ~~أن ينسخ الله تحريمه في كتابه أو ينسخ على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم ~~- سنة لسنة. # وفيه دلائل على أن ما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرام بإذن ~~الله تعالى إلى يوم القيامة بما وصفت وغيره من افتراض الله تعالى طاعته ms2212 في ~~غير آية من كتابه وما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - مما قد وصفته في غير ~~هذا الموضع، وفيه دلالة على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين وردت ~~عليه هذه المسألة وكانت حكما وقف عن جوابها حتى أتاه من الله عز وجل الحكم ~~فيها «فقال لعويمر قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك» فلاعن بينهما كما أمر الله ~~تعالى في اللعان ثم فرق بينهما وألحق الولد بالمرأة ونفاه عن الأب وقال له ~~«لا سبيل لك عليها» ولم يردد الصداق على الزوج فكانت هذه أحكاما وجبت ~~باللعان ليست باللعان بعينه فالقول فيها واحد من قولين، أحدهما أني سمعت ~~ممن أرضى دينه وعقله وعلمه يقول إنه لم يقض فيها ولا غيرها إلا بأمر الله ~~تبارك وتعالى قال: فأمر الله إياه وجهان أحدهما وحي ينزله فيتلى على الناس ~~والثاني رسالة تأتيه عن الله تعالى بأن افعل كذا فيفعله ولعل من حجة من قال ~~هذا القول أن يقول قال الله تبارك وتعالى {وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة ~~وعلمك ما لم تكن تعلم} [النساء: 113] فيذهب إلى أن الكتاب هو ما يتلى عن ~~الله تعالى والحكمة هي ما جاءت به الرسالة عن الله مما بينت سنة رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وقد قال الله عز وجل لأزواجه - صلى الله عليه وسلم ~~- {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة} [الأحزاب: 34] ولعل من ~~حجته أن يقول «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي الزاني بامرأة ~~الرجل الذي صالحه على الغنم والخادم والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب ~~الله عز ذكره أما إن الغنم والخادم رد عليك وإن امرأته ترجم إذا اعترفت» ~~وجلد ابن الرجل مائة وغربه عاما، ولعله يذهب إلى أنه إذا انتظر الوحي في ~~قضية لم ينزل عليه فيها انتظره كذلك في كل قضية وإذا كانت قضية أنزل عليه ~~كما أنزل في حد الزاني وقضاها على ما أنزل عليه وإذا ما أنزلت # PageV05P136 # عليه جملة في تبيين عن الله يمضي معنى ما ms2213 أراد بمعرفة الوحي المتلو ~~والرسالة إليه التي تكون بها سنته لما يحدث في ذلك المعنى بعينه (وقال ~~غيره) سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجهان: أحدهما ما تبين مما في ~~كتاب الله المبين عن معنى ما أراد الله بحمله خاصا وعاما، والآخر ما ألهمه ~~الله من الحكمة وإلهام الأنبياء وحي ولعل من حجة من قال هذا القول أن يقول ~~قال الله عز وجل فيما يحكى عن إبراهيم {إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ~~ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر} [الصافات: 102] فقال غير واحد من أهل ~~التفسير رؤيا الأنبياء وحي لقول ابن إبراهيم الذي أمر بذبحه {يا أبت افعل ~~ما تؤمر} [الصافات: 102] ومعرفته أن رؤياه أمر أمر به وقال الله تبارك ~~وتعالى لنبيه {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} [الإسراء: 60] ~~إلى قوله {في القرآن} (وقال غيرهم) سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وحي وبيان عن وحي وأمر جعله الله تعالى إليه بما ألهمه من حكمته وخصه به من ~~نبوته وفرض على العباد اتباع أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~كتابه (قال) : وليس تعدو السنن كلها واحدا من هذه المعاني التي وصفت ~~باختلاف من حكيت عنه من أهل العلم وأيها كان فقد ألزم الله تعالى خلقه وفرض ~~عليهم اتباع رسوله فيه، وفي انتظار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوحي ~~في المتلاعنين حتى جاءه فلاعن ثم سن الفرقة وسن نفي الولد ولم يرد الصداق ~~على الزوج وقد طلبه دلالة على أن سنته لا تعدو واحدا من الوجوه التي ذهب ~~إليها أهل العلم بأنها تبين عن كتاب الله إما برسالة من الله أو إلهام له ~~وإما بأمر جعله الله إليه لموضعه الذي وضعه من دينه وبيان الأمور منها أن ~~الله تعالى أمره أن يحكم على الظاهر ولا يقيم حدا بين اثنين إلا به لأن ~~الظاهر يشبه الاعتراف من المقام عليه الحد أو بينة ولا يستعمل على أحد في ~~حد ولا حق وجب عليه دلالة ms2214 على كذبه ولا يعطي أحدا بدلالة على صدقه حتى تكون ~~الدلالة من الظاهر في العام لا من الخاص فإذا كان هذا هكذا في أحكام رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان من بعده من الولاة أولى أن لا يستعمل ~~دلالة ولا يقضي إلا بظاهر أبدا فإن قال قائل ما دل على هذا؟ قلنا «قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في المتلاعنين إن أحدكما كاذب» فحكم على ~~الصادق والكاذب حكما واحدا أن أخرجهما من الحد وقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «إن جاءت به أحيمر فلا أراه إلا قد كذب عليها وإن جاءت به أدعج ~~فلا أراه إلا قد صدق» فجاءت به على النعت المكروه وقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «إن أمره لبين لولا ما حكم الله» فأخبر أن صدق الزوج على ~~الملتعنة بدلالة على صدقه وكذبه بصفتين فجاءت دلالة على صدقه فلم يستعمل ~~عليها الدلالة وأنفذ عليها ظاهر حكم الله تعالى من ادراء الحد وإعطائها ~~الصداق مع قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن أمره لبين لولا ما حكم ~~الله» وفي مثل معنى هذا من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله ~~«إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ~~فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه فإنما ~~أقطع له قطعة من النار» فأخبر أنه يقضي على الظاهر من كلام الخصمين وإنما ~~يحل لهما ويحرم عليهما فيما بينهما وبين الله على ما يعلمان، ومن مثل هذا ~~المعنى من كتاب الله قول الله عز وجل {إذا جاءك المنافقون} [المنافقون: 1] ~~إلى قوله {الكاذبون} فحقن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دماءهم بما ~~أظهروا من الإسلام وأقرهم على المناكحة والموارثة وكان الله أعلم بدينهم ~~بالسرائر فأخبره الله تعالى أنهم في النار فقال {إن المنافقين في الدرك ~~الأسفل من النار} [النساء: 145] وهذا يوجب على الحكام ما وصفت من ترك ~~الدلالة الباطنة والحكم بالظاهر ms2215 # PageV05P137 # من القول أو البينة أو الاعتراف أو الحجة ودل أن عليهم أن ينتهوا إلى ما ~~انتهى بهم إليه كما انتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المتلاعنين ~~إلى ما انتهى به إليه ولم يحدث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حكم ~~الله وأمضاه على الملاعنة بما ظهر له من صدق زوجها عليها بالاستدلال بالولد ~~أن يحدها حد الزانية فمن بعده من الحكام أولى أن لا يحدث في شيء لله فيه ~~حكم ولا لرسوله - صلى الله عليه وسلم - غير ما حكما به بعينه أو ما كان في ~~معناه وواجب على الحكام والمفتين أن لا يقولوا إلا من وجه لزم من كتاب الله ~~أو سنة أو إجماع فإن لم يكن في واحد من هذه المنازل اجتهدوا عليه حتى ~~يقولوا مثل معناه ولا يكون لهم والله أعلم أن يحدثوا حكما ليس في واحد من ~~هذا ولا في مثل معناه ولما حكم الله على الزوج يرمي المرأة باللعان ولم ~~يستثن إن سمى من يرميها به أو لم يسمه ورمى العجلاني امرأته برجل بعينه ~~فالتعن ولم يحضر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المرمي بالمرأة والتعن ~~العجلاني استدللنا على أن الزوج إذا التعن لم يكن للرجل الذي رماه بامرأته ~~عليه حد ولو كان أخذه له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعث إلى المرمي ~~فسأله فإن أقر حد وإن أنكر حد له الزوج. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا للإمام إذا رمى رجل رجلا بزنا ~~أو حدا أن يبعث إليه ويسأله عن ذلك لأن الله عز وجل يقول {ولا تجسسوا} ~~[الحجرات: 12] (قال) : وإن شبه على أحد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بعث أنيسا إلى امرأة رجل فقال إن اعترفت فارجمها» فتلك امرأة ذكر أبو ~~الزاني بها أنها زنت فكان يلزمه أن يسأل فإن أقرت حدث وسقط الحد عمن قذفها ~~وإن أنكرت حد قاذفها وكذلك لو كان قاذفها زوجها لزمه الحد إن لم تقر وسقط ~~عنه إن أقرت ولزمها فلا يجوز والله أعلم ms2216 أن يحد رجل لامرأة ولعلها تقر بما ~~قال ولا يترك الإمام الحد لها وقد سمع قذفها حتى تكون تتركه فلما كان ~~القاذف لامرأته إذا التعن لو جاء المقذوف بعينه يطلب حده لم يؤخذ له الحد ~~في القذف الذي يطلبه المقذوف بعينه لم يكن لمسألة المقذوف معنى إلا أن يسأل ~~ليحد ولم يسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما سأل المقذوفة والله ~~أعلم للحد الذي يقع لها إن لم تقر بالزنا، ولم يلتعن الزوج. # ولو أقرت بالزنا لم تحد زوجها ولم يلتعن وجلدت أو رجمت وإن رجعت لم تحد ~~لأن لها فيما أقرت به من حد الله عز وجل الرجوع ولم يحد زوجها لأنها مقرة ~~بالزنا ولما حكى سهل بن سعد شهود المتلاعنين مع حداثته وحكاه ابن عمر ~~استدللنا على أن اللعان لا يكون إلا بمحضر طائفة من المؤمنين لأنه لا يحضر ~~أمرا يريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ستره ولا يحضره إلا وغيره حاضر ~~له وكذلك جميع حدود الزنا يشهدها طائفة من المؤمنين أقلهم أربعة لأنه لا ~~يجوز في شهادة الزنا أقل منهم وهذا يشبه قول الله عز وجل في الزانيين ~~{وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] وقال سهل بن سعد في حديثه ~~فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال ابن أبي ~~ذئب وابن جريج في حديث سهل وكانت سنة المتلاعنين. # وقال ابن شهاب في حديث مالك وإبراهيم بن سعد فكانت سنة المتلاعنين فاحتمل ~~معنيين أحدهما أنه إن كان طلقها قبل الحكم فكان ذلك إليه لم يكن اللعان ~~فرقة حتى يجددها الزوج ولم يجبر الزوج عليها، وقد روي عن سعيد بن المسيب ~~مثل معنى هذا القول ولو كان هذا هكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يعيب على المطلق ثلاثا أن يطلقها لأنه لو لم يكن له أن يطلقها إلا واحدة ~~قال لا تفعل مثل هذا والله أعلم فسأل وإذ لم ينهه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الطلاق ثلاثا بين يديه ms2217 فلو كان طلاقه إياها كصمته عند النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وكان اللعان فرقة فجهله المطلق ثلاثا أشبه والله أعلم ~~أن يعلمه أنه ليس له أن يطلق ثلاثا في الموضع الذي ليس له فيه الطلاق ~~ويحتمل طلاقه ثلاثا أن يكون بما وجد في نفسه بعلمه بصدقه وكذبها وجراءتها ~~على اليمين طلقها ثلاثا جاهلا بأن اللعان فرقة فكان # PageV05P138 # كمن طلق من طلق عليه بغير طلاقه وكمن شرط العهدة في البيع والضمان والسلف ~~وهو يلزمه شرط أو لم يشرط فإن قال قائل ما دل على أن هذا المعنى أولى ~~المعاني به؟ قيل قال سهل بن سعد وابن شهاب ففارقها حاملا فكانت تلك سنة ~~المتلاعنين فمعنى قولهما الفرقة لا أن سنة المتلاعنين أنه لا تقع فرقة إلا ~~بطلاقه ولو كان ذلك كذلك لم يكن عليه أن يطلق وزاد ابن عمر «عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه فرق بين المتلاعنين» وتفريق النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - غير فرقة الزوج إنما هو تفريق حكم. # فإن قال قائل هذان حديثان مختلفان فليسا عندي مختلفين وقد يكون ابن عمر ~~شهد متلاعنين غير المتلاعنين اللذين شهدهما سهل وأخبر عما شهد وأخبر سهل ~~عما شهد فيكون اللعان إذا كان فرقة بطلاق الزوج وسكوته سواء أو يكون ابن ~~عمر شهد المتلاعنين اللذين شهد سهل فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - حكم ~~أن اللعان فرقة فحكى أنه فرق بين المتلاعنين سمع الزوج طلق أو لم يسمعه ~~وذهب على سهل حفظه أو لم يذكره في حديثه وليس هذا اختلافا هذا حكاية لمعنى ~~بلفظين مختلفين أو مجتمعي المعنى مختلفي اللفظ أو حفظ بعض ما لم يحفظ من ~~حضر معه ولما «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمتلاعنين حسابكما ~~على الله أحدكما كاذب» دل على ما وصفت في أول المسألة من أنه يحكم على ما ~~ظهر له والله ولي ما غاب عنه ولما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا سبيل لك عليها» استدللنا على أن المتلاعنين لا يتناكحان أبدا إذ ms2218 لم يقل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن تكذب نفسك أو تفعل كذا أو يكون ~~كذا كما قال الله تبارك وتعالى في المطلق الثالثة {فإن طلقها فلا تحل له من ~~بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا} [البقرة: ~~230] واستدللنا بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفى الولد وقد قال - ~~عليه الصلاة والسلام - «الولد للفراش» ولا يجوز أن ينفي الولد والفراش ~~ثابت. # فإن قال قائل فيزول الفراش عند النفي ويرجع إذا أقر به قيل له لما «سأل ~~زوج المرأة الصداق الذي أعطاها قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن ~~كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك ~~منها أو منه» دل ذلك على أن ليس له الرجوع بالصداق الذي قد لزمه بالعقد ~~والمسيس مع العقد وكانت الفرقة من قبله جاءت فإن قال قائل على أن الفرقة ~~جاءت من قبله وقد رماها بالزنا قيل له قد كان يحل له المقام معها وإن زنت ~~وقد يمكن أن يكون كذب عليها فالفرقة به كانت لأنه لم يحكم عليه بها إلا ~~بقذفه والتعانه وإن كانت هي لها سببا كما يكون سببا للخلع فيكون من قبله من ~~قبل أنه لو شاء لم يقبل الخلع والملاعن ليس بمغرور من نكاح فاسد ولا بحرام ~~وما أشبهه يرجع بالمهر على من غره ولما قال ابن جريج في حديث سهل الذي حكى ~~فيه حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بين المتلاعنين أنها كانت حاملا ~~فأنكر حملها فكان ولدها ينسب إلى أمه دل ذلك على معان منها قد شبه على بعض ~~من ينسب إلى العلم فيها أنه رماها بالزنا ورميه إياها بالزنا يوجب عليه ~~الحد أو اللعان ومنها أنه أنكر حملها فلاعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بينهما بالرمي بالزنا وجعل الحمل إن كان منفيا عنه إذ زعم أنه من الزنا ~~وقال إن جاءت به كذا فهو للذي يتهمه فجاءت به على ذلك ms2219 النعت. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فلو أن رجلا قال لامرأته وهي ترى ~~أنها حبلى ما هذا الحمل مني قيل له أردت أنها زنت؟ فإن قال لا وليست بزانية ~~ولكني لم أصبها قيل له فقد يحتمل أن يخطئ هذا الحبل فتكون صادقا وتكون غير ~~زانية فلا حد ولا لعان حتى تضع فإذا استيقنا أنه حبل قلنا ما أردت؟ فإن قال ~~كما قال أول مرة قلنا قد يحتمل أن تأخذ نطفتك فتدخلها فتحبل منك فتكون أنت ~~صادقا في الظاهر بأنك لم تصبها وهي # PageV05P139 # صادقة بأنه ولدك فإن قذفت لاعنت ونفيت الولد أو حددت ولا يلاعن بحمل لا ~~قذف معه لأنه قد يكون حملا وقد ذهب بعض من نظر في العلم إلى أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يلاعن بالحمل وإنما لاعن بالقذف ونفى الولد إذا كان من ~~الحمل الذي به القذف ولما نفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الولد عن ~~العجلاني بعدما وضعته أمه وبعد تفريقه بين المتلاعنين استدللنا هذا الحكم ~~وحكم أن الولد للفراش على أن الولد لا ينفى إلا بلعان وعلى أنه كان للزوج ~~نفيه وامرأته عنده وإذا لاعنها كان له نفي ولدها إن جاءت به بعد ما يطلقها ~~ثلاثا لأنه بسبب النكاح المتقدم وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفاه ~~يوم نفاه وليست له بزوجة ولكنه من زوجة كانت وبإنكار متقدم له (قال) : ~~وسواء قال رأيت فلانا يزني بها أو لم يسمه فإذا قذفها بالزنا وادعى الرؤية ~~للزنا أو لم يدعها أو قبل استبرائها قبل أن تحمل حتى علمت أن الحمل ليس مني ~~أو لم يقله يلاعنها في هذه الحالات كلها وينفي عنه الولد إذا أنكره فيها ~~كلها إلا في خصلة واحدة، وهي في أن يذكر أنها زنت في وقت من الأوقات لم ~~يرها تزني قبله ببلد لأقل من ستة أشهر من ذلك الوقت فيعلم أنه ابنه وأنه لم ~~يدع زنا يمكن أن يكون هذا الحبل منه إنما ينفى عنه إذا ادعى ما يمكن أن ms2220 ~~يكون من غيره بوجه من الوجوه أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه قال ~~لعطاء: الرجل يقذف امرأته وهو يقر بأنه قد أصابها في الطهر الذي رأى عليها ~~فيه ما رأى أو قبل أن يرى عليها ما رأى أي قال يلاعنها والولد لها. (قال ~~ابن جريج) قلت لعطاء أرأيت إن نفاه بعد أن تضعه؟ قال يلاعنها والولد لها # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وبهذا كله نقول وهو معنى الكتاب والسنة ~~إلا أن يقر بحملها فلا يكون له نفيه بعد الإقرار به أخبرنا سعيد بن سالم عن ~~ابن جريج أنه قال لعطاء الرجل يقذف امرأته قبل أن تهدى إليه قال يلاعنها ~~والولد لها (قال) : أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أنه قال ~~يلاعنها والولد لها إذا قذفها قبل أن تهدى إليه أخبرنا سعيد عن ابن جريج في ~~الرجل يقول لامرأته يا زانية وهو يقول لم أر ذلك عليها قال يلاعنها وبهذا ~~كله نأخذ وقد ذهب بعض من ينسب إلى العلم إلى أنه ينفي الولد إذا قال قد ~~استبرأتها فكأنه إنما ذهب إلى نفي الولد عن العجلاني إذ قال لم أقربها منذ ~~كذا وكذا ولسنا نقول بهذا نحن ننفي الولد عنه بكل حال إذا أنكره فيما يمكن ~~أن يكون من غيره فإن قال قائل آخذ بالحديث على ما جاء قيل له فالحديث على ~~أن العجلاني سمى الذي رأى بعينه يزني بها وذكر أنه لم يصب هو امرأته منذ ~~أشهر - صلى الله عليه وسلم - وذكر - صلى الله عليه وسلم - العلامة التي ~~تثبت صدق الزوج في الولد أفرأيت إن قذف الرجل امرأته ولم يسم من أصابها ولم ~~يدع رؤيته؟ فإن قال يلاعنها قيل له أفرأيت إن أنكر الحمل ولم ير الحاكم فيه ~~علامة بصدق الزوج أينفيه؟ فإن قال نعم قيل فقد لاعنت قبل ادعاء رؤيته وإنما ~~لاعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بادعاء رؤية الزوج ونفيت بغير دلالة ~~على صدق الزوج وقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - صدق الزوج ms2221 في شبه ~~الولد. # فإن قال: فما حجتنا وحجتك في هذا؟ قلت مثل حجتنا إذا فارق الرجل امرأته ~~قلنا قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت سنة المتلاعنين ~~الفرقة ولم يقل حين فرق إنها ثلاث. فإن قال وما الدليل على ما وصفت من أن ~~ينفى الولد وإن لم يدع الزوج الاستبراء، ويلاعن وإن لم يدع الزوج الرؤية؟ ~~قيل مثل الدليل على كيف لاعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يحك ~~عنه فعلمنا أنه لم يعد ما أمره الله به. # فإن قال قائل: فأوجدنا ما وصفت قلت قال الله تبارك وتعالى في الذين يرمون ~~المحصنات {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] # PageV05P140 # فكانت الآية عامة على رامي المحصنة فكان سواء قال الرامي لها رأيتها تزني ~~أو رماها ولم يقل رأيتها تزني فإنه يلزمه اسم الرامي قال الله تبارك وتعالى ~~{والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] إلى {فشهادة أحدهم} [النور: 6] الآية ~~فكان الزوج راميا قال رأيت أو علمت بغير رؤية فلما قبل منه ما لم يقل فيه ~~ممن القذف رأيت يلاعن به بأنه داخل في جملة القذفة غير خارج منهم إذا كان ~~إنما قبل في هذا قوله وهو غير شاهد لنفسه قبل قوله إن هذا الحمل ليس مني ~~وإن لم يذكر استبراء قبل القذف لاختلاف بين ذلك. # (قال) : وقد يكون استبرأها وقد علقت من الوطء قبل الاستبراء ألا ترى أنه ~~لو قال وقالت قد استبرأني تسعة أشهر حضت فيها تسع حيض ثم جاءت بعد بولد ~~لزمه وإن الولد يلزمه بالفراش وأن الاستبراء لا معنى له ما كان الفراش ~~قائما فلما أمكن أن يكون الاستبراء قد كان وحمل قد تقدمه فأمكن أن يكون قد ~~أصابها والحمل من غيره وأمكن أن يكون كاذبا في جميع دعواه للزنا ونفي الولد ~~وقد أخرجه الله من الحد باللعان ونفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه ~~الولد استدللنا على أن هذا كله إنما هو بقوله ولما كنا إذا أكذب نفسه ~~حددناه وألحقنا به ms2222 الولد استدللنا على أن نفي الولد بقوله ولو كان نفي ~~الولد لا يكون إلا بالاستبراء فمضى الحكم بنفيه لم يكن له أن يلحقه نفسه ~~لأنه لم يكن بقوله فقط دون الاستبراء والاستبراء غير قوله فلما قال الله - ~~تبارك وتعالى - بعد ما وصف من لعان الزوج {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع ~~شهادات بالله} [النور: 8] الآية استدللنا على أن الله عز وجل أوجب عليها ~~العذاب والعذاب الحد لا تحتمل الآية معنى غيره والله أعلم. فقلنا له حاله ~~قبل التعانه مثل حاله بعد التعانه لأنه كان محدودا بقذفه إن لم يخرج منه ~~باللعان فكذلك أنت محدودة بقذفه والتعانه بحكم الله أنك تدرئين الحد به فإن ~~لم تلتعني حددت حدك كان حدك رجما أو جلدا لا اختلاف في ذلك بينك وبينه. # (قال) : ولا يلاعن ولا يحد إلا بقذف مصرح ولو قال لم أجدك عذراء من جماع ~~وكانت العذرة تذهب من غير جماع ومن جماع فإذا قال هذا وقف فإن أراد الزنا ~~حد أو لاعن وإن لم يرد حلف ولا حد ولا لعان (أخبرنا) سعيد بن سالم عن ابن ~~جريج عن عطاء في الرجل يقول لامرأته لم أجدك عذراء ولا أقول ذلك من زنا فلا ~~يحد. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإن قذفها ولم يكمل اللعان حتى رجع حد ~~وهي امرأته أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه قال لعطاء أرأيت الذي يقذف ~~امرأته ثم ينزع عن الذي قال قبل أن يلاعنها؟ قال هي امرأته ويحد. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإن طلق امرأته طلاقا لا يملك الرجعة أو ~~خالعها ثم قذفها بغير ولد حد ولا لعان لأنها ليست زوجة وهي أجنبية إذا لم ~~يكن ولد ينفيه عنه أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال إذا ~~خالع الرجل امرأته ثم قذفها حد وإن كان ولد ينفيه لاعنها بنفي الولد من قبل ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفى الولد بعد الفرقة لأنه كان قبلها. # فإن قذفها فمات قبل أن يلاعنها ms2223 ورثته لأنهما على النكاح حتى يلتعن هو وإن ~~قذفها بعد طلاق يملك الرجعة في العدة لاعنها وإن انقضت العدة فهي مثل ~~المبتوتة التي لا رجعة له عليها ومن أقر بولد امرأته لم يكن له نفيه وإن ~~قذفها بعد ما يقر أنه منه جلد الحد وهو ولده وإن قال هذا الحمل مني وقد زنت ~~قبله أو بعده فهو منه ويلاعنها لأنها قد تزني قبل الحمل منه وبعده وليس له ~~نفي ولده بعد إقراره به مرة فأكثر بأن لا يراه يشبهه وغير ذلك من الدلالات ~~إذا أقر بأنه ولد على فراشه فليس له إنكاره بحال أبدا إلا أن ينكره قبل ~~إقراره أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة «أن رجلا ~~من أهل البادية أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال إن امرأتي ولدت ~~غلاما أسود فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - هل لك من إبل؟ قال نعم: ~~قال: وما ألوانها؟ قال حمر قال هل فيها من # PageV05P141 # أورق؟ قال نعم: قال أنى ترى ذلك؟ قال عرقا نزعه فقال له النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ولعل هذا عرق نزعه» أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن شهاب عن ابن ~~المسيب عن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن أعرابيا من بني فزارة أتى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال إن امرأتي ولدت غلاما أسود فقال له النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - هل لك من إبل؟ قال نعم: قال فما ألوانها؟ قال حمر: ~~قال هل فيها أورق؟ قال إن فيها لورقا قال فأنى أتاها ذلك؟ قال لعله نزعه ~~عرق قال النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا لعله نزعه عرق» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وبهذا نأخذ وفي الحديث دلالة ظاهرة ~~على أنه ذكر أن امرأته ولدت غلاما أسود وهو لا يذكره إلا منكرا له وجواب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - له وضربه له المثل بالإبل يدل على ما وصفت من ~~إنكاره وتهمته المرأة فلما كان قول الفزاري تهمة الأغلب منها عند ms2224 من سمعها ~~أنه أراد قذفها أن جاءت بولد أسود فسمعه النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم ~~يره قذفا يحكم عليه فيه باللعان أو الحد إذا كان لقوله وجه يحتمل أن لا ~~يكون أراد به القذف من التعجب والمسألة عن ذلك لا قذف امرأته استدللنا على ~~أنه لا حد في التعريض وإن غلب على السامع أن المعرض أراد القذف إن كان له ~~وجه يحتمله ولا حد إلا في القذف الصريح وقد قال الله تبارك وتعالى في ~~المعتدة {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} [البقرة: 235] إلى ~~{ولكن لا تواعدوهن سرا} [البقرة: 235] فأحل التعريض بالخطبة وفي إحلاله ~~إياها تحريم وقد قال الله تبارك وتعالى في الآية {لا تواعدوهن سرا} ~~[البقرة: 235] والسر الجماع واجتماعهما على العدة بتصريح العقدة بعد انقضاء ~~العدة وهو تصريح باسم نهى عنه وهذا قول الأكثر من أهل مكة وغيرهم من أهل ~~البلدان في التعريض وأهل المدينة فيه مختلفون فمنهم من قال بقولنا ومنهم من ~~حد في التعريض، وهذه الدلالة في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الفزاري موضوعة بالآثار فيها والحجج في كتاب الحدود وهو أملك بها من هذا ~~الموضع وإن كان الفزاري أقر بحمل امرأته عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وهو الدليل على ما قلنا بأنه ليس له أن ينفيه بعد إقراره (وقال) السر ~~الجماع قال امرؤ القيس: # ألا زعمت بسباسة القوم أنني ... كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي # كذبت لقد أصبى على المرء عرسه ... وأمنع عرسي أن يزن بها الخالي # وقال جرير يرثي امرأته: # كانت إذا هجر الخليل فراشها ... خزن الحديث وعفت الأسرار ### | [الخلاف في اللعان] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: خالفنا بعض الناس في جملة اللعان وفي بعض ~~فروعه فحكيت ما في جملته لأنه موجود في الكتاب والسنة وتركت ما في فروعه ~~لأن فروعه في كتاب اللعان وهو موضوع فيه وإنما كتبنا في كتابنا {إذا نكحتم ~~المؤمنات ثم طلقتموهن} [الأحزاب: 49] كما قلنا في قول الله عز وجل وأن حكم ~~الكتاب والسنة فيه فقال ms2225 بعض من خالفنا لا يلاعن بين الزوجين أبدا حتى يكونا ~~حرين مسلمين ليسا بمحدودين في قذف ولا واحد منهما فقلت له ذكر الله عز وجل ~~اللعان بين الأزواج لم يخص واحدا منهم دون غيره، وما كان عاما في كتاب الله ~~تبارك وتعالى فلا نختلف نحن ولا أنت أنه على العموم كما قلنا في قول الله ~~عز وجل {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} ~~[البقرة: 237] # PageV05P142 # فزعمنا نحن وأنتم أنها على الأزواج عامة كانوا مماليك أو أحرارا عندهم ~~مملوكة أو حرة أو ذمية فكيف زعمتم أن اللعان على بعض الأزواج دون بعض؟ . # قالوا روينا في ذلك حديثا فاتبعناه، قلنا: وما الحديث؟ قالوا روى عمرو بن ~~شعيب عن عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «أربع ~~لا لعان بينهن وبين أزواجهن اليهودية والنصرانية تحت المسلم والحرة تحت ~~العبد والأمة عند الحر والنصرانية عند النصراني» قلنا له رويتم هذا عن رجل ~~مجهول ورجل غلط، وعمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمرو منقطع، واللذان روياه ~~يقول أحدهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والآخر يقفه على عبد الله بن ~~عمرو موقوفا مجهولا فهو لا يثبت عن عمرو بن شعيب ولا عبد الله بن عمرو ولا ~~يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا رجل غلط وفيه أن عمرو بن شعيب قد ~~روى لنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحكاما توافق أقاويلنا وتخالف ~~أقاويلكم يرويها عنه الثقات فنسندها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فرددتموها علينا ورددتم روايته ونسبتموه إلى الغلط فأنتم محجوجون إن كان ~~ممن ثبت حديثه بأحاديثه التي بها وافقناها وخالفتموها في نحو من ثلاثين ~~حكما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خالفتم أكثرها فأنتم غير منصفين إن ~~احتججتم بروايته وهو ممن لا نثبت روايته ثم احتججتم منها بما لو كان ثابتا ~~عنه وهو ممن يثبت حديثه لم يثبت لأنه منقطع بينه وبين عبد الله بن عمرو ~~وقلت لهم لو ms2226 كان كما أردتم كنتم محجوجين به قال وكيف؟ قلت أليس ذكر الله عز ~~وجل الأزواج والزوجات في اللعان عاما؟ . # قال بلى قلت ثم زعمت أن حديثا جاء أخرج من الجملة العامة أزواجا وزوجات ~~مسمين؟ قال نعم قلت أو كان ينبغي أن يخرج من جملة القرآن زوجا أو زوجة ~~بالحديث إلا من أخرج الحديث خاصة كما ذكر الله عز وجل الوضوء فمسح النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - على الخفين فلم يخرج من الوضوء إلا الخفين خاصة ولم ~~يجعل غيرهما من القفازين والبرقع والعمامة قياسا عليهما؟ قال هكذا هو قلت ~~فكيف قلت في حديثك أليس اليهودية والنصرانية عند المسلم والنصرانية عند ~~النصراني والحرة تحت العبد والأمة تحت الحر لا يلاعنون؟ قال هو هكذا قلت ~~فكان ينبغي أن تقولا لا لعان بين هؤلاء وما كان من زوج سواهن لاعن. # قال وما بقي بعدهن؟ قلت الحرة تحت الحر المحدودين أو أحدهما في القذف ~~والأمة تحت الحر أليس قد زعمت أن هذين لا يلاعنان؟ قال فإني قد أخذت طرح ~~اللعان عمن طرحته عنه من معنيين أحدهما الكتاب والآخر السنة قلت أوعندك في ~~السنة شيء غير ما ذكرت وذكرنا من الحديث الذي رويت عن عمرو بن شعيب؟ قال لا ~~قلت: فقد طرحت اللعان عمن نطق القرآن به وحديث عمرو إن كان ثابتا أنه لا ~~يلاعن لأنه إذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ما قلت ففي قوله ~~«أربع لا لعان بينهن» ما دل على أن من سواهن من الأزواج يلاعن والقرآن يدل ~~على أن الأزواج يلاعنون لا يخص زوجا دون زوج قال فمن أخرجت من الأزواج من ~~اللعان بغير حديث عمرو بن شعيب فإنما أخرجته استدلالا بالقرآن قلت وأين ما ~~استدللت به من القرآن؟ قال قال الله عز وجل {ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ~~فشهادة أحدهم} [النور: 6] فلم يجز أن يلاعن من لا شهادة له لأن شرط الله عز ~~وجل في الشهود العدول وكذلك لم يجز المسلمون في الشهادة إلا العدول فقلت له ms2227 ~~قولك هذا خطأ عند أهل العلم وعلى لسانك وجهل بلسان العرب قال فما دل على ما ~~قلت؟ قلت الشهادة ها هنا يمين قال وما دلك على ذلك؟ قلت أرأيت العدل أيشهد ~~لنفسه؟ قال لا قلت ولو شهد أليس شهادته مرة في أمر واحد كشهادته أربعا؟ قال ~~بلى قلت ولو شهد لم يكن عليه أن يلتعن؟ قال بلى قلت ولو كانت شهادته في ~~اللعان واللعان شهادة حتى تكون كل شهادة له تقوم مقام شاهد ألم يكف الأربع ~~دون الخامسة وتحد امرأته؟ قال بلى قلت ولو كان شهادة # PageV05P143 # أيجيز المسلمون في الحدود شهادة النساء؟ قال لا قلت ولو أجازوا شهادتهن ~~انبغى أن تشهد المرأة ثمان مرات وتلتعن مرتين؟ قال بلى قلت أفتراها في ~~معاني الشهادات؟ قال لا ولكن الله عز وجل لما سماها شهادة رأيتها شهادة قلت ~~هي شهادة يمين يدفع بها كل واحد من الزوجين عن نفسه ويجب بها أحكام لا في ~~معاني الشهادات التي لا يجوز فيها إلا العدول ولا يجوز في الحدود منها ~~النساء ولا يجوز أن يكون فيها المرء شاهدا لنفسه قال ما هي من الشهادة التي ~~يؤخذ بها لبعض الناس من بعض فإن تمسكت بأنها اسم شهادة ولا يجوز فيها إلا ~~العدول قال قلت يدخل عليك ما وصفت وأكثر منه ثم يدخل عليك تناقض قولك قال: ~~فأوجدني تناقضه قلت كله متناقض قال فأوجدني قلت إن سلكت بمن يلاعن من تجوز ~~شهادته دون من لا تجوز شهادته فقد لاعنت بين من لا تجوز شهادته وأبطلت ~~اللعان بين من تجوز شهادته قال وأين؟ قلت لاعنت بين الأعميين النخعين غير ~~العدلين وفيهما علل مجموعة منها أنهما لا يريان الزنا فإنهما غير عدلين ولو ~~كانا عدلين كانا ممن لا تجوز شهادته عندك أبدا وبين الفساق والمجان والسراق ~~والقتلة وقطاع الطريق وأهل المعاصي ما لم يكونوا محدودين في قذف قال إنما ~~منعت المحدود في القذف من اللعان لأن شهادته لا تجوز أبدا قلت وقولك لا ~~تجوز أبدا خطأ ولو كانت كما قلت ms2228 وكنت لا تلاعن بين من لا تجوز شهادته أبدا ~~لكنت قد تركت قولك لأن الأعميين النخعين لا تجوز شهادتهما عندك أبدا وقد ~~لاعنت بينهما فقال من حضره أما هذا فيلزمه وإلا ترك أصل قوله فيها وغيره ~~قال أما الفساق الذين لا تجوز شهادتهم فهم إذا تابوا قبلت شهادتهم قلت ~~أرأيت الحال الذي لاعنت بينهم فيها أهم ممن تجوز شهادتهم في تلك الحال؟ قال ~~لا ولكنهما إن تابا قبلت شهادتهما قلت والعبد إن عتق قبلت شهادته من يومه ~~إذا كان معروفا بالعدل والفاسق لا تقبل إلا بعد الاختبار فكيف لاعنت بين ~~الذي هو أبعد من أن تقبل شهادته إذا انتقلت حاله وامتنعت من أن تلاعن من هو ~~أقرب من أن تجوز شهادته إذا انتقلت حاله؟ قال فإن قلت إن حال العبد تنتقل ~~بغيره وحال الفاسق تنتقل بنفسه؟ قلت له أولست تسوي بينهما إذا صار إلى ~~الحرية والعدل؟ قال بلى قلت فكيف تفرق بينهما في أمر تساوي بينهما فيه؟ ~~وقلت له ويدخل عليك ما أدخلت على نفسك في النصراني يسلم لأنه تنتقل حاله ~~بنقل نفسه فينبغي أن تجيز شهادته لأنه إذا أسلم قبلت قال ما أفعل وكذلك ~~المكاتب عبده ما يؤدي إن أدى عتق أفرأيت إن قذف قبل الأداء؟ قال لا يلاعن ~~قلت وأنت لو كنت إنما تلاعن بين من تجوز شهادته لاعنت بين الذميين لأنهما ~~ممن تجوز شهادتهما عندك قال وإنما تركت اللعان بينهما للحديث قلت فلو كان ~~الحديث ثابتا أما يدلك على أنك أخطأت إذا قبلت شهادة النصارى إذ قلت لا ~~يلاعن إلا بين من تجوز شهادته؟ فقال بعض من حضره فأنا أكلمك على معنى غير ~~هذا قلت فقل قال فإني إنما ألاعن بين الزوجين إذا كانت الزوجة المقذوفة ممن ~~يحد لها حين قذفها من قبل أني وجدت الله عز وجل حكم في قذف المحصنات بالحد ~~ودرأ عن الزوج بالتعانه فإذا كانت المقذوفة ممن لا حد لها التعن الزوج وخرج ~~من الحد وإلا فلا قلت فما تقول في عبد تحته ms2229 حرة مسلمة فقذفها؟ قال يحد قلت ~~فإن كان الزوج حرا فقذفها؟ قال يلاعن قلت له فقد تركت أصل قولك قال بعض من ~~حضره أما في هذا فنعم ولكنه لا يقول به قلت فلم يزعم أنه يقول به قلت لبعض ~~من حكيت قوله: لا أراك لاعنت بين الزوجين على الحرية لأنك لو لاعنت على ~~الحرية لاعنت بين الذميين ولا على الحرية والإسلام لأنك لو فعلت لاعنت # PageV05P144 # بين المحدودين الحرين المسلمين ولا أراك لاعنت بينهما على العدل لأنك لو ~~لاعنت بينهما على العدل لم تلاعن بين الفاسقين ولا أراك لاعنت بينهما على ~~ما وصف صاحبك من أن المقذوفة إذا كانت حرة مسلمة فعلى قاذفها الحد وأنت لا ~~تلاعن بينها وبين زوجها الحر المحدود في القذف ولا زوجها العبد وما لاعنت ~~بينهما بعموم الآية ولا بالحديث مع الآية ولا منفردا ولا قلت فيها قولا ~~مستقيما على أصل ما ادعيت ثابتا كان أو غير ثابت قال فلم لا تأخذ أنت بحديث ~~عمرو بن شعيب؟ قلت له لا نعرفه عن عمرو إنما رواه عنه رجل لا يثبت حديثه ~~ولو كان من حديثه كان منقطعا عن عبد الله بن عمرو ونحن لا نقبل الحديث ~~المنقطع عمن هو أحفظ من عمرو إذا كان منقطعا وقلنا بظاهر الآية وعمومها لم ~~يفرق بين زوج فيها ولا زوجة إذ ذكرها الله عز وجل عامة فقال لي كيف؟ قلت ~~إذا التعن، الزوج فأبت المرأة أن تلتعن حدت حدها رجما كان أو جلدا فقلت له ~~بحكم الله عز وجل، قال فاذكره، قلت قول الله تبارك وتعالى، من بعد ذكره ~~التعان الزوج {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله} [النور: 8] ~~الآية، فكان بينا غير مشكل، والله أعلم في الآية أنها تدرأ عن نفسها بما ~~لزمها إن لم تلتعن بالالتعان قال: فهل توضح هذا بغيره؟ قلت ما فيه إشكال ~~ينبغي لمن قرأ كتاب الله عز وجل وعرف من أحكامه ولسان العرب أن يبتغي معه ~~غيره قال: فإن كنت تعلم معنى توضحه غيره فقله ms2230 قلت أرأيت الزوج إذا قذف ~~امرأته ما عليه؟ قال عليه الحد إلا أن يخرج منها بالالتعان قلت أوليس قد ~~يحكم في القذفة بالحد إلا أن يأتوا بأربعة شهداء؟ قال بلى قلت وقال في ~~الزوج {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} [النور: 6] ~~الآية قال نعم قلت أفتجد في التنزيل سقوط الحد عنه؟ قال أما نصا فلا وأما ~~استدلالا فنعم لأنه إذا ذكر غير الزوج يخرج من الحد بأربعة شهداء؟ ثم قال ~~في الزوج يشهد أربعا استدلالا على أنه إنما يوجب عليه الشهادة ليخرج بها من ~~الحد فإذا لم يشهد لم يخرج من معنى القذفة أرأيت لو قال قائل إنما شهادته ~~للفرقة ونفي الولد دون الحد فإذا خالف الله بين الزوج في القذف وغيره، ولم ~~أحد الزوج في القذف لأن الآية تحتمل ما قلت ولا أجد فيها دلالة على حده. # قال ليس ذلك له وكل شيء إلا وهو يحتمل قلت: وأظهر معانيه أن يفرق بينه ~~وبين القاذف غيره إذا شهد وقلت ويجمع بينه وبين القاذف غيره إذا لم يشهد؟ ~~قال: نعم قلت وتعلم أن شهادة الزوج وإن لم يذكر في القرآن أنها تسقط الحد ~~لا تكون إلا لمعنى أن يخرج بها من الحد وكذلك كل من أحلفته ليخرج عن شيء؟ ~~قال نعم، قلت أفتجد الشهادة للزوج إذا كانت أخرجته وأوجبت على المرأة ~~اللعان وفيها هذه العلل التي وصفت؟ قال نعم قلت فشهادة المرأة أخرجتها من ~~الحد، قال هي تخرجها من الحد، قلت ولا معنى لها في الشهادة إلا الخروج من ~~الحد؟ قال نعم قلت فإذا كانت تخرجها من الحد كيف لم تكن محدودة إن لم تشهد ~~فتخرج بالشهادة منه كما قلت في الزوج إذا لم يشهد حد وكيف اختلف حالاهما ~~عندك فيها فقلت في الزوج ما وصفت من أنه محدود إن لم يشهد وفي المرأة ليست ~~بمحدودة والآية تحتمل في الزوج معاني غير الحد وليس في التنزيل أن الزوج ~~يدرأ بالشهادة حدا. # وفي التنزيل أن المرأة تدرأ بالشهادة العذاب ms2231 وهو الحد عندنا وعندك. # فليس في شهادة المرأة معنى غير درء الحد لأن الحد عليها في الكتاب ~~والمعقول والقياس أثبت فتركها الشهادة كالإقرار منها بما قال الزوج فما ~~علمتك إلا فرقت بين حد المرأة والرجل فأسقطت حد المرأة وهو أبينهما في ~~الكتاب وأثبت حد الرجل وقلت له # PageV05P145 # أرأيت لو قالت لك المرأة المقذوفة إن كانت شهادته علي بالزنا شهادة ~~تلزمني فحدني وإن كانت لا تلزمني فلا تحلفني وحده لي. # وكذلك تصنع في أربعة لو شهدوا علي وكانوا عدولا حددتني وإن لم يثبتوا ~~الشهادة حددتهم أو عبيدا أو مشركين حددتهم قال أقول حكمك وحكم الزوج خارج ~~من حكم الشهود عليك غير الزوج، قلت فقالت لك فإن كانت شهادة لا توجب علي ~~حدا فامتنعت من أن أشهد لم حبستني وأنت لا تحبس إلا بحق؟ قال أقول حبستك ~~لتحلفي قالت وليميني معنى؟ قال نعم تخرجين بها من الحد؟ قالت فإن لم أفعل ~~فالحبس هو الحد؟ قال ليس به قلت فقالت فلم تحبسني لغير المعنى الذي يجب علي ~~من الحد؟ قال للحد حبستك قالت فتقيمه علي فأقمه قال لا قلت فإن قالت فالحبس ~~ظلم لا أنت أخذت مني حدا ولا منعت عني حبسا فمن أين وجدت علي الحبس أتجده ~~في كتاب أو سنة أو أمر أجمع عليه أهل العلم أو قياس؟ قال أما كتاب أو سنة ~~أو إجماع فلا وأما قياس فنعم قلت أوجدنا القياس قال إني أقول في الرجل يدعى ~~عليه الدم يحلف ويبرأ فإن لم يفعل لم أقتله وحبسته. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فقلت له أويقبل منك القياس على غير كتاب ~~ولا سنة ولا أمر مجمع عليه ولا أثر؟ قال لا قلت فمن قال لك من ادعي عليه دم ~~حبس حتى يحلف فيبرأ أم يقر فيقتل؟ قال أستحسنه، قلت له أفعلى الناس أن ~~يقبلوا منك ما استحسنت إن خالفت القياس؟ فإن كان ذلك عليهم قبلوا من غيرك ~~مثل ما قبلوا منك لأن أجهل الناس لو اعترض فسأل عن شيء فخرص فيه فقال ms2232 لم ~~يعد قوله أن يكون خيرا لازما من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس على واحد من ~~هذا أو خارجا منه فيكون استحسنه كما استحسنته أنت قال ما ذلك لأحد قلت فقد ~~قلته في هذا الموضع وغيره وخالفت فيه الكتاب وقياس قولك قال وأين خالفت ~~قياس قولي؟ قلت ما تقول فيمن ادعى على رجل درهما فأكثر إلى أي غاية شاء من ~~الدعوى أو غصب دار أو عبد أو غيره؟ قال يحلف فإن حلف برئ وإن نكل لزمه ما ~~نكل عنه وكذلك لو ادعى عليه جرحا في موضحة عمدا فصاعدا من الجراح دون النفس ~~إن حلف برئ وإن نكل اقتص منه قال نعم قلت فكل من جعلت عليه اليمين فيما دون ~~النفس إن حلف برئ وإن نكل قام النكول في الحكم مقام الإقرار فأعطيت به ~~القود والمال؟ قال نعم، قلت ولم لم يكن هذا في النفس هكذا؟ قال لي استعظاما ~~للنفس قلت فأنت تقطع اليدين والرجلين وتفقأ العينين وتشق الرأس قصاصا وهذا ~~يكون منه التلف بالنكول وتزعم أنه يقوم مقام الإقرار فلا تأخذ به النفس قال ~~أما في القياس فيلزمنا أن نأخذ به النفس وقد تفرق فيه صاحباي فقال أحدهما ~~أحبسه كما قلت وقال الآخر لا أحبسه وآخذ منه دية وحبسه ظلم قلت وأخذ الدية ~~منه في أصل قول صاحبك ظلم لأن الدية عنده لا تؤخذ في العمد إلا بصلح وهذا ~~لم يصالح فإن كان صاحباك أخطآ في دعوى القتل فأقررت عليهما معا بترك القياس ~~فتقيس على أصل خطأ ثم تقيس عليه ما لا يشبهه ما قد حكم الله عز وجل فيه نصا ~~يدرأ به العذاب والدرء لا يكون إلا لما قد وجب. # وإن قلت العذاب السجن فذاك أخطأ لك أما السجن حد هو؟ فإن كان حدا فكم ~~تحبسها؟ أمائة يوم أو إلى أن تموت إن كانت ثيبا؟ قال ما السجن بحد وما ~~السجن إلا لتبيين الحد قلت وقد قال الله تبارك وتعالى في الزانيين {وليشهد ~~عذابهما طائفة من المؤمنين} ms2233 [النور: 2] أفتراه عنى بعذابهما الحد أو الحبس؟ ~~قال بل الحد وليس السجن بحد والعذاب في الزنا الحدود ولكن السجن قد يلزمه ~~اسم عذاب قلت والسفر اسم عذاب والدهق والتعليق وغيره مما يعذب به # PageV05P146 # الناس عذابا فإن قال لك قائل أعذبها إن لم تحلف ببعض هذا؟ قال ليس له ~~وإنما العذاب الحد، قلت أجل وأجدك تروحت إلى ما لا حجة فيه ولو كانت لك ~~بهذه حجة كانت عليك لغيرك بمثلها وأبين فيها. ### | [الخلاف في الطلاق ثلاثا] # أخبرنا الشافعي عن مالك بن أنس عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان ~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمن «عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها ~~ألبتة وهو غائب بالشام فبعث إليها وكيله بشعير فسخطته فقال والله ما لك ~~علينا من شيء فجاءت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له فقال ليس لك ~~عليه نفقة» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وابن عمر - رضي الله عنهما - طلق امرأته ~~ألبتة وعلم ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسقط نفقتها لأنه لا رجعة له ~~عليها وألبتة التي لا رجعة له عليها ثلاث ولم يعب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - طلاق الثلاث وحكم فيما سواها من الطلاق بالنفقة والسكنى فإن قال ~~قائل ما دل على أن ألبتة ثلاث؟ فهي لو لم يكن سمى ابن عمر - رضي الله عنهما ~~- ثلاثا ألبتة أو نوى بألبتة ثلاثا كانت واحدة يملك الرجعة وعليه نفقتها، ~~ومن زعم أن ألبتة ثلاث بلا نية المطلق ولا تسمية ثلاث قال إن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إذ لم يعب الطلاق الذي هو ثلاث دليل على أن الطلاق بيد ~~الزوج ما أبقى منه أبقى لنفسه وما أخرج منه من يده لزمه غير محرم عليه كما ~~لا يحرم عليه أن يعتق رقبة ولا يخرج من ماله صدقة وقد يقال له لو أبقيت ما ~~تستغني به عن الناس كان خيرا لك فإن قال قائل ما دل على أن أبا عمرو لا ~~يعود أن يكون سمى ms2234 ثلاثا أو نوى بألبتة ثلاثا؟ قلنا الدليل عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - (قال الشافعي) - رحمه الله - أخبرنا عمي محمد بن علي ~~بن شافع عن عبد الله بن علي بن السائب عن نافع بن عجير بن عبد يزيد «أن ~~ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة المزنية ألبتة ثم أتى إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال إني طلقت امرأتي سهيمة ألبتة والله ما أردت إلا ~~واحدة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لركانة والله ما أردت إلا واحدة؟ ~~فقال ركانة والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-» فطلقها الثانية في زمان عمر والثالثة في زمان عثمان - رضي الله عنهما - ~~(قال الشافعي) - رحمه الله -: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سهل بن سعد أنه ~~أخبره «أنه تلاعن عويمر وامرأته بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~مع الناس، فلما فرغا من ملاعنتهما قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله إن ~~أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ، ~~قال مالك: قال ابن شهاب فكانت تلك سنة المتلاعنين (قال الشافعي) : - رحمه ~~الله -: فقد طلق عويمر ثلاثا بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو كان ~~ذلك محرما لنهاه عنه. # وقال إن الطلاق وإن لزمك فأنت عاص بأن تجمع ثلاثا فافعل كذا كما أمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر أن يأمر عبد الله بن عمر - رضي الله ~~عنهما - حين طلق امرأته حائضا أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم ~~تطهر ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك فلا يقر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بطلاق لا يفعله أحد بين يديه إلا نهاه عنه لأنه العلم بين الحق والباطل لا ~~باطل بين يديه إلا يغيره، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن ~~عيينة عن عمرو بن دينار قال سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول أخبرني المطلب ~~بن حنطب أنه طلق امرأته ألبتة. ثم أتى عمر فذكر ذلك ms2235 له فقال ما حملك على ~~ذلك؟ قال قد فعلته، فتلا: {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد ~~تثبيتا} [النساء: 66] # PageV05P147 # ما حملك على ذلك؟ قال قد فعلته قال أمسك عليك امرأتك فإن الواحدة تبت # (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال: قال أخبرنا ابن عيينة عن عمرو ~~بن دينار عن عبد الله بن أبي سلمة عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه - قال للتومة مثل ما قال للمطلب (قال الشافعي) أخبرنا الثقة ~~عن الليث بن سعد عن بكير عن سليمان أن رجلا من بني زريق طلق امرأته ألبتة ~~قال عمر - رضي الله عنه - ما أردت بذلك قال أتراني أقيم على حرام والنساء ~~كثير فأحلفه فحلف قال (قال الشافعي) : - رحمه الله - أراه قال فردها عليه ~~قال وهذا الخبر في الحديث في؟ الزرقي يدل على أن قول عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - للمطلب ما أردت بذلك يريد أو واحدة أو ثلاثا فلما أخبره أنه لم ~~يرد به زيادة في عدد الطلاق وأنه قال بلا نية زيادة ألزمه واحدة وهي أقل ~~الطلاق، وقوله {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به} [النساء: 66] لو طلق فلم يذكر ~~ألبتة إذ كانت كلمة محدثة ليست في أصل الطلاق تحتمل صفة الطلاق وزيادة في ~~عدده ومعنى غير ذلك فنهاه عن المشكل من القول ولم ينهه عن الطلاق ولم يعبه ~~ولم يقل له لو أردت ثلاثا كان مكروها عليك وهو لا يحلفه على ما أراد إلا ~~ولو أراد أكثر من واحدة ألزمه ذلك أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن طلحة بن عبد الله بن عوف وكان أعلمهم بذلك وعن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الرحمن طلق امرأته ألبتة وهو مريض فورثها ~~عثمان منه بعد انقضاء عدتها (قال الشافعي) - رحمه الله - أخبرنا عبد الوهاب ~~عن أيوب عن ابن سيرين أن امرأة عبد الرحمن نشدته الطلاق فقال إذا حضت ثم ~~طهرت فآذنيني فطهرت وهو مريض فآذنته فطلقها ثلاثا. ms2236 # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وألبتة في حديث مالك بيان هذا الحديث ~~ثلاثا لما وصفنا من أن يقول طالق ألبتة ينوي ثلاثا وقد بينه ابن سيرين فقطع ~~موضع الشك فيه أخبرنا (الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن ~~شهاب عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن محمد بن إياس بن بكير قال طلق رجل ~~امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها ثم بدا له أن ينكحها فجاء يستفتي فذهبت معه ~~أسأل له فسأل أبا هريرة وعبد الله بن عباس - رضي الله عنهم - عن ذلك فقالا ~~لا نرى أن تنكحها حتى تنكح زوجا غيرك قال إنما كان طلاقي إياها واحدة فقال ~~ابن عباس إنك أرسلت من يدك ما كان لك من فضل. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وما عاب ابن عباس ولا أبو هريرة عليه أن ~~يطلق ثلاثا ولو كان ذلك معيبا لقالا له لزمك الطلاق وبئسما صنعت ثم سمى حين ~~راجعه فما زاده ابن عباس على الذي هو عليه أن قال له إنك أرسلت من يدك ما ~~كان لك من فضل ولم يقل بئسما صنعت ولا خرجت في إرساله أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير عن النعمان بن أبي ~~عياش الأنصاري عن عطاء بن يسار قال جاء رجل يستفتي عبد الله بن عمرو عن رجل ~~طلق امرأته ثلاثا قبل أن يمسها قال عطاء فقلت إنما طلاق البكر واحدة فقال ~~عبد الله بن عمر إنما أنت قاص الواحدة تبينها وثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا ~~غيره. # ولم يقل له عبد الله بئسما صنعت حين طلقت ثلاثا أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد أن بكيرا أخبره عن النعمان بن أبي ~~عياش أنه كان جالسا عند عبد الله بن الزبير وعاصم بن عمر فجاءهما محمد بن ~~إياس بن البكير فقال إن رجلا من أهل البادية طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل ~~بها فماذا تريان؟ فقال ابن الزبير إن هذا الأمر ms2237 ما لنا فيه قول اذهب إلى ~~ابن عباس وأبي هريرة فإني تركتهما عند عائشة فسلهما ثم ائتنا فأخبرنا فذهب ~~فسألهما فقال ابن عباس لأبي هريرة أفته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة فقال ~~أبو هريرة - رضي الله عنه - الواحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا ~~غيره # PageV05P148 # وقال ابن عباس مثل ذلك ولم يعيبا عليه الثلاث ولا عائشة. # (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني مالك عن ابن شهاب عن ~~عروة، أن مولاة لبني عدي يقال لها زبراء أخبرته أنها كانت تحت عبد وهي ~~يومئذ أمة فعتقت فقالت فأرسلت إلى حفصة فدعتني يومئذ فقالت إني مخبرتك خبرا ~~ولا أحب أن تصنعي شيئا إن أمرك بيدك ما لم يمسك زوجك قالت ففارقته ثلاثا ~~فلم تقل لها حفصة لا يجوز لك أن تطلقي ثلاثا ولو كان ذلك معيبا على الرجل ~~إذا لكان ذلك معيبا عليها إذ كان بيدها فيه ما بيده. # (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن ~~جهمان عن أم بكرة الأسلمية أنها اختلعت من زوجها عبد الله بن أسيد ثم أتيا ~~عثمان في ذلك فقال هي تطليقة إلا أن تكون سميت شيئا فهو ما سميت فعثمان - ~~رضي الله عنه - يخبره أنه إن سمى أكثر من واحدة كان ما سمى ولا يقول له لا ~~ينبغي لك أن تسمي أكثر من واحدة بل في هذا القول دلالة على أنه جائز له أن ~~يسمي أكثر من واحدة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ~~يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن عمر بن عبد العزيز - ~~رضي الله عنه - قال ألبتة ما يقول الناس فيها فقال أبو بكر فقلت له كان ~~أبان بن عثمان يجعلها واحدة فقال عمر لو كان الطلاق ألفا ما أبقت ألبتة منه ~~شيئا من قال ألبتة فقد رمى الغاية القصوى (قال الشافعي) : ولم يحك عن واحدة ~~منهم على اختلافهم في ألبتة أنه عاب ألبتة ولا عاب ثلاثا. ms2238 # (قال الشافعي) قال مالك في المخيرة إن خيرها زوجها فاختارت نفسها فقد ~~طلقت ثلاثا وإن قال زوجها لم أخيرك إلا في واحدة فليس له في ذلك قول وهذا ~~أحسن ما سمعت. # (قال الشافعي) : فإذا كان مالك يزعم أن من مضى من سلف هذه الأمة قد خيروا ~~وخير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخيار إذا اختارت المرأة نفسها ~~يكون ثلاثا كان ينبغي أن يزعم أن الخيار لا يحل لأنها إذا اختارت كان ثلاثا ~~وإذا زعم أن الخيار يحل وهي إذا اختارت نفسها طلقت ثلاثا فقد زعم أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قد أجاز طلاق ثلاث وأصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # (قال الشافعي) : فإن قال أنت طالق ألبتة ينوي ثلاثا فهي ثلاث وإن نوى ~~واحدة فواحدة وإن قال أنت طالق ينوي بها ثلاثا فهي ثلاث (قال الشافعي) : ~~أحب أن يكون الخيار في طهر لم يمسها فيه. # (قال الشافعي) : أحب أن لا يملك الرجل امرأته ولا يرها ولا يخالعها ولا ~~يجعل إليها طلاقا بخلع ولا غيره ولا يوقع عليها طلاقا إلا طاهرا قبل جماع ~~قياسا على المطلقة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أن تطلق طاهرا ~~وقال الله عز وجل {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] فإذا كان هذا طلاقا يوقعه ~~الرجل أو توقعه المرأة بأمر الرجل فهو كإيقاعه فلا أحب أن يكون إلا وهي ~~طاهر من غير جماع. # (قال الشافعي) - رحمه الله -: أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عكرمة ~~بن خالد أن سعيد بن جبير أخبره أن رجلا أتى ابن عباس فقال طلقت امرأتي مائة ~~فقال ابن عباس - رضي الله عنه - تأخذ ثلاثا وتدع سبعا وتسعين. # (قال الشافعي) أخبرنا سعيد عن ابن جريج أن عطاء ومجاهدا قالا إن رجلا أتى ~~ابن عباس فقال طلقت امرأتي مائة فقال ابن عباس تأخذ ثلاثا وتدع سبعا ~~وتسعين. # (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن أن ابن ~~جريج عن عطاء وحده عن ابن عباس أنه قال وسبعا وتسعين عدوانا ms2239 اتخذت بها آيات ~~الله هزوا فعاب عليه ابن عباس كل ما زاد على عدد الطلاق الذي لم يجعله الله ~~إليه ولم يعب عليه ما جعل الله إليه من الثلاث وفي هذا دلالة على أنه يجوز ~~له عنده أن يطلق ثلاثا ولا يجوز له ما لم يكن إليه. # PageV05P149 ### | [ما جاء في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - إن الله تبارك وتعالى لما خص به رسوله من ~~وحيه وأبان من فضله من المباينة بينه وبين خلقه بالفرض على خلقه بطاعته في ~~غير آية من كتابه فقال {من يطع الرسول فقد أطاع الله} [النساء: 80] وقال ~~{فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} ~~[النور: 63] وقال {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا} [النور: ~~63] وقال {إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة: 12] ~~وقال {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} [الحجرات: 2] . # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: افترض الله عز وجل على رسوله - صلى الله ~~عليه وسلم - أشياء خففها عن خلقه ليزيده بها إن شاء الله قربة إليه وكرامة ~~وأباح له أشياء حظرها على خلقه زيادة في كرامته وتبينا لفضيلته مع ما لا ~~يحصى من كرامته له وهي موضوعة في مواضعها. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فمن ذلك من ملك زوجة سوى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يكن عليه أن يخبرها في المقام معه أو فراقها له وله ~~حبسها إذا أدى إليها ما يجب عليه لها وإن كرهته وأمر الله عز وجل رسوله - ~~صلى الله عليه وسلم - أن يخير نساءه فقال {قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة ~~الدنيا وزينتها} [الأحزاب: 28] إلى قوله {أجرا عظيما} [الأحزاب: 29] فخيرهن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاخترنه فلم يكن الخيار إذا اخترنه طلاقا ~~ولم يجب عليه أن يحدث لهن طلاقا إذا اخترنه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وكان تخيير رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إن شاء الله كما أمره الله عز وجل إن أردن الحياة الدنيا وزينتها ms2240 ~~ولم يخترنه وأحدث لهن طلاقا لا ليجعل الطلاق إليهن لقول الله عز وجل ~~{فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا} [الأحزاب: 28] أحدث لكن إذا اخترتن ~~الحياة الدنيا وزينتها متاعا وسراحا فلما اخترنه لم يوجب ذلك عليه أن يحدث ~~لهن طلاقا ولا متاعا فأما «قول عائشة - رضي الله عنها - قد خيرنا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فاخترناه» أفكان ذلك طلاقا؟ فتعني والله أعلم لم ~~يوجب ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحدث لنا طلاقا (قال ~~الشافعي) : - رحمه الله - وإذا فرض الله عز وجل على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إن اخترن الحياة الدنيا أن يمتعهن فاخترن الله ورسوله فلم يطلق ~~واحدة منهن فكل من خير امرأته فلم تختر الطلاق فلا طلاق عليه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وكذلك كل من خير فليس له الخيار بطلاق حتى ~~تطلق المخيرة نفسها أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن ~~إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن مسروق «أن عائشة قالت قد خيرنا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -» فكان ذلك طلاقا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ~~قال أخبرنا الثقة عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة - رضي الله عنها - ~~بمثل معنى هذا الحديث. # (قال الشافعي) : فأنزل الله تبارك وتعالى {لا يحل لك النساء من بعد ولا ~~أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك} [الأحزاب: 52] ~~(قال الشافعي) قال بعض أهل العلم أنزلت عليه {لا يحل لك} [الأحزاب: 52] بعد ~~تخييره أزواجه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عمرو ~~عن عطاء عن عائشة أنها قالت ما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ~~أحل له النساء أخبرنا الربيع قال قال الشافعي كأنها تعني اللاتي حظرن عليه ~~في قول الله تبارك وتعالى {لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من ~~أزواج} [الأحزاب: 52] . # (قال الشافعي) : وأحسب قول عائشة أحل له النساء لقول الله تبارك وتعالى # PageV05P150 # {إنا أحللنا لك أزواجك} [الأحزاب: 50]- إلى قوله: {خالصة لك ms2241 من دون ~~المؤمنين} [الأحزاب: 50] . # (قال الشافعي) : فذكر الله عز وجل ما أحل له فذكر أزواجه اللاتي آتى ~~أجورهن وذكر بنات عمه وبنات عماته وبنات خاله وبنات خالاته وامرأة مؤمنة إن ~~وهبت نفسها للنبي قال فدل ذلك على معنيين أحدهما أنه أحل له مع أزواجه من ~~ليس له بزوج يوم أحل له وذلك أنه لم يكن عنده - صلى الله عليه وسلم - من ~~بنات عمه ولا بنات عماته ولا بنات خاله ولا بنات خالاته امرأة وكان عنده ~~عدد نسوة وعلى أنه أباح له من العدد ما حظر على غيره ومن لم يأتهب بغير مهر ~~ما حظره على غيره. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ثم جعل له في اللاتي يهبن أنفسهن له أن ~~يأتهب ويترك فقال {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء} [الأحزاب: 51] ~~إلى " عليك ". # (قال الشافعي) : فمن اتهب منهن فهي زوجة لا تحل لأحد بعده ومن لم يأتهب ~~فليس يقع عليها اسم زوجة وهي تحل له ولغيره أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي، قال أخبرنا مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد «أن امرأة وهبت نفسها ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقامت قياما طويلا فقال رجل يا رسول الله ~~زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة فذكر أنه زوجه إياها» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وكان مما خص الله عز وجل به نبيه - صلى ~~الله عليه وسلم - قوله {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم} ~~[الأحزاب: 6] وقال {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه ~~من بعده أبدا} [الأحزاب: 53] فحرم نكاح نسائه من بعده على العالمين ليس ~~هكذا نساء أحد غيره وقال عز وجل {يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن ~~اتقيتن} [الأحزاب: 32] فأثابهن به - صلى الله عليه وسلم - من نساء ~~العالمين. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وقوله {وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب: 6] مثل ~~ما وصفت من اتساع لسان العرب وأن الكلمة الواحدة تجمع معاني مختلفة ومما ~~وصفت من أن الله أحكم كثيرا من فرائضه بوحيه وسن شرائع واختلافها على لسان ms2242 ~~نبيه وفي فعله فقوله {أمهاتهم} [الأحزاب: 6] يعني في معنى دون معنى وذلك ~~أنه لا يحل لهم نكاحهن بحال ولا يحرم عليهم نكاح بنات لو كن لهن كما يحرم ~~عليهم نكاح بنات أمهاتهم اللاتي ولدنهم أو أرضعنهم (قال الشافعي) : - رحمه ~~الله -: فإن قال قائل ما دل على ذلك؟ فالدليل عليه «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - زوج فاطمة بنته وهو أبو المؤمنين وهي بنت خديجة أم ~~المؤمنين زوجها عليا - رضي الله عنه - وزوج رقية وأم كلثوم عثمان وهو ~~بالمدينة» وأن زينب بنت أم سلمة تزوجت، وأن الزبير بن العوام تزوج بنت أبي ~~بكر وأن طلحة تزوج ابنته الأخرى وهما أختا أم المؤمنين وعبد الرحمن بن عوف ~~تزوج ابنة جحش أخت أم المؤمنين زينب ولا يرثهن المؤمنون ولا يرثنهم كما ~~يرثون أمهاتهم ويرثنهم ويشبهن أن يكن أمهات لعظم الحق عليهم مع تحريم ~~نكاحهن. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وقد ينزل القرآن في النازلة ينزل على ما ~~يفهمه من أنزلت فيه كالعامة في الظاهر وهي يراد بها الخاص والمعنى دون ما ~~سواه (قال الشافعي) : - رحمه الله - والعرب تقول للمرأة ترب أمرهم أمنا وأم ~~العيال وتقول ذلك للرجل يتولى أن يقوتهم أم العيال بمعنى أنه وضع نفسه موضع ~~الأم التي ترب أمر العيال وقال تأبط شرا وهو يذكر غزاة غزاها ورجل من ~~أصحابه ولي قوتهم: # PageV05P151 # وأم عيال قد شهدت تقوتهم ... إذا احترتهم أقفرت وأقلت # تخالف علينا الجوع إن هي أكثرت ... ونحن جياع أي أول تألت # وما إن بها ضن بما في وعائها ... ولكنها من خشية الجوع أبقت # قلت: الرجل يسمى أما وقد تقول العرب للناقة والبقرة والشاة والأرض هذه أم ~~عيالنا على معنى التي تقوت عيالنا. # (قال الشافعي) : قال الله عز وجل {الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن ~~أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم} [المجادلة: 2] يعني أن اللائي ~~ولدنهم أمهاتهم بكل حال الوارثات والموروثات المحرمات بأنفسهن والمحرم بهن ~~غيرهن اللائي لم يكن قط إلا أمهات ليس اللائي يحدثن رضاعا للمولود فيكن به ~~أمهات ms2243 وقد كن قبل إرضاعه غير أمهات له ولا أمهات المؤمنين عامة يحرمن بحرمة ~~أحدثنها أو يحدثها الرجل أو أمهات المؤمنين اللائي حرمن بأنهن أزواج النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فكل هؤلاء يحرمن بشيء يحدثه رجل يحرمهن أو يحدثنه ~~أو حرمه النبي - صلى الله عليه وسلم - والأم تحرم نفسها وترث وتورث فيحرم ~~بها غيرها فأراد بها الأم في جميع معانيها لا في بعض دون بعض كما وصفنا ممن ~~يقع عليه اسم الأم غيرها والله أعلم. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - في هذا دلالة على أشباه له من القرآن ~~جهلها من قصر علمه باللسان والفقه فأما ما سوى ما وصفنا من أن للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من عدد النساء أكثر مما للناس ومن اتهب بغير مهر ومن أن ~~أزواجه أمهاتهم لا يحللن لأحد بعده وما في مثل معناه من الحكم بين الأزواج ~~فيما يحل منهن ويحرم بالحادث ولا يعلم حال الناس يخالف حال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في ذلك فمن ذلك أنه كان يقسم لنسائه فإذا أراد سفرا أقرع ~~بينهن فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه وهذا لكل من له أزواج من الناس أخبرنا ~~الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني محمد بن علي أنه سمع ابن شهاب يحدث ~~عن عبيد الله عن عائشة - رضي الله عنها - «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ومن ذلك «أنه أراد فراق سودة فقالت لا ~~تفارقني ودعني حتى يحشرني الله في أزواجك وأنا أهب ليلتي ويومي لأختي ~~عائشة» (قال) : وقد فعلت ابنة محمد بن مسلمة شبيها بهذا حين أراد زوجها ~~طلاقها ونزل فيها ذكر (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن الزهري عن ابن المسيب ~~في ذلك {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا} [النساء: 128] إلى " صلحا " (قال ~~الشافعي) : وهذا موضوع في موضعه بحججه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ~~قال أخبرنا أنس بن عياض عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب ms2244 ابنة أبي سلمة «عن ~~أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت قلت يا رسول الله هل لك في أختي بنت أبي ~~سفيان؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأفعل ماذا؟ قالت تنكحها قال ~~أختك قالت نعم قال أوتحبين ذلك؟ قالت نعم لست لك بمخلية وأحب من شركني في ~~خير أختي قال فإنها لا تحل لي فقلت والله لقد أخبرت أنك تخطب ابنة أبي سلمة ~~قال ابنة أم سلمة؟ قالت نعم قال فوالله لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي ~~إنها لابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وإياها ثويبة فلا تعرضن علي بناتكن ولا ~~أخواتكن» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وكل ما وصفت لك مما فرض الله على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وجعل له دون الناس وبينه في كتاب الله أو قول رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وفعله أو أمر اجتمع عليه أهل العلم عندنا لم ~~يختلفوا فيه. # PageV05P152 ### | [ما جاء في أمر النكاح] # قال الله تبارك وتعالى {وأنكحوا الأيامى منكم} [النور: 32] إلى قوله ~~{يغنهم الله من فضله} [النور: 32] (قال الشافعي) : - رحمه الله - والأمر في ~~الكتاب والسنة، وكلام الناس يحتمل معاني أحدها أن يكون الله عز وجل حرم ~~شيئا ثم أباحه فكان أمره إحلال ما حرم كقول الله عز وجل {وإذا حللتم ~~فاصطادوا} [المائدة: 2] وكقوله {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} ~~[الجمعة: 10] الآية. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وذلك أنه حرم الصيد على المحرم ونهى عن ~~البيع عند النداء ثم أباحهما في وقت غير الذي حرمهما فيه كقوله {وآتوا ~~النساء صدقاتهن نحلة} [النساء: 4] إلى " مريئا " وقوله {فإذا وجبت جنوبها ~~فكلوا منها وأطعموا} [الحج: 36] (قال الشافعي) : وأشباه لهذا كثير في كتاب ~~الله عز وجل وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ليس أن حتما أن يصطادوا إذا ~~حلوا ولا ينتشروا لطلب التجارة إذا صلوا ولا يأكل من صداق امرأته إذا طابت ~~عنه به نفسا ولا يأكل من بدنته إذا نحرها (قال) : ويحتمل أن يكون دلهم على ~~ما فيه رشدهم بالنكاح لقوله عز وجل ms2245 {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} ~~[النور: 32] يدل على ما فيه سبب الغنى والعفاف كقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «سافروا تصحوا وترزقوا» فإنما هذا دلالة لا حتم أن يسافر لطلب صحة ~~ورزق. # (قال الشافعي) : ويحتمل أن يكون الأمر بالنكاح حتما وفي كل الحتم من ~~الرشد فيجتمع الحتم والرشد وقال بعض أهل العلم الأمر كله على الإباحة ~~والدلالة على الرشد حتى توجد الدلالة من الكتاب أو السنة أو الإجماع على ~~أنه إنما أريد بالأمر الحتم فيكون فرضا لا يحل تركه كقول الله عز وجل ~~{وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] فدل على أنهما حتم وكقوله {خذ ~~من أموالهم صدقة} [التوبة: 103] وقوله {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: ~~196] وقوله {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] ~~فذكر الحج والعمرة معا في الأمر وأفرد الحج في الفرض فلم يقل أكثر أهل ~~العلم العمرة على الحتم وإن كنا نحب أن لا يدعها مسلم وأشباه هذا في كتاب ~~الله عز وجل كثير (قال الشافعي) : وما نهى الله عنه فهو محرم حتى توجد ~~الدلالة عليه بأن النهي عنه على غير التحريم وأنه إنما أريد به الإرشاد أو ~~تنزها أو أدبا للمنهي عنه وما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كذلك أيضا (قال الشافعي) : - رحمه الله - ومن قال الأمر على غير الحتم حتى ~~تأتي دلالة على أنه حتم انبغى أن تكون الدلالة على ما وصفت من الفرق بين ~~الأمر والنهي وما وصفنا في مبتدأ كتاب الله القرآن والسنة وأشباه لذلك ~~سكتنا عنه اكتفاء بما ذكرنا عما لم نذكر أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ~~قال أخبرنا سفيان عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ذروني ما تركتكم فإنه إنما هلك ~~من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فما أمرتكم به من أمر ~~فائتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فانتهوا» أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا سفيان ms2246 عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - مثل معناه (قال الشافعي) : - رحمه الله - وقد يحتمل ~~أن يكون الأمر في معنى النهي فيكونان لازمين إلا بدلالة أنهما غير لازمين ~~ويكون قول النبي - صلى الله عليه وسلم - " فائتوا منه ما استطعتم " أن يقول ~~عليهم إتيان الأمر فيما استطعتم لأن الناس إنما كلفوا ما استطاعوا في الفعل ~~استطاعة شيء لأنه شيء متكلف وأما النهي فالترك لكل ما أراد تركه يستطيع ~~لأنه ليس بتكلف شيء # PageV05P153 # يحدث إنما هو شيء يكف عنه (قال الشافعي) : - رحمه الله - وعلى أهل العلم ~~عند تلاوة الكتاب ومعرفة السنة طلب الدلائل ليفرقوا بين الحتم والمباح ~~والإرشاد الذي ليس بحتم في الأمر والنهي معا # (قال) : فحتم لازم لأولياء الأيامى والحرائر البوالغ إذا أردن النكاح ~~ودعوا إلى رضا من الأزواج أن يزوجوهن لقول الله تعالى {وإذا طلقتم النساء ~~فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف} ~~[البقرة: 232] (قال الشافعي) : - رحمه الله - فإن شبه على أحد أن مبتدأ ~~الآية على ذكر الأزواج ففي الآية دلالة على أنه إنما نهى عن العضل الأولياء ~~لأن الزوج إذا طلق فبلغت المرأة الأجل فهو أبعد الناس منها فكيف يعضلها من ~~لا سبيل ولا شرك له في أن يعضلها في بعضها؟ فإن قال قائل قد تحتمل إذا ~~قاربن بلوغ أجلهن لأن الله عز وجل يقول للأزواج {وإذا طلقتم النساء فبلغن ~~أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف} [البقرة: 231] فالآية تدل على أنه ~~لم يرد بها هذا المعنى وأنها لا تحتمله لأنها إذا قاربت بلوغ أجلها أو لم ~~تبلغه فقد حظر الله تعالى عليها أن تنكح لقول الله عز وجل {ولا تعزموا عقدة ~~النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} [البقرة: 235] فلا يأمر بأن لا يمنع من ~~النكاح من قد منعها منه إنما يأمر بأن لا يمتنع مما أباح لها من هو بسبب من ~~منعها. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وقد حفظ بعض أهل العلم أن هذه الآية نزلت ~~في معقل بن يسار ms2247 وذلك أنه زوج أخته رجلا فطلقها وانقضت عدتها ثم طلب نكاحها ~~وطلبته فقال زوجتك دون غيرك أختي ثم طلقتها لا أنكحك أبدا فنزلت {وإذا ~~طلقتم النساء فبلغن أجلهن} [البقرة: 231] إلى " أزواجهن " قال وفي هذه ~~الآية دلالة على أن النكاح يتم برضا الولي مع الزوج والزوجة وهذا موضوع في ~~ذكر الأولياء والسنة تدل على ما يدل عليه القرآن من أن على ولي الحرة أن ~~ينكحها (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير عن ~~ابن عباس قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الأيم أحق بنفسها من ~~وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها» وقال «أيما امرأة نكحت بغير ~~إذن وليها فنكاحها باطل فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» (قال ~~الشافعي) : - رحمه الله - وإذا كانت أحق بنفسها وكان النكاح يتم به لم يكن ~~له منعها النكاح وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «فإن اشتجروا فالسلطان ~~ولي من لا ولي له» يدل على أن السلطان ينكح المرأة لا ولي لها والمرأة لها ~~ولي يمتنع من إنكاحها إذا أخرج الولي نفسه من الولاية بمعصيته بالعضل وهذان ~~الحديثان مثبتان في كتاب الأولياء. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - والرجل يدخل في بعض أمره في معنى الأيامى ~~الذين على الأولياء أن ينكحوهن إذا كان مولى بالغا يحتاج إلى النكاح ويقدر ~~بالمال فعلى وليه إنكاحه فلو كانت الآية والسنة في المرأة خاصة لزم ذلك ~~عندي الرجل لأن معنى الذي أريد به نكاح المرأة العفاف لما خلق فيها من ~~الشهوة وخوف الفتنة وذلك في الرجل مذكور في الكتاب لقول الله عز وجل {زين ~~للناس حب الشهوات من النساء} [آل عمران: 14] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - إذا كان الرجل ولي نفسه والمرأة أحببت لكل ~~واحد منهما النكاح إذا كان ممن تتوق نفسه إليه لأن الله عز وجل أمر به ~~ورضيه وندب إليه وجعل فيه أسباب منافع قال {وجعل منها زوجها ليسكن إليها} ~~[الأعراف: 189] وقال الله عز وجل {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ms2248 وجعل لكم ~~من أزواجكم بنين وحفدة} [النحل: 72] وقيل إن الحفدة الأصهار وقال عز وجل ~~{فجعله نسبا وصهرا} [الفرقان: 54] فبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم حتى بالسقط» وبلغنا أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «من أحب فطرتي فليستن بسنتي، ومن سنتي النكاح» ~~وبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من مات له ثلاثة من الولد لم ~~تمسه النار» ويقال إن الرجل ليرفع بدعاء ولده من بعده (قال) : وبلغنا أن ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال ما رأيت مثل من ترك النكاح بعد هذه # PageV05P154 # الآية {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} [النور: 32] أخبرنا الربيع ~~قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار أن ابن عمر أراد أن ~~لا ينكح فقالت له حفصة تزوج فإن ولد لك ولد فعاش من بعدك دعوا لك # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ومن لم تتق نفسه ولم يحتج إلى النكاح من ~~الرجال والنساء بأن لم تخلق فيه الشهوة التي جعلت في أكثر الخلق فإن الله ~~عز وجل يقول {زين للناس حب الشهوات من النساء} [آل عمران: 14] أو بعارض ~~أذهب الشهوة من كبر أو غيره فلا أرى بأسا أن يدع النكاح بل أحب ذلك وأن ~~يتخلى لعبادة الله وقد ذكر الله عز وجل القواعد من النساء فلم ينههن عن ~~القعود ولم يندبهن إلى نكاح فقال {والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون ~~نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة} [النور: 60] ~~الآية وذكر عبدا أكرمه قال {وسيدا وحصورا} [آل عمران: 39] والحصور الذي لا ~~يأتي النساء ولم يندبه إلى نكاح فدل ذلك والله أعلم على أن المندوب إليه من ~~يحتاج إليه ممن يكون محصنا له عن المحارم والمعاني التي في النكاح فإن الله ~~عز وجل يقول: {والذين هم لفروجهم حافظون - إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم فإنهم غير ملومين} [المؤمنون: 5 - 6] . # (قال الشافعي) : - رحمه الله - والرجل لا يأتي النساء إذا نكح فقد غر ~~المرأة ms2249 ولها الخيار في المقام أو فراقه إذا جاءت سنة أجلها من يوم يضرب له ~~السلطان (قال الشافعي) : أحب النكاح للعبيد والإماء اللاتي لا يطؤهن ~~ساداتهن احتياطا للعفاف وطلب فضل وغنى فإن كان إنكاحهن واجبا كان قد أدى ~~فرضا وإن لم يكن واجبا كان مأجورا إذا احتسب نيته على التماس الفضل ~~بالاحتياط والتطوع (قال الشافعي) : ولا أوجبه إيجاب نكاح الأحرار لأني وجدت ~~الدلالة في نكاح الأحرار ولا أجدها في نكاح المماليك. ### | [ما جاء في عدد ما يحل من الحرائر والإماء وما تحل به الفروج] # أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي قال الله تبارك وتعالى {قد علمنا ما ~~فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم} [الأحزاب: 50] وقال {والذين هم ~~لفروجهم حافظون - إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} ~~[المؤمنون: 5 - 6] وقال عز وجل {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ~~ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] فأطلق ~~الله عز وجل ما ملكت الأيمان فلم يحد فيهن حدا ينتهي إليه فللرجل أن يتسرى ~~كم شاء ولا اختلاف علمته بين أحد في هذا وانتهى ما أحل الله بالنكاح إلى ~~أربع ودلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المبينة عن الله عز وجل ~~على أن انتهاءه إلى أربع تحريما منه لأن يجمع أحد غير النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بين أكثر من أربع لا أنه يحرم أن ينكح في عمره أكثر من أربع ~~إذا كن متفرقات ما لم يجمع بين أكثر منهن ولأنه أباح الأربع وحرم الجمع بين ~~أكثر منهن فقال لغيلان بن سلمة ونوفل بن معاوية وغيرهما وأسلموا وعندهم ~~أكثر من أربع «أمسك أربعا وفارق سائرهن» وقال عز وجل {قد علمنا ما فرضنا ~~عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم} [الأحزاب: 50] وذلك مفرق في مواضعه في ~~القسم بينهن والنفقة والمواريث وغير ذلك. # وقوله {والذين هم لفروجهم حافظون - إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} ~~[المؤمنون: 5 - 6] دليل على أمرين: أحدهما أنه أحل النكاح وما ملكت اليمين. ms2250 # والثاني يشبه أن يكون إنما أباح الفعل للتلذذ وغيره بالفرج في زوجة أو ما ~~ملكت يمين من الآدميين ومن الدلالة على ذلك قول الله تبارك وتعالى {فمن ~~ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} [المؤمنون: 7] وإن لم تختلف الناس في ~~تحريم ما ملكت اليمين من البهائم فلذلك خفت أن يكون الاستمناء حراما من قبل ~~أنه ليس من # PageV05P155 # الوجهين اللذين أبيحا للفرج (قال الشافعي) : فإن ذهب ذاهب إلى أن يحله ~~لقول الله تعالى {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله} ~~[النور: 33] فيشبه أن يكونوا إنما أمروا بالاستعفاف عن أن يتناول المرء ~~بالفرج ما لم يبح له به فيصبر إلى أن يغنيه الله من فضله فيجد السبيل إلى ~~ما أحل الله والله أعلم، وهو يشبه أن يكون في مثل معنى قول الله عز وجل في ~~مال اليتيم {ومن كان غنيا فليستعفف} [النساء: 6] وإنما أراد بالاستعفاف أن ~~لا يأكل منه شيئا. # فإن ذهب ذاهب إلى أن للمرأة ملك يمين فقال فلم لا تتسرى عبدها كما يتسرى ~~الرجل أمته؟ قلنا إن الرجل هو الناكح المتسري والمرأة المنكوحة المتسراة ~~فلا يجوز أن يقاس بالشيء خلافه فإن قيل كيف يخالفه؟ قلنا إذا كان الرجل ~~يطلق المرأة فتحرم عليه وليس لها أن تطلقه، ويطلقها واحدة فيكون له أن ~~يراجعها في العدة وإن كرهت دل على أن منعها له وأنه القيم عليها وأنها لا ~~تكون قيمة عليه ومخالفة له فلم يجز أن يقال لها أن تتسرى عبدا لأنها ~~المتسراة والمنكوحة لا المتسرية ولا الناكحة # (قال الشافعي) : ولما أباح الله عز وجل لمن لا زوجة له أن يجمع بين أربع ~~زوجات قلنا حكم الله عز وجل يدل على أن من طلق أربع نسوة له طلاقا لا يملك ~~رجعة أو يملك الرجعة فليس واحدة منهن في عدتها منه حل له أن ينكح مكانهن ~~أربعا لأنه لا زوجة له ولا عدة عليه، وكذلك ينكح أخت إحداهن (قال الشافعي) ~~: ولما قال الله عز وجل {فانكحوا ما طاب لكم من النساء ms2251 مثنى وثلاث ورباع} ~~[النساء: 3] {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] ~~كان في هذه الآية دليل والله أعلم على أنه إنما خاطب بها الأحرار دون ~~المماليك لأنهم الناكحون بأنفسهم لا المنكحهم غيرهم والمالكون لا الذين ~~يملك عليهم غيرهم وهذا ظاهر معنى الآية وإن احتملت أن تكون على كل ناكح وإن ~~كان مملوكا أو مالكا وهذا وإن كان مملوكا فهو موضوع في نكاح العبد وتسريه ~~الخلاف في هذا الباب. # (قال الشافعي) : فقال بعض الناس إذا طلق الرجل أربع نسوة له ثلاثا أو ~~طلاقا يملك الرجعة أو لا رجعة له على واحدة منهن فلا ينكح حتى تنقضي عدتهن ~~ولا يجمع ماءه في أكثر من أربع ولو طلق واحدة ثلاثا لم يكن له أن ينكح ~~أختها في عدتها (قال الشافعي) : قلت لبعض من يقول هذا القول هل لمطلق نسائه ~~ثلاثة زوجة؟ قال لا قلت فقد أباح الله عز وجل لمن لا زوجة له أن ينكح أربعا ~~وحرم الجمع بين الأختين ولم يختلف الناس في إباحة كل واحدة منهما إذا لم ~~يجمع بينهما على الانفراد فهل جمع بينهما إذا طلق إحداهما ثلاثا وقد حكم ~~الله بين الزوجين أحكاما فقال {للذين يؤلون من نسائهم تربص} [البقرة: 226] ~~وقال {الذين يظاهرون منكم من نسائهم} [المجادلة: 2] وقال {والذين يرمون ~~أزواجهم} [النور: 6] وقال {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} [النساء: 12] وقال ~~{ولهن الربع مما تركتم} [النساء: 12] أفرأيت المطلق ثلاثا إن آلى منها في ~~العدة أيلزمه إيلاء؟ قال: لا قلت فإن تظاهر أيلزمه الظهار؟ قال لا: قلت فإن ~~قذف أيلزمه اللعان أو مات أترثه أو ماتت أيرثها؟ قال: لا قلت فهذه الأحكام ~~التي حكم الله عز وجل بها بين الزوجين تدل على أن الزوجة المطلقة ثلاثا ~~ليست بزوجة وإن كانت تعتد؟ قال نعم قلت له فهذه سبعة أحكام لله خالفتها ~~وحرمت عليه أن ينكح أربعا وقد أباحهن الله تعالى له وأن ينكح أخت امرأته ~~وهو إذا نكحها لم يجمع بينهما وهي في عدد من أباح الله له، فأنت ms2252 تريد زعمت ~~إبطال اليمين مع الشاهد بأن تقول تخالف القرآن وهي لا تخالفه وهي سنة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ثم تخالف أنت سبع آيات من القرآن لا تدعي فيها ~~خبرا # PageV05P156 # عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا خبرا صحيحا عن أحد من أصحابه ~~قال قد قاله بعض التابعين، قلت: فإن من سميت من التابعين وأكثر منهم إذا ~~قالوا شيئا ليس فيه كتاب ولا سنة لم يقبل قولهم لأن القول الذي يقبل ما كان ~~في كتاب الله عز وجل أو سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - أو حديث صحيح عن ~~أحد من أصحابه أو إجماع فمن كان عندك هكذا يترك قوله لا يخالف به غيره ~~أتجعله حجة على كتاب الله عز وجل؟ ومن قال قولك في أن لا ينكح ما دام ~~الأربع في العدة وجعلها في معاني الأزواج لزمه أن يقول يلحقها الإيلاء ~~والظهار واللعان ويتوارثان قال فما أقوله؟ قلت فلم لا تكون في حكم الزوجة ~~عندك في معنى واحد دون المعاني فقال أقال قولك غيرك؟ قلت نعم: القاسم بن ~~محمد وسالم بن عبد الله وعروة وأكثر أهل دار السنة وأهل حرم الله عز وجل ما ~~يحتاج فيه إلى أن يحكي قول أحد لثبوت الحجة فيها بأحكام الله تعالى ~~المنصوصة التي لا يحتاج إلى تفسيرها لأنه لا يحتمل غير ظاهرها (قال ~~الشافعي) أخبرنا مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم وعروة بن ~~الزبير أنهما كانا يقولان في الرجل عنده أربع نسوة فيطلق إحداهن ألبتة أنه ~~يتزوج إن شاء ولا ينتظر أن تمضي عدتها. # (قال الشافعي) : فقال فإني إنما قلت هذا لئلا يجتمع ماؤه في أكثر من أربع ~~ولئلا يجتمع في أختين (قال الشافعي) : فقلت له: فإنما كان للعالمين ذوي ~~العقول من أهل العلم أن يقولوا من خبر أو قياس عليه، ولا يكون لهم أن ~~يخرجوا منهما عندنا وعندك. # ولو كان لهم أن يخرجوا منهما كان لغيرهم أن يقول معهم؟ قال أجل. # قلت: أفقلت قولك هذا بخبر ms2253 لازم أو قياس فهو خلاف هذا كله وليس لك خلاف ~~واحد منهم في أصل ما تقول، قال يتفاحش أن يجتمع ماؤه في أكثر من أربع أو في ~~أختين: قلت المتفاحش أن تحرم عليه ما أحل الله تعالى له وإحدى الأختين مما ~~أحل الله عز وجل له وقلت له: لو كان في قولك لا يجتمع ماؤه في أكثر من أربع ~~حجة فكنت إنما حرمت عليه أن ينكح حتى تنقضي عدة الأربع للماء كنت محجوجا ~~بقولك قال: وأين؟ قلت أرأيت إذا نكح أربعا فأغلق عليهن، أو أرخى الأستار ~~ولم يمس واحدة منهن أعليهن العدة؟ قال نعم قلت أفينكح أربعا سواهن قبل أن ~~تنقضي عدتهن؟ قال لا قلت أفرأيت لو دخل بهن فأصابهن ثم غاب عنهن سنين ثم ~~طلقهن ولا عهد له بواحدة منهن قبل الطلاق بثلاثين سنة أينكح في عدتهن؟ قال: ~~لا قلت أفرأيت لو كان يعزل عنهن ثم طلقهن أينكح في عدتهن؟ قال لا قلت له ~~أرأيت لو كان قولك إنما حرمت عليه أن ينكح في عدتهن للماء كما وصفت أتبيح ~~له أن ينكح في عدة من سميت وفي عدة المرأة تلد فيطلقها ساعة تضع قبل أن ~~يمسها وفي المرأة يطلقها حائضا أتبيح له أن ينكح بما لزمك في هذه المواضع ~~وقلت أعزل عمن نكحت ولا تصب ماءك حتى تنقضي عدة نسائك اللاتي طلقت؟ قال ~~أفأقفه عن إصابة امرأته؟ فقلت يلزمك ذلك في قولك قال ومن أين يلزمني ~~أفتجدني أقول مثله؟ قلت نعم أنت تزعم أنه لو نكح امرأة فأخطأها إلى غيرها ~~فأصابها فرق بينهما وكانت امرأة الأول واعتزلها زوجها حتى تنقضي عدتها ~~وتزعم أن له أن ينكح المحرمة والحائض ولا يصيب واحدة منهما وتقول له أن ~~ينكح الحبلى من زنا ولا يصيبها فقلت له وما الماء من النكاح؟ أرأيت لو ~~أصابهن وفيهن ماؤه ثم أراد العود لإصابتهن أما ذلك مما يحل له؟ قال: بلى ~~قلت كما يباح له لو لم يصبهن قبل ذلك؟ قال نعم، فقلت فإذا طلقهن وفيهن ماؤه ms2254 ~~ثلاثا أيكون له أن يعيد فيهن ماء آخر وإنما أقر فيهن ماءه قبل ذلك بساعة ~~قال لا وقد انتقل حكمه. # قلت: # PageV05P157 # فالماء ههنا وغير الماء سواء فيما يحل له ويحرم عليه؟ قال نعم. # قلت: فكيف لا يكون هكذا في مثل هذا المعنى ومعه كتاب الله عز وجل وقلت ~~أرأيت المرأة إذا أصيبت ليلا في شهر رمضان ثم أصبح الزوجان جنبين أيفسد ~~صومهما أو صوم المرأة كينونة الماء فيها؟ قال لا، قلت له فكذلك لو أصابها ~~ثم أحرما جنبين وفيها الماء ثم حج بها وفيها الماء؟ قال نعم. # قلت وليس له أن يصيبها نهارا ولا محرما حين تحولت حاله ولا يصنع الماء في ~~أن يحلها له ولا يفسد عليه حجا ولا صوما إذا كان مباحا ثم انتقلت حالهما ~~إلى حالة حظرت إصابتها فيه شيئا؟ قال نعم فقلت له: فالماء كان فيهن وهن ~~أزواج يحل ذلك فيهن ثم طلقهن ثلاثا فانتقل حكمه وحكمهن إلى أن كان غير ذي ~~زوجة وكن أبعد الناس منه غير ذوات المحارم ولا يحللن له إلا بانقضاء عدة ~~ونكاح غيره وطلاقه أو موته والعدة منه والنساء سواهن يحللن له من ساعته ~~فحرمت عليه أبعد النساء من أن تكون زوجا له إلا بما يحل له وزعمت أن الرجل ~~يعتد وقد خالفت الله بين حكم الرجل والمرأة فجعل إليه أن يطلق وأن ينفق ~~وزعمت أن ليس له ما جعل الله تعالى إليه ولا عليه ما فرضت السنة عليه من ~~النفقة وأن عليه كل ما جعل له وعليه ثم جعل الله عليها أن تعتد فأدخلته ~~معها فيما جعل عليها دونه فخالفت أيضا حكم الله فألزمتها الرجل وإنما جعلها ~~الله على المرأة فكانت هي المعتدة والزوج المطلق أو الميت فتلزمها العدة ~~بقوله أو موته ثم قلت في عدته قولا متناقضا قال وما قلت؟ قلت إذا جعلت عليه ~~العدة كما جعلتها عليها أفيحد كما تحد ويجتنب من الطيب كما تجتنب من الصبغ ~~والحلي مثلها؟ قال لا. # قلت ويعتد من وفاتها كما تعتد من ms2255 وفاته فلا ينكح أختها ولا أربعا سواها ~~حتى تأتي عليه أربعة أشهر وعشر؟ قال لا قلت وله أن ينكح قبل دفنها أختها إن ~~شاء وأربعا سواها؟ قال: نعم قلت له هذا في قولك يعتد مرة ويسقط عنه في عدته ~~اجتناب ما تجتنب المعتدة ولا يعتد أخرى أفيقبل من أحد من الناس مثل هذا ~~القول المتناقض؟ وما حجتك على جاهل لو قال لا تعتد من طلاق ولكن تجتنب ~~الطيب وتعتد من الوفاة هل هو إلا أن يكون عليه ما عليها من العدة فيكون ~~مثلها في كل حال أم لا يكون فلا يعتد بحال؟ ### | [ما جاء في نكاح المحدودين] # قال الله تبارك وتعالى {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ~~ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين} [النور: 3] (قال الشافعي) : ~~فاختلف أهل التفسير في هذه الآية اختلافا متباينا والذي يشبهه عندنا والله ~~أعلم ما قال ابن المسيب (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن ~~سعيد بن المسيب أنه قال هي منسوخة نسختها {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين ~~من عبادكم وإمائكم} [النور: 32] فهي من أيامى المسلمين فهذا كما قال ابن ~~المسيب إن شاء الله وعليه دلائل من الكتاب والسنة (قال الشافعي) أخبرنا ~~سفيان عن عبد الله بن أبي يزيد عن بعض أهل العلم أنه قال في هذه الآية إنها ~~حكم بينهما (قال الشافعي) أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن مجاهد أن هذه ~~الآية نزلت في بغايا من بغايا الجاهلية كانت على منازلهم رايات (قال ~~الشافعي) - رحمه الله -: وروي من وجه آخر غير هذا عن عكرمة أنه قال لا يزني ~~الزاني إلا بزانية أو مشركة والزانية لا يزني بها إلا زان أو مشرك قال أبو ~~عبد الله يذهب إلى قوله ينكح أي يصيب فلو كان كما قال مجاهد نزلت في بغايا ~~من بغايا الجاهلية فحرمن على الناس إلا من كان منهم زانيا أو مشركا فإن كن ~~على الشرك فهن محرمات على زناة المشركين وغير زناتهم # PageV05P158 # وإن كن ms2256 أسلمن فهن بالإسلام محرمات على جميع المشركين لقول الله تعالى ~~{فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون ~~لهن} [الممتحنة: 10] . # (قال الشافعي) : والاختلاف بين أحد من أهل العلم في تحريم الوثنيات عفائف ~~كن أو زواني على من آمن زانيا كان أو عفيفا ولا في أن المسلمة الزانية ~~محرمة على المشرك بكل حال (قال الشافعي) : وليس فيما روي عن عكرمة " لا ~~يزني الزاني إلا بزانية أو مشركة " تبيين شيء إذا زنى فطاوعته مسلما كان أو ~~مشركا أو مسلمة كانت أو مشركة فهما زانيان والزنا محرم على المؤمنين فليس ~~في هذا أمر يخالف ما ذهبنا إليه فنحتج عليه (قال الشافعي) ومن قال هذا حكم ~~بينهما فالحجة عليه بما وصفنا من كتاب الله عز وجل الذي اجتمع على ثبوت ~~معناه أكثر أهل العلم فاجتماعهم أولى أن يكون ناسخا، وذلك قول الله عز وجل: ~~{فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة: 10] ~~وقوله عز وجل {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو ~~أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} [البقرة: 221] فقد قيل إن هاتين ~~الآيتين في مشركات أهل الأوثان وقد قيل في المشركات عامة ثم رخص منهن في ~~حرائر أهل الكتاب، ولم يختلف الناس فيما علمنا في أن الزانية المسلمة لا ~~تحل لمشرك وثني ولا كتابي، وأن المشركة الزانية لا تحل لمسلم زان ولا غيره ~~فإجماعهم على هذا المعنى في كتاب الله حجة على من قال هو حكم بينهما لأن في ~~قوله إن الزانية المسلمة ينكحها الزاني أو المشرك وقد اعترف ماعز عند رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وقد «حلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بكرا في الزنا فجلده وجلد امرأة» فلا نعلمه قال للزوج: هل لك زوجة فتحرم ~~عليك إذا زنيت ولا يزوج هذا الزاني ولا الزانية إلا زانية أو زانيا بل يروى ~~عنه - صلى الله عليه وسلم - «أن رجلا شكا من امرأته فجورا فقال طلقها فقال ms2257 ~~إني أحبها فقال استمتع بها» وقد روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه ~~قال لرجل أراد أن ينكح امرأة أحدثت وتذكر حدثها فقال عمر " انكحها نكاح ~~العفيفة المسلمة ". ### | [ما جاء فيما يحرم من نكاح القرابة والرضاع وغيره] # (قال الشافعي) - رحمه الله -: قال الله جل وعز {حرمت عليكم أمهاتكم ~~وبناتكم وأخواتكم وعماتكم} [النساء: 23] إلى قوله {إلا ما قد سلف إن الله ~~كان غفورا رحيما} [النساء: 23] . # (قال الشافعي) : فالأمهات أم الرجل وأمهاتها وأمهات آبائه وإن بعدت ~~الجدات لأنه يلزمهن اسم الأمهات، والبنات بنات الرجل لصلبه وبنات بنيه ~~وبناته وإن سفلن فكلهن يلزمهن اسم البنات والأخوات من ولد أبوه لصلبه أو ~~أمه بعينها، وعماته من ولد جده وجدته ومن فوقهما من أجداده وجداته وخالاته ~~من ولدته جدته أم أمه ومن فوقها من جداته من قبلها وبنات الأخ كل من ولد ~~الأخ لأبيه أو لأمه أو لهما ومن ولد ولده وأولاده بني أخيه وإن سفلوا وهكذا ~~بنات الأخت وحرم الله الأم والأخت من الرضاعة فتحريمهما يحتمل معنيين ~~أحدهما إذا ذكر الله تحريمهما ولم يذكر في الرضاع تحريم غيرهما لأن الرضاعة ~~أضعف سببا من النسب فإذا كان النسب الذي هو أقوى سببا قد يحرم به ذوات نسب ~~ذكرن ويحل ذوات نسب غيرهن إن سكت عنهن أولى أن يكون الرضاع هكذا ولا يحرم ~~به إلا الأم والأخت وقد تحرم على الرجل أم امرأته وإن لم يدخل # PageV05P159 # بامرأته ولا تحرم عليه ابنتها إذا لم يدخل بواحدة منهما. # والمعنى الثاني إذا حرم الله الأم والأخت من الرضاعة كما حرم الله ~~الوالدة والأخت التي ولدها أحد الوالدين أو هما ولم يحرمهما بقرابة غيرهما ~~ولا بحرمة غيرهما كما حرم ابنة امرأته بحرمة امرأته وامرأة الابن بحرمة ~~الابن وامرأة الأب بحرمة الأب فاجتمعت الأم من الرضاعة إذ حرمت بحرمة نفسها ~~والأخت من الرضاعة إذ حرمت نصا وكانت ابنة الأم أن تكون من سواها من ~~قرابتها تحرم كما تحرم بقرابة الأم الوالدة والأخت للأب أو الأم أو لهما ~~فلما احتملت ms2258 الآية المعنيين كان علينا أن نطلب الدلالة على أولى المعنيين ~~فنقول به فوجدنا الدلالة بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن هذا ~~المعنى أولاهما فقلنا يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن ~~عروة عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «يحرم من الرضاعة ~~ما يحرم من الولادة» (قال الشافعي) : إذا حرم من الرضاع ما حرم من الولادة ~~حرم لبن الفحل (قال الشافعي) : لو تزوج الرجل المرأة فماتت أو طلقها ولم ~~يدخل بها فلا أرى له أن ينكح أمها لأن الله عز وجل. # قال {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] ولم يشترط فيهن كما شرط في الربائب وهو ~~قول الأكثر ممن لقيت من المفتين وكذلك جداتها وإن بعدن لأنهن أمهات امرأته ~~وإذا تزوج الرجل فلم يدخل بها حتى ماتت أو طلقها فأبانها فكل بنت لها وإن ~~سفلت حلال لقول الله عز وجل {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي ~~دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} [النساء: 23] فإن دخل ~~بالأم لم تحل له الابنة ولا ولدها وإن تسفل كل من ولدته قال الله عز وجل ~~{وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} [النساء: 23] فأي امرأة نكحها رجل دخل ~~بها أو لم يدخل بها لم يكن للأب أن ينكحها أبدا، ومثل الأب في ذلك آباؤه ~~كلهم من قبل أبيه وأمه فكذلك كل من نكح ولد ولده الذكور والإناث وإن سفلوا ~~لأنهم بنوه قال الله عز وجل {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: ~~22] (قال الشافعي) : وكذلك امرأة ابنه الذي أرضع تحرم هذه بالكتاب وهذه بأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة» ~~وليس هو خلافا للكتاب لأنه إذا حرم حلائل الأبناء من الأصلاب فلم يقل غير ~~أبنائهم من أصلابهم وكذلك الرضاع في هذا الموضع يقوم مقام النسب فأي امرأة ~~ينكحها رجل دخل بها أو لم ms2259 يدخل بها لم يكن لولده ولا لولد ولده الذكور ~~والإناث وإن سفلوا أن ينكحها أبدا لأنها امرأة أب لأن الأجداد آباء في ~~الحكم وفي أمهات النساء لأنه لم يستثن فيهما ولا في أمهات النساء وكذلك أبو ~~المرضع له. # والله تعالى أعلم. ### | [ما يحرم الجمع بينه من النساء] # في قول الله عز وجل {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] (قال الشافعي) ~~قال الله تبارك وتعالى {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] . # (قال الشافعي) : ولا يجمع بين أختين أبدا بنكاح ولا وطء ملك وكل ما حرم ~~من الحرائر بالنسب والرضاع حرم من الإماء مثله إلا العدد والعدد ليس من ~~النسب والرضاع بسبيل فإذا نكح امرأة ثم نكح أختها فنكاح الآخرة باطل ونكاح ~~الأولى ثابت وسواء دخل بها أو لم يدخل بها ويفرق بينه وبين الآخرة وإذا ~~كانت عنده أمة يطؤها لم يكن له وطء الأخت إلا بأن يحرم عليه فرج التي كان ~~يطأ بأن يبيعها أو يزوجها أو يكاتبها أو يعتقها # PageV05P160 # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «لا يجمع الرجل بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها» . # (قال الشافعي) : فأيتهما نكح أولا ثم نكح عليها أخرى فسد نكاح الآخرة ولو ~~نكحهما في عقدة كانت العقدة مفسوخة وينكح أيتهما شاء بعد وليس في أن " لا ~~يجمع بين المرأة وعمتها خلاف كتاب الله عز وجل لأن الله ذكر من تحرم بكل ~~حال من النساء ومن يحرم بكل حال إذا فعل في غيره شيء مثل الربيبة إذا دخل ~~بأمها حرمت بكل حال وكانوا يجمعون بين الأختين فنهوا عن ذلك وليس في نهيه ~~عنه إباحة ما سوى جمعا بين غير الأختين لأنه قد يذكر الشيء في الكتاب ~~فيحرمه ويحرم على لسان نبيه غيره كما ذكر المرأة المطلقة ثلاثا فقال {فإن ~~طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] فبين على لسان ~~نبيه - صلى الله ms2260 عليه وسلم - أن يصيبها وإلا لم تحل له مع كثير بينه الله ~~على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - (قال) : وكذلك ليس في قوله {وأحل لكم ~~ما وراء ذلكم} [النساء: 24] إباحة غيره مما حرم في غير هذه الآية على لسان ~~نبيه - صلى الله عليه وسلم - ألا ترى أنه يقول {فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] «وقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لرجل أسلم وعنده عشر نسوة أمسك أربعا وفارق سائرهن» فبينت سنة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن انتهاء الله إلى أربع حظر أن يجمع بين أكثر ~~منهن فلو نكح رجل خامسة على أربع كان نكاحها مفسوخا ويحرم من غير جهة الجمع ~~كما حرم نساء، منهن المطلقة ثلاثا ومنهن الملاعنة ويحرم إصابة المرأة ~~بالحيض والإحرام فكل هذا متفرق في مواضعه # وما حرم على الرجل من أم امرأته أو بنتها أو امرأة أبيه أو امرأة ابنه ~~بالنكاح فأصيبت من غير ذلك بالزنا لم تحرم لأن حكم النكاح مخالف حكم الزنا # وقال الله عز وجل {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: ~~24] والمحصنات اسم جامع فجماعه أن الإحصان المنع والمنع يكون بأسباب مختلفة ~~منها المنع بالحبس والمنع يقع على الحرائر بالحرية ويقع على المسلمات ~~بالإسلام ويقع على العفائف بالعفاف ويقع على ذوات الأزواج بمنع الأزواج ~~فاستدللنا بأن أهل العلم لم يختلفوا فيما علمت بأن ترك تحصين الأمة والحرة ~~بالحبس لا يحرم إصابة واحدة منهما بنكاح ولا ملك ولأني لم أعلمهم اختلفوا ~~في أن العفائف وغير العفائف فيما يحل منهن بالنكاح والوطء بالملك سواء على ~~أن هاتين ليستا بالمقصود قصدهما بالآية، والآية تدل على أنه لم يرد ~~بالإحصان ههنا الحرائر أنه إنما قصد بالآية قصد ذوات الأزواج ثم دل الكتاب ~~وإجماع أهل العلم أن ذوات الأزواج من الحرائر والإماء محرمات على غير ~~أزواجهن حتى يفارقهن أزواجهن بموت أو فرقة طلاق أو فسخ نكاح إلا السبايا ~~فإنهن مفارقات لهن بالكتاب والسنة والإجماع لأن المماليك غير السبايا لما ms2261 ~~وصفنا من هذا ومن أن السنة دلت أن المملوكة غير السبية إذا بيعت أو أعتقت ~~«لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خير بريرة حين أعتقت في المقام مع زوجها ~~أو فراقه» ولو كان زوال الملك الذي فيه العقدة يزيل عقدة النكاح كان الملك ~~إذا زال بعتق أولى أن يزول العقد منه إذا زال ببيع ولو زال بالعتق لم يخير ~~بريرة وقد زال ملك بريرة بأن بيعت فأعتقت فكان زواله بمعنيين ولم يكن ذلك ~~فرقة لأنها لو كانت فرقة لم يقل لك الخيار فيما لا عقد له عليك أن تقيمي ~~معه أو تفارقيه (قال الشافعي) - رحمه الله - أخبرنا مالك عن ربيعة بن أبي ~~عبد الرحمن عن القاسم بن محمد عن عائشة - رضي الله عنها - «أن بريرة أعتقت ~~فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» (قال) : فإذا لم يحل فرج ذات ~~الزوج بزوال الملك في العتق والبيع فهي إذا لم تبع لم تحل بملك يمين حتى ~~يطلقها زوجها وتخالف السبية في معنى آخر وذلك أنها إن بيعت أو وهبت فلم ~~يغير حالها من الرق وإن عتقت تغير بأحسن من # PageV05P161 # حالها الأول والسبية تكون حرة الأصل فإذا سبيت سقطت الحرية واستوهبت ~~فوطئت بالملك فليس انتقالها من الحرية بسبائها بأولى من فسخ نكاح زوجها ~~عنها وما صارت به في الرق بعد أكثر من فرقة زوجها. ### | [الخلاف في السبايا] # أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) : ذكرت لبعض الناس ما ذهبت إليه في قول ~~الله عز وجل {إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] فقال هذا كما قلت ولم يزل ~~يقول به ولا يفسره هذا التفسير الواضح غير أنا نخالفك منه في شيء قلت وما ~~هو؟ قال: نقول في المرأة يسبيها المسلمون قبل زوجها تستبرأ بحيضة، وتصاب ~~ذات زوج كانت أو غير ذات زوج قال: ولكن إن سبيت وزوجها معها، فهما على ~~النكاح (قال الشافعي) : فقلت له «سبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نساء بني المصطلق، ونساء هوازن بحنين، وأوطاس» ، وغيره فكانت سنته فيهم، أن ~~لا توطأ حامل ms2262 حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض، وأمر أن يستبرئان بحيضة حيضة، ~~وقد أسر رجالا من بني المصطلق وهوازن فما علمناه سأل عن ذات زوج ولا غيرها، ~~فاستدللنا على أن السباء قطع للعصمة، والمسبية إن لم يكن السباء يقطع ~~عصمتها من زوجها إذا سبي معها لم يقطع عصمتها لو لم يسب معها ولا يجوز ~~لعالم ولا ينبغي أن يشكل عليه بدلالة السنة إذ لم يسأل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن ذات زوج ولا غيرها، وقد علم أن فيهن ذوات أزواج بالحمل ~~وأذن بوطئهن بعد وضع الحمل وقد أسر من أزواجهن معهن أن السباء قطع للعصمة. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فقال إني لم أقل هذا بخبر ولكني قلته ~~قياسا فقلت فعلى ماذا قسته؟ قال قسته على المرأة تأتي مسلمة مع زوجها ~~فيكونان على النكاح ولو أسلمت قبله وخرجت من دار الحرب انفسخ النكاح فقلت ~~له والذي قست عليه أيضا خلاف السنة فتخطئ خلافها وتخطئ القياس قال وأين ~~أخطأت القياس؟ قلت أجعلت إسلام المرأة مثل سبيها؟ قال نعم قلت أفتجدها إذا ~~أسلمت ثبتت على الحرية فازدادت خيرا بالإسلام؟ قال نعم قلت أفتجدها إذا ~~سبيت رقت وقد كانت حرة؟ قال نعم قلت أفتجد حالها واحدة؟ قال أما في الرق ~~فلا ولكن في الفرج فقلت لا فلا يستويان في قولك في الفرج قال وأين يختلفان؟ ~~قلت أرأيت إذا سبيت الحرة في دار الحرب فاستؤمنت وهرب زوجها وحاضت حيضة ~~واحدة أتوطأ؟ قال أكره ذلك فإن فعل فلا بأس قلت وهي لا توطأ إلا والعصمة ~~منقطعة بينها وبين زوجها؟ قال نعم، قلت وحيضة استبراء كما لو لم يكن لها ~~زوج قال وتريد ماذا؟ قلت أريد إن قلت تعتد من زوج اعتدت عندك حيضتين إن ~~ألزمتها العدة بأنها أمة وإن ألزمتها بالحرية فحيض قال ليست بعدة، قلت ~~أفتبين لك أن حالها في النساء إذا صارت سبيا بعد الحرية فيما يحل به من ~~فرجها سواء كانت ذات زوج أو غير ذات زوج؟ قال إنها الآن تشبه ما ms2263 قلت، قلت ~~له فالحرة تسلم قبل زوجها بدار الحرب؟ قال فهما على النكاح الأول حتى تحيض ~~ثلاث حيض فإن أسلم قبل أن تحيض ثلاث حيض كانا على النكاح الأول، قلت فلم ~~خالفت بينهما في الأصل والفرع؟ قال: ما وجدت من ذلك بدا. # قلت له: فلرسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة في الحرائر يسلمن وأخرى ~~في الحرائر يسبين فيسترقين والأخرى في الإماء لا يسبين فكيف جاز أن تصرف ~~سنة إلى سنة وهما عند أهل العلم سنتان مختلفتان باختلاف حالات النساء ~~فيهما؟ وقلت له فالحرة تسلم قبل زوجها أو زوجها قبلها أيهما أسلم قبل # PageV05P162 # الآخر ثم أسلم الآخر قبل انقضاء عدة المرأة فالنكاح الأول ثابت فإن انقضت ~~العدة قبل إسلام الآخر منهما فقد انقطعت العصمة بينهما وسواء في ذلك كان ~~إسلام المرأة قبل الرجل أو الرجل قبل المرأة إذا افترقت دارهما أو لم تفترق ~~ولا تصنع الدار فيما يحرم من الزوجين بالإسلام شيئا سواء خرج المسلم منهما ~~إلى دار الإسلام أو صارت داره دار الإسلام أو كان مقيما بدار الكفر لا تغير ~~الدار من الحكم بينهما شيئا. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فإن قال قائل ما دل على ذلك؟ قيل له: أسلم ~~أبو سفيان بن حرب بمر الظهران وهي دار خزاعة وخزاعة مسلمون قبل الفتح في ~~دار الإسلام فرجع إلى مكة وهند بنت عتبة مقيمة على غير الإسلام فأخذت ~~بلحيته وقالت اقتلوا الشيخ الضال ثم أسلمت هند بعد إسلام أبي سفيان بأيام ~~كثيرة وقد كانت كافرة مقيمة بدار ليست بدار الإسلام يومئذ وزوجها مسلم في ~~دار الإسلام وهي في دار الحرب ثم صارت مكة دار الإسلام وأبو سفيان بها مسلم ~~وهند كافرة ثم أسلمت قبل انقضاء العدة فاستقرا على النكاح لأن عدتها لم ~~تنقض حتى أسلمت وكان كذلك حكيم بن حزام وإسلامه، وأسلمت امرأة صفوان بن ~~أمية وامرأة عكرمة بن أبي جهل بمكة فصارت دارهما دار الإسلام وظهر حكم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة وهرب عكرمة إلى اليمن وهي دار ms2264 حرب وصفوان ~~يريد اليمن وهي دار حرب ثم رجع صفوان إلى مكة وهي دار إسلام وشهد حنينا وهو ~~كافر ثم أسلم فاستقرت عنده امرأته بالنكاح الأول ورجع عكرمة وأسلم فاستقرت ~~عنده امرأته بالنكاح الأول وذلك أن عدتهما لم تنقض فقلت له ما وصفت لك من ~~أمر أبي سفيان وحكيم بن حزام وأزواجهما، وأمر صفوان وعكرمة وأزواجهما أمر ~~معروف عند أهل العلم بالمغازي فهل ترى ما احتججت به من أن الدار لا تغير من ~~الحكم شيئا إذا دلت السنة على خلاف ما قلت وقد حفظ أهل المغازي أن امرأة من ~~الأنصار كانت عند رجل بمكة فأسلمت وهاجرت إلى المدينة فقدم زوجها وهي في ~~العدة فأسلم فاستقرا على النكاح ونحن وأنت نقول إذا كانا في دار حرب فأيهما ~~أسلم قبل الآخر لم يحل الجماع وكذلك لو كانا في دار الإسلام. # وإنما يمنع أحدهما من الآخر في الوطء بالدين لأنهما لو كانا مسلمين في ~~دار حرب حل الوطء فقال إن من أصحابك من يفرق بين المرأة والرجل وأنا أقوم ~~بحجته فقلت له القيام بقول تدين به ألزم لك فإن كنت عجزت عنه فلعلك لا تقوى ~~على غيره قال فأنا أقوم به فأحتج بأن الله عز وجل قال {ولا تمسكوا بعصم ~~الكوافر} [الممتحنة: 10] فقلت له: أيعدو قول الله عز وجل: {ولا تمسكوا بعصم ~~الكوافر} [الممتحنة: 10] أن يكون إذا أسلم وزوجته كافرة كان الإسلام قطعا ~~للعصمة بينهما حين يسلم لأن الناس لا يختلفون في أنه ليس له أن يطأها في ~~تلك الحال إذا كانت وثنية أو يكون قول الله عز وجل {ولا تمسكوا بعصم ~~الكوافر} [الممتحنة: 10] إذا جاءت عليهن مدة لم يسلمن فيها أو قبلها؟ قال ~~ما يعدو هذا قلت فالمدة هل يجوز بأن تكون هكذا أبدا إلا بخبر في كتاب الله ~~عز وجل أو سنة أو إجماع؟ قال لا قلت وذلك أن رجلا لو قال مدتها ساعة وقال ~~الآخر يوم وقال آخر سنة وقال آخر مائة سنة لم يكن ههنا دلالة على الحق من ms2265 ~~ذلك إلا بخبر؟ قال نعم قلت والرجل يسلم قبل امرأته فقلت بأيهما شئت وليس ~~قولك من حكيت قوله داخلا في واحد من هذين القولين قال فهم يقولون إذا أسلم ~~قبلها وتقارب ما بين إسلامهما قلت أليس قد أسلم وصار من ساعته لا يحل له ~~إصابتها ثم أسلمت فقرت معه على النكاح الأول في قولهم؟ قال بلى قلت فلم ~~تقطع بالإسلام # PageV05P163 # بينهما وقطعتها بمدة بعد الإسلام؟ قال نعم ولكنه يقول كان بين إسلام أبي ~~سفيان وهند شيء يسير قلت أفتحده؟ قال لا ولكنه شيء يسير قلت لو كان أكثر ~~منه انقطعت عصمتها منه؟ . # قال وما علمته يذكر ذلك قلت فإسلام صفوان بعد إسلام امرأته بشهر أو أقل ~~منه وإسلام عكرمة بعد إسلام امرأته بأيام فإن قلنا إذا مضى الأكثر وهو نحو ~~من شهر انقطعت العصمة بين الزوجين لأنا لا نعلم أحدا ترك أكثر مما ترك ~~صفوان أيجوز ذلك؟ قال لا قلت هم يقولون إن الزهري حمل حديث صفوان وعكرمة ~~وقال في الحديث غير هذا قلت فقال الزهري إلا أن يقدم زوجها وهي في العدة ~~فجعل العدة غاية انقطاع ما بين الزوجين إذا أسلمت المرأة فلم لا يكون هكذا ~~إذا أسلم الزوج؟ والزهري لم يرو في حديث مالك أمر أبي سفيان وهو أشهر من ~~أمر صفوان وعكرمة والخبر فيهما واحد والقرآن فيهم والإجماع واحد؟ قال الله ~~تبارك وتعالى {فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ~~ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة: 10] فلم ~~يفرق بين المرأة تسلم قبل زوجها ولا الرجل يسلم قبل امرأته قلت فحرم الله ~~عز وجل على الكفار نساء المؤمنين لم يبح واحدة منهن بحال ولم يختلف أهل ~~العلم في ذلك وحرم على رجال المؤمنين نكاح الكوافر إلا حرائر الكتابيين ~~منهم فزعم أن إحلال الكوافر اللاتي رخص في بعضهن للمسلمين أشد من إحلال ~~الكفار الذين لم يرخص لهم في مسلمة بما وصفنا من قولهم إذا أسلمت المرأة لم ~~ينفسخ النكاح إلا لانقضاء العدة ms2266 وزوجها كافر وإذا أسلم الزوج انفسخ نكاح ~~المرأة قبل العدة ولو كان يجوز أن يفرق بينهما بغير خبر كان الذي شددوا فيه ~~أولى أن يرخصوا فيه والذي رخصوا فيه أولى أن يشددوا فيه والله الموفق. ### | [الخلاف فيما يؤتى بالزنا] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وقلنا إذا نكح رجل امرأة حرمت على ~~ابنه وأبيه وحرمت عليه أمها بما حكيت من قول الله عز وجل (قال) : فإن زنى ~~بامرأة أبيه أو ابنه أو أم امرأته، فقد عصى الله تعالى ولا تحرم عليه ~~امرأته، ولا على أبيه، ولا على ابنه امرأته لو زنى بواحدة منهما، لأن الله ~~عز وجل إنما حرم بحرمة الحلال تعزيرا لحلاله وزيادة في نعمته بما أباح منه ~~بأن أثبت به الحرم التي لم تكن قبله، وأوجب بها الحقوق، والحرام خلاف ~~الحلال، وقال بعض الناس إذا زنى الرجل بامرأة حرمت عليه أمها، وابنتها وإن ~~زنى بامرأة أبيه أو ابنه حرمت عليهما امرأتاهما، وكذلك إن قبل واحدة منهما، ~~أو لمسها بشهوة فهو مثل الزنا والزنا يحرم ما يحرم الحلال فقال لي لم قلت ~~إن الحرام لا يحرم ما يحرم الحلال؟ فقلت له استدلالا بكتاب الله عز وجل ~~والقياس على ما أجمع المسلمون عليه بما هو في معناه والمعقول، والأكثر من ~~قول أهل دار السنة والهجرة وحرم الله قال فأوجدني ما وصفت قلت قال الله ~~تبارك وتعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] وقال ~~تعالى {وحلائل أبنائكم} [النساء: 23] وقال {وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي ~~في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] أفلست تجد التنزيل ~~إنما حرم من سمى بالنكاح أو النكاح والدخول؟ قال بلى، قلت أفيجوز أن يكون ~~الله تبارك وتعالى باسمه حرم بالحلال شيئا فأحرمه بالحرام، والحرام ضد ~~الحلال؟ فقال لي فما فرق بينهما؟ قلت فقد فرق الله تعالى بينهما قال فأين؟ ~~قلت وجدت الله عز وجل ندب إلى النكاح وأمر به وجعله سبب النسب والصهر ~~والألفة والسكن وأثبت به الحرم والحق لبعض على بعض بالمواريث والنفقة، ~~والمهر ms2267 وحق الزوج بالطاعة # PageV05P164 # وإباحة ما كان محرما قبل النكاح. # قال: نعم، قلت: ووجدت الله تعالى حرم الزنا فقال {ولا تقربوا الزنا إنه ~~كان فاحشة وساء سبيلا} [الإسراء: 32] فقال أجد جماعا وجماعا فأقيس أحد ~~الجماعين بالآخر: قلت فقد وجدت جماعا حلالا حمدت به ووجدت جماعا حراما رجمت ~~به صاحبه أفرأيتك قسته به؟ فقال: وما يشبهه؟ فهل توضحه بأكثر من هذا؟ قلت: ~~في أقل من هذا كفاية وسأذكر لك بعض ما يحضرني منه قال ما ذاك؟ قلت جعل الله ~~تبارك وتعالى اسمه الصهر نعمة فقال {فجعله نسبا وصهرا} [الفرقان: 54] قال ~~نعم قلت وجعلك محرما لأم امرأتك وابنتها، وابنتها تسافر بها؟ قال نعم قلت ~~وجعل الزنا نقمة في الدنيا بالحد. # وفي الآخرة بالنار إن لم يعف، قال: نعم قلت أفتجعل الحلال الذي هو نعمة ~~قياسا على الحرام الذي هو نقمة، أو الحرام قياسا عليه ثم تخطئ القياس وتجعل ~~الزنا لو زنى بامرأة محرما لأمها وابنتها؟ قال هذا أبين ما احتججت به منه، ~~قلت: فإن الله تبارك وتعالى قال في المطلقة الثالثة {فإن طلقها فلا تحل له ~~من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] وجاءت السنة بأن يصيبها الزوج ~~الذي نكح فكانت حلاله له قبل الثلاث ومحرمة عليه بعد الثلاث حتى تنكح ثم ~~وجدناها تنكح زوجا ولا تحل له حتى يصيبها الزوج ووجدنا المعنى الذي يحلها ~~الإصابة أفرأيت إن احتج بهذا عليك رجل يغبى غباءك عن معنى الكتاب فقال الذي ~~يحلها للزوج بعد التحريم هو الجماع لأني قد وجدتها مزوجة فيطلقها الزوج أو ~~يموت عنها فلا تحل لمن طلقها ثلاثا إذا لم يصبها الزوج الآخر وتحل إن ~~جامعها فإنما معنى الزوج في هذا الجماع وجماع بجماع، وأنت تقول جماع الزنا ~~يحرم ما يحرم جماع الحلال فإن جاء معها رجل بزنا حلت له قال إذا يخطئ، قلت ~~ولم؟ أليس لأن الله أحلها بزوج والسنة دلت على إصابة الزوج فلا تحل حتى ~~يجتمع الأمران فتكون الإصابة من زوج؟ قال نعم قلت: فإن كان الله إنما حرم ms2268 ~~بنت المرأة وأمها وامرأة الأب بالنكاح فكيف جاز أن تحرمها بالزنا؟ وقلت له ~~قال الله تعالى {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} [الأحزاب: 49] وقال {فإن ~~طلقها} [البقرة: 230] فملك الرجال الطلاق وجعل على النساء العدد، قال: نعم ~~قلت أفرأيت المرأة إذا أرادت تطلق زوجها ألها ذلك؟ قال لا قلت فقد جعلت لها ~~ذلك قال وأين؟ قلت زعمت أنها إذا كرهت زوجها قبلت ابنه بشهوة فحرمت على ~~زوجها بتقبيلها ابنه فجعلت إليها ما لم يجعل الله إليها فخالفت حكم الله ~~ههنا وفي الآي قبله، فقال قد تزعم أنت أنها إن ارتدت عن الإسلام حرمت على ~~زوجها؟ قلت وإن رجعت وهي في العدة فهما على النكاح أفتزعم أنت هذا في التي ~~تقبل ابن زوجها؟ قال لا قلت فإن مضت العدة ثم رجعت إلى الإسلام كان لزوجها ~~أن ينكحها بعد؟ أفتزعم في التي تقبل ابن زوجها أن لزوجها أن ينكحها بعد ~~بحال؟ قال لا قلت فأنا أقول إذا ثبتت على الردة حرمتها على المسلمين كلهم ~~لأن الله حرم مثلها عليهم أفتحرم التي تقبل ابن زوجها على المسلمين كلهم؟ ~~قال لا قلت وأنا أقتل المرتدة وأجعل مالها فيئا أفتقتل أنت التي تقبل ابن ~~زوجها وتجعل مالها فيئا؟ قال لا قلت فبأي شيء شبهتها بها؟ قال إنها لمفارقة ~~لها قلت نعم في كل أمرها؟ وقلت له أرأيت لو طلق امرأته ثلاثا أتحرم عليه ~~حتى تنكح زوجا غيره؟ قال نعم قلت فإن زنى بها ثم طلقها ثلاثا أتحرم عليه ~~حتى تنكح زوجا غيره؟ قال لا قلت فأسمعك قد حرمت بالطلاق إذا طلقت زوجة حلال ~~ما لم تحرم بالزنا لو طلق مع الزنا. # قال لا يشتبهان قلت أجل وتشبيهك إحداهما بالأخرى الذي أنكرنا عليك قال ~~أفيكون شيء يحرمه الحلال لا يحرمه الحرام؟ قلت: نعم قال وما هو؟ قلت ما ~~وصفناه وغيره أرأيت الرجل إذا نكح امرأة أيحل له أن ينكح أختها أو عمتها ~~عليها؟ قال لا قلت فإذا نكح أربعا أيحل له أن ينكح عليهن خامسة؟ قال لا قلت ms2269 ~~أفرأيت لو زنى بامرأة له أن ينكح أختها أو عمتها من ساعته أو زنى بأربع في # PageV05P165 # ساعة أيكون له أن ينكح أربعا سواهن؟ قال نعم ليس يمنعه الحرام مما يمنعه ~~الحلال. # وقلت له قال الله عز وجل {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون ~~النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما - يضاعف ~~له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا} [الفرقان: 68 - 69] ثم حد الزاني ~~الثيب على لسان نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - وفي فعله أعظم حدا حده ~~الرجم وذلك أن القتل بغير رجم أخف منه وهتك بالزنا حرمة الدم فجعل حقا أن ~~يقتل بعد تحريم دمه ولم يجعل فيه شيئا من الأحكام التي أثبتها بإحلال فلم ~~يثبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من أهل دين الله بالزنا ~~نسبا ولا ميراثا ولا حرما أثبتها بالنكاح وقالوا في الرجل إذا نكح المرأة ~~فدخل بها كان محرما لابنتها يدخل عليها ويخلو بها ويسافر وكذلك أمها ~~وأمهاتها وكذلك يكون بنوه من غيرها محرما لها يسافرون بها ويخلون وليس يكون ~~من زنى بامرأة محرما لأمها ولا ابنتها ولا بنوه محرما لها بل حمدوا بالنكاح ~~وحكموا به وذموا على الزنا وحكموا بخلاف حكم الحلال وإنما حرم الله أم ~~المرأة وامرأة الأب والابن بحرمة أثبتها الله عز وجل لكل على كل وإنما ثبتت ~~الحرمة بطاعة الله فأما معصية الله بالزنا فلم يثبت بها حرمة بل هتكت بها ~~حرمة الزانية والزاني فقال ما يدفع ما وصفت؟ فقلت فكيف أمرتني أن أجمع بين ~~الزنا والحلال وقد فرق الله تعالى ثم رسوله ثم المسلمون بين أحكامهما؟ قال ~~فهل فيه حجة مع هذا؟ قلت بعض هذا عندنا وعندك يقوم بالحجة وإن كانت فيه حجج ~~سوى هذا قال وما هي قلت: أرأيت المرأة ينكحها ولا يراها حتى تموت أو يطلقها ~~أتحرم عليه أمها وأمهاتها وإن بعدن والنكاح كلام؟ قال نعم قلت ويكون ~~بالعقدة محرما لأمها يسافر ويخلو بها؟ قال نعم ms2270 قلت أفرأيت المرأة يواعدها ~~الرجل بالزنا تأخذ عليه الجعل ولا ينال منها شيئا أتحرم عليه أمها بالكلام ~~بالزنا وإلا تعاد به وباليمين لتفين له به؟ قال لا ولا تحرم إلا بالزنا ~~واللمس والقبلة بالشهوة، قلت أرأيت المرأة إذا نكحها رجل ولم يدخل بها ويقع ~~عليها وقذفها أو نفى ولدها أويحد لها ويلاعن أو آلى منها أيلزمه إيلاء أو ~~ظاهر أيلزمه ظهار أو مات أترثه أو ماتت أيرثها؟ قال نعم قلت فإن طلقها قبل ~~أن يدخل بها وقع عليها طلاقه؟ قال نعم قلت أفرأيت إن زنى بها ثم طلقها ~~ثلاثا أتحرم عليه كما حرم الله عز وجل المنكوحة بعد ثلاث أو قذفها أيلاعنها ~~أو آلى منها أو تظاهر أو مات أترثه أو ماتت أيرثها؟ قال لا قلت ولم؟ ألأنها ~~ليست له بزوجة وإنما أثبت الله عز وجل هذا بين الزوجين؟ قال نعم قلت له ولو ~~نكح امرأة حرمت عليه أمها وأمهاتها وإن لم يدخل بالبنت؟ قال نعم قلت له ولو ~~نكح الأم فلم يدخل بها حتى تموت أو يفارقها حلت له البنت؟ قال نعم فقلت قد ~~وجدت العقدة تثبت لك عليها أمورا منها لو ماتت لأنها زوجته وتثبت بينك ~~وبينها ما يثبت بين الزوجين من الظهار والإيلاء واللعان فلما افترقتما قبل ~~الدخول حرمت عليك أمها ولم تحرم عليك بنتها فلم فرقت بينهما وحرمت مرة ~~بالعقدة والجماع وأخرى بالعقدة دون الجماع؟ قال لما أحل الله تعالى الربيبة ~~إن لم يدخل بالأم وذكر الأم مبهمة فرقت بينهما قلت فلم لم تجعل الأم قياسا ~~على الربيبة وقد أحلها غير واحد؟ قال لما أبهم الله الأم أبهمناها فحرمناها ~~بغير الدخول ووضعت الشرط في الربيبة وهو الموضع الذي وضعه الله تعالى فيه ~~ولم يكن اجتماعهما في أن كل واحدة منهما زوجة حكمها حكم الأزواج بأن كل ~~واحدة منهما تحرم صاحبتها بعد الدخول يوجب علي أن أجمع بينهما في غيره إذا ~~لم يدل على اجتماعهما خبر لازم قلت له فالحلال أشد مباينة للحرام أم الأم ~~للابنة؟ قال ms2271 بل الزنا للحلال أشد فراقا قلت فلم فرقت بين الأم والابنة وقد ~~اجتمعنا في خصال وافترقنا في واحدة وجمعت بين الزنا والحلال وهو مفارق له ~~عندك في أكثر أمره وعندنا في كل أمره؟ فقال فإن صاحبنا قال يوجدكم الحرام ~~يحرم الحلال، قلت له في مثل ما اختلفنا # PageV05P166 # فيه من أمر النساء؟ قال لا ولكن في غيره من الصلاة والمأكول والمشروب ~~والنساء قياس عليه قلت له أفتجيز لغيرك أن يجعل الصلاة قياسا على النساء ~~والمأكول والمشروب؟ قال أما في كل شيء فلا فقلت له الفرق لا يصلح إلا بخبر ~~أو قياس على خبر لازم، قلت فإن قال قائل فأنا أقيس الصلاة بالنساء والنساء ~~بالمأكول والمشروب حيث تفرق وأفرق بينهما حيث تقيس فما الحجة عليه؟ قال ليس ~~له أن يفرق إلا بخبر لازم، قلت ولا لك قال أجل قلت له وصاحبك قد أخطأ ~~القياس إن قاس شريعة بغيرها وأخطأ لو جاز له في ذلك القياس قال وأين أخطأ؟ ~~قلت صف قياسه قال: قال الصلاة حلال والكلام فيها حرام فإذا تكلم فيها فسدت ~~صلاته فقد أفسد الحلال بالحرام فقلت له لم زعمت أن الصلاة فاسدة لو تكلم ~~فيها؟ الصلاة لا تكون فاسدة ولكن الفاسد فعله لا هي ولكني قلت لا تجزئ عنك ~~الصلاة ما لم تأت بها كما أمرت فلو زعمت أنها فاسدة كانت على غير معنى ما ~~أفسدت به النكاح قال وكيف؟ قلت أنا أقول له عد لصلاتك الآن فائت بها كما ~~أمرت ولا أزعم أن حراما عليه أن يعود لها ولا أن كلامه فيها يمنعه من ~~العودة إليها ولا تفسد عليه صلاته قبلها ولا بعدها ولا يفسدها إفساده إياها ~~على غيره ولا نفسه قال وأنا أقول ذلك قلت وأنت تزعم أنه إذا قبل امرأة حرمت ~~عليه أمها وابنتها أبدا قال أجل قلت وتحل له هي؟ قال نعم قلت وتحرم على ~~أبيه وابنه؟ قال نعم قلت وهكذا قلت في الصلاة؟ قال لا قلت أفتراهما ~~يشتبهان؟ قال أما الآن فلا وقد قال صاحبنا ms2272 الماء حلال والخمر حرام فإذا صب ~~الماء في الخمر حرم الماء والخمر فقلت له أرأيت إذا صببت الماء في الخمر ~~أما يكون الماء الحلال مستهلكا في الحرام؟ قال بلى قلت أفتجد المرأة التي ~~قبلها للشهوة وابنتها كالخمر والماء؟ قال وتريد ماذا؟ قلت أتجد المرأة ~~محرمة على كل أحد كما تجد الخمر محرمة على كل أحد؟ قال: لا قلت أوتجد ~~المرأة وابنتها تختلطان اختلاط الماء والخمر حتى لا تعرف واحدة منهما من ~~صاحبتها كما لا يعرف الخمر من الماء؟ قال لا قلت أفتجد القليل من الخمر إذا ~~صب في كثير الماء نجس الماء؟ قال لا قلت أفتجد قليل الزنا والقبلة للشهوة ~~لا تحرم ويحرم كثيرها؟ قال لا ولا يشبه أمر النساء الخمر والماء قلت فكيف ~~قاسه بالمرأة؟ ولو قاسه كان ينبغي أن يحرم المرأة التي قبلها وزنى بها ~~وابنتها كما حرم الخمر والماء قال ما يفعل ذلك وما هذا بقياس قلت فكيف قبلت ~~هذا منه؟ قال ما وجدنا أحدا قط بين هذا لنا كما بينته ولو كلم صاحبنا بهذا ~~لظننت أنه لا يقيم على قوله ولكنه عقل وضعف من كلمة قلت أفيجوز لأحد أن ~~يقول في رجل يعصي الله في امرأة فيزني بها فلا يحرم الزنا عليه أن ينكحها ~~وهي التي عصى الله فيها إذا أتاها بالوجه الذي أحله الله له وتحرم عليه ~~ابنتها وهو لم يعص الله في ابنتها؟ فهل رأيت قط عورة أبين من عورة هذا ~~القول؟ قال فالشعبي قال قولنا قلت فلو لم يكن في قولنا كتاب ولا سنة ولا ما ~~أوجدناك من القياس والمعقول أكان قول الشعبي عندك حجة؟ قال لا وقد روى عن ~~عمران بن الحصين قلت من وجه لا يثبت، قال نقل وروي عن ابن عباس قولنا (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فرجع عن قولهم وقال الحق عندك والعدل في ~~قولكم ولم يصنع أصحابنا شيئا والحجة علينا بما وصفت وأقام أكثرهم على خلاف ~~قولنا والحجة عليهم بما وصفت (قال) : فقال لي فاجمع في هذا قولا ms2273 قلت إذا ~~حرم الشيء بوجه استدللنا على أنه لا يحرم بالذي يخالفه كما إذا أحل شيء ~~بوجه لم يحل بالذي يخالفه والحلال ضد الحرام والنكاح حلال والزنا ضد النكاح ~~ألا ترى أنه يحل لك الفرج بالنكاح ولا يحل لك بالزنا الذي يخالفه؟ فقال لي ~~منهم # PageV05P167 # قائل فإنا روينا عن وهب بن منبه قال مكتوب في التوراة ملعون من نظر إلى ~~فرج امرأة وابنتها (قال) : قلت له ولا يدفع هذا وأصغر ذنبا من الزاني ~~بالمرأة وابنتها، والمرأة بلا ابنة ملعون، قد لعنت الواصلة والموصولة ~~والمختفي (قال الربيع) المختفي النباش والمختفية، فالزنا أعظم من هذا كله ~~ولعله أن يكون ملعونا بالزنا بأحدهما وإن لم ينظر إلى فرج أم ولا ابنتها ~~لأن الله تبارك وتعالى قد أوعد على الزنا، ولو كنت إنما حرمته من أجل أنه ~~ملعون من نظر إلى فرج امرأة وابنتها لم يجز أن تحرم على الرجل امرأته إن ~~زنى بها أبوه فإنه لم ينظر مع فرج امرأته إلى فرج أمها ولا ابنتها ولو كنت ~~حرمته لقوله ملعون لزمك مكان هذا في آكل الربا ومؤكله وأنت لا تمنع من أربى ~~إذا اشترى بأجل أن يحل له غير السلعة التي أربى ولا إذا اختفى قبرا من ~~القبور أن يحل له أن يحفر غيره ويحفر هو إذا ذهب الميت بالبلى قال أجل قلت ~~فكيف لم تقل لا يمنع الحرام الحلال كما قلت في الذي أربى واختفى؟ ### | [ما جاء في نكاح إماء المسلمين وحرائر أهل الكتاب وإمائهم] # أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى {إذا جاءكم ~~المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ~~ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة: 10] وقال ~~تبارك وتعالى {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو ~~أعجبتكم} [البقرة: 221] الآية فنهى الله عز وجل في هاتين الآيتين عن نكاح ~~نساء المشركين كما نهى عن إنكاح رجالهم (قال) : وهاتان الآيتان تحتملان ~~معنيين أن يكون أريد بهما مشركو أهل ms2274 الأوثان خاصة فيكون الحكم فيهما بحاله ~~لم ينسخ ولا شيء منه لأن الحكم في أهل الأوثان أن لا ينكح مسلم منهم امرأة ~~كما لا ينكح رجل منهم مسلمة (قال) : وقد قيل هذا فيها وفيما هو مثله عندنا ~~والله أعلم به (قال) : وتحتملان أن تكونا في جميع المشركين وتكون الرخصة ~~نزلت بعدها في حرائر أهل الكتاب خاصة كما جاءت في ذبائح أهل الكتاب من بين ~~المشركين خاصة قال الله تبارك وتعالى {أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] الآية وقال الله تبارك وتعالى {ومن لم يستطع ~~منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات} [النساء: 25] إلى قوله {ذلك لمن خشي ~~العنت منكم وأن تصبروا خير لكم} [النساء: 25] (قال الشافعي) : - رحمه الله ~~- فبهذا كله نقول لا تحل مشركة من غير أهل الكتاب بنكاح ولا يحل أن ينكح من ~~أهل الكتاب إلا حرة ولا من الإماء إلا مسلمة ولا تحل الأمة المسلمة حتى ~~يجتمع الشرطان معا فيكون ناكحها لا يجد طولا لحرة ويكون يخاف العنت إن لم ~~ينكحها وهذا أشبه بظاهر الكتاب وأحب إلي لو ترك نكاح الكتابية وإن نكحها ~~فلا بأس وهي كالحرة المسلمة في القسم لها والنفقة والطلاق والإيلاء والظهار ~~والعدة وكل أمر غير أنهما لا يتوارثان وتعتد منه عدة الوفاة وعدة الطلاق ~~وتجتنب في عدتها ما تجتنب المعتدة وكذلك الصبية ويجبرها على الغسل من ~~الجنابة والتنظيف فأما الأمة المسلمة فإن نكحها وهو يجد طولا لحرة فسخ ~~النكاح ولكنه إن لم يجد طولا ثم نكحها ثم أيسر لم يفسخ النكاح لأن العقدة ~~انعقدت صحيحة فلا يفسدها ما بعدها، ولو عقد نكاح حرة وأمة فقد قيل تثبت ~~عقدة الحرة وعقدة الأمة مفسوخة وقد قيل: هي مفسوخة معا (قال الشافعي) ~~أخبرنا ابن عيينة عن عمرو عن أبي الشعثاء قال لا يصلح نكاح الإماء اليوم ~~لأنه يجد طولا إلى حرة. # (قال الشافعي) : فقال بعض الناس لم قلت لا يحل نكاح إماء أهل الكتاب؟ ~~فقلت استدلالا بكتاب الله عز وجل قال وأين ما استدللت ms2275 منه؟ فقلت قال الله ~~تبارك # PageV05P168 # وتعالى {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو ~~أعجبتكم} [البقرة: 221] وقال {إذا جاءكم المؤمنات} [الممتحنة: 10] الآية ~~فقلنا نحن وأنتم لا يحل لمن لزمه اسم كفر نكاح مسلمة حرة ولا أمة بحال أبدا ~~ولا يختلف في هذا أهل الكتاب وغيرهم من المشركين لأن الآيتين عامتان واسم ~~المشرك لازم لأهل الكتاب وغيرهم من المشركين ووجدنا الله عز وجل قال ~~{والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} [المائدة: 5] فلم نختلف نحن وأنتم أنهن ~~الحرائر من أهل الكتاب خاصة إذا خصص وتكون الإماء منهن من جملة المشركات ~~المحرمات فقال إنا نقول قد يحل الله الشيء ويسكت عن غيره غير محرم لما سكت ~~عنه وإذا أحل حرائرهم دل ذلك على إحلال إمائهم ودل ذلك على أنه عنى ~~بالآيتين المشركين غيرهم من أهل الأوثان فقلت: أرأيت إن عارضك معارض بمثل ~~حجتك التي قلت فقال وجدت في أهل الكتاب حكما مخالفا حكم أهل الأوثان فوجدت ~~الله عز وجل أباح نكاح حرائر أهل الكتاب وإنما تقاس إماؤهم بحرائرهم فكذلك ~~أنا أقيس رجالهم بنسائهم فأجعل لرجالهم أن ينكحوا المسلمات إذا كانوا ~~خارجين من الآيتين قال ليس ذلك له والإرخاص في حرائر نسائهم ليس الإرخاص في ~~أن ينكح رجالهم المسلمات؟ قلت: فإن قال لك ولكنه في مثل معناه قياسا عليه ~~قال ولا يكون عليه قياسا وإنما قصد بالتحليل عين من جملة محرمة قلت فهذه ~~الحجة عليك لأن إماءهم غير حرائرهم كما رجالهم غير نسائهم وإنما حرائرهم ~~مستثنون من جملة محرمة. # قال: قد اجتمع الناس على أن لا يحل لرجل منهم أن ينكح مسلمة. # قلت: فإجماعهم على ذلك حجة عليك لأنهم إنما حرموا ذلك بكتاب الله عز وجل ~~فرخصوا في الحرائر بكتاب الله قال قد اختلفوا في الإماء من أهل الكتاب. # قلت: فإذا اختلفوا فالحجة عنده وعندك لمن وافق قوله معنى كتاب الله عز ~~وجل ومن حرمهن فقد وافق معنى كتاب الله لأنهن من جملة المشركات وبرئوا من ~~أن يكونوا من الحرائر المخصوصات بالتحليل ms2276 (قال) : وقلنا لا يحل نكاح أمة ~~مسلمة إلا بأن لا يجد ناكحها طولا لحرة ولا تحل وإن لم يجد طولا لحرة حتى ~~يخاف العنت فيجتمع فيه المعنيان اللذان لهما أبيح له نكاح الأمة وخالفنا ~~فقال: يحل نكاح الأمة بكل حال كما يحل نكاح الحرة فقال لنا ما الحجة فيه؟ ~~فقلت كتاب الله الحجة فيه. # والدليل على أن لا يحل نكاح إماء أهل الكتاب مع ما وصفنا من الدلالة ~~عليه؟ فقلت له: قد حرم الله الميتة فقال {حرمت عليكم الميتة والدم} ~~[المائدة: 3] واستثنى إحلاله للمضطر أفيجوز لأحد أن يقول لما حلت الميتة ~~بحال لواحد موصوف وهو المضطر حلت لمن ليس في صفته؟ قال لا. # قلت وقد أمر الله تبارك وتعالى بالطهور وأرخص في السفر والمرض أن يقوم ~~الصعيد مقام الماء لمن يعوزه الماء في السفر وللمريض مثل المحذور في السفر ~~والحضر بغير إعواز أفيجوز لأحد أن يقول أجيز له التيمم في السفر على غير ~~إعواز كما يجوز للمريض؟ قال: لا يجوز أبدا إلا لمعوز مسافر وإذا أحل شيء ~~بشرط لم يحلل إلا بالشرط الذي أحله الله تعالى به واحدا كان أو اثنين. # قلت: وكذلك حين أوجب عتق رقبة في الظهار ثم قال {فمن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين} [النساء: 92] لم يكن له أن يصوم وهو يجد عتق رقبة؟ قال نعم: فقلت ~~له قد أصبت: فإن كانت لك بهذا حجة على أحد لو خالفك فكذلك هي عليك في ~~إحلالك نكاح إماء أهل الكتاب. # وإنما أذن الله تعالى في حرائرهم ونكاح إماء المؤمنين بكل حال وإنما أذن ~~الله فيهن لمن لم يجد طولا ولمن يخاف العنت وما يلزمه في هذا أكثر مما ~~وصفنا وفيما وصفت كفاية إن شاء الله تعالى. # قال: فمن أصحابك من قال يجوز نكاح الإماء المسلمات بكل حال قلت فالحجة ~~على من أجاز نكاح إماء المؤمنين بغير ضرورة الحجة عليك والقرآن يدل على أن ~~لا يجوز نكاحهن إلا بمعنى الضرورة إلا أن لا يجد الناكح طولا لحرة ويخاف ~~العنت فمن ms2277 # PageV05P169 # وافق قوله كتاب الله عز وجل كان معه الحق. ### | [باب التعريض في خطبة النكاح] # (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى -: قال الله عز وجل ~~{ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم} ~~[البقرة: 235] الآية (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن ~~أبيه أنه كان يقول في قول الله عز وجل {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من ~~خطبة النساء} [البقرة: 235] أنه يقول الرجل للمرأة وهي في عدتها من وفاة ~~زوجها إنك علي لكريمة وأني فيك لراغب فإن الله لسائق إليك خيرا ورزقا ونحو ~~هذا من القول. # (قال الشافعي) : كتاب الله يدل على أن التعريض في العدة جائز لما وقع ~~عليه اسم التعريض إلا ما نهى الله عز وجل عنه من السر وقد ذكر القاسم بعضه ~~والتعريض كثير واسع جائز كله وهو خلاف التصريح وهو ما يعرض به الرجل للمرأة ~~مما يدلها على أنه أراد به خطبتها بغير تصريح والسر الذي نهى الله عنه - ~~والله أعلم - يجمع بين أمرين أنه تصريح والتصريح خلاف التعريض وتصريح بجماع ~~وهذا كأقبح التصريح فإن قال قائل: ما دل على أن السر الجماع؟ قيل فالقرآن ~~كالدليل عليه إذا أباح التعريض والتعريض عند أهل العلم جائز سرا وعلانية ~~فإذا كان هذا فلا يجوز أن يتوهم أن السر سر التعريض ولا بد من معنى غيره ~~وذلك المعنى الجماع وقال امرؤ القيس: # ألا زعمت بسباسة القوم أنني ... كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي # كذبت لقد أصبى على المرء عرسه ... وأمنع عرسي أن يزن بها الخالي # وقال جرير يرثي امرأته: # كانت إذا هجر الخليل فراشها ... خزن الحديث وعفت الأسرار # (قال الشافعي) : فإذا علم أن حديثها مخزون فخزن الحديث أن لا يباح به سرا ~~ولا علانية فإذا وصفها فلا معنى للعفاف غير الإسرار والإسرار الجماع. ### | [ما جاء في الصداق] # (قال الشافعي) : قال الله تبارك وتعالى {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} ~~[النساء: 4] وقال عز وجل {فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن} [النساء: 25] ~~وقال {أن ms2278 تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن ~~أجورهن} [النساء: 24] وقال {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن} ~~[النساء: 19] وقال {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم} [النساء: 20] ~~الآية وقال {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما ~~أنفقوا من أموالهم} [النساء: 34] وقال {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى ~~يغنيهم الله من فضله} [النور: 33] فأمر الله الأزواج أن يؤتوا النساء ~~أجورهن وصدقاتهن والأجر هو الصداق والصداق هو الأجر والمهر وهي كلمة عربية ~~تسمى بعدة أسماء فيحتمل هذا أن يكون مأمورا بالصداق من فرضه دون من لم ~~يفرضه دخل أو لم يدخل لأنه حق ألزمه نفسه ولا يكون له حبس لشيء منه إلا ~~بالمعنى الذي جعله الله له وهو أن يطلق قبل الدخول قال الله عز وجل {وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون ~~أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] # PageV05P170 # ويحتمل أن يكون يجب بالعقدة وإن لم يسم مهرا ولم يدخل، ويحتمل أن يكون ~~المهر لا يلزم إلا بأن يلزمه المرء نفسه أو يدخل بالمرأة وإن لم يسم لها ~~مهرا فلما احتمل المعاني الثلاث كان أولاها أن يقال به ما كانت عليه ~~الدلالة من كتاب الله أو سنة أو إجماع فاستدللنا بقول الله عز وجل {لا جناح ~~عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن} [البقرة: ~~236] على أن عقدة النكاح تصح بغير فريضة صداق. # وذلك أن الطلاق لا يقع إلا على من تصح عقدة نكاحه، وإذا جاز أن يعقد ~~النكاح بغير مهر فيثبت بهذا دليل على أن الخلاف بين النكاح والبيوع، البيوع ~~لا تنعقد إلا بثمن معلوم والنكاح ينعقد بغير مهر وإذا جاز أن ينعقد بغير ~~مهر فيثبت استدلالنا على أن العقدة تصح بالكلام وأن الصداق لا يفسد عقدة ~~النكاح أبدا وإذا كان هكذا فلو عقد النكاح بمهر مجهول أو حرام ثبتت العقدة ~~بالكلام وكان للمرأة مهر مثلها إذا أصيبت على أنه لا ms2279 صداق على من طلق إذا ~~لم يسم مهرا ولم يدخل وذلك أنه يجب بالعقدة والمسيس وإن لم يسم مهرا بالآية ~~وبقول الله عز وجل {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن ~~يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين} [الأحزاب: 50] يريد - والله تعالى أعلم ~~- بالنكاح والمسيس بغير مهر على أنه ليس لأحد غير رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن ينكح فيمس إلا لزمه مهر مع دلالة الآي قبله. # ودل قول الله تبارك وتعالى {وآتيتم إحداهن قنطارا} [النساء: 20] على أن ~~لا وقت في الصداق كثر أو قل لتركه النهي عن القنطار وهو كثير وتركه حدا ~~للقليل ودلت عليه السنة والقياس على الإجماع فنقول أقل ما يجوز في المهر ~~أقل ما يتمول الناس مما لو استهلكه رجل لرجل كانت له قيمة وما يتبايعه ~~الناس بينهم فإن قال قائل وما دل على ذلك؟ قيل قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «أدوا العلائق قيل وما العلائق يا رسول الله؟ قال ما تراضى ~~عليه الأهلون» ولا يقع اسم علق إلا على ما يتمول وإن قل ولا يقع اسم مال ~~إلا على ما له قيمة يباع بها وتكون إذا استهلكها مستهلك أدى قيمتها وإن قلت ~~وما لا يطرحه الناس من أموالهم مثل الفلس وما أشبه ذلك الذي يطرحونه. # (قال الشافعي) : والقصد في المهر أحب إلينا وأستحب أن لا يزيد في المهر ~~على ما أصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه وبناته وذلك خمسمائة ~~درهم. طلب البركة في كل أمر فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أخبرنا ~~الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن ~~الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة قال سألت عائشة - رضي الله عنها -: ~~كم كان صداق النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت كان صداقه لأزواجه اثنتي ~~عشرة أوقية ونش قالت أتدري ما النش؟ قلت: لا قالت نصف أوقية فذلك خمسمائة ~~درهم فذاك صداق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأزواجه (أخبرنا ms2280 الربيع) ~~قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - جاءته امرأة فقالت إني وهبت نفسي لك فقامت ~~قياما طويلا فقام رجل من الأنصار فقال يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك ~~بها حاجة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل عندك شيء تصدقها إياه؟ ~~فقال ما عندي إلا إزاري هذا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن أعطيتها ~~إياه جلست لا إزار لك قال فالتمس شيئا قال ما أجد شيئا فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - التمس ولو خاتما من حديد» . # (قال الشافعي) : فالخاتم من الحديد لا يسوى درهما ولا قريبا منه ولكن له ~~ثمن قدر ما يتبايع به الناس على ما وصفنا في الذي قبل هذا (قال الشافعي) ~~أخبرنا سفيان عن حميد عن أنس أن عبد الرحمن بن عوف تزوج على وزن نواة. # PageV05P171 ### | [باب الخلاف في الصداق] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولما ذكر الله عز وجل الصداق غير ~~موقت واختلف الصداق في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فارتفع وانخفض ~~وأجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه ما وصفنا من خاتم الحديد وقال ~~ما تراضى به الأهلون، ورأينا المسلمين قالوا في التي لا يفرض لها إذا أصيبت ~~لها مهر مثلها استدللنا على أن الصداق ثمن من الأثمان والثمن ما تراضى به ~~من يجب له ومن يجب عليه من ماله من قل أو كثر فعلمنا أن كل ما كانت له قيمة ~~قلت أو كثرت فتراضى به الزوجان كان صداقا وخالفنا بعض الناس في هذا فقال لا ~~يكون الصداق أقل من عشرة دراهم وسألنا عن حجتنا بما قلنا فذكرنا له ما قلنا ~~من هذا القول فيما كتبنا وقلنا بأي شيء خالفتنا؟ قال روينا عن بعض أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يكون الصداق أقل من عشرة دراهم وذلك ما ~~تقطع فيه اليد قلت قد حدثناك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثا ms2281 ~~ثابتا وليس في أحد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجة وحديثك عمن ~~حدثت عنه لو كان ثابتا لم يكن فيه حجة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فكيف وليس بثابت؟ قال فيقبح أن نبيح فرجا بشيء تافه؟ قلنا أرأيت رجلا لو ~~اشترى جارية بدرهم أيحل له فرجها؟ قال نعم قلت فقد أحللت الفرج بشيء تافه ~~وزدت مع الفرج رقبة وكذلك تبيح عشر جوار بدرهم في البيع وقلت له أرأيت ~~شريفا ينكح امرأة دنية سيئة الحال بدرهم أدرهم أكثر لها على قدرها وقدره أو ~~عشرة دراهم لامرأة شريفة جميلة فاضلة من رجل دنيء صغير القدر؟ قال بل عشرة ~~لهذه لقدرها أقل قلت: فلم تجيز لها التافه في قدرها؟ وأنت لو فرضت لها مهرا ~~فرضته الأقل ولو فرضت لأخرى لم تجاوز بها عشرة دراهم لأن ذلك كثير لها ولا ~~يجاوز به مهر مثلها قال رضيت به قلت فلو كان أقل من مهر مثلها مائة مرة ~~أجزته لها وعليها؟ قال نعم قلت أليس لأنها رضيت به؟ قال بلى قلت قد رضيت ~~الدنيئة بدرهم وهو لها بقدرها أكثر فزدتها عليه تسعة دراهم قلت أرأيت لو ~~قال لك قائل: لو أن امرأة كان مهر مثلها ألفا فرضيت بمائة ألحقتها بمهر ~~مثلها، ولو أن امرأة كان مهر مثلها ألفا فأصدقها رجل عشرة آلاف رددتها إلى ~~ألف حتى يكون الصداق مؤقتا على ألف قدر مهر مثلها؟ قال ليس ذلك له قلت ~~وتجعله ههنا كالبيوع تجيز فيه التغابن لأن الناكح رضي بالزيادة والمنكوحة ~~رضيت بالنقصان وأجزت على كل ما رضي به؟ قال نعم. # قلت: فكذلك لو نكحت بغير مهر فأصابها جعلت لها مهر مثلها عشرة كان أو ~~ألفا؟ قال نعم قلت فأسمعك تشبه المهر بالبيع في كل شيء بلغ عشرة دراهم ~~وتجيز فيه ما تراضيا عليه ثم ترده إلى مهر مثلها إذا لم يكن بصداق وتفرق ~~بينه وبين البيوع في أقل من عشرة دراهم فتقول إذا رضيت بأقل من عشرة دراهم ~~رددتها حتى أبلغ بها ms2282 عشرة والبيع عندك إذا رضي فيه بأقل من درهم أجزته قلت ~~أرأيت لو قال لك قائل: لا أراك قمت من الصداق على شيء يعتدل فيه قولك فأرجع ~~بك في الصداق إلى أن الله عز وجل قال: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج ~~وآتيتم إحداهن قنطارا} [النساء: 20] وذكر الصداق في غير موضع من القرآن ~~سواء فلم يجد فيه حدا فتجعل الصداق قنطارا لا أنقص منه ولا أزيد عليه. # قال ليس ذلك له لأن الله عز وجل لم يفرضه على الناس وأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أصدق أقل منه وأصدق في زمانه وأجاز أقل منه فقلنا قد أوجدناك ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجاز في الصداق أقل من عشرة دراهم فتركته ~~وقلت بخلافه وقلت ما تقطع فيه اليد وما لليد والمهر وقلت أرأيت لو قال قائل ~~أحد الصداق ولا أجيز أن يكون أقل من مهر النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV05P172 # خمسمائة درهم أو قال هو ثمن للمرأة لا يكون أقل من خمسمائة درهم أو قال ~~في البكر كالجناية ففيه أرش جائفة أو قال لا يكون أقل مما تجب فيه الزكاة ~~وهو مائتا درهم أو عشرون دينارا ما الحجة عليه؟ قال ليس المهر من هذا بسبيل ~~قلت أجل ولا مما تقطع فيه اليد بل بعض هذا أولى أن يقاس عليه مما تقطع فيه ~~اليد إن كان هذا منه بعيدا. ### | [باب ما جاء في النكاح على الإجارة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : الصداق ثمن من الأثمان فكل ما يصلح ~~أن يكون ثمنا صلح أن يكون صداقا وذلك مثل أن تنكح المرأة إلى الرجل على أن ~~يخيط لها الثوب ويبني لها البيت ويذهب بها البلد ويعمل لها العمل فإن قال ~~قائل ما دل على هذا؟ قيل إذا كان المهر ثمنا كان في معنى هذا وقد أجازه ~~الله عز وجل في الإجارة في كتابه وأجازه المسلمون وقال الله عز وجل {فإن ~~أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] وقال عز وجل {وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن ms2283 بالمعروف} [البقرة: 233] وذكر قصة شعيب وموسى - صلى الله عليهما ~~وسلم - في النكاح فقال {قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت ~~القوي الأمين - قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين} [القصص: 26 - 27] ~~الآية وقال {فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا} ~~[القصص: 29] قال ولا أحفظ من أحد خلافا في أن ما جازت عليه الإجارة جاز أن ~~يكون مهرا فمن نكح بأن يعمل عملا فعمله كله ثم طلق قبل الدخول رجع بنصف ~~قيمة العمل ومن لم يعمله ثم طلق قبل الدخول عمل نصفه فإن فات المعمول بأن ~~يكون ثوبا فهلك كان للمرأة مثل نصف أجر خياطة الثوب أو عمله ما كان (قال ~~الربيع) رجع الشافعي - رحمه الله - فقال يكون لها نصف مهر مثلها غير أن بعض ~~الناس قال يجوز هذا في كل شيء غير تعليم الخير فإنه لا أجر على تعليم ~~الخير، ولو نكح رجل امرأة على أن يعلمها خيرا كان لها مهر مثلها لأنه لا ~~يصلح أن يستأجر رجل رجلا على أن يعلمه خيرا قرآنا ولا غيره، ولو صلح هذا ~~كان تعليم الخير كخياطة الثوب يجوز النكاح عليه ويكون القول فيه كالقول في ~~خياطة الثوب إذا علمها الخير وطلقها رجع عليها بنصف أجر تعليم ذلك الخير ~~وإن طلقها قبل أن يعلمها رجعت عليه بنصف أجر تعليم ذلك الخير لأنه ليس له ~~أن يخلو بها ويعلمها وهذا قول صحيح على السنة والقياس معا لو تابعنا في ~~تجويز الأجر على تعليم الخير (رجع الشافعي فقال لها مهر مثلها) قال الربيع ~~للشافعي قول آخر: إذا تزوجها على أن يخيط لها ثوبا بعينه أو يعطيها شيئا ~~بعينه فطلقها قبل أن يدخل بها فهلك الثوب قبل أن يخيطه أو هلك الشيء الذي ~~بعينه رجعت عليه بنصف صداق مثلها. # واحتج بأن من اشترى شيئا بدينار فهلك الشيء قبل أن يقبضه رجع بديناره ~~فأخذه فهذه المرأة إنما ملكت خياطة الثوب ببضعها فلما هلك الثوب قبل أن ~~تقبضه فلم يقدر على خياطته ms2284 رجعت عليه بما ملكت به الخياطة وهو بضعها وهو ~~الثمن الذي اشترت به الخياطة (قال الربيع) وهذا أصح القولين وهو آخر قولي ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -. ### | [باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي: قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر - ~~رضي الله عنهم - أن # PageV05P173 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه» ~~أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد ومحمد بن ~~يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه» . # (قال الشافعي) : وهذان الحديثان يحتملان أن يكون الرجل منهما إذا خطب ~~غيره امرأة أن لا يخطبها حتى تأذن أو يترك رضيت المرأة الخاطب أو سخطته ~~ويحتمل أن يكون النهي عنه إنما هو عند رضا المخطوبة وذلك أنه إذا كان ~~الخاطب الآخر أرجح عندها من الخاطب الأول الذي رضيته تركت ما رضيت به الأول ~~فكان هذا فسادا عليه وفي الفساد ما يشبه الإضرار به والله تعالى أعلم فلما ~~احتمل المعنيين وغيرهما كان أولاهما أن يقال به ما وجدنا الدلالة توافقه ~~فوجدنا الدلالة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن أنهى أن يخطب ~~الرجل على خطبة أخيه إذا كانت المرأة راضية (قال) : ورضاها إن كانت ثيبا أن ~~تأذن بالنكاح بنعم وإن كانت بكرا أن تسكت فيكون ذلك إذنها وقال لي قائل أنت ~~تقول: الحديث على عمومه وظهوره وإن احتمل معنى غير العام والظاهر حتى تأتي ~~دلالة على أنه خاص دون عام وباطن دون ظاهر قلت: فكذلك أقول قال فما منعك أن ~~تقول في هذا الحديث «لا يخطب الرجل على خطبة أخيه» وإن لم تظهر المرأة رضا ~~أنه لا يخطب حتى يترك الخطبة فكيف صرت فيه إلى ما لا يحتمله الحديث باطنا ~~خاصا دون ظاهر عام؟ قلت بالدلالة قال وما الدلالة؟ قلت أخبرنا مالك عن عبد ~~الله بن زيد مولى الأسود بن سفيان ms2285 عن أبي سلمة بن عبد الرحمن «عن فاطمة بنت ~~قيس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها إذا حللت فآذنيني قالت ~~فلما حللت أخبرته أن معاوية وأبا جهم خطباني فقال أما معاوية فصعلوك لا مال ~~له وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه انكحي أسامة فكرهته فقال انكحي ~~أسامة فنكحته فجعل الله لي فيه خيرا واغتبطت به» (قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -) : فقلت له قد أخبرته فاطمة أن رجلين خطباها ولا أحسبهما يخطبانها ~~إلا وقد تقدمت خطبة أحدهما خطبة الآخر لأنه قل ما يخطب اثنان معا في وقت ~~فلم تعلمه قال لها ما كان ينبغي لك أن يخطبك واحد حتى يدع الآخر خطبتك ولا ~~قال ذلك لها وخطبها هو - صلى الله عليه وسلم - على غيرهما ولم يكن في ~~حديثها أنها رضيت واحدا منهما ولا سخطته وحديثها يدل على أنها مرتادة ولا ~~راضية بهما ولا بواحد منهما ومنتظرة غيرهما أو مميلة بينهما فلما خطبها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أسامة ونكحته دل على ما وصفت من أن ~~الخطبة واسعة للخاطبين ما لم ترض المرأة (قال الشافعي) : وقال أرأيت إن قلت ~~هذا مخالف حديث «لا يخطب المرء على خطبة أخيه» وهو ناسخ له؟ فقلت له أويكون ~~ناسخ أبدا إلا ما يخالفه الخلاف الذي لا يمكن استعمال الحديثين معا؟ قال لا ~~قلت أفيمكن استعمال الحديثين معا على ما وصفت من أن الحال التي يخطب المرء ~~على خطبة أخيه بعد الرضا مكروهة وقبل الرضا غير مكروهة لاختلاف حال المرأة ~~قبل الرضا وبعده؟ قال نعم. # قلت له فكيف يجوز أن يطرح حديث وقد يمكن أن لا يخالفه ولا يدري أيهما ~~الناسخ أرأيت إن قال قائل: حديث فاطمة الناسخ ولا بأس أن يخطب الرجل المرأة ~~بكل حال ما حجتك عليه إلا مثل حجتك على من خالفك فقال أنت ونحن نقول إذا ~~احتمل الحديثان أن يستعملا لم يطرح أحدهما بالآخر فأبن لي ذلك قلت له «نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms2286 - حكيم بن حزام عن بيع ما ليس عنده وأرخص ~~في أن يسلف في الكيل المعلوم إلى أجل معلوم» وهذا بيع ما ليس عند البائع ~~فقلت النهي عن بيع ما ليس عندك بعينه غير مضمون عليك فأما المضمون فهو بيع ~~صفة فاستعملنا الحديثين معا قال هكذا نقول قلت هذه حجة عليك قال فإن صاحبنا ~~قال لا يخطب رضيت # PageV05P174 # أو لم ترض حتى يترك الخاطب. # قلت: فهذا خلاف الحديث ضرر على المرأة في أن يكف عن خطبتها حتى يتركها من ~~لعله يضارها ولا يترك خطبتها أبدا قال هذا أحسن مما قال أصحابنا وأنا أرجع ~~إليه ولكن قد قال غيرك لا يخطبها إذا ركنت وجاءت الدلالة على الرضا بأن ~~تشترط لنفسها فكيف زعمت بأن الخاطب لا يدع الخطبة في هذه الحال ولا يدعها ~~حتى تنطق الثيب بالرضا وتسكت البكر؟ فقلت له لما وجدت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لا يرد خطبة أبي جهيم ومعاوية فاطمة ويخطبها على أسامة على ~~خطبتهما لم يكن للحديث مخرج إلا ما وصفت من أنها لم تذكر رضا ولم يكن بين ~~النطق بالرضا والسكوت عنه عند الخطبة منزلة مباينة لحالها الأولى عند ~~الخطبة فإن قلت الركون والاشتراط؟ قلت له أويجوز للولي أن يزوجها عند ~~الركون والاشتراط؟ قال: لا حتى تنطق بالرضا إن كانت ثيبا وتسكت إن كانت ~~بكرا، فقلت له أرى حالها عند الركون وبعد غير الركون بعد الخطبة سواء لا ~~يزوجها الولي في واحدة منهما قال أجل ولكنها راكنة مخالفة حالها غير راكنة، ~~قلت أرأيت إذا خطبها فشتمته وقالت لست لذلك بأهل وحلفت لا تنكحه ثم عاود ~~الخطبة فلم تقل: لا ولا نعم أحال الأخرى مخالفة لحالها الأولى؟ قال: نعم ~~قلت أفتحرم خطبتها على المعنى الذي ذكرت لاختلاف حالها؟ قال: لا لأن الحكم ~~لا يتغير في جواز تزويجها إنما تستبين في قولك إذا كشف ما يدل على أن ~~الحالة التي تكف فيها عن الرضا غير الحال التي تنطق فيها بالرضا حتى يجوز ~~للولي تزويجها فيها قال هذا ms2287 أظهر معانيها، قلت فأظهرها أولاها بنا وبك. ### | [ما جاء في نكاح المشرك] # (قال الشافعي) : قال الله جل وعز {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى ~~وثلاث ورباع} [النساء: 3] فانتهى عدد ما رخص فيه للمسلمين إلى أربع لا يحل ~~لمسلم أن يجمع بين أكثر من أربع إلا ما خص الله به رسوله - صلى الله عليه ~~وسلم - دون المسلمين من نكاح أكثر من أربع يجمعهن ومن النكاح بغير مهر فقال ~~عز وعلا {خالصة لك من دون المؤمنين} [الأحزاب: 50] (قال الشافعي) أخبرنا ~~الثقة أحسبه إسماعيل بن إبراهيم " شك الشافعي " عن معمر عن الزهري عن سالم ~~عن أبيه «أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة فقال له النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أمسك أربعا وفارق سائرهن» (قال الشافعي) أخبرنا بعض ~~أصحابنا عن أبي الزناد عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف عن عوف ~~بن الحارث عن «نوفل بن معاوية الديلمي: قال أسلمت وتحتي خمس نسوة فسألت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال فارق واحدة وأمسك أربعا فعمدت إلى ~~أقدمهن عندي عجوزا عاقرا منذ ستين سنة ففارقتها» ، أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرني ابن أبي يحيى عن إسحاق بن عبد الله عن أبي وهب الجيشاني عن أبي خراش ~~«عن الديلمي أو ابن الديلمي قال أسلمت وتحتي أختان فسألت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فأمرني أن أمسك أيتهما شئت وأفارق الأخرى» (قال الشافعي) : ~~فبهذا نقول إذا أسلم المشرك وعنده أكثر من أربع نسوة أمسك منهن أربعا أيتهن ~~شاء وفارق سائرهن لأنه لا يحل له غير ذلك لقول الله عز وجل وما جاء عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يجمع بين أكثر من أربع نسوة في ~~الإسلام. # (قال الشافعي) : ولا أبالي كن في عقدة واحدة أو عقد متفرقة أو أيتهن فارق ~~الأولى ممن نكح أم الآخرة إذا كان من يمسك منهن غير ذات محرم يحرم عليه في ~~الإسلام أن يبتدئ نكاحها بكل وجه وذلك مثل أن يسلم وعنده أختان فلا بد أن ms2288 ~~يفارق # PageV05P175 # أيتهما شاء لأن محرما بكل وجه أن يجمع بينهما في الإسلام ومثله أن يكون ~~نكح امرأة وابنتها فأصابهما فيحرم أن يبتدئ نكاح واحدة منهما في الإسلام ~~وقد أصابهما بالنكاح الذي قد يجوز مثله. # ولو نكح أختين معا ولم يدخل بواحدة منهما قلت له فارق أيتهما شئت وأمسك ~~الأخرى ولا أنظر في ذلك إلى أيتهما نكح أولا وهذا القول كله موافق لمعنى ~~السنة والله أعلم ولو أسلم رجل وعنده يهودية أو نصرانية كانا على النكاح ~~لأنه يحل له نكاح واحدة منهما وهو مسلم ولو أسلم وعنده وثنية أو مجوسية لم ~~يكن له إصابتها إلا أن تسلم قبل أن تنقضي العدة وله وطء اليهودية ~~والنصرانية بالملك، وليس له وطء وثنية ولا مجوسية بملك إذا لم يحل له ~~نكاحها لم يحل له وطؤها وذلك للدين فيهما ولا أعلم أحدا من أصحاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وطئ سبية عربية حتى أسلمت وإذ «حرم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - على من أسلم أن يطأ امرأة وثنية حتى تسلم في العدة» دل ذلك على ~~أن لا توطأ من كانت على دينها حتى تسلم من حرة أو أمة. ### | [باب الخلاف في الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة] # أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) : قال لي بعض الناس ما حجتك أن يفارق ما ~~زاد على أربع وإن فارق اللاتي نكح أولا ولم تقل يمسك الأربع الأوائل ويفارق ~~سائرهن؟ فقلت له بحديث الديلمي وحديث نوفل بن معاوية قال أفرأيت لو لم يكن ~~ثابتا أو كانا غير ثابتين أيكون لك في حديث ابن عمر حجة؟ قلت نعم وما علي ~~فيما يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقال هل فيه حجة غيره بل علي ~~وعليك التسليم وذلك طاعة الله عز وجل قال هذا كله كما قلت وعلينا أن نقول ~~به إن كان ثابتا قلت إن كنت لا تثبت مثله وأضعف منه فليس عليك حجة فيه ~~فاردد ما كان مثله قال فأحب أن تعلمني هل في حديث ابن ms2289 عمر حجة لو لم يأت ~~غيره؟ قلت: نعم قال وأين هي؟ قلت: لما أعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~غيلان أنه لا يحل له أن يمسك أكثر من أربع ولم يقل له: الأربع الأوائل ~~استدللنا على أنه لو بقي فيما يحل له ويحرم عليه معنى غيره علمه إياه لأنه ~~مبتدئ للإسلام لا علم له قبل إسلامه فيعلم بعضا ويسكت له عما يعلم في غيره ~~قال أوليس قد يعلمه الشيئين فيؤدي أحدهما دون الآخر؟ قلت: بلى قال فلم جعلت ~~هذا حجة وقد يمكن فيه ما قلت؟ قلت له في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~شيئان أحدهما العفو عما فات من ابتداء عقدة النكاح ومن يقع عليه النكاح من ~~العدد فلما لم يسأل عما وقع عليه العقد أولا ولم يسأل عن أصل عقدة نكاحهن. # وكان أهل الأوثان لا يعقدون نكاحا إلا نكاحا لا يصلح أن يبتدأ في الإسلام ~~فعفاه وإذا عفا عقدا واحدا فاسدا لأنه فائت في الشرك فسواء كل عقد فاسد فيه ~~بأن ينكح بغير ولي وبغير شهود وما أشبه ذلك مما لا يجوز ابتداؤه في الإسلام ~~فأكثر ما في النكاح الزوائد على الأربع في الشرك بأن يكون نكاحهن فاسدا ~~كفساد ما وصفنا فإذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعفو عن ذلك لكل ~~من أسلم من أهل الشرك ويقرهم على نكاحهم وإن كان فاسدا عندنا فكذلك إن أراد ~~أن يحبس ما عقد بعد الأربع في الشرك يجوز ذلك له لأن أكثر حالاتهن أن يكون ~~نكاحهن فاسدا ولا شيء أولى أن يشبه بشيء من عقد فاسد يعفى عنه بعقد يعفى ~~عنه. # ولو لم # PageV05P176 # يكن في هذا حجة غير هذا لاكتفى بها فكيف ومعه تخيير رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إياه وترك مسألته عن الأوائل والأواخر كما ترك مسألة من أسلم ~~من أهل الشرك عن نكاحه ليعلم أفاسد أم صحيح وهو معفو يجوز كله والآخر أنه ~~حظر عليه في الإسلام ما لا يجوز أن يجاوز بعده أربعا ومن الجمع ms2290 بين الأختين ~~فحكم في العقد بفواته في الجاهلية حكم ما قبض من الربا قال الله تعالى ~~{اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 278] فحكم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحكم الله في أن لم يرد ما قبض من الربا ~~لأنه فات ورد ما لم يقبض منه لأن الإسلام أدركه غير فائت فكذلك حكم الله عز ~~وجل في عقد النكاح في الجاهلية إن لم يرده رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لأنه فات إنما هو شيء واحد لا يتبعض فيجاز بعضه ويرد بعضه وحكم فيمن ~~أدركه الإسلام من النساء عقدة حكم الإسلام فلم يجز أن يجمع بين أكثر من ~~أربع نسوة ولا أن يجمع بين الأختين لأن هذا غير فائت أدركهن الإسلام معه ~~كما أدرك ما لم يفت من الربا بقبض. # قال أفتوجدني سوى هذا ما يدل على أن العقدة في النكاح تكون كالعقدة في ~~البيوع، والفوت مع العقدة؟ فقلت فيما أوجدتك كفاية قال: فاذكر غيره إن ~~علمته قلت أرأيت امرأة نكحتها بغير مهر فأصبتها أو بمهر فاسد؟ قال فلها مهر ~~مثلها والنكاح ثابت لا ينفسخ قلت له ولو عقدت البيع بغير ثمن مسمى أو ثمن ~~محرم رد البيع إن وجد فإن هلك في يديك كان عليك قيمته؟ قال نعم قلت: أفتجد ~~عقد النكاح ههنا أخذ كعقد البيع يربونه؟ قال نعم قلت فما منعك في عقد ~~النكاح في الجاهلية أن تقول هو كفائت ما اقتسموا عليه وقبضوا القسم وما ~~أربوا فمضى قبضه ولا أرده، وقلت أرأيت قولك انظر إلى العقدة فإن كانت لو ~~ابتدئت في الإسلام جازت أجزتها وإن كانت لو ابتدئت في الإسلام ردت رددتها ~~أما ذلك فيما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن الديلمي ~~ونوفل بن معاوية ما قطع عنك موضع الشك قال فإنما كلمتك على حديث الزهري لأن ~~جملته قد يحتمل أن يكون عاما على ما وصفت وإن لم يكن عاما في الحديث فقلت ~~له: هذا لو كان كان ms2291 أشد عليك ولو لم يكن فيه إلا حديث ابن عمر ولم يكن في ~~حديث ابن عمر دلالة كنت محجوجا على لسانك مع أن في حديث ابن عمر دلالة ~~عندنا على قولنا والله أعلم قال: فأوجدني ما يدل على خلاف قولي لو لم يكن ~~في حديث ابن عمر دلالة بينة قلت أرأيت رجلا ابتدأ في الإسلام نكاحا بشهادة ~~أهل الأوثان أيجوز؟ . # قال لا ولا بشهادة أهل الذمة لأنهم لا يكونون شهداء على المسلمين قلت: ~~أفرأيت غيلان بن سلمة أمن أهل الأوثان كان قبل الإسلام؟ . # قال: نعم قلت أفرأيت أحسن ما كان عنده أليس أن ينكح بشهادة أهل الأوثان؟ ~~قال بلى قلت: فإذا زعمت أن يقر مع أربع وأحسن حاله فيهن أن يكون نكاحهن ~~بشهادة أهل الأوثان أما خالفت أصل قولك؟ قال إن هذا ليلزمني، قلت: فلو لم ~~يكن عليك حجة غيره كنت محجوجا مع أنا لا ندري لعلهم كانوا ينكحون بغير ولي ~~وبغير شهود وفي العدة: قال إن هذا ليمكن فيهم ويروى عنهم أنهم كانوا ينكحون ~~بغير شهود وفي العدة قال أجل ولكن لم أسمع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كيف سألهم أصل نكاحهم قلت أفرأيت إن قال لك قائل كما قلت لنا قد يجوز أن ~~يكون سألهم ولم يؤد إليك في الخبر قال إذا يكون ذلك له علي قلت له أفتجد ~~بدا من أن يكون لما لم يؤد في الخبر أنه سألهم عن أصل العقدة كان ذلك عفوا ~~عن العقدة لأنها لا تكون لأهل الأوثان إلا على ما يصلح أن يبتدئها في ~~الإسلام مسلم أو تكون تقول في العقدة قولك في عدد النساء أنه يفرق بينه ~~وبين من تحرم بكل وجه عليه فتقول يبتدئون معا للنكاح في الإسلام قال لا ~~أقوله قلت وما منعك أن تقوله؟ أليس بأن السنة دلت على أن العقدة معفوة لهم؟ ~~قال بلى، قلت: وإذا كانت # PageV05P177 # معفوة لم ينظر إلى فسادها كما لا ينظر إلى فساد نكاح من لا يجوز نكاحه ~~ولا الجمع بينه ولا ms2292 ما جاوزت أربعا قال والعقدة مخالفة لهذا قال قلت فكيف ~~جمعت بين المختلف ونظرت إلى فسادها مرة ولم تنظر إليه أخرى؟ فرجع بعضهم إلى ~~قولنا قال يمسك أربعا أيتهن شاء ويفارق سائرهن وعاب قول أصحابه وقال نحن ~~نفرق بين ما لا يتفرق في العقول بقول الرجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فكيف إذا جاء قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي ألزمناه ~~الله تبارك وتعالى ولكن حد لي فيه حدا. # قلت في نكاح الشرك شيئان عقدة وما يحرم مما تقع عليه العقدة بكل وجه ~~ومجاوزة أربع فلما رد النبي - صلى الله عليه وسلم - ما جاوز أربعا دل على ~~أنه يرد ذوات المحارم على الناكح وذلك في كتاب الله عز وجل ولما لم يسأل عن ~~العقدة علمت أنه عفا عن العقدة فعفونا عما عفا عنه وانتهينا عن إفساد عقدها ~~إذا كانت المعقود عليها ممن تحل بحال ولولا ذلك رددنا نكاح أهل الأوثان كله ~~وقلنا ابتدئوه في الإسلام حتى يعقد بما يحل في الإسلام. ### | [باب نكاح الولاة والنكاح بالشهادة] # (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى {الرجال قوامون على النساء بما فضل ~~الله بعضهم على بعض} [النساء: 34] وقال في الإماء {فانكحوهن بإذن أهلهن} ~~[النساء: 25] وقال عز وجل {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ~~ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف} [البقرة: 232] . # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فهذه الآية أبين آية في كتاب الله عز وجل ~~دلالة على أن ليس للمرأة الحرة أن تنكح نفسها فإن قال قائل ترى ابتداء ~~الآية مخاطبة الأزواج لأن الله تبارك وتعالى يقول {وإذا طلقتم النساء فبلغن ~~أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} [البقرة: 232] فدل على أنه إنما أراد ~~غير الأزواج من قبل أن الزوج إذا انقضت عدة المرأة ببلوغ أجلها لا سبيل له ~~عليها فإن قال قائل فقد يحتمل قوله {فبلغن أجلهن} [البقرة: 232] إذا شارفن ~~بلوغ أجلهن لأن القول للأزواج {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن ~~بمعروف} [الطلاق: 2] نهيا أن يرتجعها ضرارا ليعضلها فالآية ms2293 تدل على أنه لم ~~يرد بها هذا المعنى لأنها لا تحتمله لأن المرأة المشارفة بلوغ أجلها ولم ~~تبلغه لا يحل لها أن تنكح وهي ممنوعة من النكاح بآخر العدة كما كانت ممنوعة ~~منه بأولها فإن الله عز وجل يقول {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا ~~تراضوا} [البقرة: 232] فلا يؤمر بأن يحل إنكاح الزوج إلا من قد حل له الزوج ~~وقال بعض أهل العلم إن هذه الآية نزلت في معقل بن يسار زوج أخته فطلقها ~~زوجها فانقضت عدتها فأراد زوجها أو أرادت أن يتناكحا فمنعه معقل بن يسار ~~أخوها وقال زوجتك أختي وآثرتك على غيرك ثم طلقتها فلا أزوجكها أبدا فنزلت ~~{فلا تعضلوهن} [البقرة: 232] وفي هذه الآية الدلالة على أن النكاح يتم برضا ~~الولي والمنكحة والناكح وعلى أن على الولي أن لا يعضل فإذا كان عليه أن لا ~~يعضل فعلى السلطان التزويج إذا عضل لأن من منع حقا فأمر السلطان جائز عليه ~~أن يأخذه منه وإعطاؤه عليه والسنة تدل على ما دل عليه القرآن وما وصفنا من ~~الأولياء والسلطان. # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال حدثنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن ~~سليمان بن موسى عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها ~~باطل ثلاثا فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ~~ولي من لا ولي له» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ففي # PageV05P178 # سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دلالات منها أن للولي شركا في بضع ~~المرأة ولا يتم النكاح إلا به ما لم يعضلها ثم لا نجد لشركه في بضعها معنى ~~تملكه وهو معنى فضل نظر بحياطة الموضع أن ينال المرأة من لا يساويها وعلى ~~هذا المعنى اعتمد من ذهب إلى الأكفاء والله أعلم ويحتمل أن تدعو المرأة ~~الشهوة إلى أن تصير إلى ما لا يجوز من النكاح فيكون الولي أبرأ لها من ذلك ~~فيها وفي قول النبي ms2294 - صلى الله عليه وسلم - البيان من أن العقدة إذا وقعت ~~بغير ولي فهي منفسخة لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنكاحها باطل ~~والباطل لا يكون حقا إلا بتجديد نكاح غيره ولا يجوز لو أجازه الولي أبدا ~~لأنه إذا انعقد النكاح باطلا لم يكن حقا إلا بأن يعقد عقدا جديدا غير باطل ~~وفي السنة دلالة على أن الإصابة إذا كانت بالشبهة ففيها المهر ودرئ الحد ~~لأنه لم يذكر حدا وفيها أن على الولي أن يزوج إذا رضيت المرأة وكان البعل ~~رضا فإذا منع ما عليه زوج السلطان كما يعطي السلطان ويأخذ ما منع مما عليه ~~(قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عبد الله بن الفضل عن نافع عن جبير بن مطعم ~~عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها» . # قال الشافعي ففي هذا الحديث دلالة على الفرق بين البكر والثيب في أمرين ~~أحدهما ما يكون فيه إذنهما وهو أن إذن البكر الصمت فإذا كان إذنها الصمت ~~فإذن التي تخالفها الكلام لأنه خلاف الصمت وهي الثيب والثاني أن أمرهما في ~~ولاية أنفسهما لأنفسهما مختلف فولاية الثيب أنها أحق من الولي والولي ههنا ~~الأب والله أعلم دون الأولياء ومثل هذا حديث «خنساء بنت خذام حين زوجها ~~أبوها ثيبا وهي كارهة فرد النبي - صلى الله عليه وسلم - نكاحه» والبكر ~~مخالفة لها حين اختلف في أصل لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا ~~خالفتها كان الأب أحق بأمرها من نفسها فإن قال قائل ما دل على ذلك قيل ~~اللفظ بالحديث يدل على فرق بينهما إذ قال الثيب أحق بنفسها وأمر في البكر ~~أن تستأذن ولو كانتا معا سواء كان اللفظ هما أحق بأنفسهما وإذن البكر الصمت ~~وإذن الثيب الكلام فإن قال قائل فقد أمر باستئمارها فاستئمارها يحتمل أن لا ~~يكون للأب تزويجها إلا بأمرها ويحتمل أن تستأمر على معنى استطابة نفسها وأن ~~تطلع من نفسها على أمر لو ms2295 أطلعته لأب كان شبيها أن ينزهها بأن لا يزوجها ~~فإن قال قائل فلم قلت يجوز نكاحها وإن لم يستأمرها قيل له بما وصفت من ~~الاستدلال بفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين البكر والثيب إذ قال ~~«الأيم أحق بنفسها من وليها» ثم قال «والبكر تستأذن في نفسها» فلا يجوز ~~عندي إلا أن يفرق حالهما في أنفسهما ولا يفرق حالهما في أنفسهما إلا بما ~~قلت من أن للأب على البكر ما ليس له على الثيب كما استدللنا إذ قال في ~~البكر وإذنها صماتها ولم يقل في الثيب إذنها الكلام على أن إذن الثيب خلاف ~~البكر ولا يكون خلاف الصمت إلا النطق بالإذن قال فهل على ما وصفت من دلالة ~~قيل نعم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن هشام عن ~~أبيه عن «عائشة - رضي الله عنها - قالت: تزوجني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأنا ابنة سبع وبنى بي وأنا بنت تسع سنين» . # (قال الشافعي) : زوجه إياها أبوها فدل ذلك على أن أبا البكر أحق بإنكاحها ~~من نفسها لأن ابنة سبع سنين وتسع لا أمر لها في نفسها وليس لأحد غير الآباء ~~أن يزوجوا بكرا حتى تبلغ ويكون لها أمر في نفسها فإن قال قائل فلم لا تقول ~~في ولي غير الأب له أن يزوج البكر وإن لم تأذن وجعلتها فيمن بقي من ~~الأولياء بمنزلة الثيب؟ قلت فإن الولي الأب الكامل بالولاية كالأم الوالدة ~~وإنما تصير الولاية بعد الأب لغيره بمعنى فقده أو إخراجه نفسه من الولاية ~~بالعضل كما تصير الأم غير الأم كالوالدة بمعنى رضاع أو نكاح أب أو ما يقع ~~عليه اسم الأم لأنها إذا قيل أم كانت الأم التي تعرف الوالدة ألا ترى أن لا ~~ولاية # PageV05P179 # لأحد مع أب ومن كان وليا بعده فقد يشركه في الولاية غير الإخوة، وبنو ~~العم مع المولى يكونون شركاء في الولاية ولا يشرك الأب أحدا في الولاية ~~بانفراده بالولاية بما وجب له من اسم الأبوة مطلقا له دون غيره ms2296 كما أوجب ~~للأم الوالدة اسم الأم مطلقا لها دون غيرها فإن قال قائل فإنما يؤمر ~~بالاستئمار من له أمر في نفسه يرد عنه إن خولف أمره وسأل عن الدلالة على ما ~~قلنا من أنه قد يؤمر بالاستئمار من لا يحل محل أن يرد عنه خلاف ما أمر به ~~فالدلالة عليه أن الله عز وجل يقول لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {فاعف ~~عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر} [آل عمران: 159] فإنما افترض عليهم ~~طاعته فما أحبوا وكرهوا وإنما أمر بمشاورتهم والله أعلم لجمع الألفة وأن ~~يستن بالاستشارة بعده من ليس له من الأمر ما له وعلى أن أعظم لرغبتهم ~~وسرورهم أن يشاوروا لا على أن لأحد من الآدميين مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يرده عنده إذا عزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~الأمر به والنهي عنه ألا ترى إلى قوله عز وجل {فليحذر الذين يخالفون عن ~~أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [النور: 63] . # وقال عز وجل {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب: ~~6] وقوله {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في ~~أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [النساء: 65] (قال الشافعي) أخبرنا ~~مسلم عن ابن جريج «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر نعيما أن يؤامر ~~أم ابنته فيها» ولا يختلف الناس أن ليس لأمها فيها أمر ولكن على معنى ~~استطابة النفس وما وصفت أولا ترى أن في حديث نعيم ما بين ما وصفت لأن ابنة ~~نعيم لو كان لها أن ترد أمر أبيها وهي بكر أمر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بمسألتها فإن أذنت جاز عليها وإن لم تأذن رد عنها كما رد عن خنساء ~~بنت خدام ولو كان نعيم استأذن ابنته وكان شبيها أن لا يخالف أمها ولو ~~خالفها أو تفوت عليها فكان نكاحها بإذنها كانت أمها شبيها أن لا تعارض ~~نعيما في كراهية إنكاحها من رضيت ولا أحسب أمها تكلمت إلا وقد سخطت ms2297 ابنتها ~~أو لم تعلمها رضيت، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ~~عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن حارثة «عن ~~خنساء بنت خدام الأنصارية أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فرد نكاحها» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وهذا موافق قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «الأيم أحق بنفسها من وليها» والدليل على ما قلنا من أن ليس للمرأة ~~أن تنكح إلا بإذن ولي ولا للولي أن يزوجها إلا بإذنها ولا يتم نكاح إلا ~~برضاهما معا ورضا الزوج (قال الشافعي) : وروي عن الحسن بن أبي الحسن أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» وهذا ~~وإن كان منقطعا دون النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن أكثر أهل العلم يقول ~~به ويقول الفرق بين النكاح والسفاح الشهود (قال الشافعي) : وهو ثابت عن ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - وغيره من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فالنكاح يثبت بأربعة أشياء الولي ورضا المنكوحة ورضا الناكح وشاهدي عدل إلا ~~ما وصفنا من البكر يزوجها الأب والأمة يزوجها السيد بغير رضاهما فإنهما ~~مخالفان ما سواهما وقد تأول فيها بعض أهل العلم قول الله عز وجل {أو يعفو ~~الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] وقال الأب في ابنته البكر والسيد في ~~أمته وقد خالفه غيره فيما تأول وقال هو الزوج يعفو فيدع ماله من أخذ نصف ~~المهر وفي الآية كالدلالة على أن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج والله ~~سبحانه أعلم وهذا مكتوب في كتاب الطلاق فإذا كان يتم بأشياء فنقص منها واحد ~~فهو غير تام ولا جائز فأي هذه الأربعة نقص لم يجز معه النكاح ويجب خامسة # PageV05P180 # أن يسمي المهر وإن لم يفعل كان النكاح جائزا فيما ذكرنا من حكم الله ~~تعالى في المهور. ### | [الخلاف في نكاح الأولياء والسنة في النكاح] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: فخالفنا بعض الناس في الأولياء فقال: إذا ~~نكحت المرأة ms2298 كفئا بمهر مثلها فالنكاح جائز وإن لم يزوجها ولي وإنما أريد ~~بهذا أن يكون ما يفعل أن يأخذ به حظها فإذا أخذته كما يأخذه الولي فالنكاح ~~جائز وذكرت له لبعض ما وصفت من الحجة في الأولياء وقلت له: أرأيت لو عارضك ~~معارض بمثل حجتك؟ فقال: إنما أريد من الإشهاد أن لا يتجاحد الزوجان فإذا ~~نكحها بغير بينة فالنكاح ثابت فهو كالبيوع تثبت وإن عقدت بغير بينة قال ليس ~~ذلك له، قلنا ولم؟ قال لأن سنة النكاح البينة. # فقلت له: الحديث في البينة في النكاح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~منقطع وأنت لا تثبت المنقطع ولو أثبته دخل عليك الولي. # قال: فإنه عن ابن عباس وغيره متصل قلت: وهكذا أيضا الولي عنهم والحديث عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها ~~باطل» وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه رد النكاح بغير إذن ولي، وعن ~~غيره من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكيف أفسدت النكاح بترك ~~الشهادة فيه وأثبته بترك الولي وهو أثبت في الإخبار من الشهادة؟ ولم تقل إن ~~الشهود إنما جعلوا لاختلاف الخصمين فيجوز إذا تصادق الزوجان، وقلت لا يجوز ~~لعلة في شيء جاءت به سنة وما جاءت به سنة فإنه يثبت بنفسه ولا يحتاج إلى أن ~~يقاس على سنة أخرى لأنا لا ندري لعله أمر به لعلة أم لغيرها ولو جاز هذا ~~لنا أبطلنا عامة السنن وقلنا إذا نكحت بغير صداق ورضيت لم يكن لها صداق وإن ~~دخل بها لأنا إنما نأخذ الصداق لها وأنها إذا عفت الصداق جاز فنجيز النكاح ~~والدخول بلا مهر فكيف لم تقل في الأولياء هكذا؟ قال: فقد خالفت صاحبي في ~~قوله في الأولياء وعلمت أنه خلاف الحديث فلا يكون النكاح إلا بولي (قال ~~الشافعي) : - رحمه الله -: فقلت له وإنما فارقت قول صاحبك ورأيته محجوجا ~~بأنه يخالف الحديث وإنما القياس الجائز أن يشبه ما لم يأت فيه حديث بحديث ~~لازم فأما أن تعمد إلى حديث ms2299 والحديث عام فتحمله على أن يقاس فما للقياس ~~ولهذا الموضع إن كان الحديث يقاس؟ فأين المنتهى إذا كان الحديث قياسا؟ قلت ~~من قال هذا فهو منه جهل وإنما العلم اتباع الحديث كما جاء. # قال نعم: قلت فأنت قد دخلت في بعض معنى قول صاحبك قال وأين؟ قلت زعمت أن ~~المرأة إذا نكحت بغير إذن وليها فالنكاح موقوف حتى يجيزه السلطان إذا رآه ~~احتياطا أو يرده: قال: نعم قلت: فقد خالفت الحديث يقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نكاحها باطل وعمر - رضي الله عنه - يرده فخالفتهما معا، فكيف ~~يجيز السلطان عقدة إذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبطلها؟ قال ~~وكيف تقول؟ قلت: يستأنفها بأمر يحدثه فإذا فعل ذلك فليس ذلك بإجازة العقدة ~~الفاسدة بل الاستئناف وهو نكاح جديد يرضيان به. # قلت أرأيت رجلا نكح امرأة على أنه بالخيار أو هي أيجوز الخيار؟ قال: لا ~~قلت: ولم لا يجوز كما يجوز في البيوع؟ قال: ليس كالبيوع قلت والفرق بينهما ~~أن الجماع كان محرما قبل العقدة فلما انعقدت حل الجماع ولا يجوز أن تكون ~~العقدة التي بها يكون الجماع بالنكاح تاما أبدا إلا والجماع مباح وإن كان ~~غير مباح فالعقدة غير ثابتة لأن الجماع ليس بملك مال يجوز للمشتري هبته ~~للبائع، وللبائع هبته للمشتري إنما هي إباحة شيء كان محرما يحل بها لا شيء ~~يملكه ملك الأموال. # قال ما فيه فرق أحسن من هذا وإنما دون هذا # PageV05P181 # الفرق، قلت له تركت في المرأة تنكح بغير إذن ولي الحديث والقياس وزعمت أن ~~العقدة مرفوعة والجماع غير مباح، فإن أجازها الولي جازت وقد كان العقد فيها ~~غير تام ثم زعمت هذا أيضا في المرأة يزوجها الولي بغير إذنها فقلت إن أجازت ~~النكاح جاز وإن ردته فهو مردود وفي الرجل يزوج المرأة بغير علمه إن أجاز ~~النكاح جاز وإن رده فهو مردود وأجزت أن تكون العقدة منعقدة والجماع غير ~~مباح وأجزت الخيار في النكاح وهو خلاف السنة وخلاف أصل من ذلك قال فما تقول ms2300 ~~أنت؟ قلت كل عدة انعقدت غير تامة يكون الجماع بها مباحا فهي مفسوخة لا ~~نجيزها بإجازة رجل ولا امرأة ولا ولي ولا سلطان ولا بد فيها من استئناف ~~بالسنة والقياس عليها وكل ما زعمت أنت من هذا أنه موقوف على رضا امرأة أو ~~رجل أو ولي أو سلطان فهو مفسوخ عندي، وقلت له قال صاحبك في الصبية يزوجها ~~غير الأب النكاح ثابت ولها الخيار إذا بلغت فجعلها وارثة موروثة يحل جماعها ~~وتختار إذا بلغت فأجاز الخيار بعد إباحة جماعها إذا احتملت الجماع قبل تبلغ ~~قال فقد خالفناه في هذا فقلنا لا خيار لها والنكاح ثابت فقلت له ولم أثبت ~~النكاح على الصغيرة لغير الأب فجعلتها يملك عليها أمرها غير أبيها ولا خيار ~~لها، وقد زعمت أن الأمة إنما جعل لها الخيار إذا عتقت لأنها كانت لا تملك ~~نفسها بأن تأذن فيجوز عليها ولا ترد فيرد عنها فلم يصلح عندك أن تتم عليها ~~عقدة انعقدت قبل أن يكون لها الأمر ثم يكون لها أمر فلا تملك النكاح ولا رد ~~إجازته؟ قال فتقول ماذا؟ قلت لا يثبت على صغيرة ولا صغير إنكاح أحد غير ~~أبيها وأبيه ولا يتوارثان؟ قال فإنا إنما أجزناه عليها على وجه النظر لها ~~قلت: فيجوز أن ينظر لها نظرا يقطع به حقها الذي أثبته لها الكتاب والسنة ~~وإجماع المسلمين من أنه ليس لغير الأب أن يزوج حرة بالغة إلا برضاها وذلك ~~أن تزويجها إثبات حق عليها لا تخرج منه. # فإن زوجها صغيرة ثم صارت بالغة لا أمر لها في رد النكاح فقد قطعت حقها ~~المجعول لها وإن جعلت لها الخيار دخلت في المعنى الذي عبت من أن تكون وارثة ~~موروثة ولها بعد خيار. # (قال الشافعي) : فقال لي فقد يدخل عليك في الأمة مثل ما دخل علي قلت: لا، ~~الأمة أنا أخيرها عند العبد بالاتباع ولا أخيرها عند الحر لاختلاف حال ~~العبد والحر وأن العبد لو انتسب حرا فتزوجها على ذلك خيرتها لأنه لا يصل من ~~أداء الحق لها ms2301 والتوصل إليها إلى ما يصل إليه الحر والأمة مخالفة لها ~~والأمة الثيب البالغ يزوجها سيدها كارهة ولا يزوج البالغة البكر ولا ~~الصغيرة غير الأب كارهة. # قال فما ترى لو كانت فقيرة فزوجت نظيرا لها أن النكاح جائز؟ قلت: أيجوز ~~أن أنظر إليها بأن أقطع الحق الذي جعل لها في نفسها؟ هل رأيت فقيرا يقطع ~~حقه في نفسه ولا يقطع حق الغني؟ قال: فقد بيع عليها في مالها، قلت: فيما لا ~~بد لها منه. # وكذلك أبيع على الغنية وفي النظر لهما أبيع وحقهما في أموالهما مخالف ~~حقهما في أنفسهما، قال: فما فرق بينهما؟ قلت: أفرأيت لو دعت المرأة البالغة ~~أو الرجل البالغ المولى عليهما إلى بيع شيء من أموالهما إمساكه خير لهما ~~بلا ضرورة في مطعم ولا غيره أتبيعه؟ قال لا، قلت: ولو وجب على أحدهما أو ~~احتيج إلى بيع بعض ماله في ضرورة نزلت به أو حق يلزمه أتبيعه وهو كاره؟ قال ~~نعم قلت: فلو دعيت البالغ إلى منكح كفء أتمنعها؟ قال لا. # قلت ولو خطبها فمنعته أتنكحها؟ قال لا قلت: أفترى حقها في نفسها يخالف ~~حقها في مالها؟ قال نعم، وقد يكون النكاح للفقيرة الصغيرة والكبيرة سواء، ~~قلت له: وكيف زعمت أن لا نفقة لها حتى تبلغ الجماع فعقدت عليها النكاح ولم ~~تأخذ لها مهرا ولا نفقة ومنعتها بذلك من غير من # PageV05P182 # زوجته إياها ولعل غيره خير لها أو أحب إليها أو أوفق لها في دين أو خلق ~~أو غير ذلك؟ فلست أرى عقدك عليها إلا خلاف النظر لها لأنها لو كانت بالغا ~~كانت أحق بنفسها منك كان النظر يكون بوجوه منها أن توضع في كفاءة أو عند ذي ~~دين أو عند ذي خلق أو عند ذي مال أو عند من تهوى فتعف به عن التطلع إلى ~~غيره وكان أحد لا يقوم في النظر لها في الهوى والمعرفة والموافقة لها مقام ~~نفسها لأنه لا يعرف ذات نفسها من الناس إلا هي فإنكاحها وإن كانت فقيرة قد ~~يكون نظرا عليها ms2302 وخلاف النظر لها، قال أما في موضع الهوى في الزوج فنعم قلت ~~فهي لو كانت بالغة فدعوتها إلى خير الناس ودعت إلى دونه إذا كان كفئا كان ~~الحق عندك أن زوجها من دعت إليه وكانت أعلم بمن يوافقها وحرام عندك أن ~~تمنعها إياه ولعلها تفتتن به أليس تزوجه؟ قال نعم. # قلت فأراها أولى بالنظر لنفسها منك وأرى نظرك لها في الحال التي لا تنظر ~~فيه لنفسها قد يكون عليها، قلت أفتزوج الصغيرة الغنية؟ قال نعم، قلت: قد ~~يكون تزويجها نظرا عليها تموت فيرثها الذي زوجتها إياه وتعيش عمرا غير ~~محتاجة إلى مال الزوج ومحتاجة إلى موافقته وتكون أدخلتها فيما لا توافقها. # وليست فيها الحاجة التي اعتللت بها في الفقيرة، قال فيقبح أن نقول تزوج ~~الفقيرة ولا تزوج الغنية قلت كلاهما قبيح. # قال فقد تزوج بعض التابعين، قلت قد نخالف نحن بعض التابعين بما حجتنا فيه ~~أضعف من هذه الحجة وأنت لا ترى قول أحد من التابعين يلزم فكيف تحتج به؟ # قلت له أرأيت إذا جامعتنا في أن لا نكاح إلا بشاهدين واكتفينا إذا قلت ~~بشاهدين أني إنما أردت الشاهدين الذين تجوز شهادتهما فأما من لا تجوز ~~شهادته فلا يجوز النكاح به كما يكون من شهد بحق ممن لا تجوز شهادته غير ~~مأخوذ بشهادته حق فقلت أنت تجيز النكاح بغير من تجوز شهادته إذا وقع عليها ~~اسم الشهادة فكيف قلت بالاسم دون العدل هنا ولم تقل هناك؟ قال لما جاء ~~الحديث فلم يذكر عدلا قلت هذا معفو عن العدل فيه فقلت له قد ذكر الله عز ~~وجل شهود الزنا والقذف والبيع في القرآن ولم يذكر عدلا وشرط العدل في موضع ~~غير هذا الموضع أفرأيت إن قال لك رجل بمثل حجتك إذا سكت عن ذكر العدل وسمى ~~الشهود اكتفيت بتسمية الشهود دون العدل؟ قال ليس ذلك له إذا ذكر الله ~~الشهود وشرط فيهم العدالة في موضع ثم سكت عن ذكر العدالة فيهم في غيره ~~استدللت على أنه لم يرد بالشهود إلا أن ms2303 يكونوا عدولا قلت وكذلك إذا قلت ~~لرجل في حق ائت بشاهدين لم تقبل إلا عدولا؟ قال: نعم قلت أفيعدو النكاح أن ~~يكون كبعض هذا فلا يقبل فيه إلا العدل وكالبيوع لا يستغنى فيه عن الشهادة ~~إذا تشاجر الزوجان أو يكون فيه خبر عن أحد يلزم قوله فينتهي إليه؟ قال ما ~~فيه خبر وما هو بقياس ولكنا استحسناه ووجدنا بعض أصحابك يقول قريبا منه، ~~فقلت له إذا لم يكن خبرا ولا قياسا وجاز لك أن تستحسن خلاف الخبر فلم يبق ~~عندك من الخطأ شيء إلا قد أجزته، قال فقد قال بعض أصحابك إذا أشيد بالنكاح ~~ولم يعقد بالشهود جاز وإن عقد بشهود ولم يشد به لم يجز " قال الربيع أشيد ~~يعني إذا تحدث الناس بعضهم في بعض فلان تزوج وفلانة خدر " فقلت له أفترى ما ~~احتججت به من هذا فتشبه به على أحد؟ قال لا هو خلاف الحديث وخلاف القياس ~~لأنه لا يعدو أن يكون كالبيوع فالبيوع يستغنى فيها عن الشهود وعن الإشادة ~~ولا ينقضها الكتمان أو تكون سنته الشهود والشهود إنما يشهدون على العقد ~~والعقد ما لم يعقد فإذا وقع العقد بلا شهود لم تجزه الإشادة والإشادة غير ~~شهادة. # قلت له فإذا كان هذا القول خطأ عندك فكيف احتججت به وبالسنة # PageV05P183 # عليه؟ قال غيره من أصحابه فإن احتججت بالذي قال بالإشادة فقلت إنما أريد ~~بالإشادة أن يكون يذهب التهمة ويكون أمرهما عند غير الزوجين أنهما زوجان ~~قلت: فإن قال لك قائل هذا في المتنازعين في البيع فجاء المدعي بمن يذكر أنه ~~سمع في الإشادة أن فلانا اشترى دار فلان أتجعل هذه بيعا؟ قال: لا قلت فإن ~~كانوا ألفا؟ قال فإني لا أقبل إلا البينة القاطعة قلت: فهكذا نقول لك في ~~النكاح بل النكاح أولى لأن أصل النكاح لا يحل إلا بالبينة، وأصل البيع يحل ~~بغير بينة وقلت: أرأيت لو أشيد بنكاح امرأة وأنكرت المرأة النكاح أكنا ~~نلزمها النكاح بلا بينة؟ ### | [باب طهر الحائض] # (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي - رحمه الله ms2304 -: وإذا انقطع عن الحائض ~~الدم لم يقربها زوجها حتى تطهر للصلاة فإن كانت واجدة للماء فحتى تغتسل وإن ~~كانت مسافرة غير واجدة للماء فحتى تتيمم لقول الله عز وجل {ولا تقربوهن حتى ~~يطهرن} [البقرة: 222] أي حتى ينقطع الدم ويرين الطهر {فإذا تطهرن} [البقرة: ~~222] يعني - والله تعالى أعلم - الطهارة التي تحل بها الصلاة لها ولو أتى ~~رجل امرأته حائضا أو بعد تولية الدم ولم تغتسل فليستغفر الله ولا يعد حتى ~~تطهر وتحل لها الصلاة، وقد روي فيه شيء لو كان ثابتا أخذنا به ولكنه لا ~~يثبت مثله. ### | [باب في إتيان الحائض] # (قال الشافعي) : قال الله عز وجل {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا ~~النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] يحتمل معنيين ~~أحدهما فاعتزلوهن في غير الجماع ولا تقربوهن في الجماع فيكون اعتزالهن من ~~وجهين والجماع أظهر معانيه لأمر الله بالاعتزال ثم قال {ولا تقربوهن} ~~[البقرة: 222] فأشبه أن يكون أمرا بينا وبهذا نقول لأنه قد يحتمل أن يكون ~~أمر باعتزالهن ويعني أن اعتزالهن الاعتزال في الجماع (قال الشافعي) : وإنما ~~قلنا بمعنى الجماع مع أنه ظهر الآية بالاستدلال بالسنة. # الخلاف في اعتزال الحائض. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: قال بعض الناس إذا اجتنب الرجل موضع الدم ~~من امرأته وجاريته حل له ما سوى الفرج الذي فيه الأذى، قال الله عز وجل ~~{فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] ~~فاستدللنا على أنه إنما أمر باعتزال الدم. # قلت: فلما كان ظاهر الآية أن يعتزلن لقول الله تبارك وتعالى {فاعتزلوا ~~النساء} [البقرة: 222] وقوله تعالى {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] ~~فإذا تطهرن كانت الآية محتملة اعتزالها اعتزالا غير اعتزال الجماع فلما نهى ~~أن يقربن دل ذلك على أن لا يجامعن قال إنها تحتمل ذلك ولكن كيف قلت يعتزل ~~ما تحت الإزار دون سائر بدنها؟ قلت له احتمل اعتزالهن اعتزلوا جميع أبدانهن ~~واحتمل بعض أبدانهن دون بعض فاستدللنا بالسنة على ما أراد الله من اعتزالهن ~~فقلت به كما بينه رسول الله - صلى الله عليه ms2305 وسلم -. # PageV05P184 ### | [باب ما ينال من الحائض] # (قال الشافعي) قال الله عز وجل {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا ~~النساء في المحيض ولا تقربوهن} [البقرة: 222] . # (قال الشافعي) : فالبين في كتاب الله أن يعتزل إتيان المرأة في فرجها ~~للأذى فيه. # وقوله {حتى يطهرن} [البقرة: 222] يعني يرين الطهر بعد انقطاع الدم {فإذا ~~تطهرن} [البقرة: 222] إذا اغتسلن {فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] ~~قال بعض الناس من أهل العلم من حيث أمركم الله أن تعتزلوهن يعني عاد الفرج ~~إذا طهرهن فتطهرن بحاله قبل تحيض حلالا قال جل ثناؤه {فاعتزلوا النساء في ~~المحيض} [البقرة: 222] يحتمل فاعتزلوا فروجهن بما وصفت من الأذى، ويحتمل ~~اعتزال فروجهن وجميع أبدانهن وفروجهن وبعض أبدانهن دون بعض وأظهر معانيه ~~اعتزال أبدانهن كلها لقول الله عز وجل {فاعتزلوا النساء في المحيض} ~~[البقرة: 222] فلما احتمل هذه المعاني طلبنا الدلالة على معنى ما أراد جل ~~وعلا بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدناها تدل مع نص كتاب الله ~~على اعتزال الفرج؟ وتدل مع كتاب الله عز وجل على أن يعتزل من الحائض في ~~الإتيان والمباشرة ما حول الإزار فأسفل ولا يعتزل ما فوق الإزار إلى أعلاها ~~فقلنا بما وصفنا لتشدد الحائض إزارا على أسفلها ثم يباشرها الرجل من ~~إتيانها من فوق الإزار ما شاء. # فإن أتاها حائضا فليستغفر الله ولا يعد (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا مالك عن أن ابن عمر - رضي الله عنهما - أرسل إلى عائشة ~~- رضي الله عنها - يسألها هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض؟ فقالت لتشدد ~~إزارها على أسفلها ثم يباشرها إن شاء (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا ~~أراد الرجل أن يباشر امرأته حائضا لم يباشرها حتى تشد إزارها على أسفلها ثم ~~يباشرها من فوق الإزار منها مفضيا إليه ويتلذذ به كيف شاء منها ولا يتلذذ ~~بما تحت الإزار منها ولا يباشرها مفضيا إليها والسرة ما فوق الإزار. # الخلاف في مباشرة الحائض. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: فخالفنا بعض الناس في مباشرة الرجل ~~امرأته وإتيانه إياها وهي حائض ms2306 فقال ولم؟ قلت لا ينال منها بفرجه ولا ~~يباشرها فيما تحت الإزار وينال فيما فوق الإزار فقلت له بالذي ليس لي ولا ~~لك ولا لمسلم القول بغيره وذكرت فيه السنة فقال قد روينا خلاف ما رويتم ~~فروينا أن يخلف موضع الدم ثم ينال ما شاء فذكر حديثا لا يثبته أهل العلم ~~بالحديث فقال فهل تجد لما بين تحت الإزار وما فوقه فرقا مع الحديث؟ فقلت ~~له: نعم وما فرق أقوى من الحديث أحد الذي يتلذذ به منها سوى الفرج مما تحت ~~الإزار الأليتان والفخذان فأجدهما يفارقان ما فوق الإزار في معنيين: أحدهما ~~الدم إذا سال من الفرج جرى فيهما وعليهما، والثاني أن الفرج عورة والأليتين ~~عورة فهما فرج واحد من بطن الفخذين متصلين بالفرج نفسه وإذا كشف عنهما ~~الإزار كاد أن ينكشف عنه والإزار يكشف عن الفرج ويكون عليه وليس على ما ~~فوقه. # PageV05P185 ### | [باب إتيان النساء في أدبارهن] # (قال الشافعي) : - رضي الله عنه - قال الله عز وجل {نساؤكم حرث لكم} ~~[البقرة: 223] الآية (قال الشافعي) : احتملت الآية معنيين أحدهما أن تؤتى ~~المرأة من حيث شاء زوجها لأن {أنى شئتم} [البقرة: 223] يبين أين شئتم لا ~~محظور منها كما لا محظور من الحرث، واحتملت أن الحرث إنما يراد به النبات ~~وموضع الحرث الذي يطلب به الولد الفرج دون ما سواه لا سبيل لطلب الولد غيره ~~فاختلف أصحابنا في إتيان النساء في أدبارهن فذهب ذاهبون منهم إلى إحلاله ~~وآخرون إلى تحريمه، وأحسب كلا الفريقين تأولوا ما وصفت من احتمال الآية على ~~موافقة كل واحد منهما (قال الشافعي) فطلبنا الدلالة عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فوجدنا حديثين مختلفين أحدهما ثابت وهو حديث ابن عيينة عن ~~محمد بن المنكدر أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: كانت اليهود تقول من أتى ~~امرأته في قبلها من دبرها جاء الولد أحول فأنزل الله عز وجل {نساؤكم حرث ~~لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] . # (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا عمي محمد بن علي بن ~~شافع ms2307 قال أخبرني عبد الله بن علي بن السائب عن عمرو بن أحيحة بن الجلاح أو ~~عمرو بن فلان بن أحيحة بن الجلاح أنا شككت (يعني الشافعي) عن خزيمة بن ثابت ~~«أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إتيان النساء في أدبارهن أو ~~إتيان الرجل امرأته في دبرها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أي حلال ~~فلما ولى الرجل دعاه أو أمر به فدعي فقال كيف؟ قلت في أي الخربتين أو في أي ~~الخرزتين أو في أي الخصفتين أمن دبرها في قبلها فنعم أم من دبرها في دبرها ~~فلا فإن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن» قال فما تقول؟ ~~قلت عمي ثقة وعبد الله بن علي ثقة وقد أخبرني محمد عن الأنصاري المحدث بها ~~أنه أثنى عليه خيرا وخزيمة ممن لا يشك عالم في ثقته فلست أرخص فيه بل أنهى ~~عنه. ### | [باب ما يستحب من تحصين الإماء عن الزنا] # (قال الشافعي) قال الله عز وجل {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن ~~تحصنا} [النور: 33] الآية فزعم بعض أهل العلم بالتفسير أنها نزلت في رجل قد ~~سماه له إماء يكرههن على الزنا ليأتينه بالأولاد فيتخولهن وقد قيل نزلت قبل ~~حد الزنا والله أعلم فإن كانت نزلت قبل حد الزنا ثم جاء حد الزنا فما قبل ~~الحدود منسوخ بالحدود وهذا موضوع في كتاب الحدود وإن كانت نزلت بعد حد ~~الزنا فقد قيل إن قول الله عز وجل {فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم} ~~[النور: 33] نزلت في الإماء المكرهات أنه مغفور لهن بما أكرهن عليه، وقيل ~~غفور أي هو أغفر وأرحم من أن يؤاخذهن بما أكرهن عليه وفي هذا كالدلالة على ~~إبطال الحد عنهن إذا أكرهن على الزنا وقد أبطل الله تعالى عمن أكره على ~~الكفر، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما وضع الله عن أمته «وما ~~استكرهوا عليه» . ### | [باب نكاح الشغار] # (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن ~~عمر ms2308 «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV05P186 # نهى عن الشغار» ، والشغار أن يزوج الرجل الرجل ابنته على أن يزوجه الرجل ~~الآخر ابنته وليس بينهما صداق (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال ~~أخبرنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «لا شغار في الإسلام» (قال الشافعي) : - رحمه الله - وبهذا نقول ~~والشغار أن يزوج الرجل ابنته الرجل على أن يزوجه ابنته صداق كل واحدة منهما ~~بضع الأخرى فإذا وقع النكاح على هذا فهو مفسوخ فإن دخل بها فلها المهر ~~بالوطء ويفرق بينهما (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبد الله ~~والحسن ابني محمد بن علي قال الزهري وكان الحسن أرضاهما عن أبيهما عن علي ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكر تحريم المتعة (قال الشافعي) : ~~والمتعة أن ينكح الرجل المرأة إلى أجل معلوم فإذا وقع النكاح على هذا فهو ~~مفسوخ دخل بها أو لم يدخل فإن أصابها فلها المهر بالمسيس. # الخلاف في نكاح الشغار # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: فقال بعض الناس أما الشغار فالنكاح فيه ~~ثابت ولكل واحدة من المنكوحتين مهر مثلها وأما المتعة فإن قلت فهو فاسد فما ~~يدخل علي؟ قلت ما لا يشتبه فيه خطؤك قال وما هو؟ قلت ثبت عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه نهى عن الشغار ولم تختلف الرواية عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - فأجزت الشغار الذي لا مخالف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~النهي عنه ورددت نكاح المتعة وقد اختلف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فيها قال فإن قلت فإن أبطلا الشرط في المتعة جاز النكاح وإن لم يبطلاه ~~فالنكاح مفسوخ قلت له إذا تخطئ خطأ بينا قال فكيف؟ قلت روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - النهي عنها وما نهى عنه حرام ما لم يكن فيه رخصة بحلال ~~وروي عنه أنه أحله فلم تحلله وأحدثت بين الحديثين شيئا خارجا منهما خارجا ~~من مذاهب الفقه متناقضا قال وما ذاك؟ قلت أنت ms2309 تزعم أنه لو نكح رجل امرأة ~~على أن كل واحد منهما بالخيار كان النكاح باطلا لأن الخيار لا يجوز في ~~النكاح لأن ما شرط في عقده الخيار لم يكن العقد فيه تاما وهذا وإن جاز في ~~الشرع لم يجز في النكاح عندنا وعندك، فإن قلت فإن أبطل المتناكحان نكاح ~~المتعة الشرط فقد زعمت أن عقد النكاح وقع والجماع لا يحل فيه ولا الميراث ~~إن مات أحدهما قبل إبطال الشرط لم تجزه بعد وقوعه غير جائز فقد أجزت فيه ~~الخيار للزوجين وأنت تزعم أن الخيار لهما يفسد العقدة. # ثم أحللته بشيء آخر عقدة لم يشترط فيها خيار ثم أحدثت لهما شيئا من قبلك ~~أن جعلت لهما خيارا ولو قسته بالبيوع كنت قد أخطأت فيه القياس قال ومن أين؟ ~~قلت: الخيار في البيوع لا يكون عندك إلا بأن يشتري ما لم ير عينه فيكون له ~~الخيار إذا رآه أو يشتري فيجد عيبا فيكون بالخيار إن شاء رده وإن شاء حبس، ~~والنكاح بريء من هذين الوجهين عندك؟ قال: نعم قلت والوجه الثاني الذي تجيز ~~فيه الخيار في البيوع أن يتشارط المتبايعان أو أحدهما الخيار وإن وقع ~~عقدهما البيع على غير الشرط لم يكن لهما ولا لأحد منهما خيار إلا بما وصفت ~~من أن لا يكون المشتري رأى ما اشتراه أو دلس له بعيب، قال: نعم قلت ~~فالمتناكحان نكاح المتعة إنما نكحا نكاحا يعرفانه إلى مدة لم يشترطا خيارا ~~فكيف يكون زوجها اليوم وغدا غير زوجها بغير طلاق يحدثه والعقد إذا عقد ثبت ~~إلا أن يحدث فرقة عندك؟ أو كيف تكون زوجة ولا يتوارثان؟ أم كيف يتوارثان ~~يوما ولا يتوارثان في غده؟ قال: فإن قلت فالنكاح جائز والشرط في المدة في ~~النكاح باطل قلت فأنت # PageV05P187 # تحدث للمرأة والرجل نكاحا بغير رضاهما ولم يعقداه على أنفسهما وإنما قسته ~~بالبيع والبيع لو عقد فقال البائع والمشتري أشتري منك هذا عشرة أيام كل يوم ~~كان البيع مفسوخا لأنه لا يجوز أن أملكه إياه عشرا دون الأبد ولا ms2310 يجوز أن ~~أملكه إياه عشرا وقد شرط أن لا يملكها إلا عشرا فكان يلزمك أن لو لم يكن في ~~نكاح المتعة خبر يحرمه أن تفسده إذا جعلته قياسا على البيع فأفسدت البيع ~~قال فقال فإن جعلته قياسا على الرجل يشترط للمرأة دارها أن يكون النكاح ~~ثابتا والشرط باطلا؟ قلت له: فإن جعلته قياسا على هذا أخطأت من وجوه قال ~~وما هي؟ قلت من الناس من يقول لها شرطها ما كان والنكاح ثابت بينهما وبينها ~~وبينه وما بين الزوجين من الميراث وغيره فإن قسته على هذا القول لزمك أن ~~تقول ذلك في المتناكحين نكاح متعة. # قال: لا أقيسه على هذا القول ولا يجوز أن يثبت بينهما ما يثبت بين ~~الزوجين وهي زوجة في أيام غير زوجة بعده؟ فقلت: فإن قسته على من قال إن ~~النكاح ثابت وشرطها دارها باطل فقد أحدثت لهما تزويجا بغير شرطهما أن ليسا ~~بزوجين ما لم يرضه أحد منهما فكنت رجلا زوج اثنين بلا رضاهما ولزمك إن ~~أخطأت القياس من وجه آخر، قال وأين؟ قلت: الناكحة المشترطة دارها نكحت على ~~الأبد فليس في عقدها النكاح على الأبد شيء يفسد النكاح وشرطت أن لا يخرج ~~بها من دارها نكحت على الأبد والشرط فهي وإن كان لها شرطها أو أبطل عنها ~~فهي حلال الفرج في دارها وغير دارها والشرط زيادة في مهرها والزيادة في ~~المهر عندنا وعندك كانت جائزة أو فاسدة لا تفسد العقدة والناكحة متعة لم ~~ينكحها على الأبد إنما نكحته يوما أو عشرا فنكحته على أن زوجها حلال في ~~اليوم أو العشر محرم بعده لأنها بعده غير زوجة لا يجوز أن يكون فرج يوطأ ~~بنكاح يحل في هذه ويحرم في أخرى قال ما هي بقياس عليها أن تكون زوجته اليوم ~~وغير زوجته الغد بلا إحداث فرقة. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: فقلت له أرأيت لو استقامت قياسا على واحد ~~مما أردت أن تقيسها عليه أيجوز في العلم عندنا وعندك أن يعمد إلى المتعة ~~وقد جاء فيها خبر عن ms2311 النبي - صلى الله عليه وسلم - بتحريم وخبر بتحليل؟ ~~فزعمنا نحن وأنت أن التحليل منسوخ فتجعله قياسا على شيء غيره ولم يأت فيه ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خبر؟ فإن جاز هذا لك جاز عليك أن يقول لك ~~قائل حرم الطعام والجماع في الصوم والصلاة وحرم الجماع في الإحرام فأحرم ~~الطعام فيه أو أحرم الكلام في الصوم كما حرم في الصلاة قال لا يجوز هذا في ~~شيء من العلم تمضي كل شريعة على ما شرعت عليه وكل ما جاء فيه خبر على ما ~~جاء، قلت: فقد عمدت في نكاح المتعة وفيه خبر فجعلته قياسا في النكاح على ما ~~لا خبر فيه فجعلته قياسا على البيوع وهو شريعة غيره ثم تركت جميع ما قست ~~عليه وتناقض قولك فقال فإنه كان من قول أصحابنا إفساده فقلت فلم لم تفسده ~~كما أفسده من زعم أن العقدة فيه فاسدة ولم تجزه كما أجازه من زعم أنه حلال ~~على ما تشارطا ولم يقم لك فيه قول على خبر ولا قياس ولا معقول؟ قال فلأي ~~شيء أفسدت أنت الشغار والمتعة؟ قلت: بالذي أوجب الله عز وجل علي من طاعة ~~رسوله - صلى الله عليه وسلم - وما أجد في كتاب الله من ذلك فقال {وما كان ~~لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} ~~[الأحزاب: 36] وقال {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا ~~يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت} [النساء: 65] قال فكيف يخرج نهي النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عندك؟ قلت ما نهى عنه مما كان محرما حتى أحل بنص من ~~كتاب الله عز وجل أو خبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنهى # PageV05P188 # من ذلك عن شيء فالنهي يدل على أن ما نهي عنه لا يحل قال ومثل ماذا؟ قلت ~~مثل النكاح كل النساء محرمات الجماع إلا بما أحل الله وسن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من النكاح الصحيح أو ملك اليمين فمتى انعقد النكاح ms2312 أو ~~الملك بما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من النكاح الصحيح أو ~~ملك اليمين فمتى انعقد النكاح أو الملك بما نهى عنه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يحلل ما كان منه محرما وكذلك البيوع ثم أموال الناس محرمة ~~على غيرهم إلا بما أحل الله من بيع وغيره فإن انعقد البيع بما نهى عنه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لم يحل بعقدة منهي عنه فلما نهى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن الشغار والمتعة قلت: المنكوحات بالوجهين كانتا غير ~~مباحتين إلا بنكاح صحيح ولا يكون ما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من النكاح ولا البيع صحيحا. # قال هذا عندي كما زعمت ولكن قد يقول بعض الفقهاء في النهي ما قلت ويأتي ~~نهي آخر فيقولون فيه خلافه ويوجهونه على أنه لم يرد به الحرام. # فقلت له إن كان ذلك بدلالة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يرد ~~بالنهي الحرام فكذلك ينبغي لهم وإن لم يكن فيه عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - دلالة لم يكن لهم أن يزعموا أن النهي مرة محرم وأخرى غير محرم ~~فلا فرق بينهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فدلني في غير هذا على ~~مثله؟ فقلت أرأيت لو قال لك قائل: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~تنكح المرأة على عمتها أو خالتها فعلمت أنه لم ينه عن الجمع بين ابنتي العم ~~ولهما قرابة ولا بين القرابات غيرهما فكانت العمة والخالة وابنة الأخ ~~والأخت حلالا أن يبتدأ بنكاح كل واحدة منهن على الانفراد أنهن أحللن وخرجن ~~عن معنى الأم والبنت وما حرم على الأبد بحرمة نفسه أو بحرمة غيره فاستدللت ~~على أن النهي عن ذلك إنما هو كراهية أن يفسد ما بينهما والعمة والخالة ~~والدتان ليستا كابنتي العم اللتين لا شيء لواحدة منهما على الأخرى إلا ~~للأخرى مثله فإن كانتا راضيتين بذلك مأمونتين بإذنهما وأخلاقهما على أن لا ~~يتفاسدا بالجمع حل الجمع ms2313 بينهما قال ليس ذلك له قلت: وكذلك الجمع بين ~~الأختين قال: نعم قلت فإن نكح امرأة على عمتها فلما انعقدت العقدة قيل يمكن ~~الجمع بينهما ماتت التي كانت عنده وبقيت التي نكح قال فعقدة الآخرة فاسدة ~~قلت فإن قال قد ذهب الجمع وصارت التي نهي أن ينكح على هذه المرأة الميتة ~~فقال لك أنا لو ابتدأت نكاحها الآن جاز فأقرر نكاحها الأول؟ قال ليس ذلك له ~~إن انعقدت العقدة بأمر نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم تصح ~~بحال يحدث بعدها فقلت له فهكذا قلت في الشغار والمتعة قد انعقد بأمر نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه لا نعلمه في غيره وما نهى عنه بنفسه ~~أولى أن لا يصح مما نهى عنه بغيره فإن افترق القول في النهي كان الجمع بين ~~المرأة وعمتها ونكاح الأخت على أختها إذا ماتت الأولى منهما قبل أن تجتمع ~~هي والآخرة أولى أن يجوز لأنه إنما نهى عنه لعلة الجمع وقد زال الجمع قال ~~فإن زال الجمع فإن العقد كان وهو ثابت على الأولى فلا يثبت على الآخرة وهو ~~منهي عنه قلت له: فالذي أجزته في الشغار والمتعة هكذا أو أولى أن لا يجوز ~~من هذا؟ فقلت له: أرأيت لو قال قائل: إنه أمر بالشهود في النكاح أن لا ~~يتجاحد الزوجان فيجوز النكاح على غير الشهود ما تصادقا؟ قال لا يجوز النكاح ~~بغير شهود. # قلت: وإن تصادقا على أن النكاح كان جائزا أو أشهدا على إقرارهما بذلك؟ ~~قال لا يجوز. # قلت ولم؟ ألأن المرأة كانت غير حلال إلا بما أحلها الله ثم رسوله - صلى ~~الله عليه وسلم - به فلما انعقدت عقدة النكاح بغير ما أمر به لم يحل المحرم ~~إلا من حيث أحل؟ قال نعم قلت فالأمر بالشهود لا يثبت عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - خبرا بثبوت النهي عن الشغار والمتعة ولو ثبت كنت به محجوجا ~~لأنك إذا قلت في النكاح بغير سنة لا يجوز لأن عقد النكاح كان بغير ms2314 كمال ما # PageV05P189 # أمر به وإن انعقدت بغير كمال ما أمر به فهي فاسدة قلنا لك فأيهما أولى أن ~~يفسد العقدة التي انعقدت بغير ما أمر به أو العقدة التي انعقدت بما نهي عنه ~~والعقدة التي تعقد بما نهي عنه تجمع النهي وخلاف الأمر؟ قال كل سواء قلت ~~وإن كانا سواء لم يكن لك أن تجيز واحدة وترد مثلها أو أوكد وإن من الناس ~~لمن يزعم أن النكاح بغير بينة جائز غير مكروه كالبيوع وما من الناس أحد إلا ~~يكره الشغار وينهي عنه وأكثرهم يكره المتعة وينهي عنها ومنهم من يقول يرجم ~~فيها من ينكحها وقد «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الطعام قبل ~~أن يقبض» أفرأيت لو تبايع رجلان بطعام قبل أن يقبض ثم تقابضا فذهب الغرر ~~أيجوز؟ قال: لا لأن العقدة انعقدت فاسدة منهيا عنها قلت وكذلك إذا نهي عن ~~بيع وسلف وتبايعا أيتم البيع ويرد السلف لو رفعا إليك؟ قال لا يجوز لأن ~~العقدة انعقدت فاسدة. # قيل: وما فسادها وقد ذهب المكروه منها؟ قال انعقدت بأمر منهي عنه. # قلنا: وهكذا أفعل في كل أمر ينهى عنه ولو لم يكن في إفساد نكاح المتعة ~~إلا القياس انبغى أن يفسد من قبل أنها إذا زوجت نفسها يومين كنت قد زوجت كل ~~واحد منهما ما لم يزوج نفسه وأبحت له ما لم يبح لنفسه قال فكيف تفسده؟ قلت ~~لما كان المسلمون لا يجيزون أن يكون النكاح إلا على الأبد حتى يحدث فرقة لم ~~يجز أن يحل يومين ويحرم أكثر منهما ولم يجز أن يحل في أيام لم ينكحها فكان ~~النكاح فاسدا. ### | [نكاح المحرم] # (قال الشافعي) - رحمه الله -: أخبرنا مالك عن نافع عن نبيه بن وهب أخي ~~بني عبد الدار أخبره «أن عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان وأبان ~~يومئذ أمير الحاج وهما محرمان: إني قد أردت أن أنكح طلحة بن عمر بنت شيبة ~~بن جبير وأردت أن تحضر فأنكر ذلك أبان وقال سمعت عثمان بن عفان ms2315 يقول: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ينكح المحرم ولا ينكح» (قال الشافعي) ~~أخبرنا ابن عيينة عن أيوب بن موسى عن نبيه بن وهب عن أبان بن عثمان أظنه عن ~~عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل معناه (أخبرنا الربيع) قال ~~(أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن يزيد بن الأصم ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو حلال» (أخبرنا ~~الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا مالك عن ربيعة عن سليمان بن يسار ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث أبا رافع مولاه ورجلا من الأنصار ~~فزوجاه ميمونة ابنة الحارث ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة قبل ~~أن يخرج» (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن مسلمة عن ~~إسماعيل بن أمية عن ابن المسيب قال «ما نكح رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ميمونة إلا وهو حلال» (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال: أخبرنا ~~مالك عن داود بن الحصين أن أبا غطفان بن طريف المري أخبره أن أباه طريفا ~~تزوج امرأة وهو محرم فرد عمر نكاحه. # (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا مالك عن نافع أن ابن ~~عمر كان يقول: لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب على نفسه ولا على غيره. # (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن ~~قدامة بن موسى عن شوذب أن زيد بن ثابت رد نكاح محرم. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وبهذا كله نأخذ فإذا نكح المحرم أو أنكح ~~غيره فنكاحه مفسوخ وللمحرم أن يراجع امرأته لأن الرجعة قد ثبتت بابتداء ~~النكاح وليست بالنكاح إنما هي شيء له في نكاح كان وهو غير محرم وكذلك له أن ~~يشتري الأمة للوطء وغيره وبهذا نقول فإن نكح المحرم فنكاحه مفسوخ # PageV05P190 # باب الخلاف في نكاح المحرم # أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) : - رحمه الله - فخالفنا بعض الناس في ~~نكاح المحرم فقال لا بأس أن ينكح المحرم ما لم يصب وقال روينا ms2316 خلاف ما ~~رويتم فذهبنا إلى ما روينا وذهبتم إلى ما رويتم روينا «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نكح وهو محرم» فقلت له أرأيت إذا اختلفت الرواية عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بأيها تأخذ؟ قال بالثابت عنه قلت أفترى حديث ~~عثمان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثابتا؟ قال: نعم قلت وعثمان غير ~~غائب عن نكاح ميمونة لأنه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة وفي ~~سفره الذي بنى بميمونة فيه في عمرة القضية وهو السفر الذي زعمت أنت بأنه ~~نكحها فيه وإنما نكحها قبله وبنى بها فيه قال: نعم ولكن الذي روينا عنه روى ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نكحها وهو محرم فهو وإن لم يكن يوم نكحها ~~بالغا ولا له يومئذ صحبة فإنه لا يشبه أن يكون خفي عليه الوقت الذي نكحها ~~فيه مع قرابته بها ولا يقبله هو وإن لم يشهده إلا عن ثقة فقلت له يزيد بن ~~الأصم ابن أختها يقول نكحها حلالا ومعه سليمان بن يسار عتيقها أو ابن ~~عتيقها فقال نكحها حلالا فيمكن عليك ما أمكنك فقال هذان ثقة ومكانهما منها ~~المكان الذي لا يخفى عليهما الوقت الذي نكحها فيه لحطها وحط من هو منها ~~نكاح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يجوز أن يقبلا ذلك وإن لم ~~يشهداه إلا بخبر ثقة فيه فتكافأ خبر هذين وخبر من رويت عنه في المكان منها ~~وإن كان أفضل منهما فهما ثقة أو يكون خبر اثنين أكثر من خبر واحد ويزيدونك ~~معهما ثالثا ابن المسيب وتنفرد عليك رواية عثمان التي هي أثبت من هذا كله ~~فقلت له: أو ما أعطيتنا أن الخبرين لو تكافآ نظرنا فيما فعل أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بعده فنتبع أيهما كان فعلهما أشبه، وأولى ~~الخبرين أن يكون محفوظا فنقبله ونترك الذي خالفه؟ قال: بلى قلت فعمر ويزيد ~~بن ثابت يردان نكاح المحرم ويقول ابن عمر لا ينكح ولا ينكح ولا أعلم من ~~أصحاب رسول الله ms2317 - صلى الله عليه وسلم - لهما مخالفا قال فإن المكيين ~~يقولون ينكح. # فقلت مثل ما ذهبت إليه والحجة تلزمهم مثل ما لزمتك ولعلهم خفي عليهم ما ~~خالف ما رووا من نكاح النبي - صلى الله عليه وسلم - محرما قال فإن من ~~أصحابك من قال إنما قلنا لا ينكح لأن العقدة تحل الجماع وهو محرم عليه قلت ~~له الحجة فيما حكينا لك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لا ~~فيما وصفت أنهم ذهبوا إليه من هذا وإن كنت أنت قد تذهب أحيانا إلى أضعف منه ~~وليس هذا عندنا مذهب المذاهب في الخبر أو علة بينة فيه قال فأنتم قلتم ~~للمحرم أن يراجع امرأته إذا كانت في عدة منه وأن يشتري الجارية للإصابة قلت ~~إن الرجعة ليست بعقد نكاح إنما هي شيء جعله الله للمطلق في عقدة النكاح أن ~~يكون له الرجعة في العدة وعقدة النكاح كان وهو حلال فلا يبطل العقدة حق ~~الإحرام ولا يقال للمراجع ناكح بحال فأما الجارية تشترى فإن البيع مخالف ~~عندنا وعندك للنكاح من قبل أنه قد يشتري المرأة قد أرضعته ولا يحل له ~~إصابتها ويشتري الجارية وأمها وولدها لا يحل له أن يجمع بين هؤلاء فأجيز ~~الملك بغير جماع وأكثر ما في ملك النكاح الجماع ولا يصلح أن ينكح امرأة لا ~~يحل له جماعها وقد يصلح أن يشتري من لا يحل له جماعها. ### | [باب في إنكاح الوليين] # (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا إسماعيل ابن علية عن ~~سعيد بن أبي عروبة عن # PageV05P191 # قتادة عن الحسن عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " إذا ~~أنكح الوليان فالأول أحق وإذا باع المجيزان فالأول أحق " (أخبرنا الربيع) ~~قال (قال الشافعي) : فبهذا نقول وهذا في المرأة توكل رجلين فيزوجانها ~~فيزوجها أحدهما ولا يعلم الآخر حين زوجها فنكاح الأول ثابت لأنه ولي موكل ~~ومن نكحها بعده فقد بطل نكاحه وهذا قول عوام الفقهاء لا أعرف بينهم فيه ~~خلافا ولا أدري أسمع الحسن منه أم لا؟ (قال الشافعي) ms2318 أخبرنا سفيان عن ~~الزهري عن ابن المسيب أن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - قال إذا ~~طلق الرجل امرأته فهو أحق برجعتها حتى تغتسل من الحيضة الثالثة في الواحدة ~~والاثنتين. ### | [باب في إتيان النساء قبل إحداث غسل] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإذا كان للرجل إماء فلا بأس أن ~~يأتيهن معا قبل أن يغتسل ولو أحدث وضوءا كلما أراد إتيان واحدة كان أحب إلي ~~لمعنيين أحدهما أنه قد روي فيه حديث وإن كان مما لا يثبت مثله والآخر أنه ~~أنظف وليس عندي بواجب عليه وأحب إلي لو غسل فرجه قبل إتيان التي يريد ~~ابتداء إتيانها وإتيانهن معا واحدة بعد واحدة كإتيان الواحدة مرة بعد مرة ~~وإن كن حرائر فحللنه فكذلك وإن لم يحللنه لم أر أن يأتي واحدة في ليلة ~~الأخرى التي يقسم لها فإن قيل فهل في هذا حديث؟ قيل إنه يستغنى فيه عن ~~الحديث بما قد يعرف الناس وقد روي فيه شيء (قال الشافعي) : من أصاب امرأة ~~حرة أو أمة ثم أراد أن ينام فلا ينام حتى يتوضأ وضوءه للصلاة بالسنة. ### | [إباحة الطلاق] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال (قال الشافعي) : قال الله عز وجل {إذا طلقتم ~~النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] الآية وقال {لا جناح عليكم إن طلقتم ~~النساء ما لم تمسوهن} [البقرة: 236] وقال {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} ~~[الأحزاب: 49] الآية وقال {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج} [النساء: 20] ~~وقال {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] مع ما ~~ذكرته من الطلاق في غير ما ذكرت ودلت عليه سنة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من إباحة الطلاق فالطلاق مباح لكل زوج لزمه الفرض ومن كانت زوجته لا ~~تحرم من محسنة ولا مسيئة في حال إلا أنه ينهى عنه لغير العدة وإمساك كل زوج ~~محسنة أو مسيئة بكل حال مباح إذا أمسكها بمعروف وجماع المعروف أعفاها ~~بتأدية الحق. # كيف إباحة الطلاق (قال الشافعي) : - رحمه الله -: أختار للزوج أن لا يطلق ~~إلا واحدة ليكون له الرجعة في ms2319 المدخول بها ويكون خاطبا في غير المدخول بها ~~ومتى نكحها بقيت له عليها اثنتان من الطلاق ولا يحرم عليه أن # PageV05P192 # يطلق اثنتين ولا ثلاثا لأن الله تبارك وتعالى أباح الطلاق وما أباح فليس ~~بمحظور على أهله وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم عبد الله بن عمر ~~موضع الطلاق ولو كان في عدد الطلاق مباح ومحظور علمه إن شاء الله تعالى ~~إياه لأن من خفي عليه أن يطلق امرأته طاهرا كان ما يكره من عدد الطلاق ويحب ~~لو كان فيه مكروه أشبه أن يخفى عليه «وطلق عويمر العجلاني امرأته بين يدي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا قبل أن يأمره وقبل أن يخبره أنها تطلق ~~عليه باللعان» ولو كان ذلك شيئا محظورا عليه نهاه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ليعلمه وجماعة من حضره وحكت فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ألبتة ~~يعني والله أعلم ثلاثا فلم يبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~ذلك وطلق ركانة امرأته ألبتة وهي تحتمل واحدة وتحتمل ثلاثا فسأله النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عن نيته وأحلفه عليها ولم نعلمه نهى أن يطلق ألبتة ~~يريد بها ثلاثا وطلق عبد الرحمن بن عوف امرأته ثلاثا. ### | [جماع وجه الطلاق] # (قال الشافعي) قال الله تعالى: {إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} ~~[الطلاق: 1] وقرئت " لقبل عدتهن " وهما لا يختلفان في المعنى أخبرنا مالك ~~عن نافع «عن ابن عمر أنه طلق امرأته في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وهي حائض قال عمر فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال مره ~~فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن شاء أمسكها وإن شاء ~~طلقها قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء» ~~أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه ~~سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عزة يسأل عبد الله بن عمر وأبو الزبير يسمع ~~فقال كيف ترى في رجل طلق امرأته ms2320 حائضا؟ فقال ابن عمر «طلق عبد الله بن عمر ~~امرأته حائضا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - مره فليراجعها فإذا طهرت ~~فليطلق أو ليمسك» قال ابن عمر، قال الله تبارك وتعالى يا أيها النبي إذا ~~طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن أي في قبل عدتهن أو لقبل عدتهن " شك الشافعي " ~~أخبرنا مسلم وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن مجاهد أنه كان يقرؤها كذلك ~~أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه كان يقرؤها " إذا طلقتم ~~النساء فطلقوهن لقبل عدتهن ". # (قال الشافعي) : فبين والله أعلم في كتاب الله عز وجل بدلالة سنة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أن القرآن والسنة في المرأة المدخول بها التي تحيض ~~دون من سواها من المطلقات أن تطلق لقبل عدتها وذلك أن حكم الله تعالى أن ~~العدة على المدخول بها وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما يأمر بطلاق ~~طاهر من حيضها التي يكون لها طهر وحيض، وبين أن الطلاق يقع على الحائض لأنه ~~إنما يؤمر بالمراجعة من لزمه الطلاق فأما من لم يلزمه الطلاق فهو بحاله قبل ~~الطلاق. # وقد أمر الله تعالى بالإمساك بالمعروف والتسريح بالإحسان ونهى عن الضرر ~~وطلاق الحائض ضرر عليها لأنها لا زوجة ولا في أيام تعتد فيها من زوج ما ~~كانت في الحيضة وهي إذا طلقت وهي تحيض بعد جماع لم تدر ولا زوجها عدتها ~~الحمل أو الحيض؟ ويشبه أن يكون أراد أن يعلما معا العدة ليرغب الزوج وتقصر ~~المرأة عن الطلاق إن طلبته، وإذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر أن ~~يعلم ابن عمر موضع الطلاق فلم يسم له من الطلاق عددا فهو يشبه أن لا يكون ~~في عدد ما يطلق سنة إلا أنه أباح له الطلاق واحدة واثنتين وثلاثا مع دلائل ~~تشبه هذا الحديث ودلائل القياس. # PageV05P193 ### | [تفريع طلاق السنة في غير المدخول بها والتي لا تحيض] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا تزوج الرجل المرأة فلم يدخل بها ~~وكانت ممن تحيض أو لا تحيض فلا سنة ms2321 في طلاقها إلا أن الطلاق يقع متى طلقها ~~فيطلقها متى شاء فإن قال لها أنت طالق للسنة، أو أنت طالق للبدعة، أو أنت ~~طالق، لا للسنة ولا للبدعة، طلقت مكانها (قال) : ولو تزوج رجل امرأة ودخل ~~بها وحملت، فقال لها أنت طالق للسنة أو للبدعة أو بلا سنة ولا بدعة كانت ~~مثل المرأة التي لم يدخل بها لا تختلف هي وهي في شيء مما يقع به الطلاق ~~عليها حين يتكلم به (قال) : ولو تزوج امرأة ودخل بها وأصابها وكانت ممن لا ~~تحيض من صغر أو كبر فقال لها أنت طالق للسنة فهي مثل المرأتين قبلها لا ~~يختلف ذلك في وقوع الطلاق عليها حين يتكلم به لأنه ليس في طلاق واحدة ممن ~~سميت سنة إلا أن الطلاق يقع عليها حين يتكلم به بلا وقت لعدة لأنهن خوارج ~~من أن يكن مدخولا بهن وممن ليست عددهن الحيض وإن نوى أن يقعن في وقت لم ~~يدين في الحكم ودين فيما بينه وبين الله عز وجل. ### | [تفريع طلاق السنة في المدخول بها التي تحيض إذا كان الزوج غائبا] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: إذا كان الرجل غائبا عن امرأته فأراد أن ~~يطلقها للسنة كتب إليها " إذا أتاك كتابي هذا وقد حضت بعد خروجي من عندك ~~فإن كنت طاهرا فأنت طالق " وإن كان علم أنها قد حاضت قبل أن يخرج ولم يمسها ~~بعد الطهر أو علم أنها قد حاضت وطهرت وهو غائب كتب إليها " إذا أتاك كتابي ~~فإن كنت طاهرا فأنت طالق وإن كنت حائضا فإذا طهرت فأنت طالق " (قال) : وإذا ~~قال الرجل لامرأته التي تحيض وقد دخل بها أنت طالق للسنة سألته فإن قال ~~أردت أن يقع الطلاق عليها للسنة أو لم يكن له نية فإن كانت طاهرا ولم ~~يجامعها في طهرها ذلك وقع الطلاق عليها في حالها تلك وإن كانت طاهرا قد ~~جامعها في ذلك الطهر أو حائضا أو نفساء وقع الطلاق عليها حين تطهر من ~~النفاس أو الحيض ووقع على الطاهرة المجامعة حيث ms2322 تطهر من أول حيضة تحيضها ~~بعد قوله يقع على كل واحدة منهن حين ترى الطهر وقبل الغسل وإن قال أردت أن ~~يقع حين تكلمت وقعت حائضا كانت أو طاهرا بإرادته، وإذا قال الرجل لامرأته ~~التي تحيض أنت طالق ثلاثا للسنة وقعن جميعا معا في وقت طلاق السنة إذا كانت ~~طاهرا من غير جماع وقعن حين قاله وإن كانت نفساء أو حائضا أو طاهرا فإذا ~~طهرت قبل تجامع، ولو نوى أن يقعن عند كل طهر واحدة وقعن معا كما وصفت في ~~الحكم، فأما فيما بينه وبين الله تعالى فيقعن على ما نواه ويسعه رجعتها ~~وإصابتها بين كل تطليقتين ما لم تنقض عدتها (قال الشافعي) : وتنقضي عدة ~~المرأة بأن تدخل في الحيضة الثالثة من يوم وقع الطلاق في الحكم ولها أن لا ~~تنكحه وتمتنع منه، وإذا قال أنت طالق ثلاثا عند كل قرء لك واحدة فإن كانت ~~طاهرا مجامعة أو غير مجامعة وقعت الأولى لأن ذلك قرء، ولو طلقت فيه اعتدت ~~به، وإن كانت حائضا أو نفساء وقعت الأولى إذا طهرت من النفاس ووقعت الأخرى ~~إذا طهرت من الحيضة الثانية والثالثة إذا طهرت من الحيضة الثالثة ويبقى ~~عليها من عدتها قرء، فإذا دخلت في الدم من الحيضة الرابعة فقد انقضت عدتها ~~من الطلاق كله (قال) : ولو قال لها هذا القول وهي طاهر أو وهي حبلى وقعت ~~الأولى ولم تقع الثنتان كانت # PageV05P194 # تحيض على الحبل أو لا تحيض حتى تلد ثم تطهر فيقع عليها إن ارتجع فإن لم ~~يحدث لها رجعة فقد انقضت عدتها ولا تقع الثنتان لأنها قد بانت منه وحلت ~~لغيره ولا يقع عليها طلاقه وليست بزوجة له (قال) : وسواء قال طالق واحدة أو ~~ثنتين أو ثلاثا يقعن معا لأنه ليس في عدد الطلاق سنة إلا أني أحب له أن لا ~~يطلق إلا واحدة وكذلك إن قال أردت طلاقا للسنة أن السنة أن يقع الطلاق ~~عليها إذا طلقت فهي طالق مكانه ولو قال لها أنت طالق ولا نية له أو وهو ms2323 ~~ينوي وقوع الطلاق على ظاهر قوله وقع الطلاق حين تكلم به ولو قال لها أنت ~~طالق للسنة واحدة وأخرى للبدعة فإن كانت طاهرا قد جومعت أو حائضا أو نفساء ~~وقعت تطليقة البدعة. # فإذا طهرت وقعت تطليقة السنة وسواء قال لها أنت طالق تطليقة سنية وأخرى ~~بدعية أو تطليقة للسنة وأخرى للبدعة # (قال) : ولو قال لها أنت طالق ثلاثا للسنة وثلاثا للبدعة وقعت عليها ~~ثلاثا حين تكلم به لأنها لا تعدو أن تكون في حال سنة أو حال بدعة فيقعن في ~~أي الحالين كانت (قال الشافعي) : وكذلك لو قال لها أنت طالق ثلاثا بعضهن ~~للسنة وبعضهن للبدعة جعلنا القول قوله فإن أراد اثنتين للسنة وواحدة للبدعة ~~أوقعنا اثنتين للسنة في موضعهما. # وواحدة للبدعة في موضعها، وهكذا لو قال لها أنت طالق ثلاثا للسنة وللبدعة ~~فإن قال أردت بثلاث للسنة والبدعة أن يقعن معا وقعن في أي حال كانت المرأة ~~وهكذا إن قال أردت أن السنة والبدعة في هذا سواء ولو قال بعضهن للسنة ~~وبعضهن للبدعة ولا نية له فإن كانت طاهرا من غير جماع وقعت ثنتان للسنة حين ~~يتكلم بالطلاق وواحدة للبدعة حين تحيض. # وإن كانت مجامعة أو في دم نفاس أو حيض وقعت حين تكلم اثنتان للبدعة وإذا ~~طهرت واحدة للسنة # (قال) : ولو قال لها أنت طالق أحسن الطلاق أو أجمل الطلاق أو أفضل الطلاق ~~أو أكمل الطلاق أو خير الطلاق أو ما أشبه هذا من تفصيل الكلام سألته عن ~~نيته فإن قال لم أنو شيئا وقع الطلاق للسنة وكذلك لو قال ما نويت إيقاعه في ~~وقت أعرفه وكذلك لو قال ما أعرف حسن الطلاق ولا قبيحه بصفة غير أني نويت أن ~~يكون أحسن الطلاق وما قلت معه أن يقع الطلاق حين تكلمت به لا يكون له مدة ~~غير الوقت الذي تكلمت به فيه فيقع حينئذ حين يتكلم به أو يقول أردت بأحسنه ~~أني طلقت من الغضب أو غيره فيقع حين يتكلم به إذا جاء بدلالة # (قال) : ولو قال لها ms2324 أنت طالق أقبح أو أسمج أو أقذر أو أشر أو أنتن أو ~~آلم أو أبغض الطلاق أو ما أشبه هذا مما يقبح به الطلاق سألناه عن نيته فإن ~~قال أردت ما يخالف السنة منه أو قال أردت إن كان فيه شيء يقبح الأقبح وقع ~~طلاق بدعة إن كانت طاهرا مجامعة أو حائضا أو نفساء، حين تكلم به وقع مكانه، ~~وإن كانت طاهرا من غير جماع وقع إذا حاضت أو نفست أو جومعت وإن قال لم أنو ~~شيئا أو خرس أو عته قبل يسأل وقع الطلاق في موضع البدعة فإن سئل فقال نويت ~~أقبح الطلاق لها إذا طلقتها لريبة رأيتها منها أو سوء عشرة أو بغضة مني لها ~~أو لبغضها من غير ريبة فيكون ذلك يقبح بها وقع الطلاق حين تكلم به لأنه لم ~~يصفه في أن يقع في وقت فيوقعه فيه # (قال) : ولو قال لها أنت طالق واحدة حسنة قبيحة أو جميلة فاحشة أو ما ~~أشبه هذا مما يجمع الشيء وخلافه كانت طالقا حين تكلم بالطلاق لأن ما أوقع ~~في ذلك وقع بإحدى الصفتين، وإن قال نويت أن يقع في وقت غير هذا الوقت لم ~~أقبل منه لأن الحكم في ظاهر قوله ثنتان أن الطلاق يقع حين تكلم به ويسعه ~~فيما بينه وبين الله تعالى أن لا يقع الطلاق إلا على نيته. # ولو قال لها أنت طالق إن كان الطلاق الساعة أو الآن أو في هذا الوقت أو ~~في هذا الحين يقع عليك للسنة فإن كانت طاهرا من غير جماع وقع عليها الطلاق، ~~وإن كانت في تلك الحال مجامعة أو حائضا أو نفساء لم يقع عليها الطلاق في ~~تلك الحال ولا غيرها بهذا الطلاق. # ولو قال لها أنت طالق # PageV05P195 # إن كان الطلاق الآن أو الساعة أو في هذا الوقت أو في هذا الحين يقع عليك ~~للبدعة فإن كانت مجامعة أو حائضا أو نفساء طلقت وإن كانت طاهرا من غير جماع ~~لم تطلق. # ولو كانت المسألة الأولى في هذا كله غير ms2325 مدخول بها أو مدخولا بها لا تحيض ~~من صغر أو كبر أو حبلى وقع هذا كله حين تكلم به وإن أراد بقوله في المدخول ~~بها التي تحيض في جميع المسائل أردت طلاقا ثلاثا، أو أراد بقوله أنت طالق ~~أحسن الطلاق أو بقوله: أنت طالق أقبح الطلاق ثلاثا كان ثلاثا وكذلك إن أراد ~~اثنتين وإن لم يرد زيادة في عدد الطلاق كانت في هذا كله واحدة، ولو قال أنت ~~طالق أكمل الطلاق فهكذا، ولو قال لها أنت طالق أكثر الطلاق عددا أو قال ~~أكثر الطلاق ولم يزد على ذلك فهن ثلاث ويدين فيما بينه وبين الله تعالى لأن ~~ظاهر هذا ثلاث # (قال) : وطلاق المدخول بها حرة مسلمة أو ذمية أو أمة مسلمة سواء في وقت ~~إيقاعه وإن نوى شيئا وسعه فيما بينه وبين الله تعالى أن لا يقع الطلاق إلا ~~في الوقت الذي نوى، ولو قال أنت طالق ملء مكة فهي واحدة إلا أن يريد أكثر ~~منها، وكذلك إن قال ملء الدنيا أو قال ملء شيء من الدنيا لأنها لا تملأ ~~شيئا إلا بكلام فالواحدة والثلاث سواء فيما يملأ بالكلام # (قال) : ولو وقت فقال أنت طالق غدا أو إلى سنة أو إذا فعلت كذا وكذا أو ~~كان منك كذا طلقت في الوقت الذي وقت ولا تطلق قبله، ولو قال للمدخول بها ~~التي تحيض إذا قدم فلان أو عتق فلان أو إذا فعل فلان كذا وكذا أو إذا فعلت ~~كذا فأنت طالق لم يقع ذلك إلا في الوقت الذي يكون فيه ما أوقع به الطلاق ~~حائضا كانت أو طاهرا، ولو قال أنت طالق في وقت كذا للسنة فإن كان ذلك الوقت ~~وهي طاهر من غير جماع وقع الطلاق وإن كان وهي حائض أو نفساء أو مجامعة لم ~~يقع إلا بعد طهرها من حيضة قبل الجماع، ولو قال لها أنت طالق لا للسنة ولا ~~للبدعة أو للسنة والبدعة كانت طالقا حين تكلم بالطلاق. ### | [طلاق التي لم يدخل بها] # (قال الشافعي) : قال الله تبارك ms2326 وتعالى {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو ~~تسريح بإحسان} [البقرة: 229] وقال تبارك وتعالى {فإن طلقها فلا تحل له من ~~بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] (قال الشافعي) : والقرآن يدل والله ~~أعلم على أن من طلق زوجة له دخل بها أو لم يدخل بها ثلاثا لم تحل له حتى ~~تنكح زوجا غيره فإذا قال الرجل لامرأته التي لم يدخل بها أنت طالق ثلاثا ~~فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن الزهري عن ~~محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن محمد بن إياس بن البكير قال طلق رجل امرأته ~~ثلاثا قبل أن يدخل بها ثم بدا له أن ينكحها فجاء يستفتي فسأل أبا هريرة ~~وعبد الله بن عباس فقالا لا نرى أن تنكحها حتى تتزوج زوجا غيرك فقال إنما ~~كان طلاقي إياها واحدة فقال ابن عباس إنك أرسلت من يدك ما كان لك من فضل، ~~أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن النعمان بن ~~أبي عياش الأنصاري عن عطاء بن يسار قال جاء رجل يسأل عبد الله بن عمر وابن ~~العاص عن رجل طلق امرأته ثلاثا قبل أن يمسها قال عطاء فقلت إنما طلاق البكر ~~واحدة فقال عبد الله بن عمرو إنما أنت قاض الواحدة تبينها والثلاث تحرمها ~~حتى تنكح زوجا غيره (قال الشافعي) : قال الله عز وجل: {والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] وقال {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} ~~[البقرة: 228] الآية فالقرآن يدل على أن الرجعة لمن طلق واحدة أو اثنتين ~~إنما هي على المعتدة لأن الله عز وجل إنما جعل الرجعة في العدة وكان الزوج ~~لا يملك الرجعة إذا انقضت العدة لأنه يحل للمرأة في تلك # PageV05P196 # الحال أن تنكح زوجا غير المطلق فمن طلق امرأته ولم يدخل بها تطليقة أو ~~تطليقتين فلا رجعة له عليها ولا عدة ولها أن تنكح من شاءت ممن يحل لها ~~نكاحه وسواء البكر في هذا والثيب # (قال) : ولو قال للمرأة غير المدخول بها ms2327 أنت طالق ثلاثا للسنة أو ثلاثا ~~للبدعة أو ثلاثا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة وقعن معا حين تكلم به لأنه ليس ~~فيها سنة ولا بدعة وهكذا لو كانت مدخولا بها لا تحيض من صغر أو كبر أو ~~حبلى، وإذا أراد في المدخول بها ثلاثا أن يقعن في رأس كل شهر واحدة لزمه في ~~حكم الطلاق ثلاثا يقعن معا ويسعه فيما بينه وبين الله عز وجل أن يطلقها في ~~رأس كل شهر واحدة ويرتجعها فيما بين ذلك ويصيبها ويسعه فيما بينه وبين الله ~~تعالى ولا يسعها هي أن تصدقه ولا تتركه ونفسها لأن ظاهره أنهن وقعن معا وهي ~~لا تعلم ذلك كما قال وقد يكذب على قلبه ولو قال للتي لم يدخل بها أنت طالق ~~ثلاثا للسنة وقعن حين تكلم به فإن نوى أن يقعن في رأس كل شهر فلا يسعها أن ~~تصدقه لأنه لا عدة عليها فتقع الثنتان عليها في رأس كل شهر واحدة ويسعه ~~فيما بينه وبين الله عز وجل أن تقع واحدة ولا تقع اثنتان لأنهما يقعان وهي ~~غير زوجة ولا معتدة. # ولو قال لامرأة تحيض ولم يدخل بها أنت طالق إذا قدم فلان واحدة للسنة أو ~~ثلاثا للسنة فدخل بها قبل أن يقدم فلان وقعت عليها الواحدة أو الثلاث إذا ~~قدم فلان وهي طاهر من غير جماع، وإن قدم فلان وهي طاهر من أول حيض طلقت قبل ~~يجامع وأسأله هل أراد إيقاع الطلاق بقدوم فلان فقط؟ فإن قال: نعم أو قال ~~أردت إيقاع الطلاق بقدوم فلان للسنة في غير المدخول بها لا سنة التي دخل ~~بها أوقعته عليه كيفما كانت امرأته لأنها لم يكن فيها حين حلف ولا حين نوى ~~السنة في التي لم يدخل بها وبنى وإني أوقع الطلاق بنيته مع كلامه. # وإذا قال الرجل لامرأته لم يدخل بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق وقعت ~~عليها الأولى ولم تقع عليها. الثنتان من قبل أن الأولى كلمة تامة وقع بها ~~الطلاق فبانت من زوجها بلا عدة عليها ms2328 ولا يقع الطلاق على غير زوجة أخبرنا ~~محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن أبي قسيط عن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام أنه قال في رجل قال لامرأته ولم يدخل بها أنت ~~طالق ثم أنت طالق ثم أنت طالق فقال أبو بكر أيطلق امرأة على ظهر الطريق؟ قد ~~بانت منه من حين طلقها التطليقة الأولى. ### | [ما جاء في الطلاق إلى وقت من الزمان] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق غدا فإذا ~~طلع الفجر من ذلك اليوم فهي طالق وكذلك إن قال لها أنت طالق في غرة شهر كذا ~~فإذا رأى غرة شهر كذا فتلك غرته فإن أصابها وهو لا يعلم أن الفجر طلع يوم ~~أوقع عليها الطلاق أو لا يعلم أن الهلال رئي ثم علم أن الفجر طلع قبل ~~إصابته إياها أو الهلال رئي قبل إصابته إياها إلا أنه يعلم أن إصابته كانت ~~بعد المغرب ثم رئي الهلال فقد وقع الطلاق قبل إصابته إياها ولها عليه مهر ~~مثلها بإصابته إياها بعد وقوع طلاقه عليها ثلاثا إن كان طلقها ثلاثا أو ~~تطليقة لم يكن بقي عليها من الطلاق إلا هي، وإن طلقها واحدة فلها عليه مهر ~~مثلها، ولا تكون إصابته إياها رجعة، والقول في الإصابة قول الزوج مع يمينه ~~وكذلك هو في الحنث إلا أن تقوم عليه بينة في الحنث بخلاف ما قال أو بينه ~~بإقراره بإصابة توجب عليه شيئا فيؤخذ لها # (قال) : ولو قال لها أنت طالق في شهر كذا أو إلى شهر كذا أو في غرة هلال ~~شهر كذا أو في دخول شهر كذا أو في استقبال شهر كذا كانت طالقا ساعة تغيب ~~الشمس من الليلة التي يرى فيها هلال # PageV05P197 # ذلك الشهر ولو رئي هلال ذلك الشهر بعشي لم تطلق إلا بمغيب الشمس لأنه لا ~~يعد الهلال إلا من ليلته لا من نهار يرى فيه لم ير قبل ذلك في ليلته. # ولو قال أنت طالق إذا دخلت ms2329 سنة كذا أو في مدخل سنة كذا أو في سنة كذا أو ~~إذا أتت سنة كذا كان هذا كالشهر لا يختلف إذا دخلت السنة التي أوقع فيها ~~الطلاق وقع عليها الطلاق، ولو قال لها أنت طالق في انسلاخ شهر كذا أو بمضي ~~شهر كذا أو نفاد شهر كذا فإذا نفذ ذلك الشهر فرئي الهلال أول ليلة من الشهر ~~الذي يليه فهي طالق. ### | [الطلاق بالوقت الذي قد مضى] # (قال الشافعي) : وإذا قال لامرأته أنت طالق أمس أو طالق عام أول أو طالق ~~في الشهر الماضي أو في الجمعة الماضية ثم مات أو خرس فهي طالق الساعة وتعتد ~~من ساعتها، وقوله طالق في وقت قد مضى يريد إيقاعه الآن محال (قال الربيع) ~~وفيه قول آخر للشافعي أنه إذا قال لها أنت طالق أمس وأراد إيقاعه الساعة في ~~أمس فلا يقع به الطلاق لأن أمس قد مضى فلا يقع في وقت غير موجود (قال ~~الشافعي) : - رحمه الله -: ولو سئل فقال قلته بلا نية شيء أو قال قلته لأن ~~يقع عليها الطلاق في هذا الوقت وقع عليها الطلاق ساعة تكلم به واعتدت من ~~ذلك الوقت ولو قال قلته مقرا أني قد طلقتها في هذا الوقت ثم أصبتها فلها ~~عليه مهر مثلها وتعتد من يوم أصابها وإن لم يصبها بعد الوقت الذي قال لها ~~أنت طالق في وقت كذا وصدقته أنه طلقها في ذلك الوقت اعتدت منه من حين قاله، ~~وإن قالت لا أدري اعتدت من حين استيقنت وكانت كامرأة طلقت ولم تعلم (قال) : ~~ولو كانت المسألة بحالها فقال قد كنت طلقتها في هذا الوقت فعنيت أنك كنت ~~طالقا فيه بطلاقي إياك أو طلقها زوج في هذا الوقت فقلت أنت طالق أي مطلقة ~~في هذا الوقت فإن علم أنها كانت مطلقة في هذا الوقت منه أو من غيره ببينة ~~تقوم أو بإقرار منها أحلف ما أراد به إحداث طلاق وكان القول قوله، وإن نكل ~~حلف وطلقت وهكذا لو قال لها أنت مطلقة في بعض هذه ms2330 الأوقات وهكذا إن قال كنت ~~مطلقة أو يا مطلقة في بعض هذه الأوقات # (قال) : وإذا قال الرجل لامرأته وقد أصابها أنت طالق إذا طلقتك أو حين ~~طلقتك أو متى ما طلقتك أو ما أشبه هذا لم تطلق حتى يطلقها فإذا طلقها واحدة ~~وقعت عليها التطليقة بابتدائه الطلاق وكان وقوع الطلاق عليها غاية طلقها ~~إليه كقوله أنت طالق إذا قدم فلان وإذا دخلت الدار وما أشبه هذا فتطلق ~~الثانية بالغاية ولم يقع عليها بعده طلاق ولو قال لها أنت طالق كلما وقع ~~عليك طلاقي أو ما أشبه هذا لم تطلق حتى يقع عليها طلاقه فإذا أوقع عليها ~~تطليقة يملك الرجعة وقعت عليها الثلاث الأولى بإيقاعه للطلاق والثانية ~~بوقوع التطليقة الأولى التي هي غاية لها. # والثالثة بأن الثانية غاية لها وكان هذا كقوله كلما دخلت الدار وكلما ~~كلمت فلانا فأنت طالق فكلما أحدثت شيئا مما جعله غاية يقع عليها الطلاق به ~~طلقت. # ولو قال إنما أردت بهذا كله أنك إذا طلقتك طالق بطلاقي لم يدين في القضاء ~~لأن ظاهر قوله غير ما قال وكان له فيما بينه وبين الله تعالى أن يحبسها ولا ~~يسعها هي أن تقيم معه لأنها لا تعرف من صدقه ما يعرف من صدق نفسه وهكذا إن ~~طلقها بصريح الطلاق أو كلام يشبه الطلاق نيته فيه الطلاق وهكذا إن خيرها ~~فاختارت نفسها أو ملكها فطلقت نفسها واحدة لأن كل هذا بطلاقه وقع عليها ~~وكذلك كل طلاق من قبل الزوج مثل الإيلاء وغيره مما يملك فيه الرجعة (قال) : ~~وإن وقع الطلاق الذي أوقع لا يملك فيه الرجعة لم يقع عليها إلا الطلاق الذي ~~أوقع يملك فيه الرجعة لأن الطلاق الثاني # PageV05P198 # والثالث لا يقع إلا بغاية الأولى بعد وقوعها فلا يقع طلاقه على امرأة لا ~~يملك رجعتها وذلك مثل قوله إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق فخالعها فوقعت ~~عليها تطليقة الخلع ولا يقع عليها غيرها لأن الطلاق الذي أوقع بالخلع يقع ~~وهي بعده غير زوجة ولا يملك رجعتها # (قال الربيع) إذا ms2331 قال لها أنت طالق إذا طلقتك فأراد أن تكون طالقا ~~بالطلاق إذا طلقها فهي واحدة. # فسخ (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وكل فسخ كان بين الزوجين فلا يقع به ~~طلاق لا واحدة ولا ما بعدها وذلك أن يكون عبد تحته أمة فتعتق فتختار فراقه ~~أو يكون عنينا فتخير فتختار فراقه أو ينكحها محرما فيفسخ نكاحه أو نكاح ~~متعة ولا يقع بهذا نفسه طلاق ولا بعده لأن هذا فسخ بلا طلاق. # ولو قال رجل لامرأته أنت طالق أين كنت فطلقها تطليقة لم يقع عليها إلا هي ~~لأنها إذا طلقت واحدة فهي طالق أين كانت وهكذا لو قال لها أنت طالق حيث كنت ~~وأنى كنت ومن أين كنت. # ولو قال لها أنت طالق طالقا كانت طالقا واحدة ويسأل عن قوله طالقا فإن ~~قال أردت أنت طالق إذا كنت طالقا وقع اثنتان الأولى بإيقاعه الطلاق. # والثانية بالحنث والأولى لها غاية. # فإن قال أردت اثنتين وقعت اثنتان معا وإن قال أردت إفهام الأولى بالثانية ~~أحلف، وكانت واحدة # (قال) : ولو قال لها أنت طالق إذا قدم فلان بلد كذا وكذا فقدم فلان ذلك ~~البلد طلقت وإن لم يقدم ذلك البلد وقدم بلدا غيره لم تطلق. # ولو قال أنت طالق كلما قدم فلان فكلما قدم فلان طلقت تطليقة ثم كلما غاب ~~من المصر وقدم فهي طالق أخرى حتى يأتي على جميع الطلاق؟ ولو قال لها أنت ~~طالق إذا قدم فلان فقدم بفلان ميتا لم تطلق لأنه لم يقدم. # ولو قال لها أنت طالق إذا قدم فلان فقدم بفلان مكرها لم تطلق لأن حكم ما ~~فعل به مكرها كما لم يكن ولو قال أنت طالق متى رأيت فلانا بهذا البلد فرأته ~~وقد قدم به مكرها طلقت لأنه أوقع الطلاق برؤيتها نفس فلان وليس في رؤيتها ~~فلانا إكراه لها يبطل به عنها الطلاق (قال الربيع) إذا كان كل قدومه وهي في ~~العدة فأما إذا خرجت من العدة فغاب ثم قدم لم يقع عليها طلاق لأنها ليست ~~بزوجة وهي كأجنبية ms2332 # (قال الشافعي) : ولو قال لها أنت طالق إن كلمت فلانا فكلمت فلانا وهو حي ~~طلقت وإن كلمته حيث يسمع كلامها طلقت وإن لم يسمعه وإن كلمته ميتا أو نائما ~~أو بحيث لا يسمع أحد كلام من كلمه بمثل كلامها لم تطلق. # ولو كلمته وهي نائمة أو مغلوبة على عقلها لم تطلق لأنه ليس بالكلام الذي ~~يعرف الناس ولا يلزمها به حكم بحال، وكذلك لو أكرهت على كلامه لم تطلق # وإذا قال لامرأته وقد دخل بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق وقعت الأولى ~~ويسأل عما نوى في اللتين بعدها فإن كان أراد تبيين الأولى فهي واحدة وإن ~~كان أراد إحداث طلاق بعد الأولى فهو ما أراد. # وإن أراد بالثالثة تبيين الثانية فهي اثنتان وإن أراد بها طلاقا ثالثا ~~فهي ثالثة وإن مات قبل أن يسأل فهي ثلاث لأن ظاهر قوله أنها ثلاث. # ولو قال لها أنت طالق وطالق طالق وقعت عليها اثنتان الأولى والثانية التي ~~كانت بالواو لأنها استئناف كلام في الظاهر ودين في الثالثة فإن أراد بها ~~طلاقا فهي طالق. # وإن لم يرد بها طلاقا وأراد إفهام الأول أو تكريره فليس بطلاق. # ولو قال أردت بالثانية إفهام الكلام الأول والثالثة إحداث طلاق كانت ~~طالقا ثالثا في الحكم لأن ظاهر الثانية ابتداء طلاق لا إفهام، ودين فيما ~~بينه وبين الله تعالى ولا يدين في القضاء وتقع الثالثة لأنه أراد بها ~~ابتداء طلاق لا إفهاما وإن احتملته. # وهكذا إن قال لها # PageV05P199 # أنت طالق ثم أنت طالق ثم أنت طالق وقعت اثنتان ودين في الثالثة كما وصفت # ولو قال لها أنت طالق وأنت طالق ثم أنت طالق وقعت ثلاث لأن الأولى ابتداء ~~طلاق والثانية استئناف وكذلك الثالثة لا تكون في الظاهر إلا استئنافا لأنها ~~ليست على سياق الكلام الأول # ولو قال لها أنت طالق بل طالق كانت طالقا اثنتين ولو قال أردت إفهاما أو ~~تكرير الأولى عليها لم يدين في الحكم لأن بل: إيقاع طلاق حادث لا إفهام ماض ~~غيره # ولو قال ms2333 لها أنت طالق طلاقا كانت واحدة إلا أن يريد بقوله طلاقا ثانية ~~لأن طالق طلاقا ابتداء صفة طلاق كقوله طلاقا حسنا أو طلاقا قبيحا. ### | [الطلاق بالحساب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو قال لها أنت طالق واحدة قبلها ~~واحدة أو واحدة بعدها واحدة كانت طالقا اثنتين. # فإن قال أردت واحدة ولم أرد بالتي قبلها أو بعدها طلاقا لم يدين في الحكم ~~ودين فيما بينه وبين الله تعالى: ولو طلقها واحدة ثم راجعها. ثم قال أنت ~~طالق واحدة قبلها واحدة، فقال أردت أني كنت قد طلقتها قبلها واحدة # أحلف ودين في الحكم. # ولو قال أنت طالق واحدة بعدها واحدة. ثم سكت. ثم قال أردت بعدها واحدة ~~أوقعها عليك بعد وقت أو لا أوقعها عليك إلا بعده # لم يدين في الحكم ودين فيما بينه وبين الله تعالى. # وإذا قال الرجل لامرأته بدنك أو رأسك أو فرجك أو رجلك أو يدك أو سمى عضوا ~~من جسدها أو إصبعها أو طرفا ما كان منها طالق فهي طالق، ولو قال لها بعضك ~~طالق أو جزء منك طالق أو سمى جزءا من ألف جزء طالقا كانت طالقا والطلاق لا ~~يتبعض وإذا قال لها أنت طالق نصف أو ثلث أو ربع تطليقة أو جزءا من ألف جزء ~~كانت طالقا والطلاق لا يتبعض. # ولو قال لها أنت طالق نصف تطليقة كانت طالقا واحدة إلا أن يريد اثنتين أو ~~يقول أردت أن يقع نصف بحكمه ما كان ونصف مستأنف بحكمه ما كان فتطلق اثنتين ~~وكذلك لو قال لها أنت طالق ثلاثة أثلاث تطليقة أو أربعة أرباع تطليقة كان ~~كل واحد من هؤلاء تطليقة واحدة لأن كل تطليقة تجمع نصفين أو ثلاثة أثلاث أو ~~أربعة أرباع إلا أن ينوي به أكثر فيقع بالنية مع اللفظ، وهكذا لو قال لها ~~أنت طالق نصف وثلث وسدس تطليقة أو نصف وربع وسدس تطليقة # ولو نظر رجل إلى امرأة له وامرأة معها ليست له بامرأة فقال إحداكما طالق ~~كان القول قوله، فإن أراد امرأته ms2334 فهي طالق وإن أراد الأجنبية لم تطلق ~~امرأته، وإن قال أردت الأجنبية أحلف وكانت امرأته بحالها لم يقع عليها ~~طلاق. # ولو قال لامرأته أنت طالق واحدة في ثنتين كانت طالقا واحدة وسئل عن قوله ~~في اثنتين فإن قال ما نويت شيئا لم تكن طالقا إلا واحدة لأن الواحدة لا ~~تكون داخلة في اثنتين بالحساب فهو ما أراد فهي طالق اثنتين، وإن قال أردت ~~واحدة في اثنتين مقرونة بثنتين كانت طالقا ثلاثا في الحكم # (قال) : ولو قال أنت طالق واحدة وواحدة كانت طالقا اثنتين، ولو قال واحدة ~~واثنتين باقية لي عليك كانت طالقا واحدة وكذلك لو قال واحدة وواحدة باقية ~~لي عليك وواحدة لا أوقعها عليك إلا واحدة، ولو قال أنت طالق واحدة لا يقع ~~عليك إلا واحدة تقع عليك وقعت عليها واحدة حين تكلم بالطلاق. # وإذا كان لرجل أربع نسوة فقال قد أوقعت بينكن تطليقة كانت كل واحدة منهن ~~طالقا واحدة وكذلك لو قال اثنتين أو ثلاثا أو أربعا إلا أن يكون نوى أن كل ~~واحدة من الطلاق تقسم بينهن فتكون كل واحدة منهن طالقا ما سمى من جماعتهن ~~واحدة أو ثنتين أو ثلاثا أو أربعا، فإن قال قد أوقعت بينكن # PageV05P200 # خمس تطليقات فكل واحدة منهن طالق اثنتين، وكذلك ما زاد إلى أن يبلغ ثمان ~~تطليقات فإن زاد على الثمان شيئا من الطلاق كن طوالق ثلاثا ثلاثا، فإن قال ~~أردت أن يكون ثلاثا أو أربعا أو خمسا لواحدة منهن كانت التي أراد طالقا ~~ثلاثا ولم يدين في الأخر معها في الحكم ودين فيما بينه وبين الله تعالى ~~وكان من بقي طالقا اثنتين اثنتين، ولو كان قال بينكن خمس تطليقات لبعضكن ~~فيها أكثر مما لبعض كان القول قوله وأقل ما تطلق عليه منهن واحدة في الحكم ~~ثم يوقف حتى يوقع على من أراد بالفضل منهن الفضل ولا يكون له أن يحدث ~~إيقاعا لم يكن أراده في أصل الطلاق فإن لم يكن نوى بالفضل واحدة منهن فشاء ~~أن تكون التطليقة الفضل بينهن ms2335 أرباعا فكن جميعا تطليقتين ويكون أحق بالرجعة ~~كان ذلك له # وإذا قال الرجل لامرأته أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين فهي طالق واحدة وإن ~~قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة فهي طالق اثنتين وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا ~~ثلاثا كانت طالقا ثلاثا إنما يكون الاستثناء جائزا إذا بقي مما سمى شيء يقع ~~به شيء مما أوقع، فأما إذا لم يبق مما سمى شيئا مما استثنى فلا يجوز ~~الاستثناء والاستثناء حينئذ محال، ولو قال لها أنت طالق ثم طالق وطالق إلا ~~واحدة كانت طالقا ثلاثا لأنه قد أوقع كل تطليقة وحدها ولا يجوز أن يستثني ~~واحدة من واحدة كما لو قال لغلامين له مبارك حر وسالم حر إلا سالما لم يجز ~~الاستثناء ووقع العتق عليهما معا كما لا يجوز أن يقول سالم حر إلا سالما لا ~~يجوز الاستثناء إذا فرق الكلام ويجوز إذا جمعه ثم بقي شيء يقع به بعض ما ~~أوقع، وإذا طلق واحدة واستثنى نصفها فهي طالق واحدة لأن ما بقي من الطلاق ~~يكون تطليقة تامة لو ابتدأه وإذا قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله لم تطلق ~~والاستثناء في الطلاق والعتاق والنذر كهو في الأيمان لا يخالفها. # ولو قال: أنت طالق إن شاء فلان لم تطلق حتى يشاء فلان، وإن مات فلان قبل ~~أن يشاء أو خرس أو غاب فهي امرأته بحالها، فإن قالت قد شاء فلان وقال الزوج ~~لم يشأ فلان فالقول قول الزوج مع يمينه، ولو شاء فلان وهو معتوه أو مغلوب ~~على عقله من غير سكر لم تكن طالقا ولو شاء وهو سكران كانت طالقا لأن كلامه ~~سكران كلام يقع به الحكم. # وإذا قال لامرأته أنت طالق واحدة بائنا فهي طالق واحدة يملك الرجعة ولا ~~يكون البائن بائنا مما ابتدأ من الطلاق إلا ما أخذ عليه جعلا كما لو قال ~~لعبد أنت حر ولا ولاء لي عليك كان حرا وله ولاؤه لأن قضاء النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن «الولاء لمن أعتق» وقضاء الله تبارك ms2336 وتعالى أن المطلق واحدة ~~واثنتين يملك الرجعة في العدة فلا يبطل ما جعل الله عز وجل ورسوله - صلى ~~الله عليه وسلم - لامرئ بقول نفسه # وإن قال لها أنت طالق واحدة غليظة أو واحدة أغلظ أو أشد أو أفظع أو أعظم ~~أو أطول أو أكبر فهي طالق واحدة لا أكثر منها ويكون الزوج في كلها يملك ~~الرجعة لما وصفت. # وإذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا تقع في كل يوم واحدة كان كما قال ولو ~~وقعت عليها واحدة في أول يوم فإن ألقت حملا فبانت منه ثم جاء الغد ولا عدة ~~عليها منه لم تقع الثانية ولا الثالثة، فإن قال أنت طالق في كل شهر فوقعت ~~الأولى في أول شهر ووقعت الآخرتان واحدة في كل شهر قبل مضي العدة وقعت ~~الثلاث ولو مضت العدة فوقع منهن شيء بعد مضي العدة لم يلزمها لأنه وقع وهي ~~غير زوجة # ولو قال لها أنت طالق ثلاثا كل سنة واحدة فوقعت الأولى فلم تنقض عدتها ~~منها حتى راجعها فجاءت السنة الثانية وهي زوجة وقعت الثانية فإن راجعها في ~~العدة وجاءت السنة الثالثة وقعت الثالثة وكذلك لو لم يراجعها في العدة ولكن ~~نكحها بعد مضي العدة فجاءت السنة وهي عنده وقع الطلاق ولو وقعت الأولى ثم ~~جاءت السنة الثانية وهي غير زوجة ولا في عدة منه لم تقع الثانية ولو نكحها ~~بعده وجاءت السنة الثانية وهي عنده وقعت الثانية وإن نكحها بعده وجاءت ~~السنة الثالثة # PageV05P201 # وهي عنده وقعت الثالثة لأنها زوجة، ولو خالعها فكانت في عدة منه وجاءت ~~سنة وهي في عدة إلا أنه لا يملك رجعتها لم يقع عليها الطلاق في عدة لا يملك ~~رجعتها فيها. # ولو قال لها أنت طالق كلما مضت سنة فخالعها ثم مضت السنة الأولى وليست له ~~بزوجة كانت في عدة منه أو في غير عدة لم يلزمه الطلاق لأن وقت الطلاق وقع ~~وليست له بزوجة فإن نكحها نكاحا جديدا فكلما مضت سنة من يوم نكحت وقعت ~~تطليقة حتى ينقضي طلاق الملك ms2337 كله (قال الربيع) وللشافعي قول آخر: أنه إذا ~~خالعها ثم تزوجها لم يقع عليها الطلاق بمجيء السنة لأن هذا غير النكاح ~~الأول # (قال الشافعي) : ولو قال لها أنت طالق في كل شهر واحدة أو في مضي كل شهر ~~واحدة ثم طلقها ثلاثا قبل أن يقع منهن شيء أو بعد ما وقع بعضهن ونكحت زوجا ~~غيره فأصابها ثم نكحها فمرت تلك الشهور لم يلزمها من الطلاق شيء لأن طلاق ~~ذلك الملك مضى عليه كله وحرمت عليه فلا تحل إلا بعد زوج ونكاح جديد وكانت ~~كمن لم تنكح قط في أن لا يقع عليها طلاق عقده في الملك الذي بعد الزوج، ولو ~~كان طلقها واحدة أو اثنتين فبقي من طلاق ذلك الملك شيء ثم مرت لها مدة أوقع ~~عليها فيها الطلاق وهو يملكها وقع، وهكذا لو قال كلما دخلت هذه الدار فأنت ~~طالق فكلما دخلتها وهي زوجة له أو في عدة من الطلاق يملك فيه الرجعة فهي ~~طالق وكلما دخلتها وهي غير زوجة له أو في عدة من فرقة لا يملك الرجعة فهي ~~غير طالق فإذا طلقها ثلاثا فحرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره ثم نكحت زوجا ~~غيره فأصابها ثم نكحها ثم دخل بها لم يقع عليها الطلاق بكلام متقدم في ملك ~~نكاح قد حرم حتى كان بعده زوجا أحل استئناف النكاح وإذا هدم نكاح الزوج ~~الطلاق حتى صارت كمن ابتدأ نكاحه ممن لم تنكحه قط هدم اليمين التي يقع بها ~~الطلاق لأنها أضعف من الطلاق. # وهكذا لو قال أنت طالق كلما حضت وغير ذلك مما يقع الطلاق فيه في وقت فعلى ~~هذا الباب كله وقياسه. # ولو قال لها أنت طالق كل سنة ثلاثا فطلقت ثلاثا في أول سنة ثم تزوجت زوجا ~~أصابها ثم نكحها نكاحا جديدا لم يقع عليها فيما يمضي من السنين بعد شيء لأن ~~طلاق الملك الذي عقد فيه الطلاق بوقت قد مضى. # ولو قال لها أنت طالق في كل سنة تطليقة فوقعت عليها واحدة أو اثنتان ثم ~~تزوجها ms2338 زوج غيره ثم دخل بها ثم طلقها أو مات عنها فنكحها الأول ثم مضت سنة ~~وقعت عليها تطليقة حتى تعد ثلاث تطليقات لأن الزوج يهدم الثلاث ولا يهدم ~~الواحدة ولا الثنتين. ### | [الخلع والنشوز] # (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال: قال ~~الله تبارك وتعالى {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح ~~عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير} [النساء: 128] (قال الشافعي) ~~أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن ابنة محمد بن مسلمة ~~كانت عند رافع بن خديج فكره منها أمرا إما كبرا أو غيره فأراد طلاقها فقالت ~~لا تطلقني وامسكني واقسم لي ما بدا لك فأنزل الله تعالى {وإن امرأة خافت من ~~بعلها نشوزا أو إعراضا} [النساء: 128] الآية (قال الشافعي) وقد روي «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هم بطلاق بعض نسائه فقالت لا تطلقني ~~ودعني يحشرني الله تعالى في نسائك وقد وهبت يومي وليلتي لأختي عائشة» (قال ~~الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه أن سودة وهبت يومها ~~لعائشة. # (قال الشافعي) أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس # PageV05P202 # «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توفي عن تسع نسوة وكان يقسم لثمان» ~~(قال الشافعي) : وبهذا كله نأخذ والقرآن يدل على مثل معاني الأحاديث بأن ~~بينا فيه إذا خافت المرأة نشوز بعلها أن لا بأس عليهما أن يصالحا ونشوز ~~البعل عنها بكراهيته لها فأباح الله تعالى له حبسها على الكره لها فلها وله ~~أن يصالحا وفي ذلك دليل على أن صلحها إياه بترك بعض حقها له. # وقد قال الله عز وجل {وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] إلى {خيرا كثيرا} ~~[النساء: 19] (قال الشافعي) : فيحل للرجل حبس المرأة على ترك بعض القسم لها ~~أو كله ما طابت به نفسا فإذا رجعت فيه لم يحل له إلا العدل لها أو فراقها ~~لأنها إنما تهب في المستأنف ما لم يجب لها فما أقامت على هبته حل وإذا رجعت ~~في ms2339 هبته حل ما مضى بالهبة ولم يحل ما يستقبل إلا بتجديد الهبة له (قال) : ~~وإذا وهبت له ذلك فأقام عند امرأة له أياما ثم رجعت استأنف العدل عليها وحل ~~له ما مضى قبل رجوعها (قال) : فإن رجعت ولا يعلم بالرجوع فأقام على ما ~~حللته منه ثم علم أن قد رجعت استأنف العدل من يوم علم ولا بأس عليه فيما ~~مضى وإن قال لا أفارقها ولا أعدل لها أجبر على القسم لها ولا يجبر على ~~فراقها (قال) : ولا يجبر على أن يقسم لها الإصابة وينبغي له أن يتحرى لها ~~العدل فيها (قال) : وهكذا لو كانت منفردة به أو مع أمة له يطؤها أمر بتقوى ~~الله تعالى وأن لا يضربها في الجماع ولم يفرض عليه منه شيء بعينه إنما يفرض ~~عليه ما لا صلاح لها إلا به من نفقة وسكنى وكسوة وأن يأوي إليها فأما ~~الجماع فموضع تلذذ ولا يجبر أحد عليه (قال) : ولو أعطاها مالا على أن تحلله ~~من يومها وليلتها فقبلته فالعطية مردودة عليه غير جائزة لها وكان عليه أن ~~يعدل لها فيوفيها ما ترك من القسم لها لأن ما أعطاها عليه لا عين مملوكة ~~ولا منفعة (قال) : ولو حللته فوهب لها شيئا على غير شرط كانت الهبة لها ~~جائزة ولم يكن له الرجوع فيها إذا قبضتها وإن رجعت هي في تحليله فيما مضى ~~لم يكن لها وإن رجعت في تحليله فيما لم يمض كان لها وعليه أن يعدل لأنها لم ~~تملك ما لم يمض فيجوز تحليلها له فيما ملكت. ### | [جماع القسم للنساء] # (قال الشافعي) : قال الله تبارك وتعالى {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين ~~النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة} [النساء: 129] ~~(قال الشافعي) سمعت بعض أهل العلم يقول قولا معناه ما أصف {ولن تستطيعوا أن ~~تعدلوا} [النساء: 129] إنما ذلك في القلوب {فلا تميلوا كل الميل} [النساء: ~~129] لا تتبعوا أهواءكم أفعالكم فيصير الميل الذي ليس لكم فتذروها وما أشبه ~~ما قالوا عندي بما قالوا لأن الله عز وجل ms2340 تجاوز عما في القلوب وكتب على ~~الناس الأفعال والأقاويل فإذا مال بالقول والفعل فذلك كل الميل قال الله عز ~~وجل {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم} [الأحزاب: 50] ~~وقال في النساء {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} [البقرة: 228] وقال ~~{وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] (قال الشافعي) : وسن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - القسم بين النساء فيما وصفت من قسمه لأزواجه في الحضر ~~وإحلال سودة له يومها وليلتها (قال الشافعي) : ولم أعلم مخالفا في أن على ~~المرء أن يقسم لنسائه فيعدل بينهن وقد بلغنا «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يقسم فيعدل ثم يقول اللهم هذا قسمي فيما أملك وأنت أعلم بما لا ~~أملك» يعني والله أعلم قلبه وقد بلغنا أنه كان يطاف به محمولا في مرضه على ~~نسائه حتى مللنه. # PageV05P203 ### | [تفريع القسم والعدل بينهن] # قال الشافعي) عماد القسم الليل لأنه سكن قال الله تبارك وتعالى {جعل لكم ~~الليل لتسكنوا فيه} [يونس: 67] وقال {خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا ~~إليها} [الروم: 21] (قال الشافعي) : فإذا كان عند الرجل أزواج حرائر مسلمات ~~أو كتابيات، أو مسلمات وكتابيات. فهن في القسم سواء وعليه أن يبيت عند كل ~~واحدة منهن ليلة # (قال الشافعي) : وإذا كان فيهن أمة قسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة (قال) : ~~ولا يكون له أن يدخل في الليل على التي لم يقسم لها لأن الليل هو القسم ولا ~~بأس أن يدخله في النهار للحاجة لا ليأوي فإذا أراد أن يأوي إلى منزله أوى ~~إلى منزل التي يقسم لها ولا يجامع امرأة في غير يومها فإن فعل فلا كفارة ~~عليه # (قال) : وإن مرضت إحدى نسائه عادها في النهار ولم يعدها في الليل وإن ~~ماتت فلا بأس أن يقيم عندها حتى يواريها ثم يرجع إلى التي لها القسم وإن ~~ثقلت فلا بأس أن يقيم عندها حتى تخف أو تموت ثم يوفي من بقي من نسائه مثل ~~ما أقام عندها # (قال) : وإن أراد أن يقسم ليلتين ليلتين وثلاثا ثلاثا كان ذلك له وأكره ms2341 ~~مجاوزة الثلاث من العدد من غير أن أحرمه وذلك أنه قد يموت قبل أن يعدل ~~للثانية ويمرض وإن كان هذا قد يكون فيما دون الثلاث # (قال) : وإذا قسم لامرأة ثم غاب ثم قدم ابتدأ القسم للتي تليها في القسم، ~~وهكذا إن كان حاضرا فشغل عن المبيت عندها ابتدأ القسم كما يبتدئه القادم من ~~الغيبة فيبدأ بالقسم للتي كانت ليلتها # (قال) : وإن كان عندها بعض الليل ثم غاب ثم قدم ابتدأ فأوفاها قدر ما بقي ~~من الليل ثم كان عند التي تليها في آخر الليل حتى يعدل بينهن في القسم # (قال) : وإن كان عندها مريضا أو متداويا أو هي مريضة أو حائضا أو نفساء ~~فذلك قسم يحسبه عليها وكذلك لو كان عندها صحيحا فترك جماعها حسب ذلك من ~~القسم عليها إنما القسم على المبيت كيف كان المبيت # (قال) : ولو كان محبوسا في موضع يصلن إليه فيه عدل بينهن كما يعدل بينهن ~~لو كان خارجا # (قال) : والمريض والصحيح في القسم سواء وإن أحب أن يلزم منزلا لنفسه ثم ~~يبعث إلى كل واحدة منهن يومها وليلتها فتأتيه كان ذلك له وعليهن فأيتهن ~~امتنعت من إتيانه كانت تاركة لحقها عاصية ولم يكن عليه القسم لها ما كانت ~~ممتنعة (قال) : وهكذا لو كانت في منزله أو في منزل يسكنه فغلقته دونه ~~وامتنعت منه إذا جاءها أو هربت أو ادعت عليه طلاقا كاذبة حل له تركها ~~والقسم لغيرها وترك أن ينفق عليها حتى تعود إلى أن لا تمتنع منه وهذه ناشز، ~~وقد قال الله تبارك وتعالى {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في ~~المضاجع واضربوهن} [النساء: 34] فإذا أذن في هجرتها في المضجع لخوف نشوزها ~~كان مباحا له أن يأتي غيرها من أزواجه في تلك الحال وفيما كان مثلها (قال ~~الشافعي) : - رحمه الله -: وهكذا الأمة إذا امتنعت بنفسها أو منعها أهلها ~~منه فلا نفقة ولا قسم لها حتى تعود إليه. # وكذلك إذا سافر بها أهلها بإذنه أو غير إذنه فلا نفقة ولا قسم # (قال) : وإذا سافرت الحرة بإذنه ms2342 أو بغير إذنه فلا قسم لها ولا نفقة إلا ~~أن يكون هو الذي أشخصها فلا يسقط عنه نفقتها ولا قسمها وهي إذا أشخصها ~~مخالفة لها إذا شخص هو وهي مقيمة لأن إشخاصه إياها كنقلها إلى منزل فليس له ~~تركها فيه بلا نفقة ولا قسم وشخوصه هو شخوص بنفسه وهو الذي عليه القسم لا ~~له # (قال) : وإذا جنت امرأة من نسائه أو خبلت فغلبت على عقلها فكانت تمتنع ~~منه سقط حقها في القسم، فإن لم تكن تمتنع فلها حقها في القسم وكذلك لو خرست ~~أو مرضت أو ارتتقت كان لها حقها في القسم ما لم تمتنع منه أو يطلقها. # وإنما قلنا يقسم للرتقاء وإن لم يقدر عليها كما قلنا يقسم للحائض ولا يحل ~~له جماعها لأن القسم على السكن لا على الجماع ألا # PageV05P204 # ترى أنا لا نجبره في القسم على الجماع وقد يستمتع منها وتستمتع منه بغير ~~جماع # (قال) : وإذا كان الزوج عنينا أو خصيا أو مجبوبا أو من لا يقدر على ~~النساء بحال أو لا يقدر عليهن إلا بضعف أو إعياء فهو والصحيح القوي في ~~القسم سواء لأن القسم على ما وصفت من السكن وكذلك هو في النفقة على النساء ~~وما يلزم لهن # (قال) : وإذا تزوج المخبول أو الصحيح فغلب على عقله وعنده نسوة انبغى ~~لوليه القائم بأمره أن يطوف به عليهن أو يأتيه بهن حتى يكن عنده ويكون ~~عندهن كما يكون الصحيح العقل عند نسائه ويكن عنده وإن أغفل ذلك فبئس ما صنع ~~وإن عمد أن يجوز به أثم هو ولا مأثم على مغلوب على عقله. # (قال) : ولو كان رجل يجن ويفيق وعنده نسوة فعزل في يوم جنونه عن نسائه ~~جعل يوم جنونه كيوم من غيبته واستأنف القسم بينهن وإن لم يفعل فكان في يوم ~~جنونه عند واحدة منهن حسب كما إذا كان مريضا فقسم لها وقسم للأخرى يومها ~~وهو صحيح # (قال) : ولو قسم لها صحيحا فجن في بعض الليل وكان عندها كانت قد استوفت ~~وإن خرج من عندها ms2343 أوفى لها ما بقي من الليل (قال) : وإن جنت هي أو خرجت في ~~بعض الليل كان له أن يكون عند غيرها ولا يوفيها شيئا من قسمها ما كانت ~~ممتنعة منه ويقسم لنسائه البواقي قسم النساء لا امرأة معهن غيرهن # (قال) : ولو استكرهه سلطان أو غيره أو خرج طائعا من عند امرأة في الليل ~~عاد فأوفاها ما بقي من الليل (قال) : وإن كان ذلك في النهار لم يكن عليه ~~فيه شيء إذا لم يكن ذاهبا إلى غيرها من نسائه ولا أكره في النهار شيئا إلا ~~أثرة غيرها من أزواجه فيه بمقام أو جماع، فإذا أقام عند غيرها في نهارها ~~أوفاها ذلك من يوم التي أقام عندها # (قال) : ولو كان له مع نسائه إماء يطؤهن لم يكن للإماء قسم مع الأزواج ~~ويأتيهن كيف شاء أكثر مما يأتي النساء في الأيام والليالي والجماع وأقل كما ~~يكون له أن يسافر ويغيب في المصر عن النساء فإذا صار إلى النساء عدل بينهن ~~وكذلك يكون له ترك الجواري والمقام مع النساء غير أني أحب في الأحوال كلها ~~أن لا يؤثر على النساء وأن لا يعطل الجواري # (قال) : وهكذا إذا كان له جوار لا امرأة معهن كان عند أيتهن شاء ما شاء ~~وكيفما شاء وأحب له أن يتحرى استطابة أنفسهن بمقارنة وأن يجعل لكل واحدة ~~منهن حظا منه # (قال) : وإذا تزوج الرجل المرأة وخلي بينه وبينها فعليه نفقتها والقسم ~~لها من يوم يخلون بينه وبينها # (قال) : وإذا كان لرجل أربع نسوة فقسم لثلاث وترك واحدة عامدا أو ناسيا ~~قضاها الأيام التي ترك القسم لها فيها متتابعات لا فرق بينهن واستحلها إن ~~كان ترك القسم لها أربعين ليلة فلها منها عشر فيقضيها العشر متتابعات ولو ~~كان نساؤه الحواضر ثلاثا فترك القسم لهن ثلاثين ليلة وقدمت امرأة له كانت ~~غائبة بدأ فقسم للتي ترك القسم لها يومها ويوم المرأتين اللتين قسم لهما ~~وتركها وذلك ثلاث ثم قسم للغائبة يوما ثم قسم للتي ترك القسم لها ثلاثا حتى ~~يوفيها جميع ms2344 ما ترك لها من القسم، ولو قسم رجل بين نسائه يومين أو ثلاثا ~~لكل امرأة ثم طلق امرأة لم يقسم لها أو ترك القسم لها لم يكن عليه إلا أن ~~يستحل التي ترك القسم لها ولو راجعها أو نكحها نكاحا جديدا أوفاها ما كان ~~لها من القسم # (قال) : ولو كان لرجل زوجة مملوكة وحرة فقسم للحرة يومين ثم دار إلى ~~المملوكة فعتقت فإن كانت عتقت وقد أوفاها يومها وليلتها دار إلى الحرة فقسم ~~لها يوما وللأمة التي أعتقت يوما، وإن لم يكن أوفاها ليلتها حتى عتقت يبيت ~~عندها ليلتين حتى يسويها بالحرة لأنها قد صارت كهي قبل أن تستكمل حظها من ~~القسم # (قال) : ويقسم للمرأة قد آلى منها وللمرأة قد تظاهر منها ولا يقرب التي ~~تظاهر منها وكذلك إذا أحرمت بأمره قسم لها ولم يقربها # PageV05P205 # وكذلك القسم لو كان هو محرما ولا يقرب واحدة ممن معه في إحرامه. ### | [القسم للمرأة المدخول بها] # (قال الشافعي) - رحمه الله -: أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - حين تزوج أم سلمة وأصبحت عنده قال لها ليس بك على ~~أهلك هوان إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت عندك ودرت» (قال ~~الشافعي) أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج عن حبيب بن أبي ثابت أن عبد الحميد ~~بن عبد الله بن أبي عمرو والقاسم بن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ~~أخبراه أنهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يحدث «عن أم ~~سلمة أنها أخبرته أنها لما قدمت المدينة أخبرتهم أنها ابنة أبي أمية بن ~~المغيرة فكذبوها وقالوا ما أكذب الغرائب حتى أنشأ أناس منهم الحج فقالوا ~~أتكتبين إلى أهلك؟ فكتبت معهم فرجعوا إلى المدينة قالت فصدقوني وازددت ~~عليهم كرامة فلما حللت جاءني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخطبني فقلت ~~له ما مثلي نكح ms2345 أما أنا فلا ولد في وأنا غيور ذات عيال، فقال: أنا أكبر منك ~~وأما الغيرة فيذهبها الله تعالى وأما العيال فإلى الله ورسوله فتزوجها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل يأتيها ويقول أين زناب؟ حتى جاء عمار بن ~~ياسر فاختلجها فقال هذه تمنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت ~~ترضعها فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أين زناب؟ فقالت قريبة ~~بنت أبي أمية وواقفها عندما أخذها عمار بن ياسر فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إني آتيكم الليلة قالت فقمت فوضعت ثقالي وأخرجت حبات من شعير ~~كانت في جرة وأخرجت شحما فعصدته له أو صعدته شك الربيع قالت فبات رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وأصبح فقال حين أصبح إن لك على أهلك كرامة فإن شئت ~~سبعت لك وإن أسبع أسبع لنسائي» (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن حميد عن أنس ~~أنه قال للبكر سبع وللثيب ثلاث. # (قال الشافعي) : وحديث ابن جريج ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وفيه دلالة على أن الرجل إذا تزوج البكر كان له أن يقيم عندها سبعا وإذا ~~تزوج الثيب كان له أن يقيم عندها ثلاثا ولا يحسب عليه لنسائه اللاتي كن ~~عنده قبلها فيبدأ من السبع ومن الثلاث (قال) : وليس له في البكر ولا الثيب ~~إلا إيفاؤهما هذا العدد إلا أن يحللاه منه (قال) : وإن لم يفعل وقسم لنسائه ~~عاد فأوفاهما هذا العدد كما يعود فيما ترك من حقهما في القسم فيوفيهما # (قال) : ولو دخلت عليه بكران في ليلة أو ثيبان أو بكر وثيب كرهت له ذلك ~~وإن دخلتا معا عليه أقرع بينهما فأيتهما خرج سهمها بدأ فأوفاها أيامها ~~ولياليها، وإن لم يقرع فبدأ بإحداهما رجوت أن يسعه لأنه لا يصل إلى أن ~~يوفيهما حقهما إلا بأن يبدأ بإحداهما ولا أحب له أن يقسم بينهما أربع عشرة ~~لأن حق كل واحدة منهما موالاة أيامها (قال) : فإن فعل لم أر عليه إعادة ~~أيام لها بعد العدة التي أوفاها إياها وإن ms2346 دخلت عليه إحداهما بعد الأخرى ~~بدأ فأوفى التي دخلت عليه أولا أيامها (قال) : وإذا بدأ بالتي دخلت عليه ~~آخرا أحببت له أن يقطع ويوفي الأولى قبلها فإن لم يفعل ثم أوفى الأولى لم ~~يكن لها زيادة على أيامها ولا يزاد أحد في العدد بتأخير حقها (قال) : وإذا ~~فرغ من أيام البكر والثيب استأنف القسم بين أزواجه فعدل بينهن # (قال) : فإن كانت عنده امرأتان ثم نكح عليهما واحدة فدخلت بعد ما قسم ~~لواحدة فإذا أوفى التي دخلت عليه أيامها بدأ بالتي كان لها القسم بعد التي ~~كانت عنده (قال) : ولا يضيق عليه # PageV05P206 # أن يدخل عليها في أي يوم أو أي ليلة شاء من ليالي نسائه (قال) : ولا أحب ~~في مقامه عند بكر ولا ثيب أن يتخلف عن صلاة ولا بر كان يعمل قبل العرس ولا ~~شهود جنازة ولا يجوز له أن يتخلف عن إجابة دعوة. ### | [سفر الرجل بالمرأة] # (قال الشافعي) - رحمه الله -: أخبرني عمي محمد بن علي بن شافع عن ابن ~~شهاب عن عبيد الله عن عائشة - رضي الله عنها - قالت «كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها» ~~(قال الشافعي) : فإذا كان للرجل نسوة فأراد سفرا فليس بواجب أن يخرج بهن ~~ولا بواحدة منهن وإن أراد الخروج بهن أو ببعضهن فذلك له فإن أراد الخروج ~~بواحدة أو اثنتين أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها ولم يكن له أن ~~يخرج بغيرها وله أن يتركها إن شاء، وهكذا إن أراد الخروج باثنتين أو ثلاث ~~لم يخرج بواحدة منهن إلا بقرعة فإن خرج بواحدة منهن بغير قرعة كان عليه أن ~~يقسم لمن بقي بقدر مغيبه مع التي خرج بها (قال) : فإذا خرج بامرأة بالقرعة ~~كان لها السفر خالصا دون نسائه لا يحتسب عليها ولا لهن من مغيبها معه في ~~السفر منفردة شيء وسواء قصر سفره أو طال (قال) : ولو أراد السفر لنقله لم ~~يكن له أن ينتقل بواحدة منهن إلا أوفى ms2347 البواقي مثل مقامه معها (قال) : ولو ~~خرج مسافرا بقرعة ثم أزمع المقام لنقله كان للتي سافر بها بالقرعة ما مضى ~~قبل إزماعه المقام على النقلة وحسب عليها مقامه معها بعد النقلة فأوفى ~~البواقي حقوقهن فيها # (قال) : ولو أقرع بين نسائه على سفر فخرج سهم واحدة فخرج بها ثم أراد ~~سفرا قبل رجوعه من ذلك السفر كان ذلك كله كالسفر الواحد ما لم يرجع فإذا ~~رجع فأراد سفرا أقرع # (قال) : ولو سافر بواحدة فنكح في سفره أخرى كان للتي نكح ما للمنكوحة من ~~الأيام دون التي سافر بها ثم استأنف القسم بينهما بالعدد ولا يحسب لنسائه ~~اللاتي خلف من الأيام التي نكح في سفره شيئا لأنه لم يكن حيث يمكنه القسم ~~لهن. ### | [نشوز المرأة على الرجل] # (قال الشافعي) : قال الله تبارك وتعالى: {الرجال قوامون على النساء بما ~~فضل الله بعضهم على بعض} [النساء: 34] إلى قوله {سبيلا} [النساء: 34] (قال ~~الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن ~~إياس بن عبد الله بن أبي ذباب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا تضربوا إماء الله قال فأتاه عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله ذئر ~~النساء على أزواجهن فأذن في ضربهن فأطاف بآل محمد نساء كثير كلهن يشتكين ~~أزواجهن فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لقد أطاف الليلة بآل محمد سبعون ~~امرأة كلهن يشتكين أزواجهن ولا تجدون أولئك خياركم» (قال الشافعي) : في نهي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ضرب النساء. # ثم إذنه في ضربهن وقوله «لن يضرب خياركم» يشبه أن يكون - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عنه على اختيار النهي وأذن فيه بأن مباحا لهم الضرب في الحق ~~واختار لهم أن لا يضربوا لقوله «لن يضرب خياركم» (قال) : ويحتمل أن يكون ~~قبل نزول الآية بضربهن ثم أذن لهم بعد نزولها بضربهن (قال الشافعي) : وفي ~~قوله «لن يضرب خياركم» دلالة على أن ضربهن مباح لا فرض أن # PageV05P207 # يضربن ونختار له من ذلك ما اختار ms2348 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنحب ~~للرجل أن لا يضرب امرأته في انبساط لسانها عليه وما أشبه ذلك (قال الشافعي) ~~: وأشبه ما سمعت والله أعلم في قوله {واللاتي تخافون نشوزهن} [النساء: 34] ~~أن لخوف النشوز دلائل فإذا كانت {فعظوهن} [النساء: 34] لأن العظة مباحة فإن ~~لججن فأظهرن نشوزا بقول أو فعل {واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] فإن ~~أقمن بذلك على ذلك " فاضربوهن " وذلك بين أنه لا يجوز هجرة في المضجع وهو ~~منهي عنه ولا ضرب إلا بقول أو فعل أو هما (قال) : ويحتمل في {تخافون ~~نشوزهن} [النساء: 34] إذا نشزن فبان النشوز فكن عاصيات به أن تجمعوا عليهن ~~العظة والهجرة والضرب (قال) : ولا يبلغ في الضرب حدا ولا يكون مبرحا ولا ~~مدميا ويتوقى فيه الوجه (قال) : ويهجرها في المضجع حتى ترجع عن النشوز ولا ~~يجاوز بها في هجرة الكلام ثلاثا لأن الله عز وجل إنما أباح الهجرة في ~~المضجع. # والهجرة في المضجع تكون بغير هجرة كلام «ونهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يجاوز بالهجرة في الكلام ثلاثا» (قال) : ولا يجوز لأحد أن يضرب ~~ولا يهجر مضجعا بغير بيان نشوزها (قال) : وأصل ما ذهبنا إليه من أن لا قسم ~~للممتنعة من زوجها ولا نفقة ما كانت ممتنعة لأن الله تبارك وتعالى أباح ~~هجرة مضجعها وضربها في النشوز والامتناع نشوز (قال) : ومتى تركت النشوز لم ~~تحل هجرتها ولا ضربها وصارت على حقها كما كانت قبل النشوز (قال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -) : في قوله عز وجل {وللرجال عليهن درجة} [البقرة: 228] ~~وقوله {وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] وهو ما ذكرنا مما لها عليه في بعض ~~الأمور من مؤنتها وله عليها مما ليس لها عليه ولكل واحد منهما على صاحبه. ~~الحكمين # (قال الشافعي) : قال الله عز وجل {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من ~~أهله وحكما من أهلها} [النساء: 35] الآية (قال الشافعي) : والله أعلم بمعنى ~~ما أراد فأما ظاهر الآية فإن خوف الشقاق بين الزوجين أن يدعي كل واحد منهما ~~على صاحبه منع الحق ولا يطيب واحد منهما ms2349 لصاحبه بإعطاء ما يرضى به ولا ~~ينقطع ما بينهما بفرقة ولا صلح ولا ترك القيام بالشقاق وذلك أن الله عز وجل ~~أذن في نشوز المرأة بالعظة والهجرة والضرب ولنشوز الرجل بالصلح فإذا خافا ~~أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ونهى إذا أراد الزوج ~~استبدال زوج مكان زوج أن يأخذ مما آتاها شيئا (قال الشافعي) : فإذا ارتفع ~~الزوجان المخوف شقاقهما إلى الحاكم فحق عليه أن يبعث حكما من أهله وحكما من ~~أهلها من أهل القناعة والعقل ليكشفا أمرهما ويصلحا بينهما إن قدرا (قال) : ~~وليس له أن يأمرهما بفرقان إن رأيا إلا بأمر الزوج ولا يعطيا من مال المرأة ~~إلا بإذنها (قال) : فإن اصطلح الزوجان وإلا كان على الحاكم أن يحكم لكل ~~واحد منهما على صاحبه بما يلزمه من حق في نفس ومال وأدب (قال) : وذلك أن ~~الله عز وجل إنما ذكر أنهما {إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} [النساء: ~~35] ولم يذكر تفريقا (قال) : وأختار للإمام أن يسأل الزوجين أن يتراضيا ~~بالحكمين ويوكلاهما معا فيوكلهما الزوج إن رأيا أن يفرقا بينهما فرقا على ~~ما رأيا من أخذ شيء أو غير أخذه إن اختبرا توليا من المرأة عنه (قال) : وإن ~~جعل إليهما إن رضيت بكذا وكذا فأعطياها ذلك عني واسألاها أن تكف عني كذا ~~وللمرأة أن توكلهما إن شاءت بأن يعطيا عنها في الفرقة شيئا تسميه إن رأيا ~~أنه لا يصلح الزوج غيره وإن رأيا أن يعطياه أن يفعلا أو له كذا ويترك لها ~~كذا فإن فعل ذلك الزوجان # PageV05P208 # أمر الحكمين بأن يجتهدا فإن رأيا الجمع خيرا لم يصيرا إلى الفراق وإن ~~رأيا الفراق خيرا أمرهما فصارا إليه وإن رجع الزوجان أو أحدهما بعدما ~~يوكلانهما عن الوكالة أو بعضها أمرهما بما أمرهما به أولا من الإصلاح ولم ~~يجعلهما وكيليهما إلا فيما وكلا فيه (قال) : ولا يجبر الزوجان على توكيلهما ~~إن لم يوكلا وإذا وكلاهما معا كما وصفت لم يجز أمر واحد منهما دون صاحبه ~~فإن فرق أحدهما ولم ms2350 يفرق الآخر لم تجز الفرقة، وكذلك إن أعطى أحدهما على ~~الآخر شيئا (قال) : وإن غاب أحد الحكمين أو غلب على عقله بعث حكما غير ~~الغائب أو المغلوب المصلح من قبل الحاكم وبالوكالة إن وكله بها الزوجان ~~(قال) : وإن غلب أحد الزوجين على عقله لم يمض الحكمان بينهما شيئا حتى يعود ~~إليه عقله ثم يجدد وكالة (قال) : وإن غاب أحد الزوجين ولم يفسخ الوكالة ~~أمضى الحكمان رأيهما ولم تقطع غيبة واحد منهما الوكالة (قال الشافعي) ~~أخبرنا الثقفي عن أيوب بن أبي تميمة عن ابن سيرين عن عبيدة السلماني أنه ~~قال في هذه الآية {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من ~~أهلها} [النساء: 35] قال جاء رجل وامرأة إلى علي - رضي الله عنه - ومع كل ~~واحد منهما فئام من الناس فأمرهم علي فبعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ~~ثم قال للحكمين: تدريان ما عليكما، عليكما إن رأيتما أن تجمعا أن تجمعا وإن ~~رأيتما أن تفرقا أن تفرقا قالت المرأة رضيت بكتاب الله بما علي فيه ولي، ~~وقال الرجل أما الفرقة فلا. فقال علي - رضي الله عنه - كذبت والله حتى تقر ~~بمثل الذي أقرت به. # (قال الشافعي) أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة سمعه يقول: تزوج ~~عقيل بن أبي طالب فاطمة بنت عتبة فقالت له اصبر لي وأنفق عليك فكان إذا دخل ~~عليها قالت أين عتبة بن ربيعة؟ أين شيبة بن ربيعة؟ فيسكت عنها حتى دخل ~~عليها يوما وهو برم فقالت أين عتبة بن ربيعة أين شيبة بن ربيعة؟ فقال على ~~يسارك في النار إذا دخلت فشدت عليها ثيابها فجاءت عثمان بن عفان فذكرت له ~~ذلك فأرسل ابن عباس ومعاوية فقال ابن عباس لأفرقن بينهما وقال معاوية ما ~~كنت لأفرق بين شيخين من بني عبد مناف قال فأتياهما فوجداهما قد شدا عليهما ~~أثوابهما وأصلحا أمرهما. # (قال الشافعي) : حديث علي ثابت عندنا وهو إن شاء الله كما قلنا لا نخالفه ~~لأن عليا إذ قال لهم ابعثوا حكما من ms2351 أهله وحكما من أهلها والزوجان حاضران ~~فإنما خاطب به الزوجين أو من أعرب عنهما بحضرتهما بوكالة الزوجين أو رضاهما ~~بما قال وقوله للرجل لا والله حتى تقر بمثل ما أقرت به أن لا يقضي الحكمان ~~إن رأيا الفرقة إذا رجعت عن توكيلهما حتى تعود إلى الرضا بأن يكونا بوكالتك ~~ناظرين بما يصلح أمركما ولو كان للحاكم أن يبعث حكمين بفرقة بلا وكالة ~~الزوج ما احتاج علي - رضي الله عنه - إلى أن يقول لهما ابعثوا ولبعث هو ~~ولقال للزوج إن رأيا الفراق أمضيا ذلك عليك وإن لم تأذن به ولم يحلف لا ~~يمضي الحكمان حتى يقر ولو كان للحاكم جبر الزوجين على أن يوكلا كان له أن ~~يمضيه بلا أمرهما (قال) : وليس في الحديث الذي روي عن عثمان دلالة كالدلائل ~~في حديث علي - رضي الله عنه - وهو يشبه أن يكون كالحديث عن علي فإن قال ~~قائل: فقد يحتمل خلافه قيل نعم: وموافقته فلست بأولى بأحد الوجهين من غيرك ~~بل هو إلى موافقة حديث علي كرم الله وجهه أقرب من أن يكون قوله خلافه. ### | [ما يجوز به أخذ مال المرأة منها] # (قال الشافعي) : قال الله عز وجل {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} [النساء: ~~4] الآية (قال الشافعي) : فكان في هذه الآية إباحة أكله إذا طابت نفسها ~~ودليل على أنها إذا لم تطب به نفسا لم يحل أكله (قال) : وقد قال # PageV05P209 # الله عز وجل {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج} [النساء: 20] إلى مبينا ~~(قال) : وهذه الآية في معنى الآية التي كتبنا قبلها، وإذا أراد الرجل ~~الاستبدال بزوجته ولم ترد هي فرقته لم يكن له أن يأخذ من مالها شيئا بأن ~~يستكرهها عليه ولا أن يطلقها لتعطيه فدية منه فإن فعل وأقر بذلك أو قامت ~~عليه بينة رد ما أخذ منها عليها وإن كان طلقها عليه لزمه ما سمى من عدد ~~الطلاق وكان يملك فيه الرجعة إن لم يأت على جميع طلاقها (قال) : ويشبه ~~والله تعالى أعلم أن لا يكون له إذا أزمع على فراقها أن ms2352 يأتهب من مالها ~~شيئا ثم يطلقها، وذلك أن إعطاءها يكون على استطابة نفسه بحبسها لا على ~~فراقها ويشبه معاني الخديعة لها (قال) : ولا يبين لي رد ذلك عليها لو وهبته ~~بلا ضرورة ثم طلقها لأن ظاهره أنها طابت به نفسا (قال) : ولو علمته يريد ~~الاستبدال بها ولم يمنعها حقها فنشزت ومنعته بعض الحق وأعطته مالا جاز له ~~أخذه وصارت في معنى من يخاف أن لا يقيم حدود الله وخرجت من أن يكون يراد ~~فراقها فيفارق بلا سبب منها ولا منع لحق في حال متقدمة لإرادته ولا متأخرة. ### | [حبس المرأة على الرجل يكرهها ليرثها] # (قال الشافعي) : قال الله تبارك وتعالى {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم ~~أن ترثوا النساء كرها} [النساء: 19] الآية (قال الشافعي) : يقال والله أعلم ~~نزلت في الرجل يمنع المرأة حق الله تعالى عليه في عشرتها بالمعروف عن غير ~~طيب نفسها ويحبسها لتموت فيرثها أو يذهب ببعض ما آتاها استثنى إلا أن يأتين ~~بفاحشة مبينة. # وقيل لا بأس بأن يحبسها كارها لها إذا أدى حق الله تعالى فيها لقول الله ~~عز وجل {وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] قرأ إلى " كثيرا " (قال) : وقيل ~~في هذه الآية دلالة على أنه إنما حرم عليه حبسها مع منعها الحق ليرثها أو ~~يذهب ببعض ما آتاها (قال) : وإذا منعها الحق وحبسها وذهب ببعض ما آتاها ~~فطلبته فهو مردود عليها إذا أقر بذلك أو قامت به بينة (قال الشافعي) : وقد ~~قيل فإن أتت عنده بفاحشة وهي الزنا فحبسها على منع الحق في القسم لا أن ~~ضربها ولا منعها نفقة فأعطته بعض ما آتاها حل له أخذه وكانت معصيتها الله ~~بالزنا ثم معصيته أكبر من معصيتها في غير الزنا وهي إذا عصته فلم تقم حدود ~~الله لم يكن عليه جناح فيما افتدت به # (قال) : فإن حبسها مانعا لها الحق ولم تأت بفاحشة ليرثها فماتت عنده لم ~~يحل له أن يرثها ولا يأخذ منها شيئا في حياتها فإن أخذه رد عليها وكان أملك ~~برجعتها. # وقيل: إن هذه الآية ms2353 منسوخة وفي معنى {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} ~~[النساء: 15] إلى {سبيلا} [النساء: 15] فنسخت بآية الحدود {الزانية والزاني ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «خذوا عني خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر ~~جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب الرجم» فلم يكن على امرأة حبس يمنع به ~~حق الزوجة على الزوج وكان عليها الحد (قال) : وما أشبه ما قيل من هذا بما ~~قيل والله أعلم لأن لله أحكاما بين الزوجين بأن جعل له عليها أن يطلقها ~~محسنة ومسيئة ويحبسها محسنة ومسيئة وكارها لها وغير كاره ولم يجعل له منعها ~~حقها في حال. ### | [ما تحل به الفدية] # (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو ~~تسريح بإحسان} [البقرة: 229] إلى {فيما افتدت به} [البقرة: 229] # PageV05P210 # (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد «عن عمرة أن حبيبة بنت سهل ~~أخبرتها أنها كانت عند ثابت بن قيس بن شماس وأن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - خرج إلى صلاة الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - من هذه؟ قالت أنا حبيبة بنت سهل يا رسول الله لا أنا ~~ولا ثابت لزوجها فلما جاء ثابت قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~هذه حبيبة قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر فقالت حبيبة يا رسول الله كل ما ~~أعطاني عندي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خذ منها فأخذ منها ~~وجلست في أهلها» (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن عمرة ~~«عن حبيبة بنت سهل أنها أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - في الغلس وهي ~~تشكو شيئا ببدنها وهي تقول لا أنا ولا ثابت بن قيس فقالت: فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يا ثابت خذ منها فأخذ منها وجلست» (قال الشافعي) : ~~فقيل والله أعلم في قوله تعالى {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت ms2354 به} [البقرة: 229] أن تكون المرأة تكره الرجل حتى تخاف ~~أن لا تقيم حدود الله بأداء ما يجب عليها له أو أكثره إليه ويكون الزوج غير ~~مانع لها ما يجب عليه أو أكثره فإذا كان هذا حلت الفدية للزوج وإذا لم يقم ~~أحدهما حدود الله فليسا معا مقيمين حدود الله. # وقيل: وهكذا قول الله عز وجل {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: ~~229] إذا حل ذلك للزوج فليس بحرام على المرأة والمرأة في كل حال لا يحرم ~~عليها ما أعطت من مالها وإذا حل له ولم يحرم عليها فلا جناح عليهما معا، ~~وهذا كلام صحيح جائز إذا اجتمعا معا في أن لا جناح عليهما وقد يكون الجناح ~~على أحدهما دون الآخر. # فلا يجوز أن يقال: فلا جناح عليهما وعلى أحدهما جناح (قال) : وما أشبه ما ~~قيل من هذا بما قيل لأن الله عز وجل حرم على الرجل إذا أراد استبدال زوج ~~مكان زوج أن يأخذ مما آتاها شيئا (قال) : وقيل أن تمتنع المرأة من أداء ~~الحق فتخاف على الزوج أن لا يؤدي الحق إذا منعته حقا فتحل الفدية (قال) : ~~وجماع ذلك أن تكون المرأة المانعة لبعض ما يجب عليها له المفتدية تحرجا من ~~أن لا تؤدي حقه أو كراهية له، فإذا كان هكذا حلت الفدية للزوج ولو خرج في ~~بعض ما تمنعه من الحق إلى إيذائها بالضرب أجزت ذلك له لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قد أذن لثابت بأخذ الفدية من حبيبة وقد نالها بالضرب (قال) : ~~وكذلك لو لم تمنعه بعض الحق وكرهت صحبته حتى خافت تمنعه كراهية صحبته بعض ~~الحق فأعطته الفدية طائعة حلت له، وإذا حل له أن يأكل ما طابت به نفسا على ~~غير فراق حل له أن يأكل ما طابت له نفسا ويأخذ عوضا بالفراق (قال) : ولا ~~وقت في الفدية كانت أكثر مما أعطاها أو أقل لأن الله عز وجل يقول {فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] وتجوز الفدية عند السلطان ودونه كما ~~يجوز إعطاء ms2355 المال والطلاق عند السلطان ودونه. ### | [الكلام الذي يقع به الطلاق ولا يقع] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: الخلع طلاق فلا يقع إلا بما يقع به ~~الطلاق فإذا قال لها إن أعطيتني كذا وكذا فأنت طالق أو قد فارقتك أو سرحتك ~~وقع الطلاق، ثم لم أحتج إلى النية (قال) : وإن قال لم أنو طلاقا دين فيما ~~بينه وبين الله عز وجل وألزم في القضاء، وإذا قال لها إن أعطيتني كذا فأنت ~~بائن أو خلية أو برية سئل: فإن أراد الطلاق فهي طالق وإن لم يرد الطلاق ~~فليس بطلاق ويرد شيئا إن أخذه منها # (قال) : وإذا قال لها قد خالعتك أو فاديتك أو ما أشبه هذا لم يكن طلاقا ~~إلا بإرادته الطلاق لأنه # PageV05P211 # ليس بصريح الطلاق (قال) : وسواء كان هذا عند غضب أو رضا وذكر طلاق أو غير ~~ذكره إنما أنظر إلى عقد الكلام الذي يلزم لا سببه، وإذا قالت المرأة لزوجها ~~اخلعني أو بني أو أبني أو بارئني أو ابرأ مني ولك علي ألف أو لك هذه الألف ~~أو لك هذا العبد وهي تريد الطلاق فطلقها فله ما ضمنت له وما أعطته # (قال) : وكذلك لو قالت له اخلعني على ألف ففعل كانت له الألف ما لم ~~يتناكرا فإن قالت إنما قلت علي ألف ضمنها لك غيري أو علي ألف لي عليك لا ~~أعطيك أو علي ألف فلس وأنكر تحالفا وكان له عليها مهر مثلها، وإذا قالت ~~المرأة للرجل طلقني ولك علي ألف درهم فقال أنت طالق على ألف إن شئت فلها ~~المشيئة وقت الخيار فإن لم تشأ حتى مضى وقت الخيار لم يكن لها مشيئة وإن ~~شاءت بعد ذلك كانت مشيئتها باطلة وهي امرأته بحالها # (قال) : وهكذا فإن قال لها أنت طالق إن أعطيتني ألفا. فقالت خذها مما لي ~~عليك. أو قالت أنا أضمنها لك وأعطيك بها رهنا # لم يكن هذا طلاقا لأنها لم تعطه ألفا في واحد من هذه الأحوال (قال) : ولو ~~أعطته ألفا في وقت الخيار لزمه الطلاق فإن لم ms2356 تعطه الألف حتى يمضي وقت ~~الخيار ثم أعطته إياها لم يلزمه الطلاق وسواء هرب الزوج أو غاب حتى مضى وقت ~~الخيار أو أبطأت هي بإعطائه الألف حتى مضى وقت الخيار # (قال) : وإذا كان للرجل امرأتان فسألتاه أن يطلقهما بألف فطلقهما في ذلك ~~المجلس لزمهما الطلاق وفي المال قولان أحدهما أن الألف عليهما على قدر مهور ~~مثلهما والآخر أن على كل واحدة منهما مهر مثلها لأن الخلع وقع على كل واحدة ~~منهما بشيء مجهول (قال الربيع) وهذا أصح القولين عندي # (قال) : وإن قالت له امرأتان له لك ألف فطلقنا معا فطلق إحداهما في وقت ~~الخيار ولم يطلق الأخرى لزم المطلقة مهر مثلها ولو طلق الأخرى بعد ذلك ~~الوقت لزمه الطلاق وكان يملك فيه الرجعة ولم يلزمها من المال شيء إنما ~~يلزمها المال إذا طلقها في وقت الخيار (قال) : ولو قالتا طلقنا بألف فقال ~~إن شئتما فأنتما طالقان لم تطلقا حتى يشاءا معا في وقت الخيار فإن شاءت ~~إحداهما ولم تشأ الأخرى حتى مضى وقت الخيار لم تطلقا قال فإن شاءتا معا فله ~~على كل واحدة منهما مهر مثلها # (قال) : وإذا قال رجل لامرأته: إن أعطيتني ألفا فأنت طالق فأعطته ألفا في ~~وقت الخيار وقع الطلاق وليس له أن يمتنع إذا دفعتها إليه في ذلك الوقت ولا ~~لها أن ترجع فيها (قال) : وهكذا إن قال أعطيتني أو إن أعطيتني وما أشبه هذا ~~فإنما ذلك على وقت الخيار فإذا مضى لم يقع في شيء # (قال) : وإن قال متى أعطيتني أو أي وقت أعطيتني أو أي حين أعطيتني ألفا ~~فأنت طالق فلها أن تعطيه ألفا متى شاءت وليس له أن يمتنع من أخذها ولا لها ~~إذا أعطته ألفا أن ترجع فيها لأن هذا كله غاية كقوله متى دخلت الدار فأنت ~~طالق أو متى قدم فلان فأنت طالق فليس له أن يقول قد رجعت فيما قلت وعليه ~~متى دخلت الدار أو قدم فلان أن تطلق. ### | [ما يقع الخلع من الطلاق] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى ms2357 -) : وإذا خالع الرجل امرأته فنوى الطلاق ~~ولم ينو عددا منه بعينه فالخلع تطليقة لا يملك فيها الرجعة لأنها بيع من ~~البيوع ولا يجوز أن يملك عليها مالها ويكون أملك بها. # وإنما جعلناها تطليقة لأن الله تعالى يقول {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] ~~فعقلنا عن الله تعالى أن ذلك إنما يقع بإيقاع الزوج وعلمنا أن الخلع لم يقع ~~إلا بإيقاع الزوج # (قال) : وإذا خالع الرجل امرأته فسمى طلاقا على خلع أو فراق أو سراح فهو ~~طلاق وهو ما نوى وكذلك إن سمى ما يشبه الطلاق من الكلام بنية الطلاق # PageV05P212 # قال) وجماع هذا أن ينظر إلى كل كلام يقع به الطلاق بلا خلع فنوقعه به في ~~الخلع وكل ما لا يقع به طلاق بحال على الابتداء يوقع به خلع فلا نوقع به ~~خلعا حتى ينوي به الطلاق وإذا لم يقع به طلاق فما أخذ الزوج من المرأة ~~مردود عليها (قال) : فإن نوى بالخلع اثنتين أو ثلاثا فهو ما نوى (قال) : ~~وكذلك إن سمى عددا من الطلاق فهو ما سمى وقد روي نحو من هذا عن عثمان - رضي ~~الله عنه - (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن طهمان مولى ~~الأسلميين عن أم بكرة الأسلمية (قال الشافعي) : وهذا كما روي عن عثمان - ~~رضي الله عنه - إن لم يسم بالخلع تطليقة لأنه من قبل الزوج ولو سمى أكثر من ~~تطليقة فهو ما سمى # (قال) : والمختلعة مطلقة فعدتها عدتها ولها السكنى ولا نفقة لها لأن ~~زوجها لا يملك الرجعة # (قال) : وإذا خالعها ثم طلقها في العدة لم يقع عليها الطلاق لأنها ليست ~~بزوجة ولا في معاني الأزواج بحال بأن يكون له عليها رجعة ولا تحل له إلا ~~بنكاح جديد كما كانت قبل أن ينكحها وكذلك لو آلى منها أو تظاهر أو قذفها لم ~~يقع عليه إيلاء ولا ظهار ولا لعان إن لم يكن ولد ولو ماتت أو مات لم ~~يتوارثا (قال) : وإنما قلت هذا بدلالة كتاب الله عز وجل لأن الله تعالى حكم ~~بهذه الأحكام الخمسة ms2358 من الإيلاء والظهار واللعان والطلاق والميراث بين ~~الزوجين، فلما عقلنا عن الله تعالى أن هذين غير زوجين لم يجز أن يقع عليها ~~طلاقه فإن قال قائل فهل فيه من أثر؟ فأخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن ~~عطاء عن ابن عباس وابن الزبير # (قال الشافعي) : ولو خالعها ثم أخذ منها شيئا على أن طلقها ثانية أو ~~ثالثة لم يلزمها الطلاق وكان الخلع عليها مردودا لأنه أخذه على ما لا يلزمه ~~لها (قال) : وإذا جاز ما أخذ من المال على الخلع والطلاق فيه واقع فلا يملك ~~الزوج فيه الرجعة لأن الله عز وجل يقول {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} ~~[البقرة: 229] ولا تكون مفتدية وله عليها الرجعة ولا يملك المال وهو يملك ~~الرجعة لأن من ملك شيئا بعوض أعطاه لم يجز أن يكون يملك ما خرج منه وأخذ ~~المال عليه # (قال) : ولو خالعت المرأة زوجها بألف ودفعتها إليه ثم أقامت بينة أو أقر ~~أن نكاحها كان فاسدا أو أنه قد كان طلقها ثلاثا قبل الخلع أو تطليقة لم يبق ~~له عليها غيرها أو خالعها ولم يجدد لها نكاحا رجعت عليه في كل هذا بما أخذ ~~منها (قال) : وهكذا لو خالعته ثم وجد نكاحها فاسدا كان الخلع باطلا وترجع ~~بما أخذ منها ولا نكاح بينهما. ### | [ما يجوز خلعه وما لا يجوز] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : جماع معرفة ما يجوز خلعه ما النساء ~~أن ينظر إلى كل من جاز أمره في ماله فنجيز خلعه ومن لم يجز أمره في ماله ~~فنرد خلعه، فإن كانت المرأة صبية لم تبلغ أو بالغا ليست برشيدة أو محجورا ~~عليها أو مغلوبة على عقلها فاختلعت من زوجها بشيء قل أو كثر فكل ما أخذ ~~منها مردود عليها وما طلقها على ما أخذ منها واقع عليها وهذا يملك الرجعة ~~فإذا بطل ما أخذ ملك الرجعة في الطلاق الذي وقع به إلا أن يكون طلقها ثلاثا ~~أو تطليقة لم يكن بقي له عليها غيرها # (قال) : وهكذا إن خالع ms2359 عنها وليها بأمرها من مالها كان أو غيره فالمال ~~مردود وليس للسلطان أن يخالع عنها من مالها فإن فعل فالطلاق واقع والخلع ~~مردود عليها ولو خالع عنها وهي صبية بأن أبرأ زوجها من مهرها أو دين لها ~~عليه أو أعطاه شيئا من مالها كان الطلاق الذي وقع بالمال واقعا عليها وكان ~~مالها الذي # PageV05P213 # دفعته إليه مردودا عليها وحقها ثابت عليه من الصداق وغيره ولا يبرأ الزوج ~~من شيء مما أبرأه منه الأب والولي غير الأب # (قال) : ولو كان أبو الصغيرة وولي المحجور عليها خالع عنها بأن أبرأه من ~~صداقها وهو يعرفه على أنه ضامن لما أدركه فيه كان صداقها على الزوج يؤخذ به ~~ويرجع به الزوج على الذي ضمنه أيا كان أو وليا أو أجنبيا ولا يرجع به ~~الضامن على المرأة لأنه ضمن عنها متطوعا في غير نظر لها (قال الشافعي) : ~~ولو كان دفع إلى الزوج عبدا من مالها على أن ضمن له ما أدركه في العبد ~~فالعبد مردود عليها ويرجع الزوج على الضامن بقيمة العبد لأنه إنما ضمن له ~~العبد لا غيره ولا يشبه الضامن البائع ولا المختلعة وقد قيل له صداق مثلها ~~وإن أفلس الضامن فالزوج غريم له ولا يرجع على المرأة بحال # (قال) : ولا يجوز خلع المحجور عليها بحال إلا بأن يتطوع عنها أحد يجوز ~~أمره في ماله فيعطي الزوج شيئا على أن يفارقها فيجوز للزوج (قال) : والذمية ~~المحجور عليها في هذا كالمسلمة المحجور عليها (قال) : والأمة هكذا وفي أكثر ~~من هذا لأنها لا تملك شيئا بحال وسواء كانت رشيدة بالغا أو سفيهة محجورا ~~عليها لا يجوز خلعها بحال إلا أن يخالع عنها سيدها أو من يجوز أمره في مال ~~نفسه من مال نفسه متطوعا به فيجوز للزوج (قال) : وإن أذن لها سيدها بشيء ~~تخلعه فالخلع جائز وكذلك المدبرة وأم الولد # (قال) : ولا يجوز ما جعلت المكاتبة على الخلع ولو أذن لها الذي كاتبها ~~لأنه ليس بمال له فيجوز إذنه فيه ولا لها فيجوز ما صنعت في ms2360 مالها # (قال) : ولا يجوز خلع زوج حتى يجوز طلاقه، وذلك أن يكون بالغا غير مغلوب ~~على عقله، فإذا كان غير مغلوب على عقله فخلعه جائز محجورا عليه كان أو ~~رشيدا أو ذميا أو مملوكا من قبل أن طلاقه جائز، فإذا جاز طلاقه بلا شيء ~~يأخذه كان أخذه ما أخذ عليه فضلا أولى أن يجوز من طلاقه بلا شيء وهو في ~~الخلع كالبالغ الرشيد فلو كان مهر امرأته ألفا وخالعته بدرهم جاز عليه ~~ولولي المحجور أن يلي عليه ما أخذ بالخلع لأنه مال من ماله وما أخذ العبد ~~بالخلع فهو لسيده (قال) : فإن استهلكا ما أخذا قبل إذن ولي المحجور وسيد ~~العبد له رجع ولي المحجور وسيد العبد به على المختلعة من قبل أنه حق لزمها ~~له كما لو كان عليها دين أو أرش جناية فدفعته إليه رجع به وليه وسيد العبد ~~عليها # (قال الشافعي) : وإن خلع أبو الصبي أو المعتوه أو وليه عنه امرأته أو أبا ~~امرأته فالخلع باطل والنكاح ثابت، وما أخذا من المرأة أو وليها على الخلع ~~فهو مردود كله وهي امرأته بحالها وكذلك إن كان مغلوبا على عقله أو غير بالغ ~~فخالع عن نفسه فهي امرأته بحالها، وكذلك سيد العبد إن خالع عن عبده بغير ~~إذنه لأن الخلع طلاق فلا يكون لأحد أن يطلق عن أحد أب ولا سيد ولا ولي ولا ~~سلطان إنما يطلق المرء عن نفسه أو يطلق عليه السلطان بما لزمه من نفسه إذا ~~امتنع هو أن يطلق وكان ممن له طلاق وليس الخلع من هذا المعنى بسبيل. ### | [الخلع في المرض] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والخلع في المرض والصحة جائز كما ~~يجوز البيع في المرض والصحة وسواء أيهما كان المريض أحدهما دون الآخر أو ~~هما معا ويلزمه فيه ما سمى الزوج من الطلاق (قال) : فإن كان الزوج المريض ~~فخالعها بأقل من مهر مثلها ما كان أو أكثر فالخلع جائز وإن مات من المرض ~~لأنه لو طلقها بلا شيء كان الطلاق جائزا (قال) : وإن ms2361 كانت هي المريضة وهو ~~صحيح أو مريض فسواء وإن خالعته بمهر مثلها أو أقل فالخلع جائز، وإن خالعته ~~بأكثر من مهر مثلها ثم ماتت من مرضها # PageV05P214 # قبل أن تصح جاز لها مهر مثلها من الخلع وكان الفضل على مهر مثلها وصية ~~يحاص أهل الوصاية بها ولا ترث المختلعة في المرض ولا في الصحة زوجها ولا ~~يرثها ولو مات أحدهما وهي في العدة # (قال) : ولو خالعها على عبد بعينه أو دار بعينها وقيمة العبد والدار مائة ~~ومهر مثلها خمسون ثم ماتت من مرضها كان له الخيار في أن يكون له نصف العبد ~~أو الدار أو يرجع بمهر مثلها نقدا كما لو اشتراه فاستحق نصفه كان له إن شاء ~~أن يأخذ النصف بنصف الثمن وإن شاء نقض البيع ورجع بالثمن (قال الربيع) ~~وللشافعي قول آخر أنه إن اشترى عبدا فاستحق بعضه أن الصفقة باطلة من قبل ~~أنها جمعت شيئين أحدهما حرام والآخر حلال فبطلت كلها، وهكذا الخلع على عبد ~~استحق بعضه لأن الخلع بيع من البيوع وله مهر مثلها والعبد مردود (قال ~~الشافعي) : وسواء كان للمرأة ميراث أو كان الزوج بحاله أصاب منه أقل أو ~~أكثر أو مثل صداق مثلها أو الصداق الذي أعطاها أو لم يكن إنما الخلع ~~كالبيع، ألا ترى أن الخلع يفسد فيرجع عليها بمهر مثلها كما يرجع في البيوع ~~الفائتة الفاسدة بقيمة السلعة ومال الميراث وهو لا يملك حتى تموت المرأة ~~وهو زوج والخلع الذي هو عوض من البضع. ### | [ما يجوز أن يكون به الخلع وما لا يجوز] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: جماع ما يجوز به الخلع ولا يجوز أن ينظر ~~إلى كل ما وقع عليه الخلع فإن كان يصلح أن يكون مبيعا فالخلع به جائز وإن ~~كان لا يصلح أن يكون مبيعا فهو مردود وكذلك إن صلح أن يكون مستأجرا فهو ~~كالمبيع (قال) : وذلك مثل أن يخالع الرجل امرأته بخمر أو خنزير أو بجنين في ~~بطن أمه أو عبد آبق أو طائر في السماء أو حوت في ms2362 ماء أو بما في يده أو بما ~~في يدها ولا يعرف الذي هو في يده أو بثمرة لم يبد صلاحها على أن يترك أو ~~بعبد بغير عينه ولا صفة أو بمائة دينار إلى ميسرة أو إلى ما شاء أحدهما ~~بغير أجل معلوم أو ما في معنى هذا أو يخالعها بحكمه أو بما شاء فلان أو ~~بمالها كله وهو لا يعرفه أو بما في بيتها وهو لا يعرفه (قال) : وإذا وقع ~~الخلع على هذا فالطلاق واقع لا يرد ويرجع عليها أبدا بمهر مثلها، وكذلك إن ~~خالعها على عبد رجل أو دار رجل فسلم ذلك الرجل العبد أو الدار لم يجز لأن ~~البيع كان لا يجوز فيهما حين عقد وهكذا إن خالعها على عبد فاستحق أو وجد ~~حرا أو مكاتبا رجع عليها بصداق مثلها لا قيمة ما خالعها عليه ولا ما أخذت ~~منه من المهر كما يشتري الشيء شراء فاسدا فيهلك في يدي المشتري فيرجع ~~البائع بقيمة الشيء المشترى الفائت لا بقيمة ما اشتراه به والطلاق لا يرجع ~~فهو كالمستهلك فيرجع بما فات منه وقيمة ما فات منه صداق مثلها كقيمة السلعة ~~الفائتة # (قال) : ولو اختلعت منه بعبد فاستحق نصفه أو أقل أو أكثر كان الزوج ~~بالخيار بين أن يأخذ النصف ويرجع عليها بنصف مهر مثلها أو يرد العبد ويرجع ~~عليها بمهر مثلها كحكمه لو اشتراه فاستحق نصفه (قال الربيع) وقول الشافعي ~~الذي نأخذ به إن استحق بعضه بطل كله ورجع بصداق مثلها # (قال) : وكذلك لو خالعها على أنه بريء من سكناها كان الطلاق واقعا وكان ~~ما اختلعت به غير جائز لأن إخراجها من المسكن محرم ولها السكنى ويرجع عليها ~~بمهر مثلها ولو خالعها على أن عليها رضاع ابنها وقتا معلوما كان جائزا لأن ~~الإجارة تصح على الرضاع بوقت معلوم فلو مات المولود وقد مضى نصف الوقت رجع ~~عليها # PageV05P215 # بنصف مهر مثلها ولو لم ترضع المولود حتى مات أو انقطع لبنها أو هربت منه ~~حتى مضى الرضاع رجع عليها بمهر مثلها وإنما ms2363 قلت إذا مات المولود رجع عليها ~~بمهر مثلها ولم أقل يأتيها بمولود مثله ترضعه كما يتكارى منها المنزل ~~فيسكنه غيره والدابة فتحمل عليها ورثته غيره إذا مات ويفعل ذلك هو وهو حي ~~لأن إبداله مثلها ممن يسكن سكنه ويركب ركوبه سواء لا يفرق السكن ولا الدابة ~~بينهما وأن المرأة تدر على المولود ولا تدر على غيره ويقبل المولود ثديها ~~ولا يقبله غيره ويستمريه منها ولا يستمريه من غيرها ولا ترى أمه ولا تطيب ~~نفسها له وليس هذا في دار ولا دابة يركبها راكب ولا يسكنها ساكن # (قال) : ولو اختلعت منه بأن عليها ما يصلح المولود من نفقة وشيء إن نابه ~~وقتا معلوما لم يجز لأن ما ينوبه مجهول لما يعرض له من مرض وغيره. # وكذلك نفقته إلا أن تسمى مكيلة معلومة ودراهم معلومة تختلع منه بها ~~ويأمرها بنفقتها عليه ويصدقها بها أو يدفعها إلى غيره أو يوكل غيرها بها ~~فيقبضها في أوقات معلومة فإن وكل غيرها بأن يقبضها إذا احتاج لم يجز لأن ~~حاجته قد تقدم وتؤخر وتكثر وتقل وإذا لم يجز رجع عليها بمهر مثلها وإن قبض ~~منها مع الشرط الفاسد شيئا لا يجوز رده عليها أو مثله إن كان له مثل أو ~~قيمته إن لم يكن له مثل # (قال) : وهكذا لو خالعها على نفقة معلومة في وقت معلوم وأن تكفنه وتدفنه ~~إن مات أو نفقته وجعل طبيب إن مرض لأن هذا يكون ولا يكون وتكون نفقة المرض ~~مجهولة وجعل الطبيب فإذا أنفقت عليه رجعت عليه بالنفقة وانفسخ الشرط وكان ~~عليها مهر مثلها # (قال) : ولو خالعها بسكنى دار لها سنة معلومة أو خدمة عبد سنة معلومة جاز ~~الخلع فإن انهدمت الدار أو مات العبد رجع عليها بمهر مثلها # (قال) : ولو اختلعت منه بما في بيتها من متاع فإن تصادقا على أنهما كانا ~~يعرفان جميع ما في بيتها ولا بيت لها غيره أو سميا البيت بعينه جاز وإن ~~كانا أو أحدهما لا يعرفه أو كان لها بيت غيره فلم يسميا ms2364 البيت وإن عرفا ما ~~فيه فالخلع جائز وله مهر مثلها. # (قال) : وإن اختلعت منه بالحساب الذي كان بينهما فإن كانت تعرفه ويعرفه ~~جاز وإن كانا يجهلانه وقع الخلع وله عليها مهر مثلها وإن عرفه أحدهما وادعى ~~الآخر جهالته تحالفا وله مهر مثلها وإن عرفاه فادعى الزوج أنه كان في البيت ~~شيء فأخرج منه أو المرأة أنه لم يكن في البيت شيء فأدخله تحالفا وله عليها ~~مهر مثلها. ### | [المهر الذي مع الخلع] # (قال الشافعي) : وإذا خالع الرجل امرأته دخل بها أو لم يدخل بها قبضت منه ~~الصداق أو لم تقبضه فالخلع جائز فإن كانت خالعته على دار أو دابة أو عبد ~~بعينه أو شيء أو دنانير مسماة أو شيء يجوز عليه الخلع ولم يذكر واحد منهما ~~المهر فالخلع جائز ولا يدخل المهر في شيء منه فإن كان دفع إليها المهر وقد ~~دخل بها فهو لها لا يأخذ منه شيئا، وإن لم يكن دفع إليها فالمهر لها عليه ~~وإن كان لم يدخل بها وقد دفع المهر إليها رجع عليها بنصف المهر وإن كان لم ~~يدفع منه شيئا إليها أخذت منه نصف المهر وإن كان المهر فاسدا أخذت منه نصف ~~مهر مثلها (قال) : والخلع والمبارأة والفدية سواء كله في هذا إذا أريد به ~~الفراق ولا يختلف وكذلك الطلاق على شيء موصوف # (قال) : وإن تخالعا وقد سمى لها صداقا ولم يذكراه فهو كما وصفت، لها ~~الصداق إن دخل ونصفه إن لم يدخل فإن كان الصداق فاسدا فلها مهر مثلها إن ~~دخل ونصف مهر مثلها إن لم يدخل وإن لم يكن سمى صداقا فلها المتعة والخلع ~~جائز # (قال) : فإن قالت أبارئك على مائة دينار وأدفعها إليك فهو كقولها أخالعك ~~وإن قالت أبارئك على مائة دينار على أن لا تباعة لواحد منا على صاحبه ~~فتصادقا على البراءة من الصداق جاز وإن لم يتصادقا وأراد البراءة من # PageV05P216 # الصداق وقالت لم أبرئك منه تحالفا وكان لها مهر مثلها وليس هذا كالمسألة ~~قبلها المبارأة ههنا مطلقة على المبارأة من ms2365 عقد النكاح والمبارأة ههنا على ~~أن لا تباعة لواحد منهما على صاحبه تحتمل عقد النكاح والمال فلذلك جعلنا ~~هذا مبارأة مجهولة ورددناها إلى مهر مثلها فيها إذا تناكرا في الصداق. ### | [الخلع على الشيء بعينه فيتلف] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اختلعت المرأة من زوجها بعبد ~~بعينه فلم تدفعه إليه حتى مات العبد رجع عليها بمهر مثلها كما يرجع لو ~~اشتراه منها فمات قبل أن يقبضه رجع عليها بثمنه الذي قبضت منه وينتقض فيه ~~البيع، ولو قبضه منها ثم غصبته إياه أو قتلته كان له عليها قيمته وكان كعبد ~~له لم تملكه قط جنت عليه أو غصبته # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وكذلك لو اختلعت منه على دابة أو ~~ثوب أو عرض فمات أو تلف رجع عليها بمهر مثلها، ولو اختلعت منه على دار ~~فاحترقت قبل أن يقبضها كان له الخيار في أن يرجع بمهر مثلها أو تكون له ~~العرصة بحصتها من الثمن، فإن كانت حصتها من الثمن النصف كانت له به ورجع ~~عليها بنصف مهر مثلها # (قال) : ولو اختلعت منه بعبد معيب فرده بالعيب رجع عليها بمهر مثلها، ولو ~~خالعته على ثوب وشرطت أنه هروي فإذا هو غير هروي فرده بأنه ليس كما شرطت ~~رجع عليها بالمهر والخلع في كل ما وصفت كالبيع لا يختلف. ### | [خلع المرأتين] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت للرجل امرأتان فقالتا له ~~طلقنا معا بألف لك علينا فطلقهما في ذلك المجلس لزمه الطلاق وهو بائن لا ~~يملك فيه الرجعة والقول في الألف واحد من قولين فمن أجاز أن ينكح امرأتين ~~معا بمهر مسمى فيكون بينهما على قدر مهر مثلهما أجاز هذا وجعل على كل واحدة ~~منهما من الألف بقدر مهر مثلها كان مهر مثل إحداهما مائة والأخرى مائتين ~~فعلى التي مهر مثلها مائة ثلث الألف والتي مهر مثلها مائتان ثلثاها (قال) : ~~ومن قال هذا قال فإن طلق إحداهما دون الأخرى في وقت الخيار وقع عليها ~~الطلاق وكانت عليها حصتها من الألف ثم إن ms2366 طلق الأخرى قبل مضي وقت الخيار ~~لزمها الطلاق وكانت عليها حصتها من الألف، وإن مضى وقت الخيار فطلقها لزمها ~~الطلاق وهو يملك فيه الرجعة ولا شيء له من الألف ولو طلق إحداهما في وقت ~~الخيار ولم يطلق الأخرى حتى يمضي وقت الخيار لزم التي طلق في وقت الخيار ~~حصتها من الألف وكان طلاقا بائنا ولم يلزم التي طلق بعد وقت الخيار شيء ~~وكان يملك في طلاقها الرجعة (قال) : وله أن لا يطلقها في وقت الخيار ولا ~~بعد، وإن أرادتا الرجوع فيما جعلتا له في وقت الخيار لم يكن لهما، وكذلك لو ~~قال هو لهما إن أعطيتماني ألفا فأنتما طالقان ثم أراد أن يرجع لم يكن ذلك ~~له في وقت الخيار فإذا مضى فأعطياه ألفا لم يكن عليه أن يطلقهما إلا أن ~~يشاء أن يبتدئ لهما طلاقا # (قال) : وإن قالتا طلقنا بألف فطلقهما ثم ارتدتا لزمتهما الألف بالطلاق ~~وأخذت منهما (قال) : ولو قالتا هذا له ثم ارتدتا فطلقهما بعد الردة وقف # PageV05P217 # الطلاق فإن رجعتا إلى الإسلام في العدة لزمتهما وكانتا طالقين باثنتين لا ~~يملك رجعتهما وعدتهما من يوم تكلم بالطلاق لا من يوم ارتدتا ولا من يوم ~~رجعتا إلى الإسلام وإن لم ترجعا إلى الإسلام حتى تمضي العدة أو تقتلا أو ~~تموتا لم يقع الطلاق ولم يكن له من الألف شيء # (قال) : ولو كانت لرجل امرأتان محجورتان فقالتا طلقنا على ألف فطلقهما ~~فالطلاق لازم وهو يملك فيه الرجعة إذا لم يكن جاء على طلاقهما كله ولا شيء ~~له عليهما من الألف (قال) : وإن كانت إحداهما محجورا عليها والأخرى غير ~~محجور عليها لزمهما الطلاق وطلاق غير المحجور عليها جائز بائن وعليها حصتها ~~من الألف وطلاق المحجور عليها يملك فيه الرجعة إذا أبطلت ماله بكل حال جعلت ~~الطلاق يملك الرجعة وإن كان أراد هو أن لا يملك الرجعة ألا ترى أنه لو قال ~~لامرأته أنت طالق واحدة بائن كانت واحدة يملك الرجعة # (قال) : ولو كانت امرأته أمة فخالعها كانت التطليقة بائنا ولا شيء ms2367 عليها ~~ما كانت مملوكة إذا لم يأذن لها السيد ويتبعها بالخلع إذا عتقت وإنما ~~أبطلته عنها في الرق لأنها لا تملك شيئا كما أبطلته عن المفلس حتى يوسر فلو ~~خلع رجل امرأة له مفلسة كان الخلع في ذمتها إذا أيسرت لأني لم أبطله من جهة ~~الحجر فيبطل بكل حال # (قال) : وإذا قال الرجل لامرأته اختلعي على ألف على أن أعطيك هذا العبد ~~فمن أجاز نكاحا وبيعا معا أجاز هذا الخلع وجعل العبد مبيعا ومهر مثلها بألف ~~كأن قيمة العبد ألف وقيمة مهر مثلها ألف فالعبد مبيع بخمسمائة فإذا وجدت به ~~عيبا فمن قال إذا جمعت الصفقة شيئين لم يردا إلا معا فردت العبد رجع عليها ~~بمهر مثلها وكان لها الألف يحاصها بها ومن قال إذا جمعت الصفقة شيئين ~~مختلفين رد أحدهما بعيبه بحصته من الثمن رده بخمسمائة (قال) : وقد يفترق ~~هذا والبيع لأن أصل ما عقد هذا عليه أن الطلاق لا يرد بحال فيجوز لمن قال ~~لا يرد البيع إلا معا أن يرد العبد بخمسمائة من الثمن ويفرق بينه وبين ~~البيع # (قال) : وإذا كانت للرجل امرأتان فقالت إحداهما طلقني وفلانة على أن لك ~~علي ألف درهم أو علي ألف درهم ففعل فالألف للتي خاطبه لازمة يتبعها بها ~~وهكذا لو قال ذلك له أجنبي فإن طلق التي لم تخاطبه وأمسك التي خاطبته لزمت ~~المخاطبة حصة التي طلقت من الصداق على ما وصفت من أن يقسم الصداق على مهر ~~مثلها فيلزمها حصة مهر مثل مطلقة (قال) : وهكذا لو قال هذا له أجنبي # (قال) : وإذا كان لرجل امرأتان فقالت له إحداهما لك علي إن طلقتني ألف ~~وحبست صاحبتي فلم تطلقها أبدا فطلقها كان له عليها مهر مثلها لفساد الشرط ~~في حبس صاحبتها أبدا وهو مباح له أن يطلقها (قال) : ولو قالت لك علي ألف ~~درهم على أن تطلق صاحبتي ولا تطلقني أبدا فأخذها رجعت بها عليه وكان له أن ~~يطلقها، ولو قالت لك علي ألف درهم على أن تطلق صاحبتي ولا تطلقني أبدا ms2368 فطلق ~~صاحبتها كان له عليها مثل مهر صاحبتها كان أقل من ألف أو أكثر ولم تكن له ~~الألف لفساد الشرط وكان له أن يطلقها متى شاء # (قال) : ولو قالت له لك علي ألف درهم على أن تطلقني وصاحبتي فطلقهما ~~لزمتها الألف وإن طلق إحداهما كان له من الألف بقدر حصة مهر مثل المطلقة ~~منهما # (قال والقول الثاني) أن رجلا لو كانت له امرأتان فأعطتاه ألفا على أن ~~يطلقهما فطلقهما كان له عليهما مهور أمثالهما ولم يكن له من الألف شيء ~~وكذلك لو أعطته واحدة ألف درهم على أن يطلقها ويعطيها عبدا له لم يكن لها ~~العبد وكان له عليها مهر مثلها وأصل هذا إذا كان مع طلاق واحدة شيء غير ~~طلاقها أو شيء تأخذه مع طلاقها كان الشرط باطلا، والطلاق واقع ورجع عليها ~~بمهر مثلها وأصل هذا إذا كان مع شيء تأخذه مع طلاقها في هذه الوجوه كلها # (قال) : وما أعطته المرأة عن نفسها أو أعطاه أجنبي عنها أن يطلقها فسواء ~~إذا كان ما أعطاه مما يجوز أن يملك تم له وجاز الطلاق وإذا كان مما لا يجوز ~~أن يملك رجع عليها # PageV05P218 # إن كانت المعطية عن نفسها أو غيرها أو أعطت عن غيرها أو أعطى عنها أجنبي ~~ما لزمها من ذلك في نفسها لزمها في غيرها وما لزمها في نفسها لزم الأجنبي ~~فيها إذا أعطاه عنها لا يفترق ذلك كما يلزم ما يؤخذ في البيوع # (قال) : وإذا قالت المرأة للرجل طلقني ثلاثا ولك علي ألف درهم فطلقها ~~ثلاثا فله الألف وإن طلقها اثنتين فله ثلثا الألف وإن طلقها واحدة فله ثلث ~~الألف والطلاق بائن في الواحدة والثنتين # (قال) : ولو لم يبق له عليها من الطلاق إلا واحدة فقالت له طلقني ثلاثا ~~ولك ألف درهم فطلقها واحدة كانت له الألف لأن الواحدة تقوم مقام الثلاث في ~~أن تحرمها عليه حتى تنكح زوجا غيره # (قال) : ولو كانت بقيت له عليها اثنتان فقالت له طلقني ثلاثا ولك ألف ~~درهم فطلقها اثنتين كانت له ms2369 الألف لأنها تحرم عليه بالاثنتين حتى تنكح زوجا ~~غيره ولو طلقها واحدة كان له ثلثا الألف لأنها تبقى معه بواحدة ولا تحرم ~~عليه حتى يطلقها إياها فلا تأخذ أكثر من حصتها من الألف # (قال) : ولو قالت طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثا كانت له الألف وكان ~~متطوعا بالثنتين اللتين زادهما # (قال) : ولو قالت له إن طلقتني واحدة فلك ألف أو ألفان فطلقها واحدة كان ~~له مهر مثلها لأن الطلاق لم ينعقد على شيء معلوم، وكذلك لو قالت لي الخيار ~~أن أعطيك ألفا لا أنقصك منها أو ألفين أو لك الخيار أو لي ولك الخيار # (قال) : ولو كانت بقيت عليها واحدة من الطلاق فقالت طلقني ثلاثا واحدة ~~أحرم بها واثنتين إن نكحتني بعد اليوم كان له مهر مثلها إذا طلقها كما قالت # (قال) : ولو قالت له إن طلقتني فعلي أن أزوجك امرأة تغنيك وأعطيك صداقها ~~أو أي امرأة شئت وأعطيك صداقها وسمت صداقها أو لم تسمه فالطلاق واقع وله ~~مهر مثلها وإنما منعني أن أجيزه إذا سمت المهر أنها ضمنت له تزويج امرأة قد ~~لا تزوجه ففسد الشرط فإذا فسد فإنما له مهر مثلها # (قال) : وهكذا لو قالت له إن طلقتني واحدة فلك ألف ولك إن خطبتني أن ~~أنكحك بمائة فطلقها فله مهر مثلها ولا يكون له عليها أن تنكحه إن طلقها، ~~قال وهكذا لو قالت له طلقني ولك ألف ولك أن لا أنكح بعدك أبدا فطلقها فله ~~مهر مثلها ولها أن تنكح من شاءت # (قال) : وإذا وكل الزوج في الخلع فالوكالة جائزة والخلع جائز فمن جاز أن ~~يكون وكيلا بمال أو خصومة جاز أن يكون وكيلا بالخلع للرجل وللمرأة معا ~~وسواء كان الوكيل حرا أو عبدا أو محجورا أو رشيدا أو ذميا كل هؤلاء تجوز ~~وكالته # (قال) : ولا يجوز أن يوكل غير بالغ ولا معتوها. # فإن فعل فالوكالة باطلة إذا كان هذان لا حكم لكليهما على أنفسهما فيما ~~لله عز وجل وللآدميين فلا يلزمهما لم يجز أن يكونا وكيلين يلزم غيرهما ms2370 بهما ~~قول # (قال) : وأحب إلي أن يسمي الموكلان ما يبلغ الوكيل لكل واحد منهما الرجل ~~بأن يقول وكلته بكذا لا يقبل أقل منه، والمرأة بأن يعطي عنها وكيلها كذا لا ~~يعطى أكثر منه (قال) : وإن لم يفعلا جازت وكالتهما وجاز لهما ما يجوز ~~للوكيل ورد من فعلهما ما يرد من فعل الوكيل فإن أخذ وكيل الرجل من المرأة ~~أو وكيلها أقل من مهر مثلها فشاء الموكل أن يقبله ويجوز عليه الخلع فيكون ~~الطلاق فيه بائنا فعل، وإن شاء أن يرده فعل، فإذا رده فالطلاق فيه جائز ~~يملك الرجعة وهو في هذه الحال في حكم من اختلع من محجور عليها لا أنه قياس ~~عليه # (قال) : وكذلك إن خالعها بعرض أو بدين فشاء أن يكون له الدين ما كان كان ~~له، وإن شاء أن لا يكون له ويلزمه الطلاق ثم يملك فيه الرجعة كان # (قال) : وإن أخذ وكيل الرجل من المرأة نفسها أكثر من مهر مثلها جاز الخلع ~~وكان قد ازداد للذي وكله # (قال) : وإن أعطى وكيل المرأة عنها الزوج نفسه مهر مثلها أو أقل نقدا أو ~~دينا جاز عليها وإن أعطى عليها دينا أكثر من مهر مثلها فشاءت لزمها وتم ~~الخلع وإن شاءت رد عليها كله ولزمها مهر مثلها. # وكان حكمها حكم امرأة اختلعت بما لا يجوز أو بشيء بعينه فتلف فيلزمها مهر ~~مثلها نقدا يجوز في الخلع ما يجوز في # PageV05P219 # البيع ولا يلزم الزوج أن يؤخذ له عرض ولا دين إلا أن يشاء ولا المرأة أن ~~يعطى عليها عرض ويعطى عليها دين مثل أو أقل من مهر مثلها نقدا. # وإنما لزمها أنها إن شاءت أدته نقدا وإن شاءت حسبته فاستفضلت تأخيره ولم ~~تزد عليها في عدده فلا يكون الخلع لوكيل إلا بدنانير أو دراهم كما لا يكون ~~البيع لوكيل إلا بدنانير أو دراهم # (قال) : ولا يغرم وكيل المرأة ولا الرجل شيئا وإن تعديا إلا أن يعطي وكيل ~~المرأة أكثر من مهر مثلها فيتلف ما أعطى فيضمن الفضل من مهر مثلها ms2371 فأما إذا ~~كان قائما بعينه في يد الزوج فينتزع منه لا يغرم الوكيل ولا يشبه هذا ~~البيوع وذلك أنه إن وكله بسلعة فاشتراها بأكثر من ثمن مثلها لزمته السلعة ~~بيعا لنفسه وأخذ منه الموكل الثمن الذي أعطاه إن لم يختر أخذ السلعة ~~والوكيل لا يملك المرأة ولا يرد الطلاق بحال وطلاقها كشيء اشتراه لها ~~فاستهلكته فإذا كان الثمن مجهولا أو فاسدا ضمنت قيمته ولم يضمنها الوكيل # (قال) : ولو وكله رجل بأن يأخذ من امرأته مائة ويخالعها فأخذ منها خمسين ~~لم يجز الخلع وكانت امرأته بحالها كما لو قال لها إن أعطيتني مائة فأنت ~~طالق فأعطته خمسين لم تكن طالقا ولو وكلت هي رجلا على أن يعطي عنها مائة ~~على أن يطلقها زوجها فأعطى عنها مائتين فطلقها زوجها بالمائتين فإن قال ~~الوكيل لك مائتا دينار على أن تطلقها فطلقها فالمائتان لازمة للوكيل تؤخذ ~~منها المائة التي وكلته بها ومائة بضمانه إياها وإن كان قال له لك مائتا ~~دينار من مال فلانة لا أضمنها لك أو قاله وسكت ففعل فطلقها لزمها الأكثر من ~~المائة التي وكلت بها الوكيل أو مهر مثلها ولم يلزمها ما زاد على ذلك من ~~المائتين ولا الوكيل لأنه لم يضمن له شيئا ولو كان الوكيل قال له طلقها على ~~أن أسلم لك مائتي دينار من مالها فالوكيل ضامن إن لم تسلم ذلك له المرأة ~~أخذ الزوج من مال المرأة الأكثر من مائة دينار ومهر مثلها ورجع على الوكيل ~~بالفضل عن ذلك حتى يستوفي مائتي دينار ولو أفلست المرأة كانت المائتا ~~الدينار له على الوكيل بالضمان بتسليم المائتين ولو كان مكان الوكيل أب أو ~~أم أو ولي أو أجنبي لم توكله ولا واحدا منهم فقال للزوج اخلعها على أن أسلم ~~لك من مالها مائتي دينار ففعل الزوج ثم رجع كان له عليه مائتا دينار ولم ~~يرجع المتطوع بالضمان عنها عليها بشيء لأنها لم توكله بأن يخالع بينها وبين ~~زوجها. ### | [مخاطبة المرأة بما يلزمها من الخلع وما لا يلزمها] # (قال ms2372 الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا قالت المرأة للرجل إن طلقتني ثلاثا ~~فلك علي مائة فسواء هو كقول الرجل بعني ثوبك هذا بمائة لك علي أو بعني ثوبك ~~هذا بمائة قال فإن طلقها ثلاثا فله عليها مائة دينار # (قال) : ولو قالت له طلقني بألف فقال أنت طالق بألف فقالت أردت فلوسا ~~وقال هو أردت دراهم أو قالت أردت دراهم وقال هو أردت دنانير تحالفا وكان له ~~مهر مثلها # (قال) : ولو قالت له طلقني على ألف فقال أنت طالق على ألف، فقالت أردت ~~طلقني على ألف على أبي أو أخي أو جاري أو أجنبي فالألف لازمة لها لأن ~~الطلاق لا يرد. # وظاهر هذا أنه كقولها طلقني على ألف علي # (قال) : ولو قالت إن طلقتني فلك ألف درهم فطلقها في وقت الخيار كانت له ~~عليها ألف درهم والطلاق بائن وإن طلقها بعد مضي وقت الخيار لزمه الطلاق وهو ~~يملك فيه الرجعة ولا شيء له عليها # (قال) : وكذلك لو قال لها أنت طالق إن ضمنت لي ألف درهم أو أمرك بيدك ~~تطلقين نفسك إن ضمنت لي ألف درهم أو قد جعلت طلاقك إليك إن ضمنت لي ألف ~~درهم فضمنتها في هذه المسائل في وقت الخيار كانت طالقا وكانت عليها ألف وإن ~~ضمنتها بعد وقت الخيار لم تكن طالقا ولم يكن عليها شيء (قال) : وجماع # PageV05P220 # هذا إذا كان الشيء يتم بها وبه لم يجز إلى مدة ولم يجز إلا في وقت الخيار ~~كما لا يجوز ما جعل إليها من أمرها إلا في وقت الخيار لأنه قد تم بها وبه # (قال) : ولو قال لها إن أعطيتني ألفا فأنت طالق فقالت قد ضمنت لك ألفا أو ~~أعطته عرضا بألف أو نقدا أقل من ألف لم يكن طلاقا إلا بأن تعطيه ألفا في ~~وقت الخيار فإن مضى وقت الخيار لم تطلق وإن أعطته ألفا إلا بأن يحدث لها ~~طلاقا بعد # (قال الشافعي) : ولو قال لها أنت طالق إذا دفعت إلي ألفا فدفعت إليه شيئا ~~رهنا قيمته أكثر من ألف ms2373 لم تطلق ولا تطلق إلا بأن تدفع إليه الألف # (قال) : ولو قال لها إن أعطيتني ألف درهم طلقتك فأعطته ألف درهم لم يلزمه ~~أن يطلقها ويلزمه أن يرد الألف عليها وهذا موعد لا إيجاب طلاق وكذلك إن قال ~~إذا أعطيتني ألف درهم طلقتك. # وهكذا إن قالت له إن أعطيتك ألف درهم تطلقني أو طلقتني؟ قال نعم، ولا ~~يلزمه طلاق بما أعطته حتى يقول إذا أعطيتني ألف درهم فأنت طالق أو أنت طالق ~~إذا أعطيتني ألف درهم فتعطيه ألف درهم في وقت الخيار، ولو قال لها إذا ~~أعطيتني ألف درهم فأنت طالق فأعطته ألف درهم طبرية لم تطلق إلا بأن تعطيه ~~وزن سبعة ولو أعطته ألفا بغلية طلقت لأنها ألف درهم وزيادة وكان كمن قال إن ~~أعطيتني ألفا فأنت طالق فأعطته ألفا وزيادة (قال الشافعي - رحمه الله تعالى ~~-) : ولو أعطته ألفا رديئة مردودة فإن كانت فضة يقع عليها اسم الدراهم طلقت ~~وكان له عليها أن تبدله إياها، وإن كانت لا يقع عليها اسم الدراهم أو على ~~بعضها اسم فضة لأنها ليست فضة لم تطلق # ولو قال إن أعطيتني عبدا فأنت طالق فأعطته عبدا أي عبد ما كان أعور أو ~~معيبا فهي طالق ولا يملك العبد وله عليها صداق مثلها. # وكذلك لو قال لها إن أعطيتني شاة ميتة أو خنزيرا أو زق خمر فأنت طالق ~~فأعطته بعض هذا كانت طالقا لأن هذا كقوله لها إن دخلت الدار فأنت طالق ولا ~~يملك شيئا من هذا ويرجع عليها بمهر مثلها في كل مسألة من هذا. # وإن قال لها إن أعطيتني شيئا يعرفانه جميعا بعينه فأنت طالق فأعطته إياه ~~كانت طالقا فإن وجد به عيبا كان له رده ويرجع عليها بمهر مثلها، وإن أعطته ~~عبدا فوجده مدبرا لها لم يكن له رده لأن لها بيعه وإن وجده مكاتبا لم يكن ~~له، ولو عجز بعدما يطلقها لم يكن له لأن العقد وقع عليه وهو لا يجوز بيعه ~~وإن وجده حرا أو لغيرها فيه شرك لم يكن ms2374 له ولو سلمه صاحبه وكان له في هذا ~~كله مهر مثلها. ### | [اختلاف الرجل والمرأة في الخلع] # (قال الشافعي) : وإذا اختلفت المرأة والرجل في الخلع على الطلاق فهو ~~كاختلاف المتبايعين فإن قالت طلقتني واحدة أو أكثر على ألف درهم وقال بل ~~على ألفين تحالفا وله صداق مثلها كان أقل من ألف أو أكثر من ألفين، وهكذا ~~لو قالت له خالعتني على ألف إلى سنة وقال بل خالعتك على ألف نقدا أو قالت ~~له خالعتني على إبرائك من مهري فقال بل خالعتك على ألف آخذها منك لا على ~~مهرك أو على ألف مع مهرك تحالفا وكان مهرها بحاله ويرجع عليها بصداق مثلها # (قال) : وهكذا لو قالت له ضمنت لك ألفا أو أعطيتك ألفا على أن تطلقني ~~وفلانة أو تطلقني وتعتق عبدك فطلقتني ولم تطلقها أو طلقتني ولم تعتق عبدك ~~وقال بل طلقتك بألف وحدك تحالفا ورجع عليها بمهر مثلها وكذلك لو قالت له ~~أعطيتك ألفا على أن تطلقني ثلاثا فلم تطلقني إلا واحدة وقال بل أخذت منك ~~الألف على الخلع وبينونة طلاق فإنما هي واحدة أو على ثنتين فطلقتكهما ~~تحالفا ورجع بمهر مثلها ولم يلزمه من الطلاق إلا ما أقر به وهكذا لو # PageV05P221 # قالت له أعطيتك ألفا على أن تطلقني ثلاثا وتطلقني كلما نكحتني ثلاثا فقال ~~ما أخذت الألف إلا على الطلاق الأول تحالفا ورجع عليها بمهر مثلها. # وكذلك لو أقر لها بما قالت رجع عليها بمهر مثلها لأنه لا يجوز أن يأخذ ~~الجعل على أن يطلقها قبل أن ينكحها، ألا ترى أنه لو أخذ من أجنبية مالا على ~~أنها طالق متى نكحها كان المال مردودا لأنه لا يملك من طلاقها شيئا وقد لا ~~ينكحها أبدا # (قال) : ولو قالت له سألتك أن تطلقني ثلاثا بمائة وقال بل سألتني أن ~~أطلقك واحدة بألف تحالفا وله مهر مثلها. # فإن أقامت المرأة البينة على دعواها وأقام الزوج البينة على دعواه وشهدت ~~البينة أن ذلك بوقت واحد وأقر به الزوجان تحالفا وله صداق مثلها وسقطت ~~البينة ms2375 كما تسقط في البيوع إذا اختلفا والسلعة قائمة بعينها ويرد البيع وإن ~~كان مستهلكا فقيمة المبيع (قال) : والطلاق لا يرد وقيمة مثل البضع مهر ~~مثلها (قال) : وهكذا لو اختلفا فأقاما البينة ولم توقت بينتهما وقتا يدل ~~على الخلع الأول فإن وقتت بينتهما وقتا يدل على الخلع الأول فالخلع الأول ~~هو الخلع الجائز، والثاني باطل إذا تصادقا إن لم يكن ثم نكاح ثم خلع ~~فيكونان خلعين. # ألا ترى أن رجلا لو خالع امرأته بمائة ثم خالعها بعد ولم يحدث نكاحا بألف ~~كانت الألف باطلا ولم يقع بها طلاق لأنه طلق ما لا يملك والأول جائز لأنه ~~طلق ما يملك # (قال) : ولو قالت طلقتني ثلاثا بألف فقال بل طلقتك واحدة بألفين وأقام كل ~~واحد منهما البينة على ما قال وتصادقا أن لم يكن طلاق إلا واحدة تحالفا ~~وكان له مهر مثلها # (قال) : ولو قالت له طلقتني على ألف وأقامت شاهدا حلف وكانت امرأته ولو ~~كانت المسألة بحالها فقال طلقتك على ألفين فلم تقبلي وجحدت كان القول قولها ~~في المال ولم يلزمه الطلاق لأنه لم يقر بالطلاق إذ زعم أنه لم يقع # (قال) : ولو ادعت أنه خالعها وجحد فأقامت شاهدا بأنه خالعها على مائة ~~وشاهدا أنه خالعها على ألف أو عرض فالشهادة لاختلافهما باطلة كلها ويحلف ~~(قال) : وهكذا لو كان هو المدعي أنه خالعها على ألف وأقام بها شاهدا وشاهدا ~~آخر بألفين أو بعرض فالشهادة باطلة وهي تجحد لزمها الطلاق بإقراره ولم ~~يلزمها المال وحلفت عليه ولا يملك الرجعة لأنه يقر أن طلاقه طلاق خلع لا ~~يملك فيه الرجعة # (قال) : ولو قالت له سألتك أن تطلقني ثلاثا بألف فلم تطلقني إلا واحدة ~~وقال بل طلقتك ثلاثا فإن كان ذلك في وقت الخيار فهي طالق ثلاثا وله الألف. # وإن كان اختلافهما وقد مضى وقت الخيار تحالفا. # وكان له مهر مثلها # (قال الشافعي) : وإذا اختلف الزوج والمرأة فقال الزوج طلقتك على ألف ~~وقالت المرأة طلقتني على غير شيء فالقول قول المرأة وعلى الزوج البينة ~~والطلاق ms2376 واقع ولا يملك فيه الزوج الرجعة لأنه مقر أن لا رجعة له على المرأة ~~فيه وأن عليها له مالا فلا يصدق فيما يدعي عليها ويصدق على نفسه # (قال) : ولو قالت المرأة سألتك أن تطلقني بألف فمضى وقت الخيار ولم ~~تطلقني ثم طلقتني بعد على غير شيء وقال هو بل طلقتك قبل أن يمضي وقت الخيار ~~كان القول قول المرأة في الألف وعلى الزوج البينة والطلاق لازم له ولا يملك ~~الرجعة # (قال) : ولو قالت طلقتني أمس على غير شيء فقال بل طلقتك اليوم بألف فهي ~~طالق اليوم بإقراره ولا يملك الرجعة ولا شيء له عليها من المال لأنها لم ~~تقر به. ### | [باب ما يفتدي به الزوج من الخلع] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قال الرجل لامرأته أنت طالق ~~ثلاثا على أن تعطيني ألفا فلم تعطه ألفا فليست طالقا. # وهو كقوله أنت طالق إن أعطيتني ألفا وأنت طالق إن دخلت الدار. # وهكذا # PageV05P222 # إن قال لها أنت طالق على أن عليك ألفا فإن أقرت بألف كانت طالقا وإن لم ~~تضمنها لم تكن طالقا (قال) : وهذا مثل قوله لها أنت طالق إن ضمنت لي ألفا # (قال) : ولو قال لها أنت طالق وعليك ألف كانت طالقا واحدة يملك الرجعة ~~وليس عليها ألف وهذا مثل قوله أنت طالق وعليك حج وأنت طالق وحسنة وطالق ~~وقبيحة (قال) : وإن ضمنت له الألف على الطلاق لم يلزمها وهو يملك الرجعة ~~كما لو ابتدأ الآن طلاقها فطلقها واحدة. # ثم قالت له اجعل الواحدة التي طلقتني بائنا بألف لم تكن بائنا. # وإن أخذ منها عليها ألفا فعليه ردها عليها # (قال) : ولو تصادقا على أنها سألته الطلاق بألف فقال أنت طالق وعليك ألف ~~كانت عليها وكان الطلاق بائنا # (قال) : ولو قال لامرأته أنت طالق إن أعطيتني عبدك فأعطته إياه فإذا هو ~~حر طلقت ورجع عليها بمهر مثلها. # ولو قالت له اخلعني على ما في هذه الجرة من الخل وهي مملوءة فخالعها ~~فوجده خمرا وقع الطلاق وكان عليها له مهر مثلها. ### | [خلع ms2377 المشركين] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اختلعت المرأة الذمية من زوجها ~~بخمر بعينه أو بصفة فدفعتها إليه ثم جاءوا بعد إلينا أجزنا الخلع ولم نرده ~~عليها بشيء ولو لم تدفعها إليه ثم ترافعوا إلينا أجزنا الخلع وأبطلنا الخمر ~~وجعلنا له عليها مهر مثلها (قال) : وهكذا أهل الحرب إن رضوا بحكمنا لا ~~يخالفون الذميين في شيء إلا أنا لا نحكم على الحربيين حتى يجتمعا على الرضا ~~ونحكم على الذميين إذا جاء أحدهما (قال) : ولو أسلم أحد الزوجين وقد تقابضا ~~فهكذا وإن لم يتقابضا بطل الخمر بينهما وكان له عليها مهر مثلها لا يجوز إن ~~كان هو المسلم لمسلم أن يأخذ خمرا ولا إن كانت هي المسلمة أن تعطي خمرا ولو ~~قبضها منها بعد ما يسلم عزر وكان له عليها مهر مثلها إن طلبه. # وكذلك لو كانت هي المسلمة فدفعتها إليه عزرت وكان له عليها مهر مثلها إن ~~طلبه وهكذا كل ما حرم وإن استحلوه مالا مثل الخنزير وغيره فهما في جميع ~~الأحكام كالمسلمين لا يختلف الحكم عليهم وعلى المسلمين إلا فيما وصفت مما ~~مضى في الشرك ولا يرد في الإسلام. ### | [الخلع إلى أجل] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اختلعت المرأة من زوجها بشيء ~~مسمى إلى أجل فالخلع جائز وما سميا من المال إلى ذلك الأجل كما تكون البيوع ~~ويجوز فيه ما يجوز في البيع والسلف إلى الآجال، وإذا اختلعت بثياب موصوفة ~~إلى أجل مسمى فالخلع جائز والثياب لها لازمة، وكذلك رقيق وماشية وطعام يجوز ~~فيه ما يجوز في السلف ويرد فيه ما يرد في السلف (قال) : ولو تركت أن تسمي ~~حيث يقبض منه الطعام أو تركت أن تسمي بعض صفة الطعام جاز الطلاق ورجع عليها ~~بمهر مثلها # (قال) : ولو قالت المرأة سألتك أن تطلقني بألف فمضى وقت الخيار ولم ~~تطلقني ثم طلقتني بعد على غير شيء وقال هو بل طلقتك قبل أن يمضي وقت الخيار ~~كان القول قول المرأة في الألف وعلى الزوج البينة والطلاق لازم له ولا يملك ms2378 ~~الرجعة. # PageV05P223 ### | [العدد] # [عدة المدخول بها التي تحيض] ### | عدة المدخول بها التي تحيض # (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال الله تبارك وتعالى: {والمطلقات ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] قال والأقراء عندنا والله تعالى ~~أعلم الأطهار فإن قال قائل ما دل على أنها الأطهار وقد قال غيركم الحيض قيل ~~له دلالتان أولهما الكتاب الذي دلت عليه السنة والآخر اللسان فإن قال وما ~~الكتاب قيل قال الله تبارك وتعالى {إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} ~~[الطلاق: 1] قال الشافعي - رحمه الله تعالى - أخبرنا مالك عن نافع «عن ابن ~~عمر أنه طلق امرأته وهي حائض في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأل عمر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم إن شاء أمسك بعد وإن ~~شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء» ~~قال الشافعي أخبرنا مسلم وسعيد بن سالم عن ابن جريج «عن أبي الزبير أنه سمع ~~ابن عمر يذكر طلاق امرأته حائضا وقال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فإذا طهرت فليطلق أو ليمسك وتلا النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا طلقتم ~~النساء فطلقوهن لقبل عدتهن أو في قبل عدتهن» قال الشافعي - رحمه الله تعالى ~~- أنا شككت قال الشافعي فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الله عز ~~وجل أن العدة الطهر دون الحيض وقرأ فطلقوهن لقبل عدتهن أن تطلق طاهرا لأنها ~~حينئذ تستقبل عدتها ولو طلقت حائضا لم تكن مستقبلة عدتها إلا بعد الحيض فإن ~~قال فما اللسان قيل القرء اسم وضع لمعنى فلما كان الحيض دما يرخيه الرحم ~~فيخرج والطهر دم يحتبس فلا يخرج كان معروفا من لسان العرب أن القرء الحبس ~~لقول العرب هو يقري الماء في حوضه وفي سقائه، وتقول العرب هو يقري الطعام ~~في شدقه يعني يحبس الطعام في شدقه قال الشافعي - رحمه الله تعالى - أخبرنا ~~مالك عن ابن شهاب عن عروة ms2379 بن الزبير عن عائشة - رضي الله عنها - أنها ~~انتقلت حفصة بنت عبد الرحمن حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة قال ابن ~~شهاب فذكر ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن فقالت صدق عروة وقد جادلها في ذلك ناس ~~فقالوا إن الله تبارك اسمه يقول ثلاثة قروء فقالت عائشة - رضي الله عنها - ~~صدقتم وهل تدرون ما الأقراء الأقراء الأطهار أخبرنا مالك عن ابن شهاب قال ~~سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول ما أدركت أحدا من فقهائنا إلا وهو يقول ~~هذا يريد الذي قالت عائشة أخبرنا سفيان عن الزهري عن عمرة بنت عبد الرحمن ~~عن عائشة قالت إذا طعنت المطلقة في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه ~~أخبرنا مالك عن نافع وزيد بن أسلم عن سليمان بن يسار أن الأحوص بن حكيم هلك ~~بالشام حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة الثالثة وقد كان طلقها فكتب ~~معاوية إلى زيد بن ثابت يسأله عن ذلك فكتب إليه زيد إنها إذا دخلت في الدم ~~من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها ولا ترثه ولا يرثها # أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري قال حدثنا سليمان بن يسار عن زيد بن ~~ثابت قال إذا طعنت المطلقة في الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها ولا ~~ترثه ولا يرثها # أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال إذا طلق الرجل امرأته فدخلت في الدم ~~من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها ولا ترثه ولا يرثها أخبرنا مالك ~~عن الفضيل بن أبي عبد الله مولى المهري أنه سأل القاسم بن محمد وسالم بن ~~عبد الله عن المرأة إذا طلقت فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقالا قد ~~بانت منه وحلت أخبرنا مالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله ~~وأبي بكر بن عبد الرحمن # PageV05P224 # وسليمان بن يسار وابن شهاب أنهم كانوا يقولون إذا دخلت المطلقة في الدم ~~من الحيضة الثالثة فقد بانت منه ولا ميراث قال الشافعي والأقراء الأطهار ~~والله تعالى أعلم ms2380 فإذا طلق الرجل امرأته طاهرا قبل جماع أو بعده اعتدت ~~بالطهر الذي وقع عليها فيه الطلاق ولو كان ساعة من نهار وتعتد بطهرين تامين ~~بين حيضتين فإذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة حلت ولا يؤخذ أبدا في ~~القرء الأول إلا أن يكون فيما بين أن يوقع الطلاق وبين أول حيض ولو طلقها ~~حائضا لم تعتد بتلك الحيضة # فإذا طهرت استقبلت القرء # (قال) : ولو طلقها فلما أوقع الطلاق حاضت فإن كانت على يقين من أنها كانت ~~طاهرا حين تم الطلاق ثم حاضت بعد تمامه بطرفة عين فذلك قرء وإن علمت أن ~~الحيض وتمام الطلاق كانا معا استأنفت العدة في طهرها من الحيض ثلاثة قروء، ~~وإن اختلفا فقال الزوج وقع الطلاق وأنت حائض وقالت المرأة بل وقع وأنا طاهر ~~فالقول قولها بيمينها، أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير قال ~~اؤتمنت المرأة على فرجها # (قال الشافعي) : وإذا طلق الرجل امرأته واحدة أو اثنتين فهو أحق بها ما ~~لم تر الدم من الحيضة الثالثة فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد حلت منه ~~وهو خاطب من الخطاب لا يكون له عليها رجعة ولا ينكحها إلا كما ينكحها ~~مبتدئا بولي وشاهدين ورضاها وإذا رأت الدم في وقت الحيضة الثالثة يوما ثم ~~انقطع ثم عاودها بعد أو لم يعاودها أياما كثرت أو قلت فذلك حيض تحل به # (قال) : وتصدق على ثلاث حيض في أقل ما حاضت له امرأة قط، وأقل ما علمنا ~~من الحيض يوم وإن علمنا أن طهر امرأة أقل من خمس عشرة صدقنا المطلقة على ~~أقل ما علمنا من طهر امرأة وجعلنا القول قولها، وكذلك إن كان يعلم منها ~~أنها تذكر حيضها وطهرها وهي غير مطلقة على شيء فادعت مثله قبلنا قولها مع ~~يمينها، وإن ادعت ما لم يكن يعرف منها قبل الطلاق ولم يوجد في امرأة لم ~~تصدق إنما يصدق من ادعى ما يعلم أنه يكون مثله، فأما من ادعى ما لم يعلم ~~أنه يكون مثله فلا يصدق، ms2381 وإذا لم أصدقها فجاءت مدة تصدق في مثلها وأقامت ~~على قولها قد حضت ثلاثا أحلفتها وخليت بينها وبين النكاح حين أن يمكن أن ~~تكون صدقت، ومتى شاء زوجها أن أحلفها ما انقضت عدتها فعلت؟ # ولو رأت الدم من الحيضة الثالثة ساعة أو دفعة ثم ارتفع عنها يومين أو ~~ثلاثا أو أكثر من ذلك فإن كانت الساعة التي رأت فيها الدم أو الدفعة التي ~~رأت فيها الدم في أيام حيضها نظرنا فإن رأت صفرة أو كدرة ولم تر طهرا حتى ~~تكمل يوما وليلة فهي حيض تخلو عدتها بها من الزوج، وإن كانت في غير أيام ~~الحيض فكذلك إذا أمكن أن يكون بين رؤيتها الدم والحيض قبله قدر طهر فإن كان ~~أتي عليها من الطهر الذي يلي هذا الدم أقل ما يكون بين حيضتين من الطهر كان ~~حيضا تنقضي فيه عدتها وتنقطع به نفقتها إن كان يملك الرجعة وتركت الصلاة في ~~تلك الساعة وصلت إذا طهرت وتركت الصلاة إذا عاودها الدم. # وإن كانت رأت الدم بعد الطهر الأول بيومين أو ثلاثا أو أكثر مما لا يمكن ~~أن يكون طهرا لم تحل به من زوجها ولم تنقطع نفقتها ونظرنا أول حيض تحيضه ~~فجعلنا عدتها تنقضي به وإن رأت الدم أقل من يوم. ثم رأت الطهر # لم يكن حيضا، وأقل الحيض يوم وليلة. # والكدرة والصفرة في الحيض حيض، ولو كانت المسألة بحالها فطهرت من حيضة أو ~~حيضتين ثم رأت دما فطبق عليها فإن كان دمها ينفصل فيكون في أيام أحمر قانئا ~~محتدما، وفي الأيام التي بعده رقيقا قليلا فحيضها أيام الدم المحتدم الكثير ~~وطهرها أيام الدم الرقيق القليل. # وإن كان دمها مشتبها كله كان حيضها بقدر عدد أيام حيضها فيما مضى قبل ~~الاستحاضة وإذا رأت الدم في أول الأيام التي أجعلها أيام حيضها في الحيضة ~~الثالثة حلت من زوجها # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : جعل الله تبارك وتعالى عدة من تحيض ~~من # PageV05P225 # النساء ثلاثة قروء وعدة من لم تحض ثلاثة أشهر وأمر رسول الله ms2382 - صلى الله ~~عليه وسلم - المستحاضة أن تترك الصلاة في أيام حيضها إذا كان دمها ينفصل ~~وفي قدر عدد أيام حيضها قبل أن يصيبها ما أصابها. # وذلك فيما نرى إذا كان دمها لا ينفصل نجعلها حائضا تاركا للصلاة في بعض ~~دمها وطاهرا تصلي في بعض دمها فكان الكتاب ثم السنة يدلان على أن للمستحاضة ~~طهرا وحيضا فلم يجز - والله تعالى أعلم - أن تعتد المستحاضة إلا بثلاثة ~~قروء قال فإذا أراد زوج المستحاضة طلاقها للسنة طلقها طاهرا من غير جماع في ~~الأيام التي نأمرها فيها بالغسل من دم الحيض والصلاة. # فإذا طلقت المستحاضة أو استحيضت بعدما طلقت فإن كان دمها منفصلا فيكون ~~منه شيء أحمر قاني وشيء رقيق إلى الصفرة فأيام حيضها أيام الأحمر القاني ~~وأيام طهرها هي أيام الصفري فعدتها ثلاث حيض إذا رأت الدم الأحمر القانئ من ~~الحيضة الثالثة انقضت عدتها (قال) : وإن كان دمها مشتبها غير منفصل كما ~~وصفنا فإن كان لها أيام حيض معروفة فأيام حيضها في الاستحاضة عدد أيام ~~حيضها المعروف ووقتها وقتها إن كان حيضها في أول الشهر أو وسطه أو آخره ~~فتلك أيام حيضها، فإذا كان أول يوم من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها. # وإن كان حيضها يختلف فيكون مرة ثلاثا ومرة خمسا ومرة سبعا ثم استحيضت ~~أمرتها أن تدع الصلاة أقل أيام حيضها ثلاثا وتغتسل وتصلي وتصوم لأنها أن ~~تصلي وتصوم - وليس ذلك عليها إذا لم تستيقن أنها حائض - خير من أن تدع ~~الصلاة وهي عليها واجب وأحب إلي لو أعادت صوم أربعة أيام وليس ذلك بلازم ~~لها، وتخلو من زوجها بدخول أول يوم من أيام حيضتها الثالثة وليس في عدد ~~الحيضتين الأوليين شيء يحتاج إليه إذا أتت على ثلاث وسبع وأيام طهر فلا ~~حاجة بنا إلى علمها # (قال) : وإن كانت امرأة ليس لها أيام حيض ابتدئت مستحاضة أو كانت فنسيتها ~~تركت الصلاة أقل ما حاضت امرأة قط وذلك يوم وليلة وهو أقل ما علمنا امرأة ~~حاضت فإن كانت قد عرفت وقت حيضتها فبدأ ms2383 تركها الصلاة في مبتدأ حيضتها وإن ~~كانت لم تعرفه استقبلنا بها الحيض من أول هلال يأتي عليها بعد وقوع الطلاق ~~فإذا استهل الهلال الثالث انقضت عدتها منه. # ولو طلقت امرأة فاستحيضت أو مستحاضة فكانت تحيض يوما وتطهر يوما، أو ~~يومين وتطهر يومين أو ما أشبه هذا جعلت عدتها تنقضي بثلاثة أشهر، وذلك ~~المعروف من أمر النساء أنهن يحضن في كل شهر حيضة فانظر أي وقت طلقها فيه ~~فاحسبها شهرا. # ثم هكذا حتى إذا دخلت في الشهر الثالث حلت من زوجها وذلك أن هذه مخالفة ~~للمستحاضة التي لها أيام حيض كحيض النساء فلا أجد معنى أولى بتوقيت حيضتها ~~من الشهور لأن حيضها ليس ببين، ولو كانت تحيض خمسة عشر متتابعة أو بينها ~~فصل وتطهر خمسة عشر متتابعة لا فصل بينها جعلت عدتها بالطهر ثلاثة قروء # (قال) : وعدة التي تحيض الحيض وإن تباعد كأنها كانت تحيض في كل سنة أو ~~سنتين فعدتها الحيض وهكذا إن كانت مستحاضة فكانت لها أيام تحيضها كما تكون ~~تطهر في أقل من شهر فتخلو بدخول الحيضة الثالثة فكذلك لا تخلو إلا بدخول ~~الحيضة الثالثة وإن تباعدت، وكذلك لو أرضعت فكان حيضها يرتفع للرضاع اعتدت ~~بالحيض # (قال) : وإذا كانت تحيض في كل شهر أو شهرين فطلقت فرفعتها حيضتها سنة أو ~~حاضت حيضة ثم رفعتها حيضتها سنة أنها لا تحل للأزواج إلا بدخولها في الدم ~~من الحيضة الثالثة وإن تباعد ذلك وطال وهي من أهل الحيض حتى تبلغ أن تيأس ~~من المحيض وهي لا تيأس من المحيض حتى تبلغ السن التي من بلغتها من نسائها ~~لم تحض بعدها فإذا بلغت ذلك خرجت من أهل الحيض وكانت من المؤيسات من المحيض ~~اللاتي جعل الله عز وجل عددهن ثلاثة أشهر واستقبلت ثلاثة أشهر من يوم بلغت ~~سن المؤيسات من المحيض لا تخلو # PageV05P226 # إلا بكمال الثلاثة الأشهر وهذا يشبه والله تعالى أعلم ظاهر القرآن لأن ~~الله تبارك وتعالى جعل على الحيض الأقراء وعلى المؤيسات وغير البوالغ ~~الشهور فقال {واللائي يئسن من المحيض ms2384 من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة ~~أشهر} [الطلاق: 4] فإذا كانت تحيض فإنها تصبر إلى الإياس من المحيض بالسن ~~التي من بلغتها من نسائها أو أكثرهن لم تحض فينقطع عنها الحيض في تلك ~~المدة، وقد قيل إن مدتها أكثر الحمل وهو أربع سنين ولم تحض كانت مؤيسة من ~~المحيض فاعتدت ثلاثة أشهر وقيل تتربص تسعة أشهر والله تعالى أعلم. # ثم تعتد ثلاثة أشهر # (قال) : والحيض يتباعد فعدة المرأة تنقضي بأقل من شهرين إذا حاضت ثلاث ~~حيض ولا تنقضي إلا بثلاث سنين وأكثر إن كان حيضها يتباعد لأنه إنما جعل ~~عليهن الحيض فيعتددن به وإن تباعد وإن كانت البراءة من الحمل تعرف بأقل من ~~هذا فإن الله عز وجل حكم بالحيض فلا أحيله إلى غيره. # فلهذا قلنا عدتها الحيض حتى تؤيس من المحيض بما وصفت من أن تصير إلى السن ~~التي من بلغها من أكثر نسائها لم تحض. # وقد يروى عن ابن مسعود وغيره مثل هذا القول. # أخبرنا مالك عن محمد بن يحيى بن حبان أنه كان عند جده هاشمية وأنصارية ~~فطلق الأنصارية وهي ترضع فمرت بها سنة ثم هلك ولم تحض فقالت أنا أرثه لم ~~أحض فاختصموا إلى عثمان فقضى للأنصارية بالميراث فلامت الهاشمية عثمان فقال ~~هذا عمل ابن عمك هو أشار علينا بهذا يعني علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى ~~عنه -. # أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عبد الله أبي بكرة أخبره أن رجلا من ~~الأنصار يقال له حبان بن منقذ طلق امرأته وهو صحيح وهي ترضع ابنته فمكثت ~~سبعة عشر شهرا لا تحيض يمنعها الرضاع أن تحيض ثم مرض حبان بعد أن طلقها ~~بسبعة أشهر أو ثمانية فقلت له إن امرأتك تريد أن ترث فقال لأهله احملوني ~~إلى عثمان فحملوه إليه فذكر له شأن امرأته وعنده علي بن أبي طالب وزيد بن ~~ثابت فقال لهما عثمان ما تريان؟ فقالا نرى أنها ترثه إن مات، يرثها إن ماتت ~~فإنها ليست من القواعد التي قد يئسن من المحيض ms2385 وليست من الأبكار اللاتي لم ~~يبلغن المحيض. ثم هي على عدة حيضها ما كان من قليل أو كثير فرجع حبان إلى ~~أهله فأخذ ابنته فلما فقدت الرضاع حاضت حيضة ثم حاضت حيضة أخرى ثم توفي ~~حبان من قبل أن تحيض الثالثة فاعتدت عدة المتوفى عنها زوجها وورثته # أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه بلغه عن عمر بن عبد العزيز في امرأة حبان ~~مثل خبر عبد الله بن أبي بكرة. # أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء المرأة تطلق وهم يحسبون أن يكون ~~المحيض قد أدبر عنها ولم يبن لهم ذلك كيف تفعل؟ (قال) : كما قال الله عز ~~وجل إذا يئست اعتدت ثلاثة أشهر قلت ما ينتظر بين ذلك؟ قال إذا يئست اعتدت ~~ثلاثة أشهر كما قال الله تبارك وتعالى. # أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء: أتعتد أقراءها ما كانت إن تقاربت ~~وإن تباعدت؟ قال: نعم كما قال الله تبارك وتعالى. # أخبرنا سعيد عن المثنى عن عمرو بن دينار في امرأة طلقت فحاضت حيضة أو ~~حيضتين ثم رفعتها حيضتها فقال أما أبو الشعثاء فكان يقول أقراؤها حتى يعلم ~~أنها قد يئست من المحيض. # أخبرنا مالك عن ابن شهاب أنه سمعه يقول عدة المطلقة الأقراء وإن تباعدت # (قال الشافعي) : وإن طلقت فارتفع محيضها أو حاضت حيضة أو حيضتين لم تحل ~~إلا بحيضة ثالثة وإن بعد ذلك، فإذا بلغت تلك السن استأنفت ثلاثة أشهر من ~~يوم تبلغها. # أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد ويزيد بن عبد الله بن قسيط عن ابن المسيب # PageV05P227 # أنه قال: قال عمر بن الخطاب أيما امرأة طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين ثم ~~رفعتها حيضتها فإنها تنتظر تسعة أشهر فإن بان بها حمل فذلك وإلا اعتدت بعد ~~التسعة أشهر ثم حلت. # (قال الشافعي) : قد يحتمل قول عمر أن يكون في المرأة قد بلغت السن التي ~~من بلغها من نسائها يئسن من المحيض فلا يكون مخالفا لقول ابن مسعود وذلك ~~وجهه عندنا # ولو أن امرأة يئست من المحيض ms2386 طلقت فاعتدت بالشهور ثم حاضت قبل أن تكمل ~~بالشهور فسقطت عدة الشهور واستقبلت الحيض فإن حاضت ثلاث حيض فقد قضت عدتها ~~وإن لم تحضها حتى مرت عليها بعد الحيضة الأولى تسعة أشهر استقبلت العدة ~~بالشهور، وإن جاءت عليها ثلاثة أشهر قبل أن تحيض فقد أكملت عدتها لأنها من ~~اللائي يئسن من المحيض، فإن حاضت قبل أن تكمل الثلاثة الأشهر فقد حاضت ~~حيضتين فتستقبل تسعة أشهر فإن حاضت فيها أو بعدها في الثلاثة الأشهر فقد ~~أكملت وإن لم تحض فيها اعتدت، فإذا مرت بها تسعة أشهر ثم ثلاثة بعدها حلت، ~~ولو حاضت بعد ذلك لم تعتد بعد بالشهور (قال) : والذي يروى عن عمر عندي ~~يحتمل أن يكون إنما قاله في المرأة قد بلغت السن التي يؤيس مثلها من المحيض ~~فأقول بقول عمر على هذا المعنى وهو قول ابن مسعود على معناه في اللائي لم ~~يؤيسن من المحيض ولا يكونان مختلفين عندي والله تعالى أعلم # قال الله عز وجل في الآية التي ذكر فيها المطلقات ذوات الأقراء ~~{والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] الآية (قال الشافعي) ~~: فكان بينا في الآية بالتنزيل أنه لا يحل للمطلقة أن تكتم ما في رحمها من ~~المحيض وذلك أن يحدث للزوج عند خوفه انقضاء عدتها رأي في ارتجاعها أو يكون ~~طلاقه إياها أدبا لها لا إرادة أن تبين منه فلتعلمه ذلك لئلا تنقضي عدتها ~~فلا يكون له سبيل إلى رجعتها وكان ذلك يحتمل الحمل مع الحيض لأن الحمل مما ~~خلق الله تعالى في أرحامهن، وإذا سأل الرجل امرأته المطلقة أحامل هي أو هل ~~حاضت؟ فبين عندي أن لا يحل لها أن تكتمه واحدا منهما ولا أحدا رأت أنه ~~يعلمه إياه، وإن لم يسألها ولا أحد يعلمه إياه فأحب إلي لو أخبرته به وإن ~~لم يسألها لأنه قد يقع اسم الكتمان على من ظن أنه يخبر الزوج لما له في ~~إخباره من رجعة أو ترك كما يقع الكتمان على من كتم شهادة لرجل عنده، ولو ~~كتمته بعد المسألة ms2387 الحمل والأقراء حتى خلت عدتها كانت عندي آثمة بالكتمان ~~إذ سئلت وكتمت وخفت عليها الإثم إذا كتمته وإن لم تسأل ولم يكن له عليها ~~رجعة لأن الله عز وجل إنما جعلها له حتى تنقضي عدتها فإذا انقضت عدتها فلا ~~رجعة له عليها أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء ما قوله {ولا يحل لهن ~~أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} [البقرة: 228] قال الولد لا تكتمه ليرغب ~~فيها وما أدري لعل الحيضة معه. # أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه سأل عطاء أيحق عليها أن تخبره بحملها وإن لم ~~يرسل إليها يسألها عنه ليرغب فيها (قال) : تظهره وتخبر به أهلها فسوف ~~يبلغه. # أخبرنا سعيد عن ابن جريج أن مجاهدا قال في قول الله عز وجل {ولا يحل لهن ~~أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} [البقرة: 228] المرأة المطلقة لا يحل لها ~~أن تقول أنا حبلى وليست بحبلى ولا لست بحبلى وهي حبلى ولا أنا حائض وليست ~~بحائض ولا لست بحائض وهي حائض (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهذا - ~~إن شاء الله تعالى - كما قال مجاهد لمعان منها أن لا يحل الكذب والآخر أن ~~لا تكتمه الحبل والحيض لعله يرغب فيراجع ولا تدعيهما لعله يراجع وليست له ~~حاجة بالرجعة لولا ما ذكرت من الحمل والحيض فتغره والغرور لا يجوز. # أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء أرأيت إن أرسل إليها فأراد ~~ارتجاعها فقالت قد انقضت عدتي وهي كاذبة فلم تزل تقوله حتى انقضت عدتها؟ ~~قال: لا وقد خرجت (قال الشافعي) : هذا كما قال عطاء إن شاء الله تعالى وهي ~~آثمة إلا أن يرتجعها فإن ارتجعها وقد قالت قد انقضت عدتي ثم # PageV05P228 # أكذبت نفسها فرجعته عليها ثابتة ألا ترى أنه إن ارتجعها فقالت قد انقضت ~~عدتي فأحلفت فنكلت فحلف كانت له عليها الرجعة ولو أقرت أن لم تنقض عدتها ~~كانت له عليها الرجعة لأنه حق له جحدته ثم أقرت به. ### | [عدة التي يئست من المحيض والتي لم تحض] # (قال الشافعي - رحمه ms2388 الله تعالى -) : سمعت من أرضى من أهل العلم يقول: إن ~~أول ما أنزل الله عز وجل من العدد {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} ~~[البقرة: 228] فلم يعلموا ما عدة المرأة التي لا أقراء لها وهي التي لا ~~تحيض ولا الحامل فأنزل الله عز ذكره {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ~~ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] فجعل عدة المؤيسة ~~والتي لم تحض ثلاثة أشهر وقوله {إن ارتبتم} [الطلاق: 4] فلم تدروا ما تعتد ~~غير ذات الأقراء. # وقال: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] قال وهذا والله ~~تعالى أعلم يشبه ما قالوا # وإذا أراد الرجل أن يطلق التي لا تحيض للسنة فطلقها أية ساعة شاء ليس في ~~وجه طلاقها سنة إنما السنة في التي تحيض وكذلك ليس في وقت طلاق الحامل سنة ~~وإذا طلق الرجل امرأته وهي كمن لا تحيض من صغر أو كبر فأوقع الطلاق عليها ~~في أول الشهر أو آخره اعتدت شهرين بالأهلة وإن كان الهلالان معا تسعا ~~وعشرين وشهرا ثلاثين ليلة في أي الشهر طلقها وذلك أنا نجعل عدتها من ساعة ~~وقع الطلاق عليها فإن طلقها قبل الهلال بيوم عددنا لها ذلك اليوم فإذا أهل ~~الهلال عددنا لها هلالين بالأهلة ثم عددنا لها تسعا وعشرين ليلة حتى تكمل ~~ثلاثين يوما وليلة باليوم الذي كان قبل الهلالين، وكذلك لو كان قبل الهلال ~~بأكثر من يوم وعشر أكملنا ثلاثين بعد هلالين وحلت وأي ساعة طلقها من ليل أو ~~نهار انقضت عدتها بأن تأتي عليها تلك الساعة من اليوم الذي يكمل ثلاثين ~~يوما بعد الشهرين بذلك اليوم فتكون قد أكملت ثلاثين يوما عددا وشهرين ~~بالأهلة وله عليها الرجعة في الطلاق الذي ليس ببائن حتى تمضي جميع عدتها. # ولو طلقها ولم تحض فاعتدت بالشهور حتى أكملتها ثم حاضت مكانها كانت عدتها ~~قد انقضت ولو بقي من إكمالها طرفة عين فأكثر خرجت من اللائي لم يحضن لأنها ~~لم تكمل ما عليها من العدة بالشهور حتى صارت ممن له الأقراء واستقبلت ~~الأقراء ms2389 وكانت من أهلها فلا تنقضي عدتها إلا بثلاثة قروء. # أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه قال لعطاء المرأة تطلق ولم تحض ~~فتعتد بالأشهر فتحيض بعد ما يمضي شهران من الثلاثة الأشهر (قال) : لتعتد ~~حينئذ بالحيض ولا يعتد بالشهر الذي قد مضى (قال الشافعي) : ولو ارتفع عنها ~~الحيض بعد أن حاضت كانت في القول الأول لا تنقضي عدتها حتى تبلغ أن تؤيس من ~~المحيض إلا أن تكون بلغت السن التي يؤيس مثلها فيها من المحيض فتتربص تسعة ~~أشهر ثم تعتد بعد التسعة ثلاثة أشهر # (قال) : وأعجل من سمعت به من النساء حضن نساء تهامة يحضن لتسع سنين، فلو ~~رأت امرأة الحيض قبل تسع سنين فاستقام حيضها اعتدت به وأكملت ثلاثة أشهر في ~~ثلاث حيض فإن ارتفع عنها الحيض وقد رأته في هذه السنين فإن رأته كما ترى ~~الحيضة ودم الحيضة بلا علة إلا كعلل الحيضة ودم الحيضة ثم ارتفع لم تعتد ~~إلا بالحيض حتى تؤيس من المحيض فإن رأت دما يشبه دم الحيضة لعلة في هذه ~~السن اكتفت بثلاثة أشهر إذا لم يتتابع عليها في هذه السن ولم تعرف أنه حيض ~~لم يكن حيضا إلا أن ترتاب فتستبرئ نفسها من الريبة، ومتى رأت الدم بعد ~~التسع سنين فهو حيض إلا أن تراه من شيء أصابها في فرجها من جرح أو # PageV05P229 # قرحة أو داء فلا يكون حيضا وتعتد بالشهور، ولو أن امرأة بالغا بنت عشرين ~~سنة أو أكثر لم تحض قط فاعتدت بالشهور فأكملتها ثم حاضت كانت منقضية العدة ~~بالشهور كالتي لم تبلغ تعتد بثلاثة أشهر ثم تحيض فلا يكون عليها عدة ~~مستقبلة وقد أكملتها بالشهور ولو لم تكملها حتى حاضت استقبلت الحيض وسقطت ~~الشهور. ### | [باب لا عدة على التي لم يدخل بها زوجها] # (قال الشافعي) : قال الله تبارك وتعالى: {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن ~~من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فكان بينا في حكم الله عز وجل أن لا ms2390 عدة ~~على المطلقة قبل أن تمس وأن المسيس هو الإصابة ولم أعلم في هذا خلافا ثم ~~اختلف بعض المفتين في المرأة يخلو بها زوجها فيغلق بابا ويرخي سترا وهي غير ~~محرمة ولا صائمة فقال ابن عباس وشريح وغيرهما لا عدة عليها إلا بالإصابة ~~نفسها لأن الله عز وجل هكذا قال. # أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن ليث عن طاوس عن ابن عباس - رضي الله تعالى ~~عنهما - أنه قال في الرجل يتزوج المرأة فيخلو بها ولا يمسها ثم يطلقها ليس ~~لها إلا نصف الصداق لأن الله عز وجل يقول: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ~~وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] (قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -) : وبهذا أقول وهو ظاهر كتاب الله عز ذكره (قال الشافعي) : ~~فإن ولدت المرأة التي قال زوجها لم أدخل بها إلى أربع سنين لستة أشهر فأكثر ~~من يوم عقد عقدة إنكاحها لزم الزوج الولد إلا بأن يلتعن فإن لم يلتعن حتى ~~مات أو عرض عليه اللعان وقد أقر به أو نفاه أو لم يقر به ولم ينفه لحق نسبه ~~بأبيه وعليه المهر تاما إذا ألزمناه الولد حكمنا عليه بأنه مصيب لها (قال ~~الربيع) وفيه قول آخر أنه إذا لم يلتعن ألحقنا به الولد ولم نغرمه إلا نصف ~~الصداق لأنها قد تستدخل نطفة فتحبل فيكون ولده من غير مسيس بعد أن يحلف ~~بالله ما أصابها (قال الشافعي) : فإن التعن نفينا عنه الولد وأحلفناه ما ~~أصابها وكان عليه نصف المهر، ولو أقر بالخلوة بها فقال لم أصبها وقالت ~~أصابني ولا ولد فالقول قوله مع يمينه إذا جعلته إذا طلق لا يلزمه إلا نصف ~~الصداق إلا أن يصيب وهي مدعية بالإصابة عليه نصف الصداق لا يجب إلا ~~بالإصابة فالقول قوله فيما يدعى عليه مع يمينه وعليها البينة فإن جاءت ~~ببينة بأنه أقر بإصابتها أخذته بالصداق كله، وكذلك إن جاءت بشاهد أحلفتها ~~مع شاهدها وأعطيتها الصداق فإن جاءت بشاهد وامرأتين قضيت لها بلا يمين وإن ~~جاءت بامرأتين لم ms2391 أحلفها أو بأربع لم أعطها بهن لا أجيز شهادة النساء وحدهن ~~إلا على ما لا يراه الرجال من عيوب النساء خاصة وولادهن أو مع رجل وقد قال ~~غيرنا إذا خلا بها فأغلق بابا وأرخى سترا وليس بمحرم ولا هي صائمة جعلت لها ~~المهر تاما وعليها العدة تامة ولو صدقته أنه لم يمسها لأن العجز جاء من ~~قبله. # وقال غيره لا يكون لها المهر تاما إلا بالإصابة أو بأن يستمتع منها حتى ~~يخلق ثيابها ونحو هذا. ### | [عدة الحرة من أهل الكتاب عند المسلم والكتابي] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - والحرة والكتابية يطلقها المسلم أو يموت ~~عنها مثل الحرة المسلمة في العدة # PageV05P230 # والنفقة والسكنى لا يختلفان في شيء من العدة والنفقة والسكنى، وجميع ما ~~لزم المسلمة لازم لها من الإحداد وغير ذلك وإن أسلمت في العدة قبل أن ~~تكملها لم تستأنف وبنت على عدتها وهكذا إن طلقها الكتابي أو مات عنها وإن ~~أرادت أن تخرج في العدة كان للزوج حيا وورثته ميتا من منعها الخروج ما لهم ~~من منع المسلمة لا يختلفان في شيء غير أنها لا ترث المسلم ولا يرثها. ### | [العدة من الموت والطلاق والزوج غائب] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: قال الله عز وجل {والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] وقال ~~{والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] وقال عز ذكره ~~{واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم ~~يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] قال: فكان بينا في ~~حكم الله عز ذكره أن العدة من يوم يقع الطلاق وتكون الوفاة. # (قال) : وإذا علمت المرأة يقين وفاة الزوج أو طلاقه ببينة تقوم لها على ~~موته أو طلاقه أو أي علم صادق ثبت عندها اعتدت من يوم يكون الطلاق وتكون ~~الوفاة وإن لم تعتد حتى تمضي عدة الطلاق والوفاة لم يكن عليها عدة لأن ~~العدة إنما هي مدة تمر عليها فإذا مرت عليها فليس عليها مقام مثلها. # (قال) : وإذا خفي ذلك عليها ms2392 وقد استيقنت بالطلاق أو الوفاة اعتدت من يوم ~~استيقنت أنها اعتدت منه وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال تعتد من يوم يكون الطلاق أو الوفاة أخبرنا سعيد عن ابن ~~جريج أنه قال لعطاء الرجل يطلق امرأته أو يموت عنها وهو بمصر وهي بمصر آخر ~~من أي يوم تعتد؟ قال من يوم مات أو طلقها تعتد. أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن ~~جريج عن داود بن أبي عاصم قال سمعت سعيد بن المسيب يقول: إذا قامت بينة فمن ~~يوم طلقها أو مات عنها. أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن ابن شهاب أنه قال في ~~رجل طلق امرأته قال تعتد من يوم طلقت أخبرنا سعيد عن ابن أبي ذئب عن الزهري ~~قال: المتوفى عنها تعتد من يوم مات والمطلقة من يوم طلقت. ### | [عدة الأمة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ذكر الله عز وجل العدد من الطلاق بثلاثة ~~قروء وثلاثة أشهر ومن الوفاة بأربعة أشهر وعشر وذكر الله الطلاق للرجال ~~باثنتين وثلاثة فاحتمل أن يكون ذلك كله على الأحرار والحرائر والعبيد ~~والإماء واحتمل أن يكون ذلك على بعضهم دون بعض وكان عز وجل قد فرق في حد ~~الزاني بين المماليك والأحرار فقال: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد ~~منهما مائة جلدة} [النور: 2] وقال في الإماء {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة ~~فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] وقال في الشهادات ~~{وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] فلم يختلف من لقيت أنها على الأحرار ~~دون العبيد وذكر المواريث فلم يختلف أحد لقيته في أن المواريث للأحرار دون ~~العبيد، ورجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الثيب # PageV05P231 # الحر الزاني ولم يختلف من لقيت أن لا رجم على عبد ثيب. # (قال) : وفرض الله عز وجل العدة ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر، وفي الموت ~~أربعة أشهر وعشرا وسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تستبرأ الأمة ~~بحيضة ففرق بين استبراء الأمة والحرة وكانت العدة في الحرائر استبراء ~~وتعبدا، وكذلك الحيضة ms2393 في الأمة استبراء وتعبد. # (قال الشافعي) : فلم أعلم مخالفا ممن حفظت عنه من أهل العلم في أن عدة ~~الأمة نصف عدة الحرة فيما كان له نصف معدود ما لم تكن حاملا فلم يجز إذ ~~وجدنا ما وصفت من الدلائل على الفرق فيما ذكرنا وغيره بين عدة الأمة والحرة ~~إلا أن تجعل عدة الأمة نصف عدة الحرة فيما له نصف وذلك الشهور. فأما الحيض ~~فلا يعرف له نصف فتكون عدتها فيه أقرب الأشياء من النصف إذا لم يسقط من ~~النصف شيء وذلك حيضتان ولو جعلناها حيضة أسقطنا نصف حيضة ولا يجوز أن يسقط ~~عنها من العدة شيء فأما الحمل فلا نصف له. قد يكون يوما من يوم وقع عليها ~~الطلاق وسنة وأكثر كما لم يكن للقطع نصف فيقطع الحر والعبد والأمة والحرة، ~~وكان للزنا حدان أحدهما الجلد فكان له نصف فجعل عليها النصف ولم يكن للرجم ~~نصف فلم يجعل عليها ولم يبطل عنها حد الزنا وحدت بأحد حديه على الأحرار. ~~وبهذا مضت الآثار عمن روينا عنه من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-. # (قال الشافعي) : فإذا تزوجت الأمة الحر أو العبد فطلقها أو مات عنها ~~فسواء والعدة بها، تعتد إذا كانت ممن تحيض حيضتين إذا دخلت في الدم من ~~الحيضة الثانية حلت، وتعتد في الشهور خمسا وأربعين إذا كانت ممن لا تحيض من ~~صغر أو كبر، وتعتد في الوفاة شهرين وخمس ليال، وفي الحمل أن تضع حملها ~~متوفى عنها أو كانت مطلقة. # (قال) : ولزوجها في الطلاق إذا كانت يملك الرجعة عليها ما على الحرة في ~~عدتها وكذلك عليه من نفقتها في العدة ما عليه من نفقة الحرة. ولا يسقط ذلك ~~عنه إلا أن يخرجها سيدها فيمنعها العدة في منزله فتسقط النفقة عنه كما تسقط ~~لو كانت له زوجة فأخرجها عنه إلى بلد غير بلده. وكذلك إن كانت مطلقة طلاقا ~~لا يملك الرجعة كانت عليه نفقتها حاملا ما لم يخرجها سيدها من منزله لأن ~~الله عز وجل يقول في المطلقات {وإن ms2394 كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن ~~حملهن} [الطلاق: 6] ولم نجد أثرا لازما ولا إجماعا بأن لا ينفق على الأمة ~~الحامل ولو ذهبنا إلى أن نزعم أن النفقة على الحامل إنما هي للحمل كانت ~~نفقة الحمل لا تبلغ بعض نفقة أمة وكما يكون لو كان مولودا لم تبلغ نفقته ~~بعض نفقة أمه ولكنه حكم الله تعالى علينا اتباعه تعبدا، وقد ذهب بعض الناس ~~إلى أن جعل للمطلقة لا يملك زوجها رجعتها النفقة قياسا على الحامل فقال ~~الحامل محبوسة بسببه، وكذلك المعتدة بغير الحمل محبوسة بسببه عن الأزواج، ~~فذهبنا إلى أنه غلط وإنما أنفقنا على الحامل بحكم الله عز وجل لا بأنها ~~محبوسة بسببه وقد تكون محبوسة بسببه بالموت ولا نفقة لها، واستدللنا بالسنة ~~على أن لا نفقة للتي لا يملك زوجها رجعتها إذا لم تكن حاملا. # (قال) : والأمة في النفقة بعد الفراق والسكنى ما كانت في العدة كالحرة ~~إلا ما وصفت من أن يخرجها سيدها، أخبرنا سفيان عن محمد بن عبد الرحمن مولى ~~أبي طلحة عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عتبة عن عمر بن الخطاب - رضي ~~الله تعالى عنه - أنه قال ينكح العبد امرأتين ويطلق تطليقتين وتعتد الأمة ~~حيضتين فإن لم تكن تحيض فشهرين أو شهرا ونصفا: قال سفيان وكان ثقة، أخبرنا ~~سفيان عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس الثقفي عن رجل من ثقيف أنه سمع عمر ~~بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول لو استطعت لجعلتها حيضة ونصفا فقال رجل ~~فاجعلها شهرا ونصفا فسكت عمر. # (قال) : وإذا طلق الحر أو العبد الأمة طلاقا يملك فيه الرجعة فعدتها عدة ~~أمة وإذا مضت عدتها، ثم عتقت لم تعد لعدة ولم تزد على عدتها # PageV05P232 # الأولى، وإن أعتقت قبل مضي العدة بساعة أو أقل أكملت عدة حرة لأن العتق ~~وقع وهي في معاني الأزواج في عامة أمرها. فإن مات بعد الطلاق الذي يملك فيه ~~الرجعة قبل العتق لم ترثه وكذلك لو ماتت لم يرثها. وإن مات أو ماتت وقد ms2395 ~~عتقت قبل مضي عدتها عدة الأمة وقبل مضي عدة الحرة توارثا ويقع عليها إيلاؤه ~~وطلاقه وظهاره وما يقع بين الزوجين. # (قال) : وإذا كان طلاقه وإيلاؤه وظهاره يقع عليها إذا طلقت طلاقا يملك ~~فيه الرجعة إلى أن تنقضي عدتها فعتقت قبل أن تنقضي عدتها لم يجز والله ~~تعالى أعلم، إلا أن تعتد عدة حرة ويتوارثان قبل انقضاء عدتها التي لزمتها ~~بالحرية، ولو كانت الأمة عند عبد فطلقها طلاقا يملك فيه الرجعة فلم تنقض ~~عدتها حتى عتقت فاختارت فراقه كان ذلك لها وكان اختيارها فراقه فسخا بغير ~~طلاق وتكمل منه عدة حرة من الطلاق الأول لأنها صارت حرة قبل أن تنقضي عدتها ~~من طلاق يملك فيه الرجعة ولا تستأنف عدة لأنه لو كان أحدث لها رجعة ثم ~~طلقها ولم يصبها بنت على العدة الأولى لأنها مطلقة لم تمس فإنما عليها من ~~العدة الأولى إكمال عدة حرة. ولو كان طلاق الأمة طلاقا لا يملك فيه الرجعة ~~ثم عتقت في العدة ففيها قولان أحدهما أن تبني على العدة الأولى وأن لا خيار ~~لها لأنها غير زوجة ولا تستأنف عدة لأنها ليست بزوجة ولا في معاني الأزواج ~~لا يقع عليها طلاقه ولا إيلاؤه ولا ظهاره ولا يتوارثان لو كانا في تلك ~~الحال حرين. والقول الثاني أن عليها أن تكمل عدة حرة ولا تكون حرة تكمل عدة ~~أمة ومن ذهب إلى هذا ذهب إلى أن يقيسه على العدة في الطلاق الذي يملك فيه ~~الرجعة. وقال المرأة تعتد بالشهور ثم تحيض تستقبل الحيض ولا يجوز أن تكون ~~في بعض عدتها ممن تحيض وهي تعتد بالشهور فيقول وهكذا لا يجوز أن تكون في ~~بعض عدتها حرة وهي تعتد عدة أمة وقال في المسافر يصلي ركعة ثم ينوي المقام ~~يتم أربعا ولا يجوز أن يكون في بعض صلاته مقيما يصلي صلاة مسافر وهذا أشبه ~~القولين - والله تعالى أعلم - بالقياس. # (قال) : والأمة من الأزواج فإذا اجتمعت عليها عدتان قضتهما كما تقضيهما ~~الحرة وهي في النكاح الفاسد والإحداد كالحرة يثبت عليها ms2396 ما يثبت على الحرة ~~ويرد عنها ما يرد عنها. ### | [استبراء أم الولد] # أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال في أم الولد يتوفى عنها سيدها ~~قال تعتد بحيضة. # (قال الشافعي) : وإذا ولدت الأمة من سيدها فأعتقها أو مات عنها استبرأت ~~بحيضة ولا تحل من الحيضة للأزواج حتى ترى الطهر فإذا رأته حلت وإن لم ~~تغتسل. وإن أعتقها أو مات عنها وهي حائض لم يعتد بتلك الحيضة، وإن أعتقها ~~أو مات عنها وهي لا تعلم فاستيقنت أنها قد حاضت بعد العتق حلت وإن لم ~~تستيقن استبرأت نفسها بحيضة من ساعة يقينها ثم حلت. # (قال) : وإن كانت حاملا فأجلها أن تضع حملها. وإن استرابت لم تنكح حتى ~~تستبرأ وهي كالحرة في الاستبراء من العدة سواء. وإذا ولدت جارية الرجل منه ~~أحببت له أن لا يزوجها وإن استبرأها ثم زوجها فالنكاح ثابت عليها رضيت أو ~~لم ترض. فإن مات سيدها ولم يطلقها زوجها ولم يمت فلا استبراء عليها من ~~سيدها وإن طلقها زوجها طلاقا يملك فيه الرجعة أو طلاقا بائنا فلم تنقض ~~عدتها حتى مات سيدها لم يكن عليها استبراء من سيدها لأن فرجها ممنوع منه ~~بشيء أباحه لغيره بنكاح وعدة من نكاح. وكذلك لو مات عنها زوجها فلم تنقض ~~عدتها منه حتى يموت سيدها لم تستبرئ من سيدها لأن فرجها ممنوع منه بعدة من ~~نكاح. # PageV05P233 # ولو مات زوجها أو طلقها فانقضت عدتها منه ثم مات سيدها استبرأت من سيدها ~~بحيضة # (قال) : ولو مات زوجها وسيدها ويعلم أن أحدهما مات قبل الآخر بيوم أو ~~شهرين وخمس ليال أو أكثر ولا يعلم أيهما مات قبل. # اعتدت من حين مات الآخر منهما أربعة أشهر وعشرا تأتي فيها بحيضة وإنما ~~قلنا تدخل إحدى العدتين في الأخرى أنهما لا يلزمانها معا وإنما يلزمها ~~إحداهما فإذا جاءت بهما معا على الكمال في وقت واحد فذلك أكثر ما يلزمها إن ~~كان سيدها مات قبل زوجها فلا استبراء عليها من سيدها وعليها أربعة أشهر ~~وعشر وإن كان زوجها ms2397 مات قبل سيدها ولم تستكمل شهرين وخمس ليال فلا استبراء ~~عليها من سيدها. وإن كان سيدها مات بعد مضي شهرين وخمس ليال فعليها أن ~~تستبرئ من سيدها بحيضة ولا ترث زوجها حتى تستيقن أن سيدها مات قبل زوجها، ~~ولو كان زوج هذه طلقها تطليقة يملك الرجعة ثم مات سيدها. ثم مات زوجها وهي ~~في العدة وكان الزوج حرا اعتدت عدة الوفاة من يوم مات زوجها أربعة أشهر ~~وعشرا وورثت زوجها ولم تبال أن لا تأتي بحيضة لأنه لا استبراء عليها من ~~سيدها إذا كانت في عدة من زوجها. # ولو كان زوجها عبدا فطلقها تطليقة يملك الرجعة ثم مات سيدها وهي في عدتها ~~من الطلاق أو أعتقها فلم تختر فراق الزوج حتى مات الزوج حرا. كان لها منه ~~الميراث وتستقبل منه عدة أربعة أشهر وعشرا من يوم مات الزوج ولا استبراء ~~عليها من سيدها، ولو اختارت فراقه حين عتقت قبل أن يموت كان الفراق فسخا ~~بغير طلاق ولم يكن عليها عدة وفاة ولم ترثه وأكملت عدة الطلاق ولم يكن له ~~عليها رجعة بعد اختيارها فراقه قبل موته ولا استبراء لسيدها # (قال) : وإذا جاءت أم ولد رجل بعد موته بولد لأكثر ما تلد له النساء من ~~آخر ساعات حياته فالولد لاحق به، وهكذا في الحياة لو أعتقها إذا لم يدع أنه ~~استبرأها ولو جاءت به لأكثر مما تلد له النساء من يوم مات أو أعتق لم يلزمه # (قال) : وعدة أم الولد إذا كانت حاملا أن تضع حملها وإن لم تكن حاملا ~~فحيضة # (قال) : وإذا مات الرجل عن مدبرة له كان يطؤها أو أمة كان يطؤها استبرأت ~~بحيضة فإن نكحت هي أو أم الولد قبلها فسخ النكاح وإن كانت امرأة لا يطؤها ~~فلا استبراء عليها وأحب إلي لو لم تنكح حتى تستبرئ نفسها. # وإذا كانت للعبد امرأة ثم كاتب فاشتراها للتجارة فالشراء جائز كما يجوز ~~شراؤه لغيرها والنكاح فاسد إذا جعلته يملكها لم أجعل له نكاحها وتعتد من ~~النكاح بحيضتين فإن لم تكن ms2398 تحيض فشهر ونصف وليس له أن يطأها بالملك لأنه لا ~~يملك ملكا تاما، وإن عتق قبل مضي عدتها كان له أن يطأها وهي تعتد من مائة ~~إنما تحرم على غيره في عدتها منه ولا تحرم عليه ولا أكره له وطأها في هذه ~~الحال إنما أكره له ذلك في الماء الفاسد ولا أحرمه عليه ولا أفسد النكاح ~~ولو وقع وهي تعتد من الماء الفاسد، ولو مات المكاتب قبل أن يؤدي أكملت بقية ~~عدتها من انفساخ نكاحه وكانت مملوكة للسيد ترك وفاء أو لم يتركه أو ولدا ~~كانوا معه في الكتابة أو أحرارا ولم يدعهم، ولو رضي السيد أن يزوجه إياها ~~فزوجه إياها لم يجز لأنها ملك للمكاتب كما يملك ماله ولو رضي أن يتسراها لم ~~يكن ذلك له ولو تسراها المكاتب فولدت ألحقت به الولد ومنعته الوطء وفيها ~~قولان: أحدهما لا يبيعها بحال خاف العجز أو لم يخفه لأني قد حكمت لولدها ~~بحكم الحرية إن عتق أبوه والثاني: أن له بيعها إن خاف العجز ولا يجوز له أن ~~يبيعها إن لم يخفه، وإن مات استبرأت بحيضة كما تستبرئ الأمة وكذلك إذا ~~منعته وطأها أو أراد بيعها استبرأت بحيضة لا تزيد عليها. # وإذا تزوج المكاتب امرأة حرة ثم ورثته فسد النكاح واعتدت منه عدة مطلقة ~~وإن مات حين تمكثه حرا أو مملوكا فسواء النكاح ينفسخ وعدتها عدة مطلقة لا ~~عدة # PageV05P234 # متوفى عنها زوجها ولا ترث منه إن كان حرا لأن النكاح انفسخ ساعة وقع عقد ~~الملك وهذا لو كانت بنت سيده زوجه إياها بإذنها فالنكاح ثابت ومتى ورثت منه ~~شيئا كان كما وصفت # وإذا مات الرجل وجاءت امرأته بولد لأكثر ما تلد له النساء ألزمت الميت ~~الولد أقرت بانقضاء العدة أو لم تقر بها ما لم تنكح زوجا يمكن أن يكون منه، ~~ولو جاءت بولد فأنكر الورثة أن تكون ولدته فجاءت بأربع نسوة يشهدن على أنها ~~ولدته لزم الميت، وهكذا كل زوج جحد ولاد امرأته ولم يقذفها فقال لم تلدي ~~هذا الولد ms2399 لم يلزمه إلا بأن يقر به أو بالحمل به أو تأتي المرأة بأربع نسوة ~~يشهدن على ولادها فيلزمه إلا أن ينفيه بلعان. # وإذا نكح الرجل المرأة فلم يقر بالدخول بها ولا ورثته وجاءت بولد لستة ~~أشهر من يوم نكحها أو أكثر لزمه، وكذلك لو طلقها لزمه لأكثر ما تلد له ~~النساء إلا أن ينفيه بلعان، # وإذا مات الصبي الذي لا يجامع مثله عن امرأته دخل بها أو لم يدخل بها حتى ~~مات فعدتها أربعة أشهر وعشر لأن الحمل ليس منه ولا يلحق به إذا أحاط العلم ~~أن مثله لا ينزل بعد موته ولا في حياته، وإن وضعت الحمل قبل أربعة أشهر ~~وعشر أكملت أربعة أشهر وعشرا وإن مضت الأربعة الأشهر والعشر قبل وضع الحمل ~~حلت منه وتحد في الأربعة الأشهر والعشر ولا تحد بعدها. # وإذا نكح الخصي غير المجبوب والخصي المجبوب وعلمت زوجتاهما قبل النكاح ~~فرضيتا أو بعد النكاح فاختارتا المقام فالنكاح جائز، وإذا أصاب الخصي غير ~~المجبوب فهو كالرجل غير الخصي يجب المهر بإصابته، وإذا كان أبقي للخصي شيء ~~يغيب في الفرج فهو كالخصي غير المجبوب، وإن لم يبق شيء وكان والخصي ينزلان ~~لحقهما الولد كما يلحق الفحل واعتدت زوجتاهما منهما كما تعتد زوجة الفحل من ~~الطلاق والوفاة وطلاقهما بكل حال إذا كانا بالغين كطلاق الفحل البالغ. # ولا يجوز طلاق الصبي حتى يستكمل خمس عشرة أو يحتلم قبلها، ولا طلاق ~~المعتوه، ولا طلاق المجنون الذي يجن ويفيق إذا طلق في حال جنونه وإن طلق في ~~حال صحته جاز # (قال) : ويجوز طلاق السكران. ومن لم يجز طلاقه فالمرأة امرأته حتى يموت ~~أو يصير إلى أن يجوز طلاقه وكل بالغ مغلوب على عقله يلزمه الولد كما يلزم ~~الصحيح ولا يكون له أن ينفي الولد بلعان لأنه ليس ممن يعقل لعانا ولا تبين ~~منه امرأته. ### | [عدة الحامل] # قال الله عز وجل في المطلقات {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} ~~[الطلاق: 4] . # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: فأي مطلقة طلقت حاملا فأجلها أن تضع ~~حملها. ms2400 # (قال) : ولو كانت تحيض على الحمل تركت الصلاة واجتنبها زوجها ولم تنقض ~~عدتها بالحيض لأنها ليست من أهله إنما أجلها أن تضع حملها. # (قال) : فإن كانت ترى أنها حامل وهي تحيض فارتابت أحصت الحيض ونظرت في ~~الحمل فإن مرت لها ثلاث حيض فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة وقد بان لها ~~أن ليس بها حمل فقد انقضت عدتها بالثلاث الحيض فإن ارتجعها زوجها في حال ~~ارتيابها بعد ثلاث حيض وقفنا الرجعة فإن بان حمل فالرجعة ثابتة، وإن بان أن ~~ليس بها حمل فالرجعة باطلة، وإن عجل فأصابها فلها المهر بما أصاب منها ~~وتستقبل عدة أخرى ويفرق بينهما وهو خاطب، وهكذا المرأة المطلقة التي لم تحض ~~ترتاب من الحمل فتمر بها ثلاثة أشهر لا تخالف حال التي ارتابت من الحمل وهي ~~تحيض فحاضت ثلاث حيض إن برئت من الحمل برئت من العدة في الثلاثة الأشهر ~~التي مرت بها بعد الطلاق في حال ريبة # PageV05P235 # مرت بها أو غير ريبة، وإن لم تبرأ من الحمل وبان بها الحمل فأجلها أن تضع ~~حملها وإن راجعها زوجها في الثلاثة الأشهر ثبتت الرجعة كانت حاملا أو لم ~~تكن، فإذا راجعها بعد الثلاثة الأشهر وقفت الرجعة فإن برئت من الحمل ~~فالرجعة باطلة، وإن كان الطلاق يملك الرجعة أنفق عليها في الحيض أو الشهور، ~~وإن أنفق عليها وهو يراه حملا بطلت النفقة من يوم أكملت الحيض والشهور ~~ويرجع عليها بما أنفق بعد مضي العدة بالشهور والحيض ويرجع بما أنفق حين كان ~~يراها حاملا فإن كانت حاملا فالرجعة ثابتة ولها النفقة فإن دخل بها فأبطلت ~~الرجعة جعلت لها الصداق بالمسيس واستأنفت العدة من يوم أصابها وكان خاطبا ~~فإن راجعها وهي ترى أنها حامل بعد الثلاثة الأشهر ثم انفش ما في بطنها فعلم ~~أنها غير حامل فالرجعة باطلة. # (قال الربيع) انفش ذهب. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا تنكح المرتابة من المطلقات ولا ~~المتوفى عنها زوجها من الحمل وإن أوفين عددهن لأنهن لا يدرين ما عددهن؟ ~~الحمل أو ما اعتدن ms2401 به؟ وإن نكحن لم نفسخ النكاح ووقفناه فإن برئن من الحمل ~~فالنكاح ثابت وقد أسأن حين نكحن وهن مرتابات، وإن كان الحمل منعناهن الدخول ~~حتى يتبين أن ليس حمل فإن وضعن أبطلنا النكاح وإن بان أن لا حمل خلينا ~~بينهن وبين الدخول # (قال) : ومتى وضعت المعتدة ما في بطنها كله فقد انقضت عدتها مطلقة كانت ~~أو متوفى عنها ولو كان ذلك بعد الطلاق أو الموت بطرفة عين. # وإن كانت حاملا باثنين أو ثلاثة فوضعت الأول فلزوجها عليها الرجعة حتى ~~تضع الثاني. فإن راجعها بعد وضع الأول وهي تجد حركة ولد أوقفنا الرجعة فإن ~~ولدت ولدا آخر أو أسقطت سقطا تبين له من خلق الآدميين شيء فرجعته ثابتة وإن ~~لم تضع شيئا إلا ما يخرج من النساء مما يتبع الولد أو ما لا يتبين فيه شيء ~~من خلق الآدميين فالرجعة باطلة وكذلك هذا لو وضعت الأولين وبقي ثالث أو شيء ~~تجده تراه ثالثا. أو ثلاثة وبقي رابع لا تخلوا أبدا من زوجها إلا بوضع آخر ~~حملها وليس ما يتبع الحمل من المشيمة وغيرها مما لا يبين له خلق آدمي حملا. # (قال) : ولو ارتجعها وقد خرج بعض ولدها وبقي بعضه كانت له عليها الرجعة ~~ولا تخلو منه حتى يفارقها كله خارجا منها فإذا فارقها كله فقد انقضت عدتها. ~~وإن لم يقع في طست ولا غيره. # (قال) : وأقل ما تخلو به المعتدة من الطلاق والوفاة من وضع الحمل أن تضع ~~سقطا قد بان له من خلق بني آدم شيء عين أو ظفر أو أصبع أو رأس أو يد أو رجل ~~أو بدن أو ما إذا رئي علم من رآه أنه لا يكون إلا خلق آدمي لا يكون دما في ~~بطن ولا حشوة ولا شيئا لا يبين خلقه. فإذا وضعت ما هو هكذا حلت به من عدة ~~الطلاق والوفاة. # (قال) : وإذا ألقت شيئا مجتمعا شك فيه أهل العدل من النساء أخلق هو أم لا ~~لم تحل به ولا تخلو إلا بما لا يشككن فيه. ms2402 وإن اختلفت هي وزوجها فقالت قد ~~وضعت ولدا أو سقطا قد بان خلقه، وقال زوجها لم تضعي. فالقول قولها مع ~~يمينها، وإن لم تحلف ردت اليمين على زوجها. فإن حلف على البت ما وضعت كانت ~~له الرجعة وإن لم يحلف لم يكن له الرجعة قال ولو قالت وضعت شيئا أشك فيه أو ~~شيئا لا أعقله وقد حضره نساء فاستشهدت بهن وأقل من يقبل في ذلك أربع نسوة ~~حرائر عدول مسلمات لا يقبل أقل منهن ولا يقبل فيهن والدة ولا ولد وتقبل ~~أخواتها وغيرهن من ذوي قرابتها والأجنبيات ومن أرضعها من النساء. # ولو طلق رجل امرأته وولدت فلم تدر هي أوقع الطلاق عليها قبل ولادها أو ~~بعده؟ وقال هو وقع بعد ما # PageV05P236 # ولدت فلي عليك الرجعة وكذبته فالقول قوله وهو أحق بها لأن الرجعة حق له. ~~والخلو من العدة حق لها فإذا لم تدع حقها فتكون أملك بنفسها لأنه فيها دونه ~~لم يزل حقه إنما يزول بأن تزعم هي أنه زال. # (قال) : ولو لم يدر هو ولا هي أوقع الطلاق قبل الولاد أو بعده بأن كان ~~عنها غائبا حين طلقها بناحية من مصرها أو خارج منه كانت عليها العدة لأن ~~العدة تجب على المطلقة فلا تزيلها عنها إلا بيقين أن تأتي بها وكان الورع ~~أن لا يرتجعها لأني لا أدري لعلها قد حلت منه ولو ارتجعها لم أمنعه لأنه لا ~~يجوز لي منعه رجعتها إلا بيقين أن قد حلت منه # (قال) : والحرة الكتابية تكون تحت المسلم أو الكتابي في عدد الطلاق أو ~~الوفاة وما يلزم المعتدة من ترك الخروج والإحداد وغير ذلك ويلزم لها بكل ~~وجه سواء لا يختلفان في ذلك والحرة المسلمة الصغيرة كذلك وكذلك الأمة ~~المسلمة إلا أن عدة الأمة في غير الحمل نصف عدة الحرة وأن لسيد الأمة أن ~~يخرجها وإذا أخرجها لم يكن لها نفقة على مطلق يملك الرجعة ولا حمل. # (قال) : وتجتمع العدة من النكاح الثابت والنكاح الفاسد في شيء وتفترق في ~~غيره. وإذا اعتدت المرأة ms2403 من الطلاق والمنكوحة نكاحا فاسدا بالفرقة فعدتهما ~~سواء لا يختلفان في موضع الحمل والأقراء والشهور غير أن لا نفقة لمنكوحة ~~نكاحا فاسدا في الحمل ولا سكنى إلا أن يتطوع المصيب لها بالسكنى ليحصنها ~~فيكون ذلك لها بتطوعه وله بتحصينها. # وإذا نكح الرجل المرأة نكاحا فاسدا فمات عنها ثم علم فساد النكاح بعد ~~موته أو قبله فلم يفرق بينهما حتى مات فعليها أن تعتد هذه عدة مطلقة ولا ~~تعتد عدة متوفى عنها ولا تحد في شيء من عدته ولا ميراث بينهما لأنها لم تكن ~~زوجة وإنما تستبرأ بعدة مطلقة لأن ذلك أقل ما تعتد به حرة فتعتد إلا أن ~~تكون حاملا فتضع حملها فتحل للأزواج بوضع الحمل. # وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا يملك فيه الرجعة أو لا يملكها فلم يحدث لها ~~الزوج رجعة ولا نكاحا حتى ولدت لأكثر من أربع سنين من يوم طلقها الزوج ~~وأنكر الزوج الولد ولم يقر بالحمل فالولد منفي عنه بلا لعان لأنها ولدت بعد ~~الطلاق لما لا تلد له النساء. # وإن كان الطلاق لا يملك في الرجعة ردت نفقة الحمل إن كانت أخذتها. وإن ~~كان يملك الرجعة فلم تقر بثلاث حيض مضت أو تكون ممن تعتد بالشهور فتقر بمضي ~~ثلاثة أشهر فلها النفقة في أقل ما كانت تحيض له ثلاث حيض وذلك أني أجعلها ~~طاهرا حين طلقها ثم تحيض من يومها ثم أحسب لها أقل ما كانت تحيض فيه ثلاث ~~حيض فأجعل لها فيه النفقة إلى أن تدخل في الدم من الحيضة الثالثة أبتدئ ذلك ~~بما وصفت من أن أجعل طهرها قبل حيضها من يوم طلقها وأقل ما تحيض وتطهر وإن ~~كان حيضها يختلف فيطول ويقصر لم أجعل لها إلا أقل ما كانت تحيض لأن ذلك ~~اليقين وأطرح عنه الشك وأجعل العدة منقضية بالحمل لأنها مفسدة للحيضة ~~وواضعة للحمل فلو كانت عدتها الشهور جعلت لها نفقة ثلاثة أشهر من يوم طلقها ~~وبرئت من العدة بوضع الحمل. وإن لم يلزمه الولد كان من غيره. # (قال) : ولو أقر ms2404 به الزوج كان ابنه لأنه قد يرتجع وينكح نكاحا جديدا ~~ويصيب بشبهة في العدة ليكون ولده. ولو لم يقر به الزوج ولكن المرأة ادعت ~~أنه راجعها في العدة أو نكحها إذا كان الطلاق بائنا وأصابها وهي ترى أن له ~~عليها الرجعة وأنكر ذلك كله أو مات ولم يقر لم يلزمه الولد في شيء من هذا ~~وعليه اليمين على دعواها إن كان حيا وعلى ورثته على علمهم إن كان ميتا ~~وسألت أيمانهم. # وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا يملك فيه الرجعة أو لا يملكها فأقرت بانقضاء ~~العدة أو لم تقر بها حتى ولدت ولدا لم يجاوز أربع سنين من الساعة التي وقع ~~فيها الطلاق أو أقل فالولد أبدا لاحق بالأب لأكثر ما يكون له حمل النساء من ~~يوم طلقها كان الأب حيا أو ميتا لا ينفى الولد عن الأب إلا بأن تأتي به ~~لأكثر مما تحمل النساء من يوم طلقها أو يلتعن فينفيه بلعان أو تزوجت زوجا ~~غيره فتكون فراشا وإذا # PageV05P237 # تزوجت زوجا غيره وقد أقرت بانقضاء العدة وأقر بالدخول بها أو لم يقر حتى ~~جاءت بولد لستة أشهر من يوم وقعت عقدة النكاح فالولد له إلا أن ينفيه ~~بلعان. وكذلك لو قالت كذبت في قولي انقضت العدة لم تصدق على الزوج الأول ~~ولو ولدته لأقل من ستة أشهر من يوم وقعت عقدة النكاح الآخر وتمام أربع سنين ~~أو أقل من يوم فارقها الأول كان للأول. ولو وضعته لأقل من ستة أشهر من يوم ~~فارقها الأول كان للأول. ولو وضعته لأقل من ستة أشهر من يوم نكحها الآخر ~~وأكثر من أربع سنين من يوم طلقها الأول لم يكن ابن واحد منهما لأنها وضعته ~~من طلاق الأول لما لا تحمل له النساء ومن نكاح الآخر لما لا تلد له النساء. # وإذا قال الرجل لامرأته كلما ولدت فأنت طالق فولدت ولدين في بطن واحد وقع ~~الطلاق بالولد الأول وانقضت عدتها بالولد الآخر ولم يقع به طلاق لأن الطلاق ~~وقع ولا عدة عليها ولو ولدت ms2405 ثلاثة في بطن وقعت تطليقتان بالولدين الأولين ~~لأن الطلاق وقع وهو يملك الرجعة وانقضت عدتها بالثالث ولا يقع به طلاق ولو ~~كانت المسألة بحالها وولدت أربعة في بطن وقع الثلاث بالثلاث الأوائل وانقضت ~~العدة بالولد الرابع. # ولو قال رجل لامرأته كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدين بين كل واحد ~~منهما سنة وقع الطلاق بالأول وحلت للأزواج بالآخر وإن كان الطلاق لا يملك ~~فيه الرجعة فلا نفقة فيه وإن كان يملك الرجعة فلها النفقة كما وصفت في أقل ~~ما كانت تحيض فيه ثلاث حيض حتى تدخل في الدم من الحيضة الثالثة. # (قال) : وإنما فرقت بين هذا والمسائل قبله لأن الزوج ابتدأ الطلاق كما ~~يقع على الحانث بكلام تقدم قبل وضع حملها وقع بوضع حملها منه ثم لم يحدث ~~نكاحا ولا رجعة فيلزمه بواحد منهما ولم يقر به فيلزمه إقراره وكان الولد ~~منفيا عنه بلا لعان وغير ممكن أن يكون أبدا في الظاهر منه. فإن قال قائل: ~~فكيف لم ينف الولد إذا أقرت أمه بانقضاء العدة ثم ولدته لأكثر من ستة أشهر ~~بعد إقرارها؟ قيل: لما أمكن أن تكون تحيض وهي حامل فتقر بانقضاء العدة على ~~الظاهر والحمل قائم لم نقطع حق الولد بإقرارها بانقضاء العدة وألزمناه الأب ~~ما أمكن أن يكون حملا منه وذلك أكثر ما تحمل له النساء من يوم طلقها وكان ~~الذي يملك الرجعة والذي لا يملكها في ذلك سواء. ولما كان هذا هكذا كانت إذا ~~لم تقر بانقضاء العدة وجاءت بولد لأكثر ما تلد له النساء من يوم وقع الطلاق ~~لم أجعل الولد ولده في واحد منهما. فإن قال: فإن التي يملك عليها الرجعة في ~~معاني الأزواج ما لم تقر بانقضاء العدة ففي بعض الأمر دون بعض. ألا ترى ~~أنها تحل بالعدة لغيره وليس هكذا وقيل له أيحل إصابتها بعد الطلاق بغير ~~رجعة؟ فإن قال لا ولكنه لو أصابها جعلتها رجعة؟ قيل: فكيف يكون عاصيا ~~بالإصابة مراجعا بالمعصية؟ ويقال له أرأيت لو أصابها في عدة من طلاق ms2406 بائن ~~فجاءت بولد فادعى الشبهة؟ فإن قال يلزمه قيل فقد ألزمته الولد بالإصابة في ~~العدة من طلاق بائن إلزامكه الولد في العدة من طلاق يملك فيه الرجعة فكيف ~~نفيته عنه في أحدهما وأثبته عليه في الآخر وحكمهما في إلحاق الولد عندك ~~سواء؟ ### | [عدة الوفاة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله عز وجل {والذين يتوفون ~~منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج} [البقرة: ~~240] الآية. # (قال الشافعي) : حفظت عن غير واحد من أهل العلم # PageV05P238 # بالقرآن أن هذه الآية نزلت قبل نزول آي المواريث وأنها منسوخة وحفظت أن ~~بعضهم يزيد على بعض فيما يذكر مما أحكي من معاني قولهم وإن كنت قد أوضحت ~~بعضه بأكثر مما أوضحوه به وكان بعضهم يذهب إلى أنها نزلت مع الوصية ~~للوالدين والأقربين وأن وصية المرأة بمتاع سنة وذلك نفقتها وكسوتها وسكنها ~~وأن قد حظر على أهل زوجها إخراجها ولم يحظر عليها أن تخرج ولم تخرج ولم ~~يحرج زوجها ولا وارثه بخروجها إذا كان غير إخراج منهم لها ولا هي لأنها ~~إنما هي تاركة الحق لها وكان مذهبهم أن الوصية لها بالمتاع إلى الحول ~~والسكنى منسوخة بأن الله تعالى ورثها الربع إن لم يكن لزوجها ولد والثمن إن ~~كان له ولد. وبين أن الله عز وجل أثبت عليها عدة أربعة أشهر وعشرا ليس لها ~~الخيار في الخروج منها ولا النكاح قبلها قال ودلت سنة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على أن عليها أن تمكث في بيت زوجها حتى يبلغ الكتاب أجله إلا ~~أن تكون حاملا فيكون أجلها أن تضع حملها بعد أو قرب، ويسقط بوضع حملها عدة ~~أربعة أشهر وعشر. # (قال) : وما وصفت من نسخ الوصية لها بالمتاع إلى الحول بالميراث ما لا ~~اختلاف فيه من أحد علمته من أهل العلم. وكذلك لا اختلاف علمته في أن إليها ~~عدة الأربعة أشهر وعشر وقول الأكثر من أهل العلم مع السنة أن أجلها إذا ~~كانت حاملا وكل ذات عدة أن تضع حملها. # (قال) : وكذلك قول ms2407 الأكثر بأن عليها أن تعتد في بيت زوجها وليس لها ~~الخيار في أن تخرج مع الاستدلال بالسنة. # (قال) : وكان قول الله عز وجل {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] يحتمل أن يكون على كل زوجة حرة ~~وأمة حامل وغير حامل، واحتمل أن يكون على الحرائر دون الإماء وغير ذوات ~~الحمل دون الحوامل، ودلت السنة على أنها على غير الحوامل من الأزواج وأن ~~الطلاق والوفاة في الحوامل المعتدات سواء وأن أجلهن كلهن أن يضعن حملهن. ~~ولم أعلم مخالفا في أن الأمة الحامل في الوفاة والطلاق كالحرة تحل بوضع ~~حملها أخبرنا مالك عن عبد ربه بن سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال سئل ~~ابن عباس وأبو هريرة - رضي الله تعالى عنهما - عن المتوفى عنها زوجها وهي ~~حامل؟ فقال ابن عباس آخر الأجلين. وقال أبو هريرة إذا ولدت فقد حلت فدخل ~~أبو سلمة على أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألها عن ذلك ~~فقالت: «ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بنصف شهر فخطبها رجلان أحدهما ~~شاب والآخر كهل فخطبت إلى الشاب فقال الكهل لم تحلل وكان أهلها غيبا ورجا ~~إذا جاء أهلها أن يؤثروه بها فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ~~قد حللت فانكحي من شئت» أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن ~~عبد الله بن عباس وأبا سلمة اختلفا في المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليال ~~فقال ابن عباس آخر الأجلين وقال أبو سلمة إذا نفست فقد حلت قال فجاء أبو ~~هريرة فقال أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة فبعثوا كريبا مولى ابن عباس إلى ~~أم سلمة يسألها عن ذلك فجاءهم فأخبرهم أنها قالت: «ولدت سبيعة الأسلمية بعد ~~وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لها قد ~~حللت فانكحي» أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة «أن ~~سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال فجاءت رسول ms2408 الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فاستأذنته في أن تنكح فأذن لها» . # أخبرنا ابن عيينة عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ~~عن أبيه «أن سبيعة بنت الحارث وضعت بعد وفاة زوجها بأيام فمر بها أبو ~~السنابل بن بعكك بعد ذلك بأيام فقال قد تصنعت للأزواج إنها أربعة أشهر وعشر ~~فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال كذب أبو السنابل وليس كما قال ~~إنك قد حللت فتزوجي» . أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه سئل عن المرأة ~~يتوفى عنها # PageV05P239 # زوجها وهي حامل فقال ابن عمر إذا وضعت حملها فقد حلت فأخبره رجل من ~~الأنصار أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال: لو ولدت وزوجها على ~~سريره لم يدفن لحلت. # (قال الشافعي) : وليس للمتوفى عنها نفقة حاملا كانت أو غير حامل. أخبرنا ~~عبد المجيد عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أنه قال ليس ~~للمتوفى عنها زوجها نفقة حسبها الميراث. # (قال الشافعي) : وكذلك لو كانت مشركة أو مملوكة لا ترث لم يكن لها النفقة ~~لأن ملكه عن المال قد انقطع بالموت وإذا وضعت المتوفى عنها جميع حملها حلت ~~للأزواج مكانها ولم تنتظر أن تطهر وكان لها أن تنكح ولم يكن لزوجها أن ~~يصيبها حتى تطهر، وهكذا هي إن كانت مطلقة وهكذا المعتدة من الطلاق إذا دخلت ~~في الدم من الحيضة الثالثة حل لها أن تنكح ولم يكن لزوجها أن يصيبها حتى ~~تطهر فإذا ولدت ولدا وكانت تجد حركة تخاف أن يكون ولدا ثانيا أو وضعت ثانيا ~~وخافت أن تكون الحركة ولدا ثالثا لم تنكح حتى تعلم أن ليس في بطنها ولد غير ~~الذي ولدت أولا، وإن نكحت بعد ولاد الأول والثاني وهي تجد حركة فالنكاح ~~موقوف فإن ولدت فالنكاح مفسوخ وإن علم أنه ليس ولدا فالنكاح ثابت فإن كانت ~~مطلقة لزوجها عليها الرجعة فوضعت ولدا فارتجعها زوجها وهي تجد حركة وقفت ~~الرجعة فإن ولدت آخر أو أسقطته قد ms2409 تبين بعض خلقه فالرجعة ثابتة، وإن لم ~~تضعه فالرجعة باطلة. # (قال) : وسواء ولدته سقطا أو تماما أو ضربه إنسان أو هي فألقته ميتا أو ~~حيا تخلو عدتها بذلك كله لأنها قد وضعت حملها وهي ومن ضربه آثمان بضربه، ~~وهذا هكذا في الطلاق وكل عدة على كل امرأة بوجه من الوجوه وسواء هذا في ~~الاستبراء وفي كل عدة من نكاح فاسد تحل بوضع الحمل ولا تحل به حتى يتبين له ~~خلق من خلف بني آدم رأس أو يد أو رجل أو ظفر أو عين أو شعر أو فرج أو ما ~~يعرف به أنه من خلق الآدميين، فأما ما لا يعرف به أنه خلق آدمي فلا تحل به ~~وعدتها فيه ما فرض عليها من العدة غير عدة أولات الأحمال وسواء في الخروج ~~بوضع الحمل من العدة بالوفاة والطلاق والنكاح الفاسد والمفسوخ والاستبراء ~~كل امرأة حرة وأمة وذمية وبأي وجه اعتدت وأي أمة استبرأت وتعتد المتوفى ~~عنها زوجها الحرة المسلمة والذمية من أي زوج كان حر أو عبد أو ذمي لحرة ~~ذمية عدة واحدة إذا لم تكن حاملا أربعة أشهر وعشرا ينظر إلى الساعة التي ~~توفي فيها الزوج فتعتد منها بالأيام فإذا رأت الهلال اعتدت بالأهلة. # (قال) : كأنه مات نصف النهار وقد بقي من الشهر خمس ليال سوى يومها الذي ~~مات فيه فاعتدت خمسا ثم رئي الهلال فتحصي الخمس التي قبل الهلال ثم تعتد ~~أربعة أهلة بالأهلة وإن اختلفت فكان ثلاث منها تسعا وعشرين وكان واحد منها ~~ثلاثين أو كانت كلها ثلاثين إنما الوقت فيها الأهلة فإذا أوفت الأهلة ~~الأربعة اعتدت أربعة أيام بلياليهن واليوم الخامس إلى نصف النهار حتى يكمل ~~لها عشر سوى الأربعة الأشهر، وإن مات وقد مضى من الهلال عشر ليال أحصت ما ~~بقي من الهلال فإن كان عشرين أو تسعة عشر يوما حفظتها ثم اعتدت ثلاثة أشهر ~~بالأهلة ثم استقبلت الشهر الرابع فأحصت عدد أيامه فإذا كمل لها ثلاثون يوما ~~بلياليها فقد أوفت أربعة أشهر واستقبلت عشرا بلياليها، فإذا ms2410 أوفت لها عشرا ~~إلى الساعة التي مات فيها فقد مضت عدتها، ولو كانت محبوسة أو عمياء لا ترى ~~الهلال ولا تخبر عنه أو أطبق عليها الغيم اعتدت بالأيام على الكمال الأربعة ~~الأشهر مائة وعشرين يوما والعشر بعدها عشر فذلك مائة وثلاثون يوما ولم تحل ~~في شيء من ذلك من زوجها حتى توفي هذه العدة أو يثبت لها أن قد خلت عدتها ~~قبله بالأهلة والعشر كما وصفت وليس عليها أن تأتي في الأربعة الأشهر والعشر ~~بحيضة لأن الله عز وجل جعل للحيض موضعا فكان بفرض الله العدة لا الشهور ~~فكذلك إذا جعل الشهور والأيام عدة فلا موضع # PageV05P240 # للحيضة فيها، ومن قال تأتي فيها بحيضة جعل عليها ما لم يجعل الله عليها. ~~أرأيت لو كانت تعرف أنها لا تحيض في كل سنة أو سنتين إلا مرة أما يكون من ~~جعلها تعتد سنة أو سنتين جعل عليها ما ليس عليها؟ ولكن لو ارتابت من نفسها ~~استبرأت نفسها من الريبة كما يكون ذلك في جميع العدد، وكذلك لو جاءت في ~~الأربعة الأشهر والعشر بحيضة وحيض ثم ارتابت استبرأت من الريبة. # (قال) : ولو طلقها ثلاثا أو تطليقة لم يبق له عليها من الطلاق غيرها حتى ~~يكون لا يملك رجعتها وهو صحيح ثم مات لم ترثه واعتدت عدة الطلاق، ولو طلقها ~~مريضا ثم صح من مرضه ثم مات وهي في العدة لم ترثه واعتدت عدة الطلاق لأنه ~~قد صح في حال لو ابتدأ طلاقها فيها ثم مات لم ترثه فكان في الصحة مطلقا ولم ~~يحدث رجعة ولو طلقها مريضا ثم مات من مرضه وهي في العدة فإن كان الطلاق ~~يملك فيه الرجعة ورثته وورثها لو ماتت لأنها في معاني الأزواج، وهكذا لو ~~كان هذا الطلاق في الصحة. # (قال) : ولو طلقها لا يملك فيه رجعتها وهو مريض ثم مات في العدة لم ~~يرثها، وإن مات وهي في العدة فقول كثير من أهل الفتيا أنها ترثه في العدة ~~وقول بعض أصحابنا إنها ترثه وإن مضت العدة وقول بعضهم ms2411 لا ترث مبتوتة. # هذا مما أستخير الله عز وجل فيه. # (قال الربيع) وقد استخار الله تعالى فيه فقال لا ترث المبتوتة طلقها ~~مريضا أو صحيحا. # (قال الربيع) من قبل أنه لو آلى منها لم يكن موليا ولو تظاهر منها لم يكن ~~مظاهرا ولو قذفها كان عليه الحد ولو ماتت لم يرثها فلما كانت خارجة من ~~معاني الأزواج وإنما ورث الله تعالى الزوجة فقال {ولهن الربع} [النساء: 12] ~~وإنما خاطب الله عز ذكره الزوجة فكانت غير زوجة في جميع الأحكام لم ترث ~~وهذا قول ابن الزبير وعبد الرحمن بن عوف طلقها على أهنا لا ترث إن شاء الله ~~عنده. # (قال الشافعي) : واختلف أصحابنا فيها إن نكحت فالذي أختار إن ورثت بعد ~~مضي العدة أن ترث ما لم تتزوج فإذا تزوجت فلا ترثه فترث زوجين وتكون ~~كالتاركة لحقها بالتزويج وقد قال بعض أصحابنا ترثه وإن تزوجت عددا وترث ~~أزواجا، وقال غيرهم ترث في العدة لا ترث بعدها. أخبرنا عبد المجيد عن ابن ~~جريج عن أبي مليكة أنه سأل ابن الزبير عن المرأة يطلقها الرجل فيبتها ثم ~~يموت وهي في عدتها فقال ابن الزبير طلق عبد الرحمن بن عوف تماضر بنت الأصبغ ~~الكلبية فبتها ثم مات وهي في عدتها فورثها عثمان فقال ابن الزبير فأما أنا ~~فلا أرى أن ترث مبتوتة. وقال غيرهم إن كانت مبتوتة لم ترثه في عدة ولا ~~غيرها وهذا قول يصح لمن قال به، وقد ذهب إليه بعض أهل الآثار والنظر فقال: ~~وكيف ترثه امرأة لا يرثها ولا يحل له وإنما ورث الله تعالى عز ذكره الأزواج ~~وهي ليست بزوجة وجعل على الأزواج العدة؟ فإن قلتم لا تعتد لأنها ليست بزوجة ~~فكيف ترثه من لا تعتد منه من وفاته؟ فإن قلتم تعتد فكيف تعتد منه غير زوجة ~~له؟ وإن مضت بها ثلاث حيض قبل موته أفتعتد امرأة أربعة أشهر وعشرا بعد ثلاث ~~حيض، وإن كانت إذا مضت لها ثلاث حيض وهو مريض فنكحت جاز لها النكاح أفتعتد ~~منه إن توفي ms2412 وهي تحل لغيره؟ ومن ورثها في العدة أو بعد مضيها انبغى أن يقول ~~أورثها بالاتباع ولا أجعل عليها عدة لأنها ليست من الأزواج وإنما جعل الله ~~تعالى العدة على الأزواج، وإذا مات عنها فلم تعلم وقت موته اعتدت من يوم ~~تستيقن موته أربعة أشهر وعشرا. # (قال) : وإن لم يبلغها موته حتى يمضي لها أربعة أشهر وعشر ثم قامت بينة ~~بموته فقد مضت عدتها ولا تعود لعدة ولا إحداد. # (قال الشافعي) : وكذا المطلقة في هذا كله، ولو ارتد زوج المرأة عن ~~الإسلام أمرناها تعتد عدة الطلاق فإن قضتها قبل أن يرجع إلى الإسلام فقد ~~بانت منه وإن لم تقضها حتى تاب الزوج بالرجوع إلى الإسلام ثم مات قبل مضي ~~آخر عدتها أو بعده فسواء وترثه في هذا كله لأنها زوجته بحالها، ولو اختلفت ~~هي وورثة الزوج # PageV05P241 # فقالوا قد مضت عدتك قبل أن يتوب وقالت لم تمض حتى تاب وهم يتصادقون على ~~توبة الزوج فالقول قول المرأة مع يمينها، ولو أقرت بانقضاء العدة قبل أن ~~يتوب فلا شيء لها في ماله وكانت عليها عدة الوفاة و ### | الإحداد # تأتي فيها بثلاث حيض لأنها مقرة بأن عليها العدتين في إقرارتين مختلفين، ~~ولو لم يمت ولكن قالت قد انقضت عدتي قبل أن يتوب ثم قالت بعد ما تاب وقبل ~~أن يموت لم تنقض عدتي كانت امرأته بحالها وأصدقها أن عدتها لم تنقض. وهكذا ~~كل مطلقة لزوجها عليها الرجعة قالت قد انقضت عدتي ثم قالت لم تنقض فلزوجها ~~الرجعة، وإن قالت قد انقضت عدتي فكذبها الزوج أحلفت فإن حلفت فالقول قولها ~~مع يمينها وإن لم تحلف حلف هو على البت ما انقضت عدتها فإن نكل لم ترد ~~عليها. # وإذا مات الرجل وله امرأتان قد طلق إحداهما طلاقا لا يملك فيه الرجعة ولا ~~تعرف بعينها اعتدتا أربعة أشهر وعشرا تكمل كل واحدة منهما فيها ثلاث حيض ~~والله الموفق. ### | [مقام المتوفى عنها والمطلقة في بيتها] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: قال الله تبارك وتعالى في المطلقات {لا ~~تخرجوهن من ms2413 بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] . # (قال) : فكانت هذه الآية في المطلقات وكانت المعتدات من الوفاة معتدات ~~كعدة المطلقة فاحتملت أن تكون في فرض السكنى للمطلقات ومنع إخراجهن تدل على ~~أن في مثل معناهن في السكنى ومنع الإخراج المتوفى عنهن لأنهن في معناهن في ~~العدة. # (قال) : ودلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن على المتوفى ~~عنها أن تمكث في بيتها حتى يبلغ الكتاب أجله واحتمل أن يكون ذلك على ~~المطلقات دون المتوفى عنهن فيكون على زوج المطلقة أن يسكنها لأنه مالك ماله ~~ولا يكون على زوج المرأة المتوفى عنها سكنها لأن ماله مملوك لغيره وإنما ~~كانت السكنى بالموت إذ لا مال له والله تعالى أعلم. أخبرنا مالك عن سعد بن ~~إسحاق بن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة أن «الفريعة بنت مالك ~~بن سنان وهي أخت أبي سعيد الخدري أخبرتها أنها جاءت إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة فإن زوجها خرج في ~~طلب أعبد له أبقوا حتى إذا كان في طرف القدوم لحقهم فقتلوه فسألت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أن أرجع إلى أهلي فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ~~ولا نفقة. قالت: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم فانصرفت حتى ~~إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني أو أمر بي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فدعيت له فقال كيف قلت؟ قالت فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن ~~زوجي. فقال امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله» قالت: فاعتددت فيه أربعة ~~أشهر وعشرا. قالت فلما كان عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أرسل إلي فسألني ~~عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به. قال: وبهذا نأخذ. # (قال) : وإذا طلق الرجل المرأة فلها سكناها في منزل حتى تنقضي عدتها ما ~~كانت العدة حملا أو شهورا كان الطلاق يملك فيه الرجعة أو لا يملكها. # (قال) : وإن كان ms2414 المنزل بكراء فالكراء على الزوج المطلق أو في مال الزوج ~~الميت ولا يكون للزوج المطلق إخراج المرأة من مسكنها الذي كانت تسكن معه ~~كان له # PageV05P242 # المسكن أو لم يكن، ولزوجها إذا تركها فيما يسعها من المسكن وستر بينه ~~وبينها أن يسكن فيما سوى ما يسعها. # (قال) : وإن كان على زوجها دين لم يبع مسكنها فيما يباع من ماله حتى ~~تنقضي عدتها. # (قال) : وهذا إذا كان قد أسكنها مسكنا له أو منزلا قد أعطى كراءه. # (قال) : وذلك أنها قد ملكت عليه سكناها فيما يكفيها طلاقها كما يملك من ~~اكترى من رجل مسكنه سكنى مسكنه دون مالك الدار حتى ينقضي كراؤه. # (قال) : فأما إن كان أنزلها منزلا عارية أو في كراء فانقضى أو بكراء لم ~~يدفعه وأفلس. فلأهل هذا كله أن يخرجوها منه وعليه أن يسكنها غيره إلا أن ~~يفلس فإن أفلس ضربت مع الغرماء بأقل قيمة سكنى ما يكفيها بالغا ما بلغ ~~واتبعته بفضله متى أيسر. # (قال) : وهكذا تضرب مع الغرماء بنفقتها حاملا وفي العدة من طلاقه. # (قال) : ولو كانت هذه المسائل كلها في موته كان القول فيها واحدا من ~~قولين. # أحدهما: ما وصفت في الطلاق لا يخالفه. ومن قال هذا قال: وفي قول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - للفريعة " امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله " دليل ~~على أن للمتوفى عنها السكنى. # (قال) : ويجعل لها السكنى في مال الميت بعد كفنه من رأس ماله ويمنع ~~منزلها الذي تركها فيه أن يباع أو يقسم حتى تنقضي عدتها ويتكارى لها إن ~~أخرجت من منزل كان بيده عارية أو بكراء. والقول الثاني: أن الاختيار لورثته ~~أن يسكنوها وإن لم يفعلوا هذا فقد ملكوا المال دونه ولم يكن لها السكنى حين ~~كان ميتا لا يملك شيئا ولا سكنى لها كما لا نفقة لها ومن قال هذا قال إن ~~قول النبي - صلى الله عليه وسلم - امكثي في بيتك يحتمل ما لم تخرجي منه إن ~~كان لغيرك لأنها قد وصفت أن المنزل ليس لزوجها. فإن كان ms2415 لها المنزل أو ~~للقوم فلم يخرجوها منه لم يجز أن تخرج منه حتى تنقضي عدتها. # (قال) : وإذا أسكنها ورثته فلهم أن يسكنوها حيث شاءوا لا حيث شاءت إذا ~~كان موضعها حريزا ولم يكن لها أن تمتنع من ذلك، وإن لم يسكنوها اعتدت حيث ~~شاءت من المصر. # (قال) : ولو كانت تسكن في منزل لها معه فطلقها وطلبت أن تأخذ كراء مسكنها ~~منه كان لها في ماله أن تأخذ كراء أقل ما يسعها من المسكن فقط. # (قال) : ولو كان نقلها إلى منزل غير منزله الذي كانت معه فيه ثم طلقها أو ~~مات عنها بعد أن صارت في المنزل الذي نقلها إليه اعتدت في ذلك المنزل الذي ~~نقلها إليه وأذن لها أن تنتقل إليه، ولو كان أذن لها في النقلة إلى منزل ~~بعينه أو أمرها تنتقل حيث شاءت فنقلت متاعها وخدمها ولم تنتقل ببدنها حتى ~~مات أو طلقها اعتدت في بيتها الذي كانت فيه ولا تكون منتقلة إلا ببدنها. ~~فإذا انتقلت ببدنها وإن لم تنتقل بمتاعها ثم طلقها أو مات عنها اعتدت في ~~الموضع الذي انتقلت إليه بإذنه. # (قال) : سواء أذن لها في منزل بعينه أو قال لها انتقلي حيث شئت أو انتقلت ~~بغير إذنه فأذن لها بعد في المقام في ذلك المنزل، كل هذا في أن تعتد فيه ~~سواء. # (قال) : ولو انتقلت بغير إذنه ثم يحدث لها إذنا حتى طلقها أو مات عنها ~~رجعت فاعتدت في بيتها الذي كانت تسكن معه فيه. وهكذا السفر يأذن لها به فإن ~~لم تخرج حتى يطلقها أو يتوفى عنها أقامت في منزلها ولم تخرج منه حتى تنقضي ~~عدتها وإن أذن لها بالسفر فخرجت أو خرج بها مسافرا إلى حج أو بلد من ~~البلدان فمات عنها أو طلقها طلاقا لا يملك فيه الرجعة فسواء ولها الخيار في ~~أن تمضي في سفرها ذاهبة أو جائية وليس عليها أن ترجع إلى بيته قبل أن ينقضي ~~سفرها فلا تقيم في المصر الذي أذن لها في السفر إليه إلا أن يكون ms2416 أذن لها ~~في المقام فيه أو في النقلة إليه فيكون ذلك عليها إذا بلغت ذلك المصر. # وإن كان أخرجها مسافرة أقامت ما يقيم المسافر مثلها ثم رجعت فإن بقي من ~~عدتها شيء أكملته في بيته وإن لم يبق منها شيء فقد انقضت عدتها. # (قال) : وسواء كانت قريبا من مصرها الذي خرجت منه إذا مات أو طلقها أو ~~بعيدا وإذنه لها بالسفر وخروجها فيه كإذنه بالنقلة وانتقالها لأن نقلة ~~المسافر هكذا. # PageV05P243 # وإن رجعت قبل أن ينقضي سفرها اعتدت بقية عدتها في منزله ولها الرجوع لأنه ~~لم يأذن لها بالسفر إذن مقام فيه إلا مقام مسافر، وإن كان أذن لها بالنقلة ~~إلى مصر أو مقام فيه فخرجت ثم مات أو بقي حيا فإذا بلغت ذلك المصر. فله - ~~إن كان حيا ولوليه إن كان حاضرا أو وكيل له - أن ينزلها حيث يرضى من المصر ~~حتى تنقضي عدتها، وعليه سكناها حتى تنقضي عدتها في ذلك المصر، وإن لم يكن ~~حاضرا ولا وكيل له ولا وارث حاضر كان على السلطان أن يحصنها حيث ترضى لئلا ~~يلحق بالميت أو بالمطلق ولد ليس منه. # وإذا أذن الرجل لامرأته أن تنتقل إلى أهلها أو غيرهم أو منزل من المنازل ~~أو قال أقيمي في أهلك أو في منزل فلم تخرج حتى طلقها طلاقا لا رجعة له ~~عليها فيه أو مات اعتدت في منزله. وإن خرجت إلى ذلك الموضع فبلغته أو لم ~~تبلغه. ثم طلقها طلاقا لا يملك فيه الرجعة أو مات عنها مضت إليه وحين زايلت ~~منزله بإذنه إلى حيث أمرها أن تنتقل أو تقيم فمنزلها حيث أمرها وسواء في ~~هذا كله أخرجت متاعها أو تركته أو منعها متاعها أو تركها وإياه. وهكذا إن ~~قال لها: أقيمي فيه حتى يأتيك أمري وقوله هذا وسكوته سواء لأن المقام ليس ~~بموضع زيارة وليس عليها - لو نقلها ثم أمرها - أن تعود إلى منزله أن تعود ~~إليه وسواء قال إنما قلت هذا لها لتزور أهلها أو لم يقله إذا طلقها طلاقا ~~يملك فيه ms2417 الرجعة أو لا يملكها لم يكن له نقلها عن الموضع الذي قال لها ~~انتقلي إليه أقيمي فيه حتى يراجعها فينقلها إن شاء # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إن كان أذن لها في زيارة أهلها أو ~~غيرهم أو النزهة إلى موضع في المصر أو خارجا منه فخرجت إلى ذلك الموضع الذي ~~أذن لها فيه ثم مات عنها أو طلقها طلاقا لا يملك فيه الرجعة. فعليها أن ~~ترجع إلى منزله فتعتد فيه لأن الزيارة ليست مقاما. فإن قال في هذا كله قبل ~~الطلاق أو الموت إنما نقلتها إليه ولم تعلم هي كان لها أن تقيم حيث أقر أنه ~~أمرها أن تنتقل لأن النقلة إليه وهي متنقلة لم يكن لها أن ترجع، ولو أذن ~~لها بعد الطلاق الذي لا يملك فيه الرجعة أو يملكها قبل أن يرتجعها أو قال ~~لها في مرضه إذا مت فانتقلي حيث شئت فمات لم يكن لها أن تعتد في غيره. # (قال) : ولو كان أذن لها فيما وصفت فنوت هي النقلة وقالت أنا أنتقل ولم ~~ينو هو النقلة. وقال هو إنما أرسلتك زائرة. ثم مات أو طلقها طلاقا لا يملك ~~فيه الرجعة كان عليها أن ترجع فتعتد في بيته لأن النقلة ليست لها إلا ~~بإذنه. # (قال) : وإذنه لها في المصر إلى موضع معلوم وإلى أين شاءت سواء إن أذن ~~لها في النقلة ثم طلقها لم يكن عليها أن ترجع إلى منزله حتى تنقضي عدتها ~~إلا أن يراجعها فيكون أحق بها. وإن أذن لها في الزيارة أو النزهة ثم طلقها ~~فعليها أن ترجع إلى منزله لأن الزيارة والنزهة ليست بنقلة ولو انتقلت لم ~~يكن ذلك لها ولا له وكان عليها أن ترجع فتعتد في بيته # (قال) : ولو كان أذن لها أن تخرج إلى الحج فلم تخرج حتى طلقها أو مات ~~عنها. لم يكن لها أن تخرج، ولو خرجت من منزله ففارقت المصر أو لم تفارقه ~~إلا أنها قد فارقت منزله بإذنه للخروج إلى الحج ثم مات عنها أو طلقها كان ms2418 ~~لها أن تمضي في وجهها وتقيم فيه مقام الحاج ولا تزيد فيه وتعود مع الحاج ~~فتكمل بقية عدتها في منزله إلا أن يكون أذن لها في هذا أن تقيم بمكة أو في ~~بلد غيرها إذا قضت الحج فتكون هذه كالنقلة وتقيم في ذلك البلد. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا تخرج إلى الحج بعد مضي العدة ~~إلا مع ذي محرم إلا أن تكون حجة الإسلام وتكون مع نساء ثقات فلا بأس أن ~~تخرج مع غير ذي محرم ولو أذن لها إلى سفر يكون مسيرة يوم وليلة غير حجة ~~الإسلام لم يكن لها أن تخرج إلا مع ذي محرم، فإن خرجت من منزله ولم تبلغ ~~السفر حتى طلقها أو مات عنها كان عليها أن ترجع فتعتد في منزله. ولو بلغت ~~ذلك الموضع وقد سمى لها وقتا تقيمه في ذلك الموضع أو قال زوري أهلك فنوت هي ~~النقلة أو لم تنوها أو خرجت إليه فلا أنظر إلى نيتها هي في النقلة # PageV05P244 # لأن ذلك لا يتم لها إلا بقوله قبل الطلاق أو الموت قد أذنت لها في ~~النقلة، فإذا قال ذلك فهي منتقلة تعتد في ذلك الموضع الذي أذن لها في ~~النقلة إليه ولا تعتد في غيره وإن لم يقل هو شيئا حتى مات فقالت هي قد أذن ~~لي فالقول قولها وتعتد حيث أذن لها من ذلك المصر إذا كانت هي قد انتقلت قبل ~~أن يقع عليها الطلاق أو يموت زوجها وليس لورثته أن يمنعوها منه ولا إكذابها ~~وإن أكذبوها كان القول قولها. # (قال) : ولو قال لها اخرجي إلى مصر كذا أو موضع كذا فخرجت إليه أو منزل ~~كذا من مصر فخرجت إليه ولم يقل لها حجي ولا أقيمي ولا ترجعي منه ولا لا ~~ترجعي إلا أن تشائي ولا تزوري فيه أهلك أو بعض معرفتك ولا تتنزهي إليه. ~~كانت هذه نقلة وعليها أن تعتد في ذلك الموضع من طلاقه ووفاته إلا أن تقر هي ~~أن ذلك الإذن إنما كان لزيارة أو لمدة نقيمها ms2419 فيكون عليها أن ترجع إذا ~~بلغها الوفاة فتعتد في بيته وفي مقامها قولان: أحدهما أن لها أن تقيم إلى ~~المدة التي أمرها أن تقيم إليها لأنه نقلها إلى مدة فإن كانت المدة حتى ~~تنقضي عدتها فقد أكملت عدتها إن شاءت رجعت وإن شاءت لم ترجع وإن كانت المدة ~~ما لا تنقضي فيها عدتها رجعت إذا انقضت المدة. والثاني أن هذه زيارة لا ~~نقلة إلى مدة فعليها الرجوع إذا طلقها أو مات عنها لأن العلم قد أحاط أنها ~~ليست بنقلة # (قال) : ولو قال لها في المصر اسكني هذا البيت شهرا أو هذه الدار شهرا أو ~~سنة. كان هذا مثل قوله في السفر أقيمي في بلد كذا شهرا أو سنة وهذا كله في ~~كل مطلقة ومتوفى عنها سواء، غير أن لزوج المطلقة التي يملك رجعتها أن ~~يرتجعها فينقلها من حيث شاء إلى حيث شاء، ولو أراد نقلتها قبل أن يرتجعها ~~من منزلها الذي طلقها فيه أو من سفر أذن لها إليه أو من منزل حولها إليه لم ~~يكن ذلك له عندي كما لا يكون له في التي لا يملك رجعتها # (قال) : وإن كانت المتوفى عنها أو المطلقة طلاقا بائنا بدوية لم تخرج من ~~منزل زوجها حتى ينتوي أهلها فإن انتوى أهلها انتوت وذلك أن هكذا سكن أهل ~~البادية إنما سكنهم سكن مقام ما كان المقام غبطة فإذا كان الانتواء غبطة ~~انتووا. # (أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال في المرأة البدوية يتوفى ~~عنها زوجها إنها تنتوي حيث ينتوي أهلها) أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز ~~عن ابن جريج عن هشام بن عروة عن أبيه وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أو ~~مثل معناه لا يخالفه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإنما كان لها أن تنتوي لأن سكن أهل ~~البادية هكذا إنما هو سكن مقام غبطة وظعن غبطة، وأن الظعن إذا أجدب موضعها ~~أو خف أهلها عذر بأنها تبقى بموضع مخوف أو غير ستير بنفسها ولا معها من ms2420 ~~يسترها فيه. # (قال) : فإذا كانت السنة تدل على أن المرأة تخرج من البذاء عن أهل زوجها ~~فإذا كان العذر كان في ذلك المعنى أو أكثر وذلك أن يتهدم المسكن الذي كانت ~~تسكنه وتحدث الفتنة في ناحيتها أو المكاثرة أو في مصرها أو تخاف سلطانا أو ~~لصوصا فلها في هذا كله أن تنتقل عن المصر إن كان عاما في المصر وعن الناحية ~~التي هي فيها إلى ناحية آمن منها ولزوجها أن يحصنها حيث شاء إذا كان موضعا ~~آمنا. # ويجبر زوجها على الكراء لها إذا انهدم المنزل الذي كانت تسكنه أو غصب ~~عليه # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وللحاكم أن يخرج المرأة في العدة في كل ما ~~لزمها من حد أو قصاص أو خصومة. # (قال) : وإذا أخرجت المرأة فيما يلزمها من حكومة أو حد أو غيره من المصر ~~فانقضى ما أخرجت له رجعت إلى منزلها حيث كان فإن كان الحاكم الذي يخرجها ~~إليه بالمصر فمتى انصرفت من عنده انصرفت إلى بيتها. # (قال) : وكل ما جعلت على الزوج المطلق فيه السكنى والنفقة قضيت بذلك في ~~ماله إن غاب وكل ما جعلت للزوج تصيير المرأة إليه من المنازل إذا كان العذر ~~الذي تنتقل به المرأة جعلت لمن أسكنها أجنبيا متطوعا كان الذي أسكنها أو ~~السلطان ولم أقض على الزوج بكراء سكنها وقضيت عليه بنفقتها إن كانت عليه # PageV05P245 # نفقة. # (قال) : وإذا مات الزوج فأسكنها وارثه منزله فليس لها أن تخرج حتى تنقضي ~~عدتها ووارثه يقوم في ذلك مقامه. فأما امرأة صاحب السفينة إذا كانت مسافرة ~~معه فكالمرأة المسافرة لا تخالفها في شيء إن شاءت مضت إلى الموضع الذي خرجا ~~في السفر إليه ورجعت فأكملت عدتها في منزله وإن شاءت رجعت إلى منزله فاعتدت ~~فيه وكذلك لو أذن لها فخرجت في سفينة. # (قال) : ولو كان الزوج خرج بامرأته إلى بادية زائرا أو متنزها ثم طلقها ~~أو مات عنها رجعت إلى منزلها فاعتدت فيه وليس هذا كالنقلة ولا كالسفر يأذن ~~لها به إلى غاية وذلك مثل النقلة وهذه ms2421 زيارة لا نقلة. ### | [الإحداد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ذكر الله تعالى عدة الوفاة والطلاق ~~وسكنى المطلقة بغاية إذا بلغتها المعتدة حلت وخرجت وجاءت السنة بسكنى ~~المتوفى عنها كما وصفت ولم يذكر إحدادا فلما أمر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - المتوفى عنها أن تحد كان ذلك كما أحكم الله عز وجل فرضه في كتابه ~~وبين كيف فرضه على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - من عدد الصلوات ~~والهيئة فكان على المتوفى عنها والمطلقة عدة بنص كتاب الله تعالى: وللمطلقة ~~سكن بالكتاب وللمتوفى عنها بالسنة كما وصفت وعلى المتوفى عنها إحداد بنص ~~السنة. وكانت المطلقة إذا كان لها السكنى وكان للمتوفى عنها بالسنة وبأنه ~~يشبه أن يكون لها السكنى لأنهما معا في عدة غير ذواتي زوجين يشبه أن يكون ~~على المعتدة من طلاق لا يملك زوجها عليه فيه الرجعة إحداد كهو على المتوفى ~~عنها. وأحب إلي للمطلقة طلاقا لا يملك زوجها فيه عليها الرجعة تحد إحداد ~~المتوفى عنها حتى تنقضي عدتها من الطلاق لما وصفت وقد قاله بعض التابعين ~~ولا يبين لي أن أوجبه عليها لأنهما قد يختلفان في حال وإن اجتمعا في غيره. # (قال الشافعي) - رحمه الله -: أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم عن حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته ~~بهذه الأحاديث الثلاثة. # (قال) : «قالت زينب دخلت على أم حبيبة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حين توفي أبو سفيان فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت منه ~~جارية ثم مست بعارضيها. ثم قالت والله مالي بالطيب من حاجة غير أني سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم ~~الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» «وقالت زينب ~~دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها عبد الله فدعت بطيب فمست منه ثم قالت ~~مالي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول ms2422 الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ~~على المنبر لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ~~ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» قالت زينب وسمعت أمي أم سلمة تقول ~~«جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله إن ~~ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحلها؟ فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لا مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول لا ثم قال إنما هي أربعة ~~أشهر وعشر وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول» قال ~~حميد فقلت لزينب وما ترمي بالبعرة على رأس الحول قالت زينب كانت المرأة إذا ~~توفي عنها زوجها دخلت حفشا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر ~~بها سنة ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طير فتقبض به فقلما تقبض بشيء إلا ~~مات ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : الحفش البيت # PageV05P246 # الصغير الذليل من الشعر والبناء وغيره والقبص أن تأخذ من الدابة موضعا ~~بأطراف أصابعها والقبض الأخذ بالكف كلها. # (قال الشافعي) : وترمي بالبعرة من ورائها على معنى أنها قد بلغت الغاية ~~التي لها أن تكون ناسية زمام الزوج بطول ما حدث عليه كما تركت البعرة وراء ~~ظهرها. # (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن عائشة وحفصة ~~أو عائشة أو حفصة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يحل لامرأة ~~تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر ~~وعشرا» . # (قال الشافعي) : كان الإحداد على المتوفى عنهن الزوج في الجاهلية سنة ~~فأقر الإحداد على المتوفى عنهن في عددهن وأسقط عنهن في غير عددهن ولم يكن ~~الإحداد في سكنى البيوت فتسكن المتوفى عنها أي بيت كانت فيه جيد أو رديء ~~وذلك أن الإحداد إنما هو في البدن وترك لزينة البدن وهو أن ms2423 يدخل على البدن ~~من غير شيء بزينة أو طيب معها عليها يظهر بها فيدعو إلى شهوتها فأما اللبس ~~نفسه فلا بد منه. قال فزينة البدن المدخل عليه من غيره الدهن كله في الرأس ~~فلا خير في شيء منه طيب ولا غيره زيت ولا شيرق ولا غيرهما وذلك أن كل ~~الأدهان تقوم مقاما واحدا في ترجيل الشعر، وإذهاب الشعر كرها وذلك هو ~~الزينة وإن كان بعضها أطيب من بعض وهكذا رأيت المحرم يفتدي بأن يدهن رأسه ~~ولحيته بزيت أو دهن طيب لما وصفت من الترجيل وإذهاب الشعث. # (قال) : فأما بدنها فلا بأس أن تدهنه بالزيت وكل ما لا طيب فيه من الدهن ~~كما لا يكون بذلك بأس للمحرم، وإن كانت الحاد تخالف المحرم في بعض أمرها ~~لأنه ليس بموضع زينة للبدن ولا طيب تظهر ريحه فيدعو إلى شهوتها، فأما الدهن ~~الطيب والبخور فلا خير فيه لبدنها لما وصفت من أنه طيب يدعو إلى شهوتها ~~وينبه بمكانها وإنما الحاد من الطيب شيء أذنت فيه الحاد والحاد إذا مست ~~الطيب لم يجب عليها فدية ولم ينتقض إحدادها وقد أساءت. # (قال) : وكل كحل كان زينة فلا خير فيه لها مثل الإثمد وغيره مما يحسن ~~موقعه في عينها، فأما الكحل الفارسي وما أشبهه إذا احتاجت إليه فلا بأس ~~لأنه ليس فيه زينة بل هو يزيد العين مرها وقبحها وما اضطرت إليه مما فيه ~~زينة من الكحل اكتحلت به الليل ومسحته بالنهار وكذلك الدمام وما أرادت به ~~الدواء. # (قال الشافعي) أخبرنا مالك أنه بلغه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~دخل على أم سلمة وهي حاد على أبي سلمة فقال ما هذا يا أم سلمة فقالت يا ~~رسول الله إنما هو صبر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اجعليه ~~بالليل وامسحيه بالنهار» . # (قال الشافعي) : الصبر يصفر فيكون زينة وليس يطيب وأذن لها أن تجعله ~~بالليل حيث لا يراه أحد وتمسحه بالنهار. # (قال الشافعي) : ولو كان في بدنها شيء لا يرى فجعلت عليه الصبر بالليل ~~والنهار ms2424 لم يكن بذلك بأس. ألا ترى أنه أذن لها فيه بالليل حيث لا يرى ~~وأمرها بمسحه بالنهار. # (قال) : وفي الثياب زينتان. إحداهما جمال الثياب على اللابس التي تجمع ~~الجمال وتستر العورة قال الله تعالى {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: ~~31] فقال بعض أهل العلم بالقرآن الثياب فالثياب زينة لمن لبسها وإذا أفردت ~~العرب التزيين على بعض اللابسين دون بعض فإنما تقول تزين من زين الثياب ~~التي هي الزينة بأن يدخل عليها شيء من غيرها من الصبغ خاصة ولا بأس أن تلبس ~~الحاد كل ثوب وإن جاد من البياض لأن البياض ليس بمزين، وكذلك الصوف والوبر ~~وكل ما نسج على وجهه وكذلك كل ثوب منسوج على وجهه لم يدخل عليه صبغ من خز ~~أو مروي # PageV05P247 # إبريسم أو حشيش أو صوف أو وبر أو شعر أو غيره، وكذلك كل صبغ لم يرد به ~~تزيين الثوب مثل السواد وما أشبهه فإن من صبغ بالسواد إنما صبغه لتقبيحه ~~للحزن وكذلك كل ما صبغ لغير تزيينه إما لتقبيحه وإما لنفي الوسخ عنه مثل ~~الصباغ بالسدر وصباغ الغزل بالخضرة تقارب السواد لا الخضرة الصافية وما في ~~مثل معناه فأما كل صباغ كان زينة أو وشي في الثوب بصبغ كان زينة أو تلميع ~~كان زينة مثل العصب والحبرة والوشي وغيره فلا تلبسه الحاد غليظا كان أو ~~رقيقا. # (قال) : والحرة الكبيرة المسلمة والصغيرة والذمية والأمة المسلمة في ~~الإحداد كلهن سواء من وجبت عليه عدة الوفاة وجب عليه الإحداد لا يختلفن. ~~ودلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن على المعتدة من الوفاة ~~تكون بإحداد أن لا تعتد امرأة بغير إحداد لأنهن إن دخلن في المخاطبات ~~بالعدة دخلن في المخاطبات بالإحداد ولو تركت امرأة الإحداد في عدتها حتى ~~تنقضي أو في بعضها كانت مسيئة ولم يكن عليها أن تستأنف إحدادا لأن موضع ~~الإحداد في العدة فإذا مضت أو مضى بعضها لم تعد لما مضى. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو كان المتوفى عنها أو المطلقة ~~مغمى عليها ms2425 أو مجنونة فمضت عدتها وهي بتلك الحال لا تعقل حلت ولم يكن عليها ~~استئناف عدة ولا إحداد من قبل أن العدة إنما هي وقت يمر عليها تكون فيه ~~محتبسة عن الأزواج كما تكون الزكاة في وقت إذا مر على رب المال زكاة وسواء ~~كان معتوها أو كان يعقل لأنه لا عمل له في وقت يمر عليه وإذا سقط عن ~~المعتوه العمل في الصلاة سقط عن المعتدة العمل في الإحداد، وينبغي لأهلها ~~أن يجتنبوها في عدتها ما تجتنب الحاد، وعدة المتوفى عنها والمطلقة من يوم ~~يموت عنها زوجها أو يطلقها فإن لم يأتها طلاق ولا وفاة حتى تنقضي عدتها لم ~~يكن عليها عدة، وكذلك لو لم يأتها طلاق ولا وفاة حتى يمضي بعض عدتها أكملت ~~ما بقي من عدتها حادة ولم تعد ما مضى منها. # (قال الشافعي) : وإن بلغها يقين وفاته أو طلاقه ولم تعرف اليوم الذي ~~طلقها فيه ولا مات عنها اعتدت من يوم استيقنت بطلاقه ووفاته حتى تكمل عدتها ~~ولم تعتد بما تشك فيه كأنه شهد عندها أنه مات في رجب وقالوا لا ندري في أي ~~رجب مات فتعتد في آخر ساعات النهار من رجب فاستقبلت بالعدة شعبان وإذا كان ~~اليوم العاشر بعد الأربعة في آخر ساعات نهاره حلت فكانت قد استكملت أربعة ~~أشهر وعشرا. ### | [اجتماع العدتين] # (قال الشافعي) - رحمه الله -: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ~~وسليمان أن طليحة كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها ألبتة فنكحت في عدتها فضربها ~~عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - وضرب زوجها بالمخفقة ضربات وفرق ~~بينهما " ثم قال عمر بن الخطاب " أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان الزوج ~~الذي تزوج بها لم يدخل بها فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول ~~وكان خاطبا من الخطاب وإن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من ~~زوجها الأول ثم اعتدت من زوجها الآخر ثم لم ينكحها أبدا. # (قال الشافعي) : قال سعيد ولها مهرها بما استحل منها. ms2426 # (قال الشافعي) أخبرنا يحيى بن حسان عن جرير عن عطاء بن السائب عن زاذان ~~أبي عمر عن علي - رضي الله تعالى عنه - # PageV05P248 # أنه قضى في التي تزوج في عدتها أنه يفرق بينهما ولها الصداق بما استحل من ~~فرجها وتكمل ما أفسدت من عدة الأول وتعتد من الآخر. # (قال الشافعي) أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال أخبرنا عطاء أن رجلا ~~طلق امرأته فاعتدت منه حتى إذا بقي شيء من عدتها نكحها رجل في آخر عدتها ~~جهلا ذلك وبنى بها فأبى علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - في ذلك ~~ففرق بينهما وأمرها أن تعتد ما بقي من عدتها الأولى ثم تعتد من هذا عدة ~~مستقبلة، فإذا انقضت عدتها فهي بالخيار إن شاءت نكحت وإن شاءت فلا قال ~~وبقول عمر وعلي نقول في المرأة تنكح في عدتها تأتي بعدتين معا وبقول علي ~~نقول إنه يكون خاطبا من الخطاب ولم تحرم عليه. وذلك أنا إذا جعلنا النكاح ~~الفاسد يقوم مقام النكاح الصحيح في أن المنكوحة نكاحا فاسدا إذا أصيبت عدة ~~كعدتها في النكاح الصحيح فنكحت امرأة في عدتها فأصيبت فقد لزمتها عدة الزوج ~~الصحيح ثم لزمها عدة من النكاح الفاسد فكان عليها حقان بسبب زوجين ولا ~~يؤديهما عنها إلا بأن تأتي بهما معا وكذلك كل حقين لزماها من وجهين لا ~~يؤديهما عن أحد لزماه أحدهما دون الآخر. ولو أن امرأة طلقت أو ميت عنها ~~فنكحت في عدتها ثم علم ذلك فسخ نكاحها فإن كان الزوج الآخر لم يصبها أكملت ~~عدتها من الأول ولا يبطل عنها من عدتها شيء في الأيام التي عقد عليها فيها ~~النكاح الفاسد لأنها في عدتها ولم تصب فإن كان أصابها أحصت ما مضى من عدتها ~~قبل إصابة الزوج الآخر وأبطلت كل ما مضى منها بعد إصابته حتى يفرق بينه ~~وبينها واستأنفت البنيان على عدتها التي كانت قبل إصابته من يوم فرق بينه ~~وبينها حتى تكمل عدتها من الأول ثم تستأنف عدة أخرى من الآخر فإذا أكملتها ~~حلت ms2427 منها، والآخر خاطب من الخطاب إذا مضت عدتها من الأول وبعد لا تحرم عليه ~~لأنه إذا كان يعقد عليها النكاح الفاسد فيكون خاطبا إذا لم يدخل بها فلا ~~يكون دخوله بها في النكاح الفاسد أكثر من زناه بها وهو لو زنى بها في العدة ~~كان له أن ينكحها إذا انقضت العدة. # (قال) : فإذا انقضت عدتها من الأول فللآخر أن يخطبها في عدتها منه وأحب ~~إلي لو كف عنها حتى تنقضي عدتها من مائه الفاسد ولو كانت هذه الناكح في ~~عدتها المصابة لا تحيض فاعتدت من الأول شهرين ثم نكحها الآخر فأصابها ثم ~~فرقنا بينهما فقلنا لها استأنفي شهرا من يوم فارقك تكملين به الشهرين ~~الأولين اللذين اعتددت فيه من النكاح الصحيح فحاضت قبل أن تكمل الشهرين ~~سقطت عدتها بالشهور وابتدأت من الأول عدتها ثلاث حيض إذا طعنت في الدم من ~~الحيضة الثالثة فقد حلت من الأول ثم كانت في حيضتها الثالثة خلية من الأول ~~وغير معتدة من الآخر وللآخر أن يخطبها في حيضتها الثالثة فإذا طهرت منها ~~اعتدت من الآخر ثلاثة أطهار وإذا طعنت في الدم بعد ما تكمل الطهر الثالث ~~حلت من الآخر أيضا لجميع الخطاب. # (قال الشافعي) : ولو كانت تحيض فاعتدت حيضة أو اثنتين ثم أصابها الزوج ~~الآخر فحملت وفرق بينهما اعتدت بالحمل فإذا وضعته لأقل من ستة أشهر من يوم ~~نكحها فهو للأول، وإن كانت وضعته لستة أشهر من يوم نكحها الآخر فأكثر إلى ~~أقل من أربع سنين من يوم فارقها الأول دعا له القافة وإن كانت وضعته لأكثر ~~من أربع سنين ساعة من يوم فارقها الأول فكان طلاقه لا يملك الرجعة فهو ~~للآخر وإن كان طلاقه يملك الرجعة وتداعياه أو لم يتداعياه ولم ينكراه، ولا ~~واحد منهما يفتوك القافة فبأيهما ألحقوه به لحق وإن ألحقوه بالأول فقد ~~انقضت عدتها من الأول وحل للآخر خطبتها وتبتدئ عدة من الآخر فإذا قضتها حلت ~~خطبتها للأول وغيره فإن ألحقوه بالآخر فقد انقضت عدتها من الآخر وتبتدئ ~~فتكمل على ما ms2428 مضى من عدة الأول، وللأول عليها الرجعة في عدتها منه إن كان ~~طلاقه يملك الرجعة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإن لم يلحقوه # PageV05P249 # بواحد منهما أو ألحقوه بهما أو لم تكن قافة أو مات قبل أن تراه القافة أو ~~ألقته ميتا فلم تره القافة فلا يكون ابن واحد منهما في هذه الحال. ولو كان ~~أوصى له بشيء فولد فملكه ثم مات وقف عنهما معا حتى يصطلحا فيه، وإن كان مات ~~بعد ولادة وقبل موت قريب له يرثه المولود وقف له ميراثه حتى يتبين أمره فإن ~~لم يتبين أمره لم يعط شيئا من ميراثه من لا يعرف وارث له أو ليس بوارث. # (قال الربيع) فإن لم يلحقاه بأحد منهما رجعا عليه بما أنفقا عليها ولم ~~تحل من عدتها به. # (قال الشافعي) : ونفقة أمة حبلى في قول من يرى النفقة للحامل في النكاح ~~الفاسد عليهما معا فإن لم يلحق بواحد منهما لم يرجع واحد منهما على صاحبه ~~بشيء من نفقتها وإن ألحق بأحدهما رجع الذي نفي عنه على الذي لحق به بما سقط ~~من نفقتها والقول في رضاعه - حتى يتبين أمره - كالقول في نفقة أمه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأما أنا فلا أرى على الناكح نكاحا ~~فاسدا نفقة في الحمل والنفقة على الزوج الصحيح النكاح فلا آخذه بنفقتها حتى ~~تلد فإن ألحق به الولد أعطيتها نفقة الحمل من يوم طلقها هو وإن أشكل أمره ~~لم آخذه بنفقة حتى ينتسب إليه الولد فأعطيها النفقة، وإن ألحق بصاحبه فلا ~~نفقة عليه لأنها حبلى من غيره، وإذا كان أمر الولد مشكلا كما وصفت فقد ~~انقضت إحدى العدتين بوضع الحمل وتستأنف الأخرى بعد وضع الحمل ولا رجعة ~~للأول عليها في العدة الأخرى بعد الحمل وإنما قلت تستأنف العدة لأني لا ~~أدري العدة بالحمل من الأول هي فتستأنف العدة من الآخر أو من الآخر فتبني ~~فلما أشكلت جعلناها تستأنف وتلغي ما مضى من عدتها قبل الحمل ولا يكون الآخر ~~خاطبا حتى ينقضي آخر عدتها. # (قال الربيع) ms2429 وهذا إذا أنكراه جميعا فأما إذا ادعياه فكل واحد منهما مقر ~~بأن النفقة تلزمه. # (قال الشافعي) : ولو ادعاه أحدها وأنكره الآخر أريته القافة وألحقته بمن ~~ألحقوه به ولا حد على الذي أنكره من قبل أن يعزيه إلى أب قبل أن يتبين له ~~أب غيره. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهكذا القول لو نكحت ثلاثة أو أربعة ~~فمضت عدتها من الأول ومن كل من أصابها ممن بعده ولا عدة عليها ممن لم يصبها ~~منهم. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو كان النكاحان جميعا فاسدين الأول ~~والآخر كان القول فيه كالقول في النكاح الصحيح والفاسد. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهكذا كل زوجة حرة مسلمة أو ذمية أو ~~أمة مسلمة إلا أن عدة الأمة نصف عدة الحرة في الشهور وحيضتان في الحيض ~~ومثلها في وضع الحمل فتصنع الأمة في عدتها مثل ما تصنع الحرة في عدتها # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا طلق الرجل المرأة فأقرت ~~بانقضاء العدة ونكحت فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم نكحها وأقل من ~~أربع سنين من يوم طلقت فهو للأول وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر من يوم ~~نكحها وأكثر من أربع سنين من يوم طلقها الأول فليس للأول ولا للآخر. ### | [باب سكنى المطلقات ونفقاتهن] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {إذا طلقتم ~~النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ~~ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] الآية وقال عز ذكره في ~~المطلقات {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن ~~أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فذكر الله عز وجل المطلقات جملة لم ~~يخصص منهن مطلقة دون مطلقة فجعل على أزواجهن أن يسكنوهن من # PageV05P250 # وجدهن وحرم عليهم أن يخرجوهن وعليهن أن لا يخرجن إلا بفاحشة مبينة فيحل ~~إخراجهن، فكان من خوطب بهذه الآية من الأزواج يحتمل أن إخراج الزوج امرأته ~~المطلقة من بيتها منعها ms2430 السكنى لأن الساكن إذا قيل أخرج من مسكنه فإنما قيل ~~منه مسكنه وكما كان كذلك إخراجه إياها وكذلك خروجها بامتناعها من السكن فيه ~~وسكنها في غيره فكان هذا الخروج المحرم على الزوج والزوجة رضيا بالخروج معا ~~أو سخطاه معا أو رضي به أحدهما دون الآخر فليس للمرأة الخروج ولا للرجل ~~إخراجها إلا في الموضع الذي استثنى الله عز ذكره من أن تأتي بفاحشة مبينة ~~وفي العذر فكان فيما أوجب الله تعالى على الزوج والمرأة من هذا تعبدا لهما، ~~وقد يحتمل مع التعبد أن يكون لتحصين فرج المرأة في العدة وولد إن كان بها ~~والله تعالى أعلم. # (قال) : ويحتمل أمر الله عز وجل بإسكانهن وأن لا يخرجن ولا يخرجن مع ما ~~وصفت أن لا يخرجن بحال ليلا ولا نهارا ولا لمعنى إلا معنى عذر، وقد ذهب بعض ~~من ينسب إلى العلم في المطلقة هذا المذهب فقال لا يخرجن ليلا ولا نهارا ~~بحال إلا من عذر. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو فعلت هذا كان أحب إلي وكان ~~احتياطا لا يبقى في القلب معه شيء، وإنما منعنا من إيجاب هذا عليها مع ~~احتمال الآية لما ذهبنا إليه من إيجابه على ما قال ما وصفنا من احتمال ~~الآيات قبل لما وصفنا، وأن عبد المجيد أخبرنا عن ابن جريج: قال أخبرنا أبو ~~الزبير عن «جابر قال طلقت خالتي فأرادت أن تجد نخلا لها فزجرها رجل أن تخرج ~~فأتت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال بلى فجدي نخلك لعلك أن تصدقي ~~أو تفعلي معروفا» . # (قال الشافعي) : نخل الأنصار قريب من منازلهم والجداد إنما تكون نهارا. # (قال الشافعي) أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال أخبرني إسماعيل بن كثير ~~عن مجاهد قال «استشهد رجال يوم أحد فآم نساؤهم وكن متجاورات في دار فجئن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلن يا رسول الله: إنا نستوحش بالليل أفنبيت ~~عند أحدنا فإذا أصبحنا تبددنا إلى بيوتنا؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- تحدثن عند إحداكن ما بدا لكن ms2431 فإذا أردتن النوم فلتؤب كل امرأة منكن إلى ~~بيتها» . # (قال الشافعي) أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج عن ابن شهاب عن سالم عن ~~عبيد الله أنه كان يقول لا يصلح للمرأة أن تبيت ليلة واحدة إذا كانت في عدة ~~وفاة أو طلاق إلا في بيتها. ### | [العذر الذي يكون للزوج أن يخرج المطلقة] # العذر الذي يكون للزوج أن يخرجها. (قال الشافعي) : قال الله تبارك وتعالى ~~في المطلقات {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} ~~[الطلاق: 1] . # (قال الشافعي) أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو عن محمد بن ~~إبراهيم عن ابن عباس أنه كان يقول: الفاحشة المبينة أن تبذو على أهل زوجها ~~فإذا بذت فقد حل إخراجها: أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو عن ~~محمد بن إبراهيم أن عائشة كانت تقول اتقي الله يا فاطمة فقد علمت في أي شيء ~~كان ذلك: قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن عن «فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها ألبتة وهو ~~غائب بالشام فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال والله مالك علينا من شيء ~~فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له فقال ليس لك عليه ~~نفقة وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك. ثم قال تلك امرأة يغشاها أصحابي ~~فاعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك» . # (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم ابن أبي يحيى عن عمرو بن ميمون بن مهران عن ~~أبيه قال # PageV05P251 # قدمت المدينة فسألت عن أعلم أهلها فدفعت إلى سعيد بن المسيب فسألته عن ~~المبتوتة؟ فقال تعتد في بيت زوجها فقلت: فأين حديث فاطمة بنت قيس؟ فقال هاه ~~ووصف أنه تغيظ، وقال فتنت فاطمة الناس كانت للسانها ذرابة فاستطالت على ~~أحمائها فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تعتد في بيت ابن أم ~~مكتوم قال: أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم وسليمان ms2432 أنه سمعهما ~~يذكران أن يحيى بن سعيد بن العاص طلق بنت عبد الرحمن بن الحكم ألبتة ~~فانتقلها عبد الرحمن بن الحكم فأرسلت عائشة إلى مروان بن الحكم وهو أمير ~~المدينة فقالت: اتق الله يا مروان واردد المرأة إلى بيتها، فقال مروان في ~~حديث سليمان إن عبد الرحمن غلبني. وقال مروان في حديث القاسم أو ما بلغك ~~شأن فاطمة بنت قيس؟ فقالت عائشة لا عليك أن لا تذكر شأن فاطمة فقال: إن كان ~~إنما بك الشر فحسبك ما بين هذين من الشر. # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى -: أخبرنا مالك عن نافع، أن ابنة لسعيد ~~بن زيد كانت عند عبد الله فطلقها ألبتة فخرجت فأنكر ذلك عليها ابن عمر. # (قال الشافعي) : فعائشة ومروان وابن المسيب يعرفون أن حديث فاطمة في أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها بأن تعتد في بيت ابن أم مكتوم كما حدثت ~~ويذهبون إلى أن ذلك إنما كان للشر ويزيد ابن المسيب يتبين استطالتها على ~~أحمائها ويكره لها ابن المسيب وغيره أنها كتمت في حديثها السبب الذي أمرها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تعتد في غير بيت زوجها خوفا أن يسمع ذلك ~~سامع فيرى أن للمبتوتة أن تعتد حيث شاءت. # (قال الشافعي) : وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث فاطمة ~~بنت قيس إذ بذت على أهل زوجها فأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم تدل على ~~معنيين أحدهما أن ما تأول ابن عباس في قول الله عز وجل {إلا أن يأتين ~~بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] هو البذاء على أهل زوجها كما تأول إن شاء الله ~~تعالى قال: وبين إنما أذن لها أن تخرج من بيت زوجها فلم يقل لها النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - اعتدي حيث شئت ولكنه حصنها حيث رضي إذ كان زوجها ~~غائبا ولم يكن له وكيل بتحصينها. فإذا بذت المرأة على أهل زوجها فجاء من ~~بذائها ما يخاف تساعر بذاءة إلى تساعر الشر فلزوجها إن كان حاضرا إخراج ~~أهله عنها فإن لم ms2433 يخرجهم أخرجها إلى منزل غير منزله فحصنها فيه وكان عليه ~~كراؤه إذا كان له منعها أن تعتد حيث شاءت كان عليه كراء المنزل وإن كان ~~غائبا كان لوكيله من ذلك ماله. وإن لم يكن له وكيل كان السلطان ولي الغائب ~~يفرض لها منزلا فيحصنها فيه، فإن تطوع السلطان به أو أهل المنزل فذلك ساقط ~~عن الزوج، ولم نعلم فيما مضى أحدا بالمدينة أكرى أحدا منزلا إنما كانوا ~~يتطوعون بإنزال منازلهم وبأموالهم مع منازلهم، وإن لم يتطوع به السلطان ولا ~~غيره فعلى زوجها كراء المنزل الذي تصير إليه. ولا يتكارى لها السلطان إلا ~~بأخف ذلك على الزوج وإن كان بذاؤها حتى يخاف أن يتساعر ذلك بينها وبين أهل ~~زوجها عذرا في الخروج من بيت زوجها كان كذلك كل ما كان في معناه وأكثر من ~~أن يجب حد عليها فتخرج ليقام عليها أو حق فتخرج لحاكم فيه أو يخرجها أهل ~~منزل هي فيه بكراء أو عارية ليس لزوجها أو ينهدم منزلها الذي كانت فيه أو ~~تخاف في منزل هي فيه على نفسها أو مالها أو ما أشبه هذا من العذر فللزوج في ~~هذه الحالات أن يحصنها حيث صيرها وإسكانها وكراء منزلها. # (قال) : وإن أمرها أن تكاري منزلا بعينه فتكارته فكراؤه عليه متى قامت به ~~عليه وإن لم يأمرها فتكارت منزلا فلم ينهها ولم يقل لها أقيمي فيه فإن طلبت ~~الكراء وهي في العدة استقبل كراء منزلها من يوم تطلبه حتى تنقضي العدة وإن ~~لم تطلبه حتى تنقضي العدة فحق لها تركته وعصت بتركها أن يسكنها فلا يكون ~~لها وهي عاصية سكنى وقد مضت العدة، وإن أنزلها منزلا له بعد الطلاق أو ~~طلقها في منزل له أو طلقها وهي زائرة # PageV05P252 # فكان عليها أن تعود إلى منزل له قبل أن يفلس ثم فلس فهي أحق بالمنزل منه ~~ومن غرمائه كما تكون أحق به لو أكراها وأخذ كراءه منها من غرمائه أو أقر ~~لها بأنها تملك عليه السكنى قبل أن يقوم غرماؤه عليه، وإن كان ms2434 في المنزل ~~الذي أنزلها فيه فضل عن سكناها كانت أحق بما يكفيها ويسترها من منزله وكان ~~الغرماء أحق بما بقي منه لأنه شيء أعطاها إياه لم يستحق أصله عليه ولم يهبه ~~لها فتكون أحق به إنما هو عارية، وما أعار فلم يملكه من أعيره فغرماؤه أحق ~~به ممن أعيره ولو كان طلاقه إياها بعد ما يقف السلطان ماله للغرماء، كانت ~~أسوة الغرماء في كراء منزل بقدر كرائه ويحصنها حيث يكاري لها، فإن كان ~~لأهلها منزل أو لغير أهلها فأرادت نزوله وأراد إنزالها غيره فإن تكارى لها ~~منزلا فهو أحق بأن ينزلها حيث أراد وإن لم يتكار لها منزلا ولم يجده لم يكن ~~عليها أن تعتد حيث أراد زوجها بلا منزل يعطيها إياه حيث قدرت إذا كان قرب ~~ثقة ومنزلا ستيرا منفردا أو مع من لا يخاف، فإن دعت إلى حيث يخاف منعته، ~~ولو أعطاها السلطان في هذا كله كراء منزل كان أحب إلي وحصنها له فيه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وكل نكاح صحيح طلق رجل فيه امرأته ~~مسلمة حرة أو ذمية أو مملوكة فهو كما وصفت في الحرة إلا أن لأهل الذمية أن ~~يخرجوها في العدة ومتى أخرجوها فلا نفقة لها إن كانت حاملا ولا سكنى كان ~~طلاق زوجها يملك الرجعة أو لا يملكها. وهكذا كل زوج حر مسلم وذمي وعبد أذن ~~له سيده في النكاح فعليه من سكنى امرأته ونفقتها إذا كانت حرة أو أمة ~~متروكة معه ما على الحر وليس نفقتها وهي زوجة له بأوجب من سكناها في الفراق ~~ونفقتها عليه. # (قال الشافعي) : وإذا كان الطلاق لا يملك فيه الزوج الرجعة فهكذا القول ~~في السكنى فأما طلاق يملك فيه الزوج الرجعة فحال المرأة في السكنى والنفقة ~~حال امرأته التي لم تطلق لأنه يرثها وترثه في العدة ويقع عليها إيلاؤه وليس ~~له أن ينقلها من منزله إلى غيره إلا أن تبذو أو يراجعها فيحولها حيث شاء. ~~وله أن يخرجها قبل مراجعتها إن بذت عليه كما تخرج التي لا ms2435 يملك رجعتها. ~~والله سبحانه وتعالى الموفق. ### | [نفقة المرأة التي لا يملك زوجها رجعتها] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى في المطلقات ~~{أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن} [الطلاق: 6] ~~الآية إلى {فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] قال فكان بينا والله تعالى أعلم في ~~هذه الآية أنها في المطلقة التي لا يملك زوجها رجعتها من قبل أن الله عز ~~وجل لما أمر بالسكنى عاما ثم قال في النفقة {وإن كن أولات حمل فأنفقوا ~~عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] دل على أن الصنف الذي أمر بالنفقة على ~~ذوات الأحمال منهن صنف دل الكتاب على أن لا نفقة على غير ذوات الأحمال منهن ~~لأنه إذا أوجب لمطلقة بصفة نفقة ففي ذلك دليل على أنه لا تجب نفقة لمن كان ~~في غير صفتها من المطلقات. # (قال الشافعي) : فلما لم أعلم مخالفا من أهل العلم في أن المطلقة التي ~~يملك زوجها رجعتها في معاني الأزواج في أن عليه نفقتها وسكناها وأن طلاقه ~~وإيلاءه وظهاره ولعانه يقع عليها وأنه يرثها وترثه كانت الآية على غيرها من ~~المطلقات ولم يكن من المطلقات واحدة تخالفها إلا مطلقة لا يملك الزوج ~~رجعتها. # (قال الشافعي) : والدليل من كتاب الله عز وجل كاف فيما وصفت من سقوط نفقة ~~التي لا يملك الزوج رجعتها وبذلك جاءت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-. # (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن ~~أبي سلمة «عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص # PageV05P253 # طلقها ألبتة وهو غائب بالشام فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال مالك ~~علينا نفقة فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له فقال ليس لك ~~عليهم نفقة» أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج. # (قال) : أخبرني أبو الزبير عن جابر بن عبد الله أنه سمعه يقول نفقة ~~المطلقة ما لم تحرم فإذا حرمت فمتاع بالمعروف. أخبرنا عبد المجيد عن ابن ~~جريج قال: قال عطاء ليست المبتوتة الحبلى ms2436 منه في شيء إلا أنه ينفق عليها من ~~أجل الحبل فإذا كانت غير حبلى فلا نفقة لها. # (قال الشافعي) : فكل مطلقة كان زوجها يملك رجعتها فلها النفقة ما كانت في ~~عدتها منه، وكل مطلقة كان زوجها لا يملك رجعتها فلا نفقة لها في عدتها منه ~~إلا أن تكون حاملا فيكون عليه نفقتها ما كانت حاملا. وسواء في ذلك كل زوج ~~حر وعبد وذمي وكل زوجة أمة وحرة وذمية. # (قال) : وكل ما وصفنا من متعة لمطلقة أو سكنى لها أو نفقة فليست إلا في ~~نكاح صحيح ثابت. فأما كل نكاح كان منسوخا فليست فيه نفقة ولا متعة ولا سكنى ~~وإن كان فيه مهر بالمسيس حاملا كانت أو غير حامل. # (قال) : وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا لا يملك فيه الرجعة فأدعت حبلا ~~وأنكره الزوج أو لم ينكره ولم يقر به ففيها قولان. أحدهما: أن تحصي من يوم ~~طلقها وكم نفقة مثلها في كل شهر من تلك الشهور فإذا ولدت قضى لها بذلك كله ~~عليه لأن الحمل لا يعلم بيقين حتى تلده. # (قال) : ومن قال هذا قال: إن الله عز وجل قال {وإن كن أولات حمل فأنفقوا ~~عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] يحتمل فعليكم نفقتهن حتى يضعن حملهن ~~ليست بساقطة سقوط من لا نفقة له غير الحوامل. وقال: قد قال الله تعالى ~~{يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] فلو مات رجل ~~وله حبل لم يوقف للحبل ميراث رجل ولا ميراث ابنة لأنه قد يكون عددا ووقفنا ~~الميراث حتى يتبين فإذا بان أعطيناه. وهكذا لو أوصى لحبل أو كان الوارث أو ~~الموصى له غائبا ولا يعطى إلا بيقين وقال: أرأيت لو أريها النساء فقلن بها ~~حمل فأنفقنا عليها ثم انفش فعلمنا أن ليس بها حمل أليس قد علمنا أنا أعطينا ~~من مال الرجل ما لم يجب عليه؟ وإن قضينا برده فنحن لا نقضي بشيء مثله ثم ~~نرده؟ والقول الثاني: أن تحصي من يوم طلقها الزوج ويراها النساء فإن قلن ~~بها حمل ms2437 أنفق عليها حتى تضع حملها، وإن قلن لا يبين أحصي عليها وتركت حتى ~~يقلن قد بان فإذا قلن قد بان أنفق عليها لما مضى من يوم طلقها إلى أن تضع ~~حملها ثم لا نفقة عليه بعد وضعها حملها إلا أن ترضع فيعطيها أجر مثلها في ~~الرضاعة أجرا لا نفقة، ولو طلقها ثم ظهر بها حبل فذكر له فنفاه وقذفها ~~لاعنها ولا نفقة عليه إن كان لاعنها فأبرأناه من النفقة ثم أكذب نفسه حد ~~ولحق به الحمل إن تم وأخذت منه النفقة التي أبطلت عنه، وكذلك إن كان إقراره ~~بالكذب بعد رضاع الولد ألزمته رضاعة ونفقته، وهكذا لو أكذب نفسه بعد موت ~~الولد أخذت منه نفقة الحمل والرضاع والولد، وإذا قال القوابل بالمطلقة التي ~~لا يملك رجعتها حبل فأنفق عليها الزوج بغير أمر سلطان أو جبره الحاكم على ~~النفقة عليها ثم علم أن لم يكن بها حبل رجع عليها في الحالين معا لأنه إنما ~~أعطاها إياه على أنه واجب عليه فلما علم أنه لم يجب عليه رجع عليها بمثل ما ~~أخذت منه إن كان له مثل، أو قيمته يوم دفعه إليها إن لم يكن له مثل، وكل ~~زوجة صحيحة النكاح فرقت بينهما بحال كما ذكرناه في المختلعة والمخيرة ~~والمملكة والمبتدأ طلاقها والأمة تخير فتختار الفراق والرجل يغر المرأة ~~بنسب فيوجد دونه فتختار فراقه والمرأة تغر بأنها حرة فتوجد أمة أو تجده ~~أجذم أو أبرص أو مجنونا فتختار فراقه أو يجدها كذلك فيفارقها فتكون حاملا ~~في هذه الحالات فعلى الزوج نفقتها حتى تضع حملها. # (قال) : وكل نكاح كان فاسدا بكل حال مثل النكاح بغير ولي أو بغير شهود أو ~~نكاح المرأة ولم ترض أو كارهة فحملت فلها الصداق بالمسيس ولا نفقة # PageV05P254 # لها في العدة ولا الحمل. # (قال أبو محمد) وفيها قول: أن لها النفقة بالحمل وإن كان نكاحا فاسدا ~~لأنه يلحق به الولد فلما كان إذا طلقها غير حامل لم تكن زوجة فبرئت منه لم ~~يكن لها نفقة علمنا أنه جعلت النفقة ms2438 لو أقر بالحمل. # (قال الشافعي) : وكل مطلقة يملك زوجها الرجعة كانت عدتها الشهور فحاضت ~~بعد مضي شهرين استقبلت الحيض ثم عليه النفقة ما كانت في العدة ولو حاضت ~~ثلاث حيض استبرأت نفسها من الريبة وكانت لها النفقة حتى تطعن في الدم من ~~الحيضة الثالثة فإن ارتابت أمسكت عن النكاح ووقف عن نفقتها فإن بان بها حبل ~~كان القول فيها كالقول فيمن بان بها حبل بالنفقة حتى يبين أو الوقف حتى تضع ~~فإن انفش ما ظن من حملها ردت من النفقة ما أخذت بعد دخولها في الدم من ~~الحيضة الثالثة. # (قال) : وهكذا إن كانت عدتها الشهور فارتابت سواء لا يختلفان، ولو كانت ~~عدتها الشهور فارتابت أمسكت عن الريبة فإن حاضت بعد ثلاثة أشهر فلها النفقة ~~في الثلاثة حتى تنقضي ولا نفقة لها بعد الثلاثة ولا عدة عليها فإن ارتابت ~~بحمل أمسكت ولم ينفق عليها حتى يبين ثم يكون القول فيه كالقول في الحمل إذا ~~بان سواء من رأى أن لا ينفق عليها حتى تضع أمسك حتى تضع ثم أعطاها نفقة من ~~يوم قطع النفقة عنها إلى أن وضعت، ومن رأى أن لا ينفق عليها إذا بان الحمل ~~أعطاها النفقة منذ أمسك عنها إلى أن بان بها الحمل ومن حين بان الحمل إلى ~~أن تضع فإن بطل الحمل ردت النفقة بعد الثلاثة الأشهر وينفق عليها حتى تضع ~~آخر حملها وإن كان بين وضع ولادها أيام. # (قال) : وإن كان بها حبل ولا يملك زوجها رجعتها فأنفق عليها زوجها من حين ~~طلقها حتى جاوزت أربع سنين فلم تلد ردت النفقة من يوم طلقها لأنا لا نلحق ~~به الحمل ولا نفقة لها في العدة إلا أن تكون حاملا منه. ### | [امرأة المفقود] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {قد علمنا ما ~~فرضنا عليهم في أزواجهم} [الأحزاب: 50] قال وجعل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على الزوج نفقة امرأته وحكم الله عز وجل بين الزوجين أحكاما منها ~~اللعان والظهار والإيلاء ووقوع الطلاق. # (قال الشافعي) ms2439 : فلم يختلف المسلمون فيما علمته في أن ذلك لكل زوجة على ~~كل زوج غائب وحاضر. ولم يختلفوا في أن لا عدة على زوجة إلا من وفاة أو ~~طلاق. وقال الله عز وجل {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن} ~~[البقرة: 234] الآية وقال تعالى {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ~~ولد} [النساء: 12] إلى قوله {فلهن الثمن مما تركتم} [النساء: 12] . # (قال) : فلم أعلم مخالفا في أن الرجل أو المرأة لو غابا أو أحدهما برا أو ~~بحرا علم مغيبهما أو لم يعلم فماتا أو أحدهما فلم يسمع بهما بخبر أو أسرهما ~~العدو فصيروهما إلى حيث لا خبر عنهما لم نورث واحدا منهما من صاحبه إلا ~~بيقين وفاته قبل صاحبه. فكذلك عندي امرأة الغائب أي غيبة كانت مما وصفت أو ~~لم أصف بإسار عدو أو بخروج الزوج ثم خفي مسلكه أو بهيام من ذهاب عقل أو ~~خروج فلم يسمع له ذكر أو بمركب في بحر فلم يأت له خبر أو جاء خبر أن غرقا ~~كأن يرون أنه قد كان فيه ولا يستيقنون أنه فيه لا تعتد امرأته ولا تنكح ~~أبدا حتى يأتيها يقين وفاته ثم تعتد من يوم استيقنت وفاته وترثه، ولا تعتد ~~امرأة من وفاة ومثلها يرث إلا ورثت زوجها الذي اعتدت من وفاته، ولو طلقها ~~وهو خفي الغيبة بعد أي هذه الأحوال كانت أو آلى منها أو تظاهر أو قذفها ~~لزمه ما يلزم الزوج الحاضر في ذلك كله وإذا كان هذا هكذا لم يجز أن تكون ~~امرأة رجل يقع عليها ما يقع على الزوجة تعتد لا من طلاق ولا وفاة كما لو ~~ظنت أنه طلقها أو # PageV05P255 # مات عنها لم تعتد من طلاق إلا بيقين وهكذا لو تربصت سنين كثيرة بأمر حاكم ~~واعتدت وتزوجت فطلقها الزوج الأول المفقود لزمها الطلاق، وكذلك إن آلى منها ~~أو تظاهر أو قذفها لزمه ما يلزم الزوج. # وهكذا لو تربصت بأمر حاكم أربع سنين ثم اعتدت فأكملت أربعة أشهر وعشرا ~~ونكحت ودخل بها أو نكحت ms2440 ولم يدخل بها أو لم تنكح وطلقها الزوج الأول ~~المفقود في هذه الحالات لزمها الطلاق لأنه زوج، وهكذا لو تظاهر منها أو ~~قذفها أو آلى منها لزمه ما يلزم المولى غير أنه ممنوع من فرجها بشبهة بنكاح ~~غيره فلا يقال له فيء حتى تعتد من الآخر إذا كانت دخلت عليه فإذا أكملت ~~عدتها أجل من يوم تكمل عدتها أربعة أشهر وذلك حين حل له فرجها وإن أصابها ~~فقد خرج من طلاق الإيلاء وكفر وإن لم يصبها قيل له أصبها أو طلق. # (قال) : وينفق عليها من مال زوجها المفقود من حين يفقد حتى يعلم يقين ~~موته. # (قال) : وإن أجلها حاكم أربع سنين أنفق عليها فيها وكذلك في الأربعة ~~الأشهر والعشر من مال زوجها فإذا نكحت لم ينفق عليها من مال الزوج المفقود ~~لأنها مانعة له نفسها، وكذلك لا ينفق عليها وهي في عدة منه لو طلقها أو مات ~~عنها ولا بعد ذلك، ولم أمنعها النفقة من قبل أنها زوجة الآخر ولا أن عليها ~~منه عدة ولا أن بينهما ميراثا ولا أنه يلزمها طلاقه ولا شيء من الأحكام بين ~~الزوجين إلا لحوق الولد به إن أصابها وإنما منعتها النفقة من الأول لأنها ~~مخرجة نفسها من يديه ومن الوقوف عليه كما تقف المرأة على زوجها الغائب ~~بشبهة فمنعتها نفقتها في الحال التي كانت فيها مانعة نفسها بالنكاح والعدة ~~وهي لو كانت في المصر مع زوج فمنعته نفسها منعتها نفقتها بعصيانها ومنعتها ~~نفقتها بعد عدتها من زوجها الآخر بتركها حقها من الأول وإباحتها نفسها ~~لغيره على معنى أنها خارجة من الأول، ولو أنفق عليها في غيبته ثم ثبتت ~~البينة على موته في وقت. ردت كل ما أخذت من النفقة من حين مات فكان لها ~~الميراث، ولو حكم لها حاكم بأن تزوج فتزوجت فسخ نكاحها وإن لم يدخل بها فلا ~~مهر لها وإن دخل بها فأصابها فلها مهر مثلها لا ما سمى لها وفسخ النكاح وإن ~~لم يفسخ حتى مات أو ماتت فلا ميراث لها ms2441 منه ولا له منها وإن حكم لواحد ~~منهما بالميراث من صاحبه رد الميراث فإن كان الزوج الميت رد ميراثه على ~~ورثته وإن كانت هي الميتة وقف ميراث الزوج الأول حتى يعلم أحي هو فيرثها أو ~~ميت فيرد على ورثتها غير زوجها الآخر، ولو مات زوجها الأول ورثته وأخرجناها ~~من يدي الآخر بكل حال ولو تربصت أربع سنين ثم اعتدت أربعة أشهر وعشرا ثم ~~نكحت فولدت أولادا ثم جاء الأول كان الولد ولد الآخر لأنه فراش بالشبهة ~~وردت على الزوج ومنع إصابتها حتى تعتد ثلاث حيض، وإن كانت ممن لا تحيض ~~لإياس من المحيض أو صغر فثلاثة أشهر، وإن كانت حبلى فأن تضع حملها، وإذا ~~وضعت حملها فلزوجها الأول منعها من رضاع ولدها إلا اللبأ وما إن تركته لم ~~يغذه مرضع غيرها ثم يمنعها ما سوى ذلك، ولا ينفق عليها في أيام عدتها ولا ~~رضاعها ولد غيره شيئا، ولو ادعى الزوج الأول والآخر الولد وقد ولدت وهي مع ~~الآخر أريته القافة. # (قال) : ومتى طلقها الأول وقع عليها طلاقه ولو طلقها زوجها الأول أو مات ~~عنها وهي عند الزوج الآخر كانت عند غير زوج فكانت عليها عدة الوفاة والطلاق ~~ولها الميراث في الوفاة والسكنى في العدة في الطلاق وفيمن رآه لها بالوفاة ~~ولو مات الزوج الآخر لم ترثه وكذلك لا يرثها لو ماتت، ولو ماتت امرأة ~~المفقود والمفقود ولا يعلم أيهما مات أولا لم يتوارثا كما لم يتوارث من خفي ~~موته من أهل الميراث من القتلى والغرقى وغيرهم إلا بيقين أن أحدهما مات قبل ~~الأول فيرث الآخر الأول. ولو مات الزوج الأول والزوج الآخر ولا يعلم أيهما ~~مات أولا بدأت فاعتدت أربعة أشهر وعشرا لأنه النكاح الصحيح والعدة الأولى ~~بالعقد الأول ثم اعتدت بعد ثلاث حيض تدخل # PageV05P256 # إحداهما في الأخرى لأنها وجبت عليها من وجهين مفترقين فلا يجزئها أن تأتي ~~بإحداهما دون الأخرى لأنهما في وقت واحد ولو كان الزوج الأول مات أولا ~~فاعتدت شهرا أو أكثر ثم ظهر بها حمل فوضعت ms2442 حملها حلت من الذي حملت منه وهو ~~الزوج الآخر فاعتدت من الأول أربعة أشهر وعشرا لأنها لا تستطيع تقديم عدتها ~~من الأول وعليها عدة حمل من الآخر. # (قال) : ولكن لو مات الأول قبل فاعتدت شهرا أو أكثر ثم رأت أن بها حملا ~~قيل لها تربصي فإن تربصت وهي تراها حاملا ثم مرت بها أربعة أشهر وعشر وهي ~~تحيض في ذلك وتراها تحيض على الحمل ثم حاضت ثلاث حيض وبان لها أن لا حمل ~~بها فقد أكملت عدتها منهما جميعا وليس عليها أن تستأنف عدة أخرى تحد فيها ~~كما لو مات عنها زوجها ولا تعلم هي حتى مرت أربعة أشهر وعشر قيل لها ليس ~~عليك استئناف عدة أخرى. وهكذا لو ماتا معا ولم تعلم حتى مضت أربعة أشهر ~~وعشر وثلاث حيض بعد يقين موتهما معا لم تعد لعدة ولو مات الزوج الآخر اعتدت ~~منه ثلاث حيض فإن أكملتها ثم مات الأول اعتدت عدة الوفاة وإن لم تكملها ~~استقبلت عدة الوفاة من يوم مات الآخر لأنها عدة صحيحة. ثم اعتدت حيضتين ~~تكملة الحيض التي قبلها من نكاح الآخر. # ولو أن امرأة المفقود ماتت عند الزوج الآخر ثم قدم الأول أخذ ميراثها وإن ~~لم تدع شيئا لم يأخذ من المهر شيئا إذا لم يجد امرأته بعينها فلا حق له في ~~مهرها فإن قال قائل: فهل قال غيرك هذا؟ قيل: نعم وروي فيه شيء عن بعض ~~السلف، وقد روي عن الذي روي عنه هذا أنه رجع عنه فإن قال: فهل تحفظ عمن مضى ~~مثل قولك في أن لا تنكح امرأة المفقود حتى تستيقن موته؟ قلنا: نعم عن علي ~~بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - أخبرنا يحيى بن حسان عن أبي عوانة عن ~~منصور عن أبي المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله الأسدي عن علي - رضي ~~الله تعالى عنه - أنه قال في امرأة المفقود: إنها لا تتزوج، أخبرنا يحيى بن ~~حسان عن هشيم بن بشير عن سيار أبي الحكم عن علي - رضي ms2443 الله تعالى عنه - أنه ~~قال في امرأة المفقود إذا قدم وقد تزوجت امرأته هي امرأته إن شاء طلق وإن ~~شاء أمسك ولا تخير، أخبرنا يحيى بن حسان عن جرير عن منصور عن الحكم أنه ~~قال: إذا فقدت المرأة زوجها لم تتزوج حتى تعلم أمره. ### | [عدة المطلقة يملك زوجها رجعتها] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا طلق الرجل المرأة طلاقا يملك ~~فيه رجعتها ثم مات قبل أن تنقضي عدتها اعتدت عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا ~~وورثت ولها السكنى والنفقة قبل أن يموت ما كانت في عدتها إذا كان يملك ~~رجعتها فإذا مات فلا نفقة لها: وليس عليها أن تجتنب طيبا ولا لها أن تخرج ~~من منزله ولو أذن لها وليس له منها ولا لها منه من نظر ولا من تلذذ ولا من ~~خلوة شيء حتى يراجعها وهي محرمة عليه تحريم المبتوتة حتى يراجعها، أخبرنا ~~مالك عن نافع عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي في مسكن حفصة وكانت طريقه إلى ~~المسجد فكان يسلك الطريق الأخرى من أدبار البيوت كراهية أن يستأذن عليها ~~حتى راجعها. # (قال الشافعي) أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء ما يحل # PageV05P257 # للرجل من المرأة يطلقها؟ قال لا يحل له منها شيء ما لم يراجعها، أخبرنا ~~سعيد عن ابن جريج أن عمرو بن دينار قال مثل ذلك، أخبرنا سعيد عن ابن جريج ~~أن عطاء وعبد الكريم قالا لا يراها فضلا. # (قال الشافعي) أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء أرأيت إن كان في ~~نفسه ارتجاعها ما يحل له منها قبل أن يراجعها وفي نفسه ارتجاعها؟ قال سواء ~~في الحل إذا كان يريد ارتجاعها وإن لم يرده ما لم يراجعها. # (قال الشافعي) : وهذا كما قال عطاء إن شاء الله تعالى؛ وإن أصابها في ~~العدة فقال أردت ارتجاعها وأقر أنه لم يشهد فقد أخطأ ولها عليه مهر مثلها ~~بما أصاب منها وتعتد من مائه الآخر وتحصي العدة من الطلاق الأول فإذا أكملت ~~العدة من الطلاق لم يكن له ms2444 عليها رجعة. وله عليها الرجعة ما لم تكملها ~~وتكمل عدتها من الإصابة الآخرة ولا تحل لغيره حتى تنقضي عدتها من الإصابة ~~الآخرة وله هو أن يخطبها في عدتها من مائه الآخر، ولو ترك ذلك كان أحب إلي. # (قال الشافعي) : وأكره للمرأة يملك زوجها رجعتها من التعريض للخلوة معه ~~ما أكره للتي لا يملك رجعتها خوفا من أن يصيبها قبل أن يرتجعها، فإذا طلق ~~الرجل امرأته تطليقة فحاضت حيضة أو حيضتين ثم راجعها ثم طلقها قبل أن يمسها ~~ففيها قولان: أحدهما أنها تعتد من الطلاق الأخير عدة مستقبلة. والقول ~~الثاني أن العدة من الطلاق الأول ما لم يدخل بها، أخبرنا سعيد بن سالم عن ~~ابن جريج عن عمرو بن دينار أنه سمع أبا الشعثاء يقول تعتد من يوم طلقها. ~~قال ابن جريج وعبد الكريم وطاوس وحسن بن مسلم يقولون تعتد من يوم طلقها. ~~وإن لم يكن مسها قال سعيد: يقولون طلاقه الآخر قال سعيد: وكان ذلك رأي ابن ~~جريج، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال: أرى أن تعتد من يوم ~~طلقها. # (قال الشافعي) : وقد قال هذا بعض المشرقيين. وقد قال بعض أهل العلم ~~بالتفسير، إن قول الله عز وجل {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن ~~بمعروف أو سرحوهن بمعروف} [البقرة: 231] إنما نزلت في ذلك كان الرجل يطلق ~~امرأته ما شاء بلا وقت فيمهل المرأة حتى إذا شارفت انقضاء عدتها راجعها ثم ~~طلقها فإذا شارفت انقضاء عدتها راجعها فنزل {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] ~~أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه، قال كان الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل ~~أن تقضي عدتها كان ذلك له وإن طلقها ألف مرة فعمد رجل إلى امرأته فطلقها ~~حتى إذا شارفت انقضاء عدتها ارتجعها. ثم طلقها، قال: والله لا آويك إلي ولا ~~تحلين أبدا فأنزل الله عز وجل {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان} [البقرة: 229] فاستقبل الناس الطلاق جديدا من كان منهم طلق ومن لم ~~يطلق. قال ومن قال هذا انبغى أن يقول ms2445 إن رجعته إياها في العدة مخالف لنكاحه ~~إياها نكاحا جديدا مستقبلا. ثم يطلقها قبل أن يمسها وذلك أن حكمها في عدتها ~~حكم الأزواج في بعض أمرها. وإنما تستأنف العدة لأنه قد كان مس قبل الطلاق ~~الذي أتبعه هذا الطلاق فلزم فحكمه حكم الطلاق الواحد بعد الدخول وأي امرأة ~~طلقت بعد الدخول اعتدت. ومن قال هذا أشبه أن يلزمه أن يقول ذلك وإن لم يحدث ~~لها رجعة فيقول إذا طلقها بعد الدخول واحدة فحاضت حيضة أو حيضتين. ثم ~~أتبعها أخرى استقبلت العدة من التطليقة الآخرة، وإن تركها حتى تحيض حيضة أو ~~حيضتين ثم طلقها استقبلت العدة من التطليقة الآخرة ولم يبال أن لا يحدث بين ~~ذلك رجعة ولا مسيسا، ومن قال هذا أشبه أن يحتج بأن الرجل يطلق امرأته فتحيض ~~حيضة أو حيضتين قبل أن يموت فإن كان طلاقا يملك فيه الرجعة اعتدت عدة وفاة ~~وورثت كما تعتد التي لم تطلق وترث ولو كان طلاقا لا يملك فيه الرجعة لم ~~تعتد عدة وفاة ولم ترث إن طلقها صحيحا. ولو طلقها مريضا طلاقا لا يملك فيه ~~الرجعة فورثته لم تعتد عدة الوفاة لأنها غير زوجة وقد قيل في الرجل يطلق ~~امرأته تطليقة # PageV05P258 # يملك فيها الرجعة أو تطليقتين ثم يرتجعها. ثم يطلقها أو يطلقها ولم ~~يرتجعها العدة من الطلاق الأول ولا تعتد من الطلاق الآخر لأنه وإن ارتجعها ~~فقد كانت حرمت عليه إلا بأن يرتجعها كما حرمت عليه في الطلاق الذي لا يملك ~~فيه الرجعة إلا بنكاح ولو نكحها ثم طلقها قبل أن يصيبها لم تعتد فكذلك لا ~~تعتد من طلاق أحدثه لها. وإن لزمها في العدة لم يحدث رجعة. ومن قال هذا ذهب ~~إلى أن المطلق كان إذا ارتجع في العدة ثبتت الرجعة لما جعل الله عز وجل في ~~العدة له من الرجعة وإلى أن قول الله عز وجل {فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن ~~بمعروف} [الطلاق: 2] لمن راجع ضرارا في العدة لا يريد حبس المرأة رغبة ولكن ~~عضلا عن أن تحل لغيره. وقد ms2446 قال الله تعالى {لا يحل لكم أن ترثوا النساء ~~كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} ~~[النساء: 19] فنهى عن إمساكهن للعضل ثم يطلقهن فذهب إلى أن الآية قبل هذا ~~يحتمل أن يكون نهى عن رجعتهن للعضل لا للرغبة وهذا معنى يحتمل الآية ولا ~~يجوز إلا واحد من القولين، والله تعالى أعلم بالصواب. ### | [عدة المشركات] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت اليهودية أو النصرانية ~~تحت المسلم فطلقها أو مات عنها فهي في العدة والسكنى والنفقة والإحداد مثل ~~المسلمة لا خلاف بينهما وله عليها الرجعة في العدة كما يكون له على ~~المسلمة. # (قال) : وهكذا المجوسية تحت المجوسي والوثنية تحت الوثني لأزواجهن عليهن ~~من الرجعة ما لزوج المسلمة وعليهن من العدد والإحداد ما على المسلمة لأن ~~حكم الله تعالى على العباد واحد فلا يحل لمسلم إذا تحاكم إليه مشرك أن يحكم ~~له ولا عليه إلا بحكم الإسلام لقول الله عز وجل لنبيه - صلى الله عليه وسلم ~~- في المشركين {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} [المائدة: 42] الآية. # (قال) : والقسط حكم الله تعالى الذي أنزل على نبيه. وقول الله تبارك ~~وتعالى {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك ~~عن بعض ما أنزل الله إليك} [المائدة: 49] قال: وأهواءهم، يحتمل سبيلهم ~~فأمره - صلى الله عليه وسلم - أن لا يحكم إلا بما أنزل الله إليه ولا يحل ~~لمسلم أن يحكم إلا بحكم الله المنزل على نبيه - صلى الله عليه وسلم -. # (قال) : وإذا طلق المسلم النصرانية ثلاثا فانقضت عدتها فنكحت نصرانيا ~~فأصابها أحلها ذلك لزوجها المسلم ويحصنها لأنه زوج يحل له نكاحه ألا ترى أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجم يهوديين ومن سنته أن لا يرجم إلا ~~محصنا فلو كانت إصابة الذمي لا تحصن المرأة لم يرجمها النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وإذا أحصنها أحلها مع إحلالها لأن الله عز وجل قال {حتى تنكح ~~زوجا غيره} [البقرة: 230] وأنه زوج نكحها. ### | [أحكام الرجعة] # أخبرنا الربيع بن ms2447 سليمان قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال: قال الله ~~عز وجل {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] وقال ~~{والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في ~~أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن ~~أرادوا إصلاحا} [البقرة: 228] . # (قال الشافعي) : - رحمه الله - في قول الله عز وجل {إن أرادوا إصلاحا} ~~[البقرة: 228] فقال إصلاح # PageV05P259 # الطلاق: الرجعة، والله أعلم فمن أراد الرجعة فهي له لأن الله تبارك ~~وتعالى جعلها له. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: فأيما زوج حر طلق امرأته بعد ما يصيبها ~~واحدة أو اثنتين فهو أحق برجعتها ما لم تنقض عدتها بدلالة كتاب الله عز وجل ~~ثم سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن ركانة طلق امرأته ألبتة ولم ~~يرد إلا واحدة فردها إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك عندنا في ~~العدة والله تعالى أعلم. # (قال) : وسواء في هذا كل زوجة تحت حر مسلمة أو ذمية أو أمة. # (قال) : وطلاق العبد اثنتان. فإذا طلق واحدة فهو كالحر يطلق الحرة واحدة ~~أو اثنتين ويملك من رجعتها بعد واحدة ما يملك الحر من رجعة امرأته بعد ~~انقضاء واحدة أو اثنتين والحر الكافر الذمي وغير الذمي في الطلاق والرجعة ~~كالحر المسلم، فإذا انقضت العدة فلا سبيل لزوج على امرأته إلا بنكاح جديد ~~لأن الله عز وجل إذ جعل الرجعة له عليها في العدة فبين أن لا رجعة عليها ~~بعدها مع قول الله عز وجل {فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في ~~أنفسهن بالمعروف} [البقرة: 234] . كيف تثبت الرجعة (قال الشافعي) : - رحمه ~~الله - لما جعل الله عز وجل الزوج أحق برجعة امرأته في العدة كان بينها أن ~~ليس لها منعه الرجعة ولا لها عوض في الرجعة بحال لأنها له عليها لا لها ~~عليه ولا أمر لها فيما له دونها، فلما قال الله عز وجل {وبعولتهن أحق بردهن ~~في ذلك} [البقرة: 228] كان بينها أن الرد إنما هو بالكلام دون ms2448 الفعل من ~~جماع وغيره لأن ذلك رد بلا كلام فلا تثبت رجعة لرجل على امرأته حتى يتكلم ~~بالرجعة كما لا يكون نكاح ولا طلاق حتى يتكلم بهما فإذا تكلم بها في العدة ~~ثبتت له الرجعة، والكلام بها أن يقول قد راجعتها أو قد ارتجعتها أو قد ~~رددتها إلي أو قد ارتجعتها إلي فإذا تكلم بهذا فهي زوجة، ولو مات أو خرس أو ~~ذهب عقله كانت امرأته، وإن لم يصبه من هذا شيء فقال لم أرد به رجعة فهي ~~رجعة في الحكم إلا أن يحدث طلاقا. # (قال) : ولو طلقها فخرجت من بيته فردها إليه ينوي الرجعة أو جامعها ينوي ~~الرجعة أو لا ينويها ولم يتكلم بالرجعة لم تكن هذه رجعة حتى يتكلم بها. # (قال) : وإذا جامعها بعد الطلاق ينوي الرجعة أو لا ينويها فالجماع جماع ~~شبهة لا حد عليهما فيه، ويعزر الزوج والمرأة إن كانت عالمة، ولها عليه صداق ~~مثلها، والولد لاحق وعليها العدة. # (قال الربيع) وفيها قول آخر إذا قال قد رددتها إلي أنها لا تكون رجعة حتى ~~ينوي بها رجعتها فإذا قال قد راجعتها أو ارتجعتها هذا تصريح الرجعة كما لا ~~يكون النكاح إلا بتصريح النكاح أن يقول قد تزوجتها أو نكحتها فهذا تصريح ~~النكاح ولا يكون نكاحا بأن يقول قد قبلتها حتى يصرح بما وصفت لأن النكاح ~~تحليل بعد تحريم، وكذلك الرجعة تحليل بعد تحريم فالتحليل بالتحليل شبيه ~~فكذلك أولى أن يقاس بعضه على بعض ولا يقاس بالتحريم بعد التحليل كما لو قال ~~قد وهبتك أو اذهبي أو لا حاجة لي فيك أنه لا يكون طلاقا حتى ينوي به الطلاق ~~وهو لو أراد بقوله قد رددتك إلي الرجعة لم تكن رجعة ينوي به الرجعة. # (قال الشافعي) : فإن طلقها واحدة فاعتدت حيضتين ثم أصابها ينوي الرجعة ~~فحكمنا أن لا رجعة إلا بكلام فإن تكلم بالرجعة قبل أن تحيض الثالثة فهي ~~رجعة وإن لم يتكلم بها حتى تحيض الثالثة فلا رجعة له عليها ولها عليه مهر ~~مثلها ولا تنكح حتى ms2449 تكمل ثلاث حيض ولا تكون كالمرأة تعتد من رجلين فتبدأ ~~عدتها من الأول فتكملها ثم تستقبل للآخر عدة لأن تينك العدتين لحق جعل ~~لرجلين وفي ذلك نسب يلحق # PageV05P260 # أحدهما دون الآخر وهذا حق لرجل واحد ونسب واحد لا يتنازع لمن كان منه ولد ~~ولو طلقها فحاضت حيضة ثم أصابها استأنفت ثلاث حيض من يوم أصابها وكانت له ~~عليها الرجعة حتى تحيض حيضة وتدخل في الدم من الحيضة الثالثة ثم لم يكن له ~~عليها رجعة ولم تحل لغيره حتى ترى الدم من الحيضة الثالثة من إصابته إياها ~~وهي الرابعة من يوم طلقها وله عليها الرجعة ما بقي من العدة شيء وسواء علمت ~~بالرجعة أو لم تعلم إذا كانت تعلم فتمتنع من الرجعة فتلزمها لأن الله تعالى ~~جعلها له عليها فعلمها وجهالتها سواء وسواء كانت غائبة أو حاضرة أو كان ~~عنها غائبا أو حاضرا. # (قال) : وإن راجعها حاضرا وكتم الرجعة أو غائبا فكتمها أو لم يكتمها فلم ~~تبلغها الرجعة حتى مضت عدتها ونكحت دخل بها الزوج الذي نكحته أو لم يدخل ~~فرق بينها وبين الزوج الآخر ولها مهر مثلها إن أصابها لا ما سمى لها ولا ~~مهر ولا متعة إن لم يصبها لأن الله عز وجل جعل للزوج المطلق الرجعة في ~~العدة ولا يبطل ما جعل الله عز وجل له منها بباطل من نكاح غيره ولا بدخول ~~لم يكن يحل على الابتداء لو عرفناه كانا عليه محدودين، وفي مثل معنى كتاب ~~الله عز وجل سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أنكح الوليان فالأول ~~أحق لا استثناء في كتاب الله عز وجل ولا سنة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - دخل زوج آخر أو لم يدخل ومن جعله الله عز ذكره ثم رسوله أحق بأمر ~~فهو أحق به. # (قال الشافعي) - رحمه الله - أخبرنا الثقة يحيى بن حسان عن عبيد الله بن ~~عمرو عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن سعيد بن جبير عن علي بن أبي طالب - ~~رضي الله عنه - في ms2450 الرجل يطلق امرأته ثم يشهد على رجعتها ولم تعلم بذلك ~~فنكحت قال هي امرأة الأول دخل بها الآخر أو لم يدخل. ### | [وجه الرجعة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ينبغي لمن راجع أن يشهد شاهدين عدلين على ~~الرجعة لما أمر الله تعالى به من الشهادة لئلا يموت قبل أن يقر بذلك أو ~~يموت قبل أن تعلم الرجعة بعد انقضاء عدتها فلا يتوارثان إن لم تعلم الرجعة ~~في العدة، ولئلا يتجاحدا أو يصيبها فتنزل منه إصابة غير زوجة، ولو تصادقا ~~أنه راجعها ولم يشهد فالرجعية ثابتة عليها لأن الرجعة إليه دونها، وكذلك لو ~~ثبت عليها ما كانت في العدة إذا أشهد على أنه قال قد راجعتها فإذا مضت ~~العدة فقال قد راجعتها وأنكرت فالقول قولها وعليه البينة أنه قال قد ~~راجعتها في العدة. والله تعالى الموفق. ### | [ما يكون رجعة وما لا يكون] # (قال الشافعي) : وإذا قال الرجل لامرأته وهي في العدة من طلاقه إذا كان ~~غد فقد راجعتك وإذا كان يوم كذا وكذا فقد راجعتك وإذا قدم فلان فقد راجعتك ~~وإذا فعلت كذا فقد راجعتك فكان كل ما قال لم يكن رجعة، ولو قال لها إن شئت ~~فقد راجعتك فقالت قد شئت. لم تكن رجعة حتى يحدث بعدها رجعة. وهذا مخالف ~~قوله إن شئت فأنت طالق. # (قال الشافعي) : وإذا قال الرجل لامرأته إذا كان أمس فقد راجعتك لم تكن ~~رجعة بحال، ولو نوى إذا كان أمس يوم الاثنين فقد راجعتك لم يكن رجعة وليس ~~بأكثر من قوله لها إذا كان غد فقد راجعتك فلا يكون رجعة، ولو قال كلما ~~طلقتك فقد # PageV05P261 # راجعتك. لم يكن رجعة. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا قال لها في العدة قد راجعتك أمس أو ~~يوم كذا ليوم ماض بعد الطلاق. كانت رجعة. وهكذا لو قال قد كنت راجعتك بعد ~~الطلاق، ولو قال لها في العدة قد راجعتك كانت رجعة. فإن وصل الكلام فقال ~~فقد راجعتك بالمحبة أو راجعتك بالأذى وراجعتك بالكرامة أو راجعتك بالهوان ~~سئل فإذا أراد الرجعة وقال ms2451 عنيت راجعتك بالمحبة مني لك أو راجعتك بالأذى في ~~طلاقك أو ما أشبه هذا كانت رجعة، وإن قال أردت قد رجعت إلى محبتك بعد بغضك ~~أو إلى أذاك كما كنت أو ما أشبه هذا لم يكن رجعة، وإذا طلق الأخرس امرأته ~~بكتاب أو إشارة تعقل لزمه الطلاق وكذلك إذا راجعها بكتاب له أو إشارة تعقل ~~لزمتها الرجعة، وإذا مرض الرجل فخبل لسانه فهو كالأخرس في الرجعة والطلاق ~~وإذا أشار إشارة تعقل أو كتب كتابا لزمها الطلاق وألزمت له الرجعة ولو لم ~~يخبل ولكنه ضعف عن الكلام فأشار بطلاق أو برجعة إشارة تعقل أو كتب كتابا ~~يعقل كانت رجعة حتى يعقل فيقول لم تكن رجعة فتبرأ منه بالطلاق الأول وكل ~~زوج بالغ غير مغلوب على عقله تجوز رجعته كما يجوز طلاقه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا تجوز رجعة المغلوب على عقله كما ~~لا يجوز طلاقه، ولو أن رجلا صحيحا طلق امرأته ثم خبل عقله بجنون أو خبل أو ~~برسام أو غيره مما يغلب على العقل غير المسكر ثم ارتجع امرأته في العدة لم ~~تجز رجعته ولا تجوز رجعته إلا في الحين الذي لو طلق جاز طلاقه، وإن كان يجن ~~ويفيق فراجع في حال جنونه لم تجز رجعته وإن راجع في حال إفاقته جازت رجعته، ~~ولو اختلفا بعد مضي العدة فقالت راجعتني وأنت ذاهب العقل ثم لم تحدث لي ~~رجعة وعقلك معك حتى انقضت عدتي وقال بل راجعتك ومعي عقلي فالقول قوله لأن ~~الرجعة إليه دونها وهي في العدة تدعي إبطالها لا يكون لها إبطالها إلا ~~ببينة. ### | [دعوى المرأة انقضاء العدة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا طلقت المرأة فمتى ادعت انقضاء ~~العدة في مدة يمكن في مثلها أن تنقضي العدة فالقول قولها، ومتى ادعت انقضاء ~~العدة في مدة لا يمكن في مثلها انقضاء عدتها لم تصدق ولا تصدق إلا في مدة ~~يمكن فيها انقضاء العدة والقول قوله إذا ادعت ما لا يمكن مثله بحال، ولو ~~طلق رجل امرأته فقالت من ms2452 يومها قد انقضت عدتي لم يقبل منها حتى تسأل. فإن ~~قالت قد أسقطت سقطا بان بعض خلقه أو ولدت ولدا ومات كان القول قولها إذا ~~كان يلد مثلها فإن كانت صغيرة لا يلد مثلها أو عجوزا لا يمكن في مثلها أن ~~تلد لم تصدق بحال، ولو قالت قد انقضت عدتي في يوم أو غيره سئلت فإن قالت ~~حضت ثلاث حيض لم تصدق لأنه لا يحيض من النساء أحد ثلاث حيض في مثل هذه ~~المدة. وإن قالت قد حضت في أربعين ليلة ثلاث حيض وما أشبه هذا نظر. فإن ~~كانت المدعية لانقضاء عدتها في مثل هذه المدة تذكر قبل الطلاق أنها كانت ~~تحيض هكذا وتطهر صدقت في الحكم، وكذلك إن كان من نساء الناس من يذكر ما ~~وصفت، وإن لم تكن هي ولا واحدة من النساء تذكر مثل هذا لم تصدق، ومتى ~~صدقتها في الحكم فلزوجها عليها اليمين بالله عز وجل لقد انقضت عدتها بما ~~ذكرت من حيض وطهر أو سقط أو ولد. # فإن حلفت برئت منه، وإن # PageV05P262 # نكلت أحلفته ما انقضت عدتها وجعلت له عليها الرجعة، وإذا صدقتها في الحكم ~~بقولها قد انقضت عدتي صدقتها به قبل ارتجاعه إياها وصدقتها إذا قال قد ~~راجعتك اليوم فقالت انقضت عدتي أمس أو في وقت من اليوم قبل الوقت الذي ~~راجعها فيه إلا أن تقر بعد مراجعته إياها بأن لم تنقض عدتها ثم تدعي انقضاء ~~العدة فلا أصدقها لأن الرجعة قد ثبتت بإقرارها، وإن شاءت أن أحلفه لها ما ~~علم عدتها انقضت فعلت فإن حلف لزمتها الرجعة وإن نكل أحلفت على البت لقد ~~انقضت عدتها فإن حلفت فلا رجعة له عليها وإن نكلت فله عليها الرجعة، ولو ~~قال لها راجعتك فقالت قد انقضت عدتي أو قالت قد انقضت عدتي قبل أن تقول قد ~~راجعتك في مدة يمكن فيها انقضاء عدتها ثم راجعها فقالت قد كنت كذبت فيما ~~ادعيت من انقضاء عدتي أو قالته قبل أن يراجعها فراجعها ثبتت عليها الرجعة، ~~ولو رجعت عن ms2453 الإقرار بانقضاء العدة لم يسقط ذلك الرجعة وهي كمن جحد حقا ~~عليه ثم أقر به، ولو قالت قد انقضت عدتي ثم قالت كذبت لم تنقض عدتي أو وهمت ~~ثم قالت قد انقضت عدتي قبل أن يرتجعها ثم ارتجعها لم يكن له عليها رجعة إلا ~~بأن تكذب نفسها بعد الرجعة فتقول لم تنقض عدتي، وإذا قالت قد انقضت عدتي في ~~مدة لا تنقضي عدة امرأة في مثلها فأبطلت قولها ثم جاءت عليها مدة تنقضي ~~العدة في مثلها وهي ثابتة على قولها الأول قد انقضت عدتي فعدتها منقضية ~~لأنها مدعية لانقضاء العدة في الحالين معا. # ولو طلق الرجل امرأته ثم قال أعلمتني بأن عدتها قد انقضت ثم راجعها لم ~~يكن هذا إقرارا بأن عدتها قد انقضت لأنها قد تكذبه فيما أعلمته وتثبت ~~الرجعة إذا قالت المرأة لم تنقض عدتي، وإن قال قد انقضت عدتها وقالت هي قد ~~انقضت عدتي ثم قال كذبت لم يكن له عليها رجعة لأنه أقر بانقضاء عدتها وكذلك ~~لو صدقها بانقضاء العدة ثم كذبها لم يكن له عليها رجعة. ### | [الوقت الذي تكون له الرجعة بقوله] # . (قال الشافعي) : وإذا قال الرجل وامرأته في العدة قد راجعتها اليوم أو ~~أمس أو قبله في العدة وأنكرت فالقول قوله إذا كان له أن يراجعها في العدة ~~فأخبر أن قد فعل بالأمس كان كابتدائه الفعل الآن، ولو قال بعد مضي العدة قد ~~راجعتك في العدة وأنكرت كان القول قولها وعليه البينة أنه قد راجعها وهي في ~~العدة وإذا مضت العدة فقال قد كنت راجعتك في العدة وصدقته فالرجعة ثابتة. ~~فإن كذبته بعد التصديق أو كذبته قبل التصديق ثم صدقته كانت الرجعة ثابتة، ~~وهكذا لو كانت زوجته أمة فصدقته كانت كالحرة في جميع أمرها، ولو كذبه ~~مولاها لم أقبل قوله لأن التحليل بالرجعة والتحريم بالطلاق فيها ولها، ولو ~~كانت المرأة صبية لم تحض أو معتوهة مغلوبة على عقلها فقال زوجها بعد انقضاء ~~عدتها قد راجعتها في العدة لم يصدق إلا ببينة تقوم له، ولو ms2454 صدقته لأنها ممن ~~لا فرض له عليها، وكذلك لو صدقه وليها - أباها كان أو غيره - لم أقبل ذلك، ~~ولو كانت صحيحة فعرض لها مرض أذهب عقلها ثم قال بعد انقضاء عدتها قد كنت ~~راجعتها في العدة لم تكن زوجته فإذا أفاقت فصدقته كانت زوجته بالإقرار ~~وكانت الرجعة عليها ثابتة، وإذا دخل الرجل بالمرأة فقال قد أصبتها وطلقتها ~~وقالت لم يصبني فالقول قولها ولا رجعة له عليها. # ولو قالت قد أصابني وقال لم أصبها فعليها العدة بإقرارها أنها عليها لا ~~تحل للأزواج حتى تنقضي عدتها ولا رجعة له عليها بإقراره أن لا عدة له ~~عليها، # PageV05P263 # ويسعه فيما بينه وبين الله عز وجل أن يراجعها إن علم أنه كذب ويسعها فيما ~~بينها وبين الله تعالى إن علمت أنها كذبت بادعائها بالإصابة أن تنكح قبل أن ~~تعتد لأنه لا عدة عليها، فأما الحكم فكما وصفت، وسواء في هذا أغلق عليها ~~بابا أو أرخى سترا أو لم يغلقه أو طال مقامه معها أو لم يطل لا تجب عليها ~~العدة ولا يكمل لها المهر إذا طلقت إلا بالوطء نفسه، وإذا اختلفا في الوطء ~~فالقول قول الزوج لأنه يؤخذ منه فضل الصداق، وإذا طلق الرجل امرأته فقال ~~بعد انقضاء عدتها قد راجعتك في العدة وأنكرت فحلفت ثم تزوجت ودخل بها أو لم ~~يدخل ثم أقام شاهدين أنه كان قد راجعها في العدة فسخ نكاحها من الآخر وكانت ~~زوجة الأول الذي راجعها في العدة وأمسك عنها حتى تعتد من الآخر إن كان ~~أصابها فإن لم يكن أصابها لم يمسك عنها، وإن ماتت أو مات وهي في العدة من ~~الآخر توارثا ولو كانت المسألة بحالها وكذبته ونكحت زوجا غيره ثم صدقت ~~الزوج الأول أنه راجعها في العدة لم تصدق على إفساد نكاح الزوج الآخر ولم ~~يفسخ نكاحها إلا ببينة تقوم على رجعة الزوج الأول في العدة. # (قال أبو يعقوب البويطي والربيع) وله عليها صداق مثلها بإقرارها أنها ~~أتلفت نفسها عليه. # (قال الشافعي) : في قول الله تبارك وتعالى {وإذا ms2455 طلقتم النساء فبلغن ~~أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف} [البقرة: 231] إذا شارفن بلوغ ~~أجلهن فراجعوهن بمعروف أو دعوهن تنقضي عددهن بمعروف. ونهاهم أن يمسكوهن ~~ضررا ليعتدوا ولا يحل إمساكهن ضرارا. ### | [نكاح المطلقة ثلاثا] # (قال الشافعي) : أي امرأة حل ابتداء نكاحها فنكاحها حلال متى شاء من كانت ~~تحل له وشاءت إلا امرأتان الملاعنة فإن الزوج إذا التعن لم تحل له أبدا ~~بحال والحجة في الملاعنة مكتوبة في كتاب اللعان. والثانية المرأة يطلقها ~~الحر ثلاثا فلا تحل له حتى يجامعها زوج غيره لقول الله عز وجل في المطلقة ~~الثالثة {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] ~~قال: فاحتملت الآية حتى يجامعها زوج غيره ودلت على ذلك السنة فكان أولى ~~المعاني بكتاب الله ما دلت عليه سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن المسور بن رفاعة القرظي عن الزبير بن عبد ~~الرحمن بن الزبير «أن رفاعة طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ثلاثا فنكحها عبد الرحمن بن الزبير فاعترض عنها فلم ~~يستطع أن يمسها ففارقها فأراد رفاعة أن ينكحها وهو زوجها الأول الذي كان ~~طلقها فذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - فنهاه أن يتزوجها فقال لا تحل لك ~~حتى تذوق العسيلة» . # (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - سمعها تقول «جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت أني كنت عند رفاعة القرظي فطلقني فبت ~~طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هدبة الثوب فتبسم النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وقال أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي ~~عسيلته ويذوق عسيلتك قالت وأبو بكر عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وخالد ~~بن سعيد بن العاص بالباب ينتظر أن يؤذن له فنادى يا أبا بكر ألا تسمع ما ~~تجهر به هذه عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . # (قال ms2456 الشافعي) فإذا تزوجت المطلقة ثلاثا زوجا صحيح النكاح فأصابها ثم ~~طلقها فانقضت عدتها حل لزوجها الأول ابتداء نكاحها لقول الله عز وجل {فإن ~~طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن ~~يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله} [البقرة: 230] # PageV05P264 # الآية «وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لامرأة رفاعة لا ترجعي إلى ~~رفاعة حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» يعني: يجامعك. # (قال) : وإذا جامعها الزوج ثم مات عنها. حلت للزوج المطلقها ثلاثا كما ~~تحل له بالطلاق لأن الموت في معنى الطلاق بافتراقهما بعد الجماع أو أكثر، ~~وهكذا لو نكحها زوج فأصابها ثم بانت منه بلعان أو ردة أو غير ذلك من ~~الفرقة، وهكذا كل زوج نكحها عبدا أو حرا إذا كان نكاحه صحيحا وأصابها، وفي ~~قول الله تعالى {أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله} [البقرة: 230] ~~والله تعالى أعلم بما أراد. أما الآية فتحتمل إن أقاما الرجعة لأنها من ~~حدود الله تعالى وهذا يشبه قول الله تعالى {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن ~~أرادوا إصلاحا} [البقرة: 228] أي إصلاح ما أفسدوا بالطلاق بالرجعة فالرجعة ~~ثابتة لكل زوج غير مغلوب على عقله إذا أقام الرجعة وإقامتها أن يتراجعا في ~~العدة التي جعل الله عز ذكره له عليها فيها الرجعة. # (قال) : وأحب لهما أن ينويا إقامة حدود الله تعالى فيما بينهما وغيره من ~~حدود الله تبارك اسمه. ### | [الجماع الذي تحل به المرأة لزوجها] # (قال الشافعي) : إذا جامع المطلقة ثلاثا زوج بالغ فبلغ إن تغيب الحشفة في ~~فرجها فقد ذاق عسيلتها وذاقت عسيلته ولا تكون العسيلة إلا في القبل وبالذكر ~~وذلك يحلها لزوجها الأول إذا فارقها هذا ويوجب عليها الغسل والحد لو كان ~~هذا زنا وسواء كان الذي أصابها قوي الجماع أو ضعيفه لا يدخله إلا بيده إذا ~~بلغ هذا منها، وكذلك لو استدخلته هي بيدها، وإن كان غير مراهق لم يحلها ~~جماعه لأنه لا يقع موقع جماع الكبير ولا يجوز أن يقال غير هذا، ولو ms2457 جاز جاز ~~أن يقال لا يحلها إلا من تشتهي جماعه ويكون مبالغا فيه قويا، وإن كان الزوج ~~صبيا فكان جماعه يقع موقع الكبير بأن يكون مراهقا يغيب ذلك منه في ذلك منها ~~أحلها وكذلك إن كان خصيا غير مجبوب أو مجبوبا بقي له ما يغيبه فيها بقدر ما ~~تغيب حشفة غير الخصي أحلها ذلك إن كانت ثيبا فأما إن كانت بكرا فلا يحلها ~~إلا ذهاب العذرة وذلك أنه لا يبلغ هذا منها إلا ذهبت العذرة وسواء في ذلك ~~كل زوج جائز النكاح من عبد ومكاتب وحر وكل زوجة حرة ومملوكة وذمية بالغ ~~وغير بالغ إذا كان يجامع مثلها ولو أصابها في دبرها فبلغ ما شاء منها لم ~~تحلها تلك الإصابة لأنها ليست موضع العسيلة التي دل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على أنها تحلها ولو أفضاها زوجها حلت بالإفضاء لأن الإفضاء لا ~~يكون إلا ببلوغ ما يحلها ومجاوزته وهكذا الذمية تكون عند المسلم فيطلقها ~~ثلاثا فينكحها الذمي فبلغ هذا منها، وكذلك لو كانت الزوجة مغلوبة على عقلها ~~أو الزوج مغلوبا على عقله أو هما معا فجامعها أحلها ذلك الزوج ولو نكحها ~~الذمي نكاحا صحيحا فأصابها كان يحلها من جماعه للمسلم ما يحلها من جماع زوج ~~مسلم لو نال ذلك منها لأنه زوج وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجم ~~يهوديين زنيا وإنما يرجم المحصنين ولا يحلها إلا زوج صحيح النكاح وأصل ~~معرفة هذا أن ينظر إلى كل زوج إذا انعقد نكاحه لا ينفسخ بفساد عقد وإن ~~انفسخ بعد لمعنى فأصابها فهو يحلها وإن كان أصل نكاحه غير ثابت عند العقد ~~فلا تحلها إصابته لأنه غير زوج، فإذا نكحها مملوك فعتقت فاختارت فراقه وقد ~~أصابها أحلها لأن عقده كان ثابتا وكذلك الأمة ينكحها الحر ثم يملكها، ~~والحرة ينكحها العبد فتملكه فينفسخ النكاح في الحالين وتحلها إصابته قبل ~~الفسخ، وكذلك الأجذم والأبرص والمجنون ينكح المرأة فيصيبها تحلها إصابته ~~ولو اختارت فسخه إذا كانت الإصابة قبل الفسخ ولو أصابها أحد هؤلاء ms2458 قبل ~~اختيارها لفسخ نكاحه أحلتها الإصابة لأنها كانت وهي # PageV05P265 # زوجة، وكذلك الزوجان يصيبها الزوج ثم يرتد أحدهما بعد الإصابة تحلها تلك ~~الإصابة لأنه كان زوجها ولو كانت الإصابة بعد ردة أحدهما أو ردتهما معا لم ~~تحلها ولو رجع المرتد منهما إلى الإسلام بعد لأن الإصابة كانت والمرأة ~~موقوفة على العدة محرمة في حالها تلك بكل حال عليه ولو أصاب المرأة زوجها ~~وهي محرمة أو صائمة أو حائض أو هو محرم أو صائم كان مسيئا وأحلها ذلك ~~لزوجها الذي طلقها ثلاثا لأن لا محرم عليه من المرأة في هذه الحال إلا ~~الجماع للعلة التي فيه أو فيها ويقع ظهاره وإيلاؤه وطلاقه وبينها وبينه ما ~~بين الزوجين ويحل له أن يراها حاسرا وليس هكذا الزوجان يرتد أحدهما وإذا ~~نكح الحر الأمة وهو لا يجد طولا لحرة ويخاف العنت فأصابها أحلها ذلك ولو ~~نكحها وهو يجد طولا أو لا يجد طولا ولا يخاف العنت لم تحلها إصابته، وإذا ~~نكح الرجل نكاحا فاسدا بأي وجه كان فأصاب لم يحلها ذلك لزوجها وذلك أن ~~ينكحها متعة أو محرمة أو ينكحها نكاح شغار أو ينكحها بغير ولي أو أي نكاح ~~فسخه في عقده لم يحلها الجماع فيه لأنه ليس بزوج ولا يقع عليها طلاقه ولا ~~ما بين الزوجين والعبد في هذا مثل الحر إلا أن العبد إذا طلق اثنتين فقد ~~أتى على جميع طلاقه وهما له كالثلاث للحر وسواء طلق الحر ثلاثا في مقام أو ~~متفرقة لأنه قد جاء على جميع طلاقه، وكذلك العبد في الاثنتين وطلاق الحر ~~لزوجته أمة وحرة وكتابية ثلاث وطلاق العبد لزوجته اثنتان، الطلاق للرجال ~~والعدة على النساء، ولو طلق رجل امرأة لم يدخل بها واحدة ثم أتبعها طلاقا ~~لم يقع عليها إلا الأولى وإن نكحت بعده زوجا وأصابها من نكحها فهي عنده على ~~ما بقي من الطلاق. ### | [ما يهدمه الزوج من الطلاق وغيره] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تعالى في المطلقة الثالثة ~~{فإن طلقها فلا تحل له من بعد ms2459 حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] فجعل حكم ~~المطلقة ثلاثا محرمة بكل حال على مطلقها ثلاثا إلا بأن يصيبها زوج غير ~~مطلقها فإذا طلقت المرأة ثلاثا فأصابها زوج غير مطلقها سقط حكم الطلاق ~~الأول وكان لزوجها الذي طلقها ثلاثا إذا طلقها زوجها الذي أصابها أو مات ~~عنها أن ينكحها فإذا نكحها كان طلاقه إياها مبتدأ كهو حين ابتدأ نكاحها قبل ~~أن يطلقها لا يحرم عليه نكاحه حتى يطلقها ثلاثا فإذا فعل عادت حراما عليه ~~بكل وجه حتى يصيبها زوج غيره ثم هكذا أبدا كلما أتى على طلاقها ثلاثا حرمت ~~عليه حتى يصيبها زوج غيره ثم حلت له بعد إصابة زوج غيره وسقط طلاق الثلاث ~~وكانت عنده لا تحرم عليه حتى يطلقها ثلاثا وإذا هدم الزوج طلاق الثلاث كله ~~فكذلك إن كان آلى منها في ملك ثم طلقها ثلاثا سقط الإيلاء حتى لا يكون له ~~به طلاق أبدا إذا تناكحا وإذا أصابها الزوج الذي آلى منها في ملك نكاح بعد ~~زوج كفر كفارة يمين وإن لم يصبها لم يوقف وقف الإيلاء. ### | [ما يهدم الزوج من الطلاق وما لا يهدم] # . ما يهدم الزوج من الطلاق وما لا يهدم (قال الشافعي - رحمه الله تعالى ~~-) : وإن طلقها الزوج واحدة أو اثنتين فنكحها زوج غيره وأصابها ثم بانت منه ~~فنكحها الزوج الأول بعده. كانت عنده على ما بقي من طلاقها كهي قبل أن ~~يصيبها زوج غيره يهدم الزوج المصيبها بعده الثلاث ولا يهدم الواحدة ~~والثنتين، فإن قال قائل فقد قال غيرك إذا هدم # PageV05P266 # الثلاث هدم الواحدة والثنتين فكيف لم تقل به؟ قيل إن شاء الله تعالى ~~استدلالا موجودا في حكم الله عز وجل فإن قال وأين؟ قيل قال الله عز وجل ~~{الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] وقال {فإن ~~طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : دل حكم الله عز وجل على الفرق بين ~~المطلقة واحدة واثنتين والمطلقة ثلاثا وذلك أنه أبان أن المرأة يحل ms2460 لمطلقها ~~رجعتها من واحدة واثنتين فإذا طلقت ثلاثا حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره ~~فلما لم يكن لزوج غيره حكم يحلها لمطلقها واحدة واثنتين إلا لأنها حلال إذا ~~طلقت واحدة أو اثنتين قبل الزوج كان معنى نكاحه وتركه النكاح سواء ولما ~~كانت المطلقة ثلاثا حراما على مطلقها الثلاث حتى تنكح زوجا غيره فكانت إنما ~~تحل في حكم الله تبارك وتعالى اسمه بنكاحه كان له حكم بين أنها محرمة حتى ~~ينكحها هذا الزوج الآخر فلم يجز أن يقاس ما له حكم بما لا حكم له وكان أصل ~~الأمر أن المحرم إنما يحل للمرء بفعل نفسه كما يحرم عليه الحلال بفعل نفسه ~~فلما حلت المطلقة ثلاثا بزوج غيره بعد مفارقتها نساء أهل الدنيا في هذا ~~الحكم لم يجز أن يكون الزوج في غير الثلاث في هذا المعنى وكان في المعنى ~~أنه لا يحل نكاحه للزوج المطلق واحدة واثنتين ولا يحرم شيئا لأن المرأة لم ~~تحرم فتحل به وكان هو غير الزوج ولا يحل له شيء بفعل غيره ولا يكون لغيره ~~حكم في حكمه إلا حيث جعله الله عز وجل الموضع الذي جعله الله تعالى مخالفا ~~لهذا فلا يجوز أن يقاس عليه خلافه، فإن قال فهل قال هذا أحد غيرك؟ قيل نعم ~~أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله ~~بن عتبة وسليمان بن يسار أنهم سمعوا أبا هريرة يقول سألت عمر بن الخطاب عن ~~رجل من أهل البحرين طلق امرأته تطليقة أو تطليقتين ثم انقضت عدتها فتزوجها ~~رجل غيره ثم طلقها أو مات عنها ثم تزوجها زوجها الأول؟ قال هي عنده على ما ~~بقي. # (قال الشافعي) : وإذا طلقت المرأة ثلاثا فنكحت زوجا فادعت أنه أصابها ~~وأنكر الزوج أحلها ذلك الزوج لزوجها المطلقها ثلاثا ولم تأخذ من الذي أنكر ~~إصابتها إلا نصفا تصدق على ما تحل به ولا تصدق على ما تأخذ من مال زوجها ~~وهكذا لو لم يعلم الزوج الذي يطلقها ثلاثا أنها نكحت فذكرت ms2461 أنها نكحت نكاحا ~~صحيحا وأصيبت حلت له إذا جاءت عليها مدة يمكن فيها انقضاء عدتها منه ومن ~~الزوج الذي ذكرت أنه أصابها ولو كذبها في هذا كله ثم صدقها كان له نكاحها ~~والورع أن لا يفعل إذا وقع في نفسه أنها كاذبة حتى يجد ما يدل على صدقها ~~ولو أن رجلا شك في طلاق امرأته فلم يدر أطلقها واحدة أو اثنتين أو ثلاثا ~~فنكحت زوجا غيره فأصابها ثم طلقها فنكحها الزوج الأول، ثم طلقها واحدة أو ~~اثنتين فقالت قد أتى على جميع طلاقي لأنه لم يطلقني إلا واحدة أو اثنتين ~~قبل نكاحي الزوج الآخر الذي نكحني بعد فراقك أو قاله بعض أهلها ولم تقله ~~وأقر الزوج بأنه لم يدر أطلقها قبل نكاحها الزوج الآخر واحدة أو اثنتين أو ~~ثلاثا قيل له هي عندك على ما بقي من الطلاق فإن استيقن أنه طلقها قبل ~~نكاحها الزوج واحدة فطلقها في هذا الملك واحدة أو اثنتين بنى على الطلاق ~~الأول فإذا استكملت ثلاثا بالطلاق الذي قبل الزوج والطلاق الذي بعده فقد ~~حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره وأجعلها تعتد في الطلاق الأول ما يستيقن ~~وتطرح ما يشك فيه ولو قال بعد ما قال أشك في ثلاث أنا أستيقن أني طلقتها ~~قبل الزوج ثلاثا أحلف على ذلك وكان القول قوله. ### | [من يقع عليه الطلاق من النساء] # قال الله تبارك وتعالى {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} [الأحزاب: 49] ~~وقال {إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] # PageV05P267 # وقال عز وجل {للذين يؤلون من نسائهم} [البقرة: 226] وقال {الذين يظاهرون ~~منكم من نسائهم} [المجادلة: 2] وقال {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} [النساء: ~~12] وقال عز وجل {ولهن الربع مما تركتم} [النساء: 12] مع ما ذكر به الأزواج ~~ولم أعلم مخالفا في أن أحكام الله تعالى في الطلاق والظهار والإيلاء لا تقع ~~إلا على زوجة ثابتة النكاح يحل للزوج جماعها وما يحل للزوج من امرأته إلا ~~أنه محرم الجماع في الإحرام والمحيض وما أشبه ذلك حتى ينقضي ولا يحرم أن ~~ينظر منها إلى ما ms2462 لا ينظر إليه غيره ولم أعلم مخالفا في أن الميراث بين ~~الزوجين لا يكون إلا في نكاح صحيح وأن يكون دينا الزوجين غير مختلفين ~~ويكونا حرين فكل نكاح كان ثابتا وقع فيه الطلاق وكل من وقع عليه الطلاق من ~~الأزواج وقع عليه الظهار والإيلاء وكيفما كان الزوجان حرين أو عبدين أو ~~أحدهما حر والآخر عبد أو مكاتب أو مدبر أو لم تكمل فيه الحرية ويحل لأي زوج ~~وزوجة ويقع الميراث بين كل حرين من الأزواج مجتمعي الدين فكل اسم نكاح كان ~~فاسدا لم يقع فيه شيء من هذا لا طلاق ولا غيره لأن هذين ليسا من الأزواج ~~وجميع ما قلنا أن نكاحه مفسوخ من نكاح الرجل المرأة بغير ولي ولا سلطان أو ~~أن ينكحها ولي بغير رضاها رضيت بعد أو لم ترض فالعقد فاسد لا نكاح بينهما، ~~وكذلك لو كان هو الزوج ولم ترض لم يكن زوجا بذلك النكاح وإن رضي، وكذلك ~~المرأة لم تبلغ يزوجها غير أبيها والصبي لم يبلغ يزوجه غير أبيه، وكذلك ~~نكاح المتعة وما كان في معناه ونكاح المحرم، وكذلك الرجل ينكح أخت امرأته ~~وأختها عنده أو خامسة، والعبد لم تكمل فيه الحرية ينكح ثالثة والحر يجد ~~الطول فينكح أمة والحر والعبد ينكحان أمة كتابية وما كان في هذا المعنى مما ~~يفسخ نكاحه وما كان أصل نكاحه ثابتا فهو يتفرق بمعنيين. أحدهما: هكذا لا ~~يخالفه وذلك الرجل الحر لا يجد طولا فينكح أمة ثم يملكها فإذا تم له ملكها ~~فسد النكاح ولم يقع عليها شيء مما يقع على الأزواج من طلاق ولا غيره، وذلك ~~أن الله عز وجل يقول {والذين هم لفروجهم حافظون - إلا على أزواجهم أو ما ~~ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} [المؤمنون: 5 - 6] فلم يحل الجماع إلا ~~بنكاح أو ملك وحكم أن يقع في النكاح ما وصفنا من طلاق يحرم به الحلال من ~~النكاح وغيره وحكم في الملك بأن يقع من المالك فيه العتق فيحرم به الوطء ~~بالملك، وفرق بين إحلالهما وتحريمهما فلم يجز ms2463 أن يوطأ الفرج إلا بأحدهما ~~دون الآخر فلما ملك امرأته فحالت عن النكاح إلى الملك انفسخ النكاح. # (قال الربيع) يريد بأحدهما دون الآخر أنه لا يجوز أن تكون امرأته وهو ~~يملكها أو بعضها حتى يكون ملك وحده بكماله أو التزويج وحده بكماله. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وكذلك إذا ملك منها شقصا وإن قل لأنها ~~خرجت من أن تكون زوجته لو قذفها ولم تحل له بالملك حتى يستكمل ملكها، وهكذا ~~المرأة تملك زوجها ولا يختلف الملك بين الزوجين بأي وجه ما كان الملك ~~ميراثا أو هبة أو صدقة أو غير ذلك، وهكذا البيع إذا تم كله، وتمام الميراث ~~أن يموت الموروث قبضه الوارث أو لم يقبضه قبله أو لم يقبله لأنه ليس له ~~رده، وتمام الهبة أو الصدقة أن يقبلها الموهوب له والمصدق عليه ويقبضها، ~~وتمام الوصية أن يقبلها الموصى له وإن لم يقبضها وتمام البيع أن لا يكون ~~فيه شرط حتى يتفرقا عن مقامهما الذي تبايعا فيه، وما لم يتم البيع والصدقة ~~والهبة فلو أن رجلا وهبت له امرأته أو اشتراها أو تصدق بها عليه فلم يقبض ~~الموهوب له ولا المصدق عليه ولم يفارق البيعان مقامهما الذي تبايعا فيه ولم ~~يخير أحدهما صاحبه بعد البيع فيختار البيع لم يكن له أن يطأ امرأته بالنكاح ~~لأن له فيها شبها بملك حتى يرد الملك فتكون زوجته بحالها أو يتم الملك ~~فينفسخ النكاح ويكون له الوطء بالملك، وإذا طلقها في حال الوقف أو تظاهر أو ~~آلى منها وقف ذلك # PageV05P268 # فإن رد الملك وقع عليها الطلاق والإيلاء وما يقع بين الزوجين وإن لم يتم ~~ملكه فيها بالعقد الأول من الصدقة أو الهبة أو البيع سقط ذلك كله عنه لأنا ~~علمنا حين تم البيع أنها غير زوجة حين أوقع ذلك عليها، فإذا عتقت الأمة عند ~~العبد فلها الخيار فإن أوقع عليها الطلاق بعد العتق قبل الخيار فالطلاق ~~موقوف فإن ثبتت عنده وقع وإن فسخت النكاح سقط. والوجه الثاني: أن يكون ~~الزوجان مشركين وثنيين فيسلم الزوج ms2464 أو الزوجة فيكون النكاح موقوفا على ~~العدة فإن أسلم المتخلف عن الإسلام منهما كان النكاح ثابتا وإن لم يسلم حتى ~~تمضي العدة كان النكاح مفسوخا وما أوقع الزوج في هذه الحال على امرأته من ~~طلاق أو ما يقع بين الزوجين فهو موقوف فإن ثبت النكاح بإسلام المتخلف منهما ~~وقع وإن انفسخ النكاح بأن لم يسلم المتخلف عن الإسلام منهما سقط وكل نكاح ~~أبدا يفسد من حادث من واحد من الزوجين أو حادث في واحد منهما ليس بطلاق من ~~الزوج فهو فسخ بلا طلاق. ### | [الخلاف فيما يحرم بالزنا] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: أما الرجل يزني بامرأة أبيه أو امرأة ~~ابنه فلا تحرم واحدة منهما على زوجها بمعصية الآخر فيها، ومن حرمها على ~~زوجها بهذا أشبه أن يكون خالف حكم الله تعالى لأن الله عز وجل جعل التحريم ~~بالطلاق إلى الأزواج فجعل هذا إلى غير الزوج أن يحرم عليه امرأته أو إلى ~~المرأة نفسها أن تحرم نفسها على زوجها، وكذلك الزوج يزني بأم امرأته أو ~~بنتها لا تحرم عليه امرأته ومن حرم عليه أشبه أن يدخل عليه أن يخالف حكم ~~الله تعالى في أن الله حرمها على زوجها بطلاقه إياها فزنى زوجها بأمها فلم ~~يكن الزنا طلاقا لها ولا فعلا يكون في حكم الله جل ثناؤه ولا في سنة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - تحريما لها وكان فعلا كما وصفت وقع على غيرها ~~فحرمت به فقال قولا مخالفا للكتاب محالا بأن يكون فعل الزوج وقع على غيرها ~~فحرمت به امرأته عليه وذكر الله عز وجل ما من به على العباد فقال {فجعله ~~نسبا وصهرا} [الفرقان: 54] فحرم بالنسب الأمهات والأخوات والعمات والخالات ~~ومن سمى، وحرم بالصهر ما نكح الآباء وأمهات النساء وبنات المدخول بهن منهن ~~فكان تحريمه بأنه جعله للمحرمات على من حرم عليه حقا ليس لغيرهن عليهن وكان ~~ذلك منا منه بما رضي من حلاله، وكان من حرمن عليه لهن محرما يخلو بهن ~~ويسافر ويرى منهن ما لا يرى غير المحرم، ms2465 وإنما كان التحريم لهن رحمة لهن ~~ولمن حرمن عليه ومنا عليهن وعليهم لا عقوبة لواحد منهما، ولا تكون العقوبة ~~فيما رضي ومن حرم بالزنا الذي وعد الله عليه النار وحد عليه فاعله وقرنه مع ~~الشرك به وقتل النفس التي حرم الله أحال العقوبة إلى أن جعلها موضع رحمة. ~~فمن دخل عليه خلاف الكتاب فيما وصفت وفي أن الله تعالى حين حكم الأحكام بين ~~الزوجين من اللعان والظهار والإيلاء والطلاق والميراث كان عندنا وعنده على ~~النكاح الصحيح فإذا زعمنا أن الذي أراد الله عز وجل بأحكامه في النكاح ما ~~صح وحل فكيف جاز له أن يحرم بالزنا وهو حرام غير نكاح ولا شبهة. ### | [من لا يقع طلاقه من الأزواج] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : يقع طلاق من لزمه فرض الصلاة ~~والحدود، وذلك كل بالغ من # PageV05P269 # الرجال غير مغلوب على عقله لأنه إنما خوطب بالفرائض من بلغ لقول الله ~~تعالى {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} [النور: 59] ويقول الله ~~تبارك وتعالى {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا ~~فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] ولأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أجاز ابن عمر في القتال ابن خمس عشرة ورده ابن أربع عشرة، ومن غلب على عقله ~~بفطرة خلقة أو حادث علة لم يكن سببا لاجتلابها على نفسه بمعصية لم يلزمه ~~الطلاق ولا الصلاة ولا الحدود وذلك مثل المعتوه والمجنون والموسوس والمبرسم ~~وكل ذي مرض يغلب على عقله ما كان مغلوبا على عقله. فإذا ثاب إليه عقله فطلق ~~في حاله تلك أو أتى حدا أقيم عليه ولزمته الفرائض، وكذلك المجنون يجن ~~ويفيق. فإذا طلق في حال جنونه لم يلزمه وإذا طلق في حال إفاقته لزمه وإن ~~شهد شاهدان على رجل أنه طلق امرأته فقال طلقت في حال جنوني أو مرض غالب على ~~عقلي فإن قامت له بينة على مرض غلب على عقله في الوقت الذي طلق فيه سقط ~~طلاقه وأحلف ما طلق وهو يعقل، وإن قالت امرأته قد كان في يوم ms2466 كذا في أول ~~النهار مغلوبا على عقله وشهد الشاهدان على الطلاق فأثبتا أنه كان يعقل حين ~~طلق لزمه الطلاق لأنه قد يغلب على عقله في اليوم ويفيق وفي الساعة ويفيق، ~~وإن لم يثبت شاهدا الطلاق أنه كان يعقل حين طلق أو شهد الشاهدان على الطلاق ~~وعرف أن قد كان في ذلك اليوم مغلوبا على عقله أحلف ما طلق وهو يعقل والقول ~~قوله، وإن شهدا عليه بالطلاق ولم يثبتا أيعقل أم لا؟ وقال هو كنت مغلوبا ~~على عقلي فهو على أنه يعقل حتى يعلم ببينة تقوم أنه قد كان في مثل ذلك ~~الوقت يصيبه ما يذهب عقله أو يكثر أن يعتريه ما يذهب عقله في اليوم والأيام ~~فيقبل قوله لأن له سببا يدل على صدقه. ### | [طلاق السكران] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ومن شرب خمرا أو نبيذا فأسكره فطلق لزمه ~~الطلاق والحدود كلها والفرائض ولا تسقط المعصية بشرب الخمر والمعصية بالسكر ~~من النبيذ عنه فرضا ولا طلاقا. فإن قال قائل: فهذا مغلوب على عقله والمريض ~~والمجنون مغلوب على عقله؟ قيل المريض مأجور ومكفر عنه بالمرض مرفوع عنه ~~القلم إذا ذهب عقله، وهذا آثم مضروب على السكر غير مرفوع عنه القلم فكيف ~~يقاس من عليه العقاب بمن له الثواب؟ والصلاة مرفوعة عمن غلب على عقله ولا ~~ترفع عن السكران. # وكذلك الفرائض من حج أو صيام أو غير ذلك ومن شرب بنجا أو حريفا أو مرقدا ~~ليتعالج به من مرض فأذهب عقله فطلق لم يلزمه الطلاق من قبل أن ليس في شيء ~~من هذا أن نضربهم على شربه في كتاب ولا سنة ولا إجماع فإذا كان هكذا كان ~~جائزا أن يؤخذ الشيء منه للمنفعة لا لقتل النفس ولا إذهاب العقل. فإن جاء ~~منه قتل نفس أو إذهاب عقل كان كالمريض يمرض من طعام وغيره وأجدر أن لا يأثم ~~صاحبه بأنه لم يرد واحدا منهما كما يكون جائزا له بط الجرح وفتح العرق ~~والحجامة وقطع العضو رجاء المنفعة وقد يكون من بعض ذلك سبب التلف ms2467 ولكن ~~الأغلب السلامة وأن ليس يراد ذلك لذهاب العقل ولا للتلذذ بالمعصية ### | [طلاق المريض] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ملك الله تعالى الأزواج الطلاق. فمن ~~طلق من الأزواج وهو # PageV05P270 # بالغ غير مغلوب على عقله جاز طلاقه لأنه تحريم لامرأته بعد أن كانت حلالا ~~له فسواء كان صحيحا حين يطلق أو مريضا فالطلاق واقع، فإن طلق رجل امرأته ~~ثلاثا أو تطليقة لم يبق له عليها من الطلاق غيرها أو لاعنها وهو مريض فحكمه ~~في وقوع ذلك على الزوجة وتحريمها عليه حكم الصحيح، وكذلك إن طلقها واحدة ~~ولم يدخل بها، وكذلك كل فرقة وقعت بينهما ليس للزوج عليها فيها رجعة بعد ~~الطلاق فإن لم يصح الزوج حتى مات فقد اختلف في ذلك أصحابنا منهم من قال لا ~~ترثه وذهب إلى أن حكم الطلاق إذا كان في الصحة والمرض سواء فإن الطلاق يقع ~~على الزوجة، وإن الزوج لا يرث المرأة لو ماتت فكذلك لا ترثه لأن الله تعالى ~~ذكره إنما ورث الزوجة من الزوج والزوج من الزوجة ما كانا زوجين وهذان ليسا ~~بزوجين ولا يملك رجعتها فتكون في معاني الأزواج فترث وتورث، وذهب إلى أن ~~على الزوجة أن تعتد من الوفاة أربعة أشهر وعشرا وهذه لا تعتد من الوفاة ~~وإلى أن الزوجة إذا كانت وارثة إن مات زوجها كانت موروثة إن ماتت قبله وهذه ~~لا يرثها الزوج، وذهب إلى أن الزوجة تغسل الزوج ويغسلها وهذه لا تغسله ولا ~~يغسلها وإلى أن ينكح أختها وأربعا سواها وكل هذا يبين أن ليست زوجة، ومن ~~قال هذا فليست عليه مسألة صح الزوج بعد الطلاق أو لم يصح أو نكحت الزوجة أو ~~لم تنكح ولم يورثها منه إذا لم يكن له عليها رجعة ولا هو منها، ولو طلقها ~~ساعة يموت أو قال أنت طالق قبل موتي بطرفة عين أو بيوم ثلاثا لم ترث في هذا ~~القول بحال. # (قال الشافعي) : أخبرنا ابن أبي رواد ومسلم بن خالد عن ابن جريج قال ~~أخبرني ابن أبي مليكة أنه سأل ابن ms2468 الزبير عن الرجل يطلق المرأة فيبتها ثم ~~يموت وهي في عدتها فقال عبد الله بن الزبير طلق عبد الرحمن بن عوف تماضر ~~بنت الأصبغ الكلبية فبتها ثم مات عنها وهي في عدتها فورثها عثمان، قال ابن ~~الزبير وأما أنا فلا أرى أن ترث مبتوتة. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال ~~وكان أعلمهم بذلك، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الرحمن بن عوف طلق ~~امرأته ألبتة وهو مريض فورثها عثمان منه بعد انقضاء عدتها. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فذهب بعض أصحابنا إلى أن يورث المرأة وإن ~~لم يكن للزوج عليها رجعة إذا طلقها الزوج وهو مريض وإذا انقضت عدتها قبل ~~موته وقال بعضهم وإن نكحت زوجا غيره، وقال غيرهم ترثه ما امتنعت من ~~الأزواج. وقال بعضهم ترثه ما كانت في العدة فإذا انقضت العدة لم ترثه. وهذا ~~مما أستخير الله عز وجل فيه. # (الربيع) وقد استخار الله تعالى فيه فقال لا ترث المبتوتة. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - غير أني أيما قلت فإني أقول لا ترث المرأة ~~زوجها إذا طلقها مريضا طلاقا لا يملك فيه الرجعة فانقضت عدتها ونكحت لأن ~~حديث ابن الزبير متصل وهو يقول ورثها عثمان في العدة وحديث ابن شهاب منقطع ~~وأيهما قلت فإن صح بعد الطلاق ساعة ثم مات لم ترثه، وإن طلقها قبل أن يمسها ~~فأيهما قلت فلها نصف ما سمى لها إن كان سمى لها شيئا ولها المتعة إن لم يكن ~~سمى لها شيئا ولا عدة عليها من طلاق ولا وفاة. ولا ترثه لأنها لا عدة عليها ~~وأيهما قلت فلو طلقها وقد أصابها وهي مملوكة أو كافرة وهو مسلم طلاقا لا ~~يملك فيه الرجعة ثم أسلمت هذه وعتقت هذه ثم مات مكانه لم ترثاه لأنه طلقها ~~ولا معنى لفراره من ميراثها. ولو مات في حاله تلك لم ترثاه ولو كان طلاقه ~~يملك فيه الرجعة ثم عتقت هذه وأسلمت هذه ثم مات وهما في العدة ورثتاه. ms2469 وإن ~~مضت العدة لم ترثاه لأن الطلاق كان وهما غير وارثين لو مات وهما في حالهما ~~تلك وإن كانتا من الأزواج، وإذا طلق الرجل امرأته وهو مريض طلاقا يملك فيه ~~الرجعة ثم مات بعد انقضاء عدتها لم ترث في قول من ذهب إلى قول ابن الزبير ~~لأن من ذهب إليه نظر إليه حين يموت فإن كانت من الأزواج أو في معاني # PageV05P271 # الأزواج من المطلقات اللاتي عليهن الرجعة وهن في عدتهن ورثها، وكذلك إن ~~ماتت ورثها الزوج. وإن لم يكن عليها عدة لم يورثها لأنها خارجة من الأزواج ~~ومعانيهن، وفي قول من ذهب إلى القول الآخر ترثه ما لم تنقض عدتها، وإن ~~طلقها طلاقا صحيحا لا يملك فيه الرجعة ثم صح ثم مرض فمات لم ترثه وإن كانت ~~في العدة لأنه قد صح فلو ابتدأ طلاقها في ذلك الوقت لم ترثه وإن كان يملك ~~الرجعة فمات في العدة ورثته # والمرض الذي يمنع صاحبه فيه من الهبة وإتلاف ماله إلا في الثلث إن مات ~~ويورث منه من يورث إذا طلق مريضا كل مرض مخوف مثل الحمى الصالب والبطن وذات ~~الجنب والخاصرة وما أشبهه مما يضمنه على الفراش ولا يتطاول، فأما ما أضمنه ~~مثله وتطاول مثل السل والفالج إذا لم يكن به وجع غيرهما أو يكون بالمفلوج ~~منه سورة ابتدائه في الحال التي يكون مخوفا فيها، فإذا تطاول فإنه لا يكاد ~~يكون مخوفا، فأما إذا كانت حمى الربع برجل فالأغلب منها أنها غير مخوفة ~~وأنها إلى السلامة، فإذا لم تضمنه حتى يلزم الفراش من ضمن فهو كالصحيح، ~~وإذا أضمنته كان كالمريض وإذا آلى رجل من امرأته وهو صحيح فمضت الأربعة ~~الأشهر وهو مريض فمات قبل أن يوقف فهي زوجته وإن وقف ففاء بلسانه وهو لا ~~يقدر على الجماع فهي زوجته، وإن طلق والطلاق يملك الرجعة فإن مات وهي في ~~العدة ورثته وإن ماتت ورثها. وإن مات وقد انقضت العدة لم يرثها ولا ترثه، ~~ولو قذفها وهو مريض أو صحيح فلم يلاعنها حتى مرض ms2470 ثم مات كانت زوجته، وكذلك ~~لو التعن فلم يكمل اللعان حتى مات كانت زوجته ترثه ولو أكمل اللعان وقعت ~~الفرقة ولم ترثه وإن كان مريضا حين وقعت الفرقة في واحد من القولين وذلك أن ~~اللعان حكم حكم الله تعالى به يحده السلطان إن لم يلتعن وإن الفرقة لزمته ~~بالسنة أحب أو كره وأنهما لا يجتمعان بحال أبدا فحالهما إذا وقع اللعان غير ~~حال الأزواج فلا ترثه ولا يرثها إذا التعن هو ولو تظاهر منها صحيحا أو ~~مريضا فسواء هي زوجته ليس الظهار بطلاق إنما هي كاليمين يكفرها فإن لم ~~يكفرها حتى مات أو ماتت توارثا. وإذا قال الرجل لامرأته وهو مريض إن دخلت ~~دار فلان أو خرجت من منزلي أو فعلت كذا لأمر نهاها عنه أن تفعله ولا تأثم ~~بتركه فأنت طالق ثلاثا أو طالق ولم يبق له عليها من الطلاق إلا واحدة ففعلت ~~ذلك طلقت ثم مات لم ترثه في العدة بحال لأن الطلاق وإن كان من كلامه كان ~~فبفعلها وقع. وكذلك لو قال لها إن شئت فأنت طالق ثلاثا فشاءت، وكل ما كان ~~من هذا كان يتم بها وهي تجد منه بدا فطلقت منه طلاقا لا يملك فيه الرجعة لم ~~ترثه ولم يرثها عندي في قياس جميع الأقاويل. وكذلك لو سألته أن يطلقها ~~ثلاثا فطلقها ثلاثا لم ترثه، ولو سألته أن يطلقها واحدة فطلقها ثلاثا ورثته ~~في العدة في قول من يورث امرأة المريض إذا طلقها، ولكنه لو قال لها وهو ~~مريض أنت طالق إن صليت المكتوبة أو تطهرت للصلاة أو صمت شهر رمضان أو كلمت ~~أباك أو أمك أو قدت أو قمت ومثل هذا مما تكون عاصية بتركه أو يكون لا بد ~~لها من فعله ففعلته وهو مريض ثم مات ورثته في العدة في قول من ذهب إلى ~~توريثها إذا طلقها مريضا وهكذا لو حلف صحيحا على شيء لا يفعله هو ففعله ~~مريضا ورثت في هذا القول، فأما قول ابن الزبير فيقطع هذا كله وأصله أن ينظر ms2471 ~~إلى حالها يوم يموت فإن كانت زوجة أو في معناها من طلاق يملك فيه الزوج ~~الرجعة وكانت لو ماتت في تلك الحال ورثها ورثها منه وإن لم يكن يرثها لو ~~ماتت في تلك الحال لم تكن زوجة ولا في طلاق يملك فيه الرجعة ولم نورثها في ~~أي حالة كان القول # PageV05P272 # والطلاق مريضا كان أو صحيحا ولو قال لها وهو مريض: أنت طالق ثلاثا إن صمت ~~اليوم تطوعا أو خرجت إلى منزل أبيك فصامت تطوعا أو خرجت إلى منزل أبيها. لم ~~ترثه من قبل أنه قد كان لها من هذا بد وكانت غير آثمة بتركها منزل أبيها ~~ذلك اليوم وكل ما قيل مما وصفت أنها ترثه في العدة في قول من يورثها إذا ~~كان القول في المرض ووقع الطلاق في المرض فقاله في المرض. ثم صح ثم وقع لم ~~ترثه إذا كان الطلاق لا يملك الرجعة وكل ما قال في الصحة مما يقع في المرض ~~فوقع الطلاق به في المرض وكان طلاقا لا يملك فيه الرجعة لم ترثه مثل أن ~~يقول أنت طالق غدا أو إذا جاء هلال كذا أو إذا جاءت سنة كذا أو إذا قدم ~~فلان وما أشبه هذا فوقع به الطلاق البائن وهو مريض لم ترث لأن القول كان في ~~الصحة # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو قال لها إذا مرضت فأنت طالق ثلاثا ~~فمرض فمات قبل أن يصح. ورثت في قول من يورثها إذا كان الطلاق في المرض لأنه ~~عمد أن أوقع الطلاق في المرض. وإذا مرض الرجل فأقر أنه قد كان طلق امرأته ~~في الصحة ثلاثا وقع الطلاق بإقراره ساعة تكلم واستقبلت العدة من ذلك اليوم ~~ولا ترثه عندي بحال # وإذا قال الرجل لامرأته وهو مريض أنت طالق ثلاثا إذا صححت فصح ثم مرض ~~فمات لم ترثه لأنه أوقع الطلاق في وقت لو ابتدأه فيه لم ترثه. # وإذا قال الرجل لامرأته صحيحا أنت طالق ثلاثا قبل أن أقتل بشهر أو قبل أن ~~أموت بشهر أو قبل أن ms2472 أموت من الحمى أو سمى مرضا من الأمراض فمات من غير ذلك ~~المرض لم يقع الطلاق وورثته. وكذلك لو مات من ذلك المرض قبل الشهر لأن ~~الطلاق لم يقع ولا يقع إلا بأن يموت من ذلك المرض ويكون قبل موته بشهر ~~فيجتمع الأمران، ولها الميراث في الأقاويل وإن مضى شهر من يوم قال تلك ~~المقالة ثم مات من ذلك المرض بعينه لم يقع الطلاق ولا يقع الطلاق حتى يعيش ~~بعد القول أكثر من شهر بوقت من الأوقات يقع فيه الطلاق فيكون لقوله موضع. ~~فأما إذا كان موته مع الشهر سواء فلا موضع لقوله وترث ولم يقع عليها طلاق ~~وإذا قال أنت طالق قبل موتي بشهرين أو ثلاثة أشهر أو أكثر ثم عاش أقل مما ~~سمى ثم مات فإن الطلاق لا يقع عليها ولها الميراث وإن عاش من حين تكلم ~~بالطلاق إلى أن مات أكثر مما سمى بطرفة عين أو أكثر وقع الطلاق عليها في ~~ذلك الوقت وذلك قبل موته بما سمى ولا ترث إذا كان ذلك القول وهو صحيح. # ولو طلقها ثلاثا وهو مريض ثم ارتدت عن الإسلام، ثم عادت إليه ثم مات ولم ~~يصح لم ترثه لأنها أخرجت نفسها من الميراث، ولو كان هو المرتد ثم عاد إلى ~~الإسلام فمات من مرضه. لم ترثه عندي وترثه في قول غيري لأنه فار من ~~الميراث. # ولو كانت زوجته أمة فقال لها وهو صحيح أنت طالق ثلاثا إذا عتقت فعتقت وهو ~~مريض ثم مات وهي في العدة لم ترثه، وإن كان قاله لها وهو مريض لم ترث في ~~قول ابن الزبير وترث في القول الآخر. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو قال لها وهي أمة أنت طالق ثلاثا غدا ~~وهو مريض وقال لها سيدها أنت حرة اليوم بعد قوله. لم ترثه لأنه قاله وهي ~~غير وارث وكذلك إن كانت مشركة وهو مسلم، ولو قال لها سيدها والزوج مريض أنت ~~حرة غدا وقال الزوج أنت طالق ثلاثا بعد غد ولم يعلم عتق السيد لم ms2473 ترثه وإن ~~مات من مرضه. وإن كان يعلم عتق السيد لم ترثه في قول ابن الزبير وترثه في ~~قول الآخر لأنه فار من الميراث. # (قال) : وإن كانت تحت المسلم مملوكة وكافرة فمات والمملوكة حرة والكافرة ~~مسلمة فقالت هذه عتقت قبل أن يموت وقال ذلك الذي أعتقها وقالت هذه أسلمت ~~قبل أن يموت وقال الورثة مات وأنت مملوكة وللأخرى مات وأنت كافرة فالقول ~~قول الورثة وعليها البينة. # (قال أبو محمد) فيه قول آخر إن القول قول التي قالت لم أكن مملوكة لأن ~~أصل الناس الحرية وعلى التي قالت لم أكن نصرانية البينة، وإذا قال الورثة ~~لامرأة الرجل كنت # PageV05P273 # كافرة حين مات ثم أسلمت أو مملوكة حين مات ثم عتقت ولم يعلم أنها كافرة ~~ولا مملوكة وقالت لم أكن كافرة ولا مملوكة فالقول قولها وعلى الورثة ~~البينة. ### | [طلاق المولى عليه والعبد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويجوز طلاق المولى عليه البالغ ولا ~~يجوز عتقه لأم ولده ولا غيرها. فإن قال قائل فكيف يجوز طلاقه؟ قيل لأن ~~الصلاة والحدود عليه واجبة فإذا كان ممن يقع عليه التحريم حد على إتيان ~~المحرم من الزنا والقذف والقتل وكان كغير المولى عليه في أن عليه فرضا ~~وحراما وحلالا فالطلاق تحريم يلزمه كما يلزم غيره، فإن قيل فقد يتلف به ~~مالا؟ قيل ليس له من مال امرأته شيء فيتلفه بطلاقها إنما هو أن يحرم عليه ~~منها شيء كان مباحا له، فإن قيل فقد يرثها، قيل لا يرثها حتى تموت ولم تمت ~~حين طلقها فإن قيل فيحتاج إلى نكاح غيرها قيل فذلك ليس بإتلاف شيء فيها ~~إنما هو شيء يلزمه لغيرها إن أراد النكاح. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: فإن قيل فلم لا يجوز عتقه أم ولده وإنما ~~هي له مباحة إباحة فرج؟ قيل ما له فيها أكثر من الفرج. # (قال الربيع) يريد أن له فيها أكثر من الفرج: ألا ترى أنه يقول إذا قتلت ~~آخذ قيمتها وإذا جني عليها آخذ الأرش فيأخذ قيمتها ويجنى عليها فيأخذ أرش ~~الجناية ms2474 عليها وتكسب المال فيكون له ويوهب لها وتجد الكنز فيكون له ويكون ~~له خدمتها والمنافع فيها كلها وأكثر ما يمنع منها بيعها فأما سوى ذلك فهي ~~له أمة يزوجها وهي كارهة ويختدمها # قال ويجوز طلاق السكران من الشراب المسكر وعتقه ويلزمه ما صنع، ولا يجوز ~~طلاق المغلوب على عقله من غير السكر ويجوز طلاق العبد بغير إذن سيده والحجة ~~فيه كالحجة في المحجور وأكثر، فإن قال قائل فهل خالفكم في هذا أحد من أهل ~~الحجاز؟ قيل: نعم قد قال بعض من مضى منهم لا يجوز طلاق السكران وكأنه ذهب ~~إلى أنه مغلوب على عقله. وقال بعض من مضى إنه ليس للعبد طلاق والطلاق بيد ~~السيد، فإن قال فهل من حجة على من قال لا يجوز طلاق العبد؟ قيل ما وصفنا من ~~أن الله تعالى قال في المطلقات ثلاثا {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى ~~تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] وقال في المطلقات واحدة {وبعولتهن أحق بردهن ~~في ذلك إن أرادوا إصلاحا} [البقرة: 228] فكان العبد ممن عليه حرام وله حلال ~~فحرامه بالطلاق ولم يكن السيد ممن حلت له امرأة فيكون له تحريمها. فإن قال ~~قائل فهل غير هذا؟ قيل هذا هو الذي عليه اعتمدنا وهو قول الأكثر ممن لقينا، ~~فإن قال فترفعه إلى أحد من السلف؟ قيل: نعم أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر ~~قال إذا طلق العبد امرأته اثنتين فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره حرة ~~كانت أو أمة وعدة الحرة ثلاث حيض وعدة الأمة حيضتان. قال مالك حدثني نافع ~~عن ابن عمر كان يقول: من أذن لعبده أن ينكح فالطلاق بيد العبد ليس بيد غيره ~~من طلاقه شيء. # (قال الشافعي) - رحمه الله - أخبرنا مالك قال حدثني عبد ربه بن سعيد عن ~~محمد بن إبراهيم بن الحارث أن نفيعا مكاتبا لأم سلمة استفتى زيد بن ثابت ~~فقال إني طلقت امرأة لي حرة تطليقتين فقال زيد حرمت عليك. # (قال الشافعي) أخبرنا مالك قال حدثني أبو الزناد عن سليمان ms2475 بن يسار أن ~~نفيعا مكاتبا لأم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عبدا كانت تحته ~~امرأة حرة فطلقها اثنتين ثم أراد أن يراجعها فأمره أزواج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يأتي عثمان بن عفان فيسأله عن ذلك فذهب إليه فلقيه عند ~~الدرج آخذا بيد زيد بن ثابت فسألهما فابتدراه جميعا فقالا حرمت عليك حرمت ~~عليك. # (قال الشافعي) - رحمه الله -: أخبرنا مالك قال وحدثني ابن شهاب عن ابن ~~المسيب أن نفيعا # PageV05P274 # مكاتبا لأم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - طلق امرأته حرة ~~تطليقتين فاستفتى عثمان بن عفان فقال له عثمان بن عفان حرمت عليك، فإن قال ~~قائل فهل لكم حجة على من قال لا يجوز طلاق السكران؟ قيل نعم ما وصفنا من أن ~~عليه الفرائض وعليه حرام، فإن قال ليس عليه حرام في حاله تلك لزمه أن يقول ~~ولا صلاة ولا قود في قتل ولا جراح ولا غيره كما يكون المغلوب على عقله بغير ~~السكر ولا يجوز إذا حرم الله تعالى بالكلام أن لا يكون داخلا في حكم الله ~~تعالى أن الطلاق يحرم عليه ولا يخرج من حكم الله تعالى إلا بدلالة كتاب أو ~~سنة أو إجماع وليس فيه واحد من هذا، وأكثر من لقيت من المفتين على أن طلاقه ~~يجوز، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ ~~وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ» والسكران ليس واحدا من هؤلاء ~~ولا في معناه والمرضى الذاهبو العقول في معنى المجنون لأنهم غير آثمين ~~بالمرض والسكران آثم بالسكر. ### | [من يلزمه الطلاق من الأزواج] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وكل امرأة طلقها زوج بالغ صبية أو معتوهة ~~أو حرة بالغا أو أمة أو مشركة لزمهن الطلاق لأن الطلاق تحريم من الأزواج ~~على أنفسهن، فإذا عتقت الأمة وقد زوجت عبدا وهي صبية فاختارت وهي صبية ~~الفراق. # أو ملك الرجل امرأته وهي صبية نفسها أو خيرها فاختارت الفراق فليس ذلك ~~لها لأنه لا أمر لها في ms2476 نفسها وكذلك المعتوهة فإذا أفاقت المعتوهة أو بلغت ~~الصبية فلها الخيار في المقام معه أو فراقه (قال) : وإن عتقت قبل أن تبلغ ~~أو بعدما بلغت فلم تختر فلا خيار لها. # وإذا اختارت المرأة فراق زوجها فهو فسخ بلا طلاق وكذلك امرأة العنين ~~وامرأة الأجذم والأبرص تختار فراقه فذلك كله فسخ بلا طلاق لأن الطلاق يملك ~~فيه الرجعة. ### | [الطلاق الذي تملك فيه الرجعة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: قال الله تعالى {الطلاق مرتان فإمساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] وقال {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} [البقرة: 228] ~~الآية كلها. # (قال الشافعي) : فكان بينا في كتاب الله تعالى أن كل طلاق حسب على مطلقة ~~فيه عدد طلاق إلا الثلاث فصاحبه يملك فيه الرجعة. # وكان ذلك بينا في حديث ركانة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وإلا الطلاق الذي يؤخذ عليه المال، لأن الله تعالى أذن به وسماه فدية ~~فقال {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] فكان بينا في كتاب ~~الله تعالى إذ أحل له أخذ المال أنه إذا ملك مالا عوضا من شيء لم يجز أن ~~يكون له على ما ملك به المال سبيل والمال هو عوض من بضع المرأة فلو كان له ~~عليها فيه رجعة كان ملك مالها ولم تملك نفسها دونه (قال) : واسم الفدية أن ~~تفدي نفسها بأن تقطع ملكه الذي له به الرجعة عليها ولو ملك الرجعة لم تكن ~~مالكة لنفسها ولا واقعا عليها اسم فدية بل كان مالها مأخوذا وهي بحالها قبل ~~أخذه والأحكام فيما أخذ عليه المال بأن يملكه من أعطى المال (قال) : وبهذا ~~قلنا طلاق الإيلاء وطلاق الخيار والتمليك كلها إلى الزوج فيه الرجعة ما لم ~~يأت على جميع الطلاق (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وبهذا قلنا إن كل عقد ~~فسخناه شاء الزوج فسخه أو أبى لم يكن طلاقا وكان # PageV05P275 # فسخا بلا طلاق. # وذلك أنا لو جعلناه طلاقا جعلنا الزوج يملك فيه الرجعة وأنما ذكر الله عز ms2477 ~~وجل الطلاق من قبل الرجال فقال {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن ~~بمعروف} [البقرة: 231] وقال {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف} [البقرة: 229] ~~(قال) : وكان معقولا عن الله عز وجل في كل هذا أنه الطلاق الذي من قبل ~~الزوج. # فأما الفسخ فليس من قبل الزوج وذلك مثل أن ينكح نكاحا فاسدا فلا يكون ~~زوجا فيطلق ومثل إسلام أحد الزوجين أو ردة أحدهما فلا يحل لكم أن يكون تحته ~~وثنية ولا لمسلمة أن يكون زوجها كافرا ومثل الأمة تعتق فيكون الخيار إليها ~~بلا مشيئة زوجها. # ومثل الخيار إلى المرأة إذا كان زوجها عنينا أو خصيا مجبوبا وما خيرناها ~~فيه مما يلزمه فيه الفرقة وإن كره فإنما ذلك كله فسخ للعقدة لا إيقاع طلاق ~~بعدها. # ومثل المرأة تملك زوجها أو يملكها فيفسخ النكاح (قال الشافعي) : ومثل ~~الرجل يغر بالمرأة فيكون له الخيار فيختار فراقها فذلك فسخ بلا طلاق، ولو ~~ذهب ذاهب إلى أن يكون طلاقا لزمه أن يجعل للمرأة نصف المهر الذي فرض لها ~~إذا لم يمسها لأن الله تبارك وتعالى يقول {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ~~وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] . ### | [ما يقع به الطلاق من الكلام وما لا يقع] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ذكر الله تبارك وتعالى الطلاق في كتابه ~~بثلاثة أسماء: الطلاق والفراق والسراح فقال عز وجل {إذا طلقتم النساء ~~فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] وقال جل ثناؤه {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن ~~بمعروف أو فارقوهن بمعروف} [الطلاق: 2] وقال تبارك اسمه لنبيه - صلى الله ~~عليه وسلم - في أزواجه {إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين} ~~[الأحزاب: 28] الآية (قال الشافعي) : فمن خاطب امرأته فأفرد لها اسما من ~~هذه الأسماء فقال أنت طالق أو قد طلقتك أو فارقتك أو قد سرحتك لزمه الطلاق ~~ولم ينو في الحكم ونويناه فيما بينه وبين الله تعالى، ويسعه إن لم يرد بشيء ~~منه طلاقا أن يمسكها ولا يسعها أن تقيم معه لأنها لا تعرف من صدقه ما يعرف ~~من صدق نفسه وسواء فيما يلزم من الطلاق ولا ms2478 يلزم تكلم به الزوج عند غضب أو ~~مسألة طلاق أو رضا وغير مسألة طلاق، ولا تصنع الأسباب شيئا إنما تصنعه ~~الألفاظ لأن السبب قد يكون ويحدث الكلام على غير السبب ولا يكون مبتدأ ~~الكلام الذي له حكم فيقع فإذا لم يصنع السبب بنفسه شيئا لم يصنعه بما بعده ~~ولم يمنع ما بعده أن يصنع ما له حكم إذا قيل. # ولو وصل كلامه فقال قد فارقتك إلى المسجد أو إلى السوق أو إلى حاجة أو قد ~~سرحتك إلى أهلك أو إلى المسجد أو قد طلقتك من عقالك أو ما أشبه هذا لم ~~يلزمه طلاق ولو مات لم يكن طلاقا، وكذلك لو خرس أو ذهب عقله لم يكن طلاقا ~~ولا يكون طلاقا إلا بأن يقول أردت طلاقا وإن سألت امرأته أن يسأل سئل وإن ~~سألت أن يحلف أحلف فإن حلف ما أراد طلاقا لم يكن طلاقا. # وإن نكل قيل إن حلفت طلقت وإلا فليس بطلاق قال وما تكلم به مما يشبه ~~الطلاق سوى هؤلاء الكلمات فليس بطلاق حتى يقول كان مخرج كلامي به على أني ~~نويت به طلاقا وذلك مثل قوله لامرأته أنت خلية أو خلوت مني أو خلوت منك أو ~~أنت بريئة أو برئت مني أو برئت منك أو أنت بائن أو بنت مني أو بنت منك أو ~~اذهبي أو اعزبي أو تقنعي أو اخرجي أو لا حاجة لي فيك أو شأنك بمنزل أهلك أو ~~الزمي الطريق خارجة أو قد ودعتك أو قد ودعتيني أو اعتدي أو ما أشبه هذا مما ~~يشبه الطلاق فهو فيه كله غير مطلق حتى يقول أردت بمخرج الكلام مني الطلاق ~~فيكون طلاقا بإرادة الطلاق مع الكلام الذي يشبه الطلاق (قال الشافعي) : # PageV05P276 # - رحمه الله -: ولو قال لها أنت خلية أو بعض هذا. وقال قلته ولا أنوي ~~طلاقا ثم أنا الآن أنوي طلاقا # لم يكن طلاقا حتى يبتدئه ونيته الطلاق فيقع حينئذ به الطلاق # (قال) : ولو قال لها أنت طالق واحدة بائنة كانت واحدة تملك الرجعة لأن ~~الله ms2479 عز وجل حكم في الواحدة والاثنتين بأن الزوج يملك الرجعة بعدهما في ~~العدة. # ولو تكلم باسم من أسماء الطلاق وقرن به اسما من هذه الأسماء التي تشبه ~~الطلاق أو شدد الطلاق بشيء معه وقع الطلاق بإظهار أحد أسمائه ووقف في ~~الزيادة معه على نيته فإن أراد بها زيادة في عدد الطلاق كانت الزيادة على ~~ما أراد. # وإن لم يرد بها زيادة في عدد الطلاق كانت الزيادة كما لم تكن على ~~الابتداء إذا لم يرد بها طلاقا وإن أراد بها حينئذ تشديد طلاق لم يكن ~~تشديدا وكان كالطلاق وحده بلا تشديد وذلك مثل أن يقول أنت طالق ألبتة أو ~~أنت طالق وبتة أو أنت طالق وخلية أو أنت طالق وبائن أو أنت طالق واعتدي أو ~~أنت طالق ولا حاجة لي فيك أو أنت طالق والزمي أهلك أو أنت طالق وتقنعي ~~فيسأل عن نيته في الزيادة فإن أراد بها زيادة في عدد طلاق فهي زيادة وهي ما ~~أراد من الزيادة في عدد الطلاق وإن لم يرد بها زيادة لم تكن زيادة. # وإن قال لم أرد بالطلاق ولا بالزيادة معه طلاقا لم يدن في الطلاق في ~~الحكم ودين في الزيادة معه وإن قال أنت طالق واحدة شديدة أو واحدة غليظة أو ~~واحدة ثقيلة أو واحدة طويلة أو ما أشبه هذا كانت واحدة يملك فيها الرجعة ~~ولا يكون طلاق بائن إلا ما أخذ عليه المال لأن المال ثمن فلا يجوز أن يملك ~~المال ويملك البضع الذي أخذ عليه المال. ### | [الحجة في البتة وما أشبهها] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا عمي محمد بن علي بن شافع عن ~~عبد الله بن علي بن السائب عن نافع بن عجير بن عبد يزيد «أن ركانة بن عبد ~~يزيد طلق امرأته سهيمة ألبتة ثم أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ~~يا رسول الله إني طلقت امرأتي سهيمة ألبتة ووالله ما أردت إلا واحدة فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لركانة والله ما أردت إلا واحدة؟ ms2480 فقال ~~ركانة والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-» فطلقها الثانية في زمان عمر - رضي الله عنه - والثالثة في زمان عثمان - ~~رضي الله عنه - (قال الشافعي) : أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد ~~بن عباد بن جعفر عن المطلب بن حنطب أنه طلق امرأته ألبتة. ثم أتى عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - فذكر ذلك له فقال له عمر ما حملك على ذلك؟ فقال قد ~~قلته فتلا عمر {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا} ~~[النساء: 66] ما حملك على ذلك؟ قال قد قلته فقال عمر - رضي الله عنه - أمسك ~~عليك امرأتك فإن الواحدة تبت # (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن عبد الله بن أبي سلمة ~~عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب قال للتوأمة مثل الذي قال للمطلب (قال ~~الشافعي) : أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه قال لعطاء ألبتة؟ فقال ~~يدين فإن كان أراد ثلاثا فثلاث وإن كان أراد واحدة فواحدة (قال الشافعي) : ~~أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أن شريحا دعاه بعض أمرائهم فسأله ~~عن رجل قال لامرأته أنت طالق ألبتة فاستعفاه شريح فأبى أن يعفيه، فقال: أما ~~الطلاق فسنة. وأما البتة فبدعة. فأما السنة والطلاق فأمضوه. وأما البدعة ~~والبتة فقلدوه إياه ودينوه فيها. # (قال الشافعي) : أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه قال لعطاء الرجل ~~يقول لامرأته أنت خلية أو خلوت مني أو أنت برية # PageV05P277 # أو برئت مني أو يقول أنت بائنة أو قد بنت مني؟ قال سواء: قال عطاء: وأما ~~قوله أنت طالق فسنة لا يدين في ذلك هو الطلاق قال ابن جريج قال عطاء: أما ~~قوله أنت برية أو بائنة، فذلك ما أحدثوا، سئل فإن كان أراد الطلاق فهو ~~الطلاق وإلا فلا (قال الشافعي) : أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عمرو ~~بن دينار أنه قال في قوله أنت برية أو أنت بائنة ms2481 أو أنت خلية أو برئت مني ~~أو بنت مني قال يدين (قال الشافعي) : أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن ابن طاوس ~~عن أبيه أنه قال: إن أراد الطلاق فهو الطلاق كقوله أنت علي حرام. # (قال الشافعي) : أخبرنا سعيد بن سالم عن سفيان الثوري عن حماد قال: سألت ~~إبراهيم عن الرجل يقول لامرأته أنت علي حرام؟ قال إن نوى طلاقا فهو طلاق ~~وإلا فهو يمين (قال الشافعي) : - رحمه الله -: والبتة تشديد الطلاق ومحتملة ~~لأن تكون زيادة في عدد الطلاق وقد جعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذ لم يرد ركانة إلا واحدة واحدة يملك فيها الرجعة ففيه دلائل. # منها: أن تشديد الطلاق لا يجعله بائنا وأن ما احتمل الزيادة في عدد ~~الطلاق مما سوى اسم الطلاق لا يكون طلاقا إلا بإرادة المتكلم به وأنه إذا ~~أراد الطلاق كان طلاقا ولو كان إذا أراد به زيادة في عدد الطلاق ولم يكن ~~طلاقا لم يحلفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أراد إلا واحدة وإذا ~~كان نوى زيادة في عدد الطلاق بما يشبه الطلاق وقع بإرادته. # فإن أراد فيما يشبه الطلاق أن يطلق واحدة فواحدة وإن أراد اثنتين فاثنتين ~~وإن أراد ثلاثا فثلاثا فإذا وقعت ثلاث بإرادته الطلاق مع ما يشبه الطلاق ~~واثنتان وواحدة كان إذا تكلم باسم الطلاق الذي يقع به طلاق بنية طلاق أو ~~غير نية أولى أن يقع. # فإن قال أنت طالق ينوي اثنتين أو ثلاثا فهو ما نوى مع الواحدة من الزيادة ~~ولا أعلم شيئا مما سوى ما سمى الله عز وجل به الطلاق أشبه في الظاهر بأن ~~يكون طلاقا ثلاثا من البتة. # فإذا كان إذا تكلم بها مع الطلاق لم يكن طلاقا إلا بإرادته كان ما هو ~~أضعف منها في الظاهر من الكلام أولى أن لا يكون طلاقا إلا بإرادته الطلاق، ~~ولو قال رجل لامرأته اختاري أو أمرك بيدك أو قال ملكتك أمرك أو أمرك إليك ~~فطلقت نفسها فقال ما أردت بشيء من هذا طلاقا لم ms2482 يكن طلاقا. # وسواء قال ذلك في المجلس أو بعده لا يكون طلاقا إلا بأن يقر أنه أراد ~~بتمليكها وتخييرها طلاقا قال: وهكذا لو قالت له خالعني فقال قد خالعتك أو ~~خلعتك أو قد فعلت لم يكن طلاقا إلا بإرادته الطلاق ولم يأخذ مما أعطته شيئا ~~إلا أن يريد به طلاقا، وذلك أن طلاق البتة يحتمل الإثبات الذي ليس بعده شيء ~~ويحتمل تطليقة واحدة لأنه يقع عليها أنها منبتة حتى يرتجعها، والخلية ~~والبرية والبائن منه يحتمل خلية مما يعنيني وبرية مما يعنيني وبائن من ~~النساء ومني بالمودة، واختاري شيئا غير الطلاق من مال أو ضرب أو مقام علي ~~حسن أو قبيح، وأمرك بيدك أنك تملكين أمرك في مالك غيره، وكذلك أمرك إليك ~~وكذلك ملكتك أمرك، ولو قال لامرأته أنت طالق تطليقة شديدة أو غليظة أو ما ~~أشبه هذا من تشديد الطلاق أو تطليقة بائنا كان كل هذا تطليقة تملك الرجعة، ~~وإذا طلق الرجل امرأته في نفسه ولم يحرك به لسانه لم يكن طلاقا وكل ما لم ~~يحرك به لسانه فهو من حديث النفس الموضوع عن بني آدم، وهكذا إن طلق ثلاثا ~~بلسانه واستثنى في نفسه لزمه طلاق ثلاث ولم يكن له استثناء لأن الاستثناء ~~حديث نفس لا حكم له في الدنيا. # وإن كلم امرأته بما لا يشبه الطلاق وقال أردت به الطلاق لم يكن طلاقا، ~~وإنما تعمل النية مع ما يشبه ما نويته به وذلك أن يقول لها بارك الله فيك ~~أو اسقيني أو أطعميني أو زوديني أو ما أشبه هذا ولكنه لو قال لها افلحي أو ~~اذهبي أو اغربي أو أشربي يريد به طلاقا كان طلاقا، وكل هذا يقال للخارج ~~والمفارق يقال له افلح كما يقال له اذهب ويقال له اغرب اذهب بعدا، ويقال ~~للرجل يكلم ما # PageV05P278 # يكره أو يضرب اشرب، وكذلك ذق أو اطعم قال الله عز وجل وهو يذكر بعض من ~~عذب {ذق إنك أنت العزيز الكريم} [الدخان: 49] ولو قال لها اذهبي وتزوجي أو ~~تزوجي من شئت لم ms2483 يكن طلاقا حتى يقول أردت به الطلاق، وهكذا إن قال اذهبي ~~فاعتدي، ولو قال الرجل لامرأته أنت علي حرام لم يقع به طلاق حتى يريد ~~الطلاق فإذا أراد به الطلاق فهو طلاق وهو ما أراد من عدد الطلاق وإن أراد ~~طلاقا ولم يرد عددا من الطلاق فهي واحدة يملك الرجعة، وإن قال أردت تحريمها ~~بلا طلاق لم تكن حراما وكانت عليه كفارة يمين ويصيبها إن شاء قبل أن يكفر ~~وإنما قلنا عليه كفارة يمين إذا أراد تحريمها ولم يرد طلاقها أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - حرم جاريته فأمر بكفارة يمين والله تعالى أعلم. # قال الله تعالى {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات ~~أزواجك والله غفور رحيم - قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم: 1 - 2] ~~الآية فلما لم يرد الزوج بتحريم امرأته طلاقا كان أوقع التحريم على فرج ~~مباح له لم يحرم بتحريمه فلزمته كفارة فيه كما لزم من حرم أمته كفارة فيها ~~ولم تحرم عليه بتحريمه لأنهما معا تحريم لفرجين لم يقع بواحد منهما طلاق، ~~ولو قال كل ما أملك علي حرام يعني امرأته وجواريه وماله كفر عن المرأة ~~والجواري كفارة كفارة إذا لم يرد طلاق المرأة ولو قال مالي علي حرام لا ~~يريد امرأته ولا جواريه لم يكن عليه كفارة ولم يحرم عليه ماله. ### | [باب الشك واليقين في الطلاق] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قال الرجل أنا أشك أطلقت ~~امرأتي أم لا، قيل له الورع أن تطلقها فإن كنت تعلم أنك إن كنت قد طلقت لم ~~تجاوز واحدة قلنا قد طلقت واحدة فاعتدت منك بإقرارك بالطلاق وإن أردت ~~رجعتها في العدة فأنت أملك بها وهي معك باثنتين وإذا طلقتها باثنتين وقد ~~أوقعت أولا الثالثة حرمت عليك حتى يحلها لك زوج فتكون معك هكذا وإن كنت تشك ~~في الطلاق فلم تدر أثلاثا طلقت أو واحدة فالورع أنك تقر بأنك طلقتها ثلاثا ~~والاحتياط لك أن توقعها فإن كانت وقعت لم تضرك الثلاث وإن لم ms2484 تكن وقعت ~~أوقعتها بثلاث لتحل لك بعد زوج يصيبها، ولا يلزمك في الحكم من هذا شيء ~~لأنها كانت حلالا لك فلا تحرم عليك إلا بيقين تحريم فإن تشك في تحريم فلا ~~تحرم عليك وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن الشيطان يأتي ~~أحدكم فينفخ بين أليتيه فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» (قال ~~الشافعي) : - رحمه الله -: هذا كان على يقين الوضوء وشك في انتقاضه فأمره ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يثبت على يقين الوضوء ولا ينصرف من ~~الصلاة بالشك حتى يستيقن بانتقاض الوضوء بأن يسمع من نفسه صوتا أو يجد ~~ريحا، وهو في معنى الذي يكون على يقين النكاح ويشك في تحريم الطلاق ولا ~~يخالفه، وإن سألت يمينه أحلف ما طلقها فإن حلف فهي امرأته وإن نكل وحلفت ~~طلقت عليه وإن نكلت فهي امرأته بحالها، وإن ماتت فسأل ذلك ورثتها ليمنعوه ~~ميراثها فذلك لهم ويقومون في ذلك مقامها (قال الشافعي) : وإن كان هو الميت ~~فسأل ورثته أن تمنع ميراثها منه بقوله فليس لهم ذلك وإن سألوا يمينها ~~وقالوا إنه طلقها ثلاثا وهو صحيح أحلفت ما علمت ذلك فإن حلفت ورثت وإن نكلت ~~حلفوا لقد طلقها ثلاثا ولم ترث، ولو استيقن بطلاق واحدة وشك في الزيادة ~~لزمته واحدة باليقين وكان فيما شك فيه من الزيادة كهو فيما شك أولا من ~~تطليقة أو ثلاث (قال) : ولو شك في طلاق فأقام معها فأصابها وماتت وأخذ ~~ميراثها ثم استيقن أنه كان طلقها في # PageV05P279 # الوقت الذي نسب إلى نفسه فيه الشك في طلاقها أو قامت عليه بينة أخذ منه ~~مهر مثلها بالإصابة ورد جميع ما أخذ من ميراثها، ولو كان هو الشاك في ~~طلاقها ثلاثا ومات وقد أصابها بعد شكه وأخذت ميراثه ثم أقرت أنها قد علمت ~~أنه كان قد طلقها في تلك الحال ثلاثا ردت الميراث ولم تصدق على أن لها مهرا ~~بالإصابة ولو ادعت الجهالة بأن الإصابة كانت تحرم عليها أو ادعت غصبه إياها ~~عليه أو لم ms2485 تدع من ذلك شيئا تصدق على ما عليها أحلفناه ولا تصدق على ما ~~تأخذ من مال غيرها، ولو أقر لها الورثة بما ذكرت كان لها مهر مثلها وترد ما ~~أخذت من ميراثه. # ولو شك في عتق رقيقه كان هكذا لا يعتقون إلا بيقينه بعتقهم، وإن أرادوا ~~أحلفناه لهم فإن حلف فهم رقيقه وإن نكل فحلفوا عتقوا، وإن حلف بعضهم ونكل ~~بعض عتق من حلف منهم ورق من لم يحلف، وإن كان فيهم صغير أو معتوه كان رقيقا ~~بحاله ولا نحلفه إلا لمن أراد يمينه منهم، ولو استيقن أنه حنث في صحته بأحد ~~أمرين طلاق أو عتاق وقفناه عن نسائه ورقيقه حتى يبين أيهم أراد ونحلفه للذي ~~زعم أنه لم يرد باليمين، وإن مات قبل أن يحلف أقرع بينهم فإن وقعت القرعة ~~على الرقيق عتقوا من رأس المال وإن وقعت على النساء لم نطلقهن بالقرعة ولم ~~نعتق الرقيق وورثه النساء لأن الأصل أنهن أزواج حتى يستيقن بأنه طلقهن ولم ~~يستيقن والورع أن يدعن ميراثه وإن كان ذلك وهو مريض فسواء كله لأن الرقيق ~~يعتقون من الثلث (قال) : وإذا قال لامرأتين له إحداكما طالق ثلاثا ولنسوة ~~له إحداكن طالق أو اثنتان منكن طالقان منع منهن كلهن وأخذ بنفقتهن حتى يقول ~~التي أردت هذه والله ما أردت هاتين. # فإن أراد البواقي أن يحلف لهن أحلف بدعواهن عليه وإن لم يردنه لم أحلفه ~~لهن لأنه قد أبان أن طلاقه لم يقع عليهن وأنه وقع على غيرهن، ولو كانتا ~~اثنتين فقال لإحداهما لم أعن هذه بالطلاق كان ذلك إقرارا منه بأنه طلق ~~الأخرى إذا كان مقرا بطلاق إحداهما فإن كان منكرا لم يلزمه طلاق إحداهما ~~بعينها إلا بإقرار يحدثه بطلاقها، ولو قال ليست هذه التي أوقعت عليها ~~الطلاق التي أردت أوقعن الطلاق عليها أو لم نوقعه حتى قال أخطأت وهذه التي ~~زعمت أني لم أردها بالطلاق التي أردتها به طلقتا معا بإقراره به، وهكذا إذا ~~كان في أكثر من اثنتين من النساء، وإذا قال الرجل ms2486 لامرأتين له إحداكما طالق ~~وقال والله ما أدري أيتهما عنيت وقف عنهما واختير له أن يطلقهما ولم نجبره ~~على ذلك حتى يبين أيتهما أراد بالطلاق فإن قال قائل: أولى أن أوقع الطلاق ~~على إحداهما؟ قيل له: إن فعلت ألزمناك ما أوقعت الآن ولم نخرجك من الطلاق ~~الأول فأنا على يقين من أنه أوقع على إحداهما ولا نخرجك منه إلا بأن تزعم ~~أن تخرجه على واحدة بعينها دون الأخرى، وإن قلته فأردت الأخرى أحلفناك لها ~~فإن لم يقل أردت واحدة بعينها ولم يحلف حتى ماتت إحداهما وقفنا له ميراثه ~~منها فإن زعم أن التي طلق الحية ورثنا من الميتة وإن أراد ورثتها أحلفناه ~~لهم ما طلقها وجعلنا له ميراثه منها إذا كنا لا نعرف أيتهما طلق إلا بقوله ~~فسواء ماتت إحداهما وبقيت الأخرى أو ماتتا معا أو لم يموتا، وهكذا لو ماتت ~~إحداهما قبل الأخرى أو ماتتا جميعا معا أو لم يعرف أيتهما ماتت قبل وقفنا ~~له من كل واحدة منهما ميراث زوج فإذا قال لإحداهما هي التي طلقت ثلاثا ~~رددنا على أهلها ما وقفنا لزوجها وأحلفناه لورثة الأخرى إن شاءوا فجعلنا له ~~ميراثه منها وإن كان في وريثها صغار ولم يرد الكبار يمينه لم نعطه ميراثها ~~إلا بيمين، وهكذا إن كان فيهم غائب. # ولو كان الطلاق في هذا كله يملك الرجعة فماتتا في العدة ورثهما أو مات ~~ورثتاه لأنهما معا في معاني الأزواج في الميراث وأكبر أمرهما، ولو كانت ~~المسألة بحالها وكان هو الميت قبلهما والطلاق ثلاثا وقفنا لهما ميراث امرأة ~~حتى يصطلحا لأنا لو قسمناه بينهما أيقنا أنا قد منعنا الزوجة نصف حقها ~~وأعطينا غير الزوجة نصف حق الزوجة، وإذا # PageV05P280 # وقفناه فإن عرفناه لإحداهما فلما لم يبين لأيهما هو وقفناه حتى نجد على ~~الزوج بينة نأخذ بها أو تصادقا منهما فيلزمهما أن يصطلحا فتكون إحداهما قد ~~عفت بعض حقها أو تركت ما ليس لها فلا يكون لنا في صلحهما حكم ألزمناهما ~~كارهين ولا إحداهما، ولو ماتت إحداهما قبله ثم ms2487 مات قبل أن يبين ثم ماتت ~~الأخرى بعده سئل الورثة فإن قالوا إن طلاقه قد وقع على الميتة ورثته الحية ~~بلا يمين على واحد منهم لأنهم يقرون أن في ماله حقا للحية ولا حق له في ~~ميراث الميتة، وهذا إذا كان الورثة كبارا رشدا يكون أمرهم في أموالهم ~~جائزا، وإن كان فيهم صغير جاز في حق الكبار الرشد إقرارهم ووقف للزوج الميت ~~حصة الصغار ومن كان كبيرا غير رشيد من ميراث زوج حتى يبلغوا الرشد والحلم ~~والمحيض، ووقف للزوجة الحية بعد حصتها من ميراث امرأة حتى يبلغوا، ولو كان ~~الورثة كبارا فقالوا التي طلق ثلاثا هي المرأة الحية بعده ففيها قولان. # أحدهما: أنهم يقومون مقام الميت فيحلفون على البت أن فلانة الحية بعده ~~التي طلق ثلاثا ولا يكون لها ميراث منه ويأخذون له ميراثه من الميتة قبله ~~كما يكون له الحق بشاهد فيحلفون أن حقه لحق ويقومون مقامه في اليمين ~~واليمين على البت لأنهم قد يعلمون ذلك بخبره وخبر من يصدقون غيره، وإن كان ~~فيهم صغار وقف حق الصغار من ميراث الأب من الميتة قبله حتى يحلفوا فيأخذوه ~~أو ينكلوا فيبطل أو يموتوا فيقوم ورثتهم مكانهم كما يكون فيما وصفنا من ~~يمين وشاهد ويوقف قدر حقهم من ميراث أبيهم للمرأة الحية بعده ليقروا لها ~~فيأخذوه ويبطل حقهم من الأخرى ويحلفوا فيأخذوا حقهم من الأخرى ويبطل حقها ~~الذي وقف. # والقول الثاني: أن يوقف له ميراث زوج من الميتة قبله وللميتة بعده ميراث ~~امرأة منه حتى تقوم بينة أو يصطلح ورثته وورثتها. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو رأى امرأة من نسائه مطلعة فقال أنت ~~طالق ثلاثا وقد أثبت أنها من نسائه ولا يدري أيتهن هي؟ فقالت كل واحدة منهن ~~أنا هي أو جحدت كل واحدة منهن أن تكون هي أو ادعت ذلك واحدة منهن أو اثنتان ~~وجحد البواقي فسواء ولا يقع الطلاق على واحدة منهن إلا أن يقول هي هذه فإذا ~~قال لواحدة منهن هي هذه وقع عليها الطلاق، ومن سأل منهن ms2488 أن يحلف لها ما ~~طلقها أحلف ومن لم تسأل لم يحلف لأنه أوقع الطلاق على واحدة ولم نعلمه طلق ~~اثنتين، ولو أقر لواحدة ثم قال أخطأت هي هذه الأخرى لزمه الطلاق للأولى ~~التي أقر لها وهكذا لو صنع هذا فيهن كلهن لزمه الطلاق لهن كلهن، ولو قال هي ~~هذه أو هذه أو هذه بل هذه لزمه طلاق التي قال بل هذه وطلاق إحدى الاثنتين ~~اللتين قال هي هذه أو هذه، ولو قال هي هذه بل هذه طلقت الأولى ووقع على ~~الثانية التي قال بل هذه، ولو قال إحداكن طالق ثم قال في واحدة هي هذه ثم ~~قال والله ما أدري أهي هي أو غيرها طلقت الأولى بالإقرار ووقف عن البواقي ~~ولم يكن كالذي قال على الابتداء ما أدري أطلقت أو لا هذا مطلق بيقين ثم أقر ~~لواحدة فألزمنا له الإقرار ثم أخبرنا أنه لا يدري أصدق في إقراره فحل له ~~منهن غيرها أو لم يصدق فتكون واحدة منهن محرمة عليه ويكون في البواقي كهو ~~في الابتداء ما كان مقيما على الشك، فإذا قال قد استيقنت أن الذي قلت أولا ~~هي التي طلقت كما قلت فالقول قوله وأيتهن أرادت أن أحلفه لها أحلفته، ولو ~~قال هي هذه ثم قال ما أدري أهي هي أم لا ثم مات قبل أن يتبين لم ترثه التي ~~قال هي هذه إن كان لا يملك رجعتها وورثه الثلاث معا ولا يمنعن ميراثه بالشك ~~في طلاقهن ولا طلاق واحدة منهن ولو قال # PageV05P281 # على الابتداء ما أدري أطلقت نسائي أم واحدة منهن أم لا؟ ثم مات ورثنه معا ~~ولا يمنعن ميراثه بالشك في طلاقهن. ### | [الإيلاء واختلاف الزوجين في الإصابة] # (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال: قال ~~الله تبارك وتعالى {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن ~~الله غفور رحيم - وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} [البقرة: 226 - ~~227] (قال الشافعي) : أخبرنا ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن ms2489 يسار ~~قال: أدركت بضعة عشر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يقول ~~بوقف المولي (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق الشيباني ~~عن الشعبي عن عمرو بن سلمة قال: شهدت عليا - رضي الله تعالى عنه - أوقف ~~المولي. # (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن مروان بن ~~الحكم أن عليا - رضي الله تعالى عنه - أوقف المولي. # (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان عن مسعر بن كدام عن حبيب بن أبي ثابت عن ~~طاوس أن عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - كان يوقف المولي (قال ~~الشافعي) : - رحمه الله -: أخبرنا سفيان عن أبي الزناد عن القاسم بن محمد ~~قال: كانت عائشة - رضي الله تعالى عنها - إذا ذكر لها الرجل يحلف أن لا ~~يأتي امرأته فيدعها خمسة أشهر لا ترى ذلك شيئا حتى يوقف وتقول كيف قال الله ~~عز وجل؟ {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] . # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال: ~~إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليه طلاق وإن مضت أربعة أشهر حتى يوقف ~~فإما أن يطلق وإما أن يفيء. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا - رضي الله ~~تعالى عنه - كان يوقف المولي. ### | [اليمين التي يكون بها الرجل موليا] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : اليمين التي فرض الله تعالى كفارتها ~~اليمين بالله عز وجل ولا يحلف بشيء دون الله تبارك وتعالى لقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «إن الله تعالى ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا ~~فليحلف بالله أو ليصمت» (قال الشافعي) : فمن حلف بالله عز وجل فعليه ~~الكفارة إذا حنث ومن حلف بشيء غير الله تعالى فليس بحانث ولا كفارة عليه ~~إذا حنث والمولي من حلف بيمين يلزمه بها كفارة ومن أوجب على نفسه شيئا يجب ~~عليه إذا أوجبه على نفسه إن جامع امرأته فهو في معنى المولي لأنه لا يعدو ~~أن يكون ممنوعا من الجماع إلا ms2490 بشيء يلزمه به وما ألزم نفسه مما لم يك يلزمه ~~قبل إيجابه أو كفارة يمين. # (قال) : ومن أوجب على نفسه شيئا لا يجب عليه ما أوجب ولا بدل منه فليس ~~بمول وهو خارج من الإيلاء، ومن حلف باسم من أسماء الله تعالى فعليه الكفارة ~~كما لو حلف بالله عز وجل وجب عليه الكفارة، وإذا قال الرجل لامرأته والله ~~لا أقربك يعني الجماع أو تالله أو بالله لا أقربك فهو مول في هذا كله، وإن ~~قال الله لا أقربك فإن أراد اليمين فهو مول وإن لم يرد اليمين فليس بمول ~~لأنها ليست بظاهر اليمين، وإذا قال هائم الله أو أيم الله أو ورب الكعبة أو ~~ورب الناس أو وربي أو ورب كل شيء أو وخالقي أو خالق كل شيء أو ومالكي ومالك ~~كل شيء لا أقربك فهو في هذا كله مول، # PageV05P282 # وكذا إن قال أقسم بالله أو أحلف بالله أو أولي بالله لا أقربك فهو مول ~~وإن قال أقسمت بالله أو آليت بالله أو حلفت بالله لا أقربك سئل فإن قال ~~عنيت بهذا إيقاع اليمين كان موليا وإن قال عنيت أني آليت منها مرة فإن عرف ~~ذلك اعتراف منها أو ببينة تقوم عليه أنه حلف مرة فهو كما قال وليس بمول وهو ~~خارج من حكم ذلك الإيلاء. # وإن لم تقم بينة ولم تعرف المرأة فهو مول في الحكم وليس بمول فيما بينه ~~وبين الله عز وجل، وكذلك إن قال أردت الكذب وإن قال أنا مول منك أو علي ~~يمين إن قربتك أو علي كفارة يمين إن قربتك فهو مول في الحكم فإن قال أردت ~~بقولي أحلف بالله أني سأحلف به فليس بمول وإذا قال لامرأته مالي في سبيل ~~الله تعالى أو علي مشي إلى بيت الله أو علي صوم كذا أو نحر كذا من الإبل إن ~~قربتك فهو مول لأن هذا إما لزمه وإما لزمته به كفارة يمين (قال الشافعي) : ~~- رحمه الله -: وإذا قال إن قربتك فغلامي فلان حر أو امرأتي ms2491 فلانة طالق فهو ~~مول والفرق بين العتق والطلاق وما وصفت أن العتق والطلاق حقان لآدميين ~~بأعيانهما يقعان بإيقاع صاحبهما ويلزمان تبررا أو غير تبرر وما سوى هذا ~~إنما يلزم بالتبرر. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو قال والكعبة أو عرفة أو والمشاعر أو ~~وزمزم أو والحرم أو والمواقف أو الخنس أو والفجر أو والليل أو والنهار أو ~~وشيء مما يشبه هذا لا أقربك لم يكن موليا لأن كل هذا خارج من اليمين وليس ~~بتبرر ولا حق لآدمي يلزم حتى يلزمه القائل له نفسه. # (قال الشافعي) : وكذلك إن قال إن قربتك فأنا أنحر ابنتي أو ابني أو بعير ~~فلان أو أمشي إلى مسجد مصر أو مسجد غير المسجد الحرام أو مسجد المدينة أو ~~مسجد بيت المقدس لم يلزمه بهذا إيلاء لأنه ليس بيمين ولا يلزمه المشي إليه، ~~ولا كفارة بتركه، وإن قال إن قربتك فأنا أمشي إلى مسجد مكة كان موليا لأن ~~المشي إليه أمر يلزمه أو يلزمه به كفارة يمين. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولا يلزمه الإيلاء حتى يصرح بأحد أسماء ~~الجماع التي هي صريحة وذلك والله لا أطؤك أو والله لا أغيب ذكري في فرجك أو ~~لا أدخله في فرجك أو لا أجامعك أو يقول إن كانت عذراء والله لا أفتضك أو ما ~~في هذا المعنى، فإن قال هذا فهو مول في الحكم. # وإن قال لم أرد الجماع نفسه كان مدينا فيما بينه وبين الله عز وجل ولم ~~يدن في الحكم (قال الشافعي) : وإن قال والله لا أباشرك أو والله لا أباضعك ~~أو والله لا ألامسك أو لا ألمسك أو لا أرشفك أو ما أشبه هذا فإن أراد ~~الجماع نفسه فهو مول وإن لم يرده فهو مدين في الحكم والقول فيه قوله. # ومتى قلت: القول قوله فطلبت يمينه أحلفته لها فيه (قال) : ولو قال والله ~~لا أجامعك إلا جماع سوء فإن قال عنيت لا أجامعك إلا في دبرك فهو مول ~~والجماع نفسه في الفرج لا الدبر، ولو قال عنيت لا ms2492 أجامعك إلا بأن لا أغيب ~~فيك الحشفة فهو مول لأن الجماع الذي له الحكم إنما يكون بتغيب الحشفة، وإن ~~قال عنيت لا أجامعك إلا جماعا قليلا أو ضعيفا أو متقطعا أو ما أشبه هذا ~~فليس بمول. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإن قال والله لا أجامعك في دبرك فهو ~~محسن غير مول لأن الجماع في الدبر لا يجوز، وكذلك إن قال والله أجامعك في ~~كذا من جسدك غير الفرج لا يكون موليا إلا بالحلف على الفرج أو الحلف مبهما ~~فيكون ظاهره الجماع على الفرج وإن قال والله لا أجمع رأسي ورأسك بشيء أو ~~والله لأسوأنك أو لأغيظنك أو لا أدخل عليك أو لا تدخلين علي أو لتطولن ~~غيبتي عنك أو ما أشبه هذا فكله سواء لا يكون موليا إلا بأن يريد الجماع، ~~وإن قال والله ليطولن عهدي بجماعك أو ليطولن تركي لجماعك فإن عنى أكثر من ~~أربع أشهر مستقبلة من يوم حلف فهو مول، وإن عنى أربعة أشهر أو أقل لم يكن ~~موليا وإن قال والله لا أغتسل منك ولا أجنب منك وقال أردت أن أصيبها ولا ~~أنزل ولست أرى الغسل إلا على من أنزل ولا الجنابة دين في القضاء وفيما بينه ~~وبين الله تعالى، وإن قال أردت أن أصيبها ولا أغتسل منها حتى # PageV05P283 # أصيب غيرها فأغتسل منه دين أيضا، وإن قال أردت أن أصيبها ولا أغتسل وإن ~~وجب الغسل لم يدن في القضاء ودين فيما بينه وبين الله عز وجل (قال الشافعي) ~~: - رحمه الله -: وإذا قال الرجل لامرأته والله لا أقربك ثم قال في ذلك ~~المجلس أو بعده والله لا أقربك وفلانة لامرأة له أخرى طالق أو قال في مجلس ~~آخر فلان غلامه حر إن قربتك فهو مول يوقف وقفا واحدا، وإذا أصاب حنث بجميع ~~ما حلف. # (قال) : وكذلك لو قال لها والله لا أقربك خمسة أشهر ثم قال في يمين أخرى ~~لا أقربك ستة أشهر وقف وقفا واحدا وحنث إذا أصاب بجميع الأيمان وإن قال ~~والله لا أقربك أربعة ms2493 أشهر أو أقل ثم قال والله لا أقربك خمسة أشهر كان ~~موليا بيمينه لا يقربها خمسة أشهر وغير مول باليمين التي دون أربعة أشهر ~~وأربعة أشهر (قال الشافعي) : ولو كانت يمينه على أكثر من أربعة أشهر وأربعة ~~أشهر وتركت وقفه عند الأولى والثانية كان لها وقفه ما بقي عليه من الإيلاء ~~شيء لأنه ممنوع من الجماع بعد أربعة أشهر بيمين (قال) : ولو قال لها والله ~~لا أقربك خمسة أشهر ثم قال غلامي حر إن قربتك إذا مضت الخمسة الأشهر فتركته ~~حتى مضت خمسة أشهر أو أصابها فيها خرج من حكم الإيلاء فيها. # فإن طلبت الوقف لم يوقف لها حتى تمضي الخمسة الأشهر من الإيلاء الذي أوقع ~~آخرا ثم أربعة أشهر بعده ثم يوقف، وكذلك لو قال على الابتداء إذا مضت خمسة ~~أشهر أو ستة أشهر فوالله لا أقربك لم يكن موليا حتى يمضي خمسة أشهر أو ستة ~~أشهر ثم يوقف بعد الأربعة الأشهر من يوم أوقع الإيلاء لأنه إنما ابتدأه من ~~يوم أوقعه، ولو قال والله لا أقربك خمسة أشهر ثم قال إذا مضت خمسة أشهر ~~فوالله لا أقربك سنة فوقف في الإيلاء الأول فطلق ثم راجع فإذا مضت أربعة ~~أشهر بعد رجعته وبعد الخمسة الأشهر وقف فإن كانت رجعته في وقت لم يبق عليه ~~فيه من السنة إلا أربعة أشهر أو أقل لم يوقف لأني أجعل له أربعة أشهر من ~~يوم يحل له الفرج ويجب عليه الإيلاء فإذا جعلته هكذا فلا وقف عليه (قال ~~الشافعي) : وإن قال والله لا أقربك إن شئت فليس بمول إلا أن تشاء فإن شاءت ~~فهو مول، وإن قال والله لا أقربك كلما شئت فإن أراد بها كلما شاءت أن لا ~~يقربها لم يقربها فشاءت أن لا يقربها كان موليا ولا يكون موليا حتى تشاء، ~~وإن قال أردت أني لا أقربك في كل حين شئت فيه أن أقربك لا أني حلفت لا ~~أقربك بمثل المعنى قبل هذا ولكني أقربك كلما أشاء لا كلما تشائين فليس ms2494 بمول ~~وإن قال إن قربتك فعلي يمين أو كفارة يمين فهو مول في الحكم، وإن قال لم ~~أرد إيلاء دين فيما بينه وبين الله عز وجل وإن قال علي حجة إن قربتك فهو ~~مول وإن قال إن قربتك فعلي حجة بعدما أقربك فهو مول وإن قال قربتك فعلي صوم ~~هذا الشهر كله لم يكن موليا كما لا يكون موليا لو قال إن قربتك فعلي صوم ~~أمس وذلك أنه لا يلزمه صوم أمس لو نذره بالتبرر فإذا لم يلزمه بالتبرر لم ~~يلزمه بالإيلاء ولكنه لو أصابها وقد بقي عليه من الشهر شيء كانت عليه كفارة ~~يمين أو صوم ما بقي منه وإذا قال الرجل لامرأته إن قربتك فأنت طالق ثلاثا ~~وقف فإن فاء فإذا غابت الحشفة طلقت ثلاثا فإن أخرجه ثم أدخله بعد فعليه مهر ~~مثلها فإن أبى أن يفيء طلق عليه واحدة فإن راجع كانت له أربعة أشهر وإذا ~~مضت وقف ثم هكذا حتى تنقضي طلاق هذا الملك وتحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره ~~ثم إن نكحها بعد زوج فلا إيلاء ولا طلاق وإن أصابها كفر. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو كان آلى منها سنة فتركته حتى مضت سقط ~~الإيلاء ولو لم تدعه فوقف لها ثم طلق ثم راجع كان كالمسألة الأولى فإذا مضت ~~له أربعة أشهر بعد الرجعة وقف إلى أن تنقضي السنة قبل ذلك ولو قال رجل ~~لامرأته أنت علي حرام يريد تحريمها بلا طلاق أو اليمين بتحريمها فليس بمول ~~لأن التحريم شيء حكم فيه بالكفارة إذا لم يقع به الطلاق كما لا يكون الظهار ~~والإيلاء طلاقا وإن أريد بهما الطلاق لأنه # PageV05P284 # حكم فيهما بكفارة (قال الربيع) وفيه قول آخر: إذا قال لامرأته إن قربتك ~~فأنت علي حرام ولا يريد طلاقا ولا إيلاء فهو مول يعني قوله أنت علي حرام ~~(قال الشافعي) : وإن قال لامرأته إن قربتك فعبدي فلان حر عن ظهاري فإن كان ~~متظهرا فهو مول ما لم يمت العبد أو يبعه أو يخرجه من ملكه، وإن ms2495 كان غير ~~متظهر فهو مول في الحكم لأن ذلك إقرار منه بأنه متظهر وإن وصل الكلام فقال ~~إن قربتك فعبدي فلان حر عن ظهاري إن تظهرت لم يكن موليا حتى يتظهر فإذا ~~تظهر والعبد في ملكه كان موليا لأنه حالف حينئذ بعتقه ولم يكن أولا حالفا، ~~فإن قال إن قربتك فلله علي أن أعتق فلانا عن ظهاري وهو متظهر كان موليا ~~وليس عليه أن يعتق فلانا عن ظهاره وعليه فيه كفارة يمين لأنه يجب لله عليه ~~عتق رقبة فأي رقبة أعتقها غيره أجزأت عنه، ولو كان عليه صوم يوم فقال لله ~~علي أن أصوم يوم الخميس عن اليوم الذي علي لم يكن عليه صومه لأنه لم ينذر ~~فيه بشيء يلزمه وأن صوم يوم لازم له فأي يوم صامه أجزأ عنه ولو صامه بعينه ~~أجزأ عنه من الصوم الواجب لا من النذر، وهكذا لو أعتق فلانا عن ظهاره أجزأ ~~عنه وسقطت عنه الكفارة. # (قال) : وإذا قال الرجل لامرأته إن قربتك فلله علي أن لا أقربك لم يكن ~~موليا لأنه لو كان قال لها ابتداء لله علي أن لا أقربك لم يكن موليا لأنه ~~لا حالف ولا عليه نذر في معاني الأيمان يلزمه به كفارة يمين وهذا نذر في ~~معصية (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا آلى الرجل من امرأته ثم قال ~~لأخرى من نسائه قد أشركتك معها في الإيلاء لم تشركها لأن اليمين لزمته ~~للأولى واليمين لا يشترك فيها (قال) : وإذا حلف لا يقرب امرأته وامرأة ليست ~~له لم يكن موليا حتى يقرب تلك المرأة فإن قرب تلك المرأة كان موليا حينئذ ~~وإن قرب امرأته حنث باليمين (قال) : وإن قال إن قربتك فأنت زانية فليس بمول ~~إذا قربها وإذا قربها فليس بقاذف يحد حتى يحدث لها قذفا صريحا يحد به أو ~~يلاعن، وهكذا إن قال إن قربتك ففلانة لامرأة له أخرى زانية. ### | [الإيلاء في الغضب] # (قال الشافعي) : والإيلاء في الغضب والرضا سواء كما يكون اليمين في الغضب ~~والرضاء سواء وإنما أوجبنا عليه ms2496 الإيلاء بما جعله الله عز وجل من اليمين ~~وقد أنزل الله تعالى الإيلاء مطلقا لم يذكر فيه غضبا ولا رضا. # ألا ترى أن رجلا لو ترك امرأته عمره لا يصيبها ضرارا لم يكن موليا. # ولو كان الإيلاء إنما يجب بالضرار وجب على هذا ولكنه يجب بما أوجبه الله ~~عز وجل وقد أوجبه مطلقا. ### | [المخرج من الإيلاء] # (قال الشافعي) : ومن أصل معرفة الإيلاء أن ينظر كل يمين منعت الجماع بكل ~~حال أكثر من أربعة أشهر إلا بأن يحنث الحالف فهو مول وكل يمين كان يجد ~~السبيل إلى الجماع بحال لا يحنث فيها وإن حنث في غيرها فليس بمول (قال ~~الشافعي) : - رحمه الله -: وكل حالف مول وإنما معنى قولي ليس بمول ليس ~~يلزمه حكم الإيلاء من فيئة أو طلاق وهكذا ما أوجب مما وصفته في مثل معنى ~~اليمين (قال الشافعي) : أخبرنا سعيد بن سالم عن إسماعيل بن إبراهيم بن ~~المهاجر عن أبيه عن مجاهد قال تزوج ابن الزبير أو الزبير (شك الربيع) امرأة ~~فاستزاده أهلها في المهر فأبى فكان بينه وبينهم شر فحلف أن لا يدخلها عليه ~~حتى # PageV05P285 # يكون أهلها الذين يسألونه ذلك فلبثوا سنين ثم طلبوا ذلك إليه فقالوا أقبض ~~إليك أهلك ولم يعد ذلك إيلاء وأدخلها عليه. # (قال الشافعي) : لأن أهلها الذين طلبوا إدخالها عليه (قال الشافعي) : ~~ويسقط الإيلاء من وجه بأن يأتيها ولا يدخلها عليه ولعله أن لا يكون أراد ~~هذا المعنى بيمينه (قال الشافعي) : وإذا قال الرجل لامرأته والله لا أقربك ~~إن شاء الله تعالى فلا إيلاء وإن قال والله لا أقربك إن شاء فلان فليس ~~بإيلاء حتى يشاء فلان فإن شاء فلان فهو مول وإذا قال والله أقربك حتى يشاء ~~فلان فليس بمول لأن فلانا قد يشاء. # فإن خرس فلان أو غلب على عقله فليس بمول لأنه قد يفيق فيشاء، فإن مات ~~فلان الذي جعل إليه المشيئة فهو مول لأنه لا يشاء إذا مات. # وكذلك إن قال لا أقربك حتى يشاء أبوك أو أمك أو أحد من ms2497 أهلك وكذلك إن قال ~~حتى تشائي أو حتى أشاء أو حتى يبدو لي أو حتى أرى رأيي (قال الشافعي) : ~~وكذلك إن قال والله لا أقربك بمكة أو بالمدينة أو حتى أخرج من مكة أو ~~المدينة أو لا أقربك إلا ببلد كذا أو لا أقربك إلا في البحر أو لا أقربك ~~على فراشي أو لا أقربك على سرير أو ما أشبه هذا لأنه لا يقدر على أن يقربها ~~على غير ما وصفت ببلد غير البلد الذي حلف أن لا يقربها فيه ويخرجها من ~~البلد الذي حلف لا يقربها فيه ويقربها في حال غير الحال التي حلف لا يقربها ~~فيها ولا يقال له أخرجها من هذا البلد الذي حلفت لا تقربها فيه قبل أربعة ~~أشهر إذا جعلته ليس بمول لم أحكم عليه حكم الإيلاء، وكذلك لو قال والله لا ~~أقربك حتى أريد أو حتى أشتهي لم يكن موليا أقول به أرد أو أشته، وإن قال ~~والله لا أقربك حتى تفطمي ولدك لم يكن موليا لأنها قد تفطمه قبل أربعة أشهر ~~إلا أن يريد لا أقربك أكثر من أربعة أشهر. # وإن قال والله لا أقربك حتى أفعل أو تفعلي أمرا لا يقدر واحد منهما على ~~فعله بحال كان موليا، وذلك مثل أن يقول والله لا أقربك حتى أحمل الجبل كما ~~هو أو الأسطوانة كما هي أو تحمليه أنت أو تطيري أو أطير أو ما لا يقدر واحد ~~منهما على فعله بحال أو تحبلي وتلدي في يومي هذا، ولو قال لامرأته والله لا ~~أقربك إلا ببلد كذا وكذا لا يقدر على أن يقربها بتلك البلدة بحال إلا بعد ~~أربعة أشهر كان موليا يوقف بعد الأربعة الأشهر، ولو قال والله لا أقربك حتى ~~تحبلي وهي ممن يحل مثلها بحال لم يكن موليا لأنها قد تحبل ولو قال والله لا ~~أقربك إلا في سفينة في البحر لم يكن موليا لأنه يقدر على أن يقربها في ~~سفينة في البحر. ### | [الإيلاء من نسوة ومن واحدة بالأيمان] # (قال الشافعي) ms2498 : وإذا قال الرجل لأربع نسوة له والله لا أقربكن فهو مول ~~منهن كلهن يوقف لكل واحدة منهن فإذا أصاب واحدة أو اثنتين أو ثلاثا خرج من ~~حكم الإيلاء فيهن، وعليه للباقية أن يوقف حتى يفيء أو يطلق ولا حنث عليه ~~حتى يصيب الأربع اللاتي حلف عليهن كلهن، فإذا فعل فعليه كفارة يمين، ويطأ ~~منهن ثلاثا ولا يحنث فيهن ولا إيلاء عليه فيهن؛ ويكون حينئذ في الرابعة ~~موليا لأنه يحنث بوطئها؛ ولو ماتت إحداهن سقط عنه الإيلاء لأنه يجامع ~~البواقي ولا يحنث ولو طلق واحدة منهن أو اثنتين أو ثلاثا كان موليا بحاله ~~في البواقي لأنه لو جامعهن والتي طلق حنث (قال) : ولو آلى رجل من امرأته ثم ~~طلقها ثم جامعها بعد الطلاق حنث. # وكذلك لو آلى من أجنبية ثم جامعها حنث باليمين مع المأثم بالزنا وإن ~~نكحها بعد خرج من حكم الإيلاء (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو قال ~~لأربع نسوة له والله لا أقرب واحدة منكن وهو يريدهن كلهن فأصاب واحدة حنث ~~وسقط عنه حكم الإيلاء في # PageV05P286 # البواقي ولو لم يقرب واحدة منهن كان موليا منهن يوقف لهن فأي واحدة أصاب ~~منهن خرج من حكم الإيلاء في البواقي لأنه قد حنث بإصابة واحدة فإذا حنث مرة ~~لم يعد الحنث عليه، ولو قال والله لا أقرب واحدة منكن يعني واحدة دون غيرها ~~فهو مول من التي حلف لا يقربها وغير مول من غيرها. ### | [التوقيف في الإيلاء] # (قال الشافعي) : وإذا آلى الرجل من امرأته لا يقربها فذلك على الأبد وإذا ~~مضت أربعة أشهر فطلبت أن يوقف لها وقف فإما أن يفيء وإما أن يطلق، وإن لم ~~تطلب لم أعرض لا لها ولا له، وإن قالت قد تركت الطلب ثم طلبت أو عفوت ذلك ~~أو لا أقول فيه شيئا ثم طلبت كان لها ذلك لأنها تركت ما لم يجب لها في حال ~~دون حال فلها أن تطلبه بعد الترك، وإن طلبته قبل أربعة أشهر لم يكن لها وإن ~~كانت مغلوبة على عقلها أو ms2499 أمة فطلبه ولي المغلوبة على عقلها أو سيد الأمة ~~فليس ذلك لواحد منهما ولا يكون الطلب إلا للمرأة نفسها، ولو عفاه سيد الأمة ~~فطلبته كان ذلك لها دونه (قال الشافعي) : وكل من حلف مول على يوم حلف أو ~~أقل أو أكثر ولا نحكم بالوقف في الإيلاء إلا على من حلف على يمين يجاوز ~~فيها أربعة أشهر فأما من حلف على أربعة أشهر أو أقل فلا يلزمه حكم الإيلاء ~~لأن وقت الوقف يأتي وهو خارج من اليمين. # وإنما قولنا ليس بمول في الموضع الذي لزمته فيه اليمين ليس عليه حكم ~~الإيلاء (قال الشافعي) : ومن حلف بعتق رقيقه أن لا يقرب امرأته على الأبد ~~فمات رقيقه أو أعتقهم خرج من حكم الإيلاء لأنه لم يبق عليه شيء يحنث به ولو ~~باعهم خرج من حكم الإيلاء ما كانوا خارجين من ملكه فإذا عادوا إلى ملكه فهو ~~مول لأنه يحنث لو جامعها (قال الربيع) وللشافعي قول آخر أنه لو باع رقيقه ~~ثم اشتراهم كان هذا ملكا حادثا ولا يحنث فيهم وهو أحب إلي (قال الشافعي) : ~~ولو حلف بطلاق امرأته أن لا يقرب امرأة له أخرى فماتت التي حلف بطلاقها أو ~~طلقها ثلاثا خرج من حكم الإيلاء لأنه لا يحنث بطلاقها في هذه اليمين أبدا ~~ولو طلقها كان خارجا من حكم الإيلاء ما لم تكن زوجته ولا عليها رجعة، وإذا ~~كانت أقل من الثلاث وله عليها الرجعة أو نكحها بعد البينونة من واحدة أو ~~اثنتين بالخروج من العدة أو الخلع فهو مول (قال الربيع) وللشافعي قول آخر ~~في مثل هذا أنها إذا خرجت من العدة من طلاق بواحدة أو اثنتين أو خالعها ~~فملكت نفسها ثم تزوجها ثانية كان هذا النكاح غير النكاح الأول ولا حنث ولا ~~إيلاء عليه (قال الشافعي) : ومن حلف أن لا يقرب امرأته أكثر من أربعة أشهر ~~فتركته امرأته فلم تطلبه حتى مضى الوقت الذي حلف عليه فقد خرج من حكم ~~الإيلاء لأن اليمين ساقطة عنه (قال) : ولو قال لامرأة إذا تزوجتك ms2500 فوالله لا ~~أقربك لم يكن موليا فإذا قربها كفر، ولو قال لامرأته إذا كان غد فوالله لا ~~أقربك أو إذا قدم فلان فوالله لا أقربك فهو مول من غد ومن يوم يقدم فلان. # وإن قال إن أصبتك فوالله لا أصيبك لم يكن موليا حين حلف لأن له أن يصيبها ~~مرة بلا حنث فإذا أصابها مرة وكان موليا وإذا قال والله لا أصيبك سنة إلا ~~مرة لم يكن موليا من قبل أن له أن يصيبها مرة بلا حنث. # فإذا أصابها مرة كان موليا (قال الربيع) إن كان بقي من يوم أصابها من مدة ~~يمينه أكثر من أربعة أشهر فهو مول وإن لم يكن بقي عليه أكثر من أربعة أشهر ~~سقط الإيلاء عنه (قال الشافعي) : وإذا قال والله لا أصيبك إلا إصابة سوء ~~وإصابة ردية فإن نوى أن لا يغيب الحشفة في ذلك منها فهو مول. # وإن أراد قليلة أو ضعيفة لم يكن موليا. # وإن أراد أن لا يصيبها إلا في دبرها فهو مول. # لأن الإصابة الحلال # PageV05P287 # للطاهر في الفرج. # ولا يجوز في الدبر ولو قال والله لا أصيبك في دبرك أبدا لم يكن موليا ~~وكان مطيعا بتركه إصابتها في دبرها. # ولو قال والله لا أصيبك إلى يوم القيامة أو لا أصيبك حتى يخرج الدجال أو ~~حتى ينزل عيسى ابن مريم فإن مضت أربعة أشهر قبل أن يكون شيء مما حلف عليه ~~وقف فإما أن يفيء وإما أن يطلق (قال الربيع) وإذا قال والله لا أقربك حتى ~~أموت أو تموتي كان موليا من ساعته وكان كقوله: والله لا أقربك أبدا لأنه ~~إذا مات قبل أن يقربها أو ماتت لم يقدر أن يقربها (قال الشافعي) : أخبرنا ~~سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء قال الإيلاء أن يحلف بالله على الجماع ~~نفسه وذلك أن يحلف لا يمسها فأما أن يقول لا أمسك ولا يحلف أو يقول قولا ~~غليظا ثم يهجرها فليس ذلك بإيلاء (قال الشافعي) : أخبرنا سعيد بن سالم عن ~~ابن جريج عن ms2501 ابن طاوس عن أبيه في الإيلاء أن يحلف لا يمسها أبدا أو ستة ~~أشهر أو أقل أو أكثر ونحو ذلك مما زاد على الأربعة الأشهر. ### | [من يلزمه الإيلاء من الأزواج] # (قال الشافعي) : ويلزم الإيلاء كل من إذا طلق لزمه الطلاق ممن تجب عليه ~~الفرائض وذلك كل زوج بالغ غير مغلوب على عقله وسواء في ذلك الحر والعبد ومن ~~لم تكمل فيه الحرية والذمي والمشرك غير الذمي رضيا بحكمنا. # وإنما سويت بين العبد والحر فيه أن الإيلاء يمين جعل الله تبارك وتعالى ~~لها وقتا دل جل ثناؤه على أن على الزوج إذا مضى الوقت أن يفيء أو يطلق فكان ~~العبد والحر في اليمين سواء. # وكذلك يكونان في وقت اليمين وإنما جعلتها على الذمي والمشرك إذا تحاكما ~~إلينا أن ليس لأحد أن يحكم بغير حكم الإسلام وأن الإيلاء يمين يقع بها طلاق ~~أو فيئة في وقت فألزمناهموها (قال الشافعي) : وكفارة العبد في الحنث الصوم ~~ولا يجزئه غيره وإذا كان الزوج ممن لا فرض عليه وذلك الصبي غير البالغ ~~والمغلوب على عقله بأي وجه كانت الغلبة إلا السكران فلا إيلاء عليه ولا حنث ~~لأن الفرائض عنه ساقطة وإذا آلى السكران من الخمر والشراب المسكر لزمه ~~الإيلاء لأن الفرائض له لازمة لا تزول عنه بالسكر وإن كان المغلوب على عقله ~~يجن ويفيق فآلى في حال إفاقته لزمه الإيلاء وإن آلى في حال جنونه لم يلزمه. # وإن قالت المرأة آليت مني صحيحا وقال الزوج ما آليت منك وإن كنت فعلت ~~فإنما آليت مغلوبا على عقلي فالقول قوله مع يمينه. # وإذا كان لا يعرف له جنون فقالت آليت مني فقال آليت منك وأنا مجنون ~~فالقول قولها وعليه البينة إذا لم يعلم ذهاب عقله في وقت يجوز أن يكون ~~موليا فيه في وقت دعواها ولو اختلفا فقالت قد آليت مني وقال لم أول أو قالت ~~قد آليت ومضت أربعة أشهر وقال قد آليت وما مضى إلا يوم أو أقل أو أكثر كان ~~القول في ذلك قوله مع ms2502 يمينه وعليها البينة، وإذا قامت البينة فهو مول من ~~يوم وقتت بينتها. # ولو قامت له بينة بإيلاء وقتوا فيه غير وقتها كان موليا ببينتها وبينته ~~وليس هذا اختلافا إنما هذا مول إيلاءين (قال الشافعي) : ولا يلزم الإيلاء ~~إلا زوجا صحيح النكاح فأما فاسد النكاح فلا يلزمه إيلاء. # ولا يلزم الإيلاء إلا زوجة ثابتة النكاح أو مطلقة له وعليها رجعة في ~~العدة فإنها في حكم الأزواج فأما مطلقة لا رجعة له عليها في العدة فلا ~~يلزمه إيلاء منها وإن آلى في العدة وكذلك لا يلزمه إيلاء من مطلقة يملك ~~رجعتها إذا كان إيلاؤه منها بعد مضي العدة لأنها ليست في معاني الأزواج إذا ~~مضت عدتها (قال الشافعي) : - رحمه الله -: والإيلاء من كل زوجة مسلمة أو ~~ذمية أو أمة # PageV05P288 # سواء لا يختلف في شيء. ### | [الوقف في الإيلاء] # الوقف # (قال الشافعي) : وإذا آلى الرجل من امرأته فمضت أربعة أشهر وقف وقيل له ~~إن فئت وإلا فطلق والفيئة الجماع إلا من عذر. # ولو جامع في الأربعة الأشهر خرج من حكم الإيلاء وكفر عن يمينه، فإن قال ~~أجلني في الجماع لم أؤجله أكثر من يوم فإن جامع فقد خرج من حكم الإيلاء ~~وعليه الحنث في يمينه فإن كان لها كفارة كفر وإن قال أنا أفيء فأجلني أكثر ~~من يوم لم أؤجله ولا يتبين لي أن أؤجله ثلاثا. # ولو قاله قائل كان مذهبا فإن فاء وإلا قلت له طلق فإن طلق لزمه الطلاق ~~وإن لم يطلق طلق عليه السلطان واحدة. # وكذلك إن قال أنا أقدر على الجماع ولا أفيء طلق عليه السلطان واحدة. # فإن طلق عليه أكثر من واحدة كان ما زاد عليها باطلا. # وإنما جعلت له أن يطلق عليه واحدة لأنه كان على المولى أن يفيء أو يطلق ~~فإذا كان الحاكم لا يقدر على الفيئة إلا به فإذا امتنع قدر على الطلاق عليه ~~ولزمه حكم الطلاق كما نأخذ منه كل شيء وجب عليه أن يعطيه من حد وقصاص ومال ~~وبيع وغيره إذا امتنع من أن ms2503 يعطيه وكما يشهد على طلاقه فيطلق عليه وهو ~~ممتنع من الطلاق جاحد له (قال) : وإن قال أنا أصبتها ثم جب قبل أربعة أشهر ~~فلها الخيار مكانها في المقام معه أو فراقه. # وإن قال أنا أصبتها فعرض له مكانه مرض يمنع الإصابة قلنا فئ بلسانك ومتى ~~أمكنك أن تصيبها وقفناك فإن أصبتها وإلا فرقنا بينك وبينها. # ولو كان المرض عارضا لها حتى لا يقدر على أن يجامع مثلها لم يكن عليه ~~سبيل ما كانت مريضة فإذا قدر على جماع مثلها وقفناه حتى يفيء أو يطلق (قال) ~~: ولو وقفناه فحاضت لم يكن عليه شيء حتى تطهر فإذا طهرت قيل له أصب أو طلق ~~(قال) : ولو أنها سألت الوقف فوقف فهربت منه أو أقرت بالامتناع منه لم يكن ~~عليه الإيلاء حتى تحضر وتخلي بينه وبين نفسها فإذا فعلت فإذا فاء وإلا طلق ~~أو طلق عليه، ولو أنها طلبت الوقف فوقف لها فأحرمت مكانها بإذنه أو بغير ~~إذنه فلم يأمرها بإحلال لم يكن عليه طلاق حتى تحل ثم يوقف فإما أن يفيء ~~وإما أن يطلق، وهكذا لو ارتدت عن الإسلام لم يكن عليه طلاق حتى ترجع إلى ~~الإسلام في العدة فإذا رجعت قيل له فئ أو طلق وإن لم ترجع حتى تنقضي العدة ~~بانت منه بالردة ومضي العدة (قال) : وإذا كان منع الجماع من قبلها بعد مضي ~~الأربعة الأشهر قبل الوقف أو معه لم يكن لها على الزوج سبيل حتى يذهب منع ~~الجماع من قبلها ثم يوقف مكانه لأن الأربعة الأشهر قد مضت وإذا كان منع ~~الجماع من قبلها في الأربعة الأشهر بشيء تحدثه غير الحيض الذي خلقه الله عز ~~وجل فيها ثم أبيح الجماع من قبلها أجل من يوم أبيح أربعة أشهر كما جعل الله ~~تبارك وتعالى له أربعة أشهر متتابعة فإذا لم تكمل له حتى يمضي حكمها ~~استؤنفت له متتابعة كما جعلت له أولا (قال) : ولو كان آلى منها ثم ارتد عن ~~الإسلام في الأربعة الأشهر أو ارتدت أو طلقها أو خالعها ms2504 ثم راجعها أو رجع ~~المرتد منهما إلى الإسلام في العدة استأنف في هذه الحالات كلها أربعة أشهر ~~من يوم حل له الفرج بالمراجعة أو النكاح أو رجوع المرتد منهما إلى الإسلام ~~ولا يشبه هذا الباب الأول لأنها في هذا الباب صارت محرمة كالأجنبية الشعر ~~والنظر والجس والجماع وفي تلك الأحوال لم تكن محرمة بشيء غير الجماع وحده. # فأما الشعر والنظر والجس فلم يحرم منها وهكذا لو ارتدا معا (قال الشافعي) ~~: - رحمه الله -: ولو آلى من امرأته ثم طلق إحدى نسائه في الأربعة الأشهر ~~ولم يدر أيتهن طلق فمضت أربعة # PageV05P289 # أشهر فطلبت أن يوقف فقال هي التي طلقت حلف للبواقي وكانت التي طلق ومتى ~~راجعها فمضت أربعة أشهر وقفته أبدا حتى يمضي طلاق الملك كما وصفت، ولو مضت ~~الأربعة الأشهر ثم طلبت أن يوقف فقال لا أدري أهي التي طلقت أم غيرها. # قيل له إن قلت هي التي طلقت فهي طالق وإن قلت ليست هي حلفت لها إن ادعت ~~الطلاق ثم فئت أو طلقت وإن قلت: لا أدري فأنت أدخلت منع الجماع على نفسك ~~فإن طلقتها فهي طالق وإن لم تطلقها وحلفت أنها ليست التي طلقت أو صدقتك هي ~~ففئ أو طلق وإن أبيت ذلك كله طلق عليك بالإيلاء لأنها زوجة مولى منها عليك ~~أن تفيء إليها أو تطلقها. # فإن قلت لا أدري لعلها حرمت عليك فلم تحرم بذلك عليك تحريما يبينها عليك ~~وأنت مانع الفيئة والطلاق فتطلق عليك. # فإن قامت بينة أنها التي طلقت عليك قبل طلاق الإيلاء سقط طلاق الإيلاء. # وإن لم تقم بينة لزمك طلاق الإيلاء وطلاق الإقرار معا. # ثم هكذا البواقي (قال) : وإذا آلى وبينه وبين امرأته أكثر من أربعة أشهر ~~فطلبت ذلك امرأته أو وكيل لها أمر بالفيء بلسانه والمسير إليها كما يمكنه ~~وقيل فإن فعلت وإلا فطلق (قال) : وأقل ما يصير به فائيا أن يجامعها حتى ~~تغيب الحشفة. # وإن جامعها محرمة أو حائضا أو هو محرم أو صائم خرج من الإيلاء وأثم ~~بالجماع في هذه ms2505 الأحوال. # ولو آلى منها ثم جن فأصابها في حال جنونه أو جنت فأصابها في حال جنونها ~~خرج من الإيلاء. # وكفر إذا أصابها وهو صحيح وهي مجنونة ولم يكفر إذا أصابها وهو مجنون لأن ~~القلم عنه مرفوع في تلك الحال. # ولو أصابها وهي نائمة أو مغمى عليها خرج من الإيلاء وكفر (قال) : وكذلك ~~إذا أصابها أحلها لزوجها وأحصنها وإنما كان فعله فعلا بها لأنه يوجب لها ~~المهر بالإصابة وإن كانت هي لا تعقل الإصابة فلزمها بهذا الحكم وأنه حق لها ~~أداه إليها في الإيلاء كما يكون لو أدى إليها حقا في مال أو غيره برئ منه. ### | [طلاق المولي قبل الوقف وبعده] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا أوقف المولي فطلق واحدة أو امتنع من ~~الفيء بلا عذر فطلق عليه الحاكم واحدة فالتطليقة تطليقة يملك فيها الزوج ~~الرجعة في العدة وإن راجعها في العدة فالرجعة ثابتة عليه والإيلاء قائم ~~بحال ويؤجل أربعة أشهر من يوم راجعها وذلك يوم يحل له فرجها بعد تحريمه فإن ~~مضت أربعة أشهر وقف لها فإن طلقها أو امتنع من الفيئة من غير عذر فطلق عليه ~~فالطلاق يملك الرجعة. # وإن راجعها وهي في العدة فالرجعة ثابتة عليه فإن مضت أربعة أشهر من يوم ~~راجعها وقف فإن طلق أو لم يفئ فطلق عليه فقد مضى الطلاق ثلاثا وسقط حكم ~~الإيلاء فإن نكحت زوجا آخر وعادت إليه بنكاح بعد زوج لم يكن عليه حكم ~~الإيلاء ومتى أصابها كفر. # (قال الشافعي) : وهذا معنى القرآن لا يخالفه لأن الله تعالى جعل له إذا ~~امتنع من الجماع بيمين أجل أربعة أشهر فلما طلق الأولى وراجع كانت اليمين ~~قائمة كما كانت أولا فلم يجز أن يجعل له أجلا إلا ما جعل الله عز وجل له ثم ~~هكذا في الثانية والثالثة. # وهكذا لو آلى منها ثم طلقها واحدة أو اثنتين ثم راجعها في العدة ما كانت ~~لم تصر أولى بنفسها منه (قال) : وإذا طلقها فكانت أملك بنفسها منه بأن ~~تنقضي عدتها أو يخالعها أو يولي منها ms2506 قبل أن يدخل بها ثم يطلقها. # فإذا فعل هذا ثم نكحها نكاحا جديدا بعد العدة أو قبلها سقط حكم الإيلاء ~~عنه وإنما سقط حكم الإيلاء عنه بأنها قد صارت لو طلقها لم يقع عليها طلاقه، ~~ولا يجوز أن يكون عليه حكم الإيلاء وهو لو أوقع الطلاق لم يقع. # وكذلك يكون بعد لو طلقها ثلاثا بهذه العلة ولو جاز أن تبين امرأة المولي ~~منه حتى تصير أملك بنفسها منه ثم ينكحها فيعود عليه حكم الإيلاء إذا # PageV05P290 # نكحها جاز هذا بعد طلاق الثلاث وزوج غيره لأن اليمين قائمة بعينها يكفر ~~إذا أصابها وكانت قائمة قبل الزوج. # وهكذا الظهار مثل الإيلاء لا يختلفان (قال الربيع) والقول الثاني أنه ~~يعود عليه الإيلاء ما بقي من طلاق الثلاث شيء (قال الشافعي) : وإذا بانت ~~امرأة المتظهر منه ولم يحبسها بعد الظهار ساعة ثم نكحها نكاحا جديدا # لم يعد عليه التظهر لأنه لم يلزمه في الملك الذي تظهر منها كفارة ولو ~~حبسها بعد التظهر ساعة ثم بانت منه لزمه التظهر لأنه قد عاد لما قال. # وكذلك لو ماتت في الوجهين معا (قال الشافعي) : وإنما جعلت عليه الكفارة ~~لأنها يمين لزمته. # ألا ترى أنه لو حلف لا يصيب غير امرأته فأصابها كانت عليه كفارة مع ~~المأثم بالزنا. ### | [إيلاء الحر من الأمة والعبد من امرأته وأهل الذمة والمشركين] # (قال الشافعي) : وإيلاء الحر من امرأته الأمة والحرة سواء فإن آلى من ~~امرأته وهي أمة ثم اشتراها سقط الإيلاء بانفساخ النكاح فإن خرجت من ملكه ثم ~~نكحها أمة أو حرة لم يعد الإيلاء لأن ملكه هذا غير الملك الذي آلى فيه ~~وهكذا العبد يولي من امرأته حرة أو أمة فتملكه سقط بانفساخ النكاح فإن عتق ~~فنكحها أو خرج من ملكها فنكحها لم يعد الإيلاء ولو أن الحر المشتري لامرأته ~~الأمة بعد الإيلاء منها أصابها بالملك كفر إذا كانت يمينه والله لا أقربك ~~وإن لم يصبها لم يكن عليه وقف إذا كانت إصابته بالملك كما لو آلى من أمته ~~لم يكن موليا ms2507 لأن الله تبارك وتعالى إنما جعل الإيلاء من الأزواج فإن خرجت ~~من ملكه ثم نكحها لم يعد عليه الإيلاء لأنه قد حنث به مرة ولو كان قد قال ~~لها والله لا أقربك وأنت زوجة لي ثم ملكها فأصابها بالملك لم يحنث ومتى ~~نكحها نكاحا جديدا غير النكاح الذي آلى فيه لم يعد عليه الإيلاء، وهكذا ~~العبد يولي من امرأته ثم تملكه ثم ينكحها، وهكذا لو كانت امرأة أحدهما أمة ~~فارتدت فانفسخ النكاح ثم نكحته بعد لا يعود الإيلاء إذا حرم عليه نكاحها ~~لأن هذا غير النكاح الذي آلى منه (قال) : وإذا حلف العبد بالله أو بما لزمه ~~فيه يمين من تبرر كان موليا، وإن حلف بكل شيء له في سبيل الله أو بعتق ~~مماليكه أو صدقة شيء من ماله لم يكن موليا لأنه لا يملك شيئا وكذلك المدبر ~~والمكاتب، ولو حلف المعتق بعضه بصدقة شيء من ماله لزمه الإيلاء لأن له ما ~~كسب في يومه (قال الشافعي) : والذمي كالمسلم فيما يلزمه من الإيلاء إذا ~~حاكم إلينا لأن الإيلاء يمين يلزمه وطلاقه كطلاق المسلم وكذلك يلزمه من ~~اليمين ما يلزم المسلمين. # ألا ترى أنه لو أعتق عبده أو أصاب امرأته ألزمناه الإيلاء لأن العتق حق ~~لغيره وإن لم يؤجر فيه وإن أعتق عبده تبررا ألزمناه وإن لم يؤجر فيه في ~~حاله تلك فكذلك ما سواه وفرض الله عز وجل على العباد واحد. # فإن قيل هو إن تصدق على المساكين لم يكفر عنه؟ قيل: وهكذا إن حد في زنا ~~لم يكفر بالحد عنه والحدود للمسلمين كفارة للذنوب ونحن نحده إذا زنى وأتانا ~~راضيا بحكمنا، وحكم الله عز وجل على العباد واحد وإنما حددناه لأن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - رجم يهوديين زنيا بما أمره الله تعالى به أن ~~يحكم بينهم بما أنزل الله. ### | [الإيلاء بالألسنة] # (قال الشافعي) : إذا كان لسان الرجل غير لسان العرب فآلى بلسانه فهو مول، ~~وإذا تكلم بلسانه بكلمة تحتمل الإيلاء وغيره كان كالعربي يتكلم بالكلمة ~~وتحتمل معنيين ms2508 ليس ظاهرهما الإيلاء فيسأل # PageV05P291 # فإن قال أردت الإيلاء فهو مول وإن قال لم أرد الإيلاء فالقول قوله مع ~~يمينه إن طلبته امرأته وإن كان عربيا يتكلم بألسنة العجم أو بعضها فآلى فأي ~~لسان منها آلى به فهو مول. # وإن قال لم أرد الإيلاء دين فيما بينه وبين الله تعالى ولا يدين في ~~الحكم. # وإن كان عربيا لا يتكلم بأعجمية فتكلم بإيلاء ببعض ألسنة العجم فقال ما ~~عرفت ما قلت وما أردت إيلاء فالقول قوله مع يمينه. # وليس حاله كحال الرجل يعرف بأنه يتكلم بلسان من ألسنة العجم ويعقله. # وهكذا الأعجمي يولي بالعربية إذا كان يعرف الإيلاء بالعربية لم يصدق في ~~الحكم على أن يقول لم أرد إيلاء ولكن سبقني لساني لم يدن في الحكم ودين ~~فيما بينه وبين الله تعالى. ### | [إيلاء الخصي غير المجبوب والمجبوب] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا آلى الخصي غير المجبوب مع امرأته ~~فهو كغير الخصي وهكذا لو كان مجبوبا قد بقي له ما يبلغ به من المرأة ما ~~يبلغ الرجل حتى تغيب حشفته كان كغير الخصي في جميع أحكامه. # وإذا آلى الخصي المجبوب من امرأته قيل له فئ بلسانك لا شيء عليه غيره ~~لأنه ممن لا يجامع مثله وإنما الفيء الجماع وهو ممن لا جماع عليه (قال) : ~~ولو تزوج رجل امرأة ثم آلى منها ثم خصي ولم يجب كان كالفحل ولو جب كان لها ~~الخيار مكانها في المقام معه أو فراقه فإن اختارت المقام معه قيل له إذا ~~طلبت الوقف ففء بلسانك لأنه ممن لا يجامع (قال الربيع) إن اختارت فراقه ~~فالذي أعرف للشافعي أنه يفرق بينهما وإن اختارت المقام معه فالذي أعرف ~~للشافعي أن امرأة العنين إذا اختارت المقام معه بعد الأجل أنه لا يكون لها ~~خيار ثانية والمجبوب عندي مثله (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا آلى ~~العنين من امرأته أجل سنة ثم خيرت إلا أن يطلقها عند الأربعة الأشهر فإن ~~طلقها ثم راجعها في العدة عاد الإيلاء عليه وخيرت عند السنة في المقام معه ms2509 ~~أو فراقه. ### | [إيلاء الرجل مرارا] # (قال الشافعي) : وإذا آلى الرجل من امرأته فلما مضى شهران أو أكثر أو أقل ~~آلى منها مرة أخرى وقف عند الأربعة الأشهر الأولى فإما أن يفيء وإما أن ~~يطلق فإن فاء حنث في اليمين الأولى واليمين الثانية ولم يعد عليه الإيلاء ~~لأنه قد حنث في اليمينين معا وإن أراد باليمين الثانية الأولى فكفارة واحدة ~~وإن أراد يمينا عليه غيرها فأحب إلي أن لو يكفر كفارتين وقد قيل كفارة ~~واحدة تجزئه لأنهما يمينان في شيء واحد. # وهكذا لو آلى منها فلما مضت أربعة أشهر آلى ثانية قبل يوقف أو يطلق ولكنه ~~لو آلى فوقف فطلق طلاقا يملك الرجعة ثم آلى في العدة ثم ارتجع أو فاء ثم ~~آلى إيلاء آخر كان عليه إيلاء مستقبل (قال) : وإذا آلى الرجل من امرأته ~~فحيل بينه وبينها بأمر ليس من قبله قبل أن يكمل أربعة أشهر ثم قدر عليها ~~استؤنف له أربعة أشهر كما جعل الله عز وجل له أربعة أشهر متتابعة فإذا لم ~~يتكمل له حتى يمضي حكمها استؤنفت له متتابعة كما جعلت له أولا. # وذلك مثل أن تحبس فلا يقدر عليها. # ومثل أن يكون آلى منها صبية لا يقدر على جماعها بحال أو مضناة من مرض لا ~~يقدر على جماعها بحال وإذا صارتا في حد من يجامع مثله وقف لهما بعد أربعة ~~أشهر من يوم يقدر على جماعهما فإن فاء وإلا طلق وإن أبى طلق عليه # PageV05P292 # قال) وإن كانت مريضة يقدر على جماعها بحال أو صبية يجامع مثلها فهي ~~كالصحيحة البالغ، وسواء آلى من بكر أو ثيب ولا فيئة في البكر إلا بذهاب ~~العذرة ولا في الثيب إلا بمغيب الحشفة، وإذا كان الحبس عن الجماع في ~~الأربعة الأشهر لا بسبب المرأة ولا منها ولا أنها حرمت عليه كما تحرم ~~الأجنبية إلا بحال يحدثها فالإيلاء له لازم ولا يزاد على أربعة أشهر شيئا ~~فإذا مضت الأربعة الأشهر وقف حتى يطلق أو يفيء فيء جماع أو فيء معذور وذلك ~~مثل ms2510 أن يؤلي فيمرض هو أربعة أشهر فإذا مضت وقف فإن كان يقدر على الجماع ~~بحال فلا فيء له إلا فيء الجماع وإن كان لا يقدر عليه فاء بلسانه ومثل أن ~~يؤلي فيحبس أو يؤلي وهو محبوس فإذا مضت أربعة أشهر وهو يقدر على الجماع ~~بحال فاء أو طلق وإن لم يقدر على الجماع بحال للحبس فاء بلسانه (قال ~~الشافعي) : - رحمه الله -: ومن قلت له فئ بلسانك فإذا قدر على الجماع بحال ~~وقفته مكانه فإن فاء وإلا طلق أو طلق عليه ولا أؤجله إلى أجل الصحيح إذا ~~وقفته بعد أربعة أشهر (قال) : وإذا آلى فغلب على عقله فإذا مضت أربعة أشهر ~~لم يوقف حتى يرجع إليه عقله فإن عقل بعد الأربعة الأشهر وقف مكانه فإما أن ~~يفيء وإما أن يطلق، وإذا آلى الرجل من امرأته ثم أحرم قيل له إذا مضت أربعة ~~أشهر فإن فئت فسد إحرامك وخرجت من حكم الإيلاء وإن لم تفئ طلق عليك لأنك ~~أحدثت منع الجماع وإن آلى ثم تظاهر وهو يجد الكفارة فإذا مضت أربعة أشهر ~~وقف فقيل له أنت أدخلت منع الجماع على نفسك فإن فئت فأنت عاص بالإصابة وأنت ~~متظاهر وليس لك أن تطأ قبل الكفارة وإن لم تفئ فطلق أو يطلق عليك، وهكذا لو ~~تظاهر ثم آلى لأن ذلك كله جاء منه لا منها ولم تحرم عليه بالظهار حرمة ~~الأجنبية. ### | [اختلاف الزوجين في الإصابة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا وقفنا المولي فقال قد أصبتها وقالت ~~لم يصبني فإن كانت ثيبا فالقول قوله مع يمينه لأنها تدعي ما تكون به الفرقة ~~التي هي إليه وإن كانت بكرا أريها النساء فإن قلن هي بكر فالقول قولها مع ~~يمينها، وإذا قالت قد أصابني وإنما أدخله بيده حتى غيب الحشفة فذلك فيء إن ~~صدقها (قال الربيع) وإن غلبته على نفسه حتى أدخلته بيدها فقد فاء وسقط عنه ~~الإيلاء ولا كفارة عليه لأنه مكره (قال الشافعي) : وإن وقف لأنها سألت وقفه ~~فادعى إصابتها في الأربعة الأشهر وأنكرت فالقول ms2511 فيها كالقول إذا وقفناه بعد ~~أربعة أشهر يصدق إن كانت ثيبا وتصدق هي إن كانت بكرا. ### | [من يجب عليه ### | الظهار # ومن لا يجب عليه] # (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال (قال الشافعي) : - رحمه الله -: قال الله ~~تبارك وتعالى {الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا ~~اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور} ~~[المجادلة: 2] (قال الشافعي) : فكل زوج جاز طلاقه وجرى عليه الحكم من بالغ ~~غير مغلوب على عقله وقع عليه الظهار سواء كان حرا أو عبدا أو من لم تكمل ~~فيه الحرية أو ذميا من قبل أن أصل الظهار كان طلاق الجاهلية فحكم الله ~~تعالى فيه بالكفارة فحرم الجماع على المتظاهر بتحريمه للظهار حتى # PageV05P293 # يكفر وكل هؤلاء ممن يلزمه الطلاق ويحرم عليه الجماع بتحريمه إذا كانوا ~~بالغين غير مغلوبين على عقولهم (قال) : وظهار كل واحد من هؤلاء يقع على ~~زوجته دخل بها أو لم يدخل بها صغيرة كانت أو كبيرة يحل جماعها ويقدر عليه ~~أو لا يحل ولا يقدر عليه بأن تكون حائضا أو محرمة أو رتقاء أو صغيرة لا ~~يجامع مثلها أو خارجة من هذا كله (قال) : ولو تظاهر من امرأته وهي أمة ثم ~~اشتراها فسد النكاح والظهار بحاله لا يقربها حتى يكفر من قبل أن الظهار ~~لزمه وهي زوجة؛ وإذا تظاهر السكران لزمه الظهار. # فأما المغلوب على عقله بغير سكر فلا يلزمه، وإذا تظاهر الأخرس وهو يعقل ~~الإشارة أو الكتابة لزمه الظهار، وإذا تظاهر من امرأته ثم قال لامرأة له ~~أخرى قد أشركتك معها أو قال أنت مثلها أو ما أشبه هذا يريد به الظهار فإن ~~عليه فيها مثل ما عليه في التي تظاهر منها وهو ظهار، فإن لم يرد به ظهارا ~~ولا تحريما فليس بظهار ولا شيء عليه وإذا قال لامرأة له أنت علي كظهر أمي ~~إن شاء الله فليس بظهار، ولو قال إن شاء الله فلان فليس بظهار حتى يعلم أن ~~فلانا قد شاء، وإذا تظاهر الرجل من ms2512 امرأته ثم تركها أكثر من أربعة أشهر فهو ~~متظاهر ولا إيلاء عليه يوقف له لأن الله تعالى قد حكم في الظهار غير حكمه ~~في الإيلاء فلا يكون المتظاهر موليا ولا المولي متظاهرا بأحد القولين ولا ~~يكون عليه بأحدهما إلا أيهما جعل على نفسه لأنه مطيع لله تعالى بترك الجماع ~~في الظهار عاص لو جامع قبل أن يكفر وعاص بالإيلاء، وسواء كان مضارا بالظهار ~~أو غير مضار إلا أنه يأثم بالضرار كما يأثم لو آلى أقل من أربعة أشهر يريد ~~ضرارا ولا يحكم عليه حكم الإيلاء بالضرار ويأثم لو تركها الدهر بلا يمين ~~يريد ضرارا ولا يحكم عليه حكم الإيلاء ولا يحال حكم عما أنزل الله تبارك ~~وتعالى فيه. ### | [الظهار] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: قال الله تعالى {والذين يظاهرون من ~~نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به ~~والله بما تعملون خبير - فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ~~فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 3 - 4] (قال الشافعي) : سمعت ~~من أرضى من أهل العلم بالقرآن يذكر أن أهل الجاهلية كانوا يطلقون بثلاثة ~~الظهار والإيلاء والطلاق فأقر الله تعالى الطلاق طلاقا وحكم في الإيلاء بأن ~~أمهل الموالي أربعة أشهر ثم جعل عليه أن يفيء أو يطلق وحكم في الظهار ~~بالكفارة فإذا تظاهر الرجل من امرأته يريد طلاقها أو يريد تحريمها بلا طلاق ~~فلا يقع به طلاق بحال وهو متظاهر وكذلك إن تكلم بالظهار ولا ينوي شيئا فهو ~~متظاهر لأنه متكلم بالظهار ويلزم الظهار من لزمه الطلاق ويسقط عمن سقط عنه ~~وإذا تظاهر الرجل من امرأته قبل أن يدخل بها أو بعد ما دخل بها فهو متظاهر ~~وإذا طلقها فكان لا يملك رجعتها في العدة ثم تظاهر منها لم يلزمه الظهار، ~~وإذا طلق امرأتيه فكان يملك رجعة إحداهما ولا يملك رجعة الأخرى فتظاهر ~~منهما في كلمة واحدة لزمه الظهار من التي يملك رجعتها ويسقط عنه من التي لا ~~يملك رجعتها (قال الشافعي) : وإذا ms2513 تظاهر من أمته أم ولد كانت أو غير أم ولد ~~لم يلزمه الظهار لأن الله عز وجل يقول {والذين يظاهرون من نسائهم} ~~[المجادلة: 3] وليست من نسائه ولا يلزمه الإيلاء ولا الطلاق فيما لا يلزمه ~~الظهار وكذلك قال الله تبارك وتعالى {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة ~~أشهر} [البقرة: 226] فلو آلى من أمته لم يلزمه الإيلاء، وكذلك قال {والذين ~~يرمون أزواجهم} [النور: 6] وليست من الأزواج فلو رماها لم يلتعن لأنا عقلنا ~~عن الله عز وجل أنها ليست من نسائنا وإنما نساؤنا أزواجنا ولو جاز أن يلزم ~~واحدا من هذه الأحكام لزمها كلها لأن ذكر الله عز وجل لها واحد. # PageV05P294 ### | [ما يكون ظهارا وما لا يكون] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: والظهار أن يقول الرجل لامرأته أنت علي ~~كظهر أمي فإذا قال لها أنت مني كظهر أمي أو أنت معي أو ما أشبه هذا كظهر ~~أمي فهو ظهار، وكذلك لو قال لها فرجك أو رأسك أو بدنك أو ظهرك أو جلدك أو ~~يدك أو رجلك علي كظهر أمي كان هذا ظهارا، وكذلك لو قال أنت أو بدنك علي ~~كظهر أمي أو كبدن أمي أو كرأس أمي أو كيدها أو كرجلها كان هذا ظهارا لأن ~~التلذذ بكل أمه محرم عليه كتحريم التلذذ بظهرها (قال) : وإذا قال لامرأته ~~أنت علي كظهر أختي أو كظهر امرأة محرمة عليه من نسب أو رضاع قامت في ذلك ~~مقام الأم. # أما الرحم فإن ما يحرم عليه من أمه يحرم عليه منها، وأما الرضاع فإن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» فأقام ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - الرضاع مقام النسب فلم يجز أن يفرق بينهما ~~(قال الربيع) معنى قول الشافعي إن الله عز وجل نسب الظهار إلى الأم فقال عز ~~وجل من قائل {الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم} [المجادلة: 2] ~~فكل ما كان محرما على المرء كما تحرم الأم فظاهر من امرأته فنسبه إلى من ~~تحرم عليه كحرمة الأم لزمه الظهار، ms2514 ولك مثل أن يقول أنت علي كظهر أختي ولم ~~تزل أخته محرمة عليه لم تحل له قط فكان بذلك متظاهرا قال الربيع فإن قال ~~أنت علي كظهر أجنبية لم يكن مظاهرا من قبل أن الأجنبية وإن كانت في هذا ~~الوقت محرمة فهي تحل له لو تزوجها والأم لم تكن حلالا قط له ولا تكون حلالا ~~أبدا. # فإن قال أنت علي كظهر أختي من الرضاعة فإن كانت قد ولدت قبل أن ترضعه ~~أمها فقد كانت قبل أن يكون الرضاع حلالا له ولا يكون مظاهرا بها وليست مثل ~~الأخت من النسب التي لم تكن حلالا قط له وهذه قد كانت حلالا له قبل أن ~~ترضعه أمها فإن كانت أمها قد أرضعته قبل أن تلدها فهذه لم تكن قط حلالا له ~~في حين لأنها ولدتها بعد أن صار ابنها من الرضاعة (قال الربيع) وكذلك امرأة ~~أبيه فإذا قال الرجل لامرأته أنت علي كظهر امرأة أبي. # فإن كان أبوه قد تزوجها قبل أن يولد فهو مظاهر من قبل أنها لم تكن له ~~حلالا قط ولم يولد إلا وهي حرام عليه، وإن كان قد ولد قبل أن يتزوجها أبوه ~~فقد كانت في حين حلالا له فلا يكون بها متظاهرا (قال الشافعي) : - رحمه ~~الله -: وإن قال أنت علي كظهر امرأة أبي أو امرأة ابني أو امرأة رجل سماه ~~أو امرأة لاعنها أو امرأة طلقها ثلاثا لم يكن ظهارا من قبل أن هؤلاء قد كن ~~وهن يحللن له. # وإن قال أنت علي كظهر أبي أو ابني لم يكن ظهارا من قبل أن ما يقع على ~~النساء من تحريم وتحليل لا يقع على الرجال (قال) : وإن قالت امرأة رجل له ~~أنت علي كظهر أبي أو أمي لم يكن ظهارا ولا عليها كفارة من قبل أنه ليس لها ~~أن توقع التحريم على رجل إنما للرجل أن يوقعه عليها (قال الشافعي) : ويلزم ~~الظهار من الأزواج من لزمه الطلاق ويلزم بما يلزم به الطلاق من الحنث لأن ~~فيه تحريما للمرأة حتى ms2515 يكفر، فإذا قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت علي كظهر ~~أمي فدخلت الدار كان متظاهرا حين دخلت. # وكذلك إن قال إن قدم فلان أو نكحت فلانة ولو قال لامرأة لم ينكحها إذا ~~نكحتك فأنت علي كظهر أمي فنكحها لم يكن متظاهرا لأنه لو قال في تلك الحال ~~أنت علي كظهر أمي لم يكن متظاهرا لأنه إنما يقع التحريم من # PageV05P295 # النساء على من حل ثم حرم فأما من لم يحل فلا يقع عليه تحريم ولا حكم ~~تحريم لأنه محرم فلا معنى للتحريم في التحريم لأنه في الحالين قبل التحريم ~~وبعده محرم بتحريم (قال الشافعي) : ويروى مثل معنى ما قلت عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ثم عن علي وابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - وغيرهم وهو ~~القياس. # وإذا قال أنت علي كظهر أمي يريد طلاقا واحدا أو ثلاثا أو طلاقا بلا نية ~~عدد لم يكن طلاقا لما وصفت من حكم الله عز وجل في الظهار وأن بينا في حكم ~~الله تعالى أن ليس الظهار اسم الطلاق ولا ما يشبه الطلاق مما ليس لله تبارك ~~وتعالى فيه نص حكم ولا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما كان خارجا من ~~هذا مما يشبه الطلاق فإنما يكون قياسا على الطلاق إذا قال الرجل لامرأته ~~أنت طالق كظهر أمي يريد الظهار فهي طالق ولا ظهار عليه لأنه صرح بالطلاق ~~ولم يكن لكظهر أمي معنى إلا أنك حرام بالطلاق وكظهر أمي محال لا معنى له ~~فلزمه الطلاق وسقط الظهار وهكذا إن قال أنت علي حرام كظهر أمي يريد الطلاق ~~فهو طلاق وإن لم يرد الطلاق فهو متظاهر. # وإن قال لامرأته أنت علي حرام كظهر أمي ثم قال لأخرى من نسائه قد أشركتك ~~معها أو أنت كهي أو أنت شريكتها أو ما أشبه هذا لا يريد به ظهارا لم يلزمه ~~ظهار لأنها تكون شريكتها ومعها ومثلها في أنها زوجة له كهي وعاصية له كهي ~~ومطيعة له كهي وما أشبه هذا مما ليس بظهار (قال) : وإذا تظاهر ms2516 الرجل من ~~أربع نسوة له بكلمة واحدة أو بكلام متفرق فسواء وعليه في كل واحدة منهن ~~كفارة لأن التظاهر تحريم لكل واحدة منهن لا تحل له بعد حتى يكفر كما يطلقهن ~~معا في كلمة واحدة أو بكلام متفرق فسواء وعليه في كل واحدة منهن كفارة لأن ~~التظاهر تحريم لكل واحدة منهن لا تحل له بعد حتى يكفر كما يطلقهن معا في ~~كلمة واحدة أو كلام متفرق فتكون كل واحدة منهن طالقا. # وإذا تظاهر الرجل من امرأته مرتين أو ثلاثا أو أكثر يريد بكل واحدة منهن ~~ظهارا غير صاحبه قبل أن يكفر فعليه في كل تظاهر كفارة كما يكون عليه في كل ~~تطليقة تطليقة لأن التظاهر طلاق جعل المخرج منه كفارة. # ولو قالها متتابعة فقال أردت ظهارا واحدا كان واحدا كما يكون لو أراد ~~طلاقا واحدا وإبانة بكلمة واحدة. # وإذا تظاهر من امرأته ثم كفر ثم تظاهر منها مرة أخرى كفر مرة أخرى ولو ~~قال لامرأته إذا تظاهرت من فلانة امرأة له أخرى فأنت علي كظهر أمي فتظاهر ~~منها كان من امرأته التي قال لها ذلك متظاهرا ولو قال لامرأته إذا تظاهرت ~~من فلانة امرأة أجنبية فأنت علي كظهر أمي فتظاهر من الأجنبية لم يكن عليه ~~ظهار لأن ذلك ليس بظهار. # وكذلك لو قال لها إذا طلقتها فأنت طالق فطلقها لم تكن امرأته طالقا لأنه ~~طلق غير زوجته (قال) : وإذا قال الرجل لامرأته أنت علي أو عندي كأمي أو أنت ~~مثل أمي أو أنت عدل أمي وأراد في الكرامة فلا ظهار وإن أراد ظهارا فهو ظهار ~~وإن قال لا نية لي فليس بظهار. ### | [متى نوجب على المظاهر الكفارة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -. # قال الله تبارك وتعالى {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا} ~~[المجادلة: 3] {فتحرير رقبة} [المجادلة: 3] الآية (قال الشافعي) : الذي ~~علقت مما سمعت في {يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] أن المتظاهر حرم عليه ~~مس امرأته بالظهار فإذا أتت عليه مدة بعد القول بالظهار لم يحرمها بالطلاق ~~الذي يحرم به ولا ms2517 شيء يكون له مخرج من أن تحرم عليه به فقد وجب عليه كفارة ~~الظهار كأنهم يذهبون إلى أنه إذا أمسك ما حرم على نفسه أنه حلال فقد عاد ~~لما قال فخالفه فأحل ما حرم. # ولا أعلم له معنى أولى به من هذا ولم أعلم مخالفا في أن عليه كفارة ~~الظهار وإن لم يعد بتظاهر آخر فلم يجز أن يقال لما لم أعلم مخالفا في أنه ~~ليس بمعنى الآية. # وإذا حبس المتظاهر امرأته بعد الظهار قدر ما يمكنه أن يطلقها ولم # PageV05P296 # يطلقها فكفارة الظهار له لازمة. # ولو طلقها بعد ذلك أو لاعنها فحرمت عليه على الأبد لزمته كفارة الظهار. # وكذلك لو ماتت أو ارتدت فقتلت على الردة. # ومعنى قول الله تعالى {من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] وقت لأن يؤدي ما ~~أوجب عليه من الكفارة فيها قبل المماسة فإذا كانت المماسة قبل الكفارة فذهب ~~الوقت لم تبطل الكفارة ولم يزد عليه فيها كما يقال له أد الصلاة في وقت كذا ~~وقبل وقت كذا فيذهب الوقت فيؤديها لأنها فرض عليه فإذا لم يؤدها في الوقت ~~أداها قضاء بعده ولا يقال له زد فيها لذهاب الوقت قبل أن تؤديها (قال) : ~~وهكذا لو كانت امرأته معه فأصابها قبل أن يكفر واحدة من الكفارات أو كفر ~~بالصوم فأصاب في ليل الصوم لم ينتقض صومه ومضى على الكفارة. # ولو تظاهر منها ثم مات مكانه أو ماتت مكانها قبل أن يمكنه أن يطلق لم يكن ~~عليه ظهار، ولو تظاهر منها فأتبع التظاهر طلاقا تحل له بعده قبل زوج له ~~عليها فيه الرجعة أو لا رجعة له لم يكن عليه بعد الطلاق كفارة لأنه أتبعها ~~الطلاق مكانه فإن راجعها في العدة فعليه الكفارة في التي يملك رجعتها ولو ~~طلقها ساعة نكحها لأن مراجعتها بعد الطلاق أكثر من حبسها بعد الظهار وهو ~~يمكنه أن يطلقها. # ولو تظاهر منها ثم أتبعها طلاقا لا يملك فيه الرجعة ثم نكحها لم تكن عليه ~~كفارة لأن هذا ملك غير الملك الأول الذي كان فيه ms2518 الظهار. # ألا ترى أنه لو تظاهر منها بعد طلاق لا يملك فيه الرجعة لم يكن فيه ~~متظاهرا. # ولو طلقها ثلاثا أو طلاقا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره سقط عنه الظهار، ~~ولو نكحها بعد زوج لم يكن متظاهرا لما وصفت وبأن طلاق ذلك الملك قد مضى ~~وحرمت ثم نكحها فكانت مستأنفة حكمها حكم من لم تنكح قط إذا سقط الطلاق سقط ~~ما كان في حكمه وأقل من ظهار وإيلاء، ولو تظاهر منها ثم لاعنها مكانه بلا ~~فصل كانت فرقة لها يفرق بينهما وسقط الظهار، ولو حبسها بعد الظهار قدر ما ~~يمكنه اللعان فلم يلاعن كانت عليه كفارة الظهار لاعن أو لم لا يلاعن، وإذا ~~تظاهر المسلم من امرأته، ثم ارتد أو ارتدت مع الظهار فإن عاد المرتد منهما ~~إلى الإسلام في العدة فحبسها قدر ما يمكنه الطلاق لزمه الظهار وإن طلقها مع ~~عودة المرتد منهما إلى الإسلام أو لم يعد المرتد منهما إلى الإسلام فلا ~~ظهار عليه إلا أن يتناكحا قبل أن تبين منه بثلاث فيعود عليه الظهار، وإذا ~~تظاهر الرجل من امرأته وهي أمة ثم عتقت فاختارت فراقه فالظهار لازم له لأنه ~~حبسها بعد الظهار مدة يمكنه فيها الطلاق، ولو تظاهر منها وهي أمة فلم يكفر ~~حتى اشتراها لم يكن له لأنه حبسها بعد الظهار مدة يمكنه فيها الطلاق، ولو ~~تظاهر منها وهي أمة فلم يكفر حتى اشتراها لم يكن له أن يقربها حتى يكفر لأن ~~كفارة الظهار لزمته وهي أمة زوجة، وإذا قال الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي ~~إن شاء الله لم يكن ظهارا وإن قال إن شاء فلان لم يكن ظهارا حتى يشاء فلان ~~وكذلك إن شئت فلم تشأ فليس بظهار وإن شاءت فظهار، وإذا قال الرجل لامرأته ~~أنت علي كظهر أمي والله لا أقربك أو قال والله لا أقربك وأنت علي كظهر أمي ~~فهو مول متظاهر يؤمر بأن يكفر للظهار من ساعته ويقال له: إن قدمت الفيئة ~~قبل الأربعة الأشهر فهو خير لك، وإن ms2519 فئت كنت خارجا بها من حكم الإيلاء ~~وعاصيا إن قدمتها قبل كفارة الظهار فإن أخرتها إلى أن تمضي أربعة أشهر ~~فسألت امرأتك أن توقف للإيلاء وقفت فإن فئت خرجت من الإيلاء وإن لم تفئ قيل ~~لك طلق وإلا طلقنا عليك ثم هكذا كلما راجعت في العدة فمضت أربعة أشهر توقف ~~كما يوقف من لا ظهار عليه من قبل أن الحبس عن الجماع جاء من قبلك بأمر ~~أدخلته على نفسك قدمت الإيلاء قبل الظهار أو الظهار أكثر مما يمكنك ذلك فإن ~~كنت مريضا ففيأتك باللسان وإن قلت أصوم قلنا ذلك شهران وإنما أمرت بعد ~~الأشهر بأن تفيء أو تطلق ولا يجوز أن نجعل لك سنة فإن قال أمهلني بالعتق ~~والإطعام، قيل ما # PageV05P297 # أمهلك به إلا ما أمهلك إذا لم يكن عليك ظهار والفيئة في اليوم وما أشبهه. ### | [باب عتق المؤمنة في الظهار] # قال الله تعالى {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير ~~رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ~~فإذا وجبت كفارة الظهار على الرجل وهو واجد لرقبة أو ثمنها لم يجزه فيها ~~إلا تحرير رقبة ولا تجزئه رقبة على غير دين الإسلام لأن الله عز وجل يقول ~~في القتل {فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] . # وكان شرط الله تعالى في رقبة القتل إذا كانت كفارة كالدليل والله تعالى ~~أعلم على أن لا يجزئ رقبة في الكفارة إلا مؤمنة كما شرط الله عز وجل العدل ~~في الشهادة في موضعين وأطلق الشهود في ثلاثة مواضع فلما كانت شهادة كلها ~~اكتفينا بشرط الله عز وجل فيما شرط فيه واستدللنا على أن ما أطلق من ~~الشهادات إن شاء الله تعالى على مثل معنى ما شرط وإنما رد الله عز ذكره ~~أموال المسلمين على المسلمين لا على المشركين فمن أعتق في ظهار غير مؤمنة ~~فلا يجزئه وعليه أن يعود فيعتق مؤمنة قال وأحب إلي أن لا يعتق إلا بالغة ~~مؤمنة فإن كانت أعجمية فوصفت الإسلام أجزأته، أخبرنا مالك عن هلال بن ms2520 أسامة ~~عن عطاء بن يسار عن عمر بن الحكم أنه قال «أتيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقلت يا رسول الله إن جارية لي كانت ترعى غنما لي فجئتها وفقدت شاة ~~من الغنم فسألتها عنها فقالت أكلها الذئب فأسفت عليها وكنت من بني آدم ~~فلطمت وجهها وعلي رقبة أفأعتقها؟ فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أين الله؟ فقالت في السماء فقال من أنا؟ فقالت أنت رسول الله قال فأعتقها ~~فقال عمر بن الحكم أشياء يا رسول الله كنا نصنعها في الجاهلية كنا نأتي ~~الكهان فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تأتوا الكهان فقال عمر، وكنا ~~نتطير فقال إنما ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم» (قال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -) : اسم الرجل معاوية بن الحكم كذلك روى الزهري ويحيى بن ~~أبي كثير. # (قال الشافعي) : وإذا أعتق صبية أحد أبويها مؤمن أجزأت عنه إن شاء الله ~~تعالى لأنا نصلي عليها ونورثها ونحكم لها حكم الإيمان، وإن أعتق مرتدة عن ~~الإسلام لم تجزئ ولو رجعت بعد عتقه إياها إلى الإسلام لأنه أعتقها وهي غير ~~مؤمنة وإن ولدت خرساء على الإيمان وكانت تشير به وتصلي أجزأت عنه إن شاء ~~الله تعالى وإن جاءتنا من بلاد الشرك مملوكة خرساء فأشارت بالإيمان وصلت ~~وكانت إشارتها تعقل فأعتقها أجزأت إن شاء الله تعالى وأحب إلي أن لا يعتقها ~~إلا أن لا تتكلم بالإيمان وإن سبيت صبية مع أبويها كافرين فعقلت ووصفت ~~الإسلام إلا أنها لم تبلغ فأعتقها عن ظهاره لم تجزئ حتى تصف الإسلام بعد ~~البلوغ فإذا فعلت فأعتقها أجزأت عنه وإذا وصفت الإسلام بعد البلوغ فأعتقها ~~مكانه أجزأت عنه ووصفها الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله وتبرأ مما خالف الإسلام من دين فإذا فعلت فهذا كمال وصف الإسلام وأحب ~~إلي لو امتحنها بالإقرار بالبعث بعد الموت وما أشبهه. ### | [من يجزئ من الرقاب إذا أعتق ومن لا يجزئ] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: لا يجزئ في ms2521 ظهار ولا رقبة واجبة رقبة ~~تشترى بشرط أن تعتق لأن # PageV05P298 # ذلك يضع من ثمنها ولا يجزئ فيها مكاتب أدى من نجومه شيئا أو لم يؤد لأنه ~~ممنوع من بيعه فإذا عجز المكاتب أو اختار العجز فأعتق بعد عجزه أو اختياره ~~العجز أجزأه ولا تجزئ أم الولد في قول من لا يبيعها وتجزئ في قول من يرى ~~للسيد بيعها ويجزئ المدبر لأنه يباع وكذلك يجزئ المعتق إلى أجل وإن أعتق ~~عبدا له مرهونا أو جانيا جناية فأدى الرهن أو الجناية أجزأ عنه وإن أعتق ما ~~في بطن أمته عن ظهاره أو رقبة لزمته ثم ولدته تاما لم يجزه لأنه أعتقه ولا ~~يدري أيكون أو لا يكون ولا يجزئ من العتق إلا عتق من صار إلى الدنيا وإن ~~أعتق عبدا له غائبا فأثبت أنه كان حيا يوم وقع العتق أجزأ عنه وإن لم يثبت ~~ذلك لم يجزئ عنه لأنه على غير يقين من أنه أعتق لأن العتق لا يكون إلا لحي، ~~وإن وجبت عليه رقبة فاشترى من يعتق عليه عتق عليه إذا ملكه وكان عتقه وصمته ~~سواء ساعة يملكه يعتق عليه ولا يجزئه عتقه وبأي وجه ملك عبدا له يثبت له ~~عليه الرق فأعتقه بعد الملك أجزأ عنه ولو كان عبد بين رجلين فأعتقه أحدهما ~~وهو موسر ينوي أن يكون حرا عن ظهاره أجزأه من قبل أنه لم يكن لشريكه أن ~~يعتق رقبة تامة عن ظهاره ولو كان قال لعبيد له أولكم يدخل هذه الدار فهو حر ~~ثم أمر أحدهم أن يدخل الدار ونوى أن يعتق بالحنث عن ظهاره لم يجزه إذا دخل ~~الدار فعتق عليه لأنه يعتق بالحنث بكل حال ويمنع من بقي من رقيقه أن يعتق ~~بحنث ولو قال له رجل لك علي عشرة دنانير على أن تعتق عبدك فأعتقه عن ظهاره ~~وأخذ العشرة لم يجزه لأنه أخذ عليه جعلا ولو أخذ الجعل وأعتقه ثم رده لم ~~يجزه ولو أبى الجعل أولا ثم أعتقه عن ظهاره أجزأه. # (قال الشافعي) : ولا ms2522 يجزئه أن يعتق رقبة عن ظهاره ولا واجب عليه إلا بنية ~~يقدمها قبل العتق أو معه عن الواجب عليه، وجماع ذلك أن يقصد بالعتق قصد ~~واجب لا أن يرسل بلا نية إرادة واجب ولا تطوع ولو كان على رجل ظهار فأعتق ~~عند رجل عبدا للمعتق بغير أمره لم يجزئه وكان ولاؤه لسيده الذي أعتقه ولو ~~كان الذي عليه الظهار أعطاه شيئا على أن يعتق عنه عبدا له بعينه أو لم يعطه ~~فسأله أن يعتق عنه عبدا له بعينه فأعتقه أجزأه والولاء للذي عليه الظهار ~~الذي أعتق عنه وهذا منه كشراء مقبوض أو هبة مقبوضة وكما لو اشترى رجل من ~~رجل عبدا فلم يقبضه المشتري حتى يعتقه جاز عتقه وكان ضمانة منه والعتق غيره ~~عن الآخر لأنه قصد به قصد واجب ولو أعتق آخر عنهما أجزأ بهذا المعنى لأنه ~~قد استكمل عتق عبدين ظهارين نصفا بعد نصف قال وإذا أعتق عبدين عن ظهارين أو ~~ظهار وقتل كل واحد منهما عن الكفارتين معا جعل كل واحد منهما عن أيهما شاء ~~وإن لم يجعله أجزأتا معا لأنه قصد بهما قصد كفارتين وأجزناه بما وصفت أن كل ~~واحد من الكفارتين قد أعتق فيها عبدا تاما نصفا عن واحدة ونصفا عن واحدة ثم ~~أخرى نصفا عن واحدة ونصفا عن واحدة فكمل فيها العتق وعتقه عن نفسه للظهار ~~لزمه لا عن امرأته فإذا قصد قصد الكفارة عن الظهار أجزأته ولو أعتق عبدين ~~عن ظهار واحد فأراد أن يجعل أحدهما عن ظهاره الذي أعتق عنه والآخر عن ظهار ~~عليه غيره لم يكن له ذلك لأن عتقهما قد مضى لا ينوي به إلا أحد الظهارين ~~فيجزئه ما نوى ولا يجزئه ما لم ينو قال ولو وجبت عليه رقبة فشك أن تكون عن ~~ظهار أو قتل أو نذر فأعتق رقبة عن أيها كان عليه أجزأه لأنه قصد بها قصد ~~الواجب ولم يخرج ما وجب عليه من نيته بالعتق وإن أعتقها لا ينوي واحدا من ~~الذي عليه لم يجزئه، وإن ms2523 أعتقها عن قتل ثم علم أن لم يكن عليه قتل أو ظهار ~~ثم علم أن لم يكن عليه ظهار فأراد أن يجعلها عن الذي عليه لم تجزئ عنه لأنه ~~أعتقها على نية شيء بعينه لم يجب عليه وأخرج الواجب عليه فأعتق عنه ولا ~~يجزئ عنه أن يصرف النية إلى غيره مما قد أخرجه من نيته في العتق ولو أعتق ~~جارية عن ظهاره واستثنى ما في بطنها أجزأت عنه وما في بطنها حر ولو أعتقها ~~عن ظهار على # PageV05P299 # أن تعطيه شيئا لم يجزه ولو أبطل الشيء عنها بعد العتق لم يجزه لأنه ~~أعتقها على جعل وإن تركه ولو كان قال لها أعتقك على كذا فقالت نعم ثم أبطل ~~ذلك فأعتقها على غير جعل ينوي بها أن تعتق عن ظهاره أجزأته. ### | [ما يجزئ من الرقاب الواجبة وما لا يجزئ] # (قال الشافعي) : قال الله تبارك وتعالى {فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] ~~(قال الشافعي) : فكان ظاهر الآية أن كل رقبة مجزئة عمياء وقطعاء ومعيبة ما ~~كان العيب إذا كانت فيه الحياة لأنها رقبة وكانت الآية محتملة أن يكون أريد ~~بها بعض الرقاب دون بعض قال ولم أر أحدا ممن مضى من أهل العلم ولا حكي لي ~~عنه ولا بقي خالف في أن من ذوات النقص من الرقاب ما لا يجزئ فدل ذلك على أن ~~المراد من الرقاب بعضها دون بعض قال ولم أعلم مخالفا ممن مضى في أن من ذوات ~~النقص ما يجزئ فدل ذلك على أن المراد من الرقاب بعضها دون بعض قال ولم أعلم ~~مخالفا ممن مضى في أن من ذوات النقص ما يجزئ فدل ذلك على أن من ذوات العيب ~~ما يجزئ، قال ولم أر شيئا أعدل في معنى ما ذهبوا إليه إلا ما أقول والله ~~تعالى أعلم وجماعة أن الأغلب فيما يتخذ له الرقيق العمل ولا يكون العمل ~~تاما حتى تكون يدا المملوك باطشتين ورجلاه ماشيتين ويكون له بصر وإن كان ~~عينا واحدة ويكون يعقل فإذا كان هكذا أجزأه وإن كان ms2524 أبكم أو أصم أو أحمق أو ~~يجن ويفيق أو ضعيف البطش أو المشي أو أعور أو معيبا عيبا لا يضر بالعمل ~~ضررا بينا وأنظر كل نقص كان في اليدين والرجلين فإن كان يضر بالعمل ضررا ~~بينا لم يجز عنه وإن كان لا يضر به ضررا بينا أجزأه والذي يضر به ضررا بينا ~~قطع أو شلل اليد كلها أو شلل الإبهام أو قطعها وذلك في المسبحة والوسطى ~~معا، وكل واحدة منهما على الانفراد بينة الضرر بالعمل والذي لا يضر ضررا ~~بينا شلل الخنصر أو قطعها فإن قطعت التي إلى جنبها من يدها أضر ذلك بالعمل ~~فلم يجز وإن قطعت إحداهما من يد والأخرى من يد أخرى لم يضر بالعمل ضررا ~~بينا ثم اعتبر هذا في الرجلين على هذا المعنى واعتبره في البصر فإن كان ~~ذاهب إحدى العينين ضعيف الأخرى ضعفا يضر بالعمل ضررا بينا لم يجز وإن لم ~~يكن يضر بالعمل ضررا بينا أجزأه، وسواء هذا في الذكر والأنثى والصغير ~~والكبير وتجزئ الأنثى الرتقاء والذكر المجبوب والخصي وليس هذا من العمل ~~بسبيل وتجزئ الرقاب مع كل عيب لا يضر بالعمل ضررا بينا والذي يفيق ويجن ~~يجزئ وإذا كان الجنون مطبقا لم يجز ويجزئ المريض لأنه قد يرجى أن يصح ~~والصغير لأنه قد يكبر وإن لم يكبر ولم يصح وسواء أي مريض ما كان ما لم يكن ~~معضوبا عضبا لا يعمل معه عملا تاما أو قريبا من التمام كما وصفت. ### | [من له ### | الكفارة بالصيام # في الظهار] # قال الله عز وجل {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما ~~تعملون خبير - فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا} ~~[المجادلة: 3 - 4] (قال الشافعي) : فإذا لم يجد المتظاهر رقبة يعتقها وكان ~~يطيق الصوم فعليه الصوم. # ومن كان له مسكن وخادم وليس له مملوك غيره ولا ما يشتري به مملوكا غيره ~~كان له الصوم ومن كان له مملوك غير خادمه ومسكن كان عليه أن يعتق. # وكذلك لو كان له ثمن ms2525 مملوك كان عليه أن يشتري مملوكا فيعتقه (قال) : فإن ~~ترك أن يشتري به وهو واجد فأعسر كان له أن يصوم. # ولو وجبت عليه كفارة الظهار وهو # PageV05P300 # معسر أو أعسر بعدها قبل أن يكفر ثم أيسر قبل أن يدخل في الصوم كان عليه ~~أن يعتق ولم يكن له أن يصوم في حال هو فيها موسر (قال الشافعي) : وحكمه وقت ~~مرضه في الكفارة حين يكفر كما حكمه في الصلاة حين يصلي بوضوء أو تيمم أو ~~مريض أو صحيح (قال الربيع) وقد قال مرة حكمه يوم يحنث في الكفارة (قال ~~الشافعي) : ولو كان عند الكفارة غير واجد فعرض عليه رجل أن يهب له عبدا أو ~~أوصى له أو تصدق عليه به أو ملكه بأي وجه ما كان الملك لم يكن عليه قبوله ~~وكان له رده والاختيار له قبوله وعتقه غير الميراث، فإذا ورثه لزمه وكان ~~عليه عتقه أو عتق غيره (قال الشافعي) : ولو اشتراه على نية أن يعتقه كان له ~~أن يسترقه ويعتق غيره. # ولا يجب عليه عتق عبد اشتراه أبدا حتى يعتقه أو يوجب عتقه تبررا (قال ~~الشافعي) : فإذا كان له الصيام فلم يدخل في الصيام حتى أيسر فعليه العتق. # وإن دخل فيه قبل أن يوسر ثم أيسر كان له أن يمضي في الصيام. # والاختيار له أن يدع الصوم ويعتق كما يتيمم فتحل له الصلاة فإن لم يدخل ~~فيها حتى يجد الماء لم يكن له أن يصلي حتى يتوضأ وإن دخل فيها ثم وجد الماء ~~كان له أن يمضي في صلاته. # وإن قال لعبد له أنت حر الساعة عن الظهار إن تظهر به كان حرا الساعة ولم ~~يجزه عن ظهار أن يتظهره لأنه أعتقه ولم يجب عليه الظهار ولم يكن لسبب منه. # وكذلك لو أطعم مساكين فقال هذا عن يمين إن حنثت بها ولم يحلف ولم يجب ~~عليه الظهار ولم يكن لسبب منه. # وكذلك لو أطعم مساكين فقال هذا عن يمين إن حنثت بها ولم يحلف لم يجزه ~~لأنه لم يكن بسبب ms2526 من اليمين، والسبب أن يحلف ثم يكفر قبل أن يحنث فيجزئه ~~ذلك كما يكون له المال فيؤدي زكاته قبل أن يحول الحول فيجزئه لأن بيده سبب ~~ما تكون به الزكاة ولو لم يكن بيده مال فيه زكاة فتصدق بدراهم لم يجزه لأنه ~~لم يكن بسبب من زكاة. # أو قال عن مال إن أفدته فوجبت علي فيه الزكاة ثم أفاد مالا فيه زكاة لم ~~يجزه لأنه لم يكن بسبب من زكاة. ### | [الكفارة بالصيام] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ومن وجب عليه أن يصوم شهرين في الظهار لم ~~يجزه إلا أن يكونا متتابعين كما قال الله عز ذكره ومتى أفطر من عذر أو غير ~~عذر فعليه أن يستأنف ولا يعتد بما مضى من صومه. # وكذلك إن صام في الشهرين يوما من الأيام التي نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عنها وهي خمس يوم الفطر ويوم الأضحى وأيام منى الثلاث بعد النحر ~~استأنف الصوم بعد مضيهن ولم يعتد بهن ولا بما كان قبلهن واعتد بما بعدهن ~~ومتى دخل عليه شيء يفطره في يوم من صومه استأنف الصوم حتى يأتي بالشهرين ~~متتابعين ليس فيهما فطر. # وإذا صام بالأهلة صام هلالين وإن كانا تسعة أو ثمانية وخمسين أو ستين ~~يوما. # وإذا صام بعد مضي يوم من الهلال أو أكثر صام بالعدد الشهر الأول وبالهلال ~~الشهر الثاني ثم أكمل على العدد الأول بتمام ثلاثين يوما (قال) : ولو صام ~~شهرين متتابعين بلا نية للظهار لم يجزه حتى يقدم النية قبل الدخول في الصوم ~~ولو نوى أن يصوم شهرين متتابعين فصام أياما ثم نوى أن يحيل الصوم بعد ~~الأيام تطوعا فصام أياما أو يوما ينوي به التطوع، ثم وصل صومه ينوي به صوم ~~الشهرين بالشهرين الواجبين عليه لم يعتد بما مضى من صومه قبل الأيام التي ~~تطوع بها ولا بصوم الأيام التي تطوع فيها واعتد بصومه من يوم نوى فلم يفصل ~~بينه بتطوع ولا فطر، ولو نوى صوم يوم فأغمي عليه فيه ثم أفاق قبل الليل أو ~~بعده ولم ms2527 يطعم أجزأه إذا دخل فيه قبل الفجر وهو يعقله، ولو أغمي عليه # PageV05P301 # قبل الفجر لم يجزه لأنه لم يدخل في الصوم وهو يعقله ولو أغمي عليه فيه ~~وفي يوم بعده أو في أكثر ولم يطعم استأنف الصوم لأن حكمه في اليوم الذي ~~أغمي عليه قبل أن يفيق أنه غير صائم عن ظهار لأنه لا يعقله. # (قال) : ولو صام مسافرا أو مقيما أو مريضا عن ظهار شهرين أحدهما شهر ~~رمضان لم يجزه واستأنف الصوم لا يجزئ رمضان من غيره لأنه إذا رخص له في ~~فطره بالمرض والسفر فإنما يخفف عنه فإذا لم يخففه عن نفسه فلا يكون تطوعا ~~ولا صوما عن غيره وعليه أن يستأنف شهرين ويقضي شهر رمضان لأنه صامه بغير ~~نية شهر رمضان (قال) : ولا يجزئه في صوم واجب عليه إلا أن يتقدم بنيته قبل ~~الفجر فإن لم يتقدم بنيته قبل الفجر لم يجزه ذلك اليوم ولا يجزئه إلا أن ~~ينوي كل يوم منه على حدته قبل الفجر لأن كل يوم منه غير صاحبه، وإن دخل في ~~يوم منه بنية تجزئه ثم عزبت عنه النية في آخر يومه أجزأه لأن النية بالدخول ~~لا في كل طرفة عين منه، فإذا أحال النية فيه إلى أن يجعله تطوعا أو واجبا ~~غير الذي دخل به فيه لم يجزه واستأنف الصوم بعده ولو كان عليه ظهاران فصام ~~شهرين عن أحدهما ولا ينوي عن أيهما هو كان له أن يجعله عن أيهما شاء ~~ويجزئه، وكذلك لو صام أربعة أشهر عنهما وهكذا لو كانت عليه ثلاث كفارات ~~فأعتق مملوكا له ليس له غيره وصام شهرين ثم مرض فأطعم ستين مسكينا ينوي ~~بجميع هذه الكفارات الظهار أجزأه وإن لم ينو واحدة منهن بعينها كان مجزئا ~~عنه لأن نيته على كل واحدة منهن أداؤها عن كفارة يمين لزمته وسواء كفر أي ~~كفارات الظهار شاء مما يجوز كانت امرأته عنده أو ميتة أو عند زوج غيره أو ~~مرتدة أو بأي حال كانت. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو ارتد ms2528 الزوج بعد ما وجب عليه الظهار ~~فأعتق عبدا عن ظهاره في ردته وقف فإن رجع إلى الإسلام أجزأ عنه لأنه قد أدى ~~ما عليه كما لو كان عليه دين فأداه برئ منه وهكذا لو كان ممن عليه إطعام ~~مساكين فأطعمهم في ردته ثم أسلم لم يكن عليه أن يعود وهكذا لو كان قصاصا أو ~~حدا فأخذ منه في ردته لم يعد عليه لأن هذا إخراج شيء من ماله أو عقوبة على ~~بدنه لمن وجبت له. # فإن قيل فهذا لا يكتب له أجره ولا يكفر به عنه. # قيل: والحدود نزلت كفارات للذنوب «وحد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يهوديين بالرجم» ونحن نعلم أنها ليست كفارة لهما بخلافهما في دين الإسلام ~~ولكنها كانت عقوبة عليهما فأخذت وإن لم تكتب لهما، ولو كان عليه صوم فصامه ~~في ردته لم يجزه لأن الصوم عمل على البدن والعمل على البدن لا يجزئ عنه ولا ~~يجزئ إلا لمن يكتب له. ### | [الكفارة بالإطعام في الظهار] # الكفارة بالإطعام قال الله تعالى {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم ~~توعظون به والله بما تعملون خبير - فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل ~~أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 3 - 4] (قال ~~الشافعي) : - رحمه الله - فمن تظاهر ولم يجد رقبة ولم يستطع حين يريد ~~الكفارة عن الظهار صوم شهرين متتابعين بمرض أو علة ما كانت أجزأه أن يطعم ~~قال ولا يجزئه أن يطعم أقل من ستين مسكينا كل مسكين مدا من طعام بلده الذي ~~يقتاته حنطة أو شعيرا أو أرزا أو تمرا أو سلتا أو زبيبا أو أقطا ولو أطعم ~~ثلاثين مسكينا مدين مدين في يوم واحد أو أيام متفرقة لم يجزه إلا عن ثلاثين ~~وكان متطوعا بما زاد كل مسكين على مد لأن معقولا عن الله عز وجل إذا أوجب ~~طعام ستين مسكينا أن كل واحد منهم غير الآخر كما كان ذلك معقولا عنه في عدد ~~الشهود وغيرهما مما أوجب ولا يجزئه أن يعطيهم ثمن ms2529 الطعام أضعافا ولا يعطيهم ~~إلا مكيلة طعام لكل واحد ولا يجزئه أن يغديهم وإن # PageV05P302 # أطعمهم ستين مدا أو أكثر لأن أخذهم الطعام يختلف فلا أدري لعل أحدهم يأخذ ~~أقل من مد والآخر أكثر لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما سن مكيلة ~~الطعام في كل ما أمر به من كفارة ولا يجزئه أن يعطيهم دقيقا ولا سويقا ولا ~~خبزا حتى يعطيهم حبا، ولا يجوز أن يكسوهم مكان الطعام، وكل مسكين أعطاه مدا ~~أجزأ عنه ما خلا أن يكون مسكينا يجبر على نفقته فإنه لا يجزئه أن يعطي ~~مسكينا يجبر على نفقته، ولا يجزئه إلا مسكين مسلم وسواء الصغير منهم ~~والكبير ولا يجزئه أن يطعم عبدا ولا مكاتبا ولا أحدا على غير دين الإسلام ~~وإن أعطى رجلا وهو يراه مسكينا فعلم بعد أنه أعطاه وهو غني أعاد الكفارة ~~لمسكين غيره، ولو شك في غناه بعد أن يعطيه على أنه مسكين فليست عليه إعادة ~~ومن قال له إني مسكين ولا يعلم غناه أعطاه، وسواء السائل من المساكين ~~والمتعفف في أنه يجزئ (قال) : ويكفر في الطعام قبل المسيس لأنها في معنى ~~الكفارة قبلها. ### | [تبعيض كفارة الظهار] # تبعيض الكفارة (قال الشافعي) : ولا يكون له أن يبعض الكفارة ولا يكفر إلا ~~كفارة كاملة من أي الكفارات كفر لا يكون له أن يعتق نصف رقبة ثم لا يجد ~~غيرها فيصوم شهرا ولا يصوم شهرا ثم يمرض فيطعم ثلاثين مسكينا ولا يطعم مع ~~نصف رقبة حتى يكفر أي الكفارات وجبت عليه بكمالها (قال) : وإن فرق الطعام ~~في أيام مختلفة أجزأه إذا أتى على ستين مسكينا (قال الشافعي) : وكفارة ~~الظهار وكل كفارة وجبت على أحد بمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ~~تختلف الكفارات وكيف تختلف وفرض الله عز وجل تنزل على رسوله وسن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ما يدل على أنه يمده وكيف يجوز أن يكون بمد من لم ~~يولد في عهده أو بمد أحدث بعد مده بيوم واحد؟ . ### | [كتاب اللعان] # (أخبرنا الربيع ms2530 بن سليمان) قال (أخبرنا الشافعي) قال: قال الله تعالى ~~{والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} ~~[النور: 4] الآية (قال الشافعي) : ثم لم أعلم مخالفا في أن ذلك إذا طلبت ~~ذلك المقذوفة الحرة ولم يأت القاذف بأربعة شهداء يخرجونه من الحد، وهكذا كل ~~ما أوجبه الله تعالى لأحد وجب على الإمام أخذه له إن طلبه أخذه له بكل حال. # فإن قال قائل فما الحجة في ذلك؟ قيل قول الله تعالى اسمه {ومن قتل مظلوما ~~فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل} [الإسراء: 33] فبين أن السلطان ~~للولي ثم بين فقال في القصاص {فمن عفي له من أخيه شيء} [البقرة: 178] فجعل ~~العفو إلى الولي وقال: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ~~فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] ~~فأبان في هذه الآيات أن الحقوق لأهلها وقال في القتل {النفس بالنفس} ~~[المائدة: 45] إلى قوله {والجروح قصاص} [المائدة: 45] (قال) : فأبان الله ~~عز وجل أن ليس حتما أن يأخذ هذا من وجب له ولا أن حتما أن يأخذه الحاكم لمن ~~وجب له ولكن حتما أن يأخذه الحاكم لمن وجب له إذا طلبه. # (قال) : وإذا قذف الرجل زوجته فلم تطلب الحد حتى فارقها أو لم يفارقها ~~ولم تعفه ثم طلبته التعن أو حد إن أبى أن يلتعن، وكذلك لو ماتت كان لوليها ~~أن يقوم به فيلتعن الزوج أو يحد وقال الله تعالى # PageV05P303 # {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع ~~شهادات بالله إنه لمن الصادقين} [النور: 6] إلى قوله {أن غضب الله عليها إن ~~كان من الصادقين} [النور: 9] (قال الشافعي) : فكان بينا في كتاب الله عز ~~وجل أن الله أخرج الزوج من قذف المرأة بشهادته {أربع شهادات بالله إنه لمن ~~الصادقين - والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين} [النور: 6 - 7] ~~كما أخرج قاذف المحصنة غير الزوجة بأربعة شهود يشهدون عليها بما قذفها به ~~من الزنا، وكانت في ms2531 ذلك دلالة أن ليس على الزوج أن يلعن حتى تطلب المرأة ~~المقذوفة حدها وكما ليس على قاذف الأجنبية حد حتى تطلب حدها (قال) : وكانت ~~في اللعان أحكام بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها الفرقة بين ~~الزوجين ونفي الولد قد ذكرناها في مواضعها. ### | [من يلاعن من الأزواج ومن لا يلاعن] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولما ذكر الله عز وجل اللعان على الأزواج ~~مطلقا كان اللعان على كل زوج جاز طلاقه ولزمه الفرض، وكذلك على كل زوجة ~~لزمها الفرض وسواء كان الزوجان حرين مسلمين أو كان أحدهما حرا والآخر ~~مملوكا أو كانا مملوكين معا أو كان الزوج مسلما والزوجة ذمية أو كانا ذميين ~~تحاكما إلينا لأن كلا زوج وزوجة، يجب عليه الفرض في نفسه دون صاحبه وفي ~~نفسه لصاحبه ولعانهم كلهم سواء لا يختلف القول فيه والقول في نفي الولد ~~وتختلف الحدود لمن وقعت له وعليه وسواء في ذلك الزوجان المحدودان في قذف ~~والأعميان وكل زوج يجب عليه فرض وسواء قال الزوج رأيتها تزني أو قال زنت أو ~~قال يا زانية كما يكون ذلك سواء إذا قذف أجنبية، وإذا قذف الزوج الذي لا حد ~~عليه امرأته وهي ممن عليه الحد أو ممن لا حد عليه فسواء ولا حد عليه ولا ~~لعان ولا فرقة بينه وبينها ولا ينفي الولد إن نفاه عنه ولا طلاق له لو ~~طلقها، وكذلك المعتوه وكل مغلوب على عقله بأي وجه كانت الغلبة على العقل ~~غير السكر لأن القول والفعل يلزم السكران ولا يلزم الفعل ولا القول من غلب ~~على عقله بغير سكر، وكذلك الصبي لم يستكمل خمس عشرة أو يحتلم قبلها وإن كان ~~عاقلا فلا يلزمه حد ولا لعان (قال) : ومن عزب عقله من مرض في حال فأفاق في ~~أخرى فما صنع في حال عزوب عقله سقط عنه وما صنع في الحال التي يثوب فيها ~~عقله لزمه طلاق ولعان وقذف وغيره. # وإن اختلف الزوجان فقالت المرأة قذفتني في حال إفاقتك وقال ما قذفتك في ~~حال إفاقتي ms2532 ولئن كنت قذفتك ما قذفتك إلا وأنا مغلوب على عقلي فالقول قوله ~~وعليها البينة إذا كانت المرأة تقر، أو كان يعلم أنه يذهب عقله، ولو قذفها ~~فقال قذفتك وعقلي ذاهب من مرض وقالت ما كنت ذاهب العقل فإن لم يعلم أنه كان ~~في الوقت الذي قذفها فيه وقبله ومعه في مرض قد يذهب عقله فيه فلا يصدق وهو ~~قاذف يلتعن أو يحد وإن علم ذلك صدق وحلف (قال) : وإذا كان الزوج أخرس يعقل ~~الإشارة والجواب أو يكتب فيعقل فقذف لاعن بالإشارة أو حد فإن لم يعقل فلا ~~حد ولا لعان وإن استطلق لسانه فقال قد قذفت ولم يلتعن حد إلا أن يلتعن، وإن ~~قال لم أقذف ولم ألتعن لم يحد ولا ترد إليه امرأته بقوله لم ألتعن وقد ~~ألزمناه الفرقة بحال ويسعه فيما بينه وبين الله تعالى أن يمسكها، وكذلك لو ~~طلق فألزمناه الطلاق ثم أفاق فقال ما طلقت لم نردها إليه ووسعه فيما بينه ~~وبين الله تعالى المقام عليها، ولو أصابه هذا من مرض تربصوا به حتى يفيق أو ~~يطول ذلك به ويشير إشارة تعقل أو يكتب كتابا يعقل فيصير كالأخرس الذي ولد ~~أخرس (قال) : وإذا كانت هي الخرساء لم نكلفها لعانه إلا أن تكون تعقل لأنه ~~لا معنى لها في # PageV05P304 # الفرقة ولا نفي الولد ولأنها غير قاذفة لأحد يسأل أن نأخذ له حقه. # فإن قيل فعليها حق الله تعالى؟ قيل: لا يجب إلا ببينة أو اعتراف وهي لا ~~تعقل الاعتراف. # وإن كانت تعقل كما تعقل الإشارة أو الكتابة التعنت وإن لم تلتعن حدت إن ~~كانت لا يشك في عقلها، فإن شك في عقلها لم تحد إن أبت الالتعان. # ولو قالت له قذفتني فأنكر وأتت بشاهدين أنه قذفها لاعن وإن لم يلاعن حد. # وليس إنكاره إكذابا لنفسه بقذفها إنما هو جحد أن يكون قذفها. # (قال) : ولو قذفها قبل بلوغه بساعة ثم بلغ فطلبت الالتعان أو الحد لم يكن ~~لها إلا أن يحدث لها قذفا بعد البلوغ. # وكذلك لو قذفها ms2533 مغلوبا على عقله ثم أفاق بعد ذلك بساعة (قال) : ولا يكون ~~على الزوج لعان حتى تطلب ذلك الزوجة فإن قذف الزوج زوجته البالغة فتركت طلب ~~ذلك لم يكن عليه لعان وإن ماتت فترك ذلك ورثتها لم يكن عليه لعان وإن ~~اعترفت بالزنا الذي قذفها به لم يكن عليه لعان وإن شاء هو أن يلتعن ليوجب ~~عليها الحد وتقع الفرقة وينفي ولدا إن كان، كان ذلك له، ولو كانت محدودة في ~~زنا، ثم قذفها بذلك الزنا أو زنا كان في غير ملكه عزر إن طلبت ذلك إن لم ~~يلتعن، وإن أردنا حده لامرأته أو تعزيره لها قبل اللعان أو بعد اللعان ~~فأكذب نفسه وألحق به ولدها فأرادت امرأته العفو عنه أو تركته فلم تطلبه لم ~~نحده ولا نحده إلا بأن تكون طالبة بحدها غير عافية عنه، ولو كانت زوجته ~~ذمية فقذفها أو مملوكة أو جارية يجامع مثلها ولم تبلغ فقذفها بالزنا وطلبت ~~أن يعزر قيل له إن التعنت خرجت من أن تعزر ووقعت الفرقة بينك وبين زوجتك ~~وإن لم تلتعن عزرت وهي زوجتك بحالها وإن التعنت وأبت أن تلتعن فكانت كتابية ~~أو صبية لم تبلغ لم تلتعن ولم تحد الكتابية البالغ إلا أن تأتينا طالبة ~~لحكمنا وإن كانت مملوكة بالغة فعليها خمسون جلدة ونفي نصف سنة وإن قلن نحن ~~نلتعن التعنت المملوكة ليسقط الحد ولا التعان على صبية لأنه لا حد عليها ~~ولا أجبر النصرانية على الالتعان إلا أن ترغب في أن نحكم عليها فتلتعن فإن ~~لم تفعل حددناها إن ثبتت على الرضا بحكمنا وإن رجعت عنه تركناها. # فإن كانت زوجته خرساء أو مغلوبة على عقلها فقذفها قيل له إن التعنت فرقنا ~~بينك وبينها وإن انتفيت من حمل أو ولدها فلاعنت نفيناه عنك مع الفرقة وإن ~~لم تلتعن فهي امرأتك ولا نجبرك على الالتعان لأنه لا حد عليك ولا تعزير إذا ~~لم تطلبه وهي لا يطلب مثلها ونحن لا ندري لعلها لو عقلت اعترفت فسقط ذلك ~~كله عنك (قال) : وإن التعن ms2534 فلا حد على الخرساء ولا المغلوبة على العقل، ولو ~~طلب أولياؤها أن يلتعن الزوج أو يحد لم يكن ذلك لهم، وكذلك لو قذف امرأته ~~وهي أمة بالغة فلم تطلبه فطلب سيدها أن يلتعن أو يعزر أو قذف صغيرة فطلب ~~ذلك وليها لم يكن ذلك لواحد منهم وإنما الحق في ذلك لها فإن لم تطلبه لم ~~يكن لأحد يطلبه لها ما كانت حية، ولو لم تطلبه واحدة من هؤلاء ولا كبيرة ~~قذفها زوجها ولم تعفه الكبيرة ولم تعترف حتى ماتت أو فورقت فطلبه وليها بعد ~~موتها أو هي بعد فراقها كان على الزوج أن يلتعن أو يحد للكبيرة الحرة ~~المسلمة ويعزر لغيرها. # (قال) : ولو أن رجلا طلق امرأته طلاقا يملك فيه الرجعة ثم قذفها في العدة ~~فطلبت القذف لاعن فإن لم يفعل حد وإن التعن فعليها الالتعان فإن لم تلتعن ~~حدت لأنها في معاني الأزواج، وهكذا لو مضت العدة وقد قذفها في العدة (قال) ~~: وإذا كان الطلاق لا يملك فيه الرجعة فقذفها في العدة أو كان يملك فيه ~~الرجعة فقذفها بعد مضي العدة بزنا نسبه إلى أنه كان وهي زوجته أو لم ينسبه ~~إلى ذلك فطلبت حدها، حد ولا لعان إن لم يكن ينفي به ولدا ولدته أو حملا ~~يلزمه (قال) : وإنما حددته إذا قذفها وهي بائن منه أنها غير زوجة ولا بينها ~~وبينه بسبب النكاح ولد يلزم نسبه # PageV05P305 # ولا حكم من حكم الأزواج فكانت محصنة مقذوفة. # فإن قال قائل: أفرأيت إن ظهر بها حمل أو حدث لها ولد يلحق نسبه به فانتفى ~~منه بأن قذفها والقذف كان وهي غير زوجة كيف لاعنت بينهما؟ قيل له إن شاء ~~الله تعالى كما ألحقت الولد به وإن كانت بائنا منه بأنها كانت زوجته فجعلت ~~حكم ولدها منه غير حكمها منفردة دون الولد بأنها كانت زوجة فكذلك لاعنت ~~بينهما بالولد لأنها كانت زوجة ألا ترى أنها في لحوق الولد بعد بينونتها ~~منه كهي لو كانت معه وكذلك يلتعن وينفيه وإذا نفى رسول الله - صلى ms2535 الله ~~عليه وسلم - الولد وهي زوجة فأزال الفراش كان الولد بعدما تبين أولى أن ~~ينفى أو في مثل حاله قبل أن تبين ولو قال رجل لامرأته قد ولدت هذا الولد ~~وليس بابني قيل له ما أردت؟ فإن قال زنت به لاعن أو حد إذا طلبت ذلك وإذا ~~لاعن نفي عنه وإن سكت لم ينف عنه ولم يلاعن فإن طلبت الحد حلف ما أراد ~~قذفها فإن حلف برئ وإن نكل حد أو لاعن وذلك أنه يقال قد تستدخل المرأة ماء ~~الرجل فتحبل فلذلك لم أجعله قذفا ولا ألاعن بينهما حتى يقذفها بالزنا فيحد ~~أو يلتعن لأنه الموضع الذي جعل الله عز وجل فيه اللعان لا غير ولو قال قد ~~حبسك رجل أو فتشك أو نال منك ما دون الجماع لم يلاعنها لأن هذا ليس بقذف في ~~زنا وعزر لها إن طلبت ذلك قال ولو قال لها أصابك رجل في دبرك فطلبت ذلك حد ~~أو لاعن لأن هذا جماع يجب عليها به الحد ولا يحد لها إلا في القذف بجماع ~~يجب عليها فيه حد لو فعلته وحد على مجامعتها إذا كان حراما ولو قال لها ~~عبثت بك امرأة فأفحش لم يحد ولم يلاعن ويعزر إن طلبت ذلك ولو قال لها ركبت ~~أنت رجلا حتى غاب ذلك منه في ذلك منك كان قذفا يلاعن به أو يحد لأن عليهما ~~معا الحد ولو قال لها وهي زوجة زنيت قبل أن أنكحك فلا لعان ويحد إن طلبت ~~ذلك ولو قال لها بعدما تبين منه زنيت وأنت امرأتي ولا ولد ولا حبل ينفيه حد ~~ولم يلاعن لأنه قاذف غير زوجته ولو قال لامرأته يا زانية بنت الزانية وأمها ~~حرة مسلمة غير حاضرة فطلبت امرأته حد أمها لم يكن لها وإذا طلبته أمها أو ~~وكيلها حد لها إن لم يأت بأربعة شهداء على ما قال: قال ومتى طلبت امرأته ~~حدها كان عليه أن يلتعن أو يحد ولو طلبناه جميعا حد للأم مكانه وقيل له ~~التعن لامرأتك فإن ms2536 لم يلتعن حبس حتى يبرأ جلده فإذا برأ حد إلا أن يلتعن ~~ومتى أبى اللعان فجلدته ثم رجع فقال أنا ألتعن قبلت رجوعه وإن لم يبق إلا ~~سوط واحد ولا شيء له فيما مضى من الضرب. ### | [أين يكون اللعان] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لاعن بين الزوجين على المنبر» فإذا لاعن الحاكم بين الزوجين بمكة لاعن ~~بينهما بين المقام والبيت فإذا لاعن بينهما بالمدينة لاعن بينهما على ~~المنبر وإذا لاعن بينهما ببيت المقدس لاعن بينهما في مسجده وكذلك يلاعن بين ~~كل زوجين في مسجد كل بلد قال ويبدأ فيقيم الرجل قائما والمرأة جالسة فيلتعن ~~ثم يقيم المرأة قائمة فتلتعن إلا أن يكون بأحدهما علة لا يقدر على القيام ~~معها فيلتعن جالسا أو مضطجعا إذا لم يقدر على الجلوس وإن كانت المرأة حائضا ~~التعن الزوج في المسجد والمرأة على باب المسجد وإن كان الزوج مسلما والزوجة ~~مشركة التعن الزوج في المسجد والزوجة في الكنيسة وحيث تعظم وإن شاءت الزوجة ~~المشركة أن تحضر الزوج في المساجد كلها حضرته إلا أنها لا تدخل المسجد ~~الحرام لقول الله تعالى {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد ~~عامهم هذا} [التوبة: 28] (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإن أخطأ الإمام ~~بمكة أو المدينة أو غيرهما فلاعن بين # PageV05P306 # الزوجين في غير المسجد لم يعد اللعان عليهما لأنه قد قضي اللعان عليهما ~~ولأنه حكم قد مضى. # بينهما وكذلك إن لاعن ولم يحضر أحدهما الآخر. # قال: وإذا كان الزوجان مشركين لاعن بينهما معا في الكنيسة وحيث يعظمان ~~وإذا كانا مشركين لا دين لهما تحاكما إلينا لاعن بينهما في مجلس الحكم. ### | [أي الزوجين يبدأ باللعان] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ويبدأ الرجل باللعان حتى يكمله فإذا ~~أكمله خمسا التعنت المرأة وإن أخطأ الحاكم فبدأ بالمرأة قبل الزوج فالتعنت ~~أو بدأ بالرجل فلم يكمل اللعان حتى أمر المرأة أن تلتعن فالتعنت فإذا أكمل ~~الرجل اللعان عادت المرأة فالتعنت ولو لم يبق من لعان الرجل إلا حرف واحد ms2537 ~~من قبل أن الله عز وجل بدأ بالرجل في اللعان فلا يجب على المرأة لعان حتى ~~يكمل الرجل اللعان لأنه لا معنى لها في اللعان إلا رفع الحد عن نفسها والحد ~~لا يجب حتى يلتعن الرجل ثم يجب لأنها تدفع الحد عن نفسها بالالتعان وإلا ~~حدت وإذا بدأ الرجل فالتعن قبل أن يأتي الحاكم أو بعدما أتاه قبل أن يأمره ~~بالالتعان أو المرأة أو هما أعاد أيهما بدأ قبل أمر الحاكم إياه بالالتعان ~~لأن ركانة أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بطلاق امرأته ألبتة ~~وحلف له فأعاد النبي - صلى الله عليه وسلم - اليمين على ركانة ثم رد إليه ~~امرأته بعد حلفه بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يرد امرأته ~~إليه قبل حلفه بأمره (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك ~~قال حدثني ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره «أن عويمرا العجلاني جاء ~~إلى عاصم بن عدي فقال له أرأيت يا عاصم لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا ~~أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ سل لي يا عاصم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن ذلك فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال يا عاصم ماذا قال لك ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال عاصم لعويمر لم تأتني بخير قد كره ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسألة التي سألته عنها فقال عويمر ~~والله لا أنتهي حتى أسأله فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وسط الناس فقال يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله ~~فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أنزل فيك ~~وفي صاحبتك فاذهب فأت بها فقال سهل بن سعد فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فلما فرغا قال عويمر لقد كذبت عليها يا رسول ~~الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-» قال ابن شهاب فكانت ms2538 تلك سنة في المتلاعنين أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ~~إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سهل عن رجل وجد مع امرأته رجلا فقتله أيقتل ~~به أم كيف يصنع؟ فسأل عاصم النبي - صلى الله عليه وسلم - فعاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - المسائل فلقيه عويمر فقال ما صنعت؟ فقال إنك لم تأتني ~~بخير سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعاب المسائل فقال عويمر والله ~~لآتين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلأسألنه فأتاه فوجده قد أنزل عليه ~~فيهما فدعا بهما فلاعن بينهما فقال عويمر لئن انطلقت بها لقد كذبت عليها ~~ففارقها قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «انظروها فإن جاءت به أسحم أدعج عظيم الأليتين فلا ~~أراه إلا قد صدق وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة فلا أراه إلا كاذبا» فجاءت به ~~على النعت المكروه قال ابن شهاب فصارت سنة المتلاعنين أخبرنا عبد الله بن ~~نافع عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي أن عويمرا جاء إلى ~~عاصم فقال أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله # PageV05P307 # أتقتلونه؟ سل لي يا عاصم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فكره المسائل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وعابها فرجع عاصم إلى عويمر فأخبره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كره ~~المسائل وعابها فقال عويمر والله لآتين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فجاءه وقد نزل القرآن خلاف عاصم فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال «قد أنزل الله عز وجل فيكما القرآن فتقدما فتلاعنا» ثم قال كذبت عليها ~~يا رسول الله إن أمسكتها ففارقها وما أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فمضت سنة المتلاعنين وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «انظروها فإن ~~جاءت به أحمر قصيرا كأنه وحرة فلا أحسبه إلا قد كذب عليها وإن جاءت له أسحم ~~أعين ذا أليتين فلا أحسبه إلا قد صدق عليها» فجاءت ms2539 به على النعت المكروه ~~(أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن سعيد بن المسيب ~~وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إن ~~جاءت به أشيقر سبطا فهو لزوجها وإن جاءت به أديعج فهو للذي يتهمه» قال ~~فجاءت به أديعج أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن ابن شهاب عن سهل بن سعد ~~أخي بني ساعدة أن رجلا من الأنصار جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال ~~يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ ~~فأنزل الله عز وجل في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر المتلاعنين فقال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - «قد قضي فيك وفي امرأتك» قال فتلاعنا وأنا شاهد ثم ~~فارقها عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فكانت السنة بعدهما أن يفرق بين ~~المتلاعنين قال وكانت حاملا فأنكره فكان ابنها يدعى إلى أمه أخبرنا سفيان ~~عن أبي الزناد عن القاسم بن محمد قال شهدت ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما ~~- يحدث بحديث المتلاعنين فقال له ابن شداد أهي التي قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «لو كنت راجما أحدا بغير بينة رجمتها؟» فقال ابن عباس لا تلك ~~امرأة كانت قد أعلنت أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن الهادي عن عبد ~~الله بن يونس أنه سمع المقبري يحدث القرظي قال المقبري حدثني أبو هريرة أنه ~~سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لما نزلت آية الملاعنة قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله ~~في شيء ولن يدخلها الله تعالى جنته وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب ~~الله تعالى منه وفضحه به على رءوس الخلائق من الأولين والآخرين» سمعت سفيان ~~بن عيينة يقول أخبرنا عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عمر «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال للمتلاعنين حسابكما على الله عز وجل أحدكما ms2540 ~~كاذب لا سبيل لك عليها» فقال يا رسول الله ما لي. فقال «لا مال لك إن كنت ~~صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك منها ~~أو منه» أخبرنا سفيان بن عيينة عن أيوب بن أبي تميمة عن سعيد بن جبير قال ~~سمعت ابن عمر يقول فرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أخوي بني ~~العجلان وقال هكذا بإصبعيه المسبحة والوسطى فقرنها والتي تليها يعني ~~المسبحة وقال «الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب» أخبرنا مالك بن ~~أنس عن نافع عن ابن عمر «أن رجلا لاعن امرأته في زمان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وانتفى من ولدها ففرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما ~~وألحق الولد بالمرأة» . ### | [كيف اللعان] # ؟ (قال الشافعي) : - رحمه الله - اللعان أن يقول الإمام للزوج قل أشهد ~~بالله إني لمن الصادقين فيما # PageV05P308 # رميت به زوجتي فلانة بنت فلان ويشير إليها إن كانت حاضرة من الزنا ثم ~~يعود فيقولها حتى يكمل ذلك أربع مرات فإذا أكمل أربعا وقفه الإمام وذكره ~~الله وقال " إني أخاف إن لم تكن صدقت أن تبوء بلعنة الله " فإن رآه يريد أن ~~يمضي أمر من يضع يده على فيه ويقول إن قولك " وعلي لعنة الله إن كنت من ~~الكاذبين " موجبة إن كنت كاذبا فإن أبى تركه وقال قل " علي لعنة الله إن ~~كنت من الكاذبين فيما رميت به فلانة من الزنا " (قال الشافعي) : فإن قذفها ~~بأحد يسميه بعينه واحد أو اثنين أو أكثر قال مع كل شهادة " أشهد بالله أني ~~لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا بفلان وفلان وفلان " وقال عند ~~الالتعان " وعلي لعنة الله إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا ~~بفلان أو فلان وفلان " وإن كان معها ولد فنفاه أو بها حبل فانتفى منه قال ~~مع كل شهادة " أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا وأن ~~هذا الولد ولد زنا ما هو مني " وإن كان حملا قال ms2541 " وأن هذا الحمل إن كان ~~بها حمل لحمل من الزنا ما هو مني " وقال في الالتعان " وعلي لعنة الله إن ~~كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا وأن هذا الولد ولد زنا ما هو مني ~~" فإذا قال هذا فقد فرغ من الالتعان. # (قال الشافعي) : وإذا أخطأ الإمام ولم يذكر نفي الولد أو الحمل في ~~الالتعان قال للزوج إن أردت نفيه أعدت عليك اللعان ولا تعيد المرأة بعد ~~إعادة الزوج اللعان إن كانت فرغت منه بعد التعان الزوج الذي أغفل الإمام ~~فيه نفي الولد والحمل وإن أخطأ وقد قذفها برجل ولم يلتعن بقذفه فأراد الرجل ~~حده أعاد عليه اللعان وإلا حد له إن لم يلتعن وأي الزوجين كان أعجميا التعن ~~له بلسانه بشهادة عدلين وأحب إلي لو كانوا أربعة ويجزئ عدلان يعرفان بلسانه ~~فإن كان أخرس تفهم إشارته التعن بالإشارة فإن انطلق لسانه بعد الخرس لم يعد ~~قال ثم تقام المرأة فتقول " أشهد بالله أن زوجي فلانا وتشير إليه إن كان ~~حاضرا لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا " ثم تعود حتى تقول ذلك أربع ~~مرات فإذا فرغت من الرابعة وقفها الإمام وذكرها الله تبارك وتعالى وقال لها ~~" احذري أن تبوئي بغضب من الله عز وجل إن لم تكوني صادقة في أيمانك " فإن ~~رآها تمضي وحضرتها امرأة أمرها أن تضع يدها على فيها وإن لم تحضرها فرآها ~~تمضي قال لها قولي " وعلي غضب الله إن كان من الصادقين فيما رماني به من ~~الزنا " فإذا قالت ذلك فقد فرغت من اللعان وإنما أمرت بوقفهما وتذكيرهما أن ~~سفيان أخبرنا عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر رجلا حين لاعن بين المتلاعنين أن يضع ~~يده على فيه عند الخامسة وقال إنها موجبة» (قال الشافعي) : وسواء في ~~أيمانها والتعانها لاعنها بنفي ولد أو حمل أو بلا واحد منهما لأنه لا معنى ~~لها في الولد والولد ولدها بكل حال وإنما ينفى عنه ms2542 هو أو يثبت قال وسواء كل ~~زوج وزوجة بالغين ليسا بمغلوبين على عقولهما في الموضع الذي يلتعنان فيه ~~والقول الذي يلتعنان به حرين أو مملوكين أو حر ومملوك وسواء الكافران أو ~~أحدهما كافر في القول الذي يلتعنان به ويختلفان في الموضع الذي يلتعنان فيه ~~قال وإن لم يلاعن بينهما الإمام قائمين ولا على المنبر أو لم يحضرهما أربع ~~أو لم يحضر أحدهما وحضر الآخر لم يرد عليهما اللعان. ### | [ما يكون بعد التعان الزوج من الفرقة ونفي الولد وحد المرأة] # (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) : فإذا أكمل الزوج الشهادة والالتعان ~~فقد زال فراش امرأته ولا تحل له أبدا بحال وإن أكذب نفسه لم تعد إليه ~~التعنت أو لم تلتعن حدت أو لم تحد قال وإنما قلت هذا لأن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «الولد للفراش» وكانت فراشا فلم يجز أن ينفى الولد عن # PageV05P309 # الفراش إلا بأن يزول الفراش فلا يكون فراش أبدا وقد أخبرنا مالك عن نافع ~~عن ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرق بين المتلاعنين وألحق ~~الولد بالمرأة» (قال الشافعي) - رحمه الله - عن نافع عن ابن عمر «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فرق بين المتلاعنين وألحق الولد بالمرأة» (قال ~~الشافعي) : - رحمه الله - وكان معقولا في حكم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا ألحق الولد بأمه أنه نفاه عن أبيه وأن نفيه عن أبيه بيمينه ~~والتعانه لا بيمين أمه على كذبه بنفيه ومعقول في إجماع الناس أن الزوج إذا ~~أكذب نفسه ألحق به الولد وجلد الحد لأن لا معنى للمرأة في نفيه وأن المعنى ~~للزوج بما وصفت من نفيه وكيف يكون لها معنى في يمين الزوج ونفي الولد ~~وإلحاقه والولد بكل حال ولدها لا ينفى عنها إنما عنه ينفى وإليها ينسب إذا ~~نسب (قال الشافعي) : فإذا أكمل الزوج اللعان فقد بانت منه امرأته لأنه لا ~~يزول النسب إلا بزوال الفراش ولو مات أو ماتت امرأته بعد كمال التعانه لم ~~يتوارثا لأن الفرقة ms2543 وقعت بالذي وقع به نفي الولد قال ولو قالت لا ألتعن أو ~~أقذف بالزنا أو خرست أو ماتت فسواء الولد منفي والفرقة واقعة قال ولو حلف ~~الأيمان كلها وبقي الالتعان أو حلف ثلاثة أيمان والتعن أو نقص من الأيمان ~~أو الالتعان شيئا كانا بحالهما أيهما مات ورثه صاحبه والولد غير منفي حتى ~~يكمل الالتعان، قال وسواء إذا لم يتم اللعان كله في أن لا فرقة ولا نفي ولد ~~لو جن أو عته أو غاب أو أكذب نفسه، قال وإن حلف اثنتين أو ثلاثا ثم هرب ~~فالنكاح بحاله حتى يقدر عليه فيلتعن وكذلك لو عته أو خرس أو برسم أو أصابه ~~ما لا يقدر معه على الكلام أو ما يذهب عقله فالنكاح بحاله فمتى قدر عليه أو ~~ثاب إليه عقله التعن فإن قال هو لا ألتعن وطلبت أن يحد لها حد وهو زوجها ~~والولد ولده وإن لم تطلب أن يحد لها فطلب ذلك رجل قذفها بزناه بها كان ذلك ~~له وحد له وإن ماتت وطلب ذلك ورثتها ولم تكن عفت حدها كان ذلك لهم، وكذلك ~~لو مات المقذوف بها وطلب ذلك ورثته كان ذلك لهم فإن طلبته أو ورثتها فحد ~~لها ثم طلبه الذي قذفها به لم يحد له لأنه قذف واحد ولو قالت المرأة قبل أن ~~يتم الزوج اللعان أنا ألتعن لم يكن ذلك عليها ولو أخطأ الإمام فأمرها ~~فالتعنت لم يكن ذلك شيء يدرأ به عن نفسها حد ولا يجب به حكم ومتى التعن ~~الزوج فعليها أن تلتعن فإن أبت حدت وإن كانت حين التعن الزوج حائضا فسأل ~~الزوج أن تؤخر حتى تدخل المسجد لم يكن ذلك عليها وأحلفت بباب المسجد فإن ~~كانت مريضة لا تقدر على الخروج أحلفت في بيتها، قال وإن امتنعت من اليمين ~~وهي مريضة فكانت ثيبا رجمت وكذلك إن كان في يوم بارد أو ساعة صائفة لأن ~~القتل يأتي عليها وإن كانت بكرا لم تحد حتى تصح وينقص البرد والحر ثم تحد ~~وإنما قلت تحد ms2544 إذا التعن الزوج لقول الله تعالى {ويدرأ عنها العذاب} ~~[النور: 8] الآية (قال الشافعي) : والعذاب الحد فكان عليها أن تحد إذا ~~التعن الزوج ولم تدرأ عن نفسها بالالتعان، قال ولو غابت أو عتهت أو غلبت ~~على عقلها فإذا حضرت وثاب إليها عقلها التعنت فإن لم تفعل حدت وإن لم يثب ~~إليها عقلها فلا حد ولا التعان لأنها ليست ممن عليها الحدود، ولو قال الزوج ~~لا ألتعن وأمر بأن يقام عليه الحد فضرب بالسياط فلم يتمه حتى قال أنا ألتعن ~~قبلنا ذلك منه ولا شيء له فيما ناله من الحد ولو أتى على نفسه كما يقذف ~~المرأة فيقال ائت ببينة فيقول لا آتي بها فيضرب بعض الحد ثم يقول أنا آتي ~~بهم فيكون ذلك له ولو قيل للمرأة التعني فأبت فأمر بها يقام عليها الحد ~~فأصابها بعضه ثم قالت أنا ألتعن تركت حتى تلتعن بهذا المعنى ولو قذف الرجل ~~امرأته ونفى ولدها ثم خرس أو ذهب عقله فمات الولد قبل أن يفيق فأخذ # PageV05P310 # له ميراثه منه ثم أفاق الزوج فالتعن ونفى الولد عنه رد الميراث ولو قذف ~~امرأته بولد فصدقته لم يكن عليه حد ولا لعان لها ولا ينفى الولد وإن صدقته ~~حتى يلتعن الزوج فينفى عنه بالتعانه. # (قال الشافعي) : الولد للفراش والأصل أن ولد الزوجة للزوج بغير اعتراف ~~مات الزوج أو عاش ما لم ينفه أو يلاعن ولازم للمعتوه ولا احتياج إلى دعوة ~~ولد الزوجة، قال ولا ينفى الولد عن الزوج إلا في مثل الحال التي نفى فيها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك «أن العجلاني قذف امرأته وأنكر ~~حملها فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلاعن بينهما ونفى الولد عنه» ~~قال وأظهر العجلاني قذفها عند استبانة حملها وإذا علم الزوج بالولد وأمكنه ~~الحاكم فأتى الحاكم فنفاه لاعن بينهما وإن علم وأمكنه الحاكم فترك ذلك وقد ~~أمكنه إمكانا بينا ثم نفاه لم يكن ذلك له كما يكون أصل بيع الشقص صحيحا ~~فيكون للشفيع أخذه إذا أمكنه فإن ترك ذلك ms2545 في تلك المدة لم تكن له شفعة ~~وهكذا كل من له شيء في مدة دون غيرها فمضت لم يكن له ولو جحد بأن يكون يعلم ~~بالولد فيكون له نفيه حتى يقر به جاز بعد أن يكون الولد شيخا وهو يختلف معه ~~اختلاف ولده. # قال وإمكان الانتقاء من الولد أن يعلم به ويمكنه أن يلقى الحاكم ويكون ~~قادرا على لقائه أو له من يلقاه له فإذا كان هذا هكذا فلم ينفه لم يكن له ~~نفيه ولا وقت في هذا إلا ما وصفت ولو قال قائل فإذا كان حاضرا فكان هذا ~~فالمدة التي ينقطع فيها أن يكون له نفيه فيها ثلاثة أيام كان مذهبا محتملا ~~فإن لم يصل إلى الحاكم أو مرض أو شغل أو حبس فأشهد فيها على نفيه ثم طلب ~~بعدها كان مذهبا لما وصفنا في غير هذا الموضع من أن الله تعالى منع من قضى ~~بعذابه ثلاثا «وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن للمهاجر بعد قضاء ~~نسكه بمقامه ثلاثا بمكة» ، قال وأي مدة قلت له نفيه فأشهد على نفيه وهو ~~مشغول بأمر يخاف فوته أو بمرض لم ينقطع نفيه وإن كان غائبا فبلغه فأقام وهو ~~يمكنه المسير لم يكن له نفيه إلا بأن يشهد أنه على نفيه ثم يقدم، قال وإن ~~قال قد سمعت بأنها ولدت ولم أصدق فأقمت فالقول قوله أو قال لم أعلم فالقول ~~قوله ولو كان حاضرا ببلدها فقال لم أعلم أنها ولدت فالقول قوله وعليها ~~البينة، قال وإن كان مريضا لا يقدر على الخروج أو محبوسا أو خائفا فكل هذا ~~عذر فأي هذه الحال كان فله أن ينفيه حتى تأتي المدة التي لا يكون له بعدها ~~نفيه. # وهكذا إن كان غائبا ولو نفى رجل ولد امرأته قبل موتها ثم مات قبل أن ~~يلاعنها أو ماتت قبل أن ينتفي من ولدها ثم انتفى منه التعن ونفاه وسواء ~~كانت ميتة أو حية وإذا قذفها ثم ماتت أو قذفها بعد الموت وانتفى من ولدها ~~فلم يلتعن ms2546 فلورثتها أن يحدوه. ### | [الوقت في نفي الولد] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا أقر الرجل بحبل امرأته، فولدت ولدا ~~في ذلك الحبل أو أكثر ثم نفى الولد أو الولدين من الحمل لم يكن منفيا عنه ~~بلعان ولا غيره وإن قذفها مع نفيه فطلبت الحد حد لها وإن لم تطلبه لم يحد ~~لها، وإن لم يقذفها وقال لم تلدي هذا الولد الذي أقررت به ولا من الحمل ~~الذي أقررت به فالولد لاحق ولا حد لها ولا لعان، فإن قال أقررت أن الحمل ~~مني وأنا كاذب ولا أقذفك أحلف ما أراد قذفها إذا طلبت ذلك فإن حلف لم يحد ~~وإن لم يحلف فحلفت لقد أراد قذفها # PageV05P311 # حد، قال والإقرار باللسان دون الصمت فلو أن رجلا رأى امرأته حبلى فلم يقل ~~في حبلها شيئا ثم ولدت فنفاه فيسأل هل أقررت بحبلها؟ فإن قال لا أو قال كنت ~~لا أدري لعله ليس بحمل لاعن ونفاه إن شاء وإن قال بلى أقررت بحملها وقلت ~~لعله يموت فأستر عليها وعلى نفسي لزمه ولم يكن له نفيه ولو ولدت ولدا وهو ~~غائب فقدم فنفاه حين علم به وقال لم أعلم به في غيبتي كان له نفيه بلعان ~~ولو قالت قد علم به وأقر، فقال: قيل لي ولم أصدق وما أقررت به حلف ما أقر ~~به وكان له نفيه ولو كان حاضرا أو غائبا فهنئ به فرد على الذي هنأه به خيرا ~~ولم يقرر به لم يكن هذا إقرارا لأنه يكافئ الدعاء بالدعاء ولا يكون إقرارا ~~كما لو قال له رجل بارك الله تعالى لك في تزويجك أو في مولودك فدعا له ولم ~~يتزوج ولم يولد له لم يكن هذا إقرارا بتزويج ولا ولد. ### | [ما يكون قذفا وما لا يكون] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولا لعان حتى يقذف الرجل امرأته بالزنا ~~صريحا لقول الله عز وجل {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] قال فإذا فعل ~~فعليه اللعان إن طلبته وله نفي ولده وحمله إذا قال هو من الزنا الذي رميتها ~~به ms2547 ولو ولدت ولدا فقال ليس بابني أو رأى حملا فقال ليس مني ثم طلبت الحد ~~فلا حد ولا لعان حتى يقفه في الولد فيقول لم قلت هذا؟ فإن قال لم أقذفها ~~ولكنها لم تلده أو ولدته من زوج غيري قبلي وقد عرف نكاحها فلا يلحقه نسبه ~~إلا أن تأتي بأربع نسوة يشهدن أنها ولدته وهي زوجته في وقت يعلم أنها كانت ~~فيه زوجته يمكن أن تلد منه عند نكاحها في أقل ما يكون من الحمل أو أكثره ~~فإن لم يكن لها أربع نسوة يشهدن فسألت يمينه ما ولدته وهي زوجته أو ما ~~ولدته في الوقت الذي إذا ولدته فيه لحقه نسبه أحلفناه فإن حلف برئ وإن نكل ~~أحلفناها فإن حلفت لزمه وإن لم تحلف لم يلزمه (قال الربيع) - رحمه الله - ~~وفيه قول آخر أنها وإن لم تحلف لزمه الولد لأن للولد حقا في نفسه وتركها ~~اليمين لا يبطل حقه في نفسه فلما لم تحلف فتبرأ لزمه الولد (قال الشافعي) : ~~ولو جاءت بأربع نسوة يشهدن أنها ولدته وهي زوجته أو في وقت من الأوقات يدل ~~على أنها ولدته بعد تزويجه إياها بما يمكن أن يكون منه ويحددن حدا علمنا أن ~~ذلك بعدما تزوجها بستة أشهر فأكثر ألحقت الولد به، قال وإنما قلت إذا نفى ~~الرجل حمل امرأته ولم يقذفها بزنا لم ألاعن بينهما لأنه قد يكون صادقا فلا ~~يكون هذا حملا وإن نفى ولدا ولدته ولم يقذفها وقال لا ألاعنها ولا أقذفها ~~لم يلاعنها ولزمه الولد وإن قذفها لاعنها لأنه إذا لاعنها بغير قذف فإنما ~~يدعي أنها لم تلده وقد حكمت أنها قد ولدته وإنما أوجب الله عز وجل اللعان ~~بالقذف ولا يجب بغيره. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا لاعن الرجل امرأته بولد فنفاه عنه ثم ~~جاءت بولد لستة أشهر أو أكثر وما يلزم به نسب ولد المبتوتة فهو ولده إلا أن ~~ينفيه بلعان فإن نفاه بلعان فذلك له، وإذا ولدت امرأة الرجل ولدين في بطن ~~فأقر بالأول ونفى الآخر أو ms2548 أقر بالآخر ونفى الأول فهو سواء وهما ابناه ولا ~~يكون حمل واحد بولدين إلا من واحد، فإذا أقر بأحدهما لم يكن له نفي الآخر ~~الذي ولد معه في بطن كما لا يكون له نفي الولد الذي أقر به وإن كان نفي ~~أيهما نفي بقذف لأمه فطلبت حدها فعليه الحد، وإذا ولدت ولدا فنفاه فمات ~~الولد قبل يلتعن الأب فإن التعن الأب نفي عنه المولود، ولو كان رجل جنى على ~~المولود فقتله فأخذ الأب ديته أو جنى عليه جنينا فأخذ الأب ديته ردها الأب ~~إذا نفى عنه فهو غير أبيه، وهكذا لو ولد له ولدان فمات أحدهما ثم نفاهما ~~فالتعن نفي عنه الميت والحي ولو # PageV05P312 # ولدت له ولدا فنفاه بلعان ثم ولدت آخر بعده بيوم فأقر به لزماه جميعا ~~لأنه حبل واحد وحد لها إن كان قذفها وطلبت ذلك (قال) : ولو لم ينفه ولم يقر ~~به وقف فإن نفاه وقال اللعان الأول يكفيني لأنه حبل واحد لم يكن ذلك له حتى ~~يلتعن من الآخر ولو ولدا معا لم يلتعن إلا بنفيهما معا وكذلك لو التعن من ~~الأول ثم الثاني ثم نفى الثالث التعن به أيضا لا ينفى ولد حادث إلا بلعان ~~به بعينه ولو قذف رجل امرأته وبها حمل أو معها ولد وأقر بالحمل والولد أو ~~لم ينفه كان لازما له لأنها قد تزني وهي حبلى منه والولد منه ويلتعن للقذف ~~أو يحد إن طلبت ذلك ولو قال رجل لامرأته زنيت وأنت صغيرة أو قال لامرأته ~~وقد كانت نصرانية أو أمة زنيت وأنت نصرانية أو أمة أو قال لامرأته زنيت ~~مستكرهة أو أصابك رجل نائمة أو زنى بك صبي لا يجامع مثله لم يكن عليه حد في ~~شيء من هذا، وإن كان أوقع هذا عليها قبل نكاحها لم يكن عليه لعان وعزر ~~للأذى وإن كان أوقع هذا عليها وهي امرأته ولم ينسبه إلى حين لم تكن له فيه ~~امرأة فلا حد عليه وإن التعن فلا يعزر وتقع الفرقة وإن لم يلتعن ms2549 عزر للأذى ~~ولو قال لامرأة إن تزوجتك فأنت زانية أو إذا تزوجتك فأنت زانية أو قال ~~لامرأته إذا قدم فلان فأنت زانية أو خيرها فقال إن اخترت نفسك فأنت زانية ~~فلا حد ولا لعان ويؤدب إن طلبت ذلك على إظهار الفاحشة قبل أن ينكحها وقبل ~~أن تختار وبعد النكاح والاختيار ولو قال رجل لامرأته يا زانية فقالت زنيت ~~بك وطلبا معا مالهما سألناها فإن قالت عنيت أنه أصابني وهو زوجي حلفت ولا ~~شيء عليها لأن إصابته إياها ليست بزنا وعليه أن يلتعن أو يحد، وإن قالت ~~زنيت به قبل أن ينكحني فهي قاذفة له وعليها الحد ولا حد عليه لأنها مقرة ~~بالزنا ولا لعان ولو قال لها يا زانية فقالت أنت أزنى مني فعليه الحد أو ~~اللعان ولا شيء عليها في قولها أنت أزنى مني لأنه ليس بقذف بالزنا إذا لم ~~ترد به القذف ولو قال لها أنت أزنى من فلانة لم يكن هذا قذفا ولا لعان ولا ~~حد ويؤدب في الأذى فإن أراد به القذف فعليه الحد أو اللعان ولو قال لها أنت ~~أزنى الناس لم يكن قاذفا إلا بأن يريد القذف ويعزر وهذا لأن هذا أكبر من ~~قوله أنت أزنى من فلانة ولو قال لامرأته يا زان كان عليه الحد أو اللعان ~~وهذا ترخيم كما يقول الرجل لمالك يا مال ولحارث يا حار ولو قال لها زنأت في ~~الجبل أحلفناه بالله ما أراد قذفها بالزنا ولا لعان ولا حد لأن زنأت في ~~الجبل رقيت في الجبل ولو قالت له هي يا زانية فعليها الحد لأنها قد أكملت ~~القذف وزادته حرفا أو اثنين وإذا قال الرجل لامرأته زنيت قبل أن أتزوجك حد ~~ولا لعان لأنه أوقع القذف وهي غير زوجة ولو جعلته يلاعن لأنه إنما تكلم ~~بالقذف الآن جعلته يلاعن أو يحد إذا قال الرجل لامرأة له بالغ زنيت وأنت ~~صغيرة ولكني أنظر إلى يوم تكلم به لأن القذف يوم يوقعه ولو قذف رجل امرأة ~~بالزنا قبل أن ينكحها ms2550 فطلبته بالحد حد ولا لعان لأن القذف كان وهي غير زوجة ~~ولو قذفها بالزنا ولم تطلبه بالحد حتى نكحها ثم قذفها ولاعنها وطلبته بحد ~~القذف قبل النكاح حد لها ولو لم يلاعنها حتى حده لها الإمام في القذف الأول ~~ثم طلبته بالقذف بعد النكاح لاعن أو حد ولو طلبته بهما معا حده بالقذف ~~الأول وعرض عليه اللعان بالقذف الآخر فإن أبى حده أيضا لأن حكمه قاذفا غير ~~زوجة الحد، وحكمه قاذفا زوجة حد أو لعان فإذا التعن فالفرقة واقعة بينهما ~~وإن لم أحده وألاعن بينهما لم يكن حده في القذف بأوجب علي من حمله على ~~اللعان أو الحد في القذف الآخر وكان لغيري أن لا يحده ولا يلاعن وإذا جاز ~~طرح اللعان بقذف زوجة وحد أو طرح الحد باللعان جاز طرحهما معا وكذلك لو ~~قذفها وامرأة معها أجنبية في كلمة واحدة حد للأجنبية ولاعن امرأته أو حد ~~لها. # ولو قذف أربع نسوة له بكلمة واحدة أو كلمات فقمن معا أو متفرقات لاعن كل ~~واحدة منهن أو حد لها وأيتهن لاعن سقط حدها وأيتهن نكل عن أن يلتعن حد لها # PageV05P313 # إذا طلبت حدها ويلتعن لهن واحدة واحدة وإذا تشاححن أيتهن تبدأ؟ أقرع ~~بينهن فأيتهن بدأ الإمام بها بغير قرعة رجوت للإمام أن لا يأثم لأنه لا ~~يمكنه أن يأخذ ذلك إلا واحدا واحدا إذا طلبته واحدة واحدة ولو قذف رجل ~~امرأته بزنين في ملكه التعن مرة أو حد مرة لأن حكمهما واحد وكذلك لو قذف ~~امرأة أجنبية مرتين كان حدا واحدا ولو قذف رجل نفرا بكلمة واحدة أو كلمات ~~كان لكل واحد منهم حده ولو قال رجل لامرأته أنت طالق ثلاثا أو طالق واحدة ~~لم يبق له عليها من الطلاق إلا هي أو طالق ولم يدخل بها أو أي طلاق ما كان ~~لا رجعة له عليها بعده وأتبع الطلاق مكانه يا زانية حد ولا لعان إلا أن ~~يكون ينفي به ولدا أو حملا فيلاعن للولد ويوقف الحمل فإذا ولدت التعن فإن ms2551 ~~لم تلد حد ولو بدأ فقال يا زانية أنت طالق ثلاثا التعن لأن القذف وقع وهي ~~امرأته ولو قال أنت طالق ثلاثا يا زانية حد ولا لعان إلا أن ينفي ولدا ~~فيلاعن به ويسقط الحد ولو قذف رجل امرأته فصدقته ثم رجعت فلا حد ولا لعان ~~إلا أن ينفي ولدا فلا ينفي إلا بلعان ولو قذف رجل امرأته ثم زنت بعد القذف ~~أو وطئت وطئا حراما فلا حد ولا لعان إلا أن ينفي ولدا أو يريد أن يلتعن ~~فيثبت عليها الحد إن لم تلتعن. # وإذا قذف رجل امرأته فارتدت عن الإسلام وطلبت حدها لاعن أو حد لأن القذف ~~كان وهي زوجة مسلمة ولو كان هو المرتد كان هكذا ولا يشبه هذا أن يقذفها ثم ~~تزني لأن زناها دليل على صدقه بزنيتها وردتها لا تدل على أنها زانية وإذا ~~كانت تحت المسلم ذمية فقذفها ثم أسلمت فطلبت حدها لاعن أو عزر ولا حد لأن ~~القذف كان وهي كافرة وكذلك لو كانت مملوكة فعتقت أو صبية فبلغت وإذا ملك ~~الرجل امرأته أمرها فاختارت نفسها ثم قذفها فإن كان الطلاق يملك فيه الرجعة ~~لاعن أو حد وإن كان لا يملك الرجعة حد ولا يلاعن فإن قذفها ثم طلقها لاعن ~~لأن القذف كان وهي زوجة وإذا طلق الملاعن امرأته لم يقع عليها الطلاق ~~وللملاعنة السكنى ولا نفقة لها وإذا لاعن الرجل امرأته ونفى عنه ولدها ثم ~~أقر به وأكذب نفسه حد إن طلبت الحد وألحق به الولد وهكذا لو أقر به الأب ~~وهو مريض فطلبت حدها فلم يحد حتى مات فهو ابنه يرثه ويثبت نسبه منه وإن لم ~~يحد لأمه ولو كانت المسألة بحالها وكان الابن هو الميت والأب هو الحي ~~فادعاه بعد الموت وللابن مال أو لا مال له أو له ولد أو لا ولد له ثبت نسبه ~~منه وورثه الأب ولو كان قتل فانتسب إليه أخذ حصته من ديته ولو كان الولد ~~المنفي عن أبيه منع ميراثه من قبل أبيه في حياته ms2552 لأنه كان منفيا عن ميراثه ~~الذي منعه لأن أصل أمره أن نسبه ثابت فإنه إنما هو منفي ما كان أبوه ملاعنا ~~مقيما على نفيه باللعان وإذا التعن الزوجان بولد أو غير ولد ثم قذف الزوج ~~امرأته التي لاعن فلا حد عليه كما لو حد لها بقذف فقذفها لم يحد ثانية ونهي ~~عن قذفها فإن انتهى وإلا عزر وإذا قذفها غير الزوج الذي لاعنها فعليه الحد ~~وإذا قال رجل لابن ملاعنة لست ابن فلان أحلف ما أراد قذف أمه ولا حد عليه ~~لأنا قد حكمنا أنه ليس ابنه ولو أراد قذف أمه حددناه ولو قال بعدما يقر ~~الذي نفاه أنه ابنه أو يكذب نفسه لست ابن فلان كان قاذفا لأمه فإن طلبت ~~الحد حد لها إن كانت حرة مسلمة وإن كانت كافرة أو أمة عزر وإذا قذف الرجل ~~المرأة فقال أنت أمة أو كافرة فعليها البينة أنها حرة مسلمة والقول قوله مع ~~يمينه إن لم تكن بينة لأنه يؤخذ منه الحد ولو ادعى الأب الولد فطلبت المرأة ~~حدها حد لها ولزمه وإن لم تطلبه لزمه الولد ولا يحد ومتى طلبته حد لها ولو ~~قذفها قبل الحد ثم طلبت منه الحد حد لها حدا واحدا لأن اللعان بطل وصار ~~مفتريا عليها مرتين فأما الأجنبي فيحد لها قبل اعتراف الأب بالولد وبعده ~~ولو قامت بينة على الأب أنه أكذب نفسه في اللعان أو أقر بالولد لزمه وإن ~~جحد وحد إن طلبت الحد ولو أقامت بينة أنه قذفها وأكذب نفسه حد ولم يلتعن ~~إذا طلبت وإن جحد ذلك كله ولو قال رجل لامرأته يا # PageV05P314 # زانية ثم قال عنيت زنأت في الجبل حد أو لاعن لأن هذا ظاهر التزنية ولو ~~وصل الكلام فقال يا زانية في الجبل أحلف ما أراد إلا الرقي في الجبل ولا حد ~~فإن لم يحلف حد لها إذا حلفت لقد أراد القذف ولو قال لها يا فاجرة أو يا ~~خبيثة أو يا جرية أو يا غلمة أو يا ردية أو يا ms2553 فاسقة وقال لم أرد الزنا ~~أحلفه ما أراد تزنيتها وعزر في أذاها ولو قال لها يا غلمة أو يا شبقة أو ما ~~أشبه هذا لم يكن في شيء من هذا قذف وكذلك لو قال لها أنت تحبين الجماع أو ~~تحبين الظلمة أو تحبين الخلوات فعليه في هذا كله إن طلبت اليمين يمينه. ### | [الشهادة في اللعان] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا جاء الزوج وثلاثة يشهدون على ~~امرأته معا بالزنا لاعن الرجل فإن لم يلتعن حد لأن حكم الزوج غير حكم ~~الشهود والشهود لا يلاعنون بحال ويكونون عند أكثر المفتين قذفة يحدون إذا ~~لم يتموا أربعة، والزوج منفردا يلاعن ولا يحد قال وإذا زعم الزوج أنه رآها ~~تزني فبين أنها قد وترته في نفسه بأعظم من أن تأخذ أكثر ماله أو تشتم عرضه ~~أو تناله بشديد ضرب من أجل ما يبقى عليه من العار في نفسه بزناها عنده على ~~ولده فلا عداوة تصير إليهما فيما بينها وبينه أكثر من هذا تكاد تبلغ هذا ~~ونحن لا نجيز شهادة عدو على عدوه والأجنبي يشهد عليها ليس مما وصفت بسبيل ~~وسواء قذف الزوج امرأته أو جاء شاهدا عليها بالزنا هو بكل حال قاذف فإن جاء ~~بأربعة يشهدون على المرأة بالزنا حدت ولم يلاعن إلا أن ينفي ولدا لها بذلك ~~الزنا فيحد أو يلتعن فينفي الولد، وإن قذفها وانتفى من حملها وجاء بأربعة ~~يشهدون عليها بالزنا لم يلاعن حتى تلد فيلتعن إن أراد نفي الولد فإن لم ~~يلتعن لم تنفه عنه، ولم تحد حتى تلد وتحد بعد الولادة، ولو جاء بشاهدين ~~يشهدان على إقرارها بالزنا وهي تجحد فلا حد عليها ولا عليه ولا لعان، ولو ~~كان الشاهدان ابنيه منها أو من غيرها لم تجز شهادتهما، ولا تجوز شهادة ~~الولد لوالده، ولو كان الشاهدان ابنيها من غيره جازت شهادتهما عليها لأنهما ~~يبطلان عنه حدها. # ولا يثبت عليها بالاعتراف شيء من الحد إلا أن تشاء هي أن يثبت عليها ~~فتحد، # وإذا قذف الرجل امرأته ثم جاء بأربعة ms2554 شهداء متفرقين يشهدون عليها بالزنا ~~سقط عنه الحد وحدت، وإن كان نفى مع ذلك ولدا لم ينف عنه حتى يلتعن هو ولو ~~شهد ابنا المرأة على أبيهما أنه قذف أمهما والأب يجحد والأم تدعي فالشهادة ~~باطلة لأنهما يشهدان لأمهما وكذلك لو شهد أبوها وابنها أو شهد رجل وامرأتان ~~لا تجوز شهادة النساء في غير الأموال وما لا يراه الرجال ولو شهد لامرأة ~~ابنان لها على زوج لها غير أبيهما أنه قذفها أو على أجنبي أنه قذفها لم تجز ~~شهادتهما لأمهما، ولو شهد شاهد على رجل أنه قذف امرأته بالزنا يوم الخميس ~~وشهد آخر أن الزوج أقر أنه قذفها بالزنا يوم الخميس وهو يجحد لم يكن عليه ~~حد ولا لعان لأن الإقرار بالقذف غير قول القذف، ولو شهد رجل أنه قذفها ~~بالزنا يوم الخميس وشهد آخر أنه قذفها بالزنا يوم الجمعة لم تجز شهادتهما، ~~ولو شهد شاهد أنه قذف امرأته بالزنا والآخر أنه قال لابنها منه يا ولد ~~الزنا لم تجز الشهادة فإذا لم تجز فلا حد ولا لعان، وإن طلبت أن يحلف لها ~~أحلف بالله ما قذفها فإن حلف برئ وإن نكل حلفت لقد قذفها ثم قيل له إن ~~التعنت وإلا حددت، وكذلك لو ادعت عليه القذف ولم تقم عليه شاهدا حلف، ولو ~~شهد شاهد أنه قذفها بالفارسية وآخر أنه قذفها بالعربية في مقام واحد أو ~~مقامين فسواء لا تجوز الشهادة لأن كل واحد من هذا كلام غير الكلام الآخر. # ولو شهد عليه شاهد أنه قال لها زنى بك فلان وآخر أنه قال لها زنى بك فلان ~~رجل آخر لم تجز الشهادة لأن # PageV05P315 # هذين قذفان مفترقان بتسمية رجلين مفترقين، ولو قذفها برجل بعينه فجاءت ~~تطلب الحد وجاء الرجل يطلب الحد قيل له إن التعنت فلا حد للرجل وإن لم ~~تلتعن حددت لهما حدا واحدا لأنه قذف واحد، وإن جاء الرجل يطلب الحد قبل ~~المرأة والمرأة ميتة أو حية التعن وبطل عنه الحد فإن لم يلتعن حد، وكذلك إن ~~كانت المرأة ms2555 حية ولم تطلب الحد أو ميتة ولم يطلب ذلك ورثتها قيل له إن شئت ~~التعنت فدرأت حد المرأة والرجل، وإن شئت لم تلتعن فحددت لأيهما طلب فإن جاء ~~الآخر فطلب حده لم يكن له لأن حكمه حكم الواحد إذا كان لعان واحد، وإذا شهد ~~عليه شاهدان أنه قذف أمهما وامرأته في كلمتين متفرقتين جازت شهادتهما لغير ~~أمهما وبطلت لأمهما وسواء كانت المقذوفة مع أمهما امرأة القاذف وأمهما ~~امرأته أو لم يكونا أو كانت إحداهما ولم تكن الأخرى، وإذا شهد شاهدان على ~~زوج بقذف حبس حتى يعدلا فيحد أو يلتعن وإن شهد شاهد فشاءت أن يحلف أحلف وإن ~~لم تشأ لم يحبس بشاهد واحد، ولا يقبل في رجل في حد ولا لعان، وإذا شهد ابنا ~~الرجل على أبيهما وأمهما امرأة أبيهما أنه قذف امرأة له غير أمهما جازت ~~شهادتهما لأنهما شاهدان عليه بحد وللأب أن يلتعن وليس ذلك عليه فالتعانه ~~إحداث طلاق ولم يشهدا عليه بطلاق، ولو شهدا أنه طلق امرأة له غير أمهما فقد ~~قيل ترد شهادتهما لأن أمهما تنفرد بأبيهما وما هذا عندي ببين لأن لأبيهما ~~أن ينكح غيرها ولا أعلم في هذا جر منفعة إلى أمهما بشهادتهما، وكل من قلت ~~تجوز شهادته فلا تجوز حتى يكون عدلا، ولو أن شاهدين شهدا على رجل بقذف ~~امرأته أو غيرها ثم ماتا مضى عليه الحد أو اللعان، وكذلك لو عميا ولو تغيرت ~~حالاهما حتى يصيرا ممن لا تجوز شهادتهما بفسق فلا حد ولا لعان حتى يكونا ~~يوم يكون الحكم بالحد واللعان غير مجروحين في أنفسهما. # (قال) : وتقبل الوكالة في تثبيت البينة على الحدود فإذا أراد القاضي يقيم ~~الحد أو يأخذ اللعان أحضر المأخوذ لها الحد واللعان إن كانت حية حاضرة، ~~وإذا شهد شاهدان على قذف وهما صغيران أو عبدان أو كافران فأبطلنا شهادتهما ~~ثم بلغ الصغيران وعتق العبدان وأسلم الكافران فأقامت المرأة البينة بالقذف ~~أجزنا شهادتهم لأنا ليس إنما رددناها بأن لم يكونوا شهودا عدولا في تلك ~~الحال وسواء كانوا عدولا ms2556 أو لم يكونوا عدولا، ولو كان شهد على ذلك حران ~~مسلمان مجروحان في أنفسهما فأبطلت شهادتهما ثم عدلا وطلبت المرأة حدها لم ~~يكن لها من قبل أنا حكمنا على هذين بأن شهادتهما باطلة ومثلهما في تلك ~~الحال قد يكون شاهدا لو كان عدلا غير عدو. # ولو شهد هؤلاء على رؤية أو سماع يثبت حقا لأحد أو عليه في تلك الحال التي ~~لا يجوز فيها شهادتهم وأقاموا الشهادة عليه في الحال التي يجوز فيها ~~شهادتهم أجزتها، وكذلك أن يكون عدوان لرجل أو فاسقان سمعا رجلا يقذف امرأة ~~فلم تطلب ذلك المرأة أو طلبته فلم يشهدا حتى ذهبت عداوتهما للرجل أو عدلا ~~جازت شهادتهما لأنه لم يحكم برد شهادتهما حتى يشهدا، وكذلك العبيد يسمعون ~~والصبيان والكفار ثم لا يقيمون الشهادة إلا بعد أن يبلغ الصبيان أو يعتق ~~العبيد ويسلم الكفار فإذا قذف الرجل امرأته فأقر أو أقامت عليه بينة فجاء ~~بشاهدين يشهدان على إقرارها بالزنا فلا حد عليه ولا لعان ولا عليها ولا ~~يقام عليها حد بأحد يشهد عليها بإقرار وإن كانوا أربعة حتى تقر هي وتثبت ~~على الإقرار حتى يقام عليها الحد، ولو جاء بشاهد وامرأتين يشهدون على ~~إقرارها بالزنا فلا حد عليها ولا يدرأ عنه الحد لأن شهادة النساء لا تجوز ~~في هذا ويحد أو يلاعن، وكذلك لو شهد عليها ابناها منه بالإقرار بالزنا كانت ~~شهادتهما لأبيهما باطلا وحد أو لاعن، ولو عفت امرأته عن القذف أو أجنبية ثم ~~أرادت القيام به عليه بعد العفو لم يكن لها، ولو أقرت بالزنا فلا حد ولا ~~لعان على الزوج، ولو شهد شاهدان على رجل قد ادعيا عليه أنه قذفهما ثم # PageV05P316 # شهدا أنه قذف امرأته أو قذف امرأته ثم قذفهما لم أجز شهادتهما للمرأة لأن ~~دعواهما عليه القذف عداوة وخصومة ولو عفوا القذف لم أجز شهادتهما عليه ~~لامرأته إلا أن لا يشهدا عليه إلا بعد عفوهما عنه وبعد أن يرى ما بينه ~~وبينهما حسن لا يشبه العداوة فأجيز شهادتهما لامرأته لأني قد اختبرت ms2557 صلحه ~~وصلحهما بعد الكلام الذي كان عداوة وليسا له بخصمين ولا يجرحان بعداوة ولا ~~خصومة، وإذا أقرت المرأة بالزنا مرة فلا حد على قذفها. # وإذا شهد شاهدان على رجل أنه قذف امرأته فأقام الزوج شاهدين أنها كانت ~~أمة أو ذمية يوم وقع القذف فلا حد ولا لعان ويعزر إلا أن يلتعن ولو كان ~~شاهدا المرأة شهدا أنها كانت يوم قذفها حرة مسلمة لأن كل واحدة من من ~~البينتين تكذب الأخرى في أن لها الحد فلا يحد ويعزر إلا أن يلتعن، ولو لم ~~يقم بينة وشهد شاهداها على القذف ولم يقولا كانت حرة يوم قذفت ولا مسلمة ~~وهي حين طلبت حرة مسلمة فقال الزوج كانت يوم قذفتها أمة أو كافرة كان القول ~~قوله ودرأت الحد عنه حتى تقيم البينة أنها كانت حرة مسلمة فإن كانت حرة ~~الأصل أو مسلمة الأصل فالقول قولها وعليه الحد أو اللعان إلا أن يقيم ~~البينة على أنها كانت مرتدة يوم قذفها # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا قذف الرجل امرأته فادعى بينة على ~~أنها زانية أو مقرة بالزنا وسأل الأجل لم يؤجل في ذلك أكثر من يوم أو يومين ~~فإن لم يأت ببينة حد أو لاعن، وإذا قذف الرجل امرأته فرافعته وهي بالغة ~~فقال قذفتك وأنت صغيرة فالقول قوله وعليها البينة أنه قذفها كبيرة، ولو ~~أقام البينة أنه قذفها وهي صغيرة وأقامت هي البينة أنه قذفها كبيرة لم يكن ~~هذا اختلافا من البينة وكان هذان قذفين قذفا من الصغر وقذفا في الكبر وعليه ~~الحد إلا أن يلاعن ولو اتفق الشهود على يوم واحد فقال شهود المرأة كانت حرة ~~مسلمة بالغة وشهود الرجل كانت صبية أو غير مسلمة فلا حد ولا لعان لأن كل ~~واحدة من البينتين تكذب الأخرى، ولو أقامت المرأة بينة أن الزوج أقر بولدها ~~لم يكن له أن ينفيه فإن فعل وقذفها فمتى أقامت المرأة البينة أن زوجها ~~قذفها بعد أو أقر أخذ لها بحدها إلا أن يلاعن فارقها أو لم يفارقها، ولو ~~فارقها وكانت ms2558 عند زوج غيره فطلبت حدها حد لها إلا أن يلتعن، أخبرنا الربيع ~~قال الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه قال لعطاء الرجل يقول ~~لامرأته يا زانية وهو يقول لم أر ذلك عليها أو عن غير حمل قال يلاعنها. # (قال الشافعي) : من حلف بالله أو باسم من أسماء الله تعالى فعليه الكفارة ~~إذا حنث ومن حلف بشيء غير الله فليس بحالف ولا كفارة عليه إذا حنث، والمولي ~~من حلف بالذي يلزمه به كفارة. # ومن أوجب على نفسه شيئا يجب عليه إذا أوجبه فأوجبه على نفسه إن جامع ~~امرأته فهو في معنى المولي لأنه لم يعد إن كان ممنوعا من الجماع إلا بشيء ~~يلزمه ما ألزم نفسه مما لم يكن يلزمه قبل إيجابه أو كفارة يمين ومن أوجب ~~على نفسه شيئا لا يجب عليه ما أوجب ولا بدل منه فليس بمول وهو خارج من ~~الإيلاء. # PageV05P317 ### | [كتاب جراح العمد] # [أصل تحريم القتل من القرآن] ### | أصل تحريم القتل من القرآن # أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) : قال الله تبارك وتعالى {ولا تقتلوا ~~النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به} [الأنعام: 151] الآية وقال ~~الله عز وجل {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما} ~~[الإسراء: 33] الآية وقال الله تبارك وتعالى {والذين لا يدعون مع الله إلها ~~آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق} [الفرقان: 68] وقال {أنه من ~~قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض} [المائدة: 32] الآية، وقال الله عز ~~وجل {واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم ~~يتقبل من الآخر} [المائدة: 27] إلى {فأصبح من النادمين} [المائدة: 31] وقال ~~عز وجل {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها} [النساء: 93] ~~الآية. ### | [قتل الولدان] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - قال الله عز وجل لنبيه - صلى الله عليه ~~وسلم - {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين ~~إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ms2559 ~~ما ظهر منها وما بطن} [الأنعام: 151] الآية وقال جل ثناؤه {وإذا الموءودة ~~سئلت - بأي ذنب قتلت} [التكوير: 8 - 9] وقال {وكذلك زين لكثير من المشركين ~~قتل أولادهم شركاؤهم} [الأنعام: 137] (قال الشافعي) : كان بعض العرب تقتل ~~الإناث من ولدها صغارا خوف العيلة عليهم، والعار بهم فلما نهى الله عز ذكره ~~عن ذلك من أولاد المشركين دل على تثبيت النهي عن قتل أطفال المشركين في دار ~~الحرب وكذلك دلت عليه السنة مع ما دل عليه الكتاب من تحريم القتل بغير حق ~~قال الله عز وجل {قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم} [الأنعام: ~~140] الآية (قال الشافعي) وأخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي معاوية عمرو ~~النخعي قال سمعت أبا عمرو الشيباني يقول سمعت «ابن مسعود يقول سألت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أي الكبائر أكبر؟ فقال أن تجعل لله ندا وهو خلقك قلت ~~ثم أي؟ قال أن تقتل ولدك من أجل أن يأكل معك» . ### | [تحريم القتل من السنة] # أخبرنا الثقة عن حماد عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن ~~عثمان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يحل قتل امرئ مسلم إلا ~~بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس» (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والذي يحل أن يعمد مسلم بالقتل # PageV06P003 # ثلاث: كفر ثبت عليه بعد إيمانه أو زنا بعد إحصانه أو قتل نفس عمدا بغير ~~حق وهذا موضوع في مواضعه (قال الشافعي) أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد ~~بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا ~~مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عطاء بن ~~يزيد الليثي عن عبد الله بن عدي بن الخيار «عن المقداد أنه ms2560 أخبره أنه قال ~~يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف ~~فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن ~~قالها؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تقتله فقلت يا رسول الله ~~إنه قطع يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها أفأقتله؟ فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته ~~قبل أن يقول كلمته التي قال» (قال الربيع) معنى قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - " فإنك إن قتلته فإنه بمنزلتك " يريد أنه حرام الدم قبل أن تقتله ~~وإنك بمنزلته مباح الدم يريد بقتله قبل أن يقول كلمته التي قال إذ كان مباح ~~الدم قبل أن يقولها لا أن يكون كافرا مثله أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن أيوب عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من قتل نفسه بشيء من الدنيا عذب ~~به يوم القيامة» أخبرنا مسلم بن خالد بإسناد لا يحضرني ذكره «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - مر بقتيل فقال من به فلم يذكر له أحد فغضب ثم قال ~~والذي نفسي بيده لو اشترك فيه أهل السماء وأهل الأرض لأكبهم الله في النار» ~~وأخبرنا مسلم أيضا بإسناد لا أحفظه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «قتل المؤمن يعدل عند الله زوال الدنيا» أخبرنا الثقة أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «من أعان على قتل امرئ مسلم بشطر كلمة لقي الله ~~مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله» مع التشديد في القتل. ### | [جماع إيجاب القصاص في العمد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله جل وعز {ومن قتل مظلوما ~~فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل} [الإسراء: 33] (قال الشافعي) : ~~في قول الله عز وجل {فلا يسرف في القتل} [الإسراء: 33] لا يقتل غير قاتله ~~وهذا يشبه ما قيل ms2561 والله أعلم قال الله عز وجل {كتب عليكم القصاص في القتلى} ~~[البقرة: 178] فالقصاص إنما يكون ممن فعل ما فيه القصاص لا ممن لم يفعله ~~فأحكم الله - عز ذكره - فرض القصاص في كتابه وأبانت السنة لمن هو وعلى من ~~هو (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده ~~قال «وجد في قائم سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتاب إن أعدى الناس ~~على الله القاتل غير قاتله والضارب غير ضاربه ومن تولى غير مواليه فقد كفر ~~بما أنزل الله على محمد - صلى الله عليه وسلم -» أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن إسحاق قال قلت لأبي جعفر ~~محمد بن علي - رضي الله عنه - ما كان في الصحيفة التي كانت في قراب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: كان فيها # PageV06P004 # «لعن الله القاتل غير قاتله والضارب غير ضاربه ومن تولى غير ولي نعمته ~~فقد كفر بما أنزل الله - جل ذكره - على محمد - صلى الله عليه وسلم -» ~~أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن ~~الحكم أو عن عيسى بن أبي ليلى قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«من اعتبط مؤمنا بقتل فهو قود به إلا أن يرضى ولي المقتول فمن حال دونه ~~فعليه لعنة الله وغضبه لا يقبل منه صرف ولا عدل» أخبرنا سفيان بن عيينة عن ~~عبد الملك بن سعيد بن أبجر عن إياد بن لقيط «عن أبي رمثة قال دخلت مع أبي ~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأى أبي الذي بظهر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: دعني أعالج هذا الذي بظهرك فإني طبيب فقال: أنت ~~رفيق وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا معك فقال: ابني أشهد به ~~فقال أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه» . . ### | [من عليه القصاص في القتل وما دونه] # (قال الشافعي) : لا قصاص على من لم تجب عليه ms2562 الحدود، وذلك من لم يحتلم من ~~الرجال أو تحض من النساء أو يستكمل خمس عشرة سنة، وكل مغلوب على عقله بأي ~~وجه ما كانت الغلبة إلا بالسكر فإن القصاص والحدود على السكران كهي على ~~الصحيح وكل من قلنا عليه القصاص فهو بالغ غير مغلوب على عقله والمغلوب على ~~عقله من السكر دون غيره (قال الشافعي) : وإذا أقر الرجل البالغ وهو غير ~~محجور عليه بالغ يجوز إقراره أنه جنى جناية عمدا ووصف الجناية فأثبتها، ثم ~~جن أو غلب على عقله فعليه القصاص في العمد منها وأرش الخطأ في ماله ولا ~~يحول ذهاب عقله دون أخذ الحق منه (قال الشافعي) : ولو أقر بحق لله من زنا ~~أو ارتد، ثم ذهب عقله لم أقم عليه حد الزنا ولم أقتله بالردة؛ لأني أحتاج ~~إلى ثبوته على الإقرار بالزنا وهو يعقل. # وكذلك أحتاج إلى أن أقول له وهو يعقل: إن لم ترجع إلى الإسلام قتلتك. # (قال الشافعي) : ولو أقر وهو بالغ أنه جنى على رجل جناية عمدا وقال كنت ~~يوم جنيت عليه صغيرا كان القول قوله في أن لا قود عليه وعليه أرشها في ماله ~~خطأ فإن أقر بها خطأ لم يضمن العاقلة ما أقر به وضمنه هو في ماله ولو قال: ~~كنت يوم جنيتها عليه ذاهب العقل بالغا فإن كان يعلم أنه ذهب عقله قبل منه ~~وإن لم يعلم أقيد المجني عليه منه (قال الشافعي) : وحيث قبلت منه فعليه ~~اليمين إن طلبها المدعي (قال الشافعي) : ولو شهد الشهود على رجل أنه جنى ~~على رجل جناية عمدا سألتهم أكان بالغا أو صغيرا؟ . فإن لم يثبتوه بالغا ~~والمشهود عليه ينكر الجناية أو يقول: كانت وأنا صغير جعلتها جناية صغير ~~وجعلت أرشها في ماله ولم أقد منه. # (قال) : ولو أن رجلا يجن ويفيق جنى على رجل فقال جنيت عليه في حال جنونه ~~كان القول قوله، ولو شهد الشهود عليه بالجناية ولم يثبتوا كان ذلك في حال ~~جنونه أو إفاقته كان هكذا وإن أثبتوا أنه كان في حال ms2563 إفاقته فعليه القصاص ~~وهكذا من غلب على عقله بمرض أي مرض كان أو وجه من الوجوه ما كان غير السكر ~~ولو أثبتوا أن مجنونا جنى وهو سكران وقالوا: لا ندري ذهاب عقله من السكر أو ~~من العارض الذي به؟ جعلت القول قوله، ولو أثبتوا أنه كان مفيقا من الجنون ~~وأن السكر كان أذهب عقله جعلت عليه القود ولو شهد شهود على أنه جنى مغلوبا ~~على عقله، وآخرون أنه جنى هذه الجناية غير مغلوب على عقله ألغيت البينتين ~~لتكافئهما وجعلت القول قوله مع يمينه ولو كان يجن ويفيق فشهد له شهود بأنه ~~جنى مغلوبا على عقله وقال هو بل جنيت وأنا أعقل قبلت قوله وجعلت عليه ~~القود. # PageV06P005 ### | [باب العمد الذي يكون فيه القصاص] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: جماع القتل ثلاثة وجوه: عمد فيه ~~قصاص فلولي المجني عليه عمد القصاص إن شاء وعمد بما ليس فيه قصاص وخطأ فليس ~~في واحد من هذين الوجهين قصاص (قال) : فالعمد في النفس بما فيه القصاص أن ~~يعمد الرجل الرجل فيصيبه بالسلاح الذي يتخذ لينهر الدم ويذهب في اللحم، ~~وذلك الذي يعقل كل أحد أنه السلاح المتخذ للقتل والجراح وهو الحديد المحدد ~~كالسيف والسكين والخنجر وسنان الرمح والمخيط وما أشبهه مما يشق بحده إذا ~~ضرب أو رمي به الجلد واللحم دون ثقله فيجرح. # (قال الشافعي) : وهو السلاح - والله أعلم - الذي أمر الله عز ذكره أن ~~يؤخذ في صلاة الخوف وكذلك كل ما كان في معناه من شيء له صلابة فحدد حتى صار ~~إذا وجئ به أو رمي به يخرق حده قبل ثقله مثل العود يحدد والنحاس والفضة ~~والذهب وغيره فكل من أصاب أحدا بشيء من هذا جرحه فمات من الجرح ففيه القصاص ~~(قال الشافعي) : وإن ضربه بعرض سيف أو عرض خنجر أو مخيط فلم يجرحه فمات فلا ~~قود فيه حتى يكون الحديد جارحا أو شادخا مثل الحجر الثقيل يفضخ به رأسه ~~وعمود الحديد وما أشبهه (قال الشافعي) : وكذلك لو ضربه بعمود حديد خفيف لا ms2564 ~~يشدخ مثله أو بشيء من الحديد لا يشدخ وما كان لا يجرح أو كان خفيفا لا ~~يشدخ، وكذلك لو ضربه بحد السيف أو غيره فلم يجرحه ومات ففيه العقل ولا قود ~~فيه. # (قال الشافعي) : وما كان من شيء من الحديد أو غيره على عصا خفيفة شبيهة ~~بالنصيب فضرب به الضربة الواحدة فميت منه فلا قود عليه؛ لأن هذا لا يتخذ ~~لينهر دما ولا يتخذ يمات به وإن قتل قتل بالثقل لا بالحد (قال) : وكذلك ~~المعراض يرمي به فلا يجرح ويصيب بعرضه فيموت أو يصيب بنصله فلا يجرح فيموت ~~(قال) : وهكذا لو ضربه بحجر لا حد له خفيف فرضخه فمات فلا قود ولو شجه، ~~وكذلك لو ضربه بسوط فبضع فيه أو ضربه أسواطا يرى أن مثله لا يموت من مثلها ~~فلا قود ولو كان نضوا فضربه عشرة أسواط ومثله يموت فيما يرى من مثلها فمات ~~ففيه القود ولو كان محتملا فضربه مائة والأغلب أن مثله لا يموت من مثلها ~~فمات فلا قود وكل حديد له حد يجرح فجرح به جرحا صغيرا أو كبيرا فمات منه ~~ففيه القود؛ لأنه يجرح بحده والحجر يجرح بثقله ولو كان من المرو أو من ~~الحجارة شيء يحدد حتى يمور مور الحديد فجرح به ففيه القود إن مات المجروح ~~وإن ما جاوز هذا فكان الأغلب منه أن من ضرب به أو ألقي فيه أو ألقي عليه لم ~~يعش، فضرب به رجل رجلا أو ألقاه فيه وكان لا يستطيع الخروج منه أو ألقاه ~~عليه فمات الرجل ففيه القصاص، وذلك مثل أن يضرب الرجل بالخشبة العظيمة التي ~~تشدخ رأسه أو صدره فيشدخه أو خاصرته فيقتله مكانه أو ما أشبه هذا مما ~~الأغلب أنه لا يعاش من مثله أو بالعصا الخفيفة فيتابع عليه الضرب حتى يبلغ ~~من عدد الضرب ما يكون الأغلب أنه لا يعاش من مثله، وكذلك السياط وما في هذا ~~المعنى، وذلك أن يضربه على خاصرته أو في بطنه أو على ثدييه ضربا متتابعا أو ~~على ظهره المائتين ms2565 أو الثلثمائة أو على أليتيه فإذا فعل هذا فلم يقلع عنه ~~إلا ميتا أو مغمى عليه، ثم مات ففيه القود وفي أن يسعر الحفرة حتى إذا ~~انجحمت ألقاه فيها أو يسعر النار على وجه الأرض ثم يلقيه فيها مربوطا أو # PageV06P006 # يربطه ليغرقه في الماء فإن فعل هذا فمات في مكانه أو مات بعد من ألم ما ~~أصابه ففيه القود. # (قال الشافعي) : فإذا سعر النار على وجه الأرض فألقاه فيها وهو زمن أو ~~صغير فكذلك وإن ألقاه فيها صحيحا فكان يحيط العلم أنه يستطيع أن يتخلص منها ~~فترك التخلص فمات فلا قود وإن عالج التخلص فغلبه كثرتها أو التهابها، ففيه ~~القود، وكذلك إن ألقي فيها فلم يزل يتحرك يعالج الخروج فلم يخرج حتى مات أو ~~أخرج وبه منها حرق، الأغلب أنه لا يعاش منه فمات منه ففيه القود وإن كان ~~بعض هذا وهو يقدر على التخلص بأن يكون إلى جنب أرض لا نار عليها فإنما ~~يكفيه أن ينقلب فيصير عليها أو يقول أقمت وأنا على التخلص قادر أو ما أشبه ~~هذا مما عليه الدلالة بأنه يقدر على التخلص لم يكن فيه عقل ولا قود وقد ~~قيل: يكون فيه العقل. # وإن ألقاه في ماء قريب من ساحل وهو يحسن العوم ولم تغلبه جرية الماء فمات ~~فلا قود وإن كان لا يحسن العوم وألقاه قريبا من نجوة أرض أو جبل أو سفينة ~~مقيمة وهو يحسن العوم فترك التخلص فلا قود وإن ألقاه في ماء لا يتخلص في ~~الأغلب منه فمات فعليه القود، ولو كان الأغلب أنه يتخلص منه فأخذه حوت فلا ~~قود وعليه العقل (قال أبو محمد) وقد قيل: يتخلص أو لا يتخلص سواء أن لا قود ~~عليه وعليه العقل. # (قال الربيع) وأصح القولين أن لا عقل في النفس ولا قود؛ لأنه هو الذي قتل ~~نفسه إذا كان يقدر أن يتخلص فيسلم من الموت فترك التخلص وعلى الطارح أرش ما ~~أحرقت النار منه أول ما طرح قبل أن يمكنه التخلص. # (قال الشافعي) : وإن ms2566 خنقه فتابع عليه الخنق حتى يقتله ففيه القود. # ، وكذلك إن غمه بثوب أو غيره فتابع عليه الغم حتى يموت ففيه القود، وإن ~~تركه حيا، ثم مات بعد فلا قود إلا أن يكون الخنق أو الغم قد أورثه ما لا ~~يجري معه نفسه فيموت من ذلك ففيه القود (قال الربيع) وقد قيل يتخلص أو لا ~~يتخلص أن لا قود عليه وعليه العقل؛ لأنه لم يمت من اليد. # (قال الشافعي) : وجماع هذا أن ينظر إلى من قتل بشيء مما وصفت غير السلاح ~~المحدد فإن كان الأغلب أن من نيل منه يقتله ويقتل مثله في مثل سنه وصحته ~~وقوته أو حاله إن كانت مخالفة لذلك قتلا وحيا كقتل السلاح أو أوحى ففيه ~~القود. وإن كان الأغلب أن من نيل منه بمثل ما نيل منه يسلم ولا يأتي ذلك ~~على نفسه فلا قود فيه. # (قال الشافعي) : وضرب القليل على الخاصرة يقتل في الأغلب ولا يقتل مثله ~~لو كان في ظهر أو أليتين أو فخذين أو رجلين والضرب القليل يقتل النضو الخلق ~~الضعيفة في الأغلب والأغلب أن لا يقتل قويه، ويقتل في الأغلب في البرد ~~الشديد والحر الشديد ولا يقتل في الأغلب في غيرهما. # (قال الشافعي) : فمن نال من امرئ شيئا فأنظر إليه في الوقت الذي ناله فيه ~~فإن كان الأغلب أن ما ناله به يقتله ففيه القود، وإن كان الأغلب أن ما ناله ~~به لا يقتله فلا قود فيه. # (قال الشافعي) : وإن طين رجل على رجل بيتا ولم يدعه يصل إليه طعام ولا ~~شراب أياما حتى مات أو حبسه في موضع وإن لم يطين عليه ومنعه الطعام أو ~~الشراب مدة الأغلب من مثلها أنه يقتله فمات قتل به وإن مات في مدة الأغلب ~~أنه يعيش من مثلها ففيها العقل ولا قود فيه. # (قال الشافعي) : فإن حبسه فجاءه بطعام أو شراب ومنعه الطعام فلم يشربه ~~حتى مات ولم تأت عليه مدة يموت أحد منع الطعام في مثلها # PageV06P007 # فلا عقل ولا قود؛ لأنه ترك أن يشرب ms2567 فأعان على نفسه ولم يمنعه الطعام مدة ~~الأغلب أنه يموت أحد منعها الطعام، ولو كانت المدة التي منعه فيها الطعام ~~مدة الأغلب أنه يموت أحد من مثلها قتل به وإن كان الأغلب أنه لا يمات من ~~مثلها ضمن العقل. # (قال الشافعي) : وإذا أقدته بما صنع به حبس ومنع كما حبسه ومنعه فإن مات ~~في تلك المدة وإلا قتل بالسيف. ### | [باب العمد فيما دون النفس] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وما دون النفس مخالف للنفس في بعض أمره ~~في العمد فلو عمد رجل عين رجل بأصبعه ففقأها كان فيها القصاص؛ لأن الأصبع ~~تأتي فيها على ما يأتي عليه السلاح في النفس، وربما جاءت على أكثر وهكذا لو ~~أدخل الرجل أصبعه في عينه فاعتلت فلم تبرأ حتى ذهب بصرها أو انتجفت كان ~~فيها القصاص. # (قال الشافعي) : ولو لطمه لطمة في رأسه فورمت، ثم اتسعت حتى أوضحت لم يكن ~~فيها قصاص؛ لأن الأغلب من اللطمة أنها قلما يكون منها هكذا فتكون في حكم ~~الخطأ. # (قال الشافعي) : ولو ضرب رأسه بحجر محدد أو حجر له ثقل غير محدد فأوضحه ~~أو أدماه، ثم صارت موضحة كان فيها القود؛ لأن الأغلب مما وصفت من الحجارة ~~أنها تصنع هذا، ولو كانت حصاة فرماه بها فورمت ثم أوضحت لم يكن فيها قصاص ~~وكان فيها عقلها تاما؛ لأن الأغلب أنها لا تصنع هذا فعلى هذا ما دون النفس ~~مما فيه القصاص كله ينظر إذا أصابه بالشيء فإن كان الأغلب أنه يصنع به مثل ~~ما يصنع بشيء من الحديد في النفس فأصابه فيه ففيه القود، وإن كان الأغلب ~~أنه لا يصنع ذلك إلا قليلا إن كان فلا قود فيه وفيه العقل وهذا على مثال ما ~~يصنع في النفس في إثبات القصاص وتركه وأخذ العقل فيه # (قال الشافعي) : وجماع معرفة قتل العمد من الخطأ أن يعمد الرجل إلى الرجل ~~بالعصا الخفيفة، أو قال عصا في أليتيه أو بالسياط في ظهره - الضرب الذي ~~الأغلب أنه لا يمات من مثله أو ما دون ذلك ms2568 من اللطم والوجء والصك والضربة ~~بالشراك وما أشبهها وكل هذا من العمد الخطأ الذي لا قود فيه وفيه العقل. # (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان عن القاسم ~~بن ربيعة عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ألا إن في ~~قتيل العمد الخطأ بالسوط أو العصا مائة من الإبل مغلظة منها أربعون خلفة في ~~بطونها أولادها» أخبرنا عبد الوهاب عن خالد الحذاء عن القاسم بن ربيعة بن ~~عقبة بن أوس عن رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # (قال الشافعي) : فالدية في هذا على العاقلة من قبل أنه خطأ في القتل، وإن ~~كان عمدا في الفعل يستطاع فيه القصاص ولا يكون فيه القصاص والدية في مضي ~~ثلاث سنين. # (قال الشافعي) : وهذا معنى ما وصفت من الضرب الذي الأغلب فيه أنه يعاش من ~~مثله، ولم ألق أحدا من أهل الفقه والنظر يخالف في أن هذا معناه، فأما أن ~~يشدخ الرجل رأس الرجل بالحجر أو يتابع عليه ضرب العصا أو السياط متابعة ~~الأغلب أن مثله لا يعيش من مثلها فهذا أكبر من القتل بالضربة بالسكين ~~والحديدة الخفيفة في الرأس واليد والرجل وأعجل قتلا وأحرى أن لا يعيش أحد ~~منه في الظاهر. . # PageV06P008 ### | [الحكم في قتل العمد] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: من العلم العام الذي لا اختلاف فيه بين ~~أحد لقيته فحدثنيه وبلغني عنه من علماء العرب أنها كانت قبل نزول الوحي على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تباين في الفضل ويكون بينها ما يكون بين ~~الجيران من قتل العمد والخطأ فكان بعضها يعرف لبعض الفضل في الديات حتى ~~تكون دية الرجل الشريف أضعاف دية الرجل دونه، فأخذ بذلك بعض من بين أظهرها ~~بأقصد مما كانت تأخذ به فكانت دية النضيري ضعف دية القرظي، وكان الشريف من ~~العرب إذا قتل يجاوز قاتله إلى من لم يقتله من أشراف القبيلة التي قتله ~~أحدها وربما لم يرضوا إلا بعدد يقتلونهم فقتل بعض غني شأس ms2569 بن زهير فجمع ~~عليهم أبوه زهير بن جذيمة فقالوا له أو بعض من ندب عنهم: سل في قتل شأس ~~فقال: إحدى ثلاث لا يغنيني غيرها، قالوا: وما هي؟ قال: تحيون لي شأسا أو ~~تملئون ردائي من نجوم السماء أو تدفعون إلي غنيا بأسرها فأقتلها، ثم لا أرى ~~أني أخذت منه عوضا. # وقتل كليب وائل فاقتتلوا دهرا طويلا واعتزلهم بعضهم فأصابوا ابنا له يقال ~~له بجير فأتاهم فقال: قد عرفتم عزلتي فبجير بكليب وكفوا عن الحرب فقالوا: ~~بجير بشسع نعل كليب فقاتلهم وكان معتزلا. # (قال الشافعي) : وقال: إنه نزل في ذلك وغيره مما كانوا يحكمون به في ~~الجاهلية هذا الحكم الذي أحكيه كله بعد هذا وحكم الله تبارك وتعالى بالعدل ~~فسوى في الحكم بين عباده الشريف منهم والوضيع {أفحكم الجاهلية يبغون ومن ~~أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} [المائدة: 50] فقال: إن الإسلام نزل وبعض ~~العرب يطلب بعضا بدماء وجراح فنزل فيهم {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم ~~القصاص في القتلى} [البقرة: 178] إلى قوله {ذلك تخفيف من ربكم ورحمة} ~~[البقرة: 178] الآية والآية التي بعدها: أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ~~قال أخبرنا معاذ بن موسى عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قال معاذ قال ~~مقاتل أخذت هذا التفسير عن نفر حفظ معاذ منهم مجاهدا والحسن والضحاك بن ~~مزاحم قال في قوله {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه ~~بإحسان} [البقرة: 178] الآية. # (قال) : كان كتب على أهل التوراة أنه من قتل نفسا بغير نفس حق له أن يقاد ~~بها ولا يعفى عنه ولا تقبل منه الدية وفرض على أهل الإنجيل أن يعفى عنه ولا ~~يقتل ورخص لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - إن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية ~~وإن شاء عفا فذلك قوله عز وجل {ذلك تخفيف من ربكم ورحمة} [البقرة: 178] ~~يقول: الدية تخفيف من الله إذ جعل الدية ولا يقتل، ثم قال {فمن اعتدى بعد ~~ذلك فله عذاب أليم} [البقرة: 178] يقول: من قتل بعد أخذه الدية فله ms2570 عذاب ~~أليم. وقال في قوله {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون} ~~[البقرة: 179] يقول: لكم في القصاص حياة ينتهي بعضكم عن بعض أن يصيب مخافة ~~أن يقتل أخبرنا سفيان بن عيينة قال حدثنا عمرو بن دينار قال سمعت مجاهدا ~~يقول سمعت ابن عباس يقول: كان في بني إسرائيل القصاص ولم تكن فيهم الدية ~~فقال الله عز وجل لهذه الأمة {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر ~~والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء} [البقرة: 178] قال ~~العفو أن تقبل الدية في العمد {فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك ~~تخفيف من ربكم ورحمة} [البقرة: 178] مما كتب على من كان قبلكم {فمن اعتدى ~~بعد ذلك فله عذاب أليم} [البقرة: 178] . # (قال الشافعي) : وما قال ابن عباس في هذا كما قال والله سبحانه أعلم، ~~وكذلك ما قال مقاتل؛ لأن الله عز وجل إذ ذكر القصاص، ثم # PageV06P009 # قال {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} ~~[البقرة: 178] لم يجز - والله أعلم - أن يقال: إن عفي بأن صولح على أخذ ~~الدية؛ لأن العفو ترك حق بلا عوض. فلم يجز إلا أن يكون إن عفي عن القتل ~~فإذا عفا لم يكن إليه سبيل وصار للعافي القتل مال في مال القاتل وهو دية ~~قتيله فيتبعه بمعروف ويؤدي إليه القاتل بإحسان، فلو كان إذا عفا عن القاتل ~~لم يكن له شيء لم يكن للعافي يتبعه ولا على القاتل شيء يؤديه بإحسان. # (وقال) وقد جاءت السنة مع بيان القرآن في مثل معنى القرآن أخبرنا الربيع ~~قال: أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن ~~أبي سعيد المقبري عن أبي شريح الكعبي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «إن الله عز وجل حرم مكة ولم يحرمها الناس فلا يحل لمن كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرا فإن ارتخص أحد فقال: أحلت ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن الله ms2571 أحلها لي ولم يحلها للناس، ~~وإنما أحلت لي ساعة من النهار، ثم هي حرام كحرمتها بالأمس، ثم إنكم يا ~~خزاعة قد قتلتم هذا القتيل. من هذيل وأنا والله عاقله فمن قتل بعده قتيلا ~~فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا العقل» (قال الشافعي) : ~~وأنزل الله جل ثناؤه {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في ~~القتل} [الإسراء: 33] فيقال - والله أعلم - في قوله {فلا يسرف في القتل} ~~[الإسراء: 33] لا يقتل غير قاتله. # (قال الشافعي) : في قوله تبارك وتعالى {كتب عليكم القصاص في القتلى} ~~[البقرة: 178] إنها خاصة في الحيين اللذين وصف مقاتل بن حيان وغيره ممن ~~حكيت قوله في غير هذا الموضع، ثم أدبها أن يقتل الحر بالحر إذا قتله ~~والأنثى بالأنثى إذا قتلها ولا يقتل غير قاتلها إبطالا لأن يجاوز القاتل ~~إلى غيره إذا كان المقتول أفضل من القاتل كما وصفت ليس أنه لا يقتل ذكر ~~بالأنثى إذا كانا حرين مسلمين ولا أنه لا يقتل حر بعبد من هذه الجهة إنما ~~يترك قتله من جهة غيرها، وإذا كانت هكذا أشبه أن تكون لا تدل على أن لا ~~يكون يقتل اثنان بواحد إذا كانا قاتلين. # (قال الشافعي) : وهي عامة في أن الله عز ذكره أوجب بها القصاص إذا تكافأ ~~دمان وإنما يتكافآن بالحرية والإسلام وعلى كل ما وصفت من عموم الآية ~~وخصوصها دلالة من كتاب أو سنة أو إجماع. # (قال الشافعي) : فأيما رجل قتل قتيلا فولي المقتول بالخيار إن شاء قتل ~~القاتل وإن شاء أخذ منه الدية وإن شاء عفا عنه بلا دية. # (قال الشافعي) : وإذا كان لولي المقتول أخذ المال وترك القصاص كره ذلك ~~القاتل أو أحبه؛ لأن الله عز وجل إنما جعل السلطان للولي والسلطان على ~~القاتل فكل وارث من زوجة أو غيرها سواء وليس لأحد من الأولياء أن يقتل حتى ~~يجتمع جميع الورثة على القتل وينتظر غائبهم حتى يحضر أو يوكل وصغيرهم حتى ~~يبلغ ويحبس القاتل إلى اجتماع غائبهم وبلوغ صغيرهم: فإن مات غائبهم أو ms2572 ~~صغيرهم أو بالغهم قبل اجتماعهم على القتل فلوارث الميت منهم في الدم والمال ~~مثل ما كان للميت من أن يعفو أو يقتل. # (قال الشافعي) : فإذا أخذ حقه من الدية فذلك له ولا سبيل له إلى الدم إذا ~~أخذ الدية أو عفا بلا دية. # (قال الشافعي) : ولو كان على المقتول دين وكانت له وصايا لم يكن لأهل ~~الدين ولا الوصايا العوض في القتل إن أراد الورثة، فإن عفا الورثة وأخذوا ~~الدية أو عفا أحدهم كانت الدية حينئذ مالا من ماله يكون أهل الدين أحق بها ~~ولأهل الوصايا حقهم منها. # (قال الشافعي) : ولو لم تختر الورثة القتل ولا المال حتى مات القاتل كانت ~~لهم الدية في ماله يحاصون بها غرماءه كدين من دينه. # (قال الشافعي) : ولو اختاروا القتل فمات القاتل قبل أن يقتل كانت لهم ~~الدية في ماله؛ لأن المال إنما يبطل عنهم بأن يختاروا القتل ويقتلون ~~فيكونون مستوفين لحقهم من أحد الوجهين، وكذلك لو قضى لهم بالقصاص بعد ~~اختياره فمات المقضي عليه بالقصاص قبل أن يقتل كانت لهم الدية في ماله. # (قال الشافعي) : ولو لم يمت القاتل ولكن رجل قتله خطأ فأخذت له # PageV06P010 # دية كانت الدية مالا من ماله لا يكون أهل القتيل الأول أحق بها من غرمائه ~~كما لا يكونون أحق بما سواها من ماله ولهم الدية في ماله يكونون بها أسوة ~~الغرماء (قال الشافعي) : ولو جرحه رجل عمدا، ثم عفا المجروح عن الجرح وما ~~حدث منه، ثم مات من ذلك الجرح لم يكن إلى قتل الجارح سبيل بأن المجروح قد ~~عفا القتل فإن كان عفا عنه ليأخذ عقل الجرح أخذت منه الدية تامة؛ لأن الجرح ~~قد صار نفسا وإن كان عفا عن العقل والقصاص في الجرح، ثم مات من الجرح فمن ~~لم يجز الوصية للقاتل أبطل العفو وجعل الدية تامة للورثة؛ لأن هذه وصية ~~للقاتل ومن أجاز الوصية للقاتل جعل عفوه عن الجرح وصية يضرب بها القاتل في ~~الثلث مع أهل الوصايا وقال فيما زاد من الدية على عقل ms2573 الجرح قولين أحدهما ~~له مثل عقل الجرح؛ لأنه مال من ماله ملك عنه والآخر لا يجوز؛ لأنه لا يملك ~~إلا بعد موته عنه. # (قال الشافعي) : ولو قتل نفر رجلا عمدا كان لولي القتل أن يقتل في قول من ~~قتل أكثر من واحد بواحد - أيهم أراد ويأخذ ممن أراد منهم الدية بقدر ما ~~يلزمه منها كأنهم كانوا ثلاثة فعفا عن واحد فيأخذ من الاثنين ثلثي الدية أو ~~يقتلهما إن شاء. # (قال الشافعي) : وإذا كانوا نفرا فضربوه معا فمات من ضربهم، وأحدهم ضارب ~~بحديدة والآخر بعصا خفيفة والآخر بحجر أو سوط فمات من ذلك كله وكلهم عامد ~~للضرب فلا قصاص فيه من قبل أني لا أعلم بأي الضرب كان الموت وفي بعض الضرب ~~ما لا قود فيه بحال وعلى العامد بالحديد حصته من الدية في ماله وعلى ~~الآخرين حصتهما على عاقلتهما (قال الشافعي) : وكذلك لو كان فيهم واحد رمى ~~شيئا فأخطأ به فأصابه معهم كانت على جميع العامدين بالحديد - الدية في ~~حصصهم في أموالهم حالة وعلى عاقلة المخطئ بالحديدة حصته من الدية كما تكون ~~دية الخطأ (قال الشافعي) : ولو عفا المقتول عن هؤلاء. # كلهم كان القول فيمن لا يجيز للقاتل وصية أو من يجيزها كما وصفت، وقال في ~~الذي يشركهم بخطأ قولين: أحدهما أن الوصية للعاقلة لا للقاتل فجميع ما أصاب ~~العاقلة من حصة صاحبهم من الدية وصية لهم جائزة من الثلث والآخر أن لا تجوز ~~له وصية؛ لأنها لا تسقط عن العاقلة إلا بسقوطها عنه فهي وصية للقاتل. # (قال الربيع) القول الثاني أصح عندي. # (قال الشافعي) : والقول في الرجل يجرح الرجل جرحا يكون في مثله قصاص ~~فيبرأ المجروح منه أن للمجروح في جرحه مثل ما كان لأوليائه في قتله من ~~الخيار فإن شاء استقاد من جرحه، وإن شاء أخذ عقل الجرح من مال الجارح حالا ~~يكون غريما من الغرماء يحاص أهل الدين. # (قال الشافعي) : وما أصابه من جرح عمدا لا قصاص فيه فعقله في مال الجارح ~~حال. # (قال الشافعي) : ولو جنى ms2574 رجل على رجل جنايات كان له أن يستقيد مما أراد ~~ويأخذ العقل مما أراد منها، وكذلك لو جنى عليه نفر كان له أن يستقيد من ~~بعضهم ويأخذ من بعض العقل. # (قال الشافعي) : ولو كان القاتل أو الجارح عبدا أو ذميا أو حرا مسلما كان ~~لولي المقتول وللمجروح في نفسه على الجاني القصاص أو اختيار العقل من العبد ~~والذمي فإن اختاروه أو اختاره فاقتصوا أو اقتص فلا شيء لهم غير القصاص فإن ~~اختاروا أو اختار العقل فذلك في مال الذمي حال يكونون في ماله غرماء له وفي ~~عتق العبد كاملا يباع فيه فإن بلغ العقل كاملا فذلك لولي الدم أو المجروح ~~وإن لم يبلغ لم يلزم سيده منه شيء وإن زاد ثمن العبد على العقل رد إلى سيد ~~العبد وإن شاء سيد العبد قبل هذا كله أن يؤدي عقل النفس أو الجرح متطوعا ~~غير مجبور عليه لم يبع عليه عبده وقد أدى جميع ما في عنقه. # (قال الشافعي) : ولو كان. # PageV06P011 # الجاني عبدا على عبد كان لسيد العبد الخيار في القصاص أو العقل وليس ~~للعبد في ذلك خيار إن كانت الجناية جرحا برئ منه، وسواء كان العبد مرهونا ~~أو غير مرهون إلا أنه إذا أخذ له عقلا وهو مرهون خير بين أن يدفع ما أخذ له ~~من العقل رهنا إلى المرتهن أو يجعله قصاصا من دينه ولا يمنع القصاص قول ~~المرتهن إنما جعلت عليه إذا أخذ العقل أن يجعله رهنا أو قصاصا؛ لأنه يقوم ~~مقام بدن العبد إن مات أو نقص بدنه لنقص الجراح له وإن لم يمت وسواء هذا في ~~المدبر وأم الولد لمالك المملوك في هذا كله فأما المكاتب فذلك إليه دون ~~سيده يقتص إن شاء أو يأخذ الدية فإن أخذ الدية خلى بينه وبينها كما يخلى ~~بينه وبين ماله. # (قال أبو محمد الربيع) وفي المكاتب يجنى عليه جناية فيها قصاص أنه ليس له ~~أن يقتص من قبل أنه قد يعجز فيصير رقيقا فيكون قد أتلف على سيده المال الذي ms2575 ~~هو بدل من القصاص وله أن يأخذ العقل ويكون أولى به من السيد يستعين به في ~~كتابته. # (قال الشافعي) : وإذا اختار العقل في قتل العمد الذي فيه القصاص فهو حال ~~في النفس وما دونها وكل عمد وإن كان ديات في مال الجاني موسرا كان أو معسرا ~~لا تحمل العاقلة من قتل العمد شيئا. # (قال الشافعي) : وإن أحب الولاة أو المجروح العفو في القتل بلا مال ولا ~~قود فذلك لهم فإن قال قائل: فمن أين أخذت العفو في القتل بلا مال ولا قود؟ ~~قيل من قول الله جل ثناؤه {فمن تصدق به فهو كفارة له} [المائدة: 45] ومن ~~الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أن في العفو عن القصاص ~~كفارة أو قال شيئا يرغب به في العفو عنه، فإن قال قائل فإنما قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - «من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إن أحبوا فالقود ~~وإن أحبوا فالعقل» قيل له: نعم هو فيما يأخذون من القاتل من القتل، والعفو ~~بالدية والعفو بلا واحد منهما ليس بأخذ من القاتل إنما هو ترك له كما قال ~~«ومن وجد عين ماله عند معدم فهو أحق به» ليس أن ليس له تركه ولا ترك شيء ~~يوجب له إنما يقال هو له، وكل ما قيل له أخذه فله تركه. # (قال الشافعي) : وإذا قتل الرجل الرجل عمدا، ثم مات القاتل فالدية في مال ~~القاتل؛ لأنه يكون لأولياء المقتول أن يأخذوا أيهما شاءوا إلا أن حقهم في ~~واحد دون واحد فإذا فات واحد فحقهم ثابت في الذي كان حقهم فيه إن شاءوا وهو ~~حي. # (قال الشافعي) : وكذلك للرجل إذا جرحه الرجل الخيار في القصاص في الجرح ~~فإن مات الجارح فله عقل الجرح إن شاء حالا كما وصفت في مال الجارح. (قال ~~الشافعي) : وسواء أي ميتة مات القاتل والجارح بقتل أو غيره فدية المقتول ~~الأول، وجرحه في ماله. # فإن جرح رجل جراحات في كلها قصاص فللمجروح الخيار في كل جرح منها كما ~~يكون ms2576 في جرح واحد لو جرحه إياه وإن شاء اقتص من بعضها وأخذ الدية من بعضها ~~وإن شاء ذلك في كلها فهو له (قال الشافعي) : كأنه قطع يديه ورجليه وأوضحه ~~فإن شاء قطع له يدا ورجلا وأخذ عقل يد ورجل وإن شاء أوضحه وإن شاء أخذ أرش ~~الموضحة إذا كان له الخيار في كل كان له الخيار في بعض. # (قال الشافعي) : وكذلك ورثة المقتول والمجروح بعد موته إن أحبوا اقتصوا ~~للميت من النفس أو الجرح إن لم يكن نفسه وإن أحبوا أخذوا العقل وإن أحبوا ~~إذا كانت جراح ولم يكن نفس أن يأخذوا أرش بعض الجراح ويقتصوا من بعض كان ~~لهم. # (قال الشافعي) : ومن قتل اثنين بواحد أو أكثر بواحد فقتل عشرة رجلا عمدا ~~فلأولياء المقتول أن يقتلوا من شاءوا منهم وأن يأخذوا الدية ممن شاءوا فإذا ~~أخذوا الدية لم يكن لهم أن يأخذوا من واحد إلا عشر الدية وإذا كانت الدية ~~فإنما يغرمها الرجل على قدر من شركه فيها وهي خلاف القصاص. # (قال الشافعي) : وإن قطع رجل يدي رجل ورجليه، ثم مات المقطوعة يداه ~~ورجلاه من تلك الجراح فأراد ورثته القصاص كان لهم أن يصنعوا ما صنع بصاحبه ~~وإن أرادوا أن يقتلوه ويأخذوا أرشا فيما صنع به لم يكن لهم وإذا كانت. # PageV06P012 # النفس فلا أرش للجراح لدخول الجراح في النفس ولهم أن يأخذوا دية النفس ~~كلها ويدعوا القصاص. # (قال الشافعي) : ولو أرادوا أن يقطعوا يديه ورجليه أو يديه دون رجليه أو ~~بعض أطرافه التي قطع منه ويدعوا قتله كان ذلك لهم إذا قضيت لهم بأن يفعلوا ~~ذلك ويقتلوه قضيت لهم بأن يفعلوا ذلك به ويدعوا قتله فإن قالوا نقطع يديه، ~~ثم نأخذ منه دية أو بعضها لم يكن ذلك لهم وقيل إذا قطعتم يديه فقد أخذتم ~~منه ما فيه الدية فلا يكون لكم عليه زيادة إلا القطع أو القتل فأما مال فلا ~~ولو قطعوا له يدا أو رجلا ثم قالوا نأخذ نصف الدية كان لهم ذلك؛ لأنه لو ~~قطع يديه ms2577 فأرادوا أخذ القود من يد والأرش من أخرى كان لهم ذلك ولا يكون لهم ~~ذلك حتى يبرأ. # (قال الشافعي) : ولو كانت المسألة بحالها فجرحه جائفة مع قطع يديه ورجليه ~~فمات فقال ورثته: نجرحه جائفة ونقتله لم يمنعوا ذلك، وإن أرادوا تركه بعدها ~~تركوه ولو قالوا على الابتداء: نجرحه جائفة ولا نقتله لم يتركوا، وذلك أنهم ~~إنما يتركون إذا قالوا نقتله بما يقاد منه في الجناية وأما ما لا يقاد منه ~~فلا يتركون وإياه. ### | [ولاة القصاص] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - قال الله تعالى {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا ~~لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل} [الإسراء: 33] (قال الشافعي) : فكان ~~معلوما عند أهل العلم ممن خوطب بهذه الآية أن ولي المقتول من جعل الله ~~تعالى له ميراثا منه وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من قتل له ~~قتيل فأهله بين خيرتين إن أحبوا فالقود وإن أحبوا فالعقل» ولم يختلف ~~المسلمون فيما علمته في أن العقل موروث كما يورث المال، وإذا كان هكذا فكل ~~وارث ولي الدم كما كان لكل وارث ما جعل الله له من ميراث الميت زوجة كانت ~~له أو ابنة أو أما أو ولدا أو والدا لا يخرج أحد منهم من ولاية الدم إذا ~~كان لهم أن يكونوا بالدم مالا كما لا يخرجون من سواه من ماله. # (قال الشافعي) : فإذا قتل رجل رجلا فلا سبيل إلى القصاص إلا بأن يجمع ~~جميع ورثة الميت من كانوا وحيث كانوا على القصاص فإذا فعلوا فلهم القصاص ~~وإذا كان على الميت دين ولا مال له أو كانت له وصايا كان للورثة القتل وإن ~~كره أهل الدين والوصايا؛ لأنهم ليسوا من أوليائه وأن الورثة إن شاءوا ملكوا ~~المال بسببه وإن شاءوا ملكوا القود، وكذلك إن شاءوا عفوا على غير مال ولا ~~قود؛ لأن المال لا يملك بالعمد إلا بمشيئة الورثة أو بمشيئة المجني عليه إن ~~كان حيا وإذا كان في ورثة المقتول صغار أو غيب لم يكن إلى القصاص سبيل حتى ~~يحضر الغيب ويبلغ الصغار ms2578 فإذا اجتمعوا على القصاص فذلك لهم وإذا كان في ~~الورثة معتوه فلا سبيل إلى القصاص حتى يفيق أو يموت فتقوم ورثته مقامه وأي ~~الورثة كان بالغا فعفا بمال أو بلا مال سقط القصاص وكان لمن بقي من الورثة ~~حصته من الدية، وإذا سقط القصاص صارت لهم الدية. # (قال الشافعي) : وإذا كان للدم وليان فحكم لهما بالقصاص أو لم يحكم حتى ~~قال أحدهما: قد عفوت القتل لله أو قد عفوت عنه أو قد تركت الاقتصاص منه أو ~~قال القاتل: اعف عني فقال قد عفوت عنك فقد بطل القصاص عنه وهو على حقه من ~~الدية وإن أحب أن يأخذه به أخذه؛ لأن عفوه عن القصاص غير عفوه عن المال ~~إنما هو عفو أحد الأمرين دون الآخر قال الله تعالى {فمن عفي له من أخيه شيء ~~فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] يعني من عفي له # PageV06P013 # عن القصاص. # (قال الشافعي) : ولو قال قد عفوت عنك القصاص والدية لم يكن له قصاص ولم ~~يكن له نصيب من الدية ولو قال قد عفوت ما لزمك لي لم يكن هذا عفوا للدية ~~وكان عفوا للقصاص وإنما كان عفوا للقصاص دون المال ولم يكن عفوا للمال دون ~~القصاص ولا لهما؛ لأن الله عز وجل حكم بالقصاص، ثم قال {فمن عفي له من أخيه ~~شيء فاتباع بالمعروف} [البقرة: 178] فاعلم أن العفو مطلقا إنما هو ترك ~~القصاص؛ لأنه أعظم الأمرين وحكم بأن يتبع بالمعروف يؤدي إليه المعفو له ~~بإحسان وقوله ما يلزمك لي على القصاص اللازم كان له وهو محكوم عليه إذا عفي ~~له عن القصاص بأن يؤدي إليه الدية حتى يعفوها صاحبها ولو قال قد عفوت عنك ~~الدية لم يكن هذا عفوا له عن القصاص؛ لأنه ما كان مقيما على القصاص فالقصاص ~~له دون الدية وهو لا يأخذ القصاص والدية، وكذلك لو قال قد عفوت عن الدية، ~~ثم مات القاتل فإن له أخذ الدية؛ لأنه عفا عنها وليست له إنما تكون له بعد ~~عفوه عن القصاص، وإن عفا ms2579 الولي عن الدية والقصاص وعليه دين جاز عفوه، ولو ~~عفاهما في مرضه الذي مات فيه كان عفوه جائزا وكان عفوه حصته من الدية وصية. # (قال الشافعي) : ولو كان للمقتول وليان فعفا أحدهما القصاص لم يكن للباقي ~~إلا الدية، وإن كان محجورا فعفاها فعفوه باطل وليس لوليه إلا أخذها من ~~القاتل، ولو عفاها وليه كان عفوه باطلا، وكذلك لو صالح وليه منها على شيء ~~ليس بنظر له لم يجز له من ذلك إلا ما يجوز له من البيع والشراء عليه على ~~وجه النظر. # (قال الشافعي) : وإذا عفا المحجور عن القصاص جاز عفوه عنه وكانت له ~~ولورثته معه الدية؛ لأن في عفوه عن القصاص زيادة في ماله وعفوه المال نقص ~~فلا يجوز عفوه المال. # (قال الشافعي) : ومن جاز له عفو ماله سوى الدية جاز ذلك له في الدية ومن ~~لم يجز عفو ماله سوى الدية لم يجز له عفو الدية. # (قال الشافعي) : ولو قال أحد الورثة قد عفوت عن القاتل أو قد عفوت حقي عن ~~القاتل ثم مات قبل أن يبين كان لورثته أخذ حقه من الدية ولم يكن لهم القصاص ~~فإن ادعى القاتل أنه قد عفا الدية والقود فعليه البينة وإن أراد إحلاف ~~الورثة ما يعلمونه عفاهما أحلفوهم وأخذوا بحقهم من الدية. # (قال الشافعي) : ولو كان العافي حيا فادعى عليه القاتل أنه قد عفا عنه ~~الدم والمال أحلف له كما يحلف في دعواه عليه فيما سوى ذلك. # (قال الشافعي) : وكل جناية على أحد فيها القصاص دون النفس كالنفس، للمجني ~~عليه القصاص إذا أراد أو أخذ المال أو العفو بلا مال فإن مات من غير الجراح ~~قبل أن يقتص أو يعفو فوليه يقوم في الاقتصاص والعفو مقامه والقول فيه ~~كالقول في النفس لا يختلفان. ### | [باب الشهادة في العفو] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا مات المجني عليه في النفس أو ~~غيرها فشهد أحد ورثته أن أحدهم عفا القصاص أو عفا المال والقصاص فلا سبيل ~~إلى القصاص كان الشاهد ممن تجوز شهادته أو ms2580 لا تجوز شهادته إذا كان بالغا ~~وارثا للمقتول؛ لأن في شهادته إقرارا أن دم القاتل ممنوع وإن لم تكن تجوز ~~شهادته أحلف الشهود عليه ما عفا المال وكانت له حصته من الدية ولا يحلف ما ~~عفا القصاص؛ لأنه لا سبيل إلى القصاص ولا أحلفه على ما إذا حلف عليه لم ~~أطرح عنه بيمينه ما شهد به عليه. # (قال # PageV06P014 # الشافعي) ولو كان ممن تجوز شهادته حلف القاتل مع شهادته له أنه عفا عنه ~~المشهود عليه القصاص بالمال وبرئ من حصة المشهود عليه من الدية وأخذ من بقي ~~من الورثة منهم حصصهم من الدية. # ولو شهد شاهدان على الوارث أنه قال قد عفوت عن دم أبي أو عفوت عن فلان دم ~~أبي أو عفوت عن فلان تباعتي في دم أبي أو عفوت عن فلان ما يلزمه لأبي أو ما ~~يلزمه لي من قبل أبي كان هذا كله عفوا للدم ولم يكن عفوا لحصته من الدية ~~حتى يبين فيقول: قد عفوت عنه الدم والدية أو الدم وما يلزمه من المال ولو ~~شهدوا أنه وصل كلامه فقال: قد عفوت عن القصاص والعقوبة في الذمة لم يكن هذا ~~عفوا للمال حتى يقول: قد عفوت عنه الدم والمال الذي يلزمه لأبي، وكذلك لو ~~قال قد عفوت عنه دما وما يلزمه؛ لأنه قد يرى العقوبة تلزمه وليس هذا عفوا ~~للمال حتى يسميه. # (قال الشافعي) : ولو وصل فقال: قد عفوت عنه الذي يلزمه في دم أبي من قصاص ~~وعقوبة في مال لم يكن عفوا عن الدية حتى يقول: ما يلزمه لي من المال أو ما ~~يلزمه من المال؛ لأنه قد يجهل فيرى أن عليه أن يحرق له مال أو يقطع أو ~~يعاقب فيه فالدية ليست عقوبة وعليه في هذا كله اليمين ما عفا الدية ولو شهد ~~اثنان من الورثة على الاثنين وشهد الاثنان المشهود عليهما على الشاهدين ~~عليهما أنهم عفوا الدية والقصاص كانت شهادتهم جائزة وليس في شيء من شهادتهم ~~ما يجرون به إلى أنفسهم ولا يدفعون به ms2581 عنها؛ لأنه قد كان لكل واحد منهم عفو ~~الدم وإن لم يرضه صاحبه وليست تصير حصة واحد منهم عفوا إلى صاحبه فيكون ~~جارا بها إلى نفسه شيئا. # (قال الشافعي) : وإذا كان للدم وليان: أحدهما غائب أو صغير أو حاضر لم ~~يأمره بالقتل ولم يخيره فعدا أحد الوليين فقتل قاتل أبيه ففيها قولان: ~~أحدهما لا قصاص بحال. # (قال الشافعي) : وإنما يسقط من قال هذا - القود عنه إذا لم يجمع ورثة ~~المقتول عليه للشبهة وإن قول الله عز وجل {فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف ~~في القتل} [الإسراء: 33] يحتمل أي ولي قتل كان أحق بالقتل وقد كان يذهب إلى ~~هذا أكثر مفتي أهل المدينة فيقولون لو قتل رجل له مائة ولي فعفا تسعة ~~وتسعون كان للباقي الذي لم يعف القود وينزل منزلة الحد يكون للرجل فيموت ~~فيعفو أحد بنيه أن للآخر القيام به فبهذا أسقط من قال هذا القصاص عن القاتل ~~والتعزير إن كان ممن يجهل وإن كان ممن لا يجهل عزر بالتعدي بالقتل دون غيره ~~من ولاة الدم، ثم قيل لولاة الدم معه لكم حصة من الدية فإن عفوتموها تركتم ~~حقكم وإن أردتم أخذها فهي لكم والقول ممن يأخذونها واحد من قولين: أحدهما ~~أنها لهم في مال القاتل ويرجع بها ورثة القاتل في مال قاتله ومن قال هذا ~~قال إن عفوا عن القاتل الدية رجع ورثة قاتل المقتول على قاتل صاحبهم بحصة ~~الورثة معه من الدية. # (قال الشافعي) : القول الثاني أنها للورثة في مال أخيهم؛ لأنه قاتل ~~أبيهم؛ لأن الدية إنما كانت تلزمه لو كان لم يقتله ولي فإذا قتله ولي يدرأ ~~عنه القصاص فلا يجتمع عليه القتل ويوجب الدية في ماله. # (قال الشافعي) : والقول الثاني أن على من قتل من الأولياء قاتل أبيه ~~القصاص حتى يجتمعوا على القتل وإذا قتل الرجل الرجل فقال قتل ابني أو رجلا ~~أنا وليه طلب بالبينة فإن أقامها بأنه قتله عمدا عزر ولم يكن عليه عقل ولا ~~قود ولا كفارة وإن لم يقمها اقتص منه. ms2582 # ولو قتل رجل له وليان فقتل أحدهما قاتل أبيه وادعى أن الولي معه أذن له ~~أحلف الولي المدعى عليه فإن حلف كان له نصيبه من الدية على ما وصفت وإن نكل ~~حلف المدعى عليه وبرئ من نصيبه من الدية. # ولو أن رجلا له وليان أو أولياء فعفا أحد # PageV06P015 # أوليائه القصاص، ثم عدا عليه أحد الأولياء فقتله وقال لم أعلم عفو من معي ~~ففيها قولان: أحدهما أن عليه القصاص فإذا اقتص منه فنصيبه من الدية في مال ~~القاتل المقتول الذي اقتص منه والآخر أن يحلف ما علم عفوه، ثم عوقب ولم ~~يقتص منه وأغرم ديته حالة في ماله يرفع عنه منها بقدر نصيبه من دية المقتول ~~الذي هو وارثه وإن لم يحلف حلف أولياء المقتول الآخر لقد علم، ثم في القصاص ~~منه قولان: أحدهما أن يقتص منه والآخر لا قصاص منه ومن قال يقتص منه جعل ~~لورثة المقتول الأول في مال القاتل نصيبهم من الدية وللذي قتل به حصته من ~~الدية لما أخذ منه القصاص. # (قال الشافعي) : فإذا عفا أحد الورثة القصاص فحكم الحاكم لهم بالدية ~~فأيهم قتل القاتل قتل به إلا أن يدع ذلك ورثته. ### | [باب عفو المجني عليه الجناية] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا جنى الرجل على الرجل الجناية فيها ~~قصاص فقال المجني عليه قد عفوت عن الجاني جنايته علي وبرأ المجني عليه من ~~الجناية سقط القصاص عن الجاني وسأل المجني عليه فإن قال قد عفوت له القصاص ~~والمال جاز عفوه للمال إن كان يلي ماله وإن كان لا يلي ماله جاز عفوه ~~للقصاص وأخذ له المال؛ لأنه ليس له أن يهب من ماله شيئا وهكذا إن مات من ~~جناية الجاني وهو يلي ماله سئل ورثته فإن قالوا: لا نعلمه عفا المال، ~~أحلفوا: ما علموه عفا المال وأخذوا المال من مال الجاني إلا أن يأتي الجاني ~~ببينة على عفوه المال والقصاص معا فيجوز له العفو، ولو جاء الجاني ببينة ~~أنه قال قد عفوت عنه ما يلزمه في جنايته علي ms2583 لم يكن هذا عفو المال حتى يبين ~~فيقول من قصاص وأرش فيجوز عفو المال ولو مات المجني عليه من جناية الجاني ~~بعد قوله قد عفوت عن الجاني جنايته علي سقط القصاص وكان عليه في ماله دية ~~النفس، وكذلك لو قال قد عفوت عنه ما لزمه في جنايته علي من عقل وقود وما ~~يحدث منها كان هكذا. # ولو قال: قد عفوت عنه ما لزمه في جنايته علي من عقل وقود فلم يمت من ~~الجناية وصح قبل أن يموت ومات من غيرها جاز العفو فيما لزمه بالجناية نفسها ~~ولم يجز فيما لزمه بزيادتها؛ لأن الزيادة لم تكن وجبت له يوم عفا، ولم تكن ~~وصية بحال وكانت كهبة وهبها مريضا، ثم صح فتجوز جواز هبة الصحيح ولو كانت ~~المسألة بحالها فلم يصح حتى جرحه رجل آخر فخرج الأول من أن يكون قاتلا كان ~~أرش الجرح كله وصية جائزة يضرب بها مع أهل الوصايا؛ لأنه ليس بقاتل. # (قال أبو محمد) والقول الثاني أنه قاتل مع غيره فلا تجوز له وصية إلا أن ~~يكون الجارح الثاني قد ذبحه أو قطعه باثنين فيكون هو القاتل وتجوز الوصية ~~للأول؛ لأن الثاني هو القاتل. # (قال الشافعي) : ولو كانت المسألة بحالها فقال قد عفوت عنه الجناية وما ~~يحدث فيها وما يلزمه منها من عقل وقود ثم مات من الجناية فلا سبيل إلى ~~القود بحال العفو عنه والنظر إلى أرش الجناية نفسها فكان فيها قولان. ~~أحدهما: أنه جائز العفو عنه من ثلث مال العافي عنه كأن كان شجه موضحة فعفا ~~عقلها وقودها فيرفع عنه من الدية نصف عشرها؛ لأنه وجب للمجني عليه في ~~الجناية ويأخذ الباقي؛ لأنه عفا عما لم يجب له فلا يجوز عفوه فيه. والقول ~~الثاني: أن يؤخذ بجميع الجناية؛ لأنها صارت نفسا وهذا قاتل لا تجوز له وصية ~~بحال (قال الربيع) وهذا أصح القولين عندي. # (قال الشافعي) : ولو كانت الجناية يدين ورجلين، ثم مات منها وعفا جاز له ~~العفو في القول الأول من الثلث؛ لأن الدية وجبت ms2584 له أكثر إلا أن ذلك نقص ~~بالموت ولم يجز له في القول الثاني؛ لأنها صارت نفسا وهذا قاتل. # (قال الشافعي) : وإذا قال الرجل للرجل قد عفوت عنك العقل والقود في كل ما # PageV06P016 # جنيت علي فجنى عليه بعد القول لم يكن هذا عفوا وكان له العقل والقود؛ ~~لأنه عفا عنه ما لم يجب له. # (قال الشافعي) : وإذا جنى الرجل على أبي الرجل جرحا فقال ابنه وهو وارثه: ~~قد عفوت عن جنايتك على أبي في العقل والقود معا لم يكن هذا عفوا؛ لأن ~~الجناية لأبيه ولا يكون له القيام بها إلا أن يموت أبوه وله إذا مات أبوه ~~أن يأخذ العقل أو القود؛ لأنه لم يعف بعد ما وجب له ولو عفاه بعد موت أبيه ~~لم يكن له عقل ولا قود إذا عفاهما معا. ### | [جناية العبد على الحر فيبتاعه الحر والعفو عنه] # (قال الشافعي) : وإذا جنى عبد على حر جناية فيها قصاص فعليه القصاص أو ~~الأرش والجناية والدية كلها في رقبة العبد فإن عفا القصاص والأرش جاز العفو ~~إن صح منها من رأس المال، وإن مات منها أو من غيرها قبل أن يصح جاز العفو؛ ~~لأنه من الثلث يضرب به سيد العبد في ثلث مال الميت مع أهل الوصايا بالأقل ~~من الدية والأرش ما كان أو قيمة رقبة عبده ليس عليه غيره وإنما أجزناها هنا ~~أنها وصية لسيد العبد وسيده ليس بقاتل، ولو كانت جناية العبد على الحر ~~موضحة فقال: قد عفوت عنه القصاص والعقل وما يحدث في الجناية جاز له العفو ~~عن الموضحة ولم يجز له ما بقي؛ لأنه عفا عما لم يجب له ولم يوص إن وجب له ~~أن يعفو عنه، ولو أنه قال إن مت من الموضحة أو ازدادت فزيادتها بالموت ~~وغيره وصية له جاز العفو من الثلث، ألا ترى أن رجلا لو كان له في يدي رجل ~~مال فقال: ما ربح فيه فلان فهو هبة لفلان لم يجز ولو قال وصية لفلان جاز. # (قال الشافعي) : ولو كان العبد ms2585 جنى على الحر جناية أقر بها العبد ولم تقم ~~بها بينة فقال الحر: قد عفوت الجناية وعقلها أو ما يحدث فيها لم يكن له ~~قصاص بحال العفو وكان العقل إنما يجب على العبد إذا عتق فكان عفوه عنه ~~العقل كعفوه عن الحد يجوز للعبد منه إذا عتق ما يجوز للجاني الحر المعفو ~~عنه ويرد عنه ما يرد عن الحر. # ولو جنى عبد على حر موضحة عمدا فابتاع الحر العبد من سيده بالموضحة كان ~~هذا عفوا للقصاص فيها ولم يجز البيع إلا أن يعلما معا أرش الموضحة فيبتاع ~~المجني عليه العبد فيكون البيع جائزا، وهكذا لو كانت أكثر من موضحة أو أقل؛ ~~لأن الأثمان لا تجوز إلا معلومة عند البائع والمشتري (قال الشافعي) : ولو ~~وجد المشتري بالعبد عيبا كان له رده وكان له في عنقه أرش الجناية بالغا ما ~~بلغ، ولو أخذه بشراء فاسد فمات في يدي المشتري كانت على المشتري قيمته يحاص ~~بها من أرش الجناية التي وجبت له في عنقه. # ولو أن عبدا جنى على حر عمدا فأعتق سيد العبد العبد وهو يعلم بالجناية أو ~~لا يعلم فسواء وللحر القود إلا أن يشاء العقل فإن شاء فعلى السيد المعتق ~~الأقل من أرش العقل أو قيمة رقبة العبد وجناية العبد على الحر عمدا وخطأ ~~سواء. ### | [جناية المرأة على الرجل فينكحها بالجناية] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا جنت المرأة على الرجل موضحة ~~عمدا أو خطأ فنكحها على الموضحة فالنكاح عليها عفو للجناية ولا سبيل إلى ~~القود، والنكاح ثابت وإن كانا قد علما أرش الجناية كان مهرها أرش الجناية ~~في العمد خاصة فإن طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف أرش الموضحة # PageV06P017 # وإن نكحها على أرش موضحة خطأ كان النكاح جائزا وكان لها مهر مثلها وله ~~على عاقلتها أرش موضحة؛ لأنه إنما نكحها بدين له على غيرها ولا يجوز صداق ~~دين على غير المصدق وهذا كله إذا عاش من الجناية فإن كانت الجناية خطأ أو ~~عمدا فمات منها فكان الصداق جائزا وزادها ms2586 فيه على صداق مثلها ردت إلى صداق ~~مثلها ورجع عليها بالفضل؛ لأنها تصير وصية لوارث فلا تجوز، ولو جنت على عبد ~~له جناية فنكحها عليها جاز كنكاحه إياها على جناية نفسه في المسائل كلها ~~إلا في أن الصداق إذا كان جائزا وكان أكثر من مهر مثلها ومات العبد جائز؛ ~~لأنها لم تجن على السيد فيكون قابلا ولم يكن صداقها في معنى الوصايا بحال ~~فلا يجوز منه ما جاوز صداق مثلها. . ### | [الشهادة في الجناية] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويقبل في القتل والحدود سوى الزنا ~~شاهدان. وإذا كان الجرح والقتل عمدا لم يقبل فيه إلا شاهدان ولا يقبل فيه ~~شهادة رجل وامرأتين ولا يمين وشاهد إلا أن يكون الجرح عمدا مما لا قصاص فيه ~~بحال، مثل الجائفة ومثل جناية من لا قود عليه من معتوه أو صبي أو مسلم على ~~كافر أو حر على عبد أو أب على ابنه فإذا كان هذا قبل فيه شهادة رجل ~~وامرأتين ويمين وشاهد؛ لأنه مال بكل حال فإن كان الجرح هاشمة أو مأمومة لم ~~يقبل فيه أقل من شاهدين؛ لأن الذي شج هاشمة أو مأمومة إن أراد أن آخذ له ~~القصاص من موضحة فعلت؛ لأنها موضحة وزيادة فإذا كانت الجناية الأدنى إن ~~أراد أن آخذ له فيها قودا أخذتها لم أقبل فيها شهادة شاهد ويمين ولا شاهد ~~وامرأتين وإذا كانت لا قصاص في أدنى شيء منها ولا أعلاه قبلت فيها شاهدا ~~وامرأتين وشاهدا ويمينا. # وإذا ادعى رجل على رجل قتل عمد وقال قد عفوت القود أو قال لي القود أو ~~المال وأنا آخذ المال وسأل أن يقبل له شاهد وامرأتان أو يمين وشاهد لم يكن ~~ذلك له؛ لأنه لا يجب له مال حتى يجب له قود. # وإذا ادعى رجل على رجل جرحا عمدا أو خطأ لم أقبل له شهادة وارث له بحال؛ ~~لأنه قد يكون نفسا فيستوجب بشهادته الدية ولو أن رجلا له ابن وابن عم فادعى ~~جرحا فشهد له ابن عمه قبلت شهادته؛ لأنه ms2587 ليس بوارث له فإن لم يحكم بها حتى ~~مات ابنه طرحت شهادة ابن عمه؛ لأنه قد صار وارثا للمشهود له؛ لأنه لو مات ~~ورثه وإن حكم بها، ثم مات ابنه فصار ابن عمه الوارث لم ترد؛ لأن الحكم قد ~~مضى بها في حين لا يجر إلى نفسه بها شيئا. ### | [الشهادة في الأقضية] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أقام الرجل على الرجل شاهدين ~~بقتل عمدا وهو ممن يستقاد منه للمقتول فأتى المشهود عليه برجلين من عاقلته ~~غير ولده أو والده يشهدان له على جرح الشاهدين اللذين شهدا عليه قبلت ~~شهادتهما؛ لأنهما لا يعقلان عنه في العمد فيدفعان عن أنفسهما بشهادتهما ~~عقلا ولو ادعى عليه قتل خطأ وأقام به عليه شاهدين فجاء المشهود عليه برجلين ~~من عاقلته يجرحان الشاهدين # PageV06P018 # لم تجز شهادتهما؛ لأنهما يدفعان عن أنفسهما ما يلزمهما من العقل، وكذلك ~~لو كانا من عاقلته فقيرين لا يلزمهما لذلك عقل لم تقبل شهادتهما؛ لأنه قد ~~يكون لهما مال في وقت العقل فيؤخذ منهما العقل فيكونا دافعين بشهادتهما عن ~~أنفسهما ولو شهد شاهدان على رجل بقتل أو جرح خطأ فجاء المشهود عليه برجال ~~من عصبته يجرحونهما انبغى للحاكم أن ينظر فإن كان الذين جرحوهما ممن يلزمه ~~أن يعقل عن الشهود عليه حين شهدوا إن حكم بشهادتهما لم تقبل شهادتهما، وذلك ~~أن لا يكون من هو أقرب إليه نسبا منهما يحمل العقل عنه وإن كان من هو أقرب ~~إليه نسبا منهما يحمل العقل عنه حتى لا يخلص إلى أن يعقل الشاهدان عنه إلا ~~بعد موت الذين يحملون العقل عنه من العاقلة أو حاجتهم قبلت شهادتهما؛ ~~لأنهما حين شهدا من غير عاقلته. ### | [ما تقبل عليه الشهادة في الجناية] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا أقبل في الشهادة على الجناية ~~إلا ما أقبل في الشهادة على الحقوق إلا في القسامة فلو أن رجلا جاء بشاهدين ~~يشهدان أن رجلا ضربه بسيف وقفتهما فإن قالا: أنهر دمه ومات مكانه من ضربه ~~قبلت شهادتهما وإن قالا ما ندري ms2588 أنهر دمه أو لم ينهر. لم أجعله بها جارحا ~~ولو قالا: ضربه في رأسه فرأينا دما سائلا لم أجعله جارحا إلا بأن يقولا سال ~~من ضربته، ثم لم أجعلها دامية حتى يقولا وأوضحها وهذه هي نفسها أو هي في ~~موضع كذا وكذا فإن برأ منها فأراد القصاص لم أقضه إلا بأن يقولا هي هذه ~~بعينها أو يصفاها طولها وعرضها فإن قالا أوضحه ولا ندري كم طول الموضحة لم ~~أقضه منه وإن قالا أوضحه في رأسه ولا نثبت أين موضع الموضحة لم أقضه؛ لأني ~~لا أدري أين آخذ منه القصاص من رأسه وجعلت عليه الدية؛ لأنهما قد أثبتا على ~~أنه أوضحه في رأسه ولو قالا ضربه فقطع إحدى يديه، والمقطوع إحدى يديه مقطوع ~~اليد الأخرى، قصاص إذا لم يثبتا اليد التي قطع وعلى الجاني الأرش في ماله؛ ~~لأنهما أثبتا قطع يده ولو قالا قطع إحدى يديه ولم يثبتا أي اليدين هي أيده ~~المقطوعة هي أم يده الأخرى قيل أنتم ضعفاء ليست له إلا يدان بينوا فإن ~~فعلوا قبلت وإن لم يفعلوا قبلت وقضي عليه وكان هؤلاء ضعفاء. # (قال الشافعي) : وهكذا في رجليه وأذنيه وكل ما ليس فيه منه إلا اثنان ~~فقطع أحدهما ولو شهدا أن هذا قطع يد هذا وقال هذا يوم الخميس وقال هذا يوم ~~الجمعة لم تقبل شهادتهما إن كان عمدا لاختلافهما فإن كل واحد منهما يبرئ ~~الجاني أن يكون فعل في اليوم الذي زعم الآخر أنه فعل فيه، وكذلك لو شهد ~~عليه شاهدان أنه قتل بمكة يوم كذا وشهد آخران أنه قتل بمصر ذلك اليوم أو ~~أنه قتل إنسانا بمصر في ذلك اليوم أو جرحه أو أصاب حدا سقط كل هذا عنه؛ لأن ~~كل واحدة من البينتين تبرئه مما شهدت به عليه الأخرى وهذا في العمد والخطأ ~~سواء إذا لم يكن إلا أن يكون أحدهما قد كان والآخر لم يكن وبطلتا معا عنه؛ ~~لأن الحكم عليه بإحداهما ليس بأوجب عليه من الحكم عليه بالأخرى وأحلف كما ~~يحلف المدعى ms2589 عليه بلا بينة وليس كالذي يظاهر عليه من الأخبار التي تقر في ~~نفس الحاكم أنه كما قالوا لا يبرأ من تلك الشهادة وإن لم تكن قاطعة بمعنى ~~غيرهم فيكون في # PageV06P019 # هذا القسامة ولا يكون ذلك في المسألة الأولى ولا يكون ذلك إلا بدلالة ولو ~~شهد شاهد أنه قتله يوم الخميس وآخر أنه قتله يوم الجمعة كان باطلا؛ لأن كل ~~واحد يكذب الآخر ولا يكون قاتلا له يوم الخميس ويوم الجمعة وهكذا لو شهد ~~رجل أنه قتله بكرة والآخر أنه عشية والآخر أنه خنقه حتى مات والآخر أنه ~~ضربه بسيف حتى مات كانت هذه شهادة متضادة لا تلزمه. # ولو أن رجلين شهدا على رجلين أنهما قتلا رجلا وشهد الشهود عليهما أن ~~الشاهدين قتلاه وكانت شهادتهما في مقام واحد فإن صدقهما أولياء الدم معا ~~فالشهادة باطلة وكذلك إن كذبوهما وإن ادعوا شهادتهما فشهدا قبل أن يشهد ~~الآخر إن قبلت شهادتهما وجعلت المشهود عليهما اللذين شهدا بعد ما شهد ~~عليهما بالقتل دافعين عن أنفسهما بشهادتهما وأبطلت شهادتهما وإن ادعوا ~~شهادة اللذين شهدا آخرا أبطلت الشهادة؛ لأن الأولين قد شهدا عليهما فدفعا ~~عن أنفسهما ما شهد به عليهما قبل أن يشهدا وإن لم يدعوا شيئا تركتهم حتى ~~يدعوا كما وصفت لك. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فإن جاءوا جميعا معا لم أقبل شهادتهم؛ ~~لأنه ليس في شهادة أحد منهم شيء إلا في شهادة الآخر مثلها فليس واحد منهم ~~أولى بالرد ولا القبول من الآخر. # ولو شهد شاهد على رجل أنه أقر أنه قتل رجلا خطأ في يوم غير اليوم الذي ~~شهد به صاحبه كان قول العامة إن هذا جائز؛ لأنه شهادة على قول وهكذا إقرار ~~الناس في يوم بعد يوم ومجلس بعد مجلس وهو مخالف للفعل ولو شهد أحدهما أنه ~~أقر أنه قتله عمدا وشهد الآخر أنه أقر أنه قتله ولم يقل عمدا ولا خطأ جعلته ~~قاتلا وجعلت القول قول القاتل فإن قال عمدا ففيه القصاص وإن قال خطأ حلف ما ~~قتله عمدا وكانت الدية ms2590 في ماله في مضي ثلاث سنين ولو شهد أحدهما: أنه أقر ~~أنه قتله عمدا والآخر أنه أقر أنه قتله خطأ سألته وجعلت القول قوله فإن قال ~~خطأ أحلفته على العمد وجعلته عليه في ثلاث سنين؛ لأن كليهما يشهد بالإقرار ~~بالقتل أحدهما عمدا والآخر خطأ وقد يكونان صادقين؛ لأنهما يشهدان على قول ~~بلا فعل. # (قال الشافعي) : ولو كانا شهدا على قتل فقال أحدهما قتله بحديدة وقال ~~الآخر بعصا كانت شهادتهما باطلة؛ لأنهما متضادان ولا يكون قاتله بحديدة حتى ~~يأتي على نفسه وبعصا حتى يأتي عليها ولو شهد أحدهما على أنه قتله وشهد ~~الآخر على أنه أقر بقتله لم تجز شهادتهما ولم تكن هذه شهادة متضادة يكذب ~~بعضها بعضا ولكني لم أجزها؛ لأنها ليست بمجتمعة على شيء وإن كان القتل ~~المشهود عليه أو المقر به خطأ أحلف أولياء الدم مع شاهدهم واستحقوا الدية ~~بما تستحق به الحقوق وإن كان عمدا أحلفوا أيضا قسامة؛ لأن مثل هذا يوجب ~~القسامة في الدم واستحقوا الدية بالقسامة. # ولو شهد شاهدان أن هذا قتل فلانا أو هذا قد أثبتا أحدهما بغير عينه لم ~~تكن هذه شهادة قاطعة وكانت في هذا قسامة على أحدهما كما تكون على أهل ~~القرية قتله بعضهم ولو شهدا أن هذا الرجل بعينه قتل عبد الله بن محمد أو ~~سالم بن عبد الله لا يدري أيهما قتل لم تكن هذه شهادة ولا في هذا قسامة؛ ~~لأن أولياء كل واحد منهما إذا طلبوا لم يكونوا بأحق من غيرهم. # (قال الشافعي) : ولا أقبل الشهادة حتى يثبتوها فإن قالوا نشهد أنه ضربه ~~في رأسه ضربة بسيف أو حديدة أو عصا فرأيناه مشجوجا هذه الشجة لم أقص منه ~~حتى يقولوا فشجه بها هذه الشجة. # (قال الشافعي) : وهكذا لو قالوا نشهد أنه ضربه وهو ملفف فقطعه باثنين أو ~~جرحه هذا الجرح ولم يبينوا أنه كان حيا حين ضربه لم أجعله قاتلا ولا جارحا ~~حتى يقولوا ضربه وهو حي أو تثبت بينة أنه حين ضربه كان حيا أو كانت فيه ms2591 ~~الحياة بعد ضربه إياه فيعلم أن الضربة كانت وهو حي وأقبل قول الجاني مع ~~يمينه إذا لم تقم بينة بأن هذه الشجة لم تكن من فعله وأنه ضربه ميتا وهكذا ~~لو شهدوا أن قوما دخلوا بيتا فغابوا، ثم هدمه هذا عليهم فقال هدمته بعد ما ~~ماتوا جعلت القول قوله حتى تثبت البينة أن الحياة كانت # PageV06P020 # فيهم حين هدم هذا البيت. # (قال الربيع) وللشافعي فيه قول ثان يشبه هذا أن الملفوف بالثوب والقوم ~~الذين كانوا في البيت فهدمه عليهم على الحياة حتى يعلم أو تقوم بينة أنهم ~~ماتوا قبل أن يهدم البيت عليهم. # (قال الشافعي) : وهكذا لو أقر فقال ضربته فقطعته وهدمت البيت على هؤلاء ~~وهم موتى أو ضربت فم هذا الرجل وأسنانه ساقطة كان القول قوله مع يمينه حتى ~~تقوم بينة بخلاف ما قال وإذا شهد شاهدان أن هذا الرجل ضرب هذا الرجل ضربة ~~أثبتناها فلم يبرأ جرحها حتى مات المضروب فلا قصاص عليه إلا بأن يقر بأنه ~~مات أو يثبت الشهود أنه مات منها أو من غيرهم ممن رأى الضربة وإن لم يره ~~حين ضربه أو يثبت الشهود الذين رأوا الضربة أو الذين شهدوا على أصل الضربة ~~أنه لم يزل لازما للفراش منها حتى مات فإذا كان هكذا فالظاهر أنه مات منها ~~وعليه القود وإذا لم يكن من هذا واحد حلف الجاني ما مات منها وضمن أرش ~~الجرح فإن نكل حلفوا وكان لهم الدية أو القصاص فيه إن كان ممن يقتص منه. ### | [تشاح الأولياء على القصاص] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قتل الرجل الرجل عمدا بسيف وله ~~ولاة، رجال ونساء تشاح الأولياء على القصاص فطلب كلهم تولي قتله قيل: لا ~~يقتله إلا واحد فإن سلمتموه لرجل منكم ولي قتله وإن اجتمعتم على أجنبي ~~يقتله خلي وقتله وإن تشاححتم أقرعنا بينكم فأيكم خرجت قرعته خليناه وقتله ~~ولا يقرع لامرأة ولا يدعها وقتله؛ لأن الأغلب أنها لا تقدر على قتله إلا ~~بتعذيبه، وكذلك لو كان فيهم أشل اليمنى أو ضعيف ms2592 أو مريض لا يقدر على قتله ~~إلا بتعذيبه أقرع بين من يقدر على قتله ولا يدع يعذبه بالقتل (قال الشافعي) ~~: وإذا لم يكن إلا ولي واحد مريض لا يقدر على قتله إلا بتعذيبه قيل له: وكل ~~من يقتله ولا يترك وقتله يعذبه، وكذلك إن كان ولاته نساء لم تقتله امرأة ~~بقرعة. # (قال) : وينظر إلى السيف الذي يقتله به فإن كان صارما وإلا أعطي صارما. # (قال الشافعي) : وإذا كان الولي صحيحا فخرجت قرعته وكان لا يحسن يضرب ~~أعطيه ولي غيره حتى يقتله قتلا وحيا. # (قال) : فإن لم يحسن ولاته الضرب أمر الوالي ضاربا بضرب عنقه (قال ~~الشافعي) : وإن ضرب القاتل ضربة فلم يمت في ضربة أعيد عليه الضرب حتى يموت ~~بأصرم سيف وأشد ضرب قدر عليه وإذا كان للقتيل ولاة فاجتمعوا على القتل فلم ~~يقتل القاتل حتى يموت أحدهم كف عن قتله حتى يجمع ورثة الميت على القتل ولو ~~لم يمت، ولكن ذهب عقله لم يقتل حتى يفيق أو يموت فتقوم ورثته مقامه وسواء ~~أذن في قتله أو لم يأذن؛ لأنه قد يأذن، ثم يكون له أن يعفو بعد الإذن فإن ~~تفوت أحد من الورثة فقتله كان كما وصفت في الرجلين يقتل أبوهما فيفوت ~~أحدهما بالقتل وغرم نصيب الميت والمعتوه من الدية، والولي المحجور عليه ~~وغير المحجور عليه في ولاية الدم والقيام بالقصاص وعفو الدم على المال ~~سواء، وإن عفا المحجور عليه القصاص على غير مال فالعفو عن الدم جائز لا ~~سبيل معه إلى القود وله نصيبه من الدية؛ لأنه لا يجوز له إتلاف المال ويجوز ~~له ترك القود. # (قال الشافعي) : فإذا اقترع الولاة فخرجت قرعة أحدهم وهو يضعف عن قتله ~~أعيدت القرعة على الباقين وهكذا تعاد أبدا حتى تخرج على من يقوى على قتله. ### | [تعدي الوكيل والولي في القتل] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ضرب الرجل الرجل ضربة فمات ~~منها فخلي الولي وقتله فقطع # PageV06P021 # يده أو رجله أو ضرب وسطه أو مثل به لم يكن عليه عقل ولا قود ms2593 ولا كفارة ~~وأوجع عقوبة بالعدوان في المثلة. # (قال الشافعي) : ولو جاء يضرب عنقه فضرب رأسه مما يلي العنق أو كتفيه ~~وقال أخطأت أحلف ما عمد ما صنع ولم يعاقب وقيل: اضرب عنقه ولو ضرب مفرق ~~رأسه أو وسطه أو ضربه ضربة، الأغلب أنه لا يخطئ بمثلها من أراد ضرب العنق ~~عوقب ولم يحلف إنما يحلف من يمكن أن يصدق على ما حلف عليه ويقال: اضرب عنقه ~~وإن قال لا أحسن إلا هذا قبل منه ووكل من يحسن فإن لم يجد من يتوكل له وكل ~~الإمام له من يقتله ولا يقتله حتى يستأمر الولي فإن أذن له أن يقتله قتله. # فلو أن الوالي أذن لرجل أو امرأة بقتل رجل قضى له عليه بالقصاص فذهب ~~ليقتله، ثم قال الولي قد عفوت عنه قبل أن يقتله فقتله قبل أن يعلم العفو ~~عنه ففيها قولان: أحدهما أن ليس على القاتل شيء إلا أن يحلف بالله ما علمه ~~عفا عنه ولا على الذي قال قد عفوت عنه. # (قال الشافعي) : والقول الثاني أنه يغرم الدية ويكفر إن حلف وأقل حالاته ~~أن يكون قد أخطأ بقتله ومن قال هذا قال ولو وكل الولاة رجلا بقتل رجل لهم ~~عليه قود فتنحى به وكيلهم ليقتله فعفا كلهم أو أحدهم وأشهد على العفو قبل ~~أن يقتل الذي عليه القود لم يصل العفو إلى الوكيل حتى قتل الذي عليه القود ~~لم يكن على الوكيل الذي قتل قصاص؛ لأنه قتله على أنه مباح له خاصة وعليه ~~الدية والكفارة ولا يرجع بها على الولي الذي أمره؛ لأنه متطوع له بالقتل ~~ويحلف الوكيل ما علم العفو فإن حلف لم يقتل ووداه وإلا حلف الولي لقد علمه ~~وقتله. # (قال الشافعي) : هذا القول أحسنهما؛ لأن المقتول صار ممنوعا بعفو الولي ~~عنه القتل وهذا أشبه بمعنى العبد يعتق ولا يعلم الرجل بعتقه فيقتله فيغرم ~~دية حر والكافر يسلم ولا يعلم الرجل بإسلامه فيقتله فتكون ديته دية مسلم ~~قال فهو مخالف لهما في قتل العمد. # (قال الربيع) يريد ms2594 به قتل العبد وهو يعرفه حرا مسلما. ### | [الوكالة في القصاص] # الوكالة (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وتجوز الوكالة بتثبيت ~~البينة على القتل عمدا أو خطأ فإذا كان القود لم يدفع إليه حتى يحضره ولي ~~القتيل أو يوكله بقتله. # (قال) : وإن وكله بقتله كان له قتله. # (قال الشافعي) : وإذا قتل الرجل من لا ولي له عمدا فللسلطان أن يقتل به ~~قاتله وله أن يأخذ له الدية ويدفعها إلى جماعة المسلمين ويدع القاتل من ~~القتل وليس له عفو القتل والدية؛ لأنه لا يملكها دون المسلمين فيعفو ما ~~يملك. # (قال الشافعي) : ولو قتل رجل له أولياء صغار فقراء لم يكن للوالي عفو دمه ~~على الدية وكان عليه حبسه حتى يبلغ الولاة فيختاروا القتل أو الدية أو ~~يختار الدية بالغ منهم فإن اختارها لم يكن إلى النفس سبيل وكان على أولياء ~~الصغار أن يأخذوا لهم الدية؛ لأن النفس قد صارت ممنوعة وللمولى عليه عفو ~~الدم وليس له عفو المال؛ لأنه يتلف بعفو المال ماله ولا يتلف بعفو الدم ~~ملكا له. ### | [قتل الرجل بالمرأة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولم أعلم ممن لقيت مخالفا من أهل ~~العلم في أن الدمين متكافئان بالحرية والإسلام فإذا قتل الرجل المرأة عمدا ~~قتل بها وإذا قتلته قتلت به ولا يؤخذ من المرأة ولا من أوليائها شيء للرجل ~~إذا قتلت به ولا إذا قتل بها وهي كالرجل يقتل الرجل في جميع أحكامها إذا # PageV06P022 # اقتص لها أو اقتص منها، وكذلك النفر يقتلون المرأة والنسوة يقتلن الرجل. # (قال الشافعي) : وكذلك جراحه التي فيها القصاص كلها بجراحها إذا أقدتها ~~في النفس أقدتها في الجراح التي هي أقل من النفس ولا يختلفان في شيء إلا في ~~الدية فإذا أراد أولياؤها الدية فديتها نصف دية الرجل وإن أراد أولياء ~~الرجل ديته من مالها فديته مائة من الإبل لا تنقص لقتل المرأة له وحكم ~~القصاص مخالف حكم العقل. (قال الشافعي) : وولاة المرأة وورثتها كولاة الرجل ~~وورثته لا يختلفان في شيء إلا في الدية. # وإذا قتلت المرأة ms2595 حاملا يتحرك ولدها أو لا يتحرك ففيها القود ولا شيء في ~~جنينها حتى يزايلها، فإذا زايلها ميتا قبل موتها أو معه أو بعده فسواء وفيه ~~غرة، قيمتها خمس من الإبل. # (قال الشافعي) : وإن زايلها حيا قبل موتها أو بعده فسواء ولا قصاص فيه إن ~~مات وفيه ديته إن كان ذكرا فمائة من الإبل، وإن كان أنثى فخمسون من الإبل ~~وسواء قتلها رجل أو امرأة. # (قال الشافعي) : وإذا قتلت المرأة من عليها في قتله القود فذكرت حملا ~~حبست حتى تضع حملها، ثم أقيد منها حين تضع حملها، وإن لم يكن لولدها مرضع. # فأحب إلي لو تركت بطيب نفس ولي الدم يوما أو أياما حتى يوجد له مرضع، فإن ~~لم يفعل قتلت له، وإن ولدت، ثم وجدت تحركا انتظرت حتى تضع المتحرك أو يعلم ~~أن ليس بها حمل، وكذلك إذا لم يعلم بها حمل فادعته. # انتظر بالقود منها حتى تستبرأ أو يعلم أن لا حمل بها، ولو عجل الإمام ~~فاقتص منها حاملا فلا شيء عليه إلا المأثم حتى تلقي جنينا، فإن ألقته ضمنه ~~الإمام دون المقتص له. وكان على عاقلته لا بيت المال، وكذلك لو قضى بأن ~~يقتص منها، ثم رجع فلم يبلغ ولي الدم حتى يقتص منها ضمن الإمام جنينها. ### | [قتل الرجل النفر] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: إذا قتل رجل نفرا فأتى أولياؤهم جميعا ~~يطلبون القود وتصادقوا على أنه قتل بعضهم قبل بعض أو قامت بذلك بينة اقتص ~~للذي قتله أولا وكانت الدية في ماله لمن بقي ممن قتل آخرا. # (قال الشافعي) : ولو جاءوا متفرقين أحببت للإمام إذا علم أنه قتل غير ~~الذي جاءه أن يبعث إلى وليه، فإن طلب القود قتله بمن قتل أولا وإن لم يفعل ~~واقتص منه في قتل آخر أو أوسط أو أول كرهته له ولا شيء عليه فيه؛ لأن لكلهم ~~عليه القود، وأيهم جاء فأثبت عليه البينة بقتل ولي له فدفعه إليه فلم يقتله ~~حتى جاء آخر فأثبت عليه البينة بقتل ولي له قتله دفعه إلى ms2596 ولي المقتول ~~أولا. # (قال الشافعي) : ولو أثبتوا عليه معا البينة أيهم قتل أولا: فالقول قول ~~القاتل، فإن لم يقر بشيء أحببت للإمام أن يقرع بينهم أيهم قتل وليه أولا ~~فأيهم خرج سهمه قتله له وأعطى الباقين الديات من ماله، وكذلك لو قتلهم معا ~~أحببت له أن يقرع بينهم. # (قال الشافعي) : وإذا قتل رجل عمدا وورثته كبار وفيهم صغير أو غائب وقتل ~~آخر عمدا وورثته بالغون فسألوا القود لم يعطوه وحبس على صغيرهم حتى يبلغ ~~وغائبهم حتى يحضر فلعل الصغير والغائب يدعان القود فيبطل القود ويعطون ديته ~~في ماله. # (قال الشافعي) : ولو دفعه الإمام إلى ولي الذي قتل آخرا وترك الذي قتله ~~أولا فقتله كان عندي مسيئا ولا شيء عليهم؛ لأن كلهم استوجب دمه على الكمال. # (قال الشافعي) : ولو كان قطع يد رجل ورجل آخر وقتل آخر ثم جاءوا يطلبون ~~القصاص معا اقتص منه اليد والرجل، ثم قتل بعده. # (قال الشافعي) : ولو قطع أصبع رجل اليمنى وكف آخر اليمنى، ثم جاءوا معا ~~يطلبون القود أقصصت من الأصبع وخيرت صاحب الكف بين أن أقصه وآخذ له أرش ~~الأصبع أو آخذ له أرش الكف. # (قال الشافعي) : ولو بدأ فأقصه من الكف أعطي صاحب # PageV06P023 # الأصبع أرشها ولو قطع كفي رجلين اليمنى كان كقتله النفسين يقتص لأيهما ~~جاء أولا وإن جاءا معا اقتص للمقطوع بديا. وإن اقتص للآخر أخذ الأول دية ~~يده. وهكذا كل ما أصاب مما عليه فيه القصاص فمات منه بقود أو مرض أو غيره ~~فعليه أرشه في ماله. ### | [الثلاثة يقتلون الرجل يصيبونه بجرح] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن ~~سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قتل نفرا خمسة أو سبعة ~~برجل قتلوه قتل غيلة. وقال عمر لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا (قال ~~الشافعي) : وقد سمعت عددا من المفتين وبلغني عنهم أنهم يقولون إذا قتل ~~الرجلان أو الثلاثة أو أكثر الرجل عمدا فلوليه قتلهم معا. # (قال الشافعي) : وقد بنيت جميع هذه ms2597 المسائل على هذا القول فينبغي - عندي ~~- لمن قال: يقتل الاثنان أو أكثر بالرجل أن يقول فإذا قطع الاثنان يد رجل ~~معا قطعت أيديهما معا، وكذلك أكثر من الاثنين وما جاز في الاثنين جاز في ~~المائة وأكثر وإنما تقطع أيديهما معا إذا حملا شيئا فضرباه معا ضربة واحدة ~~أو حزاه معا حزا واحدا فأما إن قطع هذا يده من أعلاها إلى نصفها وهذا يده ~~من أسفلها حتى أبانها فلا تقطع أيديهما ويحز من هذا بقدر ما حز من يده ومن ~~هذا بقدر ما حز من يده إن كان هذا يستطاع. # (قال الشافعي) : وهذا هكذا في الجرح والشجة التي يستطاع فيها القصاص ~~وغيرها لا يختلف. ولا يخالف النفس إلا في أنه يكون الجرح يتبعض والنفس لا ~~تتبعض، فإذا لم يتبعض بأن يكونا جانيين عليه معا جرحا كما وصفت لا ينفرد ~~أحدهما بشيء منه دون الآخر فهو كالنفس في القياس وإذا تبعض خالف النفس. ~~وإذا ضرب رجلان أو أكثر رجلا بما يكون في مثله القود فلم يبرح مكانه حتى ~~مات. وذلك أن يجرحوه معا بسيوف أو زجاج رماح أو نصال نبل أو بشيء صلب محدد ~~يخرق مثله فلم يزل ضمنا من الجراح حتى مات فلأولياء الدم إن شاءوا أن ~~يقتلوهم معا قتلوهم وإن شاءوا أن يأخذوا منهم الدية فليس عليهم معا إلا دية ~~واحدة على كل واحد منهم حصته إن كانوا اثنين فعلى كل واحد منهما نصفها وإن ~~كانوا ثلاثة فعلى كل واحد منهم الثلث. وهكذا إن كانوا أكثر وإن أرادوا قتل ~~بعضهم وأخذ الدية من بعض كان ذلك لهم. وإن أرادوا أخذ الدية أخذوا منه ~~بحساب من قتل معه كأن قتله ثلاثة فقتلوا اثنين وأرادوا أخذ الدية من واحد ~~فلهم أن يأخذوا منه ثلثها؛ لأن ثلثه بثلثه وإن كانوا عشرة أخذوا منه عشره ~~وإن كانوا مائة أخذوا منه جزءا من مائة جزء من ديته ولو قتله ثلاثة فمات ~~واحد منهم كان لهم أن يقتلوا الاثنين ويأخذوا من مال الميت ثلث دية ~~المقتول. ms2598 . # ولو قتل رجل رجلا عمدا وقتله معه صبي أو رجل معتوه كان لهم أن يقتلوا ~~الرجل ويأخذوا من الصبي والمعتوه أيهما كان القاتل نصف الدية (قال الشافعي) ~~: وهكذا لو أن حرا وعبدا قتلا عبدا عمدا كان على الحر نصف قيمة العبد ~~المقتول وعلى العبد القتل. وهكذا لو قتل مسلم ونصراني نصرانيا كان على ~~المسلم نصف دية النصراني وعلى النصراني القود وهكذا لو قتل رجل ابنه وقتله ~~معه أجنبي كان على أبيه نصف ديته والعقوبة وعلى الأجنبي القصاص إذا كان ~~الضرب في هذه الحالات كلها عمدا. # (قال الشافعي) : وإذا جنى اثنان على رجل عمدا وآخر خطأ أو بما يكون حكمه ~~حكم الخطأ من أن يضربه بعصا خفيفة أو بحجر خفيف فمات فلا قود فيه لشرك ~~الخطأ الذي لا قود فيه وفيه الدية على صاحب الخطأ في مال عاقلته وعلى صاحب ~~العمد في # PageV06P024 # أموالهما. # ولو شهد شهود أن رجلين ضربا رجلا فراغا عنه وتركاه مضطجعا من ضربتهما ثم ~~مر به آخر فقطعه باثنين، فإن أثبتوا أنه قطعه باثنين وفيه الحياة ولم يدر ~~لعل الضرب قد بلغ به الذبح أو نزع حشوته لم يكن على واحد منهما قصاص. وكان ~~لأوليائه أن يقسموا على أيهما شاءوا ويلزمه ديته ويعزران معا. # (قال الشافعي) : وإن لم يثبتوا أنه كانت فيه حياة. وقالوا: لا ندري لعله ~~كان حيا لم يكن فيه شيء ولا يغرمهما حتى يقسم أولياؤه فيأخذون ديته من ~~الذين أقسموا عليه فإن قال أولياؤه نقسم عليهما معا قيل إن أقسمتم على جراح ~~الأولين وقطع الآخر فذلك لكم وإن أقسمتم على أنه مات من الضربتين معا لم ~~يكن لكم إذا قطعه الآخر باثنين أو ذبحه الآخر. # (قال الشافعي) : وإنما أبطلت القصاص أولا أن الضاربين الأولين إذا كانوا ~~بلغوا منه ما لا حياة معه إلا بقية حياة الذكي لم يكن على الآخر عقل ولا ~~قود. وإن كانوا لم يبلغوا ذلك منه فالقود على الآخر وعلى الأولين الجراح ~~فجعلتها قسامة بدية؛ لأن كلا يجب ذلك عليه ولا أجعل ms2599 فيها قصاصا لهذا ~~المعنى. # ولو شهد شهود على رجل أنه ضربه بعصا في طرفها حديدة محددة ولم يثبتوا ~~بالحديدة قتله أم بالعصا قتله فلا قود إذا كانت العصا لو انفردت مما لا قود ~~فيه وفيه الدية بكل حال. وإن حلف أولياؤه أنه مات بالحديدة فهي حالة في ~~ماله وإن لم يحلفوا فهي في ماله في ثلاث سنين؛ لأنهم أثبتوا القتل فأقله ~~الخطأ ولا تغرمه العاقلة ولم تقم البينة على أنه خطأ. # وإذا قطع الرجل أصبع الرجل، ثم جاء آخر فقطع كفه أو قطع الرجل يد الرجل ~~من مفصل الكوع، ثم قطعها آخر من المرفق ثم مات فعليهما معا القود يقطع أصبع ~~هذا وكف قاطع الكف ويد الرجل من المرفق، ثم يقتلان، وسواء قطعا من يد واحدة ~~أو قطعاها من يدين مفترقتين سواء وسواء كان ذلك بحضرة قطع الأول أو بعده ~~بساعة أو أكثر ما لم تذهب الجناية الأولى بالبرء؛ لأن باقي ألمها واصل إلى ~~الجسد كله ولو جاز أن يقال: ذهبت الجناية الأولى حين كانت الجناية الآخرة ~~قاطعة باقي المفصل الذي يتصل به وأعظم منها جاز إذا قطع رجل يدي رجل ورجليه ~~وشجه آخر موضحة فمات أن يقال لا يقاد من صاحب الموضحة بالنفس؛ لأن ألم ~~الجراح الكثيرة قد عم البدن قبل الموضحة أو بعدها ومن أجاز أن يقتل اثنان ~~بواحد لكان الألم يأتي على بعض البدن دون بعض حتى يكون رجلان لو قطع كل ~~واحد منهما يد رجل معا فمات لم يقد منهما في النفس؛ لأن ألم كل واحدة منها ~~في شق يده الذي قطع ولكن الألم يخلص من القليل والكثير ويخلص إلى البدن كله ~~فيكون من قتل اثنين بواحد يحكم في كل واحد منهما في القود حكمه على قاتل ~~النفس منفردا فإذا أخذ العقل حكم على كل من جنى عليه جناية صغيرة أو كبيرة ~~على العدد من عقل النفس كأنهم عشرة جنوا على رجل فمات فعلى كل واحد منهم ~~عشر الدية. فإن قال قائل: أرأيت قول الله عز ms2600 وجل {كتب عليكم القصاص في ~~القتلى الحر بالحر} [البقرة: 178] هل فيه دلالة على أن لا يقتل حران بحر ~~ولا رجل بامرأة؟ قيل له: لم نعلم مخالفا في أن الرجل يقتل بالمرأة فإذا لم ~~يختلف أحد في هذا ففيه دلالة على أن الآية خاصة. # فإن قال قائل: فيم نزلت؟ قيل: أخبرنا معاذ بن موسى عن بكير بن معروف عن ~~مقاتل بن حيان قال: قال مقاتل أخذت هذا التفسير من نفر حفظ منهم مجاهد ~~والضحاك والحسن قالوا قوله تعالى {كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: ~~178] الآية، قال: كان بدء ذلك في حيين من العرب اقتتلوا قبل الإسلام بقليل ~~وكان لأحد الحيين فضل على الآخر فأقسموا بالله ليقتلن بالأنثى الذكر ~~وبالعبد منهم الحر فلما نزلت هذه الآية رضوا وسلموا. # (قال الشافعي) : وما أشبه ما قالوا من هذا بما قالوا؛ لأن الله عز وجل ~~إنما # PageV06P025 # ألزم كل مذنب ذنبه ولم يجعل جرم أحد على غيره فقال {الحر بالحر} [البقرة: ~~178] إذا كان والله أعلم قاتلا له {والعبد بالعبد} [البقرة: 178] إذا كان ~~قاتلا له {والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] إذا كانت قاتلة لها لا أن يقتل ~~بأحد ممن لم يقتله لفضل المقتول على القاتل وقد جاء عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «أعتى الناس على الله من قتل غير قاتله» (قال الشافعي) : وما ~~وصفت من أنى لم أعلم مخالفا في أن يقتل الرجل بالمرأة دليل على أن لو كانت ~~هذه الآية غير خاصة كما قال من وصفت قوله من أهل التفسير لم يقتل ذكر بأنثى ~~ولم يجعل عوام من حفظت عنه من أهل العلم لا نعلم لهم مخالفا لهذا معناها ~~ولم يقتل الذكر بالأنثى. ### | [قتل الحر بالعبد] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: قال الله عز وجل في أهل التوراة {وكتبنا ~~عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] الآية. # (قال) : ولا يجوز والله أعلم في حكم الله تبارك وتعالى بين أهل التوراة ~~إن كان حكما بينا إلا ما جاز في قوله {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا فلا يسرف في ms2601 القتل} [الإسراء: 33] ولا يجوز فيها إلا أن تكون كل نفس ~~محرمة القتل فعلى من قتلها القود فيلزم في هذا أن يقتل المؤمن بالكافر ~~المعاهد والمستأمن والصبي والمرأة من أهل الحرب، والرجل بعبده وعبد غيره ~~مسلما كان أو كافرا والرجل بولده إذا قتله (قال الشافعي) : أو يكون قول ~~الله تبارك وتعالى {ومن قتل مظلوما} [الإسراء: 33] ممن دمه مكافئ دم من ~~قتله وكل نفس كانت تقاد بنفس بدلالة كتاب الله عز وجل أو سنة أو إجماع كما ~~كان قول الله عز وجل {والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] إذا كانت قاتلة خاصة ~~لا أن ذكرا لا يقتل بأنثى. # (قال الشافعي) : وهذا أولى معانيه به والله أعلم؛ لأن عليه دلائل: منها ~~قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يقتل مؤمن بكافر» والإجماع على ~~أن لا يقتل المرء بابنه إذا قتله والإجماع على أن لا يقتل الرجل بعبده ولا ~~بمستأمن من أهل دار الحرب ولا بامرأة من أهل دار الحرب ولا صبي. # (قال الشافعي) : وكذلك لا يقتل الرجل الحر بالعبد بحال، ولو قتل حر ذمي ~~عبدا مؤمنا لم يقتل به. # (قال الشافعي) : وعلى الحر إذا قتل العبد قيمته كاملا بالغة ما بلغت وإن ~~كانت مائة ألف درهم أو ألف دينار كما يكون عليه قيمة متاع له لو استهلكه ~~وبعير له لو قتله وعليه في العبد إذا قتله عمدا ما وصفت في ماله؛ وإذا قتله ~~خطأ ما وصفت على عاقلته، وعليه مع قيمتهما معا عتق رقبة، وكذلك الأمة ~~يقتلها الحر ويقتل الرجل بالمرأة كما تقتل بالرجل وسواء صغيرة كانت أو ~~كبيرة. ### | [قتل الخنثى] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا قتل الرجل الخنثى المشكل عمدا ~~فلأولياء الخنثى القصاص؛ لأنه لا يعدو أن يكون رجلا أو امرأة فيكون لهم ~~القصاص إذا كان خنثى ولو سألوا الدية قضى لهم بديته على دية امرأة؛ لأنه ~~اليقين ولم يقض لهم بدية رجل ولا زيادة على دية امرأة؛ لأنه شك. # (قال الشافعي) : ولو كان الخنثى بينا أنه ذكر قضى لهم بدية رجل. (قال ~~الشافعي) ms2602 : للخنثى المشكل من الرجال القصاص في النفس وفيما دون النفس وإذا ~~طلب الدية فله دية امرأة فإن بان بعد أنه رجل ألحقته بدية رجل. # (قال الشافعي) : ولو كان أولا يبول من حيث يبول الرجل وكانت علامات الرجل ~~فيه أغلب قضيت له بدية رجل ثم أشكل فحاض أو جاء منه ما يشكل غرمته الفضل من ~~دية امرأة (قال الربيع) الخنثى المشكل # PageV06P026 # الذي له فرج وذكر إذا بال منهما لم يسبق أحدهما الآخر وانقطاعهما معا، ~~وإذا كان يسبق أحدهما الآخر فالحكم للذي يسبق، وإن كانا يستبقان معا فكان ~~أحدهما ينقطع قبل الآخر فالحكم للذي يبقى. ### | [العبد يقتل بالعبد] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: قال الله تبارك وتعالى {والعبد بالعبد} ~~[البقرة: 178] . # (قال الشافعي) : فحكم الله عز وجل بين العبيد بالقصاص في الآية التي حكم ~~فيها بين الأحرار بالقصاص ولم أعلم في ذلك مخالفا من أهل العلم في النفس. # (قال الشافعي) : وإذا قتل العبد العبد أو الأمة الأمة أو العبد الأمة أو ~~الأمة العبد عمدا فهم كالأحرار تقتل الحرة بالحرة والحر بالحرة والحرة ~~بالحر فعليهم القصاص معا. # (قال الشافعي) : وتقتل الأعبد بالعبد يقتلونه عمدا، وكذلك الإماء بالعبد ~~يقتلنه عمدا والقول فيهم كالقول في الأحرار، وأولياء العبيد مالكوهم فيخير ~~مالك العبد المقتول أو الأمة المقتولة بين قتل من قتل عبده من العبيد أو ~~أخذ قيمة عبده المقتول بالغة ما بلغت من رقبة من قتل عبده فأيهما اختار فهو ~~له، وإذا قتل العبد عمدا خير سيد العبد المقتول بين القصاص وبين أخذ قيمة ~~عبده وهو ولي دمه دون قرابة لو كانت لعبده؛ لأنه مالكه فإن شاء القصاص فهو ~~له وإن شاء قيمة عبده بيع العبد القاتل فأعطي المقتول عبده قيمة عبده ورد ~~فضل إن كان فيها على مالك العبد القاتل وإذا لم يكن به فضل لم يكن ثم شيء ~~يرد عليه فإن نقص ثمنه عن قيمة العبد المقتول فحق ذهب لسيد العبد المقتول ~~ولا تباعة فيه على رب العبد القاتل. # (قال الشافعي) : وإن اختار ولي العبد المقتول ms2603 قتل بعض العبيد وأخذ قيمة ~~عبده من الباقين لم يكن له على واحد من الباقين من قيمة عبده إلا بقدر ~~عددهم إن كانوا عشرة فله في رقبة كل واحد منهم عشر قيمة عبده. # (قال) : وإن قتل عبيد عشرة عبدا عمدا خير سيد المقتول بين قتلهم أو أخذ ~~قيمة عبده من رقابهم فإن اختار قتلهم فذلك له وإن اختار أخذ ثمن عبده فله ~~في رقبة كل منهم عشر قيمة عبده فإن كانوا ثلاثة فله في رقبة كل واحد منهم ~~ثلث قيمة عبده، وأي العبيد مات قبل أن يقتص منه أو يباع له فلا سبيل له على ~~سيده وله في الباقين القتل أو أخذ الأرش منهم بقدر عددهم كما وصفت. # (قال الشافعي) : وإن قتل حر وعبد عبدا فعلى الحر العقوبة ونصف قيمة العبد ~~وللسيد في العبد القصاص أو إتباعه بنصف قيمة عبده في عنقه كما وصفت. # وإذا قتل العبد الحر قتل به ويقاد منه في الجراح إن شاء الحر وإن شاء ~~ورثته في القتل وهو في الجراح يجرحها عمدا كهو في القتل في أن ذلك في عنق ~~العبد كما وصفت. # وإذا كان العبد بين اثنين فقتله عبد عمدا فلا قود حتى يجتمع مالكاه معا ~~على القود وأيهما شاء أخذ حقه من ثمنه كان للآخر مثله ولا قود له إذا لم ~~يجمع معه شريكه على القود. # (قال الشافعي) : ولو كان عبد بين رجلين فقتل فأعتقاه أو أحدهما بعد القتل ~~كان على ملكهما قبل يعتقانه؛ لأن العتق لا يقع على ميت. # (قال الشافعي) : ولو أعتقاه معا في كلمة واحدة أو وكلا من أعتقه وفيه ~~حياة فهو حر وولاة دمه مواليه إن كان مواليه هم ورثته وإن كان له ورثة ~~أحرار كانوا أولى بميراثه من مواليه # (قال الشافعي) : وإذا كان العبد مرهونا فقتله عبد عمدا فلسيده أخذ القود ~~وليس المرتهن بسبيل من دمه لو عفاه أو أخذه، وذلك أن سيده إن أراد القود ~~فهو له وإن أراد أخذ ثمنه أخذه وثمنه رهن مكانه وإن أراد ms2604 أن يترك القود ~~وثمنه لم يكن له ذلك ولا أن يدع من ثمنه شيئا إن كان رهنا إلا بأن يقضي ~~المرتهن حقه أو # PageV06P027 # يعطيه مثل ثمنه رهنا مكانه أو يرضى ذلك المرتهن. وإذا قتل العبد المرهون ~~أو قتل فسيده ولي دمه وله أن يقتص له إذا كان مقتولا وإن كره ذلك المرتهن ~~ولا يأخذ بأن يعطيه رهنا مكانه وكذلك إن جنى العبد المرهون فسيده الخصم ~~ويباع منه في الجناية بقدر أرشها إلا أن يفديه سيده متطوعا فإن فعل فهو على ~~الرهن. وإن فداه المرتهن فهو متطوع لا يرجع بما فداه به على سيده إلا أن ~~يكون أمره أن يفديه. # (قال الشافعي) : وإذا قتل العبد المرهون عمدا فلسيده القتل والعفو بلا ~~مال؛ لأنه لا يملك المال بقتل العمد إلا أن يشاء ولو قتل خطأ أو قتل من ~~يلزمه له قصاص لم يكن له أن يعفو ثمنه عنه إلا أن يعطي المرتهن حقه أو مثل ~~ثمنه رهنا مكانه. # (قال الربيع) وللشافعي قول آخر إذا كان العبد مرهونا فقتل عمدا فلسيده ~~القصاص إن عفا القصاص وجب له مال فليس له أن يعفوه؛ لأن قيمته ثمن لبدنه ~~وليس له أن يتلف على المرتهن ما كان ثمنا لبدن المرهون. # (قال الشافعي) : فأما المدبر والأمة قد ولدت من سيدها فمماليك حالهم في ~~جنايتهم والجناية عليهم حال مماليك. # (قال الشافعي) : وإذا جنى على المكاتب فأتى على نفسه فقد مات رقيقا وهو ~~كعبد الرجل غير مكاتب جني عليه وإذا جني عليه فيما دون النفس عمدا فله ~~القصاص إن جنى عليه عبد وإن أراد ترك القصاص وأخذ المال كان له وإن أراد ~~ترك المال لم يكن له؛ لأنه ليس بمسلط على ماله تسليط الحر عليه وقد قيل له ~~عفو المال في العمد؛ لأنه لا يملكه إلا أن يشاء وإذا لم يملك بالجناية ~~قصاصا مثل أن يجني عليه حر أو عبد مغلوب على عقله أو صغير فليس له عفو ~~الجناية بحال؛ لأنه مال يملكه وليس له إتلاف ماله. # (قال الربيع) ms2605 ولو جني على العبد المكاتب فيما دون النفس فلا قصاص. ### | [الحر يقتل العبد] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا جنى الحر على العبد عمدا فلا قصاص ~~بينهما فإن أتت الجناية على نفسه ففيه قيمته في الساعة التي جنى فيها عليه ~~مع وقوع الجناية بالغة ما بلغت وإن كانت ديات أحرار وقيمته في مال الجاني ~~دون عاقلته وإن جنى عليه خطأ فقيمته على عاقلة الجاني وإذا كانت الجناية ~~على أمة أو عبد فكذلك، والقول في قيمتهم قول الجاني؛ لأنه يغرم ثمنه وعلى ~~السيد البينة بفضل إن ادعاه وإذا كانت خطأ فالقول في قيمة العبد قول عاقلة ~~الجاني؛ لأنهم يضمنون قيمته فإن قالوا قيمته ألف وقال القاتل: قيمته ألفان ~~ضمنت العاقلة ألفا والقاتل في ماله ألفا لا يسقط عنه ضمان ما أقر أنه ~~جنايته ولا يلزمهم إقراره إذا أكذبوه. # ولو جنى عبد على عبد عمدا أو خطأ كان القصاص بين العبدين في العمد ولا ~~أنظر إلى فضل قيمة أحدهما على الآخر ويخير سيد العبد المجني عليه بين ~~القصاص في النفس وما دونها وبين الأرش فإن اختار الأرش فهو له في عنق العبد ~~الجاني وقيمته لسيد المجني عليه بالغة ما بلغت والقول في قيمة العبد المجني ~~عليه قول سيد العبد الجاني ولا أنظر إلى قول العبد الجاني؛ لأن ذلك مأخوذ ~~من رقبته ورقبته مال من مال سيده، وكذلك لو كانت الجناية خطأ كان القول قول ~~سيد الجاني وإذا أقر العبد بأن قيمته الأكثر لم يلزمه الأكثر في عبوديته ~~وإن عتق لزمه الفضل عما أقر به سيده مما أقر به العبد وهكذا لو كان الجاني ~~على العبد مدبرا أو أم ولد لا يختلفان هما، والعبد وإن كان الجاني على ~~العبد مكاتبا فبينه وبين العبد القود فإن اختار سيد العبد ترك القود للمال ~~أو كانت الجناية خطأ فسواء فإن أقر المكاتب بأن قيمة العبد المجني عليه ~~ألفان وقيمة المكاتب ألفان أو أكثر وقال سيده ألف ففيها قولان: أحدهما أن ~~إقراره موقوف فإن أدى المكاتب ما أقر ms2606 به من قبل أن يعجز لم يكن للسيد إبطال ~~شيء منه وإن عجز المكاتب قبل يوفيه فالقول قول السيد في قيمة العبد المجني ~~عليه فإن كان المكاتب أدى من الجناية ما أقر السيد # PageV06P028 # أنه قيمة العبد المجني عليه لم يتبع العبد في شيء من جنايته وإذا أعتق ~~أتبع بالفضل وإن أدى فضلا عما أقر به السيد لم يكن للسيد أن يرجع به على ~~سيد العبد المجني عليه. # (قال الشافعي) : ولو أدى أقل مما أقر به السيد خير السيد بين أن يفديه ~~بالفضل متطوعا أو يباع من العبد بقدر ما بقي مما أقر به السيد. # (قال الربيع) وإذا أدى المكاتب أكثر مما أقر به السيد ثم عجز المكاتب رجع ~~السيد على الذي دفعت إليه الزيادة على ما أقر به فيأخذه منه ويدفعه إلى ~~المكاتب فيكون في يده كسائر ماله فإذا عتق رجع عليه فأخذ منه ما أقر به وإن ~~عجز كان المال كله لسيده. # (قال الشافعي) : والقول الثاني أن ذلك لازم للمكاتب؛ لأنه أقر به وهو ~~يجوز له ما أقر به في ماله ويلزمه لسيده وإن عجز المكاتب بيع المكاتب فيه ~~إن لم يتطوع بأدائه عنه. # (قال الشافعي) : وإذا قتل المكاتب عبيدا عمدا واحدا بعد واحد فاشتجروا ~~فسيد العبد الذي قتل أولا أولى بالقصاص ولو دفعه إلى ولي الذي قتل أولا ~~فعفا عنه على مال أو غير مال كان عليه أن يدفعه إلى ولي الذي قتل عبده بعده ~~فإن عفا عنه دفعه إلى ولي المقتول بعده وهكذا حتى لا يبقى منهم أحد إلا عفا ~~عنه أو يقتله أحد المدفوع إليهم (قال الشافعي) : ولا يكون قضاؤه به للذي ~~قتل أولا وعفوه عنه - مزيلا للقود عنه ممن قتل بعده؛ لأن كلهم يستوجب عليه ~~قتله بمن قتل من أوليائه كما يكون للقوم على رجل حدود فيعفو بعضهم فيكون ~~للباقين أخذ حدودهم ولكل واحد منهم أخذ حده؛ لأن حقه غير حق صاحبه وهكذا لو ~~قطع أيمان رجال أو مالهم فيه القصاص في موضع واحد. # (قال ms2607 الشافعي) : وإذا قتل الرجل النفر عمدا أو الواحد ثم مات فديات من ~~قتل حالة في ماله بكمالها وإذا قتل الرجل النفر عمدا، ثم ارتد عن الإسلام ~~فقتل أو زنى فرجم فدياتهم في ماله كما وصفت في موته، وإذا قتل الرجل النفر ~~عمدا فعدا رجل أجنبي على القاتل فقتله عمدا فلأوليائه القود، إلا أن يشاءوا ~~أن يعفوا القود على مال وإن عفوه على مال فالدية مال من مال المقتول يأخذها ~~أولياء الذين قتلوا كما يأخذون سائر ماله وهم فيه أسوة. # (قال الشافعي) : وإن عفا أولياؤه الدم والمال نظر فإن كان للقاتل مال ~~يخرج ديات من قتل منهم فعفوهم جائز وإلا لم يجز عفوهم؛ لأنهم حين عفوا الدم ~~صار له بالقتل مال ولا يكون لهم عفو ماله حتى يؤدوا دينه كله وإذا قتل ~~الرجل النفر، ثم ارتد عن الإسلام فجاء أولياء المقتولين يطلبون القود ~~استتيب فإن تاب قتل لهم وإن لم يتب قيل لهم إن شئتم أخذتم الديات وتركتم ~~الدم وقتلناه بالردة وغنمنا ما بقي من ماله فإن فعلوا فذلك لهم وإن تاب بعد ~~ما يأخذون الديات أو يقولون قد عفونا القود على المال أو لم يتب فسألوا ~~القود لم يكن ذلك لهم إذا تركوه مرة لم يكن لهم أن يرجعوا في تركه. # (قال الشافعي) : وإذا سألوا القود وامتنعوا من العفو أعطيناهم القود ~~بالذي قتل أولا وجعلنا للباقين الدية وما فضل من ماله غنم عليه عنه، وذلك ~~أن واجبا علينا إعطاء الآدميين القود والقود يأتي على قتله بالقود والردة، ~~ولو مات مرتدا قاتلا أو قاتلا غير مرتد أعطينا من ماله الدية وبذلك قدمنا ~~في هذا حق الله تبارك وتعالى في قتل الآدميين على القتل في الردة (قال ~~الشافعي) : وهكذا لو زنى وهو محصن وقتل قبل الزنا أو بعده بدأنا بالقتل، ~~فإن ترك أولياؤه رجم. ### | [جراح النفر الرجل الواحد فيموت] # (قال الشافعي) : إذا قطع الرجل يد الرجل وقطع آخر رجله وشجه الآخر موضحة ~~وأصابه الآخر بجائفة وكل ذلك بحديد أو بشيء يحدد فيعمل ms2608 عمل الحديد فلم يبرأ ~~شيء من جراحته حتى مات فكلهم # PageV06P029 # قاتل وعلى كلهم القود، وكذلك لو جرحه رجل مائة جرح وآخر جرحا واحدا كان ~~عليهما معا القود وكان لأولياء القتيل أن يجرحوا كل واحد منهما عدد ما جرحه ~~فإن مات وإلا ضربوا عنقه. # (قال الشافعي) : وإن كان أحدهما جرحه جرحا جائفة غير نافذة أو جائفة ~~نافذة كان فيها قولان: أحدهما أن لولي القتيل أن يجرحه جائفة غير نافذة أو ~~جائفة نافذة. وإذا كان القصاص بالقتل لم أمنعه أن يصنع هذا ولا آمر في شيء ~~من هذا ولي القتيل أن يليه بنفسه إنما آمر به من يبصر كيف جرحه فأقول: ~~اجرحه كما جرحه فإذا بقي ضرب العنق خليت بينه وبين ولي القتيل، وكذلك لو ~~كان أحدهم قطع يده بنصف الذراع لم أمنعه من ذلك؛ لأنه يقتل مكانه وإنما ~~أمنعه إذا كان جرحا لا يقتل به ولا يكون فيه قصاص. والثاني أن له أن يصنع ~~به كل ما كان لو جرحه اقتص به منه فيما دون النفس ولا يصنع به ما لو كان ~~جرحه به دون النفس لم يقتص منه؛ لأنه لعله يدع قتله فيكون قد عذبه وأنه لا ~~يقدر على أن يأتي بمثل ما صنع به في المواضع التي لا يقتص منها ويقال له ~~القتل يأتي على ذلك. # وإذا جرح الثلاثة رجلا جراح عمد بسلاح وكان ضمنا حتى مات وقد برأت جراح ~~أحدهم ولم تبرأ جراح الباقين فعلى الباقين القصاص ولا قصاص في النفس على ~~الذي برأت جراحه فعليه القصاص في الجراح إن كان مما يقتص منه أو العقل وإن ~~كان مما لا يقتص منه فعليه عقل ذلك الجرح بالغا ما بلغ قل ذلك أو كثر، ~~وكذلك لو كانت جراحه تبلغ دية أو أكثر؛ لأنه جاني جراح لم يكن فيها نفس. ~~وإن ادعى أحدهم أنه جرحه مرات وصدقه ورثة المقتول فهكذا، ولو كذبه القتلة ~~معه لم يقبل تكذيبهم؛ لأنه لو كان قاتلا معهم لم يدرأ عنهم القتل فلا معنى ~~لتكذيبهموه إذا ms2609 أراد أولياؤه قتلهم. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو صدقه أولياء القتيل وكذبه القتلة معه ~~وقال أولياء القتيل: نحن نأخذ الدية كاملة من القاتلين الذين جرحت معهم لم ~~يكن ذلك لهم إلا أن يقروا أن جراحه قد برأت أو تقوم بينة؛ لأنه إنما ~~يلزمهما ثلثا الدية إذا كان معهما ثالث فإذا برأت جراحه لزمهما دية كاملة ~~ولا يلزمهما إلا بإقرارهما الدية تامة؛ لأنهما قاتلان دونه أو بينة تقوم ~~على ذلك فيخرج الثالث من القتل معهما فتكون عليهما. # ولو جرحه ثلاثة فأقر اثنان أن جراح أحد الثلاثة برأت ومات من جراحهما ~~وادعى ذلك الجاني الذي أقرا له به وصدقهم أولياء القتل، وأرادوا أخذ الدية ~~من الاثنين المقرين أن جراح الجارح معهما برأت لم يكن ذلك لهم؛ لأنهم ~~يزعمون أن ليس عليهما إلا ثلثا الدية فبرؤهما مما سواه إذا سأل ذلك ~~القاتلان. # ولو قتله ثلاثة أحدهم عبد وأرادوا أخذ الدية كان ثلثها في رقبة العبد ~~وثلثاها على الحرين، وإذا أفلس أحدهما أو كلاهما أتبعوه ولم يكن على عاقلة ~~الأحرار وسيد العبد من دية العمد - شيء بحال. وقد قيل: هكذا لو كانت القتلة ~~عمدا وفيهم مجنون أو صبيان أو فيهم صبي أو قتل رجل ابنه فالدية كلها في ~~أموالهم ليس على عاقلتهم منها شيء. وقد قيل: تحمل عاقلة الصبي والمغلوب على ~~عقله عمده كما يحملون خطأه - والله تعالى أعلم -، وإذا جرح الرجل الرجل ~~جراحا كثيرة والآخر جرحا واحدا فأراد أولياؤه القود فهو لهم وإن أرادوا ~~العقل فعلى كل واحد منهما نصف الدية إذا كانت نفسا فسواء في الغرامة الذي ~~جرح الجراح القليلة والذي جرح الجراح الكثيرة. # (قال الربيع) وللشافعي قول آخر لا تحمل العاقلة عمد الصبي وهو في ماله إن ~~كان له مال وإلا فدين عليه. # PageV06P030 ### | [ما يسقط فيه القصاص من العمد] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم عن ابن جريج " قال ~~الربيع " أظنه عن عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية عن يعلى بن أمية قال غزوت ~~مع النبي - صلى الله ms2610 عليه وسلم - غزوة قال وكان يعلى يقول وكانت تلك الغزوة ~~أوثق عمل في نفسي قال عطاء قال صفوان «قال يعلى كان لي أجير فقاتل إنسانا ~~فعض أحدهما يد الآخر فانتزع المعضوض يده من في العاض فذهبت يعني إحدى ~~ثنيتيه فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأهدر ثنيته» قال عطاء وحسبت أنه ~~قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «أيدع يده في فيك فتقضمها كأنها في ~~في فحل يقضمها؟» أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج أن ابن أبي مليكة أخبره ~~أن أباه أخبره أن إنسانا جاء إلى أبي بكر الصديق وعضه إنسان فانتزع يده منه ~~فذهبت ثنيته فقال أبو بكر بعدت ثنيته (قال الشافعي) : وبهذا كله نقول فإذا ~~عض الرجل الرجل فانتزع المعضوض العضو الذي عض منه يدا أو رجلا أو رأسا من ~~في العاض فأذهبت ثنايا العاض ومات منها أو لم يمت فلا عقل ولا قود ولا ~~كفارة على المنتزع؛ لأنه لم يكن له العض بحال ولو كان العاض بدأ في جماعة ~~الناس فضرب وظلم أو بدئ فضرب وظلم كان سواء؛ لأن نفس العض ليس له وإن ~~للمعضوض منع العض فإذا كان له منعه فلا قود عليه فيما أحدث ما يمنع إذا لم ~~يكن في المنع عدوان. # (قال الشافعي) : ولا عدوان في إخراج العضو من في العاض ولو رام إخراج ~~العضو من في العاض فامتنع عليه وغلبه إخراجها كان له فك لحييه بيده الأخرى ~~إن كان عض إحدى يديه وبيديه معا إن كان عض رجله فإن كان عض قفاه فلم تنله ~~يداه كان له نزع رأسه من فيه فإن لم يقدر على إخراجه فله التحامل عليه ~~برأسه إلى وراء مصعدا أو منحدرا وإن قدر بيديه فغلبه ضبطا بفيه كان له ضرب ~~فيه بيديه أو بدنه أبدا حتى يرسله فإن ترك شيئا مما وصفنا له وبعج بطنه ~~بسكين أو فقأ عينه بيديه أو ضربه في بعض جسده ضمن في هذا كله الجناية؛ لأن ~~هذا ليس له ولا يضمن فيما له ms2611 أن يفعله وإن أتى ذلك على هدم فيه كله وكانت ~~منه منيته. # (قال الشافعي) : وما أصاب به العاض المعضوض من جرح فصار نفسا أو صار جرحا ~~عظيما ضمنه كله؛ لأنه متعد. ### | [الرجل يجد مع امرأته رجلا فيقتله أو يدخل عليه بيته فيقتله] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك بن أنس عن سهيل بن أبي ~~صالح عن أبيه عن أبي هريرة «أن سعدا قال يا رسول الله: أرأيت إن وجدت مع ~~امرأتي رجلا أأمهله حتى آتي بأربعة شهداء فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نعم» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى بن ~~سعيد عن سعيد بن المسيب أن رجلا من أهل الشام يقال له ابن خيبري وجد مع ~~امرأته رجلا فقتله، أو قتلهما فأشكل على معاوية القضاء فيه فكتب معاوية إلى ~~أبي موسى الأشعري يسأل له علي بن أبي طالب عن ذلك فسأل أبو موسى عن ذلك علي ~~بن أبي طالب كرم الله وجهه فقال له علي إن هذا الشيء ما هو بأرضنا عزمت ~~عليك لتخبرني فقال له أبو موسى: كتب إلي في ذلك معاوية فقال علي أنا أبو ~~حسن إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وبهذا نقول فإذا وجد الرجل مع امرأته ~~رجلا فادعى أنه ينال منها ما يوجب الحد وهما ثيبان معا فقتلهما أو أحدهما ~~لم يصدق وكان # PageV06P031 # عليه القود أيهما قتل إلا أن يشاء أولياؤه أخذ الدية أو العفو. # (قال الشافعي) : ولو ادعى على أولياء المقتول منهما أنهم علموه قد نال ~~منها ما يوجب عليه القتل إن كان الرجل أو نيل من المرأة إن كانت المرأة ~~المقتولة كان على أيهما ادعى ذلك عليه أن يحلف ما علم فإن حلف فله القود ~~وإن لم يحلف حلف القاتل وبرئ من القود والعقل. # (قال الشافعي) : ولو كان للرجل وليان فادعى عليهما العلم فحلف أحدهما ما ~~علم ونكل الآخر عن اليمين وحلف القاتل أنه زنى بامرأته ووصف الزنا الذي ~~يوجب ms2612 الحد فكان بينا فلا قود عليه، وعليه نصف الدية حالة في ماله للذي حلف ~~ما علم. # (قال الشافعي) : ولو كان له وليان صغير وكبير فحلف الكبير ما علم لم يقتل ~~حتى يبلغ الصغير فيحلف أو يموت فتقوم ورثته مقامه إن شاء الكبير أخذ نصف ~~الدية فإن أخذها أخذ للصغير نصف الدية، ثم ينتظر به أن يحلف فإذا كبر حلف ~~فإن لم يحلف وحلف القاتل رد ما أخذ له، ولو أقر أولياء المقتول منهما أنه ~~كان معها في الثوب وتحرك تحرك المجامع وأنزل ولم يقروا بما يوجب الحد لم ~~يسقط عنه القود (قال الشافعي) : ولو أقروا بما يوجب الحد وكان المقتول بكرا ~~بدعوى أوليائه إخوته أو ابنه فادعى القاتل أنه ثيب فالقول قول أوليائه وعلى ~~القاتل القود؛ لأنه ليس على البكر قتل في الزنا فإن جاء ببينة أنه كان ثيبا ~~سقط عنه العقل والقود. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ويسعه فيما بينه وبين الله عز وجل قتل ~~الرجل وامرأته إذا كانا ثيبين وعلم أنه قد نال منها ما يوجب القتل ولا يصدق ~~بقوله فيما يسقط عنه القود وهكذا لو وجده يتلوط بابنه أو يزني بجاريته لا ~~يختلف، ولا يسقط عنه القود والعقل والقود في القتل إلا بأن يفعل ما يحل ~~دمه. ولا يحل دمه وأن يعمد قتله إلا بكفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو ~~قتل نفس بغير نفس. . # ولو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا ينال منها ما يحد به الزاني فقتلهما ~~والرجل ثيب والمرأة غير ثيب فلا شيء في الرجل وعليه القود في المرأة، ولو ~~كان الرجل غير ثيب والمرأة ثيبا كان عليه في الرجل القود ولا شيء عليه في ~~المرأة. ### | [الرجل يحبس للرجل حتى يقتله] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا حبس الرجل للرجل رجلا أي حبس ما كان ~~بكتاف أو ربط اليدين أو إمساكهما أو إضجاعه له ورفع لحيته عن حلقه فقتله ~~الآخر قتل به القاتل ولا قتل على الذي حبسه ولا عقل ويعزر ويحبس؛ لأن هذا ~~لم ms2613 يقتل وإنما يحكم بالقتل على القاتلين وهذا غير قاتل. ### | [منع الرجل نفسه وحريمه] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري ~~عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «من قتل دون ماله فهو شهيد» أخبرنا الربيع قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن بعض أهله عن عبد الله ~~بن عمرو بن العاص أن معاوية أو بعض الولاة بعث إلى الوهط ليقبضه فلبس عبد ~~الله بن عمرو # PageV06P032 # السلاح وجمع من أطاعه وجلس على بابه فقيل له: أتقاتل؟ فقال وما يمنعني أن ~~أقاتل وقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «من قتل دون ماله ~~فهو شهيد؟» (قال الشافعي) : فمن أريد ماله في مصرفيه غوث أو صحراء لا غوث ~~فيها أو أريد وحريمه في واحد منهما فالاختيار له أن يكلم من يريده ويستغيث ~~فإن منع أو امتنع لم يكن له قتاله وإن أبى أن يمتنع من أراد ماله أو قتله ~~أو قتل بعض أهله أو دخولا على حريمه أو قتل الحامية حتى يدخل الحريم أو ~~يأخذ من المال أو يريده الإرادة التي يخاف المرء أن يناله أو بعض أهله فيها ~~بجناية فله أن يدفعه عن نفسه وعن كل ماله دفعه عن نفسه فإن لم يندفع عنه ~~ولم يقدر على الامتناع منه إلا بضربه بيد أو عصا أو سلاح حديد أو غيره فله ~~ضربه وليس له عمد قتله، وإذا كان له ضربه فإن أتى الضرب على نفسه فلا عقل ~~فيه ولا قود ولا كفارة. # (قال الشافعي) : وإن ضربه ضربة أو لم يضربه حتى رجع عنه تاركا لقتاله لم ~~يكن له أن يعود عليه بضرب. # (قال الشافعي) : وإن قاتله وهو مول مثل أن يكون يرميه أو يطعنه أو يوهقه ~~كان له عند توهيقه إياه أو انحرافه لرميه ضربه ورميه ولم يكن له بعد تركه ~~ذلك ضربه ولا رميه. # (قال ms2614 الشافعي) : وإن أراده وهو في الطريق وبينهما نهر أو خندق أو جدار أو ~~ما لا يصل معه إليه لم يكن له ضربه ولا يكون له ضربه حتى يكون بارزا له ~~مريدا له. فإذا كان بارزا له مريدا له كان له ضربه حينئذ إذا لم ير أنه ~~يدفعه عنه إلا بالضرب (قال الشافعي) : وإن كان له مريدا فانكسرت يد المريد ~~أو رجله حتى يصير ممن لا يقدر عليه لم يكن له ضربه؛ لأن الإرادة لا تحل ~~ضربه إلا بأن يكون مثله يطيق الضرب فأما إذا صار إلى حال لا يقوى على ضرب ~~المراد فيها لم يكن للمراد ضربه. # (قال الشافعي) : وإذا كان المراد في جبل أو حصن أو خندق فأراده رجل لا ~~يصل إليه بضرب لم يكن له ضربه فإن رماه الرجل. ومثل الرمي يصل إليه لقربه ~~منه كان له رميه وضربه، وإن برز الرجل من الحصن حتى يصير الرجل يقدر على ~~ضربه بحال فأراده فله ضربه في هذه الحال (قال الشافعي) : وسواء فيما يحل ~~بالإرادة وأن يكون يبلغ الضرب والرمي معها ويحرم من المسلم والذمي والمعتوه ~~والمرأة والصبي والجمل الصئول والدابة الصئولة وغيرها؛ لأنه إنما يحل ضربه ~~لأن يقتل المراد أو يجرحه فكل هؤلاء سواء فيما يحل منه بالإرادة إذا كان ~~المريد يقدر على القتل وللمراد أن يبدر المريد بالضرب. # (قال الشافعي) : إذا أقبل الرجل بالسيف أو غيره من السلاح إلى الرجل ~~فإنما له ضربه على ما يقع في نفسه فإن وقع في نفسه أنه يضربه وإن لم يبدأه ~~المقبل إليه بالضرب فليضربه. وإن لم يقع في نفسه ذلك لم يكن له ضربه وكان ~~له القود فيما نال منه بالضرب أو الأرش؛ وإذا أبحت للرجل دم رجل أو ضربه ~~فمات مما أبحت له فلا عقل ولا قود ولا كفارة، وإذا قلت ليس له رميه ولا ~~ضربه فعليه القود والعقل والكفارة فيما نال منه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو عرض له فضربه وله الضرب ضربه، ثم ولى ~~أو جرح فسقط ثم ms2615 عاد فضربه أخرى فمات منهما ضمن نصف الدية في ماله والكفارة؛ ~~لأنه مات من ضرب مباح وضرب ممنوع. # (قال الشافعي) : ولو ضربه مقبلا فقطع يده اليمنى، ثم ضربه موليا فقطع يده ~~اليسرى، ثم برأ منهما فله القود في اليسرى واليمنى هدر ولو مات منهما فأراد ~~ورثته الدية فلهم نصف الدية. # (قال الشافعي) : ولو أقبل بعد التولية فقطع رجله، ثم مات ضمن ثلث الدية؛ ~~لأنه مات من جراحة متقدمة مباحة. وثانية غير مباحة وثالثة مباحة فلما تفرق ~~حكم جنايته فرقت بينه وجعلته كجناية ثلاثة، ولو جرحه أولا وهو مباح جراحات، ~~ثم ولى فجرحه جراحات كانت جنايتين مات منهما فسواء قليل الجراح في الحال ~~الواحدة وكثيرها فعليه نصف الدية. فإن عاد فأقبل فجرحه جراحة قليلة أو ~~كثيرة فمات فعليه ثلث الدية كما قلت # PageV06P033 # أولا. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وما أصاب المريد لنفس الرجل أو ماله أو ~~حريمه من الرجل في إقباله أو ناله به في توليته عنه سواء؛ لأنه ظالم لذلك ~~كله فعليه القود فيما فيه القود والعقل فيما فيه العقل من ذلك كله. فإن كان ~~المريد معتوها أو ممن لا قود عليه فلا قود عليه وفيما أصاب العقل وإن كان ~~المريد بهيمة في نهار فلا شيء على مالكها كانت مما يصول ويعقر أو مما لا ~~يصول ولا يعقر بحال إذا لم يكن معها قائد أو سائق أو راكب. ### | [التعدي في الاطلاع ودخول المنزل] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من ~~جناح» أخبرنا سفيان قال حدثنا الزهري قال سمعت سهل بن سعد يقول: «اطلع رجل ~~من جحر في حجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومع النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - مدرى يحك به رأسه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لو أعلم أنك ~~تنظر لطعنت به في عينك إنما ms2616 جعل الاستئذان من أجل البصر» أخبرنا عبد الوهاب ~~الثقفي عن حميد الطويل عن أنس بن مالك «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كان في بيته رأى رجلا اطلع عليه فأهوى إليه بمشقص كان في يده كأنه لو لم ~~يتأخر لم يبال أن يطعنه» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: فلو أن رجلا عمد أن يأتي نقبا أو كوة أو ~~جوبة في منزل رجل يطلع على حرمه من النساء كان ذلك المطلع من منزل المطلع ~~أو من منزل لغيره أو طريق أو رحبة فكل ذلك سواء وهو آثم بعمد الاطلاع. ولو ~~أن الرجل المطلع عليه خذفه بحصاة أو وخزه بعود صغير أو مدرى أو ما يعمل ~~عمله في أن لا يكون له جرح يخاف قتله وإن كان قد يذهب البصر لم يكن عليه ~~عقل ولا قود فيما ينال من هذا وما أشبهه ولو مات المطلع من ذلك لم يكن عليه ~~كفارة ولا إثم - إن شاء الله تعالى - ما كان المطلع مقيما على الاطلاع غير ~~ممتنع من النزوع فإذا نزع عن الاطلاع لم يكن له أن يناله بشيء وما ناله به ~~فعليه فيه قود أو عقل إذا كان فيه عقل ولو طعنه عند أول اطلاعه بحديدة تجرح ~~الجرح الذي يقتل أو رماه بحجر يقتل مثله كان عليه القود فيما فيه القود؛ ~~لأنه إنما أذن له الذي يناله بالشيء الخفيف الذي يردع بصره لا يقتل نفسه. # (قال الشافعي) : ولو ثبت مطلعا لا يمتنع من الرجوع بعد مسألته أن يرجع أو ~~بعد رميه بالشيء الخفيف استغاث عليه، فإن لم يكن في موضع غوث أحببت أن ~~ينشده فإن لم يمتنع في موضع الغوث وغيره من النزوع عن الاطلاع فله أن يضربه ~~بالسلاح وأن يناله بما يردعه. فإن جاء ذلك على نفسه أو جرحه فلا عقل ولا ~~قود ولا يجاوز بما يرميه به ما أمرته به أولا حتى يمتنع فإذا لم يمتنع ناله ~~بالحديد وغيره؛ لأن هذا مكان يرى ما لا يحل له. # (قال الشافعي) : ولو لم ms2617 ينل هذا منه كان للسلطان أن يعاقبه ولو أنه أخطأ ~~في الاطلاع لم يكن للرجل أن يناله بشيء إذا اطلع فنزع من الاطلاع أو رآه ~~مطلعا فقال ما عمدت ولا رأيت وإن ناله قبل أن ينزع بشيء فقال ما عمدت ولا ~~رأيت لم يكن عليه شيء؛ لأن الاطلاع ظاهر ولا يعلم ما في قلبه ولو كان أعمى ~~فناله بشيء ضمنه؛ لأن الأعمى لا يبصر بالاطلاع شيئا ولو كان المطلع ذا محرم ~~من نساء المطلع عليه لم يكن له أن يناله بشيء بحال ولم يكن له أن يطلع؛ ~~لأنه لا يدري لعله يرى منهم عورة ليست له رؤيتها. وإن ناله بشيء في الاطلاع ~~ضمنه عقلا وقودا إلا أن يطلع على امرأة منهم متجردة فيقال له فلا ينزع ~~فيكون له حينئذ فيه ما يكون له في الأجنبيين إذا اطلعوا. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإنما فرقت بين المطلع أول ما يطلع وبين ~~المريد مال # PageV06P034 # الرجل أو نفسه بالخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن البصر قد ~~يمتنع منه بالتواري عنه بالستر وليس كذلك الرجل يصحر للرجل فيخاف قتله ~~وأبحت ردع البصر بالحصاة وما أشبهها بما حكيت من الخبر وبأن المبصر للعورة ~~متعد وعليه الرجوع من التعدي ألا ترى أن الرجل يلقى الرجل فيقدر المراد على ~~أن يهرب على قدميه من المريد فأجعل له أن يثبت ولا يهرب وأن يدفع إرادته عن ~~نفسه بالضرب بالسلاح وغيره وإن أتى ذلك على نفس المدفوع. # (قال الشافعي) : وإذا دخل الرجل منزل الرجل ليلا أو نهارا بسلاح فأمره ~~بالخروج فلم يخرج فله أن يضربه وإن أتى الضرب على نفسه، فإذا ولى راجعا لم ~~يكن له ضربه. # (قال الشافعي) : وكذلك إذا دخل فسطاطه في بادية وفيه حرمه أو لا حرم له ~~فيه أو خزانته وإن لم يكن له فيها حرمة إذا رأى أنه يريد ماله أو نفسه أو ~~الفسق، وهكذا إن أراد دخول منزله أو كابره عليه. # (قال الشافعي) : وسواء كان الداخل يعرف بسرقة أو فسق أو ms2618 لا يعرف به. # (قال) : ولا يصدق على ذلك القاتل إن قتل ولا الجارح إن جرح إلا ببينة ~~يقيمها فإن لم يقم بينة أعطي منه القود ولو جاء ببينة فشهدوا أنهم رأوا هذا ~~مقبلا إلى هذا بسلاح شاهره ولم يزيدوا على ذلك فضربه هذا فقتله أهدرته ولو ~~أنهم رأوه داخلا داره ولم يذكروا معه سلاحا أو ذكروا سلاحا غير شاهره فقتله ~~أقدت منه لا أطرح القود إلا بمكابرته على دخول الدار وأن يشهر عليه سلاح ~~وتقوم بذلك بينة. # (قال الشافعي) : ولو شهدوا أنهم رأوا هذا مقبلا إلى هذا في صحراء لا سلاح ~~معه فقتله الرجل أقدته به؛ لأنه قد يقبل الإقبال غير المخوف مريدا له ولا ~~دلالة على أنه أقبل إليه الإقبال المخوف فأي سلاح شهدوا أنه أقبل به إليه ~~العصا أو وهق أو قوس أو سيف أو غيره، ثم قتله وهو مقبل إليه شاهره أهدرته. # (قال الشافعي) : ولو شهدوا أنه أقبل إليه في صحراء بسلاح فضربه فقطع يدي ~~الذي أريد، ثم ولى عنه فأدركه فذبحه أقدته منه وضمنت المقتول دية يدي ~~القاتل ولو ضربه ضربة في إقباله وضربة أخرى في إدباره فمات لم يكن فيه قود ~~وجعلت عليه نصف الدية؛ لأني جعلته ميتا من الضربة التي كانت مباحة والضربة ~~التي كانت ممنوعة فلا قود عليه وعليه نصف الدية. # (قال الشافعي) : وإذا لقي القوم القوم ليأخذوا أموالهم أو غشوهم في ~~حريمهم فتصافوا فقتل المظلومون فمن قتلوا هدر ومن قتل الظالمون لزمهم فيه ~~القود والعقل وما ذهبوا به لهم لا يسقط عن الظالمين شيء نالوه حتى يحكم ~~عليهم فيه حكمه. # (قال الشافعي) : ولو كان مع الظالمين قوم مستكرهون أو أسرى فاقتتلوا فقتل ~~المستكرهون بضرب أو رمي لم يعمدوا به أو عمدوا وهم لا يعرفون مكرهين فلا ~~عقل ولا قود على المظلومين الذين نالوهم وعليهم فيهم الكفارة؛ لأنهم في ~~معنى المسلمين ببلاد العدو ينالون (قال الشافعي) : ومن عمدهم وهو يعرف أنهم ~~مستكرهون أو أسرى فعليه فيهم القود إن نال منهم ما فيه القود ms2619 والعقل إن نال ~~منهم ما فيه العقل لا يبطل ذلك عنه إلا بأن يجهل حالهم أو يعرفهم فيصيبهم ~~منه في القتال ما لا يعمدهم به خاصة أو يعمد الجمع الذين هم فيه أو يشهر ~~عليه سلاحا فيضربه فيقتله. (قال الشافعي) : وإذا كان الزحفان ظالمين، مثل ~~أن يقتتلوا على نهب أو عصبية ويغشى بعضهم بعضا في حريمه فلا يسقط عن واحد ~~من الفريقين فيما أصاب من صاحبه عقل ولا قود إلا أن يقف رجل فيعمده رجل ~~بضرب فيدفعه عن نفسه فإن له دفعه عنها وما قلت إن للرجل فيه أن يضرب المريد ~~على ما يقع في نفسه إذا كان المريد مقبلا إليه فالقول قول المراد مع يمينه ~~كان المراد شجاعا أو جبانا أو المريد مأمونا أو مخوفا. # (قال الشافعي) : وإذا غشي القوم القوم في حريمهم أو غير حريمهم ليقاتلوهم ~~فدفع المغشيون عن أنفسهم فما أصابوا منهم ما كانوا مقبلين فهو هدر وما أصاب ~~منهم الغاشون لزمهم حكمه عقلا وقودا # PageV06P035 ### | [ما جاء في الرجل يقتل ابنه] # (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد ~~عن عمرو بن شعيب أن رجلا من بني مدلج يقال له قتادة حذف ابنه بسيف فأصاب ~~ساقه فنزى في جرحه فمات فقدم به سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - فذكر ذلك له فقال اعدد على ماء قديد عشرين ومائة بعير حتى أقدم ~~عليك فلما قدم عمر أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة، ~~ثم قال أين أخو المقتول؟ فقال ها أنا ذا قال خذها فإن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «ليس لقاتل شيء» . # (قال الشافعي) : وقد حفظت عن عدد من أهل العلم لقيتهم أن لا يقتل الوالد ~~بالولد وبذلك أقول. # (قال الشافعي) : وإذا قالوا هكذا فكذلك الجد أبو الأب والجد أبعد منه؛ ~~لأن كلهم والده (قال الشافعي) : وكذلك الجد أبو الأم والذي أبعد منه؛ لأن ~~كلهم والده. # (قال) : وكذلك لا نقص منهم في جرح نالوه ms2620 به وهكذا إذا قتل الولد الوالد ~~قتل به، وكذلك إذا قتل أمه، وكذلك إذا قتل أي أجداده أو جداته كان من قبل ~~أبيه أو أمه قتل بها إلا أن يشاء أولياء المقتول منهم أن يعفوا، وإذا كان ~~الابن قاتلا خرج من الولاية ولورثة أبيه - غيره - أن يقتلوه، وكذلك لا أقيد ~~الولد من الوالد في جراح دون النفس. # (قال الشافعي) : وعلى أبي الرجل إذا قتل ابنه ديته مغلظة في ماله ~~والعقوبة وديته مائة من الإبل ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون ما بين ثنية ~~إلى بازل عامها كلها خلفة إن جاء ثنياتها كلها أو بزل أو ما بين ذلك قبل ~~منه ولا يقبل منه دون ثنية ولا فوق خلفة إلا أن يشاء ذلك ورثة المقتول ولا ~~يقبل منه فيها بازل أكثر من سنة. # (قال الشافعي) : ولا يرث القاتل من دية المقتول ولا من ماله شيئا قتله ~~عمدا أو خطأ. # (قال الشافعي) : وإذا كان الأب عبدا والابن حرا فقتله الأب لم يقتل به ~~وكانت ديته في عنقه، وكذلك لو كان الابن عبدا. # (قال الشافعي) : وإذا قتل الولد الوالد أقيد منه، وكذلك إذا جرحه أقيد ~~منه إذا كان دماهما متكافئين. فإن كان الولد القاتل حرا والأب عبدا فديته ~~في ماله ويعاقب أكثر من عقوبة الذي قتل الأجنبي. # (قال) : ويقاد الرجل من عمه وخاله؛ لأنهما ليسا في معنى الوالدين فإنما ~~يقال لهما والدان بمعنى قرابتهما من الوالدين. # (قال الشافعي) : ويقاد الرجل من ابنه من الرضاعة وليس كابنه من النسب. # (قال) : وإذا تداعى الرجلان ولدا فقتله أحدهما قبل يبلغ فينتسب إلى ~~أحدهما أو يراه القافة درأت عنه القود للشبهة وجعلت الدية في ماله، وكذلك ~~لو قتلاه جميعا. # (قال) : وإذا أكذبا أنفسهما إذا كانا قاتلين بالدعوة لم أقتلهما؛ لأني ~~ألزمه أحدهما وإن أكذب أحدهما نفسه بالدعوة قتلته به؛ لأن ثم أبا أنسبه ~~إليه إذا كان قبل يختاره أو يلحقه القافة بأحدهما وإذا قتل الرجل امرأة له ~~منها ولد لم يقتل بها وليس لابنه أن يقتله قودا ولا ms2621 لأحد مع ابنه ذلك فيه ~~فإذا لم يقتل بابنه قودا لم يقتل بقود يقع لابنه بعضه، وكذلك لو كان ابنه ~~حيا يوم قتلها، ثم مات، ثم طلب ورثة ابنها القود لم يقد منه لشرك ابنه كان ~~في الدم، ولو قتل رجل عمه أو مولاه وهو وارثه كان عليه القود. ### | [قتل المسلم ببلاد الحرب] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: قال الله تبارك وتعالى {وما كان لمؤمن أن ~~يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] # PageV06P036 # الآية (قال الشافعي) : قوله {من قوم} [النساء: 92] يعني في قوم عدو لكم ~~(قال الشافعي) : وأخبرنا مروان بن معاوية الفزاري عن إسماعيل بن أبي خالد ~~عن قيس بن أبي حازم قال «لجأ قوم إلى خثعم فلما غشيهم المسلمون استعصموا ~~بالسجود فقتلوا بعضهم فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أعطوهم ~~نصف العقل لصلاتهم، ثم قال عند ذلك ألا إني بريء من كل مسلم مع مشرك قالوا ~~يا رسول الله لم؟ قال لا تتراءى ناراهما» . # (قال الشافعي) : إن كان هذا يثبت فأحسب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أعطى من أعطى منهم متطوعا وأعلمهم أنه بريء من كل مسلم مع مشرك والله أعلم ~~في دار الشرك ليعلمهم أن لا ديات لهم ولا قود وقد يكون هذا قبل نزول الآية ~~فنزلت الآية بعد ويكون إنما قال إني بريء من كل مسلم مع مشرك بنزول الآية. # (قال الشافعي) : وفي التنزيل كفاية عن التأويل؛ لأن الله عز وجل إذ حكم ~~في الآية الأولى في المؤمن يقتل خطأ بالدية والكفارة وحكم بمثل ذلك في ~~الآية بعدها في الذي بيننا وبينه ميثاق وقال بين هذين الحكمين {فإن كان من ~~قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] ولم يذكر دية ولم ~~تحتمل الآية معنى إلا أن يكون قوله {من قوم} [النساء: 92] يعني في قوم عدو ~~لنا دارهم دار حرب مباحة فلما كانت مباحة وكان من سنة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن إذا بلغت الناس الدعوة أن يغير ms2622 عليهم غارين كان في ذلك دليل ~~على أنه لا يبيح الغارة على دار وفيها من له إن قتل عقل أو قود فكان هذا ~~حكم الله - عز ذكره -. # (قال الشافعي) : ولا يجوز أن يقال لرجل من قوم عدو لكم إلا في قوم عدو ~~لنا؛ وذلك أن عامة المهاجرين كانوا من قريش وقريش عامة أهل مكة وقريش عدو ~~لنا، وكذلك كانوا من طوائف العرب والعجم وقبائلهم أعداء للمسلمين. # (قال الشافعي) : وإذا دخل مسلم في دار حرب، ثم قتله مسلم فعليه تحرير ~~رقبة مؤمنة ولا عقل له إذا قتله وهو لا يعرفه بعينه مسلما، وكذلك أن يغير ~~فيقتل من لقي أو يلقى منفردا بهيئة المشركين في دارهم فيقتله، وكذلك إن ~~قتله في سرية منهم أو طريق من طرقهم التي يلقون بها فكل هذا عمد خطأ يلزمه ~~اسم الخطأ؛ لأنه خطأ بأنه لم يعمد قتله وهو مسلم وإن كان عمدا بالقتل. # (قال الشافعي) : وهكذا لو قتله أسيرا أو محبوسا أو نائما أو بهيئة لا ~~تشبه هيئة أهل الشرك وتشبه هيئة أهل الإسلام؛ لأن المشرك قد يتهيأ بهيئة ~~المسلم والمسلم بهيئة المشرك ببلاد الشرك وكان القول فيه قوله فإن كان ~~للمسلم المقتول ولاة فادعوا أنه قتله وهو يعلمه مسلما أحلف فإن حلف برئ وإن ~~نكل حلفوا خمسين يمينا لقد قتله وهو يعلمه مسلما وكان لهم القود إن كان ~~قتله عامدا لقتله وإن كان أراد غيره وأصابه فعلى عاقلته الدية وعليه ~~الكفارة. # (قال الشافعي) : وهكذا كل من قتله وهو يعلمه مسلما منهم أو أسيرا فيهم أو ~~مستأمنا عندهم لتجارة أو رسالة أو غير ذلك فعليه في العمد القود وفي الخطأ ~~الكفارة وعلى عاقلته الدية، وكذلك في الأسرى يقتل بعضهم بعضا ويجرح بعضهم ~~بعضا يقتل بعضهم لبعض ويقتص لبعضهم من بعض من الجراح، وكذلك تقام الحدود ~~عليهم فيما أتوا إذا كانوا أسلموا وهم يعرفون ما عليهم ولهم من حلال وحرام ~~أو كانوا مستأمنين يؤخذ لبعضهم من بعض الحقوق في الأموال إذا أسلموا وإن لم ~~يعلموا ما عليهم ms2623 ولهم # (قال الشافعي) : وإذا أسلم القوم ببلاد الحرب فأصابوا حد الله تبارك ~~وتعالى فادعوا الجهالة لم يقم عليهم وإذا علموا فعادوا أقيم عليهم وإذا وصف ~~الحربي الإيمان ولم يبلغ أو وصفه وهو مغلوب على عقله فلقيه بعد إيمانه مسلم ~~فقتله وهو يعلم صفته للإيمان لم يقد منه؛ لأنه لا يكون بهذا ممن له كمال ~~الإيمان وحكم الإيمان حتى يصفه بالغا غير مغلوب على عقله. # (قال الشافعي) : وإذا أسلم الحربي وله ولد صغار وأمهم كافرة أو أسلمت ~~أمهم وهو كافر فللولد حكم الإيمان بأي الأبوين أسلم فيقاد قاتله ويكون له ~~دية مسلم ولا يعذر أحد إن قال لم # PageV06P037 # أعلمه يكون له حكم الإسلام إلا بإسلام أبويه معا. # (قال الشافعي) : ولو أغار المسلمون على المشركين أو لقوهم بلا غارة أو ~~أغار عليهم المشركون فاختلطوا في القتال فقتل بعض المسلمين بعضا أو جرحه ~~فادعى القاتل أنه لم يعرف المقتول أوالمجروح فالقول قوله مع يمينه فلا قود ~~عليه وعليه الكفارة ويدفع إلى أولياء المقتول ديته. # (قال الشافعي) : ولو كان المسلمون صفا والمشركون صفا لم يتحاملوا فقتل ~~مسلم مسلما في صف المسلمين فقال ظننته مشركا لم يقبل منه إنما يقبل منه إذا ~~كان الأغلب أن ما ادعى كما ادعى. # (قال الشافعي) : ولو قيل لمسلم: قد حمل المشركون علينا أو حمل منهم واحد ~~أو رأوا واحدا قد حمل فقتل مسلما في صف المسلمين وقال ظننته الذي حمل أو ~~بعض من حمل قبل قوله مع يمينه وكانت عليه الدية (قال الشافعي) : ولو قتله ~~في صف المشركين فقال قد علمت أنه مؤمن فعمدته قتل به. # (قال) : ولو حمل مسلم على مشرك فاستتر منه بالمسلم فعمد المسلم قتل ~~المسلم كان عليه القود، ولو قال عمدت قتل المشرك فأخطأت بالمسلم كانت عليه ~~الدية (قال) : ولو قال لم أعرفه مسلما لم يكن عليه عقل ولا قود وكانت عليه ~~الكفارة. # (قال الشافعي) : ولو كان الكافر الحامل على مسلم أو كان المسلم ملتحما ~~فضربه وهو متترس بمسلم وقال عمدت الكافر كان هكذا، ولو ms2624 قال عمدت المؤمن كان ~~عليه القود؛ لأنه ليس له عمد المؤمن في حال. # (قال الشافعي) : ولو كان لا يمكنه ضرب الكافر إلا بضربه المسلم بحال فضرب ~~المسلم فقتله وهو يعرفه وقال أردت الكافر أقيد بالمسلم ولم يقبل قوله أردت ~~الكافر إذا لم يمكنه الإرادة إلا بأن يقع الضرب بالمسلم. (أخبرنا الربيع) ~~قال. # (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا مطرف عن معمر بن راشد عن الزهري عن عروة بن ~~الزبير. قال: «كان اليمان أبو حذيفة بن اليمان شيخا كبيرا فوقع في الآطام ~~مع النساء يوم أحد فخرج يتعرض الشهادة فجاء من ناحية المشركين فابتدره ~~المسلمون فتوشقوه بأسيافهم وحذيفة يقول: أبي أبي فلا يسمعونه من شغل الحرب ~~حتى قتلوه فقال حذيفة يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين فقضى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فيه بديته» . ### | [ما قتل أهل دار الحرب من المسلمين فأصابوا من أموالهم] # (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وما نال أهل دار ~~الحرب من المشركين من قتل مسلم أو معاهد أو مستأمن أو جرح أو مال لم يضمنوا ~~منه شيئا إلا أن يوجد مال لمسلم أو مستأمن في أيديهم فيؤخذ منهم أسلموا ~~عليه أو لم يسلموا، وكذلك إن قتلوا وحدانا أو جماعة أو دخل رجل منهم داخل ~~بلاد الإسلام مستترا أو مكابرا لم يتبع إذا أسلم بما أصاب ولم يكن لولي ~~القتيل عليه قصاص ولا أرش ولا يتبع أهل دار الحرب من المشركين بغرم مال ولا ~~غيره إلا ما وصفت من أن يوجد عند أحد منهم مال رجل بعينه فيؤخذ منه. فإن ~~قال قائل: ما دل على ما وصفت؟ قيل: قال الله عز وجل {قل للذين كفروا إن ~~ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] وما قد سلف تقضي وذهب ودلت السنة ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أنه يطرح عنهم ما بينهم وبين الله ~~عز ذكره والعباد وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الإيمان يجب ما ~~كان قبله» وقال الله تبارك وتعالى {وذروا ما بقي من ms2625 الربا} [البقرة: 278] ~~ولم يأمرهم برد ما مضى منه وقتل وحشي حمزة فأسلم فلم يقد منه ولم يتبع له ~~بعقل ولم يؤمر له بكفارة لطرح الإسلام ما فات في الشرك، وكذلك إن أصابه ~~بجرح؛ لأن الله عز وجل قد أمر بقتال المشركين الذين كفروا من أهل الأوثان ~~{حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله} [البقرة: 193] وقال عز وجل {قاتلوا ~~الذين لا يؤمنون بالله} [التوبة: 29] إلى قوله # PageV06P038 # {وهم صاغرون} [التوبة: 29] وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا ~~أزال أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا مني ~~دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» يعني بما أحدثوا بعد الإسلام؛ ~~لأنهم يلزمهم لو كفروا بعد الإسلام القتل والحدود ولا يلزمهم ما مضى قبله. # (قال الشافعي) : وهكذا كل ما أصاب لهم مسلم أو معاهد من دم أو مال قبل ~~الإسلام والعهد فهو هدر ولو وجدوا مالا لهم في يدي رجل لم يكن لهم أخذه ولو ~~تخول رجل منهم أحدا قبل الإسلام لم يكن له الخروج من يديه؛ لأن دماءهم ~~وأموالهم مباحة قبل الإسلام أو العهد لهم وهم مخالفون أهل الإسلام فيما وجد ~~في أيديهم لمسلم بعد إسلامهم؛ لأن ذلك يؤخذ منهم بعد إسلامهم؛ لأن الله عز ~~وجل قضى في رد الربا برد ما بقي منه ولم يقض برد ما قبض فهلك في الشرك. # (قال الشافعي) : وما أصاب الحربي المستأمن أو الذمي لمسلم أو معاهد من دم ~~أو مال أتبع به؛ لأنه كان ممنوعا أن ينال أو ينال منه. ### | [ما أصاب المسلمون في يد أهل الردة من متاع المسلمين] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا أسلم القوم، ثم ارتدوا عن الإسلام ~~في دار الإسلام وهم مقهورون أو قاهرون في موضعهم الذي ارتدوا فيه وادعوا ~~نبوة رجل تبعوه عليها أو رجعوا إلى يهودية أو نصرانية أو مجوسية أو تعطيل ~~أو غير ذلك من أصناف الكفر فسواء ذلك كله وعلى المسلمين أن يبدءوا بجهادهم ~~قبل جهاد أهل الحرب الذين لم يسلموا قط فإذا ms2626 ظفروا بهم استتابوهم فمن تاب ~~حقنوا دمه بالتوبة وإظهار الرجوع إلى الإسلام ومن لم يتب قتلوه بالردة ~~وسواء ذلك في الرجل والمرأة. # (قال الشافعي) : وما أصاب أهل الردة للمسلمين في حال الردة أو بعد إظهار ~~التوبة في قتال وهم ممتنعون أو غير قتال أو على نائرة أو غيرها فسواء ~~والحكم عليهم كالحكم على المسلمين لا يختلف في العقل والقود وضمان ما ~~يصيبون وسواء ذلك قبل يقهرون أو بعد ما قهروا فتابوا أو لم يتوبوا لا يختلف ~~ذلك. # (قال الشافعي) : فإن قيل: فما صنع أبو بكر في أهل الردة؟ قيل: قال لقوم ~~جاءوه تائبين تدون قتلانا ولا ندي قتلاكم فقال عمر لا نأخذ لقتلانا دية. # (قال الشافعي) : فإن قيل: فما قوله تدون قتلانا؟ قيل: إذا أصابوا غير ~~متعمدين ودوا وإذا ضمنوا الدية في قتل غير متعمدين كان عليهم القصاص في ~~قتلهم متعمدين وهذا خلاف حكم أهل الحرب عند أبي بكر. فإن قيل: فما نعلم ~~أحدا منهم قتل بأحد؟ قيل: ولا يثبت عليه قتل أحد بشهادة ولو ثبت لم نعلم ~~حاكما أبطل لولي دم قتيل أن يقتل له لو طلبه والردة لا تدفع عنهم عقلا ولا ~~قودا ولا تزيدهم خيرا إن لم تزدهم شرا. # (قال الشافعي) : فإذا قامت لمرتد بينة أنه أظهر القول بالإيمان، ثم قتله ~~رجل يعلم توبته أو لا يعلمها فعليه القود كما عليه القود في كافر أظهر ~~الإيمان فلا يعلم إيمانه وعبد عتق ولا يعلم عتقه ثم قتلهما فيقتل بهما في ~~الحالين في بلاد الإسلام. # (قال الشافعي) : ولو كان كافرا فأسلم في بلاد الحرب فأغار قوم فقتلوه لم ~~تكن له دية وكانت فيه كفارة. # (قال الشافعي) : ولو عمد رجل قتله في غير غارة وقد أظهر الإسلام قبل ~~القتل وعلمه القاتل قتل به وإن لم يعلمه وداه؛ لأنه عمده وهو مؤمن بالقتل ~~وإنما يسقط عنه العقل والقود إذا قتله غير عامد لقتله بعينه كأنه قتله في ~~غارة لقول الله عز وجل {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير ms2627 رقبة ~~مؤمنة} [النساء: 92] (قال الشافعي) : يعني - والله أعلم - في قوم عدو لكم. # PageV06P039 ### | [من لا قصاص بينه لاختلاف الدينين] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: قال الله تبارك وتعالى {يا أيها الذين ~~آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178] الآية. # (قال الشافعي) : فكان ظاهر الآية - والله أعلم -: أن القصاص إنما كتب على ~~البالغين المكتوب عليهم القصاص؛ لأنهم المخاطبون بالفرائض إذا قتلوا ~~المؤمنين بابتداء الآية. وقوله {فمن عفي له من أخيه شيء} [البقرة: 178] ؛ ~~لأنه جعل الأخوة بين المؤمنين فقال {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات: 10] ~~وقطع ذلك بين المؤمنين والكافرين. ودلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- على مثل ظاهر الآية (قال الشافعي) : وسمعت عددا من أهل المغازي وبلغني عن ~~عدد منهم أنه كان في خطبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح «لا ~~يقتل مؤمن بكافر» وبلغني عن عمران بن حصين - رضي الله تعالى عنه - أنه روى ~~ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن أبي ~~حسين عن مجاهد وعطاء وأحسب طاوسا والحسن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال في خطبته عام الفتح «لا يقتل مؤمن بكافر» أخبرنا سفيان بن عيينة عن ~~مطرف عن الشعبي عن أبي جحيفة قال سألت عليا - رضي الله عنه - هل عندكم من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء سوى القرآن؟ فقال لا والذي فلق الحبة ~~وبرأ النسمة، إلا أن يؤتي الله عبدا فهما في القرآن وما في الصحيفة قلت وما ~~في الصحيفة؟ فقال «العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مؤمن بكافر» . # (قال الشافعي) : ولا يقتل مؤمن عبد ولا حر ولا امرأة بكافر في حال أبدا، ~~وكل من وصف الإيمان من أعجمي وأبكم يعقل ويشير بالإيمان ويصلي فقتل كافرا ~~فلا قود عليه وعليه ديته في ماله حالة وسواء أكثر القتل في الكفار أو لم ~~يكثر، وسواء قتل كافرا على مال يأخذه منه أو على غير مال، لا يحل - والله ~~أعلم - قتل مؤمن بكافر بحال في قطع طريق ولا غيره. # (قال الشافعي) : وإذا ms2628 قتل المؤمن الكافر عزر وحبس ولا يبلغ بتعزيره في ~~قتل ولا غيره حد ولا يبلغ بحبسه سنة ولكن حبس يبتلى به وهو ضرب من التعزير # (قال الشافعي) : وإذا قتل الكافر المؤمن قتل به ذميا كان القاتل أو حربيا ~~أو مستأمنا. وإذا أباح الله عز وجل دم المؤمن بقتل المؤمن كان دم الكافر ~~بقتل المؤمن أولى أن يباح وفيما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~دلالة على ما ذكرت. قوله «من اعتبط مسلما بقتل فهو به قود» فهذه جامعة لكل ~~من قتل. # (قال الشافعي) : وإذا قتل الرجل الرجل فقال القاتل: المقتول كافر أو عبد ~~فعلى أولياء المقتول البينة بأنه مسلم حر والقول قول القاتل؛ لأنه المأخوذ ~~منه الحق. # (قال الشافعي) : وإنما الإيمان فعل يحدثه المؤمن البالغ أو يكون غير بالغ ~~فيكون مؤمنا بإيمان أحد أبويه. # (قال الشافعي) : وإذا كان أبوا المولود مسلمين وكان صغيرا لم يبلغ ~~الإسلام ولم يصفه فقتله رجل قتل به؛ لأن له حكم الإسلام يرث به ويحجب مع ما ~~سوى هذا مما له من حكم الإيمان، وكذلك لو كان أبوا المولود كافرين فأسلم ~~أحدهما والمولود صغير كان حكم المولود حكم مسلم بإسلام أحد أبويه ومن قتله ~~بعد إسلام أحد أبويه كان عليه قود. ومن قتله قبل إسلام واحد منهما من مسلم ~~فلا قود عليه؛ لأن حكمه حكم الكفار. # (قال الشافعي) : وإذا ولد المولود على الشرك فأسلم أبواه ولم يصف الإيمان ~~فقتله قبل البلوغ قتل به وإن قتله بعد البلوغ مؤمن لم يقتل به؛ لأنه إنما ~~يكون حكمه حكم مسلم بإسلام أحد أبويه ما لم يكن عليه الفرض فإذا لزمه الفرض ~~فدينه دين نفسه كما يكون مؤمنا وأبواه كافران فلا يضره كفرهما أو كافرا ~~وأبواه مؤمنان فلا ينفعه إيمانهما، وإن ادعى أبواه بعد ما يقتل أنه وصف ~~الإيمان وأنكر ذلك القاتل فالقول قوله مع يمينه وعليهما البينة أنه وصف ~~الإسلام. # (قال الشافعي) : ولو كان أبواه مؤمنين فادعى القاتل بأنه قتله مرتدا عن ~~الإسلام وقال # PageV06P040 # ورثته: بل قتله ms2629 وهو على دين الإسلام فإن كان صغيرا قتل به وإن كان بالغا ~~فحلف أبوه أنه ما علمه ارتد بعد ما وصف الإسلام بعد البلوغ أو جاء على ذلك ~~ببينة يشهدون أنه كان مسلما قبلت ذلك منهم وكان على قاتله القود. # (قال الشافعي) : والفرق بين هذه المسألة والمسألة الأولى أن القاتل حين ~~قال في هذه: ارتد كان قد أقر بإسلامه بعد البلوغ وادعى الردة وفي المسألة ~~التي فوقها لم يقر له بالإيمان بعد البلوغ ولا صفة الإيمان بعد البلوغ ولا ~~يكون له حكم الإيمان بإيمان أبويه إذا لم يعلم صفة الإيمان بعد البلوغ. # (قال الشافعي) : ولو أن مسلما قتل نصرانيا، ثم ارتد المسلم فسأل ورثة ~~النصراني أن يقادوا منه، وقالوا هذا كافر لم يقتل به؛ لأنه قتله وهو مؤمن ~~فلا قود عليه، وعليه الدية في ماله والتعزير فإن تاب قبل منه وإلا قتل على ~~الردة. وهكذا لو ضرب مسلم نصرانيا فجرحه، ثم ارتد المسلم، ثم مات النصراني ~~والقاتل مرتد لم يقد منه؛ لأن الموت كان بالضربة، والضربة كانت وهو مسلم. # ولو أن مسلما ارتد عن الإسلام فقتل ذميا فسأل أهله القود قبل أن يرجع إلى ~~الإسلام أو رجع إلى الإسلام فسواء، وفيها قولان: أحدهما أن عليه القود وهذا ~~أولاهما والله أعلم؛ لأنه قتل وليس بمسلم، والثاني لا قود عليه من قبل أنه ~~لا يقر على دينه حتى يرجع أو يقتل. # ولو أن رجلا أرسل سهما على نصراني فلم يقع به السهم حتى أسلم أو على عبد ~~فلم يقع عليه به حتى عتق فقتله لم يكن عليه قصاص؛ لأن غلبة السهم كانت ~~بالإرسال الذي لا قود فيه بينهما، ولو كان وقوعه به وهو بحاله حين أرسل ~~السهم، ثم أسلم لم يقص منه وعليه دية مسلم حر في الحالتين والكفارة، ولا ~~يكون هذا في أقل من حال من أرسل سهما على غرض فأصاب إنسانا؛ لأنه إنما يضمن ~~ما جنت رميته وكلا هذين ممنوع من أن يقصد قصده برمي. # (قال) : ولو أرسل سهمه على ms2630 مرتد فلم يقع به السهم حتى أسلم أو على حربي ~~فلم يقع به السهم حتى أسلم كان خلافا للمسائل قبلها؛ لأنه أرسل عليهما وهما ~~مباحا الدم وليس عليه قود بحال لما أصابهما من رميته وعليه الكفارة ودية ~~حرين مسلمين بتحويل حالهما قبل وقوع الرمية. # (قال الشافعي) : وإذا ضرب الرجل الرجل المسلم، ثم ارتد المضروب عن ~~الإسلام، ثم مات من الضربة ضمن الضارب الأقل من أرش الضربة أو الدية. # (قال الربيع) أظنه قال دية مسلم. # (قال الشافعي) : من قبل أن الضربة كانت وفيها قود أو عقل فإذا مات مرتدا ~~سقط القود؛ لأنها لم تبرأ وجعلت فيها العقل في ماله؛ لأنها كانت غير مباحة ~~ولو برأت وسأل أولياؤه القصاص من الجرح كان لهم أن يقتصوا منه؛ لأنه كان ~~وهو مسلم. # (قال الشافعي) : ولو ضربه وهو مسلم، ثم ارتد عن الإسلام، ثم عاد إليه، ثم ~~مات مسلما ضمن القاتل الدية كلها في ماله؛ لأن الضرب كان وهو ممنوع والموت ~~كان وهو ممنوع ولا تسقط الدية بحال حدثت بينهما لم يحدث فيها الضارب شيئا ~~ولا قود عليه للحال الحادثة بينهما وعليه الكفارة. ### | [شرك من لا قصاص عليه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أن رجلا قتل رجلا وقتله معه صبي ~~أو مجنون أو حربي أو من لا قود عليه بحال فمات من ضربهما معا فإن كان ~~ضربهما معا بما يكون فيه القود قتل البالغ وكان على الصبي نصف الدية في ~~ماله، وكذلك المجنون. # (قال) : ولو قتل رجل ابنه وقتله معه أجنبي ولم يقتل الأب # PageV06P041 # وأخذت نصف الدية من ماله حالة، ولو قتل حر وعبد عبدا قتل به العبد وكانت ~~على الحر نصف قيمة العبد بالغة ما بلغت وإن كانت ديات ولو قتل مسلم وكافر ~~كافرا قتل الكافر وكانت على المسلم نصف ديته ولو ضرب رجلان رجلا أحدهما ~~بعصا خفيفة والآخر بسيف فمات لم يكن على واحد منهما قصاص؛ لأن إحدى ~~الجنايتين كانت مما لا قصاص فيه وإنما يكون القود إذا كانت الجناية كلها ~~بشيء ms2631 يقتص منه إذا ميت منه، ولو ضرب رجل رجلا بسيف ونهشته حية فمات فلا ~~قصاص وعلى الضارب نصف ديته حالة في ماله. # (قال الشافعي) : ولو ضربه رجل بسيف وضربه أسد أو نمر أو خنزير أو سبع ما ~~كان ضربة فإن كانت ضربة السبع تقع موقع الجرح في أن يشق جرحها فيكون الأغلب ~~أن الجرح قتل دون الثقل فعلى القاتل القود إلا أن يشاء ورثته الدية فيكون ~~لهم نصفها وإن كانت ضربة لا تلهد ولا تقتل ثقلا كما يقتل الشدخ أو الخشبة ~~الثقيلة أو الحجر الثقيل فلا يجرح فلا قود عليه؛ لأن إنسانا إن ضربه معه ~~تلك الضربة لم يكن عليهما قود وإنما أجعله مات من الجنايتين فلما كانت إحدى ~~الضربتين إنما تقتل لا ثقلا ولا جرحا وكان الأغلب أن مثلها لا يقتل مفردا ~~سقط القود فلما لم يمحضا بما يقتل مثله فلا قود (قال الشافعي) : وهكذا لو ~~جرحت جرحا خفيفا كالخدش والأغلب أن القتل منها لا يقتل باللهد ولا الثقل لم ~~يكن فيهما قصاص. # (قال الشافعي) : ولو أن السبع قطع حلقومه وودجه أو قصف عنقه أو شق بطنه ~~فألقى حشوته كان هو القاتل وعلى الأول القصاص في الجراح إن كان فيها القصاص ~~إلا أن تشاء ورثته العقل، والعقل إن كانت جراحه مما لا قصاص فيها. ### | [الزحفان يلتقيان وأحدهما ظالم] # الزحفان يلتقيان (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا التقى زحفان ~~وأحدهما ظالم، فقتل رجل من الصف المظلوم فسأل أولياؤه العقل، أو القود قيل: ~~ادعوه على من شئتم فإن ادعوه على واحد منهم أو نفر بأعيانهم كلفوا البينة ~~فإن جاءوا بها فلهم القود إن كان فيه قود أو العقل إن لم يكن فيه قود، وإن ~~لم يأتوا ببينة قيل: إن شئتم فأقسموا خمسين يمينا على رجل أو نفر بأعيانهم ~~ولكم الدية ولا قود إن كان القتل عمدا، وإن أقسم الذين ادعيتم عليهم خمسين ~~يمينا برئوا من الدية والقود إذا حلفوا إن امتنعتم من الإيمان وإن تحلفوهم ~~فلا عقل ولا قود وإن قلتم ms2632 قتلوه جميعا فكان يمكن لمثلهم أن يشتركوا فيه ~~أقسمتم وإن لم يمكن ذلك وكانوا مائة ألف أو نحوها فقد قيل: إن اقتصرتم ~~بالدعوى على من يمكن أن يكون شرك فيه وأقسمتم جعلنا ذلك لكم. وإلا لم ندعكم ~~تقسموا على ما نعلمكم فيه كاذبين وإذا جاءوا ببينة على أن رجلا قتله لا ~~يثبتون الرجل القاتل فليست بشهادة وقيل: أقسموا على واحد إن شئتم، ثم عليه ~~الدية فإن أقسموا على واحد فأثبتت البينة أنه ليس به سقطت القسامة فلم ~~يعطوا بها ولا بالبينة، وإن سألوا بعد أن يقسموا على غيره لم يكن ذلك لهم؛ ~~لأنهم قد أبرءوا غيره بالدعوى عليه دونه، وبأن كذبوا في القسامة ولست أقتل ~~بالقسامة بحال أبدا ولو قالوا بعد ذلك: نقسم على كلهم لم أقبل ذلك منهم؛ ~~لأني إن أغرمت كلهم فقد علمت أني أغرمت منهم قوما برآء، وإن أردت أن أغرم ~~بعضهم لم أعرف من أغرم فلا # PageV06P042 # تكون القسامة إلا على معروف بعينه ومعروفين بأعيانهم كما لا تكون الحقوق ~~إلا على معروف بعينه. # فإذا التقى الرجلان فأضربا بأي سلاح اضطربا فيه فيكون فيمن أصيب به القود ~~فشهد الشهود أنهم رأوا كل واحد منهما مسرعا إلى صاحبه ولم يثبتوا أيهما بدأ ~~فكل واحد منهما ضامن لما أصاب به صاحبه إن كان فيه عقل أو كان فيه قود ولو ~~ادعى كل واحد منهما أن صاحبه بدأه وأنه إنما ضربه ليدفعه عن نفسه لم يقبل ~~قوله، وعلى كل واحد منهما اليمين لصاحبه ما بدأ فإذا حلفا فكل واحد منهما ~~ضامن لما أصاب به صاحبه فإن كان فيه عقل تقاصا وأخذ أحدهما من الآخر الفضل ~~وإن كان فيه قصاص اقتص لكل واحد منهما من صاحبه مما فيه القصاص وإن قتل كل ~~واحد منهما صاحبه عمدا فكل واحد منهما بصاحبه قصاص ولا تباعة لواحد منهما ~~على الآخر ولا قود؛ لأنه لم يبق شيء يقاد منه. # (قال الشافعي) : ولو مات أحدهما وبقي الآخر وبه جراحات كانت جراحاته في ~~مال الميت، فإن كانت دية ms2633 قيل: لأهل الميت إن أردتم القود فلكم القود وعلى ~~صاحبكم دية جراح المجروح وإن أردتم الدية فلكم الدية وللمجروح دية فإحداهما ~~قصاص بالأخرى إن كان ضربهما عمدا كله، وإن كانت أكثر من دية رجع المجروح ~~بالفضل عن الدية في مال الميت وإن أردتم القود فللمقاد منه ما لزم الميت من ~~جراحة الحي ولكم القود. # (قال الشافعي) : وإذا كان القوم في الحرب فلقي رجل من المسلمين رجلا من ~~المسلمين مقبلا من ناحية المشركين فقتله فإن قال قد عرفته مسلما قتل به وإن ~~قال ظننته كافرا أحلف ما قتله وهو يعلمه مؤمنا، ثم فيه الدية والكفارة ولا ~~قود فيه. # (قال الشافعي) : ولو لقيه في مصر من الأمصار بغير حرب فقال ظننته كافرا ~~لم يعذر وقتل به وإنما يعذر في الموضع الذي الأغلب منه أنه كما قال. # (قال الشافعي) : ولو كان المسلمون في صف والمشركون بإزائهم لم يلتقوا ولم ~~يتحاملوا فقتل رجل رجلا في صف المسلمين فقال ظننته كافرا والمقتول مؤمن ~~أقيد منه وإن تحاملوا وكان في صف المشركين وقتله قبل قوله مع يمينه أخبرنا ~~الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري عن ~~عروة «أن اليمان أبا حذيفة جاء يوم أحد من أطم من الآطام من ناحية المشركين ~~فظنه المسلمون مشركا فالتفوا عليه بأسيافهم حتى قتلوه وحذيفة يقول: أبي أبي ~~ولا يسمعونه لشغل الحرب فقضى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه بدية» . ~~وقال فيما أحسب عفاها حذيفة، وقال فيما أحسب يغفر الله لكم وهو أرحم ~~الراحمين، فزاده عند المسلمين خيرا. # (قال الشافعي) : ولو أن رجلا من المشركين أقبل إلى ناحية المسلمين فقتله ~~رجل من المسلمين عامدا فقال ورثة المشرك إنه كان أسلم، فإن أقاموا على ذلك ~~بينة وإلا لم يقبل قولهم وإن أقاموا البينة فلهم العقل ولا قود إذا قال ~~المسلم قتلته وأنا أظنه على الشرك إذا جعلت له هذا في المسلم يعرف إسلامه ~~جعلته له فيمن لم يشهر إسلامه (قال الشافعي) : ولو أن رجلا من المشركين ms2634 ~~أقبل كما وصفت فقتله مسلم لم يود حتى يقيم ورثته البينة على أنه أسلم قبل ~~أن يقتل # ولو أن رجلا ضرب حربيا فأسلم الحربي فمات لم يكن فيه عقل ولا قود، ولو ~~ضرب فأسلم، ثم ضرب فمات ففيه نصف الدية. # ولو أن رجلا من المشركين ضرب مسلما فجرحه، ثم أسلم فقتله المسلم المضروب ~~بعد إسلامه وعلمه به قتل به وإن قتله بعد إسلامه. وقال لم أعلم بإسلامه ~~فعليه ديته والكفارة. ### | [قتل الإمام] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وبلغنا أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه ~~- ولى رجلا على اليمن فأتاه # PageV06P043 # رجل أقطع اليد والرجل فذكر أن والي اليمن ظلمه فقال إن كان ظلمك لأقيدنك ~~منه. # (قال الشافعي) : وبهذا نأخذ إن قتل الإمام هكذا. # (قال) : وإذا أمر الإمام الرجل بقتل الرجل فقتله المأمور فعلى الإمام ~~القود إلا أن يشاء ورثة المقتول أن يأخذوا الدية وليس على المأمور عقل ولا ~~قود وأحب إلي أن يكفر؛ لأنه ولي القتل، وإنما أزلت عنه القود أن الوالي ~~يحكم بالقتل في الحق في الردة وقطع الطريق والقتل. # (قال الشافعي) : ولو أن المأمور بالقتل كان يعلم أنه أمره بقتله ظلما كان ~~عليه وعلى الإمام القود وكانا كقاتلين معا، وإنما أزيل القود عنه إذا ادعى ~~أنه أمره بقتله وهو يرى أنه يقتل بحق، ولو علم أنه أمره بقتله ظلما ولكن ~~الوالي أكرهه عليه لم يزل عن الإمام القود بكل حال وفي المأمور المكره ~~قولان: أحدهما أن عليه القود؛ لأنه ليس له أن يقتل أحدا ظلما إنما يبطل ~~الكره عنه فيما لا يضر غيره والآخر لا قود عليه للشبهة وعليه نصف الدية ~~والكفارة (قال الشافعي) : والوالي المتغلب والمستعمل إذا قهر في الموضع ~~الذي يحكم فيه عليه هذا سواء طال قهره له أو قصر. # وإذا كان الرجل المتغلب على اللصوصية أو العصبية فأمر رجلا بقتل الرجل ~~فعلى المأمور القود وعلى الآمر إذا كان قاهرا للمأمور لا يستطيع الامتناع ~~منه بحال. # (قال الشافعي) : ولو أن رجلا في مصر أو في قرية لم ms2635 يقهر أهلها كلهم فأمر ~~رجلا بقتل رجل فقتله والمأمور مقهور فعلى المأمور القود في هذا دون الآمر ~~وعلى الآمر العقوبة إذا كان المأمور يقدر على الامتناع بجماعة يمنعونه منه ~~أو بنفسه أو أن يهرب فعليه القود في هذا دون الآمر وإذا لم يقدر على ~~الامتناع منه بحال فعليهما القود معا. ### | [أمر السيد عبده أن يقتل رجلا والعبد أعجمي أو صبي فقتله] # أمر السيد عبده (قال الشافعي) : وإذا أمر السيد عبده أن يقتل رجلا والعبد ~~أعجمي أو صبي فقتله فعلى السيد القود دون الأعجمي الذي لا يعقل والصبي وإذا ~~أمر بذلك عبدا له رجلا بالغا يعقل فعلى عبده القود وعلى السيد العقوبة. # (قال الشافعي) : ولو أمر عبد غيره أو صبي غيره بقتل رجل فقتله فإن كان ~~العبد أو الصبي يميزان بينه وبين سيده وأبيه ويريان لسيده وأبيه طاعة ولا ~~يريانها لهذا عوقب الآمر وكان الصغير والعبد قاتلين دون الآمر وإن كانا لا ~~يميزان ذلك فالقاتل الآمر وعليه القود إن كان القتل عمدا. # (قال الشافعي) : وإذا أمر الرجل ابنه الصغير أو عبد غيره الأعجمي أن ~~يقتله فقتله فدمه هدر؛ لأني لا أجعل جنايتهما بأمره كجنايته ولو أمرهما أن ~~يفعلا بأنفسهما فعلا لا يعقلانه ففعلاه فقتلهما ذلك الفعل ضمنهما معا كما ~~يضمنهما لو فعله بهما فقتلهما كأن أمرهما أن يقطعا عرقا أو يفجرا قرحة على ~~مقتل أو ما أشبهه ولو أمرهما أن يذبحا أنفسهما فإن كان الصبي لم يعقل ~~والعبد مغلوب على عقله ففعلا ضمنهما كما يضمنهما لو ذبحهما وإن كان العبد ~~يعقل أن ذلك يقتله ففعل فمات فهو مسيء آثم وعليه العقوبة ولا يكون كالقاتل. # وإذا أمر الرجل ابنه البالغ أو عبده الذي يعقل أن يقتل رجلا فقتله عوقب ~~السيد الآمر وعلى العبد والابن القاتلين القود دونه. # وإذا أمر سيد العشيرة رجلا من العشيرة أن يقتل رجلا وليس ببلد له فيها ~~سلطان فالقتل على القاتل دون الآمر. # PageV06P044 ### | [الرجل يسقي الرجل السم أو يضطره إلى سبع] # (قال الشافعي) : وإذا استكره الرجل الرجل فسقاه ms2636 سما ووصف الساقي السم سئل ~~الساقي فإن قال سقيته إياه وأنا أعلم أن الأغلب منه أنه يقتله وأنه قل ما ~~يسلم منه أن يقتله أو يضره ضررا شديدا وإن لم يبلغ القتل والأغلب أنه يقتل ~~فمات المسقي فعلى الساقي القود يسقى مثل ذلك فإن مات في مثل هذه الميتة ~~فذلك وإلا ضربت عنقه فإن قال سقيته والأغلب أنه لا يموت وقد يمات من مثله ~~قليلا قيل: لورثة الميت إن كانت لكم بينة عادلة بأن مثل ذلك السم إذا سقي ~~فالأغلب أنه يقتل أقيد منه وإن جهلوا ذلك فالقول قول الساقي مع يمينه وعلى ~~الساقي الدية والكفارة ولا قود عليه وديته دية خطأ العمد وكذلك إن قال أهل ~~العلم به الأغلب أنه لا يقتل وقد يقتل مثله وسواء علم السم الساقي في هذه ~~الأحوال أو لم يعلمه كلما يسأل أهل العلم به عنه وتقبل شهادة شاهدين ممن ~~يعلمه على رؤيته، وإن كانا رأياه يسقيه السم بدواء معه ولم يعرفه فإنه يقاد ~~منه إذا كان الأغلب أنه لا يعاش من مثله ويترك القود ويضمن الدية إذا كان ~~الأغلب أنه يعاش منه وإن قال أهل العلم به إن الأغلب أن مثل هذا المسقي ~~لضعف بدنه أو خلقه أو سقمه لا يعيش من مثل هذا السم والأغلب أن القوي يعيش ~~من مثله لم يقد في القوي الذي الأغلب أنه يعيش من مثله وأقيد في الضعيف ~~الذي الأغلب أنه لا يعيش من مثله كما لو ضرب رجلا نضو الخلق أو سقيما أو ~~ضعيفا ضربا ليس بالكثير بالسوط أو عصا خفيفة فقيل: إن الأغلب أن هذا لا ~~يعيش من مثل هذا أقيد منه ولو ضرب مثلهن رجلا الأغلب أنه يعيش من مثلهن لم ~~يقد منه. # (قال) : ولو كان الساقي للسم الذي أقيد من ساقيه لم يكره المسقي ولكنه ~~جعله له في طعام أو خاص له عسلا أو شرابا غيره فأطعمه إياه أو سقاه إياه ~~غير مكره عليه ففيها قولان أحدهما: أن عليه القود إذا لم يعلمه ms2637 أن فيه سما، ~~وكذلك لو قال: هذا دواء فاشربه وهذا أشبهما والثاني أن لا قود عليه وهو ~~آثم؛ لأن الآخر شربه وإنما فرق من فرق بين السم يعطيه الرجل الرجل فيأكله ~~في التمرة والحريرة يصنعها له فيموت فلا أقيد منه؛ لأنه قد يبصر السم في ~~الحريرة يبصرها غيره له فيتوقاها وقد يعرف السم أنه مخلوط بغيره ولا يعرف ~~غير مخلوط بغيره وأنه الذي ولي شربه بنفسه غير مكره عليه. # (قال الشافعي) : ولو كان قال له في هذا سم وقد بين له ولا يلتفت صاحبه ~~قلما يخطئه أن يتلف به فشرب الرجل فمات لم يكن على الذي خلطه له ولا الذي ~~أعطاه إياه له عقل ولا قود ولو سقاه معتوها أو أعجميا لا يعقل عنه أو صبيا ~~فبين له أو لم يبين له فسواء، وكذلك لو أكرهه عليه أو أعطاه إياه فشربه؛ ~~لأن كل هؤلاء لا يعقل عنه وعليه القود حيث أقدت منه في الأغلب من السم ~~القاتل. # (قال الشافعي) : ولو خلطه فوضعه ولم يقل للرجل كله فأكله الرجل أو شربه ~~فلا عقل ولا قود ولا كفارة عليه وسواء جعله في طعام لنفسه أو شراب أو لرجل ~~فأكله إلا أنه يأثم وأرى أن يكفر إذا خلطه في طعام رجل ويضمن مثل الطعام ~~الذي خلطه به وفيها قول آخر: أنه إذا خلطه بطعام فأكله الرجل فمات ضمن كما ~~يضمن لو أطعمه إياه. # (قال الشافعي) : ولو سقاه سما وقال لم أعلمه سما فشهد بعد على أنه سم ضمن ~~الدية؛ لأنه مات بفعله ولا يبين لي أن أجعل عليه القود كما جعلته عليه لو ~~علمه فسقاه إياه وعليه اليمين ما علمه. # (قال الشافعي) : وإنما درأت # PageV06P045 # عنه القود؛ لأنه قد يجهل السم فيكون سما قاتلا ولا قاتلا وفيه قول آخر: ~~أن عليه القود ولا يقبل قوله لم أعلمه سما. # (قال الشافعي) : ولو أخذ رجل لرجل حية فأنهشه إياها أو عقربا فمات ففيها ~~قولان: أحدهما أن الذي أنهشه إن كان الأغلب منه أنه يقتله بالبلد الذي ms2638 ~~أنهشه به لا يكاد يسلم منه مثل الحيات بالسراة أو حيات الأصحر بناحية ~~الطائف والأفاعي بمكة ودونها والقرة فعليه القود وإن كان الأغلب أنها لا ~~تقتل مثل الثعبان بالحجاز والعقرب الصغيرة فقد قيل: لا قود وعليه العقل به ~~مثل خطأ شبه العمد، ثم يصنع هذا بكل بلاد فإن ألدغه بنصيبين عقربا أو أنهشه ~~بمصر ثعبانا فعليه القود؛ لأن الأغلب أن هذا يقتل بهذين الموضعين والقول ~~الثاني أنه إذا ألدغه حية أو عقربا فمات أن عليه القود وسواء قيل: هذه حية ~~لا يقتل مثلها أو يقتل؛ لأن الأغلب أن هذا كله يقتل. # (قال الشافعي) : ولو أرسل عليه عقربا أو حية فنهشته الحية أو ضربته ~~العقرب لكان آثما عليه العقوبة ولا قود ولا عقل لو قتلته؛ لأنه لا فعل له ~~في فعل الحية والعقرب وأنهما يحدثان فعلا بعد الإرسال ليس هو الإرسال ولا ~~هو كأخذه إياهما وإدنائهما حتى يمكنهما وينهشا فهذا فعل نفسه؛ لأنهما نهشا ~~بضغطه إياهما، وكذلك بأخذه وإن لم يضغطا؛ لأن معقولا أن من طباعهما أنهما ~~يعبثان إذا أخذتا فتنهش هذه وتضرب هذه فتكونان كالمضطرين إلى أن تضرب هذه ~~وتنهش هذه منه وكذا الأسد والذئب والنمر والعوادي كلها بأسرها من يضغطها ~~فتضرب أو تعقر فتقتل يكون عليه فيما صنعه بما الأغلب منه أنه لا يعاش من ~~مثله ففيه القود، وإن ناله بما الأغلب أنه يعاش من مثله فليس عليه فيه قود ~~وفيه الدية. # (قال الشافعي) : وإذا أرسل الكلب والحية والأسد والنمر والذئب على رجل ~~فأخذه منها شيء فقتله فهو آثم ولا عقل ولا قود عليه. # (قال) : وذلك أنه قد يهرب فيعجز ويهرب عنه بعضها أو يقوم معه فلا يناله ~~بشيء. # (قال الشافعي) : ولو حبس بعض القواتل في مجلس، ثم ألقى عليه رجلا والأغلب ~~ممن يلقي عليكم هذا أنه إذا ألقي عليه قتله: مثل الأسد والذئب والنمر فقتله ~~بفرس لم يقلع عنه حتى قتله أو شق لبطنه أو غم لا يعاش من مثله قتل به فأما ~~الحية فليست هكذا فإن أصابته ms2639 الحية لم يضمن وإن كان من السباع ما يكون ~~الأغلب أنه لا يفرس من ألقى عليه لم يكن فيه قود ولا عقل وإن كان الأغلب ~~أنه يفرس كان عليه القود إذا حبس السبع ثم ألقاه أو حبسه، ثم ألقى عليه ~~السبع في مجلس لا يخرج منه السبع ولو قيده أو أوثقه ثم ألقاه عليه في صحراء ~~كان مسيئا ولم يكن عليه عقل ولا قود إن أصابه؛ لأن السبع غير مضطر بمحبسه ~~إلى أن يقتله وإذا أصابه السبع بالشيء الخفيف الذي لو أصابه إنسان في الحين ~~الذي أجعل على الملقي جناية السبع فمات فعلى ملقيه الدية والعقوبة ولا قود. ### | [المرأة تقتل حبلى وتقتل] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا قتلت المرأة حاملا يتحرك ولدها أو لا ~~يتحرك ففيها القود ولا شيء في جنينها حتى يزول منها فإذا زايلها قبل موتها ~~أو معه أو بعده فسواء فيه غرة قيمتها خمس من الإبل فإذا زايلها حيا قبل ~~موتها أو معه أو بعده فسواء ولا قصاص فيه إذا مات وفيه ديته إن كان ذكرا ~~فمائة من الإبل وإن كان أنثى فخمسون من الإبل قتلها رجل أو امرأة. # وإذا قتلت المرأة من عليها في قتله # PageV06P046 # القود فذكرت حملا أو ريبة من حمل حبست حتى تضع حملها، ثم أقيد منها حين ~~تضعه وإن لم يكن لولدها مرضع فأحب إلي أن لو تركت بطيب نفس ولي الدم يوما ~~أو أياما حتى يوجد له مرضع فإن لم يفعل قتلت له وإن ولدت وجدت تحركا انتظرت ~~حتى تضع التحرك أو يعلم أن ليس بها حمل، وكذلك إذا لم يعلم أن بها حملا ~~فادعته انتظر بالقود منها حتى تستبرأ ويعلم أن لا حبل بها ولو عجل الإمام ~~فأقص منها حاملا فقد أثم ولا عقل عليه حتى تلقي جنينها فإن ألقته ضمنه ~~الإمام دون المقتص وكان على عاقلته لا بيت المال، وكذلك لو قضى بأن يقتص ~~منها، ثم رجع فلم يبلغ المأمور حتى اقتص منها ضمن الإمام جنينها وأحب إلي ~~للإمام أن ms2640 يكفر. ### | [تحول حال المشرك يجرح حتى إذا جني عليه وحال الجاني] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ولو أن نصرانيا جرح نصرانيا، ثم أسلم ~~الجارح ومات المجروح من جراحه بعد إسلام الجارح كان لورثة النصراني عليه ~~القود وليس هذا قتل مؤمن بكافر منهيا عنه إنما هذا قتل كافر بكافر إلا أن ~~الموت استأخر حتى تحولت حال القاتل وإنما يحكم للمجني عليه على الجاني وإن ~~تحولت حال المجني عليه ولا ينظر إلى تحول حال الجاني بحال وهكذا لو أسلم ~~المجروح دون الجارح أو المجروح والجارح معا كان عليه القود في الأحوال ~~كلها. # ولو أن نصرانيا جرح حربيا مستأمنا، ثم تحول الحربي إلى دار الحرب وترك ~~الأمان فمات فجاء ورثته يطلبون الحكم خيروا بين القصاص من الجارح أو أرشه ~~إذا كان الجرح أقل من الدية ولم يكن لهم القتل؛ لأنه مات من جرح في حال لو ~~ابتدئ فيها قتله لم يكن على عاقلته فيها قود فأبطلنا زيادة الموت لتحول حال ~~المجني عليه إلى أن يكون مباح الدم وهو خلاف للمسألة قبلها؛ لأن المجني ~~عليه تحولت حاله دون الجاني ولو كانت المسألة بحالها والجراح أكثر من النفس ~~كأن فقأ عينه وقطع يديه ورجليه، ثم لحق بدار الحرب فسألوا القصاص من الجاني ~~فذلك لهم؛ لأن ذلك كان للمجني عليه يوم الجناية أو ذلك وزيادة الموت فلا ~~أبطل القصاص بسقوط زيادة الموت على الجاني، وإن سألوا الأرش جعلت لهم على ~~الجاني في كل حال من هذه الأحوال الأقل من دية جراحه أو دية النفس؛ لأن دية ~~جراحه قد نقصت بذهاب النفس لو مات منها في دار الإسلام على أمانه فإذا ~~أرادوا الدية لم أزدهم على دية النفس فلا يكون تركه عهده زائدا له في أرشه، ~~ولو لحق بدار الحرب في أمانه كما هو حتى يقدم وتأتي له مدة فمات بها كان ~~كموته في دار الإسلام؛ لأن جراحه عمد ولم يكن كمن مات تاركا للعهد؛ لأن ~~رجلا لو قتله عامدا ببلاد الحرب وله أمان يعرفه ضمنه. # (قال الشافعي) ms2641 : ولو جرحه ذمي في بلاد الإسلام، ثم لحق بدار الحرب، ثم ~~رجع إلينا بأمان فمات من الجراح ففيها قولان: أحدهما أن على الذمي القود إن ~~شاء ورثته أو الدية تامة من قبل أن الجناية والموت كانا معا وله القود ولا ~~ينظر إلى ما بين الحالين من تركه الأمان، والقول الثاني أن له الدية في ~~النفس ولا قود؛ لأنه قد صار في حال لو مات فيها أو قتل لم تكن له دية ولا ~~قود. # (قال الشافعي) : وله الدية تامة في الحالين لا ينقص منها شيئا. # ولو جرح ذمي حربيا مستأمنا فترك الأمان ولحق بدار الحرب فأغار المسلمون ~~عليه. # PageV06P047 # فسبوه ثم مات # بعد ما صار في أيدي المسلمين سبيا فلا قود فيه؛ لأنه مات مملوكا فلا يقتل ~~حر بمملوك وعلى الذمي الأقل من قيمته عبدا أو قيمة الجراح حرا كأنه قطع يده ~~فكانت فيه إن كان نصرانيا ستة عشر من الإبل وثلثا بعير وهي نصف ديته أو كان ~~مجوسيا أو وثنيا ففي يده نصف ديته، ثم مات وقيمته مثل نصف ديته فسقط الموت؛ ~~لأنه لم يحدث به زيادة، وجميع الأرش لورثة المستأمن؛ لأنه استوجبه بالجرح ~~وهو حر فكان مالا له أمان أو كأنه قطعت يده وديته ثلاث وثلاثون وثلث، ثم ~~مات مملوكا وقيمته خمس من الإبل فعلى جارحه خمس من الإبل؛ لأن اليد صارت ~~تبعا للنفس كما يجرح المسلم فيكون فيه ديات لو عاش ولو مات كانت ديته واحدة ~~ويجرح موضحة فيموت فيكون فيها دية كما تكون الزيادة على الجارح بزيادة ~~النفس، فكذلك يكون النقص بذهابها. # (قال الشافعي) : وإذا لم تكن بالنفس زيادة فجميع الأرش لورثة المستأمن؛ ~~لما وصفت أنه استوجبه وهو حر لما له أمان يعطاه ورثته في دار الحرب وهكذا ~~لو قطعت يداه ورجلاه وفقئت عيناه، ثم لحق بدار الحرب، ثم مات وقيمته أقل ~~مما وجب له بالجراح لو عاش كان على جارحه الأقل من الجراح والنفس وكان ذلك ~~لورثته ببلاد الحرب. # (قال الشافعي) : ولو جرح ذمي مستأمنا فأوضحه، ثم ms2642 لحق المجروح بدار الحرب، ~~ثم سبي فصار رقيقا، ثم مات وقيمته عشرون من الإبل وإنما وجب له بالموضحة ~~التي أوضح منها ثلث موضحة مسلم كان أرش موضحته لورثته، وأما الزيادة من ~~قيمته ففيه قولان: أحدهما أنه يسقط عن الجاني بلحوق المجني عليه ببلاد ~~الحرب، والآخر أن الزيادة لمالكه؛ لأن الجناية والموت كانا وهو ممنوع؛ ~~ولأنه ملكه بالموت، وذلك ملك للسيد. # (قال الشافعي) : ولو كانت المسألة بحالها فأسلم في يدي سيده ثم مات كانت ~~هكذا؛ لأن الإسلام يزيد في قيمته فتحسب الزيادة في قول من ألزمه إياها ~~وتسقط في قول من أسقطها بلحوقه ببلاد الحرب. # (قال الشافعي) : ولو أعتقه سيده، ثم مات حرا كان على جارحه الأقل من أرش ~~الجناية وديته؛ لأنه جني عليه حرا ومات حرا في قول من يسقط الزيادة عن ~~الجاني بلحوق المجني عليه ببلاد الحرب ويلزمه الزيادة إن كان في الموت في ~~قول من يبطل الزيادة بلحوقه بدار الحرب. # (قال الشافعي) : ولو كانت المسألة بحالها فأسلم وأعتقه سيده فمات مسلما ~~حرا ضمن قاتله الأقل من أرش الجناية ودية حر؛ لأن أصل الجناية كان ممنوعا ~~في قول من يسقط الزيادة بلحوقه بدار الحرب، وضمنه زيادة الموت في قول من لا ~~يسقطها عنه بلحوقه بدار الحرب. ومن قال هذا قال في نصراني جرح، ثم أسلم ~~فمات ففيه دية مسلم (قال الشافعي) : ولو كانت المسألة بحالها وكان القاتل ~~مسلما كان مثل هذا في الجواب إلا أنه لا يقاد مشرك من مسلم. # (قال الشافعي) : وإذا ضرب الرجل رجلا فقطع يده، ثم برأ، ثم ارتد فمات ~~فلوليه القصاص في اليد؛ لأن الجراحة قد وجبت للضرب والبرء وهو مسلم. ### | [الحكم بين أهل الذمة في القتل] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا قتل الذمي الذمية أو الذمي أو ~~المستأمن أو المستأمنة أو جرح بعضهم بعضا فذلك كله سواء فإذا طلب المجروح ~~أو ورثة المقتول حكمنا عليهم بحكمنا على أهل الإسلام فيما بينهم لا يختلف ~~فنجعل القود بينهم كما نجعله بين المسلمين في النفس وما دونها ms2643 ونجعل ما كان ~~عمدا لا قود فيه في مال الجاني وما كان خطأ على عاقلة الجاني إذا كانت له ~~عاقلة فإن لم تكن له عاقلة كان ذلك في ماله ولم يعقل عنه أهل دينه؛ لأنهم ~~لا يرثونه ولا المسلمون؛ لأنه ليس بمسلم وإنما يأخذون ماله إذا لم يكن له ~~وارث فيئا. # (قال الشافعي) : ويقتص الوثني والمجوسي والصابئي والسامري من اليهود # PageV06P048 # والنصارى، وكذلك يقتص نساؤهم منهم ونجعل الكفر كله ملة وكذلك نورث بعضهم ~~من بعض للقرابة ويقتص المستأمن من هؤلاء من المعاهدين؛ لأن لكل ذمة ولا ~~تفاوت بين المشركين فنمنع به بعضهم من بعض بالقصاص كفوت المسلمين لهم. # (قال الشافعي) : وهكذا يحكم على الحربي المستأمن إذا جنى يقتص منه ويحكم ~~في ماله بأرش العمد الذي لا يقتص منه وإن لم يكن له عاقلة إلا عاقلة حربية ~~لا ينفذ حكمنا عليهم جعلنا الخطأ في ماله كما نجعله في مال من لا عاقلة له ~~من أهل الذمة، وهكذا نحكم عليهم إذا أصابوا مسلما بقتل أو جرح لا يختلف ~~ذلك. # (قال الشافعي) : وإن أصاب أهل الذمة حربيا لا أمان له لم يحكم عليهم فيه ~~بشيء ولو طلبت ورثته؛ لأن دمه مباح (قال الشافعي) : وهكذا لو كان القاتل ~~حربيا مستأمنا إلا أنا إذا لم تود عاقلة الحربي عنه أرش الخطأ كما حكمنا به ~~في ماله. # (قال الشافعي) : ولو لحق الحربي الجاني بعد الجناية بدار الحرب، ثم رجع ~~مستأمنا حكمنا عليه؛ لأن الحكم لزمه أولا ولا يسقط عنه بلحوقه بدار الحرب ~~(قال الشافعي) : ولو مات ببلاد الحرب بعد الجناية وعندنا له مال كان له ~~أمان أو ورد علينا وهو حي مال له أمان أخذنا من ماله أرش الجناية لوليها؛ ~~لأنه وجب في ماله فمتى أمكننا أعطينا ما وجب عليه في ماله من ماله ولو أمنا ~~له ماله على أن لا نأخذ منه ما لزمه لم يكن ذلك له إذا كان عليه أن يأخذ ~~منه ما لزمه. # (قال الشافعي) : وكذلك لو جنى وهو عندنا جنايات، ثم لحق ms2644 بدار الحرب، ثم ~~أمناه على أن لا نحكم عليه حكمنا عليه وكان ما أعطيناه من الأمان على ما ~~وصفنا باطلا لا يحل وهكذا لو سبي وأخذ ماله وقد كان له عندنا في الأمان ~~دين؛ لأن ماله لم يغنم إلا وللمجني عليه فيه حق كالدين وسواء إن أخذ ماله ~~قبل أن يسبى أو مع السبي أو بعده، ألا ترى أنه لو كان عليه دين، ثم لحق ~~بدار الحرب فغنم ماله وسبي أو لم يسب أخذنا الدين من ماله ولم يكن هذا ~~بأكثر من الرجل يدان الدين، ثم يموت فنأخذ الدين من ماله بوجوبه فليس ~~الغنيمة لماله بأكثر من الميراث لو ورثه المسلم أو ذمي عليه دين؛ لأن الله ~~عز وجل جعل للورثة ملك الموتى بعد الدين، وكذلك الغنائم؛ لأنهم خولوها بأن ~~أهلها أهل دار حرب، وكذلك لو جنى وهو مستأمن، ثم لحق ببلاد الحرب ناقضا ~~للأمان، ثم أسلم بدار الحرب فأحرز ماله ونفسه حكم عليه بالجناية والدين ~~الذي لزمه في دار الإسلام. # (قال الشافعي) : وكل هذا لا يخالف الأمان يملك وهو رقيق؛ لأن الرقيق لا ~~يملك إلا لسيده، وهو في هذه الأحوال كلها مالك لنفسه ويخالف لأن يجنى عليه ~~وهو محارب غير مستأمن ببلاد الحرب وجنايته كلها في هذه الأحوال هدر. # (قال الشافعي) : ولو جنى مسلم جناية فلزمته في ماله ثم ارتد ولحق بدار ~~الحرب فكان حيا أو ميتا أو قتل على الردة كانت الجناية في ماله ولم يغنم من ~~ماله شيء حتى تؤدى جنايته وما لزمه في ماله. # (قال الشافعي) : وإذا جنى الذمي على نصراني فتمجس النصراني بعد ما يجنى ~~عليه ثم مات مجوسيا فقد قيل: فعلى الجاني الأقل من أرش جراح النصراني ومن ~~دية المجوسي وقيل: عليه دية مجوسي أو القود من الذمي الذي جنى عليه؛ لأنه ~~كافر، وإن تمجس فهو ممنوع الدم بالعقد المتقدم وليس كالمسلم يرتد؛ لأن رجلا ~~لو قتل المسلم مرتدا لم يكن عليه شيء وهذا لو قتل مرتدا عن كفر إلى كفر كان ~~على قاتله ms2645 الدية إن كان مسلما والقود إن كان كافرا. # (قال الشافعي) : وهكذا إن جنى نصراني فتزندق أو دان دينا لا تؤكل ذبيحة ~~أهله وقد قيل على الجاني عليه إذا غرم # PageV06P049 # الدية: الأقل من أرش ما أصابه نصرانيا ودية مجوسي وقيل عليه دية مجوسي. # (قال الشافعي) : ولو جني عليه نصرانيا فتهود أو يهوديا فتمجس فقد قيل: ~~عليه الأقل من قيمة جرحه نصرانيا أو ديته مجوسيا وقيل: عليه دية مجوسي وكان ~~كرجوعه إلى المجوسية؛ لأنه يرتد عن دينه الذي كان يقر عليه إلى دين لا يقر ~~عليه. # (قال الشافعي) : وإذا جنى النصراني على النصراني أو المشرك الممنوع الدم ~~خطأ فعلى عاقلته أرش جنايته، وإن ارتد النصراني الجاني عن النصرانية إلى ~~مجوسية أو غيرها فمات المجني عليه غرمت عاقلة الجاني الأقل من أرش الجناية ~~وهو نصراني أو دية مجوسي؛ لأنهم كانوا ضمنوا أرش الجرح وهو على دينهم فإن ~~كان الجرح موضحة فمات منها المجني عليه بعد أن يرتد الجاني إلى غير ~~النصرانية ضمنت عاقلته أرش موضحة وضمن في ماله زيادة النفس على أرش الموضحة ~~فإن لم تزد النفس على الموضحة بشيء حتى تحول حال المجني عليه إلى غير دينه ~~ضمنت العاقلة كما هي أرش الموضحة للزومها لها يوم جنى صاحبها. # (قال الشافعي) : ولو جنى نصراني على مسلم أو ذمي موضحة، ثم أسلم الجاني ~~ومات المجني عليه ضمنت عاقلته من النصارى أرش الموضحة وضمن الجاني في ماله ~~الزيادة على أرش الموضحة لا يعقل عاقلة النصراني ما زادت جنايته وهو مسلم ~~لقطع الولاية بين المسلمين والمشركين وتغرم ما لزمها من جراحه وهو على ~~دينها ولا يعقل المسلمون عنه زيادة جنايته؛ لأن الجناية كانت وهو مشرك ~~والموت بالجناية كان وهو مسلم، وهكذا لو أسلم هو وعاقلته لم يعقلوا إلا ما ~~لزمهم وهو على دينهم. # (قال الشافعي) : ولو جنى نصراني على رجل خطأ، ثم أسلم النصراني الجاني ~~فلم يطلب الرجل جنايته إلا والجاني مسلم فإن قالت له عاقلته من النصارى جنى ~~عليك مسلما وقال المسلمون: جنى عليك مشركا ms2646 كان القول قولهم معا في أن لا ~~يضمنوا عنه مع إيمانهم وكانت الدية في مال الجاني إلا أن تقوم بينة بحاله ~~يوم جنى فتعقل عنه عاقلته من النصارى إن كان نصرانيا ما لزمه في النصرانية ~~ويكون ما بقي في ماله أو بينة بأنه جنى مسلما فيعقل عنه المسلمون إن كان له ~~فيهم عاقلة. # وإذا رمى النصراني إنسانا فلم تقع رميته حتى أسلم فمات المرمي لم تعقل ~~عنه عاقلته من النصارى؛ لأنه لم يجن جناية لها أرش حتى أسلم ولا المسلمون؛ ~~لأن الرمية كانت وهو غير مسلم وكانت الجناية في ماله. # (قال الشافعي) : ولو أن نصرانيا تهود أو تمجس، ثم جنى لم تعقل عنه عاقلته ~~من النصارى؛ لأنه على دين لا يقر عليه ولا اليهود ولا المجوس؛ لأنه لا يقر ~~على اليهودية ولا المجوسية معهم وكان العقل في ماله، وهكذا لو رجع إلى دين ~~غير دين النصرانية من مجوسية أو غيرها ولا تعقل عنه إذا بدل دينه عاقلة ~~واحد من النصفين إلا أن يسلم ثانية، ثم يجني فيعقل عنه المسلمون بالولاية ~~بينه وبينهم # (قال الشافعي) : وإذا جنى الرجل مجوسيا فقتل، ثم أسلم الجاني بعد القتل ~~ومات المجني عليه ضمن عنه المجوس الجناية؛ لأنها عاقلته من المجوس كانت وهو ~~مجوسي إذا كانت الجناية خطأ فإن كانت الجناية عمدا فهي في مال الجاني ولا ~~تضمن عاقلة مجوسي ولا مسلم إلا ما جنى خطأ تقوم به بينة. # (قال الربيع) وفيها قول آخر: أنه إذا قتل وهو نصراني فقتل نصرانيا ثم ~~أسلم أن عليه القود؛ لأن النفس المقتولة كانت مكافئة بنفس القاتل حين قتل ~~وليس إسلامه الذي يزيل عنه ما قد وجب عليه قبل أن يسلم. # (قال الشافعي) : والقود بين كل كافرين لهما عهد سواء كانا ممن يؤدي ~~الجزية أو أحدهما مستأمن أو كلاهما؛ لأن كلا له عهد ويقاد المجوسي من ~~النصراني واليهودي، وكذلك كل واحد من المشركين ممنوع الدم يقاد من غيره وإن ~~كان أكثر دية منه كما يقاد الرجل من المرأة والمرأة من ms2647 الرجل والرجل أكثر ~~دية منها والعبد من العبد وهو أكثر ثمنا منه. # PageV06P050 ### | [ردة المسلم قبل يجني وبعد ما يجني وردة المجني عليه بعد ما يجنى عليه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا جنى المسلم على رجل مسلم عمدا ~~فقطع يده، ثم ارتد الجاني ومات المجني عليه أو قتله، ثم ارتد القاتل بعد ~~قتله لم تسقط الردة عنه شيئا ويقال لأولياء القتيل: أنتم مخيرون بين القصاص ~~أو الدية فإن اختاروا الدية أخذت من ماله حالة وإن اختاروا القصاص استتيب ~~المرتد فإن تاب قتل بالقصاص وإن لم يتب قيل لورثة المقتول: إن اخترتم الدية ~~فهي لكم وهو يقتل بالردة وإن أبوا إلا القتل قتل بالقصاص وغنم ماله؛ لأنه ~~لم يتب قبل موته. # (قال الشافعي) : ولو كان قتله الرجل قبل يرتد الجاني خطأ كان على عاقلته ~~من المسلمين فإن جرحه مسلما، ثم ارتد الجاني فمات المجني عليه بعد ردة ~~الجاني ضمنت العاقلة نصف الدية ولم تضمن الزيادة التي كانت بالموت بعد ردة ~~الجاني فكان ما بقي من الدية في ماله، وكذلك لو كانت جنايته موضحة ضمنت ~~العاقلة نصف عشر الدية وضمن المرتد ما بقي من الدية في ماله، وكذلك لو كانت ~~جنايته الدية فأكثر، ثم ارتد فمات المجني عليه ضمنت العاقلة الدية كلها؛ ~~لأنها كانت ضمنتها والجاني مسلم ولم يزد الموت بعد ردة صاحبها عليها شيئا ~~إنما يغرم بالموت ما كان يغرم بالحياة أو أقل. # (قال الشافعي) : ولو جنى وهو مسلم فقطع يدا، ثم ارتد ثم أسلم، ثم مات ~~ومات المجني عليه ضمنت العاقلة نصف الدية ولم يضمنوا الموت؛ لأن الجاني ~~ارتد فسقط عنهم أن يعقلوا عنه كما لو كان مرتدا فجنى لم يعقلوا عنه ما جنى. ~~فأما ما تولد من جنايته وهو مرتد ففي ماله. # (قال الشافعي) : وفيها قول آخر: أن يعقلوا عنه؛ لأن الجناية والموت كان ~~وهو مسلم. # (قال الربيع) والقول الثاني أصحهما عندي. # (قال الشافعي) : وإذا جنى الرجل الذي قد عرف إسلامه جناية فادعت عاقلته ~~أنه جنى مرتدا فعليهم البينة ms2648 فإن أقاموها سقط عنهم العقل وكان في ماله وإن ~~لم يقيموها لزمهم العقل (قال الشافعي) : ولو كان حين رفع الجناية إلى ~~الحاكم مرتدا فمات فقالت العاقلة: جنى وهو مرتد كان القول قولهم مع أيمانهم ~~حتى تقوم البينة بأن الجناية كانت وهو مسلم، ولو جنى جناية، ثم قام بينة ~~أنه ارتد، ثم عاد إلى الإسلام ولم يوقت وقتا كان القول قول العاقلة إلا أن ~~تقوم بينة أنه جنى وهو مسلم. # وإذا ارتد الرجل عن الإسلام، ثم رمى بسهم فأصاب به رجلا خطأ ولم يقع به ~~السهم حتى رجع المرتد إلى الإسلام لم تعقل العاقلة عنه شيئا وكانت الجناية ~~عليه في ماله؛ لأن مخرج الرمية كان وهو ممن لا يعقل عنه وإنما يقضى ~~بالجناية على العاقلة إذا كان مخرجها وموقعها والرجل يعقل. ### | [ردة المجني عليه وتحول حاله] # (قال الشافعي) : وإذا ارتد الرجل عن الإسلام فرماه رجل ولم تقع الرمية به ~~حتى أسلم فمات منها أو جرحه بالرمية فلا قصاص على الرامي؛ لأن الرمية كانت ~~وهو ممن لا عقل ولا قود وعليه الدية في ماله حالة إن مات وأرش الجرح إن لم ~~يمت حالا؛ لأنه عمد ولا تسقط الدية؛ لأن مخرج الرمية كانت وهو مرتد كما لو ~~أن رجلا رمى رجلا، ثم أحرم فأصابت الرمية بعد الإحرام صيدا ضمنه ولم يكن في ~~أقل من # PageV06P051 # معنى أن يرمي غرضا فيصيب رجلا وهكذا لو رمى نصرانيا أو مجوسيا فأسلم ~~المرمي قبل أن تقع الرمية لم يقد لخروج الرمية وهو غير مسلم وكانت عليه دية ~~مسلم إن مات من الرمية أو أرش مسلم إن جرحت ولم يمت منها. # (قال الشافعي) : ولو رماه مرتدا أو ضربه، ثم أسلم المرتد بعد وقوع الرمية ~~أو الضربة، ثم مات مسلما لم يكن فيه عقل ولا قود من قبل أن وقوع الجناية ~~كانت وهي مباحة ولم يحدث الجاني عليه شيئا بعد الجناية غير الممنوعة فيضمن، ~~وكذلك أن يأمر الرجل الرجل فيختنه أو يشق جرحه أو يقطع عضوا له لدواء فيموت ~~فلا ms2649 يضمن شيئا وكما يقام الحد على الرجل فيموت فلا يضمن الحاكم شيئا. # (قال الشافعي) : ولو قطع يد مرتد فأسلم المرتد، ثم عدا عليه فجرحه جرحا ~~فمات من الجرحين لم يكن فيه قود إلا أن تشاء ورثته إبطال حقهم من الدية ~~وطلب القود من الجرح الذي كان بعد إسلامه فيكون لهم وكان عليه إن أرادوا ~~الأرش نصف الدية في ماله إذا كان الجرح عمدا وأبطلنا النصف؛ لأنه كان وهو ~~مرتد فجعلنا الموت من جناية غير ممنوعة وجناية ممنوعة فضمناه النصف. # (قال الشافعي) : وهكذا لو كان الجاني عليه بعد الإسلام غير الجاني عليه ~~قبله ضمنه نصف ديته. # (قال الشافعي) : ولو جنى رجل على نصراني فقطع يده عمدا ثم أسلم النصراني، ~~ثم مات بعد إسلامه لم يكن عليه قود؛ لأن الجناية كانت وهو ممن لا قود له ~~وكانت عليه دية مسلم تامة حالة في ماله وإن كانت جنايته خطأ كانت على ~~عاقلته في ثلاث سنين دية مسلم تامة. # (قال الشافعي) : فإن قيل: فلم فرقت بين هذا وبين المرتد يجنى عليه مرتدا، ~~ثم أسلم ثم يموت؟ فقلت: الموت كان من الجناية الأولى لم يحدث الجاني بعدها ~~شيئا فيغرم به ولم تقل في هذا الموت من الجناية الأولى فتغرمه دية نصراني ~~قيل له: إن جنايته على المرتد كانت غير ممنوعة بحال فكانت كما وصفت من حد ~~لزم فأقيم عليه فمات أو رجل أمر طبيبا فداواه بحديد فمات فلا شيء عليه؛ ~~لأنه كان غير ممنوع بكل حال من أن يجني عليه فخالف النصراني ولما كانت ~~الجناية على النصراني محرمة ممنوعة بالذمة ودار الإسلام وحكم بالقود من ~~مثله وترك القود من المسلم ويلزمه بها عقل معلوم لم يجز في الجاني إلا أن ~~يضمن الجناية وما تسبب منها وكانت في أكثر من معنى الرجل يعزر في غير حد ~~فيموت فيضمن الحاكم ديته ويموت بأن يضرب في الخمر ثمانين فيغرم الحاكم ديته ~~في بيت المال أو على عاقلته. ### | [تحول حال المجني عليه بالعتق والجاني يعتق بعد رق] # (قال الشافعي ms2650 - رحمه الله تعالى -) : وإذا جنى الرجل على العبد جناية ~~عمدا ثم أعتق العبد بعد الجناية ثم مات فلا قود على الجاني إذا كان حرا ~~مسلما أو ذميا أو مستأمنا، وعلى القاتل دية حر حالة في ماله دون عاقلته. # (قال الشافعي) : فإن كانت الجناية قطع يد فمات منها غرم القاطع دية العبد ~~تاما فكان لسيد العبد منها نصف قيمة العبد يوم جني عليه بالغة ما بلغت ~~والبقية من الدية لورثة العبد الأحرار؛ لأن العبد أعتق قبل الموت. # (قال الشافعي) : وهكذا لو كانت موضحة أو غيرها جعلت له ما ملك بالجناية ~~وهو مملوك ولم أجعل له ما ملك بالجناية بالموت وهو خارج من ملكه. # (قال الشافعي) : ولو كانت الجناية فقء عيني العبد أو إحداهما وكانت قيمة ~~العبد مائتين من الإبل أو ألفي دينار تسوي مائتين من الإبل لم يكن فيه إلا ~~دية حر؛ لأن الجناية تتم بموته منها إذا مات حرا لا مملوكا وكانت الدية ~~كلها لسيده دون ورثته؛ لأن السيد ملك الدية كلها أو أكثر منها بالجناية دون ~~الموت إلا أن الأكثر سقط بموت العبد المجني عليه حرا. # (قال الشافعي) : وإنما ضمنت الجاني دية حر؛ لأن العبد كان ممنوعا بكل حال ~~من أن يجني عليه فضمنته # PageV06P052 # ما حدث في الجناية الممنوعة كما وصفت في الباب قبله. # (قال الشافعي) : ولو جنى رجل على عبد فقطع يده وقيمة العبد مائة من ~~الإبل، ثم عتق فجنى عليه وهو حر أو غيره فقطع رجله، ثم مات من الجنايتين ~~ضمنا معا إن كانا اثنين دية حر، وكذلك إن كان الجاني واحدا ضمن دية حر فنصف ~~قيمة العبد منها لسيده الذي أعتقه وما بقي لورثة المقتول المعتق ما كانت ~~نصف قيمته مملوكا ما بينه وبين نصف دية حر أو أقل فإن زادت على نصف ديته لم ~~يجز - والله أعلم - إلا أن يرد إلى نصف دية حر من قبل أنا لو أعطيناه أكثر ~~من نصف ديته حرا أبطلنا الجناية الثانية على العبد بعد أن صار حرا أو بعضها ms2651 ~~وهو إنما مات منهما معا فلا يجوز أن يكون للسيد منها إلا نصف دية حر أو أقل ~~إذا كانت جنايتين. # (قال الشافعي) : ولو جنى عليه واحد قبل الحرية فقطع يده وثان بعد الحرية ~~فقطع رجله وثالث بعد الحرية فقطع رجله كان على الجاني الأول ثلث ديته حرا؛ ~~لأني أضمنه دية حر ولو كان من جني عليه عبدا ثم أعتق فمات وهو قاتل مع ~~اثنين فعليه ثلث الدية وفيما لسيده من الدية قولان: أحدهما أن له عليه ~~الأقل من نصف قيمته عبدا أو ثلث الدية لا أجعل له أكثر من نصف قيمته عبدا ~~ولو كانت لا تبلغ بعيرا من قبل أنه لم يكن في ملكه جناية غيرها ولا أجاوز ~~به ثلث ديته حرا لو كانت نصف قيمته عبدا تبلغ مائة بعير من أجل أنها قد ~~تنقص بالموت وأن حظ الجاني عليه عبدا من ديته ثلثها، والقول الثاني أن ~~لسيده الأقل من ثلث قيمته عبدا أو ثلث ديته حرا؛ لأنه مات من جناية ثلاثة ~~وإنما قلت ثلث ديته حرا على قاطع يده؛ لأن الدية صارت دية حر وكان الجانون ~~ثلاثة على كل واحد ثلث ديته ولا يختلف، ولو كان مات مملوكا كان الجواب فيها ~~مخالفا (قال الشافعي) : وهكذا لو جنى عليه أربعة أو عشرة أو أكثر جعلت على ~~الجاني عليه عبدا إذا مات حرا حصته من دية حر ولسيده الأقل مما لزم الجاني ~~عليه عبدا من الدية أو أرش جرحه عبدا إذا مات كأن جرحه جرحا فيه حكومة بعير ~~وهو عبد ولزمه عشر من الإبل أو أكثر بالحرية والموت من الجرح ومن جرح غيره ~~فلا يأخذ سيده إلا البعير الذي لزم بالجرح وهو عبده (قال) : ولو جرحه اثنان ~~أو أكثر عبدا ومن بقي حرا كان هكذا. # (قال الشافعي) : ولو قطع رجل يد عبد ثم أعتقه سيده، ثم ارتد العبد ~~المقطوع عن الإسلام، ثم مات ضمن الجاني عليه نصف قيمته عبدا إلا أن يجاوز ~~نصف قيمته عبدا ديته حرا مسلما فيرد إلى دية ms2652 حر مسلم ويعطى ذلك كله سيده. # (قال الشافعي) : وإنما أعطيت ذلك سيده؛ لأن أرش الجناية كانت لسيده تامة ~~وهو مملوك مسلم ممنوع بالإسلام فلما عتق كانت زيادة لو كانت على الأرش ~~لورثة الميت لو كان الموت يوم كان مسلما لم يكن له إلا دية حر فكانت دية حر ~~تنقص من أرش اليد مملوكا نقص سيده فلما مات مرتدا أبطل حقه في الموت بالردة ~~فلم يجز إلا أن نبطل الجناية الثانية بالردة ولا نجاوز بها دية حر وهو لو ~~مات مسلما لم يكن له أكثر منه. ### | [جماع القصاص فيما دون النفس] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - ذكر الله ما فرض على أهل التوراة فقال عز ~~وجل {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] إلى قوله {فهو ~~كفارة له} [المائدة: 45] وروي في حديث «عن عمر أنه قال رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يعطي القود من نفسه وأبا بكر يعطي القود من نفسه وأنا ~~أعطي القود من نفسي» . # (قال الشافعي) : ولم أعلم مخالفا في أن القصاص في هذه الأمة كما حكم الله ~~عز وجل أنه حكم به بين أهل التوراة ولم أعلم مخالفا في أن القصاص بين ~~الحرين المسلمين في النفس وما دونها من الجراح التي يستطاع فيها القصاص بلا ~~تلف يخاف على المستقاد منه من موضع القود (قال) : والقصاص مما دون النفس # PageV06P053 # شيئان: جرح يشق بجرح وطرف يقطع بطرف. # (قال الشافعي) : فإذا شج رجل رجلا موضحة أخذت ما بين قرني المشجوج ~~والمشجوج - أوسع ما بين قرنين من الشاج فكانت أخذت ما بين أذني الشاج فيكون ~~بقياس طولها أخذ للمشجوج ما بين منابت شعر الرأس إلى منتهى الأذنين والرأس ~~عضو كله ولا يخرج عن منابت الشعر شيئا؛ لأنه عضو واحد لا يخرج القود إلى ~~غيره (قال الشافعي) : وكذلك كل عضو يؤخذ بطول السير فيه ولا يخرج إلى غيره. # (قال) : وإن كان الشاج أوسع ما بين قرنين من المشجوج وقد أخذت الشجة قرني ~~المشجوج خير المشجوج بين أن يوضع له السكين من قبل ms2653 أي قرنيه شاء، ثم يشق له ~~ما بين قرنيه حتى ينتهي إلى قدر طولها بالغا ذلك ما بين قرنيه ما بلغ نصفها ~~أو ثلثها أو أكثر أو أقل لا يزاد على طول شجته. # (قال الشافعي) : وإن شج رجل رجلا موضحة أخذت ما بين منتهى منابت رأس ~~المشجوج من قبل وجهه إلى منتهى منابت رأسه من قفاه وهي نصف ذلك من الشاج ~~أخذ له نصف رأسه وخير المشجوج فبدئ له إن شاء من قبل وجهه وإن شاء فمن قبل ~~قفاه وإن كان الشاج أصغر رأسا من المشجوج أخذ له ما بين وجهه إلى قفاه وأخذ ~~له بفضل أرش الشجة وكان كرجل شج اثنين فأخذ أحدهما القصاص والآخر الأرش حين ~~لم يجد موضعا للقصاص وإن سأل المشجوج أن يعاد له الشق في رأسه حتى يستوظف ~~له طول شجته لم يكن له؛ لأنا قد استوظفنا له طول العضو الذي شج منه وجهة ~~واحدة فلا يفرقها على الشاج في موضعين ولا يزيلها عن موضع نظيرها وهذا هكذا ~~في الوجه ولا يدخل الرأس مع الوجه ولا يدخل العضد ولا الكف مع الذراع ~~ويستوظف الذراع حتى يستوفى للمجروح قدر جرحه منها فإن فضل له فضل أخذ له ~~أرش الجناية وهكذا الساق لا يدخل معها قدم ولا فخذ؛ لأن كل عضو منه غير ~~الآخر. # (قال الشافعي) : وإن برأ جرح المجني عليه أولا غير حسن البرء أو غير ~~ملتئم الجلد وبرأ المستفاد منه حسنا ملتئما فلا شيء للمجني عليه إذا أخذ له ~~القصاص غير القصاص. # (قال) : وإن شجه شجة متشعبة شج مثلها كما لو شجه شجة مستوية شج مثلها. # (قال الشافعي) : ولكل قصاص غاية بما وصفت وإن شج رجل رجلا موضحة فقياسها ~~أن يشق ما بين الجلد والعظم فإن هشمت العظم أو كسرته حتى ينتقل أو أدمته ~~فسأل المشجوج أن يقص له لم يقص له من هاشمة ولا منقلة ولا مأمومة؛ لأنه لا ~~يقدر على أن يؤتى بالقطع منه بكسر العظم ولا هشمه كما يؤتى بالشق في جلد ms2654 ~~ولحم. # (قال الشافعي) : وكذلك لا يقاد من كسر أصبع ولا يد ولا رجل لما دونه من ~~جلد ولحم وأنه لا يقدر على أن يؤتى بالكسر كالكسر بحال وأن المستقاد منه ~~ينال من لحمه وجلده خلاف ما ينال من لحم المجني عليه وجلده، وكذلك لا قصاص ~~ممن نتف شعرا من لحية ولا رأس ولا حاجب وإن لم ينبت وإن قطع من هذا شيئا ~~بجلده قيل لأهل العلم بالقصاص: إن كنتم تقدرون على أن تقطعوا له مثله ~~بجلدته فاقطعوه وإلا فلا قصاص فيه وفيه الأرش. # (قال الشافعي) : وإذا شج رجل رجلا موضحة وهاشمة أو مأمومة فسأل المشجوج ~~القصاص من الموضحة وأرش ما بين الموضحة والهاشمة إن كان شجها أو المنقلة أو ~~المأمومة إن كان شجها فذلك له؛ لأنه شجه موضحة أو أكثر. # (قال الشافعي) : وإذا شج رجل رجلا ما دون موضحة فلا قصاص فيه من قبل أنها ~~ليست بمحدودة لو أخذ بها بعمق شجة # PageV06P054 # المشجوج وكانت توضح من الشاج لاختلاف غلظ اللحم والجلد أو رقتهما من ~~الشاج والمشجوج مرة مثل نصف عمق الرأس من الشاج أقل أو أكثر وقد أخذت من ~~الآخر قريبا من موضحة وعليه في ذلك الأرش وإذا أصاب الرجل الرجل بجرح دون ~~النفس فيه قود أو قطع له طرفا فسواء بأي شيء أصابه من حديدة أو حجر وقطع ~~بيده وغيره ولو لوى أذنه حتى يقطعها أو جبذها بيده حتى يقطعها أو لطم عينه ~~ففقأها أو وخزه فيها بعود ففقأها أو ضربه بحجر خفيف أو عصا خفيفة فأوضحه ~~فعليه في هذا كله القصاص ولا يشبه هذا النفس. # (قال الشافعي) : ولو أن رجلا لطم عين رجل فذهب بصرها لطمت عين الجاني فإن ~~ذهب بصرها وإلا دعي له أهل العلم بما يذهب البصر فعالجوه بأخف ما عليه في ~~ذهاب البصر حتى يذهب بصره. # (قال) : ولو لطم رجل عين رجل فأذهب بصرها أو ابيضت أو ذهب بصرها وندرت ~~حتى كانت أخرج من عينه قيل لأهل العلم: إن استطعتم أن تذهبوا بصر عين ~~الجاني ms2655 وتبيض أو تذهبوا بصرها وتصير خارجة كعين هذا فافعلوا وإلا فابلغوا ~~ذهاب البصر وما استطعتم من هذا ولا يجعل عليه للشين شيء؛ لأنه قد استوفى ~~بذهاب البصر كل ما في العين مما يستطاع. # (قال الشافعي) : وهكذا لو قطع يده أو أصبعا فشان موضع القطع أو قبح بعد ~~البرء أقيد منه ولم يكن له فيما قبح شيء وهكذا لو كان هذا في أذن أو غيرها. # (قال الشافعي) : ولو ضرب رجل رجلا ضربة واحدة فأخذت فترا من رأسه فأوضح ~~طرفاها ولم يوضح ما بينهما ولكنه شق اللحم أو الجلد أو أوضح وسطها ولم يوضح ~~طرفها أقيد مما أوضح بقدره وجعلت له الحكومة فيما لم يوضح والله أعلم. ### | [تفريع القصاص فيما دون النفس من الأطراف] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - القصاص وجهان: طرف يقطع وجرح يبط ولا قصاص ~~في طرف من الأطراف يقطع من مفصل؛ لأنه لا يقدر على القطع من غير المفاصل ~~حتى يكون قطع كقطع بلا تلف يفضي به القاطع إلى غير موضعه. # (قال الشافعي) : وكل نفس قتلتها بنفس، لو كانت قاتلتها أقصصت بينهما ما ~~دون النفس. # (قال الشافعي) : وأقص للرجل من المرأة وللمرأة من الرجل بلا فضل مال ~~بينهما، والعبيد بعضهم من بعض وإن تفاوتت أثمانهم، ولو أن عبدا أو حرا أو ~~كافرا جرح مسلما أقصصت المجروح منه إن شاء؛ لأني أقتله لو قتله، ولو كان ~~الحر المسلم قتل كافرا أو جرحه أو عبدا أو جرحه لم أقصه منه. # (قال الشافعي) : والقصاص من الأطراف باسم لا بقياس من الأطراف فتقطع اليد ~~باليد والرجل بالرجل والأذن بالأذن والأنف بالأنف وتفقأ العين بالعين وتقلع ~~السن بالسن؛ لأنها أطراف، وسواء في ذلك كله كان القاطع أفضل طرفا من ~~المقطوع أو المقطوع أفضل طرفا من القاطع؛ لأنها إفاتة شيء كإفاتة النفس ~~التي تساوي النفس بالحياة والاسم وهذه تستوي بالأسماء والعدد لا بقياس ~~بينهما ولا بفضل لبعضها على بعض. # وإذا قطع الرجل أنف رجل أو أذنه أو قلع سنه فأبانه، ثم إن المقطوع ذلك ~~منه ألصقه ms2656 بدمه أو خاط الأنف أو الأذن أو ربط السن بذهب أو غيره فثبت وسأل ~~القود فله ذلك؛ لأنه وجب له القصاص بإبانته. # (قال الشافعي) : وإن لم يثبته المجني عليه، أو أراد إثباته # PageV06P055 # فلم يثبت وأقص من الجاني عليه فأثبته فثبت لم يكن على الجاني أكثر من أن ~~يبان منه مرة، وإن سأل المجني عليه الوالي أن يقطعه من الجاني ثانية لم ~~يقطعه الوالي للقود؛ لأنه قد أتى بالقود مرة إلا أن يقطعه؛ لأنه ألصق به ~~ميتة (قال الشافعي) : وإن شق شيئا من هذا فألصقه بدمه لم أكره ذلك له ويشق ~~من الشاق وإن قدر على أن يأتي بمثله ويقول: يلصقه فإن لصق من الشاج ولم ~~يلصق من المشجوج أو من المشجوج، ولم يلصق من الشاج، فلا تباعة لواحد منهما ~~على صاحبه. # (قال الشافعي) : والوجه الثاني من القصاص الجراح بالشق فإذا كان الشق فهو ~~كالجراح يؤخذ بالطول لا باستيظاف طرف. # فإن قطع رجل من رجل طرفا فيه شيء ميت بشلل أو غيره أو شيء مقطوع كأن قطع ~~يده وفيها أصبعان شلا وإن لم تقطع يد الجاني بها وفيها أصبعان شلاوان ولو ~~رضي ذلك القاطع وإن سأل المقتص له أن يقطع له أصابع القاطع الثلاث ويؤخذ له ~~حكومة الكف والأصبعين الباقيتين كان ذلك له. # (قال الشافعي) : ولو كان القاطع هو أشل الأصبعين والمقطوع تام اليد خير ~~المقتص له بين أن يقطع يده بيده ولا شيء له غير ذلك أو تقطع له أصابعه ~~الثلاث ويأخذ أرش أصبعين وإنما لم أجعل له إذا قطع كفه غير ذلك؛ لأنه قد ~~كان بقي جمال الأصبعين الشلاوين وسدهما موضعهما. # (قال الشافعي) : ولو كان القاطع مقطوع الأصبعين قطعت كفه وأخذت للمقطوعة ~~يده أرش أصبعين تامين. # (قال الشافعي) : ولو أن رجلا أقطع أصابع اليد إلا إصبعا واحدة قطع إصبع ~~رجل أقيد منه، ولو قطع كف رجل كان له القود في الكف وأرش أربعة أصابع. # ولو كان المجني عليه أقطع أصابع الكف إلا أصبعا فقطع يده رجل صحيح اليد ~~فسأل ms2657 القود أقص منه من الأصبع وأعطي حكومة في الكف، ولو كان أقطع أصبع ~~واحدة فقطعت كفه أقص من أربع أصابع وأخذت له حكومة في كفه (قال الشافعي) : ~~ولا أبلغ بحكومة كفه دية أصبع؛ لأنها تبع في الأصابع كلها وكلها مستوية فلا ~~يكون أرشها كأرش واحدة منها. # (قال الشافعي) : وإذا كانت لرجل خمس أصابع في يده فقطع تلك اليد رجل له ~~ست أصابع فسأل المقطوعة يده القود، لم يكن ذلك له لزيادة أصبع القاطع على ~~أصبع المقطوع. # (قال الشافعي) : ولو كان الذي له ستة أصابع هو المقطوع، والذي له الخمس ~~هو القاطع أقتص له منه وأخذت له في الأصبع الزائدة حكومة لا أبلغ بها دية ~~أصبع؛ لأنها زيادة في الخلق. # (قال الشافعي) : ولو أن رجلا له خمس أصابع أربعة منها إبهام ومسبحة ووسطى ~~والتي تليها وكانت خنصره عدما وكانت له أصبع زائدة في غير موضع الخنصر فقطع ~~رجل تام اليد يده فسأل القود لم يقد منه؛ لأن عدد أصابعهما وإن كان واحدا ~~فإن للمقطوعة يده أصبعا زائدة وهو عدم أصبعا من نفس كمال الخلق هو القاطع ~~وسأل المقطوعة يده القود كان له القود؛ لأن الذي يؤخذ له أقل من الذي أخذ ~~منه وإن سأل الأرش مع القود لم يكن له؛ لأنه قد أخذ له عدد وإن كان فيه أقل ~~مما أخذ منه # ولو أن رجلا مقطوع أنملة أصبع وأنامل أصابع قطع يد رجل تام الأصابع فسأل ~~المقطوعة يده القود مع الأرش أو الأرش كان ذلك له ونقص الأنملة والأنامل ~~كنقص الأصبع والأصابع وإن كان المقطوع الأنملة والأنامل هو المقطوعة يده ~~وسأل القود لم يكن ذلك له لنقص أصابعه عن أصابع القاطع ولو لم يكن واحد ~~منهما مقطوع أنملة ولا الأنامل ولكن كان أسود أظفار الأصابع ومستحشفها أو ~~كان بيده قرح جذام أو قرح أكلة أو غيره إلا أنه لم يذهب من الأطراف شيء ولم ~~يشلل كان بينهما # PageV06P056 # القصاص في كل شيء ما لم يكن الطرف مقطوعا أو أشل ميتا فأما العيب ms2658 سواه ~~إذا كانت الأطراف حية غير مقطوعة فلا يمنع القصاص ولا ينقص العقل. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وهكذا الفتح في الأصابع وضعف خلقتها أو ~~أصولها وتكرشها وقصرها وطولها واضطرابها وكل عيب منها مما ليس بموت بها ولا ~~قطع فلا فضل في بعضها على بعض في الدية والقود إذا كانت نسبتها كنسبة أيدي ~~الناس. # فإذا ضرب الحر المسلم يد الحر المسلم فقطعها من الكوع فطلب المضروبة يده ~~القصاص أحببت أن لا أقص منه حتى تبرأ جراحة؛ لأنها لعلها أن تكون نفسا. فإن ~~سأل ذلك قبل البرء أعطيته ذلك ولم أقص منه بضربة ودعوت له من يحذق القطع ~~فأمرته أن يقطعها له بأيسر ما يكون به القطع ثم تحسم يد المقطوع إن شاء ~~وهكذا إن قطعها من المرفق أو المنكب لا يختلف، وهكذا إن قطع له أصبعا أو ~~أنملة أصبع لا يختلف ذلك. # (قال الشافعي) : ولا أقيد يمنى من يسرى ولا خنصرا من غير خنصر يدها أو ~~رجلها، وهكذا في هذا أن يقطع رجله من مفصل الكعب أو مفصل الركبة. فإن قطعها ~~من مفصل الورك سألت أهل العلم بالقطع هل يقدرون على أن يأتوا بقطعها من ~~مفصل الورك بلا أن يكون جائفة؟ فإن قالوا نعم أقصصت منه وهكذا إن نزع يده ~~بكتفه أقدته منه إن قدروا على نزع الكتف بلا أن يحيفه، فإن قطع يده من فوق ~~المفصل أو رجله أو أصبعا من أصابعه فسأل المقطوعة يده القود قيل له إن سألت ~~من الموضع الذي قطعك منه فلا قود؛ لأنه ليس من مفصل، وذلك أن ذلك لا يقطع ~~إلا بضربة جامعة يرفع بها الضارب يده. وإذا فعل ذلك لم يكن على إحاطة من أن ~~يقع موقع ضربته لك ولو قلت ينخفض حتى يرجع إلي في أقل من حقي قيل قد لا ~~تقطع الضربة في مرة ولا مرار؛ لأن العظم ينكسر فيصير إلى أكثر مما نالك به ~~أو يحز والحز إنما يكون في جلد ولحم. ولو حز في العظم كان عذابا غير مقارب ms2659 ~~لما أصابك به وزيادة انكسار العظم كما وصفت، ويقال له إن سألت أن تقطع يده ~~لك من المفصل أو رجله وتعطى حكومة بقدر ما زاد على اليد والرجل فعلنا. فإن ~~قيل: فأنت تضع له السكين في غير موضعه الذي وضعها به قلت نعم هي أيسر على ~~المقتص منه من الموضع الذي وضعها به من المقتص له وفي غير موضع تلف ولم ~~أتلف بها إلا ما أتلف الجاني عليه بمثله وأكثر منه. وهكذا في الرجل والأصبع ~~إذا قطعها من فوق الأنملة فإن قطع أصبعا من دون الأنملة فلا قود بحال وفيها ~~حساب ما ذهب من الأنملة، وإن قطع يدا من نصف الكف أو رجلا، كذلك فقطع معها ~~الأصابع فإن سأل القصاص من الأصابع أقصصت به، وإن سألها من العظم الذي أصاب ~~فوق الأصابع لم أعطه كما وصفت قبل هذا. # (قال الشافعي) : وإن شق الكف حتى ينتهي إلى المفصل فسأل القصاص سألنا أهل ~~العلم فإن قالوا نقدر على شقها، كذلك أقصصناه وجعلنا ذلك كشق في رأسه ~~وغيره، وكذلك إن شقها حتى المفصل، ثم قطعها من المفصل فبقي بعضها وقطع ~~بعضها شق قودا إن قدر وقطع من حيث قطع. # وإن قطع له أصبعا فائتكلت الكف حتى سقطت كلها فسأل القصاص قيل إن القصاص ~~أن يقطع من حيث قطع أو أقل منه فأما أكثر فلا - فإن شئت أقدناك من الأصبع ~~وأعطيناك أرش الكف يرفع منها عشر من الإبل وهي حصة الأصبع وإلا فلك دية ~~الكف. # (قال الشافعي) : ولو قطع له أصبعا كما وصفت فسأل القود منها وقد ذهبت كفه ~~أو لم تذهب وسأل القود من ساعته أقدته فإن ذهبت كف المجني عليه جعلت على ~~الجاني أربعة أخماس ديتها؛ لأني رفعت الخمس للأصبع التي أقصصتها بها، فإن ~~ذهبت كف المستقاد منه ونفسه لم أرفع عنه من أرش المجني عليه شيئا؛ لأن ~~الجاني ضامن ما جنى وحدث منه والمستقاد منه غير مضمون له ما حدث من القود؛ ~~لأنه تلف بسبب الحق في القصاص. # (قال الشافعي) : وإن ms2660 قطع رجل نصف كف رجل من المفصل # PageV06P057 # فائتكلت حتى سقطت الكف كلها فسأل القود قيل لأهل العلم بالقود هل تقدرون ~~على قطع نصف كف من مفصل كفه لا تزيدون عليه؟ فإن قالوا نعم قلنا: اقطعوها ~~من الشق الذي قطعها منه، ثم دعوها وأخذنا للمجني عليه خمسة وعشرين بعيرا ~~نصف أرش الكف مع قطع نصفها، وهكذا إن قطعها حتى تبقى معلقة بجلدة أقيد منه ~~وتركت له معلقة بجلدة فإن قال المستقاد منه اقطعوها لم يمنع المتطبب قطعها ~~على النظر له. # وإذا قطع رجل يد رجل فأقدناه منه، ثم مات المستقيد منه قبل أن يبرأ من ~~ذلك الجرح وشهد أنه مات من تلك الجراح وسأل ورثته القود أقدناه بالنفس؛ ~~لأنه قاتل قاطع، ألا ترى أنه لو قطع يديه ورجليه فمات مكانه أو ذبحه خلينا ~~بين الورثة وبين أن يأتوا بمن يقطع يديه ورجليه وخليناهم وذبحه؛ لأن الذبح ~~إتلاف حي. # (قال) : وإن قطع رجل ذكر رجل من أصله فسأل القود قطع له ذكره من أصله. # (قال الشافعي) : ويقاد من ذكر الرجل إذا قطع ذكر الصبي أو الشيخ الكبير ~~الذي لا يأتي النساء أو ذكر الخصي ويقطع أنثى الفحل إذا قطع أنثى الخصي ~~الذي لا عسيب له؛ لأن كل ذلك طرف لصاحبه كامل ويقطع ذكر الأغلف بذكر ~~المختتن وذكر المختتن بذكر الأغلف. # فإن قطع رجل إحدى أنثييه وبقيت الأخرى وسأل القود سألنا أهل العلم فإن ~~قدروا على قطعها بلا ذهاب الأخرى أقيد منه فإن قطعها بجلدها قطعت بجلدها ~~وإن سلها سلت منه. # وإن قطع رجل نصف ذكر رجل ولذلك فشبر ذكر القاطع فوجد أقل شبرا من نصف ذكر ~~المقطوع أو ضعف ذكر المقطوع فسواء وأقطع له نصف ذكره كان أقل شبرا من نصف ~~ذكره أو أكثر إن كان يستطاع قطعه بلا تلف ولا شيء له غير ذلك وهذا طرف ليس ~~هذا كشق الجراح التي تؤخذ بشبر واحد؛ لأنها لا تقطع طرفا وإن قطع رجل أحد ~~شقي ذكر رجل قطع منه مثل ذلك إن قدر ms2661 عليه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وأقيد من ذكر الذي ينتشر بذكر الذي لا ~~ينتشر ما لم يكن بذكر المقطوع ذكره نقص من شلل يوبسه ولا يكون ينقبض ولا ~~ينبسط أو يكون الذكر مكسورا إن كان كسر الذكر يمنعه من الانتشار فإذا كان ~~ذلك لم يقد به ذكر صحيح. # وإذا قطع الرجل أنف الرجل من المارن قطع أنفه من المارن وسواء كان أنف ~~القاطع أكبر أو أصغر من أنف المقطوع؛ لأنه طرف، وإن قطعه من دون المارن قدر ~~ما ذهب من أنف المقطوع ثم أخذ له من أنف القاطع بقدره من الكل إن كان قدر ~~مارن المقطوع قطع قدر نصف مارنه ولا يقدر بالشبر كما وصفت في الأطراف الذكر ~~وغيره، وإن قطع من أحد شقي الأنف قطع من إحدى شقيه كما وصفت، وإن قطع رجل ~~أنف رجل من العظم فلا قود في العظم وإن أراد قطعنا له المارن وأعطيناه ~~زيادة حكومة فيما قطع من العظم. # (قال الشافعي) : ويقطع أنف الصحيح بأنف الأجذم وإن ظهر بأنفه قرح الجذام ~~ما لم يسقط أنفه أو شيء منه، وكذلك يده بيده وإن ظهر فيها قرح الجذام ما لم ~~تسقط أصابعها أو بعضها. # وتقطع الأذن بالأذن وأذن الصحيح بأذن الأصم لا فضل بينهما على الآخر؛ ~~لأنهما طرفان ليس فيهما سمع وإن قطع بعض الأذن قطعت منه بعض أذنه كما وصفت ~~إن قطع نصفا أو ثلثا قطع منه نصفا أو ثلثا وسواء كانت أذنه أكبر أو أصغر من ~~أذن المقطوعة أذنه؛ لأنها طرف وتقطع الأذن الصحيحة التي لا ثقب فيها بالأذن ~~المثقوبة ثقبا لقرط وشنف وخربة ما لم تكن الخربة قد خرمتها فإن كانت الخربة ~~قد خرمتها لم تقطع بها الأذن. وقيل للأخرم إن شئت قطعنا لك أذنه إلى موضع ~~خربتك من قدر أذنه # PageV06P058 # وأعطيناك فيما بقي العقل وإن شئت فلك العقل وإن كان إنما قطعها وهي ~~مخرمة؛ لأن ذلك زين عندهم كالثقب لا عيب فيه ولا جناية. # وإذا قلع رجل سن رجل قد ثغر قلعت سنه ms2662 فإن كان المقلوعة سنه لم يثغر فلا ~~قود حتى يثغر فيتتام طرح أسنانه ونباتها فإذا تتام ولم تنبت سنه سئل أهل ~~العلم عن الأجل الذي إذا بلغه ولم تنبت سنه لم تنبت فبلغه فإذا بلغناه ولم ~~تنبت أقدناه منه فإذا بلغناه وقد نبت بعضها أو لم ينبت فلا قود، وله من ~~العقل بقدر ما قصر نباتها يقدر إن كانت ثنية بالثنية التي تليها، فإن كانت ~~بلغت نصفها أخذ له بعيران ونصف وإن بلغت ثلثها أخذ له ثلث عقل سن وإن قلع ~~رجل لرجل سنا زائدة أو قطع له أصبعا زائدة أو كانت له زنمة تحت أذنه زائدة ~~فقطعها رجل فسأل القود فلا قود وفيها حكومة وإن كان للقاطع في موضع من هذا ~~مثله ففيه القود سنا كان أو غير سن أو أصبع أو زنمة وهكذا لو خلقت له أصبع ~~لها طرفان فقطع أحد الطرفين فلا قود وفيها حكومة إلا أن يكون له أصبع مثلها ~~فيقاد منه: وإن قطع رجل أصبع رجل ولها طرفان أو أنملة ولها طرفان ولم يخلق ~~للقاطع تلك الخلقة فسأل المقطوع القود فهو له وزيادة حكومة إلا أن يكون ~~طرفاها أشلاها فأذهبا منفعتها فلا قود. # وإن كان للقاطع مثلها وليست شلاء أقيد ولا حكومة، ولو كانت لأصبع القاطع ~~طرفان وليس ذلك لأصبع المقطوع فلا قود؛ لأن أصبع القاطع كانت أكبر من أصبع ~~المقطوع ا. ه ### | [أمر الحاكم بالقود] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وينبغي للحاكم أن يعرف موضع رجل ~~مأمون على القود وإذا أمره به أحضر عدلين عاقلين فأمرهما أن يتعاهدا حديده ~~ولا يستقيد إلا وحديده حديد مسقى لئلا يعذب المستقاد منه وينبغي للحاكم أن ~~يأمر المستقيد أن يختم على حديده لئلا يحتال فيسم فيقتل المستقاد منه أو ~~يزمنه، وكذلك لا ينبغي أن يكون بحديده علة من ثلم ولا وهن فيبطئ في رأس ولا ~~وجه حتى يكون عليه عذابا، وينبغي له أن يأمر العدلين إذا أقاد تحت شعر في ~~وجه أو رأس أن يأمر بحلاق الرأس أو ms2663 موضع القود منه ثم يأخذ قياس شجة ~~المستقاد له ويقدر رأسه ثم يضع مقياسها في موضعه من رأس الشاج ثم يعلمه ~~بسواد أو غيره ثم يأخذ المستقيد بشق ما شرط في العلامتين حتى يستوظف الشجة ~~ويأخذانه بذلك في عرضها وعمقها وينظر فإن كان شقا واحدا أيسر عليه فعل وإن ~~كان شقه شيئا بعد شيء أيسر عليه فعل، وإن قيل شقه واحدة أيسر عليه أجرى يده ~~مرة واحدة فإذا خيفت زيادته أمر أن يحرفها من الطرف الذي يأخذ منه إلى موضع ~~لا يخاف فعله فإذا قارب منتهاها أبطأ بيده لئلا يزيد شيئا. فإن أقاد وعلى ~~المستقاد منه شعر فقد أساء ولا شيء عليه، وإنما أعني بذلك شعر الرأس ~~واللحية فأما إن كان القود في جسد وكان شعر الجسد خفيفا لا يحول دون النظر ~~فأحب إلي أن يحلقه وإن لم يفعل فلا بأس إن شاء الله تعالى وإن كان كثيرا ~~حلقه (قال الشافعي) : ويؤمر بالمقتص منه فيضبط لئلا يضطرب فتذهب الحديدة ~~حيث لا يريد المقتص فإن أغفل ضبطه أو ضبطه من لا يقوى منه على الاضطراب في ~~يديه فاضطرب والحديدة موضوعة في رأسه في موضع القود فذهبت الحديدة موضعا ~~آخر فهو هدر؛ لأن المقتص له لم يتعد موضع القصاص، وإن ذهابها في غير موضعه ~~بفعل المقتص منه # PageV06P059 # بنفسه (قال الشافعي) : ويعاد للمقتص فيشق في موضع القود أو يقطع في موضعه ~~إن كان القود قطعا حتى يأتي على موضع القصاص فإذا كان القصاص جراحا أقص منه ~~في مجلس واحد جرح بعد جرح (قال الشافعي) : ولو كان جرحها هو متفرقة أو ~~جرحها من نفر بأعيانهم، وكذلك لو كان القصاص قطعا أو جراحا وقطعا ليس فيه ~~نفس إلا أن يكون في القصاص منه شيء إذا نيل منه كثير خيف عليه التلف فيؤخذ ~~منه ما لا يخاف عليه ويحبس حتى يبرأ ثم يؤخذ منه الباقي فإن مات قبل أن ~~يؤخذ فعقل الباقي في ماله. # (قال الشافعي) : وإن أصاب جراحا ونفسا من رجل أقيد منه في الجراح، ms2664 الأول ~~فالأول في مقام ما كانت وإن كانت مما يتخوف به التلف أخذت ثم أقيد فإن مات ~~قبل القود فقد أتى على نفسه ولا حق لورثة المستقاد له في ماله؛ لأنه أتى ~~على نفسه ولو كانت الجراح لرجل والنفس لآخر بدئ بالجراح فأقص منها كما وصفت ~~من الجراح إذا كانت لا نفس معها يؤخذ في مقام واحد ما ليس فيه تلف حاضر ~~ويحبس حتى يبرأ ثم يؤخذ الباقي إذا كان الباقي ليس فيه تلف فإن مات فقد قيل ~~يضمن أرش ما بقي من الجراح والنفس (قال الشافعي) : وإن لم يكن في الجراح ~~تلف أخذت كلها ثم دفع إلى أولياء المقتول فقتلوه إن شاءوا (قال) : ولو دفع ~~إلى أولياء المقتول فقتلوه ضمن الجراح في ماله ولا يبطل عنه القتل جراح من ~~يقتل له (قال الشافعي) : ولو كان جراحا لا نفس فيها لرجل فاقتص من جرح منها ~~فمات ضمن الجارح الميت ما بقي من أرش الجراح التي لم يقتص منه فيها وإن ~~اجتمعت على رجل حدود: حد بكر في الزنا وحد في القذف وحد في سرقة يقطع فيها، ~~وقطع طريق يقطع فيه أو يقتل وقتل رجل: بدئ بحق الآدميين فيما ليس فيه قتل ~~ثم حق الله تبارك وتعالى فيما لا نفس فيه ثم كان القتل من ورائها يحد أولا ~~في القذف ثم حبس فإذا برئ حد في الزنا ثم حبس حتى يبرأ، ثم قطعت يده اليمنى ~~ورجله اليسرى من خلاف وكانت يده اليمنى للسرقة وقطع الطريق معا، ورجله لقطع ~~الطريق مع يده ثم قتل قودا أو بردة فإن مات في الحد الأول أو الذي بعده أو ~~قتل بحد سقطت عنه الحدود التي لله عز وجل كلها. # وإن كان قاتلا لرجل فمات قبل يقتل قودا كان عليه دية النفس، وكذلك إن كان ~~جرحا لم يسقط أرش الجرح؛ لأنه يملك بالجرح والنفس مال ولا يملك بحد القذف ~~ولا حد السرقة مال بحال (قال الشافعي) : وإن قتله الإمام لولي الدم أو ردة ~~فقد أساء وتبطل ms2665 عنه الحدود التي لله عز وجل؛ لأنه ميت ولا مال فيها (قال ~~الشافعي) : وإنما حددته بالحدود كلها؛ لأنه ليس منها واحد إلا واجب عليه ~~مأمور بأخذه فلا يجوز - والله أعلم - أن أعطل مأمورا به لمأمور به أعظم ولا ~~أصغر منه وأنا أجد السبيل إلى أخذه كما تكون عليه الحقوق للآدميين فلا يجوز ~~إلا أن تؤخذ منه كلها إذا قدر على أخذها. وإذا كان المستقاد منه مريضا ولا ~~نفس عليه لم يقتص منه فيما دون النفس حتى يبرأ فإذا برئ اقتص منه. # ، وكذلك كل حد وجب عليه لله عز وجل أو أوجبه الله للآدميين فإن كانت على ~~المريض نفس قتل مريضا أو صحيحا. وإن كان جرح فمات المجروح من الجرح أقيد ~~منه من الجرح والنفس معا في مقام واحد؛ لأني إنما أؤخره فيما دون النفس ~~لئلا يتلف بالقود مع المرض وإذا كنت أقيد بالقتل لم أؤخره بالمرض وهكذا إذا ~~كان القود في بلاد باردة وساعة باردة أو بلاد حارة وساعة حارة فإذا كان ما ~~دون النفس أخر حتى يذهب حد البرد وحد الحر ويقتص منه في الحال التي ليست ~~بحال تلف ولا شديدة المباينة لما سواها من الأحوال وكان حكم الحر والبرد ~~حكم مرضه يقتص منه في النفس ولا يقتص منه فيما دونها. والمرأة والرجل في ~~هذا سواء إلا أن تكون المرأة حاملا فلا يقتص منها ولا تحد حتى تضع حملها ~~(قال الشافعي) : وإن كان القصاص في رجل في جميع أصابع كفه أو بعضها فقال ~~اقطعوا يدي # PageV06P060 # ورضي بذلك المقتص له قيل لا يقطع إلا من حيث قطع ولا أقبل في هذا ~~اجتماعهما عليه؛ لأنه عدوان وإذا قطع الرجل يد الرجل الشلاء، ويد القاطع ~~صحيحة فتراضيا بأن يقتص من القاطع فيقطع يده الصحيحة لم أقطع يده الصحيحة ~~برضاه ورضا صاحبه وجعلت عليه حكومة. وإذا كانت يد المقطوع الأول صحيحة ويد ~~القاطع هي الشلاء ففي يد المقطوع الأرش لنقص يد القاطع عنها فإن رضي المقتص ~~له بأن يقطع ولم يرض ذلك القاطع ms2666 سألت أهل العلم بالقطع، فإن قالوا: إن اليد ~~الشلاء إذا قطعت كانت أقرب من التلف على من قطعت منه من يد الصحيح لو قطعته ~~لم أقطعها بحال وإن قالوا ليس فيها من التلف إلا ما في يد الصحيح قطعتها ~~ولم ألتفت إلى مشقة القطع على المستقاد منه ولا المستقاد له إذا كان يقدر ~~على أن يؤتى بالقطع لا يزاد عليه. # (قال الشافعي) : ولو رضي الأشل أن يقطع لم ألتفت إلى رضاه وكان رضاه ~~وسخطه في ذلك سواء وهذا هكذا في الأصابع والرجل وغيرهما مما يشل وإذا قطع ~~الأشل يد الصحيح فسأل الصحيح القود وأرش فضل ما بين اليدين قيل إن شئت أقتص ~~لك وإذا اخترت القصاص فلا أرش وإن شئت فلك الأرش ولا قصاص. وإنما يكون له ~~أرش وقصاص إذا كان القطع على أطراف تعدد فقطع بعضها وبقي بعض كأن يقطع ~~ثلاثة أصابع فوجد له أصبعين ولا يجد له ثالثة فنقطع أصبعين ونجعل في ~~الثالثة الأرش وإن كانت الثلاثة شلا فسأل أن يقطع ويأخذ له فضل ما بينهما ~~لم يكن ذلك له وقطعت له إن شاء أو آخذ له الأرش. # (قال الشافعي) : ولا يصلب المقتص منه في القتل ولا المقتول في الزنا ولا ~~الردة بحال لا يصلب أحد أحدا إلا قاطع الطريق الذي أخذ المال وقتل فإنه ~~يقتل ثم يصلب ثلاثا، ثم ينزل ويصلى عليهم كلهم إلا المرتد فإنه لا يصلى على ~~كافر، وإن وجب على رجل قصاص في نفس اقتص منه مريضا وفي الحر الشديد والبرد ~~الشديد. # وكذلك كل ما وجب عليه يأتي على نفسه وإذا كان الذي يجب عليه جراحا لا ~~يأتي على النفس لم يؤخذ ذلك منه مريضا ولا في حر شديد وبرد شديد وحبس حتى ~~تذهب تلك الحال، ثم يؤخذ منه. ولا يؤخذ من الحبلى حتى تضع حملها في حال. ~~وإذا وجب عليه رجم ببينة أخذ في الحر والبرد وأخذ وهو مريض، وإذا وجب عليه ~~باعتراف لم يؤخذ مريضا ولا في حر ولا برد؛ لأنه متى ms2667 رجع قبل الرجم وبعده ~~تركته. ### | [زيادة الجناية] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شج الرجل الرجل موضحة عمدا ~~فتآكلت الموضحة حتى صارت منقلة أو قطع أصبعه فتآكلت الكف حتى ذهبت الكف ~~فسأل القود قيل إن شئت أقدناك من الموضحة وأعطيناك ما بين المنقلة والموضحة ~~من أرش. فأما المنقلة فلا قود فيها بحال. وقيل: إن شئت أقدناك من الأصبع ~~وأعطيناك أربعة أخماس اليد وإن شئت فلك أرش اليد ولا قود لك في شيء؛ لأن ~~الضارب لم يجن بقطع الكف وإن كانت ذهبت بجنايته وإنما يقطع له أو يشق له ما ~~شق وقطع، وأرش هذا كله في مال الجاني حالا دون عاقلته؛ لأنه كان بسبب ~~جنايته، وإذا أنكر الشاج وقاطع الأصبع والكف أن يكون تأكلها من جنايته ~~فالقول قول الجاني حتى يأتي المجني عليه بمن يشهد أن الشجة والكف لم تزل ~~مريضة من جناية الجاني لم تبرأ حتى ذهبت فإذا جاء بها قبلت بينته وحكمت أن ~~تأكلها # PageV06P061 # من جنايته ما لم تبرأ الجناية. ولو أن البينة قالت برأت الجراحة وأجلبت، ~~ثم انتقضت فذهبت الكف أو زادت الشجة فقال الجاني: انتقضت أن المجني عليه ~~نكأها أو أن غيره أحدث عليها جناية كان القول قول الجاني في أن تسقط ~~الزيادة إلا أن تثبت البينة أنها انتقضت من غير أن ينكأها المجني عليه أو ~~يحدث عليها غيره جناية من قبل أن البينة شهدت أن الجناية قد ذهبت، وإن ~~قالوا انتقضت وقد يكون منها ومن غيرها يحدث عليها (قال الربيع) قلت أنا ~~وأبو يعقوب وإذا قطعت البينة أنها انتقضت من جنايته الأولى كان على الجاني ~~تأكلها حتى يأتي بالبينة أن ذلك الانتقاض من غير جنايته. . ### | [دواء الجرح] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا جرح الرجل الرجل بشق لا يقطع ~~طرفا انبغى للوالي أن يقيس الجرح نفسه وللمجروح أن يداويه بما يرى أنه ~~ينفعه بإذن الله تعالى فإذا داواه بما يزعم أهل العلم بالدواء الذي يداوى ~~به أنه لا يأكل اللحم الحي فتأكل الجرح فالجارح ضامن لأرش ms2668 تأكله؛ لأنه بسبب ~~جنايته ولو قال الجارح: داواه بما يأكل اللحم الحي وأنكر المجروح ذلك كان ~~القول قول المجروح وعلى الجارح البينة بما ادعاه ولو داواه بما يأكل اللحم ~~لم يضمن الجاني إلا أرش الجرح الذي أصابه منه وجعلت الزيادة مما داواه. . ### | [جناية المجروح على نفسه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو قطع من لحمه شيئا فإن كان قطع ~~لحما ميتا فذلك دواء والجارح ضامن بعد لما زادت الجراح، وإن كان قطع ميتا ~~وحيا لم يضمن الجارح إلا الجرح نفسه وإذا قلت: الجارح ضامن للزيادة في ~~الجراح فإن مات منها المجروح فعلى الجارح القود عمدا إلا أن تشاء ورثته ~~الدية فتكون في ماله، وعلى عاقلته الدية إن كانت خطأ، وإذا قلت ليس الجارح ~~بضامن للزيادة فمات المجروح جعلت على الجارح نصف ديته ولم أجعل له في النفس ~~قودا، وإن كانت عمدا وجعلته شيئا من جناية الجاني وجناية المجني على نفسه ~~أبطلت جنايته على نفسه وضمنت الجاني جنايته عليه، وهكذا لو كان في طرف فإن ~~كان الكف فتآكلت فسقطت أصابعها أو الكف كلها فالجاني ضامن لزيادتها في ماله ~~إن كانت عمدا وإن قطع المجني عليه الكف أو الأصابع لم يضمن الجاني مما قطع ~~المجني عليه شيئا إلا أن تقوم البينة بأن المقطوع كان ميتا فيضمن أرشها فإن ~~لم تثبت البينة أنه كان ميتا أو قالت كان حيا وكان خيرا له أن يقطع فقطعه ~~لم يضمنه الجاني. # وكذلك لو أصاب المجني عليه منه أكلة وكان خيرا له أن يقطع الكف لئلا تمشي ~~الأكلة في جسده فقطعها، والأطراف حية لم يضمن الجاني شيئا من قطع المجني ~~عليه فإن مات جعلت على الجاني نصف ديته؛ لأن ظاهره أنه مات من جناية الجاني ~~وجناية المجني عليه على نفسه وإذا داوى المجني عليه جراحه بسم فمات فعلى ~~الجاني نصف # PageV06P062 # أرش المجني عليه؛ لأنه مات من السم والجناية فإن كان السم يوحي مكانه كما ~~يوح الذبح فالسم قاتل وعلى الجاني أرش الجرح فقط، وإن كان السم مما ms2669 يقتل ~~ولا يقتل فالجناية من السم والجراح وعليه نصف الدية، وإن كان داوى جرحه ~~بشيء لا يعرف فالقول قول المجني عليه أنه شيء لا يضر مع يمينه وقول ورثته ~~بعده والجاني ضامن لما حدث في الجناية. # ولو أن رجلا جرح رجلا جرحا فخاط المجروح عليه الجرح ليلتئم فإن كانت ~~الخياطة في جلد حي فالجارح ضامن للجرح وإن مات المجروح بعد الخياطة فعلى ~~الجارح نصف الدية وأجعل الجناية من جرح الجاني وخياطة المجروح؛ لأن الخياطة ~~ثقب في جلد حي وإن كانت الخياطة في جلد ميت فالدية كلها على الجارح ولا ~~يعلم موت الجلد ولا اللحم إلا بإقرار الجاني أو بينة تقوم للمجني عليه من ~~أهل العلم؛ لأن الظاهر أن ذلك حي حتى يعلم موته ولو لم يزد المجروح على أن ~~ربط الجرح رباطا بلا خياطة ولاحم بينه بدمه أو بدواء لا يأكل اللحم الحي ~~وليس بسم فمات المجني عليه كان الجاني ضامنا لجميع النفس؛ لأن المجني عليه ~~لم يحدث فيها جناية إنما أحدث فيها منفعة وغير ضرر. # (قال الشافعي) : ولو أن المجني عليه كوى الجرح كان كيه إياه تكميدا بصوف ~~أو ما أشبهه مما يقول أهل العلم: إن هذا ينفع ولا يضر من بلغ هذا أو أكثر ~~منه ضمن الجارح الجناية وما زاد فيها وإن كان بلغ كيها أن أحرق معها صحيحا ~~أو قيل: قد كواها كيا ينفع مرة ويضر أخرى أو يدخل بداخله حال فهو جان على ~~نفسه كما وصفت في الباب قبله يسقط نصف النفس بجنايته على نفسه ويلزم الجاني ~~نصفها إن صارت الجناية نفسا. . ### | [من يلي القصاص] # (قال الشافعي) : وإذا قطع الرجل أو جرح فسأل أن يخلى بينه وبين أن يقتص ~~لنفسه لم يخل وذلك، وكذلك لا يخلى وذلك ولي له ولا عدو للمقتص منه ولا يقتص ~~إلا عالم بالقصاص عدل فيه ويكفي فيه الواحد؛ لأنه لا يقتص الاثنان ويأمر ~~الواحد من يعينه ولا يستعين بظنين على المقتص منه بحال. وعلى السلطان أن ~~يرزق من يأخذ القصاص ويقيم ms2670 الحدود في السرقة وغيرها من سهم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من الخمس كما يرزق الحكام ولا يكلف ذلك الناس فإن لم يفعل ~~الحاكم فأجر المقتص على المقتص منه؛ لأن عليه أن يعطي كل حق وجب عليه ولا ~~يكمل إعطاؤه إياه إلا بأن يسقط المؤنة عن أخذه كما يكون عليه أن يعطي أجر ~~الكيال للحنطة والوزان للدنانير وهكذا كل قصاص دون النفس يليه غير المقتص ~~له ووليه. وإذا قتل رجل رجلا فسأل أولياؤه أن يمكن من القاتل يضرب عنقه ~~أمكن منه وينبغي للإمام أن يتحفظ فيأمر من ينظر إلى سيفه فإن كان صارما ~~وإلا أمره أن يأخذ سيفا صارما لئلا يعذبه، ثم يدعه وضربه فإن ضربه ضربة ~~فقتله فقد أتى على القود وإن ضربه على كتفيه أو في رأسه منعه العودة وأحلفه ~~ما عمد ذلك فإن لم يحلف على ذلك عاقبه وإن حلف تركه ولا أرش فيها وأمر هو ~~بضرب عنقه بأمر الولي وجبر الولي على ذلك إلا أن يعفو، وإن كان القاتل ضرب ~~المقتول ضربات في عنقه تركه يضربه حتى يبلغ عدد الضربات فإن مات وإلا يأمر ~~غيره بقتله، وإذا أمر الإمام الرجل غير الظنين # PageV06P063 # على المستقاد منه أن يقتله فضربه ضربات فلم يقتله أعاد الضرب حتى يأتي ~~على نفسه. وينبغي أن يأمر بسيف أصرم من سيفه ويأمر رجلا أضرب منه ليوحيه ~~فإن كان القاتل قطع يدي المقتول أو رجليه أو شجه أو أجافه، ثم قتله أو نال ~~منه ما يشبه ذلك فسأل الولي أن يصنع ذلك به ولينا من يحسن تلك الجراح كلها ~~كما تولى الجارح دون النفس فإن مات وإلا ولينا الولي ضرب عنقه لا يلي الولي ~~إلا قتلة وحية من ضرب عنق أو ذبح إن كان القاتل ذبحه أو خنقه أو ما أشبهه ~~من الميتات الوحية. فإذا بلغ من خنقه بقدر ما مات الأول ولم يمت منعناه ~~الخنق وأمرناه بضرب عنقه، ولو كان القاتل ضرب وسط المقتول ضربة فأبانه ~~خلينا بين وليه وبين أن يضربه حيث ms2671 ضربه فإن أبانه وإلا أمرناه أن يضرب ~~عنقه، ولو كان لم يبنه إلا بضربات خلينا بينه وبين عدد ضربات فإن لم يبنه ~~قتلناه بأيسر القتلتين ضربة تبين ما بقي منه أو ضربة عنق. . ### | [خطأ المقتص] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا أمر المقتص أن يقتص فوضع الحديدة في ~~موضع القصاص ثم جرها جرا فزاد على قدر القصاص سئل أهل العلم فإن قالوا: قد ~~يخطأ بمثل هذا سئل فإن قال أخطأت أحلف ولا قصاص عليه وعقل ذلك عنه عاقلته، ~~وإن قالوا لا يخطأ بمثل هذا فللمستقاد منه القصاص بقدر الزيادة إلا أن يشاء ~~منه الأرش فيأخذه من ماله، وكذلك إن قالوا: قد يخطأ بمثله وقيل للمقتص احلف ~~لقد أخطأت به فإن أقر أقص منه أو أخذ من ماله الأرش وإن لم يقر ونكل قيل: ~~للمجني عليه احلف لقد عمد فإن حلف فله القود وإن نكل فلا شيء له حتى يحلف ~~فيستقيد أو يأخذ المال. # وهكذا إذا وضع الحديدة في موضع غير موضع القود لا يختلف فيه الجواب فيما ~~أمكن أن يكون خطأ وما لم يمكن، وإذا وضع الحديدة في غير موضعها أعدته حتى ~~يضعها في موضعها حتى يستقيد للمجني عليه الأول ولا يتخذ إلا أمينا لخطئه ~~وعمده فإذا كان القصاص على يمين فأخطأ المقتص فقطع يسارا أو كان على أصبع ~~فأخطأ فقطع غيرها فإن كان يخطأ بمثل هذا درئ عنه الحد وكان العقل على ~~عاقلته (قال الربيع) وفيه قول آخر: أن ذلك عليه في ماله ولا تحمله العاقلة؛ ~~لأنه عمد أن يقطع يده ولكنا درأنا عنه القود لظنه أنها اليد التي وجب فيها ~~القصاص فأما قطعه إياها فعمد. # (قال الشافعي) : وإذا كان لا يخطأ به اقتص منه، وإذا برأت جراحته التي ~~أخطأ بها المقتص اقتص الأول، ولو قال المقتص للمقتص منه: أخرج يسارك فقطعها ~~وأقر أنه عمد إخراج يساره وقد علم أن القصاص على يمينه وأن المقتص أمر ~~بإخراج يمينه فلا عقل ولا قود على المقتص، وإذا برئ اقتص منه لليمنى، وإن ms2672 ~~قال: أخرجتها له ولم أعلم أنه قال: أخرج يمينك ولا أن القصاص على اليمنى. ~~أو رأيت أني إذا أخرجتها فاقتص منها سقط القصاص عني أحلف على ذلك ولزمت دية ~~يده المقتص ولا قود ولا عقوبة عليه وإنما يسقط العقل والقود إذا أقر المقتص ~~منه أنه دلسها وهو يعلم أن القود على غيرها، ولو كان المقتص منه في هذه ~~الأحوال كلها مغلوبا على عقله فأخطأ المقتص فإن كان مما يخطأ بمثله فعلى ~~عاقلته، وإن كان مما لا يخطأ بمثله فعليه القود إلا إذا أفاق الذي نال ذلك ~~منه وسواء إذا كان المقتص منه مغلوبا على عقله أذن له أو دلس له أو لم ~~يدلس؛ لأنه لا أمر له في نفسه، وإذا أمر أبو الصبي أو سيد المملوك الختان ~~بختنهما ففعل فماتا فلا عقل ولا قود ولا كفارة على الختان وإن ختنهما بغير ~~أمر أبي الصبي أو أمر الحاكم ولا # PageV06P064 # سيد المملوك وماتا فعليه الكفارة وعلى عاقلته دية الصبي وقيمة العبد ولو ~~كان حين أمره أن يختنهما أخطأ فقطع طرف الحشفة وذلك مما يخطئ مثله بمثله ~~فلا قصاص وعليه من دية الصبي وقيمة العبد بحساب ما بقي ويضمن ذلك العاقلة. # ولو قطع الذكر من أصله وذلك لا يخطأ بمثله حبس حتى يبلغ الصبي فيكون له ~~القود أو أخذ الدية أو يموت فيكون لوارثه القصاص أو الدية تامة، ولو كانت ~~بواحد منهما أكلة في طرف من أطرافه فأمره أبو الصبي وسيد العبد بقطع الطرف ~~وليس مثلها يتلف فتلف فلا عقل ولا قود ولا كفارة وإن أمره بقطع رأس الصبي ~~فقطعه أو وسط الصبي فقطعه أو بقطع حلقومه فقطعه عوقب الأب على ذلك وعلى ~~القاطع القود إذا مات منه الصبي، وإذا أمره بذلك في مملوكه ففعله فمات ~~المملوك فعلى القاطع عتق رقبة ولا قود عليه (قال الربيع) ليس على قاطع ~~مملوك قيمة؛ لأن سيده الذي أمره وإذا أمره بذلك في دابة له ففعله فلا قيمة ~~عليه؛ لأنه أتلفها بأمر مالكها. # (قال الربيع) والعبد عندي ms2673 في هذا مثل الدابة هو مال (قال الشافعي) : ولو ~~جاء رجل بصبي ليس بابنه ولا مملوكه وليس له بولي إلى ختان أو طبيب فقال: ~~اختن هذا أو بط هذا الجرح له أو اقطع هذا الطرف له من قرحة به فتلف كان على ~~عاقلة الطبيب والختان ديته وعليه رقبة ولا يرجع عاقلته على الآمر بشيء وهو ~~كمن أمر رجلا بقتل. # (قال الشافعي) : وكل قصاص وجب لصبي أو مغلوب على عقله فليس لأبي واحد ~~منهما ولا وليه من كان أخذ القصاص ولا عفوه ويحبس الجاني حتى يبلغ الصبي أو ~~يفيق المعتوه فيقتصا أو يدعا أو يموتا فتقوم ورثتهما مقامهما (قال الربيع) ~~قال أبو يعقوب: ولو أمر رجل رجلا أن يفعل برجل حر بالغ مغلوب على عقله فعلا ~~- الأغلب منه أنه لا يتلف به ففعله فتلف ضمنت عاقلة الفاعل دون الآمر ولا ~~يرجع عليه بشيء؛ لأنه كان له أن يمتنع منه (قال الشافعي) : ولو كان قال له: ~~هذا ابني أو غلامي فافعل به كذا وكذا ففعل به فتلف ضمنت عاقلة الفاعل دية ~~الحر وقيمة العبد وعليه كفارة في ماله. # (قال الربيع) قال أبو يعقوب: وإن كان ابنه أو غلامه فليس له عليه في ~~غلامه شيء إلا الكفارة إذا فعل به ما لا يجوز للسيد فعله به وأما ابنه فإن ~~كان صغيرا أو كبيرا معتوها ففعل به بأمر أبيه ما فيه منفعة لهما فلا شيء ~~عليه وإن كان فعل بهما ما ليس فيه منفعة فعليه الكفارة وعلى عاقلته الدية، ~~وإن كان الابن الكبير يعقل الامتناع فلا عقل ولا قود ولا كفارة إلا أن يفعل ~~به ما لا يجوز للابن أن يفعله بنفسه فتكون عليه الكفارة (قال الشافعي) : ~~وإن جاءه بدابة فقال له: شق ودجها أو شق بطنها أو عالجها ففعل فتلفت ضمن ~~قيمتها إن لم تكن للآمر ولا يضمن إن كانت للآمر شيئا. # (قال الشافعي) : وإذا أمر الحاكم ولي الدم أن يقتص من رجل في قتل فقطع ~~يده أو يديه ورجليه وفقأ عينه وجرحه، ms2674 ثم قتله أو لم يقتله عاقبه الحاكم ولا ~~عقل ولا قود ولا كفارة؛ لأن النفس كلها كانت مباحة له، ولا ينبغي للإمام أن ~~يمكنه من القصاص إلا وبحضرته عدلان أو أكثر يمنعانه من أن يتعدى في القصاص، ~~وإذا أمكنه أن يقتص فيما دون النفس فقد أخطأ الحاكم وإن اقتص فقد مضى ~~القصاص ولا شيء على المقتص وإن أمكنه أن يقتص من يسرى يديه فقطع يمناها أو ~~أمكنه من أن يشجه في رأسه موضحة فشجه منقلة أو شجه في غير الموضع الذي شجه ~~فيه فادعى الخطأ فما كان من ذلك مما يخطأ بمثله أحلف عليه وغرم أرشه وإن ~~مات منه ضمن ديته وإن برئ منه غرم أرش ما نال منه وكان عليه القصاص فيما ~~نال من المجني عليه ولم يبطل قصاص المجني عليه بأن يتعدى في الاقتصاص على ~~الجاني وإن كان ذلك لا يخطأ بمثله أو أقر فيما يخطأ بمثله أنه عمد فيها ما ~~ليس له اقتص منه مما فيه القصاص إلا أن يشاء الذي نال ذلك منه أن يأخذ منه ~~العقل. # وإذا عدا الرجل على الرجل فقتله ثم أقام عليه البينة أنه قتل ابنه وهو ~~ولي ابنه لا # PageV06P065 # وارث له غيره أو قطع يده اليمنى فأقام عليه البينة أنه قطع يده اليمنى ~~فلا عقل ولا قود عليه ويعزز بأخذه حقه لنفسه. . ### | [ما يكون به القصاص] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وما قلت إني أقتص به من القاتل إذا صنعه ~~بالمقتول فلولاة المقتول أن يفعلوا بالقاتل مثله وذلك مثل أن يشدخ رأسه ~~بصخرة فيخلى بين ولي المقتول وبين صخرة مثلها ويصير له القاتل حتى يضربه ~~بها عدد ما ضربه القاتل إن كانت ضربة فلا يزيد عليها وإن كانت اثنتين ~~فاثنتين، وكذلك إن كان أكثر فإذا بلغ ولي المقتول عدد الضرب الذي ناله ~~القاتل من المقتول فلم يمت خلى بينه وبين أن يضرب عنقه بالسيف ولم يترك ~~وضربه بمثل ما ضربه به إن لم يكن له سيف وذلك أن القصاص بغير السيف إنما ms2675 ~~يكون بمثل العدد فإذا جاوز العدد كان تعديا من جهة أنه ليس من سنة القتل ~~وإنما أمكنته من قتله بالسيف؛ لأنه كانت له إفاتة نفسه مع ما ناله به من ~~ضرب فإذا لم تفت نفسه بعدد الضرب أفتها بالسيف الذي هو أوحى القتل. # وهكذا إذا كان قتله بخشبة ثقيلة أو ضربة شديدة على رأسه وما أشبه هذا من ~~الدامغ أو الشادخ أمكنت منه ولي القتيل فإن كان الضرب بعصا خفيفة أو سياط ~~رددها حتى تأتي على نفسه لم أمكن منه ولي القتيل؛ لأن الضربة بالخفيف تكون ~~أشد من الضربة بالثقيل وليس هذه ميتة وحية في الظاهر وقلت لولي القتيل: إن ~~شئت أن تأمر من يرفق به فيقال له تحر مثل ضربه حتى تعلم أن قد جئت بمثل ~~ضربه وأخف حتى تبلغ العدد فإن مات وإلا خليت وضرب عنقه بالسيف، وإن كان ~~ربطه، ثم ألقاه في نار أحميت له نار كتلك النار لا أكثر منها وخلى ولي ~~القتيل بين ربطه بذلك الرباط وإلقائه في النار قدر المدة التي مات فيها ~~الملقى فإن مات وإلا أخرج منها وخلي ولي القتيل فضرب عنقه وهكذا إذا ربطه ~~وألقاه في ماء فغرقه أو ربط برجله رحا فغرقه خلي بين ولي القتيل وبينه ~~فألقاه في ماء قدر ذلك الوقت فإن مات وإلا أخرج فضربت عنقه. # وإن ألقاه في مهواة خلي بينه وبين ولي القتيل فألقاه في المهواة بعينها ~~أو في مثلها في البعد وشدة الأرض لا في أرض أشد منها فإن مات وإلا ضربت ~~عنقه (قال الشافعي) : فإن كان خنقه بحبل حتى قتله خلي بين ولي القتيل وخنقه ~~بمثل ذلك الحبل حتى يقتله إذا كان ما صنع به من القتل الموحي خليت بين ولي ~~القتيل وبينه، وإذا كان مما يتطاول به التلف لم أخل بينه وبينه وقتلته ~~بأوحى الميتة عليه وإذا كان قطع يديه ورجليه من المفصل أو جرحه جائفة أو ~~موضحة أو غير ذلك من الجراح لم يقتص منه ولي القتيل؛ لأن هذا مما لا ms2676 يكون ~~تلفا وحيا وخلي بين من يقطع الأيدي والأرجل إن أراد ذلك ولي القتيل فقطع ~~يديه ورجليه. # ومن يقتص من الجراح فاقتص منه في الجراح فإن مات مكانه وإلا خلي بين ولي ~~القتيل وضرب عنقه، وإن كان القاتل ضرب وسط المقتول بسيف ضربة فأبانه باثنين ~~خلي بين ولي المقتول وبين أن يضربه ضربة بسيف فإن كان القاتل بدأها من قبل ~~البطن خلي ولي القتيل فبدأها من قبل البطن فإن أبانه وإلا أمر بضرب عنقه ~~(قال الشافعي) : وما خلي بين ولي المقتول وبينه من هذا الضرب فضرب في موضع ~~غيره منع الضرب فيما يستقبل وأمر غيره ممن يؤمن عليه به وسواء كان ذلك في ~~ضرب عنقه أو وسطه أو غيره كأن أمر بأن يضرب عنقه فضرب كتفيه أو ضرب رأسه ~~فوق عنقه ليطول الموت عليه، فإذا قطع الرجل يدي الرجل ورجليه وجنى عليه ~~جناية فمات من تلك الجنايات أو بعضها فلأوليائه الخيار بين # PageV06P066 # القصاص أو الدية فإن اختاروا الدية وسألوا أن يعطوا أرش الجراحات كلها ~~والنفس أو أرش الجراحات دون النفس لم يكن ذلك لهم وكانت لهم دية واحدة تكون ~~الجراحات ساقطة بالنفس إذا كانت النفس من الجراحات أو بعضها. # وهكذا لو جنى عليه رجلان أو ثلاثة فلم تلتئم الجراحة حتى مات فاختاروا ~~الدية كانت لهم دية واحدة، ولو برئ في المسألتين معا أو كان غير ضمن من ~~الجراح، ثم مات قبل أن تلتئم الجراح أو بعد التئامها فسأل ورثته القصاص من ~~الجراح أو أرشها كلها أخذ الجاني بالقصاص أو أرشها كلها وإن كانت ديات ~~كثيرة؛ لأنها لم تصر نفسا وإنما هي جراح ولو اختلف الجاني وورثة المجني ~~عليه فقال: الجاني مات منها وقال ورثة المجني عليه: لم يمت منها كان القول ~~قول ورثة المجني عليه مع أيمانهم وعلى الجاني البينة بأنه لم يزل منها ضمنا ~~حتى مات أو ما أشبه ذلك مما يثبت موته منها ولو قطع رجل يده وآخر رجله ~~وجرحه آخر، ثم مات فقال ورثته: برئ من جراح ms2677 أحدهم ومات من جراح الآخر فإن ~~صدقهم الجانون فالقول ما قالوا وعلى الذي مات من جراحه القصاص في النفس أو ~~الأرش وعلى الذي برأت جراحته القصاص من الجراح أو دية الجراح وإن صدقهم ~~الذي قال إن جراحه برأت وكذبهم الذي قال إن جراحه لم تبرأ فقال بل مات من ~~جراح الذي زعمت أن جراحه برأت وبرأت جراحي فالقول قوله مع يمينه، ولا يلزمه ~~القتل أبدا ولا النفس حتى يشهد الشهود أن المجروح لم يزل مريضا من جراح ~~الجارح حتى مات ولو قال مات من جراحنا معا فمن قتل اثنين بواحد جعل على ~~الذي أقر القتل فإن أرادوا أن يأخذوا منه الدية لم يجعل عليه إلا نصفها؛ ~~لأنه يقول إنه مات من جراحنا معا. . ### | [العلل في القود] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كسر الرجل سن الرجل من نصفها ~~سألت أهل العلم فإن قالوا نقدر على كسرها من نصفها بلا إتلاف لبقيتها ولا ~~صدع أقدته وإن قالوا: لا نقدر على ذلك لم نقده لتفتتها وإذا قلع رجل ظفر ~~رجل فسأل القود قيل لأهل العلم: تقدرون على قلع ظفره بلا تلف على غيره؟ فإن ~~قالوا نعم أقيد، وإن قالوا لا ففي الظفر حكومة وإن قطع الرجل أنملة رجل ولا ~~ظفر للمقطوعة أنملته فسأل القصاص لم يكن له، وكذلك إن كان ظفرها مقطوعا ~~قطعا لا يثبت لا قليلا ولا كثيرا لنقصها عن أنملة المقتص منه وما كان في سن ~~أو ظفر من عوار لا يفسد الظفر وإن كان يعيبه وكان لا يفسد السن بقطع ولا ~~سواد ينقص المنفعة أو كان أثر قرحة خفيفا كان له القصاص، وإن كان رجل مقطوع ~~أنملة فقطع رجل أنملته الوسطى، والقاطع وافر تلك الأصبع فسأل المقطوعة ~~أنملته الوسطى القصاص لم يكن له ولا يجوز أن يقطع له الأنملة التي من طرف ~~بوسطى ولا الوسطى فتقطع بأنملته التي قطع من طرف ولم يقطعها. # (قال الشافعي) : ولو قطع أنملة خنصر من طرف من رجل وأنملة خنصر الوسطى من ~~آخر من ms2678 أصبع واحدة فإن جاءا معا اقتص منه لأنملة الطرف ثم اقتص منه أنملة ~~الخنصر الوسطى وإن جاء صاحب الوسطى قبل صاحب الطرف قيل: لا قصاص لك وقضي له ~~بالدية وإن جاء صاحب الطرف فقطع له الطرف فسأل المقضي له بالدية ردها إن ~~كان أخذها أو إبطالها إن كان لم يأخذها، ويقطع له أنملة الوسطى قصاصا لم ~~يجب إلى ذلك؛ لأنه قد أبطل القصاص وجعل أرشا، وكذلك لو قطع وسط أنملة رجل ~~الوسطى فقضي له بالأرش، ثم انقطع طرف أنملته، فسأل القصاص لم يقص له به ولو ~~لم يأت صاحب الوسطى حتى انقطع طرف أنملته أو قطع بقصاص كان له القصاص. وإذا ~~قطع الرجل يد الرجل # PageV06P067 # والمقطوعة يده نضو الخلق ضعيف الأصابع قصيرها أو قبيحها أو معيب بعضها ~~عيبا ليس بشلل والقاطع تام اليد والأصابع حسنها قطعت بها، وكذلك لو كان ~~المقطوع هو التام اليد والقاطع هو الناقصها كانت له لا فضل بينهما في ~~القصاص. # (قال الشافعي) : وإذا قطع الرجل يد الرجل وفيها أصبع شلاء أو مقطوعة ~~أنملة والقاطع تام الأصابع لم يقد منه للمقطوع لنقص يده عن يده ولو قال: ~~اقطعوا لي من أصابعه بقدر أصابعي وأبطل حقي في الكف قطع له ذلك؛ لأنه أهون ~~من قطع الكف كلها. وإذا كانت في الرجل الحياة وإن كان أعمى أصم فقتله صحيح ~~قتل به ليس في النفس نقص حكم عن النفس وفيما سوى النفس نقص عن مثله من يد ~~أو رجل إذا كان النقص عدما أو شللا أو في موضع شجة وغيرها. فلو أن رجلا شج ~~رجلا في قرنه والشاج أسلخ القرن فللمشجوج الخيار في القصاص أو أخذ الأرش. ~~ولو كان المشجوج أسلخ القرن لم يكن للمشجوج القصاص؛ لأنه أنقص الشعر عن ~~الشاج. # ولو كان خفيف الشعر أو فيه قرع قليل يكتسي بالشعر إن طال شيء كان له ~~القصاص (قال الربيع) قال أبو يعقوب: لا تقطع أصبع صحيحة بشلاء ولا ناقصة ~~أنملة وله حكومة في الشلاء وأرش المقطوعة الأنملة. . ### | [ذهاب البصر بالجناية] ms2679 # ذهاب البصر # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا جنى الرجل على عين الرجل ~~ففقأها فالجناية عليه وإن سأل أن يمتحن فيعلم أنه لا يبصر بها فليس في هذا ~~مثلة وفي هذه القود إن كان عمدا إلا أن يشاء المجني عليه العقل فإذا شاء ~~العقل ففيها خمسون من الإبل حالة في مال الجاني دون عاقلته. # وإن كانت الجناية خطأ ففيها خمسون من الإبل على عاقلته ثلثا الخمسين في ~~مضي سنة، وثلث الخمسين في مضي السنة الثانية: فإن جرحت عين رجل أو ضربت ~~وابيضت فقال المجني عليه: قد ذهب بصرها سئل أهل العلم بها فإن قالوا قد ~~نحيط بذهاب البصر علما لم يقبل منهم على ذهاب البصر إذا كانت الجناية عمدا ~~ففيها القود إلا شاهدان حران مسلمان عدلان. وقبل إن كانت خطأ لا قود فيها ~~شاهد وامرأتان وشاهد ويمين المجني عليه ويسأل من يقبل من أهل العلم بالبصر ~~فإن قالوا إذا ذهب البصر لم يعد وقالوا: نحن نعلم ذهابه ومكانه قضي للمجني ~~عليه بالقصاص في العمد إلا أن يشاء الأرش أو الأرش في الخطأ (قال الشافعي) ~~: وإذا اختلف أهل البصر فقالوا ما يكون علمنا بذهاب البصر علما حتى يأتي ~~على المجني عليه مدة، ثم ننظر إلى بصره فإن كان بعد انقضاء المدة على ما ~~نراه فقد ذهب بصره لم يقض له حتى تأتي تلك المدة ما لم يحدث عليه حادث. # وكذلك إن قال هكذا عدد من أهل البصر وخالفهم غيرهم لم أقض له حتى تأتي ~~تلك المدة التي يجمعون على أنها إذا كانت ولم يبصر فقد ذهب البصر وإن لم ~~يختلف أهل البصر في أنها لا تعود ليبصر بها أحلفت المجني عليه مع شاهده في ~~الخطأ وقضيت بذهاب بصره فإذا شهد من أقبل شهادته أن بصره قد ذهب وأخرته إلى ~~المدة التي وصفوا أنه إذا بلغها قال أهل البصر الذين يجتمعون لا يعود بصره ~~فمات قبلها أو أصاب عينه شيء بخقها فذهابها من الجاني الأول حتى يستيقن أن ~~ذهاب بصرها من وجع ms2680 أو جناية وليس على الجاني الآخر إلا حكومة: وكان على ~~الجاني الأول القود إن كان عمدا والعقل إن كانت الجناية خطأ. وإن قال ~~الجاني الأول أحلفوا لي المجني عليه ما عاد بصره منذ جنيت عليه إلى أن جنى ~~هذا عليه فعلناه. # وكذلك إن قال أحلفوا ورثته أحلفناهم # PageV06P068 # على علمهم، وكذلك إن قال لم يكن بصره ذهب، أحلفوا لقد ذهب بصره ولو لم ~~يحلف المجني عليه وأقر أن قد أبصر أو جاء قوم فقالوا قد ذكر أن بصره عاد ~~عليه أو رأيناه يبصر بعينه أبطلنا جناية الأول وجعلنا الجناية على الآخر ~~وإن لم نجد من يعلم ذلك ولم يقله إلا بعد جناية الآخر بطلت جناية الأول ~~عليه بإقراره ولم يصدق على الآخر؛ لأنه جنى على بصره وهو ذاهب ولا يعلم ~~ذكره رجوع بصره قبل الجناية. # أو أحلف الجاني الآخر لقد جنى عليه وما يبصر من جناية الأول عليه وغير ~~جنايته. وهكذا ورثته لو قالوا قوله وإنما أقبل قول أهل البصر إذا ادعى ~~المجني عليه ما قالوا. # فإن قال هو: أنا أبصر أو قد عاد إلي بصري أو قال ذلك ورثته فإن الجناية ~~ساقطة عن الجاني، وإن قال أهل البصر بالعيون قد يذهب البصر لعلة فيه، ثم ~~يعالج فيعود أو يعود بلا علاج ولا يؤيس من عودته أبدا إلا بأن تبخق العين ~~أو تقلع وقالوا قد ذهب بصر هذا والطمع به الساعة وبعد مائة سنة واليأس منه ~~سواء فإني أقضي له مكانه بالأرش إن كانت الجناية خطأ والقود إن كانت عمدا، ~~وكذلك أقضي للرجل الذي قد ثغر بقلع سنه وإن قيل: قد يعود ولا يعود، وإن قال ~~أهل البصر بالعيون: ما عندنا من هذا علم صحيح بحال إذا كانت العين قائمة ~~أحلفت المجني عليه لقد ذهب بصره، ثم قضيت له بالقود في العمد إلا أن يشاء ~~العقل فيه وقضيت له بالعقل في الخطأ فإذا قضيت له بقود أو عقل، ثم عاد بصر ~~المستقاد له فإن شهد أهل العدل من أهل البصر أن ms2681 البصر قد يعود بعد ذهابه ~~بعلاج أو غير علاج لم أجعل للمستقاد منه شيئا ولم أرده بشيء أخذه منه. # وكذلك لو عاد بصر المستقاد منه لم أعد عليه بفقء بصره ولا سمله ولا بعقل. ~~وإن قال أهل البصر: لا يكون أن يذهب البصر بحال، ثم يعود بعلاج ولا غيره ~~ولكن قد تعرض له العلة تمنعه البصر ثم تذهب العلة فيعود البصر فاستقيد من ~~رجل ثم عاد بصر المستقاد له لم يرجع على المستقاد له بعود البصر ولا على ~~الوالي بشيء وأعطي المستقاد منه أرش عينه من عاقلة الحاكم، وقد قيل: يعطاه ~~مما يرزق السلطان ويصلح أمر رعاية المسلمين من سهم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من الخمس ولكن لو كان المجني عليه أخذ من الجاني أو عاقلته أرش ~~العقل، ثم عاد بصره رجع الجاني أو عاقلته عليه بما أخذه منهم ولا يترك له ~~منه شيء ولو لم يعد بصر المستقاد له وعاد بصر المستقاد منه عيد له في هذا ~~القول بما يذهب بصره، ثم كلما عاد بصره عيد له فأذهب قودا أو أخذ منه العقل ~~إن شاء ذلك المجني عليه. وإذا كان المصابة عينه مغلوبا أو صبيا لا يعقل ~~فإذا قبلت قول أهل البصر جعلت على الجاني عليه الأرش في الخطأ. # وكذلك أجعله عليه في العمد إن لم يكن على الجاني قود. ولم أنتظر به شيئا ~~في الوقت الذي أقضي به فيه للذي يعقل ويدعي ذهاب بصره ويشهد له أهل البصر ~~بذهابه، وإذا لم أقبل قول أهل البصر لم أقض لواحد منهما في عينه القائمة ~~بشيء بحال حتى يفيق المعتوه أو يبلغ الصبي فيدعي ذهاب بصره ويحلف على ذلك ~~أو يموتا فيقضى بذلك لورثتهما وتحلف ورثته لقد ذهب بصره، وإذا كان ما لا شك ~~فيه من بخق البصر أو إخراج العين في الخطأ قضي للمعتوه والصبي وغيرهما ~~مكانهم بالعقل، وللبالغ بالقود في العمد إذا طلبه. ويحبس الجاني في العمد ~~على المعتوه والصبي أبدا حتى يفيق هذا ويبلغ هذا فيلي ذلك ms2682 لنفسه أو يموت ~~فتقوم ورثته فيه مقامه ومتى ما بلغ هذا أو أفاق هذا جبرته مكانه على اختيار ~~العقل أو القود أو العفو ولم أحبس الجاني أكثر من بلوغه أو إفاقته. # وكذلك أجبر وارثه إن مات إن كان بالغا، وإذا ابتلي بصر المجني عليه وقبلت ~~قول أهل البصر فقالوا لم يذهب الآن ونحن ننتظر به إلى وقت كذا وكذا فإن ذهب ~~وإلا فقد سلم أنتظر به وقبل قولهم وإن أنكر ذلك الجاني. وإذا قبلت قولهم ~~فقالوا: إذ لم يذهب الآن إلى هذا الوقت فلا يذهب إلا من حادث بعده أبطلت ~~الجناية، وإذا لم أقبل قولهم وقال المجني عليه أنا أجد في بصري ظلمة فأبصر ~~به دون ما كنت أبصر أو أجد فيه ثقلا وألما. ثم جاءت عليه مدة فقال ذهب ولم ~~يذهب منه الوجع أو ما كنت أجد فيه حتى ذهب أحلفته لقد ذهب من الجناية # PageV06P069 # وجعلت القول قوله وجعلت له القصاص إلا أن يشاء العقل ولم أقبل قول الجاني ~~إذا علمت الجناية كما أصنع فيه إذا جرحه فلم يزل ضمنا حتى مات. ولو قال قد ~~ذهب جميع ما كنت أجد فيه وصح، ثم ذهب بعد بصره جعلته ذاهبا بغير جناية لا ~~شيء فيه وسواء عين الأعور وعين الصحيح في القود والعقل لا يختلفان: وإذا ~~كان الرجل ضعيف البصر غير ذاهبه ففيه كعين الصحيح البصر في العقل والقود ~~كما يكون ضعيف اليد فتكون يده كيد القوي. # وإن كان بعينه بياض وكان على الناظر وكان بصره بها أقل من بصره بالصحيحة ~~فإن علم أن ذلك نصف البصر أو ثلثه قضي له بأرش ما علم أنه بصره لم يزد عليه ~~ولم يقد من صحيح البصر وكان ذلك كالقطع والشلل في بعض الأصابع دون بعض، ولا ~~يشبه هذا نقص البصر من نفس الخلقة أو العارض ولا علته دون البصر وإن كان ~~البياض على غير الناظر فهي كعين الصحيح، وكذلك كل عيب فيها لا ينقص بصرها ~~بتغطية له أو لبعضه، وإن كان البياض على ms2683 الناظر وكان رقيقا يبصر من تحته ~~بصرا دون بصره لو لم يكن عليه البياض ففيه حكومة إلا أن يكون يعرف قدر بصره ~~بالعين التي فيها البياض وبصره بالعين التي لا بياض فيها فيجعل له قدره كأن ~~كان يبصر من تحت البياض نصف بصره بالصحيحة فأطفئت عينه ففيها نصف عقل البصر ~~ولا قود بحال عمدا كانت الجناية عليها أو خطأ. . ### | [النقص في البصر] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ضرب الرجل عين الرجل فقبلت قول ~~أهل البصر بالعيون أن بصرها نقص ولم يحدوا نقصه ولا أحسبهم يحدونه أو قبلت ~~قول المجني عليه إنه نقص اختبرته بأن أعصب على عينه المجني عليها، ثم أنصب ~~له شخصا على ربوة أو مستوى، فإذا أثبته بعدته حتى ينتهي بصره فلا يثبته، ثم ~~أعصب عينه الصحيحة وأطلق عينه المجني عليها فأنصب له شخصا فإذا أثبته بعدته ~~حتى ينتهي بصرها، ثم أذرع منتهى بصر المجني عليها والعين الصحيحة، فإن كان ~~يبصر بها نصف بصر عينه الصحيحة جعلت له نصف أرش العين ولا قود؛ لأنه لا ~~يقدر على قود من نصف بصر، وإن قال أهل البصر بالعيون: إن البصر كلما أبعدته ~~كان أكل له وكانوا يعرفون بالذرع قدر ما ذهب من البصر معرفة إحاطة قبلت ~~منهم، وإن لم يعرفوا معرفة إحاطة أو اختلفوا جعلته بالذرع؛ لأنه الظاهر ولم ~~أزد المجني عليه على حصة ما نقص بصره بالذرع، وإن قال الجاني أحلف المجني ~~عليه ما يثبت الشخص حيث زعم أنه لا يثبته أحلفته له ولم أقض له حتى يحلف، ~~وإنما قلت لا أسأل أهل العلم عن حد نقص البصر أو لا أني سمعت بعض من ينسب ~~إلى الصدق والبصر يقول: لا يحد أبدا نقص العين إذا بقي فيها من البصر شيء ~~قل أو كثر إلا بما وصفت من نصب الشخص له (قال الشافعي) : وإذا جنى الرجل ~~على بصر الرجل عمدا فنقص بصر المجني عليه فلا قود له؛ لأنه لا يقدر على أن ~~ينقص من بصر الجاني بقدر ما نقص ms2684 من بصر المجني عليه فلا يجاوزه، وكذلك لو ~~كان في عين المجني عليه بياض فأذهبها الجاني فلا قصاص، ولا قصاص في ذهاب ~~البصر حتى يذهب بصر المجني عليه، فإذا ذهب كله فإن كان بخق عين المجني عليه ~~بخقت عينه وإذا كان قلعها قلعت عينه وإن كان ضربها حتى ذهب بعض بصرها أو ~~أشخصها عن موضعها ولم يندرها من موضعها قيل: للمجني عليه لا تقدر على أن ~~تصنع بعينه هذا، فإن قال أهل البصر بالعيون: إن البصر كلما أبعد كان أكل له ~~وكانوا يعرفون بالذرع قدر ما ذهب من # PageV06P070 # البصر معرفة إحاطة قبلت منهم، وإن لم يعرفوه معرفة إحاطة واختلفوا جعلته ~~بالذرع؛ لأنه الظاهر ولم أزد المجني عليه على حصة ما نقص بصره بالذرع، وإن ~~ذهب بصرها كله وأشخصها عن موضعها قيل: له إن شئت أذهبنا لك بصره ولا شيء لك ~~غير ذلك، وإن شئت فالعقل (قال الشافعي) : وإن ضربها فأندرها ولم تثبت أندرت ~~عينه بها وإن قال ضربها فأندرها فردت وذهب بصرها أندرت عينه، وقيل له إن ~~شئت فردها وإن شئت فدع ولم تعط عقلا بما صنع بك إذا أقدت فإن كانت لا تعود، ~~ثم ثبتت فلم تثبت إلا وقد بقي لها عرق فردت فثبتت لم تندر عينه بها؛ لأنه ~~لا يقدر على أن تندر ثم تعود ويبقى لها عرق، وقيل للمجني عليه: إن شئت ~~أذهبنا لك بصره وإن شئت فالعقل (قال الشافعي) : وإن ضرب عينه فأدماها ولم ~~يذهب بصرها فلا قصاص ولا أرش معلوم وفيها حكومة ويعاقب الضارب. . ### | [اختلاف الجاني والمجني عليه في البصر] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا جنى الرجل على بصر الرجل فقال ~~جنيت عليه وبصره ذاهب فعلى المجني عليه البينة أنه كان يبصر بها قبل أن ~~يجني عليه ويسع البينة الشهادة على ذلك إذا رأوه يتصرف تصرف البصير ويتقي ~~ما يتقي وهكذا إذا جنى على بصر صبي أو معتوه فقال جنيت عليه وهو لا يبصر ~~فالقول قوله مع يمينه وعلى أوليائهما البينة أنهما كانا يبصران ms2685 قبل أن يجني ~~عليهما ويسع البينة الشهادة إن كانا يريانهما يتقيان به اتقاء البصير ~~ويتصرفان تصرفه، وهكذا القول قول الجاني فيما جنى عليه من شيء فقال جنيت ~~عليه وهو غير صحيح كأن قطع أذنه فقال ضربتها وهي مقطوعة قبل ضربتها، فإن ~~البينة على المقطوعة أذنه بأنه كانت له أذن صحيحة قبل أن يقطعها، وكذلك لو ~~جاء رجل إلى رجل مسجى بثوب فقطعه باثنين فقال قطعته وهو ميت أو جاء قوما في ~~بيت فهدمه عليهم فقال هدمته وهم موتى كان القول قول الجاني مع يمينه وعلى ~~أوليائهم البينة أن الحياة كانت فيهم قبل الجناية، فإذا أقاموها لم يقبل ~~قول الجاني حتى تثبت له بينة أنه قد حدث لهم موت قبل الجناية (قال الربيع) ~~والقول الثاني أن الذين هدم عليهم البيت على الحياة التي قد عرفت منهم حتى ~~يقيم الذي هدم عليهم البيت أنهم ماتوا قبل أن يهدمه. . ### | [الجناية على العين القائمة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولم أعلم مخالفا لقيته أنه ليس في ~~اليد الشلاء ولا المنبسطة غير الشلاء إذا كانت لا تنقبض ولا تنبسط أو كان ~~انبساطها بلا انقباض أو انقباضها بغير انبساط عقل معلوم، وإنما يتم عقلها ~~إذا جنى عليها صحيحة تنقبض وتنبسط فأما إذا بلغت هذا فكانت لا تنقبض ولا ~~تنبسط فإنما فيها حكومة، فإذا كان هذا هكذا فهكذا ينبغي أن يقولوا في العين ~~القائمة ولا يكون فيها عقل معلوم وأنا أحفظ عن عدد منهم في العين القائمة ~~هذا وبه أقول ويكون فيها حكومة، وكل ما قلت فيه حكومة فأحسب - والله أعلم - ~~أنه لا يجوز أن تبان حكومة إلا بأن يقال انظروا كأنها جارية فقئت عين لها ~~قائمة كم كانت قيمتها وعينها قائمة ببياض أو ظفر أو غير ذلك فإن قالوا ~~قيمتها وعينها قائمة هكذا خمسون دينارا، قيل فكم قيمتها الآن حين بخقت ~~عينها فصارت إلى هذا وبرأت؟ فإن قالوا أربعون # PageV06P071 # دينارا جعلت في عين الرجل القائمة خمس ديته، وإن قالوا خمسة وثلاثون ~~دينارا جعلت في عين المجني ms2686 عليه خمسا ونصف خمس وهو خمس وعشر ديته (قال ~~الشافعي) : وهكذا كل ما سوى هذا فإن قالوا بل نقصها هذا البخق نصف قيمتها ~~عما كانت عليه قائمة العين فلا أحسب هذا إلا خطأ ولا أحسبهم يقولونه. # (قال الشافعي) : وينقص من النصف شيء؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا جعل في العين الصحيحة نصف الدية لم يجز أن تكون العين القائمة كالعين ~~الصحيحة، وقد قضى زيد - رحمه الله تعالى - في العين القائمة بمائة دينار، ~~ولعله قضى به على هذا المعنى. . ### | [ذهاب السمع] # في السمع # (قال الشافعي) : ولا قود في ذهاب السمع؛ لأنه لا يوصل إلى القود فيه فإذا ~~ذهب السمع كله ففيه الدية كاملة وإذا ضرب الرجل الرجل فقال قد صممت سئل أهل ~~العلم بالصمم فإن قالوا له مدة إن بلغها ولم يسمع تم صممه لم أقض له بشيء ~~حتى يبلغ تلك المدة فإن قالوا ماله غاية تغفل وصيح به فإن أجاب في بعض ما ~~تغفل به جواب من يسمع لم يقبل قوله وأحلف الجاني ما ذهب سمعه فإن لم يجب ~~عند ما غفل به أو عند وقوع جواب من يسمع أحلف لقد ذهب سمعه فإذا حلف فله ~~الدية كاملة وإن أحطنا أن سمع إحدى الأذنين يذهب ويبقى سمع الأذن الأخرى ~~ففيه نصف الدية؛ لأنه نصف السمع (قال الشافعي) : وإن نقص سمعه كله فكان يحد ~~نقصه بحد مثل أن يعرف آخر حد يدعى منه فيجيب كان له بقدر ما نقص منه وإن ~~كان يحد ففيه حكومة ولا أحسبه يحد بحال وإن ذكر أنه لا يسمع بإحدى أذنيه ~~وكانت الأذن الصحيحة إذا سدت بشيء عرف ذهاب سمع الأذن الأخرى أم لا سدت وإن ~~كان ذلك لا يعرف قبل قول الذي ادعى أن سمعه ذهب مع يمينه وقضي له بنصف ~~الدية والأذنان غير السمع فإذا قطعتا ففيهما القود وفي السمع إذا ذهب الدية ~~وكل واحد منهما غير صاحبه. ### | [الرجل يعمد الرجلين بالضربة أو الرمية] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا عمد الرجل ms2687 الرجلين المسلمين ~~مصطفين قائمين أو قاعدين أو مضطجعين بضربة تعمدهما بها بسيف أو بما يعمل به ~~عمله فقتلهما فعليه في كل واحد منهما القود، ولو قال: لم أعمد إلا أحدهما ~~فسبق السيف إلى الآخر لم يصدق؛ لأن السيف إنما يقع بهما وقوعا واحدا، ولو ~~عمد أن يطعنهما برمح والرمح لا يصل إلى أحدهما إلا بعد خروجه من الآخر أو ~~ضربهما بسيف، وأحدهما فوق الآخر فقال عمدتهما معا وقتلتهما معا كان عليه في ~~كل واحد منهما القود (قال الشافعي) : ولو قال حين رمى أو طعن أو ضرب ~~الرجلين اللذين لا يصل ما صنع بأحدهما إلى الذي معه إلا بعد وصوله إلى ~~الأول عمدت الأول الذي طعنته أو رميته أو ضربته ولم أعمد الآخر كان عليه ~~القود في الأول وكانت على عاقلته الدية في الآخر؛ لأن صدقه بما ادعى يمكن ~~عليه، ولو قال عمدت الذي نفذت إليه الرمية أو الطعنة آخرا ولم أعمد الأول ~~وهو يشهد عليه أنه رماه أو طعنه أو ضربه وهو يراه كان عليه القود فيهما في ~~الأول بالعمد وأنه ادعى ما لا يصدق بمثله وعليه القود في الآخر بقوله عمدته ~~(قال الشافعي) : وإذا ضرب الرجل الرجل عليه البيضة والدرع فقتله بعد قطع ~~جنته أقيد منه، وإن قال لم أرد إلا البيضة والدرع لم يصدق إذا كان عليه ~~سلاح فهو كبدنه. . # PageV06P072 ### | [النقص في الجاني المقتص منه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قتل الرجل رجلا والمقتول صحيح ~~والقاتل مريض أو أقطع اليدين أو الرجلين أو أعمي أو به ضرب من جذام أو برص ~~فقال أولياء المقتول هذا ناقص عن صاحبنا قيل إذا كان حيا فأردتم القصاص ~~فالنفس بالنفس والجوارح تبع للنفس لا نبالي بجذمها وسلامتها كما لو قتل ~~صاحبكم وهو سالم وصاحبكم في هذه الحال أو أكثر منها أقدناكم؛ لأنه نفس بنفس ~~ولا ينظر فيها إلى أطراف ذاهبة ولا قائمة فإن قال ولاة الدم قد قطع هذا يدي ~~صاحبنا ورجليه، ثم قتله ولا يد ولا رجل له فأعطنا عوضا ms2688 من اليدين والرجلين ~~إذ لم يكونا قيل: إنكم إذا قتلتم فقد أتيتم على إفاتته كله وهذه الأطراف ~~تبع لنفسه ولا عوض لكم مما فات من أطرافه كما لا نقص عليكم لو كان صاحبكم ~~المقطوع، والقاتل صحيحا قتل به وقتله إتلاف لجميع أطرافه. # ولو قتل رجل رجلا فعدا أجنبي على القاتل فقطع يديه أو رجليه عمدا كان له ~~القصاص أو أخذ المال إن شاء وإذا أخذ المال فلا سبيل لولي المقتول على ~~المال في حاله تلك حتى يخير بين القصاص من القتل أو الدية، وكذلك لو جنى ~~عليه خطأ لم يكن لولي المقتول سبيل على المال وقيل له: إن شئت فاقتل وإن ~~شئت فاختر أخذ الدية فإن اختار أخذ الدية أخذها من أي ماله وجد ديات أو ~~غيرها، ولو أن رجلا قتل رجلا، ثم عدا أجنبي على القاتل فجرحه جراحة ما كانت ~~خير ولي المقتول الأول بين قتله بحاله تلك وإن كان مريضا يموت أو أخذ الدية ~~فإن اختار قتله فله قتله ولا يمنع من القتل بالمرض ولا العلة ما كانت؛ لأن ~~القتل وحي ويمنع من القصاص والحدود غير القتل بالمرض إذا لم يكن معها قتل ~~بالمرض حتى يبرأ منه وإذا قتله مريضا فلأولياء المقتول على الجاني عليه ما ~~فيه القود من الجراح إن شاءوا القود وإن شاءوا العقل وإن اختار ولي الدم ~~قتله فلم يقتله حتى مات من الجراح التي أصابه بها الأجنبي فلأولياء القتيل ~~الأول الدية في مال الذي قتله ولأولياء الذي قتل القتيل الأول وقتله ~~الأجنبي آخرا على قاتله القصاص أو أخذ الدية فإن اقتصوا منه فدية الأول في ~~مال قاتله المقتول وإن لم يكن لقاتله المقتول مال فسأل ورثة المقتول الأول ~~ورثة المقتول الآخر الذي قتل صاحبهم أخذ ديته ليأخذوها لصاحبهم لم يكن ذلك ~~لهم؛ لأن قاتله متعد عليه القصاص فلا يبطل حكم الله عز وجل عليه بالقصاص ~~منه بأن يفلس لأهل القتيل الأول بدية قتيلهم. # وهذا هكذا في الجراح لو قطع رجل يمنى رجل فقطع آخر ms2689 يمنى القاطع ولا مال ~~للقاطع المقطوعة يمناه فقال المقطوعة يمناه الأول قد كانت يمين هذا لي أقتص ~~منها ولا مال له آخذه بيميني وله إن شاء مال على قاطعه فاقضوا له به على ~~قاطعه لآخذه منه ولا تقتصوا له به فيبطل حقي من الدية وهو لا قصاص فيه ولا ~~مال له قيل: إنما جعل له الخيار في القصاص أو المال فإن لم يختر أحدهما لم ~~نجبره على ما أردت من المال وأبيعه يديه بدل فمتى ما كان له مال فخذه وإلا ~~فهو حق أفلس لك به، ولو قال قد عفوت القصاص والمال لم يجبر على أخذ المال ~~ولا القصاص إنما يكون له إن شاء لا أنه يجبر عليه وإن كان عليه حق لغيره ~~ولكنه ينبغي للحاكم إذا قطع يد رجل فقطعت يده أن يشهد للمقطوعة يده # PageV06P073 # الأولى أنه قد وقف له مال القاطع المقطوع آخرا فإذا أشهد بذلك فللمقطوع ~~آخرا القصاص إلا أن يشاء تركه فإن شاء تركه وترك المال نظر فإن كان له مال ~~يؤدي منه دية يد الذي قطع أخذت من ماله دية يده وجاز عفوه وإلا لم يجز عفوه ~~المال، وماله موقوف لغرمائه. ### | [الحال التي إذا قتل بها الرجل أقيد منه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : من جنى على رجل يسوق يرى من حضره ~~أنه في السياق وأنه يقبض مكانه فضربه بحديدة فمات مكانه فقتله ففيه القود؛ ~~لأنه قد يعيش بعدما يرى أنه يموت وإذا رأى من حضره أنه قد مات فشهدوا على ~~ذلك، ثم ذبحه أو ضربه عوقب ولا عقل ولا قود وإن أتى عليه رجل قد جرحه رجل ~~جراحات كثرت أو قلت يرى أنه يعاش من مثلها أو لا يرى ذلك إلا أنها ليست ~~مجهزة عليه فذبحه مكانه أو قطعه باثنين أو شدخ رأسه مكانه أو تحامل عليه ~~بسكين فمات مكانه فهو قاتل عليه القود وعقل النفس تاما إن شاء الورثة وعلى ~~من جرحه قبله القصاص في الجراح أو الأرش وهو بريء من القتل إلا ms2690 أن يكون قد ~~قطع حلقومه ومريئه فإن من قطع حلقومه ومريئه لم يعش، وإن رأى أن فيه بقية ~~روح فهو كما يبقى من بقايا الروح في الذبيحة، وكذلك إن ضرب عنقه فقطع ~~الحلقوم والمريء، وكذلك إن قطعه باثنين حتى يتعلق بجلدة أو قطع حشوته ~~فأبانها أو أخرجها من جوفه فقطعها عوقب في هذه الأحوال ولا عقل ولا قود ~~والقاتل الذي ناله بالجراح قبله لا يمنعه ما صنع هذا به من القود إن كان ~~قودا أو العقل وإذا أتى عليه قد قطع حلقومه دون مريئه أو مريئه دون حلقومه ~~سئل أهل العلم به فإن قالوا: قد يعيش مثل هذا بدواء أو غير دواء نصف يوم أو ~~ثلثه أو أكثر فهذا قاتل وبرئ الأول الجارح من القتل، وإن قالوا ليس يعيش ~~مثل هذا إنما فيه بقية روح إلا ساعة أو أقل من ساعة حتى يطغى فالقاتل الأول ~~وهذا بريء من القتل، وهكذا إذا أجافه فخرق أمعاءه؛ لأنه قد يعيش بعد خرق ~~المعى ما لم يقطع المعى فيخرجه من جوفه قد خرق معى عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - من موضعين وعاش ثلاثا، ولو قتله أحد في تلك الحال كان قاتلا ~~وبرئ الذي جرحه من القتل في الحكم ومتى جعلت الآخر قاتلا فالجارح الأول ~~بريء من القتل وعليه الجراح خطأ كانت أو عمدا فالخطأ على عاقلته والعمد في ~~ماله إلا أن يشاءوا أن يقتصوا منه إن كانت مما فيه القصاص ومتى جعلت الأول ~~القاتل فلا شيء على الآخر إلا العقوبة والنفس على الأول. وسواء في هذا عمد ~~الآخر وخطؤه إن كان عمدا وجعلته قاتلا فعليه القصاص وإن كان خطأ وجعلته ~~قاتلا فعلى عاقلته الدية، وإذا جرح رجلان رجلا جراحة لم يعد بها في القتلى ~~كما وصفت من الذبح وقطع الحشوة وما في معناه فضربه رجل ضربة فقتله فإن كانت ~~ليست بإجهاز عليه فمات منها مكانه قبل يرفعها فهو قاتله دون الجارحين ~~الأولين وإن عاش بعد هذا مدة قصيرة أو طويلة فهو شريك في ms2691 قتله للذين جرحاه ~~أولا ولا يكون منفردا بالقتل إلا أن يكون ما ناله به إجهازا عليه بذبح أو ~~قطع حشوة أو ما في معناه أو بضربة يموت منها مكانه ولا يعيش طرفه بعدها ~~(قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا جرح رجل جراحات لم يبرأ منها، ثم جرحه ~~آخر بعدها فمات فقال أولياء القتيل مات مكانه من جراح الآخر دون جراح ~~الأولين وأنكر القاتل فالقول قوله مع يمينه وعلى ولاة الدم الأول البينة ~~فإن لم يأتوا بها فهو شريك في النفس لهم قتله بالشرك فيها، وليس لهم قتل ~~اللذين # PageV06P074 # جرحاه قبل بإبرائهموه أن يكون مات إلا من جناية الآخر مكانه دون جنايتهم ~~ولهم عليه القود في الجراح أو أرشها إن شاءوه وإذا صدقهم الضاربون الأولون ~~أنه مات من جناية الآخر دون جنايتهم. . ### | [الجراح بعد الجراح] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا قطع الرجل يدي الرجل أو رجليه أو ~~بلغ منه أكثر من هذا، ثم قتله أو بلغ منه ما وصفت أو أكثر منه فلم يبرأ من ~~شيء من الجراح حتى أتى عليه فذبحه أو ضربه فقتله فإن أراد ولاته الدية ~~فإنما لهم دية واحدة؛ لأنها لما صارت نفسا كانت الجراح كلها تبعا لها وإن ~~أرادوا القود فلهم القود إن كان عمدا كما وصفت، وفعل الجارح إذا كان واحدا ~~في هذا مخالف لفعله لو كانا اثنين، ولو كان اللذان جرحاه الجراح الأولى ~~اثنين، ثم أتى أحدهما فقتله كان الآخر قاتلا عليه القتل أو العقل تاما وكان ~~على الأول نصف أرش الجراح إن شاء ورثته إن كانا جرحاه جميعا، وإن انفرد ~~أحدهما بجراح فعليه القود في جراحه التي انفرد بها أو أرشها تاما؛ لأن ~~النفس صارت متلفة بفعل غيره فعليه جراحه كاملة بالغة ما بلغت، وكذلك لو كان ~~جرحه رجلان، ثم ذبحه ثالث فالثالث القاتل وعلى الأولين ما في الجراح من عقل ~~وقود فلو جرحه رجل جراحة فبرئت وقتله بعد برئها كان عليه في القتل ما على ~~القاتل من جميع العقل أو القصاص وفي الجراح ms2692 ما على الجارح من عقل أو قصاص ~~إذا برأت الجراح فهي جناية غير جناية القتل كأن قطع يديه فبرأ ثم قتله ~~فعليه القتل إن شاء الورثة وأرش اليدين وإن شاءوا القصاص في اليدين، ثم دية ~~النفس وإن شاءوا القصاص في اليدين وقتل النفس ولو كانت اليدان لم تبرآ حتى ~~قتله كانت دية واحدة إن أرادوا الدية أو قصاص في النفس واليدين يقطعون ~~اليدين، ثم يقتلونه وإن قتلوه ولم يقطعوا يديه فلا شيء لهم في اليدين إذا ~~لم تبرأ الجراح فالجراح تبع للنفس تبطل إذا قتل الورثة القاتل وإذا أخذوا ~~دية النفس تامة ولا يكون لهم أن يقطعوا يديه ويأخذوا دية النفس إنما لهم ~~قطع يديه إذا كانوا يميتونه مكانهم بالقتل قصاصا ولو قال الجاني: قطعت يديه ~~فلم تبرأ حتى قتلته وقال أولياء المقتول: بل برأت يداه، ثم قتله كان القول ~~قول القاتل؛ لأنه يؤخذ منه حينئذ ديتان إن شاء أولياء المقتول ولا تؤخذ منه ~~الزيادة إلا بإقراره أو بينة تقوم عليه ولو قامت عليه بينة بأن يديه قد ~~برأتا لم يقبل هذا منه حتى يصفوا البرء فإذا أثبتوه بما يعلم أهل العلم أنه ~~برء قبل ذلك منهم فإن قالوا: قد سكبت مدتهما أو ما أشبه هذا لم يقبل وإذا ~~قبلت البينة على البرء فقال الجاني قد انتقضتا بعد البرء وأكذبه الورثة ~~فالقول قولهم وعلى الجاني البينة أنهما انتقضتا من جنايته؛ لأن الحق أنه ~~شهد لهم بالبرء فلا يدفع عنه بقوله. . ### | [الرجل يقتل الرجل فيعدو عليه أجنبي فيقتله] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قتل الرجل الرجل عمدا فعدا ~~عليه غير وارث المقتول فقتله قيل: يثبت عليه ببينة أو يقر وبعدما أقر أو ~~ثبت عليه ببينة وقيل: يدفع إلى أولياء المقتول ليقتلوه أو يأخذوا الدية # PageV06P075 # أو يعفو أو بعد ما دفع إليهم ليقتلوه فكل ذلك سواء وعلى قاتله الأجنبي ~~القصاص إلا أن تشاء ورثة المقتول أخذ الدية أو العفو ولو ادعى الجهالة وقال ~~كنت أرى دمه مباحا لم يدرأ بها عنه ms2693 القود ولو ادعى أن ولي المقتول الذي له ~~القصاص أمره بقتله فأقر بذلك ولي المقتول لم يكن عليه عقل ولا قود ولا أدب؛ ~~لأنه معين لولي المقتول ولو ادعى على ولي المقتول الذي له القصاص أنه أمره ~~بقتله وكذبه ولي المقتول أحلف ولي المقتول ما أمره فإن حلف فعلى القاتل ~~القصاص ولولي المقتول الدية في مال قاتل صاحبه المقتول وإن نكل حلف لقد ~~أمره ولي المقتول ولا شيء عليه ولا حق لولي المقتول في ماله ولا مال قاتل ~~صاحبه المقتول ولو كان للمقتول وليان فأمره أحدهما بقتله ولم يأمر به الآخر ~~لم يقتل به وكان لأولياء المقتول القاتل أن يأخذوا نصف ديته من الأجنبي ~~الذي قتله بغير أمر الورثة كلهم وللوارث أخذها من مال المقتول إلا أن ~~يعفوها، ولا ترجع ورثته على الآمر بشيء؛ لأنه قد كان له أن لا يقتل إلا ~~بأمره. # ولو كان له وارث واحد فقضي له بالقصاص فقتله أجنبي بغير أمره فلأولياء ~~المقتول القاتل على قاتل صاحبهم القود أو الدية ولولي القتيل الأول الدية ~~في مال قاتل صاحبه دون قاتل قاتل صاحبه ولو أن إماما أقر عنده رجل بقتل رجل ~~بلا قطع طريق عليه فعجل فقتله كان على الإمام القصاص إلا أن تشاء ورثته ~~الدية؛ لأن الله عز وجل لم يجعل للإمام قتله وإنما جعل ذلك لوليه لقول الله ~~عز وجل {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل} ~~[الإسراء: 33] الآية (قال الشافعي) : الإسراف في القتل أن يقتل غير قاتله - ~~والله أعلم - وكذلك لو قضى عليه بالقتل ودفعه إلى أولياء المقتول وقالوا: ~~نحن نقتله فقتله الإمام فعليه القود؛ لأنه قد كان لهم تركه من القود وأيهم ~~شاء تركه فلا يكون إلى قتله سبيل والإمام في هذا مخالف أحد ولاة الميت ~~يقتله؛ لأن لكلهم حقا في دمه ولا حق للإمام ولا غيره في دمه وهذا مخالف ~~الرجل يقضي عليه الإمام بالرجم في الزنا فيقتله الإمام أو أجنبي هذا لا شيء ~~على قاتله؛ لأنه لا ms2694 يحل حقن دم هذا أبدا حتى يرجع عن الإقرار بكلام إن كان ~~قضي عليه بإقراره أو يرجع الشهود عن الشهادة إن كان قضي عليه بشهادة شهود، ~~وكذلك يخالف المرتد عن الإسلام يقتله الإمام أو الأجنبي؛ لأن دم هؤلاء مباح ~~لحق الله عز وجل ولا حق لآدمي فيه يحد عليهم كحق أولياء القتيل في أخذ ~~الدية من قاتل وليهم ولا سبيل إلى العفو عنه كسبيل ولاة القتيل إلى العفو ~~عن قاتل صاحبهم. # ولو قتل رجل رجلا عمدا فعدا عليه أجنبي فقتله والأجنبي ممن لا يقتل ~~بالمقتول إما بأنه مغلوب على عقله أو صبي لم يبلغ وإما بأنه مسلم والمقتول ~~كافر فعلى القاتل إذا كان هكذا دية المقتول ولأولياء المقتول الأول أخذ ~~الدية من قاتل قاتلهم فإن كان فيها وفاء من دية صاحبهم فهي لهم وإن كان ~~فيها فضل عن دية صاحبهم رد على ورثة المقتول فإن كانت تنقص أخذوا ما بقي من ~~ماله وإن كانت على القاتل المقتول الذي أخذت ديته ديون من جنايات وغيرها ~~فأولياء المقتول الأول شركاؤهم في ديته وغيرها وليسوا بأحق بديته من أهل ~~الديون غيرهم؛ لأن ديته غير ديته وهو مال من ماله ليسوا بأحق به من غيرهم. ~~. ### | [الجناية على اليدين والرجلين] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا قطعت اليد من مفصل الكف ففيها نصف ~~الدية وإن قطعت من الساعد أو المرفق أو ما بين الساعد والمرفق ففيها نصف ~~للدية والزيادة على الكف حكومة يزاد في الحكومة بقدر ما يزاد على الكف ولا ~~يبلغ بالزيادة وإن أتت على المنكب دية كف تامة وسواء اليد اليمنى واليسرى ~~ويد الأعسر ويد غيره وهكذا الرجلان إذا قطعت إحداهما من مفصل الكعب ففيها # PageV06P076 # نصف الدية فإن قطعت من الساق أو الركبة أو الفخذ حتى يستوعب الفخذ ففيها ~~نصف دية وزيادة حكومة كما وصفت في اليدين ويزاد فيها بقدر الزيادة على موضع ~~القدم لا تبلغ الزيادة، وإن جاءت على الورك دية رجل تامة. # وإن قطعت اليد بالمنكب أو إحدى الرجلين بالورك فلم يكن ms2695 من واحد من ~~القطعين جائفة فهو كما وصفت وإن كانت من واحد منهما جائفة ففيها دية الرجل ~~واليد والحكومة في الزيادة ودية جائفة، وسواء رجل الأعرج إذا كانت القدم ~~سالمة فقطعت ويد الأعسر إذا كانت الكف سالمة ورجل الصحيح ويد غير الأعسر ~~وإنما تكون فيها الدية إذا كانت أصابعها الخمس سالمة فإن كانت الكف سالمة ~~ورجل الصحيح ويد غير الأعسر وإنما تكون فيها الدية إذا كانت أصابعها الخمس ~~سالمة فإن كانت أصابعها أربعا ففيها أربعة أخماس دية وحكومة الكف لا يبلغ ~~بها دية أصبع. # وإن كانت أصابعها خمسا إحداها شلاء ففيها أربعة أخماس دية وحكومة الكف ~~والأصبع الشلاء أكثر من الحكومة في الكف ليس لها إلا أربعة أصابع وإن كانت ~~أصابعها ستا ففيها ديتها وهي نصف الدية وحكومة في الأصبع الزائدة، وكذلك إن ~~كانت فيها أصبعان زائدتان أو أكثر يزاد في الحكومة بقدر زيادة الأصابع ~~الزوائد ولا تختلف رجل الأعرج والصحيح إلا في أن يجني على رجليهما فيزيد ~~عرج العرجاء وتعرج الصحيحة فتكون الحكومة في الصحيحة أكثر فأما إذا قطعتا ~~أو شلتا فلا تختلفان وإذا كانت اليد الشلاء فقطعت ففيها حكومة والشلل اليبس ~~في الكف فتيبس الأصابع أو في الأصابع وإن لم تيبس الكف فإذا كانت الأصابع ~~منقبضة لا تنبسط بحال أو تنبسط إن مدت فإن أرسلت رجعت إلى الانقباض بغير أن ~~تقبض أو منبسطة لا تنقبض بحال أو لا تنقبض إلا أن تقبض فإن أرسلت رجعت إلى ~~الانبساط بغير أن تنبسط فهي شلاء. # وسواء في العقل كان الشلل من استرخاء مفصل الكف أو الأصابع وإن كان الشلل ~~من استرخاء الذراع أو العضد أو المنكب ففي شلل الكف الدية وفي استرخاء ما ~~فوقها حكومة وإذا أصيبت الأصابع فكانت عوجاء أو الكف وكانت عوجاء وأصابعها ~~تنقبض وتنبسط ففيها حكومة، وإن جنى عليها بعدما أصيبت ففيها دية تامة وهكذا ~~إن رضخت الأصابع فجبرت تنقبض وتنبسط غير أن أثر الرضخ فيها كالحفر ففيها ~~حكومة ويزاد فيها بقدر الشين والألم وإن جنى عليها بعد ms2696 فأصيبت ففيها ديتها ~~تامة وسواء يد الرجل التامة الباطشة القوية ويد الرجل الضعيفة القبيحة ~~المكروهة الأطراف إذا كانت الأصابع سالمة من الشلل وسواء الكف المتعجرة من ~~خلقتها أو المتعجرة من مصيبة بها والأصابع إذا سلمت من اليبس لم ينقص أرشها ~~الشين. # والقول في الرجل كالقول في اليد سواء، وسواء إذا قطعت رجل من لا رجل له ~~إلا واحدة أو يد من لا يد له إلا واحدة أو من له يدان ففي الرجل نصف الدية ~~وفي اليد نصف الدية ولو أن رجلا خلقت له في يمناه كفان أو يدان منفصلتان أو ~~خلقتا في يسراه أو في يمناه ويسراه معا حتى تكون له أربعة أيد نظر إليهما، ~~فإن كانت العضد والذراع واحدة والكفان مفترقتان في مفصل فقطع التي لا يبطش ~~بها ففيها الدية والقصاص إن كان قطعها عمدا ولو قطعت الأخرى التي لا يبطش ~~بها كانت فيها حكومة وجعلتها كالأصبع الزائدة مع الأصابع من تمام الخلقة. # وإن كان يبطش بهما جميعا جعلت اليد التامة التي هي أكثرهما بطشا إن كان ~~موضعها من مفصل الذراع، مستقيما على مفصل أو زائلا عنه وجعلت الأخرى ~~الزائدة إن كان موضعها من مفصل الذراع مستقيما عليه أو زائلا عنه وإن كان ~~بطشهما سواء وكانت إحداهما مستقيمة على مفصل الذراع جعلت المستقيمة اليد ~~التي لها القود وتمام الأرش وجعلت الأخرى # PageV06P077 # الزائدة وإن كان موضعهما من مفصل الذراع واحدا ليست واحدة منهما أشد ~~استقامة على مفصل الذراع من الأخرى ولا يبطش بإحداهما إلا كبطشه بالأخرى ~~فهاتان كفان ناقصتان فأيهما قطعت على الانفراد فلا يبلغ بها دية كف تامة ~~ويجعل فيها حكومة يجاوز بها نصف دية كف وإن قطعتا معا ففيهما دية كف ويجاوز ~~فيها دية كف على ما وصفت من أن تزاد كل واحدة منهما على نصف دية كف وهكذا ~~إذا قطعت أصبع من أصابعهما أو شلت الكف أو أصبع من أصابعها وهكذا لو كانت ~~لهما ذراعان وعضدان وأصل منكب كان القول فيهما كالقول فيهما إذا كانت لهما ~~كفان ms2697 في ذراع واحدة لا يختلف إلا بزيادة الحكومة في قطع الذراعين أو ~~العضدين أو الذراعين مع الكفين فيزاد في حكومة ذلك بقدر الزيادة في ألمه ~~وشينه ولو كان له كفان في ذراع إحداهما ناقصة الأصابع والأخرى تامتها أو ~~إحداهما زائدة الأصابع والأخرى تامتها أو ناقصتها كانت الكف منهما العاملة ~~دون التي لا تعمل فإن كانتا تعملان فالكف منهما أقواهما عملا فإن استوتا في ~~العمل فالكف منهما المستقيمة المخرج على الذراع وإن كانتا سواء فالكف منهما ~~التامة دون الناقصة والأخرى زائدة وإن كانت إحداهما زائدة والأخرى غير ~~زائدة فهما سواء وليست واحدة منهما أولى بالكف من الأخرى، وكذلك إن كانتا ~~زائدتين معا ولو خلقت لرجل كفان في ذراع إحداهما فوق الأخرى منفصلة منها ~~فكان يبطش بالسفلى التي تلي العمل بطشا ضعيفا أو قويا وكانت سالمة ولا يبطش ~~بالعليا كانت السفلى هي الكف التي فيها القود والعقل تاما والعليا الزائدة ~~فإن كان لا يبطش بالسفلى بحال فهي كالشلاء ولا تكون سالمة الأصابع إلا وهو ~~يتناول بها وإن ضعف تناوله وإن كان يبطش بالعليا منهما كانت الكف. # وإن كان لا يقدر على البطش بها وهي فيما ترى سالمة فقطعت لم يكن فيها قود ~~ولا دية كف تامة. ولا تكون أبدا باطشة بالرؤية دون أن يشهد لها على بطش أو ~~ما في معنى البطش، من قبض وبسط وتناول شيء. # الرجلين # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو خلقت لرجل قدمان في ساق فكان يطأ ~~بهما معا وكانت أصابعهما معا سالمة لم تكن واحدة منهما أولى باسم القدم من ~~الأخرى، وأيتهما قطعت على الانفراد فلا قود فيها، وفيها حكومة يجاوز بها ~~نصف أرش القدم وإن قطعتا معا فعلى قاطعهما القود وحكومة، ولو قطعت الأولى ~~كانت فيها حكومة، فإن قطع قاطع الأولى الثانية وهي سالمة يمشي عليها حين ~~انفردت كان عليه القصاص مع حكومة الأولى وإن قطعها غيره فلا قصاص على واحد ~~منهما وعلى كل واحد حكومة أكثر من نصف أرش الرجل. # (قال الشافعي) : ولو قال الذي قطعت ms2698 إحدى رجليه اللتين هما هكذا أقدني من ~~بعض أصابعي لم أقده؛ لأن أصابعه ليست كأصابعه ولو كانت القدمان في ساق ~~فكانت إحداهما مستقيمة الخلقة على مخرج الساق وفي الأخرى جنف أو عوج للمخرج ~~عن عظم الساق فكان يطأ بهما معا فالقدم المستقيمة على مخرج الساق وفيها ~~القصاص، والأخرى الزائدة لا قصاص فيها، وفيها حكومة ولو كانت المستقيمة على ~~مخرج الساق أقصر من الخارجة زائلة عن مخرج الساق وكان يطأ على الزائلة كلها ~~وطئا مستقيما فقطعت لم أعجل بالقود فيها حتى أنظر فإن وطئ على الأخرى ~~المستقيمة وطئا مستقيما كانت هي القدم وكانت الأخرى هي المانعة لها بطولها ~~فلما ذهبت وطئ # PageV06P078 # على هذه ففي الأولى حكومة ولا قود وفي هذه إن قطعت بعد قود والدية تامة. # (قال الشافعي) : وإن لم يطأ على هذه بحال كانت الأولى القدم وكان فيها ~~القود إن أصيبت ودية القدم تامة وفي هذه إن أصيبت بعد حكومة (قال الشافعي) ~~: ولو لم تقطع ولكن جنى عليها فأشلت فصار لا يطأ عليها جعلت فيها دية القدم ~~تامة فإن قطعت فقضيت فيها بدية القدم فوطئ على الأخرى بعد قطع التي جعلت ~~فيها الدية نقضت الحكم في الأولى ورددته بفضل ما بين الحكومة والدية فأخذت ~~منهم حكومة ورددت عليه ما بقي وعلمت حينئذ أن هذه هي القدم وجعلت في هذه ~~القود تاما (قال الشافعي) : والقول فيها إذا قطعت من الساق والفخذ كالقول ~~في اليد إذا قطعت من الذراع والعضد لا يختلف. . ### | [الجناية على الأليتين] # الأليتين (قال الشافعي) : وإذا قطعت أليتا الرجل أو المرأة ففيهما الدية ~~وفي كل واحدة منهما نصف الدية وكذلك أليتا الصبي فأيهم قطعت أليتاه عظيم ~~الأليتين أو صغيرهما فسواء والأليتان كل ما أشرف على الظهر من المأكمتين ~~إلى ما أشرف على استواء الفخذين وما قطع منهما فبحساب وإذا كان يقدر على ~~القصاص منهما ففيهما القصاص إن كان قطعهما عمدا وما قطع من الأليتين ففيه ~~بحساب الأليتين وما شق منهما ففيه حكومة وما قطع من الأليتين فبان، ثم نبت ms2699 ~~واستخلف أو لم ينبت فسواء وفيما قطع فأبين منهما بحساب الأليتين ولو قطع ~~فلم يبن، ثم أعيد فالتحم كانت فيه حكومة وهذا كالشق فيه يلتئم ومخالف لما ~~بان، ثم نبت غيره وما بان، ثم أعيد بنفسه فثبت فالتأم. ### | [الجناية على الأنثيين] # الأنثيين # (قال الشافعي) : وإذا قطعت أنثيا الرجل أو الصبي أو الخصي ففيهما القود ~~إن كان القطع عمدا إلا أن يشاء المجني عليه أن يأخذ الأرش فيكون له فيهما ~~الدية وإذا قطعت إحداهما ففيها نصف الدية وسواء اليسرى أو اليمنى ولو قطع ~~رجل إحدى الأنثيين فسقطت الأخرى عمدا كان عليه القصاص إن كان يستطاع القصاص ~~من إحداهما وتثبت الأخرى وعقل التي سقطت ولو أن رجلا وجأ رجلا كما توجأ ~~البهائم فإن كان يدرك علم ذلك أنه إذا وجئ كان ذلك كالشلل في الأنثيين ~~ففيهما الدية كما تكون على الجاني دية يد لو ضربت يد رجل فشلت، وإن كان لا ~~يدرك علمه في المجني عليه إلا بقول المجني عليه فالقول قوله مع يمينه وعلى ~~الجاني الدية إن كان أدرك علم ذلك في غيره قط، وإذا سلت البيضتان وبقيت ~~الجلدة تم عقلهما والقصاص فيهما، وإن قطعهما بالجلدة لم يزد عليه شيء ~~للجلدة وفيهما القصاص والدية تامة وإذا سلت البيضتان، ثم قطعت الجلدة ففي ~~البيضتين الدية وفي الجلدة الحكومة، وإذا اختلف الجاني والمجني عليه فقال ~~الجاني: جنيت عليه وهو موجوء وقال المجني عليه بل صحيح فالقول قول المجني ~~عليه مع يمينه؛ لأن هذا مما يغيب عن أبصار الناس ولا يجوز كشفه لهم. . # PageV06P079 ### | [الجناية على ركب المرأة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قطعت إسكتا المرأة وهما ~~شفراها، فإن قطعه رجل فلا قصاص؛ لأنه ليس له مثله فإن قطعته امرأة فعليها ~~القصاص إن كان يقدر على القصاص منه إلا أن تشاء العقل فإن شاءته فلها الدية ~~تامة وفي أحد شفريها إذا أوعب نصف الدية وفي الشفرين الدية فإن قطع الشفران ~~وأعلى الركب ففيهما الدية وفي الأعلى حكومة وإن قطع الأعلى فكان الشفران ~~بحالهما ففي ms2700 الأعلى حكومة وإن انقطع الشفران معهما أو ماتا حتى يصير ذلك ~~فيهما كالشلل في اليد ففيهما الدية وفي الأعلى حكومة وسواء في ذلك المخفوضة ~~وغير المخفوضة، فإن كانت امرأة مقطوعة الشفرين قد التحما فقطع إنسان ما ~~التحم منهما فعليه حكومة وسواء في هذا شفر الصغيرة والعجوز والشابة لا ~~يختلف وسواء شفر الرتقاء التي لا تؤتى والبكر والثيب تؤتى وكذلك أركابهن ~~كلهن سواء لا تختلف. ### | [عقل الأصابع] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي - رحمه الله تعالى - قال أخبرنا مالك ~~عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه أن «في الكتاب الذي ~~كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم في كل أصبع مما هنالك ~~عشر من الإبل» ، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي، قال أخبرنا ابن علية ~~بإسناده عن رجل عن أبي موسى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «في ~~الأصابع عشر عشر» (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وبهذا نقول ففي كل ~~أصبع قطعت من رجل عشر من الإبل، وسواء في ذلك الخنصر والإبهام والوسطى إنما ~~العقل على الأسماء. # (قال الشافعي) : وأصابع اليدين والرجلين سواء وأصابع الصغير والكبير ~~الفاني والشاب سواء، والإبهام من أصابع القدم مفصلان فإذا قطع منهما مفصل ~~ففيه خمس من الإبل ولما سواها من الأصابع ثلاثة مفاصل فإذا قطع منها مفصل ~~ففيه ثلاث من الإبل وثلث وإن خلق لأحد مفاصل أصابعه، سواء لكل أصبع مفصلان ~~وكانت أصابعه سالمة يقبضها ويبسطها ويبطش بها ففي كل مفصل نصف دية الأصبع ~~خمس من الإبل وإن كان ذلك يشلها ففي أصبعه إذا قطعت حكومة وإذا كان لأصبع ~~هذا مفصلان وكانت سالمة فقطعها إنسان عمدا فعليه القصاص فإن قطع إحدى ~~أنملتيها فله إن شاء القصاص من أنملة أصبع القاطع فإن كان في أصبع القاطع ~~ثلاث أنامل أخذ مع القصاص سدس عقل الأصبع ولو خلق إنسان له في أصبع أربع ~~أنامل كانت في كل أنملة ربع دية الأصبع بعيران ونصف إن كانت أصابعه سالمة ~~وإذا خلقت ms2701 له في أصبع أربع أنامل فقطع رجل منها أنملة عمدا وله في كل أصبع ~~ثلاث أنامل فلا قصاص عليه؛ لأن أنملته أزيد من أنملة المقتص له ولو كان ~~القاطع هو الذي له أربع أنامل والمقطوع له ثلاث أنامل فله القصاص وأرش ما ~~بين ربع أنملة وثلثها ولو كانت لرجل أصبع فيها أربع أنامل أو فيها أنملتان ~~فكانت أطول من الأصابع معها أو أقصر منها وهي سالمة ففيها عقلها تاما وليست ~~كالسن تسقط فيستخلف أقصر من # PageV06P080 # الأسنان؛ لأن الأصابع هكذا تخلق ولا تسقط فتستخلف والأسنان تسقط فتستخلف. # وإذا بقيت في الكف أصبع أو أصبعان أو ثلاث أو أربع فقطعت الكف والأصابع ~~فعلى القاطع أرش الأصابع تاما وحكومة تامة في الكف لا يبلغ بها أرش أصبع، ~~وسواء كانت الكف من امرأة أو رجل لا يبلغ بحكومتها أرش أصبع إذا كانت مع ~~أصابع ولا يسقط أن يكون فيها حكومة إلا بأن يؤخذ أرش اليد تاما فتدخل الكف ~~مع الأصابع؛ لأنها حينئذ يد تامة، وإذا قطعت الأصابع وأخذ أرشها أو عفا أو ~~اقتص منها، ثم قطعت الكف ففيها حكومة على ما وصفت الحكومات، وسواء قطع الكف ~~والأصابع أو غيره، ولو جنى رجل على الأصابع عمدا فقطعها، ثم قطع الكف اقتص ~~منه كما صنع فقطعت أصابعه، ثم كفه، وإن شاء المجني عليه فقطع أصابعه وأخذ ~~منه أرش كفه وقال في الأصبع الزائدة حكومة. # ولو خلقت لرجل أصبع أنملتها التي فيها الظفر أنملتان مفترقتان في كلتيهما ~~ظفر وليست واحدة منهما أشد استقامة على خلقة الأصابع من الأخرى ولا أحسن ~~حركة من الأخرى فقطع إنسان إحداهما لم يكن عليه قصاص وكانت عليه حكومة ~~تجاوز نصف أرش أنملة وإن قطع هو أو غيره الثانية كانت فيها حكومة الأولى ~~وكذلك إن قطعهما معا فعليه دية أصبع وحكومة في الزيادة فلو خلقت له أصابع ~~عشر في كف كان القول فيها كالقول فيه لو خلقت له كفان الأصابع المستقيمة ~~على الأكثر من خلقة الآدميين أصابعه إذا كانت سالمة كلها، وكذلك لو ms2702 خلقت له ~~أصبعان فكانت إحداهما باطشة والأخرى غير باطشة كانت الباطشة أولى باسم ~~الأصبع. # ولو كان هذا في الرجلين كان هذا هكذا إذا كان يطأ عليها كلها فإن كان يطأ ~~على بعضها ولا يطأ على بعض، فإن الأصابع التي فيها عشر عشر هي التي يطأ ~~عليها، والتي لا يطأ عليها زوائد إذا قطع منها شيء كانت فيها حكومة، ولو ~~خلقت لرجل أصبع زائدة ولآخر مثلها في مثل موضعها فجنى أحدهما على الآخر ~~عمدا فقطع أصبعه الزائدة قطعت بها أصبعه الزائدة إن شاء إذا كانت في مثل ~~موضعها وإن لم تكن في مثل موضعها لم تقطع، ولو اختلفت الزائدتان فكانت من ~~القاطع أو المقطوع أتم كانت إحداهما بالأخرى إذا كانت مفاصلهما واحدة فإن ~~كانت الزائدة من القاطع بثلاثة مفاصل والزائدة من المقطوع بمفصل واحد أو ~~مثل الثؤلول وما أشبهه لم يقد وكانت له حكومة، وإن كانت من المقطوع مثلها ~~من القاطع أو من القاطع مثلها من المقطوع فللمقطوع الخيار بين القود أو ~~حكومة وبين الأرش لنقص أصبع المقطوع عن أصبعه والحكومة أقل من حكومتها لو ~~لم يستقد. ### | [أرش الموضحة] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي ~~بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه أن «في الكتاب الذي كتبه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم في الموضحة خمس» أخبرنا سفيان بن عيينة ~~عن ابن طاوس عن أبيه (قال الشافعي) : وبهذا نقول وفي الموضحة خمس من الإبل ~~وذلك نصف عشر دية الرجل (قال الشافعي) : والموضحة في الرأس والوجه. كله # PageV06P081 # سواء، وسواء مقدم الرأس ومؤخره فيها وأعلى الوجه وأسفله واللحى الأسفل ~~باطنه وظاهره وما تحت شعر اللحية منها وما برز من الوجه، كلها سواء ما تحت ~~منابت شعر الرأس من الموضحة وما يخرج مما بين الأذن ومنابت شعر الرأس (قال ~~الشافعي) : ولا يكون في شيء من المواضح خمس من الإبل إلا في موضحة الرأس ~~والوجه؛ لأنهما اللذان يبدوان من الرجل فأما موضحة في ms2703 ذراع أو عنق أو عضد ~~أو ضلع أو صدر أو غيره فلا يكون فيها إلا حكومة. والموضحة على الاسم فما ~~أوضح من صغير أو كبير عن العظم ففيه خمس من الإبل لا يزاد في كبير منها ولو ~~أخذت قطري الرأس ولا ينقص منها ولو لم يكن إلا قدر محيط؛ لأنه يقع على كل ~~اسم موضحة، وهكذا كل ما في الرأس من الشجاج فهو على الأسماء ولو ضرب رجل ~~رجلا بشيء فشجه شجة موتصلة فأوضح بعضها ولم يوضح بعض كان فيها أرش موضحة ~~فقط وكذلك لو لم تزد على أن خرق الجلد من موضح وبضع من آخر وأوضح من آخر ~~ففيها أرش موضحة؛ لأن هذه الشجة موتصلة (قال الشافعي) : ولو بقي من الجلد ~~شيء قل أو كثر لم ينخرق وإن ورم فاخضر وأوضح من موضعين والجلد الذي لم ~~ينخرق حاجز بينهما كان موضحتين، وكذلك لو كانت مواضح بينهما فصول لم تنخرق ~~(قال الشافعي) : ولو شجه فأوضحه موضحتين وبينهما من الجلد شيء لم ينخرق، ثم ~~تأكل فانخرق كانت موضحة واحدة؛ لأن الشجة اتصلت من الجناية ولو اختلف ~~الجاني والمجني عليه فقال المجني عليه: أنت شققت الموضع الذي لم يكن انشق ~~من رأسي فلي موضحتان وقال الجاني: بل تأكل من جنايتي فانشق فالقول قول ~~المجني عليه مع يمينه؛ لأنه قد وجبت له موضحتان فلا يبطلهما إلا إقراره أو ~~بينة تقوم عليه ولا يقص بموضحة إلا بإقرار الجاني أو بشاهدين يشهدان أن ~~العظم قد برز حتى قرعه المرود وإن لم ير العظم؛ لأن الدم قد يحول دونه أو ~~شاهد وامرأتين بذلك؛ لأن الدم يحول بينه وبين أن يرى، أو شاهد يشهد على هذا ~~ويمين المدعي إذا كانت الجناية خطأ فإن كانت عمدا لم يقبل فيها شاهد ويمين ~~ولا شاهد وامرأتان؛ لأن المال لا يجب إلا بوجوب القصاص، وإذا اختلف الجاني ~~والمجني عليه في الموضحة فالقول قول الجاني أنها لم توضح مع يمينه وعلى ~~المجني عليه البينة. ### | [أرش الهاشمة] # الهاشمة # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وقد ms2704 حفظت عن عدد لقيتهم وذكر لي عنهم ~~أنهم قالوا في الهاشمة عشر من الإبل وبهذا أقول (قال) : والهاشمة التي توضح ~~ثم تهشم العظم ولا يلزم الجاني هاشمة إلا بإقراره أو بما وصفت من البينة ~~على أن العظم انهشم فإذا قامت بذلك بينة لزمته هاشمة، ولو كانت الشجة كبيرة ~~فهشمت موضعا أو مواضع بينهما شيء من العظم لم ينهشم كانت هاشمة واحدة؛ ~~لأنها جناية واحدة، ولو كان بينهما شيء من الرأس لم تشققه، والضربة واحدة ~~فهشمت مواضع كان في كل موضع منها انفصل حتى لا يصل به غيره مجروحا بتلك ~~الضربة هاشمة وهذا هكذا في المنقلة والمأمومة. . # PageV06P082 ### | [أرش المنقلة] # المنقلة (قال الشافعي) لست أعلم خلافا في أن في المنقلة خمس عشرة من ~~الإبل وبهذا أقول وهذا قول من حفظت عنه ممن لقيت لا أعلم فيها بينهم ~~اختلافا، والمنقلة التي تكسر عظم الرأس حتى يتشظى فتستخرج عظامه من الرأس ~~ليلتئم وإنما قيل لها المنقلة لأن عظامها تنقل وقد يقال لها المنقولة وإذا ~~نقل من عظامها شيء قل أو كثر فقد تم عقلها خمس عشرة من الإبل وذلك عشر ونصف ~~عشر دية، ولا يجاوز الهاشمة حتى ينقل بعض عظامها كما وصفت. . ### | [أرش المأمومة] # المأمومة (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لست أعلم خلافا في أن في ~~المأمومة ثلث الدية، وبهذا نقول في المأمومة ثلث النفس وذلك ثلاث وثلاثون ~~من الإبل وثلث. والآمة التي تخرق عظم الرأس حتى تصل إلى الدماغ وسواء قليل ~~ما خرقت منه أو كثيرة كما وصفت في الموضحة، ولا نثبت مأمومة إلا بشهود ~~يشهدون عليها كما وصفت بأنها قد خرقت العظم فإذا أثبتوا أنها قد خرقت العظم ~~حتى لم يبق دون الدماغ حائل إلا أن تكون جلدة دماغ فهي آمة وإن لم يثبتوا ~~أنهم رأوا الدماغ. ### | [ما دون الموضحة من الشجاج] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولم أعلم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قضى فيما دون الموضحة من الشجاج بشيء وأكثر قول من لقيت أنه ليس ~~فيما دون الموضحة أرش ms2705 معلوم وأن في جميع ما دونها حكومة قال وبهذا نقول. . ### | [الشجاج في الوجه] # (قال الشافعي) : والموضحة في الوجه والرأس سواء لا يزاد إن شانت الوجه، ~~وهكذا كل ما فيه العقل مسمى (قال الشافعي) : والهاشمة والمنقلة في الرأس ~~والوجه سواء وفي اللحى الأسفل وجميع الوجه، وكذلك هي في اللحيين وحيث يصل ~~إلى الدماغ سواء ولو كانت في الاحسة فخرقت إلى الفم أو كانت في اللحى فخرقت ~~حتى تنفذ العظم واللحم والجلد ففيها قولان: أحدهما أن فيه ثلث النفس؛ لأنها ~~قد خرقت خرق الآمة وأنها كانت في موضع كالرأس والآخر أنه ليس فيها ذلك، ~~وفيها أكثر مما في الهاشمة؛ لأنها لم تخرق إلى الدماغ ولا جوف فتكون في ~~معنى المأمومة أو الجائفة. وإذا شانت الشجاج التي فيها أرش معلوم بالوجه لم ~~يزد في شين الوجه شيء. وإذا كانت الشجاج التي دون الموضحة كانت # PageV06P083 # فيها حكومة لا يبلغ بها بحال قدر موضحة وإن كان الشين أكثر من قدر موضحة؛ ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا وقت في الموضحة خمسا من الإبل لم يجز ~~أن تكون الخمس فيما هو أقل منها، وكل جرح عدا الوجه والرأس فإنما فيه حكومة ~~إلا الجائفة فقط. . ### | [أرش الجائفة] # الجائفة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لست أعلم خلافا في أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «وفي الجائفة ثلث الدية» وبهذا نقول وفي الجائفة ~~الثلث وسواء كانت في البطن أو في الصدر أو في الظهر إذا وصلت الطعنة أو ~~الجناية ما كانت إلى الجوف من أي ناحية كانت من جنب أو ظهر أو بطن ففيها ~~ثلث دية النفس ثلاث وثلاثون من الإبل وثلث. ولو طعن في وركه فجافته كانت ~~فيها جائفة. ولو طعن في ثغرة نحره فجافته كانت فيها جائفة. ولو طعن في فخذه ~~فمضت الطعنة حتى جافته كانت فيها جائفة وحكومة بزيادة الطعنة في الفخذ؛ لأن ~~هذه جناية جمعت بين شيئين مختلفين كما لو شجه موضحة في رأسه فمضت في رقبته ~~كانت فيها موضحة وحكومة لاختلاف الحكم ms2706 في موضع الجرحين. ولو طعن رجل رجلا ~~في حلقه أو في مريئه فخرقه كانت فيها جائفة؛ لأن كل واحد منهما يصل إلى ~~الجوف. # ، وكذلك لو طعنه في الشرج فخرقه؛ لأن ذلك يصل إلى الجوف. . ### | [ما لا يكون جائفة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أن امرأة عدت على امرأة عذراء ~~فافتضتها فإن كانت أمة فعليها ما نقصها ذهاب العذرة. وإن كانت حرة فعليها ~~حكومة بهذا المعنى: فيقال: أرأيت لو كانت أمة تسوى خمسين من الإبل كم ~~ينقصها ذهاب العذرة في القيمة؟ فإن قيل: العشر، كانت عليها خمس من الإبل ~~وإن قيل أكثر أو أقل، كان ذلك عليها، وكذلك لو افتضها رجل بأصبعه أو بشيء ~~غير فرجه فإن افتضها بفرجه فعليه مهر مثلها بالإصابة وحكومة على ما وصفت لا ~~تدخل في مهر مثلها؛ لأنه لو أصابها ثيبا كان عليه مهر مثلها عوضا من الجماع ~~الذي لم تكن هي به زانية ولا تبطل المعصية عنه الجناية إذا كانت مع الجماع ~~ولو افتضها فأفضاها أو أفضاها وهي ثيب كانت عليه ديتها؛ لأنها جناية واحدة ~~وعليه مهر مثلها ولو افتضتها امرأة أو رجل يعود بلا جماع كانت عليهما ديتها ~~وليس هذا من معنى الجائفة بسبيل ولو أن امرأة أدخلت في فرج امرأة ثيب أو ~~دبرها عودا أو عصرت بطنها فخرج منها خلاء أو من فرجها دم لم يكن شيء من هذا ~~في معاني الجائفة وتعزر ولا شيء عليها، وكذلك لو صنع هذا رجل بامرأة أو رجل ~~وهكذا لو أدخل في حلقه أو حلق امرأة شيئا حتى يصل إلى جوفه عزر ولم يكن في ~~هذا ما في الجائفة، ولو كانت برجل جائفة فأدخل رجل فيها أصبعه أو عصا أو ~~جريدا حتى وصلت إلى الجوف فإن لم يكن زاد في الجائفة شيئا لم يكن عليه أرش ~~وإن كان زاد فيها ضمن ما زاد وإن أدخل السكين جائفته التي لم تكن من ~~جنايته، ثم شق في بطنه شقا إلى الجوف فعليه دية جائفة، وإن شق ما لا ms2707 يبلغ ~~إلى الجوف ففيه حكومة وإن نكأ في الجوف شيئا ففيه حكومة، وإن خرق بالسكين ~~الأمعاء ضمن النفس # PageV06P084 # كلها إن مات ولا أحسبه يعيش إذا خرق أمعاءه وإن كان لا يعيش بخرق الأمعاء ~~كالذبح وإن لم يخرقه ونكأ فمات المجني عليه ضمن نصف دية النفس وجعلت الموت ~~من الجناية الأولى وجنايته الثانية (قال الشافعي) : ولو أدخل يده أو عودا ~~في حلقه أو موضعا منه فلا يكون فيه ما في الجائفة، وإذا لم يزل مريضا ضمنا ~~مما صنع به فهو قاتل يضمن دية النفس، وإذا طعنه جائفة فأنفذها حتى خرجت من ~~الشق الآخر أو رد الرمح فيها فجافه إلى جنبها وبينهما شيء لم يخرقه فهي ~~جائفتان، وهكذا لو طعنه برمح فيه سنان مفترق فخرقه خرقين بينهما شيء ولم ~~يخرق ما بين الجائفتين (قال الشافعي) : ولو أصيب بطن رجل فخيط فلم يلتئم ~~حتى طعنه رجل ففتق الخياطة وجافه فعليه حكومة وإن التأم فطعنه في الموضع ~~الذي طعن فيه فالتأم فعليه جائفة. وهذا هكذا في كل الجراح فلو شج رجل رجلا ~~موضحة فلم تلتئم حتى شجه رجل عليها موضحة كانت عليه حكومة، ولو برأت ~~والتأمت فشجه موضحة فعليه أرش موضحة تام والقود إن كانت الشجة عمدا ~~والالتئام يلتصق اللحم ويعلوه الجلد وإن ذهب شعر الجلد أو كان الجلد في ~~البطن أو الرأس متغير اللون عما كان عليه قبل الجناية وعما عليه سائر الجسد ~~إذا كان جلدا ملتئما (قال الشافعي) : وإذا أصابه بجائفة فقال أهل العلم: قد ~~نكأ ما في بطنه من معى أو غيره فعليه جائفة وحكومة (قال الشافعي) : وسواء ~~ما ناله به فصار جائفة من حديد أو شيء محدد يشبه الحديد فأنفذه مكانه أو ~~قرح وألم حتى يصير جائفة فعليه في هذا كله أرش جائفة ولو كان لم يزده على ~~أكرة أو ما أشبهها إذا أثرت، ثم ألم من موضع الأثر حتى تصير جائفة. ### | [كسر العظام] # (قال الشافعي) : روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال في الترقوة جمل وفي ~~الضلع جمل ms2708 ويشبه - والله أعلم - أن يكون ما حكي عن عمر - رضي الله عنه - ~~فيما وصفت حكومة لا توقيت عقل ففي كل عظم كسر من إنسان غير السن حكومة وليس ~~في شيء منها أرش معلوم وما يؤخذ في الحكومات كلها بسبب الديات في المسلمين ~~الأحرار والعبيد وأهل الذمة من الإبل؛ لأنها من سبب الجنايات والديات وإذا ~~جبر العظم مستقيما لا عيب فيه ففيه حكومة وإذا جبر معيبا فعليه حكومة بقدر ~~شينه وضرره وعليه حكومة إذا جبر صحيحا لا عتم فيه. . ### | [العوج والعرج في كسر العظام] # (قال الشافعي) : وإذا كسر الرجل أصبع الرجل فشلت فقد تم عقلها ولو لم ~~تشلل وبرأت معوجة أو ناقصة أو معيبة ففيها حكومة لا يبلغ بها دية الأصبع ~~وهذا هكذا في الكف إن برأت معوجة ففيها حكومة، وإن شل شيء من الأصابع ففيما ~~شل من الأصابع عقله تاما وفي الكف إن عيبت بعوج أو # PageV06P085 # غيره حكومة (قال الشافعي) : وإن كان هذا في الذراع فبرأت متعوجة فقال ~~الجاني: خلوا بيني وبين كسرها لتجبر مستقيمة لم يكره على ذلك المكسورة ~~ذراعه وجعلت على الجاني أو عاقلته حكومة في جنايته (قال الشافعي) : ولو ~~كسرها بعدما برئت متعوجة فبرأت مستقيمة كانت له الحكومة بحالها الأولى ~~متعوجة؛ لأن ذهاب العوج من شيء أحدثه بعد وهذا هكذا في كسر العظام كلها ~~(قال الشافعي) : وإن كسر يدا فعصبت غير أن اليد تبطش ناقصة البطش أو تامته ~~ففيها حكومة يزاد فيها بقدر الشين ونقص البطش إلا أن يموت من الأصابع شيء ~~أو يشل فيكون فيه عقله تاما، وكذلك العوج وكل عيب كان مع هذا. وإن كسر ساقه ~~أو فخذه فبرأت عوجاء أو ناقصة يبين العوج فيها ففيها حكومة بقدر ما نقص ~~العوج، وكذلك إن كسر القدم أو شلت أصابع القدم فقد تم عقلها وفيها خمسون من ~~الإبل وإذا سلمت الأصابع وعيبت القدم ففيها حكومة بقدر العيب ونقص المنفعة ~~منه، وإن كسر القدم أو ما فوقها إلى الفخذ أو الورك وبرأت يطأ عليها وطئا ~~ضعيفا ففيها حكومة ms2709 فيزاد فيها بقدر زيادة الألم والنقص والعيب، وهكذا إن ~~قصرت وأصابع الرجل سالمة حتى لا يطأ بها الأرض إلا معتمدا على شق معلقا ~~الرجل الأخرى ففيها حكومة بقدر ما ناله، ولو أصابها من هذا شيء لا يقدر معه ~~على أن يثني رجله ويبسطها فكانت منقبضة لا تنبسط أو منبسطة لا تنقبض ولا ~~يقدر على الوطء عليها معتمدا على عصا ولا على شيء بحال، ثم عقلها وكان فيها ~~خمسون من الإبل وسواء كان هذا من ورك أو ساق أو قدم أو فخذ إذا لم يقدر على ~~الوطء بحال تم عقلها ولو جنى عليها بعد تمام عقلها جان فقطعها كانت عليه ~~حكومة ولم تكن عليه دية رجل تامة ولا قود إن كانت جنايته عليها عمدا، ولو ~~جنى جان على رجل أعرج، ورجله سالمة الأصابع يطأ عليها فقطعها من المفصل كان ~~عليه القود إن كانت جنايته عمدا فإن كانت خطأ ففيها نصف الدية إن شاء في ~~العمد في مال الجاني ونصفها خطأ في أموال عاقلة الجاني. وهكذا الأعسر يجنى ~~على يده سالمة الأصابع والبطش، ولو جنى رجل على رجل فضرب بين وركيه أو ظهره ~~أو رجليه فمنعه المشي ورجلاه تنقبضان وتنبسطان فعليه الدية تامة ومتى ~~أعطيته الدية في شيء من هذه الوجوه الثلاثة التي بها أعطيته الدية، ثم عاد ~~إلى حاله رددت بها ما أخذت ممن أخذت منه الدية عليه ولو لم يمنعه المشي ~~ولكنه منعه المشي إلا معتمدا أعرج أو يجر رجليه فعلى الجاني حكومة لا دية ~~فإذا قطعت رجل هذا ففيها القود والدية تامة لسلامة الأصابع والرجل وإن كان ~~فيها معتمدا أو كان ضعيفا كما تكون الدية تامة في العين يبصر بها وإن كان ~~فيها ضعف. . ### | [كسر الصلب والعنق] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإن جنى رجل على رجل فالتوت عنقه من ~~جنايته حتى يقلب وجهه فيصير كالملتفت أو أصاب ذلك رقبته وإن لم يعوج وجهه ~~أو يبست رقبته فصار لا يلتفت أو يلفت التفاتا ضعيفا وهو يسيغ الماء والطعام ~~والريق ms2710 ويتكلم ففيها حكومة يزاد فيها بقدر الألم والشين ومبلغ نقص المنفعة ~~فإن نقص ذلك كلامه وشق عليه معه إساغة الماء زيد في الحكومة فإن منعه ذلك ~~إساغة الطعام إلا أن يوجره أو المضغ إلا نغبا نغبا زيد في الحكومة ولا يبلغ ~~بها بحال دية تامة ولو نقص ذلك من كلامه حتى صار لا يفصح ببعض الكلام كانت ~~فيه من الدية بحساب ما نقص من كلامه وحكومة لما أصابه سواه # PageV06P086 # لأن ما أصابه غير الكلام (قال الشافعي) : ولو ذهب كلامه كانت عليه الدية ~~تامة وحكومة فيما صار إلى عنقه من الجناية (قال الشافعي) : ولو صار لا يسيغ ~~طعاما ولا شرابا كان هذا لا يعيش فيما أرى فيتربص به فإن مات ففيه الدية ~~وإن عاش وأساغ الماء والطعام ففيه حكومة. # كسر الصلب # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كسر الرجل صلب الرجل فمنعه أن ~~يمشي بحال فعليه الدية فإن مشى معتمدا فعليه حكومة وإن لم تنقص مشيته وبرأ ~~مستقيما فعليه حكومة وإن برأ معوجا فعليه حكومة ويزاد عليه في الحكومة بقدر ~~العوج وإن ادعى أن قد أذهب الكسر جماعه فإن كانت لذلك علامة تعرف بوصفها ~~فالقول قوله مع يمينه وعلى الجاني الدية تامة لا حكومة معها؛ لأن ذهاب ~~الجماع إنما كان في العيب بالصلب والجماع ليس بشيء قائم كالكلام باللسان مع ~~الرقبة ولكن لو أشل ذكره بالكسر أو قطعه به كانت عليه دية وحكومة؛ لأنها ~~حينئذ جناية على صلب فولدت على شيء قائم غير الصلب (قال الشافعي) : وإن لم ~~يكن لذلك علامة تدل عليه وقال أهل العلم به: إن معلوما أن الجماع قد يذهب ~~من كسر الصلب وكان إن تربص وقتا من الأوقات فلم تنتشر آلته قال أهل العلم ~~به لا تنتشر ترك إلى ذلك الوقت فإن قال لم تنتشر حلف وأخذ الدية وإن لم يكن ~~له وقت وقيل: هذا قد يذهب ويأتي حلف ما انتشر وأخذ الدية في ذهاب الجماع ~~وإنما يكون له الدية في ذهاب الجماع إذا كان يعلم أن ms2711 ذهاب الجماع يكون من ~~كسر الصلب فإذا لم يكن معلوما عند أهل العلم فله حكومة لازمة ولو كسر الصلب ~~قبل الذكر حتى يصير لا يجامع بحال فعليه دية في الذكر وحكومة في الصلب إن ~~لم يمنعه المشي بحال. . ### | [النوافذ في العظام] # (قال الشافعي) : وإذا ضرب الرجل الرجل فأنفذ لحمه وعظمه حتى بلغت ضربته ~~المخ أو خرقت العظم حتى خرجت من الشق الآخر ففيها حكومة لا ثلث عقل العضو ~~ولا ثلثاه كانت الحكومة أقل من ذلك أو أكثر، وكذلك لو كسر العظم حتى يسيل ~~مخه أو أشظاه حتى يخرج مخه وينكسر فينبت مكانه عظم غيره كانت فيه حكومة. . ### | [ذهاب العقل من الجناية] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإن كسر رجل عظما من عظام رجل أو جنى ~~جناية عليه ما كانت الجناية فأذهب عقله كانت عليه الدية ولم يكن عليه ~~بالجناية التي كانت سبب ذهاب العقل أرش إلا أن يكون أرشها أكثر من الدية ~~فيكون فيها الأكثر من الدية وأرشها وذلك مثل أن يقطع يديه ويشجه مأمومة أو ~~ينال بجائفة فيكون عليه دية وثلث ولو جنى عليه جناية فنقصت عقله ولم تذهبه ~~أو أضعفت لسانه أو أورثته فزعا كان فيها حكومة يزاد فيها بقدر ما ناله ولو ~~جنى عليه جناية في غير يده فأشلت يده كان فيها نصف الدية وأرش الجناية ~~كأنها كانت مأمومة فيجعل فيها الثلث وفي إشلال اليد النصف وإن شلت # PageV06P087 # رجله مع يده كانت في اليد والرجل الدية وفي المأمومة ثلث النفس؛ لأنها ~~جناية لها حكم معلوم أهلكت عضوين لهما حكم معلوم ولو أصابه بمأمومة فأورثته ~~جبنا أو فزعا أو غشيا إذا فزع من رعد أو غيره كانت فيها مع المأمومة حكومة ~~لا دية وإذا جنى عليه فذهب عقله ففي ذهاب عقله الدية وإن كان مع ذهاب عقله ~~جنى عليه جناية لها أرش معلوم فعليه أرش تلك الجناية مع الدية في ذهاب ~~العقل ولو صاح عليه أو ذعره بشيء فذهب عقله لم يبن لي أن عليه شيئا إذا كان ~~المصيح ms2712 عليه بالغا يعقل شيئا، وكذلك لو صاح عليه وهو راكب دابة أو جدارا ~~فسقط فمات أو أصابه شيء لم يبن لي أن على الصائح شيئا، ولكن لو صاح على صبي ~~أو معتوه لا يعقل أو فزعه فسقط من صيحته ضمن ما أصابه. # وكذلك لو ذهب عقل الصبي ضمن ديته والصياح في الصبي والمعتوه إذا كانت منه ~~جناية يضمنها الصائح؛ لأنهما لا يفرقان بين الصياح وغيره ولو عدا رجل على ~~بالغ يعقل بسيف فلم يضربه به وذعره ذعرا أذهب عقله لم يبن لي أن عليه دية ~~من قبل أن هذا لم تقع به جناية وأن الأغلب من البالغين أن مثل هذا لا يذهب ~~العقل ولو أن رجلا عدا على رجل بسيف ولم ينله به وجعل يطلبه والمطلوب يهرب ~~منه فوقع من ظهر بيت يراه فمات لم يبن لي أن يضمن هذا ديته؛ لأنه ألقى ~~نفسه، وكذلك لو ألقى نفسه في ماء فغرق أو نار فاحترق أو بئر فمات وإن كان ~~أعمى أو بصيرا فوقع فيما يخفى عليه مثل حفرة خفية أو شيء خفي أو من ظهر بيت ~~فانخسف به فمات ضمنت عاقلة الطالب ديته؛ لأنه اضطره إلى هذا ولم يحدث الميت ~~على نفسه ما تسقط به الجناية عن الجاني عليه. # وكذلك لو عرض له بدب يطلبه إياه أو أسد فأكله أو فحل فقتله أو لص فقتله ~~لم يضمن الطالب شيئا؛ لأن الجاني عليه غيره. . ### | [أرش سلخ الجلد] # سلخ الجلد # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو أن رجلا سلخ شيئا من جلد بدن رجل فلم ~~يبلغ أن يكون جائفة وعاد الجلد فالتأم أو سقط الجلد فنبت جلد غيره فعليه ~~حكومة فإن كان عمدا فاستطيع الاقتصاص منه اقتص منه وإلا فديته في ماله وإذا ~~برأ الجلد معيبا زيد في الحكومة بقدر عيب الجلد مع ما ناله من الألم ولو ~~كان هذا في رأسه أو الجسد أو فيهما معا أو في بعضهما فنبت الشعر كانت فيه ~~حكومة إن كان خطأ لا يبلغ بها دية وإن ms2713 لم ينبت الشعر غير أنه إذا لم ينبت ~~الشعر زيد في الحكومة بقدر الشين مع الألم ولو أفرغ رجل على رأس رجل أو ~~لحيته حميما أو نتفهما ولم تنبتا كانت عليه حكومة يزاد فيها بقدر الشين ولو ~~نبتا أرق مما كانا أو أقل أو نبتا وافرين كانت عليه حكومة ينقص منها إذا ~~كانت أقل شيئا ويزاد فيها إذا كانت أكثر شيئا ولو حلقه حلاق فنبت شعره كما ~~كان أو أجود لم يكن عليه شيء والحلاق ليس بجناية؛ لأن فيه نسكا في الرأس ~~وليس فيه كثير ألم وهو وإن كان في اللحية لا يجوز فليس فيه كثير ألم ولا ~~ذهاب شعر؛ لأنه يستخلف ولو استخلف الشعر ناقصا أو لم يستخلف كانت فيه حكومة ~~ولو أن رجلا حلق غير شعر الوجه والرأس فلم ينبت أي موضع كان الشعر أو من ~~امرأة كانت فيه حكومة بقدر قلة شينه وسواء ما ظهر من النبات من شعر الجسد ~~أو بطن إلا أنه آثم إن كان أفضى إلى أن ترى عورته، وكذلك هو من امرأة إلا ~~أنه لا يحل للرجل أن يمس ذلك من امرأة ولا يراه إلا أن تكون زوجته. # وكذلك ما حلق من رقابهما من دون منابت شعر الرأس وشعر اللحية من الرجل ~~وإن كانت لحية رجل منتشرة في حلقه # PageV06P088 # فحلقها رجل فلم تنبت كانت عليه فيها حكومة وما قلت من هذا فيه حكومة ~~فليست فيه حكومة أكثر من الحكومة في خلافه وإنما قلت إن في شعر البدن إذا ~~لم ينبت حكومة دون الحكومات في الرأس واللحية إذا ذهب الشعر؛ لأن أثر شينه ~~على الرجل دون شين شعر الرأس واللحية وجعلت في ذهابه بلا أثر في البدن؛ لأن ~~نبات الشعر أصح وأتم له وإذا ضرب رجل رجلا ضربا لم يذهب له شعرا أو لم يغير ~~له بشرا غير أنه آلمه فلا حكومة عليه فيه ويعزر الضارب (قال الشافعي) : وإن ~~غير جلده أو أثر به فعليه حكومة؛ لأن الجناية قائمة. # ولو خلقت لامرأة لحية وشاربان ms2714 أو أحدهما دون الآخر فحلقهما رجل أدب وكانت ~~عليه حكومة أقل منها في لحية الرجل؛ لأن اللحية من تمام خلقة الرجل وهي في ~~المرأة عيب إلا أني جعلت فيها حكومة للتعدي والألم (قال أبو يعقوب) هذا إذا ~~لم ينبت أو نبت ناقصا فأما إذا نبت ولم يكن قطع من جلودهما شيء فليس عليه ~~إلا التعزير (قال الربيع) وأنا أقول به. . ### | [قطع الأظفار] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا قطع الرجل ظفر رجل عمدا فإن كان ~~يستطاع فيه القصاص اقتص منه وإن لم يستطع منه القصاص ففيه حكومة فإن نبت ~~صحيحا غير مشين ففيه حكومة وإن نبت مشينا ففيه حكومة أكثر من الحكومة فيه ~~إذا نبت غير ناقص ولا مشين وإن لم ينبت ففيه حكومة أكثر من الحكومة قبله ~~ولا يبلغ بالحكومة دية أنملة ولا دية قدر ما تحت الظفر من الأنملة؛ لأن ~~الظفر لا يستوظف الأنملة فلا يبلغ بحكومته أرشه لو قطع ما تحته ما تحته من ~~الأنملة. . ### | [غم الرجل وخنقه] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو خنق رجل رجلا أو غمه ثم أرسله ولا ~~أثر به منه لم يكن عليه فيه غرم وعزر ولو حبسه فقطع به في ضيقته ولم ينله ~~في يديه بشيء ولم يمنعه طعاما ولا شرابا فقد أثم ويعزر ولا غرم عليه، وكل ~~ما ناله من خدش أو أثر في يديه يبقى ففيه حكومة وإن كان أثرا يذهب، مثل ~~الخضرة من اللطمة فلا حكومة. . ### | [الحكومة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: الجنايات التي فيها الحكومة كل جناية كان ~~لها أثر باق: جرح أو خدش أو كسر عظم أو ورم باق أو لون باق فأما كل ضرب ورم ~~أو لم يورم فلم يبق له أثر فلا حكومة فيه، وكل ما قلت فيه حكومة فالحكومة ~~فيه من وجوه منها أن يجرحه في رأسه أو في وجهه جرحا دون الموضحة فيبرأ كلم ~~المجروح فأقدره من الموضحة، ثم أنظر كم قدر الجرح الذي فيه الحكومة من ~~الموضحة، فإن قال أهل العلم به: جرحه قدر ms2715 نصف موضحة جعل فيه ما في نصف ~~موضحة فإن قالوا: أكثر أو أقل جعل فيه بقدر ما قالوا إنه موقعه من الموضحة ~~في الألم وبطء البرء وما أشبهه (قال الشافعي) : وإن قالوا لا ندري لمغيب ~~العظم وأنه قد يكون دونه لحم كثير وقليل كم قدرها من الموضحة قيل: احتاطوا ~~فإن قلتم لا شك # PageV06P089 # في أنها نصف موضحة وقد نشك في أن تكون ثلثين؛ لأنها تشبه ذلك قيل: فهي ~~النصف الذي لا تشكون فيه ولا يعطى منه بالشك شيء (قال الشافعي) : وإذا شان ~~الوجه أو الرأس جرح نظر في الجرح كما وصفت ونظر في الشين مع الجرح فإن كان ~~الشين أكثر أرشا من الجرح أخذ بالشين وإن كان الجرح أكثر أرشا من الشين أخذ ~~بالجرح ولم يزد للشين شيء وإن قيل: الشين أرش موضحة أو أكثر منه نقص من ~~موضحة شيئا ما كان الشين وإنما منعني أن أبلغ به موضحة أن الموضحة لو كانت ~~فشانت لم يزد على أرش موضحة، إذا كان الشين مع ما هو أقل من موضحة لم يجز ~~أن يبلغ الشين مع الجرح دون موضحة أرش موضحة، وإن كان الضرب لم يجرح وبقي ~~منه شين فهكذا أولا يؤخذ للشين شيء إلا أن يكون شين لا يذهب بحال أو ينال ~~اللحم بما يحشفه أو يفجر منه شيئا أو يجرحه فإن جرحه في الرأس أو الوجه ~~جرحا دون الموضحة قيل لأهل البصر بذلك قدروا لذلك بقدره من الموضحة ~~واحتاطوا فإن قلتم لا نشك في أنها نصف موضحة وقد نشك في أن تكون ثلثين؛ ~~لأنها تشبه ذلك قيل فهي النصف الذي لا تشكون فيه ولا يعطى منه بالشك شيء ~~وإذا كان هكذا أخذ له أرش وإن سود اللون أو خضره سوادا يبقى أو خضرة كذلك ~~فشان الوجه سئل أهل العلم فإن قالوا: صار إلى هذا بموت من اللحم أخذ للشين ~~فيه أرش وإن قالوا هذا مشكل وإن بلغ مدة كذا ولم يذهب أبدا ترك إلى تلك ~~المدة فإن لم يذهب أخذ ms2716 له أرش ومتى أخذ له شيء مما وصفت غير أثر الجرح الذي ~~يعلم أنه لا يذهب أرشا، ثم ذهب رد الأرش الذي أخذ له وما قلت من الجراح ~~التي لا قدر فيها وكسر العظام والشين سواء في الحر والحرة والمملوك ~~والمملوكة والذمي والذمية يقوم في دية كل واحد منهما كما يقوم في ثمن ~~المملوك ويحد في دية كل واحد من الأحرار بقدرها، فيحد في دية المجوسي بقدر ~~الموضحة وفي دية المرأة بقدر موضحتها، وكذلك النصراني واليهودي، وكذلك الحر ~~فيكون في موضحته وما دون موضحته بقدر ديته كان ديته ثمنا له كما تكون قيمة ~~المملوك ثمنا له، وإذا كان الجرح في غير الرأس والوجه في عضو فيه أرش معلوم ~~فليس في جرحه إذا التأم إلا قدر الشين الباقي بعد التئامه من قبل أنه ليس ~~في جراح الجسد قدر معلوم إلا الجائفة لخوف تلفها وإذا بلغ شين الجرح الذي ~~في العضو الذي فيه قدر معلوم أكثر من ذلك العضو نقصت الحكومة على قدره، ~~وذلك مثل أن يجرح في أنملة من أطراف أصابع يديه أو رجليه أو ينزع له ظفرا ~~فيكون أرش الشين فيها أكثر من دية الأنملة فلا يبلغ به دية أنملة؛ لأنه لو ~~قطعت أنملته وشانته لم يزد على قدرها فلا يبلغ بما هو دونها من شينها قدرها ~~ولو كان الجرح في وسط الأنامل أو أسافلها وكان قدر شينه أكثر من أرش أنملة ~~لم يبلغ به أرش أنملة كما وصفت وإن كان الجرح في الكف أو القدم فشان بأكثر ~~من أرش الكف أو القدم لم يبلغ به أرش كف ولا قدم؛ لأنهما لو قطعتا فشانتا ~~لم يزد على أرشهما بالشين شيئا فلا يبلغ بما دون قطعهما من الجناية عليهما ~~أرش قطعهما ولا شللهما وهكذا إن كان في الذراع أو العضد أو الساق أو القدم ~~لم يبلغ بشينه قدر دية يد تامة ولا رجل تامة ولو كان الجرح والشين أو ~~أحدهما في جميع البدن كله كان فيه ما شان المجروح لا يبلغ ms2717 به دية المجروح ~~للشين إن كان حرا لا قيمته إن كان عبدا؛ لأن في قطع اليدين الدية فإن قال ~~قائل: فكيف حددت في الشين الذي تواريه الثياب فقلت يبلغ به ما دون الدية ~~فجعلته في الوجه الذي يبدو الشين فيه أقبح محدودا بموضحة وهي نصف عشر ~~الدية؟ قلت: لما وصفت من أنه لا يجوز أن يبلغ شين لا جرح فيه أرش جرح في ~~موضع من المواضع لا يبلغ بموضحة ما أبلغ فيه شين موضحة وهي أكثر مما دونها ~~فحددت لو كان في موضعها أقل منها بأن لا أبلغ به قدرها؛ لأنه لا يجوز أن ~~يبلغ بها ما لم يبلغها من الشين، وكذلك قلت في كل جرح وشين بعضو له قدر # PageV06P090 # ولم أحد الديات على شين موضحة ولا ألم، ألا ترى أن في الأذن نصف الدية ~~وفي اليد نصف الدية وليست منفعة الأذن والشين ذهابها قريبا من منفعة اليد ~~والشين ذهابها، ألا ترى أن في الأنملة ثلاثا من الإبل وثلثا وفي الموضحة ~~خمس من الإبل وفي الهاشمة عشر وذهاب الأنملة أشين وأضر من موضحة وهاشمة ~~ومواضح وهواشم ولولا ما وصفت كان في الشين أبدا ما نقص الشين كما يكون ذلك ~~في متاع جنى عليه فنقص به بعيب دخله (قال الشافعي) : وإذا كسر عظم من ~~العظام، ثم جبر على غير عتم ففيه حكومة بقدر ألم أو جرح أو ضعف إن كان فيه ~~وإن جبر على عثم أو شين غير العثم ففيه حكومة على ما وصفت لا يبلغ بها دية ~~العظم لو قطع، كان بكسر أنملة أو بكسر ذراع ولا يبلغ بحكومة شين الأنملة ~~أرش أنملة ولا بحكومة للذراع أرش يد وهذا هكذا في الفخذ والساق والقدم ~~والأنف والفخذ، فأما الضلع إذا كسر وجبر فلا يبلغ به دية جائفة؛ لأن أكثر ~~ما فيه أن يصير منه الجائفة. . ### | [التقاء الفارسين] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا اصطدم الراكبان على أي دابة كان كل ~~واحد منهما فماتا معا فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه ms2718 من قبل أن كل ~~واحد منهما جان على نفسه وعلى غيره وأن كل واحد منهما مات من صدمته وصدمة ~~غيره فتبطل جنايته على نفسه ويؤخذ له جناية غيره كما لو جرح نفسه وجرحه ~~غيره كان على الجارح نصف الدية؛ لأنه مات من جنايته وجناية غيره وهكذا ~~القوم يرمون بالمنجنيق معا فيرجع الحجر عليهم فيقتل منهم رجلا فإن كانوا ~~عشرة فقد مات من جنايته على نفسه وجناية التسعة مع نفسه عليه فترفع حصته من ~~جنايته على نفسه وتؤخذ له جناية غيره عليه فيؤخذ لورثته تسعة أعشار ديته من ~~الذين رموا بالمنجنيق معه من عاقلة كل واحد منهم عشر ديته وسواء كان أحد ~~الراكبين على فيل والآخر على كبش أو كانا على دابتين سواء ومتفاوتين وإن ~~ماتت دابتاهما ضمن كل واحد منهما في ماله نصف قيمة دابة صاحبه ولو اصطدم ~~الفارس والراجل كانا كالفارسين يصطدمان. # وكذلك الراجلان يصطدمان وسواء كانا أعميين أو صحيحين أو أحدهما أعمى ~~والآخر صحيح يضمن الأعمى من جنايته ما يضمن البصير وسواء غلبتهما دابتاهما ~~أو غلبت إحداهما أو لم تغلبهما ولا واحدا منهما، وكذلك لو تقهقرت بهما ~~دابتاهما فرجعت كل واحدة منهما على عقبيها فاصطدما فماتا، أو فعلت هذا دابة ~~أحدهما وكان الآخر مقبلا على دابته ولو كان أحدهما عبدا والآخر حرا ضمنت ~~عاقلة الحر نصف قيمة العبد بالغة ما بلغت وكان نصف دية الحر في عنق العبد ~~فإن كان في نصف قيمة العبد فضل عن نصف دية حر دفع إلى سيد العبد فإن كان ~~وفاء فهو قصاص ولا شيء لسيده وإن كان فيه نقص أقص بقدره ولا شيء على سيد ~~العبد (قال الربيع) إذا كانا حيين فأما إذا مات العبد فإن الجناية في رقبته ~~ولا شيء على سيده وعلى عاقلة الحر نصف قيمة العبد تؤخذ من عاقلة الحر وترد ~~على ورثة الحر إن كان مثل نصف ديته أو أقل؛ لأن قيمة العبد تقوم مقام بدنه ~~لو كان حيا فيتبع بالجناية فأما # PageV06P091 # إذا كان زائدا على نصف قيمة ms2719 الحر فهو رد على سيده ومتى أخذ من نصف قيمة ~~العبد رجع ورثة الحر وأخذوا نصف دية قتيلهم فإن عجزت قيمة العبد فلا شيء ~~لهم. # (قال الشافعي) : وإذا كان المصطدمان عبدين كان نصف قيمة كل واحد منهما في ~~عنق صاحبه وبطلت الجناية من قبل أن الجانيين جميعا قد ماتا ولا يضمن عنهما ~~عاقلة ولا مال لهما وسواء في الاصطدام الفارسان اللذان يعقلان والمعتوهان ~~والأعميان والبصيران وأن يكون أحدهما معتوها والآخر عاقلا أو أحدهما صبيا ~~والآخر بالغا إذا كانا راكبي الدابتين بأنفسهما أو حملهما عليهما أبواهما ~~أو ولياهما في النسب إن لم يكن لهما أب فإن كان حملهما أجنبيان، ومثلهما لا ~~يضبط الدابة فدية من أصابا على عاقلة الذي حملهما؛ لأن حملهما عدوان عليهما ~~فيضمن ما أصابا في حمله. # (قال الشافعي) : واصطدام الرجلين عمدا وخطأ سواء إلا في المأثم ولا قود ~~في الصدمة وهي خطأ عمد تحملها العاقلة، والدية فيها إذا كانا مقبلين مغلظة ~~وإذا كانا مدبرين وحرنت بهما دابتاهما فاصطدما مدبرين غير مقبلين عامدي ~~الصدمة فنصف دية مغلظة وإن كان أحدهما مقبلا فنصف دية الذي أقبل مغلظة ونصف ~~ديته إذا كان مات من صدمته، وصدمه مدبر غير مغلظة. . ### | [صدمة الرجل الآخر] # (قال الشافعي) : وإذا كان الفارس أو الراجل واقفا في ملكه أو غير ملكه أو ~~مضطجعا أو راقدا فصدمه رجل فقتله والمصدوم يبصر ويقدر على أن ينحرف أو لا ~~يبصر ولا يقدر على أن ينحرف أو أعمى لا يبصر فسواء ودية المصدوم مغلظة على ~~عاقلة الصادم. # (قال الشافعي) : ولو مات الصادم كانت ديته هدرا؛ لأنه جنى على نفسه ولو ~~أن الواقف انحرف عن موضعه فالتقى هو وآخر مقبلين فصدمه فماتا مصطدمين فنصف ~~دية كل واحد منهما على عاقلة صادمه؛ لأن له فعلا في التحرف ولو كان تحرفه ~~موليا عنه فكان الفارس أو الراجل الصادم له كان كهو لو كان واقفا فتضمن ~~عاقلة الصادم ديته، ولو مات الصادم كان دمه هدرا لأنه جنى على نفسه، وإذا ~~ماتت الدابتان من الاصطدام فنصف ms2720 ثمن كل واحدة منهما على الصادم؛ لأن ~~العاقلة لا تضمن ثمن دابة. ### | [اصطدام السفينتين] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اصطدم السفينتان فكسرت إحداهما ~~الأخرى ومات من فيهما وتلفت حمولتهما أو ما تلف منهما أو مما فيهما أو من ~~إحداهما فلا يجوز فيها إلا واحد من قولين: إما أن يضمن القائم في حاله تلك ~~بأمر السفينة نصف كل ما أصابت سفينته لغيره أو لا يضمن بحال إلا أن يكون ~~يقدر أن يصرفها بنفسه ومن يطيعه فلا يصرفها، فأما إذا غلبته فلا يضمن ومن ~~قال هذا القول قال: القول قول الذي يصرفها في أنها غلبته ولم يقدر أن ~~يصرفها أو غلبتها ريح أو موج وإذا ضمن ضمن غير النفس في ماله وضمنت النفوس ~~عاقلته إلا أن يكون عبدا فيكون ذلك في عنقه، وسواء كان الذي يلي # PageV06P092 # تصريفها مالكا لها أو موكلا فيها أو متعديا في ضمان ما أصابت إلا أنه إذا ~~كان متعديا فيها ضمن ما أصابها هي وأصابت. # وهكذا إن صدمت ولم تصدم أو صدمت وصدمت فأصابت وأصيبت فسواء من ضمن راكبها ~~بكل حال ضمنها وإن غلب أو غلبا ومن لم يضمن إلا من قدر على تصريفها فتركها ~~ضمن الذي لم يغلب على تصريفها وجعله كعامد الصدم ولم يضمن المغلوب (قال ~~الشافعي) : وإذا صدمت سفينة بغير أن يعمد بها الصدم لم يضمن شيئا مما في ~~سفينته بحال؛ لأن الذين فيها دخلوا غير متعدى عليهم ولا على أموالهم وإذا ~~عرض لراكبي السفينة ما يخافون به التلف عليها وعلى من فيها وما فيها أو بعض ~~ذلك فألقى أحدهم بعض ما فيها رجاء أن تخف فتسلم فإن كان ما ألقى لنفسه ~~فماله أتلف فلا يعود بشيء منه على غيره وإن كان بعض ما ألقى لغيره ضمن ما ~~ألقى لغيره دون أهل السفينة فإن قال بعض أهل السفينة لرجل منهم: ألق متاعك ~~فألقاه لم يضمن له شيئا؛ لأنه هو ألقاه وإن قال ألقه على أن أضمنه فأذن له ~~فألقاه ضمنه. # وإن قال: ألقه على ms2721 أن أضمنه وركاب السفينة فأذن له بذلك فألقاه ضمنه له ~~دون ركاب السفينة إلا أن يتطوعوا بضمانه معه فإن خرق رجل من السفينة شيئا ~~أو ضربه فانخرق أو انشق فغرق أهل السفينة وما فيها ضمن ما فيها في ماله ~~وضمن ديات ركبانها عاقلته وسواء كان الفاعل هذا بها مالكا للسفينة أو ~~القائم بأمرها أو راكبا لها أو أجنبيا مر بها. . ### | [جناية السلطان] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أقام السلطان حدا من قطع أو حد ~~قذف أو حد زنا ليس برجم على رجل أو امرأة عبد أو حر فمات من ذلك فالحق ~~قتله؛ لأنه فعل به ما لزمه وكذلك إن اقتص منه في جرح يقتص منه من مثله وإذا ~~ضرب في خمر أو سكر من شراب بنعلين أو طرف ثوب أو يد أو ما أشبهه ضربا يحيط ~~به العلم أنه لا يبلغ أربعين أو يبلغها ولا يجاوزها فمات من ذلك فالحق قتله ~~وما قلت الحق قتله فلا عقل فيه ولا قود ولا كفارة على الإمام ولا على الذي ~~يلي ذلك من المضروب، ولو ضربه بما وصفت أربعين أو نحوه لم يزد عليه شيئا ~~فكذلك وذلك أن أبا بكر سأل من حضر ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكروا ~~له فكان فيما ذكروا عنده أربعين أو نحوها فإن ضربه أربعين أو أقل منها بسوط ~~أو ضربه أكثر من أربعين بالنعال أو غير ذلك فمات فديته على عاقلة الإمام ~~دون بيت المال. # أخبرنا إبراهيم بن محمد عن علي بن يحيى عن الحسن أن علي بن أبي طالب - ~~رضي الله عنه - قال ما أحد يموت في حد من الحدود فأجد في نفسي منه شيئا إلا ~~الذي يموت في حد الخمر فإنه شيء أحدثناه بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فمن مات منه فديته إما قال في بيت المال وإما على عاقلة الإمام الشك من ~~الشافعي (قال الشافعي) وبلغنا أن عمر أرسل إلى امرأة ففزعت فأجهضت ذا بطنها ~~فاستشار عليا - رضي الله عنهما - فأشار ms2722 عليه بدية وأمر عمر عليا فقال عزمت ~~عليك لتقسمنها في قومك. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا وقع على الرجل حد فضربه الإمام ~~وهو مريض أو في برد شديد أو حر شديد كرهت ذلك، وإن مات من ذلك الضرب فلا ~~عقل ولا قود ولا كفارة ولو كانت المحدودة امرأة كانت هكذا إلا أنها إن كانت ~~حاملا لم يكن له حدها لما في بطنها فإن حدها فأجهضت ضمن ما في بطنها وإن ~~ماتت فأجهضت لم يضمنها وضمن ما في بطنها؛ لأنه لم يتعد عليها وإنما قلت ليس ~~له أن يحدها للذي في بطنها فضمنته الجنين؛ لأنه بسبب فعله ولم أضمنه إياها؛ ~~لأن الحق قتلها. # (قال الشافعي) : وإذا حد الإمام # PageV06P093 # رجلا بشهادة عبدين أو عبد وحر أو ذمي ومسلم أو شهادة غير عدلين في ~~أنفسهما أو غير عدلين على المشهود عليه حين شهدا فمات ضمنته عاقلته؛ لأن ~~هذا كله خطأ في الحكم، وكذلك لو أقر عنده صبي أو معتوه بحد فحده ضمنهما إن ~~ماتا ومن قلت يضمنه إن مات ضمن الحكومة في جلده أو أثر إن بقي به وعاش، ~~وكذلك يضمن دية يده إن قطعه، وكل ما قلت يضمنه من خطئه فالدية فيه على ~~عاقلته، وإذا أمر الجالد بجلد الرجل ولم يوقت له ضربا فضربه الجالد أكثر من ~~الحد فمات ضمن الإمام دون الجالد فإن كان حده ثمانين فزاد سوطا فمات فلا ~~يجوز فيها إلا واحد من قولين. أحدهما: أن يضمن الإمام نصف ديته كما لو جنى ~~رجلان على رجل أحدهما ضربة والآخر ثمانين ضربة أو أقل أو أكثر ضمنا الدية ~~نصفين، أو يضمن سهما من أحد وثمانين سهما من ديته ويكون كواحد وثمانين ~~قتلوه فيغرم حصته. # ولو قال له: اضربه ثمانين فأخطأ الجالد فزاده واحدة ضمن الجالد دون ~~الإمام، ولو قال له اجلده ما شئت أو ما رأيت أو ما أحببت أو ما لزمه عندك ~~فتعدى عليه ضمن الجالد العدوان وليس كالذي يأمره بأن يضربه أمامه ولا يسمي ~~له عددا وهو ms2723 يحصي عليه ولو كان الإمام للمضروب ظالما ضمن ما أصابه من الضرب ~~بأمره ولم يضمنه الجالد إلا أن يعلم الجالد أن الإمام ظالم بأن يقول ~~الإمام: أنا أضرب هذا ظالما أو يقول الجالد: قد علمت أنه يضربه ظالما بلا ~~شبهة فيضمن الجالد والإمام معا، ولو قال الجالد: ضربته وأنا أرى الإمام ~~مخطئا عليه وعلمت أن ذلك رأي بعض الفقهاء ضمن الجالد وليس للضارب أن يضرب ~~إلا أن يرى أن ما أمره به الإمام حق أو مغيب عنه سبب ضربه أو يأمره بضربه ~~فيكون ذلك عنده على أنه لم يأمره إلا بما لزم المضروب، وإذا ضرب الإمام ~~فيما دون الحد تعزيرا فمات المضروب ضمنت عاقلة الإمام ديته، وهكذا إن خاف ~~الرجل نشوز امرأته فضربها فماتت أو فقأ عينها خطأ ضمنت عاقلته نفسها ~~وعينها، فإن قيل: فمن أين؟ قلت له: أن يعزر ولم زعمت أنه إن مات مما جعلت ~~له لم تسقط عنه الدية؟ . # قلت: إني قلت له أن يفعل إباحة من جهة الرأي وكان له في بعض التعزير أن ~~يترك وعليه في الحد أن يقيمه وليس له تركه بحال وإذا بعث السلطان إلى امرأة ~~أو رجل عند امرأة ففزعت المرأة لدخول الرسل أو غلبتهم أو انتهارهم أو الذعر ~~من السلطان فأجهضت فعلى عاقلة السلطان دية جنينها إذا كان ما أحدثه الرسل ~~بأمره فإن كان الرسل أحدثوا شيئا بغير أمر السلطان فذلك على عواقلهم دون ~~عاقلة السلطان؛ لأن معروفا أن المرأة تسقط من الفزع ولو أن امرأة أو رجلا ~~بعث إليه السلطان فمات فزعا لم تضمن عاقلة السلطان؛ لأن الأغلب أن أحدا لا ~~يموت من فزع رسول السلطان ولو سجن السلطان رجلا فمنعه الطعام والشراب أو ~~أحدهما فمات من ساعته لم يضمن شيئا إلا أن يقر السلطان أنه مات من فقد ما ~~منعه. # وإن حبسه مدة يمكن أن يموت فيها من حبسها عطشا أو جوعا فمات ضمنه إذا ~~ادعى ورثته أنه مات من فقد ما منعه، وكذلك لو أخذه فذكر جوعا أو ms2724 عطشا فحبسه ~~مدة يمكن أن يموت من أتت عليه فيها من ذكر مثل جوعه أو عطشه، وكذلك لو حبسه ~~فجرده ومنعه الأدفية في برد أو حر فإن كان البرد والحر مما يقتل مثله فمات ~~ضمنه وإن كان مما لا يقتل مثله لم يضمنه من قبل أنه قد يموت فجأة من غير ~~مرض يعرف ولا يضمنه حتى يكون الأغلب أنه مات بمنعه إياه مدة يموت من منع ~~مثل ما منعه فيها. فإذا كان لرجل سلعة فأمر السلطان بقطعها أو أكلة فأمر ~~السلطان بقطع عضوه الذي # PageV06P094 # هي فيه، والذي هي به لا يعقل إما صبي وإما مغلوب على عقله أو عاقل فأكرهه ~~على ذلك فمات فعلى السلطان القود في المكره إلا أن تشاء ورثته أن يأخذوا ~~الدية وقد قيل: عليه القود في الذي لا يعقل، وقيل: لا قود على السلطان في ~~الذي لا يعقل وعليه الدية في ماله. # (قال أبو يعقوب) والصبي مثل المعتوه (قال الشافعي) : فأما غير السلطان ~~يفعل هذا فيقاد منه إلا أن يكون ذلك أبا صبي أو معتوه لا يعقل أو وليه ~~فيضمن الدية ويدرأ عنه القود بالشبهة، ولو كان رجل أغلف أو امرأة لم تخفض ~~فأمر السلطان بهما فعذرا فماتا لم يضمن السلطان؛ لأنه قد كان عليهما أن ~~يفعلا إلا أن يعذرهما في حر شديد أو برد شديد يكون الأغلب أنه لا يسلم من ~~عذر في مثله فيضمن عاقلته ديتهما، ولو أكره السلطان رجلا على أن يرقى نخلة ~~أو ينزل في بئر فرقى أو نزل فسقط فمات ضمنه السلطان وعقلته عاقلته، وكذلك ~~لو كلفه أن يفعل شيئا قد يتلف من فعل مثله ولو كان كلفه أن يمشي قليلا في ~~أمر يستعين السلطان في مثله فمشى فمات لم يضمن؛ لأن الأغلب أن هذا لا يمات ~~من مثله إلا أن يقر السلطان بأنه مات منه فيضمنه في ماله أو يكون معلوما ~~أنه إذا فعل مثل ما كلفه كان الأغلب أن ذلك يتلفه. # وإذا كان هذا هكذا ضمنه السلطان وقد قيل: ms2725 يضمن السلطان من هذا ما يضمن من ~~استعمل عبدا محجورا فأما كل أمر ليس من صلاح المسلمين أكره السلطان عليه ~~رجلا فمات منه في ذلك الأمر فالسلطان ضامن لديه من مات فيه. . ### | [ميراث الدية] # (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - كان ~~يقول: الدية للعاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئا حتى أخبره الضحاك بن ~~سفيان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إليه أن يورث امرأة أشيم ~~الضبابي من دية زوجها فرجع إليه عمر. # (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى الضحاك بن سفيان أن يورث امرأة أشيم ~~الضبابي من ديته» قال ابن شهاب وكان أشيم قتل خطأ (قال الشافعي) : ولا ~~اختلاف بين أحد في أن يرث الدية في العمد والخطأ من ورث ما سواها من مال ~~الميت؛ لأنها تملك عن الميت. وبهذا نأخذ فنورث الدية في العمد والخطأ من ~~ورث ما سواها من مال الميت وإذا مات المجني عليه وقد وجبت ديته فمن مات من ~~ورثته بعد موته كانت له حصته من ديته كأن رجلا جنى عليه في صدر النهار فمات ~~ومات ابن له من آخر النهار فأخذت دية أبيه في ثلاث سنين فميراث الابن الذي ~~عاش بعده ساعة قائم في ديته كما يثبت في دين لو كان لأبيه. # وكذلك امرأته وغيرها ممن يرثه إذا مات، ولو مات وله ابن كافر فأسلم بعد ~~وفاته بقليل لم يرث منه شيئا؛ لأن أباه مات وهو غير وارث له، وكذلك لو كان ~~عبدا فعتق أو كانت امرأته كذلك ولو نكح بعد الجناية، ثم مات ورثته امرأته. ~~. ### | [عفو المجني عليه في العمد والخطأ] # (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال: إذا جنى الرجل جناية خطأ فعفا ~~المجني عليه أرش الجناية فإن لم يمت من الجناية فالعفو جائز وإن مات فالعفو ~~وصية تجوز من ms2726 الثلث وهي وصية لغير قاتل # PageV06P095 # لأنها على عاقلته ولو كان الجاني مسلما ممن لا عاقلة له كان العفو جائزا؛ ~~لأنها على المسلمين، ولو كان الجاني نصرانيا أو يهوديا من أهل الجزية كان ~~العفو جائزا من قبل أنها على عاقلته فإن كان الجاني ذميا لا يجري على ~~عاقلته الحكم أو مسلما أقر بجناية خطأ فالدية في أموالهما معا والعفو باطل؛ ~~لأنها وصية لقاتل وللورثة أخذهما بها، ولو كان الجاني عبدا فعفا عنه المجني ~~عليه، ثم مات جاز العفو من الثلث؛ لأنها ليست بوصية للعبد إنما هي وصية ~~لمولاه. # ولو كان المجني عليه خطأ فقال: قد عفوت عن الجاني القصاص لم يكن عفوا عن ~~المال حتى يتبين أنه أراد بعفوه الجناية العفو عن المال؛ لأنه قد يرى أن له ~~قصاصا، وكذلك لو قال: قد عفوت عنه الجناية وما يحدث منها وعليه اليمين إن ~~كان حيا ما عفا المال الذي يلزم بالجناية وعلى ورثته إن كان ميتا اليمين ~~هكذا على علمهم، ولو قال: قد عفوت عنه ما يلزمه من الأرش والجناية كان عفوا ~~عن الكافر؛ لأنه ليست له عاقلة يجري عليها الحكم وعمن أقر بالجناية خطأ ولم ~~يكن عفوا عن العاقلة إلا أن يكون قد أراد بقوله قد عفوت عن أرش الجناية أو ~~ما يلزمه من أرش قد عفوت ذلك عن عاقلته. # ألا ترى أنه لا يلزمه من أرش الجناية شيء فإذا عفا ما لا يلزمه لم يكن ~~عفوا ولا يكون عفوا في هذا خاصة إلا بما وصفت من أن يقول قد عفوت ما يلزم ~~لي على عاقلته في أرش جنايتي أو ما يلزم من أرش جنايتي إن كان ممن لا تعقله ~~العاقلة ولو كانت الجناية جرحا فعفا أرشه عفوا صحيحا ثم مات من الجراح ~~ففيها قولان: أحدهما: أنه يجوز العفو في أرش الجناية ولا يجوز فيما زاد على ~~قدر الجرح بالموت على أرش الجرح كأن الجرح كان يدا فعفا أرشها، ثم مات ~~فيجوز العفو في نصف الدية من الثلث ويؤخذ نصفها. والثاني: ms2727 أنه لا يجوز إذا ~~كان العقل يلزم القاتل؛ لأن الهبة البتات في معاني الوصايا فلا تجوز لقاتل ~~فإن كانت الجراح خطأ تبلغ دية نفس أو أكثر فعفا أرشها، ثم مات جاز العفو من ~~الثلث؛ لأنه قد عفا الذي وجب أو أكثر منه. # (قال) : وإذا جرح المحجور عليه بالغا أو معتوها أو صبيا فعفا أرش الجرح ~~في الخطأ لم يجز عفوه، وكذلك في العمد الذي لا يكون فيه القود وإن عفا ~~القود جاز عفوه فيه فإن عفا ديته في الخطأ عن عاقلة قاتله فهي وصية لغير ~~قاتل فمن أجاز وصيته أجاز هذا العفو في وصيته ومن لم يجزها لم يجز هذا ~~العفو بحال. . ### | [القسامة] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال أخبرنا ~~مالك عن ابن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن عن سهل بن أبي حثمة أنه ~~أخبره رجال من كبراء قومه «أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد ~~أصابهما فتفرقا في حوائجهما فأتى محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل ~~وطرح في فقير أو عين فأتى يهود فقال أنتم والله قتلتموه. فقالوا: والله ما ~~قتلناه فأقبل حتى قدم على قومه فذكر ذلك لهم فأقبل هو وأخوه حويصة وهو أكبر ~~منه وعبد الرحمن بن سهل أخو المقتول فذهب محيصة يتكلم وهو الذي كان بخيبر، ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمحيصة كبر كبر يريد السن فتكلم ~~حويصة. ثم تكلم محيصة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إما أن يدوا ~~صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب فكتب إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في ذلك فكتبوا إليه إنا والله ما قتلناه فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم قالوا لا قال ~~فتحلف يهود قالوا ليسوا بمسلمين فوداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~عنده فبعث إليهم بمائة ناقة # PageV06P096 # حتى أدخلت عليهم الدار قال سهل لقد ركضتني منها ناقة حمراء» ms2728 قال الشافعي ~~أخبرنا الثقفي قال حدثني يحيى بن سعيد وأخبرنا ابن عيينة عن يحيى بن سعيد ~~عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ~~معنى حديث مالك إلا أن ابن عيينة كان لا يثبت أقدم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الأنصاريين في الأيمان أم يهود؟ فيقال في الحديث إنه قدم الأنصاريين ~~فنقول فهو ذاك أو ما أشبه هذا. # (قال الشافعي) : وبهذا نقول فإذا كان مثل هذا السبب الذي حكم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فيه بالقسامة حكمنا بها وجعلنا فيها الدية على المدعى ~~عليهم فإذا لم يكن مثل ذلك السبب لم نحكم بها، فإن قال قائل: وما مثل السبب ~~الذي حكم فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قيل كانت خيبر دار يهود ~~التي قتل فيها عبد الله بن سهل محضة لا يخلطهم غيرهم وكانت العداوة بين ~~الأنصار واليهود ظاهرة وخرج عبد الله بن سهل بعد العصر ووجد قتيلا قبل ~~الليل فكاد أن يغلب على من علم هذا أنه لم يقتله إلا بعض يهود وإذا كانت ~~دار قوم مجتمعة لا يخلطهم غيرهم وكانوا أعداء للمقتول أو قبيلته ووجد ~~القتيل فيهم فادعى أولياؤه قتله فيهم فلهم القسامة، وكذلك إذا كان مثل هذا ~~المعنى مما يغلب على الحاكم أنه كما يدعي المدعي على جماعة أو واحد. # وذلك مثل أن يدخل نفر بيتا فلا يخرجون منه إلا وبينهم قتيل، وكذلك إن ~~كانوا في دار وحدهم أو في صحراء وحدهم؛ لأن الأغلب أنهم قتلوه أو بعضهم، ~~وكذلك أن يوجد قتيل بصحراء أو ناحية ليس إلى جنبه عين ولا أثر إلا رجل واحد ~~مختضب بدمه في مقامه ذلك أو يوجد قتيل فتأتي بينة متفرقة من المسلمين من ~~نواح لم يجتمعوا فيثبت كل واحد منهم على الانفراد على رجل أنه قتله فتتواطأ ~~شهادتهم ولم يسمع بعضهم شهادة بعض وإن لم يكونوا ممن يعدل في الشهادة أو ~~يشهد شاهد واحد عدل على رجل أنه قتله؛ لأن كل سبب ms2729 من هذا يغلب على عقل ~~الحاكم أنه كما ادعى ولي الدم أو شهد من وصفت وادعى ولي الدم، ولهم إذا كان ~~ما يوجب القسامة على أهل البيت أو القرية أو الجماعة أن يحلفوا على واحد ~~منهم أو أكثر. # فإذا أمكن في المدعى عليه أن يكون في جملة القتلة جاز أن يقسم عليه وحده ~~وعلى غيره ممن أمكن أن يكون في جملتهم معه دعوى إذا لم يكن معه ما وصفت لا ~~يجب بها القسامة، وكذلك لا تجب القسامة في أن يوجد قتيل في قرية يختلط بهم ~~غيرهم أو يمر بهم المارة إذا أمكن أن يقتله بعض من يمر ويلقيه: وإذا وجبت ~~القسامة فلأهل القتيل أن يقسموا وإن كانوا غيبا عن موضع القتيل؛ لأنه قد ~~يمكن أن يعلموا ذلك باعتراف القاتل أو بينة تقوم عندهم لا يقبل الحاكم منهم ~~ومن غيرهم غير ذلك من وجوه العلم التي لا تكون شهادة بقطع وينبغي للحاكم أن ~~يقول اتقوا الله ولا تحلفوا إلا بعد الاستثبات. ويقبل أيمانهم متى حلفوا. . ### | [من يقسم ويقسم فيه وعليه] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: يحلف في القسامة الوارث البالغ غير ~~المغلوب على عقله من كان منهم مسلما أو كافرا عدلا أو غير عدل ومحجورا ~~عليه. والقسامة في المسلمين على المشركين والمشركين على # PageV06P097 # المسلمين والمشركين فما بينهم مثلها على المسلمين لا تختلف؛ لأن كلا ولي ~~دمه ووارث دية المقتول وماله إلا أنا لا نقبل شهادة مشرك على مسلم ولا ~~نستدل بقوله بحال؛ لأن حكم الإسلام إبطال أخذ الحقوق بشهادة المشركين (قال ~~الشافعي) : ولسيد العبد القسامة في العبد وجبت القسامة له على الأحرار أو ~~عبيدهم غير أن الدية على الأحرار في أموالهم وعواقلهم، والديات في رقاب ~~العبيد ودية العبد ثمنه ما كان، وإذا وجبت القسامة في عبد مأذون له في ~~التجارة أو غير مأذون له فيها سواء، والقسامة لسيد العبد وليس للعبد قسامة؛ ~~لأنه ليس بمالك، وكذلك المدبر والمدبرة وأم الولد؛ لأن كل هؤلاء لا يملك؛ ~~والقسامة لساداتهم دونهم. وإن كان للمكاتب عبد ms2730 فوجبت له قسامة أقسم؛ لأنه ~~مالك فإن لم يقسم حتى يعجز لم يكن له أن يقسم وهو مملوك وكان لسيده أن يقسم ~~وعجزه كموته، ويصير العبد الذي يقسم فيه لسيده بالميراث فحاله كحال رجل في ~~هذا وجبت له في عبد له أو ابن أو غيره قسامة فلم يقسم حتى مات فتقسم ورثته ~~ويستحقون الدية؛ لأنهم يقومون مقامه ويملكون ما ملك، ومن قتل عبدا لأم ولد ~~فلم يقسم سيدها حتى مات وأوصى بثمن العبد لها لم تقسم وأقسم ورثته وكان لها ~~ثمن العبد وإن لم تقسم الورثة لم يكن لها ولا لهم شيء إلا أيمان المدعى ~~عليهم ولو وجبت القسامة لرجل في عبد له فلم يقسم حتى ارتد عن الإسلام فكف ~~الحاكم عن أمره بالقسامة فإن تاب أقسم وإن مات أو قتل على الردة بطلت ~~القسامة؛ لأنه لا وارث له إنما يؤخذ ماله فيئا. ولو أمره مرتدا فأقسم استحق ~~الدية فإن أسلم كانت له وإن مات قبل الإسلام قبضت فيئا عنه: ولو كانت ~~القسامة وجبت له في ابنه، ثم ارتد قبل أن يقسم كان الجواب فيها كالجواب في ~~العبد للحاكم أن يأمره يقسم وتثبت الدية فإن تاب دفعها إليه وإن مات على ~~الردة قبضها فيئا عنه، ولو كان ابنه جرح فلم يمت حتى ارتد أبوه ثم مات ~~الابن بعد ردة الأب لم يكن الأب له وارثا ولم يكن له أن يقسم وأقسم ورثة ~~الابن سوى الأب، ولو رجع الأب إلى الإسلام لم يكن له من ميراث الابن شيء، ~~ولو جرح رجل ثم ارتد فمات مرتدا ووجبت فيه القسامة بطلت القسامة؛ لأنه وارث ~~له، ولو جرح ثم ارتد، ثم رجع إلى الإسلام قبل أن يموت، ثم مات كانت فيه ~~القسامة؛ لأنه موروث (قال الشافعي) : ولو جرح عبد فأعتق، ثم مات حرا وجبت ~~فيه القسامة لورثته الأحرار وسيده المعتق بقدر ما يملك سيده المعتق مما وجب ~~في جراحه وقدر ما يملك الورثة سهمانهم من ميراثه كأن سيده ملك بجراحه ثلث ~~دية حر فيحلف ms2731 ثلث الأيمان والورثة ثلثيها بقدر مواريثهم فيها ولا تجب ~~القسامة فيما دون النفس، وإذا أصيب رجل بموضع تجب فيه القسامة فمات مكانه ~~ففيه القسامة، وإن أصيب في ذلك الموضع بجرح، ثم عاش بعد الجرح مدة طويلة أو ~~قصيرة صاحب فراش حتى مات ففيه القسامة وإن كانت تقبل وتدبر وإن لم يلتئم ~~الجرح لم يكن فيه قسامة وإن مات وقال ورثته لم يزل صاحب فراش حتى مات وقال ~~الذي يقسم بل كان يقبل ويدبر فالقول قول ورثته ولهم القسامة إلا أن يأتي ~~الجاني ببينة أنه قد كان يقبل ويدبر بعد الجرح فتسقط القسامة، وإنما جعلت ~~القول قول الورثة في أنه كان صاحب فراش وذلك؛ لأنه ليس بد من القسامة على ~~النفس إن فلانا قتلها إذا كان لها سبب يوجب القسامة ولو قال ورثة الميت لم ~~يزل مريضا من الجرح حتى مات فقال المدعى عليه إنه مات من غير الجرح أو ~~قالوا ذلك في رجل قامت له بينة أو اعتراف رجل بأنه جرحه جرحا عمدا أو خطأ ~~وقامت لهم بينة في هذا بأنه لم يزل صاحب فراش حتى مات جعلت عليهم الأيمان ~~في الأول والآخر لمات من ذلك الجرح وجعلت لهم في القسامة الدية وفي الجناية ~~العمد التي قامت بها البينة أو أقر بها الجاني القود إذا أقسموا # PageV06P098 # لمات منها ومن أوجبت له دية نفس بيمين أو أوجبت له أن يبرأ من نفس بيمين ~~لم يستحق هذا ولم يبرأ من هذا بأقل من خمسين يمينا والأيمان في الدماء خلاف ~~الأيمان في الحقوق وهي في جميع الحقوق يمين يمين، وفي الدماء خمسون يمينا ~~بما سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القسامة فلم تجز في يمين دم ~~يبرأ بها المحلف ولا يأخذ بها المدعي أقل من خمسين يمينا والله أعلم. . ### | [الورثة يقسمون] # (قال الشافعي) : وإذا قتل الرجل فوجبت فيه القسامة لم يكن لأحد أن يقسم ~~عليه إلا أن يكون وارثا كأن قتله عمدا أو خطأ وذلك أنه لا تملك النفس ~~بالقسامة إلا ms2732 دية المقتول ولا يملك دية المقتول إلا وارث فلا يجوز أن يقسم ~~على ما لا يستحقه إلا من له المال بنفسه أو من جعل الله تعالى له المال من ~~الورثة (قال الشافعي) : ولو وجبت في رجل قسامة وعليه دين وله وصايا فامتنع ~~الورثة من القسامة فسأل أهل الدين أو الموصى لهم أن يقسموا لم يكن ذلك لهم ~~وذلك أنهم ليسوا المجني عليه الذي وجب له على الجانين المال ولا الورثة ~~الذين أقامهم الله تعالى مقام الميت في ماله بقدر ما فرض له منه (قال ~~الشافعي) : ولو ترك القتيل وارثين فأقسم أحدهما فاستحق به نصف الدية أخذها ~~الغرماء من يده فإن فضل منها فضل أخذ أهل الوصايا ثلثها من يده ولم يكن لهم ~~أن يقسموا ويأخذوا النصف الآخر فإن أقسم الوارث الآخر أخذ الغرماء من يده ~~ما في يده حتى يستوفوا ديونهم وإن استوفوها أخذ أهل الوصايا الثلث مما في ~~يده وإن كان للغرماء مائة دينار فاستوفوها من نصف الدية الذي وجب للذي أقسم ~~أولا، ثم أقسم الآخر رجع الأول على الآخر بخمسين دينارا ولا يرجع عليه في ~~الوصايا؛ لأن أهل الوصايا إنما يأخذون ثلث ما في يده لا كله كما يأخذه ~~الغرماء ولا يقسم ذو قرابة ليس بوارث ولا ولي يتيم من ولد الميت حتى يبلغ ~~اليتيم فإن مات اليتيم قام ورثته في ذلك مقامه وإن طلب ذو قرابة وهو غير ~~وارث القتيل أن يقسم جميع القسامة لم يكن ذلك له فإن مات ابن القتيل أو ~~زوجة له أو أم أو جدة فورثه ذو القرابة كان له أن يقسم؛ لأنه صار وارثا ومن ~~وجبت له القسامة وهو غائب أو مخبول أو صبي فلم يحضر الغائب أو حضر فلم يقسم ~~ولم يبلغ الصبي ولم يفق المعتوه أو بلغ هذا وأفاق هذا فلم يقسموا ولم ~~يبطلوا حقوقهم في القسامة حتى ماتوا قام ورثتهم مقامهم في أن يقسموا بقدر ~~مواريثهم منهم وذلك أن يرث ابن عشر مال أبيه، ثم يموت فيرثه عشرة فيكون ms2733 على ~~كل واحد من العشرة يمين واحدة من قبل أن له عشر العشر من ميراث القتيل، ~~وعشر العشر واحد وهكذا هذا في غيره من الورثة يقسمون على قدر مواريثهم فإن ~~قال قائل ففي حديث ابن أبي ليلى ذكر أخي المقتول ورجلين معه أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال لهم تحلفون وتستحقون فكيف لا يحلف إلا وارث؟ قلت قد ~~يمكن أن يكون قال ذلك لوارث المقتول هو وغيره ويمكن أن يكون قال ذلك لوارثه ~~وحده تحلفون لواحد أو قال ذلك لجماعتهم يعني به يحلف الورثة إن كان مع أخيه ~~الذي حكى أنه حضر النبي - صلى الله عليه وسلم - وارث غيره أو كان أخوه غير ~~وارث له وهو يعني بذلك الورثة فإن قال قائل: ما الدلالة على هذا؟ فإن جميع ~~حكم الله وسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما سوى القسامة أن يمين ~~المرء لا تكون إلا فيما يدفع بها الرجل عن نفسه # PageV06P099 # كما يدفع قاذف امرأته الحد عن نفسه وينفي بها الولد وكما يدفع بها الحق ~~عن نفسه والحد وغيره وفيما يأخذ بها الرجل مع شاهد ويدعي المال فينكل ~~المدعى عليه وترد عليه اليمين فيأخذ بيمينه ونكول صاحبه ما ادعى عليه لا أن ~~الرجل يحلف فيبرأ غيره ولا يحلف فيملك غيره بيمينه شيئا فلما لم يكن في ~~الحديث بيان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بها لغير وارث ويستحق بها ~~الوارث لم يجز فيها - والله أعلم - إلا أن تكون في معاني ما حكم الله عز ~~وجل به من الأيمان، ثم رسوله - صلى الله عليه وسلم - ثم المسلمون من أنه لا ~~يملك أحد بيمين غيره شيئا. ### | [بيان ما يحلف عليه القسامة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وينبغي للحاكم أن يسأل من وجبت له ~~القسامة من صاحبك؟ فإذا قال: فلان، قال: فلان وحده؟ فإن قال: نعم، قال: ~~عمدا أو خطأ؟ فإن قال عمدا سأله ما العمد؟ فإن وصف ما يجب بمثله قصاص لو ~~قامت بينة أحلفه على ذلك وإن وصف ms2734 من العمد ما لا يجب فيه قصاص وإنما يكون ~~فيه العقل أحلفه على ذلك بعد إثباته وإن قال قتله فلان ونفر معه لم يحلفه ~~حتى يسمي النفر فإن قال لا أعرفهم وأنا أحلف على هذا أنه فيمن قتله لم ~~يحلفه حتى يسمي عدد النفر معه فإن كانوا ثلاثة أحلفه على الذي أثبته وكان ~~له عليه ثلث الدية أو على عاقلته وإن كانوا أربعة فربعها وإن لم يثبت عددهم ~~لم يحلف؛ لأنه لا يدري كم يلزم هذا الذي يثبت ولا عاقلته من الدية لو حلف ~~عليه ولو عجل الحاكم فأحلفه قبل أن يسأله عن هذا كان عليه أن يعيد عليه ~~اليمين إذا أثبت كم عدد من قتل معه ولو عجل الحاكم فأحلفه لقتل فلان فلانا ~~ولم يقل عمدا ولا خطأ أعاد عليه عدد ما يلزمه من الأيمان؛ لأن حكم الدية في ~~العمد أنها في ماله وفي الخطأ أنها على عاقلته ولو عجل فأحلفه لقتله مع ~~غيره عمدا ولم يقل قتله وحده أعاد عليه اليمين لقتله وحده ولو عجل فأحلفه ~~لقتله مع غيره ولم يسم عدد الذين قتلوه معه أعاد عليه الأيمان إذا عرف ~~العدد ولو أحلفه لقتله وثلاثة معه لم يسمهم قضى عليه بربع الدية أو على ~~عاقلته فإن جاء بواحد من الثلاثة فقال قد أثبت هذا أحلفه أيضا عليه عدة ما ~~يلزمه من الأيمان فإن كان هذا الوارث وحده أحلفه خمسين يمينا لقتله مع ~~هؤلاء الثلاثة فإن كان يرث النصف فنصف الأيمان ولم تعد عليه الأيمان ~~الأولى، ثم كلما أثبت واحدا معه أعاد عليه ما يلزمه من الأيمان كما يبتدئ ~~استحلافه على واحد لو كانت دعواه عليه منفردة وإن كان له وارثان فأغفل ~~الحاكم بعض ما وصفت أن عليه أن يحلفه عليه أو أحلفه مغفلا خمسين يمينا، ثم ~~جاء الوارث الآخر فحلف خمسا وعشرين يمينا أعاد على الأول خمسا وعشرين ~~يمينا؛ لأنه هي التي تلزمه مع الوارث معه وإنما أحلفه أولا خمسين يمينا؛ ~~لأنه لا يستحق نصيبه من الدية إلا ms2735 بها إذا لم تتم أيمان الورثة معه خمسين ~~يمينا. . ### | [عدد الأيمان على كل حالف] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يجب على أحد حق في القسامة حتى ~~تكمل أيمان الورثة # PageV06P100 # خمسين يمينا وسواء كثر الورثة أو قلوا وإذا مات الميت وترك وارثا واحدا ~~أقسم خمسين يمينا واستحق الدية وإن ترك وارثين أو أكثر فكان أحدهما صغيرا ~~أو غائبا أو مغلوبا على عقله أو حاضرا بالغا فلم يحلف فأراد أحدهما اليمين ~~لم يحبس على غائب ولا صغير ولم يبطل حقه من ميراثه من دمه بامتناع غيره من ~~اليمين ولا إكذابه دعوى أخيه ولا صغره وقيل للذي يريد اليمين: أنت لا ~~تستوجب شيئا من الدية على المدعى عليهم ولا على عواقلهم إلا بخمسين يمينا ~~فإن شئت أن تعجل فتحلف خمسين يمينا وتأخذ نصيبك من الميراث لا يزاد عليه ~~قبلت منك وإن امتنعت فدع هذا حتى يحضر معك وارث تقبل يمينه فتحلفان خمسين ~~يمينا أو ورثته فتكمل أيمانكم خمسين يمينا كل رجل منكم بقدر ما يجب عليه من ~~الأيمان أو أكثر ولا يجوز أن يزاد على وارث في الأيمان على قدر حصته من ~~الميراث إلا في موضعين: أحدهما ما وصفت من أن يغيب وارث أو يصغر أو ينكل ~~فيريد أحد الورثة اليمين فلا يأخذ حقه إلا بكمال خمسين يمينا فيزاد عليه في ~~الأيمان في هذا الموضع ولا يجبر على الأيمان أو يدع الميت ثلاث بنين فتكون ~~حصة كل واحد منهم سبعة عشر يمينا إلا ثلث يمين فلا يجوز في اليمين كسر ولا ~~يجوز أن يحلف واحد ستة عشر يمينا وعليه ثلثا يمين ويحلف آخر سبعة عشر ولا ~~سبعة عشر وزيادة ويحلف كل واحد منهم سبعة عشر يمينا فيكون عليهم زيادة يمين ~~بينهم، وهكذا من وقع عليه أو له كسر يمين جبرها وإن لم يدع القتيل وارثا ~~إلا ابنه أو أباه أو أخاه أجزأه أن يحلف خمسين يمينا؛ لأنه مالك المال كله ~~وكل من ملك شيئا حلف عليه وهكذا لو لم يدع إلا ابنته ms2736 وهي مولاته حلفت خمسين ~~يمينا وأخذت الكل: النصف بالنسب والنصف بالولاء، وهكذا لو لم يدع إلا زوجة ~~وهي مولاته وإذا ترك أكثر من خمسين وارثا سواء في ميراثه كأنهم بنون معا أو ~~إخوة معا أو عصبة في القعدد إليه سواء حلف كل واحد منهم يمينا وإن جازوا ~~خمسين أضعافا؛ لأنه لا يأخذ أحد مالا بغير بينة ولا إقرار من المدعى عليه ~~بلا يمين منه ولا يملك أحد بيمين غيره شيئا ولو كانت فيهم زوجة فورثت الربع ~~أو الثمن حلفت ربع الأيمان ثلاثة عشر يمينا يزاد عليها كسر يمين أو ثمن ~~الأيمان سبعة أيمان يزاد عليها كسر يمين؛ لما وصفت من أنه لا يجوز إذا كان ~~على وارث كسر يمين إلا أن يأتي بيمين تامة. . ### | [نكول الورثة واختلافهم في القسامة] # ومن يدعى عليهم # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإذا كان للقتيل وارثان فامتنع ~~أحدهما من القسامة لم يمنع ذلك الآخر من أن يقسم خمسين يمينا ويستحق نصيبه ~~من الميراث، وكذلك إن كان الورثة عددا كثيرا فنكلوا إلا واحدا، وكذلك إن ~~كان المقسم عليه عدلا والمقسم غير عدل قبلت قسامته؛ لأنه حق يأخذه بيمينه ~~فالعدل وغير العدل سواء كما يكون للرجلين شاهد وللرجال شاهد فيمتنع أحدهم ~~أو أكثرهم من اليمين ويحلف غيره منهم فيكون للحالف أخذ حقه، كما يدعى على ~~الرجال حق فيقر به بعضهم وينكر بعض فيحلف المنكر ويبرأ ويؤخذ من المقر ما ~~أقر به فإذا كانت على الرجل في القسامة أيمان فلم يكملها حتى مات كان على ~~الورثة أن يبتدئوا الأيمان التي كانت على أبيهم ولا يحاسبون بأيمانه؛ لأن ~~أيمانه غير أيمانهم # PageV06P101 # وهو لم يكن يأخذ بأيمانه شيئا حتى يكمل ما عليه فيه ولو كان لم يمت، ~~ولكنه لم يكمل أيمانه حتى غلب على عقله فإذا أفاق احتسب بما بقي من أيمانه ~~ولم يسقط من أيمانه الماضية شيء من قبل أن عليه عدد شيء فإذا أتى به مجموعا ~~أو مفرقا عند حاكم فقد أدى ما عليه ولو جاء به عند ms2737 حاكمين ويجب على الحاكم ~~أن يثبت له عدد ما حلف عنده قبل يغلب على عقله وما حلف عند غيره ولو حلف ~~على بعض الأيمان، ثم سأل الحاكم أن ينظر أنظره فإذا جاء ليستكمل الأيمان ~~حسبت له ما مضى منها عنده وإذا كان للقتيل تجب فيه القسامة وارثان فادعى ~~أحدهما على رجل من أهل المحلة أنه قتله وحده وأبرأه صاحبه بأن قال ما قتله ~~كان فيها قولان: أحدهما أن لولي الدم المدعي الذي لم يبرئ أن يحلف خمسين ~~يمينا ويستحق على المدعى عليه نصف الدية إن كان عمدا في ماله وعلى العاقلة ~~إن كان خطأ ومن قال هذا القول قال لو كان عدلا فشهد له أنه كان في الوقت ~~الذي قتل فيه وهم يتصادقون على الوقت غائبا ببلد لا يمكن أن يصل منه في ذلك ~~الوقت ولا في يوم إلى موضع القتيل لم يبرأ؛ لأنه واحد لا تجوز شهادته ~~ولوكان الوارثان اثنين عدلين فشهدا له بهذا أو شهدا على آخر أنه قتله أجزنا ~~شهادتهما ولم نجعل فيه قسامة والقول الثاني أنه ليس للورثة أن يقسموا على ~~رجل يبرئه أحدهم إذا كان الذي يبرئه يعقل فإن أبرأه منهم مغلوب على عقله أو ~~صبي لم يبلغ كان للباقين منهم أن يحلفوا. . ### | [ما يسقط حقوق أهل القسامة] # من الاختلاف وما لا يسقطها # (قال الشافعي) : وإذا اختلف الوارثان فيمن تجب عليه القسامة فكانت ~~دعواهما معا مما يمكن أن يصدقا فيه بحال لم يسقط حقهما في القسامة وذلك مثل ~~أن يقول: هذا قتل أبي عبد الله بن خالد ورجل لا أعرفه ويقول الآخر: قتل أبي ~~زيد بن عامر ورجل لا أعرفه؛ لأنه قد يجوز أن يكون زيد بن عامر هو الرجل ~~الذي عرفه الذي جهل عبد الله بن خالد وأن يكون عبد الله بن خالد هو الرجل ~~الذي جهله الذي عرف زيد بن عامر ولو قال الذي ادعى على عبد الله قد عرفت ~~زيدا وليس بالذي قتل مع عبد الله وقال الذي عرف زيدا قد عرفت ms2738 عبد الله وليس ~~بالذي قتل مع زيد ففيها قولان: أحدهما أن يكون لكل واحد منهما أن يقسم على ~~الذي ادعى عليه ويأخذ منه ربع الدية ومن قال هذا قال حق كل واحد منهما غير ~~حق صاحبه كرجلين لهما حق على رجل فأبرأه أحدهما بإكذاب البينة؛ لأنه قد ~~يمكن في كل المدعى عليهما القتل وفي كل واحد من الوارثين وعلى كل واحد ~~منهما الوهم أو يثبت كل واحد منهما أن مع الذي ادعى عليه قاتلا غيره وإن ~~ادعى كل واحد منهما على غير الذي أبرأه أنه قاتل مع الذي ثبت عليه كان لكل ~~واحد منهما أن يقسم ويأخذ منه حصته من الدية، والقول الثاني أن ليس لواحد ~~منهما أن يقسم حتى تجتمع دعواهما على واحد فيقسمان عليه ومن قال هذا قال ~~هذان ليسا كرجلين لهما حق على رجل فأكذب أحدهما بينته فبطل حقه وصدق الآخر ~~بينته فأخذ حقه؛ لأن هذا الحق أخذ بغير قول المدعي وحده وأخذه بشهادة أمر ~~المسلمين مقبول مثلها والقسامة حق أخذ بدلالة، وأيمانهما بها؛ لأنهما ~~وارثان له ولا يأخذانه وكل واحد منهما يكذب صاحبه ومن قال هذا قال: لو أن ~~وارثين وجبت لهما القسامة ادعى كل واحد منهما على رجل أنه قتل أباه وحده لم ~~يكن لواحد منهما أن يقسم على واحد من الذي ادعيا عليه ولا على غيره؛ لأنه ~~قد أبرأ غيره بدعواه عليه وحده وأنه لا يمكن فيهما أن يكونا صادقين بحال ~~ولا يكون أحدهما قتله وحده والآخر قتله وحده وكذلك لو كان له معهما وارث ~~ثالث فادعى على # PageV06P102 # الذي ادعيا عليه وحده أو معه غيره لم يكن ذلك له ولو وجبت لهما فادعى ~~أحدهما على واحد بعينه وقال الآخر: لا أعرفه وامتنع من القسامة كان للذي ~~أثبت القسامة عليه أن يقسم خمسين يمينا ويأخذ حصته من الدية؛ لأن امتناع ~~أخيه من اليمين ليس بإكذاب له فإذا لم يكن إكذابا له فله أن يحلف بكل حال، ~~وكذلك لو ادعى وارثان أنه قتل أباهما فقال أحدهما: ms2739 قتله وحده وقال الآخر: ~~قتله وآخر معه كان للذي أفرد الدعوى عليه وحده أن يحلف ويأخذ منه ربع الدية ~~والآخر يحلف ويأخذ ربع الدية؛ لأنهما اجتمعا على أن عليه نصف الدية وأقر ~~أحدهما بأنها عليه كلها ولا يؤخذ في هذا القول إلا بما اجتمعا عليه ولا ~~يكون للذي ادعى على الباقي أن يحلف؛ لأن أخاه يكذبه أن يكون قاتلا فعلى ~~هذا، هذا الباب كله. . ### | [الخطأ والعمد في القسامة] # أخبرنا الربيع قال قال الشافعي: إذا وجبت القسامة لم أحلف الورثة حتى ~~أسألهم أعمدا قتل صاحبهم أو خطأ؟ فإن قالوا عمدا أحلفتهم على العمد وجعلت ~~لهم الدية في مال القاتل حالة مغلظة كدية العمد وإن قالوا خطأ أحلفتهم ~~لقتله خطأ، ثم جعلت الدية على عاقلة القاتل في مضي ثلاث سنين كدية الخطأ ~~وهكذا إذا كانت لمسلمين على مشركين أو لمشركين على مسلمين أو لمشركين على ~~مشركين أحرار لا تختلف فإذا كانت القسامة على عبد أو قوم فيهم عبد كانت ~~الدية في الخطأ والعمد في عنق العبد دون مال سيده وعاقلته ولا تكون القسامة ~~إلا عند حاكم وإذا أقسموا أبغير أمر الحاكم؟ أعاد عليهم الحاكم الأيمان ولم ~~يحسب لهم من أيمانهم قبل استحلافه لهم شيئا. . ### | [القسامة بالبينة وغيرها] # (قال الشافعي) : وإذا حلف ولاة الدم على رجل أنه قتل لهم قتيلا وحده ~~وأخذوا منه الدية أو من عاقلته، ثم جاء شاهدان بما فيه البراءة للذي أقسموا ~~عليه من قتل قتيلهم رد ولاة القتيل ما أخذوا من الدية على من أخذوها منه ~~وذلك أن يشهد شاهدان أن هذا الذي أقسموا عليه كان يوم كذا من شهر كذا وذلك ~~القاتل بمكة والقتيل بالمدينة أو كان ببلد لا يمكن أن يبلغ موضع القتيل في ~~يوم ولا أكثر أو يشهدون على أن فلانا الذي أقسموا عليه كان معهم قبل طلوع ~~الشمس إلى زوال الشمس وإنما قتل القتيل في هذا الوقت أو ما في معنى هذا مما ~~يثبت الشاهدان أن هذا المقسم عليه بريء من قتل صاحبهم فإن شهدوا ms2740 أن فلانا ~~رجلا آخر قتل صاحبهم لم تخرج الدية حتى ينظر فإن جازت شهادتهم على فلان ~~أخرجت الدية التي أخذت بالقسامة فردت إلى من أخذت منه وإن ردت عن فلان لم ~~تخرج التي أخذت بالقسامة بشهادة من لم تجز شهادته على رجل بعداوة ولا بأن ~~يعدلهم من يجر إلى نفسه أو يدفع عنها ولا يقبل شاهدان من عاقلة المدعى عليه ~~إذا ادعى القتل خطأ أن يبتدئوها بما يبرئ المدعى عليه في الخطأ؛ لأن في ذلك ~~براءة لهم مما يلزمهم من الدية. # وقد قيل: إن كان القتل عمدا لم يقبل ذلك للمدعى عليه؛ لأن ذلك إبراء له ~~من اسم القتل ولا إن كان الشاهدان يكونان إذا شهدا أبرآ أنفسهما من شيء من ~~الدية أو جرا إلى أنفسهما (قال الشافعي) : وإن لم يقطعوا الشهادة بما يبين ~~براءته لم يكن بريئا، وذلك مثل أن يكون القتيل ببلد فيقتل يوم الجمعة لا ~~يدرى أي وقت قتل فيه فيشهد هؤلاء الشهود أن # PageV06P103 # هذا كان معهم يوم الجمعة طول النهار أو في بعض النهار دون بعض أو في حبس ~~وحديد أو مريضا؛ لأنه قد يمكن أن يقتله في وقت لم يكن معهم فيه وينفلت من ~~السجن والحديد ويقتله في الحديد ويقتله وهو مريض. # (قال الشافعي) : ولو شهدوا على الورثة أنهم أقروا أن هذا المقسم عليه لم ~~يقتل أباهم أو أنه كان غير حاضر قتل أبيهم أو أنه في اليوم الذي قتل فيه ~~أبوهم كان لا يمكن أن يبلغ حيث قتل أبوهم أو أنهم أقسموا عليه عارفين بأنه ~~لم يقتله أحد أخذت الدية منهم وللإمام تعزيرهم بإقرارهم وأخذ المال ~~بالباطل، ولو كانوا شهدوا على أنهم قالوا إن كنا لغيبا عن قتله قبل القسامة ~~وبعدها لم يردوا شيئا؛ لأني أحلفتهم وأنا أعلمهم غيبا، وكذلك لو شهدوا قبل ~~القسامة وبعدها أنهم قالوا ما نحن على يقين من قتله كان لهم أن يقسموا؛ ~~لأنهم قد يصدقون الشهود بما لا يستيقنون وإنما اليقين العيان لا الشهادة ~~ولو شهدوا عليهم أنهم قالوا ms2741 قد أخذنا منه الدية أو من عاقلته الدية بظلم ~~سئلوا فإن قالوا: قلناه؛ لأن القسامة لا توجب لنا دية حلفوا بالله ما ~~أرادوا غير هذا وقيل لهم: ليس هذا بظلم وإن سميتموه ظلما وإن لم يحلفوا على ~~هذا حلف المدعى عليه ما قتل صاحبهم وردوا الدية فإن قالوا: أردنا بقولنا ~~أخذنا الدية بظلم بأنا كذبنا عليه ردوا الدية وعزروا ولو أقسم الورثة على ~~رجل أنه قتل أباهم وحده وشهد شاهدان على رجل غيره أنه قتل أباهم فادعى ~~الورثة على القاتل المشهود عليه دم أبيهم وسألوا القود به أو الدية لم يكن ~~ذلك لهم؛ لأنهم قد زعموا أن قاتل أبيهم رجل واحد فأبرءوا منه غيره وردوا ما ~~أخذوا من الدية بالقسامة؛ لأنه قد شهد لمن أخذوا منه الدية بالبراءة ~~وأبرءوه بدعواهم على غيره ولو ثبتوا أيضا على دعواهم على الأول وكذبوا ~~البينة لم يأخذوا من الآخر عقلا ولا قودا؛ لأنهم أبرءوه وردوا ما أخذوا من ~~الأول؛ لأن الشاهدين قد شهدا له بالبراءة ولو أن شاهدين شهدا لرجل بما ~~يبرئه من دم رجل كما وصفت، ثم أقر المشهود له أنه قتله عمدا أو خطأ لزمه ~~الدم كما أقر به. # وإذا أقر به خطأ لزمه في ماله في ثلاث سنين دون عاقلته ولو أن ولاة الدم ~~أقروا أن رجلا لم يقتل أباهم وادعوه على غيره وأقر الذي أبرءوه أنه قتل ~~أباهم منفردا فقد قيل: يؤخذ بإقراره ويكون أصدق عليه من إبرائهم له كشهادة ~~من شهد له بالبراءة وقيل: لا يؤخذ بإقراره من قبل أن ولاة الدم قد أبرءوه ~~من دمه وسواء ادعوا الوهم في إبرائه، ثم قالوا أثبتنا أنك قتلته أو لم ~~يدعوه. . ### | [اختلاف المدعي والمدعى عليه في الدم] # (قال الشافعي) : ولو أن رجلا ادعى أن رجلا قتل أباه عمدا بما فيه القود ~~وأقر المدعى عليه أنه قتله خطأ فالقتل خطأ والدية عليه في ثلاث سنين بعد أن ~~يحلف ما قتله إلا خطأ فإن نكل حلف المدعي لقتله عمدا وكان له القود وهكذا ms2742 ~~إن أقر أنه قتله عمدا بالشيء الذي إذا قتله به لم يقد منه ولو ادعى رجل على ~~رجل أنه قتل أباه وحده خطأ فأقر المدعى عليه أنه قتله هو وغيره معه كان ~~القول قول المقر مع يمينه ولم يغرم إلا نصف الدية ولا يصدق على الذي زعم ~~أنه قتله معه. # ولو قال قتلته وحدي عمدا وأنا مغلوب على عقلي بمرض فإن علم أنه كان مريضا ~~مغلوبا على عقله قبل قوله مع يمينه وإن لم يعلم ذلك فعليه القود بعد أن ~~يحلف ولي الدم لقتله غير مغلوب على عقله وهكذا لو قامت عليه بينة بأنه قتله ~~فقال: قتلته وأنا مغلوب على عقلي (قال الشافعي) : وإذا وجد القتيل في محلة ~~قوم يختلط بهم غيرهم أو صحراء أو مسجد أو سوق أو موضع مسير إلى دار مشتركة ~~أو غيرها فلا قسامة فيه فإن ادعى أولياؤه على أهل المحلة لم يحلف لهم منهم ~~إلا من أثبتوا بعينه فقالوا نحن ندعي أنه قتله فإن أثبتوهم كلهم وادعوا # PageV06P104 # عليهم وهم مائة أو أكثر وفيهم نساء ورجال وعبيد مسلمون كلهم أو مشركون ~~كلهم أو فيهم مسلم ومشرك أحلفوا كلهم يمينا يمينا؛ لأنهم يزيدون على خمسين ~~وإن كانوا أقل من خمسين ردت الأيمان عليهم فإن كانوا خمسة وعشرين حلفوا ~~يمينين يمينين وإن كانوا ثلاثين حلفوا يمينين يمينين؛ لأن على كل واحد منهم ~~يمينا وكسر يمين ومن كانت عليه كسر يمين حلف يمينا تامة وليس الأحرار ~~المسلمون بأحق بالأيمان من العبيد ولا العبيد من الأحرار ولا الرجال من ~~النساء ولا النساء من الرجال كل بالغ فيها سواء. # وإن كان فيهم صبي ادعوا عليه لم يحلف وإذا بلغ حلف فإن مات قبل البلوغ ~~فلا شيء عليه ولا يحلف واحد منهم إلا واحدا ادعوا عليه بنفسه فإذا حلفوا ~~برئوا وإذا نكلوا عن الأيمان حلف ولاة الدم خمسين يمينا واستحقوا الدية إن ~~كانت عمدا ففي أموالهم ورقاب العبيد منهم بقدر حصصهم فيها وإن كانت خطأ ~~فعلى عواقلهم وإن كان ولي القتيل ادعى ms2743 على اثنين منهم فحلف أحدهما وامتنع ~~الآخر من اليمين بريء الذي حلف وحلف ولاة الدم على الذي نكل، ثم لزمه نصف ~~الدية في ماله إن كان عمدا وعلى عاقلته إن كان خطأ؛ لأنهم إنما ادعوا أنه ~~قاتل مع غيره وسواء في النكول عن اليمين المحجور عليه وغير المحجور عليه ~~إذا نكل منهم واحد حلف المدعى عليه. # وكذلك سواء في الإقرار إذا أقر المحجور عليه وغير المحجور عليه بالجناية ~~لزمه منها ما يلزم غير المحجور عليه والجناية خلاف البيع والشراء وقد قيل: ~~لا يلزمه إلا بجناية العمد في الإقرار والنكول. ### | [باب الإقرار والنكول والدعوى في الدم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وكذلك العبد سواء في الإقرار ~~بالجناية والنكول عن اليمين فيها إلا في خصلة بأن العبد إذا أقر بجناية لا ~~قصاص فيها لم يتبع فيها وأشهد الحاكم بإقراره بها فمتى عتق ألزمه إياها؛ ~~لأنه حين أقر أقر بمال لغيره فلا يجوز إقراره في مال غيره وإذا صار له مال ~~كان إقراره فيه وإذا ادعوا على عشرة فيهم صبي رفعت حصة الصبي عنهم من الدية ~~إن استحقت وإن نكلوا حلف ولاة الدم وأخذوا منهم تسعة أعشار الدية فإذا بلغ ~~الصبي حلف فبريء أو نكل فحلف الولي وأخذ منه العشر إذا كان القتل عمدا. # (قال الشافعي) : وإذا ادعوا على جماعة فيهم معتوه فهو كالصبي لا يحلف ~~وذلك أنه لا يؤخذ بإقراره على نفسه فإن أفاق من العته أحلف، وتسعه اليمين ~~بعد مسألته عما ادعوا عليه وإن نكل حلف ولاة الدم واستحقوا عليه حصته من ~~الدية وإن ادعوا على قوم فيهم سكران لم يحلف السكران حتى يفيق، ثم يحلف فإن ~~نكل حلف أولياء الدم واستحقوا عليه حصته من الدية (قال الشافعي) : وإذا وجد ~~القتيل في دار رجل وحده فقد قيل: لا يبرأ إلا بخمسين يمينا إذا ادعي عليه ~~القتل. ### | [قتل الرجل في الجماعة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت الجماعة في مسجد أو مجمع ~~غير المسجد فازدحموا فمات رجل منهم في الزحام قيل ms2744 لوليه: ادع على من شئت ~~منهم فإن ادعى على أحد بعينه أو جماعة كانت في المجمع الذي قتل فيه أو ~~جماعة يمكن أن تكون قاتلته بزحام قبلت دعواه وحلف واستحق على عواقلهم الدية ~~في ثلاث سنين. وإن ادعاه على من لا يمكن أن يكون زحمه بالكثرة كأن يكون في # PageV06P105 # المسجد ألف فيدعيه عليهم فلا تقبل دعواه؛ لأنه لا يمكن أن يكون كلهم زحمه ~~فإن لم يدع على أحد بعينه يمكن أن يكون زحمه لم يعرض لهم فيه ولم نجعل فيه ~~عقلا ولا قودا (قال الشافعي) : وهكذا إن قتل بين صفين لا يدرى من قتله، ~~وهكذا قتل الجماعات في هذا كله (قال الشافعي) : وإذا ادعي على رجل بعينه ~~فأنكر المدعى عليه أن يكون كان في الموضع الذي قتل فيه القتيل لم يقسم ولي ~~الدم عليه حتى تقوم بينة بأنه كان في ذلك الموضع فإذا أقر أو قامت عليه ~~بينة بذلك فلولي القتيل أن يقسم عليه (قال الشافعي) : وسواء فيما تجب فيه ~~القسامة كان بالميت أثر سلاح أو خنق أو غير ذلك أو لم يكن؛ لأنه قد يقتل ~~بما لا أثر له. فإن قال المدعى عليه القتل: إنما مات ميتك من مرض كان به أو ~~مات فجأة أو بصاعقة أو ميتة ما كانت كان لولي القتيل القسامة بما وصفت من ~~أنه قد يقتل بما لا أثر له ولو دفعت القسامة بهذا دفعتها بأن يقول: جاءنا ~~جريحا فمات من جراحه عندنا. . ### | [نكول المدعى عليهم بالدم عن الأيمان] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا لم أجعل لولاة الدم الأيمان ~~فادعى رجل على رجل أنه قتل أباه عمدا أحلف المدعى عليه خمسين يمينا ما قتله ~~فإذا حلف بريء من دمه ولا عقل ولا قود عليه، وإن كان أقر بقتله قتل به إلا ~~أن يشاء الوارث العقل ويأخذه من ماله أو العفو عن العقل والقود وإن لم يقر ~~ونكل عن اليمين قيل للوارث احلف خمسين يمينا لقتله ولك القود كهو بإقراره، ~~وإن كان المدعى عليه القتل ms2745 معتوها أو صبيا لم يحلف واحد منهما؛ لأنه لو أقر ~~في حاله تلك لم ألزمه إقراره فإن أفاق المعتوه وبلغ الصبي أحلفته على دعوى ~~ولي الدم فإن حلف برئ وإن أقر لم يكن عليه القود وكانت الدية عليه في ماله ~~حالة إن كان القتل عمدا وإن كان القتل خطأ في ثلاث سنين ولا تضمن عاقلته ~~بإقراره وإن نكل المدعى عليه الدم عن اليمين وامتنع الوارث من اليمين فلا ~~شيء على المدعى عليه وهكذا الدعوى فيما دون النفس من جراح العمد والخطأ لا ~~تختلف، ولو كانت الدعوى على رجلين أنهما قتلاه خطأ حلف كل واحد منهما خمسا ~~وعشرين يمينا فإن حلف أحدهما ونكل الآخر عن اليمين حلف الولي خمسين يمينا ~~على الناكل واستحق نصف الدية عليه ولا يستحق إلا بخمسين يمينا ويردد ~~الأيمان على الذي حلف خمسا وعشرين يمينا حتى يتم عليه خمسون يمينا؛ لأنه لم ~~يحلف معه تمام خمسين يمينا، وقد قيل: لا يبرأ واحد منهما لو حلفا معا إلا ~~بخمسين يمينا ولا يحسب له يمين غيره (قال الشافعي) : وإذا ادعى على رجل أنه ~~قتله فلم ينكل ولم يحلف أو حلف فلم يتم الأيمان التي يبرأ بها حتى يموت لم ~~يكن لولي الدم أن يحلف ويستحق عليه الدم ولو نكل في حياته عن اليمين كان ~~لولي الدم أن يحلف ويستحق عليه الدم. . ### | [باب دعوى الدم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ادعي على رجل أنه قتل رجلا ~~وحده أو قتله هو وغيره عمدا فقد قيل: لا يبرأ إلا بخمسين يمينا. وقيل: يبرأ ~~بحصته من الأيمان وهي خمسة وعشرون يمينا إذا # PageV06P106 # حلف مع المدعى عليه. وإذا ادعي عليه جرح أو جراح دون النفس فقد قيل يلزمه ~~من الأيمان على قدر الدية فلو ادعيت عليه يد حلف خمسا وعشرين يمينا ولو ~~ادعيت عليه موضحة حلف ثلاثة أيمان. . ### | [باب كيف اليمين على الدم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو ادعي على رجل أنه قتل رجلا عمدا ~~حلف بالله الذي لا إله إلا هو ms2746 عالم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ما قتل ~~فلانا ولا أعان على قتله ولا ناله من فعله ولا بسبب فعله شيء جرحه ولا وصل ~~إليه شيء من بدنه ولا من فعله، وإنما زدت هذا في اليمين عليه احتياطا؛ لأنه ~~قد يرمي ولا يريده فتصيبه الرمية أو يرمي الشيء فيصيب رميه شيئا فيطير الذي ~~أصابته رميته عليه فيقتله وقد يجرحه فيرى أن مثل ذلك الجرح لا يقتله وكذلك ~~يضربه بالشيء فلا يجرحه ولا يرى أن مثل ذلك يقتله فأحلفه لينكل فيلزمه ما ~~أقر به أو يمضي عليه اليمين فيبرئه (قال الشافعي) : وإذا ادعى خطأ حلف هكذا ~~وزاد ولا أحدث شيئا عطب به فلان، وإنما أدخلت هذا في يمينه أنه يحدث البئر ~~فيموت فيها الرجل ويحدث الحجر في الطريق فيعطب بها الرجل. وإنما منعني عن ~~اليمينين معا أن أحلفه ما كان سببا لقتله مطلقا أنه قد يحدث غيره في ~~المقتول الشيء فيأتنف هو المحدث فيقتله فيكون سببا لقتله وعليه العقل ولا ~~قود عليه. . ### | [يمين المدعي على القتل] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا وجبت لرجل قسامة حلف بالله ~~الذي لا إله إلا هو عالم خائنة الأعين وما تخفي الصدور لقد قتل فلان فلانا ~~منفردا بقتله ما شركه في قتله غيره. وإن ادعى على غيره معه حلف لقتل فلان ~~وفلان فلانا منفردين بقتله ما شركهما فيه غيرهما، وإن لم يعرف الحالف الذي ~~قتله معه حلف لقتل فلان فلانا وآخر معه لم يشركهما في قتله غيرهما، فإذا ~~أثبت الآخر أعاد عليه اليمين ولم تجزئه اليمين الأولى. وإن كان الحالف على ~~القسامة يحلف على رجل جرح، ثم عاش مدة بعد الجرح، ثم مات حلف كما وصفت لقتل ~~فلان فلانا منفردا بقتله لم يشركه فيه غيره، وإن ادعى الجاني أنه برأ من ~~الجراحة أو مات من شيء غير جراحته التي جرحه إياها حلف ما برأ منها حتى ~~توفي منها. . ### | [يمين المدعى عليه من إقراره] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أقر الرجل أنه قتل رجلا هو ms2747 ~~وآخر معه خطأ حلف بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن ~~الرحيم ما قتلت فلانا وحدي ولقد ضربه معي فلان فكان موته بعد ضربنا معا، ~~وإنما منعني من أن أحلفه لمات من ضربكما معا أنه قد يموت من ضرب أحدهما دون ~~الآخر والحكم أنهما إذا ضرباه فمات فمن ضربهما مات، وإذا ادعى ولي القتيل ~~أن فلانا ضربه وهذا ذبحه أو فعل به فعلا لا يعيش بعده إلا كحياة الذبيح ~~أحلفته على ما ادعى ولي القتيل. . # PageV06P107 ### | [يمين مدعي الدم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ادعى الجاني على ولي الدم أن ~~أباه مات من غير ضربه أحلفته على دعواه فإن قال أحلفه ما زال أبوه ضمنا من ~~ضرب فلان لازما للفراش حتى مات من ضربه أحلفته وإنما أحلفته لمات من ضرب ~~فلان أنه قد يلزم الفراش حتى يموت من غير مرض ويلزم حتى يموت بحدث يحدث ~~عليه آخر أو جناية يحدثها على نفسه (قال الشافعي) : وتسعه اليمين على ما ~~أحلفته عليه على الظاهر من أنه مات من ضربه (قال الشافعي) : ولو حلف لمات ~~من ضربه، ثم قال قد كان بعد ضربه برأ لم أقض له بعقل ولا قود؛ لأن الظاهر ~~أن هذا يحدث عليه موت من غير ضربه إذا أقبل أو أدبر. ولو لم يزده السلطان ~~على أن لا يحلف إلا بالله أجزأه ذلك؛ لأن كل ما وصفت من صفة الله عز وجل ~~واليمين باسمه تبارك وتعالى كافية، وإنما جعل الله على المتلاعنين الأيمان ~~بالله عز وجل في اللعان. . ### | [التحفظ في اليمين] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وليتحفظ الذي يحلف فيقول للحالف: " ~~والله لقد كان كذا وكذا أو ما كان كذا " فإن قال الحالف بالله كان كقوله ~~والله؛ لأن ظاهرهما معا يمين. ولو لحن الحالف فقال والله بالرفع والنصب ~~أحببت أن يعيد القول حتى يضجع ولو مضى على اليمين بغير إضجاع لم يكن عليه ~~إعادة. وإن قال يالله بالياء لكان كذا لم يقبل منه وأعاد عليه حتى يدخل ms2748 ~~الواو أو الباء أو التاء. # وإذا نسق اليمين ثم وقف لغير عي ولا نفس قبل أن يكملها ابتدأها الحاكم ~~عليه، وإن وقف لنفس أو لعي لم يعد عليه ما مضى منها فإن حلف فأدخل ~~الاستثناء في شيء من يمينه، ثم نسق اليمين بعد الاستثناء أعاد عليه اليمين ~~من أولها حتى ينسقها كلها بلا استثناء. . ### | [عتق أمهات الأولاد والجناية عليهن] # أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي إذا وطئ الرجل أمته بالملك فولدت له فهي ~~مملوكة بحالها لا ترث ولا تورث ولا تجوز شهادتها وجنايتها والجناية عليها ~~جناية مملوك، وكذلك حدودها ولا حج عليها فإن حجت، ثم عتقت فعليها حجة ~~الإسلام ولا تخالف المملوك في شيء إلا أنه لا يجوز لسيدها بيعها وإذا لم ~~يجز له بيعها لم يحل له إخراجها من ملكه بشيء غير العتق، وأنها حرة إذا مات ~~من رأس المال وكما لا يجوز بيعها فكذلك لا يجوز لغرمائه أن يبيعوها عليه ~~(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والولد الذي تكون به أم ولد كل ما بان ~~له خلق من سقط من خلق الآدميين عين أو ظفر أو إصبع أو غير ذلك، فإن أسقطت ~~شيئا مجتمعا لا يبين أن يكون له خلق سألنا عدولا من النساء فإن زعمن أن هذا ~~لا يكون إلا من خلق الآدميين كانت به أم ولد وإن شككن لم تكن به أم ولد ولا ~~تكون أم ولد بهذا الحكم بأن ينكحها وهي في ملك غيره فتلد، ثم يملكها ~~وولدها، ولا بحبل وهي مملوكة لغيره، ثم تلد في ملكه؛ لأن الرق قد جرى على ~~ولدها لغيره، وقد قال بعض الناس إذا نكحها مملوكة فولدت له فمتى ملكها فلها # PageV06P108 # هذا الحكم؛ لأنها مملوكة وقد ولدت منه، ولو ملك ابنها عتق بالنسب فإن كان ~~إنما أعتقها بأن ابنها يعتق عليه متى ملكه فقد عتق عليه ابنها وهي مملوكة ~~لغيره، وقد جرى عليها الرق لغيره ولا يجوز إلا ما قلنا فيها، وهو تقليد ~~لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وفيه أن المولود ms2749 لم يجر عليه رق وهذا ~~القول الذي حكيناه هو مخالف للأثر والقياس فأما أن يقول قائل: قولنا إذا ~~ولدت منه في ملك غيره، ثم اشتراها، ثم يقول: لو حبلت منه في ملك غيره، ثم ~~اشتراها فولدت بعد شرائه بيوم أو يومين. فهذا لا على اسم أنها قد ولدت له ~~وملكها كما قال من حكيت قوله ولا على معنى أن الولد الذي تكون به أم ولد ~~لها به هذا الحكم كان حمله في ملك سيدها الواطئ لها ويزوجها من شاء ~~ويؤاجرها غرماؤه إن كانت لها صنعة. # فأما إن لم تكن لها صنعة فلا، وليس للمكاتب أن يتسرى. ولو فعل منع؛ لأنه ~~ليس بتام الملك ولو ولدت له لم تكن أم ولد بهذا الولد حتى يعتق، ثم يحدث ~~لها وطئا تلد منه بعد الملك (قال الشافعي) : وللمكاتب أن يبيع أم ولده ~~وللسيد أن ينزع أم ولد مدبره وعبده؛ لأنه ليس لهما أن يتسريا وليس للمملوك ~~مال إنما المال للسيد ولسيده أن يأخذه من كل مملوك له أم ولد أو مدبر أو ~~غيرهما ما خلا المكاتب فإنه محول دون رقبته وماله. وما كان للسيد أن يأخذه ~~فلغرمائه أن يأخذوه ويأخذه السيد مريضا وصحيحا، ولو مات قبل أن يأخذه كان ~~مالا من ماله موروثا عنه، إذا عقلنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وبإجماع المسلمين أن له أن يأخذ أموالهم أحياء فقد عقلنا عنه، ثم عنهم أنه ~~لا يأخذ إلا ما كان مالكا وما كان مالكا فهو موروث عنه (قال الشافعي) : ~~ووصية الرجل لأم ولده جائزة أنها إنما تملكها بعدما تعتق، وكذلك وصيته ~~لمدبره إن خرج المدبر من الثلث وإن لم يخرج المدبر كله من الثلث فالوصية ~~باطلة؛ لأنه مملوك لورثته. ### | [الجناية على أم الولد] # (قال الشافعي) : وإذا جنى على أم الولد فالجناية عليها جناية على أمة ~~تقوم أمة مملوكة، ثم يكون سيدها ولي الجناية عليها دونها يعفوها إن شاء أو ~~يستقيد إن كان فيها قود أو يأخذ الأرش وإذا كانت هي الجانية ms2750 ضمن الأقل من ~~قيمتها أو الجناية للمجني عليه فإن عادت فجنت أخرى وقد أخرج قيمتها كلها ~~ففيها قولان. أحدهما: إسلامه بدنها فيرجع المجني عليه الثاني بأرش جنايته ~~على المجني عليه الأول فيشتركان فيها بقدر جنايتهما، ثم هكذا إن جنت جناية ~~أخرى رجع المجني عليه الثالث على الأولين فكانوا شركاء في قيمتها بقدر ~~الجناية عليهم وهذا قول يتوجه ويدخل من قبل أنه لو كان أسلم بدنها إلى ~~الأول أخرجها من يدي الأول إلى الثاني ولم يجعلهما شريكين فإذا قام قيمتها ~~مقام بدنها فكان يلزمه أن يخرج جميع قيمتها إلى المجني عليه الثاني إذا كان ~~ذلك أرش جنايتها، ثم يصنع ذلك بها كلما جنت. # والقول الثاني أن يدفع الأقل من قيمتها أو الجناية فإذا عادت فجنت وقد ~~دفع جميع قيمتها لم يرجع الآخر على الأول بشيء ورجع الآخر على سيدها فأخذ ~~منه الأقل من قيمتها والجناية. # وهكذا كلما جنت وهذا قول # PageV06P109 # يدخل من قبل أنه إن كان إنما ذهب إلى العبد يجني فيعتقه سيده أن يضمن ~~الأقل من قيمته أو الجناية فهذه لم يعتقها سيدها وذلك إذا عاد عقلت عنه ~~العاقلة ولم يعقل هو عنه وهو يجعله يعقل عن هذه (قال الربيع) (قال الشافعي) ~~: والقول الثاني أحب إلينا. # (قال الشافعي) : وإذا جنى عليها جناية فلم يحكم بها الحاكم حتى مات سيدها ~~فهي لورثة سيدها من قبل أن سيدها قد ملكها بالجناية (قال الشافعي) : وولد ~~أم الولد بمنزلتها يعتقون بعتقها إذا عتقت كان من حلال أو حرام ولو ماتت أم ~~الولد قبل سيدها كان أولادها في يد سيدها فإذا مات عتقوا بموته كما كانت ~~أمهم تعتق بموته. # وإذا أسلمت أم ولد النصراني حيل بينه وبينها وأخذ بالنفقة عليها وأن تعمل ~~له ما يعمل مثلها لمثله فمتى أسلم خلي بينه وبينها، وإن مات قبل أن يسلم ~~فهي حرة بموته وقال بعضهم: إذا أسلمت أم ولد النصراني فهي حرة وعليها أن ~~تسعى في قيمتها وروي عن الأوزاعي مثل قوله إلا أنه قال تسعى في نصف ms2751 قيمتها ~~وقال غيرهما هي حرة ولا تسعى في شيء. # (قال الشافعي) : فإن كان إنما ذهب إلى أنه لم يكن له منها إلا أن يصيبها ~~فحرمت عليه الإصابة بإسلامها فهو يجعل للرجل من أم ولده أن يأخذ مالها بأي ~~وجه ملكته وهب لها أو تصدق به عليها أو وجدت كنزا أو اكتسبته ويجعل له ~~خدمتها وبعض هذا أكثر من رقبتها فكيف أخرجها من ملكه وهذا لا يحل له وهو لا ~~يبيع أم الولد، وإذا لم يبع مدبر النصراني يسلم فكيف باع أم ولده؟ . # (قال الشافعي) : وسواء في الحكم أم ولد النصراني أو المسلم يرتد (قال ~~الربيع لا تباع) أم ولد النصراني كما لا تباع أم ولد المسلم. # (قال الشافعي) : وليس للنصراني أن يبيع أم ولده النصرانية إذا حكمنا أنه ~~محول دونها لم يخل وبيعها كما لا يخلى بينه وبين بيع ابنه ولا بين بيع ~~مكاتبه، وإذا توفي الرجل عن أم ولده أو أعتقها فلا عدة عليها وتستبرأ بحيضة ~~فإن كانت لا تحيض من صغر أو كبر فثلاثة أشهر أحب إلينا قياسا؛ لأن الحيضة ~~إذا كانت براءة في الظاهر فالحمل يبين في التي لا تحيض في أقل من ثلاثة ~~أشهر. والقول الثاني أن عليها شهرا بدلا من الحيضة؛ لأن الله عز وجل أقام ~~ثلاثة أشهر مقام ثلاث حيض (قال الربيع) وبه يقول الشافعي (قال الربيع) وإذا ~~كانت للرجل أم ولد فخصي أو انقطع عنه الجماع فليس لها خيار؛ لأنها ليست ~~كالزوجة في حال. . ### | [مسألة دية الجنين] # مسألة الجنين # (أخبرنا الربيع) قال (حدثنا الشافعي) إملاء قال أخبرنا يحيى بن حسان عن ~~الليث بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قضى في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتا بغرة عبد أو ~~أمة، ثم إن المرأة التي قضي عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بأن ميراثها لبنيها وزوجها والعقل على عصبتها» (قال الشافعي) : ~~فبين في قضاء رسول الله - صلى ms2752 الله عليه وسلم - إذ قضى على امرأة أصابت ~~جنينا بغرة وقضى على عصبتها بأن عليهم ما أصابت وأن ميراثها لولدها وزوجها ~~أن العقل على العاقلة وإن لم يرثوا وأن الميراث لمن جعله الله عز وجل له ~~وبين إذ قضى على عصبتها بعقل الجنين وإنما فيه غرة لا اختلاف بين أحد أن ~~قيمتها خمس من الإبل # PageV06P110 # وفي قول غيرنا على أهل الذهب خمسون دينارا وعلى أهل الورق ستمائة درهم أن ~~العاقلة في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - تعقل نصف عشر الدية وذلك أن ~~خمسا من الإبل نصف عشر دية الرجل وقد روى هذا إبراهيم النخعي عن عبيد بن ~~نضلة عن المغيرة بن شعبة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في الجنين ~~بغرة عبد أو أمة وقضى به على عاقلة الجانية التي أصابته» (قال الشافعي) ~~وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه يزعمون أن العاقلة تعقل نصف العشر فصاعدا ولا ~~تعقل ما دونه. وقول غيرهم تعقل العاقلة كل ما كان له أرش وإذا قضى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أن العاقلة تعقل خطأ الحر في الأكثر قضينا به في ~~الأقل والله تعالى أعلم. # وإنما ذهب أبو حنيفة إلى أن يقضي به فيما قضى به النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خاصة ولا يجعل شيئا قياسا عليه وهذا يلزمه في غير موضع قد بين في ~~موضعه (قال الشافعي) : وقال غير أبي حنيفة تعقل العاقلة الثلث فصاعدا ولا ~~تعقل ما دونه. ولا يجوز أن يكون في هذا إلا ما قلنا من أن جناية الحر إذا ~~كانت خطأ فجعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النفس على العاقلة ~~وجعلها في الجنين وهو نصف عشر النفس على العاقلة وفرق بين حكمها وحكم العمد ~~وفرق المسلمون فجعلوا عمد الحر في النفس وما دونها وفيما استهلك من مال في ~~مال نفسه دون عاقلته وحكم ما أصاب من حر خطأ في نفس على عاقلته إلا أن يكون ~~ما أصاب من حر من شيء له أرش على عاقلته كما حملت ms2753 الأكثر حملت الأقل إذا ~~كان من وجه واحد وما ذهب إليه أبو حنيفة من أنه يقضي على العاقلة بما قضى ~~به النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يقضي عليها بغيره. فأما أنها تعقل ~~الثلث فصاعدا فلم نعلم عند من قاله فيه خبرا يثبت إلا رأي الرجال الذين لا ~~يكون رأيهم حجة فيما لا خبر فيه أو خبر لا يثبت مثله عندنا ولا عندهم فيما ~~لا يريدون أن يقولوا به والسنة الثابتة «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بأنه قضى بنصف عشر الدية على العاقلة» فمن زعم أنه لا يقضى بها على العاقلة ~~فلينظر من خالف. # فإن قال فقد أثبت المنقطع كما قد أثبت الثابت فقد روى ابن أبي ذئب عن ~~الزهري «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر رجلا ضحك في الصلاة أن ~~يعيد الوضوء والصلاة» وهو يعرف فضل الزهري في الحفظ على من روي هذا عنه. ~~وأخبرنا سفيان عن محمد بن المنكدر «أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال إن لي مالا وعيالا وإن لأبي مالا وعيالا وهو يريد أن يأخذ مالي ~~فيطعمه عياله فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - أنت ومالك لأبيك» وهو ~~يخالف هذين الحديثين مما لعله لو جمع لكان كثيرا من المنقطع فإن كان أحد ~~أخطأ بترك تثبيت المنقطع فقد شركه في الخطإ وتفرد دونه برد المتصل إنه ~~ليروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - متصلا كثيرا عن الثقات، ثم يدعه ~~فكيف يجوز أن يكون المتصل مردودا ويكون المنقطع مردودا حيث أراد ثابتا حيث ~~أراد العلم أدى في هذا إلى الذي يزعم هذا إلا في الحديث. . ### | [الجناية على العبد] # (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب أنه ~~قال عقل العبد في # PageV06P111 # ثمنه وأخبرنا يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب أنه قال عقل العبد في ثمنه كجراح الحر في ديته وقال ابن شهاب وكان ~~رجال سواه يقولون يقوم سلعة ms2754 (قال الشافعي) : وخالف قول الزهري من الناس ~~الذين قالوا هو سلعة وخالف قول سعيد بن المسيب، والزهري لم يحك فيه ~~بالمدينة إلا هذين القولين ولم أعلم أحدا قط قال غير هذين القولين قبله ~~فزعم في موضحة العبد ومنقلته ومأمومته وجائفته أنها في ثمنه مثل جراح الحر ~~في ديته وزعم فيما بقي من جراحه أنها مثل جراح البعير فيه ما نقصه فلا بقول ~~سعيد ولا بقول الناس الذين حكى عنهم الزهري (قال الشافعي) : وهو يريد أن ~~يجعل ابن شهاب ومثله حجة على سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا ~~يجعل قول ابن شهاب ولا قول القاسم ولا قول عامة أصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - حجة على رأي نفسه مع ما لو جمع من الحديث موصولا كان كثيرا ~~فإذا جاز أن يكون هذا مردودا بأن الوهم قد يمكن على عدد كثير يروون أحاديث ~~كلهم يحيلها على الثقة حتى يبلغ بها إلى من سمعها من النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فكيف جاز لأحد أن يعيب من رد الحديث المنقطع؛ لأنه لا يدري عمن رواه ~~صاحبه وقد خبر من كثير منهم أنهم قد يقبلون الأحاديث ممن أحسنوا الظن به ~~ويقبلونها ممن لعلهم لا يكونون خابرين به ويقبلونها من الثقة ولا يدرون عمن ~~قبلها من قبلها عنه وما زال أهل الحديث في القديم والحديث يثبتون فلا ~~يقبلون الرواية التي يحتجون بها ويحلون بها ويحرمون بها إلا عمن أمنوا وأن ~~يحدثوا بها هكذا ذكروا أنهم لم يسمعوها من ثبت. كان عطاء بن أبي رباح يسأل ~~عن الشيء فيرويه عمن قبله ويقول سمعته وما سمعته من ثبت (قال الشافعي) ~~أخبرنا بذلك مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج عنه هذا في غير قول ~~وكان طاوس إذا حدثه رجل حديثا قال إن كان الذي حدثك مليا وإلا فدعه يعني ~~حافظا ثقة (قال الشافعي) أخبرنا عمي محمد بن علي عن هشام بن عروة عن أبيه ~~أنه قال إني لأسمع الحديث أستحسنه فما يمنعني من ذكره ms2755 إلا كراهية أن يسمعه ~~سامع فيقتدي به أسمعه من الرجل لا أثق به قد حدثه عمن أثق به وأسمعه من ~~الرجل أثق به حدثه عمن لا أثق به وقال سعيد بن إبراهيم لا يحدث عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إلا الثقات (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن يحيى بن ~~سعيد قال سألت ابنا لعبد الله بن عمر عن مسألة فلم يقل فيها شيئا فقيل له ~~إنا لنعظم أن يكون مثلك ابن إمام هدى تسأل عن أمر ليس عندك فيه علم؟ ، فقال ~~أعظم والله من ذلك عند الله وعند من عرف الله وعند من عقل عن الله أن أقول ~~ما ليس لي به علم أو أخبر عن غير ثقة وكان ابن سيرين والنخعي وغير واحد من ~~التابعين يذهب هذا المذهب في أن لا يقبل إلا عمن عرف وما لقيت ولا علمت ~~أحدا من أهل العلم بالحديث يخالف هذا المذهب، والله أعلم. ### | [ديات الخطأ] ### | [ديات الرجال الأحرار المسلمين] # ديات الخطأ ديات الرجال الأحرار المسلمين # أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال قال الله عز وجل {وما ~~كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية ~~مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] فأحكم الله تبارك وتعالى في تنزيل كتابه أن ~~على قاتل المؤمن دية مسلمة إلى أهله وأبان على لسان نبيه - صلى الله عليه ~~وسلم - كم الدية # PageV06P112 # فكان نقل عدد من أهل العلم عن عدد لا تنازع بينهم أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قضى بدية المسلم مائة من الإبل فكان هذا أقوى من نقل ~~الخاصة وقد روي من طريق الخاصة وبه نأخذ ففي المسلم يقتل خطأ مائة من الإبل ~~أخبرنا سفيان عن علي بن زيد بن جدعان عن القاسم بن ربيعة عن عبد الله بن ~~عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ألا إن في قتيل العمد الخطأ ~~بالسوط أو العصا مائة من الإبل مغلظة منها أربعون خلفة في بطونها أولادها» ~~أخبرنا عبد الوهاب ms2756 الثقفي عن خالد الحذاء عن القاسم بن ربيعة عن عقبة بن ~~أوس عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم فتح مكة ألا «إن ~~في قتيل الخطأ شبه العمد قتيل السوط أو العصا الدية مغلظة منها أربعون خلفة ~~في بطونها أولادها» أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم عن أبيه أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لعمرو بن حزم «في النفس مائة من الإبل» أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن ~~جريج عن عبد الله بن أبي بكر في الديات في كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لعمرو بن حزم «في النفس مائة من الإبل» قال ابن جريج فقلت لعبد الله بن ~~أبي بكر أفي شك أنتم من أنه كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال لا ~~أخبرنا ابن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه وأخبرنا مسلم بن خالد عن عبيد الله ~~بن عمر عن أيوب بن موسى عن ابن شهاب وعن مكحول وعطاء قالوا أدركنا الناس ~~على أن دية الحر المسلم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائة من ~~الإبل فقوم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - تلك الدية على أهل القرى ألف ~~دينار أو اثني عشر ألف درهم فإن كان الذي أصابه من الأعراب فديته مائة من ~~الإبل لا يكلف الأعرابي الذهب ولا الورق، ودية الأعرابي إذا أصابه أعرابي ~~مائة من الإبل (قال الشافعي) : ودية الحر المسلم مائة من الإبل لا دية ~~غيرها كما فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (قال) : فإن أعوزت الإبل ~~فقيمتها وقد وضع هذا في غير هذا الموضع. . ### | [دية المعاهد] # (قال الشافعي) : وأمر الله تعالى في المعاهد يقتل خطأ بدية مسلمة إلى ~~أهله ودلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن لا يقتل مؤمن بكافر ~~مع ما فرق الله عز وجل بين المؤمنين والكافرين فلم يجز أن يحكم على قاتل ~~الكافر إلا بدية ms2757 ولا أن ينقص منها إلا بخبر لازم فقضى عمر بن الخطاب وعثمان ~~بن عفان - رضي الله عنهما - في دية اليهودي والنصراني بثلث دية المسلم وقضى ~~عمر في دية المجوسي بثمانمائة درهم وذلك ثلثا عشر دية المسلم؛ لأنه كان ~~يقول تقوم الدية اثني عشر ألف درهم ولم نعلم أحدا قال في دياتهم أقل من هذا ~~وقد قيل: إن دياتهم أكثر من هذا فألزمنا قاتل كل واحد من هؤلاء الأقل مما ~~اجتمع عليه فمن قتل يهوديا أو نصرانيا خطأ، وللمقتول ذمة بأمان إلى مدة أو ~~ذمة بإعطاء جزية أو أمان ساعة فقتله في وقت أمانه من المسلمين فعليه ثلث ~~دية المسلم وذلك ثلاث وثلاثون من الإبل وثلث، ومن قتل مجوسيا أو وثنيا له ~~أمان فعليه ثلثا عشر دية مسلم وذلك ست فرائض وثلثا فريضة مسلم وأسنان الإبل ~~فيهم كهي في ديات المسلمين إذا كان قتلهم عمدا أو عمد خطأ فخمسا دية ~~المقتول خلفتان وثلاثة أخماس نصفين: نصف حقاق ونصف جذاع فإذا كان القتل خطأ ~~محضا فالدية أخماس: خمس بنات مخاض وخمس بنات لبون وخمس بنو لبون ذكور وخمس ~~حقاق وخمس جذاع، وديات نسائهم على أنصاف ديات رجالهم كما تكون ديات نساء ~~المسلمين على أنصاف ديات رجالهم وإذا قتل بعضهم # PageV06P113 # بعضا قضي عليهم بما وصفت يقضى به بين المسلمين وعلى عواقل من جرى عليه ~~الحكم وقد وصفت هذا في الحكم بينهم في قتل العمد وإذا قتل لهم عبد على ~~دينهم فديته ثمنه بالغا ما بلغ وإن بلغ ديات مسلم (قال) : وإذا كان واحد ~~منهم قاتلا لمسلم قتلا لا قصاص فيه قضي عليه بدية مسلم كاملة على عاقلته إن ~~كان قتله خطأ أو شبه عمد كما يقضى على عاقلة المسلم، وإن لم يكن له عاقلة ~~يجري عليهم الحكم ففي ماله وإن قتله عمدا فاختار ورثته العقل ففي مال ~~الجاني كما قلنا في المسلمين الإبل أو قيمتها إن لم توجد في الجناية والدية ~~والإبل لا غيرها ما كانت الإبل موجودة حيث كانت عاقلة الجاني والمحكوم ms2758 لهم ~~(قال الشافعي) : يعقل عواقل الذميين إذا كانوا ممن يجري عليهم الحكم العقل ~~عن جنايتهم الخطأ كما تعقل عواقل المسلمين. ### | [دية المرأة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لم أعلم مخالفا من أهل العلم قديما ~~ولا حديثا في أن دية المرأة نصف دية الرجل وذلك خمسون من الإبل فإذا قضى في ~~المرأة بدية فهي خمسون من الإبل وإذا قتلت عمدا فاختار أهلها ديتها فديتها ~~خمسون من الإبل أسنانها أسنان دية عمد وسواء قتلها رجل أو نفر أو امرأة لا ~~يزاد في ديتها على خمسين من الإبل وجراح المرأة في ديتها كجراح الرجل في ~~ديته لا تختلف، ففي موضحتها نصف ما في موضحة الرجل وفي جميع جراحها بهذا ~~الحساب، فإن قال قائل فهل في دية المرأة سوى ما وصفت من الإجماع أمر متقدم؟ ~~فنعم أخبرنا مسلم بن خالد عن عبد الله بن عمر عن أيوب بن موسى عن ابن شهاب ~~وعن مكحول وعطاء قالوا أدركنا الناس على أن «دية الحر المسلم على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - مائة من الإبل» فقوم عمر بن الخطاب تلك الدية ~~على أهل القرى ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم ودية الحرة المسلمة إذا كانت ~~من أهل القرى خمسمائة دينار أو ستة آلاف درهم فإذا كان الذي أصابها من ~~الأعراب فديتها خمسون من الإبل ودية الأعرابية إذا أصابها الأعرابي خمسون ~~من الإبل وأخبرنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن أبيه أن رجلا أوطأ امرأة بمكة ~~فقضى فيها عثمان بن عفان - رضي الله عنه - بثمانمائة ألف درهم وثلث. # (قال الشافعي) : ذهب عثمان إلى التغليظ لقتلها في الحرم. . ### | [دية الخنثى] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا بان الخنثى ذكرا حكم له بذلك أو ~~لم يحكم فديته دية الرجل وإذا بان أنثى فديته دية امرأة وإذا كان مشكلا ~~فديته دية امرأة فإن جنى عليه وهو مشكل فلم يمت حتى بان ذكرا فديته دية ~~رجل، وكذلك لو جنى عليه جرح فبرأ منه فأعطي أرشه وهو مشكل على أنه ms2759 أنثى ثم ~~بان ذكرا أتم له أرش جرح رجل وإذا اختلف ورثة الخنثى والجاني فقال الجاني: ~~هو امرأة أو مشكل فالقول قوله مع يمينه وعلى الخنثى أو ورثته البينة بما ~~يدل على أنه ذكر ولو مات الخنثى فاختلفت ورثته والجاني فأقام ورثته البينة ~~بما يدل على أنه ذكر والجاني البينة بما يبين أنه أنثى طرحت البينتان معا ~~في قول من طرح البينتين إذا تكافأتا وكان القول قول الجاني، ولو كان هذا ~~والخنثى حي ثم # PageV06P114 # عاينه الحاكم فرآه ذكرا قضى له بأرش ذكر ولو كانت بينة متظاهرة أنه ذكر ~~أو أنثى قبلت البينة كما تقبل على الاستئناف وليس ما أدرك الحاكم عيانه ~~وأدركه الشهود وكان قائما بعينه يوم يشهد عليه عند الحاكم حتى يكون يمكن ~~الحاكم أن يبتدئ أن يريه الشهود فيشهدون منه على عيان ثم آخرين بعد فتتواطأ ~~شهاداتهم عليه ويدرك الحاكم العيان فيه كشهادة في أمر غائب عن الحاكم لا ~~يدرك فيه مثل هذا ولا يشهد منها إلا على أمر منقض لا يستأنف الشهود علمه ~~ولا غيرهم. ### | [دية الجنين] # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة ~~بن عبد الرحمن عن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن امرأتين من هذيل رمت ~~إحداهما الأخرى فطرحت جنينها فقضى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بغرة عبد أو وليدة» أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة عبد ~~أو وليدة فقال الذي قضى عليه كيف أغرم ما لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل ~~ومثل ذلك يطل؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما هذا من إخوان ~~الكهان» أخبرنا الثقة يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في جنين ~~امرأة من بني لحيان سقط ميتا بغرة عبد أو ms2760 أمة ثم إن المرأة التي قضى عليها ~~بالغرة توفيت فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ميراثها لبنيها ~~وزوجها والعقل على عصبتها» ، أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن عمر ~~بن الخطاب - رضي الله عنه - قال أذكر الله امرأ سمع من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في الجنين شيئا فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال «كنت بين ~~جاريتين لي فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فألقت جنينا ميتا فقضى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فيه بغرة» فقال عمر " إن كدنا أن نقضي في مثل هذا ~~بآرائنا ". # (قال الشافعي) : وبهذا كله نأخذ في الجنين والمرأة التي قضى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في جنينها بغرة حرة مسلمة فإذا كان الجنين حرا مسلما ~~بإسلام أحد أبويه أو هما ففيه غرة كاملة فإن كان جنين حرة مسلمة من مشرك حر ~~أو عبد من نكاح أو زنا أو جنين حرة مسلمة لقيط من زوج عبد أو حر أو زنا ~~ففيه غرة كاملة؛ لإسلامه وحريته بإسلام أمه وحريتها، وكذلك جنين الأمة ~~يطؤها سيدها بملك صحيح أو ملك فاسد أو يملك شقصا منها، وكذلك جنين الأمة ~~ينكحها ويغر بأنها حرة؛ لأن من سميت لا يرق بحال وما قلت لا يرق بحال ففيه ~~غرة كاملة، وأي جنين جعلته مسلما بكل حال بإسلام أحد أبويه جعلته جنين ~~مسلم. # وأقل ما يكون به السقط جنينا فيه غرة أن يتبين من خلقه شيء يفارق المضغة ~~أو العلقة أصبع أو ظفر أو عين أو ما بان من خلق ابن آدم سوى هذا كله ففيه ~~غرة كاملة وإن جنى جان على امرأة فجاءت مكانها أو بعد بجنين فقالت هذا الذي ~~ألقيت وأنكر الجاني لم يقبل قولها وكان القول قوله بيمينه ولا تلزمه ~~الجناية إلا بإقراره أو ببينة تقوم عليه رجلان أو رجل وامرأتان أو أربع ~~نسوة بأنها ألقت هذا أو ألقت جنينا فإن شهدوا أنها ألقت شيئا ولم يثبتوا ~~الشيء وجاءت بجنين فقالت: هذا هو وأنكر أن يكون ms2761 الذي ألقت فالقول قول ~~الجاني عليها مع يمينه، وكذلك لو ألقته فدفنته ولم تثبته الشهود جنينا بأن ~~يتبين فيه خلق آدمي ولم تختلف رواية من روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه لم يسأل عن الجنين ذكر هو أو أنثى فإذا ألقته المرأة ميتا فسواء ~~ذكران الأجنة وإناثهم # PageV06P115 # في أن في كل واحد منهم غرة عبد أو أمة، وفي «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قضى في الجنين بغرة» دليل على أن الحكم في الجنين غير الحكم في ~~أمه وإذا ألقت المرأة جنينا ميتا وعاشت أمه فدية الجنين موروثة كما يورث لو ~~ألقته حيا ثم مات يرثه أبواه معا أو أمه إن لم يكن له أب ترثه مع من ورثه ~~معها وإن لم يخرج إلا من الضرب الذي سقط به الجنين فلا شيء لها في الضرب؛ ~~لأن الألم وإن وقع عليها فالتلف وقع على جنينها في جوفها. # وإن جرحها جرحا له أرش أو فيه حكومة فلها أرش الجراح والحكومة فيه دون ما ~~في الجنين؛ لأنها جناية عليها، ودية الجنين موروثة لها ولأبيه أو ورثته إن ~~لم يكن أبوه حيا معها (قال) : وبهذا قلنا إذا ألقت المرأة أجنة موتى قبل ~~موتها وبعده فذلك كله سواء وفي كل جنين منهم غرة ولها ميراثها مما ألقته ~~وهي حية وما ألقته بعد الموت لم ترثه؛ لأنه لم يخرج وهي ترثه ولم يرثها؛ ~~لأنه لم يخرج حيا فيرثها وإنما يرث الأحياء وإذا ألقت جنينين يجمعهما شيء ~~من خلقة الإنسان لم يلزم عاقلته إلا دية جنين واحد وذلك أن تلقي بدنين ~~مفترقين في رأس واحد أو في رقبتين مفترقتي الصدرين واليدين ويجمعهما رجلان ~~أو أربعة أرجل إلا أنهما لا يفرقان بأن خلقا في الجلدة العليا أو فيها أو ~~في أكثر منها فإن خرجا في جلدة بطن فشقت عنهما وبقيا ببدنين متفرقين فهما ~~جنينان فيهما غرتان ولو كانا ناقصين أو أحدهما إذا بان في كل واحد منهما من ~~خلقة الإنسان شيء فهما جنينان إذا خلقا ms2762 متفرقين. # وإذا ألقت الجنين حيا ثم مات مكانه ففيه دية حر كاملة إن كان ذكرا فمائة ~~من الإبل وإن كان أنثى فخمسون من الإبل ولا تعرف حياة الجنين إلا برضاع أو ~~استهلال أو نفس أو حركة لا تكون إلا حركة حي، وإذا ألقته فادعت حياته ~~فالقول قول الجاني في أنها ألقته ميتا وعلى وارث الجنين البينة فإن أقر ~~الجاني على الجنين أنه خرج حيا وأنكرت عاقلته خروجه حيا وأقرت بخروجه ميتا ~~أو قامت بينة بخروجه ولم تثبت له موتا ولا حياة ضمنت العاقلة دية الجنين ~~ميتا وضمن الجاني تمام دية نفس حية إن كان ذكرا ضمن تسعة أعشار ونصف عشر ~~دية رجل وذلك خمس وتسعون من الإبل فإذا كان أنثى فتسعة أعشار دية أنثى وذلك ~~خمس وأربعون من الإبل. # (قال) : وإن قامت بينة أنه خرج حيا وبينة أنه سقط ميتا فالقول قول البينة ~~التي شهدت على الحياة؛ لأن الحياة قد تكون فلا يعلمها شهود حاضرون ويعلمها ~~آخرون فيشهدون على أنه خرج ميتا بأنهم رأوه خارجا لم يعلموا حياته، ولو ~~كانت البينة قامت على الجاني بإقراره بأنه خرج حيا وقامت أخرى بأنه قال خرج ~~ميتا وليس هذا ولا الباب قبله تضادا في الشهادة يسقط به كلها (قال) : وإذا ~~ألقت جنينين أحدهما قبل الآخر أو معا فشهد الشهود على أنهم سمعوا لأحد ~~الجنينين صوتا أو رأوا له حركة حياة ولم يثبتوا أيهما كان الحي قبلت ~~شهاداتهم ولزم عاقلة الجاني دية جنين حي ودية جنين ميت، فإن كانا ذكرين ~~لزمت العاقلة في الحي دية نفس رجل، وإن كانتا أنثيين لزمت العاقلة دية ~~أنثى، وإن كانا ذكرا وأنثى لزمت العاقلة دية أنثى؛ لأنها اليقين ولم أعط ~~وارث الجنين الفضل بين دية المرأة والرجل بالشك (قال) : وإن أقر الجاني أن ~~الذي خرج حيا ذكر أعطت العاقلة دية أنثى والجاني تمام دية رجل وهو نصف دية ~~رجل خمسين من الإبل ويلزم العاقلة دية جنين غرة مع دية الحي، ولو ضرب رجل ~~بطن امرأة فألقت جنينا ميتا ms2763 ثم ماتت وألقت بعد الموت جنينا حيا ثم مات ورثت ~~المرأة # PageV06P116 # الجنين الذي خرج قبل موتها وورثها الجنين الذي خرج حيا بعد موتها وورثه ~~بعد موته ورثته غيرها؛ لأنها لم ترثه. # ولو ألقت جنينا حيا ثم ماتت ومات فاختلف ورثتها وورثة الجنين فقال ورثة ~~الجنين: ماتت قبل موت الجنين فورثها وقال: ورثتها ماتت بعد الجنين فورثته ~~لم يرث واحد منهما صاحبه وكانوا كالقوم يموتون لا يدرى أيهم مات أولا ~~ويرثهم ورثتهم الأحياء بعد يمين كل واحد من الفريقين على دعوى صاحبه (قال) ~~: وإذا ألقت المرأة جنينا حيا ثم جنى عليه رجل فقتله فعليه القود وليس على ~~الجاني عليه حين أجهضت أمه دية جنين وفيه حكومة لأمه خاصة بقدر الألم عليها ~~في الإجهاض الذي هو شبيه بالجرح (قال) : ولو قتله الجاني عليه عمدا أو جرح ~~أمه جرحا لا أرش له كان عليه القود وفي ماله حكومة لأمه ولو قتله خطأ كانت ~~دية النفس على عاقلته، وكذلك أمه إن كانت هي القاتلة خطأ فديته على عاقلتها ~~وإن كانت قتلته عمدا فديته في مالها. # وكذلك أبوه وآباؤه وأمهاته؛ لأنه لا يقاد ولد من والد ولا يرث الجنين ~~واحد من القاتلين قتله عمدا أو خطأ وسواء في أن دية الجنين دية نفس حية إذا ~~عرف حياة الجنين خرج لتمام أو أجهض قبل التمام (قال) : والمرأة التي قضى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بدية الجنين على عاقلتها عمدت ضرب المرأة ~~بعمود بيتها فإذا جنى الرجل أو المرأة على حامل فأجهضت جنينا ميتا أو حيا ~~فمات وكانت جنايته بسيف أو بما يكون بمثله القود فلا قود في الجنين، وإن ~~خلص ألم الجناية إلى الجنين فأجهضته فجنايته في غير حكم العمد المقصود به ~~قصد من يقاد لا حائل دونه وإذا ماتت المرأة فلها القود. # وإن أراد ورثتها الدية ففي مال الجاني إذا كان ضربها بما يقاد من مثله ~~وإن كان لا يقاد من مثله فعلى عاقلة الجاني الدية؛ لأن هذا يشبه الخطأ ~~العمد الذي حكم فيه النبي ms2764 - صلى الله عليه وسلم - وسواء فيما وصفت من أنه ~~لا يقاد من الجاني على أم الجنين ليجهض الجنين حيا ثم يموت الجنين عمد ~~بطنها أو فرجها أو ظهرها بضرب ليقتل ولدها أو أرادهما عمدا؛ لأن وقع ~~الجناية بالأم دون الجنين. ### | [جنين المرأة الحرة] # (قال الشافعي) : وإذا جنى رجل على امرأة عمدا أو خطأ فألقت جنينا ميتا ~~فعلى عاقلته غرة عبد أو أمة يؤدون أيهما شاءوا من أي جنس شاءوا وليس لهم أن ~~يؤدوا ما فيه عيب يرد منه لو بيع ولا خصيا؛ لأنه ناقص عن غرة وإن زاد ثمنه ~~بالخصاء ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حكم بالغرة من عبد أو أمة ولا ~~خصيان نعلمهم ببلاده. # ولهم أن يؤدوا الغرة مستغنية بنت سبع سنين أو ثمان ولا يؤدونها في سن دون ~~هذا السن؛ لأنها لا تستغني بنفسها دون هذه السن ولا يخير المولود بين ~~الأبوين إلا في هذه السن ولا يفرق بين الأمة وولدها في البيع؛ لأنها صغيرة ~~إلا بهذه السن وقيمة الغرة نصف عشر دية الرجل المسلم وذلك في العمد وعمد ~~الخطأ قيمة خمس من الإبل خمساها وهو بعيران قيمة خلفتين أقل الخلفات وثلاثة ~~أخماسها وهو قيمة ثلاث جذاع وحقاق نصفين من إبل عاقلة الجاني فإن لم تكن ~~لهم إبل فمن إبل بلده أو أقرب البلدان منه. # وإذا كانت جناية الرجل على جنين المرأة ورمى غير أمه فأصاب أمه فدية ~~الجنين على عاقلته غرة، تؤدي عاقلته أي غرة شاءوا غير ما وصفت أن ليس لهم ~~أداؤه وقيمتها نصف عشر دية رجل من ديات الخطأ (قال) : وهذا هكذا في جنين ~~الأمة المسلمة أو الكتابية من سيدها يجني عليها الحربي الذي له أمان و ### | جنين الذمية # يجنى عليها من المسلم الحر وفي رقبة العبد إذا جنى على بعض أجنة من سميت ~~لا يختلف في الخطأ والعمد. # (قال) : فيؤدي في الخطأ على أم الجنين غرة، قيمتها قيمة خمس # PageV06P117 # من الإبل أخماس قيمة بنت مخاض وقيمة بنت لبون وقيمة ابن لبون ذكر وقيمة ms2765 ~~حقة وقيمة جذعة وليس لهم أن يؤدوا غرة هرمة ولا ضعيفة عن العمل؛ لأن أكثر ~~ما يراد له الرقيق العمل وإنما يحكم للناس بما ينتفعون به لا بما لا ينفعهم ~~ضعيفه وإذا منعت من أن تؤدي غرة معيبة عيبا يضر بالعمل فالعيب بالكبر أكبر ~~من كثير من العيوب التي ترد بها. # وإذا جنى الرجل على جنين فخرج حيا ثم مات فقال مات من حادث كان بعد ~~الجناية من غيري وقال ورثته: مات من الجناية فإن كان مات مكانه موتا يعلم ~~في الظاهر أنه لا يكون إلا من الجناية ففيه دية نفس حية على عاقلته وإن قيل ~~قد عاش مدة وإن قلت قد يمكن أن يكون مات من غير الجناية فالقول قول الجاني ~~وعاقلته. # وعلى ورثة الجنين البينة أنه مات من الجناية، وأقبل على موته ما أقبل على ~~أنه ولد فأقبل أربع نسوة ورجلا وامرأتين إذا كانوا عدولا ولا أقبل فيهم ~~وارثا له (قال الربيع) وفيه قول آخر: إني لا أقبل عليه إلا شاهدين عدلين؛ ~~لأنه في موضع يجوز للرجال النظر إليه إذا أمكنهم أن يخرجوه حيا بعد ما يولد ~~فأما إذا لم يمكنهم أن يخرجوه لسرعة موته قبلت عليه شهادة أربع نسوة فيشهدن ~~على موته بعد الحياة. # (قال الشافعي) : وإذا أجهض الجنين حيا حياة لم تتم لجنين أجهض في مثلها ~~حياة قط كأن أجهض لأقل من ستة أشهر ثم مات ففيه دية حر تامة. # وإن أجهض في حال يتم فيه لأحد من الأجنة حياة بحال فهو كالمسألة قبلها # وإذا خرج حيا لستة أشهر فصاعدا فقتله رجل عمدا فعليه القود كيف خرج إذا ~~عرفت حياته وإن كان ضعيفا مفرطا وإن خرج لأقل من ستة أشهر فقتله إنسان عمدا ~~فأراد ورثته القود فإن كان مثله يعيش اليومين والثلاثة أو اليوم ففيه ~~القود. # وإذا شهد رجال أنه جنى على امرأة فألقت جنينا ولم يثبتوا أحيا أم ميتا ~~فقال الجاني: ألقته ميتا وغيبته فالقول قوله مع يمينه ولو أقر هو بأنه خرج ~~ميتا أو ms2766 حيا فمات لزمه في ماله دون عاقلته؛ لأن هذا اعتراف إذا لم تصدقه ~~عاقلته ولم تكن بينة. # ولو جنى جان على امرأة فقالت: ألقيت جنينا وقال الجاني: لم تلق شيئا ~~فالقول قوله، وكذلك لو جاءت بجنين مكانها ميتا كان القول قوله؛ لأنه قد ~~يمكن أن تأتي بجنين غيرها. # ولو خرج الجنين حيا فقتله غير الجاني على أمه عمدا قتل به ولم يكن على ~~الجاني على أمه شيء ولو قتله الجاني على أمه عمدا فعليه القصاص أو الدية في ~~ماله إن شاء الورثة وحكومة في ماله بجرح إن أصاب أمه لا أرش له معلوم لأمه ~~دون ورثة الجنين # وإذا جنى على المرأة فألقت مكانها جنينا ميتا فعلى عاقلة الجاني ديته ولا ~~يصدق ولا يصدقون أن إجهاضها بغير جناية؛ لأن الظاهر أن هذا من جنايته # ولو كانت تطلق فجنى عليها فألقت جنينا ميتا فقال ألقته من غير جنايتي لزم ~~عاقلته دية الجنين كما لو كان مريضا في السياق فقتله رجل لزمه عمدا كان أو ~~خطأ؛ لأنه قد يعيش وإن ظن أنه يموت وكذلك المرأة تطلق ثم يذهب الطلق عنها ~~فتقيم أياما لا تلد. # ولو كانت تطلق فجنى عليها فألقت جنينا حيا ثم مات مكانه فقال لم تلقه من ~~جنايتي وقالت: أسقطته من جنايتك فالقول قولها وضمنت عاقلته دية الجنين حيا ~~ذكرا كان أو أنثى. # وإذا جنى الرجل على المرأة والقوابل عندها أو لسن عندها وهي ترى تطلق أو ~~لا تطلق والحبل بها ظاهر فماتت وسكنت حركة ما في بطنها ضمن الأم ولم يضمن ~~الجنين من قبل أني على غير إحاطة به أنه جنين مات بجنايته. # ولو خرج منها شيء يبين فيه خلق إنسان من رأس أو يد أو رجل أو غيره ثم ~~ماتت أم الجنين ولم تخرج بقية الجنين ضمن الأم والجنين؛ لأني قد علمت أنه ~~جنى على جنين في بطنها بخروج بعضه ولا فرق بين خروج بعضه وكله في علمي بأنه ~~جنى على جنين، ألا ترى أنها لو ألقت كالمضغة يبين ms2767 فيها شيء من خلق الإنسان ~~ضمنته جنايته على جنين كامل ويضمن متى خرج منها شيء يبين به أنه جنى على ~~جنين قبل موتها أو بعده. # ولو خرج من فرج امرأة رأسا جنينين أو # PageV06P118 # أربعة أيد لجنينين ولم يخرج ما بقي أغرمته جناية على جنين واحد؛ لأني لا ~~أدري لعله يجمع الرأسين شيء من خلقة الإنسان فيكونان فيما يلزمه منهما ~~كجنين واحد؛ لأن ذلك يمكن فيهما وإذا قضيت بدية في جنين خرج حيا ثم مات أو ~~خرج ميتا فعلى الجاني عليه عتق رقبة مؤمنة. # (قال) : وإذا جنى على امرأة فخرج منها بدنان في رأس أو جمع جنينين شيء ~~واحد من خلقة آدمي فاللازم له فيه عتق رقبة والاحتياط أن يعتق اثنين، وكذلك ~~لو خرج رأسان من فرج امرأة ثم ماتت ولم يتتام خروجهما فيعرفان لم أقض فيهما ~~إلا بدية جنين واحد ولزم الجاني عتق رقبة وكان أن يعتق رقبتين في هذا ~~المعنى أوكد عليه؛ لأن الأغلب أن الرأسين من بدنين مفترقين ما لم يعلم ~~اجتماعهما بمعاينته # ولو اضطرب شيء في بطن أمه فماتت أحببت للجاني أن لا يدع أن يعتق ويحتاط ~~فيعتق رقبتين أو ثلاثا ولا يبين أن يلزمه شيء؛ لأنه لم يعلمه ولدا وإذا ~~ماتت الأم وجنينها أعتق بموت الأم رقبة وبموت جنينها أخرى. ### | [جنين الذمية] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى -: وإذا كان الذميان الزوجان الحران ~~على دين واحد فجنى على جنين امرأة منهم زوجها على دينها فخرج ميتا فديته ~~عشر دية أمه، وإن كانا مختلفي الدين فحكمه لأكثرهما دية أجعل ديته أبدا ~~لخير أبويه وأجعل ديته بحكم المسلم من أبويه إن كان منهما مسلم، مثل أن ~~تكون ذمية عند مسلم فتكون دية جنين مسلم، ومثل أن تكون المسلمة أسلمت عند ~~ذمي فتجعل دية جنينها دية جنين مسلمة، ومثل أن تكون أمة توطأ بملك سيدها ~~فتكون دية جنينها نصف عشر دية أبيه؛ لأن الجنين حر بحرية أبيه ولا يكون ~~ملكا لأبيه. # ولو كان أبوه مملوكا أو مكاتبا وطئ أمة له ms2768 فجنى على جنينه من أمة له قبل ~~عتق أبيه كان فيه عشر قيمة أمه؛ لأنه مملوك لا فضل في الحكم في الدية لأبيه ~~على أمه بالحرية. وهكذا لو كانت مجوسية أو وثنية عند نصراني جعلت في جنينها ~~ما في جنين النصرانية تحت النصراني؛ لما وصفت وسواء جنى على جنين الذمية ~~مسلم أو ذمي أو حربي يحكم على عاقلته بديته إن كانت عاقلته ممن يجري عليه ~~الحكم وإلا حكم بديته في مال الجاني (قال) : وهكذا جنين الأمة الكافرة ~~يطؤها سيدها بملك أو ينكحها مسلم ولا يعلم أنها مملوكة وتقول إنها حرة ففيه ~~دية جنين حرة مسلمة. # ولو أن ذمية حملت فجنى عليها جان فألقت جنينا ميتا فقالت: هو من زنا ~~بمسلم كانت فيه دية جنين نصرانية عشر دية أمه؛ لأنه لا يلحق بالزنا نسبه # ولو جنى رجل على نصرانية فألقت جنينا ميتا فقالت: كان أبوه مسلما وقال ~~الجاني: بل كان ذميا أو لا نعرف له أبا لزمه جنين نصرانية ويحلف ما كان ~~أبوه مسلما. # (قال) : ولو اشترك مسلم وذمي في ظهر حرة بنكاح شبهة فجنى رجل على ما في ~~بطنها فألقت جنينا ميتا جعلت على القاتل جنين ذمية من ذمي فإن ألحق الجنين ~~بمسلم أتممت عليه جنين حرة مسلمة وإن هو أشكل فلم يبن لأيهما هو لم أجعل ~~عليه إلا الأقل حتى أعرف الأكثر. . ### | [جنين الأمة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والأمة المكاتبة والمدبرة والمعتقة ~~إلى أجل وغير المعتقة سواء أجنتهن أجنة إماء إذا لم تكن أجنتهن أحرارا بما ~~وصفت من أن يطأ واحدة منهن مالك لها حر أو زوج حر غرته # PageV06P119 # بأنها حرة ففي جنين كل واحدة منهن إذا خرج ميتا عشر قيمة أمه يوم جنى ~~عليها (قال) : وإنما قلت هذا؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ~~كان في قضائه دلالة على أن لا يفرق بين الذكر والأنثى من الأجنة لم يجز أن ~~يفرق بين الجناية على الجنين الذكر والأنثى من المماليك ولا يجوز أن يتفق ~~الحكم فيهما ms2769 بحال إلا بأن يكون في كل واحد منهما عشر قيمة أمه ومن قال في ~~جنين الأمة إذا كان ذكرا نصف عشر قيمته لو كان حيا وإذا كان أنثى عشر ~~قيمتها لو كانت حية فقد فرق بين ما جمع بينه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - (قال) : وإذا جنى على الأمة فألقت جنينا حيا ثم مات من الإجهاض ففيه ~~قيمته ذكرا كان أو أنثى كما يقتل فيكون فيه قيمته بالغة ما بلغت. . ### | [جنين الأمة تعتق والذمية تسلم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا جنى الرجل على الأمة الحامل ~~جناية فلم تلق جنينها حتى عتقت أو على الذمية جناية فلم تلق جنينها حتى ~~أسلمت ففي جنينها ما في جنين حرة مسلمة؛ لأن الجناية عليها كانت وهي ممنوعة ~~فيضمن الأكثر مما في جنايته عليها. # وإذا ضرب الرجل المرأة فأقامت يوما أو يومين ثم ألقت جنينا فقالت: ألقيته ~~من الضربة وقال: لم تلقه منها فالقول قوله مع يمينه وعليها البينة أنها لم ~~تزل ضمنة من الضربة أو لم تزل تجد الألم من الضربة حتى ألقت الجنين فإذا ~~جاءت بهذا ألزمت عاقلته عقل الجنين وإذا ضربها فأقامت على ذلك لا تجد شيئا ~~ثم ألقت جنينا لم يضمنه؛ لأنها قد تلقيه بلا جناية وإنما يكون جانيا عليه ~~إذا لم ينفصل عنها ألم الجناية حتى تلقيه ولو أقامت بذلك أياما. # وإذا كانت الأمة بين اثنين فجنى عليها أحدهما ثم أعتقها ثم ألقت من ~~الجناية جنينا فإن كان موسرا لأداء قيمتها ضمن جنين حرة وكانت مولاته وكان ~~لشريكه فيها نصف قيمة الأم ولا شيء له في الجنين؛ لأنه ليس له ولاؤه وورثت ~~أمه ثلث ديته وقرابة مولاه الذي جنى عليه الثلثين إن لم يكن له نسب يرثه ~~ولا يرث منه المولى شيئا؛ لأنه قاتل وكذلك الرجل يجني على جنين امرأته تضمن ~~عاقلته ديته وترث أمه الثلث وإخوته ما بقي فإن لم يكن له إخوة فقرابة أبيه ~~ولا يرثه أبوه؛ لأنه قاتل وإذا ألقت الجنين وهو معسر فلشريكه نصف ms2770 عشر قيمة ~~أمة؛ لأنه جنين أمة. # وإذا جنى الرجل على أمة فألقت جنينا ثم عتقت فألقت جنينا ثانيا ففي الأول ~~عشر قيمة أمة لسيدها وفي الآخر ما في جنين حر يرثه ورثته معها. ### | [حلول الدية] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فالقتل ثلاثة وجوه: عمد محض، وعمد ~~خطأ، وخطأ محض، فأما الخطأ فلا اختلاف بين أحد علمته في أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قضى فيه بالدية في ثلاث سنين (قال) : وذلك في مضي ثلاث ~~سنين من يوم مات القتيل فإذا مات القتيل ومضت سنة حل ثلث الدية ثم إذا مضت ~~سنة ثانية حل الثلث الثاني ثم إذا مضت سنة ثالثة حل الثلث الثالث ولا ينظر ~~في # PageV06P120 # ذلك إلى يوم يحكم الحاكم ولا إبطاء ببينة إن لم تثبت زمانا ولو لم يثبت ~~إلا بعد سنتين من يوم القتيل أخذوا مكانهم بثلثي الدية؛ لأنها قد حلت عليهم ~~(قال) : والذي أحفظ عن جماعة من أهل العلم أنهم قالوا في الخطأ العمد هكذا ~~وذلك أنهما معا من الخطأ الذي لا قصاص فيه بحال فأما العمد إذا قبلت فيه ~~الدية وعفي عن القتل فالدية كلها حالة في مال القاتل، وكذلك العمد الذي لا ~~قود فيه، مثل أن يقتل الرجل ابنه المسلم أو غير المسلم عمدا وهكذا صنع عمر ~~بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - في ابن قتادة المدلجي أخذ منه الدية في ~~مقام واحد والدية في العمد في مال الجاني وفي الخطأ المحض والخطأ العمد على ~~العاقلة في مضي ثلاث سنين كما وصفت وما لزم العاقلة من دية جرح وكان الثلث ~~فما دونه فعليها أن تؤديه في مضي سنة من يوم جرح المجروح فإن كان أكثر من ~~الثلث فعليها أن تؤدي الثلث في مضي سنة وما زاد على الثلث مما قل أو كثر ~~أدته في في مضي السنة الثانية إلى الثلثين فما جاوز الثلثين فهو في مضي ~~السنة الثالثة وهذا معنى السنة وما لم يختلف الناس فيه في أصل الدية. . ### | [أسنان الإبل في العمد ms2771 وشبه العمد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : نص السنة في قتل العمد الخطأ مائة ~~من الإبل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها والخلفة هي الحامل من الإبل ~~وقلما تحمل الأثنية فصاعدا فأي ناقة من إبل العاقلة حملت فهي خلفة وهي تجزي ~~في الدية ما لم تكن معيبة (قال) : ولا يجزي في الأربعين إلا الخلفة وإذا ~~رآها أهل العلم فقالوا هذه خلفة ثنية أجزأت في الدية وجبر من له الدية على ~~قبولها فإن أزلقت قبل تقبض لم تجز؛ لأنها لم تدفع خلفة فإن أجهضت بعدما ~~تقبض فقد أجزأت وإن دفعت وأهل العلم يقولون: هي خلفة ثم علم أنها غير خلفة ~~فلأهل القتيل ردها وأخذهم بخلفة غيرها وإن غاب أهل القتيل عليها فقالوا: لم ~~تكن خلفة فالقول قولهم مع أيمانهم؛ لأنه لم يعلم أنها خلفة إلا بالظاهر ~~(قال الربيع) وهذا عندي إذا قبضوها بغير رؤية أهل العلم (قال الشافعي) : ~~وإذا قالوا في البدن: ليست خلفة فقال أهل العلم: هي خلفة ألزموها حتى يعلم ~~أنها ليست خلفة والستون التي مع الأربعين الخلفة ثلاثون حقة وثلاثون جذعة ~~وقد روي هذا عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو قول عدد ممن ~~لقيت من أهل العلم المفتين أخبرنا مسلم عن ابن جريج قال قلت لعطاء تغليظ ~~الإبل فقال مائة من الإبل من الأصناف كلها من كل صنف ثلثه (قال الشافعي) : ~~والتغليظ كما قال عطاء فيؤخذ في مضي كل سنة ثلاث عشرة وثلث خلفة وعشر جذاع ~~وعشر حقاق ويجبر على أن يعطيه ثلث ناقة يكون شريكا له بها لا يجبر على قيمة ~~إن كان يجد الإبل. ومثل هذا أسنان دية العمد إذا زال فيه القصاص بأن لا ~~يكون على القاتل قصاص وذلك مثل الرجل يقتل ابنه أو يقتل وهو مغلوب على عقله ~~بغير سكر أو صبي، وهكذا أسنان الدية المغلظة في الشهر الحرام وذي الرحم، ~~ومن غلظت فيه الدية لا يزاد على هذا في عدد الإبل إنما الزيادة في أسنانها ~~ودية العمد حالة كلها في ms2772 مال القاتل. . # PageV06P121 ### | [سنان الإبل في الخطأ] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في قتل العمد الخطأ مغلظة منها أربعون خلفة في بعضها أولادها ففي ذلك ~~دليل على أن دية الخطأ الذي لا يخلطه عمد مخالفة هذه الدية وقد اختلف الناس ~~فيها فألزم القاتل عدد مائة من الإبل بالسنة ثم ما لم يختلفوا فيه ولا ~~ألزمه من أسنان الإبل إلا أقل ما قالوا يلزمه؛ لأنه اسم الإبل يلزم الصغار ~~والكبار فدية الخطأ أخماس - عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن ~~لبون ذكر وعشرون حقة وعشرون جذعة. أخبرنا مالك عن ابن شهاب وربيعة وبلغه عن ~~سليمان بن يسار أنهم كانوا يقولون دية الخطأ عشرون بنت مخاض وعشرون بنت ~~لبون وعشرون ابن لبون ذكر وعشرون حقة وعشرون جذعة. . ### | [في تغليظ الدية] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وتغليظ الدية في العمد والعمد الخطأ ~~والقتل في الشهر الحرام والبلد الحرام وقتل ذي الرحم كما تقدم في العمد غير ~~الخطأ لا تختلف ولا تغلظ فيما سوى هؤلاء. وإذا أصاب ذا رحم في الشهر الحرام ~~والبلد الحرام وهي مكة دون البلدان لم يزد في التغليظ على ما وصفت قليل ~~التغليظ وكثيره في الدية سواء فإذا قومت الدية المغلظة قومت على ما يجب من ~~تغليظها (قال) : وتغلظ في الجراح دون النفس صغيرها وكبيرها بقدرها في السن ~~كما تغلظ في النفس فلو شج رجل رجلا موضحة عمدا فأراد المشجوج الدية أخذ من ~~الشاج خلفتين وجذعة ونصف جذعة وحقة ونصف حقة. فإن قيل: كيف يكون نصف حقة؟ ~~قلت يكون شريكا فيها على نصفها وللجاني النصف كما يكون البعير بينهما وهذا ~~هكذا فيما دون الموضحة مما له أرش باجتهاد لا يختلف فلو شجه هاشمة كانت له ~~فيها عشر من الإبل أربع خلفات وثلاث حقاق وثلاث جذاع، ولو شجه منقلة كانت ~~له فيها خمس عشرة ست خلفات وأربع جذاع ونصف وأربع حقاق ونصف، ولو فقأ عينه ~~كانت له خمسون من الإبل عشرون خلفة وخمس عشرة جذعة ms2773 وخمس عشر حقة، وإذا وجبت ~~له الدية خطأ فكان أرش شجة موضحة أخذت منه على حساب أصل الدية كما وصفت في ~~العمد فتؤخذ في الموضحة خمس من الإبل بنت مخاض وبنت لبون وابن لبون ذكر ~~وحقة وجذعة. . ### | [أي الإبل على العاقلة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: قد حفظت عن عدد من أهل العلم أنهم قالوا: ~~لا يكلف أحد غير إبله ولا يقبل منه دونها كان مذهبهم أن إبله إن كانت ~~حجازية لم يكلف ما هو خير منها وإن كانت مهرية لم يؤخذ منه ما هو شر منها ~~ثم هكذا ما كان بين الحجازية والمهرية من مرتفع الإبل ومنخفضها وبهذا # PageV06P122 # أقول. وهكذا إن كانت إبله عوادي أو أوراك أو خميصة، وإذا كان ببلد ولا ~~إبل له كلف إبل أهل ذلك البلد فإن لم يكن لأهل ذلك البلد إبل كلف إبل أقرب ~~البلدان به مما يليه ويجبر على أن يؤدي الإبل بكل حال؛ لأن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قضى عليه بها فإذا كانت موجودة بحال كلفها كما يكلف ما ~~سواها من الحقوق التي تلزمه إذا وجدت وإذا سأل الذي له الدية غير الإبل أو ~~سألها الذي عليه الدية لم يكن ذلك لواحد منهما ويجبران على الإبل إلا أن ~~يجتمعا على الرضا بغير الإبل فيجوز لهما صرفها إلى ما تراضيا به كما يجوز ~~صرف الحقوق إلى ما يتراضيان عليه. فإن كانت إبل الجاني وإبل عاقلته هي ~~مباينة لإبل غيرهم فإن أتت عليها السنة فتبقى عجافا أو مرضى أو جربا فإذا ~~كان هكذا قيل للجاني إن أديت إليه إبلا صحاحا شروى إبلك أو خيرا منها جبر ~~على قبولها منك وأنت متطوع بالفضل عن إبلك وإبل عاقلتك وإن أردت أن تؤدي ~~شرا من إبلك وإبل عاقلتك لم يكن لك ولا لهم أن تؤدوا إلا شرواها ما كانت ~~موجودة فإن لم توجد قيل أد قيم صحاح غير معيبة مثل إبلك وإذا حكمنا عليه ~~بالقيمة حكمنا بها على الأغلب من نقد البلد الذي به الجاني إن ms2774 كان دراهم ~~فدراهم وإن كان دنانير فدنانير ولم يحكم بقيمة نجم منها إلا بعدما يحل على ~~صاحبه فإذا قومناه أخذناه به مكانه فإن أعسر به أو مطل حتى يجد إبلا دفع ~~الإبل وأبطلت القيمة فإذا حل نجم آخر قومت الإبل قيمة يومها. . ### | [إعواز الإبل] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وعام في أهل العلم «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فرض الدية مائة من الإبل» ثم قومها عمر - رضي الله عنه - ~~على أهل الذهب والورق فالعلم محيط إن شاء الله تعالى أن عمر لا يقومها إلا ~~قيمة يومها ولعله قوم الدية الحالة كلها في العمد، وإذا قومها عمر قيمة ~~يومها فاتباعه أن تقوم كلما وجبت على إنسان قيمة يومها كما لو قومت إبل رجل ~~أتلفها رجل شيئا ثم أتلف آخر بعدها مثلها قومت بسوق يومها ولو قومت سرقة ~~ليقطع صاحبها شيئا ثم سرق بعدها آخر مثلها قومت كل واحدة منهما قيمة يومها ~~ولعل عمر أن لا يكون قومها إلا في حين وبلد هكذا قيمتها فيه حين أعوزت ولا ~~يكون قومها إلا برضا من الجاني وولي الجناية كما يقوم ما أعوز من الحقوق ~~اللازمة غيرها وما تراضى به من له الحق وعليه. أخبرنا مسلم بن خالد عن عبيد ~~الله بن عمر عن أيوب بن موسى عن ابن شهاب ومكحول وعطاء. قالوا: أدركنا ~~الناس على أن دية الرجل المسلم الحر على عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مائة من الإبل فقوم عمر - رضي الله عنه - على أهل القرى ألف دينار ~~أو اثني عشر ألف درهم فإن كان الذي أصابه من الأعراب فديته مائة من الإبل ~~لا يكلف الأعرابي الذهب ولا الورق. # (قال) : وهذا يدل على ما وصفت من أن عمر لم يقوم الدية على من يجد الإبل ~~ولم يقومها إلا عند الإعواز، ألا ترى أنه لا يكلف الأعرابي ذهبا ولا ورقا ~~لوجود الإبل وأخذ الذهب والورق من القروي لإعواز الإبل فيما أرى - والله ~~أعلم - أن الحق لا يختلف في الدية. أخبرنا مسلم ms2775 عن ابن جريج عن عمرو بن ~~شعيب قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم الإبل على أهل القرى ~~أربعمائة دينار وعدلها من الورق ويقسمها على أثمان الإبل فإذا غلت رفع في ~~قيمتها وإذا هانت نقص من قيمتها على أهل القرى والثمن ما كان» . أخبرنا ~~مسلم عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال قضى أبو بكر - رضي الله عنه - على ~~أهل القرى حين كثر المال وغلت الإبل فأقام مائة من الإبل بستمائة دينار إلى ~~ثمانمائة دينار أخبرنا مسلم بن خالد # PageV06P123 # عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه أنه كان يقول على الناس أجمعين أهل ~~القرى وأهل البادية مائة من الإبل على الأعرابي والقروي أخبرنا مسلم عن ابن ~~جريج قال قلت لعطاء الدية الماشية أو الذهب؟ قال كانت الإبل حتى كان عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - فقوم الإبل بعشرين ومائة كل بعير فإن شاء القروي ~~أعطى مائة ناقة ولم يعط ذهبا كذلك الأمر الأول (قال الشافعي) : وبهذا كله ~~نأخذ فتؤخذ الإبل ما وجدت وتقوم عند الإعواز على ما وصفت؛ لأن من لزمه شيء ~~لم يقوم عليه وهو يوجد مثله، ألا ترى أن من لزمه صنف من العروض لم يؤخذ منه ~~إلا هو فإن أعوز ما لزمه من الصنف أخذت قيمته يوم يلزم صاحبه. وقد يحتمل ~~تقويم الإبل أن يكون أعوز من عليه الدية فقومت عليه أو كانت موجودة عند ~~غيره ببلده فقومت والأول أشبه - والله أعلم -. وما روي مما وصفت من تقويم ~~من قوم الدية - والله أعلم - على ما ذهبت إليه (قال) : والدية لا تقوم إلا ~~بالدنانير والدراهم كما لا يقوم غيرها إلا بهما. ولو جاز أن نقومها بغيرها ~~جعلنا على أهل البقر البقر وعلى أهل الشاة الشاة فقد روي هذا عن عمر كما ~~رويت عنه قيمة الدنانير والدراهم. وجعلنا على أهل الطعام الطعام وعلى الخيل ~~الخيل وعلى أهل الحلل الحلل بقيمة الإبل ولكن الأصل كما وصفت الإبل فإذا ~~أعوز فالقيمة قيمة ما لا يوجد مما وجب ms2776 على صاحبه وليس ذلك إلا من الدنانير ~~والدراهم (قال) : وإن وجدت العاقلة بعض الإبل أخذ منها ما وجد وقيمة ما لم ~~تجد إذا لم تجد الوفاء منه بحال. وإنما تقوم إبل من وجبت عليه الدية إن ~~كانت الجناية مما تعقلها العاقلة قومت إبلها وإن كانت مما يعقلها الجاني ~~قومت إبله إن اختلفت إبله وإبل العاقلة. ### | [العيب في الإبل] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولا يكون للذي عليه الدية أن يعطي فيها ~~بعيرا معيبا عيبا يرد من مثل ذلك العيب في البيع؛ لأنه إذا قضى عليه بشيء ~~بصفة فبين أن ليس له أن يؤدي فيه معيبا كما يقضي عليه بدينار فلا يكون له ~~أن يؤديه معيبا. وكذلك الطعام يقضي به عليه وغيره لا يكون له أن يؤديه ~~معيبا. # (قال الشافعي) : لم أعلم مخالفا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى ~~بالدية على العاقلة وهذا أكثر من حديث الخاصة ولم أعلم مخالفا في أن ~~العاقلة العصبة وهم القرابة من قبل الأب وقضى عمر بن الخطاب على علي بن أبي ~~طالب - رضي الله عنهما - بأن يعقل عن موالي صفية بنت عبد المطلب وقضى ~~للزبير بميراثهم؛ لأنه ابنها. # (قال) : وعلم العاقلة أن ينظر إلى القاتل والجاني ما دون القتل مما تحمله ~~العاقلة من الخطأ فإن كان له إخوة لأبيه حمل عليهم جنايتهم على ما تحمل ~~العاقلة فإن احتملوها لم ترفع إلى بني جده وهم عمومته فإن لم يحتملوها رفعت ~~إلى بني جده فإن لم يحتملوها رفعت إلى بني جد أبيه ثم هكذا ترفع إذا عجز ~~عنها أقاربه إلى أقرب الناس به ولا ترفع إلى بني أب ودونهم أقرب منهم حتى ~~يعجز عنها من هو أقرب منهم كأن رجلا من بني عبد مناف جنى فحملت جنايته بنو ~~عبد مناف فلم تحملها بنو عبد مناف فترفع إلى بني قصي فإن لم تحملها رفعت ~~إلى بني كلاب فإن لم تحملها رفعت إلى بني مرة فإن لم تحملها رفعت إلى بني ~~كعب فإن لم تحملها رفعت إلى بني ms2777 لؤي فإن لم تحملها رفعت إلى بني غالب فإن ~~لم تحملها رفعت إلى بني مالك فإن لم تحملها رفعت إلى بني النضر فإن لم ~~تحملها رفعت إلى بني كنانة كلها ثم هكذا حتى تنفد قرابته أو تحتمل الدية ~~(قال) : ومن في الديوان، ومن ليس فيه من العاقلة سواء قضى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - على العاقلة ولا ديوان حتى كان الديوان حين كثر المال في ~~زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. . # PageV06P124 ### | [ما تحمل العاقلة من الدية ومن يحملها منهم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولم أعلم مخالفا في أن المرأة ~~والصبي إذا كانا موسرين لا يحملان من العقل شيئا وكذلك المعتوه عندي - ~~والله أعلم - ولا يحمل العقل إلا حر بالغ ولا يحملها من البالغين فقير فإذا ~~قضى بها ورجل فقير فلم يحل نجم منها حتى أيسر أخذ بها وإن قضى بها وهو غني ~~ثم حلت وهو فقير طرحت عنه إنما ينظر إلى حاله يوم يحل. وإنما ينبغي للحاكم ~~أن يكتب إذا حكم أنها على من احتمل من عاقلته يوم يحل كل نجم منها. فإن عقل ~~رجل نجما ثم أفلس في الثاني ترك من أن يعقل ثم إن أيسر في الثالث أخذ بذلك ~~النجم وإن حل النجم وهو ممن يعقل ثم مات أخذ من ماله؛ لأنه قد كان وجب عليه ~~بالحلول واليسر والحياة. ولم أعلم مخالفا في أن لا يحمل أحد من الدية إلا ~~قليلا وأرى على مذهبهم أن يحمل من كثر ماله وشهر من العاقلة إذا قومت الدية ~~نصف دينار، ومن كان دونه ربع دينار ولا يزاد على هذا ولا ينقص عن هذا ~~يحملون إذا عقلوا الإبل على قدر هذا حتى يشترك النفر في بعير فيقبل منهم ~~إلا أن يتطوع أحد بأكثر فيؤخذ منه. . ### | [عقل الموالي] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولا تعقل الموالي من أعلى وهم المعتقون ~~عن رجل من الموالي وللمعتقين قرابة تحتمل العقل. وإن كانت له قرابة تحتمل ~~بعض العقل عقلت القرابة وإذا نفد عقل الموالي ms2778 المعتقون فإن عجزوا هم ~~وعواقلهم عقل ما بقي جماعة المسلمين، وكذلك لا تعقل الموالي المعتقون عن ~~المولى المعتق وللمولى المعتق قرابة تحتمل العقل فإن كانت له قرابة تحتمل ~~بعض العقل بدئ بهم فإن عجزوا عقل عنه مولاه الذي أعتقه. ثم أقرب الناس إليه ~~كما يعقلون عن مولاه الذي أعتقه لو جنى. # وهكذا إذا لم يكن لواحد من الجانين قرابة عقل عنه الموالي من أعلى وأسفل ~~على ما وصفت وإن كان للمولى المعتق موال من فوق وموال من أسفل لم يعقل عنه ~~مواليه من أسفل وعقل عنه مواليه من فوق فإن عجزوا ولم تكن لهم عاقلة عقل ~~عنه مواليه من أسفل وإنما جعلت مواليه من فوق يعقلون عنه، ومن فوقهم من ~~مواليهم؛ لأنهم عصبة وأهل ميراثه من دون مواليه من أسفل ولم أجعل على ~~الموالي من أسفل عقلا بحال حتى لا يوجد نسب ولا موال من فوق بحال ثم ~~يحملونه فإنه يعقل عنهم لا لأنهم ورثة؛ ولكنهم يعقلون عنه كما يعقل عنهم ~~(قال) : والسائبة معتق كالمعتق غير السائبة ### | [عقل الحلفاء] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يعقل الحليف بالحلف ولا يعقل ~~عنه بحال إلا أن يكون مضى بذلك خبر لازم ولا أعلمه. ولا يعقل العديد ولا ~~يعقل عنه ولا يرث ولا يورث وإنما يعقل بالنسب والولاء الذي هو نسب وميراث ~~الحليف والعقل عنه منسوخ وإنما ثبت من الحلف أن تكون الدعوة واليد واحدة لا ~~غير ذلك. . # PageV06P125 ### | [عقل من لا يعرف نسبه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان الرجل أعجميا وكان نوبيا ~~فجنى فلا عقل على أحد من النوبة حتى يكونوا يثبتون أنسابهم إثبات أهل ~~الإسلام، ومن ثبت نسبه قضيت عليه بالعقل بالنسب، فأما إن أثبتوا قراهم ~~وكانوا يقولون إنما يكون في القرية أهل النسب لم أقض عليهم بالعقل بحال إلا ~~بإثبات النسب، وكذلك كل قبيلة أعجمية أو غيرها لم تثبت أنسابهم وكل من لم ~~يثبت نسبه من أعجمي أو لقيط أو غيره لم يكن له ولاء فعلى المسلمين أن ~~يعقلوا ms2779 عنه لما يجمع بينه وبينهم من ولاية الدين وإنهم يأخذون ماله إذا ~~مات، ومن انتسب إلى نسب فهو منه إلا أن تثبت بينة قاطعة بما تقطع البينة ~~على الحقوق بخلاف ذلك ولا تقبل البينة على دفع نسب بالسماع وإذا حكمنا على ~~أهل العهد والمستأمنين في العقل حكمنا عليهم حكمنا على المسلمين يلزم ذلك ~~عواقلهم الذين يجري حكمنا عليهم فإذا كانت عاقلة لا يجري حكمنا عليها ~~ألزمنا الجاني ذلك وما عجزت عنه عاقلة إن كانت له ألزمناه في ماله دون غير ~~عاقلته منهم ولا نقضي به على أهل دينه إذا لم يكونوا عصبة له؛ لأنهم لا ~~يرثونه ولا على المسلمين لقطع الولاية بين المؤمنين والمشركين وأنهم لا ~~يأخذون ماله على الميراث إنما يأخذونه فيئا. . ### | [أين تكون العاقلة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والعاقلة النسب فإذا جنى الرجل بمكة ~~وعاقلته بالشام فإن لم يكن مضى خبر يلزم بخلاف القياس فالقياس أن يكتب حاكم ~~مكة إلى حاكم الشام فيأخذ عاقلته بالعقل ولا يحمله أقرب الناس إلى عاقلته ~~بمكة بحال وله عاقلة بأبعد منها، وإن امتنعت عاقلته من أن يجري عليهم الحكم ~~جوهدوا حتى يؤخذ منهم كما يجاهدون على كل حق لزمهم فإن لم يقدر عليهم لم ~~يؤخذ من غيرهم وكان كحق عليهم غلبوا عليه متى قدر عليهم أخذ منهم (قال) : ~~وقد قيل: يحمله عاقلة الرجل ببلده ثم أقرب العواقل بهم ولا ينتظر بالعقل ~~غائب يقدم ولا رجل ببلد يؤخذ منه بكتاب - والله أعلم -. وإن كانت العاقلة ~~حاضرة فغاب منهم رجل يحتمل العقل أخذ من ماله ما يلزمه وإذا كانت العاقلة ~~كثيرا يحتمل العقل بعضهم على ما وصفت أن الرجل يحتمل من العقل ويفضل وكانوا ~~حضورا بالبلد وأموالهم فقد قيل يأخذ الوالي من بعضهم دون بعض؛ لأن العقل ~~لزم الكل وأحب إلي أن يفض ذلك عليهم حتى يستووا فيه وإن قل كل ما يؤخذ من ~~كل واحد منهم وإن كان من يحضر من العاقلة يحتمل العقل ومنهم جماعة غيب عن ~~البلد فقد قيل يؤخذ ms2780 من الحضور دون الغيب عن البلد على المعنى الذي وصفت في ~~مثل المسألة التي قبلها، ومن ذهب إلى هذا قال الجناية من غير من تؤخذ منه ~~وكل يلزمه اسم عاقلة رأيهم أخذ منه فهو مفض عليه مما أخذ منه ولا يؤخذ حاضر ~~بغائب غيره (قال) : ولا أرد الذي أخذت منه على من لم آخذ منه وهذا يشبه ~~مذاهب كثيرة لأهل العلم - والله تعالى أعلم - ومن قال هذا القول قال لو ~~تغيب بعض العاقلة ولم يوجد له مال حاضر ثم أخذ العقل ممن بقي ثم حضر الغائب ~~لم يؤخذ منه شيء وقيل ذلك فيه لو كان حاضرا وامتنع من أن يؤدي العقل وإذا ~~كانت إبل العاقلة مختلفة أدى كل رجل منهم من إبله ويجبرون على أن يشترك ~~النفر في البعير بقدر ما يلزمهم من العقل وإذا جنى الحر على الحر خطأ فما ~~لزمه من دية أو أرش جناية وإن قلت جعلتها على العاقلة. وإذا جنى الحر على # PageV06P126 # العبد خطأ ففيها قولان: أحدهما أن تحمله العاقلة عنه؛ لأنها جناية حر على ~~نفس محرمة. والثاني لا تحمله العاقلة؛ لأنه قيمة لا دية، وإذا جنى الحر ~~جناية عمد لا قصاص فيها بحال مثل أن يقتل ذميا أو وثنيا أو مستأمنا فالدية ~~في ماله لا تضمن العاقلة منها، وكذلك إذا جنى رجل على رجل جائفة أو ما لا ~~قصاص فيه فهو في ماله دون عاقلته، وإذا جنى الصبي والمعتوه جناية خطأ ~~ضمنتها العاقلة، وإن جنيا عمدا فقد قيل تعقلها العاقلة كالخطأ في ثلاث سنين ~~وقيل لا تعقلها العاقلة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما قضى أن ~~تحمل العاقلة الخطأ في ثلاث سنين ويدخل هذا أنا إن قضينا به عمدا إلى ثلاث ~~سنين فإنما يقضي بدية العمد حالة وإن قضينا بها حالة فلم يقض على العاقلة ~~بدية إلا في ثلاث سنين ولا تعقل العاقلة جناية عمد بحال. . ### | [جماع الديات فيما دون النفس] ### | [باب دية الأنف] # جماع الديات فيما دون النفس (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى ms2781 -: أخبرنا ~~مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه «أن في الكتاب ~~الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم وفي الأنف إذا ~~أوعي جدعا مائة من الإبل وفي المأمومة ثلث النفس وفي الجائفة مثلها وفي ~~العين خمسون وفي اليد خمسون وفي الرجل خمسون وفي كل أصبع مما هنالك عشر من ~~الإبل وفي السن خمس وفي الموضحة خمس» . باب دية الأنف # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وفيما قطع من المارن ففيه من الدية بحساب ~~المارن إن قطع نصفه ففيه النصف أو ثلثه ففيه الثلث (قال) : ويحسب بقياس ~~مارن الأنف نفسه ولا يفضل واحدة من صفحتيه على واحدة ولا روثته على شيء لو ~~قطع من مؤخره ولا الحاجز من منخريه منه على ما سواه، وإن كان أوعيت الروثة ~~إلا الحاجز كان فيما أوعيت سوى الحاجز من الدية بحساب ما ذهب منه وإذا شق ~~في الأنف شق ثم التأم ففيه حكومة فإذا شق فلم يلتئم فتبين انفراجه أعطي من ~~دية المارن بقدر ما ذهب منه وحكومة إن لم يذهب منه شيء (قال) : قد روي عن ~~ابن طاوس عن أبيه قال عند أبي كتاب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه ~~«وفي الأنف إذا قطع المارن مائة من الإبل» (قال الشافعي) : حديث ابن طاوس ~~في الأنف أبين من حديث آل حزم ومعلوم أن الأنف هو المارن؛ لأنه غضروف يقدر ~~على قطعه بلا قطع لغيره وأما العظم فلا يقدر على قطعه إلا بمؤنة وضرر على ~~غيره من قطع أو كسر أو ألم شديد (قال الشافعي) : ففي المارن الدية ومذهب من ~~لقيت أن في المارن الدية وإذا قطع بعض المارن فأبين فأعاده المجني عليه أو ~~غيره فالتأم ففيه عقل تام كما يكون لو لم يعد ولو لم يلتئم ولو قطعت منه ~~قطعة فلم توعب وتدلت فأعيدت فالتأمت كان فيها حكومة؛ لأنها لم تجدع إنما ~~الجدع القطع، وإذا ضرب الأنف فاستحشف حتى لا يتحرك غضروفه ولا الحاجز ms2782 بين ~~منخريه ولا يلتقي منخراه ففيه حكومة لا أرش تام، ولو كانت الجناية عليه في ~~هذا عمدا لم يكن فيه قود ولو خلق هكذا أو جني عليه فصار هكذا، ثم قطع كانت ~~فيه حكومة أكثر من حكومته إذا استحشف وما أصابه من هذا الاستحشاف وبقي # PageV06P127 # بعضه دون بعض ففيه حكومة بقدر ما أصاب من الاستحشاف وإنما منعني أن أجعل ~~استحشافه كشلل اليد أن في اليد منفعة تعمل وليس في الأنف أكثر من الجمال أو ~~سد موضعه وأنه مجرى لما يخرج من الرأس ويدخل فيه فكل ذلك قائم فيه وإن كان ~~قد نقص الانضمام أن يكون عونا على ما يدخل الرأس من السعوط ولم يجز أن يجعل ~~فيه إذا استحشف ثم قطع الدية كاملة وقد جعلت في استحشافه حكومة وهو ناقص ~~بما وصفت. الدية على المارن # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قطع من العظم المتصل بالمارن ~~شيء من المارن كانت فيه حكومة مع دية المارن، وكذلك لو قطع دون المارن فصار ~~جائفا وصار المارن منقطعا منه فإنما فيه حكومة، وهكذا لو قطع معه من محاجر ~~العينين والحاجبين والجبهة شيء لا يوضح كانت فيه حكومة، ولو أوضح شيء مما ~~قطع من جلده ولحمه كانت فيه موضحة أو هشم كانت فيه هاشمة، وكذلك منقلة ولو ~~قطع ذلك قطعا كانت فيه حكومة أكثر من هذا كله؛ لأنه أزيد من المنقلة ولا ~~يبين أن يكون فيه مأمومة؛ لأنه لا يصل إلى دماغ والوصول إلى الدماغ يقتل ~~كما يكون وصول الجائفة إلى الجوف يقتل. . ### | [كسر الأنف وذهاب الشم] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا كسر الأنف ثم جبر ففيه حكومة ولو جبر ~~أعوج كانت فيه الحكومة بقدر عيب العوج، ولو ضرب الأنف فلم يكسر لم يكن فيه ~~حكومة؛ لأنه ليس بجرح ولا كسر عظم ولو كسر الأنف أو لم يكسر فانقطع عن ~~المجني عليه أن يشم ريح شيء بحال فقد قيل فيه الدية، ومن قال هذا قاله لو ~~جدع وذهب عنه الشم فجعل فيه الدية وفي ms2783 الجدع دية (قال) : وإن كان ذهب الشم ~~عنه في وقت الألم ثم يعود إليه بعد انتظرته حتى يأتي ذلك الوقت فإن مات ~~قبله أعطي ورثته الدية وإن جاء وقال: لا أشم شيئا أعطي الدية بعد أن يحلف ~~ما يجد رائحة شيء بحال، وإن قال أجد ريح ما اشتدت رائحته وحدت ولا أجد ريح ~~ما لانت رائحته وقد كنت أجدها فكان يعلم لذلك قدر جعل فيه بقدره. وإن كان ~~لا يعلم له قدر ولا أحسبه يعلم ففيه حكومة بقدر ما يصف منه ويحلف فيه كله، ~~وإن قضي له بالدية ثم أقر أنه يجد رائحة قضي عليه برد الدية وإن مر بريح ~~مكروهة فوضع يده على أنفه فقيل وقد وجد الرائحة ولم يقر بأنه وجدها لم يرد ~~الدية من قبل أنه قد يضع يده على أنفه ولم يجد شيئا من الريح ويضعها حاكا ~~له وممتخطا وعبثا ومحدثا نفسه ومن غبار أو غيره. . ### | [الدية في اللسان] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا قطع اللسان قطعا لا قود فيه خطأ ~~ففيه الدية وهو في معنى الأنف ومعنى ما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فيه بدية من تمام خلقة المرء وأنه ليس في المرء منه إلا واحد ومع أنه لا ~~اختلاف بين أحد حفظت عنه ممن لقيته في أن في اللسان إذا قطع الدية واللسان ~~مخالف # PageV06P128 # للأنف في معان منها أنه المعبر عما في القلب وأن أكثر منفعته ذلك وإن ~~كانت فيه المنفعة بمعونته على إمرار الطعام والشراب وإذا جني على اللسان ~~فذهب الكلام من قطع أو غير قطع ففيه الدية تامة ولا أحفظ عن أحد لقيته من ~~أهل العلم في هذا خلافا. # وإذا قطع من اللسان شيء لا يذهب الكلام قيس ثم كان فيما قطع منه بقدره من ~~اللسان فإن قطع حذية من اللسان تكون ربع اللسان فذهب من كلامه قدر ربع ~~الكلام ففيه ربع الدية وإن ذهب أقل من ربع الكلام ففيه ربع الدية وإن ذهب ~~نصف كلامه ففيه نصف الدية أجعل عليه ms2784 الأكثر من قياس ما أذهب من كلامه أو ~~لسانه وإذا ذهب بعض كلام الرجل اعتبر عليه بأصول الحروف من التهجي فإن نطق ~~بنصف التهجي ولم ينطق بنصفه فله نصف الدية، وكذلك ما نطق به مما زاد أو نقص ~~على النصف ففيه بحسابه، وسواء كل حرف أذهبه منه خف على اللسان وقل هجاؤه أو ~~ثقل على اللسان وكثر هجاؤه كالشين والصاد والألف والتاء والراء سواء لكل ~~واحد منها حصته من الدية من العدد ولا يفضل بعضها على بعض في ثقل وخفة وأي ~~حرف منها لم يفصح به حين ينطق به كما ينطق به قبل أن يجنى عليه وإن خف ~~لسانه لأن ينطق بغيره يريده فهو كما لم يخف لسانه بأن ينطق به له أرشه من ~~العقل تاما مثل أن يريد أن ينطق بالراء فيجعلها باء أو لاما وما في هذا ~~المعنى. # (قال) : وإن نطق بالحرف مبينا له غير أن لسانه ثقل عما كان عليه قبل يجنى ~~عليه ففيه حكومة وإن جنى على رجل كان أرت أو لا يفصح بحرف أو كان لسانه يخف ~~به فزاد في خفته ونقص عن إفصاحه به أو زاد في رتته أو لثغه على ما كان في ~~الحرف ففيه حكومة لا أرش الحرف تاما، وإذا جنى على لسان المبرسم الثقيل وهو ~~يفصح بالكلام ففيه ما في لسان الفصيح الخفيف، وكذلك إذا جني على لسان ~~الأعجمي وهو ينطق بلسانه، وكذلك إذا جني على لسان الصبي وقد حركه ببكاء أو ~~بشيء يعبره اللسان فبلغ أن لا ينطق ففيه الدية؛ لأن العام الأغلب أن ~~الألسنة ناطقة حتى يعلم أنها لا تنطق وإن بلغ أن ينطق ببعض الحروف ولا ينطق ~~ببعضها كان له من الدية بقدر ما لا ينطق به وإذا جنى على لسان رجل كان ينطق ~~به ثم أصابه مرض فذهب منطقه أو على لسان الأخرس ففيهما حكومة وإذا جنى ~~الرجل على لسان الرجل فقال جنيت عليه وهو أبكم أو يفصح ببعض الكلام ولا ~~يفصح ببعض فالقول قوله حتى يأتي ms2785 المجني عليه بأنه كان ينطق فإذا جاء بذلك ~~لم يقبل قول الجاني إلا ببينة. # ومن كان له لسان ناطق فهو ينطق حتى يعلم خلاف ذلك، وهكذا لو قال جنيت ~~عليه وهو أعمى فإن قامت بينة أنه كان يبصر لم يقبل قول الجاني أنه حدث على ~~بصره ذهاب إلا ببينة، ولو عرف المجني عليه ببكم أو عمى ثم ادعى أولياؤه أن ~~بصره صح وأن لسانه فصح كان القول قول الجاني وكلفوا هم والمجني عليه البينة ~~أنه عاد إليه بصره وأفصح بعد البكم فإن خلق للسان طرفان فقطع رجل أحد طرفيه ~~فإن أذهب الكلام ففيه الدية وإن ذهب بعضه ففيه من الدية بحساب ما ذهب منه، ~~وإن أذهب الكلام أو بعضه فأخذت له الدية ثم نطق بعدها رد ما أخذ له من ~~الدية، وإن نطق ببعض الكلام الذي ذهب ولم ينطق ببعض رد من الدية بقدر ما ~~نطق به من الكلام. # (قال) : وإن قطع أحد الطرفين ولم يذهب من الكلام شيء فإن كان الطرفان ~~مستويي المخرج من حيث افترقا كان فيه من الدية بقياس اللسان ربعا كان أو ~~أقل أو أكثر فإن كان المقطوع زائلا عن حد مخرج اللسان ولم يذهب من الكلام ~~شيء ففيه حكومة وإن كانت الحكومة أكثر من قدره من قياس اللسان لم يبلغ ~~بحكومته قدر قياس اللسان، وإن قطع الطرفان جميعا وذهب الكلام ففيه الدية ~~وإن كان أحد الطرفين في حكم الزائد من اللسان جعل فيه دية وحكومة بقدر ~~الألم وإذا قطع الرجل من باطن اللسان شيئا فهو كما قطع من ظاهره وفيه من # PageV06P129 # الدية بقدر ما منع من الكلام فإن لم يمنع كلاما ففيه من الدية بحساب ~~اللسان. # وإذا قطع الرجل من اللسان شيئا لم يمنع الكلام أو يمنع بعض الكلام ولا ~~يمنع بعضه كان فيه الأكثر مما منع من الكلام أو قياس اللسان. . ### | [دية اللهاة] # اللهاة # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا قطع الرجل لهاة الرجل عمدا فإن كان ~~يقدر على القصاص منها ففيها القصاص وإن كان ms2786 لا يقدر على القصاص منها أو ~~أقطعها خطأ ففيها حكومة. ### | [دية الذكر] # (قال الشافعي) : وإذا قطع الذكر فأوعب ففيه الدية تامة؛ لأنه في معنى ~~الأنف؛ لأنه من تمام خلقة المرء وأنه ليس في المرء منه إلا واحد ولم أعلم ~~خلافا في أن في الذكر إذا قطع الدية تامة وقد يخالف الأنف في بعض أمره وإذا ~~قطعت حشفته فأوعبت ففيها الدية تامة. # ولم أعلم في هذا بين أحد لقيته خلافا وسواء في هذا ذكر الشيخ الفاني الذي ~~لا يأتي النساء إذا كان ينقبض وينبسط وذكر الخصي والذي لم يأت امرأة قط ~~وذكر الصبي؛ لأنه عضو أبين من المرء سالم ولم تسقط فيه الدية بضعف في شيء ~~منه وإنما يسقط أن يكون فيه دية تامة بأن يكون به كالشلل فيكون منبسطا لا ~~ينقبض أو منقبضا لا ينبسط فأما بغير ذلك من قرح فيه أو غيره من عيوبه جذام ~~أو برص أو عوج رأس فلا تسقط الدية فيه بواحد من هذا والقول في أن الذكر ~~ينقبض وينبسط قول المجني عليه مع يمينه؛ لأنه عورة فلا أكلفه أن يأتي ببينة ~~أنه كان ينقبض وينبسط وعلى الجاني البينة إن ادعى بخلاف ما قال المجني عليه ~~وإذا جنى الرجل على ذكر الرجل فجافه فالتأم ففيه حكومة. # وكذلك إذا جرحه أي جرح كان فلم يشله ففيه حكومة فإن أشله ففيه الدية تامة ~~(قال الشافعي) : وإذا جني على ذكر الأشل ففيه حكومة وإذا جنى عليه فقطع منه ~~حذية حتى يبينها فإن كانت من نفس الذكر دون الحشفة ثم أعادها فالتأمت أو لم ~~يعدها فسواء فيها بقدر حسابها من الذكر ويقاس الذكر في الطول والعرض معا في ~~طوله وعرضه فيه الحشفة وإن كانت الجناية في الحشفة ففيها قولان: أحدهما إن ~~الحساب في الجناية بالقياس من الحشفة؛ لأن الدية تتم في الحشفة لو قطعت ~~وحدها؛ لأن الذي يلي الجماع هي فإذا ذهبت فسد الجماع والثاني أن فيها بحساب ~~الذكر كله ولو قطع من الذكر حذية أو جافها فكان الماء والبول ms2787 ينصب منها كان ~~فيها الأكثر مما ذهب من الذكر بالقياس أو الحكومة في نقص ذلك وعيبه في ~~الذكر وفي ذكر العبد ثمنه كما في ذكر الحر ديته ولو زاد قطع الذكر ثمن ~~العبد أضعافا ولو جنى رجل على ذكر رجل فقطع حشفته ثم جنى عليه آخر فقطع ما ~~بقي منه كان في حشفته الدية وفيما بقي حكومة وفي ذكر الخصي الدية تامة؛ ~~لأنه ذكر بكماله والأنثيان غير الذكر. # وإذا جنى الرجل على ذكر الرجل فلم يشلل وانقبض وانبسط وذهب جماعه لم تتم ~~فيه الدية؛ لأن الذكر ما كان سالما فالجماع غير ممتنع إلا من حادث في غير ~~الذكر ولكنه لو انقبض فلم ينبسط أو انبسط فلم ينقبض كان هذا شللا وكانت فيه ~~الدية تامة. . # PageV06P130 ### | [دية ذكر الخنثى] # ذكر الخنثى # (قال الشافعي) : وإذا قطع ذكر الخنثى وقف فإن كان رجلا فكان قطع ذكره ~~عمدا، ففيه القود إلا أن يشاء الدية وإن كان خطأ ففيه الدية تامة وإن كان ~~أنثى ففي ذكره حكومة وإن مات مشكلا فالقول قول الجاني أنه أنثى مع يمينه ~~وفيه حكومة وإن أبى أن يحلف ردت اليمين على ورثة الخنثى يحلفون أنه بان ~~ذكرا قبل أن يموت وفيه الدية تامة ولا يقبل قول ورثته بأنه بان ذكرا ولا ~~الجاني بأنه بان أنثى إلا بأن يصف الحالف منهم ما إذا كان يصف قضي به على ~~ما يقول وإن قالوا معا بان ولم يصفوا أو وصفوا فأخطئوا وقف حتى يعلم فإن لم ~~يعلم ففيه حكومة. # وإن عدا رجل على خنثى مشكل فقطع ذكره وأنثييه وشفريه عمدا فسأل الخنثى ~~القود قيل إن شئت وقفناك فإن بنت ذكرا أقدناك بالذكر والأنثيين وجعلنا لك ~~حكومة في الشفرين وإن بنت أنثى فلا قود لك عليه وجعلنا لك دية امرأة تامة ~~في الشفرين وحكومة في الذكر والأنثيين وإن مت قبل أن تبين فلك دية امرأة ~~تامة وحكومة؛ لأنا على إحاطة من أنك ذكر أو أنثى فأعطيناك دية أنثى ~~بالشفرين وحكومة بالذكر والأنثيين ولو كنت ذكرا ms2788 أعطيناك دية رجل بالذكر ~~والأنثيين وحكومة بالشفرين فكان ذلك أكثر مما أعطيناك أولا فيدفع إليك ما ~~لا يشك أنه لك وإن كان لك أكثر منه ولا يدفع إليك ما لا يدري لعل لك أقل ~~منه وهكذا لو كان الجاني على هذا الخنثى المشكل امرأة لا يختلف ولو أراد ~~القود لم يقد حتى يتبين أنثى فيقاد في الشفرين. # وتكون له حكومة في الذكر والأنثيين أو يبين ذكرا فيكون له ديتان في الذكر ~~والأنثيين وحكومة في الشفرين ولا يكون له قود بأنها ليست بذكر وهي وإن كانت ~~قطعت له شفرين فإنما قطعت شفرين زائدين في خلقته إن كان ذكرا لا شفرين ~~كشفريها اللذين هما من تمام خلقتها ولو جنى عليه خنثى مشكل مثله كان هكذا ~~لا يقاد حتى يتبين الجاني والمجني عليه معا فإذا كانا ذكرين ففيهما القود ~~وإن كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى فلا قود وإذا جنى الرجل على الخنثى المشكل ~~فقطع له ذكرا وأنثيين وشفرين فسأل عقل أقل ماله أعطيته إياه ثم إن بانت له ~~زيادة زيدت وذلك إن أعطيته دية امرأة في الشفرين وحكومة في الذكر والأنثيين ~~فتبين ذكرا فأزيده دية رجل ونصف ديته حتى أتم له بالأنثيين دية وبالذكر دية ~~وأنظر في حكومة الذكر التي أخذت له أولا والأنثيين فإذا كانت أكثر من حكومة ~~الشفرين رددت على الجاني ما زادت حكومة الذكر والأنثيين على دية الشفرين ثم ~~جعلتها قصاصا من الدية والنصف الذي زدته إياها. # (قال) : ولو جنى رجل وامرأة على خنثى مشكل فقطعا الذكر والأنثيين ~~والشفرين فسأل الخنثى القود كان كجناية كل واحد منهما على الأنثى ولا يقاد ~~حتى يتبين ذكرا فيقاد من الذكر، ويحكم له على المرأة بالأرش أرش امرأة أو ~~يتبين امرأة فيقاد من المرأة ويحكم على الرجل بالأرش، أرش امرأة ولو خلق ~~لرجل ذكران أحدهما يبول منه والآخر لا يبول منه فأيهما بال منه فهو الذكر ~~الذي يقضي به وتكون فيه الدية وفي الذي لا يبول منه حكومة وإن بال منهما ~~جميعا فأيهما كان ms2789 مخرجه أشد استقامة على مخرج الذكر فهو الذكر وإن كانا ~~مستويين معا فأبقاهما الذكر فإن أشكلا فلا قود له وفي كل واحد منهما حكومة ~~أكثر من نصف دية ذكر. # PageV06P131 ### | [دية العينين] # (قال الشافعي) - رحمه الله -: أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن ~~أبيه أن «الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم ~~وفي العين خمسون وفي اليد خمسون وفي الرجل خمسون» (قال الشافعي) : وفي ~~الحديث ما يبين أنه - صلى الله عليه وسلم - يعني خمسين من الإبل (قال) : ~~وهذا دليل على أن كل ما كان من تمام خلقة الإنسان وكان يألم بقطعه منه فكان ~~في الإنسان منه اثنان ففي كل واحد منهما نصف الدية وسواء في ذلك العين ~~العمشاء القبيحة الضعيفة البصر والعين الحسنة التامة البصر وعين الصبي ~~والشيخ الكبير والشاب إن ذهب بصر العين ففيها نصف الدية أو بخقت أو صارت ~~قائمة من الجناية ففيها نصف الدية وإذا ذهب بصرها وكانت قائمة فبخقت ففيها ~~حكومة ولو كان على سواد العين بياض متنح عن الناظر ثم فقئت العين كانت ~~ديتها كاملة ولو كان البياض على بعض الناظر كان فيها من الدية بحساب ما صح ~~من الناظر وألغي ما يغطى من الناظر ولو كان البياض رقيقا يبصر من ورائه ولا ~~يمنع شيئا من البصر ولكنه يكله كان كالعلة من غيره وكان فيها الدية تامة ~~وإذا نقص البياض البصر ولم يذهب كان فيه من الدية بحساب نقصانه، وعلل البصر ~~وقياس نقصه مكتوب في كتاب العمد وسواء العين اليمنى واليسرى وعين الأعور ~~وعين الصحيح ولا يجوز أن يقال في عين الأعور الدية تامة وإنما قضى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في العين بخمسين وهي نصف الدية وعين الأعور لا ~~تعدو أن تكون عينا وإذا فقأ الرجل عين الرجل فقال فقأتها وهي قائمة وقال ~~المفقوءة عينه إن كان حيا أو أولياؤه إن كان ميتا فقأها صحيحة فالقول قول ~~الفاقئ إلا أن يأتي المفقوءة عينه أو أولياؤه بالبينة أنه ms2790 أبصر بها في حال ~~فإذا جاءوا بها بأنه كان يبصر بها في حال فهي صحيحة وإن لم يشهدوا أنه كان ~~يبصر بها في الحال التي فقأها فيه حتى يأتي الفاقئ بالبينة أنه فقأها قائمة ~~وهكذا إذا فقأ عين الصبي فقال فقأتها ولا يبصر وقال أولياؤه فقأها وقد أبصر ~~فعليهم البينة أنه أبصر بها بعد أن ولد ويسع الشهود الشهادة على أنه كان ~~يبصر بها وإن لم يتكلم إذا رأوه يتبع الشيء ببصره وتطرف عيناه ويتوقاه ~~وهكذا إن أصاب اليد فقال أصبتها شلاء وقال المصابة يده صحيحة فعلى المصابة ~~يده أن يأتي بالبينة أنها كانت في حال تنقبض وتنبسط فإذا جاء بها فهي على ~~الصحة حتى يأتي الجاني بالبينة أنها شلت بعد الانقباض والانبساط وأصابها ~~شلاء وهكذا إذا قطع ذكر الرجل أو الصبي فقال قطعته أشل أو قال قد قطع بعضه ~~فعلى المقطوع ذكره أو أولياؤه البينة أنه كان يتحرك في حال فإذا جاء بها ~~فهي على الصحة حتى يعلم أنه أشل بعد الصحة وإذا أصاب عين الرجل القائمة ~~ففيها حكومة. ### | [دية أشفار العينين] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا قطع جفون العينين حتى يستأصلها ~~ففيها الدية كاملة في كل جفن ربع الدية؛ لأنها أربعة في الإنسان وهي من ~~تمام خلقته ومما يألم بقطعه قياسا على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل ~~في بعض ما في الإنسان منه واحد الدية وفي بعض ما في الإنسان منه اثنان نصف ~~الدية ولو فقأ العينين وقطع جفونهما كان في العينين الدية وفي الجفون ~~الدية؛ لأن العينين غير الجفون ولو نتف أهدابهما فلم تنبت كان فيها حكومة ~~وليس في شعر الشفر أرش معلوم؛ لأن الشعر بنفسه ينقطع فلا # PageV06P132 # يألم به صاحبه وينبت ويقل ويكثر ولا يشبه ما يجري فيه الدم وتكون فيه ~~الحياة فيألم المجني عليه بما ناله مما يؤلم وما أصيب من جفون العينين ففيه ~~من الدية بحسابه. . ### | [دية الحاجبين واللحية والرأس] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا نتف حاجبا الرجل عمدا فلا قود فيهما ms2791 ~~فإن قطع جلدتهما حتى يذهب الحاجبان فكان يقدر على قطع الجلد كما قطع ففيها ~~القود إلا أن يشاء المجني عليه العقل فإن شاء فهو في مال الجاني، وكذلك إن ~~كان قطعهما عمدا والقصاص لا يستطاع فيهما ففيهما حكومة في مال الجاني ~~وفيهما حكومة إذا قطعهما خطأ إلا أن يكون حين قطع جلدهما أوضح عن العظم ~~فيكون فيهما الأكثر من موضحتين أو حكومة وهكذا اللحية والشاربان والرأس ~~ينتف لا قود في النتف وقد قيل فيه حكومة إذا نبت وإن لم ينبت ففيه حكومة ~~أكثر منها وإن قطع من هذا شيء بجلدته كما وصفت في الحاجبين ففيه الأكثر من ~~حكومة الشين وموضحة أو مواضح إن أوضح موضحة أو مواضح بينهن صحة من الرأس أو ~~اللحية لم توضح أخبرنا مسلم عن ابن جريج قال سألت عطاء عن الحاجب يشين قال ~~ما سمعت فيه بشيء (قال الشافعي) : - رحمه الله - فيه حكومة بقدر الشين ~~والألم أخبرنا مسلم عن ابن جريج قال قلت لعطاء حلق الرأس له قدر؟ قال لم ~~أعلم (قال الشافعي) : لا قدر في الشعر معلوم وفيه إذا لم ينبت أو نبت معيبا ~~حكومة بقدر الألم أو الألم والشين. . ### | [دية الأذنين] # (قال الشافعي) : في الأذنين إذا اصطلمتا ففيها الدية قياسا على ما قضى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه بالدية من الاثنين في الإنسان أخبرنا ~~مسلم بن خالد عن ابن جريج قال قال عطاء في الأذن إذا استوعبت نصف الدية ~~(قال الشافعي) : وإذا اصطلمت الأذنان ففيهما الدية وفي كل واحدة منهما نصف ~~الدية وإن ذهب سمعهما ولم يصطلما ففي السمع الدية وإن ضربتا فاصطلمتا وذهب ~~السمع ففي الأذنين الدية والسمع الدية والأذنان غير السمع (قال) : وإن كانت ~~الأذنان مستحشفتين بهما من الاستحشاف ما باليد من الشلل وذلك أن تكونا إذا ~~حركتا لم تتحركا ليبس أو غمزتا بما يؤلم لم تألما فقطعهما ففيهما حكومة لا ~~دية تامة وإن ضربهما إنسان صحيحتين فصيرهما إلى هذه الحال ففيهما قولان: ~~أحدهما أن ديتهما تامة كما تتم دية اليد ms2792 إذا شلت. والثاني أن فيهما حكومة؛ ~~لأنه لا منفعة فيهما في حركاتهما كالمنفعة في حركة اليد إنما هما جمال ~~فالجمال باق وإذا قطع من الأذن شيء ففيه بحسابه من أعلاها كان أو أسفلها ~~بحسابه من القياس في الطول والعرض لا في إحداهما دون الأخرى، وإن كان قطع ~~بعضه أشين من بعض لم أزد فيه للشين ولا أزيد للشين فيما جعلت فيه أرشا ~~معلوما شيئا في مملوك ولا حر، ألا ترى أنه إذا قيل في الموضحة خمس فلو لم ~~يشن بالموضحة حر ولم ينقص ثمن مملوك فأعطيت الحر خمسا والمملوك نصف عشر ~~قيمته بلا شين كنت أعطيت الحر ما وقت له من اسم الموضحة فيما أصيب به ~~والعبد؛ لأنه في معناه فإذا أعطيتهما بمال لا يشين ولا ينقص الثمن فإن شان ~~ونقص الثمن لم يجز أن أزيدهما شيئا فأكون قد أعطيتهما مرة على ما وقت لهما ~~من الجراح ومرة على الشين فيكون هذا حكما مختلفا. . # PageV06P133 ### | [دية الشفتين] # (قال الشافعي) : وفي الشفتين الدية وسواء العليا منهما والسفلى وكذلك كل ~~ما جعلت فيه الدية من شيئين أو أكثر أو أقل فالدية فيه على العدد لا يفضل ~~أيمن منه على أيسر ولا أعلى منه على أسفل ولا أسفل على أعلى ولا ينظر إلى ~~منافعه ولا إلى جماله إنما ينظر إلى عدده وما قطع من الشفتين فبحسابه. # ، وكذلك إن قطع من الشفتين شيء ثم قطع بعده شيء كان عليه فيما قطع بحساب ~~ما قطع. وفي الشفتين القود إذا قطعتا عمدا. وسواء الشفتان الغليظتان ~~والرقيقتان والتامتان والقصيرتان إذا كان قصرهما من خلقتهما وإن أصاب إنسان ~~شفتين فيبستا حتى تصيرا مقلصتين لا تنطبقان على الأسنان أو استرختا حتى ~~تصير لا تقلصان عن الأسنان إذا كشر أو ضحك أو عمد تقليصهما ففيهما الدية ~~تامة فإن أصابهما جان فكانتا مقلصتين عن الأسنان بعض التقليص لا تنطبقان ~~عليها كلها وترتفعان إلى فوق أو كانتا مسترخيتين تنطبقان على الأسنان ولا ~~تتقلصان إلى فوق كما تقلص الصحيحتان كان فيهما من الدية بحساب ms2793 ما قصرتا عن ~~بلوغه مما يبلغه الشفتان السالمتان يرى ذلك أهل البصر به. ثم يحكمون فيه إن ~~كان نصفا أو أقل أو أكثر. وإن شق فيهما شقا ثم التأم أو لم يلتئم ولم يقلص ~~عن الأسنان ففيه حكومة وإن قلص عن الأسنان شيئا حتى يكون كما قطع منهما فإن ~~كان إذا مد التأم وإذا أرسل عاد فهذا انقباض لافتراق الشفة وليس بشيء قطعه ~~فأبانه منها فليس فيه عقل معلوم وفيه حكومة بقدر الشين والألم ولو قطع من ~~الشفة بشيء كان فيها بحساب ما قطع والشفة كل ما زايل جلد الذقن والخدين من ~~أعلى وأسفل مستديرا بالفم كله مما ارتفع عن الأسنان واللثة فإذا قطع من ذلك ~~شيء طولا حسب طوله وعرضه وطول الشفة التي قطع منها العليا كانت أو السفلى ~~ثم كان فيه بحساب الشفة التي قطع منها. . ### | [دية اللحيين] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والأسنان العليا ثابتة في عظم الرأس ~~والأسنان السفلى ثابتة في عظم اللحيين ملتصقتين فإذا قلع اللحيان من أسفل ~~معا ففيهما الدية تامة وإن قلع أحدهما وثبت الآخر ففي المقلوع نصف الدية ~~وإن لم يثبت وسقط الآخر معه ففيهما الدية معا وفي الأسنان التي فيهما في كل ~~سن مع الدية في اللحيين وليست تشبه الأسنان اليد فيها الأصابع في الكف؛ لأن ~~منفعة الكف واليد بالأصابع فإذا ذهبت لم يكن فيها كبير منفعة واللحيان إذا ~~ذهبا ذهبت الأسنان وهما وقاية اللسان ومنعا لما يدخل الجوف ورد الطعام حتى ~~يصل إلى الجوف ففيهما الدية دون الأسنان ولو لم يكن فيهما سن فذهبا كانت ~~فيهما الدية لما وصفت وإن ضربا فيبسا حتى لا ينفتحا ولا ينطبقا كانت فيهما ~~الدية وكذلك لو انفتحا فلم ينطبقا أو انطبقا فلم ينفتحا كانت فيهما الدية ~~ولا شيء في الأسنان لأنه لم يجن على الأسنان بشيء إنما جنى على اللحيين وإن ~~كانت منفعة الأسنان قد ذهبت إذا لم يتحرك اللحيان وإن ضرب اللحيان فشأنهما ~~وهما ينطبقان وينفتحان ففيهما حكومة بقدر الشين لا يبلغ بها ms2794 دية. . ### | [دية الأسنان] # (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه «أن في الكتاب ~~الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم في السن خمس» ~~أخبرنا مسلم عن أبيه عن ابن جريج عن ابن طاوس # PageV06P134 # عن أبيه (قال الشافعي) : ولم أر بين أهل العلم خلافا في أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قضى في السن بخمس وهذا أكثر من خبر الخاصة وبه أقول ~~فالثنايا والرباعيات والأنياب والأضراس كلها ضرس الحلم وغيره أسنان وفي كل ~~واحد منها إذا قلع خمس من الإبل لا يفضل منها سن على سن. # أخبرنا مالك عن داود بن الحصين عن أبي غطفان بن طريف المري أن مروان بن ~~الحكم بعثه إلى عبد الله بن عباس يسأل ماذا في الضرس؟ فقال عبد الله بن ~~عباس فيه خمس من الإبل. قال فردني إليه مروان فقال أتجعل مقدم الفم مثل ~~الأضراس؟ فقال ابن عباس لو لم تعتبر ذلك إلا بالأصابع عقلها سواء. # (قال الشافعي) : وهذا كما قال ابن عباس إن شاء الله تعالى (قال) : والدية ~~المؤقتة على العدد لا على المنافع. # (قال) : وفي سن من قد ثغر واستخلف له من بعد سقوط أسنان اللبن ففيها ~~عقلها خمس من الإبل فإن نبت بعد ذلك رد ما أخذ من العقل وقد قيل لا يرد ~~شيئا إلا أن يكون من أسنان اللبن فإن استخلف لم يكن له شيء. وإذا أثغر ~~الرجل واستخلفت أسنانه فكبيرها ومتراصفها وصغيرها وتامها وأبيضها وحسنها ~~سواء في العقل كما يكون ذلك سواء فيما خلق من الأعين والأصابع التي يختلف ~~حسنها وقبحها. وأما إذا نبتت الأسنان مختلفة ينقص بعضها عن بعض نقصا ~~متباينا نقص من أرش الناقصة بحساب ما نقصت عن قرينتها وذلك مثل الثنية تنقص ~~عن التي هي قرينتها، مثل أن تكون كنصفها أو ثلثيها أو أكثر فإذا تفاوت ~~النقص فيهما فنزعت الناقصة منهما ففيها من العقل بقدر نقصها عن التي تليها ~~وإن كان نقصها عن التي تليها متقاربا كما ms2795 يكون في كثير من الناس كنقص الأشر ~~ودونه فنزعت ففيها خمس من الإبل وهكذا هذا في كل سن نقصت عن نظيرتها ~~كالرباعيتين تنقص إحداهما عن خلقة الأخرى ولا تقاس الرباعية بالثنية؛ لأن ~~الأغلب أن الرباعية أقصر من الثنية ولا أعلى الفم من الثنايا وغيرها ~~بأسفله؛ لأن ثنية أعلى الفم غير ثنية أسفله. # وتقاس العليا بالعليا والسفلى بالسفلى على معنى ما وصفت. ولو كانت لرجل ~~ثنيتان فكانت إحداهما مخلوقة خلقة ثنايا الناس تفوت الرباعية في الطول ~~بأكثر مما تطول به الثنية الرباعية والثنية الأخرى تفوتها فوتا دون ذلك ~~فنزعت التي هي أطول كان فيها أرشها تاما، وفوتها للأخرى التامة كالعيب فيها ~~أو غير الزيادة. وسواء ضربت الزائدة أو أصابت صاحبتها علة فزادت طولا أو ~~نبتت هكذا فإذا أصيبت هذه الطائلة أو التي تليها الأخرى ففي كل واحدة منهما ~~خمس من الإبل وإذا أصيب من واحدة من هاتين شيء ففيها بقياسها ويقاس السن ~~عما ظهر من اللثة منها. فإذا أصاب اللثة مرض فانكشفت عن بعض الأسنان بأكثر ~~مما انكشفت به عن غيرها فأصيبت سن مما انكشفت عنها اللثة فيبست السن بموضع ~~اللثة قبل انكشافها، فإن جهل ذلك كان القول قول الجاني فيما بينه وبين ما ~~يمكن مثله وإذا قال ما لا يمكن مثله لم يكن القول قوله وأعطي المجني عليه ~~على قدر ما بقي من لثته لم ينكشف عما بقي من أسنانه وإن انكشفت اللثة عن ~~جميع الأسنان فهكذا أيضا إذا علم أن باللثة مرضا ينكشف مثلها بمثله فإن جهل ~~ذلك فاختلف الجاني والمجني عليه فقال المجني عليه هكذا خلقت وقال الجاني بل ~~هذا عارض من مرض فالقول قول المجني عليه مع يمينه إن كان ذلك يكون في خلق ~~الآدميين. # وإن كان لا يكون في خلق الآدميين فالقول قول الجاني حتى يدعي المجني عليه ~~ما يمكن أن يكون في خلق الآدميين ولو خلقت لرجل أسنان قصار كلها من أعلى ~~والسفلى طوال أو قصار من أسفل والعليا طوال أو قصار فسواء ولا تعتبر ms2796 أعالي ~~الأسنان بأسافلها في كل سن قلعت منها خمس من الإبل، وكذلك لو كان مقدم الفم ~~من أعلى طويلا والأضراس قصار أو مقدم الفم قصيرا والأضراس طوال كانت في كل ~~سن أصيبت له خمس من الإبل ويعتبر بمقدم الفم على مقدمه فلو نقصت ثنايا رجل ~~عن رباعيته نقصانا متفاوتا كما وصفت نقص من دية الناقص منها بقدره أو كانت ~~ثنيته تنقص عن رباعيته نقصانا بينا فأصيبت إحداهما ففيها بقدر ما نقص منها # PageV06P135 # أو كانت رباعيته تنقص عن ثنيته نقصانا لا تنقصه الرباعيات فيصنع فيهما ~~هكذا، وكذلك يصنع في الأضراس ينقص بعضها عن بعض وإنما قلت هذا في الأسنان ~~إن اختلفت ولم أقله لو خلقت كلها قصارا؛ لأن الاختلاف هكذا لا يكون في ~~الظاهر إلا من مرض حادث عند استخلاف الذي يثغر أو جناية على الأسنان ~~تنقصها. # وإذا كانت الأسنان مستوية الخلق ومتقاربة فالأغلب أن هذا في الظاهر من ~~نفس الخلقة بلا مرض كما تكون نفس الخلقة بالقصر (قال) : ولو خلقت الأسنان ~~طوالا فجنى عليها جان فكسرها من أطرافها فانتقص منها حتى يبقى ما لو نبت ~~لرجل كان من الأسنان تاما فجنى عليها إنسان بعد هذا جناية كان عليه في كل ~~سن منها بحساب ما بقي منها ويطرح عنه بحساب ما ذهب وإن اختلف الجاني ~~والمجني عليه فيما ذهب منها قبل الجناية فالقول قول المجني عليه مع يمينه ~~ما أمكن أن يصدق. . ### | [ما يحدث من النقص في الأسنان] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ذهب حد السن أو الأسنان بكلال ~~لا تكسر ثم جنى عليها ففيها أرشها تاما، وذهاب أطرافها كلال لا ينقص فإذا ~~ذهب من أطرافها ما جاوز الحد أو من طرف واحد منها نقص عن الجاني عليها بقدر ~~ما ذهب منها ولو أن رجلا سحل سن رجل أو ضربها فأذهب حدها أو شيئا منها كان ~~عليه من عقل السن بحساب ما ذهب منها وإذا أخذ لشيء من حدها أرشا ثم جنى ~~عليها جان بعد أخذه الأرش نقص عن الجاني ms2797 من أرشها بحساب ما نقص منها، وكذلك ~~إن جنى عليها رجل فعفا له عن الأرش وإذا وهي فم الرجل من مرض أو كبر ~~فاضطربت أسنانه أو بعضها فربطها بذهب أو لم يربطها به فقلع رجل المضطربة ~~منها فقد قيل فيها عقلها تاما وقيل فيها حكومة أكثر من الحكومة فيها لو ~~ضربها رجل فاضطربت ثم ضربها آخر فقلعها وإذا ضربها رجل فنغضت انتظر بها قدر ~~ما يقول أهل العلم بها أنها إذا تركت فلم تسقط لم تسقط إلا من حادث بعده ~~فإن سقطت فعليه أرشها تاما وإن لم تسقط فعليه حكومة ولا يتم فيها عقلها حتى ~~تسقط ولو أن رجلا نغضت سنه ثم أثبتها فثبتت حتى لا ينكر شدتها ولا قوتها لم ~~يكن على الجاني عليها شيء ولو نزعت بعد كان فيها أرشها تاما فإن قال ليست ~~في الشدة كما كانت كان القول قوله وله فيها حكومة على الذي أنغضها وحكومة ~~على النازع وقيل: أرشها تاما ولو ندرت سن رجل حتى يخرج سنخها فلا تعلق بشيء ~~ثم أعادها فثبتت ثم قلعها رجل لم يكن على الجاني الآخر أرش ولا حكومة ولم ~~يكن للذي أعادها إعادتها؛ لأنها ميتة وهكذا لو وضع سن شاة أو بهيمة مما ~~يذكى أو سن غيره مكان سن له انقلعت فقلعها رجل لم يبن أن يكون عليه حكومة ~~وقد قيل في هذا حكومة وهكذا لو وضع مكانها سن ذهب أو سن ما كان وإذا قلعت ~~سن رجل بعدما يثغر ففيها أرشها تاما فإن نبتت بعد أخذه الأرش لم يرد عليه ~~شيئا ولو جنى عليها جان آخر فقلعها وقد نبتت صحيحة لا ينكر منها قوة ولا ~~لونا كان فيها أرشها تاما وهكذا لو قطع لسان رجل أو شيء منه فأخذ له أرشا ~~ثم نبت لم يرد شيئا من الأرش فإن نبت صحيحا كما كان قبل القطع فجنى عليه ~~جان ففيه الأرش أيضا تاما وإن نبت السن واللسان متغيرين عما كانا عليه من ~~فصاحة اللسان أو قوة السن أو لونها ms2798 ثم قلعت ففيها حكومة. . # PageV06P136 ### | [العيب في ألوان الأسنان] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا نبتت أسنان الرجل سودا كلها أو ~~ثغرت سودا أو ما دون السواد من حمرة أو خضرة أو ما قاربها وكانت ثابتة لا ~~تنغض وكان يعض بمقدمها ويمضغ بمؤخرها بلا ألم يصيبه فيما عض أو مضغ عليه ~~منها فجنى إنسان على سن منها ففيها أرشها تاما وإن نبتت بيضا ثم ثغرت فنبتت ~~سودا أو حمرا أو خضرا سئل أهل العلم بها فإن قالوا لا يكون هذا إلا من حادث ~~مرض في أصولها فجنى جان على سن منها ففيها حكومة لا يبلغ بها عقل سن فإن ~~أشكل عليهم أو قالوا تسود من غير مرض فجنى إنسان على سن منها ففيها أرشها ~~تاما وهكذا إذا نبتت بيضا فاسودت من غير جناية وإذا نبتت بيضا فجنى عليها ~~جان فاسودت ولم تنقص قوتها فعليه حكومة، وكذلك إن اخضرت أو احمرت وتنقص كل ~~حكومة فيها عن السواد؛ لأن السواد أشبه وإن اصفرت من الجناية جعل فيها أقل ~~من كل ما جعل في غيرها وإذا انتقصت قوتها مع تغير لونها زيد في حكومتها ولو ~~أن إنسانا نبتت أسنانه بيضا ثم أكل شيئا يحمرها أو يسودها أو يخضرها ثم جنى ~~عليها جان فقلع منها سنا ففيها أرشها تاما؛ لأن بينا أن هذا من غير مرض ~~وإذا جنى رجل على سن رجل فاسودت مكانها فعليه حكومة، وكذلك إن آلمها ثم ~~اسودت بعد أو دميت ثم اسودت بعد وإن أقامت مدة لم تسود ثم اسودت بعد سئل ~~أهل العلم فإن قالوا: هذا لا يكون إلا من جناية الجاني فعليه حكومة إذا ~~ادعى ذلك المجني عليه وحلف وإن قالوا قد يحدث فالقول قول الجاني مع يمينه ~~ولا حكومة عليه (وقال) في الأسنان والأضراس منفعة بالمضغ وحبس الطعام ~~والريق واللسان وجمال فلا يجوز أن يجني الرجل على الرجل فتسود سنه وتبقى لم ~~يذهب منها شيء إلا حسن اللون فأجعل فيها الأرش تاما؛ لأن المنفعة بها أكثر ~~من الجمال ms2799 وقد بقي من جمالها أيضا سد موضعها وليست كاليد تشل فتذهب المنفعة ~~منها ولا كالعين تطفأ فتذهب المنفعة منها، ألا ترى أن اليد إذا شلت ثم قطعت ~~أو العين إذا طفئت ففقئت لم يكن في واحدة منهما إلا حكومة وإنما زعمت أن ~~السواد إذا لم يعلم أنه من مرض في السن ينقصها لا ينقص عقلها أنى جعلت ذلك ~~كالزرق والشهولة والعمش والعيب في العين لا ينقص عقلها؛ لأن المنفعة في كل ~~طرف فيه عمل وجمال أكثر من الجمال وإذا جنى الرجل على السن السوداء التي ~~سوادها من مرض معلوم نقص عنه من عقلها بقدر ذلك على ما وصفت. ### | [دية أسنان الصبي] # أسنان الصبي # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا نزعت سن الصبي لم يثغر انتظر ~~به فإن أثغر فوه كله ولم تنبت السن التي نزعت ففيها خمس من الإبل وإذا نبتت ~~بطول التي نظيرتها أو متقاربة ففيها حكومة وإن نبتت ناقصة الطول عن التي ~~تقاربها نقصا متفاوتا كما وصفت أخذ له من أرشها بقدر نقصها وإن نبتت غير ~~مستوية النبتة بعوج كان إلى داخل الفم أو خارجه أو في شق كانت فيها حكومة ~~وإن نبتت سوداء أو حمراء أو صفراء ففيها حكومة في كل واحد من هذا في ~~الحكومة بقدر كثرة شين السواد على الحمرة والحمرة على الصفرة وإن نبتت ~~قصيرة عن التي تليها بما تفوت به سن مما يليها ففيها بقدر ما نقصها # PageV06P137 # وسواء كان النقص في جميع السن أو بعضها دون بعض وإن نبتت مفروقة الطرفين ~~ففيها بحساب ما نقص مما بين الفرقين، وكذلك إن كانت ناقصة أحد الطرفين وليس ~~في شينها شيء في هذا الموضع وإن نبتت سنه ونبتت له سن زائدة معها لم يكن ~~عليه في نبات السن الزائدة شيء وإن مات المنزوعة سنه ولم يستخلف من فيه شيء ~~ففيها قولان: أحدهما أن في سنه حكومة؛ لأن الأغلب أن لو عاش نبتت، والثاني: ~~إن فيها خمسا في الإبل ولا يخرج من أن يكون هذا فيها حتى ms2800 يستخلف وإن استخلف ~~من فيه ما إلى جنب سنه المنزوعة ثم مات نظر فإن كان ما إلى جنبها استخلف ~~وعاش المنزوعة سنه مدة لا تبطئ السن المنزوعة إلى مثلها ففيها عقلها تاما ~~في القولين وإن مات في وقت تبطئ السن المنزوعة إلى مثلها أو كانت إحداهما ~~تقدمت الأخرى بأن ثغرت قبلها كانت فيها حكومة في قول من قال في سن الصبي ~~إذا مات قبل تمام نبات سنه حكومة ودية في القول الآخر وإذا ثغرت سن فطلعت ~~فلم يلتئم طلوعها حتى تستوي بنظيرتها حتى قلعها رجل آخر انتظر بها فإن نبتت ~~ففيها حكومة أكثر من حكومتها لو قلعت قبل تثغر وإن لم تنبت ففيها عقلها ~~تاما وقد قيل فيها من العقل بقدر ما أصاب منها (قال الشافعي) : وإذا نزعت ~~سن الصبي فاستخلف فوه ولم تستخلف فأخذ لها أرشها ثم نبتت رد الأرش وإذا ~~قلعت سن الصبي فطلع بعضها ثم مات الصبي قبل يلتئم طلوعها فعليه ما نقص منها ~~في قول من قال يلزمه ديتها إذا مات قبل طلوعها وحكومة في قول من لا يلزمه ~~في ذلك إلا حكومة. ### | [دية السن الزائدة] # السن الزائدة # (قال الشافعي) : وإذا قلعت السن الزائدة ففيها حكومة وإذا اسودت ففيها ~~أقل من الحكومة التي في قلعها. ### | [قلع السن وكسرها] # (قال الشافعي) : إذا كسرت السن من مخرجها فقد تم عقلها وكذا لو قلعها من ~~سنخها في كل واحدة منها خمس من الإبل وإن كسرت فتم عقلها ثم نزع إنسان ~~سنخها ففيما نزع منها حكومة وإن كسر إنسان نصف سن رجل أو أقل أو أكثر ثم ~~نزع آخر السن من سنخها ففيها بحساب ما بقي ظاهرا من السن وحكومة السنخ ~~وإنما تسقط الحكومة في السنخ إذا تم عقل السن وكانت الجناية واحدة فنزعت ~~بها السن من السنخ وإذا ضرب رجل السن فصدعها ففيها حكومة بقدر الشين والنقص ~~لها وإذا كسر الرجل من سن الرجل شيئا من ظاهرها أو باطنها أو منهما جميعا ~~ففي ذلك بقدر ما نقص من السن ms2801 كأنه أشظاها من ظاهر أو باطن ولم يقصم الموضع ~~الذي أشظاها منه بها قيس طول ما أشظى منها وعرضه فكان ربع السن في الطول ~~والعرض ثم قيس بما يليه فكان نصف ظاهر السن وكان فيه ثمن ما في السن وعلى ~~هذا الحساب يصنع بما جنى عليه منها فإن أشظاها حتى تهدم موضعه من السن قيس ~~ذلك بالطول والعرض ولم ينظر فيه إلى أن يكون الموضع الذي هدمه من السن أو ~~أشظاه أرق مما سواه من السن ولا أغلظ. . # PageV06P138 ### | [دية حلمتي الثديين] # حلمتي الثديين # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وكل ما قلت الدية أو نصفها أو ربعها ~~إذا أصيب من رجل فأصيب من امرأة ففيه من دية المرأة بحسابه من دية الرجل لا ~~تزاد فيه المرأة على قدره من أرشها على الرجل ولا الرجل على المرأة إذا ~~كانا سواء في الرجل والمرأة ولا يختلف شيء من المرأة ولا الرجل إلا الثديين ~~فإذا أصيبت حلمتا ثديي الرجل أو قطع ثدياه ففيهما حكومة وإذا أصيبت حلمتا ~~ثديي المرأة أو اصطلم ثدياها ففيهما الدية تامة؛ لأن في ثدييها منفعة ~~الرضاع وليس ذلك في ثديي الرجل ولثدييها جمال ولولدها فيهما منفعة وعليها ~~بهما شين لا يقع ذلك الموقع من الرجل في جماله ولا شين عليه كهي، وإذا ضرب ~~ثدي امرأة قبل أن تكون مرضعا فولدت فلم يأت لها لبن في ثديها المضروب وحدث ~~في الذي لم يضرب أو لم يحدث لها لبن في ثدييها معا لم يلزم الضارب بأن لم ~~يحدث اللبن في ثدييها إلا أن يقول أهل العلم به هذا لا يكون إلا من جنايته ~~فيجعل فيه حكومة وإذا ضرب ثدياها وفيهما لبن فذهب اللبن فلم يحدث بعد الضرب ~~ففيهما حكومة أكثر من الحكومة في المسألة قبلها لا دية تامة. فإن ضرب ~~ثدياها فعابا ولم يسقطا ففيهما حكومة ولو ضربا فماتا ولا يعرف موتهما إلا ~~بأن لا يألما إذا أصابهما ما يؤلم الجسد ففيهما ديتهما تامة وفي أحدهما - ~~إذا أصابه ذلك - نصف ديتهما، وإذا ms2802 استرخيا فكانا إذا رد طرفاهما على آخرهما ~~لم ينقبض كانت في هذا حكومة هي أكثر من الحكومة فيما سواه؛ لأنه لو اجتمع ~~مع هذا أن لا يألما إذا أصابهما ما يؤلم كان موتا وعيبا، ولو قطع ثدي ~~المرأة فجافها كانت فيه نصف ديتها ودية جائفة ولو قطعت ثدياها فجافهما كانت ~~فيهما ديتهما ودية جائفتهما، ولو فعل هذا برجل كانت في ثدييه حكومة وفي ~~جائفته جائفة وقد قيل في ثديي الرجل الدية. ### | [النكاح على أرش الجناية] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شجت المرأة الرجل موضحة أو جنت ~~عليه جناية غير موضحة عمدا أو خطأ فتزوجها على الجناية كان النكاح ثابتا ~~والمهر باطلا ولها مهر مثلها وعلى عاقلتها أرشها في الخطأ ولا يجوز المهر ~~من جناية خطأ ولا عمد من قبل أن جناية الخطأ تلزم العاقلة وتقبل إبلهم منها ~~وإن اختلفت إبلهم ويؤخذ منهم أسنان معلومة، فإذا أدوا أعلى منها في السن ~~وما يصلح لما يصلح له ما عليهم قبل منهم وهذا كله لا يجوز في البيع، والمهر ~~لا يصلح إلا بما يجوز في البيع، وكذلك إن كانت الجناية عمدا فنكحها عليها ~~جاز النكاح وبطل المهر؛ لأنها إنما يلزمها بالجناية إبل فأي إبل أدتها من ~~إبل البلد بسن معلومة قبلت وهذا لا يجوز في البيع، فإذا نكحت على الجناية ~~في الخطأ والعمد فالنكاح ثابت ولها مهر مثلها طلقها قبل الدخول أو لم ~~يطلقها، وإذا نكحها على جناية عمد بطل القود؛ لأنه عفو عن القود فلا سبيل ~~إلى قتلها وإن صارت الجناية نفسا ولا إلى القود منها في شيء من الجراحة ~~وتؤخذ منها الدية في العمد حالة ومن عاقلتها في الخطأ ولها في ماله مهر ~~مثلها. . # PageV06P139 ### | [كتاب الحدود وصفة النفي] # (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال: قال الله تبارك وتعالى ~~{والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله} [المائدة: ~~38] (قال الشافعي) : وقال قائلون كل من لزمه اسم سرقة قطع بحكم الله تعالى ~~ولم يلتفت إلى الأحاديث (قال الشافعي) : فقلت لبعض ms2803 الناس قد احتج هؤلاء بما ~~يرى من ظاهر القرآن فما الحجة عليهم؟ قال: إذا وجدت لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - سنة كانت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دليلا على معنى ~~ما أراد الله تعالى قلنا: هذا كما وصفت والسنة الثابتة عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن القطع في ربع دينار فصاعدا (قال الشافعي) أخبرنا سفيان ~~عن ابن شهاب عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «القطع في ربع دينار فصاعدا» . # (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قطع سارقا في مجن قيمته ثلاثة دراهم» (قال الشافعي) : وهذان ~~الحديثان متفقان؛ لأن ثلاثة دراهم في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كانت ربع دينار وذلك أن الصرف كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- اثني عشر درهما بدينار وكان كذلك بعده فرض عمر الدية اثني عشر ألف درهم ~~على أهل الورق وعلى أهل الذهب ألف دينار. وقالت عائشة وأبو هريرة وابن عباس ~~- رضي الله عنهم - في الدية اثني عشر ألف درهم (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا ~~الشافعي) قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ~~عن أبيه عن عمرة أن سارقا سرق أترجة في عهد عثمان فأمر بها عثمان فقومت ~~ثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهما بدينار فقطع عثمان يده قال مالك وهي ~~الأترجة التي يأكلها الناس. # (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن حميد الطويل قال: سمعت قتادة يسأل أنس ~~بن مالك عن القطع فقال أنس حضرت أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - قطع سارقا ~~في شيء ما يسوى ثلاثة دراهم أو قال ما يسرني أنه لي بثلاثة دراهم. # (قال الشافعي) : فقلت لبعض الناس: هذه سنة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - تحد «أن القطع في ربع دينار فصاعدا» فكيف قلت لا تقطع اليد إلا في ~~عشرة ms2804 دراهم فصاعدا؟ قلت له: وما حجتك في ذلك؟ قال روينا عن شريك عن منصور ~~عن مجاهد عن أيمن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شبيها بقولنا. قلنا: ~~أوتعرف أيمن؟ أما أيمن الذي روى عنه عطاء فرجل حدث لعله أصغر من عطاء روى ~~عنه عطاء حديثا عن ربيع ابن امرأة كعب عن كعب فهذا منقطع والحديث المنقطع ~~لا يكون حجة. # قال فقد روينا عن شريك بن عبد الله عن مجاهد عن أيمن بن أم أيمن أخي ~~أسامة لأمه. قلت لا علم لك بأصحابنا، أيمن أخو أسامة قتل مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يوم حنين قبل مولد مجاهد ولم يبق بعد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فيحدث عنه. قال فقد روينا عن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن ~~عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع في ثمن المجن» قال عبد الله بن ~~عمرو كان قيمة المجن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دينارا (قال ~~الشافعي) : فقلت هذا رأي من عبد الله بن عمر. وفي رواية عمرو بن شعيب ~~والمجان قديما وحديثا سلع يكون ثمن عشرة ومائة # PageV06P140 # ودرهمين فإذا قطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ربع دينار قطع في ~~أكثر عنه وأنت تزعم أن عمرو بن شعيب ليس ممن تقبل روايته وتترك علينا أشياء ~~رواها توافق أقاويلنا وتقول غلط فكيف ترد روايته مرة وتحتج به على أهل ~~الحفظ والصدق مع أنه لم يرو شيئا يخالف قولنا؟ قال: فقد روينا قولنا عن علي ~~- رضي الله عنه - قلنا: ورواه الزعافري عن الشعبي عن علي - رضي الله عنه - ~~وقد أخبرنا أصحاب جعفر بن محمد عن جعفر عن أبيه أن عليا - رضي الله عنه - ~~قال: " القطع في ربع دينار فصاعدا " وحديث جعفر عن علي - رضي الله عنه - ~~أولى أن يثبت من حديث الزعافري عن الشعبي قال: فقد روينا عن ابن مسعود أنه ~~قال " لا تقطع اليد إلا في عشرة دراهم " قلنا: فقد روى الثوري عن عيسى بن ~~أبي عزة ms2805 عن الشعبي عن عبد الله بن مسعود «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قطع سارقا في خمسة دراهم» وهذا أقرب من أن يكون صحيحا عن عبد الله ~~من حديث ابن مسعود عن القاسم عن عبد الله قال فكيف لم تأخذوا بهذا؟ قلنا ~~هذا حديث لا يخالف حديثنا إذا قطع في ثلاث دراهم قطع في خمسة وأكثر. # قال: فقد روينا عن عمر أنه لم يقطع في ثمانية. # (قال الشافعي) : قلت: رواه عن عمر بحديث غير صحيح وقد رواه معمر عن عطاء ~~الخراساني عن عمر قال " القطع في ربع دينار فصاعدا " فلم ير أن يحتج به؛ ~~لأنه ليس بثابت (قال الشافعي) : وليس في أحد حجة مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وعلى المسلمين اتباعه فلا إلى حديث صحيح ذهب من خالفنا ولا إلى ~~ما ذهب إليه من ترك الحديث واستعمل ظاهر القرآن. ### | [السارق توهب له السرقة] # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى -: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن صفوان بن ~~عبد الله بن صفوان «أن صفوان بن أمية قيل له إن من لم يهاجر هلك فقدم صفوان ~~المدينة فنام في المسجد وتوسد رداءه فجاء سارق فأخذ رداءه من تحت رأسه فجاء ~~به صفوان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر به رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن تقطع يده فقال صفوان إني لم أرد هذا يا رسول الله هو عليه ~~صدقة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهلا قبل أن تأتيني به؟» (قال ~~الشافعي) أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس مثل معنى حديث ابن شهاب عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمر صفوان (قال الشافعي) : فقال قائل: لا ~~تقطع يد هذا وكيف تقطع يد هذا ولم يقم عليه الحد حتى ملك ما تقطع فيه يده؟ ~~فقيل لبعض من يقول قوله لا نرضى بترك السنة حتى نخطئ مع تركها القياس. قال ~~وما القياس؟ قلنا متى يجب الحد على من سرق؟ أحين سرق أم حين يقام عليه ~~الحد؟ ms2806 قال بل حين سرق. قلنا وبذلك قلت وقلنا: لو أن سارقا سرق شيئا لم يكن ~~الذي سرق يسوى ما تقطع فيه اليد فحبسه الإمام ليستثبت سرقته فلم تقم عليه ~~البينة حتى صارت السرقة تسوى ما تقطع فيه اليد وأكثر قال لا تقطع؛ لأن الحد ~~إنما وجب يوم كان الفعل. قلنا: وبهذا قلنا نحن وأنت لو سرق عبد من سيده ~~فحبسه الإمام فأعتقه السيد لم يقطع ولو كان مكاتبا سرق فأدى فعتق لم يقطع؛ ~~لأنه حين سرق لم يكن عليه قطع، ولو قذف عبد حرا # PageV06P141 # فأعتقه سيده حين فرغ من القذف ورفع إلى الإمام وهو حر حد حد عبد؛ لأن ~~الحد إنما وجب يوم قذف، وكذلك لو كان المقذوف عبدا فأعتقه سيده ساعة قذف لم ~~يكن له إذا ارتفع إلى الإمام حد؛ لأنه مملوك، وكذلك إن زنى عبد فأعتقه سيده ~~مكانه ثم رفع إلى الإمام حد حد عبد؛ لأن الحد أنما وجب عليه يوم زنى. قال ~~نعم: قيل فسارق صفوان سرق وصفوان مالك ووجب الحد عليه وحكم به رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وصفوان مالك. فكيف درأت عينه؟ قال: إن صفوان إنما وهب ~~له الحد. # قيل صفوان وهب له رداء نفسه في الخبر عنه. قال فإني أخالف صاحبي فأقول ~~إذا قضى الحاكم عليه ثم وهب له قطع وإن وهب له قبل يقضي الحاكم لا يقطع؛ ~~لأن خروج حكم الحاكم قبل مضي الحد كمضي الحد. قيل وهذا خطأ أيضا. قال، ومن ~~أين؟ قلنا أرأيت لو اعترف السارق أو الزاني أو الشارب فحكم الإمام على ~~المعترفين كلهم بحدودهم فذهب بهم من عنده لتقام عليهم حدودهم فرجعوا؟ قال ~~لا يحدون. قلنا أو ليس قد زعمت أن خروج حكم الحاكم كمضي الحد؟ قال ما هو ~~مثله. فلم شبهته به؟ . ### | [ما جاء في أقطع اليد والرجل يسرق] # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم ~~عن أبيه أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - قطع يد سارق اليسرى وقد كان ~~أقطع ms2807 اليد والرجل وذكر عبد الله بن عمر عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن ~~أبي بكر مثله (قال الشافعي) : فقال قائل: إذا قطعت يده ورجله ثم سرق حبس ~~وعزر ولم يقطع فلا يقدر على أن يمشي قيل قد روينا هذا عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وأبي بكر في دار الهجرة وعمر يراه ويشير به على أبي بكر ~~وقد روي عنه أنه قطع أيضا فكيف خالفتموه؟ قيل قاله علي بن أبي طالب - رضي ~~الله عنه - قلنا فقد رويتم عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في القطع ~~أشياء مستنكرة وتركتموها عليه منها أنه قطع بطون أنامل صبي ومنها أنه قطع ~~القدم من نصف القدم. # وكل ما رويتم عن علي - رضي الله عنه - في القطع غير ثابت عندنا فكيف ~~تركتموها عليه لا مخالف له فيها واحتججتم به على سنة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - التي لا حجة في أحد معها وعلى أبي بكر وعمر في دار الهجرة وعلى ~~ما يعرفه أهل العلم؟ أرأيت حين قال الله عز وجل {والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما جزاء بما كسبا} [المائدة: 38] ولم يذكر اليد والرجل إلا في المحارب ~~فلو قال قائل: يعتل بعلتكم أقطع يده ولا أزيد عليها؛ لأنه إذا قطعت يده ~~ورجله ذهب بطشه ومشيه فكان مستهلكا أتكون الحجة عليه إلا ما مضى من السنة ~~والأثر وإن اليد والرجل هي مواضع الحد وإن تلفت أرأيت حين حد الله عز وجل ~~الزاني والقاذف لو حد مرة ثم عاد أليس يعاد له أبدا ما عاد؟ أرأيت إن قال ~~قائل: قد ضرب مرة فلا يعاد له ما الحجة عليه إلا أن يقال للضرب موضع فمتى ~~كان الموضع قائما حد عليه وكذلك الأيدي والأرجل ما كان للقطع موضع أتى ~~عليها وهو أقطع اليد والرجل مستهلك فكيف لم يمتنعوا من استهلاكه واعتلوا في ~~ترك قطع اليسرى بالاستهلاك؟ وكيف حدوا من وجب عليه القتل بالقتل وهذا # PageV06P142 # أقصى غاية الاستهلاك ودرءوا الحدود ها هنا لعلة الاستهلاك مع خلاف ms2808 السنة ~~والأثر وكيف يقطعون يديه ورجليه لو قطع من أربع أناس يدين ورجلين؟ أرأيت لو ~~قال قائل: إنه إذا قطع من كل رجل عضوا منه بقي له ثلاثة وإذا أتيت على ~~أعضائه الأربعة كان مستهلكا فلا أقطعه إلا الواحد أو اثنين. # فإن قال قائل: قال الله عز وجل {والجروح قصاص} [المائدة: 45] قال فأتأول ~~ما كانت حال المقتص منه مثل حال المقتص له وأقول: أنت لا تقص من جرح واحد ~~إذا أشبه الاستهلاك وتجعله دية والإتيان على قوائمه عين الاستهلاك ما الحجة ~~عليه إلا أن للقصاص موضعا فكذلك للقطع موضع والله سبحانه وتعالى أعلم. . ### | [باب السن التي إذا بلغها الغلام قطعت يده] # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الله بن ~~عمر عن نافع عن «ابن عمر قال عرضت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فردني وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة ~~فأجازني» قال نافع فحدثت به عمر بن عبد العزيز فقال عمر هذا فرق بين الصغير ~~والكبير وكتب لعماله أن يفرضوا لابن خمس عشرة في المقاتلة ولابن أربع عشرة ~~في الذرية. # (قال الشافعي) : وبهذا قلنا: تقام الحدود على من استكمل خمس عشرة وإن لم ~~يحتلم؛ لأنه فصل بين المقاتلة وبين الذرية وذلك أنه إنما يجب القتال على من ~~تجب عليه الفرائض، ومن وجبت عليه الفرائض وجبت عليه الحدود ولم أعلم في هذا ~~مخالفا وقد أجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القتال ابن خمس عشرة ~~فقال قائل: لا تقام الحدود على الغلام إذا لم يحتلم حتى يستكمل تسع عشرة ~~ولا على الجارية حتى تستكمل سبع عشرة فلا أدري ما أراد بهذه السنين ولا إلى ~~أي شيء ذهب؟ أرأيت لو قال قائل: لا أقيم عليه الحد حتى يبلغ أربعين سنة؛ ~~لأنها السن التي ذكرها الله تبارك وتعالى ما حجته عليه؟ أرأيت إذا فرق بين ~~الجارية والغلام وهي إذا بلغت المحيض والغلام إذا بلغ الحلم فذلك الوقت وقت ms2809 ~~وجوب الحد عليهما ما الحجة فيما قال من الفرق بينهما؟ وخالفه أصحابه في هذا ~~وقالوا قولنا فيه فقالوا: يقام الحد على من استكمل خمس عشرة سنة ذكرا كان ~~أو أنثى واحتجوا بحديث ابن عمر فيه. . ### | [في الثمر الرطب يسرق] # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد ~~بن يحيى بن حبان عن رافع بن خديج أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول «لا قطع في ثمر ولا كثر» (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن يحيى بن ~~سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن رافع بن خديج أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا قطع في ثمر ولا كثر» (قال الشافعي) : ~~وبهذا نقول لا قطع في ثمر معلق ولا غير محرز ولا في جمار؛ لأنه غير محرز ~~وهو يشبه حديث عمرو بن شعيب # PageV06P143 # قال الشافعي) احتج بهذا الحديث بعض الناس وقال هذا حديث رافع بن خديج ~~يخبر أن لا قطع في ثمر معلق، فمن هنا قلنا لا يقطع في الثمر الرطب (قال ~~الشافعي) : فقلت له إذا ذهبت هذا المذهب فيه، فالثمر اسم جامع للرطب ~~واليابس من التمر والزبيب وغيره أفتسقط القطع عمن سرق تمرا في بيت؟ قال لا، ~~قلنا: فكذلك الثمر الرطب المحرز؛ لأن اسم الثمر يقع على هذا كما يقع على ~~هذا قلت أرأيت الذميين إذا زنيا أتحكم بينهما بحكم الإسلام أم بحكمهم؟ قال ~~فإن قلت بحكمهم؟ قلنا فيلزمك أن تجيز بينهم ما وصفنا مما أبطله حكم الإسلام ~~ويلزمك إن كان في دينهم أن من سرق من أحد كان السارق عبدا للمسروق أن تجعله ~~له عبدا قال: لا أجعله عبدا ولكن أقطعه قلنا: فأنت تحكم بينهم مرة بحكم ~~الإسلام ومرة بحكم أهل الكتاب وتقول إنك تجيز بينهم ثمن الخمر والخنزير ~~فكيف حكمت مرة بحكم الإسلام وحكمت مرة بخلافه؟ وخالفه صاحبه فقال: قولنا في ~~اليهوديين يرجمان وتحصن اليهودية المسلم ثم عاد فوافقهم في أن أجاز بينهم ~~ثمن ms2810 الخمر والخنزير وهذا في كتاب إلى الطول ما هو. . ### | [باب النفي والاعتراف في الزنا] # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى -: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني - رضي ~~الله عنهما - أنهما أخبراه «أن رجلين اختصما إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال أحدهما: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله عز وجل وقال الآخر ~~- وهو أفقههما - أجل يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله عز وجل وأذن لي في ~~أن أتكلم قال تكلم قال قال: إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته فأخبرت ~~أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة وجارية لي. ثم إني سألت أهل العلم ~~فأخبروني إنما على ابني جلد مائة وتغريب عام وإنما الرجم على امرأته فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب ~~الله عز وجل أما غنمك وجاريتك فرد عليك وجلد ابنه مائة وغربه عاما وأمر ~~أنيسا الأسلمي أن يغدو على امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها فاعترفت فرجمها» ~~(قال الشافعي) : وبهذا قلنا وفيه الحجة في أن يرجم من اعترف مرة إذا ثبت ~~عليها. وقد روى ابن عيينة بهذا الإسناد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وروى عبادة بن الصامت الجلد والنفي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (قال ~~الشافعي) : فخالف بعض الناس هذا الحديث فيما وصفت لك فقال: لا يرجم باعتراف ~~مرة ولا يرجم حتى يعترف أربعا. وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنيسا ~~إن اعترفت أن يرجمها وأمر بذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أبا واقد ~~الليثي وخالفه أيضا فقال: إذا اعترف الزاني فالحق على الإمام أن يبدأ فيرجم ~~ثم الناس وإذا قامت البينة رجمهم الشهود ثم الإمام ثم الناس (قال الشافعي) ~~: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برجم ماعز ولم يحضره وأمر أنيسا ~~بأن يأتي امرأة فإن اعترفت رجمها ولم يقل أعلمني لأحضرها ولم أعلمه أمر ~~برجمهم ms2811 فحضره ولو كان حضور الإمام حقا حضره رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-. وقد أمر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أبا واقد الليثي يأتي امرأة فإن ~~اعترفت رجمها. ولم يقل: أعلمني أحضرها وما علمت إماما حضر رجم مرجوم ولقد ~~أمر عثمان بن عفان - رضي الله عنه - برجم امرأة وما حضرها (قال الشافعي) : ~~ويرجم الزاني الثيب ولا يجلد والجلد منسوخ عن الثيب قال الله تبارك وتعالى ~~{واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] إلى {سبيلا} [النساء: 15] ~~وهذا قبل نزول الحدود. ثم روى الحسن عن حطان الرقاشي عن # PageV06P144 # عبادة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. أنه قال «خذوا عني خذوا عني قد ~~جعل الله لهن سبيلا: الثيب بالثيب جلد مائة والرجم» فهذا أول ما نزل الجلد ~~ثم قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على المنبر الرجم في كتاب الله عز ~~وجل حق على من زنى إذا كان قد أحصن ولم يذكر جلدا ورجم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ماعزا ولم يجلده وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أنيسا أن يأتي امرأة فإن اعترفت رجمها وكل هذا يدلك على أن الجلد منسوخ عن ~~الثيب، وكل الأئمة عندنا رجم بلا جلد، فإن قال قائل: لا أنفي أحدا فقيل ~~لبعض من يقول قوله: ولم رددت النفي في الزنا وهو ثابت عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود والناس عندنا إلى اليوم؟ ~~قال رددته؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تسافر المرأة ~~سفرا يكون ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم» فقلت له سفر المرأة شيء حيطت به ~~المرأة فيما لا يلزمها من الأسفار. وقد نهيت أن تخلو في المصر برجل وأمرت ~~بالقرار في بيتها. وقيل لها صلاتك في بيتك أفضل لئلا تعرضي أن تفتتني ولا ~~يفتتن بك أحد وليس هذا مما يلزمها بسبيل. أرأيت لو قال قائل يستخف بخلاف ~~السنة لا أجلدها يمجن ما الحجة عليه إلا ترك الحجة بالكتاب والخبر. أو رأيت ~~إذا ms2812 اعتللت في النفي بأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تسافر ~~المرأة ثلاثا إلا مع ذي محرم» ما هو من حد الزنا قال: إنهما يجتمعان في ~~معنى أن في النفي سفرا قلنا: وإذا اجتمع الحديثان من الصنفين المختلفين في ~~معنى من المعاني أزلت أحدهما بالآخر؟ قال: نعم قلنا: إذا كان النفي من أثبت ~~ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأئمة بعده والناس إلى اليوم ~~عندنا أن نقول كما قلت: لما اجتمعا في أن فيه سفرا أبحنا للمرأة أن تسافر ~~ثلاثا أو أكثر مع غير ذي محرم، قال: لا قلنا فلم كان لك أن تزيل أحدهما ~~بالآخر ولا يكون ذلك لنا عليك؟ وقلت أرأيت إذا اعتللت بأنك تركت النفي؛ لأن ~~فيه سفرا مع غير ذي محرم إن زنت بكر ببغداد فجلدتها فجاء أبوها وإخوتها ~~وعدد كثير كلهم محرم لها فقالوا قد فسدت ببغداد وأهلها بالمدائن وأنت تبيح ~~السفر مع ذي محرم إلى ما يبعد وتبيحه أقل من ثلاث مع غير ذي محرم. وقد ~~اجتمع لك الأمران فنحن ذوو محرم فتنفيها عن بغداد فتخرج مع ذي محرم إلى شهر ~~قد تبيحه لها مع غير ذي محرم إلى أهلها وتنحيها عن بلد قد فسدت به ولا تزال ~~بذلك منعما علينا قال لا أنفيها؛ لأنها مالكة لنفسها فلا أنفيها قلنا: فقد ~~زال المعنيان اللذان اعتللت بهما فلو كنت تركت النفي لها من أجلهما نفيتها ~~في هاتين الحالتين وقلنا له: أرأيت إن كانت ببادية لا قاضي عند قريتها إلا ~~على ثلاث ليال أو أكثر فادعى عليها مدع حقا أو أصابت حدا. قال ترفع إلى ~~القاضي قلنا مع غير ذي محرم؟ قال: نعم قلنا فقد أبحت لها أن تسافر ثلاثا أو ~~أكثر مع غير ذي محرم. قال هذا يلزمها قلنا: فهذا يلزمها برأيك فأبحته لها ~~ومنعتها منه فما سن فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبر به عن الله ~~جل وعلا فيها (قال الشافعي) : وقلنا أرأيت إذا اعتللت في المرأة بما ms2813 اعتللت ~~به أيحتاج الرجل إلى ذي محرم؟ قال: لا قلنا: فلم لم تنفه؟ قال إنه حد واحد ~~فإذا زال عن أحدهما زال عن الآخر قلنا وهذا أيضا من شبهكم التي تعتلون بها ~~وأنتم تعلمون أنكم مخطئون فيها أو تعنون موضع الخطأ. قال وكيف؟ قلنا ما ~~نقول في ثيب حر زنى ببكر وثيب حر زنى بأمة وثيب حر زنى بمستكرهة؟ قال على ~~الثيب في هذا كله الرجم # PageV06P145 # وعلى البكر مائة وعلى الأمة خمسون وليس على المستكرهة شيء قلنا: وكذلك إن ~~كانت المرأة ثيبا، ومن زنى بها عبدا رجمت وجلد العبد خمسين؟ قال: نعم. قلنا ~~ولم؟ أليس؛ لأنك تلزم كل واحد منهما حد نفسه ولا تزيله عنه بأن يشركه فيه ~~غيره؟ قال: نعم قلت: فلم لا يكون الرجل إذا كان لا يحتاج إلى محرم منفيا ~~والنفي حده قال فقد نفى عمر رجلا وقال لا أنفي بعده. قلت نفى عمر رجلا في ~~الخمر والنفي في السنة على الزاني والمخنث وفي الكتاب على المحارب وهو خلاف ~~نفيهما لا على أحد غيرهم فإن رأى عمر نفيا في الخمر ثم رأى أن يدعه فليس ~~الخمر بالزنا وقد نفى عمر في الزنا فلم لم تحتج بنفي عمر في الزنا؟ وقد ~~تبينا نحن وأنت أن ليس في أحد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجة؟ ~~(قال الشافعي) : وقال قائل لا أرجم إلا بالاعتراف أربع مرات؛ لأنهن يقمن ~~مقام أربع شهادات قلنا وإن كن يقمن مقام أربع شهادات فإن اعترف أربع مرات ~~ثم رجع؟ قال لا يحد قيل فهذا يدلك على فرق بين الاعتراف والشهادة أو رأيت ~~إن قلت يقوم مقام الشهادة فلم زعمت أن السارق يعترف مرة فيقطع وكيف لا تقول ~~حتى يعترف مرتين إن اعترف بحق لرجل مرة ألزمته أبدا فجعلت مرة الاعتراف ~~أقوى من البينة. ومرة أضعف؟ قال: ليس الاعتراف من البينة بسبيل ولكن الزهري ~~روى أنه اعترف عند النبي - صلى الله عليه وسلم - أربع مرات قلنا: وقد روى ~~ابن المسيب أنه اعترف مرارا فردده ms2814 ولم يذكر عددها وإنما كان ذلك في أول ~~الإسلام لجهالة الناس بما عليهم، ألا ترى أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول في المعترف أيشتكي أم به جنة لا يرى أن أحدا ستر الله عز وجل ~~عليه أتى يقر بذنبه إلا وهو يجهل حده؟ أو لا ترى أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «اغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها» ولم يذكر عدد ~~الاعتراف وأمر عمر - رضي الله تعالى عنه - أبا واقد الليثي بمثل ذلك ولم ~~يأمره بعدد اعتراف. ### | [ما جاء في حد الرجل أمته إذا زنت] # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى -: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد بن ~~عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني - رضي الله عنهما - «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن فقال إن ~~زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير» ~~قال ابن شهاب لا أدري أبعد الثالثة أم الرابعة (قال الشافعي) أخبرنا سفيان ~~عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد بن علي أن فاطمة بنت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حدت جارية لها زنت. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وكان الأنصار ومن بعدهم يحدون إماءهم ~~وابن مسعود يأمر به وأبو برزة حد وليدته، فإن قال قائل: لا يحد الرجل أمته ~~وإنما ذلك إلى الإمام واعتلوا فيه بأن قالوا إن كان صاحب الأمة لا يعقل ~~الحد؟ قلنا: إنما يقيم الحد من يعقله. وقلنا لبعض من يقول هذا القول: قال ~~الله تبارك وتعالى {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع ~~واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا} [النساء: 34] (قال الشافعي) : ~~فقد أباح الله عز وجل أن يضرب الرجل امرأته وهي حرة غير ملك يمين قال: ليس ~~هذا بحد قلت: فإذا أباحه الله عز وجل فيما ليس بحد فهو في الحد الذي بعدد ~~أولى أن يباح؛ لأن العدد لا يتعدى والعقوبة لا حد لها ms2815 فكيف أجزته في شيء ~~وأبطلته في غيره قال: روينا عن ابن عباس ما يشبه قولنا قلت أو في أحد مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجة؟ قال: لا قلنا: فلم تحتج به وليس عن ~~ابن عباس بمعروف؟ فقال لي بعض من يقول لا يحد الرجل أمته إذا زنت إذا # PageV06P146 # تركت الناس يحدون إماءهم أليس في الناس الجاهل أفيولى الجاهل حدا؟ (قال ~~الشافعي) : قلت له: لما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من زنت أمته ~~أن يحدها كان ذلك لكل من كانت له أمة والحد موقت معروف قال فلعله أمر بهذا ~~أهل العلم قلت ما يجهل ضرب خمسين أحد يعقل ونحن نسألك عن مثل هذا قال وما ~~هو؟ قلت أرأيت رجلا خاف نشوز امرأته أو رأى منها بعض ما يكره في نفسه أله ~~ضربها؟ قال: نعم قلت له ولم؟ قال رخص الله عز وجل في ضرب النساء وأذن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن يؤدب الرجل أهله قلنا: فإن اعتل عليك رجل ~~في ضرب المرأة في النشوز والأدب بمثل علتك في الحد وأكثر وقال: الحد مؤقت ~~والأدب غير مؤقت. فإن أذنت لغير العالم في الضرب خفت مجاوزته العدد قال: ~~يقال له أدب ولا تجاوز العدد قلنا: فقال وما العدد؟ قال ما يعرف الناس قلت: ~~وما يعرفون؟ قال الضرب غير المبرح ودون الحد قلنا قد يكون دون الحد ضربة ~~وتسعة وثلاثين وتسعة وسبعين فأي هذا يضربها؟ قال ما يعرف الناس قلنا فإن ~~قيل لك لعله لم يؤذن إلا للعالم قال حق العالم والجاهل على أهلهما واحد ~~قلنا: فلم عبت علينا بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من زنت أمته أن ~~يحدها. ثم زعمت أن ليس للعالم أن يحد أمته؟ فإن اعتللت بجهالة الجاهل فأجز ~~للعالم أن يحدها وأنت لا تجيزه، وإنما أدخلت شبهة بالجاهل وأحد يعقل لا ~~يجهل خمسين ضربة غير مبرحة ثم صرت إلى أن أجزت للجاهلين أن يضربوا نساءهم ~~بغير أن توقت ضربا. فإن اتبعت في ذلك ms2816 الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ولم تجز لأحد أن يتأول عليك؛ لأنه جملة فهو عام للعالم ولغيره قال: ~~نعم قلنا فلم لم تتبع الخبر الذي هو أصح منه عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في أن يحد الرجل أمته فأثبت أضعف الخبرين وجعلت العالم والجاهل ~~فيهما سواء بالخبر ثم منعت العالم والجاهل أن يحد أمته؟ ما ينبغي أن يبين ~~خطأ قول بأكثر من هذا؟ (قال الشافعي) : ما إلى العلة بالجهالة ذهب من رد ~~هذا ولو كانت العلة بالجهالة ممن يحد إذا لأجازه للعالم دون الجاهل فهو لا ~~يجيزه لعالم ولا لجاهل وقد رد أقوى الخبرين وأخذ بأضعفهما وكلا الحديثين ~~نأخذ به نحن ونسأل الله سبحانه التوفيق. . ### | [باب ما جاء في الضرير من خلقته لا من مرض يصيب الحد] # أخبرنا الربيع قال: (قال الشافعي) - رحمه الله -: أخبرنا سفيان عن يحيى ~~بن سعيد وأبي الزناد كلاهما عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف «أن رجلا قال ~~أحدهما أحبن وقال الآخر مقعد كان عند جوار سعد فأصاب امرأة حبل فرمته به ~~فسئل فاعترف فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - به قال أحدهما جلد بأثكال ~~النخل وقال الآخر بأثكول النخل» (قال الشافعي) : وبهذا نأخذ إذا كان الرجل ~~مضنوء الخلق قليل الاحتمال يرى أن ضربه بالسوط في الحد تلف في الظاهر ضرب ~~بأثكال النخل؛ لأن الله عز وجل قد حد حدودا منها حدود تأتي على النفس: ~~الرجم والقتل غير الرجم بالقصاص فبينهما، وحد بالجلد فبين رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كيف الجلد وكان بينا في كتاب الله عز وجل ثم سنة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن الضرب لم يرد به التلف وأنه إنما أريد - ~~والله أعلم - النكال للناس عن المحارم ولعله طهور أيضا. فإذا كان معروفا ~~عند من يحد أن حده للضرير تلف لم يضرب المحدود بما يتلفه وضربه بما ضربه به ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فإن قيل قد يتلف الصحيح المحتمل فيما ~~يرى ويسلم غير ms2817 المحتمل قيل إنما يعمل من هذا على الظاهر والآجال بيد الله ~~عز وجل (قال الشافعي) : فأما الحبلى والمريض # PageV06P147 # فيؤخر حدهما حتى تضع الحبلى ويبرأ المريض وليس كالمضنوء من خلقته فخالفنا ~~بعض الناس. فقال: لا أعرف الحد إلا واحدا وإن كان مضنوءا من خلقته قلت أترى ~~الحد أكثر أم الصلاة؟ قال كل فرض قلنا: قد يؤمر من لا يستطيع القيام في ~~الصلاة بالجلوس، ومن لا يستطيع الجلوس بالإيماء وقد يزيل الحد عمن لا يجد ~~إليه سبيلا (قال الربيع) يريد كأن سارقا سرق ولا يدين له ولا رجلين فلم يجد ~~الحاكم إلى أخذ ما وجب عليه من القطع سبيلا قال هذا اتباع ومواضع ضرورات. ~~قلنا وجلد المضنوء بأثكال النخل اتباع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وهو الذي لا ينبغي خلافه وموضع ضرورة. . ### | [الشهادة في الزنا] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: قال الله تبارك وتعالى في القذفة {لولا ~~جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم ~~الكاذبون} [النور: 13] (قال الشافعي) : - رحمه الله - فلا يجوز في الزنا ~~الشهود أقل من أربعة بحكم الله عز وجل ثم بحكم رسوله - صلى الله عليه وسلم ~~- فإذا لم يكملوا أربعة فهم قذفة، وكذلك حكم عليهم عمر بن الخطاب فجلدهم ~~جلد القذفة ولم أعلم بين أحد لقيته ببلدنا اختلافا فيما وصفت من أنه لا ~~يقبل في الزنا أقل من أربعة وأنهم إذا لم يكملوا أربعة حدوا حد القذف وليس ~~هكذا شيء من الشهادات غير شهود الزنا (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن سهيل عن ~~أبيه عن أبي هريرة «أن سعد بن عبادة قال يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع ~~امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نعم» (قال الشافعي) : - رحمه الله - ففي هذا ما يبين أن شهود الزنا ~~أربعة وأن ليس لأحد دون الإمام أن يقتل ولا يعاقب بما رأى (قال الشافعي) ~~أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب أن رجلا بالشام وجد مع امرأته ~~رجلا ms2818 فقتله أو قتلها فكتب معاوية إلى أبي موسى الأشعري بأن يسأل له عن ذلك ~~عليا - رضي الله عنه - فسأله فقال علي " إن هذا لشيء ما هو بأرض العراق ~~عزمت عليك لتخبرني " فأخبره فقال علي - رضي الله عنه - أنا أبو الحسن فإن ~~لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته " (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وبهذا ~~كله نأخذ ولا أحفظ عن أحد قبلنا من أهل العلم فيه مخالفا (قال الشافعي) : ~~فقال بعض الناس إن قتل رجل رجلا في داره فقام عليه أولياء القتيل فقال ~~وجدته في داري يريد السرقة فقتلته نظرنا فإن كان المقتول يعرف بالسرقة ~~درأنا عن القاتل القتل وضمناه الدية وإن كان غير معروف بالسرقة أقدنا ولي ~~القتيل منه (قال الشافعي) : فقلت له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يأذن لسعد بن عبادة في رجل لو وجده مع امرأته حتى يأتي بأربعة شهداء وعلي ~~بن أبي طالب - رضي الله عنه - يقول " إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته " ~~فكيف خالفت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأثر عن علي - رضي الله ~~عنه -؟ قال: روينا عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه أهدره فقلت له قد ~~روى عمر أنه أهدره فقال هذا قتيل الله والله لا يودى أبدا وهذا عندنا من ~~عمر أن البينة قامت عنده على المقتول أو على أن ولي المقتول أقر عنده بما ~~وجب به أن يقتل المقتول قال هل رويتم هذا في الخبر؟ قلنا قال فالخبر على ~~ظاهره قلنا فأنت تخالف ظاهره قال وأين؟ قلنا عمر لم يسأل أيعرف المقتول # PageV06P148 # بالزنا أم لا وأنت لا تجيز فيمن عرف بالزنا أن يعقل ويقتل به من قتله إلا ~~أن تأتي عليه ببينة وعمر لم يجعل فيه دية وأنت تجعل فيه دية قال: فأنا إنما ~~قسته على حكم لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قلت وما ذلك الحكم قال روى ~~عمرو بن دينار أن عمر كتب في رجل من بني شيبان قتل نصرانيا من أهل الحيرة ~~إن كان القاتل ms2819 معروفا بالقتل فاقتلوه وإن كان غير معروف بالقتل فذروه ولا ~~تقتلوه فقلت وهذا غير ثابت عن عمر - رضي الله عنه - وإن كان ثابتا عندك ~~فتقول به؟ فقال: لا بل يقتل القاتل للنصراني كان معروفا بالقتل أو غير ~~معروف به فقلت له أيجوز لأحد ينسب إلى شيء من العلم أن يزعم أن قصة رواها ~~عن رجل ليست كما قضى به ويخالفها ثم يقيس عليها إذا تركها فيما قضى بها فيه ~~لم يكن له أن يشبه عليه غيرها (قال الشافعي) : وقلت له أيضا تخطئ القياس ~~الذي رويت عن عمر أنه أمر أن ينظر في حال القاتل أمعروف بالقتل فيقاد أو ~~غير معروف به فيرفع عنه القود وأنت لم تنظر في السارق ولا إلى القاتل إنما ~~نظرت إلى المقتول قال فما تقول؟ قلت أقول بالسنة الثابتة عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - والخبر عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - والأمر ~~الذي يعرفه أهل العلم قال وما يعرف أهل العلم؟ قلت أما يكون الرجل ببلد ~~غريبا لا يعرف بالسرقة فيقتله رجل فيسأل عنه بذلك البلد فلا يعرف بالسرقة ~~وهو معروف ببلد غيره بالسرقة؟ قال بلى قلت أما يعرف بالسرقة ثم يتوب؟ قال ~~بلى قلت: أما يكون أن يدعوه رجل لضغن منه عليه فيقول اعمل لي عمل كذا ثم ~~يقتله ويقول دخل علي؟ قال بلى قلت: وما يكون غير سارق فيبتدئ السرقة فيقتله ~~رجل وأنت تبيح له قتله به؟ قال بلى قلت فإذا كانت هذه الحالات وأكثر منها ~~في القاتل والمقتول ممكنة عندك فكيف جاز أن قلت ما قلت بلا كتاب ولا سنة ~~ولا أثر ولا قياس على أثر؟ ، قال فتقول ماذا قلت أقول: إن جاء عليه بشهود ~~يشهدون على ما يحل دمه أهدرته فلم أجعل فيه عقلا ولا قودا وإن لم يأت عليه ~~بشهود أقصصت وليه منه ولم أقبل فيه قوله وتبعت فيه السنة ثم الأثر عن علي - ~~رضي الله عنه - ولم أجعل للناس الذريعة إلى قتل من في أنفسهم عليه ms2820 شيء ثم ~~يرمونه بسرقة كاذبين. . ### | [باب الحدود كفارات] # باب أن الحدود كفارات # (قال الشافعي) - رحمه الله - أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن شهاب عن أبي ~~إدريس عن عبادة بن الصامت قال «كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~مجلس فقال بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا وقرأ عليهم الآية فمن وفى ~~منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب فهو كفارة له، ومن أصاب ~~من ذلك شيئا فستره الله عليه فهو إلى الله عز وجل إن شاء غفر له وإن شاء ~~عذبه» (قال الشافعي) : ولم أسمع في الحدود حديثا أبين من هذا وقد روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «وما يدريك؟ لعل الحدود نزلت كفارة ~~للذنوب» وهو يشبه هذا وهو أبين منه وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - حديث معروف عندنا وهو غير متصل الإسناد فيما أعرف وهو أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال «من أصاب منكم من هذه القاذورات شيئا فليستتر ~~بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله عز وجل» (قال) : وروي ~~أن أبا بكر أمر رجلا في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - أصاب حدا ~~بالاستتار وأن عمر أمره به وهذا حديث صحيح عنهما (قال الشافعي) : ونحن نحب ~~لمن أصاب الحد أن يستتر وأن يتقي الله عز وجل ولا يعود لمعصية الله فإن ~~الله عز وجل يقبل التوبة عن عباده. . # PageV06P149 ### | [باب حد الذميين إذا زنوا] # قال الله تبارك وتعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - في أهل الكتاب {فإن ~~جاءوك فاحكم بينهم} [المائدة: 42] قرأ إلى {بينهم بالقسط} [المائدة: 42] ~~(قال الشافعي) : - رحمه الله - ففي هذه الآية بيان - والله أعلم - أن الله ~~تبارك وتعالى جعل لنبيه - صلى الله عليه وسلم - الخيار في أن يحكم بينهم أو ~~يعرض عنهم وجعل عليه إن حكم أن يحكم بينهم بالقسط، والقسط حكم الله تبارك ~~وتعالى الذي أنزل على نبيه - عليه الصلاة والسلام - المحض الصادق أحدث ~~الأخبار عهدا بالله ms2821 تبارك وتعالى قال الله عز وجل {وأن احكم بينهم بما أنزل ~~الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} ~~[المائدة: 49] (قال الشافعي) : وفي هذه الآية ما في التي قبلها من أمر الله ~~تبارك وتعالى له بالحكم بما أنزل الله إليه (قال) : وسمعت من أرضى من أهل ~~العلم يقول في قول الله تبارك وتعالى {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} ~~[المائدة: 49] : إن حكمت لا عزما أن تحكم (قال الشافعي) : وحكم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في يهوديين زنيا رجمهما وهذا معنى قوله عز وجل {وإن ~~حكمت فاحكم بينهم بالقسط} [المائدة: 42] ومعنى قول الله تبارك وتعالى {وأن ~~احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] والدليل الواضح أن من حكم عليهم ~~من أهل دين الله فإنما يحكم بينهم بحكم المسلمين فما حكمنا به على مسلم ~~حكمنا به على من خالف الإسلام وحكم به عليهم ولهم (قال الشافعي) أخبرنا ~~مالك عن نافع عن ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجم يهوديين ~~زنيا» قال عبد الله فرأيت الرجل يخبئ على المرأة يقيها الحجارة (قال ~~الشافعي) : فأمر الله عز وجل نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالحكم بينهم بما ~~أنزل الله بالقسط ثم حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهم بالرجم ~~وتلك سنة على الثيب المسلم إذا زنى ودلالة على أن ليس لمسلم حكم بينهم أبدا ~~أن يحكم بينهم إلا بحكم الإسلام (قال الشافعي) : قال لي قائل إن قول الله ~~تبارك وتعالى {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] ناسخ لقوله عز ~~وجل {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} [المائدة: 42] فقلت له: الناسخ ~~إنما يؤخذ بخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عن بعض أصحابه لا مخالف ~~له أو أمر أجمعت عليه عوام الفقهاء فهل معك من هذا واحد؟ قال: لا، فهل معك ~~ما يبين أن الخيار غير منسوخ؟ قلت قد يحتمل قول الله عز وجل {وأن احكم ~~بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] " إن حكمت وقد روى ms2822 بعض أصحابك عن سفيان ~~الثوري عن سماك بن حرب عن قابوس بن مخارق أن محمد بن أبي بكر كتب إليه علي ~~بن أبي طالب - رضي الله عنه - في مسلم زنى بذمية أن يحد المسلم وتدفع ~~الذمية إلى أهل دينها. # (قال الشافعي) : فإذا كان هذا ثابتا عندك فهو يدلك على أن الإمام مخير في ~~أن يحكم بينهم أو يترك الحكم عليهم ولو كان الحكم لازما للإمام في حال لزمه ~~أن يحكم بينه في حد واحد حد فيه المسلم ولم تحد الذمية قال وكيف لم تحد ~~الذمية من قبل أنها لم ترض حكمه وأنه مخير في أن يحكم فيها أو يدع الحكم؟ ~~قال فما الحال التي يلزمه فيها أن يحكم لهم وعليهم؟ قلت إذا كانت بينهم ~~وبين مسلم أو مستأمن تباعة فلا يجوز أن يحكم لمسلم ولا عليه إلا مسلم ولا ~~يجوز أن يكون عقد بالمستأمن أمانا على ماله ودمه حتى يرجع أن يحكم عليه إلا ~~مسلم قال فهذا زنا واحد قد رد فيه علي - رضي الله عنه - الذمية على أهل ~~دينها قلنا: إنه لم يكن لها بالزنا على المسلم شيء تأخذه منه ولا للمسلم ~~عليها شيء فيحكم لها وعليها # PageV06P150 # وإنما كان حد فأخذه إن كان حديثكم ثابتا عنه من المسلم ورد الذمية إلى ~~أهل دينها لما وصفنا من أنها لم ترض حكمه وأنه مخير في الحكم لها وعليها ~~(قال الشافعي) : فقال وقد روى بجالة عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه ~~كتب " فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس وانهوهم عن الزمزمة " فكيف لم تأخذوا ~~به؟ فقلت له بجالة رجل مجهول ليس بالمشهور ولا يعرف أن جزء معاوية كان لعمر ~~بن الخطاب - رضي الله عنه - عاملا ونحن نسألك فإن قلت ما قلنا فلم تحتج ~~بأمر قد علمت أنه لا حجة فيه؟ وإن قلت بل نصير إلى حديث بجالة فحديث بجالة ~~موافق لنا؛ لأن عمر إنما حملهم إن كان على ما كان حاملا عليه المسلمين؛ لأن ~~المحارم لا يحللن للمسلمين ولا ms2823 ينبغي للمسلم الزمزمة وهذا يدل إن كان ثابتا ~~على أنهم يحملون على ما يحمل عليه المسلمون فحملتهم على ما يحمل عليه ~~المسلمون وتبعتهم كما تتبع المسلمين قال: لا قلت: فقد خالفت ما رويت عن عمر ~~قال فإن قلت أتبعهم فيما رأيت أنه تبعهم فيه عمر؟ قلت ولم تتبعهم أنت فيه ~~إلا أنه يحرم عليهم؟ قال: نعم، قلت: فكذلك تتبعهم في كل ما علمت أنهم ~~مقيمون عليه مما يحرم عليهم قال فإن قلت أتبعهم في هذا الذي رويت أن عمر ~~تبعهم فيه خاصة قال قلت فيلزمك أن تتبعهم في غيره إذا علمتهم مقيمين عليه ~~وأن تستدل بأن عمر إنما يتبعهم في شيء بلغه أنهم مقيمون عليه مما يحرم ~~عليهم أن يتبعهم في مثله وأعظم منه مما يحرم عليهم فيلزمك أن تعلم أن عمر ~~صيرهم أن حكم عليهم إلى ما يحكم به على المسلمين فتعلم أن الله تبارك ~~وتعالى أمر بالحكم بينهم بالقسط ثم حكم بينهم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بالرجم وهي سنته التي سن بين المسلمين وقال - صلى الله عليه وسلم - ~~فيها «لأقضين فيما بينكم بكتاب الله عز وجل» ثم زعمت عن عمر أنه حرم عليهم ~~ما يحرم على المسلمين ثم زعمت عن علي - رضي الله عنه - أنه دفع نصرانية إلى ~~أهل دينها فكل ما زعمنا وزعمت حجة لنا وكل ما زعمت تعرفه ولا نعرفه نحن حجة ~~لنا، ولا يخالف قولنا وأنت تخالف ما تحتج به، قال منهم قائل: وكيف لا تحكم ~~بينهم إذا جاءوك مجتمعين أو متفرقين؟ قلت أما متفرقين فإن الله عز وجل يقول ~~{فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} [المائدة: 42] فدل قول الله تبارك ~~وتعالى {فإن جاءوك} [المائدة: 42] على أنهم مجتمعون ليس إن جاءك بعضهم دون ~~بعض ودل على أن له الخيار إذا جاءوه في الحكم أو الإعراض عنهم وعلى أنه إن ~~حكم فإنما يحكم بينهم حكمه بين المسلمين (قال الشافعي) : ولم أسمع أحدا من ~~أهل العلم ببلدنا يخالف في أن اليهوديين اللذين رجم رسول ms2824 الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في الزنا كانا موادعين لا ذميين (قال الشافعي) : وقال لي بعض ~~من يقول القول الذي أحكي خلافه: إنه ليس للإمام أن يحكم على موادعين وإن ~~رضيا حكمه وهذا خلاف السنة ونحن نقول: إذا رضيا حكم الإمام فاختار الإمام ~~الحكم حكم عليهما (قال الشافعي) : وقد كان أهل الكتاب مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بناحية المدينة موادعين زمانا وكان أهل الصلح والذمة معه ~~بخيبر وفدك ووادي القرى ومكة ونجران واليمن يجري عليهم حكمه - صلى الله ~~عليه وسلم - ثم مع أبي بكر حياته ثم مع عمر صدرا من خلافته حتى أجلاهم عمر ~~بما بلغه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم في ولايته وحيث تجري ~~أحكامه بالشام والعراق ومصر واليمن ثم مع عثمان بن عفان ثم مع علي بن أبي ~~طالب - رضي الله عنه - لم نعلم أحدا ممن سمينا حكم بينهم في شيء ولو حكموا ~~بينهم لحفظ بعض ذلك إن لم يحفظ كله (قال الشافعي) : وأهل الذمة بشر لا يشك ~~بأنهم يتظالمون فيما بينهم ويختلفون ويتطالبون بالحقوق وأنهم يعقلون أو ~~بعضهم ما لهم وما عليهم، وما نشك أن الطالب حريص على من يأخذ له حقه وأن ~~المطلوب حريص على من يدفع عنه ما يطلب به وأن كلا قد يحب أن يحكم له من ~~يأخذ له ويحكم عليه من يدفع عنه وأن قد يرجو كل في حكام المسلمين، والعلم ~~يحكمهم # PageV06P151 # أو الجهالة به ما لا يرجو في حاكمه وأن لو كان على حكام المسلمين الحكم ~~بينهم إذا جاءهم بعض دون بعض وإذا جاءوهم مستجمعين لجاءوهم في بعض الحالات ~~مستجمعين (قال الشافعي) : ولا نعلم أحدا من أهل العلم روى عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - الحكم بينهم إلا في الموادعين اللذين رجم ولا عن أحد ~~من أصحابه بعده إلا ما روى بجالة مما يوافق حكم الإسلام وسماك بن حرب عن ~~علي - رضي الله عنه - مما يوافق قولنا في أنه ليس على الإمام أن يحكم إلا ~~أن ms2825 يشاء (قال الشافعي) : وهاتان الروايتان - وإن لم تخالفانا - غير ~~معروفتين عندنا ونحن نرجو أن لا نكون ممن تدعوه الحجة على من خالفه إلى ~~قبول خبر من لا يثبت خبره معرفته عنده (قال الشافعي) : فقال لي بعض الناس: ~~فإنك إذا أبيت الحكم بينهم رجعوا إلى حكامهم فحكموا بينهم بغير الحق عندك ~~(قال الشافعي) : فقلت له: وأنا إذا أبيت الحكم فحكم حاكمهم بينهم بغير الحق ~~ولم أكن أنا حاكما فما أنا من حكم حكامهم أترى تركي أن أحكم بينهم في درهم ~~لو تظالموا فيه وقد أعلمتك ما جعل الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - من ~~الخيار في الحكم بينهم أو الترك لهم وما أوجدتك من الدلائل على أن الخيار ~~ثابت بأن لم يحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا من جاء بعده من ~~أئمة الهدى أو ترى تركي الحكم بينهم أعظم أم تركهم على الشرك بالله تبارك ~~وتعالى؟ فإن قلت فقد أذن الله عز وجل بأخذ الجزية منهم وقد علم أنهم مقيمون ~~على الشرك به معونة لأهل دينه فإقرارهم على ما هو أقل من الشرك أحرى أن لا ~~يعرض في نفسك منه شيء إذا أقررناهم على أعظم الأمور فأصغرها أقل من أعظمها ~~(قال الشافعي) : فقال لي قائل فإن امتنعوا أن يأتوا حكامهم قلت أخيرهم بين ~~أن يرجعوا إليهم أو يفسخوا الذمة، قال فإذا خيرتهم فرجعوا وأنت تعلم أنهم ~~يحكمون بينهم بالباطل عندك فأراك قد شركتهم في حكمهم (قال الشافعي) : فقلت ~~له لست شريكهم في حكمهم وإنما وفيت لهم بذمتهم، وذمتهم أن يأمنوا في بلاد ~~المسلمين لا يجبرون على غير دينهم ولم يزالوا يتحاكمون إلى حكامهم برضاهم ~~فإذا امتنعوا من حكامهم قلت لهم لم تعطوا الأمان على الامتناع والظلم ~~فاختاروا أن تفسخوا الذمة أو ترجعوا إلى من لم يزل يعلم أنه كان يحكم بينكم ~~منذ كنتم فإن اختاروا فسخ الذمة فسخناها وإن لم يفعلوا ورجعوا إلى حكامهم ~~فكذلك لم يزالوا لا يمنعهم منه إمام قبلنا ورجوعهم إليهم شيء رضوا به لم ~~نشركهم ms2826 نحن فيه (قال الشافعي) : ولو رددناهم إلى حكامهم لم يكن ردنا لهم ~~مما يشركهم ولكنه منع لهم من الامتناع (قال) : وقلت لبعض من يقول هذا القول ~~أرأيت لو أغار عليهم العدو فسبوهم فمنعوهم من الشرك وشرب الخمر وأكل ~~الخنزير أكان علي أن أستنقذهم إن قويت لذمتهم؟ قال: نعم قلت: فإن قال قائل ~~إذا استنقذتهم ورجعوا آمنين أشركوا وشربوا الخمر وأكلوا الخنزير فلا ~~تستنقذهم فتشركهم في ذلك ما الحجة؟ قال الحجة أن نقول أستنقذهم لذمتهم قلت: ~~فإن قال في أي ذمتهم وجدت أن تستنقذهم؟ هل تجد بذلك خبرا؟ قال لا ولكن ~~معقول إذا تركتهم آمنين في بلاد المسلمين أن عليك الدفع عمن في بلاد ~~المسلمين قلت فإن قلت أدفع عما في بلاد المسلمين للمسلمين فأما لغيرهم فلا ~~قال إذا جعلت لغيرهم الأمان فيها كان عليك الدفع عنهم قلت وحالهم حال ~~المسلمين؟ قال لا، قلت فكيف جعلت على الدفع عنهم وحالهم مخالفة حال ~~المسلمين، هم وإن استووا في أن لهم المقام بدار المسلمين مختلفون فيما يلزم ~~لهم المسلمين؟ (قال الشافعي) : وإن جاز لنا القتال عنهم ونحن نعلم ما هم ~~عليه من الشرك واستنقاذهم لو أسروا فردهم إلى حكامهم وإن حكموا بما لا نرى ~~أخف وأولى أن يكون لنا - والله أعلم - (قال الشافعي) : فقال لي بعض الناس: ~~أرأيت إن أجزت الحكم بينهم كيف تحكم؟ قلت: إذا اجتمعوا على الرضا بي فأحب ~~إلي أن لا أحكم لما وصفت لك ولأن ذلك لو كان # PageV06P152 # فضلا حكم به من كان قبلي فإن رضيت بأنه مباح لي لم أحكم حتى أعلمهم أني ~~إنما أجيز بينهم ما يجوز بين المسلمين وأرد بينهم ما يرد بين المسلمين ~~وأعلمهم أني لا أجيز بينهم إلا شهادة الأحرار المسلمين العدول فإن رضوا ~~بهذا فرأيت أن أحكم بينهم حكمت وإن لم يرضوا معا لم أحكم وإن حكمت فبهذا ~~أحكم قال: وما حجتك في أن لا تجيز شهادتهم بينهم؟ قلت قول الله تبارك ~~وتعالى {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] إلى قوله {ممن ترضون من ms2827 ~~الشهداء} [البقرة: 282] وقول الله عز وجل {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: ~~2] ففي هاتين الآيتين - والله أعلم - دلالة على أن الله عز وجل إنما عنى ~~المسلمين دون غيرهم ولم أر المسلمين اختلفوا في أنها على الأحرار العدول من ~~المسلمين خاصة دون المماليك العدول، والأحرار غير العدول وإذا زعم المسلمون ~~أنها على الأحرار المسلمين العدول دون المماليك، فالمماليك العدول ~~والمسلمون الأحرار وإن لم يكونوا عدولا فهم خير من المشركين كيفما كان ~~المشركون في ديانتهم فكيف أجيز شهادة الذي هو شر وأرد شهادة الذي هو خير ~~بلا كتاب ولا سنة ولا أثر ولا أمر اجتمعت عليه عوام الفقهاء؟ # (قال الشافعي) : ومن أجاز شهادة أهل الذمة فأعدلهم عنده أعظمهم بالله ~~شركا أسجدهم للصليب وألزمهم للكنيسة فقال قائل: فإن الله عز وجل يقول حين ~~الوصية {اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم} [المائدة: 106] (قال ~~الشافعي) : - والله أعلم - بمعنى ما أراد من هذا وإنما يفسر ما احتمل ~~الوجوه ما دلت عليه سنة أو أثر عن بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لا مخالف له أو أمر اجتمعت عليه عوام الفقهاء فقد سمعت من يتأول هذه ~~الآية على من غير قبيلتكم من المسلمين ويحتج فيها بقول الله عز وجل ~~{تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم} [المائدة: 106] إلى ~~{الآثمين} [المائدة: 106] فيقول الصلاة للمسلمين والمسلمون يتأثمون من ~~كتمان الشهادة لله فأما المشركون فلا صلاة لهم قائمة ولا يتأثمون من كتمان ~~الشهادة للمسلمين ولا عليهم (قال الشافعي) : وسمعت من يذكر أنها منسوخة ~~بقوله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2]- والله أعلم - ورأيت مفتي ~~أهل دار الهجرة والسنة يفتون أن لا تجوز شهادة غير المسلمين العدول (قال ~~الشافعي) : وذلك قولي (قال الشافعي) : وقلت لمن يخالفنا في هذا فيجيز شهادة ~~أهل الذمة ما حجتك في إجازتها؟ فاحتج بقول الله عز وجل {أو آخران من غيركم} ~~[المائدة: 106] قلت له إنما ذكر الله جل ثناؤه هذه الآية في وصية مسلم في ~~السفر أفتجيزها في وصية مسلم بالسفر قال: لا ms2828 قلت: أو تحلفهم إذا شهدوا؟ ~~قال: لا قلت: ولم وقد تأولت أنها في وصية مسلم؟ قال: لأنها منسوخة قلت فإن ~~نسخت فيما أنزلت فيه فلم تثبتها فيما لم تنزل فيه؟ فقال لي بعض الناس: ~~فإنما أجزنا شهادتهم للرفق بهم ولئلا تبطل حقوقهم (قال الشافعي) : وقلت له: ~~كيف يجوز أن تطلب الرفق بهم فتخالف حكم الله عز وجل في أن الشهود الذين ~~أمروا أن يقبلوا هم المسلمون؟ (قال الشافعي) : وقلت له: المذهب الذي ذهبت ~~إليه خطأ من وجوه: منها أنه خلاف ما زعمت أنه حكم الله عز وجل من أن ~~الشهادة التي يحكم بها شهادة الأحرار المسلمين وأنا لم نجد أحدا من أئمة ~~المسلمين يلزم قوله أجاز شهادتهم ثم خطأ في قولك طلب الرفق بهم. # (قال) : وكيف قلت؟ أرأيت عبيدا عدولا مجتمعين في موضع صناعة أو تجارة شهد ~~بعضهم لبعض بشيء؟ قال: لا تجوز شهادتهم، قلت: إنهم في موضع لا يخلطهم فيه ~~غيرهم قال وإن قلت فإن كانوا في سجن قال وإن قلت فأهل السجن والبدو ~~الصيادون إن كانوا أحرارا غير معدلين ولا يخلطهم غيرهم شهد بعضهم لبعض؟ ~~قال: لا تجوز شهادتهم. قلت فإن قالوا لك: لا يخلطنا غيرنا وإن أبطلت ~~شهادتنا ذهبت دماؤنا وأموالنا قال وإن ذهبت فأنا لم أذهبها قلت فإن قالوا ~~فاطلب الرفق بنا بإجازة شهادة بعضنا لبعض؟ قال لا أطلب الرفق لكم بخلاف حكم ~~الله عز وجل فإن قالوا لك وما حكم الله؟ تعالى قال الأحرار العدول # PageV06P153 # المسلمون قلت فالعبيد العدول الذين يعتق أحدهم الساعة فتجيز شهادته أقرب ~~من العدول في كتاب الله أم الذمي الذي يسلم فتجيز إسلامه قبل إجازة شهادته؟ ~~قال بل العبد العدل قلت فلم رددت الأقرب من شرط الله جل ذكره وأجزت الأبعد ~~منه لو كان أحدهما جائزا جاز العبد ولم يجز الذمي أو الحر غير العدل ولم ~~يجز الذمي وما من المسلمين أحد إلا خير من أهل الذمة وكيف يجوز أن ترد ~~شهادة مسلم بأن تعرفه يكذب على بعض الآدميين وتجيز شهادة ms2829 ذمي وهو يكذب على ~~الله تبارك وتعالى؟ (قال الشافعي) : فقال قائل فإن شريحا أجاز شهادتهم فيما ~~بينهم فقلت له أرأيت شريحا لو قال قولا لا مخالف له فيه مثله ولا كتاب فيه ~~أيكون قوله حجة؟ قال لا: قلت: فكيف تحتج به على الكتاب وعلى المخالفين له ~~من أهل دار الهجرة والسنة؟ (قال الشافعي) : فإن احتج من يجيز شهادتهم بقول ~~الله عز وجل {أو آخران من غيركم} [المائدة: 106] فقال من غير أهل دينكم ~~فكيف لم تجزها فيما ذكرت فيه من الوصية على المسلمين في السفر كيف لم تجزها ~~من جميع المشركين وهم غير أهل إسلام؟ أرأيت لو قال قائل إذا كان غير أهل ~~الإسلام هم المشركون فجاز لك أن تجيز شهادة بعضهم دون بعض بلا خبر يلزم ~~فأنا أجيز شهادة أهل الأوثان. # ؛ لأنهم ليسوا بأهل كتاب نبذوه وبدلوه إنما ضلوا بأنهم وجدوا آباءهم على ~~شيء فلزموه وأرد شهادة أهل الكتاب الذين أخبرنا الله عز وجل أنهم قد بدلوا ~~ما الحجة عليهم؟ فإن قال في أهل الكتاب من يصدق ويؤدي الأمانة ففي أهل ~~الأوثان من يصدق ويؤدي الأمانة ويعف (قال الشافعي) : ما علمت من خالفنا في ~~الحكم بين أهل الكتاب إلا ترك فيه التنزيل والسنة لما روى فيه من الأثر ~~والقياس عليه وما يعرفه أهل العلم ثم لم يمتنع أن جهل وخطأ من علم. # (قال الشافعي) : وقال لي منهم قائل فإذا حكمت بينهم أبطلت النكاح بلا ولي ~~ولا شهود وهو جائز بينهم؟ قلت: نعم قال: وتبطل بينهم ثمن الخمر والخنزير؟ ~~قلت: نعم قال: وإن قتله بعضهم لبعض أو غيرهم لهم لم تقض عليه بثمنه؟ قلت: ~~نعم قال فهي أموالهم أنت تقرهم يتمولونها. قال فقلت له إن إقرارهم ~~يتمولونها لا يوجب علي أن أحكم لهم بها. قال: وكيف لا يجب عليك أن تحكم لهم ~~بما تقرهم عليه قلت له: أما أقرهم على الشرك وأقر عليه أبناءهم ورقيقهم؟ ~~قال: بلى، قلت: فلو أسلم بعض رقيقهم وحكمت عليه بالخروج من ملكه ألست أحمده ~~على الإسلام ms2830 وأجبر السيد على بيعه ولا أدعه يسترقه ولا أعيده إلى الشرك؟ ~~قال بلى قلت: أفلست أقررته على شيء ثم لم أحكم له بما أقررته عليه وقد كان ~~في حال مقرا عليه؟ قال: بلى قلت: أو ما أقره على حكم حكامه وأنا أعلم أنهم ~~يحكمون بغير الحق؟ قال بلى قلت ومن حكم بعضهم أن من سرق شيئا لرجل كان ~~السارق عبدا للمسروق فأقرهم على ذلك إذا رضوه أفرأيت لو ترافعوا إلي الحكم ~~بأن السارق عبد للمسروق قال: لا قلت: ومن حكم بعضهم أن ليس لرجل أن ينكح ~~إلا امرأة واحدة لا يطلقها. # ومن حكم بعضهم أن ليس للمرأة أن تنكح إلا رجلا واحدا أفرأيت لو ترافعوا ~~إلي ألزمتهم ذلك؟ قال: لا قلت فأراك تقرهم على أشياء من أحكامهم إذا صاروا ~~إليك لم تحكم لهم بها وحكمت عليهم حكم الإسلام. # (قال الشافعي) : وقلت لبعضهم: أرأيت إذا تحاكموا إليك وقد أربى بعضهم على ~~بعض وذلك جائز عندهم؟ قال أرد الربا قلت فإن تحاكموا إليك وقد نكح الرجل ~~محرمه في كتاب الله قال أرد النكاح قلت: فإن تحاكم إليك مجوسيان وقد أحرق ~~أحدهما لصاحبه غنما قد اشتراها بين يديك بمائة ألف # PageV06P154 # وأربح فيها مائة ألف على أن يقذها لهم فوقذها كلها وتلك عنده ذكاتها ~~فأحرقها أحدهم أو مسلم فقال قد أحرق هذا مالي الذي ابتعته بين يديك وأربحت ~~فيه بمحضرك بمثل ما ابتعته به وهو مائة ألف؟ قال لا يغرم شيئا قال ولم؟ هذا ~~مالي تقرني عليه مذ كنت وتجارتي أحرقها؟ قال هذا حرام. قلت: فإن قال لك ~~أرأيت الخمر والخنزير أحلال هما؟ قال: لا قلت فإن قال فلم أجزت بيعهما عندك ~~وحكمت على من استهلكهما بثمنهما إن كانا يتمولان وتقرهم على تمولهما وهما ~~حرام ولم تحكم لي بثمن الميتة وهي تمول وقد كانت حلالا قبل قتلها عندك ~~وجلدها حلال إذا دبغته؟ وإن كانت الميتة والخنزير لم تكن حلالا قط عندك ولا ~~يكون الخنزير حلالا بحال أبدا. # (قال الشافعي) : فقال لي بعضهم قولنا هذا ms2831 مدخول غير مستقيم فما حجتك في ~~قولك؟ فوصفت له كتاب الله تبارك وتعالى أن نحكم بينهم بحكمه الذي أنزل على ~~نبيه - عليه الصلاة والسلام - ثم حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الذي حكم به بين المسلمين في الرجم. # (قال الشافعي) : وقلت له: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أنه قال كيف تسألون أهل الكتاب عن ~~شيء وكتابكم الذي أنزل الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - أحدث الأخبار ~~تقرءونه محضا لم يشب ألم يخبركم الله عز وجل في كتابه أنهم حرفوا كتاب الله ~~تبارك اسمه وبدلوا وكتبوا الكتاب بأيديهم وقالوا {هذا من عند الله ليشتروا ~~به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} [البقرة: 79] ~~ألا ينهاكم العلم الذي جاءكم عن مسألتهم؟ والله ما رأينا أحدا منهم يسألكم ~~عما أنزل الله إليكم وقلت له: أمرنا الله عز وجل بالحكم بينهم بكتاب الله ~~المنزل على نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأخبر أنهم قد بدلوا كتابه الذي ~~أنزل وكتبوا الكتاب بأيديهم فقالوا {هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ~~فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} [البقرة: 79] . # (قال الشافعي) : وقلت له ترك أصحابك ما وصفنا من حكم الله عز وجل ثم حكم ~~رسوله - صلى الله عليه وسلم - فإذا قيل لهم لم أقمتم الحدود على المعاهدين ~~وإن لم يكونوا يرونها في دينهم وأبطلتم الحدود في قذف بعضهم بعضا وإن كانوا ~~يرونها بينهم؟ قالوا بأن حكم الله تبارك وتعالى على خلقه واحد وبذلك أبطلنا ~~الزنا بينهم ونكاح الرجل حريمه في كتاب الله عز وجل وإن كان ذلك جائزا ~~بينهم. فإذا قيل لهم فحكم الله عز وجل يدل على أن تحكم بينهم حكمنا في ~~الإسلام قالوا: نعم فإذا قيل فلم أجزتم بينهم ثمن الخنزير وغرمتم ثمنه وليس ~~من حكم الإسلام أن يجوز ثمن الحرام؟ قالوا هي أموالهم وقد أبطلوا أموالهم ~~بينهم. # (قال الشافعي) : فرجع بعضهم إلى ms2832 قولنا وقال هذا قول مستقيم على كتاب الله ~~عز وجل ثم سنة نبي الله - صلى الله عليه وسلم - لا يختلف وأقام بعضهم على ~~قولهم مع ما وصفت لك من تناقضه وسكت عن بعض للاكتفاء بما وصفت لك مما لم ~~أصف. . ### | [حد الخمر] # (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب يرفعه إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن شرب الخمر فاجلدوه ثم إن شرب ~~فاجلدوه ثم إن شرب فاجلدوه ثم إن شرب فاقتلوه فأتي برجل قد شرب فجلده ثم ~~أتي به الثانية فجلده ثم أتي به الثالثة فجلده ثم أتي به الرابعة فجلده ~~ووضع القتل» فكانت رخصة (قال) : سفيان ثم قال الزهري لمنصور بن المعتمر ~~ومخول كونا وافدي أهل العراق بهذا الحديث. # (قال الشافعي) : والقتل منسوخ بهذا الحديث وغيره وهذا مما لا اختلاف فيه # PageV06P155 # بين أحد من أهل العلم علمته (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أنها قالت: «سئل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن البتع فقال كل شراب أسكر فهو حرام» (قال الشافعي) أخبرنا ~~مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أنه أخبره أن عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - خرج عليهم فقال إني وجدت من فلان ريح شراب الطلاء وأنا سائل عما شرب ~~فإن كان يسكر جلدته فجلده عمر الحد تاما. # (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن علي بن ~~أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - قال: لا أوتى بأحد شرب خمرا نبيذا أو ~~مسكرا إلا حددته. # (قال الشافعي) : قال بعض الناس الخمر حرام والسكر من كل الشراب ولا يحرم ~~المسكر حتى يسكر منه ولا يحد من شرب نبيذا مسكرا حتى يسكره. فقيل لبعض من ~~قال هذا القول: كيف خالفت ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وثبت عن ~~عمر وروي عن علي ولم يقل أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~خلافه؟ ms2833 قال روينا فيه عن عمر أنه شرب فضل شراب رجل حده. قلنا رويتموه عن ~~رجل مجهول عندكم لا تكون روايته حجة قال: وكيف يعرف المسكر؟ قلنا لا نحد ~~أحدا أبدا لم يسكر حتى يقول شربت الخمر أو يشهد به عليه أو يقول شربت ما ~~يسكر أو يشرب من إناء هو ونفر فيسكر بعضهم فيدل ذلك على أن الشراب مسكر ~~فأما إذا غاب معناه فلا يضرب فيه حدا ولا تعزيرا؛ لأنه إما الحد وإما أن ~~يكون مباحا وإما أن يكون مغيب المعنى ومغيب المعنى لا يحد فيه أحد ولا ~~يعاقب إنما يعاقب الناس على اليقين وفيه كتاب كبير وسمعت الشافعي يقول ما ~~أسكر كثيره فقليله حرام. # (قال الشافعي) : يقال لم قال إذا شرب تسعة فلم يسكر ثم شرب العاشر فسكر ~~فالعاشر هو حرام فقيل له: أرأيت لو شرب عشرة فلم يسكر؟ فإن قال حلال قيل له ~~فإن خرج فأصابته الريح فسكر فإن قال: حرام قيل أفرأيت شيئا يشربه رجل حلالا ~~ثم صار في بطنه حلالا فلما أصابته الريح قلبته فصيرته حراما. . ### | [باب ضرب النساء] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن عبيد الله ~~بن عبد الله بن عمر عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «لا تضربوا إماء الله قال فأتاه عمر فقال يا رسول ~~الله ذئر النساء على أزواجهن فأذن في ضربهن فأطاف بآل محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - نساء كثير كلهن يشكون أزواجهن فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لقد أطاف الليلة بآل محمد سبعون امرأة يشكون أزواجهن ولا تجدون أولئك ~~خياركم» (قال الشافعي) : وقد أذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بضرب ~~النساء إذا ذئرن على أزواجهن وبلغنا «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أذن بضربهن ضربا غير مبرح وقال اتقوا الوجه» (قال الشافعي) : وقد أذن الله ~~عز وجل بضربهن إذا خيف نشوزهن فقال {واللاتي تخافون نشوزهن} [النساء: 34] ~~إلى {سبيلا} [النساء: 34] (قال) : ولو ترك ms2834 الضرب كان أحب إلي لقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «لن يضرب خياركم» وإذا أذن الله عز وجل ثم رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - في ضرب الحرائر فكيف عاب رجل أن يقيم سيد الأمة على ~~أمته حد الزنا وقد جاءت به السنة وفعله أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بعده. . # PageV06P156 ### | [السوط الذي يضرب به] # (قال الشافعي) - رحمه الله -: أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم «أن رجلا اعترف ~~على نفسه بالزنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعا له رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بسوط فأتي بسوط مكسور قال فوق هذا فأتي بسوط ~~جديد لم تقطع ثمرته فقال بين هذين فأتي بسوط قد ركب به ولان فأمر به رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فجلد ثم قال أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا ~~عن محارم الله فمن أصاب منكم من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه ~~من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله» (قال الشافعي) هذا حديث منقطع ليس ~~مما يثبت به هو نفسه حجة وقد رأيت من أهل العلم عندنا من يعرفه ويقول به ~~فنحن نقول به (قال الشافعي) : ولم يبلغ في جلد الحد أن ينهر الدم في شيء من ~~الحدود ولا العقوبات وذلك أن إنهار الدم في الضرب من أسباب التلف وليس يراد ~~بالحد التلف إنما يراد به النكال أو الكفارة. . ### | [باب الوقت في العقوبة والعفو عنها] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عبد العزيز بن ~~عبد الله بن عبد الله بن عمر عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن ~~عمرة عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «تجافوا لذوي ~~الهيئات عن عثراتهم» (قال الشافعي) : سمعت من أهل العلم من يعرف هذا الحديث ~~ويقول «يجافى الرجل ذي الهيئة عن عثرته ما لم يكن حدا» (قال) : وذوو ~~الهيئات الذين يقالون عثراتهم الذين لا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة (قال ~~الشافعي) أخبرنا ms2835 مالك عن أبي الرجال عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لعن الله المختفي والمختفية» (قال الربيع) ~~يعني النباش والنباشة (قال الشافعي) وقد رويت أحاديث مرسلة عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في العقوبات وتوقيتها تركناها لانقطاعها. . ### | [صفة النفي] # (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) : النفي ثلاثة وجوه: منها نفي نصا ~~بكتاب الله عز وجل وهو قول الله عز وجل في المحاربين {أو ينفوا من الأرض} ~~[المائدة: 33] وذلك النفي أن يطلبوا فيمتنعوا فمتى قدر عليهم أقيم عليهم حد ~~الله تبارك وتعالى إلا أن يتوبوا قبل أن يقدر عليهم فيسقط عنهم حق الله ~~وتثبت عليهم حقوق الآدميين والنفي في السنة وجهان: أحدهما ثابت عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وهو نفي البكر الزاني يجلد مائة وينفى سنة وقد ~~روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لأقضين بينكما بكتاب ~~الله عز وجل» ثم قضى بالنفي والجلد على البكر والنفي الثاني أنه يروى عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا أنه نفى مخنثين كانا بالمدينة يقال ~~لأحدهما هيت وللآخر ماتع ويحفظ في أحدهما أنه نفاه إلى # PageV06P157 # الحمى وأنه كان في ذلك المنزل حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وحياة ~~أبي بكر وحياة عمر وأنه شكا الضيق فأذن له بعض الأئمة أن يدخل المدينة في ~~الجمعة يوما يتسوق ثم ينصرف وقد رأيت أصحابنا يعرفون هذا ويقولون به حتى لا ~~أحفظ عن أحد منهم أنه خالف فيه وإن كان لا يثبت كثبوت نفي الزنا. # (قال الشافعي) : في الرجل إذا طلق امرأته وله منها ولد فالمرأة أحق ~~بالولد حتى يبلغ سبع سنين أو ثمان سنين فإذا بلغ خير أيهما شاء وعلى الأب ~~نفقته ما أقام عند أمه فإن نكحت المرأة فالجدة مكان الأم وإن كان للجدة زوج ~~فهي بمنزلة الأم إذا تزوجت لا يقضى لها بالولد قال الربيع إن كان زوج الجدة ~~جد الغلام كان أحق بالغلام وإن كان غير جده لم يكن أحق به. # (قال) : وحديث ms2836 مالك أن عمر أو عثمان قضى أحدهما في أمة غرت من نفسها (قال ~~الشافعي) : وإذا غرت المرأة رجلا بنفسها ثم استحقت كانت لمالكها وكان على ~~الزوج المهر بالإصابة ملكا للمالك وكان أولاده أحرارا وعليه قيمتهم يوم ~~ولدوا لا يوم يؤخذون؛ لأنهم لم يقع عليهم الرق. # (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة «أن سعد بن ~~عبادة قال يا رسول الله أرأيت إن وجدت رجلا مع امرأتي أمهله حتى آتي عليه ~~بأربعة شهداء؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم» (قال الشافعي) : ~~فمن قتل ممن لم تقم بينة بما يوجب قتله فعليه القود ولو صدق الناس بهذا ~~أدخل الرجل الرجل منزله فقتله ثم قال وجدته يزني بامرأتي (قال) : وروي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا يحل دم مسلم إلا من إحدى ثلاث ~~كفر بعد إيمان» وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من بدل دينه ~~فاقتلوه» ولا يعدو الكافر بعد إيمان المبدل دينه بالكفر أن تكون كلمة الكفر ~~والتبديل توجب عليه القتل وإن تاب كما يوجب عليه القتل من الزنا وإن تاب أو ~~يكون معناهما من بدل دينه أو كفر بعد إيمان فأقام على الكفر والتبديل ولا ~~فرق بين من بدل دينه فأظهر دينا معروفا أو دينا غير معروف فإن قال قائل: هو ~~إذا رجع عن النصرانية فإن تاب قبلت توبته ترك الصليب والكنيسة فقد يقدر على ~~المقام على النصرانية مستخفيا ولا يعلم صحة رجوعه إلى الله عز وجل فسواء ~~رجع إلى دين يظهره أو دين لا يظهره وقد كان المنافقون مقيمين على إظهار ~~الإيمان والاستسرار بالكفر فأخبر الله عز وجل رسوله - صلى الله عليه وسلم - ~~ذلك عنهم فتولى حسابهم على سرائرهم ولم يجعل الله عز وجل إلى العباد أن ~~يحكموا إلا على الظاهر وأقرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على المناكحة ~~والموارثة وأسهم لهم سهمان المسلمين إذا حضروا الحرب. . ### | [حد السرقة والقاطع فيها وحد قاطع الطريق وحد الزاني] # حد السرقة ms2837 أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال قال الله ~~تبارك وتعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من ~~الله والله عزيز حكيم} [المائدة: 38] (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة ~~والعمري عن ابن شهاب عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «القطع في ربع دينار فصاعدا» (قال الشافعي) أخبرنا ~~مالك عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع سارقا ~~في مجن قيمته ثلاثة دراهم» (قال الشافعي) : فدلت سنة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV06P158 # على من أراد الله قطعه من السراق البالغين غير المغلوبين وهذا مكتوب في ~~باب غير هذا ودلت على من أراد قطعه فكان من بلغت سرقته ربع دينار فصاعدا ~~وحديث ابن عمر موافق لحديث عائشة؛ لأن ثلاثة دراهم في عهد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ومن بعده ربع دينار (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن عبد الله ~~بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن أن سارقا سرق ~~أترجة في عهد عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فأمر بها عثمان فقومت بثلاثة ~~دراهم من صرف اثني عشر درهما بدينار فقطع يده قال مالك هي الأترجة التي ~~يأكلها الناس (قال الشافعي) : فحديث عثمان يدل على ما وصفت من أن الدراهم ~~كانت اثنا عشر بدينار، وكذلك أقام عمر الدية اثني عشر ألف درهم ويدل حديث ~~عثمان على أن القطع في الثمر الرطب صلح بيبس أو لم يصلح؛ لأن الأترج لا ~~ييبس فكل ما له ثمن هكذا يقطع فيه إذا بلغ قيمته ربع دينار مصحفا كان أو ~~سيفا أو غيره مما يحل ثمنه فإن سرق خمرا أو خنزيرا لم يقطع؛ لأن هذا حرام ~~الثمن ولا يقطع في ثمن الطنبور ولا المزمار (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة ~~عن حميد الطويل أنه سمع قتادة يسأل أنس بن مالك عن القطع فقال أنس حضرت أبا ~~بكر الصديق قطع سارقا في شيء ما يسرني أنه ms2838 لي بثلاثة دراهم. # (قال الشافعي) أخبرنا غير واحد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي ~~طالب - رضي الله عنه - قال القطع في ربع دينار فصاعدا. # (قال الشافعي) : فبهذا كله نأخذ فإذا أخذ سارق قومت سرقته في اليوم الذي ~~سرقها فيه فإن بلغت قيمتها ربع دينار قطع وإن نقصت عن ربع دينار لم يقطع ~~ولو حبس لتثبت البينة عليه وكانت يوم سرقها لا تسوى ربع دينار فلم تصح ~~البينة حتى صارت تسوى ربعا لم يقطع ولو قومت يوم سرقها بربع دينار فحبس ~~لتصح عليه البينة فرخصت حتى صارت لا تسوى ربع دينار قطع؛ لأن القيمة يوم ~~سرق ولا يلتفت إلى ما بعد سرقته من غلاء السلعة ورخصها وما سرق من طعام رطب ~~أو يابس أو خشب أو غيره مما يحوزه الناس في ملكهم يسوى ربع دينار قطع ~~والأصل ربع دينار فلو غلت الدراهم حتى يكون درهمان بدينار قطع في ربع دينار ~~وإن كان ذلك نصف درهم ولو رخصت حتى يصير الدينار بمائة درهم قطع في ربع ~~دينار وذلك خمسة وعشرون درهما وإنما الدراهم سلعة كالثياب والنعم وغيرها ~~فلو سرق ربع دينار أو ما يسوى ربع دينار أو ما يسوى عشر شياه كان يقطع في ~~الربع وقيمته عشر شياه وكذلك لو سرق ما يسوى ربع دينار وذلك ربع شاة كان ~~إنما يقطع في ربع الدينار وإذا كان الأصل الدينار فالدراهم عرض من العروض ~~لا ينظر إلى رخصها ولا إلى غلائها والدينار الذي يقطع في ربعه المثقال فلو ~~كان يجوز ببلد أنقص منه لم يقطع حتى يكون سرق ما يسوى ربع دينار مثقالا؛ ~~لأنه الوزن الذي كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يقطع ~~حتى يكون سرق من حرز ويكون بالغا يعقل. . ### | [باب السن التي إذا بلغها الرجل والمرأة أقيمت عليهما الحدود] # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى -: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الله ~~بن عمر بن حفص عن نافع عن «ابن عمر قال عرضت على النبي ms2839 - صلى الله عليه ~~وسلم - عام أحد وأنا ابن أربع عشرة فردني وعرضت عليه عام الخندق وأنا ابن ~~خمس عشرة فأجازني» قال نافع فحدثت به عمر بن عبد العزيز فقال عمر هذا فرق ~~بين الذرية والمقاتلة ثم كتب إلى عماله أن يفرضوا لابن خمس عشرة في ~~المقاتلة # PageV06P159 # ولابن أربع عشرة في الذرية (قال الشافعي) : فبكتاب الله عز وجل ثم بهذا ~~القول نأخذ قال الله عز وجل {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ~~آنستم منهم رشدا} [النساء: 6] الآية فمن بلغ النكاح من الرجال وذلك ~~الاحتلام والحيض من النساء خرج من الذرية وأقيم عليه الحدود كلها، ومن أبطأ ~~ذلك عنه واستكمل خمس عشرة سنة أقيمت عليه الحدود كلها، السرقة وغيرها. . ### | [باب ما يكون حرزا ولا يكون والرجل توهب له السرقة أويملكها] # باب ما يكون حرزا ولا يكون والرجل توهب له السرقة بعدما يسرقها أو يملكها ~~بوجه من الوجوه # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن صفوان بن ~~عبد الله «أن صفوان بن أمية قيل له من لم يهاجر هلك فقدم صفوان المدينة ~~فنام في المسجد وتوسد رداءه فجاء سارق وأخذ رداءه من تحت رأسه فأخذ صفوان ~~السارق فجاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر به رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن تقطع يده فقال صفوان إني لم أرد هذا هو عليه صدقة فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - هلا قبل أن تأتيني به؟» وأخبرنا سفيان عن عمرو ~~عن طاوس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله (قال الشافعي) أخبرنا مالك ~~عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى عن عمه واسع بن حبان أن رافع بن خديج ~~أخبره أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تقطع اليد في ثمر ولا ~~كثر» أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن ~~حبان عن رافع بن خديج عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله (قال الشافعي) ~~أخبرنا مالك ms2840 عن ابن أبي حسين عن عمرو بن شعيب عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال «لا قطع في ثمر معلق فإذا آواه الجرين ففيه القطع» (قال ~~الشافعي) : فانظر أبدا إلى الحال التي يسرق فيها السارق فإذا سرق السرقة ~~ففرق بينها وبين حرزها فقد وجب الحد عليه حينئذ فإن وهبت السرقة للسارق قبل ~~القطع أو ملكها بوجه من وجوه الملك قطع؛ لأني إنما أنظر إلى الحال التي سرق ~~فيها، والحال التي سرق فيها هو غير مالك للسلعة وأنظر إلى المسروق فإن كان ~~في الموضع الذي سرق فيه تنسبه العامة إلى أنه في مثل ذلك الموضع محرز فأقطع ~~فيه وإن كانت العامة لا تنسبه إلى أنه في مثل ذلك الموضع محرز فلا يقطع فيه ~~(قال الشافعي) : فرداء صفوان كان محرزا باضطجاعه عليه فمثله كل من كان في ~~موضع مباح فاضطجع على ثوبه فاضطجاعه حرز له كان في صحراء أو حمام أو غيره؛ ~~لأنه هكذا يحرز في ذلك الموضع وانظر إلى متاع السوق فإذا ضم بعضه إلى بعض ~~في موضع بياعاته وربط بحبل أو جعل الطعام في خيش وخيط عليه فسرق أي هذا ~~أحرز به فأقطع فيه؛ لأن الناس مع شحهم على أموالهم هكذا يحرزونه وأي إبل ~~الرجل كانت تسير وهو يقودها فقطر بعضها إلى بعض فسرق منها أو مما عليها ~~شيئا قطع فيه، وكذلك إن جمعها في صحراء أو أناخها وكانت بحيث ينظر إليها ~~قطع فيها، وكذلك الغنم إذا آواها إلى المراح فضم بعضها إلى بعض واضطجع حيث ~~ينظر إليها فسرق منها شيء قطع فيه؛ لأنه هكذا إحرازها، وكذلك لو نزل في ~~صحراء فضرب فسطاطا وآوى فيه متاعه واضطجع فيه فإن سرق الفسطاط والمتاع من ~~جوف الفسطاط فأقطع فيه؛ لأن اضطجاعه فيه حرز للمتاع والفسطاط إلا أن ~~الأحراز تختلف فيحرز بكل ما يكون العامة تحرز بمثله والحوائط ليست بحرز ~~للنخل ولا للثمرة؛ لأن أكثرها مباح يدخل من جوانبه فمن سرق من حائط شيئا # PageV06P160 # من ثمر معلق لم يقطع فإذا آواه الجرين ms2841 قطع فيه وذلك أن الذي تعرفه العامة ~~عندنا أن الجرين حرز وأن الحائط غير حرز فلو اضطجع مضطجع في صحراء وضع ثوبه ~~بين يديه أو ترك أهل الأسواق متاعهم في مقاعد ليس عليها حرز ولم يضم بعضها ~~إلى بعض ولم تربط أو ألقى أهل الأسواق ما يجعل مثلها في السوق بسبب كالحباس ~~الكبار ولم يضموها ولم يحزموها أو أرسل رجل إبله ترعى أو تمضي على الطريق ~~ليست مقطورة أو أناخها بصحراء ولم يضطجع عندها أو ضرب فسطاطا لم يضطجع فيه ~~فسرق من هذا شيء لم يقطع؛ لأن العامة لا ترى هذا حرزا # والبيوت المغلقة حرز لما فيها فإن سرق سارق من بيت مغلق فتح الغلق أو نقب ~~البيت أو قلع الباب فأخرج المتاع من حرزه قطع وإن كان البيت مفتوحا فدخل ~~فسرق منه لم يقع فإن كان على الباب المفتوح حجرة مغلقة أو دار مغلقة فسرق ~~منها قطع وقد قيل إن كانت دونه حجرة أو دار فهذا حرز وإن لم يكن مغلقا، ~~وكذلك بيوت السوق ما كانت مفتوحة فدخلها داخل فسرق منها لم يقطع وإن كان ~~فيها صاحبها وهذه خيانة؛ لأن ما في البيوت لا يحرزها قعود عنها (قال ~~الربيع) إلا أن يكون بصره يحيط بها كلها أو يكون يحرسها فأغفله فأخذ منها ~~ما يسوى ربع دينار قطع (قال الشافعي) : ولو كان بيت عليه حجرة ثم دار فأخرج ~~السرقة من البيت والحجرة إلى الدار والدار للمسروق وحده لم يقطع حتى يخرجه ~~من جميع الدار وذلك أن الدار حرز لما فيها فلا يقطع حتى يخرج السرقة من ~~جميع الحرز ولكن لو كانت الدار مشتركة وأخرج السرقة من البيت والحجرة إلى ~~الدار قطع؛ لأن المشتركة ليست بحرز لواحد من السكان دون الآخر ولو نقب رجل ~~البيت فأخرج المتاع من النقب كله قطع ولو وضعه في بعض النقب ثم أخذه رجل من ~~خارج لم يقطع؛ لأن الداخل لم يخرجه من جميع حرزه ولا الخارج (قال) : وإخراج ~~الداخل إياه من النقب وغيره إذا صيره ms2842 في غير حرز مثله ورميه به إلى الفج ~~يوجب عليه القطع. # (قال الشافعي) : ولو أن نفرا حملوا متاعا من بيت والمتاع الذي حملوه معا ~~فإن كانوا ثلاثة فبلغ ثلاثة أرباع دينار قطعوا وإن لم يبلغ ذلك لم يقطعوا ~~ولو حملوه متفرقا فمن أخرج منه شيئا يسوى ربع دينار قطع، ومن أخرج ما لا ~~يسوى ربع دينار لم يقطع، وكذلك لو سرق سارق ثوبا فشقه أو حليا فكسره أو شاة ~~فذبحها في حرزها، ثم أخرج ما سرق من ذلك قوم ما أخرج ما أخرجه الثوب مشقوق ~~والحلي مكسور والشاة مذبوحة فإذا بلغ ذلك ربع دينار قطع ولا ينظر إلى قيمته ~~في البيت إنما ينظر إلى قيمته في الحال التي أخرجه به فيها من الحرز فإن ~~كان يسوى ربع دينار قطع وإن لم يسو ربع دينار في الحال التي أخرجه بها لم ~~يقطع وعليه قيمته صحيحا قبل أن يشقه إن كان أتلفه وإلا فعليه رده ورد ما ~~نقصه الخرق ولو دخل جماعة البيت ونقبوه معا ثم أخرج بعضهم السرقة ولم ~~يخرجها دون الذي لم يخرجها، وكذلك لو كانوا جماعة فوقف بعضهم على الباب أو ~~في موضع يحميهم فمن أخذ المتاع منهم قطع الذي أخرج المتاع من جوف البيت ولم ~~يقطع من لم يخرجه من جوف البيت فعلى هذا الباب كله. # ومن سرق عبدا صغيرا أو أعجميا من حرز قطع، ومن سرق من يعقل أو يمتنع لم ~~يقطع وهذه خديعة وإن سرق الصغير من غير حرز لم يقطع ويقطع النباش إذا أخرج ~~الكفن من جميع القبر؛ لأن هذا حرز مثله. وإن أخذ قبل أن يخرجه من جميع ~~القبر لم يقطع ما دام لم يفارق جميع حرزه. . # PageV06P161 ### | [قطع المملوك بإقراره وقطعه وهو آبق] # (قال الشافعي) - رحمه الله - أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم ~~عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها قالت خرجت عائشة إلى مكة ومعها مولاتان لها ~~وغلام لبني عبد الله بن أبي بكر الصديق فبعثت مع المولاتين ببرد مراجل ms2843 قد ~~خيط عليه خرقة خضراء قالت فأخذ الغلام البرد ففتق عنه فاستخرجه وجعل مكانه ~~لبدا أو فروة وخاط عليه فلما قدمت المولاتان المدينة دفعتا ذلك إلى أهله ~~فلما فتقوا عنه وجدوا فيه اللبد ولم يجدوا فيه البرد فكلموا المولاتين ~~فكلمتا عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أو كتبتا إليها واتهمتا ~~العبد فسئل العبد عن ذلك فاعترف فأمرت به عائشة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقطعت يده وقالت عائشة - رضي الله عنها - القطع في ربع دينار فصاعدا ~~(قال الشافعي) : وهذا عندنا كان محرزا مع المولاتين فسرق من حرزه وبهذا ~~فأخذ بإقرار العبد على نفسه فيما يضره في بدنه وإن نقص بذلك ثمنه ونقطع ~~العبد؛ لأنه سرق وقد أمر الله عز وجل بقطع السارق ونقطعه وإن كان آبقا ولا ~~تزيده معصية الله بالإباق خيرا (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع أن عبدا ~~سرق لابن عمر وهو آبق، فأرسل به عبد الله إلى سعيد بن العاص وهو أمير ~~المدينة ليقطع يده فأبى سعيد أن يقطع يده وقال لا تقطع يد الآبق إذا سرق ~~فقال له ابن عمر في أي كتاب الله وجدت هذا؟ فأمر به ابن عمر فقطعت يده. # (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن رزيق بن حكيم أنه أخذ عبدا آبقا قد سرق ~~فكتب فيه إلى عمر بن عبد العزيز إني كنت أسمع أن العبد الآبق إذا سرق لم ~~يقطع فكتب عمر إن الله عز وجل يقول {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء ~~بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم} [المائدة: 38] فإن بلغت سرقته ربع ~~دينار أو أكثر فاقطعه. ### | [قطع الأطراف كلها] # (قال الشافعي) - رحمه الله - أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن ~~أبيه أن رجلا من أهل اليمن أقطع اليد والرجل قدم على أبي بكر الصديق - رضي ~~الله عنه - فشكا إليه أن عامل اليمن ظلمه فكان يصلي من الليل فيقول أبو بكر ~~وأبيك ما ليلك بليل سارق ثم إنهم افتقدوا حليا لأسماء بنت عميس امرأة أبي ~~بكر فجعل الرجل ms2844 يطوف معهم ويقول: اللهم عليك بمن بيت أهل هذا البيت الصالح ~~فوجدوا الحلي عند صائغ زعم أن الأقطع جاء به فاعترف به الأقطع أو شهد عليه ~~فأمر به أبو بكر فقطعت يده اليسرى وقال أبو بكر والله لدعاؤه على نفسه أشد ~~عندي من سرقته. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: فبهذا نأخذ فإذا سرق السارق أولا قطعت ~~يده اليمنى من مفصل الكف ثم حسمت بالنار فإذا سرق الثانية قطعت رجله اليسرى ~~من المفصل ثم حسمت بالنار ثم إذا سرق الثالثة قطعت يده اليسرى من مفصل الكف ~~ثم حسمت بالنار فإذا سرق الرابعة قطعت رجله اليمنى من المفصل ثم حسمت ~~بالنار فإذا سرق الخامسة حبس وعزر ويعزر كل من سرق إذا كان سارقا، من جنى ~~يدرأ فيه القطع فإذا درئ # PageV06P162 # عنه القطع عزر (قال الشافعي) : ويقطع ما يقطع به من خفة المؤنة عليه وأقر ~~به من السلامة وكان الذي أعرف من ذلك أن يجلس ويضبط ثم تمد يده بخيط حتى ~~يبين مفصلها ثم يقطع بحديدة حديدة ثم يحسم وإن وجد أرفق وأمكن من هذا قطع ~~به؛ لأنه إنما يراد به إقامة الحد لا التلف. . ### | [من يجب عليه القطع] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يقطع السارق ولا يقام حد دون ~~القتل على امرأة حبلى ولا مريض دنف ولا بين المرض ولا في يوم مفرط البرد ~~ولا الحر ولا في أسباب التلف ومن أسباب التلف التي يترك إقامة الحدود فيها ~~إلى البرء أن تقطع يد السارق فلا يبرأ حتى يسرق فيؤخر حتى تبرأ يده ومن ذلك ~~أن يجلد الرجل فلا يبرأ جلده حتى يصيب حدا فيترك حتى يبرأ جلده، وكذلك كل ~~قرح أو مرض أصابه. . ### | [ما لا يقطع فيه من جهة الخيانة] # (قال الشافعي) - رحمه الله -: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد ~~أن عبد الله بن عمرو الحضرمي جاء بغلام له إلى عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - فقال اقطع يد هذا فإنه سرق فقال له عمر " ماذا سرق قال " سرق ms2845 مرآة ~~لامرأتي ثمنها ستون درهما فقال عمر أرسله فليس عليه قطع، خادمكم سرق ~~متاعكم. # (قال الشافعي) : فبهذا كله نقول والعبد إذا سرق من متاع سيده مما اؤتمن ~~عليه أو لم يؤتمن أحق أن لا يقطع من قبل أن ماله أخذ بعضه بعضا (قال ~~الشافعي) وقد قال صاحبنا إذا سرق الرجل من امرأته أو المرأة من زوجها من ~~البيت الذي هما فيه لم يقطع واحد منهما وإن سرق غلامه من امرأته أو غلامها ~~منه وهو يخدمهما لم يقطع؛ لأن هذه خيانة فإذا سرق من امرأته أو هي منه من ~~بيت محرز فيه لا يسكنانه معا أو سرق عبدها منه أو عبده منها وليس بالذي يلي ~~خدمتهما قطع أي هؤلاء سرق (قال الشافعي) : وهذا مذهب وأراه يقول إن قول عمر ~~خادمكم ومتاعكم أي الذي يلي خدمتكم ولكن قول عمر خادمكم يحتمل عبدكم فأرى - ~~والله تعالى أعلم - على الاحتياط أن لا يقطع الرجل لامرأته ولا المرأة ~~لزوجها ولا عبد واحد منهما سرق من متاع الآخر شيئا للأثر والشبهة فيه (قال) ~~: وكذلك الرجل يسرق متاع أبيه وأمه وأجداده من قبلهما أو متاع ولده أو ولد ~~ولده لا يقطع واحد منهم وإذا كان في بيت واحد ذوو رحم أو غير ذوي رحم فسرق ~~بعضهم من بعض لم يقطع؛ لأنها خيانة وكذلك أجراؤهم معهم في منازلهم ومن ~~يخدمهم بلا أجر؛ لأن هذا كله من جهة الخيانة، وكذلك من استعار متاعا فجحده ~~أو كانت عنده وديعة فجحدها لم يكن عليه فيها قطع وإنما القطع على من أخرج ~~متاعا من حرز بغير شبهة وهذا وجه قطع السرقة (قال الشافعي) : والخلسة ليست ~~كالسرقة فلا قطع فيها؛ لأنها لم تؤخذ من حرز وليست بقطع للطريق (قال ~~الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب أن مروان بن الحكم أتي بإنسان قد اختلس ~~متاعا فأراد قطع يده فأرسل إلى زيد بن ثابت يسأله عن ذلك فقال زيد ليس في ~~الخلسة قطع. # (قال الشافعي) : ولو أسكن رجل رجلا في بيت أو أكراه إياه فكان ms2846 يغلقه دونه ~~ثم سرق رب البيت منه قطع وهو مثل الغريب يسرق منه. . # PageV06P163 ### | [غرم السارق] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا وجدت السرقة في يد السارق قبل يقطع ~~ردت إلى صاحبها وقطع وإن كان أحدث في السرقة شيئا ينقصها ردت إليه وما ~~نقصها ضامن عليه يتبع به وإن أتلف السلعة قطع أيضا وكانت عليه قيمتها يوم ~~سرقها ويضمن قيمتها إذا فاتت. وكذلك قاطع الطريق وكل من أتلف لإنسان شيئا ~~مما يقطع فيه أو لا يقطع فلا فرق بين ذلك ويضمنه من أتلفه والقطع لله لا ~~يسقط غرمه ما أتلف للناس. ### | [حد قاطع الطريق] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: قال الله تبارك وتعالى {إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا} [المائدة: ~~33] الآية (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس ~~في قطاع الطريق إذا قتلوا وأخذوا المال، قتلوا وصلبوا وإذا قتلوا ولم ~~يأخذوا المال، قتلوا ولم يصلبوا وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا، قطعت أيديهم ~~وأرجلهم من خلاف وإذا هربوا طلبوا حتى يوجدوا فتقام عليهم الحدود وإذا ~~أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا نفوا من الأرض. # (قال الشافعي) : وبهذا نقول وهو موافق معنى كتاب الله تبارك وتعالى وذلك ~~أن الحدود إنما نزلت فيمن أسلم فأما أهل الشرك فلا حدود فيهم إلا القتل أو ~~السباء والجزية واختلاف حدودهم باختلاف أفعالهم على ما قال ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - إن شاء الله تعالى {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} ~~[المائدة: 34] فمن تاب قبل أن يقدر عليه سقط حق الله عنه وأخذ بحقوق بني ~~آدم. ولا يقطع من قطاع الطريق إلا من أخذ قيمة ربع دينار فصاعدا قياسا على ~~السنة في السارق (قال الشافعي) : - رحمه الله - والمحاربون الذين هذه ~~حدودهم القوم يعرضون بالسلاح للقوم حتى يغصبوهم مجاهرة في الصحاري والطرق ~~(قال) : وأرى ذلك في ديار أهل البادية وفي القرى سواء إن لم يكن من كان في ~~المصر أعظم ذنبا فحدودهم واحدة فإذا عرض اللصوص لجماعة أو ms2847 واحد مكابرة ~~بسلاح فاختلف أفعال العارضين فكان منهم من قتل وأخذ المال ومنهم من قتل ولم ~~يأخذ مالا ومنهم من أخذ مالا ولم يقتل ومنهم من كثر الجماعة وهيب ومنهم من ~~كان ردءا للصوص يتقوون بمكانه أقيمت عليهم الحدود باختلاف أفعالهم على ما ~~وصفت. وينظر إلى من قتل منهم وأخذ مالا فيقتله ويصلبه وأحب إلي أن يبدأ ~~بقتله قبل صلبه؛ لأن في صلبه وقتله على الخشبة تعذيبا له يشبه المثلة وقد ~~قال غيري: يصلب ثم يطعن فيقتل. وإذا قتل ولم يأخذ مالا قتل ودفع إلى ~~أوليائه فيدفنوه أو يدفنه غيرهم، ومن أخذ مالا ولم يقتل قطعت يده اليمنى ثم ~~حسمت ثم رجله اليسرى ثم حسمت في مكان واحد وخلي، ومن حضر وكثر وهيب أو كان ~~ردءا يدفع عنهم عزر وحبس وسواء افترقت أفعالهم كما وصفت في مقام واحد أو ~~كانت جماعة كابرت ففعلت فعلا واحدا مثلا: قتل وحده أو قتل وأخذ مال أو أخذ ~~مال بلا قتل حد كل واحد منهم حد مثله بقدر فعله ولو هيبوا ولم يبلغوا قتلا ~~ولا أخذ مال عزروا ولو هيبوا وجرحوا أقص منهم بما فيه القصاص وعزروا وحبسوا ~~ولو كان القاتل قتل منهم رجلا وجرح آخر أقص صاحب الجرح منه ثم قتل وكذلك لو ~~كان أخذ المال وجرح أقص صاحب الجرح ثم قطع لا تمنع حقوق الله حقوق الآدميين ~~في الجراح وغيرها ولو كانت الجراح مما لا قصاص فيه # PageV06P164 # وهي عمد فأرشها كلها في مال الجارح يؤخذ دينا من ماله. وإن قتل أو قطع ~~فأراد أهل الجراح عفو الجراح فذلك لهم. وإن أراد أولياء المقتولين عفو دماء ~~من قتلوا لم يكن ذلك يحقن دماء من عفوا عنه وكان على الإمام أن يقتلهم إذا ~~بلغت جنايتهم القتل (قال الشافعي) : - رحمه الله - وأحفظ عن بعض أهل العلم ~~قبلنا أنه قال: يقتلون وإن قتلوا عبدا أو ذميا على مال يأخذونه وهذا مخالف ~~للقتل على غير الغيلة (قال) : ولقوله هذا وجه؛ لأن الله عز وجل ذكر القتل ~~والصلب ms2848 فيمن حارب وسعى في الأرض فسادا فيحتمل أن يكون إذا نيل هذا من عبد ~~أو ذمي من المحاربة أو الفساد ويحتمل أن يكونوا إذا فعلوا ما في مثله ~~القصاص. وإن كنت أراه قد خالف سبيل القصاص في غيره؛ لأن دم القاتل فيه لا ~~يحقن بعفو الولي عنه ولا يصلحه. لو صالح فيه كان الصلح مردودا وفعل ~~المصالح؛ لأنه حد من حدود الله عز وجل ليس فيه خبر يلزم فيتبع ولا إجماع ~~أتبعه ولا قياس بتفرق فيصح وإنما أستخير الله فيه. . ### | [الشهادات والإقرار في السرقة وقطع الطريق وغير ذلك] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولا يقام على سارق ولا محارب حد إلا ~~بواحد من وجهين: إما شاهدان عدلان يشهدان عليه بما في مثله الحد، وإما ~~باعتراف يثبت عليه حتى يقام عليه الحد، وعلى الإمام أن يقف الشاهدين في ~~السرقة حتى يقولا سرق فلان " ويثبتاه بعينه، وإن لم يثبتاه باسمه ونسبه " ~~متاعا لهذا يسوى ربع دينار وحضر المسروق منه يدعي ما قال الشاهدان فإن كذب ~~الشاهدين لم يقطع السارق وإن لم يحضر حبس السارق حتى يحضر فيدعي أو يكذب ~~الشاهدين. وإذا ادعى مرة كفاه ما لم يرجع بعدها. فإذا لم يعرفا القيمة شهدا ~~على المتاع بعينه أو صفة يثبتانها أنها أكثر ثمنا من ربع دينار ويقولان سرق ~~من حرز ويصفان الحرز لا يقبل منهما غير صفته؛ لأنه قد يكون عندهما حرزا. ~~وليس عند العلماء بحرز فإذا اجتمع هذا أقيم عليه الحد، وكذلك يشهد الشاهدان ~~على قطاع الطريق بأعيانهم وإن لم يسموا أسماءهم وأنسابهم أنهم عرضوا ~~بالسلاح لهؤلاء أو لهذا بعينه وأخافوه بالسلاح ونالوه به ثم فعلوا ما فيه ~~حد. فإن شهدوا على أخذ المتاع شهدوا كما يشهد شهود السارق على متاع بعينه ~~أو بقيمته أو بصفته كما وصفت في شهادة السارق، ويحضر أهل المتاع وأولياء ~~المقتول وإن شهد شاهدان من أهل رفقته أن هؤلاء عرضوا لنا فنالونا وأخذوا ~~منا أو من بعضنا لم تجز شهادتهما؛ لأنهما خصمان ويسعهما أن يشهدا أن هؤلاء ~~عرضوا ms2849 لهؤلاء ففعلوا وفعلوا ونحن ننظر وليس على الإمام عندي أن يقفهم ~~فيسألهم هل كنتم فيهم؛ لأن أكثر الشهادة عليهم هكذا، فإن شهدوا أن هؤلاء ~~عرضوا ففعل بعضهم لا يثبت أيهم فعل من أيهم لم يفعل لم يحدوا بهذه الشهادة ~~حتى يثبت الفعل على فاعل بعينه، وكذلك السرقة (قال الشافعي) : - رحمه الله ~~-: ولا يجوز في الحدود شهادة النساء ولا يقبل في السرقة ولا قطع الطريق أقل ~~من شاهدين ولا يقبل فيه شاهد ويمين، وكذلك حتى يبينوا الجارح والقاتل وآخذ ~~المتاع بأعيانهم. فإن لم يوجد شاهدان فجاء رب السرقة بشاهد حلف مع شاهده ~~وأخذ سرقته بعينها أو قيمتها يوم سرقت إن فاتت؛ لأن هذا مال يستحقه ولم ~~يقطع السارق، وإن جاء بشاهد وامرأتين أخذ سرقته بعينها أو قيمتها يوم سرقها ~~فإن هذا مال وتجوز شهادة النساء فيه ولا يختلف، وهكذا يفعل من طلب قطاع ~~الطريق بكل مال أخذوه وإن طلب جرحا يقتص منه وجاء بشاهد لم يقسم في الجراح ~~وأحلف # PageV06P165 # المدعى عليه وبرئ وإن طلب جرحا لا قصاص فيه وجاء بشاهد أحلف مع شاهده ~~وأخذ الأرش، وإن جاء بشاهد على سرقته من حرز أو غير حرز أحلف مع شاهده وأخذ ~~السرقة أو قيمتها إن لم توجد. # ولا يقطع أحد بشاهد ويمين ولا يقتص منه من جرح ولا بشاهد وامرأتين وإن ~~أقر السارق بالسرقة ووصفها وقيمتها وكانت مما يقطع به قطع " قال الربيع " ~~يقطع إلا أن يرجع فلا يقطع، وتؤخذ منه قيمة السلعة التي أتلف على ما أقر به ~~أولا (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وقاطع الطريق كذلك ولو أقرا بقتل فلان ~~وجرح فلان وأخذ مال فلان أو بعض ذلك فيكفي كل واحد منهما الإقرار مرة ويلزم ~~كل واحد منهما ما أقر به على ما أقر به فيحدان معا حدهما ويقتص ممن عليه ~~القصاص منهما ويغرم كل واحد منهما ما يلزمه كما يفعل به لو قامت به عليه ~~بينة عادلة. فإن أقرا بما وصفت ثم رجعا قبل أن يقام عليهما الحد لم يقم ~~عليهما ms2850 حد القطع ولا القتل ولا الصلب بقطع الطريق ولزمهما حقوق الناس، ~~وأغرم السارق قيمة ما سرق وأغرم قاطع الطريق قيمة ما أقر أنه أخذ لأصحابه، ~~وإن كان في إقراره أنه قتل فلانا دفع إلى وليه فإن شاء قتله وإن شاء أخذ ~~منه الدية وإن شاء عفا عنه؛ لأنه ليس بالحد يقتل إنما يقتل باعتراف قد رجع ~~عنه ولو ثبت على الاعتراف قتل ولم يحقن دمه عفو الولي عنه وإن كان أقر بجرح ~~وكان يقتص منه اقتص منه وإن كان لا يقتص منه أخذ أرشه من ماله، ولو قال ~~أصبته بذلك الجرح خطأ أخذ من ماله لا تعقل منه عاقلته عنه اعترافا، ولو ~~قطعت بعض يد السارق بالإقرار ثم رجع كف عن قطع ما بقي من يده إلا أن يأمر ~~هو بها على أنه لا يصلحه إلا ذلك فإن شاء من أمره قطعه وإن شاء فلا، هو ~~حينئذ يقطع على العيب. ولو قطعت يد المعترف بقطع الطريق ثم رجع لم تقطع ~~رجله إذا كان لا يقام عليه إلا باعترافه إلا أن تثبت بينة عليه فسواء تقدم ~~رجوعه أو تأخر أو وجد ألما للحد خوفا منه أو لم يجده وتؤخذ منهما حقوق ~~الناس كما وصفت قبل هذه المسألة. # (قال الشافعي) : ذكر الله تبارك وتعالى حد استتابة المحارب فقال عز وجل ~~{إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] فمن أخاف في ~~المحاربة الطريق وفعل فيها ما وصفت من قتل أو جرح وأخذ مال أو بعضه فاختلف ~~أصحابنا فيه فقال: بعضهم كل ما كان لله عز وجل من حد يسقط فلا يقطع وكل ما ~~كان للآدميين لم يبطل يجرح بالجرح ويؤخذ منه أرشه إن لم يكن فيه قصاص ويؤخذ ~~منه قيمة ما أخذ وإن قتل دفع إلى أولياء القتيل فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا ~~عفوا ولا يصلب. وإن عفا جاز العفو؛ لأنه إنما يصير قصاصا لا حدا. وبهذا ~~أقول. وقال بعضهم: يسقط عنه ما لله عز وجل وللناس كله إلا أن يوجد ms2851 عنده ~~متاع رجل بعينه فيدفعه إليه (قال الشافعي) : - والله أعلم - السارق مثله ~~قياسا عليه فيسقط عنه القطع ويؤخذ بغرم ما سرق، وإن فات ما سرق. . ### | [حد الثيب الزاني] # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى -: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أنهما ~~أخبراه «أن رجلين اختصما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أحدهما يا ~~رسول الله اقض بيننا بكتاب الله عز وجل. وقال الآخر - وهو أفقههما - أجل يا ~~رسول الله اقض بيننا بكتاب الله عز وجل وأذن لي في أن أتكلم، قال: تكلم قال ~~إن ابني كان عسيفا # PageV06P166 # على هذا فزنى بامرأته فأخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة ~~وجارية ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني إنما على ابني جلد مائة وتغريب عام ~~وإنما الرجم على امرأته فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أما والذي ~~نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله. أما غنمك وجاريتك فرد عليك وجلد ابنه ~~مائة وغربه عاما، وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها ~~فاعترفت فرجمها» قال مالك والعسيف الأخير. # (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ~~عن ابن عباس أنه قال سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: الرجم في ~~كتاب الله حق على من زنى من الرجال والنساء إذا أحصن إذا قامت عليه البينة ~~أو كان الحبل أو الاعتراف. # (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - رجم يهوديا ويهودية زنيا» . # (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن أبي ~~واقد الليثي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أتاه رجل وهو بالشام فذكر ~~له أنه وجد مع امرأته رجلا فبعث عمر بن الخطاب أبا واقد الليثي إلى امرأته ~~يسألها عن ذلك فأتاها وعندها نسوة حولها فذكر لها الذي قال زوجها ms2852 لعمر بن ~~الخطاب وأخبرها أنها لا تؤخذ بقوله وجعل يلقنها أشباه ذلك لتنزع فأبت أن ~~تنزع وثبتت على الاعتراف فأمر بها عمر بن الخطاب فرجمت. # (قال الشافعي) : فبكتاب الله ثم سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ~~فعل عمر نأخذ في هذا كله وإذا تزوج الرجل حرة مسلمة أو يهودية أو نصرانية ~~أو لم يجد طولا فتزوج أمة ثم أصابها بعد بلوغه فهو محصن وإذا تزوجت الحرة ~~المسلمة أو الذمية زوجا حرا أو عبدا فأصابها بعد بلوغها فهي محصنة وأيهما ~~زنى أقيم عليه حد المحصن بمحصنة أو بكر أو أمة أو مستكرهة وسواء زنت ~~المحصنة بعبد أو حر أو معتوه يقام على كل واحد منهما حده. وحد المحصن ~~والمحصنة أن يرجما بالحجارة حتى يموتا ثم يغسلا ويصلى عليهما ويدفنا. # ولا يحضر الإمام المرجومين ولا الشهود؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قد رجم رجلا وامرأة ولم يحضرهما ولم يحضر عمر ولا عثمان أحدا رجماه ~~علمنا ولا يحضر ذلك الشهود على الزاني. أقل ما يحضر حد الزاني في الجلد ~~والرجم أربعة لقول الله عز وجل {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: ~~2] . . ### | [شهود الزنا أربعة] # وشهود الزنا أربعة (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإن زنى بكر ~~بامرأة ثيب رجمت المرأة وجلد البكر مائة ونفي سنة. ثم يؤذن له في البلد ~~الذي خرج منه وينفي المرأة والرجل الحران معا إذا زنيا ولا يقام الحد على ~~الزاني إلا بأن يشهد عليه أربعة شهداء عدول. # ثم يقفهم الحاكم حتى يثبتوا أنهم رأوا ذلك منه يدخل في ذلك منها دخول ~~المرود في المكحلة فإذا أثبتوا ذلك حد الزاني والزانية حدهما أو باعتراف من ~~الزاني والزانية فإذا اعترف مرة وثبت عليها حد حده، وكذلك هي وإن اعترف هو ~~وجحدت هي أو اعترفت هي وجحد هو أقيم الحد على المعترف منهما ولم يقم على ~~الآخر. ولو قال رجل قد زعمت أنها زنت بي أو المرأة قد زعم أني زنيت به ~~فاجلده لي لم يجلده؛ لأن كل ms2853 واحد منهما أقر بحد على غيره نفسه يؤخذ به وإن ~~كان فيه قذف لغيره. # (قال الشافعي) : فمتى رجع المعترف منهما عن الإقرار بالزنا قبل منه ولم ~~يرجم ولم يجلد. وإن رجع بعدما أخذته الحجارة أو السياط كف عن الرجم والجلد ~~ذكر علة أو لم يذكرها وقال الله عز وجل في الإماء فيمن أحصن {فعليهن نصف ما ~~على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] . # (قال # PageV06P167 # الشافعي) فقال من أحفظ عنه من أهل العلم إحصانها إسلامها فإذا زنت الأمة ~~المسلمة جلدت خمسين؛ لأن العذاب في الجلد يتبعض ولا يتبعض في الرجم. وكذلك ~~العبد وذلك أن حدود الرجال والنساء لا تختلف في كتاب الله عز وجل ولا سنة ~~نبيه - صلى الله عليه وسلم - ولا عامة المسلمين وهما مثل الحرين في أن لا ~~يقام عليهما الحد إلا بأربعة كما وصفت في الحرين أو باعتراف يثبتان عليه لا ~~يخالفان في هذا الحرين واختلف أصحابنا في نفيهما فمنهم من قال لا ينفيان ~~كما لا يرجمان ولو نفيا نفيا نصف سنة وهذا مما أستخير الله عز وجل فيه (قال ~~الربيع) قول الشافعي أنه ينفي العبد والأمة نصف سنة (قال الشافعي) : ولسيد ~~العبد والأمة أن يقيما عليهما حد الزنا فإذا فعلا لم يكن للسلطان أن يثني ~~عليهما الحد ولا نحكم بين أهل الكتاب في الحدود إلا أن يأتونا راغبين فإن ~~فعلوا فلنا الخيار أن نحكم أو ندع فإن حكمنا حكمنا بحكم الإسلام فرجمنا ~~الحرين المحصنين في الزنا وجلدنا البكرين والحرين مائة ونفيناهما سنة ~~وجلدنا العبد والأمة في الزنا خمسين خمسين مثل حكم الإسلام. . ### | [ما يدرأ فيه الحد في الزنا وما لا يدرأ] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا استكره الرجل المرأة أقيم الحد ~~ولم يقم عليها؛ لأنها مستكرهة ولها مهر مثلها حرة كانت أو أمة فإذا كانت ~~الأمة نقصت الإصابة من ثمنها شيئا قضي عليه مع المهر بما نقص من ثمنها، ~~وكذلك إن كانت حرة فجرحها جرحا له أرش قضي عليه بأرش الجرح مع المهر، المهر ~~بالوطء والأرش بالجناية، وكذلك ms2854 لو ماتت من وطئه كانت عليه دية الحرة وقيمة ~~الأمة والمهر ولو أن رجلا أخذ مع امرأة فجاء ببينة أنه نكحها وقال نكحتها ~~وأنا أعلم أن لها زوجا أو أنها في عدة من زوج أو أنها ذات محرم وأنا أعلم ~~أنها محرمة في هذه الحال أقيم عليه حد الزاني، وكذلك إن قالت هي ذلك فإن ~~ادعى الجهالة بأن لها زوجا أو أنها في عدة أحلف ودرئ عنه الحد وإن قالت قد ~~علمت أني ذات زوج ولا يحل لي النكاح أقيم عليها الحد ولكن إن قالت بلغني ~~موت زوجي واعتددت ثم نكحت درئ عنها الحد وفي كل ما درأنا فيه الحد ألزمه ~~المهر بالوطء. . ### | [باب المرتد الكبير] # (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال (أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي) قال: قال ~~الله تبارك وتعالى {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} ~~[الأنفال: 39] وقال عز وجل {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] ~~إلى قوله {فخلوا سبيلهم} [التوبة: 5] وقال الله تبارك اسمه {ومن يرتدد منكم ~~عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم} [البقرة: 217] الآية وقال ~~تعالى {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن ~~من الخاسرين} [الزمر: 65] أخبرنا الثقة عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن ~~أبي أمامة بن سهل عن عثمان بن عفان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان وزنا بعد إحصان ~~وقتل نفس بغير نفس» (قال الشافعي) : فلم يجز في قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث» : إحداهن الكفر بعد الإيمان ~~إلا أن تكون كلمة الكفر تحل الدم كما يحله الزنا بعد الإحصان أو تكون كلمة ~~الكفر تحل الدم إلا أن # PageV06P168 # يتوب صاحبه فدل كتاب الله عز وجل ثم سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أن معنى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كفر بعد إيمان» إذا لم ~~يتب من الكفر وقد وضعت ms2855 هذه الدلائل مواضعها وحكم الله عز وجل في قتل من لم ~~يسلم من المشركين وما أباح جل ثناؤه من أموالهم ثم حكم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في القتل بالكفر بعد الإيمان يشبه - والله تعالى أعلم - ~~أن يكون إذا حقن الدم بالإيمان ثم أباحه بالخروج منه أن يكون حكمه حكم الذي ~~لم يزل كافرا محاربا وأكبر منه؛ لأنه قد خرج من الذي حقن به دمه ورجع إلى ~~الذي أبيح الدم فيه والمال والمرتد به أكبر حكما من الذي لم يزل مشركا؛ لأن ~~الله عز وجل أحبط بالشرك بعد الإيمان كل عمل صالح قدم قبل شركه وأن الله - ~~جل ثناؤه - كفر عمن لم يزل مشركا ما كان قبله وأن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أبان أن من لم يزل مشركا ثم أسلم كفر عنه ما كان قبل الشرك ~~«وقال لرجل كان يقدم خيرا في الشرك أسلمت على ما سبق لك من خير» وأن من سنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيمن ظفر به من رجال المشركين أنه قتل ~~بعضهم، ومن على بعضهم وفادى ببعض وأخذ الفدية من بعض فلم يختلف المسلمون ~~أنه لا يحل أن يفادى بمرتد بعد إيمانه ولا يمن عليه ولا تؤخذ منه فدية ولا ~~يترك بحال حتى يسلم أو يقتل. والله أعلم. ### | [باب ما يحرم به الدم من الإسلام] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: قال الله تبارك وتعالى لنبيه - صلى الله ~~عليه وسلم - {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك ~~لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} [المنافقون: 1] إلى " يفقهون " ~~(قال الشافعي) : فبين أن إظهار الإيمان ممن لم يزل مشركا حتى أظهر الإيمان ~~وممن أظهر الإيمان ثم أشرك بعد إظهاره ثم أظهر الإيمان مانع لدم من أظهره ~~في أي هذين الحالين كان وإلى أي كفر صار كفر يسره أو كفر يظهره وذلك أنه لم ~~يكن للمنافقين دين يظهر كظهور الدين الذي له أعياد وإتيان كنائس إنما كان ~~كفر جحد وتعطيل وذلك بين في ms2856 كتاب الله عز وجل ثم في سنة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بأن الله عز وجل أخبر عن المنافقين بأنهم اتخذوا أيمانهم ~~جنة يعني والله أعلم من القتل ثم أخبر بالوجه الذي اتخذوا به أيمانهم جنة ~~فقال {ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا} [المنافقون: 3] فأخبر عنهم بأنهم آمنوا ثم ~~كفروا بعد الإيمان كفرا إذا سئلوا عنه أنكروه وأظهروا الإيمان وأقروا به ~~وأظهروا التوبة منه وهم مقيمون فيما بينهم وبين الله على الكفر قال الله جل ~~ثناؤه {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم} ~~[التوبة: 74] فأخبر بكفرهم وجحدهم الكفر وكذب سرائرهم بجحدهم وذكر كفرهم في ~~غير آية وسماهم بالنفاق إذ أظهروا الإيمان وكانوا على غيره قال جل وعز " ~~{إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا} [النساء: 145] ~~فأخبر عز وجل عن المنافقين بالكفر وحكم فيهم بعلمه من أسرار خلقه ما لا ~~يعلمه غيره بأنهم في الدرك الأسفل من النار وأنهم كاذبون بأيمانهم وحكم ~~فيهم جل ثناؤه في الدنيا بأن ما أظهروا من الإيمان وإن كانوا به كاذبين لهم ~~جنة من القتل وهم المسرون الكفر المظهرون الإيمان وبين على لسانه - صلى ~~الله عليه وسلم - مثل ما أنزل في كتابه من أن إظهار القول بالإيمان جنة من ~~القتل أقر من شهد عليه بالإيمان بعد الكفر أو # PageV06P169 # لم يقر إذا أظهر الإيمان فإظهاره مانع من القتل وبين رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا حقن الله تعالى دماء من أظهر الإيمان بعد الكفر أن ~~لهم حكم المسلمين من الموارثة والمناكحة وغير ذلك من أحكام المسلمين. فكان ~~بينا في حكم الله عز وجل في المنافقين ثم حكم رسوله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن ليس لأحد أن يحكم على أحد بخلاف ما أظهر من نفسه وأن الله عز وجل إنما ~~جعل للعباد الحكم على ما أظهر لأن أحدا منهم لا يعلم ما غاب إلا ما علمه ~~الله عز وجل فوجب على من عقل عن الله أن يجعل الظنون كلها ms2857 في الأحكام معطلة ~~فلا يحكم على أحد بظن. وهكذا دلالة سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حيث كانت لا تختلف. أخبرنا يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن ابن شهاب عن ~~عطاء بن يزيد عن عبيد الله بن عدي بن الخيار «عن المقداد بن الأسود أنه ~~أخبره أنه قال يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب ~~إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله أفأقتله يا رسول ~~الله بعد أن قالها؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تقتله فقلت ~~يا رسول الله إنه قطع يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها أفأقتله يا رسول الله؟ ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تقتله فإنك إن قتلته فإنه بمنزلتك ~~قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قالها» (قال الشافعي) : ~~- رحمه الله -: فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الله حرم دم هذا ~~بإظهاره الإيمان في حال خوفه على دمه ولم يبحه بالأغلب أنه لم يسلم إلا ~~متعوذا من القتل بالإسلام (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عطاء ~~بن يزيد الليثي عن عبيد الله بن عدي بن الخيار «أن رجلا سار رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فلم ندر ما ساره به حتى جهر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فإذا هو يستأذنه في قتل رجل من المنافقين فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أليس يشهد أن لا إله إلا الله؟ قال بلى. ولا شهادة له. ~~قال: أليس يصلي؟ قال بلى ولا صلاة له فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أولئك الذين نهاني الله عنهم» (قال الشافعي) : فأخبر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - المستأذن في قتل المنافق إذا أظهر الإسلام أن الله نهاه عن ~~قتله وهذا موافق كتاب الله عز وجل بأن الإيمان جنة وموافق سنة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وحكم أهل الدنيا. وقد أخبر الله عنهم أنهم في الدرك ms2858 ~~الأسفل من النار. أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا ~~أزال أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا مني ~~دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وهذا موافق ما كتبنا قبله من كتاب الله ~~وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وبين أنه إنما يحكم على ما ظهر وأن الله ~~تعالى ولي ما غاب لأنه عالم بقوله وحسابهم على الله وكذلك قال الله عز وجل ~~فيما ذكرنا وفي غيره فقال {ما عليك من حسابهم من شيء} [الأنعام: 52] وقال ~~عمر - رضي الله عنه - لرجل كان يعرفه بما شاء الله في دينه " أمؤمن أنت؟ " ~~قال نعم قال " إني لأحسبك متعوذا " قال أما في الإيمان ما أعاذني؟ فقال عمر ~~بلى «وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رجل هو من أهل النار فخرج ~~أحدهم معه حتى أثخن الذي قال من أهل النار فآذته الجراح فقتل نفسه» . ولم ~~يمنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما استقر عنده من نفاقه وعلم إن كان ~~علمه من الله فيه من أن حقن دمه بإظهار الإيمان. # PageV06P170 ### | [تفريع المرتد] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: فأي رجل غم لم يزل مشركا ثم أظهر الإيمان ~~في أي حال كان لا يمتنع فيها بقهر من لقيه فغلبه له أو إيسار أو حبس أو ~~غيره حقن الإيمان دمه وأوجب له حكم الإيمان ولم يقتل بظن أنه لم يؤمن إلا ~~مضطرا خائفا وفي مثل حاله من أنه يحقن دمه ويوجب له حكم الإيمان في الدنيا ~~من آمن ثم كفر ثم أظهر الإيمان فسواء شهد عليه بالكفر فجحد وأقر بالإيمان ~~أو شهد شهادة الحق بعد الشهادة عليه أو لم يشهد عليه فأقر بالكفر ثم أظهر ~~الإيمان فمتى أظهر الإيمان لم يحلف على ما تقدم منه من القول بالكفر شهد ~~عليه أو لم يشهد وحقن دمه بما أظهر ms2859 من الإيمان (قال الشافعي) : - رحمه الله ~~-: وسواء كثر ذلك منه حتى يكون مرة بعد مرة أو مرارا أو قل في حقن الدم ~~وإيجاب حكم الإيمان له في الظاهر إلا أني أرى إذا فعل هذا مرة بعد أخرى أن ~~يعزر وسواء كان مولودا على الإسلام ثم ارتد بعد عن الإسلام أو كان مشركا ~~فأسلم ثم ارتد بعد الإسلام وسواء ارتد إلى يهودية أو نصرانية أو مجوسية أو ~~جحد وتعطيل ودين لا يظهره فمتى أظهر الإسلام في أي هذه الأحوال كان وإلى أي ~~هذه الأديان صار حقن دمه وحكم له حكم الإسلام ومتى أقام على الكفر في أي ~~هذه الأحوال كان وإلى هذه الأديان صار استتيب فإن أظهر التوبة حكم له حكم ~~الإسلام وإن امتنع منها وأقام على الكفر قتل مكانه ساعة يأبى إظهار الإيمان # ولو ترك قتله إذا استتيب فامتنع ثلاثة أيام أو ستة أو أكثر ثم أظهر ~~الإيمان حقن ذلك دمه وحكم له حكم الإسلام. ولو ارتد وهو سكران ثم تاب وهو ~~سكران لم يخل حتى يفيق فيتوب مفيقا، وكذلك لا يقتل لو أبى الإسلام سكران ~~حتى يفيق فيمتنع من التوبة مفيقا فيقتل وإذا أفاق عرض عليه الإيمان فإذا ~~امتنع من التوبة مفيقا قتل، ولو ارتد مغلوبا على عقله بغير السكر لم يحبسه ~~الوالي ولو مات بتلك الحال لم يمنع ورثته المسلمون ميراثه لأن ردته كانت في ~~حال لا يجري فيها عليه القلم وهو مخالف للسكران في هذا الموضع والسكران لو ~~ارتد سكران ثم مات قبل أن يتوب كان ماله فيئا ولو تاب سكران ثم مات ورثه ~~ورثته من المسلمين، ولو تاب سكران لم أعجل بتخليته حتى يفيق فيتوب مفيقا ~~وأجعل توبته توبة أحكم له بها حكم الإسلام حتى يفيق فإن ثبت عليها فهو الذي ~~أطلب منه وإن رجع بعد الإفاقة إلى الكفر ولم يتب قتل (قال الشافعي) : ولو ~~ارتد مفيقا ثم أغمي عليه أو برسم أو خبل بعد الردة لم يقتل حتى يفيق ~~فيستتاب فإن امتنع من التوبة وهو ms2860 يعقل قتل ولو مات مغلوبا على عقله ولم يتب ~~كان ماله فيئا (قال) : وسواء في الردة والقتل عليها الرجل والمرأة والعبد ~~والأمة وكل بالغ ممن أقر بالإيمان ولد على الإيمان أو الكفر ثم أقر ~~بالإيمان # (قال الشافعي) : والإقرار بالإيمان وجهان: فمن كان من أهل الأوثان ومن لا ~~دين له يدعي أنه دين نبوة ولا كتاب فإذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~عبده ورسوله فقد أقر بالإيمان ومتى رجع عنه قتل. # (قال) : ومن كان على دين اليهودية والنصرانية فهؤلاء يدعون دين موسى ~~وعيسى صلوات الله وسلامه عليهما وقد بدلوا منه وقد أخذ عليهم فيهما الإيمان ~~بمحمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكفروا بترك الإيمان به واتباع ~~دينه مع ما كفروا به من الكذب على الله قبله فقد قيل لي إن فيهم من هو مقيم ~~على دينه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ويقول لم يبعث ~~إلينا فإن كان فيهم أحد هكذا فقال أحد منهم أشهد أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا عبده # PageV06P171 # ورسوله لم يكن هذا مستكمل الإقرار بالإيمان حتى يقول وإن دين محمد حق أو ~~فرض وأبرأ مما خالف دين محمد - صلى الله عليه وسلم - أو دين الإسلام فإذا ~~قال هذا فقد استكمل الإقرار بالإيمان فإذا رجع عنه استتيب فإن تاب وإلا قتل ~~وإن كان منهم طائفة تعرف بأن لا تقر بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا ~~عند الإسلام أو تزعم أن من أقر بنبوته لزمه الإسلام فشهدوا أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا عبده ورسوله فقد استكملوا الإقرار بالإيمان فإن رجعوا عنه ~~استتيبوا فإن تابوا وإلا قتلوا (قال) : وإنما يقتل من أقر بالإيمان إذا أقر ~~بالإيمان بعد البلوغ والعقل (قال) : فمن أقر بالإيمان قبل البلوغ وإن كان ~~عاقلا ثم ارتد قبل البلوغ أو بعده ثم لم يتب بعد البلوغ فلا يقتل لأن ~~إيمانه لم يكن وهو بالغ ويؤمر بالإيمان ويجهد عليه بلا قتل إن لم يفعله وإن ~~أقر ms2861 بالإيمان وهو بالغ سكران من خمر ثم رجع استتيب فإن تاب وإلا قتل ولو ~~كان مغلوبا على عقله بسوى السكر لم يستتب ولم يقتل إن أبى التوبة ولو أن ~~رجلا وامرأته أقرا بالإيمان ثم ارتدا فلم يعرف من ردتهما إقرارهما كان ~~بالإيمان أو عرف وتركا على الشرك ببلاد الإسلام أو بلاد الشرك ثم ولد لهما ~~ولد قبل الإقرار بالإيمان أو بعد الردة أو بعدما رجعا عن الردة فذلك كله ~~سواء إذا شهد على إقرارهما بالإيمان بديئا شاهدان فإن نشأ أولادهما الذين ~~لم يبلغوا قبل إسلامهما على الشرك لا يعرفون غيره ثم ظهر عليهم قبل البلوغ ~~وبعد العقل أمروا بالإيمان وجبروا عليه ولا يقتلون إن امتنعوا منه فإذا ~~بلغوا أعلموا أنهم إن لم يؤمنوا قتلوا لأن حكمهم حكم الإيمان فإذا لم ~~يؤمنوا قتلوا وهكذا إذا لم يظهر عليهم إلا بعد البلوغ وسواء أي أبويهم أسلم ~~ثم ارتد أو ولد بعد إقرار أحد الأبوين بالإسلام والمقر بالإسلام منهما على ~~الإقرار به أو مرتد فحكمه حكم الإسلام وهكذا إذا أسلم قبل بلوغ الولد أحد ~~الأبوين أو هما (قال) : ويقتل المريض المرتد عن الإسلام والعبد والأمة ~~والمكاتب وأم الولد والشيخ الفاني إذا كانوا يعقلون ولم يتوبوا ولا تقتل ~~المرأة الحامل حتى تضع ما في بطنها ثم تقتل إن لم تتب فإذا أبى الرجل أو ~~المرأة المرتدان الرجوع إلى الإيمان قتل مكانه لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لما قال «من بدل دينه فاقتلوه» وقال فيما يحل الدم «كفر بعد إيمان» ~~كانت الغاية التي دل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن يقتل فيها ~~المرتد أن يمتنع من الإيمان ولم يكن إذا تؤني به ثلاثا أو أكثر أو أقل إلا ~~في حال واحدة هي الامتناع من الإيمان لأنه قد يمتنع من التوبة بعد ثلاثة ~~ويتوب مكانه قبل ما يؤخذ وبعدما يؤخذ ومن كان إسلامه بإسلام أبويه أو ~~أحدهما فأبى الإسلام هكذا يعلم أنه إن لم يسلم قتل ولو تؤني به ساعة ويوما ~~كان أحب ms2862 إلي أن يتأنى به من المرتد بعد إيمان نفسه. ### | [الشهادة على المرتد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو شهد شاهدان أن رجلا ارتد عن ~~الإيمان أو امرأة سئلا فإن أكذبا الشاهدين قيل لهما اشهدا أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله وتبرآ مما خالف الإسلام من الأديان فإن أقرا بهذا ~~لم يكشفا عن أكثر منه وكان هذا توبة منهما ولو أقرا وتابا قبل منهما. ### | ### | [مال المرتد # وزوجة المرتد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ارتد الرجل عن الإسلام وله ~~زوجة، أو امرأة عن الإسلام ولها # PageV06P172 # زوج فغفل عنه أو حبس فلم يقتل أو ذهب عقله بعد الردة أو لحق بدار الحرب ~~أو هرب عن بلاد الإسلام فلم يقدر عليه فسواء ذلك كله فيما بينه وبين زوجته ~~لا تقع الفرقة بينهما حتى تمضي عدة الزوجة قبل يتوب ويرجع إلى الإسلام فإذا ~~انقضت عدتها قبل يتوب فقد بانت منه ولا سبيل له عليها وبينونتها منه فسخ ~~بلا طلاق ومتى ادعت انقضاء العدة في حال يمكن فيها أن تكون صادقة بحال فهي ~~مصدقة ولا سبيل له عليها إن رجع إلى الإسلام فإن قالت بعد يوم أو أقل أو ~~أكثر قد أسقطت ولدا قد بان خلقه أو شيء من خلقه ورجع إلى الإسلام فجحد كان ~~القول قولها مع يمينها قال الربيع وفيه قول آخر أنها إذا قالت أسقطت سقطا ~~بان خلقه أو بعض خلقه لم يقبل قولها إلا بأن تأتي بأربع نسوة يشهدن على ما ~~قالت لأن هذا موضع يمكن أن تراه النساء فيشهدن عليه. # (قال الشافعي) : وإن قالت قد انقضت عدتي بأن حضت ثلاث حيض في مدة لا يمكن ~~أن تحيض فيها ثلاث حيض لم يقبل منها وإذا ادعت ذلك بعد مدة يمكن أن تحيض ~~فيها ثلاث حيض كان القول قولها مع يمينها (قال الشافعي) : ولو ماتت ولم تدع ~~انقضاء العدة قبل أن يرجع إلى الإسلام ثم رجع إلى الإسلام لا يرثها لأنها ~~ماتت وهو مشرك ولو رجع إلى الإسلام قبل ms2863 انقضاء عدتها كانا على النكاح ولا ~~يترك قبل أن يرجع إلى الإسلام يصيبها حتى يسلم. ولو ماتت بعد رجوعه إلى ~~الإسلام ولم تذكر انقضاء العدة ورثها ولو كانت هي المرتدة كان القول فيما ~~تحل به وتحرم عليه وتبين منه وتثبت معه كالقول لو كان هو المرتد وهي ~~المؤمنة لا يختلف في شيء إلا أنها إذا ارتدت عن الإيمان فلا نفقة لها في ~~ماله في عدة ولا غيرها لأنها هي التي حرمت فرجها عليه. # وكذلك لو ارتدت إلى نصرانية أو يهودية لم تحلل له لأنها لا تترك عليها ~~وإن ارتد هو أنفق عليها في عدتها لأنها لم تبن منه إلا بمضي عدتها وأنه متى ~~أسلم وهي في العدة كانت امرأته وإذا كان يلزمه في التي يملك رجعتها بعد ~~طلاق نفقتها لأنه متى شاء راجعها كانت هكذا في مثل حالها في مثل هذه الحال ~~أو أكثر وإذا ارتد أحد الزوجين ولم يدخل بالمرأة فقد بانت منه والبينونة ~~فسخ بلا طلاق لأنه لا عدة عليها وإن كان هو المرتد فعليه نصف المهر لأن ~~الفسخ جاء من قبله وإن كانت هي المرتدة فلا شيء لها لأن الفسخ جاء من ~~قبلها. ولو ارتد وامرأته يهودية أو نصرانية كانت فيما يحل له منها ويحرم ~~عليه ويلزمه لها كالمسلمة ولو كانت المسألة بحالها غير أنها المرتدة وهو ~~المسلم لم تحل له حتى تسلم أو ترجع إلى دينها الذي حلت به من اليهودية أو ~~النصرانية ولم تبن منه إلا بانقضاء عدتها ولم تقتل هي لأنها خرجت من كفر ~~إلى كفر وسواء في هذا الحر المسلم أو العبد والحرة المسلمة أو الأمة لا ~~يختلفون فيه. # ولو ارتد الزوج فطلقها في حال ردته أو آلى منها أو تظاهر أو قذفها في ~~عدتها أو كانت هي المرتدة ففعل ذلك وقف على ما فعل منه فإن رجع إلى الإسلام ~~وهي في العدة وقع ذلك كله عليها وكان بينهما اللعان وإن لم يرجع حتى تمضي ~~عدتها أو تموت لم يقع شيء من ذلك ms2864 عليها والتعن ليدرأ الحد، وهكذا إذا كانت ~~هي المرتدة وهو المسلم إلا أنه لا حد على من قذف مرتدة. # ولو طلقها مسلمة ثم ارتد أو ارتدت ثم راجعها في عدتها لم يثبت عليها رجعة ~~لأن الرجعة إحداث تحليل له فإذا أحدثه في حال لا يحل له فيه لم يثبت عليها ~~ولو أسلمت أو أسلم في العدة بعد الرجعة لم تثبت الرجعة عليها ويحدث لها ~~بعده رجعة إن شاء فتثبت عليها ولو اختلفا بعد انقضاء العدة فقال رجعت إلى ~~الإسلام أمس وإنما انقضت عدتك اليوم وقالت رجعت اليوم فالقول # PageV06P173 # قولها مع يمينها وعليه البينة أنه رجع أمس، ولو تصادقا أنه رجع أمس وقالت ~~انقضت قبل أمس كان القول قولها مع يمينها ولو رجع إلى الإسلام فقالت لم ~~تنقض عدتي إلا بعد رجوعه ثم قالت بعدها قد كانت انقضت عدتي كانت زوجته ولا ~~تصدق بعد إقرارها أنها لم تخرج من ملكه ولو لم يسمع منها في ذلك شيء قبل ~~رجوعه فلما رجع قلت مكانها قد انقضت عدتي كان القول قولها مع يمينها. ### | [مال المرتد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا ارتد الرجل وكان حاضرا بالبلد ~~وله أمهات أولاد ومدبرات ومدبرون ومكاتبات ومكاتبون ومماليك وحيوان ومال ~~سوى ذلك وقف ذلك كله عنه ومنع إصابة أم ولده وجارية له غيرها، والوقف أن ~~يوضع ماله سوى إناث الرقيق على يدي عدل ورقيقه من النساء على يدي عدلة من ~~النساء ويؤمر من بلغ من ذكور رقيقه بالكسب وينفق عليه من كسبه ويؤخذ فضل ~~كسبه وتؤمر ذوات الصنعة من جواريه وأمهات أولاده وغيرهم بذلك ويؤاجر من لا ~~صنعة له منهن من امرأة ثقة ومن مرض من رجالهم ونسائهم ومن لم يبلغ كسبا ~~أنفق عليه من ماله حتى يفيق فيقوى على الكسب أو يبلغ الكسب ثم يؤمر بالكسب ~~كما وصفنا وإن كان المرتد هاربا إلى دار الحرب أو غير دار الحرب أو متغيبا ~~لا يدري أين هو؟ فسواء ذلك كله ويوقف ماله ويباع عليه الحيوان كله إلا ما ms2865 ~~لا يوجد السبيل إلى بيعه من أمهات أولاده أو مكاتبيه أو مرضع لولده أو خادم ~~يخدم زوجة له وينفق على زوجته وصغار ولده وزمناهم ومن كان هو مجبورا على ~~نفقتهم من خدمة وأمهات أولاده من ماله ويؤخذ كتابة مكاتبيه ويعتقون إذا ~~أدوا وله ولاؤهم ومتى رجع إلى الإسلام رد ماله عليه ولم يرد ما بيع من ماله ~~لأنه بيع والبيع نظر لمن يصير إليه المال وفي حال لا سبيل له فيها على ~~المال وإذا انقضت عدة امرأته قطعت عنها النفقة ولم يكن له عليها سبيل إذا ~~رجع بعد انقضاء عدتها ولو برسم أو غلب على عقله بعد الردة تربص به يومين أو ~~ثلاثة فإن أفاق وإلا بيع عليه كما يباع على الغائب الهارب وما كسب في ردته ~~فهو كما ملك قبل الردة إذا قدر عليه فإذا رجع إلى الإسلام دفع إليه ماله ~~كله وإن مات أو قتل قبل أن يرجع إلى الإسلام خمس ماله فكان الخمس لأهل ~~الخمس والأربعة الأخماس لجماعة المسلمين. # وهكذا نصراني مات لا وارث له يخمس ماله فيكون الخمس لأهله وأربعة أخماسه ~~لجماعة المسلمين، ولو قال ورثة المرتد من المسلمين قد أسلم قبل أن يموت ~~كلفوا البينة فإذا جاءوا بها دفع إليهم ماله على مواريثهم وإن لم يأتوا بها ~~فهو على الردة حتى تعلم توبته وإن كانت البينة ممن يرثه لم تقبل وكذلك لو ~~كان أوصى بوصية فقال متى مت فلفلان وفلان كذا، ثم مات فشهد الموصى لهما ~~بأنه رجع إلى الإسلام لم يقبلا لأنهما يجران إلى أنفسهما جواز الوصية التي ~~قد أبطلت بردته. # ولو كان تاب ثم مات فقيل ارتد ثم مات مرتدا فهو على التوبة حتى تقوم بينة ~~بأنه ارتد بعد التوبة لأن من عرف بشيء فهو عليه حتى تقوم بينة بخلافه. ولو ~~قسم الحاكم ماله في الحالين حين مات وقد عرفت ردته فقامت بينة على توبته ~~رجع بها الحاكم على من دفعها إليه حيث كانوا حتى يردها إلى ورثته وكذلك لو ~~قسمها في موته ms2866 بعد توبته ثم قامت البينة على ردته بعد التوبة وموته مرتدا ~~رجع الحاكم على ورثته حيث كانوا وأهل وصاياه وأخذ منهم ما أعطاهم من ماله ~~حتى يصير لأهل الخمس والمسلمين. # PageV06P174 ### | [المكره على الردة] # قال الله تبارك وتعالى {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه ~~مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب} [النحل: 106] . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أن رجلا أسره العدو فأكرهه على ~~الكفر لم تبن منه امرأته ولم يحكم عليه بشيء من حكم المرتد، قد أكره بعض من ~~أسلم في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - على الكفر فقاله ثم جاء إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر له ما عذب به فنزل فيه هذا ولم يأمره ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - باجتناب زوجته ولا بشيء مما على المرتد ولو ~~مات المكره على الكفر ولم تظهر له توبة ببلاد الحرب ورثه ورثته المسلمون، ~~ولو انفلت فرجع إلى بلاد الإسلام قيل له أظهر الإسلام فإن فعل وإلا كان ~~مرتدا بامتناعه من إظهار الإسلام يحكم عليه الحكم على المرتد وإذا أسر ~~الرجل أو كان مستأمنا ببلاد العدو فشهد شاهدان على أنه كان يأكل الخنزير ~~ويشرب الخمر ولم يشهدا على نفس الردة ولا على كلام كفر بين ثم مات ورث ماله ~~ورثته من المسلمين إلا أن يقروا بأنه مرتد فيكون ماله فيئا فإن أقر بعضهم ~~بردته ولم يقر بها بعضهم ورث الذين لم يقروا نصيبهم من ميراثه ويوقف نصيب ~~الذين أقروا بردته حتى تستبان ردته وفيها قول آخر أنه يغنم لأنهم يصدقون ~~على ما يملكون ولا يوقف، ولو شهد عليه شاهدان أنهما سمعاه يرتد وقالا ارتد ~~مكرها أو ارتد محدودا أو ارتد محبوسا لم يغنم ماله وورثه ورثته من المسلمين ~~ولو قالا كان محليا آمنا حين ارتد كانت تلك ردة وغنم ماله ولو ادعى ورثته ~~أنه رجع إلى الإسلام لم يقبل منهم إلا ببينة ولو أقاموا بينة على أنهم رأوه ~~في مدة بعد الشهادة بالردة يصلي ms2867 صلاة المسلمين قبلت ذلك منهم وورثتهم ماله ~~ولو كان هذا في بلاد الإسلام والمرتد ليس في حال ضرورة لم أقبل هذا منهم ~~حتى يشهد عليه شاهدان بالتوبة بعد الردة ولم أقبل من ورثته أنه ارتد مسجونا ~~ولا محدودا إذا لم تقطع البينة أنه سجن وحد ليرتد. ### | [ما أحدث المرتد في حال ردته في ماله] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ارتد الرجل عن الإسلام فلم ~~يوقف ماله فما صنع فيه فهو جائز كما يجوز له في ماله ما صنع قبل الردة فإذا ~~وقف فلا سبيل له على إتلاف شيء من ماله بعوض ولا غيره ما كان موقوفا فإن ~~أعتق أو كاتب أو دبر أو اشترى أو باع فذلك كله موقوف لا ينفذ منه شيء في ~~حال ردته فإن رجع إلى الإسلام لزمه ذلك كله إلا البيع فإذا فسخ بيعه فقد ~~انفسخ لأنه لم يكن محولا بينه وبين ماله في الحال الذي أحدث ذلك فيه حول ~~الحجر إنما كان موقوفا عنه ليقتل فيعلم أن ملكه كان زائلا عنه بالردة إن لم ~~يتب حتى يموت فيصير فيئا أو يسلم فيكون على ما كان في ملكه أولا فلما أسلم ~~علمنا أن فعله فيما يملك. # (قال الشافعي) : ولو كان في ردته في يديه شيء يدعي أنه ملك له ثم أقر ~~بذلك الشيء بعينه لغيره كان لغيره أخذه منه في حال ردته وكذلك يلزمه ما أقر ~~به من الدين لأجنبي وكذلك يؤخذ من ماله ما لزم الرجل غير المرتد في ماله ~~ولو قال في عبد من عبيده في حال ردته هذا عبد اشتريته أو وهب لي وهو حر كان ~~حرا ولم ينتظر إسلامه بما أقر به لغيره إنما أرد ما أحدث إتلافه بلا سبب ~~متقدم يقربه احتياطا عليه لا حجرا عنه (وفيها قول آخر) أنه إذا حجر عليه ~~فهو كالمحجور في جميع حالاته حتى يرجع إلى الإسلام فيفك عنه الحجر. # PageV06P175 ### | [جناية المرتد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا جنى المرتد في حال ردته على ~~آدمي ms2868 جناية عمدا في مثلها قصاص فالمجني عليه بالخيار في أن يقتص منه أو ~~يأخذ قدر الجناية من ماله الذي كان له قبل الردة وما اكتسب بعدها وذلك كله ~~سواء وكذلك إن كانت عمدا لا قصاص فيها وكذلك ما أحرق وأفسد لآدمي كان في ~~ماله لا تسقطه عنه الردة (قال) : وإن كانت الجناية خطأ فهي في ماله كما ~~تكون على عاقلته إلى أجلها فإذا مات فهي حالة ولا تعقل العاقلة عنه شيئا ~~جناه في حال ردته فإن كانت الجناية نفسا فهي في ماله في ثلاث سنين فإن قتل ~~أو مات على الردة فهي حالة. ولو كانت الجناية وهو مسلم ثم ارتد فإن كانت ~~عمدا فهي كجنايته وهو مرتد وإن كانت خطأ فهي على عاقلته لأن الجناية لزمتهم ~~إذ جنى وهو مسلم. ولو ارتد وقتل فأراد ولي القتيل القتل كان ذلك له وإذا ~~قتله وهو على الردة فماله لمن وصفته من المسلمين وكذلك لو قطع أو جرح ~~أقصصنا منه ثم قتلناه على الردة فإن عجل الإمام فقتله على الردة أو مات ~~عليها قبل القصاص فلولي الدم والجرح عمدا عقل النفس والجراح في مال الجاني ~~المرتد، ولو كان الجاني المرتد عبدا أو أمة فجنى على من بينه وبينه القود ~~كان لولي المجني عليه الخيار في القود أو أخذ العقل فإن أراد القود فهو له ~~وإن أراد العقل فهو له في رقبة الجاني إلا أن يفديه سيده فإن فداه قتل على ~~الردة وإن لم يفده قتل على الردة إلا أن يتوب فيباع ويعطى ولي المجني عليه ~~قيمة جنايته ويرد الفضل إن كان فيه فضل عن الجناية على سيده ولو جنى وهو ~~مرتد عبد ثم عته فاختار ولي الدم العقل ولم يتطوع مولاه بأن يفديه بيع ~~مرتدا معتوها فأعطي ولي الجناية قيمة جنايته ورد فضل إن كان في ثمنه على ~~سيده فإذا أفاق ولم يتب قتل على الردة ولا يباع إلا بالبراء من الردة ~~والعته وما أحدث العبد من الجناية في الردة مخالفة ما أحدث ms2869 من الذين من قبل ~~أن الجناية لا تسقط عن صبي ولا محجور عليه ولا عبد لأنها بغير إذن المجني ~~عليه والدين يسقط عن المحجور عليه وعن العبيد ما كانوا في الرق لأنه بإذن ~~رب الدين. ### | [الجناية على المرتد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ارتد الرجل عن الإسلام فجنى ~~عليه رجل جناية فإن كانت قتلا فلا عقل ولا قود ويعزر لأن الحاكم الوالي ~~للحكم عليه وليس للحاكم قتله حتى يستتاب وإن كانت دون النفس فكذلك. ولو جنى ~~عليه مرتدا ثم أسلم ثم مات من الجناية فالجناية هدر لأنها كانت غير ممنوعة ~~بأن يحكم فيها بعقل أو قود ولو جنى عليه مرتدا فقطع يده ثم تاب ثم قطع رجله ~~كان له القود في الرجل إن شاء لأنه جنى عليه مسلما ولو مات كانت لهم نصف ~~الدية لأنه مات من جنايتين جناية ممنوعة وجناية غير ممنوعة. ### | [الدين على المرتد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان على المرتد دين ببينة قبل ~~الردة ثم ارتد قضي عنه دينه إن كان حالا وإن كان إلى أجل فهو إلى أجله إلا ~~أن يموت فيحل بموته وكذلك كل ما أقر به قبل الردة # PageV06P176 # لأحد (قال) : وإن لم يعرف الدين ببينة تقوم ولا بإقرار منه متقدم للردة ~~ولم يعرف إلا بإقرار منه في الردة فإقراره جائز عليه وما دان في الردة قبل ~~وقف ماله لزمه وما دان بعد وقف ماله فإن كان من بيع رد البيع وإن كان من ~~سلف وقف فإن مات على الردة بطل وإن رجع إلى الإسلام لزمه لأنا نعلم برجوعه ~~إلى الإسلام أن ماله لم يكن خرج من يده (قال الربيع) وللشافعي قول آخر أنه ~~إذا ضربه مرتدا ثم أسلم ثم مات أنه يدرأ عنه القود بالشبهة ويغرم الدية وله ~~أيضا قول آخر أنه لا شيء عليه لأن الحق قتله كما أنه لو قطع يدي رجل فقطعنا ~~يده قصاصا ثم مات من القصاص لم يكن على آخذ القصاص شيء والحق قتله وكذلك ~~المرتد ms2870 إذا جرحه مرتد ثم أسلم فمات فلا شيء على من جرحه لأن الجرح منه كان ~~مباحا في وقته ذلك فالحق قتله فلا شيء على من جرح. ### | [الدين للمرتد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان للمرتد دين حال أخذ ممن هو ~~عليه ويوقف في ماله وإن كان إلى أجل فهو إلى أجله فإذا حل وقف إلا أن يموت ~~المرتد قبل ذلك أو يقتل على ردته فيكون الدين إلى أجله فإذا قبض كان فيئا # (قال الربيع) في رجل جرح مرتدا ثم أسلم ثم مات ففيها قولان أحدهما أن ~~يكون عليه الدية لأنه مات مسلما والقول الثاني أنه لا شيء على من جرحه وإن ~~أسلم فمات من قبل أن الضربة كانت وهو مرتد فيها فالحق الذي قتله ولا شيء ~~على من جرحه. ### | [ذبيحة المرتد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لا تؤكل ذبيحة المرتد إلى أي دين ما ~~ارتد لأنه إنما رخص في ذبائح أهل الكتاب الذين يقرون على أديانهم (قال) : ~~فلو عدا على شاة رجل فذبحها بغير إذنه ضمن قيمتها حية، وهكذا كل ما استهلك، ~~ولو أمره أن يذبحها له وهو يعلمه مرتدا أو لا يعلمه لم يضمن شيئا لأنه لم ~~يتعد ولا يأكلها صاحب الشاة (قال) : ولو ذبح لنفسه أو استهلك متاعا لنفسه ~~أو قتل عبدا لنفسه لم يضمن لأنه إن قتل أو مات على ردته فكل مال وجدناه له ~~فهو فيء، وإن رجع إلى الإسلام علمنا برجوعه أنه إنما جنى على ماله ولا يضمن ~~لنفسه مال نفسه. ### | [نكاح المرتد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يجوز للمرتد أن ينكح قبل الحجر ~~ولا بعده مسلمة لأنه مشرك ولا وثنية لأنه لا يحل له إلا ما يحل للمسلمين ~~ولا كتابية لأنه لا يقر على دينه فإن نكح فأصاب واحدة منهن فلها مهر مثلها ~~والنكاح مفسوخ ولا يكون للمرتد أن يزوج ابنته ولا أمته ولا امرأة هو وليها ~~مسلمة أو مشركة ولا مسلما ولا مشركا وإذا أنكح فإنكاحه باطل والله الموفق. # PageV06P177 ### | [الخلاف في ms2871 المرتد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فخالفنا بعض أهل ناحيتنا في المرتد ~~بوجهين. أحدهما: أن قائلا منهم قال من ولد على الإسلام فارتد قتلته إلى أي ~~دين ارتد وقتلته وإن تاب. وقال آخر منهم: من رجع إلى دين يظهره كاليهودية ~~والنصرانية استتبته فإن تاب قبلت منه وإن لم يتب قتلته، وإن رجع إلى دين ~~يستخفي به كالزندقة وما يستخفي به قتلته وإن أظهر التوبة لم أقبلها وأحسبه ~~سوى بين من ولد على الإسلام ومن لم يولد عليه (قال الشافعي) : فوافقنا بعض ~~أصحابنا من المدنيين والمكيين والمشرقيين وغيرهم من أهل العلم في أن لا ~~يقتل من أظهر التوبة وفي أن يسوي بين من ولد على الإسلام ومن لم يولد عليه ~~ودان دينا يظهره أو دينا يستخفي به لأن كل ذلك كفر (قال الشافعي) : والحجة ~~على من فرق بين من ولد على الإسلام ومن لم يولد عليه أن الله أنزل حدوده ~~فلم نعلم كتابا نزل ولا سنة مضت ولا أحدا من المسلمين خالف في الحدود بين ~~أحد من المسلمين ولد على الكفر فأحدث إسلاما أو ولد على الإسلام والقتل على ~~الردة حد ليس للإمام أن يعطله ولا يجوز لأحد إلا من فرضت طاعته أن يفرق بين ~~الحدود والله أعلم. # تكلف الحجة على قائل القول الأول وعلى من قال أقبل إظهار التوبة إذا كان ~~رجع إلى دين يظهره ولا أقبل ذلك إذا رجع إلى دين لا يظهره # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولولا غفلة في بعض السامعين الذين ~~لعل من نوى الأجر في تبيينهم أن يؤجر ما تكلفت لأنه إنما يكتفي في هذين ~~القولين بأن يحكيا فيعلم أن ليس فيهما مذهب يجوز أن يغلط به عالم بحال وأن ~~كتاب الله تعالى ثم سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ثم المعقول والقياس ~~يدل على غير ما قال من قال هذا والله أعلم. ومن أوجز ما بين به أن الأمر ~~على غير ما قيل أن يقال قد روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms2872 - قال: ~~«من بدل دينه فاضربوا عنقه» فهل يعد وهذا القول أبدا واحدا من معنيين؟ أن ~~يكون من بدل دينه وأقام على تبديله ضربت عنقه كما تضرب عناق أهل الحرب. أو ~~تكون كلمة التبديل توجب القتل وإن تاب كما يوجبه الزنا بعد الإحصان وقتل ~~النفس بغير النفس فليس قولك واحدا منهما وأن يقال له لم قبلت إظهار التوبة ~~من الذي رجع إلى النصرانية واليهودية ودين أظهره؟ ألأنك على ثقة من أنه إذا ~~أظهر التوبة فقد صحت توبته أو قد يكون يظهرها وهو مشتمل على الكفر ودين ~~النصرانية أو منتقل عنه إلى دين يخفيه؟ ولم أبيت قبول من أظهر التوبة وقد ~~كان مستخفيا بالشرك؟ أعلى علم أنت من أن هذا لا يتوب توبة صحيحة أم قد يتوب ~~توبة صحيحة؟ فلا يجوز لأحد أن يدعي علم هذا لأنه لا يعلم حقيقة علم هذا أحد ~~من الآدميين غير المؤمن نفسه وإنما تولى الله عز ذكره علم الغيب، أو رأيت ~~لو قال رجل من استسر بالكفر قبلت توبته لضعفه في استسراره ومن أعلنه لم ~~تقبل توبته لما انكشف به من الكفر بالله وإن المنكشف بالمعصية أولى أن تنفر ~~القلوب منه ويكاد أن يؤيس من صحة توبته لأنا رأينا من انكشف بالمعاصي سوى ~~الشرك كان أحرى أن لا يتوب ما الحجة عليه؟ هل هي إلا أن هذا مما لا يعلمه ~~إلا الله عز وجل وأن حكم الله تعالى في الدنيا قبول ظاهر # PageV06P178 # الآدميين وأنه تولى سرائرهم ولم يجعل لنبي مرسل ولا لأحد من خلقه أن يحكم ~~إلا على الظاهر وتولى دونهم السرائر لانفراده بعلمها وهكذا الحجة على من ~~قال هذا القول. وأخبر الله عز وجل عن قوم من الأعراب فقال {قالت الأعراب ~~آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} ~~[الحجرات: 14] فأعلم أنه لم يدخل الإيمان في قلوبهم وأنهم أظهروه وحقن به ~~دماءهم قال مجاهد في قوله " أسلمنا "، قال أسلمنا مخافة القتل والسباء (قال ~~الشافعي) : وأخبر الله جل ثناؤه عن المنافقين في ms2873 عدد آي من كتابه بإظهار ~~الإيمان والاستسرار بالشرك وأخبرنا بأن قد جزاهم بعلمه عنهم بالدرك الأسفل ~~من النار فقال {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا} ~~[النساء: 145] فأعلم أن حكمهم في الآخرة النار بعلمه أسرارهم وأن حكمه ~~عليهم في الدنيا إن أظهروا الإيمان جنة لهم، وأخبر عن طائفة غيرهم فقال ~~{وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا} ~~[الأحزاب: 12] وهذه حكاية عنهم وعن الطائفة معهم مع ما حكى من كفر ~~المنافقين منفردا وحكى من أن الإيمان لم يدخل قلوب من حكى من الأعراب وكل ~~من حقن دمه في الدنيا بما أظهر مما يعلم جل ثناؤه خلافه من شركهم لأنه أبان ~~أنه لم يول الحكم على السرائر غيره وأن قد ولى نبيه الحكم على الظاهر ~~وعاشرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يقتل منهم أحدا ولم يحبسه ولم ~~يعاقبه ولم يمنعه سهمه في الإسلام إذا حضر القتال ولا مناكحة المؤمنين ~~وموارثتهم والصلاة على موتاهم وجميع حكم الإسلام وهؤلاء من المنافقين ~~والذين في قلوبهم مرض والأعراب لا يدينون دينا يظهر بل يظهرون الإسلام ~~ويستخفون بالشرك والتعطيل قال الله عز وجل {يستخفون من الناس ولا يستخفون ~~من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول} [النساء: 108] فإن قال ~~قائل فلعل من سميت لم يظهر شركا سمعه منه آدمي وإنما أخبر الله أسرارهم فقد ~~سمع من عدد منهم الشرك وشهد به عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فمنهم من ~~جحده وشهد شهادة الحق فتركه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما أظهر ولم ~~يقفه على أن يقول أقر ومنهم من أقر بما شهد به عليه وقال تبت إلى الله وشهد ~~شهادة الحق فتركه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما أظهر. ومنهم من عرف ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه (أخبرنا) سفيان بن عيينة عن الزهري عن ~~أسامة بن زيد وقال شهدت من نفاق عبد الله بن أبي ثلاثة مجالس فإن قال قائل ms2874 ~~فقد قال الله عز وجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - {ولا تصل على أحد ~~منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله} [التوبة: 84] إلى قوله ~~{وهم كافرون} [التوبة: 85] قيل فهذا يبين ما قلنا وخلاف ما قال من خالفنا، ~~فأما أمره أن لا يصلي عليهم فإن صلاته بأبي هو وأمي مخالفة صلاة غيره وأرجو ~~أن يكون قضى إذ أمره بترك الصلاة على المنافقين أن لا يصلي على أحد إلا غفر ~~له وقضى أن لا يغفر للمقيم على شر فنهاه عن الصلاة على من لا يغفر له. # فإن قال قائل ما دل على هذا؟ قيل لم يمنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- من الصلاة عليهم مسلما ولم يقتل منهم بعد هذا أحدا وترك الصلاة مباح على ~~من قامت بالصلاة عليه طائفة من المسلمين فلما كان جائزا أن يترك الصلاة على ~~المسلم إذا قام بالصلاة عليه بعض المسلمين لم يكن في ترك الصلاة معنى يغير ~~ظاهر حكم الإسلام في الدنيا. وقد # PageV06P179 # عاشرهم حذيفة فعرفهم بأعيانهم ثم عاشرهم مع أبي بكر وعمر - رضي الله ~~عنهما - وهم يصلون عليهم وكان عمر - رضي الله عنه - إذا وضعت جنازة فرأى ~~حذيفة فإن أشار إليه أن اجلس جلس وإن قام معه صلى عليها عمر ولا يمنع هو ~~ولا أبو بكر قبله ولا عثمان بعده المسلمين الصلاة عليهم ولا شيئا من أحكام ~~الإسلام ويدعها من تركها بمعنى ما وصفت من أنها إذا أبيح تركها من مسلم لا ~~يعرف إلا بالإسلام كان أجوز تركها من المنافقين. # فإن قال فلعل هذا للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة. قيل فلم لم يقتل ~~أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي - رضي الله عنهم - ولا غيرهم منهم أحدا ~~ولم يمنعه حكم الإسلام وقد أعلمت عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لما توفي اشرأب النفاق بالمدينة. # (قال الشافعي) : ويقال لأحد إن قال هذا ما ترك رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على أحد من أهل دهره ms2875 لله حدا بل كان أقوم الناس بما افترض الله عليه ~~من حدوده - صلى الله عليه وسلم - حتى قال في امرأة سرقت فشفع لها «إنما ~~أهلك من كان قبلكم أنه كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الوضيع ~~قطعوه» وقد آمن بعض الناس ثم ارتد ثم أظهر الإيمان فلم يقتله رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وقتل من المرتدين من لم يظهر الإيمان. وقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ~~فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» فأعلم ~~أن حكمهم في الظاهر أن تمنع دماؤهم بإظهار الإيمان وحسابهم في المغيب على ~~الله وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله عز وجل تولى منكم ~~السرائر ودرأ عنكم بالبينات فتوبوا إلى الله واستتروا بستر الله فإنه من ~~يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله عز وجل» وقال - صلى الله عليه وسلم - ~~«إنما أنا بشر مثلكم وإنكم تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من ~~بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذنه ~~فإنما أقطع له قطعة من النار» فأعلم أن حكمه كله على الظاهر وأنه لا يحل ما ~~حرم الله وحكم الله على الباطن لأن الله عز وجل تولى الباطن وقال عمر بن ~~الخطاب لرجل أظهر الإسلام كان يعرف منه خلافه إني لأحسبك متعوذا فقال أما ~~في الإسلام ما أعاذني؟ فقال أجل إن في الإسلام ما أعاذ من استعاذ به قال ~~ولو لم يعلم قائل هذا القول شيئا مما وصفنا إلا أنه وافقنا على قتل المرتد ~~وأن يجعل ماله فيئا فكان حكمه عنده حكم المحارب من المشركين وكان أصل قوله ~~في المحارب أنه إذا أظهر الإيمان في أي حال ما كان إسار أو تحت سيف أو ~~غيرها أو على أي دين كان حقن دمه كان ينبغي أن يمنع من أن يقتل من أظهر ~~الإيمان بأي ms2876 حال كان وإلى أي دين كان رجع (قال الربيع) إذا قال بعض الناس ~~فهم المشرقيون وإذا قال بعض أصحابنا أو بعض أهل بلدنا فهو مالك. ### | [خلاف بعض الناس في المرتد والمرتدة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وخالفنا بعض الناس في غير ما خالفنا ~~فيه بعض أصحابنا من المرتد والمرتدة فقال إذا ارتدت المرأة الحرة عن ~~الإسلام حبست ولم تقتل وإن ارتدت الأمة تخدم القوم دفعت إليهم وأمروا بأن ~~يجبروها على الإسلام قال وكانت حجته في أن لا تقتل المرأة على الردة شيئا ~~رواه عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - في المرأة ~~ترتد عن الإسلام تحبس ولا تقتل # PageV06P180 # وكلمني بعض من يذهب هذا المذهب وبحضرتنا جماعة من أهل العلم بالحديث ~~فسألناهم عن هذا الحديث فما علمت واحدا منهم سكت عن أن قال هذا خطأ والذي ~~روى هذا ليس ممن يثبت أهل العلم حديثه فقلت له قد سمعت ما قال هؤلاء الذين ~~لا شك في علمهم بحديثك وقد روى بعضهم عن أبي بكر أنه قتل نسوة ارتددن عن ~~الإسلام فكيف لم تصر إليه؟ قال إني إنما ذهبت في ترك قتل النساء إلى القياس ~~على السنة لما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء من أهل دار ~~الحرب كان النساء ممن ثبتت له حرمة الإسلام أولى - عندي - أن لا يقتلن. # وقلت له أو جعلتهن قياسا على أهل دار الحرب لأن الشرك جمعهن؟ قال لا قلت ~~ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما زعمت عن قتل الشيخ الفاني ~~والأجير مع نهيه عن قتل النساء فإن قلت نعم قلت أفرأيت شيخا فانيا وأجيرا ~~ارتدا أتقتلهما أم تدعهما لعلتك بالقياس على أهل دار الحرب؟ فقال بل ~~أقتلهما قلت فرجل ارتد فترهب قال فأقتله قلت وأنت لا تقتل الرهبان من أهل ~~دار الحرب قال لا قلت وتغنم مال الشيخ والأجير والراهب ولا تغنم مال ~~المرتد؟ قال نعم قلت لم؟ ألأن المرتد لا يشبه أهل دار الحرب قال ما ms2877 يشبهه ~~قلت أجل ولئن كنت علمت أنه لا يشبهه فأردت أن تشبه على أهل الجهالة ليشرع ~~قولك فإذا لم أقتل النساء من أهل دار الحرب لم أقتلهن ممن ثبتت له حرمة ~~الإسلام يسرع هذا إلى قلوبهم بجهلهم والغباء الذي فيهم وأنت تعلم أن ليس في ~~هذا القول أكثر من تعقلهم أن هذه المنزلة قريبة من المأثم إلا أن يعفو الله ~~عز وجل ولئن كان هذا اجتهادا أن من نسبك إلى العلم بالقياس لجاهل بالقياس ~~أرأيت إذا كان حكم المرتدة عندك أن لا تقتل كيف حبستها وأنت لا تحبس ~~الحربية إنما تسبيها وتأخذ مالها وأنت لا تستأمن هذه ولا تأخذ مالها. # أرأيت لو كان الحبس حقا عليها كيف عطلت الحبس عن الأمة المرتدة إذا احتاج ~~إليها أهلها؟ أو رأيت أهل الأمة إذا احتاجوا إليها وقد سرقت أتقطعها إذا ~~سرقت وتقتلها إذا قتلت ولا تدفعها إليهم لحاجتهم إليها؟ . # قال نعم قلت لأن الحق لا يعطل عن الأمة كما لا يعطل عن الحرة؟ قال نعم ~~قلت فكيف عطلت عنها الحبس إن كان حقا في هذا الموضع؟ أو حبست الحرة إن لم ~~يكن الحبس حقا؟ قال وقلت له هل تعدو الحرة أن تكون في معنى ما قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «من بدل دينه فاقتلوه» فتكون مبدلة دينها ~~فتقتل؟ أو يكون هذا على الرجل دونها فمن أمرك بحبسها؟ وهل رأيت حبسا قط ~~هكذا؟ إنما الحبس ليبين لك الحد فقد بان لك كفرها فإن كان عليها قتل قتلها ~~وإن لم يكن فالحبس لها ظلم قال فتقول ماذا؟ . # قلت أقول إن قتلها نص في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقوله «من ~~بدل دينه فاقتلوه» وقوله «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد ~~إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس» كانت كافرة بعد إيمان فحل ~~دمها كما إذا كانت زانية بعد إحصان أو قاتلة نفس بغير نفس قتلت ولا يجوز أن ~~يقام عليها حد ويعطل الآخر وأقول ms2878 القياس فيها على حكم الله تبارك وتعالى لو ~~لم يكن هذا أن تقتل وذلك أن الله تعالى لم يفرق بينها وبين الرجل في حد قال ~~الله تبارك وتعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] وقال ~~جل ذكره {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] ~~وقال {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة} [النور: 4] فقال المسلمون في اللاتي يرمين المحصنات يجلدن ثمانين ~~جلدة ولم يفرقوا بينها وبين الرجل يرمي إذ رمت فكيف فرقت بينها وبين الرجل ~~في الحد؟ . # (قال الشافعي) : عفا الله عنه فقلنا له النص عليك والقياس عليك وأنت تدعي ~~القياس حيث تخالفه فقال أما إن أبا يوسف قد قال قولكم فزعم أن المرتدة تقتل ~~فقلت أرجو أن يكون # PageV06P181 # ذلك خيرا له # (قال الشافعي) : ما يزيد قوله قولنا قوة ولا خلافه وهنا وقلت لبعض من قال ~~هذا القول قد خالفتم في المرتد أيضا الكتاب والسنة في موضع آخر قلت أليس ~~الأحياء مالكين أموالهم؟ قال بلى قلت وإنما نقل الله ملك الأحياء إلى ~~ورثتهم بعد موتهم لأن الميت لا يملك؟ قال بلى قلت فالحي خلاف الميت قال نعم ~~قلت أفرأيت المرتد معنا في دار الإسلام أسيرا أو هاربا أو معتوها بعد الردة ~~أليس على ملك ماله لا يورث لأنه حي ولا يحل دينه المؤجل؟ قال بلى قلت ~~أفرأيت إذا ارتد بطرسس ولحق بدار الحرب نراه فترهب أو كان يقاتل ونحن نراه ~~أيشك أنه حي؟ قال لا قلت وإنما ورث الله عز وجل الأحياء من الموتى قال {إن ~~امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد} ~~[النساء: 176] وقال عز وجل {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن ~~كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن} [النساء: 12] قال نعم قلت فكيف زعمت أن ~~المرتد يورث كما يورث الميت ويحل دينه المؤجل وتعتق أمهات أولاده ومدبريه ~~في لحوقه بدار الحرب ونحن على يقين من حياته أيشكل ms2879 عليك أن هذا خلاف كتاب ~~الله عز وجل أن ورثت من حي وإنما ورث الله الموتى، والموتى خلاف الأحياء ~~وفي توريثك من حي خلاف حكم الله عز وجل والدخول فيما عبت علي من سجل أنك ~~تتبع حكمه؟ قال ومن هو؟ قلت عمر وعثمان قضيا في امرأة المفقود تتربص أربع ~~سنين ثم تعتد عدة المتوفى ثم تنكح والمفقود من لا يسمع له بذكر وقد يكون ~~الأغلب من هذا أنه مات وقد يفرق بين المرأة وزوجها بأشياء من عجز عن جماعها ~~وغير ذلك نفيا للضرر وفي ذهابه مفقودا ضرر قد يغلب على الظن موته فقلت لا ~~يجوز أن يؤذن لها تنكح بعد مدة وإن طالت حتى تكون على يقين من موته لأن ~~الله عز وجل إنما جعل عليها العدة بعد موته ثم قلت برأيك لا متقدم لك فيه ~~وقضيت قولك وحدك تورث من الحي في ساعة من نهار وإنما ورث الله عز وجل من ~~الموتى فلو لم ترد علي هذا كنت لم تعب من قول الإمامين شيئا إلا دخلت في ~~أعظم منه وأولى بالعيب وقلت له أنت تزعم أن القول الذي لا كتاب فيه ولا سنة ~~لا يجوز إلا خبرا لازما أو قياسا فقولك في المرأة لا تقتل خبر؟ قال لا إلا ~~أنه إذا لحق بدار الحرب لم أقدر على قتله ولا استتابته. # قلت أفرأيت إذا هرب في بلاد الإسلام أتقدر في حال هربه على قتله أو ~~استتابته؟ قال لا قلت وكذلك لو عته بعد الردة أو غلب على عقله بمعنى لم تكن ~~قادرا على قتله ولا استتابته؟ قال نعم قلت فالعلة التي اعتللت بها من أنك ~~لا تقدر على قتله ولا استتابته في هذين المعنيين ولا نراك قسمت ميراثه ~~فيهما وحكمت عليه حكم الموتى فلا أسمع قولك مع خلافه الكتاب إلا يتناقص ~~وهذا الذي عبت على غيرك أقل منه. # (قال) : وقلت له أرأيت لو كانت ردته ولحوقه بدار الحرب توجب عليه حكم ~~الموتى أما كان يلزمك لو رجع بعد لحوقه بدار ms2880 الحرب تائبا أن تمضي عليه حكم ~~الموتى؟ قال لا أمضي ذلك عليه وقد رجع قلت فردته إذا عته ولحوقه لا يوجبان ~~حكم الموتى عليه. # (قال الشافعي) : وقلت لبعضهم أرأيت إذا حكمت عليه وهو بدار الحرب حكم ~~الموتى فأعتقت أمهات أولاده ومدبريه وأحللت ديته البعيد الأجل وقسمت ميراثه ~~بين ورثته ثم رجع تائبا وذلك كله قائم في أيدي من أخذه وأمهات أولاده ~~والمدبرون حضور هل يجوز في حكم مضى إلا أن ترده أو تنفذه؟ قال لا قلت فقل ~~في هذا أيهما شئت إن شئت فهو نافذ وإن شئت فهو مردود قال بل نافذ في مدبريه ~~وأمهات أولاده ولا يرجعون رقيقا وفي # PageV06P182 # دينه فلا يرجع إلى أجله وإن وجدته قائما بعينه لأن الحكم نفذ فيه وما ~~وجدت في أيدي ورثته رددته لأنه ماله وهو حي فقلت له إنما حكمت في جميع ماله ~~الحكم في مال الميت فكيف أنفذت بعضا ورددت بعضا؟ أرأيت لو قال قائل بل أنفذ ~~لورثته لأنهم يعودون عليه في حاجته ويرثهم ولا أنفذ لغرمائه ولا مدبريه ولا ~~أمهات أولاده ألا يكون أقرب إلى أن يكون أعقل بشيء منك وإن كان هذا مما لا ~~يجوز لأحد أن يفتي به؟ . # (قال) : وقلت له أيعدو المرتد أن يكون كافرا أو مؤمنا؟ قال بل كافر قلت ~~فقد أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة ~~بن زيد - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» فكيف ورثت المسلم من الكافر؟ قال ~~قد كانت ثبتت له حرمة الإسلام قلت أفرأيت لو مات بعض ولده وهو مرتد أتورثه ~~منه؟ قال لا لأنه كافر قلت ما أبعدك والله يصلحنا وإياك من أن تقف على ~~تصحيح قول نفسك أو تتبع السنة إن زعمت أن إن ثبتت له حرمة الإسلام حال ~~المسلمين في أن يورث بعد ذلك فكذلك ينبغي له أن يرث وإن زعمت أن انتقاله عن ~~الإسلام منعه ذلك ms2881 ثم حول حكمه حتى صرت تقتله وتجعله في أسوأ من حال ~~المشركين والمحاربين لأن لك أن تدعهم من القتل وليس لك تركه منه فكيف ورثت ~~منه مسلما وهو كافر؟ # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فقال أو قال بعض من حضره ممن يقول بقوله ~~أو هما إنما أخذنا بهذا أن عليا - رضي الله عنه - قتل مرتدا وأعطى ورثته من ~~المسلمين ميراثه فقلت له سمعت من أهل العلم بالحديث منكم من يزعم أن الحفاظ ~~لم يحفظوا عن علي - رضي الله عنه - قسم ماله بين ورثته من المسلمين ونخاف ~~أن يكون الذي زاد هذا غلط وقلت له أرأيت أصل مذهب أهل العلم أليس إذا ثبت ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء لم يكن في أحد معه حجة؟ قال بلى قلت ~~فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر ~~المسلم» فكيف خالفته؟ (قال الشافعي) : - رحمه الله - فقال فلعله أراد ~~الكافر الذي لم يكن أسلم فقلت له أفترى في الحديث دلالة على ذلك؟ قال قد ~~يحتمل قلت فإن جاز هذا لك لم يجز إلا بأن يكون المرتد يرث ولده وزوجته لو ~~ماتوا مسلمين وهو في ردته ويكون حكمه حكم المسلمين في الميراث قال ما أقول ~~بهذا قلت أجل ولا أن تحول الحديث عن ظاهره بغير دلالة فيه ولا في غيره عمن ~~الحديث عنه. ولو جاز جاز أن يقال هذا في أهل الأوثان من المشركين خاصة. # فأما أهل الكتاب فيرثهم المسلمون كما ينكحون نساءهم قال فإنما قلت ذلك ~~لشيء رويته عن علي - رضي الله عنه - ولعل عليا قد علم قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. قلت أفعلمت عليا - رضي الله عنه - روى ذلك عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فنقول قد رواه ولم تقل ذلك إلا بعلم؟ قال ما علمت قلت ~~فيمكن أن يكون علي - رضي الله عنه - لم يسمعه؟ قال نعم وهو يشبه أن لا يكون ~~ذهب عليه (قال الشافعي) : - رحمه الله - فقيل له ليس بثابت عن علي - رضي ms2882 ~~الله عنه - وقد كلمتمونا على أنه ثابت فلم يكن لك فيه حجة ويعاد عليك بأكثر ~~من حجتك فإن كانت فيها حجة لزمك ما زعمت أنه يلزمك وغيرك وإن لم يكن فيها ~~حجة استدللت على أنك لم تحتج بشيء تجوز الحجة به قال وما هو؟ قلت روي عن ~~معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أنه ورث مسلما من كافر أحسبه ذميا وروي عن ~~معاوية أنه ورث المسلم من الكافر ولم يورث الكافر من المسلم لأنه بلغه أن ~~رجالا منعهم من الإسلام أن يحرموا مواريث آبائهم وأعجب مسروق بن الأجدع ~~وقاله غيره فقال نرثهم ولا يرثونا كما يحل لنا نساؤهم ولا يحل لهم نساؤنا ~~وروي عن محمد بن علي يرث المسلم الكافر وعن سعيد بن المسيب. وفي هذا المعنى ~~قول معاذ بن جبل وهو يجوز عليك أن يقال لم يذهب عليه قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وفيه معه من سمينا وغيرهم # PageV06P183 # وحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - يحتمل ما زعمت أنه يحتمل من أن يكون ~~الحكم على بعض الكافرين دون بعض فنورث المسلم من الكافر الكتابي كما يحل ~~لنا نساؤهم. # قال لا يجوز إذا جاء الشيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يؤخذ ~~بجملته ولا يترك إلا بدلالة عنه أو من يروي الحديث عنه وقد يذهب على معاذ ~~وغيره بعض حديثه (قال الشافعي) : - رحمه الله -: فقيل له لقلما رأيتك ترى ~~أن لك الحجة في شيء إلا لزمك مثله أو أكثر منه ثم زعمت أنه ليس بحجة ثم لا ~~يمنعك ذلك من العودة لمثله فإن كان هذا غباء فلو أمسكت عن أن تحتج وإن كان ~~هذا عمدا أن تلبس على جاهل فهذا أسوأ لحالك فيما بينك وبين الله عز وجل ~~ولعله لا يسعك ذلك. وقد أدخلت عالما كثيرا من أهل الغفلة والاستعجال بأن ~~يكونوا مفتين في خلاف كثير من الكتاب والسنة فقال منهم قائل فهل رويت في ~~ميراث المرتد شيئا عن أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت ms2883 إذ ~~أبان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الكافر لا يرث المسلم وكان كافرا ~~ففي السنة كفاية من أن ماله مال كافر ولا وارث له فإنما هو فيء وقد روي أن ~~معاوية - رضي الله عنه - كتب إلى ابن عباس - رضي الله عنهما - وزيد بن ثابت ~~- رضي الله عنه - يسألهما عن ميراث المرتد فقالا لبيت المال. # (قال الشافعي) : يعنيان أنه فيء (قال الشافعي) : - رحمه الله - فقال فكيف ~~خمسته؟ قلت المال ثلاثة أصناف صدقة وغنيمة قوتل عليها وليس بواحد من هذين ~~وفيء قسمته في سورة الحشر بأن كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسه ~~والأربعة الأخماس لجماعة أهل الفيء قال فقال بعضهم فإن من أصحابكم من زعم ~~«أن ابن خطل ارتد فقتله النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم تسمع أنه غنم ~~ماله» فقلت له أنتم تنسبون أنفسكم إلى الصبر على المناظرة والنصفة وتنسبون ~~أصحابنا إلى الغفلة وأنهم لا يسلكون طريق المناظرة فكيف صرت إلى الحجة بقول ~~واحد هو وأصحابه عندك كما تصف؟ قال أفعلمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~غنم مال ابن خطل قلت ولا علمته ورث ورثته المسلمين ولا علمت له مالا، ~~أفرأيت إن جاز لك أن توهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يغنمه لأنه ~~لم يرو عنه أنه غنمه أيجوز لأحد أن يتوهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~غنمه قال نعم ولا يجوز لواحد منهما ثم يجوز لثالث أن يقول لم يكن له مال ثم ~~لو أجزت التوهم جاز أن يقال كان له مال فغنم بعضه قال لا يجوز هذا. قال فقد ~~زعم بعض أصحابك أن رجلا ارتد في عهد عمر - رضي الله عنه - ولحق بدار الحرب ~~فلم يتعرض عمر لماله ولا عثمان بعده قلنا لا نعرف هذا ثابت عن عمر ولا عن ~~عثمان ولو كان خلاف قولك وبما قلنا أشبه قال فكيف؟ قلت أنت تزعم أنه إذا ~~لحق بدار الحرب قسم ماله وتروون عن عمر وعثمان أنهما لم يقسماه وتقول لم ~~يتعرض له ms2884 وقد يكون بيدي من وثق به أو يكون ضمنه من هو في يده ولم يبلغه ~~موته فيأخذه فيئا؟ # (قال الشافعي) : فقال منهم قائل فكيف قلت إذا ارتد أحد الزوجين لم ينفسخ ~~النكاح إلا بمضي العدة؟ قلت قلته أنه في معنى حكم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال وأين؟ قلت إذا كان الزوجان الوثنيان متناكحين فأسلم أحدهما ~~فحرم على الآخر قال فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - منتهى بينونة المرأة ~~من الزوج أن تمضي عدتها قبل أن يسلم الآخر منهما إسلاما بدلالة عنه ممن روى ~~الحديث كان هكذا المسلمان متناكحين ثم أحدث أحدهما ما حرم به على الآخر فإن ~~رجع قبل مضي عدة الزوجة كانا على أصل النكاح كما كان الحربيان قال فهل خالف ~~هذا من أصحابك أحد؟ فقلت إن أحدا يكون قوله حجة فلا أعلمه وأصحابي عندك كما ~~علمت فما مسألتك عن قول من لا تعتد بقوله وافقك أو خالفك # PageV06P184 ### | [تابع الجنايات] # [اصطدام السفينتين والفارسين] ### | اصطدام السفينتين والفارسين # (أخبرنا) الربيع قال (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اصطدم ~~الفارسان لم يسبق أحدهما صاحبه بأن يكون صادما فماتا معا وفرساهما فنصف دية ~~كل واحد منهما على عاقلة صادمه من قبل أن كل واحد منهما في الظاهر مات من ~~جناية نفسه وجناية غيره فترفع عنه جناية نفسه ويؤخذ له بجناية غيره وهكذا ~~فرساهما إلا أن نصف قيمة فرس كل واحد منهما في مال صادمه دون عاقلته، وهكذا ~~لو أن عشرة يرمون بالمنجنيق أو عرادة فوقع الحجر عليهم معا فقتل كل واحدا ~~ضمن عواقل التسعة تسعة أعشار دية الميت من قبل أنه مات من فعلهم وفعله فلا ~~يعقلون فعله ويعقلون فعل أنفسهم قال: وهكذا لو كان اثنان فرميا بمنجنيق ~~فرجع الحجر عليهما فمات أحدهما ضمنت عاقلة الباقي منهما نصف دية الميت ~~كالمسألة فيه قبلها، قال ولو ماتا معا ضمنت عاقلة كل واحد منهما نصف دية ~~الآخر وهكذا هذا الباب كله وقياسه. # قال وإذا اشترك في الجناية من عليه عقل ومن لا عقل ms2885 عليه ضمن من عليه ~~العقل وطرح حصة من لا عقل عليه كما وصفنا في الإنسان يجني على نفسه هو ~~وغيره فترفع حصته ويقضى على غيره ومثل الإنسان والسبع يجنيان على الإنسان ~~فيموت والجناية خطأ من الجاني فنصف عقل المجني عليه على عاقلة الجاني وحصة ~~السبع منها هدر # (قال الشافعي) : فإن كانت سفينتان اصطدمتا فانكسرتا فكان لا يمكن كل واحد ~~من أهل السفينتين المصطدمتين صرفها عن صدم الأخرى بوجه من الوجوه ولا حال ~~من الأحوال لا بإضرار بها وبركبانها أو بلا إضرار بها ولا بركبانها فالقول ~~فيها كالقول في الفارسين يصطدمان فإن كان لا يمكنهم ذلك بحال من الأحوال ~~أبدا فما صنعا هدر. قال وإذا كان في السفينة أجراء يعملون فيها عملا غرقت ~~بسببه فإن كان رب السفينة معهم فأمرهم بذلك العمل ولا شيء فيها إلا لرب ~~السفينة فلا شيء على الذين مدوها ولا على رب السفينة فإن كان فيها شيء ~~لغيره فإن كان ما أمرهم به عند أهل العلم بالبحر من صلاح السفينة ونجاتها ~~لم يضمن ولم يضمنوا وإن كان من غير صلاحها ضمن في قول من يضمن الأجير ومن ~~ضمن الأجير ضمن صاحب السفينة إذا كان أخذ عليها أجرا ولم يضمن الأجراء ~~لصاحب السفينة ما هلك له من قبل أنهم بأمره فعلوا. ولو كان رب الطعام مع ~~الطعام فأمرهم بذلك الفعل لم يضمنوا لأنهم فعلوه بأمره في واحد من القولين ~~قال: وإن كان في السفينة أجراء وليس فيها ربها ففعلوا هذا الفعل فمن ضمن ~~الأجير ضمنهم ومن لم يضمن الأجير لم يضمنهم إلا فيما فعلوا مما ليس فيه ~~صلاح لها فيكون ذلك جناية يضمنونها. ### | [مسألة الحجام والخاتن والبيطار] # (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أمر الرجل ~~أن يحجمه أو يختن غلامه أو يبيطر دابته فتلفوا من فعله فإن كان فعل ما يفعل ~~مثله مما فيه الصلاح للمفعول به عند أهل العلم بتلك الصناعة فلا ضمان عليه ~~وإن كان فعل ما لا يفعل مثله من أراد الصلاح ms2886 وكان عالما به فهو ضامن # PageV06P185 # وله أجر ما عمل في الحالين في السلامة والعطب قال أبو محمد " وفيه قول ~~آخر: إذا فعل ما لا يفعل فيه مثله فليس له من الأجر شيء لأنه متعد والعمل ~~الذي عمله لم يؤمر به فهو ضامن ولا أجر له وهذا أصح القولين وهو معنى قول ~~الشافعي (قال الشافعي) : ولا أعلم أحدا ممن ضمن الصناع يضمن هؤلاء وإن في ~~تركهم تضمين هؤلاء لما وجه به من لا يضمن الصناع الحجة عليهم لأنهم إذا ~~ألغوا الضمان عمن لم يبعد من هؤلاء لزمهم إلغاؤه عمن لم يبعد من الصناع وما ~~علمت أني سألت أحدا منهم ففرق بينهما بأكثر من أن قال هذا أذن للصانع قلما ~~وكذلك ذاك أذن للصانع وما وجدت بينهما فرقا إلا فرقا خطر ببالي فقد يفرق ~~الناس بما هو أبعد منه وأغمض وما هو بالفرق البين. وذلك أن ما كان فيه روح ~~قد يموت بقدر الله عز وجل لا من شيء عرفه الآدميون فلما عالج هؤلاء فيه ~~شيئا فمات لم يكن الظاهر أنه مات من علاجهم لأنه يمكن أن يموت من غيره فلم ~~يضمن من قبل أنه مأذون له فيما فعل وغير ذوي الأرواح مما صنع إنما جعل ~~إتلافه بشيء يحدثه فيه الآدميون أو بحدث يرى. ومن فرق بهذا الفرق دخل عليه ~~أن يقال فأنت لو كان هؤلاء متعدين جعلتهم ماتوا بهذا الفعل وإن كان يمكن ~~غيره فكذلك كان ينبغي أن تقول في الصناع كلهم # (قال) : وإذا استأجر الرجل الرجل أن يخبز له خبزا معلوما في تنور أو فرن ~~فاحترق الخبز سئل أهل العلم به فإن كان خبزه في حال لا يخبز في مثلها ~~باستيقاد التنور أو شدة جمرته أو تركه تركا لا يترك مثله فهذا كله تعد يضمن ~~فيه بكل حال عند من يضمن الأجير ومن لم يضمنه وإن قالوا الحال التي خبز ~~فيها والتي تركه فيها والعمل الذي عمل فيه إصلاح لا إفساد لم يضمن عند من ~~لا يضمن الأجير ضمن عند ms2887 من يضمن الأجير # (قال) : وإذا استودع الرجل الرجل إناء من قوارير فأخذه المستودع في يده ~~ليحرزه في منزله فأصابه شيء من غير فعله فانكسر لم يضمن وإن أصابه بفعله ~~مخطئا أو عامدا قبل أن يصير إلى البيت أو بعد ما صار إليه فهو له ضامن. ### | [مسألة الرجل يكتري الدابة فيضربها فتموت] # (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اكترى ~~الرجل من الرجل الدابة فضربها أو كبحها بلجام أو ركضها فماتت سئل أهل العلم ~~بالركوب فإن كان فعل من ذلك ما يفعل العامة فلا يكون فيه عندهم خوف تلف أو ~~فعل في الكبح والضرب مثل ما يفعل بمثلها عندما فعله فلا أعد ذلك خرقة ولا ~~شيء عليه وإن كان فعل ذلك عند الحاجة إليه بموضع يكون بمثله تلفا أو فعله ~~في الموضع الذي لا يفعل في مثله ضمن في كل حال من قبل أن هذا تعد. ~~والمستعير هكذا إن كان صاحبه لا يريد أن يضمنه فإن أراد صاحبه أن يضمنه ~~العارية فهو ضامن تعدى أو لم يتعد. # فأما الرائض فإن من شأن الرواض الذي يعرف به إصلاحهم الدواب الضرب على ~~حملها من السير والحمل عليها من الضرب أكثر مما تفعل الركاب غيرهم فإذا فعل ~~من ذلك ما يكون عند أهل العلم بالرياضة إصلاحا وتأديبا للدابة بلا إعنات ~~بين لم يضمن إن عيبت وإن فعل خلاف هذا كان متعديا وضمن والمستعير الدابة ~~هكذا كالمكتري في ركوبها إذا تعدى ضمن وإذا لم يتعد لم يضمن (قال # PageV06P186 # الربيع) قوله الذي نأخذ به في المستعير أنه يضمن تعدى أو لم يتعد لحديث ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «العرية مضمونة» مؤداة وهو آخر قوليه (قال ~~الشافعي) : والراعي إذا فعل ما للرعاء أن يفعلوه مما لا صلاح للماشية إلا ~~به ومما يفعله أهل الماشية بمواشي أنفسهم على استصلاحها وما إذا رأوا من ~~يفعله بمواشيهم ممن يلي رعيتها كان عندهم صلاحا لا تلفا ولا خرقة يفعله ~~الراعي لم يضمن وإن تلف وإن فعل ما يكون عندهم ms2888 خرقة فتلف منه شيء ضمنه عند ~~من لا يضمن الأجير ومن ضمن الأجير ضمنه في كل حال. ### | [جناية معلم الكتاب] # (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومعلم الكتاب ~~والآدميين كلهم مخالف لراعي البهائم وصناع الأعمال فإذا ضرب أحد من هؤلاء ~~في استصلاح المضروب أو غير استصلاحه فتلف المضروب كانت فيه ديته على عاقلة ~~ضاربه ولا يرفع عن أحد أصاب الآدميين العقل والقود في دار الإسلام إلا ~~الإمام يقيم الحد فإن هذا أمر لازم ولا يحل له تعطيله، ولو عزر فتلف على ~~يديه كانت فيه الدية والكفارة وإن كان يرى أن التعزير جائز له وذلك أن ~~التعزير أدب لا حد من حدود الله تعالى. وقد كان يجوز تركه ولا يأثم من تركه ~~فيه. ألا ترى أن أمورا قد فعلت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كانت غير حدود فلم يضرب فيها، منها الغلول في سبيل الله وغير ذلك ولم يؤت ~~بحد قط فعفاه. والموضع الثاني: الذي يبطل فيه العقل والقود رجل يعطي الختان ~~فيختنه والطبيب فيفتح عروقه أو يقطع العرق من عروقه خوف أكلة أو داء فيموت ~~في ذلك فلا نجعل فيه عقلا ولا قودا من قبل أنه فعله بصاحبه بإذنه ففعله ~~كفعله بنفسه إذا كان الذي فعل به ذلك بالغا حرا أو مملوكا بإذن سيده فإن ~~كان مملوكا بغير إذن سيده ضمن قيمته. # فإن قال قائل: كيف يسقط عن الإمام أن يقتص في الجرح ويقطع في السرقة ~~ويجلد في الحد فلا يكون فيه عقل ولا قود ويكون الإمام إذا أدب وله أن يؤدب ~~ضامنا تلف المؤدب. قيل: الحد والقصاص فرض من الله عز وجل على الوالي أن ~~يقيمه فلا يحل له ترك إقامته والتعزير كما وصفت إنما هو شيء وإن رأى بعض ~~الولاة أن يفعله على التأديب لا يأثم بتركه. وقد قيل بعث عمر إلى امرأة في ~~شيء بلغه عنها فأسقطت فاستشار فقال له قائل أنت مؤدب فقال له علي - رضي ~~الله عنه - إن كان اجتهد ms2889 فقد أخطأ وإن كان لم يجتهد فقد غش، عليك الدية. ~~فقال عزمت عليك لا تجلس حتى تضربها على قومك وبهذا ذهبنا إلى هذا وإلى أن ~~خطأ الإمام على عاقلته دون بيت المال وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ~~ما أحد يموت في حد فأجد في نفسي منه شيئا لأن الحق قتله إلا من مات في حد ~~الخمر فإنه شيء رأيناه بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فمن مات فيه فديته ~~إما قال على بيت المال وإما قال على الإمام وكان معلم الكتاب والعبيد ~~وأجراء الصناعات في أضعف وأقل عذرا بالضرب من الإمام يؤدب الناس على ~~المعاصي التي ليست فيها حدود وكانوا أولى أن يضمنوا ما تلف من الإمام # فأما البهائم فإنما هي أموال حكمها غير حكم الأنفس. ألا ترى أن الرجل ~~يرمي الشيء فيصيب آدميا فيكون عليه فيه تحرير رقبة لم يقصد قصد معصية ~~والمأثم مرفوع عنه في الخطأ ويكون عليه دية وأن الله عز وجل وعد قاتل العمد ~~النار وليس البهائم في شيء من هذا المعنى والآدميون يؤدبون على الصناعات ~~بالكلام فيعقلونه وليس هكذا مؤدب البهائم فإذا خلى رب البهيمة # PageV06P187 # بينها وبين الرجل بما يجوز له ففعله فإنما يفعله عن أمره أو بأمر الحاكم ~~فيه أنه كأمره إذا كان ذلك غير تعد وهو لو أمره في البهيمة بعدوان فأمره ~~بقتلها فقتلها لم يضمن له شيئا من قبل أنه إنما فعله عن أمره فلا يضمن له ~~ماله عن أمره ولو كان آثما ولو أمره بقتل أبيه فقتله لم يسقط عنه ذلك كما ~~يسقط عنه في البهيمة. ### | [مسألة الأجراء] # " أخبرنا الربيع " قال أخبرنا الشافعي - رحمه الله تعالى - قال الأجراء ~~كلهم سواء فإذا تلف في أيديهم شيء من غير جنايتهم فلا يجوز أن يقال فيه إلا ~~واحد من قولين أحدهما أن يكون كل من أخذ الكراء على شيء كان له ضامنا حتى ~~يؤديه على السلامة أو يضمنه أو ما نقصه ومن قال هذا القول فينبغي أن يكون ~~من حجته أن ms2890 يقول الأمين هو من دفعت إليه راضيا بأمانته لا معطى أجرا على ما ~~دفعت إليه وإعطائي هذا الأجر تفريق بينه وبين الأمين الذي أخذ ما استؤمن ~~عليه بلا جعل أو يقول قائل لا ضمان على أجير بحال من قبل أنه إنما يضمن من ~~تعدى فأخذ ما ليس له أو أخذ الشيء على منفعة له فيه إما مسلط على إتلافه ~~كما يأخذ سلفا فيكون مالا من ماله فيكون إن شاء ينفقه ويرد مثله وإما ~~مستعير سلط على الانتفاع بما أعير فيضمن لأنه أخذ ذلك لمنفعة نفسه لا ~~لمنفعة صاحبه فيه وهذان معا نقص على المسلف والمعير أو غير زيادة له ~~والصانع والأجير من كان ليس في هذا المعنى فلا يضمن بحال إلا ما جنت يده ~~كما يضمن المودع ما جنت يده وليس بهذا سنة علمتها ولا أثر يصح عند أهل ~~الحديث عن أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد روي فيه شيء عن ~~عمر وعلي - رضي الله عنهما - ليس يثبت عند أهل الحديث عنهما ولو ثبت عنهما ~~لزم من يثبته أن يضمن الأجراء من كانوا فيضمن أجير الرجل وحده والأجير ~~المشترك والأجير على الحفظ والرعية وحمل المتاع والأجير على الشيء يصنعه ~~لأن عمر - رضي الله عنه - إن كان ضمن الصناع فليس في تضمينه لهم معنى إلا ~~أن يكون ضمنهم بأنهم أخذوا أجرا على ما ضمنوا فكل من أخذ أجرا فهو في ~~معناهم وإن كان علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ضمن القصار والصابغ فكذلك كل ~~صانع وكل من أخذ أجرا وقد يقال للراعي صناعته الرعية وللحمال صناعته الحمل ~~للناس ولكنه ثابت عن بعض التابعين ما قلت أولا من التضمين أو ترك التضمين ~~ومن ضمن الأجير بكل حال فكان مع الأجير ما قلت مثل أن استحمله الشيء على ~~ظهره أو استعمله لشيء في بيته أو غير بيته وهو حاضر لماله أو وكيل له بحفظه ~~فتلف ماله بأي وجه ما تلف به إذا لم يجن عليه جان فلا ضمان على ms2891 الصانع ولا ~~الأجير وكذلك إن جنى عليه غيره فلا ضمان عليه والضمان على الجاني ولو غاب ~~عنه أو تركه يغيب عليه كان ضامنا له من أي وجه ما تلف وإن كان حاضرا معه ~~فعمل فيه عملا فتلف بذلك العمل وقال الأجير هكذا يعمل هذا فلم أتعد بالعمل ~~وقال المستأجر ليس هكذا يعمل وقد تعديت، وبينهما بينة أو لا بينة بينهما ~~فإذا كانت البينة سئل عدلان من أهل تلك الصناعة فإن قالا هكذا يعمل هذا فلا ~~يضمن وإن قالا هذا تعدى في عمل هذا ضمن كان التعدي ما كان قل أو كثر وإذا ~~لم يكن بينة كان القول قول الصانع مع يمينه ثم لا ضمان عليه وإذا سمعتني ~~أقول القول قول أحد فلست أقوله إلا على معنى ما يعرف إذا ادعى الذي أجعل ~~القول قوله ما يمكن بحال من الحالات جعلت القول قوله وإذا ادعى ما لا يمكن ~~بحال من الحالات لم أجعل القول قوله ومن ضمن # PageV06P188 # الصانع فيما يغيب عليه فجنى جان على ما في يديه فأتلفه فرب المال بالخيار ~~في تضمين الصانع لأنه كان عليه أن يؤديه إليه على السلامة فإن ضمنه رجع به ~~الصانع على الجاني أو تضمين الجاني فإن ضمنه لم يرجع به الجاني على الصانع ~~وإذا ضمنه الصانع فأفلس به الصانع كان له أن يأخذه من الجاني وكان الجاني ~~في هذا الموضع كالحميل وكذلك لو ضمنه الجاني فأفلس به الجاني رجع به على ~~الصانع إلا أن يكون أبرأ كل واحد منهما عند تضمين الآخر فلا يرجع به ~~وللصانع في كل حال أن يرجع به على الجاني إذا أخذ من الصانع وليس للجاني أن ~~يرجع به على الصانع إذا أخذ منه بحال. # قال وإذا تكارى الرجل من الرجل على الوزن المعلوم والكيل المعلوم والبلد ~~المعلوم فزاد الوزن أو الكيل أو نقصا وتصادقا على أن رب المال ولي الوزن ~~والكيل قلنا في الزيادة والنقصان لأهل العلم بالصناعة هل يزيد ما بين ~~الوزنين وينقص ما بينهما وبين الكيلين هكذا ms2892 فيما لم تدخله آفة فإن قالوا ~~نعم قد يزيد وينقص قلنا في النقصان لرب المال قد يمكن النقص كما زعم أهل ~~العلم بلا جناية ولا آفة فلما كان النقص يكون ولا يكون قلنا إن شاء أحلفنا ~~لك الحمال ما خانك ولا تعدى بشيء أفسد متاعك ثم لا ضمان عليه وقلنا للحمال ~~في الزيادة كما قلنا لرب المال في النقصان إن كانت الزيادة قد تكون لأمر ~~حادث ولا زيادة ويكون النقصان وكانت ههنا زيادة فإن لم تدعها فهي لرب المال ~~ولا كراء لك فيها وإن ادعيتها أوفينا رب المال ماله تاما ولم نسلم لك الفضل ~~إلا بأن تحلف ما هو من مال رب المال وتأخذه وإن كانت زيادة لا يزيد مثلها ~~أوفينا رب المال ماله وقلنا الزيادة لا يدعيها رب المال فإن كانت لك فخذها ~~وإن لم تكن لك جعلناها كمال في يديك لا مدعى له وقلنا الورع أن لا تأكل ما ~~ليس لك فإن ادعاها رب المال وصدقته كانت الزيادة له وعليه كراء مثلها وإن ~~كنت أنت الكيال للطعام بأمر رب الطعام ولا أمين له معك قلنا لرب الطعام هو ~~مقر بأن هذه الزيادة لك فإن ادعيتها فهي لك وعليك في المكيلة التي اكتريت ~~عليها ما سميت من الكراء وعليك اليمين ما رضيت أن يحمل لك الزيادة ثم هو ~~ضامن لأن يعطيك مثل قمحك ببلدك الذي حمله منه لأنه متعد إلا أن ترضى بأن ~~تأخذه في موضعك فلا يحال بينك وبين عين مالك ولا كراء عليك بالعدوان. وإن ~~قلت رضيت بأن يحمل لي مكيلة بكراء معلوم وما زاد فبحسابه فالكراء في ~~المكيلة جائز وفي الزيادة فاسد الطعام لك وله كراء مثله في كله فإن كان ~~نقصان لا ينقص مثله فالقول فيه كالقول في المسألة الأولى فمن رأى تضمين ~~الحمال ضمنه ما نقص عن المكيلة لا يدفع عنه شيئا ومن لم ير تضمينه لم يضمنه ~~وطرح عنه من الكراء بقدر النقصان، والله أعلم. ### | [باب خطأ الطبيب والإمام يؤدب] # أخبرنا الربيع بن ms2893 سليمان قال قلت للشافعي - رضي الله عنه - فما تقول في ~~الرجل يضرب امرأته الناشزة فتؤتى على يديه فتموت والإمام يضرب الرجل في ~~الأدب أو في حد فيموت أو الخاتن يؤتى على يديه فيموت أو الرجل يأمر الرجل ~~يقطع شيئا من جسده فيموت أحد من هؤلاء في شيء من ذلك أو المعلم يؤدب الصبي ~~والرجل يؤدب يتيمه فيموت وما أشبه ذلك؟ (قال الشافعي) : أصل هذه الأشياء من ~~وجهين يكون عليه في أحدهما العقل ولا يكون عليه في الآخر العقل فأما ما لا ~~يكون فيه من ذلك عقل فما كان لا يحل للإمام إلا أخذه ممن عاقبه به فإن تلف ~~المعاقب به منه لم يكن على الذي عاقبه به # PageV06P189 # شيء والمقيم عليه مأجور فيه وذلك مثل أن يزني وهو بكر فيجلده أو يسرق ما ~~يجب فيه القطع فيقطعه أو يجرح جرحا فيقتص منه أو يقذف فيجلد حد القذف فكل ~~ما كان في هذا المعنى من حد أنزله الله تعالى في كتابه أو سنة رسوله - صلى ~~الله عليه وسلم - فإن مات فيه فالحق قتله فلا عقل ولا كفارة على الإمام فيه ~~والوجه الثاني الذي يسقط فيه العقل أن يأمر الرجل به الداء الطبيب أن يبط ~~جرحه أو الأكلة أن يقطع عضوا يخاف مشيها إليه أو يفجر له عرقا، أو الحجام ~~أن يحجمه أو الكاوي أن يكويه أو يأمر أبو الصبي أو سيد المملوك الحجام أن ~~يختنه فيموت من شيء من هذا ولم يتعد المأمور ما أمره به فلا عقل ولا ~~مأخوذية إن حسنت نيته إن شاء الله تعالى وذلك أن الطبيب والحجام إنما فعلاه ~~للصلاح بأمر المفعول به أو والد الصبي أو سيد المملوك الذي يجوز عليهما ~~أمره في كل نظر لهما كما يجوز عليهما أمر أنفسهما لو كانا بالغين فأما ما ~~عاقب به السلطان في غير حد وجب لله وتلف منه المعاقب فعلى السلطان عقل ~~المعاقب وعليه الكفارة ثم اختلف في العقل الذي يلزم السلطان فأما الذي ~~أختار والذي سمعت ممن أرضى ms2894 من علمائنا أن العقل على عاقلة السلطان وقد قال ~~غيرنا من المشرقيين العقل على بيت المال لأن السلطان إنما يؤدب لجماعة ~~المسلمين فيما فيه صلاحهم فالعقل عليهم في بيت مالهم وهكذا الرجل يؤدب ~~امرأته فتؤتى على يديه فتتلف العقل على عاقلته وهكذا كل أمر لا يلزم ~~السلطان أن يقوم به لله تعالى من حد أو قتل ولم يبحه المرء من نفسه على ~~معنى المنفعة له فناله منه سلطان أو غيره فلا يبطل العقل به. # فإن قال قائل لم زعمت أن للسلطان أن يؤدب وأن يحد ثم أبطلت ما تلف بالحد ~~وألزمته ما تلف بالأدب؟ قلنا فإن الحد فرض على السلطان أن يقوم به وإن تركه ~~كان عاصيا لله بتركه والأدب أمر لم يبح له إلا بالرأي وحلال له تركه ألا ~~ترى «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ظهر على قوم أنهم قد غلوا في ~~سبيل الله فلم يعاقبهم.» ولو كانت العقوبة تلزم لزوم الحد ما تركهم كما قال ~~- صلى الله عليه وسلم - وقطع امرأة لها شرف فكلم فيها فقال: «لو سرقت فلانة ~~لامرأة شريفة لقطعت يدها» وقد قال الله تبارك وتعالى {وما كان لمؤمن أن ~~يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى ~~أهله} [النساء: 92] والذي يعرف أن الخطأ أن يرمي الشيء فيصيب غيره وقد ~~يحتمل معنى غيره. # (قال الشافعي) : ولم أعلم من أهل العلم مخالفا في أن للرجل أن يرمي الصيد ~~وأن يرمي الغرض وأنه لو رمى واحدا منهما ولا يرى إنسانا ولا شاة لإنسان ~~فأصابت الرمية إنسانا أو شاة لإنسان ضمن دية المصاب إذا مات وثمن الشاة إذا ~~ماتت فوجدت حكمهم له بإباحة الرمية إذا تعقب فمعناه معنى أن يرمي على أن لا ~~يتلف مسلما ولا حق مسلم ووجدته يحل له أن يترك الرمي كما وجدته يحل للإمام ~~أن يترك العقوبة وكان الشيء الذي يفعله الإمام وله تركه بالرمية يرميها ~~الرجل مباحة له وله تركها فيتلف شيئا فيضمنه الرامي أشبه ms2895 به منه بالحد الذي ~~فرض الله عز وجل أن يأخذه بل العقوبة أولى أن تكون مضمونة إن جاء فيها تلف ~~من الرمية لأنه لا يختلف أحد في أن الرمية مباحة وقد يختلف الناس في ~~العقوبات فيكره بعضهم العقوبة ويقول بعضهم لا يبلغ بالعقوبة كذا ويقول ~~بعضهم لا يزاد فيها على كذا وفي مثل معنى الرامي الرجل يؤدب امرأته لأنه ~~كان له أن يدعها وكان الترك خيرا له لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~بعد الإذن بضربهن # PageV06P190 # «لن يضرب خياركم» وكان الضارب إذا كان الترك خيرا له أولى أن يضمن إن كان ~~تلف على المضروب لأنه عامد للضرب الذي به التلف في الحكم من الرامي الذي لم ~~يعمد قط أن يصيب المرمي. # (قال الشافعي) : فإن قال قائل فهل من شيء يعنيه سوى هذا؟ فهذا مكتفى به ~~وقد قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ما من أحد يموت في حد فأجد في نفسي ~~منه شيئا لأن الحق قتله إلا المحدود في الخمر فإنه شيء أحدثناه بعد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فإن مات منه فديته لا أدري قال في بيت المال أو على ~~الذي حده، شك الشافعي. # (قال الشافعي) : وبلغنا أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بعث إلى امرأة ~~في شيء بلغه عنها فذعرها ففزعت فأسقطت فاستشار عمر في سقطها فقال له علي - ~~رضي الله عنهما - كلمة لا أحفظها أعرف أن معناها أن عليه الدية فأمر عمر ~~عليا - رضي الله عنهما - أن يضربها على قومه وقد كان لعمر أن يبعث وللإمام ~~أن يحد في الخمر عند العامة فلما كان في البعثة تلف على المبعوث إليها أو ~~على ذي بطنها فقال علي وقال عمر إن عليه مع ذلك الدية كان الذي نراهم ذهبوا ~~إليه مثل الذي وصفنا من أن لي أن أرمي على أن لا يتلف أحد برميتي فذهبوا - ~~والله أعلم - إلى أنه وإن كانت له الرسالة فعليه أن لا يتلف بها أحدا فإن ~~تلف ضمن وكان المأثم مرفوعا. ms2896 ### | [الجمل الصئول] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال حكى محمد بن الحسن قال ~~قال أهل المدينة إذا صال الجمل على الرجل أقام بينة بصياله عليه وأنه ضربه ~~عند صياله فقتله أو عقره فلا ضمان عليه وإن لم يكن بينة إلا قوله ضمن وقال ~~أبو حنيفة يضمن في الحالين لأنه لا جناية لبهيمة تحل دمها ولا جرحها. وقال ~~محمد بن الحسن وغيره ممن يقول قوله فيه قولا قد جمعته وحكيت ما حضرني فيه ~~وكله قالاه لي أو أحدهما وقلته لهما فقال ما تقول فيما اختلف فيه؟ قلت أقول ~~بما حكيت عن أصحابنا أنهم قالوه قال فما حجتك فيه؟ قلت إن الله عز وجل منع ~~دماء المسلمين إلا بحقها وإن المسلمين لم يختلفوا فيما علمت أو من علمت ~~قوله منهم في أن مسلما لو أرادني في الموضع الذي لا يمنعني منه باب أغلقه ~~ولا قوة لي بمنعه ولا مهرب أمتنع به منه وكانت منعتي منه التي أدفع عني ~~إرادته لي إنما بضربه بسلاح فحضرني سيف أو غيره كان لي ضربه بالسيف لأمنع ~~حرمتي التي حرم الله تعالى عليه انتهاكها فإن أتى الضرب على نفسه فلا عقل ~~علي ولا قود ولا كفارة لأني فعلت فعلا مباحا لي فلما كان هذا في المسلم ~~هكذا كان البعير أقل حرمة وأصغر قدرا وأولى أن يجوز هذا فيه قال إن البعير ~~لا يقتل إن قتل والمسلم إن قتل قتل قلت ما خالفتك في هذا فأين زعمت أنهما ~~يجتمعان فيه؟ . # وإنما جمعت بينهما حيث اجتمعا وفرقت بينهما حيث افترقا وإنما قلت المسلم ~~في الحال التي وصفت أراد فيها الجناية فقال ما قتلته إلا بجناية ولولا ~~الجناية ما حل لك دمه قلت فهل تكون الإرادة جناية؟ قال نعم قلت فما تقول ~~فيما لو أرادني فحال بيني وبينه نهر أو خندق أو انكسرت رجله أو يده أو حبسه ~~حابس وهو يريدني إلا أنه لم ينلني حيث هو بيد ولا بسلاح أكان يحل لي قتله؟ ~~قال لا قلت ولو ms2897 كان بحيث ينالني فظفرت بسلاحه حتى صار غير قادر علي أيحل لي ~~قتله؟ قال لا قلت ولو جرحته جرحا يمنعه من قتلي وهو يريدني أكان يحل لي ~~قتله قال لا، قلت ولو أرادني ولم يكن في يده ما يقتلني به كان يحل لي قتله؟ ~~قال لا قلت وأسمعك مزيدا إلى # PageV06P191 # حالات تزعم أن دمه فيها كلها محرم فلو كنت إنما أبحت دمه بالإرادة فقط ~~انبغى أن تبيح دمه في هذه الحالات كلها. قال فبأي شيء أبحت دمه؟ قلت يمنع ~~الله تعالى ما حرم الله تعالى أن ينتهك مني فلما لم أجد مانعا لدمي إلا ~~ضربه ضربته فإذا صار إلى الحال التي لا يقدر فيها على قتلي فدمه محرم لأنه ~~لم يفعل فعلا يحل دمه إنما فعل فعلا يحل منعه لا دمه فإن كان في منعه حتفه ~~فهو أحله بنفسه وإن لم يكن فيه حتفه لم يحل لي قتله بعد أماني من أن ~~يقتلني. # وكذلك في الحالات التي وصفت لك قبل أن أضربه فلو صار إلى حال امتنع فيها ~~منه بغير ضربه لم يحل لي ضربه. وكذلك الجمل إذا لم أقدر على دفعه إلا بما ~~دفعت به المسلم من الضرب ضربته وإن أتت الضربة على نفسه وإن صار إلى الحال ~~التي آمنه فيها على نفسي لم يحل لي ضربه ولو ضربته فقتلته غرمت ثمنه فلم ~~أبحها بجناية إنما الجناية الفعل لا الإرادة ولكن أبحتها لمنع حرمتي، وكذلك ~~المجنون، وكذلك الصبي والله أعلم. ### | [الاستحقاق] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اعترف الرجل دابة في يدي رجل ~~والمعترفة في يديه ينكر أو لا ينكر ولا يعترف كلف المعترف البينة فإن جاء ~~بالبينة أنها دابته لا يعلمون أنه باع ولا وهب أو قالوا لم يبع ولم يهب ~~فليس ذلك مما ترد به شهادتهم وإنما ذلك على العلم أحلف صاحب الدابة بالله ~~إن هذه الدابة ما خرجت من ملكه بوجه من الوجوه ثم دفعت إليه وإذا أسلف ~~الرجل عبدا في طعام أو ثوبا أو عرضا ms2898 أو دنانير أو دراهم أو ما كان فاستحق ~~ما سلف من ذلك بطل البيع لأن الثمن العين الذي أسلفه ولا تختلف في ذلك ~~الدنانير والدراهم باعها وهو لا يملكها وهذا في بيوع الأعيان فمن باع عينا ~~أو اشترى بعين وشراؤه بالعين بيع للعين فاستحقت تلك العين انتقض البيع، ~~وإذا باع صفة من الصفات مضمونة فقبضها المشتري فاستحقت لم ينتقض البيع. ~~وذلك أن البيع لم يقع على تلك العين وإنما وقع على شيء مضمون بصفة في ذمة ~~البائع كالدين عليه ولا يبرأ منه هو أبدا إلا بأن يسلم لصاحبه فكلما استحق ~~شيء بصفة رجع عليه حتى يستوفي تلك الصفة، وإذا صرف دنانير بأعيانها بدراهم ~~بأعيانها فاستحقت الدراهم أو الدنانير لا فرق بين الدنانير والدراهم وغيرها ~~بطل البيع فيها. # (قال الربيع) من اشترى شيئا بعينه بشيء بعينه فاستحق أحد الشيئين بطل ~~البيع كله لأن الصفقة جمعت حلالا وحراما فبطلت كلها وهو قول الشافعي # (قال الشافعي) : وإذا اشترى الرجل جارية فأولدها من سوق من أسواق ~~المسلمين أو غير أسواق المسلمين أو نكحته على أنها حرة فولدت له ثم استحقها ~~سيدها فعليه مهر مثلها لسيدها وعليه قيمة أولادها منه يوم سقطوا لأن ذلك ~~أول ما كان لهم حكم الدنيا ويأخذها سيدها مملوكة وإنما أعتق الولد بالغرور، ~~ولو كانت أقرت بالرق فنكح على ذلك فإن ولده مماليك، ولو كان أمتان بين ~~رجلين فاقتسماهما وصارت إحداهما لأحدهما فولدت منه ثم استحقها رجل آخر ~~أخذها ومهر مثلها وقيمة ولدها وولدها أحرار وانتقض القسم بينهما وصارت ~~الجارية باقية بينهما، وإذا ابتاع الرجل جارية فماتت في يديه فالموت فوت ثم ~~استحقها رجل كان له أن يرجع بالقيمة على الذي ماتت في # PageV06P192 # يديه وللذي ماتت في يديه أن يرجع على البائع بالثمن الذي أخذ منه وإن ~~كانت ولدت له أولادا فهم أحرار وعليه قيمتهم يوم سقطوا، ولو كانت المسألة ~~بحالها ولم تمت غير أنها زادت في يديه أو نقصت بجناية أصابتها منه أو من ~~غيره أو بشيء من السماء ردها ms2899 بعينها ولا يقال لهذا فوت إنما يقال لهذا ~~زيادة أو نقص فيردها زائدة ولا شيء له في الزيادة وناقصة وعليه ما نقصها ~~إلا أن يكون أخذ لها أرشا أكثر مما نقصها فعليه رده ويرد النقص الذي من ~~غيره جنايته لأنه كان ضامنا لها لأنها ملك لغيره فأما زيادة الأسواق ~~ونقصانها فليست من الأبدان بسبيل لأنه قد يغصبها ثمن مائة بالغلاء ثم تزيد ~~في بدنها وتنقص أسواقها فتكون ثمة خمسين أفيقال لهذا الذي زادت في يده الذي ~~يشهد رب الجارية وأهل العلم أنها اليوم خير منها يوم أخذها بالضعف في بدنها ~~أغرم نصف قيمتها من قبل أنها رخصت ليس هذا بشيء إنما يغرم نقص بدنها لأنه ~~نقص عين سلعة المغصوب فأما نقص الأسواق فليس من جنايته ولا بسببها. # وإذا باع الرجل الرجل الأرض فبنى فيها أو غرس ثم استحق رجل نصفها واختار ~~المشتري أن يكون له النصف بنصف الثمن قسمت الأرض فما وقع للمستحق فعلى ~~المشتري قلع البناء والغراس منه، وكذا حمله ويرجع بما نقص الغراس والبناء ~~على البائع وبنصف الثمن، وكذلك الأرض بين الرجلين فيقسمانها. # (قال الربيع) آخر قول الشافعي أنه إذا استحق بعض ما اشترى فإن البيع كل ~~باطل من قبل أن الصفقة جمعت حلالا وحراما فبطلت كلها. # (قال الربيع) ويأخذ رب الأرض أرضه ويقلع بناءه منها وغراسه ويرجع رب ~~البناء والغراس على البائع بما غرم لأنه غره فيأخذ منه ما أخذ منه. ### | [الأشربة] # (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة ~~عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة - رضي الله عنها - قالت قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كل شراب أسكر فهو حرام» وأخبرنا مالك عن ~~ابن شهاب عن أبي سلمة عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت «سئل رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عن البتع فقال كل شراب أسكر فهو حرام» وأخبرنا مالك ~~عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms2900 - سئل ~~عن الغبيراء فقال لا خير فيها» ونهى عنها. قال مالك عن زيد بن أسلم هي ~~السكركة، أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة» . # أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس - رضي الله عنه - ~~قال كنت أسقي أبا طلحة الأنصاري وأبي بن كعب وأبا عبيدة بن الجراح شرابا من ~~فضيخ وتمر فجاءهم آت فقال إن الخمر قد حرمت فقال أبو طلحة يا أنس قم إلى ~~هذه الجرار فاكسرها فقال أنس فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى تكسرت ~~أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن إسحاق عن معبد بن كعب بن مالك عن أمه وقد ~~كانت صلت القبلتين «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الخليطين ~~وقال انتبذوا كل واحد منهما على حدته» أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق ~~عن ابن أبي أوفى قال «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نبيذ الجر ~~الأخضر والأبيض والأحمر» . # أخبرنا سفيان بن عيينة عن سليمان الأحول عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص قال «لما نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الأوعية قيل # PageV06P193 # له ليس كل الناس يجد سقاء فأذن لهم في الجر غير المزفت» . أخبرنا سفيان ~~عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «لا تنبذوا في الدباء والمزفت» قال ثم يقول أبو هريرة ~~واجتنبوا الحناتم والنقير، أخبرنا سفيان قال: سمعت الزهري يقول: سمعت أنسا ~~يقول: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الدباء والمزفت أن ينتبذ ~~فيه. أخبرنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه «أن أبا تميم الجيشاني سأل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن البتع فقال: كل مسكر حرام أخبرنا سفيان بن ~~عيينة عن أبي الزبير عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم ms2901 - كان ينبذ له ~~في سقاء فإن لم يكن فتور من حجارة» أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس في بعض مغازيه قال عبد الله بن ~~عمر فأقبلت نحوه فانصرف قبل أن أبلغه فسألت ماذا قال؟ قالوا نهى أن ننتبذ ~~في الدباء والمزفت» أخبرنا مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي ~~هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن ينتبذ في الدباء ~~والمزفت» أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى أن ينبذ التمر والبسر جميعا والتمر والزهو جميعا» ~~أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن ابن وعلة المصري أنه سأل ابن عباس عما يعصر ~~من العنب فقال ابن عباس - رضي الله عنهما - «أهدى رجل لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - راوية من خمر فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - أما ~~علمت أن الله تعالى ذكره حرمها؟» قال: لا، فسار إنسانا إلى جنبه، فقال: بم ~~ساررته؟ فقال أمرته أن يبيعها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن ~~الذي حرم شربها حرم بيعها» ففتح فم المزادتين حتى ذهب ما فيهما أخبرنا ~~سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال بلغ عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - أن رجلا باع خمرا فقال قاتل الله فلانا باع الخمر أو ما علم أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم ~~فجملوها وباعوها؟» أخبرنا سفيان عن أبي الجويرية الجرمي قال ألا إني لأول ~~العرب سأل ابن عباس وهو مسند ظهره إلى الكعبة فسألته عن الباذق فقال سبق ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - الباذق وما أسكر فهو حرام أخبرنا مالك عن نافع ~~عن ابن عمر أن رجالا من أهل العراق قالوا له: إنا نبتاع من ثمر النخيل ~~والعنب فنعصره خمرا فنبيعها فقال عبد الله إني أشهد الله عليكم وملائكته ~~ومن سمع من ms2902 الجن والإنس إني لا آمركم أن تبيعوها ولا تبتاعوها ولا تعصروها ~~ولا تسقوها فإنها رجس من عمل الشيطان. # أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال كل مسكر خمر وكل مسكر حرام، ~~أخبرنا مالك عن داود بن الحصين عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ وعن سلمة بن ~~عوف بن سلامة أخبراه عن محمود بن لبيد الأنصاري أن عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - حين قدم الشام شكا إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها وقالوا لا ~~يصلحنا إلا هذا الشراب فقال عمر اشربوا العسل فقالوا لا يصلحنا العسل فقال ~~رجال من أهل الأرض هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر فقال نعم ~~فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث فأتوا به عمر فأدخل فيه عمر أصبعه ~~ثم رفع يده فتبعها يتمطط فقال هذا الطلاء هذا مثل طلاء الإبل فأمرهم عمر أن ~~يشربوه فقال له عبادة بن الصامت أحللتها والله فقال عمر كلا والله اللهم ~~إني لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم ولا أحرم عليهم شيئا أحللته لهم، أخبرنا ~~مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أنه أخبره أن عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - خرج عليهم فقال إني وجدت من فلان ريح شراب فزعم أنه شرب الطلاء وإني ~~سائل عما شرب فإن كان يسكر جلدته فجلده عمر الحد تاما. أخبرنا مسلم بن خالد ~~عن ابن جريج قال قلت لعطاء أتجلد في ريح الشراب؟ فقال عطاء إن الريح لتكون ~~من الشراب الذي ليس به بأس، فإذا اجتمعوا جميعا على شراب واحد فسكر أحدهم ~~جلدوا جميعا الحد تاما. # (قال الشافعي) : وقول عطاء مثل قول عمر لا يخالفه لا يعرف الإسكار في ~~الشراب حتى يسكر منه واحد فيعلم منه أنه مسكر ثم # PageV06P194 # يجلد الحد على شربه وإن لم يسكر صاحبه قياسا على الخمر أخبرنا سفيان عن ~~الزهري عن السائب بن يزيد أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - خرج يصلي على ~~جنازة فسمعه السائب يقول إني ms2903 وجدت من عبيد الله وأصحابه ريح شراب وأنا سائل ~~عما شربوا فإن كان مسكرا حددتهم قال سفيان فأخبرني معمر عن الزهري عن ~~السائب بن يزيد أنه حضره يحدهم، أخبرنا سفيان عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إن شرب فاجلدوه ثم إن شرب فاجلدوه ثم ~~إن شرب فاجلدوه ثم إن شرب فاقتلوه» لا يدري الزهري أبعد الثالثة أو الرابعة ~~فأتي برجل قد شرب فجلده ثم أتي به قد شرب فجلده ثم أتي به قد شرب فجلده ~~ووضع القتل فصارت رخصة قال سفيان قال الزهري لمنصور بن المعتمر ومخول كونا ~~وافدي أهل العراق بهذا الحديث أخبرنا سفيان عن معمر عن الزهري عن عبد ~~الرحمن بن أزهر قال «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - عام حنين سأل عن ~~رحل خالد بن الوليد فجريت من بين يديه أسأل عن رحل خالد حتى أتاه جريحا ~~وأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - وسلم بشارب فقال اضربوه فضربوه بالأيدي ~~والنعال وأطراف الثياب وحثوا عليه التراب ثم قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بكتوه فبكتوه ثم أرسله» فلما كان أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - ~~سأل من حضر ذلك الضرب فقومه أربعين فضرب أبو بكر في الخمر أربعين حياته ثم ~~عمر - رضي الله تعالى عنه - حتى تتابع الناس في الخمر فاستشار عمر عليا - ~~رضي الله تعالى عنه - فضربه ثمانين. أخبرنا مالك عن ثور بن زيد الديلي أن ~~عمر بن الخطاب استشار في الخمر يشربها الرجل فقال علي بن أبي طالب - رضي ~~الله تعالى عنه - نرى أن تجلده ثمانين فإنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا ~~هذى افترى أو كما قال قال فجلد عمر ثمانين في الخمر. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وبلغنا عن الحسين بن أبي الحسن أن ~~علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - قال ليس أحد نقيم عليه حدا فيموت ~~فأجد في نفسي منه شيئا فإن الحق قتله إلا حد الخمر فإنه شيء رأيناه بعد ~~النبي - صلى ms2904 الله عليه وسلم - فمن مات فيه ففيه دية إما قال في بيت المال ~~وإما قال على الإمام أخبرنا ابن أبي يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه أن علي ~~بن أبي طالب قال لا أوتى بأحد شرب خمرا ولا نبيذا مسكرا إلا جلدته الحد ~~أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر محمد بن علي أن علي بن أبي طالب ~~جلد الوليد بسوط له طرفان أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر أن ~~عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال إن يجلد قدامة اليوم فلن يترك ~~أحد بعده وكان قدامة بدريا. سمعت الشافعي وهو يحتج في ذكر المسكر فقال ~~كلاما قد تقدم لا أحفظه فقال أرأيت إن شرب عشرة ولم يسكر؟ فإن قال حلال قيل ~~أفرأيت إن خرج فأصابته الريح فسكر؟ فإن قال حرام قيل له أفرأيت شيئا قط ~~شربه رجل وصار في جوفه حلالا ثم صيرته الريح حراما؟ وقول الشافعي إن ما ~~أسكر كثيره فقليله حرام؟ أخبرنا مالك عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن ينبذ في الدباء والمزفت» . ### | [الوليمة] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال حدثنا الشافعي إملاء قال إتيان دعوة الوليمة ~~حق والوليمة التي تعرف وليمة العرس وكل دعوة كانت على إملاك أو نفاس أو ~~ختان أو حادث سرور دعي إليها رجل فاسم الوليمة يقع عليها ولا أرخص لأحد في ~~تركها ولو تركها لم يبن لي أنه عاص في تركها كما يبين في وليمة العرس. فإن ~~قال قائل وهل يفترقان وكلاهما يكلف عند حادث سرور ومن حق المسلم على المسلم ~~أن يسره؟ قيل قد # PageV06P195 # يجتمعان في هذا ويجتمع في هذا أن يعمل الرجل عند غير حادث الطعام فيدعو ~~عليه فلا أحب أن يتخلف عنه ويفترقان في أني لم أعلم أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ترك الوليمة على عرس ولم أعلمه أولم على غيره. وأن «النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أمر عبد الرحمن بن عوف ms2905 أن يولم ولو بشاة» ولم أعلمه ~~أمر بذلك أظنه قال أحدا غيره حتى «أولم النبي - صلى الله عليه وسلم - على ~~صفية لأنه كان في سفر بسويق وتمر» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإن كان المدعو صائما أجاب الدعوة ~~وبارك وانصرف ولم نحتم عليه أن يأكل وأحب إلي أن لو فعل وأفطر إن كان صومه ~~غير واجب إلا أن يأذن قبل وبعد له رب الوليمة. # (قال الشافعي) : أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن ابن سيرين أن أباه دعا ~~نفرا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتاه فيهم أبي بن كعب وأحسبه ~~قال فبارك وانصرف. # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى -: أخبرنا سفيان بن عيينة سمع عبد الله ~~بن أبي يزيد يقول دعا أبي عبد الله بن عمر فأتاه فجلس ووضع الطعام فمد عبد ~~الله بن عمر يده وقال خذوا بسم الله وقبض عبد الله يده وقال إني صائم. # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - أخبرنا مسلم عن جريج (قال الشافعي) لا ~~أدري عن عطاء أو غيره قال جاء رسول ابن صفوان إلى ابن عباس وهو يعالج زمزم ~~يدعوه وأصحابه فأمرهم فقاموا واستعفاه وقال إن لم يعفني جئته. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قدر الرجل على إتيان الوليمة ~~بحال لم يكن له عذر في تركها اشتد الزحام أو قل لا أعلم الزحام يمنع من ~~الواجب والذي يجب ذلك عليه من قصد صاحب الوليمة قصده بالدعوة فأما من قال ~~له رسول صاحب الوليمة قد أمرني أن أوذن من رأيت فكنت ممن رأيت أن أوذنك ~~فليس عليه أن يأتي الوليمة لأن صاحب الوليمة لم يقصد قصده وأحب إلي أن لا ~~يأتي. ومن لم يدع. ثم جاء فأكل لم يحل له ما أكل إلا بأن يحل له صاحب ~~الوليمة ### | [إذا دعي الرجل إلى الوليمة وفيها المعصية] # وإذا دعي الرجل إلى الوليمة وفيها المعصية من المسكر أو الخمر أو ما أشبه ~~ذلك من المعاصي الظاهرة نهاهم فإن نحوا ذلك عنه وإلا لم أحب له أن يجلس ms2906 فإن ~~علم قبل أن ذلك عندهم فلا أحب له أن يجيب ولا يدخل مع المعصية وإن رأى صورا ~~في الموضع الذي يدعى فيه ذوات أرواح لم يدخل المنزل الذي تلك الصور فيه إن ~~كانت تلك منصوبة لا توطأ فإن كانت توطأ فلا بأس أن يدخله، وإن كانت صورا ~~غير ذوات أرواح مثل صور الشجر فلا بأس إنما المنهي عنه أن يصور ذوات ~~الأرواح التي هي خلق الله، وإن كانت المنازل مستترة فلا بأس أن يدخلها وليس ~~في الستر شيء أكرهه أكثر من السرف وأحب للرجل إذا دعاه الرجل إلى الطعام أن ~~يجيبه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : بلغنا أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «لو أهدي إلي ذراع لقبلتها ولو دعيت إلى كراع لأجبت» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله ~~بن أبي طلحة عن أنس بن مالك «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى أبا طلحة ~~وجماعة معه فأكلوا عنده وكان ذلك في غير وليمة» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : «ودعت امرأة سعد بن الربيع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ونفرا من أصحابه فأتاها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ومن دعت فأكلوا عندها» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإني لأحفظ أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قد أجاب إلى غير دعوة في غير وليمة. ### | [صدقة الشافعي رضى الله عنه] # - هذا كتاب كتبه محمد بن إدريس بن العباس الشافعي في صحة منه وجواز من ~~أمره وذلك في # PageV06P196 # صفر سنة ثلاث ومائتين أن الله عز وجل رزق أبا الحسن بن محمد بن إدريس ~~مالا فأخذ محمد بن إدريس من مال ابنه أبي الحسن بن محمد أربعمائة دينار ~~جيادا صحاحا مثاقيل وضمنها محمد بن إدريس لابنه أبي الحسن بن محمد بن إدريس ~~وأشهد محمد بن إدريس شهود هذا الكتاب أنه تصدق على ابنه أبي الحسن بن محمد ~~بن إدريس بثلاثة أعبد منهم وصيف أشقر خصي يقال له صالح ووصيف نوبي خباز ~~يقال له بلال وعبد ms2907 فراني قصار يدعى سالما وبأمة شقراء تدعى فلانة وقبضهم ~~محمد بن إدريس لابنه أبي الحسن من نفسه وصاروا من مال ابنه أبي الحسن ~~وخرجوا من ملك محمد بن إدريس وأشهد محمد بن إدريس شهود هذا الكتاب أنه تصدق ~~على ابنه أبي الحسن بن محمد بن إدريس بجميع حليه وهو مسكنان ودملجان ~~وخلخالان وقلادة كل ذلك من الذهب وبمثل هذا حلي من الورق وقبضه له من نفسه ~~ودفعه إلى أمه تقبضه له وتحفظه عليه وصار كل ما تصدق به محمد بن إدريس على ~~أبي الحسن بن محمد مالا من مال أبي الحسن بن محمد وأشهد محمد بن إدريس شهود ~~هذا الكتاب أنه تصدق بمسكنه الذي بمهبط ثنية كدى من مكة قبالة دار منيرة ~~على يسار الخارج من مكة في شعب محمد بن إدريس وهما المسكنان اللذان أحدهما ~~المسكن الذي بفناء دار محمد بن إدريس العظمى أحد هذين المسكنين المسكن الذي ~~بناه محمد بن إدريس إلى جنب المنزل الذي يعرف بجابر بن محمد. # وذلك المنزل أحد حدوده كدى وحده الثاني الرحبة التي بفناء دار محمد بن ~~إدريس العظمى والحد الثالث طريق شعب محمد بن إدريس والحد الرابع طريق الشعب ~~العظمى إلى ذي طوى والمسكن الثاني سقائف حجارة نجيرتها وحجرتها على رأس ~~الجبل الذي فيه الخزانة الصغيرة وهذا المنزل الذي يعرف بفلان بن عبد الجبار ~~والمنزل الذي يعرف بعمرو المؤذن تصدق محمد بن إدريس بهذين المسكنين بجميع ~~حقوقهما وأرضهما وبنائهما وعامرهما وطرقهما وكل حق هو لهما داخل فيهما ~~وخارج منهما على ابنه أبي الحسن بن محمد بن إدريس صدقة محرمة لا تباع ولا ~~تورث حتى يرثها الله الذي يرث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين يملك أبو ~~الحسن من منافعهما ما يملك من منافع الصدقات المحرمات ما عاش أبو الحسن بن ~~محمد بن إدريس لا حق فيها لأحد معه حتى تعتق أم أبي الحسن بن محمد فإذا ~~عتقت أم أبي الحسن بن محمد بن إدريس كانت أسوته في هذين المسكنين فإذا ~~انقرض أبو ms2908 الحسن فهذان المسكنان لولد أبي الحسن بن محمد وولده الذكور ~~والإناث الذين عمود نسب آبائهم إليه ما تناسلوا وجدتهم أم أبي الحسن بن ~~محمد معهم لها كحظ واحد منهم حتى تموت فإذا انقرض أبو الحسن وولد ولده ~~فهذان المسكنان لأم أبي الحسن حتى تنقرض فإذا انقرضت فهذان المسكنان لفاطمة ~~وزينب ابنتي محمد بن إدريس وولده إن ولد لمحمد بن إدريس بعد هذا الكتاب ~~شرعا فيه سواء ما تناسلوا ولا يكون هذان المسكنان لأحد من ولد محمد بن ~~إدريس ولا ولد ولده ولا ولد أبي الحسن بن محمد ولا ولد ولده من الإناث إلا ~~بنتا عمود نسب أبيها إلى محمد بن إدريس أو إلى أبي الحسن محمد بن إدريس ~~فإذا انقرضوا فهذان المنزلان صدقة على آل شافع بن السائب فإذا انقرضوا فعلى ~~من حضر مكة من بني المطلب بن عبد مناف فإذا انقرضوا فعلى الفقراء والمساكين ~~وابن السبيل والحاج والمعتمر وقد دفع محمد بن إدريس هذين المسكنين إلى أحمد ~~بن محمد بن الوليد الأزرقي فهما # PageV06P197 # بيده لأبي الحسن بن محمد ثم لمن سمى معه وبعده وأخرجهما محمد بن إدريس من ~~ملكه وجعلهما على ما شرط في هذا الكتاب لأبي الحسن بن محمد ومن سمى معه ~~وبعده شهد على إقرار محمد بن إدريس بما في هذا الكتاب وعلى أن أبا الحسن بن ~~محمد المولود بمصر متصدق عليه بما في هذا الكتاب على ما شرط فيه صغير يلي ~~محمد بن إدريس أبوه القبض له والإعطاء منه وما يلي الأب من ولده الصغار ### | [مسائل متفرقة] ### | [البحيرة والوصيلة والسائبة والحام] # (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال. (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال ~~الله تبارك وتعالى {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} ~~[المائدة: 103] فلم يحتمل إلا ما جعل الله ذلك نافذا على ما جعلتموه وهذا ~~إبطال ما جعلوا منه على غير طاعة الله عز وجل. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : كانوا يبحرون البحيرة ويسيبون ~~السائبة ويوصلون الوصيلة ويحمون الحام على غير معان ms2909 سمعت كثيرا من طوائف ~~العرب يحكون فيه فتجتمع حكايتهم على أن ما حكوا منه عندهم من العلم العام ~~الذي لا يشكون فيه ولا يمكن في مثله الغلط لأن فيما ذكروا أنهم سمعوا ~~عوامهم يحكونه عن عوام من كان قبلهم فكان مما حكوا مجتمعين على حكايته أن ~~قالوا البحيرة الناقة تنتج بطونا فيشق مالكها أذنها ويخلي سبيلها ويحلب ~~لبنها في البطحاء ولا يستجيزون الانتفاع بلبنها ثم زاد بعضهم على بعض فقال ~~بعضهم تنتج خمسة بطون فتبحر وقال بعضهم وذلك إذا كانت تلك البطون كلها ~~إناثا، والسائبة العبد يعتقه الرجل عند الحادث مثل البرء من المرض أو غيره ~~من وجوه الشكر أو أن يبتدئ عتقه فيقول قد أعتقتك سائبة يعني سيبتك فلا تعود ~~إلي ولا لي الانتفاع بولائك كما لا يعود إلي الانتفاع بملكك وزاد بعضهم ~~فقال السائبة وجهان هذا أحدهما والسائبة أيضا يكون من وجه آخر وهو البعير ~~ينجح عليه صاحبه الحاجة أو يبتدئ الحاجة أن يسيبه فلا يكون عليه سبيل. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ورأيت مذاهبهم في هذا كله فيما ~~صنعوا أنه كالعتق. قال والوصيلة الشاة تنتج الأبطن فإذا ولدت آخر بعد ~~الأبطن التي وقتوا لها قيل وصلت أخاها وزاد بعضهم تنتج الأبطن الخمسة ~~عناقين عناقين في كل بطن فيقال هذه وصيلة تصل كل ذي بطن بأخ له معه وزاد ~~بعضهم فقال قد يوصلونها في ثلاثة أبطن ويوصلونها في خمسة وفي سبعة. قال: ~~والحام الفحل يضرب في إبل الرجل عشر سنين فيخلى ويقال قد حمى هذا ظهره فلا ~~ينتفعون من ظهره بشيء وزاد بعضهم فقال يكون لهم من صلبه وما أنتج مما خرج ~~من صلبه عشر من الإبل فيقال قد حمى هذا ظهره. قال: وأهل العلم من العرب ~~أعلم بهذا ممن لقيت من أهل التفسير وقد سمعت من أهل التفسير من يحكي معنى ~~ما حكيت عن العرب وفيما سمعت حكايتهم نصا ودلالة من أخبارهم أنهم كانوا ~~يبحرون البحيرة ويسيبون السائبة ويوصلون الوصيلة ويحمون الحام على وجوه ~~جماعها أن يكونوا ms2910 مؤدين بما يصنعون من ذلك حقا عليهم من نذر نذروه فوفوا به ~~أو فعلوه بلا نذرهم أو بحق وجب عليهم عندهم فأدوه، وكان عندهم إذا فعلوه ~~خارجا من أموالهم بما فعلوا فيه مثل خروج ما أخرجوا إلى غيرهم من المالكين ~~وكانوا يرجون بأدائه البركة في أموالهم وينالون به عندهم مكرمة مع التبرر ~~بما صنعوا فيه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وكان فعلهم يجمع أمورا منها أمر ~~واحد بر في الأخلاق وطاعة لله عز وجل في منفعته ثم شرطوا في ذلك الشيء شرطا ~~ليس من البر فأنفذ البر ورد الشرط الذي ليس من البر وهو أن أحدهم كان يعتق ~~عبده سائبة ومعنى يعتقه سائبة هو أن يقول أنت حر سائبة فكما أخرجتك من ملكي ~~وملكتك نفسك فصار ملكك لا يرجع إلي بحال أبدا فلا يرجع إلي # PageV06P198 # ولاؤك كما لا يرجع إلي ملكك فكان العتق جائزا في كتاب الله عز وجل بدأ ~~فيه ثم في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم عند عوام المسلمين وكان ~~الشرط بأن العتق سائبة لا يثبت ولاؤه لمعتقه شرطا مبطلا في كتاب الله تبارك ~~وتعالى بقوله عز وجل {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} ~~[المائدة: 103] والله تعالى أعلم لأنا بينا أن قول الله عز وجل وعلا {ولا ~~سائبة} [المائدة: 103] لا يحتمل إلا معنيين أحدهما أن العبد إذا أعتق سائبة ~~لم يكن برا كما لم تكن البحيرة والوصيلة والحام على ما جعل مالكها من ~~تبحيرها وتوصيلها وحماية ظهورها فلما أبطل الله جل ذكره شرط مالكها فيها ~~كانت على أصل ملك مالكها قبل أن يقول مالكها ما قال. # (قال الشافعي) : فإن قال قائل أفتوجدني في كتاب الله عز وجل في غير هذا ~~بيانا لأن الشرط إذا بطل في شيء أخرجه إنسان من ماله بغير عتق بني آدم رجع ~~إلى أصل ملكه؟ قيل نعم قال الله عز ذكره {اتقوا الله وذروا ما بقي من ~~الربا} [البقرة: 278] وقال عز وجل {وإن تبتم فلكم رءوس ms2911 أموالكم لا تظلمون ~~ولا تظلمون} [البقرة: 279] وفي الإجماع أن من باع بيعا فاسدا فالبائع على ~~أصل ملكه لا يخرج من ملكه إلا والبيع فيه صحيح والمرأة تنكح نكاحا فاسدا هي ~~على ما كانت عليه لا زوج لها # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويحتمل لقائل لو قال بظاهر الآية ~~إذا لم يكن من أهل العلم أبطل الشرط في السائبة كما أبطله في البحيرة ~~والوصيلة والحام وكلها على أصل ملكها لمالكها لم تخرج منه ولا عتق للسائبة ~~لأن سياق الآية فيها واحد. # (قال) : وهذا قول وإن احتملته الآية لا يقوم ولا أعلم قائلا يقول به ~~والآية محتملة المعنى الأول قبله الذي ذكرت أنه أحد المعنيين وهو أن قوله ~~عز وجل {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} [المائدة: 103] ~~يعني والله أعلم على ما جعلتم فأبطل في البحيرة والوصيلة والحام لأن العتق ~~لا يقع على البهائم ولا تكون إلا مملوكة للآدميين ولا تخرج من ملك مالكها ~~منهم إلا إلى مالك منهم وأكثر السائبة إذا كان من الإبل والبهائم قبل ~~التسييب وبعده سواء لا تملك أنفسها كهي وإذا كان من الناس من يخرج من ملك ~~مالكه للآدمي إلى أن يصير مثله في الحرية وأن يكون مالكا كما يكون معتقه ~~مالكا وكان الذي أبطل الله تعالى والله أعلم من السائبة أن يكون كما قال ~~خارجا من ولائه بشرطه ذلك في عتقه وأقر ولاءه لمعتقه كما أقر ملك البحيرة ~~والسائبة والوصيلة لمالكه. # (قال الشافعي) : فإن قال قائل هل على ما وصفت دلالة من كتاب الله عز وجل ~~تبين ما قلت من خلاف بني آدم للبهائم وغير بني آدم من الأموال أو سنة أو ~~إجماع؟ قيل نعم فإن قال قائل فأين هي؟ قيل قال الله عز وجل {فلا اقتحم ~~العقبة} [البلد: 11] إلى قوله {ذا متربة} [البلد: 16] ودل على أن تحرير ~~الرقبة والإطعام ندب الله إليه حين ذكر تحرير الرقبة وقال الله عز وجل في ~~المظاهرة {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] وقال ms2912 تبارك اسمه في ~~القاتل خطأ {فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة} [النساء: 92] وقال في الحالف ~~{فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير ~~رقبة} [المائدة: 89] وكان حكمه تبارك وتعالى فيما ملكه الآدميين من ~~الآدميين أنهم يخرجونهم من ملكهم بمعنيين أحدهما فك الملك عنهم بالعتق طاعة ~~لله عز وجل برا جائزا ولا يملكهم آدمي بعده والآخر أن يخرجهم مالكهم إلى ~~آدمي مثله ويثبت له الملك عليهم كما يثبت للمالك الأول بأي وجه صيرهم إليه ~~قال فكان حكم الله - والله تعالى أعلم - في البهائم ما وصفت من أن العتق لا ~~يقع عليها ولا تزايل ملك صاحبها ما كان حيا إلا إلى مالك من الآدميين يقول ~~فيه قد أخرجتها من ملكي وكان هكذا كل ما سوى بني آدم مما يملك بنو آدم نصا ~~في كتاب الله عز وجل ودلالة بما ذكرت فيما سوى الآدميين من بهيمة ومتاع ~~ومال ولا أعلم مخالفا في أن امرأ لو قال لمماليكه من الآدميين أنتم أحرار ~~عتقوا ولو قال لملكه من البهائم أنتم أحرار لم تعتق بهيمة ولا غير آدمي. # PageV06P199 ### | [بيان معنى البحيرة السائبة الوصيلة والحام] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن ~~أبيه «عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنها قالت جاءتني بريرة فقالت: إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام ~~أوقية فأعينيني فقالت لها عائشة: إن أحب أهلك أن أعدها لهم عددتها ويكون ~~ولاؤك لي فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم ذلك فأبوا عليها فجاءت من ~~عند أهلها ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس فقال إني قد عرضت ذلك ~~عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم فسمع بذلك رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فسألها؟ فأخبرته عائشة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خذيها ~~واشترطي لهم الولاء فإن الولاء لمن أعتق ففعلت عائشة - رضي الله عنها - ثم ~~قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms2913 - في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم ~~قال أما بعد فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله عز وجل ما كان ~~من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرط ~~الله أوثق وإنما الولاء لمن أعتق» . # (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر ~~«عن عائشة - رضي الله عنها - أنها أرادت أن تشتري جارية تعتقها فقال أهلها ~~نبيعكها على أن ولاءها لنا فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال لا يمنعنك ذلك فإن الولاء لمن أعتق» . # (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك قال حدثني يحيى بن ~~سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن «أن بريرة جاءت تستعين عائشة فقالت عائشة إن ~~أحب أهلك أن أصب لهم ثمنك صبة واحدة وأعتقك فعلت فذكرت ذلك بريرة لأهلها ~~فقالوا لا إلا أن يكون ولاؤك لنا قال مالك قال يحيى فزعمت عمرة أن عائشة ~~ذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لا يمنعنك ذلك فاشتريها ~~وأعتقيها فإن الولاء لمن أعتق» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا مالك وابن عيينة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الولاء وعن هبته» (أخبرنا الربيع) قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا محمد بن الحسن عن يعقوب بن إبراهيم أبي يوسف عن ~~عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب» . # (قال الشافعي) : - رحمه الله - فكان في حديث عائشة عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في بريرة في إبطال شرط مالكيها الذين باعوها على عائشة على أن ~~الولاء لهم وإثباته لبريرة العتق دلالة على مثل معنى قول الله عز وجل {ولا ~~سائبة} [المائدة: 103] فإن الله جل وعلا أبطل التسييب إذا شرط مالكه أن لا ~~يكون له ولاء المعتق المسيب وأبطل رسول الله - صلى الله ms2914 عليه وسلم - شرط ~~مالك بريرة الذي باعها أن له الولاء دون معتقها وثبت الولاء لمن أعتق فكان ~~في قوله «إنما الولاء لمن أعتق» معنيان أن لا يكون معتق أبدا يزول عنه ~~الولاء بإزالته إياه عن نفسه مع عتق ولا قبله ولا بعده ولا بحال من الحالات ~~اختلاف دينين ولا غيره ولو زال عن أحد زال عن عائشة إذا لم تملك بريرة إلا ~~بشرط تعتقها وولاؤها للذي ملكها إياها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «إنما الولاء لمن أعتق» وكان معتق السائبة معتقا وإنما شرط أن لا يكون له ~~ولاء وكان ولاؤه ثبت بحكم الله عز وجل، ثم حكم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لا ينتقل عنه. والمعنى الثاني أن لا يكون الولاء إلا للمعتق فمن ~~أعتق من خلق الله عز وجل ممن يقع العتق عليه كان الولاء للمعتق ولا يجوز ~~غير هذا أبدا بدلالة الكتاب والسنة. # PageV06P200 ### | [باب تفريع العتق] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا عتق الرجل عبده سائبة فهو حر ~~وله ولاؤه وإذا أعتق الكافر عبدا له مؤمنا فهو حر وله ولاؤه، وكذلك لو أعتق ~~مؤمن كافرا ولا عذر لأحد من أهل العلم في الشك في هذا والله تعالى أعلم. ~~لأن الذي أعتق عبده سائبة والكافر يسلم عبده فيعتقه والمؤمن يعتق عبده ~~الكافر لا يعدون أبدا أن يكونوا مالكين يجوز عتقهم ففي كتاب الله عز وجل ~~دلالة في إبطال التسييب أن الولاء لمن أعتق وفي قوله {ادعوهم لآبائهم هو ~~أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب: ~~5] فنسبهم لشيئين إلى الآباء وإلى الولاء كما نسبهم إلى الآباء نسبهم إلى ~~الولاء. وفي قول الله عز وجل {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه} ~~[الأحزاب: 37] ولو غرب على أحد علم هذا من كتاب الله عز وجل كان في قول ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إنما الولاء لمن أعتق» دليل على أن ~~المسيب والمؤمن يعتق الكافر والكافر يعتق المؤمن لا يعدون أن يكونوا معتقين ms2915 ~~فيكون في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أن الولاء لمن أعتق» أو ~~يكونوا غير مالكين فلا يختلف المسلمون في أن من أعتق ما لا يملك لم يكن حرا ~~ولا يكون هؤلاء معتقين. ### | [الخلاف في السائبة والكافر يعتق المؤمن] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولا أحفظ عن أحد لقيته من فقهاء المكيين ~~والمشرقيين خلافا فيما قلت من أن ولاء السائبة والمؤمن يعتقه الكافر لمن ~~أعتقهما. وقد حفظت عن بعض المدنيين من أهل الحديث هذا وخالفنا بعض أصحابنا ~~في ميراث السائبة: فقال أحدهم: يوالي من شاء. وقال آخر: لا يوالي من شاء ~~وولاؤه للمسلمين وقال قائل: هذا وإذا أعتق الكافر عبده والعبد مسلم فولاؤه ~~للمسلمين وإذا أسلم سيده الذي أعتقه لم يرجع إليه ولاؤه ولو أعتق رجل كافر ~~عبدا كافرا ثم أسلم العبد المعتق قبل المولى المعتق كان ولاؤه للمسلمين إذا ~~مات ورثوه فإن أسلم السيد المعتق قبل أن يموت رجع إليه ولاؤه لأنه قد كان ~~ثبت له الولاء ولو أسلم العبد المعتق قبل المولى المعتق وللمولى المعتق ~~بنون مسلمون كان ولاؤه لبنيه المسلمين. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وقد وصفت موضع الحجة على هذا القول من ~~الكتاب والسنة ووصفت بعد هذا الحجة عليه وهذا قول ينقض بعضه بعضا. أرأيت إن ~~زعم أن الكافر يعتق الكافر فيكون الولاء ثابتا للكافر على الكافر ثم أسلم ~~العبد المعتق والمولى كافر يخرج الولاء زعم من يديه بإسلامه أرأيت إذا زعم ~~أيضا أن الكافر إذا أعتق عبدا مسلما لم يكن له ولاؤه وإن أسلم وإن كان ~~للكافر ولد مسلمون كان لهم ولاؤه فكيف يرثه ولد المولى المعتق بأن كان ولد ~~المولى المعتق مسلمين إذا لم يكن الولاء لأبيهم فكيف يرثونه بولاء أبيهم ~~إنما ينبغي أن يكونوا في قوله كأسوة المسلمين في ولائه. # وكيف إذا ورثوه بالولاء ثم أسلم المولى المعتق إذا كان كافرا والذي أعتق ~~كافرا رجع إليه الولاء وقد أحرزه بنوه دونه فإن كانوا أحرزوه دونه لم يرجع ~~إليه. وإن كانوا أحرزوه بسببه فالولاء له ms2916 ولكنه لا يرث لاختلاف الملتين. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وما وصفت يدخل على من قال من أهل ~~ناحيتنا ما حكيت وأكثر منه. ومن مختصر ما يدخل عليه في قول الله عز وجل {ما ~~جعل الله من بحيرة ولا سائبة} [المائدة: 103] أنه لا بد بحكم الله تبارك ~~وتعالى أن يبطل أمر السائبة كله أو بعض أمره دون بعض لأن الله تبارك وتعالى # PageV06P201 # قد ذكره مبطلا مع ما أبطل قبله وبعده من البحيرة والوصيلة والحام. فإن ~~قال يبطل أمر السائبة كله فلا يجعل عتقه عتقا كما لا تجعل البحيرة والوصيلة ~~والحام خارجة عن ملك مالكيها فهذا قول قد يحتمله سياق الآية ولكن الله عز ~~وجل قد فرق بين إخراج الآدميين من ملك مالكيهم وإخراج البهائم فأجزنا العتق ~~في السائبة بما أجاز الله تبارك وتعالى من العتق وأمر به منه ولما أجزنا ~~العتق في السائبة كنا مضطرين إلى أن نعلم أن الذي أبطل الله عز وجل من ~~السائبة التسييب وهو إخراج المعتق للسائبة ولاء السائبة من يديه فلما أبطله ~~الله تبارك وتعالى كان ولاؤه للمعتق مع دلائل الآي في كتاب الله عز وجل ~~فيما ينسب فيه أصل الولاء إلى من أعتقهم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويلزم قائل هذا القول أن يسأل عن ~~السائبة أعتقها مالك؟ فإن قال نعم: قيل له فقد «قضى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن الولاء لمن أعتق» وإن قال: لا قيل له فلم تعتق السائبة؟ ولو ~~لم يعتقها مالكها لم تعتق ويلزمه في الشبه هذا في النصراني مالك يعتق ~~المسلم فإن قال النصراني مالك معتق قيل: فقد «قضى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن الولاء لمن أعتق» وإن قال لا يكون مالكا لمسلم فليس المسلم ~~المعتق يجوز عتقه لأنه أعتقه غير مالك فإن قال ألا ترى أن المولى لا يرثه؟ ~~قيل له وما للميراث والولاء والنسب؟ فإن قال فأبن أنه إذا منع ميراثه ثبت ~~له الولاء؟ قيل نعم: أرأيت لو قتله مولاه أيرثه؟ فإن قال ms2917 لا. قيل له أفيزول ~~ولاؤه عنه؟ فإن قال: لا قيل فما أزال الميراث لا يزيل الولاء فإن قال أما ~~ها هنا فلا قيل فكيف قلت هناك ما قلت ما أزال الميراث أزال الولاء؟ وقيل ~~له: أنه رأيت إذ نسب الله عز وجل إبراهيم خليله - عليه الصلاة والسلام - ~~إلى أبيه وأبوه كافر ونسب ابن نوح وهو كافر إلى أبيه نوح - عليه السلام - ~~أرأيته قطع الأبوة باختلاف الملتين؟ فإن قال: لا قيل أفيرث الأب ابنه ~~والابن أباه؟ فإن قال لا قيل فتنقطع الأبوة بانقطاع الميراث؟ فإن قال لا ~~قيل فكيف قطعت الولاء ولم تقطع النسب وهما معا سبب؟ إنما منع الميراث ~~باختلاف الدينين. وقد يمنع بأن يكون دونه من يحجبه وذلك لا يقطع ولاء ولا ~~نسبا والحجة تمكن على قائل هذا القول بأكثر من هذا وفي أقل من هذا كفاية إن ~~شاء الله تعالى. ### | [الخلاف في الموالي] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ووافقنا بعض الناس في السائبة ~~والمشرك يعتق المسلم فقال هذا القول نص الكتاب والسنة وخالفنا هؤلاء من ~~المشرقيين فقالوا إذا أسلم الرجل على يدي الرجل فله ولاؤه وللمسلم على يديه ~~أن ينتقل بولائه ما لم يعقل عنه فإذا عقل عنه لم يكن له أن ينتقل بولائه، ~~وهكذا اللقيط وكل من لا ولاء له يوالي من شاء وينتقل بولائه ما لم يعقل عنه ~~فإذا عقل عنه لم يكن له أن ينتقل بولائه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فقيل لبعض من يقول هذا القول إلى أي ~~شيء ذهبتم فيه؟ فقال ذهبنا إلى أن عبد العزيز بن عمر حدث عن ابن موهب عن ~~تميم الداري «أن رجلا أسلم على يدي رجل فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنت أحق الناس بحياته وموته» فقيل له إن كان هذا الحديث ثابتا كنت قد ~~خالفته. فقال وأين؟ قلت زعمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «أنت أحق ~~الناس بحياته ومماته» قال نعم قلت فما زعمت لا يدل على أن إسلام المرء على ~~يدي المرء ms2918 يثبت له # PageV06P202 # عليه ما يثبت العتق على المعتق للمعتق أفيكون له إذا أعتق أن ينتقل ~~بولائه؟ قال لا قلت فقد خالفت الحديث فزعمت أنه إنما يثبت له الولاء ما رضي ~~به ولم ينتقل وإذا انتقل انتقل الولاء عنه حتى يعقل عنه. أو رأيت إذا والى ~~فكان لو مات ورث المولى الولاء كيف كان له أن ينتقل بولائه وقد ثبت الولاء ~~عليه وثبت له على عاقلة الذي والاه أن يعقلوا عنه أو يجوز أن يكون في إسلام ~~المرء على يدي غيره أو موالاته إياه إلا واحد من قولين أحدهما أن يثبت ~~بالإسلام والموالاة ما يثبت بالعتق وما يثبت من ولاء عندنا وعندك لم يتحول ~~كما لا يتحول النسب أو يكون الإسلام والموالاة لم يثبتا شيئا لأنهما ليسا ~~من معاني النسب ولا الولاء. # فأما ما ذهبت إليه فليس واحدا من القولين وزعمت أنه ثابت وللمولى أن ~~ينتقل حتى يعقل عنه أو رأيت إن قالت العاقلة لا نعقل عن هذا شيئا لأن هذا ~~لا ذو نسب ولا مولى وله الخيار في أن ينتقل عنه فاجعل لنا ولصاحبنا الذي ~~والاه الخيار في أن ندفع ولاءه فالمولى من أعلى أولى أن يكون هذا له من ~~المولى من أسفل ما تقول له؟ وإن جاز هذا لك جاز لغيرك أن يجعل الخيار ~~للأعلى ولا يجعله للأسفل وهذا لا يجوز لواحد منكما. أرأيت ولدا إن كانوا ~~للمسلم على يدي الرجل وكانوا لا ولاء لهم أيجر ولاؤهم كما يجره المعتق للأب ~~إذا أعتق؟ قال: فإن قلت نعم قلت فقله قال فإذا يتفاحش على فأزعم أنه إذا ~~أسلم جر الولاء وإذا انتقل به انتقل ولاؤه ويتفاحش في أن أقول قد كان لهم ~~في أنفسهم مثل الذي له فإن قلت: يجر الأب ولاءهم قطعت حقوقهم في أنفسهم وإن ~~قلت بل لهم في أنفسهم مثل ما له زعمت أنه لا يجر ولاءهم ولذلك أقول لا يجر ~~ولاءهم قلت ويدخل عليك فيه أفحش من هذا قال قد أرى ما يدخل فيه أثابت ~~الحديث؟ ms2919 قلت لا وأنت تعلم أنه ليس بثابت وأن ابن موهب رجل ليس بالمعروف ~~بالحديث ولم يلق تميما الداري وهو غير ثابت من وجهين. # وقد قلت في اللقيط بأن عمر قال لمن التقطه هو حر ولك ولاؤه قلت أنت تقول ~~في اللقيط أنه يوالي من شاء؟ قال نعم إن لم يوال عنه السلطان وإذا والى عنه ~~السلطان فهذا حكم عليه قلت أفتثبت عليه موالاة السلطان فلا يكون له إذا بلغ ~~أن ينتقل بولائه أو يكون له الانتقال بولائه إذا بلغ قال فإن قلت بل له ~~الانتقال بولائه كما يكون له أن يوالي ثم ينتقل بولائه ما لم يعقل عنه؟ قلت ~~له فموالاة السلطان إذا عنه غير حكم عليه قال نعم وكيف يجوز أن تكون حكما ~~عليه؟ قلت المسألة عليك لأنك بها تقول قال ما يصلح الحكم إلا على المتقدم ~~من الخصومة وما ها هنا متقدم من خصومه قلت فقل ما شئت قال فإذا قلت فهو حكم ~~قلت فقد رجعت إلى أن قلت بما أنكرت أن يكون يصلح الحكم إلا على المتقدم من ~~خصومة وما ههنا متقدم من خصومة. # قال فلا أقوله وأقول له أن ينتقل بولائه قلت فقد خالفت ما رويت عن عمر ~~ولا أسمعك تصير إلى شيء إلا خالفته قال فيم تركت الحديثين قلت بالدلالة في ~~السائبة أن حكم الله عز وجل أن يبطل التسييب ويثبت العتق ويكون الولاء لمن ~~أعتق وما جامعتنا عليه؟ في النصراني بمعنى كتاب الله عز وجل ونص سنة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ولما يلزمك فيما جامعتنا عليه في النصراني ~~يعتق المسلم لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إنما الولاء لمن ~~أعتق» وهذا معتق فلزمت فيهما معنى الكتاب والسنة. ثم اضطرب قولك فزايلت ~~معناهما قال ذهبت إلى حديث ثبت قلت أما الذي رويت عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لا يثبت عندنا. # وأما الذي رويت عن عمر فلو ثبت لم يكن في أحد حجة مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - مع ms2920 أنه ليس بين أن يثبت، وفي قول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «فإنما الولاء لمن أعتق» معنيان بينان أن الولاء لا يزول عمن ~~أعتق ولا يثبت إلا لمعتق لأن قوله «فإنما الولاء لمن أعتق» نفي أن يكون ~~الولاء لغير معتق. وذلك أن من قال إنما أردت كذا فقد بين ما أراد ونفى أن ~~يكون أراد غيره. وكذلك إنما وقعت بهذا المعنى فأخذت بأحد معنيي الحديث ~~وتركت الثاني. # PageV06P203 # وهذا ليس لك ولا لأحد مع إنا وإياك لا نختلف في أن الولاء نسب من الأنساب ~~لا يزول قال: أجل قلت أفرأيت رجلا لا أب له ولا ولاء أله أن ينتسب إلى رجل ~~بتراض منهما قال لا يجوز النسب إلا بفراش أو في معنى فراش من الشبه فإذا لم ~~يكن فراش ولا معنى فراش وذكرا أنهما يتراضيان بالنسب فلا نسب. قلت وكذلك لو ~~أراد رجل أن ينفي من ولد فراشه ورضي بذلك المنفي قال لا يكون ذلك لهما قلت ~~وذلك أن إثبات النسب من الفراش ونفيه من الفراش للنافي وللمنفي وغيرهما ~~سيان فيكون للولد المنفي ولعشيرته فيه حق لأنهم يرثونه ويعقلون عنه ويعقل ~~عنهم ولو جاز إقراره على نفسه لم يجز على غيره ممن له حق في ميراثه وعقله. # قال: نعم قلت أفكذلك تجد المولى المعتق؟ قال سواء قلت فكيف لم تقل هذا في ~~المولى الموالي فلا تثبته إلا بما يثبت له به الحق عشيرته ممن والاه أن ~~يعقلوا عنه وكما لم يزل عنهم ولاء المعتق أو يثبت لهم عليه ميراث فلا ~~تعطيهم ولا تمنع منهم إلا بأمر ثابت لأن في ذلك حكما عليهم وعلى غيرهم ممن ~~كان ولم يكن ولهم ولغيرهم ممن كان ولم يكن. قال وذكرت له غير هذا مما في ~~هذا كفاية عنه قال فإن من أصحابك من وافقك في الذي خالفناك فيه من اللقيط ~~والموالي وقال فيه قولك وخالفك في الذي وافقناك فيه من السائبة والذمي يعتق ~~المسلم قلت أجل وحجتنا عليه كهي عليك أو أوضح لأنك قد ms2921 ذهبت إلى شبهة لا ~~يعذرك بها أهل العلم ويعذرك بها الجاهل وهم لم يذهبوا إلى شبهة يعذر بها ~~جاهل ولا عالم وموافقتك حيث وافقتنا حجة عليك وموافقتهم حيث وافقونا حجة ~~عليهم وليس لأحد أن يخرج من معنى كتاب الله عز وجل ثم سنة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ولا من واحد منهما في أصل ولا فرع وإنما فرقنا بين ~~العالمين والجاهلين بأن العالمين علموا الأصول فكان عليهم أن يتبعوها ~~الفروع فإذا زيلوا بين الفروع والأصول فأخرجوا الفروع من معاني الأصول ~~كانوا كمن قال بلا علم أو أقل عذرا منه لأنهم تركوا ما يلزمهم بعد علم به ~~والله يغفر لنا ولكم معا، فإن قال قد يغبون فعلهم قلت ومن غبي عنه مثل هذا ~~الواضح كان حقه عليه أن لا يعالج الفتيا لأن هذا مما لا يجوز أن يخطئ فيه ~~أحد لوضوحه. ### | [تفريع البحيرة والسائبة والوصيلة والحام] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولما قال الله عز وجل {ما جعل الله ~~من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} [المائدة: 103] فكان في قول الله عز ~~وجل {ما جعل الله من بحيرة} [المائدة: 103] الآية دلالة على ما جعل الله لا ~~على ما جعلتم وكان دليلا على أن قضاء الله جل وعز أن لا ينفذ ما جعلتم ~~وكانت البحيرة والوصيلة والحام من البهائم التي لا يقع عليها عتق وكان ~~مالكها أخرجها من ملكه إلى غير ملك آدمي مثله وكانت الأموال لا تملك شيئا ~~إنما يملك الآدميون كان المرء إذا أخرج من ملكه شيئا إلى غير مالك من ~~الآدميين بعينه أو غير عينه كمن لم يخرج من ملكه شيئا وكان ثابتا عليه كما ~~كان قبل إخراجه وكان أصل هذا القول فيما ذكرنا من كتاب الله عز وجل فكل من ~~أخرج من ملكه شيئا من بهيمة أو متاع أو غيره غير الآدميين فقال قد أعتقت ~~هذا أو قد قطعت ملكي عن هذا أو وهبت هذا أو بعته أو تصدقت به ولم يسم من ~~وهبه له ولا ms2922 باعه إياه ولا تصدق به عليه بعين ولا صفة كان قوله باطلا وكان ~~في ملكه كما كان قبل أن يقول ما قال ولم يخرج من ملكه ما كان حيا بحال إلا ~~أن يخرجه إلى آدمي يعينه أو يصفه حين أخرجه من ملكه ولا يكون خارجا من ملكه ~~إلا ومالك له مكانه لا بعد ذلك بطرفة عين. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والسائبة إذا كانت من الإبل ~~كالبحيرة وهكذا الرقيق إذ أخرجهم مالكهم من ملكه # PageV06P204 # إلى غير ملك كالبهائم والمتاع إلا أن يخرجهم بعتق أو كتابة فإنها من ~~أسباب العتق وما كان من سبب عتق كان مخالفا # (قال الشافعي) : وإذا كانت البحيرة والوصيلة والسائبة والحام نذرا ~~فأبطلها الله عز وجل ففي هذا لغيره دلالة أن من نذر ما لا طاعة لله فيه لم ~~يبر نذره ولم يكفره لأن الله تبارك وتعالى أبطله ولم يذكر أن عليه فيه ~~كفارة والسنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جاءت بمثل الذي جاء ~~به كتاب الله تبارك وتعالى. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن طلحة بن عبد الملك ~~الأيلي عن القاسم بن محمد عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله ~~فلا يعصه» (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة وعبد ~~الوهاب بن عبد المجيد عن أيوب بن أبي تميمة عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن ~~عمران بن حصين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا نذر في معصية ~~ولا فيما لا يملك ابن آدم» وكان الثقفي ساق هذا الحديث فقال: «نذرت امرأة ~~من الأنصار انقلبت على ناقة للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن تنحرها فذكر ~~ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لا نذر في معصية الله ولا فيما لا ~~يملك ابن آدم» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولم يأمر الله تعالى ثم لم يأمر ~~رسول الله - صلى الله ms2923 عليه وسلم - في واحد من الأمرين بكفارة إذا بطل النذر ~~والمعصية في هذا الحديث أن تنحر المرأة ناقة غيرها وذلك أنها مما لا تملك ~~فلو أن امرأ نذر أن يعتق عبد رجل لم يكن عليه عتقه، وكذلك أن يهدي شيئا من ~~ماله، وكذلك كل ما نذر أن يفعله مما لا طاعة في فعله لم يكن عليه أن يفعله ~~ولا عليه كفارة بتركه. # (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - مر بأبي إسرائيل وهو قائم في الشمس فقال ما له؟ فقالوا ~~نذر أن لا يستظل ولا يقعد ولا يكلم أحدا ويصوم فأمره النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يستظل ويقعد ويكلم الناس ويتم صومه ولم يأمره بكفارة» . ### | [الخلاف في النذر في غير طاعة الله عز وجل] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فقال قائل في رجل نذر أن يذبح نفسه ~~قال يذبح كبشا وقال: آخر ينحر مائة من الإبل واحتجا فيه معا بشيء يروى عن ~~بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقال لقائل هذا وكيف يكون في مثل ~~هذا كفارة؟ فقال: الله عز وجل يقول في المتظاهر {وإنهم ليقولون منكرا من ~~القول وزورا} [المجادلة: 2] وأمر فيه بما رأيت من الكفارة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فقيل لبعض من يقول هذا أرأيت إذا ~~كان كتاب الله عز وجل يدل على إبطال ما جعل لا طاعة لله فيه من البحيرة ولم ~~يأمر بكفارة وكانت السنن من النبي - صلى الله عليه وسلم - تدل على مثل ذلك ~~من إبطال النذر بلا كفارة وكان في قوله لا نذر دلالة على أن النذر لا شيء ~~إذا كان في معصية وإذا كان لا شيء كان كما لم يكن. وليس في أحد من بني آدم ~~قال قولا يوجد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلاف ذلك القول حجة. قال ~~وقلت له كان من طلاق أهل الجاهية الظهار والإيلاء فحكم الله عز وجل في ~~الإيلاء بتربص أربعة أشهر ثم يفيئوا أو ms2924 يطلقوا وحكم في الظهار بكفارة ~~وجعلها مؤقتة ولم يحكم بكفارة إلا وقتها ووقت من يعطاها أو دل عليها ثم جعل ~~الكفارات كما شاء فجعل في الظهار والقتل مكان عتق الرقبة صوم شهرين وزاد في ~~الظهار إطعام ستين مسكينا وجعل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الذي يصيب أهله في رمضان وحكم الله عز وجل في كفارة اليمين بإطعام عشرة ~~مساكين أو كسوتهم أو # PageV06P205 # تحرير رقبة وقال عز وجل {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} [المائدة: 89] ~~وقال الله تبارك وتعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من ~~صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] فبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن الله عز وجل بأن الصوم ثلاث والإطعام ستة مساكين فرقا من طعام والنسك ~~شاة فكانت الكفارات تعبدا وخالف الله عز وجل بينها كما شاء لا معقب لحكمه ~~أفتجد ما ذهبت إليه من الرجل ينذر أن ينحر نفسه في شيء من معنى باب الله عز ~~وجل أو سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - فيكون مؤقتا في كتاب الله أو سنة ~~نبيه - صلى الله عليه وسلم - أو تجد بأن مائة بدنة أو كبشا كفارة لشيء إلا ~~في المثل الذي يكون فيه الكبش مثلا، وكذلك البعير والجدي والبقرة من الصيد ~~يصيبه المحرم أفتجد الكبش ثمنا لإنسان أو كفارة إلا وهو مثل ما أصيب. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإن قال قائل: لما رأيت الظهار ~~منكرا من القول وجعل فيه كفارات قست المنكر والزور من كل شيء فجعلت فيه ~~كفارة قيل له إن شاء الله تعالى فما تقول فيمن شهد بزور أيكفر؟ وما تقول ~~فيمن أربى في البيع أو باع حراما أيكفر؟ وما تقول فيمن ظلم مسلما أيكفر؟ ~~فإن قال: نعم فهذا خلاف ما لقينا من أهل العلم وإن قال لا قيل قد تركت أصل ~~مذهبك وقولك فإذا جعلته قياسا فيلزمك أن تقيسه على شيء من الكفارة ثم تجعل ~~فيه من الكفارة كما تجعل في الذي قسته وأنت ms2925 لم تجعله أصلا ولا قياسا. فإن ~~قال قائل: فاجعله أصلا القول الذي قاله قيل له إن شاء الله تعالى فقد اختلف ~~قوله فيه فأيها الأصل والسنة موجودة بإبطاله كما وصفنا ولا حجة مع السنة. ### | [إقرار بنكاح مفسوخ] # (قال الربيع) من ها هنا أملى علينا الشافعي - رحمه الله تعالى - هذا ~~الكتاب شهد شهود هذا الكتاب أن فلان ابن فلان الفلاني وفلانة بنت فلان ~~الفلانية أشهداهم في صحة من أبدانهما وعقولهما وجواز من أمورهما وذلك في ~~شهر كذا من سنة كذا أن فلان ابن فلان الزوج ملك عقدة نكاح فلانة بنت فلان ~~في شهر كذا من سنة كذا وكان الذي ولي عقدة نكاحها من ولاتها فلان بن فلان ~~الفلاني الذي زوجها وكان من شهود هذه العقدة فلان ابن فلان وفلان ابن فلان ~~وكان الصداق كذا وكذا ومن شهوده فلان وفلان وأن الزوج فلان ابن فلان وفلانة ~~بنت فلان تصادقا وأقرا عند شهود هذا الكتاب أنهما قد أثبتا أن هذه العقدة ~~من النكاح الذي وصفت في هذا الكتاب وشهودها وشهود مهرها كانت يوم وقعت ~~وفلانة في عدة من وفاة زوجها فلان بن فلان لم تنقض عدتها منه فكان نكاحها ~~مفسوخا فلا نكاح بين فلان وفلانة حتى يجددا نكاحا بعد انقضاء عدة فلانة ولا ~~تباعة لواحد منهما على صاحبه في صداق ولا نفقة شهد على ذلك. ### | [وضع كتاب عتق عبد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : هذا كتاب كتبه فلان بن فلان الفلاني ~~في صحة من بدنه وعقله وجواز من أمره وذلك في شهر كذا من سنة كذا لمملوكه ~~المولد الذي يدعى فلان ابن فلان أني أعتقتك رجاء رضا الله تبارك وتعالى ~~وطلب ثوابه فأنت حر لا سبيل لي ولا لأحد في رق عليك ولي # PageV06P206 # ولعقبي ولاؤك وولاء عقبك بعدك شهد وإن كان أعجميا وصفه بصفته وصناعته وإن ~~كان خصيا كتب هذا كتاب كتبه فلان بن فلان الفلاني في صحة من بدنه وعقله ~~وجواز أمره وذلك في شهر كذا من سنة كذا لمملوكه الخصي الذي ms2926 يدعى فلانا ~~ويصفه بجنسه وهيئته إني أعتقتك وأخرجتك من مالي ومن ملكي رجاء ثواب الله ~~تعالى ومرضاته فأنت حر لا سبيل لي ولا لأحد في رق عليك ولي ولاؤك ولعقبي من ~~بعدي شهد وذلك أنه لا يكون له عقب، وإن كانت جارية كتبت لها كما كتبت للخصي ~~وإن كان ولاء عقبها يكون له من المملوك فلا يجوز أن يكتب ولي ولاؤك وولاء ~~عقبك من بعدك وقد لا يكون له ولاء عقبها إنما يجوز أن يكتب هذا في الرجل ~~الذي له ولاء عقبه بكل حال ولو لم يكتب هذا في الرجل كان له وكذلك يكون له ~~في الجارية من المملوك فإن شح على هذا فأحب أن يكتب كتابا يجوز منه في قول ~~كل أحد كتب هذا كتاب كتبه فلان بن فلان الفلاني في صحة من بدنه وعقله وجواز ~~من أمره وذلك في شهر كذا من سنة كذا لمملوكته فلانة بنت فلان ويصفها إني ~~أعتقتك طلب ثواب الله تبارك وتعالى فأنت حرة ولا سبيل لي ولا لأحد في رق ~~عليك ولي ولعقبي من بعدي ولاؤك وولاء كل عقب كان لك من مملوك " قال وقد ~~اختلف الناس فقال بعضهم إذا ولدت من مملوك ثم عتق جر الولاء وبهذا نقول ~~وقال غيرنا الولاء ثابت لأهل الأم ولا يضره أن لا يزيد في الكتاب على الأم ~~على ما وصفت والله أعلم. ### | [كراء الدور] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : " هذا كتاب كتبه فلان بن فلان ~~الفلاني: إني آجرتك الدار التي بالفسطاط من مصر في موضع كذا من قبيلة كذا ~~أحد حدود هذه الدار التي أجرتك ينتهي إلى كذا والثاني والثالث والرابع ~~أجرتك جميع هذه الدار بأرضها وبنائها ومرافقها اثني عشر شهرا أول هذه ~~الشهور المحرم من سنة كذا وآخرها ذو الحجة من سنة كذا بكذا وكذا دينارا ~~صحاحا مثاقيل خلقان جيادا وازنة أفرادا ودفعت إلي هذه الدنانير كلها وافية ~~وبرئت إلي منها ودفعت إليك هذه الدار الموصوفة في هذا الكتاب في هلال ~~المحرم من سنة كذا ms2927 بعدما عرفت أنا وأنت جميع ما فيها ولها من بناء ومرافق ~~ووقفنا عليه فهي بيدك بهذا الكراء إلى أن تنقضي هذه المدة تسكنها بنفسك ~~وأهلك وغيرهم وتسكنها من شئت وليس لك أن تسكنها رحا دابة ولا عمل حداد ولا ~~قصار ولا سكنى تضر بالبناء ولا بضرر بين ولك المعروف من سكن الناس ~~واستأجرتك أن تخرج جميع ما في ثلاثة آبار مغتسلات في هذه الدار وهي البئر ~~التي في موضع كذا من الدار والبئر التي في موضع كذا والبئر التي في موضع ~~كذا بعدما رأيت أنا وأنت تلك الآبار وعرفنا أن طول البئر التي في موضع كذا ~~ذاهبة في الأرض عشرة أذرع وعرضها ثلاثة أذرع ممدودة وأن في تلك البئر محل ~~مجتمع آبار مغتسلات من خلاء وماء وشيء إن خالطه عبرة ثمان أذرع وأن في ~~البئر التي في موضع كذا وكذا وتصفه كما وصفت هذا وفي البئر التي في # PageV06P207 # موضع كذا وكذا فتخرج جميع ما في هذه الآبار الموصوفة بما ذكرنا في هذا ~~الكتاب منها وتنحي عن داري حتى توفينيها أرضا لا شيء فيها مما في آبار ~~المغتسلات بكذا وكذا دينارا وازنة وجيادا ودفعتها إليك وبرئت إليك منها ~~وضمنت لي ما وصفت في هذا الكتاب حتى توفينيها كما ضمنت لي في انسلاخ ذي ~~الحجة من سنة كذا وكذا شهد " وإن خفت أن ينتقض الكراء فإن العراقيين ~~ينقضونه بالعدد فإذا أجرته سنة كتبت " أجرته سنة أولها شهر كذا وآخرها شهر ~~كذا بخمسين دينارا منها شهر كذا أول الشهور بأربعين دينارا وأحد عشر شهرا ~~وتسميها بعشرة دنانير " والله سبحانه وتعالى الموفق. ### | [باب إذا أراد أن يكتب شراء عبد] # هذا ما اشترى فلان بن فلان الفلاني من فلان بن فلان الفلاني وفلان وفلان ~~صحيحا الأبدان لا علة بهما من مرض ولا غيره جائزا الأمر في أموالهما وذلك ~~في شهر كذا من سنة كذا اشترى منه غلاما مربوعا أبيض حسن الجسم جعدا أعين ~~أفرق الثنايا أزج حلوا يسمى فلانا بكذا وكذا دينارا خلقان وازنة أفرادا ms2928 ~~بعدما عرف فلان وفلان هذا العبد بعينه ورأياه معا وقبض فلان هذا العبد من ~~فلان وقبض فلان هذا الثمن من فلان وافيا بعدما تبايعا وتفرقا بعد البيع حتى ~~غاب كل واحد منهما عن صاحبه من الموضع الذي تبايعا فيه بعد التراضي منهما ~~جميعا بالبيع ولفلان على فلان في هذا العبد بيع الإسلام وعهدته لا داء ولا ~~غائلة ولا عيب ظاهر ولا باطن ولا شين فما أدرك فلانا في هذا العبد أو في ~~شيء منه من تباعة فعلى فلان خلاص ذلك لفلان حتى يسلمه له كما باعه إياه أو ~~يرد إليه ثمنه الذي قبض منه وافيا وهو كذا وكذا دينارا جيادا مثاقيل أفرادا ~~خلقان. شهد على إقرار فلان وفلان، ومعرفتهما بأعيانهما وأنسابهما فلان ~~وفلان. ### | [شراء عبد آخر] # هذا ما اشترى فلان بن فلان الفلاني من فلان بن فلان الفلاني اشترى منه ~~غلاما أمرد بربريا مربوعا حسن الجسم جعدا أفرق الثنايا أعين أزج حلوا يدعى ~~فلانا بكذا وكذا دينارا مثاقيل أفرادا خلقان جيادا ودفع فلان بن فلان هذا ~~العبد الموصوف في هذا الكتاب إلى فلان وقبضه فلان منه ودفع فلان إلى فلان ~~هذا الثمن الموصوف في هذا الكتاب وبرئ إليه منه وتفرقا بعد تبايعهما ~~وتقابضهما ومعرفة كل واحد منهما بما باع واشترى شهد على إقرار فلان وفلان ~~ومعرفتهما بأسمائهما وأنسابهما وأنهما صحيحا العقل والأبدان جائزا الأمر ~~يوم تبايعا هذا العبد وأشهداهما في هذا الكتاب في شهر كذا من سنة كذا شهد ~~على ذلك فلان وفلان. # (قال الشافعي) : هذا أقل ما أعرفه بينا من كتب العهدة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن اشترى فله عهدة الإسلام وليس له ~~شين ولا عيب ولا داء ولا شيء ينقص من ثمن العبد قليل ولا كثير وله الخلاص ~~أو يرد عليه الثمن وافيا وسواء شرط هذا أو لم يشرطه إنما الشرط احتياطا ~~لجهالة الحكام ولو ترك أيضا إشهادهما بصحتهما في أبدانهما وعقولهما وإجازة ~~أمورهما في أموالهما كان هذا على الصحة حتى يعلم غيرها وليس مما يحب تركه ms2929 ~~ولو ترك وتفرقا بعد البيع والقبض عن تراض # PageV06P208 # منهما جميعا ما ضره لأنهما إذا جاءا بعد البيع بيوم أو أكثر فقد تفرقا ~~بعد البيع والبيع تام على التراضي حتى ينقضاه ولو ترك وبرئ إليه من الثمن ~~ما ضره إذا كتب دفع ولو ترك التاريخ في البيع ما ضره غير أني لا أحب في ~~كتاب العهدة شيئا تركه احتياطا للبائع والمشتري معا وأقل ما يجزئ في كتاب ~~العهدة ذكر صفة المشتري وذكر الثمن وقبضهما ثم للمشتري على البائع كل شرط ~~سميناه وإن لم يشرطه. # وهكذا يكتب شراء الأمة وسواء صغير العبيد وإمائهم وكبيرهم وسبيهم ومولدهم ~~يوصف كل واحد منهم بجنسه وحليته ويقال مولد إن كان مولدا وهكذا في شراء ~~الحيوان كله الإبل والبقر والغنم والخيل عرابها وهجنها وبراذينها والبغال ~~والحمير وغير ذلك من الحيوان ويصف الفرس بشيته ويقال اشترى منه فرسا كميتا ~~أحمر أغر سائل الغرة محجلا إلى الركب مربوعا وثيق الخلق نهد المشاش حديد ~~الأساطين مستدير الكفل مشرق الهادي محسوم الأذن رباع جانب وقارح جانبه ~~الآخر من الخيل التي تعرف ببني فلان من نتاج بلدة كذا " ثم يسوق الكتاب في ~~دفع الثمن وقبض الفرس والتفرق بعد البيع عن تراض كما وصفت في شراء العبيد ~~والعهدة كما وصفت في شراء العبيد وإن كان اشترى منه بعيرا كتب " اشترى منه ~~بعيرا من النعم التي تعرف ببني فلان أصهب جسيما بازلا عليه علم بني فلان ~~موضع كذا وثيق الخلق أهدل المشفر دقيق الخطم ضخم الهامة. # " وإن كان له صفة غير هذا بينت صفته ثم تسوق الكتاب كما سقته في العبد ~~والفرس وإنما قلت من النعم التي تعرف ببني فلان ولم أقل من نعم بني فلان ~~احتراسا من تباعة بني فلان واحتياطا على الحاكم وكتاب كل ما بيع من الحيوان ~~ككتاب العبد والفرس والبعير فإذا كان العبد بين رجلين فباع أحدهما نصيبه ~~منه فالبيع جائز والمشتري يقوم مقام البائع في النصف الذي ابتاع منه ولو ~~طلب الذي له نصف العبد الشفعة في العبد لم ms2930 أر له فيه شفعة فإن قال قائل كيف ~~لا تجعل الشفعة في كل شيء قياسا على الشفعة في الأرضين قيل له لما وجدنا ~~المسلمين يزعمون أنه يجوز لي أن أكون مالكا معك ولا يكون لك إخراجي من ملكي ~~بقيمة ملكي ولا بأكثر ولا بأقل من قيمته ولا لي ذلك عليك وتموت فيرثك ولدك ~~أو غيرهم فلا يكون لي إخراجهم من حقوقهم التي ملكوها عنك بشيء ولا يكون لهم ~~إخراجي بشيء وتهب نصيبك فلا يكون إلى إخراج من وهبت له من نصيبك الذي ملك ~~عنك بشيء إلا برضاه وقالوا ذلك في كل ملك ملكه رجل عن آخر بغير الشراء في ~~كل ما يملك لم يستثنوا أرضا ولا غيره. # ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت ~~الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة» دلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~دلالة بينة على أن لا شفعة فيما لا يقسم ولا يقسم شيء بذرع وقيمة ويحدد ~~الأصول والبناء على الأرض والشجر عليها فاقتصرنا بالشفعة على الأرض وما له ~~أرض خاصة فكان العبيد والثياب وكل ما جاوز الأرضين وما له أرض من غراس ~~وبناء خارجا من السنة في الشفعة مردودا على الأصل أن من ملك شيئا عن غيره ~~تم له ملكه ولم يكن لغيره أن يخرجه منه إلا برضاه، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # PageV06P209 ### | [بيع البراءة] # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : الذي أذهب إليه من البيع بالبراءة أن ~~من باع حيوانا بالبراءة برئ من كل عيب إلا عيبا كتمه البائع من المشتري وقد ~~علمه كما قضى عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فإن علم البائع عيبا فكتمه ~~فالبيع مردود بالعيب فإن قال لم أعلم وقد باع بالبراءة فالقول قوله مع ~~يمينه ما علم عيبا فكتمه وقد خالفنا في هذا غير واحد فمن أراد الأخذ بقولنا ~~كتب أو يكتب ودفع فلان بن فلان إلى فلان بن فلان العبد الموصوف في هذا ~~الكتاب الذي اشتراه منه وقبضه فلان بعدما تبرأ إليه ms2931 فلان بن فلان من كل عيب ~~ظاهر وباطن فيه والاحتياط أن لا يستأنف كتاب وثيقة إلا على ما يجيزه جميع ~~الحكام إذا وجد السبيل إليها وقد كان من الحكام من يجيز أن يقول وبرئ إليه ~~فلان من مائة عيب بهذا العبد المشترى وبرأته من مائة عيب فإن زادت رده وإن ~~نقصت فقد أبرأه من أكثر مما وجد فيه فليس له رده بعيب دون المائة. # ومن الحكام من لا يجيز التبرؤ من عيب كتم ولا علم ولو سمى له عددا فوجد ~~به ذلك العدد أو أقل أبدا إلا بعيب يريه إياه حتى يكون المشتري قد رآه ~~وعرفه ومن أوثق هذا أن يكتب وبرئ فلان إلى فلان من كل عيب ويصفه إما كي ~~وإما أثر جرح وإما نقص من خلق وإما زيادة فيه وإما غير ذلك من العيوب فيصفه ~~بعينه وموضعه ثم يكتب ومن كذا وكذا عيبا وقفه عليها قد رآها فلان وبرأه ~~منها بعد معرفتها. ### | [الاختلاف في العيب] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا باع رجل رجلا عبدا ولم يتبرأ من عيب ~~فقبضه المشتري ثم ظهر منه على عيب فقال المبتاع للبائع كان هذا العيب عندك. ~~وقال البائع بل حدث عندك، فإن كان العيب مما لا يحدث مثله مثل الأصبع ~~الزائدة وغير ذلك مما يخلق مع الإنسان أو الأثر لا يحدث مثله في مثل هذه ~~المدة التي تبايعا فيها فالعبد مردود على البائع بلا يمين إذا قال رجلان ~~عدلان من أهل الصناعة التي فيها العيب هذا عيب لا يحدث مثله وإن كان قد ~~يحدث مثل ذلك العيب فالشراء تام والمشتري يريد نقضه. # فالقول قول البائع مع يمينه إلا بأن يأتي المشتري ببينة عليه بأنه كان ~~عنده إما بإقرار من البائع وإما بأن رآه الشاهدان في العبد فيرد بلا يمين ~~ولو تصادقا أن العيب كان بالعبد وادعى البائع التبرؤ من العيب وأنكر ذلك ~~المشتري فالقول قول المشتري مع يمينه ولا يصدق البائع على أنه تبرأ إليه ~~ويكلف البينة فإن هو جاء بها وإلا ms2932 حلف المشتري ورد عليه وأصل معرفة العيب ~~أن يدعي له رجلان من أهل العلم به فإذا قالا هذا عيب ينقص من ثمن العبد ~~والأمة والمشترى ما كان حيوانا أو غيره شيئا قل أو كثر فهو عيب لصاحبه ~~الخيار في الرد به أو قبضه إن لم يكن قبضه وإجازة البيع ومتى اختار البيع ~~بعد العيب لم يكن له رده وإن ظهر على عيب غير العيب الذي اختار وحبس المبيع ~~بعده كان له رد العبد بالعيب الذي ظهر عليه وإن اشترى رجل عبدا قد دلس فيه ~~بعيب فلم يعلم به حتى حدث عنده به عيب آخر لم يكن له رده بالعيب وقوم العبد ~~صحيحا ومعيبا ثم رد عليه قيمة ما بين الصحة والعيب مثل أن يكون اشترى العبد ~~بخمسين دينارا وقيمته صحيحا مائة ومعيبا بتسعين فيرجع المشتري على البائع ~~بعشر الثمن وهو خمسة دنانير ولا يكون له أن يرجع بعشرة دنانير لأنه لم يبعه ~~إياه بالقيمة وكذلك لو اشترى بمائة وهو # PageV06P210 # ثمنه خمسين فقوم فوجد العيب نقصه العشر وذلك خمسة دنانير من قيمته فيرجع ~~عليه بعشرة دنانير لأنها أصل الثمن ولست ألتفت إلى قيمته فيما يتراجعان فيه ~~إنما أنظر إلى قيمته لأعرف كم قدر العيب منها أعشرا أو أقل أو أكثر فآخذ ~~العشر من أصل الثمن لا من القيمة. # وإن رضي البائع أن يأخذ العبد معيبا لا يرجع على المشتري بقيمة العيب ~~الذي يحدث عنده فليس عليه أن يرد قيمة العيب ويقال إن شئت فتطوع بأخذ العبد ~~معيبا لأن الشراء لك صحيح إلا أن لك فيما دلس لك أن ترد إن شئت وإن شئت ~~فأمسك العبد ولا ترجع في العيب بشيء ولو دلس له بعيب في أمة فأصابها ولم ~~يعلم فإن كانت ثيبا ردها بالعيب إن شاء وليس وطؤها بأكثر من الخدمة والخراج ~~وإن كانت بكرا لم يكن له ردها لأنه قد نقصها ذهاب العذرة ويرجع بما نقصها ~~العيب وذلك أنه حدث بها عيب عنده فهي كالمسألة قبلها ولو كان أعتقها في ms2933 هذا ~~كله أو أحبلها فهذا فوت فله أن يرجع بقيمة العيب وكذلك لو ماتت عنده فإذا ~~اشترى نصف عبد فأراد أن يكتب شراء كتب " هذا ما اشترى فلان بن فلان من فلان ~~اشترى منه نصف عبد فراني محتلم ضخم الهامة عبل العظام مربوع القامة حسن ~~الجسم حالك السواد يدعى فلانا بكذا وكذا دينارا جيادا مثاقيل أفرادا خلقان ~~وذلك بعدما عرف فلان بن فلان وفلان هذا العبد الذي تبايعا نصفه ورأياه ~~وتبايعا فيه وتفرقا عن موضعهما الذي تبايعا فيه حتى غاب كل واحد منهما عن ~~صاحبه بعد البيع والتراضي منهما جميعا ودفع فلان بن فلان إلى فلان نصف هذا ~~العبد الموصوف في هذا الكتاب وقبضه فلان كما يقبض مثله وذلك أنهما أحضرا ~~هذا العبد المبيع نصفه وسلم له النصف يقوم فيه مقام فلان البائع لا حائل له ~~دون نصفه ودفع إليه فلان الثمن وافيا وبرئ إليه منه ولفلان بن فلان على ~~فلان بن فلان بيع الإسلام وعهدته لا داء ولا غائلة ولا شين ولا عيب ظاهر ~~ولا باطن في العبد الذي ابتاع نصفه فما أدرك فلان بن فلان من درك في نصف ~~هذا العبد الذي اشترى من فلان أو في شيء منه فعلى فلان خلاصه أو يرد إليه ~~الثمن الذي قبض منه وافيا وهو كذا وكذا دينارا مثاقيل جيادا أفرادا خلقان ~~وازنة شهد على إقرار فلان وفلان ومعرفتهما بأسمائهما وأنسابهما وأنهما يوم ~~كتب هذا الكتاب صحيحان لا علة بهما من مرض ولا غيره جائزا الأمر في ~~أموالهما وذلك في شهر كذا من سنة كذا. # " وهكذا شراء ثلث عبد كفوا وثلث أمة أطوعهم ودابة وغيرها فإذا ظهر على ~~عيب في العبد رده وإن لم يكن اشترى إلا عشره لأن للعشر نصيبا من العيب وهو ~~في العيب مثل العبد لا يختلفان ويختلفان في الاستحقاق # فلو أن رجلا اشترى عبدا فاستحق منه شيء قل أو كثر كان للمشتري الخيار في ~~أخذ ما يبقى من العبد بما يصيبه من الثمن أو رده والرجوع بالثمن لأنه ms2934 لم ~~يسلم له العبد كما بيع " قال الربيع " رجع الشافعي بعد وقال إذا اشترى عبدا ~~أو شيئا فاستحق بعضه فالبيع باطل لأن الصفقة جمعت شيئين حلالا وحراما فكان ~~البيع منفسخا ولا يثبت. # (قال) : ولو اشترى نصف عبد من رجل فاستحق على الذي لم يبع نصفه فيه بحاله ~~ففي هذا ما يخالف نصف العبد وفيما كان في مثل معناه وإذا اشترى عبدين في ~~صفقة فأراد أن يكتب شراءهما كتب " هذا ما اشترى فلان بن فلان من فلان بن ~~فلان اشترى منه عبدين أسودين أحدهما نوبي أسود وصيف خماسي حلو جعد رجل ~~معتدل حسن القوام خفيف الجسم متراصف الأسنان مسنون الوجه والآخر فراني غليظ ~~مربوع حالك السواد بعيد ما بين المنكبين معتدل جعد قطط حسن الجسم أفلج ~~الثنايا من أعلى فيه محتلم اشترى فلان بن فلان هذين العبدين الموصوفين في ~~هذا # PageV06P211 # الكتاب بكذا وكذا دينارا جيادا مثاقيل أفرادا خلقان وازنة وتبايع فلان بن ~~فلان وفلان بن فلان في العبدين بعد رؤيتهما ومعاينتهما وقبض فلان بن فلان ~~هذين العبدين الموصوفين في هذا الكتاب وقبض فلان بن فلان هذا الثمن وافيا ~~وتفرقا حتى غاب كل واحد منهما عن صاحبه بعد التراضي منهما جميعا بالبيع ~~وتقابضهما ولفلان على فلان بيع الإسلام وعهدته لا داء ولا غائلة ولا عيب ~~ظاهر ولا باطن فما أدرك فلان بن فلان في هذين العبدين أو في أحدهما أو في ~~شيء منهما أو من واحد منهما من درك فعلى فلان خلاصه حتى يسلمه له كما باعه ~~أو يرد إليه الثمن الذي قبض منه وافيا وهو كذا وكذا دينارا ". # وهكذا إذا اشترى عبدا وأمة أو ثلاثة أعبد أو أكثر موصوف كل واحد من ~~المشترى يصفه كما وصفت ويصف الثمن كما وصفت وهكذا إذا اشترى عبدا ودارا وما ~~جمعته الصفقة يكتب عهدته ويكتب كل شيء منه بصفته فإن اشترى عبدين وأمة ~~فأراد أن يكتب عهدتهم ويجعل لكل واحد منهم ثمنا معلوما كتب " هذا ما اشترى ~~فلان من فلان اشترى منه عبدا من صفته ms2935 كذا وكذا وعبدا من صفته كذا وكذا وأمة ~~من صفتها كذا كذا اشترى منه هذين العبدين والأمة الموصوفين في هذا الكتاب ~~بمائة دينار وثمن العبد الفارسي من هذه المائة الدينار ثلاثون دينارا وثمن ~~العبد النوبي من هذه المائة عشرون دينارا وثمن الأمة من هذه المائة خمسون ~~دينارا تبايع فلان وفلان هؤلاء الرقيق الثلاثة بعد رؤيتهم ومعرفتهم وتفرقا ~~بعد البيع وقبض فلان جميع ثمنهم وافيا وتفرقا بعد هذا كله عن تراض منهما ~~جميعا به فما أدرك فلان فيما اشترى من فلان أو في واحد منهم فعلى فلان ~~خلاصه حتى يسلمه له أو يرد إليه الثمن وافيا وهو مائة دينار ولفلان على ~~فلان فيما اشترى من فلان بيع الإسلام وعهدته لا شين ولا عيب ولا داء ظاهر ~~ولا باطن شهد على إقرار فلان وفلان بجميع ما في هذا الكتاب بعد معرفتهما ~~معا به وعلى أنهما يوم أقر به صحيحان لا علة بهما من مرض ولا غيره جائزا ~~الأمر شهد فلان وفلان وكتبوا ". # (قال) : وإذا أردت أن تكتب عهدة هؤلاء الرقيق بمعنى أبين من هذا فاكتب " ~~هذا ما اشترى فلان من فلان اشترى منه عبدا نوبيا من صفته كذا بعشرين دينارا ~~وعبدا فارسيا من صفته كذا بعشرين دينارا وأمة مولدة من صفتها كذا بستين ~~دينارا اشترى منه هؤلاء الرقيق الثلاثة كل واحد منهم بما سمى له من الثمن ~~بعد معرفة فلان وفلان بجميع هؤلاء الرقيق ورؤيتهم له قبل البيع وبعده وقبض ~~فلان هؤلاء الرقيق من فلان وقبض فلان جميع الثمن من فلان وتبايعا على ذلك ~~وتفرقا بعد البيع عن تراض منهما جميعا ولفلان فيما اشترى من فلان بيع ~~الإسلام وعهدته لا داء ظاهر ولا باطن فما أدرك فلان في هؤلاء الرقيق أو في ~~واحد منهم من درك من أحد من الناس فعلى فلان خلاصه أو رد ثمن من أدركه فيه ~~الدرك وافيا بما وقع فيه ثمنه وجميع أثمانهم مائة دينار مفرقة على ما في ~~هذا الكتاب شهد على إقرار فلان وفلان ومعرفتهما بأعيانهما ms2936 وأنسابهما وأنهما ~~يوم كتبا هذا الكتاب صحيحا جائزا الأمر في أموالهما. فلان وفلان. ### | [وثيقة في المكاتب أملاها الشافعي] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : هذا كتاب كتبه فلان بن فلان في شهر ~~كذا من سنة كذا وهو صحيح لا علة به من مرض ولا غيره جائز الأمر في ماله ~~لمملوكه فلان الفلاني الذي صفته كذا وكذا إنك سألتني أن أكاتبك على كذا ~~وكذا دينارا مثاقيل جيادا تؤديها إلي منجمة في مضي عشر سنين كلما مضت سنة ~~أديت إلي كذا وكذا دينارا وأول نجومك التي تحل لي عليك انسلاخ سنة كذا كل ~~نجم منها # PageV06P212 # بعد مضي سنة حتى يكون أداؤك آخرها انسلاخ سنة كذا فإذا أديت جميع ما ~~كاتبتك عليه وهو كذا وكذا فأنت حر لوجه الله تعالى لا سبيل لي ولا لأحد ~~عليك ولي ولأوك وولاء عقبك من بعدك. فإن عجزت عن نجم من هذه النجوم فلي فسخ ~~كتابتك. شهد على إقرار السيد فلان الفلاني المملوك بما في هذا الكتاب. ### | [وثيقة في المدبر] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : هذا كتاب كتبه فلان ابن فلان في شهر ~~كذا من سنة كذا وهو صحيح لا علة به من مرض ولا غيره جائز الأمر في ماله ~~لمملوكه فلان الفلاني صفته كذا وكذا إني دبرتك فمتى ما مت فأنت حر لوجه ~~الله تعالى لا سبيل لأحد عليك ولي ولاؤك وولاء عقبك من بعدك. # شهد على إقرار فلان ابن فلان السيد وفلان ابن فلان الفلاني المملوك بما ~~في هذا الكتاب. ### | [كتاب الأقضية] # (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -: قال تولى الله السرائر وعاقب عليها ولم يجعل لأحد من خلقه الحكم ~~إلا على العلانية فإذا حكم الحاكم بالظاهر الذي جعل إليه لم يتعاط الباطن ~~الذي تولى الله دونه وإذا حكم والمحكوم له يعلم أن ما حكم له به حق في ~~الظاهر عند الحاكم وباطل في علمه دون الحاكم لم يكن له أن يأخذه وأخذه حرام ~~عليه ولا يحل حاكم شيئا ms2937 ولا يحرمه إنما الحكم على الظاهر كما وصفنا والحلال ~~والحرام على ما يعلم المحكوم له والمحكوم عليه وتفسيره في كتاب الأقضية وهو ~~كتاب الشاهد واليمين. # (قال الشافعي) : الولد للفراش بالوطء بملك اليمين والنكاح. # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى -: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله ~~بن أبي يزيد عن أبيه قال: أرسل عمر إلى رجل من بني زهرة كان ساكنا معنا ~~فذهبنا معه فسأله عن ولاد من ولاد الجاهلية: فقال أما الفراش فلفلان وأما ~~النطفة فلفلان فقال - رضي الله تعالى عنه - صدقت ولكن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قضى بالفراش. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا اعترف الرجل بوطء وليدته لحق به ~~ولدها إلا أن يدعي أنه قد استبرأها بعد الوطء ثم لم يقربها وتفسيره في كتاب ~~الطلاق. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا توفي الرجل عن المرأة أو طلقها ~~فانقضت عدتها في الوفاة أو الطلاق ثم تزوجت فولدت عند الزوج الآخر لأقل من ~~ستة أشهر من يوم ملك عقدة نكاحها بساعة فالولد للأول فإن كان ميتا لحق به ~~وإن حيا لحق به إلا أن ينفيه بلعان ولو ادعاه الآخر لم يكن ابنه لأنه لا ~~يمكن أن يكون منه إلا من زنا وولد الزنا لا يلحق وأقل ما يكون له الحمل ستة ~~أشهر تامة فأكثر (فقال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهكذا نقول إذا ~~اشترك الرجلان في طهر جارية لهما فجاءت بولد فادعياه فأريه القافة فأيهما ~~ألحقاه به لحق وكان لشريكه عليه نصف المهر ونصف قيمة الجارية وكانت أم ولد ~~له بذلك الولد وإن لم يكن قافة أو ألحقته القافة بهما معا لم يكن ابنهما ~~ولا ابن واحد منهما حتى يبلغ أن يخير فيختار أيهما شاء فينتسب إليه فإذا ~~اختاره فليس له أن ينفيه بلعان ولا للولد أن ينتفي عنه ويكون الحكم في ~~الأمة وفي مهرها ما وصفنا من أن يكون على المحكومة له بأنها أم ولد له نصف ~~مهرها # PageV06P213 # ونصف قيمتها ونصف قيمة الولد حين سقط فإن مات المولود ms2938 قبل أن يبلغ فينتسب ~~إلى واحد فميراثه موقوف حتى يصطلحا فيه وإن ماتا أو واحد منهما قبل أن ~~ينتسب المولود إلى أحدهما وقف له من مال كل واحد منهما ميراث ابن تام وإذا ~~انتسب إلى أحدهما أخذ الميراث ورد ما وقف من ميراث الآخر على ورثته. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقال بعض الناس ولو ترك ثلثمائة ~~دينار فقسمها ابنان له فيأخذ كل واحد منهما خمسين ومائة ثم يقر أحدهما برجل ~~فيقول هذا أخي وينكره الآخر فالذي أحفظ من قول المدنيين المتقدم أن نسبه لا ~~يلحق به وأنه لا يأخذ من المال قليلا ولا كثيرا وذلك أن الأخ لم يقر له ~~بدين ولا وصية إنما زعم أن له حق ميراث وإذا كان له حق بأن يكون وارثا ورث ~~كما يرث وعقل في الجناية فلما كان هذا لا يثبت عليه لم يثبت له ولا يثبت له ~~ميراث إلا بأن يثبت له نسب وهذا أصح ما فيه عندنا والله تعالى أعلم " قال ~~أبو محمد الربيع " لا يثبت نسبه ولا يأخذ من الميراث شيئا لأن المال فرع ~~النسب وإذا لم يثبت النسب وهو الأصل لم يثبت الفرع الذي هو تبع للأصل. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقال مالك وابن أبي ليلى لا يثبت ~~النسب ويأخذ خمسين دينارا من الذي أقر له وذهب إلى أنه أقر بنسبه على نفسه ~~وعلى غيره فلم يأخذ منه إلا ما أقر به على نفسه وأسقطا إقراره على غيره. ~~وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: لا يثبت نسبه ويقاسم الذي أقر به ما في يديه ~~نصفين لأنه أقر أنه وإياه في مال أبيه سواء وهذا أبعد عندنا من الصواب ~~والله أعلم. وكلها إذا سمعها السامع رأى له مذهبا. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: لا يقسم صنف من المال مع غيره - لا يقسم ~~عنب مع خله ولا أصل مع أصل غيره وإذا كان شيء من هذه الأصول يحيا بغير ما ~~يحيا به غيره لم يقسم معه لأنها مختلفة الأثمان متباينة فلا يقسم ms2939 نضح ~~مضموما إلى عثري ولا عثري مضموما إلى بعل ولا بعل مضموما إلى نخل يشرب بنهر ~~مأمون الانقطاع لأن أثمانها متباينة. والبعل الذي أصوله قد بلغت الماء. ~~فاستغنى عن أن يسقى والنضح ما يسقى بالبئر. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لا تضعف الغرامة على أحد في شيء ~~إنما العقوبة في الأبدان لا في الأموال وإنما تركنا تضعيف الغرامة من قبل ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى فيما أفسدت ناقة البراء بن عازب ~~أن على أهل الأموال حفظها بالنهار. وما أفسدت المواشي بالليل فهو ضامن على ~~أهلها» فإنما يضمنونه بقيمة لا بقيمتين ولا يقبل قول المدعي لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه» . ### | [أدب القاضي وما يستحب للقاضي] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي محمد بن إدريس قال أحب أن ~~يقضي القاضي في موضع بارز للناس لا يكون دونه حجاب وأن يكون متوسطا للمصر ~~وأن يكون في غير المسجد لكثرة من يغشاه لغير ما بنيت له المساجد ويكون ذلك ~~في أوفق الأماكن به وأحراها أن لا يسرع ملالته فيه. # (قال) : وإذا كرهت له أن يقضي في المسجد فلأن يقيم الحد في المسجد أو ~~يعزر أكره. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يقضي القاضي وهو غضبان أخبرنا ~~سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يقضي القاضي أو لا يحاكم الحاكم بين ~~اثنين وهو غضبان» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : حديث رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يدل على أن لا يقضي الرجل وهو غضبان وكان معقولا في الغضب تغير ~~العقل والفهم فأي حال # PageV06P214 # جاءت عليه يعلم هو من نفسه تغير عقله أو فهمه امتنع من القضاء فيها فإن ~~كان إذا اشتكى أو جاع أو اهتم أو حزن أو بطر فرحا تغير لذلك فهمه أو خلقه ~~لم أحب له أن يقضي وإن كان ذلك لا يغير عقله ms2940 ولا فهمه ولا خلقه قضى فأما ~~النعاس فيغمر القلب شبيها بغمر الغشي فلا يقضي ناعسا ولا مغمور القلب من هم ~~أو وجع يغمر قلبه. # (قال) : وأكره للقاضي الشراء والبيع والنظر في النفقة على أهله وفي ضيعته ~~لأن هذا أشغل لفهمه من كثير من الغضب وجماع ما شغل فكره يكره له وهو في ~~مجلس الحكم أكره له. ولو اشترى أو باع لم أنقض البيع ولا الشراء لأنه ليس ~~بمحرم وإنما كره لئلا يشتغل فهمه. # وكذلك لو قضى في الحال التي كرهت له أن يقضي فيها لم أرد من حكمه إلا ما ~~كنت رادا من حكمه في أفرغ حالاته وذلك إذا حكم بخلاف الكتاب والسنة وما ~~وصفت مما يرد به الحكم. # (قال) : وإذا اختصم الرجلان إلى القاضي فبان له من أحد الخصمين اللدد ~~نهاه فإن عاد زجره. ولا يبلغ أن يحبسه ولا يضربه إلا أن يكون في ذلك ما ~~يستوجب ضربا أو حبسا ومتى بان له الحق عليه قطع به الحكم عليه. ### | [الإقرار والاجتهاد والحكم بالظاهر] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن ~~بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه ~~فلا يأخذ منه شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار» (قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -) : وفي هذا الحديث دلالة على أن الأئمة إنما كلفوا القضاء على ~~الظاهر لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن قضيت له بشيء من حق أخيه ~~فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن قد يكون هذا في الباطن محرما على من قضي ~~له به وأباح القضاء على الظاهر ودلالة على أن قضاء الإمام لا يحل حراما ولا ~~يحرم حلالا لقوله «فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه» ودلالة على أن ms2941 ~~كل حق وجب لي ببينة أو قضاء قاض فأقررت بخلافه أن قولي أولى لقوله فمن قضيت ~~له بشيء في الظاهر فلا يأخذه إذا كان في الباطن ليس له وأن الباطن إذا تبين ~~بإقراره فيما يمكن أن يكون بحال حكم عليه به وهو أن لا يأخذ وإذا لم يأخذه ~~فهو غير آخذ فأبطل إقراره بأن لا حق له فيما قضى له به من الحق ودلالة على ~~أن الحكم على الناس يجيء على نحو ما يسمع منهم مما لفظوا به وإن كان قد ~~يمكن أن يكون نياتهم أو غيبهم غير ذلك لقوله " فمن قضيت له فلا يأخذ " إذ ~~القضاء عليهم إنما هو بما لفظوا به لا بما غاب عنه. وقد وكلهم فيما غاب عنه ~~منهم بنية أو قول إلى أنفسهم ودلالة على أنه لا يحل لحاكم أن يحكم على أحد ~~إلا بما لفظ وأن لا يقضي عليه بشيء مما غيب الله تعالى عنه من أمره من نية ~~أو سبب أو ظن أو تهمة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - " على نحو ما أسمع ~~منه " وإخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من قضيت له فلا يأخذه أن ~~القضاء على ما يسمع منهما وإنه قد يكون في الباطن عليهما غير ما قضى عليهما ~~بما لفظا به قضى بما سمع ووكلهم فيما غاب إلى أنفسهم فمن قضى بتوهم منه على ~~سائله أو بشيء يظن أنه خلق به أو بغير ما سمع من السائلين فخلاف كتاب الله ~~عز وجل وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - قضى لأن الله عز وجل استأثر بعلم ~~الغيب وادعى هذا علمه ولأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى بما سمع ~~وأخبر أن قد يكون غيبهم غير ظاهرهم لقوله «فمن قضيت له بشيء فلا يأخذه» ~~ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV06P215 # أولى الناس بعلم هذا لموضعه الذي وضعه الله تعالى به وكرامته التي اختصه ~~الله تعالى بها من النبوة ونزول الوحي عليه فوكلهم في غيبهم إلى أنفسهم ~~وادعى هذا علمه ms2942 ومثل هذا قضاؤه لعبد بن زمعة بالولد وقوله لسودة «احتجبي ~~منه» عندما رأى شبها بينا فقضى بالظاهر وهو فراش زمعة ودلالة على أنه من ~~أخذ من مال مسلم شيئا فإنما يقطع لنفسه قطعة من النار والفيء مال المسلمين ~~فقياسا على هذا أن من أعطى أحدا منه شيئا لم يكن مستأهلا له ولم يكن حقا له ~~فهو آخذ من مال المسلمين وكلهم أكثر حرمة من واحدهم فإنما أخذ قطعة من ~~النار ومتى ظفر بماله أو بمن يحكم عليه أخذ من ماله بقدر ما أخذ منه مما لم ~~يكن مستأهلا له ولم يكن حقا له فوضع في بيت مال المسلمين. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا الدراوردي عن يزيد بن عبد ~~الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن بشر بن سعيد عن أبي قيس ~~مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ ~~فله أجر» قال يزيد فحدث بهذا الحديث أبا بكر بن حزم فقال: هكذا حدثني أبو ~~سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومعنى الاجتهاد من الحاكم إنما يكون ~~بعد أن لا يكون فيما يرد القضاء في كتاب ولا سنة ولا أمر مجتمع عليه فأما ~~وشيء من ذلك موجود فلا. فإن قيل فمن أين قلت هذا وحديث النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ظاهره الاجتهاد؟ قيل له أقرب ذلك «قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لمعاذ بن جبل كيف تقضي؟ قال بكتاب الله عز وجل قال فإن لم يكن؟ قال ~~فبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فإن لم يكن قال أجتهد رأيي قال ~~الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يحب رسول الله» فأخبر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أن الاجتهاد بعد أن لا يكون كتاب الله ولا سنة رسوله. ~~ولقول الله عز وجل {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول} [المائدة: 92] وما لم ms2943 ~~أعلم فيه مخالفا من أهل العلم ثم ذلك موجود في قوله إذا اجتهد لأن الاجتهاد ~~ليس بعين قائمة وإنما هو شيء يحدثه من قبل نفسه فإذا كان هذا هكذا فكتاب ~~الله والسنة والإجماع أولى من رأي نفسه ومن قال الاجتهاد أولى خالف الكتاب ~~والسنة برأيه ثم هو مثل القبلة التي من شهد مكة في موضع يمكنه رؤية البيت ~~بالمعاينة لم يجز له غير معاينتها ومن غاب عنها توجه إليها باجتهاده فإن ~~قيل فما الحجة في أنه ليس للحاكم أن يجتهد على غير كتاب ولا سنة وقد قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اجتهد الحاكم " وقال معاذ أجتهد رأيي ~~ورضي بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأبي هو وأمي ولم يقل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اجتهد على الكتاب والسنة؟ قيل لقول الله ~~عز وجل {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول} [المائدة: 92] فجعل الناس تبعا لهما ~~ثم لم يهملهم ولقول الله عز وجل {اتبع ما أوحي إليك من ربك} [الأنعام: 106] ~~ولقوله {من يطع الرسول فقد أطاع الله} [النساء: 80] ففرض علينا اتباع رسوله ~~فإذا كان الكتاب والسنة هما الأصلان اللذان افترض الله عز وجل لا مخالف ~~فيهما وهما عينان ثم قال " إذا اجتهد " فالاجتهاد ليس بعين قائمة إنما هو ~~شيء يحدثه من نفسه ولم يؤمر باتباع نفسه إنما أمر باتباع غيره فإحداثه على ~~الأصلين اللذين افترض الله عليه أولى به من إحداثه على غير أصل أمر باتباعه ~~وهو رأي نفسه ولم يؤمر باتباعه فإذا كان الأصل أنه لا يجوز له أن يتبع نفسه ~~وعليه أن يتبع غيره والاجتهاد شيء يحدثه من عند نفسه والاستحسان يدخل على ~~قائله كما يدخل على من اجتهد على غير كتاب ولا سنة ومن قال هذين القولين ~~قال قولا عظيما لأنه وضع نفسه في رأيه واجتهاده واستحسانه على غير كتاب ولا ~~سنة موضعهما في أن يتبع رأيه كما اتبعا. وفي أن رأيه أصل ثالث أمر الناس ~~باتباعه وهذا خلاف كتاب الله عز وجل لأن الله ms2944 تبارك وتعالى إنما أمر بطاعته ~~وطاعة # PageV06P216 # رسوله وزاد قائل هذا القول رأيا آخر على حياله بغير حجة له في كتاب ولا ~~سنة ولا أمر مجتمع عليه ولا أثر فإذا كانا موجودين فهما الأصلان وإذا لم ~~يكونا موجودين فالقياس عليهما لا على غيرهما. فإن قال قائل: فأين هذا قيل ~~مثل الكعبة من رآها صلى إليها ومن غاب عنها توجه إليها بالدلائل عليها ~~لأنها الأصل فإن صلى غائبا عنها برأي نفسه بغير اجتهاد بالدلائل عليها كان ~~مخطئا وكانت عليه الإعادة، وكذلك الاجتهاد فمن اجتهد على الكتاب والسنة ~~فذلك. ومن اجتهد على غير الكتاب والسنة كان مخطئا. ومثل قول الله تعالى ~~{فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] والمثل للمقتول وقد يكون غائبا ~~فإنما يجتهد على أصل الصيد المقتول فينظر إلى أقرب الأشياء به شبها فيهديه. ~~وفي هذا دليل على أن الله عز وجل لم يبح الاجتهاد إلا على الأصول لأنه عز ~~وجل إنما أمر بمثل ما قتل فأمر بالمثل على الأصل ليس على غير أصل. ومثل ~~أذان ابن أم مكتوم في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان رجلا أعمى ~~لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت فلو جاز الاجتهاد على غير أصل لجاز لابن ~~أم مكتوم أن يؤذن بغير إخبار غيره له أن الفجر قد طلع. ولكن لما لم يكن فيه ~~آلة الاجتهاد على الأصل لم يجز اجتهاده حتى يخبره من قد اجتهد على الأصل ~~وفي إخباره على غير اجتهاد على الأصل أن الفجر قد طلع تحريم الأكل الذي هو ~~حلال لي وتحليل الصلاة التي هي حرام علي أن أصليها إلا في وقتها وفي إخبار ~~الحاكم على غير أصل لرجل له أربع نسوة أن واحدة قد حرمت عليه تحريم امرأة ~~كانت له وتحليل الخامسة له فيكون كل واحد من هؤلاء وقد أحل وحرم برأي نفسه ~~ولجاز أن يجتهد الأعمى فيصلي برأيه ولا رأي له ولجاز أن يصلي الأعمى ولا ~~يدري قد أحل وحرم برأي نفسه ولجاز أن يجتهد الأعمى فيصلي ms2945 برأيه ولا رأي له ~~ولجاز أن يصلي الأعمى ولا يدري أزالت الشمس أم لا؟ برأي نفسه ولجاز أن يصوم ~~رمضان برأي نفسه أن الهلال قد طلع ولجاز إذا كانت دلائل القبلة أن يدع ~~الرجل النظر إليها والاجتهاد عليها ويعمل في ذلك برأي نفسه على غير أصل كما ~~إذا كان الكتاب والسنة موجودين فآمره يترك الدلائل وآمره يجتهد برأيه وهذا ~~خلاف كتاب الله عز وجل لقوله تبارك وتعالى {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم ~~شطره} [البقرة: 144] ولقوله عز وجل: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود من الفجر} [البقرة: 187] ولقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«صوموا لرؤيته» ولصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الزوال ولكان إذا ~~يجوز لكل أحد علم كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو لم ~~يعلمهما أن يجتهد فيما ليس فيه كتاب ولا سنة برأيه بغير قياس عليهما لأنه ~~إذا جاز له أن يجتهد على غير كتاب ولا سنة فلا يعدو أن يصيب أو يخطئ وليس ~~ذلك منه على الأصول التي أمر باتباعها فيكون إذا اجتهد عليها مؤديا لفرضه ~~فقد أباح لكل من لم يعلم الكتاب والسنة وجهلهما أن يكون رأي نفسه وإن كان ~~أجهل الناس كلهم فيما ليس فيه كتاب ولا سنة مثل رأي من علم الكتاب والسنة ~~لأنه إذا كان أصله أن من علمهما واجتهد على غيرهما جاز له فما معنى من ~~علمهما ومن لم يعلمهما في موضع الاجتهاد إذا كان على غيرهما إلا سواء؟ غير ~~أن الذي علمهما يفضل الذي لم يعلمهما بما نصا فقط فأما بموضع الاجتهاد فقد ~~سوى بينهما فكان قد جعل العالمين والجاهلين في درك علم ما ليس فيه كتاب ولا ~~سنة سواء فكان للجاهلين إذا نزل بهم شيء من جهة القياس بما يستدرك قياسا أن ~~يكون هو فيه والعالم سواء وأن يقتدي برأي نفسه لأنه إذا كان العالم عنده ~~إنما يعمل في ذلك على غير أصل فأكثر حالات الجاهل أن يعمل على غير أصل ~~فاستويا في هذا ms2946 المعنى ولكان كل من رأى رأيا فاستحسنه جاهلا كان أو عالما ~~جاز له إذا لم يكن في ذلك كتاب ولا سنة وليس كل العلم يوجد فيه كتاب وسنة ~~نصا وكان قد جعل رأي كل أحد من الآدميين الجاهل والعالم # PageV06P217 # منهم أصلا يتبع كما تتبع السنة لأنه إذا أجاز الاجتهاد على غير أصل لم ~~يزل ذلك به في نفسه ورآه حقا له وجب عليه أن يأمر الناس باتباع الحق وهذا ~~خلاف القرآن لأن الله عز وجل فرض عليهم فيه اتباعه واتباع رسوله - صلى الله ~~عليه وسلم - وزاد قائل هذا واتباع نفسك فأقام الناس في هذا الموضع مقاما ~~عظيما بغير شيء جعله الله تعالى لهم ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - فإن ~~قيل فقد «أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - سعدا أن يحكم في بني قريظة فحكم ~~برأيه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وافقت حكم الله عز وجل فيهم» ~~ففي هذا دليل على أنه إنما قال برأيه فوافق الحكم على غير أصل كان عنده من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «وأن قوما من أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خرج لهم حوت من البحر ميت فأكلوه ثم سألوا عنه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال هل بقي معكم من لحمه شيء؟» ففي هذا دليل على أنهم إنما ~~أكلوه يومئذ برأي أنفسهم وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث عماله ~~وسراياه ويأمر الناس بطاعتهم ما أطاعوا الله وقد فعل بعضهم شيئا في بعض ~~مغازيهم فكره ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الرجل الذي لاذ ~~بالشجرة فأحرقوه والذي أمر الرجل أن يلقي نفسه في النار والذي جاء بالهدية ~~وكل هذا فعلوه برأيهم فكره ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والرجل ~~الذي قال أسلمت لله فقتل فكره ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قيل ~~له فما احتججت من هذا يشبه أنه لنا دونك. أما أولا، فأمر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لسراياه وأمرائه بطاعة الله عز وجل ms2947 ورسوله واتباعهما ~~وأمره من أمر عليهم أمراء أن يطيعوهم ما أطاعوا الله فإذا عصوا الله عز وجل ~~فلا طاعة لهم عليهم ففي نفس ما احتججت به أنه إنما أمر الناس بطاعة الله ~~وطاعة أمرائهم إذا كانوا مطيعين لله فإذا عصوا فلا طاعة لهم عليكم وفيه أنه ~~كره لهم كل شيء فعلوه برأي أنفسهم من الحرق والقتل وأباح لهم كل ما عملوه ~~مطيعين فيه لله ولرسوله فلو لم يكن لنا حجة في رد الاجتهاد على غير أصل إلا ~~ما احتججت به أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كره لهم ونهاهم عن كل أمر ~~فعلوه برأي أنفسهم لكان لنا فيه كفاية وإن قيل فقد أجاز رأي سعد في بني ~~قريظة ورأي الذين أكلوا الحوت على غير أصل. قيل أجازه لصوابه كما يجيز رأي ~~كل من رأى ممن يعلم أو لا يعلم إذا كان بحضرته من يعلم خطأه وصوابه فيجيزه ~~من يعلم ذلك منه إذا أصاب الحق بمعنى إجازته له أنه الحق لا بمعنى رأي نفسه ~~منفردا دون علمك لأن رأي ذي الرأي على غير أصل قد يصيب وقد يخطئ ولم يؤمر ~~الناس أن يتبعوا إلا كتاب الله أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - الذي ~~قد عصمه الله من الخطأ وبرأه منه فقال تعالى {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} ~~[الشورى: 52] فأما من كان رأيه خطأ أو صوابا فلا يؤمر أحد باتباعه ومن قال ~~للرجل يجتهد برأيه فيستحسن على غير أصل فقد أمر باتباع من يمكن منه الخطأ ~~وأقامه مقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي فرض الله اتباعه فإن ~~كان قائل هذا ممن يعقل ما تكلم به فتكلم به بعد معرفة هذا فأرى للإمام أن ~~يمنعه وإن كان غبيا علم هذا حتى يرجع. # فإن قيل فما معنى قوله له احكم قيل مثل قوله عز وجل {وشاورهم في الأمر} ~~[آل عمران: 159] على معنى استطابة أنفس المستشارين أو المستشار منهم والرضا ~~بالصلح على ذلك ووضع الحرب بذلك السبب لا أن برسول الله - صلى ms2948 الله عليه ~~وسلم - حاجة إلى مشورة أحد والله عز وجل يؤيده بنصره بل لله ورسوله المن ~~والطول على جميع الخلق وبجميع الخلق الحاجة إلى الله عز وجل فيحتمل أن يكون ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - له احكم على هذا المعنى وأن يكون قد علم من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة في مثل هذا فحكم على مثلها أو يحكم ~~فيوفقه الله تعالى ذكره لأمر رسوله فيعرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~صواب ذلك فيقره عليه أو يعرف غير ذلك فيعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في # PageV06P218 # ذلك بطاعة الله عز وجل فإن قيل فيحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~من قد يخطئ؟ قيل نعم ولا يبرأ أحد من الآدميين من الخطأ إلا الأنبياء صلوات ~~الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين كما ولى أمراء ففعل بعضهم بعض ما كره برأيه ~~على معنى الاحتياط منهم للدين فردهم في ذلك إلى طاعة الله عز وجل وأجاز لهم ~~ما عملوا من طاعة الله لأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما كان يجوز هذا من ~~سنته لأن الله عز وجل اختصه بوحيه وانتخبه لرسالته فما كان من أمر من أحد ~~أمرائه أقرهم عليه فبطاعة الله عز وجل أقرهم وما كره لهم بأن كانوا فعلوه ~~طلب طاعة الله عز وجل فبطاعة الله كره لهم وليس يعلم مثل هذا من رأى أحد ~~صوابه من خطئه أحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيجوز لأحد أن ~~يقول برأيه لأنه لا مبين لرأيه أصواب هو أم خطأ وإنما على الناس أن يتبعوا ~~طاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهو كتاب الله عز وجل وسنة ~~نبيه - صلى الله عليه وسلم - وإذا غبي علمهما على أحد فالدلائل عليهما ~~لأنهما اللذان رضي الله عز وجل ورسوله - صلى الله عليه وسلم - لعباده ~~وأمروا باتباعه - صلى الله عليه وسلم - فإن قيل فقد أكلوا الحوت بغير حضور ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بلا أصل عندهم؟ قيل لموضع الضرورة والحاجة ~~إلى ms2949 أكله على أنهم ليسوا على يقين من حله. ألا ترى أنهم سألوا عن ذلك أو لا ~~ترى أن أصحاب أبي قتادة في الصيد الذي صاده إذ لم يكن بهم ضرورة إلى أكله ~~أمسكوا إذ لم يكن عندهم أصل حتى سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~ذلك؟ ### | [مشاورة القاضي] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أحب للقاضي أن يشاور ولا يشاور في ~~أمره إلا عالما بكتاب وسنة وآثار وأقاويل الناس وعاقلا يعرف القياس ولا ~~يحرف الكلام ووجوهه ولا يكون هذا في رجل حتى يكون عالما بلسان العرب ولا ~~يشاوره إذا كان هذا مجتمعا فيه حتى يكون مأمونا في دينه لا يقصد إلا قصد ~~الحق عنده ولا يقبل ممن كان هكذا عنده شيئا أشار به عليه على حال حتى يخبره ~~أنه أشار به من خبر يلزم وذلك كتاب أو سنة أو إجماع أو من قياس على أحدهما ~~ولا يقبل منه وإن قال هذا له حتى يعقل منه ما يعقل فيقفه عليه فيعرف منه ~~معرفته ولا يقبله منه وإن عرفه هكذا حتى يسأل هل له وجه يحتمل غير الذي ~~قال؟ فإن لم يكن له وجه يحتمل غير الذي قال أو كانت سنة فلم يختلف في ~~روايتها قبله وإن كان للقرآن وجهان أو كانت سنة رويت مختلفة أو سنة ظاهرها ~~يحتمل وجهين لم يعمل بأحد الوجهين حتى يجد دلالة من كتاب أو سنة أو إجماع ~~أو قياس على أن الوجه الذي عمل به هو الوجه الذي يلزمه والذي هو أولى به من ~~الوجه الذي تركه وهكذا يعمل في القياس لا يعمل بالقياس أبدا حتى يكون أولى ~~بالكتاب أو السنة أو الإجماع أو أصح في المصدر من الذي ترك ويحرم عليه أن ~~يعمل بغير هذا من قوله استحسنت لأنه إذا أجاز لنفسه استحسنت أجاز لنفسه أن ~~يشرع في الدين وغير جائز له أن يقلد أحدا من أهل دهره وإن كان أبين فضلا في ~~العقل والعلم منه ولا يقضي أبدا إلا بما يعرف وإنما أمرته ms2950 بالمشورة لأن ~~المشير ينبهه لما يغفل عنه ويدله من الأخبار على ما لعله أن يجهله. فأما أن ~~يقلد مشيرا فلم يجعل الله هذا لأحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وإذا اجتمع له علماء من أهل زمانه أو افترقوا فسواء ذلك كله لا يقبله إلا ~~تقليدا لغيرهم من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس يدلونه عليه حتى يعقله كما ~~عقلوه فإن لم يكن في عقله ما إذا عقل القياس عقله وإذا سمع الاختلاف ميزه ~~فلا ينبغي له # PageV06P219 # أن يقضي ولا ينبغي لأحد أن يستقضيه وينبغي له أن يتحرى أن يجمع المختلفين ~~لأنه أشد لتقصيه العلم وليكشف بعضهم على بعض، يعيب بعضهم قول بعض حتى يتبين ~~له أصح القولين على التقليد أو القياس. ### | [حكم القاضي] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حكم القاضي بحكم ثم رأى الحق ~~في غيره فإن رأى الحق في الحادث بأنه كان خالف في الأول كتابا أو سنة أو ~~إجماعا أو أصح المعنيين فيما احتمل الكتاب أو السنة نقض قضاءه الأول على ~~نفسه وكل ما نقض على نفسه نقضه على من قضى به إذا رفع إليه ولم يقبله ممن ~~كتب به إليه، وإن كان إنما رأى قياسا محتملا أحسن عنده من شيء قضى به من ~~قبل والذي قضى به قبل يحتمل القياس ليس الآخر بأبين حتى يكون الأول خطأ في ~~القياس يستأنف الحكم في القضاء الآخر بالذي رأى آخرا ولم ينقض الأول وما لم ~~ينقضه على نفسه لم ينقضه على أحد حكم به قبله ولا أحب له أن يكون منفذا له ~~وإن كتب به إليه قاض غيره لأنه حينئذ مبتدئ الحكم فيه ولا يبتدئ الحكم بما ~~يرى غيره أصوب منه، وليس على القاضي أن يتعقب حكم من كان قبله فإن تظلم ~~محكوم عليه قبله نظر فيما تظلم فيه فإن وجده قضى عليه بما وصفت في المسألة ~~الأولى من خلاف كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس فهذا خطأ يرده عليه لا يسعه ~~غيره وإن لم ms2951 يكن خلاف واحد من هؤلاء أو كان يراه باطلا بأن قياسا عنده أرجح ~~منه وهو يحتمل القياس لم يرده لأنه إذا احتمل المعنيين معا فليس يرده من ~~خطأ بين إلى صواب بين كما يرده في خلاف الكتاب أو السنة أو الإجماع من خطأ ~~بين إلى صواب بين # (قال) : وإذا تناقد الخصمان بينتهما وحجتهما عند القاضي ثم مات أو عزل أو ~~ولي غيره لم يحكم حتى يعيدا عليه حجتهما وبينتهما ثم يحكم وينبغي أن يخفف ~~في المسألة عن بينتهما إن كانوا ممن يسأل عنه وهكذا شهوده يعيد تعديلهم ~~ويخفف في المسألة ويوجزها لئلا تطول # ويحب للقاضي والوالي أن يولي الشراء له والبيع رجلا مأمونا غير مشهور ~~بأنه يبيع له ولا يشتري خوف المحاباة بالزيادة له فيما اشترى منه أو النقص ~~فيما اشترى له فإن هذا من مآكل كثير من الحكام وإن لم يفعل لم أفسد له شراء ~~ولا بيعا إلا أن يستكره أحدا على ذلك إلا بما أفسد به شراء السوقة # (قال) : ولا أحب لحاكم أن يتخلف عن الوليمة إذا دعي لها ولا أحب له أن ~~يجيب وليمة بعض ويترك بعضا إما أن يجيب كلا أو يترك كلا ويعتذر ويسألهم أن ~~يحللوه ويعذروه ويعود المرضى ويشهد الجنائز ويأتي الغائب عند قدومه ومخرجه. ### | [إذا تحاكم إلى القاضي أعجمي] # (قال) : وإذا تحاكم إلى القاضي أعجمي لا يعرف لسانه لم يقبل الترجمة عنه ~~إلا بشاهدين عدلين يعرفان ذلك اللسان لا يشكان فيه فإن شكا لم يقبل ذلك ~~عنهما وأقام ذلك مقام الشهادة فيقبل فيه ما يقبل في الشهادة ويرد فيه ما ~~يرد فيها. ### | [مسائل القاضي وكيف العمل عند شهادة الشهود] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد الشهود عند القاضي فإن ~~كانوا مجهولين كتب حلية كل واحد منهم ورفع في نسبه إن كان له نسب أو ولائه ~~إن كان يعرف له ولاء. وسأله عن صناعته إن # PageV06P220 # كان له صناعة وعن كنيته إن كان يعرف بكنية وعن مسكنه وموضع بياعاته ~~ومصلاه. وأحب له إن كان ms2952 الشهود ليسوا ممن يعرف بالحال الحسنة المبرزة ~~والعقل معها أن يفرقهم ثم يسأل كل واحد منهم على حدته عن شهادته واليوم ~~الذي شهد فيه والموضع الذي شهد فيه ومن حضره وهل جرى ثم كلام. ثم يثبت ذلك ~~كله وهكذا أحب إن كان ثم حال حسنة ولم يكن سديد العقل أن يفعل به هذا ويسأل ~~من كان معه في الشهادة على مثل حاله عن مثل ما يسأل ليستدل على عورة إن ~~كانت في شهادته أو اختلاف إن كان في شهادته وشهادة غيره فيطرح من ذلك ما ~~لزمه طرحه ويلزم ما لزمه إثباته وإن جمع الحال الحسنة والعقل لم يقفه ولم ~~يفرقهم، وأحب للقاضي أن يكون أصحاب مسائله جامعين للعفاف في الطعمة والأنفس ~~وافري العقول برآء من الشحناء بينهم وبين الناس أو الحيف على أحد بأن ~~يكونوا من أهل الأهواء والعصبية والمماطلة للناس وأن يكونوا جامعين للأمانة ~~في أديانهم وأن يكونوا أهل عقول لا يتغفلون بأن يسألوا الرجل عن عدوه ليخفي ~~حسنا ويقول قبيحا فيكون ذلك جرحا عندهم أو يسألوه عن صديقه فيخفي قبيحا ~~ويقول حسنا فيكون ذلك تعديلا عندهم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويحرص الحاكم على أن لا يعرف له ~~صاحب مسألة فيحتال له. (قال) : وأرى أن يكتب لأهل المسائل صفات الشهود على ~~ما وصفت وأسماء من شهدوا له ومن شهدوا عليه وقدر ما شهدوا فيه ثم لا يسألون ~~أحدا عنهم حتى يخبره بمن شهدوا له، وشهدوا عليه وقدر ما شهدوا فيه فإن ~~المسئول عن الرجل قد يعرف ما لا يعرف الحاكم من أن يكون الشاهد عدوا ~~للمشهود عليه أو حنقا عليه أو شريكا فيما شهد فيه وتطيب نفسه على تعديله في ~~اليسير ويقف في الكثير، ولا يقبل تعديله إلا من اثنين ولا المسألة عنه إلا ~~من اثنين ويخفي على كل واحد منهما أسماء من دفع إلى الآخر لتتفق مسألتهما ~~أو تختلف فإن اتفقت بالتعديل قبلها وإن اختلفت أعادها مع غيرهما فإن عدل ~~رجل وجرح لم يقبل الجرح إلا من ms2953 شاهدين وكان الجرح أولى من التعديل لأن ~~التعديل يكون على الظاهر والجرح يكون على الباطن. # (قال) : ولا يقبل الجرح من أحد من خلق الله فقيه عاقل دين ولا غيره إلا ~~بأن يقفه على ما يجرحه به فإذا كان ذلك مما يكون جرحا عند الحاكم قبله منه ~~وإذا لم يكن جرحا عنده لم يقبله فإن الناس يختلفون ويتباينون في الأهواء ~~فيشهد بعضهم على بعض بالكفر فلا يجوز لحاكم أن يقبل من رجل وإن كان صالحا ~~أن يقول لرجل ليس بعدل ولا رضا ولعمري إن من كان عنده كافرا لغير عدل، ~~وكذلك يسمى بعضهم بعضا على الاختلاف بالفسق والضلال فيجرحونهم فيذهب من ~~يذهب إلى أن أهل الأهواء لا تجوز شهادتهم فيجرحونهم من هذا المعنى وليس هذا ~~بموضع جرح لأحد، وكذلك من يجرح من يستحل بعض ما يحرم هو من نكاح المتعة ومن ~~إتيان النساء في أدبارهن وأشباه ذلك مما لا يكون جرحا عند أهل العلم فلا ~~يقبل الجرح إلا بالشهادة من الجارح على المجروح وبالسماع أو بالعيان كما لا ~~يقبلها عليه فيما لزمه من الحق وأكثر من نسب إلى أن تجوز شهادته بغيا حتى ~~يعتد اليسير الذي لا يكون جرحا لقد حضرت رجلا صالحا يجرح رجلا مستهلا بجرحه ~~فألح عليه بأي شيء تجرحه؟ فقال ما يخفى على ما تكون الشهادة به مجروحة فلما ~~قال له الذي يسأله عن الشهادة لست أقبل هذا منك إلا أن تبين قال رأيته يبول ~~قائما قال وما بأس بأن يبول قائما؟ قال ينضح على ساقيه ورجليه وثيابه ثم ~~يصلي قبل أن ينقيه قال أفرأيته فعل فصلى قبل أن ينقيه وقد نضح عليه؟ قال لا ~~ولكني أراه سيفعل. وهذا الضرب كثير في العالمين والجرح خفي فلا يقبل لخفائه ~~ولما وصفت من الاختلاف إلا بتصريح الجارح ولا يقبل التعديل إلا بأن يوقفه ~~المعدل عليه فيقول عدل علي ولي ثم لا يقبل ذلك هكذا # PageV06P221 # حتى يسأله عن معرفته به فإن كانت معرفته به باطنة متقادمة قبل ذلك منه ~~وإن كانت ms2954 معرفته به ظاهرة حادثة لم يقبل ذلك منه. ### | [ما تجوز به شهاد أهل الأهواء] # ما تجوز به شهادة أهل الأهواء # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ذهب الناس من تأويل القرآن ~~والأحاديث أو من ذهب منهم إلى أمور اختلفوا فيها فتباينوا فيها تباينا ~~شديدا واستحل فيها بعضهم من بعض ما تطول حكايته وكان ذلك منهم متقادما منه ~~ما كان في عهد السلف وبعدهم إلى اليوم فلم نعلم أحدا من سلف هذه الأمة ~~يقتدى به ولا من التابعين بعدهم رد شهادة أحد بتأويل وإن خطأه وضلله ورآه ~~استحل فيه ما حرم عليه ولا رد شهادة أحد بشيء من التأويل كان له وجه يحتمله ~~وإن بلغ فيه استحلال الدم والمال أو المفرط من القول وذلك أنا وجدنا الدماء ~~أعظم ما يعصى الله تعالى بها بعد الشرك ووجدنا متأولين يستحلونها بوجوه وقد ~~رغب لهم نظراؤهم عنها وخالفوهم فيها ولم يردوا شهادتهم بما رأوا من خلافهم ~~فكل مستحل بتأويل من قول أو غيره فشهادته ماضية لا ترد من خطأ في تأويله ~~وذلك أنه قد يستحل من خالفه الخطأ إلا أن يكون منهم من يعرف باستحلال شهادة ~~الزور على الرجل لأنه يراه حلال الدم أو حلال المال فترد شهادته بالزور أو ~~يكون منهم من يستحل أو يرى الشهادة للرجل إذا وثق به فيحلف له على حقه ~~ويشهد له بالبت ولم يحضره ولم يسمعه فترد شهادته من قبل استحلاله الشهادة ~~بالزور أو يكون منهم من يباين الرجل المخالف له مباينة العداوة له فترد ~~شهادته من جهة العداوة فأي هذا كان فيهم أو في غيرهم ممن لا ينسب إلى هوى ~~رددت شهادته وأيهم سلم من هذا أجزت شهادته وشهادة من يرى الكذب شركا بالله ~~أو معصية له يوجب عليها النار أولى أن تطيب النفس عليها من شهادة من يخفف ~~المأثم عليها. # وكذلك إذا كانوا مما يشتم قوما على وجه تأويل في شتمهم لا على وجه ~~العداوة وذلك أنا إذا أجزنا شهادتهم على استحلال الدماء كانت شهادتهم بشتم ~~الرجال ms2955 أولى أن لا ترد لأنه متأول في الوجهين والشتم أخف من القتل فأما من ~~يشتم على العصبية أو العداوة لنفسه أو على ادعائه أن يكون مشتوما مكافئا ~~بالشتم فهذه العداوة لنفسه وكل هؤلاء ترد شهادته عمن شتمه على العداوة. ~~وأما الرجل من أهل الفقه يسأل عن الرجل من أهل الحديث فيقول كفوا عن حديثه ~~ولا تقبلوا حديثه لأنه يغلط أو يحدث بما لم يسمع، وليست بينه وبين الرجل ~~عداوة فليس هذا من الأذى الذي يكون به القائل لهذا فيه مجروحا عنه لو شهد ~~بهذا عليه إلا أن يعرف بعداوة له فترد بالعداوة لا بهذا القول، وكذلك إن ~~قال إنه لا يبصر الفتيا ولا يعرفها فليس هذا بعداوة ولا غيبة إذا كان يقوله ~~لمن يخاف أن يتبعه فيخطئ باتباعه وهذا من معاني الشهادات وهو لو شهد عليه ~~بأعظم من هذا لم يكن هذا غيبة إنما الغيبة أن يؤذيه بالأمر لا بشهادته لأحد ~~يأخذ به منه حقا في حد ولا قصاص ولا عقوبة ولا مال ولا حد لله ولا مثل ما ~~وصفت من أن يكون جاهلا بعيوبه فينصحه في أن لا يغتر به في دينه إذا أخذ عنه ~~من دينه من لا يبصره فهذا كله معاني الشهادات التي لا تعد غيبة # (قال) : والمستحل لنكاح المتعة والمفتي بها والعامل بها ممن لا ترد ~~شهادته، وكذلك لو كان موسرا فنكح أمة مستحلا لنكاحها مسلمة أو مشركة # PageV06P222 # لأنا نجد من مفتي الناس وأعلامهم من يستحل هذا وهكذا المستحل الدينار ~~بالدينارين والدرهم بالدرهمين يدا بيد والعامل به لأنا نجد من أعلام الناس ~~من يفتي به ويعمل به ويرويه، وكذلك المستحل لإتيان النساء في أدبارهن فهذا ~~كله عندنا مكروه محرم وإن خالفنا الناس فيه فرغبنا عن قولهم ولم يدعنا هذا ~~إلى أن نجرحهم ونقول لهم إنكم حللتم ما حرم الله وأخطأتم لأنهم يدعون علينا ~~الخطأ كما ندعيه عليهم وينسبون من قال قولنا إلى أنه حرم ما أحل الله عز ~~وجل. ### | [شهادة أهل الأشربة] # (قال الشافعي - رحمه الله ms2956 تعالى -) : من شرب من الخمر شيئا وهو يعرفها ~~خمرا، والخمر: العنب الذي لا يخالطه ماء ولا يطبخ بنار ويعتق حتى يسكر هذا ~~مردود الشهادة لأن تحريمها نص في كتاب الله عز وجل سكر أو لم يسكر ومن شرب ~~ما سواها من الأشربة من المنصف والخليطين أو مما سوى ذلك مما زال أن يكون ~~خمرا وإن كان يسكر كثيره فهو عندنا مخطئ بشربه آثم به ولا أرد به شهادته ~~وليس بأكثر مما أجزنا عليه شهادته من استحلال الدم المحرم عندنا والمال ~~المحرم عندنا والفرج المحرم عندنا ما لم يكن يسكر منه فإذا سكر منه فشهادته ~~مردودة من قبل أن السكر محرم عند جميع أهل الإسلام إلا أنه قد حكي لي عن ~~فرقة أنها لا تحرمه وليست من أهل العلم فإذا كان الرجل المستحل للأنبذة ~~يحضرها مع أهل السفه الظاهر ويترك لها الحضور للصلوات وغيرها وينادم عليها ~~ردت شهادته بطرحه المروءة وإظهاره السفه، وأما إذا لم يكن ذلك معها لم ترد ~~شهادته من قبل الاستحلال. ### | [شهادة أهل العصبية] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : من أظهر العصبية بالكلام فدعا إليها ~~وتألف عليها وإن لم يكن يشهر نفسه بقتال فيها فهو مردود الشهادة لأنه أتى ~~محرما لا اختلاف بين علماء المسلمين علمته فيه الناس كلهم عباد الله تعالى ~~لا يخرج أحد منهم من عبوديته وأحقهم بالمحبة أطوعهم له وأحقهم من أهل طاعته ~~بالفضيلة أنفعهم لجماعة المسلمين من إمام عدل أو عالم مجتهد أو معين ~~لعامتهم وخاصتهم وذلك أن طاعة هؤلاء طاعة عامة كثيرة فكثير الطاعة خير من ~~قليلها وقد جمع الله تعالى الناس بالإسلام ونسبهم إليه فهو أشرف أنسابهم. # (قال) : فإن أحب امرؤ فليحب عليه وإن خص امرؤ قومه بالمحبة ما لم يحمل ~~على غيرهم ما ليس يحل له فهذا صلة ليست بعصبية وقل امرؤ إلا وفيه محبوب ~~ومكروه فالمكروه في محبة الرجل من هو منه أن يحمل على غيره ما حرم الله ~~تعالى عليه من البغي والطعن في النسب والعصبية والبغضة على النسب ms2957 لا على ~~معصية الله ولا على جناية من المبغض على المبغض ولكن بقوله أبغضه لأنه من ~~بني فلان فهذه العصبية المحضة التي ترد بها الشهادة فإن قال قائل ما الحجة ~~في هذا؟ قيل له: قال الله تبارك وتعالى: {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات: ~~10] وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «وكونوا عباد الله إخوانا» ، ~~فإذا صار رجل إلى خلاف أمر الله تبارك وتعالى اسمه وأمر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بلا سبب يعذر به يخرج به من العصبية كان مقيما على معصية ~~لا تأويل فيها ولا اختلاف بين المسلمين فيها ومن أقام على مثل هذا كان ~~حقيقا أن يكون مردود الشهادة. # PageV06P223 ### | [شهادة الشعراء] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : الشعر كلام حسنه كحسن الكلام وقبيحه ~~كقبيح الكلام غير أنه كلام باق سائر فذلك فضله على الكلام فمن كان من ~~الشعراء لا يعرف بنقص المسلمين وأذاهم والإكثار من ذلك، ولا بأن يمدح فيكثر ~~الكذب لم ترد شهادته. ومن أكثر الوقيعة في الناس على الغضب أو الحرمان حتى ~~يكون ذلك ظاهرا كثيرا مستعلنا، وإذا رضي مدح الناس بما ليس فيهم حتى يكون ~~ذلك كثيرا ظاهرا مستعلنا كذبا محضا ردت شهادته بالوجهين، وبأحدهما لو انفرد ~~به، وإن كان إنما يمدح فيصدق، ويحسن الصدق أو يفرط فيه بالأمر الذي لا يمحض ~~أن يكون كذبا لم ترد شهادته، ومن شبب بامرأة بعينها ليست ممن يحل له وطؤها ~~حين شبب فأكثر فيها وشهرها وشهر مثلها بما يشبب، وإن لم يكن زنى ردت ~~شهادته، ومن شبب فلم يسم أحدا لم ترد شهادته لأنه يمكن أن يشبب بامرأته، ~~وجاريته، وإن كان يسأل بالشعر أو لا يسأل به فسواء. وفي مثل معنى الشعر في ~~رد الشهادة من مزق أعراض الناس، وسألهم أموالهم فإذا لم يعطوه إياها شتمهم. # فأما أهل الرواية للأحاديث التي فيها مكروه على الناس فيكره ذلك لهم، ولا ~~ترد شهادتهم لأن أحدا قلما يسلم من هذا إذا كان من أهل الرواية فإن كانت ~~تلك الأحاديث عضة بحر أو ms2958 نفي نسب ردت بذلك شهادتهم إذا أكثروا روايتها أو ~~عمدوا أن يرووها فيحدثوا بها، وإن لم يكثروا. # وأما من روى الأحاديث التي ليست بمحض الصدق ولا بيان الكذب، وإن كان ~~الأغلب منها أنها كذب فلا ترد الشهادة بها، وكذلك رواية أهل زمانك من ~~الإرجاف، وما أشبهه ### | [شهادة أهل المزاح] # وكذلك المزاح لا ترد به الشهادة ما لم يخرج في المزاح إلى عضة النسب أو ~~عضة بحر أو فاحشة فإذا خرج إلى هذا، وأظهره كان مردود الشهادة. ### | [شهادة أهل اللعب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : يكره من، وجه الخير اللعب بالنرد ~~أكثر مما يكره اللعب بشيء من الملاهي، ولا نحب اللعب بالشطرنج، وهو أخف من ~~النرد، ويكره اللعب بالحزة، والقرق، وكل ما لعب الناس به لأن اللعب ليس من ~~صنعة أهل الدين ولا المروءة. ومن لعب بشيء من هذا على الاستحلال له لم ترد ~~شهادته والحزة تكون قطعة خشب فيها حفر يلعبون بها إن غفل به عن الصلوات ~~فأكثر حتى تفوته ثم يعود له حتى تفوته رددنا شهادته على الاستخفاف بمواقيت ~~الصلاة كما نردها لو كان جالسا فلم يواظب على الصلاة من غير نسيان ولا غلبة ~~على عقل. فإن قيل فهو لا يترك الصلاة حتى يخرج وقتها للعب إلا وهو ناس؟ قيل ~~فلا يعود للعب الذي يورث النسيان، وإن عاد له، وقد جربه يورثه ذلك فذلك ~~استخفاف. فأما الجلوس والنسيان فمما لم يجلب على نفسه فيه شيئا إلا حديث ~~النفس الذي لا يمتنع منه أحد، ولا يأثم به، وإن قبح ما يحدث به نفسه، ~~والناس يمتنعون من اللعب. فأما ملاعبة الرجل أهله وإجراؤه الخيل، وتأديبه ~~فرسه، وتعلمه الرمي، ورميه فليس ذلك من اللعب، ولا ينهى عنه. وينبغي للمرء ~~أن لا يبلغ منه، ولا من غيره من تلاوة القرآن، ولا نظر في علم ما يشغله عن ~~الصلاة حتى يخرج # PageV06P224 # وقتها، وكذلك لا يتنفل حتى يخرج من المكتوبة لأن المكتوبة أوجب عليه من ~~جميع النوافل. ### | [شهادة من يأخذ الجعل على الخير] # (قال الشافعي ms2959 - رحمه الله تعالى -) : ولو أن القاضي والقاسم والكاتب ~~للقاضي وصاحب الديوان وصاحب بيت المال والمؤذنين لم يأخذوا جعلا، وعملوا ~~محتسبين كان أحب إلي، وإن أخذوا جعلا لم يحرم عليهم عندي، وبعضهم أعذر ~~بالجعل من بعض، وما منهم أحد كان أحب إلي أن يترك الجعل من المؤذنين (قال) ~~: ولا بأس أن يأخذ الرجل الجعل عن الرجل في الحج إذا كان قد حج عن نفسه، ~~ولا بأس أن يأخذ الجعل على أن يكيل للناس ويزن لهم، ويعلمهم القرآن والنحو، ~~وما يتأدبون به من الشعر مما ليس فيه مكروه (قال الربيع) سمعت الشافعي يقول ~~لا تأخذ في الأذان أجرة، ولكن خذه على أنه من الفيء. ### | [شهادة السؤال] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لا تحرم المسألة في الجائحة تصيب ~~الرجل تأتي على ماله، ولا في حمالة الرجل بالديات والجراحات، ولا في الغرم ~~لأن هذه مواضع ضرورات، وليس فيها كبير سقاطة مروءة. وهكذا لو قطع برجل ببلد ~~فسأل لم أر أن هذا يحرم عليه إذا كان لا يجد المضي منها إلا بمسألة، ولا ~~ترد شهادة أحد بهذا أبدا فأما من يسأل عمره كله أو أكثر عمره أو بعض عمره، ~~وهو غني بغير ضرورة، ولا معنى من هذه المعاني، ويشكو الحاجة فهذا يأخذ ما ~~لا يحل له، ويكذب بذكر الحاجة فترد بذلك شهادته (قال) : ومن سأل، وهو فقير ~~لا يشهد على غناه لم تحرم عليه المسألة، وإن كان ممن يعرف بأنه صادق ثقة لم ~~ترد شهادته، وإن كان تغلبه الحاجة، وكانت عليه دلالات أن يشهد بالباطل على ~~الشيء لم تقبل شهادته، وهكذا إن كان غنيا يقبل الصدقة المفروضة من غير ~~مسألة كان قابلا ما لا يحل له فإن كان ذلك يخفى عليه أنه محرم عليه لم ترد ~~شهادته، وإن كان لا يخفى عليه أنه محرم عليه ردت شهادته. فأما غير الصدقة ~~المفروضة يتصدق بها على رجل غني فقبلها فلا يحرم عليه، ولا ترد بها شهادته. ### | [شهادة القاذف] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : من قذف مسلما حددناه ms2960 أو لم نحدده لم ~~نقبل شهادته حتى يتوب فإذا تاب قبلنا شهادته فإن كان القذف إنما هو بشهادة ~~لم تتم في الزنا حددناه ثم نظرنا إلى حال المحدود فإن كان من أهل العدل عند ~~قذفه بشهادته قلنا له تب، ولا توبة إلا إكذابه نفسه فإذا أكذب نفسه فقد تاب ~~حد أو لم يحد، وإن أبى أن يتوب، وقد قذف، وسقط الحد عنه بعفو أو غيره مما ~~لا يلزم المقذوف اسم القذف لم تقبل شهادته أبدا حتى يكذب نفسه. وهكذا قال ~~عمر للذين شهدوا على من شهدوا عليه حين حدهم فتاب اثنان فقبل شهادتهما، ~~وأقام الآخر على القذف فلم يقبل شهادته، ومن كانت حاله # PageV06P225 # عند القذف بشهادة أو غير شهادة حال من لا تجوز شهادته بأنه غير عدل حد أو ~~لم يحد فسواء، ولا تقبل شهادته حتى تحدث له حال يصير بها عدلا، ويتوب من ~~القيل بما وصفت من إكذابه نفسه، وتجوز شهادة المحدود في القذف إذا تاب على ~~رجل في قذف ### | [شهادة ولد الزنا على رجل في الزنا] # وتجوز شهادة ولد الزنا على رجل في الزنا، وشهادة المحدود في الزنا إذا ~~تاب على الحد في الزنا، وهكذا المقطوع في السرقة، والمقتص منه في الجراح ~~إذا تابوا ليس ههنا إلا أن يكونوا عدولا في كل شيء أو مجروحين في كل شيء ~~إلا ما يشركهم فيه من لا عيب فيه من هذه العيوب فشهدوا فيكونون خصماء أو ~~أظناء أو جارين إلى أنفسهم أو دافعين عنها أو ما ترد به شهادة العدول ### | [شهادة البدوي على القروي والقروي على البدوي] # وهكذا تجوز شهادة البدوي على القروي، والقروي على البدوي، والغريب على ~~الآهل، والآهل على الغريب ليس من هذا شيء ترد به الشهادة إذا كانوا كلهم ~~عدولا، وإذا كان معروفا أن الرجلين قد يتبايعان فلا يحضرهما أحد، ~~ويتشاتمان، ولا يحضرهما أحد، ويقتل أحدهما الآخر، ولا يحضرهما أحد فحضور ~~البدوي القروي، والقروي البدوي حتى يشهد على ما رأى، واستشهد عليه جائز، ~~وقد لا يشهد لأنه حاضر ms2961 يشهد غيره ثم ينتقل المشهد أو يموت أو يطمئن إلى ~~صاحبه فلا يكون له شاهد غير بدوي أو بدويين. وكذلك قد يكون له شهود غيره ~~يغيبون أو يموتون فلا يمنع ذلك البدوي أن تجوز شهادته إذا كان عدلا # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : في الرجل يغني فيتخذ الغناء صناعته ~~يؤتى عليه ويأتي له، ويكون منسوبا إليه مشهورا به معروفا، والمرأة، لا تجوز ~~شهادة واحد منهما؛ وذلك أنه من اللهو المكروه الذي يشبه الباطل، وأن من صنع ~~هذا كان منسوبا إلى السفه وسقاطة المروءة، ومن رضي بهذا لنفسه كان مستخفا، ~~وإن لم يكن محرما بين التحريم، ولو كان لا ينسب نفسه إليه، وكان إنما يعرف ~~بأنه يطرب في الحال فيترنم فيها، ولا يأتي لذلك، ولا يؤتى عليه، ولا يرضى ~~به لم يسقط هذا شهادته، وكذلك المرأة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : في الرجل يتخذ الغلام والجارية ~~المغنيين وكان يجمع عليهما، ويغشى لذلك فهذا سفه ترد به شهادته، وهو في ~~الجارية أكثر من قبل أن فيه سفها ودياثة، وإن كان لا يجمع عليهما ولا يغشى ~~لهما كرهت ذلك له، ولم يكن فيه ما ترد به شهادته # (قال) : وهكذا الرجل يغشى بيوت الغناء، ويغشاه المغنون إن كان لذلك ~~مدمنا، وكان لذلك مستعلنا عليه مشهودا عليه فهي بمنزلة سفه ترد بها شهادته. ~~وإن كان ذلك يقل منه لم ترد به شهادته لما وصفت من أن ذلك ليس بحرام بين. ### | [استماع الحداء ونشيد الأعراب] # فأما استماع الحداء ونشيد الأعراب فلا بأس به قل أو كثر، وكذلك استماع ~~الشعر أخبرنا ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة «عن عمرو بن الشريد عن أبيه ~~قال أردفني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال هل معك من شعر أمية بن ~~أبي الصلت شيء؟ قلت: نعم قال: هيه فأنشدته بيتا. فقال: هيه فأنشدته حتى ~~بلغت مائة بيت» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وسمع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الحداء، والرجز، وأمر ابن رواحة في سفره فقال حرك القوم فاندفع ms2962 ~~يرتجز «، وأدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركبا من بني تميم معهم ~~حاد فأمرهم أن يحدوا، وقال إن حادينا وني من آخر الليل قالوا يا رسول الله ~~نحن أول العرب حداء بالإبل قال وكيف ذلك؟ قالوا كانت العرب يغير بعضها على ~~بعض فأغار رجل منا فاستاق إبلا فتبددت فغضب على غلامه فضربه بالعصا فأصاب ~~يده فقال الغلام: وايداه، وايداه قال فجعلت الإبل تجتمع قال فقال هكذا ~~فافعل قال والنبي - صلى الله عليه وسلم - يضحك فقال ممن أنتم؟ قالوا نحن من ~~مضر فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونحن من مضر» فانتسب تلك الليلة ~~حتى بلغ في النسبة إلى مضر # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فالحداء مثل الكلام، والحديث المحسن ~~باللفظ، وإذا كان هذا هكذا في الشعر كان تحسين الصوت بذكر الله والقرآن ~~أولى أن يكون محبوبا فقد روي عن # PageV06P226 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما أذن الله لشيء أذنه لنبي ~~حسن الترنم بالقرآن» وأنه «سمع عبد الله بن قيس يقرأ فقال لقد أوتي هذا من ~~مزامير آل داود» # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا بأس بالقراءة بالألحان وتحسين ~~الصوت بها بأي وجه ما كان، وأحب ما يقرأ إلي حدرا وتحزينا # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن تأكدت عليه أنه يغشى الدعوة ~~بغير دعاء من غير ضرورة، ولا يستحل صاحب الطعام فتتابع ذلك منه رددت شهادته ~~لأنه يأكل محرما إذا كانت الدعوة لرجل بعينه. فأما إن كان طعام سلطان أو ~~رجل يتشبه بالسلطان فيدعو الناس إليه فهذا طعام عام مباح، ولا بأس به. ومن ~~كان على شيء مما وصفنا أن الشهادة ترد به فإنما ترد شهادته ما كان عليه ~~فأما إذا تاب ونزع قبلت شهادته # (قال) : وإذا نثر على الناس في الفرح فأخذه بعض من حضر لم يكن هذا مما ~~يجرح به شهادة أحد لأن كثيرا يزعم أن هذا مباح حلال لأن مالكه إنما طرحه ~~لمن يأخذه. فأما أنا فأكرهه لمن أخذه من قبل أنه يأخذه من ms2963 أخذه، ولا يأخذه ~~إلا بغلبة لمن حضره إما بفضل قوة، وإما بفضل قلة حياء، والمالك لم يقصد به ~~قصده إنما قصد به قصد الجماعة فأكرهه لآخذه لأنه لا يعرف حظه من حظ من قصد ~~به بلا أذية، وأنه خلسة وسخف. ### | [كتاب القاضي] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وما ينبغي عندي لقاض، ولا لوال من ~~ولاة المسلمين أن يتخذ كاتبا ذميا، ولا يضع الذمي في موضع يتفضل به مسلما. ~~وينبغي أن نعرف المسلمين بأن لا يكون لهم حاجة إلى غير أهل دينهم، والقاضي ~~أقل الخلق بهذا عذرا، ولا ينبغي للقاضي أن يتخذ كاتبا لأمور المسلمين حتى ~~يجمع أن يكون عدلا جائز الشهادة، وينبغي أن يكون عاقلا لا يخدع، ويحرص على ~~أن يكون فقيها لا يؤتى من جهالة، وعلى أن يكون نزها بعيدا من الطمع فإن كتب ~~له عنده في حاجة نفسه وضيعته دون أمر المسلمين فلا بأس، وكذلك لو كتب له ~~رجل غير عدل. ### | [القسام] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والقسام في هذا بمنزلة ما وصفت من ~~الكتاب لا ينبغي أن يكون القاسم إلا عدلا مقبول الشهادة مأمونا عالما ~~بالحساب أقل ما يكون منه، ولا يكون غبيا يخدع، ولا ممن ينسب إلى الطمع. ### | [الكتاب يتخذه القاضي في ديوانه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد الشهود عند القاضي فينبغي ~~أن يكون له نسخة بشهادتهم عنده، وأن يتولى ختمها ورفعها، ويكون ذلك بين ~~يديه، ولا يغيب عنه، ويليه بيديه أو يوليه أحدا بين يديه. وأن لا يفتح ~~الموضع الذي فيه تلك الشهادة إلا بعد نظره إلى خاتمه أو علامة له عليه، وأن ~~لا # PageV06P227 # يبعد منه، وأن يترك في يدي المشهود له نسخة تلك الشهادة إن شاء، ولا يختم ~~الشهادة، ويدفعها إلى المشهود له، وليس في يديه نسختها لأنه قد يعمل على ~~الخاتم، ويحرف الكتاب، وإن أغفل، ولم يجعل نسختها عنده، وختم الشهادة، ~~ودفعها إلى المشهود له ثم أحضرها، وعليها خاتمه لم يقبلها إلا أن يكون ~~يحفظها أو يحفظ معناها فإن كان لا ms2964 يحفظها، ولا معناها فلا يقبلها بالخاتم ~~فقد يغير الكتاب، ويغير الخاتم، وأكره قبوله أيضا توقيعه بيده للشهادة، ~~وإيقاع الكاتب بيده إلا أن يجعل في إيقاعه وإيقاع كاتبه شهد فلان عند ~~القاضي على ما في هذا الكتاب، وهي كذا وكذا دينار لفلان على فلان أو هي دار ~~كذا شهد بها فلان لفلان حتى لا يدع في الشهادة موضعا في الحكم إلا أوقعه ~~بيده فإذا عرف كتابه، وذكر الشهادة أو عرف كتاب كاتبه، وذكر الشهادة جاز له ~~أن يحكم به، وخير من هذا كله أن تكون النسخ كلها عنده فإذا أراد أن يقطع ~~الحكم أخرجها من ديوانه ثم قطع عليه الحكم فإن ضاعت من ديوانه، ومن يدي ~~صاحبها الذي أوقع له فلا يقبلها إلا بشهادة قوم شهدوا على شهادة القوم ~~كتابه كانوا أو غير كتابه # (قال) : وكذلك لو شهد قوم على أنه حكم لرجل، ولا يذكر هو حكمه له فسألوه ~~أن يستأنف حكما جديدا بما شهدوا به عليه لم يكن ذلك لهم لأنهم يشهدون على ~~فعل نفسه، وهو يدفعه، ولكنه يدعه فلا يبطله، ولا يحقه، وإذا رفع ذلك إلى ~~حاكم غيره أجازه كما يجيز الشهادة على حكمه الحاكم الذي يلي بعده لأن غيره ~~لا يعرف منه ما يعرف من نفسه، وإذا جاء الذي يقضي عليه ببينة على أن ~~الحاكم، وهو حاكم أنكر أن يكون حكم بما شهد به هؤلاء عليه، ودفعه فلا ينبغي ~~له أن ينفذه إنما ينفذه إذا علم أنه لم يدفعه. ### | [كتاب القاضي إلى القاضي] # (قال) : ويقبل القاضي كتاب كل قاض عدل، ولا يقبل إلا بشاهدين عدلين، ولا ~~يقبله بشاهدين عدلين حتى يفتحه، ويقرأه عليهما، ويشهدا على ما فيه، وأن ~~القاضي الذي أشهدهما عليه قرأه بحضرتهما أو قرئ عليهما، وقال اشهدا أن هذا ~~كتابي إلى فلان فإذا شهدا على هذا قبله، وإذا لم يشهدا على هذا، ولم يزيدا ~~على أن يقولا هذا خاتمه، وهذا كتابه دفعه إلينا لم يقبله. وقد حضرت قاضيا ~~جاءه كتاب قاض مختوم فشهد عنده شاهدان أن ms2965 هذا كتاب فلان بن فلان إليك دفعه ~~إلينا، وقال اشهدوا عليه ففتحه، وقبله فأخبرني القاضي المكتوب إليه أنه فض ~~كتابا آخر من هذا القاضي كتب إليه في ذلك الأمر بعينه، ووقف عن إنفاذه، ~~وأخبرني هو أو من أثق بخبره أنه رد إليه الكتاب يحكي له كتابا فأنكر كتابه ~~الآخر، وبلغه أو ثبت عنده أنه كتب الكتاب، وختمه فاحتيل له فوضع كتابا مثله ~~مكانه، ونحى ذلك الكتاب، وأشهد على ذلك الكتاب، وهو يرى أنه كتابه (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فلما كان هذا موجودا لم يجز أن يقبل من ~~الشهود حتى يقرأ عليهم الكتاب، ويقبضوه قبل أن يغيب عنهم، وينبغي للقاضي أن ~~يأمرهم أن يأخذوا نسخة كتابه في أيديهم، ويوقعوا شهادتهم فيه فلو انكسر ~~خاتمه أو ذهب بعض كتابه شهدوا أن هذا كتابه قبله، وليس في الخاتم معنى إنما ~~المعنى فيما قطعوا به الشهادة كما يكون معاني في إذكار الحقوق، وكتب ~~التسليم بين الناس # (قال) : وإذا كتب القاضي إلى القاضي بما ثبت عنده ثم مات القاضي الكاتب ~~أو عزل قبل أن يصل كتابه إلى القاضي المكتوب إليه ثم وصل قبله، ولم يمتنع ~~من قبوله # PageV06P228 # بموته، ولا عزله لأنه يقبل ببينته كما يقبل حكمه ألا ترى أنه لو حكم ثم ~~عزل أو مات قبل حكمه هكذا يقبل كتابه # (قال) : ولو كتب القاضي إلى القاضي فترك أن يكتب اسمه في العنوان أو كتب ~~اسمه بكنيته فسواء، وإذا قطع الشهود أن هذا كتابه إليه قبله ألا ترى أني ~~إنما أنظر إلى موضع الحكم في الكتاب، ولا أنظر إلى الرسالة، ولا الكلام غير ~~الحكم، ولا الاسم فإذا شهد الشهود على اسم الكاتب والمكتوب إليه قبلته. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : كتاب القاضي كتابان أحدهما كتاب ~~يثبت فهذا يستأنف المكتوب إليه به الحكم، والآخر كتاب حكم منه فإذا قبله ~~أشهد على المحكوم له أنه قد ثبت عنده حكم قاضي بلد كذا وكذا فإن كان حكم ~~بحق أنفذه له، وإن كان حكم عنده بباطل لا يشك فيه ms2966 لم ينفذه له، ولم يثبت له ~~الكتاب، وإن كان حكم له بشيء يراه باطلا، وهو مما اختلف الناس فيه، فإن كان ~~يراه باطلا من أنه يخالف كتابا أو سنة أو إجماعا أو قياسا في معنى واحد ~~منها فهذا من الباطل الذي ينبغي له أن يرده، وإن كان مما يحتمله القياس، ~~ويحتمل غيره، وقلما يكون هذا أثبته له، ولم ينفذه، وخلى بينه وبين حكم ~~الحاكم يتولى منه ما تولى، ولا يشركه بأن يكون مبتدئا للحكم به، وهو يراه ~~باطلا، ويقبل القاضي كتاب القاضي في حقوق الناس في الأموال والجراح وغيرها، ~~ولا يقبلها حتى تثبت إثباتا بينا والقول في الحدود اللاتي لله عز وجل واحد ~~من قولين أحدهما أنه يقبل فيها كتاب القاضي، والآخر لا يقبله حتى تكون ~~الشهود يشهدون عنده فإذا قبلها لم يقبلها إلا قاطعة # (قال) : وإذا كتب القاضي لرجل بحق على رجل في مصر من الأمصار فأقر ذلك ~~الرجل أنه المكتوب عليه بذلك الكتاب رفع في نسبه أو لم يرفع أو نسبه إلى ~~صنعته أو لم ينسبه إليها أخذ به، وإن أنكر لم يؤخذ به حتى تقوم بينة أنه هو ~~المكتوب عليه بهذا الكتاب فإذا رفع في نسبه أو نسبه إلى صناعة أو قبيلة أو ~~أمر يعرف به فأنكره فقامت عليه بينة بهذا الاسم والنسب والقبيلة والصناعة ~~أخذ بذلك الحق، وإن كان في ذلك البلد أو غيره رجل يوافق هذا الاسم والنسب ~~والقبيلة والصناعة فأنكر المكتوب عليه، وقال قد يكتب بهذا في هذا البلد على ~~غيري ممن يوافق هذا الاسم، وقد يكون به من غير أهله ممن يوافق هذا الاسم ~~والنسب والقبيلة والصناعة لم يقض على هذا بشيء حتى يباين بشيء لا يوافقه ~~غيره أو يقر أو تقطع بينة على أنه المكتوب عليه فإن لم يكن هذا لم يؤخذ به # (قال) : وإذا كان بلد به قاضيان كبغداد فكتب أحدهما إلى الآخر بما يثبت ~~عنده من البينة لم ينبغ له أن يقبلها حتى تعاد عليه إنما يقبل البينة في ~~البلد ms2967 الثانية التي لا يكلف أهلها إتيانه، وكتاب القاضي إلى الأمير والأمير ~~إلى القاضي والخليفة إلى القاضي سواء لا يقبل إلا ببينة كما وصفت من كتاب ~~القاضي إلى القاضي. ### | [أجر القسام] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ينبغي أن يعطى أجر القسام من بيت ~~المال، ولا يأخذون من الناس شيئا لأن القسام حكام فإن لم يعطوه خلي بين ~~القسام وبين من يطلب القسم، واستأجروهم بما شاءوا قل أو كثر، وإن كان في ~~المقسوم لهم أو المقسوم عليهم صغير فأمر بذلك وليه فإذا جعلوا له معا جعلا ~~على قسم أرض فذلك صحيح فإن سموا على كل واحد منهم شيئا معلوما أو على كل ~~نصيب شيئا معلوما، وهم بالغون يملكون أموالهم فجائز، وإن لم يسموه وسموه ~~على الكل فهو على قدر الأنصباء لا على العدد، ولو جعلته على العدد أوشكت أن ~~آخذ من قليل النصيب مثل جميع ما قسمت له فإذا أنا أدخلت عليه # PageV06P229 # بالقسم إخراجه من ماله، ولكنه يؤخذ منه القليل من الجعل بقدر القليل، ~~والكثير بقدر الكثير، وإن في نفسي من الجعل على الصغير، وإن قل شيئا إلا أن ~~يكون ما يستدرك له بالقسم أغبط له مما يخرج من الجعل فإن لم يكن كذلك كان ~~في نفسي من أن أجعل عليه شيئا، وهو ممن لا رضا له شيء # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد القسام على ما قسموا قسموا ~~ذلك بأمر القاضي أو بغير أمره لم تجز شهادتهم لشيئين أحدهما أنهم يشهدون ~~على فعل أنفسهم، والآخر أن المقسوم عليهم لو أنكروا إنهم لم يقسموا عليهم ~~لم يكن لهم جعل، ولا بد للقسام من أن يأتوا بشهود غير أنفسهم على فعلهم # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا تراضى القوم بالقاسم يقسم ~~بينهم كان بصيرا بالقسم أو لم يكن بصيرا به فقسم فلا أنفذ قسمه إذا كان ~~بغير أمر الحاكم حتى يتراضوا بعدما يعلم كل واحد منهم ما صار له فإذا رضوا ~~أنفذته بينهم كما أنفذ بينهم لو قسموا من أنفسهم فإن كان ms2968 فيهم صغير أو غائب ~~أو مولى عليه لم أنفذ من القسم شيئا إلا بأمر الحاكم فإذا كان بأمر الحاكم ~~نفذ، وإذا تداعى القوم إلى القسم، وأبى عليهم شركاؤهم فإن كان ما تداعوا ~~إليه يحتمل القسم حتى ينتفع واحد منهم بما يصير إليه مقسوما أجبرتهم على ~~القسم، وإن لم تنتفع البقية بما يصير إليهم إذا بعض بينهم، وأقول لمن كره ~~القسمة إن شئتم جمعت لكم حقوقكم فكانت مشاعة تنتفعون بها، وأخرجت لطالب ~~القسم حقه كما طلبه، وإن شئتم قسمت بينكم نفعكم ذلك أو لم ينفعكم، وإن طلب ~~أحدهم القسم، وهو لا ينتفع بحقه، ولا غيره لم أقسم ذلك له، وكأن هذا مثل ~~السيف يكون بينهم أو العبد، وما أشبهه فإذا طلبوا مني أن أبيع لهم فأقسم ~~بينهم الثمن لم أبع لهم شيئا، وقلت لهم تراضوا في حقوقكم فيه بما شئتم كأنه ~~كان ما بينهم سيف أو عبد أو غيره. ### | [السهمان في القسم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ينبغي للقاسم إذا أراد القسم أن ~~يحصي أهل القسم، ويعلم مبلغ حقوقهم فإن كان منهم من له سدس وثلث ونصف قسمه ~~على أقل السهمان، وهو السدس فجعل لصاحب السدس سهما، ولصاحب الثلث سهمين، ~~ولصاحب النصف ثلاثة أسهم ثم قسم الدار ستة أجزاء، وكتب أسماء أهل السهمان ~~في رقاع من قراطيس صغار ثم أدرجها في بندق من طين ثم دور البندق فإذا استوى ~~درجه ثم ألقاه في حجر رجل لم يحضر البندقة ولا الكتاب أو حجر عبد أو صبي ثم ~~جعل السهمان فسماها أولا وثانيا وثالثا ثم قال أدخل يدك وأخرج على الأول ~~بندقة واحدة، فإذا أخرجها فضها فإذا خرج اسم صاحبها جعل له السهم الأول، ~~فإن كان صاحب السدس فهو له، ولا شيء له غيره، وإن كان صاحب الثلث فهو له، ~~والسهم الذي يليه، وإن كان صاحب النصف فهو له، والسهمان اللذان يليانه، ثم ~~يقال أدخل يدك فأخرج بندقة على السهم الفارغ الذي يلي ما خرج، فإذا خرج ~~فيها اسم رجل فهو كما وصفت ms2969 حتى تنفذ السهمان، وإذا قسم أرضا فيها أصل أو ~~بناء أو لا أصل فيها ولا بناء فإنما يقسمها على القيمة لا على الذرع ~~فيقومها قيما ثم يقسمها كما وصفت، وإن كان المقسوم عليهم بالغين فاختاروا ~~أن نقسمها على الذرع ثم نعيد عليها القيمة ثم يضرب عليها بالسهمان فأيهم ~~خرج سهمه على # PageV06P230 # موضع أخذه، وإذا فضل رد فيه عليه، وأخذ فضلا إن كان فيه لم نجز القسم ~~بينهم حتى يلزم على هذا إلا بعدما يعرف كل واحد منهم بموقع سهمه، وما ~~يلزمه، ويسقط عنه فإذا علمه كما يعلم البيوع ثم رضي به أجزته في ذلك الوقت ~~لا على الأول كما كنت ألزمهم القرعة الأولى، ولهم أن ينقضوه متى شاءوا، وإن ~~كان فيهم صغير أو مولى عليه لم يجز هذا القسم، وإنما يجوز القسم حتى يجبر ~~عليه إذا كان كما وصفت في القسم الأول يخرج كل واحد منهم لا شيء له، ولا ~~عليه إلا ما كان خرج عليه سهمه # (قال) : ولا يجوز أن يقسم الرجل الدار بين القوم فيجعل لبعضهم سفلا، ~~ولبعضهم علوا لأن أصل الحكم أن من ملك السفل ملك ما تحته من الأرض، وما ~~فوقه من الهواء فإذا أعطي هذا سفلا لا هواء له، وأعطي هذا علوا لأسفل له ~~فقد أعطي كل واحد منهما على غير أصل ما يملك الناس، ولكنه يقسم ذلك ~~بالقيمة، ولا يعطي أحدا بقعة إلا ما ملكه ما تحتها، وهواءها، وإن كان في ~~الناس قسام عدول أمر القاضي من يطلب القسم أن يختاروا لأنفسهم قساما عدولا ~~إن شاءوا من غيرهم، وإن رضوا بواحد لم يقبل ذلك حتى يجتمعوا على اثنين، ولا ~~ينبغي له أن يشرك بين قسامه في الجعل فيتحكموا على الناس، ولكن يدع الناس ~~حتى يستأجروا لأنفسهم من شاءوا. ### | [ما يرد من القسم بادعاء بعض المقسوم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قسم القسام بينهم فادعى بعض ~~المقسوم بينهم غلطا كلف البينة على ما يقول من الغلط فإن جاء بها رد القسم ~~عنه # (قال) : وإذا ms2970 قسمت الدار بين نفر فاستحق بعضها أو لحق الميت دين فبيع ~~بعضها انتقض القسم، ويقال لهم في الدين والوصية إن تطوعتم أن تعطوا أهل ~~الدين، والوصية أنفذنا القسم بينكم، وإن لم تطوعوا، ولم نجد للميت مالا إلا ~~هذه الدار بعنا منها ونقضنا القسم # (قال) : فإذا جاء القوم فتصادقوا على ملك دار بينهم، وسألوا القاضي أن ~~يقسمها بينهم لم أحب أن يقسمها، ويقول إن شئتم أن تقسموا بين أنفسكم أو ~~يقسم بينكم من ترضون فافعلوا، وإن أردتم قسمي فأثبتوا البينة على أصول ~~حقوقكم فيها، وذلك أني إن قسمت بلا بينة فجئتم بشهود يشهدون أني قسمت بينكم ~~هذه الدار إلى حاكم غيري كان شبيها أن يجعلها حكما مني لكم بها، ولعلها ~~لقوم آخرين ليس لكم فيها شيء فلا نقسم إلا ببينة، وقد قيل يقسم، ويشهد أنه ~~إنما قسم على إقرارهم، ولا يعجبني هذا القول لما وصفت فإذا ترك الميت دورا ~~متفرقة أو دورا، ورقيقا أو دورا، وأرضين فاصطلح الورثة، وهم بالغون من ذلك ~~على شيء يصير لبعضهم دون بعض لم أردده، وإن تشاحوا فسأل بعضهم أن يقسم له ~~دارا كما هي، ويعطي غيره بقيمتها دارا غيرها بقيمتها لم يكن ذلك له، ويقسم ~~كل دار بينهم فيأخذ كل رجل منهم حقه، وكذلك الأرضين، والثياب، والطعام، وكل ~~ما احتمل أن يقسم # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : العدل يجب على القاضي في الحكم، وفي ~~النظر في الحكم فينبغي أن ينصف الخصمين في المدخل عليه، والاستماع منهما، ~~والإنصات لكل واحد منهما حتى تنفد حجته، وحسن الإقبال عليهما، ولا يخص ~~واحدا منهما بإقبال دون الآخر، ولا يدخل عليه دون الآخر، ولا بزيارة له دون ~~الآخر، ولا ينهره، ولا ينهر الآخر # PageV06P231 # وينبغي أن يكون من أقل عدله عليهما أن يكف كل واحد منهما عن عرض صاحبه، ~~وأن يغير على من نال من عرض صاحبه بقدر ما يستوجب بقوله لصاحبه، ولا ينبغي ~~له أن يلقن واحدا منهما حجة، ولا بأس إذا جلسا أن يقول تكلما أو يسكت حتى ~~يبتدئ ms2971 أحدهما، وينبغي أن يبدأ الطالب فإذا أنفد حجته تكلم المطلوب، ولا ~~ينبغي له أن يضيف الخصم إلا وخصمه معه، ولا ينبغي له أن يقبل منه هدية، وإن ~~كان يهدي له قبل ذلك حتى تنفد خصومته # (قال الشافعي) : - رحمه الله -، ولا بأس إذا حضر القاضي مسافرون ومقيمون ~~فإن كان المسافرون قليلا فلا بأس أن يبدأ بهم، وإن جعل لهم يوما بقدر ما لا ~~يضر بأهل البلد، ويرفق بالمسافرين فلا بأس، وإن كثروا حتى يساووا أهل البلد ~~أسا بهم، لأن لكلهم حقا # وينبغي للقاضي أن يجلس في موضع بارز، ويقدم الناس الأول فالأول لا يقدم ~~رجلا جاء قبله غيره، وإذا قدم الذي جاء أولا وخصمه، وكان له خصوم فأرادوا ~~أن يتقدموا معه لم ينبغ له أن يسمع إلا منه، ومن خصم واحد فإذا فرغا أقامه، ~~ودعا الذي جاء بعده إلا أن يكون عنده كثير أخر، ويكون آخر من يدعو، ولا ~~يقضي القاضي إلا بعدما يتبين له الحق بخبر متبع لازم أو قياس، فإن لم يبن ~~ذلك له لم يقطع حكما حتى يتبين له، ويستظهر برأي أهل الرأي # (قال) : وإذا أشاروا عليه بشيء ليس بخبر فلم يبن له من ذلك أنه الحق عنده ~~لم ينبغ له أن يقضي، ولو كانوا فوقه في العلم لأن العلم لا يكون إلا موجودا ~~إما خبر لازم، وإما قياس يبينه له المرء فيعقله فإذا بينه له فلم يعقله فلا ~~يعدو أن يكون واحدا من رجلين إما رجل صحيح العقل غلط عليه من أشار عليه ~~فقال له أنت تجد ما لا نجد فلا ينبغي أن يقبل من مخطئ عنده، وإما رجل لا ~~يعقل إذا عقل فهذا لا يحل له أن يقضي، ولا لأحد أن ينفذ حكمه، وإذا كنا نرد ~~شهادة المرء على ما لا يعقل مما يشتبه عليه فحكم الحاكم فيما لا يعقل أولى ~~بالرد إلا أن يجده من رفع إليه صوابا فينفذ الصواب حيث كان # (قال) : ولا يلقن القاضي الشاهد ويدعه يشهد بما عنده، ولكنه يوقفه، ~~والتوقيف غير ms2972 التلقين (قال) : ولا ينبغي للقاضي أن ينتهر الشاهد، ولا ~~يتعنته # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وينبغي للقاضي أن يقف الشاهد على ~~شهادته، ويكتب بين يديه أو ناحية ثم يعرض عليه، والشاهد يسمع، ولا يقبلها ~~في مجلس لم يوقع فيها بيده أو كاتبه حيث يراه، ولا ينبغي له أن يخلي الكاتب ~~يغيب على شيء من الإيقاع من كتاب الشهادة إلا أن يعيده عليه فيعرضه، ~~والشاهد حاضر ثم يختم عليها بخاتمه، ويرفعها في قمطره (قال) : فإن أراد ~~المشهود له أن يأخذ نسختها أخذها، وينبغي له أن يضم الشهادات بين الرجلين، ~~وحجتهما في موضع واحد ثم يكتب ترجمتهما بأسمائهما، والشهر الذي كانت فيه ~~ليكون أعرف لها إذا طلبها فإذا مضت السنة عزلها، وكتب خصومة سنة كذا، وكذا ~~حتى تكون كل سنة معروفة وكل شهر معروفا. # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - ويسأل عمن جهل عدله سرا فإذا عدل ~~سأل تعديله علانية ليعلم أن المعدل سرا هو هذا بعينه لأنه يوافق اسمه اسمه، ~~ونسبه نسبه. # (قال) : وإذا وجد القاضي في ديوانه شهادة، ولا يذكر منها شيئا لم يقض بها ~~حتى يعيد الشهود أو يشهد شهود على شهادتهم فإن خاف النسيان، والإضرار ~~بالناس تقدم إذا شهد عنده شهود إليهم بأن يشهد على شهادتهم من حضرهم من ~~كتابه، ويوقع على شهادتهم كما وصفت، وإذا ذكر شهاداتهم حكم بها، وإلا شهد ~~عليها من تقبل شهادته فيقبله لأنه قد يحتال لكتاب فيطرح في ديوانه الخط ~~فيشبه الخط الخط، والخاتم الخاتم، وهكذا لو كان شاهد يكتب شهادته في منزله، ~~ويخرجها لم يشهد بها حتى يذكرها # (قال) : وما وجد في ديوان القاضي بعد عزله من شهادة أو قضاء غير مشهود ~~عليه لم يقبل # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وينبغي للإمام أن يجعل مع رزق ~~القاضي شيئا لقراطيسه وصحفه فإذا فعل ذلك لم # PageV06P232 # يكلف الطالب أن يأتي بصحيفة، وإن لم يفعل قال القاضي للطالب إن شئت جئت ~~بصحيفة بشهادة شاهديك، وكتاب خصومتك، وإلا لم أكرهك، ولم أقبل منك أن يشهد ~~عندي ms2973 شاهد الساعة بلا كتاب، وأنسى شهادته # (قال) : وأحب أن لا يقبل القاضي شهادة الشاهد إلا بمحضر من الخصم المشهود ~~عليه فإن قبلها بغير محضر منه فلا بأس، وينبغي إذا حضر أن يقرأها عليه ~~ليعرف حجته فيها، وكذلك يصنع بكل من شهد عليه ليعرف حجته في شهاداتهم، ~~وحجته إن كانت عنده ما يجرحهم به # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو قبل القاضي شهادة على غائب، ~~وكتب بها إلى قاض ثم قدم الغائب قبل أن يمضي الكتاب لم يكلف الشهود أن ~~يعودوا، وينبغي له أن يقرأ عليه شهادتهم، ونسخة أسمائهم، وأنسابهم، ويوسع ~~عليه في طلب جرحهم أو المخرج مما شهدوا به عليه فإن لم يأت بذلك حكم عليه ~~(قال) : ولو مضى الكتاب إلى القاضي الآخر لم ينبغ له أن يقضي عليه حتى ~~يحضره إن كان حاضرا، ويقرأ عليه الكتاب، ونسخة أسماء الشهود، ويوسع عليه في ~~طلب المخرج من شهاداتهم فإن جاء بذلك، وإلا قضى عليه # (قال) : وإذا أقام الرجل البينة على عبد موصوف أو دابة موصوفة له ببلد ~~آخر حلفه القاضي أن هذا العبد الذي شهد لك به الشهود لعبدك أو دابتك لفي ~~ملكك ما خرجت من ملكك بوجه من الوجوه كلها، وكتب بذلك كتابا من بلده إلى كل ~~بلد من البلدان، وأحضر عبدا بتلك الصفة أو دابة بتلك الصفة، وقد قال بعض ~~الحكام يختم في رقبة كل واحد منهما، ويبعث به إلى ذلك البلد، ويأخذ من هذا ~~كفيلا يقيمها فإن قطع عليه الشهود بعدما رأيا سلم إليه، وإن لم يقطعوا رد، ~~وهذا استحسان، وقد قال غيره إذا وافق الصفة حكمت له، والقياس أن لا يحكم له ~~حتى يأتي الشهود الموضع الذي فيه تلك الدابة فيشهدوا عليها، وكذلك العبد، ~~ولا يخرج من يدي صاحبه الذي هو في يديه بهذا إذا كان يدعيه أو يقضي له ~~بالصفة كما يقضي على الغائب يشهد عليه باسمه ونسبه، وهكذا كل مال يملك من ~~حيوان، وغيره # (قال) : وما باع القاضي على حي أو ميت فلا عهدة عليه، ms2974 والعهدة على المبيع ~~عليه، واختلف الناس في علم القاضي هل له أن يقضي به، ولا يجوز فيه إلا واحد ~~من قولين أحدهما أن له أن يقضي بكل ما علم قبل الحكم وبعده في مجلس الحكم، ~~وغيره من حقوق الآدميين، ومن قال هذا قال إنما أريد بالشاهدين ليعلم أن ما ~~ادعى كما ادعى في الظاهر فإذا قبلته على صدق الشاهدين في الظاهر كان علمي ~~أكثر من شهادة الشاهدين أو لا يقضي بشيء من علمه في مجلس الحكم، ولا في ~~غيره إلا أن يشهد شاهدان بشيء على مثل ما علم فيكون علمه، وجهله سواء إذا ~~تولى الحكم فيأمر الطالب أن يحاكم إلى غيره، ويشهد هو له فيكون كشاهد من ~~المسلمين، ويتولى الحكم غيره، وهكذا قال شريح، وسأله رجل أن يقضي له بعلمه ~~فقال ائت الأمير، وأشهد لك. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فأما علمه بحدود الله التي لا شيء ~~فيها للآدميين فقد يحتمل أن تكون كحقوق الناس، وقد يحتمل أن يفرق بينهما ~~لأن من أقر بشيء للناس ثم رجع لم يقبل رجوعه، ومن أقر بشيء لله ثم رجع قبل ~~رجوعه، والقاضي مصدق عند من أجاز له القضاء بعلمه، وغير مقبول منه عند من ~~لم يجزه له فأما إذا ذكر بينة قامت عنده فهو مصدق على ما ذكر منها، وهكذا ~~كل ما حكم به من طلاق أو قصاص أو مال أو غيره (قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -) : وإذا أنفذ ذلك، وهو حاكم لم يكن للمحكوم عليه أن يتبعه بشيء منه ~~إلا أن تقوم بينة بإقرار القاضي بالجور أو ما يدل على الجور فيكون متبعا في ~~ذلك كله # (قال) : وإذا اشترى القاضي عبدا لنفسه فهو كشراء غيره لا يكون له أن يحكم ~~لنفسه ولو حكم رد حكمه، وكذلك لو حكم لولده أو، والده، ومن لا تجوز له ~~شهادته، ويجوز قضاؤه لكل من جازت له شهادته من أخ، وعم، وابن عم، ومولى # (قال الشافعي) : # PageV06P233 # - رحمه الله تعالى - وإذا عزل القاضي عن القضاء، وقال قد كنت ms2975 قضيت لفلان ~~على فلان لم يقبل ذلك منه حتى يأتي المقضي له بشاهدين على أنه حكم له قبل ~~أن يعزل # (قال) : وأحب للقاضي إذا أراد القضاء على رجل أن يجلسه، ويبين له، ويقول ~~له احتججت عندي بكذا، وجاءت البينة عليك بكذا، واحتج خصمك بكذا فرأيت الحكم ~~عليك من قبل كذا ليكون أطيب لنفس المحكوم عليه، وأبعد من التهمة، وأحرى إن ~~كان القاضي غفل من ذلك عن موضع فيه حجة أن يبينه فإن رأى فيها شيئا يبين له ~~أن يرجع أو يشكل عليه أن يقف حتى يتبين له فإن لم ير فيها شيئا أخبره أنه ~~لا شيء له فيها، وأخبره بالوجه الذي رأى أنه لا شيء له فيها، وإن لم يفعل ~~جاز حكمه غير أن قد ترك موضع الأعذار إلى المقضي عليه عند القضاء # (قال) : وأحب للإمام إذا ولي القضاء أن يجعل له أن يولي القضاء في الطرف ~~من أطرافه، والشيء من أموره الرجل فيجوز حكمه، وإن لم يجعل ذلك له فمن رأى ~~أنه لا يجوز إلا بأمر وال قال لم ينبغ للقاضي أن ينفذ حكم ذلك القاضي الذي ~~استقضاه ولم يجعل إليه، وإن أنفذه كان إنفاذه إياه باطلا إلا أن يكون ~~إنفاذه إياه على استئناف حكم بين الخصمين فإذا كان إنما هو لإنفاذ الحكم ~~فليس بجائز، وإذا كان الأمر بينا عند القاضي فيما يختصم فيه الخصمان فأحب ~~إلي أن يأمرهما بالصلح، وأن يتحللهما من أن يؤخر الحكم بينهما يوما أو ~~يومين فإن لم يجتمعا على تحليله لم يكن له ترديدهما، وأنفذ الحكم بينهما ~~متى بان له، وإن أشكل الحكم عليه لم يحكم بينهما طال ذلك أو قصر عليه ~~الأناة إلى بيان الحكم، والحكم قبل البيان ظلم، والحبس بالحكم بعد البيان ~~ظلم، والله أعلم. ### | [الإقرار والمواهب] # (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال إذا قال الرجل لفلان علي شيء ثم ~~جحد قيل له أقر بما شئت مما يقع عليه اسم شيء تمرة أو فلس أو ما أحببت ثم ~~أحلف ما هو إلا ms2976 هذا، وما له عليك شيء غير هذا، وقد برئت فإن أبى أن يحلف ~~ردت اليمين على المدعي المقر له فقيل له سم ما شئت فإذا سمى قيل للمقر إن ~~حلفت على هذا برئت، وإلا رددنا عليه اليمين فحلف فأعطيناه، ولا نحبسه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهكذا إذا قال له على مال قيل له ~~أقر بما شئت لأن كل شيء يقع عليه اسم مال، وهكذا إذا قال له علي مال كثير ~~أو مال عظيم فإن قال قائل ما الحجة في ذلك؟ قيل قد ذكر الله عز وجل العمل ~~فقال {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره - ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} ~~[الزلزلة: 7 - 8] فإذا كوفئ على مثقال ذرة في الخير والشر كانت عظيما، ولا ~~شيء من المال أقل من مثقال ذرة فأما من ذهب إلى أنه يقضي عليه بما تجب فيه ~~الزكاة فلا أعلمه ذهب إليه خبرا، ولا قياسا ولا معقولا أرأيت مسكينا يرى ~~الدرهم عظيما فقال لرجل علي مال عظيم ومعروف منه أنه يرى الدرهم؟ عظيما ~~أجبره على أن يعطيه مائتي درهم، ورأيت خليفة أو نظيرا للخليفة يرى ألف ألف ~~قليلا أقر لرجل فقال له علي مال عظيم كم ينبغي أن أعطيه من هذا؟ فإن قلت ~~مائتي درهم فالعامة تعرف أن قول هذا عظيم مما يقع في القلب أكثر من ألف ألف ~~درهم فتعطى منه التافه فتظلم في معنى قولك المقر له إذا لم يك عندك فيه ~~محمل إلا كلام الناس، وتظلم المسكين المقر الذي يرى الدرهم عظيما. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قال له علي دراهم فقال كثيرة ~~أو عظيمة أو لم يقلها فسواء، وأجبره على أن يعطيه ثلاثة دراهم إلا أن يدعي ~~المقر له أكثر من ذلك فأحلف المقر فإن حلف لم أزده على ثلاثة، وإن نكل قلت ~~للمدعي إن شئت فخذ ثلاثة بلا يمين، وإن شئت فاحلف على أكثر من ثلاثة، وخذ # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قال له علي # PageV06P234 # ألف ودرهم، ولم يسم ms2977 الألف قيل له أقر بأي ألف إن شئت فلوسا، وإن شئت ~~تمرا، وإن شئت خبزا، وأعطه درهما معها، واحلف أن الألف التي أقررت له بها ~~هي هذه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو قال هذا الخاتم لفلان، وفصه لي ~~أو لفلان فهو مثل قوله هذا الخاتم إلا فصه لفلان أو لفلان فالخاتم لفلان، ~~والفص له أو لفلان، ولو أوصى فقال خاتمي هذا لفلان، وفصه لفلان كان لفلان ~~الخاتم، ولفلان الموصى له الفص، وذلك أن الفص يتميز من الخاتم حتى يكون ثم ~~اسم خاتم لا فص فيه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يجوز إقرار رجل، ولا امرأة حتى ~~يكونا بالغين رشيدين غير محجور عليهما ومن لم يجز بيعه لم يجز إقراره (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وسواء كان له أب أو لم يكن، وسواء أذن له ~~في التجارة أو لم يؤذن له، وهو مخالف للعبد البالغ يؤذن له في التجارة ~~العبد إنما لا تجوز تجارته لأن المال لغيره، وإذا أذن له رب المال جاز ~~شراؤه، وبيعه، وإقراره في البيع، والشراء، وغير البالغ من الرجال، والنساء ~~إذا كان مالكا لمال، وكان في حكم الله عز وجل أن لا يخلى بينه وبين ماله، ~~وأن يولى عليه حتى يبلغ حلما ورشدا لم يكن للآدميين أن يطلقوا ذلك عنه، ولا ~~يجوز عليه بإذنهم ما لا يجوز عليه لنفسه، وهو حر مالك (قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -) : وإذا لم يجز إقرار غير البالغ بجناية عمدا، ولا خطأ، ~~وإقراره في التجارة غير جائز، والعبد يجوز إقراره على نفسه في القتل، ~~والحد، والقطع فهو مفارق له بخلافه له، ولزوم حدوده له، ولا حد على غير ~~بالغ (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أقر العبد بجناية خطأ لم ~~يلزم مولاه من إقراره شيء لأنه إنما أقر به عليه، ويلزمه ذلك إذا عتق # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والعارية كلها مضمونة الدواب، ~~والرقيق، والدور، والثياب لا فرق بين شيء منها فمن استعار شيئا فتلف في يده ~~بفعله أو بغير ms2978 فعله فهو ضامن له، والأشياء لا تخلو أن تكون مضمونة أو غير ~~مضمونة فما كان منها مضمونا مثل الغصب، وما أشبهه فسواء ما ظهر هلاكه أو ~~خفي فهو مضمون على الغاصب، والمستسلف جنيا فيه أو لم يجنيا أو غير مضمون ~~مثل الوديعة فسواء ما ظهر هلاكه، وما خفي، والقول فيها قول المستودع مع ~~يمينه، ولا يضمن منها شيئا إلا ما فرط فيه أو تعدى. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقد خالفنا بعض الناس في العارية ~~فقال لا يضمن منها شيئا إلا ما تعدى فيه فسئل من أين قاله؟ فزعم أن شريحا ~~قاله فقيل له قد تخالف شريحا حيث لا مخالف له قال فما حجتكم في تضمينها؟ ~~قلنا «استعار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صفوان فقال له النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عارية مضمونة مؤداة» قال أفرأيت لو قلنا فإن شرط ~~المستعير الضمان ضمن، وإن لم يشرطه لم يضمن؟ قلنا فأنت إذا تترك قولك قال ~~وأين؟ قلنا أليس قولك إنها غير مضمونة إلا أن يشترط؟ قال بلى قلنا فما تقول ~~في الوديعة إذا اشترط المستودع أنه ضامن أو المضارب أنه ضامن؟ قال لا يكون ~~ضامنا في واحد منهما قلنا فما تقول في المستسلف إذا شرط أنه غير ضامن قال ~~لا شرط له، ويكون ضامنا قلنا، وترد الأمانة إلى أصلها، والمضمون إلى أصله، ~~ويبطل الشرط فيهما جميعا؟ قال نعم قلنا، وكذلك ينبغي لك أن تقول في ~~العارية، وبذلك شرط النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها مضمونة، ولا يشترط ~~أنها مضمونة إلا لما يلزم قال فلم شرط؟ قلنا لجهالة المشروط له كان مشركا ~~لا يعرف الحكم، ولو عرفه ما ضر الشرط له إذا كان أصل العارية أنها مضمونة ~~بلا شرط كما لا يضر شرط العهدة، وخلاص عبدك في البيع، ولو لم يشترط كان ~~عليك العهدة، والخلاص أو الرد. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فقال: وهل قال هذا أحد؟ قلنا في هذا ~~كفاية، وقد قال أبو هريرة وابن عباس - رضي الله عنهم ms2979 - إن # PageV06P235 # العارية مضمونة وكان قول أبي هريرة في بعير استعير فتلف أنه مضمون. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو اختلف رجلان في دابة فقال رب ~~الدابة أكريتكها إلى موضع كذا وكذا فركبتها بكذا وكذا، وقال الراكب ركبتها ~~عارية منك كان القول قول الراكب مع يمينه، ولا كراء عليه. # (قال أبو محمد) وفيه قول آخر أن القول قول رب الدابة من قبل أنه مقر ~~بركوب دابتي مدع علي أني أبحت ذلك له فعليه البينة، وإلا حلفت، وأخذت كراء ~~المثل. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو كانت المسألة بحالها فماتت ~~الدابة كان الكراء ساقطا، وكان عليه ضمان الدابة في العارية لأن أصل ما ~~نذهب إليه تضمين العارية، وسواء كان رب الدابة ممن يكري الدواب أو لا ~~يكريها لأن الذي يكريها قد يعيرها، والذي يعيرها قد يكريها. # (قال الربيع) للشافعي قول آخر أن القول قول رب الدابة مع يمينه، وعلى ~~الراكب كراء مثلها. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومتى قلت القول قول رب الدابة ~~ألزمته الكراء وطرحت عنه الضمان إذا تلفت. # (قال الربيع) وكل ما كان القول فيه قول رب الدابة، ولم يعرها فتلفت ~~الدابة فلا ضمان على من جعلناه مكتريا إلا أن يتعدى. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهكذا لو قال أعرتنيها، وقال رب ~~الدابة بل غصبتنيها كان القول قول المستعير، ولا يضمن فإن ماتت الدابة في ~~يديه ضمن لأن العارية مضمونة ركبها أو لم يركبها، وإذا ردها إليه سالمة فلا ~~شيء عليه ركبها أو لم يركبها. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وسواء قال أخذتها منك عارية أو قال ~~دفعتها إلي عارية، وإنما أضاف الفعل في كليهما إلى صاحب الدابة، وكذلك كلام ~~العرب. # (قال الربيع) رجع الشافعي فقال القول قول رب الدابة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإن قال تكاريتها منك بكذا، وقال رب ~~الدابة اكتريتها بكذا لأكثر من ذلك فإن لم يركب تحالفا وترادا، وإن ركب ~~تحالفا ورد عليه كراء مثلها كان أكثر مما ادعى رب الدابة أو أقل مما أقر ms2980 به ~~لأني إذا أبطلت أصل الكراء، ورددتها إلى كراء مثلها لم أجعل ما أبطلت عبرة ~~بحال. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يضمن المستودع إلا أن يخالف فإن ~~خالف فلا يخرج من الضمان أبدا إلا بدفع الوديعة إلى ربها، ولو ردها إلى ~~المكان الذي كانت فيه لأن ابتداءه لها كان أمينا فخرج من حد الأمانة فلم ~~يجدد له رب المال أمانة، ولا يبرأ حتى يدفعها إليه، وهكذا الرهن إذا قضى ~~المرتهن ما فيه ثم تعدى فيه ثم رده إلى بيته فهلك في يديه فهو ضامن له حتى ~~يرده إلى صاحبه، وسواء كل عارية انتفع بها صاحبها أو لم ينتفع بها فهي ~~مضمونة مسكن أو ما أشبهه أو دنانير أو دراهم أو طعام أو عين أو ما كان # (قال) : ولو قال الرجل هذا الثوب في يدي بحق لفلان أو في ملكه أو في ~~ميراثه أو لحقه أو لميراثه أو لملكه أو لوديعة أو بعارية أو بوديعة أو قال ~~عندي فهو سواء، وهو إقرار لفلان به إلا أن يبين لفظا غير هذا فيقول هو عندي ~~بحق فلان مرهون لفلان آخر فيكون ملكه للذي أقر له بالملك، ولا يكون لهذا ~~على الآخر فيه رهن إلا أن يقر الآخر، ولو قال قبضته على يدي فلان أو هو ~~عندي على يدي فلان أو في ملكي على يدي فلان لم يكن هذا إقرارا منه به لفلان ~~لأن ظاهره إنما هو قبضته على يدي فلان بمعونة فلان أو بسببه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قال لفلان علي ألف دينار أو ~~مائة درهم ثم قال هي نقص أو هي زيف لم يصدق، ولو قال هي من سكة كذا، وكذا ~~صدق مع يمينه كانت تلك السكة أدنى الدراهم أو وسطها أو جائزة في غير ذلك ~~البلد أو غير جائزة كما لو قال له علي ثوب أعطيناه أي ثوب أقر به، وإن كان ~~ذلك الثوب مما لا يلبسه أهل ذلك البلد، ولا مثل الرجل المقر له، ولو قال له ms2981 ~~علي ألف درهم من ثمن هذا العبد فتداعيا فيه فقال البائع، وضح، وقال المشتري ~~غلة تحالفا، وترادا، وهذا مثل # PageV06P236 # نقص الثمن. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان لأهل البلد وزن معلوم ينقص ~~ما شاء أو ينقص عن وزن العامة في دنانير أو دراهم فاشترى رجل سلعة بمائة ~~درهم فله نقد البلد إلا أن يشترط شرطا فيكون له شرطه إذا كان المشتري ~~والبائع عالمين بنقد البلد فإن كان أحدهما جاهلا فادعى البائع الوازنة قيل ~~أنت بالخيار بين أن تسلمه بنقد البلد أو تنقض البيع بعد أن تتحالفا فإذا ~~قال له علي دراهم سود فوصل الكلام فهي سود فإن وصل الكلام فقال ناقص فهو ~~ناقص فإن قطع الكلام ثم قال ناقص فهو وازن فإن قال له علي درهم كبير قيل له ~~عليك الوازن إلا أن تكون أردت ما هو أكبر منه، فإذا قال له علي درهم فهو ~~وازن، وإن قال درهم صغير قيل له إن كانت للناس دراهم صغار فعليك درهم صغير ~~وازن من الصغار مع يمينك ما أقررت بدرهم واف، وكذلك ما أقر به من غصب أو ~~وديعة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أقر الرجل لميت بمائة درهم، ~~وقال هذا ابنه، وهذه امرأته حامل فإن ولدت ولدا حيا، ورث المرأة والولد ~~الذي ولدت، والابن حقوقهم من هذه المائة، وإذا ولدت ولدا لم تعرف حياته لم ~~يرث من لم تعرف حياته، ومعرفة الحياة للولد أن يستهل صارخا أو يرضع أو يحرك ~~يدا أو رجلا تحريك الحياة، وأي شيء عرف به الحياة فهي حياة، وإذا أوصى ~~الرجل للحبل فقال لحبل هذه المرأة من فلان كذا، والأب حي فإن جاءت بولد ~~لأقل من ستة أشهر من يوم أوصى به فالوصية له، وإن جاءت به لستة أشهر أو ~~أكثر بطلت وصيته لأنه قد لا يكون بها حين أوصى لها حبل ثم يحبلها من بعد ~~ذلك، ولو كان زوجها ميتا حين أوصى بالوصية فجاءت بالولد لأقل من ستة أشهر ~~أو أكثر لما يلزم له ms2982 النسب كانت الوصية جائزة لأنا نحكم أن ثم يومئذ حملا، ~~وإن جاءت بولد ميت فلا وصية له حتى تعرف حياته بعد خروجه من بطنها، وإذا ~~قال له علي مائة درهم عددا فهي وازنة، ولو قال له علي مائة كل عشرة منها ~~وزنها خمسة كان كما قال إذا وصل الكلام، وإذا قال له علي درهم ينقص كذا ~~وكذا كان كما قال إذا وصل الكلام، ولكنه لو أقر بدرهم ثم قطع الكلام ثم قال ~~بعد هو ناقص لم يقبل قوله، ولو كان ببلد دراهمهم كلها نقص ثم أقر بدرهم كان ~~له درهم من دراهم البلد، ولو قال له علي دراهم أو دريهمات أو دنانير أو ~~دنينيرات أو دراهم كثيرة أو عظيمة أو دراهم قليلة أو يسيرة لزمه الثلاثة من ~~أي صنف كان أقر به من دنانير أو دراهم، وحلف على ما هو أكثر منها # (قال الشافعي) : وإذا قال وهبت له هذه الدار، وقبضها أو وهبت له هذه ~~الدار، وحازها ثم قال لم يكن قبضها ولا حازها، وقال الموهوب له قد قبضت ~~وحزت فالقول قول الموهوب له، ولو مات الموهوب له كان القول قول ورثته، ~~وكذلك لو قال صارت في يديه، وسواء كانت حين يقر في يد الواهب أو الموهوبة ~~له، ولكن لو قال وهبتها له أو خرجت إليه منها نظرت فإن كانت في يدي ~~الموهوبة له فذلك قبض بعد الإقرار وهي له، وإن كانت في يدي الواهب أو يدي ~~غيره من قبله سألته ما قوله خرجت إليه منها؟ فإن قال بالكلام دون القبض ~~فالقول قوله مع يمينه، وله منعه إياها لأنها لا تملك إلا بقبض، وهو لم يقر ~~بقبض، والخروج قد يكون بالكلام فلا ألزمه إلا اليقين، وكذلك لو قال وهبتها ~~له وتملكها لأن الملك قد يكون عنده بالكلام. # (قال الشافعي) : ولو قال وهبتها له أمس أو عام أول، ولم يقبضها، وقال ~~الموهوبة له بل قد قبضتها فالقول قول الواهب مع يمينه، وعلى الآخر البينة ~~بالقبض. # ولو وهب رجل لرجل هبة، والهبة ms2983 في يدي الموهوبة له فقبلها تمت لأنه قابض ~~لها بعد الهبة. ولو لم تكن الهبة في يدي الموهوبة له فقبضها بغير إذن ~~الواهب لم يكن ذلك له، وذلك أن الهبة لا تملك إلا بقول وقبض، وإذا كان ~~القول لا يكون إلا من الواهب فكذلك لا يكون القبض إلا بإذن الواهب لأنه ~~المالك، ولا يملك عنه إلا بما أتم ملكه، ويكون للواهب الخيار أبدا حتى يسلم ~~ما وهب # PageV06P237 # إلى الموهوب له، وكذلك إن مات كان الخيار لورثته إن شاءوا، سلموا، وإن ~~شاءوا لم يمضوا الهبة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو وهب رجل لرجل هبة، وأقر بأنه ~~عنه قبضها ثم قال الواهب له إنما أقررت له بقبضها، ولم يقبضها فأحلفه ~~أحلفته لقد قبضها فإن حلف جعلتها له، وإن نكل عن اليمين رددت اليمين على ~~الواهب فأحلفته ثم جعلتها غير خارجة عن ملكه. # ولو قال رجل لرجل وهبت لي هذا العبد وقبضته، والعبد في يدي الواهب أو ~~الموهوب له فقال الواهب صدقت أو نعم كان هذا إقرارا، وكان العبد له، ولو ~~كان أعجميا فأقر له بالأعجمية كان مثل إقراره بالعربية، وإذا قال له علي ~~درهم في عشرة سألته فإن أراد الحساب جعلت عليه ما أراد، وإن لم يرد الحساب ~~فعليه درهم، وعليه اليمين، وهكذا إن قال درهم في ثوب سألته أراد أن يقر له ~~بدرهم أو بثوب فيه درهم فإن قال لا فعليه الدرهم، وإن قال له علي درهم في ~~دينار سألته: أراد درهما مع دينار فإن قال نعم جعلتهما عليه، وإن قال لا ~~فعليه درهم، ولو قال له علي درهم في ثوب مروي فهكذا لأنه قد يقول له علي ~~درهم في ثوب لي أنا مروي، ولو قال له علي درهم في ثوب مروي اشتريته منه إلى ~~أجل سألنا المقر له فإن أقر بذلك فالبيع فاسد لأنه دين في دين، ولم يقر له ~~بهذا الدرهم إلا بالثوب فإذا لم يجز له إعطاء الثوب لأنه دين بدين لم يعطه ~~الدرهم كما لو قال ms2984 بعتك هذا العبد بهذه الدار لم أجعل له العبد إلا أن يقر ~~الآخر بالدار # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو قال له علي ثوب مروي في خمسة ~~دراهم ثم قال أسلم إلي الثوب على خمسة دراهم إلى أجل كذا وصدقه صاحب الثوب ~~كان هذا بيعا جائزا، وكانت له عليه الخمسة الدراهم إلى أجل إنما عنى أسلمت ~~إليك في كذا بعتك كذا بكذا إلى أجل كما تقول أسلمت إليك عشرة دراهم بصاع ~~تمر موصوف إلى أجل كذا أو بعتك صاع تمر بعشرة دراهم إلى أجل كذا. # (قال) : ولو جاء المقر بثوب فقال هو هذا فصدقه المدعي المقر له أو كذبه ~~فسواء إذا رضي الثوب بخمسة دراهم فالخمسة عليه إلى أجل، ولو لم يسم أجلا ~~فكان السلم فاسدا فاختلفا في الثوب فإن القول قول المقر مع يمينه، ويرد ~~الثوب على صاحب الثوب، وإن سأل المقر له يمين المقر أعطيته إياها، وكل من ~~سأل اليمين في شيء له وجه أعطيته إياه # ولو أقر رجل لرجل بثوب ثم جاء بثوب فقال هو هذا، وقال المقر له ليس هذا ~~فالقول قول المقر مع يمينه، وكذلك لو قال له علي عبد فأي عبد جاء به فالقول ~~قوله مع يمينه، ولا أنظر إلى دعواه، وكذلك لو قال هذا عبدك كما أودعتنيه، ~~وهو الذي أقررت لك به، وقال المقر له بل هذا عبد كنت أودعتكه، ولي عندك عبد ~~غصب فالقول قول المقر، وعلى المدعي البينة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أقر له فقال لك عندي ألف درهم ~~ثم جاءه بألف درهم فقال هي هذه الألف التي كنت أقررت لك بها كانت عندي ~~وديعة فقال المقر له هذه الألف كانت عندك وديعة لي ولي عندك ألف أخرى كان ~~القول قول المقر مع يمينه لأن من أودع شيئا فجائز أن يقول لفلان عندي، ~~ولفلان علي لأنه عليه ما لم يهلك، وكذلك هو عنده، وقد يودع فيتعدى فتكون ~~دينا عليه فلست ألزمه شيئا إلا باليقين # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى ms2985 -) : وإذا قال الرجل لفلان علي درهم ~~ودرهم فعليه درهمان، وإذا قال له علي درهم فدرهم، قيل له: إن أردت درهما ~~ودرهما فدرهمان، وإن أردت فدرهم لازم لي أو درهم جيد فليس عليك إلا درهم، ~~وإن قال له علي درهم تحت درهم أو درهم فوق درهم فعليه درهمان إلا أن يقول ~~علي درهم فوق درهم في الجودة، وتحت درهم في الرداءة أو يقول له علي درهم ~~بعينه هو الآن فوق درهم لي، ولو قال له علي درهم مع درهم كان هكذا. # (قال الربيع) الذي أعرف من قول الشافعي أن لا يكون عليه إلا درهم لأنه ~~يحتمل أن يكون فوق درهم أو تحت درهم لي. # (قال) : وكذلك لو قال له علي درهم على درهم ثم قال عنيت درهما واحدا ولو ~~قال له علي درهم قبله درهم # PageV06P238 # أو بعده درهم أو قبله دينار أو بعده دينار فالاثنان كلاهما عليه، ولكنه ~~لو قال له علي درهم ثم دينار أو بعده درهم أو دينار أو درهم قبله دينار ~~فهما عليه معا، ولو قال له علي درهم فدينار كان عليه درهم إلا أن يكون أراد ~~ودينار # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو قال له علي دينار قبله قفيز ~~حنطة كان عليه دينار، ولم يكن عليه القفيز، وهكذا لو قال له علي دينار ~~فقفيز حنطة لم يكن عليه إلا الدينار لأن قوله فقفيز حنطة محال قد يجوز أن ~~يقول قفيز من حنطة خير منه، وإذا قال له علي درهم ثم قفيز حنطة فهما عليه، ~~ولو قال درهم لا بل قفيز حنطة كان مقرا بهما ثابتا على القفيز راجعا عن ~~الدرهم فلا يقبل رجوعه إن ادعاهما الطالب معا، ولو قال له علي درهم لا بل ~~درهمان أو قفيز حنطة لا بل قفيزان لم يكن عليه إلا درهمان أو قفيزان لأنه ~~أقر بالأولى ثم كان قوله لا بل زيادة من الشيء الذي أقر به، وقوله ثم لا بل ~~استئناف شيء غير الذي أقر به، ولو قال له علي درهم ms2986 ودرهمان فهي ثلاثة دراهم ~~أو درهم بعده درهمان أو درهم قبله درهمان فسواء، وهي ثلاثة في هذا كله. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد شاهدان على رجل أنه أقر ~~لفلان بدرهم يوم السبت، وآخران أنه أقر لذلك الرجل بعينه يوم الأحد فهو ~~درهم إلا أن يقولا درهم من ثمن كذا وكذا، ويقول الآخران درهم من ثمن شيء ~~غيره أو من وجه غيره من وديعة أو غصب أو غيره فيدلان على ما يفرق بين سببي ~~الدرهمين، وعليه اليمين أن هذا الدرهم الذي أقر به يوم الأحد هو الدرهم ~~الذي أقر به يوم السبت فإن حلف برئ، وإن نكل حلف الآخر أنهما درهمان، ~~وأخذهما. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهكذا لو شهدا عليه في أيام متفرقة ~~أو واحد بعد واحد. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهكذا لو أقر عند القاضي بدرهم، ~~وجاء عليه بشاهدين يشهدان بدرهم فقال الدرهم الذي أقررت به هو الذي يشهد به ~~هذان الشاهدان كان القول قوله. وإذا قال له علي ألف درهم وديعة فهي وديعة، ~~وإن قال له علي ألف درهم ثم سكت ثم قال بعد هي وديعة أو قال هلكت لم يقبل ~~ذلك منه لأنه قد ضمن ألف درهم بإقراره ثم ادعى ما يخرجه من الضمان فلا يصدق ~~عليه، وإنما صدقناه أولا لأنه وصل الكلام، وكذلك لو قال له قبلي ألف درهم ~~فوصل الكلام أو قطعه كان القول فيها مثل القول في المسألة الأولى إذا وصل ~~أو قطع، ولو قال له عندي ألف درهم وديعة أو أمانة أو مضاربة دينا كانت دينا ~~عليه أمانة كانت أو وديعة أو قراضا إن ادعى ذلك الطالب لأنها قد تكون في ~~موضع الأمانة ثم يتعدى فتصير مضمونة عليه وتنض فيستسلفها فتصير مضمونة ~~عليه، ولكنه لو قال دفع إلي ألف درهم وديعة أو أمانة أو مضاربة على أني لها ~~ضامن لم يكن ضامنا بشرطه الضمان في شيء أصله الأمانة حتى يحدث شيئا يخرج به ~~من الأمانة إما تعديا، وإما استسلافا، ولو ms2987 قال له في مالي ألف درهم كانت ~~دينا إلا أن يصل الكلام فيقول وديعة فتكون وديعة، ولو قال له في هذا العبد ~~ألف درهم سئل عن قوله فإن قال نقد فيه ألفا قيل فكم لك منها فما قال إنه ~~منه اشتراه به فهو كما قال مع يمينه فإن زعم أنهما اشترياه قيل فكم لك فيه؟ ~~فإن قال ألفان فللمقر له الثلث، وإن قال ألف فللمقر له النصف، ولا أنظر إلى ~~قيمة العبد قلت أو كثرت لأنهما قد يغبنان أو يغبنان، وكذلك لو قال له فيه ~~شركة ألف كان القول فيها مثل القول في المسألة قبلها، ولو قال له من مالي ~~ألف درهم سئل فإن قال من هبة قيل له إن شئت أعطه إياها، وإن شئت فدع، وإن ~~قال من دين فهي من دين، وإن مات قبل أن يبين شيئا فهي هبة لا تلزمه إلا أن ~~يقر ورثته بغير ذلك، وإن قال له من مالي # PageV06P239 # ألف درهم بحق عرفته أو بحق لزمني أو بحق ثابت أو بحق استحقه فهذا كله ~~دين، ولو قال له من هذا المال، ولم يضف المال إلى نفسه ألف درهم فله ألف ~~درهم فإن لم يكن المال إلا ألفا فهي له، وإن كان أكثر من ذلك فليس له إلا ~~الألف، وإن كان المال أقل من ذلك فليس له إلا ذلك الذي هو أقل، وإن ادعى ~~الآخر أنه استهلك من المال شيئا استحلف # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قال له من هذه الدار النصف فله ~~النصف لأنه أقر له بشيء لم يضف ملكه إلى نفسه فإن ادعى النصف الباقي، وهو ~~في يده فهو له، ولو بدأ فأضاف الدار إلى نفسه فقال له من داري هذه نصفها ~~كانت هذه الدار هبة إذا زعم أنها هبة منه أو مات قبل أن يبين، وإن لم يمت ~~سألناه أي شيء أراد؟ فإن كان أراد إقرارا ألزمناه إياه، والفرق بين هذين ~~إضافة الملك إلى نفسه وغير إضافته، ولو قال له من داري ms2988 هذه نصفها بحق عرفته ~~له كان له نصفها، ولو قال له من ميراث أبي ألف درهم كان هذا إقرارا على ~~أبيه بدين، ولو قال له في ميراثي من أبي كانت هذه هبة إلا أن يريد بها ~~إقرارا لأنه لما أقر في ميراث أبيه أقر بأن ذلك على الأب، ولم يضف الملك ~~إلى نفسه، وزعم أن ما أقر له به خارج من ملكه، ولو قال له من ميراث أبي ألف ~~بحق عرفته أو بحق له كان هذا كله إقرارا على أبيه، ولو قال له علي ألف ~~عارية أو عندي فهي دين، ولو كان هذا في عرض فقال له عندي عبد عارية أو عرض ~~من العروض فهي عارية، وهي مضمونة حتى يؤديها لأن أصل ما نذهب إليه أن ~~العارية مضمونة حتى يؤديها، ولو قال له في داري هذه حق أو في هذه الدار حق ~~فسواء، ويقر له منها بما شاء، ويحلف إن ادعى الآخر أكثر منه، وكذلك إن مات ~~أقر له الورثة بما شاءوا، ويحلفون ما يعلمون أكثر منه، ولو قال له فيها ~~سكنى أقر به بما شاء من السكنى، وإلى أي مدة إن شاء يوما، وإن شاء أقل، وإن ~~شاء أكثر # ولو قال هذه الدار لك هبة عارية أو هبة سكنى كانت عارية وسكنى، وله منعه ~~ذلك أو يقبضه إياها فإن أقبضه فله أن يخرجه منها متى شاء لأن الهبة لا تجوز ~~إلا مقبوضة، ولم يقبض كل ذلك حتى أخبر أنه إنما معنى قوله عارية أو هبة ~~السكن، ولو قال لك سكنى إجارة بدينار في شهر فإن قبل ذلك المؤاجر فهي له، ~~وإلا فلا شيء له، ولو لم يسم شيئا قلنا له سم كم مدة الإجارة؟ وبكم هي؟ ~~فإذا سمى قليلا أو كثيرا فله الخيار في قبوله ذلك ورده # ولو قال لك علي ألف درهم إن شئت أو هويت أو شاء فلان أو هوي فلان فإن شاء ~~فلان أو هوي أو شاء هو أو هوي لم يكن عليه فيها شيء لأنه ms2989 لم يقر له بشيء ~~إلا أنه جعله له إن شاء أن يكون له، وهو إذا شاء لم يكن له ذلك إلا بأن ~~يشاء هو # ولو قال لك علي ألف درهم إن شهد بها علي فلان أو فلان، وفلان فشهدوا لم ~~يلزمه من جهة الإقرار، وهذه مخاطرة، ويلزمه من جهة الشهادة إن كان ممن تجوز ~~شهادتهما أو أحدهما، وحلف الآخر مع شاهده، وهذا مثل قوله لك علي ألف درهم ~~إن قدم فلان أو خرج فلان أو كلمت فلانا أو كلمك فلان فهذا كله من جهة ~~القمار، ولا شيء عليه # ولو قال هذا لك بألف درهم إن شئت فشاء كان هذا بيعا لازما، ولكل واحد ~~منهما الخيار ما لم يتفرقا لأن هذا بيع لا إقرار # ولو قال لعبده أنت حر بألف درهم إن شئت فقال قد شئت فهو حر، وعليه ألف ~~درهم. وهكذا لو قال لامرأته أنت طالق بألف إن شئت فشاءت فهي طالق، وعليها ~~ألف درهم، ولو لم تشأ هي، ولا العبد لم يكن العبد حرا، ولا هي طالقا، ولو ~~قال هذا الثوب لك بألف درهم فقبله المشتري كان هذا بيعا، ومعناه أنه إن ~~شاء، وكذلك كل مشتر إنما يلزمه ما شاء # ولو قال لامرأته أنت طالق بألف ولعبده أنت حر بألف فاختار ذلك لزمه ~~الطلاق والعتق. # (قال الربيع) أنا أشك في سماعي من ها هنا إلى آخر الإقرار، ولكني أعرفه ~~من قول الشافعي، وقرأه الربيع علينا. # فإذا قال له علي ألف درهم، ولم يسم الألف قيل له أقر بأي ألف شئت إن شئت ~~فلوسا، وإن شئت تمرا، وإن شئت خبزا، وأعطه درهما معها، وأحلف له أن الألف ~~التي أقررت له بها هذه الألف التي # PageV06P240 # بينتها فإنه ليس في قولك، ودرهم ما يدل على أن ما مضى دراهم، ولو زعمنا ~~أن ذلك كذلك ما أحلفناك لو ادعى ألف دينار، ولكن لما كان قولك محتملا لما ~~هو أعلى من الدراهم وأدنى لم نجعل عليك الأعلى دون الأدنى، ولا الأدنى دون ~~الأعلى، وهكذا ms2990 لو قال ألف وكر حنطة أو ألف وعبد أو ألف وشاة لم نجعل ها هنا ~~إلا ما وصفنا بأن الألف ما شاء وما سمى، ولو جاز لنا أن نجعل الكلام الآخر ~~دليلا على الأول لكان إذا أقر له بألف وعبد جعلنا عليه ألف عبد وعبدا. ~~وهكذا لو أقر له بألف وكر حنطة جعلنا عليه ألف كر وكرا حنطة، ولا يجوز إلا ~~هذا، وما قلت من أن يكون الألف ما شاء مع يمينه، ويكون ما سمى كما سمى، ولو ~~أنه قال ألف وكر كان الكر ما شاء إن شاء فنورة، وإن شاء فقصة، وإن شاء فمدر ~~يبني به بعد أن يحلف، ولو قال له علي ألف إلا درهما قيل له أقر بأي ألف شئت ~~إذا كان الدرهم يستثنى منها ثم يبقى شيء قل أو كثر كأنك أقررت له بألف فلس، ~~وكانت تسوى دراهم فيعطاها منك إلا درهما منها، وذلك قدر درهم من الفلوس، ~~وهكذا إذا قلت ألف إلا كر حنطة، وألف إلا عبدا أجبرت على أن تبقي بعد ~~الاستثناء شيئا قل أو كثر، ولو قال له علي ثوب في منديل قيل له قد يصلح أن ~~تكون أقررت بثوب ومنديل ويصلح أن تكون أقررت له بثوب فجعلته في منديل لنفسك ~~فتقول له: علي ثوب في منديل لي فعليك ثوب، وتحلف ما أقررت له بمنديل. وأصل ~~ما أقول من هذا أني ألزم الناس أبدا اليقين، وأطرح عنهم الشك، ولا أستعمل ~~عليهم الأغلب. وهكذا إذا قال تمر في جراب أو ثمر في قارورة أو حنطة في ~~مكيال أو ماء في جرة أو زيت في وعاء، وإذا قال له علي كذا كذا أقر بما شاء ~~واحدا، وإن قال كذا وكذا أقر بما شاء اثنين، وإن قال كذا وكذا درهما أعطاه ~~درهمين لأن كذا يقع على درهم فإن قال كذا وكذا درهما قيل له أعطه درهما، أو ~~أكثر من قبل أن كذا يقع على أقل من درهم فإن كنت عنيت أن كذا وكذا التي ~~بعدها أوفت ms2991 عليك درهما فليس عليك أكثر منه، والله تعالى الموفق للصواب. ### | [باب إقرار الشريك الشركة] # باب الشركة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا شركة مفاوضة وإذا أقر صانع من ~~صناعته لرجل بشيء إسكاف أقر لرجل بخف أو غسال أقر لرجل بثوب فذلك عليه دون ~~شريكه إلا أن يقر شريكه معه، وإذا كانا شريكين فالشركة كلها ليست مفاوضة ~~وأي الشريكين أقر فإنما يقر على نفسه دون صاحبه وإقرار الشريك، ومن لا شريك ~~له سواء، وإذا أقر رجل في مرضه بدين لأجنبي، وقد أقر في صحته أو قامت بينة ~~بديون فسواء إقراره في صحته ومرضه، والبينة في الصحة، والمرض والإقرار سواء ~~يتحاصون معا لا يقدم واحد منهم على الآخر فإذا أقر لوارث فلم يمت حتى حدث ~~وارث يحجب المقر له فإقراره لازم وإن لم يحدث فمن أجاز الإقرار للوارث ~~وخالف بينه وبين الوصية أجازه له ومن رده رده له، ولو أقر لغير وارث ثم مات ~~وارثه فصار المقر له وارثا أبطل إقراره، وكذلك كل ما أقر به بوجه من الوجوه ~~فهو على هذا المثال، وإذا كان الرجلان شريكين فأوصى أحدهما أو أعتق أو دبر ~~أو كاتب فذلك كله في مال نفسه كهيئة الرجل غير الشريك، وإذا أقر الرجل ~~للحمل بدين كان إقراره باطلا حتى يقول كان لأبي هذا الحمل أو لجده علي مال ~~فيكون ذلك إقرارا للذي أقر له به، وإن كان هذا الحمل وارثه أخذه، وإن كان ~~له وارث معه أخذ معه حصته لأن الإقرار للميت، وإنما لهذا منه حصته، وإذا ~~أوصى للحمل بوصية فالوصية جائزة إذا ولد لأقل من ستة أشهر من يوم وقعت ~~الوصية حتى يعلم أنه كان ثم حمل ولو وهب # PageV06P241 # لحمل نخلة أو تصدق عليه بصدقة غير موقوفة لم تجز بحال قبلها أبوه أو ردها ~~إنما تجوز الهبات، والبيوع، والنكاح على ما زايل أمه حتى يكون له حكم ~~بنفسه، وهذا خلاف الوصية في العتق، ولو أعتق حمل جاريته فولدت لأقل من ستة ~~أشهر من يوم أعتقه كان حرا ms2992 لأنا علمنا أنه قد كان ثم حمل، ولو ولد لستة ~~أشهر فأكثر لم يقع عليه ثم عتق لأنه قد يمكن أن يكون هذا حادثا بعد الكلام ~~بالعتق فلا يكون المقصود قصده بالعتق، ولو أقر بحمل لرجل لم يجز إقراره إذا ~~كان هو مالك رقبة أمه، وكذلك لو وهبه له فإذا لم تجز فيه الهبة لم يجز فيه ~~الإقرار، ولو قال مع إقراره: هذا الحمل لفلان أوصى لي رجل برقبة أمه، وله ~~بحملها جاز الإقرار إذا ولدته لأقل من ستة أشهر من يوم تقع الوصية، وكل ~~إقرار من صلح، وغير صلح كان فيه خيار من المقر فهو باطل، وذلك أن يقول أقر ~~لك بكذا على أني بالخيار يوما أو أكثر أو أصالحك على كذا على أني أقر لك ~~بكذا على أني بالخيار يوما أو أكثر أو أصالحك على كذا، على أني أقر لك ~~بكذا، على أني بالخيار فلا يجوز حتى يقطع الإقرار، ولا يدخل فيه الاستثناء ~~من المقر، وهكذا كل إقرار كان فيه استثناء، وذلك أن يقول لك علي ألف أو لك ~~عندي إن شاء الله أو إن شاء فلان فلا يلزم حتى يكون الإقرار مقطوعا لا ~~مثنوية فيه. # (قال) : ولو أقر لرجل أنه تكفل له بمال على أنه بالخيار، وأنكر المكفول ~~له الخيار، ولا بينة بينهما فمن جعل الإقرار واحدا أحلفه ما كفل له إلا على ~~أنه بالخيار وأبرأه، والكفالة لا تجوز بخيار، ومن زعم أنه يبعض عليه إقراره ~~فيلزمه ما يضره، ويسقط عنه ما ادعى المخرج به ألزمه الكفالة بعد أن يحلف ~~المكفول له لقد جعل له كفالة لا خيار فيه، والكفالة بالنفس على الخيار لا ~~تجوز، وإذا جازت بغير خيار فليس يلزم الكافل بالنفس مال إلا أن يسمي مالا ~~كفل به، ولا تلزم الكفالة بحد، ولا قصاص، ولا عقوبة، ولا تلزم الكفالة إلا ~~بالأموال. # (قال) : ولو كفل له بما لزم رجلا في جرح، وقد عرف الجرح، والجرح عمد فقال ~~أنا كافل لك بما لزمه فيه من دية أو ms2993 قصاص فإن أراد المجروح القصاص فالكفالة ~~باطلة لا يجوز أن يقتص من المتكفل، وإن أراد أرش الجراح فهو له، والكفالة ~~لازمة لأنها كفالة بمال # وهكذا إذا اشترى رجل دارا من رجل فضمن له رجل عهدتها وخلاصها فاستحقت ~~الدار رجع المشتري بالثمن على الضامن إن شاء لأنه ضمن له خلاصها أو مالا، ~~والخلاص مال يسلم له # وإذا أقر رجل لرجل بشيء مشاع أو مقسوم فالإقرار جائز، وسواء قال لفلان ~~نصف هذه الدار ما بين كذا إلى كذا أو لفلان نصف هذه الدار يلزمه الإقرار ~~كما أقر، وكذلك لو قال له هذه الدار إلا نصفها كان له النصف، ولو قال له ~~هذه الدار إلا ثلثيها كان له الثلث شريكا معه، وإذا قال له هذه الدار إلا ~~هذا البيت كانت له الدار إلا ذلك البيت، وكذلك لو قال له هذا الرقيق إلا ~~واحدا كان له الرقيق إلا واحدا فله أن يعزل أيهم شاء، وكذلك لو قال هذه ~~الدار لفلان، وهذا البيت لي كان مثل قوله إلا هذا البيت إذا كان الإقرار ~~متصلا لأن هذا كلام صحيح ليس بمحال، ولو قال هذه الدار لفلان بل هي لفلان ~~كانت للأول، ولا شيء للثاني، ولو قال غصبتها من فلان، وملكها لفلان غيره ~~فهي للذي أقر أنه غصبها منه، وهو شاهد للثاني، ولا تجوز شهادته لأنه غاصب، ~~ولو قال غصبتها من فلان لا بل من فلان جاز إقراره للأول، ولم يغرم للثاني ~~شيئا، وكان الثاني خصما للأول، وإذا أقر بشيء بعينه لواحد أو أكثر لم يضمن ~~شيئا إذا كان الآخر لا يدعي عليه إلا هذه الدار فليس في إقراره لغيره، وإن ~~حكم له بشيء بعينه لواحد أو أكثر لم يضمن شيئا إذا كان الآخر لا يدعي عليه ~~إلا هذه الدار فليس في إقراره لغيره، وإن حكم له بشيء يكون حائلا دونه ~~يضمنه، وإنما يضمن ما كان حائلا دونه، ولا يجد السبيل إليه، ومثل هذا لو ~~قال أودعنيها فلان لا بل فلان. # PageV06P242 ### | [إقرار أحد الابنين بالأخ] # (أخبرنا الربيع) ms2994 قال: (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا هلك ~~الرجل فترك ابنين، وأقر أحدهما بأخ، وشهد على أبيه أنه أقر أنه ابنه لم ~~يثبت نسبه، ولم يكن له من الميراث شيء لأن إقراره جمع أمرين أحدهما له، ~~والآخر عليه، فلما بطل الذي له بطل الذي عليه، ولم يكن إقراره له بدين، ~~ولا، وصية إنما أقر له بمال، ونسب فإذا زعمنا أن إقراره فيه يبطل لم يأخذ ~~به مالا كما لو مات ذلك المقر له لم يرثه ألا ترى أن رجلا لو قال لرجل لي ~~عليك مائة دينار فقال بعتني بها دارك هذه، وهي لك علي فأنكر الرجل البيع أو ~~قال باعنيها أبوك، وأنت وارثه فهي لك علي، ولي الدار كان إقراره باطلا لأنه ~~إنما يثبت على نفسه بمائة يأخذ بها عوضا فلما بطل عنه العوض بطل عنه ~~الإقرار، وما قلت من هذا فهو قول المدنيين الأول. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال محمد بن الحسن - رحمه الله ~~تعالى - ما ورد علينا أحد قط من أهل المدينة إلا، وهو يقول هذا: قال محمد ~~بن الحسن - رحمه الله تعالى - وأخبرني أبو يوسف - رضي الله تعالى عنه - أنه ~~لم يلق مدنيا قط إلا، وهو يقول هذا حتى كان حديثا فقالوا خلافه فوجدنا ~~عليهم حجة، وما كنا نجد عليهم في القول الأول حجة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولسنا نقول بحديث عمر بن قيس عن عمر ~~بن الخطاب لأنه لا يثبت، وإنما تركناه لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «ليس لعرق ظالم حق» والعروق أربعة عرقان ظاهران وعرقان باطنان فأما ~~العرقان الباطنان فالبئر والعين وأما العرقان الظاهران فالغراس والبناء فمن ~~غرس أرض رجل بغير إذنه فلا غرس له لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «ليس لعرق ظالم حق» ، وهذا عرق ظالم (وقال) لا يقسم نضح مع بعل، ولا ~~بعل مع عين، ويقسم كل واحد من هذا على حدته (وقال) لا تضاعف الغرامة على ~~أحد، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه ms2995 وسلم - قضى أن ما أفسدت المواشي ~~بالليل ضامن على أهلها، والضمان على أهلها بقيمة واحدة لا قيمتين (وقال) لا ~~يدخل المخنثون على النساء، وينفون (وقال) الجد أحق بالولد. # (قال) : وإذا أبى المرتد التوبة قتل لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «من بدل دينه فاقتلوه» ، وهذا مبدل لدينه، وأن لنا أن نقتل من بلغته ~~الدعوة، وامتنع من الإجابة من المشركين بلا تأن، وهذا لا يثبته أهل الحديث ~~عن عمر، ولو فعله رجل رجوت أن لا يكون بذلك بأس، يعني في حديث عمر هل كان ~~من مغربة خبر، وقال عمر لك ولاؤه في اللقيط. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأنه لا ولاء له لأن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «فإنما الولاء لمن أعتق» وهذا غير معتق، وأما ~~قوله: فهو حر، فهو كما قال، وأما إنفاقه عليه من بيت المال فكذلك نقول ~~والله أعلم. ### | [إقرار الوارث] # و ### | دعوى الأعاجم # أخبرنا الربيع قال حدثنا الشافعي إملاء، قال أخبرني محمد بن الحسن أن أبا ~~حنيفة - رضي الله تعالى عنه -، قال في الرجل يهلك، ويترك ابنين، ويترك ~~ستمائة دينار فيأخذ كل واحد منهما ثلثمائة دينار ثم يشهد أحدهما أن أباه ~~الهالك أقر بأن فلانا ابنه أنه لا يصدق على هذا النسب، ولا يلحق به، ولكنه ~~يصدق على ما ورث فيأخذ منه نصف ما في يديه، وكذلك قال أهل المدينة إلا أنهم ~~قالوا نعطيه ثلث ما في يديه # PageV06P243 # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأخبرني محمد بن الحسن أن ابن ~~الماجشون عبد العزيز بن أبي سلمة، وجماعة من المدنيين كانوا عندهم بالعراق ~~لا يختلفون في هذه المسألة أنه لا يكون للذي أقر له شيء من الميراث. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإنه لقول يصح، وذلك أنهم يقولون ~~إنما زعم أن له حقا في يديه، ويدي أخيه بميراثه من أبيهما، وزعم أنهما ~~يرثانه كما يرث أباهم فإذا حكمنا بأن أصل هذا الإقرار لا يثبت به نسب، ~~وإنما زعمنا أنه يأخذ بالنسب لا بدين ولا وصية، ms2996 ولا شيء استحقه في مال ~~الميت غير النسب زعمنا أن لا يأخذ شيئا، قلت لمحمد بن الحسن كأنك ذهبت به ~~إلى أنه قال بعتك هذا العبد بمائة دينار فهي لي عليك أو هذه الدار، ولك هذا ~~العبد أو الدار فأنكرت، وحلفت لم يكن لك العبد، ولا الدار فإني إنما أقررت ~~لك بعبد أو دار، وفي إقراري شيء يثبت عليك كما يثبت لك فلما لم يثبت عليك ~~ما ادعيت لم يثبت لك ما أقررت به قال إن هذا الوجه يقيس الناس بما هو أبعد ~~منه، وإنه ليدخل قلت وكيف لم تقل به؟ قال اخترنا ما قلت لما سمعته (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يثبت نسب أحد بنسبة رجل إلى غيره، وذلك ~~أن الأخ إنما يقر على أبيه فإذا كان معه من حقه من أبيه كحقه فدفع النسب لم ~~يثبت، ولا يثبت النسب حتى تجتمع الورثة على الإقرار به معا أو تقوم بينة ~~على دعوى الميت الذي إنما يلحق بنفسه فيكتفى بقوله، ويثبت له النسب، واحتج ~~بحديث ابن أمة زمعة، «وقول سعد كان أخي عهد إلي أنه ابنه، وقال عبد بن زمعة ~~أخي، وابن وليدة أبي ولد على فراشه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - هو ~~لك يا ابن زمعة الولد للفراش» ### | [دعوى الأعاجم] # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي - رحمه الله تعالى - قال وإذا ادعى ~~الأعاجم بولادة الشرك أخوة بعضهم لبعض فإن كانوا جاءونا مسلمين لا ولاء ~~لأحد عليهم بعتق قبلنا دعواهم كما قبلنا دعوى غيرهم من أهل الجاهلية الذين ~~أسلموا فإن كانوا مسبيين عليهم، ورقوا أو عتقوا فيثبت عليهم ولاء لم تقبل ~~دعواهم إلا ببينة تثبت على ولاد ودعوى معروفة كانت قبل السبي، وهكذا من قل ~~منهم أو كثر. أهل حصن كانوا أو غيرهم. ### | [الدعوى والبينات] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي - رحمه الله تعالى - قال ما ~~كان بيد مالك من كان المالك من شيء يملك ما كان المملوك فادعاه من يملك ~~بحال فالبينة على المدعي فإن جاء بها ms2997 أخذ ما ادعى، وإن لم يأت بها فعلى ~~المدعى عليه الشيء في يديه اليمين بإبطال دعواه فإن حلف بريء، وإن نكل قيل ~~للمدعي لا نعطيك بنكوله شيئا دون أن تحلف على دعواك مع نكوله فإن حلفت ~~أعطيناك دعواك، وإن أبيت لم نعطك دعواك، وسواء ادعاها المدعي من قبل الذي ~~هي في يديه أنها خرجت إليه منه بوجه من الوجوه أو من قبل غيره أو باستحقاق ~~أصل أو من أي وجه ما كان، وسواء كانت بينهما مخالطة أو لم تكن. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أصل معرفة المدعي والمدعى عليه أن ~~ينظر إلى الذي الشيء في # PageV06P244 # يديه يدعيه هو وغيره فيجعل المدعي الذي نكلفه البينة، والمدعى عليه الذي ~~الشيء في يديه، ولا يحتاج إلى سبب يدل على صدقه بدعواه إلا قوله، وهكذا إن ~~ادعى عليه دينا أو أي شيء ما كان كلف فيه البينة ودعواه في ذمة غيره مثل ~~دعواه شيئا قائما بعينه في يدي غيره قال، وقاله أبو حنيفة - رضي الله تعالى ~~عنه -. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت الدار أو أي شيء ما كان ~~لرجل فادعى أنه باعه من رجل، وأنكر الرجل فعلى المدعي البينة، لأنه مدع في ~~ذمة الرجل وماله شيئا هو له دونه، والرجل ينكره فعليه اليمين، ولو كان ~~الرجل يدعي شراء الدار، ومالك الدار يجحده كان مثل هذا، وعلى مدعي الشراء ~~البينة لأنه يدعي شيئا هو في ملك صاحبه دونه، ولا يأخذ بدعواه دون أن يقيم ~~بينة، وعلى الذي ينكر البيع اليمين وقاله أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهكذا لو ادعى رجل دينا أو غصبا أو ~~شيئا على رجل فأنكر الرجل لم يكن له أن يأخذه إلا ببينة، وعلى المنكر ~~اليمين، ولو أقر له بدعواه، وادعى أنه قضاه إياه ففيها قولان أحدهما أن ~~الدعوى لازمة له، ودعواه البراءة غير مقبولة منه إلا ببينة، ومن قال هذا ~~فسواء عنده كان دعواه البراءة موصولا بإقراره أو مقطوعا منه، والقول الثاني ~~أنه ms2998 إذا كان لا يعلم حقه إلا بإقراره فوصل بإقراره دعواه المخرج كان مقبولا ~~منه، ولا يكون صادقا كاذبا في قول واحد، ولو قطع دعواه المخرج من الإقرار ~~فلم يصلها به كان مدعيا عليه البينة، وكان الإقرار له لازما، ومن قال هذا ~~القول الآخر فينبغي أن تكون حجته أن يقول أرأيت رجلا قال لرجل لك علي ألف ~~درهم طبرية أو لك عندي عبد زنجي، وادعى الرجل عليه ألفا وازنة أو ألفا ~~مثاقيل أو عبدا بربريا أليس يكون القول قول المدعى عليه؟ وسواء في هاتين ~~المسألتين أن يقر له بدين، ويزعم إلى أجل في القول الأول الدين حال، وعليه ~~البينة أنه إلى أجل، والقول الثاني أن القول قوله إذا وصل دعواه بإقراره. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا كان الشيء في يد اثنين عبدا كان ~~أو دارا أو غيره فادعى كل واحد منهما كله فهو في الظاهر بينهما نصفان، ~~ويكلف كل واحد منهما البينة على ما في يدي صاحبه فإن لم يجد واحد منهما ~~بينة أحلفنا كل واحد منهما على دعوى صاحبه فأيهما حلف بريء، وأيهما نكل ~~رددنا اليمين على المدعي فإن حلف أخذ، وإن نكل لم يأخذ شيئا ودعواه النصف ~~الذي في يد صاحبه كدعواه الكل ليس في يديه منه شيء لأن ما في يد غيره خارج ~~من يديه، وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقيم كل واحد منهما البينة ~~على ما في يدي صاحبه، ولكل واحد منهما اليمين على صاحبه فأيهما حلف بريء، ~~وأيهما نكل حبس حتى يحلف، وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - إذا نكل عن ~~اليمين قضينا عليه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا تداعى الرجلان البيع فتصادقا ~~عليه، واختلفا في الثمن فقال البائع بعتك بألفين، وقال المشتري اشتريت منك ~~بألف والسلعة قائمة بعينها، ولا بينة بينهما تحالفا معا فإن حلفا معا ~~فالسلعة مردودة على البائع، وأيهما نكل رددت اليمين على المدعى عليه، وإن ~~نكل المشتري حلف البائع لقد باعه بالذي قال ثم لزمته الألفان فإن حلف ~~البائع ms2999 ثم نكل المشتري عن اليمين أخذ البائع الألفين لأنه قد اجتمع نكول ~~المشتري، ويمين البائع على دعواه، وهكذا إن كان الناكل هو البائع، والحالف ~~هو المشتري كانت بيعا له بالألف، ولو هلكت السلعة ترادا قيمتها إذا حلفا ~~معا، وإذا كانت السنة تدل على أنهما يتصادقان في أن السلعة مبيعة، ويختلفان ~~في الثمن، فإذا حلفا ترادا، وهما يتصادقان أن أصل البيع كان حلالا فلا ~~يختلف المسلمون فيما علمت أن ما كان مردودا لو وجد بعينه في يدي من هو في ~~يديه ففات أن عليه قيمته إذا كان أصله مضمونا، ولو جعلنا القول قول المشتري ~~إذا فاتت السلعة كنا قد فارقنا السنة، ومعنى السنة، وليس لأحد فراقهما، وقد ~~صار بعض المشرقيين إلى أن رجع إلى هذا القول فقال به، وخالف # PageV06P245 # صاحبه فيه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أقام أحدهما البينة على دعواه ~~أعطيناه ببينته # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ادعى رجل أنه نكح امرأة لم ~~أقبل دعواه حتى يقول نكحتها بولي وشاهدين عدلين، ورضاها فإذا قال هذا، ~~وأنكرت المرأة أحلفناها، فإن حلفت لم أقض له بها، وإن نكلت لم أقض له بها ~~بالنكول حتى يحلف، فإذا حلف قضيت له بأنها زوجته، وأحلف في النكاح، ~~والطلاق، وكل دعوى، وذلك أني وجدت من حكم الله تبارك وتعالى ثم سنة نبيه - ~~صلى الله عليه وسلم - أن الله عز وجل قضى أن يحلف الزوج القاذف، وتحلف ~~الزوجة المقذوفة ثم دلت السنة على أن الحد يسقط عن الزوج، وقد لزمه لولا ~~اليمين، والإجماع على أن الحد يسقط عن المرأة باليمين، والسنة تدل على أن ~~الفرقة بينهما، وعلى نفي الولد فالحد قتل، ونفي الولد نسب فالحد على الرجل ~~يمين فوجدت هذا الحكم جامعا لأن تكون الأيمان مستعملة فيما لها فيه حكم، ~~ووجدت النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الأنصار أن يحلفوا، ويستحقوا دم ~~صاحبهم فأبوا الأيمان فعرض عليهم أيمان يهود فلا أعرف حكما في الدنيا أعظم ~~من حكم القتل، والحد، والطلاق، ولا اختلاف بين الناس في ms3000 الأيمان في ~~الأموال، ووجدت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول «، واليمين على المدعى ~~عليه» فلا يجوز أن يكون على مدعى عليه دون مدعى عليه إلا بخبر لازم يفرق ~~بينهما بل الأخبار اللازمة تجمع بينهما. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهكذا لو ادعت عليه المرأة النكاح ~~وجحد كلفت المرأة البينة فإن لم تأت بها أحلف فإن حلف بريء، وإن نكل رددت ~~اليمين على المرأة، وقلت لها احلفي فإن حلفت ألزمته النكاح، وهكذا كل شيء ~~ادعاه أحد على أحد من طلاق، وقذف، ومال، وقصاص، وغير ذلك من الدعوى # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ادعى رجل أن امرأته خالعته ~~بعبد أو دار أو غير ذلك، وأنكرت المرأة كلف الزوج البينة فإن جاء بها ~~ألزمته الخلع، وألزمتها ما اختلعت به، وإن لم يأت بها أحلفتها فإن حلفت ~~برئت من أن يأخذ منها ما ادعى، ولزمه الطلاق، وكان لا يملك فيه الرجعة من ~~قبل أنه يقر بطلاق لا يملك فيه رجعة، ويدعي مظلمة في المال فإن نكلت عن ~~اليمين رددت اليمين على الزوج فإن حلف أخذ ما ادعى أنها خالعته عليه، وإن ~~نكل لم أعطه بدعواه شيئا، ولا بنكولها حتى يجتمع مع نكولها يمينه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ادعى العبد على مالكه أنه ~~أعتقه أو كاتبه، وأنكر ذلك مالكه فعلى العبد البينة فإن جاء بها أنفذت له ~~ما شهد له به من عتق أو كتابة، وإن لم يأت بها أحلفت له مولاه فإن حلف ~~أبطلت دعوى العبد، وإن نكل المولى عن اليمين لم أثبت دعوى العبد إلا بأن ~~يحلف العبد فإن حلف أثبت دعواه فإن ادعى العبد التدبير فهو في قول من لا ~~يبيع المدبر هكذا، وفي قول من يبيع المدبر هكذا إلا أنه يقال لسيد العبد لا ~~يصنع اليمين شيئا، وقل قد رجعت في التدبير، ويكون التدبير مردودا، ولو أن ~~مالك العبد قال قد أعتقتك على ألف درهم فأنكر العبد المال، وادعى العتق أو ~~أنكر المال والعتق كان المالك المدعي فإن ms3001 أقام السيد البينة أخذ العبد ~~بالمال، وإن لم يقمها أحلف له العبد فإن حلف بريء من المال، وكان حرا في ~~الوجهين لأن المولى يقر بعتقه فيهما فإن نكل العبد عن اليمين لم يثبت عليه ~~شيء حتى يحلف مولاه فإن حلف ثبت المال على العبد، وإن نكل السيد عن اليمين ~~فلا مال على العبد، والعتق ماض # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو تعلق رجل برجل فقال أنت عبد لي، ~~وقال المدعى عليه بل أنا حر الأصل فالقول قوله فأصل الناس الحرية حتى تقوم ~~بينة أو يقر برق، وكلف المدعي البينة فإن جاء بها كان العبد رقيقا، وإن أقر ~~العبد له بالرق كان رقيقا له، وإن لم يأت بالبينة أحلف له العبد فإن حلف ~~كان حرا، وإن نكل لم يلزمه الرق حتى يحلف المدعي على رقه فيكون رقيقا له. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهكذا الأمة مثل العبد سواء، وهكذا # PageV06P246 # كل ما يملك إلا في معنى واحد فإن رجلا أو امرأة لو كانا معروفين بالحرية ~~فأقرا بالرق لم يثبت عليهما الرق # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ادعى الرجل على الرجل دما أو ~~جراحا دون الدم عمدا أو خطأ فسواء، وعليه البينة فإن جاء بها قضي له فإن لم ~~يأت بها، ولا بما يوجب القسامة في الدم دون الجراح أحلف المدعى عليه فإن ~~حلف بريء، وإن نكل عن اليمين لم ألزمه بالنكول شيئا حتى يحلف المدعي فإن ~~حلف ألزمت المدعى عليه جميع ما ادعى عليه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأيمان الدماء مخالفة جميع الأيمان ~~الدم لا يبرأ منه إلا بخمسين يمينا، وما سواه يستحق، ويبرأ منه بيمين واحدة ~~إلا اللعان فإنه بأربعة أيمان، والخامسة التعانه، وسواء النفس، والجرح في ~~هذا يقبله بالذي نقصه به من نكوله عن اليمين، ويمين صاحبه المدعى عليه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وخالفنا بعض الناس رحمة الله عليه ~~في هذا فزعم أن كل من ادعى جرحا أو فقأ عينين أو قطع يدين، وما دون النفس ~~أحلف ms3002 المدعى عليه فإن نكل اقتص منه ففقأ عينيه، وقطع يديه، واقتص منه فيما ~~دون النفس، وهكذا كل دعوى عنده سواء، وزعم أن في قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «واليمين على المدعى عليه» دليل على أنه إذا حلف بريء فإن نكل لزمته ~~الدعوى ثم عاد لما احتج به من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فنقضه في ~~النفس فقال إن ادعى عليه قتل النفس فنكل عن اليمين استعظمت أن أقتله، ~~وحبسته حتى يقر فأقتله أو يحلف فأبرئه قال مثل هذا في المرأة يلتعن زوجها ~~وتنكل. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا أعلمه إلا خالف في هذا ما زعم ~~أنه موجود في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم نحقه، ولم نبطله ~~كان ينبغي إذا فرق بين النفس، وما دونها من الجراح أن يقول لا أحبسه إذا ~~نكل عن اليمين، ولا أجعل عليه شيئا إذا كان لا يرى النكول حكما، وهو على ~~الابتداء لا يحبس المدعى عليه إلا ببينة فإن كان للنكول عنده حكم فقد خالفه ~~لأن النكول عنده يلزمه ما نكل عنه، وإن لم يكن للنكول حكم في النفس فقد ~~ظلمه بحبسه في قوله لأن أحدا لا يحبس أبدا بدعوى صاحبه، وخالفه صاحبه، وفر ~~من قوله فأحدث قولا ثانيا محالا كقول صاحبه فقال ما عليه حبس، وما ينبغي أن ~~يرسل، واستعظم الدم، ولكن أجعل عليه الدية فجعل عليه دية في العمد، وهو لا ~~يجعل في العمد دية أبدا، وخالف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~أنه يخير ولي الدم في القصاص أو الدية ثم يقول ليس فيه إلا القصاص إلا أن ~~يصطلحا فأخذ لولي الدم ما لا يدعي، وأخذ من المدعى عليه ما لا يقر به، ~~وأحدث لهما من نفسه حكما محالا لا خبرا، ولا قياسا، وإذا كان يأخذ دماء ~~الناس في موضع بشاهدين حتى يقتل النفس، وأكثر ما نأخذ به موضحة من شاهدين ~~أو إقرار فما فرق بين الدم والموضحة، وما هو أصغر منها # (قال الشافعي ms3003 - رحمه الله تعالى -) : وإذا ادعى رجل على رجل كفالة بنفس ~~أو مال فجحد الآخر فإن على المدعي الكفالة البينة فإن لم تكن له بينة فعلى ~~المنكر اليمين فإن حلف بريء، وإن نكل عن اليمين ردت اليمين على المدعي فإن ~~حلف لزمه ما ادعى عليه، وإن نكل سقط عنه غير أن الكفالة بالنفس ضعيفة، وقال ~~أبو حنيفة رحمه الله على مدعي الكفالة البينة فإن لم تكن له بينة فعلى ~~المنكر اليمين فإن حلف بريء، وإن نكل لزمته الكفالة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ادعى على رجل أنه أكراه بيتا ~~من دار شهرا بعشرة، وادعى المكتري أنه اكترى الدار كلها ذلك الشهر بعشرة ~~فكل واحد منهما مدع على صاحبه، وعلى كل واحد منهما البينة فإن لم تكن بينة ~~فعلى كل واحد منهما اليمين على دعوى صاحبه فإن أقام كل واحد منهما البينة ~~على دعواه فالشهادة باطلة، ويتحالفان، ويترادان، وإن كان سكن الدار أو بيتا ~~منها فعليه كراء مثلها بقدر ما سكن، وهكذا لو أنه ادعى أنه اكترى منه دابة ~~إلى مكة بعشرة، وادعى رب الدابة أنه أكراه إياها إلى أيلة بعشرة كان الجواب # PageV06P247 # فيها كالجواب في المسألة قبلها، ولو أقام أحدهما بينة، ولم يقم الآخر ~~أجزت بينة الذي أقام البينة، وقاله أبو حنيفة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا تداعى الرجلان الدار كل واحد ~~منهما يقول هي لي في يدي، وأقاما معا على ذلك بينة جعلتها بينهما نصفين من ~~قبل أنا إن قبلنا البينة قبلنا بينة كل واحد منهما على ما في يده، ~~وألغيناها عما في يدي صاحبه فأسقطناها، وجعلناها كدار في يدي رجلين ادعى كل ~~واحد منهما كلها فيقضى لكل واحد منهما بنصفها، ونحلفه إذا ألغينا البينة ~~على دعوى صاحبه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان العبد في يدي رجل فادعاه ~~آخر، وأقام البينة أنه كان في يديه أمس فإنه لا تقبل منه البينة على هذا ~~لأنه قد يكون في يديه ما ليس له، ولو أقام البينة أن هذا ms3004 العبد أخذه هذا ~~منه أو انتزع منه العبد أو اغتصبه منه أو غلبه على العبد، وأخذه منه أو ~~شهدوا أنه أرسله في حاجته فاعترضه هذا من الطريق فذهب به أو شهدوا أنه أبق ~~من هذا فأخذه هذا فإن هذه الشهادة جائزة، ويقضى له بالعبد فإن لم تكن له ~~بينة فعلى الذي في يديه العبد اليمين فإن حلف بريء، وإن نكل عن اليمين ردت ~~اليمين على المدعي فإن حلف أخذ ما ادعى، وإن نكل سقط دعواه، وإنما أحلفه ~~على ما ادعى صاحبه. # (قال أبو يعقوب) - رحمه الله تعالى - تقبل بينته، ويترك في يديه كما كان. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت الدار، وغيرها من المال ~~في يدي رجل فادعاه رجل أو بعضه فقال الذي هو في يديه ليس هذا بملك لي، وهو ~~ملك لفلان، ولم يقم بينة على ذلك فإن كان فلان حاضرا صير له، وكان خصما عن ~~نفسه، وإن كان فلان غائبا كتب إقراره له، وقيل لهذا المدعي أقم البينة على ~~دعواك، وللذي هو في يديه ادفع عنه فإن أقام المدعي البينة عليه قضي له به ~~على الذي هو في يديه، وكتب في القضاء إني إنما قبلت بينة فلان المدعي بعد ~~إقرار فلان الذي هو في يديه بأن هذه الدار لفلان، ولم يكن فلان المقر له، ~~ولا وكيل له حاضرا فقالت البينة لفلان المدعي هذه الدار على ما حكيت في ~~كتابي، ويحكي شهادة الشهود، وقضيت له بها على فلان الذي هي في يديه، وجعلت ~~فلانا المقر له بها على حجته يستأنفها فإذا حضر أو وكيل له استأنف الحكم ~~بينه وبين المقضي له، وإن أقام الذي هي في يديه البينة أنها لفلان الغائب ~~أودعه إياها أو أكراه إياها فمن قضى على الغائب سمع بينته، وقضى له، وأحلفه ~~لغيبة صاحبه أن ما شهد به شهوده لحق، وما خرجت من ملكه بوجه من الوجوه، ~~وكتب له في كتاب القضاء إني سمعت بينته، ويمينه، وفلان الذي ذكر أن له ~~الدار غائب لم يحضر، ms3005 ولا وكيل له فإذا حضر جعله خصما، وسمع بينته إن كانت، ~~وأعلمه البينة التي شهدت عليه فإن جاء بحق أحق من حق المقضي له قضى له به، ~~وإن لم يأت به أنفذ عليه الحكم الأول، وإن سأل المحكوم له الأول القاضي أن ~~يجدد له كتابا بالحكم الثاني عند حضرة الخصم كان عليه أن يفعل فيحكي ما قضى ~~به أولا حتى يأتي عليه ثم يحكي أن فلانا حضر، وأعدت عليه البينة، وسمعت من ~~حجته وبينته ثم يحكيها ثم يحكي أنه لم ير له فيها شيئا، وأنه أنفذ عليه ~~الحكم الأول، وقطع حجته بالحكم الآخر. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وليس في القضاء على الغائب إلا واحد ~~من قولين إما لا يقضى على غائب بدين، ولا غيره، وإما يقضى عليه في الدين ~~وغيره، ونحن نرى القضاء عليه بعد الأعذار، وقد كتبنا الأعذار في موضع غير ~~هذا، وسواء كان إقرار الذي الدار في يديه قبل شهادة الشهود أو بعدها، وسواء ~~هذا في جميع الأحوال. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت الدار في يدي رجل فادعى ~~رجل أنها له آجرها إياه، وادعى آخر أنها له، وأنه أودعها إياه فكل واحد ~~منهما مدع، وعلى كل واحد منهما البينة فإن أقاما بينة فإنه يقضي بها نصفين، ~~وقاله أبو حنيفة - رضي الله عنه -. # (قال الربيع) حفظي عن الشافعي أن الشهادتين باطلتان، وهو أصح القولين. # (قال # PageV06P248 # الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت الدار أو العبد في يدي رجل ~~فادعى رجل أنه غصبه إياه في وقت وأقام بينة على ذلك، وادعى آخر أنه أقر أنه ~~وديعة له في وقت بعد الغصب، وأقام على ذلك بينة فإنه يقضي به لصاحب الغصب، ~~ولا يقضي لصاحب الإقرار بشيء، ولا يجوز إقراره فيما غصب من هذا وصاحب الغصب ~~هو المدعي، وعليه البينة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ادعى رجل أنه اشترى من رجل ~~عبدا، وأمة بألف درهم، ونقده الثمن، وهما في يدي البائع فقال البائع إنما ~~بعتك العبد وحده بألف درهم ms3006 فإنهما يتحالفان، ويتفاسخان، والله أعلم. ### | [باب الدعوى في الميراث] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت دار في يد رجل فادعاها ~~رجلان كل واحد منهما يقيم البينة على أنها له من وقت كذا إلى وقت كذا، وأنه ~~ورثها عن أبيه في وقت كذا حتى يحيط العلم أن إحدى البينتين كاذبة بغير ~~عينها فهذا مثل الشهادة على النتاج فمن زعم في النتاج أنه يبطل البينتين ~~لأن إحداهما كاذبة بالإحاطة، ولا نعرفها، ويجعل النتاج للذي هي في يديه ~~لإبطال البينة أبطل هاتين البينتين، وأقر الدار في يدي صاحبها، ومن زعم أنه ~~يحق البينة التي معها السبب الأقوى فيجعل كينونة النتاج في يدي صاحبها بسبب ~~أقوى ففي هذا قولان أحدهما أن تكون بينهما نصفين، والآخر أن يقرع بينهما ~~فأيهما خرجت القرعة له كانت له كلها، ولو كانت البينة شهدت على وقتين ~~مختلفين لم يكن فيه إلا أن يقرع بينهما أو تكون الدار بينهما نصفين لأنه قد ~~يمكن في هذا أن تكون البينتان صادقتين، وكل ما أمكن أن تكون البينتان ~~صادقتين فيه مما ليس في يدي المدعيين هكذا، وكل ما لم يمكن إلا أن تكون ~~إحدى البينتين كاذبة فكالمسألة الأولى، وسواء هذا في كل شيء ادعى، وبأي ملك ~~ادعى الميراث، وغيره في ذلك سواء # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت أمة في يدي رجل فادعاها ~~رجل أنها كانت لأبيه وأقام بينة أن أباه مات، وتركها ميراثا لا يعلمون له ~~وارثا غيره، وأقام آخر بينة أنه اشتراها من أبي هذا، ونقده الثمن فإنه يقضي ~~بها للمشتري، وشهادة الشراء تنقض شهادة الميراث، وهكذا لو شهدوا على صدقة ~~مقبوضة من الميت في صحته أو هبة أو نحل أو بعطية أو عمرى من قبل أن شهود ~~الميراث قد يكونون صادقين على الظاهر أن يعلموا الميت مالكا، ولا يعلمونها ~~خرجت من يديه فيسعهم على هذا الشهادة، ولو توقوا فشهدوا أنها ملك له، وأنهم ~~لا يعلمونها خرجت من يديه حتى مات كان أحب إلي، وإن كانت الشهادة فيه على ms3007 ~~البت فهي على العلم، وليس هؤلاء يخالفون شهود الشراء، ولا الصدقة، وشهود ~~الشراء، والصدقة يشهدون على أن الميت أخرجها في حياته إلى هذا فليس بينهم ~~اختلاف إلا أنه خفي على هؤلاء ما علم هؤلاء # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت دار أو أرض أو بستان أو ~~قرية في يدي رجل، وادعى رجل أنها له، وأقام بينة أنها لأبيه ولم يشهدوا أنه ~~مات، وتركها ميراثا فإنه لا يقضي له، ولا تنفذ هذه الشهادة إلا أن يشهدوا ~~أنها لم تزل لأبيه حتى مات، وإن لم يذكروا أنه تركها ميراثا، وكذلك لو ~~شهدوا أنها كانت لجده. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت الدار في يدي رجل فأقام ~~رجل شاهدين أن أباه مات، وتركها ميراثا فأقام آخر شاهدين أن أب هذا المدعي ~~تزوج عليها أم هذا وأن أمه فلانة ماتت، وتركتها ميراثا فإنه يقضي بها لابن ~~المرأة لأن الرجل قد خرج منها حيث تزوج عليها، وهذا مثل خروجه منها بالبيع، ~~وشهادة النساء في ملك الأموال كلها مع شهادة الرجال جائزة، ولا تجوز على أن # PageV06P249 # فلانا مات، وترك فلانا وفلانا لا وارث له غيرهما من قبل أن هذا يثبت ~~نسبا، وشهادتهن لا تجوز إلا في الأموال محضة، وما لا يراه الرجال من أمر ~~النساء. ### | [باب الشهادة على الشهادة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد رجلان على شهادة رجلين فقد ~~رأيت كثيرا من الحكام والمفتين يجيزه فمن أجازه فينبغي أن يكون من حجته أن ~~يقول ليسا بشاهدين على شهادة أنفسهما، وإنما يشهدان على شهادة رجلين فهما ~~رجلان كل واحد منهما على رجل ورجل، وأدل من هذا على امرئ كأنه يشبه أن يجوز ~~أن يقول رجل ألا ترى أنهما لو شهدا على شهادة رجلين أن هذا المملوك لهذا ~~الرجل بعينه، وشهدا على شهادة رجلين آخرين أن هذا المملوك بعينه لآخر غيره ~~لم يكونا شاهدي زور، وإنما أديا قول غيرهما، ولو كانا شاهدين على الأصل ~~كانا شاهدي زور، وقد سمعت من يقول لا أقبل على ms3008 رجل إلا شهادة رجلين، وعلى ~~آخر شهادة آخرين غيرهما، ومن قال هذا ينبغي أن يكون من حجته أن يقول أنا ~~أقيمهما مقام الشاهد نفسه فلم يكن لهما أكثر من حكمه فهو لو شهد مرتين على ~~شيء واحد لم يكن إلا مرة فكذلك إذا شهدا هما على الآخر لم يكن إلا مرة فلا ~~تجوز شهادتها، وينبغي أن يقول من قال هذا أنهما إنما كانا غير مجروحين في ~~شهادتهما على أربعة مختلفين لأنهما لم يشهدا على العيان، وهما لا يقومان ~~إلا مقام من شهدا على شهادته فلا يجوز أن يقوم اثنان إلا مقام واحد إذ لم ~~يجز أن يجوز على الواحد إلا اثنان # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يجوز على شهادة المرأة إلا ~~رجلان، ولا يجوز عليها رجل وامرأتان لأن هذا ليس بمال. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإذا كانت دار في يدي رجل فأقام رجل ~~عليها بينة أن أباه مات وتركها ميراثا، ولم يشهدوا على الورثة، ولا ~~يعرفونهم فإن القاضي يكلف الورثة البينة أنهم أولاد فلان بأعيانهم، وأنهم ~~لا يعلمون له وارثا غيرهم فإن أقاموا البينة على ذلك دفع الدار إليهم، وإن ~~لم يقيموا البينة على ذلك، وقف الدار أبدا حتى يأتوا ببينة أنهم ورثته، ولا ~~وارث له غيرهم، ولا يؤخذ من الوارث كفيل بشيء مما يدفع إليه بعد أن يستحقه، ~~ولو أخذته منه أخذته ممن قضيت له على آخر بدار أو عبد، وأخذته ممن قضيت له ~~على رجل بدين، وممن حكمت له بحكم ما كان، وقاله أبو حنيفة - رحمه الله ~~تعالى -. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت الدار في يدي رجل، ~~وادعاها آخر، وأقام بينة أن أباه مات، وتركها ميراثا منذ سنة لا يعلمون له ~~وارثا غيره، وأقام الذي هي في يديه البينة أن أباه مات، وتركها ميراثا منذ ~~سنة فإنها للذي هي في يديه، وقال أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - أقضي ~~بها للمدعي. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أن الذي في يديه الدار أقر أن ms3009 ~~الدار كانت لأبي المدعي، وأن أباه اشتراها منه، ونقده الثمن، وأقام على ذلك ~~بينة قبل منه ذلك لأن الدار في يديه، وهو أقوى سببا، وقال أبو حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - مثله إلا أنه يجعله المدعي في هذه المنزلة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت الدار في يدي رجل فأقام ~~رجل عليها البينة أن أباه مات، وتركها ميراثا له، ولأخويه فلان وفلان لا ~~يعلمون له وارثا غيرهم، وإخوته كلهم غيب غيره فإن الدار تخرج من يدي الذي ~~هي في يديه، وتصير ميراثا، ويدفع إلى الحاضر من الورثة حصته فإن كان للغائب ~~من الورثة وكلاء دفع إليهم حق من هم وكلاؤه، وإلا وقفت أنصباؤهم من الدار، ~~وأكريت لهم حتى يحضروا، وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - # PageV06P250 # يدفع إلى الحاضر حقه، وتترك بقية الدار في يدي الذي كانت الدار في يديه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت الدار في يدي ورثة، وواحد ~~منهم غائب فادعى رجل أنه اشترى نصيب ذلك الغائب فمن قال لا يقضى على الغائب ~~فإنه لا يقبل منه، وخصمه غائب، وليس أحد من هؤلاء الورثة بخصمه، وإن كانوا ~~كلهم مقرين بنصيب الغائب أنه له، ومن قضى للغائب قضى للمشتري ببينته، وقال ~~أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - لا يقضى على غائب # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أكانت الدار في يدي رجل، وابن أخيه ~~فادعى العم أن أباه مات، وتركها ميراثا له لا وارث له غيره، وادعى ابن الأخ ~~أن أباه مات، وتركها ميراثا له لا وارث له غيره فإن لم يكن لواحد منهما ~~بينة فإنه يقضي بها بينهما نصفين # (قال) : وإذا كانت الدار في يدي رجل، وابن أخيه فقال العم هي بين، والدي، ~~وأخي نصفان، وأقر ابن الأخ بذلك، وأقام العم البينة أن أباه مات قبل أبيه ~~فورثه أبوه، وابنه لا وارث له غيرهما ثم مات أبوه فورثه هو لا وارث له ~~غيره، وأقام ابن الأخ البينة أن الجد مات قبل أخيه، وأنه ورثه ابناه أحدهما ~~أبو ابن الأخ، ms3010 والآخر العم الباقي، ولا وارث له غيرهما ثم مات أبوه فورثه ~~هو لا وارث له غيره فمن ذهب إلى أن تلغى البينة إذا كانت لا تكون إلا أن ~~يكذب بعضها بعضا ألغى هذه البينة، وجعل هذه الدار على ما أقرا بها للميتين، ~~وورث ورثتهما الأحياء والأموات لأنه يجعل أصل الملك لمن أقرا له به، ومن ~~ذهب إلى أن يقرع بينهما أقرع بينهما فأيهما خرج سهمه قضي له بما شهد له ~~شهوده، وألغى شهود صاحبه، ومن ذهب إلى أن يقبل من كل واحد منهما البينة عما ~~في يده، ويلغيها عما في يدي صاحبه قبلها ثم أثبت النصفين على أصل ما أقرا ~~به، وأثبت لكل واحد منهما النصف وورث كل واحد منهما من ورثه كان حيا يومه ~~هذا أو ميتا قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - أقضي في هذه بنصيب كل واحد ~~منهما لورثته الأحياء، ولا ترث الأموات من ذلك شيئا فأقضي بنصف الدار لابن ~~الأخ، وبنصف الدار للعم # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا مات الرجل، وترك أخا لأبيه ~~وأمه فعرفه القاضي أو شهد له بذلك شهوده، ولا يعلم الشهود ولا القاضي أن له ~~وارثا غيره ليس أكثر من علم النسب فإن القاضي لا يدفع إليه شيئا لأنه قد ~~يكون أخا، ولا يكون وارثا، ولو كان مكان الأخ ابن فشهد الشهود أن هذا ابنه، ~~ولم يشهدوا على عدد الورثة، ولا على أنه وارثه لا وارث له غيره وقف القاضي ~~ماله وتلوم به، وسأل عن البلدان التي وطئها هل له فيها ولد فإذا بلغ الغاية ~~التي لو كان له فيها ولد لعرفه، وادعى الابن أن لا وارث له غيره دفع إليه ~~المال كله، ولا يدفعه إلا بأن يأخذ به ضمينا بعدد المال، وحكاية أنه لم يقض ~~له إلا بأنه لم يجد له وارثا غيره فإذا جاء وارث أخذ الضمناء بإدخال الوارث ~~عليه بقدر حقه، وإن كان مكان الابن أو معه زوجة أعطاها ربع الثمن، ولا ~~يعطيها إياه حتى يشهد الشهود أن زوجها ms3011 مات، وهي له زوجة، ولا يعلمونه ~~فارقها، وإنما فرق بينها وبين الابن أن ميراثها محدود الأكثر محدود الأقل ~~فالأقل ربع الثمن، والأكثر الربع، وميراث الابن غير محدود الأقل محدود ~~الأكثر فالأكثر الكل، والأقل لا يوقف عليه أبدا إلا بعدد الورثة، وقد ~~يكثرون ويقلون. ### | [باب شهادة أهل الذمة في المواريث] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا تجوز شهادة أحد خالف الأحرار ~~البالغين المسلمين على شيء من الدنيا لأن الله تبارك وتعالى قال {ممن ترضون ~~من الشهداء} [البقرة: 282] ، ولا رضا في أحد خالف الإسلام، وقال الله تبارك ~~وتعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] ومنا المسلمون، وليس منا من ~~خالف الإسلام، ولو كان # PageV06P251 # رجل يعرف بالنصرانية فمات وترك ابنين أحدهما مسلم، والآخر نصراني فادعى ~~النصراني أن أباه مات نصرانيا، وادعى المسلم أن أباه أسلم قبل أن يموت ~~وقامت البينة أن لا وارث للميت غيرهما، ولم تشهد على إسلامه ولا كفره غير ~~الكفر الأول فهو على الأصل، وميراثه للنصراني حتى يعلم له إسلام، ولو أقاما ~~جميعا البينة، وأقام النصراني شاهدين مسلمين أنه أباه مات نصرانيا، والمسلم ~~شاهدين نصرانيين أن أباه أسلم قبل أن يموت فالميراث للنصراني الذي شهد له ~~المسلمان، ولا شهادة للنصرانيين، ولو كان الشهود جميعا مسلمين صلى عليه، ~~ومن أبطل البينة إذا كانت لا تكون إلا أن يكذب بعضها بعضا جعل الميراث ~~للنصراني، وأقره على الأصل، ومن رأى أن يقرع بينهما أقرع، ورجع الميراث ~~للذي خرجت قرعته، ومن رأى أن يقسم الشيء إذا تكافت عليه البينة دخلت عليه ~~في هذا شناعة وقسمة بينهما فأما الصلاة عليه فليست من الميراث إنما نصلي ~~عليه بالإشكال على نية أنه مسلم كما نصلي عليه لو اختلط بالمسلمين موتى، ~~ولم يعرف على نية أنه مسلم قال الربيع، وفيه قول آخر أن الشهود إن كانوا ~~جميعا مسلمين فشهد اثنان أنه مات مسلما، وشهد اثنان أنه مات نصرانيا، ولم ~~نعلم أي شيء كان أصل دينه فإن الميراث موقوف عليهما حتى يصطلحا فيه لأنهما ~~يقران أن المال كان لأبيهما وأحدهما ms3012 مسلم، والآخر كافر فمتى قسمناه بينهما ~~كنا قد ورثنا كافرا من مسلم أو مسلما من كافر فلما أحاط العلم أن هذا المال ~~لا يكون إلا لواحد، ولا يعرف الواحد وقفناه أبدا حتى يصطلحا فيه، وهذا ~~القول معنى قول الشافعي في موضع آخر. # (قال الربيع) قال مالك يقسم المال بينهما # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت الدار في يدي رجلين ~~مسلمين فأقرا جميعا أن أباهما مات وتركها ميراثا، وقال أحدهما كنت مسلما، ~~وكان أبي مسلما، وقال الآخر كنت أنا أيضا مسلما، وكذبه الآخر وقال كنت أنت ~~كافرا، وأسلمت أنت بعد موت أبي، وقال هو بل أسلمت قبل موت أبي، وأقر أن ~~أخاه كان مسلما قبل موت أبيه فإن الميراث للمسلم الذي يجمع عليه، ويكون على ~~الآخر البينة أنه أسلم قبل موت أبيه، وكذلك لو كانا عبدين فقال أحدهما ~~لأخيه أعتقت بعد موت أبيك، وقال الآخر بل أعتقت قبل موت أبي أنا وأنت جميعا ~~فقال الآخر أما أنا فقد أعتقت قبل موت أبي، وأما أنت فأعتقت بعد موت أبيك ~~فالميراث للذي يجمع على عتقه، وعلى الآخر البينة، وقال أبو حنيفة - رضي ~~الله تعالى عنه - ذلك # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت الدار في يدي ذمي فادعى ~~مسلم أن أباه مات، وتركها ميراثا لا يعلمون له وارثا غيره، وأقام على ذلك ~~بينة من أهل الذمة، وادعى فيها ذمي مثل ذلك، وأقام بينة من أهل الذمة فإن ~~الدار للذي هي في يديه، ولا يقضى بها لمن ادعاها بشهادة أهل الذمة، ويحلف ~~الذي الدار في يديه للذي ادعاها، ومن كانت بينته من المسلمين قضيت له ~~بالدار # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت الدار في يدي ورثة فقالت ~~امرأة الميت وهي مسلمة زوجي مسلم مات، وهو مسلم، وقال ولده، وهم كبار كفار ~~بل مات أبونا كافرا، وجاء أخو الزوج مسلما، وقال بل مات أخي مسلما، وادعى ~~الميراث، والمرأة مقرة بأنه أخوه، وأنه مسلم فإن كان الميت معروفا بالإسلام ~~فهو مسلم، وميراثه ميراث مسلم، ms3013 وإن كان الميت معروفا بالكفر كان كافرا، وإن ~~كان غير معروف بالإسلام، ولا بالكفر كان الميراث موقوفا حتى يعرف إسلامه من ~~كفره ببينة تقوم عليه # (قال الشافعي) : وإذا مات المسلم، وله امرأة فقالت كنت أمة فأعتقت قبل أن ~~يموت أو ذمية فأسلمت قبل أن يموت أو قامت عليها بينة بأنها كانت أمة أو ~~ذمية، وادعت العتق والإسلام قبل أن يموت الزوج فأنكر ذلك الورثة، وقالوا ~~إنما كان العتق والإسلام بعد موته فالقول قول الورثة، وعلى المرأة البينة ~~إذا عرفت بحال فهي من أهلها حتى تقوم البينة على خلافها، ولو كانت المسألة ~~بحالها فقال الورثة كنت ذمية أو أمة أسلمت أو أعتقت بعد موته فقالت لم أزل ~~مسلمة حرة كان القول # PageV06P252 # قولها لأنها الآن حرة مسلمة فلا يقضى عليها بخلاف ذلك إلا ببينة تقوم أو ~~إقرار منها، وهكذا الأصل في العلم كله لا يختلف فيه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أقرت المرأة بأن زوجها طلقها ~~طلقة واحدة في صحته، وانقضت عدتها ثم قالت راجعني قبل أن يموت، وقال الورثة ~~لم يراجعك فالقول قول الورثة لأنها قد أقرت أنها خارجة، وادعت الدخول في ~~ملكه فلا تدخل في ملكه إلا ببينة تقوم، ولو كانت المسألة بحالها، وقالت لم ~~تنقض عدتي، وقال الورثة قد انقضت كان القول قولها. ### | [باب للدعويين إحداهما في وقت قبل وقت صاحبه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان العبد في يدي رجل فأقام ~~الرجل البينة أنه له منذ سنتين، وأقام الذي هو في يديه البينة أنه له منذ ~~سنة فهو للذي هو في يديه، والوقت الأول، والوقت الآخر سواء، وكذلك لو كان ~~في أيديهما فأقاما جميعا البينة على الملك إنما أنظر إلى الحال التي ~~يتنازعان فيها فإذا شهد لهما جميعا في تلك الحال أنهما مالكان لم أنظر إلى ~~قديم الملك وحديثه، وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - هي للذي في يديه، ~~وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - هي للمدعي، ولا أقبل من الذي هي في يديه ~~البينة # وقال ms3014 الشافعي وإذا كانت أمة في يدي رجل، وادعى رجل أنها له منذ سنة، ~~وأقام على ذلك بينة، وادعى الذي هي في يديه أنها في يديه منذ سنتين، وأقام ~~البينة أنها في يديه منذ سنتين، ولم يشهدوا أنها له فإني أقضي بها للمدعي، ~~وقاله أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت الدابة في يدي رجل فأقام ~~رجل البينة أنها له منذ عشر سنين فنظر الحاكم في سن الدابة فإذا هي لثلاث ~~سنين فإنه لا يقبل بينة الذي أقام أنها له منذ عشر سنين، وقاله أبو حنيفة - ~~رضي الله تعالى عنه - # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - وإذا كانت الدار في يدي رجل، ~~وادعاها رجل فأقام البينة أنها له منذ سنة وأقام الآخر البينة أنه اشتراها ~~من الذي ادعى منذ سنتين، وهو يومئذ يملكها فإني أقضي بها لصاحب الشراء من ~~قبل أني أجعلها ملكا له فأخرجها من يدي الذي هي في يديه فإذا جعلته مالكا ~~أجزت عليه بيع ما يملك، وليس في شهادتهم أنها له منذ سنة ما يبطل أنها له ~~منذ سنتين أو أكثر. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو شهدوا أنه باعها بثمن مسمى، ~~وقبض المشتري الدار، ولم يشهدوا أنه يملكها فإني أقضي بها لصاحب الشراء، ~~وإن لم يشهدا على قبض الدار أجزت شهادتهم، وجعلت له الشراء، وقال أبو حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - أجيز له شهادتهم إذا شهدوا أن المشتري قبض الدار، وإن ~~لم يشهدوا على القبض لم أجز شهادتهم # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت أرض في يدي رجل يقال له ~~عبد الله فأقام آخر يقال له عبد الملك البينة أنه اشتراها من رجل يقال له ~~عبد الرحمن بثمن مسمى، ونقده الثمن فإنه لا تقبل بينته على هذا حتى يشهدوا ~~أن عبد الرحمن باعها، وهو يومئذ يملكها فإن شهدوا أنها أرض هذا المدعي ~~اشتراها من فلان بثمن مسمى، ونقده الثمن كان هذا جائزا. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهدوا أنه باعها، ms3015 وهو يومئذ ~~يملكها أو شهدوا أنها أرض هذا المدعي اشتراها من فلان بكذا وكذا، ونقده ~~الثمن كان هذا جائزا. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإذا شهدوا أنه اشترى شيئا من رجل، ~~ولم يقولوا أن البالغ كان يملكه حين باعه لم أجز شهادتهم، ولو لم يشهدوا ~~أنها للمشتري، وشهدوا أنها للبائع باعها من هذا، وهو يملكها بثمن مسمى، ~~وقبض الثمن، ولم يذكروا أنه يملكها، وقبضها منه أجزت ذلك، وإذا لم يشهدوا ~~أن البائع باعها، وهو يملكها، ولم يشهدوا أنها للمشتري، ولم يشهدوا على ~~القبض لم # PageV06P253 # أقبل شهادتهم على شيء من ذلك، وما قبلت به شهادتهم، وقضيت به للمسلمين ~~فقدم البائع فأنكر جعلته على حجته فيه، وأعدت عليه نسخة ما شهد به عليه، ~~وأطردته جرحهم كما أصنع به في الابتداء # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت الدابة في يدي رجل فأقام ~~البينة أنها له، وأقام رجل أجنبي بينة أنها له فهي للذي هي في يديه، وسواء ~~أقام الذي هي في يديه بينة على أنها له بميراث أو شراء أو غير ذلك من الملك ~~أو لم يقمها أو أقام البينة على وقت أو لم يقمها، وسواء أقام الأجنبي ~~البينة على ملك أقدم من ملك هذا أو أحدث أو معه أو لم يقمها إنما أنظر إلى ~~الشهود حين يشهدون فأجعلها للذي هو أحق في تلك الحال # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت الدار في يد رجلين فأقام ~~أحدهما البينة أنها كلها له منذ سنة، والآخر البينة أن له كلها منذ سنتين ~~فهي بينهما نصفان أقبل بينة كل واحد منهما على ما في يده، وأطرحها عما في ~~يد غيره إذا شهد شهود له بخلافها. # (قال أبو يعقوب) يقضى بها لأقدمهما ملكا كلها. # (قال الربيع) هي بينهما نصفان (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهكذا ~~لو أقام أحدهما البينة على أن له نصفها أو ثلثها، وأقام الآخر البينة أن له ~~كلها جعلت ما شهد به شهود الذين شهدوا على أقل من النصف له، وما بقي ms3016 من ~~الدار للآخر، وهكذا الأمة، وما سواها. ### | [باب الدعوى في الشراء والهبة والصدقة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا كانت الدار في يدي رجل فادعى ~~رجل أنه اشتراها بمائة درهم، ونقده الثمن، وادعى الآخر أنه اشتراها منه ~~بمائتي درهم، ونقده الثمن ولم توقت واحدة من البينتين وقتا فإن كل واحد ~~منهما بالخيار إن شاء أخذ نصفها بنصف الثمن الذي سمى شهوده، ويرجع على ~~البائع بنصفه فإذا اختار البيع فهو جائز لهما فإن اختار أحدهما البيع، ~~واختار الآخر الرد فللذي اختار نصفها بنصف الثمن، ولا يكون له كلها إذا وقع ~~الخيار من الحاكم. # (قال الربيع) وفيه قول آخر أن البيع كله مفسوخ بعد الأيمان إذا لم يعرف ~~أيهما أول، ويرجع إلى صاحبها الأول فمن أقر له المالك بأنه باعه أولا فهو ~~للذي باعه أولا، وهو قياس قول الشافعي # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت الدار في يدي رجل أو ~~العبد أو الأرض أو الدابة أو الأمة أو الثوب فأقام رجل البينة أنه اشتراه ~~من فلان وهو يملكه بثمن مسمى، ونقده الثمن فادعى آخر أنه اشتراه من رجل، ~~وهو يملكه بثمن مسمى، ونقده الثمن، وأقام على ذلك بينة فإنه يقضي بالثوب ~~للذي هو في يديه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان الثوب في يدي رجل فأقام ~~رجلان عليه البينة كل واحد منهما يقيم البينة أنه ثوبه باعه من الذي هو في ~~يديه بألف درهم أو أنه باعه منه بألف درهم، ولم تقل الشهود إنه ثوبه قال ~~يقضي به بينهما نصفين، ويقضي لكل واحد على المشتري بنصف الثمن لأن كل واحد ~~يستحق نصفه، ولو شهد لكل واحد على إقرار المشتري أنه اشترى منه قضى عليه ~~بالثمن لكل واحد، وقاله أبو حنيفة - رضي الله عنه - # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت الدابة في يدي رجل فادعى ~~رجل أنه اشتراها من فلان بمائة درهم، وهو يملكها، ونقده الثمن، وادعى آخر ~~أن فلانا آخر وهبها له، وقبضها منه وهو يومئذ يملكها، وكان معهم ms3017 من يدعي ~~ميراثا عن أبيه، وهو يملكها، وأقام على ذلك بينة، وادعى آخر صدقة من آخر، ~~وهو يملكها، وأقام على ذلك بينة قال فمن قضى بالبينتين المتضادتين قضي بها ~~بينهم أرباعا، ومن قال أقرع بينهم قضى بها لمن خرجت له القرعة، ومن قال ~~ألغيها كلها إذا تضادت ألغاها كلها. # (قال الربيع) ألغيها كلها إذا تضادت (قال الشافعي) : # PageV06P254 # - رحمه الله تعالى - فإذا كان الكراء بدا فاسدا فعليه كراء مثل الدار ~~فيما سكن بقدر ما سكن. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا تنازع الرجلان المال فأنظر ~~أيهما كان أقوى سببا فيما يتنازعان فيه فأجعله له فإذا استوى سببهما فليس ~~واحد منهما بأحق به من الآخر، وهما فيه سواء فإذا تنازعا المال فهما ~~مستويان في الدعوى فإن كان ما يتنازعان فيه في يد أحدهما فللذي هو في يديه ~~سبب أقوى من سبب الذي ليس هو في يديه فهو له مع يمينه إذا لم تقم لواحد ~~منهما بينة فإن أقام الذي ليس في يديه بينة بدعواه قيل للذي هو في يديه ~~البينة العادلة التي لا تجر إلى نفسها بشهادتها، ولا تدفع عنها إذا كانت ~~للمدعي أقوى من كينونة الشيء في يدك من قبل أن كينونته في يدك قد تكون، ~~وأنت غير مالك فهو للذي أقام البينة بفضل قوة سببه على سببك فإن أقاما معا ~~البينة عليه قيل قد استويتما في الدعوى، واستويتما في البينة، وللذي هو في ~~يديه سبب بكينونته في يده هو أقوى من سببك فهو له بفضل قوة سببه، وهذا ~~معتدل على أصل القياس لو لم يكن فيه سنة، وفيه سنة بمثل ما قلنا (أخبرنا ~~الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن أبي يحيى عن إسحاق بن أبي فروة ~~عن عمر بن الحكم عن جابر بن عبد الله «أن رجلين تداعيا دابة فأقام كل واحد ~~منهما البينة أنها دابته نتجها فقضى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~للذي هي في يديه» ، وهذا قول كل من حفظت عنه ممن لقيت في النتاج، ms3018 وفيما لا ~~يكون إلا مرة، وخالفنا بعض المشرقيين فيما سوى النتاج، وفيما يكون مرتين ~~فقال إذا أقاما عليه بينة كان للذي ليس هو في يديه، وزعم أن الحجة له أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «البينة على المدعي، واليمين على المدعى ~~عليه» ، وزعم أنه لا يخلو خصمان من أن يكون أحدهما مدعيا في كل حالة، ~~والآخر مدعى عليه في كل حالة، ويزعم أن المدعي الذي تقبل منه البينة لا ~~يكون إلا من لا شيء في يديه فأما من في يديه ما يدعي فذلك مدعى عليه لا ~~مدع، ولا نقبل البينة من المدعى عليه فقيل له أرأيت ما ذكرنا، وذكرت من أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل البينة من صاحب الدابة الذي هي في ~~يديه، وقضى له بها، وأبطل بينة الذي ليس هي في يديه لو لم يكن عليك حجة إلا ~~هو أما كنت محجوجا على لسانك أو ما كان يلزمك في أصل قولك أن لا تقبل بينة ~~الذي هي في يديه؟ فإن قال إنه إنما قضى بها للذي في يديه لأنه أبطل ~~البينتين معا لأنهما تكافأتا. قلنا فإن قلته دخل عليك أن تكون البينة حين ~~استوت باطلا. # (قال) : ولو أقام على دابة رجل في يديه بينة أنها لكل واحد منهما أبطلته، ~~ولو أقاما بينة على شيء في يد أحدهما من غير نتاج أبطلتها لأنها قد تكافأت، ~~ولزمك في ذلك الموضع أن تحلف الذي في يده الدابة لأنه مدعى عليه كمن لم يقم ~~بينة، ولم تقم عليه (قال) : ولا أقول هذا، وذكر أن إحدى البينتين لا تكون ~~أبدا إلا كاذبة من قبل أن الدابة لا تنتج مرتين. قلنا فإن زعمت أن إحداهما ~~كاذبة بغير عينها فكيف أبطلت إحداهما، وأحققت الأخرى فأنت لا تدري لعل التي ~~أبطلت هي الصادقة، والتي أحققت هي الكاذبة فقل ما أحببت (قال) : فإن قلت ~~هذا لزمني ما قلت، ولكني أسألك. قلت بعد قطعك الجواب قال أسألك قلت: فسل ~~قال أفيخالف الحديث الذي رويتموه في ms3019 النتاج الحديث عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في قوله «البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه؟» قلنا: ~~لا قال فمن المدعي، ومن المدعى عليه؟ قلت: المدعى عليه كل من زعم أن شيئا ~~له كان بيديه أو بيدي غيره لأن الدعوى معقولة في كلام العرب أنها # PageV06P255 # قول الرجل هذا لي، والمدعى عليه كل من زعم أن قبله حقا في يديه أو ماله ~~أو قوله لا ما ذهبت إليه. # (قال) : فما يدل على ما قلت؟ قلنا ما لا أحسب أحدا يجهله من اللسان (قال) ~~: فما قوله «البينة على المدعي» قلنا السنة في النتاج، وإجماع الناس أن ما ~~ادعى مما في يديه له حتى تقوم عليه بينة بخلافه يدلان على أن قوله «البينة ~~على المدعي» يعني الذي لا سبب له يدل على صدقه إلا دعواه، واليمين على ~~المدعى عليه لا سبب يدل على صدقه إلا قوله. # (قال) : فأين هذا؟ قلنا من قال لرجل لي في يديك مال ما كان أو عليك حق ~~قلته أو فعلته فقال مالك قبلي، ولا علي حق أليس القول قوله مع يمينه؟ قال: ~~بلى قلنا فهذا يدلك على أن المدعي للبراءة مما ادعي عليه، والمال في يديه ~~هو الذي لا يكلف بينة، وإن كان مدعيا أو يكلف الذي لا سبب له بدعواه البينة ~~أرأيت لو كان هذا حين ادعى البراءة مما ادعي عليه، وادعى الشيء الذي في ~~يديه، وله سبب يدل على صدقه يكلف بينة أما كان الحق لازما له إلا ببينة ~~يقيمها؟ قال فإن قلت هو المدعى عليه أليس هو المدعي؟ قلنا فإذا كان مدعى ~~عليه لم تقبل منه بينة؟ قال نعم قلنا فإن أقام بينة ببراءة من حق دفعه أو ~~بطل عنه بغير وجه الدفع أتقبلها منه؟ قال نعم، وأجعله حينئذ مدعيا قلنا فهو ~~إذا قد يكون في الشيء الواحد مدعيا مدعى عليه، وليس هو هكذا زعمت # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا تداعى الرجلان الشيء، وهو في ~~يد أحدهما دون الآخر فأقاما معا عليه بينة ms3020 فالبينة بينة الذي هو في يديه ~~إذا كانت البينة مما يقضى بمثله مثل شاهد وامرأتين أو شاهدين فأقام الآخر ~~عشرة وأكثر فسواء لأنا نقطع بهؤلاء كما نقطع بهؤلاء، وسواء كان بعضهم أرجح ~~من بعض لأنا نقطع بالأدنيين إذا كانوا عدولا مثل ما يقطع بالأعليين ألا ترى ~~أنا لا ننقص صاحب الأدنيين لو أقامهما على الانفراد عما يعطى صاحب الأعليين ~~لو أقامهما على الانفراد؟ فإذا كان الحكم بهم واحدا فسببهما من جهة ~~البينتين مستو، وقال في الإبل، والبقر، وجميع الدواب الضواري المفسدة للزرع ~~أنه لا حد، ولا نفي على بهيمة، وقد قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فيما أفسدت المواشي أنه ضامن على أهلها، وقضى على أهل الأموال بحفظها ~~بالنهار، وقضاؤه عليهم بالحفظ لأموالهم بالنهار إبطال لما أصابت في النهار، ~~وتغريم لما أصابت في الليل، وفي هذا دلالة على أنها لا تباع على أهلها، ولا ~~تنفى من بلدها، ولا تعقر، ولا يعدى بها ما قضى به النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أقر الرجل للرجل بشيء ما كان ~~من ذهب أو فضة أو عرض من العروض فوصل إقراره بشيء من الكلام من معنى ~~الإقرار بصفة لما أقر به أو أجل فيما أقر به فالقول قوله في أول الكلام ~~وآخره، وذلك مثل أن يقول له علي ألف درهم سوداء أو طبرية أو يزيدية أو له ~~علي عبد من صفته أو طعام من صفته أو ألف درهم تحل في سنة أو سنتين فالقول ~~قوله في هذا كله لأني إذا لم أثبت عليه من هذا شيئا إلا بقوله لم يجز أن ~~أجعل قولا واحدا أبدا إلا حكما واحدا لا حكمين. ومن قال أقبل قوله في ~~الدراهم، وأجعل ذكره الأجل دعوى منه لا أقبلها إلا ببينة لزمه أن يقول إذا ~~أقر بألف درهم كانت نقد البلد الذي أقر به فإن أقر به فإن وصل إقراره بأن ~~يقول طبرية جعلته مدعيا لأنه قد نقص من وزن ألف درهم، ومن أعيانها، ms3021 وإن أقر ~~بطعام فزعم أنه طعام حولي جعلت عليه طعاما جديدا، ولزمه أن يقول لو قال له ~~علي ألف درهم إلا عشرة يلزمه ألف، ويبطل الثنيا، ولزمه لو قال امرأته طالق ~~ثلاثا إلا واحدة أن يقع الثلاث، ويبطل الثنيا في الواحدة، ولزمه لو قال ~~رقيقي أحرار إلا واحدا أن يكونوا أحرارا، ويبطل الثنيا، ولكنه لو قال علي ~~ألف درهم ثم سكت وقطع # PageV06P256 # الكلام ثم قال إنما عنيت ألف درهم إلا عشرة ألزمناه إقراره الأول، ولم ~~نجعل له الثنيا إذا خرج من الكلام، ولو جعلناه له بعد خروجه من الكلام ~~وقطعه إياه جعلناه له بعد أيام، وبعد زمان، وإن قال لك علي ألف درهم من ثمن ~~متاع بعتنيه أو وديعة أو سلف، وقال إلى أجل فسواء، وهي إلى الأجل إلا في ~~السلف فإن السلف حال، الوديعة حالة فلو أن رجلا أسلف رجلا ألف درهم إلى سنة ~~كانت حالة له متى شاء أن يأخذ السلف لأن السلف عارية لم يأخذ بها المسلف ~~عوضا فلا يكون له أخذها قبل ما شرط المسلف فيها، وهكذا الوديعة، وجميع ~~العارية من المتاع، وغيره فلصاحبه أخذه متى شاء، وسواء غر المعار أو المسلف ~~من شيء أو لم يغره إلا أن الذي يحسن في هذا مكارم الأخلاق، وأن يفي له فأما ~~الحكم فيأخذها متى شاء، وإذا كان للرجل على الرجل الدين إلى أجل من الآجال ~~قريب أو بعيد فأراد الذي عليه الدين السفر، وسأل الذي له الدين أن يحبس عن ~~سفره، وقال سفره بعيد، والأجل قريب أو يؤخذ له كفيل أو رهن لم يكن ذلك له، ~~وقيل إذا حل الأجل طلبته حيث كان أو ماله فقضى لك فيه من يرى القضاء على ~~الغائب، ومالك حيث وضعته، وكما وضعته لا يحيله عما تراضيتما به خوف ما لا ~~يدري يكون أو لا أنت ترضى أن تكون أعطيته إياه لا سبيل لك عليه فيه إلى ~~الأجل ثم نجعل لك عليه السبيل قبل الأجل، ولسنا نعطي بالخوف ما لم يكن لما ~~أعطيته، ms3022 ولا ترضى ذمته، ونأخذ لك مع ذمته رهنا، وجميلا به، وكذلك لو بعته ~~متاعا إلى أجل فلم تدفعه إليه حتى تعلم أنه غير مليء جبرناك على دفعه إليه، ~~ولم نفسخ بينكما البيع حتى يحل الأجل فيكون مفلسا لأنه قد يمكن أن يوسر قبل ~~الأجل # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ادعى الرجل على المرأة أنه ~~تزوجها بولي وشهود ورضاها أحلفت فإن حلفت لم أثبت عليها النكاح، وإن نكلت ~~رددنا عليه اليمين فإن حلف ثبت النكاح، وإن لم يحلف لم يثبت، وكذلك لو كانت ~~هي المدعية للنكاح عليه لم أحلفها حتى تزعم أن العقد كان صحيحا برضاها، ~~وشاهدي عدل وولي فإن زعم أن العقد نقص من ذا لم أحلفها، وذلك أنهما لو عقدا ~~هذا ناقصا فسخت النكاح فلا أحلفها على أمر لو كان فسخته، وكذلك هو في جميع ~~هذا # (قال الشافعي) : - رضي الله عنه - وإذا أقر الرجل أنه أعتق عبده على ألف ~~أو أقل أو أكثر سئل فإن قال جعلته حرا إن أدى إلي ألفا قيل للعبد إن شئت ~~فأد إليه ألفا، وأنت حر، وإن شئت لا تؤدي لم يكن لك حرية فإن ادعى العبد ~~أنه أعتقه عتقا بتاتا على غير شيء أحلفنا السيد فإن حلف بريء، وإن نكل ردت ~~اليمين على العبد فإن حلف عتق، وإن قال السيد أعتقته عتق بتات، وضمن لي ~~بالعتق مائة دينار أثبتنا عليه العتق، وجعلناه مدعيا في المائة إنما نجعل ~~القول قوله إذا زعم أنه لم يوقع العتق، وأنه جعله لشيء أراده لأنه لم يقر ~~فيه بحرية متقدمة، وإنما أقر بحرية تقع فإن قبلها العبد وقعت، وإن لم يصدقه ~~لم تقع كما زعمنا في المسألة الأولى، ولو قال بعته نفسه بألف درهم فإن صدقه ~~العبد فهو حر، وعليه ألف درهم، وإن ادعى العتق، وأنكر الألف فهو حر، والسيد ~~مدع، وعلى العبد اليمين (قال الربيع) وفيه قول آخر أن بيع العبد من نفسه ~~باطل فإن أعطاه المائة عتق بالصفة إذا كان قال له إن أعطيتني مائة ms3023 فأنت حر، ~~ولم يعتق بسبب البيع لأنه غير مبيع (قال الشافعي) : - رحمه الله - وكذلك لو ~~قال كاتبته على ألف، وادعى العبد أنه أعتقه فإن قال قائل كيف تصيره رقيقا، ~~وهو # PageV06P257 # يقدر على أن يعتق بشيء يفعله، وهو لو أعتقه سيده فقال لا أقبل العتق كان ~~حرا، ولم نجعل له الخيار في أن يكون رقيقا؟ قيل له إن شاء الله تعالى كل ما ~~أقر به السيد أنه قد وقع به عتق ماض لم يرد العتق الماضي كقوله بعتك من رجل ~~وأعتقك فيكون حرا، ولا يكون على الرجل ثمنه إلا أن يقر به، وما زعم أن ~~العتق يقع فيه مستأنفا بشيء يؤديه العبد أو يفعله لم يقع العتق إلا بأن ~~يوفيه العبد أو يفعله كقوله للعبد أنت حر إن أعطيتني درهما أو إن دخلت ~~الدار أو إن مسست الأرض أو إن أكلت هذا الطعام فإن فعل من هذا شيئا كان ~~حرا، وإن لم يفعله كان رقيقا، وكانت المشيئة فيه إلى العبد، وللسيد أن يرجع ~~فيبيعه، ويبطل ما جعله له لأن العتق إنما يثبت له إذا فعل شيئا فكلما لم ~~يفعله فهو خارج من العتق، وعلى أصل الملك، وكل هذا مخالف للكتابة لأنه في ~~الكتابة يملك ماله الذي يكون به حرا إلى وقته فالمكاتب زائل في هذا الموضع ~~عن حكم العبد، وإن كان قال له شيئا من هذا فوقت وقتا فقال إن فعلته قبل ~~الليل أو قبل أن نفترق من المجلس ففعله العبد قبل أن يحدث السيد فيه بيعا ~~أو شيئا يقطع اليمين فهو حر، وإن فعله بعد الوقت لم يكن حرا، وإن لم يوقت ~~فمتى فعله العبد كان حرا، وإن قال لا أفعل ثم فعله كان حرا # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا مات لرجل شاة أو بعير أو دابة ~~فاستأجر من يطرحها بجلدها فالإجارة فاسدة فإن تراجعا قبل طرحها فسخناها، ~~وإن طرحها جعلنا له أجر مثله، ورددنا الجلد إن كان أخذه على مالك الدابة ~~الميتة فإن قال قائل، ومن أين تفسد؟ ms3024 قيل من وجهين أحدهما أن جلد الميتة لا ~~يحل بيعه ما لم يدبغ فالإجارة لا تحل إلا بما يحل بيعه، ومن قبل أنه لو كان ~~جلد ذكي لم يحل بيعه، وهو غير مسلوخ من قبل أنه قد يتلف، ويعاب في السلخ، ~~ويخرج على غير ما يعرف صاحبه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ادعت الأمة على سيدها أنها أم ~~ولد له أحلف السيد لها فإن حلف كانت رقيقا، وإن نكل أحلفت فإن حلفت كانت أم ~~ولد، وإن لم تحلف كانت رقيقا له، وكذلك الرجل يدعي على الرجل الحر أنه عبده ~~أحلفه له أيضا مثل أم الولد سواء، وكذلك كل ما ورد عليك من هذه الأشياء فهو ~~هكذا قلت أرأيت بيع العذرة التي يزبل بها الزرع قال لا يجوز بيع العذرة ولا ~~الروث ولا البول كان ذلك من الناس أو من البهائم، ولا شيئا من الأنجاس، ~~وليس شيء من الحيوان بنجس ما كان حيا إلا الكلب والخنزير فهذان لما لزمتهما ~~النجاسة في الحياة لم تحل أثمانهما (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ~~أخبرنا ابن أبي يحيى عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه كان يشترط على ~~الذي يكريه أرضه أن لا يعيرها، وذلك قبل أن يدع عبد الله الكراء (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا تباع عظام الميتة. ولو أوقدتها تحت قدر ~~أو غيرها لا أعلم تحريما لأن يؤكل ما في القدر، ولا يستمتع من الميتة بشيء ~~إلا الجلد إذا دبغ، ولولا الخبر في الجلد ما جاز أن يستمتع به، وإن كان ~~معقولا في الجلد أن الدباغ يقلبه عن حاله التي كان بها إلى حال غيرها فيصير ~~يصب فيه الماء فلا يفسد الماء، وتذهب عنه الرائحة، وينشف الدباغ فضوله ~~والعظم والشعر بحالهما لا دباغ لهما يغيرهما، ويقلبهما كما يقلب الجلد ~~والصوف مثل الشعر # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو وجب لرجل على رجل قصاص في قطع ~~يد أو جرح غيره أو نفس هو وليها فقال الذي له القصاص قد صالحتك ms3025 مما لي عليك ~~من القصاص على أرشه، وقال الذي عليه القصاص ما صالحتك والقصاص لك فإن شئت ~~فخذه، وإن شئت فدعه، قلنا للمدعي الصلح أنت في أصل ما كان لك كنت غنيا عن ~~الصلح لأن أصل ما وجب لك الخيار بين أن تقتص وبين أن تأخذ الأرش مكانك حالا ~~في مال # PageV06P258 # الجاني، وتدع القصاص فلا يبطل ذلك لك بقولك صالحتك، ولكن من زعم أنه كان ~~له القصاص، ولم يكن له إلا القصاص، ولم يكن له أن يأخذ ما لا أبطل القصاص ~~عن الذي وجب عليه القصاص بأن المدعي زعم أنه قد أبطل حقه فيه إذ قال قد ~~عفوته على مال، وأنكر الذي عليه القصاص المال فعليه اليمين، وإذا أقام ~~البينة على الشيء في يدي الرجل فسأل المقام عليه البينة الحاكم أن يحلفه له ~~مع بينته لم يكن له إحلافه مع البينة إذا كان اثنان فصاعدا، فإن قال قد علم ~~غير ما شهدت به بينته من أنه قد أخرجه إلى من ملكه بوجه من الوجوه أو قد ~~أخرجه إلى من أخرجه إلي فعليه اليمين لأن هذه دعوى غير ما قامت به البينة ~~لأن البينة قد تكون صادقة بأنه له بوجه من الوجوه، ويخرجه هو بلا علم ~~البينة فتكون هذه يمينا من غير جهة ما قامت عليه البينة فإذا شهد شاهدان ~~لرجل أن هذه الدار داره مات، وتركها ميراثا، وورثه فلان وفلان لا وارث له ~~غيرهما فالشهادة جائزة، وقد كان ينبغي أن يتوقيا فيقولان لا نعلمها خرجت من ~~يده. # ولا نعلم له وارثا لأنه قد يمكن أن تكون خرجت من يديه بغير علمهما، ويدعي ~~وارثا بغير علمهما غير من سميا فإنما أجزنا الشهادة على البت، وقد يمكن ~~خلافه بمعنى أن البت فيها هو العلم، وذلك أنه لا يعلم هذا شاهد أبدا، ولا ~~ينبغي في هذا غير هذا، وإلا تعطلت الشهادات ألا ترى أني قبلت قول الشاهد إن ~~هذه الدار داره لم يزد على هذا فقد يمكن أن تكون غير داره بكل وجه ms3026 بأن ~~يخرجها هو من ملكه أو يكون ملكها عن غير مالك أو غصبها ألا ترى أني أجيز ~~الأيمان على الأمر قد يمكن غيره في القسامة التي لم يحضرها المقسم، وفي ~~الحق يكون لعبد الرجل وابنه، ويجيزها من خالفنا على البت فيحلف الرجل لقد ~~باع هذا العبد بريئا من الإباق، وبريئا من العيوب، وقد يمكن أن يكون أبق ~~بغير علمه، ويكون عنده هذا العيب بغير علمه، وأقبل الشهادة على البت والعلم ~~معا، ومعنى البت معنى العلم إذا كان لا يمكن في البت إلا العلم # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وللرجل أن يكري داره، ويؤاجر عبده ~~يوما وثلاثين سنة لا فرق بين ذلك وذلك أنه إذا كان مسلطا على أن يخرج رقبة ~~داره، ورقبة عبده إلى غيره بعوض، وغير عوض لم يكن ممنوعا أن يخرج إليه ~~منفعتهما ومنفعتها أقل من رقابهما # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإذا أقر الرجل لقوم أن أباهم كان ~~أسلفه مالا، وأنه قد قضاه والدهم أو الرجل يقر بالدين للرجل عليه عند القوم ~~على وجه الشكر للذي أسلفه يحمده بذلك أنه قد أقرضه، وقضاه قال الربيع لم ~~يجئ بالجواب # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا تكارى الرجل من الرجل الدار ~~بعشرين دينارا على أن الدار إن احتاجت إلى مرمة رمها المكتري من العشرين ~~الدينار قال أكره هذا الكراء من قبل شيئين أحدهما أن يكون المكتري أمين ~~نفسه إن أراد المكري أن يرمها، ويمنع المكتري أن يرمها كان لم يف له بشرطه، ~~وإن جبرت المكري على أن يرمها المكتري كان قد يرمها بالقليل والكثير، ولم ~~يعقد له وكالة على شيء يعرفه بعد ما كان، والوجه الآخر أنها قد تحتاج إلى ~~مرمة لا يضر بالساكن تركها، وإنما يلزم رب الدار مرمة ما يضر بالساكن تركه ~~فإن وقع الكراء على هذا فسخناه قبل السكن وبعده، وقبل النفقة وبعدها فإن ~~أنفق فيها أقل من عشرين دينارا كان القول قوله مع يمينه، فإن بلغ العشرين ~~أو زاد عليها فهو متعد فإن كان أدخل ms3027 فيها ما ليس منها قيل له انقضه فأخرجه ~~إن شئت، وإن شئت فدعه، وعليه كراء مثل الدار إذا سكن # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ادعى الرجل دارا في يدي رجل ~~فأقام البينة أنها دار أبيه كان أصح للبينة أن تشهد أنه مات وتركها ميراثا ~~فإن لم يشهدوا بها، وشهدوا أنها دار أبيه كان يملكها لا يزيدون على ذلك ~~قضينا لأبيه، ولا ندفع إليه ميراثه، وإن كان أبوه حيا تركنا الدار في يدي ~~الذي هي في يديه حتى يوكل أو يحضر فينظر ما يقول، فإن مات أبوه أو كان يوم ~~شهدت البينة ميتا كلفنا ابنه # PageV06P259 # البينة على عدد ورثته ثم قضينا بها لهم على قدر مواريثهم فإن جاء بالبينة ~~أن أباه مات، ولم يأت بالبينة على عدد ورثته وقفناها، وعرفنا غلتها حتى ~~تعرف ورثته فإن ادعوها دفعناها إليهم وغلتها فإن ادعاها بعضهم، وكذب بعضهم ~~الشهود رددنا حصة من أكذب الشهود من الدار والغلة، وأنفذنا حصة من ادعى # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قال رجل من دخل المسجد فهو ابن ~~الفاعلة فبئس ما قال، ولا حد عليه، ولو كان المسجد جامعا يصلي فيه انبغى أن ~~يعزر، وإنما منعنا من حده أنه لم يقصد قصد أحد بعينه بفرية، وأنه قد يمكن ~~أن لا يدخل المسجد من له حد فرية، وهكذا لو قال من رماني بحجر أو شتمني أو ~~أعطاني درهما أو أعانني فهو ابن كذا وكذا لم يكن في هذا حد، وإنما قلت هذا ~~من قبل أنه قال من فعل بي من قبل أن يفعل به، وهذا قياس على العتق قبل ~~الملك # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإن أصيب رجل برمية فشجه موضحة فقال ~~من رماني فهو ابن كذا لفرية فقال رجل أنا رميتك صدق على نفسه، وكان عليه ~~أرش الشجة أو القصاص فيها إن كان عمدا أو الأرش إن كان خطأ، ولا يصدق على ~~الذي افترى عليه إن قال المفتري المشجوج ما قصدت قصد هذا بفرية، ولا علمته ~~رماني، وإذا ms3028 أقر لي بأنه شجني فأنا آخذ منه أرش شجتي، وإن قال قد علمت حين ~~رماني أنه رماني فافتريت عليه بعد العلم لم آخذ منه حقه في الشجة، ولا حد ~~له، فإن قال قائل لم لا تحده وقد كان الكلام بعدما كان الفعل؟ قيل إن ~~الكلام كان غير مقصود به القذف، وقد قال الله تبارك وتعالى {والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] فكان ~~بينا أن المأمور بجلده ثمانين هو من قصد قصد محصنة بقذف لا من وقع قذفه على ~~محصنة بحال، ألا ترى أنه لو كان يحد من كان لم يقصد قصد القذف إذا وقع ~~القذف بمثل ما تقع به الأيمان فقال قائل إن كان خرج رجل من الكوفة ثم قدم ~~عليها الساعة فهو ابن كذا فقدم تلك الساعة رجل حر مسلم كان عليه الحد من ~~قبل أن القذف كان بعد خروجه من الكوفة، وكان القدوم بعده، والقدوم لا يكون ~~إلا والخروج متقدم له قبل الكلام بالقذف، وهذا لا حد عليه من قبل أنه يمكن ~~أن لا يقدم في تلك الساعة، وأنه لم يقصد قصده بقذف، ولو كان الحد يقع بما ~~تقع به الأيمان كان الرجل لو قال: غلامي حر إن ضربني أو إن أطاعني أو إن ~~عصاني ففعل من هذا شيئا كان حرا، ولو قال من ضربني فهو ابن كذا فضربه رجل ~~لم يكن عليه حد، ولا يجوز فيه، والله تعالى أعلم إلا ما قلت من أنه إنما ~~يكون الحد على من قصد قصد أحد بالفرية أو يكون الحد على من وقعت فريته بحال ~~كما تقع الأيمان # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا تجوز شهادة النساء مع الرجال ~~ولا منفردات إلا في موضعين أن يشهدن على مال لا غيره مع رجل أو يشهدن على ~~ما يغيب من أمر النساء منفردات فإن شهدت امرأتان مع رجل أنهما سمعتا فلانا ~~يقر بأن هذا ابنه لم تجز شهادتهن لأن هذا لا يثبت به مال إلا وقد تقدمه ms3029 ~~ثبوت نسب، وليس تجوز شهادتهن على الأنساب، ولا في موضع إلا حيث ذكرت، وإذا ~~لم يثبت له النسب لم نعطه المال (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ~~أقام الرجل البينة أن هذه الدار التي في يدي هذا الرجل دار أبيه مات حرا ~~مسلما، وتركها ميراثا غير أنا لا نعرف كم عدد ورثته، ونشهد أن هذا أحدهم ~~قضينا بها للميت على الذي هي في يديه لأنا نقضي للميت بمحضر الوارث الواحد، ~~ونقف حق الغيب حتى يأتوا أو يوكلوا أو يموتوا فتقوم ورثتهم مقامهم، ونقف ~~هذه الدار ونستغلها، ولا نقضي لهذا الحاضر منها بشيء لأنا لا ندري أحصته ~~منها الكل أو النصف # PageV06P260 # أو جزء من مائة جزء أو أقل، ولا يجوز أن يكون نعطيه شيئا، ونحن لا ندري ~~لعله ليس له، وإن قامت بينة أعطيناه بما شهدت به البينة، وسلمنا له حصته من ~~الغلة والدار فإن لم تقم بينة كان ذلك موقوفا، وسواء طال الزمان في ذلك أو ~~قصر فإن قال قائل أفرأيت الرجل يموت وعليه الدين فتحضر غرماؤه فيثبتون على ~~ديونهم، ويحلفون، وتصح في دينه كيف تقضي لهؤلاء، وأنت لا تدري لعل له غرماء ~~لهم أكثر مما لهؤلاء فلا يصيب هؤلاء مثل ما تقضي لهم فإن جاء غيرهم من ~~غرمائه أدخلتهم عليهم؟ قيل لافتراق الدين والميراث، فإن قال قائل فأين ~~افتراقهما؟ قيل الدين في ذمة من عليه الدين حيا كان أو ميتا يجب في الحياة ~~مثل الذي يجب في الوفاة، ولا يخرج ذو الدين حيا كان أو ميتا فيما بينه وبين ~~الله عز وجل، ولا في الحكم إلا أن يؤدي دينه، ولو كان حيا فدفع إلى أحد ~~غرمائه دون غيره من غرمائه كان ذلك جائزا للمدفوع إليه لأن أصل الدين في ~~ذمته، وأهل الدين أحق بمال ذي الدين حيا كان أو ميتا منه ومن ورثته بعده، ~~والدين مطلق كله لا بعضه في ذمته، والورثة ليسوا يستحقون، وذو المال على ~~شيء، وإنما نقل الله عز وجل إليهم ما كان الميت مالكا الفضل ms3030 عن الدين، ~~وأدخل عليهم أهل الوصايا فإن وجدوا فضلا ملكوا ما وجدوا بما فرض الله عز ~~وجل لهم لا بشيء كان في ذمة الميت، وإن لم يجدوا لم يكن في ذمة الميت لهم ~~شيء، ولم يكن آثما بأن لم يجدوا شيئا، ولا متبوعا كما يكون متبوعا بالدين ~~فلما لم يكن لهم في ذمة الميت شيء يتبع به بكل حال، وكان إنما فرض لهم شيء ~~لا يزادون عليه، ولا ينقصون منه، إنما هو جزء مما وجدوا قل أو كثر فلم يكن ~~ثم أصل حق يعطون به إلا على ما وصفت لم يجز لهم أن يكون الملك منقولا إلى ~~واحد منهم إلا وملكه معروف، وإن ورد هذا على الحاكم كشفه، وكتب إلى البلد ~~الذي انتوى به الميت، وطلب له وارثا، فإن لم يجده فإنما ماله موقوف فندعوا ~~الطالب لميراثه بثقة كمن يرضى هو أن يقف الأموال على يديه فإذا ضمن عنه ما ~~دفع إليه دفعه إليه، ولم يكن هذا ظلما لغائب إن جاء، ولا حبسا عن حاضر، ~~وإذا كان المال مضمونا على ثقة كان خيرا للغائب من أن يكون أمانة عند ثقة ~~(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أقام الرجل البينة أن أباه مات ~~وترك هذه الدار، وأنه لا وارث لأبيه غيره قضى له بالدار، ولم يؤخذ منه بذلك ~~كفيل، والله تعالى الموفق. ### | [باب الدعوى في البيوع] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا باع الرجل من الرجل عبدا أو ~~شيئا ما كان بيعا حراما، وقبض المبتاع ما اشترى فهلك في يديه كان عليه رد ~~قيمته، وذلك أن البائع لم يدفعه إليه إلا على عوض يأخذه منه فلما كان العوض ~~غير جائز كان على المبتاع رد ما أخذ لأنه لم يسلم للبائع العوض، ولم يكن ~~أصله أمانة، ولو باعه عبدا على أن المبتاع بالخيار فقبضه المبتاع فمات في ~~يديه قبل أن يختار البيع أو يمضي أجل الخيار كان عليه أن يرد القيمة فإن ~~قال قائل هل تم البيع بينهما، وفيه خيار؟ قيل كان ms3031 أصل البيع حلالا لو أعتقه ~~المشتري جاز عتقه أو كانت أمة حل له وطؤها، ولو أراد بيعها كان له، وكان ~~مالكا صحيح الملك إلا أن له إن شاء رد الملك بالشرط، ولم يكن أخذه أمانة، ~~ولا أخذه إلا على أن يوفي البائع ثمنه أو يرد إليه عبده، ولم يكن أخذه على ~~محرم من البيوع فلما لزم الآخذ للعبد على المحرم أن يرد القيمة # PageV06P261 # لأنه لم يعط العبد أمانة ولا هبة، ولم يعطه إلا بعوض فلما لم يستحق العوض ~~كان على المبتاع رده إن كان حيا، وقيمته إن كان ميتا كان المشتري على ~~الخيار في هذا المعنى في أنه لم يدفع أمانة، ولا هبة إلا بعوض يسلم للبائع ~~فلما لم يسلم له كان على القابض له رده حيا، ورد قيمته ميتا، وكان يريد أن ~~أصل البيع والثمن كان حلالا فكيف يبطل ثمن الحلال، ويثبت ثمن الحرام؟ وهكذا ~~لو كان البائع بالخيار أو كان الخيار لهما معا من قبل أن البائع لم يسلم قط ~~عبده إلا على أن يرجع إليه أو ثمنه، وإنما منعنا أن نجعل له الثمن لا ~~القيمة من قبل أنه شرط فيه شيئا فلما كان له فسخ البيع لم يكن الثمن لازما ~~بكل حال فلما لم يكن لازما بكل حال ففات رددناه إلى القيمة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان لرجل زوجة، وابن منها، ~~وكان لزوجته أخ فترافعوا إلى القاضي فتصادقوا على أن الزوجة والابن قد ~~ماتا، وتداعيا فقال الأخ مات الابن ثم ماتت الأم فلا ميراث لها مع زوجها، ~~وقال الزوج بل ماتت المرأة فأحرز ابني معي ميراثها ثم مات ابني فلا حق لك ~~في ميراثه، ولا بينة بينهما فالقول قول الأخ مع يمينه لأنه الآن قائم، ~~وأخته ميتة فهو وارث، وعلى الذي يدعي أنه محجوب البينة، ولا أدفع اليقين ~~إلا بيقين فإن كان ابنها ترك مالا فقال الأخ آخذ حصتي من مال أختي من ~~ميراثها من ابنها كان الأخ في ذلك الموضع هو المدعي من قبل ms3032 أنه يريد أخذ ~~شيء قد يمكن أن لا يكون كما قال فكما لم أدفع أنه وارث لأنه يقين بظن أن ~~الابن حجبه فكذلك لم أورثه من الابن لأن الأب يقين، وهو ظن، وعلى الأب ~~اليمين، وعلى الأخ البينة إذا حضر أخوان مسلم ونصراني فتصادقا أن أباهما ~~مات، وترك هذه الدار ميراثا، وقال المسلم مات مسلما، وقال النصراني مات ~~نصرانيا سئلا فإن تصادقا على أنه كان نصرانيا ثم قال المسلم أسلم بعد. قيل ~~المال للنصراني لأن الناس على أصل ما كانوا عليه حتى تقوم بينة بأنه انتقل ~~عما كان عليه فإن ثبت بينة بأنه أسلم، ومات مسلما كان الميراث للمسلم، وإن ~~قال لم يزل مسلما، وقال النصراني لم يزل نصرانيا وقفنا المال أبدا حتى يعلم ~~أو يصطلحا فإذا أقام النصراني بينة من المسلمين أنه كان نصرانيا، ومات ~~نصرانيا كان الميراث له دون المسلم. # وإن أقام كل واحد منهما بينة على دعواه ففيها قولان أحدهما قول أهل ~~المدينة الأول وسعيد بن المسيب يرويه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ويقول به، وهو قضاء مروان بالمدينة وابن الزبير، وهو يروي عن علي بن أبي ~~طالب - رضي الله تعالى عنه - وهو أن يقرع بينهما فأيهما خرج سهمه أحلفه، ~~وجعل له الميراث، ومن قال هذا القول فمن حجته ما وصفت، ومن حجته أنه قياس ~~على أن أمرهما في الدعوى والبينة والاستحقاق واحد فلما كنت لا أشك أن إحدى ~~البينتين كاذبة بغير عينها أقرعت خبرا، وقياسا على أن رجلا أعتق مملوكين له ~~فأقرع النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما، وحجتهم واحدة، وعلى أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قسم خيبر ثم أقرع، وعلى أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أقرع بين نسائه فوجدته يقرع حيث تستوي الحجج ثم يجعل الحق لبعض، ~~ويزيل حق بعض. والقول الثاني أن يجعل الميراث بينهما نصفين لأنه لا حجة ~~لواحد منهما، ولا بينة إلا حجة صاحبه، وبينته فلما استويا فيما يتداعيان ~~سوي بينهما، وجعله قسما بينهما، ومن حجة هذا أن يحتج ms3033 بعول الفائض فيقول قد ~~أجد في الفريضة نصفا ونصفا وثلثا فأضرب لكل واحد منهم بقدر ما قسم له فأكون ~~قد أوفيته على أصل ما جعل له، وإن دخل النقص عليه بغيره فكذلك دخل على غيره ~~به، ومن أراد أن يحتج على من احتج بهذا احتج عليه بأن هؤلاء قوم قد نقل ~~الله تعالى إليهم الملك فكل صادق ليس منهم كاذب بحال. # والمشهود له بخلاف ما شهد به لصاحبه يحيط العلم بأن إحدى الشهادتين ~~كاذبة، والعلم يحيط أن أحسن أحوال المستحق بالشهادة أن يكون أحد المستحقين ~~بها محقا، والآخر مبطلا فإذا خرج النصف إلى أحدهما أحاط العلم بأنه قد أعطى ~~نصفا من لا شيء له، ومنع نصفا # PageV06P262 # من كان له الكل فدخل عليه أن عمد أن أعطى أحدهما ما ليس له، ونقص أحدهما ~~مما له فإن قال قد يدخل عليك في القرعة أن تعطي أحدهما الكل، ولعله ليس له؟ ~~قيل فأنا لم أقصد قصد أن أعطي أحدهما بعينه إنما قصدت قصد الاجتهاد في أن ~~أعطي الحق من هو له وأمنعه من ليس له كما أقصد قصد الاجتهاد فيما أشكل من ~~الرأي فأعطي أحد الخصمين الحق كله، وأمنعه الآخر على غير إحاطة من الصواب، ~~ويكون الخطأ عني مرفوعا في الاجتهاد، ولا أكون مخطئا بالاجتهاد، ولا يجوز ~~لي عمد الباطل بكل حال إذا كنت آتيه، وأنا أعرفه (قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -) : وهذا مما أستخير الله تعالى فيه، وأنا فيه واقف ثم قال لا نعطي ~~واحدا منهما شيئا يوقف حتى يصطلحا (قال الربيع) هو آخر قولي الشافعي، وهو ~~أصوبهما # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا تصدق الرجل على الرجل بدار أو ~~وهبها له أو نحله إياها فلم يقبضها المتصدق بها عليه، ولا الموهوبة له، ولا ~~المنحول فهذا كله واحد لا يختلف، ولمالك الدار المتصدق بها والواهب والناحل ~~أن يرجع فيما أعطى قبل أن يقبض المعطى، ولا يتم شيء من هذا إلا بقول الناحل ~~وقبض المنحول بأمر الناحل، وإن مات المنحول قبل القبض قيل ms3034 للناحل أنت أحق ~~بمالك حتى يخرج منك فإذا مات المنحول فأنت على ملكك، وإن شئت أن تستأنف فيه ~~عطاء جديدا فافعل، وإن شئت أن تحبسه فاحبس، وهكذا كل ما أعطى آدمي آدميا ~~على غير عوض إلا ما إذا أعطاه المالك لم يحل للمالك بما يخرج من فيه من ~~الكلام أن يحبسه قبضه المعطى أو لم يقبضه أو رده أو لم يرده فإن قال قائل: ~~وما هذا؟ قيل إذا أعتق الرجل عبده فقد أخرجه من ملكه، ولا يحل له أن يملكه، ~~ولو رد ذلك العبد (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حبس الرجل على ~~الرجل الشيء وجعله محرما لا يباع، ولا يوهب فقد أخرجه من ملكه خروجا لا يحل ~~أن يعود فيه ألا ترى أنه لو رده عليه المحبس عليه بعد قبضه لم يكن له ملكه ~~فلما كان لا يملكه برد المحبس عليه ولا شراء، ولا ميراث كان من العطايا ~~التي قطع عنها المالك ملكه قطع الأبد؟ فلا يحتاج أن يكون مقبوضا، وسواء قبض ~~أو لم يقبض فهو للمحبس عليه، والحبس يتم بالكلام دون القبض، وقد كتبنا هذا ~~في كتاب الحبس وبيناه # وإذا ابتاع الرجل من الرجل الجارية فقبضها وولدت له ولدا ثم عدا عليه رجل ~~فقتله فقضى عليه بعقل أو قصاص أو لم يقض ثم استحقها رجل أخذ المستحق ~~الجارية وقيمة ولدها حين سقط، ولا يبطل القصاص إن كان لم يقتص منه، وإذا ~~كانت دية كانت لأبيه قبضها أو لم يقبضها فإن قال قائل، ولما صارت لأبيه، ~~والولد من الجارية، وهو للمستحق؟ قيل له إن الولد لما دخل في الغرور زايل ~~حكم الجارية بأنها تسترق، ولا يسترق فلما لم يجز أن يجري عليه الرق لم يكن ~~حكمه إلا حكم حر، وإنما يرث الحر وارثه، وكان سبيل رب الجارية بأن العتق ~~كان حكم ولدها أن يأخذ قيمته من أول ما كان له حكم كما كان يأخذ قيمة ~~الفائت من كل شيء ملكه. فإن قال قائل فهذا قد يكون غير فائت، وأنت ms3035 لا ترقه ~~قيل لما كان الأثر بما وصفنا، وقول أكثر أهل العلم والقياس أن لا يجري عليه ~~الملك قيل حكمهم فيه حكمهم في الفائت، وإن كان غير فائت، وإن اقتص الأب من ~~قاتل الابن قبل أن تستحق الأمة ضمن القيمة لمستحق الأمة، وكذلك إن جاء ~~مستحق الأمة قبل القصاص فللأب أن يقتص، ويرد القيمة، ولا سبيل لسيد الأمة ~~إلا على قيمة الابن، ولأبي الابن السبيل في ولد الأمة كما له السبيل في ولد ~~الحرة (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ضرب الرجل بطن الأمة التي ~~غر بها الحر فألقت جنينا ميتا فمن قال جنين الرجل من أم ولده كجنين # PageV06P263 # الحرة فلأبيه فيه غرة تقوم بخمسين دينارا، وإذا جاء السيد قيل له لك قيمة ~~ولد أمتك لو كان معروفا فلما لم يكن معروفا قيل له تقوم أمتك ثم نعطيك عشر ~~قيمتها كما يكون ذلك في جنينها ضامنا على أبيه. فإن قال قائل أفرأيت إن ~~كانت قيمة جنين الأمة إذا قوم بأمه أكثر من الغرة؟ قيل له، وكذلك يغرم الأب ~~قيمته إن شاء رب الأمة ألا ترى أن الأمة لو حملت من غيره فضرب إنسان بطنها ~~فألقت جنينا كان لربها عليه عشر قيمة أمه قل ذلك أو كثر، وكذلك ذلك على ~~المغرور لأنه كان في يديه، وكذلك ذلك عليه لو ماتت فشاء رب الأمة أن يضمنه ~~قيمتها لأنها كانت في يديه إلا أن للمغرور الرجوع على الغار بما لزمه من ~~الغرم بسببه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهكذا الرجل يتزوج الأمة على أنها ~~حرة مثل الرجل يبتاع الأمة فتستحق # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ادعى الرجل على الرجل أنه غصبه ~~عبدا أو صار في يديه من غيره بشراء فاسد أو غير ذلك من الملك، والعبد غائب ~~قبل القاضي البينة على الصفة والاسم والجنس، ولم يقض بالعبد حتى يحضر فيعيد ~~البينة فيشهدون أن هذا العبد بعينه فيقضي به، وإنما قلت تقبل البينة لأن في ~~المسألة عن تعديلهم مؤنة تسقط عن المشهود له، ms3036 ولأن العبد قد يحضر فيقر الذي ~~هو في يديه أن العبد الذي شهدوا عليه بهذه الصفة هذا العبد بعينه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ادعى الرجلان الشيء ليس في ~~أيديهما، وأقام كل واحد منهما البينة على أنه له ففيها قولان أحدهما أنه ~~يقرع بينهما فأيهما خرج سهمه حلف لقد شهد شهوده بحق ثم يقضي له بها، ويقطع ~~حق صاحبه منها. والآخر أنه يقضي به بينهما نصفين لأن حجة كل واحد منهما فيه ~~سواء، وكان سعيد بن المسيب يقول بالقرعة، ويرويه عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - والكوفيون يروونها عن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه -، وقضى ~~بها مروان، وقضى بها الأوقص (قال الربيع) وفيه قول آخر أن الشيء إذا تداعاه ~~رجلان لم يكن في يد واحد منهما أنه موقوف حتى يصطلحا فيه، ولو كان في ~~أيديهما قسمه بينهما نصفين # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أقام الرجل بينة على رجل بأرض ~~في يديه أنها له، وعدلت البينة وكان القاضي ينظر في الحكم وقفها، ومنع الذي ~~هي في يديه من البيع حتى يبين له الحكم لأحدهما فيقضي له بها، ويجعل الغلة ~~تبعا من يوم شهد الشهود أنها له، وإن لم تعدل البينة، ولا واحد منها أو ~~كانت البينة لم تقطع بما يحق الحكم للمشهود له لو عدلت تركها في يدي الذي ~~هي في يديه غير موقوفة، ولم يمنعه مما صنع فيها، وينبغي له أن يشترط عليه ~~أن لا يحدث فيها شيئا فإن أحدثه لم يمنعه منه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ادعى الرجلان الزرع في الأرض ~~للرجل فإن زعم رب الأرض أن الزرع زرعه فالقول قوله مع يمينه، وإن زعم رب ~~الأرض أن الزرع ليس له، وقال قد أذنت لهما أن يزرعا معا، ولا أعرف أيهما ~~زرع، وليس في يدي واحد منهما فإن أقاما معا البينة فالقول فيها مثل القول ~~في الرجلين يتداعيان ما ليس في أيديهما فيقيمان عليه بينة، وإن لم يقم ~~أحدهما بينة، وأقام الآخر ms3037 فهو للذي أقام البينة، وإن ذكرا معا أنه في ~~أيديهما تحالفا، وقضى به بينهما نصفين إن كان رب الأرض يزعم أنه ليس له، ~~وأنه قد أذن لهما بالزرع، وليس لهما فيه خصم، وهو في أيديهما. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أقام الرجل البينة على الأمة ~~أنها أمته، والآخر بذلك، وأنها ولدت منه فمن قال بالقرعة أقرع بينهما فإن ~~صارت للذي ولدت منه فهي له، ولا شيء عليه، وإن صارت للذي لم تلد منه فهي ~~له، ويرجع على خصمه بقيمة ولده يوم ولد، وعقرها، وإن كانت المسألة بحالها ~~غير أن الأمة هي التي أقامت البينة أنها لفلان الغائب الذي لم تلد منه وقف ~~عنها الذي هي في يديه، ووضعت على يدي عدل حتى يحضر سيدها فيدعي فيكون خصما ~~أو يكذب البينة فلا يكون خصما، وتكون للذي هي في يديه لأن البينة إنما # PageV06P264 # شهدت له، ومن لم يقل بالقرعة جعلها بينهما نصفين، ورد الذي ليست بيديه ~~بنصف عقرها، ونصف قيمة ولدها يوم سقطوا، ونصف قيمتها، وجعلها أم ولد للآخر ~~فإن قال قائل من أين جعلت لها العقر، والواطئ لم يطأها على أنه وقع عليها ~~اسم نكاح؟ قيل لو كنت لا أجعل العقر إلا على واطئ نكح نكاحا صحيحا أو نكاحا ~~فاسدا فلزمه قبل الوطء أنه ناكح للتي وطئ زعمت أن رجلين لو نكحا أختين ~~فأخطئ بامرأة كل واحد منهما إلى صاحبه فأصابها لم يكن لواحدة منهما عقر، ~~وذلك أن كل واحد من المصيبين غير ناكح للتي أصاب نكاحا صحيحا، ولا نكاحا ~~فاسدا فلما كان لكل واحدة من هاتين المهر بالأثر استدللنا بالأثر، وما في ~~معناه على أن المهر إنما يكون للمرأة حيث يكون الحد عنها ساقطا بأن لا تكون ~~زانية، ومما في هذا المعنى الرجل يغصب المرأة فيصيبها فيكون عليه لها ~~المهر، وما قلت هذا أن فيه أثرا عن أحد يلزم قوله، ولا إجماعا، ولكني وجدت ~~المهر إنما هو للمرأة فلما كانت المرأة بهذا الجماع غير محدودة لأنها غير ~~زانية، وإن ms3038 كان الرجل زانيا جعلت لها المهر، وإن كانت أضعف حالا من الأولى ~~لأن الأولى والواطئ غير زانيين، وواطئ المغصوبة زان فلما حكمت في المخطأ ~~بها والمغصوبة هذا الحكم، وفي النكاح الفاسد كانت الأمة والحرة مستويتين ~~حيثما وجب لواحدة منهما مهر وجب للأخرى لأن الله عز وجل قال {وآتوا النساء ~~صدقاتهن نحلة} [النساء: 4] لم تحل أمة ولا حرة لأحد بعد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إلا بصداق فإذا كانتا مجتمعتين في النكاح الصحيح والنكاح ~~الفاسد ثم جعلنا الخطأ في الحرة، والاغتصاب بصداق كما جعلناه في الصحيح ~~فكذلك الأمة في كل واحد منهما فمن فرق بينهما فقد فرق بين ما جمع الله عز ~~وجل بينه وبين ما هو قياس على ما جمع الله تبارك وتعالى بينه في المهر. ### | [باب دعوى الولد] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا تداعى الحر والعبد المسلمان، والذمي ~~الحر، والعبد مولودا وجد لقيطا فلا فرق بين أحد منهم كما لا يكون بينهم فرق ~~فيما تداعوا فيه مما يملكون فتراه القافة فإن ألحقوه بأحدهم فهو ابنه ليس ~~له أن ينفيه، ولا للمولود أن ينتفي منه بحال أبدا، وإن ألحقه القافة باثنين ~~فأكثر أو لم تكن قافة أو كانت فلم تعرف لم يكن ابن واحد منهم حتى يبلغ ~~فينتسب إلى أيهم شاء فإذا فعل ذلك انقطعت دعوى الآخرين، ولم يكن للذي انتسب ~~إليه أن ينفيه، وهو حر في كل حالاته بأيهم لحق لأن اللقيط حر، وإنما جعلناه ~~حرا إذا غاب عنا معناه لأن أصل الناس الحرية حتى يعلم أنهم غير أحرار، ولو ~~أن أحدهم قال هو ابني من أمة نكحتها لم يكن بهذا رقيقا لرب الأمة حتى يعلم ~~أن الأمة ولدته، ولا يجعل إقرار غيره لازما له، ويكفي القائف الواحد لأن ~~هذا موضع حكم بعلم لا موضع شهادة، ولو كان إنما حكمه حكم الشهادات ما أجزنا ~~غير اثنين، ولا أجزنا شهادة اثنين يشهدان على ما لم يحضرا، ولم يريا، ولكنه ~~كاجتهاد الحاكم العالم ينفذه كما ينفذ هذا، ولا يحتاج معه إلى ms3039 ثان، ولا ~~يقبل القائف الواحد حتى يكون أمينا، ولا أكثر منه حتى يكونوا أمناء أو ~~بعضهم فإذا أحضرنا القائف والمتداعيين للولد أو ذوي أرحامهم إن كان المدعون ~~له موتى أو كان بعض المدعين له ميتا فأحضرنا ذوي رحمه أحضرنا احتياطا أقرب ~~الناس نسبا، وشبها في الخلق، والسن، والبلد بالمدعين له ثم فرقنا بين ~~المتداعيين منهم ثم أمرنا القائف يلحقه بأبيه أو أقرب الناس بأبيه إن لم ~~يكن له أب، وإن كانت معه أم أحضرنا لها نسبا في القرب منها كما وصفت ثم ~~بدأنا فأمرنا القائف أن يلحقه بأمه لأن للقائف في الأم معنى، ولكي يستدل به ~~على صوابه في # PageV06P265 # الأب إن أصاب فيها. # ويستدل على غيره إن أخطأ فيها فخالفنا بعض الناس في القافة فقال القافة ~~باطل فذكرنا له «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع مجززا المدلجي، ونظر ~~إلى أقدام أسامة، وأبيه زيد، وقد غطيا وجوههما فقال إن هذه الأقدام بعضها ~~من بعض فحكى ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة مسرورا به» فقال ليس ~~في هذا حكم فقلنا إنه وإن لم يكن فيه حكم فإن فيه دلالة على أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - رضيه، ورآه علما لأنه لو كان مما لا يجوز أن يكون حكما ما ~~سره ما سمع منه إن شاء الله تعالى ولنهاه أن يعود له فقال إنك، وإن أصبت في ~~هذا فقد تخطئ في غيره قال فهل في هذا غيره؟ قلنا نعم أخبرنا ابن علية عن ~~حميد عن أنس أنه شك في ابن له فدعا القافة أخبرنا أنس بن عياض عن هشام عن ~~أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن رجلين تداعيا ولدا فدعا له عمر ~~القافة فقالوا قد اشتركا فيه فقال له عمر وال أيهما شئت أخبرنا مالك عن ~~يحيى بن سعيد عن سليمان عن عمر مثل معناه أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر عن ~~الزهري عن عروة عن عمر بن الخطاب مثل معناه قال فإنا لا نقول بهذا، ونزعم ~~أن ms3040 عمر قال هو ابنكما ترثانه، ويرثكما، وهو للباقي منكما قلت فقد رويت عن ~~عمر أنه دعا القافة فزعمت أنك لا تدعو القافة فلو لم يكن في هذا حجة عليك ~~في شيء مما وصفنا إلا أنك رويت عن عمر شيئا فخالفته فيه كانت عليك قال قد ~~رويت عنه أنه ابنهما، وهذا خلاف ما رويتم قلنا، وأنت تخالف أيضا هذا قال ~~فكيف لم تصيروا إلى القول به؟ قلنا هو لا يثبت عن عمر لأن إسناد حديث هشام ~~متصل، والمتصل أثبت عندنا، وعندك من المنقطع. # وإنما هذا حديث منقطع، وسليمان بن يسار، وعروة أحسن مرسلا عن عمر ممن ~~رويت عنه قال فأنت تخالف عمر فيما قضى به من أن يكون ابن اثنين قلت فإنك ~~زعمت أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قضى به إذ كان في أيديهما قضاء ~~الأموال قال كذلك قلت. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قلت فقد زعمت أن الحر المسلم، ~~والعبد المسلم، والذمي إذا تداعوا ولدا جعلته للحر المسلم للإسلام ثم زعمت ~~أن العبد المسلم والذمي إذا تداعيا ولدا كان للذمي للحرية فزعمت أنك تجعله ~~مرة للمدعي بالإسلام، والآخر يقضي به على الإسلام، وتجعله على الحرية دون ~~الإسلام، وأنت تزعم أن هؤلاء لو تداعوا مالا جعلته سواء بينهم فإن زعمت أن ~~حكمه حكم الأموال، وأن ذلك موجود في حكم عمر فقد خالفته بما وصفنا (قال) : ~~فإنا إنما قلنا هذا على النظر للمولود. قلنا، وتقول قولا لا قياسا، ولا ~~خبرا ثم تقوله متناقضا أرأيت لو أجازوا لك أن تقوله على أن تنظر للمولود ~~فحيث كان خيرا له ألحقته فتداعاه خليفة أو أشرف الناس نسبا، وأكثرهم مالا، ~~وخيرهم دينا وفعالا، وشر من رأيت بعينك نفسا، ونسبا، وعقلا، ودينا، ومالا ~~(قال) : إذا أجعلهم فيه سواء؟ قلنا فلا نسمع قولك قضيت به على النظر له ~~معنى لأنك لو كنت تثبت على النظر له ألحقته بخيرهما له. # (قال) : فقد يصلح هذا، ويكثر ماله، ويفسد هذا، ويقل ماله قلنا، وكذلك ~~يعتق العبد، ويسلم الذمي حتى ms3041 يكونا خيرا من الذي قضيت له به (قال) : فأين ~~خالفته فيه في سوى هذا الموضع؟ قلت زعمت أن أبا يوسف - رحمه الله تعالى - ~~قال: أقضي به للاثنين بالأثر، وثلاثة لأن ثلاثة في معنى اثنين فإذا كانوا ~~أربعة فصاعدا لم أقض به لواحد منهم (قال) : فهذا خطأ كله، وقد تركته. قلنا ~~فقل ما شئت: قال فازعم أن الاثنين والثلاثة سواء فأقضي لهم به سواء قلنا ~~كما يقضى بالمال؟ قال: نعم قلنا فما تقول إن مات المولود لمائة قيام؟ قال ~~يرثه كل واحد منهم سهما من مائة سهم من ميراث أب لأن كذلك أبوتهم فيه. قلنا ~~فما تقول إن مات واحد من # PageV06P266 # الآباء؟ قال فيرثه ميراث ابن كامل قلت، وكيف يكمل له ميراث ابن، وإنما له ~~جزء من مائة جزء من أبوته فتورثه بغير الذي يورث منه، وإنما ورث المسلمون ~~الأبناء من الآباء كما ورثوا الآباء. وكيف زعمت أنه إذا مات كان ابن تسعة ~~وتسعين أبا ثم لم ترثه بنات الميت، ولم يكن لهن أخا، ولم يرثه بنو الميت ~~بأنهم أخواته فكيف جعلته أبا إلى مدة، ومنقطع الأبوة بعد مدة؟ هل رأيت هكذا ~~مخلوقا قط؟ قال اتبعت فيه عمر أنه قال هو للباقي منكما. قلنا ليس هو عن عمر ~~بثابت كما وصفت. # ولو كان ثابتا كان أولى القولين عندك إذا اختلف فيه عن عمر أولاهما ~~بالقياس والمعقول. والقياس والمعقول عندنا، وعندك على كتاب الله عز وجل، ~~وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر المسلمين أنه لا يكون ابن ~~اثنين، ولا يرث اثنين بالأبوة وعمر، ولو قال ما قلت هو للباقي منكما فقطع ~~أبوة الميت لم يورث الابن منه لأن الميراث إنما يجب بالموت. فلما كان الموت ~~يقطع أبوة الميت كانت الأبوة منقطعة، ولا ميراث، ولو ورثه لم يورثه إلا كما ~~كان موروثا الأب من الابن. جزءا من أجزاء لا كاملا، وقلت له، وهكذا كلما ~~مات من المائة واحد حتى يبقى أب واحد قال نعم أفرأيت لو قال هذا من لم ينظر ms3042 ~~في علم قط فزعم أن مولودا مرة ابن مائة ومرة ابن واحد، وفرق ما بين المائة ~~والواحد أما تقول له ما يحل لك أن تكلم في العلم لأنك لا تدري أي شيء تقول ~~قال ما خفي علينا أن القياس ما قلتم، وأنه أحسن من قولنا، ولكنا تبعنا فيه ~~الأثر، وليس في الأثر إلا الانقياد. قلنا فالأثر كما قلنا لأنك لا تخالفنا ~~في أن الموصول أثبت من المنقطع، وأثرنا فيه موصول. ولو كانا منقطعين معا ~~كان أصل قولك، وقولنا إن الحديثين إذا اختلفا ذهبنا إلى أشبههما بالقياس. # وقد خالفت عمر في حديث نفسك من حيث وصفنا مع أنك تخالف عمر لقول نفسك ~~فيما هو ألزم لك أن تتبعه من هذا ثم عددت عليه أشياء يخالف فيها قول عمر ~~لغير قول أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فإن لي عليك مسألة ~~فيها قلت قد فرغنا من الذي علينا فأثبتنا لك عن عمر قولنا، وزعمت أنه ~~القياس قال فهل لك حجة غيره؟ قلنا ما ذكرنا فيه كفاية. قال فقد قيل إن من ~~أصحابك من يتأول فيه شيئا من القرآن. قلت: نعم زعم بعض أهل التفسير أن قول ~~الله عز وجل {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} [الأحزاب: 4] ما جعل الله ~~لرجل من أبوين في الإسلام، واستدل بسياق الآية قول الله عز وجل {ادعوهم ~~لآبائهم هو أقسط عند الله} [الأحزاب: 5] قال فتحتمل هذه الآية معنى غير ~~هذا؟ قلنا نعم زعم بعض أهل التفسير أن معناها غير هذا قال فلك به حجة تثبت ~~قلنا أما حتى نستطيع أن نقول هو هكذا غير شك فلا لأنه محتمل غيره، ولم يقل ~~هذا أحد يلزم قوله. ولكنه إذا كان يحتمل، وكان معنى الإجماع أن الابن إذا ~~ورث ميراث ابن كامل فكذلك يرثه الأب ميراث أب كامل لم يستقم فيه إلا هذا ~~القول فإن قال قائل أرأيت إذا دعوت القافة لولد الأمة يطؤها رجلان بشبهة ~~فإن كانت حرة فوطئت بشبهة أتدعو لها القافة؟ قلت ms3043 نعم فإن قال، ومن أين؟ ~~قلنا الخبر عن عمر أنه دعا القافة لولد امرأة ليس فيه حرة، وقد تكون في إبل ~~أهلها، وهي حرة لأن الحرائر يرعين على أهلهن، وتكون في إبل أهلها، وهي أمة، ~~ولو كان إنما حكم بالقافة في ابن أمة دل على أنه يحكم به في ابن الحرة فإن ~~قال، وما يدل على ذلك؟ قلنا إذا ميزنا بين النسب والأموال فجعلنا القائف ~~شاهدا أو حاكما أو في معناهما معا جاز أن يشهد على ابن الحرة كما يشهد على ~~ابن الأمة، وأن يكون الحكم في ابن الحرة كهو في ابن الأمة لأنهما لا ~~يختلفان، وكل واحد منهما ابن بوطء الحلال، ووطء الشبهة، ومنفي بوطء الزنا. ~~أفرأيت لو لم ندع القافة لابن الحرة فوطئها رجلان بنكاح فاسد لم يعرف أيهما ~~وطئها أولا أو ليس إن جعلناه ابنهما أو نفيناه عنهما أليس يدخل علينا ما ~~عبناه على غيرنا في القولين معا؟ ولو علمنا أيهما كان، وطئها أولا فجعلناه ~~له أو للآخر من # PageV06P267 # الواطئين دخل علينا أنا نقوله غير قياس، ولا خبر، وإذا كانت حجتهما في ~~شيء واحد فلم تجعله لأحدهما دون الآخر، ولكنا لم نحكم فيه حكم الأموال، ولا ~~حكم الأنساب، وافتعلنا فيها قضاء متناقضا لأنا إنما فرقنا بين حكم الأموال، ~~وحكم الأنساب بالقافة، وإذا أبطلنا القافة في موضع كنا قد خرجنا من أصل ~~مذهبنا في القافة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا التقط مسلم لقيطا فهو حر مسلم ~~ما لم يعلم لأبويه دين غير دين الإسلام فإذا أقر به نصراني ألحقناه به، ~~وجعلناه مسلما لأن إقراره به ليس بعلم منا أنه كما قال فلا نغير الإسلام ~~إذا لم نعلم الكفر # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أقام النصراني بينة من المسلمين ~~أنه ابنه ولد على فراشه ألحقناه به، وجعلنا دينه دين أبيه حتى يعرب عن نفسه ~~لأن هذا علم منا بأنه مولود على فراشه، وأن التقاط من التقطه إنما هو ~~كالضالة التي يجدها الرجل فإن أقام البينة أبوه عليه ms3044 بعد عقله الإسلام ~~ووصفه إياه جعلناه ابنه، ومنعناه من أن ينصره حتى يبلغ فيتم على الإسلام ~~فنلحقه بالمسلمين، ونقطع عنه حكم أهل الذمة فإن بلغ فامتنع من الإسلام لم ~~يكن من المرتدين الذين نقتلهم لأنه لم يصف الإسلام بعد البلوغ، وبعد وجوب ~~ما أقر به على نفسه للناس، ولله عز وجل من الحقوق ألا ترى أنه لو كان ابن ~~مسلم فارتد قبل البلوغ لم أقتله حتى يبلغ فيثبت على الردة، ولو زنى قبل ~~البلوغ أو قذف لم أحده، وإنما تجب عليه الحدود والإقرار للناس إذا أقر بعد ~~البلوغ، ولكني أحبسه وأخيفه رجاء رجوعه إلى الإسلام # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا التقط المنبوذ، ومعه مال ~~فينبغي له أن يرفعه إلى القاضي، وينبغي للقاضي إن كان الذي التقطه ثقة ~~لماله أن يوليه إياه، ويأمره ينفق عليه بالمعروف، وإن كان غير ثقة لماله ~~فليدفع ماله لغيره، ويأمر ذلك الذي دفع إليه ماله بالنفقة عليه بالمعروف. # وإن لم يكن له مال فينبغي لوالي المسلمين أن ينفق عليه فإن لم يفعل فشاء ~~الذي هو في يديه أن يأمره القاضي بالنفقة عليه، وأن تكون النفقة دينا على ~~المنبوذ إذا بلغ وثاب له مال فعل، وإن لم يفعل الذي التقطه، ولا مال له، ~~وأنفق عليه فهو متطوع بالنفقة، ولا يرجع بشيء منها عليه بعد بلوغ، ويسر، ~~ولا قبله، وسواء وجد المال مع اللقيط أو أفاده بعد التقاطه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لا يجوز على الولادة ولا شيء مما ~~تجوز فيه شهادة النساء مما يغيب عن الرجال إلا أربع نسوة عدول من قبل أن ~~الله عز وجل حيث أجاز الشهادة انتهى بأقلها إلى شاهدين أو شاهد وامرأتين ~~فأقام الثنتين من النساء مقام رجل حيث أجازهما فإذا أجاز المسلمون شهادة ~~النساء فيما يغيب عن الرجال لم يجز والله أعلم أن يجيزوها إلا على أصل حكم ~~الله عز وجل في الشهادات فيجعلون كل امرأتين يقومان مقام رجل، وإذا فعلوا ~~لم يجز إلا أربع. وهكذا المعنى في كتاب الله ms3045 عز ذكره، وما أجمع المسلمون ~~عليه أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال في شهادة النساء على الشيء ~~من أمر النساء لا يجوز فيه أقل من أربع، وقد قال غيرنا تجوز فيه واحدة لأنه ~~من موضع الأخبار كما تجوز الواحدة في الخبر لا أنه من موضع الشهادة، ولو ~~كان من موضع الشهادات ما جاز عدد من النساء -، وإن كثرن - على شيء فقيل ~~لبعض من قال هذا فبأي شيء احتجت إلى خبر واحدة أبشهادة أو غير شهادة؟ قال ~~بشهادة على معنى الأخبار فقيل له، وكذلك شاهدان، وأكثرهما شاهدان على معنى ~~الأخبار قال، ولا تجوز شهادات النساء منفردات في غير هذا قيل نعم، ولا رجل ~~وامرأتين إلا في خاص، ولا تجوز على الحدود، ولا على القتل فإن كنت أنكرت أن ~~يكن غير توأم إلا في موضع فكذلك يلزمك في رجل، وامرأتين أنهما غير تامين، ~~وكذلك يلزمك في رجلين لأنهما غير تامين في الشهادة على الزنا، وكذلك يلزمك ~~في شهادة أهل الذمة بخبرها أنها غير تامة على مسلم فإذا كانت الشهادة كلها ~~خاصة ما لم تتم الشهود أربعة فكيف إذا كانت الشهادة على ما يغيب عن الرجال # PageV06P268 # خاصة لم نصرفها إلى قياس على حكم الله وإجماع المسلمين، ولا يقبل فيها من ~~العدد إلا أربعا تكون كل ثنتين مكان شاهد؟ قال فإنا روينا عن علي - رضي ~~الله تعالى عنه - أنه أجاز شهادة القابلة، وحدها قلت لو ثبت عن علي - رضي ~~الله تعالى عنه - صرنا إليه إن شاء الله تعالى ولكنه لا يثبت عندكم، ولا ~~عندنا عنه، وهذا لا من جهة ما قلنا من القياس على حكم الله، ولا من جهة ~~قبول خبر المرأة، ولا أعرف له معنى # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ابتاع الرجل من الرجل بيعا ما ~~كان على أن له الخيار أو للبائع أو لهما معا أو شرط المبتاع أو البائع ~~خيارا لغيره، وقبض المبتاع السلعة فهلكت في يديه قبل رضا الذي له الخيار ~~فهو ضامن لقيمتها ما بلغت ms3046 قلت أو كثرت من قبل أن البيع لم يتم قط فيها، ~~وأنه كان عليه إذا لم يتم البيع ردها، وكل من كان عليه رد شيء مضمونا عليه ~~فتلف ضمن قيمته فالقيمة تقوم في الفائت مقام البدل، وهذا قول الأكثر ممن ~~لقيت من أهل العلم والقياس والأثر، وقد قال قائل من ابتاع بيعا، وقبضه على ~~أنه بالخيار فتلف في يديه فهو أمين كأنه ذهب إلى أن البائع سلطه على قبضه، ~~وإلى أن الثمن لا يجب عليه إلا بكمال البيع فجعله في موضع الأمانة، وأخرجه ~~من موضع الضمان، وقد روي عنه في الرجل يبتاع البيع الفاسد، ويقبضه ثم يتلف ~~في يديه أنه يضمنه القيمة، وقد سلط البائع المشتري على القبض بأمر لا يوجب ~~له الثمن، ومن حكمه، وحكم المسلمين أن هذا غير ثمن أبدا فإذا زعم أن ما لا ~~يكون ثمنا أبدا يتحول فيصير قيمة إذا فات ما فيه العقد الفاسد فالمبيع ~~يشتريه الرجل شراء حلالا، ويشترط خيار يوم أو ساعة فيتلف أولى أن يكون ~~مضمونا لأن هذا لو مرت عليه ساعة أو اختار المشتري إنفاذه نفذ لأن أصله ~~حلال، والبيع الفاسد لو مرت عليه الآباد أو اختار المشتري والبائع إنفاذه ~~لم يجز فإن قال إن البائع بيعا فاسدا لم يرض أن يسلم سلعته إلى المشتري ~~وديعة فتكون أمانة، وما رضي إلا بأن يسلم له الثمن فكذلك البائع على الخيار ~~ما رضي أن يكون أمانة، وما رضي إلا بأن يسلم له الثمن فكيف كان في البيع ~~الحرام عنده ضامنا للقيمة إذ لم يرض البائع أن يكون عنده أمانة، ولا يكون ~~ضامنا في البيع الحلال، ولم يرض أن يكون أمانة، وقد روى المشرقيون عن عمر ~~بن الخطاب أنه سام بفرس، وأخذها بأمر صاحبها فشار إليه لينظر إلى مشيها ~~فكسرت فحاكم فيها عمر صاحبها إلى رجل فحكم عليه أنها ضامنة عليه حتى يردها ~~كما أخذها سالمة فأعجب ذلك عمر منه، وأنفذ قضاءه، ووافقه عليه، واستقضاه ~~فإذا كان هذا على مساومة، ولا تسمية ثمن إلا ms3047 أنه من أسباب البيع فرأى عمر، ~~والقاضي عليه أنه ضامن له، فما سمي له ثمن، وجعل فيه الخيار أولى أن يكون ~~مضمونا من هذا، وإن أصاب هذا المضمون المشتري شراء فاسدا نقص عند المشتري ~~رده، وما نقص، وإذا كان الابن فقيرا بالغا لا يجد طولا لحرة، ويخاف العنت ~~فجائز له أن ينكح أمة أبيه كما ينكح أمة غيره إلا أن ولده من أمة أبيه ~~أحرار فلا يكون لأبيه أن يسترقهم لأنهم بنو ولده، وإن كان الأب فقيرا فخاف ~~العنت فأراد أن ينكح أمة ابنه لم يجز ذلك له وجبر ابنه إذا كان واجدا على ~~أن يعفه بإنكاح أو ملك يمين لأن للأب إذا بلغ أن يكون فقيرا غير مغن لنفسه ~~زمنا أن ينفق عليه الابن، وإذا تزوج الرجل المرأة، ودخل بها ثم ملك ابنتها ~~فأصابها حرمت عليه أمها، وحرمت البنت لأن هذه بنت امرأة قد دخل بها، وتلك ~~قد صارت أم امرأة أصابها، وإن ولدت له هذه الجارية كانت أم ولد تعتق بموته، ~~ولا يحل له إصابتها، ويحل له خدمتها، وتكون مملوكة له كملك أم الولد يأخذ ~~أرش الجناية عليها، وما أفادت من مال كما # PageV06P269 # يأخذ مال مماليكه، وإن كانت الأمة لأبيه، والمسألة بحالها، ولم تلد ~~فالأمة لأبيه كما هي، وعليه عقرها لأبيه فإن قال قائل في الأمة التي وطئها ~~الرجل، وولدت، وحرم فرجها عليه بأنه قد وطئ أمها بنكاح أعتقها عليه من قبل ~~أنها لا ترق بعده بحال، ولا يكون له بيعها، وإنما هي أم ولد له فيها المتعة ~~بالجماع فلما حرم الجماع أعتقها عليه قيل له - إن شاء الله تعالى - فما ~~تقول في أم ولد الرجل قبل أن يحرم عليه فرجها أله شيء منها غير الجماع؟ فإن ~~قال نعم قيل فيأخذ ثمنها، ويجنى عليها فيأخذ أرش الجناية عليها، وتفيد مالا ~~من أي وجه ما كان فيأخذ المال، وتخدمه قلت له أسمع له فيها معاني كثيرة غير ~~الجماع فلم أبطلتها، وأعتقتها عليه، وهو لم يعتق، وإنما القضاء أن يعتق ms3048 على ~~من أعتق أو تعتق أم الولد بعد موت السيد، وهو لم يمت فإذا كان عمر إنما ~~أعتقهن بعد موت ساداتهن فعجلتهن العتق فقد خالفته، وإذا كان القضاء أن لا ~~يعتق إلا من أعتق السيد فأعتقتها فقد خالفته فإن قال أكره أن يخلو بامرأة ~~لا يحل له فرجها قيل وإن كانت ملكه؟ فإن قال نعم قيل له ما تقول فيه إن ملك ~~أمه وبنته وأخته من الرضاع وجارية لها زوج أيحل له أن يخلو بهن؟ فإن قال ~~نعم قيل فقد خليت بينه وبين الخلوة بأربع كلهن حرام الفرج عليه فكيف حرمته ~~بواحدة؟ فإن قال إنما خليت بينه وبين الخلوة برضائعه لأنه محرم لهن قيل ~~فمحرم هو لجاريته التي لها زوج؟ فإن قال لا قيل فقد خليت بينه وبين فرج ~~ممنوع منه، وليس لها محرم فإن قال فلم منعت الابن فرج جاريته إذا أصابها ~~أبوه، ولم تجعل عليه إلا العقر، ولم تقومها على أبيه، وقد فعل فيها فعلا ~~يمنع به الابن من فرجها؟ قيل له إن منع الفرج لا ثمن له، والجناية جنايتان ~~جناية لها ثمن، وأخرى لا ثمن لها فلما كان الحد إذا درئ كان ثمة في ~~الموطوءة عقر أغرمناه الأب، ولم نسقط عنه شيئا فعله له ثمن، ولما كان تحريم ~~الفرج غير معتق للأمة، ولا مخرج لها من ملك الابن لم يكن استهلك شيئا ~~فيغرمه فإن قال فما يشبه هذا؟ قيل ما هو في أكثر من معناه، وهي المرأة ترضع ~~بلبن الرجل جاريته لتحرمها عليه فتحرم الجارية وولدها، وتكون مسيئة آثمة ~~بما صنعت، ولا يكون لما صنعت ثمن نغرمها إياه، وهي لو شجتها أغرمناها أرش ~~شجتها فإذا كان التحريم يكون من المرأة عامدة، ولا تغرم لأنه غير إتلاف، ~~ولا إخراج للمحرمة من الملك، ولا جناية لها أرش فكذلك هي في الأب بل هي في ~~الأب أولى أن يكون قد أخذ منها بدلا لأنه قد أخذ منه عقر، وهذه لم يؤخذ ~~منها قليل ولا كثير # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى ms3049 -) : وإذا ملك الرجل أخته من الرضاعة ~~فأصابها جاهلا فحبلت وولدت فهي أم ولد له تعتق بذلك الولد إذا مات ويحال ~~بينه وبين فرجها بالنهي، وفيه قول آخر أنها لا تكون أم ولده، ولا تعتق ~~بموته لأنه لم يطأها حلالا، وإنما هو وطء بشبهة، وإن كان عالما بأنها محرمة ~~عليه فولدت فكذلك أيضا، وفيها قولان أحدهما أنه إذا أتى ما يعلم أنه محرم ~~عليه أقيم عليه حد الزنا، والثاني لا يقام عليه حد الزنا، وإن أتاه، وهو ~~يعلمه في شيء له فيه علق ملك بحال، ولكنه يوجع عقوبة منكلة، ويحال بينه ~~وبين فرجها بأن ينهى عن وطئها، ولا عقر في واحدة من الحالين عليه لأن العقر ~~الذي يجب بالوطء له، ولا يغرم لنفسه ألا ترى أنه لو قتلها لم يغرم لأنه ~~إنما يضمن لنفسه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ملك النصراني المسلمة، ووطئها، ~~وهو جاهل أعلم، ونهي أن يعود أن يملك مسلمة، وبيعت عليه فإن ولدت بذلك ~~الوطء حيل بينه وبينها بأن تعزل عنه، ويؤخذ بنفقتها، وإن أراد أن تعمل له ~~معتزلة عنه ما يعمل مثلها كان ذلك له، وإذا مات فهي حرة، وهكذا أم ولد ~~النصراني تسلم، وإن كان وطئها، وهو يعلمها محرمة عليه فالقول فيها مثل ~~القول في الذي وطئ رضيعته، وهو يعلمها محرمة عليه في أحد القولين حد، وفي ~~الآخر عقوبة، وإن أراد إجارتها من امرأة في عمل تطيقه فذلك له، وله أخذ ما ~~أفادته، وأخذ أرش جناية إن جني عليها، وقد خالفنا بعض الناس في أم ولد ~~النصراني تسلم فقال هي حرة # PageV06P270 # حين أسلمت، وقال علتي في إعتاقها علتان إحداهما أن فرجها قد حرم عليه، ~~والأخرى أن لا أثبت لمشرك على مسلم ملكا فقيل له أما الأولى فما أقرب تركها ~~منك فقال وكيف؟ قلت أرأيت أم ولد لرجل وطئها ابنه قال تحرم عليه قلت ~~أفتعتقها عليه، وقد حرم فرجها بكل حال؟ قال لا قلنا، وكذلك لو كان هو وطئ ~~ابنتها وأمها حرم عليه فرجها بكل حال ms3050 عندك، ولم تعتقها عليه؟ قال نعم قلنا، ~~وكذلك لو ظهر أنها أخته من الرضاعة؟ قال نعم قلنا فقد تركت الأمر الأول في ~~الأولى أن تعتق من هذه قال وكيف؟ قلنا هؤلاء لا تحل فروجهن عندك بحال، وأم ~~ولد النصراني قد يحل فرجها لو أسلم الساعة قال فدع هذا قلت، والثاني ستدعه ~~قال وكيف؟ قلت أرأيت مدبر النصراني أو مدبرته، ومكاتبته أتعتقهم إذا أسلموا ~~أو تبيعهم؟ قال لا نعتق المدبرين إلا بالموت، ولا المكاتب إلا بالأداء قلنا ~~فهؤلاء قبل أن يعتقوا لمن ملكهم؟ قال النصراني، ولكنه معلق بموته قلنا ~~فكذلك أم الولد ملكها للنصراني معلق بموته فإذا مات عتقت، ولا تباع في دين، ~~ولا تسعى فيه، وأنت تستسعي المدبر في دين النصراني قال فإن قلت فهو حر، ~~ويسعى في قيمته؟ قلت يدخل ذلك عليك في المكاتب قال أما المكاتب فلا أقوله ~~قلت أرأيت عبدا نصرانيا أسلم فوهبه النصراني لمسلم أو ذمي أو أعتقه أو تصدق ~~به؟ قال يجوز ذلك كله قلنا فيجوز إلا، وهو مالك له ثابت الملك عليه؟ قال لا ~~قلت أو رأيت لو أسلم بموضع لا سوق به أتمهله حتى يأتي السوق فيبيعه؟ قال ~~نعم قلنا فلو جنى عليه جان فقتله أو جرحه كان الأرش للنصراني، وكان له أن ~~يعفو كما كان يكون للمالك المسلم؟ قال نعم قلنا فقد زعمت أنه مالك له في ~~حالات قال نعم، ولكني إذا قدرت على إخراجه من ملكه أخرجته قلت بأن تدفع ~~إليه ثمنه مكانه أو بغير شيء؟ قال أدفع إليه ثمنه مكانه قلنا فتصنع ذا بأم ~~الولد؟ قال لا أجد السبيل إلى بيعها فأدفع إليه ثمنها قلت فلما لم تجد ~~السبيل إلى بيعها كان حكمها غير حكمه؟ قال نعم قلنا فمن قال لك أعتقتها بلا ~~عوض يأخذه مكانه؟ قال لا، ولكن عوض عليها قلنا فهي معدمة به أفكنت بائعا ~~عبده من معدم؟ قال لا قلنا فكيف بعتها من نفسها، وهي معدمة؟ قال للحرية ~~قلنا من قبله كانت أو من قبلها؟ فإن قلت ms3051 من قبله قلنا فهي حرة بلا سعاية ~~قال ما أعتقها فتكون حرة بلا سعاية، ولا أعتق شيئا منها قلت فحرة من قبل ~~نفسها فللمملوك أن يعتق نفسه قال فحرة من قبل الإسلام قلنا فقد أسلم العبد ~~فلم تعتقه، وما دريت من أين أعتقتها، ولا أنت إلا تخرصت عليها، وأنت تعيب ~~الحكم بالتخرص # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا استعار رجل من رجل جارية ~~فوطئها فقال هذه ومسألة الغاصب الذي وطئ في كتاب الحدود في مسألة درء ~~الحدود بالشبهات فخذوا جوابها من هنالك فإن الحجة فيها ثم # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أن رجلا زوج رجلا امرأة، وزعم ~~أنها حرة فدخل عليها الرجل ثم استحق رقبتها رجل، وقد ولدت أولادا فأولادها ~~أحرار، وللمستحق قيمتهم وجاريته والمهر يأخذ من الزوج إن شاء، ويرجع به ~~الزوج كله على الغار لأنه لزم من قبله، وأصل ما رددنا به المغرور على الغار ~~على أشياء منها أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال أيما رجل نكح ~~امرأة بها جنون أو جذام أو برص فأصابها فلها المهر بما استحل من فرجها، ~~وذلك لزوجها غرم على وليها فرد الزوج على ما استحقت به المرأة عليه من ~~الصداق بالمسيس على الغار، وكان موجودا في قوله إنه إنما رده عليه لأن ~~الغرم في المهر لزمه بغروره، وكذلك كل غار لزم المغرور بسببه غرم رجع به ~~عليه، وسواء كان الولي يعرف من المرأة الجنون أم لم يعرفه لأن كلا غار. فإن ~~قال قائل: قد يخفى ذلك على العبد؟ # PageV06P271 # قيل نعم، وعلى أبيها أرأيت لو كان تحت ثيابها نكتة برص أما كان يمكن أن ~~يخفى ذلك على أبيها، والغار علم أو لم يعلم يضمن للمغرور ثم بين الغار وبين ~~المرأة حكم، وهو مكتوب في كتاب النكاح # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة ~~فاشترى ابن سيده أو أباه أو من يعتق على سيده إذا ملكه ففيها قولان. ~~أحدهما: أنه لا يعتق عليه، وذلك أنه إنما ms3052 أذن له فيما يجوز للمالك أن يملكه ~~لا ما لا يجوز له ملكه كما يكون الرجل يدفع إلى الرجل مالا فيضاربه فيشتري ~~ابنه فلا يلزمه أن يعتق عليه ويكون المضارب ضامنا للثمن الذي دفعه في ابنه ~~لأنه اشترى بماله ما لا يجوز له ملكه، وهذا مذهب محتمل لمن قاله. والقول ~~الثاني: أنه يعتق عليه من قبل أن الشراء كان حلالا، وأن ما ملك العبد فإنما ~~يملكه لسيده، وإذا ملك السيد ابنه عتق عليه. فإن قال قائل: فما الفرق بين ~~العبد المأذون له والمضارب؟ قيل له: إن في الشراء حقوقا. منها حق للبائع ~~على المشتري الذي لا يجوز إبطاله إذا كان بيعا حلالا فلما كان هذا بيعا ~~حلالا يلزم العبد لم يجز أن يلزم العبد أبدا إلا والسيد مالك فيعتق، ~~والمضارب يلزمه البيع فلا يظلم المشتري، ويكون المضارب مالكا لهذا العبد، ~~وليس ملك المضارب لنفسه مثل ملك صاحب المال، وملك العبد لنفسه مثل ملك صاحب ~~المال، وهذا أصح القولين، وبه نأخذ، والله تعالى أعلم. # وسواء كان للعبد دين أذن له في مداينته أو لم يكن عليه دين من قبل أن ~~الغرماء لا يملكون على العبد ماله إلا بالقيام عليه، وبعد ملك العبد له ~~فلما كان تمام ملك العبد واقعا على ابن سيده، والعتق معه لم يجز أن يرق ~~بحال لأنه إذا تم فيه ملكه تمت حريته، ولا يغرم الأب شيئا قل ولا كثر لأن ~~الغرماء إن دخل عليهم نقص من عتقه فالذي دخل على الأب أكثر منه، ولا يكون ~~مصابا بماله، وغارما مثله، وما أتلف شيئا فيكون عليه ما أتلف، ولا أمر ~~بشرائه من مال العبد فيكون منتزعا من العبد شيئا يكون عليه رده إنما أخطأ ~~فيه العبد أو تعدى فلا يرجع به على السيد أرأيت لو استهلك العبد جميع ما في ~~يديه بهبة أو بدرك أو حرقه أو غرقه أيرجع على السيد بشيء؟ ، ولم يكن للسيد ~~في هذا فعل، ولا أمر إنما يغرم الناس بفعلهم، وأمرهم فأما بغير فعلهم، ولا ms3053 ~~أمرهم فلا يغرمون إلا في موضع خاص من الديات، وما جاء فيه خبر، وإن كان ~~العبد غير مأذون له فاشترى ابن مولاه فليس ثم شراء، ولا يملكه فيعتق ~~بالملك، وهو على ملك سيده الأول # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ادعى الأعاجم بولاد الشرك أخوة ~~بعضهم لبعض فإن كانوا جاءونا مسلمين لا ولاء لأحد عليهم بعتق قبلنا دعواهم ~~كما قبلنا دعوى غيرهم من أهل الجاهلية الذين أسلموا، وإن كانوا مسبيين أو ~~عليهم رق أعتقوا فثبت عليهم ولاء لم تقبل دعواهم إلا ببينة على ولاد أو ~~دعوى معروفة كانت قبل السبي، وهكذا من قل منهم أو كثر أهل حصن كانوا أو ~~غيرهم # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان الرجلان أخوين فمات أبوهما ~~فأقر أحدهما بوارث معه، وقال هذا أخي ابن أبي، ودفعه الآخر فإن محمد بن ~~الحسن أخبرني أن قول المدنيين الذي لم نزل نعرفه، ويلقوهم به أنه لا يثبت ~~له نسب، ولا يأخذ من يديه شيئا # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأحسبهم ذهبوا فيه إلى أن الأخ ~~المقر له لم يقر لهذا الأخ بدين على أبيه، ولا وصية، ولا بحق له في يديه، ~~ولا مال أبيه إلا بأن يثبت نسبه فيكون له عليه أن يرثه، وأن يعقل عنه وجميع ~~حق الإخوة فلما كان أصل الإقرار به باطلا لا يثبت به النسب لم يجعلوا له ~~شيئا كما لم يجعلوا عليه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال محمد بن الحسن - رضي الله تعالى ~~عنه -: وكان هذا قولا صحيحا ثم أحدثوا أن لا يلحقوا، وأن يأخذ ثلث ما في ~~يدي أخيه المقر له # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأحسبهم ذهبوا فيه إلى أنه أقر بأن ~~له شيئا في يديه، وشيئا في يدي أخيه فأجازوا إقراره على نفسه، وأبطلوا ~~إقراره على أخيه، وهذا أصح من قول محمد بن الحسن وأبي حنيفة - رضي الله ~~تعالى عنهما - # PageV06P272 # فإن محمد بن الحسن وأبا حنيفة قالا يقاسم الأخ الذي أقر له بما في يديه ~~نصفين، ولا سبيل ms3054 له على الآخر، ولا يثبت النسب، وكانت حجته أن قال قد أقر ~~أنه، وهو سواء في مال أبيه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت المسألة بحالها، ولا ~~ميراث لم يثبت النسب، ولا يثبت نسب أحد نسبه رجل إلى غيره، وذلك أن الأخ ~~إنما يقر على أبيه فإذا كان معه من حقه في أبيه كحقه فدفع النسب لم يثبت، ~~ولا يثبت نسب حتى تجتمع الورثة على الإقرار به معا أو تقوم بينة على دعوى ~~الميت الذي إنما يلحق بنفسه فيكتفى بقوله، ويثبت له النسب. فإن قال قائل: ~~كيف أجزت أن يقر ابن الرجل إذا كان وارثه لا وارث له غيره بالأخ فتلحقه ~~بالأب، وإنما أقر على غيره؟ قيل له إنما أقر بأمر لا يدخل ضرره على ميت ~~إنما يدخل الضرر عليه فيما ينتقص من شركته في ميراث الأب ووجدته إذا كان ~~منفردا بوراثة أبيه القائم بكل حق لأبيه. ألا ترى أنه يعفو دمه فيجوز عفوه ~~كما لو عفا أبوه جرح نفسه جاز عفوه؟ ألا ترى أنه يقوم بالحد على من قذف ~~أباه كما كان أبوه قائما بالحد على من قذفه؟ ألا ترى أن لو كانت لأبيه بينة ~~على رجل بحد أو مال أو قصاص أخذ له بها، وأخذ للابن بها بعد موته، ولو ~~أكذبها الابن بعد موت الأب، والأب مدع لها أبطلناها لأنه لو مات قام مقامه؟ ~~فإن قال قائل فهل في هذا خبر يدل عليه؟ قلنا نعم الخبر الذي الناس كلهم ~~عيال عليه في أن الولد للفراش. فإن قال ما هو؟ قيل «اختصم عبد بن زمعة وسعد ~~بن أبي وقاص إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في ابن أمة زمعة فقال سعد قد ~~كان أخي عتبة عهد إلي أنه ابنه، وأمرني أن أفيضه إلي وقال عبد بن زمعة أخي، ~~وابن وليدة أبي ولد على فراشه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو لك ~~يا عبد بن زمعة الولد للفراش، وللعاهر الحجر، وألحقه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم ms3055 - بدعوة الأخ، وأمر سودة أن تحتجب منه لما رأى من شبهه بعتبة» ~~فكان في هذا دليل على أنه لم يدفعه، وأنها قد ادعت منه ما ادعى أخوها فعلى ~~هذا، هذا الباب كله وقياسه. ### | [القضاء باليمين مع الشاهد] # اليمين مع الشاهد # (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا عبد الله بن الحارث ~~المخزومي عن سيف بن سليمان عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس - ~~رضي الله عنهما - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين مع ~~الشاهد» قال عمرو في الأموال. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا إبراهيم بن محمد عن ربيعة بن ~~عثمان عن معاذ بن عبد الرحمن عن ابن عباس ورجل آخر سماه، ولا يحضرني ذكر ~~اسمه من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قضى باليمين مع الشاهد» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا عبد العزيز بن محمد ~~الدراوردي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد ~~بن سعد بن عبادة عن أبيه عن جده قال وجدنا في كتب سعد بن عبادة «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين مع الشاهد» # (قال الشافعي) : وذكر عبد العزيز بن المطلب عن سعيد بن عمرو عن أبيه قال ~~وجدنا في كتب سعد بن عبادة يشهد سعد بن عبادة «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أمر عمرو بن حزم أن يقضي باليمين مع # PageV06P273 # الشاهد» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا عبد العزيز بن محمد ~~الدراوردي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي ~~هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين مع الشاهد» . # (قال عبد العزيز) فذكرت ذلك لسهيل فقال أخبرني ربيعة عني، وهو ثقة أني ~~حدثته إياه، ولا أحفظه. # (قال عبد العزيز) وكان أصاب سهيلا علة أذهبت بعض عقله، ونسي بعض حديثه، ~~وكان سهيل يحدثه عن ربيعة عنه عن أبيه. أخبرنا إبراهيم ms3056 بن محمد عن عمرو بن ~~أبي عمرو مولى المطلب عن سعيد بن المسيب «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قضى باليمين مع الشاهد» # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن جعفر بن محمد عن ~~أبيه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين مع الشاهد» # (قال الشافعي) : أخبرنا مسلم بن خالد قال حدثني «جعفر بن محمد قال سمعت ~~الحكم بن عتيبة يسأل أبي وقد وضع يده على جدار القبر ليقوم أقضى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - باليمين مع الشاهد؟ قال نعم، وقضى بها علي بين ~~أظهركم» قال مسلم قال جعفر في الدين (قال الشافعي) : أخبرنا مسلم بن خالد ~~عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في ~~الشهادة فإن جاء بشاهد أحلف مع شاهده» . # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن أبي الزناد أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى ~~عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وهو عامل له على الكوفة أن اقض ~~باليمين مع الشاهد (قال الشافعي) : وأخبرنا الثقة من أصحابنا عن محمد بن ~~عجلان عن أبي الزناد أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عبد الحميد بن عبد ~~الرحمن بن زيد بن الخطاب، وهو عامله على الكوفة أن اقض باليمين مع الشاهد ~~فإنها السنة قال أبو الزناد فقام رجل من كبرائهم فقال أشهد أن شريحا قضى ~~بها في هذا المسجد. # (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن خالد بن أبي كريمة عن أبي جعفر ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين مع الشاهد» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مروان بن معاوية الفزاري قال ~~حدثنا جعفر بن ميمون الثقفي قال خاصمت إلى الشعبي في موضحة فشهد القائس ~~أنها موضحة فقال الشاج للشعبي أتقبل علي شهادة رجل واحد؟ فقال الشعبي قد ~~شهد القائس أنها موضحة، ويحلف المشجوج على مثل ذلك قال فقضى الشعبي فيها، ~~وذكر هشيم عن مغيرة عن الشعبي قال إن أهل المدينة يقضون باليمين مع الشاهد. ms3057 # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأخبرنا مالك أن سليمان بن يسار ~~وأبا سلمة بن عبد الرحمن سئلا أيقضى باليمين مع الشاهد؟ فقالا نعم (قال) : ~~وذكر حماد بن زيد عن أيوب بن أبي تميمة عن محمد بن سيرين أن شريحا قضى ~~باليمين مع الشاهد. وذكر إسماعيل ابن علية عن أيوب عن ابن سيرين أن عبد ~~الله بن عتبة بن مسعود قضى باليمين مع الشاهد (قال) : وذكر هشيم عن حصين ~~قال خاصمت إلى عبد الله بن عتبة فقضى باليمين مع الشاهد، وذكر عبد العزيز ~~بن الماجشون عن زريق بن حكيم قال كتبت إلى عمر بن عبد العزيز أخبره أني لم ~~أجد اليمين مع الشاهد إلا بالمدينة قال فكتب إلي أن اقض بها فإنها السنة، ~~وذكر عن إبراهيم بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي جعفر محمد بن علي ~~أن أبي بن كعب قضى باليمين مع الشاهد. وعن عمران بن حدير عن أبي مجلز قال ~~قضى زرارة بن أوفى فقضى بشهادتي وحدي، وشعبة عن أبي قيس، وعن أبي إسحاق أن ~~شريحا أجاز شهادة كل واحد منهما وحده. # PageV06P274 ### | [ما يقضى فيه باليمين مع الشاهد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قضى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - باليمين مع الشاهد في الأموال، وكان في ذلك تحويل ملك مالك إلى مالك ~~غيره حتى يصير المقضي له يملك المال الذي كان في يدي المقضي عليه بوجه من ~~الوجوه التي تملك بها الأموال فكل ما كان في هذا المعنى قضي به على معنى ما ~~قضى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك أن يأتي رجل بشاهد أن الدار ~~التي في يدي فلان داره غصبها إياه الذي هي في يديه أو باعه إياها، وأخذ منه ~~ثمنها أو بغير ذلك من وجوه الملك فيحلف مع شاهده، وتخرج الدار من يدي الذي ~~هي في يديه فتحول إلى ملك المشهود الحالف له فيملكها كما كان الذي هي في ~~يديه مالكا لها، وكذلك غيرها مما يملك، وكذلك لو أتى ms3058 بشاهد على عبد أو عرض ~~أو عين بعينه أو بغير عينه أحلف مع شاهده، وقضي له بحقه، وكذلك لو أقام ~~شاهدا أن له عليه ألف درهم أو أقل أو أكثر حلف مع شاهده، وأخذ منه ألفا ~~فيملكها عليه كما كان المشهود عليه لها مالكا قبل الشهادة واليمين # (قال) : وكذلك لو أقام البينة عليه أنه حرق له متاعا قيمته كذا وكذا أو ~~قتل عبدا قيمته كذا أو جرحه هو في بدنه جراحة خطأ حلف في هذا كله مع شاهده، ~~وقضي له بثمن المتاع وقيمة العبد وأرش الجناية قلت أو كثرت على الجاني في ~~ماله أو على عاقلته لأنه يملك كل واحد ممن قضي عليه ما كان هو مالكا له إما ~~في الظاهر والباطن، وإما في الظاهر. # وكذلك لو أقام شاهدا أنه أسلفه مائة دينار في طعام موصوف أو بر موصوف أو ~~غير ذلك أحلفته مع الشاهد، وألزمت المشهود عليه بما شهد به شاهده، وجعلت ~~ذلك مضمونا عليه إلى أجله الذي سمى. # وكذلك لو أقام شاهدا على رجل أنه اشترى منه جارية أو عبدا بمائة دينار ~~حلف مع شاهده، ولزم المشهود عليه العبد أو الجارية بيعا بمائة دينار. # وكذلك لو أقام شاهدا أنه باعه هذه الجارية بجارية أخرى أو بدار حلف مع ~~شاهده ولزم كل واحد منهما البيع، وهذا كله تحويل ملك إلى مالك # وكذلك لو أقام على رجل البينة أنه سرق منه شيئا من غير حرز يسوى مالا أو ~~سرق منه شيئا من حرز لا يسوى ربع دينار حلف مع شاهده، وغرم السارق قيمة ~~السرقة إن كانت مستهلكة، ولم يقطع السارق. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو كان لرجل حق من دين أو ثمن بيع ~~أو أرش جناية أو غير ذلك من الحقوق فأقام الذي عليه الحق شاهدا أنه قد قبض ~~ذلك منه صاحبه أو أبرأه منه أو صالحه منه على شيء قبضه حلف مع شاهده، وبريء ~~من ذلك كله، وهذا تحويل ما كان من المشهود عليه بالبراءة ملك عليه إلى ms3059 ملك ~~المشهود له بالبراءة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو قضى على عاقلة رجل بأرش جناية ~~فأقام شاهدا أن المجني عليه أبرأه من أرش الجناية وقفنا الشاهد. فإن قال ~~أبرأه من أرش الجناية، وأبرأ أصحابه المقضي عليهم بها أحلفناهم وأبرأناهم ~~فإن حلف بعضهم، ولم يحلف بعض بريء من حلف، ولم يبرأ من لم يحلف، وذلك مثل ~~أن يكون ألف درهم لرجل على رجلين فأقاما شاهدا فشهد لهما بالبراءة فيها ~~فحلف أحدهما، ولم يحلف الآخر فيبرأ # PageV06P275 # الذي حلف، ولا يبرأ الذي لم يحلف: وتحلف عاقلته، ولا يحلف معها لأن ~~جنايته على عاقلته، ولا يعقل هو عن نفسه معهم شيئا. ولو قال الشاهد أبرأه ~~من الجناية وقفته أيضا فقلت قد يحتمل قولك أبرأه من الجناية من أرشها فإن ~~كنت هذا تريد فهو بريء منها، وإن تثبت الشهادة على إبراء العاقلة حلفوا ~~وبرئوا، وإن لم تثبت عليهم لزمهم العقل لأنه لم يشهد لهم بالبراءة. # ولو باعه عبدا معيبا فأقام شاهدا أنه تبرأ إليه من العيب أو شاهدا أنه ~~أبرأه بعد العلم بالعيب من العيب حلف مع شاهده وبريء. ولا احتاج مع هذا إلى ~~وقفه كما أحتاج إلى وقفه في الجناية من قبل أنه أبرأه من أن يكون به عيب ~~فهذا أكثر ما يكون له. وإن أبرأه مما يلزم في العيب من الرد بالعيب أو أخذ ~~ما نقص العيب بريء، وهذا لا يلزم إلا المشهود له خاصة فيحلف فيه ويبرأ. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أقام رجل على رجل بينة بحق فأتى ~~المشهود عليه بشاهد يشهد بأن المشهود له أقر بأن ما شهد به شهوده على فلان ~~باطل أحلف مع شاهده، وأبرئ مما شهد به عليه. وهذا مثل أن يقيم عليه بينة ~~بمال فيأتي المشهود عليه بشاهد فيشهد أنه أبرأه منه فيحلف مع شاهده، ويبرأ ~~مما شهد به عليه # (قال) : ولو أن رجلا أقام شاهدا في حياته أن له حقا على فلان بوجه من ~~الوجوه. ثم مات قبل أن يحلف. أو مات قبل ms3060 أن يقيم شاهدا فأقام ورثته بعده ~~شاهدا بأن له على فلان حقا فورثته يقومون مقامه في كل ما ملكوا عنه. وذلك ~~أن الله عز وجل نقل ملك الموتى بالمواريث إلى الأحياء فجعلهم يملكون ما كان ~~للأحياء يملكون ما ملكهم بقدر ما فرض لهم فهم يقومون مقام من ورثوه بقدر ما ~~ورثوا (قال) : فإن ذهب ذاهب إلى أن يقول كيف يحلف الوارث، وهو لا يدري أشهد ~~شاهده بحق فيحلف على علمه، وذلك أن العلم قد يكون بالعيان والسماع والرؤية ~~فإذا سمع ممن يصدق أن لأبيه حقا على فلان أو علمه بأي وجه من وجوه العلم ~~كان ذلك حلف مع شاهده، وكان كأبيه لو شهد له شاهد على حق كان عنه غائبا أو ~~على رجل أنه قتل له دابة غائبة أو عبدا حلف مع شاهده، وأخذ حقه، ولو لم ~~يحلف إلا على ما عاين أو سمع من الذي عليه الحق بعينه ضاق هذا عليه (قال) : ~~ولم يزل أهل العلم يحلفون مع الشاهد على الحق الغائب إذا أمكن أن يكون ~~الحالف علم أن حقه حق بوجه من وجوه العلم الرؤية أو السمع أو الخبر (قال) : ~~وإذا كان هكذا فكذلك كل من شهد له بحق بأن فلانا أقر له أو أوصى له أو تصدق ~~عليه حلف مع شاهده، ولو ضاق عليه أن يحلف إلا على ما عاين ضاق عليه أن يأخذ ~~الحق بشاهد إلا فيما عاين حتى لو مات أبوه وهو صغير فشهد له أنه ورثه شيئا ~~بعينه ضاق عليه أن يأخذه لأنه لم يعاين أباه وما ترك ولا عدد ورثته، ولا هل ~~عليه دين أو له وصايا، وكذلك لو كان بالغا، ومات أبوه غائبا فشهد له على ~~تركة له غائبة لأنه لم ير أباه يملكها، ولا يدري لعله لم يتركها فإن مات ~~ميت، وترك ابنا بالغا، وابنا صغيرا، وزوجة يحلف البالغ، ويأخذ نصيبه من ~~الميراث، وذلك نصف المال بعد ثمن المرأة، وإن حلفت المرأة أخذت الثمن ووقفت ~~للصبي حقه من المال وذلك النصف ms3061 بعد الثمن حتى يبلغ فيحلف أو يمتنع من ~~اليمين فيبطل حقه أو يموت قبل البلوغ فتقوم ورثته فيما ورثوا عنه مقامه ~~فيحلفون ويستحقون (قال) : وكذلك لو كان الورثة بالغين فيهم غيب أخذ الحاضر ~~الحالف حقه، ووقفت حقوق الغيب حتى يحضروا فيحلفوا، ويستحقوا أو يأبوا فتبطل ~~حقوقهم أو يموتوا قبل ذلك فتقوم ورثتهم في حقوقهم مقامهم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإن كان في الورثة أخرس، وكان يفقه ~~الإشارة باليمين أشير إليه بها حتى يفهم عنه أنه حلف ثم يعطى حقه، وإن كان ~~لا يفهم الإشارة، ولا يفهم عنه أو كان معتوها أو ذاهب العقل وقف له حقه حتى ~~يعقل فيحلف أو يموت فتقوم ورثته مقامه # PageV06P276 # فيحلفون، ويستحقون، ولا يجوز عندي أن يترك وارثين فيحلف أحدهما فيستحق ~~الآخر حقه بيمين أخيه لأن كلا إنما يقوم مقام الميت فيما ورث عنه، والحق ~~وإن كان عن الميت ورث فلم يحق إلا للأحياء بسبب الميت على قدر مواريثهم. ~~ألا ترى أن اليمين إنما كانت من الأحياء فلا يجوز أن يقوم رجل مقام الذي له ~~أصل الحق في نصف ماله فيستحق بيمين غيره النصف الآخر كما لو كان لرجلين على ~~رجل ألفا درهم فأقام أحدهما شاهدا بها، وحلف أحدهما لم يستحق الألف، وهي ~~التي تملك، ولا يحلف على ما يملك غيره، ولو حلف لم يستحق غيره بيمينه شيئا ~~لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين مع الشاهد لصاحب الحق ~~وصاحب الحق من ملكه كله لا من ملك بعضه، وبقي البعض مملوكا لغيره، ولو كان ~~للورثة، وصي فأقام شاهدا بحق للميت لم يحلف الوصي لأنه ليس بمالك، وتوقف ~~حقوقهم فكلما بلغ منهم واحد حلف، وأخذ حقه بقدر ميراثه، ولو مات رجل، وقد ~~أقام في حياته شاهدا له بحق على رجل أو أقامه، وصيه بعد وفاته أو أحد ~~ورثته، وله غرماء فقيل لورثته احلفوا، واستحقوا فأبوا أن يحلفوا بطل حقهم، ~~ولم يكن للغرماء أن يحلفوا لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ قضى ~~لمن ms3062 أقام شاهدا بحق له على الآخر بيمينه، وأخذ حقه فإنما أعطى باليمين من ~~شهد له بأصل الحق، وإنما اليمين مع الشاهد أن يقال لقد شهد الشاهد بحق، وإن ~~هذا الحق لي على فلان، وما بريء منه، وإنما جعلت للوارث اليمين بأن الله عز ~~وجل نقل ملك الميت إلى الوارث فجعله يقوم مقامه فيه، ولا يخالفه بقدر ما ~~فرض له وجعله مالكا ما كان الميت مالكا أحب أو كره، ولو ورث عبدا زمنا ~~ألزمته ملكه، وإن لم يرد ملكه حتى يخرجه هو من ملكه قال، وليس الغريم ولا ~~الموصى له من معنى الوارث بسبيل لا هم الذين لهم أصل الحق فيكونون المقضي ~~لهم باليمين مع الشاهد، ولا الذين حكم الله تعالى لهم بالميراث فيكونون في ~~معنى صاحب الحق، والغرماء، والموصى لهم، وإن استحقوا مال صاحب الدين فليس ~~من وجه أنهم يقومون مقامه، ولا يلزم فيهم ما يلزم الوارث من نفقة عبيده ~~الزمنى قال، ولو مات صاحب الحق فجاء وارثه بشاهد، وقال أنا أحلف، وقال غريم ~~الميت المال لي دون الوارث، وأنا أحلف حلف الوارث، وأخذ الغريم المال دونه ~~كما كان أخذ له دون أبيه، ولو كان الغريم يقوم مقام الوارث كان أحق بالمال ~~إذا ملكه الوارث عن الموروث فالغريم أحق به كما يكون أحق بجميع ماله الذي ~~في يديه، والذي يحق به وله من الدية وغيرها # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ففيما وصفت إن شاء الله تعالى بيان ~~فرق ما بين الغريم والموصى له والوارث وصاحب أصل الحق قال ومما يثبته إن ~~شاء الله تعالى أن الغريم إنما حقه في مال الميت جملة لا في ماله الذي يحلف ~~عليه، وذلك أنه لو ظهر له مال سوى ماله الذي يقال للغريم احلف عليه كان ~~للورثة أن يعطوه من المال الظاهر الذي لم يحلف عليه، ولو لم يكن له مال إلا ~~ما حلف عليه الغريم فجاء غريم غيره فامتنع أحدهما من اليمين فإن حلف الآخر، ~~وأخذ جميع الدين فقد أعطى بيمينه الحق، وإنما ms3063 كان له النصف، وليس هكذا ~~الرجلان يكون الحق لأحدهما إذا نكل بطل حقه، وأخذ الحالف حقه. # قال ولو أقام ورثة رجل شاهدا على حق له، وله غرماء، ووصايا قيل للورثة: ~~احلفوا، واستحقوا فإذا فعلوا فالغرماء أحق بماله منهم وأهل الوصايا ~~يشركونهم في ماله بالثلث، وإن أبوا أن يحلفوا أبطلنا حصة أهل الوصايا. # PageV06P277 ### | [الامتناع من اليمين وكيف اليمين] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن كانت له اليمين على حق مع شاهد ~~قيل له إن حلفت استحققت، وإن امتنعت من اليمين سألناك لم تمتنع؟ فإن قلت ~~لآتي بشاهد آخر تركناك حتى تأتي به فتأخذ حقك بلا يمين أو لا تأتي به فنقول ~~احلف، وخذ حقك، وإن امتنعت بغير أن تأتي بشاهد أو تنظر في كتاب لك أو ~~لاستثبات أبطلنا حقك في اليمين، وإن طلبت اليمين بعدها لم نعطكها لأن الحكم ~~قد مضى بإبطالها، وإن جئت بشاهد آخر أعطيناك به لأنا إنما أبطلنا حقك في ~~اليمين لا في الشاهد الآخر، ولا الأول قال فإن قال بيني وبين الرجل معاملة ~~أو قد حضرني، وإياه من أثق به فأسأله أمهلته حتى يسأله، ولم أقض له بشيء ~~على المشهود عليه فإن حلف أخذ حقه، وإن أبى أبطلت حقه في اليمين فمتى طلب ~~اليمين بعد لم أعطها إياه لأني قد أبطلتها، ومتى جاء بشاهد آخر أعطيته بهما ~~لأني لم أبطل الشاهد إنما أبطلت الحق في اليمين (قال) : وإذا كان الحق ~~عشرين دينارا أو قيمتها أو دما أو جراحة عمد فيها قود ما كانت أو حدا أو ~~طلاقا حلف الحالف بمكة بين البيت والمقام فإن كان بالمدينة فعلى منبر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وإن كان في بيت المقدس ففي مسجدها أو ببلد ففي ~~مسجده، وأحب لو حلف بعد العصر. وقد كان من حكام الآفاق من يستحلف على ~~المصحف، وذلك عندي حسن # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإن كان الحق أقل من عشرين دينارا ~~أو قيمتها أو كانت جراحة خطأ أرشها أقل من عشرين أحلف في المسجد ms3064 أو في مجلس ~~الحكام (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وتوقيت عشرين دينارا قول فقهاء ~~المكيين وحكامهم # فإذا حلف الرجل على حق نفسه حلف " بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب ~~والشهادة والرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية أن ما شهد ~~به شاهدا فلان بن فلان عليك، وهو كذا وكذا، ويصفه لحق كما شهد به، وإن ذلك ~~لثابت لي عليك ما قبضته منك، ولا شيئا منه، ولا اقتضاه لي مقتض بأمري، ولا ~~شيئا منه، ولا بغير أمري فوصل إلي ولا أبرأتك منه، ولا من شيء منه، ولا ~~أحلتني به، ولا بشيء منه على أحد، ولا أحلت به عليه، ولا برئت منه بوجه من ~~الوجوه، ولا صرت إلى ما يبرئك منه، ولا من شيء منه بوجه من الوجوه إلى يوم ~~حلفت يميني هذه فإن كان اقتضى منه شيئا أو أبرأه من شيء حلف بما وصفت فإذا ~~انتهى إلى قوله ما اقتضيته، ولا شيئا منه، ولا اقتضاه لي مقتض بأمري، ولا ~~شيئا منه، ولا اقتضاه لي مقتض بأمري، ولا شيئا منه، ولا وصل إلي، ولا إلى ~~غيري بأمري، ولا كان مني فيه، ولا في شيء منه ما يكون لك به البراءة منه ثم ~~تنسق اليمين، وإن حلف على دار له في يديه أو عبد أو غيره حلف كما وصفت. ~~وقال " إن الدار التي كذا، ويحدها لداري ما بعتكها، ولا شيئا منها، ولا ~~وهبتها لك، ولا شيئا منها، ولا تصدقت بها عليك، ولا بشيء منها، ولا على ~~غيرك ممن صيرها إليك مني، ولا بشيء منها بوجه من الوجوه، وإنها لفي ملكي ما ~~خرجت مني، ولا شيء منها إلى أحد من الناس أخرجها، ولا شيئا منها إليك " ~~وإنما أحلفته على غيره بسبب المحلف له لأنه قد يخرجها إلى غيره فيخرج ذلك ~~إلى الذي هي في يديه، وإن كان المستحلف ذميا أحلف " بالله الذي أنزل ~~التوراة على موسى، وبغير ذلك مما يعظم اليمين به مما يعرف أنه حق، وليس ~~بباطل، ولا ms3065 يحلف بما يعظم إذا جهلناه، ويحضره من أهل دينه من يتوقى هو ~~محضره إن كان حانثا ليكون أشد لتحفظه إن شاء الله تعالى. قال، وإن كان الحق ~~لميت فورثه # PageV06P278 # الحالف حلف كما وصفت على أن هذا الحق ثابت لفلان عليك ما اقتضيته منك ثم ~~ينسق اليمين كما وصفت، ولا علمت فلانا الميت اقتضاه، ولا شيئا منه منك، ولا ~~أبرأك منه، ولا من شيء منه بوجه من الوجوه، ولقد مات، وأنه لثابت عليك إلى ~~يوم حلفت بيميني هذه. قال، ولو كانت اليمين لرجل يأخذ بها أو على رجل يبرأ ~~بها فبدأ فحلف قبل أن يحلفه الحاكم أعاد الحاكم عليه اليمين حتى تكون يمينه ~~بعد خروج الحكم بها. # PageV06P279 ### | [باب ما لا يقضى فيه باليمين مع الشاهد وما يقضى] # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ادعى الرجل على الرجل المال، ~~فأتى بامرأتين تشهدان له على حقه لم يحلف مع الامرأتين. فإن قال قائل: ما ~~الحجة فيه؟ فالحجة فيه أن النساء إذا كن لا يجزن عند الحاكم إلا مع الرجال ~~إلا فيما لا يراه الرجال فهاتان امرأتان ليس معهما رجل يشهد. # فإن قال قائل: معهما رجل يحلف فالحالف غير شاهد. فإن قال: فقد يعطى ~~بيمينه. قيل: يعطى بها بالسنة ليس أنه شاهد والرجل لا يشهد لنفسه، ولو شهد ~~لنفسه لم يحلف (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن قال امرأتان تقومان ~~مقام الرجل؟ قيل: إذا كانتا مع رجل ولزمه عندي أن يقول لو شهد أربع نسوة ~~لرجل بحق أخذه كما يأخذه بشاهدين وشاهد وامرأتين ولا أحسب أحدا يقول بهذا ~~القول (قال) : ولو أن امرأة رجل أقامت شاهدا أنه طلقها لم تحلف مع شاهدها ~~وقيل: ائت بشاهد آخر وإلا أحلفناه ما طلقك، ولو أقام رجل شاهدا على أنه نكح ~~امرأة بولي ورضاها وشهود ومهر لم يكن له أن يحلف مع شاهده، وذلك أن الرجل ~~لم يملك رقبة المرأة كما يملك الأموال بالبيع وغيره من وجوه الملك إنما ~~أبيح له منها بالنكاح شيء كان محرما عليه قبله؛ ms3066 ولأن المرأة لا تملك من ~~نفسها ما كان الزوج يملك منها فتقوم في نفسها مقام الزوج فيها في كل أمره، ~~أو في بعضه والزوج نفسه لم يكن يملكها ملك المال فهما خارجان من معنى من ~~حكم له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باليمين مع الشاهد عندي والله ~~تعالى أعلم. # لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما حكم بها لمن يملك ما حكم له ~~به ملكا يكون له فيه بيعه وهبته، أو سلطان رق، أو ملك بوجه من الوجوه مما ~~قد ملكه عليه غيره ومما يملك هو على غيره وليس هكذا الزوج، والمرأة إنما ~~سلطانه عليها سلطان إباحة شيء كان محرما قبل النكاح، ولو أقام عبد شاهدا ~~على أن سيده أعتقه، أو كاتبه لم يحلف مع شاهده، وذلك أن العبد لا يملك من ~~نفسه ما كان سيده مالكه؛ لأن سيده كان له بيعه وهبته وليس ذلك للعبد في ~~نفسه ولا يثبت شيء من الرق للعبد على نفسه إنما يثبت الملك لإنسان على ~~غيره، فأما على نفسه فلا فإذا كان الحق للمشهود له في نفسه مثل العبد يعتق، ~~والمرأة تطلق، والحد يثبت، أو يبطل فهذا كله لا يجوز فيه يمين مع الشاهد من ~~قبل أن اليمين مع الشاهد فيما يملك به الحالف مع شاهده شيئا كان بيده غيره ~~مما قد يملك بوجه من الوجوه والذي قضى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~من ذلك مال، والمال غير المقضي له وغير المقضي عليه، بل هو ملك أحدهما ~~ينتقل إلى الآخر فالعبد الذي يطلب أن يقضى له باليمين على عتقه كان إنما ~~يقضى له بنفسه وهو لا يملكها ونفسه ليست كغيره فكان هذا خارجا من معنى ما ~~حكم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندي والله تعالى أعلم # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أتى رجل بشاهد يشهد أن رجلا ~~أشهده أن له على فلان حقا لم يقبل إلا بشاهد آخر فإن قال أحلف لقد شهد لي ~~لم يحلف؛ لأن ms3067 حلفه على أنه شهد له ليس أن # PageV07P003 # يحلف على مال يأخذه إنما يحلف على أن يثبت شهادة شاهده وليس اليمين على ~~هذا باليمين على المال بملك. # ولو أقام رجل شاهدا أن فلانا، أوصى إليه، أو أن فلانا وكله لم يحلف مع ~~شاهده. وذلك أنه لا يملك بالوصية ولا بالوكالة شيئا ومثل ذلك لو أقام بينة ~~أن فلانا، أودعه داره، أو أرضه لم يحلف مع شاهده، ولو أقام شاهدا أن فلانا ~~قذفه بالزنا لم يحلف مع شاهده وذلك أنه لا يملك بالحد شيئا إنما الحد ألم ~~على المحدود لا شيء يملكه المشهود له على المشهود عليه، ولو أقام بينة على ~~أنه جرحه جراحة عمدا في مثلها قود، أو قتل ابنا له لم يحلف مع شاهده، وذلك ~~أن الشهادة ليست بمال بعينه وأنه لا يجب بها المال دون التخيير في المال، ~~أو القصاص فإذا كان القصاص هو الذي يثبت بها فالقصاص ليس بشيء يملكه أحد ~~على أحد. فإن قال قائل: فالمال يملكه؟ قيل: أجل ولكن ليس يملكه إلا بأن ~~يملك القصاص معه لا أن المال إذا حلف كان له دون القصاص ولا القصاص دون ~~المال فلما كان إنما لا يثبت له أحدهما بعينه، وكان المال لا يملك دون ~~القصاص لم يجز أن يكون اليمين مع الشاهد في القصاص وهو لا يملك، ولو أقام ~~عليه شاهدا أنه سرق له متاعا من حرز يسوى أكثر مما تقطع فيه اليد كان ~~مخالفا لأن يقيم عليه الشاهد فيما يجب به القصاص فيحلف مع شاهده ويغرم ~~السارق ما ذهب له به ولا يقطع. # فإن قيل: ما فرق بين هذا، والقصاص؟ قيل له: في السرقة شيئان. أحدهما: شيء ~~يجب لله عز وجل وهو القطع، والآخر شيء يجب للآدميين وهو الغرم فكل واحد ~~منهما حكمه غير حكم صاحبه. فإن قال قائل: ما دل على هذا؟ قيل: قد يسقط ~~القطع عنه ولا يسقط الغرم ويسقط الغرم ولا يسقط القطع. فإن قال وأين؟ قيل: ~~يسرق من غير حرز فلا يقطع ويغرم ms3068 ويختلس وينتهب فيكون بهذا سارقا فلا يقطع ~~ويغرم ويكون له شبهة في السرقة فلا يقطع ويغرم، ويسرق الرجل من امرأته، ~~والمرأة من زوجها من منزلهما الذي يسكنانه فلا يقطع واحد منهما ويغرم فإن ~~قال وأين يسقط الغرم عنه ويقطع؟ قيل يسرق السرقة فيهبها له المسروق، أو ~~يبرئه من ضمانها فلا يكون عليه غرم ويقطع فلا يسقط القطع عنه إن سقط عنه ~~غرم ما سرق وفي هذا بيان أن حكم الغرم غير حكم القطع وأن على السارق حكمين ~~قد يزول أحدهما ويثبت الآخر وليس هكذا حكم الجراح التي لا يجب فيها أبدا ~~مال إلا ومعه قصاص، أو تخيير بين القود، والعقل، فأيهما اختار سقط الآخر ~~وإن اختار القود، ثم عفاه لم يكن له عقل وإن اختار العقل، ثم أبرأه منه لم ~~يكن له قصاص فهذان حكمان كل واحد منهما بدل من صاحبه فلا يشبهان الحكمين ~~اللذين لا يكون أحدهما بدلا من صاحبه ولا يبطل أحدهما إن بطل صاحبه ويشبه ~~الشهادة على السرقة أن يأتي رجل بشاهد على أنه قال امرأته طالق إن كنت غصبت ~~فلانا هذا العبد ويشهد أنه غصبه فيحلف صاحب العبد مع شاهده ويأخذ العبد ولا ~~تطلق المرأة بشهادة واحد أنه حنث حتى يكون معه آخر، وذلك أن الشاهد مع ~~اليمين إنما جاز على الغصب دون الطلاق والطلاق ليس بالغصب إنما هي يمين ~~يحلف بها وحكم الأيمان غير حكم الأموال، وكذلك حكم الطلاق غير حكم الأموال ~~(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو كانت الجراحة عمدا لا قود فيها ~~بحال مثل أن يقتل الحر المسلم عبدا مسلما، أو يقتل ذميا، أو مستأمنا، أو ~~يقتل ابن نفسه، أو تكون جراحة لا قود فيها مثل الجائفة، والمأمومة وما لا ~~قصاص فيه فهذا كله لا قود فيه قبلت فيه يمين المدعي مع شاهده فقضي له به ~~كله ما كان عمدا منه ففي مال الجاني وما كان خطأ فعلى العاقلة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو شهد شاهد أن رجلا # PageV07P004 # رمى رجلا بسهم، فأصاب ms3069 بعض جسده، ثم خرج منه، فأصاب آخر فقتله، أو جرحه # فالرمية الأولى عمد، والمصاب الثاني خطأ فإن كانت الرمية الأولى لا قصاص ~~فيها فالشهادة جائزة ويحلفان مع شاهدهما ويقضى في كل واحد منهما بالأرش ~~الأولى في مال الرامي والثانية على عاقلته وإن كانت الرمية الأولى يجب فيها ~~القصاص في نفس كانت لأولياء الدم القسامة ويستحقون الدية، ثم القول في ~~الرمية الثانية قولان. # أحدهما أن اليمين لا تكون مع الشاهد في هذا، وذلك أن صاحب الخطإ لا يثبت ~~له شيء إلا بثبوته لصاحب العمد فلما كانت هذه الجناية واحدة فيها عمد فيه ~~قصاص لم يجز في القصاص إلا شاهدان؛ لأنه لم يملك فيه شيئا. # ، والقول الثاني: أن الشاهد يبطل لصاحب العمد إلا أن يقسم معه، أولياؤه ~~ويثبت لصاحب الخطإ باليمين مع شاهده وهذا أصح القولين عندي - والله تعالى ~~أعلم - وبه نأخذ وهي في مثل معنى المسألة من اليمين بالطلاق على الغصب ~~والشهادة عليها وعلى الغصب # ولو أقام رجل على جارية وابنها شاهدا أنهما له حلف مع شاهده وأخذ الجارية ~~وابنها، ولو أقام البينة على أنها له وابنها له ولد منه حلف أيضا وقضي له ~~بالجارية، وكانت وابنها له، وكانت أم ولد له بإقراره وشهادة شاهده ويمينه # (قال) : ولو أقام شاهد بأن أباه تصدق بهذه الدار عليه صدقة محرمة موقوفة ~~حلف مع شاهده، وكانت الدار صدقة عليه كما شهد شاهده، ولو أقام البينة على ~~أن أباه تصدق بهذه الدار عليه صدقة محرمة موقوفة وعلى أخوين له موقوفة فإذا ~~انقرضوا فعلى أولادهم، أو على المساكين حلفوا وثبتت حقوقهم، فمن حلف ثبت ~~حقه له؟ فإن قال قائل: ما بال الرجل إذا أقام شاهدا أن أباه وقف عليه دارا ~~وعلى أخوين له، ثم على أولادهم بعدهم أحلفته وأثبت حقه من الصدقة المحرمة ~~فإن حلف أخواه ثبت حقهما وإن لم يحلفا لم يثبت حقهما بثبوت حقه قيل له؛ ~~لأنا أخرجنا الدار من ملك من شهد عليه الشاهد بيمين من شهد له فإذا شهد ~~الشاهد لثلاثة لم ms3070 يكن لواحد منهم أن يأخذ بيمين صاحبه شيئا؛ لأن حقه غير حق ~~صاحبه وإن كان من شيء واحد فحق كل واحد منهم غير حق صاحبه فإذا حلفوا معا ~~فأخرجت الدار من ملك صاحبها إلى ملك صاحبها من حلف فكانت بكمالها لمن حلف ~~حياته فقد مضى الحكم فيها لهم ومن جاء بعدهم ممن وقفت عليه إذا ماتوا يقوم ~~مقام الوارث لهم فيها، ألا ترى أن رجلا لو أقام شاهدا على رجل بدار فحلف ~~قضي له بها فإن مات كانت لوارثه بعده ولا يمين على الوارث؛ لأن الحكم قد ~~مضى فيها بيمين الذي أقام الشاهد له وإنما هي موروثة عن الذي حلف مع شاهده ~~وإن حلف أخوه فهي عليهما معه، ثم على من بعدهم وإن أبى أخواه أن يحلفا ~~فنصيبه منها وهو الثلث صدقة كما شهد شاهده، ثم نصيبه بعد منها على من تصدق ~~به أبوه عليه بعده وبعد أخويه. # فإن قال الذين تصدق عليهم بعد الاثنين نحن نحلف على ما أبى أن يحلف عليه ~~الاثنان فلهم أن يحلفوا من قبل أنهم مالكون حين كانوا إذا حلفوا بعد موت ~~أبيهم الذي جعل لهم ملكه إذا مات (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ~~وإنما قلنا يملك المتصدق عليهم باليمين؛ لأن السنة، والآثار تدل على أن هذا ~~ملك صحيح إذا أخرج المتصدق من ملكه أرضه صدقة على أقوام بعينهم، ثم على من ~~بعدهم فملك المتصدق عليهم ما ملكهم المتصدق كما ملكهموه فهذا ملك صحيح (قال ~~الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا قضينا بأن ملك المتصدق يتحول إلى ملك ~~المتصدق عليهم كما ملكهم فهذا تحويل ملك مال إلى مالك ينتفع به انتفاع # PageV07P005 # المال يباع ما صار في أيديهم من غلته ويوهب ويورث وإن كان مسكنا أسكنوا ~~فيه من أحبوا، أو أكروه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو شهد شاهد أن فلانا تصدق بهذه ~~الدار على فلان وفلان وفلان بينهم وبين من حدث للمتصدق من ولد صدقة موقوفة ~~محرمة فقال أحد القوم أنا أحلف وأبى الآخران قلنا فإذا حلفت ms3071 جعلنا لك ثلث ~~هذه الصدقة، ثم كلما حدث معك ولد واحد وقفنا له الثلث الآخر الذي ليس في ~~يديك، ثم إن حدث آخر وقفنا له الثلث الآخر الذي ليس في يديك ولا يوقف ~~للحادث قبله فإن حدث آخر نقصناك وكلما حدث ولد بعد الولدين اللذين يوقف ~~لهما الثلثان حتى تستكمل الدار انتقصت من حقك وانتقص كل من كان معك من ~~حقوقهم؛ لأنه كذلك تصدق عليك، فمن حلف من الكبار كان على حقه ومن بلغ فحلف ~~كان على حقه ومن أبى بطل حقه وتوقف غلة من لم يبلغ حتى يبلغوا فيحلفوا ~~فتكون لهم، أو يأبوا فيرد نصيبهم منها على المتصدق عليهم معهم وإن تصدق على ~~ثلاثة، ثم على من بعدهم فحلف واحد كان له الثلث وبطل الثلثان فصارا ميراثا ~~للورثة. # فإن قيل: كيف تكون دار شهد عليها أنها كلها موقوفة محرمة بعضها ميراث ~~وبعضها موقوف فإنها لو وقفت على عشرة كان لكل واحد منهم العشر، فمن حلف أخذ ~~حقه ومن أبى لم يكن له فيها حق وما لم يكن لأحد وقفا كان ميراثا على الأصل. # فإن قيل: ما يشبه ذلك؟ قيل: عشرة شهد شاهد أن ميتا أوصى لهم بدار فحلف ~~واحد فله عشرها فإن أبى التسعة رجع ما بقي من الدار ميراثا (قال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -) : ولو تصدق بها على ثلاثة فحلف واحد وأبى اثنان كان ~~نصيبهما ميراثا، وكان الثلث صدقة على واحد فإن قال هي صدقة على الثلاثة، ثم ~~على أبنائهم من بعدهم فحلف واحد جعلنا ثلثها له وأبى الاثنان فجعلنا ~~نصيبهما منها ميراثا وهو الثلثان، ثم حدث لهما ولدان وماتا وقف لهما ~~نصيبهما حتى يبلغا فيحلفا، أو يموتا فيحلف وارثهما فإن أبى وارثهما رد ما ~~بقي ميراثا للورثة (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإنما يوقف للمولود ~~من يوم ولد إذا مات أبوه، أو من جعلت له الصدقة بعده فإن ولد قبل أن يموت ~~أبوه، أو من جعلت له الصدقة بعده لم يوقف حقه إلا بعد موتهما؛ لأنه إنما ms3072 ~~يكون له الحق بموتهما، فأما ما كان من غلة قبل، أو يولد، أو يموت من قبله ~~فليس للمولود منها شيء؛ لأنه إنما شرط له أن يكون له الحق يوم يولد بعد موت ~~من قبله # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أن شاهدا شهد أن فلانا تصدق على ~~فلان وولده وولد ولده ما تناسلوا هم فيها سواء فحلف رجل مع شاهده كان له ~~منها بقدر عدد من معه، وذلك أن يكون معه فيها عشرة فيكون له عشره فكلما حدث ~~ولد يدخل معه في الصدقة نقص من حقه ووقف حق المولود حتى يحلف فيستحق، أو ~~يدع اليمين فيبطل حقه ويرد كراء ما وقف من حقه على الذين انتقصوا حقوقهم من ~~أجله سواء بينهم كأنه وقف لاثنين حدثا سدس الدار وأكرى بمائة درهم إلى أن ~~يبلغا فلم يحلفا، فأبطلنا حقوقهما ورددنا المائة على العشرة لكل واحد منهم ~~عشره فإن مات من العشرة واحد قبل بلوغ الموقوف عليهما الصدقة في نصف عمر ~~اللذين وقف لهما فإن بلغا، فأبيا اليمين فرد نصيبهما على من معهما رد عليه، ~~فأعطى ورثته ما استحق مما رد عليه، وذلك خمسة وترد الخمسة على التسعة ~~الباقين وعلى هذا الحساب يعطى كل من مات قبل بلوغ الصبيين اللذين بطل ما ~~وقف لهما. # فإن شهد الشاهد أنه تصدق بها عليه وعلى بني أب معروفين يحصون فالأمر فيها ~~على ما وصفت تكون له حصة بقدر عددهم قلوا، أو كثروا، وإن شهد أنه تصدق بها ~~عليه وعلى بني أب لا يحصون أبدا، أو على مساكين وفقراء فقد قيل: في الوصية # PageV07P006 # يوصى بها لفلان لقوم يحصون هو كأحدهم وقيل: فإن أوصى بها له ولبني أب لا ~~يحصون، أو مساكين لا يحصون فله النصف ولهم النصف (قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -) : وهذا أمر تخف فيه المؤنة ويسهل فيه الجواب في مسألتنا هذه، ولو ~~كان يصح قياسا، أو خبرا أعطيناه النصف وجعلنا النصف على من تصدق به عليه ~~معه ممن لا يحصى ولكن لا أرى القياس فيها ms3073 إذا كانت الصدقة إذا تصدق بها ~~عليه وعلى الفقراء وهم لا يحصون جائزة إلا أن يقال له إن شئت فاحلف فكن ~~أسوة الفقراء فإن حلف أعطيناه ذلك وأحلف من معه في الصدقة، ثم حاص من قسمنا ~~عليه فإذا زاد الفقراء بعد ذلك، أو نقصوا حاصهم كواحد منهم (قال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -) : وقد قيل: إذا كان شرط السكنى سكن كل فقير في أقل ما ~~يكفيه إن كان المتصدق قال يسكن كل واحد منهم بلا أن يدخل عليه من يضيق عليه ~~(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأصح من هذا القول، والله تعالى أعلم ~~وبه أقول، أن السكنى مثل الغلة فإذا ضاق السكن اصطلحوا، أو أكروا ولم يؤثر ~~واحد منهم بالسكن على صاحبه وكلهم فيه شرع. # وإذا كانت غلة، أو شيء فيها بين الفقراء وإن قل ذلك فلا يعطى واحد منهم ~~أقل مما يعطى الآخر. # ، وقد قيل: إذا لم يسم فقراء قبيلة فهو على فقراء قرابته قياسا على ~~الصدقات التي يعطاها جيران المال المأخوذ منه الصدقة (قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -) : وبه أقول إذا كان قرابته جيران صدقته فإن جازت فيها الأثرة ~~لبعض الجيران دون بعض كانت لذوي قرابة المتصدق فإن لم يجد فجيران الصدقة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أقام رجل شاهدا على رجل وحلف ~~أنه غصبه أم ولد وولدها فيخرجان من يده فتكون أم ولد للمشهود له الحالف ~~ويكون الابن ابنه ويخرج من رق الذي هي في يديه (قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -) : وكذلك لو أقام رجل شاهدا على رجل في يديه عبد يسترقه أنه كان ~~عبدا له، فأعتقه، ثم غصبه إياه بعد العتق حلف، وكان هذا مولى له (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه وليس يدخل ~~في هذا العبد يقيم شاهدا على سيده أنه أعتقه؛ لأن العبد هو الذي فيه ~~الخصومة كما وصفت في الباب الأول، واليمين مع الشاهد في الدين الذي يتنازع ~~فيه المشهود له، والمشهود عليه لا واحد منهما والنسب، والولاء ms3074 شيئان يصير ~~لصاحبهما بهما منفعة في غير نفسه وإن كانت لا تملك فهي منفعة للخصم في غير ~~نفسه، والمملوك لا ينتفع بشيء غير نفسه. ### | [الخلاف في اليمين مع الشاهد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فخالفنا في اليمين مع الشاهد مع ~~ثبوتها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض الناس خلافا أسرف فيه على ~~نفسه فقال لو حكمتم بما لا نراه حقا من رأيكم لم نرده وإن حكمتم باليمين مع ~~الشاهد رددناها فقلت لبعضهم رددت الذي يلزمك أن تقول به ولا يحل لأحد من ~~أهل العلم عندنا خلافه؛ لأنه سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأجزت ~~آراءنا التي لو رددتها كانت أخف عليك في المأثم. # قال إنها خلاف كتاب الله ونحن نردها بأشياء (قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -) : وقد جهدت أن أتقصى ما كلموني به في رد اليمين مع الشاهد فكان ~~مما كلمني به بعض من ردها أن قال # PageV07P007 # لم تروها إلا من حديث مرسل قلنا: لم نثبتها بحديث مرسل وإنما أثبتناها ~~بحديث ابن عباس وهو ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي لا يرد ~~أحد من أهل العلم مثله لو لم يكن فيها غيره مع أن معه غيره ممن يشده (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فقال منهم قائل فكيف قلتم يقضى بها في ~~الأموال دون غيرها فجعلتموها تامة في شيء ناقصة في غيره؟ فقلت له لما قال ~~عمرو بن دينار وهو حملها قضى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الأموال كان هذا موصولا في خبره عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقال جعفر في الحديث في الدين والدين مال وقاله من لقيت من حملتها، ~~والحكام بها قلنا إذا قيل: بها في الأموال دل ذلك والله تعالى أعلم على أنه ~~لا يقضى بها في غير ما قضي بها فيه؛ لأن الشاهدين أصل في الحقوق فهما ~~ثابتان، واليمين مع الشاهد أصل فيما يحكم بها فيه وفيما كان في معناه فإن ~~كان شيء يخرج من معناه كان ms3075 على الأصل الأول وهو الشاهدان قال فالعبد؟ قلت: ~~له فإذا أقام رجل شاهدا على عبد أنه له حلف مع شاهده واستحق العبد، قال فإن ~~أقام شاهدا أن سيده أعتقه؟ قلت فلا يعتق. # قال فما الفرق بين العبد يقيم رجل عليه شاهدا ويحلف ويأخذه وبين العبد ~~يقيم شاهدا أن سيده أعتقه؟ قلت الفرق البين، قال وما هو؟ قلت أرأيت إن «قضى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باليمين مع الشاهد في الأموال» أما في ~~هذا بيان أن المال المقضي به للمقيم شاهدا الحالف هو ما ليس بالمقضي له ولا ~~بالمقضي عليه وإنما هو مال أخرجه من يدي المقضي عليه إلى يدي المقضي له به ~~فملكه إياه كما كان المقضي عليه له مالكا؟ قال بلى قلت: وهكذا العبد الذي ~~سألت عنه أخرجه من يدي مالكه المقضي عليه إلى مالك مقضي له قال نعم: قلت ~~أفليس تجد معنى العبد إذا أقام شاهدا أن سيده أعتقه غير معنى المال الذي ~~يتنازع فيه المشهود له، والمشهود عليه؛ لأنه إنما ينازع في نفسه؟ قال إنه ~~ليخالفه في هذا الموضع قلت: ويخالفه أنه لا يخرجه من يدي مالكه إلى ملك ~~نفسه فيكون يملك من نفسه ما كان سيده يملكه كما كان المقضي عليه يملك ~~المال، ثم أخرج من يده فملكه المقضي له قال أجل قلت: فكيف أقضي باليمين مع ~~الشاهد في شيء معناه غير معنى ما قضى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ~~قال فإنك تعتقه بالشاهدين؟ قلت: أجل وأقتل بالشاهدين؛ لأنهما حكم مطلق، ~~واليمين مع الشاهد حكم خاص (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقلت له ~~رأيتك عبت أن تكون الشهادة تامة في بعض الأشياء دون بعض أفرأيت الشاهدين ~~أليسا تامين في كل شيء ناقصين في الزنا؟ قال بلى. # قلت أفرأيت الشاهد والامرأتين أليسا تامين في الأموال ناقصين في الحدود ~~وغيرها؟ قال: بلى قلت أرأيت شهادة النساء في الاستهلال والرضاع وعيوب ~~النساء أليست تامة حتى يلحق بها النسب وفيه عظيم من الأموال وأن يكون لمن ~~شهدت ms3076 له امرأة عندك أن فلانة ولدته، والمشهود عليه ينكر أن يلحق به نسبه ~~فيعفو دمه ويرى بناته ويرث ماله؟ قال: بلى قلت أريت أهل الذمة أليست تتم ~~شهادتهم عندك فيما بينهم على كل شيء. # ولو شهدوا على مسلم بفلس لم يجز؟ قال بلى قلت، ولو شهدت لرجل امرأة وحدها ~~على أحد بفلس لم يجز؟ قال: بلى قلت، فأسمعك فيما عدا شهود الزنا من ~~المسلمين قد جعلت الشهادات كلها تامة في شيء ناقصة في غيره وعبت ذلك علينا ~~وإنما قلنا بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوضعناها حيث وضعها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ووضعنا حكم الله عز وجل حيث وضعه. # قال فقال فإذا حلفتم الرجل مع شاهده فكيف زعمتم أن رجلا لو كان غائبا عن ~~بلد فشهد له رجل بحق له على رجل من وصية، أوصى له بها ميت، أو شهد لابنه ~~بحق وهو يوم شهد الشاهد صغير وغائب، أو شهد له بحق وليه عبد له، أو # PageV07P008 # وكيل حلف وهو لا يعلم شهد شاهده بحق أم لا # وهو إن حلف حلف على ما لا يعلمه (قال الشافعي) : - رحمه الله -: فقلت له ~~لا ينبغي لرجل أن يحلف على ما لا يعلم ولكن العلم يكون من وجوه. # قال وما هي؟ قلت أن يرى الرجل بعينه، أو يسمع بأذنه من الذي عليه الحق، ~~أو يبلغه فيما غاب عنه الخبر يصدقه فيسعه اليمين على كل واحد من هذا. # قال أما الرؤية وما سمع من الذي عليه الحق فأعرفه. # وأما ما جاء به الخبر الذي يصدق فقد يمكن فيه الكذب فكيف يكون هذا علما ~~أحلفه عليه؟ قال فقلت له الشهادة على علمه أولى أن لا يشهد بها حتى يسمعها ~~من المشهود عليه، أو يراها، أو اليمين قال كل لا ينبغي إلا هكذا وإن ~~الشهادة لأولاهما أن لا يشهد منها إلا على ما رأى، أو سمع قلت؛ لأن الله عز ~~وجل حكى عن قوم أنهم قالوا {وما شهدنا إلا بما علمنا} [يوسف: 81] وقال {إلا ms3077 ~~من شهد بالحق وهم يعلمون} [الزخرف: 86] قال نعم قلت له أفيشهد الرجل على أن ~~فلانا ابن فلان وهو غريب لم ير أباه قط؟ قال نعم قلت فإنما سمعه ينتسب هذا ~~النسب ولم يسمع من يدفعه عنه ولا من شهد له بأن ما قال كما قال. # قال: نعم قلت ويشهد أن هذه الدار دار فلان وأن هذا الثوب ثوبه، وقد يمكن ~~أن يكون غصب هذه الدار، أو أعيرها ويمكن ذلك في الثوب. # قال وإن أمكن، إذا لم ير مدافعا له في الدار والثوب، وكان الأغلب عليه أن ~~ما شهد به كما شهد وسعته الشهادة وإن أمكن فيه أن يكون ليس على ما شهد به ~~ولكن يشهد على الأغلب قلت: أرأيت لو اشترى رجل من رجل عبدا ولد بالمشرق، أو ~~بالمغرب، والمشتري ابن مائة سنة، أو أكثر، والمشترى ابن خمس عشرة سنة، ثم ~~باعه، فأبق عند المشتري فكيف تحلف البائع؟ قال أحلفه لقد باع العبد بريئا ~~من الإباق قال فقلت يحلف البائع فقال لك هذا مغربي، أو مشرقي، وقد يمكن أن ~~يكون أبق قبل أن يولد جدي، قال وإن؛ يسأل؟ قلت وكيف تمكن المسألة؟ قال كما ~~أمكنتك قلت وكيف يجوز هذا؟ قال؛ لأن الأيمان يدخلها هذا قال أورأيت لو كان ~~العبد ولد عنده أما كان يمكن فيه أن يأبق ولا يدري به؟ قلت بلى: قال فهذا ~~لا تختلف الناس في أنهم يحلفون على البت لقد باع بريئا من الإباق ولكن يسعه ~~أن يحلف على البت وإنما ذلك على علمه قلت فهل طعنت في الحالف على الحق يصير ~~له بوجه من الوجوه وصية، أو ميراث، أو شيء يليه عبده، أو وكيله غائبا عنه ~~بشيء إلا لزمك أكثر منه في الشهادات، والأيمان؟ قال ما يجد الناس من هذا ~~بدا وما زال الناس يجيزون ما وصفت لك: قلت فإذا أجازوا الشيء فلم لم يجيزوا ~~مثله وأولى أن يكون علما يسمع عليه الشهادة، واليمين منه؟ قال هذا يلزمنا ~~قال فإن مما رددنا به اليمين مع الشاهد ms3078 أن الزهري أنكرها قلت لقد قضى بها ~~الزهري حين ولي فلو كان أنكرها، ثم عرفها وكنت إنما اقتديت به فيها كان ~~ينبغي أن يكون أثبت لها عندك أن يقضي بها بعد إنكارها وتعلم أنه إنما ~~أنكرها غير عارف بها وقضى بها مستفيدا علمها. # ، ولو أقام على إنكارها ما كان في هذا ما يشبه على عالم قال وكيف قلت ~~أرويت أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنكر على معقل بن يسار «حديث ~~بروع بنت واشق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل لها المهر، والميراث» ~~ورد حديثه وقال بخلافه؟ قال: نعم قلت وقال بخلاف حديث بروع بنت واشق مع علي ~~زيد بن ثابت وابن عباس وابن عمر؟ قال: نعم قلت ورويت عن عمر بن الخطاب أن ~~عمار بن ياسر روى «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الجنب أن يتيمم» ، ~~فأنكر ذلك عليه وأقام عمر على أن لا يتيمم الجنب وأقام على ذلك مع عمر ابن ~~مسعود وتأولا قول الله عز وجل {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] قال: ~~نعم قلت ورويت وروينا «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل الكعبة وليس ~~معه من الناس إلا بلال وأسامة وعثمان، فأغلقها عليه وكلهم سميع بصير حريص ~~على حفظ فعله والاقتداء به فخرج أسامة فقال أراد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الصلاة فيها فجعل كلما # PageV07P009 # استقبل منها ناحية استدبر الأخرى وكره أن يستدبر من البيت شيئا فكبر في ~~نواحيها وخرج ولم يصل فكان ابن عباس يفتي أن لا يصلى في البيت» # وغيره من أصحابنا بحديث أسامة. وقال بلال صلى فما تقول أنت؟ قال يصلى في ~~البيت، وقول من قال: كان أحق من قول من قال: لم يكن؛ لأن الذي قال: كان ~~شاهد والذي قال: لم يكن ليس بشاهد، قلت: وجعلت حديث بروع بنت واشق سنة ولم ~~تبطلها برد علي - رضي الله تعالى عنه -، وخلاف ابن عباس وابن عمر وزيد وثبت ~~حديث بروع؟ قال: نعم قلت وجعلت تيمم الجنب سنة ولم تبطلها برد ms3079 عمر وخلاف ~~ابن مسعود في التيمم وتأولهما قول الله عز وجل {وإن كنتم جنبا فاطهروا} ~~[المائدة: 6] والطهور بالماء وقول الله عز ذكره {ولا جنبا إلا عابري سبيل ~~حتى تغتسلوا} [النساء: 43] قال: نعم قلت له، وكذلك تقول لو دخلت أنا وأنت ~~على فقيه، أو قاض فخرجت فقلت حدثنا كذا وقضى بكذا وقلت أنت ما حدثنا ولا ~~قضى بشيء كان القول قولي لأني شاهد وأنت مضيع، أو غافل؟ قال: نعم قلت ~~فالزهري لم يدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أكثر أصحابه فلو ~~أقام على إنكار اليمين مع الشاهد أي حجة تكون فيه إذا كان من أنكر الحديث ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أصحابه لا يبطل قول من روى الحديث كان ~~الزهري إذا لم يدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى بأن لا يوهن به ~~حديث من حدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإذا كان بعض السنن قد ~~يعزب عن عامة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يجدوها عند ~~الضحاك بن سفيان وحمل بن مالك مع قلة صحبتهما وبعد دارهما وعمر يطلبها من ~~الأنصار، والمهاجرين فلا يجدها فإن كان الحكم عندنا وعندك أن من حدث أولى ~~ممن أنكر الحديث فكيف احتججت بأن الزهري أنكر اليمين مع الشاهد؟ فقال لي: ~~لقد علمت ما في هذا حجة. # قلت: فلم احتججت. # به؟ قال احتج به أصحابنا وأن عطاء أنكرها. # قلت والزنجي أخبرنا عن ابن جريج عن عطاء أنه قال لا رجعة إلا بشاهدين إلا ~~أن يكون عذر فيأتي بشاهد ويحلف مع شاهده (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) ~~: فعطاء يفتي باليمين مع الشاهد فيما لا يقول به أحد من أصحابنا، ولو ~~أنكرها عطاء هل كانت الحجة فيه إلا كهي في الزهري وأضعف منها فيمن أنكر ما ~~لم يسمع من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال لا، قلت لو ثبت أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بها أكان لأحد خلافها وردها بالتأويل؟ ~~قال لا فذكرت له ms3080 بعض ما روينا فيها وقلت له أتثبت مثل هذا؟ قال نعم ولكني ~~لم أكن سمعته قلت: أفذهب عليك من العلم شيء؟ قال نعم، قلت فلعل هذا مما قد ~~ذهب عليك وإذ قد سمعته فصر إليه فكذلك يجب عليك. # قال فإنه قد بلغنا «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين مع ~~الشاهد» أن خزيمة بن ثابت شهد لصاحب الحق (قال الشافعي - رحمه الله تعالى ~~-) : فسألته من أخبره فإذا هو يأتي بخبر ضعيف لا يثبت مثله عندنا ولا عنده، ~~فقلت له أرأيت لو كان خبرك هذا قويا، وكان خزيمة قد شهد لصاحب الحق، فأحلفه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ألم تكن خالفت خبرك الذي به احتججت؟ قال وأين ~~خالفته؟ قلت أيعدو خزيمة أن يكون يقوم مقام شاهد فهو كما قلنا قال لا ولكنه ~~من بين الناس يقوم مقام شاهدين قلت فإن جاء طالب حق بشاهدين أتحلفه معهما؟ ~~قال لا، ولكن أعطيه حقه بغير يمين، قلت له: فهذه إذا سنة لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أخرى خالفتها؛ لأنه إن كان قضى بشهادة خزيمة وهو يقوم ~~مقام شاهدين فقد # PageV07P010 # أحلف مع شاهدين وإن كان قضى بشهادة خزيمة وهو كشاهدين فيما روينا عنه فقد ~~قضى قضيتين خالفتهما معا. # قال فلعل النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما قضى باليمين أنه علم أن حق ~~الطالب حق فقلت له: أفيجوز في جميع ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قضى فيه بقضية إما بإقرار من المدعى عليه، أو ببينة المدعي أن يقال ~~لعله إنما قضى به أنه علم أن ما أقر به المقر، أو ما قامت به البينة حق فلا ~~يجوز لأحد بعده أن يقضي ببينة ولا بإقرار؛ لأن أحدا بعده لا يعلم صدق ~~البينة ولا المقر؛ لأن هذا لا يعلم إلا من جهة الوحي، والوحي قد انقطع بعد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا، قلت: وما قضى به على ما قضى به ولا ~~يبطل بلعل؟ قال نعم، قلت: فلم أردت إبطال اليمين ms3081 مع الشاهد بلعل؟ وقلت له: ~~وأكلمك على لعل أفرأيت لو جاءك رجل يدعي على رجل ألفا فعلمت أنها عليه ~~ثابتة هل تعدو من أن تكون ممن يقضي بعلمه فتأخذها له منه ولا تكلفه شاهدا ~~ولا يمينا، أو ممن لا يأخذ بعلمه فلا تعطيه إياها إلا بشاهدين سواك؟ قال ما ~~أعدو هذا، قلت له: فلو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين مع ~~الشاهد من قبل أنه علم أن ما ادعى المدعي حق كنت خالفته؟ قال فلعل المطلوب ~~رضي بيمين الطالب. # قلت: وقد عدت إلى لعل، وقلت: أرأيت لو جاءك خصمان فرضي المطلوب بيمين ~~الطالب أكنت تكلفه شاهدا وتحلفه؟ قال: لا، قلت: ولو حلف مع شاهده، والمطلوب ~~يرضى بيمينه لم تعطه شيئا قال لا أعطيه بيمينه مع شاهده شيئا ولكن إن أقر ~~بحقه أعطيته. # قلت: أنت تعطيه إذا أقر ولا تحلف الطالب؟ قال نعم، قلت: فهذه سنة أخرى إن ~~كانت كما قلت خالفتها. # قال فما تقول أنت في أحكام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قلت: على ~~المسلمين أن يحكموا بها كما حكم، وكذلك ألزمهم الله. # قال فلعل النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحكم من جهة الوحي، قلت: فما ~~حكم به من جهة الوحي فقد بينه، وذلك مثل ما أحل للناس وحرم وما حكم به بين ~~الناس بالبينة فعلى الظاهر حكم به؟ قال فما يدل على ذلك؟ قلت: أخبرنا مالك ~~عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة زوج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إنما أنا بشر ~~تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما ~~أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذنه فإنما أقطع له قطعة من ~~النار» (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قلت له: فقد أعلم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - الناس أنه إنما يقضي بينهم بما يظهر له وأن الله ولي ~~ما ms3082 غاب عنه وليستن به المسلمون فيحكموا على ما يظهر لهم؛ لأن أحدا بعده من ~~ولاة المسلمين لا يعرف صدق الشاهد أبدا إنما يحكم على الظاهر، وقد يمكن في ~~الشهود الكذب، والغلط، ولو كان القضاء لا يكون إلا من جهة الوحي لم يكن أحد ~~يقضي بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن أحدا لا يعرف الباطن بعد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال إذا حلفتم الحر مع شاهده فكيف أحلفتم ~~المملوك، والكافر الذي لا شهادة له؟ قلت: أرأيت الحر العدل إذا شهد لنفسه ~~أتجوز شهادته؟ قال لا، قلت: ولو جازت شهادته أحلف على شهادته؟ قال لا، قلت: ~~فكيف توهمت أنا جعلناه شاهدا لنفسه؟ قال؛ لأنكم أعطيتموه بيمينه فقامت مقام ~~شاهد، فقلت له: أعطيناه بما قضى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي ~~وإن أعطي بها كما يعطى بشاهد فليس معناها معنى الشهادة، قال وهل تجد على ما ~~تقول دلالة؟ قلت نعم إن شاء الله تعالى، قلت له: أرأيت إن ادعى عليه حقا ~~فجاء بشاهدين يشهدان له بالبراءة مما ادعى عليه أيبرأ؟ قال نعم، قلت: فإن ~~حلف ولا بينة عليه أيبرأ؟ قال نعم، قلت: أفتقوم يمينه ببراءته مما ادعي ~~عليه مقام شاهدين؟ قال نعم في هذا الموضع، قلت: أفيمينه شاهدان؟ قال لا ~~وهما إن اجتمع # PageV07P011 # في معنى فقد يفترقان في غيره؛ لأنه لو حلف، فأبرأته، ثم جاء طالب الحق ~~بشاهدين أبطلت يمينه وأخذت لصاحب الحق حقه بشهادته، قلنا فهكذا قلنا في ~~اليمين وإن أعطينا بها كما أعطينا بشاهد فليست كالشاهد في كل أمرها (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقلت له: أرأيت لو قال لك قائل قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - اليمين على المدعى عليه في زمان أهله أهل عدل وإسلام ~~والناس اليوم ليسوا كذلك ولا أحلف من ادعي عليه من مشرك ولا مسلم غير عدل، ~~قال ليس ذلك له، وإذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا فهو عام، ~~قلنا، وكذلك اليمين مع الشاهد لما قضى بها رسول الله ms3083 - صلى الله عليه وسلم ~~- لطالب الحق كان الحر العدل وغيره سواء فيها، والعبد، والكافر كما يكونون ~~سواء فيما يقع عليهم من الأيمان فيكون خير الناس لو كان يعرف إذا ادعي عليه ~~يحلف فيبرأ، والكافر أيضا كذلك فكذلك يحلفان ويأخذان، وقلت له أرأيت أهل ~~محلة وجد بين أظهرهم قتيل، فأقام وليه شاهدين أنهم قتلوه خطأ؟ قال فالدية ~~عليهم، قلت: فلو لم يقم شاهدين أتحلفهم وتعطيهم الدية؟ قال نعم كما نعطيهم ~~إذا أتى بشاهدين، قلت: فأيمانهم بالبراءة من دمه إذا لم يكن له شاهدان ~~كشاهدين لو شهدا عليهم بقتله فقال لا، فقلت له ولم، وقد أعطيت بها كما ~~أعطيت بالشاهدين؟ قال إنما أعطيت بالأثر، قلت: ولا يلزمك ها هنا حجة؟ قال ~~لا، قلنا فنحن أعطينا بالسنة التي هي أولى من الأثر فكيف زعمت أن الحجة ~~لزمتنا؟ قلت له: فأيمان أهل المحلة وهم مشركون كأيمانهم لو كانوا مسلمين؟ ~~قال نعم، قلت: ولو ادعى رجل على رجل حقا فنكل عن اليمين أتعطي المدعي حقه؟ ~~قال نعم، قلت أفنكوله كشاهدين لو شهدا عليه؟ قال لا، قلت فقد أعطيته بنكوله ~~كما تعطي منه بشاهدين؟ قال فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «البينة ~~على المدعي، واليمين على المدعى عليه» قلنا هذا روي عن ابن عباس عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ورواه عمرو بن شعيب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وثبته وثبتناه برواية ابن عباس خاصة وروى ابن عباس «عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قضى باليمين مع الشاهد» وروى ذلك عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وروى ذلك أبو هريرة وسعد بن عبادة ~~وابن المسيب وعمر بن عبد العزيز عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرددته ~~وهو أكثر وأثبت وثبتنا وثبت معنا الذي هو دونه، وقلت له أرأيت إذ حكم الله ~~عز وجل في الزنا بأربعة شهود وجاءت بذلك السنة وقال الله عز وجل {شهيدين من ~~رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} [البقرة: 282] أما صار ms3084 أهل العلم ~~إلى إجازة أربعة في الزنا واثنين في غير الزنا ولم يقولوا أن واحدا منهما ~~نسخ الآخر ولا خالفه وأمضوا كل واحد منهما على ما جاء فيه؟ قال بلى قلت: ~~فإذا أجاز أهل العلم شهادة النساء وحدهن في عيوب النساء وغيرها من أمر ~~النساء بلا كتاب مضى فيه ولا سنة أيجوز أن يقال إذ حد الله الشهادات فجعل ~~أقلها شاهدا وامرأتين فلا تجور شهادة النساء لا رجل معهن ومن أجازها خالف ~~القرآن والسنة إذا كان أقل ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شاهد ~~ويمين، قال لا يجوز إذا لم يحظر القرآن لا يجوز أقل من شاهد وامرأتين نصا ~~ولم تحظر ذلك السنة، والمسلمون أعلم بمعنى القرآن والسنة. # قلت: والسنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ألزم، أو ما قالت الفقهاء ~~عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال، بل السنة، قلت فلم ~~رددت السنة في اليمين مع الشاهد وتأولت القرآن ولم ترد أثرا بأقل من شاهد ~~ويمين فتأولت عليه القرآن؟ قال وإذا ثبتت السنة لم أردها، وكانت السنة ~~دليلا على القرآن. # قلت: فإن عارضك أحد بمثل ما عارضت به فقال لا يثبت عن علي - رضي الله ~~تعالى عنه - أنه أجاز شهادة القابلة ولا عن عمر أنه حكم بالقسامة؟ قال إذا ~~رواه الثقات فليس له هذا، قلت، فمن روى اليمين مع الشاهد # PageV07P012 # عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوثق وأعرف ممن روى عن عمر وعلي ما ~~رويت أفترد القوي وتأخذ بأضعف منه؟ وقلت له لا يعدو الحكم بالشاهدين أن ~~يكون محرما أن يجوز أقل منه فأنت تجيزه، أو لا يكون محرما ذلك، فأنت مخطئ ~~بقولك إنه محرم أن يجوز أقل منه، وقد بينا بعض ذلك في مواضعه وسكتنا عن ~~كثير لعله أن يكون أكثر مما بينا اكتفاء بما بينا عما لم نبين وإن الحجة ~~لتقوم بأقل مما بينا، والله تعالى أعلم. ### | [المدعي والمدعى عليه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال فما تقول في البينة على ms3085 المدعي، ~~واليمين على المدعى عليه أهي عامة؟ قلت لا، ولكنها خاصة على بعض الأشياء ~~دون بعض قال فإني أقول إنها عامة قلت حتى يبطل بها جميع ما خالفتنا عليه ~~قال فإن قلت ذلك؟ قلت إذا تترك عامة ما في يدك قال وأين قلت فما البينة ~~التي أمرت أن لا تعطى بأقل منها؟ قال بشاهدين، أو شاهد وامرأتين قلت فما ~~تقول في مولى لي وجدته قتيلا في محلة فلم أقم بينة على أحد منهم بعينه أنه ~~قتله؟ قال نحلف منهم خمسين رجلا خمسين يمينا، ثم نقضي بالدية عليهم وعلى ~~عواقلهم في ثلاث سنين قلت فقالوا لك زعمت أن كتاب الله يحرم أن يعطى بأقل ~~من شاهدين، أو شاهد وامرأتين وزعمت أن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- تحرم أن يعطى مدع إلا بالبينة وهي شاهدان عدلان، أو شاهد وامرأتان وزعمت ~~أن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تدل على أن اليمين براءة لمن حلف ~~فكيف أعطيت بلا شاهد وأحلفتنا ولم تبرئنا فخالفت في جملة قولك الكتاب ~~والسنة؟ قال لم أخالفهما وهذا عن عمر بن الخطاب قلت أرأيت لو كان ثابتا عن ~~عمر لكان هذا الحكم مخالفا للكتاب والسنة وما قال عمر من أن البينة على ~~المدعي، واليمين على المدعى عليه؟ قال لا؛ لأن عمر أعلم بالكتاب والسنة ~~ومعنى ما قال قلت أفدلك هذا الحكم خاصة على أن دعواك أن الكتاب يحرم أن ~~يعطى أحد بأقل من شاهدين وأن السنة تحرم أن يحول حكم عن أن يعطى فيه بأقل ~~من شاهدين، أو يحلف فيه أحد، ثم لا يبرأ ليس بعام على جميع الأشياء كما ~~قلت؟ قال نعم ليس بعام ولكني إنما أخرجت هذا من جملة الكتاب والسنة بالخبر ~~عن عمر قلت أفرأيتنا قلنا باليمين مع الشاهد بآرائنا، أو بالخبر عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك ألزم لنا ولك من الخبر عن غير رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وقلت أرأيت إن قال لك أهل المحلة إنما قال النبي ms3086 - ~~صلى الله عليه وسلم - «البينة على المدعي» فلم لا تكلف هذا بينة وقال ~~اليمين على المدعى عليه وقال ذلك عمر أفمدعى علينا قال؟ كأنكم قلنا وكأنكم ~~ظن، أو يقين هذا ولي القتيل لا يزعم أنا قتلناه، وقد يمكن أن يكون غيرنا ~~قتله وطرحه علينا فكيف أحلفتنا ولسنا مدعى علينا قال فأجعلكم كالمدعى عليهم ~~قلنا فقالوا ولم تجعلنا وولي الدم لا يدعي علينا، وإذا جعلتنا أفبعضنا مدعى ~~عليه، أو كلنا؟ فقال، بل كلكم فقلنا فقالوا فأحلفنا كلنا فلعل فينا من يقر ~~فتسقط الغرامة عنا وتلزمه قال فلا أحلفكم كلكم إذا جاوزتم خمسين قلنا ~~فقالوا لو ادعى علينا درهما أتحلفنا كلنا؟ قال نعم قلنا فقالوا فأنت تظلم ~~ولي القتيل إذا لم تحلفنا كلنا وكلنا مدعى علينا وتظلمنا إذا أحلفتنا ولسنا ~~مدعى علينا وتخص بالظلم خيارنا ولا تقتصر على يمين واحدة على إنسان لو كنا ~~اثنين أحلفت كل واحد منا خمسة وعشرين يمينا، أو واحدا أحلفته خمسين يمينا ~~وإنما الأيمان على كل من حلف من كان # PageV07P013 # فيما سوى هذا عندك وإن عظم يمين واحدة وتحلفنا وتغرمنا فكيف جاز هذا لك؟ ~~قال رويت هذا عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قلت فقالوا لك فإذا ~~رويت أنت الشيء عن عمر ألا تتهم المخبرين عنه وتتركه لأن ظاهر الكتاب ~~يخالفه والسنة وما جاء عنه؟ قال لا يجوز لي أن أزعم أن الكتاب ولا السنة ~~ولا قوله يخالفه ولكني أقول الكتاب على خاص والسنة وقوله كذلك قلت فإن قيل: ~~إنه غلط من رواه عن عمر؛ لأن عمر لا يخالف ظاهر الكتاب والسنة وقوله هو ~~نفسه البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه قال لا يجوز أن أتهم من ~~أثق به ولكني أقول إن الكتاب والسنة. # وقول عمر على خاص وهذا كما جاء فيما جاء فيه وأستعمل الأخبار إذا وجدت ~~إلى استعمالها سبيلا ولا أبطل بعضها ببعض قلت فلم إذا قلنا باليمين مع ~~الشاهد زعمت أن الكتاب والسنة عام، ثم قلت الآن خاص ولم تجز لنا ms3087 ما أجزت ~~لنفسك؟ وقلت له أرأيت إن قال لك أهذا الحديث ثابت عن عمر؟ قال نعم هو ثابت ~~فقلت فقال لك فقلت به على ما قضى به عمر ولم تلتفت إلى شيء إن خالفه في أصل ~~الجملة وقلدت عمر فيه؟ قال نعم وهو ثابت فقلت له فقال لك خالفت الحديث عن ~~عمر فيه قال وأين؟ قلت أخبرنا سفيان بن عيينة عن منصور عن الشعبي أن عمر - ~~رضي الله تعالى عنه - كتب في قتيل وجد بين خيران ووداعة أن يقاس ما بين ~~القريتين فإلى أيهما كان أقرب أخرج إليه منها خمسون رجلا حتى يوافوه بمكة، ~~فأدخلهم الحجر فأحلفهم، ثم قضى عليهم بالدية فقالوا ما وقت أموالنا أيماننا ~~ولا أيماننا أموالنا فقال عمر كذلك الأمر وقال غير سفيان عن عاصم الأحول عن ~~الشعبي قال قال عمر حقنتم بأيمانكم دماءكم ولا يبطل دم مسلم قال وهكذا ~~الحديث قلنا أفللحاكم اليوم أن يرفع قوما من مسيرة اثنين وعشرين ليلة ~~وعندهم حاكم يجوز حكمه؟ قال لا ولا من مسيرة ثلاث قلنا فقد رفعهم عمر من ~~مسيرة اثنين وعشرين ليلة وعندهم حكام تجوز أحكامهم هم أقرب إليهم من مكة ~~قلنا أفللحاكم أن يكتب إلى الحاكم يخرج خمسين رجلا، أو إنما ذلك إلى ولي ~~الدم يختار منهم خمسين رجلا؟ قال، بل إلى ولي الدم قلنا فعمر إنما كتب إلى ~~الحاكم برفع خمسين فرفعهم زعمت ولم يجعل رفعهم إلى ولي الدم ولم يأمره ~~بتخيرهم فيرفعهم الحاكم باختيار الولي قلنا، أو للحاكم أن يحلفهم في الحجر؟ ~~قال لا ويحلفهم حيث يحكم قلنا فعمر لا يحكم في الحجر، وقد أحلفهم فيه قلنا، ~~أو للحاكم لو لم يحلفوا أن يقتلهم؟ قال لا قلنا فعمر يخبر أنهم إنما حقنوا ~~دماءهم بأيمانهم وهذا يدل على أنه يقتلهم لو لم يحلفوا فهذه أحكام أربعة ~~تخالف فيها عمر لا مخالف لعمر فيها من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أحد علمته خالفه فيها وتقبل عنه حكما يخالف بعض حكم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم ms3088 - في القسامة؛ لأن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يجعل على يهود دية، وقد وجد عبد الله بن سهل بينهم» أفتأخذ ببعض ما رويت عن ~~عمر وله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مخالف وتترك ما رويت عنه مما لا ~~مخالف له عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن غيره من أصحابه أربعة ~~أحكام. فأي جهل أبين من قولك هذا؟ قال أفثابت هو عندك؟ قلت لا إنما رواه ~~الشعبي عن الحارث الأعور، والحارث الأعور مجهول ونحن نروي عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بالإسناد الثابت أنه بدأ المدعين فلما لم يحلفوا قال ~~أفتبرئكم يهود بخمسين يمينا فإذا قال أفتبرئكم لا يكون عليهم غرامة ولما لم ~~يقبل الأنصاريون أيمانهم وداه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يجعل على ~~اليهود، والقتيل بين أظهرهم شيئا ويروى عن عمر أنه بدأ المدعى عليهم، ثم ~~ردوا الأيمان على المدعين وهذان جميعا يخالفان ما رويتم عنه وقلت له إذ ~~زعمت أن الكتاب يدل على أن لا يقبل أقل من شاهد وامرأتين وأن السنة تدل على ~~أن لا يعطى أحد إلا ببينة فما تقول في رجل قال لامرأته ما ولدت هذا الولد ~~مني وإنما # PageV07P014 # استعرتيه ليلحق بي نسبه؟ قال إن جاءت بامرأة واحدة تشهد بأنها ولدته ~~ألحقته به إلا أن يلاعنها قلت: وكذلك عيوب النساء، والولاد تجيز فيه شهادة ~~امرأة واحدة؟ قال نعم قلت فعمن رويت هذا القول؟ قال عن علي - رضي الله ~~تعالى عنه - بعضه؛ قلت أفيد لك هذا على أن ما زعمت من أن القرآن يدل على أن ~~لا يقبل أقل من شاهد وامرأتين والسنة ليس كما ادعيت؟ قال نعم، وقد أعطيتك ~~هذا قبل هذا في القسامة ولكن في هذا علة أخرى قلت وما هي؟ قال إن الله عز ~~وجل إنما وضع حدوده على ما يحل فلو أن شاهدين عمدا أن ينظرا إلى فرج امرأة ~~تلد ليشهدا لها بذلك كانا بذلك فاسقين لا تقبل شهادتهما. # قلت فهل في القرآن استثناء إلا ما ms3089 لا يراه الرجال قال لا قلت فقد خالفت ~~في أصل قولك القرآن، قلت أفرأيت شهود الزنا إذا كانوا يديمون النظر ويرصدون ~~المرأة والرجل يزنيان حتى يثبتوا ذلك يدخل منه دخول المرود في المكحلة ~~فيرون الفرج والدبر، والفخذين وغير ذلك من بدنهما إلى ما لا يحل لهم نظره ~~أم إلى ما يحرم عليهم قال، بل إلى ما يحرم عليهم. # قلت فكيف أجزت شهادتهم؟ قال أجازها عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - ~~قلت فإن كان عمر بن الخطاب يجيز شهادة من نظر إلى ما يحرم عليه؛ لأنه إنما ~~نظر ليشهد لا ليفسق فكيف زعمت أنك ترد شهادة من نظر إلى ما يحرم عليه ليشهد ~~وفسقته قال ما أردها. # قلت: قد زعمت ذلك أولا فانظر فإن كانت امرأة مسلمة صالحة عند فاسق فقالت ~~هو ينكر ولدي فيقلدني وولدي عارا وأنت تزعم أن الكتاب والسنة لا يجيزان أقل ~~من شاهد وامرأتين فأجلس شاهدين، أو شاهدا وامرأتين من خلف الباب والنساء ~~معي فإذا خرج رأس ولدي كشفنني ليروا خروجه مني فيلحق بأبيه فهذا نظر لنثبت ~~به شهادة لي وللمولود وهو من حقوق الناس وأنت تشدد في حقوق الناس وليس هذا ~~بنظر يتلذذ به الشاهدان، بل هو نظر يقذرانه ونظر شهود الزنا يجمع أمرين أنه ~~أطول من نظرهما إلى ولادتي وأعم لعامة البدن وأنه نظر لذة يحرك الشهوة ~~ويدعو إليها، فأجز هؤلاء كما أجزت شهادة شهود الزنا واردد شهادة شهود الزنا ~~فهم أولى أن يردوا إذا كان ذلك يجوز لقولك إن من نظر إلى ما يحرم عليه فهو ~~بذلك فاسق ترد شهادته إذا كان حدا لله عز وجل وأنت تدرأ حد الله بالشبهات ~~وتأمر بالستر على المسلمين، قال لا أرد هؤلاء لو شهدوا ولا أكلفك هذا. # قلت فقد خالفت ما قلت أولا من أن الله عز وجل حرم أن يجوز أقل من شاهدين، ~~أو شاهد وامرأتين ومما ادعيت في السنة وما احتججت به من أن هذا محرم على ~~الناس أن يشهدوا فيه، وقلت أرأيت استهلال ms3090 المولود، لم تقبل عليه شهادة ~~امرأة والرجال يرونه قال قبلتها على ما قلت أولا قلت: أفلا تدع ذلك بما ~~ادعيت في الكتاب والسنة؟ قال لا يخالف الكتاب. # قلت فالكتاب والسنة بهذا وبالقتيل يوجد في المحلة خاص؟ قال نعم: قلت لا ~~تحتج بأنه عام مرة وتقول أخرى هو خاص وقلت له أرأيت الرجل، والمرأة ~~يتداعيان متاع البيت لم لم تحكم فيه بأن تجعله للذي له البيت، أو للمرأة؛ ~~لأنها ألزم للبيت وتجعل الزوج مدعيا، أو المرأة وتكلف أيهما جعلت مدعيا ~~البينة، أو تجعله في أيديهما فتقسمه بينهما وبهذا نقول نحن فنقسمه بينهما ~~وأنت تخالف هذا فتعطيها على غير بينة ولا معنى لكينونة الشيء في أيديهما ~~فتجعل متاع الرجال للرجال ومتاع النساء للنساء وما يصلح لهما معا بينهما، ~~وقد يملك الرجل متاع النساء، والمرأة متاع # PageV07P015 # الرجال، أو أورأيت الرجلين يتداعيان الجدار معا لم لم تجعله بينهما؟ . # وكذلك نقول نحن ولم جعلته لمن يليه معاقد القمط وأنصاف اللبن؟ فتقول هذا ~~كالدلالة على أن من يليه معاقد القمط وأنصاف اللبن مالك للجدار، وقد يبني ~~الرجل الجدار بناء مختلفا، وقد يكونان اقتسما المنزل فلم يعتدل القسم إلا ~~بأن يجعلا هذا الجدار لمن ليس إليه معاقد القمط وأنصاف اللبن؟ ويكون أحدهما ~~اشتراه هكذا، أو رأيت الرجل يتكارى من رجل بيتا فيختلفان في رفاف البيت ~~والرفاف بناء فلم لم تجعل البناء لصاحب البيت؟ . # وكذلك نقول زعمت أنت أن الرفاف إن كانت ثابتة في الجدار فهي لصاحب البيت ~~وإن كانت ملتصقة فهي للساكن، وقد يبني صاحب البيت رفافا ملتصقة ويبني ~~الساكن رفافا فيحفر لها في الجدار فتصير فيه ثابتة وأعطيت في هذا كله بلا ~~بينة واستعملت فيه أضعف الدلالة ولم تعتمد فيه على أثر ثابت ولا إجماع من ~~الناس، ثم لم تنسب نفسك إلى خلاف كتاب الله ولا سنة ولا قياس وإن كان قول ~~الله عز وجل فيه {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل ~~وامرأتان} [البقرة: 282] محرما أن يعطي أحد بأقل من هذا فقد أعطيته ms3091 بأقل من ~~هذا وخالفته بلا عذر وخالفت ما ادعيت من أن السنة دلت على أن لا يعطى أحد ~~إلا ببينة فيه وفي غيره مما هذا كاف منه ومبين عليك تركك قولك فيه قال فإنه ~~بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ما جاءكم عني فاعرضوه على ~~القرآن فإن وافقه، فأنا قلته وإن خالفه فلم أقله» فقلت له فهذا غير معروف ~~عندنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمعروف عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عندنا خلاف هذا وليس يعرف ما أراد خاصا وعاما وفرضا وأدبا ~~وناسخا ومنسوخا إلا بسنته - صلى الله عليه وسلم - فيما أمره الله عز وجل به ~~فيكون الكتاب بحكم الفرض والسنة تبينه قال وما دل على ذلك؟ قلت قول الله عز ~~وجل {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] فقد بين ~~الله عز وجل أن الرسول قد يسن وفرض الله على الناس طاعته (قال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -) : أخبرنا سفيان بن عيينة قال حدثني سالم أبو النضر عن ~~عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما نهيت عنه، أو ~~أمرت به فيقول ما ندري ما وجدناه في كتاب الله اتبعناه» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقلت له لو كان هذا الحديث الذي ~~احتججت به ثابتا كنت قد تركته فيما وصفنا وفيما سنصف بعض ما يحضرنا منه إن ~~شاء الله تعالى. # وقال لي بعض من يخالفنا في اليمين مع الشاهد قال الله عز وجل {ذوي عدل ~~منكم} [الطلاق: 2] وقال {شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] فكيف أجزتم أقل ~~من هذا؟ فقلت له لما لم يكن في التنزيل أن لا يجوز أقل من شاهدين، وكان ~~التنزيل محتملا أن يكون الشاهدان تامين في غير الزنا ويؤخذ بهما الحق ~~لطالبه ولا يمين عليه، ثم وجدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجيز ~~اليمين مع الشاهد لصاحب الحق ويأخذ حقه ms3092 ووجدت المسلمين يجيزون شهادة أقل من ~~شاهدين ويعطون بها دلت السنة وعمل المسلمين على أن قول الله عز وجل، ~~{شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] ليس محرما أن يجوز أقل منه والله تعالى ~~أعلم، ونحن نسألك فإن قلت بمثل قولنا لزمك أن ترجع إلى اليمين مع الشاهد ~~وإن خالفته لزمك أن تترك عامة قولك وإن تبين لك أن ما قلت من هذا ونجلتنا ~~على غير ما قلت وأنك أولى بما نجلتنا من الخطإ في القرآن منا قال فسل، فقلت ~~حد لي كل حكم في {شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] قال أن يجوز فيؤخذ به ~~الحق بغير يمين من الطالب قلت وماذا قال وفيه تحريم أن يؤخذ الحق بأقل منه؟ ~~قلت وما الشاهدان من رجالنا؟ قال حران مسلمان عدلان قلت له فالاثنان ذوي ~~عدل كما وصفت يجوزان ومحرم أن يجوز إلا ما زعمت ووصفت أنهم شرطوا في ~~الكتاب؟ قال: نعم قلت فلم أجزت أهل الذمة فيما بينهم. # والآيتان بينتان أنهما # PageV07P016 # في المؤمنين وإنما قلت في الأحرار المؤمنين خاصة بتأول ونحن بالآيتين لا ~~نجيز شهادة أهل الذمة فيما بينهم (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فرجع ~~بعضهم إلى قولنا فقال لا تجوز شهادة أهل الذمة. # وقال: القرآن يدل على ما قلتم وأقام أكثرهم على إجازتها فقلت له: لو لم ~~يكن عليكم حجة فيما ادعيتم في الآيتين إلا إجازة شهادة أهل الذمة كنتم ~~محجوجين ليس لكم أن تتأولوا على أحد ما قلتم؛ لأنكم خالفتموه وكنتم أولى ~~بخلاف ظاهر ما تأولتم من غيركم. # قال فإنما أجزنا شهادة أهل الذمة بآية أخرى، قلنا وما هي؟ قال قول الله ~~عز وجل {حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم} [المائدة: 106] ~~فقلت له: أناسخة هذه الآية عندك ل {شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] ، أو ~~منسوخة بها؟ قال ليست بناسخة ولا منسوخة، ولكن كل فيما نزل فيه: قلت فقولك ~~إذا لا يجوز إلا الأحرار المسلمون ليس كما قلت، قال فأنت تقول بهذا؟ قلت: ~~لست أقول به، بل سمعت من أرضى يقول ms3093 فيه غير ما قلت، قال فإنا نقول هي في ~~المشركين فقلت فقل هي في جماعة المشركين أهل الأوثان وغيرهم؛ لأن كلهم مشرك ~~وأجز شهادة بعضهم لبعض، قال: لا قلت، فمن قال هي في أهل الكتاب خاصة. # أرأيت إن قال قائل أجيز شهادة أهل الأوثان دون أهل الكتاب؛ لأن أهل ~~الأوثان لم يبدلوا كتابا إنما وجدوا آباءهم على ضلال فتبعوهم وأهل الكتاب ~~قد بدلوا كتاب الله عز وجل وكتبوا الكتاب بأيديهم وقالوا هذا من عند الله. # فلما بان لنا أن أهل الكتاب عمدوا الكذب على الله لم تكن شهادتهم جائزة، ~~فأخبرنا الله عز وجل أنهم كذبة وإذ كنا نبطل الشهادة بالكذب على الآدميين ~~كانوا هم أولى فإذا تقول له ما أعلمه إلا أحسن مذهبا وأقوى حجة منك، قلت له ~~أفتجيز شهادة أهل الذمة على وصية مسلم اليوم كما زعمت أنها في القرآن؟ قال: ~~لا قلت ولم قال هي منسوخة قلت بماذا قال بقوله {ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] ~~قلت وما نسخ لم يعمل به وعمل بالذي نسخه قال نعم قلت فقد زعمت بلسانك أنك ~~خالفت القرآن إذ زعمت أن الله شرط أن لا يجوز إلا مسلم وأجزت كافرا، وإذا ~~نسخت فيما زعمت أنها نزلت فيه أفتثبت في غير ما نزلت فيه؟ قال: لا قلت فما ~~الحجة في إجازة شهادة أهل الذمة قال إن شريحا أجازها فقلت له أنت تزعم أنها ~~منسوخة بقول الله عز وجل {ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] أو {شهيدين من رجالكم} ~~[البقرة: 282] يعني المؤمنين، ثم تخالف هذا. # قال فإن شريحا أعلم مني: قلت فلا تقل هي منسوخة إذا قال فهل يخالف شريحا ~~غيره؟ قلت: نعم سعيد بن المسيب وابن حزم وغيرهما وفي كتاب الله الحجة التي ~~هي أقوى من هذا وقلت له تخالف أنت شريحا فيما ليس فيه كتاب ولا له فيه ~~مخالف مثله قال إني لأفعل قلت له وكيف تحتج به على الكتاب وعلى ما له فيه ~~مخالف وأنت تدع قوله لرأي نفسك؟ فقال أجزت شهادتهم للرفق بهم لئلا ms3094 تبطل ~~حقوقهم إن لم نجز شهادتهم بينهم. # فقلت له نحن لم نبطل حقوقهم فيما بينهم لهم حكام لم يزالوا يتراضون بهم ~~لا ندخل في أمرهم فإن أرادوا دخولنا في أحكامهم لم ندخل إلا بما أمرنا الله ~~تعالى به من إجازة شهادة من أمرنا من المسلمين وقلت له: أرأيت إذا اعتللت ~~بالرفق بهم لئلا تبطل حقوقهم فالرفق بالمسلمين يلتعن، أو الرفق بهم؟ (قال) ~~: بل الرفق بالمسلمين. # قلت له: ما تقول في عبيد عدول مأمونين كانوا بموضع في صناعة، أو على حفظ ~~مال فشهد بعضهم لبعض في دم، أو مال؟ قال لا تجوز شهادتهم قلت: فما تقول في ~~أهل البحر، والأعراب الأحرار المسلمين لا يخالطهم غيرهم إذا لم نجد من ~~يعدلهم من أهل العدل فشهد بعضهم لبعض في دم، أو مال؟ قال لا تجوز # PageV07P017 # شهادتهم قلت فإذا لم تجزها بطلت حقوقهم بينهم (قال) : وإن بطلت، فأنا لم ~~أبطلها وإنما أمرت بأخذ الحق بالعدول الأحرار فإذا كانوا عدولا غير أحرار ~~فقد نقصوا أحد الشرطين، أو كانوا أحرارا لا يعرف عدلهم فقد نقصوا أحد ~~الشرطين قلت والشرط الثالث مؤمنين؟ قال نعم: قلت فقد نقص أهل الكتاب أعظم ~~الشروط الإيمان وأجزت شهادتهم ونقص العبيد، والأحرار أقل الشروط فرددت ~~شهادتهم وفيهم شرطان ولم إذا اعتللت بالرفق بهم لم ترفق بالمسلمين فتجيز ~~شهادة بعضهم على بعض فالعبيد العدول لو عتق أحدهم اليوم جازت شهادته وأهل ~~الذمة لو أسلموا لم تقبل شهادتهم حتى نختبر إسلامهم بعد مدة تطول، ~~والمسلمون أولى بأن نرفق بهم ونحتاط لهم في أن لا نبطل حقوقهم من المشركين ~~(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فما زاد على أن قال هكذا قال أصحابنا. # وقلت: أرأيت قول الله تبارك وتعالى {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] ~~أليس بين في كتاب الله عز وجل بأن فرض غسل القدمين، أو مسحهما؟ قال بلى: ~~قلت لم مسحت على الخفين ومن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس ~~إلى اليوم من ms3095 ترك المسح على الخفين ويعنف من مسح؟ قال ليس في رد من رده ~~حجة، وإذا ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء لم يضره من خالفه. # وقلت ونعمل به وهو مختلف فيه كما نعمل به لو كان متفقا عليه ولا نعرضه ~~على القرآن؟ قال لا، بل سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تدل على معنى ~~ما أراد الله عز وجل قلنا فلم لا تقول بهذا في اليمين مع الشاهد وغيره مما ~~تخالف فيه الحديث وتريد إبطال الحديث الثابت بالتأويل وبأن تقول الحديث ~~يخالف ظاهر القرآن وقلت له: قال الله عز وجل {والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما} [المائدة: 38] وقال الله عز وجل {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد ~~منهما مائة جلدة} [النور: 2] وقال بعض الخوارج بمثل معنى قولك في اليمين مع ~~الشاهد يقطع كل من لزمه اسم سرقة قلت سرقته، أو كثرت ويجلد كل من لزمه اسم ~~الزنا مملوكا كان، أو حرا محصنا، أو غير محصن وزعمت أن علي بن أبي طالب - ~~رضي الله تعالى عنه - جلد الزاني ورجمه فلم رغبت عن هذا؟ قال جاء عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ما يدل على أن لا يقطع إلا من سرق من حرز ومن بلغت ~~سرقته شيئا موقتا دون غيره ورجم ماعزا ولم يجلده ورسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أعلم بمعنى ما أراد الله عز ذكره قلت له: وهل جاء هذا عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - إلا بحديث كحديث اليمين مع الشاهد فما استطاع دفع ~~ذلك وذكرت له أمر المواريث كلها وما ورث الله الولد، والوالد، والإخوة، ~~والأخوات والزوجة والزوج. # فقلت له: فلم قلت إذا كان الأب كافرا، أو مملوكا، أو قاتلا عمدا، أو خطأ ~~لم يرث واحد من هؤلاء قال: جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يرث ~~المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» قلت فهل روي عن معاذ بن جبل ومعاوية ~~وسعيد بن المسيب ومحمد بن علي بن حسين أنهم قالوا يرث المسلم الكافر وقال ~~بعضهم كما تحل ms3096 لنا نساؤهم ولا يرث الكافر المسلم كما لا تحل لهم نساؤنا فلم ~~لم تقل به؟ قال ليس في أحد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة وحديث ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يقطع هذا (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) ~~: قلنا وإن قال لك قائل: هؤلاء أعلم بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ولعله أراد بعض الكافرين دون بعض قال مخرج القول من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عام فهو على العموم ولا نزعم أن وجها لتفسير قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قول غيره، ثم قول من لم يحتمل ذلك الحديث المفسر، وقد ~~يكون لم يسمعه. # قلنا هذا كما قلت الآن فكيف زعمت أن المرتد يرثه ورثته من المسلمين؟ قال ~~بقول علي - رضي الله تعالى عنه - قلنا فقد قلنا لك إن احتج عليك بقول معاذ ~~وغيره فقلت ليس فيه حجة فإن لم تكن فليست في حجتك # PageV07P018 # بقول علي - رضي الله تعالى عنه - حجة وإن كانت فيه حجة فقد خالفتها مع أن ~~هذا غير ثابت عن علي عند أهل العلم منكم وقلت له حديث اليمين مع الشاهد ~~أثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حديث «لا يرث المسلم الكافر» ~~فثبته ورددت قضاء النبي - صلى الله عليه وسلم - باليمين وهو أصح منه. # وقلت له في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يرث قاتل من قتل» ~~حديث يرويه عمرو بن شعيب مرسلا وعمرو بن شعيب يروي مسندا عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال «يرث قاتل الخطإ من المال ولا يرث من الدية ولا ~~يرث قاتل العمد من مال ولا دية» وترد حديثه وتضعفه، ثم نحتج من حديثه بأضعف ~~مما احتججت به وقلت له قد قال الله عز ذكره {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} ~~[النساء: 11] ، وكان ابن عباس لا يحجبها عن الثلث إلا بثلاثة إخوة وهذا ~~الظاهر وحجبتها بأخوين وخالفت ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ومعه ظاهر ~~القرآن (قال) : قاله عثمان - رضي الله تعالى عنه ms3097 - وقال توارث عليه الناس ~~قلنا فإن قيل: لك فاترك ما توارثوا عليه إلى ظاهر القرآن (قال) : فقال ~~عثمان أعلم بالقرآن منا وقلنا ابن عباس أيضا أعلم منا (قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن ~~لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ~~ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما ~~تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين} [النساء: 12] فقلت لبعض من يخالفنا في ~~اليمين مع الشاهد إنما ذكر الله عز وجل المواريث بعد الوصية والدين فلم ~~تختلف الناس في أن المواريث لا تكون حتى يقضي جميع الدين وإن أتى ذلك على ~~المال كله أفرأيت إن قال لنا ولك قائل الوصية مذكورة مع الدين فكيف زعمت أن ~~الميراث يكون قبل أن ينفذ شيء من جميع الوصية واقتصرت بها على الثلث هل ~~الحجة عليه إلا أن يقال الوصية وإن كانت مذكورة بغير توقيت فإن اسم الوصية ~~يقع على القليل، والكثير فلما احتملت الآية أن يكون يراد بها خاص وإن كان ~~مخرجها عاما استدللنا على ما أريد بالوصية بالخبر عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - المبين عن الله عز وجل معنى ما أراد الله عز وجل قال ما له ~~جواب إلا هذا قلت: فإن قال لنا ولك قائل ما الخبر الذي دل على هذا؟ قال: ~~«قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسعد الثلث والثلث كثير» قلنا فإن ~~قال لك هذه مشورة ليست بحكم ولا أمر أن لا يتعدى الثلث، وقد قال غير واحد ~~الخمس أحب إلي في الوصية من غير أن يقول لا تعدو الخمس ما الحجة عليه؟ قال ~~حديث عمران بن حصين «أن رجلا أعتق ستة مملوكين عند الموت، فأقرع رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة» قلنا فقال لك فدلك ~~هذا على أن العتق وصية وأن الوصية ms3098 مرجوعة إلى الثلث قال نعم أبين الدلالة ~~قلنا فقال لك أفثابت هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى دلك على أن ~~الوصية في القرآن على خاص؟ قال نعم: قلنا فقال لك نوهيه بأن مخرج الوصية ~~كمخرج الدين، وقد قلت في الدين عام، قال لا والسنة تدل على معنى الكتاب، ~~قلت فأي حجة على أحد أبين من أن تكون تزعم أن سنة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - الدالة على معنى كتاب الله أن أقرع بين مماليك عمران بن حصين ~~أعتقهم ستا، فأعتق اثنين وأرق أربعة، ثم خالفت ما زعمت أن سنة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - مبينة فرق بها بين الوصية والدين ومخرج الكلام فيهما ~~واحد فزعمت أن هؤلاء الرقيق كلهم يعتقون ويسعى كل واحد منهم في خمسة أسداس ~~قيمته، قال إني إنما قلته لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في عبد ~~أعتق أن يعتق ثلثه ويسعى في ثلثي قيمته» ، قلنا هذا حديث غير ثابت، ولو كان ~~ثابتا لم يكن فيه حجة، قال ومن # PageV07P019 # أين؟ قلت: أرأيت المعتق ستة أليس معتق ماله ومال غيره، فأنفذ ماله ورد ~~مال غيره قال بلى، قلت: فكانت الستة يتجزءون، والحق فيما يتجزأ إذا اشترك ~~فيه قسم فأعطي كل من له حق نصيبه؟ قال نعم قلت فإذا كان فيما لا يتجزأ لم ~~يقسم مثل العبد الواحد والسيف، قال نعم. # قلت: فالعبيد يتجزءون فجزأهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفترد ~~الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى خبر لا يخالفه في كل حال أم ~~تمضي كل واحد منهما كما جاء؟ قال، بل أمضي كل واحد منهما كما جاء. # قلت: فلم لم تفعل في حديث عمران بن حصين حين رددته على ما يخالفه؛ لأن ما ~~يتجزأ يخالف في الحكم ما لا يتجزأ، ولو جاز أن يكونا مختلفين فنطرح أحدهما ~~للآخر طرح الضعيف للقوي وحديث الاستسعاء ضعيف، ولو جاز أن يكون حديث عمران ~~بن حصين في القرعة منسوخا، أو غير ثابت لم ms3099 يكن لنا ولك في الاقتصار ~~بالوصايا على الثلث حجة ولا على قوم خالفوه في معنى آخر من هذا الحديث قال ~~وما قالوا؟ قلنا: قالوا قال الله عز وجل {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت ~~فلها نصف ما ترك} [النساء: 176] وقال في جميع المواريث مثل هذا المعنى ~~فإنما ملك الله الأحياء ما كان يملك غيرهم بالميراث بعد موت غيرهم، فأما ما ~~كان مالك المال حيا فهو مالك ماله وسواء كان مريضا، أو صحيحا؛ لأنه لا يخلو ~~مال من أن يكون له مالك وهذا مالك لا غيره فإذا أعتق جميع ما يملك، أو وهب ~~جميع ما يملك عتق بتات، أو هبة بتات جاز العتق، والهبة وإن مات؛ لأنه في ~~الحال التي أعتق فيها ووهب مالك قال ليس له من ذلك إلا الثلث، قلنا فقال لك ~~ما دلك على هذا؟ قال حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في «رجل أعتق ستة ~~مملوكين لا مال له غيرهم، فأقرع النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهم، فأعتق ~~اثنين وأرق أربعة» ، قلنا فإن قال لك إن كان الحديث معارضا بخلافه فلا يجوز ~~أن يكون حكم الحديث عندك إلا أن يكون ضعيفا بالمعارض له وما كان ضعيفا عندك ~~من الحديث فهو متروك؛ لأن الشاهد إذا ضعف في الشهادة لم يحكم بشهادته التي ~~ضعف فيها، وكان معناه معنى من لم يشهدوا الحديث عندك في ذلك المعنى، أو ~~يكون منسوخا فالمنسوخ كما لم يكن قال ما هو بضعيف ولا منسوخ قلنا فإن قال ~~لك فكيف جاز لك تركه في نفس ما حكم به فيه ولا يجوز لك تركه كله؟ قال ما ~~تركته كله، قلنا فقال هو لفظ واحد وحكم واحد وتركك بعضه كتركك كله مع أنك ~~تركت جميع ظاهر معانيه وأخذت بمعنى واحد بدلالة، أو رأيت لو جاز لك أن ~~تبعضه فتأخذ منه بشيء وتترك شيئا، وأخذ رجل بالقرعة التي تركت وترك أن يرد ~~ما صنع المريض في ماله إلى الثلث بالحجة التي وصفت أما كان هذا أولى ms3100 أن ~~يكون ذهب إلى شبهة من القرآن، والقياس منك قال: وأين القياس قلت: أنت تقول ~~ما أقر به لأجنبي في ماله، ولو أحاط بماله جاز وما أتلف من ماله بعتق، أو ~~غيره، ثم صح لم يرد؛ لأنه أتلفه وهو مالك، ولو أتلفه وهو غير مالك لم يجز ~~له به، وقلت له أرأيت حين «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما ليس ~~عندك» وأذن بالسلف إلى أجل مسمى أليس هو بيع ما ليس عندك؟ قال بلى، قلت: ~~فإن قال قائل: فهذان مختلفان عندك؟ قال فإذا اختلفا في الجملة ووجدت لكل ~~واحد منهما مخرجا ثبتهما جميعا، وكان ذلك عندك أولى بي من أن أطرح أحدهما ~~بالآخر فيكون لغيري أن يطرح الذي ثبت ويثبت الذي طرحت فقلت «نهى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما ليس عندك» على بيع العين لا يملكها وبيع ~~العين بلا ضمان. # قال نعم، قلت والسلف وإن كان ليس عندك أليس ببيع مضمون عليك، فأنفذت كل ~~واحد منهما ولم تطرحه بالآخر قال: نعم. # قلت: فلزمك هذا في حديث عمران بن حصين، أو لا يكون مثل هذا حجة لك قلت: ~~أرأيت إن قال قائل. # قال الله تبارك وتعالى # PageV07P020 # {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات ~~الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم ~~اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] ثم قال {كتاب ~~الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] فقال قد سمى الله من حرم، ~~ثم أحل ما وراءهن فلا أزعم أن ما سوى هؤلاء حرام فلا بأس أن يجمع الرجل بين ~~المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها؛ لأن كل واحدة منهما تحل على الانفراد ~~ولا أجد في الكتاب تحريم الجمع بينهما قال ليس ذلك له، والجمع بينهما حرام؛ ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه قلنا فإن قال لك أفتثبت نهي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بخبر أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - وحده ~~عن الجمع بينهما ms3101 وفي ظاهر الكتاب عندك إباحته ولا توهنه بظاهر الكتاب قال ~~فإن الناس قد أجمعوا عليه قلنا فإذا كان الناس أجمعوا على خبر الواحد ~~بتصديق المخبر عنه ولا يحتجون عليه بمثل ما تحتجون به ويتبعون فيه أمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ثم جاء خبر آخر أقوى منه فكيف جاز لك أن ~~تخالفه وكيف جاز لك أن تثبت ما اختلفوا فيه مما وصفنا بالخبر عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - مرة وتعيب علينا أن ثبتنا ما هو أقوى منه وقلت لبعض ~~من يقول هذا القول قد قال الله عز وجل {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ~~ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف} [البقرة: 180] فإن قال لك ~~قائل تجوز الوصية لوارث قال روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قلنا ~~فالحديث لا تجوز الوصية لوارث أثبت أم حديث اليمين مع الشاهد قال، بل حديث ~~اليمين مع الشاهد ولكن الناس لا يختلفون في أن الوصية لوارث منسوخة قلنا ~~أليس بخبر قال بلى قلت: فإذا كان الناس يجتمعون على قبول الخبر، ثم جاء خبر ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقوى منه لم جاز لأحد خلافه قلنا أرأيت إن ~~قال لك قائل لا تجوز الوصية إلا لذي قرابة فقد قاله طاوس قال العتق وصية قد ~~أجازها النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث عمران للمماليك ولا قرابة لهم ~~قلنا أفتحتج بحديث عمران مرة وتتركه أخرى وقلت له نصير بك إلى ما ليس فيه ~~سنة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نوجدك تخرج من جميع ما احتججت ~~به وتخالف فيه ظاهر الكتاب عندك. # قال وأين قلت قال الله عز وجل {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم ~~لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] وقال الله عز وجل {ثم طلقتموهن من ~~قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] فلم زعمت أنه ~~إذا أغلق بابا، أو أرخى سترا وهما يتصادقان أنه لم يمسها فلها الصداق كاملا ~~وعليها العدة، وقد أخبرنا ms3102 مسلم بن خالد عن ابن جريج عن ليث بن أبي سليم عن ~~طاوس عن ابن عباس قال ليس لها إلا نصف المهر ولا عدة عليها وشريح يقول ذلك ~~وهو ظاهر الكتاب قال قاله عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب - رضي الله تعالى ~~عنهما -، قلنا وخالفهما فيه ابن عباس وشريح ومعهما عندك ظاهر الكتاب قال ~~هما أعلم بالكتاب منا قلنا وابن عباس وشريح عالمان بالكتاب ومعهما عدد من ~~المفتين فكيف قلت بخلاف ظاهر الكتاب في موضع قد نجد المفتين فيه يوافقون ~~ظاهر الكتاب واحتججت في ذلك برجلين من أصحاب النبي - عليه السلام -، وقد ~~يخالفهما غيرهما وأنت تزعم أنك ما تخالف ما جاء عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وتركت الحجة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي ~~ألزمنا الله طاعته والذي جاء عنه من اليمين مع الشاهد ليس يخالف حكم الكتاب ~~قال ومن أين؟ قلنا قال الله عز وجل {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: ~~282] {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] فكان هذا محتملا أن يكون دلالة من ~~الله عز وجل على ما تتم به الشهادة، حتى لا يكون على المدعي يمين لا تحريما ~~أن يجوز أقل منه ولم يكن في التنزيل تحريم أن يجوز أقل منه، وإذا وجدنا ~~المسلمين قد يجيزون أقل منه فلا يكون أن يحرم الله أن يجوز أقل منه فيجيزه ~~المسلمون قال ولا ننكر أن تكون السنة تبين معنى القرآن قلنا فلم عبت علينا # PageV07P021 # السنة في اليمين مع الشاهد وقلت بما هو أضعف منها؟ قال، والأثر أيضا يفسر ~~القرآن، قلنا، والأثر أيضا أضعف من السنة قال نعم قلت وكل هذا حجة عليك ~~(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فقال لي منهم قائل إذا نصب الله حكما ~~في كتابه فلا يجوز أن يكون سكت عنه، وقد بقي فيه شيء ولا يجوز لأحد أن يحدث ~~فيه ما ليس في القرآن قال فقلت قد نصب الله عز وجل الوضوء، فأحدثت فيه ~~المسح على الخفين وليس في القرآن ونصب ما حرم ms3103 من النساء وأحل ما وراءهن ~~فقلت لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها وسمى المواريث فقلت فيه لا يرث ~~قاتل ولا مملوك ولا كافر وإن كانوا ولدا ووالدا وحجبت الأم من الثلث ~~بالأخوين وجعل الله للمطلقة قبل أن تمس نصف المهر ولم يجعل عليها عدة، ثم ~~قلت إن خلا بها وإن لم يمس فلها المهر وعليها العدة فهذا كله عندك خلاف ~~ظاهر القرآن، واليمين مع الشاهد لا يخالف من ظاهر القرآن شيئا؛ لأنا نحكم ~~بشاهدين ولا يمين فإذا كان شاهد حكمنا بشاهد ويمين وليس هذا بخلاف لظاهر ~~القرآن وقلت له فكيف حكم الله تعالى بين المتلاعنين قال أن يلتعن الزوج، ثم ~~تلتعن المرأة قلت ليس في القرآن غير ذلك قال نعم قلت فلم نفيت الولد قال ~~بالسنة قلت فلم قلت لا يتناكحان ما كانا على اللعان قال بالأثر قلت فلم ~~جلدته إذا أكذب نفسه وألحقت به الولد قال بقول بعض التابعين قلت فلم قلت ~~إذا أبت أن تلتعن حبست قال بقول بعض الفقهاء قلت فنسمعك في أحكام منصوصة في ~~القرآن قد أحدثت فيها أشياء ليست منصوصة في القرآن # وقلت لبعض من يقول هذا القول قد قال الله عز وجل لنبيه - صلى الله عليه ~~وسلم - {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة} ~~[الأنعام: 145] الآية وقال في غير آية مثل هذا المعنى فلم زعمت أن كل ذي ~~ناب من السباع حرام وليس هو مما سمى الله منصوصا محرما قال قاله رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقلت له ابن شهاب رواه وهو يضعفه ويقول لم أسمعه ~~حتى جئت الشام قال وإن كان لم يسمعه حتى جاء الشام فقد أحاله على ثقة من ~~أهل الشام قلنا ولا توهنه بتوهين من رواه وخلافه ظاهر الكتاب عندك وابن ~~عباس - رضي الله تعالى عنهما - مع علمه بكتاب الله عز وجل وعائشة أم ~~المؤمنين مع علمها به وبرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعبيد بن عمير مع ~~سنه وعلمه ms3104 يبيحون كل ذي ناب من السباع قال ليس في إباحتهم كل ذي ناب مع ~~السباع ولا في إباحة أمثالهم حجة إذ كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يحرمه، وقد تخفى عليهم السنة يعلمها من هو أبعد دارا وأقل للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - صحبة وبه علما منهم ولا يكون ردهم حجة حين يروى عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - خلافه قلنا وتراهم يخفى ذلك عليهم ويسمعه رجل من أهل ~~الشام قال نعم قد خفي على عمر، والمهاجرين، والأنصار ما حفظ الضحاك بن ~~سفيان وهو من أهل البادية وحمل بن مالك وهو من أهل البادية قلنا فتحريم كل ~~ذي ناب من السباع مختلف فيه قال وإن اختلف فيه إذا ثبت عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من طريق صحيح فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلم بمعنى ما ~~أراد الله وليس في أحد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجة ولا في ~~خلاف مخالف ما وهن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # قلنا، واليمين مع الشاهد أثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~تحريم كل ذي ناب من السباع وليس خلاف ظاهر الكتاب وليس لها مخالف واحد من ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكيف ثبت الذي هو أضعف إسنادا ~~وأقوى مخالفا وأعلم مع خلافه ظاهر الكتاب عندك ورددت ما لا يخالف ظاهر ~~الكتاب ولا يخالفه أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقلت له ~~أسمعك استدللت بقول عمر وعلي - رضي الله تعالى عنهما - ولهما مخالف في التي ~~يغلق عليها الباب ويرخى الستر وقول عثمان أن حجبت الأم عن الثلث بالأخوين، ~~وقد خالفهم ابن عباس في ذلك وغيره أرأيت # PageV07P022 # إن، أوجدتك قول عمر وعبد الرحمن وابن عمر يوافق كتاب الله، ثم تركت قولهم ~~قال وأين؟ قلت قال الله عز وجل {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] ~~الآية فلم قلتم يجزيه من قتله خطأ وظاهر القرآن يدل على أنه إنما يجزيه من ~~قتله عمدا قال ms3105 بحديث عن عمر وعبد الرحمن في رجلين، أوطئا ظبيا قلت قد ~~يوطئانه عامدين فإذا كان هذا عنك هكذا فقد حكم عمر وعبد الرحمن على قاتلي ~~صيد بجزاء واحد وحكم ابن عمر على قتلة صيد بجزاء واحد وقال الله عز وجل ~~{مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] ، والمثل واحد لا أمثال وكيف زعمت أن ~~عشرة لو قتلوا صيدا جزوه بعشرة أمثال قال شبهته بالكفارات في القتل على ~~النفر الذين يكون على كل واحد منهم رقبة قلنا ومن قال لك يكون على كل واحد ~~منهم رقبة، ولو قيل: لك ذلك أفتدع ظاهر الكتاب وقول عمر وعبد الرحمن وابن ~~عمر بأن تقيس، ثم تخطئ أيضا القياس أرأيت الكفارات أموقتات قال نعم قلت ~~فجزاء الصيد موقت قال لا إلا بقيمته قلنا أفجزاء الصيد إذا كان قيمته بدية ~~المقتول أشبه أم بالكفارات فمائة عندك لو قتلوا رجلا لم يكن عليهم إلا دية ~~واحدة فلو لم يكن فيه إلا القياس كان بالدية أشبه. # وقيل: له: حكم عمر له في اليربوع بجفرة وفي الأرنب بعناق فلم زعمت والله ~~تعالى يقول في جزاء الصيد {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] أن هذا لا يكون ~~هديا وقلت لا يجوز ضحية وجزاء الصيد ليس من الضحايا بسبيل جزاء الصيد قد ~~يكون بدنة والضحية عندك شاة وقيل له: قال الله عز وجل {فجزاء مثل ما قتل من ~~النعم} [المائدة: 95] وحكم عمر وعبد الرحمن وعثمان وابن عباس وابن عمر ~~وغيرهم - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - في بلدان مختلفة وأزمان شتى ~~بالمثل من النعم فحكم حاكمهم في النعامة ببدنة والنعامة لا تسوى بدنة وفي ~~حمار الوحش ببقرة وهو لا يسوى بقرة وفي الضبع بكبش وهو لا يسوى كبشا وفي ~~الغزال بعنز، وقد يكون أكثر ثمنا منها أضعافا ومثلها ودونها وفي الأرنب ~~بعناق وفي اليربوع بجفرة وهما لا يسويان عناقا ولا جفرة أبدا فهذا يدل على ~~أنهم إنما نظروا إلى أقرب ما يقتل من الصيد شبها بالبدن لا بالقيمة، ولو ~~حكموا بالقيمة لاختلفت أحكامهم لاختلاف أسعار ms3106 ما يقتل في الأزمان، ~~والبلدان، ثم قلت في القيمة قولا مختلفا فقلت بجزاء الأسد ولا يعدى به شاة ~~فلم تنظر إلى بدنه؛ لأنه أعظم من الشاة ولا قيمته إن كانت قيمته أكثر من ~~شاة وهذا مكتوب في الحج بحججه قال لي أراك تنكر علي قولي في اليمين مع ~~الشاهد هي خلاف القرآن قلت نعم ليست بخلافه القرآن عربي فيكون عام الظاهر ~~وهو يراد به الخاص قال ذلك مثل ماذا قلت مثل قول الله عز وجل {والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد ~~منهما مائة جلدة} [النور: 2] فلما كان اسم السرقة يلزم سراقا لا يقطعون مثل ~~من سرق من غير حرز ومن سرق أقل من ربع دينار. # وكانت الثيب تزني فترجم ولا تجلد، والعبد يزني فيجلد خمسين بالسنة كانت ~~في هذا دلالة على أنه إنما أريد بهذا بعض الزناة دون بعض وبعض السراق دون ~~بعض وليس هذا خلافا لكتاب الله عز وجل فكذلك كل كلام احتمل معاني فوجدنا ~~سنة تدل على أحد معانيه دون غيره من معانيه استدللنا بها وكل سنة موافقة ~~للقرآن لا مخالفة وقولك خلاف القرآن فيما جاءت فيه سنة تدل على أن القرآن ~~على خاص دون عام جهل، قال فإنا نزعم أن النهي عن نكاح المرأة على عمتها ~~وخالتها مخالف للقرآن. # فقلت قد أخطأت من موضعين قال وما هما؟ قلت: لو جاز أن تكون سنة تخالف ~~القرآن فتثبت كانت اليمين مع الشاهد تثبت بها (قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -) : فإذا لم تكن سنة، وكان القرآن محتملا فوجدنا قول أصحاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وإجماع أهل العلم يدل على بعض المعاني دون بعض قلنا ~~هم أعلم بكتاب الله عز وجل وقولهم غير مخالف إن شاء الله تعالى كتاب الله ~~وما لم يكن فيه سنة ولا قول أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV07P023 # ولا إجماع يدل منه على ما وصفت من بعض المعاني دون بعض فهو على ظهوره ~~وعمومه لا يخص منه شيء دون شيء. # وما ms3107 اختلف فيه بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذنا منه بأشبهه ~~بظاهر التنزيل، وقولك فيما فيه سنة هو خلاف القرآن جهل بين عند أهل العلم ~~وأنت تخالف قولك فيه. # قال وأين قلنا فيما بينا وفيما سنبين إن شاء الله تعالى. # قلت قال الله عز وجل {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} ~~[البقرة: 229] وقال {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] ~~إلى قوله " إصلاحا " (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فظاهر هاتين ~~الآيتين يدل على أن كل مطلق فله الرجعة على امرأته ما لم تنقض العدة؛ لأن ~~الآيتين في كل مطلق عامة لا خاصة على بعض المطلقين دون بعض، وكذلك قلنا كل ~~طلاق ابتدأه الزوج فهو يملك فيه الرجعة في العدة فإن قال لامرأته أنت طالق ~~ملك الرجعة في العدة وإن قال لها أنت خلية، أو برية، أو بائن ولم يرد طلاقا ~~فليس بطلاق وإن أراد الطلاق وأراد به واحدة فهو طلاق فيه الرجعة، وكذلك إن ~~قال أنت طالق ألبتة لم ينو إلا واحدة فهي واحدة ويملك الرجعة (قال الشافعي ~~- رحمه الله تعالى -) : قلت لبعض من يخالفنا أليس هكذا تقول في الرجل يقول ~~لامرأته أنت طالق؟ قال بلى وتقول في الخلية، والبرية، والبتة، والبائنة ~~ليست بالطلاق إلا أن يريد طلاقا؟ قال نعم قلت، وإذا قال طالق لزمه الطلاق ~~وإن لم يرد به طلاقا؟ قال نعم قلت فهذا أشد من قوله أنت خلية، أو برية؛ لأن ~~هذا قد يكون غير طلاق عندك ولا يكون طلاقا إلا بإرادته الطلاق فإذا أراد ~~الطلاق كان طالقا قال نعم قلت فلم زعمت أنه إن أراد بهذا طلاقا لم يكن يملك ~~الرجعة وهذا أضعف عندك من الطلاق؛ لأنه قياس على طلاق فالطلاق القوي يملك ~~الرجعة فيه عندك والضعيف لا يملك فيه الرجعة (قال) : فقد روينا بعض قولنا ~~هذا عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وجعلنا ما بقي قياسا عليه ~~قلت فنحن قد روينا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه جعل ألبتة ~~واحدة يملك ms3108 فيه الرجعة حين حلف صاحبها أنه لم يرد إلا واحدة وروينا مثل ذلك ~~عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - ومعنا ظاهر القرآن فكيف تركته؟ ~~وقلت له: قال الله عز وجل {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} ~~[البقرة: 226] إلى قوله {سميع عليم} [البقرة: 227] قلنا فظاهر كتاب الله ~~تعالى يدل على معنيين. # أحدهما: أن له أربعة أشهر ومن كانت له أربعة أشهر أجلا له فلا سبيل عليه ~~فيها حتى تنقضي كما لو أجلتني أربعة أشهر لم يكن لك أخذ حقك مني حتى تنقضي ~~الأربعة الأشهر فدل على أن عليه - إذا مضت الأربعة الأشهر - واحدا من ~~الحكمين إما أن يفيء وإما أن يطلق فقلنا بهذا وقلنا لا يلزمه طلاق بمضي ~~أربعة أشهر حتى يحدث فيه طلاقا فزعمتم أنه إذا مضت الأربعة الأشهر فهي ~~تطليقة بائنة فلم قلتم هذا وزعمتم أنه لا فيئة له إلا في الأربعة الأشهر ~~فما نقصتموه مما جعل الله له من الأربعة الأشهر قدر الفيئة ولم زعمتم أن ~~الفيئة له فيما بين أن يولي إلى أن تنقضي الأربعة الأشهر وليس عليه عزيمة ~~الطلاق إلا في الأربعة الأشهر، وقد ذكرهما الله عز وجل معا لا فصل بينهما ~~ولم زعمتم أن الفيئة لا تكون إلا بشيء يحدثه من جماع، أو فيء بلسان إن لم ~~يقدر على الجماع وأن عزيمة الطلاق هي مضي الأربعة الأشهر لا شيء يحدثه هو ~~بلسان ولا فعل أرأيت الإيلاء طلاق هو؟ قال لا، قلت أفرأيت كلاما قط ليس ~~بطلاق جاءت عليه مدة فجعلته طلاقا قال فلم قلت أنت يكون طلاقا؟ قلت ما قلت ~~يكون طلاقا إنما قلت إن كتاب الله عز وجل يدل أنه إذا آلى فمضت الأربعة ~~الأشهر على أن عليه إما أن يفيء وإما أن يطلق وكلاهما شيء يحدثه # PageV07P024 # بعد مضي الأربعة أشهر. # قال: فلم قلت إن فاء في الأربعة الأشهر فهو فائي قلت أرأيت لو كان علي ~~دين إلى أجل فعجلته قبل محله ألم أكن محسنا ويكون قاضيا عني؟ قال بلى: قلت ms3109 ~~فكذلك الرجل يفيء في الأربعة الأشهر فهو معجل ماله فيه مهل قال فلسنا نحاجك ~~في هذا ولكنا اتبعنا فيه قول عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود. # قلنا أما ابن عباس فإنك تخالفه في الإيلاء قال ومن أين؟ قلت أخبرنا ابن ~~عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي يحيى الأعرج عن ابن عباس أنه قال المولي ~~الذي يحلف أن لا يقرب امرأته أبدا وأنت تقول المولى من حلف على أربعة أشهر ~~فصاعدا، فأما ما رويت منه عن ابن مسعود فمرسل وحديث علي بن بذيمة لا يسنده ~~غيره علمته، ولو كان هذا ثابتا عنه فكنت إنما بقوله اعتللت لكان بضعة عشر ~~من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى أن يؤخذ بقولهم من واحد، ~~أو اثنين قال فمن أين لكم بضعة عشر؟ قلنا أخبرنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن ~~سعيد عن سليمان بن يسار قال: أدركت بضعة عشر من أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كلهم يوقف المولي (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأقل ~~بضعة عشر أن يكونوا ثلاثة عشر وهو يقول من الأنصار وعثمان بن عفان وعلي ~~وعائشة وابن عمر وزيد بن ثابت وغيرهم كلهم يقول يوقف المولي فإن كنت ذهبت ~~إلى الكثرة، فمن قال يوقف أكثر وظاهر القرآن معهم، وقد قال عز وجل {والذين ~~يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] إلى قوله {ستين ~~مسكينا} [المجادلة: 4] وقلنا لا يجزيه إلا رقبة مؤمنة ولا يجزيه إلا أن ~~يطعم ستين مسكينا، والإطعام قبل أن يتماسا فقال يجزيه رقبة غير مؤمنة فقلت ~~له أذهبت في هذا القول إلى خبر عن أحد أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لا، ولكن إذا سكت الله عن ذكر المؤمنة في العتق فقال رقبة ولم يقل ~~مؤمنة كما قال في القتل دل ذلك على أنه لو أراد المؤمنة ذكرها قلت له، أو ~~ما يكتفي إذا ذكر الله عز وجل الكفارة في العتق في موضع فقال {رقبة مؤمنة} ~~[النساء: 92] ، ثم ذكر كفارة ms3110 مثلها فقال رقبة بأن تعلم أن الكفارة لا تكون ~~إلا مؤمنة فقال هل تجد شيئا يدلك على هذا؟ قلت نعم: قال وأين هو؟ قلت قول ~~الله عز وجل {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] وقوله {حين الوصية اثنان ~~ذوا عدل منكم} [المائدة: 106] فشرط العدل في هاتين الآيتين وقال {وأشهدوا ~~إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد} [البقرة: 282] وقال في القاذف {لولا ~~جاءوا عليه بأربعة شهداء} [النور: 13] وقال {واللاتي يأتين الفاحشة من ~~نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت} [النساء: ~~15] لم يذكر ها هنا عدلا (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قلت له أرأيت ~~لو قال لك قائل أجيز في البيع، والقذف وشهود الزنا غير العدل كما قلت في ~~العتق لأني لم أجد في التنزيل شرط العدل كما وجدته في غير هذه الأحكام قال ~~ليس ذلك له قد يكتفي بقول الله عز وجل {ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] فإذا ذكر ~~الشهود فلا يقبلون إلا ذوي عدل وإن سكت عن ذكر العدل فاجتماعهما في أنهما ~~شهادة يدل على أن لا يقبل فيها إلا العدل قلت هذا كما قلت فلم لم تقل بهذا؟ ~~فتقول. # إذا ذكر الله رقبة في الكفارة فقال مؤمنة، ثم ذكر رقبة أخرى في الكفارة ~~فهي مؤمنة؛ لأنهما مجتمعان في أنهما كفارتان فإن لم يكن لنا عليك بهذا حجة ~~فليست على أحد لو خالفه فقال الشهود في البيع، والقذف والزنا يقبلون غير ~~عدول (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإنما رأينا فرض الله عز وجل على ~~المسلمين في أموالهم مدفوعا إلى مسلمين فكيف يخرج رجل من ماله فرضا عليه ~~فيعتق به ذميا وقلنا له زعمت أن رجلا لو كفر بإطعام، فأطعم مسكينا عشرين ~~ومائة مد في أقل من ستين يوما لم يجزه وإن أطعمه إياه في ستين يوما أجزأه ~~أما يدلك فرض الله عز ذكره بإطعام ستين مسكينا على أن كل واحد منهم غير ~~الآخر وإنما، أوجبه الله تعالى لستين متفرقين فكيف قلت يجزيه أن يطعمه ~~مسكينا يفرقه عليه في ستين ms3111 # PageV07P025 # يوما ولم يجز له أن يطعم تسعة وخمسين في يوم طعام ستين أرأيت رجلا وجبت ~~عليه ستون درهما لستين رجلا أيجزيه أن يؤدي الستين إلى واحد، أو إلى تسعة ~~وخمسين قال لا، والفرض عليه أن يؤدي إلى كل واحد منهم حقه قلنا فقد، أوجب ~~الله عز وجل لستين مسكينا طعاما فزعمت أنه إن أعطاه واحدا منهم أجزأ عنه ~~أرأيت لو قال لك قائل قد قال الله عز وجل {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: ~~2] أتقول إنه أراد أن يشهد للطالب بحقه فشرط عدد من يشهد له والشهادة، أو ~~إنما أراد الشهادة قال أراد عدد الشهود وشهادة ذوي عدل منكم اثنان. # قلت، ولو شهد له بحقه واحد اليوم، ثم شهد له غدا أيجزيه من شاهدين؟ قال ~~لا؛ لأن هذا واحد وهذه شهادة واحدة قلنا فالمسكين إذا رددت عليه الطعام لم ~~يخرج من أن يكون واحدا لا ستين قلنا فقد سمى ستين مسكينا فجعلت طعامهم ~~لواحد وقلت إذا جاء بالطعام أجزأه وسمى شاهدين فجاء شاهد منهما مرتين فقلت ~~لا يجزئ فما الفرق بينهما؟ فرجع بعضهم إلى ما قلنا في هذا وفي أن لا تجزئ ~~الكفارة إلا مؤمنة قال الله عز وجل {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم ~~شهداء إلا أنفسهم} [النور: 6] إلى قوله {أن غضب الله عليها إن كان من ~~الصادقين} [النور: 9] (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فبين - والله ~~أعلم - في كتاب الله عز وجل أن كل زوج يلاعن زوجته؛ لأن الله عز وجل ذكر ~~الزوجين مطلقين لم يخص أحدا من الأزواج دون غيره ولم تدل سنة ولا أثر ولا ~~إجماع من أهل العلم على أن ما أريد بهذه الآية بعض الأزواج دون بعض (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إن التعن الزوج ولم تلتعن المرأة حدت إذا ~~أبت أن تلتعن لقول الله عز وجل {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد} [النور: 8] فقد ~~أخبر والله أعلم أن العذاب كان عليها إلا أن تدرأه باللعان وهذا ظاهر حكم ~~الله عز وجل. # (قال) : فخالفنا في هذا بعض ms3112 الناس فقال لا يلاعن إلا حران مسلمان ليس ~~منهما محدود في قذف فقلت له: وكيف خالفت ظاهر القرآن؟ قال روينا عن عمرو بن ~~شعيب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «أربعة لا لعان بينهم» فقلت له: ~~إن كانت رواية عمرو بن شعيب مما يثبت فقد روى لنا عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - اليمين مع الشاهد، والقسامة وعدد أحكام غير قليلة فقلنا بها ~~وخالفت وزعمت أن لا تثبت روايته فكيف تحتج مرة بروايته على ظاهر القرآن ~~وتدعها لضعفه مرة؟ إما أن يكون ضعيفا كما قلت فلا ينبغي أن تحتج به في شيء. # وإما أن يكون قويا فاتبع ما رواه مما قلنا به وخالفته. # وقلت له أنت أيضا قد خالفت ما رويت عن عمرو بن شعيب قال وأين؟ قلت إن كان ~~ظاهر القرآن عاما على الأزواج، ثم ذكر عمرو «أربعة لا لعان بينهم» فكان ~~يلزمك أن تخرج الأربعة من اللعان، ثم تقول يلاعن غير الأربعة؛ لأن قوله ~~«أربعة لا لعان بينهم» يدل على أن اللعان بين غير الأربعة فليس في حديث ~~عمرو لا يلاعن المحدود في القذف. # قال أجل ولكنا قلنا به من قبل أن اللعان شهادة؛ لأن الله عز وجل سماه ~~شهادة. # فقلت له إنما معناها معنى اليمين ولكن لسان العرب واسع. # قال وما يدل على ذلك؟ قلت أرأيت لو كانت شهادة أتجوز شهادة المرء لنفسه؟ ~~قال: لا قلت: أفتكون شهادته أربع مرات إلا كشهادته مرة واحدة؟ قال: لا. # قلت: أفيحلف الشاهد؟ قال: لا قلت فهذا كله في اللعان. # قلت أفرأيت لو قامت مقام الشهادة ألا تحد المرأة؟ قال: بلى قلت أرأيت لو ~~كانت شهادة أتجوز شهادة النساء في حد؟ قال لا قلت، ولو جازت كانت شهادتها ~~نصف شهادة؟ قال نعم قلت فالتعنت ثمان مرات، قال نعم قلت # PageV07P026 # أفتبين لك أنها ليست بشهادة قال ما هي بشهادة قلت ولم قلت هي شهادة على ~~معنى الشهادات مرة وأبيتها أخرى فإذا قلت هي شهادة فلم لا تلاعن بين ~~الذميين وشهادتهما ms3113 عندك جائزة كان هذا يلزمك وكيف لاعنت بين الفاسقين ~~اللذين لا شهادة؟ لهما قال؛ لأنهما إذا تابا قبلت شهادتهما. # فقلت له، ولو قالا قد تبنا أتقبل شهادتهما دون اختبارهما في مدة تطول قال ~~لا: قلت أفرأيت العبدين المسلمين العدلين الأمينين إذا أبيت اللعان بينهما ~~في حال عبودية لا تجوز شهادتهما لو عتقا من ساعتهما أتجوز شهادتهما قال نعم ~~قلت أهما أقرب إلى جواز الشهادة؛ لأنك لا تختبرهما يكفيك أنهما الخبرة لهما ~~في العبودية أم الفاسقان اللذان لا تجيز شهادتهما؟ حتى تختبرهما؟ قال، بل ~~هما قلت فلم أبيت اللعان بينهما وهما أقرب من العدل إذا تحولت حالهما ~~ولاعنت بين الفاسقين اللذين هما أبعد من العدل ولم أبيت اللعان بين الذميين ~~وأنت تجيز شهادتهما في الحال التي يقذف فيها الزوج؟ وقلت له أرأيت أعميين ~~بحقين خلقا كذلك يقذف المرأة وفي الأعميين علتان إحداهما لا يريان الزنا، ~~والأخرى أنك لا تجيز شهادتهما بحال أبدا ولا يتحولان عندك أن تجوز شهادة ~~واحد منهما أبدا كيف لاعنت بينهما وفيهما ما وصفت من القاذف الذي لا تجوز ~~شهادته أبدا وفيهما أكثر من ذلك أن الرجل القاذف لا يرى زنا امرأته؟ قال ~~فظاهر القرآن أنهما زوجان قلنا فهذه الحجة عليك والذي أبيت قبوله منا أن ~~اللعان بين كل زوجين وقال الله عز وجل في قذفه المحصنات {فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون - إلا الذين تابوا} ~~[النور: 4 - 5] . # وقلنا إذا تاب القاذف قبلت شهادته، وذلك بين في كتاب الله عز وجل (قال ~~الشافعي) - رحمه الله تعالى -: أخبرنا سفيان بن عيينة قال سمعت الزهري يقول ~~زعم أهل العراق أن شهادة القاذف لا تجوز. لأشهد أخبرني سعيد بن المسيب أن ~~عمر بن الخطاب قال لأبي بكرة تب تقبل شهادتك، أو إن تبت قبلت شهادتك قال ~~وسمعت سفيان يحدث به هكذا مرارا، ثم سمعته يقول شككت فيه قال سفيان أشهد ~~لأخبرني، ثم سمى رجلا فذهب على حفظ اسمه فسألت فقال لي عمر بن قيس هو سعيد ms3114 ~~بن المسيب، وكان سفيان لا يشك أنه ابن المسيب (قال الشافعي) - رحمه الله ~~تعالى -: وغيره يرويه عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن عمر قال سفيان ~~أخبرني الزهري فلما قمت سألت فقال لي عمر بن قيس وحضر المجلس معي هو سعيد ~~بن المسيب قلت لسفيان أشككت حين أخبرك أنه سعيد؟ قال لا هو كما قال غير أنه ~~قد كان دخلني الشك. # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - وأخبرني من أثق به من أهل المدينة عن ~~ابن شهاب عن ابن المسيب أن عمر لما جلد الثلاثة استتابهم فرجع اثنان فقبل ~~شهادتهما وأبى أبو بكرة أن يرجع فرد شهادته. # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى -: وأخبرنا إسماعيل ابن علية عن ابن أبي ~~نجيح في القاذف إذا تاب تقبل شهادته قال وكلنا نقوله عطاء وطاوس ومجاهد ~~وقال بعض الناس لا تجوز شهادة المحدود في القذف أبدا قلت أفرأيت القاذف إذا ~~لم يحد حدا تاما أتجوز شهادته إذا تاب؟ قال نعم قلت له ولا أعلمك إلا دخل ~~عليك خلاف القرآن من موضعين أحدهما أن الله عز وجل أمر بجلده وأن لا تقبل ~~شهادته فزعمت أنه إن لم يجلد قبلت شهادته قال فإنه عندي إنما ترد شهادته ~~إذا جلد قلت أفتجد ذلك في ظاهر القرآن أم في خبر ثابت؟ قال أما في خبر فلا، ~~وأما في ظاهر القرآن فإن الله عز وجل يقول {فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا ~~تقبلوا لهم شهادة أبدا} [النور: 4] قلت أفبالقذف قال الله عز وجل # PageV07P027 # {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} [النور: 4] أم بالجلد؟ قال بالجلد قال ~~بالجلد عندي قلت وكيف كان ذلك عندك، والجلد إنما وجب بالقذف. # ، وكذلك ينبغي أن تقول في رد الشهادة أرأيت لو عارضك معارض بمثل حجتك ~~فقال إن الله عز وجل قال في القاتل خطأ {فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى ~~أهله} [النساء: 92] فتحرير الرقبة لله والدية لأهل المقتول ولا يجب الذي ~~للآدميين وهو الدية حتى يؤدي الذي لله عز وجل كما قلت لا يجب أن ترد ~~الشهادة وردها ms3115 عن الآدميين حتى يؤخذ الحد الذي لله عز وجل ما تقول له؟ قال ~~أقول ليس هذا كما قلت: وإذا، أوجب الله عز وعلا على آدمي شيئين فكان أحدهما ~~للآدميين أخذ منه، وكان الآخر لله عز وجل فينبغي أن يؤخذ منه، أو يؤديه فإن ~~لم يؤخذ منه ولم يؤده لم يسقط ذلك عنه حق الآدميين الذي، أوجبه الله عز وجل ~~عليه قلت له فلم زعمت أن القاذف إذا لم يجلد الحد وجلد بعضه فلم يتم بعضه ~~أن شهادته مقبولة، وقد، أوجب الله تبارك وتعالى في ذلك الحد ورد الشهادة؟ ~~فما علمته رد حرفا إلا أن قال هكذا قال أصحابنا. # فقلت له هذا الذي عبت على غيرك أن يقبل من أصحابه وإن سبقوه إلى العلم ~~وكانوا عنده ثقة مأمونين فقلت لا نقبل إلا ما جاء فيه كتاب، أو سنة، أو ~~أثر، أو أمر أجمع عليه الناس، ثم قلت فيما أرى خلاف ظاهر الكتاب وقلت له إذ ~~قال الله عز وجل {إلا الذين تابوا} [النور: 5] فكيف جاز لك، أو لأحد إن ~~تكلف من العلم شيئا أن يقول لا أقبل شهادة القاذف وإن تاب ومن قولك وقول ~~أهل العلم لو قال رجل لرجل والله لا أكلمك أبدا ولا أعطيك درهما ولا آتي ~~منزل فلان ولا أعتق عبدي فلانا ولا أطلق امرأتي فلانة إن شاء الله إن ~~الاستثناء واقع على جميع الكلام أوله وآخره. # فكيف زعمت أن الاستثناء لا يقع على القاذف إلا على أن يطرح عنه اسم الفسق ~~فقط؟ فقال قاله شريح فقلنا فعمر أولى أن يقبل قوله من شريح وأهل دار السنة ~~وحرم الله أولى أن يكونوا أعلم بكتاب الله وبلسان العرب؛ لأنه بلسانهم نزل ~~القرآن قال فقول أبي بكرة استشهدوا غيري فإن المسلمين فسقوني فقلت له قلما ~~رأيتك تحتج بشيء إلا وهو عليك قال وما ذاك؟ قلت احتججت بقول أبي بكرة ~~استشهدوا غيري فإن المسلمين فسقوني فإن زعمت أن أبا بكرة تاب فقد ذكر أن ~~المسلمين لم يزيلوا عنه الاسم وأنت تزعم ms3116 أن في كتاب الله عز وجل أن يزال ~~عنه إذا تاب اسم الفسق ولا تجيز شهادته وقول أبي بكرة إن كان قاله أنهم لم ~~يزيلوا عنه الاسم يدل على أنهم ألزموه الاسم مع تركهم قبول شهادته قال ~~فهكذا احتج أصحابنا قلت أفتقبل عمن هو أشد تقدما في الدرك والسن، والفضل من ~~صاحبك أن تحتج بما إذا كشف كان عليك وبما ظاهر القرآن خلافه؟ قال لا قلت ~~فصاحبك أولى أن يرد هذا عليه وقلت له أتقبل شهادة من تاب من كفر ومن تاب من ~~قتل ومن تاب من خمر ومن زنا؟ قال نعم قلت، والقاذف شر أم هؤلاء؟ قال، بل ~~أكثر هؤلاء أعظم ذنبا منه قلت فلم قبلت من التائب من الأعظم وأبيت القبول ~~من التائب مما هو أصغر منه؟ # وقلت وقلنا لا يحل نكاح إماء أهل الكتاب بحال، وقال جماعة منا ولا يحل ~~نكاح أمة مسلمة لمن يجد طولا لحرة ولا إن لم يجد طولا لحرة حتى يخاف العنت ~~فتحل حينئذ فقال بعض الناس يحل نكاح إماء أهل الكتاب ونكاح الأمة المسلمة ~~لمن لم يجد طولا لحرة وإن لم يخف العنت في الأمة فقلت له قال الله عز وجل ~~{ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] فحرم المشركات جملة وقال ~~الله عز وجل {إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن ~~علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} ~~[الممتحنة: 10] ثم قال {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} [المائدة: 5] # PageV07P028 # فأحل صنفا واحدا من المشركات بشرطين أحدهما أن تكون المنكوحة من أهل ~~الكتاب. # والثاني أن تكون حرة؛ لأنه لم يختلف المسلمون في أن قول الله عز وجل ~~{والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] هن الحرائر وقال ~~الله عز وجل {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ~~ملكت أيمانكم} [النساء: 25] قرأ الربيع إلى قوله {لمن خشي العنت منكم} ~~[النساء: 25] فدل قول الله عز وجل {ومن لم يستطع منكم طولا} [النساء: 25] ~~أنه ms3117 إنما أباح نكاح الإماء من المؤمنين على معنيين. # أحدهما أن لا يجد طولا، والآخر أن يخاف العنت وفي هذا ما دل على أنه لم ~~يبح نكاح أمة غير مؤمنة فقلت لبعض من يقول هذا القول: قد قلنا ما حكيت ~~بمعنى كتاب الله وظاهره فهل قال ما قلت أنت من إباحة نكاح إماء أهل الكتاب ~~أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أجمع لك عليه المسلمون ~~فتقلدهم وتقول هم أعلم بمعنى ما قالوا إن احتملته الآيتان؟ قال: لا قلنا ~~فلم خالفت فيه ظاهر الكتاب؟ قال إذا أحل الله عز وجل الحرائر من أهل الكتاب ~~لم يحرم الإماء قلنا ولم لا تحرم الإماء منهم بجملة تحريم المشركات وبأنه ~~خص الإماء المؤمنات لمن لم يجد طولا ويخاف العنت؟ قال لما حرم الله ~~المشركات جملة، ثم ذكر منهن محصنات أهل الكتاب كان كالدال على أنه قد أباح ~~ما حرم فقلت له أرأيت لو عارضك جاهل بمثل ما قلت فقال: قال الله عز وجل ~~{حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير} [المائدة: 3] قرأ الربيع إلى قوله ~~{وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] وقال في الآية الأخرى {إلا ما اضطررتم ~~إليه} [الأنعام: 119] فلما أباح في حال الضرورة ما حرم جملة أيكون لي إباحة ~~ذلك في غير حال الضرورة فيكون التحريم فيه منسوخا، والإباحة قائمة؟ قال لا ~~قلنا وتقول له التحريم بحاله، والإباحة على الشرط فمتى لم يكن الشرط فلا ~~تحل؟ قال نعم قلنا فهذا مثل الذي قلنا في إماء أهل الكتاب وقلت له قال الله ~~عز وجل فيمن حرم {وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم ~~اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} [النساء: 23] ~~أفرأيت لو قال قائل إنما حرم الله بنت المرأة بالدخول، وكذلك الأم، وقد ~~قاله غير واحد قال ليس ذلك له قلنا ولم؟ ألأن الله حرم الأم مبهمة والشرط ~~في الربيبة فأحرم ما حرم الله وأحل ما أحل الله خاصة ولا أجعل ما أبيح وحده ~~محلا لغيره. ms3118 # قال: نعم قلنا فهكذا قلنا في إماء أهل الكتاب، والإماء المؤمنات وقلنا ~~افترض الله عز وجل الوضوء فسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسح على ~~الخفين أيكون لنا إذا دلت السنة على أن المسح يجزئ من الوضوء أن نمسح على ~~البرقع، والقفازين، والعمامة؟ قال لا قلنا ولم؟ أتعم الجملة على ما فرض ~~الله تبارك وتعالى وتخص ما خصت السنة؟ قال نعم قلنا فهذا كله حجة عليك ~~وقلنا أرأيت حين حرم الله تعالى المشركات جملة، ثم استثنى نكاح الحرائر من ~~أهل الكتاب فقلت يحل نكاح الإماء منهن؛ لأنه ناسخ للتحريم جملة وإباحته ~~حرائرهن تدل على إباحة إمائهن؟ فإن قال لك قائل نعم وحرائر وإماء المشركات ~~غير أهل الكتاب؟ قال ليس ذلك له قلنا ولم؟ قال؛ لأن المستثنيات بشرط أنهن ~~من أهل الكتاب قلنا ولا يكن من غيرهن؟ قال نعم قلنا وهو يشرط أنهن حرائر ~~فكيف جاز أن يكن إماء، والأمة غير الحرة كما الكتابية غير المشركة؟ التي ~~ليست بكتابية وهذا كله حجة عليه أيضا في إماء المؤمنين يلزمه فيه أن لا يحل ~~نكاحهن إلا بشرط الله عز وجل فإن الله تبارك وتعالى إنما أباحه بأن لا يجد ~~طولا ويخاف العنت والله تعالى أعلم # وقال الله تعالى {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] الآية وقال {كتاب ~~الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] وقال الله عز وجل {ولا ~~تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] وقال الله عز وجل {الرجال ~~قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض} [النساء: 34] فقلنا بهذه ~~الآيات إن التحريم في غير النسب والرضاع وما خصته سنة بهذه الآيات إنما هو ~~بالنكاح ولا يحرم # PageV07P029 # الحلال الحرام، وكذلك قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - فلو أن رجلا ~~ناك أم امرأته عاصيا لله عز وجل لا تحرم عليه امرأته وقال بعض الناس إذا ~~قبل أم امرأته، أو نظر إلى فرجها شهوة حرمت عليه امرأته وحرمت هي عليه؛ ~~لأنها أم امرأته، ولو أن امرأته قبلت ابنه بشهوة حرمت على ms3119 زوجها فقلنا له ~~ظاهر القرآن يدل على أن التحريم إنما هو بالنكاح فهل عندك سنة بأن الحرام ~~يحرم الحلال؟ قال لا قلت فأنت تذكر شيئا ضعيفا لا يقوم بمثله حجة لو قاله ~~من رويته عنه في شيء ليس فيه قرآن وقال هذا موجود فإن ما حرمه الحلال ~~فالحرام له أشد تحريما قلنا أرأيت لو عارضك معارض بمثل حجتك فقال إن الله ~~عز وجل يقول في التي طلقها زوجها ثالثة من الطلاق {فإن طلقها فلا تحل له من ~~بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] فإن نكحت والنكاح العقدة حلت لزوجها ~~الذي طلقها؟ . # قال ليس ذلك له؛ لأن السنة تدل على أن لا تحل حتى يجامعها الزوج الذي ~~ينكحها قلنا فقال لك فإن النكاح يكون وهي لا تحل وظاهر القرآن يحلها فإن ~~كانت السنة تدل على أن جماع الزوج يحلها لزوجها الذي فارقها فالمعنى إنما ~~هو في أن يجامعها غير زوجها الذي فارقها فإذا جامعها رجل بزنا حلت، وكذلك ~~إن جامعها بنكاح فاسد يلحق به الولد حلت قال لا وليس واحد من هذين زوجا ~~قلنا فإن قال لك قائل: أوليس قد كان التزويج موجودا وهي لا تحل؟ فإنما حلت ~~بالجماع فلا يضرك من أين كان الجماع قال لا حتى يجتمع الشرطان معا فيكون ~~جماع نكاح صحيح قلنا ولا يحلها الجماع الحرام قياسا على الجماع الحلال؟ ~~قال: لا قلت وإن كانت أمة فطلقها زوجها، فأصابها سيدها؟ قال لا قلنا فهذا ~~جماع حلال قال وإن كان حلالا فليس بزوج لا تحل لزوجها الأول حتى يجتمع أن ~~يكون زوجا ويجامعها الزوج قلنا فإنما حرم الله بالحلال فقال {وأمهات ~~نسائكم} [النساء: 23] وقال {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: ~~22] فمن أين زعمت أن حكم الحلال حكم الحرام وأبيت ذلك في المرأة يفارقها ~~زوجها، والأمة يفارقها زوجها فيصيبها سيدها؟ وقلت له قد قال الله عز وجل ~~{الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] وقال {فإن ~~طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} ms3120 [البقرة: 230] فإن قال لك ~~قائل فلما كان حكم الزوجة إذا طلقت ثلاثا حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره فلو ~~أن رجلا تكلم بالطلاق من امرأة يصيبها بفجور أفتكون حرمت عليه حتى تنكح ~~زوجا غيره؛ لأن الكلام بالطلاق إذا حرم الحلال كان للحرام أشد تحريما؟ قال ~~ليس ذلك له قلنا وليس حكم الحلال حكم الحرام؟ قال: لا، قلنا فلم زعمت أنه ~~حكمه فيما وصفت؟ قال فإن صاحبنا قال أقول ذلك قياسا قلنا فأين القياس؟ قال ~~الكلام محرم في الصلاة فإذا تكلم حرمت الصلاة قلنا وهذا أيضا فإذا تكلم في ~~الصلاة حرمت عليه تلك الصلاة أن يعود فيها، أو حرمت صلاة غيرها بكلامه ~~فيها؟ قال لا ولكنه أفسدها وعليه أن يستأنفها قلنا فلو قاس هذا القياس غير ~~صاحبك أي شيء كنت تقول له؟ لعلك كنت تقول له ما يحل لك تكلم في الفقه هذا ~~رجل قيل له استأنف الصلاة؛ لأنها لا تجزي عنك إذا تكلمت فيها. # وذلك رجل جامع امرأة فقلت له حرمت عليك أخرى غيرها أبدا فكان يلزمك أن ~~تزعم أن صلاة غيرها حرام عليه أن يصليها أبدا وهذا لا يقول به أحد من ~~المسلمين وإن قلته فأيهما تحرم عليه؟ ، أو تزعم أنها حرام عليه أن يصليها ~~أبدا كما زعمت أن امرأته إذا نظر إلى فرج أمها حرمت عليه أبدا؟ قال لا أقول ~~هذا ولا تشبه الصلاة المرأتان تحرمان لو شبهتهما بالصلاة قلت له يعود في كل ~~واحدة من الامرأتين فينكحها بنكاح حلال وقلت له لا تعد في واحدة من ~~الصلاتين قلنا فلو زعمت قسته به وهو أبعد الأمور منه قال شيء كان قاسه ~~صاحبنا قلنا أفحمدت قياسه؟ قال لا ما صنع شيئا وقال فإن صاحبنا قال فالماء ~~حلال فإذا خالطه الحرام نجسه # PageV07P030 # قلنا وهذا أيضا مثل الذي زعمت أنك لما تبين لك علمت أن صاحبك لم يصنع فيه ~~شيئا قال فكيف؟ قلت أتجد الحرام في الماء مختلطا فالحلال منه لا يتميز ~~أبدا؟ قال نعم قلت أفتجد بدن التي زنى بها ms3121 مختلطا ببدن ابنتها لا يتميز ~~منه؟ قال لا، قلت وتجد الماء لا يحل أبدا إذا خالطه الحرام لأحد من الناس ~~قال نعم قلت فتجد الرجل إذا زنى بامرأة حرم عليه أن ينكحها، أو هي حلال له ~~وحرام عليه أمها وابنتها؟ قال، بل هي حلال له قلت فهما حلال لغيره قال نعم ~~قلت أفتراه قياسا على الماء؟ قال لا قلت أفما تبين لك أن خطأك في هذا ليس ~~يسيرا إذا كان يعصي الله عز وجل في امرأة فزنى بها فإذا نكحها حلت له ~~بالنكاح وإن أراد نكاح ابنتها لم تحل له فتحل له التي زنى بها وعصى الله ~~تعالى فيها، ولو طلقها ثلاثا لم يكن ذلك طلاقا؛ لأن الطلاق لا يقع إلا على ~~الأزواج وتحرم عليه ابنتها التي لم يعص الله تعالى في أمرها وإنما حرمت ~~عليه بنت امرأته وهذه عندك ليست بامرأته قال فإنه يقال ملعون من نظر إلى ~~فرج امرأة وابنتها قلت وما أدري لعل من زنى بامرأة ولم ير فرج ابنتها ~~ملعون، وقد أوعد الله عز وجل على الزنا النار ولعله ملعون من أتى شيئا مما ~~يحرم عليه فقيل له: ملعون من نظر إلى فرج أختين قال لا قلت فكيف زعمت أنه ~~إن زنى بأخت امرأته حرمت عليه امرأته فرجع بعضهم إلى قولنا وعاب قول أصحابه ~~في هذا. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وجعل الله عز وجل الرجال قوامين على ~~النساء والطلاق إليهم فزعموا هم أن المرأة إذا شاءت كان الطلاق إليها فإذا ~~كرهت المرأة زوجها قبلت ابنه وقالت قبلته بشهوة فحرمت عليه فجعلوا الأمر ~~إليها وقلنا نحن وهم وجميع الناس لا يختلفون في ذلك علمته من طلق غير ~~امرأته، أو آلى منها، أو تظاهر منها لم يلزمها من ذلك شيء ولم يلزمه ظهار ~~ولا إيلاء قال فقلنا إذا اختلعت المرأة من زوجها، ثم طلقها في عدتها لم ~~يلزمها الطلاق؛ لأنها ليست له بامرأة وهذا يدل على أصل ما ذهبنا إليه لا ~~يخالفه فقال بعض الناس إذا اختلعت ms3122 منه فلا رجعة له عليها وإن طلقها بعد ~~الخلع في العدة لزمها الطلاق وإن طلقها بعد انقضاء العدة لم يلزمها الطلاق ~~فقلت له قد قال الله عز وجل {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} ~~[البقرة: 226] إلى آخر الآيتين وقال الله عز وجل {والذين يظاهرون من نسائهم ~~ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] . # وقلنا قال الله تبارك وتعالى {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ~~ولد} [النساء: 12] وفرض الله عز وجل العدة على الزوجة في الوفاة فقال ~~{يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] فما تقول في المختلعة إن ~~آلى منها في العدة بعد الخلع، أو تظاهر هل يلزمه الإيلاء، أو الظهار؟ قال ~~لا قلت فإن مات هل ترثه، أو ماتت هل يرثها في العدة؟ قال لا قلت ولم وهي ~~تعتد منه؟ قال لا وإن اعتدت فهي غير زوجة وإنما يلزم هذا في الأزواج وقال ~~الله عز وجل {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} [النور: ~~6] الآية، وإذا رمى المختلعة في العدة أيلاعنها قال لا قلت: أفبالقرآن تبين ~~أنها ليست بزوجة قال نعم قلت فكيف زعمت أن الطلاق لا يلزم إلا زوجة وهذه ~~بكتاب الله تعالى عندنا وعندك غير زوجة، ثم زعمت أن الطلاق يلزمها وأنت ~~تقول إن آيات من كتاب الله عز وجل تدل على أنها ليست بزوجة؟ قال روينا ~~قولنا هذا بحديث شامي قلنا أفيكون مثله مما يثبت؟ قال لا قلنا فلا تحتج به ~~قال فقال ذلك إبراهيم النخعي وعامر الشعبي قلنا فهما إذا قالا وإن لم ~~يخالفهما غيرهما حجة؟ قال لا قلنا فهل يحتج بهما على قولنا وهو يوافق ظاهر ~~القرآن ولعلهما كانا يريان له عليها الرجعة فيلزمانه الإيلاء والظهار ~~ويجعلان بينهما الميراث؟ قال فهل قال أحد بقولك؟ قلنا الكتاب كاف من ذلك، ~~وقد أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وابن الزبير ~~أنهما قالا لا يلحق المختلعة الطلاق في العدة؛ لأنه طلق ما ms3123 لا يملك قلت له ~~لو لم يكن في هذا إلا قول # PageV07P031 # ابن عباس وابن الزبير كليهما أكان لك خلافه في أصل قولنا وقولك إلا بأن ~~يقول بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - خلافه قال لا قلت فالقرآن مع ~~قولهما، وقد خالفتهما وخالفت في قولك عدد آي من كتاب الله عز وجل قال فأين؟ ~~قلت إن زعمت أن حكم الله في الأزواج أن يكون بينهم الإيلاء والظهار واللعان ~~وأن يكون لهن الميراث ومنهن الميراث وأن المختلعة ليست بزوجة يلزمها واحد ~~من هذا فما يلزمك إذا قلت يلزمها الطلاق والطلاق لا يلزم إلا زوجة أنك ~~خالفت حكم الله في إلزامها الطلاق، أو في تركك إلزامها الإيلاء والظهار ~~واللعان، والميراث لها، والميراث منها. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فما رد شيئا إلا أن قال: قال بها ~~أصحابنا فقلت له أتجعل قول الرجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مرة حجة وليس يدل على موافقة قوله من القرآن شيء وتجعله أخرى حجة وأنت تقول ~~ظاهر القرآن يخالفه كما قلت إذا أرخى سترا وجب المهر وظاهر القرآن أنه إذا ~~طلقها قبل أن يمسها فلها نصف المهر وإغلاق الباب وإرخاء الستر ليس بالمسيس، ~~ثم تترك قول ابن عباس وابن الزبير ومعهما خمس آيات من كتاب الله تعالى كلها ~~تدل على أن المختلعة في العدة ليست بزوجة ومعهما القياس، والمعقول عند أهل ~~العلم وتترك قول عمر في الصيد أنه قضى في الضبع بكبش وفي الغزال بعنز وفي ~~اليربوع بجفرة وفي الأرنب بعناق وقول عمر وعبد الرحمن حين حكما على رجلين، ~~أوطئا ظبيا بشاة، والقرآن يدل على قولهما بقول الله عز وجل {فجزاء مثل ما ~~قتل من النعم} [المائدة: 95] فزعمت أنه يجزي بدراهم ويقولان في الظبي بشاة ~~واحدة والله يقول {مثل} [المائدة: 95] وأنت تقول جزاءان وقال الله عز وجل ~~{وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين} [البقرة: 241] وقال {لا جناح ~~عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن} [البقرة: 236] فقرأ إلى {المحسنين} ~~[البقرة: 236] فقال عامة من لقيت من ms3124 أصحابنا المتعة هي للتي لم يدخل بها قط ~~ولم يفرض لها مهر فطلقت وللمطلقة المدخول بها المفروض لها بأن الآية عامة ~~على المطلقات لم يخصص منهن واحدة دون الأخرى بدلالة من كتاب الله عز وجل ~~ولا أثر. # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - وأخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه ~~قال لكل مطلقة متعة إلا التي فرض لها صداق ولم يدخل بها فحسبها نصف المهر ~~(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأحسب ابن عمر استدل بالآية التي تتبع ~~للتي لم يدخل بها ولم يفرض لها؛ لأن الله تعالى يقول بعدها {وإن طلقتموهن ~~من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] الآية ~~فرأي القرآن كالدلالة على أنها مخرجة من جميع المطلقات ولعله رأى أنه إنما ~~أريد أن تكون المطلقة تأخذ بما استمتع به منها زوجها عند طلاقها شيئا فلما ~~كانت المدخول بها تأخذ شيئا وغير المدخول بها إذا لم يفرض لها كانت التي لم ~~يدخل بها، وقد فرض لها تأخذ بحكم الله تبارك وتعالى نصف المهر وهو أكثر من ~~المتعة ولم يستمتع بها فرأى حكمها مخالفا حكم المطلقات بالقرآن وخالف حالها ~~حالهن فذكرت ما وصفت من هذا لبعض من يخالفنا وقلنا له أنت تستدل بقول ~~الواحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على معنى الكتاب إذا ~~احتمله، والكتاب محتمل ما قال ابن عمر وفيه كالدليل على قوله فكيف خالفته، ~~ثم لم تزعم بالآية أن المطلقات سواء في المتعة وقال الله عز وجل {وللمطلقات ~~متاع بالمعروف} [البقرة: 241] لم يخص مطلقة دون مطلقة قال استدللنا بقول ~~الله عز وجل {حقا على المتقين} [البقرة: 241] أنها غير واجبة، وذلك أن كل ~~واجب فهو على المتقين وغيرهم ولا يخص به المتقون. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قلنا فقد # PageV07P032 # زعمت أن المتعة متعتان متعة يجبر عليها السلطان وهي متعة المرأة لم يفرض ~~لها الزوج ولم يدخل بها فطلقها وإنما قال الله عز وجل فيها {حقا على ~~المحسنين} [البقرة: 236] فكيف زعمت أن ما ms3125 كان حقا على المحسنين حق على ~~غيرهم في هذه الآية وكل واحدة من الآيتين خاصة؟ فكيف زعمت أن إحداهما عامة، ~~والأخرى خاصة؟ فإن كان هذا حقا على المتقين لم لم يكن حقا على غيرهم؟ هل ~~معك بهذا دلالة كتاب، أو سنة، أو أثر، أو إجماع؟ فما علمته رد أكثر مما ~~وصفت في أن قال هكذا قال أصحابنا رحمهم الله تعالى # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقد قال الله عز وجل لنبيه - صلى ~~الله عليه وسلم - في المشركين {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} ~~[المائدة: 42] الآية وقال الله عز وجل {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا ~~تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} [المائدة: 49] ~~وأهواءهم يحتمل سبيلهم في أحكامهم ويحتمل ما يهوون وأيهما كان فقد نهي عنه ~~وأمر أن يحكم بينهم بما أنزل الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقلنا ~~إذا حكم الحاكم بين أهل الكتاب حكم بينهم بحكم الله عز وجل وحكم الله حكم ~~الإسلام وأعلمهم قبل أن يحكم أنه يحكم بينهم حكمه بين المسلمين وأنه لا ~~يجيز بينهم إلا شهادة المسلمين لقول الله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم} ~~[الطلاق: 2] وقوله {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] فقال بعض ~~الناس تجوز شهادتهم بينهم فقلنا ولم والله عز وجل يقول {شهيدين من رجالكم} ~~[البقرة: 282] وذوي عدل منكم وأنت لا تخالفنا في أنهم من الأحرار المسلمين ~~العدول لا من غيرهم فكيف أجزت غير من أمر الله تعالى به؟ قال بقول الله عز ~~وجل {اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم} [المائدة: 106] فقلت له فقد ~~قيل: من غير قبيلتكم والتنزيل والله تعالى أعلم يدل على ذلك لقول الله عز ~~وجل {تحبسونهما من بعد الصلاة} [المائدة: 106] والصلاة المؤقتة للمسلمين ~~وبقول الله تبارك وتعالى {فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو ~~كان ذا قربى} [المائدة: 106] وإنما القرابة بين المسلمين الذين كانوا مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من العرب، أو بينهم وبين أهل الأوثان لا ~~بينهم ms3126 وبين أهل الذمة وقول الله تبارك وتعالى {ولا نكتم شهادة الله إنا إذا ~~لمن الآثمين} [المائدة: 106] فإنما يتأثم من كتمان الشهادة للمسلمين ~~المسلمون لا أهل الذمة قال فإنا نقول هي على غير أهل دينكم قلت له فأنت ~~تترك ما تأولت قال وأين قلت أفتجيز شهادة غير أهل ديننا من المشركين غير ~~أهل الكتاب قال لا قلت ولم وهم غير أهل ديننا هل تجد في هذه الآية، أو في ~~خبر يلزم مثله أن شهادة أهل الكتاب جائزة وشهادة غيرهم غير جائزة، أو رأيت ~~لو قال لك قائل أراك قد خصصت بعض المشركين دون بعض فأجيز شهادة غير أهل ~~الكتاب؛ لأنهم ضلوا بما وجدوا عليه آباءهم ولم يبدلوا كتابا كان في أيديهم ~~وأرد شهادة أهل الذمة؛ لأن الله عز وجل أخبرنا أنهم بدلوا كتابه قال ليس ~~ذلك له وفيهم قوم لا يكذبون قلنا وفي أهل الأوثان قوم لا يكذبون قال فالناس ~~مجتمعون على أن لا يجيزوا شهادة أهل الأوثان قلنا الذين تحتج بإجماعهم معك ~~من أصحابنا لم يردوا شهادة أهل الأوثان إلا من قول الله عز وجل {ذوي عدل ~~منكم} [الطلاق: 2] ، والآية معها وبذلك ردوا شهادة أهل الذمة فإن كانوا ~~أخطئوا فلا نحتج بإجماع المخطئين معك وإن كانوا أصابوا فاتبعهم فقد اتبعوا ~~القرآن فلم يجيزوا شهادة من خالف دين الإسلام قال فإن شريحا أجاز شهادة أهل ~~الذمة فقلت له وخالف شريحا غيره من أهل دار السنة، والهجرة والنصرة، فأبوا ~~إجازة شهادتهم ابن المسيب وأبو بكر بن حزم وغيرهما وأنت تخالف شريحا فيما ~~ليس فيه كتاب برأيك قال إني لأفعل قلت ولم قال؛ لأنه لا يلزمني قوله قلت ~~فإذا لم يلزمك قوله فيما ليس فيه كتاب فقوله فيما فيه خلاف الكتاب أولى أن ~~لا يلزمك قال فإذا لم أجز شهادتهم أضررت بهم قلت أنت لم تضر بهم لهم حكام ~~ولم يزالوا يسألون ذلك منهم ولا نمنعهم من حكامهم، وإذا # PageV07P033 # حكمنا لم نحكم إلا بحكم الله من إجازة شهادة المسلمين. # وقلت له أرأيت عبيدا ms3127 أهل فضل ومروءة وأمانة يشهد بعضهم لبعض قال لا تجوز ~~شهادتهم قلت لا يخلطهم غيرهم في أرض رجل، أو ضيعته فيهم قتل وطلاق وحقوق ~~وغيرها ومتى ردت شهادتهم بطلت دماؤهم وحقوقهم قال فأنا لم أبطلها وإنما ~~أمرت بإجازة شهادة الأحرار العدول المسلمين قلت وهكذا أعراب كثير في موضع ~~لا يعرف عدلهم وهكذا أهل سجن لا يعرف عدلهم ولا يخلط هؤلاء ولا هؤلاء أحد ~~يعدل أتبطل الدماء، والأموال التي بينهم وهم أحرار مسلمون لا يخالطهم ~~غيرهم؟ قال نعم؛ لأنهم ليسوا ممن شرط الله قلنا ولا أهل الذمة ممن شرط ~~الله؟ ، بل هم أبعد ممن شرط الله من عبيد عدول لو أعتقوا جازت شهادتهم من ~~غد، ولو أسلم ذمي لم تجز شهادته حتى نختبر إسلامه وقلت له إذا احتججت ب ~~{اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم} [المائدة: 106] أفتجيزها على وصية ~~المسلم حيث ذكرها الله عز وجل؟ قال لا؛ لأنها منسوخة قلنا أفتنسخ فيما نزلت ~~فيه وتثبت في غيره؟ لو قال هذا غيرك كنت شبيها أن تخرج من جوابه إلى شتمه ~~قال ما قلنا فيها إلا أن أصحابنا قالوه وأردنا الرفق بهم قلنا الرفق ~~بالعبيد المسلمين العدول، والأحرار من الأعراب وأهل السجن كان أولى بك ~~وألزم لك من الرفق بأهل الذمة فلم ترفق بهم؛ لأن شرط الله في الشهود غيرهم ~~وغير أهل الذمة فكيف جاوزت شرط الله تعالى في أهل الذمة للرفق بهم ولم ~~تجاوزه في المسلمين للرفق بهم وقلت أيضا على هذا المعنى إذا تحاكموا إلينا، ~~وقد زنى منه ثيب رجمناه. # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى -: أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن ~~عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجم يهوديين زنيا» (قال الشافعي ~~- رحمه الله تعالى -) : فرجع بعضهم إلى هذا القول وقال أرجمهما إذا زنيا؛ ~~لأن ذلك حكم الإسلام وأقام بعضهم على أن لا يرجمهما إذا زنيا وقالوا جميعا ~~في الجملة نحكم عليهم بحكم الإسلام فقلت لبعضهم أرأيت إذا أربوا فيما بينهم ~~والربا عندهم حلال؟ قال ms3128 أرد الربا؛ لأنه حرام عندنا قلت ولا تلتفت إلى ما ~~عندهم من إحلاله؟ قال لا قلت أرأيت إن اشترى مجوسي منهم بين يديك غنما ~~بألف، ثم وقذها كلها ليبيعها فباع بعضها موقوذا بربح وبقي بعضها فحرقها ~~عليه مسلم، أو مجوسي فقال هذا مالي وهذه ذكاته عندي وحلال في ديني، وقد ~~نقدت ثمنه بين يديك وبعت بعضه بربح، والباقي كنت بائعه بربح، ثم حرقه هذا؟ ~~قال فليس لك عليه شيء قلت فإن قال لك: ولم؟ قال: لأنه حرام، قلت: فإن قال ~~لك: حرام عندك أو عندي؟ قال: أقول له: عندي، قلت: فقال: هو حلال عندي، قال: ~~وإن كان حلالا عندك فهو حرام عندي علي وما كان حراما علي فهو حرام عليك قلت ~~فإن قال فأنت تقرني على أن آكله، أو أبيعه وأنا في دار الإسلام وتأخذ مني ~~عليه الجزية قال فإن أقررتك عليه فإقرارك عليه ليس هو الذي يوجب لك على أن ~~أصير لك شريكا بأن أحكم لك به قلت فما تقول إن قتل له خنزيرا، أو أهراق له ~~خمرا؟ قال يضمن ثمنه قلت ولم قال؛ لأنه مال له قلت أحرام عليك أم غير حرام؟ ~~قال، بل حرام قلت أفتقضي له بقيمة الحرام ما فرق بينه وبين الربا وثمن ~~الميتة للميتة كانت أولى أن يقضى له بثمنها؛ لأن فيها أهبا قد يسلخها ~~فيدبغها فتحل له وليس في الخنزير عندك ما يحل # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قلت له ما تقول في مسلم، أو ذمي سلخ ~~جلود ميتة ليدبغها فحرق تلك الجلود عليه قبل الدباغ مسلم، أو ذمي؟ قال لا ~~ضمان عليه قلت ولم، وقد تدبغ فتصير تسوى مالا كثيرا ويحل بيعها قال؛ لأنها ~~حرقت في وقت فلما أتلفت في الوقت الذي ليست فيه حلالا لم أضمنها قلت، ~~والخنزير شر، أو هذه؟ قال، بل الخنزير قلت فظلم المسلم، والمعاهد أعظم أم ~~ظلم المعاهد وحده؟ قال، بل ظلم المسلم، والمعاهد معا قلت: # PageV07P034 # فلا فما أسمعك إلا ظلمت المسلم، والمعاهد، أو أحدهما حين لم ms3129 تقض للمسلم ~~بثمن الأهب، وقد تصير حلالا وهي الساعة له مال لو غصبه إياها إنسان لم تحل ~~له، وكان عليك ردها إليه وظلمت المعاهد حين لم تضمن ثمن أهبه وثمن ميتته، ~~أو ظلمته حين أعطيته ثمن الحرام من الخمر، والخنزير (قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -) : ولهذا كتاب طويل هذا مختصر منه وفيما كتبنا بيان مما لم ~~نكتب إن شاء الله تعالى # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقد قال الله تبارك وتعالى: {إنما ~~الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] قرأ الربيع الآية فقلنا بما قال ~~الله عز وجل إذا وجد الفقراء، والمساكين والرقاب، والغارم وابن السبيل ~~أعطوا منها كلهم ولم يكن للإمام أن يعطي صنفا منهم ويحرمها صنفا يجدهم؛ لأن ~~حق كل واحد منهم ثابت في كتاب الله عز وجل فقال بعض الناس إن كانوا موجودين ~~فله أن يعطيها صنفا واحدا ويمنع من بقي معه فقيل له: عمن أخذت هذا؟ فذكر ~~بعض من ينسب إلى العلم لا أحفظه قال فقال إن وضعها في صنف واحد وهو يجد ~~الأصناف أجزأه قلنا فلو كان قول هذا الذي حكيت عنه هذا مما يلزم لم يكن لك ~~فيه حجة؛ لأنه لم يقل فإن وضعها، والأصناف موجودون أجزأه وإنما قال الناس ~~إذا لم يوجد صنف منها رد حصته على من معه؛ لأنه مال من مال الله عز وجل لا ~~نجد أحدا أحق به ممن ذكره الله في كتابه معه، فأما، والأصناف موجودة فمنع ~~بعضهم ماله لا يجوز، ولو جاز هذا جاز أن يأخذه كله فيصرفه إلى غيرهم مع أنا ~~لا نعلم أحدا قال هذا القول قط يلزم قوله، ولو لم يكن في هذا كتاب الله ~~وكيف تحتج على كتاب الله بغير سنة ولا أمر مجتمع عليه ولا أمر بين (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقد تركنا من الحجة على من خالف اليمين مع ~~الشاهد أكثر مما كتبنا اكتفاء ببعض ما كتبنا ونسأل الله تعالى التوفيق، ~~والعصمة، وقد بينا إن شاء الله تعالى أنهم لم يحتجوا في إبطال الحديث ms3130 عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قضى باليمين مع الشاهد بشيء زعموا أنه ~~يخالف ظاهر القرآن إلا، وقد بينا أنهم خالفوا القرآن بلا حديث عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فيكونوا قالوا بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وقد أمرنا الله تعالى أن نأخذ ما آتانا وننتهي عما نهانا ولم يجعل لأحد ~~بعده ذلك وبينا أنهم تركوا ظاهر القرآن ومعه قول بعض أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بظاهر القرآن في غير موضع أيضا، فأي جهل أبين من أن يكون ~~قوم يحتجون بشيء يلزمهم أكثر منه لا يرونه حجة لغيرهم عليهم؟ والله تعالى ~~الموفق. ### | [باب اليمين مع الشاهد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : من ادعى مالا، فأقام عليه شاهدا، أو ~~ادعي عليه مال فكانت عليه يمين نظر في قيمة المال فإن كان عشرين دينارا ~~فصاعدا، وكان الحكم بمكة أحلف بين المقام، والبيت على ما يدعي ويدعى عليه ~~وإن كان بالمدينة حلف على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإن كان عليه يمين لا يحلف بين المقام، ~~والبيت فقال بعض أصحابنا إذا كان هذا هكذا حلف في الحجر فإن كانت عليه يمين ~~في الحجر أحلف عن يمين المقام ويكون أقرب إلى البيت من المقام، وإن كان ما ~~يحلف عليه أقل من عشرين دينارا أحلف في المسجد الحرام ومسجد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - # PageV07P035 # وهكذا إذا كان يحلف عليه من أرش جناية، أو غيرها من الأموال كلها، ولو ~~قال قائل: يجبر على اليمين بين البيت، والمقام وإن حنث كما يجبر على اليمين ~~لو لزمته وعليه يمين أن لا يحلف كان مذهبا ومن كان ببلد غير مكة، والمدينة ~~أحلف على عشرين دينارا، أو على العظيم من الدم، والجراح بعد العصر في مسجد ~~ذلك البلد ويتلى عليه {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل ~~عمران: 77] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويحلف على الطلاق، والحدود كلها ~~وجراح العمد صغرت أم كبرت بين المقام، والبيت وعلى ms3131 جراح الخطإ التي هي ~~أموال إذا بلغ أرشها عشرين دينارا فإن لم تبلغ لم يحلف بين المقام، والبيت، ~~وكذلك العبد يدعي العتق إن بلغت قيمته عشرين دينارا حلف سيده وإلا لم يحلف ~~قال وهذا قول حكام المكيين ومفتيهم ومن حجتهم فيه إجماعهم أن مسلم بن خالد، ~~والقداح أخبرا عن ابن جريج عن عكرمة بن خالد أن عبد الرحمن بن عوف رأى قومه ~~يحلفون بين المقام، والبيت فقال أعلى دم؟ قالوا لا قال أفعلى عظيم من ~~الأمر؟ فقالوا لا قال لقد خشيت أن يتهاون الناس بهذا المقام. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فذهبوا إلى أن العظيم من الأموال ما ~~وصفت من عشرين دينارا فصاعدا وقال مالك يحلف على المنبر على ربع دينار (قال ~~الشافعي) - رحمه الله تعالى -: وأخبرنا عبد الله بن المؤمل عن ابن أبي ~~مليكة قال كتبت إلى ابن عباس من الطائف في جاريتين ضربت إحداهما الأخرى ولا ~~شاهد عليهما فكتب إلي أن أحبسهما بعد العصر، ثم أقرأ عليهما {إن الذين ~~يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل عمران: 77] ففعلت فاعترفت. # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى -: وأخبرنا مطرف بن مازن بإسناد لا ~~أعرفه أن ابن الزبير أمر بأن يحلف على المصحف. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ورأيت مطرفا بصنعاء يحلف على المصحف ~~قال ويحلف الذميون في بيعتهم وحيث يعظمون وعلى التوراة، والإنجيل وما عظموا ~~من كتبهم # (قال) : ومن أحلف على حد، أو جراح عمد قل أرشها، أو كثر، أو زوج لاعن ~~فهذا أعظم من عشرين دينارا فيحلف عليه كما وصفنا بين المقام، والبيت وعلى ~~المنبر وفي المساجد وبعد العصر وبما تؤكد به الأيمان # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أخطأ الحاكم في رجل عليه يمين ~~بين المقام، والبيت، فأحلفه ولم يحلفه بين المقام، والبيت فالقول في ذلك ~~واحد من قولين. # أحدهما أنه إذا كان من ليس بمكة ولا المدينة ممن عنده حاكم لا يجلب إلى ~~المدينة ولا مكة فيحلف ببلده فحلفه في حرم الله وفي حرم رسول الله - صلى ~~الله ms3132 عليه وسلم - أعظم من حلفه في غيره ولا تعاد عليه اليمين، والآخر أنه ~~إذا كان من حقه أن يحلف بين المقام، والبيت، أو على المنبر والناس لليمين ~~بين البيت، والمقام وعلى المنبر أهيب فتعاد اليمين عليه حتى يؤخذ منه ما ~~عليه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يجلب أحد من بلد به حاكم يجوز ~~حكمه في العظيم من الأمور إلى مكة وإلى المدينة وإلى موضع الخليفة ويحكم ~~عليه حاكم بلده باليمين ببلده فإن كان المحكوم عليه يقهر حاكم بلده بجند، ~~أو عز فسأل الطالب الخليفة رفعه إليه رأيت رفعه إن لم يكن حاكم يقوى عليه ~~غيره فإن كان يقوى عليه حاكم غيره وهو أقرب إليه من الخليفة رأيت أن يرفع ~~إلى الذي هو أقرب إليه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) :، والمسلمون البالغون رجالهم ونساؤهم ~~ومماليكهم وأحرارهم سواء في الأيمان يحلفون كما وصفنا، والمشركون من أهل ~~الذمة، والمستأمنون في الأيمان كما وصفنا يحلف كل واحد منهم بما يعظم من ~~الكتب وحيث يعظم من المواضع بما يعرف المسلمون مما يعظم المستحلف منهم مثل ~~قوله " بالله الذي أنزل التوراة على موسى وبالله الذي أنزل الإنجيل على ~~عيسى " وما أشبه هذا مما يعرفه المسلمون وإن كانوا يعظمون شيئا يجهله ~~المسلمون إما يجهلون لسانهم فيه وإما يشكون في معناه لم يحلفوهم به ولا ~~يحلفونهم أبدا إلا بما يعرفون # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : # PageV07P036 # ويحلف الرجل في حق نفسه على البت وفيما عليه نفسه على البت، وذلك مثل أن ~~يكون له أصل الحق على الرجل فيدعي الرجل منه البراءة فيحلف بالله أن هذا ~~الحق ويسميه لثابت عليه ما اقتضاه ولا شيئا منه ولا اقتضاه ولا شيئا منه له ~~مقتض بأمره ولا أحال به ولا بشيء منه على أحد ولا أبرأ فلانا المشهود عليه ~~منه ولا من شيء منه بوجه من الوجوه وأنه عليه لثابت إلى يوم حلفت هذه ~~اليمين فإن كان الحق لأبيه عليه فورث أباه أحلف على البت في نفسه كما وصفت ~~وعلى علمه في ms3133 أبيه ما علم أباه اقتضاه ولا شيئا منه ولا أبرأه منه ولا من ~~شيء منه بوجه من الوجوه، ثم أخذه فإن كان شهد له عليه شاهد قال في اليمين ~~إن ما شهد له به فلان بن فلان على فلان ابن فلان لحق ثابت عليه على ما شهد ~~به، ثم ينسق اليمين كما وصفت لك ويتحفظ الذي يحلفه فيقول له قل والله الذي ~~لا إله إلا هو وإن وجبت اليمين لرجل يأخذ بها، أو على أحد يبرأ بها فسواء ~~في الموضع الذي يحلف فيه وإن بدأ الذي له اليمين، أو الذي هي عليه فحلف عند ~~الحاكم، أو في موضع اليمين على ما ادعى وادعي عليه لم يكن للحاكم أن يقبل ~~بمينه ولكن إذا خرج له الحكم باليمين، أو عليه أحلفه فإن قال قائل ما الحجة ~~في ذلك؟ فالحجة فيه أن محمد بن علي بن شافع أخبرنا عن عبد الله بن علي بن ~~السائب عن نافع بن عجير بن عبد يزيد «أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته ~~ألبتة، ثم أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال إني طلقت امرأتي ~~ألبتة والله ما أردت إلا واحدة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال ركانة والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه» ~~قال فقد حلف ركانة قبل خروج الحكم فلم يدع النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~أحلفه بمثل ما حلف به فكان في ذلك دلالة على أن اليمين إنما تكون بعد خروج ~~الحكم فإذا كانت بعد خروج الحكم لم تعد ثانية على صاحبها، وإذا حلف رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ركانة في الطلاق فهذا يدل أن اليمين في الطلاق ~~كما هي في غيره. # وإذا كانت اليمين على الإرث، أو له أحلف، وكذلك إن كانت على من بلسانه ~~خبل ويفهم بعض كلامه ولا يفهم بعض فإن كانت على أخرس فكان يفهم بالإشارة ~~ويفهم عنه بها أشير إليه وأحلف له وعليه فإن كان لا يفهم ولا ms3134 يفهم عنه، أو ~~كان معتوها، أو مخبولا فكانت اليمين له وقفت له حقه حتى يفيق فيحلف، أو ~~يموت فيحلف وارثه وإن كانت عليه قيل: لمدعيها انتظر حتى يفيق ويحلف فإن ~~قال، بل أحلف وآخذ حقي قيل له: ليس ذلك لك إنما يكون ذلك لك إذا رد اليمين ~~وهو لم يردها وإن أحلف الوالي رجلا فلما فرغ من يمينه استثنى فقال إن شاء ~~الله أعاد عليه اليمين أبدا حتى لا يستثني (قال) : والحجة فيما وصفت من أن ~~يستحلف الناس فيما بين البيت، والمقام وعلى منبر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وبعد العصر قول الله عز وجل {تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان ~~بالله} [المائدة: 106] وقال المفسرون هي صلاة العصر وقول الله عز وجل في ~~المتلاعنين {فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين - والخامسة ~~أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين} [النور: 6 - 7] فاستدللنا بكتاب ~~الله عز وجل على تأكيد اليمين على الحالف في الوقت الذي تعظم فيه اليمين ~~بعد الصلاة وعلى الحالف في اللعان بتكرير اليمين وقوله {أن لعنت الله عليه ~~إن كان من الكاذبين} [النور: 7] وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الدم بخمسين يمينا لعظمه وبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باليمين ~~على المنبر وفعل أصحابه وأهل العلم ببلدنا (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى ~~-: أخبرنا مالك # PageV07P037 # عن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عن عبد الله بن نسطاس عن جابر بن عبد الله ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من حلف على منبري هذا بيمين آثمة ~~تبوأ مقعده من النار» . # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى -: وأخبرنا عن الضحاك بن عثمان الحزامي ~~عن نوفل بن مساحق العامري عن المهاجر بن أبي أمية قال كتب إلي أبو بكر ~~الصديق أن ابعث إلى نفيس بن مكشوح في وثاق، فأحلفه خمسين يمينا عند منبر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قتل ذا دوي. # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى -: أخبرنا مالك عن داود بن الحصين أنه ~~سمع أبا ms3135 غطفان بن طريف المري قال اختصم زيد بن ثابت وابن مطيع إلى مروان بن ~~الحكم في دار فقضى باليمين على زيد بن ثابت على المنبر فقال زيد أحلف له ~~مكاني فقال مروان لا والله إلا عند مقاطع الحقوق فجعل زيد يحلف أن حقه لحق ~~ويأبى أن يحلف على المنبر فجعل مروان يعجب من ذلك قال مالك كره زيد صبر ~~اليمين (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وبلغني أن عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - حلف على المنبر في خصومة كانت بينه وبين رجل وأن عثمان ردت عليه ~~اليمين على المنبر فاتقاها وافتدى منها وقال أخاف أن يوافق قدر بلاء فيقال ~~بيمينه (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) :، واليمين على المنبر مما لا ~~اختلاف فيه عندنا في قديم ولا حديث علمته. ### | [الخلاف في اليمين على المنبر] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فعاب علينا اليمين على المنبر بعض ~~الناس فقال وكيف تختلف الأيمان فيحلف من بالمدينة على المنبر ومن بمكة بين ~~البيت، والمقام؟ فكيف يصنع من ليس بمكة ولا المدينة أيجلب إليهما أم يحلف ~~على غير منبر ولا قرب بيت الله؟ قال فقلت لبعض من يقول هذا القول كيف أحلفت ~~الملاعن أربعة أيمان وخامسة وهو قاذف لامرأته وأحلفت القاذف لغير امرأته ~~يمينا واحدة وكيف أحلفت في الدم خمسين وأحلفت في الحقوق غيره وغير اللعان ~~يمينا واحدة؟ وكيف أحلفت الرجل على فعله ولم تحلفه على غير فعله، ثم أحلفته ~~في القسامة على فعله وما علم فعل غيره؟ قال اتبعنا في بعض هذا كتابا وفي ~~بعضه أثرا وفي بعضه قول الفقهاء (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فقلت ~~له ونحن اتبعنا الكتاب وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والآثار عن ~~أصحابه واجتماع أهل العلم ببلدنا فكيف عبت علينا اتباع ما هو ألزم من ~~إحلافك في القسامة ما قتلت ولا علمت؟ قال فإن صاحبنا قال إنما أخذ أهل ~~المدينة اليمين على المنبر عن مروان وخالفوا زيدا فذكرت له ما كتبت في ~~كتابي من قول الله عز وجل ms3136 وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما روي ~~عن أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله تعالى عنهم - فقال لم يذكر صاحبنا هذا ~~وقال إن زيدا أنكر اليمين على المنبر فقلت له فصاحبك إن كان علم سنة فسكت ~~عنها فلم ينصف وإن كان لم يعلمها فقد عجل قبل أن يعلم فقلت له زيد من أكرم ~~أهل المدينة على مروان وأحراهم أن يقول له ما أراد ويرجع مروان إلى قوله ~~(قال الشافعي) - رحمه الله تعالى -: أخبرنا مالك أن زيدا دخل على مروان ~~فقال أيحل بيع الربا؟ فقال مروان أعوذ بالله قال فالناس يتبايعون الصكوك ~~قبل أن يقبضونها فبعث مروان حرسا يردونها (قال الشافعي - رحمه الله تعالى ~~-) : فلو لم يعرف زيد أن اليمين عليه لقال لمروان ما هذا علي وكيف تشهر ~~يميني على المنبر ولكان عند مروان لزيد # PageV07P038 # أن لا يمضي عليه ما ليس عليه لو عزم على أن يمضيه لقال زيد ليس هذا علي ~~قال فلم حلف زيد أن حقه لحق؟ قلنا، أو ما يحلف الرجل من غير أن يستحلف فإذا ~~شهرت يمينه كره أن تصبر يمينه وتشهر قال بلى قلنا، ولو لم يكن على صاحبك ~~حجة إلا ما احتج به من حديث زيد كانت عليه حجة فكيف وهي بالسنة، والخبر عن ~~أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله تعالى عنهم - أثبت؟ قال فكيف يحلف من ~~بالأمصار على العظيم من الأمر قلنا بعد العصر كما قال الله عز وجل ~~{تحبسونهما من بعد الصلاة} [المائدة: 106] وكما أمر ابن عباس ابن أبي مليكة ~~بالطائف أن يحبس الجارية بعد العصر، ثم يقرأ عليها {إن الذين يشترون بعهد ~~الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل عمران: 77] ففعل فاعترفت. # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى -: أخبرنا بذلك ابن مؤمل عن ابن أبي ~~مليكة عن ابن عباس. ### | [باب رد اليمين] # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى -: أخبرنا مالك عن ابن أبي ليلى بن عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره رجال من كبراء ~~قومه «أن ms3137 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن ~~تحلفون وتستحقون دم صاحبكم قالوا لا قال فتحلف يهود» (قال الشافعي) - رحمه ~~الله تعالى - وأخبرنا عبد الوهاب الثقفي وابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن ~~بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدأ ~~الأنصاريين فلما لم يحلفوا رد الأيمان على يهود» (قال الشافعي) - رحمه الله ~~تعالى - وأخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مثله (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - وأخبرنا مالك عن ابن ~~شهاب عن سليمان بن يسار أن رجلا من بني ليث بن سعد أجرى فرسا فوطئ أصبع رجل ~~من جهينة فنزى فيها فمات فقال عمر للذين ادعى عليهم تحلفون خمسين يمينا ما ~~مات منها؟ فأبوا وتحرجوا من الأيمان فقال للآخرين احلفوا أنتم فأبوا. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فقد رأى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - اليمين على الأنصاريين يستحقون بها فلما لم يحلفوا حولها على اليهود ~~يبرءون بها ورأى عمر على الليثيين يبرءون بها فلما أبوا حولها على الجهنيين ~~يستحقون بها فكل هذا تحويل يمين من موضع قد رئيت فيه إلى الموضع الذي ~~يخالفه فبهذا وما أدركنا عليه أهل العلم قبلنا قلنا في رد اليمين. # وقد قال الله عز وجل {تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله} [المائدة: ~~106] وقال الله عز وجل {فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان ~~مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله} [المائدة: 107] فهذا ~~وما أدركنا عليه أهل العلم ببلدنا يحكونه عن مفتيهم وحكامهم قديما وحديثا ~~قلنا برد اليمين فإذا كانت الدعوى دما فالسنة فيها أن يبدأ المدعون إذا كان ~~ما تجب به القسامة وهذا مكتوب في كتاب العقول فإن حلفوا استحقوا وإن أبوا ~~الأيمان قيل يحلف لكم المدعى عليهم فإن حلفوا برئوا ولا يحلفون ويغرمون، ~~والقسامة في العمد والخطإ سواء يبدأ فيها المدعون، وإن كانت الدعوى غير دم ~~وكانت الدعوى مال أحلف المدعى ms3138 عليه فإن حلف برئ وإن نكل عن اليمين قيل ~~للمدعي ليس النكول بإقرار فتأخذ منه حقك كما تأخذه بالإقرار ولا بينة فتأخذ ~~بها حقك بغير يمين فاحلف وخذ حقك فإن أبيت أن تحلف سألناك عن إبائك فإن ~~ذكرت أنك تأتي ببينة، أو تذكر معاملة بينك وبينه تركناك فمتى جئت بشيء ~~تستحق به أعطيناك وإن لم تأت به حلفت فإن قلت لا أؤخر ذلك لشيء غير أني لا ~~أحلف أبطلت يمينك فإن طلبتها بعد لم # PageV07P039 # نعطك بها شيئا، وإن حلف المدعى عليه فبرئ، أو لم يحلف فنكل المدعي ~~فأبطلنا يمينه، ثم جاء بشاهدين أخذنا له بحقه، والبينة العادلة أحق من ~~اليمين الفاجرة، وقد قيل: إن بعض أصحابنا لا يأخذ له بالشهود إذا حلف ~~المدعى عليه ويقول قد مضى الحكم بإبطال الحق عنه فلا آخذه بعد أن بطل، ولو ~~أبى المدعي اليمين، فأبطلت أن أعطيه بيمينه، ثم جاء بشاهد فقال أحلف معه لم ~~أر أن يحلف لأني قد حكمت أن لا يحلف في هذا الحق، ولو ادعى عليه حقا فقلت ~~للمدعى عليه احلف، فأبى ورد اليمين على المدعي فقلت للمدعي احلف فقال ~~المدعى عليه، بل أنا أحلف لم أجعل ذلك له لأني قد أبطلت أن يحلف وحولت ~~اليمين على المدعي فإن حلف استحق وإن لم يحلف أبطلت حقه بلا يمين من المدعى ~~عليه (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو تداعى رجلان شيئا في ~~أيديهما، وكان كل واحد منهما يدعي كله أحلفت كل واحد منهما لصاحبه فإن حلفا ~~معا فالشيء بينهما نصفان كما كان في أيديهما فإن حلف أحدهما وأبى الآخر أن ~~يحلف قيل: للحالف إنما أحلفناك على النصف الذي في يدك فلما حلفت جعلناه لك ~~وقطعنا دعوى المدعي عليك وأنت تدعي نصفا في يده، فأبى أن يحلف فاحلف أنه لك ~~كما ادعيت فإن حلف فهو له وإن أبى فهو للذي في يديه، ولو كانت دار في يدي ~~رجل فادعى آخر أنها داره يملكها بوجه من وجوه الملك وسأل يمين الذي الدار ~~في ms3139 يديه، أو سأل أن تكون اليمين بالله ما اشتريتها وما وهبت لي فإن أبى ذلك ~~الذي الدار في يديه أحلفناه بالله كما يحلف ما لهذا المدعي يسميه باسمه في ~~هذه الدار حق بملك ولا غيره بوجه من الوجوه من قبل أنه قد يشتريها، ثم تخرج ~~من يديه ويتصدق بها عليه فتخرج أيضا من يديه وتوهب له ولا يقبضها فإذا ~~أحلفناه كما وصفت فقد احتطنا له وعليه في اليمين (قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -) : وخالفنا في رد اليمين بعض الناس وقال من أين أخذتموها؟ فحكيت له ~~ما كتبت من السنة، والأثر عن عمر وغيره مما كتبت وقلت له كيف لم تصر إلى ~~القول بها مع ثبوت الحجج عليك فيها؟ قال فإني إنما رددتها؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر» وقاله عمر ~~فقلت له وهذا على ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وروي عن عمر وهو ~~على خاص فيما بيناه في كتاب الدعوى والبينات فإن كانت بينة أعطى بها ~~المدعي، وإذا لم تكن أحلف المدعى عليه وليس فيما قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في اليمين على المدعى عليه أنه إن لم يحلف أخذ منه الحق قال ~~فإني أقول هذا عام ولا أعطي مدعيا إلا ببينة ولا أبرئ مدعى عليه من يمين ~~فإذا لم يحلف لزمه ما ادعي عليه، وإذا حلف برئ فقلت له أرأيت مولى لي وجدته ~~قتيلا في محلة فحضرتك أنا وأهل المحلة فقالوا لك أيدعي هذا ببينة؟ فقلت لا ~~بينة لي فقلت فاحلفوا واغرموا فقالوا لك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«اليمين على المدعى عليه» وهذا لا يدعي علينا قال كأنكم مدعى عليكم قلنا ~~وقالوا فإذا حكمت بكأن وكأن مما لا يجوز عندك هي فيما كأن فيه ليس كان ~~أفعلينا كلنا، أو على بعضنا؟ قال، بل على كلكم قلت فقالوا، فأحلف كلنا ~~وإلا، فأنت تظلمه إذا اقتصرت بالأيمان على الخمسين وهو يدعي على مائة وأكثر ~~وهو ms3140 عندك لو ادعى درهما على مائة أحلفتهم كلهم وظلمتنا إذ أحلفتنا فلم ~~تبرئنا، واليمين عندك موضع براءة، وإذا أعطيته بلا بينة فخرجت من جميع ما ~~احتججت به عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن عمر - رضي الله عنه - قال ~~هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن عمر خاصة قلت فإن كان عن عمر خاصا ~~فلا نبطله بالخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن عمر # PageV07P040 # ونمضي الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن عمر في غير ما جاء فيه ~~نص خبر عن عمر؟ قال نعم قلنا ولا يختلفان عندك؟ قال لا قلنا ويدلك خصوصه ~~حكما يخرج من جملة قوله أن جملة قوله ليست على كل شيء؟ قال نعم وقلت له ~~فالذي احتججت به عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن عمر في نقل ~~الأيمان عن مواضعها التي ابتدئت فيها أثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~من قوله «البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه» والذي احتججت به عن ~~عمر أثبت عنه من قولك في القسامة عنه فكيف جعلت الرواية الضعيفة عن عمر حجة ~~على ما زعمت من عموم السنة التي تخالفه ومن عموم قوله الذي يخالفه وعبت علي ~~أن قلت بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رد اليمين واستدللت بها ~~على أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «البينة على المدعي، واليمين على ~~المدعى عليه» خاص، فأمضيت سنته برد اليمين على ما جاءت فيه وسنته في البينة ~~على المدعي، واليمين على المدعى عليه ولم يكن في قول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «، واليمين على المدعى عليه» بيان أن النكول كالإقرار إذا لم ~~يكن مع النكول شيء يصدقه (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهو يخالف ~~البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه بكثير قد كتبنا ذلك في اليمين ~~مع الشاهد وكتاب الدعوى والبينات واكتفينا بالذي حكينا في هذا الكتاب، وقلت ~~له فكيف تزعم أن النكول يقوم مقام الإقرار فإن ادعيت حقا على رجل ms3141 كثيرا ~~وقلت فقأ عين غلامي، أو قطع يده، أو رجله فلم يحلف قضيت عليه بالحق والجراح ~~كلها فإن ادعيت أنه قتله قلت القياس إذا لم يحلف أن يقتل ولكن أستحسن، ~~فأحبسه حتى يقر فيقتل، أو يحلف فيبرأ وقال صاحبك، بل أجعل عليه الدية ولا ~~أحبسه وأحلتما جميعا في العمد وهو عندكما لا دية فيه فقال أحدكما هو حكم ~~الخطإ وقال الآخر أحبسه وخالفتما أصل قولكما أن النكول يقوم مقام الإقرار ~~فكيف زعمتم أنكم إن لاعنتم بين زوجين فالتعن الزوج وأبت المرأة تلتعن ~~حبستموها ولم تحدوها، والقرآن يدل على إيجاب الحد عليها؛ لأن الله عز وجل ~~يقول {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله} [النور: 8] فبين والله ~~تعالى أعلم أن العذاب لازم لها إذا التعن الزوج إلا أن تشهد ونحن نقول تحد ~~إن لم تلتعن وخالفتم أصل مذهبكم فيه فقال فكيف لم تجعلوا النكول يحق الحق ~~للمدعي على المدعى عليه وجعلتم يمين المدعي يحقه عليه؟ فقلت له حكم الله ~~فيمن رمى امرأة بزنا أن يأتي بأربعة شهداء، أو يحد فجعل شهود الزنا أربعة ~~وحكم بين الزوجين أن يلتعن الزوج، ثم يبرأ من الحد ويلزم المرأة الحد إلا ~~بأن تحلف فإن حلفت برئت وإن نكلت لزمها ما نكلت عنه وليس بنكولها فقط لزمها ~~ولكن بنكولها مع يمينه فلما اجتمع النكول ويمين الزوج لزمها الحد، ووجدنا ~~السنة والخبر برد اليمين فقلنا إذا لم يحلف من عليه مبتدأ اليمين رددناها ~~على الذي يخالفه فإن حلف فاجتمع أن نكل من ادعى عليه وحلف هو أخذ حقه وإن ~~لم يحلف لم يأخذ حقه؛ لأن النكول ليس بإقرار ولم نجد السنة ولا الأثر ~~بالنكول فقط إقرارا ووجدنا حكم القرآن كما وصفت من أن يقام الحد على المرأة ~~إذا نكلت وحلف الزوج لا إذا نكلت فقط اتباعا وقياسا، بل وجدتها لا يختلف ~~الناس في أن لا حد عليها إلا ببينة تقوم، أو اعتراف وأن لو عرضت عليها ~~اليمين فلم تلتعن لم تحد بترك اليمين، وإذا حلف الزوج ms3142 قبلها، ثم لم تحلف ~~فاجتمعت يمين الزوج المدافع عن نفسه الحد والولد الذي هو خصم يلزمه دون ~~الأجنبي ونكولها عما ألزمها التعانه وهو يمينه حدت بالدلالة لقول الله عز ~~وجل {ويدرأ عنها العذاب} [النور: 8] . # PageV07P041 ### | [في حكم الحاكم] # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى -: أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، ~~فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذنه ~~فإنما أقطع له قطعة من النار» (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فبهذا ~~نقول وفي هذا البيان الذي لا إشكال معه بحمد الله تعالى ونعمته على عالم ~~فنقول ولي السرائر الله عز وجل فالحلال، والحرام على ما يعلمه الله تبارك ~~وتعالى، والحكم على ظاهر الأمر وافق ذلك السرائر، أو خالفها فلو أن رجلا ~~زور بينة على آخر فشهدوا أن له عليه مائة دينار فقضى بها القاضي لم يحل ~~للمقضي له أن يأخذها إذا علمها باطلا ولا يحيل حكم القاضي علم المقضي له، ~~والمقضي عليه ولا يجعل الحلال على واحد منهما حراما ولا الحرام لواحد منهما ~~حلالا فلو كان حكم أبدا يزيل علم المقضي له وعليه حتى يكون ما علمه أحدهما ~~محرما عليه، فأباحه له القاضي، أو علمه حلالا فحرمه عليه القاضي بالظاهر ~~عنده حائلا بحكم القاضي عن علم الخصمين كان حكم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أولى الأحكام أن يكون هكذا فقد أعلمهم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه يحكم بينهم بالظاهر وأن حكمه لا يحل لهم ما حرم الله تعالى ~~عليهم، فأصل هذا ما وصفت لك من أن تنظر ما حل لك فإن حكم لك به أخذته وما ~~حرم عليك فحكم لك به لم تأخذه، ولو طلق رجل امرأته ثلاثا، ثم جحد، فأحلفه ~~الحاكم، ثم قضى له بحبسها. # لم يحل له إصابتها ms3143 ولا لها أن تدعه يصيبها وعليها أن تمتنع منه بأكثر ما ~~تقدر عليه ويسعها إذا أرادها ضربه وإن أتى الضرب على نفسه، ولو شهد شاهدا ~~زور على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا ففرق القاضي بينهما لم يحل لها أن تنكح ~~أبدا إذا علمت أن ما شهدا به باطل ولم يحل له أن ينكح أختها ولا أربعا ~~سواها، وكان له أن يصيبها حيث قدر عليها إلا أنا نكره له أن يفعل خوفا أن ~~يعد زانيا فيحد ولم يكن لها أن تمتنع منه، وكان لكل واحد منهما إن مات ~~صاحبه قبله أن يرثه ولم يكن لورثته أن يدفعوه عن حقه في ميراثه إذا علموا ~~أن الشهود كاذبون وإن كان الزوج الميت فعلى المرأة العدة منه، والبيوع ~~مجامعة ما وصفنا من الطلاق في الأصل، وقد تختلف هي وهي في التصريف فيحتمل ~~أن يكون معناهما لا يفترقان للاجتماع في الأصل ويحتمل أن يفرق بينهما حيث ~~يفترقان ونسأل الله تعالى التوفيق بقدرته # ولو باع رجل من رجل جارية فجحده البيع فحلف كان ينبغي للقاضي أن يقول ~~للمشتري بعد اليمين إن كنت اشتريت منه، فأشهد أنك قد فسخت البيع ويقول ~~للبائع أشهد أنك قد قبلت الفسخ ليحل للبائع فرجها بانفساخ البيع، فإن لم ~~يفعل ففيها أقاويل أحدها لا يحل فرجها للبائع؛ لأنها في ملك المشتري وهذا ~~قياس الطلاق، ولو ذهب ذاهب إلى أن جحده البيع وحلفه يحلها للبائع ويقطع ~~عنها ملك المشتري وأن يقول هذا رد بيع إن شاء البائع حلت له بأن يقبل الرد ~~كان مذهبا، ولو ذهب مذهبا آخر ثالثا وقال وجدت السنة إذا أفلس بثمنها كان ~~البائع أحق بها من الغرماء فلما كانت البيوع تملك بأخذ العوض فبطل العوض عن ~~صاحب الجارية رجعت إليه بالملك الأول كان مذهبا أيضا والله تعالى أعلم ~~وهكذا القول في البيوع كلها ينبغي بالاحتياط للقاضي إن أحلف المدعى عليه ~~الشراء أن يقول له أشهد أنه إن كان بينك وبينه بيع فقد فسخته ويقول للبائع ~~اقبل الفسخ حتى يعود ms3144 ملكه إليه بحاله الأولى، وإن لم يفعل الحاكم فينبغي ~~للبائع أن يقبل فسخ البيع حتى يفسخ في قول من رأى الجحود للشراء فسخ البيع ~~وقول من لم يره، وكذلك لو ادعت امرأة على رجل أنه نكحها بشهود وغابوا، أو ~~ماتوا فجحد وحلف كان ينبغي للقاضي أن يبطل # PageV07P042 # دعواها ويقول له أشهد أنك إن كنت نكحتها فهي طالق إن كان لم يدخل بها وإن ~~كان دخل بها أعطاه شيئا قليلا على أن يطلقها واحدة ولا يملك رجعتها. # وإن ترك ذلك القاضي ولم يقبل ذلك المدعى عليه النكاح، والمرأة والرجل ~~يعلمان أن دعواها حق فلا تحل لغيره ولا يحل له نكاح أختها حتى يحدث لها ~~طلاقا قال وهما زوجان غير أنا نكره له إصابتها خوفا من أن يعد زانيا يقام ~~عليه الحد ولها هي منعه نفسها لتركه إعطاءها الصداق والنفقة فإن سلم ذلك ~~إليها ومنعته نفسها حتى يقر لها بالنكاح خوف الحبل وأن تعد زانية كان لها ~~إن شاء الله تعالى؛ لأن حالها في ذلك مخالفة هو إذا ستر على أن يؤخذ في ~~الحال التي يصيبها فيها لم يخف وهي تخاف الحمل أن تعد بإصابته، أو بإصابة ~~غيره زانية تحد وحالها مخالفة حال الذي يقول لم أطلق، وقد شهد عليه بزور، ~~والقول في البعير يباع فيجحد البيع والدار فيجحد المشتري البيع ويحلف ~~كالقول في الجارية وأحب للوالي أن يقول له افسخ البيع وللبائع اقبل الفسخ ~~فإن لم يفعل فللبائع في ذلك القول يقبل الفسخ فإن لم يفعل ولم يعمل بالوجه ~~الآخر من أنه كالمفلس فله إجارة الدار حتى يستوفي ثمنها، ثم عليه تسليمها ~~إليه، أو إلى وارثه، وكذلك يصنع بالبعير، وإن وجد ثمن الدار، أو البعير من ~~مال المشتري كان له أخذه وعليه تسليم ما باعه إليه إذا أخذ ثمنه فعلى هذا ~~هذا الباب كله وقياسه في النكاح، والبيع وغير ذلك # ولو شهد شاهدان على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا، وكان الرجل يعلم أنهما ~~كاذبان وفرق القاضي بينهما وسعه أن يصيبها إذا ms3145 قدر وإن كانت تعلم أنهما ~~كاذبان لم يسعها الامتناع منه وتستتر بجهدها لئلا تعد زانية وإن كانت تشك ~~ولا تدري أصدقا أم كذبا لم يسعها ترك الزوج الذي شهدا عليه أن يصيبها ~~وأحببت لها الوقوف عن النكاح وإن صدقتهما جاز لها أن تنكح والله وليهما ~~العالم بصدقهما وكذبهما، ولو اختصم رجلان في شيء فحكم القاضي لأحدهما فكان ~~يعلم أن القاضي أخطأ لم يسعه أخذ ما حكم به له بعد علمه بخطئه وإن كان ممن ~~يشكل ذلك عليه أحببت أن يقف حتى يسأل فإن رآه أصاب أخذه وإن كان الأمر ~~مشكلا في قضائه فالورع أن يقف؛ لأن تركه وهو له خير من أخذه وليس له، ~~والمقضي عليه بمال للمقضي له إن علم أن القاضي أخطأ عليه وسعه حبسه وإن ~~أشكل عليه أحببت له أن لا يحبسه ولا يسعه حبسه حتى يعلم أن القاضي أخطأ ~~عليه فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه وهذا مثل أن يشهد رجلان أن فلانا توفي ~~وأوصى له بألف ويجحد الوارث فإن صدقهما وسعه أخذها وإن كذبهما لم يسعه ~~أخذها وإن شك أحببت له الوقوف وفي مثل هذا أن يشهد له رجلان أن فلانا قذفه ~~فإن صدقهما وسعه أن يحده وإن كذبهما لم يسعه أن يحده وإن شك أحببت له أن ~~يقف وحاله فيما غاب عنه من كل ما شهد له به هكذا، ولو أقر له رجل بحق لا ~~يعرفه، ثم قال مزحت فإن صدقه بأنه مزاح لم يحل له أخذه. # وإن كذبه وكان صادقا بالإقرار الأول عنده وسعه وأخذ ما أقر له به وإن شك ~~أحببت له الوقوف فيه. ### | [الخلاف في قضاء القاضي] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فخالفنا بعض الناس في قضاء القاضي ~~فقال قضاؤه يحيل الأمور عما هي عليه فلو أن رجلين عمدا أن يشهدا على رجل ~~أنه طلق امرأته وهما يعلمان أنهما شهدا بزور ففرق القاضي بينهما وسع أحدهما ~~فيما بينه وبين الله أن ينكحها. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويدخل عليه أن لو ms3146 شهد له رجلان بزور ~~أن فلانا قتل ابنه وهو يعلم أن ابنه لم يقتل، أو لم يكن له ابن فحكم له # PageV07P043 # القاضي بالقود أن يقتله، ولو شهد له على امرأة أنه تزوجها بولي ودفع ~~إليها المهر وأشهد على النكاح أن يصيبها، ولو ولدت له جاريته جارية فجحدها، ~~فأحلفه القاضي وقضى بابنته جارية له جاز له أن يصيبها، ولو شهد له على مال ~~رجل ودمه بباطل أن يأخذ ماله ويقتله، وقد بلغنا أنه سئل عن أشنع من هذا ~~وأكثر فقال فيه بما ذكرنا أنه يلزمه (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ~~ثم حكى لنا عنه أنه يقول في موضع آخر خلاف هذا القول يقول لو علمت امرأة أن ~~زوجها طلقها فجحدها وحلف وقضى القاضي بأن تقر عنده لم يسعها أن يصيبها، ~~وكان لها إذا أراد إصابتها قتله وهذا القول بعيد عن القول الأول. # ، والقول الأول خلاف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما يعرفه أهل ~~العلم من المسلمين (قال) : فخالفه صاحبه في الزوجة يشهد الرجلان بزور أن ~~زوجها طلقها ففرق الحاكم بينهما فقال لا يحل لأحد الشاهدين أن ينكحها ولا ~~يحل القضاء ما حرم الله (قال) : ثم عاد فقال ولا يحل للزوج أن يصيبها فقيل: ~~أتكره له ذلك لئلا يقام عليه الحد فنحن نكرهه أم لغير ذلك؟ قال لذلك ولغيره ~~قلنا أي غير؟ قال قد حكم القاضي فهو يحل لغيره تزويجها، وإذا حل لغيره ~~تزويجها حرم عليه هو إصابتها فقيل له: أو لبعض من يقول قوله أرأيت قوله يحل ~~لغيره تزويجها يعني من جهل أن حكم القاضي إنما كان بشهادة زور فرأى أن حكمه ~~بحق يحل له نكاحها فهو لا يحرم هذا عليه على الظاهر ويحرم عليه إن علم بمثل ~~ما علم الزوج، وكذلك لا يحرم عليه في الظاهر لو نكح امرأة في عدتها، وقد ~~قالت له ليست علي عدة أم يعني أنه لو علم ما علم الزوج والمرأة أن الشاهدين ~~شهدا بباطل حل له أن ينكحها فهذا الذي عبت على ms3147 صاحبك خلاف السنة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا أحفظ عنه في هذا جوابا بأكثر ~~مما وصفت. ### | [الحكم بين أهل الكتاب] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - تعالى: الذي أحفظ من قول أصحابنا وقياسه ~~أنهم لا ينظرون فيما بين أهل الكتاب ولا يكشفونهم عن شيء من أحكامهم فيما ~~بينهم وأنهم لا يلزمون أنفسهم الحكم بينهم إلا أن يتدارءوا هم والمسلمون ~~فإن فعلوا فلا يجوز أن يحكم لمسلم ولا عليه إلا مسلم فهذا الموضع الذي ~~يلزمون أنفسهم النظر بينهم فيه فإذا نظروا بينهم وبين مسلم حكموا بحكم ~~المسلمين لا خلاف في شيء منه بحال، وكذلك لو تدارءوا هم ومستأمن لا يرضى ~~حكمهم، أو أهل ملة وملة أخرى لا ترضى حكمهم وإن تداعوا إلى حكامنا فجاء ~~المتنازعون معا متراضين فالحاكم بالخيار إن شاء حكم وإن شاء لم يحكم وأحب ~~إلينا أن لا يحكم فإن أراد الحكم بينهم قال لهم قبل أن ينظر فيه إني إنما ~~أحكم بينكم بحكمي بين المسلمين ولا أجيز بينكم إلا شهادة العدول المسلمين ~~وأحرم بينكم ما يحرم في الإسلام من الربا وثمن الخمر، والخنزير. # وإذا حكمت في الجنايات حكمت بها على عواقلكم، وإذا كانت جناية تكون على ~~العاقلة لم يحكم بها إلا برضا العاقلة فإن رضوا بهذا حكم به إن شاء وإن لم ~~يرضوا لم يحكم فإن رضي بعضهم وامتنع بعض من الرضا لم يحكم (قال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -) : فقال لي قائل ما الحجة في أن لا يحكم بينهم الحاكم ~~حتى يجتمعوا على الرضا، ثم يكون بالخيار إن شاء حكم وإن شاء لم يحكم؟ فقلت ~~له قول الله عز وجل لنبيه {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} [المائدة: ~~42] الآية (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإن جاءوك وجاءوك كأنها على ~~المتنازعين لا على بعضهم دون بعض وجعل له الخيار فقال # PageV07P044 # {فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} [المائدة: 42] قال فإنا نزعم أن الخيار منسوخ ~~لقول الله عز وجل {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] قلت له ~~فاقرأ الآية {ولا تتبع ms3148 أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ~~فإن تولوا فاعلم} [المائدة: 49] . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فسمعت من أرضى علمه يقول وأن احكم ~~بينهم إن حكمت على معنى قوله {فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} [المائدة: 42] ~~فتلك مفسرة وهذه جملة وفي قوله {فإن تولوا} [المائدة: 49] دلالة على أنهم ~~إن تولوا لم يكن عليه الحكم بينهم، ولو كان قوله {وأن احكم بينهم} ~~[المائدة: 49] إلزاما منه للحكم بينهم ألزمهم الحكم متولين؛ لأنهم إنما ~~تولوا بعد الإتيان، فأما ما لم يأتوا فلا يقال لهم تولوا وهم والمسلمون إذا ~~لم يأتوا يتحاكمون لم يحكم بينهم إلا أنه يتفقد من المسلمين ما أقاموا عليه ~~مما يحرم عليهم فيغير عليهم وإن كان أهل الذمة دخلوا بقول الله عز وجل {وأن ~~احكم بينهم} [المائدة: 49] في معنى المسلمين انبغى للوالي أن يتفقد منهم ما ~~أقاموا عليه مما يحرم عليهم وإن تولى عنه زوجان على حرام ردهما حتى يفرق ~~بينهما كما يرد زوجين من المسلمين لو توليا عنه وهما على حرام حتى يفرق ~~بينهما. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والدلالة على ما قال أصحابنا أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقام بالمدينة وبها يهود وبخيبر وفدك ~~ووادي القرى وباليمن كانوا، وكذلك في زمان أبي بكر وصدرا من خلافة عمر حتى ~~أجلاهم وكانوا بالشام، والعراق، واليمن ولاية عمر بن الخطاب وعثمان وعلي - ~~رضي الله تعالى عنهم - ولم يسمع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم ~~بحكم إلا رجمه يهوديين موادعين تراضيا بحكمه بينهم ولا لأبي بكر ولا عمر ~~ولا عثمان ولا علي وهم بشر يتظالمون ويتدارءون ويختلفون ويحدثون فلو لزم ~~الحكم بينهم لزوم الحكم بين المسلمين تفقد منهم ما يتفقد من المسلمين، ولو ~~لزم الحكم إذا جاء الطالب لكان الطالب إذا كان له في حكم المسلمين ما ليس ~~له في حكم حكامه لجأ ولجأ المطلوب إذا رجا الفرج عند المسلمين ولجئوا في ~~بعض الحالات مجتمعين إن شاء الله تعالى، ولو حكم فيهم رسول الله - صلى الله ~~عليه ms3149 وسلم - أو واحد من أئمة الهدى بعده لحفظ بعض ذلك إن لم يحفظ كله ~~فالدلالة على أن لم يحكموا بما وصفت بينة إن شاء الله تعالى. # وقلت له لو كان الأمر كما تقول فكانت إحدى الآيتين ناسخة للأخرى ولم تكن ~~دلالة من خبر ولا في الآية جاز أن يكون قول الله عز وجل {فاحكم بينهم أو ~~أعرض عنهم} [المائدة: 42] ناسخا لقوله {وأن احكم بينهم} [المائدة: 49] ، ~~وكانت عليها دلالة بما وصفنا في التنزيل قال فما حجتك في أن لا تجيز بينهم ~~إلا شهادة المسلمين قلت قول الله عز وجل {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط} ~~[المائدة: 42] ، والقسط حكم الله الذي أنزل على نبيه وقول الله عز وجل {وأن ~~احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] والذي أنزل الله حكم الإسلام فحكم ~~الإسلام لا يجوز إلا بشهادة العدول المسلمين، وقد قال الله {وأشهدوا ذوي ~~عدل منكم} [الطلاق: 2] . # وقال تعالى {حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم} [المائدة: 106] فلم يختلف ~~المسلمون أن شرط الله في الشهود المسلمين الأحرار العدول إذا كانت المعاني ~~في الخصومات التي يتنازع فيها الآدميون معينة، وكان فيما تداعوا الدماء، ~~والأموال وغير ذلك لم ينبغ أن يباح ذلك إلا بمن شرط الله من البينة وشرط ~~الله المسلمين، أو بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو إجماع من ~~المسلمين ولم يستن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمناه ولا أحد من ~~أصحابه ولم يجمع المسلمون على إجازة شهادتهم بينهم وقلت له أرأيت الكذاب من ~~المسلمين أتجيز شهادته عليهم؟ قال لا ولا أجيز عليهم من المسلمين إلا شهادة ~~العدول التي تجوز على المسلمين فقلت له فقد أخبرنا الله تبارك وتعالى أنهم ~~بدلوا كتاب الله وكتبوا الكتب بأيديهم وقالوا # PageV07P045 # {هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل ~~لهم مما يكسبون} [البقرة: 79] قال فالكذاب من المسلمين على الآدميين أخف في ~~الكذب ذنبا من العاقد الكذب على الله بلا شبهة تأويل وأدنى المسلمين خير من ~~المشركين فكيف ترد عنهم شهادة من ms3150 هو خير منهم بكذب وتقبلهم وهم شر بكذب ~~أعظم منه؟ والله أعلم. ### | [تابع الشهادات] # الشهادات (أخبر الربيع بن سليمان) قال (أخبرنا الشافعي - رحمه الله تعالى ~~-) : قال قال الله تبارك وتعالى {لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم ~~يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون} [النور: 13] وقال {واللاتي ~~يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] وقال ~~الله عز وجل {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة} [النور: 4] أخبرنا مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة «أن ~~سعدا قال يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة ~~شهداء؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم» (قال الشافعي) : - رحمه ~~الله - تعالى: فالكتاب والسنة يدلان على أنه لا يجوز في الزنا أقل من ~~أربعة، والكتاب يدل على أنه لا يجوز شهادة غير عدل (قال) : والإجماع يدل ~~على أنه لا تجوز إلا شهادة عدل حر بالغ عاقل لما يشهد عليه. # (قال) : وسواء أي زنا ما كان زنا حرين، أو عبدين، أو مشركين؛ لأن كله ~~زنا، ولو شهد أربعة على امرأة بالزنا، أو على رجل، أو عليهما معا لم ينبغ ~~للحاكم أن يقبل الشهادة؛ لأن اسم الزنا قد يقع على ما دون الجماع حتى يصف ~~الشهود الأربعة الزنا فإذا قالوا رأينا ذلك منه يدخل في ذلك منها دخول ~~المرود في المكحلة، فأثبتوه حتى تغيب الحشفة فقد وجب الحد ما كان الحد ~~رجما، أو جلدا وإن قالوا رأينا فرجه على فرجها ولم يثبت أنه دخل فيه فلا حد ~~ويعزر فإن شهدوا على أن ذلك دخل في دبرها فقد وجب الحد كوجوبه في القبل فإن ~~شهدوا على امرأة، فأنكرت وقالت أنا عذراء، أو رتقاء أريها النساء فإن شهد ~~أربعة حرائر عدول على أنها عذراء، أو رتقاء فلا حد عليها؛ لأنها لم يزن بها ~~إذا كانت هكذا الزنا الذي يوجب الحد ولا حد عليهم من قبل أنا وإن قبلنا ~~شهادة النساء فيما يرين على ما يجزن ms3151 عليه فإنا لا نحدهم بشهادة النساء، وقد ~~يكون الزنا فيما دون هذا فإن ذهب ذاهب إلى أن عمر بن الخطاب - رضي الله ~~تعالى عنه - قال إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق فقد قال عمر ذلك فيما ~~بلغنا وقال ما ذنبهن إن جاء العجز من قبلكم فأخبر أن الصداق يجب بالمسيس ~~وإن لم يكن أرخى سترا ويجب بإرخاء الستر وإن لم يكن مسيس وذهب إلى أنها إذا ~~خلت بينه وبين نفسها فقد وجب لها الصداق وجعل ذلك كالقبض في البيوع الذي ~~يجب به الثمن وهو لو أغلق عليها بابا وأرخى سترا وأقام معها حتى تبلى ~~ثيابها وتلبث سنة ولم يقر بالإصابة ولم يشهد عليه بها لم يكن عليه حد عند ~~أحد، والحد ليس من الصداق بسبيل الصداق يجب بالعقدة فلو عقد رجل على امرأة ~~عقدة نكاح، ثم مات، أو ماتت كان لها الصداق كاملا وإن لم يرها وليس معنى ~~الصداق من معنى الحدود بسبيل # (قال) : وإذا شهد أربعة على محصن أنه زنى بذمية حد المسلم ودفعت الذمية ~~إلى أهل # PageV07P046 # دينها في قول من لا يحكم عليهم إلا أن يرضوا، فأما من قال نحكم عليهم ~~رضوا، أو لم يرضوا فيحدها حدها إن كانت بكرا فمائة ونفي عام وإن كانت ثيبا ~~فالرجم # (قال) : وإذا شهد أربعة على رجل أنه وطئ هذه المرأة فقال هي امرأتي وقالت ~~ذلك، أو قال هي جاريتي فالقول قولهما ولا يكشفان في ذلك ولا يحلفان فيه إلا ~~أن يحضرهما من يعلم غير ما قالا وتثبت عليه الشهادة، أو يقران بعد بخلاف ما ~~ادعيا فلا يجوز إلا ما وصفت من قبل أن الرجل قد ينكح المرأة ببلاد غربة ~~وينتقل بها إلى غيرها وينكحها بالشاهدين والثلاثة فيغيبون ويموتون ويشتري ~~الجارية بغير بينة وببينة فيغيبون فتكون الناس أمناء على هذا لا يحدون وهم ~~يزعمون أنهم أتوا ما أحل الله تعالى لهم ونحن لا نعلمهم كاذبين ولا يجوز أن ~~نقول يحد كل من وجدناه يجامع إلا أن يقيم بينة على نكاح، أو شراء، ms3152 وقد يأخذ ~~الفاسق الفاسقة فيقول هذه امرأتي وهذه جاريتي فإن كنت أدرأ عن الفاسق بأن ~~يقول جيرانه رأيناه يدعي أنها زوجته وتقر بذلك ولا يعلمون أصل نكاح درأت عن ~~الصالح الفاضل يقول هذه جاريتي؛ لأنه قد يشتريها بغير بينة ويقول هذه ~~امرأتي على أحد هذه الوجوه، ثم كان أولى أن يقبل قوله من الفاسق وكل لا يحد ~~إذا ادعى ما وصفت والناس لا يحدون إلا بإقرارهم، أو ببينة تشهد عليهم ~~بالفعل وأن الفعل محرم، فأما بغير ذلك فلا نحد (قال) : وهكذا لو وجدت حاملا ~~فادعت تزويجا، أو إكراها لم تحد فإن ذهب ذاهب في الحامل خاصة إلى أن يقول ~~قال عمر بن الخطاب الرجم في كتاب الله عز وجل حق على من زنا إذا قامت ~~البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف فإن مذهب عمر فيه بالبيان عنه بالخبر ~~أنه يرجم بالحبل إذا كان مع الحبل إقرار بالزنا، أو غير ادعاء نكاح، أو ~~شبهة يدرأ بها الحد. ### | [باب إجازة شهادة المحدود] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وتقبل شهادة المحدودين في القذف وفي ~~جميع المعاصي إذا تابوا، فأما من أتى محرما حد فيه فلا تقبل شهادته إلا ~~بمدة أشهر يختبر فيها بالانتقال من الحال السيئة إلى الحال الحسنة، والعفاف ~~عن الذنب الذي أتى، وأما من قذف محصنة على موضع الشتم وغيره من غير مواضع ~~الشهادات فلا تقبل شهادته حتى يختبر هذه المدة في الانتقال إلى أحسن الحال، ~~والكف عن القذف، وأما من حد في أنه شهد على رجل بالزنا فلم تتم الشهادة فإن ~~كان عدلا يوم شهد فساعة يقول قد تبت وكذب نفسه تقبل شهادته مكانه؛ لأنا وإن ~~حددناه حد القاذف فلم يكن في معاني القذفة، ألا ترى أنهم إذا كانوا أربعة ~~لم نحدهم، ولو كانوا أربعة شاتمين حددناهم، والحجة في قبول شهادة القاذف أن ~~الله عز وجل أمر بضربه وأمر أن لا تقبل شهادته وسماه فاسقا، ثم استثنى له ~~إلا أن يتوب والاستثناء في سياق الكلام على أول الكلام وآخره في ms3153 جميع ما ~~يذهب إليه أهل الفقه إلا أن يفرق بين ذلك خبر وليس عند من زعم أنه لا تقبل ~~شهادته وأن الثنيا له إنما هي على طرح اسم الفسق عنه خبر إلا عن شريح وهم ~~يخالفون شريحا لرأي أنفسهم، وقد كلمني بعضهم فكان من حجته أن قال إن أبا ~~بكرة قال لرجل أراد أن يستشهده استشهد غيري فإن المسلمين فسقوني فقلت له لو ~~لم تكن عليك حجة إلا هذه كنت قد أحسنت الاحتجاج على نفسك قال وكيف؟ قلت ~~أرأيت أبا بكرة هل تاب من تلك الشهادة التي حد بها قال فإن قلت نعم؟ قلت ~~فلم يطرح المسلمون عنه اسم الفسق، فأي شيء استثنى له بالتوبة؟ قال فإن قلنا ~~لم يتب قلت فنحن لا نخالفك في أن من لم يتب لم تقبل شهادته قال فما توبته ~~إذا كان حسن # PageV07P047 # الحال قلت إكذابه لنفسه كما قال صاحبكم الشعبي قال فهل في هذا خبر؟ قلت ~~ما نحتاج مع القرآن إلى خبر ولا مع القياس إذا كنت تقبل شهادة الزاني، ~~والقاتل، والمحدود في الخمر إذا تاب وشهادة الزنديق إذا تاب، والمشرك إذا ~~أسلم وقاطع الطريق، والمقطوع اليد والرجل إذا تاب لا تقبل شهادة شاهد ~~بالزنا فلم تتم به الشهادة فجعل قاذفا قال فهل عندك أثر؟ قلت نعم أخبرنا ~~سفيان أنه سمع الزهري يقول زعم أهل العراق أن شهادة القاذف لا تجوز وأشهد ~~لأخبرني، ثم سمى الذي أخبره أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال ~~لأبي بكرة تب تقبل شهادتك، أو إن تبت قبلت شهادتك قال سفيان فذهب على حفظي ~~الذي سماه الزهري فسألت من حضرني فقال لي عمر بن قيس هو سعيد بن المسيب ~~(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فقلت لسفيان فهو سعيد؟ قال نعم إلا ~~أني شككت فيه فلما أخبرني لم أشك ولم أثبته عن الزهري حفظا (قال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -) : وبلغني عن ابن عباس أنه كان يجيز شهادة القاذف إذا ~~تاب وسئل الشعبي عن القاذف فقال أيقبل الله توبته ms3154 ولا تقبلون شهادته؟ ~~أخبرنا ابن علية عن ابن أبي نجيح في القاذف إذا تاب قبلت شهادته وقال كلنا ~~يقوله عطاء وطاوس ومجاهد (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والقاذف قبل ~~أن يحد مثله حين يحد لا تقبل شهادته حتى يتوب كما وصفت، بل هو قبل أن يحد ~~شر حالا منه حين يحد؛ لأن الحدود كفارات للذنوب فهو بعد ما يكفر عنه الذنب ~~خير منه قبل أن يكفر عنه فلا أرد شهادته في خير حاليه وأجيزها في شر حاليه ~~وإنما رددتها بإعلانه ما لا يحل له فلا أقبلها حتى ينتقل عنها وهذا القاذف، ~~فأما الشاهد بالزنا عند الحاكم فلا يحده الحاكم لمحاباة، أو شبهة فإذا كان ~~عدلا يوم شهد، ثم أكذب نفسه قبلت شهادته مكانه؛ لأنه ليس في معاني القذفة. ### | [باب شهادة الأعمى] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا رأى الرجل فأثبت وهو بصير، ثم ~~شهد وهو أعمى قبلت شهادته؛ لأن الشهادة إنما وقعت وهو بصير إلا أنه بين وهو ~~أعمى عن شيء وهو بصير ولا علة في رد شهادته فإذا شهد وهو أعمى على شيء قال ~~أثبته كما أثبت كل شيء بالصوت، أو الحس فلا تجوز شهادته؛ لأن الصوت يشبه ~~الصوت، والحس يشبه الحس فإن قال قائل فالأعمى يلاعن امرأته فأجل إنما حد ~~الله في القذف غير الأزواج إذا لم يأتوا بأربعة شهداء فإذا جاءوا بهم خرجوا ~~من الحد وحد الأزواج إلا بأن يخرجوا بالالتعان ففرق بين الأزواج والأجنبيين ~~في هذا المعنى وجمع بينهم في أن يحدوا معا إذا لم يأت هؤلاء ببينة وهؤلاء ~~بالالتعان، أو بينة وسواء قال الزوج رأيت امرأتي تزني، أو لم يقله كما سواء ~~أن يقول الأجنبيون رأيناها تزني، أو هي زانية لا فرق بين ذلك، فأما إصابة ~~الأعمى أهله وجاريته فذلك أمر لا يشبه الشهادات؛ لأن الأعمى وإن لم يعرف ~~امرأته معرفة البصير فقد يعرفها معرفة يكتفي بها وتعرفه هي معرفة البصير، ~~وقد يصيب البصير امرأته في الظلمة على معنى معرفة مضجعها ومجستها ولا يجوز ~~له ms3155 أن يشهد على أحد في الظلمة على معرفة المجسة، والمضجع، وقد يوجد من ~~شهادة الأعمى بد؛ لأن أكثر الناس غير عمي فإذا أبطلنا شهادته في نفسه فنحن ~~لم ندخل عليه ضررا وليس على أحد ضرورة غيره وعليه ضرورة نفسه فهو مضطر إلى ~~الجماع الذي يحل؛ لأنه لا يحد أكثر من هذا ولا يبصر أبدا وليس بمضطر إلى ~~الشهادة ولا غيره مضطر إلى شهادته وهو يحل له في ضرورته لنفسه ما لا يحل ~~لغيره في ضرورته، ألا ترى أنه يجوز له في ضرورته الميتة، ولو صحبه من لا ~~ضرورة به كضرورته لم تحل له الميتة أولا ترى أنه يجوز له اجتهاده في نفسه ~~ولا يجوز له اجتهاده في غيره من أهل زمانه، فأما عائشة ومن روى عنها الحديث ~~فالحديث # PageV07P048 # إنما قبل على صدق المخبر وعلى الأغلب على القلب وليس من الشهادات بسبيل، ~~ألا ترى أنا نقبل في الحديث حدثني فلان عن فلان بن فلان ولا نقبل في ~~الشهادة حدثني فلان عن فلان حتى يقول أشهد لسمعت فلانا ونقبل حديث المرأة ~~حتى نحل بها ونحرم وحدها ولا نقبل شهادتها وحدها على شيء ونقبل حديث العبد ~~الصادق ولا نقبل شهادته ونرد حديث العدل إذا لم يضبط الحديث ونقبل شهادته ~~فيما يعرف فالحديث غير الشهادة. ### | [شهادة الوالد للولد والولد للوالد] # (قال الشافعي) : رحمة الله تعالى عليه لا تجوز شهادة الوالد لولده ولا ~~لبني بنيه ولا لبني بناته وإن تسفلوا ولا لآبائه وإن بعدوا؛ لأنه من آبائه ~~وإنما شهد لشيء هو منه وأن بنيه منه فكأنه شهد لبعضه وهذا مما لا أعرف فيه ~~خلافا ويجوز بعد شهادته لكل من ليس منه من أخ وذي رحم وزوجة لأني لا أجد في ~~الزوجة ولا في الأخ علة أرد بها شهادته خبرا ولا قياسا ولا معقولا وإني لو ~~رددت شهادته لزوجته؛ لأنه قد يرثها وترثه في حال رددت شهادته لمولاه من ~~أسفل إذا لم يكن له ولد؛ لأنه قد يرثه في حال ورددت شهادته لعصبته وإن كان ~~بينه ms3156 وبينهم مائة أب ولست أجده يملك مال امرأته ولا تملك ماله فيكون يجر ~~إلى نفسه بشهادته ولا يدفع عنها وهكذا أجده في أخيه، ولو رددت شهادته لأخيه ~~بالقرابة رددتها لابن عمه؛ لأنه ابن جده الأدنى ورددتها لابن جده الذي يليه ~~ورددتها لأبي الجد الذي فوق ذلك حتى أردها على مائة أب، أو أكثر قال، ولو ~~شهد أخوان لأخ بحق، أو شهد عليه أحد بحق فجرحاه قبلت شهادتهما، ولو رددتها ~~في إحدى الحالين لرددتها في الأخرى (قال) : وكذلك لو شهدوا له وهو مملوك ~~أنه أعتق، وكذلك لو جرحوا شاهدين شهدا عليه بحد قبلت شهادتهما؛ لأن أصل ~~الشهادة أن تكون مقبولة، أو مردودة فإذا كانت مقبولة للأخ قبلت في كل شيء ~~فإن قال قائل فقد يجرون إلى أنفسهم الميراث إذا صار حرا قيل له: أفرأيت إن ~~كان له ولد أحرار، أو رأيت إن كان ابن عم بعيد النسب قد يرثونه إن مات ولا ~~ولد له أورأيت إن كان رجل من أهل العشيرة متراخي النسب أترد شهادتهم له في ~~الحد يدفعونه بجرح من شهدوا على جرحه ممن شهد عليه، أو بعتقه فإن قال: نعم، ~~قيل: أفرأيت إن كانوا حلفاء فكانوا يعيرون بما أصاب حليفهم، أو كانوا ~~أصهارا فكانوا يعيرون بما أصاب صهرهم وإن بعد صهره، وكان من عشيرة صهرهم ~~الأدنى، أو رأيت إن كانوا أهل صناعة واحدة يعابون معا ويمدحون معا من علم، ~~أو غيره فإن رد شهادتهم لم يخل الناس من أن يكون هذا فيهم وإن أجازها في ~~هذا فقد أجازها وفيها العلة التي أبطلها بها (قال) : ولا تجوز شهادة أحد ~~غير الأحرار المسلمين البالغين العدول. ### | [شهادة الغلام والعبد والكافر] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد الغلام قبل أن يبلغ، ~~والعبد قبل أن يعتق، والكافر قبل أن يسلم لرجل بشهادة فليس للقاضي أن ~~يجيزها ولا عليه أن يسمعها وسماعها منه تكلف فإذا بلغ الصبي وعتق العبد ~~وأسلم الكافر وكانوا عدولا فشهدوا بها قبلت شهادتهم؛ لأنا لم نردها في ~~العبد والصبي بعلة ms3157 سخط في أعمالهما ولا كذبهما ولا بحال سيئة في أنفسهما لو ~~انتقلا عنها وهما بحالهما قبلناهما إنما رددناها؛ لأنهما ليسا من شرط ~~الشهود الذين أمرنا بإجازة شهادتهم، ألا ترى أن شهادتهما وسكاتهما في ~~مالهما تلك سواء # PageV07P049 # وأنا لا نسأل عن عدلهما، ولو عرفنا عدلهما كان مثل جرحهما في أن لا تقبل ~~شهادتهما في أن هذا لم يبلغ وأن هذا مملوك وفي الكافر وإن كان مأمونا على ~~شهادة الزور في أنه ليس من الشرط الذي أمرنا بقبوله فإذا صاروا إلى الشرط ~~الذي أمرنا بقبوله قبلناهم معا وكانوا كمن لم يشهد إلا في تلك الحال، فأما ~~الحر المسلم البالغ ترد شهادته في الشيء، ثم تحسن حاله فيشهد بها فلا ~~نقبلها؛ لأنا قد حكمنا بإبطالها؛ لأنه كان عندنا حين شهد في معاني الشهود ~~الذين يقطع بشهادتهم حتى اختبرنا أنه مجروح فيها بعمل شيء، أو كذب فاختبر ~~فرددنا شهادته فلا نجيزها وليس هكذا العبد ولا الصبي ولا الكافر أولئك ~~كانوا عدولا، أو غير عدول ففيهم علة أنهم ليسوا من الشرط وهذا من الشرط إلا ~~بأن يختبر عمله، أو قوله، والله تعالى الموفق. ### | [شهادة النساء] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لا تجوز شهادة النساء إلا في موضعين ~~في مال يجب للرجل على الرجل فلا يجوز من شهادتهن شيء وإن كثرن إلا ومعهن ~~رجل شاهد ولا يجوز منهن أقل من اثنتين مع الرجل فصاعدا ولا نجيز اثنتين ~~ويحلف معهما؛ لأن شرط الله عز وجل الذي أجازهما فيه مع شاهد يشهد بمثل ~~شهادتهما لغيره قال الله عز وجل {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} ~~[البقرة: 282] ، فأما رجل يحلف لنفسه فيأخذ فلا يجوز وهذا مكتوب في كتاب ~~اليمين مع الشاهد، والموضع الثاني حيث لا يرى الرجل من عورات النساء فإنهن ~~يجزن فيه منفردات ولا يجوز منهن أقل من أربع إذا انفردن قياسا على حكم الله ~~تبارك وتعالى فيهن؛ لأنه جعل اثنتين تقومان مع رجل مقام رجل وجعل الشهادة ~~شاهدين، أو شاهدا وامرأتين فإن انفردن فمقام شاهدين أربع وهكذا ms3158 كان عطاء ~~يقول أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ~~ولا يجوز في شيء من الحدود ولا في شيء من الوكالات ولا الوصية ولا ما عدا ~~ما وصفت من المال وما لا يطلع عليه الرجال من النساء أقل من شاهدين ولا ~~يجوز في العتق، والولاء ويحلف المدعى عليه في الطلاق، والحدود، والعتاق وكل ~~شيء بغير شاهد وبشاهد فإن نكل رددت اليمين على المدعي وأخذت له بحقه وإن لم ~~يحلف المدعي لم آخذ له شيئا ولا أفرق بين حكم هذا وبين حكم الأموال. ### | [شهادة القاضي] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا كان القاضي عدلا فأقر رجل بين ~~يديه بشيء كان الإقرار عنده أثبت من أن يشهد عنده كل من يشهد؛ لأنه قد يمكن ~~أن يشهدوا عنده بزور، والإقرار عنده ليس فيه شك. # وأما القضاة اليوم فلا أحب أن أتكلم بهذا كراهية أن أجعل لهم سبيلا إلى ~~أن يجوروا على الناس، والله تعالى الموفق. ### | [الشهادة في رؤية الهلال] # رؤية الهلال # (قال الشافعي) : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: ولا يلزم الإمام الناس ~~أن يصوموا إلا بشهادة عدلين فأكثر، وكذلك لا يفطرون وأحب إلي لو صاموا ~~بشهادة العدل؛ لأنهم لا مؤنة عليهم في الصيام إن # PageV07P050 # كان من رمضان أدوه وإن لم يكن رجوت أن يؤجروا به ولا أحب لهم هذا في ~~الفطر؛ لأن الصوم عمل بر، والفطر ترك عمل. # أخبرنا الدراوردي عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أمه فاطمة بنت ~~الحسين - رضي الله تعالى عنها - أن شاهدا شهد عند علي بن أبي طالب - رحمه ~~الله تعالى - على رؤية هلال شهر رمضان فصام أحسبه قال وأمر الناس بالصيام ~~وقال أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان. أحسبه " شك ~~الشافعي " قال الربيع رجع الشافعي بعد فقال: لا يصام إلا بشاهدين (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إن كان علي - رحمه الله تعالى -: أمر الناس ~~بالصوم فعلى معنى المشورة لا على معنى الإلزام، والله ms3159 تعالى أعلم. ### | [شهادة الصبيان] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لا تجوز شهادة الصبيان في حال من ~~الأحوال؛ لأنهم ليسوا ممن نرضى من الشهداء وإنما أمرنا الله عز وجل أن نقبل ~~شهادة من نرضى ومن قبلنا شهادته قبلناها حين يشهد بها في الموقف الذي يشهد ~~بها فيه وبعده وفي كل حال ولا أعرف مكان من تقبل شهادته قبل أن يعلم ويجرب ~~ويفارق موقفه إذا علمنا أن عقل الشاهد هكذا، فمن أجاز لنا أن نقبل شهادة من ~~لا يدري ما لله - تبارك وتعالى اسمه - عليه في الشهادة وليس عليه فرض: فإن ~~قال قائل فإن ابن الزبير قبلها قيل: فابن عباس ردها، والقرآن يدل على أنهم ~~ليسوا ممن يرضى أخبرنا سفيان عن عمر، وعن ابن أبي مليكة عن ابن عباس. ### | [الشهادة على الشهادة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : تجوز الشهادة على الشهادة ولا يجوز ~~أن يشهد على شهادة الرجل ولا المرأة حيث تجوز إلا رجلان ولا يجوز أن يشهد ~~على واحد منهما نساء مع رجل وإن كان ذلك في مال لأنهن لا يشهدن على أصل ~~المال إنما يشهدن على تثبيت شهادة رجل، أو امرأة، وإذا كان أصل مذهبنا أنا ~~لا نجيز شهادة النساء إلا في مال، أو فيما لا يراه الرجال لم يجز لنا أن ~~نجيز شهادتين على شهادة رجل ولا امرأة ### | [الشهادة على الجراح] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا أقام رجل شاهدا على جرح خطأ، أو ~~عمدا مما لا قصاص فيه حال حلف مع شاهده يمينا واحدة، وكان له الأرش وإن كان ~~عمدا فيه قصاص بحال لم يحلف ولم يقبل فيه إلا شاهدان، ولو أجزنا اليمين مع ~~الشاهد في القصاص أجزناها في القتل وأجزناها في الحدود ووضعناها الموضع ~~الذي لم توضع فيه وسواء كان ذلك في عبد قتله حر، أو نصراني قتله حر مسلم، ~~أو جرح قال وشهادة النساء فيما كان خطأ من الجراح وفيما كان عمدا لا قصاص ~~فيه بحال جائزة مع رجل ولا يجزن إذا انفردن ولا يمين لطالب ms3160 الحق معهن وحدهن ~~فإن ذهب ذاهب إلى أن يقول: إن القسامة # PageV07P051 # تجب بشاهد في النفس فيقتل ولي الدم فالقسامة تجب عنده بدعوى المقتول، أو ~~الفوت من البينة ولا يجوز له إلا أن يزعم أن الجرح الذي فيه القود مثل ~~النفس فيقضي فيه بالقسامة ويجعلها خمسين يمينا ولا يفرق بينه وبين القسامة ~~في النفس بحال، أو يزعم أن القسامة لا تكون إلا في النفس، فأصل حكم الله ~~تعالى في الشهادة شاهدان، أو شاهد وامرأتان في المال وأصل حكم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عندنا أنه حكم باليمين مع الشاهد في الأموال، والقصاص ~~ليس بمال قال فلا ينبغي إلا أن لا يجاز على القصاص إلا شاهدان إلا أن يقول ~~قائل في الجراح أن فيها قسامة مثل النفس فإذا أبى من يقول هذا أن يقبل ~~شاهدا وامرأتين، ثم يقتص كان ينبغي أن يكون لأن يقبل يمينا وشاهدا أشد ~~إباء. ### | [شهادة الوارث] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإذا شهد وارث وهو عدل لرجل أن ~~أباه، أوصى له بالثلث وجاء آخر بشاهدين يشهدان له أن أباه، أوصى له بالثلث ~~فهو مثل الرجلين يقيم أحدهما شاهدين على الدار بأنهما له ويقيم الآخر شاهدا ~~أنها له لا اختلاف بينهما، فمن رأى أن يسوى بين شاهد ويمين في هذا وبين ~~شاهدين أحلف هذا مع شاهده وجعل الثلث بينهما نصفين ومن لم ير ذلك؛ لأن ~~الشهادة لم تتم حتى يكون المشهود له مستغنيا عن أن يحلف جعل الثلث لصاحب ~~الشاهدين وأبطل شهادة الوارث إذا كان وحده، ولو كان معه وارث آخر تجوز ~~شهادته، أو أجنبي كان الثلث بينهما نصفين في القولين معا قال، ولو أن ~~الوارث شهد أن أباه رجع عن وصيته للمشهود له وصيره إلى هذا الآخر حلف مع ~~شاهده، وكان الثلث له وهذا يخالف المسألة الأولى لأنهما في المسألة الأولى ~~مختلفان وهذا يثبت ما ثبتا ويثبت أن أباه رجع فيه قال، ولو مات رجل وترك ~~بنين عددا فاقتسموا، أو لم يقتسموا، ثم شهد أحد الورثة لرجل ms3161 أن أباه، أوصى ~~له بالثلث فإن كان عدلا حلف مع شاهده وأخذ الثلث من أيديهم جميعا وإن كان ~~غير عدل أخذ ثلث ما في يديه ولم يأخذ من الآخرين شيئا وأحلفوا له، وهكذا لو ~~كان الشاهد امرأتين من الورثة، أو عشرا من الورثة لا رجل معهن أخذ ثلث ما ~~في أيديهن ولم تجز شهادتهن على غيرهن ممن لم يقر ولم يحلف المشهود له مع ~~شهادتهن قال، ولو كان الميت ترك ألفا نقدا وألفا دينا على أحد الوارثين ~~فشهد الذي عليه الدين لرجل أنه، أوصى له بالثلث فإن كان عدلا أعطاه ثلث ~~الألف التي عليه؛ لأنها من ميراث الميت وأعطى الآخر ثلث الألف التي أخذ إذا ~~حلف وإن كان مفلسا # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أقر الوارث بدين على أبيه، ثم ~~أقر عليه بدين بعده فسواء الإقرار الأول، والإقرار الآخر؛ لأن الوارث لا ~~يعدو أن يكون إقراره على أبيه يلزمه فيما صار في يديه من ميراث أبيه كما ~~يلزمه ما أقر به في مال نفسه وهو لو أقر اليوم لرجل عليه بدين وغدا لآخر ~~لزمه ذلك كله ويتحاصان في ماله، أو يكون إقراره ساقطا؛ لأنه لم يقر على ~~نفسه فلا يلزمه واحد منهما وهذا مما لا يقوله أحد علمته، بل هما لازمان ~~معا، ولو كان معه وارث، وكان عدلا حلفا مع شاهدهما، ولو لم يكن عدلا كانت ~~المسألة الأولى ويلزمه ذلك فيما في يديه دون ما في يدي غيره قال، وإذا مات ~~رجل وترك وارثا، أو ورثة، فأقر أحد الورثة في عبد تركه الميت أنه لرجل ~~بعينه، ثم عاد بعد فقال، بل هو لهذا الآخر فهو للأول وليس للآخر فيه شيء ~~ولا غرم على الوارث قال، وكذلك لو # PageV07P052 # وصل الكلام فقال هو لهذا، بل هو لهذا كان للأول منهما، وذلك أنه حينئذ ~~كالمقر في مال غيره فلا يصدق على إبطال إقرار قد قطعه لآخر بأن يخرجه إلى ~~آخر، وليس في معنى الشاهد الذي شهد بما لا يملك لرجل، ثم يرجع ms3162 قبل الحكم ~~فيشهد به لآخر قال، وإذا مات الميت وترك ابنين فشهد أحدهما لرجل بدين فإن ~~كان ممن تجوز شهادته أخذ الدين من رأس المال مما في يدي الوارثين جميعا إذا ~~حلف المشهود له وإن كان ممن لا تجوز شهادته أخذ من يدي الشاهد له من دينه ~~بقدر ما كان يأخذ منه لو جازت شهادته؛ لأن موجودا في شهادته أنه إنما له في ~~يدي المقر حق وفي يدي الجاحد حق، فأعطيته من المقر ولم أعطه من الجاحد شيئا ~~وليس هذا كما هلك من مال الميت ذاك كما لم يترك، ألا ترى أنه لو ترك ألفين ~~فهلكت إحداهما وثبت عليه دين ألف أخذت الألف، وكذلك لو ثبت لرجل وصية ~~بالثلث أخذ ثلث الألف، وكانت الهالكة كما لم يترك، ولو قسم الورثة ماله ~~اتبع أهل الدين وأهل الوصية كل وارث بما صار في يديه حتى يأخذوا من يديه ~~بقدر ما صار لهم، ولو أفلسوا، فأعطي أهل الدين دينهم من يدي من لم يفلس رجع ~~به على من أفلس وهذا الشاهد لا يرجع أبدا على أخيه بشيء إنما هو أقر به ~~قال، ولو ترك الميت رجلا وارثا واحدا، فأقر لرجل أن له هذا العبد بعينه، ثم ~~أقر به بعد لهذا فهو للأول ولا يضمن للآخر شيئا وسواء دفع العبد إلى المقر ~~له الأول، أو لم يدفعه لا فرق بينهما، ولو زعمت أنه إذا دفعه إلى الأول، ثم ~~أقر به للآخر ضمن للآخر قيمة العبد؛ لأنه قد استهلكه بدفعه إلى الأول قلت ~~كذلك لو لم يدفعه من قبل أني إذا أجزت إقراره الأول، ثم أردت أن أخرج ذلك ~~من يدي الأول إلى الآخر بإقرار كنت أقررت في مال غيري فلا أكون ضامنا لذلك ~~وسواء كان الوارث إذا كان منفردا بالميراث ممن تجوز شهادته، أو لا تجوز في ~~هذا الباب من قبل أن لا أقبل شهادته في شيء قد أقر به لرجل وخرج من ملكه ~~إليه قال وهكذا لو أقر أن أباه، أوصى لرجل بثلث ms3163 ماله، ثم قال، بل، أوصى به ~~لهذا لم أقبل قوله من قبل أني قد ألزمته أن أخرج من يديه ثلث مال أبيه إليه ~~فإذا أراد إخراجه إلى غيره جعلته خصما للذي استحقه أولا بإقراره فلا أقبل ~~شهادته فيما هو فيه خصم له، قال، ولو اقتسم الورثة، ثم لحق الميت دين، أو ~~وصية بشهادة وارث، أو غير وارث فذلك كله سواء ويقال للورثة إن تطوعتم أن ~~تؤدوا على هذا دينه وتثبتون على القسم فذلك وإن أبيتم بعنا لهذا في أحضر ما ~~ترك الميت ونقضنا القسم بينكم ولم نبع على كل واحد منهم بقدر الدين ولا ~~بقدر الوصية، ألا ترى أنه لو ترك دارا وأرضا ورقيقا وثيابا ودراهم وترك ~~دينا أعطينا صاحب الدين من الدراهم الحاضرة ولم نحبسه على غائب يباع ولم ~~نبع له مال الميت كله وبعنا له من مال الميت بقدر دينه، أو وصيته ### | [الشهادة على الشهادة وكتاب القاضي] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وتجوز الشهادة على الشهادة وكتاب ~~القاضي في كل حق للآدميين من مال، أو حد، أو قصاص وفي كل حد لله تبارك ~~وتعالى قولان: أحدهما: أنها تجوز، والآخر لا تجوز من قبل درء الحدود ~~بالشبهات، فمن قال تجوز فشهد شاهدان على رجل بالزنا وأربعة على شهادة آخرين ~~بالزنا لم تقبل الشهادة حتى يصفوا زنا واحدا وفي وقت واحد ويثبت الشاهدان ~~على رؤية الزنا # PageV07P053 # وتغيب الفرج في الفرج وتثبت الشهود على الشاهدين مثل ذلك، ثم يقام عليه ~~الحد (قال) : وهكذا كل شهادة زنا لا يقبلها الحاكم فيحد بها حتى يشهدوا بها ~~على زنا واحد فإن شهدوا، فأبهموا ولم يصفوا أنها رؤية واحدة، ثم مات أحدهم، ~~أو ماتوا، أو غاب أحدهم، أو غابوا لم يحدده ولم يحددهم من قبل أنهم لم ~~يثبتوا عليه ما يوجب عليه الحد (قال) : وهكذا لو شهد ثمانية على أربعة في ~~هذا القول أقيم عليه الحد # (قال) : وإذا سمع الرجلان الرجل يقول: أشهد أن لفلان على فلان ألف درهم ~~ولم يقل لهما اشهدا فليس عليهما ms3164 أن يقوما بهذه الشهادة فإن قاما بها فليس ~~للقاضي أن يحكم بها؛ لأنه لم يسترعهم الشهادة فيكون إنما شهد بحق ثابت ~~عنده، وقد يجوز أن يقول أشهد أن لفلان عليه ألف درهم وعده إياها، أو من وجه ~~لا يجب لأنه غير مأخوذ بها فإذا كان مؤديها إلى القاضي، أو يسترعي من ~~يؤديها إلى القاضي لم يكن ليفعل إلا وهي عنده واجبة وأحب للقاضي أن لا يقبل ~~هذا منه، وإن كان على الصحة حتى يسأله من أين هي له عليه فإن قال بإقرار ~~منه، أو ببيع حضرته، أو سلف أجازه فإن قال هذا ولم يسأله القاضي كان موضع ~~سغبا ورأيته جائزا من قبل أنه إنما شهد بها على الصحة # (قال) : وإن أشهد شاهد على شهادة غيره فعليه أن يؤديها وليس للقاضي أن ~~يقبلها حتى يكون معه غيره (قال) : وإذا سمع الرجل الرجل يقر لرجل بمال وصف ~~ذلك من غصب، أو بيع، أو لم يصف ولم يشهده المقر فلازم له أن يؤديها وعلى ~~القاضي أن يقبله، وذلك أن إقراره على نفسه أصدق الأمور عليه (قال) : وإذا ~~سمع الرجل الرجل يقول أشهد أن لفلان على فلان حقا لم يلزم فلانا لأنه لم ~~يقر به وإقرار غيره عليه لا يلزمه ولا يلزمه شيء من ذلك إلا أن يكون شاهدا ~~عليه والشهادة عليه أن يقوم بها عند الحاكم، أو يسترعيها شاهدا، فأما أن ~~ينطق بها وهي عنده كالمزاح فيسمع منه ولا يسترعيها فهذا بين أن ما أقر به ~~على غيره ولا يلزم غيره إقراره ولم يكن شاهدا به فيلزم غيره شهادته # (قال) : وإذا شهد الشاهدان على رجل أنه قد سرق مالا لرجل فوصفا المال ولم ~~يصفا من حيث سرقه، أو وصفا من حيث سرقه ولم يصفا المال فلا قطع عليه؛ لأنه ~~قد يكون سارقا لا قطع عليه، وذلك أن يختلس، أو يسرق من غير حرز، أو يسرق ~~أقل من ربع دينار فإن مات الشاهدان، أو غابا لم يقطع، وإذا ماتا خلي بعد أن ~~يحلف فإذا ms3165 غابا حبس حتى يحضرا ويكتب إلى قاضي البلد الذي هما فيه فيقفهما، ~~ثم يقبل ذلك من قبل كتاب القاضي في السرقة ومن لم يقبل كتاب القاضي في ~~السرقة لم يكتب، وإن كانا وصفا السرقة ولم يصفا الحرز أغرمها السارق ولم ~~يقطع # (قال) : وإذا شهد شهود الزنا على الزنا لم يقم الحد حتى يصفوا الزنا كما ~~وصفت فإن فعلوا أقيم الحد وإن لم يفعلوا حتى غابوا، أو ماتوا، أو غاب أحدهم ~~حبس حتى يصفه فإن مات أحدهم خلى سبيله ولا يقيم الحد عليه أبدا حتى يجتمع ~~أربعة يصفون زنا واحدا فيجب بمثله الحد، أو يحلفه ويخليه ويكون فيما يسأل ~~الإمام الشهود عليه أزنى بامرأة لأنهم قد يعدون الزنا وقع على بهيمة ولعلهم ~~أن يعدوا الاستمناء زنا فلا نحده أبدا حتى يثبتوا الشهادة ويبينوها له فيما ~~يجب في مثله الزنا # (قال) : وإذا شهد ثلاثة على رجل بالزنا، فأثبتوه فقال الرابع رأيته نال ~~منها ولا أدري أغاب ذلك منه في ذلك منها؟ فمذهب أكثر المفتين أن يحد ~~الثلاثة ولا يحد الرابع، ولو كان الرابع قال أشهد أنه زان، ثم قال هذا ~~القول انبغى أن يحد في قولهم؛ لأنه قاذف لم يثبت الزنا الذي في مثله الحد ~~ولم يحدوا، وهكذا لو شهد أربعة فقالوا رأيناه على هذه المرأة فلم يثبتوا لم # PageV07P054 # يحد ولم يحدوا، ولو قالوا زنى بهذه المرأة، ثم لم يثبتوا حدوا بالقذف؛ ~~لأنهم قذفة لم يخرجوا بالشهادة # (قال) : وإذا شهد الشهود على السارق بالسرقة لم يكن للإمام أن يلقنه ~~الحجة، وذلك أنه لو جحد قطع ولكن لو ادعيت عليه السرقة ولم تقم عليه بينة ~~فكان من أهل الجهالة بالحد إما بأن يكون مسلما بحضرة سرقته جاء من بلاد حرب ~~وإما أن يكون جافيا ببادية أهل جفاء لم أر بأسا بأن يعرض له بأن يقول لعله ~~لم يسرق، فأما أن يقول له اجحد فلا # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد الشاهدان على سرقة فاختلفا ~~في الشهادة فقال أحدهما سرق من هذه الدار ms3166 كبشا لفلان وقال الآخر، بل سرقه ~~من هذه الدار، أو شهدا بالرؤية معا وقالا معا سرقه من هذا البيت وقال ~~أحدهما بكرة وقال الآخر عشية، أو قال أحدهما سرق الكبش وهو أبيض وقال الآخر ~~سرقه وهو أسود، أو قال أحدهما كان الذي سرق أقرن وقال الآخر أجم غير أقرن، ~~أو قال أحدهما كان كبشا وقال الآخر كان نعجة فهذا اختلاف لا يقطع به حتى ~~يجتمعا على شيء واحد يجب في مثله القطع ويقال للمسروق منه كل واحد من هذين ~~يكذب صاحبه فادع شهادة أيهما شئت واحلف مع شاهدك فإن قال أحدهما سرق كبشا ~~ووصفه بكرة وقال الآخر سرق كبشا ووصفه عشية فلم يدع المسروق إلا كبشا حلف ~~على أي الكبشين شاء وأخذه، أو ثمنه إن فات، وإن ادعى كبشين حلف مع شهادة كل ~~واحد منهما وأخذ كبشين إذا لم يكونا وصفا أن السرقة واحدة واختلفا في ~~صفتهما فهذه سرقتان يحلف مع كل واحد منهما ويأخذه # (قال) : وكذلك لو شهد عليه شاهد أنه شرب خمرا اليوم وشاهد آخر أنه شرب ~~خمرا أمس لم يحد من قبل أن أمس غير اليوم، وكذلك لو شهد عليه شاهدان أنه ~~زنى بفلانة في بيت كذا وشهد آخران أنه زنى بها في بيت غيره فلا حد على ~~المشهود عليه ومن حد الشهود إذا لم يتموا أربعة حدهم، وإذا شهد شاهد على ~~رجل أنه قذف رجلا اليوم وشهد آخر عليه أنه قذفه أمس فلا يحد من قبل أنه ليس ~~ثم اثنان يشهدان على قذف واحد، وهكذا لو شهدا عليه بالطلاق فقال أحدهما قال ~~لامرأته أمس أنت طالق وقال الآخر قال لها اليوم أنت طالق فلا طلاق من قبل ~~أن طلاق أمس غير طلاق اليوم وشهادتهما على ابتداء القول الذي يقع به الآن ~~الحد، أو الطلاق، أو العتق كشهادتهما على الفعل وليس هذا كما يشهدان عليه ~~بأنه أقر بشيء مضى منه (قال) : ويحلف في كل شيء من هذا إذا أبطلت عنه ~~الشهادة استحلفته ولم يكن عليه شيء # (قال) ms3167 : وهكذا لو قال أشهد أنه قال لامرأته أنت طالق إن دخلت الدار ~~فدخلها وقال الآخر أشهد أنه قال لامرأته أنت طالق إن ركبت الدابة فركبتها ~~لم تطلق امرأته؛ لأن كل واحد منهما يشهد عليه بطلاق غير طلاق الآخر # (قال) : وإذا سرق السارق السرقة فشهد عليه أربعة فشهد اثنان أنه ثوب كذا ~~وقيمته كذا وشهد الآخران أنه ذلك الثوب بعينه وقيمته كذا فكانت إحدى ~~الشهادتين يجب فيها القطع، والأخرى لا يجب بها القطع فلا قطع عليه من قبل ~~أنا ندرأ الحدود بالشبهة وهذا أقوى ما يدرأ به الحد ونأخذه بالأقل من ~~القيمتين في الغرم لصاحب السرقة وليس هذا كالذي يشهد عليه رجلان رجل بألف، ~~والآخر بألفين من قبل أنه قد يكون لذلك ألف من وجه وألفان من وجه وهذا لا ~~يكون له إلا ثمن ذلك الثوب الذي اجتمعوا عليه وليس شهود الزيادة بأولى من ~~شهود النقص وأحلفه مع الشاهد الواحد على القيمة إذا ادعى شهادة اللذين شهدا ~~على أكثر القيمتين # (قال) : ومن شهد على رجل بغير الزنا فلم تتم الشهادة فلا حد على الشاهد ~~ولا بأس أن يفرق القاضي بين الشهود إذا خشي عبثهم، أو جهلهم بما يشهدون ~~عليه، ثم يوقفهم على ما شهدوا عليه وعلى الساعة التي يشهدون فيها وعلى ~~الفعل، والقول كيف كان وعلى من حضر ذلك معهم وعلى ما يستدل به على صحة ~~شهادتهم وشهادة من شهد معهم (قال) : وهكذا إذا اتهمهم # PageV07P055 # بالتحامل، أو الحيف على المشهود عليه والتحامل لمن يشهدون له، أو الجنف ~~له فإن صححوا الشهادة قبلها، وإن اختلفوا فيها اختلافا يفسد الشهادة ألغاها # (قال) : وإذا أثبت الشهود الشهادة على أي حد ما كان، ثم غابوا، أو ماتوا ~~قبل أن يعدلوا، ثم عدلوا أقيم عليه الحد، وهكذا لو كانوا عدولا، ثم غابوا ~~قبل أن يقام الحد أقيم وهكذا لو خرسوا، أو عموا (قال) : وإذا كان الشهود ~~عدولا، أو عدلوا عند الحاكم أطرد المشهود عليه جرحتهم وقبلها منه على من ~~كان من الناس لا فرق بين الناس ms3168 في ذلك لأنا نرد شهادة أفضل الناس بالعداوة، ~~والجر إلى نفسه والدفع عنها، ولا تقبل الجرح من الجارح إلا بتفسير ما يجرح ~~به الجارح المجروح فإن الناس قد يجرحون بالاختلاف، والأهواء ويكفر بعضهم ~~بعضا ويضلل بعضهم بعضا ويجرحون بالتأويل فلا يقبل الجرح إلا بنص ما يرى هو ~~مثله يجرح كان الجارح فقيها، أو غير فقيه؛ لما وصفت من التأويل # (قال) : وإذا شهد شهود على رجل بحد ما كان، أو حق ما كان فقال المشهود ~~عليه هم عبيد، أو لم يقله فحق على الحاكم أن لا يقبل شهادة أحد منهم حتى ~~يثبت عنده بخبرة منه بهم، أو ببينة تقوم عنده أنهم أحرار بالغون مسلمون ~~عدول فإذا ثبت هذا عنده أخبر المشهود عليه، ثم أطرده جرحتهم فإن جاء بها ~~قبلها منه، وإن لم يأت بها أنفذ عليه ما شهدوا به (قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -) : وليس من الناس أحد نعلمه إلا أن يكون قليلا يمحض الطاعة، ~~والمروءة حتى لا يخلطهما بشيء من معصية ولا ترك مروءة ولا يمحض المعصية ~~ويترك المروءة حتى لا يخلطه بشيء من الطاعة والمروءة. فإذا كان الأغلب على ~~الرجل الأظهر من أمره الطاعة، والمروءة قبلت شهادته، وإذا كان الأغلب ~~الأظهر من أمره المعصية وخلاف المروءة رددت شهادته وكل من كان مقيما على ~~معصية فيها حد وأخذ فلا نجيز شهادته وكل من كان منكشف الكذب مظهره غير ~~مستتر به لم تجز شهادته، وكذلك كل من جرب بشهادة زور وإن كان غير كذاب في ~~الشهادات ومن كان إنما يظن به الكذب وله مخرج منه لم يلزمه اسم كذاب وكل من ~~تأول، فأتى شيئا مستحلا كان فيه حد، أو لم يكن لم ترد شهادته بذلك ألا ترى ~~أن ممن حمل عنه الدين ونصب علما في البلدان من قد يستحل المتعة فيفتي بأن ~~ينكح الرجل المرأة أياما بدراهم مسماة، وذلك عندنا وعند غيرنا من أهل الفقه ~~محرم وأن منهم من يستحل الدينار بعشرة دنانير يدا بيد، وذلك عندنا وعند ~~غيرنا من أهل ms3169 الفقه محرم وأن منهم من قد تأول فاستحل سفك الدماء ولا نعلم ~~شيئا أعظم من سفك الدماء بعد الشرك ومنهم من تأول فشرب كل مسكر غير الخمر ~~وعاب على من حرمه وغيره يحرمه. # ومنهم من أحل إتيان النساء في أدبارهن وغيره يحرمه، ومنهم من أحل بيوعا ~~محرمة عند غيره فإذا كان هؤلاء مع ما وصفت وما أشبهه أهل ثقة في دينهم ~~وقناعة عند من عرفهم، وقد ترك عليهم ما تأولوا، فأخطئوا فيه ولم يجرحوا ~~بعظيم الخطإ إذا كان منهم على وجه الاستحلال كان جميع أهل الأهواء في هذه ~~المنزلة فإذا كانوا هكذا فاللاعب بالشطرنج وإن كرهناها له وبالحمام وإن ~~كرهناها له أخف حالا من هؤلاء بما لا يحصى ولا يقدر، فأما إن قام رجل ~~بالحمام، أو بالشطرنج رددنا بذلك شهادته، وكذلك لو قامر بغيره فقامر على أن ~~يعادي إنسانا، أو يسابقه، أو يناضله، وذلك أنا لا نعلم أحدا من الناس استحل ~~القمار ولا تأوله ولكنه لو جعل فيها سبقا متأولا كالسبق في الرمي وفي الخيل ~~قيل له قد أخطأت خطأ فاحشا ولا ترد شهادته بذلك حتى يقيم عليه بعدما يبين ~~له، وذلك أنه لا غفلة في هذا على أحد وأن العامة مجتمعة على أن هذا محرم ~~قال وبائع الخمر مردود الشهادة لأنه لا فرق بين أحد من المسلمين # PageV07P056 # في أن بيعها محرم، فأما من عصر عنبا فباعه عصيرا فهو في الحال التي باعه ~~فيها حلال كالعنب يشتريه كما يأكل العنب وأحب إلي له أن يحسن التوقي فلا ~~يبيعه ممن يراه يتخذه خمرا فإن فعل لم أفسخ البيع من قبل أنه باعه حلالا ~~ونية صاحبه في إحداث المحرم فيه لا تحرم الحلال ولا ترد شهادته بذلك من قبل ~~أنه قد يعقد ربا ويتخذ خلا فإذا كانت الحال التي باعه فيها حلالا يحل فيها ~~بيعه، وكان قد يتخذ حلالا وحراما فليس الحرام بأولى به من الحلال، بل ~~الحلال أولى به من الحرام وبكل مسلم (قال) :، وإذا شهد الشهود بشيء فلم ~~يحكم به ms3170 الحاكم حتى يحدث للشهود حال ترد بها شهادتهم لم يحكم عليه، ولا ~~يحكم عليه حتى يكونوا عدولا يوم يحكم عليه ولكنه لو حكم بشهادتهم وهم عدول، ~~ثم تغيرت حالهم بعد الحكم لم يرد الحكم؛ لأنه إنما ينظر إلى عدلهم يوم يقطع ~~الحكم بهم # (قال) : وإذا شهد الشهود على رجل فادعى جرحتهم أجل في جرحتهم بالمصر الذي ~~هو به وما يقاربه فإن جاء بها وإلا أنفذ عليه الحكم، ثم إن جرحهم بعد لم ~~يرد عنه الحكم وإن جاء ببعض ما يجرحهم مثل أن يأتي بشاهد واستأجل في آخر ~~رأيت أن يضرب له أجلا يوسع عليه فيه حتى يجرحهم، أو يعوزه ذلك فيحكم عليه # (قال) : وإذا شهد الرجل بشهادة، ثم رجع إلى الحاكم فشك فيها، أو قال قد ~~بان لي أني قد غلطت فيها لم يكن للحاكم أن ينفذها ولا يناله بعقوبة؛ لأن ~~الخطأ موضوع عن بني آدم فيما هو أعظم من هذا وقال له لقد كنت أحب أن تتثبت ~~في الشهادة قبل أن تثبت عليها فإن قال قد غلطت على المشهود عليه الأول وهو ~~هذا الآخر طرحتها عن الأول ولم أجزها على الآخر لأنه قد أطلعني على أنه قد ~~شهد فغلط ولكن لو لم يرجع حتى يمضي الحكم بها، ثم يرجع بعد مضي الحكم لم ~~أرد الحكم، وقد مضى وأغرمهما إن كانا شاهدين على قطع دية يد المقطوع في ~~أموالهما حالة؛ لأنهما قد أخطآ عليه، وإن قال عمدنا أن نشهد عليه ليقطع، ~~وقد علمنا أنه سيقطع إذا شهدنا عليه جعلنا للمقطوع الخيار إن شاء أن يقطع ~~يديهما قصاصا، وإن شاء أن يأخذ منهما دية يده أخبرنا سفيان عن مطرف عن ~~الشعبي عن علي - رضي الله تعالى عنه - (قال) : وإذا كان الراجع شاهدا واحدا ~~بعد مضي الحكم فالقول فيه كالقول في الأول يضمن نصف دية يده وإن عمد قطعت ~~يده هو، فأما إذا أقرا بعمد شهادة الزور في شيء ليس فيه قصاص فإني أعاقبهما ~~دون الحد ولا تجوز شهادتهما على شيء بعد ms3171 حتى يختبرا ويجعل هذا حادثا منهما ~~يحتاج إلى اختبارهما بعده إذا بينا أنهما أخطآ على من شهدا عليه، فأما لو ~~شهدا، ثم قالا لا تنفذ شهادتنا فإنا قد شككنا فيها لم ينفذها، وكان له أن ~~ينفذ شهادتهما في غيرها؛ لأن قولهما قد شككنا ليس هو قولهما أخطأنا # (قال) : وإذا شهد الشهود لرجل بحق في قصاص، أو قذف، أو مال، أو غيره ~~فأكذب الشهود المشهود له لم يكن له بعد إكذابهم مرة أن يأخذ بشيء من ذلك ~~الذي شهدوا له به وهو أولى بحق نفسه وأحرى أن يبطل الحكم به إذا أكذب ~~الشهود وإنما له شهدوا وهو على نفسه أصدق، ولو لم يكذب الشهود ولكنهم ~~رجعوا، وقد شهدوا له بقذف، أو غيره لم يقض له بشيء # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : الرجوع عن الشهادات ضربان فإذا شهد ~~الشاهدان، أو الشهود على رجل بشيء يتلف من بدنه، أو ينال مثل قطع، أو جلد، ~~أو قصاص في قتل، أو جرح وفعل ذلك به، ثم رجعوا فقالوا عمدنا أن ينال ذلك ~~منه بشهادتنا فهي كالجناية عليه ما كان فيه من ذلك قصاص خير بين أن يقتص، ~~أو يأخذ العقل وما لم يكن فيه من ذلك قصاص أخذ فيه العقل وعزروا دون الحد، ~~ولو قالوا عمدنا الباطل ولم نعلم أن هذا يجب عليه عزروا وأخذ منهم العقل، ~~وكان هذا عمدا يشبه الخطأ فيما يقتص منه وما لا يقتص منه، ولو قالا أخطأنا، ~~أو شككنا لم يكن في شيء من هذا عقوبة ولا قصاص، وكان عليهم فيه الأرش # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو # PageV07P057 # شهدوا على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا ففرق بينهما الحاكم، ثم رجعوا أغرمهم ~~الحاكم صداق مثلها إن كان دخل بها، وإن لم يكن دخل بها غرمهم نصف صداق ~~مثلها لأنهم حرموها عليه ولم يكن لها قيمة إلا مهر مثلها ولا ألتفت إلى ما ~~أعطاها قل، أو كثر إنما ألتفت إلى ما أتلفوا عليه فأجعل له قيمته (قال) : ~~وإذا كانوا إنما شهدوا على ms3172 الرجل بمال يملك، فأخرجوه من يديه بشهادتهم إلى ~~غيره عاقبتهم على عمد شهادة الزور ولم أعاقبهم على الخطإ ولم أغرمهم من قبل ~~أني لو قبلت قولهم الآخر وكانوا شهدوا على دار قائمة أخرجت فرددتها إليه لم ~~يجز أن أغرمهم شيئا قائما بعينه قد أخرجته من ملك مالكه. # وقد قال بعض البصريين إنه ينقض الحكم في هذا كله فترد الدار إلى الذي ~~أخرجها من يديه أولا وإنما منعنا من هذا أنا إن جعلناه عدلا بالأول فأمضينا ~~به الحكم ولم يرجع قبل مضيه أنا إن نقضناه جعلنا للآخر في غير موضع عدالة ~~فنجيز شهادته على الرجوع ولم يكن أتلف شيئا لا يوجد إنما أخرج من يدي رجل ~~شيئا فكان الحكم أن ذلك حق في الظاهر فلما رجع كان كمبتدئ شهادة لا تجوز ~~شهادته وهو لم يأخذ شيئا لنفسه فانتزعه من يديه ولم يفت شيئا لا ينتفع به ~~من أفاته وإنما شهد بشيء انتفع به غيره فلم أغرمه ما أقر بيدي غيره # (قال) : وإذا شهد الرجل، أو الاثنان على رجل أنه أعتق عبده، أو أن هذا ~~العبد حر الأصل فرددت شهادتهما، ثم ملكاه، أو أحدهما عتق عليهما، أو على ~~المالك له منهما؛ لأنه أقر بأنه حر لا يحل لأحد ملكه، ولا أقبل منه أن يقول ~~شهدت أولا بباطل (قال) : وهكذا لو قال لعبد لأبيه قد أعتقه أبي في وصية وهو ~~يخرج من الثلث، ثم قال كذبت لم يكن له أن يملك منه شيئا؛ لأنه قد أقر له ~~بالحرية # (قال) : وإذا شهد الرجلان على رجل بشهادة فأجازها القاضي، ثم علم بعد ~~أنهما عبدان، أو مشركان، أو أحدهما فعليه رد الحكم، ثم يقضي بيمين وشاهدان ~~كان أحدهما عدلا، وكان مما يجوز فيه اليمين مع الشاهد (قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -) : وهكذا لو علم أنهما يوم شهدا كانا غير عدلين من جرح بين في ~~أبدانهما، أو في أديانهما لا أجد بينهما وبين العبد فرقا في أنه ليس لواحد ~~منهما شهادة في هذه الحال فإذا كانوا بشيء ms3173 ثابت في أنفسهم من فسق، أو ~~عبودية، أو كفر لا يحل ابتداء القضاء بشهادتهم فقضى بها كان القضاء نفسه ~~خطأ بينا عند كل أحد ينبغي أن يرده القاضي على نفسه ويرده على غيره، بل ~~القاضي بشهادة الفاسق أبين خطأ من القاضي بشهادة العبد، وذلك أن الله عز ~~وجل قال {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] وقال {ممن ترضون من الشهداء} ~~[البقرة: 282] وليس الفاسق واحدا من هذين، فمن قضى بشهادته فقد خالف حكم ~~الله عز وجل وعليه رد قضائه ورد شهادة العبد إنما هو تأويل ليس ببين واتباع ~~بعض أهل العلم، ولو كانا شهدا على رجل بقصاص، أو قطع فأنفذه القاضي، ثم بان ~~له لم يكن عليهما شيء لأنهما صادقان في الظاهر، وكان على القاضي أن لا يقبل ~~شهادتهما فهذا خطأ من القاضي تحمله عاقلته فيكون للمقضي عليه بالقصاص، أو ~~القطع أرش يده إذا كان جاء ذلك بخطإ فإن أقر أنه جاء ذلك عمدا وهو يعلم أنه ~~ليس ذلك له فعليه القصاص فيما فيه قصاص وهو غير محمود # (قال) : وإذا مات الرجل وترك ابنا وارثا لا وارث له غيره فأقر أن هذه ~~الألف الدرهم لهذا الرجل وهي ثلث مال أبيه، أو أكثر دفعنا إليه. # PageV07P058 ### | [باب الحدود] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : الحد حدان حد لله تبارك وتعالى لما ~~أراد من تنكيل من غشيه عنه وما أراد من تطهيره به، أو غير ذلك مما هو أعلم ~~به وليس للآدميين في هذا حق وحد، أوجبه الله تعالى على من أتاه من الآدميين ~~فذلك إليهم ولهما في كتاب الله تبارك وتعالى اسمه أصل، فأما أصل حد الله ~~تبارك وتعالى في كتابه فقوله عز وجل {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} ~~[المائدة: 33] إلى قوله {رحيم} [المائدة: 34] فأخبر الله تبارك اسمه بما ~~عليهم من الحد إلا أن يتوبوا من قبل أن يقدر عليهم، ثم ذكر حد الزنا ~~والسرقة ولم يذكره فيما استثنى فاحتمل ذلك أن لا يكون الاستثناء إلا حيث ~~جعل في المحارب خاصة واحتمل أن يكون ms3174 كل حد لله عز وجل فتاب صاحبه قبل أن ~~يقدر عليه سقط عنه كما احتمل حين «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حد ~~الزنا في ماعز ألا تركتموه» أن يكون كذلك عند أهل العلم السارق إذا اعترف ~~بالسرقة والشارب إذا اعترف بالشرب، ثم رجع عنه قبل أن يقام عليه الحد سقط ~~عنه ومن قال هذا قال هذا في كل حد لله عز وجل فتاب صاحبه قبل أن يقدر عليه ~~سقط عنه حد الله تبارك وتعالى في الدنيا وأخذ بحقوق الآدميين واحتج بالمرتد ~~يرتد عن الإسلام، ثم يرجع إلى الإسلام فيسقط عنه القتل فيبطل القطع عن ~~السارق ويلزمه المال لأنه قد اعترف بشيئين أحدهما لله عز وجل، والآخر ~~للآدميين فأخذناه بما للآدميين وأسقطنا عنه ما لله عز وجل ومن ذهب إلى أن ~~الاستثناء في المحارب ليس إلا حيث هو جعل الحد على من أتى حد الله متى قدر ~~عليه، وإن تقادم، فأما حدود الآدميين من القذف وغيره فتقام أبدا لا تسقط ~~قال الربيع قول الشافعي - رحمه الله تعالى - الاستثناء في التوبة للمحارب ~~وحده الذي أظن أنه يذهب إليه قال الربيع، والحجة عندي في أن الاستثناء لا ~~يكون إلا في المحارب خاصة حديث ماعز حين أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فأقر الزنا، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - برجمه ولا نشك أن ماعزا لم ~~يأت النبي - صلى الله عليه وسلم - فيخبره إلا تائبا إلى الله عز وجل قبل أن ~~يأتيه فلما أقام عليه الحد دل ذلك على أن الاستثناء في المحارب خاصة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد الشاهدان على السرقة وشهدا ~~أن هذا سرق لهذا كذا، وكذا قطع السارق إذا ادعى المسروق المتاع؛ لأنه قد ~~قام عليه شاهدان بأنه سرق متاع غيره، ولو لم يزيدا على أن قالا هذا سرق من ~~بيت هذا كان مثل هذا سواء إذا ادعى أنه له قطعت السارق لأني أجعل له ما في ~~يديه وما في بيته مما في يديه (قال) : ولو ادعى ms3175 في الحالين معا أن المتاع ~~متاعه غلبه عليه هذا، أو باعه إياه، أو وهبه له وأذن له في أخذه لم أقطعه ~~لأني أجعله خصما له، ألا ترى أنه لو نكل عن اليمين أحلفت المشهود عليه ~~بالسرقة ودفعته إليه، ولو أقام عليه بينة دفعته إليه، ولو أقام عليه بينة ~~في المسألة الأولى، فأقام المسروق بينة أنه متاعه جعلت المتاع للذي المتاع ~~في يديه وأبطلت الحد عن السارق؛ لأنه قد جاء ببينة أنه له فلا أقطعه فيما ~~قد أقام البينة أنه له، وإن لم أقض به له وأنا أدرأ الحد بأقل من هذا، ولو ~~أقر المسروق منه بعدما قامت البينة على السارق أنه نقب بيته وأخرج متاعه ~~أنه أذن له أن ينقب بيته ويأخذه وأنه متاع له لم أقطعه، وكذلك لو شهد له ~~شهود فأكذب الشهود إذا سقط أن أضمنه المتاع بإقرار رب المتاع له لم أقطعه ~~في شيء أنا أقضي به له ولا أخرجه من يديه والشهادة على اللواط وإتيان ~~البهائم أربعة لا يقبل فيها أقل منهم؛ لأن كلا جماع # PageV07P059 # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن شهد على رجل بحد، أو قصاص، أو ~~غيره فلم تجز شهادته بمعنى من المعاني إما بأن لم يكن معه غيره وإما بأن لم ~~يكن عدلا فلا حد عليه ولا عقوبة إلا شهود الزنا الذين يقذفون بالزنا فإذا ~~لم يتموا فالأثر عن عمر وقول أكثر المفتين أن يحدوا، والفرق بين الشهادة في ~~الحدود وبين المشاتمة التي يعزر فيها من ادعى الشهادة، أو يحد أن يكون ~~الشاهد إنما يتكلم بها عند الإمام الذي يقيم الحدود، أو عند شهود يشهدهم ~~على شهادته، أو عند مفت يسأله ما تلزمه الشهادة لو حكاها لا على معنى الشتم ~~ولكن على معنى الإشهاد عليها، فأما إذا قالها على معنى الشتم، ثم أراد أن ~~يشهد بها لم يقبل منه وأقيم عليه فيها الحد إن كان حدا، أو التعزير إن كان ~~تعزيرا # (قال) : ولا يجوز كتاب القاضي إلى القاضي حتى يشهد عليه شاهدان بالكتاب ms3176 ~~بعدما يقرؤه القاضي عليهما ويعرفانه وكتابه إليه كالصكوك للناس على الناس ~~لا أقبلها مختومة وإن شهد الشهود أن ما فيها حق، وكذلك إن شهد الشاهدان أن ~~هذا كتاب القاضي دفعه إلينا وقال اشهدوا أن هذا كتابي إلى فلان لم أقبله ~~حتى يقرأ عليهم وهو يسمعه ويقر به، ثم لا أبالي كان عليه خاتم، أو لم يكن ~~فأقبله (قال) : وقد حضرت قاضيا أتاه كتاب من قاض وشهود عدد عدول فقال ~~الشهود نشهد أن هذا كتاب القاضي فلان دفعه إلينا وقال اشهدوا أن هذا كتابي ~~إلى فلان فقبله وفتحه فأنكر المكتوب عليه ما فيه وجاء بكتاب معه يخالفه ~~فوقف القاضي عنه وكتب إليه بنسختهما فكتب إليه يخبره أن أحدهما صحيح وأن ~~الآخر وضع في مكان كتاب صحيح فدفعه وهو يرى أنه إياه وذكر المشهود عليه أن ~~ذلك من قبل بعض كتابه، أو أعوانه فإذا أمكن هذا هكذا لم ينبغ أن يكون ~~مقبولا حتى يشهد الشهود على ما فيه (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ~~ولا يقبل إلا كتاب قاض عدل، وإذا كتب الكتاب وأشهد عليه، ثم مات، أو عزل ~~انبغى للمكتوب إليه أن يقبله (قال) : وكذلك لو مات القاضي المكتوب إليه ~~انبغى للقاضي الوالي بعده أن يقبله (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ~~أصل ما نذهب إليه أنا لا نجيز شهادة خصم على خصمه؛ لأن الخصومة موضع عداوة ~~سيما إذا كان الخصم يطلبه بشتم # (قال) : ولو أن رجلا قذف رجلا، أو جماعة فشهدوا عليه بزنا، أو بحد غيره ~~لم أجز شهادة المقذوف؛ لأنه خصم له في طلب القذف وحددت المشهود عليه بالقذف ~~بشهادة غير من قذفه، ولو كانوا شهدوا عليه قبل القذف، ثم قذفهم كانت ~~الشهادة ما كانت أنفذتها لأنها كانت قبل أن يكونوا له خصماء ولكنهم لو ~~زادوا عليه فيها بعد القذف لم أقبل الزيادة لأنها كانت بعد أن كانوا له ~~خصماء # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قذف رجل رجلا، وكان المقذوف ~~عبدا، فأقام شاهدين أن سيده أعتقه قبل قذف هذا بساعة، ms3177 أو أكثر حد قاذفه، ~~وكذلك لو جنى عليه، أو جنى هو كانت جنايته، والجناية عليه جناية حر (قال) : ~~وكذلك لو أصاب هو حدا كان حده حد حر وطلاقه طلاق حر لأني إنما أنظر إلى ~~العتق يوم يكون الكلام ولا أنظر إليه يوم يقع به الحكم، ولو جحده سيده ~~العتق سنة، أعتقه يوم أعتقه السيد وحكمت له بأحكام الحر يومئذ ورددته على ~~السيد بإجارة مثله بما استخدمه وهكذا نقول في الطلاق إذا جحده الزوج وقامت ~~به بينة الطلاق من يوم قامت البينة لا من يوم وقع الحكم وهكذا نقول في ~~القرعة، وقيم العبيد قيمتهم يوم يقع العتق، وهكذا نقول فيمن عتق من الثلث ~~قيمتهم يوم مات المعتق؛ لأنه يومئذ وقع العتق ولا ألتفت إلى وقوع الحكم، ~~فأما أن يتحكم متحكم فيزعم مرة أنه إنما ينظر إلى يوم تكون البينة لا يوم ~~يقع الحكم، ومرة إلى يوم يقع الحكم فلو شاء قائل أن يقول له بخلاف قوله ~~فيجعل ما # PageV07P060 # جعل يوم كانت البينة، أو كان العتق لم يكن عليه حجة ولا يجوز فيه إلا ما ~~قلناه من أن يكون الحكم من يوم وقع العتق ويوم قامت البينة # (قال) : وإذا أقام شاهدا على رجل أنه غصبه جارية وشاهدا أنه أقر أنه غصبه ~~إياها فهذه شهادة مختلفة ويحلف مع أحد شاهديه ويأخذها (قال) : وكذلك لو شهد ~~أحدهما أنها له وشهد الآخر أنه أقر أنه غصبه إياها # (قال) : وإذا شهد شاهدان على رجل أنه غصب رجلا جارية، وقد وطئها وولدت له ~~أولادا فله الجارية وما نقص ثمنها ومهرها وأولاده رقيق فإن أقر أنه غصبها ~~ووطئها حد ولا يلحق به الولد، وإن زعم أنها له وأن الشهود شهدوا عليه بباطل ~~فلا حد عليه ويلحق به الولد ويقومون وليس في شهادة الشهود عليه في الجارية ~~أنه غصبها مسلمة في الحد عليه؛ لأنهم لم يشهدوا عليه بزنا إنما شهدوا عليه ~~بغصب، وإذا شهد الشهود على رجل أنه غصبه جارية لا يعرفون قيمتها، وقد هلكت ~~الجارية لم يقض عليه ms3178 بقيمة صفة حتى يثبتوا على قيمتها ويقال لهم اشهدوا إن ~~أثبتم على أن قيمتها دينار، أو أكثر فلا تأثموا إذا شهدتم بما أحطتم به ~~علما ووقفتم عما لا تحيطون به علما فإن ماتوا ولم يثبتوا قيل للغاصب قل ما ~~شئت في قيمتها مما يحتمل أن يكون ثمن شر ما يكون من الجواري وأقله ثمنا ~~واحلف عليه وليس عليك أكثر منه فإن قال لا قيل للمغصوب ادع واحلف فإن فعل ~~فهو له، وإن لم يفعل فلا شيء له # (قال) : ولو شهدوا أنه أخذ من يده جارية ولم يقولوا هي له قضينا عليه ~~بردها إليه، وكذلك كل ما أخذ من يديه قضي عليه برده عليه؛ لأنه أولى بما في ~~يديه من غيره # (قال) : ولو شهد شاهدان على رجل بغصب بعينه وقام عليه الغرماء حيا وميتا ~~فالسلعة التي شهدوا بها بعينها للمغصوب له ما كان عبدا، أو ثوبا، أو ~~دنانير، أو دراهم (قال) : وإذا أقام رجل شاهدين على دابة أنها له زادوا ولا ~~يعلمونه باع ولا وهب أولا قضيت له بها لأنهم لم يشهدوا أنها له إلا وهو لم ~~يبع ولم يهب ولم تخرج من ملكه ولكنه إن دفعه المشهود عليه عنها أحلفته له ~~أنها لفي ملكه ما خرجت منه بوجه من الوجوه # (قال) : وإذا أقام رجل شاهدين أن هذا الميت مولى له أعتقه ولا وارث له ~~غيره قضي له بميراثه وليس على أحد قضي له ببينة تقوم له أن يؤخذ منه كفيل ~~إنما الكفيل في شيء ذهب إليه بعض الحكام يسأله المقضي له فيتطوع به احتياطا ~~لشيء إن كان وإن لم يأت بكفيل قضى له به (قال) :، ولو أقام رجل بعد هذا ~~بينة على أنه مولاه أعتقه هو، وكانت البينة شاهدين وأكثر فسواء إذا كانا ~~شاهدين تجوز شهادتهما هما ومن هو أكثر منهما وأعدل لأني أحكم بشهادة هذين ~~كما أحكم بشهادة الجماعة التي هي أعدل وأكثر وهذا مكتوب في غير هذا الموضع # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد شاهدان أن رجلا ms3179 أعتق عبدا ~~له في مرضه الذي مات فيه عتق بتات وهو يخرج من الثلث فهو حر كان الشاهدان ~~وارثين، أو غير وارثين إذا كانا عدلين (قال) : ولو جاء أجنبيان فشهدا لآخر ~~أنه أعتقه عتق بتات سئلا عن الوقت الذي أعتقه فيه والشاهدان الآخران عن ~~الوقت الذي أعتق العبد فيه، فأي العتقين كان أولا قدم وأبطل الآخر، وإن ~~كانا سواء، أو كانوا لا يعرفون أي ذلك كان أولا أقرع بينهما، وإن كان ~~أحدهما عتق بتات، والآخر عتق وصية كان البتات أولى فإن كانا جميعا عتق ~~وصية، أو عتق تدبير فكله سواء يقرع بينهما (قال الشافعي - رحمه الله تعالى ~~-) : وإذا شهد شاهدان أجنبيان لعبد أنه أعتقه وهو الثلث في الوصية وشهد ~~شاهدان وارثان لعبد غيره أنه أعتقه في وصية وهو الثلث فسواء الأجنبيان، ~~والوارثان لأن الوارثين إذا شهدا على ما يستوظف # PageV07P061 # الثلث فليس ها هنا في الثلث موضع في أن يوفرا على أنفسهما فيعتق من كل ~~واحد منهم نصفه (قال الربيع) قول الشافعي في غير هذا الموضع أن العبدين إذا ~~استويا في الدعوى والشهادة ولم يدر أيهما عتق أولا فاستوظف به الثلث أنه ~~يقرع بينهما، فأيهما خرج سهمه أعتقناه (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ~~ولو أنهما شهدا أنه رجع عن عتق الأول وأعتق الآخر أجزت شهادتهما إذا كان ~~الثلث وإنما أرد شهادتهما فيما جرا إلى أنفسهما التوفير، فأما إذا لم يجرا ~~إلى أنفسهما فلا # (قال) : ولو شهد أجنبيان لرجل أنه، أوصى له بالثلث، أو بعبد هو الثلث ~~وشهد الوارثان أنه رجع عن الوصية لهذا المشهود له وأوصى بها لغيره وهو غير ~~وارث، أو أعتق هذا العبد أجزت شهادتهما لأنهما مخرجان الثلث من أيديهما ~~فإذا لم يخرجاه لشيء يعود عليهما منه ما يملكان ملك الأموال لم أرد ~~شهادتهما، فأما الولاء فلا يملك ملك الأموال، وقد لا يصير في أيديهما من ~~الولاء شيء، ولو كنا نبطلها بأنهما قد يرثان المولى يوما إن مات ولا وارث ~~له غيرهما أبطلناها لذوي أرحامهما وعصبتهما ولكنها لا تبطل ms3180 في شيء من هذا ~~والشهادة في الوصية مثلها في العتق تجوز شهادة الوارثين فيها كما تجوز ~~شهادة الأجنبيين فإن شهد الأجنبيان لرجل أنه أوصى له بالثلث وشهد الوارثان ~~لرجل أنه أوصى له بالثلث كان بينهما سواء # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإذا شهد أجنبيان لعبد أنه أعتقه في ~~وصية وشهد وارثان لعبد أنه أعتقه في وصية ورجع عن العتق الآخر وكلاهما ~~الثلث فشهادة الوارثين جائزة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد أجنبيان بأن الميت أوصى ~~لرجل بعبد بعينه وهو الثلث وشهد وارثان أنه، أوصى بذلك العبد بعينه لآخر ~~ورجع في وصيته الأولى فشهادتهما جائزة، والوصية لمن شهدا له، وكذلك لو شهدا ~~بعبد آخر غيره قيمته مثل قيمته جازت شهادتهما، ولو كانت أقل من قيمته رددت ~~شهادتهما من قبل أنهما يجران إلى أنفسهما فضل ما بين قيمة من شهد أنه، أوصى ~~به وقيمة من شهدا أنه رجع عن الوصية به فلا أرد من شهادتهما إلا ما رد ~~عليهما الفضل، ولو كانت له مع هذا وصايا بغير هذين تستغرق الثلث أجزت ~~شهادتهما من قبل أن الثلث خارج لا محالة فليسا يردان على أنفسهما من فضل ما ~~بين قيمتهما شيئا؛ لأن ذلك الشيء لغيرهما من الوصي لهم به # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد أجنبيان لعبد أن مولاه ~~أعتقه من الثلث في وصيته وشهد وارثان لعبد آخر أنه رجع في عتق هذا المشهود ~~له وأعتق هذا الآخر وهو سدس مال الميت أبطلت شهادتهما عن الأول لأنهما ~~يجران إلى أنفسهما فضل قيمة ما بينهما وأعتقت الأول بغير قرعة وأبطلت حقهما ~~من هذا الآخر لأنهما يشهدان له أنه حر من الثلث، ولو لم يزيدا على أن يقولا ~~نشهد على أنه أعتق هذا أجزت شهادتهما وأقرعت بينهما حتى استوظف الثلث، وإذا ~~شهد أجنبيان لرجل حي أن ميتا أوصى له بثلث ماله وشهد وارثان أن أباهما أعتق ~~هذا العبد من عبيده عتق بتات في مرضه فعتق البتات يبدأ على الوصية # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى ms3181 -) : وتجوز شهادة الوارثين وليس في هذا ~~شيء ترد به شهادة واحد منهم إذا كانوا عدولا، ولو كان العتق عتق وصية، فمن ~~بدأ العتق على الوصية بدأ هذا العبد، ثم إن فضل منه شيء أعطى صاحب الثلث ~~وإن لم يفضل منه شيء فلا شيء له ومن جعل الوصايا، والعتق سواء أعتق من ~~العبد بقدر ما يصيبه وأعطى الموصى له الثلث بقدر ما يصيبه وشهادة الورثة ~~وشهادة غيرهم فيما أوصى به الميت إذا كانوا عدولا سواء ما لم يجروا إلى ~~أنفسهم بشهادتهم، أو يدفعوا عنها # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد شاهدان لرجل أن الميت أوصى ~~له بالثلث وشهد شاهدان من الورثة لآخر غيره أن الميت أوصى له بالثلث ~~فشهادتهم سواء ويقتسمان الثلث نصفين في قول أكثر المفتين # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو شهد وارث لواحد أنه أوصى له ~~بالثلث وشهد أجنبيان لآخر أنه # PageV07P062 # أوصى له بالثلث كان حكم الشاهدين أن المشهود له يأخذ بهما بغير يمين ~~والشاهد أنه لا يأخذ إلا بيمين، وكانا حكمين مختلفين، والقياس يحتمل أن ~~يعطي صاحب الشاهدين من قبل أنه أقوى سببا من صاحب الشاهد، واليمين، وذلك ~~أنه يعطي بلا يمين، وقد يحتمل أن يقال إذا أعطيت بشاهد ويمين كما تعطي ~~بشاهدين فاجعل الشاهد، واليمين يقوم مقام الشاهدين فيما يعطى بشاهد ويمين، ~~فأما أربعة شهود وشاهدان وأكثر من أربعة وشاهدان وأعدل فسواء من قبل أنا ~~نعطي بها عطاء واحدا بلا يمين # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد أجنبيان لرجل أن ميتا أوصى ~~له بالثلث وشهد وارثان لآخر أنه رجع في الوصية بالثلث لفلان وجعله لفلان ~~فشهادتهما جائزة والثلث للآخر وأصل هذا أن شهادة الوارثين إذا كانا عدلين ~~مثل شهادة الأجنبيين فيما لا يجران إلى أنفسهما ولا يدفعان به عنها # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد شاهدان أن الميت أوصى لرجل ~~بالثلث وشهد وارثان أنه انتزعه منه وأوصى به للآخر وشهد أجنبيان أنه انتزعه ~~من الذي شهد له الوارثان وأوصى به لآخر غيرهما جعلت ms3182 الأول المنتزع منه لا ~~شيء له بشهادة الوارثين أنه رجع في الوصية للأول، ثم انتزعه أيضا من الذي ~~شهد له الوارثان بشهادة الأجنبيين أنه انتزعه من الذي أوصى له به وأوصى به ~~لآخر، ثم هكذا كلما ثبتت الشهادة لواحد فشهد آخر أنه انتزعه منه وأعطاه آخر # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد شاهدان لرجل أن ميتا أوصى ~~له بالثلث وشهد شاهدان أنه أوصى به لآخر وشهد شاهدان أن الميت رجع عن ~~أحدهما ولا يدري من هو فشهادتهما باطلة وهو بينهما نصفان قال، وإذا شهد ~~شاهدان أن فلانا قال إن قتلت فغلامي فلان حر وشهد رجلان على قتله وآخر أن ~~علي أنه قد مات موتا بغير قتل ففي قياس من زعم أنه يقتل به قاتله يثبت ~~العتق للعبد ويقتل القاتل وهذا قياس يقول به أكثر المفتين ومن قال لا أجعل ~~الذين أثبتوا له القتل أولى من الذين طرحوا القتل عن القاتل ولا آخذ القاتل ~~بقتله؛ لأن ها هنا من يبرئه من قتله وأجعل البينتين تهاترا لا يعتق العبد # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قال رجل إن مت في سفري هذا، أو ~~في مرضي هذا، أو سنتي هذه، أو بلد كذا، وكذا فحضرني الموت في وقت من ~~الأوقات، أو في بلد من البلدان فغلامي فلان حر فلم يمت في ذلك الوقت ولا في ~~ذلك البلد ومات بعد قبل أن يحدث وصية ولا رجعة في هذا العتق فلا يعتق هذا ~~العبد؛ لأنه أعتقه على شرط فلم يكن الشرط فلا يعتق # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد رجلان أن رجلا قال إن مت ~~في رمضان ففلان حر، وإن مت في شوال ففلان غيره حر فشهد شاهدان أنه مات في ~~رمضان وآخران أنه مات في شوال فينبغي في قياس من زعم أنه تثبت الشهادة ~~للأول وتبطل للآخر؛ لأنه إذا ثبت الموت أولا لم يمت ثانيا، وفي قول من قال ~~أجعلها تهاترا فنبطل الشهادتين معا ولا يثبت الحق لواحد منهما معا # (قال الشافعي ms3183 - رحمه الله تعالى -) : وإذا تداعى عبدان فقال أحدهما قال ~~مالكي إن مت من مرضي هذا فأنت حر وقال الآخر قال إن برئت من مرضي هذا فأنت ~~حر فادعى الأول أنه مات من مرضه والثاني أنه مات بعد برئه فالشهادة متضادة ~~شهادة الورثة وغيرهم سواء إن كانوا عدولا فإن شهدوا لواحد بدعواه عتق ورق ~~الآخر قال، وإن شهد الورثة لواحد وشهد الأجنبيون لواحد فالقياس على ما وصفت ~~أولا إلا أن الذي شهد له الوارث، يعتق نصيب من شهد له بالعتق منهم على كل ~~حال؛ لأنه يقر أن لا رق له عليه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد شاهدان لعبد أن سيده قال ~~إن مت من مرضي هذا فأنت حر فقال العبد مات من # PageV07P063 # مرضه ذلك وقال الوارث لم يمت منه فالقول قول الوارث مع يمينه إلا أن يأتي ~~العبد ببينة أنه مات من ذلك المرض. ### | [الأيمان والنذور والكفارات في الأيمان] # (أخبرنا الربيع) قال سئل الشافعي فقيل إنا نقول إن الكفارات من أمرين ~~وهما قولك والله لأفعلن كذا، وكذا فتكون مخيرا في فعل ذلك إن كان جائزا ~~فعله وفي أن تكفر وتدعه، وإن كان مما لا يجوز فعله فإنه يؤمر بالكفارة ~~وينهى عن البر وإن فعل ما يجوز له من ذلك بر ولم تكن عليه كفارة والثاني ~~قولك والله لا أفعل كذا، وكذا فتكون مخيرا في فعل ذلك وعليك الكفارة إن كان ~~مما يجوز لك فعله ومخيرا في الإقامة على ترك ذلك ولا كفارة عليك إلا أن ~~يكون ما حلف عليه طاعة لله عز وجل فيؤمر بفعله ويكفر عن يمينه ونقول أن ~~قوله بالله وتالله وأشهد بالله وأقسم بالله وأعزم بالله، أو قال وعزة الله، ~~أو وقدرة الله أو وكبرياء الله أن عليه في ذلك كله كفارة مثل ما عليه في ~~قوله والله ونقول إنه إن قال أشهد ولم يقل بالله أو أقسم ولم يقل بالله، أو ~~أعزم ولم يقل بالله، أو قال الله إنه إن لم يكن أراد به يمينا ms3184 في ذلك كله ~~أنه لا حنث عليه، وإن أراد به يمينا فمثل قوله والله # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن حلف بالله، أو باسم من أسماء ~~الله فحنث فعليه الكفارة ومن حلف بشيء غير الله جل وعز مثل أن يقول الرجل، ~~والكعبة وأبي، وكذا، وكذا ما كان فحنث فلا كفارة عليه ومثل ذلك قوله لعمري ~~لا كفارة عليه وكل يمين بغير الله فهي مكروهة منهي عنها من قبل قول رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ومن كان ~~حالفا فليحلف بالله أو ليسكت» أخبرنا ابن عيينة قال حدثنا الزهري قال حدثنا ~~سالم عن أبيه قال «سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر يحلف بأبيه فقال ~~ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم قال عمر - رضي الله تعالى عنه - ~~والله ما حلفت بها بعد ذلك ذاكرا ولا آثرا» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فكل من حلف بغير الله كرهت له وخشيت ~~أن تكون يمينه معصية وأكره الأيمان بالله على كل حال إلا فيما كان لله طاعة ~~مثل البيعة على الجهاد وما أشبه ذلك # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن حلف على يمين فرأى خيرا منها ~~فواسع له وأختار له أن يأتي الذي هو خير وليكفر عن يمينه لقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير ~~وليكفر عن يمينه» ومن حلف عامدا للكذب فقال والله لقد كان كذا، وكذا ولم ~~يكن، أو والله ما كان كذا، وقد كان كفر، وقد أثم وأساء حيث عمد الحلف بالله ~~باطلا فإن قال وما الحجة في أن يكفر، وقد عمد الباطل؟ قيل أقر بها قول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه» فقد ~~أمره أن يعمد الحنث وقول الله عز وجل {ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن ~~يؤتوا أولي القربى} [النور: 22] نزلت في رجل حلف أن لا ينفع رجلا، فأمره ~~الله عز وجل أن ينفعه ms3185 وقول الله عز وجل {وإنهم ليقولون منكرا من القول ~~وزورا} [المجادلة: 2] ، ثم جعل فيه الكفارة ومن حلف وهو يرى أنه صادق، ثم ~~وجده كاذبا فعليه الكفارة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقول الرجل أقسم فليس بيمين فإن قال ~~أقسمت بالله فإن كان يعني حلفت قديما يمينا بالله فليست # PageV07P064 # بيمين حادثة وإنما هو خبر عن يمين ماضية، وإن أراد بها يمينا فهي يمين، ~~وإن قال أقسم بالله فإن أراد بها إيقاع يمين فهي يمين وإن أراد بها موعدا ~~أنه سيقسم بالله فليست بيمين وإنما ذلك كقوله سأحلف، أو سوف أحلف وإن قال ~~لعمر الله فإن أراد اليمين فهي يمين وإن لم يرد اليمين فليست بيمين؛ لأنها ~~تحتمل غير اليمين؛ لأن قوله لعمري إنما هو لحقي فإن قال وحق الله وعظمة ~~الله وجلال الله وقدرة الله يريد بهذا كله اليمين، أو لا نية له فهي يمين، ~~وإن لم يرد بها اليمين فليست بيمين لأنه يحتمل وحق الله واجب على كل مسلم ~~وقدرة الله ماضية عليه لا أنه يمين وإنما يكون يمينا بأن لا ينوي شيئا، أو ~~بأن ينوي يمينا، وإذا قال بالله، أو تالله في يمين فهو كما وصفت إن نوى ~~يمينا، أو لم تكن له نية وإن قال والله لأفعلن كذا، وكذا لم يكن يمينا إلا ~~بأن ينوي يمينا؛ لأن هذا ابتداء كلام لا يمين إلا بأن ينويه، وإذا قال أشهد ~~بالله فإن نوى اليمين فهي يمين، وإن لم ينو يمينا فليست بيمين؛ لأن قوله ~~أشهد بالله يحتمل أشهد بأمر الله، وإذا قال أشهد لم يكن يمينا وإن نوى ~~يمينا فلا شيء عليه، ولو قال أعزم بالله ولا نية له فليست بيمين؛ لأن قوله ~~أعزم بالله إنما هي أعزم بقدرة الله، أو أعزم بعون الله على كذا، وكذا ~~واستحلافه لصاحبه لا يمينه هو مثل قولك للرجل أسألك بالله، أو أقسم عليك ~~بالله، أو أعزم عليك بالله، فإن أراد المستحلف بهذا يمينا فهو يمين، وإن لم ~~يرد به يمينا فلا شيء عليه، ms3186 فإن أراد بقوله أعزم بالله، أو أقسم بالله أو ~~أسألك بالله يمينا فهي يمين، وكذلك إن تكلم بها، وإن لم ينو فلا شيء عليه، ~~وإذا قال علي عهد الله وميثاقه وكفالته، ثم حنث فليس بيمين إلا أن ينوي بها ~~يمينا، وكذلك ليست بيمين لو تكلم بها لا ينوي يمينا فليس بيمين بشيء من قبل ~~أن لله عليه عهدا أن يؤدي فرائضه، وكذلك لله عليه ميثاق بذلك وأمانة بذلك، ~~وكذلك الذمة، والكفالة. ### | [الاستثناء في اليمين] # (قيل للشافعي) - رحمه الله تعالى - فإنا نقول في الذي يقول والله لا أفعل ~~كذا، وكذا إن شاء الله إنه إن كان أراد بذلك الثنيا فلا يمين عليه ولا ~~كفارة إن فعل، وإن لم يرد بذلك الثنيا وإنما قال ذلك لقول الله عز وجل {ولا ~~تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا - إلا أن يشاء الله} [الكهف: 23 - 24] أو قال ~~ذلك سهوا، أو استهتارا فإنه لا ثنيا وعليه الكفارة إن حنث وهو قول مالك - ~~رحمه الله تعالى - وإنه إن حلف فلما فرغ من يمينه نسق الثنيا بها، أو تدارك ~~اليمين بالاستثناء بعد انقضاء يمينه ولم يصل الاستثناء باليمين فإنه إن كان ~~نسقا بها تباعا فذلك له استثناء وإن كان بين ذلك صمات فلا استثناء له # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : من قال والله، أو حلف بيمين ما كانت ~~بطلاق، أو عتاق، أو غيره، أو أوجب على نفسه شيئا، ثم قال إن شاء الله ~~موصولا بكلامه فقد استثنى ولم يقع عليه شيء من اليمين، وإن حنث، والوصل أن ~~يكون كلامه نسقا وإن كان بينه سكتة كسكتة الرجل بين الكلام للتذكر، أو ~~العي، أو النفس أو انقطاع الصوت، ثم وصل الاستثناء فهو موصول وإنما القطع ~~أن يحلف، ثم يأخذ في كلام ليس من اليمين من أمر، أو نهي، أو غيره، أو يسكت ~~السكات الذي يبين أنه يكون قطعا فإذا قطع، ثم استثنى لم يكن له الاستثناء ~~فإن حلف فقال والله لأفعلن كذا، وكذا إلا أن يشاء فلان فله أن يفعل ms3187 ذلك ~~الشيء حتى يشاء فلان فإن مات، أو خرس، أو غاب لم يفعل وإن قال لا أفعل كذا، ~~وكذا إلا أن يشاء فلان فليس له أن يفعل ذلك الشيء إلا أن يشاء # PageV07P065 # فلان فإن مات فلان، أو خرس لم يكن له أن يفعل ذلك الشيء حتى يعلم أن ~~فلانا شاء # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإن حلف فقال والله لأفعلن كذا، ~~وكذا إلا أن يشاء فلان لم يحنث إن شاء فلان، وإن مات فلان، أو خرس أو غاب ~~عنا معنى فلان حتى يمضي وقت يمينه حنث؛ لأنه إنما يخرجه من الحنث مشيئة ~~فلان، ولو كانت المسألة بحالها فقال والله لا أفعل كذا، وكذا إلا أن يشاء ~~فلان لم يفعل حتى يشاء فلان، وإن غاب عنا معنى فلان فلم نعرف شاء، أو لم ~~يشأ لم يفعل فإن فعله لم أحنثه من قبل أنه يمكن أن يكون فلان شاء. ### | [لغو اليمين] # قيل للشافعي - رحمه الله تعالى - فإنا نقول إن اليمين التي لا كفارة ~~فيها، وإن حنث فيها صاحبها إنها يمين واحدة إلا أن لها وجهين وجه يعذر فيه ~~صاحبه ويرجى له أن لا يكون عليه فيها إثم لأنه لم يعقد فيها على إثم ولا ~~كذب وهو أن يحلف بالله على الأمر لقد كان ولم يكن فإذا كان ذلك جهده ومبلغ ~~علمه فذلك اللغو الذي وضع الله تعالى فيه المؤنة عن العباد وقال {لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: ~~89] ، والوجه الثاني أنه إن حلف عامدا للكذب استخفافا باليمين بالله كاذبا ~~فهذا الوجه الثاني الذي ليست فيه كفارة؛ لأن الذي يعرض من ذلك أعظم من أن ~~يكون فيه كفارة وإنه ليقال له تقرب إلى الله بما استطعت من خير أخبرنا ~~سفيان قال حدثنا عمرو بن دينار وابن جريج عن عطاء قال ذهبت أنا وعبيد بن ~~عمير إلى عائشة وهي معتكفة في ثبير فسألناها عن قول الله عز وجل {لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [المائدة: 89] قالت هو: لا ms3188 والله وبلى ~~والله. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولغو اليمين كما قالت عائشة - رضي ~~الله تعالى عنها - والله تعالى أعلم قول الرجل لا والله وبلى والله ذلك إذا ~~كان على اللجاج، والغضب، والعجلة لا يعقد على ما حلف عليه وعقد اليمين أن ~~يثبتها على الشيء بعينه أن لا يفعل الشيء فيفعله، أو ليفعلنه فلا يفعله، أو ~~لقد كان وما كان فهذا آثم وعليه الكفارة لما وصفت من أن الله عز وجل قد جعل ~~الكفارات في عمد المأثم فقال تعالى {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} ~~[المائدة: 96] وقال {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] إلى {بالغ ~~الكعبة} [المائدة: 95] ومثل قوله في الظهار {وإنهم ليقولون منكرا من القول ~~وزورا} [المجادلة: 2] ، ثم أمر فيه بالكفارة ومثل ما وصفت من سنة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت ~~الذي هو خير وليكفر عن يمينه» . ### | [الكفارة قبل الحنث وبعده] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فمن حلف على شيء فأراد أن يحنث، ~~فأحب إلي لو لم يكفر حتى يحنث وإن كفر قبل الحنث بإطعام رجوت أن يجزي عنه ~~وإن كفر بصوم قبل الحنث لم يجز عنه، وذلك أنا نزعم أن لله تبارك وتعالى حقا ~~على العباد في أنفسهم وأموالهم فالحق الذي في أموالهم إذا قدموه قبل محله # PageV07P066 # أجزأهم وأصل ذلك «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تسلف من العباس صدقة ~~عام قبل أن يدخل» وأن المسلمين قد قدموا صدقة الفطر قبل أن يكون الفطر ~~فجعلنا الحقوق التي في الأموال قياسا على هذا، فأما الأعمال التي على ~~الأبدان فلا تجزي إلا بعد مواقيتها كالصلاة التي لا تجزي إلا بعد الوقت ~~والصوم لا يجزي إلا في الوقت أو قضاء بعد الوقت الحج الذي لا يجزي العبد ~~ولا الصغير من حجة الإسلام؛ لأنهما حجا قبل أن يجب عليهما. ### | [من حلف بطلاق امرأته إن تزوج عليها] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن قال لامرأته أنت طالق إن تزوجت ~~عليك فطلقها ms3189 تطليقة يملك الرجعة، ثم تزوج عليها في العدة طلقت بالحنث ~~والطلاق الذي أوقع، وإذا قال الرجل لامرأته أنت طالق ثلاثا إن لم أتزوج ~~عليك فسمى وقتا فإن جاء ذلك الوقت وهي زوجته ولم يتزوج عليها فهي طالق ~~ثلاثا، ولو أنه طلقها واحدة، أو اثنتين، ثم جاء ذلك الوقت وهي في عدتها ~~وقعت عليها التطليقة الثالثة، وإن لم يوقت، وكانت المسألة بحالها فقال أنت ~~طالق ثلاثا إن لم أتزوج عليك فهذا على الأبد لا يحنث حتى يموت، أو تموت قبل ~~أن يتزوج عليها وما تزوج عليها من امرأة تشبهها، أو لا تشبهها خرج بها من ~~الحنث دخل بها، أو لم يدخل ولا يخرجه من الحنث إلا تزويج صحيح يثبت، فأما ~~تزويج فاسد فليس بنكاح يخرجه من الحنث، وإن ماتت لم يرثها وإن مات هو ~~ورثته، ولم ترثه في قول من يورث المبتوتة إذا وقع الطلاق في المرض (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : بعد لا ترث المبتوتة وهو قول ابن الزبير ~~(قال الربيع) صار الشافعي إلى قول ابن الزبير، وذلك أنهم أجمعوا أن الله عز ~~وجل إنما ورث الزوجات من الأزواج وأنه إن آلى من المبتوتة فلا يكون عليه ~~إيلاء وإن ظاهر فلا ظهار عليه وإن قذفها لم يكن له أن يلاعن ولم يبرأ من ~~الحد وإن ماتت لم يرثها فلما زعموا أنها خارجة في هذه الأشياء من معاني ~~الأزواج وإنما ورث الله تعالى الزوجات لم نورثها والله تعالى الموفق. ### | [الإطعام في الكفارات في البلدان كلها] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويجزئ في كفارة اليمين مد بمد النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - من حنطة ولا يجزئ أن يكون دقيقا ولا سويقا، وإن كان ~~أهل بلد يقتاتون الذرة، أو الأرز، أو التمر أو الزبيب أجزأ من كل جنس واحد ~~من هذا مد بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما قلنا يجزئ هذا «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أتي بعرق تمر فدفعه إلى رجل وأمره أن يطعمه ستين ~~مسكينا» والعرق فيما يقدر خمسة ms3190 عشر صاعا وذلك ستون مدا فلكل مسكين مد. # فإن قال قائل: فقد قال سعيد بن المسيب «أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بعرق فيه خمسة عشر صاعا، أو عشرون صاعا» قيل فأكثر ما قال ابن المسيب مد ~~وربع، أو ثلث وإنما هذا شك أدخله ابن المسيب، والعرق كما وصفت كان يقدر على ~~خمسة عشر صاعا، والكفارات بالمدينة وبنجد ومصر، والقيروان، والبلدان كلها ~~سواء ما فرض الله عز وجل على العباد فرضين في شيء واحد قط ولا يجزئ في ذلك ~~إلا مكيلة الطعام وما أرى أن يجزيهم دراهم، وإن كان أكثر من قيمة الطعام ~~وما يقتات أهل البلدان من شيء أجزأهم منه مد ويجزئ أهل البادية مد أقط، وإن ~~لم يكن # PageV07P067 # لأهل بلد قوت من طعام سوى اللحم أدوا مدا مما يقتات أقرب البلدان إليهم # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويعطي الكفارات والزكاة كل من لا ~~تلزمه نفقته من قرابته وهم من عدا الوالد، والولد والزوجة إذا كانوا أهل ~~حاجة فهم أحق بها من غيرهم وإن كان ينفق عليهم متطوعا أعطاهم (قال الشافعي ~~- رحمه الله تعالى -) : وليس له إذا كفر بإطعام أن يطعم أقل من عشرة، وإن ~~أطعم تسعة وكسا واحدا كان عليه أن يطعم عاشرا، أو يكسو تسعة؛ لأنه إنما جعل ~~له أن يطعم عشرة، أو يكسوهم وهو لا يجزئه أن يكسو تسعة ويطعم واحدا؛ لأنه ~~حينئذ لا أطعم عشرة ولا كساهم # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أن رجلا كانت عليه ثلاثة أيمان ~~مختلفة فحنث فيها فأعتق وأطعم وكسا ينوي الكفارة ولا ينوي عن أيها العتق ~~ولا عن أيها الإطعام ولا عن أيها الكسوة أجزأه بنية الكفارة وأيها شاء أن ~~يكون عتقا، أو إطعاما، أو كسوة كان وما لم يشأ فالنية الأولى تجزيه فإن ~~أعتق وكسا وأطعم ولم يستكمل الإطعام أكمله ونواه عن أي الكفارات شاء، ولو ~~كانت المسألة بحالها فكسا وأعتق وأطعم ولم ينو الكفارة، ثم أراد أن ينوي ~~كفارة لم تكن كفارة لا تجزئه حتى يقدم النية ms3191 قبل الكفارة، أو تكون معها ~~وأما ما كان عمله قبل النية فهو تطوع لا يجزيه من الكفارة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أمر الرجل الرجل أن يكفر عنه ~~من مال المأمور، أو استأذن الرجل الرجل أن يكفر عنه من ماله فأذن له أجزأت ~~عنه الكفارة وهذه هبة مقبوضة؛ لأن دفعه إياها إلى المساكين بأمره كقبض ~~وكيله لهبة وهبها له، وكذلك إن قال أعتق عني فهي هبة فإعتاقه عنه كقبضه ما ~~وهب له وولاؤه للمعتق عنه؛ لأنه قد ملكه قبل العتق، وكان العتق مثل القبض ~~كما لو اشتراه فلم يقبضه حتى أعتقه كان العتق مثل القبض، ولو أن رجلا تطوع ~~فكفر عن رجل بإطعام، أو كسوة، أو عتق ولم يتقدم في ذلك أمر من الحالف لم ~~يجز عنه، وكان العتق عن نفسه لأنه هو المعتق لما يملك ما لم يهب لغيره ~~فيقبله، وكذلك الرجل يعتق عن أبويه بعد الموت فالولاء له إذا لم يكن ذلك ~~بوصية منهما ولا شيء من أموالهما، ولو أن رجلا صام عن رجل بأمره لم يجزه ~~الصوم عنه، وذلك أنه لا يعمل أحد عن أحد عمل الأبدان؛ لأن الأبدان تعبدت ~~بعمل فلا يجزي عنها أن يعمل غيرها ليس الحج، والعمرة بالخبر الذي جاء عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وبأن فيهما نفقة وأن الله فرضهما على من وجد ~~إليهما السبيل والسبيل بالمال. ### | [من لا يطعم من الكفارات] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لا يجزئ أن يطعم في كفارات الأيمان ~~إلا حرا مسلما محتاجا فإن أطعم منها ذميا محتاجا، أو حرا مسلما غير محتاج ~~أو عبد رجل محتاج لم يجزه ذلك، وكان حكمه حكم من لم يفعل شيئا وعليه أن ~~يعيد وهكذا لو أطعم غنيا وهو لا يعلم، ثم علم غناه كان عليه أن يعيد، وهكذا ~~لو أطعم من تلزمه نفقته، ثم علم أعاد (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ~~ومن كان له مسكن لا يستغني عنه هو وأهله وخادم أعطي من كفارة اليمين ~~والصدقة والزكاة، ولو كان ms3192 له مسكن يفضل عن حاجته وحاجة أهله الفضل الذي ~~يكون بمثله غنيا لم يعط. ### | [ما يجزي من الكسوة في الكفارات] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأقل ما يكفي من الكسوة كل ما وقع ~~عليه اسم كسوة من عمامة # PageV07P068 # أو سراويل، أو إزار أو مقنعة وغير ذلك للرجل، والمرأة؛ لأن ذلك كله يقع ~~عليه اسم كسوة، ولو أن رجلا أراد أن يستدل بما تجوز فيه الصلاة من الكسوة ~~على كسوة المساكين جاز لغيره أن يستدل بما يكفيه في الشتاء، أو في الصيف، ~~أو في السفر من الكسوة ولكن لا يجوز الاستدلال عليه بشيء من هذا، وإذا ~~أطلقه الله فهو مطلق ولا بأس أن يكسو رجالا ونساء، وكذلك يكسو الصبيان، وإن ~~كسا غنيا وهو لا يعلم رأيت عليه أن يعيد الكسوة. ### | [العتق في الكفارات] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أعتق في كفارة اليمين، أو في ~~شيء وجب عليه العتق لم يجزه إلا رقبة مؤمنة ويعتق فيها الأسود، والأحمر ~~والسوداء، والحمراء وأقل ما يقع به اسم الإيمان على العجمي أن يصف الإيمان ~~إذا أمر بصفته، ثم يكون به مؤمنا ويجزي فيه الصغير إذا كان أبواه، أو ~~أحدهما مؤمنا؛ لأن حكمهم حكم الإيمان ويجزي في الكفارات ولد الزنا، وكذلك ~~كل ذي نقص بعيب لا يضر بالعمل ضررا بينا مثل العرج الخفيف، والعور وشلل ~~الخنصر، والعيوب التي لا تضر بالعمل ضررا بينا ويجزي فيه العرج الخفيف ولا ~~يجزي المقعد ولا الأعمى ولا أشل الرجل يابسها ولا اليدين يابسهما ويجزي ~~الأصم، والخصي المجبوب وغير المجبوب ويجزي المريض الذي ليس به مرض زمانة ~~مثل الفالج والسل وما أشبهه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت الجارية حاملا من زوجها، ~~ثم اشتراها زوجها، فأعتقها في كفارة أجزأت عنه وإنما لا تجزي في قول من لا ~~يبيع أم الولد إذا ولدت بعد شرائه إياها ووضعها لستة أشهر فصاعدا؛ لأنها ~~تكون بذلك أم ولد، فأما ما كان قبل ذلك فلا تكون به أم ولد # (قال) : ومن كانت عليه رقبة ms3193 واجبة فأراد أن يشتري رقبة تعتق عليه إذا ~~ملكها بغير عتق فلا تجزي عنه، وما كان يجوز له أن يملكه بحال أجزأ عنه ولا ~~يعتق عليه إلا الآباء، وإن بعدوا، والبنون وإن سفلوا والدون كلهم، أو ~~مولودون وسواء ذلك من قبل البنات، والبنين؛ لأن كلهم ولد ووالد # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن اشترى رقبة بشرط عتقها لم تجز ~~عنه من رقبة واجبة عليه # (قال) : ويجزي المدبر في الرقاب الواجبة ولا يجزي عنه المكاتب حتى يعجز ~~فيعود رقيقا فيعتقه بعد العجز ويجزي المعتق إلى سنين وهو في أضعف من حال ~~المدبر، ومن اشترى عبدا فأعتقه وهو ممن لا يجزي في الرقاب الواجبة فالعتق ~~ماض ويعود لرقبة تامة فإن كان الذي باعه دلس له بعيب عاد عليه فأخذ منه ~~قيمة ما بينه صحيحا ومعيبا من الثمن وإن كان معيبا عيبا يجزي مثله في ~~الرقاب الواجبة أجزأ عنه وعاد على صاحبه الذي باعه بقيمة ما بين العيب ~~والصحة ولم يكن عليه أن يتصدق بقيمة العيب إذا أخذه من البائع وهو مال من ~~ماله. ### | [الصيام في كفارات الأيمان] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : كل من وجب عليه صوم ليس بمشروط في ~~كتاب الله عز وجل أن يكون متتابعا أجزأه أن يكون متفرقا قياسا على قول الله ~~عز وجل في قضاء رمضان {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] ، والعدة أن يأتي ~~بعدد صوم لا ولاء # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) :، وإذا كان الصوم متتابعا فأفطر فيه ~~الصائم والصائمة من عذر وغير عذر استأنفا الصيام إلا الحائض فإنها لا ~~تستأنف. # PageV07P069 ### | [من لا يجزيه الصيام في كفارة اليمين] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والذي يجب عليه من الكفارة الإطعام، ~~أو الكسوة، أو العتق من كان غنيا فليس له أن يأخذ من الصدقة شيئا، فأما من ~~كان له أن يأخذ من الصدقة فله أن يصوم وليس عليه أن يتصدق ولا يعتق فإن فعل ~~أجزأ عنه، وإن كان غنيا، وكان ماله غائبا عنه لم يكن له أن يكفر بصوم ms3194 حتى ~~يحضره ماله، أو يذهب المال إلا بإطعام، أو كسوة، أو عتق. ### | [من حنث معسرا ثم أيسر أو حنث موسرا ثم أعسر] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حنث الرجل موسرا، ثم أعسر لم ~~يكن له أن يصوم ولا أرى الصوم يجزي عنه وأمرته احتياطا أن يصوم فإذا أيسر ~~كفر وإنما أنظر في هذا إلى الوقت الذي يحنث فيه، ولو أنه حنث معسرا، ثم لم ~~يصم حتى أيسر أحببت له أن يكفر ولا يصوم من قبل أنه لم يكفر حتى أيسر وإن ~~صام ولم يكفر أجزأ عنه؛ لأن حكمه حين حنث الصيام (قال الربيع) وللشافعي قول ~~آخر أنه إنما ينظر إلى الكفارة يوم يكفر فإذا كان معسرا كان له أن يصوم وإن ~~كان موسرا كان عليه أن يعتق # (قال) : ولا يصام في كفارة اليمين ولا في شيء وجب عليه من الصوم بإيجاب ~~يوم من رمضان ولا يوم لا يصلح صومه متطوعا مثل يوم الفطر، والأضحى وأيام ~~التشريق وصيام ما سواها من الأيام. ### | [من أكل أو شرب ساهيا في صيام الكفارة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويفسد صوم التطوع وصوم رمضان وصوم ~~الكفارة والنذر ما أفسد الصوم ولا خلاف بين ذلك، فمن أكل فيها، أو شرب ~~ناسيا فلا قضاء عليه ومن أكل، أو شرب عامدا أفسد الصوم عليه لا يختلف إلا ~~في وجوب الكفارة على من جامع في رمضان وسقوطها عمن جامع في صوم غيره تطوعا، ~~أو واجبا فإذا كان الصوم متتابعا فأفطر فيه الصائم من عذر وغير عذر ~~والصائمة استأنفا الصيام إلا الحائض فإنها لا تستأنف. ### | [الوصية بكفارة الأيمان وبالزكاة ومن تصدق بكفارة ثم اشتراها] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن لزمه حق للمساكين في زكاة مال، ~~أو لزمه حج أو لزمته كفارة يمين فذلك كله من رأس المال يحاص به ديون الناس ~~ويخرج عنه في ذلك أقل ما يكفي في مثله فإن أوصى بعتق في كفارة ولم يكن في ~~رأس المال إلا الطعام فإن حمل ثلثه العتق أعتق عنه ms3195 من الثلث وإن لم يحمله ~~أطعم عنه من رأس المال، وإذا أعتق عنه من الثلث لم يطعم عنه من رأس المال # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كفر الرجل بالطعام، أو ~~بالكسوة، ثم اشترى ذلك فدفعه إلى أهله، ثم اشتراه منهم فالبيع جائز، ولو ~~تنزه عن ذلك كان أحب إلي. # PageV07P070 ### | [كفارة يمين العبد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) :، وإذا حنث العبد فلا يجزيه إلا ~~الصوم؛ لأنه لا يملك شيئا، وإن كان نصفه عبدا ونصفه حرا، وكان في يديه مال ~~لنفسه لم يجزه الصيام، وكان عليه أن يكفر مما في يديه من المال مما يصيبه ~~فإن لم يكن في يديه مال لنفسه صام # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) :، وإذا حنث العبد، ثم عتق وكفر كفارة ~~حر أجزأت عنه؛ لأنه حينئذ مالك، ولو صام أجزأ عنه؛ لأنه يوم حنث كان حكمه ~~حكم الصيام. ### | [من نذر أن يمشي إلى بيت الله عز وجل] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن نذر تبررا أن يمشي إلى بيت الله ~~الحرام لزمه أن يمشي إن قدر على المشي، وإن لم يقدر ركب وأهراق دما احتياطا ~~لأنه لم يأت بما نذر كما نذر، والقياس أن لا يكون عليه دم من قبل أنه إذا ~~لم يطق شيئا سقط عنه كمن لا يطيق القيام في الصلاة فيسقط عنه ويصلي قاعدا ~~ولا يطيق القعود فيصلي مضطجعا وإنما فرقنا بين الحج، والعمرة والصلاة أن ~~الناس أصلحوا أمر الحج بالصيام والصدقة والنسك ولم يصلحوا أمر الصلاة إلا ~~بالصلاة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يمشي أحد إلى بيت الله إلا ~~حاجا، أو معتمرا لا بد له منه (قال الربيع) وللشافعي - رحمه الله تعالى -: ~~قول آخر إنه إذا حلف أن يمشي إلى بيت الله الحرام فحنث فكفارة يمين تجزيه ~~من ذلك إن أراد بذلك اليمين (قال الربيع) وسمعت الشافعي أفتى بذلك رجلا ~~فقال هذا قولك يا أبا عبد الله؟ فقال هذا هو قول من هو خير مني قال ومن هو؟ ~~قال عطاء بن أبي ms3196 رباح # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن حلف بالمشي إلى بيت الله ففيها ~~قولان أحدهما معقول معنى قول عطاء إن كل من حلف بشيء من النسك صوم، أو حج، ~~أو عمرة فكفارته كفارة يمين إذا حنث ولا يكون عليه حج ولا عمرة ولا صوم ~~ومذهبه أن أعمال البر لله لا تكون إلا بفرض يؤديه من فرض الله عليه، أو ~~تبررا يريد الله به. # فأما على غلق الأيمان فلا يكون تبررا وإنما يعمل التبرر لغير الغلق، وقد ~~قال غير عطاء: عليه المشي كما يكون عليه إذا نذره متبررا. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والتبرر أن يقول لله علي إن شفى ~~الله فلانا، أو قدم فلان من سفره أو قضى عني دينا، أو كان كذا أن أحج له ~~نذرا فهو التبرر، فأما إذا قال إن لم أقضك حقك فعلي المشي إلى بيت الله ~~فهذا من معاني الأيمان لا من معاني النذور وأصل معقول قول عطاء في معاني ~~النذور من هذا أنه يذهب إلى أن من نذر نذرا في معصية الله لم يكن عليه قضاء ~~ولا كفارة فهذا يوافق السنة، وذلك أن يقول لله علي إن شفاني، أو شفى فلانا ~~أن أنحر ابني، أو أن أفعل كذا من الأمر الذي لا يحل له أن يفعله، فمن قال ~~هذا فلا شيء عليه فيه وفي السائبة وإنما أبطل الله عز وجل النذر في البحيرة ~~والسائبة؛ لأنها معصية ولم يذكر في ذلك كفارة. # وكان فيه دلالة على أن من نذر معصية لله عز وجل أن لا يفي ولا كفارة عليه ~~وبذلك جاءت السنة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ~~طلحة بن عبد الملك الأيلي # PageV07P071 # عن القاسم بن محمد عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا ~~يعصه» أخبرنا سفيان عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين ~~قال «كانت بنو عقيل حلفاء ms3197 لثقيف في الجاهلية، وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من ~~المسلمين، ثم إن المسلمين أسروا رجلا من بني عقيل ومعه ناقة له، وكانت ~~ناقته قد سبقت الحاج في الجاهلية كذا، وكذا مرة، وكانت الناقة إذا سبقت ~~الحاج في الجاهلية لم تمنع من كلإ ترتع فيه ولم تمنع من حوض تشرع فيه قال ~~فأتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا محمد فيم أخذتني وأخذت سابقة ~~الحاج؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - بجريرة حلفائك ثقيف قال وحبس حيث ~~يمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بعد ذلك فقال يا محمد إني مسلم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لو قلتها ~~وأنت تملك أمرك كنت قد أفلحت كل الفلاح قال، ثم مر به النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مرة أخرى فقال يا محمد إني جائع، فأطعمني وظمآن فاسقني فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - تلك حاجتك، ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بدا له ففادى به الرجلين اللذين أسرت ثقيف وأمسك الناقة، ثم إنه أغار على ~~المدينة عدو فأخذوا سرح النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجدوا الناقة فيها، ~~قال، وقد كانت عندهم امرأة من المسلمين قد أسروها وكانوا يريحون النعم عشاء ~~فجاءت المرأة ذات ليلة إلى النعم فجعلت لا تجيء إلى بعير إلا رغا حتى انتهت ~~إليها فلم ترغ فاستوت عليها فنجت فلما قدمت المدينة قال الناس العضباء ~~العضباء فقالت المرأة إني نذرت إن الله أنجاني عليها أن أنحرها فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بئسما جزيتيها ولا وفاء لنذر في معصية الله ~~ولا فيما لا يملك ابن آدم» أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي ~~المهلب عن عمران بن حصين (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فأخذ النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ناقته ولم يأمرها أن تنحر مثلها، أو تنحرها ولا تكفر. # (قال) : وكذلك نقول إن من نذر تبررا أن ينحر مال غيره فهذا نذر فيما لا ~~يملك فالنذر ms3198 ساقط عنه وبذلك نقول قياسا على من نذر ما لا يطيق أن يعمله ~~بحال سقط النذر عنه لأنه لا يملك أن يعمله فهو كما لا يملك مما سواه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا نذر الرجل أن يحج ماشيا مشى ~~حتى يحل له النساء، ثم ركب بعد، وذلك كمال حج هذا، وإذا نذر أن يعتمر ماشيا ~~مشى حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا، والمروة ويحلق، أو يقصر، وذلك كمال ~~عمرة هذا # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا نذر أن يحج ماشيا فمشى ففاته ~~الحج فطاف بالبيت وسعى بين الصفا، والمروة ماشيا حل وعليه حج قابل ماشيا ~~كما يكون عليه حج قابل إذا فاته هذا الحج، ألا ترى أن حكمه لو كان متطوعا ~~بالحج، أو ناذرا له أو كانت عليه حجة الإسلام، أو عمرته أن لا يجزئ هذا ~~الحج من حج ولا عمرة فإذا كان حكمه أن يسقط ولا يجزئ من حج ولا عمرة فكيف ~~لا يسقط المشي الذي إنما هو هيئة في الحج، والعمرة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا نذر الرجل أن يحج، أو نذر أن ~~يعتمر ولم يحج ولم يعتمر فإن كان نذر ذلك ماشيا فلا يمشي؛ لأنهما جميعا حجة ~~الإسلام وعمرته فإن مشى فإنما مشى حجة الإسلام وعمرته وعليه أن يحج ويعتمر ~~ماشيا من قبل أن أول ما يعمل الرجل من حج وعمرة إذا لم يعتمر ويحج فإنما هو ~~حجة الإسلام، وإن لم ينو حجة الإسلام ونوى به نذرا، أو حجا عن غيره أو ~~تطوعا فهو كله حجة الإسلام وعمرته وعليه أن يعود لنذره فيوفيه كما نذر ~~ماشيا، أو غير ماش " قال الربيع " هذا إذا كان المشي لا يضر بمن يمشي فإذا ~~كان # PageV07P072 # مضرا به فيركب ولا شيء عليه على مثل ما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أبا إسرائيل أن يتم صومه ويتنحى عن الشمس، فأمره بالذي فيه البر ولا يضر به ~~ونهاه عن تعذيب نفسه لأنه لا حاجة لله في تعذيبه، وكذلك الذي يمشي إذا ms3199 كان ~~المشي تعذيبا له يضر به تركه ولا شيء عليه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أن رجلا قال إن شفى الله فلانا ~~فلله علي أن أمشي لم يكن عليه مشي حتى يكون نوى شيئا يكون مثله برا فإن لم ~~ينو شيئا فلا شيء عليه؛ لأنه ليس في المشي إلى غير مواضع البربر # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو نذر فقال علي المشي إلى ~~إفريقية، أو العراق، أو غيرهما من البلدان لم يكن عليه شيء؛ لأنه ليس لله ~~طاعة في المشي إلى شيء من البلدان وإنما يكون المشي إلى الموضع الذي يرتجى ~~فيه البر، وذلك المسجد الحرام وأحب إلي لو نذر أن يمشي إلى مسجد المدينة أن ~~يمشي وإلى مسجد بيت المقدس أن يمشي لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا ومسجد ~~بيت المقدس» ولا يبين لي أن أوجب المشي إلى مسجد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ومسجد بيت المقدس كما يبين لي أن أوجب المشي إلى بيت الله الحرام، ~~وذلك أن البر بإتيان بيت الله تعالى فرض، والبر بإتيان هذين نافلة، وإذا ~~نذر أن يمشي إلى بيت الله ولا نية له فالاختيار أن يمشي إلى بيت الله ~~الحرام ولا يجب ذلك عليه إلا بأن ينويه؛ لأن المساجد بيوت الله وهو إذا نذر ~~أن يمشي إلى مسجد مصر لم يكن عليه أن يمشي إليه، ولو نذر برا أمرناه ~~بالوفاء به ولم يجبر عليه وليس هذا كما يؤخذ للآدميين من الآدميين هذا عمل ~~فيما بينه وبين الله عز وجل لا يلزمه إلا بإيجابه على نفسه بعينه، وإذا نذر ~~الرجل أن ينحر بمكة لم يجزه إلا أن ينحر بمكة، وذلك أن النحر بمكة بر، وإن ~~نذر أن ينحر بغيرها ليتصدق لم يجزه أن ينحر إلا حيث نذر أن يتصدق وإنما ~~أوجبته وليس في النحر في غيرها بر؛ لأنه نذر أن يتصدق على مساكين ذلك البلد ~~فإذا نذر أن يتصدق على ms3200 مساكين بلد فعليه أن يتصدق عليهم # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قال الرجل غلامي حر إلا أن ~~يبدو لي في ساعتي هذه، أو في يومي هذا، أو أشاء، أو يشاء فلان أن لا يكون ~~حرا، أو امرأته طالق إلا أن أشاء أن لا تكون طالقا في يومي هذا أو يشاء ~~فلان فشاء، أو شاء الذي استثنى مشيئته لم يكن العبد حرا ولا المرأة طالقا # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قال الرجل أنا أهدي هذه الشاة ~~نذرا، أو أمشي نذرا فعليه أن يهديها وعليه أن يمشي إلا أن يكون أراد أني ~~سأحدث نذرا، أو أني سأهديها فلا يلزمه ذلك وهو كما قاله لغير إيجاب فإذا ~~نذر الرجل أن يأتي موضعا من الحرم ماشيا أو راكبا فعليه أن يأتي الحرم حاجا ~~أو معتمرا، ولو نذر أن يأتي عرفة، أو مرا، أو موضعا قريبا من الحرم ليس ~~بالحرم لم يكن عليه شيء؛ لأن هذا نذر في غير طاعة، وإذا نذر الرجل حجا ولم ~~يسم وقتا فعليه حج يحرم به في أشهر الحج متى شاء وإن قال علي نذر حج إن شاء ~~فلان فليس عليه شيء، ولو شاء فلان إنما النذر ما أريد الله عز وجل به ليس ~~على معاني الغلق ولا مشيئة غير الناذر، وإذا نذر أن يهدي شيئا من النعم لم ~~يجزه إلا أن يهديه، وإذا نذر أن يهدي متاعا لم يجزه إلا أن يهديه، أو يتصدق ~~به على مساكين الحرم فإن كانت نيته في هذه أن يعلقه سترا على البيت، أو ~~يجعله في طيب البيت جعله حيث نوى، ولو نذر أن يهدي ما لا يحمل مثل الأرضين ~~والدور باع ذلك فأهدى ثمنه ويلي الذي نذر الصدقة بذلك تعليقه على البيت ~~وتطييبه به، أو يوكل به ثقة يلي ذلك له، وإذا نذر أن يهدي بدنة لم يجزه ~~فيها إلا ثني من الإبل، أو ثنية وسواء في ذلك الذكر، والأنثى، والخصي ~~وأكثرها ثمنا أحب إلي، وإذا لم يجد بدنة أهدى بقرة ms3201 ثنية فصاعدا، وإذا لم ~~يجد بقرة أهدى سبعا من الغنم ثنيا فصاعدا إن كن معزى، أو جذعا فصاعدا إن كن ~~ضأنا، وإن كانت نيته على بدنة من الإبل دون البقر فلا يجزيه أن يهدي مكانها ~~من البقر # PageV07P073 # والغنم إلا بقيمتها، وإذا نذر الرجل هديا ولم يسم الهدي ولم ينو شيئا، ~~فأحب إلي أن يهدي شاة وما أهدى من مد حنطة، أو ما فوقه أجزأه لأن كل هذا ~~هدي، وإذا نذر أن يهدي هديا ونوى به بهيمة جديا رضيعا أهداه إنما معنى ~~الهدي هدية وكل هذا يقع عليه اسم هدي # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا نذر أن يهدي شاة عوراء، أو ~~عمياء أو عرجاء، أو ما لا يجوز أضحية أهداه، ولو أهدى تاما كان أحب إلي؛ ~~لأن كل هذا هدي، ألا ترى إلى قول الله عز وجل {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء ~~مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا} [المائدة: 95] فقد يقتل ~~الصيد وهو صغير وأعرج وأعمى وإنما يجزيه بمثله، أولا ترى أنه يقتل الجراد، ~~والعصفور وهما من الصيد فيجزي الجرادة بتمرة، والعصفور بقيمته ولعله قبضه، ~~وقد سمى الله تعالى هذا كله هديا، وإذا قال الرجل شاتي هذه هدي إلى الحرم، ~~أو بقعة من الحرم أهدى، وإذا نذر الرجل بدنة لم تجزئه إلا بمكة فإذا سمى ~~موضعا من الأرض ينحرها فيه أجزأته، وإذا نذر الرجل عدد صوم صامه إن شاء ~~متفرقا، وإن شاء متتابعا # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا نذر صيام أشهر فما صام منها ~~بالأهلة صامه عددا ما بين الهلالين إن كان تسعة وعشرين وثلاثين فإن صامه ~~بالعدد صام عن كل شهر ثلاثين يوما، وإذا نذر صيام سنة بعينها صامها كلها ~~إلا رمضان فإنه يصومه لرمضان ويوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق ولا قضاء ~~عليه كما لو قصد فنذر أن يصوم هذه الأيام لم يكن عليه نذر ولا قضاء فإن نذر ~~سنة بغير عينها قضى هذه الأيام كلها حتى يوفي صوم سنة كاملة، وإذا ms3202 قال لله ~~علي أن أحج عامي هذا فحال بينه وبينه عدو، أو سلطان حابس فلا قضاء عليه وإن ~~حال بينه وبينه مرض، أو خطأ عدد، أو نسيان أو توان قضاه إذا زعمت أنه يهل ~~بالحج فيحصر بعدو فلا يكون عليه قضاء كان من نذر حجا بعينه مثله وما زعمت ~~أنه إذا أحصر فعليه القضاء أمرته أن يقضيه إن نذره فأحصر وهكذا إن نذر أن ~~يصوم سنة بعينها فمرض قضاها إلا الأيام التي ليس له أن يصومها فإن قال قائل ~~فلم تأمر المحصر إذا أحصر بالهدي ولا تأمر به هذا؟ قلت: آمره به للخروج من ~~الإحرام وهذا لم يحرم فآمره بالهدي # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أكل الصائم، أو شرب في رمضان، ~~أو نذر أو صوم كفارة، أو واجب بوجه من الوجوه أو تطوع ناسيا فصومه تام ولا ~~قضاء عليه، وإذا تسحر بعد الفجر وهو لا يعلم، أو أفطر قبل الليل وهو لا ~~يعلم فليس بصائم في ذلك اليوم وعليه بدله فإن كان صومه متتابعا فعليه أن ~~يستأنفه، وإذا قال: لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان فقدم ليلا ~~فليس عليه صوم صبيحة ذلك اليوم؛ لأنه قدم في الليل ولم يقدم في النهار وأحب ~~إلي لو صامه، ولو قدم الرجل نهارا، وقد أفطر الذي نذر الصوم فعليه قضاء ذلك ~~اليوم وهكذا لو قدم بعد الفجر وهو صائم ذلك اليوم متطوعا، أو لم يأكل فعليه ~~أن يقضيه لأنه نذر والنذر لا يجزيه إلا أن ينوي صيامه قبل الفجر وهذا ~~احتياط، وقد يحتمل القياس أن لا يكون عليه قضاؤه من قبل أنه لا يصلح له أن ~~يكون فيه صائما عن نذره وإنما قلنا بالاحتياط إن جائزا أن يصام وليس هو ~~كيوم الفطر وإنما كان عليه صومه بعد مقدم فلان فقلنا عليه قضاؤه وهذا أصح ~~في القياس من الأول، ولو أصبح فيه صائما من نذر غير هذا، أو قضاء رمضان ~~أحببت أن يعود لصومه كنذره وقضائه ويعود لصومه لمقدم فلان، ولو ms3203 أن فلانا ~~قدم يوم الفطر، أو يوم النحر، أو التشريق لم يكن عليه صوم ذلك اليوم ولا ~~عليه قضاؤه؛ لأنه ليس في صوم ذلك اليوم طاعة ولا يقضي ما لا طاعة فيه. # ولو قال لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان أبدا فقدم يوم الاثنين ~~كان عليه قضاء اليوم الذي قدم فيه فلان وصوم الاثنين كلما استقبله فإن تركه ~~فيما يستقبل قضاه إلا أن يكون يوم الاثنين يوم فطر أو أضحى، أو أيام ~~التشريق فلا يصومه ولا يقضيه، وكذلك إن كان في رمضان لم يقضه وصامه من ~~رمضان كما لو أن رجلا # PageV07P074 # نذر أن يصوم رمضان صام رمضان بالفريضة ولم يصمه بالنذر ولم يقضه. # وكذلك لو نذر أن يصوم يوم الفطر، أو الأضحى أو أيام التشريق، ولو كانت ~~المسألة بحالها وقدم فلان يوم الاثنين، وقد وجب عليه صوم شهرين متتابعين ~~صامهما وقضى كل اثنين فيهما ولا يشبه هذا شهر رمضان؛ لأن هذا شيء أدخله على ~~نفسه بعدما، أوجب عليه صوم يوم الاثنين وشهر رمضان شيء أوجبه الله تعالى لا ~~شيء أدخله على نفسه، ولو كانت المسألة بحالها، وكان الناذر امرأة فكالرجل ~~وتقضي كل ما مر عليها من حيضتها، وإذا قالت المرأة لله علي أن أصوم كلما ~~حضت، أو أيام حيضتي فليس عليها صوم ولا قضاء لأنها لا تكون صائمة وهي حائض، ~~وإذا نذر الرجل صوما، أو صلاة ولم ينو عددا، فأقل ما يلزمه من الصلاة ~~ركعتان ومن الصوم يوم؛ لأن هذا أقل ما يكون من الصلاة والصوم إلا الوتر. # (قال الربيع) وفيه قول آخر يجزيه ركعة واحدة، وذلك أنه يروى عن عمر أنه ~~تنفل بركعة «وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوتر بركعة بعد عشر ~~ركعات» وأن عثمان أوتر بركعة (قال الربيع) فلما كانت ركعة صلاة ونذر أن ~~يصلي صلاة ولم ينو عددا فصلى ركعة كانت ركعة صلاة بما ذكرنا # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قال لله علي عتق رقبة، فأي ~~رقبة أعتق أجزأه. ### | [من حلف ms3204 على سكنى دار لا يسكنها] # فيمن حلف على سكنى دار لا يسكنها (سئل الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ~~فقيل له فإنا نقول فيمن حلف أن لا يسكن هذه الدار وهو فيها ساكن أنه يؤمر ~~بالخروج من ساعة حلف ولا نرى عليه حنثا في أقل من يوم وليلة إلا أن يكون له ~~نية في تعجيل الخروج قبل يوم وليلة فإنه حانث إذا أقام يوما وليلة، أو ~~يقول: نويت أن لا أعجل حتى أجد منزلا فيكون ذلك له (قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -) : وإذا حلف الرجل أن لا يسكن الدار وهو فيها ساكن أخذ في ~~الخروج مكانه فإن تخلف ساعة وهو يمكنه الخروج منها حنث ولكنه يخرج منها ~~ببدنه متحولا ولا يضره أن يتردد على حمل متاعه منها وإخراج أهله لأن ذلك ~~ليس بسكن قال فإنا نقول في الرجل يحلف أن لا يساكن الرجل وهما في دار واحدة ~~ليس لها مقاصير كل بيت يدخله ساكنه أو كانت لها مقاصير يسكن كل مقصورة منها ~~ساكنها، وكان الحالف مع المحلوف عليه في بيت منها، أو في مقصورة من ~~مقاصيرها أو في حجرة المقصورة دون البيت وصاحب المحلوف عليه في البيت أنه ~~يخرج مكانه حين حلف أنه لا يساكنه في البيت إلى أي بيوت الدار شاء وليس له ~~أن يساكنه في المقصورة التي كانت فيها اليمين، وإن كان معه في البيت وليس ~~له مقصورة، أو له مقصورة، أو كان في مقصورة دون البيت، والآخر في البيت دون ~~المقصورة أنه إن أقام في البيت، أو في المقصورة يوما وليلة كان حانثا وإن ~~أقام أقل من ذلك لغير المساكنة لم يكن عليه حنث إذا خرج إلى أي بيوت الدار ~~ومقاصيرها شاء (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حلف أن لا يساكن ~~الرجل وهو ساكن معه فهي كالمسألة قبلها يخرج منها مكانه، أو يخرج الرجل ~~مكانه فإن أقاما جميعا ساعة بعدما أمكنه أن يتحول عنه حنث، وإن كانا في ~~بيتين فجعل بينهما حاجز، أو لكل واحد من الحجرتين باب ms3205 فليست هذه مساكنة وإن ~~كانا في دار واحدة، والمساكنة أن يكونا في بيت، أو بيتين حجرتهما ومدخلهما ~~واحد، فأما إذا افترق البيتان، والحجرتان فليست مساكنة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإنما جوابنا في هذه الأيمان كلها ~~إذا حلف لا نية له إنما خرجت اليمين منه بلا نية، فأما إذا كانت اليمين ~~بنية فاليمين على ما نوى قال فإنا نقول إذا نقل أهله وعياله وترك متاعه ~~فإنا # PageV07P075 # نستحب له أن ينتقل بجميع متاعه وأن لا يخلف شيئا من متاعه، وإن خلف شيئا ~~منه، أو خلفه كله فلا حنث عليه فإن خلف أهله وولده فهو حانث؛ لأنه ساكن ~~بعد، والمساكنة التي حلف عليها هي المساكنة منه ومن عياله لمن حلف أن لا ~~يساكنه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والنقلة، والمساكنة على البدن دون ~~الأهل، والمال، والولد، والمتاع فإذا حلف رجل لينتقلن فانتقل ببدنه وترك ~~أهله وولده وماله فقد بر، وإن قال قائل ما الحجة؟ قيل أرأيت إذا سافر ببدنه ~~أيقصر الصلاة ويكون من أهل السفر، أو رأيت إذا انقطع إلى مكة ببدنه أيكون ~~من حاضري المسجد الحرام الذين إن تمتعوا لم يكن عليهم دم؟ فإذا قال: نعم ~~قيل فإنما النقلة، والحكم على البدن لا على مال ولا على ولد ولا على متاع ~~قال: فإنا نقول فيمن حلف أن لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه فتركه عليه بعد ~~اليمين أنا نراه حانثا لأنه قد لبسه بعد يمينه، وكذلك نقول فيه إن حلف لا ~~يركب هذه الدابة وهو عليها فإن نزل مكانه وإلا كان حانثا # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا حلف أن لا يلبس الثوب وهو لابسه ~~فمثل المسألتين الأوليين إن لم ينزعه من ساعته إذا أمكنه نزعه حنث، وكذلك ~~إن حلف أن لا يركب دابة وهو راكبها فإن نزل مكانه وإلا حنث وهكذا كل شيء من ~~هذا الصنف قيل فإنا نقول فيمن حلف أن لا يسكن بيتا ولا نية له وهو من أهل ~~الحضارة فسكن بيتا من بيوت الشعر فإنه إن كان ms3206 ليمينه معنى يستدل عليه ~~بالأمر الذي له حلف مثل أن يكون سمع بقوم انهدم عليهم بيت فعمهم ترابه فلا ~~شيء عليه في سكناه في بيت شعر، وإن لم يكن له نية حين حلف، وإن كان إنما ~~وجه يمينه أنه قيل له إن الشمس محتجبة وإن السكنى في السطوح، والخروج من ~~البيوت مصحة ويسرة فحلف أن لا يسكن بيتا فإنا نراه حانثا إن سكن بيت شعر # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإن حلف الرجل أن لا يسكن بيتا وهو ~~من أهل البادية، أو أهل القرية ولا نية له، فأي بيت شعر، أو أدم، أو خيمة، ~~أو ما وقع عليه اسم بيت، أو حجارة، أو مدر سكن حنث قال فإنا نقول فيمن حلف ~~أن لا يسكن دار فلان فسكن دارا بينه وبين رجل آخر أنه يحنث، وكذلك إن كانت ~~الدار كلها له فسكن منها بيتا حنث # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حلف الرجل أن لا يسكن دارا ~~لفلان ولم ينو دارا بعينها فسكن دارا له فيها شرك أكثرها كان له، أو أقلها ~~لم يحنث ولا يحنث حتى تكون الدار كلها له خاصة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حلف أن لا يأكل طعاما اشتراه ~~فلان فاشترى فلان وآخر معه طعاما ولا نية له لم يحنث ولا أقول بقولكم إنكم ~~تقولون فيمن حلف أن لا يأكل من طعام اشتراه فلان، فأكل من طعام اشتراه فلان ~~وآخر معه إنكم تحنثونه إن أكل منه قبل أن يقتسماه وزعمنا وزعمتم أنهما إن ~~اقتسماه فأكل الحالف مما صار للذي لم يحلف عليه لم يكن عليه حنث، والقول ~~فيها على ما أجبتك في صدر المسألة قال فإنا نقول من حلف أن لا يسكن دار ~~فلان فباعها فلان إنه إن كان عقد يمينه على الدار؛ لأنها داره لا يحنث إن ~~سكنها وهي لغيره، وإن كان إنما عقد يمينه على الدار وجعل تسميته صاحبها صفة ~~من صفاتها مثل قوله هذه الدار المزوقة فذهب تزويقها، فأراه حانثا إن سكنها # (قال ms3207 الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حلف أن لا يسكن دار فلان هذه ~~بعينها وباعها فلان فإن كانت نيته على الدار حنث بأي وجه سكنها، وإن ملكها ~~هو وإن كانت نيته ما كانت لفلان لم يحنث إذا خرجت من ملكه، وإن لم يكن له ~~نية حنث إذا قال دار فلان هذه. # PageV07P076 ### | [من حلف أن لا يدخل هذه الدار وهذا البيت فغير عن حاله] # فيمن حلف أن لا يدخل هذه الدار وهذا البيت فغير عن حاله (قيل للشافعي) - ~~رحمه الله تعالى - فإنا نقول لو أن رجلا حلف أن لا يدخل هذه الدار فهدمت ~~حتى صارت طريقا، أو خربة يذهب الناس فيها ذاهبين وجائين إنه إن كان في ~~يمينه سبب يستدل به على شيء من نيته وما أراد في يمينه حمل على ما استدل ~~به، وإن لم يكن لذلك سبب يستدل به على شيء من نيته فإنا لا نرى عليه حنثا ~~في دخولها # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حلف الرجل أن لا يدخل هذه ~~الدار فانهدمت حتى صارت طريقا، ثم دخلها لم يحنث لأنها ليست بدار قال فإنا ~~نقول فيمن قال والله لا أدخل من باب هذه الدار فحول بابها فدخل من بابها ~~هذا المحدث إنه حانث # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حلف الرجل أن لا يدخل من باب ~~هذه الدار ولا نية له فحول بابها إلى موضع آخر فدخل منه لم يحنث، وإن كانت ~~له نية فنوى من باب هذه الدار في هذا الموضع لم يحنث # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو نوى أن لا يدخل الدار حنث (قال) ~~: فإنا نقول فيمن حلف أن لا يلبس هذا الثوب وهو قميص فقطعه قباء، أو ~~سراويل، أو جبة إنا نراه حانثا إلا أن تكون له نية يستدل بها على أنه لا ~~حنث عليه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا حلف الرجل أن لا يلبس ثوبا وهو ~~رداء فقطعه قميصا، أو اتزر به، أو ارتدى به، أو قطعه قلانس، أو تبابين، أو ~~حلف ms3208 أن لا يلبس سراويل فاتزر بها، أو قميصا فارتدى به فهذا كله لبس وهو ~~يحنث في هذا كله إذا لم تكن له نية فإن كانت له نية لم يحنث إلا على نيته ~~إن حلف أن لا يلبس القميص كما تلبس القمص فارتدى به لم يحنث، وكذلك إن حلف ~~أن لا يلبس الرداء كما تلبس الأردية فلبسه قميصا لم يحنث، وإذا حلف الرجل ~~أن لا يلبس ثوب امرأته، وقد كانت منت بالثوب عليه، أو ثوب رجل من عليه، ~~فأصل ما أبني عليه أن لا أنظر إلى سبب يمينه أبدا وإنما أنظر إلى مخرج ~~اليمين، ثم أحنث صاحبها، أو أبره على مخرجها، وذلك أن الأسباب متقدمة، ~~والأيمان محدثة بعدها فقد يحدث على مثالها وعلى خلاف مثالها فلما كان هكذا ~~لم أحنثه على سبب يمينه وأحنثه على مخرج يمينه. # أرأيت لو أن رجلا قال لرجل قد نحلتك داري، أو قد وهبتك مالي فحلف ليضربنه ~~أما يحنث إن لم يضربه وليس حلفه ليضربنه يشبه سبب ما قال له فإذا حلف أن لا ~~يلبس هذا الثوب لثوب امرأته فوهبته له، أو باعته فاشترى بثمنه ثوبا، أو ~~انتفع به لم يحنث ولا يحنث أبدا إلا بلبسه # (قال) : فإنا نقول فيمن حلف أن لا يدخل دار فلان فرقى على ظهر بيته أنه ~~يحنث؛ لأنه دخلها من ظهرها # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا حلف الرجل أن لا يدخل دار فلان ~~فرقى فوقها فلم يدخلها وإنما دخوله أن يدخل بيتا منها أو عرصتها (قال) : ~~فإنا نقول فيمن حلف أن لا يدخل بيت فلان فدخل بيت فلان المحلوف عليه وإنما ~~فلان ساكن في ذلك البيت بكراء إنه يحنث؛ لأنه بيته ما دام ساكنا فيه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حلف الرجل أن لا يدخل بيت فلان ~~وفلان في بيت بكراء لم يحنث لأنه ليس بيت فلان إلا أن يكون أراد مسكن فلان، ~~ولو حلف أن لا يدخل مسكن فلان فدخل عليه مسكنا بكراء حنث إلا أن يكون نوى ms3209 ~~مسكنا له يملكه # (قال) : فإنا نقول فيمن حلف أن لا يدخل دار فلان فاحتمله إنسان، فأدخله ~~قهرا فإنه إن كان غلبه على ذلك ولم يتراخ فلا حنث عليه إن كان حين قدر على ~~الخروج خرج من ساعته، فأما إن أقام، ولو شاء أن يخرج خرج فإن هذا حانث # (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال إذا حلف ~~أن لا يدخل دار فلان فحمل فأدخلها لم يحنث إلا أن يكون هو أمرهم أن يدخلوه ~~تراخى، أو لم يتراخ # (قال) : فإنا نقول فيمن حلف بالطلاق أن # PageV07P077 # لا يدخل دار فلان فقال إنما حلفت أن لا أدخلها ونويت شهرا إنا نرى عليه ~~أنه إن كانت عليه في يمينه بينة فإنه لا يصدق بنيته، وإن دخلها حنث، وإن ~~كان لا بينة عليه في يمينه قبل ذلك منه مع يمينه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حلف الرجل بطلاق امرأته أن لا ~~يدخل دار فلان فقال نويت شهرا أو يوما فهو كذلك فيما بينه وبين الله عز وجل ~~وعليه اليمين، فأما في الحكم فمتى دخلها فهي طالق # (قال) : فإنا نقول فيمن قال والله لا أدخل على فلان بيتا فدخل عليه فلان ~~ذلك بيتا إنا نراه حانثا إن أقام معه في البيت حين دخل عليه، وذلك أنه ليس ~~يراد باليمين في مثل هذا الدخول ولكن يراد به المجالسة إلا أن تكون نيته ~~يوم حلف أن لا يدخل عليه وأنه كان هو في البيت أولا، ثم دخل عليه الآخر فلا ~~حنث عليه، وإذا كان هذا هكذا نيته يوم حلف فإنا لا نرى عليه حنثا إذا كان ~~المحلوف عليه هو الداخل عليه بعد دخوله # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا حلف الرجل أن لا يدخل على رجل ~~بيتا فدخل عليه الآخر بيته، فأقام معه لم يحنث لأنه لم يدخل عليه # (قال) : فإنا نقول فيمن حلف أن لا يدخل على فلان بيتا فدخل على جار له ~~بيته فإذا فلان المحلوف عليه في بيت جاره إنه يحنث؛ لأنه ms3210 داخل عليه وسواء ~~كان البيت له أو لغيره وأنه إن دخل عليه مسجدا لم يحنث إلا أن يكون نوى ~~المسجد في يمينه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا حلف الرجل أن لا يدخل على رجل ~~بيتا فدخل على رجل غيره بيتا فوجد ذلك المحلوف عليه في ذلك البيت لم يحنث ~~من قبل أنه ليس على ذلك دخل (قال الربيع) وللشافعي قول آخر إنه يحنث إذا ~~دخل عليه لأنه قد دخل عليه بيتا كما حلف، وإن كان قد قصد بالدخول على غيره ~~(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإن علم أنه في البيت فدخل عليه حنث ~~في قول من يحنث على غير النية ولا يرفع الخطأ، فأما إذا حلف أن لا يدخل ~~عليه بيتا فدخل عليه المسجد لم يحنث بحال. ### | [من حلف على أمرين أن يفعلهما أو لا يفعلهما ففعل أحدهما] # (قال) : فإنا نقول فيمن حلف أن لا يكسو امرأته هذين الثوبين فكساها ~~أحدهما أنه حانث إلا أن يكون نوى في يمينه أن لا يكسوها إياهما جميعا ~~لحاجته إلى أحدهما، أو لأنها لا حاجة لها فيهما جميعا فقال أنت طالق إن ~~فعلت فتكون له نيته # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حلف الرجل أن لا يكسو امرأته ~~هذين الثوبين، أو هذه الأثواب الثلاثة فكساها أحد الثوبين، أو أحد الثلاثة، ~~أو كساها من الثلاثة اثنين وترك واحدا لم يحنث، وكذلك لو حلف أن لا يأكل ~~هذين القرصين، فأكلهما إلا قليلا لم يحنث إلا أن يأتي على الشيئين اللذين ~~حلف عليهما إلا أن يكون ينوي أن لا يكسوها من هذه الأثواب شيئا، أو لا يأكل ~~من هذا الطعام شيئا فيحنث، وإذا قال والله لا أشرب ماء هذه الإداوة ولا ماء ~~هذا النهر ولا ماء هذا البحر كله فكل هذا سواء ولا يحنث إلا أن يشرب ماء ~~الإداوة كله ولا سبيل إلى أن يشرب ماء النهر كله ولا ماء البحر كله ولكنه ~~لو قال لا أشرب من ماء هذه الإداوة ولا من ماء هذا النهر ms3211 ولا من ماء هذا ~~البحر فشرب منه شيئا حنث إلا أن تكون له نية فيحنث على قدر نيته، وإذا قال ~~والله لا أكلت خبزا وزيتا، فأكل خبزا ولحما لم يحنث، وكذلك كل شيء أكله مع ~~الخبز سوى الزيت وكل شيء أكل به الزيت سوى الخبز فإنه ليس بحانث، وكذلك لو ~~قال لا آكل زيتا ولحما فكذلك كل ما أكل مع اللحم سوى الزيت # (قال) : فإنا نقول لمن قال لأمته، أو امرأته أنت طالق، أو أنت حرة إن ~~دخلت هاتين الدارين فدخلت إحداهما ولم تدخل الأخرى إنه حانث وإن قال إن لم ~~تدخليهما فأنت # PageV07P078 # طالق، أو أنت حرة فإنا لا نخرجه من يمينه إلا بدخولهما جميعا # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قال لامرأته أنت طالق إن دخلت ~~هاتين الدارين أو لأمته أنت حرة إن دخلت هاتين الدارين لم يحنث في واحدة ~~منهما إلا بأن تدخلهما معا، وكذلك كل يمين حلف عليها من هذا الوجه # (قال) : فإنا نقول فيمن قال لعبدين له أنتما حران إن شئتما فإن شاءا ~~جميعا الحرية فهما حران وإن شاءا جميعا الرق فهما رقيقان، وإن شاء أحدهما ~~الحرية وشاء الآخر الرق فالذي شاء الحرية منهما حر ولا حرية بمشيئة هذا ~~للذي لم يشأ # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قال الرجل لعبدين له أنتما ~~حران إن شئتما لم يعتقا إلا بأن يشاءا معا ولم يعتقا بأن يشاء أحدهما دون ~~الآخر، وكذلك إن قال أنتما حران إن شاء فلان وفلان لم يعتقا إلا أن يشاء ~~فلان وفلان ولم يعتقا بأن يشاء أحدهما دون الآخر، ولو كان قال لهما أيكما ~~شاء العتق فهو حر، فأيهما شاء فهو حر شاء الآخر، أو لم يشأ # (قال) : فإنا نقول في رجل قال والله لئن قضيتني حقي في يوم كذا، وكذا ~~لأفعلن بك كذا، وكذا فقضاه بعض حقه إنه لا يلزمه اليمين حتى يقضيه حقه كله؛ ~~لأنه أراد به الاستقصاء # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو كان لرجل على رجل حق فحلف لئن ms3212 ~~قضيتني حقي في يوم كذا، وكذا لأهبن لك عبدا من يومك فقضاه حقه كله إلا ~~درهما، أو فلسا في ذلك اليوم كله لم يحنث ولا يحنث إلا بأن يقضيه حقه كله ~~قبل أن يمر اليوم الذي قضاه فيه آخر حقه ولا يهب له عبدا. ### | [من حلف على غريم له أن لا يفارقه حتى يستوفي حقه] # (أخبرنا الربيع) قال: قيل للشافعي فإنا نقول فإن حلف أن لا يفارق غريما ~~له حتى يستوفي حقه ففر منه، أو أفلس إنه حانث إلا أن تكون له نية # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حلف الرجل أن لا يفارق غريمه ~~حتى يأخذ حقه منه ففر منه غريمه لم يحنث؛ لأنه لم يفارقه هو، ولو كان قال ~~لا أفترق أنا وهو حنث في قول من لا يطرح الخطأ والغلبة عن الناس، ولا يحنث ~~في قول من طرح الخطأ والغلبة عن الناس، فأما إن حلف لا يفارقه حتى يأخذ منه ~~حقه فأفلس فيحنث في قول من لا يطرح الغلبة عن الناس، والخطأ ولا يحنث في ~~قول من طرح الخطأ، والغلبة عنهم (قال) : فإنا نقول فيمن حلف لغريم له أن لا ~~يفارقه حتى يستوفي منه حقه فأحاله على غريم له آخر إنه إن كان فارقه بعد ~~الحمالة فإنه حانث لأنه حلف أن لا يفارقه حتى يستوفي ففارقه ولم يستوف لما ~~أحاله، ثم استوفاه بعد (قال الربيع) الذي يأخذ به الشافعي أنه إن لم يفرط ~~فيه حتى فر منه فهو مكره فلا شيء عليه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا حلف الرجل أن لا يفارق الرجل ~~حتى يستوفي منه حقه، فأحاله بعد على رجل غيره، فأبرأه، ثم فارقه حنث، وإن ~~كان حلف أن لا يفارقه وله عليه حق لم يحنث؛ لأنه، وإن لم يستوف أولا ~~بالحمالة فقد برئ بالحوالة # (قال) : فإنا نقول فيمن حلف على غريم له أن لا يفارقه حتى يستوفي حقه منه ~~فاستوفاه فلما افترقا أصاب بعضها نحاسا، أو رصاصا، أو نقصا بينا نقصانه إنه ~~حانث لأنه ms3213 فارقه ولم يستوف وإنه إن أخذ بحقه عرضا فإن كان يسوى ما أخذه به ~~وهو قيمته لو أراد أن يبيعه باعه ولم يحنث # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حلف أن لا يفارقه حتى يستوفي ~~منه حقه، فأخذ منه حقه فيما يرى، ثم وجد دنانيره زجاجا، أو نحاسا حنث في ~~قول من لم يطرح عن الناس الخطأ في الأيمان ولا يحنث في قول من يطرح عن ~~الناس ما لم يعمدوا عليه في الأيمان لأن هذا لم يعمد أن يأخذ إلا وفاء حقه ~~وهو قول عطاء إنه يطرح عن الناس الخطأ والنسيان ورواه عطاء فإذا حلف أن لا ~~يفارقه حتى يستوفي حقه، فأخذ بحقه # PageV07P079 # عرضا فإن كان العرض الذي أخذ قيمة ما له عليه من الدنانير لم يحنث، وإن ~~كان قيمته أقل مما عليه من الدنانير حنث # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قال الرجل لغريمه والله لا ~~أفارقك حتى آخذ حقي فإن كانت نيته حتى لا يبقى عليك من حقي شيء، فأخذ منه ~~عرضا يسوى، أو لا يسوى برئ ولم يحنث؛ لأنه قد أخذ شيئا ورضيه من حقه وبرئ ~~الغريم من حقه، وكذلك إن كانت نيته حتى أستوفي ما أرضى به من جميع حقي، ~~وكذلك إن قال رجل لرجل والله لأقضينك حقك فوهب صاحب الحق حقه للحالف، أو ~~تصدق به عليه، أو دفع به إليه سلعة لم يحنث إن كانت نيته حين حلف أن لا ~~يبقى علي شيء من حقك؛ لأنه دفع إليه شيئا رضيه فقد استوفى فإن لم تكن له ~~نية فلا يبرأ أبدا إلا بأن يأخذ حقه ما كان، إن كانت دنانير فدنانير، أو ~~دراهم فدراهم؛ لأن ذلك حقه، ولو أخذ فيه أضعاف ثمنه لم يبرأ؛ لأن ذلك غير ~~حقه، وحد الفراق أن يتفرقا من مقامهما الذي كانا فيه ومجلسهما. ### | [من حلف أن لا يتكفل بمال فتكفل بنفس رجل] # (قيل للشافعي) - رحمه الله تعالى - فإنا نقول فيمن حلف أن لا يتكفل بمال ~~أبدا فتكفل بنفس رجل إنه إن ms3214 استثنى في حمالته أن لا مال عليه فلا حنث عليه، ~~وإن لم يستثن ذلك فعليه المال وهو حانث (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) ~~: ومن حلف أن لا يتكفل بمال أبدا فتكفل بنفس رجل لم يحنث؛ لأن النفس غير ~~المال قال فإنا نقول فيمن حلف أن لا يتكفل لرجل بكفالة أبدا فتكفل لوكيل له ~~بكفالة عن رجل ولم يعلم أنه وكيل الذي حلف عليه فإنه إذا لم يكن علم بذلك ~~ولم يكن ذلك الرجل من وكلائه وحشمه ولم يعلم أنه من سببه فلا حنث عليه، وإن ~~كان ممن علم ذلك منه فإنه حانث # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حلف أن لا يتكفل لرجل بكفالة ~~يكون له عليه فيها سبيل لنفسه فإن نوى هذا فكفل لوكيل له في مال للمحلوف ~~حنث، وإن كان كفل في غير مال المحلوف لم يحنث، وكذلك إن كفل لوالده، أو ~~زوجته، أو ابنه لم يحنث. ### | [من حلف في أمر أن لا يفعله غدا ففعله اليوم] # (قيل للشافعي) - رحمه الله تعالى - فإنا نقول في رجل قال لرجل والله ~~لأقضينك حقك غدا فقضاه اليوم إنه لا حنث عليه؛ لأنه لم يرد بيمينه الغد ~~إنما أراد وجه القضاء، فإذا خرج الغد عنه وليس عليه فقد بر وهو قول مالك ~~(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قال لرجل والله لأقضينك حقك غدا ~~فعجل له حقه اليوم فإن لم تكن له نية حنث من قبل أن قضاء غد غير قضائه ~~اليوم كما يقول: والله لأكلمنك غدا فكلمه اليوم لم يبر، وإن كانت نيته حين ~~عقد اليمين أن لا يخرج غد حتى أقضيك حقك فقضاه اليوم بر # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قال والله لآكلن هذا الرغيف ~~اليوم، فأكل بعضه اليوم وبعضه غدا إنه حانث؛ لأنه لم يأكله كله # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والبساط محال وإنما يقال السبب بساط ~~اليمين عند أصحاب مالك كأنه حلف أن لا يلبس من غزل امرأته فباعت الغزل ~~واشترت طعاما، فأكله فهو عندهم حانث؛ لأن ms3215 بساط اليمين عندهم أن لا ينتفع ~~بشيء من غزلها فإذا أكل منه فقد انتفع به وهو عند الشافعي محال (قال ~~الربيع) قد خرق الشافعي البساط وحرقه بالنار # PageV07P080 # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا حلف الرجل فقال والله لآكلن هذا ~~الطعام غدا أو لألبسن هذه الثياب غدا، أو لأركبن هذه الدواب غدا فماتت ~~الدواب وسرق الطعام والثياب قبل الغد، فمن ذهب إلى طرح الإكراه عن الناس ~~طرح هذا قياسا على الإكراه فإن قيل فما يشبهه من الإكراه؟ قيل لما وضع الله ~~عز وجل عن الناس أعظم ما قال أحد الكفر به أنهم إذا أكرهوا عليه فجعل قولهم ~~الكفر مغفورا لهم مرفوعا عنهم في الدنيا، والآخرة، وذلك قول الله عز وجل ~~{من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره} [النحل: 106] الآية، وكان المعنى ~~الذي عقلنا أن قول المكره كما لم يقل في الحكم وعقلنا أن الإكراه هو أن ~~يغلب بغير فعل منه فإذا تلف ما حلف ليفعلن فيه شيئا فقد غلب بغير فعل منه ~~وهذا في أكثر من معنى الإكراه ومن ألزم المكره يمينه ولم يرفعها عنه كان ~~حانثا في هذا كله # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وكذلك لو حلف ليعطينه حقه غدا فمات ~~من الغد بعلمه، أو بغير علمه لم يحنث (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ~~وكذلك الأيمان بالطلاق، والعتاق، والأيمان كلها مثل اليمين بالله (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أصل ما أذهب إليه أن يمين المكره غير ثابتة ~~عليه لما احتججت به من الكتاب والسنة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حلف ليقضين رجلا حقه إلى أجل ~~يسميه إلا أن يشاء أن يؤخره فمات صاحب الحق إنه لا حنث عليه ولا يمين عليه ~~لورثة الميت من قبل أن الحنث لم يكن حتى مات المحلوف ليقضينه، وكذلك لو حلف ~~ليقضينه حقه إلى أجل سماه إلا أن يشاء فلان فمات الذي جعل المشيئة إليه، ~~قال فإنا نقول فيمن حلف ليقضين فلانا ماله رأس الشهر، أو عند رأس الشهر، أو ~~إذا استهل ms3216 الشهر، أو إلى استهلال الهلال إن له ليلة يهل الهلال ويومها حتى ~~تغرب الشمس، وكذلك الذي يقول: إلى رمضان له ليلة الهلال ويومه، وكذلك إذا ~~قال إلى رمضان، أو إلى هلال شهر كذا، وكذا فله حتى يهل هلال ذلك الشهر فإن ~~قال له إلى أن يهل الهلال فله ليلة الهلال ويومه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حلف ليقضينه حقه إلى رأس ~~الشهر، أو عند رأس الشهر، أو إلى استهلال الهلال، أو عند استهلال الهلال ~~وجب عليه أن يقضيه حين يهل الهلال فإن حلف ليقضينه ليلة يهل الهلال فخرجت ~~الليلة التي يهل فيها الهلال حنث كما يحنث لو حلف ليقضينه حقه يوم الاثنين ~~فغابت الشمس يوم الاثنين حنث وليس حكم الليلة حكم اليوم ولا حكم اليوم حكم ~~الليلة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قال والله لأقضينك حقك إلى ~~رمضان فلم يقضه حقه حتى يهل هلال رمضان حنث، وذلك أنه حد بالهلال كما تقول ~~في ذكر حق فلان على فلان كذا، وكذا إلى هلال كذا، وكذا فإذا هل الهلال فقد ~~حل الحق قال فإنا نقول فيمن قال والله لأقضينك حقك إلى حين، أو إلى زمان، ~~أو إلى دهر إن ذلك كله سواء وإن ذلك سنة سنة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قال والله لأقضينك حقك إلى حين ~~فليس في الحين وقت معلوم يبر به ولا يحنث، وذلك أن الحين يكون مدة الدنيا ~~كلها وما هو أقل منها إلى القيامة الفتيا لمن قال هذا أن يقال له إنما حلفت ~~على ما لا تعلم ولا نعلم فنصيرك إلى علمنا، والورع لك أن تقضيه قبل انقضاء ~~يوم؛ لأن الحين يقع عليه من حين حلفت ولا تحنث أبدا؛ لأنه ليس للحين غاية، ~~وكذلك الزمان، وكذلك الدهر، وكذا كل كلمة منفردة ليس لها ظاهر يدل عليها، ~~وكذلك الأحقاب. ### | [من حلف على شيء أن لا يفعله فأمر غيره ففعله] # (قيل للشافعي) - رحمه الله تعالى - فإنا نقول فيمن حلف أن لا يشتري عبدا، ~~فأمر غيره فاشترى ms3217 له # PageV07P081 # عبدا إنه حانث لأنه هو المشتري إذا أمر من يشتري له إلا أن يكون له في ~~ذلك نية، أو يكون يمينه على أمر قد عرف وجهها أنه إنما أراد أن لا يشتريه ~~هو لأنه قد غبن غير مرة في اشترائه فإذا كان كذلك فليس بحانث، وإذا كان ~~إنما كره شراء العبد أصلا، فأراه حانثا وإن أمر غيره، وكذلك لو حلف أن لا ~~يبيع سلعة، فأمر غيره فباعها إنه يحنث إلا أن تكون له نية # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا حلف أن لا يشتري عبدا، فأمر ~~غيره فاشترى له عبدا لم يحنث إلا أن يكون نوى أن لا يشتريه ولا يشتري له؛ ~~لأنه لم يكن ولي عقدة شرائه والذي ولي عقدة شرائه غيره وعليه العهدة ألا ~~ترى أن الذي ولي عقد شرائه لو زاد في ثمنه على ما يباع به مثله ما لا ~~يتغابن الناس فيه، أو برئ من عيب لزمه البيع، وكان للآمر أن لا يأخذ لشراء ~~غيره غير شرائه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حلف الرجل أن لا يطلق امرأته ~~فجعل أمرها بيدها فطلقت نفسها لم يحنث إلا أن يكون جعل إليها طلاقها، وكذلك ~~لو جعل أمرها إلى غيرها فطلقها. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حلف ليضربن عبده، فأمر غيره ~~فضربه لم يبر إلا أن يكون نوى ليضربن بأمره وهكذا لو حلف أن لا يضربه، فأمر ~~غيره فضربه لم يحنث إلا أن يكون نوى أن لا يأمر غيره بضربه (قال الربيع) ~~للشافعي في مثل هذا قول في موضع آخر فإذا حلف ليضربن عبده فإن كان مما يلي ~~الأشياء بيده فلا يبر حتى يضربه بيده فإن كان مثل الوالي، أو ممن لا يلي ~~الأشياء بيده فالأغلب أنه إنما يأمر؛ فإذا أمر فضرب فقد بر. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حلف الرجل لا يبيع لرجل شيئا ~~فدفع المحلوف عليه سلعة إلى رجل فدفع ذلك الرجل السلعة إلى الحالف فباعها ~~لم يحنث؛ لأنه لم يبعها للذي حلف ms3218 أن لا يبيعها له إلا أن يكون نوى أن لا ~~يبيع سلعة يملكها فلان فيحنث فلو حلف أن لا يبيع له رجل سلعة فدفعها إلى ~~غيره ليبيعها فدفع ذلك الغير إلى الذي حلف أن لا يبيع له السلعة لم يحنث ~~الحالف من قبل أن بيع الثالث غير جائز؛ لأنه إذا وكل رجلا يبيع له فليس له ~~أن يوكل بالبيع غيره، ولو كان حين وكله أجاز له أن يوكل من رآه فدفعها إليه ~~فباعها فإن كان نوى أن لا يبيع لي بأمري لم يحنث وإن كان نوى أن لا يبيعها ~~بحال حنث؛ لأنه قد باعها. ### | [من قال لامرأته أنت طالق إن خرجت إلا بإذني] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن ~~خرجت إلا بإذني، ثم قال لها قبل أن تسأله الإذن، أو بعد ما سألته إياه قد ~~أذنت لك فخرجت لم يحنث، ولو كانت المسألة بحالها، فأذن لها ولم تعلم وأشهد ~~على ذلك لم يحنث؛ لأنه قد خرجت بإذنه فإن لم تعلم، فأحب إلي في الورع أن لو ~~حنث نفسه من قبل أنها عاصية عند نفسها حين خرجت بغير إذنه وإن كان قد أذن ~~لها فإن قال قائل كيف لم تحنثه وهي عاصية ولا تجعله بارا إلا أن يكون ~~خروجها بعلمها بإذنه؟ قيل أرأيت رجلا غصب رجلا حقا، أو كان له عليه دين ~~فحلله الرجل، والغاصب المحلل لا يعلم أما يبرأ من ذلك أرأيت أنه لو مات ~~وعليه دين فحلله الرجل بعد الموت أما يبرأ؟ قال فإنا نقول فيمن قال لامرأته ~~إن خرجت إلى موضع إلا بإذني فأنت طالق، ثم قال لها اخرجي حيث شئت فخرجت ولم ~~يعلم فإنه سواء قال لها في يمينه إن خرجت إلى موضع إلا بإذني، أو لم يقل ~~لها إلى موضع فهو سواء ولا حنث عليه؛ لأنه إذا قال إن خرجت ولم يقل إلى ~~موضع فإنما هو إلى موضع، وإن لم يقله # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : مثل ذلك كله أقول ms3219 لا حنث عليه قال ~~فإنا نقول فيمن حلف أن لا يأذن لامرأته أن تخرج إلا في عيادة مريض، فأذن ~~لها في عيادة مريض، ثم عرضت لها حاجة غير العيادة وهي عند المريض فذهبت ~~فيها فإنه إذا أذن لها إلى عيادة # PageV07P082 # مريض فخرجت إلى غير ذلك لم يحنث؛ لأنها ذهبت إلى غير المريض بغير إذنه ~~فلا حنث (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : مثل ذلك أقول إنه لا حنث عليه ~~قال فإنا نقول فيمن حلف أن لا يأذن لامرأته بالخروج إلا لعيادة مريض فخرجت ~~من غير أن يأذن لها إلى حمام، أو غير ذلك # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن ~~خرجت إلا بإذني، أو إن خرجت إلى مكان، أو إلى موضع إلا بإذني فاليمين على ~~مرة فإن أذن لها مرة فخرجت، ثم عادت فخرجت لم يحنث لأنه قد بر مرة فلا يحنث ~~ثانية، وكذلك إن قال لها أنت طالق إن خرجت إلا أن آذن لك، فأذن لها فخرجت، ~~ثم عادت فخرجت لم يحنث ولكنه لو قال لها أنت طالق كلما خرجت إلا بإذني، أو ~~طالق في كل وقت خرجت إلا بإذني كان هذا على كل خرجة، فأي خرجة خرجتها بغير ~~إذنه فهو حانث، ولو قال لها أنت طالق متى خرجت كان هذا على مرة واحدة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حلف الرجل أن لا يدخل دار فلان ~~إلا أن يأذن له فمات الذي حلف على إذنه فدخلها حنث، ولو لم يمت، والمسألة ~~بحالها، فأذن له، ثم رجع عن الإذن فدخل بعد رجوعه لم يحنث؛ لأنه قد أذن له ~~مرة # (قال) : فإنا نقول فيمن حلف بعتق غلامه ليضربنه إنه يحال بينه وبين بيعه؛ ~~لأنه على حنث حتى يضربه (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : يبيعه إن شاء ~~ولا يحال بينه وبين بيعه؛ لأنه على بر # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : من حنث بعتق وله مكاتبون وأمهات ~~أولاد ومدبرون وأشقاص من عبيد يحنث فيهم كلهم إلا في المكاتب ms3220 فلا يحنث فيه ~~إلا بأن ينويه في مماليكه؛ لأن الظاهر من الحكم أن مكاتبه خارج عن ملكه ~~بمعنى داخل فيه بمعنى فهو يحال بينه وبين أخذ ماله واستخدامه وأرش الجناية ~~عليه فلا يكون عليه زكاة مال المكاتب ولا يكون عليه زكاة الفطر فيه وليس ~~هكذا أم ولده ولا مدبروه كل أولئك داخل في ملكه له أخذ أموالهم وله أخذ أرش ~~الجناية عليهم وتكون عليه الزكاة في أموالهم لأنه ماله فإن ذهب ذاهب إلى أن ~~يقول المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم فإنما يعني عبدا في حال دون ~~حال؛ لأنه لو كان عبدا بكل حال كان مسلطا على بيعه وأخذ ماله وما وصفت من ~~أنه يحال بينه وبينه منه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حلف الرجل بعتق غلامه ليضربنه ~~غدا فباعه اليوم فلما مضى غد اشتراه فلا يحنث؛ لأن الحنث إذا وقع مرة لم ~~يعد ثانية وهذا قد وقع حنثه مرة فهو لا يعتق عليه ولا يعود عليه الحنث # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حلف الرجل أن لا يأكل الرءوس ~~وأكل رءوس الحيتان، أو رءوس الجراد، أو رءوس الطير، أو رءوس شيء يخالف رءوس ~~البقر، أو الغنم، أو الإبل لم يحنث من قبل أن الذي يعرف الناس إذا خوطبوا ~~بأكل الرءوس أنها الرءوس التي تعمل متميزة من الأجساد يكون لها سوق كما ~~يكون للحم سوق فإن كانت بلاد لها صيد ويكثر كما يكثر لحم الأنعام ويميز ~~لحمها من رءوسها فتعمل كما تعمل رءوس الأنعام فيكون لها سوق على حدة ~~وللحمها سوق على حدة فحلف حنث بها وهكذا إن كان ذلك يصنع بالحيتان، والجواب ~~في هذا إذا لم يكن للحالف نية فإذا كان له نية حنث وبر على نيته، والورع أن ~~يحنث بأي رأس ما كان، والبيض كما وصفت هو بيض الدجاج، والإوز والنعام، فأما ~~بيض الحيتان فلا يحنث به إلا بنية؛ لأن البيض الذي يعرف هو الذي يزايل ~~بائضه فيكون مأكولا وبائضه حيا، فأما بيض الحيتان فلا ms3221 يكون هكذا # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا إذا حلف الرجل أن لا يأكل لحما ~~حنث بلحم الإبل، والبقر، والغنم، والوحوش والطير كله لأنه كله لحم ليس له ~~اسم دون اللحم ولا # PageV07P083 # يحنث في الحكم بلحم الحيتان؛ لأن اسمه غير اسمه فالأغلب عليه الحوت، وإن ~~كان يدخل في اللحم ويحنث في الورع به # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا نذر حلف أن لا يشرب سويقا، فأكله، أو ~~لا يأكل خبزا فماثه فشربه لم يحنث؛ لأنه لم يفعل الذي حلف أن لا يفعله ~~واللبن مثله، وكذلك إن حلف أن لا يأكله فشربه، أو لا يشربه، فأكله # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حلف أن لا يأكل سمنا، فأكل ~~السمن بالخبز، أو بالعصيدة، أو بالسويق حنث؛ لأن السمن هكذا لا يؤكل إنما ~~يؤكل بغيره ولا يكون مأكولا إلا بغيره إلا أن يكون جامدا فيقدر على أن ~~يأكله جامدا منفردا # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حلف أن لا يأكل هذه التمرة ~~فوقعت في التمر، فأكل التمر كله حنث؛ لأنه قد أكلها، وإن بقي من التمر كله ~~واحدة، أو هلكت من التمر كله واحدة لم يحنث إلا أن يكون يستيقن أنها فيما ~~أكل وهذا في الحكم، والورع أن لا يأكل منه شيئا إلا حنث نفسه إن أكله وإن ~~حلف أن لا يأكل هذا الدقيق ولا هذه الحنطة، فأكله حنطة، أو دقيقا حنث، وإذا ~~خبز الدقيق، أو عصده، فأكله، أو طحن الحنطة، أو خبزها أو قلاها فجعلها ~~سويقا لم يحنث؛ لأن هذا لم يأكل دقيقا ولا حنطة إنما أكل شيئا قد حال عنهما ~~بصنعة حتى لا يقع عليه اسم واحد منهما # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حلف أن لا يأكل لحما، فأكل ~~شحما، أو لا يأكل شحما، فأكل لحما لم يحنث في واحد منهما لأن كل واحد منهما ~~غير صاحبه. # وكذلك إن حلف أن لا يأكل رطبا، فأكل تمرا، أو لا يأكل بسرا، فأكل رطبا، ~~أو لا يأكل بلحا، فأكل بسرا، أو لا يأكل ms3222 طلعا، فأكل بلحا لأن كل واحد من ~~هذا غير صاحبه، وإن كان أصله واحدا وهكذا إن قال لا آكل زبدا، فأكل لبنا، ~~أو قال لا آكل خلا، فأكل مرقا فيه خل فلا حنث عليه لأن الخل مستهلك فيه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حلف أن لا يشرب شيئا فذاقه ~~ودخل بطنه لم يحنث بالذوق؛ لأن الذوق غير الشرب (قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -) : وإذا حلف أن لا يكلم فلانا فسلم على قوم وهو فيهم لم يحنث إلا ~~بأن ينويه فيمن سلم عليهم قال الربيع وله قول آخر فيما أعلم إنه يحنث إلا ~~أن يعزله بقلبه في أن لا يسلم عليه خاصة (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) ~~: وإذا مر عليه فسلم عليه وهو عامد للسلام عليه وهو لا يعرفه ففيها قولان، ~~فأما قول عطاء فلا يحنثه فإنه يذهب إلى أن الله جل وعز وضع عن الأمة الخطأ ~~والنسيان وفي قول غيره يحنث فإذا حلف أن لا يكلم رجلا، فأرسل إليه رسولا، ~~أو كتب إليه كتابا فالورع أن يحنث ولا يبين لي أن يحنث؛ لأن الرسول والكتاب ~~غير الكلام، وإن كان يكون كلاما في حال ومن حنثه ذهب إلى أن الله عز وجل ~~قال {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا ~~فيوحي بإذنه ما يشاء} [الشورى: 51] الآية وقال إن الله عز وجل يقول في ~~المنافقين {قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم} [التوبة: ~~94] وإنما نبأهم بأخبارهم بالوحي الذي ينزل به جبريل على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ويخبرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بوحي الله ومن قال لا ~~يحنث قال إن كلام الآدميين لا يشبه كلام الله تعالى كلام الآدميين ~~بالمواجهة، ألا ترى لو هجر رجل رجلا كانت الهجرة محرمة عليه فوق ثلاث فكتب ~~إليه، أو أرسل إليه وهو يقدر على كلامه لم يخرجه هذا من هجرته التي يأثم ~~بها # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حلف الرجل لقاض ms3223 أن لا يرى كذا، ~~وكذا إلا رفعه إليه فمات ذلك القاضي فرأى ذلك الشيء بعد موته لم يحنث؛ لأنه ~~ليس ثم أحد يرفعه إليه، ولو رآه قبل موته فلم يرفعه إليه حتى مات حنث، ولو ~~أن قاضيا بعده ولي فرفعه إليه لم يبر؛ لأنه لم يرفعه إلى القاضي الذي أحلفه ~~ليرفعه إليه، وكذلك إذا عزل ذلك القاضي لم يكن عليه أن يرفعه إلى القاضي ~~الذي خلف بعده؛ لأنه غير المحلوف عليه، ولو عزل ذلك القاضي فإن كانت نيته ~~ليرفعنه إليه إن كان قاضيا فرأى ذلك # PageV07P084 # الشيء وهو غير قاض لم يكن عليه أن يرفعه إليه، ولو لم تكن له نية خشيت أن ~~يحنث إن لم يرفعه إليه، وإن رآه فعجل ليرفعه ساعة أمكنه رفعه فمات لم يحنث ~~ولا يحنث إلا بأن يمكنه رفعه فيفرط حتى يموت، وإن علماه جميعا فعليه أن ~~يخبره، وإن كان ذلك مجلسا واحدا، وإذا حلف الرجل ما له مال وله عرض، أو ~~دين، أو هما حنث لأن هذا مال إلا أن يكون نوى شيئا فلا يحنث إلا على نيته # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حلف الرجل ليضربن عبده مائة ~~سوط فجمعها فضربه بها فإن كان يحيط العلم أنه إذا ضربه بها ماسته كلها فقد ~~بر، وإن كان يحيط العلم أنها لا تماسه كلها لم يبر، وإن كان العلم مغيبا قد ~~تماسه ولا تماسه فضربه بها ضربة لم يحنث في الحكم ويحنث في الورع فإن قال ~~قائل فما الحجة في هذا؟ قيل معقول أنه إذا ماسته أنه ضاربه بها مجموعة، أو ~~غير مجموعة، وقد قال الله عز وجل {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} [ص: ~~44] وضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا نضوا في الزنا بأثكال ~~النخل وهذا شيء مجموع غير أنه إذا ضربه بها ماسته # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حلف الرجل ليضربن عبده مائة ~~ولم يقل ضربا شديدا، فأي ضرب ضربه إياه خفيفا أو شديدا لم يحنث لأنه ضاربه ~~في هذا ms3224 كله # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا حلف الرجل لئن فعل عبده كذا ~~ليضربنه ففعل ذلك العبد وضربه السيد، ثم عاد ففعله لم يحنث ولا يكون الحنث ~~إلا مرة واحدة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حلف الرجل لا يهب رجلا هبة ~~فتصدق عليه بصدقة فهي هبة وهو حانث، وكذلك لو نحله فالنحل هبة، وكذلك إن ~~أعمره لأنها هبة، فأما إن أسكنه فلا يحنث إنما السكنى عارية لم يملكه إياها ~~وله متى شاء أن يرجع فيها، وكذلك إن حبس عليه لم يحنث؛ لأنه لم يملكه ما ~~حبس عليه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حلف الرجل أن لا يركب دابة ~~فلان فركب دابة عبده حنث، وإن حلف أن لا يركب دابة العبد فركب دابة العبد ~~لم يحنث؛ لأنها ليست للعبد، ألا ترى أنه إنما اسمها مضاف إليه كما يضاف ~~اسمها إلى سائسها، وإن كان حرا، أو يضاف الغلمان إلى المعلم وهم أحرار ~~فيقال غلمان فلان وتضاف الدار إلى القيم عليها وإن كانت لغيره (قال الربيع) ~~قلت أنا ويضاف اللجام إلى الدابة والسرج إلى الدابة فيقال لجام الحمار وسرج ~~الحمار وليس يملك الدابة اللجام ولا السرج # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حلف العبد بالله فحنث، أو أذن ~~له سيده فحج، فأصاب شيئا مما عليه فيه فدية، أو تظاهر، أو آلى فحنث فلا ~~يجزيه في هذا كله أن يتصدق، ولو أذن له سيده من قبل أنه لا يكون مالكا ~~للمال وأن لمالكه أن يخرجه من يديه وهو مخالف للحر يوهب له الشيء فيتصدق ~~به؛ لأن الحر يملكه قبل أن يتصدق به وعليه الصيام في هذا كله فإن كان هذا ~~شيء منه بإذن مولاه فليس له أن يمنعه منه، وإن كان منه بغير إذن مولاه فإن ~~كان الصوم يضر بعمل المولى كان له أن يمنعه فإن صام بغير إذن مولاه في ~~الحال التي له أن يمنعه فيها أجزأه (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ~~يحنث الناس في الحكم على الظاهر من أيمانهم، وكذلك ms3225 أمرنا الله تعالى أن ~~نحكم عليهم بما ظهر، وكذلك أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك ~~أحكام الله وأحكام رسوله في الدنيا، فأما السرائر فلا يعلمها إلا الله فهو ~~يدين بها ويجزي ولا يعلمها دونه ملك مقرب ولا نبي مرسل، ألا ترى أن حكم ~~الله تعالى في المنافقين أنه يعلمهم مشركين فأوجب عليهم في الآخرة جهنم ~~فقال عز وجل {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} [النساء: 145] وحكم ~~لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأحكام الإسلام بما أظهروا منه فلم ~~يسفك لهم دما ولم يأخذ لهم مالا ولم يمنعهم أن يناكحوا # PageV07P085 # المسلمين وينكحوهم ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرفهم بأعيانهم ~~يأتيه الوحي ويسمع ذلك منهم ويبلغه عنهم فيظهرون التوبة، والوحي يأتيه ~~بأنهم كاذبون بالتوبة، ومثل ذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~جميع الناس «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها ~~عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» ، وكذلك قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في الحدود، فأقام على رجل حدا، ثم قام خطيبا ~~فقال «أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن محارم الله، فمن أصاب منكم من هذه ~~القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب ~~الله» وروي عنه أنه قال «تولى الله منكم السرائر ودرأ عنكم بالبينات» وحفظ ~~عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل ~~بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت ~~له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار» «ولاعن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بين العجلاني وامرأته وقذفها برجل بعينه فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبصروها فإن جاءت به كذا فهو للذي يتهمه ~~وإن جاءت به كذا فلا أراه إلا قد كذب عليها فجاءت به على النعت المكروه» ، ~~وقد روي عنه - صلى الله ms3226 عليه وسلم - أنه قال «إن أمره لبين لولا ما حكم ~~الله» (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو كان لأحد من الخلق أن يحكم ~~على خلاف الظاهر ما كان ذلك لأحد إلا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بما يأتيه به الوحي وبما جعل الله تعالى فيه مما لم يجعل في غيره من ~~التوفيق فإذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يتول أن يقضي إلا ~~على الظاهر، والباطن يأتيه وهو يعرف من الدلائل بتوفيق الله إياه ما لا ~~يعرف غيره فغيره أولى أن لا يحكم إلا على الظاهر وإنما جوابنا في هذه ~~الأيمان كلها إذا حلف الرجل لا نية له، فأما إذا كانت اليمين بنية فاليمين ~~على ما نوى قيل للربيع كل ما كان في هذا الكتاب فإنا نقول فهو قول مالك؟ ~~قال نعم والله أعلم. ### | [تابع الشهادة] ### | [باب الإشهاد عند الدفع إلى اليتامى] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله عز وجل {وابتلوا اليتامى ~~حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا ~~تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا ~~فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم} [النساء: 6] ~~الآية (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ففي هذه الآية معنيان أحدهما ~~الأمر بالإشهاد وهو في مثل معنى الآية قبله والله تعالى أعلم من أن يكون ~~الأمر بالإشهاد دلالة لا حتما وفي قول الله عز وجل {وكفى بالله حسيبا} ~~[النساء: 6] كالدليل على الإرخاص في ترك الإشهاد؛ لأن الله عز وجل يقول ~~{وكفى بالله حسيبا} [النساء: 6] أي إن لم تشهدوا والله تعالى أعلم، والمعنى ~~الثاني أن يكون ولي اليتيم المأمور بالدفع إليه ماله، والإشهاد به عليه ~~يبرأ بالإشهاد عليه إن جحده اليتيم ولا يبرأ بغيره، أو يكون مأمورا ~~بالإشهاد عليه على الدلالة، وقد يبرأ بغير شهادة إذا صدقه اليتيم (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والآية محتملة المعنيين معا (قال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -) : وليس في واحدة من هاتين الآيتين تسمية شهود وتسمية ~~الشهود ms3227 في غيرهما وتلك التسمية تدل على ما يجوز فيهما وفي غيرهما وتدل ~~معهما السنة، ثم ما لا أعلم أهل العلم اختلفوا فيه. وفي ذكر الله عز وجل # PageV07P086 # الشهادات دلالة على أن للشهادات حكما وحكمها والله تعالى أعلم أن يقطع ~~بها بين المتنازعين بدلالة كتاب الله تعالى، ثم سنة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ثم إجماع سنذكره في موضعه، قال الله عز وجل {واللاتي يأتين ~~الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا} [النساء: 15] ~~الآية فسمى الله في الشهادة في الفاحشة، والفاحشة ها هنا - والله تعالى ~~أعلم - الزنا وفي الزنا أربعة شهود ولا تتم الشهادة في الزنا إلا بأربعة ~~شهداء لا امرأة فيهم لأن الظاهر من الشهداء الرجال خاصة دون النساء ودلت ~~السنة على أنه لا يجوز في الزنا أقل من أربعة شهداء وعلى مثل ما دل عليه ~~القرآن في الظاهر من أنهم رجال محصنون فإن قال قائل الفاحشة تحتمل الزنا ~~وغيره فما دل على أنها في هذا الموضع الزنا دون غيره؟ قيل كتاب الله، ثم ~~سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ثم ما لا أعلم عالما خالف فيه في قول الله ~~عز وجل في اللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم يمسكن حتى يجعل الله لهن سبيلا، ~~ثم نزلت {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «قد جعل الله لهن سبيلا البكر ~~بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» ودل الله ~~ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أن هذا الحد إنما هو على الزناة دون غيرهم ~~لم أعلم في ذلك مخالفا من أهل العلم فإن قال قائل ما دل على أن لا يقطع ~~الحكم في الزنا بأقل من أربعة شهداء؟ قيل له: الآيتان من كتاب الله عز وجل ~~يدلان على ذلك، قال الله عز وجل في القذفة {لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء ~~فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون} [النور: 13] يقول: ~~لولا جاءوا على من قذفوا بالزنا ms3228 بأربعة شهداء بما قالوا وقول الله عز وجل ~~{والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} ~~[النور: 4] ودل على ذلك مع الاكتفاء بالتنزيل السنة، ثم الأثر، ثم الإجماع ~~(أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي؛ قال أخبرنا مالك عن سهيل بن أبي صالح ~~عن أبيه عن أبي هريرة - رحمه الله تعالى - «أن سعدا قال يا رسول الله أرأيت ~~لو وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نعم» (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك ~~عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب أن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - ~~سئل عن رجل وجد مع امرأته رجلا فقتله أو قتلها فقال إن لم يأت بأربعة شهداء ~~فليعط برمته وشهد ثلاثة على رجل عند عمر بالزنا ولم يثبت الرابع فحد ~~الثلاثة ولم أعلم الناس اختلفوا في أن لا يقام الحد في الزنا بأقل من أربعة ~~شهداء. ### | [باب ما جاء في قول الله عز وجل واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم] # } [النساء: 15] حتى ما يفعل بهن من الحبس، والأذى قال الله جل ثناؤه ~~{واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا ~~فأمسكوهن في البيوت} [النساء: 15] فيه دلالة على أمور منها أن الله عز وجل ~~سماهن من نساء المؤمنين؛ لأن المؤمنين المخاطبون بالفرائض يجمع هذا إن لم ~~يقطع العصمة بين أزواجهن وبينهم في الزنا وفي هذه الآية دلالة على أن قول ~~الله عز اسمه {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا ~~زان أو مشرك} [النور: 3] كما قال ابن المسيب إن شاء الله تعالى منسوخة. # (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد ~~قال قال ابن المسيب نسختها {وأنكحوا الأيامى منكم} [النور: 32] فهن من ~~أيامى المسلمين وقال الله عز وجل {فأمسكوهن في البيوت} [النساء: 15] يشبه ~~عندي والله تعالى أعلم أن يكون إذا لم تقطع العصمة بالزنا # PageV07P087 # فالموارثة بأحكام الإسلام ثابتة عليها وإن زنت ms3229 ويدل إذا لم تقطع العصمة ~~بينها وبين زوجها بالزنا لا بأس أن ينكح امرأة، وإن زنت أن ذلك لو كان يحرم ~~نكاحها قطعت العصمة بين المرأة تزني عند زوجها وبينه وأمر الله عز وجل في ~~اللاتي يأتين الفاحشة من النساء بأن يحبسن في البيوت حتى يتوفاهن الموت، أو ~~يجعل الله لهن سبيلا منسوخ بقول الله عز وجل {الزانية والزاني} [النور: 2] ~~في كتاب الله، ثم على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - فإن قال قائل فأين ~~ما وصفت من ذلك؟ قيل إن شاء الله تعالى أرأيت إذا أمر الله في اللاتي يأتين ~~الفاحشة أن يحبسن في البيوت حتى يتوفاهن الموت، أو يجعل الله لهن سبيلا ~~أليس بينا أن هذا أول ما أمر به في الزانية؟ فإن قال هذا، وإن كان هكذا ~~عندي فقد يحتمل أن يكون عندي حد الزنا في القرآن قبل هذا، ثم خفف وجعل هذا ~~مكانه إلا أن يدل عليه غير هذا قيل له: إن شاء الله تعالى (أخبرنا الربيع) ~~قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الوهاب عن يونس عن الحسن عن عبادة بن ~~الصامت في هذه الآية {حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: ~~15] قال كانوا يمسكوهن حتى نزلت آية الحدود فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة ~~والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فلا أدري أسقط من كتابي حطان ~~الرقاشي أم لا؟ فإن الحسن حدثه عن حطان الرقاشي عن عبادة بن الصامت، وقد ~~حدثنيه غير واحد من أهل العلم عن الثقة عن الحسن عن حطان الرقاشي عن عبادة ~~بن الصامت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله (قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -) : وهذا حديث يقطع الشك ويبين أن حد الزانيين كان الحبس، أو الحبس، ~~والأذى فكان الأذى بعد الحبس، أو قبله وأن أول ما حد الله به الزانيين من ~~العقوبة في أبدانهما بعد هذا عند قول النبي - صلى الله ms3230 عليه وسلم - «قد جعل ~~الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام» ، والجلد على الزانيين ~~الثيبين منسوخ «بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجم ماعز بن مالك ولم ~~يجلده ورجم المرأة التي بعث إليها أنيسا ولم يجلدها، وكانا ثيبين» فإن قال ~~قائل ما دل على أن هذا منسوخ؟ قيل له: أرأيت إذا كان أول ما حد الله به ~~الزانيين الحبس، أو الحبس، والأذى، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة والتغريب والثيب ~~بالثيب الجلد والرجم» أليس في هذا دلالة على أن أول ما حدهما الله به من ~~العقوبة في أبدانهما الحبس، والأذى؟ فإن قال بلى قيل فإذا كان هذا أولا فلا ~~نجد ثانيا أبدا إلا بعد الأول فإذا حد ثان بعد الأول فخفف من حد الأول شيء ~~فذلك دلالة على ما خفف الأول منسوخ عن الزاني. ### | [باب الشهادة في الطلاق] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله عز وجل {فإذا بلغن أجلهن ~~فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فأمر الله عز وجل في الطلاق والرجعة ~~بالشهادة وسمى فيها عدد الشهادة فانتهى إلى شاهدين فدل ذلك على أن كمال ~~الشهادة على الطلاق والرجعة شاهدان فإذا كان ذلك كمالها لم يجز فيها شهادة ~~أقل من شاهدين؛ لأن ما كان دون الكمال مما يؤخذ به الحق لبعض الناس من بعض ~~فهو غير ما أمر بالأخذ به ولا يجوز أن يؤخذ بغير ما # PageV07P088 # أمرنا بالأخذ به، وكذلك يدل على ما دل عليه ما قبله من نفي أن يجوز فيه ~~إلا ذلك رجال لا نساء معهم لأن شاهدين لا يحتمل بحال أن يكونا إلا رجلين ~~فاحتمل أمر الله عز وجل بالإشهاد في الطلاق والرجعة ما احتمل أمره بالإشهاد ~~في البيوع ودل ما وصفت من أني لم ألق مخالفا حفظت عنه من أهل العلم أن ~~حراما أن يطلق بغير بينة على أنه والله ms3231 تعالى أعلم دلالة اختيار لا فرض ~~يعصي به من تركه ويكون عليه أداؤه إن فات في موضعه واحتملت الشهادة على ~~الرجعة من هذا ما احتمل الطلاق ويشبه أن تكون في مثل معناه؛ لأنهما إذا ~~تصادقا على الرجعة في العدة تثبت الرجعة وإن أنكرت المرأة فالقول قولها كما ~~إذا تصادقا على الطلاق يثبت، وإن أنكر الرجل فالقول قوله والاختيار في هذا ~~وفي غيره مما أمر فيه بالشهادة والذي ليس في النفس منه شيء الإشهاد. ### | [باب الشهادة في الدين] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله عز وجل {إذا تداينتم بدين ~~إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] الآية والتي بعدها وقال في سياقها ~~{واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون ~~من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} [البقرة: 282] الآية فذكر ~~الله عز وجل شهود الزنا وذكر شهود الطلاق والرجعة. # وذكر شهود الوصية فلم يذكر معهم امرأة فوجدنا شهود الزنا يشهدون على حد ~~لا مال وشهود الطلاق والرجعة يشهدون على تحريم بعد تحليل وتثبيت تحليل لا ~~مال في واحد منهما، وذكر شهود الوصية ولا مال للمشهود له أنه وصى، ثم لم ~~أعلم أحدا من أهل العلم خالف في أن لا يجوز في الزنا إلا الرجال وعلمت ~~أكثرهم قال ولا في الطلاق ولا الرجعة إذا تناكر الزوجان وقالوا ذلك في ~~الوصية، وكان ما حكيت من أكثرهم قال ولا في الطلاق ولا الرجعة إذا تناكر ~~الزوجان وقالوا ذلك في الوصية، وكان ما حكيت من أقاويلهم دلالة على موافقة ~~ظاهر كتاب الله عز وجل، وكان أولى الأمور أن يصار إليه ويقاس عليه وذكر ~~الله شهود الدين فذكر فيهم النساء، وكان الدين أخذ مال من المشهود عليه، ~~والأمر على ما فرق الله بينه من الأحكام في الشهادات أن ينظر كل ما شهد به ~~على أحد فكان لا يؤخذ منه بالشهادة نفسها مال، وكان إنما يلزم بها حق غير ~~مال، أو شهد به لرجل، وكان لا يستحق به مالا لنفسه إنما يستحق به ms3232 غير مال ~~مثل الوصية، والوكالة، والقصاص، والحد وما أشبهه فلا يجوز فيه إلا شهادة ~~الرجال لا يجوز فيه امرأة وينظر كل ما شهد به مما أخذ به المشهود له من ~~المشهود عليه مالا فتجوز فيه شهادة النساء مع الرجال، لأنه في معنى الموضع ~~الذي أجازهن الله فيه، فيجوز قياسا لا يختلف هذا القول فلا يجوز غيره والله ~~تعالى أعلم، ومن خالف هذا الأصل ترك عندي ما ينبغي أن يلزمه من معنى ~~القرآن، ولا أعلم لأحد خالفه حجة فيه بقياس ولا خبر لازم، وفي قول الله عز ~~وجل {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل ~~إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} [البقرة: 282] دلالة على أن لا تجوز شهادة ~~النساء حيث نجيزهن إلا مع رجل ولا يجوز منهن إلا امرأتان فصاعدا؛ لأن الله ~~عز وجل لم يسم منهن أقل من اثنتين ولم يأمر بهن الله إلا مع رجل. ### | [باب الخلاف في شهادة النساء] # باب الخلاف في هذا (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإن خالفنا أحد ~~فقال إن شهدت امرأتان لرجل حلف معهما فقد # PageV07P089 # خالفه عدد أحفظ عنهم ذلك من أهل المدينة وغيرهم وهذا أجاز النساء بغير ~~رجل ويلزمه في أصل مذهبه أن يجيز أربعا فيعطي بهن حقا على مذهبه فيكون خلاف ~~ما وصفت من دلالة الكتاب فإن قال إني إنما أجزت شهادتهما أنهما مع يمين رجل ~~فينبغي أن لا يحلف امرأة إن أقامت شاهدا والذي يستحق به الرجل هو الذي ~~تستحق به المرأة الحق لا فرق بينهما وهكذا ينبغي أن لا يحلف مشرك ولا عبد ~~ولا حر غير عدل مع أنه خلاف ما وصفت من دلالة الكتاب والله تعالى أعلم وهذا ~~قول لا يجوز لأحد أن يغلط إليه فإن قال إني أعطي باليمين كما أعطي بشاهد ~~فذلك بالخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي لزمنا أن نقول بما حكم ~~به لا أنه من جهة الشهادات، ولو كانت من جهة الشهادات ما أحلفنا الرجل وهو ~~شاهد ولا أجزنا شهادته ms3233 لنفسه، ولو جاز هذا ما جاز لغير عدل ولا جاز أن تحلف ~~امرأة ولا عبد ولا كافر ولا غير عدل فإن قال قائل فما هي؟ قيل يمين أعطى ~~بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطينا بها كما كانت يمينا في ~~المتلاعنين وللنبي - صلى الله عليه وسلم - سنة في المدعى عليه، فأحلفنا في ~~ذلك المرأة والرجل، والحر العدل وغير العدل، والعبد، والكافر لا أنها من ~~الشهادات بسبيل. ### | [باب اليمين مع الشاهد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقد حكيت مما ذكر الله عز وجل في ~~كتابه من الشهادات، وكان الكتاب كالدليل على أنها يحكم بها على ما فرض الله ~~بغير يمين على من كانت له تلك الشهادات، وكانت على ذلك دلالة السنة، ثم ~~الآثار وما لا أعلم بين أحد لقيته فحفظت عنه من أهل العلم في ذلك مخالفا ~~قال وذكر الله عز وجل في الزنا أربعة وذكر في الطلاق والرجعة، والوصية ~~اثنين، ثم كان القتل، والجراح من الحقوق التي لم يذكر فيها عدد الشهود ~~الذين يقطع بهم فاحتمل أن تقاس على شهود الزنا وأن تقاس على شهود الطلاق ~~وما سمينا معه فلما احتمل المعنيين معا، ثم لم أعلم مخالفا لقيته من أهل ~~العلم إلا واحدا في أنه يجوز فيما سوى الزنا شاهدان فكان الذي عليه أكثر من ~~لقيت من أهل العلم أولى أن يقال به مما انفرد به واحد لا أعرف له متقدما ~~إذا احتمل القياس خلاف قوله وإن احتمل القياس قوله، وكذلك شهادة الشهود على ~~الخمر وغير ذلك، وكذلك الشهادة على القذف فإن قال قائل فإن الله عز وجل ~~يقول في القذفة {لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء} [النور: 13] الآية وقال ~~{والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} ~~[النور: 4] قيل له: هذا كما قال الله عز وجل؛ لأن الله حكم في الزنا بأربعة ~~فإذا قذف رجل رجلا بالزنا لم يخرجه من الحد إلا أن يقيم عليه بينة بأنه زان ~~ولا يكون عليه بينة تقطع أقل من أربعة ms3234 وما لم يتموا أربعة فهو قاذف يحد ~~وإنما أريد بالأربعة أن يثبت عليه الزنا فيخرج من ذلك القاذف ويحد المشهود ~~عليه المقذوف وحكمهم معا حكم شهود الزنا لأنهن شهادات على الزنا لا على ~~القذف فإذا قام على رجل شاهدان بأنه قذف رجلا حد؛ لأنه لم يذكر عدد شهود ~~القذف فكان قياسا على الطلاق وغيره مما وصفت ولا يخرج من أن يحد له إلا ~~بأربعة شهداء يثبتون الزنا على المقذوف فيحد ويكون هذا صادقا في الظاهر ~~والله تعالى الموفق. # اليمين مع الشاهد # (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) : فأكثر ما جعل الله عز وجل من الشهود ~~في الزنا أربعة وفي # PageV07P090 # الدين رجلان أو رجل وامرأتان فكان تفريق الله عز وجل بين الشهادات على ما ~~حكم الله عز وجل من أنها مفترقة واحتمل إذا كان أقل ما ذكر الله من ~~الشهادات شاهدين، أو شاهدا وامرأتين أن يكون أراد ما تتم به الشهادة بمعنى ~~لا يكون على المشهود له يمين إذا أتى بكمال الشهادة فيعطى بالشهادة دون ~~يمينه لا أن الله عز وجل حتم أن لا يعطى أحد بأقل من شاهدين، أو شاهد ~~وامرأتين؛ لأنه لم يحرم أن يجوز أقل من ذلك نصا في كتاب الله عز وجل (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وبهذا نقول؛ لأن عليه دلالة السنة، ثم ~~الآثار وبعض الإجماع، والقياس فقلنا يقضى باليمين مع الشاهد فسألنا سائل ما ~~رويت منها؟ فقلنا: أخبرنا عبد الله بن الحارث عن سيف بن سليمان عن قيس بن ~~سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قضى باليمين مع الشاهد» قال عمرو في الأموال (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن ربيعة بن عثمان عن معاذ بن عبد ~~الرحمن عن ابن عباس ورجل آخر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~سماه لا أحفظ اسمه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين مع ~~الشاهد» (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم ms3235 بن خالد عن ~~جعفر بن محمد قال سمعت الحكم بن عتيبة يسأل أبي أقضى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - باليمين مع الشاهد؟ قال نعم وقضى بها علي - رضي الله عنه - بين ~~أظهركم قال مسلم وقال جعفر في حديثه في الدين (قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -) : فحكمنا باليمين مع الشاهد في الأموال دون ما سواها وما حكمنا ~~فيه باليمين مع الشاهد أجزنا فيه شهادة النساء مع الرجال وما لم نحكم فيه ~~باليمين مع الشاهد لم نجز فيه شهادة النساء مع الرجال استدلالا بمعنى كتاب ~~الله عز وجل الذي وصفت في شهادتهن قبل هذا. ### | [باب الخلاف في اليمين مع الشاهد] # (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فخالفنا بعض ~~الناس في اليمين مع الشاهد خلافا أسرف فيه على نفسه فقال أرد حكم من حكم ~~بها لأنها خلاف القرآن فقلت لأعلى من لقيت ممن خالفنا فيها علما: أمر الله ~~بشاهدين أو شاهد وامرأتين؟ فقال نعم فقلت ففيه أن حتما من الله عز وجل أن ~~لا يجوز أقل من شاهدين، أو شاهد وامرأتين فقال فإن قلته؟ قلت له فقله فقال ~~فقد قلته فقلت وتجد من الشاهدان اللذان أمر الله عز وجل بهما فقال حران ~~مسلمان بالغان عدلان قلت ومن حكم بدون ما قلت خالف حكم الله؟ قال نعم قلت ~~له إن كان كما زعمت فقد خالفت حكم الله عز وجل قال وأين؟ قلت إذ أجزت شهادة ~~أهل الذمة وهم غير الذين شرط الله جل وعز أن تجوز شهادتهم وأجزت شهادة ~~القابلة وحدها على الولادة وهذان وجهان أعطيت بهما من جهة الشهادة، ثم ~~أعطيت بغير شهادة في القسامة وغيرها قال فتقول ماذا؟ قلت أقول إن القضاء ~~باليمين مع الشاهد ليس بخلاف حكم الله عز وجل، بل بحكم الله حكمت باليمين ~~مع الشاهد ففرض الله طاعة رسوله فاتبعت رسوله فعن الله قبلت كما قبلت عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المعنى الذي وصفت من أن اتباع أمره ~~فرض ولهذا كتاب طويل هذا ms3236 مختصر منه قد قالوا فيه وقلنا وأكثرنا. قال: ~~أفتوجدني لها نظيرا في القرآن؟ قلت: نعم أمر الله عز وجل في الوضوء بغسل ~~القدمين، أو مسحهما فمسحنا ومسحت على الخفين بالسنة. وقول الله عز وجل {قل ~~لا أجد في ما أوحي إلي محرما} [الأنعام: 145] فحرمنا نحن وأنت كل ذي ناب من ~~السباع بالسنة. وقول الله عز وجل {كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم} ~~[النساء: 24] فحرمنا نحن وأنت أن يجمع بين المرأة وعمتها وبين # PageV07P091 # المرأة وخالتها بالسنة. قال الله عز وجل {والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما} [المائدة: 38] وقال {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة ~~جلدة} [النور: 2] ودلت السنة على أنه إنما يقطع بعض السراق دون بعض ويجلد ~~مائة بعض الزناة دون بعض فقلنا نحن وأنت به، وكان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - المبين عن الله عز وجل معنى ما أراد خاصا وعاما فكذلك اليمين ~~مع الشاهد تلزمك من حيث لزمك هذا فإن كنت مصيبا باتباع ما وصفنا من السنة ~~مع القرآن لم تسلم من أن تكون مخطئا بترك اليمين مع الشاهد وإن كنت مصيبا ~~بترك اليمين مع الشاهد لم تسلم من أن يكون عليك ترك المسح على الخفين وترك ~~تحريم كل ذي ناب من السباع وقطع كل سارق فقد خالفك في هذا كله بعض أهل ~~العلم ووافقنا في اليمين مع الشاهد عوام من أصحابنا. # ومنهم من خالف أحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هي أثبت من اليمين ~~مع الشاهد، وإن كانت اليمين ثابتة لعلة أضعف من كل علة اعتل بها من رد ~~اليمين مع الشاهد فإن كانت لنا وله بهذا حجة على من خالفنا كانت عليه فيما ~~خالف من الأحاديث. ### | [باب شهادة النساء لا رجل معهن] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : الولاد وعيوب النساء مما لم أعلم ~~مخالفا لقيته في أن شهادة النساء فيه جائزة لا رجل معهن وهذا حجة على من ~~زعم أن في القرآن دلالة على أن لا يجوز أقل من شاهدين، أو شاهد واحد ~~وامرأتين؛ ms3237 لأنه لا يجوز على جماعة أهل العلم أن يخالفوا الله حكما ولا ~~يجهلوه ففيه دلالة على أن أمر الله بشاهدين، أو شاهد وامرأتين حكم لا يمين ~~على من جاء به مع الشاهد، والحكم باليمين مع الشاهد حكم بالسنة لا مخالف ~~للشاهدين؛ لأنه غيرهما، ثم اختلفوا في شهادة النساء (أخبرنا الربيع) قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: لا ~~يجوز في شهادة النساء لا رجل معهن في أمر النساء أقل من أربع عدول (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وبهذا نأخذ فإن قال قائل فكيف أخذت به؟ قلت ~~لما ذكر الله عز وجل شهادة النساء فجعل امرأتين يقومان مقام رجل في الموضع ~~الذي أجازهما الله تعالى فيه، وكان أقل ما انتهى إليه من عدد الرجال رجلين ~~في الشهادات التي تثبت بها الحقوق ولا يحلف معها المشهود له شاهدين، أو ~~شاهدا وامرأتين لم يجز والله تعالى أعلم إذا أجاز المسلمون شهادة النساء في ~~موضع أن يجوز منهن إلا أربع عدول؛ لأن ذلك معنى حكم الله عز وجل ### | [الخلاف في إجازة أقل من أربع من النساء] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فقال بعض الناس تجوز شهادة امرأة ~~وحدها كما يجوز في الخبر شهادة واحد عدل وليس من قبل الشهادات أجزتها، وإن ~~كان من قبل الشهادات أجزتها لم أجز إلا ما ذكرت من أربع، أو شاهد وامرأتين ~~فقيل لبعض من يقول هذا القول وأين الخبر من الشهادة؟ قال وأين يفترقان؟ قلت ~~تقبل في الخبر كما قلت امرأة واحدة ورجلا واحدا وتقول فيه أخبرنا فلان عن ~~فلان أفتقبل هذا في الشهادات؟ فقال لا قلت: والخبر هو ما استوى فيه المخبر، ~~والمخبر، والعامة من حلال وحرام؟ قال نعم قلت والشهادة ما كان الشاهد منها ~~خليا، والعامة وإنما تلزم المشهود عليه قال نعم قلت أفترى هذا يشبه هذا؟ ~~قال أما في هذا فلا قلت أفرأيت لو قال لك قائل إذا قبلت في الخبر فلانا عن # PageV07P092 # فلان، فاقبل في أن تخبرك ms3238 امرأة عن امرأة أن امرأة رجل ولدت هذا الولد؟ ~~قال ولا أقبل هذا حتى أقف التي شهدت، أو يشهد عليها من تجوز شهادته بأمر ~~قاطع قلت وأنزلته منزلة الخبر؟ قال أما في هذا فلا قلت ففي أي شيء أنزلته ~~منزلة الخبر؟ هل عدوت بهذا أن قلت هو بمنزلة الخبر ولم تقسه في شيء غير ~~الأصل الذي قلت؟ فأسمعك إذا تضع الأصول لنفسك قال فمن أصحابك من قال لا ~~يجوز أقل من شهادة امرأتين قلت له هل رأيتني أذكر لك قولا لا تقول به؟ . # قال لا قلت فكيف ذكرت لي ما لا أقول به؟ قال فإلى أي شيء ذهب من ذهب إلى ~~ما ذهبنا إليه من أنه خبر لا شهادة ولا إلى ما ذهبت إليه من أن تقول به على ~~معنى كتاب الله وما أعرف له متقدما يلزم قوله فقلت له أن تنتقل عن قولك ~~الذي يلزمك فيه عندي أن تنتقل عنه أولى بك من ذكر قول غيرك فهذا أمر لم ~~نكلفه نحن ولا أنت، ولولا عرضك بترفيع قولك وتخطئة من خالفك كنا شبيها أن ~~ندع حكاية قولك قال فإن شهد على شيء من ذلك رجلان، أو رجل وامرأتان قلت ~~أجيز الشهادة وتكون أوثق عندي من شهادة النساء لا رجل معهن قال وكيف لم ~~تعدهم بالشهادة فساقا ولا تجيز شهادتهم؟ قلت الشهادة غير الفسق قال فادللني ~~على ما وصفت قلت قال الله عز وجل {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ~~فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] «قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لسعد حين قال له أمهله حتى آتي بأربعة شهداء قال نعم» والشهود على ~~الزنا نظروا من المرأة إلى محرم ومن الرجل إلى محرم فلو كان النظر لغير ~~إقامة شهادة كان حراما فلما كان لإقامة شهادة لم يجز أن يأمر الله عز وجل، ~~ثم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بمباح لا بمحرم فكل من نظر ليثبت ~~شهادته لله، أو للناس فليس بجرح ومن نظر للتلذذ وغير شهادة عامدا كان ms3239 جرحا ~~إلا أن يعفو الله عنه. ### | [باب شرط الذين تقبل شهادتهم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله عز وجل {اثنان ذوا عدل ~~منكم} [المائدة: 106] وقال عز وجل {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم ~~يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وكان الذي يعرف من خوطب بهذا أنه أريد به ~~الأحرار المرضيون المسلمون من قبل أن رجالنا ومن نرضاه أهل ديننا لا ~~المشركون لقطع الله الولاية بيننا وبينهم بالدين ورجالنا أحرارنا والذين ~~نرضى أحرارنا لا مماليكنا الذين يغلبهم من يملكهم على كثير من أمورهم وأنا ~~لا نرضى أهل الفسق منا وأن الرضا إنما يقع على العدل منا ولا يقع إلا على ~~البالغين لأنه إنما خوطب بالفرائض البالغون دون من لم يبلغ فإذا كانت ~~الشهادة ليقطع بها لم يجز أن يتوهم أحد أنه يقطع بمن لم يبلغ أكثر الفرائض ~~البالغون دون من لم يبلغ فإذا كانت الشهادة ليقطع بها لم يجز أن يتوهم أحد ~~أنه يقطع بمن لم يبلغ أكثر الفرائض فإذا لم يلزمه أكثر الفرائض في نفسه لم ~~يلزم غيره فرضا بشهادته ولم أعلم مخالفا لقيته في أنه أريد بها الأحرار ~~العدول في كل شهادة على مسلم غير أن من أصحابنا من ذهب إلى أن يجيز شهادة ~~الصبيان في الجراح ما لم يتفرقوا فإذا تفرقوا لم تجز شهادتهم عنده. # وقول الله # PageV07P093 # تبارك وتعالى {من رجالكم} [البقرة: 282] يدل على أن لا تجوز شهادة ~~الصبيان - والله أعلم - في شيء فإن قال قائل أجازها ابن الزبير قيل فإن ابن ~~عباس ردها (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى -: أخبرنا سفيان عن عمرو بن ~~دينار عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - في شهادة ~~الصبيان لا تجوز وزاد ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس؛ لأن الله عز ~~وجل قال {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] قال ومعنى الكتاب مع ابن ~~عباس والله تعالى أعلم، فإن قال أردت أن تكون دلالة قيل وكيف تكون ms3240 الدلالة ~~بقول صبيان منفردين إذا تفرقوا لم يقبلوا؟ إنما تكون الدلالة بقول البالغين ~~الذين يقبلون بكل حال، فأشبه ما وصفت أن يكون دليلا على أن حكم الله فيمن ~~تجوز شهادته هو من وصفت ممن يشبه أن تكون الآية دلت على صفته ولا تجوز ~~شهادة مملوك في شيء وإن قل ولا شهادة غير عدل. ### | [باب شهادة القاذف] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {والذين ~~يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا ~~لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون - إلا الذين تابوا} [النور: 4 - 5] (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فأمر الله عز وجل أن يضرب القاذف ثمانين ~~ولا تقبل له شهادة أبدا وسماه فاسقا إلا أن يتوب فقلنا يلزم أن يضرب ثمانين ~~وأن لا تقبل له شهادة وأن يكون عندنا في حال من سمي بالفسق إلا أن يتوب ~~فإذا تاب قبلت شهادته وخرج من أن يكون في حال من سمي بالفسق قال وتوبته ~~إكذابه نفسه فإن قال قائل فكيف تكون التوبة الإكذاب؟ قيل له: إنما كان في ~~حد المذنبين بأن نطق بالقذف، وترك الذنب هو أن يقول القذف باطل وتكون ~~التوبة بذلك، وكذلك يكون الذنب في الردة بالقول بها والتوبة الرجوع عنها ~~بالقول فيها بالإيمان الذي ترك فإن قال قائل فهل من دليل على هذا؟ ففيما ~~وصفت كفاية وفي ذلك دليل عن عمر سنذكره في موضعه فإن كان القاذف يوم قذف ~~ممن تجوز شهادته فحد قيل له مكانه إن تبت قبلت شهادتك فإذا أكذب نفسه قبلت ~~شهادته، وإن لم يفعل لم تقبل حتى يفعل لأن الذنب الذي ردت به شهادته هو ~~القذف فإذا أكذب نفسه فقد تاب وإن قذف وهو ممن لا تجوز شهادته، ثم تاب لم ~~تقبل شهادته من قبل أن ردها كان من وجهين أحدهما سوء حاله قبل أن يقذف، ~~والآخر القذف فإذا خرج من أحد الوجهين لم يخرج من الوجه الآخر ولكن يكون ~~خارجا من أن يكون فيه علة رد الشهادة بالقذف ms3241 فإذا أكذب نفسه وثبت عليه علة ~~رد الشهادة بسوء الحال حتى تختبر حاله فإذا ظهر منه الحسن قبلت شهادته، ~~وهكذا لو حد مملوك حسن الحال، ثم عتق لم تقبل شهادته إلا بإكذابه نفسه في ~~القذف، وهكذا لو حد ذمي حسن الحال، فأسلم لم تقبل شهادته إلا بإكذابه نفسه ~~في القذف فقال لي قائل: أفتذكر في هذا حديثا فقلت إن الآية لمكتفى بها من ~~الحديث وإن فيه لحديثا (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا ~~ابن عيينة قال سمعت الزهري يقول: زعم أهل العراق أن شهادة القذف لا تجوز، ~~فأشهد لأخبرني، ثم سمى الذي أخبره أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - ~~قال لأبي بكرة تب تقبل شهادتك، أو إن تبت قبلت شهادتك قال سفيان شككت بعدما ~~سمعت الزهري يسمي الرجل فسألت فقال لي عمر بن قيس هو سعيد بن المسيب فقيل ~~لسفيان شككت في خبره فقال لا هو سعيد إن شاء الله تعالى (قال الشافعي) :؟ - ~~رحمه الله تعالى -: وبلغني عن ابن عباس مثل هذا المعنى (أخبرنا الربيع) قال ~~(أخبرنا الشافعي) قال حدثنا # PageV07P094 # إسماعيل بن إبراهيم عن ابن أبي نجيح أنه قال في القاذف إذا تاب قبلت ~~شهادته وقال كلنا نقوله فقلت من؟ قال عطاء وطاوس ومجاهد. ### | [باب الخلاف في إجازة شهادة القاذف] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فخالفنا بعض الناس في القاذف فقال ~~إذا ضرب الحد، ثم تاب لم تجز شهادته أبدا، وإن لم يضرب الحد، أو ضربه ولم ~~يوفه جازت شهادته فذكرت له ما ذكرت من معنى القرآن، والآثار فقال فإنا ~~ذهبنا إلى قول الله عز وجل {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون ~~- إلا الذين تابوا} [النور: 4 - 5] فقلنا نطرح عنهم اسم الفسق ولا نقبل لهم ~~شهادة فقلت لقائل هذا أوتجد الأحكام عندك فما يستثنى على ما وصفت فيكون ~~مذهبا ذهبتم في اللفظ أم الأحكام عندك في الاستثناء على غير ما وصفت؟ فقال: ~~أوضح هذا لي قلت أرأيت رجلا لو قال والله لا أكلمك أبدا ولا ms3242 أدخل لك بيتا ~~ولا آكل لك طعاما ولا أخرج معك سفرا وإنك لغير حميد عندي ولا أكسوك ثوبا إن ~~شاء الله تعالى أيكون الاستثناء واقعا على ما بعد قوله " أبدا "، أو على ما ~~بعد غير حميد عندي، أو على الكلام كله؟ قال، بل على الكلام كله قلت فكيف لم ~~توقع الاستثناء في الآية على الكلام كله وأوقعتها في هذا الذي هو أكثر في ~~اليمين على الكلام كله (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) : قال محمد بن ~~الحسن إن أبا بكرة قال لرجل أراد استشهاده استشهد غيري فإن المسلمين فسقوني ~~قلت فالرجل الذي وصفت امتنع من أن يتوب من القذف وأقام عليه وهكذا كل من ~~امتنع أن يتوب من القذف، ولو لم يكن لنا في هذا إلا ما رويت كان حجة عليك ~~قال وكيف؟ قلت إن كان الرجل عندك ممن تاب من القذف بالرجوع عنه فقد أخبر عن ~~المسلمين أنهم فسقوه وأنت تزعم أنه إذا تاب سقط عنه اسم الفسق وفيما قال ~~دلالة على أن المسلمين لا يلزمونه اسم الفسق إلا وشهادته غير جائزة قلت ولا ~~يجيزون شهادته إلا وقد أسقطوا عنه اسم الفسق؛ لأنهم لا يفرقون بين إسقاط ~~اسم الفسق عنه بالتوبة وإجازة شهادته بسقوط الاسم عنه كما تفرق بينه، وإذا ~~كنت تقبل شهادة القاتل والزاني، والمستتاب من الردة إذا تاب فكيف خصصت بها ~~القاذف وهو أيسر ذنبا من غيره؟ قال تأولت فيه القرآن قلت تأولك خطأ على ~~لسانك قال قاله شريح قلت أفتجعل شريحا حجة على كتاب الله وقول عمر بن ~~الخطاب وابن عباس ومن سميت وغيرهم، والأكثر من أهل المدينة ومكة؟ وكيف؟ ~~زعمت إن لم يطهر بالحد قبلت شهادته، وإذا طهر بالحد لم تقبل شهادته إذا كان ~~تائبا في الحالين والله تعالى أعلم. ### | [باب التحفظ في الشهادة] # قال الله عز وجل {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل ~~أولئك كان عنه مسئولا} [الإسراء: 36] وقال الله عز وجل {إلا من شهد بالحق ~~وهم يعلمون} [الزخرف: ms3243 86] (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) : وحكي أن ~~إخوة يوسف وصفوا أن شهادتهم كما ينبغي لهم فحكي أن كبيرهم قال {ارجعوا إلى ~~أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب ~~حافظين} [يوسف: 81] (قال) : ولا يسع شاهدا أن يشهد إلا بما علم، والعلم من ~~ثلاثة وجوه منها ما عاينه الشاهد فيشهد بالمعاينة، ومنها ما سمعه فيشهد ما # PageV07P095 # أثبت سمعا من المشهود عليه، ومنها ما تظاهرت به الأخبار مما لا يمكن في ~~أكثره العيان وتثبت معرفته في القلوب فيشهد عليه بهذا الوجه وما شهد به رجل ~~على رجل أنه فعله، أو أقر به لم يجز إلا أن يجمع أمرين أحدهما أن يكون ~~يثبته بمعاينة، والآخر أن يكون يثبته سمعا مع إثبات بصر حين يكون الفعل ~~وبهذا قلت لا تجوز شهادة الأعمى إلا أن يكون أثبت شيئا معاينة، أو معاينة ~~وسمعا، ثم عمي فتجوز شهادته؛ لأن الشهادة إنما تكون يوم يكون الفعل الذي ~~يراه الشاهد أو القول الذي أثبته سمعا وهو يعرف وجه صاحبه فإذا كان ذلك قبل ~~يعمى، ثم شهد عليه حافظا له بعد العمى جاز، وإذا كان القول، والفعل وهو ~~أعمى لم يجز من قبل أن الصوت يشبه الصوت، وإذا كان هذا هكذا كان الكتاب ~~أحرى أن لا يحل لأحد أن يشهد عليه والشهادة في ملك الرجل الدار أو الثوب ~~على تظاهر الأخبار بأنه مالك الدار وعلى أن لا يرى منازعا له في الدار ~~والثوب فيثبت ذلك في القلب فيسع الشهادة عليه وعلى النسب إذا سمعه ينتسب ~~زمانا، أو سمع غيره ينسبه إلى نسبه ولم يسمع دافعا ولم ير دلالة يرتاب بها، ~~وكذلك يشهد على عين المرأة ونسبها إذا تظاهرت له أخبار من يصدق بأنها فلانة ~~ويراها مرة بعد مرة وهذا كله شهادة بعلم كما وصفت، وكذلك يحلف الرجل على ما ~~يعلم بأحد هذه الوجوه فيما أخذ به مع شاهد وفي رد اليمين وغير ذلك. # والله تعالى الموفق. ### | [باب الخلاف في شهادة الأعمى] # (قال الشافعي ms3244 - رحمه الله تعالى -) : فخالفنا بعض الناس في شهادة الأعمى ~~فقال لا تجوز حتى يكون بصيرا يوم شهد ويوم رأى وسمع أو رأى، وإن لم يسمع ~~إذا شهد على رؤية فسألناهم فهل من حجة كتاب، أو سنة، أو أثر يلزم فلم ~~يذكروا من ذلك شيئا لنا، وكانت حجتهم فيه أن قالوا إنا احتجنا إلى أن يكون ~~يرى يوم شهد كما احتجنا إلى أن يكون يرى يوم عاين الفعل، أو سمع القول من ~~المشهود عليه ولم تكن واحدة من الحالين أولى به من الأخرى فقلت له أرأيت ~~الشهادة أليست بيوم يكون القول، أو الفعل، وإن يقم بها بعد ذلك بدهر؟ قال ~~بلى قلت فإذا كان القول، والفعل وهو بصير سميع مثبت، ثم شهد به بعد عاقلا ~~أعمى لم تجز شهادته قال، فأقول بغير الأول لا يجوز إلا بأمرين قلت أفيجوز ~~أن يشهد على فعل رجل حي، ثم يموت الرجل فيقوم بالشهادة وهو لا يرى الرجل ~~ويقوم بالشهادة على آخر وهو غائب لا يراه؟ قال نعم قلت فما علمتك تثبت ~~لنفسك حجة إلا خالفتها، ولو كنت لا تجيزها إذا أثبتها بصيرا وشهد بها أعمى؛ ~~لأنه لا يعاين المشهود عليه؛ لأن ذلك حق عندك لزمك أن لا تجيزها بصيرا على ~~ميت ولا غائب؛ لأنه لا يعاين واحدا منهما أما الميت فلا يعاينه في الدنيا ~~وأما الغائب ببلد فأنت تجيزها وهو لا يراه قال فإن رجعت في الغائب فقلت لا ~~أجيزها عليه فقلت أفترجع في الميت وهو أشد عليك من الغائب؟ قال لا قال فإن ~~من أصحابك من يجيز شهادة الأعمى بكل حال إذا أثبت كما يثبت أهله فقلت إن ~~كان هذا صوابا فهو أبعد لك من الصواب قال فلم لم تقل به؟ . # قلت ليس فيه أثر يلزم، فأتبعه ومعنا القرآن، والمعقول بما وصفت من أن ~~الشهادة فيما لا يكون إلا بعيان، أو عيان وإثبات سمع ولا يجوز أن تجوز ~~شهادة من لا يثبت بعيان؛ لأن الصوت يشبه الصوت قال ويخالفونك في الكتاب ~~قلت، وذلك ms3245 أبعد من أن تجوز الشهادة عليه وقولهم فيه متناقض ويزعمون أنه لا ~~يحل لي لو عرفت كتابي ولم أذكر الشهادة أن أشهد إلا وأنا ذاكر ويزعمون أني ~~إن عرفت كتاب ميت حل لي أن أشهد عليه وكتابي كان # PageV07P096 # أولى أن أشهد عليه من كتاب غيري، ولو جاز أن أفرق بينهما جاز أن أشهد على ~~كتابي ولا أشهد على كتاب غيري ولا يجوز واحد منهما لما وصفت من معنى كتاب ~~الله عز وجل. # قال: فإنا نحتج عليك في أنك تعطي بالقسامة وتحلف الرجل مع شاهده على ما ~~غاب بأنهم قد يحلفون على ما لا يعلمون قلت يحلفون على ما يعلمون من أحد ~~الوجوه الثلاثة التي وصفت لك قلت فإن قال لا يكون إلا من المعاينة والسماع ~~فقلت له اترك هذا القول إذا سئلت قال فاذكر ذلك قلت أرأيت الشهادة على ~~النسب، والملك أتقبلهما من الوجوه التي قبلناها منها؟ قال: نعم قلت، وقد ~~يمكن أن ينتسب الرجل إلى غير نسبه لم ير أباه يقر به ويمكن أن تكون الدار ~~في يدي الرجل وهو لا يملكها قد غصبها، أو أعاره إياها غائب ويمكن ذلك في ~~الثوب، والعبد قال: فقد أجمع الناس على إجازة هذا قلنا وإن كانوا أجمعوا ~~ففيه دلالة لك على أن القول كما قلنا دون ما قلت أورأيت عبدا ابن خمسين ~~ومائة سنة ابتاعه ابن خمس عشرة سنة، ثم باعه وأبق عند المشتري فخاصمه فيه ~~فقال: أحلفه لقد باعه إياه بريا من الإباق فقلت وقال لك هذا ولد بالمشرق ~~وأنا بالمغرب ولا تمكنني المسألة عنه؛ لأنه ليس ها هنا أحد من أهل بلده أثق ~~به قال: يحلف على البت وإنما يرجع في ذلك إلى علمه قلت ويسعك ذلك ويسع ~~القاضي؟ قال: نعم قلت أرأيت قوما قتل أبوهم فأمكنهم أن يعترفوا القاتل، أو ~~يعاينوه أو يخبرهم من عاينه ممن مات، أو غاب ممن يصدق عندهم ولا تجوز ~~شهادتهم عندي أليسوا أولى أن يقسموا من صاحب العبد الذي وصفها أن يحلف؟ ~~والله تعالى ms3246 أعلم: ### | [باب ما يجب على المرء من القيام بشهادته] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {يا أيها ~~الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا ~~تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} [المائدة: 8] وقال {يا أيها الذين آمنوا ~~كونوا قوامين بالقسط شهداء} [النساء: 135] إلى آخر الآية وقال: {وإذا قلتم ~~فاعدلوا ولو كان ذا قربى} [الأنعام: 152] وقال {والذين هم بشهاداتهم ~~قائمون} [المعارج: 33] وقال عز وجل {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه ~~آثم قلبه والله بما تعملون عليم} [البقرة: 283] وقال {وأقيموا الشهادة لله} ~~[الطلاق: 2] (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والذي أحفظ عن كل من سمعت ~~منه من أهل العلم في هذه الآيات أنه في الشاهد، وقد لزمته الشهادة وأن فرضا ~~عليه أن يقوم بها على والديه وولده، والقريب، والبعيد وللبغيض القريب، ~~والبعيد ولا يكتم عن أحد ولا يحابي بها ولا يمنعها أحدا قال ثم تتفرع ~~الشهادات فيجتمعون ويختلفون فيما يلزم منها وما لا يلزم ولهذا كتاب غير ~~هذا. ### | [باب ما على من دعي يشهد بشهادة قبل أن يسألها] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله عز وجل {إذا تداينتم بدين ~~إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل} [البقرة: 282] إلى قوله ~~{ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] (قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -) : في قول الله عز وجل {ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله} ~~[البقرة: 282] دلالة على أن عليه فيما علمه الله من الكتاب حقا في منفعة ~~المسلمين ويحتمل ذلك الحق أن يكون كلما دعي لحق كتبه لا بد ويحتمل أن يكون ~~عليه وعلى من هو في مثل حاله أن يقوم منهم من يكفي حتى لا تكون الحقوق ~~معطلة لا يوجد # PageV07P097 # لها في الابتداء من يقوم بكفايتها والشهادة عليها فيكون فرضا لازما على ~~الكفاية فإذا قام بها من يكفي أخرج من يتخلف من المأثم، والفضل للكافي على ~~المتخلف فإذا لم يقم به كان حرج جميع من دعي إليه فتخلف بلا عذر كما كان ~~الجهاد ms3247 والصلاة على الجنائز ورد السلام فرضا على الكفاية لا يحرج المتخلف ~~إذا كان فيمن يقوم بذلك كفاية فلما احتمل هذين المعنيين معا، وكان في سياق ~~الآية {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] كان فيها كالدليل على ~~أنه نهي الشهداء المدعوون كلهم أن يأبوا قال {ولا يضار كاتب ولا شهيد} ~~[البقرة: 282] ، فأشبه أن يكون يحرج من ترك ذلك ضرارا، وفرض القيام بها في ~~الابتداء على الكفاية وهذا يشبه والله تعالى أعلم ما وصفت من الجهاد، ~~والجنائز ورد السلام، وقد حفظت عن بعض أهل العلم قريبا من هذا المعنى ولم ~~أحفظ خلافه عن أحد أذكره منهم. # الدعوى والبينات (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا مسلم ~~عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «البينة على المدعي» . ### | [باب في الأقضية] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {يا داود إنا ~~جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل ~~الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب} [ص: ~~26] وقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - في أهل الكتاب {فإن جاءوك فاحكم ~~بينهم أو أعرض عنهم} [المائدة: 42] إلى {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن ~~الله يحب المقسطين} [المائدة: 42] وقال {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا ~~تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} [المائدة: 49] ~~وقال {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} [النساء: 58] (قال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -) : فأعلم الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن فرضا عليه ~~وعلى من قبله والناس إذا حكموا أن يحكموا بالعدل، والعدل اتباع حكمه المنزل ~~قال الله عز وجل لنبيه - صلى الله عليه وسلم - حين أمره بالحكم بين أهل ~~الكتاب {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] ووضع الله نبيه - صلى ~~الله عليه وسلم - من دينه وأهل دينه موضع الإبانة عن كتاب الله عز وجل معنى ~~ما أراد الله وفرض طاعته ms3248 فقال {من يطع الرسول فقد أطاع الله} [النساء: 80] ~~وقال {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} [النساء: 65] الآية. # وقال {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} [النور: 63] الآية. # فعلم أن الحق كتاب الله، ثم سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - فليس لمفت ~~ولا لحاكم أن يفتي ولا يحكم حتى يكون عالما بهما ولا أن يخالفهما ولا واحدا ~~منهما بحال فإذا خالفهما فهو عاص لله عز وجل وحكمه مردود فإذا لم يوجدا ~~منصوصين فالاجتهاد بأن يطلبا كما يطلب الاجتهاد بأن يتوجه إلى البيت وليس ~~لأحد أن يقول مستحسنا على غير الاجتهاد كما ليس لأحد إذا غاب البيت عنه أن ~~يصلي حيث أحب ولكنه يجتهد في التوجه إلى البيت. # وهذا موضوع بكماله في كتاب جماع علم الكتاب، ثم السنة. ### | [باب في اجتهاد الحاكم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {وداود ~~وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين - ~~ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما} [الأنبياء: 78 - 79] # PageV07P098 # قال الحسن بن أبي الحسن لولا هذه الآية لرأيت أن الحكام قد هلكوا ولكن ~~الله حمد هذا لصوابه وأثنى على هذا باجتهاده (أخبرنا الربيع) قال: (أخبرنا ~~الشافعي) قال أخبرنا الدراوردي عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن بشر ~~بن سعيد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، ~~وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر» قال يزيد فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن حزم ~~فقال هكذا حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة ومن أمر أن يجتهد على مغيب فإنما ~~كلف الاجتهاد ويسعه فيه الاختلاف فيكون فرضا على المجتهد أن يجتهد برأي ~~نفسه لا برأي غيره، وبين أنه ليس لأحد أن يقلد أحدا من أهل زمانه كما لا ~~يكون لأحد له علم بالتوجه إلى القبلة يرى أنها في موضع أن يقلد غيره إن رأى ~~أنها في غير ذلك الموضع، ms3249 وإذا كلفوا الاجتهاد فبين أن الاستحسان بغير قياس ~~لا يجوز كلف لأحد (قال) : والقياس قياسان: أحدهما: يكون في مثل معنى الأصل ~~فذلك الذي لا يحل لأحد خلافه، ثم قياس أن يشبه الشيء بالشيء من الأصل، ~~والشيء من الأصل غيره، فيشبه هذا بهذا الأصل، ويشبه غيره بالأصل غيره (قال ~~الشافعي) : وموضع الصواب فيه عندنا - والله تعالى أعلم - أن ينظر، فأيهما ~~كان أولى بشبهه صيره إليه إن أشبه أحدهما في خصلتين، والآخر في خصلة ألحقه ~~بالذي هو أشبه في خصلتين ومن اجتهد من الحكام، ثم رأى أن اجتهاده خطأ، أو ~~قد خالف كتابا أو سنة، أو إجماعا، أو شيئا في مثل معنى هذا رده ولا يسعه ~~غير ذلك، وإن كان مما يحتمل ما ذهب إليه ويحتمل غيره لم يرده من ذلك أن على ~~من اجتهد على مغيب فاستيقن الخطأ كان عليه الرجوع، ولو صلى على جبل من جبال ~~مكة ليلا فتأخى البيت، ثم أبصر فرأى البيت في غير الجهة التي صلى إليها ~~أعاد وإن كان بموضع لا يراه لم يعد من قبل أنه رجع في المرة الأولى من مغيب ~~إلى يقين وهو في هذه المرة يرجع من مغيب إلى مغيب وهذا موضوع في كتاب " ~~جماع العلم من الكتاب والسنة " وكتاب القضاء، والحق في الناس كلهم واحد ولا ~~يحل أن يترك الناس يحكمون بحكم بلدانهم إذا كانوا يختلفون فيما فيه كتاب، ~~أو سنة، أو شيء في مثل معناهما حتى يكون حكمهم واحدا إنما يتفرقون في ~~الاجتهاد إذا احتمل كل واحد منهم الاجتهاد، وأن يكون له وجه. ### | [باب التثبيت في الحكم] # وغيره (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تعالى {يا أيها ~~الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} [الحجرات: 6] الآية وقال {إذا ~~ضربتم في سبيل الله فتبينوا} [النساء: 94] (قال الشافعي - رحمه الله تعالى ~~-) : فأمر الله من يمضي أمره على أحد من عباده أن يكون مستبينا قبل أن ~~يمضيه، ثم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحكم خاصة أن لا يحكم ~~الحاكم ms3250 وهو غضبان لأن الغضبان مخوف على أمرين. # أحدهما قلة التثبت، والآخر أن الغضب قد يتغير معه العقل ويتقدم به صاحبه ~~على ما لم يكن يتقدم عليه لو لم يكن غضب (أخبرنا الربيع) قال: (أخبرنا ~~الشافعي) قال: أخبرنا ابن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ~~بكرة عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يحكم الحاكم، أو ~~لا يقضي القاضي بين # PageV07P099 # اثنين وهو غضبان» (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومعقول في قول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا أنه أراد أن يكون القاضي حين يحكم في حال ~~لا تغير خلقه ولا عقله، والحاكم أعلم بنفسه فأي حال أتت عليه تغير خلقه، أو ~~عقله انبغى له أن لا يقضي حتى تذهب وأي حال صيرت إليه سكون الطبيعة واجتماع ~~العقل انبغى له أن يتعاهدها فيكون حاكما عندها، وقد روي عن الشعبي، وكان ~~قاضيا أنه رئي أنه يأكل خبزا بجبن فقيل له: فقال آخذ حكمي كأنه يريد أن ~~الطعام يسكن حر الطبيعة وأن الجوع يحرك حرها وتتوق النفس إلى المأكل فيشتغل ~~عن الحكم، وإذا كان مريضا شقيحا، أو تعبا شقيحا فكل هذا في حال الغضب في ~~بعض أمره، أو أشد يتوقى الحكم ويتوقاه على الملالة فإن العقل يكل مع ~~الملالة وجماعه ما وصفت. ### | [باب المشاورة] # (قال الشافعي) : قال الله تبارك وتعالى {وشاورهم في الأمر} [آل عمران: ~~159] (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا ابن عيينة عن الزهري ~~قال: قال أبو هريرة «ما رأيت أحدا أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -» وقال الله عز وجل {وأمرهم شورى بينهم} [الشورى: 38] (قال ~~الشافعي) : قال الحسن إن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لغنيا عن ~~مشاورتهم ولكنه أراد أن يستن بذلك الحكام بعده إذا نزل بالحاكم الأمر يحتمل ~~وجوها، أو مشكل انبغى له أن يشاور ولا ينبغي له أن يشاور جاهلا لأنه لا ~~معنى لمشاورته ولا عالما غير أمين فإنه ربما أضل من يشاوره ولكنه يشاور ms3251 من ~~جمع العلم، والأمانة وفي المشاورة رضا الخصم، والحجة عليه. ### | [باب أخذ الولي بالولي] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {أم لم ينبأ ~~بما في صحف موسى} [النجم: 36] {وإبراهيم الذي وفى} [النجم: 37] {ألا تزر ~~وازرة وزر أخرى} [النجم: 38] (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن عبد الملك ~~بن أبجر عن أبان بن لقيط عن أبي رمثة قال: «دخلت مع أبي على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذا؟ قال ابني ~~يا رسول الله أشهد به فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - أما إنه لا ~~يجني عليك ولا تجني عليه» (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا ~~سفيان عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس قال كان الرجل يؤخذ بذنب غيره حتى ~~جاء إبراهيم فقال الله عز وجل {وإبراهيم الذي وفى} [النجم: 37] {ألا تزر ~~وازرة وزر أخرى} [النجم: 38] (قال الشافعي) : - رحمه الله -: والذي سمعت ~~والله أعلم في قول الله تعالى {ألا تزر وازرة وزر أخرى} [النجم: 38] أن لا ~~يؤخذ أحد بذنب غيره، وذلك في بدنه دون ماله وإن قتل، أو كان حدا لم يقتل به ~~غيره ولم يؤخذ ولم يحد بذنبه فيما بينه وبين الله تعالى لأن الله جل وعز ~~إنما جعل جزاء العباد على أعمال أنفسهم وعاقبهم عليها، وكذلك أموالهم لا ~~يجني أحد على أحد في ماله إلا حيث خص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن ~~جناية الخطإ من الحر على الآدميين على عاقلته فأما ما سواها فأموالهم ~~ممنوعة من أن تؤخذ بجناية غيرهم وعليهم في أموالهم حقوق سوى هذا من ضيافة ~~وزكاة وغير ذلك وليس من وجه الجناية. # PageV07P100 ### | [باب ما يجب فيه اليمين] # (قال الشافعي) : كل من ادعى على امرئ شيئا ما كان من مال وقصاص وطلاق ~~وعتق وغيره أحلف المدعى عليه فإن حلف برئ وإن نكل عن اليمين ردت اليمين على ~~المدعي فإن حلف استحق وإن لم يحلف لم يستحق ما ادعى ولا يقوم النكول مقام ms3252 ~~إقرار في شيء حتى يكون مع النكول يمين المدعي فإن قال قائل فكيف أحلفت في ~~الحدود والطلاق والنسب، والأموال وجعلت الأيمان كلها تجب على المدعى عليه ~~وتجعلها كلها ترد على المدعي؟ قيل له: إن شاء الله تعالى قلت استدلالا ~~بكتاب الله، ثم سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد روي عن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله تعالى عنه - فإن قال وأين الدلالة من الكتاب؟ قيل له: إن ~~شاء الله قال {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة} [النور: 4] فحد الرامي بالزنا ثمانين وقال في الزوج {والذين ~~يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} [النور: 6] إلى قوله {أن غضب ~~الله عليها إن كان من الصادقين} [النور: 9] فحكم الله عز وجل على القاذف ~~غير الزوج بالحد ولم يجعل له مخرجا منه إلا بأن يأتي بأربعة شهداء وأخرج ~~الزوج من الحد بأن يحلف أربعة أيمان ويلتعن بخامسة ويسقط عنه الحد ويلزمها ~~إن لم تخرج أربعة أيمان، والتعانها وسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن ينفي الولد، والتعانه وسن بينهما الفرقة ودرأ الله تعالى عنها الحد ~~بالأيمان مع التعانه، وكانت أحكام الزوجين إذا خالفت أحكام الأجنبيين في ~~شيء فهي مجامعة له في غيره، وذلك أن اليمين فيه قد جمعت درء الحد عن الرجل ~~والمرأة وفرقة ونفي ولد فكان الحد والطلاق والنفي معا داخلا فيها ولا يحق ~~الحد على المرأة حين يقذفها إلا بيمين الزوج وتنكل عن اليمين، ألا ترى أن ~~الزوج لو لم يلتعن حد بالقذف وترك الخروج باليمين منه ولم يكن على المرأة ~~حد ولم تلتعن، أولا ترى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~للأنصاريين «تحلفون وتستحقون دم صاحبكم» فلما لم يحلفوا رد الأيمان على ~~اليهود ليبرءوا بها فلما لم يقبلها الأنصاريون تركوا حقهم، أو لا ترى أن ~~عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - بدأ بالأيمان على المدعى عليهم فلما ~~لم يحلفوا ردها على المدعين والله أعلم. # هذا كتاب ما اختلف فيه أبو ms3253 حنيفة وابن أبي ليلى عن أبي يوسف رحمهم الله ~~تعالى (قال) : إذا أسلم الرجل إلى الخياط ثوبا فخاطه قباء فقال رب الثوب ~~أمرتك بقميص وقال الخياط أمرتني بقباء فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~كان يقول القول قول رب الثوب ويضمن الخياط قيمة الثوب وبه يأخذ يعني أبا ~~يوسف، وكان ابن أبي ليلى يقول القول قول الخياط في ذلك "، ولو أن الثوب ضاع ~~من عند الخياط ولم يختلف رب الثوب، والخياط في عمله فإن أبا حنيفة قال لا ~~ضمان عليه ولا على القصار والصباغ وما أشبه ذلك من العمال إلا فيما جنت ~~أيديهم وبلغنا عن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - أنه قال لا ضمان ~~عليهم، وكان ابن أبي ليلى يقول هم ضامنون لما هلك عندهم وإن لم تجن أيديهم ~~فيه. # قال أبو يوسف هم ضامنون إلا أن يجيء شيء غالب # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : # PageV07P101 # إذا ضاع الثوب عند الخياط، أو الغسال، أو الصباغ، أو أجير أمر ببيعه، أو ~~حمال استؤجر على تبليغه وصاحبه معه، أو تبليغه وليس صاحبه معه من غرق، أو ~~حرق، أو سرق ولم يجن فيه واحد من الأجراء شيئا، أو غير ذلك من وجوه الضيعة ~~فسواء ذلك كله فلا يجوز فيه إلا واحد من قولين أحدهما أن من أخذ أجرا على ~~شيء ضمنه ومن قال هذا قاسه على العارية تضمن وقال إنما ضمنت العارية لمنفعة ~~فيها للمستعير فهو ضامن لها حتى يؤديها بالسلامة وهي كالسلف، وقد يدخل على ~~قائل هذا أن يقال له إن العارية مأذون لك في الانتفاع بها بلا عوض أخذه منك ~~المعير وهي كالسلف وهذا كله غير مأذون لك في الانتفاع به وإنما منفعتك في ~~شيء تعمله فيه فلا يشبه هذا العارية، وقد وجدتك تعطي الدابة بكراء فتنتفع ~~منها بعوض يؤخذ منك فلا تضمن إن عطبت في يديك، وقد ذهب إلى تضمين القصار ~~شريح فضمن قصارا احترق بيته فقال تضمنني، وقد احترق بيتي؟ فقال شريح أرأيت ~~لو احترق بيته كنت ms3254 تترك له أجرتك؟ (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ~~أخبرنا عنه ابن عيينة بهذا (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يجوز ~~إذا ضمن الصناع إلا هذا وأن يضمن كل من أخذ على شيء أجرا ولا يخلو ما أخذ ~~عليه الأجر من أن يكون مضمونا، والمضمون ضامن بكل حال، والقول الآخر أن لا ~~يكون مضمونا فلا يضمن بحال كما لا تضمن الوديعة بحال، وقد يروى من وجه لا ~~يثبت أهل الحديث مثله أن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - ضمن ~~الغسال والصباغ وقال لا يصلح الناس إلا ذلك أخبرنا بذلك إبراهيم بن أبي ~~يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا - رضي الله تعالى عنه - قال ذلك ~~ويروى عن عمر تضمين بعض الصناع من وجه أضعف من هذا ولم نعلم واحدا منهما ~~يثبت، وقد روي عن علي بن أبي طالب أنه كان لا يضمن أحدا من الأجراء من وجه ~~لا يثبت مثله. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وثابت عن عطاء بن أبي رباح أنه قال ~~لا ضمان على صانع ولا على أجير فأما ما جنت أيدي الأجراء والصناع فلا مسألة ~~فيه وهم ضامنون كما يضمن المستودع ما جنت يده، والجناية لا تبطل عن أحد، ~~وكذلك لو تعدوا ضمنوا (قال الربيع) الذي يذهب إليه الشافعي فيما رأيته أنه ~~لا ضمان على الصناع إلا ما جنت أيديهم ولم يكن يبوح بذلك خوفا من الصناع. ### | [باب الغصب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اغتصب الرجل الجارية فباعها ~~وأعتقها المشتري فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول البيع، ~~والعتق فيها باطل لا يجوز؛ لأنه باع ما لا يملك وأعتق ما لا يملك وبهذا ~~يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول عتقه جائز وعلى الغاصب القيمة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اغتصب الرجل الجارية فأعتقها، ~~أو باعها ممن أعتقها، أو اشتراها شراء فاسدا فأعتقها، أو باعها ممن أعتقها ~~فالبيع باطل، وإذا بطل البيع لم يجز عتق المبتاع؛ لأنه غير مالك وهي مملوكة ms3255 ~~للمالك الأول البائع بيعا فاسدا، ولو تناسخها ثلاثون مشتريا فأكثر وأعتقها ~~أيهم شاء إذا لم يعتقها البائع الأول فالبيع كله باطل ويترادون؛ لأنه إذا ~~كان بيع المالك الأول الصحيح الملك فاسدا فباعها الذي لا يملكها فلا يجوز ~~بيعه فيها بحال ولا بيع من باع بالملك عنه، والبيع إذا كان فاسدا لم يملك ~~به ومن أعتق ما لا يملك لم يجز عتقه. # ، وإذا اشترى الرجل الجارية فوطئها، ثم اطلع المشتري على عيب كان بها ~~دلسه البائع له فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول ليس له أن ~~يردها بعد الوطء، وكذلك بلغنا عن علي بن أبي طالب # PageV07P102 # - رضي الله عنه - قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - ولكنه يقول يرجع عليه ~~بفضل ما بين الصحة، والعيب من الثمن وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول ~~يردها ويرد معها مهر مثلها، والمهر فيه قوله يأخذ العشر من قيمتها ونصف ~~العشر فيجعل المهر نصف ذلك. # ولو أن المشتري لم يطأ الجارية ولكنه حدث بها عيب عنده لم يكن له أن ~~يردها في قول أبي حنيفة ولكنه يرجع بفضل ما بين العيب والصحة وبه يأخذ ~~صاحبه، وكان ابن أبي ليلى يقول يردها ويرد ما نقصها العيب الذي حدث عنده # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اشترى الرجل الجارية ثيبا ~~فأصابها، ثم ظهر منها على عيب كان عند البائع كان له ردها لأن الوطء لا ~~ينقصها شيئا وإنما ردها بمثل الحال التي أخذها بها، وإذا قضى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بالخراج بالضمان ورأينا الخدمة كذلك كان الوطء أقل ~~ضررا عليها من خدمة، أو خراج لو أدته بالضمان وإن كانت بكرا فأصابها فيما ~~دون الفرج ولم يفتضها فكذلك وإن افتضها لم يكن له ردها من قبل أنه قد نقصها ~~بذهاب العذرة فلا يجوز له أن يردها ناقصة كما لم يكن يجوز عليه أن يأخذها ~~ناقصة ويرجع بما نقصها العيب الذي دلس له من أصل الثمن الذي أعطى فيها إلا ~~أن يشاء البائع أن ms3256 يأخذها ناقصة فيكون ذلك له إلا أن يشاء المشتري أن ~~يحبسها معيبة ولا يرجع بشيء من العيب ولا نعلمه ثبت عن عمر ولا علي ولا ~~خلافهما أنه قال خلاف هذا القول. # وإذا اشترى الجارية فوطئها فاستحقها رجل فقضى له بها القاضي فإن أبا ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول على الواطئ مهر مثلها على مثل ما يتزوج ~~به الرجل مثلها يحكم به ذوا عدل ويرجع بالثمن على الذي باعه ولا يرجع ~~بالمهر وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول على الواطئ المهر على ما ذكرت لك ~~من قوله ويرجع على البائع بالثمن، والمهر؛ لأنه قد غره منها فأدخل عليه ~~بعضهم فقال وكيف يرجع عليه في قول ابن أبي ليلى بما أحدث وهو الذي وطئ؟ ~~أرأيت لو باعه ثوبا فخرقه، أو أهلكه فاستحقه رجل وضمنه بالقيمة أليس إنما ~~يرجع على البائع بالثمن وإن كانت القيمة أكثر منه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اشترى الرجل الجارية فوطئها، ~~ثم استحقها رجل أخذها ومهر مثلها من الواطئ ولا وقت لمهر مثلها إلا ما ينكح ~~به مثلها ويرجع المشتري على البائع بثمن الجارية الذي قبض منه ولا يرجع ~~بالمهر الذي أخذه رب الجارية منه؛ لأنه كشيء استهلكه هو فإن قال قائل من ~~أين قلت هذا؟ قيل له لما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المرأة ~~تزوج بغير إذن وليها أن نكاحها باطل وأن لها إن أصيبت المهر كانت الإصابة ~~بشبهة توجب المهر ولا يكون للمصيب الرجوع على من غره؛ لأنه هو الآخذ ~~للإصابة، ولو كان يرجع به على من غره لم يكن للمرأة عليه مهر؛ لأنها قد ~~تكون غارة له فلا يجب لها ما يرجع به عليها # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اشترى الرجل الجارية قد دلس له ~~فيها بعيب علمه البائع، أو لم يعلمه فسواء في الحكم، والبائع أثم في ~~التدليس إن كان عالما فإن حدث بها عند المشتري عيب، ثم اطلع على العيب الذي ~~دلس له لم يكن له ms3257 ردها وإن كان العيب الذي حدث بها عنده أقل عيوب الرقيق، ~~وإذا كان مشتريا فكان له أن يردها بأقل العيوب؛ لأن البيع لا يلزمه في معيب ~~إلا أن يشاء فكذلك عليه للبائع مثل ما كان له على البائع ولا يكون له أن ~~يرد على البائع بعد العيب الذي حدث في ملكه كما لم يكن للبائع أن يلزمه ~~البيع وفيه عيب كان في ملكه وهذا معنى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في أنه «قضى أن يرد العبد بالعيب وللمشتري إذا حدث العيب عنده» أن يرجع ~~بما نقصها العيب الذي دلس له البائع ورجوعه به كما أصف لك أن تقوم الجارية ~~سالمة من العيب فيقال قيمتها مائة، ثم تقوم # PageV07P103 # وبها العيب فيقال قيمتها تسعون وقيمتها يوم قبضها المشتري من البائع؛ ~~لأنه يومئذ تم البيع، ثم يقال له ارجع بعشر ثمنها على البائع كائنا ما كان ~~قل، أو كثر فإن اشتراها بمائتين رجع بعشرين وإن كان اشتراها بخمسين رجع ~~بخمسة إلا أن يشاء البائع أن يأخذها معيبة بلا شيء يأخذه من المشتري فيقال ~~للمشتري سلمها إن شئت وإن شئت فأمسكها ولا ترجع بشيء. # ، وإذا اشترى الرجلان جارية فوجدا بها عيبا فرضي أحدهما بالعيب ولم يرض ~~الآخر فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول ليس لواحد منهما أن ~~يرد حتى يجتمعا على الرد جميعا، وكان ابن أبي ليلى يقول لأحدهما أن يرد ~~حصته وإن رضي الآخر بالعيب وبه يأخذ # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اشترى الرجلان الجارية صفقة ~~واحدة من رجل فوجدا بها عيبا فأراد أحدهما الرد، والآخر التمسك فللذي أراد ~~الرد الرد وللذي أراد التمسك التمسك؛ لأن موجودا في بيع الاثنين أنه باع كل ~~واحد منهما النصف فالنصف لكل واحد كالكل لو باعه كما لو باع لأحدهما نصفها ~~وللآخر نصفها، ثم وجدا بها عيبا كان لكل واحد منها رد النصف والرجوع بالثمن ~~الذي أخذ منه، وكان لكل واحد منهما أن يمسك وإن رد صاحبه. # ، وإذا اشترى الرجل أرضا ms3258 فيها نخل وفيه ثمر ولم يشترط شيئا فإن أبا حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - كان يقول الثمر للبائع إلا أن يشترط ذلك المشتري. # وكذلك بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول «من اشترى ~~نخلا له ثمر مؤبر فثمره للبائع إلا أن يشترط ذلك المشتري ومن اشترى عبدا ~~وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط ذلك المشتري» وبه يأخذ، وكان ابن أبي ~~ليلى يقول الثمرة للمشتري وإن لم يشترط لأن ثمرة النخل من النخل # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اشترى الرجل من الرجل النخل قد ~~أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط ذلك المبتاع وإن كانت لم تؤبر فثمرتها ~~للمشتري؛ لأن ثمرها غير منكشف إلا في وقت الإبار، والإبار حين يبدو ~~الانكشاف وما لم يبد الانكشاف في الثمر فهو كالجنين في بطن أمه يملكه من ~~ملك أمه، وإذا بدا منه الانكشاف كان كالجنين قد زايل أمه وهذا كله في معنى ~~السنة فإن اشترى عنبا، أو تينا، أو ثمرا أي ثمر ما كان بعدما طلع صغيرا ~~كان، أو كبيرا فالثمرة للبائع، وذلك أنها منكشفة لا حائل دونها في مثل معنى ~~النخل المؤبر، وهكذا إذا باع عبدا له مال فماله للبائع، إلا أن يشترط ~~المبتاع وهذا كله مثل السنة نصا، أو شبيه بمعناها لا يخالفه ### | [مسائل في البيع] ### | [باب الاختلاف في العيب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اشترى الرجل من الرجل الجارية، ~~أو الدابة، أو الثوب، أو غير ذلك فوجد المشتري به عيبا وقال بعتني وهذا ~~العيب به فأنكر ذلك البائع فعلى المشتري البينة فإن لم تكن له بينة فعلى ~~البائع اليمين بالله لقد باعه وما هذا العيب به فإن قال البائع أنا أرد ~~اليمين عليه فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول لا أرد اليمين ~~عليه ولا يحولها عن الموضع الذي وضعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول مثل قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~إلا أنه إذا اتهم ms3259 المدعي رد اليمين عليه فيقال احلف وردها فإن أبى أن يحلف ~~لم يقبل منه وقضى عليه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اشترى الرجل الدابة، أو الثوب، ~~أو أي بيع ما كان فوجد المشتري به عيبا فاختلف المشتري، والبائع فقال ~~البائع حدث عندك وقال المشتري، بل عندك فإن كان عيبا يحدث مثله بحال فالقول ~~قول البائع مع يمينه على البت بالله لقد باعه وما هذا العيب به إلا أن يأتي ~~المشتري على # PageV07P104 # دعواه ببينة، فتكون البينة أولى من اليمين وإن نكل البائع رددنا اليمين ~~على المشتري اتهمناه، أو لم نتهمه فإن حلف رددنا على السلعة بالعيب وإن نكل ~~عن اليمين لم نرددها عليه ولم نعطه بنكول صاحبه فقط إنما نعطيه بالنكول إذا ~~كان مع النكول يمينه، فإن قال قائل ما دل على ما ذكرت؟ قيل قضى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - للأنصاريين بالأيمان يستحقون بها دم صاحبهم فنكلوا ~~ورد الأيمان على يهود يبرءون بها، ثم رأى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~الأيمان على المدعى عليهم الدم يبرءون بها فنكلوا فردها على المدعين ولم ~~يعطهم بالنكول شيئا حتى رد الأيمان وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~النص المفسرة تدل على سنته الجملة، وكذلك قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ~~- وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «البينة على المدعي، واليمين على ~~المدعى عليه» ، ثم قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ذلك جملة دل عليها ~~نص حكم كل واحدة منهما والذي قال لا يعدو باليمين المدعى عليهم يخالف هذا ~~فيكثر ويحمل الحديث ما ليس فيه، وقد وضعنا هذا في كتاب الأقضية، واليمين ~~بين المتبايعين على البت فيما تبايعا فيه. # ، وإذا باع الرجل بيعا فبرئ من كل عيب فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - ~~كان يقول البراءة من كل ذلك جائزة ولا يستطيع المشتري أن يرده بعيب كائنا ~~ما كان، ألا ترى أنه لو أبرأه من الشجاج برئ من كل شجة، ولو أبرأه من ~~القروح برئ من كل قرحة ms3260 وبهذا يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول لا يبرأ من ذلك ~~حتى يسمي العيوب كلها بأسمائها ولم يذكر أن يضع يده عليها. # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه -: وإذا باع الرجل العبد، أو شيئا ~~من الحيوان بالبراءة من العيوب فالذي نذهب إليه - والله تعالى أعلم - قضاء ~~عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - أنه برئ من كل عيب لم يعلمه ولم يبرأ ~~من عيب علمه ولم يسمه البائع ويقفه عليه وإنما ذهبنا إلى هذا تقليدا وأن ~~فيه معنى من المعاني يفارق فيه الحيوان ما سواه، وذلك أن ما كانت فيه ~~الحياة فكان يتغذى بالصحة والسقم وتحول طبائعه قلما يبرأ من عيب يخفى، أو ~~يظهر فإذا خفى على البائع أبرئه ببرئه منه فإذا لم يخف عليه فقد وقع اسم ~~العيوب على ما نقصه يقل ويكثر ويصغر ويكبر وتقع التسمية على ذلك فلا يبرئه ~~منه إلا أن يقفه عليه وإن أصح في القياس لولا التقليد وما وصفنا من تفريق ~~الحيوان غيره لأن لا يبرأ من عيب كان به لم يره صاحبه ولكن التقليد وما ~~وصفنا أولى بما وصفناه. # ، وإذا اشترى الرجل دابة، أو خادما، أو دارا، أو ثوبا، أو غير ذلك فادعى ~~فيه رجل دعوى ولم يكن للمدعي على دعواه بينة فأراد أن يستحلف المشتري الذي ~~في يديه ذلك المتاع على دعواه فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول ~~اليمين عليه ألبتة بالله ما لهذا فيه حق وبهذا يأخذ، وكان ابن أبي ليلى ~~يقول عليه أن يحلف بالله ما يعلم أن لهذا فيه حقا (قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -) : اليمين عليه بالبت ما لهذا فيه حق ويسعه ذلك إذا لم يكن يعلم ~~لهذا فيه حقا وهكذا عامة الأيمان والشهادات. # ، وإذا اشترى المشتري بيعا على أن البائع بالخيار شهرا، أو على أن ~~المشتري بالخيار شهرا فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول البيع ~~فاسد ولا يكون الخيار فوق ثلاثة أيام بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه كان ms3261 يقول «من اشترى شاة محفلة فهو بخير النظرين ثلاثة أيام إن ~~شاء ردها ورد معها صاعا من تمر، أو صاعا من شعير» فجعل الخيار كله على قول ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان ابن أبي ليلى يقول الخيار جائز شهرا ~~كان، أو سنة وبه يأخذ # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اشترى الرجل العبد، أو أي سلعة ~~ما اشترى على أن البائع بالخيار، أو المشتري، أو هما معا إلى مدة يصفانها ~~فإن كانت المدة ثلاثا، أو أقل فالبيع جائز وإن كانت أكثر من ذلك بطرفة عين ~~فأكثر فالبيع منتقض فإن قال قائل وكيف جاز الخيار ثلاثا ولم يجز أكثر من ~~ثلاث؟ قيل لولا الخبر عن # PageV07P105 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما جاز أن يكون الخيار بعد تفرق ~~المتبايعين ساعة؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما جعل لهما ~~الخيار إلى أن يتفرقا، وذلك أن رجلا لا يجوز أن يدفع ماله إلى البائع ويدفع ~~البائع جاريته للمشتري فلا يكون للبائع الانتفاع بثمن سلعته ولا للمشتري أن ~~ينتفع بجاريته، ولو زعمنا أن لهما أن ينتفعا زعمنا أن عليهما إن شاء أحدهما ~~أن يرد رد فإذا كان من أصل مذهبنا أنه لا يجوز أن أبيع الجارية على أن لا ~~يبيعها صاحبها لأني إذا شرطت عليه هذا فقد نقصته من الملك شيئا ولا يصلح أن ~~أملكه بعوض آخذه منه إلا ما ملكه عليه تام فقد نقصته بشرط الخيار كل الملك ~~حتى حظرته عليه وأصل البيع على الخيار لولا الخبر كان ينبغي أن يكون فاسدا؛ ~~لأنا نفسد البيع بأقل منه مما ذكرت فلما شرط رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «في المصراة خيار ثلاث بعد البيع» وروي عنه - عليه الصلاة والسلام - ~~«أنه جعل لحبان بن منقذ خيار ثلاث فيما ابتاع» انتهينا إلى ما أمر به رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - من الخيار ولم نجاوزه إذا لم يجاوزه رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ولك أن أمره به يشبه أن يكون كالحد ms3262 لغايته من قبل ~~أن المصراة قد تعرف تصريتها بعد أول حلبة في يوم وليلة وفي يومين حتى لا ~~يشك فيها فلو كان الخيار إنما هو ليعلم استبانة عيب التصرية أشبه أن يقال ~~له الخيار حتى يعلم أنها مصراة طال ذلك، أو قصر كما يكون له الخيار في ~~العيب إذا علمه بلا وقت طال ذلك، أو قصر، ولو كان خيار حبان إنما كان ~~لاستشارة غيره أمكنه أن يستشيره في مقامه وبعده بساعة وأمكن فيه أن يدع ~~الاستشارة دهرا فكان الخبر دل على أن خيار ثلاث أقصى غاية الخيار فلم يجز ~~لنا أن نجاوزه ومن جاوزه كان عندنا مشترطا بيعا فاسدا # (قال) : وإذا اشترى الرجل بيعا على أن البائع بالخيار يوما وقبضه المشتري ~~فهلك عنده فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول المشتري ضامن ~~بالقيمة لأنه أخذه على بيع وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول هو أمين في ~~ذلك لا شيء عليه فيه، ولو أن الخيار كان للمشتري فهلك عنده فهو عليه بثمنه ~~الذي اشتراه به في قولهما # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا باع الرجل العبد بالخيار ~~ثلاثا، أو أقل وقبضه فمات العبد في يدي المشتري فهو ضامن لقيمته وإنما ~~منعنا أن نضمنه ثمنه أن البيع لم يتم فيه ومنعنا أن نطرح الضمان عنه أنه لم ~~يأخذه إلا على بيع يأخذ من المشتري به عوضا فلا نجعل البيع إلا مضمونا ولا ~~وجه لأن يكون أمينا فيه إنما يكون الرجل أمينا فيما لا يملك ولا ينتفع به ~~منفعة عاجلة ولا آجلة وإنما يمسكه لمنفعة ربه لا لمنفعة نفسه (قال الشافعي ~~- رحمه الله تعالى -) : وسواء في ذلك كان الخيار للبائع، أو المشتري؛ لأن ~~البيع لم يتم فيه حتى مات. # وإذا اشترى الرجل الجارية فباع نصفها ولم يبع النصف الآخر، ثم وجد بها ~~عيبا قد كان البائع دلسه له فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول ~~لا يستطيع أن يرد ما بقي منها ولا يرجع بما نقصها العيب، ويقول ms3263 رد الجارية ~~كلها كما أخذتها وإلا فلا حق لك وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى - رحمه الله ~~تعالى - يقول يرد ما في يده منها على البائع بقدر ثمنها، وكذلك قولهما في ~~الثياب وفي كل بيع # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه -، وإذا اشترى الرجل من الرجل ~~الجارية، أو الثوب، أو السلعة فباع نصفها من رجل، ثم ظهر منها على عيب دلسه ~~البائع لم يكن له أن يرد النصف بحصته من الثمن على البائع ولا يرجع عليه ~~بشيء من نقص العيب من أصل الثمن ويقال له ردها كما هي، أو احبس وإنما يكون ~~له أن يرجع بنقص العيب إذا ماتت الجارية، أو أعتقت # PageV07P106 # فصارت لا ترد بحال، أو حدث بها عنده عيب فصار ليس له أن يردها عليه بحال ~~فأما إذا باعها، أو باع بعضها فقد يمكن أن يردها، وإذا أمكن أن يردها فيلزم ~~ذلك البائع لم يكن له أن يردها ويرجع بنقص العيب كما لا يكون له أن يمسكها ~~بيده ويرجع بنقص العيب # (قال) : وإذا اشترى الرجل عبدا واشترط فيه شرطا أن يبيعه من فلان، أو ~~يهبه لفلان، أو على أن يعتقه فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول ~~البيع في هذا فاسد وبه يأخذ، وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى ~~عنه - نحو من ذلك، وكان ابن أبي ليلى يقول البيع جائز والشرط باطل # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا باع الرجل الرجل العبد على أن ~~لا يبيعه من فلان، أو على أن لا يستخدمه، أو على أن ينفق عليه كذا، أو على ~~أن يخارجه فالبيع فيه كله فاسد؛ لأن هذا كله غير تمام ملك ولا يجوز الشرط ~~في هذا إلا في موضع واحد وهو العتق اتباعا للسنة ولفراق العتق لما سواه ~~فنقول إن اشتراه منه على أن يعتقه فأعتقه فالبيع جائز فإن قال رجل ما فرق ~~بين العتق وغيره قيل قد يكون لي نصف العبد فأهبه وأبيعه وأصنع فيه ما شئت ~~غير العتق فلا يلزمني ms3264 ضمان نصيب شريكي فيه ولا يخرج نصيب شريكي من يده لأن ~~كلا مالك لما ملك فإن أعتقته وأنا موسر عتق على نصيب شريكي الذي لا أملك ~~ولم أعتق وضمنت قيمته وخرج من يدي شريكي بغير أمره وأعتق الحمل فتلده لأقل ~~من ستة أشهر فيقع عليه العتق، ولو بعته لم يجز البيع مع خلافه لغيره في هذا ~~وفي أم الولد، والمكاتب وما سواهما # (قال) : وإذا كان لرجل على رجل مال من بيع فحل المال فأخره عنه إلى أجل ~~آخر فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول تأخيره جائز وهو إلى ~~الأجل الآخر الذي أخره عنه وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول له أن يرجع في ~~ذلك إلا أن يكون ذلك على وجه الصلح منهما. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان للرجل على الرجل مال حال ~~من سلف، أو من بيع، أو أي وجه كان فأنظره صاحب المال بالمال إلى مدة من ~~المدد كان له أن يرجع في النظرة متى شاء، وذلك أنها ليست بإخراج شيء من ~~ملكه إلى الذي عليه الدين ولا شيئا أخذ منه به عوضا فنلزمه إياه للعوض الذي ~~يأخذه منه، أو نفسده ويرد العوض ولا فرق بين السلف وبين البيع إلا أن ~~يتفاسخا في البيع، والمبيع قائم فيجعلانه بيعا غيره بنظرة، أو يتداعيان فيه ~~دعوى فيصيرانه بيعا مستأنفا إلى أجل فيلزمهما البيع الذي أحدثاه. # ولو أن رجلا كان له على رجل مال فتغيب عنه المطلوب حتى حط عنه بعض ذلك ~~المال على أن يعطيه بعضه، ثم ظهر له بعد فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى ~~عنه - كان يقول ما حط عنه من ذلك المال فهو جائز. # وكان ابن أبي ليلى يقول: له أن يرجع فيما حط عنه لأنه تغيب عنه وبه يأخذ، ~~ولو أن الطالب قال إن ظهر لي فله مما عليه كذا، وكذا لم يكن قوله هذا يوجب ~~عليه شيئا في قولهم جميعا # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا تغيب الرجل عليه الدين ms3265 من ~~الرجل فحط عنه وهو متغيب شيئا وأخذ منه البقية، ثم قال إنما حططت عنه ~~للتغيب فليس له أن يرجع فيما حط # PageV07P107 # عنه ولا يكون هذا من معاني الإكراه التي نطرحها عمن أكره عليها؛ لأن ~~الإكراه موضوع عن العبد فيما بينه وبين الله وفي الحكم وليس هذا إكراها قد ~~كان يظهر له بعد التغيب ويعدى عليه في التغيب ويظن أنه غاب عنه ولم يغب. # ولو قال الطالب إن ظهر لي فله وضع كذا فظهر له لم يكن له وضع؛ لأنه عطية ~~مخاطرة. # وإذا باع الرجل الرجل بيعا إلى العطاء فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~كان يقول في ذلك البيع فاسد. # وكان ابن أبي ليلى يقول البيع جائز، والمال حال، وكذلك قولهما في كل مبيع ~~إلى أجل لا يعرف فإن استهلكه المشتري فعليه القيمة في قول أبي حنيفة وإن ~~حدث به عيب رده ورد ما نقصه العيب وإن كان قائما بعينه فقال المشتري لا ~~أريد الأجل وأنا أنقد لك المال جاز ذلك له في هذا كله في قول أبي حنيفة وبه ~~يأخذ # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا باع الرجل الرجل بيعا إلى ~~العطاء فالبيع فاسد من قبل أن الله عز وجل أذن بالدين إلى أجل مسمى، ~~والمسمى الموقت بالأهلة التي سمى الله عز وجل فإنه يقول {يسألونك عن الأهلة ~~قل هي مواقيت للناس والحج} [البقرة: 189] ، والأهلة معروفة المواقيت وما ~~كان في معناها من الأيام المعلومات فإنه يقول {في أيام معلومات} [الحج: 28] ~~والسنين فإنه يقول {حولين كاملين} [البقرة: 233] وكل هذا الذي لا يتقدم ولا ~~يتأخر، والعطاء لم يكن قط فيما علمت ولا نرى أن يكون أبدا إلا يتقدم ~~ويتأخر، ولو اجتهد الإمام غاية جهده لدخله التقدم والتأخر (أخبرنا الربيع) ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الكريم عن عكرمة عن ابن ~~عباس قال لا تبايعوا إلى العطاء ولا إلى الأندر ولا إلى العصير. # (قال الشافعي) : وهذا كله كما قال؛ لأن هذا يتقدم ويتأخر وكل بيع إلى أجل ~~غير ms3266 معلوم فالبيع فيه فاسد # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإن هلكت السلعة التي ابتيعت إلى ~~أجل غير معلوم في يدي المشتري رد القيمة وإن نقصت في يديه بعيب ردها وما ~~نقصها العيب فإن قال المشتري أنا أرضى السلعة بثمن حال وأبطل الشرط بالأجل ~~لم يكن ذلك له إذا انعقد البيع فاسدا لم يكن لأحدهما أن يصلحه دون الآخر ~~ويقال لمن قال قول أبي حنيفة أرأيت إذا زعمت أن البيع فاسد فمتى صلح فإن ~~قال صلح بإبطال هذا شرطه قيل له: فلهذا أن يكون بائعا مشتر، أو إنما هذا ~~مشتر ورب السلعة بائع. # فإن قال، بل رب السلعة بائع قيل له: فهل أحدث رب السلعة بيعا غير البيع ~~الأول؟ فإن قال: لا، قيل فقولك متناقض تزعم أن بيعا فاسدا حكمه كما لم يصر ~~فيه بيع يصير بيعا من غير أن يبيعه مالكه. ### | [باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها] # (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) : وإذا اشترى الرجل ثمرا قبل أن يبلغ ~~من أصناف الغلة كلها فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - قال إذا لم يشترط ~~ترك ذلك الثمر إلى أن يبلغ فإن البيع جائز، ألا ترى أنه لو اشترى قصيلا ~~يقصله على دوابه قبل أن يبلغ كان ذلك جائزا؟ قال، ولو اشترى شيئا من الطلع ~~حين يخرج فقطعه كان جائزا، وإذا اشتراه ولم يشترط تركه فعليه أن يقطعه فإذا ~~استأذن صاحبه في تركه فأذن له في ذلك فلا بأس بذلك وبه يأخذ، وكان ابن أبي ~~ليلى يقول لا خير في بيع شيء من ذلك حتى يبلغ ولا بأس إذا اشترى شيئا من ~~ذلك قد بلغ أن يشترط على البائع تركه إلى أجل، وكان أبو حنيفة - رضي الله ~~تعالى عنه - يقول لا خير في هذا الشرط # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اشترى الرجل أصنافا من الثمار ~~قبل أن يبدو صلاحها فالبيع فاسد لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~بيع الثمار حتى يبدو صلاحها» ، ولو اشتراه ولم يسم قطعه ولا ms3267 تركه قبل أن ~~يبدو صلاحه كان البيع فيه فاسدا؛ لأنه إنما يشتري، ثم # PageV07P108 # يترك إلى أن يبلغ إبانه ولا يحل بيعه منفردا حتى يبدو صلاحه إلا أن يشتري ~~منه شيئا يراه بعينه على أن يقطع مكانه فلا يكون به بأس كما لا يكون به بأس ~~إذا كان موضوعا بالأرض فليس هذا من المعنى الذي نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عنه إنما «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الثمرة أن تباع حتى ~~يبدو صلاحها وقال أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه؟» ، ~~وقد «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمرة حتى تنجو من العاهة» ~~وإنما يمنع من الثمرة ما يترك إلى مدة يكون المنع دونها، وكذلك إنما تأتي ~~العاهة على ما يترك إلى مدة تكون العاهة دونها فأما ما يقطع مكانه فهو ~~كالموضوع بالأرض. # وإذا اشترى الرجل أرضا فيها نخل فيها حمل فلم يذكر النخل ولا الحمل فإن ~~أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول النخل للمشتري تبعا للأرض ~~والثمرة للبائع إلا أن يشترط المشتري. # بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من اشترى نخلا مؤبرا ~~فثمرته للبائع إلا أن يستثنيه المشتري» وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: ~~الثمرة للمشتري # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه -: وإذا اشترى الرجل أرضا فيها نخل ~~وفي النخل ثمرة فالثمرة للبائع إذا كان قد أبر وإن لم يؤبر فهو للمشتري، ~~والأرض بالنخل للمشتري # (قال) : وإذا اشترى الرجل مائة ذراع مكسرة من دار غير مقسومة، أو عشرة ~~أجرية من أرض غير مقسومة فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول في ~~ذلك كله البيع باطل ولا يجوز؛ لأنه لا يعلم ما اشترى كم هو من الدار وكم هو ~~من الأرض وأين موضعه من الدار، والأرض. # ، وكان ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - يقول هو جائز في البيع وبه يأخذ ~~وإن كانت الدار لا تكون مائة ذراع فالمشتري بالخيار إن شاء ردها وإن شاء ms3268 ~~رجع بما نقصت الدار على البائع في قول ابن أبي ليلى # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اشترى الرجل من الدار ثلثا، أو ~~ربعا، أو عشرة أسهم من مائة سهم من جميعها فالبيع جائز وهو شريك فيها بقدر ~~ما اشترى # (قال الشافعي) : وهكذا لو اشترى نصف عبد، أو نصف ثوب، أو نصف خشبة، ولو ~~اشترى مائة ذراع من دار محدودة ولم يسم أذرع الدار فالبيع باطل من قبل أن ~~المائة قد تكون نصفا، أو ثلثا، أو ربعا، أو أقل فيكون قد اشترى شيئا غير ~~محدود ولا محسوب معروف كم قدره من الدار فنجيزه، ولو سمى ذرع جميع الدار، ~~ثم اشترى منها مائة ذراع كان جائزا من قبل أن هذا منها سهم معلوم من جميعها ~~وهذا مثل شرائه سهما من أسهم منها، ولو قال أشتري منك مائة ذراع آخذها من ~~أي الدار شئت كان البيع فاسدا # وإن كانت الآجام محظورة، وقد حظر فيها سمك فاشتراه رجل فإن أبا حنيفة - ~~رضي الله تعالى عنه - كان يقول لا يجوز ذلك. # بلغنا عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أنه قال «لا تشتروا السمك في ~~الماء فإنه غرر» ، وكذلك بلغنا عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - ~~وإبراهيم النخعي وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول في هذا شراؤه جائز لا ~~بأس به، وكذلك بلغنا عن عمر بن عبد العزيز # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان السمك في بئر، أو ماجل، أو ~~أجمة محظورة، وكان البائع، والمشتري يريانه فباعه مالكه، أو شيئا منه يراه ~~بعينه وهو لا يؤخذ حتى يصاد فالبيع فيه باطل من قبل أنه ليس ببيع صفة ~~مضمونة ولا بيع عين مقدور عليها حين تباع فيدفع، وقد يمكن أن يموت فينتن ~~قبل أن يقبض فيكون على مشتريه في موته المخاطرة في قبضه ولكنه لو كان في ~~عين ماء لا يمتنع فيه ويؤخذ باليد مكانه جاز بيعه كما يجوز إذا أخرج فوضع ~~على الأرض. # وإذا حبس الرجل في الدين وفلسه القاضي ms3269 فباع في السجن واشترى وأعتق، أو ~~تصدق بصدقة، أو وهب هبة فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - # PageV07P109 # كان يقول هذا كله جائز ولا يباع شيء من ماله في الدين وليس بعد التفليس ~~شيء، ألا ترى أن الرجل قد يفلس اليوم ويصيب غدا مالا، وكان ابن أبي ليلى ~~يقول لا يجوز بيعه ولا شراؤه ولا عتقه ولا هبته ولا صدقته بعد التفليس ~~فيبيع ماله ويقضيه الغرماء وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - مثل قول ابن ~~أبي ليلى ما خلا العتاقة في الحجر وليس من قبيل التفليس ولا نجيز شيئا سوى ~~العتاقة من ذلك أبدا حتى يقضي دينه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويجوز بيع الرجل وجميع ما أحدث في ~~ماله كان ذا دين، أو غير ذي دين وذا وفاء، أو غير ذي وفاء حتى يستعدى عليه ~~في الدين فإذا استعدى عليه فثبت عليه شيء، أو أقر منه بشيء انبغى للقاضي أن ~~يحجر عليه مكانه ويقول قد حجرت عليه حتى أقضي دينه وفلسته، ثم يحصي ماله ~~ويأمره بأن يجتهد في التسوم ويأمر من يتسوم به، ثم ينفذ القاضي فيه البيع ~~بأغلى ما يقدر عليه فيقضي دينه فإذا لم يبق عليه دين أحضره فأطلق الحجر عنه ~~وعاد إلى أن يجوز له في ماله كل ما صنع إلى أن يستعدى عليه في دين غيره وما ~~استهلك من ماله في الحالة التي حجر فيها عليه ببيع، أو هبة، أو صدقة، أو ~~غير ذلك فهو مردود # ، وإذا أعطى الرجل الرجل متاعا يبيعه ولم يسم بالنقد ولا بالنسيئة فباعه ~~بالنسيئة فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول هو جائز وبه يأخذ، ~~وكان ابن أبي ليلى يقول البيع جائز، والمأمور ضامن لقيمة المتاع حتى يدفعه ~~لرب المتاع فإذا خرج الثمن من عند المشتري وفيه فضل عن القيمة فإنه يرد ذلك ~~الفضل على رب المتاع وإن كان أقل من القيمة لم يضمن غير القيمة الماضية ولم ~~يرجع البائع على رب المتاع بشيء والله تعالى أعلم # (قال الشافعي ms3270 - رحمه الله تعالى -) : وإذا دفع الرجل إلى الرجل سلعة فقال ~~بعها ولم يقل بنقد ولا بنسيئة ولا بما رأيت من نقد، أو نسيئة فالبيع على ~~النقد فإن باعها بنسيئة كان له نقض البيع بعد أن يحلف بالله ما وكل أن يبيع ~~إلا بنقد فإن فاتت فالبائع ضامن لقيمتها فإن شاء أن يضمن المشتري ضمنه فإن ~~ضمن البائع لم يرجع البائع على المشتري وإن ضمن المشتري رجع المشتري على ~~البائع بالفضل مما أخذ رب السلعة عما ابتاعها به؛ لأنه لم يؤخذ منه إلا ما ~~لزمه من قيمة السلعة التي أتلفها إذا كان البيع فيها لم يتم # (قال) : وإذا اختلف البيعان فقال البائع بعتك وأنا بالخيار وقال المشتري ~~بعتني ولم يكن لك خيار فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان يقول القول قول ~~البائع مع يمينه، وكان ابن أبي ليلى يقول القول قول المشتري وبه يأخذ # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا تبايع الرجلان عبدا وتفرقا بعد ~~البيع، ثم اختلفا فقال البائع بعتك على أني بالخيار ثلاثا وقال المشتري ~~بعتني ولم تشترط خيارا تحالفا، وكان المشتري بالخيار في فسخ البيع، أو يكون ~~للبائع الخيار وهذا - والله تعالى أعلم - كاختلافهما في الثمن نحن ننقض ~~البيع باختلافهما في الثمن وننقضه بادعاء هذا أن يكون له الخيار وأنه لم ~~يقر بالبيع إلا بخيار. # وكذلك لو ادعى المشتري الخيار كان القول فيه هكذا # (قال) : وإذا باع الرجل جارية بجارية وقبض كل واحد منهما، ثم وجد أحدهما ~~بالجارية التي قبض عيبا فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى -: كان يقول يردها ~~ويأخذ جاريته؛ لأن البيع قد انتقض وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول يردها ~~ويأخذ قيمتها صحيحة، وكذلك قولهما في جميع الرقيق، والحيوان، والعروض (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا بايع الرجل الرجل جارية بجارية ~~وتقابضا، ثم وجد أحدهما بالجارية التي قبض عيبا ردها وأخذ الجارية التي باع ~~بها وانتقض البيع بينهما وهكذا جميع الحيوان، والعروض وهكذا إن كانت مع ~~إحداهما دراهم، أو عرض من العروض وإن ms3271 ماتت الجارية في يدي أحد الرجلين فوجد ~~الآخر عيبا بالجارية الحية ردها وأخذ قيمة الجارية الميتة؛ لأنها هي الثمن ~~الذي دفع كما يردها ويأخذ الثمن الذي دفع. # وإذا اشترى الرجل بيعا لغيره بأمره فوجد به عيبا فإن أبا حنيفة # PageV07P110 # - رضي الله تعالى عنه - كان يقول يخاصم المشتري ولا نبالي أحضر الآمر أم ~~لا ولا نكلف المشتري أن يحضر الآمر ولا نرى على المشتري يمينا إن قال ~~البائع الآمر قد رضي بالعيب وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول لا يستطيع ~~المشتري أن يرد السلعة التي بها العيب حتى يحضر الآمر فيحلف ما رضي بالعيب، ~~ولو كان غائبا بغير ذلك البلد. # وكذلك الرجل معه مال مضاربة أتى بلادا يتجر فيها بذلك المال فإن أبا ~~حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول ما اشترى من ذلك فوجد به عيبا فله ~~أن يرده ولا يستحلف على رضا الآمر بالعيب، وكان ابن أبي ليلى يقول لا ~~يستطيع المشتري المضارب أن يرد شيئا من ذلك حتى يحضر رب المال فيحلف بالله ~~ما رضي بالعيب وإن لم ير المتاع وإن كان غائبا أرأيت رجلا أمر رجلا فباع له ~~متاعا، أو سلعة فوجد المشتري به عيبا أيخاصم البائع في ذلك، أو نكلفه أن ~~يحضر الآمر رب المتاع، ألا ترى أن خصمه في هذا البائع ولا نكلفه أن يحضر ~~الآمر ولا خصومة بينه وبينه فكذلك إذا أمره فاشترى له فهو مثل أمره بالبيع ~~أرأيت لو اشترى متاعا ولم يره أكان للمشتري الخيار إذا رآه أم لا يكون له ~~خيار حتى يحضر الآمر؟ أرأيت لو اشترى عبدا فوجده أعمى قبل أن يقبضه فقال لا ~~حاجة لي فيه أما كان له أن يرده بهذا حتى يحضر الآمر؟ بلى له أن يرده ولا ~~يحضر الآمر # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه -، وإذا وكل الرجل الرجل أن يشتري ~~سلعة بعينها، أو موصوفة، أو دفع إليه مالا قراضا فاشترى به تجارة فوجد بها ~~عيبا كان له أن يرد ذلك دون رب المال؛ لأنه ms3272 المشتري وليس عليه أن يحلف ~~بالله ما رضي رب المال، وذلك أنه يقوم مقام المالك فيما اشترى لرب المال، ~~ألا ترى أن رب المال لو قال لا أرضى بما اشترى لم يكن له خيار فيما ابتاع ~~ولزمه البيع، ولو اشترى شيئا فحابى فيه لم ينتقض البيع، وكانت التباعة لرب ~~المال على الوكيل لا على المشتري منه. # وكذلك تكون التباعة للمشتري على البائع دون رب المال فإن ادعى البائع على ~~المشتري رضا رب المال حلف على علمه لا على البت. # ، وإذا باع الرجل ثوبا مرابحة على شيء مسمى فباع المشتري الثوب، ثم وجد ~~البائع قد خانه في المرابحة وزاد عليه في المرابحة. # فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول البيع جائز؛ لأنه قد باع ~~الثوب، ولو كان عنده الثوب كان له أن يرده ويأخذ ما نقد إن شاء ولا يحطه ~~شيئا، وكان ابن أبي ليلى يقول تحط عنه تلك الخيانة وحصتها من الربح وبه ~~يأخذ # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه -: وإذا ابتاع الرجل من الرجل ثوبا ~~مرابحة فباعه، ثم وجد البائع الأول الذي باعه مرابحة قد خانه في الثمن فقد ~~قيل تحط عنه الخيانة بحصتها من الربح ويرجع عليه به، ولو كان الثوب قائما ~~لم يكن له أن يرده وإنما منعنا من إفساد البيع وأن يرده إذا كان قائما ~~ويجعله بالقيمة إذا كان فائتا أن البيع لم ينعقد على محرم عليهما معا وإنما ~~انعقد على محرم على الخائن منهما فإن قال قائل ما يشبه هذا مما يجوز فيه ~~البيع بحال، والبائع فيه غار؟ قيل يدلس الرجل للرجل العيب فيكون التدليس ~~محرما عليه وما أخذ من ثمنه محرما كما كان ما أخذ من الخيانة محرما ولا ~~يكون البيع فاسدا فيه ولا يكون للبائع الخيار في رده وقيل للمشتري الخيار ~~في أخذه بالثمن الذي سمى له، أو فسخ البيع؛ لأنه لم ينعقد إلا بثمن مسمى ~~فإذا وجد غيره فلم يرض به المشتري فسد البيع؛ لأنه يرد إلى ثمن مجهول عند ms3273 ~~المشتري لم يرض به البائع. # وإذا اشترى الرجل للرجل سلعة فظهر فيها عيب قبل أن ينقد الثمن فإن أبا ~~حنيفة - رضي الله عنه - كان يقول: له أن يردها إن أقام البينة على العيب ~~وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - يقول: لا أقبل شهودا على ~~العيب حتى ينقد الثمن # (قال الشافعي) : وإذا اشترى الرجل السلعة وقبضها ونقد ثمنها، أو لم ينقده ~~حتى ظهر منها على عيب يقر به البائع، أو يرى، أو يشهد عليه فله الرد قبل ~~النقد كما له الرد بعد النقد. # وإذا باع الرجل على ابنه وهو كبير دارا، أو متاعا من غير حاجة ولا # PageV07P111 # عذر فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول لا يجوز ذلك على ابنه ~~وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول بيعه عليه جائز # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان الرجل يلي ماله نفسه فباع ~~أبوه عليه شيئا من ماله بأكثر مما يسوى أضعافا، أو بغير ما يسوى في غير ~~حاجة، أو حاجة نزلت بأبيه فالبيع باطل وهو كالأجنبي في البيع عليه ولا حق ~~له في ماله إلا أن يحتاج فينفق عليه بالمعروف، وكذلك ما استهلك من ماله. # وإذا باع الرجل متاعا لرجل والرجل حاضر ساكت فإن أبا حنيفة - رضي الله ~~تعالى عنه - كان يقول لا يجوز ذلك عليه وليس سكوته إقرارا بالبيع وبه يأخذ، ~~وكان ابن أبي ليلى يقول سكوته إقرار بالبيع # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا باع الرجل ثوبا لرجل، أو خادما ~~والرجل المبيع ثوبه، أو خادمه حاضر البيع لم يوكل البائع ولم ينهه عن البيع ~~ولم يسلمه فله رد البيع ولا يكون صمته رضا بالبيع إنما يكون الصمت رضا ~~البكر وأما الرجل فلا # (قال) : وإذا باع الرجل نصيبا من داره ولم يسم ثلثا، أو ربعا، أو نحو ~~ذلك، أو كذا، وكذا سهما فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول لا ~~يجوز البيع على هذا الوجه وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - له الخيار إذا ~~علم ms3274 إن شاء أخذ وإن شاء ترك، وكان ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - يقول ~~إذا كانت الدار بين اثنين، أو ثلاثة أجزت بيع النصيب وإن لم يسم وإن كانت ~~أسهما كثيرة لم يجز حتى يسمي # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت الدار بين ثلاثة فقال ~~أحدهم لرجل بعتك نصيبا من هذه الدار ولم يقل نصيبي فالبيع باطل من قبل أن ~~النصيب منها قد يكون سهما من ألف سهم وأقل ويكون أكثر الدار فلا يجوز حتى ~~يكون معلوما عند البائع، والمشتري، ولو قال بعتك نصيبي لم يجز حتى يتصادقا ~~بأنهما قد عرفا نصيبه قبل عقد البيع. # وإذا ختم الرجل على شراء فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول ~~ليس ذلك بتسليم للبيع حتى يقول سلمت وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى - رحمه ~~الله تعالى - يقول ذلك تسليم للبيع # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه -، وإذا أتى الرجل بكتاب فيه شراء ~~باسمه وختم عليه ولم يتكلم ولم يشهد ولم يكتب فالختم ليس بإقرار إنما يكون ~~الإقرار بالكلام، وإذا بيع الرقيق، والمتاع في عسكر الخوارج وهو متاع من ~~متاع المسلمين، أو رقيق من رقيقهم قد غلبوهم عليه فإن أبا حنيفة - رضي الله ~~تعالى عنه - كان يقول لا يجوز ويرد على أهله وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى ~~يقول هو جائز وإن كان المتاع قائما بعينه والرقيق قائما بعينه وقتل الخوارج ~~قبل أن يبيعوه رد على أهله في قولهم جميعا # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ظهر الخوارج على قوم فأخذوا ~~أموالهم مستحلين فباعوها، ثم ظهر الإمام على من هي في يديه أخرجها من يديه ~~وفسخ البيع ورده بالثمن على من اشترى منه، # وإذا باع الرجل المسلم الدابة من النصراني فادعاها نصراني آخر وأقام ~~عليها بينة من النصارى فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول لا ~~تجوز شهادتهم من قبل أنه يرجع بذلك على المسلم، وكان ابن أبي ليلى يقول ~~شهادتهم جائزة على النصراني ولا يرجع على المسلم بشيء ms3275 وبه يأخذ # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا تجوز شهادة أحد خالف الإسلام ~~ولا تجوز الشهادة حتى يجمع الشاهدان أن يكونا حرين مسلمين بالغين عدلين غير ~~ظنينين فيما يشهدان فيه بين المشركين ولا المسلمين ولا لأحد ولا على أحد، ~~وإذا باع الرجل بيعا من بعض ورثته وهو مريض فإن أبا حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - كان يقول لا يجوز بيعه ذلك إذا مات من مرضه، وكان ابن أبي ليلى ~~يقول بيعه جائز بالقيمة وبه يأخذ # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا باع الرجل المريض بيعا من بعض ~~ورثته بمثل قيمته، أو بما يتغابن الناس به، ثم مات فالبيع جائز، والبيع لا ~~هبة ولا وصية فيرد. # وإذا استهلك الرجل مالا لولده وولده كبير والرجل غني فإن أبا حنيفة - رضي ~~الله تعالى عنه - كان يقول هو دين على الأب وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى # PageV07P112 # يقول لا يكون له دين على أبيه وما استهلك أبوه من شيء لابنه فلا ضمان ~~عليه فيه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا استهلك الرجل لابنه مالا ما ~~كان من غير حاجة من الأب رجع عليه الابن كما يرجع على الأجنبي، ولو أعتق له ~~عبدا لم يجز عتقه، والعتق غير استهلاك فلا يجوز بحال عتق غير المالك # ، وإذا اشترى رجل جارية بعبد وزاد معها مائة درهم، ثم وجد بالعبد عيبا، ~~وقد ماتت الجارية عند المشتري فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان ~~يقول يرد العبد ويأخذ منه مائة درهم وقيمة الجارية صحيحة فإن كانت الجارية ~~هي التي وجد بها العيب، وقد مات العبد رد الجارية وقسم قيمة العبد على ~~المائة الدرهم وعلى قيمة الجارية فيكون له ما أصاب المائة الدرهم ويرد ما ~~أصاب العبد من قيمة الجارية وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول في هذا إن ~~وجد بالعبد عيبا رده وأخذ قيمته صحيحا، وكذلك الدراهم التي هي في يديه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اشترى الرجل جارية بعبد وزاد ~~مع الجارية مائة درهم فتقابضا، ثم ms3276 ماتت الجارية فوجد بالعبد عيبا فله رد ~~العبد وقبض المائة الدرهم التي دفع وقيمة الجارية التي دفع وإنما جعلنا ~~قيمتها على القابض من قبل أنها لو كانت قائمة رددناها بعينها لأنها ثمن ~~العبد هي، والمائة الدرهم، وكذلك إن مات العبد ووجد بالجارية العيب ردها، ~~والمائة الدرهم وأخذ قيمته؛ لأنه لو كان قائما لأخذه فإذا فات فقيمته تقوم ~~مقامه وكل من ابتاع بيعا فأصاب عيبا رده ورجع بما أعطى في ثمنه. # وإذا اشترى الرجل ثوبين من رجل وقبضهما فهلك واحد ووجد بالثوب الآخر عيبا ~~فأراد رده فاختلفا في قيمة الهالك فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول ~~القول قول البائع مع يمينه وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول القول قول ~~المشتري # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اشترى الرجل ثوبين صفقة واحدة ~~فهلك أحدهما في يده ووجد بالآخر عيبا فاختلفا في ثمن الثوب فقال البائع ~~قيمته عشرة وقال المشتري قيمته خمسة فالقول قول البائع من قبل أن الثمن كله ~~قد لزم المشتري، والمشتري إن أراد رد الثوب رده بأكثر الثمن، أو أراد ~~الرجوع بالعيب رجع به بأكثر الثمن فلا نعطيه بقول الزيادة (قال الربيع) ~~وفيه قول آخر للشافعي أن القول قول المشتري من قبل أنه المأخوذ منه الثمن ~~وهو أصح القولين # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اشترى ثوبين، أو شيئين في صفقة ~~واحدة فهلك أحدهما ووجد بالآخر عيبا فليس إلى الرد سبيل ويرجع بقيمة العيب؛ ~~لأنه اشتراهما صفقة واحدة فليس له أن ينقضها. ### | [باب المضاربة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أعطى الرجل الرجل ثوبا يبيعه ~~على أن ما كان فيه من ربح فبينهما نصفان، أو أعطاه دارا يبنيها ويؤاجرها ~~على أن أجرتها بينهما نصفان فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول ~~في ذلك كله فاسد وللذي باع أجر مثله على رب الثوب ولباني الدار أجر مثله ~~على رب الدار وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول هو جائز، والأجر والربح ~~بينهما نصفان، وكان ابن أبي ليلى ms3277 يجعل هذا بمنزلة الأرض للمزارعة والنخل ~~للمعاملة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا دفع الرجل إلى الرجل ثوبا، أو ~~سلعة يبيعها بكذا فما زاد فهو بينهما نصفان، أو بقعة يبنيها على أن يكريها، ~~والكراء بينهما # PageV07P113 # نصفان فهذا فاسد فإن أدرك قبل البيع والبناء نقض وإن لم يدرك حتى يكون ~~البيع والبناء كان للبائع والباني أجر مثله، وكان ثمن الثوب كله لرب الثوب ~~والدار لرب الدار، وإذا كان مع الرجل مال مضاربة فأدانه ولم يأمره بذلك رب ~~المال ولم ينهه يعني بقوله فأدانه المشتري به وباع بنسيئة ولم يقرضه، ولو ~~أقرضه ضمن فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول لا ضمان على ~~المضارب وما أدان من ذلك فهو جائز وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول ~~المضارب ضامن إلا أن يأتي بالبينة أن رب المال أذن له في النسيئة، ولو ~~أقرضه قرضا ضمن في قولهما جميعا؛ لأن القرض ليس من المضاربة # أبو حنيفة عن حميد بن عبد الله بن عبيد الأنصاري عن أبيه عن جده أن عمر ~~بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - أعطى مال يتيم مضاربة فكان يعمل به في ~~العراق ولا يدري كيف قاطعه على الربح # أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - عن عبد الله بن علي عن العلاء بن عبد ~~الرحمن بن يعقوب عن أبيه أن عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - أعطى ~~مالا مقارضة يعني مضاربة أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن عبد الله بن ~~مسعود - رضي الله تعالى عنه - أعطى زيد بن خليدة مالا مقارضة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالا ~~مضاربة ولم يأمره ولم ينهه عن الدين فأدان في بيع، أو شراء، أو سلف فسواء ~~ذلك كله هو ضامن إلا أن يقر له رب المال، أو تقوم عليه بينة أنه أذن له في ~~ذلك. ### | [باب السلم] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان لرجل على رجل طعام أسلم ~~إليه فيه فأخذ بعض طعامه وبعض رأس ماله فإن ms3278 أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه ~~- كان يقول هو جائز بلغنا عن عبد الله بن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ~~أنه قال ذلك المعروف الحسن الجميل وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول إذا ~~أخذ بعض رأس ماله فقد فسد السلم ويأخذ رأس ماله كله # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أسلف الرجل الرجل مائة دينار ~~في مكيلة طعام موصوف إلى أجل معلوم فحل الأجل فتراضيا أن يتفاسخا البيع كله ~~كان جائزا، وإذا كان هذا جائزا جاز أن يتفاسخا نصف البيع ويثبتا نصفه، وقد ~~سئل عن هذا ابن عباس فلم ير به بأسا وقال هذا المعروف الحسن الجميل وقول ~~ابن عباس القياس وخالفه فيه غيره # (قال) : وإذا أسلم الرجل في اللحم فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - ~~كان يقول لا خير فيه لأنه غير معروف وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول لا ~~بأس به، ثم رجع أبو يوسف - رحمه الله تعالى - إلى قول ابن أبي ليلى وقال ~~إذا بين مواضع اللحم فقال أفخاذ وجنوب ونحو هذا فهو جائز # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أسلف الرجل الرجل في لحم بوزن ~~وصفة وموضع ومن سن معلوم وسمى ذلك الشيء فالسلف جائز ### | [باب الشفعة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا تزوجت امرأة على شقص من دار فإن ~~أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول لا شفعة في ذلك لأحد وبه يأخذ، ~~وكان ابن أبي ليلى يقول للشفيع الشفعة بالقيمة وتأخذ المرأة قيمة ذلك منه ~~وقال أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كيف يكون ذلك وليس هذا شراء يكون # PageV07P114 # فيه شفعة إنما هذا نكاح أرأيت لو طلقها قبل أن يدخل بها كم للشفيع منها ~~وبم يأخذ بالقيمة، أو بالمهر، وكذلك إذا اختلعت بشقص من دار في قولهما ~~جميعا # (قال الشافعي) : وإذا تزوج الرجل المرأة بنصيب من دار غير مقسومة فأراد ~~شريك المتزوج الشفعة أخذها بقيمة مهر مثلها، ولو طلقها قبل أن يدخل بها ~~كانت الشفعة تامة كان للزوج الرجوع بنصف ثمن ms3279 الشفعة، وكذلك لو اختلعت بشقص ~~من دار ولا يجوز أن يتزوجها بشقص إلا أن يكون معلوما محسوبا فيتزوجها بما ~~قد علمت من الصداق فإن تزوجها على شقص غير محسوب ولا معلوم كان لها صداق ~~مثلها ولم يكن فيه شفعة؛ لأنه مهر مجهول فيثبت النكاح وينفسخ المهر ويرد ~~إلى ربه ويكون لها صداق مثلها # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اشترى الرجل دارا وبنى فيها ~~بناء، ثم جاء الشفيع يطلبها بالشفعة فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - ~~كان يقول يأخذ الشفيع الدار ويأخذ صاحب البناء النقض وبه يأخذ، وكان ابن ~~أبي ليلى يجعل الدار ولا بناء للشفيع ويجعل عليه قيمة البناء وثمن الدار ~~الذي اشتراها به صاحب البناء وإلا فلا شفعة له. # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - وإذا اشترى الرجل نصيبا من دار، ~~ثم قاسم فيه وبنى، ثم طلبه الشفيع بالشفعة قيل له: إن شئت فأد الثمن الذي ~~اشتراه به وقيمة البناء اليوم وإن شئت فدع الشفعة لا يكون له إلا هذا؛ لأنه ~~بنى غير متعد فلا يكون عليه هدم ما بنى، وإذا اشترى الرجل أرضا، أو دارا ~~فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول لصاحب الشفعة الشفعة حين علم ~~فإن طلب الشفعة وإلا فلا شفعة له وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول هو ~~بالخيار ثلاثة أيام بعد علمه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا بيع شقص من الدار والشفيع حاضر ~~عالم فطلب مكانه فله الشفعة وإن أخر الطلب فذكر عذرا من مرض، أو امتناع من ~~وصول إلى السلطان، أو حبس سلطان، أو ما أشبهه من العذر كان على شفعته ولا ~~وقت في ذلك إلا أن يمكنه وعليه اليمين ما ترك ذلك رضي بالتسليم للشفعة ولا ~~تركا لحقه فيه فإن كان غائبا فالقول فيه كهو في معنى الحاضر إذا أمكنه ~~الخروج، أو التوكيل ولم يكن له حابس فإن ترك ذلك انقطعت شفعته، وإذا أخذ ~~الرجل الدار بالشفعة من المشتري ونقده الثمن فإن أبا حنيفة - رضي الله ~~تعالى ms3280 عنه - كان يقول العهدة على المشتري الذي أخذ المال وبه يأخذ، وكان ~~ابن أبي ليلى يقول العهدة على البائع؛ لأن الشفعة وقعت يوم اشترى المشتري ~~للشفيع (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - فإذا أخذ الرجل الشقص ~~بالشفعة من المشتري فعهدته على المشتري الذي أخذ منه وعهدة المشتري على ~~بائعه إنما تكون العهدة على من قبض المال وقبض منه المبيع، ألا ترى أن ~~البائع الأول ليس بمالك، ولو أبرأ الآخذ بالشفعة من الثمن لم يبرأ، ولو كان ~~تبرأ إلى المشتري منه من عيب لم يعلم به المستشفع فإن علم المستشفع بعد ~~أخذه بالشفعة كان له رده # وإذا كانت الشفعة لليتيم فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول له ~~الشفعة فإن كان له وصي أخذها بالشفعة وإن لم يكن له وصي كان على شفعته إذا ~~أدرك فإن لم يطلب الوصي الشفعة بعد علمه فليس لليتيم شفعة إذا أدرك، وكذلك ~~الغلام إذا كان أبوه حيا وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول لا شفعة للصغير ~~وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - الشفعة للشريك الذي لم يقاسم وهي بعده ~~للشريك الذي قاسم والطريق واحدة بينهما وهي بعده للجار الملاصق، وإذا اجتمع ~~الجيران، وكان التصاقهم سواء فهم شركاء في الشفعة، وكان ابن أبي ليلى يقول ~~بقول أبي حنيفة حتى كتب إليه أبو العباس أمير المؤمنين يأمره أن لا يقضي ~~بالشفعة إلا للشريك الذي لم يقاسم فأخذ بذلك، وكان لا يقضي إلا للشريك الذي ~~لم يقاسم وهذا قول أهل الحجاز، وكذلك بلغنا عن علي وابن عباس - رضي الله ~~تعالى عنهما -. # (قال الشافعي) : # PageV07P115 # - رضي الله تعالى عنه - وإذا بيع الشقص من الدار ولليتيم فيه شفعة، أو ~~الغلام في حجر أبيه فلولي اليتيم، والأب أن يأخذا للذي يليان بالشفعة إن ~~كانت غبطة فإن لم يفعلا فإذا بلغا أن يليا أموالهما كان لهما الأخذ بالشفعة ~~فإذا علما بعد البلوغ فتركا الترك الذي لو أحدث البيع في تلك الحال فتركاه ~~انقطعت شفعتهما فقد انقطعت شفعتهما ولا شفعة إلا فيما ms3281 لم يقسم فإذا وقعت ~~الحدود فلا شفعة # ، وكذلك لو اقتسموا الدار، والأرض وتركوا بينهم طريقا، أو تركوا بينهم ~~مشربا لم تكن شفعة ولا نوجب الشفعة فيما قسم بشرك في طريق ولا ماء، وقد ذهب ~~بعض أهل البصرة إلى جملة قولنا فقالوا لا شفعة إلا فيما بين القوم الشركاء ~~فإذا بقيت بين القوم طريق مملوكة لهم، أو مشرب مملوك لهم فإن كانت الدار، ~~والأرض مقسومة ففيها شفعة لأنهم شركاء في شيء من الملك ورووا حديثا عن عبد ~~الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~شبيها بهذا المعنى أحسبه يحتمل شبيها بهذا المعنى ويحتمل خلافه قال «الجار ~~أحق بسقبه إذا كانت الطريق واحدة» وإنما منعنا من القول بهذا أن أبا سلمة ~~وأبا الزبير سمعا جابرا وأن بعض حجازيينا يروي عن عطاء عن جابر عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في الشفعة شيئا ليس فيه هذا وفيه خلافه، وكان اثنان ~~إذا اجتمعا على الرواية عن جابر، وكان الثالث يوافقهما أولى بالتثبت في ~~الحديث إذا اختلف عن الثالث، وكان المعنى الذي به منعنا الشفعة فيما قسم ~~قائما في هذا المقسوم ألا ترى أن الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«إن الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة» ولا يجد أحد قال بهذا ~~القول مخرجا من أن يكون قد جعل الشفعة فيما وقعت فيه الحدود فإن قال فإني ~~إنما جعلتها فيما وقعت فيه الحدود لأنه قد بقي من الملك شيء لم تقع فيه ~~الحدود قيل فيحتمل ذلك الباقي أن يجعل فيه الشفعة فإن احتمل فاجعلها فيه ~~ولا تجعلها فيما وقعت فيه الحدود فتكون قد اتبعت الخبر وإن لم يحتمل فلا ~~تجعل الشفعة في غيره وقال بعض المشرقيين الشفعة للجار وللشريك إذا كان ~~الجار ملاصقا، أو كانت بين الدار المبيعة والدار التي له فيها الشفعة رحبة ~~ما كانت إذا لم يكن فيها طريق نافذة وإن كان فيها طريق نافذة وإن ضاقت فلا ~~شفعة للجار قلنا لبعض ms3282 من يقول هذا القول على أي شيء اعتمدتم؟ قال على الأثر ~~أخبرنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «الجار أحق بسقبه» فقيل له فهذا ~~لا يخالف حديثنا ولكن هذا جملة وحديثنا مفسر قال وكيف لا يخالف حديثكم؟ ~~قلنا الشريك الذي لم يقاسم يسمى جارا ويسمى المقاسم ويسمى من بينك وبينه ~~أربعون دارا فلم يجز في هذا الحديث إلا ما قلنا من أنه على بعض الجيران دون ~~بعض فإذا قلناه لم يجز ذلك لنا على غيرنا إلا بدلالة عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فلما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الشفعة فيما ~~لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة» دل هذا على أن قوله في الجملة «الجار ~~أحق بسقبه» على بعض الجيران دون بعض وأنه الجار الذي لم يقاسم، فإن قال ~~وتسمي العرب الشريك جارا قيل نعم كل من قارب بدنه بدن صاحبه قيل له: جار ~~قال فادللني على هذا قيل له قال # PageV07P116 # حمل بن مالك بن النابغة «كنت بين جارتين لي فضربت إحداهما الأخرى بمسطح ~~فألقت جنينا ميتا فقضى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغرة» وقال ~~الأعشى لامرأته: # أجارتنا بيني فإنك طالقه # فقيل له فأنت إذا قلت هو خاص على بعض الجيران دون بعض لم تأت فيه بدلالة ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم تجعله على من لزمه اسم الجوار وحديث ~~إبراهيم بن ميسرة لا يحتمل إلا أحد المعنيين، وقد خالفتهما معا، ثم زعمت أن ~~الدار تباع وبينها وبين دار الرجل رحبة فيها ألف ذراع فأكثر إذا لم يكن ~~فيها طريق نافذة فيكون فيها الشفعة وإن كانت بينهما طريق نافذة عرضها ذراع ~~لم تجعل فيها الشفعة فجعلت الشفعة لأبعد الجارين ومنعتها أقربهما وزعمت أن ~~من أوصى لجيرانه قسمت وصيته على من كان بين داره وداره أربعون دارا فكيف لم ~~تجعل الشفعة على ما قسمت عليه الوصية إذا خالفت ms3283 حديثنا وحديث إبراهيم بن ~~ميسرة الذي احتججت به؟ قال فهل قال بقولكم أحد من أصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -؟ قلنا نعم ولا يضرنا بعد إذ ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أن لا يقول به أحد قال، فمن قال به؟ قيل عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى ~~عنه - وعثمان - رضي الله تعالى عنه - وقال بعض التابعين عمر بن عبد العزيز ~~- رحمه الله تعالى - عليه وغيره. # وإذا اشترى الرجل الدار وسمى أكثر مما أخذها به فسلم ذلك الشفيع، ثم علم ~~بعد ذلك أنه أخذها بدون ذلك فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول ~~هو على شفعته؛ لأنه إنما سلم بأكثر من الثمن وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى - ~~رحمه الله تعالى - يقول لا شفعة له؛ لأنه قد سلم ورضي أخبرنا الحسن بن ~~عمارة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس، وعن الحكم عن يحيى عن علي أنهما قالا ~~لا شفعة إلا لشريك لم يقاسم الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن عمرو بن ~~الشريد عن أبيه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الجار أحق بسقبه ~~ما كان» أبو حنيفة عن أبي أمية عن المسور بن مخرمة، أو عن سعد بن مالك قال ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الجار أحق بسقبه» # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : واذا اشترى الرجل النصيب من الدار ~~فقال أخذته بمائة فسلم ذلك الشفيع، ثم علم الشفيع بعد أنه أخذه بأقل من ~~المائة فله حينئذ الشفعة وليس تسليمه بقاطع شفعته إنما سلمه على ثمن فلما ~~علم ما هو دونه كان له الأخذ بالشفعة، ولو علم بعد أن الثمن أكثر من الذي ~~سلمه به لم يكن له شفعة من قبل أنه إذا سلمه بالأقل كان الأكثر أولى أن ~~يسلمه به. ### | [باب المزارعة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أعطى الرجل الرجل أرضا مزارعة ~~بالنصف، أو الثلث، أو الربع، أو أعطى نخلا، أو شجرا معاملة بالنصف، أو أقل ~~من ذلك، أو ms3284 أكثر فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول هذا كله ~~باطل لأنه استأجره بشيء مجهول يقول أرأيت لو لم يخرج من ذلك شيء أليس كان ~~عمله ذلك بغير أجر، وكان ابن أبي ليلى يقول ذلك كله جائز بلغنا «عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أعطى خيبر بالنصف» فكانت كذلك حتى قبض ~~وخلافة أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - وعامة خلافة عمر وبه يأخذ وإنما ~~قياس هذا عندنا مع الأثر، ألا ترى أن الرجل يعطي الرجل مالا مضاربة بالنصف ~~ولا # PageV07P117 # بأس بذلك، وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -، وعن عبد ~~الله بن مسعود، وعن عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - أنهم أعطوا مالا ~~مضاربة وبلغنا عن سعد بن أبي وقاص، وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنهما - ~~أنهما كانا يعطيان أرضهما بالربع والثلث # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا دفع الرجل إلى الرجل النخل، أو ~~العنب يعمل فيه على أن للعامل نصف الثمرة، أو ثلثها، أو ما تشارطا عليه من ~~جزء منها فهذه المساقاة الحلال التي عامل عليها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أهل خيبر # ، وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضا بيضاء على أن يزرعها المدفوعة إليه فما ~~أخرج الله منها من شيء فله منه جزء من الأجزاء فهذه المحاقلة، والمخابرة، ~~والمزارعة التي نهى عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأحللنا ~~المعاملة في النخل خبرا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحرمنا ~~المعاملة في الأرض البيضاء خبرا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم ~~يكن تحريم ما حرمنا بأوجب علينا من إحلال ما أحللنا ولم يكن لنا أن نطرح ~~بإحدى سنتيه الأخرى ولا نحرم بما حرم ما أحل كما لا نحل بما أحل ما حرم ولم ~~أر بعض الناس سلم من خلاف النبي - صلى الله عليه وسلم - من واحد من الأمرين ~~لا الذي أحلهما جميعا ولا الذي حرمهما جميعا فأما ما روي عن سعد وابن مسعود ~~أنهما دفعا ms3285 أرضهما مزارعة فما لا يثبت هو مثله ولا أهل الحديث، ولو ثبت ما ~~كان في أحد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة وأما قياسه وما أجاز من ~~النخل، والأرض على المضاربة فعهدنا بأهل الفقه يقيسون ما جاء عمن دون النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - على ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأما ~~أن يقاس سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - على خبر واحد من الصحابة كأنه ~~يلتمس أن يثبتها بأن توافق الخبر عن أصحابه فهذا جهل إنما جعل الله عز وجل ~~للخلق كلهم الحاجة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أيضا يغلط في ~~القياس، إنما أجزنا نحن المضاربة، وقد جاءت عن عمر وعثمان أنها كانت قياسا ~~على المعاملة في النخل فكانت تبعا قياسا لا متبوعة مقيسا عليها، فإن قال ~~قائل فكيف تشبه المضاربة المساقاة؟ قيل النخل قائمة لرب المال دفعها على أن ~~يعمل فيها المساقي عملا يرجى به صلاح ثمرها على أن له بعضها فلما كان المال ~~المدفوع قائما لرب المال في يدي من دفع إليه يعمل فيه عملا يرجو به الفضل ~~جاز له أن يكون له بعض ذلك الفضل على ما تشارطا عليه، وكان في مثل المساقاة ~~فإن قال فلم لا يكون هذا في الأرض؟ قيل الأرض ليست بالتي تصلح فيؤخذ منه ~~الفضل إنما يصلح فيها شيء من غيرها وليس بشيء قائم يباع ويؤخذ فضله ~~كالمضاربة ولا شيء مثمر بالغ فيؤخذ ثمره كالنخل وإنما هو شيء يحدث فيها، ثم ~~بتصرف لا في معنى واحد من هذين فلا يجوز أن يكون قياسا عليها وهو مفارق لها ~~في المبتدإ، والمتعقب، ولو جاز أن يكون قياسا ما جاز أن يقاس شيء نهى عنه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فيحل به شيء حرمه كما جعل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في المفسد للصوم بالجماع رقبة فلم يقس عليها المفسد ~~للصلاة بالجماع وكل أفسد فرضا بالجماع. ### | [باب الدعوى والصلح] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ادعى الرجل الدعوى قبل ms3286 رجل في ~~دار، أو دين، أو غير ذلك فأنكر ذلك المدعى عليه الدعوى، ثم صالحه من الدعوى ~~وهو منكر لذلك فإن أبا حنيفة - رحمه الله - كان يقول في هذا جائز وبه يأخذ، ~~وكان ابن أبي ليلى لا يجيز الصلح على الإنكار، وكان أبو حنيفة يقول كيف لا ~~يجوز هذا وأجوز ما يكون الصلح على الإنكار، وإذا وقع الإقرار لم يقع الصلح # (قال الشافعي) : # PageV07P118 # - رحمه الله تعالى -: وإذا ادعى الرجل على الرجل دعوى فأنكر المدعى عليه، ~~ثم صالح المدعي من دعواه على شيء وهو منكر فالقياس أن يكون الصلح باطلا من ~~قبل أنا لا نجيز الصلح إلا بما تجوز به البيوع من الأثمان الحلال المعروفة ~~فإذا كان هذا هكذا عندنا وعند من أجاز الصلح على الإنكار كان هذا عوضا، ~~والعوض كله ثمن ولا يصلح أن يكون العوض إلا بما تصادقا عليه المعوض، ~~والمعوض إلا أن يكون في هذا أثر يلزم فيكون الأثر أولى من القياس ولست أعلم ~~فيه أثرا يلزم مثله # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وبه أقول، وإذا صالح الرجل الطالب ~~عن المطلوب، والمطلوب متغيب فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول ~~الصلح جائز وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول الصلح مردود لأن المطلوب ~~متغيب عن الطالب، وكذلك لو أخر عنه دينا عليه وهو متغيب كان قولهما جميعا ~~على ما وصفت لك. # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه -، وإذا صالح الرجل عن الرجل، ~~والمصالح عنه غائب، أو أنظره صاحب الحق وهو غائب فذلك كله جائز ولا أبطل ~~بالتغيب شيئا أجيزه في الحضور؛ لأن هذا ليس من معاني الإكراه الذي أرده # وإذا صالح الرجل الرجل، أو باع بيعا، أو أقر بدين فأقام البينة أن الطالب ~~أكرهه على ذلك فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول ذلك كله جائز ~~ولا أقبل منه بينة أنه أكرهه وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول أقبل البينة ~~على الإكراه وأرد ذلك عليه وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - إذا كان ~~الإكراه ms3287 في موضع أبطل فيه الدم قبلت البينة على الإكراه وتفسير ذلك أن رجلا ~~لو شهر على رجل سيفا فقال لتقرن، أو لأقتلنك فقال أقبل منه البينة على ~~الإكراه وأبطل عنه ذلك الإقرار # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أكره الرجل الرجل على بيع، أو ~~إقرار، أو صدقة، ثم أقام المكره البينة أنه فعل ذلك كله وهو مكره أبطلت هذا ~~كله عنه، والإكراه ممن كان أقوى من المكره في الحال التي يكرهه فيها التي ~~لا مانع له فيها من إكراهه ولا يمتنع هو بنفسه سلطانا كان، أو لصا، أو ~~خارجيا، أو رجلا في صحراء، أو في بيت مغلق على من هو أقوى منه، وإذا اختصم ~~الرجلان إلى القاضي فأقر أحدهما بحق صاحب بعدما قاما من عند القاضي وقامت ~~عليه بذلك بينة وهو يجحد ذلك فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان ~~يقول ذلك جائز وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول لا إقرار لمن خاصم إلا ~~عندي ولا صلح لهما إلا عندي # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اختصم الرجلان إلى القاضي فأقر ~~أحدهما عند القاضي في مجلس الحكم، أو غير مجلسه، أو علم القاضي فإن ثبت ~~لأحدهما على الآخر حق قبل الحكم، أو بعده فالقول فيه واحد من قولين من قال ~~يقضي القاضي بعلمه؛ لأنه إنما يقضي بشاهدين على أنه عالم في الظاهر أن ما ~~شهدا به كما شهدا قضى بهذا، وكان علمه أولى من شهادة شاهدين وشهود كثيرة؛ ~~لأنه لا يشك في علمه ويشك في شهادة الشاهدين ومن قال القاضي كرجل من الناس ~~قال إن حكم بينهما لم يكن شاهدا وكلف الخصم شاهدين غيره، وكان حكمه كحكم من ~~لم يسمع شيئا ولم يعلمه وهذا قول شريح قد جاءه رجل يعلم له حقا فسأله أن ~~يقضي له به فقال ائتني بشاهدين إن كنت تريد أن أقضي لك قال أنت تعلم حقي ~~قال فاذهب إلى الأمير فاشهد لك ومن قال هذا قال إن الله عز وجل تعبد الخلق ~~بأن تؤخذ ms3288 منهم الحقوق إذا تجاحدوا بعدد بينة فلا تؤخذ بأقل منها ولا تبطل ~~إذا جاءوا بها وليس الحاكم على يقين من أن ما شهدت به البينة كما شهدت، وقد ~~يكون ما هو أقل منها عددا أزكى فلا يقبل وما تم العدد أنقص من الزكاة ~~فيقبلون إذا وقع عليهم أدنى اسم العدل ولم يجعل للحاكم أن يأخذ بعلمه كما ~~لم يجعل له أن يأخذ بعلم واحد غيره ولا أن يكون شاهدا حاكما في أمر واحد ~~كما لم يكن له أن يحكم لنفسه لو علم أن حقه حق (قال الربيع) الذي يذهب إليه ~~الشافعي أنه يحكم بعلمه؛ لأن علمه أكبر من تأدية # PageV07P119 # الشاهدين الشهادة إليه وإنما كره إظهار ذلك لئلا يكون القاضي غير عدل ~~فيذهب بأموال الناس. # وإذا اصطلح الرجلان على حكم يحكم بينهما فقضى بينهما بقضاء مخالف لرأي ~~القاضي فارتفعا إلى ذلك القاضي فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول ~~ينبغي لذلك القاضي أن يبطل حكمه ويستقبل الحكم بينهما وبه يأخذ، وكان ابن ~~أبي ليلى يقول حكمه عليهما جائز # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اصطلح الرجلان على أن يحكم ~~الرجل بينهما في شيء يتنازعان فيه فحكم لأحدهما على الآخر فارتفعنا إلى ~~القاضي فرأى خلاف ما يرى الحكم بينهما فلا يجوز في هذا إلا واحد من قولين ~~إما أن يكون إذا اصطلحا جميعا على حكمه ثبت القضاء وافق ذلك قضاء القاضي، ~~أو خالفه فلا يكون للقاضي أن يرد من حكمه إلا ما يرد من حكم القاضي غيره من ~~خلاف كتاب، أو سنة، أو إجماع، أو شيء داخل في معناه وإما أن يكون حكمه ~~بينهما كالفتيا فلا يلزم واحدا منهما شيء فيبتدئ القاضي النظر بينهما كما ~~يبتدئه بين من لم يحاكم إلى أحد ### | [باب الصدقة والهبة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا وهبت المرأة لزوجها هبة، أو ~~تصدقت، أو تركت له من مهرها، ثم قالت أكرهني وجاءت على ذلك ببينة فإن أبا ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول لا أقبل بينتها وأمضي ms3289 عليها ما فعلت من ~~ذلك، وكان ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - يقول أقبل بينتها على ذلك ~~وأبطل ما صنعت # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا تصدقت المرأة على زوجها بشيء، ~~أو وضعت له من مهرها، أو من دين كان لها عليه فأقامت البينة أنه أكرهها على ~~ذلك والزوج في موضع القهر للمرأة أبطلت ذلك عنها كله، وإذا وهب الرجل هبة ~~وقبضها الموهوب له وهي دار فبناها بناء وأعظم النفقة، أو كانت جارية صغيرة ~~فأصلحها، أو صنعها حتى شبت وأدركت فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - ~~كان يقول لا يرجع الواهب في شيء من ذلك ولا في كل هبة زادت عند صاحبها خيرا # ، ألا ترى أنه قد حدث فيها في ملك الموهوبة له شيء لم يكن في ملك الواهب؟ ~~أرأيت إن ولدت الجارية ولدا كان للواهب أن يرجع فيه ولم يهبه له ولم يملكه ~~قط؟ وبهذا يأخذ. # وكان ابن أبي ليلى يقول: له أن يرجع في ذلك كله وفي الولد # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا وهب الرجل للرجل جارية، أو ~~دارا فزادت الجارية في يديه، أو بنى الدار فليس للواهب الذي ذكر أنه وهب ~~للثواب ولم يشترط ذلك أن يرجع في الجارية أي حال ما كانت زادت خيرا، أو ~~نقصت كما لا يكون له إذا أصدق المرأة جارية فزادت في يديها، ثم طلقها أن ~~يرجع بنصفها زائدة فأما الدار فإن الباني إنما بنى ما يملك فلا يكون له أن ~~يبطل بناءه ولا يهدمه ويقال له إن أعطيته قيمة البناء أخذت نصف الدار، ~~والبناء كما يكون لك وعليك في الشفعة يبني فيها صاحبها ولا يرجع بنصفها كما ~~لو أصدقها دارا فبنتها لم يرجع بنصفها؛ لأنه مبنيا أكثر قيمة منه غير مبني، ~~ولو كانت الجارية ولدت كان الولد للموهوبة له؛ لأنه حادث في ملكه بائن منها ~~كمباينة الخراج، والخدمة لها كما لو ولدت في يد المرأة المصدقة، ثم طلقت ~~قبل الدخول كان الولد للمرأة ورجع بنصف الجارية إن أراد ذلك. ms3290 # وإذا وهب الرجل جارية لابنه وابنه كبير وهو في عياله فإن أبا حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - كان يقول لا تجوز إلا أن يقبض وبه يأخذ، وكان ابن أبي ~~ليلى يقول إذا كان الولد في عيال أبيه وإن كان قد أدرك فهذه الهبة جائزة، ~~وكذلك الرجل إذا وهب لامرأته # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا # PageV07P120 # وهب الرجل لابنه جارية وابنه في عياله فإن كان الابن بالغا لم تكن الهبة ~~تامة حتى يقبضها الابن وسواء كان في عياله، أو لم يكن، وكذلك روي عن أبي ~~بكر وعائشة وعمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنهم - في البالغين، وعن عثمان ~~أنه رأى أن الأب يحوز لولده ما كانوا صغارا وهذا يدل على أنه لا يحوز لهم ~~إلا في حال الصغر. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهكذا كل هبة ونحلة وصدقة غير محرمة ~~فهي كلها من العطايا التي لا يؤخذ عليها عوض ولا تتم إلا بقبض المعطى. # وإذا وهب الرجل دارا لرجلين، أو متاعا، وذلك المتاع مما يقسم فقبضاه ~~جميعا فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول لا تجوز تلك الهبة إلا ~~أن يقسم لكل واحد منهما منها حصته، وكان ابن أبي ليلى يقول الهبة جائزة وبه ~~يأخذ، وإذا وهب اثنان لواحد وقبض فهو جائز وقال أبو يوسف هما سواء # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا وهب الرجل لرجلين بعض دار لا ~~تقسم، أو طعاما، أو ثيابا، أو عبدا لا ينقسم فقبضا جميعا الهبة فالهبة ~~جائزة كما يجوز البيع، وكذلك لو وهب اثنان دارا بينهما تنقسم، أو لا تنقسم، ~~أو عبدا لرجل وقبض جازت الهبة، وإذا كانت الدار لرجلين فوهب أحدهما حصته ~~لصاحبه ولم يقسمه له فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول الهبة ~~في هذا باطلة ولا تجوز وبه يأخذ ومن حجته في ذلك أنه قال لا تجوز الهبة إلا ~~مقسومة معلومة مقبوضة بلغنا عن أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - أنه نحل ~~عائشة أم المؤمنين - رضي الله تعالى عنها - جذاذ ms3291 عشرين وسقا من نخل له ~~بالعالية فلما حضره الموت قال لعائشة إنك لم تكوني قبضتيه وإنما هو مال ~~الوارث فصار بين الورثة لأنها لم تكن قبضته، وكان إبراهيم يقول لا تجوز ~~الهبة إلا مقبوضة وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول إذا كانت الدار بين ~~رجلين فوهب أحدهما لصاحبه نصيبه فهذا قبض منه للهبة وهذه معلومة وهذه ~~جائزة، وإذا وهب الرجلان دارا لرجل فقبضها فهو جائز في قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - ولا يفسد الهبة أنها كانت لاثنين وبه يأخذ # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت الدار بين رجلين فوهب ~~أحدهما لصاحبه نصيبه فقبض الهبة فالهبة جائزة، والقبض أن تكون كانت في يدي ~~الواهب فصارت في يدي الموهوبة له لا وكيل معه فيها، أو يسلمها ربها ويخلي ~~بينه وبينها حتى يكون لا حائل دونها هو ولا وكيل له فإذا كان هذا هكذا كان ~~قبضا، والقبض في الهبات كالقبض في البيوع ما كان قبضا في البيع كان قبضا في ~~الهبة وما لم يكن قبضا في البيع لم يكن قبضا في الهبة. # وإذا وهب الرجل للرجل الهبة وقبضها دارا، أو أرضا، ثم عوضه بعد ذلك منها ~~عوضا وقبض الواهب فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول ذلك جائز ~~ولا يكون فيه شفعة وبه يأخذ وليس هذا بمنزلة الشراء، وكان ابن أبي ليلى ~~يقول هذا بمنزلة الشراء ويأخذ الشفيع بالشفعة بقيمة العوض ولا يستطيع ~~الواهب أن يرجع في الهبة بعد العوض في قولهما جميعا # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا وهب الرجل الرجل شقصا من دار ~~فقبضه، ثم عوضه الموهوبة له شيئا فقبضه الواهب سئل الواهب فإن قال وهبتها ~~لثواب كان فيها الشفعة وإن قال وهبتها لغير ثواب لم يكن فيها شفعة، وكانت ~~المكافأة كابتداء الهبة وهذا كله في قول من قال للواهب الثواب إذا قال ~~أردته فأما من قال لا ثواب للواهب إن لم يشترطه في الهبة فليس له الرجوع في ~~شيء وهبه ولا الثواب منه (قال الربيع) ms3292 وفيه قول آخر: إذا وهب واشترط الثواب ~~فالهبة باطلة من قبل أنه اشترط عوضا مجهولا، وإذا وهب لغير الثواب وقبضه ~~الموهوب فليس له أن يرجع في شيء وهبه وهو معنى قول الشافعي. # وإذا وهب الرجل للرجل هبة في مرضه فلم يقبضها الموهوبة له حتى مات الواهب ~~فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول: الهبة في هذا باطلة لا تجوز ~~وبه يأخذ (قال) : ولا تكون له وصية إلا أن يكون ذلك في ذكر وصيته، وكان ابن ~~أبي ليلى يقول هي جائزة من # PageV07P121 # الثلث # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا وهب الرجل في مرضه الهبة فلم ~~يقبضها الموهوبة له حتى مات لم يكن للموهوبة له شيء، وكانت للورثة الحجاج ~~بن أرطاة عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: ~~لا تجوز الصدقة إلا مقبوضة # الأعمش عن إبراهيم قال: الصدقة إذا علمت جازت، والهبة لا تجوز إلا ~~مقبوضة، وكان أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يأخذ بقول ابن عباس في الصدقة ~~وهو قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ~~وليس للواهب أن يرجع في الهبة إلا قبض منها عوضا قل، أو كثر ### | [باب في الوديعة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا استودع الرجل رجلا وديعة فقال ~~المستودع أمرتني أن أدفعها إلى فلان فدفعتها إليه قال أبو حنيفة - رضي الله ~~تعالى عنه - فالقول قول رب الوديعة، والمستودع ضامن وبهذا يأخذ يعني أبا ~~يوسف، وكان ابن أبي ليلى يقول القول قول المستودع ولا ضمان عليه وعليه ~~اليمين # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا استودع الرجل الرجل الوديعة ~~فتصادقا عليها، ثم قال المستودع أمرتني أن أدفع الوديعة إلى رجل فدفعتها ~~إليه وأنكر ذلك رب الوديعة فالقول قول رب الوديعة وعلى المستودع البينة بما ~~ادعى، وإذا استودع الرجل الرجل وديعة فجاء آخر يدعيها معه فقال المستودع لا ~~أدري أيكما استودعني هذه الوديعة وأبى أن يحلف لهما وليس لواحد منهما بينة ~~فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان ms3293 يقول يعطيهما تلك الوديعة بينهما ~~نصفين ويضمن لهما أخرى مثلها بينهما؛ لأنه أتلف ما استودع بجهالته. # ألا ترى أنه لو قال هذا استودعنيها، ثم قال أخطأت، بل هو هذا كان عليه أن ~~يدفع الوديعة إلى الذي أقر له بها أولا ويضمن للآخر مثل ذلك؛ لأن قوله ~~أتلفه، وكذلك الأول إنما أتلفه هو بجهله وبهذا يأخذ. # وكان ابن أبي ليلى يقول في الأول ليس عليه شيء، الوديعة، والمضاربة ~~بينهما نصفان # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت في يدي الرجل وديعة ~~فادعاها رجلان كلاهما يزعم أنها له وهي مما يعرف بعينه مثل العبد، والبعير ~~والدار فقال هي لأحدكما ولا أدري أيكما هو قيل لهما هل تدعيان شيئا غير هذا ~~بعينه؟ فإن قالا لا وقال كل واحد منهما هو لي أحلف بالله لا يدري لأيهما هو ~~ووقف ذلك لهما جميعا حتى يصطلحا فيه، أو يقيم كل واحد منهما البينة على ~~صاحبه أنه له دونه، أو يحلفا فإن نكل أحدهما وحلف الآخر كان له وإن نكلا ~~معا فهو موقوف بينهما. # وفيها قول آخر يحتمل وهو أن يحلف الذي في يديه الوديعة، ثم تخرج من يديه ~~ولا شيء عليه غير ذلك فتوقف لهما حتى يصطلحا عليه ومن قال هذا القول قال ~~هذا شيء ليس في أيديهما فأقسمه بينهما والذي هو في يديه يزعم أنه لأحدهما ~~لا لهما. # وإذا استودع الرجل وديعة فاستودعها المستودع غيره فإن أبا حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - كان يقول هو ضامن لأنه خالف وبهذا يأخذ، وكان ابن أبي ليلى ~~يقول لا ضمان عليه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا، أودع الرجل الرجل الوديعة ~~فاستودعها غيره ضمن إن تلفت؛ لأن المستودع رضي بأمانته لا أمانة غيره ولم ~~يسلطه على أن يودعها غيره، وكان متعديا ضامنا إن تلفت. # وإذا مات الرجل وعليه دين معروف وقبله وديعة بغير عينها فإن أبا حنيفة - ~~رضي الله تعالى عنه - كان يقول جميع ما ترك بين الغرماء وصاحب الوديعة ~~بالحصص وبهذا يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول هي ms3294 للغرماء وليس لصاحب الوديعة؛ ~~لأن الوديعة شيء مجهول ليس بشيء بعينه وقال أبو حنيفة فإن كانت الوديعة ~~بعينها فهي لصاحب # PageV07P122 # الوديعة إذا علم ذلك، وكذلك قال ابن أبي ليلى وأبو حنيفة عن حماد عن ~~إبراهيم أنه قال في الرجل يموت وعنده الوديعة وعليه دين أنهم يتحاصون ~~الغرماء وأصحاب الوديعة. # الحجاج بن أرطاة عن أبي جعفر وعطاء مثل ذلك. # الحجاج عن الحكم عن إبراهيم مثله. # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه -: وإذا استودع الرجل الرجل ~~الوديعة فمات المستودع وأقر الوديعة بعينها، أو قامت عليه بينة وعليه دين ~~محيط بماله كانت الوديعة لصاحبها فإن لم تعرف الوديعة بعينها ببينة تقوم ~~ولا إقرار من الميت وعرف لها عدد، أو قيمة كان صاحب الوديعة كغريم من ~~الغرماء. ### | [باب في الرهن] # (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو ارتهن ~~الرجل رهنا فوضعه على يدي عدل برضا صاحبه فهلك من عند العدل وقيمته والدين ~~سواء فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول الرهن بما فيه، وقد بطل ~~الدين وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول الدين على الراهن كما هو والرهن من ~~ماله؛ لأنه لم يكن في يدي المرتهن إنما كان موضوعا على يدي غيره # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا رهن الرجل الرهن فقبضه منه، أو ~~قبضه عدل رضيا به فهلك الرهن في يديه، أو في يدي العدل فسواء الرهن أمانة ~~والدين كما هو لا ينقص منه شيء، وقد كتبنا في هذا كتابا طويلا. # وإذا مات الراهن وعليه دين والرهن على يدي عدل فإن أبا حنيفة - رضي الله ~~تعالى عنه - كان يقول المرتهن أحق بهذا الرهن من الغرماء وبه يأخذ، وكان ~~ابن أبي ليلى يقول الرهن بين الغرماء، والمرتهن بالحصص على قدر أموالهم، ~~وإذا كان الرهن في يدي المرتهن فهو أحق بها من الغرماء وقولهما جميعا فيه ~~واحد # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه -: وإذا مات الراهن وعليه دين، وقد ~~رهن رهنا على يدي صاحب الدين، أو يدي غيره فسواء، والمرتهن أحق ms3295 بثمن هذا ~~الرهن حتى يستوفي حقه منه فإن فضل فيه فضل كان الغرماء شرعا فيه وإن نقص عن ~~الدين حاص أهل الدين بما يبقى له في مال الميت. # وإذا رهن الرجل الرجل دارا، ثم استحق منها شقص، وقد قبضها المرتهن فإن ~~أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول الرهن باطل لا يجوز وبهذا يأخذ ~~حفظي عنه في كل رهن فاسد وقع فاسدا فصاحب المال أحق به حتى يستوفي ماله ~~يباع لدينه، وكان ابن أبي ليلى يقول ما بقي من الدار فهو رهن بالحق وقال ~~أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - وكيف يكون ذلك وإنما كان رهنه نصيبا غير ~~مقسوم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا رهن الرجل الرجل دارا فقبضها ~~المرتهن، ثم استحق من الدار شيء كان ما يبقى من الدار رهنا بجميع الدين ~~الذي كانت الدار به رهنا، ولو ابتدأ نصيب شقص معلوم مشاع جاز ما جاز أن ~~يكون بيعا جاز أن يكون رهنا، والقبض في الرهن مثل القبض في البيع لا ~~يختلفان وهذا مكتوب في كتاب الرهن. # وإذا وضع الرجل الرهن على يدي عدل وسلطه على بيعه عند محل الأجل، ثم مات ~~الراهن فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول للعدل أن يبيع الرهن، ~~ولو كان موت الراهن يبطل بيعه لأبطل الرهن وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى ~~يقول ليس له أن يبيع، وقد بطل الرهن وصار بين الغرماء وللمسلط أن يبيعه في ~~مرض الراهن ويكون للمرتهن خاصة في قياس قوله # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا وضع الراهن الرهن على يدي عدل ~~وسلطه على بيعه عند محل الحق فهو فيه وكيل فإذا حل الحق كان له أن يبيعه ما ~~كان الراهن حيا فإذا مات لم يكن له البيع إلا بأمر السلطان، أو برضا ~~الوارث؛ لأن الميت وإن رضي بأمانته في بيع # PageV07P123 # الرهن فقد تحول ملك الرهن لغيره من الورثة الذين لم يرضوا أمانته والرهن ~~بحاله لا ينفسخ من قبل أن الورثة إنما ملكوا من الرهن ما ms3296 كان له الراهن ~~مالكا فإذا كان الراهن ليس له أن يفسخه كان كذلك الوارث، والوكالة ببيعه ~~غير الرهن الوكالة لو بطلت لم يبطل الرهن. # وإذا ارتهن الرجل دارا، ثم أجرها بإذن الراهن فإن أبا حنيفة - رضي الله ~~تعالى عنه - كان يقول قد خرجت من الرهن حين أذن له أن يؤجرها وصارت بمنزلة ~~العارية وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول هي رهن على حالها، والغلة ~~للمرتهن قضاء من حقه # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه -: وإذا رهن الرجل الرجل دارا ~~ودفعها إلى المرتهن، أو عدل وأذن بكرائها فأكريت كان الكراء للراهن؛ لأنه ~~مالك الدار ولا تخرج بهذا من الرهن وإنما منعنا أن نجعل الكراء رهنا، أو ~~قصاصا من الدين أن الكراء سكن والسكن ليس هو المرهون، ألا ترى أنه لو باعه ~~دارا فسكنها، أو استغلها، ثم ردها بعيب كان السكن، والغلة للمشتري، ولو أخذ ~~من أصل الدار شيئا لم يكن له أن يردها لأن ما أخذ من الدار من أصل البيع، ~~والكراء، والغلة ليس أصل البيع فلما كان الراهن إنما رهن رقبة الدار، وكانت ~~رقبة الدار للراهن إلا أنه شرط للمرتهن فيها حقا لم يجز أن يكون النماء من ~~الكراء والسكن إلا للراهن المالك الرقبة كما كان الكراء والسكن للمشتري ~~المالك الرقبة في حينه ذلك # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ارتهن الرجل ثلث دار، أو ربعها ~~وقبض الرهن فالرهن جائز. ما جاز أن يكون بيعا وقبضا في البيع جاز أن يكون ~~رهنا وقبضا في الرهن، وإذا رهن الرجل الرجل دارا، أو دابة فقبضها المرتهن ~~فأذن له رب الدابة، أو الدار أن ينتفع بالدار، أو الدابة فانتفع بها لم يكن ~~هذا إخراجا له من الرهن وما لهذا وإخراجه من الرهن وإنما هذا منفعة للراهن ~~ليست في أصل الرهن؛ لأنه شيء يملكه الراهن دون المرتهن، وإذا كان شيء لم ~~يدخل في الرهن فقبض المرتهن الأصل، ثم أذن له في الانتفاع بما لم يرهن لم ~~ينفسخ الرهن، ألا ترى أن كراء الدار ms3297 وخراج العبد للراهن. ### | [باب الحوالة والكفالة في الدين] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان لرجل على رجل دين فكفل له ~~به عنه رجل فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول للطالب أن يأخذ ~~أيهما شاء فإن كانت حوالة لم يكن له أن يأخذ الذي أحاله؛ لأنه قد أبرأه ~~وبهذا يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول ليس له أن يأخذ الذي عليه الأصل فيهما ~~جميعا؛ لأنه حيث قبل منه الكفيل فقد أبرأه من المال إلا أن يكون المال قد ~~توى قبل الكفيل فيرجع به على الذي عليه الأصل وإن كان كل واحد منهما كفيلا ~~عن صاحبه كان له أن يأخذ أيهما شاء في قولهما جميعا # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان للرجل على الرجل المال ~~وكفل به آخر فلرب المال أن يأخذهما وكل واحد منهما ولا يبرأ كل واحد منهما ~~حتى يستوفي مالا إذا كانت الكفالة مطلقة فإن كانت الكفالة بشرط كان للغريم ~~أن يأخذ الكفيل على ما شرط له دون ما لم يشرط له، ولو كانت حوالة فالحوالة ~~معقول فيها أنها تحول حق على رجل إلى غيره فإذا تحولت عن رجل لم يجز أن ~~يعود عليه ما تحول عنه إلا بتجديد عودته عليه ويأخذ المحال عليه دون المحيل ~~بكل حال. # وإذا أخذ الرجل من الرجل كفيلا بنفسه، ثم أخذ منه بعد ذلك آخر بنفسه فإن ~~أبا حنيفة - رحمه الله - كان يقول هما كفيلان جميعا وبه يأخذ، وكان ابن أبي ~~ليلى يقول قد برئ الكفيل الأول حين أخذ الكفيل الآخر # (قال الشافعي) : وإذا أخذ الرجل من الرجل كفيلا بنفسه، ثم أخذ منه كفيلا ~~آخر بنفسه ولم يبرئ الأول # PageV07P124 # فكلاهما كفيل بنفسه، وإذا كفل الرجل للرجل بدين غير مسمى فإن أبا حنيفة - ~~رضي الله تعالى عنه - كان يقول هو له ضامن وبهذا يأخذ، وكان ابن أبي ليلى ~~يقول لا يجوز عليه الضمان في ذلك؛ لأنه ضمن شيئا مجهولا غير مسمى وهو أن ~~يقول الرجل للرجل أضمن ما قضى ms3298 لك به القاضي عليه من شيء وما كان لك عليه من ~~حق وما شهد لك به الشهود وما أشبه هذا فهو مجهول # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قال الرجل للرجل ما قضى لك به ~~القاضي على فلان، أو شهد لك به عليه شهود، أو ما أشبه هذا فأنا له ضامن لم ~~يكن ضامنا لشيء من قبل أنه قد يقضى له ولا يقضى له ويشهد له ولا يشهد له ~~فلا يلزمه شيء مما شهد له بوجوه فلما كان هذا هكذا لم يكن هذا ضمانا وإنما ~~يلزم الضمان بما عرفه الضامن فأما ما لم يعرفه فهو من المخاطرة. # وإذا ضمن الرجل دين ميت بعد موته وسماه ولم يترك الميت وفاء ولا شيئا ولا ~~قليلا ولا كثيرا فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول لا ضمان على ~~الكفيل؛ لأن الدين قد توى، وكان ابن أبي ليلى يقول الكفيل ضامن وبه يأخذ ~~وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: إن ترك شيئا ضمن الكفيل بقدر ما ترك ~~وإن كان ترك وفاء فهو ضامن لجميع ما تكفل به. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ضمن الرجل دين الميت بعدما ~~يعرفه ويعرف لمن هو فالضمان له لازم ترك الميت شيئا، أو لم يترك. # وإذا كفل العبد المأذون له في التجارة فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~كان يقول كفالته باطلة؛ لأنها معروف وليس يجوز له المعروف وبه يأخذ، وكان ~~ابن أبي ليلى يقول كفالته جائزة لأنها من التجارة. # وإذا أفلس المحتال عليه فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول لا ~~يرجع على الذي أحاله حتى يموت المحتال عليه ولا يترك مالا، وكان ابن أبي ~~ليلى يقول له: أن يرجع إذا أفلس وبهذا يأخذ (قال الشافعي - رحمه الله تعالى ~~-) : الحوالة تحويل حق فليس له أن يرجع # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كفل العبد المأذون له في ~~التجارة بكفالة فالكفالة باطلة؛ لأن الكفالة استهلاك مال لا كسب مال، وإذا ~~كنا نمنعه أن يستهلك من ماله ms3299 شيئا قل، أو كثر فكذلك نمنعه أن يتكفل فيغرم ~~من ماله شيئا قل، أو كثر. # وإذا وكل الرجل رجلا في شيء فأراد الوكيل أن يوكل بذلك غيره فإن أبا ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول ليس له ذلك إلا أن يكون صاحبه أمره أن ~~يوكل بذلك غيره وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول له أن يوكل غيره إذا أراد ~~أن يغيب، أو مرض فأما إذا كان صحيحا حاضرا فلا قال أبو حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - وكيف يكون له أن يوكل غيره ولم يرض صاحبه بخصومة غيره وإنما رضي ~~بخصومته # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا وكل الرجل الرجل بوكالة فليس ~~للوكيل أن يوكل غيره مرض الوكيل، أو أراد الغيبة، أو لم يردها؛ لأن الموكل ~~له رضي بوكالته ولم يرض بوكالة غيره فإن قال وله أن يوكل من رأى كان ذلك له ~~برضا الموكل. # وإذا وكل رجل رجلا بخصومة وأثبت الوكالة عند القاضي، ثم أقر على صاحبه ~~الذي وكله أن تلك الخصومة حق لصاحبه الذي يخاصمه أقر به عند القاضي فإن أبا ~~حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول إقراره جائز وبه يأخذ قال وإن أقر ~~عند غير القاضي وشهد عليه الشهود فإقراره باطل ويخرج من الخصومة وقال أبو ~~يوسف إقراره عند القاضي وعند غيره جائز عليه، وكان ابن أبي ليلى يقول ~~إقراره باطل # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا وكل الرجل الرجل بوكالة ولم ~~يقل في الوكالة أنه وكله بأن يقر عليه ولا يصالح ولا يبرئ ولا يهب فليس له ~~أن يقر ولا يبرئ ولا يهب ولا يصالح فإن فعل فما فعل من ذلك كله باطل؛ لأنه ~~لم يوكله به فلا يكون وكيلا فيما لم يوكله. # وإذا وكل رجل رجلا في قصاص، أو حد فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - ~~كان يقول لا تقبل في ذلك وكالة وبه يأخذ وروى أبو يوسف أن أبا حنيفة قال ~~أقبل من الوكيل البينة في الدعوى في الحد، والقصاص ولا أقيم الحد ms3300 ولا ~~القصاص حتى يحضر # PageV07P125 # المدعي وقال أبو يوسف لا أقبل البينة إلا من المدعي ولا أقبل في ذلك ~~وكيلا، وكان ابن أبي ليلى يقول تقبل في ذلك الوكالة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا وكل الرجل الرجل بطلب حد له، ~~أو قصاص له على رجل قبلت الوكالة على تثبيت البينة، وإذا حضر الحد، والقصاص ~~لم أحده ولم أقتص حتى يحضر المحدود له، والمقتص له من قبل أنه قد يقر له ~~فيبطل الحق ويكذب البينة فيبطل القصاص ويعفو. # وإذا كانت في يدي رجل دار فادعاها رجل فقال الذي هي في يديه وكلني بها ~~فلان لرجل غائب أقوم له عليها فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول: ~~لا أصدقه إلا أن يأتي على ذلك ببينة وأجعله خصما وبه يأخذ، وقال أبو يوسف - ~~رحمه الله - بعد أن كان متهما أيضا لم أقبل منه بينة وجعلته خصما إلا أن ~~يأتي بشهود أعرفهم، وكان ابن أبي ليلى يقول أقبل منه وأصدقه ولا نجعل ~~بينهما خصومة، وكان ابن أبي ليلى بعد ذلك يقول إذا اتهمته سألته البينة على ~~الوكالة فإن لم يقم البينة جعلته خصما # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإن كانت الدار في يدي رجل فادعاها ~~رجل فقال الذي هي في يديه ليست لي هي في يدي وديعة، أو هي علي بكراء، أو ~~أنا فيها وكيل، فمن قضى على الغائب سمع من المدعي البينة وأحضر الذي هي في ~~يديه فإن أثبت وكالته قضى عليه وإن لم يثبتها قضى بها للذي أقام عليها ~~البينة وكتب في القضاء إني قضيت بها ولم يحضرني فيها خصم وزعم فلان أنها ~~ليست له ومن لم يقض على الغائب سأل الذي هي في يديه البينة على ما يقول فإن ~~جاء بها على أنها في يديه بكراء، أو وديعة لم يجعله خصما فإن جاء بالبينة ~~على الوكالة جعلته خصما. # (قال الربيع) وحفظي عن الشافعي - رحمه الله تعالى - أنه يقضي على الغائب. # قال، وإذا كان للرجل على الرجل مال فجاء رجل فقال ms3301 قد وكلني بقبضه منك ~~فلان فقال الذي عليه المال صدقت، فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان ~~يقول أجبره على أن يعطيه إياه وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول لا أجبره ~~على ذلك إلا أن يقيم بينة عليه وأقول أنت أعلم فإن شئت فأعطه وإن شئت ~~فاتركه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان للرجل على الرجل مال وهو ~~عنده فجاءه رجل فذكر أن صاحب المال وكله به وصدقه الذي في يديه المال لم ~~أجبره على أن يدفعه إليه فإن دفعه لم يبرأ من المال إلا أن يقر رب المال ~~بأنه وكله، أو تقوم عليه بينة بذلك، وكذلك لو ادعى هذا الذي ادعى الوكالة ~~دينا على رب المال لم يجبر الذي في يديه المال على أن يعطيه إياه، وذلك أن ~~إقراره إياه به إقرار منه على غيره فلا يجوز إقراره على غيره. # وإذا وكل الرجل رجلا في شيء فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان ~~يقول لا تثبت وكالته إلا أن يأتي معه بخصم وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى ~~يقول نقبل بينته على الوكالة ونثبتها له وليس معه خصم، وقد كان أبو يوسف - ~~رحمه الله تعالى - إذا جاءه رجل قد عرفه يريد أن يغيب فقال هذا وكيلي في كل ~~حق لي يخاصم فيه قبل ذلك وأثبت وكالته، وإذا تغيب الخصم وكل له وكيلا وقضى ~~عليه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا وكل الرجل الرجل عند القاضي ~~بشيء أثبت القاضي بينته على الوكالة وجعله وكيلا حضر معه خصم، أو لم يحضر ~~وليس الخصم من هذا بسبيل وإنما أثبت له الوكالة على الموكل، وقد تثبت له ~~الوكالة ولا يلزم الخصم شيء، وقد يقضي للخصم على الموكل فتكون تلك الشهادة ~~إنما هي شهادة للخصم تثبت له حقا على الموكل. # وإذا وكل رجل رجلا بكل قليل وكثير فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان ~~يقول لا يجوز بيعه لأنه لم يوكله بالبيع إلا أن يقول ما صنعت من شيء فهو ~~جائز ms3302 وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول إذا وكله في كل قليل وكثير فباع ~~دارا، أو غير ذلك كان جائزا # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا شهد الرجل لرجل أنه وكله بكل قليل ~~وكثير له لم يزد على هذا فالوكالة على هذا غير جائزة من قبل أنه قد يوكله ~~ببيع القليل # PageV07P126 # والكثير ويوكله بحفظ القليل والكثير لا غيره ويوكله بدفع القليل والكثير ~~لا غيره فلما كان يحتمل هذه المعاني وغيرها لم يجز أن يكون وكيلا حتى يبين ~~الوكالات من بيع، أو شراء، أو وديعة، أو خصومة، أو عمارة، أو غير ذلك. # وإذا وكلت المرأة وكيلا بالخصومة وهي حاضرة فإن أبا حنيفة - رحمه الله - ~~كان يقول لا أقبل إلا أن يرضى الخصم، وكان ابن أبي ليلى يقول نقبل ذلك ~~ونجيزه وبه يأخذ (قال الشافعي) : - رحمه الله - وأقبل الوكالة من الحاضر من ~~النساء والرجال في العذر وغيره، وقد كان علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ~~وكل عند عثمان عبد الله بن جعفر وعلي بن أبي طالب حاضر فقبل ذلك عثمان - ~~رضي الله عنه - وكان يوكل قبل عبد الله بن جعفر عقيل بن أبي طالب ولا أحسبه ~~أنه كان يوكله إلا عند عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ولعل عند أبي بكر - ~~رضي الله عنه - (قال الشافعي) : - رحمه الله - وكان علي بن أبي طالب - رضي ~~الله عنه - يقول إن للخصومة قحما وإن الشيطان يحضرها. ### | [باب في الدين] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان على الرجل دين، وكان عنده ~~وديعة غير معلومة بعينها فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول ما ~~ترك الرجل فهو بين الغرماء وأصحاب الوديعة بالحصص وبه يأخذ، وكان ابن أبي ~~ليلى يقول ليس لصاحب الوديعة شيء لا أن يعرف وديعته بعينها فتكون له خاصة ~~وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - هي دين في ماله ما لم يقل قبل الموت قد ~~هلكت، ألا ترى أنه لم يعلم لها سبيل ذهبت فيه، وكذلك كل مال أصله أمانة وبه ~~يأخذ # (قال ms3303 الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان عند الرجل وديعة بعينها، ~~وكانت عليه ديون فالوديعة لرب الوديعة لا تدخل عليه الغرماء فيها، ولو كانت ~~بغير عينها مثل دنانير ودراهم وما لا يعرف بعينه حاص رب الوديعة الغرماء ~~إلا أن يقول المستودع الميت قبل أن يموت قد هلكت الوديعة فيكون القول قولك؛ ~~لأنه أمين، وإذا أقر الرجل في مرضه الذي مات فيه بدين وعليه دين بشهود في ~~صحته وليس له وفاء فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول يبدأ ~~بالدين المعروف الذي في صحته فإن فضل عنهم شيء كان للذين أقر لهم في المرض ~~بالحصص، ألا ترى أنه حين مرض أنه ليس يملك من ماله شيئا ولا تجوز وصيته فيه ~~لما عليه من الدين فكذلك إقراره له وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول هو ~~مصدق فيما أقر به والذي أقر له في الصحة، والمرض سواء # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت على الرجل ديون معروفة من ~~بيوع، أو جنايات، أو شيء استهلكه، أو شيء أقر به وهذا كله في الصحة، ثم مرض ~~فأقر بحق لإنسان فذلك كله سواء ويتحاصون معا لا يقدم واحد على الآخر ولا ~~يجوز أن يقال فيه إلا هذا والله تعالى أعلم، أو أن يقول رجل إذا مرض ~~فإقراره باطل كإقرار المحجور عليه فأما أن يزعم أن إقراره يلزمه، ثم لا ~~يحاص به غرماؤه فهذا تحكم، وذلك أن يبدأ بدين الصحة وإقرار الصحة فإن كان ~~عليه دين في المرض ببينة حاص وإن لم يكن ببينة لم يحاص، وإذا فرع الرجل أهل ~~دين الصحة ودين المرض بالبينة لم تجز له وصية ولم يورث حتى يأخذ هذا حقه ~~فهذا دين مرة يبدأ على المواريث، والوصايا وغير دين إذا صار لا يحاص به. # وإذا استدانت المرأة وزوجها غائب فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - ~~كان يقول أفرض لها على زوجها نفقة مثلها في غيبته، ثم رجع عن ذلك فقال لا ~~شيء لها وهي متطوعة فيما أنفقت والدين ms3304 عليها خاصة، وكان ابن أبي ليلى لا ~~يفرض لها نفقة إلا فيما يستقبل، وكذلك بلغنا عن شريح وبهذا يأخذ # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا غاب الرجل # PageV07P127 # عن امرأته فلم ينفق عليها فرضت عليه النفقة لما مضى منذ ترك النفقة عليها ~~إلى أن أنفق ولا يجوز أن يكون لو كان حاضرا ألزمناه نفقتها وبعنا لها في ~~ماله، ثم يغيب عنها، أو يمنعها النفقة ولا نجعل لها عليه دينا؛ لأن الظلم ~~إذا يقطع الحق الثابت والظلم لا يقطع حقا والذي يزعم أنه يفرض عليه نفقتها ~~في الغيبة يزعم أنه لا يقضي على غائب إلا زوجها فإنه يفرض عليه نفقتها وهو ~~غائب فيخرجها من ماله فيدفعها إليها فيجعلها، أوكد من حقوق الناس مرة في ~~هذا، ثم يطرحها بغيبته إن لم تقم عليه وهو لا يطرح حقا بترك صاحبه القيام ~~عليه ويعجب من قول أصحابنا في الحيازة ويقول الحق جديد والترك غير خروج من ~~الحق، ثم يجعل الحيازة في النفقة. # أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن عبيد الله ~~بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كتب إلى ~~أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم بأن يأخذوهم بأن ينفقوا، أو ~~يطلقوا فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وهم يزعمون أنهم لا يخالفون الواحد من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد خالفوا حكم عمر ويزعمون أنهم لا ~~يقبلون من أحد ترك القياس، وقد تركوه وقالوا فيه قولا متناقضا. # وإذا كان لرجل على رجل مال وله عليه مثله فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - ~~كان يقول هو قصاص وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول لا يكون قصاصا إلا أن ~~يتراضيا به فإن كان لأحدهما على صاحبه مال مخالف لذلك لم يكن ذلك قصاصا في ~~قولهما جميعا # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا كان لرجل على رجل مال وله عليه مثله ~~لا يختلفان في وزن ولا عدد، وكانا حالين معا ms3305 فهو قصاص فإن كانا مختلفين لم ~~يكن قصاص إلا بتراض ولم يكن التراضي جائزا إلا بما تحل به البيوع # وإذا أقر وارث بدين وفي نصيبه وفاء بذلك الدين فإن أبا حنيفة - رضي الله ~~عنه - كان يقول يستوفي الغريم من ذلك الوارث المقر جميع ماله من نصيبه؛ ~~لأنه لا ميراث له حتى يقضي الدين وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول إنما ~~يدخل عليه من الدين بقدر نصيبه من الميراث فإن كان هو وأخ له دخل عليه ~~النصف وإن كانوا ثلاثة دخل عليه الثلث والشاهد عنده منهم وحده بمنزلة المقر ~~وإن كانا اثنين جازت شهادتهما في جميع الميراث في قولهما جميعا إذا كانا ~~عدلين فإن لم يكونا عدلين كان ذلك في أنصبائهما على ما فسرنا من قول أبي ~~حنيفة وابن أبي ليلى # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - إذا مات الرجل وترك ابنين غير ~~عدلين فأقر أحدهما على أبيه بدين فقد قال بعض أصحابنا للغريم المقر له أن ~~يأخذ من المقر مثل الذي كان يصيبه مما في يديه لو أقر به الآخر، وذلك النصف ~~من دينه مما في يديه وقال غيرهم يأخذ جميع ماله من هذا فمتى أقر له الآخر ~~رجع المأخوذ من يديه على الوارث معه فيقاسمه حتى يكونا في الميراث سواء. # وإذا كتب الرجل بقرض في ذكر حق، ثم أقام بينة أن أصله كان مضاربة فإن أبا ~~حنيفة - رحمه الله - كان يقول آخذه به وإقراره على نفسه بالقرض أصدق من ~~دعواه وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول أبطله عنه وأجعله عليه مضاربة وهو ~~فيه أمين # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا أقر الرجل أن للرجل عليه ألف درهم ~~سلفا، ثم جاء بالبينة أنها مقارضة سئل الذي له السلف فإن قال نعم هي مقارضة ~~أردت أن يكون له ضامنا أبطلنا عنه السلف وجعلناها مقارضة وإن لم يقر بهذا ~~رب المال وادعاه المشهود له أحلفناه فإن حلف كانت له عليه دينا، وكان ~~إقراره على نفسه أولى من شهود شهدوا له بأمر ms3306 قد يمكن أن يكونوا صدقوا فيه ~~ويكون أصلها مقارضة تعدى فيها فضمن، أو يكونوا كذبوا. # وإذا أقام الرجل على الرجل البينة بمال في ذكر حق من شيء جائز فأقام الذي ~~عليه الدين البينة أنه من ربا وأنه قد أقر أنه قد كتب ذكر حق من شيء جائز ~~فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان يقول لا أقبل منه # PageV07P128 # المخرج ويلزمه المال بإقراره أنه ثمن شيء جائز وبه يأخذ، وكان ابن أبي ~~ليلى يقبل منه البينة على ذلك ويرده إلى رأس المال # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أقام الرجل على الرجل البينة ~~بألف درهم فأقام الذي عليه الألف البينة أنها من ربا فإن شهدت البينة على ~~أصل بيع ربا سئل الذي له الألف هل كان ما قالوا من البيع فإن قالوا لم يكن ~~بينه وبينه بيع ربا قط ولا له حق عليه من وجه من الوجوه إلا هذه الألف وهي ~~من بيع صحيح قبلت البينة عليه وأبطلت الربا كائنا ما كان ورددته إلا رأس ~~ماله وإن امتنع من أن يقر بها أحلفته له فإن حلف لزمت الغريم الألف وهي في ~~مثل معنى المسألة قبلها؛ لأنه قد يمكن أن يكون أربى عليه في الألف ويكون له ~~ألف غيرها. # وإذا أقر الرجل بمال في ذكر حق من بيع، ثم قال بعد ذلك لم أقبض المبيع ~~وتشهد عليه بينة بقبضه فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان يقول المال له ~~لازم ولا ألتفت إلى قوله، وكان ابن أبي ليلى يقول لا يلزمه شيء من المال ~~حتى يأتي الطالب بالبينة أنه قد قبض المتاع الذي به عليه ذكر الحق وقال أبو ~~يوسف - رحمه الله - أسأل الذي له الحق أبعت هذا؟ فإن قال نعم قلت فأقم ~~البينة على أنك قد وفيته متاعه فإن قال الطالب لم أبعه شيئا لزمه المال ~~(قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا جاء بذكر حق وبينة على رجل أن عليه ~~ألف درهم من ثمن متاع، أو ما كان فقال الذي عليه البينة ms3307 إنه باعني هذا ~~المتاع ولم أقبضه كلفت الذي له الحق بينة أنه قد قبضه، أو أقر بقبضه فإن لم ~~يأت بها أحلفت الذي عليه الحق ما قبضت المتاع الذي هذه الألف ثمنه، ثم ~~أبرأته من هذه الألف، وذلك أن الرجل يشتري من الرجل الشيء فيجب عليه ثمنه ~~بتسليم البائع ما اشترى منه ويسقط عنه الثمن بهلاك الشيء قبل أن يقبضه ولا ~~يلزمه أن يكون دافعا للثمن إلا بأن يدفع السلعة إليه، ولو كان الذي له ~~الألف أتى بذكر حق وبشاهدين يشهدان أن عليه ألف درهم من ثمن متاع اشتراه ~~منه، ثم قال المشهود عليه لم أقبضه سئل المشهود له بالألف فإن قال هذه ~~الألف من ثمن متاع بعته إياه وقبضه كلف البينة على أنه قبضه، وكان الجواب ~~فيها كالجواب في المسألة قبلها وإن قال قد أقر لي بالألف فخذه لي بإقراره ~~أخذته له به وأحلفته على دعوى المشهود عليه. # وإذا ادعى الرجل على الرجل ألف درهم وجاء عليه بالبينة فشهد أحد شاهديه ~~بالألف وشهد الآخر بألفين فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان يقول لا ~~شهادة لهما؛ لأنهما قد اختلفا، وكان ابن أبي ليلى يجيز من ذلك ألف درهم ~~ويقضي بها للطالب وبه يأخذ، ولو شهد أحدهما بألف وشهد الآخر بألف وخمسمائة ~~كانت الألف جائزة في قولهما جميعا وإنما أجاز هذا أبو حنيفة؛ لأنه كان يقول ~~قد سمى الشاهدان جميعا ألفا وقال الآخر خمسمائة فصارت هذه مفصولة من الألف # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا ادعى الرجل على الرجل ألف درهم وجاء ~~عليه بشاهدين شهد له أحدهما بألف، والآخر بألفين سألتهما فإن زعما أنهما ~~شهدا بها عليه بإقراره، أو زعم الذي شهد بألف أنه شك في الألفين وأثبت ~~الألف فقد ثبت عليه الألف بشاهدين إن أراد أخذها بلا يمين وإن أراد الألف ~~الأخرى التي له عليها شاهد واحد أخذها بيمين مع شاهد وإن كانا اختلفا فقال ~~الذي شهد بالألفين شهدت بهما عليه من ثمن عبد قبضه وقال الذي شهد عليه بألف ms3308 ~~شهدت بها عليه من ثمن ثياب قبضها فقد بينا أن أصل الحقين مختلف فلا يأخذ ~~إلا بيمين مع كل واحد منهما فإن أحب حلف معهما وإن أحب حلف مع أحدهما وترك ~~الآخر إذا ادعى ما قالا (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وسواء ألفين، ~~أو ألفا وخمسمائة. # وإذا شهد الرجل على شهادة رجل وشهد آخر على شهادة # PageV07P129 # نفسه في دين، أو شراء، أو بيع فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان يقول ~~لا تجوز شهادة شاهد على شهادة شاهد ولا يقبل عليه إلا شاهدان، وكذلك بلغنا ~~عن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى ~~يقول أقبل شهادة شاهد على شهادة شاهد، وكذلك بلغنا عن شريح وإبراهيم # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد شاهدان على شهادة شاهدين ~~لم أقبل على كل شاهد إلا شهادة شاهدين معا (قال الربيع) من قبل أن الشاهدين ~~لو شهدا على شهادة شاهد لم يحكم بها الحاكم إلا بشاهد آخر فلما شهدا على ~~شهادة الشاهد الآخر كانا إنما جرا إلى أنفسهما إجازة شهادتهما الأولى التي ~~أبطلها الحاكم فلم نجز إلا شهادة شاهدين على كل شاهد. # وإذا شهد الشهود على دار أنها لفلان مات وتركها ميراثا بين فلان وفلان ~~فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان يقول إن شهدوا أنهم لا يعلمون له وارثا ~~غير هؤلاء جازت الشهادة وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول لا تجوز شهادتهم ~~إذا قالوا لا نعلم له وارثا غير هؤلاء حتى يثبتوا ذلك فيقولوا لا وارث له ~~غيرهم. # وإذا وارث غيرهم ببينة أدخله معهم في الميراث ولم تبطل شهادة الأولين في ~~قولهما # (قال الشافعي) : - رضي الله عنه - وإذا شهد الشهود أن هذه الدار دار فلان ~~مات وتركها ميراثا لا يعلمون له وارثا إلا فلان وفلان قبل القاضي شهادتهم ~~فإن كان الشاهدان من أهل المعرفة الباطنة به قضي لهما بالميراث وإن جاء ~~ورثة غيرهم أدخلتهم عليهم، وكذلك لو جاء أهل وصية، أو دين فإن كانوا من ms3309 غير ~~أهل المعرفة الباطنة بالميت احتاط القاضي فسأل أهل المعرفة فقال هل تعلمون ~~له وارثا غيرهم؟ فإن قالوا نعم قد بلغنا فإنا لا نقسم الميراث حتى نعلم كم ~~هم فنقسمه عليهم فإن تطاول أن يثبت ذلك دعا القاضي الوارث بكفيل بالمال ~~ودفعه إليه ولم يجبره إن لم يأت بكفيل، ولو قال الشهود لا وارث له غيرهم ~~قبلته على معنى لا نعلم، ولو قالوا ذلك على الإحاطة لم يكن هذا صوابا منهم ~~ولم يكن فيه ما رد شهادتهم؛ لأن الشهادة على البت تؤول إلى العلم. # ، وإذا شهد الشهود على زنا قديم، أو سرقة قديمة فإن أبا حنيفة - رضي الله ~~عنه - كان يقول يدرأ الحد في ذلك ويقضي بالمال وينظر في المهر لأنه قد وطئ ~~فإذا لم يقم الحد بالوطء فلا بد من مهر، وكذلك بلغنا عن عمر بن الخطاب أنه ~~قال أيما قوم شهدوا على حد لم يشهدوا عند حضرة ذلك فإنما شهدوا على ضغن فلا ~~شهادة لهم وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول أقبل شهادتهم وأمضي الحد فأما ~~السكران فإن أتى به وهو غير سكران فلا حد عليه وإن كان أخذ وهو سكران فلم ~~يرتفع إلى الوالي حتى ذهب السكر عنه إلا أنه في يدي الشرط، أو عامل الوالي ~~فإنه يحد # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا شهد الشهود على حد لله، أو للناس، ~~أو حد فيه شيء لله عز وجل وللناس مثل الزنا والسرقة وشرب الخمر وأثبتوا ~~الشهادة على المشهود عليه أنها بعد بلوغه في حال يعقل فيها أقيم عليه الحد ~~ذلك الحد إلا أن يحدث بعده توبة فيلزمه ما للناس ويسقط عنه ما لله قياسا ~~على قول الله عز وجل في المحاربين {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا ~~عليهم} [المائدة: 34] الآية فما كان من حد لله تاب صاحبه من قبل أن يقدر ~~عليه سقط عنه والتوبة مما كان ذنبا بالكلام مثل القذف وما أشبهه الكلام ~~بالرجوع عن ذلك والنزوع عنه والتوبة مما كان ذنبا بالفعل مثل الزنا ms3310 وما ~~أشبهه فبترك الفعل مدة يختبر فيها حتى يكون ذلك معروفا وإنما يخرج من الشيء ~~بترك الذي دخل به فيه (قال الربيع) للشافعي فيها قول آخر أنه يقام عليه ~~الحد وإن تاب؛ لأن الذي جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقر بالحد ~~لم يأته إن شاء الله تعالى إلا تائبا، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- برجمه وليس طرح الحدود التي لله عز وجل إلا في المحاربين خاصة فأما ما ~~كان للآدميين فإنهم إن كانوا قتلوا فأولياء الدم مخيرون في قتلهم، أو أخذ ~~الدية، أو أن يعفوا وإن كانوا أخذوا المال أخذ منهم # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد الشهود عند # PageV07P130 # القاضي بشهادة فادعى المشهود عليه أنهم شهدوا بزور وقال أنا أجرحهم وأقيم ~~البينة أنهم استؤجروا وأنهم قوم فساق فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان ~~يقول لا أقبل الجرح على مثل هذا وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقبله فأما ~~غير ذلك من محدود في قذف، أو شريك، أو عبد فهما يقبلان في هذا الجرح جميعا ~~وحفظي عن أبي يوسف أنه قال بعد يقبل الجرح إذا شهد من أعرفه وأثق به # (قال الشافعي) : - رضي الله عنه - وإذا شهد الشهود على الرجل بشهادة ~~فعدلوا انبغى للقاضي أن يسميهم وما شهدوا به على المشهود عليه ويمكنه من ~~جرحهم فإن جاء بجرحتهم قبلها وإن لم يأت بها أمضى عليه الحق ويقبل في ~~جرحتهم أن يكونوا له مهاجرين في الحال التي شهدوا فيها عليه وإن كانوا ~~عدولا ويقبل جرحتهم بما تجرح به الشهود من الفسق وغيره وينبغي أن يقف ~~الشهود على جرحتهم ولا يقبل منهم الجرحة إلا بأن يبينوا ما يجرحون به مما ~~يراه هو جرحا فإن من الشهود من يجرح بالتأويل وبالأمر الذي لا جرح في مثله ~~فلا يقبل حتى يثبتوا ما يراه هو جرحا كان الجارح من شاء أن يكون في فقه، أو ~~فضل # وإذا شهد الوصي للوارث الكبير على الميت بدين، أو صدقة في دار، أو هبة، ms3311 ~~أو شراء فإن أبا حنيفة - رحمه الله - كان يقول لا يجوز ذلك، وكان ابن أبي ~~ليلى يقول هو جائز وبه يأخذ # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا مات الرجل فأوصى إلى رجل فشهد ~~الوصي لمن لا يلي أمره من وارث كبير رشيد، أو أجنبي، أو وارث يليه غير ~~الوصي فشهادته جائزة وليس فيها شيء ترد له، وكذلك إذا شهد لمن لا يلي أمره ~~على أجنبي، وإذا شهد الوصي على غير الميت للوارث الكبير بشيء له خاصة ~~فشهادته جائزة في قولهما جميعا (قال الشافعي) : وكذلك إذا شهد لمن لا يلي ~~أمره على أجنبي. # وإذا ادعى رجل دينا على ميت فشهد له شاهدان على حقه وشهد هو وآخر على ~~وصية ودين لرجل عليه فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان يقول شهادتهم ~~جائزة لأن الغريم يضر نفسه بشهادته وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول لا ~~تجوز شهادته، وإذا شهد أصحاب الوصايا بعضهم لبعض لم تجز؛ لأنهم شركاء في ~~الوصية الثلث بينهم وقال أبو يوسف أصحاب الوصايا، والغرماء سواء لا تجوز ~~شهادة بعضهم لبعض # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه -: وإذا كان لرجل دين ببينة على ~~ميت، ثم شهد هو وآخر معه لرجل بوصية فشهادتهما جائزة ولا شيء فيها مما ترد ~~له إنما ترد بأن يجرا إلى أنفسهما بها وهذان لم يجرا إلى أنفسهما بها # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد أصحاب الوصايا بعضهم لبعض ~~لم يجز؛ لأنهم شركاء في الوصية الثلث بينهم. # وإذا شهد الرجل لامرأته فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان يقول لا تجوز ~~شهادته لها، وكذلك بلغنا عن شريح وبهذا يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول ~~شهادته لها جائزة # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - ترد شهادة الرجل لوالديه وأجداده ~~وإن يعدوا من قبل أبيه وأمه ولولده وإن سفلوا ولا ترد لأحد سواهم زوجة ولا ~~أخ ولا عم ولا خال. # وإذا شهد الرجل على شهادة وهو صحيح البصر، ثم عمي فذهب بصره فإن أبا ~~حنيفة - رحمه الله ms3312 تعالى - كان يقول لا تجوز شهادته تلك إذا شهد بها بلغنا ~~عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - رد شهادة أعمى شهد عنده، وكان ابن أبي ~~ليلى يقول شهادته جائزة وبه يأخذ إذا كان شيء لا يحتاج أن يقف عليه # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا شهد الرجل وهو بصير، ثم أدى الشهادة ~~وهو أعمى جازت شهادته من قبل أن أكثر ما في الشهادة السمع، والبصر وكلاهما ~~كان فيه يوم شهد فإن قال قائل ليسا فيه يوم يشهد قيل إنما احتجنا إلى ~~الشهادة يوم كانت فأما يوم تقام فإنما هي تعاد بحكم شيء قد أثبته بصيرا، ~~ولو رددناها إذا لم يكن بصيرا لأنه لا يرى المشهود عليه حين يشهد لزمنا أن ~~لا نجيز شهادة بصير على ميت ولا على غائب؛ لأن الشاهد لا يرى الميت ولا ~~الغائب والذي يزعم أنه لا يجيز شهادته بعد العمى، وقد أثبتها بصيرا يجيز ~~شهادة البصير # PageV07P131 # على الميت، والغائب. # وإذا أقر الرجل بالزنا أربع مرات في مقام واحد عند القاضي فإن أبا حنيفة ~~- رحمه الله - كان يقول هذا عندي بمنزلة مرة واحدة ولا حد عليه في هذا وبه ~~يأخذ بلغنا «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ماعز بن مالك أتاه ~~فأقر عنده بالزنا فرده، ثم أتاه الثانية فأقر عنده فرده، ثم أتاه الثالثة ~~فأقر عنده فرده، ثم أتاه الرابعة فأقر عنده فسأل قومه هل تنكرون من عقله ~~شيئا قالوا لا فأمر به فرجم» وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقيم الحد إذا ~~أقر أربع مرات في مقام واحد # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أقر الرجل بالزنا ووصفه الصفة ~~التي توجب الحد في مجلس أربع مرات فسواء هو والذي أقر به في مجالس متفرقة ~~إن كنا إنما احتجنا إلى أن يقر أربع مرات قياسا على أربعة شهود فالذي لم ~~يقم عليه في أربع مرات في مقام واحد وأقامها عليه في أربع مرات في مقامات ~~مختلفة ترك أصل قوله؛ لأنه يزعم أن الشهود الأربعة ms3313 لا يقبلون إلا في مقام ~~واحد (قال) : ولو تفرقوا حدهم فكان ينبغي له أن يقول الإقرار أربع مرات في ~~مقام أثبت منه في أربعة مقامات فإن قال إنما أخذت بحديث ماعز فليس حديث ~~ماعز كما وصف، ولو كان كما وصف أن ماعزا أقر في أربعة أمكنة متفرقة أربع ~~مرات ما كان قبول إقراره في مجلس أربع مرات خلافا لهذا؛ لأنا لم ننظر إلى ~~المجالس إنما نظرنا إلى اللفظ وليس الأمر كما قالا جميعا وإقراره مرة عند ~~الحاكم يوجب الحد إذا ثبت عليه حتى يرجم، ألا ترى إلى قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها» وحديث ماعز ~~يدل حين سأل أبه جنة أنه رده أربع مرات لإنكار عقله. # وإذا أقر الرجل بالزنا عند غير قاض أربع مرات فإن أبا حنيفة - رضي الله ~~تعالى عنه - كان لا يرى ذلك شيئا ولا يحده وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى ~~يقول إذا قامت عليه الشهود بذلك أحده # (قال الشافعي) : - رضي الله عنه - وإذا أقر الرجل عند غير قاض بالزنا ~~فينبغي للقاضي أن لا يرجمه حتى يقر عنده، وذلك أنه يقر عنده ويقضي برجمه ~~فيرجع فيقبل رجوعه فإذا كان أصل القول في الإقرار هكذا لم ينبغ أن يرجمه ~~حتى يقر عنده وينبغي إذا بعث به ليرجم أن يقول لهم متى رجع فاتركوه بعد ~~وقوع الحجارة وقبلها وما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في ماعز «فهلا ~~تركتموه» إلا بعد وقوع الحجارة. # وإذا رجع الرجل عن شهادته بالزنا، وقد رجم صاحبه بها فإن أبا حنيفة - رضي ~~الله عنه - كان يقول يضرب الحد ويغرم ربع الدية وبه يأخذ، وكان ابن أبي ~~ليلى يقول أقتله فإن رجعوا أربعتهم قتلتهم ولا نغرمهم الدية فإن رجع ثلاثة ~~في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -: ضربوا الحد وغرم كل واحد منهم ربع ~~الدية # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا فرجم فرجع ~~أحدهم عن شهادته سأله القاضي عن رجوعه فإن ms3314 قال عمدت أن أشهد بزور قال له ~~القاضي علمت أنك إذا شهدت مع غيرك قتل؟ فإن قال نعم دفعه إلى، أولياء ~~المقتول فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا عفوا فإن قالوا نترك القتل ونأخذ الدية ~~كان لهم عليه ربع الدية وعليه الحد في هذا كله وإن قال شهدت ولا أعلم ما ~~يكون عليه القتل، أو غيره أحلف ما عمد القتل، وكان عليه ربع الدية، والحد ~~وهكذا الشهود معه كلهم إذا رجعوا. # وإذا شهد الشهود عند القاضي على عبد وحلوه ووصفوه وهو في بلدة أخرى فكتب ~~القاضي شهادتهم على ذلك فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان يقول لا أقبل ~~ذلك ولا أدفع إليه العبد؛ لأن الحلية قد توافق الحلية وهو ينتفع بالعبد حتى ~~يأتي به إلى القاضي الذي كتب له أرأيت لو كانت جارية جميلة والرجل غير أمين ~~أكنت أبعث بها معه؟ ، وكان ابن أبي ليلى يختم في عنق العبد ويأخذ من الذي ~~جاء بالكتاب كفيلا، ثم يبعث به إلى القاضي فإذا جاءه العبد، والكتاب الثاني ~~دعا الشهود فإن شهدوا أنه عبده أبرأ كفيله وقضى بالعبد أنه له وكتب له بذلك ~~كتابا إلى القاضي الذي أخذ منه الكفيل # PageV07P132 # حتى يبرئ كفيله وبه يأخذ # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا شهد الشهود لرجل على دابة غائبة ~~فوصفوها وحلوها فالقياس أن لا يكلف صاحب الدابة أن يدفعها من قبل أن الحلية ~~قد تشبه الحلية، وإذا ختم القاضي الذي هو ببلده في عنقها وبعث بها إلى ~~القاضي المشهود عنده فإن زعم أن ضمانها من الذي هي في يديه فقد أخرجها من ~~يديه ولم يبرئه من ضمانها ويقطع عنه منفعتها إلى البلد الذي تصير إليه فإن ~~لم يثبت عليه الشهود، أو ماتوا قبل أن تصل إلى ذلك البلد فردت إليه كان قد ~~انقطعت منفعتها عنه ولم يعط لها إجارة عوضت تلفا غير مضمون له، ولو جعل ~~ضمانها من المدفوعة له وجعل عليه كراءها في مغيبها إن ردت كان قد ألزم ~~ضمانها وإنما يضمن المتعدي وهذا لم ms3315 يتعد وإنما ذهب ابن أبي ليلى وغيره ممن ~~ذهب مذهبه إلى أن قال لا سبيل إلى أخذ هذه الدابة إلا بأن يؤتى بها إلى ~~الشهود، أو يذهب بالشهود إليها وليس على الشهود أن يكلفوا الذهاب من ~~بلدانهم، والإتيان بالدابة أخف ولرب الدابة في الدابة مثل ما للشهود في ~~أنفسهم من أن لا يكلف الخروج بشيء لم يستحق عليه وهكذا العبد مثل الدابة ~~وجميع الحيوان. # وإذا شهد الرجل من أهل الكوفة شهادة بعدل بمكة وكتب بها قاضي مكة إلى ~~قاضي مصر في مصر غير مصره بالشهادة وزكى هناك وكتب بذلك إلى قاضي الكوفة ~~فشهد قوم من أهل الكوفة أن هذا الشاهد فاسق فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - ~~كان يقول شهادتهم لا تقبل عليه أنه فاسق وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول ~~ترد شهادته ويقبل قولهم وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه - لا ينبغي للقاضي ~~أن يفعل ذلك لأنه قد غاب عن الكوفة سنين فلا يدري ما أحدث ولعله قد تاب. # (قال الشافعي) : - رضي الله عنه -: وإذا شهد الرجلان من أهل مصر بشهادة ~~فعدلا بمكة وكتب قاضي مكة إلى قاضي مصر فسأل المشهود عليه قاضي مصر أن ~~يأتيه بشهود على جرحهما فإن كان جرحهما بعداوة، أو ظنة، أو ما ترد به شهادة ~~العدل قبل ذلك منه وردهما عنه وإن جرحهما بسوء حال في أنفسهما نظر إلى ~~المدة التي قد زايلا فيها مصر وصارا بها إلى مكة فإن كانت مدة تتغير الحال ~~في مثلها التغير الذي لو كانا بمصرهما مجروحين فتغيرا إليها قبلت شهادتهما ~~قبل القاضي شهادتهما ولم يلتفت إلى الجرح؛ لأن الجرح متقدم، وقد حدثت لهما ~~حال بعد الجرح صارا بها غير مجروحين وإن لم تكن أتت عليهما مدة تقبل فيها ~~شهادتهما إذا تغيرا قبل عليهما الجرح، وكان أهل بلدهما أعلم بهما ممن ~~عدلهما غريبا، أو من أهل بلدهما؛ لأن الجرح أولى من التعديل (قال الشافعي) ~~: - رحمه الله -: قال الله عز وجل {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] وقال ~~{ممن ترضون ms3316 من الشهداء} [البقرة: 282] (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا ~~الشافعي) قال أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال عدلان ~~حران مسلمان، ثم لم أعلم من أهل العلم مخالفا في أن هذا معنى الآية، وإذا ~~لم يختلفوا فقد زعموا أن الشهادة لا تتم إلا بأربع أن يكون الشاهدان حرين ~~مسلمين عدلين بالغين وأن عبدا لو كان مسلما عدلا لم تجز شهادته بأنه ناقص ~~الحرية وهي أحد الشروط الأربعة فإذا زعموا هذا فنقص الإسلام أولى أن لا ~~تجوز معه الشهادة من نقص الحرية فإن زعموا أن هذه الآية التي جمعت هذه ~~الأربع الخصال حتم أن لا يجوز من الشهود إلا من كانت فيه هذه الخصال ~~الأربعة المجتمعة فقد خالفوا ما زعموا من معنى كتاب الله حين أجازوا شهادة ~~كافر بحال وإن زعموا أنها دلالة وأنها غير مانعة أن يجوز غير من جمع هذه ~~الشروط الأربعة فقد ظلموا من أجاز شهادة العبيد، وقد سألتهم فكان أعلى من ~~زعموا أنه أجاز شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض. # شريح، وقد أجاز شريح شهادة العبيد فقال له المشهود عليه أتجيز علي شهادة ~~عبد؟ فقال قم فكلكم سواء عبيد وإماء فإن زعم أنه يخالف شريحا لقول أهل ~~التفسير أن في الآية شرط الحرية فليس في الآية بعينها بيان الحرية وهي ~~محتملة لها وفي الآية # PageV07P133 # بيان شرط الإسلام فلم وافق شريحا مرة وخالفه أخرى، وقد كتبنا هذا في كتاب ~~الأقضية ولا تجوز شهادة ذكر ولا أنثى في شيء من الدنيا لأحد ولا على أحد ~~حتى يكون بالغا عاقلا حرا مسلما عدلا ولا تجوز شهادة ذمي ولا من خالف ما ~~وصفنا بوجه من الوجوه # وإذا شهد الشاهدان من اليهود على رجل من النصارى وشهد شاهدان من النصارى ~~على رجل من اليهود فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول ذلك ~~جائز؛ لأن الكفر كله ملة واحدة وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى لا يجيز ذلك ~~ويقول؛ لأنهما ملتان مختلفتان، وكان أبو حنيفة يورث اليهودي من ms3317 النصراني ~~والنصراني من اليهودي ويقول أهل الكفر بعضهم من بعض وإن اختلفت مللهم وبه ~~يأخذ، وكان ابن أبي ليلى لا يورث بعضهم من بعض # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا تحاكم أهل الملل إلينا فحكمنا ~~بينهم لم يورث مسلما من كافر ولا كافرا من مسلم وورثنا الكفار بعضهم من بعض ~~فنورث اليهودي النصراني والنصراني اليهودي ونجعل الكفر ملة واحدة كما جعلنا ~~الإسلام ملة؛ لأن الأصل إنما هو إيمان، أو كفر. # وإذا شهد الشهود عند قاضي الكوفة على عبد وحلوه ووصفوه أنه لرجل فإن أبا ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - قال لا أكتب له وقال ابن أبي ليلى أكتب شهادتهم ~~إلى قاضي البلد الذي فيه العبد فيجمع القاضي الذي العبد في بلده بين الذي ~~جاء بالكتاب وبين الذي عنده العبد فإن كان للذي عنده العبد حجة وإلا بعث ~~بالعبد مع الرجل الذي جاء بالكتاب مختوما في عنقه وأخذ منه كفيلا بقيمته ~~ويكتب إلى القاضي بجواب كتابه بذلك فيجمع قاضي الكوفة بين البينة وبين ~~العبد حتى يشهدوا عليه بعينه، ثم يرده مع الذي جاء به إلى قاضي البلد الذي ~~كان فيه العبد حتى يجمع بينه وبين خصمه، ثم يمضي عليه القضاء ويبرأ كفيله ~~وبه يأخذ قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - ما لم تجئ تهمة، أو أمر يستريبه ~~من الغلام. # وإذا سافر الرجل المسلم فحضره الموت فأشهد على وصيته رجلين من أهل الكتاب ~~فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول لا تجوز شهادتهما وبه يأخذ ~~لقول الله عز وجل {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] ، وكان ابن أبي ليلى ~~يقول ذلك جائز # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا سافر المسلم فأشهد على وصيته ~~ذميين لم نقبلهما لما وصفنا من شرط الله عز وجل في الشهود، وكان أبو حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - لا يرى على شاهد الزور تعزيرا غير أنه يبعث به إلى ~~سوقه إن كان سوقيا وإلى مسجد قومه إن كان من العرب فيقول القاضي يقرئكم ~~السلام ويقول إنا وجدنا هذا شاهد زور ms3318 فاحذروه وحذروه الناس وذكر ذلك أبو ~~حنيفة عن القاسم عن شريح، وكان ابن أبي ليلى يقول عليه التعزير ولا يبعث به ~~ويضربه خمسة وسبعين سوطا قال أبو يوسف - رحمه الله - أعزره ولا أبلغ به ~~أربعين سوطا ويطاف به وقال أبو يوسف بعد ذلك أبلغ به خمسة وسبعين سوطا # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا أقر الرجل بأن قد شهد بزور، أو علم ~~القاضي يقينا أنه قد شهد بزور عزره ولا يبلغ به أربعين ويشهر بأمره فإن كان ~~من أهل المسجد وقفه في المسجد وإن كان من أهل القبيلة وقفه في قبيلته وإن ~~كان سوقيا وقفه في سوقه وقال إنا وجدنا هذا شاهد زور فاعرفوه واحذروه، وإذا ~~أمكن بحال أن لا يكون شاهد زور، أو شبه عليه بما يغلط به مثله قيل له لا ~~تقدمن على شهادة إلا بعد إثبات ولم يعزره، وإذا شهد شاهدان لرجل على رجل ~~بحق فأكذبهما المشهود له ردت شهادتهما؛ لأنه أبطل حقه في شهادتهما ولم ~~يعزرا ولا واحد منهما لأنا لا ندري أيهما الكاذب فأما الأولان فقد يمكن أن ~~يكونا صادقين والذي أكذبهما كاذب فإذا أمكن أن يصدق أحدهما ويكذب الآخر لم ~~يعزر واحد منهما من قبل أنا لا ندري أيهما الكاذب # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وكذلك لو شهد رجلان لرجل بأكثر مما ~~ادعى لم يعزرا؛ لأنه قد يمكن أن يكون صادقين، وإذا اختلف الشاهدان في ~~الموطن الذي شهدا فيه فإن أبا حنيفة # PageV07P134 # - رضي الله عنه - كان يقول لا نعزرهما ويقول لأني لا أدري أيهما الصادق ~~من الكاذب إذا كانا شهدا على فعل فإن كانا شهدا على إقرار فإنه كان يقول لا ~~أدري لعلهما صادقان جميعا وإن اختلفا في الإقرار وبه يأخذ، وكان ابن أبي ~~ليلى يرد الشاهدين وربما ضربهما وعاقبهما، وكذلك لو خالف المدعي الشاهدين ~~في قول أبي حنيفة - رحمه الله - فشهدا بأكثر مما ادعى فإن أبا حنيفة - رحمه ~~الله - كان يقول لا نضربهما ونتهم المدعي عليهما، وكان ابن أبي ليلى ربما ~~عزرهما وضربهما وربما ms3319 لم يفعل (قال الشافعي) : - رضي الله عنه - لا نعزرهما ~~إذا أمكن صدقهما، وإذا لم يطعن الخصم في الشاهد فإن أبا حنيفة - رضي الله ~~عنه - كان يقول لا يسأل عن الشاهد، وكان ابن أبي ليلى يقول يسأل عنه وبهذا ~~يأخذ، وكان أبو حنيفة - رحمه الله - لا يجيز شهادة الصبيان بعضهم على بعض ~~وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يجيز شهادة الصبيان بعضهم على بعض. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يقبل القاضي شهادة شاهد حتى ~~يعرف عدله طعن فيه الخصم، أو لم يطعن ولا تجوز شهادة الصبيان بعضهم على بعض ~~في الجراح ولا غيرها قبل أن يتفرقوا ولا بعد أن يتفرقوا؛ لأنهم ليسوا من ~~شرط الله الذي شرطه في قوله {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] وهذا قول ~~ابن عباس - رضي الله عنهما - وخالفه ابن الزبير وقال نجيز شهادتهم إذا لم ~~يتفرقوا وقول ابن عباس - رضي الله عنهما - أشبه بالقرآن، والقياس لا أعرف ~~شاهدا يكون مقبولا على صبي ولا يكون مقبولا على بالغ، ويكون مقبولا في ~~مقامه ومردودا بعد مقامه، والله سبحانه وتعالى الموفق. ### | [باب في الأيمان] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ادعى الرجل على الرجل دعوى ~~وجاء بالبينة فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان يقول لا نرى عليه يمينا ~~مع شهوده ومن حجته في ذلك أنه قال بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال «اليمين على المدعى عليه، والبينة على المدعي» فلا نجعل على ~~المدعي ما لم يجعل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تحول اليمين ~~عن الموضع الذي وضعها عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وبه يأخذ، وكان ~~ابن أبي ليلى يقول على المدعي اليمين مع شهوده، وإذا لم يكن له شهود لم ~~يستحلفه وجعل اليمين على المدعى عليه فإن قال المدعى عليه أنا أرد اليمين ~~عليه فإنه لا يرد اليمين عليه إلا أن يتهمه فيرد اليمين عليه إذا كان كذلك ~~وهذا في الدين # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا جاء الرجل بشاهدين ms3320 على رجل بحق ~~فلا يمين عليه مع شاهديه، ولو جعلنا عليه اليمين مع شاهديه لم يكن لإحلافنا ~~مع الشاهد معنى، وكان خلافا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «البينة على ~~المدعي، واليمين على المدعى عليه» ، وإذا ادعى رجل على رجل دعوى ولا بينة ~~له أحلفنا المدعى عليه فإن حلف برئ وإن نكل قلنا لصاحب الدعوى لسنا نعطيك ~~بنكوله شيئا إلا أن تحلف مع نكوله فإن حلفت أعطيناك وإن امتنعت لم نعطك ~~ولهذا كتاب في كتاب الأقضية. # وإذا ورث الرجل ميراثا دارا، أو أرضا، أو غير ذلك فادعى رجل فيها دعوى ~~ولم تكن له بينة فأراد أن يستحلف الذي ذلك في يديه فإن أبا حنيفة - رضي ~~الله عنه - كان يقول اليمين على علمه أنه لا يعلم لهذا فيه حقا، وكذلك كان ~~ابن أبي ليلى يقول أيضا وإنما جعل أبو حنيفة - رضي الله عنه - على هذا ~~اليمين على علمه؛ لأن الميراث لزمه إن شاء وإن أبى، والبيع لا يلزمه إلا ~~بقبول، وإذا كان الشيء لا يلزمه إلا بفعله وقبول منه مثل البيع، والهبة ~~والصدقة فاليمين في ذلك ألبتة، والميراث لو قال لا أقبله كان قوله ذلك ~~باطلا، وكان الميراث له لازما فلذلك كانت اليمين على علمه في # PageV07P135 # الميراث وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول اليمين عليه على علمه في جميع ~~ما ذكرت لك من بيع وغير ذلك # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا ورث الرجل دارا، أو غيرها فادعى رجل ~~فيها دعوى سألناه عن دعواه فإن ادعى شيئا كان في يدي الميت أحلفنا الوارث ~~على علمه ما يعلم له فيها حقا، ثم أبرأناه وإن ادعى فيها شيئا كان في يدي ~~الوارث أحلفناه على البت نحلفه في كل ما كان في يديه على البت وما كان في ~~يدي غيره فورثه على العلم، وإذا استحلف المدعى عليه على دعواه فحلفه القاضي ~~على ذلك، ثم أتى بالبينة بعد ذلك على تلك الدعوى فإن أبا حنيفة - رحمه الله ~~- كان يقبل منه ذلك؛ لأنه بلغنا عن عمر ms3321 بن الخطاب - رضي الله عنه - وشريح ~~أنهما كانا يقولان اليمين الفاجرة أحق أن ترد من البينة العادلة وبهذا ~~يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول لا أقبل منه البينة بعد اليمين وبعد فصل ~~القضاء # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ادعى الرجل على الرجل الدعوى ~~ولم يأت عليه ببينة وأحلفه القاضي فحلف، ثم جاء المدعي ببينة قبلتها وقضيت ~~له بها ولم أمنع البينة العادلة التي حكم المسلمون بالإعطاء بها باليمين ~~الفاجرة. ### | [باب الوصايا] # وإذا، أوصى الرجل للرجل بسكنى دار، أو بخدمة عبد، أو بغلة بستان، أو أرض، ~~وذلك ثلثه، أو أقل فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان يقول ذلك جائز وبه ~~يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول لا يجوز ذلك، والوقت في ذلك وغير الوقت في ~~قول ابن أبي ليلى سواء # (قال الشافعي) : - رضي الله عنه -: وإذا، أوصى الرجل للرجل بغلة داره، أو ~~ثمرة بستانه والثلث يحمله فذلك جائز، وإذا، أوصى له بخدمة عبده والثلث يحمل ~~العبد فذلك جائز وإن لم يحمل الثلث العبد جاز له منه ما حمل الثلث ورد ما ~~لم يحمل؛ # وإذا، أوصى الرجل للرجل بأكثر من ثلثه فأجاز ذلك الورثة في حياته وهم ~~كبار، ثم ردوا ذلك بعد موته فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان يقول لا ~~تجوز عليهم تلك الوصية ولهم أن يردوها لأنهم أجازوا وهم لا يملكون الإجازة ~~ولا يملكون المال، وكذلك بلغنا عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ~~وشريح وبهذا يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول إجازتهم جائزة عليهم لا يستطيعون ~~أن يرجعوا إلى شيء منها، ولو أجازوها بعد موته، ثم أرادوا أن يرجعوا فيها ~~قبل أن تنفذ الوصية لم يكن ذلك لهم، وكانت إجازتهم جائزة في هذا الموضع في ~~قولهما جميعا # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا، أوصى الرجل للرجل بأكثر من ~~ثلث ماله فأجاز ذلك الورثة وهو حي، ثم أرادوا الرجوع فيه بعد أن مات فذلك ~~جائز لهم؛ لأنهم أجازوا ما لم يملكوا، ولو مات فأجازوها بعد موته، ms3322 ثم ~~أرادوا الرجوع قبل القسم لم يكن ذلك لهم من قبل أنهم أجازوا ما ملكوا فإذا ~~أجازوا ذلك قبل موته كانت الوصية وصاحبهم مريض، أو صحيح كان لهم الرجوع؛ ~~لأنهم في الحالين جميعا غير مالكين أجازوا ما لم يملكوا # (قال) : وإذا، أوصى رجل بثلث ماله لرجل وبماله كله لآخر فرد ذلك الورثة ~~كله إلى الثلث، فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان يقول الثلث بينهما ~~نصفان لا يضرب صاحب الجميع بحصة الورثة من المال، وكان ابن أبي ليلى يقول ~~الثلث بينهما على أربعة أسهم يضرب صاحب المال بثلاثة أسهم ويضرب صاحب الثلث ~~بسهم واحد وبه يأخذ # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا، أوصى الرجل لرجل بثلث ماله، ~~ولآخر بماله كله ولم يجز ذلك الورثة أقسم الوصية على أربعة أسهم لصاحب الكل ~~ثلاثة ولصاحب الثلث واحد قياسا على عول الفرائض ومعقول في الوصية أنه أراد ~~هذا بثلاثة وهذا بواحد. # PageV07P136 ### | [باب المواريث] # (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا مات الرجل ~~وترك أخاه لأبيه وأمه وجده فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول ~~المال كله للجد وهو بمنزلة الأب في كل ميراث، وكذلك بلغنا عن أبي بكر ~~الصديق، وعن عبد الله بن عباس، وعن عائشة أم المؤمنين، وعن عبد الله بن ~~الزبير - رضي الله تعالى عنهم - أنهم كانوا يقولون الجد بمنزلة الأب إذا لم ~~يكن له أب، وكان ابن أبي ليلى يقول في الجد بقول علي بن أبي طالب - رضي ~~الله عنه - للأخ النصف وللجد النصف، وكذلك قال زيد بن ثابت وعبد الله بن ~~مسعود في هذه المنزلة # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا هلك الرجل وترك جده وأخاه ~~لأبيه وأمه فالمال بينهما نصفان وهكذا قال زيد بن ثابت وعلي وعبد الله بن ~~مسعود وروي عن عثمان - رضي الله عنهم - وخالفهم أبو بكر الصديق - رضي الله ~~عنه - فجعل المال للجد وقالته معه عائشة وابن عباس وابن الزبير وعبد الله ~~بن عتبة - رضي الله عنهم - وهو مذهب أهل الكلام في ms3323 الفرائض، وذلك أنهم ~~يتوهمون أنه القياس وليس واحد من القولين بقياس غير أن طرح الأخ بالجد أبعد ~~من القياس من إثبات الأخ معه، وقد قال بعض من يذهب هذا المذهب إنما طرحنا ~~الأخ بالجد لثلاث خصال أنتم مجتمعون معنا عليها إنكم تحجبون به بني الأم، ~~وكذلك منزلة الأب ولا تنقصونه من السدس، وكذلك منزلة الأب وأنكم تسمونه أبا ~~(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قلت إنما حجبنا به بني الأم خبرا لا ~~قياسا على الأب قال وكيف ذلك؟ قلت نحن نحجب بني الأم ببنت ابن ابن متسفلة ~~وهذه وإن وافقت منزلة الأب في هذا الموضع فلم نحكم لها نحن وأنت بأن تكون ~~تقوم مقام الأب في غيره، وإذا وافقه في معنى وإن خالفه في غيره وأما أن لا ~~ننقصه من السدس فإنا لم ننقصه خبرا ونحن لا ننقص الجدة من السدس أفرأيتنا ~~وإياك أقمناها مقام الأب إن وافقته في معنى وأما اسم الأبوة فنحن وأنت نلزم ~~من بيننا وبين آدم اسم الأبوة. # وإذا كان ذلك ودون أحدهم أب أقرب منه لم يرث، وكذلك لو كان كافرا، ~~والموروث مسلما، أو قاتلا، والموروث مقتولا، أو كان الموروث حرا، والأب ~~مملوكا فلو كان إنما ورثنا باسم الأبوة فقط ورثنا هؤلاء الذين حرمناهم كلهم ~~ولكنا إنما ورثناهم خبرا لا بالاسم قال فأي القولين أشبه بالقياس؟ قلت ما ~~فيهما قياس، والقول الذي اخترت أبعد من القياس، والعقل قال فأين ذلك؟ قلت ~~أرأيت الجد، والأخ إذا طلبا ميراث الميت أيدليان بقرابة أنفسهما أم بقرابة ~~غيرهما؟ قال وما ذلك قلت أليس إنما يقول الجد أنا أبو أبي الميت ويقول الأخ ~~أنا ابن أبي الميت؟ قال بلى قلت فبقرابة أبي الميت يدليان معا إلى الميت ~~قلت فاجعل أبا الميت هو الميت أيهما أولى بكثرة ميراثه ابنه، أو أبوه؟ قال، ~~بل ابنه؛ لأن له خمسة أسداس ولأبيه السدس قلت: فكيف حجبت الأخ بالجد، والأخ ~~إذا مات الأب أولى بكثرة ميراثه من الجد لو كنت حاجبا أحدهما بالآخر انبغى ~~أن تحجب ms3324 الجد بالأخ قال وكيف يكون القياس فيه؟ قلت لا معنى للقياس فيهما ~~معا يجوز، ولو كان له معنى انبغى أن نجعل للأخ أبدا حيث كان مع الجد خمسة ~~أسداس وللجد السدس وقلت أرأيت الإخوة أمثبتي الفرض في كتاب الله؟ قال نعم ~~قلت فهل للجد في كتاب الله فرض؟ قال لا قلت، وكذلك السنة هم مثبتون فيها ~~ولا أعلم للجد في السنة فرضا إلا من وجه واحد لا يثبته أهل الحديث كل ~~التثبيت فلا أعلمك إلا طرحت الأقوى من كل وجه بالأضعف. # وإذا أقرت الأخت وهي لأب وأم، وقد ورث معها العصبة بأخ لأب فإن أبا حنيفة ~~- رضي الله عنه - كان يقول نعطيه نصف ما في يدها؛ لأنها أقرت أن المال كله ~~بينهما نصفان فما كان في يدها منه فهو بينهما نصفان وبه يأخذ # PageV07P137 # وكان ابن أبي ليلى يقول لا نعطيه مما في يدها شيئا لأنها أقرت بما في يدي ~~العصبة وهو سواء في الورثة كلهم ما قالا جميعا # (قال الشافعي) : وإذا مات الرجل وترك أخته لأبيه وأمه وعصبته فأقرت الأخت ~~بأخ فالقياس أنه لا يأخذ شيئا وهكذا كل من أقر به وهو وارث فكان إقراره لا ~~يثبت نسبة فالقياس أن لا يأخذ شيئا من قبل أنه إنما أقر له بحق عليه في ذلك ~~الحق مثل الذي أقر له به؛ لأنه إذا كان وارثا بالنسب كان موروثا به، وإذا ~~لم يثبت النسب حتى يكون موروثا به لم يجز أن يكون وارثا به، وذلك مثل الرجل ~~يقر أنه باع داره من رجل بألف فجحده المقر له بالبيع لم نعطه الدار وإن كان ~~بائعها قد كان أقر بأنها قد صارت ملكا له، وذلك أنه لم يقر أنها كانت ملكا ~~له إلا وهو مملوك عليه بها شيء فلما سقط أن تكون مملوكة عليه سقط الإقرار ~~له، وذلك مثل الرجلين يتبايعان العبد فيختلفان في ثمنه، وقد تصادقا على أنه ~~قد خرج من ملك المالك إلى ملك المشتري فلما لم يسلم للمشتري ما زعم أنه ~~ملكه ms3325 به سقط الإقرار فلا يجوز أن يثبت للمقر له بالنسب حق، وقد أحطنا أنه ~~لم يقر له به من دين ولا وصية ولا حق على المقر له إلا الميراث الذي إذا ~~ثبت له ثبت أن يكون موروثا به، وإذا لم يثبت له أن يكون موروثا بالنسب لم ~~يثبت له أن يكون وارثا به. # وإذا مات الرجل وترك امرأة وولدها ولم يقر بحبل امرأته، ثم جاءت بولد بعد ~~موته وجاءت بامرأة تشهد على الولادة فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان ~~يقول لا أقبل هذا ولا أثبت نسبه ولا أورثه بشهادة امرأة، وكان ابن أبي ليلى ~~يقول أثبت نسبه وأورثه بشهادتها وحدها وبه يأخذ # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا مات الرجل وترك ولدا وزوجة ~~فولدت فأنكر ابنه ولدها فجاءت بأربع نسوة يشهدن بأنها ولدته كان نسبه ~~ثابتا، وكان وارثا ولا أقبل فيه أقل من أربع نسوة قياسا على القرآن لأن ~~الله عز وجل ذكر شاهدين وشاهدا وامرأتين فأقام امرأتين حيث أجازهما مقام ~~رجل فلما أجزنا النساء فيما يغيب عنه الرجال لم يجز أن نجيز منهن إلا أربعا ~~قياسا على ما وصفت وجملة هذا القول قول عطاء بن أبي رباح. # وإذا كان للرجل عبدان ولدا في ملكه كل واحد منهما من أمة فأقر في صحته أن ~~أحدهما ابنه، ثم مات ولم يبين ذلك فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان ~~يقول لا يثبت نسب واحد منهما ويعتق من كل منهما نصفه ويسعى في نصف قيمته، ~~وكذلك أمهاتهما وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يثبت نسب أحدهما ويرثان ميراث ~~ابن ويسعى كل واحد منهما في نصف قيمته، وكذلك أمهاتهما # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان لرجل أمتان لا زوج لواحدة ~~منهما فولدتا ولدين فأقر السيد بأن أحدهما ابنه ومات ولا يعرف أيهما أقر به ~~فإنا نريهما القافة فإن ألحقوا به أحدهما جعلناه ابنه وورثناه منه وجعلنا ~~أمه أم ولد تعتق بموته وأرققنا الآخر وإن لم تكن قافة، أو كانت فأشكل عليهم ms3326 ~~لم نجعل ابنه واحدا منهما وأقرعنا بينهما فأيهما خرج سهمه أعتقناه وأمه ~~بأنها أم ولد وأرققنا الآخر وأمه وأصل هذا مكتوب في كتاب العتق. # وإذا كانت الدار في يدي رجل فأقام ابن عم له البينة أنها دار جدهما والذي ~~هي في يديه منكر لذلك فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان يقول لا أقضي ~~بشهادتهم حتى يشهدوا أن الجد تركها ميراثا لأبيه ولأبي صاحبه لا يعلمون له ~~وارثا غيرهما، ثم توفي أبو هذا وترك نصيبه منها ميراثا لهذا لا يعلمون له ~~وارثا غيره، وكان ابن أبي ليلى يقول أقضي له بشهادتهم وأسكنه في الدار مع ~~الذي هي في يديه ولا يقتسمان حتى تقوم البينة على المواريث كما وصفت لك في ~~قول أبي حنيفة ولا يقولان لا نعلم في قول ابن أبي ليلى لكن يقولان لا وارث ~~له غيرهما في قول ابن أبي ليلى وقال أبو يوسف أسكنه ولا # PageV07P138 # يقتسمان # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت الدار في يدي الرجل فأقام ~~ابن عمه البينة أنها دار جدهما أبي أبيهما ولم تقل البينة أكثر من ذلك ~~والذي في يديه الدار ينكر قضيت بها دارا لجدهما ولم أقسمها بينهما حتى تثبت ~~البينة على من ورث جدهما ومن ورث أباهما لأني لا أدري لعل معهما ورثة، أو ~~أصحاب دين، أو وصايا وأقبل البينة إذا قالوا مات جدهما وتركها ميراثا لا ~~وارث له غيرهما ولا يكونون بهذا شهودا على ما لا يعلمون؛ لأنهم في هذا كله ~~إنما يشهدون على الظاهر كشهادتهم على النسب وكشهادتهم على الملك وكشهادتهم ~~على العدل ولا أقبلهم إذا قالوا لا نعلم وارثا غير فلان وفلان إلا أن ~~يكونوا من أهل الخبرة بالمشهود عليه الذين يكون الأغلب منهم أنه لا يخفى ~~عليهم وارث لو كان له، وذلك أن يكونوا ذوي قرابة، أو مودة، أو خلطة، أو ~~خبرة بجوار، أو غيره فإذا كانوا هكذا قبلتهم على العلم لأن معنى البت معنى ~~العلم ومعنى العلم معنى البت. # وإذا توفي الرجل وترك امرأته وترك ms3327 في بيته متاعا فإن أبا حنيفة - رضي ~~الله عنه - كان يحدث عن حماد عن إبراهيم أنه قال ما كان للرجال من المتاع ~~فهو للرجل وما كان للنساء فهو للمرأة وما كان للرجال والنساء فهو للباقي ~~منهما المرأة كانت، أو الرجل، وكذلك الزوج إذا طلق، والباقي الزوج في ~~الطلاق وبه كان يأخذ أبو حنيفة وأبو يوسف، ثم قال بعد ذلك لا يكون للمرأة ~~إلا ما يجهز به مثلها في ذلك كله؛ لأنه يكون رجل تاجر عنده متاع النساء من ~~تجارته، أو صانع، أو تكون رهونا عند رجل، وكان ابن أبي ليلى يقول إذا مات ~~الرجل، أو طلق فمتاع البيت كله متاع الرجل إلا الدرع، والخمار وشبهه إلا أن ~~تقوم لأحدهما بينة على دعواه، ولو طلقها في دارها كان أمرهما على ما وصفت ~~في قولهما جميعا # (قال الشافعي) : وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت يسكنانه قبل أن ~~يتفرقا، أو بعد ما تفرقا كان البيت للمرأة، أو الرجل، أو بعدما يموتان ~~واختلفت في ذلك ورثتهما بعد موتهما، أو ورثة الميت منهما، والباقي كان ~~الباقي الزوج، أو الزوجة فسواء ذلك كله، فمن أقام البينة على شيء من ذلك ~~فهو له ومن لم يقم بينة فالقياس الذي لا يعذر أحد عندي بالغفلة عنه على ~~الإجماع أن هذا المتاع في أيديهما معا فهو بينهما نصفان كما يختلف الرجلان ~~في المتاع بأيديهما جميعا فيكون بينهما نصفين بعد الإيمان فإن قال قائل ~~فكيف يكون للرجل النضوح، والخلوق والدروع، والخمر ويكون للمرأة السيف ~~والرمح والدرع؟ قيل قد يملك الرجال متاع النساء والنساء متاع الرجال أرأيت ~~لو أقام الرجل البينة على متاع النساء، والمرأة البينة على متاع الرجال ~~أليس يقضى لكل بما أقام عليه البينة؟ فإذا قال بلى قيل أفليس قد زعمت وزعم ~~الناس أن كينونة الشيء في يدي المتنازعين تثبت لكل النصف؟ فإن قال بلى قيل ~~كما تثبت له البينة فإن قال بلى قيل فلم لم تجعل الزوجين هكذا وهي في ~~أيديهما فإن استعملت عليهم الظنون وتركت الظاهر قيل ms3328 لك فما تقول في عطار ~~ودباغ في أيديهما عطر ومتاع الدباغ تداعياه معا فإن زعمت أنك تعطي الدباغ ~~متاع الدباغين، والعطار متاع العطارين قيل فما تقول في رجل غير موسر ورجل ~~موسر تداعيا ياقوتا ولؤلؤا فإن زعمت أنك تجعله للموسر وهو بأيديهما معا ~~خالفت مذهب العامة وإن زعمت أنك تقسمه بينهما ولا تستعمل عليهما الظن فهكذا ~~ينبغي لك أن تقول في متاع الرجل، والمرأة # (قال) : وإذا أسلم الرجل على يدي الرجل ووالاه وعاقده، ثم مات ولا وارث ~~له فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول ميراثه له بلغنا ذلك عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وعن ~~ابن مسعود - رضي الله عنه - وبهذا يأخذ، وكان ابن أبي ليلى لا يورثه شيئا ~~مطرف عن الشعبي أنه قال لا ولاء إلا لذي نعمة الليث بن أبي سليم عن أبي ~~الأشعث الصنعاني عن عمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه سئل عن الرجل ~~يسلم على يدي الرجل فيموت ويترك مالا فهو له وإن أبى فلبيت # PageV07P139 # المال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - عن إبراهيم بن محمد عن أبيه عن ~~مسروق أن رجلا من أهل الأرض والى ابن عم له فمات وترك مالا فسألوا ابن ~~مسعود عن ذلك فقال ماله له. # (قال فالشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أسلم الرجل على يدي رجل ~~ووالاه، ثم مات لم يكن له ميراثه من قبل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«فإنما الولاء لمن أعتق» وهذا يدل على معنيين أحدهما أن الولاء لا يكون إلا ~~لمن أعتق، والآخر أنه لا يتحول الولاء عمن أعتق وهذا مكتوب في كتاب الولاء. ### | [باب في الأوصياء] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولو أن رجلا، أوصى إلى رجل فمات الموصى ~~إليه فأوصى إلى آخر فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول هذا ~~الآخر وصي الرجلين جميعا وبهذا يأخذ، وكذلك بلغنا عن إبراهيم، وكان ابن أبي ~~ليلى - رحمه الله تعالى - يقول هذا الآخر وصي الذي ms3329 أوصى إليه ولا يكون وصيا ~~للأول إلا أن يكون الآخر أوصى إليه بوصية الأول فيكون وصيهما جميعا وقال ~~أبو يوسف - رحمه الله تعالى - بعد لا يكون وصيا للأول إلا أن يقول الثاني ~~قد أوصيت إليك في كل شيء، أو يذكر وصية الآخر # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا، أوصى الرجل إلى رجل، ثم حضرت الوصي ~~الوفاة فأوصى بماله وولده ووصية الذي، أوصى إليه إلى رجل آخر فلا يكون ~~الآخر بوصية الأوسط وصيا للأول ويكون وصيا للأوسط الموصى إليه، وذلك أن ~~الأول رضي بأمانة الأوسط ولم يرض أمانة الذي بعده، والوصي أضعف حالا في ~~أكثر أمره من الوكيل، ولو أن رجلا وكل رجلا بشيء لم يكن للوكيل أن يوكل ~~غيره بالذي وكله به ليستوجب الحق، ولو كان الميت الأول، أوصى إلى الوصي أن ~~لك أن توصي بما، أوصيت به إليك إلى من رأيت فأوصى إلى رجل بتركة نفسه لم ~~يكن وصيا للأول ولا يكون وصيا للأول حتى يقول قد أوصيت إليك بتركة فلان ~~فيكون حينئذ وصيا له، ولو أن وصيا لأيتام تجر لهم بأموالهم، أو دفعها ~~مضاربة. # فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان يقول هو جائز عليهم ولهم بلغنا ذلك ~~عن إبراهيم النخعي، وكان ابن أبي ليلى يقول لا تجوز عليهم، والوصي ضامن ~~لذلك وقال ابن أبي ليلى أيضا على اليتامى الزكاة في أموالهم فإن أداها ~~الوصي عنهم فهو ضامن وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه - ليس على يتيم زكاة ~~حتى يبلغ، ألا ترى أنه لا صلاة عليه ولا فريضة عليه وبهذا يأخذ # (قال الشافعي) : - رضي الله عنه - وإذا كان الرجل وصيا بتركة ميت يلي ~~أموالهم كان أحب إلي أن يتجر لهم بها لم تكن التجارة بها عندي تعديا، وإذا ~~لم تكن تعديا لم يكن ضامنا إن تلفت، وقد اتجر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ~~- بمال يتيم كان يليه، وكانت عائشة - رضي الله عنها - تبضع بأموال بني محمد ~~بن أبي بكر في البحر وهم أيتام وتليهم وتؤدي منها الزكاة وعلى ms3330 ولي اليتيم ~~أن يؤدي الزكاة عنه في جميع ماله كما يؤديها عن نفسه لا فرق بينه وبين ~~الكبير البالغ فيما يجب عليهما كما على ولي اليتيم أن يعطي من مال اليتيم ~~ما لزمه من جناية لو جناها، أو نفقة له من صلاحه (قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -) : أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن معمر بن راشد عن أيوب بن ~~أبي تميمة عن محمد بن سيرين أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال لرجل إن ~~عندنا مالا ليتيم قد أسرعت فيه الزكاة وذكر أنه دفعه إلى رجل يتجر فيه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إما قال مضاربة وإما قال بضاعة وقال ~~بعض الناس لا زكاة في مال اليتيم الناض وفي زرعه الزكاة وعليه زكاة الفطر ~~تؤدى عنه وجناياته التي تلزم من ماله واحتج بأنه لا صلاة عليه وأنه لو كان ~~سقوط الصلاة عنه يسقط # PageV07P140 # عنه الزكاة كان قد فارق قوله إذ زعم أن عليه زكاة الفطر وزكاة الزرع، وقد ~~كتب هذا في كتاب الزكاة # (قال) : ولو أن وصي ميت ورثته كبار وصغار ولا دين على الميت ولم يوص بشيء ~~باع عقارا من عقار الميت فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول في ~~ذلك بيعه جائز على الصغار، والكبار، وكان ابن أبي ليلى يقول يجوز على ~~الصغار، والكبار إذا كان ذلك مما لا بد منه وقال أبو يوسف - رحمه الله ~~تعالى - بيعه على الصغار جائز في كل شيء كان منه بدأ ولم يكن ولا يجوز على ~~الكبار في شيء من بيع العقار إذا لم يكن الميت، أوصى بشيء يباع فيه، أو ~~يكون عليه دين # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أن رجلا مات وأوصى إلى رجل وترك ~~ورثة بالغين أهل رشد وصغارا ولم يوص بوصية ولم يكن عليه دين فباع الوصي ~~عقارا مما ترك الميت كان بيعه على الكبار باطلا ونظر في بيعه على الصغار ~~فإن كان باع عليهم فيما لا صلاح لمعاشهم إلا به، أو باع عليهم نظرا ms3331 لهم بيع ~~غبطة كان بيعا جائزا وإن لم يبع في واحد من الوجهين ولا أمر لزمهم كان بيعه ~~مردودا، وإذا أمرناه إذا كان في يده الناض أن يشتري لهم به العقار الذي هو ~~خير لهم من الناض لم نجز له أن يبيع العقار إلا ببعض ما وصفت من العذر. ### | [باب في الشركة والعتق وغيره] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اشترك الرجلان شركة مفاوضة ~~ولأحدهما ألف درهم وللآخر أكثر من ذلك. # فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى -: كان يقول ليست هذه بمفاوضة وبهذا ~~يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول هذه مفاوضة جائزة، والمال بينهما نصفان (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وشركة المفاوضة باطلة ولا أعرف شيئا من ~~الدنيا يكون باطلا إن لم تكن شركة المفاوضة باطلة إلا أن يكونا شريكين ~~يعدان المفاوضة خلط المال بالمال، والعمل فيه واقتسام الربح فهذا لا بأس به ~~وهذه الشركة التي يقول بعض المشرقيين لها شركة عنان فإذا اشتركا مفاوضة ~~وتشارطا أن المفاوضة عندهما هذا المعنى فالشركة صحيحة وما رزق أحدهما من ~~غير هذا المال الذي اشتركا فيه معا من تجارة، أو إجارة، أو كنز، أو هبة، أو ~~غير ذلك فهو له دون صاحبه، وإن زعما بأن المفاوضة عندهما بأن يكونا شريكين ~~في كل ما أفادا بوجه من الوجوه بسبب المال وغيره فالشركة فيه فاسدة ولا ~~أعرف القمار إلا في هذا، أو أقل منه أن يشترك الرجلان بمائتي درهم فيجد ~~أحدهما كنزا فيكون بينهما أرأيت لو تشارطا على هذا من غير أن يتخالطا بمال ~~كان يجوز فإن قال لا يجوز؛ لأنه عطية ما لم يكن للمعطى ولا للمعطي وما لم ~~يعلمه واحد منهما أفتجيزه على مائتي درهم اشتركا بها؟ فإن عدوه بيعا فبيع ~~ما لم يكن لا يجوز أرأيت رجلا وهب له هبة، أو أجر نفسه في عمل فأفاد مالا ~~من عمل، أو هبة أيكون الآخر فيها شريكا؟ لقد أنكروا أقل من هذا # (قال) : ولو أن عبدا بين رجلين أعتق أحدهما نصيبه وهو موسر كان ms3332 الخيار ~~للآخر في قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - فإن شاء أعتق العبد كما أعتق ~~صاحبه وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته فيكون الولاء بينهما وإن شاء ضمن ~~شريكه نصف قيمته ويرجع الشريك بما ضمن من ذلك على العبد ويكون الولاء ~~للشريك كله وهو عبد ما بقي عليه من السعاية شيء، وكان ابن أبي ليلى - رحمه ~~الله تعالى - يقول هو حر كله يوم أعتقه الأول، والأول ضامن لنصف القيمة ولا ~~يرجع بها على العبد وله الولاء ولا يخير صاحبه في أن يعتق العبد، أو ~~يستسعيه، ولو كان الذي أعتق العبد معسرا كان الخيار في قول أبي حنيفة ~~للشريك الآخر إن شاء ضمن العبد نصف قيمته يسعى فيها، والولاء بينهما وإن ~~شاء أعتقه كما أعتق # PageV07P141 # صاحبه، والولاء بينهما، وكان ابن أبي ليلى يقول إذا كان معسرا سعى العبد ~~للشريك الذي لم يعتق في نصف قيمته ويرجع بذلك العبد على الذي أعتقه، ~~والولاء كله للذي أعتقه وليس للآخر أن يعتق منه شيئا، وكان يقول إذا أعتق ~~شقصا في مملوك فقد أعتقه كله ولا يتبعض العبد فيكون بعضه رقيقا وبعضه حرا ~~وبه يأخذ أرأيت ما أعتق منه أيكون رقيقا؟ فإن كان ما أعتق منه يكون رقيقا ~~فقد عتق فكيف يجتمع في معتق واحد عتق ورق؟ ، ألا ترى أنه لا يجتمع في امرأة ~~بعضها طالق وبعضها غير طالق وبعضها امرأة للزوج على حالها. # وكذلك الرقيق وبهذا يأخذ إلا خصلة لا يرجع العبد بما سعى فيه على الذي ~~أعتقه وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - لا يعتق بعضه وبعضه رقيق وهذا ~~كله بمنزلة العبد ما دام منه شيء رقيق، أو يسعى في قيمته أرأيت لو أن ~~الشريك قال نصيب شريكي منه حر وأما نصيبي فلا، هل كان يعتق منه ما لا يملك؟ ~~، وإذا أعتق منه ما يملك، فكيف يعتق منه ما لا يملك؟ وهل يقع عتق فيما لا ~~يملك الرجل؟ # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا كان العبد بين الرجلين فأعتق أحدهما ~~نصيبه منه فإن ms3333 كان موسرا بأن يؤدي نصف قيمته فالعبد حر كله، والولاء للمعتق ~~الأول ولا خيار لسيد العبد الآخر، وإن كان معسرا فالنصف الأول حر والنصف ~~الثاني لمالكه ولا سعاية عليه وهذا مكتوب في كتاب العتق بحججه إلا أنا ~~وجدنا في هذا الكتاب زيادة حرف لم نسمع به في حججهم كان مما احتجوا به في ~~هذا الكتاب أن قال قائلهم كيف تكون نفس واحدة بعضها حر وبعضها مملوك لا ~~يكون كما لا تكون المرأة بعضها طالق وبعضها غير طالق فإن زعم أن العبد يكون ~~فيه الرق، والحرية قياسا على المرأة قيل له: أيجوز للرجل أن ينكح بعض ~~امرأة؟ فإن قال لا، لا تكون إلا منكوحة كلها، أو غير منكوحة قيل له: أفيجوز ~~أن يشتري بعض عبد؟ فإن قال نعم قيل له: فأين العبد من المرأة؟ وقيل له: ~~أيجوز له أن يكاتب المرأة على الطلاق ويكون ممنوعا حتى تؤدي الكتابة، أو ~~تعجز؟ فإن قال: لا قيل: أفيجوز هذا له في العبد؟ فإن قال: نعم قيل: فلم ~~تجمع بينهما؟ فإن قال لا يجتمعان قيل، وكذلك لا يجتمعان حيث جمعت بينهما، ~~ويقال له أيضا أتكون المرأة لاثنين كما يكون العبد مملوكا لاثنين ويكون ~~لزوج المرأة أن يهبها للرجل فتكون زوجة له كما يكون العبد إذا وهبه صار ~~عبدا لمن وهبه له؟ فإن قال: لا قيل فما بال المرأة تقاس على المملوك ويقال ~~له أرأيت العبد إذا عتق مرة أيكون لسيده أن يسترقه كما يكون له إذا طلق ~~المرأة مرة أن يكون له رجعتها؟ فإن قال: لا قيل فما نعلم شيئا أبعد مما ~~قاسه به منه # (قال) : ولو أن عبدا بين رجلين كاتبه أحدهما بغير إذن صاحبه ولا رضاه ~~فأنكر ذلك صاحبه قبل أن يؤدي المكاتب شيئا فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى ~~عنه - كان يقول المكاتبة باطلة ولصاحبه أن يردها لأنها منفعة تصل إليه وليس ~~ذلك له دون صاحبه وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول المكاتبة جائزة وليس ~~للشريك أن يردها، ولو أن الشريك ms3334 أعتق العبد كان العتق باطلا في قول ابن أبي ~~ليلى حتى ينظر ما يصنع في المكاتبة فإن أداها إلى صاحبها عتق، وكان الذي ~~كاتب ضامنا لنصف القيمة، والولاء كله له، وكان أبو حنيفة - رحمه الله تعالى ~~- يقول: عتق ذلك جائز ويخير المكاتب فإن شاء ألغى الكتابة وعجز عنها وإن ~~شاء سعى فيها، فإن عجز عنها كان الشريك الذي كاتب بالخيار إن شاء ضمن الذي ~~أعتق إن كان موسرا وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته وإن شاء أعتق العبد ~~فإن ضمن الذي أعتق كان له أن يرجع على العبد بما ضمن # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان العبد بين رجلين فكاتب ~~أحدهما نصيبه بغير إذن شريكه فالكتابة مفسوخة وما أخذ منه بينهما نصفان ما ~~لم يؤد جميع الكتابة فإن أدى جميع الكتابة عتق نصف المكاتب، وكان كمن ابتدأ ~~العتق في عبد بينه وبين رجل إن كان موسرا عتق عليه كله وإن معسرا عتق منه ~~ما عتق، ولو ردت الكتابة قبل # PageV07P142 # الأداء كان مملوكا بينهما، ولو أعتقه مالك النصف الذي لم يكاتبه قبل ~~الأداء كان نصفه منه حرا فإن كان موسرا ضمن نصفه الباقي؛ لأن الكتابة كانت ~~فيه باطلة ولا أخير العبد؛ لأن عقد الكتابة كان فاسدا وإن كان معسرا عتق ~~منه ما عتق، وكانت الكتابة بينهما باطلة إلا أن يشاء مالك العبد أن يجددها # (قال) : ولو أن مملوكا بين اثنين دبره أحدهما فإن أبا حنيفة - رضي الله ~~عنه - كان يقول ليس للآخر أن يبيعه لما دخل فيه من العتق وبه يأخذ، وكان ~~ابن أبي ليلى يقول له أن يبيع حصته، وإذا ورث أحد المتفاوضين ميراثا فإن ~~أبا حنيفة - رحمه الله - كان يقول هو له خاصة وبهذا يأخذ، قال وتنتقض ~~المفاوضة إذا قبض ذلك، وكان ابن أبي ليلى يقول هو بينهما نصفان # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان العبد بين رجلين فدبره ~~أحدهما فللآخر بيع نصيبه؛ لأن التدبير عندي وصية، وكذلك للذي دبره أن يبيعه ~~وهذا مكتوب في كتاب ms3335 المدبر ومن زعم أنه ليس للمدبر أن يبيع المدبر لزمه أن ~~يزعم أن على السيد المدبر نصف القيمة لشريكه إن كان موسرا ويكون مدبرا كله ~~كما يلزمه هذا في العتق إذا جعل هذا عتقا يكون له بكل حال فإن قال فالعتق ~~الذي ألزمته فيه نصف القيمة عتق واقع مكانه قيل فأنت تزعم في الجارية بين ~~الرجلين يطؤها أحدهما فتلد أنها أم ولد وعليه نصف القيمة وهذا عتق ليس ~~بواقع مكانه إنما هو واقع بعد مدة كعتق المدبر يقع بعد مدة. # وإن كان العبد بين اثنين فدبره أحدهما، ثم أعتقه الآخر ألبتة فإن أبا ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول: الذي دبره بالخيار إن شاء أعتق وإن ~~شاء استسعى العبد في نصف قيمته مدبرا وإن شاء ضمن المعتق نصف قيمته مدبرا ~~إن كان موسرا ويرجع به المعتق على العبد، والولاء بينهما نصفان، وكان ابن ~~أبي ليلى يقول التدبير باطل، والعتق جائز، والمعتق ضامن لنصف قيمته إن كان ~~موسرا وإن كان معسرا سعى فيه العبد، ثم يرجع على المعتق، والولاء كله ~~للمعتق وقال أبو يوسف إذا دبره أحدهما فهو مدبر كله وهو ضامن نصف قيمته ~~وعتق الآخر باطل لا يجوز فيه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان العبد بين اثنين فدبر ~~أحدهما نصيبه وأعتق الآخر بتاتا فإن كان موسرا فالعبد حر كله وعليه نصف ~~قيمته وله ولاؤه وإن كان معسرا فنصيبه منه حر ونصيب شريكه مدبر ومن زعم أنه ~~لا يبيع المدبر فيلزمه أن يبطل العتق الآخر ويجعله مدبرا كله إذا كان ~~المدبر الأول موسرا؛ لأن تدبير الأول عتق، والعتق الأول أولى من الآخر قال ~~وهكذا قال أهل القياس الذين لم يبيعوا المدبر. ### | [باب في المكاتب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كاتب الرجل المكاتب على نفسه ~~فإن أبا حنيفة - رحمه الله - كان يقول ماله لمولاه إذا لم يشترط المكاتب ~~ذلك وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول المكاتب له المال وإن لم يشترط # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كاتب ms3336 الرجل عبده وبيد العبد ~~مال فالمال للسيد؛ لأنه لا مال للعبد إلا أن يشترط المكاتب على السيد ماله ~~فيكون له بالشرط وهذا معنى السنة نصا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع ولا يعدو المكاتب ~~أن يكون مشتريا لنفسه فرب المكاتب بائع» ، وقد جعل له رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - المال، أو يكون غير خارج من ملك مولاه فيكون معه كالمعلق فذلك ~~أحرى أن لا يملك على مولاه مالا كان لمولاه قبل الكتابة، والمشتري الذي ~~أعطى ماله في العبد أولى أن يكون مالكا لمال العبد بشراء العبد؛ لأنه لو ~~مات مكانه مات من ماله من المكاتب الذي لو مات لم يلزمه شيء # وإذا قال المكاتب قد عجزت وكسر # PageV07P143 # مكاتبته ورده مولاه في الرق فإن أبا حنيفة - رحمه الله - كان يقول ذلك ~~جائز وبهذا يأخذ، وقد بلغنا عن عبد الله بن عمر أنه رد مكاتبا له حين عجز ~~وكسر مكاتبته عند غير قاض، وكان ابن أبي ليلى يقول لا يجوز ذلك إلا عند ~~قاض، وكذلك لو أتى القاضي فقال قد عجزت فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان ~~يرده وبهذا يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول لا أرده حتى يجتمع عليه نجمان قد ~~حلا عليه في يوم خاصم إليه، ثم قال أبو يوسف بعد لا أرده حتى أنظر فإن كان ~~نجمه قريبا، وكان يرجى لم يعجل عليه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قال المكاتب قد عجزت عند محل ~~نجم من نجومه فهو كما قال وهو كمن لم يكاتب يبيعه سيده ويصنع به ما شاء كان ~~ذلك عند قاض، أو لم يكن (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا الثقفي ~~وابن علية عن أيوب عن نافع عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أنه رد ~~مكاتبا له عجز في الرق. # (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن شبيب بن غرقدة أنه شهد شريحا ~~رد مكاتبا عجز في الرق # وإذا تزوج ms3337 المكاتب، أو وهب هبة، أو أعتق عبدا، أو كفل بكفالة، أو كفل عنه ~~رجل لمولاه بالذي عليه فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول هذا كله ~~باطل لا يجوز وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول نكاحه وكفالته باطل وما ~~تكفل به رجل عنه لمولاه فهو جائز وأما عتقه وهبته فهو موقوف فإن عتق أمضى ~~ذلك وإن رجع مملوكا فذلك كله مردود وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - كيف ~~يجوز عتقه وهبته وكيف تجوز الكفالة عنه لمولاه أرأيت رجلا كفل لرجل عن عبده ~~كفالة أليست باطلا فكذلك مكاتبة وبهذا يأخذ وبلغنا عن إبراهيم النخعي أنه ~~قال لا يجوز أن يكفل الرجل للرجل بمكاتبة عبده؛ لأنه عبده وإنما كفل له ~~بماله وقال أبو حنيفة - رحمه الله - إذا كان له مال حاضر فقال، أؤديه ~~اليوم، أو غدا فإنه كان يقول يؤجله ثلاثة أيام # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا تزوج المكاتب، أو وهب، أو ~~أعتق، أو كفل عن أحد بكفالة فذلك كله باطل لأن في هذا إتلافا لماله وهو غير ~~مسلط المال أما التزوج فأبطلناه بالعبودية التي فيه أنه لا يكون للعبد أن ~~ينكح إلا بإذن سيده، ولو كفل رجل لرب المكاتب بالكتابة كانت الكفالة باطلة ~~من قبل أنه إنما تكفل له بماله عن ماله ### | [باب في الأيمان] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قال الرجل لعبده إن بعتك فأنت ~~حر، ثم باعه فإن أبا حنيفة - رحمه الله - كان يقول لا يعتق؛ لأن العتق إنما ~~وقع عليه بعد البيع وبعدما خرج من ملكه وصار لغيره وبهذا يأخذ، وكان ابن ~~أبي ليلى يقول يقع العتق من مال البائع ويرد الثمن على المشتري؛ لأنه حلف ~~يوم حلف وهو في ملكه، وكذلك لو قال البائع إن كلمت فلانا فأنت حر فباعه، ثم ~~كلم فلانا فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول لا يعتق، ألا ترى ~~أنه قد خرج من ملك البائع الحالف أرأيت لو أعتقه المشتري أيرجع إلى الحالف، ~~وقد صار مولى للمشتري؟ ms3338 أرأيت لو أن المشتري ادعاه وزعم أنه ابنه فأثبت ~~القاضي نسبه وهو رجل من العرب وجعله ابنه، ثم كلم البائع ذلك الرجل الذي ~~حلف عليه أن لا يكلمه أبطل دعوى هذا ونسبه ويرجع الولاء إلى الأول، وكان ~~ابن أبي ليلى يقول في هذا يرجع الولاء إلى الأول ويرد الثمن ويبطل النسب # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قال الرجل لعبده إن بعتك فأنت ~~حر فباعه بيعا ليس ببيع خيار بشرط فهو حر حين عقد البيع وإنما زعمت أنه ~~يعتق من قبل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «المتبايعان بالخيار ما ~~لم يتفرقا» (قال الشافعي) : وتفرقهما تفرقهما عن مقامهما الذي تبايعا فيه ~~فلما # PageV07P144 # كان لمالك العبد الحالف بعتقه إجازة البيع ورده كان لم ينقطع ملكه عنه ~~الانقطاع كله، ولو ابتدأ العتق في هذه الحال لعبده الذي باعه عتق فعتق ~~بالحنث، ولو كان باعه بيع خيار كان هكذا عندي لأني أزعم أن الخيار إنما هو ~~بعد البيع ومن زعم أن الخيار يجوز مع عقد البيع لم يعتق؛ لأن الصفقة أخرجته ~~من ملك الحالف خروجا لا خيار له فيه فوقع العتق عليه وهو خارج من ملكه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهكذا لو قال رجل لغلامه أنت حر لو ~~كلمت فلانا، أو دخلت الدار فباعه وفارق المشتري، ثم كلم فلانا، أو دخل ~~الدار لم يعتق لأن الحنث وقع وهو خارج من ملكه، وإذا قال الرجل لامرأته أنت ~~طالق إن كلمت فلانا، ثم طلقها واحدة بائنة، أو واحدة يملك الرجعة وانقضت ~~عدتها، ثم كلم فلانا فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول لا يقع ~~عليه الطلاق الذي حلف به لأنها قد خرجت من ملكه، ألا ترى أنها لو تزوجت ~~زوجا غيره، ثم كلم الأول فلانا وهي عند هذا الرجل لم يقع عليها الطلاق وهي ~~تحت غيره وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول يقع عليها الطلاق؛ لأنه حلف ~~بذلك وهي في ملكه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو قال لامرأته أنت طالق ms3339 إن كلمت ~~فلانا، ثم خالعها، ثم كلمت فلانا لم يقع عليها طلاق من قبل أن الطلاق وقع ~~وهي خارجة من ملكه وهكذا لو طلقها واحدة فانقضت عدتها، ثم كلم فلانا لم يقع ~~عليه الطلاق؛ لأن الطلاق لا يقع إلا على زوجة وهي ليست بزوجة، ولو نكحها ~~نكاحا جديدا لم يحنث بهذا الطلاق وإن كلمه كلاما جديدا؛ لأن الحنث لا يقع ~~إلا مرة، وقد وقع وهي خارجة من ملكه # (قال) : وإذا قال الرجل كل امرأة أتزوجها أبدا فهي طالق ثلاثا وكل مملوك ~~أملكه فهو حر لوجه الله تعالى فاشترى مملوكا وتزوج امرأة فإن أبا حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - كان يقول يقع العتق على المملوك والطلاق على المرأة، ألا ~~ترى أنه طلق بعدما ملك وأعتق بعدما ملك، وقد بلغنا عن علي - رضي الله عنه - ~~أنه كان يقول لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك فهذا إنما وقع بعد ~~الملك كله، ألا ترى أنه لو قال إذا تزوجتها، أو ملكتها فهي طالق صارت طالقا ~~وبهذا يأخذ، ألا ترى أن رجلا لو قال لأمته كل ولد تلدينه فهو حر، ثم ولدت ~~بعد عشر سنين كان حرا فهذا عتق ما لم يملك، ألا ترى أن رجلا لو كانت عنده ~~امرأة فقال لها إن تزوجتك فأنت طالق ثلاثا، ثم طلقها واحدة بائنة، ثم ~~تزوجها في العدة، أو بعدها أن ذلك واقع عليها؛ لأنه حلف وهو يملكها ووقع ~~الطلاق وهو يملكها أرأيت لو قال لعبد له إن اشتريتك فأنت حر فباعه، ثم ~~اشتراه أما كان يعتق، وكان ابن أبي ليلى يقول لا يقع في ذلك عتق ولا طلاق ~~إلا أن يوقت وقتا فإن وقت وقتا في سنين معلومة، أو قال ما عاش فلان، أو ~~فلانة، أو وقت مصرا من الأمصار، أو مدينة، أو قبيلة لا يتزوج ولا يشتري ~~منها مملوكا فإن ابن أبي ليلى يوقع على هذا الطلاق وأما قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - فإنه يوقع في الوقت وغير الوقت، وقد بلغنا عن ms3340 عبد الله ~~بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أنه قال إذا وقت وقتا، أو قبيلة، أو ما ~~عاشت فلانة وقع. # إذا قال الرجل إن وطئت فلانة فهي حرة فاشتراها فوطئها فإن أبا حنيفة - ~~رضي الله عنه - كان يقول لا تعتق من قبل أنه حلف وهو لا يملكها وبه يأخذ، ~~وكان ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - يقول تعتق فإن قال إن اشتريتك ~~فوطئتك فأنت حرة فاشتراها فوطئها فهي حرة في قولهما جميعا (قال الربيع) ~~للشافعي - رحمه الله تعالى - ها هنا جواب. ### | [باب في العارية وأكل الغلة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أعار الرجل الرجل أرضا يبني ~~فيها ولم يوقت وقتا، ثم بدا له أن # PageV07P145 # يخرجه بعدما بنى فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول نخرجه ويقال ~~للذي بنى انقض بناءك وبهذا يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: الذي أعاره ضامن ~~لقيمة البنيان، والبناء للمعير، وكذلك بلغنا عن شريح، فإن وقت له وقتا ~~فأخرجه قبل أن يبلغ ذلك الوقت فهو ضامن لقيمة البناء في قولهما جميعا # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أعار الرجل الرجل بقعة من ~~الأرض يبني فيها بناء فبناه لم يكن لصاحب البقعة أن يخرجه من بنائه حتى ~~يعطيه قيمته قائما يوم يخرجه، ولو وقت له وقتا وقال أعرتكها عشر سنين وأذنت ~~لك في البناء مطلقا كان هكذا ولكنه لو قال فإن انقضت العشر السنين كان عليك ~~أن تنقض بناءك كان ذلك عليه؛ لأنه لم يغر إنما هو غر نفسه # (قال) : وإذا أقام الرجل البينة على أرض ونخل أنها له، وقد أصاب الذي هو ~~في يديه من غلة النخل، والأرض فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول: ~~الذي كانت في يديه ضامن لما أخذ من الثمر وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول ~~لا ضمان عليه في ذلك # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت النخل، والأرض في يدي ~~الرجل فأقام رجل عليها البينة أنها له منذ عشر سنين، وقد أصاب الذي هي في ~~يديه ms3341 ثمرها منذ عشر سنين أخرجت من يديه وضمن ثمرها وما أصاب منها من شيء ~~فدفعه إلى صاحب البينة فإن كانت الأرض تزرع فزرعها للزارع وعليه كراء مثل ~~الأرض وإن كان لم يزرعها فعليه كراء مثل الأرض # (قال) : وإذا زرع الرجل الأرض فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان ~~يقول: الزرع للذي كانت في يديه وهو ضامن لما نقص الأرض في قول أبي حنيفة ~~ويتصدق بالفضل، وكان ابن أبي ليلى يقول لا يتصدق بشيء وليس عليه ضمان # (قال) : وإذا أخذ الرجل أرض رجل إجارة سنة وعملها وأقام فيها سنتين فإن ~~أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول هو ضامن لما نقص الأرض في السنة ~~الثانية ويتصدق بالفضل ويعطي أجر السنة الأولى، وكان ابن أبي ليلى يقول ~~عليه أجر مثلها في السنة الثانية # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا تكارى الرجل الأرض ليزرعها سنة ~~فزرعها سنتين فعليه كراؤها الذي تشارطا عليه في السنة الأولى وكراء مثلها ~~في السنة الثانية، ولو حدث عليها في السنة الثانية حدث ينقصها كان ضامنا، ~~وهكذا الدور، والعبيد والدواب وكل شيء استؤجر # (قال) : وإذا وجد الرجل كنزا قديما في أرض رجل، أو داره فإن أبا حنيفة - ~~رضي الله عنه - كان يقول هو لرب الدار وعليه الخمس وليس للذي وجده منه شيء، ~~وكان ابن أبي ليلى يقول هو للذي وجده وعليه الخمس ولا شيء لصاحب الدار ~~والأرض فيه وبه يأخذ # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا وجد الرجل كنزا جاهليا في دار ~~رجل فالكنز لرب الدار وفيه الخمس، وإنما يكون الكنز لمن وجده إذا وجده في ~~موضع لا يملكه أحد، وإذا كان الكنز إسلاميا ولم يوجد في ملك أحد فهو لقطة ~~يعرفه سنة، ثم هو له. ### | [باب في الأجير والإجارة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اختلف الأجير، والمستأجر في ~~الأجرة فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان يقول: القول قول المستأجر مع ~~يمينه إذا عمل العمل وبهذا يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: القول قول الأجير ~~فيما بينه ms3342 وبين أجر مثله إلا أن يكون الذي ادعى أقل فيعطيه إياه، وإن لم ~~يكن عمل العمل تحالفا وترادا في قول أبي حنيفة وينبغي كذلك في قول ابن أبي ~~ليلى وقال أبو يوسف بعد: إذا كان شيء متقارب قبلت قول المستأجر وأحلفته، ~~وإذا تفاوت لم أقبل وأجعل للعامل أجر مثله إذا حلف # (قال # PageV07P146 # الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا استأجر الرجل أجيرا فتصادقا على ~~الإجارة واختلفا كم هي فإن كان لم يعمل تحالفا وترادا الإجارة وإن كان عمل ~~تحالفا وترادا أجر مثله كان أكثر مما ادعى، أو أقل مما أقر به المستأجر إذا ~~أبطلت العقدة وزعمت أنها مفسوخة لم يجز أن أستدل بالمفسوخ على شيء، ولو ~~استدللت به كنت لم أعمل المفسوخ ولا الصحيح على شيء # (قال) : وإذا استأجر الرجل بيتا شهرا يسكنه فسكنه شهرين، أو استأجر دابة ~~إلى مكان فجاوز ذلك المكان فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول ~~الأجر فيما سمى ولا أجر له فيما لم يسم؛ لأنه قد خالف وهو ضامن حين خالف ~~ولا يجتمع عليه الضمان والأجرة وبهذا يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول له ~~الأجر فيما سمى وفيما خالف إن سلم وإن لم يسلم ذلك ضمن ولا نجعل عليه أجرا ~~في الخلاف إذا ضمنه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا تكارى الرجل الدابة إلى موضع ~~فجاوزه إلى غيره فعليه كراء الموضع الذي تكاراها إليه الكراء الذي تكاراها ~~به وعليه من حين تعدى إلى أن ردها كراء مثلها من ذلك الموضع، وإذا عطبت ~~لزمه الكراء إلى الموضع الذي عطبت فيه وقيمتها وهذا مكتوب في كتاب الإجارات # (قال) : وإذا تكارى الرجل دابة ليحمل عليها عشرة مخاتيم فحمل عليها أكثر ~~من ذلك فعطبت الدابة فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان يقول هو ضامن قيمة ~~الدابة بحساب ما زاد عليها وعليه الأجر تاما إذا كانت قد بلغت المكان وبه ~~يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: عليه قيمتها تامة ولا أجر عليه # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا تكارى الرجل ms3343 الدابة على أن ~~يحمل عليها عشرة مكاييل مسماة فحمل عليها أحد عشر مكيالا فعطبت فهو ضامن ~~لقيمة الدابة كلها وعليه الكراء، وكان أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يجعل ~~عليه الضمان بقدر الزيادة كأنه تكاراها على أن يحمل عليها عشرة مكاييل فحمل ~~عليها أحد عشر فيضمنه سهما من أحد عشر سهما ويجعل الأحد عشر كلها قتلتها، ~~ثم يزعم أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - أنه تكاراها مائة ميل فتعدى بها على ~~المائة ميلا، أو بعض ميل فعطبت ضمن الدابة كلها، وكان ينبغي في أصل قوله أن ~~يجعل المائة والزيادة على المائة قتلتها فيضمنه بقدر الزيادة لأنه يزعم أنه ~~ضامن للدابة حين تعدى بها حتى يردها، ولو كان الكراء مقبلا ومدبرا فماتت في ~~المائة ميل # وإذا غرقت سفينة الملاح فغرق الذي فيها، وقد حمله بأجر فغرقت من مده، أو ~~معالجته السفينة فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان يقول هو ضامن وبه ~~يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول لا ضمان عليه في المد خاصة (قال الشافعي) : - ~~رحمه الله -: وإذا فعل من ذلك الفعل الذي يفعل بمثلها في ذلك الوقت الذي ~~فعل لم يضمن، وإذا تعدى ذلك ضمن والله سبحانه وتعالى الموفق. ### | [باب القسمة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت الدار صغيرة بين اثنين، ~~أو شقص قليل في دار لا يكون بيتا فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان يقول ~~أيهما طلب القسمة وأبى صاحبه قسمت له، ألا ترى أن صاحب القليل ينتفع بنصيب ~~صاحب الكثير وبهذا يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول لا يقسم شيء منها # (قال الشافعي) : وإذا كانت الدار، أو البيت بين شركاء فسأل أحدهم القسمة ~~ولم يسأل ذلك من بقي فإن كان يصل إليه بالقسم شيء ينتفع به وإن قلت المنفعة ~~قسم له وإن كره أصابه، وإن كان لا يصل إليه منفعة ولا إلى أحد لم يقسم له. # PageV07P147 ### | [باب الصلاة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أتى الرجل إلى الإمام في أيام ~~التشريق وقد سبقه بركعة فسلم الإمام عند ms3344 فراغه فإن أبا حنيفة - رضي الله ~~عنه - كان يقول: يقوم الرجل فيقضي ولا يكبر معه لأن التكبير ليس من الصلاة ~~إنما هو بعدها وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: يكبر ثم يقوم فيقضي. # (قال) : وإذا صلى الرجل في أيام التشريق وحده أو المرأة فإن أبا حنيفة - ~~رحمه الله - كان يقول: لا تكبير عليه ولا تكبير على من صلى في جماعة في غير ~~مصر جامع ولا تكبير على المسافرين وكان ابن أبي ليلى يقول عليهم التكبير ~~أبو يوسف عن عبيدة عن إبراهيم أنه قال: التكبير على المسافرين وعلى ~~المقيمين وعلى الذي يصلي وحده وفي جماعة وعلى المرأة وبه يأخذ مجالد عن ~~عامر مثله. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا سبق الرجل بشيء من الصلاة في ~~أيام التشريق فسلم الإمام وكبر لم يكبر المسبوق بشيء من الصلاة وقضى الذي ~~عليه فإذا سلم كبر وذلك أن التكبير أيام التشريق ليس من الصلاة إنما هو ذكر ~~بعدها وإنما يتبع الإمام فيما كان من الصلاة وهذا ليس من الصلاة ويكبر في ~~أيام التشريق المرأة والعبد والمسافر والمصلي منفردا وغير منفرد والرجل ~~قائما وقاعدا ومضطجعا وعلى كل حال. # وإذا أدرك الإمام وهو راكع فكبر معه ثم لم يركع حتى رفع الإمام رأسه فإن ~~أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان يقول يسجد معه ولا يعتد بتلك الركعة أخبرنا ~~بذلك عن الحسن عن الحكم عن إبراهيم وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: يركع ~~ويسجد ويحتسب بذلك من صلاته. وكان أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - ينهى عن ~~القنوت في الفجر وبه يأخذ ويحدث به عن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه لم يقنت إلا شهرا واحدا حارب حيا من المشركين فقنت يدعو عليهم» وأن أبا ~~بكر - رضي الله عنه - لم يقنت حتى لحق بالله عز وجل وأن ابن مسعود - رضي ~~الله عنه - لم يقنت في سفر ولا في حضر وأن عمر بن الخطاب لم يقنت وأن ابن ~~عباس - رضي الله عنه - لم يقنت وأن عبد الله ms3345 بن عمر - رضي الله عنهما - لم ~~يقنت وقال: يا أهل العراق أنبئت أن إمامكم يقوم لا قارئ قرآن ولا راكع يعني ~~بذلك القنوت وأن عليا - رضي الله عنه - قنت في حرب يدعو على معاوية فأخذ ~~أهل الكوفة عنه ذلك وقنت معاوية بالشام يدعو على علي - رضي الله عنه - فأخذ ~~أهل الشام عنه ذلك وكان ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - يرى القنوت في ~~الركعة الأخيرة بعد القراءة وقبل الركوع في الفجر ويروى ذلك عن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - أنه قنت بهاتين السورتين " اللهم إنا نستعينك ~~ونستغفرك ونثني عليك الخير نشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم ~~إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن ~~عذابك بالكفار ملحق " وكان يحدث عن ابن عباس عن عمر - رضي الله عنه - بهذا ~~الحديث ويحدث عن علي - رضي الله عنه - أنه قنت. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن أدرك الإمام راكعا فكبر ولم ~~يركع حتى يرفع الإمام رأسه سجد مع الإمام ولم يعتد بذلك السجود لأنه لم ~~يدرك ركوعه ولو ركع بعد رفع الإمام رأسه لم يعتد بتلك الركعة لأنه لم ~~يدركها مع الإمام ولم يقرأ لها فيكون صلى لنفسه فقرأ ولا صلى مع الإمام ~~فيما أدرك مع الإمام ويقنت في صلاة الصبح بعد الركعة الثانية «قنت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يترك» علمناه القنوت في الصبح قط وإنما ~~«قنت النبي - صلى الله عليه وسلم - حين جاءه قتل أهل بئر معونة خمس عشر ~~ليلة يدعو على قوم من المشركين في الصلوات كلها ثم ترك القنوت في الصلوات ~~كلها» فأما في صلاة الصبح فلا أعلم أنه تركه بل نعلم أنه قنت في الصبح قبل ~~قتل أهل بئر معونة وبعد وقد قنت بعد رسول # PageV07P148 # الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر وعمر وعلي بن أبي طالب - رضي الله ~~عنهم - كلهم بعد الركوع وعثمان - رضي الله عنه - في بعض إمارته ثم قدم ~~القنوت على الركوع وقال ليدرك من ms3346 سبق بالصلاة الركعة. ### | [باب صلاة الخوف] # (قال) : وكان أبو حنيفة - رحمه الله - يقول في صلاة الخوف: يقوم الإمام ~~وتقوم معه طائفة فيكبرون مع الإمام ركعة وسجدتين ويسجدون معه فينفلتون من ~~غير أن يتكلموا حتى يقفوا بإزاء العدو ثم تأتي الطائفة التي كانت بإزاء ~~العدو فيستقبلون التكبير ثم يصلي بهم الإمام ركعة أخرى وسجدتين ويسلم ~~الإمام فينفلتون هم من غير تسليم ولا يتكلموا فيقوموا بإزاء العدو وتأتي ~~الأخرى فيصلون ركعة وحدانا ثم يسلمون وذلك لقول الله عز وجل {ولتأت طائفة ~~أخرى لم يصلوا فليصلوا معك} [النساء: 102] وكذلك بلغنا عن عبد الله بن عباس ~~وإبراهيم النخعي وكان ابن أبي ليلى يقول: يقوم الإمام والطائفتان جميعا إذا ~~كان العدو بينهم وبين القبلة فيكبر ويكبرون ويركع ويركعون جميعا ويسجد ~~الإمام والصف الأول ويقوم الصف الآخر في وجوه العدو فإذا رفع الإمام رفع ~~الصف الأول رءوسهم وقاموا وسجد الصف المؤخر فإذا فرغوا من سجودهم قاموا ثم ~~تقدم الصف المؤخر ويتأخر الصف الأول فيصلي بهم الإمام الركعة الأخرى كذلك ~~ويحدث بذلك ابن أبي ليلى عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا كان العدو في دبر ~~القبلة قام الإمام وصف معه مستقبل القبلة والصف الآخر مستقبل العدو ويكبر ~~ويكبرون جميعا ويركع ويركعون جميعا ثم يسجد الصف الذي مع الإمام سجدتين ثم ~~ينفتلون فيستقبلون العدو ويجيء الآخرون فيسجدون ويصلي بهم الإمام الركعة ~~الثانية فيركعون جميعا ويسجد معه الصف الذي معه ثم ينفتلون فيستقبلون العدو ~~ويجيء الآخرون فيسجدون ويفرغون ثم يسلم الإمام وهم جميعا. # (قال الشافعي) : وإذا صلى الإمام صلاة الخوف مسافرا جعل طائفة من أصحابه ~~بينه وبين العدو وصلى بطائفة ركعة ثم ثبت قائما يقرأ وصلوا لأنفسهم الركعة ~~التي بقيت عليهم وتشهدوا وسلموا ثم انصرفوا وقاموا بإزاء العدو وجاءت ~~الطائفة التي كانت بإزاء العدو فكبروا لأنفسهم وصلى بهم الركعة التي كانت ~~بقيت عليه فإذا جلس في التشهد قاموا فصلوا الركعة التي بقيت ms3347 عليهم ثم جلسوا ~~فتشهدوا فإذا رأى الإمام أن قد قضوا تشهدهم سلم بهم وبهذا المعنى صلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف يوم ذات الرقاع وقد روي عنه في صلاة ~~الخوف خلاف هذا وهذا مكتوب في كتاب الصلاة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان العدو بينه وبين القبلة لا ~~حائل بينه وبينهم ولا سترة وحيث لا يناله النبل وكان العدو قليلا مأمونين ~~وأصحابه كثيرا وكانوا بعيدا منه لا يقدرون في السجود على الغارة عليه قبل ~~أن يصيروا إلى الركوب والامتناع: صلى بأصحابه كلهم فإذا ركع ركعوا كلهم ~~وإذا رفع رفعوا كلهم وإذا سجد سجدوا كلهم إلا صفا يكونون على رأسه قياما ~~فإذا رفع رأسه من السجدتين فاستوى قائما أو قاعدا في مثنى اتبعوه فسجدوا ثم ~~قاموا بقيامه وقعدوا بقعوده وهكذا كان - صلى الله عليه وسلم - في غزوة ~~الحديبية بعسفان وخالد بن الوليد بينه وبين القبلة وكان خالد في مائتي فارس ~~منتبذا من النبي - صلى الله عليه وسلم - في صحراء ملساء ليس فيها جبل ولا ~~شجر والنبي - صلى الله عليه وسلم - في ألف وأربعمائة ولم يكن خالد فيما نرى ~~يطمع بقتالهم وإنما كان طليعة يأتي بخبرهم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا جهر الإمام في صلاة لا يجهر ~~فيها بالقراءة عمدا فإن أبا حنيفة # PageV07P149 # - رحمه الله تعالى - كان يقول: قد أساء وصلاته تامة وكان ابن أبي ليلى ~~يقول: يعيد بهم الصلاة (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا جهر ~~الإمام في الظهر أو العصر أو خافت في المغرب أو العشاء فليس عليه إعادة وقد ~~أساء إن كان عمدا. # وإذا صلى الرجل أربع ركعات بالليل ولم يسلم فيها فإن أبا حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - كان يقول: لا بأس بذلك وكان ابن أبي ليلى يقول: أكره ذلك له ~~حتى يسلم في كل ركعتين وبه يأخذ (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : صلاة ~~الليل والنهار من النافلة سواء يسلم في كل ركعتين، وهكذا جاء الخبر عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الليل ms3348 وقد يروى عنه خبر يثبت أهل ~~الحديث مثله في صلاة النهار ولو لم يثبت كان إذ أمر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في صلاة الليل أن يسلم من كل ركعتين كان معقولا في الخبر عنه ~~أنه أراد والله تعالى أعلم الفرق بين الفريضة والنافلة ولا تختلف النافلة ~~في الليل والنهار كما لا تختلف المكتوبة في الليل والنهار لأنها موصولة ~~كلها (قال) : وهكذا ينبغي أن تكون النافلة في الليل والنهار. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والتكبير على الجنائز أربع وما علمت ~~أحدا حفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجه يثبت مثله أنه كبر إلا ~~أربعا وكان أبو حنيفة يكبر على الجنائز أربعا وكان ابن أبي ليلى يكبر خمسا ~~على الجنائز. # (قال الشافعي) : ويجهر في الصلاة ب بسم الله الرحمن الرحيم قبل أم القرآن ~~وقبل السورة التي بعدها فإن جمع في ركعة سورا جهر ب " بسم الله الرحمن ~~الرحيم " قبل كل سورة وكان أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يكره أن يجهر ب " ~~بسم الله الرحمن الرحيم " وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا جهرت فحسن وإذا ~~أخفيت فحسن. # (قال) : وذكر عن ابن أبي ليلى عن رجل توضأ ومسح على خفيه من حدث ثم نزع ~~الخفين قال: يصلي كما هو وحدث بذلك عن الحكم عن إبراهيم وذكر أبو حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - عن حماد عن إبراهيم أنه قال: لا يصلي حتى يغسل رجليه وبه ~~يأخذ (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا صلى الرجل وقد مسح على خفيه ~~ثم نزعهما أحببت له أن لا يصلي حتى يستأنف الوضوء لأن الطهارة إذا انتقضت ~~عن عضو احتملت أن تكون على الأعضاء كلها فإذا لم يزد على غسل رجليه أجزأه ~~وقد روي عن ابن عمر أنه توضأ وخرج إلى السوق ثم دعي لجنازة فمسح على خفيه ~~وصلى. # وذكر عن الحكم أيضا عن إبراهيم أنه قال لا بأس بعد الآي في الصلاة (قال) ~~: ولو ترك عد الآي في الصلاة كان أحب إلي وإن كان إنما يعدها ms3349 عقدا ولا يلفظ ~~بعددها لفظا لم يكن عليه شيء وإن لفظ بشيء من ذلك لفظا فقال: واحدة وثنتان ~~وهو ذاكر لصلاته انتقضت صلاته وكان عليه الاستئناف. # قال وإذا توضأ الرجل بعض وضوئه ثم لم يتمه حتى جف ما قد غسل فإن أبا ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول: يتم ما قد بقي ولا يعيد على ما مضى ~~وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: إن كان في طلب الماء أو في الوضوء فإنه ~~يتم ما بقي وإن كان قد أخذ في عمل غير ذلك أعاده على ما جف (قال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -) : ورأيت المسلمين جاءوا بالوضوء متتابعا نسقا على مثل ~~ما توضأ به النبي - صلى الله عليه وسلم - فمن جاء به كذلك ولم يقطعه لغير ~~عذر من انقطاع الماء وطلبه بنى على وضوئه ومن قطعه بغير عذر حتى يتطاول ذلك ~~فيكون معروفا أنه أخذ في عمل غيره فأحب إلي أن يستأنف وإن أتم ما بقي ~~أجزأه. # أخبرنا ابن أبي ليلى عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: لا ~~يمسح وجهه من التراب في الصلاة حتى يتشهد ويسلم وبه يأخذ أبو حنيفة عن حماد ~~عن إبراهيم أنه كان يمسح التراب عن وجهه في الصلاة قبل أن يسلم وكان أبو ~~حنيفة - رحمه الله تعالى -: لا يرى بذلك بأسا وبه يأخذ (قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -) : ولو ترك المصلي مسح وجهه من التراب حتى يسلم كان أحب إلي ~~فإن فعل فلا شيء عليه. # PageV07P150 ### | [باب الزكاة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان على رجل دين ألف درهم وله ~~على الناس دين ألف درهم وفي يده ألف درهم فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى ~~عنه - كان يقول: ليس عليه زكاة فيما في يديه حتى يخرج دينه فيزكيه وكان ابن ~~أبي ليلى يقول: عليه فيما في يديه الزكاة (قال الشافعي - رحمه الله تعالى ~~-) : وإذا كانت في يدي رجل ألف درهم وعليه مثلها فلا زكاة عليه وإن كانت ~~المسألة بحالها وله ms3350 دين ألف درهم فلو عجل الزكاة كان أحب إلي وله أن يؤخرها ~~حتى يقبض ماله فإن قبضه زكى مما في يديه وإن تلف لم يكن عليه فيه زكاة (قال ~~الربيع) : آخر قول الشافعي إذا كانت في يديه ألف وعليه ألف فعليه الزكاة ~~(قال الربيع) : من قبل أن الذي في يديه إن تلف كان منه وإن شاء وهبها وإن ~~شاء تصدق بها فلما كانت في جميع أحكامها مالا من ماله وقد قال الله عز وجل ~~{خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: 103] كانت عليه فيها الزكاة، قال: وكان ابن ~~أبي ليلى يقول: زكاة الدين على الذي هو عليه فقال أبو حنيفة - رحمه الله ~~تعالى -: بل هي على صاحبه الذي هو له إذا خرج كذلك بلغنا عن علي بن أبي ~~طالب - رضي الله عنه - وبهذا يأخذ (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ~~وإذا كان للرجل دين على الناس فإن كان حالا وقد حال عليه الحول في يدي الذي ~~هو عليه أو أكثر من حول فإن كان يقدر على أخذه منه فتركه فعليه فيه الزكاة ~~وهو كمال له وديعة في يدي رجل عليه أن يزكيه إذا كان قادرا عليه وإن كان لا ~~يدري لعله سيفلس له به أو كان متغيبا عنه فعليه إذا كان حاضرا طلبه منه ~~بألح ما يقدر عليه فإذا نض في يديه فعليه الزكاة لما مضى في يديه من السنين ~~فإن تلف قبل أن يقبضه فلا زكاة عليه فيه وهكذا إذا كان صاحب الدين متغيبا ~~عنه. # قال: وإذا كانت أرض من أرض الخراج فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان ~~يقول: ليس فيها عشر لا يجتمع عشر وخراج وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: ~~عليه فيها العشر مع الخراج (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا زرع ~~الرجل أرضا من أرض الخراج فعليه في زرعها العشر كما يكون عليه في زرع أرض ~~لرجل تكاراها منه، وهي لذلك الرجل أو هي صدقة موقوفة،. # قال: وإذا كانت الأرض من أرض العشر فإن أبا حنيفة - رحمه ms3351 الله تعالى - ~~كان يقول: في كل قليل وكثير أخرجت من الحنطة والشعير والزبيب والتمر والذرة ~~وغير ذلك من أصناف الغلة العشر ونصف العشر والقليل والكثير في ذلك سواء وإن ~~كانت حزمة من بقل وكذلك حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم وكان ابن أبي ~~ليلى يقول: ليس في شيء من ذلك عشر إلا في الحنطة والشعير والثمر والزبيب ~~ولا يكون فيه العشر حتى يبلغ خمسة أوسق فصاعدا والوسق عندنا ستون صاعا ~~والصاع مختوم بالحجاجي وهو ربع بالهاشمي الكبير وهو ثمانية أرطال والمد ~~رطلان وبه يأخذ وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى -: ليس في البقول ~~والخضراوات عشر ولا أرى في شيء من ذلك عشرا إلا الحنطة والشعير والحبوب ~~وليس فيه شيء حتى يبلغ خمسة أوسق (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ~~زرع الرجل أرضا من أرض العشر فلا زكاة عليه حتى يخرج منها خمسة أوسق من كل ~~صنف مما أخرجت مما فيه الزكاة وذلك ثلثمائة صاع بصاع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وليس في الخضر زكاة والزكاة فيما ~~اقتيت ويبس وادخر مثل الحنطة والذرة والشعير والزبيب والحبوب التي في هذا ~~المعنى التي ينبت الناس. # قال: وإذا كان لرجل إحدى وأربعون بقرة فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~كان يقول: إذا حال عليها الحول ففيها مسنة وربع عشر مسنة وما زاد فبحساب ~~ذلك إلى أن تبلغ ستين بقرة وأظنه حدثه أبو حنيفة # PageV07P151 # عن حماد عن إبراهيم وكان ابن أبي ليلى يقول: لا شيء في الزيادة على ~~الأربعين حتى تبلغ ستين بقرة وبه يأخذ وبلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: «لا شيء في الأوقاص» والأوقاص عندنا ما بين الفريضتين وبه ~~يأخذ (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وليس في البقر صدقة حتى تبلغ ~~ثلاثين فإذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع ثم ليس في الزيادة على الثلاثين صدقة ~~حتى تبلغ أربعين فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة ثم ليس في زيادتها شيء حتى ~~تبلغ ستين فإذا بلغت ستين ms3352 ففيها تبيعان ثم ليس في الفضل على الستين صدقة ~~حتى تبلغ سبعين فإذا بلغت سبعين ففيها تبيع ومسنة ثم ليس في الفضل على ~~السبعين صدقة حتى تبلغ ثمانين فإذا بلغت الثمانين ففيها مسنتان ثم هكذا ~~صدقتها وكل صدقة من الماشية فلا شيء فيها فيما بين الفريضتين وكل ما كان ~~فوق الفرض الأسفل لم يبلغ الفرض الأعلى فالفضل فيه عفو صدقته صدقة الأسفل. # قال وإذا كان للرجل عشرة مثاقيل ذهب ومائة درهم فحال عليها الحول فإن أبا ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول: في الزكاة يضيف أقل الصنفين إلى ~~أكثرهما ثم يزكيه إن كانت الدنانير أقل من عشرة دراهم بدينار تقوم الدراهم ~~دنانير ثم يجمعها جميعا فتكون أكثر من عشرين مثقالا من الذهب فيزكيها في كل ~~عشرين مثقالا نصف مثقال فما زاد فليس فيه شيء من الزكاة حتى يبلغ أربعة ~~مثاقيل فيكون فيها عشر مثقال. # وإذا كانت الدنانير أكثر من عشرة دراهم بدينار قوم الدنانير دراهم ~~وأضافها إلى الدراهم فتكون أكثر من مائتي درهم ففي كل مائتين خمسة دراهم ~~ولا شيء فيما زاد على المائتين حتى يبلغ أربعين درهما فإذا بلغت ففي كل ~~أربعين زادت بعد المائتين درهم وكان ابن أبي ليلى يقول: لا زكاة في شيء من ~~ذلك حتى يبلغ الذهب عشرين مثقالا وتبلغ الفضة مائتي درهم ولا يضيف بعضها ~~إلى بعض ويقول: هذا مال مختلف بمنزلة رجل له ثلاثون شاة وعشرون بقرة وأربعة ~~أبعرة فلا يضاف بعضها إلى بعض وقال ابن أبي ليلى: ما زاد على المائتي ~~الدرهم والعشرين المثقال من شيء فبحساب ذلك ما كان من قليل أو كثير وبهذا ~~يأخذ في الزيادة. # وقال أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه -: ليس فيما زاد على المائتين شيء ~~حتى يبلغ أربعين درهما وكذلك بلغنا عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وقال ~~أبو يوسف - رحمه الله تعالى -: لا يقوم الذهب ولا الفضة إنما الزكاة على ~~وزنه جاءت بذلك السنة إن كان له منها خمسة عشر مثقالا ذهبا لم يكن عليه ms3353 ~~فيها زكاة ولو كان قيمتها ألف درهم لأن الحديث إنما جاء في عشرين مثقالا ~~ولو كان له مع ذلك أربعون درهما لم يزكه حتى يكون خمسين درهما فإذا كمل من ~~الأخرى أوجبت فيه الزكاة وكذلك لو كان نصف من هذا ونصف من هذا ففيه الزكاة ~~فيضيف بعضه إلى بعض ويخرجه دراهم أو دنانير وإن شاء زكى الذهب والفضة ~~بحصتهما أي ذلك فعل أجزأه ولو كان له مائتا درهم وعشرة مثاقيل زكى المائتي ~~الدرهم بخمسة دراهم وزكى العشرة مثاقيل بربع مثقال (قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -) : وإذا كانت لرجل عشرة مثاقيل ذهب ومائة درهم فحال عليها ~~الحول فلا زكاة فيها ولا يضم الذهب إلى الورق وهو صنف غيرها يحل الفضل في ~~بعضها على بعض يدا بيد كما لا يضم التمر إلى الزبيب وللتمر بالزبيب أشبه من ~~الفضة بالذهب وأقرب ثمنا بعضه من بعض وكما لا تضم الإبل إلى البقر ولا ~~البقر إلى الغنم، قال: ولو أن رجلا له مائتا درهم وعشرة مثاقيل ذهبا فإن ~~أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان يقول: إذا حال عليها الحول يضيف بعضه إلى ~~بعض ويزكيه كله وقال ابن أبي ليلى هذان مالان مختلفان تجب الزكاة على ~~الدراهم ولا تجب على الذهب وقال أبو يوسف: فيه الزكاة كله ألا ترى أن ~~التاجر يكون له المتاع للتجارة وهو مختلف فيقومه ويضيف بعضه إلى بعض ويزكيه ~~وكذلك الذهب والفضة وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه أمر # PageV07P152 # رجلا تاجرا أن يقوم تجارته عند الحول فيزكيها. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو كان له مائتا درهم وتسعة عشر ~~مثقالا زكى المائتين ولم يزك عشر مثقالا كما يكون له خمسة أوسق تمرا وخمسة ~~أوسق زبيبا إلا صاعا فيزكي التمر ولا يزكي الزبيب. ### | [باب الصيام] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اكتحل الرجل في شهر رمضان أو ~~غير رمضان وهو صائم فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول: لا بأس ~~بذلك وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يكره ms3354 ذلك ويكره أن يدهن شاربه بدهن يجد ~~طعمه وهو صائم (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لا بأس أن يكتحل الصائم ~~ويدهن شاربه ورأسه ووجهه وقدميه وجميع بدنه بأي دهن شاء غالية أو غير ~~غالية. # وإذا صام الرجل يوما من شهر رمضان فشك أنه من شهر رمضان ثم علم بعد ذلك ~~أنه من رمضان فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - قال: يجزيه وبه يأخذ وكان ~~ابن أبي ليلى يقول: لا يجزيه ذلك وعليه قضاء يوم مكانه (قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -) : وإذا أصبح الرجل يوم الشك من رمضان وقد بيت الصوم من الليل ~~على أنه من رمضان فهذه نية كاملة تؤدي عنه ذلك اليوم إن كان من شهر رمضان ~~وإن لم يكن من شهر رمضان أفطر (قال الربيع) : قال الشافعي في موضح آخر لا ~~يجزيه لأنه صام على الشك. # ، وإذا أفطرت المرأة يوما من رمضان متعمدة ثم حاضت من آخر النهار فإن أبا ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول: ليس عليها كفارة وعليها القضاء وبه ~~يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: عليها الكفارة وعليها القضاء. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أصاب الرجل امرأته في شهر ~~رمضان ثم مرض الرجل في آخر يومه فذهب عقله أو حاضت المرأة فقد قيل: على ~~الرجل عتق رقبة وقيل: لا شيء عليه فأما إذا سافر فإن عليه عتق رقبة وذلك أن ~~السفر شيء يحدثه فلا يسقط عنه ما وجب عليه بشيء يحدثه. # (قال) : وإذا وجب على الرجل صوم شهرين من كفارة إفطار من رمضان فإن أبا ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول: ذانك الشهران متتابعان ليس له أن ~~يصومهما إلا متتابعين وذكر أبو حنيفة نحوا من ذلك عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: ليسا بمتتابعين. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا لم يجد المجامع في شهر رمضان ~~عتقا فصام لم يجز عنه إلا شهران متتابعان وكفارته كفارة الظهار ولا يجزي ~~عنه الصوم ولا الصدقة وهو يجد عتقا. # (قال) ms3355 : وإذا توضأ الرجل للصلاة المكتوبة فدخل الماء حلقه وهو صائم في ~~رمضان ذاكرا لصومه فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول: إن كان ~~ذاكرا لصومه حين توضأ فدخل الماء حلقه فعليه القضاء وإن كان ناسيا لصومه ~~فلا قضاء عليه وذكر أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم وكان ابن أبي ليلى يقول: ~~لا قضاء عليه إذا توضأ لصلاة مكتوبة وإن كان ذاكرا لصومه وقد ذكر عن عطاء ~~عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: إذا توضأ لصلاة مكتوبة وهو صائم ~~فدخل الماء حلقه فلا شيء عليه وإن كان توضأ لصلاة تطوع فعليه القضاء. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا توضأ الرجل للصلاة وهو صائم ~~فتمضمض ودخل الماء جوفه وهو ناس لصومه فلا شيء عليه. ولو شرب وهو ناس لم ~~ينقض ذلك صومه وإذا كان ذاكرا لصومه فدخل الماء جوفه فأحب إلي أن يعيد ~~الصوم احتياطا وأما الذي يلزمه فلا يلزمه أن يعيد حتى يكون أحدث شيئا من ~~ازدراد أو فعل فعلا ليس له دخل به الماء جوفه فأما إذا كان إنما أراد ~~المضمضة فسبقه شيء في حلقه بلا إحداث ازدراد # PageV07P153 # تعمد به الماء إلا إدخال النفس وإخراجه فلا يجب عليه أن يعيد الصوم وهذا ~~خطأ في معنى النسيان أو أخف منه. ### | [باب في الحج] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - وكان أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~يقول لا تشعر البدن ويقول: الإشعار مثلة وكان ابن أبي ليلى يقول: الإشعار ~~في السنام من الجانب الأيسر وبه يأخذ (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ~~وتشعر البدن في أسنمتها والبقر في أسنمتها أو مواضع الأسنمة ولا تشعر الغنم ~~والإشعار في الصفحة اليمنى وكذلك «أشعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ~~وروي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - عن «النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه أشعر في الشق الأيمن» وبذلك تركنا قول من قال: لا يشعر إلا في الشق ~~الأيسر وقد روي أن ابن عمر أشعر في الشق الأيسر أخبرنا مسلم بن خالد عن ms3356 ابن ~~جريج عن نافع أن عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - كان لا يبالي في ~~أي الشقين أشعر في الأيمن أو الأيسر. # قال: وإذا أهل الرجل بعمرة فأفسدها فقدم مكة وقضاها فإن أبا حنيفة - رضي ~~الله تعالى عنه - كان يقول: يجزيه أن يقضيها من التنعيم وبه يأخذ وكان ابن ~~أبي ليلى يقول: لا يجزيه أن يقضيها إلا من ميقات بلاده (قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -) : وإذا أهل الرجل بعمرة من ميقات فأفسدها فلا يجزيه أن ~~يقضيها إلا من الميقات الذي أبتدأ منه العمرة التي أفسدها ولا نعلم القضاء ~~في شيء من الأعمال إلا بعمل مثله فأما عمل أقل منه فهذا قضاء لبعض دون الكل ~~وإنما يجزي قضاء الكل لا البعض ومن قال له أن يقضيها خارجا من الحرم دخل ~~عليه خلاف ما وصفنا من القياس وخلاف الآثار وقد ظننت أنه إنما ذهب إلى أن ~~«عائشة - رضي الله تعالى عنها - إنما كانت مهلة بعمرة وأنها رفضت العمرة ~~وأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن تقضيها من التنعيم» وهذا ليس كما ~~روي إنما أمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تدخل الحج على العمرة ~~فكانت قارنة وإنما كانت عمرتها شيئا استحبته فأمرها النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بها فاعتمرت لا أن عمرتها كانت قضاء. # وإذا أصاب الرجل من صيد البحر شيئا سوى السمك فإن أبا حنيفة - رضي الله ~~تعالى عنه - كان يقول: لا خير في شيء من صيد البحر سوى السمك وبه يأخذ وكان ~~ابن أبي ليلى يقول: لا بأس بصيد البحر كله (قال الشافعي) : - رضي الله ~~تعالى عنه - ولا بأس بأن يصيد المحرم جميع ما كان معاشه في الماء من السمك ~~وغيره قال الله عز وجل {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم ~~عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] فقال بعض أهل العلم بالتفسير: ~~طعامه كل ما كان فيه وهو شبه ما قال والله تعالى أعلم. # وقال أبو يوسف - رحمه الله - سألت أبا حنيفة - رضي الله ms3357 تعالى عنه - عن ~~حشيش الحرم فقال أكره أن يرعى من حشيش الحرم شيئا أو يحتش منه. # قال وسألت ابن أبي ليلى عن ذلك فقال: لا بأس أن يحتش من الحرم ويرعى منه ~~قال وسألت الحجاج بن أرطاة فأخبرني أنه سأل عطاء بن أبي رباح فقال: لا بأس ~~أن يرعى وكره أن يحتش وبه يأخذ (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا ~~بأس أن يرعى نبات الحرم شجره ومرعاه ولا خير في أن يحتش منه شيء لأن الذي ~~«حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة أن يختلى خلاها إلا الإذخر» ~~والاختلاء الاحتشاش نتفا وقطعا وحرم أن يعضد شجرها ولم يحرم أن يرعى. # قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى -: سألت أبا حنيفة - رضي الله عنه - قال: ~~لا بأس أن يخرج من تراب الحرم وحجارته إلى الحل وبه يأخذ قال وسمعت ابن أبي ~~ليلى يحدث عن # PageV07P154 # عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس وابن عمر - رضي الله تعالى عنهم - أنهما ~~كرها أن يخرج من تراب الحرم وحجارته إلى الحل شيئا وحدثنا شيخ عن رزين مولى ~~علي بن عبد الله بن عباس أن علي بن عبد الله كتب إليه أن يبعث إليه بقطعة ~~من المروة يتخذها مصلى يسجد عليه (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لا ~~خير في أن يخرج من حجارة الحرم ولا ترابه شيء إلى الحل لأن له حرمة ثبتت ~~باين بها ما سواها من البلدان ولا أرى والله تعالى أعلم أن جائزا لأحد أن ~~يزيله من الموضع الذي باين به البلدان إلى أن يصير كغيره (قال الشافعي) : ~~وقد أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم الأزرق عن أبيه عن عبد الأعلى بن ~~عبد الله بن عامر قال: قدمت مع أمي أو قال جدتي مكة فأتتها صفية بنت شيبة ~~فأكرمتها وفعلت بها فقالت صفية: ما أدرى ما أكافئها به فأرسلت إليها بقطعة ~~من الركن فخرجت بها فنزلنا أول منزل فذكر من مرضهم وعلتهم جميعا قال: فقالت ~~أمي أو جدتي ما أرانا أتينا ms3358 إلا أنا أخرجنا هذه القطعة من الحرم فقالت لي: ~~وكنت أمثلهم انطلق بهذه القطعة إلى صفية فردها وقل لها إن الله جل وعلا وضع ~~في حرمه شيئا فلا ينبغي أن يخرج منه قال عبد الأعلى فقالوا لي: فما هو إلا ~~أن تجينا دخولك الحرم فكأنما أنشطنا من عقل. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقال غير واحد من أهل العلم: لا ~~ينبغي أن يخرج من الحرم شيء إلى غيره. # وإذا أصاب الرجل حماما من حمام الحرم فإن أبا حنيفة - رحمه الله - كان ~~يقول: عليه قيمته وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: عليه شاة وسمعت ابن أبي ~~ليلى يقول: في حمام الحرم عن عطاء بن أبي رباح شاة (قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -) : وإذا أصاب الرجل بمكة حماما من حمامها فعليه شاة اتباعا ~~لعمر وعثمان وابن عباس وابن عمر ونافع بن عبد الحارث وعاصم بن عمر وعطاء ~~وابن المسيب وغيرهم - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - وقد زعم الذي قال ~~فيه قيمة أنه لا يخالف واحدا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وقد خالف أربعة في حمام مكة. # وسئل أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - عن المحرم يصيب الصيد فيحكم عليه فيه ~~عناق أو جفرة أو شبه ذلك فقال: لا يجزي في هدي الصيد إلا ما يجزي في هدي ~~المتعة الجذع بن الضأن إذا كان عظيما أو الثني من المعز والبقر والإبل فما ~~فوق ذلك لا يجزي ما دون ذلك ألا ترى إلى قول الله عز وجل في كتابه في جزاء ~~الصيد {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] وسألت ابن أبي ليلى عن ذلك فقال ~~يبعث به وإن كان عناقا أو حملا قال أبو يوسف - رحمه الله -: أخذ بالأثر في ~~العناق والجفرة وقال أبو حنيفة - رحمه الله - في ذلك كله قيمته وبه يأخذ ~~(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أصاب الرجل صيدا صغيرا فداه بشاة ~~صغيرة لأن الله عز وجل يقول: {مثل} [المائدة: 95] والمثل مثل الذي يفدى ~~فإذا كان كبيرا كان كبيرا وإذا ms3359 كان الذي يفدى صغيرا كان صغيرا ولا أعلم لا ~~يجوز أن يفدى الصيد الصغير بصغير مثله من الغنم إلا خالف القرآن والآثار ~~والقياس والمعقول وإذا كان يزعم أن الصيد محرم كله فزعم أنه تفدى الجرادة ~~بتمرة أو أقل من تمرة لصغرها وقلة قيمتها وتفدى بقرة الوحش ببقرة لكبرها ~~فكيف لم يزعم أنه يفدى الصغير بالصغير وقد فدى الصغير بصغير والكبير بكبير ~~وقد قال الله عز وجل {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] وإنما رفع ~~وخفض بالمثل عنده فكيف يفدي بتمرة ولا يفدي بعناق وما للضحايا وهدي المتعة ~~وجزاء الصيد هل رآه قياس جزاء الصيد حين أصاب المحرم البقرة بأن قال: يكفيه ~~شاة كما يكفي المتمتع أو المضحي أو قاسه حين أصاب المحرم جرادة بأن قال: لا ~~يجزي المحرم إلا شاة كما لا يجزي المضحي والمتمتع إلا شاة فإن قال: لا قيل ~~ألأن جزاء الصيد كما قال الله تبارك وتعالى مثل وإنما المثل صغيرا أو كبيرا ~~على قدر المصاب فإن قال: نعم قيل: فما أضلك عن الجفرة إذا كانت مثل ما أصيب ~~وإن كنت تقلد عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - وحده في أقضية لا # PageV07P155 # حجة لك في شيء منها إلا تقليده فكيف خالفته ومعه القرآن والقياس والمعقول ~~وغيره من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ وقد قضى عمر - رضي الله عنه ~~- في الأرنب بعناق وفي اليربوع بجفرة وقضى في الضب بجدي قد جمع الماء ~~والشجر وقضى ابن مسعود - رضي الله عنه - في اليربوع بجفرة أو جفر وقضى ~~عثمان - رضي الله عنه - في أم حبين بحلان من الغنم يعني حملا. # وذكر عن خصيف الجزري عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود أنه قال في بيض ~~النعامة يصيبه المحرم ثمنه وأخبرنا داود بن أبي هند عن عامر مثله وسمعت ابن ~~أبي ليلى يقول: عن عطاء بن أبي رباح في البيضة درهم وقال أبو حنيفة - رحمه ~~الله -: قيمتها (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أصاب المحرم بيض ~~نعام أو بيض ms3360 حمام أو بيضا من الصيد ففيه قيمته قياسا على الجرادة وعلى ما ~~لم يكن له مثل من النعم. ### | [باب الديات] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قتل الرجل الرجل عمدا وللمقتول ~~ورثة صغار وكبار فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول: للكبار أن ~~يقتلوا صاحبهم إن شاءوا وكان ابن أبي ليلى يقول: ليس لهم أن يقتلوا حتى ~~يكبر الأصاغر وبه يأخذ حدثنا أبو يوسف عن رجل عن أبي جعفر أن الحسن بن علي ~~- رضي الله عنهما - قتل ابن ملجم بعلي وقال أبو يوسف وكان لعلي - رضي الله ~~عنه - أولاد صغار. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قتل الرجل الرجل عمدا وله ورثة ~~صغار وكبار أو كبار غيب فليس لأحد منهم أن يقتل حتى تبلغ الصغار وتحضر ~~الغيب ويجتمع من له سهم في ميراثه من زوجة أو أم أو جدة على القتل فإذا ~~اجتمعوا كان لهم أن يقتلوا فإذا لم يجتمعوا لم يكن لهم أن يقتلوا وإذا كان ~~هذا هكذا فلأيهم شاء من البالغين الحضور أن يأخذ حصته من الدية من مال ~~الجاني بقدر ميراثه من المقتول وإذا فعل كان لأولياء الغيب وعلى أولياء ~~الصغار أن يأخذوا لهم حصصهم من الدية لأن القتل قد حال وصار مالا فلا يكون ~~لولي الصغير أن يدعه وقد أمكنه أخذه فإن قال قائل: كيف ذهبت إلى هذا دون ~~غيره من الأقاويل وقد قال بعض أهل العلم: أي ولاة الدم قام به قتل وإن عفا ~~الآخرون فأنزله بمنزلة الحد وقال غيره من أهل العلم: يقتل البالغون ولا ~~ينتظرون الصغار وقال غيره: يقتل الولد ولا ينتظرون الزوجة؟ قيل: ذهبنا إليه ~~أنه السنة التي لا ينبغي أن تخالف أو في مثل معنى السنة والقياس على ~~الإجماع. # فإن قال: فأين السنة فيه؟ قيل: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من ~~قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إن أحبوا أخذوا القصاص وإن أحبوا فالدية» ~~فلما كان من حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لولاة الدم أن ms3361 يقتلوا ~~ولهم أن يأخذوا المال وكان إجماع المسلمين أن الدية موروثة لم يحل لوارث أن ~~يمنع الميراث من ورث معه حتى يكون الوارث يمنع نفسه من الميراث وهذا معنى ~~القرآن في قول الله عز وجل {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء ~~إليه بإحسان} [البقرة: 178] وهذا مكتوب في كتاب الديات ووجدنا ما خالفه من ~~الأقاويل لا حجة فيه لما وصفت من السنة بخلافهم ووجدت مع ذلك قولهم متناقضا ~~إذ زعموا أنهم امتنعوا من أن يأخذوا الدية من القاتل لأنه إنما عليه دم لا ~~مال فلو زعموا أن واحدا من الورثة لو عفا حال الدم مالا ما لزموا قولهم ~~ولقد نقضوه فأما الذين قالوا هو كالحد يقوم به أي الورثة شاء وإن عفا غيره ~~فقد خالفوا بينه وبين الحد من أجل أنهم يزعمون أن للورثة العفو عن القتل ~~ويزعمون أنه لا عفو لهم عن الحد ويزعمون أنهم لو اصطلحوا في القتل على ~~الدية جاز ذلك ويزعمون أنهم لو # PageV07P156 # اصطلحوا على مال في الحد لم يجز. # وإذا اقتتل القوم فانجلوا عن قتيل لم يدر أيهم أصابه فإن أبا حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - كان يقول: هو على عاقلة القبيلة التي وجد فيها إذا لم ~~يدع ذلك أولياء القتيل على غيرهم وكان ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - ~~يقول: هو عاقلة الذين اقتتلوا جميعا إلا أن يدعي أولياء القتيل على غير ~~أولئك وبهذا يأخذ (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اقتتل القوم ~~فانجلوا عن قتيل فادعى أولياؤه على أحد بعينه أو على طائفة بعينها أو ~~قالوا: قد قتلته إحدى الطائفتين لا يدرى أيتهما قتلته قيل لهم: إن جئتم بما ~~يوجب القسامة على إحدى الطائفتين أو بعضهم أو واحد بعينه أو أكثر قيل لكم: ~~أقسموا على واحد فإن لم تأتوا مالك فلا عقل ولا قود ومن شئتم أن نحلفه لكم ~~على قتله أحلفناه ومن أحلفناه أبرأناه وهكذا إن كان جريحا ثم مات ادعى على ~~أحد أو لم يدع عليه إذا لم أقبل دعواه ms3362 فيما هو أقل من الدم لم أقبلها في ~~الدم وما أعرف أصلا ولا فرعا لقول من قال تجب القسامة بدعوى الميت وما ~~القسامة التي قضى فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عبد الله بن ~~سهل إلا على خلاف ما قال فيها دعوى ولا لوث من بينة. # وإذا أصيب الرجل وبه جراحة فاحتمل فلم يزل مريضا حتى مات فإن أبا حنيفة - ~~رضي الله تعالى عنه - كان يقول: ديته على تلك القبيلة التي أصيب فيهم وبه ~~يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: ليس عليهم شيء. # وكان أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: القصاص لكل وارث وبه يأخذ وكان ~~ابن أبي ليلى يجعل لكل وارث قصاصا إلا الزوج والمرأة (قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -) : الزوج والمرأة الحرة والجدة وبنت الابن وكل وارث من ذكر أو ~~أنثى فله حق في القصاص وفي الدية. # وإذا وجد القتيل في قبيلة فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول: ~~القسامة على أهل الخطة والعقل عليهم وليس على السكان ولا على المشترين شيء ~~وبه يأخذ ثم قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - بعد على المشترين والسكان ~~وأهل الخطة وكان ابن أبي ليلى يقول: الدية على السكان والمشترين معهم وأهل ~~الخطة، وكذلك إذا وجد في الدار فهو على أهل القبيلة قبيلة تلك الدار ~~والسكان الذين فيها في قول ابن أبي ليلى، وكان أبو حنيفة - رحمه الله تعالى ~~- يقول: على عاقلة أرباب الدور خاصة وإن كانوا مشترين وأما السكان فلا ~~وبهذا يأخذ رجع أبو يوسف - رحمه الله تعالى - إلى قول ابن أبي ليلى وقول ~~أبي حنيفة المعروف ما بقي من أهل الخطة رجل فليس على المشتري شيء (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا وجد الرجل قتيلا في دار رجل أو أهل ~~خطة أو سكان أو صحراء أو عسكر فكلهم سواء لا عقل ولا قود إلا ببينة تقوم أو ~~بما يوجب القسامة فيقسم الأولياء فإذا ادعى الأولياء على واحد وألف ~~أحلفناهم وأبرأناهم لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ms3363 للأنصاريين ~~فتبرئكم يهود بخمسين يمينا فلما أبوا أن يقبلوا أيمانهم لم يجعل على يهود ~~شيئا وقد وجد القتيل بين أظهرهم ووداه النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~عنده متطوعا» . # وإذا قطع رجل يد امرأة أو امرأة يد رجل فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - ~~كان يقول: ليس في هذا القصاص ولا قصاص فيما بين الرجال والنساء فيما دون ~~النفس ولا فيما بين الأحرار والعبيد فيما دون النفس ولا قصاص بين الصبيان ~~في النفس ولا غيرها وكذلك حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم وبه يأخذ ~~وكان ابن أبي ليلى يقول: القصاص بينهم في ذلك وفي جميع الجراحات التي ~~يستطاع فيها القصاص (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : القصاص بين الرجل ~~والمرأة في الجراح وفي النفس وكذلك العبيد بعضهم من بعض وإذا كانوا يقولون: ~~القصاص بينهم في النفس وهي الأكثر كان الجرح الذي هو الأقل أولى لأن الله ~~عز وجل ذكر النفس والجراح في كتابه ذكرا واحدا وأما الصبيان فلا قصاص ~~بينهم؛ # وإذا قتل الرجل رجلا بعصا أو بحجر فضربه ضربات حتى مات من ذلك فإن أبا ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول: لا قصاص بينهما # PageV07P157 # وكان ابن أبي ليلى يقول: بينهما القصاص وبه يأخذ (قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -) : وإذا أصاب الرجل الرجل بحديدة تمور أو بشيء يمور فمار فيه ~~موران الحديد فمات من ذلك ففيه القصاص وإذا أصابه بعصا أو بحجر أو ما لا ~~يمور موران السلاح فأصله شيئان إن كان ضربه بالحجر العظيم والخشبة العظيمة ~~التي الأغلب منها أنه لا يعاش من مثلها وذلك أن يشدخ بها رأسه أو يضرب بها ~~جوفه أو خاصرته أو مقتلا من مقاتله أوحمل عليه الضرب بشيء أخف من ذلك حتى ~~بلغ من ضربه ما الأغلب عند الناس أن لا يعاش من مثله قتل به وكان هذا عمد ~~القتل وزيادة أنه أشد من القتل بالحديد لأن القتل بالحديد أوحى وإن ضربه ~~بالعصا أو السوق أو الحجر الضرب الذي الأغلب منه أنه يعاش من مثله ms3364 فهذا ~~الخطأ شبه العمد ففيه الدية مغلظة ولا قود فيه. # وإذا عض الرجل يد الرجل فانتزع المعضوض يده فقلع سنا من أسنان العاض فإن ~~أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول: لا ضمان عليه في السن لأنه قد كان ~~له أن ينزع يده من فيه وبه يأخذ وقد بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن «رجلا عض يد رجل فانتزع يده من فيه فنزع ثنيته فأبطلها رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وقال أيعض أحدكم أخاه عض الفحل» وكان ابن أبي ليلى ~~يقول: هو ضامن لدية السن وهما يتفقان فيما سوى ذلك مما يجني في الجسد سواء ~~في الضمان (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا عض الرجل يد الرجل أو ~~رجله أو بعض جسده فانتزع المعضوض ما عض منه من في العاض فسقط بعض ثغره أو ~~كله فلا شيء عليه لأنه كان للمعضوض أن ينزع يده من في العاض ولم يكن متعديا ~~بالانتزاع فيضمن وقد قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مثل هذا (قال ~~الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء ~~عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه أن «رجلا عض يد رجل فانتزع المعضوض يده ~~في العاض فسقطت ثنيته أو ثنيتاه فأهدرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وقال أيدع يده في فيك تقضمها كأنها في فحل» . # وإذا نفحت الدابة برجلها وهي تسير فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان ~~يقول: لا ضمان على صاحبها لأنه بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال «الرجل جبار» وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: هو ضامن في هذا لما ~~أصابت (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : يضمن قائد الدابة وسائقها ~~وراكبها ما أصابت بيد أو فم أو رجل أو ذنب ولا يجوز إلا هذا ولا يضمن شيئا ~~إلا أن يحملها على أن تطأ شيئا فيضمن لأن وطأها من فعله فنكون حينئذ كأداة ~~من أداته جنى بها فأما أن ms3365 نقول يضمن عن يدها ولا يضمن عن رجلها فهذا تحكم ~~فإن قال: لا يرى رجلها فهو إذا كان سائقا لا يرى يدها فينبغي أن يقول في ~~السائق يضمن عن الرجل ولا يضمن عن اليد وليس هكذا بقول فأما ما روي عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - من أن «الرجل جبار» فهو والله تعالى أعلم غلط ~~لأن الحفاظ لم يحفظوا هكذا. # وكان أبو حنيفة - رحمه الله - يقول في الرجل إذا قتل العبد: إن قيمته على ~~عاقلة القاتل وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: لا تعقله العاقلة ثم رجع ~~أبو يوسف فقال: هو مال لا تعقله العاقلة وعلى القاتل قيمته ما بلغ حالا ~~(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قتل الرجل العبد خطأ عقلته ~~عاقلته لأنها إنما تعقل جناية حر في نفس محرمة قد يكون فيها القود قال: ~~ويكون فيها الكفارة كما تكون في الحر بكل حال فهو بالنفوس أشبه منه ~~بالأموال هو لا يجامع الأموال في معنى إلا في أن ديته قيمته فأما ما سوى ~~ذلك فهو مفارق للأموال مجامع للنفوس في أكثر أحكامه وبالله تعالى التوفيق. # PageV07P158 ### | [باب السرقة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أقر الرجل بالسرقة مرة واحدة ~~والسرقة تساوي عشرة دراهم فصاعدا فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان ~~يقول: أقطعه ويقول: إن لم أقطعه جعلته عليه دينا ولا قطع في الدين وكان ابن ~~أبي ليلى يقول: لا أقطعه حتى يقر مرتين وبهذا يأخذ ثم رجع إلى قول أبي ~~حنيفة (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أقر الرجل بالسرقة مرة ~~واحدة وثبت على الإقرار وكانت مما تقطع فيه اليد قطع وسواء إقراره مرة أو ~~أكثر فإن قال قائل: كما لا أقطعه إلا بشاهدين فهو إذا شهد عليه شاهدان قطعه ~~ولم يلتفت إلى رجوعه لو كان أقر وهو لو أقر عنده مائة مرة ثم رجع لم يقطعه ~~فإن قال قائل: فهكذا لو رجعت الشهود لم نقطعه، قيل: لو رجع الشهود عن ~~الشهادة عليه ثم عادوا فشهدوا عليه ms3366 بما رجعوا عنه لم تقبل شهادتهم، ولو أقر ~~ثم رجع ثم أقر: قبل منه فالإقرار مخالف للشهادات في البدء والمتعقب. # وإن كان المسروق منه غائبا فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - قال: لا ~~أقطعه وبهذا يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: أقطعه إذا أقر مرتين وإن كان ~~المسروق منه غائبا (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان المسروق ~~منه غائبا حبس السارق حتى يحضر المسروق منه لأنه لعله أن يأتي له بمخرج ~~يسقط عنه القطع أو القطع والضمان. # وإن كانت السرقة تساوي خمسة دراهم فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان ~~يقول: لا قطع فيها بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن علي - ~~رضي الله عنه - وعن ابن مسعود أنهم قالوا: لا تقطع اليد إلا في عشرة دراهم ~~وبهذا يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: تقطع اليد في خمسة دراهم ولا تقطع في ~~دونها (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا الثقة عن عبد الله بن ~~عمر بن حفص وسفيان بن عيينة عن الزهري عن عمرة عن عائشة - رضي الله عنها - ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «القطع في ربع دينار فصاعدا» وبه ~~نأخذ (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فأما ما ذهب إليه أبو حنيفة من ~~الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - التي تخالف هذا فإنها ليست من وجه ~~يثبت مثله لو انفرد، وأما ما روي عن علي - رضي الله عنه - وابن مسعود فليست ~~في أحد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة ولا أعلمه ثابتا عن واحد منهما ~~وقد أخبرنا سفيان بن عيينة عن حميد الطويل أنه سمع قتادة يسأل أنس بن مالك ~~- رحمه الله تعالى - عنه عن القطع فقال: حضرت أبا بكر الصديق - رضي الله ~~عنه - قطع سارقا في شيء ما يسوى ثلاثة دراهم أو قال: ما يسرني أنه لي ~~بثلاثة دراهم وثبت عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: القطع في ربع ~~دينار فصاعدا وهو مكتوب في كتاب السرقة. # (قال) : وإذا شهد الشاهدان ms3367 على رجل بالسرقة والمسروق منه غائب فإن أبا ~~حنيفة - رحمه الله - كان يقول: لا أقبل الشهادة والمسروق منه غائب أرأيت لو ~~قال: لم يسرق مني شيئا أكنت أقطع السارق وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: ~~أقبل الشهادة عليه وأقطع السارق (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ~~شهد شاهدان على رجل بسرقة والمسروق منه غائب قبلت الشهادة وسألت عن الشهود ~~وأخرت القطع إلى أن يقدم المسروق منه. # (قال) : وإذا اعترف الرجل بالسرقة مرتين وبالزنا أربع مرات ثم أنكر بعد ~~ذلك فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول: ندرأ عنه الحد فيهما ~~جميعا ونضمنه السرقة وقد بلغنا عن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين ~~اعترف عنده ماعز بن مالك وأمر به أن يرجم هرب حين أصابته الحجارة فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: فهلا خليتم سبيله» حدثنا بذلك أبو حنيفة - ~~رحمه الله - يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وبه يأخذ وكان ابن أبي ~~ليلى يقول: لا أقبل رجوعه فيهما جميعا وأمضي عليه الحد (قال الشافعي) : ~~وإذا أقر الرجل بالزنا أو # PageV07P159 # بشرب الخمر أو بالسرقة ثم رجع قبلت رجوعه قبل أن تأخذه السياط أو الحجارة ~~أو الحديد وبعد جاء بسبب أو لم يأت به عير أو لم يعير قياسا على أن «النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال في ماعز: فهلا تركتموه» وهكذا كل حد لله فأما ~~ما كان للآدميين فيه حق فيلزمه ولا يقبل رجوعه فيه وأغرمه السرقة لأنها حق ~~للآدميين. # وإذا دخل الرجل من أهل الحرب إلينا بأمان فسرق عندنا سرقة فإن أبا حنيفة ~~- رحمه الله - كان يقول: يضمن السرقة ولا يقطع لأنه لم يأخذ الأمان لتجري ~~عليه الأحكام وكان ابن أبي ليلى يقول: تقطع يده وبه يأخذ ثم رجع إلى قول ~~أبي حنيفة - رضي الله عنه - (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا دخل ~~الحربي دار الإسلام بأمان فسرق ضمن السرقة ولا يقطع ويقال له: ننبذ إليك ~~عهدك ونبلغك مأمنك لأن هذه دار لا يصلح أن يقيم ms3368 فيها إلا من يجري عليه ~~الحكم (قال الربيع) : لا يقطع إذا كان جاهلا فإن كان عالما قطع (قال ~~الشافعي) : - رحمه الله - لا ينبغي لأحد أن يعطي أحدا أمانا على أن لا يجري ~~عليه حكم الإسلام ما دام مقيما في دار الإسلام. ### | [باب القضاء] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أثبت القاضي في ديوانه الإقرار ~~وشهادة الشهود ثم رفع إليه ذلك وهو لا يذكره فإن أبا حنيفة - رحمه الله - ~~كان يقول: لا ينبغي له أن يجيزه وكان ابن أبي ليلى - رحمه الله - يجيز ذلك ~~وبه يأخذ قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: إن كان يذكره ولم يثبته عنده ~~أجازه وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: لا يجيزه حتى يثبته عنده وإن ذكره ~~(قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا وجد القاضي في ديوانه خطا لا يشك أنه ~~خطه أو خط كاتبه بإقرار رجل لآخر أو بثبت حق عليه بوجه لم يكن له أن يقضي ~~به حتى يذكر منه أو يشهد به عنده كما لا يجوز إذا عرف خطه ولم يذكر الشهادة ~~أن يشهد. # وإذا جاء رجل بكتاب قاض إلى قاض والقاضي لا يعرف كتابه ولا خاتمه فإن أبا ~~حنيفة - رحمه الله - كان يقول: لا ينبغي للقاضي الذي أتاه الكتاب أن يقبله ~~حتى يشهد شاهدا عدل على خاتم القاضي وعلى ما في الكتاب كله إذا قرئ عليه ~~عرف القاضي الكتاب والخاتم أو لم يعرفه ولا يقبله إلا بشاهدين على ما وصفت ~~لأنه حق وهو مثل شهادة على شهادة ثم رجع أبو يوسف - رحمه الله - وقال: لا ~~يقبل الكتاب حتى يشهد الشهود أنه قرأه عليهم وأعطاهم نسخة معهم يحضرونها ~~هذا القاضي مع كتاب القاضي وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا شهدوا على خاتم ~~القاضي قبل ذلك منهم وبه يأخذ (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ~~شهد الشاهدان على كتاب القاضي إلى القاضي عرف المكتوب إليه كتاب القاضي ~~وخاتمه أو لم يعرفه فهو سواء في الحكم ولا يقبل إلا بشاهدين عدلين يشهدان ~~أن هذا كتاب ms3369 فلان قاضي بلد كذا إلى فلان قاضي بلد كذا ويشهدان على ما في ~~الكتاب إما بحفظ له وإما بنسخة معهما توافق ما فيه ولا أرى أن يقبله مختوما ~~وهما يقولان: لا ندري ما فيه لأن الخاتم قد يصنع على الخاتم ويبدل الكتاب. # وإذا قال الخصم للقاضي: لا أقر ولا أنكر فإن أبا حنيفة - رحمه الله - كان ~~يقول: لا أجبره على ذلك ولكنه يدعو المدعي بشهوده بهذا يأخذ (قال) : وكان ~~ابن أبي ليلى لا يدعه حتى يقر أو ينكر وكان أبو يوسف إذا سكت يقول له: احلف ~~مرارا فإن لم يحلف قضى عليه (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ~~تنازع الرجلان وادعى أحدهما على الآخر دعوى فقال المدعى عليه: لا أقر ولا ~~أنكر قيل للمدعي: إن أردت أن نحلفه عرضنا عليه اليمين فإن حلف برئ إلا أن ~~تأتي ببينة وإن نكل قلنا لك # PageV07P160 # احلف على دعواك وخذ فإن أبيت لم نعطك بنكوله شيئا دون يمينك مع نكوله. # وإذا أنكر الخصم الدعوى ثم جاء بشهادة الشهود على المخرج منه فإن أبا ~~حنيفة - رحمه الله - كان يقول: أقبل ذلك منه وبهذا يأخذ وكان ابن أبي ليلى ~~يقول: لا أقبل منه بعد الإنكار مخرجا وتفسير ذلك أن الرجل يدعي قبل الرجل ~~الدين فيقول ماله قبلي شيء فيقيم الطالب البينة على ماله ويقيم الآخر ~~البينة أنه قد أوفاه إياه وقال أبو حنيفة: المطلوب صادق بما قال ليس قبلي ~~شيء وليس قوله هذا بإكذاب لشهوده على البراءة (قال الشافعي) : - رحمه الله ~~- وإذا ادعى الرجل على الرجل دينا فأنكر المدعى عليه فأقام عليه المدعى ~~بينة فجاء المشهود عليه بمخرج مما شهد به عليه قبلته منه وليس إنكاره الدين ~~إكذابا للبينة فهو صادق لأنه ليس عليه شيء في الظاهر إذا جاء بالمخرج منه ~~ولعله أراد أولا أن يقطع عنه المؤنة. # وإذا ادعى رجل قبل رجل دعوى فقال: عندي المخرج فإن أبا حنيفة - رحمه الله ~~- كان يقول: ليس هذا عندي بإقرار إنما يقول: عندي البراءة وقد تكون عند ~~البراءة ms3370 من الحق ومن الباطل وبهذا يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: هذا إقرار ~~فإن جاء بمخرج وإلا ألزمه الدعوى وأبو حنيفة يقول: إن لم يأت بالمخرج لم ~~تلزمه الدعوى إلا ببينة (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا ادعى الرجل على ~~الرجل حقا فقال المدعى عليه: عندي منها المخرج فسأل المدعي القاضي أن يجعل ~~هذا إقرارا يأخذه به إلا أن يجيء منه بالمخرج فليس هذا بإقرار لأنه قد يكون ~~عنده المخرج بأن لا يقر به ولا يوجد عليه بينة ولا يأخذ المدعي إلا ببينة ~~يثبتها ويقبل من المدعى عليه المخرج وإن شهد عليه. # قال: وإذا أقر الرجل عند القاضي بشيء فلم يقض به القاضي عليه ولم يثبته ~~في ديوانه ثم خاصمه إليه فيه بعد ذلك فإن أبا حنيفة - رحمه الله - قال: إذا ~~ذكر القاضي ذلك أمضاه عليه وبهذا يأخذ وكان ابن أبي ليلى - رحمه الله - ~~يقول لا يمضي ذلك عليه وإن كان ذاكرا له حتى يثبته في ديوانه (قال الشافعي ~~- رحمه الله تعالى -) : وإذا أقر الرجل عند الحاكم فأثبت الحاكم إقراره في ~~ديوانه أو كان ذاكرا لإقراره ولم يثبت في ديوانه فسواء فإن كان ممن يأخذ ~~بالإقرار عنده أخذه به ولا معنى للديوان إلا الذكر وإذا كان القاضي ذاكرا ~~فسواء كان في الديوان أو لم يكن (قال الربيع) : وكان الشافعي يجيز الإقرار ~~عند القاضي وإنما كره أن يتكلم بإجازته لحال ظلم بعض القضاة. ### | [باب الفرية] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قال رجل لرجل من العرب: يا ~~نبطي أو لست بني فلان لقبيلة فإن أبا حنيفة - رحمه الله - كان يقول: لا حد ~~عليه في ذلك وإنما قوله هذا مثل قوله يا كوفي، يا بصري يا شامي حدثنا أبو ~~يوسف عمن حدثه عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس بذلك وأما قوله لست من بني ~~فلان فهو صادق ليس هو من ولد فلان لصلبه وإنما هو من ولد الولد إن القذف ها ~~هنا إنما وقع على أهل الشرك الذين كانوا في الجاهلية ms3371 وبهذا يأخذ وكان ابن ~~أبي ليلى يقول: فيهما جميعا الحد (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ~~قال رجل لرجل من العرب: يا نبطي وقفته فإن قال: عنيت نبطي الدار أو نبطي ~~اللسان أحلفته بالله ما أراد أن ينفيه وينسبه إلى النبط فإن حلف نهيته عن ~~أن يقول ذلك القول وأدبته على الأذى وإن أبى أن يحلف أحلفت المقول له لقد ~~أراد نفيك فإذا حلف سألت القائل عمن نفى فإذا قال: ما نفيته ولا قلت ما قال ~~جعلت القذف واقعا على أم المقول له لقد أراد نفيك فإذا حلف سألت القائل عمن ~~نفى فإذا قال: ما نفيته ولا قلت ما قال جعلت القذف واقعا على أم المقول # PageV07P161 # له فإن كانت حرة مسلمة حددته إن طلبت الحد فإن عفت فلا حد لها وإن كانت ~~ميتة فلابنها القيام بالحد وإن قال: عنيت بالقذف الأب الجاهلي أحلفته ما ~~عنى به أحدا من أهل الإسلام وعزرته ولم أحده وإن قال: لست من بني فلان لجده ~~ثم قال: إنما عنيت لست من بنيه لصلبه إنما أنت من بني بنيه لم أقبل ذلك منه ~~وجعلته قاذفا لأمه فإن طلبت الحد وهي حرة كان لها ذلك إلا أن يقول: نفيت ~~الجد الأعلى الذي هو جاهلي فأعزره ولا أحده لأن القذف وقع على مشركة. . # وإذا قال الرجل لرجل: لست ابن فلان وأمه أمة أو نصرانية وأبوه مسلم فإن ~~أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول: لا حد على القاذف إنما وقع القذف ~~ها هنا على الأم ولا حد على قاذفها وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: في ~~ذلك عليه الحد (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا نفى الرجل الرجل ~~من أبيه وأم المنفي ذمية أو أمة فلا حد عليه لأن القذف إنما وقع على من لا ~~حد له ولكنه ينكل عن أذى الناس بتعزير لا حد. # قال: وإذا قذف رجل رجلا فقال: يا ابن الزانيين وقد مات الأبوان فإن أبا ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول: إنما عليه ms3372 حد واحد لأنها كلمة واحدة ~~وبهذا يأخذ قلت: إن فرق القول أو جمعه فهو سواء وعليه حد واحد وكان ابن أبي ~~ليلى يقول: عليه حدان ويضربه الحدين في مقام واحد وقد فعل ذلك في المسجد ~~(قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا قال الرجل للرجل: يا ابن الزانيين ~~وأبواه حران مسلمان ميتان فعليه حدان ولا يضربهما في موقف واحد ولكنه يحد ~~ثم يحبس حتى إذا برأ جلده حد حدا ثانيا وكذلك لو فرق القول أو جمعه أو قذف ~~جماعة بكلمة واحدة أو بكلام متفرق فلكل واحد منهم حده ألا ترى أنه لو قذف ~~ثلاثة بالزنا فلم يطلب واحد الحد وأقر آخر بالزنا حد للطالب الثالث حدا ~~تاما ولو كانوا شركاء في الحد ما كان ينبغي أن يضرب إلا ثلث حد لأن حدين قد ~~سقطا عنه أحدهما باعتراف صاحبه والآخر بترك صاحبه الطلب وعفوه وإذا كان ~~الحد حقا لمسلم فكيف يبطل بحال؟ أرأيت لو قتل رجل ثلاثة أو عشرة معا أما ~~كان عليه لكل واحد منهم دية إن قتلهم خطأ وعليه القود إن قتلهم عمدا ودية ~~لكل من لم يقد منه لأنهم لا يجدون إلى القود سبيلا. # وإذا قال الرجل للرجل: يا ابن الزانيين أو قالت المرأة للرجل: يا ابن ~~الزانيين والأبوان حيان فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول: إذا ~~كانا حيين بالكوفة لم يكن على قاذفهما الحد إلا أن يأتيا يطلبان ذلك ولا ~~يضرب الرجل حدين في مقام واحد وإن وجبا عليه جميعا وبه يأخذ قال: ولا يكون ~~في هذا أبدا إلا حد واحد وكان ابن أبي ليلى يضربهما جميعا حدين في مقام ~~واحد ويضرب المرأة قائمة ويضربهما حدين في كلمة واحدة ويقيم الحدود في ~~المسجد أظن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - قال: لا ولا يكون على من قذف ~~بكلمة واحدة أو كلمتين أو جماعة أو فرادى إلا حد واحد فإن أخذه بعضهم فحد ~~له كان لجميع ما قذف بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبه يأخذ ~~وقال: ms3373 لا تقام الحدود في المساجد (قال الشافعي) : ولا يقام على رجل حدان ~~وجبا عليه في مقام واحد ولكنه يحد أحدهما ثم يحبس حتى يبرأ ثم يحد الآخر ~~ولا يحد في مسجد، ومن قذف أبا رجل وأبوه حي لم يحد له حتى يكون الأب الذي ~~يطلب وإذا مات كان للابن أن يقوم بالحد وإن كان له عدد بنين فأيهم قام به ~~حد له وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: لا يضرب الرجل حدين في مقام واحد وإن ~~وجبا عليه جميعا ولكنه يقيم عليه أحدهما ثم يحبس حتى يخف الضرب ثم يضرب ~~الحد الآخر وإنما الحدان في شرب وقذف أو زنا وقذف أو زنا وشرب فأما قذف كله ~~وشرب كله مرارا أو زنا مرارا فإنما عليه حد واحد، قال: ولو كان الأبوان ~~المقذوفان حيين كانا بمنزلة الميتين في قول ابن أبي ليلى وأما في قول أبي ~~حنيفة فلا حق للولد حتى يجيء الوالدان أو أحدهما يطلب قذفه وإنما عليه حد ~~واحد في ذلك كله. # (قال # PageV07P162 # الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وتضرب الرجال في الحدود قياما وفي ~~التعزير وتترك لهم أيديهم يتقون بها ولا تربط ولا يمدون وتضرب النساء ~~جلوسا: وتضم عليهن ثيابهن ويربطن لئلا ينكشفن ويلين رباط ثيابهن أو تليه ~~منهن امرأة. # ، وإذا قذف الرجل رجلا ميتا فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول: ~~لا يأخذ بحد الميت إلا الولد أو الوالد وبهذا يأخذ وكان ابن أبي ليلى - ~~رحمه الله تعالى - يقول: يأخذ أيضا الأخ والأخت وأما غير هؤلاء فلا (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : يأخذ حد الميت ولده وعصبته من كانوا. # وإذا قذف الرجل امرأته وشهد عليه الشهود بذلك وهو يجحد فإن أبا حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - كان يقول: إذا رفع إلى الإمام خبره حبسه حتى يلاعن وبهذا ~~يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا جحد ضربته الحد ولا أجبره على اللعان ~~منها إذا جحد (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد الشاهدان على ~~رجل أنه قذف امرأته مسلمة وطلبت أن يحد ms3374 لها وجحد شهادتهما قيل له: إن لاعنت ~~خرجت من الحد وإن لم تلاعن حددناك. ### | [باب النكاح] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا تزوج المرأة بغير مهر مسمى ~~فدخل بها فإن لها مهر مثلها من نسائها لا وكس ولا شطط وقال أبو حنيفة - ~~رحمه الله تعالى -: نساؤها أخواتها وبنات عمها وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى ~~يقول: نساؤها أمها وخالاتها (قال الشافعي) : وإذا تزوج الرجل المرأة بغير ~~مهر فدخل بها فلها صداق مثلها من نسائها ونساؤها نساء عصبتها الأخوات وبنات ~~العم وليس الأم ولا الخالات إذا لم يكن بنات عصبتها من الرجال ونساؤها ~~اللاتي يعتبر عليها بهن من كان مثلها من أهل بلدها وفي سنها وجمالها ومالها ~~وأدبها وصراحتها لأن المهر يختلف باختلاف هذه الحالات. # . وإذا زوج الرجل ابنته وهي صغيرة ابن أخيه وهو صغير يتيم في حجره فإن ~~أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول: النكاح جائز وله الخيار إذا أدرك ~~وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: لا يجوز ذلك عليه حتى يدرك ثم رجع أبو ~~يوسف وقال إذا زوج الولي فلا خيار وهو مثل الأب (قال الشافعي) : - رحمه ~~الله - ولا يجوز نكاح الصغار من الرجال ولا من النساء إلا أن يزوجهن الآباء ~~والأجداد إذا لم يكن لهن آباء وإذا زوجهن أحد سواهم فالنكاح مفسوخ ولا ~~يتوارثان فيه وإن كبرا فإن دخل عليها فأصابها فلها المهر ويفرق بينهما ولو ~~طلقها قبل أن يفسخ النكاح لم يقع طلاقه ولا ظهاره ولا إيلاؤه لأنها لم تكن ~~زوجة قط. # وإذا تزوج الرجل المرأة وامرأة أبيها فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~كان يقول: هو جائز بلغنا ذلك عن عبد الله بن جعفر أنه فعل ذلك وبه يأخذ ~~تزوج عبد الله بن جعفر امرأة علي - رضي الله عنه - وابنته جميعا، وكان ابن ~~أبي ليلى يقول: لا يجوز النكاح وقال: كل امرأتين لو كانت إحداهما رجلا لم ~~يحل لها نكاح صاحبتها فلا ينبغي للرجل أن يجمع بينهما (قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -) : لا بأس ms3375 أن يجمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها (قال ~~الشافعي) : فإن قال قائل: لم زعمت أن الآباء يزوجون الصغار قيل: «زوج أبو ~~بكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عائشة وهي بنت ست أو سبع وبنى بها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي بنت تسع» فالحالان اللذان كان فيهما ~~النكاح والدخول كانا وعائشة صغيرة ممن لا أمر لها في نفسها وزوج غير واحد ~~من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابنته صغيرة فإن قال قائل فإذا: ~~أجزت هذا للآباء ولم تلتفت إلى القياس في أنه لا يجوز أن يعقد على حرة ~~صغيرة نكاح ثم يكون لها الخيار لأن أصل النكاح لا يجوز أن يكون فيه خيار ~~إلا في الإماء إذا تحولت حالهن والحرائر لا تحول حالهن ولا يجوز أن يعقد # PageV07P163 # عليهن ما لهن منه بد ثم يلزمهن فكيف لم تجعل الأولياء قياسا على الآباء؟ ~~قيل: لافتراق الآباء والأولياء وأن الأب يملك من العقد على ولده ما لا ~~يملكه منه غيره ألا ترى أنه يعقد على البكر بالغا ولا يرد عنها وإن كرهت ~~ولا يكون ذلك للعم ولا للأخ ولا ولي غيره فإن قال قائل: فإنا لا نجيز للأب ~~أن يعقد على البكر بالغا ونجعله فيها وفي الثيب مثل غيره من الأولياء قيل: ~~فأنت تجعل قبضه لمهر البكر قبضا ولا تجعل ذلك لولي غيره إلا وصي بمال وتجعل ~~عقده عليها صغيرة جائزا لا خيار لها فيه وتجعل لها الخيار إن عقد عليها ولي ~~غيره ولو كان مثل سائر الأولياء ما كنت قد فرقت بينه وبين الأولياء وهذا ~~مكتوب في كتاب النكاح. # وإذا نظر الرجل إلى فرج المرأة من شهوة فإن أبا حنيفة - رحمه الله - كان ~~يقول: تحرم على ابنه وعلى أبيه وتحرم عليه أمها وابنتها بلغنا ذلك عن ~~إبراهيم وبلغنا عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - أنه خلا بجارية له ~~فجردها وأن ابنا له استوهبها منه فقال له: إنها لا تحل لك وبلغنا عن عمر بن ~~الخطاب - رضي ms3376 الله تعالى عنه - أنه قال ملعون من نظر إلى فرج وأمها وبه ~~يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: لا يحرم من ذلك شيء ما لم يلمسه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا لمس الرجل الجارية حرمت على ~~أبيه وابنه ولا تحرم عليه بالنظر دون اللمس. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا بأس أن يتزوج الرجل ابنة الرجل ~~وامرأة الرجل فيجمع بينهما لأن الله عز وجل إنما حرم الجمع بين الأختين ~~وهاتان ليستا بأختين وحرم الأم والبنت إحداهما بعد الأخرى وهذه ليست بأم ~~ولا بنت وقد جمع عبد الله بن جعفر بين امرأة علي - رضي الله عنه - وابنته ~~وعبد الله بن صفوان بين امرأة رجل وابنته. # وإذا نظر الرجل إلى فرج أمته من شهوة فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~كان يقول: لا تحل لأبيه ولا لابنه ولا تحل له أمها ولا بنتها وبه يأخذ وكان ~~ابن أبي ليلى - رضي الله عنه - يقول: هي له حلال حتى يلمسها. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا زنى الرجل بالمرأة فلا تحرم ~~عليه هي إن أراد أن ينكحها ولا أمها ولا ابنتها لأن الله عز وجل إنما حرم ~~بالحلال والحرام ضد الحلال، وهذا مكتوب في كتاب النكاح من أحكام القرآن. # وإذا تزوج الرجل المرأة بشاهدين من غير أن يزوجها ولي والزوج كفؤ لها فإن ~~أبا حنيفة - رحمه الله - كان يقول: النكاح جائز ألا ترى أنها لو رفعت أمرها ~~إلى الحاكم وأبى وليها أن يزوجها كان للحاكم أن يزوجها ولا يسعه إلا ذلك ~~ولا ينبغي له غيره فكيف يكون ذلك من الحاكم والولي جائزا ولا يجوز ذلك منها ~~وهي قد وضعت نفسها في الكفاءة بلغنا عن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى ~~عنه - أن امرأة زوجت ابنتها فجاء أولياؤها فخاصموا الزوج إلى علي - رضي ~~الله تعالى عنه - فأجاز علي النكاح وكان ابن أبي ليلى لا يجيز ذلك وقال أبو ~~يوسف: هو موقوف وإن رفع إلى الحاكم وهو كفء أجزت ذلك كأن القاضي ها هنا ms3377 ولي ~~بلغه أن ابنته قد تزوجت فأجاز ذلك (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : كل ~~نكاح بغير ولي فهو باطل لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «أيما امرأة ~~نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاثا» . # وإذا تزوج الرجل المرأة فأعلن المهر وقد كان أسر قبل ذلك مهرا وأشهد ~~شهودا عليه وأعلم الشهود أن المهر الذي يظهره فهو كذا وكذا سمعة يسمع بها ~~لقوم وأن أصل المهر هو كذا وكذا الذي في السر ثم تزوج فأعلن الذي قال فإن ~~أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان يقول: المهر هو الأول وهو المهر الذي في ~~السر والسمعة باطل الذي أظهر للقوم وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: ~~السمعة هي المهر والذي أسر باطل أبو يوسف عن مطرف عن عامر قال: إذا أسر ~~الرجل مهرا وأعلن أكثر من ذلك أخذ بالعلانية أبو يوسف عن الحسن بن عمارة عن ~~الحكم عن شريح وإبراهيم مثله (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ~~تزوج الرجل امرأة بمهر علانية وأسر قبل ذلك مهرا أقل منه فالمهر مهر ~~العلانية الذي وقعت عليه عقدة النكاح إلا أن يكون شهود المهرين واحدا ~~فيثبتون على أن المهر مهر السر وأن المرأة والزوج عقدا النكاح عليه وأعلنا ~~الخطبة بمهر غيره أو # PageV07P164 # يشهدون أن المرأة بعد العقد أقرت بأن ما شهد لها به منه سمعة لا مهر. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يجوز النكاح إلا بولي وشاهدي ~~عدل ورضا المنكوحة والناكح إلا في الأمة فإن سيدها يزوجها والبكر فإن أباها ~~يزوجها ومن لم يبلغ فإن الآباء يزوجونهم وهذا مكتوب في كتاب النكاح. # (قال) : وإذا زوج الرجل ابنته وقد أدركت فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى ~~- كان يقول: إذا كرهت ذلك لم يجز النكاح عليها لأنها قد أدركت وملكت أمرها ~~فلا تكره على ذلك، بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ~~«البكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها» فلو كانت إذا كرهت أجبرت على ذلك لم ~~تستأمر وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى ms3378 يقول: النكاح جائز عليها وإن كرهت. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إنكاح الأب خاصة جائز على البكر ~~بالغة وغير بالغة والدلالة على ذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر في نفسها» ففرق رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بينهما فجعل الأيم أحق بنفسها وأمر في هذه بالمؤامرة ~~والمؤامرة قد تكون على استطابة النفس لأنه روي أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «وآمروا النساء في بناتهن» ولقول الله عز وجل {وشاورهم في ~~الأمر} [آل عمران: 159] ولو كان الأمر فيهن واحدا لقال: الأيم والبكر أحق ~~بنفسيهما وهذا كله مستقصى بحججه في كتاب النكاح. # وإذا تزوج الرجل المرأة ثم اختلفا في المهر فدخل بها وليس بينهما بينة ~~فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول في ذلك: لها مهر مثلها إلا أن ~~يكون ما ادعت أقل من ذلك فيكون لها ما ادعت، وكان ابن أبي ليلى يقول: إنما ~~لها ما سمى لها الزوج وليس لها شيء غير ذلك وبه يأخذ ثم قال أبو يوسف بعد ~~أن أقر الزوج بما يكون مهر مثلها أو قريبا منه قبل منه وإلا لم يقبل منه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا تزوج الرجل المرأة دخل بها أو ~~لم يدخل فاختلفا في المهر تحالفا وكان لها مهر مثلها كان أقل مما ادعت أو ~~أقل مما أقر به الزوج أو أكثر كالقول في البيوع الفائتة إلا أنا لا نرد ~~العقد في النكاح بما يرد به العقد في البيوع ونحكم له حكم البيوع الفائتة ~~لأن البيوع الفائتة يحكم فيها بالقيمة وهذا يحكم فيه بالقيمة والقيمة فيه ~~مهر مثلها كما هي في البيوع قيمة مثل السلعة. # وإذا أعتقت الأمة وزوجها حر فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يجعل ~~لها الخيار إن شاءت اختارت نفسها وإن شاءت أقامت مع زوجها وكان ابن أبي ~~ليلى يقول: لا خيار لها ومن حجة ابن أبي ليلى في بريرة أنه يقول: كان زوجها ~~عبدا ومن حجة ms3379 أبي حنيفة في ذلك أنه يقول: إن الأمة لا تملك نفسها ولا ~~نكاحها وقد بلغنا «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه خير بريرة حين ~~عتقت» وقد بلغنا عن عائشة - رضي الله عنها - أن زوج بريرة كان حرا. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أعتقت الأمة فإن كانت تحت عبد ~~فلها الخيار وإن كانت تحت حر فلا خيار لها وذلك أن زوج بريرة كان عبدا وهذا ~~مكتوب في كتاب النكاح. # وإذا تزوجت وزوجها غائب كان قد نعي إليها فولدت من زوجها الآخر ثم جاء ~~زوجها الأول فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول: الولد للأول ~~وهو صاحب الفراش وقد بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ~~«الولد للفراش وللعاهر الحجر» وكان ابن أبي ليلى يقول: الولد للآخر لأنه ~~ليس بعاهر والعاهر الزاني لأنه متزوج وكذلك بلغنا عن علي بن أبي طالب - رضي ~~الله عنه - وبه يأخذ. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا بلغ المرأة وفاة زوجها فاعتدت ~~ثم نكحت فولدت أولادا ثم جاء زوجها المنعى حيا فسخ النكاح الآخر واعتدت منه ~~وكانت زوجة الأول كما هي وكان الولد للآخر لأنه نكحها نكاحا حلالا في ~~الظاهر حكمه حكم الفراش. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا لمس الرجل الجارية: حرمت على ~~أبيه وابنه ولا تحرم على أبيه وابنه بالنظر دون اللمس. # PageV07P165 ### | [باب الطلاق] # قال أبو يوسف عن الأشعث بن سوار عن الحكم عن إبراهيم عن ابن مسعود أنه ~~كان يقول: في الحرام إن نوى يمينا فيمين وإن نوى طلاقا فطلاق وهو ما نوى من ~~ذلك وإذا قال الرجل: كل حل علي حرام فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان ~~يقول: القول قول الزوج فإن لم يعن طلاقا فليس بطلاق وإنما هي يمين يكفرها ~~وإن عنى الطلاق ونوى ثلاثا فثلاث وإن نوى واحدة فواحدة بائنة وإن نوى طلاقا ~~ولم ينو عددا فهي واحدة بائنة وكذلك إذا قال لامرأته: هي علي حرام وكذلك ~~إذا قال لامرأته: خلية أو ms3380 برية أو بائن أو بتة فالقول قول الزوج وهو ما نوى ~~إن نوى واحدة فهي واحدة بائنة وإن نوى ثلاثا فثلاث بلغنا ذلك عن شريح وإن ~~نوى اثنتين فهي واحدة بائنة وإن لم ينو طلاقا فليس بطلاق غير أن عليه ~~اليمين ما نوى طلاقا وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: في جميع ما ذكرت هي ~~ثلاث تطليقات لا ندينه في شيء منها ولا نجعل القول قوله في شيء من ذلك (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قال الرجل لامرأته: أنت علي حرام فإن ~~نوى طلاقا فهو طلاق وهو ما أراد من عدد الطلاق والقول في ذلك قوله مع يمينه ~~وإن لم يرد طلاقا فليس بطلاق ويكفر كفارة يمين قياسا على الذي يحرم أمته ~~فيكون عليه فيها الكفارة لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرم أمته ~~فأنزل الله عز وجل {لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك} [التحريم: ~~1] وجعلها الله يمينا فقال {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم: 2] . ~~. # وإذا قال الرجل لامرأته: أمرك في يدك فقالت: قد طلقت نفسي ثلاثا فإن أبا ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول: إذا كان الزوج نوى ثلاثا فهي ثلاث وإن ~~كان نوى واحدة فهي واحدة بائنة وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: هي ثلاث ~~ولا يسأل الزوج عن شيء (قال الشافعي) : وإذا خير الرجل امرأته أو ملكها ~~أمرها فطلقت نفسها تطليقة فهو يملك الرجعة فيها كما يملكها لو ابتدأ ~~طلاقها، وكان أبو حنيفة يقول: في الخيار إن اختارت نفسها فواحدة بائنة وإن ~~اختارت زوجها فلا شيء وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: إن اختارت نفسها ~~فواحدة يملك بها الرجعة وإن اختارت زوجها فلا شيء. . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قال الرجل لامرأته ولم يدخل ~~بها أنت طالق أنت طالق بانت بالأولى ولم يكن عليها عدة فتلزمها الثنتان ~~وإنما أحدث كل واحدة منهما لها وهي بائن منه حلال لغيره وهكذا قال أبو بكر ~~بن عبد الرحمن بن الحارث ms3381 بن هشام. # وإذا قال الرجل لامرأته ولم يدخل بها: أنت طالق أنت طالق أنت طالق طلقت ~~بالتطليقة الأولى ولم يقع عليها التطليقتان الباقيتان وهذا قول أبي حنيفة ~~بلغنا عن عمر بن الخطاب وعن علي وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وإبراهيم ~~بذلك لأن امرأته ليست عليها عدة فقد بانت منه بالتطليقة الأولى وحلت للرجال ~~ألا ترى أنها لو تزوجت بعد التطليقة الأولى قبل أن يتكلم بالثانية زوجا كان ~~نكاحها جائزا فكيف يقع عليها الطلاق وهي ليست بامرأته وهي امرأة غيره وبه ~~يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: عليها الثلاث التطليقات إذا كانت من الرجل في ~~مجلس واحد على ما وصفت لك. # وإذا شهد شاهد على رجل أنه طلق امرأته واحدة وشهد آخر أنه طلقها اثنتين ~~فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول: شهادتهما باطلة لأنهما قد ~~اختلفا وكان ابن أبي ليلى يقول: يقع عليها من ذلك تطليقة لأنهما قد اجتمعا ~~عليها وبهذا يأخذ. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد الرجل أنه سمع رجلا يقول ~~لامرأته: أنت طالق واحدة وشهد آخر أنه سمعه يقول: لها أنت طالق ثنتين فهذه ~~شهادة مختلفة فلا تجوز ولو شهدا فقالا: نشهد أنه طلق امرأته وقال أحدهما: ~~قد أثبت الطلاق ولم أثبت عدده وقال الآخر: قد أثبت # PageV07P166 # الطلاق وهو ثنتان لزمته واحدة لأنهما يجتمعان عليها. # وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا وقد دخل بها فإن أبا حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - كان يقول في ذلك: لها السكنى والنفقة حتى تنقضي عدتها وبه يأخذ ~~وكان ابن أبي ليلى يقول: لها السكنى وليس لها النفقة وقال أبو حنيفة: لم؟ ~~وقد قال الله عز وجل في كتابه {فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] ~~وبلغنا عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - أنه جعل للمطلقة ثلاثا ~~السكنى والنفقة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا ولا ~~حبل بها فلها السكنى وليس لها نفقة وهذا مكتوب في كتاب الطلاق. # وإذا آلى الرجل من امرأته فحلف لا ms3382 يقربها شهرا أو شهرين أو ثلاثا لم يقع ~~عليه بذلك إيلاء ولا طلاق لأن يمينه كانت على أقل من أربعة أشهر حدثنا سعيد ~~بن أبي عروبة عن عامر الأحول عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - وهو قول أبي حنيفة وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: هو مول منها ~~إن تركها أربعة أشهر بانت بالإيلاء والإيلاء تطليقة بائنة (قال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -) : وإذا حلف الرجل لا يطأ امرأته أربعة أشهر أو أقل لم ~~يقم عليه حكم الإيلاء لأن حكم الإيلاء إنما يكون بعد مضي الأربعة الأشهر ~~فيوم يكون حكم الإيلاء يكون الزوج لا يمين عليه وإذا لم يكن عليه يمين فليس ~~عليه حكم الإيلاء وهكذا مكتوب في كتاب الإيلاء. # وإذا حلف الرجل لا يقرب امرأته في هذا البيت أربعة أشهر فتركها أربعة ~~أشهر فلم يقربها فيه ولا في غيره فإن أبا حنيفة - رحمه الله - كان يقول: ~~ليس عليه في هذا إيلاء ألا ترى أن له أن يقربها في غير ذلك البيت ولا تجب ~~عليه الكفارة وإنما الإيلاء كل يمين تمنع الجماع أربعة أشهر لا يستطيع أن ~~يقربها إلا أن يكفر يمينه وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: في هذا هو مول ~~إن تركها أربعة أشهر بانت بالإيلاء والإيلاء تطليقة بائنة (قال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -) : وإذا حلف الرجل لا يقرب امرأته في هذا البيت أو في ~~هذه الغرفة أو في موضع يسميه فليس على هذا حكم الإيلاء إنما حكم الإيلاء ~~على من كان لا يصل إلى أن يصيب امرأته بحال إلا لزمه الحنث فأما من يقدر ~~على إصابة امرأته بلا حنث فلا حكم للإيلاء عليه. # وإذا ظاهر الرجل من امرأته فقال: أنت علي كظهر أمي يوما أو وقت وقتا أكثر ~~من ذلك فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان يقول: هو مظاهر منها لا يقربها ~~في ذلك الوقت حتى يكفر كفارة الظهار فإذا مضى ذلك الوقت سقطت عنه الكفارة ~~وكان له أن يقربها ms3383 بغير كفارة وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: هو مظاهر ~~منها أبدا وإن مضى ذلك الوقت فهو مظاهر لا يقربها حتى يكفر كفارة الظهار. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا ظاهر الرجل من امرأته يوما فأراد أن ~~يقربها في ذلك اليوم كفر كفارة الظهار وإن مضى ذلك اليوم ولم يقربها فيه ~~فلا كفارة للظهار عليه كما قلنا في المسألة في الإيلاء إذا سقطت اليمين سقط ~~حكم اليمين والظهار يمين لا طلاق. # وإذا ارتد الزوج عن الإسلام وكفر فإن أبا حنيفة - رحمه الله - كان يقول: ~~بانت منه امرأته إذا ارتد لا تكون مسلمة تحت كافر وبه يأخذ وكان ابن أبي ~~ليلى يقول: هي امرأته على حالها حتى يستتاب فإن تاب فهي امرأته وإن أبى قتل ~~وكان لها ميراثها منه (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا ارتد الرجل عن ~~الإسلام فنكاح امرأته موقوف فإن رجع إلى الإسلام قبل أن تنقضي عدتها فهما ~~على النكاح الأول وإن انقضت عدتها قبل رجوعه إلى الإسلام فقد بانت منه ~~والبينونة فسخ بلا طلاق وإن رجع إلى الإسلام فخطبها لم يكن هذا طلاقا وهذا ~~مكتوب في كتاب المرتد (قال) : وإذا رجعت المرأة من أهل الإسلام إلى الشرك ~~كان هذا والباب الأول سواء في قولهما جميعا غير أن أبا حنيفة كان يقول: ~~يعرض على المرأة الإسلام فإن أسلمت خلي سبيلها وإن أبت حبست في السجن حتى ~~تتوب ولا تقتل بلغنا ذلك عن ابن عباس # PageV07P167 # - رضي الله عنهما - وكان ابن أبي ليلى يقول: إن لم تتب قتلت وبه يأخذ ثم ~~رجع إلى قول أبي حنيفة وكيف تقتل وقد «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن قتل النساء في الحروب من أهل الشرك» فهذه مثلهم (قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -) : وإذا ارتدت المرأة عن الإسلام فلا فرق بينها وبين الرجل ~~تستتاب فإن تابت وإلا قتلت كما يصنع بالرجل فخالفنا في هذا بعض الناس فقال: ~~يقتل الرجل إذا ارتد ولا تقتل المرأة واحتج بشيء رواه عن ابن عباس لا يثبت ~~أهل ms3384 الحديث مثله وقد روي شبيه بذلك الإسناد عن أبي بكر الصديق - رضي الله ~~عنه - أنه قتل نسوة ارتددن عن الإسلام فلم نر أن نحتج به إذا كان إسناده ~~مما لا يثبته أهل الحديث واحتج من خالفنا بأن «النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- نهى عن قتل النساء في دار الحرب» وقال: إذا نهى عن قتل المشركات اللاتي ~~لم يؤمن فالمؤمنة التي ارتدت عن الإسلام أولى أن لا تقتل قيل لبعض من يقول ~~هذا القول: قد رويت أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتل الكبير ~~الفاني وعن قتل الأجير» ورويت أن أبا بكر الصديق نهى عن قتل الرهبان أفرأيت ~~إن ارتد شيخ فان أو أجير أتدع قتلهما أو ارتد رجل راهب أتدع قتله؟ قال: لا ~~قيل: ولم؟ ألأن حكم القتل على الردة حكم قتل حد لا يسع الوالي تعطيله مخالف ~~لحكم قتل المشركين في دار الحرب؟ قال: نعم قلت: فكيف احتججت بحكم دار الحرب ~~في قتل المرأة ولم تره حجة في قتل الكبير الفاني والأجير والراهب ثم قلت ~~لنا: أن ندع أهل الحرب بعد القدرة عليهم ولا نقتلهم وليس لنا أن ندع مرتدا ~~فكيف ذهب عليك افتراقهما في المرأة فإن المرأة تقتل حيث يقتل الرجل في ~~الزنا والقتل؟ . # وإذا قال الرجل: كل امرأة أتزوجها فهي طالق فإن أبا حنيفة كان يقول: هو ~~كما قال وأي امرأة تزوجها فهي طالق واحدة وبهذا يأخذ وكان ابن أبي ليلى ~~يقول: لا يقع عليه الطلاق لأنه عمم فقال: كل امرأة أتزوجها فإذا سمى امرأة ~~مسماة أو مصرا بعينه أو جعل ذلك إلى أجل فقولهما فيه سواء ويقع به الطلاق ~~(قال الربيع) : للشافعي فيه جواب (قال) : وإذا قال الرجل لامرأة إن تزوجتك ~~فأنت طالق أو قال: إذا تزوجت إلى كذا وكذا من الأجل امرأة فهي طالق أو قال: ~~كل امرأة أتزوجها من قرية كذا وكذا فهي طالق أو من بني فلان فهي طالق فهما ~~جميعا كانا يقولان إذا تزوج تلك فهي طالق وإن دخل بها ms3385 فإن أبا حنيفة كان ~~يقول: لها مهر ونصف مهر مهر بالدخول ونصف مهر بالطلاق الذي وقع عليها قبل ~~الدخول وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: لها نصف مهر ويفرق بينهما في ~~قولهما جميعا. # (قال) : وإذا قذف الرجل امرأته وقد وطئت وطئا حراما قبل ذلك فإن أبا ~~حنيفة كان يقول: لا حد عليه ولا لعان وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: ~~عليه الحد. ولو قذفها غير زوجها لم يكن عليه حد في قول أبي حنيفة وكان ابن ~~أبي ليلى يقول: عليه الحد ينبغي في قول ابن أبي ليلى أن يكون مكان الحد ~~اللعان (قال الشافعي) : وإذا وطئت المرأة وطئا حراما مما يدرأ عنها الحد ~~فيه ثم قذفها زوجها سئل فإن قذفها حاملا وانتفى من ولدها لوعن بينهما لأن ~~الولد لا ينفى إلا بلعان وإن قذفها غير حامل بالوطء الأول أو بزنا غيره فلا ~~حد عليه وعليه التعزير، وكذلك إن قذفها بأجنبي فقال: عنيت ذلك الوطء الذي ~~هو محرم فلا حد عليه وعليه التعزير. # وإذا قال الرجل لامرأته: لا حاجة لي فيك فإن أبا حنيفة كان يقول: ليس هذا ~~بطلاق وإن أراد به الطلاق وبه يأخذ وقال أبو حنيفة: وكيف يكون هذا طلاقا ~~وهو بمنزلة لا أشتهيك ولا أريدك ولا أهواك ولا أحبك؟ فليس في شيء من هذا ~~طلاق (قال الشافعي) : وإذا قال الرجل لامرأته لا حاجة لي فيك فإن قال: لم ~~أرد طلاقا فليس بطلاق وإن قال: أردت طلاقا فهو طلاق وهي واحدة إلا أن يكون ~~أراد أكثر منها ولا يكون طلاقا إلا أن يكون أراد به إيقاع طلاق فإن كان ~~إنما قال: لا حاجة لي فيك سأوقع عليك الطلاق فلا طلاق حتى يوقعه # PageV07P168 # بطلاق غير هذا. # وإذا قذف الرجل وهو عبد امرأته وهي حرة وقد أعتق نصف العبد أحد الشريكين ~~وهو يسعى للآخر في نصف قيمته فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان ~~يقول: هو عبد ما بقي عليه شيء من السعاية وعليه حد العبد وكان ابن ms3386 أبي ليلى ~~يقول: هو حر وعليه اللعان وبه يأخذ، وكذلك لو شهد شهادة أبطلها أبو حنيفة ~~وأجازها ابن أبي ليلى (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويحد العبد ~~والأمة في كل شيء حد العبد والأمة حتى تكمل فيهما جميعا الحرية ولو بقي سهم ~~من ألف سهم فهو رقيق (قال الشافعي) : وكذلك لا يحد له حتى تكمل فيه الحرية ~~ولا يقص له من جرح حتى يستكمل العبد الحرية، ولو قذف رجل هذا العبد الذي ~~يسعى في نصف قيمته لم يكن عليه حد في قول أبي حنيفة لأنه بمنزلة العبد وكان ~~على قاذفه الحد في قول ابن أبي ليلى وبه يأخذ، ولو قطع هذا العبد يد رجل ~~متعمدا لم يكن عليه القصاص في قول أبي حنيفة وبه يأخذ وهو بمنزلة العبد ~~وكان عليه القصاص في قول ابن أبي ليلى وهو بمنزلة الحر في كل قليل أو كثير ~~أو حد أو شهادة أو غير ذلك وهو في قول أبي حنيفة بمنزلة العبد ما دام عليه ~~درهم من قيمته وكذلك هو في قولهما جميعا لو أعتق جزءا من مائة جزء أو بقي ~~عليه جزء من مائة جزء من كتابته إن شاء الله تعالى. # وإذا كانت أمة بين اثنين ولها زوج عبد أعتقها أحد موليها وقضى عليها ~~بالسعاية للآخر لم يكن لها خيار في النكاح في قول أبي حنيفة حتى تفرغ من ~~السعاية وتعتق وكان لها الخيار في قول ابن أبي ليلى يوم يقع العتق عليها ~~وبه يأخذ، ولو طلقت يومئذ كانت عدتها وطلاقها في قول أبي حنيفة عدة أمة ~~وطلاق أمة وكانت عدتها وطلاقها في ابن أبي ليلى عدة حرة وطلاق حرة ولو لم ~~يكن لها زوج وأرادت أن تتزوج لم يكن لها ذلك حتى يأذن الذي له عليها ~~السعاية فهي في قول أبي حنيفة بمنزلة الأمة وفي قول ابن أبي ليلى بمنزلة ~~الحرة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت أمة تحت عبد لم يكن لها ~~الخيار حتى تكمل فيها الحرية فيوم تكمل فيها ms3387 الحرية فلها الخيار فإن طلقت ~~وهي لم تكمل فيها الحرية كانت عدتها عدة أمة وحكمها في كل شيء حكم أمة. # وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إن شاء فلان وفلان غائب لا يدرى أحي هو ~~أو ميت أو فلان ميت قد علم بذلك فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان ~~يقول: لا يقع عليها الطلاق وبهذا يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: يقع عليها ~~الطلاق قال أبو حنيفة: وكيف يقع عليها الطلاق ولم يشأ فلان؟ (قال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -) : وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إن شاء فلان وفلان ~~ميت قبل ذلك أو مات فلان بعدما قال ذلك وقبل أن يشاء فلا تكون طالقا أبدا ~~بهذا الطلاق إذ لو كان فلان حاضرا حيا ولم يشأ لم تطلق وإنما يتم الطلاق ~~بمشيئته فإذا مات قبل أن يشاء علمنا أنه لا يشاء أبدا ولم يشأ قبل فتطلق ~~بمشيئته. # وإذا قذف الرجل امرأته وقامت لها البينة وهو يجحد فإن أبا حنيفة كان ~~يقول: يلاعن وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: لا يلاعن ويضرب الحد. # وإذا تزوج العبد بغير إذن مولاه فقال له مولاه: طلقها فإن أبا حنيفة كان ~~يقول: ليس هذا بإقرار بالنكاح إنما أمره بأن يفارقها فكيف يكون هذا إقرارا ~~بالنكاح وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: هذا إقرار بالنكاح (قال الشافعي) ~~: وإذا تزوج العبد بغير إذن مولاه فقال له مولاه: طلقها فليس هذا بإقرار ~~بالنكاح من مولاه في قول من يقول: إن أجازه مولاه فالنكاح يجوز وأما في ~~قولنا فلو أجازه له المولى لم يجز لأن أصل ما نذهب إليه أن كل عقدة نكاح ~~وقعت والجماع لا يحل أن يكون فيها أو لأحد فسخها فهي فاسدة لا نجيزها إلا ~~أن تجدد ومن أجازها بإجازة أحد بعدها فإن لم يجزها كانت مفسوخة دخل عليه أن ~~يجيز أن ينكح الرجل المرأة على أنه بالخيار وعلى أنها بالخيار والخيار لا ~~يجوز عنده في النكاح كما يجوز في البيوع. # وإذا طلق الرجل ms3388 امرأته # PageV07P169 # بائنة فأراد أن يتزوج في عدتها خامسة فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~كان يقول: لا أجيز ذلك وأكرهه له وكان ابن أبي ليلى يقول: هو جائز وبه يأخذ ~~(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا فارق الرجل امرأته بخلع أو فسخ ~~نكاح كان له أن ينكح أربعا وهي في العدة وكان له إن كان لا يجد طولا لحرة ~~وخاف العنت على نفسه أن ينكح أمة مسلمة لأن المفارقة التي لا رجعة له عليها ~~غير زوجة. # وإذا طلق الرجل امرأة ثلاثا وهو مريض فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه ~~- كان يقول: إن مات بعد انقضاء العدة فلا ميراث لها منه وبه يأخذ وكان ابن ~~أبي ليلى يقول: لها الميراث ما لم تتزوج (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) ~~: وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا أو تطليقة لم يكن بقي له عليها غيرها وهو ~~مريض ثم مات بعد انقضاء عدتها فإن عامة أصحابنا يذهبون إلى أن لها منه ~~الميراث ما لم تتزوج وقد خالفنا في هذا بعض الناس بأقاويل فقال أحدهم: لا ~~يكون لها الميراث في عدة ولا في غير عدة وهذا قول ابن الزبير وقال غيره: هي ~~ترثه ما لم تنقض العدة ورواه عن عمر بإسناد لا يثبت مثله عند أهل العلم ~~بالحديث وهو مكتوب في كتاب الطلاق وقال غيره: ترثه وإن تزوجت (قال الشافعي ~~- رحمه الله تعالى -) : لا ترث مبتوتة في عدة كانت أو غير عدة وهو قول ابن ~~الزبير وعبد الرحمن طلق امرأته إن شاء الله على أنها لا ترث وأجمع المسلمون ~~أنه إذا طلقها ثلاثا ثم آلى منها لم يكن موليا وإن تظاهر لم يكن متظاهرا ~~وإذا قذفها لم يكن له أن يلاعنها ويبرأ من الحد وإن ماتت لم يرثها فلما ~~أجمعوا جميعا أنها خارجة من معاني الأزواج لم ترثه. # وإذا طلق الرجل امرأته في صحته ثلاثا فجحد ذلك الزوج وادعته عليه المرأة ~~ثم مات الرجل بعد أن استحلفه القاضي فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان ~~يقول: ms3389 لا ميراث لها وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: لها الميراث إلا أن ~~تقر بعد موته أنه كان طلقها ثلاثا (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ~~وإذا ادعت المرأة على زوجها أنه طلقها ثلاثا ألبتة فأحلفه القاضي بعد ~~إنكاره وردها عليه ثم مات لم يحل لها أن ترث منه شيئا إن كانت تعلم أنها ~~صادقة ولا في الحكم بحال لأنها تقر أنها غير زوجة فإن كانت تعلم أنها كاذبة ~~حل لها فيما بينها وبين الله أن ترثه. # وإذا خلا الرجل بامرأته وهي حائض أو وهي مريضة ثم طلقها قبل أن يدخل بها. # فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول: لها نصف المهر وبه يأخذ: ~~وكان ابن أبي ليلى يقول: لها المهر كاملا. # وإذا قال الرجل لامرأته: إن ضممت إليك امرأة فأنت طالق واحدة فطلقها ~~فبانت منه وانقضت العدة ثم تزوج امرأة أخرى ثم تزوج تلك المرأة التي حلف ~~عليها فإن أبا حنيفة كان يقول: لا يقع عليها الطلاق من قبل أنه لم يضمها ~~إليها وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: يقع عليها الطلاق (قال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -) : وإذا قال الرجل لامرأته: إن ضممت إليك امرأة فأنت ~~طالق ثلاثا فطلقها وانقضت عدتها ثم نكح غيرها ثم نكحها بعد نكاحا جديدا فلا ~~طلاق عليها وهو لم يضم إليها امرأة إنما ضمها هي إلى امرأة. # وإذا قال الرجل: إن تزوجت فلانة فهي طالق فتزوجها على مهر مسمى ودخل بها ~~فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول: هي طالق واحدة بائنة ~~وعليها العدة ولها مهر ونصف، نصف من ذلك بالطلاق ومهر بالدخول وبه يأخذ ~~وكان ابن أبي ليلى يقول: لها نصف مهر بالطلاق وليس لها بالدخول شيء ومن ~~حجته في ذلك أن رجلا آلى من امرأته فقدم بعد أربعة أشهر فدخل بامرأته ثم ~~أتى ابن مسعود فأمره أن يخطبها فخطبها وأصدقها صداقا مستقبلا ولم يبلغنا ~~أنه جعل في ذلك الوطء صداقا ومن حجة أبي حنيفة أنه قال: قد وقع ms3390 الطلاق قبل ~~الجماع فوجب لها نصف المهر وجامعها بشبهة فعليه المهر ولو لم أجعل عليه ~~الحد وقال أبو حنيفة: كل جماع يدرأ فيه الحد ففيه صداق لا بد من الصداق إذا ~~درأت الحد وجب الصداق وإذا لم أجعل الصداق # PageV07P170 # فلا بد من الحد قال أبو يوسف حدثني محدث عن حماد عن إبراهيم أنه قال فيه: ~~لها مهر ونصف مهر مثل قول أبي حنيفة. # وإذا قال الرجل لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله فدخلت ~~الدار فإن أبا حنيفة وابن أبي ليلى قالا: لا يقع الطلاق ولو قال: أنت طالق ~~إن شاء الله ولم يقل إن دخلت الدار فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - قال: لا ~~يقع الطلاق وقال: هذا والأول سواء وبه يأخذ أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم ~~أنه قال في ذلك: لا يقع الطلاق ولا العتاق وأخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان ~~عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: لا يقع الطلاق (قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -) : وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إن شاء الله تعالى فلا طلاق ~~ولا عتاق. # وإذا طلق الرجل امرأته واحدة فانقضت عدتها فتزوجت زوجا ودخل بها ثم طلقها ~~ثم تزوجها الأول فإن أبا حنيفة قال: هي على الطلاق كله وبه يأخذ وقال ابن ~~أبي ليلى: هي على ما بقي (قال الشافعي) : وإذا طلق الرجل امرأته واحدة أو ~~اثنتين فانقضت عدتها ونكحت زوجا غيره ثم أصابها ثم طلقها أو مات عنها ~~فانقضت عدتها فنكحت الزوج الأول فهي عنده على ما بقي من الطلاق يهدم الزوج ~~الثاني الثلاث ولا يهدم الواحدة ولا الثنتين وقولنا هذا قول عمر بن الخطاب ~~- رضي الله تعالى عنه - وعدد من كبار أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وقد خالفنا في بعض هذا بعض الناس فقال: إذا هدم الزوج ثلاثا هدم واحدة ~~واثنتين واحتج بقول ابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهم - وسألنا فقال: من ~~أين زعمتم أن الزوج يهدم الثلاث ولا يهدم ما هو أقل منها؟ قلنا: ms3391 زعمناه ~~بالأمر الذي لا ينبغي لأحد أن يدفعه قال وما هو؟ قلنا: حرمها الله بعد ~~الثلاث حتى تنكح زوجا غيره وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الله ~~عز وجل أن النكاح الذي أحلها الله به بعد الثلاث إصابة الزوج وكانت محرمة ~~قبل الزوج لا تحل بحال إلا بالزوج فكان للزوج حكم هدم الثلاث لهذا المعنى ~~وكانت في الواحدة والثنتين حلالا فلم يكن للزوج ها هنا حكم فزعمنا أنه يهدم ~~حيث كانت لا تحل له إلا به وكان حكمه قائما ولا يهدم حيث لا حكم له وحيث ~~كانت حلالا بغيره وكان أصل المعقول أن أحدا لا يحل له بفعل غيره شيء فلما ~~أحل الله له بفعل غيره أحللنا له حيث أحل الله له ولم يجز أن نقيس عليه ما ~~خالفه لو كان الأصل للمعقول فيه وقد رجع إلى هذا القول محمد بن الحسن بعدما ~~كان يقول بقول أبي حنيفة؛ والله أعلم. ### | [باب الحدود] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أقيم الحد على البكر وجلد مائة ~~جلدة فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول: لا أنفيه من قبل أنه ~~بلغنا عن علي بن أبي طالب أنه نهى عن ذلك وقال كفى بالنفي فتنة وبه يأخذ ~~وكان ابن أبي ليلى يقول: ينفى سنة إلى بلد غير البلد الذي فجر به وروي ذلك ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن أبي بكر وعلي - رضي الله عنهما - ~~(قال الشافعي) : وينفى الزانيان البكران من موضعهما الذي زنيا به إلى بلد ~~غيره بعد ضرب مائة وقد نفى النبي - صلى الله عليه وسلم - الزاني ونفى أبو ~~بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله تعالى عنهم - وقد خالف هذا بعض الناس وهذا ~~مكتوب في كتاب الحدود بحججه. # وإذا زنى المشركان وهما ثيبان فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - قال: ليس ~~على واحد منهما الرجم وكان ابن أبي ليلى يقول: عليهما الرجم ويروى ذلك عن ~~نافع عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - عن «رسول الله - صلى ms3392 الله عليه ~~وسلم - أنه رجم يهوديا ويهودية» وبه يأخذ # أبو يوسف قال أبو حنيفة: لا تقام # PageV07P171 # الحدود في المساجد وروي ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبه ~~يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: نقيم الحدود في المساجد وقد فعل ذلك. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا تحاكم إلينا أهل الكتاب ورضوا ~~أن نحكم بينهم فترافعوا في الزنا وأقروا به رجمنا الثيب وضربنا البكر مائة ~~ونفيناه سنة وقد «رجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهوديين زنيا» وهو ~~معنى كتاب الله تبارك وتعالى فإن الله عز وجل: يقول لنبيه - صلى الله عليه ~~وسلم - {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط} [المائدة: 42] وقال {وأن احكم بينهم ~~بما أنزل الله} [المائدة: 49] ولا يجوز أن يحكم بينهم في شيء من الدنيا إلا ~~بحكم المسلمين لأن حكم الله واحد لا يختلف (قال الشافعي - رحمه الله تعالى ~~-) : ولا تقام الحدود في المساجد. . # وإذا وطئ الرجل جارية أمه فقال: ظننت أنها تحل لي فإن أبا حنيفة كان ~~يقول: يدرأ عنه الحد فإذا أقر بذلك في مقام واحد أربع مرات لم يحد وبه ~~يأخذوا عليه المهر وقال ابن أبي ليلى وأنا أسمع أقر عندي رجل أنه وطئ جارية ~~أمه فقال له وطئتها؟ قال: نعم فقال له أوطئتها؟ قال: نعم فقال له أوطئتها؟ ~~قال نعم قال له الرابعة: وطئتها؟ قال: نعم قال ابن أبي ليلى: فأمرت به فجلد ~~الحد وأمرت الجلواز فأخذه بيده فأخرجه من باب الجسر نفيا (قال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -) : وإذا أصاب الرجل جارية أمه وقال ظننتها تحل لي أحلف ~~ما وطئها إلا وهو يراها حلالا ثم درئ عنه الحد وأغرم المهر فإن قال: قد ~~علمت أنها حرام علي قبل الوطء ثم وطئتها حد ولا يقبل هذا إلا ممن أمكن فيه ~~أنه يجهل مثل هذا فأما من أهل الفقه فلا قال أبو حنيفة: ليس ينبغي للحاكم ~~أن يقول له: أفعلت ولا نوجب عليه الحد بإقرار أربع مرات في مقام واحد ولو ~~قال: وطئت جارية أمي في ms3393 أربعة مواطن لم يكن عليه حد لأن الوطء قد يكون ~~حلالا وحراما فلم يقر هذا بالزنا، والله أعلم. ### | [اختلاف علي وعبد الله بن مسعود في أبواب الوضوء والغسل والتيمم] # اختلاف علي وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنهما - أبواب الوضوء والغسل ~~والتيمم. # (أخبرنا الربيع بن سليمان) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن علية عن ~~شعبة عن عمرو بن مرة عن زاذان قال: سأل رجل عليا - رضي الله عنه - عن الغسل ~~فقال: اغتسل كل يوم إن شئت فقال: لا الغسل الذي هو الغسل قال: يوم الجمعة ~~ويوم عرفة ويوم النحر ويوم الفطر وهم لا يرون شيئا من هذا واجبا، أخبرنا ~~الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم عن خالد عن أبي إسحاق أن عليا - ~~رضي الله عنه - قال: في التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين هكذا يقولون ضربة ~~للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين. # باب الوضوء (قال الشافعي) : أخبرنا ابن عيينة عن أبي السوداء عن ابن عبد ~~خبير عن أبيه قال: «توضأ علي - رضي الله تعالى عنه - فغسل ظهر قدميه وقال: ~~لولا أنى رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح ظهر قدميه لظننت أن ~~باطنهما أحق» ، أبو معاوية عن الأعمش عن أبي ظبيان قال: رأيت عليا - رضي ~~الله عنه - بال ثم توضأ ومسح على النعلين ثم دخل المسجد فخلع نعليه وصلى ~~ابن مهدي عن سفيان عن حبيب عن زيد بن وهب أنه رأى عليا - رضي الله عنه - ~~فعل ذلك ابن مهدي عن سفيان عن الزبير بن عدي عن أكتل بن سويد بن غفلة أن ~~عليا - رضي الله عنه - فعل ذلك محمد بن عبيد عن محمد بن أبي إسماعيل عن ~~معقل الخثعمي # PageV07P172 # أن عليا فعل ذلك. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولسنا ولا إياهم ولا أحد نعلمه يقول ~~بهذا من المفتين خالد بن عبد الله الواسطي عن عطاء بن السائب عن أبي ~~البحتري عن علي - رضي الله عنه - في الفأرة تقع في البئر فتموت قال تنزح ~~حتى تغلبهم قال ولسنا ولا إياهم نقول ms3394 بهذا أما نحن فنقول بما روينا عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا» وأما هم ~~فيقولون ينزح منها عشرون أو ثلاثون دلوا. عمرو بن الهيثم عن شعبة عن أبي ~~إسحاق عن ناجية بن كعب «عن علي - رضي الله عنه - قال قلت يا رسول الله بأبي ~~أنت وأمي إن أبي قد مات قال اذهب فواره فقلت إنه مات مشركا قال اذهب فواره ~~فواريته ثم أتيته قال اذهب فاغتسل» وهم لا يقولون بهذا هم يزعمون أنه ليس ~~على من مس ميتا مشركا غسل ولا وضوء. عمرو بن الهيثم عن الأعمش عن إبراهيم ~~بن أبي عبيدة عن عبد الله قال القبلة من اللمس وفيها الوضوء عن شعبة عن ~~مخارق عن طارق عن عبد الله مثله وهم يخالفون هذا فيقولون لا وضوء من القبلة ~~ونحن نأخذ بأن في القبلة الوضوء وقال ذلك ابن عمر وغيره وعن الأعمش عن ~~إبراهيم التيمي عن أبيه عن عبد الله أنه قال: الماء من الماء. # (قال الشافعي) : ولسنا ولا إياهم نقول بهذا نقول: إذا مس الختان الختان ~~فقد وجب الغسل وهذا القول كان في أول الإسلام ثم نسخ (قال الشافعي) أخبرنا ~~أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال: الجنب لا يتيمم وليسوا ~~يقولون بهذا ويقولون لا نعلم أحدا يقول به ونحن نروي عن «النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه أمر الجنب أن يتيمم» ورواه ابن علية عن عوف الأعرابي عن ~~أبي رجاء عن عمران بن حصين عن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر رجلا ~~أصابته جنابة أن يتيمم ويصلي» . # (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن ابن إسحاق عن الحارث بن الأزمع قال: سمعت ~~ابن مسعود يقول: إذا غسل الجنب رأسه بالخطمي فلا يعيد له غسلا وليسوا ~~يقولون بهذا يقولون: ليس الخطمي بطهور وإن خالطه الماء الطهور إنما الطهور ~~الماء محضا فأما غسل رأسه بالماء بعد الخطمي أو قبله فأما الخطمي فلا يطهر ~~وحده. ### | [أبواب الصلاة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله ms3395 تعالى -: أخبرنا سعيد بن سالم عن سفيان ~~الثوري عن عبد الله بن محمد عن عقيل عن ابن الحنفية أن عليا - رضي الله ~~تعالى عنه - أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مفتاح الصلاة ~~الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم» وبهذا نقول نحن لا يحرم بالصلاة ~~إلا بالتكبير وقال صاحبهم يحرم بها بغير التكبير بالتسبيح ورجع صاحباه إلى ~~قولنا وقولنا لا تنقضي الصلاة إلا بالتسليم فمن عمل عملا مما يفسد الصلاة ~~فيما بين أن يكبر إلى أن يسلم فقد أفسدها لا فيما بين أن يكبر إلى أن يجلس ~~قدر التشهد (قال الشافعي) : أخبرنا ابن علية عن شعبة عن أبي إسحاق عن عاصم ~~بن ضمرة عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال: إذا وجد أحدكم في صلاته في ~~بطنه رزا أو قيئا أو رعافا فلينصرف فليتوضأ فإن تكلم استقبل الصلاة وإن لم ~~يتكلم احتسب بما صلى وليسوا يقولون بهذا يقولون: ينصرف من الرز وإن انصرف ~~من الرعاف فصلاته تامة ويخالفونه في بعض قوله ويوافقونه في بعضه وإن كانوا ~~يثبتون هذه الرواية فيلزمهم أن يقولوا في الرز ما يقولون في الرعاف لأنه لم ~~يخالفه في الرز غيره من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - علمته (قال ~~الشافعي) - رحمه الله تعالى - أخبرنا هشيم عن حصين قال حدثنا أبو ظبيان ~~قال: كان علي - رضي الله عنه - يخرج إلينا ونحن ننظر إلى تباشير الصبح ~~فيقول: الصلاة فإذا قام # PageV07P173 # الناس نعم ساعة الوتر هذه فإذا طلع الفجر صلى ركعتين ثم أقيمت الصلاة ~~(قال الشافعي) : - رحمه الله - أخبرنا ابن عيينة عن شبيب بن غرقدة عن حبان ~~بن الحارث قال أتيت عليا - رضي الله عنه - وهو معسكر بدير أبي موسى فوجدته ~~يطعم فقال: ادن فكل فقلت إني أريد الصوم فقال وأنا أريده فدنوت فأكلت فلما ~~فرغ قال: يا ابن التياح أقم الصلاة وهذان خبران عن علي - رضي الله عنه - ~~كلاهما يثبت أنه كان يغلس بأقصى غاية التغليس وهم يخالفونه فيقولون: يسفر ~~بالفجر أشد الإسفار ونحن نقول بالتغليس به ms3396 وهو يوافق ما روينا من حديث ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في التغليس. # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا هشيم وغيره عن ابن حبان ~~التيمي عن أبيه عن علي - رضي الله عنه - قال لا صلاة لجار المسجد إلا في ~~المسجد قيل ومن جار المسجد؟ قال من أسمعه المنادي ونحن وهم نقول يحب لمن لا ~~عذر له أن لا يتخلف عن المسجد فإن صلى فصلاته تجزي عنه إلا أنه قد ترك موضع ~~الفضل. # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - أخبرنا وكيع عن الأعمش عن عمرو بن مرة ~~عن زاذان أن عليا - رضي الله عنه - كان يغتسل من الحجامة ولسنا ولا إياهم ~~نقول بهذا. # (قال الشافعي) : أخبرنا شريك عن عمران بن ظبيان عن حكيم بن سعد أن رجلا ~~من الخوارج قال لعلي - رضي الله عنه - {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك} ~~[الزمر: 65] الآية فقال علي - رضي الله عنه - {فاصبر إن وعد الله حق ولا ~~يستخفنك الذين لا يوقنون} [الروم: 60] وهو راكع وهم يقولون من فعل هذا يريد ~~به الجواب فصلاته فاسدة:. # (قال الشافعي) : أخبرنا ابن علية عن شعبة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة ~~عن علي - رضي الله عنه - قال إذا ركعت فقلت اللهم لك ركعت ولك خشعت ولك ~~أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت فقد تم ركوعك وهذا عندهم كلام يفسد الصلاة وهم ~~يكرهون هذا وهذا عندي كلام حسن وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~شبيه به ونحن نأمر بالقول به وهم يكرهونه. # (قال الشافعي) : أخبرنا ابن علية عن خالد الحذاء عن عبد الله بن الحارث ~~عن الحارث الهمداني عن علي - رضي الله تعالى عنه - كان يقول: بين السجدتين ~~اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وزاد ابن علية عن شعبة عن أبي إسحاق ~~ونسى إسناده وهم يكرهون هذا ولا يقولون به. # (قال الشافعي) : أخبرنا هشيم عن مغيرة عن أبي رزين أن عليا - رضي الله ~~عنه - كان يسلم عن يمينه وعن شماله سلام عليكم سلام عليكم. # (قال الشافعي) : أخبرنا ابن ms3397 علية عن شعبة عن الأعمش عن أبي رزين عن علي - ~~رضي الله عنه - مثله سواء وليسوا يأخذون به ويزيدون فيه ورحمة الله ~~وبركاته. # (قال الشافعي) : أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن عبد الله ~~بن معقل أن عليا - رضي الله عنه - قنت في المغرب يدعو على قوم بأسمائهم ~~وأشياعهم فقلنا آمين هشيم عن رجل عن ابن معقل أن عليا - رضي الله عنه - قنت ~~بهم فدعا على قوم يقول: " اللهم العن فلانا بادئا وفلانا " حتى عد نفرا وهم ~~يفسدون صلاة من دعا لرجل باسمه أو دعا على رجل فسماه باسمه ونحن لا نفسد ~~بهذا صلاته لأنه يشبه ما روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - زيد بن ~~الحباب عن سفيان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي - رضي الله عنه - أن رجلا ~~قال: إني صليت ولم أقرأ قال: أتممت الركوع والسجود؟ قال: نعم قال: تمت ~~صلاتك وهم لا يقولون بهذا ويزعمون أن عليه إعادة الصلاة هشيم عن منصور عن ~~الحسن عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال " اقرأ فيما أدركت مع الإمام " ~~وهم لا يقولون بهذا يقولون إنما يقرأ فيما يقضي لنفسه فأما وهو وراء الإمام ~~فلا قراءة عليه ونحن نقول: كل صلاة صليت خلف الإمام والإمام يقرأ قراءة لا ~~يسمع فيها قرأ فيها. # هشيم ويزيد عن حجاج عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي - رضي الله تعالى عنه ~~- في إمام صلى بغير وضوء قال: يعيد ولا يعيدون وهذا موافق للسنة وما روينا ~~عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان # PageV07P174 # وابن عمر - رضي الله تعالى عنهم -. # (قال الشافعي) : رحمه الله تعالى عنه أخبرنا مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم ~~عن عطاء بن يسار أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كبر في صلاة من ~~الصلوات ثم أشار إليهم ثم رجع وعلى جلده أثر الماء» (قال الشافعي) أخبرنا ~~وكيع عن أسامة بن زيد عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن محمد بن ~~عبد الرحمن بن ثوبان ms3398 عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه ~~(قال الشافعي) : أخبرنا حماد بن سلمة عن زياد الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه (قال الشافعي) : أخبرنا ابن علية عن ~~ابن عون عن ابن سيرين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه وقال: «إني كنت ~~جنبا فنسيت» (قال الشافعي) : أخبرنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عاصم ~~بن ضمرة عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال: إذا أحدث في صلاة بعد السجدة ~~فقد تمت صلاته ولسنا ولا إياهم نقول بهذا أما نحن فنقول: انقضاء الصلاة ~~بالتسليم للحديث الذي رويناه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأما هم ~~فيقولون: كل حدث يفسد الصلاة إلا حدثا كان بعد التشهد أو أن يجلس مقدار ~~التشهد فلا يفسد الصلاة. # (قال الشافعي) أخبرنا هشيم عن أصحابه عن أبي إسحاق عن أبي الخليل عن علي ~~- رضي الله عنه - كان إذا افتتح الصلاة قال: " لا إله إلا أنت سبحانك ظلمت ~~نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وجهت وجهي للذي فطر السموات ~~والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب ~~العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين " وقد روينا من حديثنا عن ~~علي - رضي الله عنه - عن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول هذا ~~الكلام إذا افتتح الصلاة وبهذا ابتدأ، يقول: وجهت وجهي للذي فطر السموات ~~والأرض» (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن ~~ابن جريج عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضيل عن الأعرج عن عبيد الله بن ~~أبي رافع عن علي - رضي الله تعالى عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- مثله وهم يخالفونه ولا يقولون منه بحرف يقولون: إن سبحانك اللهم وبحمدك ~~كلام. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي عن وكيع عن الأعمش عن أبي إسحاق عن ~~الحارث عن علي - رضي الله تعالى عنه - كان إذا تشهد قال: ms3399 " بسم الله وبالله ~~" وليسوا يقولون بهذا وقد روي عن علي - رضي الله عنه - فيه كلام كثير هم ~~يكرهونه. # (أخبرنا الربيع) : قال (أخبرنا الشافعي) : قال أخبرنا ابن مهدي عن سفيان ~~عن السدي عن عبد خير أن عليا - رضي الله عنه - قرأ في الصبح ب {سبح اسم ربك ~~الأعلى} [الأعلى: 1] فقال سبحان ربي الأعلى وهم يكرهون هذا ونحن نستحبه ~~وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء يشبهه. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن منصور عن ~~الحسن عن علي - رضي الله عنه - كره الصلاة في جلود الثعالب ولسنا ولا إياهم ~~نقول بهذا بل نقول نحن وإياهم: لا بأس بالصلاة في جلود الثعالب إذا دبغت. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن علية عن أيوب عن ~~سعيد بن جبير عن علي - رضي الله عنه - في المستحاضة تغتسل لكل صلاة ولسنا ~~ولا إياهم نقول بهذا ولا أحد علمته. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن ~~منصور عن هلال عن وهب بن الأجدع عن علي - رضي الله عنه - عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة» ~~ولسنا ولا إياهم ولا أحد علمناه يقول بهذا بل نكره جميعا الصلاة بعد العصر ~~والصبح نافلة ابن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي - رضي الله ~~عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي دبر كل صلاة ركعتين ~~إلا العصر والصبح» وهذا يخالف الحديث الأول (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا ابن مهدي عن شعبة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة # PageV07P175 # قال: كنا مع علي - رضي الله تعالى عنه - في سفر فصلى العصر ثم دخل فسطاطه ~~فصلى ركعتين وهذه الأحاديث يخالف بعضها بعضا إذا كان علي يروي عن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه كان لا يصلي بعد العصر ولا الصبح فلا يشبه هذا ~~أن يكون صلى ركعتين بعد العصر وهو يروي ms3400 أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان لا يصليهما ### | [باب الجمعة والعيدين] # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن ~~أبي إسحاق قال: رأيت عليا - رضي الله عنه - يخطب نصف النهار يوم الجمعة ~~ولسنا ولا إياهم نقول بهذا نقول: لا يخطب إلا بعد زوال الشمس وكذلك روينا ~~عن عمر وعن غيره. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا حميد بن عبد الرحمن ~~الرؤاسي عن الحسن بن صالح عن أبي إسحاق قال: رأيت عليا - رضي الله عنه - ~~يخطب يوم الجمعة ثم لم يجلس حتى فرغ ولسنا ولا إياهم نقول بهذا نقول: يجلس ~~الإمام بين الخطبتين ونقول: يجلس على المنبر قبل الخطبة وكذلك فعل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - والأئمة بعده. # (أخبرنا الربيع) : قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا شريك عن العباس بن ~~ذريح عن الحارث بن ثور أن عليا - رضي الله عنه - صلى الجمعة ركعتين ثم ~~التفت إلى القوم فقال: أتموا ولسنا ولا إياهم ولا أحد يقول بهذا ولست أعرف ~~وجه هذا إلا أن يكون يرى أن الجمعة عليه هو ركعتان لأنه يخطب وعليهم أربع ~~لأنهم لا يخطبون فإن كان هذا مذهبه فليس يقول بهذا أحد من الناس. # (قال الربيع) : أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن أبي حصين ~~عن أبي عبد الرحمن أن عليا - رضي الله عنه - قال: من كان منكم مصليا بعد ~~الجمعة فليصل بعدها ست ركعات ولسنا ولا إياهم نقول بهذا أما نحن فنقول: ~~يصلي أربعا. # (أخبرنا الربيع) : قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش ~~عن منهال عن عباد بن عبد الله أن عليا كان يخطب على منبر من آجر فجاء ~~الأشعث وقد امتلأ المسجد وأخذوا مجالسهم فجعل يتخطى حتى دنا وقال: غلبتنا ~~عليك هذه الحمراء فقال علي: ما بال هذه الضياطرة يتخلف أحدهم ثم ذكر كلاما ~~وهم يكرهون للإمام أن يتكلم في خطبته ويكرهون أن يتكلم أحد والإمام يخطب ~~وقد تكلم الأشعث ولم ينهه علي - رضي الله عنه - وتكلم ms3401 علي وأحسبهم يقولون ~~يبتدئ الخطبة ولسنا نرى بأسا بالكلام في الخطبة تكلم فيها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وعمر وعثمان - رضي الله عنهما -. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن شعبة عن ~~محمد بن النعمان عن ابن قيس الأودي عن هذيل أن عليا - رضي الله عنه - أمر ~~رجلا أن يصلي بضعفة الناس يوم العيد أربع ركعات في المسجد. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي أخبرنا أبو أحمد عن سفيان عن أبي ~~قيس الأودي عن هذيل عن علي مثله (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: ~~أخبرنا ابن علية عن ليث عن الحكم عن حنش بن المعتمر أن عليا - رضي الله عنه ~~- قال: صلوا يوم العيد في المسجد أربع ركعات ركعتان للسنة وركعتان للخروج. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن ~~أبي إسحاق أن عليا - رضي الله تعالى عنه - أمر رجلا أن يصلي بضعفة الناس ~~يوم العيد في المسجد ركعتين وهذان حديثان مختلفان ولسنا ولا # PageV07P176 # إياهم نقول بواحد منهما يقولون: الصلاة مع الإمام ولا جماعة إلا حيث هو ~~فإن صلى قوم جماعة في موضع فليست بصلاة العيد ولا قضاء منها وهي كنافلة لو ~~تطوع بها رجل في جماعة ونحن نقول: إذا صلاها أحد صلاها وقرأ وفعل كما يفعل ~~الإمام فيكبر في الأولى سبعا قبل القراءة وفي الآخرة خمسا قبل القراءة. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش عن ~~أبي إسحاق عن علي - رضي الله تعالى عنه - في الفطر إحدى عشرة تكبيرة وفي ~~الأضحى خمس وليسوا يأخذون بهذا. ### | [باب الوتر والقنوت والآيات] # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن عبد الملك بن ~~أبي سليمان عن عبد الرحيم عن زاذان أن عليا - رضي الله تعالى عنه - كان ~~يوتر بثلاث يقرأ في كل ركعة بتسع سور من المفصل وهم يقولون: يقرأ ب {سبح ~~اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] والثانية ب {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: ~~1] وفي الثالثة يقرأ بفاتحة الكتاب و {قل ms3402 هو الله أحد} [الإخلاص: 1] وأما ~~نحن فنقول: يقرأ فيها ب {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] و {قل أعوذ برب ~~الفلق} [الفلق: 1] و {قل أعوذ برب الناس} [الناس: 1] يفصل بين كل ركعتين ~~والركعة بالتسليم. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن عطاء بن السائب ~~عن أبي عبد الرحمن السلمي أن عليا - رضي الله عنه - كان يقنت في الوتر بعد ~~الركوع وهم لا يأخذون بهذا يقولون يقنت قبل الركوع فإن لم يقنت قبل الركوع ~~لم يقنت بعده وعليه سجدتا السهو (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: ~~أخبرنا هشيم عن عطاء عن أبي عبد الرحمن أن عليا - رضي الله تعالى عنه - كان ~~يقنت في صلاة الصبح قبل الركوع. # (أخبرنا الربيع) قال: (أخبرنا الشافعي) قال: أخبرنا هشيم عن معقل أن عليا ~~- رضي الله عنه - قنت في صلاة الصبح وهم لا يرون القنوت في الصبح ونحن نراه ~~للسنة الثابتة «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قنت في الصبح» ~~أخبرنا بذلك سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - ~~أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قنت في الصبح فقال: اللهم أنج الوليد ~~بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة» وذكر الحديث. # ونقول: من أوتر أول الليل صلى مثنى مثنى حتى يصبح (أخبرنا الربيع) : قال ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا: ابن علية عن أبي هارون الغنوي عن حطان بن عبد ~~الله قال: قال علي - رضي الله عنه - الوتر ثلاثة أنواع فمن شاء أن يوتر أول ~~الليل أوتر ثم إن استيقظ فشاء أن يشفعها بركعة يصلي ركعتين ركعتين حتى يصبح ~~ثم يوتر فعل وإن شاء صلى ركعتين ركعتين حتى يصبح وإن شاء أوتر آخر الليل ~~وهم يكرهون أن ينقض الرجل وتره ويقولون: إذا أوتر صلى مثنى مثنى. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن حماد ~~عن عاصم عن أبي عبد الرحمن أن عليا - رضي الله عنه - خرج حين ثوب المؤذن ~~فقال: أين السائل عن ms3403 الوتر؟ نعم ساعة الوتر هذه ثم قرأ {والليل إذا عسعس - ~~والصبح إذا تنفس} [التكوير: 17 - 18] وهم لا يأخذون بهذا ويقولون: ليست هذه ~~من ساعات الوتر. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا عباد عن عاصم الأحول عن ~~قزعة عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه صلى في زلزلة ست ركعات في أربع ~~سجدات خمس ركعات وسجدتين في ركعة وركعة وسجدتين في ركعة ولسنا نقول بهذا ~~نقول: لا يصلي في شيء من الآيات إلا في كسوف الشمس والقمر ولو ثبت هذا ~~الحديث عندنا عن علي - رضي الله تعالى عنه - لقلنا به وهم يثبتونه ولا ~~يأخذون به ويقولون: يصلي ركعتين في الزلزلة في كل ركعة ركعة. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن يونس عن الحسن ~~أن عليا - رضي الله تعالى عنه - صلى # PageV07P177 # في كسوف الشمس خمس ركعات وأربع سجدات ولسنا ولا إياهم نقول بهذا أما نحن ~~فنقول بالذي روينا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع ركعات وأربع ~~سجدات أخبرنا بذلك مالك عن يحيى عن عمرة عن عائشة أن «النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - صلى في كسوف الشمس ركعتين وسجدتين في كل ركعة ركعتين» (أخبرنا ~~الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~بمثله (أخبرنا الربيع) : قال: أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد بن ~~أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثله ~~وقالوا هم يصلي ركعتين كما يصلي سائر الصلوات ولا يركع في كل ركعة ركعتين ~~فخالفوا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخالفوا ما رووه عن علي - ~~رضي الله تعالى عنه - ### | [الجنائز] # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا محمد بن يزيد عن ~~إسماعيل عن الشعبي عن عبد الله بن معقل قال: صلى علي على سهل بن حنيف فكبر ~~عليه ستا. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش ~~عن ابن أبي زياد عن عبد الله بن معقل أن عليا ms3404 - رضي الله تعالى عنه - كبر ~~على سهل بن حنيف خمسا ثم التفت إلينا وقال: إنه بدري وهذا خلاف الحديث ~~الأول ولسنا ولا إياهم نأخذ بهذا التكبير عندنا وعندهم على الجنائز أربع ~~وذلك الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا ~~الشافعي قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمير بن سعيد أن عليا - رضي ~~الله عنه - كبر على ابن المكفف أربعا وهذا خلاف الحديثين قبله. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن أشعث عن ~~الشعبي عن قرظة أن عليا - رضي الله تعالى عنه - أمره أن يصلي على قبر سهل ~~بن حنيف وهم لا يأخذون بهذا ولا يقولون به يقولون: لا يصلي على قبر وأما ~~نحن فنأخذ به لأنه موافق ما روينا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~«صلى على قبر» (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك؛ ~~وسفيان عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى على قبر امرأة» (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم ~~عن عثمان بن حكيم عن خارجة بن زيد عن عمه يزيد بن ثابت وكان أكبر من زيد بن ~~ثابت الشيباني عن الشعبي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن «النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - صلى على قبر» . ### | [سجود القرآن] # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن شعبة عن عاصم ~~عن زر عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال: عزائم السجود {الم - تنزيل} ~~[السجدة: 1 - 2] و {حم - تنزيل} [غافر: 1 - 2] والنجم و {اقرأ باسم ربك ~~الذي خلق} [العلق: 1] ولسنا ولا إياهم نقول بهذا نقول في القرآن عدد سجود ~~مثل هذه (أخبرنا الربيع) : قال: أخبرنا الشافعي # PageV07P178 # قال: أخبرنا هشيم عن أبي عبد الله الجعفي عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ~~علي - رضي الله تعالى عنه - قال: كان يسجد في الحج سجدتين وبهذا نقول وهذا ~~قول العامة قبلنا يروى عن عمر وابن عمر وابن عباس وهم ينكرون السجدة الآخرة ms3405 ~~في الحج وهذا الحديث عن علي - رضي الله تعالى عنه - يخالفونه # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن ~~محمد بن قيس عن أبي موسى أن عليا - رضي الله تعالى عنه - لما أتى بالمخدج ~~خر ساجدا ونحن نقول: لا بأس بسجدة الشكر ونستحبها ويروى عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه سجدها وعن أبي بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما - وهم ~~ينكرونها ويكرهونها ونحن نقول: لا بأس بالسجدة لله تبارك وتعالى في الشكر. ### | [الصيام] # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن ~~أبي إسحاق عن عبيد بن عمرو أن عليا - رضي الله تعالى عنه - نهى عن القبلة ~~للصائم فقال: ما يريد إلى خلوف فمها ولسنا ولا إياهم نقول بهذا نقول: لا ~~بأس بقبلة الصائم. # (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان وغيره ~~عن إسماعيل عن أبي السفر عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه صلى الصبح ثم ~~قال: هذا حين يبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود ولسنا ولا إياهم ولا أحد ~~علمناه يقول بهذا إنما السحور قبل طلوع الفجر فإذا طلع الفجر حرم الطعام ~~والشراب على الصائم. ### | [أبواب الزكاة] # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن ~~حبيب بن أبي ثابت عن ابن أبي رافع أن عليا - رضي الله تعالى عنه - كان يزكي ~~أموالهم وهم أيتام في حجره وبهذا نأخذ وهو موافق لما روينا عن عمر وابن عمر ~~وعائشة في زكاة أموال اليتامى وهم يخالفونه فيقولون: ليس على مال اليتيم ~~زكاة. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن ~~أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: في خمس وعشرين ~~من الإبل خمس من الغنم ولسنا ولا إياهم ولا أحد علمناه نأخذ بهذا والثابت ~~عندنا من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أن في خمس وعشرين بنت ~~مخاض فإن لم تكن بنت مخاض فابن ms3406 لبون ذكر» (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا ~~الشافعي قال: أخبرنا عباد بن محمد عن محمد بن يزيد عن سفيان بن حسين عن ~~الزهري عن سالم عن أبيه أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب في خمس ~~وعشرين بنت مخاض فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر» وكان عمر يأمر عماله ~~بذلك (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا أبو كامل وغيره عن ~~حماد بن سلمة عن ثمامة عن أنس قال: «أعطاني أبي كتابا كتبه له أبو بكر ~~فقال: هذه فريضة الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خمس وعشرين ~~بنت مخاض فإن لم تكن فابن لبون ذكر» . # أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا شريك عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي - ~~رضي الله تعالى عنه - قال: إذا زادت الإبل على عشرين ومائة ففي كل خمسين ~~حقة وفي كل أربعين بنت لبون. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم وغيره ~~عن شعبة عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي # PageV07P179 # - رضي الله تعالى عنه - مثله وبهذا نقول وهو موافق للسنة (أخبرنا الربيع) ~~قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا عباد ومحمد بن يزيد عن سفيان بن حسين عن ~~الزهري عن سالم عن أبيه أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب فإذا ~~زادت على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين ابنة لبون» أخبرنا ~~الشافعي قال: أخبرنا أبو كامل عن حماد بن سلمة عن ثمامة عن أنس عن أبي ~~زكريا أنه كتب له السنة فذكر هذا وهم لا يأخذون بهذا يقولون: إذا زادت على ~~عشرين ومائة استقبل بالفرائض أولها وكان في كل خمس شاة إلى أن يبلغ بها ~~خمسين ومائة ثم في كل خمسين حقة وهذا قول متناقض لا أثر ولا قياس فيخالفون ~~ما رووا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر والثابت عن علي ~~عندهم إلى قول إبراهيم وشيء يغلط به عن علي - رضي الله تعالى عنه -. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي ms3407 قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش ~~عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن الحارث أن عثمان أهديت له حجل وهو ~~محرم فأكل القوم إلا عليا فإنه كره ذلك ولسنا ولا إياهم نقول بهذا أما نحن ~~فنقول بحديث أبي قتادة أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم أن يأكلوا ~~لحم الصيد وهم حرم» . أخبرنا بذلك مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ~~أبي قتادة (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن صالح ~~بن كيسان عن أبي محمد عن أبي قتادة نحوه. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن منصور عن الحسن ~~عن علي - رضي الله تعالى عنه - فيمن أصاب بيض نعام قال: يضرب بقدرهن نوقا ~~قيل له: فإن أربعت منهن ناقة؟ قال: فإن من البيض ما يكون مارقا ولسنا ولا ~~إياهم ولا أحد علمناه نأخذ بهذا نقول يغرم ثمنه. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن علية عن سعيد عن ~~قتادة عن الحسن عن علي فيمن يجعل عليه المشي:؟ قال: يمشي فإن عجز ركب وأهدى ~~بدنة وهم يقولون: يمشي إن أحب وكان مطيقا وإلا ركب وأهدى شاة ونحن نقول: ~~ليس لأحد أن يركب وهو يستطيع أن يمشي بحال وإن عجز ركب وأهدى فإن صح مشى ~~الذي ركب وركب الذي الذي مشى حتى أتى به كما نذر (قال الربيع) : وقد قال: ~~الشافعي غير هذا قال: عليه كفارة يمين. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا وكيع عن شعبة عن عمرو ~~بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي في هذه الآية {وأتموا الحج والعمرة لله} ~~[البقرة: 196] قال: أن يحرم الرجل من دويرة أهله وهم يقولون: أحب إلينا أن ~~يحرم من الميقات. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن ~~عاصم بن ضمرة عن علي مثله بهذا نقول وهو موافق للسنة. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن علية عن ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد عن علي ms3408 - رضي الله تعالى عنه - في الضبع كبش. # (أخبرنا الشافعي) قال: أخبرنا ابن أبان عن سفيان عن سماك عن عكرمة أن ~~عليا - رضي الله تعالى عنه - قضى في الضبع بكبش وبهذا يقول وهو يوافق ما ~~ذكرنا عن عمر وعن غيره من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأما هم ~~فيقولون: يغرم قيمتها في الموضع الذي أصابها فيه لا يجعلون فيها شيئا ~~موقتا. ### | [أبواب الطلاق والنكاح] # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا وكيع عن سفيان عن سلمة ~~بن كهيل عن معاوية بن سويد بن مقرن أنه وجد في كتاب أبيه عن علي - رضي الله ~~تعالى عنه - أن لا نكاح إلا بولي فإذا بلغ الحقائق النص فالعصبة أحق وبهذا ~~نقول لأنه يوافق ما روينا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: # PageV07P180 # «أيما امرأة لم ينكحها الولاة فنكاحها باطل فإن اشتجروا فالسلطان ولي من ~~لا ولي له» أخبرنا بذلك الزنجي عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن ابن شهاب ~~عن عروة عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - وهم يقولون: إذا كان الزوج كفوا ~~وأخذت صداق مثلها جاز النكاح وإن كان غير ولي. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا وكيع عن سفيان عن سماك ~~بن حرب عن حنش أن رجلا تزوج امرأة فزنى بها قبل أن يدخل بها فرفع إلى علي ~~ففرق بينهما وجلده الحد وأعطاها نصف الصداق ولسنا ولا إياهم ولا أحد علمناه ~~يقول بهذا. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا وكيع عن سفيان عن رجل ~~عن الشعبي عن علي - رضي الله تعالى عنه - في رجل تزوج امرأة بها جنون أو ~~جذام أو برص قال: إذا لم يدخل بها فرق بينهما فإن كان دخل بها فهي امرأته ~~إن شاء طلقها وإن شاء أمسك وهم يقولون: هي امرأته على كل حال إن شاء طلق ~~وإن شاء أمسك. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن مطرف عن الشعبي ~~عن علي - رضي الله تعالى عنه - في النصراني تسلم ms3409 امرأته قال: هو أحق بها ما ~~لم يخرجها من دار الهجرة ولسنا ولا إياهم ولا أحد علمناه يقول بهذا. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن عطاء بن ~~السائب عن عبد خير عن علي - رضي الله تعالى عنه - في الرجل يتزوج المرأة ثم ~~يموت ولم يدخل بها ولم يفرض لها صداقا أن لها الميراث وعليها العدة ولا ~~صداق لها وبهذا نقول إلا أن يثبت حديث بروع وقد رويناه عن ابن عمر وابن ~~عباس وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم - وهم يخالفونه ويقولون: لها صداق ~~نسائها. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا يحيى بن عباد عن حماد ~~بن سلمة عن بديل عن ميسرة عن أبي الوضيء أن أخوين تزوجا أختين فأهديت كل ~~واحدة منهما إلى أخي زوجها فأصابها فقضى علي - رضي الله عنه - على كل واحد ~~منهما صداق وجعله يرجع به على الذي غره وهم يخالفونه ويقولون: لا يرجع ~~بالصداق وبه يقول: الشافعي لا يرجع بالصداق. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن علية عن جرير بن ~~حازم عن عيسى عن عاصم الأسدي عن زاذان عن علي - رضي الله عنه - يقول في ~~الخيار إن اختارت زوجها فواحدة وهو أحق بها ولسنا ولا إياهم نقول بهذا ~~القول أما نحن فنقول: إن اختارت زوجها فلا شيء ويروى عن «عائشة - رضي الله ~~تعالى عنها - قالت: خيرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاخترناه» فلم ~~يعد ذلك طلاقا. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن منصور عن الحكم ~~عن إبراهيم أن عليا - رضي الله تعالى عنه - قال: في الخلية والبرية والحرام ~~ثلاثا ثلاثا ولسنا ولا إياهم نقول بهذا أما نحن: فنقول إن نوى الطلاق فهو ~~ما نوى من الطلاق إن كانت واحدة فواحدة وإن أراد اثنتين فاثنتين ويملك ~~الرجعة وأما هم فيقولون: إن نوى واحدة فواحدة وإن نوى اثنتين فلا يكون ~~اثنتين (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن علية عن داود ~~عن الشعبي عن علي - رضي الله ms3410 عنه - في الحرام ثلاث ولسنا ولا إياهم نقول ~~بهذا (أخبرنا الربيع) # قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا محمد بن يزيد ومحمد بن عبيد وغيرهما عن ~~إسماعيل عن الشعبي عن رياش بن عدي الطائي قال: أشهد أن عليا - رضي الله عنه ~~- جعل ألبتة ثلاثا ولسنا ولا إياهم نقول بهذا. . # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم وسفيان بن عيينة ~~عن الشيباني عن الشعبي عن عمرو بن سلمة أن عليا - رضي الله عنه - وقف ~~المولي. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن الشيباني عن ~~بكير بن الأخنس عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عليا - رضي الله ~~تعالى عنه - وقف المولى: (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ~~سفيان عن ليث عن مجاهد عن مروان شهد عليا - رضي الله عنه - وقف المولي ~~وهكذا نقول وهو موافق لما روينا عن عمر وابن عمر وعائشة وعثمان وزيد بن ~~ثابت # PageV07P181 # وبضعة عشر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم وقفوا المولي ~~وهم يخالفونه ويقولون: لا يوقف إذا مضت أربعة أشهر بانت منه. # أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا محمد بن عبيد عن إسماعيل عن الشعبي أن عليا - ~~رضي الله عنه - كان يؤجل المتوفى عنها لا ينظر بها. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن ~~فراس عن الشعبي قال: نقل علي - رضي الله تعالى عنه - أم كلثوم بعد قتل عمر ~~بسبع ليال ولسنا ولا إياهم نقول بهذا نقول بحديث «فريعة ابنة مالك أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن تمكث في بيتها حتى يبلغ الكتاب أجله» ~~ونحن نقول بهذا وهم في المتوفى عنها والمبتوتة وهم يروون عن علي - رضي الله ~~عنه - أنه نقل ابنته في عدتها من عمر. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن أشعث عن الحكم ~~عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد عن علي - رضي الله عنه - قال: العدة من يوم ~~يموت أو يطلق وبهذا نقول ويقولون بقولنا. # (أخبرنا الربيع) ms3411 قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عمن سمع الحكم ~~يحدث عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال: ~~الحامل المتوفى عنها لها النفقة من جميع المال وليسوا يقولون بهذا وينكرون ~~هذا القول فيقولون ما نقول بهذا. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش ~~عن أبي الضحى عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال: الحامل المتوفى عنها ~~زوجها تعتد بآخر الأجلين وليسوا يقولون بهذا. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن عبد ربه بن ~~سعيد عن أبي سلمة قال: سألت ابن عباس وأبا هريرة عن المتوفى عنها زوجها وهي ~~حامل فقال ابن عباس: آخر الأجلين وقال أبو هريرة: إذا ولدت فقد حلت قال أبو ~~سلمة: فدخلت على أم سلمة فسألتها عن ذلك فقالت: «ولدت سبيعة الأسلمية بعد ~~وفاة زوجها بنصف شهر فخطبها رجلان: أحدهما شاب والآخر شيخ فخطبت إلى الشاب ~~فقال الكهل لم تحلل وكان أهلها غيبا فرجا إذا جاء أهلها أن يؤثروه بها ~~فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: قد حللت فانكحي من شئت» ~~فبهذا نقول وهم يقولون بقولنا فيه وينكرون ما روي عن علي - رضي الله عنه - ~~ويخالفونه # وعن صالح بن مسلم عن الشعبي أن عليا - رضي الله عنه - قال: في التي تتزوج ~~في عدتها قال: تتم ما بقي من عدتها من الأول وتستأنف من الآخر عدة جديدة ~~وكذلك نقول وهو موافق لما روينا عن عمر وهم يقولون: عليها عدة واحدة ~~وينكرون ما روي عن علي - رضي الله عنه - ويخالفونه. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم وأبو معاوية ومحمد ~~بن يزيد عن إسماعيل عن الشعبي عن شريح أن رجلا طلق امرأته فذكرت أنها قد ~~حاضت في شهر ثلاث تبتت فقال علي - رضي الله عنه - لشريح: قل فيها؟ فقال: إن ~~جاءت ببينة من بطانة أهلها يشهدون صدقت فقال له علي: قالون وقالون بالرومية ~~أصبت وهم لا يأخذون بهذا ويخالفونه أما بعضهم فيقول: لا تنقضي ms3412 العدة في أقل ~~من أربعة وخمسين يوما. # (قال الربيع) : قول الشافعي أقل ما تنقضي العدة فيمن تحيض ثلاثة وثلاثون ~~يوما لأن أقل الحيض يوم وليلة وأقل الطهر خمس عشرة ليلة وقال بعضهم: أقل ما ~~تنقضي منه تسعة وثلاثون يوما وأما نحن فنقول بما روي عن علي - رضي الله عنه ~~- لأنه موافق ما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يجعل للحيض ~~وقتا» (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إنه لا تنقضي عدتها في أقل من ~~ثلاثة وثلاثين يوما (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك ~~عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها - قالت «قالت فاطمة بنت ~~أبي حبيش لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV07P182 # إني لا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما ذلك ~~عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي ~~عنك الدم وصلي» فلم يوقت النبي - صلى الله عليه وسلم - لها وقتا في الحيضة ~~فيقول كذا وكذا يوما ولكنه قال: إذا أقبلت وإذا أدبرت. # وروي عن سليمان التيمي عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود في العزل قال: ~~هو الوأد الخفي ولسنا نقول بهذا لا يرون بالعزل بأسا وروي عن عمرو بن ~~الهيثم عن شعبة عن عاصم عن زر عن علي - رضي الله عنه - أنه كره العزل ~~وليسوا يأخذون بهذا ولا يرون بالعزل بأسا ونحن نروي عن عدد من أصحاب النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عنه فلم يذكر عنه نهيا (أخبرنا الربيع) : ~~قال أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن عمرو عن عطاء بن أبي رباح عن جابر ~~قال: كنا نعزل والقرآن ينزل. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن ~~الأشعث عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي - رضي الله عنه - قال: اكتموا ~~الصبيان النكاح فإن كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه ولسنا نأخذ بهذا ونقول: ~~لا طلاق لصغير حتى يبلغ ولا نجيز طلاق المعتوه ولا المبرسم ولا ms3413 النائم. # ويروى عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن أن عليا - رضي الله عنه - قال: ~~لا طلاق لمكره وهم يخالفون هذا ويقولون: طلاق المكره جائز. # وحماد عن قتادة عن خلاس أن رجلا طلق امرأته فأشهد على طلاقها وراجعها ~~وأشهد على رجعتها واستكتم الشاهدين حتى انقضت عدتها فرفع ذلك إلى علي - رضي ~~الله عنه - ففرق بينهما ولم يجعل له عليها رجعة وعزر الشاهدين وهم يخالفون ~~هذا ويجعلون الرجعة ثابتة. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن داود عن سماك ~~عن أبي عطية الأسدي أنه تزوج امرأة أخيه وهي ترضع ابن أخيه فقال: والله لا ~~أقر بها حتى تفطمه فسأل عليا - رضي الله عنه - عن ذلك فقال علي: إن كنت ~~إنما تريد الإصلاح لك ولابن أخيك فلا إيلاء عليك وإنما الإيلاء ما كان في ~~الغضب؛ والله أعلم. ### | [المتعة] # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن إسماعيل عن ~~قيس بن أبي حازم قال: سمعت ابن مسعود يقول: «كنا نغزو مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وليس معنا نساء فأردنا أن نختصي فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا أن ~~ننكح المرأة إلى أجل بالشيء» وليسوا يأخذون بهذا ويخالفون ما روي عن عبد ~~الله (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن الزهري قال ~~حدثني حسن وعبد الله ابنا محمد بن علي عن أبيهما عن علي - رضي الله عنه - ~~أنه قال لابن عباس أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن نكاح ~~المتعة ولحوم الحمر الأهلية زمن خيبر» (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي ~~قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن ~~أبيهما عن علي - رضي الله عنه - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~متعة النساء يوم خيبر» (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ~~سفيان عن الزهري قال: أخبرني الربيع بن سبرة عن أبيه أن «رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن نكاح المتعة» وبهذا يقول: الشافعي. # (أخبرنا ms3414 الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مغيرة عن إبراهيم عن ~~عبد الله قال: بيع الأمة طلاقها وهم يثبتون مرسل إبراهيم عن عبد الله ~~ويروون عنه أنه قال: إذا قلت قال عبد الله فقد حدثني غير واحد من أصحابه ~~وهم لا يقولون بقول عبد الله هذا ويقولون: لا يكون بيع الأمة طلاقها وهكذا ~~نقول ونحتج بحديث «بريرة أن عائشة - رضي الله عنها - اشترتها ولها زوج ثم ~~أعتقتها # PageV07P183 # فجعل لها النبي - صلى الله عليه وسلم - الخيار» ولو كان بيعها طلاقها لم ~~يكن للخيار معنى وكانت قد بانت من زوجها بالشراء وروينا عن عثمان وعبد ~~الرحمن بن عوف أنهما لم يريا بيع الأمة طلاقها أخبرنا بذلك سفيان عن الزهري ~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف اشترى من عاصم بن عدي جارية فأخبر أن لها ~~زوجا فردها. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم عن شعبة ~~عن الحكم عن سالم بن أبي الجعد عن أبيه عن ابن مسعود في الرجل يزني بامرأة ~~ثم يتزوجها قال: لا يزالان زانيين ولسنا ولا إياهم نقول بهذا هما آثمان حين ~~زنيا ومصيبان الحلال حين تناكحا غير زانيين وقد قال عمر وابن عباس نحو هذا. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا شريك عن أبي حصين عن ~~يحيى بن وثاب عن مسروق عن عبد الله قال: إذا قال الرجل لامرأته: استلحقي ~~بأهلك أو وهبها لأهلها فقبلوها فهي تطليقة وهو أحق بها وبهذا نقول إذا أراد ~~الطلاق وهم يخالفونه ويزعمون أنها تطليقة بائنة # عبد الله بن موسى عن ابن أبي ليلى عن طلحة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد ~~الله قال: لا يكون طلاق بائن إلا خلع أو إيلاء وهم يخالفونه في عامة الطلاق ~~فيجعلونه بائنا وأما نحن فنجعل الطلاق كله يملك الرجعة إلا طلاق الخلع وروي ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن عمر في البتة أنها واحدة يملك ~~فيها الرجعة. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا عمي محمد بن علي عن ms3415 عبد ~~الله بن علي بن السائب عن نافع بن عجير «عن ركانة أنه طلق امرأته ألبتة ~~فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما أردت؟ فقال: والله ما أردت ~~إلا واحدة فردها إليه» (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ~~سفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن عباد عن المطلب قال: قال لي عمر وطلقت ~~امرأتي ألبتة: أمسك عليك امرأتك فإن الواحدة تبت وروي عن زيد بن ثابت في ~~التمليك وطلقت نفسها واحدة يملك الرجعة. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم عن إسماعيل بن أبي ~~خالد عن الشعبي ومغيرة عن إبراهيم عن عبد الله في الخيار إن اختارت نفسها ~~فواحدة وهو أحق بها وهكذا نقول نحن وهم يخالفونه ويرون الطلاق فيه بائنا ~~(أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا حفص عن الأعمش عن إبراهيم ~~في اختاري وأمرك بيدك سواء وبهذا نقول وهم يخالفونه فيفرقون بينهما أبو ~~معاوية ويعلى عن الأعمش عن إبراهيم عن مسروق أن امرأة قالت لزوجها: لو أن ~~الأمر الذي بيدك بيدي طلقت نفسي فقال: قد جعلت الأمر إليك فطلقت نفسها ~~ثلاثا فسأل عمر عبد الله عن ذلك فقال: هي واحدة وهو أحق بها فقال عمر: وأنا ~~أرى ذلك وبهذا نقول إذا جعل الأمر إليها ثم قال: لم أرد إلا واحدة فالقول ~~قوله وهي تطليقة يملك الرجعة وهم يخالفون هذا فيجعلونها واحدة بائنة. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن سيار أبي الحكم ~~وأبي حيان عن الشعبي أن رجلا قال: من يذبح للقوم شاة وأزوجه أول بنت تولد ~~لي فذبح لهم رجل من القوم فأجاز عبد الله النكاح ولسنا ولا إياهم ولا أحد ~~من الناس علمته يقول بهذا يجعلون للذابح أجر مثله ولا يكون هذا نكاحا. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن منصور عن ~~إبراهيم عن ابن مسعود قال: يكره أن يطأ الرجل امرأته إذا فجرت أو يطأها وهي ~~مشركة وهم لا يقولون بهذا ويقولون: لا بأس أن يطأها ms3416 قبل الفجور وبعده. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن ابن أبي ليلى ~~عن الشعبي عن عبد الله في الحامل المتوفى عنها لها النفقة من جميع المال ~~ولسنا ولا أحد يقول بهذا إذا مات الميت وجب الميراث لأهله والله أعلم. # PageV07P184 ### | [ما جاء في البيوع] # (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا إسماعيل عن الشعبي عن ~~عبيدة قال: قال علي - رضي الله تعالى عنه -: استشارني عمر في بيع أمهات ~~الأولاد فرأيت أنا وهو أنها عتيقة فقضى به عمر حياته وعثمان بعده فلما وليت ~~رأيت أنها رقيق ولسنا ولا إياهم نقول بهذا نقول بقول عمر لا تباع. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن ~~نسير بن ذعلوق عن عمرو بن راشد الأشجعي أن رجلا باع نجيبة واشترط ثنياها ~~فرغب فيها فاختصما إلى عمر فقال: اذهبا إلى علي - رضي الله عنه - فقال علي: ~~اذهبا بها إلى السوق فإذا بلغت أقصى ثمنها فأعطوه حساب ثنياها من ثمنها ~~وليسوا يقولون بهذا وهو عندهم بيع فاسد فخالفوا عليا ولا نعلم له مخالفا في ~~هذا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم يثبتون هذه الرواية عن علي ~~- رضي الله عنه - فإن يثبتوها فيلزمهم أن يقولوا به لأنه ليس له دافع عندهم ~~ونحن نقول: هذا فاسد. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن علية عن عثمان ~~البتي عن الحسن أن عليا - رضي الله عنه - قضى بالخلاص وليسوا يقولون بهذا ~~يقولون: إن استحق البائع الثمن الذي قبض ولم يكن عليه أن يخلصها بثمن ولا ~~غير ذلك وليسوا يروون خلاف هذا عن أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فيلزمهم إذا ثبتوا هذا في أصل قولهم أن يقولوا به. # (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن عطاء ~~الخراساني عن عبد الله بن ضمرة عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال: كسب ~~الحجام من السحت وليسوا يأخذون بهذا ولا يرون بكسب الحجام بأسا ونحن لا نرى ~~بذلك ms3417 بأسا ونروي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أعطى الحجام أجره» ~~ولو كان سحتا لم يعطه إياه. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم وحفص وغيرهما عن ~~الحجاج عن ابن عمرو بن حريث عن أبيه أنه باع عليا - رضي الله عنه - درعا ~~منسوجة بالذهب بأربعة آلاف درهم إلى العطاء وليسوا يقولون بهذا هذا عندهم ~~بيع مفسوخ لأنه إلى غير أجل. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن قتادة ~~عن خلاس بن عمر وعن علي - رضي الله عنه - فيمن اشترى ما أحرز العدو قال: هو ~~جائز وهم يقولون إن صاحبه إذا جاء بالخيار إن أحب أخذه بالثمن أخذه. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش ~~عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عبد الله قال: لا بأس بالدرهم بالدرهمين ~~ولسنا ولا إياهم نقول بهذا نقول بالأحاديث التي رويت «عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه نهى عن الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل وعن الذهب بالذهب ~~إلا مثلا بمثل» وقد كان عبد الله لقي أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فنهوه فلما رجع قال: ما أرى به بأسا وما أنا بفاعله. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن سليمان التيمي ~~عن أبي عثمان عن ابن مسعود قال: من ابتاع مصراة فهو بالخيار إن شاء ردها ~~وصاعا من طعام وهكذا نقول وبهذا مضت السنة وهم يزعمون أنه إذا حلبها فليس ~~له ردها لأنه قد أخذ منها شيئا. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش ~~عن زيد بن وهب عن عبد الله أنه قال في أم الولد تعتق من نصيب ولدها ولسنا ~~ولا إياهم نقول بهذا نقول بحديث عمر أنه أعتق أمهات الأولاد إذا مات ~~ساداتهن ويقولون جميعا تعتق من رأس المال. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن علية عن # PageV07P185 # حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أنه كره شراء المصاحف وبيعها ~~وليسوا يقولون بهذا ms3418 لا يرون بأسا ببيعها وشرائها ومن الناس من لا يرى ~~بشرائها بأسا، ونحن نكره بيعها. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا وكيع أن عليا - رضي ~~الله عنه - قال: لا يحل أكل الثوم إلا مطبوخا وليسوا يقولون بهذا بل ~~ينكرونه ويقولون: ما يقول بهذا أحد ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: «من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مساجدنا يؤذينا بريح الثوم» وهذا ~~الذي نأخذ به. ### | [باب الديات] # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان ~~الثوري عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي - رضي الله عنه - قال: الخطأ ~~شبه العمد بالخشبة والحجر الضخم ثلث حقاق وثلث جذاع وثلث ما بين ثنية إلى ~~بازل عامها كلها خلفة وفي الخطأ خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون حقة وخمس ~~وعشرون جذعة وخمس وعشرون بنت لبون ونحن نروي «عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في شبه العمد أربعون خلفة في بطونها أولادها» وروي عن عمر أنه قضى ~~به ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة وبهذا نقول وهم يقولون بخلاف هذا ~~ويقولون: في الحجر الضخم والخشبة هذا عمد فيه القود ويعيبون مذهب صاحبهم ~~بأنه يقول: هو خطأ. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا الطنافسي عن عبد الله ~~بن حبيب بن أبي ثابت عن الشعبي عن مسروق قال: كنت عند علي - رضي الله عنه - ~~فأتاه ثلاثة فشهدوا على اثنين أنهما غرقا صبيا وشهد الاثنان على الثلاثة ~~أنهم غرقوه فقضى علي - رضي الله عنه - على الثلاثة بخمسي الدية وقضى على ~~الاثنين بثلاثة أخماس الدية ولسنا ولا أحد علمناه يقول بهذا يقولون: لولي ~~الدم أن يدعي على إحدى الطائفتين. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا جرير عن مغيرة عن ~~الشعبي عن علي - رضي الله عنه - في الرجل يقتل المرأة قال: إن أراد أولياء ~~المرأة أن يقتصوا لم يكن ذلك لهم حتى يعطوا نصف الدية وليسوا يقولون بهذا ~~يقولون: بينهما القصاص في النفس وينكرون هذا القول ويقولون: ما ms3419 نعلم أحدا ~~يقوله. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن هشام ~~عن الحسن أن عليا - رضي الله عنه - قضى بالدية اثني عشر ألفا وهم يقولون: ~~الدية عشرة آلاف. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن أبي زائدة عن مجالد ~~عن الشعبي عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه قضى في القامصة والقارصة ~~والواقصة جارية ركبت جارية فقرصتها جارية فقمصت فوقصت المحمولة فاندق عنقها ~~فجعلها أثلاثا وليسوا يقولون بهذا وينكرون الحكم به ويقولون: ما يقول هذا ~~أحد ويزعمون أن ليس على الموقوصة شيء وأن ديتها على العاقلة. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا عباد بن العوام عن عمرو ~~بن عامر عن قتادة عن خلاس عن علي - رضي الله عنه - أن غلامين كانا يلعبان ~~بقلة فقال أحدهما: حذار، وقال الآخر: حذار فأصابت ثنيته فكسرتها فرفع إلى ~~علي - رضي الله عنه - فلم يضمنه وهم يضمنون هذا ويخالفون ما رووا فيه. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا حماد عن قتادة عن خلاس ~~عن علي قال: إذا أمر الرجل عبده أن يقتل رجلا فإنما هو كسيفه أو سوطه يقتل ~~المولى ويحبس العبد في السجن. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن مطرف عن ~~الشعبي عن أبي جحيفة قال: «قلت لعلي - رضي الله عنه -: هل عندكم من النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - غير ما في أيدي الناس؟ قال: لا إلا أن يؤتي الله عبدا ~~فهما في القرآن وما # PageV07P186 # في الصحيفة قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل ~~مؤمن بكافر» وهم يخالفون هذا ويقولون: يقتل المؤمن بالكافر ويخالفون ما ~~رووا عن علي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال أخبرنا حماد بن سلمة عن سماك بن ~~حرب عن عبيد بن القعقاع قال: كنت رابع أربعة نشرب الخمر فتطاعنا بمدية كانت ~~معنا فرفعنا إلى علي - رضي الله عنه - فسجننا فمات منا اثنان فقال أولياء ~~المتوفيين: أقدنا من ms3420 الباقيين فسأل علي - رضي الله عنه - القوم ما تقولون؟ ~~فقالوا: نرى أن تقيدهما قال: فلعل أحدهما قتل صاحبه قالوا: لا ندري قال: ~~وأنا لا أدري وسأل الحسن بن علي - رضي الله تعالى عنهما - فقال مثل مقالة ~~القوم فأجابه بمثل ذلك فجعل دية المقتولين على قبائل الأربعة ثم أخذ دية ~~جراح الباقيين. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن سماك ~~عن حنش بن المعتمر «أن ناسا حفروا بئرا لأسد فازدحم الناس عليها فتردى فيها ~~رجل فتعلق برجل وتعلق الآخر بآخر فجرحهم الأسد فاستخرجوا منها فماتوا ~~فتشاجروا في ذلك حتى أخذوا السلاح فقال علي - رضي الله تعالى عنه -: لم ~~تقتلون مائتين من أجل أربعة؟ تعالوا فلنقض بينكم بقضاء إن رضيتم وإلا ~~فارتفعوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للأول ربع الدية ~~وللثاني ثلث الدية وللثالث نصف الدية وللرابع الدية كاملة وجعل الدية على ~~قبائل الذين ازدحموا على البئر فمنهم من رضي ومنهم من لم يرض فترافعوا إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقصوا عليه القصة وقالوا إن عليا - رضي ~~الله عنه - قضى بكذا وكذا فأمضى قضاء علي - رضي الله تعالى عنه -» وهم لا ~~يأخذون بهذا. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا شعبة عن الأعمش عن شقيق ~~عن عبد الله في جراحات الرجال والنساء تستوي في السن والموضحة وما خلا فعلى ~~النصف وهم يخالفون هذا فيقولون: على النصف من كل شيء. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا سعيد عن أبي معشر عن إبراهيم عن عبد الله في ~~الذي يقتص منه فيموت قال: على الذي اقتص منه الدية ويرفع عنه بقدر جراحته ~~وليسوا يقولون بهذا بل نقول نحن وهم: لا شيء على المقتص لأنه فعل فعلا كان ~~له أن يفعله. ### | [باب الأقضية] # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن الأجلح عن ~~الشعبي عن «علي - رضي الله عنه - اختصم إليه ناس ثلاثة يدعون ولدا فسألهم ~~أن يسلم بعضهم لبعض فأبوا فقال: أنتم شركاء متشاكسون ثم أقرع بينهم ms3421 فجعله ~~لواحد منهم خرج سهمه وقضى عليه بثلثي الدية فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: أصبت وأحسنت» . # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا شعبة عن سلمة بن كهيل ~~قال: سمعت الشعبي يحدث عن أبي الخليل أو ابن الخليل أن ثلاثة نفر اشتركوا ~~في طهر فلم يدر لمن الولد فاختصموا إلى علي - رضي الله عنه - فأمرهم أن ~~يقترعوا وأمر الذي أصابته القرعة أن يعطي للآخرين ثلثي الدية وليسوا يقولون ~~بهذا وهم يثبتون هذا عن علي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وهم يخالفونه والذي يقولونه هم ما يثبت عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فليس لأحد أن يخالفه ولو ثبت عندنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قلنا به ونحن نقول: ندعو القافة له فإن ألحقوه بأحدهم فهو ابنه وإن ألحقوه ~~بكلهم أو لم يلحقوه بأحدهم فلا يكون له ويوقف حتى يبلغ فينتسب إلى أيهم شاء ~~ولا يكون له أبوان في الإسلام وهم يقولون هو ابنهم يرثهم ويرثونه وهو ~~للباقي منهم. # (أخبرنا الربيع) قال # PageV07P187 # أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا شعبة عن سماك عن أبي عبيد بن الأبرص أن رجلا ~~استأجر نجارا يضرب له مسمارا فانكسر المسمار فخاصمه إلى علي - رضي الله عنه ~~- فقال: أعطه درهما مكسورا وهم يخالفون هذا ولا يقولون به ونحن لا نقول به ~~ومن ضمن الأجير ضمنه قيمة المسمار ولم يجعل له شيئا إذا لم يتم العمل فإن ~~تم العمل فله ما استأجره عليه إن كانت الإجارة صحيحة وإن كانت الإجارة ~~فاسدة فله أجر مثله. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش عن عبد ~~العزيز بن رفيع عن موسى بن طريف الأسدي قال: دخل علي - رضي الله عنه - بيت ~~المال فأضرط به وقال: لا أمسي وفيك درهم فأمر رجلا من بني أسد فقسمه إلى ~~الليل فقال الناس: لو عوضته فقال: إن شاء ولكنه سحت وهم يخالفون هذا ~~ويقولون: لا بأس بالجعل على القسم وهم يقولون: قال علي: سحت وهم ms3422 يروون عن ~~علي - رضي الله عنه - إن شاء أعطيته وهو سحت ونحن وهم نقول: لا يحل لأحد أن ~~يعطي السحت كما لا يحل لأحد أن يأخذه ولا نرى عليا - رضي الله عنه - يعطي ~~شيئا يراه سحتا إن شاء الله تعالى. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن علية عن إسماعيل بن ~~أبي خالد عن الشعبي قال: أتى علي - رضي الله عنه - في بعض الأمر فقال: ما ~~أراه إلا جورا ولولا أنه صلح لرددته وهم يخالفون هذا ويقولون: إذا كان جورا ~~فهو مردود ونحن نروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن «من اصطلح على شيء ~~غير جائز فهو رد» . # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا حفص بن غياث عن ابن أبي ~~ليلى عن الحكم عن حنش أن عليا - رضي الله عنه - رأى الحلف مع البينة وهم ~~يخالفون هذا ولا يستحلفون أحدا مع بينته وهم يروون عن شريح أنه استحلف مع ~~البينة ولا نعلمهم يروون عن أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~خلافهما. ### | [باب اللقطة] # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا رجل عن شعبة عن أبي قيس ~~قال: سمعت هذيلا يقول: رأيت عبد الله أتاه رجل بصرة مختومة فقال قد: عرفتها ~~ولم أجد من يعرفها فقال: استمتع بها وهذا قولنا إذا عرفها سنة فلم يجد من ~~يعرفها فله أن يستمتع بها وهكذا السنة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وحديث ابن مسعود أشبه بالسنة وقد خالفوا هذا كله ورووا حديثا عن ~~عامر عن أبيه عن عبد الله أنه اشترى جارية فذهب صاحبها فتصدق بثمنها وقال: ~~اللهم عن صاحبها فإن كره فلي وعلي الغرم ثم قال: هكذا نفعل باللقطة فخالفوا ~~السنة في اللقطة التي لا حجة فيها وخالفوا حديث عبد الله بن مسعود الذي ~~يوافق السنة وهو عندهم ثابت واحتجوا بهذا الحديث الذي عن عامر وهم يخالفونه ~~فيما هو فيه بعينه يقولون: إن ذهب البائع فليس للمشتري أن يتصدق بثمنها ~~ولكنه يحبسه حتى يأتي صاحبها متى ms3423 جاء. ### | [باب الفرائض] # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا رجل عن شعبة عن عمرو بن ~~مرة عن عبد الله بن سلمة # PageV07P188 # عن علي - رضي الله عنه - أنه كان يشرك بين الجد والإخوة حتى يكون سادسا ~~وليسوا يقولون بهذا أما صاحبهم فيقول: الجد أب فيطرح الإخوة وأما هم ونحن ~~فنقول بقول زيد يقاسم الإخوة ما كانت المقاسمة خيرا له ولا ينقص من الثلث ~~من رأس المال وهم ينكرون قول علي ويقولون ما يقول هذا أحد. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش ~~عن إبراهيم قال: كان عمر وعبد الله يورثان الأرحام دون الموالي وكان علي - ~~رضي الله عنه - أشدهم في ذلك وليسوا يقولون بهذا يقولون: إذا لم يكن أهل ~~فرائض مسماة ولا عصبة ورثنا الموالي ونقول نحن لا نورث أحدا غير من سميت له ~~فريضة أو عصبة وهم يورثون الأرحام وليسوا بعصبة ولا مسمى لهم إذا لم تكن ~~أموال وقالوا: القول قول زيد والقياس عليه. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا رجل عن ابن أبي ليلى عن ~~الشعبي عن الحارث عن علي - رضي الله عنه - أنه ورث نفرا بعضهم من بعض ~~ويقولون في هذا بقولنا. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا رجل عن سفيان الثوري عن ~~أبي قيس عن هذيل عن عبد الله أنه لم يشرك (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا ~~الشافعي قال: أخبرنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم أن عبد الله أشرك ~~ونحن نقول يشرك وهم يخالفونه ويقولون: لا نشرك. . # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا رجل عن سفيان الثوري عن ~~معبد بن خالد عن مسروق عن عبد الله في ابنتين وبنات ابن وبني ابن للبنتين ~~الثلثان وما بقي فلبني الابن دون البنات وكذلك قال: في الإخوة والأخوات ~~للأب مع الأخوات لأب وأم ولسنا ولا أحد علمته يقول: بهذا إنما يقول الناس ~~للبنات أو الأخوات الثلثان وما بقي فلبني الابن وبنات الابن أو الإخوة ~~والأخوات من الأب للذكر مثل حظ الأنثيين. ms3424 # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش ~~عن إبراهيم قال كان عبد الله يشرك الجد مع الإخوة فإذا كثروا أوفاه السدس ~~ولسنا ولا أحد يقول بهذا أما نحن فنقول: إنه إذا كان مع الإخوة لم ننقصه من ~~الثلث وأما بعضهم فكان يطرح الإخوة ويجعل المال للجد وبذلك يقولون (أخبرنا ~~الربيع) : قال أخبر الشافعي قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم ~~قال: كان عبد الله يجعل الأكدرية من ثمانية للأم سهم وللجد سهم وللأخت ~~ثلاثة أسهم وللزوج ثلاثة أسهم ولسنا ولا أحد يقول: بهذا ولكنهم يقولون بما ~~روي عن زيد بن ثابت نجعلها من تسعة للأم سهمان وللجد سهم وللأخت ثلاثة أسهم ~~وللزوج ثلاثة أسهم ثم يقاسم الجد الأخت فيجعل بينهما للذكر مثل حظ ~~الأنثيين. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي عن رجل عن الثوري عن إسماعيل بن ~~رجاء عن إبراهيم (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان ~~عمن سمع الشعبي يقول: في جد وأم وأخت فللأخت ثلاثة أسهم وللأم سهم وللجد ~~سهمان وليسوا يقولون بهذا إنما يقولون بقول زيد يجعلها من تسعة للأم ثلاثة ~~أسهم وللجد أربعة أسهم وللأخت سهمان. # (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا رجل عن شعبة عن الحكم عن ~~إبراهيم عن عبد الله قال: أهل الكتاب والمملوكون يحجبون ولا يورثون وليسوا ~~يقولون بهذا يقولون بقول زيد لا يحجبون ولا يرثون وهم يقولون في هذا بقولنا ~~(أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم عن يونس عن ابن ~~سيرين (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان الثوري عن ~~الأعمش عن إبراهيم أن عبد الله سئل عن رجل مات وترك أباه مملوكا ولم يدع ~~وارثا قال: يشترى من ماله فيعتق ثم يدفع إليه ما ترك وليسوا يقولون بهذا ~~يقولون لا يرث المملوك ولا يورث ونحن نقول ماله في بيت المال وكذلك يقولون ~~هم إن لم يوص به. # PageV07P189 ### | [باب المكاتب] # (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن ~~طارق ms3425 عن الشعبي أن عليا - رضي الله تعالى عنه - قال: في المكاتب يعتق منه ~~بحساب وقال ابن عمر وزيد بن ثابت هو عبد ما بقي عليه شيء وروى ذلك عمرو بن ~~شعيب وبذلك نقول ويقولون به معنا وهم يخالفون الذي رووا عن علي - رضي الله ~~تعالى عنه - (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا حجاج عن يونس ~~بن أبي إسحاق عن أبيه عن الحارث عن علي - رضي الله عنه - يعتق من المكاتب ~~بقدر ما أدى ويرث بقدر ما أدى وليسوا يقولون بهذا. # (أخبرنا الربيع) : قال (أخبرنا الشافعي) : قال أخبرنا رجل عن حماد عن ~~قتادة عن خلاس عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال: يستسعى المكاتب بعد ~~العجز وليسوا ولا أحد من الناس يقول: بهذا إنما نقول إذا عجز فهو رقيق ~~وحدثنا أن عليا - رضي الله تعالى عنه - قال: لا نعجز المكاتب حتى يدخل نجما ~~في نجم وليسوا ولا أحد من المفتين يقول بهذا نحن وهم نقول إذا حلت نجومه ~~فإن لم يجد فهو عاجز رقيق ولا ينتظر بتعجيزه النجم الآخر وكذلك يقول: مفتو ~~الناس لا أعلمهم يختلفون فيه. # (أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا حماد بن خالد الخياط ~~عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن أبي الأحوص قال: قال: عبد الله: إذا أدى ~~المكاتب قيمته فهو حر ونحن نروي عن زيد بن ثابت وابن عمر وعائشة أنه عبد ما ~~بقي عليه شيء وبه نقول ### | [باب الحدود] # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا رجل عن شعبة عن سلمة بن ~~كهيل عن الشعبي أن عليا - رضي الله تعالى عنه - جلد شراحة يوم الخميس ~~ورجمها يوم الجمعة وقال: أجلدها بكتاب الله وأرجمها بسنة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وليسوا يقولون بهذا، يقولون: ترجم، ولا تجلد، والسنة ~~الثابتة أن تجلد البكر، ولا ترجم، وترجم الثيب ولا تجلد وقد «رجم رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ماعزا ولم يجلده، وقال لأنيس اغد يا أنيس على امرأة ~~هذا فإن اعترفت فارجمها فغدا أنيس ms3426 فاعترفت فرجمها» (أخبرنا الربيع) قال: ~~أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن أشياخه أن ~~عليا - رضي الله تعالى عنه - جلد امرأة في الزنا وعليها درع قيل لي: جديد، ~~وكذلك يقول المفتون، ولا أعلمهم يختلفون في ذلك. هشيم عن الشيباني عن ~~الشعبي أن عليا نفى إلى البصرة. # ابن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن أشياخه أن عليا - رضي الله تعالى عنه ~~- نفى إلى البصرة وليسوا يأخذون بهذا ويزعمون أنه لا نفى علي أحدا، وأما ~~نحن فنأخذ به؛ لأنه موافق لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الثابتة ~~(أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك وسفيان عن ابن شهاب ~~عن عبيد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال للرجلين اللذين اختصما إليه: لأقضين بينكما بكتاب الله عز وجل على ابنك ~~جلد مائة وتغريب عام» ابن مهدي عن سفيان عن نسير بن ذعلوق عن خليد الثوري ~~أن رجلا أقر عند علي بحد فجهد عليه أن يخبره ما هو فأبى فقال: اضربوه حتى ~~ينهاكم، وهم يخالفون هذا، ولا يقولون به، ولا أعلمهم يروون عن أحد من أصحاب ~~النبي خلاف هذا فإن كانوا يثبتون مثل هذه الرواية عن علي - رضي الله تعالى ~~عنه - فيلزمهم أن يقولوا بهذا (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: ~~أخبرنا ابن مهدي عن سفيان وإسرائيل عن عبد الأعلى عن أبي جميلة عن علي - ~~رضي الله تعالى عنه - قال: # PageV07P190 # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أقيموا الحدود على ما ملكت ~~أيمانكم» وهم يخالفون هذا إلى غير فعل أحد علمته من أصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ونحن نقول به وهو السنة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا بذلك مالك عن ابن شهاب ~~عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - سئل عن الأمة إذا زنت فقال: إذا زنت أمة ms3427 أحدكم فاجلدوها ثم إن ~~زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها في الرابعة ولو بضفير حبل» قال ~~ابن شهاب: لا أدري بعد الثالثة أو الرابعة، والضفير الحبل (أخبرنا الربيع) ~~قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن عبيد الله عن أبي ~~هريرة وزيد بن خالد نحوه (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ~~سفيان عن أيوب بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة - رضي الله تعالى ~~عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا زنت أمة أحدكم فتبين ~~زناها فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها ثم إن عادت فزنت فتبين زناها فليجلدها ~~الحد ولا يثرب عليها فإن عادت زناها فليبعها ولو بضفير من شعر» - يعني ~~الحبل وهم يخالفون ما رووا عن علي - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وما روينا نحن عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان ~~الثوري عن علقمة بن مرثد عن حجر بن عنبس قال: شهد رجلان على رجل عند علي - ~~رضي الله تعالى عنه - أنه سرق فقال السارق: لو كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حيا لنزل عذري فأمر بالناس فضربوا حتى اختلطوا ثم دعا الشاهدين ~~فلم يأتيا فدرأ الحد وليسوا يأخذون بهذا يقولون: لا نسترهب الشهود يقولون: ~~نقف الشاهدين فإن شهدا وكانا عدلين قطع وإن لم يكونا عدلين لم تجز الشهادة ~~وما علمت أحدا يأخذ بقولهم هذا (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: ~~أخبرنا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه قال: لم أر السارق قط أكثر منهم في ~~زمان علي - رضي الله تعالى عنه - ولا رأيته قطع أحدا منهم قلت: وكيف كان ~~يصنع؟ قال: كان يأمر الشهود أن يقطعوا وليسوا يأخذون بهذا يقولون: إذا شهد ~~الشهود فمن شاء الحاكم أن يأمر بقطعه قطع ولا يأمر بذلك الشهود ونحن نقول ~~بهذا ولم نعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأئمة بعده أمروا شاهدين ~~بقطع. ms3428 # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن مطرف عن ~~الشعبي أن رجلين أتيا عليا - رضي الله تعالى عنه - فشهدا على رجل أنه سرق ~~فقطع يده ثم آتياه بآخر فقالا: هذا الذي سرق وأخطأنا على الأول فلم يجز ~~شهادتهما على الآخر وغرمهما دية يد الأول، وقال: لو أعلمكما تعمدتما ~~لقطعتكما، وبهذا نقول إذا قالا أخطأنا على الأول غرمتهما دية يد المقطوع ~~وإن قالا: عمدنا أن نشهد عليه بباطل قطعت أيديهما بيده قودا، وهذا أشبه ~~بالقياس إن كان يجوز أن يقتل اثنان بواحد فلم لا تقطع يدان بيد، واليد أقل ~~من النفس، وإذا جاز الكثير فلم لا يجوز القليل؟ وهم يخالفون عليا - رضي ~~الله عنه - في الشاهدين إذا تعمدا ويقولون: لا تقطع أيديهما بيد، ولا تقطع ~~يدان بيد وهم يقولون: يقتل اثنان بواحد ولا تقطع يدان بيد. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا رجل عن رجل عن علي بن ~~عبد الأعلى عن أبيه عن أبي حنيفة أن عليا - رضي الله عنه - أتي بصبي قد سرق ~~بيضة فشك في احتلامه فأمر به فقطعت بطون أنامله وليسوا ولا أحد علمته يقول ~~بهذا يقولون: ليس على الصبي حد حتى يحتلم أو يبلغ خمس عشرة (أخبرنا الربيع) ~~قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار ~~أن عليا - رضي الله تعالى عنه - قطع من شطر القدم (أخبرنا الربيع) قال: ~~أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم عن مغيرة عن الشعبي أن عليا كان يقطع الرجل ~~من القدم، ويدع العقب يعتمد عليه وليسوا، ولا أحد علمناه يقول بهذا القول ~~بل يقولون: # PageV07P191 # تقطع الرجل من الكعب الذي فيه المفصل بين الساق والقدم. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش عن ابن ~~حصين عن سويد بن غفلة أن عليا - رضي الله عنه - أتي بزنادقة فخرج بهم إلى ~~السوق فحفر لهم حفرا فقتلهم ثم رمى بهم في الحفر فحرقهم بالنار وهم يخالفون ~~هذا فيقولون: لا يحرق بالنار أحد أما ms3429 نحن فروينا «عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه نهى أن يعذب أحد بعذاب الله» فقلنا به، ولا نحرق حيا ولا ميتا. ~~ابن علية عن سليمان التيمي عن أبي عمرو الشيباني أن رجلا تنصر بعد إسلامه ~~فأتي به إلى علي - رضي الله تعالى عنه - فجعل يعرض عليه فقال: لا أدري ما ~~تقول غير أنه يشهد أن المسيح ابن الله فوثب إليه علي - رضي الله تعالى عنه ~~- فوطئه، وأمر الناس أن يطئوه ثم قال: كفوا فكفوا عنه فإذا هو قد مات وهم ~~لا يأخذون بهذا يقولون: لا يقتل الإمام أحدا بهذه القتلة ولا يقتل إلا ~~بالسيف. . # أبو بكر بن عياش عن عاصم عن أبي المغيرة في قوم دخلوا على امرأة في دار ~~قوم فخرج إليهم بعض أهل الدار فقتلوهم فأصبحوا وقد جاءت عشائرهم إلى علي - ~~رضي الله تعالى عنه - فرفعوهم إليه فقال علي - رضي الله تعالى عنه -: وما ~~جمع هؤلاء في دار واحدة ليلا وقال بيده فقلبها ظهرا لبطن ثم قال: لصوص قتل ~~بعضهم بعضا قوموا فقد أهدرت دماءهم فقال الحسن أنا أضمن هذه الدماء فقال: ~~أنت أعلم بنفسك وليسوا يقولون بهذا أما نحن فنروي عن علي - رضي الله عنه - ~~أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله فسئل علي - رضي الله تعالى عنه - فقال: ~~إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته أخبرنا بذلك مالك عن يحيى بن سعيد عن ~~ابن المسيب وبهذا نقول نحن وهم إلا أنهم يقولون في اللص يدخل دار رجل ~~فيقتله ينظر إلى المقتول فإن لم يكن يعرف باللصوصية قتل القاتل، وإن كان ~~يعرف باللصوصية درئ عن القاتل القتل، وكانت عليه الدية وهذا خلاف ما رووا ~~عن علي - رضي الله تعالى عنه - ابن مهدي عن سفيان عن الشيباني عن بعض ~~أصحابه أن رجلا أتى عليا - رضي الله تعالى عنه - برجل فقال: إن هذا يزعم ~~أنه احتلم على أم الآخر فقال: أقمه في الشمس واضرب ظله وليسوا يقولون بهذا. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: حدثنا يزيد بن هارون ms3430 عن حماد ~~بن سلمة عن أبي بشر عن شبيب بن أبي روح أن رجلا كان تواعد جارية له مكانا ~~في خلاء فعلمت جارية بذلك فأتته فحسبها جاريته فوطئها ثم علم فأتى عمر ~~فقال: ائت عليا فسأل عليا - رضي الله تعالى عنه - فقال: أرى أن تضرب الحد ~~في خلاء، وتعتق رقبة وعلى المرأة الحد وليسوا يقولون بهذا، يقولون: يدرأ ~~عنه الحد بالشبهة فأما نحن فنقول في المرأة: تحد كما رووا عن علي - رضي ~~الله تعالى عنه - لأنها زنت وهي تعلم. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن ~~سلمة بن كهيل عن حجية بن عدي قال: كنت عند علي - رضي الله تعالى عنه - ~~فأتته امرأة فقالت: إن زوجي وقع على جاريتي فقال: إن تكوني صادقة نرجمه، ~~وإن تكوني كاذبة نجلدك وبهذا نأخذ؛ لأن زناه بجارية امرأته كزناه بغيرها ~~إلا أن يكون ممن يعذر بالجهالة، ويقول: كنت أرى أنها لي حلال، وهم يخالفون ~~هذا ويدرءون عنه الحد كان جاهلا أو عالما. وعن عمرو بن شعيب قال: رأيت رجلا ~~يستقي على بئر قد قطعت يده، وتركت إبهامه فقلت: من قطعك؟ فقال علي وهم ~~يخالفون هذا، ويقولون: تقطع من مفصل الكف ويروى ذلك عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن علية عن سعيد بن ~~عبد الله عن حصين بن المنذر أن عليا - رضي الله تعالى عنه - جلد الوليد في ~~الخمر أربعين وهم يخالفون هذا، ويقولون: يجلد ثمانين ونحن نروي عن علي - ~~رضي الله تعالى عنه - أنه جلد الوليد بالمدينة بسوط له طرفان أربعين فذلك ~~ثمانون، وبه نقول (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا بذلك ~~سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن علي - رضي الله تعالى ~~عنه -. # (أخبرنا # PageV07P192 # الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا رجل عن ابن أبي ذئب عن القاسم ~~بن الوليد عن يزيد أراه ابن مذكور أن عليا - رضي الله تعالى عنه - رجم ~~لوطيا وبهذا نأخذ ms3431 نرجم اللوطي محصنا كان أو غير محصن، وهذا قول ابن عباس ~~وسعيد بن المسيب يقول: السنة أن يرجم اللوطي أحصن أو لم يحصن " رجع الشافعي ~~" فقال: لا يرجم إلا أن يكون قد أحصن وعكرمة يرويه عن ابن عباس عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وصاحبهم يقول: ليس على اللوطي حد، ولو تلوط وهو محرم ~~لم يفسد إحرامه، ولا غسل عليه ما لم يمن وقد خالفه بعض أصحابه فقال: اللوطي ~~مثل الزاني يرجم إن أحصن، ويجلد إن لم يحصن، ولا يكون اللوطي أشد حالا من ~~الزاني، وقد بين الله عز وجل فرقا بينهما فأباح جماع النساء بوجهين: أحدهما ~~النكاح، والآخر ملك اليمين، وحرم هذا من كل الوجوه فمن أين يشتبهان. # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا الأعمش عن القاسم بن ~~عبد الرحمن عن أبيه قال: جاء رجل إلى علي - رضي الله عنه - فقال: إني سرقت ~~فطرده، ثم قال: إني سرقت فقطع يده، وقال: إنك شهدت على نفسك مرتين، وهم ~~يخالفون هذا، ويقولون حتى يقول أربع مرات، وإنما تركنا نحن أن نقول: ~~الاعتراف بمنزلة الشهادة؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أنيسا ~~الأسلمي أن يغدو على امرأة، فإن اعترفت رجمها» ولم يقل أربع مرات، ولو كان ~~الإقرار يشبه الشهادة كان لو أقر أربع مرات ثم رجع بطل عنه الحد، وهم ~~يقولون: في الزنا: لا يحد الزاني حتى يقر أربعا قياسا على الشهادات، ~~ويخالفون ما رووا عن علي - رضي الله تعالى عنه - ويقولون في السرقة: إقراره ~~مرة وأكثر سواء، ويخالفون ما رووا عن علي - رضي الله عنه - وروينا عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ويدعون القياس فيه. . # وكيع عن سفيان الثوري عن سماك عن قابوس بن مخارق أن محمد بن أبي بكر كتب ~~إلى علي يسأله عن مسلم زنى بنصرانية فكتب إليه أن أقم الحد على المسلم ~~وادفع النصرانية إلى أهل دينها وهم يقولون أيضا: يقام الحد على النصرانية ~~ويخالفون هذا الحديث. يزيد بن هارون عن أيوب عن قتادة عن خلاس ms3432 عن علي - رضي ~~الله عنه - في حرين باع أحدهما صاحبه فقطعهما علي جميعا وهم يخالفون هذا ~~وينكرون القول فيه. # أبو بكر بن عياش قال: حدثني أبو حصين عن عامر الكاهلي قال: كنت عند علي - ~~رضي الله عنه - إذ أتي برجل فقال: ما شأن هذا؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين ~~وجدناه تحت فراش امرأة فقال: لقد وجدتموه على نتن فانطلقوا به إلى نتن مثله ~~فمرغوه فيه فمرغوه في عذرة وخلى سبيله وهم يخالفون هذا ويقولون: يضرب ويرسل ~~وكذلك قول المفتين لا يختلفون في ذلك. # سفيان عن مطرف عن الشعبي عن ابن مسعود أنه كان يقول: لا نرى على الذي ~~يصيب وليدة امرأته حدا ولا عقرا، رجل عن شعبة عن منصور عن ربعي بن خراش عن ~~عبد الله أن رجلا أتاه فذكر له أنه أصاب جارية امرأته فقال: استغفر الله ~~ولا تعد، وهم يخالفون هذا ويقولون: يعزر، وأما نحن فنقول: إن كان من أهل ~~الجهالة، وقال: قد كنت أرى أنها حلال لي فإنا ندرأ عنه الحد وعزرناه وإن ~~كان عالما حددناه حد الزاني. # ابن مهدي عن سفيان عن عيسى بن أبي عزة عن الشعبي عن ابن مسعود «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قطع سارقا في قيمة خمسة دراهم» ونحن نأخذ بهذا ~~إلا أنا نقطع في ربع دينار وخمسة دراهم في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أكثر من ربع دينار، وهم يخالفون هذا، ويقولون: لا قطع في أقل من عشرة ~~دراهم. # رجل عن شعبة عن الأعمش عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله أنه ~~وجد امرأة مع رجل في لحافها على فراشها فضربه خمسين فذهبوا فشكوا ذلك إلى ~~عمر - رضي الله عنه - فقال: لم فعلت ذلك؟ قال: لأني أرى ذلك، قال: وأنا أرى ~~ذلك وأصحابنا يذهبون إلى أنه يبلغ بالتعزير هذا وأكثر منه إلى ما دون ~~الثمانين بقدر الذنوب وهم يقولون: لا يبلغ بالتعزير في شيء أربعين فيخالفون ~~ما رووا # PageV07P193 # عن عمر وابن مسعود - رضي الله عنهما -. # يزيد ms3433 بن هارون عن ابن أبي عروبة عن حماد عن إبراهيم عن عبد الله في أم ~~الولد تزني بعد موت سيدها تجلد وتنفى وهم لا يقولون بهذا يقولون: لا ينفى ~~أحد زان ولا غيره ونحن نقول: ينفى الزاني بسنة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وما روي عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعبد الله بن مسعود وأبي بن ~~كعب وأبي الدرداء وعمر بن عبد العزيز - رضي الله عنهم - كلهم قد رأوا ~~النفي. # جرير عن منصور عن زيد بن وهب أن عبد الله دخل المسجد والإمام راكع فركع ~~ثم دب راكعا، ابن عيينة عن عمرو عن أبي عبيدة عن رجل عن مجالد عن الشعبي عن ~~عمه قيس بن عبد عن عبد الله مثله وهكذا نقول نحن، وقد فعل هذا زيد بن ثابت ~~وهم ينهون عن هذا ويخالفونه. # ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي عبيدة قال: كان عبد الله يصلي الصبح ~~نحوا من صلاة أمير المؤمنين يعني ابن الزبير وكان ابن الزبير يغلس # رجل عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن أبي عمرو والشيباني قال: كان عبد الله ~~يصلي بنا الصبح بسواد أو قال: بغلس فيقرأ بسورتين وبهذا جاءت السنة، وهو ~~قولنا، وهم يخالفونه ويقولون: بل يسفر، والذي أخذنا به أن سفيان أخبرنا عن ~~الزهري عن عروة عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي الصبح فتنصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من ~~الغلس» ، مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة مثله. # ابن علية عن عوف عن سيار بن سلمة أبي المنهال «عن أبي برزة الأسلمي أنه ~~سمعه يصف صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: كان يصلي الصبح ثم ~~ينصرف، وما يعرف الرجل منا جليسه، وكان يقرأ بالستين إلى المائة» . # ابن إدريس عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر خمسا فقيل له: زيد في الصلاة، ~~أو ms3434 قالوا: صليت خمسا فاستقبل القبلة فسجد سجدتين» ، رجل عن شعبة عن الحكم ~~عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله ~~وبهذا نأخذ وهو يوافق ما روينا عن أبي هريرة وابن عمر - رضي الله تعالى ~~عنهم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة ذي اليدين وهم لا يأخذون ~~بهذا ويزعمون أنه إن لم يكن جلس في الرابعة قدر التشهد فسدت صلاته أبو ~~معاوية وحفص عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - تكلم ثم سجد سجدتي السهو بعد السلام» (قال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -) : وذلك لأنه إنما ذكر السهو بعد السلام فسئل فلما ~~استيقن أنه قد سها سجد سجدتي السهو ونحن نأخذ بهذا. # مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة عن ~~أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، ابن علية وهشيم عن خالد الحذاء ~~عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن الحصين «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال أبو هريرة وابن عمر في ركعتين وقال عمران في ثلاث فقال له ذو ~~اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت فقال: كل ذلك لم يكن ثم أقبل على الناس فقال: ~~أكما يقول ذو اليدين؟ فقالوا: نعم فاستقبل القبلة فأتم ما بقي من صلاته ثم ~~سجد سجدتي السهو» وهم يخالفون هذا كله ويقولون: لا يسجد للسهو بعد الكلام. # رجل عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد «عن عبد الله قال: ~~ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة قط إلا لوقتها إلا ~~بالمزدلفة فإنه جمع بين المغرب والعشاء وصلى الصبح يومئذ قبل وقتها» (قال: ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو كان صلاها بعد الفجر لم يقل قبل وقتها، ~~ولقال في وقتها الأول، ابن مهدي عن شعبة عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن ~~يزيد قال: كان عبد الله يصلي الصبح بجمع ولو ms3435 أن متسحرا تسحر لجاز ذلك (قال: ~~الشافعي) ولم يختلف أحد في أن لا يصلي أحد الصبح غداة جمع، ولا في غيرها ~~إلا بعد الفجر، وهم يخالفونه أيضا في قوله: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- # PageV07P194 # لم يجمع إلا بين المغرب والعشاء» فيزعمون أن الإمام يجمع بين الظهر ~~والعصر بعرفة وكذلك نقوله نحن للسنة التي جاءت عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وقد روى ذلك حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: ~~«فراح النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عرفة حين زالت الشمس فخطب ثم صلى ~~الظهر والعصر معا» وروينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين ~~الصلاتين في غير ذلك الموطن، مالك عن نافع عن ابن عمر قال: «كان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إذا عجل به السير يجمع بين المغرب والعشاء» ، مالك ~~عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في سفره إلى تبوك» ، ~~أخبرنا الليث عن عقيل بن خالد عن الزهري عن أنس بن مالك قال: «كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا ارتحل قبل أن تزول الشمس أخر الظهر حتى يدخل أول ~~وقت العصر ثم ينزل فيصليهما معا» ، أخبرنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن ~~حسين بن عبد الله عن كريب مولى ابن عباس عن «ابن عباس أنه قال: ألا أخبركم ~~عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا زالت الشمس وهو في المنزل جمع بين الظهر والعصر في ~~وقت الظهر وإذا ارتحل قبل الزوال أخر الظهر حتى يصليها في وقت العصر، وهذه ~~مواطن قد جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها غير عشية عرفة وليلة جمع» ~~. # ابن علية عن أيوب عن محمد بن عجلان أن ابن مسعود كان يقرأ في الآخرتين ~~بفاتحة الكتاب، وبهذا نقول: ولا يجزيه إلا أن يقرأها فإن نسي ms3436 أعاد وهم ~~يقولون: إن شاء قرأ وإن شاء لم يقرأ وإن شاء سبح، محمد بن عبيد عن محمد بن ~~إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه «أن عبد الله صلى به وبعلقمة فأقام ~~أحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره وقال: هكذا كان يفعل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -» وليسوا يقولون بهذا، ونحن معهم يكونان خلف الإمام فأما نحن ~~فنأخذ بحديث مالك عن إسحاق بن عبد الله عن أنس «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: قوموا لأصلي لكم فقمت إلى حصير فنضحته بماء فقام عليه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا ~~فصلى بنا ركعتين ثم انصرف» ، أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد ~~الله عن أبيه قال: دخلت على عمر بالهاجرة فوجدته يسبح فقمت وراءه فقربني ~~حتى جعلني حذاءه عن يمينه فلما جاء يرفأ تأخرت فصففنا وراءه. # أخبرنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة والأسود قالا: دخلنا على عبد الله في ~~داره فصلى بنا فلما ركع طبق بين كفيه فجعلهما بين فخذيه فلما انصرف قال: ~~كأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين فخذيه، ~~وأقام أحدنا عن يمينه، والآخر عن يساره، وليسوا يقولون: بهذا ولا نحن أما ~~نحن فنأخذ بحديث رواه يحيى القطان عن عبد الحميد بن جعفر قال: حدثني محمد ~~بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد الساعدي أنه سمعه في عدة من أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أحدهم أبو قتادة يقول «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا ركع وضع يديه على ركبتيه» ، أخبرنا ابن علية عن محمد بن إسحاق ~~قال: حدثني علي بن يحيى بن خلاد الزرقي عن أبيه عن عمه رفاعة عن رافع «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل: إذا ركعت فضع يديك على ركبتيك» ~~. أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال: صلى عبد الله ~~بأصحابه الجمعة ضحى وقال: خشيت الحر عليكم ms3437 وليسوا يقولون بهذا، ولا يقول به ~~أحد صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر وعثمان والأئمة بعد في ~~كل جمعة بعد زوال الشمس. أخبرنا يحيى بن عباد عن شعبة عن إبراهيم بن مهاجر ~~عن إبراهيم النخعي عن الأسود عن عبد الله أنه كان يوتر بخمس أو سبع. سفيان ~~عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله أنه كان يكره أن يكون ثلاثا وتر، ولكن ~~خمسا أو سبعا وليسوا يقولون # PageV07P195 # بهذا يقولون: صلاة الليل مثنى مثنى إلا الوتر فإنها ثلاث متصلات لا يصلى ~~الوتر أكثر من ثلاث، وأما نحن فنقول بالسنة الثابتة أخبرنا مالك عن نافع ~~وعبد الله بن دينار عن ابن عمر «أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن صلاة الليل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: صلاة الليل ~~مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى» أخبرنا ~~سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مثله أخبرنا سفيان عن الزهري عن ~~سالم عن أبيه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «صلاة الليل ~~مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح فليوتر بواحدة» . # سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - مثله هشيم وأبو معاوية وابن علية وغير واحد عن ابن عون وعاصم عن ابن ~~سيرين عن يحيى بن الجزار أظنه عن عبد الله أنه صلى، وعلى بطنه فرث ودم ~~وليسوا يقولون بهذا يقولون: إذا كان على بطنه مقدار الدرهم الكبير أعاد ~~الصلاة وإن كان أقل لم يعد ولم نعلم أحدا ممن مضى قال: إذا كان الدم في ~~الثوب أو على الجسد مقدار الدرهم أعاد الصلاة، وإن كان أقل لم يعد. # أخبرنا هشيم عن حصين عن خارجة بن الصلت أن ابن مسعود ركع فمر به رجل ~~فقال: السلام عليك يا أبا عبد الرحمن فقال: عبد الله صدق الله ورسوله فلما ~~قضى صلاته قيل له كأن الرجل راعك قال: أجل ms3438 إني سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول «لا تقوم الساعة حتى تتخذ المساجد طرقا وحتى يسلم الرجل ~~على الرجل للمعرفة» وليسوا يقولون بهذا وهو عندهم نقض للصلاة إذا تكلم بمثل ~~هذا حين يريد به الجواب وهم لا يروون خلاف هذا عن أحد من أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وابن مسعود روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى ~~عن الكلام في الصلاة ولو كان هذا عنده من الكلام المنهي عنه لم يتكلم به. # أخبرنا يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه ~~قال: رأيت ابن مسعود إذا مر بين يديه رجل وهو يصلي التزمه حتى يرده ونحن ~~نقول بهذا وهو يوافق ما روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم لا ~~يأخذون به، وأحسبهم يقولون: إن هذا ينقض الصلاة ولا يروون قولهم هذا عن أحد ~~من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويدعون قول عبد الله وهو موافق ~~السنة. # أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله ~~قال: إذا أدركت ركعة من الجمعة فأضف إليها أخرى، وإذا فاتك الركوع فصل ~~أربعا وبهذا نقول؛ لأنه موافق معنى ما روينا عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وقد خالف هذا بعضهم فزعم أنه إذا لم يدرك الخطبة صلى أربعا رجع ~~بعضهم إلى أن قال مثل قولنا، وقال بعضهم: إذا أدرك الإمام في شيء من الصلاة ~~وإن كان جالسا صلى ركعتين فخالف هذا الحديث والذي قبله. # أخبرنا رجل عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن عامر بن عبدة قال: قال عبد ~~الله: هيئت عظام ابن آدم للسجود فاسجدوا حتى بالمرافق وليسوا يقولون بهذا ~~ولا نعلم أحدا يقول بهذا فأما نحن فأخبرنا سفيان عن داود بن قيس عن «عبيد ~~الله بن عبد الله بن أقرم الخزاعي عن أبيه قال: رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بالقاع من نمرة ساجدا فرأيت بياض إبطيه» أخبرنا سفيان قال: ~~أخبرنا ms3439 عبد الله ابن أخي يزيد بن الأصم عن عمه يزيد بن الأصم عن ميمونة ~~أنها قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد لو أرادت بهيمة أن ~~تمر من تحته لمرت مما يجافي» أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم قال: خبط عبد ~~الله الحصا بيده خبطة في المسجد فقال: لبيك وسعديك. # رجل عن الشيباني عن عبد الرحمن بن الأسود عن عمه عبد الرحمن بن يزيد عن ~~عبد الله نحوه وهذا عندهم فيما أعلم كلام في الصلاة يكرهونه، وأما نحن ~~فنقول: كل شيء من الكلام خاطبت به الله عز وجل: ودعوته به فلا بأس به، ~~وذلك؛ لأن سفيان حدثنا عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة # PageV07P196 # - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رفع رأسه من ~~الركعة الآخرة من صلاة الصبح قال: اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن ~~هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين بمكة اللهم اشدد وطأتك على مضر ~~واجعلها عليهم سنين كسني يوسف» وهم يخالفون هذا كله ويقولون: القنوت قبل ~~الركوع. # ابن مهدي عن سفيان الثوري عن الأعمش عن عمارة عن الأسود قال: كان عبد ~~الله لا يقصر الصلاة إلا في حج أو عمرة وهم يخالفون هذا ويقولون: تقصر ~~الصلاة في كل سفر بلغ ثلاثا، وغيرهم يقول: كل سفر بلغ ليلتين أخبرنا إسحاق ~~بن يوسف وغيره عن محمد بن قيس عن عمران بن عمير مولى ابن مسعود عن أبيه ~~قال: سافرت مع ابن مسعود إلى ضيعة بالقادسية فقصر الصلاة بالنجف وليسوا، ~~ولا أحد علمته من المفتين يقول بهذا، أما هم فيقولون: تقصر الصلاة في أقل ~~من مسيرة ثلاث ليال قواصد، ولا أعلمهم يروون هذا عن أحد ممن مضى ممن قوله ~~حجة بل يروون عن حذيفة خلاف قولهم رواه أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم ~~التيمي عن أبيه قال: استأذنت حذيفة من المدائن فقال: آذن لك على أن لا تقصر ~~حتى ترجع، وهم يخالفون هذا ويقولون: يقصر من الكوفة إلى المدائن وأما ms3440 نحن ~~فنأخذ في القصر بقول ابن عمر وابن عباس تقصر الصلاة في مسيرة أربع برد، ~~أخبرنا بذلك ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: ~~تقصر الصلاة إلى عسفان وإلى الطائف وجدة، وهذا كله من مكة على أربعة برد ~~ونحو من ذلك، أخبرنا مالك عن نافع عن سالم عن ابن عمر أنه خرج إلى ذات ~~النصيب فقصر الصلاة قال مالك: وهي أربع برد وهم يخالفون روايتهم عن حذيفة ~~وابن مسعود وروايتنا عن ابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهم -، ابن مهدي عن ~~سفيان الثوري عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: قال عبد الله: لا تغيروا ~~بسوادكم فإنما سوادكم من كوفتكم يعني لا تقصروا الصلاة إلى السواد وهم ~~يقولون: إن أراد من السواد مسيرة ثلاث قصر إليه الصلاة، وهذه أحاديث ~~يروونها في صلاة السفر مختلفة يخالفونها كلها. # ابن مهدي عن سفيان عن أشعث بن سليم عن عبد الله بن زياد قال: سمعت عبد ~~الله يقرأ في الظهر والعصر وهذا عندنا لا يوجب سهوا، ولا نرى بأسا إن تعمد ~~الجهر بالقراءة ليعلم من خلفه أنه يقرأ، وهم يكرهون هذا يكرهون أن يجهر ~~بشيء من القراءة في الظهر والعصر ويوجبون السهو على من فعله، ونحن نوافق ~~هذا، وهم يخالفونه. # ابن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن الأسود أن عبد الله كان يكبر من صلاة ~~الصبح من يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر، ابن مهدي عن سفيان الثوري ~~عن غيلان بن جامع عن عمرو بن مرة عن أبي وائل عن عبد الله مثله وليسوا ~~يقولون بهذا يقولون: يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر ~~أيام التشريق وأما نحن فنقول بما روي عن ابن عمر وابن عباس يكبر من صلاة ~~الظهر من يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق فنترك قول ابن ~~مسعود لقول ابن عباس وابن عمر وأما هم فيخالفون قول من سمينا، وما رووا عن ms3441 ~~ابن مسعود معا، والذي قلنا أشبه الأقاويل، والله تعالى أعلم بما يعرف أهل ~~العلم، وذلك أن للتلبية وقتا تنقضي إليه، وذلك يوم النحر، وأن التكبير إنما ~~يكون خلف الصلاة، وأول صلاة تكون بعد انقضاء التلبية يوم النحر صلاة الظهر ~~وآخر صلاة تكون بمنى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق. # ابن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن سليم بن حنظلة قال: قرأت السجدة عند ~~عبد الله فنظرت إليه فقال: أنت أعلم فإذا سجدت سجدنا وبهذا نقول ليست ~~السجدة بواجبة على من قرأ، وعلى من سمع وأحب إلينا أن يسجد وإذا سجد القارئ ~~أحببنا للسامع أن يسجد، وقد روينا هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن ~~عمر، ورووا ذلك عن ابن مسعود وهم يخالفون هذا ويزعمون أنها واجبة على ~~السامع أن يسجد، وإن لم # PageV07P197 # يسجد الإمام فيخالفون روايتهم عن ابن مسعود وروايتنا عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وعن عمر، ابن عيينة عن عبدة عن زر بن حبيش عن ابن مسعود أنه ~~كان لا يسجد في " ص " ويقول: إنما هي توبة نبي # ابن عيينة عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه سجدها وهم يخالفون ابن مسعود ويقولون: هي واجبة. # ابن علية عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن عبد الله في الصلاة ~~على الجنائز لا وقت ولا عدد، رجل عن شعبة عن رجل قال: سمعت زر بن حبيش ~~يقول: «صلى عبد الله عن رجل ميت فكبر عليه خمسا، ونحن نروي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه كبر أربعا» ، مالك عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة ~~«عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كبر على النجاشي أربعا» ، ولم يرو عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قط أنه كبر على ميت إلا أربعا، وهم يقولون ~~قولنا، ونقول: التكبير على الجنائز أربعا أربعا لا يزاد فيها ولا ينقص ~~فخالفوا ابن مسعود وقالوا في هذا بروايتنا. # أخبرنا هشيم عن يزيد بن ms3442 أبي زياد عن أبي جحيفة عن عبد الله أنه كان إذا ~~رفع رأسه من الركوع قال " اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ~~ما شئت من شيء بعد " ونحن نستحب هذا، ونقول به لأنه موافق ما روي عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وهم يكرهون هذا كراهة شديدة. # أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن سفيان عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله ~~قال: صلى العصر قدر ما يسير الراكب فرسخين وهم يقولون: تؤخر العصر قدر ما ~~يسير الراكب فرسخا فيخالفون ما رووا ما لم يدخل الشمس صفرة وأما نحن فنقول: ~~يصلي العصر في أول وقتها لأنا روينا «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يصلي العصر ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم، والشمس بيضاء نقية» . # هشيم عن منصور عن الحسن عن رجل من هذيل أن ابن مسعود كان يقرأ بفاتحة ~~الكتاب في الجنائز وهم يخالفون هذا، ولا يقرءون على الجنائز، وأما نحن ~~فنقول: بهذا نقول: يقرأ الإمام بفاتحة الكتاب، أخبرنا بذلك إبراهيم بن سعد ~~عن أبيه عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ ~~بفاتحة الكتاب وسورة وجهر حتى أسمعنا فلما فرغ أخذت بيده فسألته عن ذلك ~~فقال: سنة وحق، أخبرنا ابن علية عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد قال: ~~سمعت ابن عباس يجهر بفاتحة الكتاب على الجنائز ويقول: إنما فعلت لتعلموا ~~أنها سنة. # أخبرنا إسحاق بن يوسف عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد ~~الله قال: التكبير تحريم الصلاة، وانقضاؤها التسليم وليسوا يقولون بهذا ~~يزعمون أن من جلس مقدار التشهد فقد تمت صلاته، ولا شيء عليه وأما نحن ~~فنقول: تحريم الصلاة التكبير وانقضاؤها التسليم؛ لأنه يوافق ما روينا عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا سعيد بن سالم عن سفيان الثوري عن عبد ~~الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «مفتاح الصلاة ms3443 الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم» ~~وهكذا نقول: لا يخرج من الصلاة حتى يسلم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~جعل حد الخروج من التسليم فكل حدث كان يفسد الصلاة فيما بين التكبير إلى ~~التسليم فهو يفسدها؛ لأن من الدخول فيها إلى الخروج منها صلاة فلا يجوز أن ~~يكون في صلاة فيعمل ما يفسدها، ولا تفسد. # هشيم عن حصين قال: أخبرني الهيثم أنه سمع ابن مسعود يقول: لأن أجلس على ~~الرضف أحب إلي من أن أتربع في الصلاة وهم يقولون: قيام صلاة الجالس التربع ~~ونحن نكره ما يكره ابن مسعود من تربع الرجل في الصلاة وهم يخالفون ابن ~~مسعود ويستحبون التربع في الصلاة. . # أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال: صلى ~~عثمان بمنى أربعا «فقال: عبد الله صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ركعتين» ومع أبي بكر ركعتين ومع عمر ركعتين ثم تفرقت بكم الطرق قال الأعمش ~~فحدثني # PageV07P198 # معاوية بن قرة أن عبد الله صلاها بعد أربعا فقيل له: عبت على عثمان وتصلي ~~أربعا قال: الخلاف شر وهم يقولون: لا يصلح للمسافر أن يصلي أربعا فإن صلى ~~أربعا فلم يجلس في الثانية مقدار التشهد فسدت صلاته فيروون عن عبد الله أنه ~~فعل ما إن فعله أحد فسدت صلاته. # أخبرنا حفص عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كان عبد ~~الله يكره أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث، وهم يستحبون أن يقرأ في أقل من ~~ثلاث أخبرنا وكيع عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد قال: ~~رأيت عبد الله يحك المعوذتين من المصحف ويقول: لا تخلطوا به ما ليس منه وهم ~~يروون «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قرأ بهما في صلاة الصبح» وهما ~~مكتوبتان في المصحف الذي جمع على عهد أبي بكر ثم كان عند عمر ثم عند حفصة ~~ثم جمع عثمان عليه الناس، وهما من كتاب الله عز وجل وأنا أحب أن أقرأ بهما ms3444 ~~في صلاتي. # أخبرنا ابن مهدي وغيره عن سفيان الثوري عن ابن إسحاق عن هبيرة بن يريم ~~قال: كان عبد الله يعطينا العطاء في زبل صغار ثم يأخذ منها زكاة، وهم ~~يقولون: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، ولا نأخذ من العطاء ونحن نروي ~~عن أبي بكر أنه كان لا يأخذ من العطاء زكاة وعن عمر وعثمان ونحن نقول بذلك ~~أخبرنا ابن علية وابن أبي زائدة عن ليث عن مجاهد عن ابن مسعود أنه كان يقول ~~لولي اليتيم: أحص ما مر من السنين فإذا دفعت إليه ماله قلت له قد أتى عليه ~~كذا وكذا فإن شاء زكى وإن شاء ترك ولو كان ابن مسعود لا يرى عليه زكاة لم ~~يأمره بالإحصاء؛ لأن من لم تجب عليه زكاة لا يؤمر بإحصاء السنين كما لا ~~يؤمر الصبي بإحصاء سنيه في صغره للصلاة، ولكن كان ابن مسعود يرى عليه ~~الزكاة، وكان لا يرى أن يزكيها الولي، وكان يقول: يحسب الولي السنين التي ~~وجبت على الصبي فيها الزكاة فإذا بلغ الصبي، ودفع إليه ماله أعلمه ذلك، وهم ~~يقولون: ليس في مال الصبي زكاة ونحن نقول: يزكي لأنا روينا ذلك عن عمر وعلي ~~وعائشة وابن عمر وروينا ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا بذلك ~~عبد المجيد عن ابن جريج عن يوسف بن ماهك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «ابتغوا في أموال اليتامى لئلا تذهبها أو تستهلكها الصدقة» . ### | [باب الصيام] # أخبرنا ابن مهدي عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن عبيد بن عمير أن عليا ~~سئل عن القبلة للصائم فقال: ما يريد إلى خلوف فمها وليسوا يقولون بهذا ~~يقولون: لا بأس بقبلة الصائم. # أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي السفر عن علي - رضي الله عنه - أنه ~~صلى الصبح ثم قال: هذا حين يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود وليسوا ~~ولا أحد علمناه يقول بهذا إنما السحور قبل طلوع الفجر فإذا طلع الفجر فقد ~~حرم الطعام والشراب على الصائم. # أخبرنا ms3445 رجل عن الشيباني عن أبي ماوية أن عليا - رضي الله عنه - خرج ~~يستسقي يوم عاشوراء فقال: من كان منكم أصبح صائما فليتم صيامه ومن كان ~~مفطرا فلا يأكل وليسوا يقولون بهذا يقولون: من أصبح مفطرا فلا يصوم. # أخبرنا رجل من شعبة عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مرة عن الحارث عن علي - ~~رضي الله عنه - أنه كره صوم يوم الجمعة وهم يستحبون صوم يوم الجمعة ~~فيخالفون عليا - رضي الله تعالى عنه -. # أخبرنا رجل عن شعبة عن منصور عن هلال بن يساف عن # PageV07P199 # عبد الله أنه كره القبلة للصائم وليسوا يأخذون بهذا، وأما نحن فنروي «عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قبل وهو صائم» وعن غير واحد من أصحابه، ~~ونقول: لا بأس أن يقبل الصائم. # أخبرنا ابن مهدي وإسحاق الأزرق عن سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن ~~المستورد بن الأحنف قال: جاء رجل فصلى معه الظهر فقال: إني ظللت اليوم لا ~~صائم ولا مفطر كنت أتقاضى غريما لي فماذا ترى؟ قال: إن شئت صمت وإن شئت ~~أفطرت أخبرنا رجل بشر بن السري وغيره عن سفيان الثوري عن الأعمش عن طلحة عن ~~سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن أن حذيفة بدا له بعد ما زالت الشمس فصام ~~وهم لا يرون هذا، ويزعمون أنه لا يكون صائما حتى ينوي الصوم قبل الزوال ~~أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله ~~قال: أحدكم بالخيار ما لم يأكل أو يشرب وأما نحن فنقول: المتطوع بالصوم متى ~~شاء نوى الصيام فأما من عليه صوم واجب فعليه أن ينويه قبل الفجر والله ~~أعلم. . ### | [باب الحج] # (قال الشافعي) - رحمه الله - أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن قيس بن مسلم ~~عن طارق بن شهاب عن عبد الله قال: الحج أشهر معلومات ليس فيها عمرة وليسوا ~~يأخذون بذلك، ويزعمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرن الحج ~~والعمرة في أشهر الحج، وأما نحن فروينا أن أصحاب النبي - صلى ms3446 الله عليه ~~وسلم - الذين خرجوا معه في حجته منهم من قرن الحج مع العمرة، ومنهم من تمتع ~~بالعمرة إلى الحج، ومنهم من أفرد الحج أخبرنا بذلك مالك عن ابن شهاب عن ~~عروة عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «وأفرد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الحج» فبهذا قلنا: لا بأس بالعمرة في أشهر الحج وقد كان ابن مسعود ~~فيمن شهد تلك الحجة فيما علمنا. # أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة قال: ~~قال لي عمر: يا أبا أمية حج واشترط فإن لك ما شرطت ولله عليك ما اشترطت وهم ~~يخالفون هذا، ولا يرون الشرط شيئا وأما نحن فنقول: يشترط وله الشرط لأنه ~~موافق ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر ضباعة بنت الزبير ~~بالشرط وما روي عن عائشة أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أمر ضباعة بنت الزبير فقال: أما تريدين الحج؟ فقالت ~~إني شاكية فقال: حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني» أخبرنا سفيان عن هشام بن ~~عروة عن أبيه قال: قالت لي عائشة يا ابن أختي هل تستثني إذا حججت؟ قلت: ~~ماذا أقول؟ قالت: قل اللهم الحج أردت، وله عمدت فإن يسرته فهو الحج، وإن ~~حبسني حابس فهي عمرة. # أخبرنا ابن عيينة عن منصور عن أبي وائل عن مسروق عن عبد الله أنه لبى على ~~الصفا في عمرة بعد ما طاف بالبيت وليسوا ولا أحد من الناس علمناه يقول ~~بهذا، وإنما اختلف الناس عندنا فمنهم من قال: يقطع التلبية في العمرة إذا ~~دخل الحرم وهو قول ابن عمر، ومنهم من قال: إذا استلم الركن وهو قول ابن ~~عباس وبهذا نقول # أخبرنا رجل عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وبه يقولون هم أيضا فأما بعد ~~الطواف بالبيت فلا يلبي أحد # أخبرنا ابن مهدي عن شعبة عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله ~~قال: «كانت تلبية رسول ms3447 الله - صلى الله عليه وسلم - لبيك اللهم لبيك لبيك ~~لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك» وليسوا ولا أحد علمناه يقول هذا ~~فخالفوه؛ لأن تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم المسلمين إلى ~~اليوم زيادة على هذه التلبية والملك لا شريك لك. # أخبرنا ابن مهدي عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق # PageV07P200 # عن عبد الرحمن بن يزيد أن عبد الله تنفل بين المغرب والعشاء بجمع وليسوا ~~يقولون بهذا بل ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلاهما ولم يصل ~~بينهما شيئا أخبرنا الوليد بن مسلم عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن ~~أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع بين المغرب والعشاء ولم ~~يتطوع بينهما ولا على أثر واحدة منهما» وبهذا نقول: أخبرنا ابن علية عن أبي ~~حمزة ميمون عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله قال: نسكان أحب إلي أن يكون ~~لكل منهما شعث وسفر وهم يزعمون أن القرآن أفضل وبه يفتون من استفتاهم وعبد ~~الله كان يكره القرآن أخبرنا سفيان عن عبد الكريم الجزري عن أبي عبيدة عن ~~عبد الله أنه حكم في اليربوع جفرا أو جفرة، وهم يخالفونه ويقولون: نحكم فيه ~~بقيمته في الموضع الذي يصاب فيه، ولو يبلغ أن يكون غير جفرة لم يهد إلا ~~الثني فصاعدا ما يكون أضحية فيخالفونه من وجهين ولا يقولون علمته في قولهم ~~هذا بقول أحد من السلف وأما نحن فنقول به؛ لأنه مثل ما روينا عن عمر وهو ~~قول عوام فقهائنا. والله أعلم. . ### | [كتاب اختلاف مالك والشافعي] # - رضي الله عنهما - أخبرنا أبو محمد الربيع بن سليمان المرادي المؤذن ~~صاحب الشافعي - رحمه الله تعالى - قال: سألت الشافعي بأي شيء تثبت الخبر عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: قد كتبت هذه الحجة في كتاب " جماع ~~العلم " فقلت: أعد من هذا مذهبك ولا تبال أن يكون فيه في هذا الموضع فقال ~~الشافعي: إذا حدث الثقة عن الثقة حتى ينتهي إلى رسول الله - صلى الله عليه ms3448 ~~وسلم - فهو ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا نترك لرسول الله ~~حديثا أبدا إلا حديثا وجد عن رسول الله حديث يخالفه، وإذا اختلفت الأحاديث ~~عنه فالاختلاف فيها وجهان: أحدهما أن يكون بها ناسخ ومنسوخ فنعمل بالناسخ ~~ونترك المنسوخ، والآخر أن تختلف، ولا دلالة على أيها الناسخ فنذهب إلى أثبت ~~الروايتين فإن تكافأتا ذهبت إلى أشبه الحديثين بكتاب الله وسنة نبيه فيما ~~سوى ما اختلف فيه الحديثان من سنته ولا يعدو حديثان اختلفا عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يوجد فيهما هذا أو غيره مما يدل على الأثبت من الرواية ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا كان الحديث عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لا مخالف له عنه، وكان يروى عمن دون رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حديث يوافقه لم يزده قوة، وحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مستغن بنفسه، وإن كان يروى عمن دون رسول الله حديث يخالفه لم ألتفت إلى ما ~~خالفه وحديث رسول الله أولى أن يؤخذ به، ولو علم من روى خلاف سنة رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - سنته اتبعها إن شاء الله فقلت للشافعي: أفيذهب ~~صاحبنا هذا المذهب؟ قال: نعم في بعض العلم وتركه في بعض قلت: فاذكر ما ذهب ~~إليه صاحبنا من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - مما لم يرو عن الأئمة ~~أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي شيئا يوافقه، فقال: نعم سأذكر من ذلك - ~~إن شاء الله - ما يدل على ما وصفت، وأذكر أيضا ما ذهب إليه من حديث رسول ~~الله وفيه عن بعض الأئمة ما يخالفه ليكون أثبت للحجة عليكم في اختلاف ~~أقاويلكم فتستغنون مرة بالحديث عن النبي دون غيره وتدعون له ما خالفه ثم ~~تدعون الحديث مرة أخرى بغير حديث يخالفه (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) ~~: ومن ذلك أنه أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن ~~عباس، قال: وأخبرنا مالك عن يحيى بن ms3449 سعيد عن عمرة عن عائشة كلاهما قالا: ~~«إن الشمس خسفت فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV07P201 # ركعتين ووصفاهما في كل ركعة ركعتين» (قال: الشافعي - رحمه الله تعالى -) ~~: فأخذنا نحن وأنتم به وخالفنا غيركم من الناس فقال: تصلي ركعتين كصلاة ~~الناس وروى حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل قوله، وخالفنا غيرهم ~~من الناس فقال: تصلي ركعتين، في كل ركعة ثلاث ركعات واحتج علينا بأن ابن ~~عباس صلى في زلزلة ركعتين، في كل ركعة ثلاث ركعات واحتج علينا غيره بأن علي ~~بن أبي طالب صلى ركعتين، في كل ركعة أربع ركعات أو خمس وكانت حجتنا عليهم ~~أن الحديث إذا ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن في أحد بعده ~~حجة لو جاء عنه شيء يخالفه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وأخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن ~~يسار وعن يسر بن سعيد وعن الأعرج يحدثونه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك ~~الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» فقلنا: ~~نحن وأنتم بهذا، وخالفنا بعض الناس فيه فقال: هو مدرك العصر، وصلاته الصبح ~~فائتة من قبل أنه خرج إلى وقت نهى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الصلاة (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فكانت حجتنا عليه أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إنما نهى عما لا يلزم من الصلوات، وهذه صلاة لازمة قد ~~بينها وأخبر أنه مدرك في الحالين معا أفرأيتم لو احتج عليكم رجل فقال: كيف ~~ثبتم حديث أبي هريرة وحده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يروه أحد ~~علمته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير أبي هريرة ولم تردوه بأن هذا لم ~~يرو عن أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا أحد من أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -؟ قلت: ما كانت حجتنا عليه إلا أنه ms3450 إذا ثبت الحديث عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استغني به عمن سواه. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة ~~فإن شدة الحر من فيح جهنم» فأخذنا نحن وأنتم به أفرأيتم إن قال لنا قائل: ~~إن الحر والبرد لم يحدثا بعد ولم يذهبا بعد فلما لم يأت عن أبي بكر ولا عمر ~~ولا عثمان ولا علي أنهم أمروا بالإبراد، ولم ترووه عن واحد منهم وكان النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - يحض على أول الوقت وذلك في الحر والبرد سواء هل ~~الحجة إلا ثبوت هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن حضه على أول الوقت ~~لا يدفع أمره بتأخير الظهر في شدة الحرة، ولو لم يرو عن أحد من أصحاب النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - استغني فيه بالخبر عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن حميدة ~~بنت عبيد بن رفاعة عن كبشة بنت كعب بن مالك عن أبي قتادة «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال في الهرة: إنها ليست بنجس» قال: فأخذنا نحن وأنتم ~~به فقلنا: لا بأس بالوضوء بفضل الهرة وخالفنا بعض الناس فكره الوضوء بفضلها ~~واحتج بأن ابن عمر كره الوضوء بفضلها أفرأيتم إن قال لكم قائل: حديث حميدة ~~عن كبشة لا يثبت مثله والهرة لم تزل عند الناس بعد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فنحن نوهنه بأن لم يرو عن أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ما ~~يوافق ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - واحتج أيضا بأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «إذا شرب الكلب من إناء أحدكم فليغسله سبع مرات» ~~والكلب لا يؤكل لحمه، ولا الهرة فلا أتوضأ بفضلها فهل الحجة عليه إلا أن ~~المرأتين إن كانتا معروفتين ثبت حديثهما، وأن الهر غير الكلب الكلب نجس ms3451 ~~مأمور بغسل الإناء منه سبعا، ولا نتوضأ بفضله وفي الهرة حديث أنها ليست ~~بنجس فنتوضأ بفضلها ونكتفي بالخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أن ~~يكون أحد بعده قال به، ولا يكون في أحد قال بخلاف ما روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حجة، ولا في أن لم يرو إلا من وجه واحد إذا كان الوجه ~~معروفا. # (قال # PageV07P202 # الشافعي) أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة عن مروان عن بسرة ~~بنت صفوان أنها سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا مس أحدكم ~~ذكره فليتوضأ» فقلنا نحن وأنتم به، وخالفنا بعض الناس فقال: لا يتوضأ من مس ~~الذكر واحتج بحديث رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يوافق قوله فكانت ~~حجتنا عليه أن حديثه مجهول لا يثبت مثله، وحديثنا معروف، واحتج علينا بأن ~~حذيفة وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس وعمران بن الحصين وعمار بن ~~ياسر وسعد بن أبي وقاص قالوا: ليس في مس الذكر وضوء وقالوا: رويتم عن سعد ~~قولكم، وروينا عنه خلافه ورويتموه عن ابن عمر ومن رويناه عنه أكثر، لا ~~توضئون لو مسستم أنجس منه فكانت حجتنا أن ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يكن في قول أحد خالفه حجة على قوله فقال منهم قائل: أفلا نتهم ~~الرواية عن رسول الله إذا جاء عن مثل من وصفت وكان من مس ما هو أنجس منه لا ~~يجب عليه عندكم وضوء فقلت لا يجوز لعالم في دينه أن يحتج بما يرى الحجة في ~~غيره قال: ولم لا تكون الحجة فيه؟ والغلط يمكن فيمن يروي فقلت له: أرأيت إن ~~قال لك قائل: إن جميع ما رويت عمن رويته عنه فأخاف غلط كل محدث منهم عمن ~~حدث عنه إذا روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلافه قال: لا يجوز أن ~~يتهم حديث أهل الثقة قلت: فهل رواه عن أحد منهم إلا واحد عن واحد؟ قال: نعم ~~قلت: ورواه عن النبي ms3452 - صلى الله عليه وسلم - واحد عن واحد؟ قال: نعم، قلت: ~~فإننا علمنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله بصدق المحدث عندي، ~~وعلمنا أن من سمينا قاله بحديث الواحد عن الواحد؟ قال: نعم قلت: وعلمنا بأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله علمنا بأن من سمينا قاله؟ قال: نعم قلت: ~~فإذا استوى العلمان من خبر الصادقين أيهما كان أولى بنا أن نصير إليه، ~~آلخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى بأن نأخذ به أو الخبر عمن ~~دونه؟ قال: بل الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن ثبت قلت: ~~ثبوتهما واحد قال: فالخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى أن ~~يصار إليه، وإن أدخلتم على المخبرين عنه أنهم يمكن فيهم الغلط دخل عليكم في ~~كل حديث روي مخالف الحديث الذي جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فإن قلتم: ثبت خبر الصادقين فما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى ~~عندنا أن يؤخذ به. # (قال: الشافعي) : أخبرنا مالك عن أبي الزبير المكي عن أبي الطفيل عامر بن ~~واثلة عن معاذ بن جبل «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء في سفره إلى تبوك» فأخذنا نحن، وأنتم به وخالفنا ~~فيه غيرنا فروي عن ابن مسعود «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجمع إلا ~~بالمزدلفة» وروي عن عمر أنه كتب أن الجمع بين الصلاتين إلا من عذر من ~~الكبائر فكانت حجتنا عليه أن ابن مسعود وإن قال: لم يفعل فقال غيره: فعل ~~فقول من قال فعل أولى أن يؤخذ به لأنه شاهد، والذي قال لم يفعل غير شاهد ~~وليس في قول أحد خالف ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة لما وصفت ~~من أنا إذا علمنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال شيئا، وغيره قال ~~غيره فلا يشك مسلم في أن ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أولى ~~أن يؤخذ به، وإن ms3453 أدخلت أن الرجال المحدثين يمكن فيهم الغلط. في حديث النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أدخلنا ذلك في حديث من روى عنه ما يخالف ما جاء عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان ذلك في حديث من روى عن بعض أصحاب النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أمكن؛ لأنه لا يروي عن النبي - عليه السلام - شيئا ~~سماعا إلا أصحابه وأصحابه خير ممن بعدهم، وعامة من يروي عمن دونه التابعون ~~فكيف يتهم حديث الأفضل ولا يتهم حديث الذي هو دونه؟ ولسنا نتهم منهم واحدا ~~ولكنا نقبلهما معا، والحجة فيما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون ~~ما قال غيره ولا يوهن الجمع في السفر بأن يقول رجل سافر أبو بكر غازيا ~~وحاجا وعمر # PageV07P203 # حاجا وغازيا وعثمان غازيا وحاجا ولم يثبت أن أحدا منهم جمع في سفر بل ~~يكتفي بما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يوهنه إن لم يحفظ أنه ~~عمل به بعده ولا يزيده قوة أن يكون عمل به بعده، ولو خولف بعد ما أوهنه ~~وكانت الحجة فيما روي عنه دون ما خالفه. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن ~~أبي أحمد عن أبي هريرة قال: «صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~صلاة العصر فسلم من ركعتين فقام ذو اليدين فقال: قصرت الصلاة أم نسيت يا ~~رسول الله؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - كل ذلك لم يكن ثم أقبل على ~~الناس فقال: أصدق ذو اليدين؟ فقالوا: نعم فأتم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ما بقي من الصلاة ثم سجد سجدتين وهو جالس» فقلنا نحن وأنتم بهذا ~~وخالفنا غيرنا فقال: الكلام في الصلاة عامدا يقطعها وكذلك يقطعها الكلام ~~وإن ظن المصلي أنه قد أكمل ثم تكلم وروي عن ابن مسعود أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «إن الله يحدث من أمره ما شاء، وإن مما أحدث الله أن ~~لا تكلموا في الصلاة» فقلنا: هذا لا يخالف حديثنا نهى ms3454 عن الكلام عامدا فأما ~~الكلام ساهيا فلم ينه عنه، والدليل على ذلك أن حديث ابن مسعود بمكة قبل ~~الهجرة وحديث أبي هريرة بالمدينة بعد حديث ابن مسعود بزمان فلم نوهن نحن ~~وأنتم هذا الحديث بأن لم يرو عن أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي أنهم ~~فعلوا مثل هذا ولا قالوا من فعل مثل هذا جاز له واكتفينا بالخبر لما ثبت عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم نحتج فيه إلى أن يعمل به بعده غيره. # (قال: الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبد الرحمن الأعرج عن عبد ~~الله بن بحينة قال: «صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين ثم ~~قام فلم يجلس وقام الناس معه فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر فسجد ~~سجدتين، وهو جالس قبل التسليم» فأخذنا نحن وأنتم بهذا، وقلنا وقلتم يسجد ~~للسهو في النقص من الصلاة قبل التسليم فخالفنا بعض الناس، وقال: تسجدان بعد ~~التسليم واحتج بروايتنا فقال من احتج عن مالك سجدهما النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الزيادة بعد السلام فسجدتهما كذلك وسجدهما في النقص قبل السلام ~~فسجدتهما كذلك ولم نوهن هذا بأن لم يرو عن أحد من الأئمة فيه شيء يخالفه ~~ولا يوافقه واكتفينا بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن صلى ~~مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم ذات الرقاع «صلاة الخوف أن طائفة صفت ~~معه، وطائفة وجاه العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ثبت قائما فأتموا لأنفسهم ~~ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي ~~بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم» (قال الشافعي) : ~~أخبرنا بعض أصحابنا عن عبد الله بن عمر عن أخيه عبيد الله بن عمر عن القاسم ~~عن صالح بن خوات عن خوات بن جبير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ~~معناه فأخذنا نحن وهو بهذا حتى حكي لنا عنه غير ما ms3455 عرضنا عليه وخالفنا بعض ~~الناس فقال فيه بخلاف قولنا فقال: لا تصلى صلاة الخوف اليوم فكانت حجتنا ~~عليه ما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان من حجته أن قال: قد ~~اختلفت الأحاديث في صلاة الخوف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم نعلم ~~أن أبا بكر ولا عمر ولا عثمان ولا ثبت عن علي أن واحدا منهم صلى صلاة الخوف ~~ولا أمروا بها، والصلاة خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - في الفضل ليست ~~كهي خلف غيره، وبأن لم يرو عن خلفائه حديث يثبت بصلاتها، ولم يزالوا ~~محاربين ومحاربا في زمانهم فهذا يدل على أنه كان للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خاصة # PageV07P204 # فكانت حجتنا عليه أن هذا إذا ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فهو عام إلا بدلالة؛ لأنه لا يكون شيء من فعله خاصا حتى تأتينا الدلالة من ~~كتاب أو سنة أو إجماع أنه خاص وإلا اكتفينا بالحديث عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عمن بعده كما قلنا فيما قبله. ### | [باب ما جاء في الصدقات] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك بن أنس عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن ~~أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس فيما دون خمسة ~~أوسق صدقة وليس فيما دون خمس أواق صدقة» فأخذنا نحن وأنتم بهذا وخالفنا فيه ~~بعض الناس فقال: قال الله تبارك وتعالى لنبيه - عليه السلام - {خذ من ~~أموالهم صدقة} [التوبة: 103] وقال: النبي - صلى الله عليه وسلم - «فيما سقت ~~السماء العشر» لم يخصص الله عز وجل مالا دون مال ولم يخصص رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في هذا الحديث مالا دون مال فهذا الحديث يوافق كتاب الله، ~~والقياس عليه وقال: لا يكون مال فيه صدقة، وآخر لا صدقة فيه، وكل ما أخرجت ~~الأرض من شيء وإن حزمة بقل ففيه العشر فكانت حجتنا عليه أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - المبين عن الله معنى ما أراد إذ أبان ما يؤخذ منه من ~~الأموال ms3456 دون ما لم يرد، والحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما ~~سقت السماء جملة والمفسر يدل على الجملة (قال الشافعي) : وقد سمعت من يحتج ~~عنه فيقول كلاما يريد به قد قام بالأمر بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأخذوا الصدقات في البلدان أخذا عاما وزمانا ~~طويلا فما روي عنهم ولا عن واحد منهم أنه قال: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ~~قال: وللنبي - صلى الله عليه وسلم - عهود ما هذا في واحد منها، وما رواه عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أبو سعيد الخدري (قال الشافعي) : فكانت ~~حجتنا عليه أن المحدث به لما كان ثقة اكتفي بخبره ولم نرده بتأويل ولا بأنه ~~لم يروه غيره ولا بأنه لم يرو عن أحد من الأئمة مثله اكتفاء بسنة رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عما دونها وبأنها إذا كانت منصوصة بينة لم يدخل ~~عليها تأويل كتاب إذ النبي - صلى الله عليه وسلم - أعلم بمعنى الكتاب، ولا ~~تأويل حديث جملة يحتمل أن يوافق قول النبي - صلى الله عليه وسلم - المنصوص ~~ويخالفه، وكان إذا احتمل المعنيين أولى أن يكون موافقا له، ولا يكون مخالفا ~~فيه ولم يوهنه أن لم يروه إلا واحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~كان ثقة. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط ~~المبتاع» فقلنا نحن وأنتم بهذا، وقلنا: في هذا دليل على أنه من باع نخلا لم ~~تؤبر فالثمرة للمشتري فخالفنا بعض الناس في هذا فقال: إذا قضى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بالثمرة إذا أبرت للبائع إلا أن يشترط المبتاع علمناه إذا ~~أبر فقد زايل أن يكون مغيبا في شجره لم يظهر كما يكون الحمل مغيبا لم يظهر، ~~وكذلك إذا زايلها وإن لم يؤبر فهو للبائع وقال: هكذا تقولون في الأمة تباع ~~حاملا حملها للمشتري فإذا فارقها فولدها ms3457 للبائع والثمر إذا خرج من النخلة ~~فقد فارقها (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فكانت حجتنا عليهم أن ~~قلنا: إن الثمرة قبل الإبار وبعده اتبعنا أمر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كما أمر به، ولم نجعل أحدهما قياسا على الآخر ونسوي بينهما إن ظهرا ~~فيها ولم نقسهما على ولد الأمة، ولا نقيس سنة على سنة، ولكن نمضي كل سنة ~~على وجهها ما وجدنا السبيل إلى إمضائها ولم نوهن هذا الحديث بقياس ولا شيء ~~مما وصفت ولا بأن اجتمع هذا فيه وإن لم يرو فيه عن أبي بكر ولا عمر ولا ~~عثمان ولا علي قول ولا حكم ولا أمر يوافقه واستغنينا بالخبر عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فيه عما سواه. # PageV07P205 ### | [باب في بيع الثمار] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى ~~البائع والمشتري» (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن حميد الطويل عن أنس بن ~~مالك «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى تزهي ~~فقيل: يا رسول الله وما تزهي؟ قال: حتى تحمر وقال: أرأيت إذا منع الله ~~الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه» قال: فأخذنا بهذا الحديث نحن وأنتم وقلنا: ~~قول النبي - صلى الله عليه وسلم - يدل على معنيين: أحدهما أن بدو صلاحها ~~الحمرة ومثلها الصفرة، وأن قوله: إذا منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال ~~أخيه أنه إنما يمنع من الثمرة ما يترك إلى مدة يكون في مثلها التلف فقلنا: ~~كل من ابتاع ثمرة قد بدا صلاحها فله تركها حتى تجد وخالفنا بعض الناس في ~~هذا فقال: من اشترى ثمرة قد بدا صلاحها لم يكن له تركها، وذلك أن ملك النخل ~~والماء الذي به صلاح النخل للبائع يستبقي نخله وماءه، ولا يجوز أن يشترطه؛ ~~لأنه لا يعرف حصة الثمرة من الثمن من حصة الإجارة فكانت حجتنا عليه أن قول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا ms3458 منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال ~~أخيه» يدل على أنه إنما يمنع ما يترك لا ما يكون على مشتريه أن يقطفه مكانه ~~ورأينا أن من خالفنا فيه قد ترك السنة وترك ما تدل عليه السنة لو احتج ~~علينا بأنه لم يرو عن أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي قول ولا قضاء ~~يوافق هذا استغنينا بالخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما سواه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن عبد الله بن يزيد ~~مولى الأسود بن سفيان أن زيدا أبا عياش أخبره عن سعد بن أبي وقاص أخبره «عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن بيع الرطب بالتمر» (قال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «نهى عن المزابنة» والمزابنة بيع الثمر بالتمر كيلا وبيع ~~الكرم بالزبيب كيلا (قال: الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن ~~نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص ~~لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها» قال: فأخذنا نحن وأنتم بالأحاديث كلها حين ~~وجدنا لها كلها مخرجا فقلنا المزابنة بيع الجزاف كله بشيء من صنفه كيلا ~~والرطب بالتمر إذا كان الرطب ينقص شيء واحد متفاضل أو مجهول فقد حرم أن ~~يباع إلا مستويا، وذلك إذا كان موضوعا بالأرض وأحللنا بيع العرايا بخرصها ~~تمرا وهي داخلة في معنى المزابنة والرطب بالتمر إذا كان لهما وجه معا، ~~وخالفنا في هذا بعض الناس فلم يجز بيع العرايا وردها بالحديثين وقال: روي ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثان مختلفان فأخذنا بأحدهما وكان الذي ~~أخذنا به أشبه بسنته في النهي عن التمر بالتمر إلا كيلا بكيل فرأينا لنا ~~الحجة ثابتة بما قلنا على من خالفنا إذا وجدنا للحديثين وجها نمضيهما فيه ~~معا (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإذا كانت لنا حجة كانت عليكم في ~~الحديثين يكونان هكذا فتنسبهما إلى الاختلاف، وقد يوجد لهما وجه ms3459 يمضيان فيه ~~معا فلم ندعه بما وصفنا من حجة غيرنا بحديثنا، ولا بأن لم يرو عن أبي بكر ~~ولا عمر ولا عثمان ولا علي واستغنينا بالخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء ~~بن يسار عن أبي رافع مولى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «استسلف رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - من رجل بكرا فجاءته إبل فقال أبو رافع فأمرني ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقضي الرجل بكره فقلت: لم أجد في ~~الإبل إلا جملا خيارا رباعيا فقال: أعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء» ~~فأخذنا نحن وأنتم بهذا وقلنا لا بأس أن يستسلف الحيوان إلا الولائد وأن # PageV07P206 # يسلف في الحيوان كله قياسا على هذا، وخالفنا بعض الناس في هذا لا يستسلف ~~الحيوان، ولا يسلف فيه وروي عن ابن مسعود أنه كره السلف فيه وعن غيره من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم نر في واحد دون النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - حجة مع قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (قال الربيع) : ~~معنى قول الشافعي في هذا الذي نهي عنه ها هنا قرض الأمة خاصة لأن له أخذها ~~منه فأما العبد فيجوز، وقال: هذا قول الشافعي. . ### | [باب في الأقضية] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن جعفر بن محمد عن ~~أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين مع الشاهد» (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فأخذنا نحن وأنتم به وإنما أخذنا نحن به من ~~قبل أنا رويناه من حديث المكيين متصلا صحيحا وخالفنا فيه بعض الناس فما ~~احتج في شيء منه قط علمته أكثر من حججه فيه، وفي ثلاث مسائل معه فزعم أن ~~القرآن يدل على أن لا يجوز أقل من شاهدين أو شاهد وامرأتين، وزعم أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «واليمين على المدعى عليه» وقاله عمر فكان هذا ~~دلالة على أن لا تجوز يمين إلا على المدعى ms3460 عليه ولا يحلف مدع، واحتج بابن ~~شهاب وعطاء وعروة وهما رجلا مكة والمدينة في زمانهما أنكراه غاية النكرة، ~~واحتج بأن لم يحفظ عن أبي بكر ولا عمر ولا عثمان فيه شيء يوافقه، ولا عن ~~علي من وجه يصح عنده، ولا عن واحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- من وجه يصح ولا عن ابن المسيب ولا القاسم ولا أكثر التابعين وبأنا أحلفنا ~~في المال ولم نحلف في غيره، وأن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: إنما أخذنا ~~باليمين مع الشاهد أنا وجدناه في كتب سعد وقال: تأخذون بيمين وشاهد بأن ~~وجدتموهما في كتاب وتردون الأحاديث القائمة (قال الشافعي - رحمه الله تعالى ~~-) : فكانت حجتي عليه أن قلت: الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ثابتة وما ثبت عن رسول الله لم يوهنه أن لا يوجد عند غيره، ولم يتأول معه ~~قرآن، ولم يدفعه أن أنكره عروة وابن شهاب وعطاء لأنه ليس في الإنكار حجة ~~إنما الحجة في الخبر لا في الإنكار، ورأينا هذا لنا حجة ثابتة فإذا كان مثل ~~هذا يكون لنا حجة فعليك مثله، وأحرى وأولى أن لا يوجد عليه ما يوهنه منه. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: أخبرنا مالك عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن ~~أبي وقاص عن عبد الله بن نسطاس عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «من حلف على منبري هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من ~~النار» فأخذنا نحن وأنتم بهذا الحديث وقلنا: فيه دلالة على أن امرأ لا يحلف ~~على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا مجبورا على اليمين لا ~~متطوعا بها، وإنما يجبر الناس على الأيمان الحكام، وخالفنا بعض الناس في ~~هذا واحتج فيه بأن قال: هاشم بن هاشم ليس بالمشهور بالحفظ وعبد الله بن ~~نسطاس ليس بالمعروف، ولو احتججنا عليكم بمثل هذا رددتموه، وليس فيه أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أحلف على المنبر، وقد يتطوع الرجل فيحلف على ~~المنبر كما يتطوع ms3461 فيحلف بطلاق وعتاق ولم يستحلف لم تحفظوا عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ولا غيره أنه أحلف أحدا على منبر في غرم ولا غيره واحتج ~~بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لاعن بين الزوجين فحكي اللعان، ولم يحك ~~أنه كان على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: أو رأيت أهل ~~البلدان أيجلبون إلى المدينة أو يحلفون ببلدانهم؟ فكيف تكون الأيمان على # PageV07P207 # الناس مختلفة فلم نر له في هذا حجة وقلنا: قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - على ظاهره أنه لا يحلف أحد على منبر إلا مجبورا كما وصفنا. . ### | [كتاب العتق] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعتق شركا له في عبد فكان له ~~مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العدل فأعطي شركاؤه حصصهم وعتق عليه ~~العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق» فأخذنا نحن وأنتم بهذا الحديث وأبطلنا به ~~الاستسعاء وشركنا الرق والحرية في العبد إذا كان المعتق للعبد مفلسا ~~وخالفنا فيه بعض الناس، ووهنه بأن قال: رواه سالم عن ابن عمر فلم يقل فيه ~~وإلا فقد عتق منه ما عتق ورواه أيوب عن نافع عن ابن عمر وقال أيوب وربما ~~قال نافع وإلا فقد عتق منه ما عتق وربما لم يقل وأكثر ظني أنه شيء كان ~~يقوله نافع برأيه ووهنه بأن قال: حديث رواه ابن عمر وحده وقد روي عن أبي ~~هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلافه، وعن غير أبي هريرة عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فيه الاستسعاء ووهنه بأن قال: لم يرو عن أبي بكر ~~ولا عمر ولا عثمان ولا علي ما يوافقه بل روينا عن عمر خلافه (قال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -) : فكانت حجتنا عليه أن سالما وإن لم يروه فنافع ثقة، ~~وليس في قول أيوب ربما قاله وربما لم يقله إذا قاله عنه غيره حجة، وما روي ~~عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه ms3462 وسلم - مختلف فيه فالحفاظ يرونه لا ~~يخالف حديثنا، وغيرهم يرونه يخالف حديثنا ولو خالفه كان حديثنا أثبت منه، ~~والحديث الذي ذكره يخالف حديثنا لا يثبت، ولا يرويه الحفاظ يخالف حديثنا، ~~وإذا كانت لنا الحجة بهذا على من خالفنا فهكذا ينبغي لنا أن نلزم أنفسنا في ~~الحديث كله وأن نستغني بخبر الصادقين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وإن لم يأت عن أحد من خلفائه ما يوافقه (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) ~~: وأدخلوا علينا فيه أن عبدا يكون نصفه حرا ونصفه عبدا فلا يكون له بالحرية ~~أن يرث ولا يورث، وتكون حقوق الحرية كلها فيه معطلة إلا أنه يترك لنفسه ~~يوما ثم يكسب في يومه فيمنع أن يهب ماله فقلنا: لا نترك الحديث عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بأن يدخله من القياس ما وصفت، ولا أكثر ولا ~~موضع للقياس مع السنة فقلت للشافعي: قد فهمت ما كتبت مما أخذت وأخذنا به من ~~حديث رسول الله ووجدت فيها ما وصفت من أنا ثبتنا أحاديث كثيرة لم تأت إلا ~~من وجه واحد وليس فيه عن أحد من خلفائه شيء يوافقه ولا يخالفه ووجدنا فيه ~~ما نثبته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه عن بعض خلفائه شيء يخالفه ~~فذهبنا إلى الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وتركنا ما خالفه في ~~القسامة، وقد روينا عن عمر في القسامة خلاف ما روينا عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ثم صرنا إلى حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك روينا عن ~~عمر في الضرس وغيرها وذهبنا إلى حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - دون ما ~~روينا عن عمر وعن ابن عمر في أشياء وغيرهما من أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قلت للشافعي: أفتبين لي أنا روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~شيئا ثم تركناه لغيره؟ فقال: كثير فقلت للشافعي: فما حجة فعل هذا؟ فقال: قد ~~جهدت أن أجد لكم شيئا يكون عندي أو عند أحد من أهل # PageV07P208 # العلم حجة يعذر ms3463 بها فلم أجده، وذلك أن الذين رويتم عنهم ما أخذتم من حديث ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وثقتموهم، والذين رويتم عنهم ما تركتم من ~~حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يجوز لكم أن تقولوا: هم متهمون ~~فإن قلتم: قد يغلطون فقد يجوز لغيركم أن يقول لا نأخذ من أهل الغلط، وإن ~~قلتم يغلطون في بعض ويحفظون في بعض جاز لغيركم أن يقول إنما يدل على غلط ~~المحدث أن يخالفه غيره ممن هو أحفظ منه أو أكثر منه فإن قلتم فيه لا يخالف ~~به عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن صاحبه غلط مرة وحفظ جاز عليك أن ~~يقال غلط حيث زعمت أنه حفظ، وحفظ حين زعمت أنه غلط وجاز عليك وعلى غيرك أن ~~يقال: كله يحتمل الغلط فندعه ونطلب العلم من حديث غيرهم (قال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -) : وهذا لا يوجد إلا من حديث أهل الصدق، ولا يجوز فيه ~~إلا أن يقبل فلا يترك شيء روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بما روي ~~عن النبي نفسه وبالناس الحاجة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما ~~ألزمهم الله من اتباع أمره فقلت للشافعي: فاذكر مما روي شيئا فقال: ~~الشافعي: لا أرب لي في ذكره، وإن سألتني عن قولي لأوضح الحجة فيما جبيتك ~~أنت نفسك في قولك وقد أعطيتك جملة تغنيك إن شاء الله لا تدع لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - حديثا أبدا إلا أن يأتي عن رسول الله خلافه فتفعل فيه ~~بما قلت لك في الأحاديث إذا اختلفت فقلت للشافعي: فلست أريد مسألتك ما كرهت ~~من ذكر أحد، ولكني أسألك في أمر أحب أن توضح لي فيه الحجة قال: فسل. . ### | [مسائل في الصلاة] ### | [باب صلاة الإمام إذا كان مريضا بالمأمومين جالسا وصلاتهم خلفه قياما] # سألت الشافعي: هل للإمام أن يؤم الناس جالسا وكيف يصلون وراءه أيصلون ~~قعودا أو قياما؟ فقال: يأمر من يقوم فيصلي بهم أحب إلي، وإن أمهم جالسا، ~~وصلوا خلفه قياما كان ms3464 صلاتهم وصلاته مجزية عنهم معا وكان كل صلى فرضه كما ~~يصلي الإمام إذا كان صحيحا قائما، ويصلي خلفه من لم يقدر على القيام جالسا ~~فيكون كل صلى فرضه، وإنما اخترت أن يوكل الإمام إذا مرض رجلا صحيحا يصلي ~~بالناس قائما أن مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أياما كثيرة ~~وأنا لم نعلمه صلى بالناس جالسا في مرضه إلا مرة لم يصل بهم بعدها علمته ~~حتى لقي الله فدل ذلك على أن التوكيل بهم والصلاة قاعدا جائزان عنده معا ~~وكان صلاتهم مع غيره بأمره أكثر منه فقلت للشافعي: فهل حفظت أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - صلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن ~~اقعدوا ثم أمرهم حين فرغ من الصلاة إذا صلى الإمام قاعدا أن يصلوا قعودا ~~أجمعون؟ فقال: نعم (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركب فرسا فصرع عنه فجحش شقه الأيمن ~~فصلى في بيته قاعدا وصلى خلفه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به فإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون» (قال الشافعي) : ~~أخبرنا مالك عن هشام يعني ابن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: «صلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - في بيته وهو شاك فصلى جالسا وصلى خلفه قوم قياما ~~فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع ~~فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا» فقلت للشافعي: فقد ~~رويت هذا فكيف لم تأخذ به؟ فقال: هذا منسوخ بفعل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقلت: وما نسخه؟ فقال: الحديث الذي ذكرت لك يدلك على أن هذا كان في ~~صرعة صرعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت فما نسخه؟ فقال: «صلى ~~رسول الله # PageV07P209 # - صلى الله عليه وسلم - بالناس في مرضه الذي مات فيه جالسا، والناس خلفه ~~قياما لم يأمرهم بجلوس ولم يجلسوا» ولولا أنه منسوخ صاروا إلى الجلوس ~~بمتقدم ms3465 أمره إياهم بالجلوس ولو ذهب ذلك عليهم لأمرهم بالجلوس وقد صلى أبو ~~بكر إلى جنبه بصلاته قائما ومرضه الذي مات فيه آخر فعله وبعد سقطته لأنه لم ~~يركب في مرضه الذي مات فيه حتى قبضه الله بأبي هو وأمي قلت: فاذكر الحديث ~~الذي رويته في هذا فقال: أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - خرج في مرضه فأتى أبا بكر وهو قائم يصلي ~~بالناس فاستأخر أبو بكر فأشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~كما أنت فجلس رسول الله إلى جنب أبي بكر وكان أبو بكر يصلي بصلاة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وكان الناس يصلون بصلاة أبي بكر» (قال: الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -) : أخبرنا الثقة عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة بمثل معناه لا يخالفه وأوضح منه قال: وصلى أبو بكر إلى جنبه ~~قائما (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا الثقة عن يحيى بن سعيد ~~عن ابن أبي مليكة عن عبيد بن عمير قال: أخبرتني الثقة كأنه يعني عائشة ثم ~~ذكر صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر إلى جانبه بمثل معنى حديث ~~هشام بن عروة عن أبيه، قال: وروي عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد عن ~~عائشة بمثل معنى حديث هشام وعبيد بن عمير، فقلت للشافعي: فإنا نقول: لا ~~يصلي أحد بالناس جالسا ونحتج بأنا روينا عن ربيعة أن أبا بكر صلى برسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - (قال الشافعي) : فإن كان هذا ثابتا فليس فيه ~~خلاف لما أخذنا به ولا ما تركنا من هذه الأحاديث قلت ولم؟ قال: قد مرض رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أياما وليالي لم يبلغنا أنه صلى بالناس إلا ~~صلاة واحدة، وكان أبو بكر يصلي بالناس في أيامه تلك، وصلاة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بالناس مرة لا تمنع أن يكون صلى أبو بكر غير تلك الصلاة ~~بالناس مرة ومرات، وكذلك لو صلى رسول ms3466 الله - صلى الله عليه وسلم - خلف أبي ~~بكر مرة ومرات لم يمنع ذلك أن يكون صلى خلفه أبو بكر أخرى كما كان أبو بكر ~~يصلي خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر عمره فقلت للشافعي: فقد ~~ذهبنا إلى توهين حديث هشام بن عروة بحديث ربيعة قال: فإنما ذهبتم إليه ~~لجهالتكم بالحديث والحجج، حديث ربيعة مرسل لا يثبت مثله ونحن لم نثبت حديث ~~هشام بن عروة عن أبيه حتى أسنده هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، والأسود عن ~~عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ووافقه عبيد بن عمير فكيف احتججتم ~~بما لا يثبت من الحديث على ما ثبت؟ وهو إذا ثبت حتى يكون أثبت حديث يكون ~~كما وصفت لا يخالف حديث عروة ولا أنس ولا موافقه ولا بمعنى فيوهن حديثنا، ~~وهذا منكم جهالة بالحديث وبالحجة (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أو ~~رأيت إذ جهلتم الحديث والحجة فلو كان حديث هشام بن عروة عن أبيه في صلاة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبي بكر غير ثابت فيكون ناسخا لحديث أنس ~~وعائشة عن النبي بأمره إذا صلى جالسا يصلي من خلفه جلوسا أما كنتم خالفتم ~~حديثين ثابتين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى غير حديث ثابت عنه، وهو ~~لا يحل خلاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا إلى حديث عنه ينسخ حديثه ~~الذي خالفه إليه، أو يكون أثبت منه؟ فلو لم يثبت حديث هشام حتى يكون ناسخا ~~للحديثين لزمكم أن تأمروا من صلى خلف الإمام قائما أن يجلس إذا جلس كما روى ~~أنس وعائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره، وإن كان حديث هشام ناسخا ~~فقد خالفتم الناسخ والمنسوخ إلى قول أنفسكم وخلاف السنة ضيق على كل مسلم ~~فقلت للشافعي فهل خالفك في هذا غيرنا؟ فقال: نعم بعض الناس روى عن جابر ~~الجعفي عن الشعبي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يؤم أحد ~~بعدي جالسا» قلت: فما كانت حجتك عليه فقال الشافعي: قد علم ms3467 الذي احتج بهذا ~~أن ليست فيه حجة، وأن هذا حديث لا يثبت مثله بحال على شيء، ولو لم يخالفه ~~غيره فقلت # PageV07P210 # للشافعي: فإن قلت: لم يعمل بهذا أحد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ ~~فقال الشافعي: قد بينا لك قبل هذا ما نرى أنا وأنتم نثبت الحديث عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وإن لم يعمل به بعده استغناه بالخبر عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عما سواه فلا حاجة لنا بإعادته فقلت للشافعي: فهل قال ~~قولك هذا أحد من المشرقيين؟ فقال: نعم أبو حنيفة يقول فيه بقولنا ويخالفه ~~صاحباه فقلت للشافعي: أفرأيت حديثهم عندهم في هذا يثبت؟ فقال: لا فقلت: فلم ~~يحتجون به؟ قال الله أعلم، فأما الذي احتج به عليها فسألناه عنه فقال: لا ~~يثبت؛ لأنه مرسل ولأنه عن رجل يرغب الناس عن الرواية عنه فقلت فهذا سوء ~~نصفة (فقال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أجل، وأنتم أسوأ منه نصفة حين ~~لا تعتدون بحديثهم الذي هو ثابت عندهم وتخالفون ما رويتم عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لا مخالف له عنه، والله أعلم. . ### | [باب رفع اليدين في الصلاة] # . باب رفع اليدين في الصلاة قال سألت الشافعي: أين ترفع الأيدي في ~~الصلاة؟ قال: يرفع المصلي يديه في أول ركعة ثلاث مرات، وفيما سواها من ~~الصلاة مرتين مرتين يرفع يديه حين يفتتح الصلاة مع تكبيرة الافتتاح حذو ~~منكبيه ويفعل ذلك عند تكبيرة الركوع وعند قوله " سمع الله لمن حمده " حين ~~يرفع رأسه من الركوع ولا تكبيرة للافتتاح إلا في الأول وفي كل ركعة تكبير ~~ركوع، وقول سمع الله لمن حمده عند رفع رأسه من الركوع فيرفع يديه في هذين ~~الموضعين في كل صلاة، والحجة في هذا أن مالكا أخبرنا عن ابن شهاب عن سالم ~~عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا افتتح الصلاة رفع ~~يديه حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك، وكان لا يفعل ذلك في ~~السجود» (قال الشافعي - رحمه الله تعالى ms3468 -) : أخبرنا سفيان عن الزهري عن ~~سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا أراد أن يركع وإذا أراد رفع رأسه من ~~الركوع ولا يرفع في السجود» قال: وروى هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بضعة عشر رجلا (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا سفيان عن عاصم ~~بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يرفع يديه عند افتتاح الصلاة وحين يريد أن يركع وإذا رفع من الركوع» قال: ~~ثم قدمت عليهم في الشتاء فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه ~~كان إذا ابتدأ الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما ~~دون ذلك فقلت للشافعي: فإنا نقول: يرفع يديه حين يفتتح الصلاة ثم لا يعود ~~لرفعهما (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فأنتم إذا تتركون ما روى مالك ~~عن رسول الله ثم عن ابن عمر فكيف جاز لكم لو لم تعلموا علما إلا أن تكونوا ~~رويتم رفع اليدين في الصلاة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرتين أو ~~ثلاثا؟ وعن ابن عمر مرتين فاتبعتم النبي - صلى الله عليه وسلم - في إحداهما ~~وتركتم اتباعه في الأخرى، ولو جاز أن يتبع أحد أمريه دون الآخر جاز لرجل أن ~~يتبع أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث تركتموه ويتركه حيث اتبعتموه ~~ولكن لا يجوز لأحد علمه من المسلمين عندي أن يتركه إلا ناسيا أو ساهيا فقلت ~~للشافعي: فما معنى رفع اليدين عند الركوع؟ فقال: مثل معنى رفعهما عند ~~الافتتاح تعظيما لله وسنة متبعة يرجى فيها ثواب الله، ومثل رفع اليدين على ~~الصفا والمروة وغيرهما (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أرأيت إذا كنتم ~~تروون عن ابن عمر شيئا فتتخذونه أصلا يبنى عليه فوجدتم ابن عمر يفعل شيئا ~~في الصلاة فتركتموه عليه وهو موافق ما روي عن النبي # PageV07P211 # - صلى ms3469 الله عليه وسلم - أفيجوز لأحد أن يفعل ما وصفتم من اتخاذ قول ابن ~~عمر منفردا حجة ثم تتركون معه سنة رسول الله لا مخالف له من أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ولا غيرهم ممن تثبت روايته؟ من جهل هذا انبغى ~~أن لا يجوز له أن يتكلم فيما هو أدق من العلم قلت: فهل خالفك في هذا غيرنا؟ ~~قال: نعم بعض المشرقيين وخالفوكم فقالوا: يرفع يديه حذو أذنيه في ابتداء ~~الصلاة فقلت: هل رووا فيه شيئا؟ قال: نعم ما لا نثبت نحن ولا أنتم ولا أهل ~~الحديث منهم مثله، وأهل الحديث من أهل المشرق يذهبون مذهبنا في رفع الأيدي ~~ثلاث مرات في الصلاة فتخالفهم مع خلافكم السنة وأمر العامة من أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. . ### | [باب الجهر بآمين] # . باب الجهر بآمين سألت الشافعي عن الإمام إذا قال: {غير المغضوب عليهم ~~ولا الضالين} [الفاتحة: 7] هل يرفع صوته بآمين؟ قال: نعم ويرفع بها من خلفه ~~أصواتهم فقلت: وما الحجة فيما قلت من هذا؟ فقال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب ~~عن ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما أخبراه عن أبي هريرة أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق ~~تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» قال ابن شهاب: «وكان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: آمين» قال: وفي قول رسول الله «إذا أمن ~~الإمام فأمنوا» دلالة على أنه أمر الإمام أن يجهر بآمين؛ لأن من خلفه لا ~~يعرف وقت تأمينه إلا بأن يسمع تأمينه ثم بينه ابن شهاب فقال: «كان رسول ~~الله يقول: آمين» فقلت للشافعي: فإنا نكره للإمام أن يرفع صوته بآمين فقال: ~~هذا خلاف ما روى صاحبنا وصاحبكم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو ~~لم يكن عندنا وعندكم علم إلا هذا الحديث الذي ذكرنا عن مالك انبغى أن نستدل ~~بأن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر بآمين وأنه أمر الإمام أن ms3470 ~~يجهر بها» فكيف ولم يزل أهل العلم عليه؟ . # وروى وائل بن حجر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: آمين يجهر ~~بها صوته» ويحكي مطه إياها وكان أبو هريرة يقول للإمام: لا تسبقني بآمين، ~~وكان يؤذن له (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مسلم بن خالد عن ~~ابن جريج عن عطاء قال: كنت أسمع الأئمة ابن الزبير ومن بعده يقولون: آمين ~~ومن خلفهم آمين حتى إن للمسجد للجة (قال الشافعي) : رأيتك في مسألة إمامة ~~القاعد ومسألة رفع اليدين في الصلاة ومسألة قول الإمام آمين خرجت من السنة ~~والآثار ووافقت منفردا من بعض المشرقيين الذين ترغب فيما يظهر عن أقاويلهم. ~~. ### | [باب سجود القرآن] # سألت الشافعي عن السجود في {إذا السماء انشقت} [الانشقاق: 1] ؟ فقال: ~~فيها سجدة فقلت: وما الحجة أن فيها سجدة؟ (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن ~~عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن «أن أبا ~~هريرة قرأ لهم {إذا السماء انشقت} [الانشقاق: 1] فسجد فيها فلما انصرف ~~أخبرهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سجد فيها» . # (قال الشافعي) : وأخبرنا مالك عن ابن شهاب عن الأعرج أن عمر بن الخطاب ~~قرأ {والنجم إذا هوى} [النجم: 1] فسجد فيها ثم قام فقرأ بسورة أخرى. # (قال الشافعي) : وأخبرنا بعض # PageV07P212 # أصحابنا عن مالك أن عمر بن عبد العزيز أمر محمد بن مسلم أن يأمر القراء ~~أن يسجدوا في {إذا السماء انشقت} [الانشقاق: 1] وسألت الشافعي عن السجود في ~~سورة الحج فقال: فيها سجدتان فقلت: وما الحجة في ذلك؟ قال: أخبرنا مالك عن ~~نافع أن ابن عمر سجد في سورة الحج سجدتين. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع عن رجل من أهل مصر أن عمر بن الخطاب ~~سجد في سورة الحج سجدتين ثم قال: إن هذه السورة فضلت بسجدتين فقلت للشافعي: ~~فإنا نقول: اجتمع الناس على أن سجود القرآن إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل ~~منها شيء فقال الشافعي: إنه يجب عليكم أن لا تقولوا اجتمع الناس إلا لما ~~إذا ms3471 لقي أهل العلم فقيل لهم: اجتمع الناس على ما قلتم إنهم اجتمعوا عليه ~~قالوا: نعم وكان أقل قولهم لك أن يقولوا: لا نعلم من أهل العلم مخالفا فيما ~~قلتم اجتمع الناس عليه فإما أن تقولوا اجتمع الناس وأهل المدينة معكم ~~يقولون: ما اجتمع الناس على ما زعمتم أنهم اجتمعوا عليه فأمران أسأتم النظر ~~بهما لأنفسكم في التحفظ في الحديث وأن تجعلوا السبيل لمن سمع قولكم اجتمع ~~الناس إلى رد قولكم ولا سيما إذ كنتم إنما أنتم معتضدون على علم مالك - ~~رحمه الله - وإياه وكنتم تروون «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سجد ~~في {إذا السماء انشقت} [الانشقاق: 1] » وأن أبا هريرة سجد فيها ثم تروون عن ~~عمر بن عبد العزيز أنه أمر من يأمر القراء أن يسجدوا فيها. # (قال) : وأنتم تجعلون قول عمر بن عبد العزيز أصلا من أصول العلم فتقولون: ~~كان لا يحلف الرجل للمدعى عليه إلا أن يكون بينهما مخالطة فتركتم قول النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - «البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه» لقول ~~عمر ثم تجدون عمر يأمر بالسجود في {إذا السماء انشقت} [الانشقاق: 1] ومعه ~~سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورأي أبي هريرة فتتركونه، ولم تسموا ~~أحدا خالف هذا وهذا عندكم العلم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~زمانه ثم أبو هريرة في الصحابة ثم عمر بن عبد العزيز في التابعين والعمل ~~يكون عندكم بقول عمر وحده وأقل ما يؤخذ عليكم في هذا أن يقال: كيف زعمتم أن ~~أبا هريرة سجد في {إذا السماء انشقت} [الانشقاق: 1] وأن عمر أمر بالسجود ~~فيها، وأن عمر بن الخطاب سجد في النجم ثم زعمتم أن الناس اجتمعوا أن لا ~~سجود في المفصل وهذا من أصحاب رسول الله، وهذا من علماء التابعين فيقال: ~~قولكم اجتمع الناس لما تحكون فيه غير ما قلتم بين في قولكم أن ليس كما قلتم ~~ثم رويتم عن عمر بن الخطاب أنه سجد في النجم ثم لا تروون عن غيره خلافه ثم ~~رويتم عن ms3472 عمر وابن عمر أنهما سجدا في سورة الحج سجدتين وتقولون: ليس فيها ~~إلا واحدة وتزعمون أن الناس أجمعوا أن ليس فيها إلا واحدة ثم تقولون: أجمع ~~الناس وأنتم تروون خلاف ما تقولون. # وهذا لا يعذر أحد بأن يجهله ولا يرضى أحد أن يكون موجودا عليه لما فيه ~~مما لا يخفى على أحد يعقل إذا سمعه أرأيت إذا قيل لكم: أي الناس أجمع على ~~أن لا سجود في المفصل، وأنتم تروون عن أئمة الناس السجود فيه ولا تروون عن ~~غيرهم خلافهم أليس تقولون: أجمع الناس أن في المفصل سجودا أولى بكم من أن ~~تقولوا: أجمع الناس أن لا سجود في المفصل؟ فإن قلتم: لا يجوز إذا لم نعلمهم ~~أجمعوا أن نقول: أجمعوا فقد قلتم: أجمعوا، ولم ترووا عن واحد من الأئمة ~~قولكم، ولا أدري من الناس عندكم أخلق كانوا لم يسم واحد منهم، وما ذهبنا ~~بالحجة عليكم إلا من قول أهل المدينة وما جعلنا الإجماع إلا إجماعهم ~~فأحسنوا النظر لأنفسكم واعلموا أنه لا يجوز أن تقولوا: أجمع الناس بالمدينة ~~حتى لا يكون بالمدينة مخالف من أهل العلم ولكن قولوا فيما اختلفوا فيه: ~~اخترنا كذا، ولا تدعوا الإجماع فتدعوا ما يوجد على ألسنتكم خلافه فما أعلمه ~~يؤخذ على أحد نسب إلى علم أقبح من هذا قلت للشافعي: أرأيت إن كان قولي ~~اجتمع الناس عليه أعني من رضيت من أهل المدينة وإن كانوا مختلفين فقال ~~الشافعي: أفرأيتم إن قال من يخالفكم # PageV07P213 # ويذهب إلى قول من خالف قول من أخذت بقوله أجمع الناس أيكون صادقا فإن كان ~~صادقا، وكان بالمدينة قول ثالث يخالفكما أجمع الناس على قول فإن كنتم ~~صادقين معا بالتأويل فبالمدينة إجماع من ثلاثة وجوه مختلفة وإن قلتم ~~الإجماع هو ضد الخلاف فلا يقال: إجماع إلا لما لا خلاف فيه بالمدينة قلت: ~~هذا الصدق المحض فلا تفارقه، ولا تدعوا الإجماع أبدا إلا فيما لا يوجد ~~بالمدينة فيه اختلاف، وهو لا يوجد بالمدينة إلا وجد بجميع البلدان عند أهل ~~العلم متفقين فيه لم ms3473 يخالف أهل البلدان أهل المدينة إلا ما اختلف فيه أهل ~~المدينة بينهم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : واجعل ما وصفنا على هذا الباب كافيا ~~لك دالا على ما سواه إذا أردت أن تقول: أجمع الناس فإن كانوا لم يختلفوا ~~فيه فقله، وإن كانوا اختلفوا فيه فلا تقله فإن الصدق في غيره. . ### | [باب الصلاة في الكعبة] # وسألت الشافعي عن الرجل يصلي في الكعبة المكتوبة فقال: يصلي فيها ~~المكتوبة والنافلة وإذا صلى الرجل وحده فلا موضع يصلي فيه أفضل من الكعبة ~~فقلت: أفيصلي فوق ظهرها؟ فقال: إن كان بقي فوق ظهرها من البناء شيء يكون ~~سترة صلى فوق ظهرها المكتوبة والنافلة وإن لم يكن بقي عليه بناء يستر ~~المصلي لم يصل إلى غير شيء من البيت فقلت للشافعي: فما الحجة فيما ذكرت؟ ~~فقال: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر «عن بلال أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى في الكعبة» فقلت للشافعي: فهل خالفك في هذا غيرك؟ فقال: نعم دخل ~~أسامة وبلال وعثمان بن طلحة فقال أسامة نظر فإذا هو إذا صلى في البيت في ~~ناحية ترك شيئا من البيت لظهره فكره أن يدع شيئا من البيت لظهره فكبر في ~~نواحي البيت ولم يصل فقال قوم: لا تصلح الصلاة في الكعبة بهذا الحديث وهذه ~~العلة، فقلت للشافعي: فما حجتك عليهم؟ فقال: قال بلال صلى وكان من قال صلى ~~شاهدا، ومن قال لم يصل ليس بشاهد فأخذنا بقول بلال وكانت الحجة الثابتة ~~عندنا أن المصلي خارجا من البيت إنما يستقبل منه موضع متوجهه لا كل جدرانه ~~فكذلك الذي في بطنه يستقبل موضع متوجهه لا كل جدرانه، ومن كان البيت مشتملا ~~عليه فكان يستقبل موضع متوجهه كما يستقبل الخارج منه موضع متوجهه كان في ~~هذا الموضع أفضل من موضع الخارج منه أين كان فقلت للشافعي فإنا نقول: يصلي ~~فيه النافلة، ولا يصلي فيه المكتوبة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : هذا القول غاية في الجهل إن كان كما ~~قال من خالفنا لا تصلى فيه ms3474 النافلة ولا تصلى فيه المكتوبة وإن كان كما ~~رويتم فإن النافلة في الأرض لا تصلح إلا حيث تصلح المكتوبة، والمكتوبة إلا ~~حيث تصلح النافلة أو رأيت المواضع التي صلى فيها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - النوافل حول المدينة وبين المدينة ومكة وبالمحصب ولم يصل هنالك ~~مكتوبة أيحرم أن يصلي هنالك مكتوبة وأن صلاته النافلة في موضع من الأرض تدل ~~على أن الصلاة المكتوبة تجوز فيه. ### | [باب ما جاء في الوتر بركعة واحدة] # سألت الشافعي عن الوتر أيجوز أن يوتر الرجل بواحدة ليس قبلها شيء؟ قال: ~~نعم والذي أختار أن أصلي عشر ركعات ثم أوتر بواحدة فقلت للشافعي: فما الحجة ~~في أن يجوز بواحدة فقال: الحجة فيه السنة # PageV07P214 # والآثار. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن نافع وعبد الله بن ~~دينار عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلاة الليل ~~مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى» ؟ . # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة» ~~(قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن ابن شهاب أن سعد بن أبي وقاص كان يوتر ~~بركعة، أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر كان يسلم من الركعة والركعتين من ~~الوتر حتى يأمر ببعض حاجته قال وكان عثمان يحيي الليل بركعة هي وتره وأوتر ~~معاوية بواحدة فقال: ابن عباس: أصاب به، فقلت للشافعي: فإنا نقول: لا نحب ~~لأحد أن يوتر بأقل من ثلاث ويسلم بين الركعة والركعتين من الوتر فقال: ~~الشافعي لست أعرف لما تقول وجها والله المستعان إن كنتم ذهبتم إلى أنكم ~~تكرهون أن يصلي ركعة منفردة فأنتم إذا صلى ركعتين قبلها ثم سلم تأمرونه ~~بإفراد الركعة؛ لأن من سلم من الصلاة فقد فصلها مما بعدها ألا ترى أن الرجل ~~يصلي النافلة ركعات فيسلم في كل ركعتين فيكون كل ركعتين يسلم منهما ~~منقطعتين من الركعتين اللتين ms3475 قبلهما وبعدهما، وأن السلام أفضل للفصل ألا ~~ترى أن رجلا لو فاتته صلوات فقضاهن في مقام يفصل بينهن بسلام كانت كل صلاة ~~غير الصلاة التي قبلها وبعدها لخروجه من كل صلاة بالسلام فإن كان إنما ~~أردتم أنكم كرهتم أن يصلي واحدة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~أكثر منها، فإنما نستحب أن يصلي إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة وإن كان ~~أردتم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلاة الليل مثنى مثنى» فأقل ~~مثنى أربع فصاعدا، وواحدة غير مثنى وقد أمر بواحدة في الوتر كما أمر بمثنى. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقد أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج ~~عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يوتر بخمس ركعات لا يجلس ولا يسلم إلا في الآخرة منهن» فقلت للشافعي: فما ~~معنى هذا؟ قال: هذه نافلة يسع أن نوتر بواحدة وأكثر ونختار ما وصفت من غير ~~أن نضيق غيره وقولكم - والله يغفر لنا ولكم - لا يوافق سنة، ولا أثرا، ولا ~~قياسا، ولا معقولا، قولكم خارج من كل شيء من هذا، وأقاويل الناس إما أن ~~يقولوا: لا يوتر إلا بثلاث كما قال بعض المشرقيين ولا يسلم في واحدة منهن ~~لئلا يكون الوتر واحدة وأنتم تأمرون بالسلام فيها فإذا أمرتم به فهي واحدة ~~وإن قلتم كرهناه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يوتر بواحدة ليس ~~قبلها شيء فلم يوتر النبي - صلى الله عليه وسلم - بثلاث ليس قبلهن شيء وقد ~~استحسنتم أن توتروا بثلاث. ### | [باب القراءة في العيدين والجمعة] # سألت الشافعي: بأي شيء تحب أن يقرأ في العيدين فقال: ب " ق " و {اقتربت ~~الساعة} [القمر: 1] وسألته بأي شيء تستحب أن يقرأ في الجمعة فقال: في ~~الركعة الأولى بالجمعة وأختار في الثانية {إذا جاءك المنافقون} [المنافقون: ~~1] ولو قرأ {هل أتاك حديث الغاشية} [الغاشية: 1] أو {سبح اسم ربك الأعلى} ~~[الأعلى: 1] كان حسنا لأنه قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قرأها كلها فقلت: ms3476 وما الحجة في ذلك؟ فقال إبراهيم وغيره عن جعفر عن أبيه عن ~~عبيد الله بن أبي رافع عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ ~~في إثر سورة الجمعة # PageV07P215 # {إذا جاءك المنافقون} [المنافقون: 1] (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) ~~: وأخبرنا مالك عن ضمرة بن سعيد المازني عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ~~أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقرأ يوم الجمعة على إثر سورة الجمعة فقال: كان يقرأ ب {هل أتاك حديث ~~الغاشية} [الغاشية: 1] (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن ~~ضمرة بن سعيد المازني عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة «أن عمر بن الخطاب ~~سأل أبا واقد الليثي ماذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ به في ~~الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ ب {ق والقرآن المجيد} [ق: 1] و {اقتربت ~~الساعة} [القمر: 1] » فقلت للشافعي: فإنا لا نبالي بأي سورة قرأ فقال: ولم ~~لا تبالون، وهذه روايتكم عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فقلت: لأنه ~~يجزيه فقال: أو رأيتم إذ أمرنا بالغسل للإهلال والصلاة في المعرس وغير ذلك ~~اقتداء بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ لو قال قائل: لا نستحبه أو لا ~~نبالي أن لا نفعله؛ لأنه ليس بواجب هل الحجة عليه إلا كهي عليكم؟ أو رأيتم ~~إذا استحببنا ركعتي الفجر والوتر وركعتين بعد المغرب، وأن يطيل في الصبح ~~والظهر، ويخفف في المغرب لو قال قائل: لا أبالي أن لا أفعل من هذا شيئا هل ~~الحجة عليه إلا أن تقول: قولكم: لا أبالي جهالة وترك للسنة؟ ينبغي أن ~~تستحبوا ما صنع رسول الله بكل حال. . ### | [باب الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن أبي الزبير المكي عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر» قال مالك: ~~أرى ذلك في مطر. ms3477 # (قال الشافعي) : فزعمتم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع ~~بالمدينة الظهر والعصر والمغرب والعشاء ولم يكن له وجه عندكم إلا أن ذلك في ~~مطر ثم زعمتم أنتم أنكم تجمعون بين المغرب والعشاء بالمدينة وكل بلد جامع، ~~ولا تجمعون بين الظهر والعصر في المطر (قال الشافعي) : وإنما ذهب الناس في ~~هذا مذاهب فمنهم من قال: جمع بالمدينة توسعة على أمته لئلا يحرج منهم أحد ~~إن جمع بحال ليس لأحد أن يتأول في الحديث ما ليس فيه وقالت فرقة: نوهن هذا ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت المواقيت في الصلاة فكان هذا خلافا ~~لما رووا من أمر المواقيت فردوا أن يجمع أحد في الحضر في مطر أو غيره ~~وامتنعوا من تثبيته وقالوا: خالفه ما هو أقوى منه وقالوا: لو ثبتناه لزمنا ~~مثل قول من قال: يجمع لأنه ليس في الحديث ذكر مطر ولا غيره، بل قال: من حمل ~~الحديث أراد أن لا تحرج أمته. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فذهبتم، ومن ذهب مذهبكم المذهب الذي ~~وصفت من الاحتجاج في الجمع في المطر ورأى أن وجه الحديث هو الجمع في المطر ~~ثم خالفتموه في الجمع في الظهر والعصر في المطر أرأيتم إن قال لكم قائل: بل ~~نجمع بين الظهر والعصر في المطر، ولا نجمع بين المغرب والعشاء في المطر هل ~~الحجة عليه إلا أن الحديث إذا كانت فيه الحجة لم يجز أن يؤخذ ببعضه دون ~~بعض؟ فكذلك هي على من قال: يجمع بين المغرب والعشاء ولا يجمع بين الظهر ~~والعصر، وقلما نجد لكم قولا يصح، والله المستعان أرأيتم إذا رويتم عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء فاحتججتم ~~على من خالفكم بهذا الحديث في الجمع بين المغرب والعشاء هل تعدون أن يكون ~~لكم بهذا حجة فإن كانت لكم به حجة فعليكم فيه حجة في ترككم الجمع بين الظهر ~~والعصر وإن لم تكن لكم بهذا حجة على من خالفكم فلا تجمعوا بين ظهر ولا عصر ms3478 ~~ولا مغرب ولا عشاء # PageV07P216 # لا يجوز غير هذا، وأنتم خارجون من الحديث، ومن معاني مذاهب أهل العلم ~~كلها، والله المستعان أو رأيتم إذ رويتم الجمع في السفر لو قال قائل كما ~~قلتم: أجمع بين المغرب والعشاء؛ لأن أكثر الأحاديث جاءت فيه ولا أجمع بين ~~الظهر والعصر لأنهما في النهار والليل أهول من النهار هل الحجة عليه إلا أن ~~الجمع رخصة فيها فلا يجوز أن يمنع أحد من بعضها دون بعض فكذلك هي عليكم ~~والله أعلم. . ### | [باب إعادة المكتوبة مع الإمام] # . باب إعادة المكتوبة مع الإمام سألت الشافعي عن الرجل يصلي في بيته ثم ~~يدرك الصلاة مع الإمام قال: يصلي معه (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ~~أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم «عن رجل من بني الديل يقال له بسر بن محجن عن ~~أبيه أنه كان في مجلس مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأذن بالصلاة ~~فقام رسول الله فصلى ومحجن في مجلسه فقال له رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ما منعك أن تصلي مع الناس؟ ألست برجل مسلم؟ قال: بلى يا رسول الله ~~ولكني قد صليت في أهلي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا جئت فصل ~~مع الناس، وإن كنت قد صليت» . # (قال الشافعي) : وأخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: من صلى ~~المغرب أو الصبح ثم أدركهما مع الإمام فلا يعدهما، فقلت للشافعي: فإنا ~~نقول: يعيد كل صلاة إلا المغرب فإنه إذا أعاد لها صارت شفعا (قال الشافعي) ~~: وقد رويتم الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخص فيه صلاة دون ~~صلاة فلم يحتمل الحديث إلا وجهين: أحدهما وهو أظهرهما أن يعيد كل صلاة ~~بطاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسعة الله أن يوفيه أجر الجماعة ~~والانفراد وقد روى مالك عن ابن عمر وابن المسيب أنهما أمرا من صلى في بيته ~~أن يعود لصلاته مع الإمام وقال السائل: أيتهما أجعل صلاتي؟ فقال: أو ذلك ~~إليك؟ إنما ذلك إلى الله وروي عن ms3479 أبي أيوب الأنصاري أنه أمر بذلك وقال: من ~~فعل ذلك فله سهم جمع أو مثل سهم جمع وإنما قلنا بهذا لما وصفنا من أن حديث ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - جملة، وأنه بلغنا أن الصلاة التي أمر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - الرجلين أن يعودا لها صلاة الصبح أو يقول رجل: إن ~~أدرك العصر أو الصبح لم يعد لهما؛ لأنه لا نافلة بعد واحدة منهما فهكذا قال ~~بعض المشرقيين وأما ما قلتم فخلاف حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~الوجهين، وخلاف ابن عمر وابن المسيب وأين العمل؟ وقولكم إذا أعاد المغرب ~~صارت شفعا فكيف تصير شفعا وقد فصل بينهما بسلام أترى العصر حين صليت بعدها ~~المغرب شفعا أو العصر وترا أو ترى كذلك العشاء إذا صليت بعد المغرب أو ترى ~~ركعتين بعد أو قبل المغرب تصيران وترا بأن المغرب قبلهما أو بعدهما أم كل ~~صلاة فصلت بسلام مفارقة للصلاة قبلها وبعدها؟ ولو كنتم قلتم يعود للمغرب ~~ويشفعها بركعة فيكون تطوع بأربع كان مذهبا فأما ما قلتم فليس له وجه. . ### | [باب القراءة في المغرب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن محمد بن ~~جبير بن مطعم عن أبيه قال: «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ ~~بالطور في المغرب» (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن ابن ~~شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة «عن ابن عباس عن أم الفضل بنت ~~الحارث # PageV07P217 # سمعته يقرأ {والمرسلات عرفا} [المرسلات: 1] فقالت: يا بني لقد ذكرتني ~~بقراءتك هذه السورة إنها لآخر ما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقرأ بها في المغرب» ؟ فقلت للشافعي: فإنا نكره أن يقرأ في المغرب بالطور ~~والمرسلات، ونقول: يقرأ بأقصر منهما فقال: وكيف تكرهون ما رويتم أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فعله؟ الأمر رويتم عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يخالفه فاخترتم إحدى الروايتين على الأخرى؟ أو رأيتم لو لم أستدل ~~على ضعف مذهبكم في كل شيء إلا ms3480 أنكم تروون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~شيئا ثم تقولون نكرهه ولم ترووا غيره فأقول: إنكم اخترتم غيره عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لا أعلم إلا أن أحسن حالكم أنكم قليلو العلم ضعفاء ~~المذهب. . ### | [باب القراءة في الركعتين الأخيرتين] # سألت الشافعي أتقرأ خلف الإمام أم القرآن في الركعة الأخيرة تسر؟ فقال ~~الشافعي: أحب ذلك، وليس بواجب عليه فقلت: وما الحجة فيه؟ فقال: أخبرنا مالك ~~عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك أن عبادة بن نسي أخبره أنه سمع قيس ~~بن الحارث يقول: أخبرني عبد الله الصنابحي أنه قدم المدينة في خلافة أبي ~~بكر الصديق فصلى وراء أبي بكر المغرب فقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن ~~وسورة من قصار المفصل ثم قام في الركعة الثالثة فدنوت منه حتى إن ثيابي ~~لتكاد تمس ثيابه فسمعته قرأ بأم القرآن وبهذه الآية {ربنا لا تزغ قلوبنا ~~بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} [آل عمران: 8] فقلت ~~للشافعي: فإنا نكره هذه ونقول: ليس عليه العمل لا يقرأ على إثر أم القرآن ~~في الركعة الثالثة بشيء فقال الشافعي: وقال سفيان بن عيينة: لما سمع عمر بن ~~عبد العزيز بهذا عن أبي بكر الصديق قال: إن كنت لعلى غير هذا حتى سمعت بهذا ~~فأخذت به قال: فهل تركتم للعمل عمل أبي بكر وابن عمر وعمر بن عبد العزيز؟ ~~(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله أنه ~~كان إذا صلى وحده يقرأ في الأربع جميعا في كل ركعة بأم القرآن وبسورة من ~~القرآن قال: وكان يقرأ أحيانا بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة في صلاة ~~الفريضة فقلت للشافعي: فإنا نخالف هذا كله ونقول: لا يزاد في الركعتين ~~الأخيرتين على أم القرآن (قال الشافعي) : هذا خلاف أبي بكر وابن عمر من ~~روايتكم وخلاف عمر بن عبد العزيز من رواية سفيان وقولكم لا يجمع السورتين ~~في الركعتين الأوليين هو خلاف ابن عمر من روايتكم، وخلاف عمر من روايتكم ~~لأنكم ms3481 أخبرتم أن عمر قرأ بالنجم فسجد فيها ثم قام فقرأ بسورة أخرى وخلاف ~~غيرهما من رواية غيركم فأين العمل ما نراكم رويتم في القراءة في الصلاة في ~~هذا الباب شيئا إلا خالفتموه فمن اتبعتم ما أراكم قلتم بمعنى نعرفه إذا ~~كنتم تروون عن أحد الشيء مرة فتبنون عليه أيسعكم أن تخالفوهم مجمعين؟ (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن ~~أبا بكر صلى الصبح فقرأ فيها بسورة البقرة في الركعتين كلتاهما. فقلت ~~للشافعي: إنا نخالف هذا، نقول: يقرأ في الصبح بأقل من هذا؛ لأن هذا تثقيل ~~على الناس. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن هشام بن عروة أنه سمع عبد الله بن عامر ~~بن ربيعة يقول: صلينا وراء عمر بن الخطاب الصبح فقرأ فيها بسورة يوسف وسورة ~~الحج قراءة بطيئة فقلت: والله لقد كان إذا يقوم حين يطلع الفجر قال: أجل. ~~فقلت للشافعي: فإنا نقول لا يقرأ في الصبح بهذا ولا بقدر نصف هذا؛ لأنه ~~تثقيل (قال الشافعي) : أخبرنا مالك # PageV07P218 # عن يحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن أو الفرافصة بن عمير الحنفي ~~قال ما أخذت سورة يوسف إلا من قراءة عثمان بن عفان إياها في الصبح من كثرة ~~ما كان يرددها فقلت للشافعي: فإنا نقول لا يقرأ بهذا هذا تثقيل (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان ~~يقرأ في الصبح في السفر بالعشر الأول من الفصل في كل ركعة سورة، قلت ~~للشافعي: فإنا نقول لا يقرأ بهذا في السفر هذا تثقيل. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فقد خالفتم في القراءة في الصلاة كل ~~ما رويتم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم ~~ابن عمر ولم ترووا شيئا يخالف ما خالفتم عن أحد علمته من الناس فأين العمل؟ ~~خالفتموهم من جهتين: من جهة التثقيل وجهة التخفيف وقد خالفتم بعد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - جميع ما رويتم عن الأئمة بالمدينة ms3482 بلا رواية رويتموها ~~عن أحد منهم هذا مما يبين ضعف مذهبكم؛ إذ رويتم هذا ثم خالفتموه ولم يكن ~~عندكم فيه حجة فقد خالفتم الأئمة والعمل، وفي هذا دليل على أنكم لم تجدوا ~~من خلق الله خلقا قط يروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أبي بكر وعمر ~~وعثمان وابن عمر في القراءة في الصلاة ولا في أمر واحد شيئا ثم يخالفه ~~غيركم وأنه لا خلق أشد خلافا لأهل المدينة منكم ثم خلافكم ما رويتم عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الذي فرض الله طاعته وما رويتم عن الأئمة ~~الذين لا تجدون مثلهم فلو قال لكم قائل: أنتم أشد الناس معاندة لأهل ~~المدينة وجد السبيل إلى أن يقول ذلك لكم على لسانكم لا تقدرون على دفعه ~~عنكم ثم الحجة عليكم في خلافكم أعظم منها على غيركم لأنكم ادعيتم القيام ~~بعلمهم واتباعهم دون غيركم ثم من خالفتموهم بأكثر مما خالفهم به من لم يدع ~~من اتباعهم ما ادعيتم فلئن كان هذا خفي عليكم من أنفسكم إن فيكم لغفلة ما ~~يجوز لكم معها أن تفتوا خلقا، والله المستعان، وأراكم قد تكلفتم الفتيا ~~وتطاولتم على غيركم ممن هو أقصد وأحسن مذهبا منكم. . ### | [باب المستحاضة] # . باب المستحاضة سألت الشافعي عن المستحاضة يطبق عليها الدم دهرها فقال: ~~إن الاستحاضة وجهان: أحدهما أن تستحاض المرأة فيكون دمها مشتبها لا ينفصل ~~إما ثخين كله وإما رقيق كله وإذا كان هكذا نظرت عدد الليالي والأيام التي ~~كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فتركت الصلاة فيهن إن كانت ~~تحيض خمسا من أول الشهر تركت الصلاة خمسا من أوله ثم اغتسلت عند مضي أيام ~~حيضها كما تغتسل الحائض عند طهرها ثم توضأ لكل صلاة وتصلي وليس عليها أن ~~تعيد الغسل مرة أخرى ولو اغتسلت من طهر إلى طهر كان أحب إلي وليس ذلك بواجب ~~عليها عندي والمستحاضة الثانية المرأة لا ترى الطهر: فيكون لها أيام من ~~الشهر ودمها أحمر إلى السواد محتدم ثم يصير بعد تلك ms3483 الأيام رقيقا إلى ~~الصفرة غير محتدم فأيام حيض هذه أيام احتدام دمها وسواده وكثرته فإذا مضت ~~اغتسلت كغسلها لو طهرت من الحيضة وتوضأت لكل صلاة وصلت، فقلت للشافعي: وما ~~الحجة فيما ذكرته من هذا؟ فقال الشافعي: أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة أنها قالت: «قالت فاطمة بنت أبي حبيش يا رسول الله: إني لا ~~أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما ذلك عرق وليس ~~بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا هب قدرها فاغسلي الدم عنك ~~وصلي» (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن نافع عن سليمان ~~بن يسار عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن امرأة كانت تهراق ~~الدم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستفتت لها أم سلمة # PageV07P219 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: لتنظر عدة الليالي والأيام التي ~~كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من ~~الشهر فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصلي» قال: فدل جواب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - على ما وصفت من انفراق حال المستحاضتين وفي ~~قوله دليل على أنه ليس للحائض أن تستظهر بطرفة عين وذلك أنه أمر إحداهما ~~إذا ذهبت مدة الحيض أن تغسل عنها الدم وتصلي وأمر الأخرى أن تربص عدد ~~الليالي والأيام التي كانت تحيضهن ثم تغتسل وتصلي، والحديثان جميعا ينفيان ~~الاستظهار فقلت للشافعي: فإنا نقول: تستظهر الحائض بثلاثة أيام ثم تغتسل ~~وتصلي، ونقول: تتوضأ لكل صلاة (قال الشافعي) : فحديثاكم اللذان تعتمدون ~~عليهما عن رسول الله يخالفان الاستظهار، والاستظهار خارج من السنة والآثار ~~والمعقول والقياس وأقاويل أكثر أهل العلم فقلت: ومن أين؟ فقال الشافعي: ~~أرأيتم استظهارها من أيام حيضها أم أيام طهرها؟ فقلت: هي من أيام حيضها ~~فقال: فأسمعكم عمدتم إلى امرأة كانت أيام حيضها خمسا فطبق عليها الدم فقلتم ~~نجعلها ثمانيا، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرها إذا مضت أيام ~~حيضها قبل الاستحاضة أن ms3484 تغتسل وتصلي وجعلتم لها وقتا غير وقتها الذي كانت ~~تعرف فأمرتموها أن تدع الصلاة في الأيام التي أمرها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن تصلي فيها قال: أفرأيتم إن قال لكم قائل لا يعرف السنة: ~~تستظهر بساعة أو يوم أو يومين أو تستظهر بعشرة أيام أو ست أو سبع بأي شيء ~~أنتم أولى بالصواب من أحد إن قال ببعض هذا القول هل يصلح أن يوقت العدد إلا ~~بخبر عن رسول الله أو إجماع من المسلمين؟ ولقد وقتموه بخلاف ما رويتم عن ~~رسول الله وأكثر أقاويل المسلمين ثم قلتم فيه قولا متناقضا فزعمتم أن أيام ~~حيضها إن كانت ثلاثا استظهرت بمثل أيام حيضها وذلك ثلاث، وإن كان أيام ~~حيضها اثني عشر استظهرت بمثل ربع أيام حيضها وذلك ثلاث وإن كانت أيام حيضها ~~خمسة عشر لم تستظهر بشيء، وإن كانت أربعة عشر استظهرت بيوم، وإن كانت ثلاثة ~~عشر استظهرت بيومين فجعلتم الاستظهار مرة ثلاثا ومرة يومين ومرة يوما ومرة ~~لا شيء فقلت للشافعي: فهل رويتم في المستحاضة عن صاحبنا شيئا غير هذا؟ ~~فقال: نعم شيئا عن سعيد بن المسيب وشيئا عن عروة بن الزبير (قال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن سمي مولى أبي بكر أن القعقاع بن حكيم ~~وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب ليسأله كيف تغتسل المستحاضة فقال: ~~تغتسل من طهر إلى طهر وتتوضأ لكل صلاة فإن غلبها الدم استثفرت (قال ~~الشافعي) : أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: ليس على ~~المستحاضة إلا أن تغتسل غسلا واحدا ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة قال مالك: ~~الأمر عندنا على حديث هشام بن عروة فقلت للشافعي: فإنا نقول بقول عروة وندع ~~قول ابن المسيب؟ فقال الشافعي: أما قول ابن المسيب فتركتموه كله ثم ادعيتم ~~قول عروة وأنتم تخالفونه في بعضه فقلت وأين؟ قال: قال عروة: تغتسل غسلا ~~واحدا يعني كما تغتسل المتطهرة وتتوضأ لكل صلاة يعني توضؤا من الدم للصلاة ~~لا تغتسل من الدم إنما ms3485 ألقي عنها الغسل بعد الغسل الأول، والغسل إنما يكون ~~من الدم وجعل عليها الوضوء ثم زعمتم أنه لا وضوء عليها فخالفتم الأحاديث ~~التي رواها صاحبنا وصاحبكم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وابن المسيب ~~وعروة وأنتم تدعون أنكم تتبعون أهل المدينة وقد خالفتم ما روى صاحبنا عنهم ~~كله إنه لبين في قولكم أنه ليس أحد أترك على أهل المدينة لجميع أقاويلهم ~~منكم مع ما تبين في غيره ثم ما أعلمكم ذهبتم إلى قول أهل بلد غيرهم فإذا ~~انسلختم من قولهم وقول أهل البلدان ومما رويتم وروى غيركم، والقياس ~~والمعقول فأي موضع تكونون به علماء وأنتم تخطئون مثل هذا وتخالفون فيه أكثر ~~الناس # PageV07P220 ### | [باب الكلب يلغ في الإناء أو غيره] # سألت الشافعي عن الكلب يلغ في الإناء في الماء لا يكون فيه قلتان أو ~~اللبن أو المرق قال: يهراق الماء واللبن والمرق ولا ينتفعون به ويغسل ~~الإناء سبع مرات وما مس ذلك الماء واللبن من ثوب وجب غسله لأنه نجس فقلت ~~وما الحجة في ذلك؟ فقال: أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم ~~فليغسله سبع مرات» . # (قال الشافعي) : فكان بينا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~كان الكلب يشرب الماء في الإناء فينجس الإناء حتى يجب غسله سبعا أنه إنما ~~ينجس بمماسة الماء إياه فكان الماء أولى بالنجاسة من الإناء الذي إنما نجس ~~بمماسته، وكان الماء الذي هو طهور إذا نجس فاللبن والمرق الذي ليس بطهور ~~أولى أن ينجس بما نجس الماء فقلت للشافعي: فإنا نزعم أن الكلب إذا شرب في ~~الإناء فيه اللبن بالبادية شرب اللبن وغسل الإناء سبعا لأن الكلاب لم تزل ~~بالبادية فقال الشافعي: هذا الكلام المحال أيعدو الكلب أن يكون ينجس ما ~~يشرب منه ولا يحل شرب النجس ولا أكله أو لا ينجسه فلا يغسل الإناء منه ولا ~~يكون بالبادية فرض من النجاسة إلا وبالقرية مثله، وهذا ms3486 خلاف السنة والقياس ~~والمعقول والعلة الضعيفة وأرى قولكم: لم تزل الكلاب بالبادية حجة عليكم ~~فإذا سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يغسل الإناء من شرب الكلب ~~سبعا والكلاب في البادية في زمانه وقبله وبعده إلى اليوم فهل زعمتم عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك على أهل القرية دون أهل البادية أو ~~أهل البادية دون أهل القرية؟ أو زعم لكم ذلك أحد من أئمة المسلمين أو فرق ~~الله بين ما ينجس بالبادية والقرية؟ أورأيت أهل البادية هل زعموا لكم أنهم ~~يلقون ألبانهم للكلاب ما تكون الكلاب مع أهل البادية إلا ليلا لأنها تسرح ~~مع مواشيهم ولهم أشح على ألبانهم وأشد لها إبقاء من أن يخلوا بينها وبين ~~الكلاب، وهل قال لكم أحد من أهل البادية ليس يتنجس بالكلب وهم أشد تحفظا من ~~غيرهم أو مثلهم أو لو قاله لكم منهم قائل أيؤخذ الفقه من أهل البادية وإن ~~اعتللتم بأن الكلاب مع أهل البادية؟ أفرأيتم إن اعتل عليكم مثلكم من أهل ~~الغباوة بأن يقول: الفأر والوزغان واللحكاء والدواب لأهل القرية ألزم من ~~الكلاب لأهل البادية، وأهل القرية أقل امتناعا من الفأر ودواب البيوت من ~~أهل البادية من الكلاب فإذا ماتت فأرة أو دابة في ماء رجل قليل أو زيته أو ~~لبنه أو مرقه لم تنجسه هل الحجة عليه إلا أن يقال الذي ينجس في الحال التي ~~ينجس فيها ينجس ما وقع فيه كان كثيرا بقرية أو بادية أو قليلا فكذلك الكلاب ~~بالبادية والفأر والدواب بالقرية أولى أن لا تنجس إن كان فيما ذكرتم حجة ~~وما علمت أحدا روى عنه من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا ~~التابعين أنه قال فيه إلا بمثل قولنا إلا أن من أهل زماننا من قال: يغسل ~~الإناء من الكلب مرة واحدة وكلهم قال ينجس جميع ما يشرب منه الكلب من ماء ~~ولبن ومرق وغيره (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إن ممن تكلم في العلم ~~من يختال فيه فيشبه والذي رأيتكم تختالونه ms3487 لا شبهة فيه ولا مؤنة على من ~~سمعه في أنه خطأ إنما يكفي سامع قولكم أن يسمعه فيعلم أنه خطأ لا ينكشف ~~يتكلف ولا بقياس يأتي به فإن ذهبتم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~إذا ماتت الفأرة في السمن الجامد أن تطرح وما حولها فدل ذلك على نجاستها ~~فقد أخبر أن النجاسة تكون من الفأرة وهي في البيوت، وإنما قال في الفأرة ~~قولا عاما وفي الكلب قولا عاما فإن ذهبتم إلى أن الفأرة تنجس على أهل ~~القرية ولا تنجس على أهل البادية فقد سويتم بين قوليكم وزدتم في الخطأ وإن ~~قلتم إن ما لم يسم من # PageV07P221 # الدواب غير الفأرة والكلب لا ينجس فاجعل الوزغ لا ينجس؛ لأنه لم يذكر ~~فإما أن تقولوا الوزغ ينجس ولا خير فيه قياسا وتزعمون أن الكلب ينجس مرة ~~ولا ينجس أخرى فلا يجوز هذا القول. . ### | [باب ما جاء في الجنائز] # سألت الشافعي عن الصلاة على الميت الغائب وعلى القبر فقال: أستحبها فقلت ~~له: وما الحجة فيها؟ قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن ~~أبي هريرة قال «نعى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للناس النجاشي اليوم ~~الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف وكبر أربع تكبيرات» (قال الشافعي) : ~~- رحمه الله - أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى على قبر مسكينة توفيت من الليل» قال وقد روى عطاء «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على قوم ببلد آخر» قلت للشافعي: نحن نكره ~~الصلاة على ميت غائب وعلى القبر فقال: فقد رويتم عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الصلاة على النجاشي وهو غائب ورويتم عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه صلى على ميت وهو في القبر غائب فكيف كرهتم ما فعل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ولقد حفظ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإسناد ~~موصول من وجوه أنه صلى على قبور وصلت عائشة على قبر أخيها ms3488 وغير واحد من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث الثقات غير مالك وإنما الصلاة ~~دعاء للميت وهو إذا كان ملففا بيننا يصلي عليه فإنما ندعو بالصلاة بوجه ~~علمنا فكيف لا ندعو له غائبا وهو في القبر بذلك الوجه؟ . . ### | [باب الصلاة على الميت في المسجد] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن ~~عائشة أم المؤمنين أنها قالت: «ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على سهيل ابن بيضاء إلا في المسجد» ، قلت للشافعي: فإنا نكره الصلاة على ~~الميت في المسجد فقال: أرويتم هذا أنه صلى على عمر في المسجد فكيف كرهتم ~~الأمر فيه وقد ذكره صاحبكم أذكر حديثا خالفه عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فاخترتم أحد الحديثين على الآخر فقلت: ما ذكر فيه شيئا علمناه (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فكيف يجوز أن تدعوا ما رويتم عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وعن أصحاب النبي أنهم فعلوه بعمر وهذا عندكم عمل ~~مجتمع عليه؛ لأنا لا نرى من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدا حضر ~~موت عمر فتخلف عن جنازته فتركتم هذا بغير شيء رويتموه، وكيف أجزتم أن ينام ~~في المسجد ويمر فيه الجنب طريقا ولا يجوز أن يصلى فيه على ميت (أخبرنا ~~الربيع) : مات سعيد فخرج أبو يعقوب البويطي وخرجنا معه فصف بنا وكبر أربعا ~~وصلينا عليه، وكان أبو يعقوب الإمام فأنكر الناس ذلك علينا وما بالينا. . ### | [مسائل في الحج] ### | [باب في فوت الحج] # . سألت الشافعي هل يحج أحد عن أحد؟ قال: نعم يحج عمن لا يقدر أن يثبت على ~~المركب والميت قلت: وما الحجة؟ قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن ~~يسار عن ابن عباس «أن الفضل بن العباس # PageV07P222 # كان رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءته امرأة من خثعم فقالت: ~~يا رسول الله إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن ~~يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: نعم» وذلك في حجة ms3489 الوداع (قال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن أيوب عن ابن سيرين «أن رجلا جعل على ~~نفسه أن لا يبلغ أحد من ولده الحلب فيحلب فيشرب ويسقيه إلا حج وحج به معه ~~فبلغ رجل من ولده الذي قال الشيخ وقد كبر الشيخ فجاء ابنه إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فأخبره الخبر فقال: إن أبي قد كبر ولا يستطيع أن يحج ~~أفأحج عنه؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نعم» (قال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -) : وذكر مالك أو غيره عن أيوب عن ابن سيرين عن ابن عباس ~~«أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إن أمي عجوز ~~كبيرة لا تستطيع أن نركبها على البعير وإن ربطتها خفت أن تموت أفأحج عنها؟ ~~قال: نعم» فقلت للشافعي: فإنا نقول ليس على هذا العمل فقال: خالفتم ما ~~رويتم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من روايتكم ومن رواية غيركم علي بن ~~أبي طالب يروي هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وابن المسيب والحسن عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل معنى هذه الأحاديث وعلي وابن عباس وابن ~~المسيب وابن شهاب وربيعة بالمدينة يفتون بأن يحج الرجل عن الرجل وهذا أشبه ~~شيء يكون مثله عندكم عملا فتخالفونه كله لغير قول أحد من خلق الله علمته من ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجميع من عدا أهل المدينة من أهل ~~مكة والمشرق واليمن من أهل الفقه يفتون بأن يحج الرجل عن الرجل، فقلت ~~للشافعي: فإن من حجة بعض من قال هذا القول أنه قال: إنه روي عن ابن عمر لا ~~يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد فجعل الحج في معنى الصيام والصلاة ~~فقال الشافعي: وهذا قول الضعف فيه بين من كل وجه قال: أرأيتم لو قال ابن ~~عمر لا يحج أحد عن أحد وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدا أن يحج ~~عن أحد كان في قول أحد حجة مع رسول ms3490 الله - صلى الله عليه وسلم -؟ وأنتم ~~تتركون قول ابن عمر لرأي أنفسكم ولرأي مثلكم ولرأي بعض التابعين فتجعلونه ~~لا حجة في قوله إذا شئتم لأنكم لو كنتم ترون في قوله حجة لم تخالفوه لرأي ~~أنفسكم ثم تقيمون قوله مقاما تردون به السنة والآثار ثم تدعون في قوله ما ~~ليس فيه من النهي عن الحج قياسا وما للحج والصلاة والصيام؟ هذا شريعة وهذا ~~شريعة فإن قلتم قد يشتبهان لأنه عمل على البدن أفرأيتم إن قال لكم قائل: ~~أنتم تزعمون أن الحج في معنى الصلاة والصوم وقد «أمر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - امرأة أن تحج عن أبيها» فأنا آمر الرجل أن يصلي عن الرجل ويصوم عنه ~~هل الحجة عليه إلا أنه لا تقاس شريعة على شريعة؟ فكذلك الحجة عليكم أورأيتم ~~ما فرقت بينه السنة مما هو أشد تقاربا منها فكيف فرقتم بينه؟ فإن قلتم ما ~~هو؟ قلت: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الرطب بالتمر، ونهى عن ~~المزابنة وأجاز بيع العرايا» وهي داخلة في المزابنة وداخلة في بيع الرطب ~~بالتمر لو لم يجزها، فلما أجازها فرقنا بينهما بالسنة وقلنا: تجوز العرايا ~~وهي رطب بتمر وكيل بجزاف؟ ولا يجوز ذلك إذا وضع بالأرض فكان التمر والرطب ~~في الأرض معا فهذا أولى أن لا يفرق بينه بأنه شيء واحد بعضه حلال بما أحله ~~به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعضه منهي عنه بما نهى عنه رسول ~~الله، وقد خالف هذا بعض المشرقيين فرأينا لنا عليهم بهذا حجة فالحجة عليكم ~~بنصه أن يحج أحد عن أحد وأنتم تروونه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا ~~تروون عن أحد من أصحابه خلافه (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وكيف ~~تقيسونه بالصوم # PageV07P223 # والصلاة أفرأيتم إذا كنتم تجيزون أن يحج أحد عن أحد إذ أوصى بذلك فخالفتم ~~ما قلتم من أن لا يحج أحد عن أحد وأجزتم مثل ما رددتم فيه السنة أفيجوز لو ~~أوصى أن يصلى عنه أو يصام عنه؟ فإن أجزتموه فقد دخلتم ms3491 فيما كرهتم من أن ~~يكون عمل آخر لغيره وإن لم تجيزوه فقد فرقتم بين الصلاة والصوم والحج. ~~والله أعلم. . ### | [باب الحجامة للمحرم] # . باب الحجامة للمحرم سألت الشافعي عن الحجامة للمحرم فقال: يحتجم ولا ~~يحلق شعرا ويحتجم من غير ضرورة فقلت: وما الحجة؟ فقال: أخبرنا مالك عن يحيى ~~بن سعيد عن سليمان بن يسار «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو ~~محرم يومئذ بلحي جمل» (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ~~عطاء وطاوس أحدهما أو كلاهما عن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~احتجم وهو محرم» ، فقلت للشافعي: فإنا نقول: لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة ~~(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه ~~كان يقول: لا يحتجم المحرم إلا أن يضطر إليه مما لا بد منه وقال: مالك مثل ~~ذلك قال الشافعي: ما روى مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يذكر ~~في حجامة النبي - صلى الله عليه وسلم - هو ولا غيره ضرورة أولى بنا من الذي ~~رواه عن ابن عمر ولعل ابن عمر كره ذلك ولم يحرمه ولعل ابن عمر أن لا يكون ~~سمع هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو سمعه ما خالفه إن شاء الله ~~فقال برأيه فكيف إذا سمعت هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قلت بخلاف ~~ما سمعت عنه لقول ابن عمر وأنتم لم تثبتوا أن ابن عمر كرهه للناس قد يتوقى ~~المرء في نفسه ما لا يكره لغيره وأنتم تتركون قول ابن عمر لرأي أنفسكم ~~أفرأيتم إن كرهتم الحجامة إلا من ضرورة أتعدو الحجامة من أن تكون مباحة له ~~كما يباح له الاغتسال والأكل والشرب فلا يبالي كيف احتجم إذا لم يقطع الشعر ~~أو تكون محظورة عليه كحلاق الشعر وغيره؟ فالذي لا يجوز له إلا لضرورة فهو ~~إذا فعله بحلق الشعر أو فعل ذلك من ضرورة افتدى فينبغي أن تقولوا: إذا ~~احتجم من ضرورة أن يفتدي وإلا فأنتم تخالفون ms3492 ما جاء عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وتقولون في الحجامة قولا متناقضا. . ### | [باب ما يقتل المحرم من الدواب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «خمس من الدواب ليس على المحرم في ~~قتلهن جناح الغراب، والحدأة، والعقرب والفأرة والكلب العقور» (قال الشافعي ~~- رحمه الله تعالى -) : وبهذا نأخذ وهو عندنا جواب على المسألة فكل ما جمع ~~من الوحش أن يكون غير مباح اللحم في الإحلال وأن يكون مضرا قتله المحرم لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أمر المحرم أن يقتل الفأرة والغراب ~~والحدأة مع ضعف ضرها إذ كانت مما لا يؤكل لحمه كان ما جمع أن لا يؤكل لحمه ~~وضره أكثر من ضرها أولى أن يكون قتله مباحا في الإحرام، قلت: قد قال مالك: ~~لا يقتل المحرم من الطير ما ضر إلا ما سمي وقال بعض أصحابه: كان قول النبي ~~«خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهم جناح» يدل على أن ما سواهن على ~~المحرم في قتله # PageV07P224 # جناح (قال الشافعي) : - رحمه الله -: أفرأيتم الحية أسميت؟ فقد زعم مالك ~~عن ابن شهاب أن عمر أمر بقتل الحيات في الحرم قلت: فيراها كلبا عقورا قال: ~~أوتعرف العرب أن الحية كلب عقور؟ إنما الكلب عندها السبع والكلاب التي ~~خلقها الله متقاربة كخلق الكلب، فإن قلتم: إنها قد تضر فتقتل، قيل غير ~~مكابرة كما زعم صاحبكم أن الكلب العقور ما عدا على الناس فأخافهم وهي لا ~~تعدو مكابرة، وإن ذهبتم إلى أنها تضر هكذا فقد أمر عمر بن الخطاب أن يقتل ~~الزنبور في الإحرام والزنبور إنما هو كالنحلة فكيف لم تأمروا بقتل الزنبور ~~وقد أمر به عمر وأمرتم بقتل الحية إذ أمر بها عمر؟ ما أسمعكم تأخذون من ~~الأحاديث إلا ما هويتم (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقلتم: يقتل ~~المحرم الفأرة الصغيرة ولا يقتل الغراب الصغير وإذا قلتم هذا فقد أباحه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنعتموه فإن قلتم: ms3493 إنما أباح قتله على معنى ~~أنه يضر والصغير لا يضر في حاله تلك فالفأرة الصغيرة لا تضر في حالها تلك ~~فلا بد أن تخالفوا النبي - صلى الله عليه وسلم - في الغراب الصغير والفأرة ~~الصغيرة وهذا حجة عليكم أزعمتم أن الغراب يقتل لمعنى ضرره فينبغي أن تقتل ~~العقاب لأنها أضر منه، فإن قال: لا بل الحديث جملة لا المعنى، قيل: فلم لا ~~يقتل الغراب الصغير لأنه غراب؟ . # سألت الشافعي عمن حلق قبل أن ينحر أو نحر قبل أن يرمي قال: يفعل ولا فدية ~~ولا حرج، وكذلك كل ما كان يعمل في ذلك اليوم فقدم منه شيئا قبل شيء ناسيا ~~أو جاهلا عمل ما يبقى عليه ولا حرج، فقلت: وما الحجة في ذلك؟ فقال: أخبرنا ~~مالك عن ابن شهاب عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله عن عبيد الله بن عمرو بن ~~العاص قال: «وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع للناس ~~بمنى يسألونه فجاءه رجل فقال: يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح قال: ~~اذبح ولا حرج فجاء رجل فقال: يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي فقال: ~~ارم ولا حرج فما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيء قدم ولا أخر ~~إلا قال افعل ولا حرج» (قال الشافعي) : - رحمه الله - وبهذا كله نأخذ. . ### | [باب الشركة في البدنة] # سألت الشافعي هل يشتري السبعة جزورا فينحرونها عن هدي إحصار أو تمتع؟ ~~قال: نعم قلت: وما الحجة في ذلك؟ فقال: أخبرنا مالك عن أبي الزبير المكي عن ~~جابر قال: «نحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية البدنة عن ~~سبعة والبقرة عن سبعة» (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا نحروا مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية بدنة عن سبعة وبقرة عن سبعة ~~والعلم يحيط أنهم من أهل بيوتات شتى لا من أهل بيت واحد فتجزئ البدنة ~~والبقرة عن سبعة متمتعين ومحصورين وعن كل سبعة وجبت على كل واحد منهم شاة ms3494 ~~إذا لم يجدوا شاة وسواء اشتروها وأخرج كل واحد منهم حصته من ثمنها أو ~~ملكوها بأي وجه ما كان ملك ومن زعم أنها تجزئ عن سبعة لو وهبت لهم أو ~~ملكوها بوجه غير الشراء كانت المشتراة أولى أن تجزئ عنهم قلت للشافعي: فإنا ~~نقول: لا تذبح البدنة إلا عن واحد ولا البقرة وإنما يذبحها الرجل عن نفسه ~~وأهل بيته فإما أن يخرج كل إنسان منهم حصته من ثمنها ويكون له حصة من لحمها ~~فلا وإنما سمعنا لا يشترك في البدنة في النسك (قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -) : وقد يجوز أو يقال لا يشترك في النسك أن يوجب الرجل النسيكة ثم ~~يشرك فيها غيره وليس في هذا لأحد حجة لأنه كلام عربي ولا حجة مع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وهذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV07P225 # وأصحابه وأهل الحديبية فكان ينبغي أن يكون هذا العمل عندكم لا تخالفونه ~~لأنه فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وألف وأربعمائة من أصحابه. # (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان عن عمرو عن جابر بن عبد الله قال: كنا يوم ~~الحديبية ألفا وأربعمائة وقال لنا النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنتم ~~اليوم خير أهل الأرض قال جابر: لو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة وأنتم ~~تجعلون قول الواحد وفعله حجة في بعض الأشياء، فإذا وجدتم السنة وفعل ألف ~~وأربعمائة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو أوجب عليكم أن تجعلوه ~~حجة. ### | [باب التمتع في الحج] # سألت الشافعي عن التمتع بالعمرة إلى الحج فقال: حسن غير مكروه وقد فعل ~~ذلك بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما اخترنا الإفراد لأنه ثبت أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أفرد غير كراهية للتمتع ولا يجوز إذا كان فعل ~~التمتع بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكون مكروها فقلت للشافعي: ~~وما الحجة فيما ذكرت؟ قال: الأحاديث الثابتة من غير وجه وقد حدثنا مالك ~~بعضها (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن ~~محمد بن عبد الله بن ms3495 الحارث بن نوفل أنه «سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن ~~قيس عام حج معاوية بن أبي سفيان وهما يتذاكران التمتع بالعمرة إلى الحج ~~فقال الضحاك: لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله فقال سعد: بئسما قلت يا ابن ~~أخي فقال الضحاك: فإن عمر قد نهى عن ذلك فقال سعد: قد صنعها رسول الله ~~وصنعناها معه» فقلت للشافعي: قد قال مالك: قول الضحاك أحب إلي من قول سعد ~~وعمر أعلم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سعد. # (قال الشافعي) : عمر وسعد عالمان برسول الله وما قال عمر عن رسول الله ~~شيئا يخالف ما قال سعد إنما روى مالك عن عمر أنه قال: افصلوا بين حجكم ~~وعمرتكم فإنه أتم لحج أحدكم وعمرته أن يعتمر في غير أشهر الحج ولم يرو عنه ~~أنه نهى عن العمرة في أشهر الحج. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت: ~~خرجنا مع رسول الله عام حجة الوداع فمنا من أهل بحج ومنا من أهل بعمرة ومنا ~~من جمع الحج والعمرة وكنت ممن أهل بعمرة. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر «عن حفصة أنها قالت ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك ~~قال: إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر هديي» . # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن صدقة بن يسار عن ابن عمر أنه قال: لأن ~~أعتمر قبل الحج وأهدي أحب إلي من أن أعتمر بعد الحج في ذي الحجة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فهذان الحديثان من حديث مالك ~~موافقان ما قال سعد من أنه عمل بالعمرة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في أشهر الحج فكيف جاز لكم وأنتم ترون هذا أن تكرهوا العمرة فيه وأن ~~تثبتوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما وصفت وادعيتم من خلاف عمر ~~وسعد وعمر لم يخالف سعدا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما اختار شيئا ~~غير مخالف ms3496 لما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد تتركون أنتم على ~~عمر اختياره وحكمه هو أكثر من الاختيار لما جاء عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ثم تتركونه لما جاء عن رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ثم تتركونه لقولكم فإذا جاز لكم هذا فكيف يجوز لكم أن تحتجوا بقوله على ~~السنة وأنكم تدعون أنه خالفها وهو لا يخالفها وما رويتم عنه يدل على أنه لا ~~يخالفها فادعيتم خلاف ما رويتم وتخالفون اختياره. # PageV07P226 ### | [باب الطيب للمحرم] # سألت الشافعي عن الطيب قبل الإحرام بما يبقى ريحه بعد الإحرام وبعد رمي ~~الجمرة والحلاق قبل الإفاضة فقال: جائز وأحبه ولا أكرهه لثبوت السنة فيه عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأخبار عن غير واحد من أصحابه فقلت: ~~وما الحجة فيه؟ فقال أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ~~أنها قالت: «كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن ~~يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت» فقلت للشافعي: فإنا نكره الطيب للمحرم ~~ونكره الطيب قبل الإحرام وبعد الإحلال قبل أن يطوف بالبيت ونروي ذلك عن عمر ~~بن الخطاب فقال: الشافعي: إني أراكم لا تدرون ما تقولون فقلت: ومن أين؟ ~~فقال: أرأيتم نحن وأنتم بأي شيء عرفنا أن عمر قاله أليس إنما عرفنا بأن ابن ~~عمر رواه عن عمر فقلت: بلى فقال: وعرفنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~تطيب بخبر عائشة؟ فقلت: بلى قال: وكلاهما صادق؟ فقلت: نعم فإذا علمنا بأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - تطيب وأن عمر نهى عن الطيب علما واحدا هو خبر ~~الصادقين عنهما معا فلا أحسب أحدا من أهل العلم يقدر أن يترك ما جاء عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لغيره فإن جاز أن يتهم الغلط على بعض من ~~بيننا وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن حدثنا جاز مثل ذلك على من ~~بيننا وبين عمر ممن حدثنا بل من روى عن عائشة تطيب النبي - صلى الله ms3497 عليه ~~وسلم - أكثر ممن روى عن ابن عمر نهي عمر عن الطيب روى عن عائشة سالم ~~والقاسم وعروة والأسود بن يزيد وغيرهم (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ~~فأراكم إذا أصبتم لم تعقلوا من أين أصبتم وإذا أخطأتم لم تعرفوا سنة تذهبون ~~إليها فتعذروا بأن تكونوا ذهبتم إلى مذهب بل أراكم إنما ترسلون ما جاء على ~~ألسنتكم عن غير معرفة إنما كان ينبغي أن تقولوا من كره الطيب للمحرم إنما ~~نهى عن الطيب أنه «حضر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجعرانة حين سأله ~~أعرابي أحرم وعليه جبة وخلوق فأمره بنزع الجبة وغسل الصفرة» . # فقلت للشافعي: أفترى لنا بهذا حجة أو إنما هذا شبهة وما الحجة على من قال ~~هذا قال: إن كان قاله بهذا فقد ذهب عليه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~تطيب» فقال: بما حضر «وتطيب النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الإسلام ~~سنة عشر وأمر الأعرابي قبل ذلك بسنتين في سنة ثمان» فلو كانا مختلفين كان ~~إباحته التطيب ناسخا لمنعه وليسا بمختلفين إنما «نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يتزعفر الرجل» (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا ابن ~~علية عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- نهى أن يتزعفر الرجل» (قال الشافعي) : وأمر الرجل أن يغسل الزعفران عنه ~~وقد تطيب سعد بن أبي وقاص وابن عباس للإحرام وكانت الغالية ترى في مفارق ~~ابن عباس مثل الرب. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا ابن عيينة عن عمر بن دينار ~~عن سالم بن عبد الله قال: قال عمر من رمى الجمرة فقد حل ما حرم عليه إلا ~~النساء والطيب وقال سالم: «قالت عائشة طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بيدي» وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحق أن تتبع (قال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -) : وهكذا ينبغي أن يكون الصالحون من أهل العلم فأما ما ~~تذهبون إليه من ترك السنة لغيرها وترك ذلك الغير لرأي أنفسكم فالعلم إذا ~~إليكم ms3498 تأتون منه ما شئتم وتدعون منه ما شئتم تأخذون بلا تبصر لما تقولون ~~ولا حسن روية فيه أرأيتم إذا خالفتم السنة هل عرفتم ما قلتم كرهتم الطيب ~~قبل الإحرام لأنه يبقى بعد الإحرام وقد كان الطيب حلالا فإذا كرهتموه إذا ~~كان يبقى بعد الإحرام فلا وجه لقولكم إلا أن تقولوا وجدناه إذا كان محرما ~~ممنوعا أن يبتدئ طيبا فإذا تطيب قبل أن يحرم فما يبقى كان كابتداء الطيب في # PageV07P227 # الإحرام قلت: فأنتم تجيزون بأن يدهن المحرم بما يبقي لينه، وذهابه الشعث ~~ويرجل الشعر قال: وما هو؟ قلت: ما لا طيب فيه مثل الزيت والشيرق وغيره قال: ~~هذا لا يصلح للمحرم أن يبتدئ الادهان به ولو فعل وجبت عليه كفارة المتطيب ~~عندنا وعندكم وإنما كان ينبغي أن تقولوا: لا يدهن بشيء يبقي في رأسه لينة ~~ساعة أو تجيزوا الطيب إذا كان قبل الإحرام ولو لم يكن في هذا سنة تتبع ~~انبغى أن لا يقال إلا واحد من هذين القولين. . ### | [باب في العمرى] # قال: سألت الشافعي عمن أعمر عمرى له ولعقبه فقال: هي للذي يعطاها لا ترجع ~~إلى الذي أعطاها فقلت: وما الحجة؟ فقال: السنة الثابتة من حديث الناس وحديث ~~مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنما هي للذي يعطاها» لا ترجع إلى الذي ~~أعطى عطاء وقعت فيه المواريث قال: وبها نأخذ ويأخذ عامة أهل العلم في جميع ~~الأمصار بغير المدينة وأكابر أهل العلم وقد روى هذا مع جابر بن عبد الله ~~زيد بن ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت للشافعي فإنا نخالف هذا ~~فقال: أتخافونه وأنتم تروونه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إن ~~حجتنا فيه أن مالكا قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم أنه ~~سمع مكحولا الدمشقي يسأل القاسم بن محمد عن العمرى ms3499 وما يقول الناس فيها ~~فقال له القاسم: ما أدركت الناس إلا وهم على شروطهم في أموالهم وفيما أعطوا ~~(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ما أجابه القاسم عن العمرى بشيء وما ~~أخبره إلا أن الناس على شروطهم فإن ذهب إلى أن يقول: العمرى من المال ~~والشرط فيها جائز فقد شرط الناس في أموالهم شروطا لا تجوز لهم فإن قال ~~قائل: وما هي؟ قيل: الرجل يشتري العبد على أن يعتقه والولاء للبائع فيعتقه ~~فهو حر والولاء للمعتق والشرط باطل فإن قال: السنة تدل على إبطال هذا الشرط ~~قلنا: والسنة تدل على إبطال الشرط في العمرى فلم أخذت بالسنة مرة وتركتها ~~مرة؟ قول القاسم لو كان قصد به قصد العمرى فقال: إنهم على شروطهم فيها لم ~~يكن في هذا ما يرد به الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن قال قائل ~~ولم؟ قيل: نحن لا نعلم أن القاسم قال هذا إلا بخبر يحيى عن عبد الرحمن عنه ~~وكذلك علمنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في العمرى بخبر ابن شهاب عن ~~أبي سلمة عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره فإذا قبلنا خبر ~~الصادقين فمن روى هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرجح ممن روى هذا عن ~~القاسم لا يشك عالم أن ما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى أن ~~يقال به مما قاله أناس بعده قد يمكن أن لا يكونوا سمعوا من رسول الله ولا ~~بلغهم عنه شيء وأنهم لناس لا نعرفهم فإن قال قائل: لا يقول القاسم قال ~~الناس إلا لجماعة من أصحاب رسول الله أو من أهل العلم لا يجهلون للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - سنة ولا يجمعون أبدا من جهة الرأي ولا يجمعون إلا من ~~جهة السنة قيل له أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن رجلا ~~كانت عنده وليدة لقوم فقال لأهلها: شأنكم بها فرأى الناس أنها تطليقة وأنتم ~~تزعمون أنها ثلاثة فإذا قيل لكم تتركون قول ms3500 القاسم والناس إنها تطليقة ~~قلتم: لا ندري من الناس الذين يروي هذا عنهم القاسم فإن لم يكن قول القاسم ~~والناس حجة عليكم في رأي أنفسكم لهو عن أن يكون على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حجة أبعد ولئن كان حجة لعله # PageV07P228 # أخطأتم بخلافكم إياه برأيكم وإنا لنحفظ عن ابن عمر في العمرى مثل قول ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (قال الشافعي) : - رحمه الله - أخبرنا ~~سفيان عن عمرو بن دينار وحميد الأعرج عن حبيب بن أبي ثابت قال: كنت عند ابن ~~عمر فجاءه رجل من أهل البادية فقال: إني وهبت لابني ناقة حياته وإنها ~~تناتجت إبلا فقال ابن عمر: هي له حياته وموته فقال: إني تصدقت عليه بها ~~قال: ذلك أبعد لك منها. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي ~~نجيح عن حبيب بن أبي ثابت مثله إلا أنه قال: أضنت واضطربت يعني كبرت ~~واضطربت (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان عن عمرو عن سليمان بن يسار أن طارقا ~~قضى بالمدينة بالعمرى عن قول جابر بن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان عن عمرة عن طاوس عن حجر المدري عن زيد ~~بن ثابت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «العمرى للوارث» (قال ~~الشافعي) : أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن جابر أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أعمر شيئا أو ~~أرقبه فسبيله سبيل الميراث» (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا ~~سفيان عن أيوب عن ابن سيرين قال: حضرت شريحا قضى لأعمى بالعمرى فقال له ~~الأعمى: يا أبا أمية بما قضيت لي؟ فقال له شريح: لست أنا قضيت لك ولكن محمد ~~- صلى الله عليه وسلم - قضى لك منذ أربعين سنة قال: ومن أعمر شيئا حياته ~~فهو لورثته إذا مات (قال الشافعي) : فتتركون ما وصفت من العمرى مع ثبوته عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقول زيد بن ثابت ms3501 وجابر بن عبد الله وابن ~~عمر وسليمان بن يسار وعروة بن الزبير وهذا عندكم عمل بعد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لتوهم في قول القاسم وأنتم تجدون في قول القاسم أفتى في رجل ~~قال لأمة قوم شأنكم بها فرأى الناس أنها تطليقة ثم تخالفونه برأيكم وما روى ~~القاسم عن الناس. والله أعلم. . ### | [باب ما جاء في العقيقة] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن ~~الحارث التيمي قال: تستحب العقيقة ولو بعصفور قلت للشافعي: فإنا نقول ليس ~~عليه العمل ولا نلتفت إلى قول تستحب قال: قد يمكن أن لا يكون استحبها إلا ~~أهل العلم بالمدينة (قال الشافعي) : أخبرنا الثقفي عن يحيى بن سعيد عن ~~سليمان بن يسار أن الناس كانوا يقضون في المجوس بثمانمائة درهم وأن اليهود ~~والنصارى إذا أصيبوا يقضى لهم بقدر ما يعقلهم قومهم فيما بينهم قلت: فإنا ~~نقول في اليهودي والنصراني نصف دية المسلم ولا نلتفت إلى رواية سليمان بن ~~يسار إن الناس (قال الشافعي) : سليمان مثل القاسم في السن أو أسن منه فإن ~~كانت لكم حجة بقول القاسم " الناس " فهي عليكم بقول سليمان بن يسار ألزم ~~لأنه لا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليهودي والنصراني قول. . ### | [باب في الحربي يسلم] # . باب في الحربي يسلم سألت الشافعي عن المشركين الوثنيين الحربيين يسلم ~~الزوج قبل المرأة أو المرأة قبل الزوج أقام المسلم منهما في دار الإسلام أو ~~خرج فقال: ذلك كله سواء ولا يحل للزوج إصابتها ولا له أن يصيبها إذا # PageV07P229 # كان واحد منهما مسلما، ونظرتهما انقضاء العدة، فإن انقضت عدة المرأة قبل ~~أن يسلم الزوج انقطعت العصمة بينهما وكذلك ولو كان الزوج المسلم فانقضت عدة ~~المرأة قبل أن تسلم هي انقطعت العصمة بينهما لا اختلاف بين الزوج والمرأة ~~في ذلك. فقلت له: علام اعتمدت في هذا؟ فقال: على ما لا أعلم من أهل العلم ~~بالمغازي في هذا اختلافا من أن أبا سفيان أسلم قبل امرأته وأن امرأة صفوان ~~وعكرمة ms3502 أسلمتا قبلهما ثم استقروا على النكاح وذلك أن آخرهم إسلاما أسلم قبل ~~انقضاء عدة المرأة وفيه أحاديث لا يحضرني ذكرها وقد حضرني منها حديث مرسل ~~وذلك أن مالكا أخبرنا عن ابن شهاب أن صفوان بن أمية هرب من الإسلام ثم أتى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وشهد حنينا والطائف مشركا وامرأته مسلمة ~~واستقرا على النكاح قال ابن شهاب: فكان بين إسلام صفوان وامرأته نحو من شهر ~~فقلت له: أرأيت إن قلت مثل إذا أسلمت قبل زوجها خرجت من الدار أو لم تخرج ~~ثم أسلم الزوج فهما على النكاح ما لم تنقض العدة وإذا أسلم الزوج قبل ~~المرأة وقعت الفرقة بينهما إذا عرض عليها الإسلام فلم تسلم لأن الله تبارك ~~وتعالى يقول {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] (قال الشافعي) : إذا ~~يدخل عليكم والله أعلم خلاف التأويل والأحاديث والقياس وما القول في رجل ~~يسلم قبل امرأته والمرأة قبل زوجها إلا واحد من قولين أنتم قوم لم تعرفوا ~~فيه الأحاديث أو عرفتموها فرددتموها بتأويل القرآن فإذا تأولتم قول الله ~~{ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] لم تعدوا أن تكونوا أردتم بقوله ~~تبارك وتعالى أنه إذا أسلم الزوج انقطعت العصمة بينهما مكانه وأنتم لم ~~تقولوا بهذا وزعمتم أن العصمة إنما تقطع بينهما إذا عرض على الزوجة الإسلام ~~فأبت وقد يعرض عليها الإسلام من ساعتها ويعرض عليها بعد سنة وأكثر فليس هذا ~~بظاهر الآية ولم تقولوا في هذا بخبر ولا يجوز أن يقال بغير ظاهر الآية إلا ~~بخبر لازم فقلت: فإن قلت يعرض عليها الإسلام من ساعتها (قال الشافعي) : ~~أفليس يقيم بعد إسلامه قبل يفرق بينهما؟ أو رأيتم إن كانت غائبة عن موضع ~~إسلامه أو بكماء لا تكلم أو مغمى عليها فإن قلتم: تطلق فقد تركتم العرض وإن ~~قلتم: ينتظر بها فقد أقامت في حباله وهي كافرة (قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -) : والآية في الممتحنة مثلها قال الله تعالى: {فإن علمتموهن مؤمنات ~~فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة: 10] ~~فسوى ms3503 بينهما وكيف فرقتم بينهما؟ (قال الشافعي) : هذه الآية في معنى تلك لا ~~تعدو هاتان الآيتان أن تكونا تدلان على أنه إذا اختلف دينا الزوجين فكان لا ~~يحل للزوج جماع زوجته لاختلاف الدينين فقد انقطعت العصمة بينهما أو يكون لا ~~يحل له في تلك الحال ويتم انقطاع العصمة إن جاءت عليها مدة ولم يسلم ~~المتخلف عن الإسلام منهما فإن كان هذا المعنى لم يصلح أن تكون المدة إلا ~~بخبر يلزم لأن رجلا لو قال: مدتهما ستة أشهر أو يوم لم يجز هذا من قبل ~~الرأي إنما يجوز من جهة الأخبار اللازمة فلما سن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في امرأة أبي سفيان وكان أبو سفيان قد أسلم هو وامرأته هند مقيمة ~~بمكة وهي دار حرب لم تسلم وأمرت بقتله ثم أسلمت بعد أيام فاستقرا على ~~النكاح وهرب عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية من الإسلام وأسلمت زوجتاهما ~~ثم أسلما فاستقرا على النكاح وكان ابن شهاب حمل أحد الحديثين أو هما معا ~~فذكر فيه توقيت العدة دل ذلك على انقطاع العصمة بين الزوجين إن انقضت العدة ~~قبل أن يسلم المتخلف عن الإسلام منهما لا أن انقطاع العصمة هو أن يكون ~~أحدهما مسلما ويكون الفرج ممنوعا حين يسلم (قال الشافعي - رحمه الله تعالى ~~-) : فقيل لبعض من يذهب إلى التفريق بين الزوج يسلم قبل المرأة والمرأة ~~تسلم قبل الزوج أتجهلون امرأة أبي سفيان؟ قالوا: لا ولكن كان الذي بين ~~إسلامهما يسيرا قيل: أما علمتم أن أبا سفيان قد أسلم وقد أقامت هند على ~~الكفر ثم أسلمت فاستقر على النكاح؟ قال: بلى قيل: أو ليس بقيت # PageV07P230 # عقدته عليها وقد أسلم قبلها قال: بلى قيل: فلو كان معنى الآية {ولا ~~تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] على أنه متى أسلم حرمت كنتم قد خالفتم ~~الآية وقولكم: وعلمتم أن السنة في هند على غير ما قلتم وإذا كان {ولا ~~تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] جاءت عليهم مدة لم تسلم فيها فالمدة ~~لا تجوز إلا بخبر يلزم مثله (قال ms3504 الشافعي) : وأنتم إذا قلتم لا يفسخ بينهما ~~حتى يعرض عليها الإسلام فتأباه فإذا عرض عليها الإسلام فأبته انفسخ النكاح ~~قيل: فإذا كانت ببلاد نائية فإذا انقضت عدتها انفسخ النكاح وإن لم يعرض ~~عليها الإسلام وهذا خارج من الوجهين والمعقول إن كان يقطع العصمة أن يسلم ~~الزوج قبلها انبغى أن نخرجها من يده قبل عرض الإسلام وإن كان ذلك بمدة ~~فالمدة التي نذهب إليها نحن وأنتم العدة. . ### | [باب في أهل دار الحرب] # . باب في أهل دار الحرب سألت الشافعي عن أهل الدار من أهل الحرب يقتسمون ~~الدور ويملك بعضهم على بعض على ذلك القسم ويسلمون ثم يريد بعضهم أن ينقض ~~ذلك القسم ويقسمه على قسم الإسلام فقال: ليس ذلك له قلت: ما الحجة في ذلك؟ ~~: قال: الاستدلال بمعنى الإجماع والسنة قلت: وأين ذلك؟ قال: أرأيت أهل دار ~~الحرب إذا سبى بعضهم بعضا وغصب بعضهم بعضا وقتل بعضهم بعضا ثم أسلموا أهدرت ~~الدماء وأقررت الأرقاء في يدي من أسلموا وهم رقيق لهم والأموال لأنهم ~~ملكوها عليهم قبل الإسلام فإذا ملكوا بقسم الجاهلية فما ذلك الملك بأحق ~~وأولى أن يثبت لمن ملكه من ملك الغصب والاسترقاق لمن كان جرا مع أنه أخبرنا ~~مالك عن ثور بن يزيد الديلي أنه قال: بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «أيما دار أو أرض قسمت في الجاهلية فهي على قسم الجاهلية وأيما ~~دار أو أرض أدركها الإسلام لم تقسم فهي على قسم الإسلام» (قال الشافعي) : ~~نحن نروي فيه حديثا أثبت من هذا بمثل معناه. . ### | [باب البيوع] # سألت الشافعي عن الرجل يأتي بذهب إلى دار الضرب فيعطيها الضراب بدنانير ~~مضروبة ويزيده على وزنها، قال: هذا الربا بعينه المعجل قلت وما الحجة؟ قال: ~~أخبرنا مالك عن موسى بن أبي تميم عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا ~~فضل بينهما» (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن نافع عن ~~ابن عمر أن عمر ms3505 قال: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها ~~على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض، ~~فقلت للشافعي: فإنا نزعم أنه لا بأس بهذا قال: فهذا الذي نهى عنه النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بعينه فكيف أجزتموه؟ قال: هذا من ضرب قولكم في اللحم ~~أنه لا بأس أن يباع بعضه ببعض بغير وزن بالبادية وحيث ليس موازين فإن كان ~~اللحم من الطعام الذي نهى عنه إلا مثلا بمثل فقد أجزتموه وإن لم يكن منه ~~فلم تحرمونه في القرية وتجيزونه في البادية وأنتم لا تجيزون بالبادية تمرا ~~بتمر إلا مثلا بمثل وإن لم يكن في البادية مكيال وأجزتم هذا في الخبز أن ~~يباع بعضه ببعض بغير وزن إذا تحرى في القرية والبادية وفي البيض وما أشبهه. # PageV07P231 ### | [باب متى يجب البيع] # سألت الشافعي: متى يجب البيع حتى لا يكون للبائع نقضه ولا للمشتري نقضه ~~إلا من عيب؟ قال: إذا تفرق المتبايعان بعد عقدة البيع من المقام الذي ~~تبايعا فيه فقلت: وما الحجة في ذلك؟ قال: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «المتبايعان كل واحد منهما ~~بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار» فقلت له: فإنا نقول ليس ~~لذلك عندنا حد معروف ولا أمر معمول به فيه (قال الشافعي) : الحديث بين لا ~~يحتاج إلى تأويل ولكني أحسبكم التمستم العذر من الخروج منه بتجاهل كيف وجه ~~الحديث وأي شيء فيه يخفى عليه قد زعمتم أن عمر قال لمالك بن أوس حين اصطرف ~~من طلحة بن عبيد الله بمائة دينار فقال له طلحة أنظرني حتى يأتي خازني من ~~الغابة فقال: لا والله لا تفارقه حتى تقبض منه فزعمتم أن الفراق فراق ~~الأبدان فكيف لم تعلموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المتبايعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا أن الفراق فراق الأبدان» فإن قلتم: ليس هذا أردنا ~~إنما أردنا أن يكون عمل به بعده فابن عمر ms3506 الذي سمعه من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان إذا ابتاع الشيء يعجبه أن يجب له فارق صاحبه فمشى قليلا ثم ~~رجع أخبرنا بذلك سفيان عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر وقد خالفتم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وابن عمر جميعا. . ### | [باب بيع البرنامج] # سألت الشافعي عن بيع الساج المدرج والقبطية وبيع الأعدال على البرنامج ~~على أنه واجب بصفة أو غير صفة قال: لا يجوز من هذا شيء إلا لمشتريه الخيار ~~إذا رآه قلت: وما الحجة في ذلك؟ قال أخبرنا مالك عن محمد بن يحيى بن حبان ~~وعن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- نهى عن الملامسة والمنابذة» فقلت للشافعي: فإنا نقول في الساج المدرج ~~والقبطي المدرج لا يجوز بيعهما لأنهما في معنى الملامسة ونزعم أن بيع ~~الأعدال على البرنامج يجوز (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فالأعدال ~~التي لا ترى أدخل في معنى الغرر المحرم من القبطية والساج يرى بعضه دون بعض ~~ولأنه لا يرى من الأعدال شيء وأن الصفقة تقع منها على ثياب مختلفة فقلت ~~للشافعي: إنما نفرق بين ذلك لأن الناس أجازوه (قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -) : ما علمت أحدا يقتدي به في العلم أجازه فإن قلتم: إنما أجزناه ~~على الصفقة فبيوع الصفقات لا تجوز إلا مضمونة على صاحبها بصفة يكون عليه أن ~~يأتي بها بكل حال وليس هكذا بيع البرنامج أرأيت لو هلك المبيع أيكون على ~~بائعه أن يأتي بصفة مثله فإن قلتم: لا فهذا لا بيع عين ولا بيع صفة. . ### | [باب بيع الثمر] # . باب بيع الثمر سألت الشافعي عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه فقال: أخبرنا ~~مالك عن نافع عن ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع ~~الثمر حتى يبدو صلاحه نهى البائع والمشتري» (قال الشافعي) : وبهذا نأخذ ~~وفيه دلائل بينة منها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ نهى عن بيع ~~الثمر حتى يبدو صلاحه قال # PageV07P232 # وصلاحه أن ترى فيه ms3507 الحمرة أو الصفرة لأن الآفة قد تأتي عليه أو على بعضه ~~قبل بلوغه أو يجد بسرا وهو في الحال التي نهى عنها ظاهر يراه البائع ~~والمشتري كما كانا يريانه إذا رئيت فيه الحمرة بما وصفنا من معنى أن الآفة ~~ربما كانت فقطعته أو نقصته كانت كل ثمرة مثله لا يحل أن تباع أبدا حتى تزهى ~~وتنضج منها ذلك وبهذا قلنا وقد قلتم بالجملة وقلنا: لا يحل بيع القثاء ولا ~~الخربز وإن ظهر وعظم حتى يرى فيه النضج (قال الشافعي) : وقلنا: فإذا لم يحل ~~بيع القثاء والخربز حتى يرى فيه النضج كان بيع ما لم يخرج من القثاء ~~والخربز أحرم لأنه لم يبد صلاحه ولم يخلق ولا يدرى لعله لا يكون فقلت ~~للشافعي: فإنا نقول إذا ظهر شيء من القثاء حل أن تباع ثمرته تلك وما خلق من ~~القثاء ما نبت أصله. # (قال الشافعي) : وقد «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمر ~~حتى يبدو صلاحه» فلم أجزتم بيع شيء لم يخلق بعد؟ «ونهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن بيع السنين» وبيع السنين بيع الثمر سنين فإن زعمتم أنه ~~يجوز في النخل إذا طابت العام أن ثمرته قابلا فقد خالفتم ما روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - من الوجهين وإن زعمتم أن بيع ثمرة لم تأت لا يحل ~~فكذلك كان ينبغي أن تقولوا في القثاء والخربز سألت الشافعي عن القثاء ~~والخربز والفجل يشترى أيكون لمشتريه أن يبيعه قبل أن يقبضه فقال: لا ولا ~~يباع شيء منه بشيء منه متفاضلا يدا بيد قلت للشافعي: وما الحجة في ذلك؟ ~~فقال: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر فقلت للشافعي: فإنا نقول كما قلت: لا ~~يباع حتى يقبض ولا بأس بالفضل في بعضها على بعض يدا بيد ولا خير فيه نسيئة ~~(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : هذا خلاف السنة في بعض القول قلت ومن ~~أين؟ قال: زعمتم أنه لا يباع حتى يقبض وزعمتم أنه لا يباع بعضها ببعض نسيئة ms3508 ~~وهذا في حكم الطعام من التمر والحنطة ثم زعمتم أنه لا بأس بالفضل في بعضها ~~على بعض يدا بيد وهذا خلاف حكم الطعام وهذا قول لا يقبل من أحد من الناس ~~إما أن تكون خارجة من الطعام فلا بأس عندكم أن تباع قبل أن تقبض ويباع منها ~~واحد بعشرة من صنفه نسيئة أو تكون طعاما فلا يجوز الفضل في الصنف منها على ~~الآخر من صنفه يدا بيد. . ### | [باب ما جاء في ثمن الكلب] # سألت الشافعي عن الرجل يقتل الكلب للرجل فقال: ليس عليه غرم فقلت: وما ~~الحجة في ذلك؟ فقال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن ~~الحارث بن هشام عن أبي مسعود الأنصاري «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن» قال مالك: وإنما أكره بيع الكلاب ~~الضواري وغير الضواري لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ثمن الكلب. # (قال الشافعي) : نحن نجيز للرجل أن يتخذ الكلاب الضواري ولا نجيز له أن ~~يبيعها لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - وإذا حرمنا ثمنها في الحال التي ~~يحل اتخاذها فيه اتباعا لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحل أن يكون ~~لها ثمن بحال قلت للشافعي: فإنا نقول لو قتل رجل لرجل كلبا غرم له ثمنه ~~فقال الشافعي: هذا خلاف حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقياس ~~عليه وخلاف أصل قولكم كيف يجوز أن تغرموه ثمنه في الحال التي تفوت فيها ~~نفسه وأنتم لا تجعلون له ثمنا في الحال التي يحل أن ينتفع به فيها فإن قال ~~قائل: فإن من المشرقيين من زعم أنه إذا قتل ففيه ثمنه ويروى فيه أثر فأولئك ~~يجيزون بيعه حيا ويردون الحديث الذي في النهي عن ثمنه ويزعمون أن الكلب ~~سلعة من السلع يحل ثمنه كما يحل ثمن الحمار # PageV07P233 # والبغل وإن لم يؤكل لحمهما للمنفعة فيهما ويقولون: لو زعمنا أن ثمنه لا ~~يحل زعمنا أنه لا شيء على من قتله ويقولون أشباها لهذا كثيرة فيزعمون ms3509 أن ~~ماشية لرجل لو ماتت كان له أن يسلخ جلودها فيدبغها فإذا دبغت حل بيعها ولو ~~استهلكها رجل قبل الدباغ لم يضمن لصاحبها شيئا لأنه لا يحل ثمنها حتى تدبغ ~~ويقولون في المسلم يرث الخمر أو توهب له لا تحل إلا بأن يفسدها فيجعلها خلا ~~فإذا صارت خلا حل ثمنها ولو استهلكها مستهلك وهي خمر أو بعد ما أفسدت وقبل ~~أن تصير خلا لم يضمن ثمنها في تلك الحال لأن أصلها محرم ولم تصر خلا لأنهم ~~يعقلون ما يقولون: وإنما صاروا محجوجين بخلاف الحديث الذي ثبتناه نحن وأنتم ~~من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الكلب وهم لا يثبتونه ~~وأنتم محجوجون بأنكم لم تتبعوه وأنتم تثبتونه ولا تجعلون للكلب ثمنا إذا ~~كان حيا وتجعلون فيه ثمنا إذا كان ميتا أو رأيتم لو قال لكم قائل: لا أجعل ~~له ثمنا إذا قتل لأنه قد ذهبت منفعته وأجيز أن يباع حيا ما كانت المنفعة ~~فيه وكان حلالا أن يتخذ هل الحجة عليه إلا أن يقال ما كان له مالك وكان له ~~ثمن في حياته كان له ثمن وما لم يكن له ثمن في إحدى الحالين لم يكن له ثمن ~~في الأخرى. . ### | [باب الزكاة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - أخبرنا مالك بن أنس عن عمرو بن يحيى عن ~~أبيه عن أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس فيما ~~دون خمسة أوسق صدقة» قال: وبهذا نقول وتقولون في الجملة ثم خالفتموه في ~~معان وقد زعمتم وزعمنا أن لا يضم صنف طعام إلى غيره لأنا إذا ضممناها فقد ~~أخذنا فيما دون خمسة أوسق فإن في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ~~يبين أنه لا يكون في خمسة أوسق صدقة حتى تكون من صنف واحد ثم زعمتم أنكم ~~تضمون الحنطة والسلت والشعير معا لأن سعدا لم يجز الحنطة بالشعير إلا مثلا ~~بمثل. # (قال الشافعي) : وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بيعوا الحنطة ~~بالشعير كيف شئتم يدا بيد» ms3510 ولم يقل في السلت شيئا علمته والسلت غير الحنطة ~~والتمر من الزبيب أقرب من السلت من الحنطة وأنتم لا تضمون أحدهما إلى الآخر ~~وزعمتم أنكم تضمون القطنية كلها بعضها إلى بعض وتزعمون أن حجتكم فيها أن ~~عمر أخذ من القطنية العشر ونحن وأنتم نأخذ من القطنية والحنطة والتمر ~~والعشور أفيضم بعض ذلك إلى بعض وأخذ عمر من الحنطة والزبيب نصف العشر أفيضم ~~الزبيب إلى الحنطة؟ إن هذا لإحالة عما جاء عن عمر وخلافه هذا قول متناقض ~~أنتم تحلون التفاضل إذا اختلف الصنفان فكيف حل لكم أن تضموها وهي عندكم ~~مختلفة؟ وكيف جاز لكم أن يحل فيها التفاضل وهي عندكم طعام من صنف واحد؟ ما ~~أعلم قولكم في القطنية والسلت والشعير إلا خلافا للسنة والآثار والقياس. . ### | [باب النكاح بولي] # سألت الشافعي عن النكاح فقال: كل نكاح بغير ولي فهو باطل فقلت: وما الحجة ~~في ذلك؟ قال: أحاديث ثابتة فأما من حديث مالك فإن مالكا أخبرنا عن عبد الله ~~بن الفضل عن نافع بن جبير عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها # PageV07P234 # وإذنها صماتها» (قال الشافعي) : أخبرنا مالك أنه بلغه أن ابن المسيب كان ~~يقول: قال عمر بن الخطاب: لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذي الرأي من ~~أهلها أو السلطان. # (قال الشافعي) : وثبتم هذا وقلتم: لا يجوز نكاح إلا بولي ونحن نقول فيه ~~بأحاديث من أحاديث الناس أثبت من أحاديثه وأبين (قال الشافعي) : أخبرنا ~~مسلم بن خالد وعبد المجيد عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن ابن شهاب عن ~~عروة عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أيما امرأة نكحت ~~بغير إذن وليها فنكاحها باطل» ثلاثا (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ~~أخبرنا مسلم وسعيد عن ابن جريج عن عكرمة قال: جمع الطريق ركبا فيهم امرأة ~~ثيب فجعلت أمرها بيد رجل فزوجها رجلا فجلد عمر الناكح والمنكح وفرق بينهما ~~(قال الشافعي) : أخبرنا مسلم عن ابن ms3511 خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ~~لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل (قال الشافعي) : وهذا قول العامة ~~بالمدينة ومكة. قلت للشافعي: نحن نقول في الدنية لا بأس بأن تنكح بغير ولي، ~~ونفسخه في الشريفة فقال: الشافعي عدتم لما سددتم من أمر الأولياء فنقضتموه ~~قلتم لا بأس أن تنكح الدنية بغير ولي فأما الشريفة فلا (قال الشافعي) : ~~السنة والآثار على كل امرأة فمن أمركم أن تخصوا الشريفة بالحياطة لها ~~واتباع الحديث فيها، وتخالفون الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمن ~~بعده في الدنية؟ أرأيتم لو قال لكم قائل: بل لا أجيز نكاح الدنية إلا بولي ~~لأنها أقرب من أن تدلس بالنكاح وتصير إلى المكروه من الشريفة التي تستحيي ~~على شرفها وتخاف من يمنعها أما كان أقرب إلى أن يكون أصاب منكم؟ فإن الخطأ ~~في هذا القول لأبين من أن يحتاج إلى تبينه بأكثر من حكايته (قال الشافعي) : ~~النساء محرمات الفروج إلا بما أبيحت به الفروج من النكاح بالأولياء والشهود ~~والرضا ولا فرق بين ما يحرم منهن وعليهن في شريفة ولا وضيعة، وحق الله ~~عليهن، وفيهن كلهن واحد لا يحل لواحد منهن ولا يحرم منها إلا بما حل للأخرى ~~وحرم منها. ### | [باب ما جاء في الصداق] # سألت الشافعي عن أقل ما يجوز من الصداق فقال: الصداق ثمن من الأثمان فما ~~تراضى به الأهلون في الصداق مما له قيمة فهو جائز كما ما تراضى به ~~المتبايعان مما له قيمة جاز قلت: وما الحجة في ذلك؟ قال: السنة الثابتة ~~والقياس والمعقول والآثار فأما من حديث مالك فأخبرنا مالك عن أبي حازم عن ~~سهل بن سعد «أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يزوجه امرأة فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - التمس ولو خاتما من حديد فقال لا أجد فزوجه ~~إياها بما معه من القرآن» قلت للشافعي: فإنا نقول لا يكون صداق أقل من ربع ~~دينار ونحتج فيه أن الله تبارك وتعالى يقول {وإن طلقتموهن من قبل أن ms3512 تمسوهن ~~وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] وقال {وآتوا النساء ~~صدقاتهن نحلة} [النساء: 4] فأي شيء يعطيها لو أصدقها درهما؟ قلنا: نصف درهم ~~وكذلك لو أصدقها أقل من درهم كان لها نصفه قلت: فهذا قليل. # (قال الشافعي) : هذا شيء خالفتم به السنة والعمل والآثار بالمدينة، ولم ~~يقله أحد قبلكم بالمدينة علمناه وعمر بن الخطاب يقول: ثلاث قبضات زبيب مهر ~~وسعيد بن المسيب يقول: لو أصدقها سوطا فما فوقه جاز وربيعة بن أبي عبد ~~الرحمن يجيز النكاح على نصف درهم وأقل وإنما تعلمتم هذا فيما نرى من أبي ~~حنيفة ثم أخطأتم قوله لأن أبا حنيفة قال: لا يكون الصداق أقل مما نقطع فيه ~~اليد، وذلك عشرة دراهم فقيل لبعض من يذهب مذهب أبي حنيفة: أو خالفتم ما ~~روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعده # PageV07P235 # فإلى قول من ذهبتم؟ فروى عن علي فيه شيئا لا يثبت مثله لو لم يخالفه غيره ~~لا يكون مهر أقل من عشرة دراهم فأنتم خالفتموه فقلتم: يكون الصداق ربع ~~دينار قال: وقال بعض أصحاب أبي حنيفة: إنا استقبحنا أن يباح الفرج بشيء ~~يسير قلنا: أفرأيت إن اشترى رجل جارية بدرهم يحل له فرجها؟ قالوا: نعم ~~قلنا: فقد أبحتم فرجا وزيادة رقبة بشيء يسير فجعلتموها تملك رقبتها ويباح ~~فرجها بدرهم وأقل وزعمتم أنه لا يباح فرجها منكوحة إلا بعشرة دراهم أو رأيت ~~عشرة دراهم لسوداء فقيرة ينكحها شريف أليست بأكثر لقدرها من عشرة دراهم ~~لشريفة غنية نكحها دنيء فقير؟ أو رأيتم وحين ذهبتم إلى ما تقطع فيه اليد ~~فجعلتم الصداق قياسا عليه أليس الصداق بالصداق أشبه منه بالقطع؟ فقالوا: ~~الصداق خبر والقطع خبر لا أن أحدهما قياس على الآخر ولكنهما اتفقا على ~~العدد هذا تقطع فيه اليد وهذا يجوز مهرا فلو قال رجل: لا يجوز صداق أقل من ~~خمسمائة درهم؛ لأن ذلك صداق النبي - صلى الله عليه وسلم - وصداق بناته ألا ~~يكون أقرب منكم؟ أو قال رجل: لا يحل أن يكون الصداق أقل من مائتي ms3513 درهم؛ لأن ~~الزكاة لا تجب في أقل من مائتي درهم ألا يكون أقرب إلى الصواب منكم وإن كان ~~كل واحد منكما غير مصيب وإذا كان لا ينبغي هذا وما قلتم فلا ينبغي فيه إلا ~~اتباع السنة والقياس أرأيتم إن كان الرجل يصدق المرأة صداق مثلها عشرة ~~دراهم ألف درهم فيجوز ولا يكون له رده. # ويصدق المرأة عشرة وصداق مثلها آلاف فيجوز ولا يكون لها رد ذلك كما تكون ~~البيوع يجوز فيها التغابن برضا المتبايعين فلم يكون هكذا فيما فوق عشرة ~~دراهم ولا يكون هكذا فيما دون عشرة دراهم (قال الشافعي - رحمه الله تعالى ~~-) : أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قضى ~~في المرأة يتزوجها الرجل أنه إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن ابن شهاب أن زيد بن ثابت قال: إذا دخل ~~الرجل بامرأته فأرخيت عليهما الستور فقد وجب الصداق. # (قال الشافعي) : ليس إرخاء الستور يوجب الصداق عندي لقول الله جل ثناؤه ~~{إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} [الأحزاب: 49] ولا نوجب ~~الصداق إلا بالمسيس قال: وكذا روي عن ابن عباس وشريح وهو معنى القرآن. . ### | [باب في الرضاع] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أمر سهلة ابنة سهيل أن ترضع سالما خمس رضعات ~~فيحرم بهن» (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة أنها: قالت كان فيما أنزل الله في القرآن عشر ~~رضعات معلومات يحرمن " ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وهن مما يقرأ من القرآن (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع ~~أن سالم بن عبد الله أخبره أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أرسلت به وهو يرضع إلى أختها أم كلثوم فأرضعته ثلاث رضعات ثم مرضت فلم ~~ترضعه غير ثلاث رضعات فلم يكن يدخل على ms3514 عائشة من أجل أن أم كلثوم لم تكمل ~~له عشر رضعات. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن نافع عن صفية بنت ~~أبي عبيد أنها أخبرته أن حفصة أم المؤمنين أرسلت بعاصم بن عبد الله بن سعد ~~إلى أختها فاطمة بنت عمر ترضعه عشر رضعات ليدخل عليها وهو صغير يرضع ففعلت ~~فكان يدخل عليها. # (قال الشافعي) : فرويتم عن عائشة أن # PageV07P236 # الله أنزل كتابا أن " يحرم من الرضاع بعشر رضعات ثم نسخن بخمس رضعات، وأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - توفي وهي مما يقرأ من القرآن، وروي «عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بأن يرضع سالم خمس رضعات يحرم بهن» ورويتم ~~عن عائشة وحفصة أمي المؤمنين مثل ما روت عائشة وخالفتموه ورويتم عن ابن ~~المسيب أن المصة الواحدة تحرم فتركتم رواية عائشة ورأيها ورأي حفصة بقول ~~ابن المسيب وأنتم تتركون على سعيد بن المسيب رأيه برأي أنفسكم مع أنه روي ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ما روت عائشة وابن الزبير ووافق ذلك ~~رأي أبي هريرة وهكذا ينبغي لكم أن يكون عندكم العمل (قال الشافعي) : أخبرنا ~~أنس بن عياض عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «لا تحرم المصة ولا المصتان» فقلت للشافعي: أسمع ابن ~~الزبير من النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: نعم وحفظه عنه وكان يوم ~~توفي النبي ابن تسع سنين. . ### | [باب ما جاء في الولاء] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما الولاء لمن ~~أعتق» (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن ~~عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الولاء وعن هبته» ~~(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وبهذا أقول فقلت للشافعي: إنا نقول في ~~السائبة ولاؤه للمسلمين، وفي النصراني يعتق المسلم ولاؤه للمسلمين (قال ~~الشافعي) : وتقولون ms3515 في الرجل يسلم على يدي الرجل أو يلتقطه أو يواليه لا ~~يكون لواحد من هؤلاء ولاء؛ لأن واحدا من هؤلاء لم يعتق، والعتق يقوم مقام ~~النسب ثم تعودون فتخرجون من الحديثين وأصل قولكم فتقولون إذا أعتق الرجل ~~عبده سائبة لم يكن له ولاؤه، وإذا أعتق الذمي عبده المسلم لم يكن له ولاؤه ~~(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يعدو المعتق عبده سائبة، ~~والنصراني يعتق عبده مسلما أن يكونا مالكين يجوز عتقهما فقد قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «الولاء لمن أعتق» فمن قال: لا ولاء لهذين فقد ~~خالف ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخرج الولاء من المعتق ~~الذي جعله له رسول الله أو يكون كل واحد منهما في حكم من لا يجوز له العتق ~~إذا كانا لا يثبت لهما الولاء فإذا أعتق الرجل عبده سائبة أو النصراني عبده ~~مسلما لم يكن واحد منهما حرا لأنه لا يثبت لهما الولاء وأنتم والله يعافينا ~~وإياكم لا تعرفون ما تتركون، ولا ما تأخذون فقد تركتم على عمر أنه قال للذي ~~التقط المنبوذ: ولاؤه لك وتركتم على ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وابن عباس أنها وهبته ولاء سليمان بن يسار وتركتم حديث عبد العزيز بن عمر ~~«عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الرجل يسلم على يدي الرجل له ولاؤه» ~~وقلتم: الولاء لا يكون إلا لمعتق ولا يزول بهبة ولا شرط عن معتق ثم زعمتم ~~في السائبة وله معتق وفي النصراني يعتق المسلم وهو معتق أن لا ولاء لهما ~~فلو أخذتم ما أصبتم فيه بتبصر كان السائبة والنصراني أولى أن تقولوا: ولاء ~~السائبة لمن أعتقه، والمسلم للنصراني إذا أعتقه وقد فرقتم بينهما كان ما ~~خالفتموه لما خالف حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - «الولاء لمن أعتق» ~~أولى أن تتبعوه؛ لأن فيه آثارا مما لا أثر فيه. . # PageV07P237 ### | [باب الإفطار في شهر رمضان] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن ~~عبد الرحمن عن ms3516 أبي هريرة «أن رجلا أفطر في رمضان فأمره رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكينا ~~فقال: إني لا أجد فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرق فقال: له خذ هذا ~~فتصدق به فقال يا رسول الله ما أجد أحوج مني فضحك رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حتى بدت أنيابه ثم قال: كله» (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن ~~عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب «أن أعرابيا جاء إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: أصبت أهلي في رمضان وأنا صائم فقال رسول الله هل تستطيع ~~أن تعتق رقبة؟ قال: لا قال: فهل تستطيع أن تهدي بدنة قال: لا قال فاجلس ~~فأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرق فأعطاه إياه» (قال الشافعي) : - ~~رحمه الله - بهذا نقول يعتق رقبة لا يجزيه غيرها إذا وجدها وكفارته كفارة ~~الظهار وزعمتم أن أحب إليكم أن لا تكفروا إلا بإطعام يا سبحان الله العظيم ~~كيف تروون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا تخالفونه، ولا تخالفون ~~إلى قول أحد من خلق الله ما رأينا أحدا قط في شرق ولا غرب قبلكم ولا بلغنا ~~عنه أنه قال مثل هذا، وما لأحد خلاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. . ### | [باب في اللقطة] # سألت الشافعي عمن وجد لقطة فقال: يعرفها سنة ثم يأكلها إن شاء موسرا كان ~~أو معسرا فإذا جاء صاحبها ضمنها له فقلت له وما الحجة في ذلك؟ قال: السنة ~~الثابتة وروى هذا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبي بن كعب وأمره ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بأكلها، وأبي من مياسير الناس يومئذ وقبل ~~وبعد (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك بن أنس عن ربيعة بن ~~أبي عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: «جاء ~~رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن اللقطة فقال: اعرف ~~عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا ms3517 فشأنك بها» (قال ~~الشافعي) : أخبرنا مالك عن أيوب بن موسى عن معاوية بن عبد الله بن بدر ~~الجهني أن أباه أخبره أنه نزل منزل قوم بطريق الشام فوجد صرة فيها ثمانون ~~دينارا فذكر ذلك لعمر بن الخطاب فقال له عمر عرفها على أبواب المساجد ~~واذكرها لمن يقدم من الشام سنة فإذا مضت السنة فشأنك بها. # (قال الشافعي) : فرويتم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم عن عمر أنه ~~أباح بعد سنة أكل اللقطة ثم خالفتم ذلك، وقلتم نكره أكل اللقطة للغني ~~والمسكين (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع أن رجلا وجد لقطة فجاء إلى ~~عبد الله بن عمر فقال: إني وجدت لقطة فماذا ترى؟ فقال له ابن عمر: عرفها ~~قال: قد فعلت قال زد قال: قد فعلت قال: لا آمرك أن تأكلها ولو شئت لم ~~تأخذها. # (قال الشافعي) : فابن عمر لم يوقت في التعريف وقتا وأنتم توقتون في ~~التعريف سنة وابن عمر كره للذي وجد اللقطة أكلها غنيا كان أو فقيرا، وأنتم ~~ليس هكذا تقولون وابن عمر كره له أخذها وابن عمر كره له أن يتصدق بها وأنتم ~~لا تكرهون له أخذها بل تستحبونه وتقولون: لو تركها ضاعت. # PageV07P238 ### | [باب المسح على الخفين] # سألت الشافعي عن المسح على الخفين فقال: يمسح المسافر والمقيم إذا لبسا ~~على كمال الطهارة فقلت: وما الحجة؟ قال: السنة الثابتة وقد أخبرنا مالك عن ~~ابن شهاب عن عباد بن زياد وهو من ولد المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذهب لحاجته في غزوة تبوك ثم توضأ ~~ومسح على الخفين وصلى» (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن ~~نافع وعبد الله بن دينار أنهما أخبراه أن عبد الله بن عمر قدم الكوفة على ~~سعد بن أبي وقاص وهو أميرها فرآه يمسح على الخفين فأنكر ذلك عليه عبد الله ~~بن عمر فقال له سعد: خل أباك فسأله فقال له عمر: إذا أدخلت رجليك في الخفين ~~وهما طاهرتان فامسح عليهما قال ms3518 ابن عمر: وإن جاء أحدنا من الغائط؟ قال: وإن ~~جاء أحدكم من الغائط، أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر بال في السوق ثم توضأ ~~ومسح على خفيه ثم صلى. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش قال: رأيت ~~أنس بن مالك أتى قباء فبال وتوضأ ومسح على الخفين ثم صلى. # (قال الشافعي) : فخالفتم ما روى صاحبكم عن عمر بن الخطاب وسعد بن أبي ~~وقاص وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك وعروة بن الزبير وابن شهاب فقلتم لا ~~يمسح المقيم وقد أخبرنا مالك عن هشام أنه رأى أباه يمسح على الخفين (قال ~~الشافعي) : أخبرنا مالك عن ابن شهاب قال: يضع الذي يمسح على الخفين يدا من ~~فوق الخفين ويدا من تحت الخفين ثم يمسح، فقلت للشافعي: فإنا نكره المسح في ~~الحضر والسفر قال: هذا خلاف ما رويتم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وخلاف العمل من أصحابه والتابعين بعدهم فكيف تزعمون أنكم تذهبون إلى العمل ~~والسنة جميعا (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن ابن شهاب ~~عن ابن المسيب «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لليهود حين افتتح ~~خيبر: أقركم ما أقركم الله على أن الثمر بيننا وبينكم فكان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يبعث ابن رواحة فيخرص بينه وبينهم ثم يقول: إن شئتم فلكم، ~~وإن شئتم فلي» . . ### | [مسائل في أبواب متفرقة] ### | [باب ما جاء في الجهاد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمر ~~بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة الأنصاري «عن أبي قتادة ~~الأنصاري قال خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حنين فلما ~~التقينا كانت للمسلمين جولة فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من ~~المسلمين قال فاستدرت له حتى أتيته من ورائه فضربته على حبل عاتقه ضربة ~~فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر ~~بن الخطاب فقلت له: ما ms3519 بال الناس؟ فقال: أمر الله ثم إن الناس رجعوا فقال: ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فقمت ~~فقلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم - من قتل قتيلا ~~له عليه بينة في الثالثة فقمت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لك ~~يا أبا قتادة؟ فاقتصصت عليه القصة فقال رجل: صدق يا رسول الله وسلب ذلك ~~القتيل عندي فأرضه منه فقال أبو بكر لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد ~~يقاتل عن الله فيعطيك سلبه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدق ~~فأعطه إياه قال أبو قتادة: فأعطانيه فبعت الدرع فابتعت به مخرفا في بني ~~سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام قال مالك # PageV07P239 # المخرف النخيل» # (قال الشافعي) : وبهذا نقول السلب للقاتل في الإقبال وليس للإمام أن ~~يمنعه بحال؛ لأن إعطاء النبي - صلى الله عليه وسلم - السلب حكم منه وقد ~~أعطى رسول الله السلب يوم حنين وأعطاه ببدر وأعطاه في غير موطن. فقلت ~~للشافعي: فإنا نقول: إنما ذلك على الاجتهاد من الإمام فقال: تدعون ما روي ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يدل على أن هذا حكم من النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - للقاتل فكيف ذهبتم إلى أنه ليس بحكم؟ أو رأيتم ما روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من أنه أعطى من حضر أربعة أخماس الغنيمة فلو ~~قال قائل: هذا من الإمام على الاجتهاد هل كانت الحجة عليه إلا أن يقال: ~~إعطاء النبي - صلى الله عليه وسلم - على العام والحكم حتى تأتي دلالة عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن قوله خاص فيتبع قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فأما أن يتحكم متحكم فيدعي أن قولي النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أحدهما حكم، والآخر اجتهاد بلا دلالة فإن جاز هذا خرجت السنن من أيدي ~~الناس، فإن قلتم: لم يبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال هذا إلا ~~يوم حنين ms3520 (قال الشافعي) : ولو لم يقله إلا يوم حنين أو آخر غزوة غزاها أو ~~أولى لكان أولى ما آخذ به، والقول الواحد منه يلزم لزوم الأقاويل مع أنه قد ~~قال وأعطاه ببدر وحنين وغيرهما، وقولكم ذلك من الإمام على الاجتهاد فإن لم ~~يكن للقاتل وكان لمن حضر فكيف كان له أن يجتهد مرة فيعطيه ويجتهد أخرى ~~فيعطيه غيره؟ وأي شيء يجتهد إذا ترك السنة إنما الاجتهاد قياس على السنة ~~فإذا لزم الاجتهاد له صار تبعا للسنة وكانت السنة ألزم له أو كان يجوز له ~~في هذا شيء إلا ما سن رسول الله أو أجمع المسلمون عليه أو كان قياسا عليه ~~فقلت: فهل خالفك في هذا غيرنا؟ فقال: نعم بعض الناس قلت: فما احتج به (قال ~~الشافعي) : قال إذا قال الإمام - قبل لقاء العدو -: من قتل قتيلا فله سلبه ~~فهو له وإن لم يقله فالسلب من الغنيمة بين من حضر الوقعة إذا أخذ خمسة فقلت ~~للشافعي: فما كانت حجتك؟ قال: الحديث الذي روينا أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قاله بعد تقضي حرب حنين لا قبل الوقعة فقلت: قد خالف الحديث (قال ~~الشافعي) : وأنتم قد خالفتموه فإن كان له عذر بخلافه فهو أقرب للعذر منكم ~~فإن قلتم تأوله فكيف جاز له أن يتأول فيقول فلعل النبي إنما أعطاه إياه من ~~قبل أنه قال ذلك قبل الوقعة فإن قلت: هذا تأويل قيل: والذي قلت تأويل أبعد ~~منه وقلت للشافعي: ما رأيت ما وصفت لك أنا أخذنا به من الحديث المروي عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهو أصح رجالا وأثبت عند أهل الحديث أو ~~ما سألناك عنه مما كنا نتركه من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل ~~نلقاك (قال الشافعي) : عقل فيما زعمتم أنكم تتركون من حديث النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ما هو أثبت من الأكثر مما كنتم تأخذون به وأولى ففي ما ~~تركتم مثل ما أخذتم به والذي أخذتم به ما لا يثبته أهل الحديث فقلت: مثل ~~ماذا؟ ms3521 فقال: مثل أحاديث أرسلها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث ~~عمرو بن شعيب وغيره ومثل أحاديث منقطعة فقلت: فكيف أخذت بها؟ قال: ما أخذت ~~بها إلا لثبوتها من غير وجه من روايتكم ورواية أهل الصدق فقلت للشافعي: ~~أرجو أن أكون قد فهمت ما ذكرت من الحديث وصرت إلى ما أمرت به، ورأيت الرشد ~~فيما دعيت إليه وعلمت أن بالعباد - كما قلت - الحاجة إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ورأيت في مذاهبنا ما وصفت من تناقضها، والله أسأله ~~التوفيق، وأنا أسألك عما روينا في كتابنا الذي قدمنا على الكتب عن أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (قال الشافعي) : فسل منه عما حضرك وفقنا ~~الله وإياك لما يرضى وعصمنا وإياك بالتقوى وجعلنا نريده بما نقول ونصمت عنه ~~إنه على ذلك قادر. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن ~~أبا بكر صلى الصبح فقرأ فيها بسورة البقرة في الركعتين كلتاهما. فقلت ~~للشافعي: فإنا نكره للإمام أن يقرأ بقريب # PageV07P240 # من هذا لأن هذا يثقل قال: أفرأيت إن قال لكم قائل: أبو بكر يقرأ بسورة ~~البقرة في الصبح في روايتكم في الركعتين معا وأقل أمره أنه قسمها في ~~الركعتين وأنك تكره هذا فكيف رغبت عن قراءة أبي بكر، وأصحابه متوافرون - ~~صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر من الإسلام وأهله بالوضع الذي هو به وقد ~~أخبرنا ابن عيينة عن ابن شهاب عن أنس أن أبا بكر صلى بالناس الصبح فقرأ ~~بسورة البقرة فقال له عمر: كربت الشمس أن تطلع فقال: لو طلعت لم تجدنا ~~غافلين ورويت عن عمر وعثمان تطويل القراءة وكرهتها كلها (قال الشافعي) : ~~أخبرنا مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك أن عبادة بن نسي أخبره ~~أنه سمع قيسا يقول: أخبرني أبو عبد الله الصنابحي أنه قدم المدينة في خلافة ~~أبي بكر فصلى وراء أبي بكر المغرب فقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن ~~وسورة، سورة من قصار المفصل ثم قام في الركعة ms3522 الثالثة فدنوت منه حتى إن ~~ثيابي لتكاد أن تمس ثيابه فسمعته قرأ بأم القرآن وهذه الآية {ربنا لا تزغ ~~قلوبنا بعد إذ هديتنا} [آل عمران: 8] الآية قلت للشافعي: فإنا نكره القراءة ~~في الركعتين الأخيرتين والركعة الأخرى بشيء غير أم القرآن فهل تستحبه أنت؟ ~~فقال: نعم وقال لي الشافعي: فكيف تكرهونه وقد رويتموه عن أبي بكر وروى ابن ~~عيينة عن عمر بن عبد العزيز أنه حين بلغه عن أبي بكر أخذ به (قال الشافعي) ~~: - رحمه الله -: وقد أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقرأ في ~~الركعتين الأخيرتين بأم القرآن وسورة ويجمع الأحيان السور في الركعة ~~الواحدة فقلت للشافعي: فهذا أيضا مما نكرهه فقال: أرويتم عن ابن عمر عن عمر ~~أنه قرأ بالنجم فسجد فيها ثم قام فقرأ سورة أخرى فكيف كرهتم هذا ~~وخالفتموهما معا؟ فقلت للشافعي: أتستحب أنت هذا؟ قال: نعم وأفعله. ### | [باب ما جاء في الرقية] # سألت الشافعي عن الرقية فقال: لا بأس أن يرقي الرجل بكتاب الله وما يعرف ~~من ذكر الله قلت: أيرقي أهل الكتاب المسلمين؟ فقال: نعم إذا رقوا بما يعرف ~~من كتاب الله أو ذكر الله فقلت: وما الحجة في ذلك؟ قال: غير حجة، فأما ~~رواية صاحبنا وصاحبك فإن مالكا أخبرنا عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد ~~الرحمن أن أبا بكر دخل على عائشة وهي تشتكي ويهودية ترقيها فقال أبو بكر: ~~ارقيها بكتاب الله فقلت للشافعي: فإنا نكره رقية أهل الكتاب فقال: ولم ~~وأنتم تروون هذا عن أبي بكر ولا أعلمكم تروون عن غيره من أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - خلافه وقد أحل الله جل ذكره طعام أهل الكتاب ونساءهم ~~وأحسب الرقية إذا رقوا بكتاب الله مثل هذا أو أخف. ### | [باب في الجهاد] # سألت الشافعي عن القوم يدخلون بلاد الحرب أيخربون العامر ويقطعون الشجر ~~المثمر؟ ويحرقونه والنخل والبهائم أو يكره ذلك كله؟ (قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -) : أما كل ما لا روح فيه من شجر مثمر وبناء عامر وغيره ~~فيخربونه ms3523 ويهدمونه ويقطعونه وأما ذوات الأرواح فلا يقتل منها شيء إلا ما ~~كان يحل بالذبح ليؤكل فقلت: له وما الحجة في ذلك وقد كره أبو بكر الصديق أن ~~يخرب عامرا أو يقطع مثمرا أو يحرق نخلا أو يعقر شاة أو بعيرا إلا لمأكلة ~~وأنت أخبرتنا بذلك عن مالك عن يحيى بن سعيد أن # PageV07P241 # أبا بكر الصديق أوصى يزيد بن أبي سفيان حين بعثه إلى الشام فقال الشافعي: ~~هذا من حديث مالك منقطع وقد يعرفه أهل الشام بإسناد أحسن من هذا فقلت ~~للشافعي: وقد روى أصحابنا سوى هذا عن أبي بكر فبأي شيء تخالفه أنت؟ فقال: ~~بالثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه حرق أموال بني النضير ~~وقطع وهدم لهم وحرق وقطع بخيبر ثم قطع بالطائف وهي آخر غزاة غزاها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقاتل بها، فقلت للشافعي: فكيف كرهت عقر ذوات ~~الأرواح وتحريقها إلا لتؤكل؟ فقال: بالسنة أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من قتل عصفورا بغير حقها حوسب بها قيل: وما حقها قال: يذبحها ~~فيأكلها ولا يقطع رأسها فيلقيه» فرأيت إباحة قتل البهائم المأكولة غير ~~العدو منها في الكتاب والسنة إنما هو أن تصاد فتؤكل أو تذبح فتؤكل وقد نهى ~~عن تعذيب ذوات الأرواح (قال الشافعي) : - رحمه الله - فقال: فإنا نقول ~~شبيها بما قلت، قلت: قد خالفتم ما رويتم عن أبي بكر فقد خالفتموه بما وصفت ~~فما أعرف ما ذهب إليه الذي اتبعناه فقلت: إن كان خالفه لما وصفت مما روي عن ~~أبي بكر لأنه رأى أنه ليس لأحد أن يخالف ما روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فهكذا ينبغي أن يقول أبدا يترك مرة حديث رسول الله بقول الواحد من ~~أصحاب رسول الله ثم يترك قول ذلك الواحد لرأي نفسه فالعمل إذا إليه يفعل ~~فيه ما شاء وليس ذلك لأحد من أهل دهرنا. # سألت الشافعي عن الرجل يقر بوطء أمته فتأتي بولد فينكره فيقول: قد كنت ~~أعزل عنها ولم أكن أحبسها في ms3524 بيتي فقال: يلحق به الولد إذا أقر بالوطء ولم ~~يدع استبراء بعد الوطء ولا ألتفت إلى قوله كنت أعزل عنها لأنها قد تحبل وهو ~~يعزل ولا إلى تضييعه إياها بترك التحصين لها وإن من أصحابنا لمن يريه ~~القافة مع قوله فقلت: فما الحجة فيما ذكرت؟ قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب ~~عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال: ما بال رجال يطئون ~~ولائدهم ثم يعزلون لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا ألحقت به ~~ولدها فاعزلوا بعد أو اتركوا، فقلت للشافعي: صاحبنا يقول: لا نلحق ولد ~~الأمة وإن أقر بالوطء بحال حتى يدعي الولد (قال الشافعي - رحمه الله تعالى ~~-) : أخبرنا مالك عن نافع عن صفية عن عمر في إرسال الولائد يوطأن بمثل معنى ~~حديث ابن شهاب عن سالم. # (قال الشافعي) : فهذه رواية صاحبنا وصاحبكم عن عمر من وجهين ورواه غيره ~~عنه ولم ترووا أن أحدا خالفه من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ولا التابعين فكيف جاز أن يترك ما روي عن عمر لا إلى قول أحد من أصحابه؟ ~~فقلت للشافعي: فهل خالفك في هذا غيرنا؟ قال: نعم بعض المشرقيين قلت: فما ~~كانت حجتهم؟ قال: كانت حجتهم أن قالوا: انتفى عمر من ولد جارية له وانتفى ~~زيد بن ثابت من ولد جاريته وانتفى ابن عباس من ولد جارية له فقلت: فما حجتك ~~عليهم؟ فقال: أما عمر فروي عنه أنه أنكر حمل جارية له فأقرت بالمكروه وأما ~~زيد وابن عباس فإنما أنكرا إن كانا فعلا أن ولد جاريتين عرفا أن ليس منهما ~~فحلال لهما فكذلك ينبغي لهما في الأمة وكذلك ينبغي لزوج الحرة إذا علم أنها ~~حبلت من زنا أن يدفع ولدها ولا يلحق بنفسه من ليس منه وإنما قلت هذا فيما ~~بينه وبين الله كما تعلم المرأة أن زوجها قد طلقها ثلاثا فلا ينبغي لها إلا ~~الامتناع منه بجهدها وعلى الإمام أن يحلفها ثم يردها فالحكم غير ما بين ~~العبد وبين ms3525 الله. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فكانت حجتنا عليهم من قولهم أنهم ~~زعموا أن ولد الأمة لا يلحق إلا بدعوة حادثة وأن للرجل بعدما يحصن الأمة ~~وتلد منه أولادا يقر بهم أن ينفي بعدهم ولدا أو يقر بآخر بعده وإنما جعلوا ~~له النفي # PageV07P242 # أنهم زعموا أنه لا يلحق ولد الأمة بحال إلا بدعوة حادثة ثم قالوا: إن أقر ~~بولد جارية ثم حدث بعد أولاد ثم مات ولم يدعهم ولم ينفهم لحقوا به وكان ~~الذي اعتدوا في هذا أن قالوا: القياس أن لا يلحق ولكنا استحسنا (قال ~~الشافعي) : إذا تركوا القياس فجاز لهم فقد كان لغيرهم ترك القياس حيث قاسوا ~~والقياس حيث تركوا وترك القياس عندنا لا يجوز وما يجوز في ولد الأمة إلا ~~واحد من قولين إما قولنا وإما لا يلحق به إلا بدعوة فيكون لو حصن سرية وأقر ~~بولدها ثم ولدت بعد عشرة عنده ثم مات ولم تقم بينة باعتراف بهم نفوا معا ~~عنه. ### | [باب فيمن أحيا أرضا مواتا] # سألت الشافعي عمن أحيا أرضا مواتا فقال: إذا لم يكن للموات مالك فمن أحيا ~~من أهل الإسلام فهو له دون غيره ولا أبالي أعطاه إياه السلطان أو لم يعطه ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه وإعطاء النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أحق أن يتم لمن أعطاه من عطاء السلطان فقلت: فما الحجة فيما قلت؟ قال: ما ~~رواه مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن بعض أصحابه (قال الشافعي) : ~~أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ~~أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق» (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن ~~ابن شهاب عن سالم عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال: من أحيا أرضا ميتة فهي له. # (قال الشافعي) : وأخبرنا سفيان وغيره بإسناد غير هذا عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مثل معناه (قال الشافعي) : وبهذا نأخذ وعطية رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من أحيا أرضا مواتا أنها له أكثر له ms3526 من عطية الوالي، فقلت ~~للشافعي: فإنا نكره أن يحيي الرجل أرضا ميتة إلا بإذن الوالي (قال الشافعي) ~~: - رحمه الله - فكيف خالفتم ما رويتم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وعمر وهذا عندكم سنة وعمل بعدهما وأثبتم للوالي أن يعطي وليس للوالي أن ~~يعطي أحدا ما ليس له ولا يمنعه ماله ولا على أحد حرج أن يأخذ ماله وإذا ~~أحيا أرضا ميتة فقد أخذ ماله ولا دافع عنها فيقال للرجل فيما لا دافع عنه ~~وله أخذه: لا تأخذ إلا بإذن سلطان فإن قال قائل للرجل فيما لا بد للسلطان ~~أن يكشف أمره فهو لا يكشف إلا وهو معه خصم والظاهر عنده أنه لا مالك لها ~~فإذا أعطاها رجلا، ثم جاءه من يستحقها دونه ردها إلى مستحقها وكذلك لو ~~أخذها وأحياها بغير إذنه فلا أثبتم للسلطان فيها معنى إنما كان له معنى لو ~~كان إذا أعطاه لم يكن لأحد استحقها أخذها من يديه فأما ما كان لأحد لو ~~استحقها بعد إعطاء السلطان إياها أخذها من يديه فلا معنى له إلا بمعنى أخذ ~~الرجل إياها لنفسه (قال الشافعي) : وهذا التحكم في العلم تدعون ما تروون عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمر لا يخالفهما أحد علمناه من أصحاب النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لرأيكم وتضيقون على غيركم أوسع من هذا، فقلت ~~للشافعي: فهل خالفك في هذا غيرنا؟ فقال: ما علمت أحدا من الناس خالف في هذا ~~غيركم وغير من رويتم هذا عنه إلا أبا حنيفة فإني أراكم سمعتم قوله فقلتم به ~~ولقد خالفه أبو يوسف فقال فيه مثل قولنا وعاب قول أبي حنيفة بخلاف السنة ~~(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومما في معنى ما خالفتم فيه ما رويتم ~~فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمن بعده لا مخالف له أن مالكا ~~أخبرنا عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- # PageV07P243 # قال: «لا ضرر ولا ضرار» قال: ثم أتبعه في كتابه حديثا كأنه يرى أنه ~~تفسيره (قال ms3527 الشافعي) : أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة ~~في جداره» قال: ثم يقول أبو هريرة: مالي أراكم عنها معرضين؟ والله لأرمين ~~بها بين أكتافكم (قال الشافعي) : ثم أتبعهما حديثين لعمر كأنه يراهما من ~~صنفه (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى -: أخبرنا مالك عن عمرو بن يحيى ~~المازني عن أبيه أن الضحاك بن خليفة ساق خليجا له من العريض فأراد أن يمر ~~به في أرض لمحمد بن مسلمة فأبى محمد فكلم فيه الضحاك عمر بن الخطاب فدعا ~~بمحمد بن مسلمة وأمره أن يخلي سبيله فقال ابن مسلمة: لا فقال عمر: لم تمنع ~~أخاك ما ينفعه وهو لك نافع؟ تشرب به أولا وآخرا ولا يضرك فقال محمد: لا ~~فقال: عمر والله ليمرن به ولو على بطنك. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه كان في ~~حائط جده ربيع لعبد الرحمن بن عوف فأراد عبد الرحمن أن يحوله إلى ناحية من ~~الحائط هي أقرب إلى أرضه فمنعه صاحب الحائط فكلم عبد الرحمن عمر فقضى عمر ~~أن يمر به فمر به (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - فرويتم في هذا ~~الكتاب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثا صحيحا ثابتا وحديثين عن عمر ~~بن الخطاب ثم خالفتموها كلها فقلتم في كل واحد منها لا يقضى بها على الناس ~~وليس عليها العمل ولم ترووا عن أحد من الناس علمته خلافها ولا خلاف واحد ~~منها فعمل من تعني تخالف به سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فينبغي ~~أن يكون ذلك العمل مردودا عندنا وتخالف عمر مع السنة لأنه يضيق خلاف عمر ~~وحده فإذا كانت معه السنة كان خلافه أضيق مع أنك أحلت على العمل وما عرفنا ~~ما تريد بالعمل إلى يومنا هذا وما أرانا نعرفه ما بقينا. والله أعلم. ### | [باب في الأقضية] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن ms3528 ~~أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن رقيقا لحاطب سرقوا ناقة لرجل من ~~مزينة فانتحروها فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فأمر كثير بن الصلت أن يقطع ~~أيديهم ثم قال عمر: إني أراك تجيعهم والله لأغرمنك غرما يشق عليك ثم قال ~~للمزني: كم ثمن ناقتك قال: أربعمائة درهم قال عمر: أعطه ثمانمائة قال مالك ~~في كتابه: ليس عليه العمل ولا تضعف عليهم الغرامة ولا يقضى بها على مولاهم ~~وهي في رقابهم ولا يقبل قول صاحب الناقة فقلت للشافعي بما قال مالك نقول ~~ولا نأخذ بهذا الحديث (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فهذا حديث ثابت ~~عن عمر يقضي به بالمدينة بين المهاجرين والأنصار فإن خالفه غيره لازم لنا ~~فتدعون لقول عمر السنة والآثار لأن حكمه عندكم حكم مشهور ظاهر لا يكون إلا ~~عن مشورة من أصحاب رسول الله فإذا حكم كان حكمه عندكم قولهم أو قول الأكثر ~~منهم فإن كان كما تقولون فقد حكم بين أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بقوله في ناقة المزني وأنتم تقولون حكمه بالمدينة كالإجماع من عامتهم فإن ~~كان قضاء عمر - رحمه الله - عندكم كما تقولون فقد خالفتموه في هذا وغيره ~~وإن لم يكن كما تقولون فلا ينبغي أن يظهر منكم خلاف ما تقولون أنتم وأنتم ~~لا تروون عن أحد أنه خالفه فتخالفون بغير # PageV07P244 # شيء رويتموه عن غيره ولا أسمعكم إلا وضعتم أنفسكم موضعا تردون وتقبلون ما ~~شئتم على غير معنى ولا حجة فإن كان يجوز أن يعمل بخلاف قضاء عمر فكيف لم ~~تجيزوا لغيركم ما أجزتم لأنفسكم وكيف أنكرنا وأنكرتم على من خالف قول عمر ~~والواحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غير هذا؟ ### | [باب في الأمة تغر بنفسها] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك أنه بلغه أن عمر أو عثمان قضى أحدهما في أمة ~~غرت بنفسها رجلا فذكرت أنها حرة فولدت أولادا فقضى أن يفدي ولده بمثلهم قال ~~مالك وذلك يرجع إلى القيمة قلت للشافعي: فنحن نقول بقول مالك (قال الشافعي) ms3529 ~~: فرويتم هذا عن عمر أو عثمان ثم خالفتم أيهما قاله ولم نعلمكم رويتم عن ~~أحد من الناس خلافه ولا تركه بعمل ولا إجماع ادعاه فلم تركتم هذا ولم ترووا ~~عن أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - خلافه؟ أرأيتم إذ اتبعتم عمر ~~في أن في الضبع كبشا وفي الغزال عنزا وقيمتهما تخالف قيمة الضبع والغزال ~~فقلتم: البدن قريب من البدن فكيف لم تتبعوا قول عمر أو عثمان في مثلهم في ~~البدن كما جعلتم المثل في هذين الموضعين بالبدن؟ . ### | [باب القضاء في المنبوذ] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سنين أبي ~~جميلة رجل من بني سليم أنه وجد منبوذا في زمان عمر بن الخطاب فجاء به إلى ~~عمر فقال: ما حملك على أخذ هذه النسمة؟ قال: وجدتها ضائعة فأخذتها فقال له ~~عريفه: يا أمير المؤمنين إنه رجل صالح فقال: أكذلك؟ قال: نعم فقال عمر: ~~اذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا في ~~المنبوذ أنه حر وأن ولاءه للمسلمين فقلت للشافعي: فبقول مالك نأخذ (قال ~~الشافعي) : تركتم ما روي عن عمر في المنبوذ فإن كنتم تركتموه لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «الولاء لمن أعتق» فزعمتم أن في ذلك دليلا على ~~أن لا يكون الولاء إلا لمن أعتق ولا يزول عن معتق فقد خالفتم عمر استدلالا ~~بالسنة ثم خالفتم السنة فزعمتم أن السائبة لا يكون ولاؤه للذي أعتقه وهو ~~معتق فخالفتموهما جميعا وخالفتم السنة في النصراني يعتق العبد المسلم ~~فزعمتم أن لا ولاء له وهو معتق وخالفتم السنة في المنبوذ إذ كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنما الولاء لمن أعتق» وهذا نفي أن يكون ~~الولاء إلا لمعتق والمنبوذ غير معتق فلا ولاء له فمن أجمع على ترك السنة ~~والخلاف لعمر فيا ليت شعري من هؤلاء المجتمعون الذين لا يسمعون فإنا لا ~~نعرفهم والله المستعان ولم يكلف الله أحدا أن يأخذ دينه عمن لا يعرفه ولو ~~كلفه أفيجوز له ms3530 أن يقبل عمن لا يعرف؟ إن هذه لغفلة طويلة ولا أعرف أحدا ~~يؤخذ عنه العلم يؤخذ عليه مثل هذا في قوله وأجده يترك ما يروى في اللقيط عن ~~عمر للسنة ويدع السنة فيه وفي موضع آخر في السائبة والنصراني يعتق المسلم ~~(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقد خالفنا بعض الناس في هذا فكان ~~قوله أسد توجيها من قولكم قالوا: نتبع ما جاء عن عمر في اللقيط لأنه قد ~~يحتمل أن لا يكون خلافا للسنة وأن تكون السنة في المعتق من لا ولاء له ~~ويجعل ولاء الرجل المسلم على يدي الرجل المسلم بحديث عبد العزيز بن عمر بن ~~عبد العزيز عن # PageV07P245 # النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال في السائبة والنصراني يعتق المسلم ~~قولنا فزعمنا أن عليهم حجة بأن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «فإنما ~~الولاء لمن أعتق» أن لا يكون الولاء إلا لمعتق ولا يزول عن معتق فإن كانت ~~لنا عليهم بذلك حجة فهي عليكم أبين لأنكم خالفتموه حيث ينبغي لكم أن ~~توافقوه ووافقتموه حيث كانت لكم شبهة لو خالفتموه. ### | [باب القضاء في الهبات] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك بن أنس عن داود بن الحصين عن أبي غطفان بن ~~طريف المري عن مروان بن الحكم أن عمر بن الخطاب قال: من وهب هبة لصلة رحم ~~أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد الثواب ~~فهو على هبته يرجع فيها إن لم يرض منها وقال مالك: إن الهبة إذا تغيرت عند ~~الموهوب له للثواب بزيادة أو نقصان فإن على الموهوب له أن يعطي الواهب ~~قيمتها يوم قبضها فقلت للشافعي: فإنا نقول بقول صاحبنا. # (قال الشافعي) : فقد ذهب عمر في الهبة يراد ثوابها إن الواهب على هبته إن ~~لم يرض منها أن للواهب الخيار حتى يرضى من هبته، ولو أعطى أضعافها في مذهبه ~~- والله أعلم - كان له أن يرجع فيها ولو تغيرت عند الموهوب له بزيادة كان ~~له أخذها وكان كالرجل يبيع الشيء وله فيه الخيار ms3531 عبدا أو أمة فيزيد عند ~~المشتري فيختار البائع نقض البيع فيكون له نقضه وإن زاد العبد المبيع أو ~~الأمة المبيعة وكثرت زيادته ومذهبكم خلاف ما رويتم عن عمر (قال الشافعي) : ~~أخبرنا مالك عن نافع أن عبدا كان يقوم على رقيق الخمس وأنه استكره جارية من ~~ذلك الرقيق فوقع بها فجلده عمر ونفاه ولم يجلد الوليدة لأنه استكرهها قال ~~مالك: لا تنفى العبيد فقلت للشافعي: نحن لا ننفي العبيد قال: ولم؟ ولم ~~ترووا عن أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا التابعين علمته ~~خلاف ما رويتم عن عمر؟ أفيجوز لأحد يعقل شيئا من الفقه أن يترك قول عمر ولا ~~يعلم له مخالفا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لرأي نفسه أو مثله ~~ويجعله مرة أخرى حجة على السنة وحجة فيما ليست فيه سنة وهو إذا كان مرة حجة ~~كان كذلك أخرى فإن جاز أن يكون الخيار إلى من سمع قوله يقبل منه مرة ويترك ~~أخرى جاز لغيركم تركه حيث أخذتم به وأخذه حيث تركتموه فلم يقم الناس من ~~العلم على شيء تعرفونه وهذا لا يسع أحدا عندنا والله أعلم. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أن عبد الله ~~بن عمرو الحضرمي جاء بغلام له إلى عمر بن الخطاب فقال له: اقطع يد هذا فإنه ~~سرق فقال له عمر: وماذا سرق؟ قال: سرق مرآة لامرأتي ثمنها ستون درهما فقال ~~عمر: أرسله فليس عليه قطع خادمكم سرق متاعكم (قال الشافعي) : بهذا نأخذ لأن ~~العبد ملك لسيده أخذ من ملكه فلا يقطع مالك من سرق من ملك من كان معه في ~~بيته يأمنه أو كان خارجا فكذلك لا يقطع من سرق من ملك امرأته بحال بخلطة ~~امرأته زوجها وهذا معنى قول عمر لأنه لم يسأله أتأمنونه أو لا تأمنونه قال: ~~وهذا مما خالفتم فيه عمر لا مخالف له علمناه فقلتم بقطع العبد فيما سرق ~~لامرأة سيده إن كان لا يكون معهم في منزل يأمنونه. ### | [باب في ms3532 إرخاء الستور] # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى -: أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن ~~المسيب أن عمر بن الخطاب # PageV07P246 # قضى في المرأة يتزوجها الرجل أنها إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق (قال ~~الشافعي) : أخبرنا مالك عن ابن شهاب أن زيد بن ثابت قال: إذا دخل بامرأته ~~فأرخيت الستور فقد وجب الصداق (قال الشافعي) : وروي عن ابن عباس وشريح أن ~~لا صداق إلا بالمسيس واحتجا أو أحدهما بقول الله تعالى {وإن طلقتموهن من ~~قبل أن تمسوهن} [البقرة: 237] قال بهذا ناس من أهل الفقه فقالوا: لا يلتفت ~~إلى الإغلاق وإنما يجب المهر كاملا بالمسيس والقول في المسيس قول الزوج ~~وقال غيرهم: يجب المهر بإغلاق الباب وإرخاء الستور وروي ذلك عن عمر بن ~~الخطاب وأن عمر قال: ما ذنبهن؟ إن جاء العجز من قبلكم فخالفتم ما قال ابن ~~عباس وشريح وما ذهبا إليه من تأويل الآيتين وهما قول الله تبارك وتعالى ~~{وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} [البقرة: 237] وقوله {ثم طلقتموهن من قبل ~~أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] وخالفتم ما رويتم ~~عن عمر وزيد وذلك أن نصف المهر يجب بالعقد ونصفه الثاني بالدخول ووجه ~~قولهما الذي لا وجه له غيره أنها إذا خلت بينه وبين نفسها واختلى بها فهو ~~كالقبض في البيوع فقد وجب نصف المهر الآخر ولم يذهبا إلى مسيس وعمر يدين ثم ~~يقضي بالمهر وإن لم يدع المسيس لقوله ما ذنبهن إن كان العجز من قبلكم ثم ~~زعمتم أنه لا يجب المهر بالغلق والإرخاء إذا لم تدع المرأة جماعا وإنما يجب ~~بالجماع ثم عدتم فأبطلتم الجماع ودعوى الجماع فقلتم إذا كان استمتع بها سنة ~~حتى تبلى ثيابها وجب المهر ومن حد لكم سنة؟ ومن حد لكم إبلاء الثياب؟ وإن ~~بليت الثياب قبل السنة فكيف لم يجب المهر؟ أرأيت إن قال إنسان إذا استمتع ~~بها يوما وقال آخر يومين وقال آخر شهرا وقال آخر عشر سنين أو ثلاثين سنة ما ~~الحجة فيه إلا أن يقال هذا توقيت ms3533 لم يوقته عمر ولا زيد وهما اللذان انتهينا ~~إلى قولهما ولا يوقت إلا بخبر يلزم فهكذا أنتم فما أعرف لما تقولون من هذا ~~إلا أنه خروج من جميع أقاويل أهل العلم في القديم والحديث وما علمت أحدا ~~سبقكم به فالله المستعان فإن قلتم إنما يؤجل العنين سنة فهذا ليس بعنين ~~والعنين عندكم إنما يؤجل سنة من يوم ترافعه امرأته إلى السلطان ولو أقام ~~معها قبل ذلك دهرا. ### | [باب في القسامة والعقل] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سليمان ~~بن يسار وعراك بن مالك أن رجلا من بني سعد بن ليث أجرى فرسا فوطئ على أصبع ~~رجل من جهينة فنزا منها فمات فقال عمر بن الخطاب للذين ادعى عليهم: أتحلفون ~~بالله خمسين يمينا ما مات منها؟ فأبوا وتحرجوا من الأيمان فقال للآخرين: ~~احلفوا أنتم فأبوا فقضى عمر بن الخطاب بشطر الدية على السعديين (قال ~~الشافعي) : فخالفتم في هذا الحكم كله عمر بن الخطاب فقلتم يبدأ المدعون بل ~~زعمتم أنه إذا لم يحلف واحد من الفريقين فليس فيه شطر دية ولا أقل ولا أكثر ~~(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإن كنتم ذهبتم إلى ما ذهبنا إليه من ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بدأ المدعين فلما لم يحلفوا رد الأيمان ~~على المدعى عليهم فلما لم يقبل المدعون أيمانهم لم يجعل لهم عليهم شيئا ~~فإلى هذا ذهبنا وهكذا يجب عليكم في كل أمر وجدتم لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فيه سنة أن تصيروا إلى سنة رسول الله دون ما خالفها من الأشياء ~~كلها وما كان شيء من الأشياء أولى أن تأخذوا فيه بحكم عمر من هذا لأن الحكم ~~في هذا أشهر من غيره وأنه قد كان يمكنكم أن تقولوا هذا دم خطأ والذي حكم ~~فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دم عمد فنتبع ما # PageV07P247 # حكم به النبي - صلى الله عليه وسلم - كما حكم في العمد وما حكم به عمر ~~كما حكم في الخطأ وليس واحد منهما ms3534 خلاف الآخر فإن صرتم إلى أن تقولوا: ~~إنهما يجتمعان إنهما قسامة فنصير إلى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ونجعل الخطأ قياسا على العمد فما كان لا يتوجه من حديث يخالف ما جاء عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا على خلافه أولى أن تصيروا فيه إلى حكم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا ينبغي أن تختلف أقاويلكم. ### | [باب القضاء في الضرس والترقوة والضلع] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن مسلم ~~بن جندب عن أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر قضى في الضرس بجمل وفي الترقوة ~~بجمل وفي الضلع بجمل. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب ~~يقول: قضى عمر في الأضراس ببعير بعير وقضى معاوية في الأضراس بخمسة أبعرة ~~خمسة أبعرة قال سعيد بن المسيب: فالدية تنقص في قضاء عمر وتزيد في قضاء ~~معاوية فلو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين فتلك الدية سواء فقلت: ~~للشافعي: فإنا نقول في الأضراس خمس خمس ونزعم أنه ليس في الترقوة وفي الضلع ~~حكم معروف وإنما فيها حكومة باجتهاد قال: فقد خالفتم حديث زيد بن أسلم عن ~~عمر كله فقلتم في الأضراس خمس خمس وهكذا نقول لما جاء عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في السن خمس كانت الضرس سنا قال: فهذا كما قلنا في المسألة ~~قبلها وقد يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: في السن خمس ~~مما أقبل من الفم مما اسمه سن فإذا كانت لنا ولكم حجة بأن نقول: الضرس سن ~~ونذهب إلى حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها ونخالف غيره لظاهر حديث ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن توجه لغيره أن لا يكون خلاف قول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فهكذا ينبغي لنا أن لا نترك عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - شيئا أبدا لقول غيره فأما أن تتركوا قول عمر لقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - مرة وتتركوا قول ms3535 النبي - صلى الله عليه وسلم - لقول عمر ~~مرة فهذا ما لا يجهل عالم أنه ليس لأحد إن شاء الله. قال: وخالفتم عمر في ~~الترقوة والضلع فقلتم: ليس فيهما شيء موقت. # (قال الشافعي) : وأنا أقول بقول عمر فيهما معا لأنه لم يخالفه واحد من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما علمت فلم أر أن أذهب إلى رأيي ~~وأخالفه (قال الشافعي) : وروى مالك عن سعيد أنه روى عن عمر في الأضراس بعير ~~بعير وعن معاوية خمسة أبعرة وقال: فيهما بعيرين بعيرين فإذا كان سعيد يعرف ~~عن عمر شيئا ثم يخالفه ولم يذهب أيضا إلى ما ذهبنا إليه من الحديث وكنتم ~~تخالفون عمر ثم تخالفون سعيدا فأين ما تدعون أن سعيدا إذا قال قولا لم يقل ~~به إلا عن علم وتحتجون بقوله في شيء وها أنتم تخالفونه في هذا وغيره فأين ~~ما زعمتم من أن العلم بالمدينة كالوراثة لا يختلفون فيه وحكايتهم إذا حكوا ~~وحكيتم عنهم اختلافا فكذلك حكاية غيركم في أكثر الأشياء إنما الإجماع عندهم ~~فيما يوجد الإجماع فيه عند غيرهم وأن أولى علم الناس بعد الصلاة أن يكون ~~عليه إجماع بالمدينة الديات لأن ابن طاوس قال: عن أبيه ما قضى به النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - من عقل وصدقات فإنما نزل به الوحي وعمر من الإسلام ~~بموضعه الذي هو به من الناس فقد خالفتموه في الديات وخالفتم ابن المسيب ~~بعده فيها ولا أرى دعواكم الموروث كما ادعيتم وما أراكم قبلتم عن عمر هذا ~~وما أجدكم تقبلون العلم إلا عن أنفسكم. . # PageV07P248 ### | [باب في النكاح] # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى -: أخبرنا مالك عن أبي الزبير أن عمر بن ~~الخطاب أتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة فقال: هذا نكاح السر ولا ~~أجيزه ولو كنت تقدمت فيه لرجمت. # (قال الشافعي) : وقد خالفتم هذا وقلتم: النكاح مفسوخ ولا حد عليه فخالفتم ~~عمر وعمر لو تقدم فيه لرجم يعني لو أعلمت الناس أنه لا يجوز النكاح بشاهد ~~وامرأة حتى يعرفوا ذلك لرجمت فيه من ms3536 فعله بعد تقدمي. . ### | [باب ما جاء في المتعة] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة أن خولة بنت حكيم دخلت ~~على عمر بن الخطاب فقالت: إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة مولدة فحملت منه ~~فخرج عمر يجر رداءه فزعا وقال: هذه المتعة ولو كنت تقدمت فيها لرجمت (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : يشبه قوله في الأول ومذهب عمر في هذا أن ~~المتعة إذا كانت محرمة عنده وكان الناس يفعلونها مستحلين أو جاهلين وهو اسم ~~نكاح فيدرأ عنهم بالاستحلال أنه لو كان تقدم فيها حتى يعلمهم أن حكمه أنها ~~محرمة ففعلوها رجمهم وحملهم على حكمه وإن كانوا يستحلون منها ما حرم كما ~~قال: يستحل قوم الدينار بالدينارين يدا بيد فيفسخه عليهم من يراه حراما ~~فخالفتم عمر في المسألتين معا وقلتم: لا حد على من نكح بشاهد وامرأة ولا من ~~نكح نكاح متعة كما زعمت فيهما (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا ~~مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: قال: عمر بن الخطاب أيما ~~رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسها فلها صداقها كاملا وذلك ~~لزوجها غرم على وليها قال مالك: وإنما يكون ذلك لزوجها غرما على وليها إذا ~~كان الذي أنكحها هو أبوها أو أخوها أو من يرى أنه يعلم ذلك منها وإلا فليس ~~عليه غرم وترد المرأة ما أخذت من صداق نفسها ويترك لها قدر ما استحلها به ~~إذا مسها، فقلت للشافعي: فإنا نقول بقول مالك وسألت عن قوله في ذلك فقال: ~~إنما حكم عمر أن لها المهر بالمسيس وأن المهر على وليها لأنه غار والغار - ~~علم أو لم يعلم - يغرم أرأيت رجلا باع عبدا ولم يعلم أنه حر أليس يرجع عليه ~~بقيمته أو باع متاعا لنفسه أو لغيره فاستحق أو فسد البيع أو كان لمشتريه ~~الخيار فاختار رده ألا يرجع بقيمة ما غرم على من غره علم أو لم يعلم؟ قال: ~~ورويتم الحديث عن عمر وخالفتموه فيه بما وصفته فلو ms3537 ذهبتم فيه إلى أمر يعقل ~~فقلتم: إذا كان الصداق ثمنا للمسيس لم يرجع به الزوج عليها ولا على ولي ~~لأنه قد أخذ المسيس كما ذهب بعض المشرقيين إلى هذا كان مذهبا فأما ما ذهبتم ~~إليه فليس بمذهب وهو خلاف عمر (قال الشافعي) :: أخبرنا مالك أن كتب إلى عمر ~~بن الخطاب من العراق في رجل قال لامرأته: حبلك على غاربك فكتب عمر إلى ~~عامله أن مره يوافيني في الموسم فبينا عمر يطوف بالبيت إذ لقيه الرجل فسلم ~~عليه فقال: من أنت؟ فقال: أنا الذي أمرت أن أجلب عليك فقال عمر: أنشدك برب ~~هذه البنية هل أردت بقولك حبلك على غاربك الطلاق؟ فقال الرجل: لو استحلفتني ~~في غير هذا المكان ما صدقتك أردت الفراق فقال عمر: هو ما أردت (قال الشافعي ~~- رحمه الله تعالى -) : فبهذا نقول وفيه دلالة على أن كل كلام أشبه الطلاق ~~لم نحكم به طلاقا حتى يسأل قائله فإن كان أراد طلاقا فهو طلاق وإن لم يرد ~~طلاقا لم يكن طلاقا ولم نستعمل الأغلب من الكلام على رجل احتمل غير الأغلب ~~فخالفتم عمر في هذا فزعمتم أنه طلاق وأنه لا يسأل عما أراد. . # PageV07P249 ### | [باب في المفقود] # (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن ~~الخطاب قال: أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو فإنها تنتظر أربع سنين ~~ثم تنتظر أربعة أشهر وعشرا قال: والحديث الثابت عن عمر وعثمان في امرأة ~~المفقود مثل ما روى مالك عن ابن المسيب عن عمر وزيادة فإذا تزوجت فقدم ~~زوجها قبل أن يدخل بها زوجها الآخر كان أحق بها فإن دخل بها زوجها الآخر ~~فالأول المفقود بالخيار بين امرأته والمهر ومن قال بقوله في المفقود قال ~~بهذا كله اتباعا لقول عمر وعثمان وأنتم تخالفون ما روي عن عمر وعثمان معا ~~فتزعمون أنها إذا نكحت لم يكن لزوجها الأول فيها خيار هي من الآخر، فقلت ~~للشافعي فإن صاحبنا قال: أدركت من ينكر ما قال بعض الناس عن ms3538 عمر فقال ~~الشافعي: قد رأينا من ينكر قضية عمر كلها في المفقود ويقول هذا لا يشبه أن ~~يكون من قضاء عمر فهل كانت الحجة عليه إلا أن الثقات إذا حملوا ذلك عن عمر ~~لم يتهموا فكذلك الحجة عليك وكيف جاز أن يروي الثقات عن عمر حديثا واحدا ~~فتأخذ ببعضه وتدع بعضا أرأيت إن قال لك قائل: آخذ بالذي تركت منه وأترك ~~الذي أخذت به هل الحجة عليه إلا أن يقال من جعل قوله غاية ينتهي إليها أخذ ~~بقوله كما قال: فأما قولك فإنما جعلت الغاية في نفسك لا فيمن روى عنه ~~الثقات فهكذا الحجة عليك لأنك تركت بعض قضية عمر وأخذت ببعضها (قال الربيع) ~~: لا تتزوج امرأة المفقود حتى يأتي يقين موته لأن الله قال: {والذين يتوفون ~~منكم ويذرون أزواجا} [البقرة: 234] فجعل على المتوفى عدة، وكذلك جعل على ~~المطلقة عدة لم يبحها إلا بموت أو طلاق وهي معنى حديث النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إذ قال: «إن الشيطان ينقر عند عجز أحدكم حتى يخيل إليه أنه قد ~~أحدث فلا ينصرف أحدكم حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» فأخبر أنه إذا كان على ~~يقين من الطهارة فلا تزول الطهارة إلا بيقين الحدث وكذلك هذه المرأة لها ~~زوج بيقين فلا يزول قيد نكاحها بالشك ولا يزول إلا بيقين وهذا قول علي بن ~~أبي طالب. ### | [باب في الزكاة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سليمان ~~بن يسار أن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة بن الجراح: خذ منا من خيلنا ومن ~~رقيقنا صدقة فأبى ثم كتب إلى عمر فأبى ثم كلموه أيضا فكتب إلى عمر فكتب ~~إليه إن أحبوا فخذها منهم وارددها عليهم قال مالك: يعني ردها إلى فقرائهم ~~(قال الشافعي) : وقد أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن السائب بن يزيد أن عمر ~~أمر أن يؤخذ في الفرس شاتان أو عشرة أو عشرون درهما، فقلت للشافعي فإنا ~~نقول لا تؤخذ في الخيل صدقة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ms3539 - قال: «ليس ~~على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» (قال الشافعي) : فقد رويتم وروى غيركم ~~عن عمر هذا فإن كنتم تركتموه لشيء رويتموه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~جملة فهكذا فاصنعوا في كل من روى عن أحد شيئا يخالف ما جاء عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فيه وإنكم لتخالفون ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فيما هو أبين من هذا وتعملون فيه بأن الرجل من أصحابه لا يقول قولا ~~يخالفه وتقولون لا يخفى على الرجل من أصحابه قوله ثم يأتي موضع آخر فيختلف ~~كلامكم ولو شاء رجل قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «ليس على مسلم ~~في عبده وفرسه صدقة» إذا كان فرسه مربوطا # PageV07P250 # له مطية فأما خيل تتناتج فنأخذ منها كما أخذ عمر بن الخطاب فقد ذهب هذا ~~المذهب بعض المفتين ولو ذهبتم هذا المذهب لكان له وجه يحتمل فإن لم تقولوا ~~وصرتم إلى اتباع ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - جملة وجملة كل شيء ~~عليه فهكذا فاصنعوا في كل شيء ولا تختلف أقاويلكم إن شاء الله. ### | [باب في الصلاة] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي ~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب صلى بالناس المغرب فلم يقرأ ~~فيها فلما انصرف قيل له: ما قرأت قال: فكيف كان الركوع والسجود؟ قالوا: ~~حسنا قال: فلا بأس، قلت للشافعي: فإنا نقول من نسي القراءة في الصلاة أعاد ~~الصلاة ولا تجزئ صلاة إلا بقراءة قال: فقد رويتم هذا عن عمر وصلاته ~~بالمهاجرين والأنصار فزعمتم أنه لم ير إذا كان الركوع والسجود حسنا بأسا ~~ولا تجدون عنه شيئا أحرى أن يكون إجماعا منه ومن المهاجرين والأنصار عليه ~~عادة من هذا إذا كان علم الصلاة ظاهرا فكيف خالفتموه فإن كنتم إنما ذهبتم ~~إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا صلاة إلا بقراءة» فينبغي أن ~~تذهبوا في كل شيء هذا المذهب فإذا جاء شيء عن النبي ms3540 - صلى الله عليه وسلم - ~~لم تدعوه لشيء إن خالفه غيره كما قلتم ههنا وهذا موضع لكم فيه شهود لأنه ~~شبهة لو ذهبتم إليه بأن تقولوا: لا صلاة إلا بقراءة لمن كان ذاكرا والنسيان ~~موضوع كما أن نسيان الكلام عندكم موضوع في الصلاة فإذا أمكنكم أن تقولوا ~~هذا في الصلاة فلم تقولوه وصرتم إلى جملة ما روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وتركتم ما رويتم عن عمر ومن خلفه من المهاجرين والأنصار لجملة حديث ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فكيف لم تصنعوا هذا فيما جاء عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - منصوصا بينا لا يحتمل ما خالفه مثل ما احتمل هذا من ~~التأويل بالنسيان؟ ### | [باب في قتل الدواب التي لا جزاء فيها في الحج] # سألت الشافعي عن قتل القراد والحلمة في الإحرام فقال: لا بأس بقتله ولا ~~فدية فيه وإنما يفدي المحرم ما قتل مما يؤكل لحمه فقلت له: ما الحجة فيه؟ ~~فقال: أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن ~~ربيعة بن عبد الله أنه «رأى عمر يقرد بعيرا له في طين بالسقيا» فقلت ~~للشافعي: فإن صاحبنا يقول: لا ينزع الحرام قرادا ولا حلمة ويحتج بأن ابن ~~عمر كره أن ينزع المحرم قرادا أو حلمة من بعير قال: وكيف تركتم قول عمر وهو ~~يوافق السنة بقول ابن عمر ومع عمر ابن عباس وغيره؟ فإن كنتم ذهبتم إلى ~~التقليد فلعمر بمكانه من الإسلام وفضل علمه ومعه ابن عباس وموافقة السنة ~~أولى أن تقلدوه (قال) : وقد تتركون قول ابن عمر لرأي أنفسكم ولرأي غير ابن ~~عمر فإذا تركتم ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طيب المحرم لقول ~~عمر وتركتم على عمر تقريد البعير لقول ابن عمر وعلى ابن عمر فيما لا يحصى ~~لرأي أنفسكم فالعلم إليكم عند أنفسكم صار فلا تتبعون منه إلا ما شئتم ولا ~~تقبلون إلا ما هويتم وهذا لا يجوز عند أحد من أهل العلم فإذا زعمتم أن ms3541 ابن ~~عمر يخالف عمر في هذا وغيره فكيف زعمتم أن الفقهاء بالمدينة لا يختلفون ~~وأنتم تروون عنهم الاختلاف وغيركم يرويه عنهم في أكثر خاص الفقه. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال: لا يصدرن أحد من ~~الحاج حتى # PageV07P251 # يطوف بالبيت فإن آخر النسك الطواف بالبيت قال مالك: وذلك فيما نرى - ~~والله أعلم - لقول الله جل ثناؤه {ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] ~~فمحل الشعائر وانقضاؤها إلى البيت العتيق (قال الشافعي) : - رحمه الله ~~تعالى - أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب رد رجلا من مر ~~الظهران لم يكن ودع البيت (قال) : وقال مالك: من جهل أن يكون آخر عهده ~~الطواف بالبيت لم يكن عليه شيء إلا أن يكون قريبا فيرجع فلا أنتم عذرتموه ~~بالجهالة فلا تردونه من قريب ولا بعيد ولا أنتم اتبعتم قول عمر وما تأول ~~صاحبكم من القرآن أن الوداع من نسكه فيجعل عليه دما وهو قول ابن عباس " من ~~نسي من نسكه شيئا فليهرق دما " وهو يقول في مواضع كثيرة بقول ابن عباس وحده ~~" من نسي من نسكه شيئا فليهرق دما " ثم تتركونه حيث شئتم وتدعونه ومعه عمر ~~وما تأولتم من القرآن. ### | [باب ما جاء في الصيد] # سألت الشافعي عمن قتل من الصيد شيئا وهو محرم فقال: من قتل من دواب الصيد ~~شيئا جزاه بمثله من النعم لأن الله تبارك وتعالى يقول {فجزاء مثل ما قتل من ~~النعم} [المائدة: 95] والمثل لا يكون إلا لدواب الصيد فأما الطير فلا مثل ~~له ومثله قيمته إلا أن في حمام مكة اتباعا للآثار شاة. # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا مالك أن أبا الزبير حدثه عن ~~جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب قضى في الضبع بكبش وفي الغزال بعنز وفي ~~الأرنب بعناق وفي اليربوع بجفرة فقلت للشافعي: فإنا نخالف ما روينا عن عمر ~~في الأرنب واليربوع فيقول: لا يفديان بجفرة ولا بعناق (قال الشافعي) : هذا ~~الجهل البين وخلاف كتاب الله عندنا وأمر عمر وأمر ms3542 عثمان بن عفان وابن مسعود ~~وهم أعلم بمعاني كتاب الله منكم مع أنه ليس في تنزيل الكتاب شيء يحتاج إلى ~~تأويل لأن الله جل ثناؤه إذ حكم في الصيد بمثله من النعم فليس يعدم المثل ~~أبدا فما له مثل من النعم أن ينظر إلى الصيد إذا قتل بأي النعم كان أقرب ~~بها شبها في البدن فدى به وهذا إذا كان كذا فدى الكبير بالكبير والصغير ~~بالصغير أو يكون المثل القيمة كما قال بعض المشرقيين وقولكم لا القيمة ولا ~~المثل من البدن بل هو خارج منهما مع خروجه مما وصفنا من الآثار وتزعمون في ~~كل ما كان فيه ثنية فصاعدا أنه مثل النعم فترفعون وتخفضون فإذا جاء ما دون ~~ثنية قلتم مثل من القيمة وهذا قول لا يقبل من أحد لو لم يخالف الآثار فكيف ~~وقد خالفها وكل ما فدى فإنما القدر قيمته والقيمة تكون قليلة وكثيرة ~~وأقاويلكم فيها متناقضة فكيف تجاوز الثنية التي تجوز ضحية في البقرة ~~فتفديها ويكون يصيد صيدا صغيرا دون الثنية فلا تفديه بصغير دون الثنية. # (قال الشافعي) : فتصيرون إلى قول عمر في النهي عن الطيب قبل الإحرام ~~وتتركون فيه ما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وتصيرون إلى ترك قوله ~~في كثير وتدعون لقوله ما وصفت من سنن تروونها عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ثم تخالفون عمر ولا مخالف له من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ولا التابعين بل معه من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عثمان وابن ~~مسعود ومن التابعين عطاء وأصحابه (قال الشافعي) : وقد جهدت أن أجد أحدا ~~يخبرني إلى أي شيء ذهبتم في ترككم ما رويتم عن عمر في اليربوع والأرنب فما ~~وجدت أحدا يزيدني على أن ابن عمر قال: الضحايا والبدن والثني فما فوقه (قال ~~الشافعي) : وأنتم أيضا تخالفون في هذا لأن قول ابن عمر لا يعدو أن يكون لا ~~يجيز من الضحايا والبدن إلا الثني فما فوقه فإن كان هذا فأنتم تجيزون ~~الجذعة من الضأن ضحية وإن ms3543 كان قول ابن عمر أن الثني فما فوقه وفاء ولا يسع ~~ذلك ما دونه # PageV07P252 # أن يكون ضحية فقد تأولتم قول ابن عمر على غير وجهه وضيقتم على غيركم ما ~~دخلتم في مثله. # (قال الشافعي) : وقد أخطأ من جعل الصيد من معنى الضحايا والبدن بسبيل ما ~~نجد أحدا منكم يعرف عنه في هذا شيء يجوز لأحد أن يحكيه لضعف مذهبكم به ~~وخروجه من معنى القرآن والأثر عن عمر وعثمان وابن مسعود والقياس والمعقول ~~ثم تناقضه فإن قال قائل: فجزاء الصيد ضحايا قلنا: معاذ الله أن يكون ضحايا ~~جزاء الصيد بدل من الصيد والبدل يكون منه ما يكون بقرة مثله فأرفع وأخفض ~~منها تمرة والتمرتين وذلك أن من جزاء الصيد ما يكون بتمرة ومنه ما يكون ~~ببدنة ومنه ما يكون بين ذلك فإن قال قائل: فما فرق بين جزاء الصيد والضحايا ~~والبدن قيل: أرأيت الضحايا أيكون على أحد فيها أكثر من شاة؟ فإن قال: لا ~~قيل أفرأيت البدن أليست تطوعا أو نذرا أو شيئا وجب بإفساد حج؟ فإن قال: بلى ~~قيل: أفرأيت جزاء الصيد أليس إنما هو غرم وغرمه من قتله بأنه محرم القتل في ~~تلك الحال وحكم الله به عليه هديا بالغ الكعبة للمساكين الحاضري الكعبة؟ ~~فإن قال: بلى قيل: فكما تحكم لمالك الصيد على رجل لو قتله بالبدن منه؟ فإن ~~قال: نعم قيل: فإذا قتل نعامة كانت فيها بدنة أو بقرة وحش كانت فيها شاة ~~فإن قال: نعم قيل: أفترى هذا كالأضاحي أو كالهدي التطوع أو البدن أو إفساد ~~الحج فإن قال: قد يفترقان قيل: أليس إذا أصيبت نعامة كانت فيها بدنة لأنها ~~أقرب الأشياء من المثل وكذلك البقر والغزال؟ فإن قال: نعم قيل: فإذا كان ~~هذا بدلا لشيء أتلف فكان علي أن أغرم أكثر من الضحية فيه لم لا يكون لي أن ~~أعطي دون الضحية فيه وأنت قد تجعل ذلك لي فتجعل في الجرادة تمرة؟ . # (قال الشافعي) : فإن قال: فإنما أجعل عليك القيمة إذا كانت القيمة دون ما ~~يكون ms3544 ضحية قيل: فمن قال لك: إن شيئا يكون بدلا من شيء فتجعل على من قتله ~~المثل ما كان ضحية فأعلى ولا تجعل الضحية تجزي فيما قتل منه مما هو أعلى ~~منها وإذا كان شيء دون الضحية لم تطرحه عني بل تجعله علي بمثل من الثمن ~~لأنه لا يجوز ضحية فهو في قولك ليس من معاني الضحايا فإن قال: أفيجوز أن ~~يكون هذا ناقصا وضحية؟ قيل: نعم فكما يجوز أن يكون تمرة وقبضة من طعام ~~ودرهم ودرهمان هديا ولو لم يجز كنت قد أخطأت إذ زعمت أنه إذا أصبت صيدا ~~مريضا أو أعور أو منقوصا قوم علي في مثل تلك الحال ناقصا ولم تقل يقوم علي ~~وافيا فمثلت الصيد الصغير مرة بالإنسان الحي يقتل منقوصا فيكون فيه دية ~~تامة وزعمت أخرى أنه إذا قوم الصيد المقتول قومه منقوصا وهذا قول يختلف إن ~~كان قياسا على الإنسان الحر فلا يفرق بين قيمته منقوصا وصغيرا وكبيرا لأن ~~الإنسان يقتل مريضا ومنقوصا كهيئته صحيحا وافرا وإن كان قياسا على المال ~~يتلف فيقومه بالحال التي أتلف فيها لا بغيرها. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإن قال: ما معنى قول الله هديا قلت ~~الهدي شيء فصلته من مالك إلى من أمرت بفصله إليه كالهدية تخرجها من مالك ~~إلى غيرك فيقع اسم الهدي على تمرة وبعير وما بينهما من كل ثمرة ومأكول يقع ~~عليه اسم الهدية على ما قل وكثر فإن قال أفيجوز أن تذبح صغيرة من الغنم ~~فتتصدق بها قلت: نعم كما يجوز أن تتصدق بتمرة والهدي غير الضحية والضحية ~~غير الهدي الهدي بدل والبدل يقوم مقام ما أتلف والضحية ليست بدلا من شيء ~~(قال الشافعي) : وقد قال هذا مع عمر بن الخطاب عثمان بن عفان وابن مسعود ~~وغيرهما فخالفتم إلى غير قول آخر مثلهم ولا من سلف من الأئمة علمته (قال ~~الشافعي) : أخبرنا سفيان عن عبد الكريم الجزري # PageV07P253 # عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود أن محرما ألقى جوالقا فأصاب يربوعا ~~فقتله فقضى فيه ms3545 ابن مسعود بجفرة مجفرة. # (قال الشافعي) : أخبرنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أن ابن مسعود ~~حكم في اليربوع بجفرة أو جفرة. # (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان عن مطرف عن أبي السفر أن عثمان قضى في أم ~~حيين بحلان من الغنم (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان عن مخارق عن طارق قال: ~~خرجنا حجيجا فأوطأ رجل منا يقال له أربد ضبا ففزر ظهره فقدمنا على عمر ~~فسأله أربد فقال عمر: احكم فيه فقال: أنت خير مني يا أمير المؤمنين وأعلم ~~فقال له عمر: إنما أمرتك أن تحكم فيه ولم آمرك أن تزكيني فقال أربد: أرى ~~فيه جديا قد جمع الماء والشجر فقال عمر: فذاك فيه. # (قال الشافعي) : لا أعلم مذهبا أضعف من مذهبكم رويتم عن عمر تؤجل امرأة ~~المفقود ثم تعتد عدة الوفاة وتنكح وروى المشرقيون عن علي لتصبر حتى يأتيها ~~يقين موته وجعل الله عدة الوفاة على المرأة يتوفى عنها زوجها فقال ~~المشرقيون: لا يجوز أن تعتد عدة الوفاة إلا من جعل الله ذلك عليها ولم يجعل ~~الله ذلك إلا على التي توفي عنها زوجها يقينا فقلتم: عمر أعلم بمعنى كتاب ~~الله فإذا قيل لكم وعلي عالم بكتاب الله وأنتم لا تقسمون مال المفقود على ~~ورثته ولا تحكمون عليه بحكم الوفاة حتى تعلموا أنه مات ببينة تقوم على موته ~~فكيف حكمتم عليه حكم الوفاة في امرأته فقط؟ قلتم: لا يقال لما روي عن عمر ~~لم؟ ولا كيف؟ ولا يتأول معه القرآن ثم وجدتم عمر يقول في الصيد بمعنى كتاب ~~الله ومع عمر عثمان وابن مسعود وعطاء وغيرهم فخالفتموهم لا مخالف لهم من ~~الناس إلا أنفسكم لقول متناقض ضعيف والله المستعان. # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن ~~عطاء أنه قال: من أصاب ولد ظبي صغيرا فداه بولد شاة مثله وإن أصاب صيدا ~~أعور فداه بأعور مثله أو منقوصا فداه بمنقوص مثله أو مريضا فداه بمريض وأحب ~~إلي لو فداه بواف. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك ms3546 عن عبد الملك بن قرير عن محمد بن سيرين أن ~~رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجريت أنا وصاحبي فرسين نستبق إلى ~~ثغرة ثنية فأصبنا ظبيا ونحن محرمان فماذا ترى؟ فقال عمر لرجل إلى جنبه: ~~تعالى نحكم أنا وأنت فحكما عليه بعنز وذكر في الحديث أن عمر قال: هذا عبد ~~الرحمن بن عوف (قال الشافعي) : أخبرنا الثقفي عن أيوب عن ابن سيرين عن شريح ~~أنه قال: لو كان معي حاكم لحكمت في الثعلب بجدي قلت للشافعي: فإن صاحبنا ~~يقول: إن الرجلين إذا أصابا ظبيا حكم عليهما بعنزين وبهذا نقول. # (قال الشافعي) : وهذا خلاف قول عمر وعبد الرحمن بن عوف في روايتكم وابن ~~عمر في رواية غيركم إلى قول غير أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فإذا جاز لكم أن تخالفوهم فكيف تجعلون قول الواحد منهم حجة على السنة ولا ~~تجعلونه حجة على أنفسكم؟ قال: ثم أردتم أن تقيسوا فأخطأتم القياس فلو لم ~~تكونوا خالفتم أحدا كنتم قد أخطأتم القياس قستم بالرجلين يقتلان النفس ~~فيكون على كل واحد منهما كفارة عتق رقبة وفي النفس شيئان: أحدهما بدل ~~والبدل كالثمن وهو الدية في الحر والثمن في العبد والأبدال لا يزاد فيها ~~عندنا وعندكم لو أن مائة رجل قتلوا رجلا حرا أو عبدا لم يغرموا إلا دية أو ~~قيمة فإن قال قائل: فالظبي يقتل بالقيمة والدية أشبه أم الكفارة قيل ~~بالقيمة والدية فإن قال: ومن أين؟ قيل: تفدى النعامة ببدنة والجرادة بتمرة ~~وهذا مثل قيمة العبد المرتفع والمنخفض والكفارة شيء لا يزاد فيها ولا ينقص ~~منها إن كان طعاما أو كسوة أو عتقا وقول عمر وعبد الرحمن معنى القرآن لأن ~~الله جل ثناؤه يقول {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] فجعل فيه ~~المثل فمن جعل فيه مثلين فقد خالف قول الله والله أعلم - ثم لا تمتنعون من ~~رد قول عمر لرأي أنفسكم ومعه عبد الرحمن بن عوف. # (قال الشافعي) : # PageV07P254 # أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء ms3547 في نفر أصابوا صيدا قال: عليهم ~~كلهم جزاء واحد (قال الشافعي) : أخبرنا الثقة عن حماد بن سلمة عن عمار مولى ~~بني هاشم قال: سئل ابن عباس عن نفر أصابوا صيدا قال: عليهم جزاء قيل: على ~~كل واحد منهم جزاء؟ قال: إنه لمغرر بكم بل عليكم كلكم جزاء واحد. والله ~~أعلم. ### | [باب الأمان لأهل دار الحرب] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - أخبرنا مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب ~~كتب إلى عامل جيش كان بعثه أنه بلغني أن الرجل منكم يطلب العلج حتى إذا ~~أسند في الجبل وامتنع قال له الرجل مترس يقول لا تخف فإذا أدركه قتله وإني ~~والذي نفسي بيده لا يبلغني أن أحدا فعل ذلك إلا ضربت عنقه قال مالك: وليس ~~هذا بالأمر المجتمع عليه ولا يقتل به فقلت للشافعي فإنا نقول بقول مالك ~~(قال الشافعي) : قد خالفتم ما رويتم عن عمر ولم ترووا عن أحد من أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خلافه علمناه وأما قوله ليس هذا بالأمر ~~المجتمع عليه فليس في مثل هذا اجتماع وهو لا يروي شيئا يخالفه ولا يوافقه ~~فأين الإجماع فيما لا رواية فيه؟ فإن كان ذهب إلى أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا يقتل مسلم بكافر» وهذا كافر لزمه إذا جاء شيء عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أن يترك كل ما خالفه أما أن يترك ما جاء عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - مرة ويلزمه أخرى فهذا لا يجوز لأحد. . ### | [باب ما روى في تخمير المحرم وجهه] # باب ما روى مالك عن عثمان بن عفان وخالفه في تخمير المحرم وجهه سألت ~~الشافعي: أيخمر المحرم وجهه؟ فقال: نعم ولا يخمر رأسه وسألته عن المحرم ~~يصطاد من أجله الصيد قال: لا يأكله فإن أكله فقد أساء ولا فدية عليه فقلت: ~~وما الحجة؟ فقال: أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله بن عامر ~~بن ربيعة قال: رأيت عثمان بن عفان بالعرج في يوم صائف وهو محرم وقد غطى ms3548 ~~وجهه بقطيفة أرجوان ثم أتي بلحم صيد فقال لأصحابه: كلوا فقالوا: ألا تأكل ~~أنت؟ قال: إني لست كهيئتكم إنما صيد من أجلي فقلت: إنا نكره تخمير الوجه ~~للمحرم ويكرهه صاحبنا ويروي فيه عن ابن عمر أنه قال: ما فوق الذقن من الرأس ~~فلا يخمره المحرم. # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن أبيه أن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت ومروان كانوا يخمرون وجوههم ~~وهم محرمون فإن كنت ذهبت إلى أن عثمان وابن عمر اختلفا في تخمير الوجه فكيف ~~أخذت بقول ابن عمر دون قول عثمان ومع عثمان زيد بن ثابت ومروان وما هو أقوى ~~من هذا كله؟ قلت وما هو؟ قال: «أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بميت مات ~~محرما أن يكشف عن رأسه دون وجهه ولا يقرب طيبا ويكفن في ثوبيه اللذين مات ~~فيهما» فدلت السنة على أن للمحرم تخمير وجهه وعثمان وزيد رجلان وابن عمر ~~واحد ومعهما مروان فكان ينبغي عندك أن يكون هذا أشبه بالعمل وبدلالة السنة ~~وعثمان الخليفة وزيد ثم مروان بعدهما وقد اختلف عثمان وابن عمر في العبد ~~يباع ويتبرأ صاحبه من العيب فقضى عثمان على ابن عمر أن يحلف ما كان به داء ~~علمه وقد رأى ابن عمر أن التبرؤ يبرئه مما علم لم يعلم فاخترت قول ابن عمر ~~وسمعت من أصحابك من يقول عثمان الخليفة عن قضاه # PageV07P255 # بين المهاجرين والأنصار كأنه قول عامتهم وقوله بهذا كله أولى أن يتبع من ~~ابن عمر فعثمان إذ كان معه ما وصفت في تخمير المحرم وجهه من دلالة السنة ~~ومن قول زيد ومروان أولى أن يصار إلى قوله مع أنه قول عامة المفتين ~~بالبلدان فقلت: للشافعي: فإنا نقول ما فوق الذقن من الرأس. # قال الشافعي: ينبغي أن يكون من شأنك الصمت حين تسمع كلام الناس حتى تعرف ~~منه فإني أراك تكثر أن تكلم بغير روية فقلت: وما ذلك؟ فقال: وما تعني بقولك ~~وما فوق الذقن من الرأس؟ أتعني أن حكمه ms3549 حكم الرأس في الإحرام؟ فقلت: نعم ~~فقال: أفتخمر المرأة المحرمة ما فوق ذقنها فإن للمحرمة أن تخمر رأسها فقلت: ~~لا قال: أفيجب على الرجل إذا لبد رأسه حلقه أو تقصيره؟ فقلت: نعم قال: ~~أفيجب عليه أن يأخذ من شعر ما فوق الذقن من وجهه؟ فقلت: لا فقال لي ~~الشافعي: وفرق الله بين حكم الوجه والرأس فقال: اغسلوا وجوهكم فعلمنا أن ~~الوجه ما دون الرأس وأن الذقن من الوجه وقال امسحوا برءوسكم فكان الرأس غير ~~الوجه فقلت: نعم قال: وقولك لا كراهة لتخمير الوجه بكماله ولا إباحة تخميره ~~بكماله أنه يجب على من وضع نفسه معلما أن يبدأ فيعرف ما يقول قبل أن يقوله ~~ولا ينطق بما لا يعلم وهذه سبيل لا أراك تعرفها فاتق الله وامسك عن أن تقول ~~بغير علم ولم أر من أدب من ذهب مذهبك إلا أن يقول القول ثم يصمت وذلك أنه " ~~قال: فيما نرى " يعلم أنه لا يصنع شيئا بمناظرة غيره إلا بما أن صمت أمثل ~~به. # قلت للشافعي: فمن أين قلت أي صيد صيد من أجل محرم فأكل منه لم يغرم فيه؟ ~~فقال: لأن الله جل ثناؤه إنما أوجب غرمه على من قتله فقال عز وجل {ومن قتله ~~منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] فلما كان القتل غير ~~محرم لم يكن على المحرم فيما جنى غيره فدية كما لو قتل من أجله مسلما لم ~~يكن على المقتول من أجله عقل ولا كفارة ولا قود فإن الله قضى أن لا تزر ~~وازرة وزر أخرى قال: ولما كان الصيد مقتولا فأمسك المحرم عن أكله ومن أجله ~~صيد لم يكن عليه فيه فدية بأن صيد من أجله لم يجز أن يكون صيدا مقتولا لا ~~فدية فيه حين قتل ويأكله بشر لا فدية عليهم فإذا أكله واحد فداه وإنما نقطع ~~الفدية فيه بالقتل فإذا كان القتل ولا فدية لم يجز أن تكون فدية لأنه لم ~~يحدث بعدها قتلا يوجب فدية قلت: إن الأكل غير جائز ms3550 للمحرم وإنما أمرته ~~بالفدية لذلك قال: وكذلك لا يجوز للمحرم أكل ميتة ولا شرب خمر ولا محرم ولا ~~فدية عليه في شيء من هذا وهو آثم بالأكل والفدية في الصيد إنما تكون بالقتل ~~فقلت: للشافعي: فهل خالفك في هذا غيرنا؟ فقال: ما علمت أحدا غيركم زعم أن ~~من أكل لحم صيد صيد من أجله فداه بل علمت أن من المشرقيين من قال له أن ~~يأكله لأنه مال لغيره أطعمه إياه ولولا اتباع الحديث فيه لكان القول عندنا ~~قوله ولكنه خالف الحديث فخالفناه فإن كانت لنا عليه حجة بخلاف بعض الحديث ~~فهي لنا عليك بخلافك بعضه وهو يعرف ما يقول وإن زل عندنا ولستم والله ~~يعافينا وإياكم تعرفون كثيرا مما تقولون أرأيت لو أن رجلا أعطى رجلا سلاحا ~~ليقويه على قتل حر أو عبد فقتله المعطى كان على المعطي عقل أو قود؟ قال: لا ~~ولكنه مسيء آثم بتقوية القاتل قلت: وكذلك لو قتله ولا علم له بجناية على ~~قتله ورضيه قال: نعم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أفلا ترى هذا أولى أن يكون عليه عقل ~~أو قود أو كفارة ممن قتل من أجله صيد لا يعلمه فأكله؟ فإذا قلت إنما جعل ~~العقل والقود بالقتل فهذا غير قاتل (قال الشافعي) : أخبرنا مالك أن أبا ~~أيوب الأنصاري قال: كان الرجل يضحي بالشاة الواحدة عنه وعن أهله ثم تباهى ~~الناس فصارت مباهاة. . # PageV07P256 ### | [باب ما جاء في خلاف عائشة في لغو اليمين] # فقلت للشافعي: ما لغو اليمين؟ قال: الله أعلم أما الذي نذهب إليه فهو ما ~~قالت عائشة. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها ~~قالت: لغو اليمين قول الأنسان لا والله وبلى والله فقلت للشافعي: وما الحجة ~~فيما قلت؟ قال: الله أعلم اللغو في لسان العرب الكلام غير المعقود عليه ~~وجماع اللغو يكون الخطأ (قال الشافعي) : فخالفتموه وزعمتم أن اللغو حلف ~~الإنسان على الشيء يستيقن أنه كما حلف عليه ثم يوجد على خلافه (قال ~~الشافعي) : وهذا ضد اللغو ms3551 هذا هو الإثبات في اليمين يقصدها يحلف لا يفعله ~~يمنعه السبب لقول الله تبارك وتعالى {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} ~~[المائدة: 89] ما عقدتم ما عقدتم به عقد الأيمان عليه ولو احتمل اللسان ما ~~ذهبتم إليه ما منع احتماله ما ذهبت إليه عائشة وكانت أولى أن تتبع منكم ~~لأنها أعلم باللسان منكم مع علمها بالفقه (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن ~~يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة التشهد قال: فخالفتموها فيه إلى ~~قول عمر. ### | [باب في بيع المدبر] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه ~~عمرة أن عائشة دبرت جارية لها فسحرتها فاعترفت بالسحر فأمرت بها عائشة أن ~~تباع من الأعراب ممن يسيء ملكتها فبيعت قال: فخالفتموها فقلتم لا يباع مدبر ~~ولا مدبرة ونحن نقول بقول عائشة وغيرها. ### | [باب ما جاء في لبس الخز] # . باب ما جاء في لبس الخز فقلت للشافعي فما تقول في لبس الخز؟ قال: لا ~~بأس به إلا أن يدعه رجل ليأخذ بأقصد منه فأما لأن لبس الخز حرام فلا (قال ~~الشافعي) : - رحمه الله - أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة أنها كست ~~عبد الله بن الزبير مطرف خز كانت تلبسه (قال الشافعي) : وروينا أن القاسم ~~دخل عليها في غداة بادرة وعليه مطرف خز فألقاه عليها فلم تنكره فقلت ~~للشافعي فإنا نكره لبس الخز فقال: أوما رويتم هذا عن عائشة؟ فقلت: بلى ~~فقال: لأي شيء خالفتموها ومعها بشر لا يرون به بأسا فلم يزل القاسم يلبسه ~~حتى بيع في ميراثه فيما بلغنا فإذا شئتم جعلتم قول القاسم حجة وإذا شئتم ~~تركتم ذلك على عائشة والقاسم ومن شئتم والله المستعان. ### | [باب خلاف ابن عباس في البيوع] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد ~~قال: سمعت ابن عباس ورجل يسأله عن رجل سلف في سبائب فأراد أن يبيعها فقال ~~ابن عباس: تلك الورق بالورق وكره ذلك قال مالك: وذلك فيما نرى لأنه أراد ms3552 ~~بيعها من صاحبه الذي اشتراها منه بأكثر من الثمن الذي ابتاعها به ولو باعها ~~من غير الذي اشتراها منه لم يكن ببيعه بأس وقلتم به وليس هذا قول ابن عباس ~~ولا # PageV07P257 # تأويل حديث (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا سفيان عن عمرو بن ~~دينار عن طاوس عن ابن عباس قال: أما «الذي نهى عنه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فهو الطعام أن يباع حتى يقبض» قال: ابن عباس برأيه ولا أحسب كل ~~شيء إلا مثله (قال الشافعي) : وبقول ابن عباس نأخذ لأنه إذا باع شيئا ~~اشتراه قبل أن يقبضه فقد باع مضمونا له على غيره وأصل البيع لم يبرأ إليه ~~منه وأكل ربح ما لم يضمن وخالفتموه فأجزتم بيع ما لم يقبض سوى الطعام من ~~غير صاحبه الذي اتبع به (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا أعلم بين ~~صاحبه الذي ابتيع منه وغيره فرقا لئن لم يكن ذلك فهل الحجة عليه إلا أن ~~يقال: مخرج قول النبي - صلى الله عليه وسلم - عام فلا يصلح أن يكون خاصا ~~فكيف نهى عنه ابن عباس وأنتم لا تروون خلاف هذا عن أحد علمته وعن ابن عباس ~~أن امرأة جعلت على نفسها مشيا إلى مسجد قباء فماتت قبل أن تقضي فأمر ابنتها ~~أن تمشي عنها. فقلت للشافعي: فإنا نقول: لا يمشي أحد عن أحد (قال الشافعي) ~~: أحسب ابن عباس إنما ذهب إلى أن المشي إلى قباء نسك فأمرها أن تنسك عنها ~~وكيف خالفتموه ولا أعلمكم رويتم عن أحد أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~خلافه. # باب (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا مالك عن أبي الزبير عن ~~عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أنه سئل عن رجل وقع على أهله وهو محرم وهو ~~بمنى قبل أن يفيض فأمره أن ينحر بدنة (قال الشافعي) : وبهذا نأخذ قال مالك: ~~عليه عمرة وبدنة وحجة تامة ورواه عن ربيعة فترك قول ابن عباس بخبر ربيعة ~~ورواه عن ثور بن يزيد عن عكرمة يظنه عن ابن عباس ms3553 (قال الشافعي) : وهو سيئ ~~القول في عكرمة لا يرى لأحد أن يقبل حديثه وهو يروي سفيان عن عطاء عن ابن ~~عباس خلافه وعطاء ثقة عنده وعند الناس قال: والعجب له أن يقول في عكرمة ما ~~يقول ثم يحتاج إلى شيء من علمه يوافق قوله ويسميه مرة ويروي عنه ظنا ويسكت ~~عنه مرة فيروي عن ثور بن يزيد عن ابن عباس في الرضاع وذبائح نصارى العرب ~~وغيره وسكت عن عكرمة وإنما حدث به ثور عن عكرمة وهذا من الأمور التي ينبغي ~~لأهل العلم أن يتحفظوا منها فيأخذ بقول ابن عباس من نسي من نسكه شيئا أو ~~تركه فليهرق دما فيقيس عليه ما شاء الله من الكثرة ويترك قوله في غير هذا ~~منصوصا لغير معنى هل رأى أحدا قط تم حجه يعمل في الحج بشيء ما لا ينبغي له ~~فقضاه بعمرة فكيف يعتمر عنده وهو في بقية من حجه؟ فإن قلتم نعمره بعد الحج ~~فكيف يكون حج قد خرج منه كله وقضى عنه حجة الإسلام وقد خرج من إحرامه في ~~الحج ثم نقول: أحرم بعمرة عن حج ما علمت أحدا من مفتي الأمصار قال هذا قبل ~~ربيعة إلا ما روي عن عكرمة. وهذا من قول ربيعة عفا الله عنا وعنه ومن ضرب ~~من أفطر يوما من رمضان قضى باثني عشر يوما ومن قبل امرأته وهو صائم اعتكف ~~ثلاثة أيام وما أشبه هذا من أقاويل كان يقولها قال: والعجب لكم وأنتم لا ~~تستوحشون من الترك على ربيعة ما هو أحسن من هذا فكيف تتبعونه فيه. ### | [باب خلاف زيد بن ثابت في الطلاق] # سألت الشافعي عن الرجل يملك امرأته أمرها فتطلق نفسها ثلاثا فقال: القول ~~قول الزوج فإن قال # PageV07P258 # إنما ملكتها أمرها في واحدة لا في ثلاث كان القول قوله وهي واحدة وهو أحق ~~بها فقلت له ما الحجة في ذلك؟ قال أخبرنا مالك عن سعيد بن سليمان بن زيد بن ~~ثابت عن خارجة بن زيد بن ثابت أنه أخبره أنه كان جالسا عند ms3554 زيد بن ثابت ~~فأتاه محمد بن أبي عتيق وعيناه تدمعان فقال له زيد: ما شأنك؟ فقال: ملكت ~~امرأتي أمرها ففارقتني فقال: له زيد ارتجعها إن شئت فإنما هي واحدة وأنت ~~أحق بها فقلت للشافعي: فإنا نقول هي ثلاث إلا أن يناكرها وروي شبيها بذلك ~~عن ابن عمر ومروان بن الحكم (قال الشافعي) : ما أراكم تبالون من خالفتم فإن ~~ذهبتم إلى قول ابن عمر ومروان دون قول زيد فبأي وجه ذهبتم إليه فهل يعدو ~~المملك امرأته أمرها إذا طلقت نفسها ثلاثا أن يكون أصل التمليك إخراج جميع ~~ما في يده من طلاقها إليها فإذا طلقت نفسها لزمه ولم تنفعه مناكرتها أو لا ~~يكون إخراج جميعه فيكون محتملا لإخراج الجميع والبعض فيكون القول قوله فيه ~~وإذا كان القول قول الزوج فلو ملكها واحدة فطلقت نفسها ثلاثا لم يكن لها أن ~~تطلق إلا واحدة وأسمعكم إذا اخترتم - والله يغفر لنا ولكم - لا تعرفون كيف ~~موضع الاختيار وما موضع المناكرة فيه إلا ما وصفت. والله أعلم. ### | [باب في عين الأعور] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن ~~بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار أن زيد بن ثابت قضى في العين القائمة إذا ~~أطفئت أو قال: بخقت بمائة دينار قال مالك: ليس بهذا العمل إنما فيها ~~الاجتهاد لا شيء مؤقت. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك أن أنس بن مالك كبر حتى لا يقدر على الصيام ~~فكان يفتدي وخالفه مالك فقال: ليس عليه بواجب. # (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ربيعة عن أبي بكر بن حزم أنه كان يصلي في ~~قميص فقلت: إنا نكره هذا فقال: كيف كرهتم ما استحب أبو بكر. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن عمرة ~~بنت عبد الرحمن أنها كانت تبيع ثمارها وتستثني منها (قال الشافعي) : أخبرنا ~~مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن رجلا كانت عنده وليدة قوم فقال ~~لأهلها: شأنكم بها فرأى الناس أنها تطليقة قال مالك: ms3555 الأمر المجتمع عليه ~~عندنا أن الرجل إذا باع ثمر حائط فلا بأس أن يستثني منه ما بينه وبين ثلث ~~الثمر لا يجاوزه (قال الشافعي) : أيضا يروى عن القاسم وعمرة الاستثناء ولم ~~يرو عنهما حد الاستثناء ولو جاز أن يستثني منه سهما من ألف سهم ليجوز تسعة ~~أعشاره وأكثر ولا أدري من اجتمع لكم على هذا والذي يروى خلاف ما يقول (قال ~~الشافعي) : ولا يجوز الاستثناء إلا أن يكون البيع واقعا على شيء والمستثنى ~~خارج من البيع وذلك أن يقول: أبيعك ثمر حائطي إلا كذا وكذا نخلة فيكون ~~النصف خارجا من البيع أو أبيعك ثمره إلا نصفه أو إلا ثلثه فيكون ما استثنى ~~خارجا من البيع. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن ربيعة أن رجلا أتى القاسم فقال: إني أفضت ~~وأفضت معي بأهلي فعدلت إلى شعب فذهبت لأدنو منها فقالت امرأتي: لم أقصر من ~~شعر رأسي بعد فأخذت من شعر رأسها بأسناني ثم وقعت بها قال: فضحك القاسم ثم ~~قال: فمرها فلتأخذ من رأسها بالجلمين (قال الشافعي) : وهذا كما قال القاسم: ~~إذا قصر من رأسها بأسنانه أجزأ عنها من الجلمين قال مالك: يهريق دما وخالف ~~القاسم لقول نفسه. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك أنه سأل عبد الرحمن بن القاسم من أين القاسم ~~يرمي جمرة العقبة؟ قال: من حيث تيسر قال مالك: لا أحب أن يرميها إلا من بطن ~~المسيل ولم يرو فيها خلافا عن أحد. . # PageV07P259 ### | [باب خلاف عمر بن عبد العزيز في عشور أهل الذمة] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن زريق بن حيان وكان زريق ~~على جواز مصر في زمان الوليد وسليمان وعمر بن عبد العزيز فذكر أن عمر بن ~~عبد العزيز كتب إليه أن انظر من مر بك من المسلمين فخذ مما ظهر من أموالهم ~~مما يديرون للتجارات من كل أربعين دينارا دينارا فما نقص فبحساب ذلك حتى ~~يبلغ عشرين دينارا فإن نقص من عشرين دينارا ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها ~~شيئا ومن مر بك من أهل ms3556 الذمة فخذ مما يديرون من التجارات من أموالهم من كل ~~عشرين دينارا دينارا فما نقص فبحساب ذلك حتى يبلغ عشرة دنانير فإن نقصت ثلث ~~دينار فدعها ولا تأخذ منها شيئا واكتب لهم بما تأخذ منهم كتابا إلى مثله من ~~الحول (قال الشافعي) : وبقول عمر نأخذ لا يؤخذ منهم إلا مرة في الحول ~~وخالفتموه إن اختلفوا في السنة مرارا وخالفتم عمر بن عبد العزيز في عشرين ~~دينارا إن نقص ثلث دينار فأخبرت عنه أنه قال: إن جازت جواز الوازنة أخذت ~~منه الزكاة ولو نقصت أكثر وإن لم تجز جواز الوازنة وهي تنقص ثلث دينار أو ~~أكثر أو أقل لم يؤخذ منها زكاة وزعمتم أن الدراهم إن نقصت عن مائتي درهم ~~وهي تجوز جواز الوازنة أخذت منها الزكاة. # (قال الشافعي) : لسنا نقول بهذا إذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة» فهو كما قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فلو نقصت حبة لم يكن فيها صدقة لأن ذلك دون خمس أواق وأنتم لم ~~تقولوا بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي روي ليس فيما دون خمس أواق ~~صدقة وهو سنة ولا بقول عمر بن عبد العزيز. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك أنه سأل ابن شهاب عن الزيتون فقال: فيه ~~العشر وخالفه مالك فقال: لا يؤخذ العشر إلا من زيته وجواب ابن شهاب على ~~حبه. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك أن عمر بن عبد العزيز كتب إنما الصدقة في ~~العين والحرث والماشية قال: مالك: لا صدقة إلا في عين أو حرث أو ماشية وقال ~~مالك في العرض الذي يدار صدقة. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك أنه بلغه أن سعيدا يعني ابن المسيب وسليمان ~~بن يسار سئلا هل في الشفعة سنة؟ فقالا جميعا نعم: الشفعة في الدور والأرضين ~~ولا تكون الشفعة إلا بين القوم الشركاء (قال الشافعي) : وبهذا نأخذ وتأخذون ~~في الجملة وفي هذا يعني أن تكون الشفعة إلا فيما كانت له أرض فإنه يقسم وقد ~~روى مالك عن عثمان ms3557 أنه قال: لا شفعة في بئر ولا فحل نخل وقال مالك: لا شفعة ~~في طريق ولا عرصة دار، وإن صلح فيها القسم وقال فيمن اشترى شقصا من دار أو ~~حيوان، أو عرض: الشفعة في الشقص بقدر ما يصيبه من الثمن، ثم خالفتم معنى ~~هذا في المكاتب، فجعلتم نجومه تباع وجعلتموه أحق بما يباع منه بالشفعة. ### | [باب خلاف سعيد وأبي بكر في الإيلاء] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد يعني ابن المسيب وأبي ~~بكر بن عبد الرحمن أنهما كانا يقولان في الرجل يولي من امرأته إذا مضت ~~أربعة أشهر فهي تطليقة ولزوجها عليها الرجعة ما كانت في العدة وقال مالك: ~~إن مروان كان يقضي في الرجل إذا آلى من امرأته أنها إذا مضت الأربعة الأشهر ~~فهي تطليقة وله عليها الرجعة ما كانت في العدة قال مالك وعلى ذلك رأي ابن ~~شهاب. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه سئل ~~عن المرأة # PageV07P260 # يطلقها زوجها في بيت بكراء على من الكراء؟ فقال: سعيد على زوجها قال: فإن ~~لم يكن عند زوجها؟ قال: فعلى الأمير. ### | [باب في سجود القرآن] # سألت الشافعي عن السجود في سورة الحج فقال: فيها سجدتان فقلت: وما الحجة ~~في ذلك؟ فقال: أخبرنا مالك عن نافع أن رجلا من أهل مصر أخبره أن عمر بن ~~الخطاب سجد في سورة الحج سجدتين ثم قال إن هذه السورة فضلت بسجدتين (قال ~~الشافعي) : أخبرنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صغير ~~أن عمر بن الخطاب صلى بهم بالجابية بسورة الحج فسجد فيها سجدتين، فقلت ~~للشافعي: فإنا لا نسجد فيها إلا سجدة واحدة. # (قال الشافعي) : فقد خالفتم ما رويتم عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر ~~معا إلى غير قول أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فكيف تتخذون ~~قول عمر وحده حجة وابن عمر وحده حجة حتى تردوا بكل واحد منهما السنة وتبنون ~~عليهما عددا من الفقه ثم ms3558 تخرجون من قولهما لرأي أنفسكم هل تعلمون يستدرك ~~على أحد قول العورة فيه أبين منها فيما وصفت من أقاويلكم، وسألت الشافعي ~~عما روى صاحبنا وحده في المحصب فقال: أخبرنا مالك عن ابن عمر قال: كان يصلي ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمحصب ثم يدخل مكة من الليل فيطوف بالبيت، ~~قلت للشافعي: نحن نقول لا ينبغي لعالم أن يفعله (قال الشافعي) : ما على ~~العالم من النسك ما ليس على غيره قلت: هو العالم والجاهل (قال الشافعي) : ~~فإن تركاه؟ قلت: لا فدية على واحد منهما، قال: ولكنكم من أصل مذهبكم أن من ~~ترك من نسكه شيئا أهراق دما فإن كان نسكا فقد تركتم أصل قولكم وإن كان منزل ~~سفر لا منزل نسك فلا تأمر عالما ولا جاهلا أن ينزله. . ### | [باب غسل الجنابة] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا اغتسل من ~~الجنابة نضح في عينيه الماء قال مالك: ليس عليه العمل (قال الشافعي) : هذا ~~ما تركتم على ابن عمر ولم ترووا عن أحد خلافه فإذا وسعكم الترك على ابن عمر ~~لغير قول مثله لم يجز لكم أن تقولوا قوله حجة على مثله وأنتم تدعون عليه ~~لأنفسكم وإن جاز لكم أن تحتجوا به على مثله لم يجز تركه لأنفسكم. ### | [باب في الرعاف] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا رعف انصرف ~~فتوضأ ثم رجع ولم يتكلم (قال الشافعي) فمالك روى عن ابن المسيب وابن عباس ~~مثله (قال الشافعي) : أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج عن ~~الزهري عن سالم عن أبيه أنه كان يقول من أصابه رعاف أو من وجد رعافا أو ~~مذيا أو قيئا انصرف فتوضأ ثم رجع فبنى وقال المسور بن مخرمة يستأنف ثم ~~زعمتم أنه إنما يغسل الدم وعبيد الله بن عمر يروي عن نافع أنه كان ينصرف ~~فيغسل الدم ويتوضأ للصلاة والوضوء في الظاهر في روايتكم إنما هو وضوء ~~الصلاة وهذا يشبه الترك، لما رويتم عن ابن عمر ms3559 وابن عباس وابن المسيب في ~~رواية غيركم أنه يبني في المذي وزعمتم أنكم لا تبنون في المذي. . # PageV07P261 ### | [باب الغسل بفضل الجنب والحائض] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: لا بأس ~~بفضل المرأة ما لم تكن حائضا أو جنبا قال مالك: لا بأس أن يغتسل بفضل الجنب ~~والحائض، قلت للشافعي أنت تقول بقول مالك؟ قال: نعم ولست أرى قول أحد مع ~~قول النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة إنما تركته لأن «النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يغتسل وعائشة فإذا اغتسلا معا كان كل واحد منهما يغتسل ~~بفضل صاحبه» وأنتم تجعلون قول ابن عمر حجة على السنة وتجعلون سنة أخرى حجة ~~عليه إن كنتم تركتموه على ابن عمر فلعلكم لا تكونون تركتموه عليه إلا بشيء ~~عرفتموه. ### | [باب التيمم] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع أنه أقبل هو وابن عمر من الجرف حتى ~~إذا كانوا بالمربد نزل فتيمم صعيدا فمسح بوجهه ويديه إلى المرفقين ثم صلى ~~(قال الشافعي) : أخبرنا سفيان عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر أنه تيمم ~~بمربد الغنم وصلى العصر ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد العصر، قلت ~~للشافعي: فإنا نقول: إذا كان المسافر يطمع بالماء فلا يتيمم إلا في آخر ~~الوقت فإن تيمم قبل آخر الوقت وصلى ثم وجد الماء قبل ذهاب الوقت توضأ وأعاد ~~(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : هذا خلاف قول ابن عمر المربد بطرف ~~المدينة وقد تيمم به ابن عمر ودخل وعليه من الوقت شيء صالح فلم يعد الصلاة ~~فكيف خالفتموه في الأمرين معا ولا أعلم أحدا مثله قال بخلافه فلو قلتم ~~بقوله ثم خالفه غيركم كنتم شبيها أن تقولوا: تخالف ابن عمر لغير قول مثله ~~ثم تخالفه أيضا في الصلاة وابن عمر إلى أن يصلي ما ليس عليه أقرب منه إلى ~~أن يدع صلاة عليه ### | [باب الوتر] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع قال: كنت مع ابن عمر بمكة والسماء ~~متغيمة فخشي ابن عمر الصبح فأوتر ms3560 بواحدة ثم انكشف الغيم فرأى عليه ليلا ~~فشفع بواحدة (قال الشافعي) : وأنتم تخالفون ابن عمر من هذا في موضعين ~~فتقولون: لا يوتر بواحدة ومن أوتر لا يشفع وتره ولا أعلمكم تحفظون عن أحد ~~أنه قال: لا يشفع وتره فقلت للشافعي: ما تقول أنت في هذا؟ قال: بقول ابن ~~عمر أنه يوتر بركعة، قلت: أفتقول يشفع وتره؟ فقال: لا فقلت: وما حجتك فيه؟ ~~قال: روينا عن ابن عباس أنه كره لابن عمر أن يشفع وتره وقال: إذا أوترت ~~فاشفع من آخره ولا تعد وترا ولا تشفعه وأنتم زعمتم أنكم لا تقبلون إلا حديث ~~صاحبكم وليس من حديث صاحبكم خلاف ابن عمر. . ### | [باب الصلاة بمنى والنافلة في السفر] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي وراء ~~الإمام بمنى أربعا فإذا # PageV07P262 # صلى لنفسه صلى ركعتين (قال الشافعي) : هذا يدل على أن الإمام إذ كان من ~~أهل مكة صلى بمنى أربعا لأنه لا يحتمل إلا هذا أو يكون الإمام من غير أهل ~~مكة يتم بمنى لأن الإمام في زمان ابن عمر من بني أمية وقد أتموا بإتمام ~~عثمان قال: وهذا يدل على أن المسافر لو أتم بقوم لم تفسد صلاتهم عند ابن ~~عمر لأن صلاته لو كانت تفسد لم يصل معه (قال الشافعي) : وبهذا نقول وأنتم ~~تخالفون ما رويتم عن ابن عمر لغير رأي أحد رويتموه يخالف ابن عمر بل مع ابن ~~عمر فيه غيره من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يوافقه وتخالفونه ابن ~~مسعود عاب إتمام الصلاة بمنى ثم قام فأتمها فقيل له في ذلك فقال: الخلاف شر ~~ولو كان ذلك يفسد صلاته لم يتم وخالف فيه ولكنه رآه واسعا فأتم، وإن كان ~~الفضل عنده في القصر (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه ~~لم يكن يصلي مع الفريضة في السفر شيئا قبلها ولا بعدها إلا من جوف الليل ~~(قال الشافعي) : ومعروف عن ابن عمر عيب النافلة في النهار في السفر قال ~~مالك لا ms3561 بأس بالنافلة في السفر نهارا، قال: فقلت للشافعي فإنا نقول بقول ~~صاحبنا فقال الشافعي: كيف خالفتم ابن عمر واستحببتم ما كره ولم أعلمكم ~~تحفظون فيه شيئا يخالف هذا يدل على أن احتجاجكم بقول ابن عمر استتار من ~~الناس لأنه لا ينبغي لأحد أن يخالف الحجة عنده. ### | [باب القنوت] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر كان لا يقنت في شيء من ~~الصلوات (قال الشافعي) : وأنتم ترون القنوت في الصبح (قال الشافعي) : ~~أخبرنا مالك عن هشام بن عروة أظنه عن أبيه (الشك من الربيع) أنه كان لا ~~يقنت في شيء من الصلاة ولا في الوتر إلا أنه كان يقنت في صلاة الفجر قبل أن ~~يركع الركعة الآخرة إذا قضى قراءته (قال الشافعي) : وأنتم تخالفون عروة ~~فتقولون: يقنت بعد الركوع فقلت: للشافعي فأنت تيقنت في الصبح بعد الركوع؟ ~~فقال: نعم: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت ثم أبو بكر ثم عمر ثم ~~عثمان قلت: فقد وافقناك قال: أجل من حيث لا تعلمون وموافقتكم في هذا حجة ~~عليكم في غيره فقلت من أين؟ قال: أنتم تتركون الحديث عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في الحج عن الرجل بقياس على قول ابن عمر وتقولون: لا يجهل ابن ~~عمر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: للشافعي: قد يذهب على ابن عمر ~~بعض السنن ويذهب عليه حفظ ما شاهد منها فقال الشافعي: أويخفى عليه القنوت ~~والنبي - صلى الله عليه وسلم - وسلم يقنت عمره وأبو بكر أو يذهب عليه حفظه؟ ~~فقلت: نعم (قال الشافعي) : أقاويلكم مختلفة كيف نجدكم تروون عنه إنكار ~~القنوت ويروي غيركم من المدنيين القنوت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وخلفائه فهذا يبطل أن العمل كما تقول في كل أمر ويبطل قولكم لا يخفى على ~~ابن عمر سنة وإذا جاز عليه أن ينسى أو يذهب عليه ما شاهد كان «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أمر امرأة أن تحج عن أبيها» من العلم من هذا أولى أن ~~يذهب عليه ولا ms3562 يجعل قوله حجة على السنة وأنها عليك في رد الحديث زعمت أن ~~يكون لا يذهب على ابن عمر. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر في التشهد (قال الشافعي) ~~: وخالفته إلى قول عمر فإذا كان التشهد وهو من الصلاة وعلم العامة مختلف ~~فيه بالمدينة تخالف فيه ابن عمر وعمر وعائشة فأين الاجتماع والعمل ما كان ~~ينبغي لشيء أن يكون أولى أن يكون مجتمعا عليه من التشهد وما روى فيه مالك ~~صاحبك إلا ثلاثة أحاديث مختلفة كلها حديثان منها يخالفان (3) : فيها عمر ~~وعمر يعلمهم التشهد على المنبر ثم تخالف فيها ابنه وعائشة # PageV07P263 # فكيف إذا ادعى أن يكون الحاكم إذا حكم ثم قال: أو عمل أجمع عليه بالمدينة ~~وما يجوز ادعاء الإجماع إلا بخبر ولو ذهب ذاهب يجيزه كانت الأحاديث ردا ~~لإجازته. ### | [باب الصلاة قبل الفطر وبعده] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر لم يكن يصلي يوم الفطر ~~قبل الصلاة ولا بعدها (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه ~~أنه كان يصلي يوم الفطر قبل الصلاة وبعدها (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن ~~عبد الرحمن بن القاسم أن أباه كان يصلي قبل أن يغدو إلى المصلى أربع ركعات ~~(قال الشافعي) : والذي يروى الاختلاف فأين الإجماع إذا كانوا يختلفون في ~~مثل هذا من الصلاة وما تقولون أنتم، قالوا: لا نرى بأسا أن يصلي قبل الصلاة ~~وبعدها (قال الشافعي) : فإذا خالفتم ابن عمر وإذا جاز خلاف ابن عمر في هذا ~~لقول الرجل من التابعين: أيجوز لغيركم خلافه لقول رجل من التابعين أو ~~تضيقون على غيركم ما توسعون على أنفسكم فتكونون غير منصفين ويكون هذا غير ~~مقبول من أحد ويجوز أن تدع على ابن عمر لرجل من التابعين ولرأي صاحبك وتجعل ~~قول ابن عمر حجة على السنة في موضع آخر. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر في صلاة الخوف بشيء ~~خالفتموه فيه ومالك يقول: لا أراه حكى إلا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وابن ms3563 أبي ذئب يرويه عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لا يشك فيه (قال الشافعي) : فإذا تركتم على ابن عمر رأيه وروايته في ~~صلاة الخوف بحديث يزيد بن رومان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فكيف ~~تتركون حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أثبت من حديث يزيد بن رومان ~~لرأي ابن عمر ثم تدعون حديث يزيد بن رومان لقول سهل بن أبي حثمة فتدعون ~~السنة لقول سهل فما أعرف لكم في العلم مذهبا يصح والله المستعان. ### | [باب نوم الجالس والمضطجع] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر كان ينام وهو قاعد ثم ~~يصلي ولا يتوضأ (قال الشافعي) : وهكذا نقول وإن طال ذلك لا فرق بين طويله ~~وقصيره إذا كان جالسا مستويا على الأرض ونقول: إذا كان مضطجعا أعاد الوضوء ~~(قال الشافعي) : أخبرنا الثقة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه ~~قال: من نام مضطجعا وجب عليه الوضوء ومن نام جالسا فلا وضوء عليه. فقلت ~~للشافعي: فإنا نقول إن نام قليلا قاعدا لم ينتقض وضوءه وإن تطاول ذلك توضأ ~~(قال الشافعي) : ولا يجوز في النوم قاعدا إلا أن يكون حكمه حكم المضطجع ~~قليله وكثيره سواء أو خارجا من ذلك الحكم فلا ينقض الوضوء قليله ولا كثيره. ~~فقلت للشافعي: فإنا نقول إن نام قليلا قاعدا لم ينتقض وضوءه وإن تطاول ذلك ~~توضأ (قال الشافعي) : فهذا خلاف ابن عمر وخلاف غيره والخروج من أقاويل ~~الناس قول ابن عمر كما حكى مالك وهو لا يرى في النوم قاعدا وضوءا وقول ~~الحسن من خالط النوم قلبه جالسا وغير جالس فعليه الوضوء وقولكم خارج منهما ~~(قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه بال في السوق فتوضأ ~~فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ثم دخل المسجد فدعا للجنازة فمسح على خفيه ثم ~~صلى # PageV07P264 # قلت للشافعي فإنا نقول لا يجوز هذا إنما يسمح بحضرة ذلك ومن صنع مثل هذا ~~استأنف فقال الشافعي: إني ms3564 لأرى خلاف ابن عمر عليكم خفيفا لرأي أنفسكم لا بل ~~لا نعلمكم تروون في هذا عن أحد شيئا يخالف قول ابن عمر وإن جاز زلل ابن عمر ~~عندكم وإنما زعمتم أن الحجة في قول أنفسكم فلم تكلفتم الرواية عن غيركم وقد ~~جعلتم أنفسكم بالخيار تقبلون ما شئتم بلا حجة. ### | [باب إسراع المشي إلى الصلاة] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه سمع الإقامة وهو ~~بالبقيع فأسرع المشي إلى المسجد (قال الشافعي) : وكرهتم زعمتم إسراع المشي ~~إلى المسجد فقلت للشافعي: نحن نكره الإسراع إلى المسجد إذا أقيمت الصلاة ~~(قال الشافعي) : فإن كنتم كرهتموه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا ~~أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وائتوها تمشون وعليكم السكينة» فقد ~~أصبتم وهكذا ينبغي لكم في كل أمر لرسول الله فيه سنة فأما أن قياس قول ابن ~~عمر ويخطئ القياس عليه حجة على «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~امرأة تحج عن أبيها ورجلا يحج عن أبيه» فقال: لا يحج أحد عن أحد لأن ابن ~~عمر قال: لا يصلي أحد عن أحد " فكيف يجوز لمسلم أن يدع ما يروى عن رسول ~~الله إلى ما يروى عن غيره ثم يدعه لقياس يخطئ فيه وهو هنا يصيب في ترك ما ~~روي عن ابن عمر إذ روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلافه ثم يزيد ~~فيخرج إلى خلاف ابن عمر معه سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غير ~~هذا الموضع. ### | [باب رفع الأيدي في التكبير] # سألت الشافعي عن رفع الأيدي في الصلاة فقال: يرفع المصلي يديه إذا افتتح ~~الصلاة حذو منكبيه وإذا أراد أن يركع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك ~~ولا يفعل ذلك في السجود فقلت للشافعي فما الحجة في ذلك؟ فقال: أخبرنا هذا ~~ابن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ~~قولنا فقلت: فإنا نقول يرفع في الابتداء ثم لا يعود (قال الشافعي) : أخبرنا ~~مالك عن ms3565 نافع أن ابن عمر كان إذا ابتدأ الصلاة يرفع يديه حذو منكبيه وإذا ~~رفع عن الركوع رفعهما كذلك وهو يرى «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما ~~كذلك» ثم خالفتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابن عمر فقلتم: لا يرفع ~~يديه إلا في ابتداء الصلاة وقد رويتم عنهما أنهما رفعا في الابتداء وعند ~~الرفع من الركوع (قال الشافعي) : أفيجوز لعالم أن يترك على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وابن عمر لرأي نفسه أو على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لرأي ابن عمر ثم القياس على قول ابن عمر ثم يأتي موضع آخر ويصيب فيه يترك ~~على ابن عمر لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فكيف لم ينهه بعض هذا ~~عن بعض؟ أرأيت إن جاز له أن يروي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رفع ~~يديه في الصلاة مرتين أو ثلاثا» وعن ابن عمر فيه اثنتين ويأخذ بواحدة ويترك ~~واحدة أيجوز لغيره ترك الذي أخذ به وأخذ الذي ترك أو يجوز لغيره تركه عليه؟ ~~(قال الشافعي) : لا يجوز له ولا لغيره ترك ما روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقلت للشافعي فإن صاحبنا قال: ما معنى رفع الأيدي (قال # PageV07P265 # الشافعي) : هذه الحجة غاية من الجهل معناه تعظيم الله واتباع السنة معنى ~~الرفع في الأول معنى الرفع الذي خالف فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ~~الركوع وبعد رفع الرأس من الركوع ثم خالفتم فيه روايتكم عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وابن عمر معا لغير قول واحد روي عنه رفع الأيدي في الصلاة ~~تثبت روايته يروي ذلك عن رسول الله ثلاثة عشر أو أربعة عشر رجلا ويروى عن ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير وجه فقد ترك السنة. . ### | [باب وضع الأيدي في السجود] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا سجد يضع ~~كفيه على الذي ms3566 يضع عليه وجهه قال: ولقد رأيته في يوم شديد البرد يخرج يديه ~~من تحت برنس له (قال الشافعي) : وبهذا نأخذ وهذا يشبه سنة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس ~~قال: «أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسجد على سبع فذكر منها كفيه ~~وركبتيه» (قال الشافعي) : ففعل في هذا بما أمر به ففعل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فأفضى بيده إلى الأرض وإن كان البرد شديدا كما يفضي بجبهته إلى ~~الأرض فإن كان فبهذا كله نقول وخالفتم هذا عن ابن عمر حيث وافق سنة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقلتم: لا يفضي بيديه إلى الأرض في حر ولا برد إن شاء ~~الله. ### | [باب من الصيام] # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر سئل ~~عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها فقال: تفطر وتطعم مكان كل يوم مسكينا ~~مدا من حنطة قال مالك: وأهل العلم يرون عليها من ذلك القضاء قال مالك: ~~عليها القضاء لأن الله عز وجل يقول {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ~~أيام أخر} [البقرة: 184] (قال الشافعي) : وإذا كان له أن يخالف ابن عمر ~~لقول القاسم ويتأول في خلاف ابن عمر القرآن ولا يقلده فيقول هذا أعلم ~~بالقرآن منا ومذهب ابن عمر يتوجه لأن الحامل ليست بمريضة المريض يخاف على ~~نفسه والحامل خافت على غيرها لا على نفسها فكيف ينبغي أن يجعل قول ابن عمر ~~في موضع حجة ثم القياس على قوله حجة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ويخطئ القياس فيقول حين قال ابن عمر: لا يصلي أحد عن أحد لا يحج أحد عن أحد ~~قياسا على قول ابن عمر وترك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - له وكيف جاز ~~أن يترك من استقاء في رمضان؟ فقال: عليه القضاء ولا كفارة عليه ومن ذرعه ~~القيء فلا قضاء عليه ولا كفارة فقلت: وما الحجة في ذلك؟ فقال: أخبرنا مالك ms3567 ~~عن نافع عن ابن عمر أنه قال: من استقاء وهو صائم فعليه القضاء ومن ذرعه ~~القيء فليس عليه القضاء. # فقلت: للشافعي: فإنا نقول ذلك من استقاء فعليه القضاء ولا كفارة عليه. # (قال الشافعي) : فما رويتم من هذا عن عمر أنه أفطر وهو يرى الشمس غربت ثم ~~طلعت فقال: الخطب يسير وقد # PageV07P266 # اجتهدنا - يعني قضاء يوم مكان يوم - الحجة لنا عليكم وأنتم إن وافقتموهما ~~في هذا الموضوع تخالفونهما فيما هو مثل معناه قال: فقلت للشافعي وما هذا ~~الموضع الذي نخالفهما في مثل معناه؟ فقال: روينا عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه «أمر رجلا جامع امرأته نهارا في رمضان أن يعتق أو يصوم أو ~~يتصدق» لا يجزيه إلا بعد أن لا يجد عتقا ولا يستطيع الصوم فقلتم لا يعتق ~~ولا يصوم ويتصدق فخالفتموه في اثنتين ووافقتموه في واحدة ثم زعمتم أن من ~~أفطر بغير جماع فعليه كفارة ومن استقاء أو أفطر وهو يرى أن الليل قد جاء ~~فلم كانا عندكم مفطرين؟ ثم زعمتم أن ليس عليهما كفارة بالإجماع فلم تحسنوا ~~الاتباع ولا القياس والله يغفر لنا ولكم. # فقلت للشافعي: فكيف كان يكون القياس على ما روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في المجامع نهارا فقال: ما قلنا أن لا يقاس عليه شيء غيره وذلك أنا ~~لا نعلم أحدا خالف في أن لا كفارة على من تقيأ ولا من أكل بعد الفجر وهو ~~يرى الفجر لم يطلع ولا قبل تغيب الشمس وهو يرى أن الشمس غربت ولم يجز أن ~~يجمع الناس على خلاف قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس يجوز فيه إلا ~~ما قلنا من أن لا كفارة إلا في الجماع استدلالا بما وصفت من الأمر الذي لا ~~أعلم فيه مخالفا وأن أنظر فأي حال جعلت فيها الصائم مفطرا يجب عليه القضاء ~~جعلت عليه الكفارة فأقول ذلك في المحتقن والمستعط والمزدرد الحصى والمفطر ~~قبل تغيب الشمس والمتسحر بعد الفجر وهو يرى أن الفجر لم يطلع والمستقيء ~~وغيره ويلزمك في ms3568 الآكل الناسي أن يكون عليه كفارة لأنك تجعل ذلك فطرا له ~~وأنت تترك الحديث نفسه ثم تدعي فيه القياس ثم لا تقوم من القياس على شيء ~~تعرفه. ### | [باب في الحج] # قال: سألت الشافعي هل يغسل المحرم رأسه من غير جنابة؟ فقال: نعم والماء ~~يزيده شعثا وقال: الحجة فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غسل رأسه ثم ~~غسله عمر قلت: كيف ذكر مالك عن ابن عمر؟ قال: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن ~~عمر أنه كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من الاحتلام قال: ونحن ومالك لا نرى ~~بأسا أن يغسل المحرم رأسه في غير احتلام ويروى عن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه اغتسل وهو محرم» قلت فهكذا نقول (قال الشافعي) : وإذا ترك قول ~~ابن عمر لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمر فهكذا ينبغي أن ~~تتركوا عليه لكل ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلافه وإذا وجد في ~~الرواية عن ابن عمر ما يخالف ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمر ~~فينبغي في مرة أخرى أن لا تنكروا أن يذهب على ابن عمر للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - سنة وقد يذهب عليه وعلى غيره السنن ولو علمها ما خالفها ولا ~~رغب عنها إن شاء الله فلا تغفل في العلم وتختلف أقاويلك فيه بلا حجة. # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر كان ~~يكره لبس المنطقة للمحرم فقلت: للشافعي: فإنه يخالف ابن عمر ويقول بقول ابن ~~المسيب فقال الشافعي: إن من استجاز خلاف ابن عمر ولم يرو خلافه إلا عن ابن ~~المسيب حقيق أن لا يخالف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقول ابن ~~عمر. # (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه ~~كان يقول: {فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] بعير أو بقرة (قال الشافعي) ~~: ونحن وأنت نقول: {فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] شاة ويرويه عن ابن ~~عباس وإذا جاز لنا ms3569 أن نترك على ابن عمر لابن عباس كان الترك عليه للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - واجبا. # (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر كان إذا أفطر من رمضان وهو ~~يريد الحج لم يأخذ # PageV07P267 # من رأسه ولا من لحيته شيئا حتى يحج قال مالك: ليس يضيق أن يأخذ الرجل من ~~رأسه قبل أن يحج (قال الشافعي) : وأخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر كان إذا ~~حلق في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه قلت: فإنا نقول ليس على أحد الأخذ ~~من لحيته وشاربه إنما النسك في الرأس (قال الشافعي) : وهذا مما تركتم عليه ~~بغير رواية عن غيره عندكم علمتها. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر كان إذا خرج حاجا أو ~~معتمرا قصر الصلاة بذي الحليفة قلت: فإنا نقول يقصر الصلاة إذا جاوز البيوت ~~(قال الشافعي) : فهذا مما تركتم على ابن عمر (قال الشافعي) : أخبرنا مالك ~~عن محمد بن أبي بكر الثقفي أنه سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منى إلى ~~عرفة كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله؟ قال: كان يهل المهل منا ~~فلا ينكر عليه ويكبر المكبر منا فلا ينكر عليه (قال الشافعي) : أخبرنا مالك ~~عن ابن شهاب أن ابن عمر قال: كل ذلك قد رأيت الناس يفعلونه وأما نحن فنكبر. ~~قلت للشافعي: فإنا نقول: يلبي حتى تزول الشمس ويلبي وهو غاد من منى إلى ~~عرفة ولا يكبر إذا زالت الشمس من يوم عرفة. # (قال الشافعي) : فهذا خلاف ما روى صاحبكم عن ابن عمر من اختيار التكبير ~~وكراهتكم التكبير مع خلاف ابن عمر خلاف ما زعمتم أنه كان يصنع مع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فلا ينكر عليه فقد كانوا يختلفون في النسك وبعده فكيف ~~ادعيت الإجماع في كل أمر وأنت تروي الاختلاف في النسك زمان النبي وبعد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وتروي الاختلاف في الصوم مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وبعده فتقول عن أنس «سافرنا مع النبي - صلى ms3570 الله عليه وسلم - ~~فلم يعب الصيام على المفطرين ولا المفطرون على الصائمين» وقد اختلف بعض ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بعده في غير شيء. قلت للشافعي: فما ~~تقول أنت فيه؟ فقال: أقول إن هذا خير وأمر يتقرب به إلى الله جل وعز الأمر ~~فيه والاختلاف واسع وليس الإجماع كما ادعيتم إذا كان بالمدينة إجماع فهو ~~بالبلدان وإذا كان بها اختلاف اختلف البلدان فأما حيث تدعون الإجماع فليس ~~بموجود. قال: وسألت الشافعي عن العمرة في أشهر الحج فقال: حسنة أستحسنها ~~وهي أحب منها بعد الحج لقول الله عز وجل {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} ~~[البقرة: 196] ولقول رسول الله «دخلت العمرة في الحج» ولأن «النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أمر أصحابه من لم يكن معه هدي أن يجعل إحرامه عمرة» . # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن صدقة بن يسار عن ابن عمر أنه قال: والله ~~لأن أعتمر قبل أن أحج وأهدي أحب إلي من أن أعتمر بعد الحج في ذي الحجة فقلت ~~للشافعي: فإنا نكره العمرة قبل الحج (قال الشافعي) : فقد كرهتم ما رويتم عن ~~ابن عمر أنه أحبه منها وما رويتم عن «عائشة أنها قالت: خرجنا مع رسول الله ~~فمنا من أهل بعمرة ومنا من جمع الحج والعمرة ومنا من أهل بحج» فلم كرهتم ما ~~روي أنه فعل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وما ابن عمر استحسنه وما أذن ~~الله فيه من التمتع إن هذا لسوء الاختيار والله المستعان. ### | [باب الإهلال من دون الميقات] # قال: سألت الشافعي عن الإهلال من دون الميقات فقال: حسن قلت له: وما ~~الحجة فيه؟ قال: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه أهل من إيلياء وإذا ~~كان ابن عمر روى «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه وقت المواقيت وأهل ~~من إيلياء» وإنما روى عطاء «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لما وقت ~~المواقيت قال: يستمتع الرجل من أهله وثيابه حتى يأتي ميقاته» فدل هذا على ~~أنه لم يحظر أن يحرم من ورائه ms3571 ولكنه أمر أن لا يجاوزه # PageV07P268 # حاج ولا معتمر إلا بإحرام. # (قال الشافعي) : أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: قلت للشافعي: فإنا نكره أن يهل أحد من وراء الميقات ~~(قال الشافعي) : وكيف كرهتم ما اختار ابن عمر لنفسه وقاله معه علي بن أبي ~~طالب وعمر بن الخطاب في رجل من أهل العراق إتمام العمرة أن تحرم من دويرة ~~أهلك ما أعلمه يؤخذ على أحد أكثر مما يؤخذ عليكم من خلاف ما رويت وروى غيرك ~~عن السلف. ### | [باب في الغدو من منى إلى عرفة] # قال: سألت الشافعي عن الغدو من منى إلى عرفة يوم عرفة فقال: ليس فيه ضيق ~~والذي أختار أن يغدو إذا طلعت الشمس. # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يغدو من منى إلى ~~عرفة إذا طلعت الشمس قال: فقلت للشافعي: فإنا نكره هذا ونقول: يغدو من منى ~~إذا صلى الصبح قبل أن تطلع الشمس (قال الشافعي) : فكيف لم تتبعوا ابن عمر ~~وقد حج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه وكان الحج خاصة مما ينسب ~~ابن عمر عندهم إلى العلم به وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~وجه آخر «أنه غدا من منى حين طلعت الشمس» وقال محمد بن علي: السنة أن يغدو ~~الإمام من منى إذا طلعت الشمس فعمن رويتم كراهية هذا ### | [باب قطع التلبية] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه ~~كان يقطع التلبية في الحج إذا انتهى إلى الحرم (قال الشافعي) : أخبرنا مالك ~~عن نافع أن ابن عمر حج في الفتنة فأهل ثم نظر فقال: ما أمرهما إلا واحد ~~أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة ونحن لا نرى بهذا بأسا فقلت للشافعي: ~~فإنا نكره أن يقرن الحج مع العمرة فقال الشافعي: فكيف كرهتم غير مكروه ~~وخالفتم من لا ينبغي لكم خلافه؟ وما نراكم تبالون من خالفتم إذا شئتم. ### | [باب النكاح] # (قال ms3572 الشافعي) : أخبرنا مالك أنه بلغه أن ابن عباس وابن عمر سئلا عن رجل ~~كانت تحته امرأة حرة فأراد أن ينكح عليها أمة فكرها أن يجمع بينهما (قال ~~الشافعي) : أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب أنه كان يقول: لا ~~تنكح الأمة على الحرة فإن أطاعت فلها الثلثان (قال الشافعي) : وهذا مما ~~تركتم بغير رواية عن غيره عندكم علمتها فقلت للشافعي: فإنا نكره أن ينكح ~~أحد أمة وهو يجد طولا لحرة (قال الشافعي) : فقد خالفتم ما رويتم عن ابن ~~عباس وابن عمر لأنهما لم يكرها في روايتكم إلا الجمع بين الحرة والأمة لا ~~أنهما كرها ما كرهتم وهكذا خالفتم ما رويتم عن ابن المسيب وهل رويتم في ~~قولكم شيئا عن أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخلافه فقلت: ~~ما علمت فقال: فكيف استجزتم خلاف من شئتم لقول أنفسكم؟ . # PageV07P269 ### | [باب التمليك] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر كان يقول: إذا ملك الرجل ~~امرأته فالقضاء ما قضت إلا أن يناكرها الرجل فيقول لها: لم أرد إلا تطليقة ~~واحدة فيحلف على ذلك ويكون أملك بها ما كانت في عدتها (قال الشافعي) : ~~أخبرنا مالك عن سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت عن خارجة بن زيد أنه أخبره ~~أنه كان جالسا عند زيد بن ثابت فأتاه محمد بن أبي عتيق وعيناه تدمعان. فقال ~~له زيد: ما شأنك؟ قال: ملكت امرأتي أمرها ففارقتني فقال له زيد: ما حملك ~~على ذلك؟ فقال له: القدر فقال له زيد: ارتجعها إن شئت وإنما هي واحدة وأنت ~~أملك بها (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ~~القاسم بن محمد أن رجلا من ثقيف ملك امرأته أمرها فقالت: أنت الطلاق فسكت ~~ثم قالت: أنت الطلاق فقال: بفيك الحجر فقالت: أنت الطلاق فقال: بفيك الحجر ~~فاختصما إلى مروان بن الحكم فاستحلفه ما ملكها إلا واحدة وردها إليه قال ~~عبد الرحمن: فكان القاسم يعجبه هذا القضاء ويراه أحسن ما سمع في ms3573 ذلك قلت ~~للشافعي: إنا نقول في المخيرة إذا اختارت نفسها هي ثلاث وفي التي يجعل ~~أمرها بيدها أو تملك أمرها أيما تملك القضاء ما قضت إلا أن يناكرها زوجها ~~(قال الشافعي) : هذا خلاف ما رويتم عن زيد بن ثابت وخلاف ما روى غيركم عن ~~علي بن أبي طالب وابن مسعود وغيرهما فأجعلك اخترت قول ابن عمر على قول من ~~خالفه في المملكة فإلى قول من ذهبت في المخيرة؟ وعمن تقول أن اختاري وأمرك ~~بيدك سواء وأنت لا نعلمك رويت في المخيرة عن واحد من أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قولا يوافق قولك فإن رويت في هذا اختلافا عن أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فكيف ادعيت الإجماع؟ وإذا حكيت فأكثر ما تحكي ~~الاختلاف. ### | [باب المتعة] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: لكل مطلقة ~~متعة إلا التي تطلق وقد فرض لها الصداق ولم تمس فحسبها ما فرض لها (قال ~~الشافعي) : أخبرنا مالك عن القاسم بن محمد مثله (قال الشافعي) : أخبرنا ~~مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول: لكل مطلقة متعة فقلت للشافعي: فإنا نقول ~~خلاف قول ابن شهاب لقول ابن عمر (قال الشافعي) : فبقول ابن عمر قلتم وأنتم ~~تخالفونه قال: فقلت للشافعي وأين؟ قال: زعمتم أن ابن عمر قال: لكل مطلقة ~~متعة إلا التي فرض لها ولم تمس فحسبها نصف الصداق وهذا يوافق القرآن فيه ~~وقوله فيمن سواها من المطلقات أن لها متعة يوافق القرآن لقول الله جل ثناؤه ~~{لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن} ~~[البقرة: 236] وقال الله جل ذكره {وللمطلقات متاع بالمعروف} [البقرة: 241] ~~قلت: فإنما ذهبنا إلى أن هذا إنما هو لمن ابتدأ الزوج طلاقه فيها أرأيت ~~المختلعة والمملكة فإن هاتين طلقتا أنفسهما قال: أليس الزوج ملكها ذلك ~~وملكه التي حلف أن لا تخرج فخرجت وملكه رجلا يطلق امرأته ثم فرقت بينهن ~~وبين المطلقات في المتعة ثم فرقت بين أنفسهن وكلهن طلقها غير ms3574 الزوج إلا أن ~~ابتداء الطلاق الذي به كان من الزوج؟ فإن قلت: لأن الله إنما ذكر المطلقات ~~والمطلقات المرأة يطلقها زوجها فإن اختلعت عندك فليس الزوج هو المطلق لأنه ~~أدخل قبل الطلاق شيئا لزمك أن تخالف معنى القرآن لأن الله عز وجل يقول ~~{والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] # PageV07P270 # فإن زعمت أن المملكة والمختلعة ومن سمينا من النساء يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء مطلقات لأن الطلاق جاء من الزوج إذا قبل الخلع وجعل إليهن الطلاق وإلى ~~غيرهن فطلقهن فهو المطلق وعليه يحرمن فكذلك المختلعات ومن سمينا منهن ~~مطلقات لهن المتعة في كتاب الله ثم قول ابن عمر، والله أعلم. ### | [باب الخلية والبرية] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال في الخلية ~~والبرية ثلاثا ثلاثا (قال الشافعي) : مذهب ابن عمر فيه ومن ذهب مذهبه أن ~~الخلية والبرية تقوم مقام قوله لامرأته أنت طالق ثلاثا ولا ينويه شيئا من ~~ذلك ومن قال لمدخول بها وغير مدخول بها: أنت طالق ثلاثا وقعت عليه عندنا ~~وعند عامة المفتين وعندكم (قال الشافعي) : لنا: قد خالفتم ابن عمر في بعض ~~هذا القول ووافقتموه في بعض فقلتم الخلية والبرية ثلاث في المدخول بها فلا ~~يدين ويدين في التي لم يدخل بها ثلاثا أراد أو واحدة فلا أنتم قلتم كما قال ~~ابن عمر ومن قال قوله فيقول: لا ألتفت أن يدين المطلق وأستعمل عليها الأغلب ~~ولا أنتم ذهبتم إذ كان الكلام منه يحتمل معنيين إلى أن يجعل القول قوله مع ~~يمينه ولكنكم خالفتم هذا معا في معنى ووافقتموه معا في معنى وما للناس فيها ~~قول إلا قد خرجتم منه إنما قال الناس قولين: أحدهما إن قال بعضهم قول ابن ~~عمر أولئك استعملوا الأغلب فجعلوا الخلية والبرية والبتة ثلاثا كقوله أنت ~~طالق ثلاثا وآخرون قالوا بقول عمر في البتة يدين فإن أراد ثلاثا فثلاث وإن ~~أراد واحدة فواحدة وآخرون ذهبوا إلى أن الكلمة احتملت معنيين فجعلوا عليه ~~الأقل فجعلوا الخلية والبرية واحدة إذا أراد بها الطلاق ms3575 وقولكم خارج من هذا ~~مخالف لما رويتم وجميع الآثار في بعضه وزدتم قولا ثالثا هو داخل في أحد ~~القولين وهو أن يملك الرجل امرأته أمرها فرويتم عن ابن عمر القضاء ما قضت ~~إلا أن يناكرها ثم زعمتم أنه إن ملك امرأته أمرها وهي مدخول بها فهكذا وإن ~~كانت غير مدخول بها نويتموه والبتة ليست مذهبكم إنما البتة مذهب من لا يوقع ~~عليها الطلاق إذا احتمل الكلام الطلاق وغيره إلا بإرادة الطلاق كما روينا ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم عمر وغيرهما. ### | [باب في بيع الحيوان] # قد سألت الشافعي عن بيع الحيوان فقال: لا ربا في الحيوان يدا بيد ونسيئة ~~ولا يعدو الربا في زيادة الذهب والورق والمأكول والمشروب فقلت: وما الحجة ~~فيه؟ فقال: فيه حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثابت وعن ابن عباس ~~وغيره من رواية أهل البصرة ومن حديث مالك أحاديث (قال الشافعي) : أخبرنا ~~مالك عن نافع عن ابن عمر أنه اشترى راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه بالربذة ~~(قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن صالح بن كيسان عن الحسن بن محمد بن علي أن ~~عليا باع جملا له يقال له عصيفير بعشرين بعيرا إلى أجل (قال الشافعي) : ~~أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب كان يقول: لا ربا في الحيوان وإنما ~~نهي من الحيوان عن ثلاث المضامين والملاقيح وحبل الحبلة (قال الشافعي) : ~~أخبرنا مالك أنه سأل ابن شهاب عن بيع الحيوان اثنين بواحد إلى أجل قال: لا ~~بأس به (قال الشافعي) : وبهذا # PageV07P271 # كله نقول وخالفتم هذا كله ومثل هذا يكون عندكم العمل لأنكم رويتم عن ~~رجلين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ورجلين من التابعين أحدهما ~~أسن من الآخر وقلتم لا يجوز البعير بالبعيرين إلا أن تختلف رحلتهما ~~ونجابتهما فيجوز فإن أردتم بها قياسا على التمر بالتمر فذلك لا يصلح إلا ~~كيلا بكيل ولو كان أحد التمرين خيرا من الآخر ولا يصلح شيء من الطعام بشيء ~~من الطعام نسيئة وأنتم تجيزون بعض الحيوان ببعض نسيئة ms3576 فلم تتبعوا فيه من ~~رويتم عنه إجازته ممن سميت ولم تجعلوه قياسا على غيره وقلتم فيه قولا ~~متناقضا خارجا من السنة والآثار والقياس والمعقول لعمري إن حرم البعير ~~بالبعيرين مثله في الرحلة والنجابة ما يعدو أن يحرم خبرا والخبر يدل على ~~إحلاله وقد خالفتموه ولو حرمتموه قياسا على ما الزيادة في بعضه على بعض ~~الربا لقد خالفتم القياس وأجزتم البعير بالبعيرين مثله وزيادة دراهم وليس ~~يجوز التمر بالتمر وزيادة دراهم ولا شيء من الأشياء وما علمت أحدا من أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال قولكم وإن عامة المفتين بمكة ~~والأمصار لعلى خلاف قولكم وإن قولكم لخارج من الآثار يخالفها كلها ما رويتم ~~منها وروى غيركم خارج من القياس والمعقول فكيف جاز لأحد قول يستدرك فيه ما ~~وصفت ثم لا يستدرك في قليل من قوله بل في كثير والله المستعان. # (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن أذينة قال: خرجت مع ~~جدة لي عليها مشي إلى بيت الله حتى إذا كانت ببعض الطريق عجزت فسألت عبد ~~الله بن عمر فقال عبد الله: مرها فلتركب ثم لتمش من حيث عجزت قال مالك: ~~وعليها الهدي (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: كان ~~علي مشي فأصابتني خاصرة فركبت حتى أتيت مكة فسألت عطاء بن أبي رباح وغيره ~~فقالوا: عليك هدي فلما قدمت المدينة سألت فأمروني أن أمشي من حيث عجزت ~~فمشيت مرة أخرى (قال الشافعي) : فرويتم عن ابن عمر أنه أمرها أن تمشي ~~ورويتم ذلك عمن سأل بالمدينة ولم ترووا عنهم أنهم أمروها بهدي فخالفتم في ~~أمرها بهدي وهذا عندكم إجماع بالمدينة ورويتم أن عطاء وغيره أمروه بهدي ولم ~~يأمروه بمشي فخالف في رواية نفسه عطاء وابن عمر والمدنيين ولا أدري أين ~~العمل الذي تدعون من قولكم ولا أين الإجماع منه هذا خلافهما فيما رويتم ~~وخلاف رواية غيركم عن ابن عمر وغيره وما يجوز من هذا إلا واحد من قولين إما ~~قول ابن عمر يمشي ms3577 ما ركب حتى يكون بالمشي كله وإما أن لا يكون عليه عودة ~~لأنه قد جاء بحج أو عمرة وعليه هدي مكان ركوبه وإما أن يمشي ويهدي فقد كلفه ~~الأمرين معا وإنما ينبغي أن يكون عليه أحدهما والله أعلم. ### | [باب الكفارات] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال: من حلف على يمين ~~فوكدها فعليه عتق رقبة (قال الشافعي) : فخالفتم ابن عمر فقلتم: التوكيد ~~وغيره سواء يجزيه فيه إطعام عشرة مساكين نراكم تستوحشون من خلاف ابن عمر ~~بحال وما نعرف لكم مذهبا غير أنا رأيناكم إذا وافقتم قول ابن عمر أو غيره ~~من الصحابة أو من بعدهم من التابعين قلتم: هم أشد تقدما في العلم وأحدث ~~برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه عهدا فأحرى أن لا نقول إلا بما ~~يعملون وأئمتنا المقتدى بهم فكيف تخالفونهم وعظمتم خلافهم غاية التعظيم ~~ولعل من خالفهم ممن عبتم عليه خلاف من وافقكم منه أن يكون خلافه لأن من ~~رواه عن مثلهم لم تعرفوه لضيق عليكم ثم تخالفونهم لغير قول أحد من الناس ~~مثلهم ولا يسمع روايتكم وتتركون ما شئتم لغير حجة فيما أخذتم ولا ما تركتم ~~وما صنعتم من هذا غير جائز لغيركم عندكم # PageV07P272 # وكذلك هو غير جائز لكم عند أحد من المسلمين لأنه إذا لم يجز من يخالف بعض ~~الأثر فيحسن الاحتجاج والقياس كان أن يكون لكم إذا كنتم لا تحسنون عند ~~الناس حجة ولا قياسا أبعد قلتم إن زكاة الفطر وصدقة الطعام وجميع الكفارات ~~بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا كفارة الظهار فإنها بمد هشام. # (قال الشافعي) : وما علمته قال هذا القول قبلكم أحد من الناس وما أدري ~~إلى أي شيء ذهبتم إلى عظم ذنب المتظاهر فالقاتل أعظم من المتظاهر ذنبا فكيف ~~رأيتم أن كفارة القاتل بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - وكفارة المتظاهر ~~بمد هشام ومن شرع لكم مد هشام وقد أنزل الله الكفارات على رسوله قبل أن ~~يولد أبو هشام فكيف ترى المسلمين كفروا في زمان النبي ms3578 - صلى الله عليه وسلم ~~- قبل أن يكون مد هشام فإن زعمت أنهم كفروا بمد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأخذوا به الصدقات وأخرجوا به الزكاة لأن الله عز وجل: أنزل ~~الكفارات فقد أبان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كم قدر كيلها كما أبان ~~ذلك في زكاة الفطر وفي الصدقات فكيف أخذتم مد هشام وهو غير ما أبان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - للناس وكفر به السلف إلى أن كان لهشام مد وإن ~~زعمت أن ذلك غير معروف فمن عرفهم أن الكفارة بمد هشام ومن زعم أن الكفارات ~~مختلفة أرأيت لو قال قائل: كل كفارة بمد هشام إلا كفارة الظهار فإنما بمد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - هل الحجة عليه إلا أن نقول: لا يفرق بينهما ~~إلا كتاب أو سنة أو إجماع أو خبر لازم. فقال للشافعي: فهل خالفك في أن ~~الكفارات بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد؟ فقال: معاذ الله أن يكون ~~زعمنا أن مسلما قط غيركم قال إن شيئا من الكفارات بمد غير النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: فما شيء يقوله بعض المشرقيين؟ . # قلت: قول متوجه وإن خالفناه قال: وما هو؟ قلت: قالوا الكفارات بمد النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - يطعم المسكين مدين مدين قياسا على «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أمر كعب بن عجرة أن يطعم في فدية الأذى كل مسكين مدين ~~مدين» ولم تبلغ جهالتهم ولا جهالة أحد أن يقول: إن كفارة بغير مد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. فقلت للشافعي: فلعل مد هشام مدان بمد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال الشافعي: لا هو مد وثلث أو مد ونصف، فقلت للشافعي: ~~أفتعرف لقولنا وجها؟ فقال: لا وجه لكم يعذر أحد من العالمين بأن يقول مثله ~~ولا يفرق مسلم غيركم بين مكيلة الكفارات إلا أنا نقول هي مد مد بمد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لكل مسكين وقال بعض المشرقيين: مدان مدان فأما أن ~~يفرق أحد بين مكيلة شيء من الكفارات ms3579 فلا. ### | [باب زكاة الفطر] # (قال الشافعي) : - رحمه الله - أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان ~~يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة (قال ~~الشافعي) : هذا حسن وأستحسنه لمن فعله والحجة بأن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - تسلف صدقة العباس قبل أن تحل» ويقول ابن عمر وغيره، فقلت للشافعي: ~~فإنا نكره لأحد أن يؤدي زكاة الفطر إلا مع الغدو يوم الفطر وذلك حين يحل ~~بعد الفجر (قال الشافعي) : قد خالفتم ابن عمر في روايتكم وما روى غيركم «عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه تسلف صدقة العباس بن عبد المطلب قبل ~~محلها» لغير قول واحد علمتكم رويتموه عنه من أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ولا التابعين فلست أدري لأي معنى تحملون ما حملتم من الحديث إن كنتم ~~حملتموه لتعلموا الناس أنكم قد عرفتموه فخالفتموه بعد المعرفة فقد وقعتم ~~بالذي أردتم وأظهرتم للناس خلاف السلف وإن كنتم حملتموه # PageV07P273 # لتأخذوا به فقد أخطأتم ما تركتم منه وما تركتم منه كثير في قليل ما رويتم ~~وإن كانت الحجة عندكم ليست في الحديث فلم تكلفتم روايته واحتججتم بما ~~وافقتم منه على من خالفه؟ ما تخرجون من قلة النصفة والخطأ فيما صح إذ تركتم ~~مثله وأخذتم بمثله ولا يجوز أن يكون شيء مرة حجة ومرة غير حجة. . ### | [باب في قطع العبد] # (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن عبدا له سرق وهو آبق ~~فأبى سعيد بن العاص أن يقطعه فأمر به ابن عمر فقطعت يده، فقلت للشافعي: ~~فإنا نقول: لا يقطع السيد يد عبده إذا أبى السلطان يقطعه فقال الشافعي: قد ~~كان سعيد بن العاص من صالحي ولاة أهل المدينة فلما لم ير أن يقطع الآبق أمر ~~ابن عمر بقطعه وفي هذا دليل على أن ولاة أهل المدينة كانوا يقضون بآرائهم ~~ويخالفون فقهاءهم وأن فقهاء أهل المدينة كانوا يختلفون فيأخذ أمراؤهم برأي ~~بعضهم دون بعض وهذا أيضا العمل لأنكم كنتم توهمون أن قضاء من هو ms3580 أسوأ حالا ~~من سعيد ومثله لا يقضي إلا بقول الفقهاء وأن فقهاءهم زعمتم لا يختلفون وليس ~~هو كما توهمتم في قول فقهائهم ولا قضاء أمرائهم وقد خالفتم رأي سعيد وهو ~~الوالي وابن عمر وهو المفتي فأين العمل؟ إن كان العمل فيما عمل به الوالي ~~فسعيد لم يكن يرى قطع الآبق وأنتم ترون قطعه وإن كان العمل في قول ابن عمر ~~فقد قطعه وأنتم ترون أن ليس لنا أن نقطعه وما درينا ما معنى قولكم العمل ~~ولا تدرون فيما خبرنا وما وجدنا لكم منه مخرجا إلا أن تكونوا سميتم ~~أقاويلكم العمل والإجماع فتقولون على هذا العمل وعلى هذا الإجماع تعنون ~~أقاويلكم وأما غير هذا فلا مخرج لقولكم فيه عمل ولا إجماع لأن ما نجد عندكم ~~من روايتكم ورواية غيركم اختلاف لا إجماع الناس معكم فيه لا يخالفونكم قلت ~~للشافعي قد فهمت ما ذكرت أنا لم نصر إلى الأخذ به من الحديث عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - والآثار عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وما تركنا ~~من الآثار عن التابعين بالمدينة من رواية صاحبنا نفسه وتركنا مما روى ~~وخالفنا فيه فهل تجد فيما روى غيرنا شيئا تركناه؟ قال: نعم أكثر من هذا في ~~رواية صاحبكم لغير قليل فقلت له: قلنا علم ندخله مع علم المدنيين قال: أي ~~علم هو؟ قلت علم المصريين وعلم غير صاحبنا من المدنيين. # (قال الشافعي) : ولم أدخلتم علم المصريين دون علم غيرهم مع علم أهل ~~المدينة؟ فقلت: أدخلت منه ما أخذوا عن أهل المدينة قال: ومن ذلك علم خالد ~~بن أبي عمران؟ قلت: نعم (قال الشافعي) : فقد وجدتك تروي عن خالد بن أبي ~~عمران أنه سأل سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد وسليمان بن يسار فنظرت ~~فيما ثبت أنت عن هؤلاء النفر فرأيت فيه أقاويل تخالفها ووجدتك تروي عن ابن ~~شهاب وربيعة ويحيى بن سعيد فوجدتك تخالفهم ولست أدري من تبعتم إذا كنت تروي ~~أنت وغيرك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشياء تخالفها ثم ms3581 عمن رويت عنه ~~هذا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم عن التابعين ثم عمن بعدهم ~~فقد أوسعت القرون الخالية والباقية خلافا ووضعت نفسك بموضع أن لا تقبل إلا ~~إذا شئت وأنت تعيب على غيرك ما هو أقل من هذا وعند من عبت عليه عقل صحيح ~~ومعرفة يحتج بها عما يقول ولم نر ذلك عندك والله يغفر لنا ولك قال: ويدخل ~~عليك من هذا خصلتان فإن كان علم أهل المدينة إجماعا كله أو الأكثر منه فقد ~~خالفته لا بل قد خالفت أعلام أهل المدينة من كل قرن في بعض أقاويلهم وإن ~~كان في علمهم افتراق فلم ادعيت لهم الإجماع. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وما حفظت لك مذهبا واحدا في شيء من ~~العلم استقام لك فيه قول ولا حفظت أنك ادعيت الحجة في شيء إلا تركتها في ~~مثل الذي ادعيتها فيه وزعمت أنك تثبت السنة من وجهين: أحدهما أن تجد الأئمة ~~من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV07P274 # قالوا بما يوافقها والآخر أن لا تجد الناس اختلفوا فيها وتردها إن لم تجد ~~للأئمة فيها قولا وتجد الناس اختلفوا فيها ثم تثبت تحريم كل ذي ناب من ~~السباع واليمين مع الشاهد والقسامة وغير ذلك مما ذكرنا هذا كله لا تروي فيه ~~عن أحد من الأئمة شيئا يوافقه بل أنت تروي في القسامة عن عمر خلاف حديثك عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وتروي فيها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~خلاف حديثك الذي أخذت به ويخالفك فيها سعيد بن المسيب برأيه وروايته ~~ويخالفك فيها كثير من أهل المدينة ويردها عليك أهل البلدان ردا عنيفا وكذلك ~~أكثر أهل البلدان ردوا عليك اليمين مع الشاهد ويدعون فيها أنها تخالف ~~القرآن ويردها عليك بالمدينة عروة والزهري وغيرهما وبمكة عطاء وغيره ويرد ~~كل ذي ناب من السباع عائشة وابن عباس وغيرهما ثم رددت «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - تطيب للإحرام وبمنى قبل الطواف ابن أبي وقاص وابن عباس كما ~~تطيب النبي - صلى الله ms3582 عليه وسلم -» وعلى هذا أكثر المفتين بالبلدان فتترك ~~هذا لأن رويت أن عمر كره ذلك ولا يجوز لعالم أن يدع قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لقول أحد سواه فإن قلت قد يمكن الغلط فيمن روى هذا عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فهكذا يمكن الغلط فيمن روى ما رويت عن عمر. # فإن جعلت الروايتين ثابتتين معا فما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أولى أن يقال به وإن أدخلت التهمة على الراويين معا فلا تدع الرواية عن أحد ~~أخذت عنه وأنت تتهمه، قلت للشافعي: أفيجوز أن تتهم الرواية؟ قال: لا إلا أن ~~يروى حديثان عن رجل واحد مختلفان فذهب إلى أحدهما فأما رواية عن واحد لا ~~معارض لها فلا يجوز أن تتهم ولو جاز أن تتهم لم يجز أن نحتج بحديث المتهمين ~~بغير معارض روايته فأما أن يروي رجل عن رجل عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- شيئا ويروي آخر عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا ~~يخالفه فليس هذه معارضة هذه رواية عن رجل وهذه عن آخر وكل واحد منهما غير ~~صاحبه ثم لم تثبت على ما وصفت من مذهبك حتى تركت قول عمر في المنبوذ هو حر ~~ولك ولاؤه وعلينا نفقته فقلت: لا يكون للذي التقطه ولاؤه ولا أحسب حجة لك ~~في هذا إلا أن تقول قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الولاء لمن أعتق» ~~وهذا غير معتق # ورويت عن عمر أنه بدأ في القسامة المدعى عليهم فأبوا فردها على المدعين ~~فأبوا الأيمان فأغرم المدعى عليهم نصف الدية فخالفته أنت فقلت يبدأ المدعون ~~ولا نغرم المدعى عليهم إذا لم يحلف من أنه بدأ المدعين ولم يجعل على المدعى ~~عليهم غرامة حين لم يقبل المدعون أيمانهم ورويت عن عمر أنه قال في المؤمن ~~يؤمن العلج ثم يقتله لا يبلغني أن أحدا فعل ذلك إلا قتلته فخالفته وقلت: لا ~~يقتل مؤمن بكافر مع ما وصفنا مما تركت على عمر والرجل من الصحابة ثم تتخلص ~~إلى ms3583 أن تترك عليه لرأي نفسك ولا يجوز إذا كانت السنة حجة على قول من تركها ~~أن لا يوافقها إلا أن تكون كذلك أبدا ولا يجوز هذا القول المختلط المتناقض ~~ورويت عن عمر في الضرس جمل وعن ابن المسيب في الضرس جملان ثم تركت عليهما ~~معا قولهما ولا أعلم لك حجة في هذا أقوى من أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «في السن خمس» وأن الضرس قد يسمى سنا ثم صرت إلى أن رويت «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أمر امرأة أن تحج عن أبيها» وهذا قول علي بن أبي ~~طالب وابن عباس وابن المسيب وربيعة وكل من عرفت قوله من كل أهل بلد غير ~~أصحابك لا أعلمهم يختلفون فيه فتركته لقياس زعمت على قول ابن عمر لا يصلي ~~أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد فقلت: والحج يشبههما (قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -) : ورويت عن ابن عمر أنه سمع الإقامة فأسرع المشي إلى المسجد ~~فتركته عليه لا أعلم لك حجة في تركه عليه إلا أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا تأتوها تسعون وائتوها تمشون وعليكم السكينة» ورويت عن ابن ~~عمر أنه كان ينضح في عينيه الماء إذا اغتسل من الجنابة وخالفته ولم ترو عن ~~أحد من الناس خلافه ورويت عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه إذا رفع رأسه من ~~الركوع ورويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله ثم خالفته وهو يوافق ~~سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لغير قول أحد من الناس # PageV07P275 # رويته عنه ورويت عن ابن عمر أنه كان إذا سجد يضع كفيه على الذي يضع عليه ~~وجهه حتى يخرجهما في شدة البرد وتروي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~أمر أن يسجد على سبع فيها الكفان» فخالفت ابن عمر فيما يوافق فيه النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فإذا كنت تخالف ما رويت عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الطيب للمحرم لقول عمر وما رويت عن عمر في تقريد ms3584 البعير وهو محرم ~~لقول ابن عمر وما رويت عن ابن عمر فيما وصفنا وغيره لقول نفسك فلا أسمع ~~العلم إذا إلا علمك ولا أعلمك تدري لأي شيء تحمل الحديث إذا كنت تأخذ منه ~~ما شئت وتترك منه ما شئت ورويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ~~تعتمدوا على أمر تعرفونه. فقلت للشافعي: إنما ذهبنا إلى أن نثبت ما اجتمع ~~عليه أهل المدينة دون البلدان كلها فقال الشافعي: هذه طريق الذين أبطلوا ~~الأحاديث كلها وقالوا نأخذ بالإجماع إلا أنهم ادعوا إجماع الناس وادعيتم ~~أنتم إجماع بلد هم يختلفون على لسانكم والذي يدخل عليهم يدخل عليك معهم ~~للصمت كان أولى بكم من هذا القول قلت ولم؟ قال: لأنه كلام ترسلونه لا ~~بمعرفة فإذا سئلتم عنه لم تقفوا منه على شيء ينبغي لأحد أن يقبله أرأيتم ~~إذا سئلتم من الذين اجتمعوا بالمدينة؟ أهم الذين ثبت لهم الحديث وثبت لهم ~~ما اجتمعوا عليه وإن لم يكن فيه حديث من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -؟ فإن قلتم: نعم قلت يدخل عليكم في هذا أمران أحدهما أنه لو كان لهم ~~إجماع لم تكونوا وصلتم إلى الخبر عنهم إلا من جهة خبر الانفراد الذي رددتم ~~مثله في الخبر عن رسول الله فإن ثبت خبر الانفراد فما ثبت عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أحق أن يؤخذ به والآخر أنكم لا تحفظون في قول واحد غيركم ~~شيئا متفقا فكيف تسمون إجماعا لا تجدون فيه عن غيركم قولا واحدا؟ وكيف ~~تقولون: أجمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم مختلفون على ~~لسانكم وعند أهل العلم؟ فإن قلتم إنا ذهبنا إلى أن إجماعهم أن يحكم أحد ~~الأئمة أبو بكر أو عمر أو عثمان - رضي الله عنهم - بالمدينة بحكم أو يقول ~~القول فقال الشافعي: إنه قد احتج لكم بعض المشرقيين بأن قال: ما قلتم وكان ~~حكم الحاكم وقول القائل من الأئمة لا يكون بالمدينة إلا علما ظاهرا غير ~~مستتر وهم يجمعون أنهم أعلم الناس بسنن رسول الله ms3585 - صلى الله عليه وسلم - ~~وأطلب الناس لما ذهب علمه عنهم منها يسألون عنها على المنبر وعلى المواسم ~~وفي المساجد وفي عرام الناس ويبتدئون فيخبرون بما لم يسألوا عنه فيقبلون ~~ممن أخبرهم ما أخبرهم إذا ثبت لهم فإذا حكم أحدهم الحكم لم تجوز أن يكون ~~حكم به إلا وهو موافق سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغير مخالف لها ~~فإن جاء حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فخالفه من وجهة الانفراد ~~اتهم لما وصفت فقلت للشافعي هذا المعنى الذي ذهبنا إليه بأي شيء احتججت ~~عليه (قال الشافعي) : أول ما نحتج به عليكم من هذا أنكم لا تعرفون حكم ~~الحاكم منهم ولا قول القائل إلا بخبر الانفراد الذي رددتم مثله إذا روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - الفرض من الله وما روي عمن دونه لا يحل محل ~~قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أبدا فكيف أجزتم خبر الانفراد عن بعض ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ورددتموه عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -؟ فقلت للشافعي: فما رد عليك، فقال: ما كان عنده في هذا شيء أكثر من ~~الخروج منه وأنا أعلم - إن شاء الله - أنه يعلم أنه يلزمه فهل عندكم في هذا ~~حجة؟ فقلت: ما يحضرني قال: فقلت للشافعي: وما حجتك عليه سوى هذا؟ فقال ~~الشافعي: قد أوجدتكم أن عمر - مع فضل علمه وصحبته وطول عمره وكثرة مسألته ~~وتقواه - قد حكم أحكاما بلغه بعضها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء ~~فرجع عن حكمه إلى ما بلغه عن رسول الله ورجع الناس عن بعض حكمه بعده إلى ما ~~بلغهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه قد يعزب عن الكثير الصحبة ~~الشيء من العلم يحفظه الأقل علما وصحبة منه فلا يمنعه ذلك من قبوله واكتفيت ~~من ترديد هذا بما وصفت في كتاب هذا وكتاب جماع العلم (قال الشافعي) : ولو ~~لم يكن هذا هكذا ما كان على الأرض أحد أعلمه أترك لما زعم أن الصواب فيه ~~منكم قلت: فكيف؟ قال: ms3586 # PageV07P276 # قد تركتم على عمر بن الخطاب من روايتكم منها ما تركتموه وزعمتم لأن ~~الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء يخالفه ومنها ما تركتموه لأن ~~ابن عمر خالفه ومنها ما تركتموه لرأي أنفسكم لا يخالف عمر فيه أحد يحفظ عنه ~~فلو كان حكم الحاكم وقوله يقوم المقام الذي قلت كنت خارجا منه فيما وصفنا ~~وفيما روى الثقات عن عمر أنكم لتخالفون عنه أكثر من مائة قول منها ما هو ~~لرأي أنفسكم ومثلكم وحفظت أنك تروي عن أبي بكر ستة أقاويل تركتم عليه منها ~~خمسة اثنين في القراءة في الصلاة وأخرى في نهيه عن عقر الشجر وتخريب العامر ~~وعقر ذوات الأرواح إلا لمأكلة وحفظت أنك تركت على عثمان أنه كان يخمر وجهه ~~وهو محرم من روايتكم وغير ذلك وما تركت عليهم من رواية الثقات من أهل ~~المدينة أضعاف ما تركتم عليهم من روايتكم لغفلة ولقلة روايتكم وكثرة ~~روايتهم فإن ذهبتم إلى غيرهم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم ~~ترووا عن أحد قط شيئا علمته إلا تركتم بعض ما رويتم وإن ذهبتم إلى التابعين ~~فقد خالفتم كثيرا من أقاويلهم وإن ذهبتم إلى تابعي التابعين فقد خالفتم ~~أقاويلهم مما رويتم وروى غيركم ما كتبنا منه في هذا الكتاب شيئا يدل على ما ~~رويتم وما تركنا من رواية غيركم أضعاف ما كتبنا فإن أنصفتم بأقاويلكم فلا ~~تشكوا في أنكم لم تذهبوا مذهبا علمناه إلا فارقتموه كأن كانت حجتكم لازمة ~~فحالكم بفراقها غير محمودة وإن كانت غير لازمة دخل عليكم فراقها والضعف في ~~الحجة بما لا يلزم قال: فقلت للشافعي: فقد سمعتك تحكي أن بعض المشرقيين قام ~~بحجتنا فيما ذكرنا من الإجماع فأحب أن تحكي لي ما قلت وقال: لك فقال لي ~~الشافعي: فيما حكيت الكفاية مما لم أحك وما تصنع بما لم تقله أنت في حجتك؟ ~~فقلت للشافعي: قد ذكرت الذي قام بالعذر في بعض ترك الحديث ووصفت أنه منسوب ~~إلى البصرة فقال لي الشافعي: هو كما ذكرت وقد جاء منه ms3587 على ما لم تأت عليه ~~لنفسك ولو لم أر في مذهبه شيئا تقوم به حجة فقلت: فاذكر منه ما حضرك (قال ~~الشافعي) : قلت له: أرأيت الفرض علينا وعلى من قبلنا في اتباع سنة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أليس واحدا؟ قال: بلى فقلت: إذا كان أبو بكر ~~خليفة النبي - صلى الله عليه وسلم - والعامل بعده فورد عليه خبر واحد عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر لا مدة بينه وبين النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يمكنه فيها أن يعمل بالخبر فلا يترك ما تقول فيه؟ قال: أقول ~~إنه يقبله ويعمل به فقلت: قد ثبت إذا بالخبر ولم يتقدمه عمل من أحد بعد عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يثبته لأنه لم يكن بينهما إمام فيعمل بالخبر ~~ولا يدعه وهو مخالف في هذا حال من بعده (قال الشافعي) : فقلت: أرأيت إذا ~~جاء الخبر في آخر عمره ولا يعمل به ولا بما يخالفه في أول عمره وقد عاش ~~أكثر من سنة يعمل فما تقول فيه؟ قال: يقبله فقلت: فقد قبل خبرا لم يتقدمه ~~عمل (قال الشافعي) : لو أجبت إلى النصفة على أصل قولك يلزمك أن لا يكون على ~~الناس العمل بما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بأن يعمل به من ~~بعده أو يترك العمل لأنه إذا كان للإمام الأول أن يدعه لم يعمل به كان جميع ~~من بعده من الأئمة في مثل حاله لأنه لا بد أن يبتدئ العمل به الإمام الأول ~~أو الثاني أو من بعده قال: فلا أقول هذا (قال الشافعي) : فما تقول في عمر ~~وأبو بكر إمام قبله إذا ورد خبر الواحد لم يعمل به أبو بكر ولم يخالفه؟ ~~قال: يقبله قلت: أيقبله ولم يعمل به أبو بكر قال: نعم ولم يخالفه قلت: ~~أفيثبت ولم يتقدمه عمل؟ قال: نعم: قلت وهكذا عمر في آخر خلافته وأولها؟ ~~قال: نعم قلت: وهكذا عثمان؟ قال: نعم قلت: زعمت أن الخبر عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يلزم ms3588 ولم يتقدمه عمل قبله وقد ولي الأئمة ولم يعملوا به ~~ولم يدعوه قال: فلا يمكن أن تكون للنبي - صلى الله عليه وسلم - سنة إلا عمل ~~بها الأئمة بعده (قال الشافعي) : فقلت له وقد حفظ عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أشياء لا يحفظ عن أحد من خلفائه فيها شيء؟ فقال: نعم سنن كثيرة ولكن ~~من أين ترى ذلك (قال الشافعي) : فقلت: استغنى فيها فالخبر عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عمن بعده وذلك أن بالخلق الحاجة إلى الخبر عنه وأن ~~عليهم اتباعه ولعل منها ما لم يرد على من بعده قال: فمثل لي ما # PageV07P277 # علمت أنه ورد على من بعده من خلفائه فلم يحك عنه فيه شيء قلت: قول النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» لا أشك أن قد ورد ~~على جميع خلفائه لأنهم كانوا القائمين بأخذ العشر من الناس ولم يحفظ عن ~~واحد منهم فيها شيء قال: صدقت هذا بين قلت: وله أمثال كثيرة قد كتبناها في ~~غير هذا الموضع فقلت: إذا كان يرد علينا الخبر عن بعض خلفائه ويرد علينا ~~الخبر عنه يخالفه فنصير إلى الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن لكل ~~غاية وغاية العلم كتاب الله عز وجل وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ~~أتعلم أن السنة ما كانت موجودة مستغنى بها عن غيرها؟ قال: نعم وقد سمعتك ~~ذكرت ما لا أجهل من أنه قد يرد عن غير واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - القول يقوله توجد السنة بخلافه فإن وجدها من بعده صار إليها فهذا ~~يدل على ما ذكرت من استغناء السنة عما سواها وبالمدينة من أصحاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نحو من ثلاثين ألف رجل إن لم يزيدوا لعلك لا تروي ~~عنهم قولا واحدا عن ستة: نعم إنما تروي القول عن الواحد والاثنين والثلاثة ~~والأربعة متفرقين فيه أو مجتمعين والأكثر التفرق فأين الإجماع (قال ~~الشافعي) : - رحمه الله - قلت له: ضع لقولك إذا كان الأكثر ms3589 مثالا قال: نعم ~~كأن خمسة نفر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا قولا متفقين ~~عليه وقال ثلاثة قولا مخالفا لقولهم فالأكثر أولى أن يتبع فقلت: هذا قلما ~~يوجد وإن وجد أيجوز أن تعده إجماعا وقد تفرقوا موافقة؟ قال: نعم على معنى ~~أن الأكثر مجتمعون قلت فإذا كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~العدد على ما وصفت فهل فيمن لم ترووا عنه من أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - دلالة موافقة الأكثر فيكونون أكثر بعددهم من موافقتهم أو موافقة ~~الثلاثة الأقلين فيكون الأقلون الأكثرين بمن وافقهم لا تدري لعلهم متفرقون ~~ولا تدري أين الأقل وأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم ممن له أن ~~يقول في العلم قال: ما أدري كيف قولهم لو قالوا؟ وإن لهم أن يقولوا قلت: ~~والصدق فيه أبدا أن لا يقول أحد شيئا لم يقله أحد أنه قاله ولو قلت وافقوا ~~بعضهم قال غيرك: بل خالفوه قال: ولا ليس الصدق أن تقول وافقوا ولا خالفوا ~~بالصمت قلت: هذا الصدق قلت: فترى ادعاء الإجماع يصح لمن ادعاه في شيء من ~~خاص العلم (قال الشافعي) : وقلت له فهكذا التابعون بعدهم وتابعو التابعين ~~وقال: وكيف تقول أنت؟ قلت: ما علمت بالمدينة ولا بأفق من آفاق الدنيا أحدا ~~من أهل العلم ادعى طريق الإجماع إلا بالفرض وخاص من العلم إلا حدثنا ذلك ~~الذي فيه إجماع يوجد فيه الإجماع بكل بلد ولقد ادعاه بعض أصحاب المشرقيين ~~فأنكر عليه جميع من سمع قوله من أهل العلم دعواه الإجماع حيث ادعاه وقالوا: ~~أومن قال ذلك منهم لو أن شيئا روي عن نفر من أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ثم عن نفر من التابعين فلم يرو عن مثلهم خلافهم ولا موافقتهم ما دل ~~على إجماع من لم يرو عنه منهم لأنه لا يدري مجتمعون أم مفترقون لو قالوا: ~~وسمعت بعضهم يقول لو كان بيننا من السلف مائة رجل وأجمع منهم عشرة على قول ~~أيجوز أن ندعي أن التسعين مجتمعون معهم ms3590 وقد نجدهم يختلفون في بعض الأمور ~~ولو جاز لنا إذا قال لنا قائل شيئا أخذنا به لم نحفظ عن غيره قولا يخالفه ~~ولا يوافقه أن ندعي موافقته جاز لغيرنا ممن خالفنا أن يدعي موافقته له ~~ومخالفته لنا ولكن لا يجوز أن يدعى على أحد فيما لم يقل فيه شيء (قال ~~الشافعي) : - رحمه الله - فقال لي: فكيف يصح أن تقول إجماعا؟ قلت: يصح في ~~الفرض الذي لا يسع جهله من الصلوات والزكاة وتحريم الحرام وأما علم الخاصة ~~في الأحكام الذي لا يضير جهله على العوام والذي إنما علمه عند الخواص من ~~سبيل خبر الخواص وقليل ما يوجد من هذا فنقول فيه واحدا من قولين نقول: لا ~~نعلمهم اختلفوا فيما لا نعلمهم اختلفوا فيه ونقول فيما اختلفوا فيه اختلفوا ~~واجتهدوا فأخذنا أشبه أقاويلهم بالكتاب والسنة وإن لم يوجد عليه # PageV07P278 # دلالة من واحد منهما وقلما يكون إلا أن يوجد أو أحسنها عند أهل العلم في ~~ابتداء التصرف والمعقب ويصح إذا اختلفوا كما وصفت أن نقول روي هذا القول عن ~~نفر اختلفوا فيه فذهبنا إلى قول ثلاثة دون اثنين وأربعة دون ثلاثة ولا نقول ~~هذا إجماع فإن الإجماع قضاء على من لم يقل ممن لا ندري ما يقول لو قال: ~~وادعاء رواية الإجماع وقد يوجد مخالف فيما ادعى فيه الإجماع # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فقال: قد علمت أنهم اختلفوا في ~~الرأي الذي لا متقدم فيه من كتاب ولا سنة أفيوجد فيما اختلفوا فيه كتاب ~~وسنة؟ قلت: نعم قال: وأين؟ قلت: قال الله عز وجل {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء} [البقرة: 228] وقال عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود وأبو موسى ~~الأشعري: لا تحل المرأة حتى تغتسل من الحيضة الثالثة وذهبوا إلى أن الأقراء ~~الحيض وقال: هذا ابن المسيب وعطاء وجماعة من التابعين والمفتين بعدهم إلى ~~اليوم وقالت عائشة وزيد بن ثابت وابن عمر: الأقراء الأطهار فإذا طعنت في ~~الدم من الحيضة الثالثة فقد حلت وقال هذا القول بعض التابعين وبعض المفتين ~~إلي اليوم وقال ms3591 الله تعالى {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: ~~4] فقال علي بن أبي طالب تعتد آخر الأجلين وروي عن ابن عباس مثل قوله. # وقال عمر بن الخطاب: إذا وضعت ذا بطنها فقد حلت وفي هذا كتاب وسنة وفي ~~الأقراء قبله كتاب ودلالة من سنة وقال الله جل ثناؤه {للذين يؤلون من ~~نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] فهي تطليقة وروي عن عثمان وزيد بن ~~ثابت خلافه وقال علي بن أبي طالب وابن عمر ونفر من أصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من الأنصار: لا يقع عليها طلاق ويوقف فإما أن يفيء وإما أن ~~يطلق ومسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الخفين فأنكر المسح علي بن ~~أبي طالب وعائشة وابن عباس وأبو هريرة وهؤلاء أهل علم بالنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ومسح عمر وسعد وابن عمر وأنس بن مالك وهؤلاء أهل علم به والناس ~~مختلفون في هذه الأشياء وفي كل واحد منها كتاب أو كتاب وسنة قال: ومن أين ~~ترى ذلك؟ فقلت: تحتمل الآية المعنيين فيقول أهل اللسان بأحدهما ويقول غيرهم ~~منهم بالمعنى الآخر الذي يخالفه والآية محتملة لقولهما معا لاتساع لسان ~~العرب وأما السنة فتذهب على بعضهم وكل من ثبتت عنده السنة قال بها إن شاء ~~الله ولم يخالفها لأن كثيرا منها يأتي واضحا ليس فيه تأويل. # (قال الشافعي) : وذكرت له مس الذكر فإن عليا وابن عباس وعمار بن ياسر ~~وحذيفة وابن مسعود لا يرون فيه الوضوء وابن المسيب وغيره بالمدينة لا يرون ~~منه الوضوء وسعدا وابن عمر يريان فيه الوضوء وبعض التابعين بالمدينة وفيه ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - سنة بأن يتوضأ منه أخذنا بها وقد يروى عن ~~سعيد أنه لا يرى منه الوضوء (قال الشافعي) : - رحمه الله - وقلت: الإجماع ~~من أقوام مما يقدر عليه فكيف تكلف من ادعى الإجماع من المشرقيين حكاية خبر ~~الواحد الذي لا يقوم به حجة فنظمه فقال: حدثني فلان عن فلان وترك أن يتكلف ~~هذا في الإجماع فيقول: حدثني فلان عن فلان لنص ms3592 الإجماع الذي يلزم أولى به ~~من نص الحديث الذي لا يلزم عنده قال: إنه يقول يكثر هذا عن أن ينص فقلت له: ~~فينص منه أربعة وجوه أو خمسة فقد طلبنا أن نجد ما يقول فما وجدنا أكثر من ~~دعواه بل وجدنا بعض ما يقول الإجماع متفرقا فيه. # (قال الشافعي) : فقال: فإن قلت: إذا وجدت قرنا من أهل العلم ببلد علم ~~يقولون القول يكون أكثرهم متفقين عليه سميت ذلك إجماعا وافقه من قبله أو ~~خالفه فأما من قبلهم فلا يكون الأكثر منهم يتفقون على شيء بجهالة ما كان ~~قبلهم ولا يتركون ما قبلهم أبدا إلا بأنه منسوخ أو عندهم ما هو أثبت منه ~~وإن لم يذكروه قلت أفرأيت إذا أجزت لهم خلاف من فوقهم وهم لم يحكوا لك أنهم ~~تركوا على من قبلهم قولهم لشيء علموه أتجيز ذلك # PageV07P279 # بتوهمك عليهم أنهم لا يدعونه إلا بحجة ثابتة وإن لم يذكروها وقد يمكن أن ~~لا يكونوا علموا قول من قبلهم فقالوا بآرائهم أتجيز لمن بعدهم أن يدعوا ~~عليهم أقاويلهم التي قبلتها منهم ثم يقولون لمن بعدهم ما قلت لهم هم لا ~~يدعونها إلا بحجة وإن لم يذكروها قال: فإن قلت: نعم؟ قلت إذا تجعل العلم ~~أبدا للآخرين كما قلت أولا قال: فإن قلت لا؟ قلت: فلا تجعل لهم أن يخالفوا ~~من قبلهم قال: فإن قلت: أجيز بعض ذلك دون بعض ذلك دون بعض قلت: فإنما زعمت ~~أنك أنت العلم فما أجزت جاز وما رددت رد أفتجعل هذا لغيرك في البلدان فما ~~من بلاد المسلمين بلد إلا وفيه علم قد صار أهله إلى اتباع قول رجل من أهله ~~في أكثر أقاويله أفترى لأهل مكة حجة إن قلدوا عطاء فما وافقه من الحديث ~~وافقوه وما خالفه خالفوه في الأكثر من قوله؟ أو ترى لأهل البصرة حجة بمثل ~~هذا في الحسن أو ابن سيرين أو لأهل الكوفة في الشعبي وإبراهيم ولأهل الشام ~~وكل من وصفنا أهل علم وإمامة في دهره وفوق من بعدهم وإنما العلم اللازم ms3593 ~~الكتاب والسنة وعلى كل مسلم اتباعهما قال: فتقول أنت ماذا؟ . # قلت: أقول ما كان الكتاب والسنة موجودين فالعذر عمن سمعهما مقطوع إلا ~~باتباعهما فإذا لم يكن ذلك صرنا إلى أقاويل أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أو واحد منهم ثم كان قول الأئمة أبي بكر أو عمر أو عثمان إذا ~~صرنا فيه إلى التقليد أحب إلينا وذلك إذا لم نجد دلالة في الاختلاف تدل على ~~أقرب الاختلاف من الكتاب والسنة فيتبع القول الذي معه الدلالة لأن قول ~~الإمام مشهور بأنه يلزمه الناس ومن لزم قوله الناس كان أشهر ممن يفتي الرجل ~~أو النفر وقد يأخذ بفتياه أو يدعها وأكثر المفتين يفتون للخاصة في بيوتهم ~~ومجالسهم ولا تعنى العامة بما قالوا عنايتهم بما قال الإمام وقد وجدنا ~~الأئمة يبتدئون فيسألون عن العلم من الكتاب والسنة فيما أرادوا أن يقولوا ~~فيه ويقولون فيخبرون بخلاف قولهم فيقبلون من المخبر ولا يستنكفون على أن ~~يرجعوا لتقواهم الله وفضلهم في حالاتهم فإذا لم يوجد عن الأئمة فأصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - من الدين في موضع أخذنا بقولهم وكان اتباعهم ~~أولى بنا من اتباع من بعدهم والعلم طبقات شتى الأولى الكتاب والسنة إذا ~~ثبتت السنة ثم الثانية الإجماع فيما ليس فيه كتاب ولا سنة والثالثة أن يقول ~~بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا نعلم له مخالفا منهم والرابعة ~~اختلاف أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، الخامسة القياس على بعض ~~الطبقات ولا يصار إلى شيء غير الكتاب والسنة وهما موجودان وإنما يؤخذ العلم ~~من أعلى وبعض ما ذهبتم إليه خلاف هذا ذهبت إلى أخذ العلم من أسفل قال ~~فتوجدني بالمدينة قول نفر من التابعين متابعا الأغلب الأكثر من قول من قال ~~فيه نتابعهم وإن خالفهم أحد منهم كان أقل عددا منهم فنترك قول الأغلب ~~الأكثر لمتقدم قبله أو لأحد في دهرهم أو بعدهم؟ قلت: نعم قال: فاذكر منه ~~واحدا قلت: إن لبن الفحل لا يحرم. # قال: فمن قاله من التابعين ms3594 أو السابقين؟ (قال الشافعي) : أخبرنا عبد ~~الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني مروان بن عثمان بن أبي سعيد بن ~~المعلى الأنصاري أن رجلا أرضعته أم ولد رجل من مزينة وللمزني امرأة أخرى ~~سوى المرأة التي أرضعت الرجل وأنها ولدت من المزني جارية فلما بلغ ابن ~~الرجل وبلغت بنت الرجل خطبها فقال له الناس: ويلك إنها أختك فرفع ذلك إلى ~~هشام بن إسماعيل فكتب فيه إلى عبد الملك فكتب إليه عبد الملك أنه ليس ذلك ~~برضاع، أخبرنا الشافعي أخبرنا الدراوردي عن محمد بن عمرو عن عبد الرحمن بن ~~القاسم أنه كان يقول كان يدخل على عائشة من أرضعه بنات أبي بكر ولا يدخل ~~عليها من أرضعه نساء بني أبي بكر. # (قال) : أخبرنا عبد العزيز بن محمد بن عبيد عن محمد بن عمرو بن علقمة عن ~~أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة أن أمه زينب بنت أبي سلمة أرضعتها أسماء بنت ~~أبي بكر امرأة الزبير فقالت زينب بنت أبي سلمة: فكان الزبير يدخل علي وأنا ~~أمتشط فيأخذ بقرن من قرون رأسي فيقول: أقبلي علي فحدثيني أراه أنه أبى وما ~~ولد فهم إخوتي ثم إن عبد الله بن الزبير قبل الحرة أرسل إلي فخطب أم كلثوم ~~بنتي على حمزة بن الزبير وكان حمزة # PageV07P280 # للكلبية فقلت لرسوله وهل تحل له إنما هي بنت أخته؟ فأرسل إلي عبد الله ~~إنما أردت بهذا المنع لما قبلك ليس لك بأخ أنا وما ولدت أسماء فهم إخوتك ~~وما كان من ولد الزبير من غير أسماء فليسوا لك بإخوة فأرسلي فسلي عن هذا ~~فأرسلت فسألت وأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - متوافرون وأمهات ~~المؤمنين فقالوا لها: إن الرضاعة من قبل الرجال لا تحرم شيئا فأنكحتها إياه ~~فلم تزل عنده حتى هلك. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن ~~عمرو بن علقمة عن بعض آل رافع بن خديج أن رافع بن خديج كان يقول: الرضاعة ~~من قبل الرجال لا تحرم شيئا. # (قال ms3595 الشافعي) : وأخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو بن علقمة عن ~~يزيد بن عبد الله بن قسيط عن ابن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعن ~~سليمان بن يسار وعن عطاء بن يسار أن الرضاعة من قبل الرجال لا تحرم شيئا ~~(قال الشافعي) : وأخبرنا عبد العزيز بن محمد عن مروان بن عثمان بن أبي ~~المعلى أن عبد الملك كان يرى الرضاعة من قبل الرجال لا تحرم شيئا قلت لعبد ~~العزيز بن عبد الملك؟ قال ابن مروان (قال الشافعي) : أخبرنا عبد العزيز بن ~~محمد عن سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن ابن عباس كان لا يرى ~~الرضاعة من قبل الرجال تحرم شيئا قال عبد العزيز وذلك كان رأي ربيعة ورأي ~~فقهائنا وأبو بكر حدث عمرو بن الشريد عن ابن عباس في اللقاح واحد وقال: ~~حديث رجل من أهل الطائف وما رأيت من فقهاء أهل المدينة أحدا يشك في هذا إلا ~~أنه روي عن الزهري خلافهم فما التفتم إليه وهؤلاء أكثر وأعلم. # (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة «عن عائشة ~~قالت: جاء عمي من الرضاعة أفلح بن أبي القعيس يستأذن علي بعد ما ضرب الحجاب ~~فلم آذن له فلما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرته فقال: إنه عمك، ~~فأذنوا له» فقال: وما في هذا حديثها أم أبي بكر أرضعته فليس هذا برضاع من ~~قبل الرجل ولو كان من قبل الرجل لكانت عائشة أعلم بمعنى ما تركت وكان أصحاب ~~رسول الله والتابعون ومن أدركنا متفقين أو أكثرهم على ما قلنا ولا يتفق ~~هؤلاء على خلاف سنة ولا يدعون شيئا إلا لما هو أقوى منه قال: قد كان القاسم ~~بن محمد ينكر حديث أبي القعيس ويدفعه دفعا شديدا ويحتج فيه أن رأي عائشة ~~خلافه. # (قال الشافعي) : فقلت له: أتجد بالمدينة من علم الخاصة أولى أن يكون علما ~~ظاهرا عند أكثرهم من ترك تحريم لبن الفحل فقد تركناه وتركتموه ومن يحتج ~~بقوله إذا ms3596 كنا نجد في الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كالدلالة على ~~ما نقول أفيجوز لأحد ترك هذا العام المتصل ممن سمينا من أزواج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأصحابه والتابعين من بعدهم بالمدينة أن يقبل أبدا عمل ~~أكثر من روي عنه بالمدينة إذا خالف حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نصا ليس من هذا الحديث لعلمهم بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: لا ~~قلت: فقد ترك من تحتج بقوله هذا ولا أعلم له حجة في تركه إلا ما ثبت عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولاد» ~~فقال لي: فلذلك تركته؟ فقلت: نعم فأنا لم يختلف بنعمة الله قولي في أنه لا ~~أذهب إذا ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء إلى أن أدعه لأكثر أو ~~أقل مما خالفنا في لبن الفحل وقد يمكن أن يتأول حديث النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا كان من النساء دون الرجال فأخذت بأظهر معانيه وإن أمكن فيه باطن ~~وتركتم قول الأكثر ممن روي عنه بالمدينة ولو ذهبت إلى الأكثر وتركت خبر ~~الواحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما عدوت ما قال: الأكثر من ~~المدنيين أن لا يحرم لبن الفحل. # (قال الشافعي) : وقد وصفت حديث الليث بن سعد عن الزهري عن ابن المسيب أنه ~~قال: عقل العبد في ثمنه كجراح الحر في ديته وقال الزهري وإن ناسا ليقولون ~~يقوم سلعة فالزهري قد جمع قول أهل المدينة ابن المسيب ومن خالفه فخرج ~~صاحبكم من جميع ذلك وهذا عندكم كالإجماع ما هو دونه عندكم إجماع بالمدينة ~~وقلتم قولا خارجا من قول أهل العلم بالمدينة وأقاويل بني آدم وذلك أنكم ~~قلتم مرة كما قال ابن المسيب: جراحه في ثمنه كجراح الحر في ديته في الموضحة ~~والمأمومة والمنقلة ثم # PageV07P281 # خالفتم ما قال ابن المسيب أخرى فقلتم: يقوم سلعة فيكون فيها نقصه فلم ~~تمحضوا قول واحد منهم. # (قال الشافعي) : وقد أخبرنا مالك عن أبي حازم بن دينار عن ms3597 سهل بن سعد ~~الساعدي «أن رجلا خطب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة فقال له ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في صداقها: التمس ولو خاتما من حديد» وحفظنا ~~عن عمر قال: في ثلاث قبضات من زبيب فهو مهر (قال الشافعي) : وأخبرنا سفيان ~~بن عيينة عن أيوب بن موسى عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن ابن المسيب أنه ~~قال: لم تحل الموهوبة لأحد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو أصدقها ~~سوطا حلت له، أخبرنا ابن أبي يحيى قال: سألت ربيعة كم أقل الصداق؟ قال: ما ~~تراضى به الأهلون فقلت: وإن كان درهما؟ قال: وإن كان نصف درهم قلت: وإن كان ~~أقل قال: لو كان قبضة حنطة أو حبة حنطة قال: فهذا حديث ثابت عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وخبر عن عمر وعن ابن المسيب وعن ربيعة وهذا عندكم ~~كالإجماع، وقد سألت الدراوردي هل قال أحد بالمدينة لا يكون الصداق أقل من ~~ربع دينار؟ فقال: لا والله ما علمت أحدا قاله قبل مالك وقال الدراوردي: ~~أراه أخذه عن أبي حنيفة، قلت للشافعي: فقد فهمت ما ذكرت وما كنت أذهب في ~~العلم إلا إلى قول أهل المدينة فقال الشافعي ما علمت أحدا انتحل قول أهل ~~العلم من أهل المدينة أشد خلافا لأهل المدينة منكم ولو شئت أن أعد عليكم ما ~~أملأ به ورقا كثيرا مما خالفتم فيه كثيرا من أهل المدينة عددتها عليكم ~~وفيما ذكرت لك ما دلك على ما وراءه إن شاء الله، فقلت للشافعي: إن لنا ~~كتابا قد صرنا إلى اتباعه وفيه ذكر أن الناس اجتمعوا وفيه الأمر المجتمع ~~عليه عندنا وفيه الأمر عندنا. # (قال الشافعي) : فقد أوضحنا لكم ما يدلكم على أن ادعاء الإجماع بالمدينة ~~وفي غيرها لا يجوز أن يكون وفي القول الذي ادعيتم فيه الإجماع اختلاف وأكثر ~~ما قلتم الأمر المجتمع عليه مختلف فيه وإن شئتم مثلت لكم شيئا أجمع وأقصر ~~وأحرى أن تحفظه مما فرغت منه قلت: فاذكر ذلك قال: تعرفون أنكم ms3598 قلتم اجتمع ~~الناس أن سجود القرآن أحد عشر ليس في المفصل منها شيء؟ قلت: نعم. # (قال الشافعي) : وقد رويتم عن أبي هريرة أنه سجد في {إذا السماء انشقت} ~~[الانشقاق: 1] وأخبرهم أن النبي سجد فيها وأن عمر بن عبد العزيز أمر محمد ~~بن مسلمة مر القراء أن يسجدوا في {إذا السماء انشقت} [الانشقاق: 1] وأن عمر ~~سجد في النجم قلت: نعم وإن عمر وابن عمر سجدا في سورة الحج سجدتين؟ قلت: ~~نعم قال: فقد رويتم السجود في المفصل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمر ~~وأبي هريرة وعمر بن عبد العزيز فمن الناس الذين أجمعوا على السجود دون ~~المفصل وهؤلاء الأئمة الذين ينتهى إلى أقاويلهم ما حفظنا نحن وأنتم في ~~كتابكم عن أحد إلا سجودا في المفصل ولو رواه عن رجل أو اثنين أو ثلاثة ما ~~جاز أن يقول أجمع الناس وهم مختلفون قلت: فتقول أنت أجمع الناس أن المفصل ~~فيه سجود؟ قال: لا أقول اجتمعوا ولكن أعزي ذلك إلى من قاله وذلك الصدق ولا ~~أدعي الإجماع إلا حيث لا يدفع أحد أنه إجماع أفترى قولكم اجتمع الناس أن ~~سجود القرآن إحدى عشرة ليس في المفصل منها شيء يصح لكم أبدا قلت: فعلى أي ~~شيء أكثر الفقهاء؟ قال: على أن في المفصل سجودا وأكثر أصحابنا على أن في ~~سورة الحج سجدتين وهم يروون ذلك عن عمر وابن عمر وهذا مما أدخل في قوله ~~اجتمع الناس لأنكم لا تعدون في الحج إلا سجدة وتزعمون أن الناس اجتمعوا على ~~ذلك فأي الناس يجتمعون وهو يروي عن عمر وابن عمر أنهما سجدا في الحج سجدتين ~~أوتعرفون أنكم احتججتم في اليمين مع الشاهد على من خالفه وقد احتجوا عليكم ~~بالقرآن فقلتم: أرأيتم الرجل يدعي على الرجل الحق أليس يحلف له، فإن لم ~~يحلف رد اليمين على المدعي فحلف وأخذ حقه وقلتم: هذا ما لا شك فيه عند أحد ~~من الناس ولا في بلد من البلدان فإذا أقر بهذا فليقر باليمين مع الشاهد، ~~وأنه ليكتفي من هذا ms3599 بثبوت السنة ولكن الإنسان يجب أن يعرف وجه الصواب. # فهذا تبيان ما أشكل من ذلك إن شاء الله تعالى قال: بلى وهكذا نقول (قال ~~الشافعي) : أفتعرفون الذين خالفوكم في اليمن مع الشاهد يقولون بما # PageV07P282 # قلتم؟ قلت: ماذا؟ قال: أتعرفونهم يحلفون المدعى عليه، فإن نكل رد اليمين ~~على المدعي فإن حلف أخذ حقه؟ قلت لا: (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ~~وأنتم تعلمون أنهم لا يردون اليمين أبدا وأنهم يزعمون أن رد اليمين خطأ وأن ~~المدعى عليه إذا نكل عن اليمين أخذ منه الحق؟ قلت: بلى قال: فقد رويتم ~~عليهم ما لا يقولون قلت: نعم ولكن لعله زلل. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أو يجوز لزلل في الرواية عن الناس ~~ثم عن الناس كافة وإن جاز الزلل في الأكثر جاز في الأقل وفيما قلتم المجتمع ~~عليه وقولكم المجتمع عليه أكثر من هذا الزلل لأنكم إذا زللتم في أن ترووا ~~عن الناس عامة فعلى أهل المدينة لأنهم أقل من الناس كلهم. # (قال الشافعي) : وقولكم في اليمين مع الشاهد نكتفي منها بثبوت السنة حجة ~~عليكم وأنتم لا تروون فيها إلا حديث جعفر عن أبيه منقطعا ولا تروون فيها ~~حديثا يصح عن أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والزهري وعروة ~~ينكرانها بالمدينة وعطاء ينكرها بمكة فإن كانت تثبت السنة فلن يعمل بهذا ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنتم لا تحفظون أن أحدا من أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عمل باليمين مع الشاهد فإن كنتم ثبتموها ~~بإجماع التابعين بالمدينة فقد اختلفوا فيها وإن كنتم ثبتموها بخبر منقطع ~~كان الخبر المتصل أولى أن نثبتها به قلت فأنت تثبتها قال: من غير الطريق ~~الذي ثبتموها بحديث متصل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعمل به ولا ~~إجماع ولو لم تثبت إلا بعمل وإجماع كان بعيدا من أن تثبت وهم يحتجون عليها ~~بقرآن وسنة. # (قال الشافعي) : وزعمت أن ما أشكل فيما احتججتم به مما رويتم على الناس ~~أنهم في البلدان لا يخالفون فيه ms3600 والذين يخالفونكم في اليمين مع الشاهد ~~يقولون: نحن أعطينا بالنكول عن اليمين فبالسنة أعطينا ليس في القرآن ذكر ~~يمين ولا نكول عنها وهذا سنة غير القرآن وغير الشهادات زعمنا أن القرآن يدل ~~على أن لا يعطى أحد من جهة الشهادات إلا بشاهدين أو شاهد وامرأتين والنكول ~~ليس في معنى الشهادات والذي احتججتم به عليهم ليست عليهم فيه حجة والله ~~المستعان إنما الحجة عليهم في غير ما احتججتم به وإذا احتججتم بغير حجة فهو ~~إشكال ما بان من الحجة لا يبان ما أشكل منها # (قال الشافعي) : أخبرنا الثقة عن عبد الله بن الحارث إن لم أكن سمعته من ~~عبد الله عن مالك بن أنس عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن سعيد بن المسيب أن ~~عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان قضيا في الملطاة بنصف دية الموضحة. # (قال الشافعي) : أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن الثوري عن يزيد بن ~~قسيط عن ابن المسيب عن عمر وعثمان مثله أو مثل معناه (قال الشافعي) وأخبرني ~~من سمع ابن نافع يذكر عن مالك بهذا الإسناد مثله (قال الشافعي) : وقرأنا ~~على مالك أنا لم نعلم أحدا من الأئمة في القديم ولا في الحديث أفتى فيما ~~دون الموضحة بشيء (قال الشافعي) : فنفيتم أن يكون أحد من الأئمة في قديم أو ~~حديث قضى دون الموضحة بشيء وأنتم والله يغفر لنا ولكم تروون عن إمامين ~~عظيمين من المسلمين عمر وعثمان أنهما قضيا فيما دون الموضحة بشيء موقت ولست ~~أعرف لمن قال: هذا مع روايته وجها ذهب إليه والله المستعان وما عليه أن ~~يسكت عن رواية ما روى من هذا أو إذا رواه فلم يكن عنده كما رواه أن يتركه ~~وذلك كثير في كتابه ولا ينبغي أن يكون علم ما قد أخبر أنه علمه أرأيت لو ~~وجد كل وال من الدنيا شيئا ترك يقضي فيما دون الموضحة بشيء كان جائزا له أن ~~يقول لم نعلم أحدا من الأئمة قضى فيها بشيء وقد روي عن إمامين عظيمين ms3601 من ~~أئمة المسلمين أنهما قضيا مع أنه لم يرو عن أحد من الناس إمام ولا أمير ترك ~~أن قضى فيما دون الموضحة بشيء ولا نجد وقد روينا أن زيد بن ثابت قد قضى ~~فيما دون الموضحة حتى في الدامية فإن قال: رويت فيه حديثا واحدا أفرأيت ~~جميع ما ثبت مما أخذ به إنما روى فيه حديثا واحدا هل يستقيم أن يكون يثبت ~~بحديث واحد فلم يكن له أن يقول ما علمنا أو لا يثبت بحديث واحد فينبغي أن ~~تدع عامة ما رويت وثبت من حديث واحد قال سألت الشافعي من أي شيء يجب ~~الوضوء؟ قال: من أن ينام الرجل مضطجعا أو يحدث من ذكر أو دبر أو يقبل ~~امرأته أو يلمسها أو # PageV07P283 # يمس ذكره قلت فهل قال: قائل ذلك (قال الشافعي) : نعم قد قرأنا ذلك على ~~صاحبنا والله يغفر لنا وله قلت ونحن نقوله (قال الشافعي) : إنكم مجمعون ~~أنكم توضئون من مس الذكر والمس والجس للمرأة فقلت: نعم قال: فتعلم من أهل ~~الدنيا خلقا ينفي عن نفسه أن يوجب الوضوء إلا من ثلاث؟ فأنت توجب الوضوء من ~~اثنين أو ثلاث سواء من اضطركم إلى أن تقولوا هذا الذي لا يوجد في قول أحد ~~من بني آدم غيركم والله المستعان ثم تؤكدونه بأن تقولوا الأمر عندنا قال: ~~فإن كان الأمر عندكم إجماع أهل المدينة فقد خالفتموهم وإن كانت كلمة لا ~~معنى لها فلم تكلفتموها؟ فما علمت قبلك أحدا تكلم بها وما كلمت منكم أحدا ~~قط فرأيته يعرف معناها وما ينبغي لكم أن تجهلوا إذا كان يوجد فيه ما ترون، ~~والله أعلم. . # PageV07P284 ### | [كتاب جماع العلم] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال: لم أسمع ~~أحدا نسبه الناس أو نسب نفسه إلى علم يخالف في أن فرض الله عز وجل اتباع ~~أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتسليم لحكمه بأن الله عز وجل لم ~~يجعل لأحد بعده إلا اتباعه وأنه لا يلزم قول بكل حال إلا بكتاب الله ms3602 أو سنة ~~رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأن ما سواهما تبع لهما وأن فرض الله تعالى ~~علينا وعلى من بعدنا وقبلنا في قبول الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - واحد لا يختلف في أن الفرض والواجب قبول الخبر عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إلا فرقة سأصف قولها إن شاء الله تعالى (قال: الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -) : ثم تفرق أهل الكلام في تثبيت الخبر عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - تفرقا متباينا وتفرق غيرهم ممن نسبته العامة إلى ~~الفقه فيه تفرقا. أما بعضهم فقد أكثر من التقليد والتخفيف من النظر والغفلة ~~والاستعجال بالرياسة وسأمثل لك من قول كل فرقة عرفتها مثالا يدل على ما ~~وراءه إن شاء الله تعالى. # باب حكاية قول الطائفة التي ردت الأخبار كلها. # (قال: الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال: لي قائل ينسب إلى العلم بمذهب ~~أصحابه أنت عربي والقرآن نزل بلسان من أنت منهم وأنت أدرى بحفظه وفيه لله ~~فرائض أنزلها لو شك شاك قد تلبس عليه القرآن بحرف منها استتبته فإن تاب ~~وإلا قتلته وقد قال: عز وجل في القرآن {تبيانا لكل شيء} [النحل: 89] فكيف ~~جاز عند نفسك أو لأحد في شيء فرضه الله أن يقول مرة الفرض فيه عام ومرة ~~الفرض فيه خاص ومرة الأمر فيه فرض ومرة الأمر فيه دلالة؟ وإن شاء ذو إباحة ~~وأكثر ما فرقت بينه من هذا عندك حديث ترويه عن رجل عن آخر أو حديثان أو ~~ثلاثة حتى يبلغ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد وجدتك ومن ذهب ~~مذهبك لا تبرئون أحدا لقيتموه وقدمتموه في الصدق والحفظ ولا أحدا لقيت ممن ~~لقيتم من أن يغلط وينسى ويخطئ في حديثه بل وجدتكم تقولون لغير واحد منهم ~~أخطأ فلان في حديث كذا وفلان في حديث كذا ووجدتكم تقولون لو قال رجل لحديث ~~أحللتم به وحرمتم من علم الخاصة لم يقل هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إنما أخطأتم أو من حدثكم وكذبتم أو من ms3603 حدثكم لم تستتيبوه ولم تزيدوه على ~~أن تقولوا له بئسما قلت: أفيجوز أن يفرق بين شيء من أحكام القرآن وظاهره ~~واحد عند من سمعه بخبر من هو كما وصفتم فيه وتقيمون أخبارهم مقام كتاب الله ~~وأنتم تعطون بها وتمنعون بها؟ قال: فقلت: إنما نعطي من وجه الإحاطة أو من ~~جهة الخبر الصادق وجهة القياس وأسبابها عندنا مختلفة وإن أعطينا بها كلها ~~فبعضها أثبت من بعض قال: ومثل ماذا؟ قلت: إعطائي من الرجل بإقراره وبالبينة ~~وإبائه اليمين وحلف صاحبه والإقرار أقوى من البينة والبينة أقوى من إباء ~~اليمين ويمين صاحبه ونحن وإن أعطينا # PageV07P287 # بها عطاء واحدا فأسبابها مختلفة. # قال: وإذا قمتم على أن تقبلوا أخبارهم وفيهم ما ذكرت من أمركم بقبول ~~أخبارهم وما حجتكم فيه على من ردها قال: لا أقبل منها شيئا إذا كان يمكن ~~فيهم الوهم ولا أقبل إلا ما أشهد به على الله كما أشهد بكتابه الذي لا يسع ~~أحدا الشك في حرف منه أو يجوز أن يقوم شيء مقام الإحاطة وليس بها؟ فقلت: له ~~من علم اللسان الذي به كتاب الله وأحكام الله دله علمه بهما على قبول أخبار ~~الصادقين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والفرق بين ما دل رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - على الفرق بينه من أحكام الله وعلم بذلك مكان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذ كنت لم تشاهده خبر الخاصة وخبر العامة قال: ~~نعم قلت: فقد رددتها إذ كنت تدين بما تقول قال: أفتوجدني مثل هذا مما تقوم ~~بذلك الحجة في قبول الخبر؟ فإن أوجدته كان أزيد في إيضاح حجتك وأثبت للحجة ~~على من خالفك وأطيب لنفس من رجع عن قوله لقولك فقلت: إن سلكت سبيل النصفة ~~كان في بعض ما قلت دليل على أنك مقيم من قولك على ما يجب عليك الانتقال عنه ~~وأنت تعلم أن قد طالت غفلتك فيه عما لا ينبغي أن تغفل من أمر دينك قال: ~~فاذكر شيئا إن حضرك قلت: قال الله عز وجل ms3604 {هو الذي بعث في الأميين رسولا ~~منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة} [الجمعة: 2] قال: ~~فقد علمنا أن الكتاب كتاب الله فما الحكمة؟ . # قلت: سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أفيحتمل أن يكون يعلمهم ~~الكتاب جملة والحكمة خاصة وهي أحكامه؟ قلت: تعني بأن يبين لهم عن الله عز ~~وجل مثل ما بين لهم في جملة الفرائض من الصلاة والزكاة والحج وغيرها فيكون ~~الله قد أحكم فرائض من فرائضه بكتابه وبين كيف هي على لسان نبيه - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: إنه ليحتمل ذلك قلت: فإن ذهبت هذا المذهب فهي في معنى ~~الأول قبله الذي لا تصل إليه إلا بخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: فإن ذهبت مذهب تكرير الكلام؟ قلت: وأيهم أولى به إذا ذكر الكتاب ~~والحكمة أن يكونا شيئين أو شيئا واحدا قال: يحتمل أن يكونا كما وصفت كتابا ~~وسنة فيكونا شيئين ويحتمل أن يكونا شيئا واحدا قلت: فأظهرهما أولاهما وفي ~~القرآن دلالة على ما قلنا وخلاف ما ذهبت إليه قال: وأين هي؟ قلت: قول الله ~~عز وجل {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا ~~خبيرا} [الأحزاب: 34] فأخبر أنه يتلى في بيوتهن شيئان قبل فهذا القرآن يتلى ~~فكيف تتلى الحكمة؟ . # قلت إنما معنى التلاوة أن ينطق بالقرآن والسنة كما ينطق بها قال: فهذه ~~أبين في أن الحكمة غير القرآن من الأولى وقلت: افترض الله علينا اتباع نبيه ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: وأين؟ . # قلت: قال الله عز وجل {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم ~~لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [النساء: 65] وقال الله ~~عز وجل {من يطع الرسول فقد أطاع الله} [النساء: 80] وقال {فليحذر الذين ~~يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [النور: 63] قال: ما ~~من شيء أولى بنا أن نقوله في الحكمة من أنها سنة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ولو كان بعض أصحابنا قال: ms3605 إن الله أمر بالتسليم لحكم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وحكمته إنما هو مما أنزله لكان من لم يسلم له أن ينسب ~~إلى التسليم لحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت: لقد فرض الله جل ~~وعز علينا اتباع أمره فقال: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا} [الحشر: 7] قال: إنه لبين في التنزيل أن علينا فرضا أن نأخذ الذي ~~أمرنا به وننتهي عما نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قلت: ~~والفرض علينا وعلى من هو قبلنا ومن بعدنا واحد؟ قال: نعم فقلت: فإن كان ذلك ~~علينا فرضا في اتباع أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنحيط أنه إذا ~~فرض الله علينا شيئا فقد دلنا على الأمر الذي يؤخذ به فرضه؟ . # قال: نعم قلت: فهل تجد السبيل إلى تأدية فرض الله عز وجل في اتباع # PageV07P288 # أوامر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أحد قبلك أو بعدك ممن لم ~~يشاهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بالخبر عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وإن في أن لا آخذ ذلك إلا بالخبر لما دلني على أن الله ~~أوجب علي أن أقبل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: وقلت له أيضا: ~~يلزمك هذا في ناسخ القرآن ومنسوخه قال: فاذكر منه شيئا قلت: قال الله تعالى ~~{كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} ~~[البقرة: 180] وقال في الفرائض {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن ~~كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة ~~فلأمه السدس} [النساء: 11] فزعمنا بالخبر عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن آية الفرائض نسخت الوصية للوالدين والأقربين فلو كنا ممن لا يقبل ~~الخبر فقال قائل: الوصية نسخت الفرائض هل نجد الحجة عليه إلا بخبر عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -؟ . # قال: هذا شبيه بالكتاب والحكمة والحجة لك ثابتة بأن علينا قبول الخبر عن ~~رسول الله ms3606 - صلى الله عليه وسلم - وقد صرت إلى أن قبول الخبر لازم للمسلمين ~~لما ذكرت وما في مثل معانيه من كتاب الله وليست تدخلني أنفة من إظهار ~~الانتقال عما كنت أرى إلى غيره إذا بانت الحجة فيه بل أتدين بأن علي الرجوع ~~عما كنت أرى إلى ما رأيته الحق ولكن أرأيت العام في القرآن كيف جعلته عاما ~~مرة وخاصا أخرى، قلت له: لسان العرب واسع وقد تنطق بالشيء عاما تريد به ~~الخاص فيبين في لفظها ولست أصير في ذلك بخبر إلا بخبر لازم، وكذلك أنزل في ~~القرآن فبين في القرآن مرة وفي السنة أخرى قال: فاذكر منها شيئا قلت: قال ~~الله عز وجل {الله خالق كل شيء} [الزمر: 62] فكان مخرجا بالقول عاما يراد ~~به العام وقال: {إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ~~إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] فكل نفس مخلوقة من ذكر وأنثى ~~فهذا عام يراد به العام وفيه الخصوص وقال {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} ~~[الحجرات: 13] فالتقوى وخلافها لا تكون إلا للبالغين غير المغلوبين على ~~عقولهم وقال: {يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون ~~الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له} [الحج: 73] وقد أحاط العلم أن كل ~~الناس في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكونوا يدعون من دونه ~~شيئا لأن فيهم المؤمن ومخرج الكلام عاما فإنما أريد من كان هكذا وقال: ~~{واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت} [الأعراف: ~~163] دل على أن العادين فيه أهلها دونها وذكرت له أشياء مما كتبت في كتابي ~~فقال: هو كما قلت كله ولكن بين لي العام الذي لا يوجد في كتاب الله أنه ~~أريد به خاص قلت: فرض الله الصلاة ألست تجدها على الناس عامة؟ . # قال: بلى: قلت: وتجد الحيض مخرجات منه؟ قال: نعم وقلت: وتجد الزكاة على ~~الأموال عامة وتجد بعض الأموال مخرجا منها؟ قال: بلى: قلت: وتجد الوصية ~~للوالدين منسوخة بالفرائض؟ قال: نعم قلت: وفرض المواريث ms3607 للآباء والأمهات ~~والولد عاما ولم يورث المسلمون كافرا من مسلم ولا عبدا من حر ولا قاتلا ممن ~~قتل بالسنة قال: نعم ونحن نقول ببعض هذا فقلت: فما دلك على هذا؟ قال: السنة ~~لأنه ليس فيه نص قرآن قلت: فقد بان لك في أحكام الله تعالى في كتابه فرض ~~الله طاعة رسوله والموضع الذي وضعه الله عز وجل به من الإبانة عنه ما أنزل ~~خاصا وعاما وناسخا ومنسوخا؟ قال: نعم وما زلت أقول بخلاف هذا حتى بان لي ~~خطأ من ذهب هذا المذهب ولقد ذهب فيه أناس مذهبين: أحد الفريقين لا يقبل ~~خبرا وفي كتاب الله البيان قلت فما لزمه؟ قال: أفضى به عظيم إلى عظيم من ~~الأمر فقال من جاء بما يقع عليه اسم صلاة وأقل ما يقع عليه اسم زكاة فقد ~~أدى ما عليه لا وقت في ذلك ولو صلى ركعتين في كل يوم أو قال في كل أيام. # وقال: ما لم يكن فيه كتاب الله فليس على أحد فيه فرض وقال غيره: ما كان ~~فيه قرآن يقبل فيه الخبر فقال: بقريب من قوله فيما ليس فيه قرآن فدخل عليه ~~ما دخل على الأول أو قريب منه ودخل عليه أن صار إلى قبول الخبر بعد رده ~~وصار إلى أن لا يعرف ناسخا ولا منسوخا ولا خاصا ولا عاما والخطأ قال: ومذهب ~~الضلال في هذين المذهبين واضح لست أقول بواحد منهما ولكن هل من حجة في أن # PageV07P289 # تبيح المحرم بإحاطة بغير إحاطة؟ قلت نعم قال: ما هو؟ . # قلت ما تقول في هذا لرجل أجنبي أمحرم الدم والمال؟ قال: نعم قلت: فإن شهد ~~عليه شاهدان بأنه قتل رجلا وأخذ ماله فهو هذا الذي في يديه قال: أقتله قودا ~~وأدفع ماله الذي في يديه إلى ورثة المشهود له قال: قلت أويمكن في الشاهدين ~~أن يشهدا بالكذب والغلط؟ قال: نعم قلت: فكيف أبحت الدم والمال المحرمين ~~بإحاطة بشاهدين وليسا بإحاطة قال: أمرت بقبول الشهادة قلت أفتجد في كتاب ~~الله تعالى نصا أن تقبل ms3608 الشهادة على القتل؟ . # قال: لا ولكن استدلالا أني لا أؤمر بها إلا بمعنى قلت: أفيحتمل ذلك ~~المعنى أن يكون لحكم غير القتل ما كان القتل يحتمل القود والدية؟ قال: فإن ~~الحجة في هذا أن المسلمين إذا اجتمعوا أن القتل بشاهدين قلنا: الكتاب محتمل ~~لمعنى ما أجمعوا عليه وأن لا تخطئ عامتهم معنى كتاب الله وإن أخطأ بعضهم ~~فقلت له أراك قد رجعت إلى قبول الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~والإجماع دونه قال: ذلك الواجب علي وقلت له: نجدك إذا أبحت الدم والمال ~~المحرمين بإحاطة بشهادة وهي غير إحاطة؟ قال كذلك أمرت: قلت: فإن كنت أمرت ~~بذلك على صدق الشاهدين في الظاهر فقبلتهما على الظاهر ولا يعلم الغيب إلا ~~الله وإنا لنطلب في المحدث أكثر مما نطلب في الشاهد فنجيز شهادة البشر لا ~~نقبل حديث واحد منهم ونجد الدلالة على صدق المحدث وغلطه ممن شركه من الحفاظ ~~وبالكتاب والسنة ففي هذا دلالات ولا يمكن هذا في الشهادات قال: فأقام على ~~ما وصفت من التفريق في رد الخبر وقبول بعضه مرة ورد مثله أخرى مع ما وصفت ~~من بيان الخطأ فيه وما يلزمهم من اختلاف أقاويلهم وفيما وصفنا ههنا وفي ~~الكتاب قبل هذا دليل على الحجة عليهم وعلى غيرهم فقال لي: قد قبلت منك أن ~~أقبل الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلمت أن الدلالة على معنى ~~ما أراد بما وصفت من فرض الله طاعته فأنا إذا قبلت خبره فعن الله قبلت ما ~~أجمع عليه المسلمون فلم يختلفوا فيه وعلمت ما ذكرت من أنهم لا يجتمعون ولا ~~يختلفون إلا على حق إن شاء الله تعالى أفرأيت ما لم نجده نصا في كتاب الله ~~عز وجل ولا خبرا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما أسمعك تسأل عنه ~~فتجيب بإيجاب شيء وإبطاله من أين وسعك القول بما قلت منه؟ وأتى لك بمعرفة ~~الصواب والخطأ فيه؟ . # وهل تقول فيه اجتهادا على عين مطلوبة غائبة عنك أو تقول فيه ms3609 متعسفا؟ فمن ~~أباح لك أن تحل وتحرم وتفرق بلا مثال موجود تحتذي عليه؟ فإن أجزت ذلك لنفسك ~~جاز لغيرك أن يقول بما خطر على قلبه بلا مثال يصير إليه ولا عبرة توجد عليه ~~يعرف بها خطؤه من صوابه فأين من هذا إن قدرت ما تقوم لك به الحجة وإلا كان ~~قولك بما لا حجة لك فيه مردودا عليك فقلت له: ليس لي ولا لعالم أن يقول في ~~إباحة شيء ولا حظره ولا أخذ شيء من أحد ولا إعطائه إلا أن يجد ذلك نصا في ~~كتاب الله أو سنة أو إجماع أو خبر يلزم فما لم يكن داخلا في واحد من هذه ~~الأخبار فلا يجوز لنا أن نقوله بما استحسنا ولا بما خطر على قلوبنا ولا ~~نقوله إلا قياسا على اجتهاد به على طلب الأخبار اللازمة ولو جاز لنا أن ~~نقوله على غير مثال من قياس يعرف به الصواب من الخطأ جاز لكل أحد أن يقول ~~معنا بما خطر على باله ولكن علينا وعلى أهل زماننا أن لا نقول إلا من حيث ~~وصفت فقال الذي أعرف أن القول عليك ضيق إلا بأن يتسع قياسا كما وصفت ولي ~~عليك مسألتان: إحداهما أن تذكر الحجة في أن لك أن تقيس والقياس بإحاطة ~~كالخبر إنما هو اجتهاد فكيف ضاق أن تقول على غير قياس؟ واجعل جوابك فيه ~~أخصر ما يحضرك قلت إن الله أنزل الكتاب تبيانا لكل شيء والتبيين من وجوه ~~منها ما بين فرضه فيه ومنها ما أنزله جملة وأمر بالاجتهاد في طلبه ودل على ~~ما يطلب به بعلامات خلقها في عباده دلهم بها على وجه طلب ما افترض عليهم ~~فإذا أمرهم بطلب ما افترض ذلك - ذلك والله أعلم - على # PageV07P290 # دلالتين: إحداهما أن الطلب لا يكون إلا مقصودا بشيء أن يتوجه له لا أن ~~يطلبه الطالب متعسفا والأخرى أنه كلفه بالاجتهاد في التأخي لما أمره بطلبه ~~قال: فاذكر الدلالة على ما وصفت قلت: قال الله عز وجل {قد نرى تقلب وجهك في ~~السماء ms3610 فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] ~~وشطره قصده وذلك تلقاؤه قال: أجل. # قلت: وقال: {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر} ~~[الأنعام: 97] وقال: وسخر لكم النجوم والليل والنهار والشمس والقمر وخلق ~~الجبال والأرض وجعل المسجد الحرام حيث وضعه من أرضه فكلف خلقه التوجه إليه ~~فمنهم من يرى البيت فلا يسعه إلا الصواب بالقصد إليه ومنهم من يغيب عنه ~~وتنأى داره عن موضعه فيتوجه إليه بالاستدلال بالنجوم والشمس والقمر والرياح ~~والجبال والمهاب كل هذا قد يستعمل في بعض الحالات ويدل فيها ويستغني بعضها ~~عن بعض قال: هذا كما وصفت ولكن على إحاطة أنت من أن تكون إذا توجهت أصبت ~~قلت: أما على إحاطة من أني إذا توجهت أصبت ما أكلف وإن لم أكلف أكثر من هذا ~~فنعم قال: أفعلى إحاطة أنت من صواب البيت بتوجهك؟ قلت: أفهذا شيء كلفت ~~الإحاطة في أصله البيت وإنما كلفت الاجتهاد قال: فما كلفت؟ قلت: التوجه شطر ~~المسجد الحرام فقد جئت بالتكليف وليس يعلم الإحاطة بصواب موضع البيت آدمي ~~إلا بعيان فأما ما غاب عنه من عينه فلا يحيط به آدمي قال: فنقول أصبت قلت: ~~نعم على معنى ما قلت أصبت على ما أمرت به فقال: ما يصح في هذا جواب أبدا ~~غير ما أجبت به وإن من قال: كلفت الإحاطة بأن أصيب لزعم أنه لا يصلي إلا أن ~~يحيط بأن يصيب أبدا وإن القرآن ليدل كما وصفت على أنه إنما أمر بالتوجه إلى ~~المسجد الحرام والتوجه هو التأخي والاجتهاد لا الإحاطة فقال: اذكر غير هذا ~~إن كان عندك. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقلت له قال الله عز وجل {ومن قتله ~~منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل} [المائدة: 95] على ~~المثل يجتهدان فيه لأن الصفة تختلف فتصغر وتكبر فما أمر العدلين أن يحكما ~~بالمثل إلا على الاجتهاد ولم يجعل الحكم عليهما حتى أمرهما بالمثل وهذا يدل ~~ما دلت عليه الآية قبله من أنه ms3611 محظور عليه إذا كان في المثل اجتهاد أن يحكم ~~بالاجتهاد إلا على المثل ولم يؤمر فيه ولا في القبلة إذا كانت مغيبة عنه ~~فكان على غير إحاطة من أن يصيبها بالتوجه أن يكون يصلي حيث شاء من غير ~~اجتهاد بطلب الدلائل فيها وفي الصيد معا ويدل على أنه لا يجوز لأحد أن يقول ~~في شيء من العلم إلا بالاجتهاد والاجتهاد فيه كالاجتهاد في طلب البيت في ~~القبلة والمثل في الصيد ولا يكون الاجتهاد إلا لمن عرف الدلائل عليه من خبر ~~لازم كتاب أو سنة أو إجماع ثم يطلب ذلك بالقياس عليه بالاستدلال ببعض ما ~~وصفت كما يطلب ما غاب عنه من البيت واشتبه عليه من مثل الصيد فأما من لا ~~آلة فيه فلا يحل له أن يقول في العلم شيئا ومثل هذا أن الله شرط العدل ~~بالشهود والعدل العمل بالطاعة والعقل للشهادة فإذا ظهر لنا هذه قبلنا شهادة ~~الشاهد على الظاهر وقد يمكن أن يكون يستبطن خلافه ولكن لم نكلف المغيب فلم ~~يرخص لنا إذا كنا على غير إحاطة من أن باطنه كظاهره أن نجيز شهادة من جاءنا ~~إذا لم يكن فيه علامات العدل هذا يدل على ما دل عليه ما قبله وبين أن لا ~~يجوز لأحد أن يقول في العلم بغير ما وصفنا قال: أفتوجد نية بدلالة مما يعرف ~~الناس؟ . # فقلت: نعم قال: وما هي؟ قلت أرأيت الثوب يختلف في عيبه والرقيق وغيره من ~~السلع من يريه الحاكم ليقومه قال: لا يريه إلا أهل العلم به قلت: لأن حالهم ~~مخالفة حال أهل الجهالة بأن يعرفوا أسواقه يوم يرونه وما يكون فيه عيبا ~~ينقصه وما لا ينقصه؟ قال: نعم قلت ولا يعرف ذلك غيرهم؟ قال: نعم قلت ~~ومعرفتهم فيه الاجتهاد بأن يقيسوا الشيء بعضه ببعض على سوق سومها؟ قال: نعم ~~قلت وقياسهم اجتهاد لا إحاطة؟ قال: نعم قلت فإن قال. # PageV07P291 # غيرهم من أهل العقول نحن نجتهد إذ كنت على غير إحاطة من أن هؤلاء أصابوا ~~أليس تقول لهم إن هؤلاء ms3612 يجتهدون عالمين وأنت تجتهد جاهلا فأنت متعسف فقال: ~~ما لهم جواب غيره وكفى بهذا جوابا تقوم به الحجة قلت ولو قال: أهل العلم به ~~إذا كنا على غير إحاطة فنحن نقول فيه على غير قياس ونكتفي في الظن بسعر ~~اليوم والتأمل لم يكن ذلك لهم؟ قال: نعم قلت فهذا من ليس بعالم بكتاب الله ~~وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وبما قال العلماء وعاقل ليس له أن يقول ~~من جهة القياس والوقف في النظر ولو جاز لعالم أن يدع الاستدلال بالقياس ~~والاجتهاد فيه جاز للجاهلين أن يقولوا ثم لعلهم أعذر بالقول فيه لأنه يأتي ~~الخطأ عامدا بغير اجتهاد ويأتونه جاهلين قال: أفتوجدني حجة في غير ما وصفت ~~أن للعالمين أن يقولوا؟ . # قلت: نعم قال: فاذكرها، قلت لم أعلم مخالفا في أن من مضى من سلفنا ~~والقرون بعدهم إلى يوم كنا قد حكم حاكمهم وأفتى مفتيهم في أمور ليس فيها نص ~~كتاب ولا سنة وفي هذا دليل على أنهم إنما حكموا اجتهادا إن شاء الله تعالى ~~قال: أفتوجدني هذا من سنة؟ قلت: نعم أخبرنا عبد العزيز بن محمد بن أبي عبيد ~~الدراوردي عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن بسر ~~بن سعيد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا ~~حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر» وقال يزيد بن الهاد فحدثت بهذا الحديث أبا بكر ~~بن محمد بن عمرو بن حزم فقال: هكذا حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة (قال ~~الشافعي) : فقال: فأسمعك تروي «فإذا اجتهد فأصاب فله أجران وإذا اجتهد ~~فأخطأ فله أجر.» ### | [باب حكاية قول من رد خبر الخاصة] # (أخبرنا الربيع) قال قال محمد بن إدريس الشافعي فوافقنا طائفة في أن ~~تثبيت الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لازم للأمة ورأوا ما حكيت ~~مما احتججت به على من رد الخبر حجة يثبتونها ويضيقون ms3613 على كل أحد أن يخالفها ~~ثم كلمني جماعة منهم مجتمعين ومتفرقين بما لا أحفظ أن أحكي كلام المنفرد ~~عنهم منهم وكلام الجماعة ولا ما أجبت به كلا ولا أنه قيل لي وقد جهدت على ~~تقصي كل ما احتجوا به فأثبت أشياء قد قلتها ولمن قلتها منهم وذكرت بعض ما ~~أراه منه يلزمهم وأسأل الله تعالى العصمة والتوفيق قال فكانت جملة قولهم أن ~~قالوا لا يسع أحدا من الحكام ولا من المفتين أن يفتي ولا يحكم إلا من جهة ~~الإحاطة، والإحاطة كل ما علم أنه حق في الظاهر والباطن يشهد به على الله، ~~وذلك الكتاب والسنة المجتمع عليها وكل ما اجتمع الناس ولم يفترقوا فيه ~~فالحكم كله واحد يلزمنا أن لا نقبل منهم إلا ما قلنا مثل أن الظهر أربع لأن ~~ذلك الذي لا منازع فيه ولا دافع له من المسلمين ولا يسع أحدا يشك فيه قلت ~~له لست أحسبه يخفى عليك ولا على أحد حضرك أنه لا يوجد في علم الخاصة ما ~~يوجد في علم العامة قال وكيف؟ قلت علم العامة على ما وصفت لا تلقى أحدا من ~~المسلمين إلا وجدت علمه عنده ولا يرد منها أحد شيئا على أحد فيه كما وصفت ~~في جمل الفرائض وعدد الصلوات وما أشبهها، وعلم الخاصة علم السابقين ~~والتابعين من بعدهم إلى من لقيت تختلف أقاويلهم وتتباين تباينا بينا فيما ~~ليس فيه نص كتاب يتأولون فيه ولم يذهبوا إلى القياس فيحتمل القياس الاختلاف ~~فإذا اختلفوا فأقل ما عند المخالف لمن أقام عليه خلافه أنه مخطئ عنده، ~~وكذلك هو عند من خالفه وليست هكذا المنزلة الأولى وما قيل قياسا فأمكن في ~~القياس أن يخطئ القياس لم يجز عندك أن يكون القياس إحاطة ولا يشهد به # PageV07P292 # كله على الله كما زعمت فذكرت أشياء تلزمه عندي سوى هذا فقال بعض من حضره ~~دع المسألة في هذا وعندنا أنه قد يدخل عليه كثير مما أدخلت عليه ولا يدخل ~~عليه كله قال فأنا أحدث لك غير ما قال قلت ms3614 فاذكره قال العلم من وجوه منها ~~ما نقلته عامة عن عامة أشهد به على الله وعلى رسوله مثل جمل الفرائض قلت ~~هذا العلم المقدم الذي لا ينازعك فيه أحد. # ومنها كتاب يحتمل التأويل فيختلف فيه فإذا اختلف فيه فهو على ظاهره وعامه ~~لا يصرف إلى باطن أبدا وإن احتمله إلا بإجماع من الناس عليه فإذا تفرقوا ~~فهو على الظاهر قال ومنها ما اجتمع المسلمون عليه وحكوا عمن قبلهم الاجتماع ~~عليه وإن لم يقولوا هذا بكتاب ولا سنة فقد يقوم عندي مقام السنة المجتمع ~~عليها وذلك أن إجماعهم لا يكون عن رأي لأن الرأي إذا كان تفرق فيه قلت فصف ~~لي ما بعده قال ومنها علم الخاصة ولا تقوم الحجة بعلم الخاصة حتى يكون نقله ~~من الوجه الذي يؤمن فيه الغلط # ، ثم آخر هذا القياس، ولا يقاس منه الشيء بالشيء حتى يكون مبتدؤه ومصدره ~~ومصرفه فيما بين أن يبتدئ إلى أن ينقضي سواء، فيكون في معنى الأصل. ولا يسع ~~التفرق في شيء مما وصفت من سبيل العلم والأشياء على أصولها حتى تجتمع ~~العامة على إزالتها عن أصولها والإجماع حجة على كل شيء لأنه لا يمكن فيه ~~الخطأ قال فقلت أما ما ذكرت من العلم الأول من نقل العوام عن العوام فكما ~~قلت أفرأيت الثاني الذي قلت لا تختلف فيه العوام بل تجتمع عليه وتحكي عمن ~~قبلها الاجتماع عليه أتعرفه فتصفه أو تعرف العوام الذين ينقلون عن العوام ~~أهم كمن قلت في جمل الفرائض فأولئك العلماء ومن لا ينسب إلى العلم ولا نجد ~~أحدا بالغا في الإسلام غير مغلوب على عقله يشك أن فرض الله أن الظهر أربع ~~أم هو وجه غير هذا؟ قال بل هو وجه غير هذا قلت فصفه قال هذا إجماع العلماء ~~دون من لا علم له يجب اتباعهم فيه لأنهم منفردون بالعلم دونهم مجتمعون عليه ~~فإذا اجتمعوا قامت بهم الحجة على من لا علم له وإذا افترقوا لم تقم بهم على ~~أحد حجة وكان الحق فيما تفرقوا فيه ms3615 أن يرد إلى القياس على ما اجتمعوا عليه ~~فأي حال وجدتهم بها؟ دلتني على حال من قبلهم إن كانوا مجتمعين من جهة علمت ~~أن من كان قبلهم من أهل العلم مجتمعون من كل قرن لأنهم لا يجتمعون من جهة. # فإن كانوا متفرقين علمت أن من كان قبلهم كانوا متفرقين من كل قرن وسواء ~~كان اجتماعهم من خبر يحكونه أو غير خبر للاستدلال أنهم لا يجتمعون إلا بخبر ~~لازم وسواء إذا تفرقوا حكوا خبرا بما وافق بعضهم أو لم يحكوه لأني لا أقبل ~~من أخبارهم إلا ما أجمعوا على قبوله فأما ما تفرقوا في قبوله فإن الغلط ~~يمكن فيه فلم تقم حجة بأمر يمكن فيه الغلط قال فقلت له هذا تجويز إبطال ~~الأخبار وإثبات الإجماع لأنك زعمت أن إجماعهم حجة كان فيه خبر أو لم يكن ~~فيه وأن افتراقهم غير حجة كان فيه خبر أو لم يكن فيه وقلت له: ومن أهل ~~العلم الذي إذا أجمعوا قامت بإجماعهم حجة؟ قال هم من نصبه أهل بلد من ~~البلدان فقيها رضوا قوله وقبلوا حكمه قلت فمثل الفقهاء الذين إذا أجمعوا ~~كانوا حجة أرأيت إن كانوا عشرة فغاب واحد أو حضر ولم يتكلم أتجعل التسعة ~~إذا اجتمعوا أن يكون قولهم حجة؟ قال، فإن قلت لا؟ قلت أفرأيت إن مات أحدهم ~~أو غلب على عقله أيكون للتسعة أن يقولوا؟ قال، فإن قلت نعم؟ ، وكذا لو مات ~~خمسة أو تسعة للواحد أن يقول؟ قال، فإن قلت لا قلت فأي شيء قلت فيه كان ~~متناقضا قال فدع هذا قلت فقد وجدت أهل الكلام منتشرين في أكثر البلدان ~~فوجدت كل فرقة منهم تنصب منها من تنتهي إلى قوله وتضعه الموضع الذي وصفت ~~أيدخلون في # PageV07P293 # الفقهاء الذين لا يقبل من الفقهاء حتى يجتمعوا معهم أم خارجون منهم قال، ~~فإن قلت إنهم داخلون فيهم؟ قلت، فإن شئت فقله قال فقد قلته قلت فما تقول في ~~المسح على الخفين؟ . # قال، فإن قلت لا يمسح أحد لأني إذا اختلفوا في شيء رددته ms3616 إلى الأصل ~~والأصل الوضوء قلت، وكذلك تقول في كل شيء؟ قال نعم قلت فما تقول في الزاني ~~الثيب أترجمه قال: نعم. # قلت: كيف ترجمه ومما نص بعض الناس على أن لا رجم على زان لقول الله تعالى ~~{الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] فكيف ترجمه ~~ولم ترده إلى الأصل من أن دمه محرم حتى يجتمعوا على تحليله ومن قال هذا ~~القول يحتج بأنه زان داخل في معنى الآية وأن يجلد مائة قال إن أعطيتك هذا ~~دخل علي فيه شيء يجاوز القدر كثرة قلت: أجل، فقال: فلا أعطيك هذا وأجيبك ~~فيه غير الجواب الأول قلت فقل قال لا أنظر إلى قليل من المفتين وأنظر إلى ~~الأكثر قلت أفتصف القليل الذين لا تنظر إليهم أهم إن كانوا أقل من نصف ~~الناس أو ثلثهم أو ربعهم قال ما أستطيع أن أحدهم ولكن الأكثر قلت أفعشرة ~~أكثر من تسعة قال هؤلاء متقاربون قلت فحدهم بما شئت قال ما أقدر أن أحدهم ~~قلت فكأنك أردت أن تجعل هذا القول مطلقا غير محدود فإذا أخذت بقول اختلف ~~فيه قلت عليه الأكثر وإذا أردت رد قول قلت: هؤلاء الأقل أفترضى من غيرك ~~بمثل هذا الجواب رأيت حين صرت إلى أن دخلت فيما عبت من التفرق أرأيت لو كان ~~الفقهاء كلهم عشرة فزعمت أنك لا تقبل إلا من الأكثر فقال ستة فاتفقوا ~~وخالفهم أربعة أليس قد شهدت للستة بالصواب وعلى الأربعة بالخطأ؟ قال، فإن ~~قلت بلى؟ . # قلت فقال الأربعة في قول غيره فاتفق اثنان من الستة معهم وخالفهم أربعة ~~قال فآخذ بقول الستة قلت فتدع قول المصيبين بالاثنين وتأخذ بقول المخطئين ~~بالاثنين وقد أمكن عليهم مرة وأنت تنكر قول ما أمكن فيه الخطأ فهذا قول ~~متناقض وقلت له أرأيت قولك لا تقوم الحجة إلا بما أجمع عليه الفقهاء في ~~جميع البلدان أتجد السبيل إلى إجماعهم كلهم ولا تقوم الحجة على أحد حتى ~~تلقاهم كلهم أو تنقل عامة عن عامة عن كل واحد منهم؟ قال ما ms3617 يوجد هذا قلت، ~~فإن قبلت عنهم بنقل الخاصة فقد قبلت فيما عبت وإن لم تقبل عن كل واحد إلا ~~بنقل العامة لم نجد في أصل قولك ما اجتمع عليه البلدان إذا لم تقبل نقل ~~الخاصة لأنه لا سبيل إليه ابتداء لأنهم لا يجتمعون لك في موضع ولا تجد ~~الخبر عنهم بنقل عامة عن عامة قلت فأسمعك قلدت أهل الحديث وهم عندك يخطئون ~~فيما يدينون به من قبول الحديث فكيف تأمنهم على الخطأ فيما قلدوه الفقه ~~ونسبوه إليه فأسمعك قلدت من لا ترضاه وأفقه الناس عندنا وعند أكثرهم أتبعهم ~~للحديث وذلك أجهلهم لأن الجهل عندك قبول خبر الانفراد، وكذلك أكثر ما ~~يحتاجون فيه إلى الفقهاء ويفضلونهم به مع أن الذي ينصف غير موجود في الدنيا ~~قال فكيف لا يوجد؟ قال هو أو بعض من حضر معه فإني أقول إنما أنظر في هذا ~~إلى من يشهد له أهل الحديث بالفقه قلت ليس من بلد إلا وفيه من أهله الذين ~~هم بمثل صفته يدفعونه عن الفقه وتنسبه إلى الجهل أو إلى أنه لا يحل له أن ~~يفتي ولا يحل لأحد أن يقبل قوله وعلمت تفرق أهل كل بلد بينهم # ، ثم علمت تفرق كل بلد في غيرهم فعلمنا أن من أهل مكة من كان لا يكاد ~~يخالف قول عطاء ومنهم من كان يختار عليه # ، ثم أفتى بها الزنجي بن خالد فكان منهم من يقدمه في الفقه ومنهم من يميل ~~إلى قول سعيد بن سالم وأصحاب كل واحد من هذين يضعفون الآخر ويتجاوزون القصد ~~وعلمت أن أهل المدينة كانوا يقدمون سعيد بن المسيب # ، ثم يتركون بعض قوله # ، ثم حدث في زماننا منهم مالك كان كثير منهم من يقدمه وغيره يسرف عليه في ~~تضعيف مذاهبهم وقد رأيت ابن أبي الزناد يجاوز القصد في ذم مذاهبه ورأيت ~~المغيرة وابن أبي حازم # PageV07P294 # والدراوردي يذهبون من مذاهبه ورأيت من يذمهم ورأيت بالكوفة قوما يميلون ~~إلى قول ابن أبي ليلى يذمون مذاهب أبي يوسف وآخرين يميلون إلى قول أبي يوسف ms3618 ~~يذمون مذاهب ابن أبي ليلى وما خالف أبا يوسف وآخرين يميلون إلى قول الثوري ~~وآخرين إلى قول الحسن بن صالح وبلغني غير ما وصفت من البلدان شبيه بما رأيت ~~مما وصفت من تفرق أهل البلدان ورأيت المكيين يذهبون إلى تقديم عطاء في ~~العلم على التابعين وفي بعض العراقيين من يذهبون إلى تقديم إبراهيم النخعي # ، ثم لعل كل صنف من هؤلاء قدم صاحبه أن يسرف في المباينة بينه وبين من ~~قدموا عليه من أهل البلدان. # وهكذا رأيناهم فيمن نصبوا من العلماء الذين أدركنا فإذا كان أهل الأمصار ~~يختلفون هذا الاختلاف فسمعت بعض من يفتي منهم يحلف بالله ما كان لفلان أن ~~يفتي لنقص عقله وجهالته وما كان يحل لفلان أن يسكت يعني آخر من أهل العلم ~~ورأيت من أهل البلدان من يقول ما كان يحل له أن يفتي بجهالته يعني الذي زعم ~~غيره أنه لا يحل له أن يسكت لفضل علمه وعقله ثم وجدت أهل كل بلد كما وصفت ~~فيما بينهم من أهل زمانهم فأين اجتمع لك هؤلاء على تفقه واحد أو تفقه عام؟ ~~وكما وصفت رأيهم أو رأي أكثرهم وبلغني عمن غاب عني منهم شبيه بهذا، فإن ~~أجمعوا لك على نفر منهم فتجعل أولئك النفر علماء إذا اجتمعوا على شيء قبلته ~~قال وإنهم إن تفرقوا كما زعمت باختلاف مذاهبهم أو تأويل أو غفلة أو نفاسة ~~من بعضهم على بعض فإنما أقبل منهم ما اجتمعوا عليه معا فقيل له، فإن لم ~~يجمعوا لك على واحد منهم أنه في غاية فكيف جعلته عالما؟ قال لا ولكن ~~يجتمعون على أنه يعلم من العلم قلت نعم ويجتمعون لك على أن من لم تدخله في ~~جملة العلماء من أهل الكلام يعلمون من العلم فلم قدمت هؤلاء وتركتهم في ~~أكثر هؤلاء أهل الكلام وما اسمك وطريقك إلا بطريق التفرق. # إلا أنك تجمع إلى ذلك أن تدعي الإجماع وإن في دعواك الإجماع لخصالا يجب ~~عليك في أصل مذاهبك أن تنتقل عن دعوى الإجماع في علم الخاصة قال ms3619 فهل من ~~إجماع؟ قلت نعم نحمد الله كثيرا في جملة الفرائض التي لا يسع جهلها، فذلك ~~الإجماع هو الذي لو قلت: أجمع الناس؛ لم تجد حولك أحدا يعرف شيئا يقول لك ~~ليس هذا بإجماع فهذه الطريق التي يصدق بها من ادعى الإجماع فيها وفي أشياء ~~من أصول العلم دون فروعه ودون الأصول غيرها فأما ما ادعيت من الإجماع حيث ~~قد أدركت التفرق في دهرك وتحكي عن أهل كل قرن فانظره أيجوز أن يكون هذا ~~إجماعا؟ قال فقال قد ادعى بعض أصحابك الإجماع فيما ادعى من ذلك فما سمعت ~~منهم أحدا ذكر قوله إلا عائبا لذلك وإن ذلك عندي لمعيب قلت من أين عبته ~~وعابوه؟ وإنما ادعاء إجماع فرقة أحرى أن يدرك من ادعائك الإجماع على الأمة ~~في الدنيا قال إنما عبناه أنا نجد في المدينة اختلافا في كل قرن فيما يدعي ~~فيه الإجماع ولا يجوز الإجماع إلا على ما وصفت من أن لا يكون مخالف فلعل ~~الإجماع عنده الأكثر وإن خالفهم الأقل فليس ينبغي أن يقول إجماعا ويقول ~~الأكثر إذا كان لا يروي عنهم شيئا ومن لم يرو عنه شيء في شيء لم يجز أن ~~ينسب إلى أن يكون مجمعا على قوله كما لا يجوز أن يكون منسوبا إلى خلافه ~~فقلت له إن كان ما قلت من هذا كما قلت فالذي يلزمك فيه أكثر. # لأن الإجماع في علم الخاصة إذا لم يوجد في فرقة كان أن يوجد في الدنيا ~~أبعد قال وقلت قولك وقول من قال الإجماع خلاف الإجماع قال فأوجدني ما قلت. # قلت إن كان الإجماع قبلك إجماع الصحابة أو التابعين أو القرن الذين ~~يلونهم وأهل زمانك فأنت تثبت عليهم أمرا تسميه إجماعا قال ما هو؟ اجعل له ~~مثالا لأعرفه قلت كأنك ذهبت إلى أن جعلت ابن المسيب عالم أهل المدينة وعطاء ~~عالم أهل مكة والحسن عالم أهل البصرة والشعبي عالم أهل الكوفة من التابعين ~~فجعلت الإجماع ما أجمع # PageV07P295 # عليه هؤلاء قال نعم قلت زعمت أنهم لم يجتمعوا قط ms3620 في مجلس علمته وإنما ~~استدللت على إجماعهم بنقل الخبر عنهم وأنك لما وجدتهم يقولون في الأشياء ~~ولا تجد فيها كتابا ولا سنة استدللت على أنهم قالوا بها من جهة القياس فقلت ~~القياس العلم الثابت الذي أجمع عليه أهل العلم أنه حق قال هكذا قلت وقلت له ~~قد يمكن أن يكونوا قالوا ما لم تجده أنت في كتاب ولا سنة وإن لم يذكروه وما ~~يرون لم يذكروه وقالوا بالرأي دون القياس قال إن هذا وإن أمكن عليهم فلا ~~أظن بهم أنهم علموا شيئا فتركوا ذكره ولا أنهم قالوا إلا من جهة القياس ~~فقلت له لأنك وجدت أقاويلهم تدل على أنهم ذهبوا إلى أن القياس لازم لهم أو ~~إنما هذا شيء ظننته لأنه الذي يجب عليهم وقلت له فلعل القياس لا يحل عندهم ~~محله عندك قال ما أرى إلا ما وصفت لك فقلت له هذا الذي رويته عنهم من أنهم ~~قالوا من جهة القياس توهم، ثم جعلت التوهم حجة قال فمن أين أخذت القياس أنت ~~ومنعت أن لا يقال إلا به؟ قلت من غير الطريق التي أخذته منها وقد كتبته في ~~غير هذا الموضع. # وقلت أرأيت الذين نقلوا لك عنهم أنهم قالوا فيما تجد أنت فيه خيرا فتوهمت ~~أنهم قالوه قياسا وقلت إذا وجدت أفعالهم مجتمعة على شيء فهو دليل على ~~إجماعهم أنقلوا إليك عنهم أنهم قالوا من جهة الخبر المنفرد فروى أبو المسيب ~~عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا وأخذ به وله فيه ~~مخالفون من الأمة وعن أبي سعيد الخدري في الصرف شيئا فأخذ به وله فيه ~~مخالفون من الأمة وروى عطاء عن جابر بن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في المخابرة شيئا وأخذ به وله فيه مخالفون وروى الشعبي عن علقمة عن ~~عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشياء أخذ بها وله فيها مخالفون ~~من الناس اليوم وقبل اليوم وروى الحسن عن رجل عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أشياء أخذ ms3621 بها وله فيها مخالفون من الناس اليوم وقبل اليوم ورووا لك ~~عنهم أنهم عاشوا يقولون بأقاويل يخالف كل واحد منهم فيها قضاء صاحبه وكانوا ~~على ذلك حتى ماتوا قال نعم قد رووا هذا عنهم فقلت له فهؤلاء جعلتهم أئمة في ~~الدين وزعمت أن ما وجد من فعلهم مجمعا عليه لزم العامة الأخذ به ورويت عنهم ~~سننا شتى وذلك قبول كل واحد منهم الخبر على الانفراد وتوسعهم في الاختلاف # ، ثم عبت ما أجمعوا عليه لا شك فيه وخالفتهم فيه فقلت لا ينبغي قبول ~~الخبر على الانفراد ولا ينبغي الاختلاف وتوهمت عليهم أنهم قاسوا فزعمت أنه ~~لا يحل لأحد أن يدع القياس ولا يقول إلا بما يعرف أن قولك الإجماع خلاف ~~الإجماع بهذا وبأنك زعمت أنهم لا يسكتون على شيء علموه وقد ماتوا لم يقل ~~أحد منهم قط الإجماع علمناه والإجماع أكثر العلم لو كان حيث ادعيته أو ما ~~كفاك عيب الإجماع أنه لم يرو عن أحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~دعوى الإجماع إلا فيما لا يختلف فيه أحد إلا عن أهل زمانك هذا فقال فقد ~~ادعاه بعضهم قلت أفحمدت ما ادعى منه قال لا قلت فكيف صرت إلى أن تدخل فيما ~~ذممت في أكثر مما عبت ألا تستدل من طريقك أن الإجماع هو ترك ادعاء الإجماع ~~ولا تحسن النظر لنفسك إذا قلت هذا إجماع فيوجد سواك من أهل العلم من يقول ~~لك معاذ الله أن يكون هذا إجماعا بل فيما ادعيت أنه إجماع اختلاف من كل وجه ~~في بلد أو أكثر من يحكي لنا عنه من أهل البلدان قال وقلت لبعض من حضر هذا ~~الكلام منهم نصير بك إلى المسألة عما لزم لنا ولك من هذا قال وما هو؟ قلت: ~~أفرأيت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأي شيء تثبت. # قال أقول القول الأول الذي قاله لك صاحبنا. # فقلت: ما هو؟ قال زعم أنها تثبت من أحد ثلاثة وجوه. # قلت فاذكر الأول منها قال خبر العامة عن ms3622 العامة قلت أكقولكم الأول مثل أن ~~الظهر أربع؟ قال نعم. # فقلت هذا مما لا يخالفك فيه أحد علمته فما الوجه الثاني؟ قال تواتر ~~الأخبار؟ فقلت له حدد لي تواتر الأخبار بأقل مما # PageV07P296 # يثبت الخبر واجعل له مثالا لعلم ما يقول وتقول قال نعم إذا وجدت هؤلاء ~~النفر للأربعة الذين جعلتهم مثالا يروون واحدا فتتفق روايتهم أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - حرم شيئا أو أحل شيئا استدللت على أنهم بتباين ~~بلدانهم وأن كلا منهم قبل العلم عن غير الذي قبله عنه صاحبه وقبله عنه من ~~أداه إلينا ممن لم يقبل عن صاحبه أن روايتهم إذا كانت هذا تتفق عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فالغلط لا يمكن فيها قال فقلت له لا يكون ~~تواتر الأخبار عندك عن أربعة في بلد ولا إن قبل عنهم أهل بلد حتى يكون ~~المدني يروي عن المدني والمكي يروي عن المكي والبصري عن البصري والكوفي عن ~~الكوفي حتى ينتهي كل واحد منهم بحديثه إلى رجل من أصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - غير الذي روى عنه صاحبه ويجمعوا جميعا على الرواية عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - للعلة التي وصفت قال نعم لأنهم إذا كانوا في بلد واحد ~~أمكن فيهم التواطؤ على الخبر ولا يمكن فيهم إذا كانوا في بلدان مختلفة فقلت ~~له لبئسما نبثت به على من جعلته إماما في دينك إذا ابتدأت وتعقبت قال فاذكر ~~ما يدخل علي فيه فقلت له أرأيت لو لقيت رجلا من أهل بدر وهم المقدمون ومن ~~أثنى الله تعالى عليهم في كتابه فأخبرك خبرا عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لم تلفه حجة ولا يكون عليك خبره حجة لما وصفت أليس من بعدهم أولى أن ~~لا يكون خبر الواحد منهم مقبولا لنقصهم عنهم في كل فضل وأنه يمكن فيهم ما ~~أمكن فيمن هو خير منهم وأكثر منه؟ قال بلى فقلت أفتحكم فيما تثبت من صحة ~~الرواية فاجعل أبا سلمة بالمدينة يروي لك أنه سمع جابر ms3623 بن عبد الله يروي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في فضل أبي سلمة وفضل جابر واجعل الزهري يروي ~~لك أنه سمع ابن المسيب يقول سمعت عمر أو أبا سعيد الخدري يقول سمعت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - واجعل أبا إسحاق الشيباني يقول سمعت الشعبي أو سمعت ~~إبراهيم التيمي يقول أحدهما سمعت البراء بن عازب أو سمعت رجلا من أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يسميه واجعل أيوب يروي عن الحسن البصري يقول ~~سمعت أبا هريرة أو رجلا غيره من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ~~سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - بتحليل الشيء أو تحريم له أتقوم بهذا ~~حجة؟ قال نعم فقلت له أيمكن في الزهري عندك أن يغلط على ابن المسيب وابن ~~المسيب على من فوقه وفي أيوب أن يغلط على الحسن والحسن على من فوقه؟ فقال، ~~فإن قلت نعم قلت يلزمك أن تثبت خبر الواحد على ما يمكن فيه الغلط ممن لقيت ~~وممن هو دون من فوقه ومن فوقه دون أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وترد ~~خبر الواحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - خير ممن بعدهم فترد الخبر بأن يمكن فيه الغلط عن أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وهم خير الناس وتقبله عمن لا يعدلهم في الفضل ~~لأن كل واحد من هؤلاء ثبت عمن فوقه ومن فوقه ثبت عمن فوقه حتى ينتهي الخبر ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذه الطريق التي عبت قال هذا هكذا ~~إن قلته ولكن أرأيت إن لم أعطك هذا هكذا؟ قلت لا يدفع هذا إلا بالرجوع عنه ~~أو ترك الجواب بالروغان والانقطاع والروغان أقبح قال، فإن قلت لا أقبل من ~~واحد نثبت عليه خبرا إلا من أربعة وجوه متفرق كما لم أقبل عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إلا عن أربعة وجوه متفرقة قال فقلت له فهذا يلزمك أفتقول ~~به؟ قال: إذا نقول به. # لا يوجد هذا أبدا قال ms3624 فقلت أجل وتعلم أنت أنه لا يوجد أربعة عن الزهري ~~ولا ثلاثة الزهري رابعهم عن الرجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال أجل ولكن دع هذا قال وقلت له من قال أقبل من أربعة دون ثلاثة؟ أرأيت ~~إن قال لك رجل لا أقبل إلا من خمسة أو قال آخر من سبعين ما حجتك عليه ومن ~~وقت لك الأربعة؟ قال إنما مثلتهم قلت أفتجد من يقبل منه؟ قال لا قلت ~~أوتعرفه فلا تظهره لما # PageV07P297 # يدخل عليك فتبين انكساره وقلت له أو لبعض من حضر معه فما الوجه الثالث ~~الذي يثبت به عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال إذا روى عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - الواحد من أصحابه الحكم حكم به فلم يخالفه غيره ~~استدللنا على أمرين أحدهما أنه إنما حدث به في جماعتهم والثاني أن تركهم ~~الرد عليه بخبر يخالفه إنما كان عن معرفة منهم بأن ما كان كما يخبرهم فكان ~~خبرا عن عامتهم قلت له فلما رأيتكم تنتقلون إلى شيء إلا احتججتم بأضعف مما ~~تركتم فقال أبن لنا ما قلت. # قلت له أيمكن لرجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يحدث بالمدينة ~~رجلا أو نفرا قليلا ما تثبته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويمكن أن ~~يكون أتى بلدا من البلدان فحدث به واحدا أو نفرا أو حدث به في سفر أو عند ~~موته واحدا أو أكثر قال، فإن قلت لا يمكن أن يحدث واحدهم بالحديث إلا وهو ~~مشهور عندهم قلت فقد تجد العدد من التابعين يروون الحديث فلا يسمون إلا ~~واحدا ولو كان مشهورا عندهم بأنهم سمعوا من غيره سمعوا من سمعوه منه وقد ~~نجدهم يختلفون في الشيء قد روي فيه الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فيقول بعضهم قولا يوافق الحديث وغيره قولا يخالفه قال فمن أين ترى ذلك؟ قلت ~~لو سمع الذي قال بخلاف الحديث الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ~~قال إن شاء الله تعالى ms3625 بخلافه وقلت له قد روى اليمين مع الشاهد عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ابن عباس وغيره ولم يحفظ عن أحد من أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - علمته خلافها فيلزمك أن تقول بها على أصل مذهبك ~~وتجعلها إجماعا فقال بعضهم ليس ما قال من هذا مذهبنا قلت ما زلت أرى ذلك ~~فيه وفي غيره مما كلمتمونا به والله المستعان قال فاليمين مع الشاهد إجماع ~~بالمدينة فقلت لا هي مختلف فيها غير أنا نعمل بما اختلف فيه إذا ثبت عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الطريق الذي يثبت منها قال وقلت له من ~~الذين إذا اتفقت أقاويلهم في الخبر صح وإذا اختلفوا طرحت لاختلافهم الحديث؟ ~~قال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبر الخاصة قال لا قلت فهل ~~يستدرك عنهم العلم بإجماع أو اختلاف بخبر عامة؟ قال ما لم أستدركه بخبر ~~العامة نظرت إلى إجماع أهل العلم اليوم فإذا وجدتهم ما أجمعوا عليه استدللت ~~على أن اختلافهم عن اختلاف من مضى قبلهم قلت له أفرأيت استدلالا بأن ~~إجماعهم خبر جماعتهم؟ قال فنقول ماذا؟ قلت أقول لا يكون لأحد أن يقول حتى ~~يعلم إجماعهم في البلدان ولا يقبل على أقاويل من نأت داره منهم ولا قربت ~~إلا بخبر الجماعة عن الجماعة قال، فإن قلته؟ قلت فقله إن شئت قال قد يضيق ~~هذا جدا فقلت له وهو مع ضيقه غير موجود ويدخل عليك خلافه في القياس إذا ~~زعمت للواحد أن يقيس فقد أجزت القياس والقياس قد يمكن فيه الخطأ وامتنعت من ~~قبول السنة إذا كان يمكن فيمن رواها الخطأ فأجزت الأضعف ورددت الأقوى وقلت ~~لبعض أرأيت قولك إجماعهم يدل لو قالوا لك مما قلنا به مجتمعين ومتفرقين ما ~~قبلنا الخبر فيه والذي ثبت مثله عندنا عمن قبلنا ونحن مجمعون على أن جائزا ~~لنا فيما ليس فيه نص ولا سنة أن نقول فيه بالقياس وإن اختلفنا أفتبطل أخبار ~~الذين زعمت أن أخبارهم وما اجتمعت عليه أفعالهم حجة في شيء ms3626 وتقبله في غيره؟ ~~أرأيت لو قال لك قائل أنا أتبعهم في تثبيت أخبار الصادقين وإن كانت منفردة ~~وأقبل عنهم القول بالقياس فيما لا خبر فيه فأوسع أن يختلفوا فأكون قد ~~تبعتهم في كل حال أكان أقوى حجة وأولى باتباعهم وأحسن ثناء عليهم أم أنت؟ ~~قال بهذا نقول قلت نعم وقلت أرأيت قولك إجماع أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV07P298 # ما معناه أتعني أن يقولوا أو أكثرهم قولا واحدا أو يفعلوا فعلا واحدا قال ~~لا أعني هذا وهذا غير موجود ولكن إذا حدث واحد منهم الحديث عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ولم يعارضه منهم معارض بخلافه فذلك دلالة على رضاهم به ~~وأنهم علموا أن ما قال منه كما قال قلت أوليس قد يحدث ولا يسمعونه ويحدث ~~ولا علم لمن سمع حديثه منهم أن ما قال كما قال وأنه خلاف ما قال وإنما على ~~المحدث أن يسمع فإذا لم يعلم خلافه فليس له رده قال قد يمكن هذا على ما قلت ~~ولكن الأئمة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يمكن أبدا أن ~~يحدث محدثهم بأمر فيدعوا معارضته إلا عن علم بأنه كما قال، وقال فأقول فإذا ~~حكم حاكمهم فلم يناكروه فهو علم منهم بأن ما قال الحق وكان عليهم أن يقيموا ~~على ما حكم فيه قلت أفيمكن أن يكونوا صدقوه بصدقه في الظاهر كما قبلوا ~~شهادة الشاهدين بصدقهما في الظاهر؟ قال، فإن قلت لا؟ فقلت إذا قلت لا فيما ~~عليهم الدلالة فيه بأنهم قبلوا خبر الواحد وانتهوا إليه علمت أنك جاهل بما ~~قلنا وإذا قلت فيما يمكن مثله لا يمكن كنت جاهلا بما يجب عليك قال فتقول ~~ماذا؟ قلت أقول إن صمتهم عن المعارضة قد يكون علما بما قال وقد يكون عن غير ~~علم به ويكون قبولا له ويكون عن وقوف عنه ويكون أكثرهم لم يسمعه لا كما قلت ~~واستدلالا عنهم فيما سمعوا قوله ممن كان عندهم صادقا ثبتا قال فدع هذا قلت ~~لبعضهم هل علمت أن ms3627 أبا بكر في إمارته قسم مالا فسوى فيه بين الحر والعبد ~~وجعل الجد أبا؟ قال نعم قلت فقبلوا منه القسم ولم يعارضوه في الجد في ~~حياته؟ قال نعم ولو قلت عارضوه في حياته قلت فقد أراد أن يحكم وله مخالف ~~قال نعم ولا أقوله قال فجاء عمر ففضل الناس في القسم على النسب والسابقة ~~وطرح العبيد من القسم وشرك بين الجد والإخوة؟ قال نعم قلت وولي علي فسوى ~~بين الناس في القسم قال نعم قلت فهذا على أخبار العامة عن ثلاثتهم عندك قال ~~نعم قلت فقل فيها ما أحببت قال فتقول فيها أنت ماذا؟ قلت أقول إن ما ليس ~~فيه نص كتاب ولا سنة إذا طلب بالاجتهاد فيه المجتهدون وسع كلا إن شاء الله ~~تعالى أن يفعل ويقول بما رآه حقا لا على ما قلت فقل أنت ما شئت قال لئن قلت ~~العمل الأول يلزمهم كان ينبغي للعمل الثاني والثالث أن يكون مثله لا يخالفه ~~ولئن قلت بل لم يكونوا وافقوا أبا بكر على فعله في حياته ليدخل على أن له ~~يمضي له اجتهاده وإن خالفهم قلت أجل قال، فإن قلت لا أعرف هذا عنهم ولا ~~أقبله حتى أجد العامة تنقله عن العامة فتقول عنهم حدثنا جماعة ممن مضى ~~قبلهم بكذا فقلت له ما نعلم أحدا شك في هذا ولا روى عن أحد خلافه فلئن لم ~~تجز أن يكون مثل هذا ثابتا فما حجتك على أحد إن عارضك في جميع ما زعمت أنه ~~إجماع بأن يقول مثل ما قلت فقال جماعة ممن حضر منهم فإن الله عز وجل ذم على ~~الاختلاف فذممناه فقلت له في الاختلاف حكمان أم حكم؟ قال حكم قلت فأسألك ~~قال فسل قلت أتوسع من الاختلاف شيئا؟ قال لا قلت أفتعلم من أدركت من أعلام ~~المسلمين الذين أفتوا عاشوا أو ماتوا وقد يختلفون في بعض أمور يحكون عمن ~~قبلهم؟ قال نعم: قلت فقل فيهم ما شئت قال، فإن قلت قالوا بما لا يسعهم قلت ~~فقد خالفت اجتماعهم ms3628 قال أجل قال فدع هذا قلت أفيسعهم القياس قال نعم قلت، ~~فإن قاسوا فاختلفوا يسعهم أن يمضوا على القياس؟ قال، فإن قلت لا؟ قلت ~~فيقولون إلى أي شيء نصير؟ قال إلى القياس قلت قالوا قد فعلنا فرأيت القياس ~~بما قلت ورأى هذا القياس بما قال؟ قال فلا يقولون حتى يجتمعوا قلت من أقطار ~~الأرض؟ قال: فإن قلت نعم؟ قلت فلا يمكن أن يجتمعوا ولو أمكن اختلفوا قال ~~فلو اجتمعوا لم يختلفوا. # قلت قد اجتمع اثنان فاختلفا فكيف إذا اجتمع الأكثر؟ قال ينبه بعضهم بعضا ~~قلت ففعلوا فزعم كل واحد من المختلفين أن الذي قاله القياس قال، فإن قلت ~~يسع # PageV07P299 # الاختلاف في هذا الموضع قلت قد زعمت أن في اختلاف كل واحد من المختلفين ~~حكمين وتركت قولك ليس الاختلاف إلا حكما واحدا قال ما تقول أنت؟ قلت ~~الاختلاف وجهان فما كان لله فيه نص حكم أو لرسوله سنة أو للمسلمين فيه ~~إجماع لم يسع أحدا علم من هذا واحدا أن يخالفه وما لم يكن فيه من هذا واحد ~~كان لأهل العلم الاجتهاد فيه بطلب الشبهة بأحد هذه الوجوه الثلاثة فإذا ~~اجتهد من له أن يجتهد وسعه أن يقول بما وجد الدلالة عليه بأن يكون في معنى ~~كتاب أو سنة أو إجماع، # فإن ورد أمر مشتبه يحتمل حكمين مختلفين فاجتهد فخالف اجتهاده اجتهاد غيره ~~وسعه أن يقول بشيء وغيره بخلافه وهذا قليل إذا نظر فيه قال فما حجتك فيما ~~قلت؟ قلت له الاستدلال بالكتاب والسنة والإجماع قال فاذكر الفرق بين حكم ~~الاختلاف قلت له قال الله عز وجل {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من ~~بعد ما جاءهم البينات} [آل عمران: 105] وقال {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب ~~إلا من بعد ما جاءتهم البينة} [البينة: 4] فإنما رأيت الله ذم الاختلاف في ~~الموضع الذي أقام عليهم الحجة ولم يأذن لهم فيه قال قد عرفت هذا فما الوجه ~~الذي دلك على أن ما ليس فيه نص حكم وسع فيه الاختلاف؟ فقلت له فرض الله على ~~الناس ms3629 التوجه في القبلة إلى المسجد الحرام فقال {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر ~~المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون - ومن حيث خرجت ~~فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 149 ~~- 150] أفرأيت إذا سافرنا واختلفنا في القبلة فكان الأغلب على أنها في جهة ~~والأغلب على غيري في جهة ما الفرض علينا؟ ، فإن قلت الكعبة فهي وإن كانت ~~ظاهرة في موضعها فهي مغيبة عمن نأوا عنها فعليهم أن يطلبوا التوجه لها غاية ~~جهدهم على ما أمكنهم وغلب بالدلالات في قلوبهم فإذا فعلوا وسعهم الاختلاف ~~وكان كل مؤديا للفرض عليه بالاجتهاد في طلب الحق المغيب عنه وقلت قال الله ~~{ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] وقال {ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] ~~أفرأيت حاكمين شهد عندهما شاهدان بأعيانهما فكانا عند أحد الحاكمين عدلين ~~وعند الآخر غير عدلين. # قال فعلى الذي هما عنده عدلان أن يجيزهما وعلى الآخر الذي هما عنده غير ~~عدلين أن يردهما قلت له فهذا الاختلاف قال نعم فقلت له أراك إذن جعلت ~~الاختلاف حكمين فقال لا يوجد في المغيب إلا هذا وكل وإن اختلف فعله وحكمه ~~فقد أدى ما عليه قلت فهكذا قلنا وقلت له قال الله عز وجل {ذوا عدل منكم ~~هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] ، فإن حكم عدلان في موضع بشيء وآخران في ~~موضع بأكثر أو أقل منه فكل قد اجتهد وأدى ما عليه وإن اختلفا وقال {واللاتي ~~تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم} [النساء: ~~34] الآية وقال عز وجل {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به} [البقرة: 229] أرأيت إذا فعلت امرأتان فعلا واحدا وكان زوج ~~إحداهما يخاف نشوزها وزوج الأخرى لا يخاف به نشوزها؟ قال يسع الذي يخاف به ~~النشوز العظة والهجر والضرب ولا يسع الآخر الضرب وقلت وهكذا يسع الذي يخاف ~~أن لا تقيم زوجته حدود الله الأخذ منها ولا يسع الآخر وإن استوى فعلاهما ~~قال نعم قال: قال وإني قلت هذا فلعل ms3630 غيري يخالفني وإياك ولا يقبل هذا منا ~~فأين السنة التي دلت على سعة الاختلاف قلت أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن ~~يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن بسر بن سعيد عن أبي قيس ~~مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ ~~فله أجر» . # قال يزيد بن الهاد فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ~~فقال هكذا حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة قال وماذا: قلت ما وصفنا من أن ~~الحكام والمفتين إلى اليوم قد اختلفوا في بعض ما حكموا # PageV07P300 # فيه وأفتوا وهم لا يحكمون ويفتون إلا بما يسعهم عندهم وهذا عندك إجماع ~~فكيف يكون إجماعا إذا كان موجودا في أفعالهم الاختلاف؟ والله أعلم. ### | [بيان فرائض الله تعالى] # (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال (قال الشافعي) : فرض الله عز وجل في كتابه ~~من وجهين: أحدهما أبان فيه كيف فرض بعضها حتى استغنى فيه بالتنزيل عن ~~التأويل وعن الخبر # ، والآخر أنه أحكم فرضه بكتابه وبين كيف هي على لسان نبيه - صلى الله ~~عليه وسلم - ثم أثبت فرض ما فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كتابه ~~بقوله عز وجل {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] ~~وبقوله تبارك اسمه {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} ~~[النساء: 65] إلى تسليما وبقوله عز وجل {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى ~~الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} [الأحزاب: 36] مع غير آية ~~في القرآن بهذا المعنى فمن قبل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبفرض ~~الله عز وجل قبل (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فالفرائض تجتمع في ~~أنها ثابتة على ما فرضت عليه # ، ثم تفرقت شرائعها بما فرق الله عز وجل ثم رسوله - صلى الله عليه وسلم - ~~فنفرق بين ما فرق منها ونجمع بين ما جمع منها فلا ms3631 يقاس فرع شريعة على غيرها ~~وأول ما نبدأ به من الشرائع الصلاة فنحن نجدها ثابتة على البالغين غير ~~المغلوبين على عقولهم ساقطة عن الحيض أيام حيضهن، ثم نجد الفريضة منها ~~والنافلة مجتمعتين في أن لا يجوز الدخول في واحدة منهما إلا بطهارة الماء ~~في الحضر والسفر ما كان موجودا أو التيمم في السفر وإذا كان الماء معدوما ~~وفي الحضر أو كان المرء مريضا لا يطيق الوضوء لخوف تلف في العضو أو زيادة ~~في العلة ونجدهما مجتمعتين في أن لا يصليا معا إلا متوجهين إلى الكعبة ما ~~كانا في الحضر ونازلين بالأرض ونجدهما وإذا كانا مسافرين تفترق حالهما ~~فيكون للمصلي تطوعا إن كان راكبا أن يتوجه حيث توجهت به دابته يومئ إيماء ~~ولا نجد ذلك للمصلي فريضة بحال أبدا إلا في حال واحدة من الخوف ونجد المصلي ~~صلاة تجب عليه إذا كان يطيق ويمكنه القيام لم تجز عنه الصلاة إلا قائما ~~ونجد المتنفل يجوز له أن يصلي جالسا ونجد المصلي فريضة يؤديها في الوقت ~~قائما، فإن لم يقدر أداها جالسا، فإن لم يقدر أداها مضطجعا ساجدا إن قدر ~~وموميا إن لم يقدر. # ونجد الزكاة فرضا تجامع الصلاة وتخالفها ولا نجد الزكاة تكون إلا ثابتة ~~أو ساقطة فإذا ثبتت لم يكن فيها إلا أداؤها مما وجبت في جميع الحالات ~~مستويا ليست تختلف بعذر كما اختلفت تأدية الصلاة قائما أو قاعدا ونجد المرء ~~إذا كان له مال حاضر تجب فيه الزكاة وكان عليه دين مثله زالت عنه الزكاة ~~حتى لا يكون عليه منها شيء في تلك الحال والصلاة لا تزول في حال يؤديها كما ~~أطاقها (قال الربيع) وللشافعي قول آخر إذا كان عليه دين عشرين دينارا وله ~~مثلها فعليه الزكاة يؤديها من قبل أن الله عز وجل قال {خذ من أموالهم صدقة ~~تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] فلما كانت هذه العشرون لو وهبها جازت ~~هبته ولو تصدق بها جازت صدقته ولو تلفت كانت منه فلما كانت أحكامها كلها ~~تدل على أنها مال من ماله ms3632 وجبت عليه فيها الزكاة لقول الله تبارك وتعالى ~~{خذ من أموالهم} [التوبة: 103] الآية (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ~~ونجد المرأة ذات المال تزول عنها الصلاة في أيام حيضها ولا تزول عنها ~~الزكاة، وكذلك الصبي والمغلوب على عقله # PageV07P301 # باب الصوم (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ونجد الصوم فرضا بوقت كما ~~أن الصلاة فرض بوقت ثم نجد الصوم مرخصا فيه للمسافر أن يدعه وهو مطيق له في ~~وقته # ، ثم يقضيه بعد وقته وليس هكذا الصلاة لا يرخص في تأخير الصلاة عن وقتها ~~إلى يوم غيره ولا يرخص له في أن يقصر من الصوم شيئا كما يرخص في أن يقصر من ~~الصلاة ولا يكون صومه مختلفا باختلاف حالاته في المرض والصحة ونجده إذا ~~جامع في صيام شهر رمضان وهو واجد أعتق وإذا جامع في الحج نحر بدنة وإن جامع ~~في الصلاة استغفر ولم تكن عليه كفارة والجماع في هذه الحالات كلها محرم # ، ثم يكون جماع كثير محرم لا يكون في شيء منه كفارة ثم نجده يجامع في صوم ~~واجب عليه في قضاء شهر رمضان أو كفارة قتل أو ظهار فلا يكون عليه كفارة ~~ويكون عليه البدل في هذا كله ونجد المغمى عليه والحائض لا صوم عليهما ولا ~~صلاة فإذا أفاق المغمى عليه وطهرت الحائض فعليهما قضاء ما مضى من الصوم في ~~أيام إغماء هذا وحيض هذه وليس على الحائض قضاء الصلاة في قول أحد ولا على ~~المغمى عليه قضاء الصلاة في قولنا. # ووجدت الحج فرضا على خاص وهو من وجد إليه سبيلا # ، ثم وجدت الحج يجامع الصلاة في شيء ويخالفها في غيره فأما ما يخالفها ~~فيه فإن الصلاة يحل له فيها أن يكون لابسا للثياب، ويحرم على الحاج، ويحل ~~للحاج أن يكون متكلما عامدا، ولا يحل ذلك للمصلي، ويفسد المرء صلاته، فلا ~~يكون له أن يمضي فيها ويكون عليه أن يستأنف صلاة غيرها بدلا منها ولا يكفر ~~ويفسد حجه فيمضي فيه فاسدا لا يكون له غير ذلك # ، ثم يبدله ويفتدي والحج في وقت ms3633 والصلاة في وقت، فإن أخطأ رجل في وقته لم ~~يجز عنه الحج # ، ثم وجدتهما مأمورين بأن يدخل المصلي في وقت، فإن دخل المصلي قبل الوقت ~~لم تجز عنه صلاته وإن دخل الحاج قبل الوقت أجزأ عنه حجه ووجدت للصلاة أولا ~~وآخرا فوجدت أولها التكبير وآخرها التسليم ووجدته إذا عمل ما يفسدها فيما ~~بين أولها وآخرها أفسدها كلها ووجدت للحج أولا وآخرا ثم أجزأ بعده فأوله ~~الإحرام ثم آخر أجزائه الرمي والحلاق والنحر فإذا فعل هذا خرج من جميع ~~إحرامه في قولنا ودلالة السنة إلا من النساء خاصة وفي قول غيرنا إلا من ~~النساء والطيب والصيد # ، ثم وجدته في هذه الحال إذا أصاب النساء قبل يحللن له نحر بدنة ولم يكن ~~مفسدا لحجه وإن لم يصب النساء حتى يطوف حل له النساء وكل شيء حرمه عليه ~~الحج معكوفا على نسكه من حجه من البيتوتة بمنى ورمي الجمار والوداع يعمل ~~هذا حلالا خارجا من إحرام الحج وهو لا يعمل شيئا في الصلاة إلا وإحرام ~~الصلاة قائم عليه ووجدته مأمورا في الحج بأشياء إذا تركها كان عليه فيها ~~البدل بالكفارة من الدماء والصوم والصدقة وحجة ومأمورا في الصلاة بأشياء لا ~~تعدو واحدا من وجهين إما أن يكون تاركا لشيء منها فتفسد صلاته ولا تجزيه ~~كفارة ولا غيرها إلا استئناف الصلاة أو يكون إذا ترك شيئا مأمورا به من غير ~~صلب الصلاة كان تاركا لفضل والصلاة مجزية عنه ولا كفارة عليه # ، ثم للحج وقت آخر وهو الطواف بالبيت بعد النحر الذي يحل له به النساء # ، ثم لهذا آخر وهو النفر من منى # ، ثم الوداع وهو مخير في النفر إن أحب تعجل في يومين وإن أحب تأخر. # أخبرنا الربيع بن سليمان قال (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة بإسناده عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا يمسكن الناس علي بشيء فإني ~~لا أحل لهم إلا ما أحل الله ولا أحرم عليهم إلا ما حرم الله» (قال الشافعي) ~~- رحمه الله تعالى - هذا منقطع ونحن ms3634 نعرف فقه طاوس ولو ثبت عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فبين فيه أنه على ما وصفت إن شاء الله تعالى قال «لا ~~يمسكن الناس علي بشيء» ولم يقل لا تمسكوا عني بل قد أمر أن يمسك عنه وأمر ~~الله عز وجل بذلك (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة # PageV07P302 # عن أبي النضر عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «لا أعرفن ما جاء أحدكم الأمر مما أمرت به أو نهيت عنه وهو ~~متكئ على أريكته فيقول ما ندري. هذا وما وجدنا في كتاب الله عز وجل ~~اتبعناه» # وقد أمرنا باتباع ما أمرنا واجتناب ما نهى عنه وفرض الله ذلك في كتابه ~~على خليقته وما في أيدي الناس من هذا إلا تمسكوا به عن الله تبارك وتعالى، ~~ثم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم عن دلالته ولكن قوله إن كان ~~قاله «لا يمسكن الناس علي بشيء» يدل على أن رسوله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذ كان بموضع القدوة فقد كانت له خواص أبيح له فيها ما لم يبح للناس وحرم ~~عليه منها ما لم يحرم على الناس فقال «لا يمسكن الناس علي بشيء» من الذي لي ~~أو علي دونهم، فإن كان علي ولي دونهم لا يمسكن به وذلك مثل أن الله عز وجل ~~إذا أحل له من عدد النساء ما شاء وأن يستنكح المرأة إذا وهبت نفسها له قال ~~الله تعالى {خالصة لك من دون المؤمنين} [الأحزاب: 50] فلم يكن لأحد أن يقول ~~قد جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أكثر من أربع ونكح رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - امرأة بغير مهر وأخذ رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - صفيا من المغانم وكان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن الله ~~عز وجل قد بين في كتابه وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك له ~~دونهم وفرض الله تعالى عليه أن يخير أزواجه في المقام معه ms3635 والفراق فلم يكن ~~لأحد أن يقول علي أن أخير امرأتي على ما فرض الله عز وجل على رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وهذا معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إن كان ~~قاله «لا يمسكن الناس علي بشيء فإني لا أحل لهم إلا ما أحل الله ولا أحرم ~~عليهم إلا ما حرم الله» ، وكذلك صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وبذلك أمره وافترض عليه أن يتبع ما أوحي إليه ونشهد أن قد اتبعه فما لم يكن ~~فيه وحي فقد فرض الله عز وجل في الوحي اتباع سنته فيه فمن قبل عنه فإنما ~~قبل بفرض الله عز وجل قال الله تعالى {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم ~~عنه فانتهوا} [الحشر: 7] وقال عز وعلا {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما ~~شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [النساء: ~~65] # وأخبرنا عن صدقة بن يسار عن عمر بن عبد العزيز سأل بالمدينة فاجتمع له ~~على أنه لا يبين حمل في أقل من ثلاثة أشهر (قال الشافعي) : إن الله عز وجل ~~وضع نبيه - صلى الله عليه وسلم - من كتابه ودينه بالموضع الذي أبان في ~~كتابه فالفرض على خلقه أن يكونوا عالمين بأنه لا يقول فيما أنزل الله عليه ~~إلا بما أنزل عليه وأنه لا يخالف كتاب الله وأنه بين عن الله عز وعلا معنى ~~ما أراد الله وبيان ذلك في كتاب الله عز وجل قال الله تبارك وتعالى {وإذا ~~تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو ~~بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي} ~~[يونس: 15] وقال الله عز وجل لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {اتبع ما أوحي ~~إليك من ربك} [الأنعام: 106] وقال مثل هذا في غير آية وقال عز وجل {من يطع ~~الرسول فقد أطاع الله} [النساء: 80] وقال {فلا وربك لا يؤمنون} [النساء: ~~65] الآية (قال الشافعي) : أخبرنا الدراوردي عن عمرو بن أبي ms3636 عمرو عن المطلب ~~بن حنطب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ما تركت شيئا مما أمركم ~~الله تعالى به إلا وقد أمرتكم به ولا تركت شيئا مما نهاكم عنه إلا وقد ~~نهيتكم عنه» (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة ~~عن سالم أبي النضر عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر مما ~~أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه» ومثل ~~هذا إن الله عز وجل فرض الصلاة والزكاة والحج جملة في كتابه وبين رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - معنى ما أراد الله تعالى من عدد الصلاة ومواقيتها ~~وعدد ركوعها وسجودها وسنن الحج وما يعمل المرء منه # PageV07P303 # ويجتنب وأي المال تؤخذ منه الزكاة وكم ووقت ما تؤخذ منه وقال الله عز وجل ~~{والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] وقال عز ذكره {الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] فلو صرنا إلى ظاهر ~~القرآن قطعنا من لزمه اسم سرقة وضربنا كل من لزمه اسم زنا مائة جلدة ولما ~~قطع النبي في ربع دينار ولم يقطع في أقل منه ورجم الحرين الثيبين ولم ~~يجلدهما استدللنا على أن الله عز وجل إنما أراد بالقطع والجلد بعض السراق ~~دون بعض وبعض الزناة دون بعض ومثل هذا لا يخالفه المسح على الخفين قال الله ~~عز وجل {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا ~~برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] فلما مسح النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - على الخفين استدللنا على أن فرض الله عز وجل غسل القدمين إنما هو ~~على بعض المتوضئين دون بعض وأن المسح لمن أدخل رجليه في الخفين بكمال ~~الطهارة استدلالا بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه لا يمسح ~~والفرض عليه غسل القدم كما لا يدرأ القطع عن بعض السراق وجلد المائة عن بعض ~~الزناة والفرض عليه أن ms3637 يجلد ويقطع، فإن ذهب ذاهب إلى أنه قد يروى عن بعض ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال سبق الكتاب المسح على الخفين ~~فالمائدة نزلت قبل المسح المثبت بالحجاز في غزاة تبوك والمائدة قبله، فإن ~~زعم أنه كان فرض وضوء قبل الوضوء الذي مسح فيه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وفرض وضوء بعده فنسخ المسح فليأتنا بفرض وضوءين في القرآن فإنا لا ~~نعلم فرض الوضوء إلا واحدا وإن زعم أنه مسح قبل يفرض عليه الوضوء فقد زعم ~~أن الصلاة بلا وضوء ولا نعلمها كانت قط إلا بوضوء فأي كتاب سبق المسح على ~~الخفين المسح كما وصفنا من الاستدلال بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كما كان جميع ما سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فرائض الله ~~تبارك وتعالى مثل ما وصفنا من السارق والزاني وغيرهما (قال الشافعي) : ولا ~~تكون سنة أبدا تخالف القرآن. # والله تعالى الموفق. # PageV07P304 ### | [كتاب صفة نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم] # - (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أصل النهي من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن كل ما نهى عنه فهو محرم حتى تأتي عنه دلالة تدل على ~~أنه إنما نهى عنه لمعنى غير التحريم إما أراد به نهيا عن بعض الأمور دون ~~بعض وإما أراد به النهي للتنزيه عن المنهي والأدب والاختيار ولا نفرق بين ~~نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بدلالة عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أو أمر لم يختلف فيه المسلمون فنعلم أن المسلمين كلهم لا يجهلون سنة ~~وقد يمكن أن يجهلها بعضهم مما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فكان على التحريم لم يختلف أكثر العامة فيه أنه نهى عن الذهب بالورق إلا ~~هاء وهاء وعن الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل يدا بيد ونهى عن بيعتين في بيعة ~~فقلنا والعامة معنا إذا تبايع المتبايعان ذهبا بورق أو ذهبا بذهب فلم ~~يتقابضا قبل أن يتفرقا فالبيع مفسوخ وكانت حجتنا أن النبي - صلى الله ms3638 عليه ~~وسلم - لما نهى عنه صار محرما وإذا تبايع الرجلان بيعتين في بيعة فالبيعتان ~~جميعا مفسوختان بما انعقدت. # وهو أن يقول أبيعك على أن تبيعني لأنه إنما انعقدت العقدة على أن ملك كل ~~واحد منهما عن صاحبه شيئا ليس في ملكه ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عن بيع الغرر ومنه أن أقول سلعتي هذه لك بعشرة نقدا أو بخمسة عشر إلى أجل ~~فقد وجب عليه بأحد الثمنين لأن البيع لم ينعقد بشيء معلوم وبيع الغرر فيه ~~أشياء كثيرة نكتفي بهذا منها ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الشغار ~~والمتعة فما انعقدت على شيء محرم علي ليس في ملكي بنهي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لأني قد ملكت المحرم بالبيع المحرم فأجرينا النهي مجرى واحدا ~~إذا لم يكن عنه دلالة تفرق بينه ففسخنا هذه الأشياء والمتعة والشغار كما ~~فسخنا البيعتين ومما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض ~~الحالات دون بعض واستدللنا على أنه إنما أراد بالنهي عنه أن يكون منهيا عنه ~~في حال دون حال بسنته - صلى الله عليه وسلم - ذلك أن أبا هريرة روى عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه» فلولا ~~الدلالة عنه كان النهي في هذا مثل النهي في الأول فيحرم إذا خطب الرجل ~~امرأة أن يخطبها غيره فلما «قالت فاطمة بنت قيس قال لي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا حللت فآذنيني فلما حلت من عدتها أخبرته أن معاوية ~~وأبا جهم خطباها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أما معاوية فصعلوك لا ~~مال له وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ولكن انكحي أسامة بن زيد قالت ~~فكرهته فقال انكحي أسامة فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت به» استدللنا ~~على أنه لا ينهى عن الخطبة ويخطب على خطبة إلا ونهيه عن الخطبة حين ترضى ~~المرأة فلا يكون بقي إلا العقد فيكون إذا خطب أفسد ذلك على الخاطب المرضي ~~أو عليها أو عليهما ms3639 معا وقد يمكن أن يفسد ذلك عليهما # ، ثم لا يتم ما بينها وبين الخاطب ولو أن فاطمة أخبرته أنها رضيت واحدا ~~منهما لم يخطبها إن شاء الله تعالى على أسامة ولكنها أخبرته بالخطبة ~~واستشارته فكان في حديثها دلالة على أنها لم ترض ولم ترد فإذا كانت المرأة ~~بهذه الحال جاز أن # PageV07P305 # تخطب وإذا رضيت المرأة الرجل وبدا لها وأمرت بأن تنكحه لم يجز أن تخطب في ~~الحال التي لو زوجها فيها الولي جاز نكاحه، فإن قال قائل فإن حالها إذا ~~كانت بعد أن تركن بنعم مخالفة حالها بعد الخطبة وقبل أن تركن فكذلك حالها ~~حين خطبت قبل الركون مخالفة حالها قبل أن تخطب، وكذلك إذا أعيدت عليها ~~الخطبة وقد كانت امتنعت فسكتت والسكات قد لا يكون رضا فليس ههنا قول يجوز ~~عندي أن يقال إلا ما ذكرت بالاستدلال ولولا الدلالة بالسنة كانت إذا خطبت ~~حرمت على غير خاطبها الأول أن يخطبها حتى يتركها الخاطب الأول # ، ثم يتفرق نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - على وجهين فكل ما نهى عنه ~~مما كان ممنوعا إلا بحادث يحدث فيه يحله فأحدث الرجل فيه حادثا منهيا عنه ~~لم يحله وكان على أصل تحريمه إذا لم يأت من الوجه الذي يحله وذلك مثل أن ~~أموال الناس ممنوعة من غيرهم وأن النساء ممنوعات من الرجال إلا بأن يملك ~~الرجل مال الرجل بما يحل من بيع أو هبة وغير ذلك وأن النساء محرمات إلا ~~بنكاح صحيح أو ملك يمين صحيح فإذا اشترى الرجل شراء منهيا عنه فالتحريم ~~فيما اشترى قائم بعينه لأنه لم يأته من الوجه الذي يحل منه ولا يحل المحرم، ~~وكذلك إذا نكح نكاحا منهيا عنه لم تحل المرأة المحرمة عنه من فعل شيء في ~~ملكي أو شيء مباح لي ليس بملك لأحد فذلك نهي اختيار ولا ينبغي أن نرتكبه ~~فإذا عمد فعل ذلك أحد كان عاصيا بالفعل ويكون قد ترك الاختيار ولا يحرم ما ~~له ولا ما كان مباحا له وذلك مثل ما روي ms3640 عنه أنه أمر الآكل أن يأكل مما ~~يليه ولا يأكل من رأس الثريد ولا يعرس على قارعة الطريق، فإن أكل مما لا ~~يليه أو من رأس الطعام أو عرس على قارعة الطريق أثم بالفعل الذي فعله إذا ~~كان عالما بنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يحرم ذلك طعام عليه وذلك ~~أن الطعام غير الفعل ولم يكن يحتاج إلى شيء يحل له به الطعام كان حلالا فلا ~~يحرم الحلال عليه بأن عصى في الموضع الذي جاء منه الأكل ومثل ذلك النهي عن ~~التعريس على قارعة الطريق. # الطريق له مباح وهو عاص بالتعريس على الطريق ومعصيته لا تحرم عليه الطريق ~~وإنما قلت يكون فيها عاصيا إذا قامت الحجة على الرجل بأنه كان علم أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - نهى عنه. # والله أعلم. # PageV07P306 ### | [كتاب إبطال الاستحسان] # الحمد لله على جميع نعمه بما هو أهله وكما ينبغي له وأشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله بعثه بكتاب عزيز {لا يأتيه ~~الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} [فصلت: 42] فهدى ~~بكتابه # ، ثم على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - بما أنعم عليه وأقام الحجة ~~على خلقه {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165] وقال ~~{ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة} [النحل: 89] وقال {وأنزلنا ~~إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44] وفرض عليهم اتباع ما ~~أنزل عليه وسن رسوله لهم فقال {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ~~ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله} [الأحزاب: ~~36] فاعلم أن معصيته في ترك أمره وأمر رسوله ولم يجعل لهم إلا اتباعه، ~~وكذلك قال لرسوله - صلى الله عليه وسلم - فقال {ولكن جعلناه نورا نهدي به ~~من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم - صراط الله} [الشورى: 52 - ~~53] مع ما أعلم نبيه بما فرض من اتباع كتابه فقال {فاستمسك بالذي أوحي ~~إليك} [الزخرف: 43] وقال {وأن ms3641 احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم} ~~[المائدة: 49] وأعلمهم أنه أكمل لهم دينهم فقال عز وجل {اليوم أكملت لكم ~~دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3] وأبان الله ~~عز وجل لخلقه أنه تولى الحكم فيما أثابهم وعاقبهم عليه على ما علم من ~~سرائرهم وافقت سرائرهم علانيتهم أو خالفتها وإنما جزاهم بالسرائر فأحبط عمل ~~كل من كفر به # ، ثم قال تبارك وتعالى فيمن فتن عن دينه {إلا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالإيمان} [النحل: 106] فطرح عنهم حبوط أعمالهم والمأثم بالكفر إذا كانوا ~~مكرهين وقلوبهم على الطمأنينة بالإيمان وخلاف الكفر وأمر بقتال الكافرين ~~حتى يؤمنوا وأبان ذلك جل وعز حتى يظهروا الإيمان # ، ثم أوجب للمنافقين إذا أسروا نار جهنم فقال {إن المنافقين في الدرك ~~الأسفل من النار} [النساء: 145] وقال {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك ~~لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون - ~~اتخذوا أيمانهم جنة} [المنافقون: 1 - 2] يعني والله تعالى أعلم من القتل ~~فمنعهم من القتل ولم يزل عنهم في الدنيا أحكام الإيمان مما أظهروا منه ~~وأوجب لهم الدرك الأسفل من النار لعلمه بسرائرهم وخلافها لعلانيتهم ~~بالإيمان فأعلم عباده مع ما أقام عليهم من الحجة بأن ليس كمثله أحد في شيء ~~إن علمه بالسر والعلانية واحد فقال تعالى ذكره {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ~~ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق: 16] وقال عز وعلا ~~{يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} [غافر: 19] مع آيات أخر من الكتاب ~~(قال الشافعي) : فعرف جميع خلقه في كتابه أن لا علم إلا ما علمهم فقال عز ~~وجل {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا} [النحل: 78] وقال {ولا ~~يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء} [البقرة: 255] (قال الشافعي) : # ، ثم من عليهم بما آتاهم من العلم وأمرهم بالاقتصار عليه وأن لا يتولوا ~~غيره إلا بما علمهم وقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {وكذلك أوحينا إليك ~~روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان} [الشورى: 52] وقال عز ~~وجل ms3642 لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا - إلا ~~أن يشاء الله} [الكهف: 23 - 24] وقال لنبيه # PageV07P309 # {قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} [الأحقاف: 9] # ، ثم أنزل على نبيه أن قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يعني والله ~~أعلم ما تقدم من ذنبه قبل الوحي وما تأخر أن يعصمه فلا يذنب فعلم ما يفعل ~~به من رضاه عنه وأنه أول شافع ومشفع يوم القيامة وسيد الخلائق وقال لنبيه - ~~صلى الله عليه وسلم - {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء: 36] «وجاء ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل في امرأة رجل رماها بالزنا فقال له يرجم ~~فأوحى الله إليه آية اللعان فلاعن بينهما» وقال الله تعالى {قل لا يعلم من ~~في السماوات والأرض الغيب إلا الله} [النمل: 65] وقال {إن الله عنده علم ~~الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام} [لقمان: 34] الآية وقال لنبيه ~~{يسألونك عن الساعة أيان مرساها - فيم أنت من ذكراها} [النازعات: 42 - 43] ~~فحجب عن نبيه علم الساعة وكان من جاور ملائكة الله المقربين وأنبياءه ~~المصطفين من عباد الله أقصر علما من ملائكته وأنبيائه لأن الله عز وجل فرض ~~على خلقه طاعة نبيه ولم يجعل لهم بعد من الأمر شيئا وأولى أن لا يتعاطوا ~~حكما على غيب أحد لا بدلالة ولا ظن لتقصير علمهم عن علم أنبيائه الذين فرض ~~الله تعالى عليهم الوقف عما ورد عليهم حتى يأتينهم أمره فإنه جل وعز ظاهر ~~عليهم الحجج فيما جعل إليهم من الحكم في الدنيا بأن لا يحكموا إلا بما ظهر ~~من المحكوم عليه وأن لا يجاوزوا أحسن ظاهره ففرض على نبيه أن يقاتل أهل ~~الأوثان حتى يسلموا وأن يحقن دماءهم إذا أظهروا الإسلام # ، ثم بين الله # ، ثم رسوله أن لا يعلم سرائرهم في صدقهم بالإسلام إلا الله فقال عز وجل ~~لنبيه {إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن} [الممتحنة: 10] (قرأ الربيع) ~~إلى قوله {فلا ترجعوهن إلى الكفار} [الممتحنة: 10] يعني والله تعالى أعلم ms3643 ~~بصدقهن بإيمانهن قال {فإن علمتموهن مؤمنات} [الممتحنة: 10] يعني ما أمرتكم ~~أن تحكموا به فيهن إذا أظهرن الإيمان لأنكم لا تعلمون من صدقهن بالإيمان ما ~~يعلم الله فاحكموا لهن بحكم الإيمان في أن لا ترجعوهن إلى الكفار {لا هن حل ~~لهم ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة: 10] (قال الشافعي) : # ، ثم أطلع الله رسوله على قوم يظهرون الإسلام ويسرون غيره ولم يجعل له أن ~~يحكم عليهم بخلاف حكم الإسلام ولم يجعل له أن يقضي عليهم في الدنيا بخلاف ~~ما أظهروا فقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {قالت الأعراب آمنا قل لم ~~تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} [الحجرات: 14] الآية (قال الشافعي) : أسلمنا ~~يعني أسلمنا بالقول بالإيمان مخافة القتل والسباء # ، ثم أخبر أنه يجزيهم إن أطاعوا الله ورسوله يعني إن أحدثوا طاعة رسوله ~~وقال له في المنافقين وهم صنف ثان {إذا جاءك المنافقون} [المنافقون: 1] إلى ~~{اتخذوا أيمانهم جنة} [المنافقون: 2] يعني والله تعالى أعلم أيمانهم بما ~~يسمع منهم من الشرك بعد إظهار الإيمان جنة من القتل وقال في المنافقين ~~{سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم} [التوبة: 95] الآية فأمر بقبول ما ~~أظهروا ولم يجعل لنبيه أن يحكم عليهم خلاف حكم الإيمان، وكذلك حكم نبيه - ~~صلى الله عليه وسلم - على من بعدهم بحكم الإيمان وهم يعرفون أو بعضهم ~~بأعيانهم منهم من تقوم عليه البينة بقول الكفر ومنهم من عليه الدلالة في ~~أفعاله فإذا أظهروا التوبة منه والقول بالإيمان حقنت عليهم دماؤهم وجمعهم ~~ذكر الإسلام وقد أعلم الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - أنهم في الدرك ~~الأسفل من النار فقال {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} [النساء: ~~145] فجعل حكمه عليهم جل وعز على سرائرهم وحكم نبيه عليهم في الدنيا على ~~علانيتهم بإظهار التوبة وما قامت عليه بينة من المسلمين بقوله وما أقروا ~~بقوله وما جحدوا من قول الكفر مما لم يقروا به ولم تقم به بينة عليهم وقد ~~كذبهم على قولهم في كل، وكذلك أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الله عز وجل (قال الشافعي - رحمه الله ms3644 تعالى -) : أخبرنا مالك عن ابن شهاب ~~عن عطاء بن يزيد الليثي عن عبيد الله بن عدي بن الخيار «أن رجلا سار النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فلم ندر ما ساره حتى جهر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فإذا هو يشاوره في قتل رجل من المنافقين فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أليس # PageV07P310 # يشهد أن لا إله إلا الله؟ قال بلى ولا شهادة له فقال أليس يصلي؟ قال بلى ~~ولا صلاة له فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولئك الذين نهاني ~~الله تعالى عنهم» أخبرنا سفيان عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد عن أسامة بن ~~زيد قال شهدت من نفاق عبد الله بن أبي ثلاثة مجالس أخبرنا عبد العزيز بن ~~محمد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا ~~قالوا لا إله إلا الله فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم ~~على الله» (قال الشافعي) : فأعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن فرض ~~الله أن يقاتلهم حتى يظهروا أن لا إله إلا الله فإذا فعلوا منعوا دماءهم ~~وأموالهم إلا بحقها يعني إلا بما يحكم الله تعالى عليهم فيها وحسابهم على ~~الله بصدقهم وكذبهم وسرائرهم والله العالم بسرائرهم المتولي الحكم عليهم ~~دون أنبيائه وحكام خلقه وبذلك مضت أحكام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فيما بين العباد من الحدود وجميع الحقوق وأعلمهم أن جميع أحكامه على ما ~~يظهرون وأن الله يدين بالسرائر. # أخبرنا مالك عن هشام بن عروة «وجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~العجلاني وهو أحيمر سبط نضو الخلق فقال يا رسول الله رأيت شريك ابن السحماء ~~يعني ابن عمه وهو رجل عظيم الأليتين أدعج العينين حاد الخلق يصيب فلانة ~~يعني امرأته وهي حبلى وما قربتها منذ كذا فدعا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - شريكا فجحد ودعا المرأة فجحدت فلاعن بينها ms3645 وبين زوجها وهي حبلى، ثم ~~قال ابصروها، فإن جاءت به أدعج عظيم الأليتين فلا أراه إلا قد صدق عليها ~~وإن جاءت به أحيمرا كأنه وحرة فلا أراه إلا قد كذب فجاءت به أدعج عظيم ~~الأليتين فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا إن أمره لبين ~~لولا ما قضى الله» # يعني أنه لمن زنا لولا ما قضى الله من أن لا يحكم على أحد إلا بإقرار أو ~~اعتراف على نفسه لا يحل بدلالة غير واحد منهما وإن كانت بينة. # وقال «لولا ما قضى الله لكان لي فيهما قضاء غيره» ولم يعرض لشريك ولا ~~للمرأة والله أعلم وأنفذ الحكم وهو يعلم أن أحدهما كاذب # ، ثم علم بعد أن الزوج هو الصادق (قال الشافعي) أخبرني عمي محمد بن علي ~~بن شافع عن عبد الله بن علي بن السائب عن نافع بن عجير بن عبد يزيد أن ~~«ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة المزنية ألبتة، ثم أتى إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إني طلقت امرأتي سهيمة ألبتة والله ~~ما أردت إلا واحدة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لركانة والله ما أردت ~~إلا واحدة؟ فقال ركانة والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فطلقها الثانية في زمان عمر والثالثة في زمان عثمان - رضي ~~الله عنهما -» # (قال الشافعي) : وفي جميع ما وصفت ومع غيره مما استغنيت بما كتبت عنه مما ~~فرض الله تعالى على الحكام في الدنيا دليل على أن حراما على حاكم أن يقضي ~~أبدا على أحد من عباد الله إلا بأحسن ما يظهر وأخفه على المحكوم عليه وإن ~~احتمل ما يظهر منه غير أحسنه كانت عليه دلالة بما يحتمل ما يخالف أحسنه ~~وأخفه عليه أو لم تكن لما حكم الله في الأعراب الذين قالوا آمنا وعلم الله ~~الإيمان لم يدخل في قلوبهم وما حكم الله تعالى به في المنافقين الذين أعلم ~~الله أنهم آمنوا ثم كفروا وأنهم كذبة بما أظهروا ms3646 من الإيمان وبما قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في المتلاعنين حين وصف قبل أن تلد إن جاءت به ~~أسحم أدعج العينين عظيم الأليتين فلا أراه إلا قد صدق فجاء به على الوصف ~~الذي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لزوجها فلا أراه إلا قد صدق. # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن أمره لبين» أي لقد زنت وزنى ~~بها شريك الذي رماه زوجها بالزنى # ، ثم لم يجعل الله إليهما سبيلا إذا لم يقرا ولم تقم عليهما بينة وأبطل ~~في حكم الدنيا عليهما استعمال الدلالة التي لا يوجد في الدنيا دلالة بعد ~~دلالة الله على المنافقين # PageV07P311 # والأعراب أقوى مما أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مولود امرأة ~~العجلاني قبل يكون # ، ثم كان كما أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأغلب على من سمع ~~«الفزاري يقول للنبي - صلى الله عليه وسلم - إن امرأتي ولدت غلاما أسود ~~وعرض بالقذف أنه يريد القذف، ثم لم يحده النبي - صلى الله عليه وسلم -» # إذ لم يكن التعريض ظاهر قذف فلم يحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه ~~حكم القاذف والأغلب على من سمع قول ركانة لامرأته أنت طالق ألبتة أنه يعقل ~~أنه قد أوقع الطلاق بقوله طالق وأن ألبتة إرادة شيء غير الأول أنه أراد ~~الإبتات بثلاث ولكنه لما كان ظاهرا في قوله واحتمل غيره لم يحكم رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إلا بظاهر الطلاق وذلك واحدة (قال الشافعي) : فمن ~~حكم على الناس بخلاف ما ظهر عليهم استدلالا على أن ما أظهروا يحتمل غير ما ~~أظهروا بدلالة منهم أو غير دلالة لم يسلم عندي من خلاف التنزيل والسنة وذلك ~~أن يقول قائل من رجع عن الإسلام ممن ولد على الإسلام قتلته ولم أستتبه ومن ~~رجع عنه ممن لم يولد على الإسلام استتبته ولم يحكم الله تعالى على عباده ~~إلا حكما واحدا مثل أن يقول من رجع عن الإسلام ممن أظهر نصرانية أو يهودية ~~أو دينا يظهر كالمجوسية استتبته، فإن ms3647 أظهر التوبة قبلت منه ومن رجع إلى دين ~~يخفيه لم أستتبه (قال الشافعي) : وكل قد بدل دينه دين الحق ورجع إلى الكفر ~~فكيف يستتاب بعضهم ولا يستتاب بعض وكل باطل، فإن قال لا أعرف توبة الذي يسر ~~دينه. # قيل ولا يعرفها إلا الله وهذا مع خلافه حكم الله ثم رسوله كلام محال يسأل ~~من قال هذا هل تدري لعل الذي كان أخفى الشرك يصدق بالتوبة والذي كان أظهر ~~الشرك يكذب بالتوبة؟ ، فإن قال نعم قيل فتدري لعلك قتلت المؤمن الصادق ~~بالإيمان واستحييت الكاذب بإظهار الإيمان، فإن قال ليس علي إلا الظاهر قيل ~~فالظاهر فيهما واحد وقد جعلته اثنين بعلة محالة والمنافقون على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لم يظهروا يهودية ولا نصرانية ولا مجوسية بل ~~كانوا يستسرون بدينهم فيقبل منهم ما يظهرون من الإيمان فلو كان قائل هذا ~~القول حين خالف السنة أحسن أن يعتل بشيء له وجه ولكنه يخالفها ويعتل بما لا ~~وجه له كأنه يرى النصرانية واليهودية لا تكون إلا بإتيان الكنائس. # أرأيت إذا كانوا ببلاد لا كنائس فيها أما يصلون في بيوتهم فتخفى صلاتهم ~~على غيرهم؟ قال وما وصفت من حكم الله # ، ثم حكم رسوله - صلى الله عليه وسلم - في المتلاعنين إن جاءت به ~~المتلاعنة على النعت المكروه يبطل حكم الدلالة التي هي أقوى من الذرائع ~~فإذا أبطل الأقوى من الدلائل أبطل له الأضعف من الذرائع كلها وأبطل الحد في ~~التعريض بالدلالة. # فإن من الناس من يقول: إذا تشاتم الرجلان فقال أحدهما ما أبي بزان ولا ~~أمي بزانية حد لأنه إذا قاله على المشاتمة فالأغلب إنما يريد به قذف أم ~~الذي يشاتم وأبيه وإن قاله على غير المشاتمة لم أحده إذا قال لم أرد القذف ~~مع إبطال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكم التعريض في حديث الفزاري ~~الذي ولدت امرأته غلاما أسود، فإن قال قائل فإن عمر حد في التعريض في مثل ~~هذا قيل واستشار أصحابه فخالفه بعضهم ومع من خالفه ما وصفنا من ms3648 الدلالة ~~ويبطل مثله من قول الرجل لامرأته أنت طالق ألبتة لأن طالق إيقاع طلاق ظاهر ~~والبتة تحتمل زيادة في عدد الطلاق وغير زيادة فعليه الظاهر والقول قوله في ~~الذي يحتمل غير الظاهر حتى لا يحكم عليه أبدا إلا بظاهر، ويجعل القول قوله ~~في غير الظاهر قال وهذا يدل على أنه لا يفسد عقد أبدا إلا بالعقد نفسه لا ~~يفسد بشيء تقدمه ولا تأخره ولا بتوهم ولا بأغلب، وكذلك كل شيء لا تفسده إلا ~~بعقده ولا نفسد البيوع بأن يقول هذه ذريعة وهذه نية سوء ولو جاز أن نبطل من ~~البيوع بأن يقال متى خالف أن تكون ذريعة إلى الذي لا يحل كان أن يكون ~~اليقين من البيوع بعقد ما لا يحل أولى أن يرد به من الظن ألا ترى أن رجلا ~~لو # PageV07P312 # اشترى سيفا ونوى بشرائه أن يقتل به كان الشراء حلالا وكانت النية بالقتل ~~غير جائزة ولم يبطل بها البيع. # قال، وكذلك لو باع البائع سيفا من رجل يراه أنه يقتل به رجلا كان هكذا، ~~وكذلك لو اشترى فرسا وهو يراها عقوقا فقال هو والله ما اشتريتها بمائة إلا ~~لعقاقها وما تسوى لولا العقاق خمسين وقال البائع ما أردت منها العقاق لم ~~يفسد البيع بهذه النية إذا انعقدت صفقة البيع على الفرس ولم يشترط فيها ~~العقاق ولو اشترط فيها العقاق فسد البيع لأنه بيع ما لا يدري أيكون أو لا ~~يكون ألا ترى لو أن رجلا شريفا نكح دنية أعجمية، أو شريفة نكحت دنيا أعجميا ~~فتصادقا في الوجهين على أن لم ينو واحد منهما أن يثبتا على النكاح أكثر من ~~ليلة لم يحرم النكاح بهذه النية لأن ظاهر عقدته كانت صحيحة إن شاء الزوج ~~حبسها وإن شاء طلقها فإذا دل الكتاب ثم السنة ثم عامة حكم الإسلام على أن ~~العقود إنما يثبت بالظاهر عقدها ولا يفسدها نية العاقدين كانت العقود إذا ~~عقدت في الظاهر صحيحة أولى أن لا تفسد بتوهم غير عاقدها على عاقدها # ثم، سيما إذا كان توهما ms3649 ضعيفا والله تعالى أعلم. # باب إبطال الاستحسان (قال الشافعي) : وكل ما وصفت مع ما أنا ذاكر وساكت ~~عنه اكتفاء بما ذكرت منه عما لم أذكر من حكم الله ثم حكم رسوله - صلى الله ~~عليه وسلم - # ، ثم حكم المسلمين دليل على أن لا يجوز لمن استأهل أن يكون حاكما أو ~~مفتيا أن يحكم ولا أن يفتي إلا من جهة خبر لازم وذلك الكتاب ثم السنة أو ما ~~قاله أهل العلم لا يختلفون فيه أو قياس على بعض هذا لا يجوز له أن يحكم ولا ~~يفتي بالاستحسان إذ لم يكن الاستحسان واجبا ولا في واحد من هذه المعاني، ~~فإن قال قائل فما يدل على أن لا يجوز أن يستحسن إذا لم يدخل الاستحسان في ~~هذه المعاني مع ما ذكرت في كتابك هذا؟ قيل قال الله عز وجل {أيحسب الإنسان ~~أن يترك سدى} [القيامة: 36] فلم يختلف أهل العمل بالقرآن فيما علمت أن ~~السدى الذي لا يؤمر ولا ينهى ومن أفتى أو حكم بما لم يؤمر به فقد أجاز ~~لنفسه أن يكون في معاني السدى وقد أعلمه الله أنه لم يتركه سدى ورأى أن قال ~~أقول بما شئت وادعى ما نزل القرآن بخلافه في هذا وفي السنن فخالف منهاج ~~النبيين وعوام حكم جماعة من روى عنه من العالمين، فإن قال فأين ما ذكرت من ~~القرآن ومنهاج النبيين صلى الله عليهم وسلم أجمعين؟ قيل قال الله عز وجل ~~لنبيه - عليه الصلاة والسلام - {اتبع ما أوحي إليك من ربك} [الأنعام: 106] ~~وقال {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم} [المائدة: 49] الآية ~~ثم جاءه قوم فسألوه عن أصحاب الكهف وغيرهم فقال أعلمكم غدا يعني أسأل جبريل ~~ثم أعلمكم فأنزل الله عز وجل {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا - إلا أن ~~يشاء الله} [الكهف: 23 - 24] الآية وجاءته امرأة أوس بن الصامت تشكو إليه ~~أوسا فلم يجبها حتى أنزل الله عز وجل {قد سمع الله قول التي تجادلك في ~~زوجها} [المجادلة: 1] وجاءه العجلاني يقذف امرأته قال لم ms3650 ينزل فيكما وانتظر ~~الوحي فلما نزل دعاهما فلاعن بينهما كما أمره الله عز وجل وقال لنبيه {وأن ~~احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] وقال عز وجل {يا داود إنا جعلناك ~~خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق} [ص: 26] الآية. # وليس يؤمر أحد أن يحكم بحق إلا وقد علم الحق ولا يكون الحق معلوما إلا عن ~~الله نصا أو دلالة من الله فقد جعل الله الحق في كتابه ثم سنة نبيه - صلى ~~الله عليه وسلم - فليس تنزل بأحد نازلة إلا والكتاب يدل عليها نصا أو جملة، ~~فإن قال وما النص والجملة؟ قيل النص ما حرم الله وأحل نصا حرم الأمهات ~~والجدات والعمات والخالات ومن ذكر معهن وأباح من سواهن وحرم الميتة والدم # PageV07P313 # ولحم الخنزير والفواحش ما ظهر منها وما بطن وأمر بالوضوء فقال {فاغسلوا ~~وجوهكم وأيديكم} [المائدة: 6] الآية فكان مكتفى بالتنزيل في هذا عن ~~الاستدلال فيما نزل فيه مع أشباه له، فإن قيل فما الجملة؟ قيل ما فرض الله ~~من صلاة وزكاة وحج فدل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف الصلاة وعددها ~~ووقتها والعمل فيها وكيف الزكاة وفي أي المال هي وفي أي وقت هي وكم قدرها ~~وبين كيف الحج والعمل فيه وما يدخل فيه وما يخرج به منه (قال الشافعي) : ~~فإن قيل فهل يقال لهذا كما قيل للأول قبل عن الله؟ قيل نعم، فإن قيل فمن ~~أين قيل؟ قبل عن الله لكلامه جملة وقبل تفسيره عن الله بأن الله فرض طاعة ~~نبيه فقال عز وجل {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: ~~7] وقال {من يطع الرسول فقد أطاع الله} [النساء: 80] مع ما فرض من طاعة ~~رسوله، فإن قيل فهذا مقبول عن الله كما وصفت فهل سنة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بوحي؟ قيل الله أعلم أخبرنا مسلم بن خالد عن طاوس قال الربيع ~~هو عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه أن عنده كتابا من العقول نزل به الوحي. # (قال الشافعي) : وما فرض رسول الله ms3651 - صلى الله عليه وسلم - شيئا قط إلا ~~بوحي فمن الوحي ما يتلى ومنه ما يكون وحيا إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فيستن به أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب ~~بن حنطب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ما تركت شيئا مما أمركم ~~الله به إلا وقد أمرتكم به ولا شيئا مما نهاكم عنه إلا وقد نهيتكم عنه وإن ~~الروح الأمين قد ألقى في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها فأحملوا في ~~الطلب» (قال الشافعي) : وقد قيل ما لم يتل قرآنا إنما ألقاه جبريل في روعه ~~بأمر الله فكان وحيا إليه وقيل جعل الله إليه لما شهد له به من أنه يهدي ~~إلى صراط مستقيم أن يسن وأيهما كان فقد ألزمهما الله تعالى خلقه ولم يجعل ~~لهم الخيرة من أمرهم فيما سن لهم وفرض عليهم اتباع سنته (قال الشافعي) : ~~فإن قال قائل فما الحجة في قبول ما اجتمع الناس عليه؟ قيل لما أمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بلزوم جماعة المسلمين لم يكن للزوم جماعتهم ~~معنى إلا لزوم قول جماعتهم وكان معقولا أن جماعتهم لا تجهل كلها حكما لله ~~ولا لرسوله - صلى الله عليه وسلم - وأن الجهل لا يكون إلا في خاص وأما ما ~~اجتمعوا عليه فلا يكون فيه الجهل فمن قبل قول جماعتهم فبدلالة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قبل قولهم. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإن قال قائل أرأيت ما لم يمض فيه كتاب ~~ولا سنة ولا يوجد الناس اجتمعوا عليه فأمرت بأن يؤخذ قياسا على كتاب أو سنة ~~أيقال لهذا قبل عن الله؟ قيل نعم قبلت جملته عن الله، فإن قيل ما جملته؟ ~~قيل الاجتهاد فيه على الكتاب والسنة، فإن قيل أفيوجد في الكتاب دليل عن ما ~~وصفت؟ قيل نعم نسخ الله قبلة بيت المقدس وفرض على الناس التوجه إلى البيت ~~فكان على من رأى البيت أن يتوجه إليه بالعيان وفرض الله على من غاب ms3652 عنه ~~البيت أن يولي وجهه شطر المسجد الحرام لأن البيت في المسجد الحرام فكان ~~المحيط بأنه أصاب البيت بالمعاينة والمتوجه قصد البيت ممن غاب عنه قابلين ~~عن الله معا التوجه إليه وأحدهما على الإحاطة والآخر متوجه بدلالة فهو على ~~إحاطة من صواب جملة ما كلف وعلى غير إحاطة كإحاطة الذي يرى البيت من صواب ~~البيت ولم يكلف الإحاطة (قال الشافعي) : فإن قيل فيم يتوجه إلى البيت؟ قيل ~~قال الله تعالى {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر ~~والبحر} [الأنعام: 97] وقال {وعلامات وبالنجم هم يهتدون} [النحل: 16] وكانت ~~العلامات جبالا يعرفون مواضعها من الأرض وشمسا وقمرا ونجما مما يعرفون من ~~الفلك ورياحا يعرفون مهابها على الهواء تدل على قصد البيت الحرام فجعل ~~عليهم طلب الدلائل على شطر المسجد الحرام فقال {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر ~~المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 150] وكان معقولا # PageV07P314 # عن الله عز وجل أنه إنما يأمرهم بتولية وجوههم شطره بطلب الدلائل عليه لا ~~بما استحسنوا ولا بما سنح في قلوبهم ولا خطر على أوهامهم بلا دلالة جعلها ~~الله لهم لأنه قضى أن لا يتركهم سدى وكان معقولا عنه أنه إذا أمرهم أن ~~يتوجهوا شطره وغيب عنهم عينه أن لم يجعل لهم أن يتوجهوا حيث شاءوا لا ~~قاصدين له بطلب الدلالة عليه. # (قال الشافعي) : وقال الله عز وجل {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] ~~وقال {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] فكان على الحكام أن لا يقبلوا ~~إلا عدلا في الظاهر وكانت صفات العدل عندهم معروفة وقد وصفتها في غير هذا ~~الموضع وقد يكون في الظاهر عدلا وسريرته غير عدل ولكن الله لم يكلفهم ما لم ~~يجعل لهم السبيل إلى عمله ولم يجعل لهم إذ كان يمكن إلا أن يردوا من ظهر ~~منه خلاف العدل عندهم وقد يمكن أن يكون الذي ظهر منه خلاف العدل خيرا عند ~~الله عز وجل من الذي ظهر منه العدل ولكن كلفوا أن يجتهدوا على ما يعلمون من ~~الظاهر ms3653 الذي لم يؤتوا أكثر منه. # (قال الشافعي) : وقال الله جل ثناؤه {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله ~~منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: ~~95] فكان معقولا عن الله في الصيد النعامة وبقر الوحش وحماره والثيتل ~~والظبي الصغير والكبير والأرنب واليربوع وغيره ومعقولا أن النعم الإبل ~~والبقر والغنم وفي هذا ما يصغر عن الغنم وعن الإبل وعن البقر فلم يكن المثل ~~فيه في المعقول وفيما حكم به من حكم من صدر هذه الأمة إلا أن يحكموا في ~~الصيد بأولى الأشياء شبها منه من النعم ولم يجعل لهم إذ كان المثل يقرب قرب ~~الغزال من العنز والضبع من الكبش أن يبطلوا اليربوع مع بعده من صغير الغنم ~~وكان عليهم أن يجتهدوا كما أمكنهم الاجتهاد وكل أمر الله جل ذكره وأشبه ~~لهذا تدل على إباحة القياس وحظر أن يعمل بخلافه من الاستحسان لأن من طلب ~~أمر الله بالدلالة عليه فإنما طلبه بالسبيل التي فرضت عليه ومن قال أستحسن ~~لا عن أمر الله ولا عن أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - فلم يقبل عن الله ~~ولا عن رسوله ما قال ولم يطلب ما قال بحكم الله ولا بحكم رسوله، وكان الخطأ ~~في قول من قال هذا، بينا بأنه قد قال: أقول وأعمل بما لم أومر به ولم أنه ~~عنه وبلا مثال على ما أمرت به ونهيت عنه وقد قضى الله بخلاف ما قال فلم ~~يترك أحدا إلا متعبدا. # (قال الشافعي) : في قول الله عز وجل {أيحسب الإنسان أن يترك سدى} ~~[القيامة: 36] إن من حكم أو أفتى بخير لازم أو قياس عليه فقد أدى ما عليه ~~وحكم وأفتى من حيث أمر فكان في النص مؤديا ما أمر به نصا وفي القياس مؤديا ~~ما أمر به اجتهادا وكان مطيعا لله في الأمرين. # ثم لرسوله فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بطاعة الله ثم ~~رسوله # ، ثم الاجتهاد فيروى «أنه قال لمعاذ بم تقضي؟ قال بكتاب الله قال، ms3654 فإن لم ~~يكن في كتاب الله قال بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال، فإن لم ~~يكن قال أجتهد قال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-» وقال: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر» فأعلم ~~أن للحاكم الاجتهاد والمقيس في موضع الحكم # (قال الشافعي) : ومن استجاز أن يحكم أو يفتي بلا خبر لازم ولا قياس عليه ~~كان محجوجا بأن معنى قوله أفعل ما هويت وإن لم أومر به مخالف معنى الكتاب ~~والسنة فكان محجوجا على لسانه ومعنى ما لم أعلم فيه مخالفا، فإن قيل ما هو؟ ~~. # قيل لا أعلم أحدا من أهل العلم رخص لأحد من أهل العقول والآداب في أن ~~يفتي ولا يحكم برأي نفسه إذا لم يكن عالما بالذي تدور عليه أمور القياس من ~~الكتاب والسنة والإجماع والعقل لتفصيل المشتبه فإذا زعموا هذا قيل لهم ولم ~~لم يجز لأهل العقول التي تفوق كثيرا من عقول أهل العلم بالقرآن والسنة ~~والفتيا أن يقولوا فيما قد نزل مما يعلمونه معا أن ليس فيه كتاب ولا سنة ~~ولا إجماع # PageV07P315 # وهم أوفر عقولا وأحسن إبانة لما قالوا من عامتكم؟ ، فإن قلتم لأنهم لا ~~علم لهم بالأصول قيل لكم فما حجتكم في علمكم بالأصول إذا قلتم بلا أصل ولا ~~قياس على أصل؟ هل خفتم على أهل العقول الجهلة بالأصول أكثر من أنهم لا ~~يعرفون الأصول فلا يحسنون أن يقيسوا بما لا يعرفون وهل أكسبكم علمكم ~~بالأصول القياس عليهم أو أجاز لكم تركها؟ فإذا جاز لكم تركها جاز لهم القول ~~معكم لأن أكثر ما يخالف عليهم ترك القياس عليها أو الخطأ # ، ثم لا أعلمهم إلا أحمد على الصواب إن قالوا على غير مثال منكم لو كان ~~أحد يحمد على أن يقول على غير مثال لأنهم لم يعرفوا مثالا فتركوه وأعذر ~~بالخطأ منكم وهم أخطئوا فيما لا يعلمون ولا أعلمكم إلا أعظم وزرا منهم ~~أتركتم ما تعرفون من القياس على الأصول التي لا تجهلون، فإن ms3655 قلتم فنحن ~~تركنا القياس على غير جهالة بالأصل قيل، فإن كان القياس حقا فأنتم خالفتم ~~الحق عالمين به وفي ذلك من المأثم ما إن جهلتموه لم تستأهلوا أن تقولوا في ~~العلم وإن زعمتم أن واسعا لكم ترك القياس والقول بما سنح في أوهامكم وحضر ~~أذهانكم واستحسنته مسامعكم حججتم بما وصفنا من القرآن # ، ثم السنة وما يدل عليه الإجماع من أن ليس لأحد أن يقول إلا بعلم وما لا ~~تختلفون فيه من أن الحاكم لو تداعى عنده رجلان في ثوب أو عبد تبايعاه عيبا ~~لم يكن للحاكم إذا كان مشكلا أن يحكم فيه وكان عليه أن يدعو أهل العلم به ~~فيسألهم عما تداعيا فيه هل هو عيب، فإن تطالبا قيمة عيب فيه وقد فات سألهم ~~عن قيمته فلو قال أفضلهم دينا وعلما إني جاهل بسوقه اليوم وإن كنت عالما ~~بها قبل اليوم ولكني أقول فيه لم يسعه أن يقبل قوله بجهالته بسوق يومه وقبل ~~قول من يعرف سوق يومه ولو جاء من يعرف سوق يومه فقال إذا قست هذا بغيره مما ~~يباع وقومته على ما مضى وكان عيبه دلني القياس على كذا ولكني أستحسن غيره ~~لم يحل له أن يقبل استحسانه وحرم عليه إلا أن يحكم بما يقال إنه قيمة مثله ~~في يومه. # وكذلك هذا في امرأة أصيبت بصداق فاسد يقال كم صداق مثلها في الجمال ~~والمال والصراحة والشباب واللب والأدب فلو قيل مائة دينار ولكنا نستحسن أن ~~نزيدها درهما أو ننقصها لم يحل له وقال للذي يقول أستحسن أن أزيدها أو ~~أنقصها ليس ذلك لي ولا لك وعلى الزوج صداق مثلها وإذا حكم بمثل هذا في ~~المال الذي نقل رزيته على من أخذ منه ولم يسع فيه الاستحسان وألزم فيه ~~القياس وأهل العلم به ولم يجهل لأهل الجهالة قياسا فيه لأنهم لا يعلمون ما ~~يقيسون عليه فحلال الله وحرامه من الدماء والفروج وعظيم الأمور أولى أن ~~يلزم الحكام والمفتين (قال الشافعي) : أفرأيت إذا قال الحاكم والمفتي في ~~النازلة ليس فيها ms3656 نص خبر ولا قياس وقال أستحسن فلا بد أن يزعم أن جائزا ~~لغيره أن يستحسن خلافه فيقول كل حاكم في بلد ومفت بما يستحسن فيقال في ~~الشيء الواحد بضروب من الحكم والفتيا، فإن كان هذا جائزا عندهم فقد أهملوا ~~أنفسهم فحكموا حيث شاءوا وإن كان ضيقا فلا يجوز أن يدخلوا فيه وإن قال الذي ~~يرى منهم ترك القياس بل على الناس اتباع ما قلت قيل له من أمر بطاعتك حتى ~~يكون على الناس اتباعك؟ أو رأيت إن ادعى عليك غيرك هذا أتطيعه أم تقول لا ~~أطيع إلا من أمرت بطاعته؟ فكذلك لا طاعة لك على أحد وإنما الطاعة لمن أمر ~~الله أو رسوله بطاعته والحق فيما أمر الله ورسوله باتباعه ودل الله ورسوله ~~عليه نصا أو استنباطا بدلائل أورأيت إذ أمر الله بالتوجه قبل البيت وهو ~~مغيب عن المتوجه هل جعل له أن يتوجه إلا بالاجتهاد بطلب الدلائل عليه؟ ~~أورأيت إذا أمر بشهادة العدل فدل على أن لا يقبل غيرها هل يعرف العدل من ~~غيره إلا بطلب الدلائل على عدله؟ أورأيت إذا أمر بالحكم بالمثل في الصيد هل ~~أمر أن يحكم إلا بأن يحكم بنظره؟ فكل هذا اجتهاد وقياس أورأيت إذا أمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاجتهاد في الحكم # PageV07P316 # هل يكون مجتهدا على غير طلب عين وطلب العين لا يكون إلا باتباع الدلائل ~~عليها وذلك القياس لأن محالا أن يقال اجتهد في طلب شيء من لم يطلبه ~~باحتياله والاستدلال عليه لا يكون طالبا لشيء من سنح على وهمه أو خطر بباله ~~منه. # (قال الشافعي) : وإنه ليلزم من ترك القياس أكثر مما ذكرت وفي بعضه ما قام ~~عليه الحجة وأسأل الله تعالى لي ولجميع خلقه التوفيق وليس للحاكم أن يقبل ~~ولا للوالي أن يدع أحدا ولا ينبغي للمفتي أن يفتي أحدا إلا متى يجمع أن ~~يكون عالما علم الكتاب وعلم ناسخه ومنسوخه خاصه وعامه وأدبه وعالما بسنن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقاويل أهل العلم قديما وحديثا وعالما ~~بلسان ms3657 العرب عاقلا يميز بين المشتبه ويعقل القياس. # فإن عدم واحدا من هذه الخصال لم يحل له أن يقول قياسا، وكذلك لو كان ~~عالما بالأصول غير عاقل للقياس الذي هو الفرع لم يجز أن يقال لرجل قس وهو ~~لا يعقل القياس وإن كان عاقلا للقياس وهو مضيع لعلم الأصول أو شيء منها لم ~~يجز أن يقال له قس على ما لا تعلم كما لا يجوز أن يقال قس لأعمى وصفت له ~~اجعل كذا عن يمينك، وكذا عن يسارك فإذا بلغت كذا فانتقل متيامنا وهو لا ~~يبصر ما قيل له يجعله يمينا ويسارا أو يقال سر بلادا ولم يسرها قط ولم ~~يأتها قط وليس له فيها علم يعرفه ولا يثبت له فيها قصد سمت يضبطه لأنه يسير ~~فيها عن غير مثال قويم وكما لا يجوز لعالم بسوق سلعة منذ زمان ثم خفيت عنه ~~سنة أن يقال له قوم عبدا من صفته كذا لأن السوق تختلف ولا لرجل أبصر بعض ~~صنف من التجارات وجهل غير صنفه والغير الذي جهل لا دلالة عليه ببعض علم ~~الذي علم قوم كذا كما لا يقال لبناء انظر قيمة الخياطة ولا لخياط انظر قيمة ~~البناء، فإن قال قائل فقد حكم وأفتى من لم يجمع ما وصفت قيل فقد رأيت ~~أحكامهم وفتياهم فرأيت كثيرا منها متضادا متباينا ورأيت كل واحد من ~~الفريقين يخطئ صاحبه في حكمه وفتياه والله تعالى المستعان، فإن قال قائل ~~أرأيت ما اجتهد فيه المجتهدون كيف الحق فيه عند الله؟ قيل لا يجوز فيه ~~عندنا والله تعالى أعلم أن يكون الحق فيه عند الله كله إلا واحدا لأن علم ~~الله عز وجل وأحكامه واحد لاستواء السرائر والعلانية عنده وأن علمه بكل ~~واحد جل ثناؤه سواء، فإن قيل من له أن يجتهد فيقيس على كتاب أو سنة هل ~~يختلفون ويسعهم الاختلاف؟ . # أو يقال لهم إن اختلفوا: مصيبون كلهم أو مخطئون أو لبعضهم مخطئ وبعضهم ~~مصيب؟ قيل لا يجوز على واحد منهم إن اختلفوا إن كان ممن له ms3658 الاجتهاد وذهب ~~مذهبا محتملا أن يقال له أخطأ مطلقا ولكن يقال لكل واحد منهم قد أطاع فيما ~~كلف وأصاب فيه ولم يكلف علم الغيب الذي لم يطلع عليه أحد، فإن قال قائل ~~فمثل لي من هذا شيئا قيل لا مثال أدل عليه من الغيب عن المسجد الحرام ~~واستقباله فإذا اجتهد رجلان بالطريقين عالمان بالنجوم والرياح والشمس ~~والقمر فرأى أحدهما القبلة متيامنا منه ورأى أحدهما القبلة منحرفة عن حيث ~~رأى صاحبه كان على كل واحد منهما أن يصلي حيث يرى ولا يتبع صاحبه إذا أداه ~~اجتهاده إلى غير ما أدى صاحبه اجتهاده إليه ولم يكلف واحد منهما صواب عين ~~البيت لأنه لا يراه وقد أدى ما كلف من التوجه إليه بالدلائل عليه، فإن قيل ~~فيلزم أحدهما اسم الخطأ قيل أما فيما كلف فلا وأما خطأ عين البيت فنعم لأن ~~البيت لا يكون في جهتين، فإن قيل فيكون مطيعا بالخطأ قيل هذا مثل جاهد يكون ~~مطيعا بالصواب لما كلف من الاجتهاد وغير آثم بالخطأ إذ لم يكلف صواب المغيب ~~العين عنه فإذا لم يكلف صوابه لم يكن عليه خطأ ما لم يجعل عليه صواب عينه، ~~فإن قيل أفتجد سنة تدل على ما وصفت؟ قيل نعم. # أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن ~~إبراهيم عن بسر بن سعيد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص ~~أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «إذا حكم الحاكم # PageV07P317 # فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر» قال يزيد بن ~~الهاد فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فقال هكذا حدثني ~~أبو سلمة عن أبي هريرة، فإن قال قائل فما معنى هذا؟ قيل ما وصفت من أنه إذا ~~اجتهد فجمع الصواب بالاجتهاد وصواب العين التي اجتهد كان له حسنتان وإذا ~~أصاب الاجتهاد وأخطأ العين التي أمر يجتهد في طلبها كانت له حسنة ولا يثاب ~~من يؤدي في ms3659 أن يخطئ العين ويحسن من يؤدي أن يكف عنه وهذا يدل على ما وصفت ~~من أنه لم يكلف صواب العين في حال، فإن قيل ذم الله على الاختلاف قيل ~~الاختلاف وجهان فما أقام الله تعالى به الحجة على خلقه حتى يكونوا على بينة ~~منه ليس عليهم إلا اتباعه ولا لهم مفارقته، فإن اختلفوا فيه فذلك الذي ذم ~~الله عليه والذي لا يحل الاختلاف فيه، فإن قال فأين ذلك؟ قيل قال الله ~~تعالى {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة} [البينة: ~~4] فمن خالف نص كتاب لا يحتمل التأويل أو سنة قائمة فلا يحل له الخلاف ولا ~~أحسبه يحل له خلاف جماعة الناس وإن لم يكن في قولهم كتاب أو سنة ومن خالف ~~في أمر له فيه الاجتهاد فذهب إلى معنى يحتمل ما ذهب إليه ويكون عليه دلائل ~~لم يكن في من خلاف لغيره وذلك أنه لا يخالف حينئذ كتابا نصا ولا سنة قائمة ~~ولا جماعة ولا قياسا بأنه إنما نظر في القياس فأداه إلى غير ما أدى صاحبه ~~إليه القياس كما أداه في التوجه للبيت بدلالة النجوم إلى غير ما أدى إليه ~~صاحبه، فإن قال ويكون هذا في الحكم؟ قيل نعم، فإن قيل فمثل هذا إذا كان في ~~الحكم دلالة على موضع الصواب قيل قد عرفناها في بعضه وذلك أن تنزل نازلة ~~تحتمل أن تقاس فيوجد لها في الأصلين شبه فيذهب ذاهب إلى أصل والآخر إلى أصل ~~غيره فيختلفان، فإن قيل فهل يوجد السبيل إلى أن يقيم أحدهما على صاحبه حجة ~~في بعض ما اختلفا فيه؟ قيل نعم إن شاء الله تعالى بأن تنظر النازلة، فإن ~~كانت تشبه أحد الأصلين في معنى والآخر في اثنين صرفت إلى الذي أشبهته في ~~الاثنين دون الذي أشبهته في واحد وهكذا إذا كان شبيها بأحد الأصلين أكثر # ، فإن قال قائل فمثل من هذا شيئا قيل لم يختلف الناس في أن لا دية للعبد ~~يقتل خطأ مؤقتة إلا قيمته، فإن كانت قيمته ms3660 مائة درهم أو أقل أو أكثر إلى أن ~~تكون أقل من عشرة آلاف درهم فعلى من قتله وذهب بعض المشرقيين إلى أنه إن ~~زادت ديته على عشرة آلاف درهم نقصها من عشرة آلاف درهم وقال لا أبلغ بها ~~دية حر وقال بعض أصحابنا نبلغ بها دية أحرار فإذا كان ثمنه مائة درهم لم ~~يزد عليها صاحبه لأن الحكم فيها أنها ثمنه، وكذلك إذا زادت على دية أحرار ~~أخذها سيده كما تقتل له دابة تسوى ديات أحرار فتؤخذ منه كان وهذا عندنا من ~~قول من قال من المشرقيين أمرا لا يجوز الخطأ فيه لما وصفت # ، ثم عاد بعض المشرقيين فقال يقتل العبد بالعبد وآخذ الأحرار بالعبيد ولا ~~يقتص العبد من حر ولا من العبد فيما دون النفس فقلت لبعض من تقدم منهم ولم ~~قتلتم العبد والأعبد بالعبد قودا ولم تقيدوا العبد من العبد فيما دون ~~النفس؟ قال من أصل ما ذهبنا إليه في العبيد إذا قتلوا خطأ أن فيهم أثمانهم ~~وأثمانهم كالدواب والمتاع فقلنا لا نقص لبعضهم من بعض في الجراح لأنهم ~~أموال فقلت لهم أفيقاس القصاص على الديات والأثمان أم القصاص مخالف للديات ~~والأثمان؟ ، فإن كان يقاس على الديات فلم تصنع شيئا قتلت عبدا يسوى ألف ~~دينار بعبد يسوى خمسة دنانير وقتلت به عبيدا كلهم ثمنه أكثر من ثمنه ولم ~~تصنع شيئا حين قتلت بعض العبيد ببعض وأنت تمثلهم بالبهائم والمتاع وأن ولا ~~تقتل بهيمة ببهيمة لو قتلتها، فإن زعمت أن الديات أصل # PageV07P318 # والديات عبرة لأنك تقتل الرجل بالمرأة وديتها نصف دية الرجل فلم تذهب ~~مذهبا بتركك القصاص بين العبيد فيما دون النفس إذا قتلت العبد بالعبد كان ~~أن يتلف بعضه ببعضه أقل وإن اختلفت أثمانهم مع ما يلزمك من هذا القول قال ~~وما يلزمني بقولي هذا؟ قلت أنت تزعم أن من قتل عبدا فعليه الكفارة وعليه ما ~~على من قتل الحر من الإثم لأنه مسلم عليه فرض الله وله حرمة الإسلام ولا ~~تزعم هذا فيمن قتل بعيرا أو حرق ms3661 متاعا وتزعم أن على العبد حلالا وحراما ~~وحدودا وفرائض وليس هذا على البهائم (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ~~إن الله عز وجل حكم على عباده حكمين حكما فيما بينهم وبينه إن أثابهم ~~وعاقبهم على ما أسروا كما فعل بهم فيما أعلنوا وأعلمهم إقامة للحجة عليهم ~~وبينها لهم أنه علم سرائرهم وعلم علانيتهم فقال {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] ~~وقال {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} [غافر: 19] وخلقه لا يعلمون إلا ~~ما شاء عز وجل وحجب علم السرائر عن عباده وبعث فيهم رسلا فقاموا بأحكامه ~~على خلقه وأبان لرسله وخلقه أحكام خلقه في الدنيا على ما أظهروا وأباح دماء ~~أهل الكفر من خلقه فقال {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] وحرم ~~دماءهم إن أظهروا الإسلام فقال {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله ~~لله} [الأنفال: 39] وقال {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} [النساء: ~~92] وقال {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} [النساء: 93] فجعل حينئذ ~~دماء المشركين مباحة وقتالهم حتما وفرضا عليهم إن لم يظهروا الإيمان # ، ثم أظهره قوم من المنافقين فأخبر الله نبيه عنهم أن ما يخفون خلاف ما ~~يعلنون فقال {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد ~~إسلامهم} [التوبة: 74] وقال {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا ~~عنهم فأعرضوا عنهم} [التوبة: 95] مع ما ذكر به المنافقين فلم يجعل لنبيه ~~قتلهم إذا أظهروا الإيمان ولم يمنعهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~مناكحة المسلمين ولا موارثتهم (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ورأيت ~~مثل هذا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها ~~عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» «وقال المقداد ~~أرأيت يا رسول الله لو أن مشركا قاتلني فقطع يدي، ثم لاذ مني بشجرة فأسلم ~~أفأقتله؟ قال لا تقتله» # وقال الله تبارك وتعالى {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم} [النور: 6] وقال عز وجل ms3662 {ويدرأ عنها العذاب} [النور: 8] الآية فحكم ~~بالأيمان بينهما إذا كان الزوج يعلم من المرأة ما لا يعلمه الأجنبيون ودرأ ~~عنه وعنها بها على أن أحدهما كاذب وحكم في الرجل يقذف غير زوجته أن يحد إن ~~لم يأت بأربعة شهداء على ما قال ولاعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بين العجلاني وامرأته بنفي زوجها وقذفها بشريك بن السحماء فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «انظروها، فإن جاءت به - يعني الولد - أسحم أدعج عظيم ~~الأليتين فلا أراه إلا صدق» وتلك صفة شريك الذي قذفها به زوجها وزعم أن ~~حبلها منه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «وإن جاءت به أحيمر كأنه ~~وحرة فلا أراه إلا كذب عليها» وكانت تلك الصفة صفة زوجها فجاءت به يشبه ~~شريك ابن السحماء. # فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن أمره لبين لولا ما حكم الله» أي ~~لكان لي فيه قضاء غيره يعني والله أعلم لبيان الدلالة بصدق زوجها فلما كانت ~~الدلالة لا تكون عند العباد إحاطة دل ذلك على إبطال كل ما لم يكن إحاطة عند ~~العباد من الدلائل إن لم يقروا به من الحكم عليه لم يمتنع مما وجب عليه أو ~~تقوم عليه بينة فيؤخذ من حيث أمر الله أن يؤخذ لا يؤخذ بدلالة «وطلق ركانة ~~بن عبد يزيد امرأته ألبتة، ثم أتى النبي # PageV07P319 # - صلى الله عليه وسلم - فأحلفه ما أراد إلا واحدة وردها عليه» (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لما كان كلامه محتملا لأن لم يرد إلا واحدة ~~جعل القول قوله كما حكم الله فيمن أظهر الإيمان بأن القول قوله في الدنيا ~~فينكح المؤمنات ويوارث المؤمنين وأعلم بأن سرائرهم على غير ما أظهروا وأنه ~~يغلب على من سمع طلاق ألبتة أنه يريد الإبتات الذي لا غاية له من الطلاق ~~«وجاءه رجل من بني فزارة فقال إن امرأتي ولدت غلاما أسود فجعل يعرض بالقذف ~~فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - هل لك من إبل؟ قال نعم قال ما ~~ألوانها قال حمر ms3663 قال فهل فيها من أورق قال نعم قال فأنى أتاه؟ قال لعله ~~نزعه عرق قال ولعل هذا نزعه عرق» ولم يحكم عليه بحد ولا لعان إذ لم يصرح ~~بالقذف لأنه قد يحتمل أن لا يكون أراد قذفا وإن كان الأغلب على سامعه أنه ~~أراد القذف مع أن أحكام الله عز وجل ورسوله - صلى الله عليه وسلم - تدل على ~~ما وصفت من أنه لا يجوز للحاكم أن يحكم بالظن. # وإن كانت له عليه دلائل قريبة فلا يحكم إلا من حيث أمره الله بالبينة ~~تقوم على المدعى عليه أو إقرار منه بالأمر البين وكما حكم الله أن ما أظهر ~~فله حكمه كذلك حكم أن ما أظهر فعليه حكمه لأنه أباح الدم بالكفر وإن كان ~~قولا فلا يجوز في شيء من الأحكام بين العباد أن يحكم فيه إلا بالظاهر لا ~~بالدلائل. # PageV07P320 ### | [كتاب الرد على محمد بن الحسن] # [باب الديات] ### | باب الديات # أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال أخبرنا ~~أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - في الدية على أهل الذهب ألف دينار وعلى ~~أهل الورق عشرة آلاف درهم وزن سبعة وقال أهل المدينة على أهل الذهب ألف ~~دينار وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهم وقال محمد بن الحسن بلغنا عن عمر ~~بن الخطاب أنه فرض على أهل الذهب ألف دينار في الدية وعلى أهل الورق عشرة ~~آلاف درهم. # حدثنا بذلك أبو حنيفة - رضي الله عنه - عن الهيثم عن الشعبي عن عمر بن ~~الخطاب وزاد وعلى أهل البقر مائتا بقرة وعلى أهل الغنم ألف شاة. # أخبرنا سفيان الثوري قال أخبرني محمد بن عبد الرحمن عن الشعبي. قال على ~~أهل الورق عشرة آلاف درهم وعلى أهل الذهب ألف دينار. # وقال أهل المدينة إن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فرض على أهل الورق ~~اثني عشر ألف درهم وقال محمد بن الحسن كلا الفريقين روى عن عمر وانظر أي ~~الروايتين أقرب إلى ما قال المسلمون في غير هذا فهو الحق أجمع ms3664 المسلمون ~~جميعا لا اختلاف بينهم في القولين كافة أهل الحجاز وأهل العراق أن ليس في ~~أقل من عشرين دينارا من الذهب صدقة وليس في أقل من مائتي درهم من الورق ~~صدقة فجعلوا لكل دينار عشرة دراهم ففرضوا الزكاة على هذا فهذا لا اختلاف ~~فيه بينهم فإذا فرضوا هذا في الصدقة فكيف ينبغي لهم أن يفرضوا الدية كل ~~دينار بعشرة دراهم أو يفرضوا كل دينار باثني عشر درهما إنما ينبغي أن ~~يفرضوا الدية بما يفرضون عليه الزكاة وقد جاء عن علي بن أبي طالب - رضي ~~الله عنه - وعبد الله بن مسعود أنهما قالا لا تقطع اليد إلا في دينار أو ~~عشرة دراهم فجعلوا الدينار بمنزلة العشرة الدراهم فعلى هذا الأحرى ما فرضوا ~~في مثل هذا، فإن زاد سعر أو نقص لم ينظر في ذلك ألا ترى لو كان له مائة ~~درهم وعشرة دنانير وجب في ذلك الزكاة وجعل في كل صنف منها زكاة وجعل دينار ~~على عشرة دراهم فهذا أمر واضح ليس ينبغي لهم أن يفرضوا الدية فيه إلا على ~~ما فرضت عليه الزكاة ونحوها ونحن فيما نظن أعلم بفريضة عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - حين فرض الدية دراهم أهل المدينة لأن الدراهم على أهل العراق ~~وإنما كان يؤدي الدية أهل العراق وقد صدق أهل المدينة أن عمر - رضي الله ~~عنه - فرض الدية اثني عشر ألف درهم ولكنه فرضها اثني عشر ألف درهم وزن ستة. # أخبرنا الثوري عن المغيرة عن إبراهيم النخعي قال كانت الدية الإبل فجعلت ~~الإبل الصغير والكبير كل بعير بمائة وعشرين درهما وزن ستة فذلك عشرة آلاف ~~درهم وقيل لشريك بن عبد الله إن رجلا من المسلمين قال شريك قال أبو إسحاق ~~فأتى رجل منا رجلا من العدو وضربه فأصاب رجلا منا فكبه على وجهه # PageV07P323 # حتى وقع على حاجبيه وأنفه ولحيته وصدره فقضى فيه عثمان بن عفان - رضي ~~الله عنه - اثني عشر ألف درهم وكانت الدراهم يومئذ وزن ستة (قال الشافعي) : ~~روى مكحول وعمرو بن شعيب وعدد ms3665 من الحجازيين أن عمر فرض الدية اثني عشر ألف ~~درهم ولم أعلم بالحجاز أحدا خالف فيه عن الحجازيين ولا عن عثمان بن عفان ~~وممن قال الدية اثنا عشر ألف درهم ابن عباس وأبو هريرة وعائشة ولا أعلم ~~بالحجاز أحدا خالف في ذلك قديما ولا حديثا ولقد روى عكرمة «عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قضى بالدية اثني عشر ألف درهم» وزعم عكرمة أنه نزل ~~فيه {وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله} [التوبة: 74] فزعم محمد ~~بن الحسن عن عمر حديثين مختلفين قال في أحدهما فرض الدية عشرة آلاف درهم ~~وقال في الآخر اثني عشر ألفا وزن ستة قلت لمحمد بن الحسن أفتقول إن الدية ~~اثنا عشر ألف درهم وزن ستة فقال لا فقلت من أين زعمت إن كنت أعلم بالدية ~~فيما زعمت من أهل الحجاز لأنك من أهل الورق ولأنك عن عمر قلتها فإن عمر قضى ~~فيها بشيء لا تقضي به قال لم تكونوا تحسبون قلت أفتروي شيئا تجعله أصلا في ~~الحكم فأنت تزعم أن من تروي عنه لا يعرف قضى به وكيف تقضي بالدية وزن سبعة ~~أفرأيت ما جعلت فيه الزكاة وغير ذلك مما جعلت فيه القطع وجاء تسمية دراهم ~~ليس فيها وزن ستة ولا وزن سبعة وقال لك قائل بل هي على وزن ستة لا وزن سبعة ~~لأن عمر لا يفرض الدية وزن ستة ويفرض فيما سواها وزن سبعة ما تقول؟ قال ~~أقول إن الدراهم إذا جاءت جملة فهي على وزن الإسلام قلنا: فكيف أخرجت الدية ~~من وزن الإسلام إذا كان وزن الإسلام عندك وزن سبعة ثم زعمت أنك أعلم بالدية ~~منهم لأنكم من أهلها وزعمت لنا أن الدراهم إنما كانت صنفين. # أحدهما الدرهم وزن مثقال والآخر كل عشرة دراهم وزن ستة حتى ضرب زياد ~~دراهم الإسلام فلو قال لك قائل كل درهم جاءت به الزكاة أو في الدية أو في ~~القطع أو غير ذلك فهو بوزن المثقال وقال آخر بوزن ستة وقال آخر كل ms3666 درهم فهو ~~بوزن الإسلام قيل له فهكذا ينبغي لك أن تقول في الدية (قال الشافعي) : يقول ~~لقائل قوله أرأيت لو قال لك قائل قد خرجت من حديث أبي إسحاق الهمداني إن ~~الدية اثنا عشر ألفا وزن ستة ومن حديث الشعبي أن الدية عشرة آلاف درهم لأنه ~~لم يذكر فيما تروون فيها وزن ستة كما حدث أبو إسحاق لأن أبا إسحاق يذكر وزن ~~ستة فهو أولى بها وقال آخرون وزن المثاقيل لأن الأكثر أولى بها، فإن قال بل ~~وزن الإسلام فادعى محمد على أهل الحجاز أنهم أعلم بالدية منهم وإنما عمر ~~قبل الدية من أهل الورق ولم يجعل لهم أنهم أعلم بالدية منه إذا كان منهم ~~فمن كان الحاكم منهم أولى بالمعرفة بالدراهم منه إذا كان الحكم إنما وقع ~~بالحاكم وقال محمد بن الحسن فرض المسلمون الزكاة في كل عشرين دينارا وفي ~~مائتي درهم كل دينار بعشرة دراهم، فإن قيل له ومن أخبرك أنهم فرضوا الزكاة ~~قياسا؟ أرأيت إذا فرضت الزكاة في أربعين من الغنم وفي ثلاثين من البقر ~~أقاسوا البقر على الغنم؟ ، فإن قاسوها فالقياس لا يصلح إلا عددا وعدد البقر ~~أقل من عدد الغنم أو بالقيمة فقيمة ثلاثين من البقر أكثر من قيمة أربعين من ~~الغنم وهكذا خمس من الإبل لا عددها عدد واحد منها ولا قيمتها قيمة واحد ~~منها قال ما الزكاة بقياس قلنا ولذلك كانت الدواب سوى البقر والغنم والإبل ~~لا زكاة فيها والتبر سوى الذهب والورق لا زكاة فيه وكل واحد منها أصل في ~~نفسه لا قياس على غيره قال نعم قلنا فكيف زعمت أن الذهب يقاس على الورق ~~والورق يقاس على الذهب. # فإن زعمت أن أحدهما قياس على الآخر فأيهما # PageV07P324 # الأصل؟ ، فإن زعمت أنه الذهب لزمك أن تقول عشرين دينارا إذا كانت فيها ~~الزكاة فلو كانت أربعين درهما تسوى عشرين دينارا كانت فيها الزكاة أو ألف ~~درهم لا تسوى عشرين دينارا لم يكن فيها الزكاة وإن زعمت أن الورق هي الأصل ~~قيل لك فيها كما ms3667 قيل لك في الذهب والورق قال فما هي؟ قلنا كما قلت في ~~الماشية كل واحد منهما أصل في نفسه قال فالدية قلنا فأصل الدية الإبل في ~~سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقومها عمر ألف دينار واثني عشر ألف ~~درهم الذهب على أهل الذهب والورق على أهل الورق فاتبع في ذلك قضاء عمر كما ~~قضى قال فكيف كان الصرف على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعمر ~~وعثمان - رضي الله عنهما -؟ قيل أما ما روي من الأخبار بينا فعلي اثنا عشر ~~درهما بدينار وقطع عثمان سارقا في أترجة ثمن ثلاثة دراهم من صرف اثني عشر ~~درهما بدينار وقضى في امرأة قتلت في الحرم بدية وثلث ثمانية آلاف درهم. # (قال الشافعي) أخبرنا بذلك سفيان عن ابن أبي نجيح عن أبيه وأما الدلالة ~~في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - فبمثل هذا قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا» وروى ابن عمر «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم» وهذا يشبه قضاء عثمان ~~وقيل لمحمد بن الحسن من زعم لك أن في عشرة دنانير ومائة درهم زكاة؟ أرأيت ~~من قال في وسقين ونصف زبيبا ووسقين ونصف تمرا زكاة؟ قال ليس ذلك له حتى ~~يكون من كل واحد منهما ما يجب فيه الزكاة قال، وكذلك في عشرين شاة وخمس ~~عشرة بقرة؟ قال نعم قيل ولم؟ قال لأن كل واحد منهما صنف غير صنف صاحبه قيل، ~~وكذلك الحنطة والشعير لا يضم واحد منهما إلى صاحبه؟ قال نعم قيل فالحنطة من ~~الشعير والتمر من الزبيب أقرب أو الذهب من الورق في القيمة واللون؟ قال وما ~~للقرب ولهذا؟ وكل واحد منهما صنف قيل فكيف جمعت بين الأبعد المختلف من ~~الفضة والذهب وأبيت أن تجمع ما بين الأقرب المختلف؟ قال فإنا نقول هذا قلنا ~~فمن قال قولك هذا هل تجد به أثرا يتبع؟ قال لا قلنا فقياس؟ قال لا قلنا فلا ~~قياس ولا ms3668 أثر قال فإن بعض أصحابكم يقوله معنا قلنا، فإن كانت الحجة إنما هي ~~لك بأن ذلك الصاحب يقوله معك يجمع بين الحنطة والشعير والسلت فيضم بعضها ~~إلى بعض ويجمع بين القطنية قال هذا خطأ قلنا وما دلك على خطئه؟ أليس إذ قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» فإنما عنى من ~~صنف واحد لا من صنفين قال نعم قلنا أفرأيت إن قال لك هي صنف واحد؟ . # قال إذا يقول لي ما يعرف العقل غيره فلا أقبله منه ما قيمتها ولا خلقتها ~~بواحدة قلنا فالذهب أبعد من الورق في القيمة والخلقة من الحنطة من الشعير ~~والسلت فأراك تتخذ قوله إذا وافقك حجة وتزعم في موضع غيره من قوله أنه يخطئ ~~ويحيل وقلنا له لا يثبت عن ابن مسعود ما ذكرت من القطع في عشرة دراهم وأنت ~~تروي عن الثوري عن عيسى بن أبي عزة عن الشعبي عن ابن مسعود أن «النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قطع سارقا في خمسة دراهم» قال هذا مقطوع قلنا والذي رويت ~~عنه القطع في عشرة دراهم عن ابن مسعود مقطوع بروايته عن رجل أدنى في الثقة ~~عندك من رواية هذا وأما روايتنا عن علي فجعفر بن محمد يروي عن أبيه أن علي ~~بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال القطع في ربع دينار فصاعدا. # أخبرنا بذلك حاتم بن إسماعيل قال هذا منقطع قلنا وحديثكم مقطوع عن رجل لا ~~نعرفه، فإن قال قائل فإنما جمعنا بين الذهب والفضة في الزكاة من قبل أنهما ~~ثمن لكل شيء قيل له إن شاء الله تعالى أفيكونان ثمنا لكل شيء مجموعين، فإن ~~قال ما تعني بمجموعين؟ قيل يقال لك أرأيت من استهلك لرجل متاعا يغرم قيمته ~~ذهبا وورقا أو أحدهما، فإن قال بل إحداهما وإنما يقوم الورق على أهل الورق ~~الذين هي أموالهم والذهب على أهل الذهب # PageV07P325 # الذين هي أموالهم قيل فما أسمعك جمعت بينهما في قيمة ما استهلك ولا في ~~دية وما أنت إلا تفرد ms3669 كلا منهما على حدته فكيف لم تفردهما هكذا في الزكاة؟ ~~أو رأيت إذا كانا والإبل والبقر والغنم تجتمع في أنها أثمان للأحرار ~~المقتولين أتجمع بينها في الزكاة. # فإن قلت لا وليس اجتماعها في شيء يدل على اجتماعها في غيره قيل فهكذا ما ~~أخرجت الأرض مما فيه الزكاة وفيه العشر كله فهو مجتمع في أن فيه العشر كما ~~في الذهب والورق ربع العشر ويفترق في أنه ليس بثمن لكل شيء كما الذهب ~~والورق عندك ثمن لكل شيء ويفترق في أنه مأكول كما الذهب والورق عندك غير ~~مأكول أفتجمع بينه لاجتماعه فيما وصفنا؟ ، فإن قال لا ولا يدلني اجتماعه في ~~معنى ولا في معان أن أجمع بينه في كل شيء قيل فهكذا فافعل في الجمع بين ~~الذهب والفضة. # أخبرنا سفيان قال أخبرنا المغيرة عن إبراهيم أنه قال لا يكون شبه العمد ~~إلا في النفس والعمد ما أصبت بسلاح والخطأ إذا تعمدت الشيء فأصبت غيره وشبه ~~العمد كل شيء تعمدت ضربه بلا سلاح. ### | [القصاص بين العبيد والأحرار] # قال أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - لا قود بين العبيد والأحرار إلا في ~~النفس فإن العبد إذا قتل حرا متعمدا أو قتله الحر متعمدا قتل به وقال أهل ~~المدينة ليس بين العبيد والأحرار قود إلا أن يقتل العبد الحر فيقتل العبد ~~بالحر وقال محمد بن الحسن كيف يكون نفسان تقتل بصاحبتها إن قتلتها الأخرى ~~ولا تقتل بها الأخرى إن قتلتها؟ قالوا لنقصان العبد عن نفس الحر فهذا الرجل ~~يقتل المرأة عمدا وديتها نصف دية الرجل فيقتل بها، وكذلك الوجه الأول وقد ~~بلغنا عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال: إذا قتل الحر العبد ~~متعمدا قتل به. # أخبرنا محمد بن أبان بن صالح القرشي عن حماد عن إبراهيم أنه قال: ليس بين ~~الرجال والنساء ولا بين الأحرار والمملوكين فيما بينهم قصاص فيما دون النفس ~~(قال الشافعي) : إذا كان الحر القاتل للعبد فلا قود بينهما في نفس ولا ~~غيرها وإذا قتل العبد الحر أو ms3670 جرحه فلأولياء الحر أن يستقيدوا منه في النفس ~~وللحر أن يستقيد منه في الجراح إن شاء أو يأخذ الأرش في عنقه إن شاء ويدع ~~القود قال محمد بن الحسن إن المدنيين زعموا أنهم إنما تركوا إقادة العبد من ~~الحر لنقص نفس العبد عن نفس الحر وقد يقيدون المرأة من الرجل وهي أنقص نفسا ~~منه (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولا أعرف من قال هذا له ولا احتج به ~~عليه من المدنيين إلا أن يقوله له من ينسبونه إلى علم فيتعلق به وإنما ~~منعنا من قود العبد من الحر ما لا اختلاف بيننا فيه والسبب الذي قلناه له ~~مع الاتباع أن الحر كامل الأمر في أحكام الإسلام والعبد ناقص الأمر في عام ~~أحكام الإسلام وفي الحدود فيما يتصف منها بأن حده نصف حد الحر ويقذف فلا ~~يحد له قاذفه ولا يرث ولا يورث ولا تجوز شهادته ولا يأخذ سهما إن حضر ~~القتال وأما المرأة فكاملة الأمر في الحرية والإسلام وحدها وحد الرجل في كل ~~شيء سوى وميراثها ثابت بما جعل الله لها وشهادتها جائزة حيث أجيزت وليست ~~ممن عليه فرض الجهاد فلذلك لا تأخذ سهما ولو كان المعنى الذي روى محمد عمن ~~روى عنه من المدنيين أنه لنقص الدية كان المدنيون قد يجعلون في نفس العبد ~~قيمته وإن كانت عدد ديات أحرار فكان ينبغي لهم أن لا يقتلوا العبد الذي ~~قيمته ألفا دينار بحر إنما قيمته ألف دينار ولكن الدية ليست عندهم من معنى ~~القصاص بسبيل وقول محمد بن الحسن ينقض بعضه بعضا أرأيت إذا قتله به وأقاد ~~النفس التي هي جماع البدن كله من الحر بنفس العبد فكيف لا # PageV07P326 # يقصه منه في موضحة إذا كان الكل بالكل فالبعض بالبعض أولى، فإن جاز لأحد ~~أن يفرق بينهم جاز لغيره أن يقصه منه في الجراح ولا يقصه منه في النفس # ، ثم جاز لغيره أن يبعض الجراح فيقصه في بعضها ولا يقصه في بعض في الموضع ~~الذي ذكر الله عز وجل فيه القصاص فقال ms3671 {النفس بالنفس} [المائدة: 45] الآية ~~إلى قوله {والجروح قصاص} [المائدة: 45] وأصل ما يذهب إليه محمد بن الحسن في ~~الفقه أنه لا يجوز أن يقال بشيء من الفقه إلا بخبر لازم أو قياس وهذا من ~~قوله ليس بخبر لازم فيما علمت وضد القياس فأما قول محمد بن الحسن - رحمه ~~الله تعالى - كيف يكون نفسان تقتل إحداهما بالأخرى ولا تقتل الأخرى بها ~~فلنقص القاتل فإذا كان القاتل ناقص الحرمة لم يكن النقص يمنعه من أن يقتل ~~إذا قتل من هو أعظم حرمة منه والنقص لا يمنع القود وإنما يمنع الزيادة. # ، فإن قال قائل: فأوجدنيه يقول مثل هذا قيل نعم وأعظم منه يزعم أن رجلا ~~لو قتل أباه قتل له ولو قتله أبوه لم يقتل به لفضل الأبوة على الولد ~~وحرمتهما واحدة ويزعم أن رجلا لو قتل عبده لم يقتله به ولو قتله عبده قتله ~~به ولو قتل مستأمنا لم يقتل به ولو قتله المستأمن يقتل به. ### | [الرجلان يقتلان الرجل أحدهما ممن يجب عليه القصاص] # قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - في الصغير والكبير يقتلان الرجل جميعا ~~عمدا إن على الكبير نصف الدية في ماله وعلى الصغير نصف الدية على عاقلته ~~وقال أهل المدينة يقتل الكبير ويكون على الصغير نصف الدية قال محمد بن ~~الحسن. # وكيف يقتل الكبير وقد شركه في الدم من لا قود عليه أرأيتم لو أن رجلا قتل ~~نفسه هو ورجل آخر معه أكان على ذلك الرجل القود وقد شركه في دم المقتول ~~نفسه؟ ينبغي لمن قال القول الأول أن يقول هذا أيضا أرأيتم لو أن رجلا وجب ~~عليه القود في قطع يده فقطعت يده وجاء رجل آخر فقطع رجله فمات من القطعين ~~جميعا أيقتل الذي قطع الرجل وقد شركه في الدم حد من حدود الله؟ أرأيتم لو ~~أن رجلا عقره سبع وشجه رجل موضحة عمدا فمات من ذلك كله أيقتل صاحب الموضحة ~~الضارب وقد شركه في الدم من ليس في فعله قود ولا أرش؟ ينبغي لمن قال هذا أن ~~يقول ms3672 لو أن رجلا وصبيا سرقا سرقة واحدة إنه يقطع الرجل ويترك الصبي وينبغي ~~له أيضا أن يقول لو أن رجلين سرقا من رجل ألف درهم لأحدهما فيها شرك قطع ~~الذي لا شرك له ولا يقطع الذي له الشرك أرأيتم رجلا وصبيا رفعا سيفا ~~بأيديهما فضربا به رجلا ضربة واحدة فمات من تلك الضربة أتكون ضربة واحدة ~~بعضها عمد فيه القود وبعضها خطأ، فإن كان ذلك عندكم فأيها العمد وأيها ~~الخطأ؟ أرأيتم إن رفع رجلان سيفا فضربا به أحدهما متعمدين لذلك فمات من تلك ~~الضربة وهي ضربته وضربة صاحبه ولم ينفرد أحدهما بضربة دون صاحبه أيكون في ~~هذا قود ليس في هذا قود إذا أشرك في الدم شيء لا قود فيه ولا تبعيض في شيء ~~من النفس أرأيتم رجلا ضرب رجلا فشجه موضحة خطأ # ، ثم ثنى فشجه موضحة عمدا فمات في مكانه من ذلك جميعا ينبغي في قولكم أن ~~تجعلوا على عاقلته نصف الدية بالشجة الخطأ وتقتلوه بالشجة العمد فيكون رجل ~~واحد عليه في نفس واحدة نصف الدية والقتل وينبغي لكم أن تقولوا لو أن رجلا ~~وجب له على رجل قصاص في شجة موضحة فاقتض منه # ، ثم زاد على حقه متعمدا فمات المقتص منه من ذلك أنه يقتل الذي اقتص ~~بالزيادة التي تعمد أخبرنا عباد بن العوام قال حدثنا هشام بن حسان عن الحسن ~~البصري أنه سأل عن قوم قتلوا رجلا عمدا فيهم مصاب # PageV07P327 # قال تكون فيه الدية أخبرنا عباد بن العوام قال أخبرنا عمر بن عامر عن ~~إبراهيم النخعي أنه قال إذا دخل خطأ في عمد فهي دية (قال الشافعي) : إذا ~~قتل الرجل البالغ والصبي معه أو المجنون معه رجلا وكان القتل منهما جميعا ~~عمدا فلا يجوز عندي والله أعلم لمن قتل اثنين بالغين قتلا رجلا عمدا برجل ~~إلا أن يقتل الرجل ويجعل نصف الدية على الصبي والمجنون، وأصل هذا أن ينظر ~~إلى القتل فإذا كان عمدا كله لا يخالطه خطأ فاشترك فيه اثنان أو ثلاثة فمن ~~كان عليه القود ms3673 منهم أقيد منه ومن زال عنه القود أزاله وجعل عليه حصته من ~~الدية (قال الربيع) ترك الشافعي العاقلة لأنه عمد عنده ولكنه مطروح عنه ~~للصغر والجنون، فإن قال قائل ما يشبه هذا؟ قيل له الرجلان يقتلان الرجل ~~عمدا فيعفو الولي عن أحدهما أو يصالحه فلا يكون له سبيل على المعفو عنه ولا ~~المصالح ويكون له السبيل على الذي لم يعف عنه فيقتله فيأخذ من أحد القاتلين ~~بعض الدية أو يعفو عنه ويقتل الآخر، فإن قال قائل فهذان كان عليهما القود ~~فزال عن أحدهما بإزالة الولي قيل له أفرأيت إن أزاله الولي عنه أزال عن ~~غيره؟ ، فإن قال لا قيل وفعلهما واحد، فإن قال نعم قيل ويحكم على كل واحد ~~منهما حكم نفسه لا حكم غيره، فإن قال نعم قيل فإذا كان هذا عندك هكذا في ~~هذين فكيف إذا قتل الرجلان الرجل عمدا وأحد القاتلين ممن عليه القود والآخر ~~ممن لا قود عليه كيف لم تقد من الذي عليه القود وتأخذ الدية من الذي لا قود ~~عليه مثل الصبي والمجنون والأب (قال الشافعي) : ويقال له إن كنت إنما رفعت ~~القود في الصبي والمجنون يقتلان الرجل ومعهما عاقل من قبل أن القلم مرفوع ~~عنهما فحكمت بأن أحدهما خطأ فقد تركت هذا الأصل في الرجل المستأمن يقتله ~~مسلم ومستأمن إذا كنت تحكم على المستأمن وتجعل على المسلم حصته من الدية أو ~~رأيت أبا رجل ورجلا أجنبيا قتلا رجلا لم تقتل الأجنبي وتجعل على الأب نصف ~~الدية إذا كان هؤلاء ممن يعقل ويكون عليه القود ولا يكون القلم عنه مرفوعا ~~وتجعل عليه الدية في ماله لا على عاقلته وتجعل عمده عمدا لا خطأ وتفرق بينه ~~وبين الصغير والمعتوه فتزعم أن عمد أولئك خطأ وأن عمدهما على عاقلتهما فما ~~الحجة في أن تجمع بين ما فرقت بينه؟ ، فإن زعم أن حجته أن عمد الصبي ~~والمعتوه خطأ تعقله عاقلته وعمد الأب يقتل ابنه معه غيره أو ليس معه غيره ~~عمد يزول عنه القود لمعنى فيه ويجعل ms3674 عليه الدية في ماله دون عاقلته، وكذلك ~~عمد المستأمن يقتل المستأمن مع المسلم إذا حكم عليه فإذا زعم أن الأجنبي ~~إذا شرك الأب والمستأمن إذا شرك المسلم في القتل قتل الذي عليه القود فقد ~~ترك الأصل الذي إليه ذهب فأما ما أدخل على أصحابنا فأكثره لا يدخل عليهم ~~وذلك قوله في الرجل تقطع يده في الحد أو القصاص # ، ثم يقطع آخر رجله فيموت هذا لا قصاص فيه لأنه مات من جناية حق وجناية ~~باطل ولأنه لو مات من قطع اليد لم يكن له دية لأن يده قطعت في غير معصية ~~الله عز وجل فلما كان للإباحة فيه موضع لم يجز أن يقتل به من قتله وقتله ~~غير منفرد به ولا شركة فيه بتعد وعليه عقل ولا قود قال، وكذلك لو ضربه ~~السبع فجرحه وضربه آخر لم يكن عليه قود من قبل أن جناية السبع لا عقل فيها ~~ولا قود فأما جناية المجنون والصبي فثابتة عليهما إن لم تكن بقود فبعقل ~~وإذا كانت جنايتهما غير لغو والنفس مقتولة قتل عمد ومن قوله أن تقتل العشرة ~~بواحد إذا قتلوه عمدا ويجعل كل واحد منهم كأنه قاتل على الانفراد حتى لو ~~أزال القود عن بعضهم أخذ القود من الباقين لأن أصل القتل كان عمدا فإذا كان ~~القتل خطأ لم يقتل، فإن قال فقتل الصبي والمعتوه خطأ قيل له هذا محال أن ~~تزعم أنه خطأ وهو عمد ولكن قد كانت فيهما علة يمنع بها القصاص، فإن قال ~~قائل أجعله على العاقلة كما أجعل خطأه قيل وهذا إن رد عليك وجعل في ~~أموالهما لم تجد فيه حجة ولو كانت فيه حجة كانت عليك في الرجل يقتل ابنه # PageV07P328 # مع الأجنبي وأنت لا تجعل الدية إلا في مال الأب لا على العاقلة وفي ~~المستأمن يقتل المستأمن معه مسلم والله أعلم. ### | [في عقل المرأة] # (قال الشافعي) قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - في عقل المرأة إن عقل جميع ~~جراحها ونفسها على النصف من عقل الرجل في جميع الأشياء، ms3675 وكذلك أخبرنا أبو ~~حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علي بن أبي طالب أنه قال عقل المرأة على النصف ~~من عقل الرجل في النفس وفيما دونها وقال أهل المدينة عقلها كعقله إلى ثلث ~~الدية فأصبعها كأصبعه وسنها كسنه وموضحتها كموضحته ومنقلتها كمنقلته فإذا ~~كان الثلث أو أكثر من الثلث كان على النصف قال محمد بن الحسن وقد روى الذي ~~قال أهل المدينة عن زيد بن ثابت قال يستوي الرجل والمرأة في العقل إلى ~~الثلث، ثم النصف فيما بقي # أخبرنا أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - عن حماد عن إبراهيم عن زيد بن ثابت ~~أنه قال يستوي الرجل والمرأة في العقل إلى الثلث، ثم النصف فيما بقي # وأخبرنا أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - عن حماد عن إبراهيم أنه قال قول ~~علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - في هذا أحب إلي من قول زيد وأخبرنا ~~محمد بن أبان عن حماد عن إبراهيم عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب - رضي ~~الله تعالى عنهما - أنهما قالا عقل المرأة على النصف من دية الرجل في النفس ~~وفيما دونها فقد اجتمع عمر وعلي على هذا فليس ينبغي أن يؤخذ بغيره ومما ~~يستدل به على صواب قول عمر وعلي أن المرأة إذا قطعت أصبعها خطأ وجب على ~~قاطعها في قول أهل المدينة عشر دية الرجل، فإن قطع أصبعين وجب عليه عشرا ~~الدية، فإن قطع ثلاث أصابع وجب عليه ثلاثة أعشار الدية، فإن قطع أربع أصابع ~~وجب عليه عشرا الدية فإذا عظمت الجراحة قل العقل (قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -) : القياس الذي لا يدفعه أحد يعقل ولا يخطئ به أحد فيما نرى أن نفس ~~المرأة إذا كان فيها من الدية نصف دية الرجل وفي يدها نصف ما في يده ينبغي ~~أن يكون ما صغر من جراحها هكذا فلما كان هذا من الأمور التي لا يجوز لأحد ~~أن يخطئ بها من جهة الرأي وكان ابن المسيب يقول في ثلاث أصابع المرأة ~~ثلاثون وفي أربع عشرون ويقال ms3676 له حين عظم جرحها نقص عقلها فيقول هي السنة ~~وكان يروي عن زيد بن ثابت أن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث دية الرجل، ثم ~~تكون على النصف من عقله لم يجز أن يخطئ أحد هذا الخطأ من جهة الرأي لأن ~~الخطأ إنما يكون من جهة الرأي فيما يمكن مثله فيكون رأي أصح من رأي فأما ~~هذا فلا أحسب أحدا يخطئ بمثله إلا اتباعا لمن لا يجوز خلافه عنده # فلما قال ابن المسيب هي السنة أشبه أن يكون عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أو عن عامة من أصحابه ولم يشبه زيد أن يقول هذا من جهة الرأي لأنه ~~لا يحتمله الرأي، فإن قال قائل فقد يروى عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ~~- خلافه قيل فلا يثبت عن علي ولا عن عمر ولو ثبت كان يشبه أن يكونا قالاه ~~من جهة الرأي الذي لا ينبغي لأحد أن يقول غيره فلا يكون قلة علم من قبل أن ~~كل أحد يعقل ما قالا إذا كانت النفس على نصف عقل نفسه واليد كان كذلك ما ~~دونهما ولا يكون فيما قال سعيد السنة إذا كانت تخالف القياس والعقل إلا عن ~~علم اتباع فيما نرى والله تعالى أعلم وقد كنا نقول به على هذا المعنى # ، ثم وقفت عنه وأسأل الله تعالى الخيرة من قبل أنا قد نجد منهم من يقول ~~السنة # ، ثم لا نجد لقوله السنة نفاذا بأنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فالقياس أولى بنا فيها على النصف من عقل الرجل ولا يثبت عن زيد كثبوته عن ~~علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -. # والله تعالى أعلم. # PageV07P329 ### | [باب في الجنين] # قال أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - في الرجل يضرب بطن الأمة فتلقي ~~جنينا ميتا إن كان غلاما ففيه نصف عشر قيمته لو كان حيا وإن كان جارية ~~ففيها عشر قيمتها لو كانت حية وقال أهل المدينة فيه عشر قيمة أمه وقال محمد ~~بن الحسن كيف فرض أهل المدينة في جنين الأمة ms3677 الذكر والأنثى شيئا واحدا ~~وإنما «فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنين الحرة غرة عبدا أو ~~أمة» فقدر ذلك بخمسين دينارا والخمسون من دية الرجل نصف عشر ديته ومن دية ~~المرأة عشر ديتها وينبغي أن يكون ذلك أيضا من قيمة الجنين لو كان حيا ليس ~~من قيمة أمه أرأيتم لو ألقت الجنين حيا فمات كم كان يكون فيه؟ أليس إنما ~~يكون فيه قيمته لا اختلاف بيننا وبينكم في ذلك؟ قالوا بلى قيل لهم فما ~~تقولون إن كانت قيمته عشرين دينارا فغرم قاتله عشرين دينارا ثم ألقت آخر ~~ميتا أليس يغرم في قولكم عشر ثمن أمه وأمه جارية تساوي خمسمائة دينار قالوا ~~بلى يغرم عشر قيمتها وهو خمسون دينارا قيل لهم فيكون القاتل غرم في الذي ~~ألقته حيا أقل من الذي غرم فيه ميتا وإنما ينبغي أن يغرم أكثر في الذي ~~ألقته حيا لأنه يغرم في الجنين الحر إذا ألقته حيا فمات الدية كاملة وإذا ~~ألقته ميتا غرم غرة وإنما ينبغي أن يقاس جنين الأمة على ما قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في جنين الحرة فيغرم في الميت أقل مما يغرم في الحي ~~وقد غرمتموه أنتم في جنين الأمة إذا كان حيا فمات (قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -) : إذا ضرب الرجل بطن الأمة فألقت جنينا حيا، ثم مات # ففي الجنين قيمة نفسه فإذا ألقته ميتا ففيه عشر قيمة أمه لأنه ما لم تعرف ~~فيه حياة فإنما حكمه حكم أمه إذا لم يكن حرا في بطنها وهكذا قال ابن المسيب ~~والحسن وإبراهيم النخعي وأكثر من سمعنا منه من مفتي الحجازيين وأهل الآثار ~~فخالفنا محمد بن الحسن وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى في جنين الأمة فقالا ~~فيه إذا خرج فيه حيا كما قلنا وقالا فيه إذا خرج ميتا، فإن كان غلاما ففيه ~~نصف عشر قيمته لو كان حيا وإن كان جارية ففيها عشر قيمتها لو كانت حية (قال ~~الشافعي) : وكلمني محمد بن الحسن وغيره ممن يذهب مذهبه بما سأحكي ms3678 إن شاء ~~الله تعالى وإن كنت لعلي لا أفرق بين كلامه وكلام غيره وأكثره كلامه فقال ~~من أين قلت هذا؟ قلت أما نصا فعن سعيد بن المسيب والحسن وإبراهيم قال ليس ~~يلزمني قول واحد من هؤلاء ولا يلزمك قلت ولكن ربما غالطت بقول الواحد منهم ~~وقلت قلته قياسا على السنة قال إنا لنزعم أن قولنا هو القياس على السنة ~~والمعقول قلت، فإن شئت فأسأل وإن شئت سألتك قال سل فقلت أليس الأصل جنين ~~الحرة؟ قال بلى قلت فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنين ~~الحرة بغرة ولم يذكر عنه أنه سأل عنه أذكر وأنثى فكان الجنين هو الحمل قلنا ~~فلما كان الجنين واحدا فسواء كان ذكرا أو أنثى؟ قال بلى قلت هكذا قلنا ~~فجمعنا بين جنينها فجعلنا في كل واحد منهما خمسا من الإبل وخمسين دينارا ~~إذا لم تكن غرة قلت أفرأيت لو خرجا حيين فماتا قال ففي الغلام مائة من ~~الإبل وفي الجارية خمسون قلنا وسواء كانا ابني أم ولد من سيدها قيمة أمهما ~~عشرون دينارا أو كانا ابني حرة لا يلتفت إلى أمهما قال نعم إنما حكمهما حكم ~~أنفسهما مختلفين في الذكر منهما مائة من الإبل وفي الأنثى خمسون قلت # ، ثم سويت بينهما إذا لم يكن فيهما حياة أليس هذا يدل على أن حكمهما حكم ~~غيرهما لا حكم أنفسهما؟ قال فلا أعطيك ذلك ولكن أجعل حكمهما حكم أنفسهما ~~بكل حال قلت فإذا لم تعط هذا فكيف فرقت بين حكمهما إذا عرفت حياتهما ولم ~~تعرف قال اتباعا قلت في الجنينين من الحرة دلالة من خبر بأن حكمهما حكم ~~أنفسهما أم إنما قلت يحتمل أن يكون حكمهما حكم # PageV07P330 # أنفسهما قال ما فيه خبر ولكنه يحتمل قلنا أفيحتمل أن يكون حكمهما حكم ~~غيرهما إذا لم تعرف حياتهما وحكم نفسهما إذا عرفت حياتهما؟ قال نعم قلنا ~~فإذا كانا يحتملان معا فكيف لم تصر إلى ما قلنا حيث فرقت بين حكمهما ولا ~~تزعم أن أصلهما واحد وأن حكمهما يتفرق وإذا ms3679 كان يحتمل فزعمت أن كل قولين ~~أبدا احتملا فأولاهما بأهل العلم أن يصيروا إليه أولاهما بالقياس والمعقول ~~فقولنا فيه القياس والمعقول وقولك خلافهما قال وكيف؟ قلنا بما وصفنا من أنا ~~إذا لم نفرق بين أصل حكمهما وهو جنين الحرة لأن الذكر والأنثى فيه سواء لم ~~يجز أن تفرق بين فرعي حكمهما وهو جنين الأمة في الذكر والأنثى ومن قبل أنني ~~وإياك نزعم أن دية الرجل ضعف دية المرأة وأنت في الجنين تزعم أن دية المرأة ~~ضعف دية الرجل وقلت فكيف زعمت أنهما لو سقطا حيين فكانت قيمتهما سواء أو ~~مختلفة كان فيهما قيمتهما ما كانت وإن ميتين كان في الذكر منهما نصف عشر ~~قيمته لو كان حيا وفي الأنثى عشر قيمتها لو كانت حية أليس قد زعمت أن عقل ~~الأنثى من أصل عقلها في الحياة ما أعلمك إلا نكست القياس فقلبته قال فأنت ~~سويت بينهما قلت من أجل أنني زعمت أن أصل حكمهما حكم غيرهما لا حكم أنفسهما ~~كما سويت بين الذكر والأنثى في جنين الحرة فلم أفرق بين قياسهما وجعلت كلا ~~يحكم فيه حكم أمه إذا كان مثل أمه عتيقا بعتقها ورقيقا برقها وأنت قلبت فيه ~~القياس قال فقولنا يحتمل قلنا ما يحتمل إلا النكس والقياس كما وصفنا في ~~الظاهر فمعنا القياس والمعقول ونزعم أن الحجة تثبت بأقل من هذا وقال محمد ~~بن الحسن يدخل عليكم في قولكم أن تكون دية جنين الأمة ميتا أكثر من ديته ~~حيا في بعض الحالات قيل ليس يدخل علينا من هذا شيء من قبل أنا نزعم أن ~~الدية إنما هي بغيره كانت أكثر أو أقل وأنت يدخل عليك في غير هذا أكثر منه ~~مع ما دخل عليك من خلاف القياس مع السنة قال وأين ذلك؟ قلت أرأيت رجلا لو ~~جنى على أطراف رجل فيها عشر ديات في مقام فسيح؟ قال يكون فيه عشر ديات ~~قلنا، فإن جنى هذه الجناية التي فيها عشر ديات # ، ثم قتله مكانه قال فدية واحدة قلنا فقد دخل عليك ms3680 إذا زعمت أنه إذا زاد ~~في الجناية الموت نقصت جنايته منه تسع ديات قال إنما يدخل هذا علي من قبل ~~أنني أجعل البدن كله تبعا للنفس قلنا فكيف تجعله تبعا للنفس وهو متقدم ~~قبلها وقد أصابه وله حكم؟ ، فإن جاز لك هذا رددت أصح منه أنهم زعموا لك أن ~~جنين الأمة لم يكن له حكم قط إنما كان حكمه بأمه (قال الشافعي) : وكيف يكون ~~الحكم لمن لم يخرج حيا قط؟ . ### | [باب الجروح في الجسد] # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - في ~~الشفتين الدية وهما سواء السفلى والعليا وأيهما قطعت كان فيها نصف الدية ~~وقال أهل المدينة فيهما الدية جميعا، فإن قطعت السفلى ففيها ثلثا الدية قال ~~محمد بن الحسن ولم قال أهل المدينة هذا؟ ألأن السفلى أنفع من العليا؟ فقد ~~فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الإصبع الخنصر والإبهام فريضة ~~واحدة فجعل في كل واحدة عشر الدية وروي ذلك عن ابن عباس عن «النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال الخنصر والإبهام سواء» مع آثار كثيرة معروفة قد جاءت ~~فيها قال محمد بن الحسن أخبرنا مالك قال حدثنا داود بن الحصين أن أبا غطفان ~~بن طريف المري أخبره أن مروان بن الحكم أرسله إلى ابن عباس يسأله ما في ~~الضرس فقال ابن عباس فيه خمس من الإبل فردني مروان إلى ابن عباس فقال ~~أفتجعل مقدم الفم كالأضراس؟ فقال ابن عباس # PageV07P331 # لولا أنك لا تعتبر ذلك إلا بالأصابع عقلها سواء فهذا مما يدلك على أن ~~الشفتين عقلهما سواء وقد جاء في الشفتين سوى هذا آثار (قال الشافعي) : ~~الشفتان سواء والأصابع سواء والدية على الأسماء ليست على قدر المنافع وهكذا ~~بلغني أن مالكا يقول وهو الذي قصد محمد بن الحسن قصد الرواية عنه رواية عن ~~أهل المدينة فلم تكن ينبغي له إذا كان الذي قصد قصده بالرواية أن يروي عنه ~~ما لا يقول ويروي عن غيره من أهل المدينة ما قد تركه مالك عليه إلا أن ms3681 ينصه ~~فيسمي من قال ذلك فأما أن يغالط به فليس ذلك له أسمعه إذا سمى واحدا من أهل ~~المدينة في كل دهر أهل المدينة وهو يعيب على غيره أدنى من هذا، فإن قال ~~قائل ما الحجة في أن الشفتين والأصابع سواء؟ قلنا له دلالة السنة ثم ما لم ~~أعلم الفقهاء اختلفوا فيه، فإن قال وما ذلك؟ قيل قضى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في الأصابع بعشر عشر والأصابع مختلفة الجمال والمنفعة فلما ~~رأيناه إنما قصد قصد الأسماء كان ينبغي في كل ما وقعت عليه الأسماء أن يكون ~~هكذا وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «في العين خمسون وفي اليد خمسون» ~~فلم أعلم الفقهاء اختلفوا في أن في اليسرى من اليدين ما في اليمنى واليمنى ~~أنفع من اليسرى فلو كان إذ قال في اليد خمسون عنى بها اليمنى وكان للناس أن ~~يفضلوا بين اليدين انبغى أن يكون في اليسرى أقل من خمسين ولو كان قصد في ~~اليد التي جعل فيها خمسون قصد اليسرى انبغى أن يكون في اليمنى أكثر من ~~خمسين فلما رأينا مذاهب الفقهاء على التسوية بينهما وأنهم إنما ذهبوا إلى ~~الأسماء والسلامة فإذا جمع العضوان وأكثر الأسماء والسلامة كانا سواء وهكذا ~~هذا في العينين والأسنان سواء والثنية أنفع من الرباعية وهما سواء في ~~العقل. ### | [باب في الأعور يفقأ عين الصحيح] # قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - في الأعور يفقأ عين الصحيح وفقء ~~الصحيحة من عينيه إن كان عمدا فللصحيح القود لا شيء له غير ذلك وإن كان خطأ ~~فإن على ما قلته نصف الدية وليس له غير ذلك وقال أهل المدينة في الأعور ~~يفقأ عين الصحيح إن أحب أن يستقيد فله القود وإن أحب فله الدية ألف دينار ~~أو اثنا عشر ألف درهم. # وقال أبو حنيفة في عين الأعور الصحيحة إذا فقئت إن كان عمدا ففيها القود ~~وإن كان خطأ فعلى عاقلة التي فقأها نصف الدية وهي وعين الصحيح سواء وقال ~~أهل المدينة في عين الأعور إذا فقئت ms3682 الدية كاملة وقال محمد بن الحسن فكيف ~~صارت عين الأعور أفضل من عين الصحيح؟ هذا عقل أوجبه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في العينين جميعا فجعل في كل عين نصف الدية، فإن فقئت عين رجل ~~فغرم الفاقئ نصف الدية # ، ثم إن رجلا آخر عدا على العين الأخرى ففقأها خطأ لم يجب على الفاقئ ~~الثاني الدية كاملة فيكون الرجل قد أخذ في عينيه دية ونصفا وإنما أوجب ~~فيهما دية ففي الأولى نصف الدية، وكذا في الثانية نصف الدية وليس يتحول ذلك ~~بفقء الأولى ولا تزاد إحداهما في عقلها على الذي أوجبه الله عز وجل شيئا ~~يفقأ الأخرى ينبغي لمن قال هذا في العينين أن يقول ذلك في اليدين وأن يقوله ~~في الرجلين ليس هذا بشيء والأمر فيه على الأمر الأول ليس يزداد شيئا لعين ~~فقئت ولا غير ذلك (قال الشافعي) : في الأعور يفقأ عين الصحيح والصحيح يفقأ ~~عين الأعور كلاهما سواء إن كان الفقء عمدا فالمفقوءة عينه بالخيار إن شاء ~~فله القود وإن كان خطأ فله العقل خمسون من الإبل على العاقلة في سنتين ~~ثلثاها في مضي سنة وثلثها في مضي السنة الثانية، فإن قال قائل ما # PageV07P332 # الحجة في هذا؟ قيل السنة، فإن قال وأين السنة؟ قلنا إذ قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «وفي العين خمسون» ، فإن أصاب الصحيح عين الأعور أصاب ~~عينا أو عينين، فإن قال عينا قلنا فإنما جعل رسول الله في العين خمسين فمن ~~جعل فيها أكثر من الخمسين فقد خالف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن ~~قال فهل من حجة أكثر من هذا قلنا لا أكثر من السنة هي الغاية وما دونها تبع ~~لها، فإن قال ففيها زيادة؟ قيل نعم موجود في السنة إذا كان في العين خمسون ~~وفي العينين مائة فإذا كانتا إذا فقئتا معا كانت فيهما مائة فما بالهما إذا ~~فقئتا معا يكون في كل واحدة منهما خمسون وإذا فقئت إحداهما بعد ذهاب الأخرى ~~كانت فيها مائة أزاد تفرق الجناية في ms3683 عقلها أو خالف تفريق الجناية بينهما ~~أورأيت لو أن رجلا أقطع اليد والرجلين قطعت يده الباقية أليس إن جعلنا فيه ~~خمسين فقد جعلناها في جميع ما في بطشه ووافقنا السنة ولم نزد على الجاني ~~غير جنايته وإن جعلنا فيها مائة من الإبل كنا قد جعلنا عليه ما لم يجن ~~وخالفنا ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليد. # والله سبحانه أعلم. ### | [باب ما لا يجب فيه أرش معلوم] # قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - في العين القائمة إذا فقئت وفي اليد ~~الشلاء إذا قطعت وفي كل نافذة في عضو من الأعضاء أنه ليس في شيء من ذلك أرش ~~معلوم وفي ذلك كله حكومة عدل أخبرني أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال ~~في العين القائمة واليد الشلاء والرجل العرجاء واللسان الأخرس وذكر الخصي ~~حكومة عدل وقال بعض أهل المدينة بمثل قول أبي حنيفة منهم مالك بن أنس قال ~~نرى في ذلك الاجتهاد وقال بعضهم في العين القائمة إذا فقئت مائة دينار وكل ~~نافذة من عضو من الأعضاء ثلث دية ذلك العضو (قال الشافعي) : وفي ذكر الخصي ~~الدية، وكذلك ذكر الرجل تقطع أنثياه ويبقى ذكره تاما كما هو، فإن قال قائل ~~ما الحجة؟ قيل أرأيت الذكر إذا كانت فيه دية أبخبر لازم هي، فإن قال نعم ~~قيل ففي الخبر اللازم أنه ذكر غير خصي، فإن قال لا قيل فلم خالفتم الخبر؟ ، ~~فإن قال لأنه لا يحبل قيل أفرأيت الصبي يقطع ذكره أو الشيخ الذي قد انقطع ~~عنه أمر النساء أو المخلوق خلقا ضعيفا لا يتحرك، فإن زعم أن في هذه الدية ~~فقد جعلوها فيما لا يحبل ولا يجامع به وذكر الخصي يجامع به أشد ما كان ~~الجماع قط ولا أعلم في الذكر نفسه منفعة إلا مجرى البول والجماع وهما ~~قائمان وجماعه أشد من جماع غير الخصي فأمر الولد شيء ليس من الذكر إنما هو ~~بمني يخرج من الصلب قال الله عز وجل {يخرج من بين الصلب والترائب} [الطارق: ms3684 ~~7] ويخرج فيكون ولا يكون ومن أعجب قول أبي حنيفة أنه زعم إن قطع أولا ثم ~~قطعت الأنثيان بعد ففي الذكر الدية وفي الأنثيين الدية وإن قطعت الأنثيان ~~قبل # ، ثم قطع الذكر ففي الأنثيين الدية وفي الذكر حكومة عدل، فإن قالوا فإنما ~~أبطلنا الدية في الذكر إذا ذهب الأنثيان لأن أداته التي يحبل بها الأنثيان ~~فهل في الأنثيين منفعة أو جمال غير أنهما أداة للذكر، فإن قالوا لا. # قيل لهم أرأيتم الذكر إذا استؤصل فعلمنا أنه لا يبقى منه شيء يصل إلى فرج ~~امرأة فتحبل به لم زعمتم أن في الأنثيين الدية إذ الأنثيان إذا كانتا أداة ~~الذكر أولى أن لا يكون فيهما دية لأنه لا منفعة فيهما ولا جمال إلا أن ~~تكونا أداة للذكر وقد ذهب الذكر والذكر فيه منفعة بالجماع فأبطلتم فيه ~~الدية وفيه منفعة وهو الذي له الأداة وأثبتموها في الأنثيين اللتين لا ~~منفعة فيهما وإنما هما أداة لغيرهما وقد بطلتا بأن ذهب الشيء الذي هما أداة ~~له والذكر لا يبطل بذهاب أداته لأنه يجامع به وتنال منه، فإن قالوا فإنما ~~جعلناها على الأسماء # PageV07P333 # والأنثيان قائمتان قيل فهكذا الذكر قائم وهكذا احتججنا نحن وأنتم في ~~التسوية بين الأصابع والشفتين والعينين وكل ما لزمه الاسم ولم نلتفت إلى ~~منافعهما كذا كان ينبغي لكم أن تقفوا في الذكر وهكذا قلنا وأنتم اليد ~~اليمنى الباطشة الكاتبة الرفيقة كاليد اليسرى الضعيفة التي لا تبطش ولا ~~تكتب فأما العين القائمة فإن مالكا أخبرنا عن زيد بن ثابت أنه قضى في العين ~~القائمة بمائة دينار وأصل ما تذهبون إليه زعمتم أن لا تخالفوا الواحد من ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلو قلتم في العين القائمة إذا ~~فقئت مائة دينار كنتم وافقتم زيد بن ثابت إذ لم نعلم أحدا خالفه فإذا قلتم ~~قد يحتمل قول زيد بن ثابت أن يكون اجتهد فيها فرأى الاجتهاد فيها قدر خمسها ~~قيل فقد يحتمل ذلك ويحتمل أن يكون حكم به فأما كل نافذة في عضو فلا أعلم ms3685 ~~أحدا قال هذا أكثر من سعيد بن المسيب وجراح البدن مخالفة جراح الرأس فيها ~~حكومة، فإن قال قائل فما الحجة في أن جراح البدن مخالفة جراح الرأس؟ قيل ~~قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الموضحة بخمس من الإبل وكان الذي ~~أحفظ عن بعض من أحفظ عنه ممن لقيت أن الموضحة إنما تكون في الوجه والرأس ~~والوجه رأس كله لأنه إذا قطع قطعا معا وإن كان يتفرق في الوضوء وكأن الرأس ~~إذا ذهب ذهب الوجه فلو قست الموضحة في الضلع على الموضحة في الرأس قضيت ~~بنصف عشر بعير لأني أقضي في الضلع إذا كسر ببعير وذلك أني أقضي في الرأس ~~إذا كسر ولم يكن مأموما بعشر من الإبل فيدخل على أحد إن قال هذا القول أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في الموضحة بخمس من الإبل، فإن زعم ~~أن الموضحة في البدن داخلة في الموضحة التي قضى فيها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لأن الاسم يجمعهما دخل عليه أن يخالف ما جاء عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا قاس الموضحة في الجسد أو يخالف القياس فيقول قولا ~~محالا فيجعل في الموضحة في الضلع خمسا من الإبل والضلع نفسه لو كسر لم يكن ~~فيه إلا بعير وفي اليد الشلاء ولسان الأخرس حكومة (قال الربيع) حفظي عن ~~الشافعي أن في كل ما دون الموضحة من الجراح وفي الضلع والترقوة حكومة. ### | [باب دية الأضراس] # قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - في كل ضرس خمس من الإبل مقدم الفم ومؤخره ~~سواء وقال بعض أهل المدينة مثل قول أبي حنيفة منهم مالك بن أنس وقال بعضهم ~~في كل ضرس بعير وروى بعضهم أن سعيدا قال لو كنت أنا لجعلت في الأضراس ~~بعيرين بعيرين فتلك الدية سواء. # أخبرنا محمد بن أبان بن صالح القرشي عن حماد عن النخعي في الأسنان في كل ~~سن نصف العشر مقدم الفم ومؤخره سواء. # أخبرنا مالك بن أنس عن داود بن الحصين أن أبا غطفان ms3686 بن طريف المري أخبره ~~أن مروان بن الحكم أرسله إلى ابن عباس يسأله ما في الضرس فقال ابن عباس إن ~~فيه خمسا من الإبل قال فردني مروان إلى ابن عباس فقال أفتجعل مقدم الفم مثل ~~الأضراس؟ فقال ابن عباس لولا أنك لا تعتبر ذلك إلا بالأصابع عقلها سواء. # أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن شريح قال الأسنان عقلها سواء في ~~كل سن نصف عشر الدية. # وأخبرنا بكير بن عامر عن الشعبي أنه قال الأسنان كلها سواء في كل سن نصف ~~عشر الدية (قال الشافعي) : وفي الأضراس خمس خمس والأضراس أسنان، فإن قال ~~قائل ما الحجة فيما قلت؟ قيل له قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «وفي ~~السن خمس من الإبل» فكانت الضرس سنا في فم لا تخرج من اسم السن، فإن قيل ~~فقد تسمى باسم دون السن قيل، وكذلك الثنيتان يميزان من # PageV07P334 # الرباعيتين والرباعيتان تميزان من الثنيتين، فإن كنت إنما تفرق بينها ~~بالتمييز فاجعل أي هذا شئت سنا واحكم في غيره أقل أو أكثر منه، فإن قال لا، ~~هي عظام بادية الجمال والمنفعة مجتمعة مخلوقة في الفم قيل وهكذا الأضراس ~~وهكذا الأصابع مجتمعة في كف متباينة الأسماء من إبهام ومسبحة ووسطى وبنصر ~~وخنصر # ، ثم استوى بينها من قبل جماع الأصابع مع تباين منفعتها والضرس أنفع في ~~المأكول من الثنيتين، والثنيتان أنفع في إمساك اللسان من الضرس فأما ما ذهب ~~إليه محمد بن الحسن فلو لم تكن فيه حجة غير قول شريح وإبراهيم والشعبي لم ~~يكونوا عنده حجة فأما ما روي عن ابن عباس فلو ذهب غيره إلى أن عمر يخالفه ~~هل كانت عليه حجة بتقليد ابن عباس إلا وعليه له بتقليد عمر حجة. ### | [باب جراح العبد] # قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - كل شيء يصاب به العبد من يد أو رجل أو ~~عين أو موضحة أو منقلة أو مأمومة أو غير ذلك فهو من قيمته على مقدار ذلك من ~~الحر في كل قليل أو كثير له أرش معلوم ms3687 من الحر السن والموضحة وما سوى ذلك ~~ففي موضحته أرشها نصف عشر قيمته وفي يده نصف قيمته، وكذلك عينه وفي ~~المأمومة والجائفة ثلث قيمته وفي منقلته عشر ونصف عشر قيمته وقال أهل ~~المدينة في موضحة العبد نصف عشر ثمنه وفي منقلته عشر ونصف العشر من ثمنه ~~ومأمومته وجائفته في كل واحد منهما ثلث ثمنه فوافقوا أبا حنيفة في هذه ~~الخصال الأربع وقالوا فيما سوى ذلك ما نقص من ثمنه قال محمد بن الحسن كيف ~~جاز لأهل المدينة أن يتحكموا في هذا فيختاروا هذه الخصال الأربع من بين ~~الخصال؟ أرأيت لو أن أهل البصرة قالوا فنحن نزيد خصلتين أخريين وقال أهل ~~الشام فإنا نزيد ثلاث خصال أخر ما الذي يرد به عليهم فينبغي أن ينصف الناس ~~ولا يتحكم فيقول قولوا بقولي ما قلت من شيء إلا أن يأتي أهل المدينة فيما ~~قالوا من هذا بأثر فتنقاد له وليس عندهم في هذا أثر يفرقون به بين هذه ~~الأشياء فلو كان عندهم جاءونا به فما سمعنا من آثارهم فإذا لم يكن هذا ~~فينبغي الإنصاف فإما أن يكون هذا على ما قال أبو حنيفة في الأشياء كلها ~~وإما أن تكون الأشياء كلها شيئا واحدا فيكون في ذلك كله من هذه الخصال أو ~~غيرها ما نقص من العبد من قيمته (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن ~~ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال عقل العبد في ثمنه أخبرنا الثقة عن ~~الليث بن سعد عن ابن شهاب عن ابن المسيب أنه قال عقل العبد في ثمنه (قال ~~الشافعي) : وبقول ابن المسيب نقول فقال لي بعض من يخالفني فيه نقول يقوم ~~العبد سلعة فما نقصت جراحته من ثمنه كان في جراحته كما نقول ذلك في المتاع ~~أرأيت إذ كنت تزعم أن عقل العبد في ثمنه بالغا ما بلغ فلم لم تقل هكذا في ~~البعير يقتل والمتاع يهلك؟ قلت قلته من قبل ما يلزمك مثله زعمت أن دية ~~المرأة نصف دية الرجل وأن جراحها بقدر ديتها ms3688 كجراح الرجل في قدر ديته وقلت ~~لغيره ممن يخالفنا من أصحابنا أنت تزعم أن دية اليهودي والنصراني نصف دية ~~المسلم ودية المجوسي ثمانمائة ثم تزعم أن جراحهم في دياتهم كجراح الحر في ~~ديته فلما كنا نحن وأنتم نقول دية العبد ثمنه خبرا لم يكن يجوز أن يقال في ~~جراحه إلا هكذا لأنا لم نبطل الجراح باختلاف الديات. # قال فهل يجامع البعير والمتاع في رقبته بثمنه؟ قلنا نعم ديته ثمنه وهي ~~قيمته وهكذا الحر يجامع البرذون فيكون ثمنه مثل دية الحر ولكنه في البرذون ~~قيمته. # ، فإن قال ما فرق بينهما؟ ولم قسته على الحر دون الدابة قلنا بما لا ~~تخالفنا فيه مما يدل عليه كتاب الله قضى الله في النفس تقتل خطأ بدية مسلمة ~~إلى # PageV07P335 # أهل المقتول وتحرير رقبة وقضى بمثل ذلك في المعاهد فجعلنا نحن وأنت في ~~المسلم والذمي رقبتين والديتان مختلفتان وكل دية. # ، وكذلك جعلنا نحن وأنت في المرأة والرجل رقبتين وديتاهما مختلفتان. # ، فإن زعمت أن العبد إذا قتل كان على قاتله رقبة مؤمنة يعتقها فإنما جعل ~~الله تعالى الرقبة في القتل حيث ذكر الله الدية وإنما الرقبة في النفس مع ~~القيمة والمتاع قيمة لا رقبة معها أورأيت لو لم يكن عليه من الدلالة ما ~~وصفت وجهلنا هذا أو عمينا عنه فكان يجامع البعير في أن فيه قيمة وفي المتاع ~~قيمة ويجامع الأحرار في أن فيه كفارة وفي أن العبد إذا قتل العبد كان ~~بينهما قصاص وإذا جرحه كان بينهما قصاص عندنا وفي أن عليه ما على الحر في ~~بعض الحدود وأن عليه الفرائض من الصوم والصلاة والكف عن المحارم ألم يكن ~~الواجب على العالمين إذا كان آدميا أن يقيسوه على الآدميين ولا يقيسوه على ~~البهائم ولا على المتاع وأصل ما يذهب إليه أهل العلم بالقياس أن يقولوا لو ~~كان شيء له أصلان وآخر لا أصل فيه فأشبه الذي لا أصل فيه أحد الأصلين في ~~معنيين والآخر في معنى كان الذي أشبهه في معنيين أولى أن يقاس عليه من ms3689 الذي ~~أشبهه في معنى واحد فهو آدمي مجامع للآدميين فيما وصفت وليس من البهائم ولا ~~المتاع الذي لا فرض عليه بسبيل (قال الشافعي) : وهذه الحجة على أصحابنا ~~وعلى من يخالفنا من أصحاب أبي حنيفة - رحمه الله - في بعض هذا وليس من شيء ~~يدخل عليهم في أصل قولهم إلا الجراح ويلزمهم أكثر منه لأنهم يقصون العبد من ~~الحر في النفس أما من قال من أصحابنا موضحته ومأمومته ومنقلته وجائفته في ~~ثمنه كجراح الحر في ديته فهذا لا معنى لقوله ولقد خرج فيه من جميع أقاويل ~~بني آدم من القياس والمعقول وإنه ليلزمه ما قال محمد وأكثر منه وإنه خالف ~~ما روي عن ابن شهاب عن سعيد بن شهاب عن سعيد بن المسيب فإنه روي عنه ما ~~وصفنا من أن عقل العبد في ثمنه وروي عن غيره ولا نراه أراد إلا المدنيين ~~أنهم قالوا يقوم سلعة فلا هو قومه سلعة ولا هو جعل عقله في ثمنه فخرج من ~~قول المتفقين والمختلفين. ### | [باب القصاص بين المماليك] # قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - لا قصاص بين المماليك فيما بينهم إلا ~~في النفس وقال أهل المدينة القصاص بين المماليك كهيئته بين الأحرار نفس ~~الأمة بنفس العبد وجرحها كجرحه. # وقال أبو حنيفة إذا قتل عبد عبدا متعمدا فلمولى العبد المقتول القصاص ~~وليس له غير ذلك إلا أن يعفو، فإن عفا رجع العبد القاتل إلى مولاه ولا سبيل ~~لمولى العبد المقتول عليه. # وقال أهل المدينة مولى العبد المقتول بالخيار، فإن شاء قتل وإن شاء أخذ ~~العقل، فإن أخذ العقل أخذ قيمة عبده وإن شاء رب العبد القاتل أعطى ثمن ~~المقتول وإن شاء أسلم عبده فإذا أسلمه فليس عليه غير ذلك وليس لرب العبد ~~المقتول إذا أخذ العبد القاتل أن يقتله وذلك كله في القصاص بين العبيد في ~~قطع اليد والرجل وأشباه ذلك بمنزلته في القتل. # قال محمد بن الحسن إذا قتل العبد العبد عمدا وجب عليه القصاص ينبغي لمن ~~قال هذا الوجه أن يقول في الحر يقتل ms3690 الحر عمدا أن ولي المقتول إن شاء قتل ~~وإن شاء أخذ الدية. # أرأيتم إذا أراد أن يأخذ الدية فقال القاتل اقتل أو دع ليس لك غير ذلك ~~فأبى ولي المقتول أن يقتل أله أن يأخذ الدية؟ أورأيت لو أن رجلا حرا قطع يد ~~رجل حر عمدا فقال المقطوعة يده آخذ دية العبد فقال القاطع اقطع أو دع # PageV07P336 # أكان يجبر القاطع على أن يعطيه دية اليد ليس هذا بشيء وليس له إلا القصاص ~~إما أن يأخذ وإما أن يعفو قال الله عز وجل في كتابه {أن النفس بالنفس ~~والعين بالعين} [المائدة: 45] . # (قرأ الربيع) إلى {والجروح قصاص} [المائدة: 45] فما أستطيع فيه القصاص ~~فليس فيه إلا القصاص كما قال الله عز وجل وليس فيه دية ولا مال وما كان من ~~خطأ فعليه ما سمى الله في الخطأ من الدية المسلمة إلى أهله فمن حكم بغير ~~هذا فهو مدع فعليه البينة في نفس العبد وغير ذلك فمن وجب له القصاص في عبد ~~أو حر لم يكن له أن يصرفه إلى عقل ومن وجب له عقل فليس له أن يصرفه إلى قود ~~في حر ولا مملوك فمن فرق بين المملوك في هذا وبين الحر فليأت عليه بالبرهان ~~من كتاب الله عز وجل الناطق ومن السنة المعروفة (قال الشافعي) : قال الله ~~تعالى {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى ~~بالأنثى} [البقرة: 178] إلى {لعلكم تتقون} [البقرة: 179] وقال الشافعي ~~فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول كان في أهل الإنجيل إذا قتلوا ~~العقل ولم يكن فيهم قصاص وكان في أهل التوراة القصاص ولم يكن فيهم دية فحكم ~~الله عز وجل في هذه الأمة بأن في العمد الدية إن شاء الولي أو القصاص إن ~~شاء فأنزل الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ~~الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] إلى قوله {لعلكم ~~تتقون} [البقرة: 179] (قال الشافعي) : وذلك والله أعلم بين في التنزيل ~~مستغنى به عن التأويل وقد ذكر عن ms3691 ابن عباس بعضه ولم أحفظ عنه بعضه فقال ~~والله أعلم في كتاب الله عز وجل إنه أنزل فيما فيه القصاص وكان بينا أن ذلك ~~إلى ولي الدم لأن العفو إنما هو لمن له القود وكان بينا أن قول الله عز وجل ~~{فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف} [البقرة: 178] أن يعفو ولي الدم ~~القصاص ويأخذ المال لأنه لو كان ولي الدم إذا عفا القصاص لم يبق له غيره لم ~~يكن له إذا ذهب حقه ولم تكن دية يأخذها شيء يتبعه بمعروف ولا يؤدى إليه ~~بإحسان. # وقال الله عز وجل {ذلك تخفيف من ربكم ورحمة} [البقرة: 178] فكان بينا أنه ~~تخفيف القتل بأخذ المال. # وقال {ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179] أن يمتنع بها من القتل فلم يكن ~~المال إذا كان الولي في حال يسقط عنه القود إذا أراد. # قال وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس في تفسير هذه ~~الآية شبيها بما وصفت في أحد المعنيين ودلت سنة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على مثل معناه أخبرنا محمد بن إسماعيل عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن ~~أبي سعيد المقبري عن أبي شريح الكعبي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إن أحبوا العقل وإن أحبوا فلهم ~~القود» أخبرنا الثقة عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله أو مثل معناه (قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -) : الكتاب والسنة معا يدلان دلالة لا إشكال فيها أن لولي الدم ~~أن يقتص أو يعفو القتل ويأخذ المال، أي ذلك شاء أن يفعل فعل ليس إلى القاتل ~~من ذلك شيء وإذا كان هذا في النفس كان فيما دون النفس من الجراح هكذا وكان ~~ذلك للرجل في عبده فإذا قتل عبد رجل فسيده بالخيار بين أن يقتل أو يكون له ~~قيمة عبده المقتول في عنق العبد القاتل، فإن أداها سيد العبد ms3692 القاتل متطوعا ~~فليس لسيد العبد إلا ذلك إذا عفا القصاص وإن أبى سيد العبد القاتل أن ~~يؤديها لم يجبر عليها وبيع العبد القاتل، فإن كان ثمنه أقل من قيمة العبد ~~المقتول أو ثمنه فليس لسيد العبد المقتول إلا ذلك وإن كان فيه فضل رد على ~~سيد العبد القاتل. # قال وإذا بان الفضل في العبد القاتل خير سيد العبد بين أن يباع بعضه حتى ~~يوفى هذا ثمنه ويبقى هذا على ما بقي من ملكه أو يباع كله فيرد عليه فضله ~~وأحسبه سيختار بيعه كله لأن ذلك أكثر لثمنه. # وكل نفسين أبدا قتلت إحداهما بالأخرى جعلت القصاص بينهما فيما دون النفس ~~لأني إذا جعلت القصاص في النفس التي هي أكثر كان جميع # PageV07P337 # البدن فأنا مضطر إلى أن أقيد في الأقل من البدن إلا أن يكون فيه خبر يلزم ~~يخالف هذا ولا خبر فيه يلزم يخالف هذا والكتاب يدل على هذا وذلك أن الله عز ~~وجل حين ذكر القصاص جملة قال {النفس بالنفس والعين بالعين} [المائدة: 45] ~~إلى {والجروح قصاص} [المائدة: 45] وقد احتج بهذا محمد بن الحسن على أصحابنا ~~وهو حجة عليه وذلك أنه يقال له إن كان العبد ممن دخل في هذه الآية فلم يفرق ~~الله بين القصاص في الجروح والنفس وإن كان غير داخل في هذه الآية فاجعل ~~العبدين بمنزلة البعيرين لا يقتص أحدهما من الآخر فأما ما أدخل محمد بن ~~الحسن على من أدخل عليه من أصحابنا من أنهم جعلوا لسيد العبد الخيار في أن ~~يقتل أو يأخذ ثمن عبده ولم يجعلوا ذلك في الأحرار ولا فرق بين العبيد ~~والأحرار فكما قال يدخل عليه منه ما أدخل غير أنهم قد أصابوا في العبد ~~الكتاب والسنة وإن كانوا قد غفلوا عنهما في الأحرار وهو غفل عنه فيهما ~~جميعا واحتج محمد بن الحسن بأن الله تبارك وتعالى ذكر في العمد القصاص وفي ~~الخطأ الدية # ، ثم زعم أن من جعل في العمد الدية فقد خالف حكم الله، فإن كان هذا كما ~~ذكر كان ممن ms3693 قد دخل في خلاف حكم الله من قبل أنه إذا كان زعم من حكم الله ~~أن لا يكون في عمد مال فإنما أنزله بمنزلة الحدود التي يقذف بها المرء فلا ~~يكون عليه مال بقذفه إنما يكون عليه عقوبة في بدنه فيلزمه فيما لا يقيد منه ~~من العمد أن يبطله ولا يجعل فيه مالا، فإن قال إنما أجعل فيه المال إذا لم ~~أستطع فيه القود قلنا فمن استثنى لك هذا؟ إن كان أصل حكم الله كما وصفت في ~~العمد والخطأ وقد يكون الدم بين مائة فيعفو أحدهم أو يصالح فيجعل محمد ~~الدية للباقين بقدر حقوقهم منها فقد جعل أيضا في العمد الذي يستطاع فيه ~~القصاص مالا رضيه أولياء الدم أو لم يرضوه، فإن قال فإنما جعلنا فيه مالا ~~حين دخله العفو فكان يلزمه على أصل قوله واحد من قولين أن يجعله كالرجلين ~~قذف أبوهما فأيهما قام بالحد فله الحد ولو عفا الآخر لم يكن له عفو ويزعم ~~أنه إذا كان الأحرار يعفون بشركهم في الدم فحقن الدم بعفو أحدهم لم يكن ~~للآخرين مال لأنه لم يكن لهم مال إنما وجب لهم ضربة سيف فلا تتحول مالا، ~~فإن قال فأنت تقول مثل هذا معي قلت أجل على ما وصفت من حكم الله عز وجل ~~وحكم رسوله - صلى الله عليه وسلم - على خلاف ما قلت أنت كله وذلك للآثار. ### | [باب دية أهل الذمة] # أخبرنا الربيع: قال أخبرنا الشافعي قال: قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - ~~ودية اليهودي والنصراني والمجوسي مثل دية الحر المسلم وعلى من قتله من ~~المسلمين القود وقال أهل المدينة دية اليهودي والنصراني إذا قتل أحدهما نصف ~~دية الحر المسلم ودية المجوسي ثمانمائة درهم وقال أهل المدينة لا يقتل مؤمن ~~بكافر قال محمد بن الحسن: قد روى أهل المدينة أن «رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قتل مسلما بكافر وقال أنا أحق من أوفى بذمته» قال محمد أخبرنا ~~إبراهيم بن محمد عن محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن البيلماني أن ms3694 «رجلا ~~من المسلمين قتل رجلا من أهل الذمة فرفع ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال أنا أحق من أوفى بذمته، ثم أمر به فقتل» فكان يقول بهذا القول ~~فقيههم ربيعة بن أبي عبد الرحمن وقد قاله أهل المدينة إذا قتله قتل غيلة ~~وفرق بين قتل الغيلة وقتل غير الغيلة وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب أنه أمر ~~أن يقتل رجل من المسلمين بقتل رجل نصراني غيلة من أهل الحيرة فقتله به وقد ~~بلغنا # PageV07P338 # عن علي بن أبي طالب أنه كان يقول إذا قتل المسلم النصراني قتل به فأما ما ~~قالوا في الدية فقول الله عز وجل أصدق القول ذكر الله الدية في كتابه فقال ~~{وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ~~ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] # ، ثم ذكر أهل الميثاق فقال {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية ~~مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] فجعل في كل واحد منهما دية ~~مسلمة ولم يقل في أهل الميثاق نصف الدية كما قال أهل المدينة وأهل الميثاق ~~ليسوا مسلمين فجعل في كل واحد منهما دية مسلمة إلى أهله والأحاديث في ذلك ~~كثيرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشهورة معروفة أنه جعل دية ~~الكافر مثل دية المسلم وروى ذلك أفقههم وأعلمهم في زمانه وأعلمهم بحديث ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن شهاب الزهري فذكر أن دية المعاهد في ~~عهد أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - مثل دية الحر المسلم فلما كان ~~معاوية جعلها مثل نصف دية الحر المسلم فإن الزهري كان أعلمهم في زمانه ~~بالأحاديث فكيف رغبوا عما رواه أفقههم إلى قول معاوية. # أخبرنا ابن المبارك عن معمر بن راشد قال حدثني من شهد قتل رجل بذمي بكتاب ~~عمر بن عبد العزيز: أخبرنا قيس بن الربيع عن أبان بن تغلب عن الحسن بن ~~ميمون عن عبد الله بن عبد الله مولى بني هاشم عن أبي الجنوب الأسدي ms3695 قال أتى ~~علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - برجل من المسلمين قتل رجلا من أهل الذمة ~~قال فقامت عليه البينة فأمر بقتله فجاء أخوه فقال قد عفوت عنه قال فلعلهم ~~هددوك أو فرقوك؟ قال لا ولكن قتله لا يرد علي أخي وعوضوني فرضيت قال أنت ~~أعلم من كانت له ذمتنا فدمه كدمنا وديته كديتنا. # أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال دية المعاهد دية الحر المسلم. # حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن رجلا من بني بكر بن وائل قتل رجلا ~~من أهل الحيرة فكتب فيه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن يدفع إلى أولياء ~~المقتول، فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا عفوا فدفع الرجل إلى ولي المقتول إلى ~~رجل يقال له حنين من أهل الحيرة فقتله فكتب عمر بعد ذلك إن كان الرجل لم ~~يقتل فلا تقتلوه فرأوا أن عمر أراد أن يرضيهم من الدية. # أخبرنا محمد بن يزيد قال أخبرنا سفيان بن حسين عن الزهري أن ابن شاس ~~الجذامي قتل رجلا من أنباط الشام فرفع إلى عثمان بن عفان فأمر بقتله فكلمه ~~الزبير وناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنهوه عن قتله قال ~~فجعل ديته ألف دينار. # أخبرنا محمد بن يزيد قال أخبرنا سفيان بن حسين عن الزهري عن ابن المسيب ~~قال دية كل معاهد في عهده ألف دينار. # وأخبرنا ابن عبد الله عن المغيرة عن إبراهيم أنه قال دية اليهودي ~~والنصراني والمجوسي سواء. # أخبرنا خالد عن مطرف عن الشعبي مثله إلا أنه لم يذكر المجوسي (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لا يقتل مؤمن بكافر ودية اليهودي والنصراني ~~ثلث دية المسلم ودية المجوسي ثمانمائة درهم وقد خالفنا في هذا غير واحد من ~~بعض الناس وغيرهم وسألني بعضهم وسألته وسأحكي ما حضرني منه إن شاء الله ~~تعالى فقال ما حجتك في أن لا يقتل مؤمن بكافر؟ فقلت ما لا ينبغي لأحد دفعه ~~مما فرق الله به بين المؤمنين والكافرين. # ثم سنة رسول الله ms3696 - صلى الله عليه وسلم - أيضا، ثم الأخبار عمن بعده ~~فقالوا وأين ما فرق الله به بين المؤمنين والكافرين من الأحكام؟ فأما ~~الثواب والعقاب فما لا أسأل عنه ولكن أسأل عن أحكام الدنيا فقيل له يحضر ~~المؤمن والكافر قتال الكفار فنعطي نحن وأنت المؤمن السهم ونمنعه الكافر وإن ~~كان أعظم غناء منه ونأخذ ما أخذنا من مسلم بأمر الله صدقة يطهره الله بها ~~ويزكيه ويؤخذ ذلك من الكفار صغارا قال الله تعالى {حتى يعطوا الجزية عن يد ~~وهم صاغرون} [التوبة: 29] فوجدت الكفار في حكم الله # ، ثم حكم رسوله في موضع العبودية للمسلمين صنفا متى قدر عليهم تعبدوا ~~وتؤخذ منهم أموالهم لا يقبل منهم غير ذلك وصنفا يصنع # PageV07P339 # ذلك بهم إلا أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون فإعطاء الجزية إذا لزمهم ~~فهو صنف من العبودية فلا يجوز أن يكون من كان خولا للمسلمين في حال أو كان ~~خولا لهم بكل حال إلا أن يؤدي جزية فيكون كالعبد المخارج في بعض حالاته ~~كفؤا للمسلمين. # وقد فرق الله عز وجل بينهما بهذا وبأن أنعم على المسلمين فأحل لهم حرائر ~~نساء أهل الكتاب وحرم المؤمنات على جميع الكافرين مع ما يفترقون فيه سوى ~~هذا قال إن فيما دون هذا لفرقا ولكن ما السنة؟ قلت أخبرنا مسلم بن خالد عن ~~ابن أبي حسين عن عطاء وطاوس ومجاهد والحسن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال في خطبته عام الفتح «لا يقتل مسلم بكافر» قال هذا مرسل قلت نعم وقد ~~يصله غيرهم من أهل المغازي من حديث عمران بن الحصين وحديث غيره ولكن فيه ~~حديث من أحسن إسنادكم. # أخبرنا ابن عيينة عن مطرف عن الشعبي عن ابن أبي جحيفة قال سألت عليا - ~~رضي الله تعالى عنه - فقلت هل عندكم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~شيء سوى القرآن؟ فقال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا أن يؤتي الله ~~عبدا فهما في القرآن وما في الصحيفة قلت وما في الصحيفة؟ قال العقل وفكاك ~~الأسير وأن ms3697 لا يقتل مؤمن بكافر قال هذا حديث ثابت عندنا معروف أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «لا يقتل مؤمن بكافر» غير أنا تأولناه وروى سعيد ~~بن جبير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو ~~عهد في عهده» فذهبنا إلى أنه عنى الكفار من أهل الحرب الذين لا عهد لهم لأن ~~دماءهم حلال فأما من منع دمه العهد فيقول من قتله به فقلنا حديث سعيد مرسل ~~ونحن نجعله لك ثابتا هو عليك مع هذه الأحاديث قال فما معناه؟ قلنا قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يقتل مسلم بكافر» # ، ثم إن كان قال «ولا ذو عهد في عهده» فإنما قال ولا يقتل ذو عهد في عهده ~~تعليما للناس إذ سقط القود بين المؤمن والكافر أنه لا يحل لهم قتل من له ~~عهد من الكافرين قال فيحتمل معنى غير هذا؟ قلنا لو احتمله كان هذا أولى به ~~لأنه الظاهر قال وما يدلك على أنه الظاهر؟ قلنا لأن ذوي العهد من الكافرين ~~كفار قال فهل من سنة تبين هذا؟ قلنا نعم وفيه كفاية قال وأين هي؟ قلت قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر ~~المسلم» فهل زعمت أن هذا على الكافرين غير أهل العهد فتكون قد تأولت فيه ~~مثل ما تأولت في الحديث الآخر؟ قال لا ولكنها على الكافرين من كانوا من أهل ~~العهد وغيرهم لأن اسم الكفر يلزمهم قلنا ولا تجد بدا إذا كان هذا صوابا ~~عندك من أن تقول مثل ذلك في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يقتل ~~مؤمن بكافر» أو يكون ذلك صوابا فترد هذا فتقول يرث الكافر المسلم إذا كان ~~من أهل العهد ولا يرثه إذا كان من أهل الحرب فتبعضه كما بعضت حديث «لا يقتل ~~مؤمن بكافر» قال ما أقوله قلنا لم؟ ألأن الحديث لا يحتمله؟ قال بلى هو ~~يحتمله ولكن ظاهره غيره قلنا فكذلك ظاهر ذلك الحديث على غير ما ms3698 تأولت وقد ~~زعمت أن معاذا ومعاوية ورثا مسلما من كافر # ، ثم تركت الذي رويت نصا عنهما وقلت لا حجة في أحد مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - # ، ثم أردت أن تجعل سعيد بن جبير متأولا حجة على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو يأتيك بنفسه فلا تقبله منه وتقول رجل من التابعين لا يلزمني ~~قوله قال فليس بهذا وحده قلته قلنا وقد يلزمك في هذا ترك ما ذهبت إليه لأنك ~~إذا لم تقد المسلم من الحربي للعلة التي ذكرت فقد لا تقيده وله عهد قال ~~وأين قلت؟ المستأمن يقتله المسلم لا تقتله به وله عهد هو به حرام الدم ~~والمال فلو لم يلزمك حجة إلا هذا لزمتك قال ويقال لهذا معاهد؟ قلنا نعم # PageV07P340 # لعهد الأمان وهذا مؤمن قال فيدل على هذا بكتاب أو سنة؟ قلنا نعم قال الله ~~عز وجل {براءة من الله ورسوله} [التوبة: 1] إلى قوله {أنكم غير معجزي الله} ~~[التوبة: 3] فجعل لهم عهدا إلى مدة ولم يكونوا أمناء بجزية كانوا أمناء ~~بعهد ووصفهم باسم العهد «وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليا - رضي ~~الله عنه - بأن من كان عنده من النبي - صلى الله عليه وسلم - عهد فعهده إلى ~~مدته» قال ما كنا نذهب إلا أن العهد عهد الأبد قلنا فقد أوجدناك العهد إلى ~~مدة في كتاب الله عز وجل وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال الله ~~{وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه} ~~[التوبة: 6] # فجعل له العهد إلى سماع كلام الله وبلوغ مأمنه والعهد الذي وصفت على ~~الأبد إنما هو إلى مدة إلى المعاهد نفسه ما استقام بها كانت له فإذا نزع ~~عنها كان محاربا حلال الدم والمال فأقدت المعاهد الذي العهد فيه إلى المشرك ~~ولم تقد المعاهد الذي عقد له العهد إلى مدة بمسلم # ، ثم هما جميعا في الحالين ممنوعا الدم والمال عندك معاهدين أفرأيت لو ~~قال لك قائل أقيد المعاهد إلى مدة من قبل أنه ممنوع الدم ms3699 والمال وجاهل بأن ~~حكم الإسلام لا يقتل المؤمن به ولا أقيد المعاهد المقيم ببلاد الإسلام لأنه ~~عالم أن لا يقتل مسلم به فقد رضي العهد على ما لم يرضه عليه ذلك ألا يكون ~~أحسن حجة منك؟ قال فإنا قد روينا من حديث ابن البيلماني أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قتل مؤمنا بكافر قلت أفرأيت لو كنا نحن وأنت نثبت المنقطع ~~بحسن الظن بمن رواه فروي حديثان أحدهما منقطع والآخر متصل بخلافه أيهما كان ~~أولى بنا أن نثبته الذي ثبتناه وقد عرفنا من رواه بالصدق أو الذي ثبتناه ~~بالظن؟ قال بل الذي ثبتناه متصلا فقلت فحديثنا متصل وحديث ابن البيلماني ~~منقطع وحديث ابن البيلماني خطأ وإن ما رواه ابن البيلماني فيما بلغنا «أن ~~عمرو بن أمية قتل كافرا كان له عهد إلى مدة وكان المقتول رسولا فقتله النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - به» ولو كان ثابتا كنت أنت قد خالفت الحديثين معا ~~حديث ابن البيلماني والذي قتله عمرو بن أمية قبل بني النضير وقبل الفتح ~~بزمان وخطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يقتل مسلم بكافر» عام الفتح ~~قلت فلو كان كما تقول كان منسوخا قال فلم لم تقبل به وتقول هو منسوخ وقلت ~~هو خطأ؟ . # قلت عاش عمرو بن أمية بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دهرا طويلا ~~وأنت إنما تأخذ العلم من بعد ليس لك به مثل معرفة أصحابنا، «وعمرو قتل ~~اثنين وداهما النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يزد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عمرا على أن قال قتلت رجلين لهما مني عهد لأدينهما» قال فإنما قلت ~~هذا مع ما ذكرنا بأن عمر كتب في رجل من بني شيبان قتل رجلا من أهل الحيرة ~~وكتب أن اقتلوه، ثم كتب بعد ذلك لا تقتلوه قلنا أفرأيت لو كتب أن اقتلوه ~~وقتل ولم يرجع عنه أكان يكون في أحد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حجة؟ قال لا قلنا فأحسن حالك أن تكون احتججت بغير حجة أرأيت ms3700 لو لم يكن فيه ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء نقيم الحجة عليك به ولم يكن فيه إلا ~~ما قال عمر أكان عمر يحكم بحكم، ثم يرجع عنه إلا عن علم بلغه هو أولى من ~~قوله فهذا عليك أو أن يرى أن الذي رجع إليه أولى به من الذي قال فيكون قوله ~~راجعا أولى أن تصير إليه؟ قال فلعله أراد أن يرضيه بالدية قلنا فلعله أراد ~~أن يخيفه بالقتل ولا يقتله قال ليس هذا في الحديث قلنا وليس ما قلت في ~~الحديث قال فقد رويتم عن عمرو بن دينار أن عمر كتب في مسلم قتل نصرانيا إن ~~كان القاتل قتالا فاقتلوه وإن كان غير قتال فذروه ولا تقتلوه قلنا فقد ~~رويناه، فإن شئت فقل هو ثابت ولا ننازعك فيه قال، فإن قلته؟ قلت فاتبع عمر ~~كما قال فأنت لا تتبعه فيما قال ولا فيما قلنا فنسمعك تحتج بما عليك قال ~~فيثبت عندكم عن عمر في هذا شيء؟ . # قلت لا ولا حرف وهذه أحاديث منقطعات أو ضعاف أو تجمع الانقطاع والضعف ~~جميعا قال فقد روينا فيه أن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أمر # PageV07P341 # بمسلم قتل كافرا أن يقتل فقام إليه ناس من أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فمنعوه فوداه بألف دينار ولم يقتله فقلت هذا من حديث من يجهل، ~~فإن كان غير ثابت فدع الاحتجاج به وإن كان ثابتا فعليك فيه حكم ولك فيه آخر ~~فقل به حتى نعلم أنك قد اتبعته على ضعفه قال وما علي فيه؟ قلنا زعمت أنه ~~أراد قتله فمنعه ناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجع إليهم ~~فهذا عثمان في أناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجتمعين أن ~~لا يقتل مسلم بكافر فكيف خالفتم؟ قال فقد أراد قتله قلنا فقد رجع فالرجوع ~~أولى به قال فقد روينا عن الزهري أن دية المعاهد كانت في عهد أبي بكر وعمر ~~وعثمان - رضي الله عنهم - دية مسلم تامة حتى ms3701 جعل معاوية نصف الدية في بيت ~~المال قلنا أفتقبل عن الزهري مرسله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عن ~~أبي بكر أو عن عمر أو عن عثمان فنحتج عليك بمرسله؟ قال ما يقبل المرسل من ~~أحد وإن الزهري لقبيح المرسل قلنا وإذا أبيت أن تقبل المرسل فكان هذا مرسلا ~~وكان الزهري قبيح المرسل عندك أليس قد رددته من وجهين قال فهل من شيء يدل ~~على خلاف حديث الزهري فيه؟ قلنا نعم إن كنت صححته عن الزهري ولكنا لا نعرفه ~~عن الزهري كما نقول قال وما هو قلت أخبرنا فضيل بن عياض عن منصور بن ~~المعتمر عن ثابت الحداد عن ابن المسيب أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~قضى في دية اليهودي والنصراني بأربعة آلاف وفي دية المجوسي بثمانمائة درهم # (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن صدقة بن يسار قال أرسلنا إلى سعيد بن ~~المسيب نسأله عن دية المعاهد فقال: قضى فيه عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ~~بأربعة آلاف قال فقلنا فمن قبله؟ قال فحسبنا. # (قال الشافعي) : هم الذين سألوه آخرا قال سعيد بن المسيب عن عمر منقطع ~~قلنا إنه ليزعم أنه قد حفظ عنه # ، ثم تزعمونه أنتم أنه خاصة وهو عن عثمان غير منقطع قال فبهذا قلت؟ قلت ~~نعم وبغيره قال فلم قال أصحابك نصف دية المسلم قلت روينا عن عمرو بن شعيب ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يقتل مسلم بكافر وديته نصف دية ~~المسلم» قال فلم لا تأخذ به أنت؟ قلت لو كان ممن يثبت حديثه لأخذنا به وما ~~كان في أحد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجة قلنا فيكون لنا مثل ما ~~لهم قال نعم قال فعندهم فيه رواية غير ذلك قلت له نعم شيء يروونه عن عمر بن ~~عبد العزيز قال هذا أمر ضعيف قلنا فقد تركناه قال فإن من حجتنا فيه أن الله ~~عز وجل قال {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ ms3702 فتحرير ~~رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] وقال {وإن كان من قوم بينكم ~~وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] فلما ~~سويت وسوينا بين قتل المعاهد والمسلم في الرقبة بحكم الله كان ينبغي لنا أن ~~نسوي بينهما في الدية قلنا الرقبة معروفة فيهما والدية جملة لا دلالة على ~~عددها في تنزيل الوحي فإنما قبلت الدلالة على عددها عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بأمر الله عز وجل بطاعته أو عمن بعده إذا لم يكن موجودا عنه ~~قال ما في كتاب الله عدد الدية قلنا ففي سنة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عدد دية المسلم مائة من الإبل وعن عمر من الذهب والورق فقبلنا نحن ~~وأنت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الإبل وعن عمر الذهب والورق إذا لم ~~يكن فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء قال نعم قلنا فهكذا قبلنا عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عدد دية المسلم وعن عمر عدد دية غيره ممن ~~خالف الإسلام إذا لم يكن فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء نعرفه ~~أرأيت إذا عشوت إلى أن كلتيهما اسم دية أفي فرض الله من قتل المؤمن الدية ~~والرقبة ومن قتل المؤمنة مثل ذلك لأنها داخلة في ذلك؟ قال نعم فرض الله عز ~~وجل على من قتلها تحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة قلنا فلما ذكر أن المؤمن ~~يكون فيه تحرير رقبة ودية هل سوى بينهما في الدية المسلمة؟ قال لا قلنا وهي ~~أولى بمساواته مع الإسلام # PageV07P342 # والحرية فإن مؤمنا يحتمل مؤمنا ومؤمنة كما يحتمل المؤمنين الرجال والنساء ~~والكافرين الذين ذكر منفردا فيه أورأيت الرجل يقتل الجنين أليس عليه فيه ~~كفارة بعتق رقبة ودية مسلمة؟ قال بلى قلت لأنه داخل في معنى مؤمن؟ قال نعم ~~قلت فلم زعمت أن ديته خمسون دينارا وهو مساو في الرقبة أو رأيت الرجل يقتل ~~العبد أليس عليه تحرير رقبة لأنه قتل مؤمنا؟ قال بلى قلت ففيه دية أو هي ~~قيمته؟ قال بل ms3703 هي قيمته وإن كانت عشرة دراهم أو أكثر قلت فترى الديات إذا ~~لزمت وكان عليه أن يؤدي دياتهم إلى أهليهم وأن يعتق رقبة في كل واحد منهم ~~سواء فيه أعلاهم وأدناهم ساويت بين دياتهم قال لا. # قلت فلم أردت أن تسوي بين الكافر والمسلم إذا استويا في الرقبة وأن تلزم ~~قاتلهما أن يؤدي دية ولم تسو بين المسلمين الذين هم أولى أن تسوي بينهم من ~~الكفار (قال الشافعي) : فقال بعض من يذهب مذهب بعض الناس إن مما قتلنا به ~~المؤمن بالكافر والحر بالعبد آيتين قلنا فاذكر إحداهما فقال إحداهما قول ~~الله عز وجل في كتابه {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] ~~قلت وما أخبرنا الله عز وجل أنه حكم به على أهل التوراة حكم بيننا؟ قال نعم ~~حتى يبين أنه قد نسخه عنا فلما قال {النفس بالنفس} [المائدة: 45] لم يجز أن ~~تكون كل نفس بكل نفس إذا كانت النفس المقتولة محرمة أن تقتل قلنا فلسنا ~~نريد أن نحتج عليك بأكثر من قولك إن هذه الآية عامة فزعمت أن فيها خمسة ~~أحكام مفردة وحكما سادسا جامعا فخالفت جميع الأربعة الأحكام التي بعد الحكم ~~الأول والحكم الخامس والسادس جمعتهما في موضعين في الحر يقتل العبد والرجل ~~يقتل المرأة فزعمت أن عينه ليس بعينها ولا عين العبد ولا أنفه بأنفها ولا ~~أنف العبد ولا أذنه بأذنها ولا أذن العبد ولا سنه بسنها ولا سن العبد ولا ~~جروحه كلها بجروحها ولا جروح العبد وقد بدأت أولا بالذي زعمت أنك أخذت به ~~فخالفته في بعض ووافقته في بعض فزعمت أن الرجل يقتل عبده فلا تقتله به ~~ويقتل ابنه فلا تقتله به ويقتل المستأمن فلا تقتله به وكل هذه نفوس محرمة ~~قال اتبعت في هذا أثرا قلنا فتخالف الأثر الكتاب؟ قال لا قلنا فالكتاب إذا ~~على غير ما تأولت فلم فرقت بين أحكام الله عز وجل على ما تأولت؟ قال بعض من ~~حضره دع هذا فهو يلزمه كله قال والآية الأخرى قال الله عز وجل ms3704 {ومن قتل ~~مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل} [الإسراء: 33] فقوله ~~{فلا يسرف في القتل} [الإسراء: 33] دلالة على أن من قتل مظلوما فلوليه أن ~~يقتل قاتله قيل له فيعاد عليك ذلك الكلام بعينه في الابن يقتله أبوه والعبد ~~يقتله سيده والمستأمن يقتله المسلم قال فلي من كل هذا مخرج قلت فاذكر مخرجك ~~قال إن شاء الله تبارك وتعالى لما جعل الدم إلى الولي كان الأب وليا فلم ~~يكن له أن يقتل نفسه قلنا أفرأيت إن كان له ابن بالغ أتخرج الأب من الولاية ~~وتجعل للابن أن يقتله؟ قال لا أفعل قلت فلا تخرجه بالقتل من الولاية؟ قال ~~لا. # قلت فما تقول في ابن عم لرجل قتله وهو وليه ووارثه لو لم يقتله وكان له ~~ابن عم هو أبعد منه أفتجعل للأبعد أن يقتل الأقرب؟ قال نعم قلنا ومن أين ~~وهذا وليه وهو قاتل قال القاتل يخرج بالقتل من الولاية قلنا والقاتل يخرج ~~بالقتل من الولاية قال نعم قلنا فلم لم تخرج الأب من الولاية وأنت تخرجه من ~~الميراث؟ قال اتبعت في الأب الأثر قلنا فالأثر يدلك على خلاف ما قلت قال ~~فاتبعت فيه الإجماع قلنا فالإجماع يدلك على خلاف ما تأولت فيه القرآن قلنا ~~فالعبد يكون له ابن حر فيقتله مولاه أيخرج القاتل من الولاية ويكون لابنه ~~أن يقتل مولاه؟ قال لا بالإجماع قلت فالمستأمن يكون معه ابنه أيكون له أن ~~يقتل المسلم الذي قتله قال لا بالإجماع قلت أفيكون الإجماع على خلاف ~~الكتاب؟ قال لا قلنا فالإجماع إذا يدلك على أنك قد أخطأت في تأويل كتاب ~~الله عز وجل وقلنا له لم يجمع معك أحد على أن لا يقتل الرجل بعبده إلا من ~~مذهبه أن لا يقتل الحر بالعبد ولا يقتل المؤمن # PageV07P343 # بالكافر فكيف جعلت إجماعهم حجة وقد زعمت أنهم أخطئوا في أصل ما ذهبوا ~~إليه؟ والله أعلم. ### | [باب العقل على الرجل خاصة] # قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - تعقل العاقلة من الجنايات الموضحة والسن ~~فما فوق ms3705 ذلك وما كان دون ذلك فهو في مال الجاني لا تعقله العاقلة وقال أهل ~~المدينة لا تعقل العاقلة شيئا من ذلك حتى يبلغ الثلث فإذا بلغ الثلث عقلته ~~العاقلة وكذلك ما زاد على الثلث فهو على العاقلة، وقال محمد بن الحسن قد ~~جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأصبع عشرا من الإبل وفي السن ~~خمسا من الإبل وفي الموضحة خمسا فجعل ذلك في مال الرجل أو على عاقلته وذلك ~~في الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم مجتمع ~~في العينين والأنف والمأمومة والجائفة واليد والرجل فلم يفرق رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بعض ذلك من بعض فكيف افترق ذلك عند أهل المدينة لو ~~كان في هذا افتراق لأوجب على العاقلة ما وجب عليها وأوجب في مال الرجل ما ~~وجب عليه ليس الأمر هكذا ولكن أدنى شيء فرض فيه النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- الموضحة والسن فجعل ذلك على العاقلة وما كان دون ذلك فهو على الجاني في ~~ماله وقد بلغنا «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المرأتين اللتين ~~ضربت إحداهما بطن الأخرى فألقت جنينا ميتا أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قضى في ذلك بغرة على العاقلة فقال أولياء المرأة القاتلة من العاقلة ~~كيف ندي من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل ومثل ذلك يطل؟ فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إنما هذا من إخوان الكهان» فالجنين قضى به رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - على أولياء المرأة ولم يقض به في مالها وإنما ~~حكم في الجنين بغرة فعدل ذلك بخمسين دينارا ليس فيه اختلاف بين أهل العراق ~~وبين أهل الحجاز فهذا أقل من ثلث الدية وقد جعل ذلك رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على العاقلة فهذا يبين لك ما قبله مما اختلف القوم فيه، أخبرنا ~~أبو حنيفة - رضي الله عنه - عن حماد عن إبراهيم النخعي قال تعقل العاقلة ~~الخطأ كله إلا ما كان دون ms3706 الموضحة والسن مما ليس فيه أرش معلوم، أخبرنا ~~محمد بن أبان بن صالح القرشي عن حماد عن إبراهيم قال لا تعقل العاقلة شيئا ~~دون الموضحة وكل شيء كان دون الموضحة ففيه حكومة عدل، أخبرنا محمد بن أبان ~~عن حماد عن إبراهيم «أن امرأة ضربت بطن ضرتها بعمود فسطاط فألقت جنينا ميتا ~~وماتت فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بديتها على العاقلة وقضى في ~~الجنين بغرة عبد أو أمة على العاقلة فقالت العاقلة أتكون الدية فيمن لا شرب ~~ولا أكل ولا استهل فدم مثله يطل؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~سجع كسجع الجاهلية أو شعر كشعرهم كما قلت لكم فيه غرة عبد أو أمة» فهذا قد ~~قضى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على العاقلة بغرة عبد أو أمة وهو ~~أقل من ثلث الدية وهذا حديث مشهور معروف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-. # (قال الشافعي) : العقل عقلان فعقل العمد في مال الجاني دون عاقلته قل أو ~~كثر وعقل الخطأ على عاقلة الجاني قل ذلك العقل أو كثر لأن من غرم الأكثر ~~غرم الأقل فإن قال قائل فهل من شيء يدل على ما وصفت؟ قيل له نعم ما وصفت ~~أولا كاف منه إذا كان أصل حكم العمد في مال الجاني فلم يختلف أحد في أنه ~~فيه قل أو كثر ثم كان أصل حكم الخطأ في الأكثر في مال العاقلة فهكذا ينبغي ~~أن يكون في الأقل فإن قال فهل من خبر نص عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ ~~قيل نعم قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على العاقلة بالدية ولا يجوز ~~لو لم يكن عنه خبر غير هذا إذ سن # PageV07P344 # أن دية الخطأ على العاقلة إلا أن يكون كل خطأ عليها أو يتوهم متوهم فيقول ~~كان أصل الجنايات على جانيها فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالدية على العاقلة في الخطأ قلنا ما بلغ أن يكون دية فعلى العاقلة وما نقص ~~من الدية فعلى ms3707 جانيه وأما أن يقول قائل تعقل العاقلة الثلث ولا تعقل دونه ~~أفرأيت إن قال له إنسان تعقل التسعة الأعشار أو الثلثين أو النصف ولا تعقل ~~دونه فما حجته عليه؟ فإن قال قائل فهل من خبر يدل على ما وصفت؟ قيل نعم قضى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجنين بغرة وقضى به على العاقلة وذلك ~~نصف عشر الدية وحديثه في أنه قضى في الجنين على العاقلة أثبت إسنادا من أنه ~~قضى بالدية على العاقلة، وإذا قضى بالدية على العاقلة حين كانت دية ونصف ~~عشر الدية لأنهما معا من الخطأ فكذلك يقضي بكل خطأ والله تعالى أعلم وإن ~~كان درهما واحدا. # وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه - يقضي عليهم بنصف عشر الدية ولا يقضي ~~عليهم بما دونه ويلزمه في هذا مثل ما لزم من قال يقضي عليهم بثلث الدية ولا ~~يقضي عليهم بما دونه. فإن قال قائل فإنه قد احتج بأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قضى بنصف عشر الدية على العاقلة وأنه لا يحفظ عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قضى فيما دون نصف العشر بشيء قيل له فإن كنت إنما اتبعت ~~الخبر فقلت اجعل الجنايات على جانيها إلا ما كان فيه خبر لزمك لأحد إن ~~عارضك أن تقول وإذا جنى جان ما فيه دية أو ما فيه نصف عشر الدية فهي على ~~عاقلته، وإذا جنى ما هو أقل من دية وأكثر من نصف عشر دية ففي ماله حتى تكون ~~امتنعت من القياس عليه ورددت ما ليس فيه خبر نص إلى الأصل من أن تكون ~~الجناية على جانيها وإن رددت القياس عليه فلا بد من واحد من وجهين أن يكون ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ لم يقض فيما دون الموضحة بشيء أن يكون ذلك ~~هدرا لا عقل فيه ولا قود كما تكون اللطمة واللكزة أو يكون إذا جنى جناية ~~اجتهدت فيها الرأي فقضيت فيها بالعقل قياسا على الذي قضى فيه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من الجنايات ms3708 فإذا كان حق أن يقضي في الجنايات فيما دون ~~الموضحة بعقل قياسا فالحق أن يقضي على العاقلة بالجناية الخطأ ما كانت قلت ~~أو كثرت لا يجوز إلا ذلك والله تعالى أعلم. # ولقلما رأيت بعض الناس عاب شيئا إلا شرك في طرف منه إلا أنه قد يحسن أن ~~يتخلص بأكثر مما يتخلص به غيره مما لعل فيه مؤنة على من جهل موضع الحجة ~~فأما من علمها فليست عليها مؤنة فيها إن شاء الله تعالى. وقال بعض من ذهب ~~إلى أن تعقل العاقلة الثلث كأنه إنما جعل عليهم الثلث فصاعدا لأن الثلث ~~يفدح وما دونه لا يفدح قلنا فلم لم تجعل هذا في دم العمد وأنت تزعم أنه لو ~~لزمه مائة دية عمدا لم يكن عليهم أن يعينوه فيها بفلس أو رأيت لو كانت ~~العلة فيه ما وصفت فجنى جانيان أحدهما معسر بدرهم والآخر موسر بألف ألف أما ~~يكون الدرهم للمعسر به أفدح من ألف ألف دينار للموسر بها الذي لا يكون جزءا ~~من ألف من ماله فلو كان الأمر كما وصفت كان ينبغي أن ينظر في حال الجاني ~~فإن كانت جنايته درهما ففدحه جعلته على العاقلة وإن كانت جنايته ألفين ولا ~~تفدحه لم تجعل على العاقلة منها شيئا. # فإن قال لو قلت هذا خرجت من السنة قيل قد خرجت من السنة ولم تقل ذا ولا ~~شيئا له وجه قال بعضهم فإن يحيى بن سعيد قال من الأمر القديم أن تعقل ~~العاقلة الثلث فصاعدا قلنا القديم قد يكون ممن يقتدى به ويلزم قوله ويكون ~~من الولاة الذين لا يقتدى بهم ولا يلزم قولهم فمن أي هذا هو؟ قال أظن أنه ~~أعلاها وأرفعها قلت أفنترك اليقين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى ~~بنصف عشر الدية على العاقلة لظن ليس مما أمرنا به لو لم يكن في هذا إلا ~~القياس ما تركنا القياس للظن ولئن أدخلت التهمة على الرواية على الرجال ~~المأمونين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فليس ذلك لكم لأنها تقوم ms3709 مقام ~~الشهادة للتهمة على # PageV07P345 # الذي ألقى كلمة ظن أولى أن تكون مدخلة ولقلما رأيت بعض من ذهب هذا المذهب ~~يذهب إلا إلى ظن يمكن عليه مثل ما أمكن فيستوي هو وغيره في حجته ويكون ~~اليقين أبدا من روايته ورواية أصحابه عليه وكذلك يكون عليه القياس فما حجة ~~من كان عليه الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي قطع الله به ~~العذر والقياس والمعقول وقول عوام أهل البلدان من الفقهاء إلا ما وصفت من ~~ظن هو وغيره فيه يستويان. # ولو كان الظن له دون غيره ما كان الظن وحده يقوم مقامها فكيف إذا كان ~~يمكن غيره فيه مثل ما يمكنه وكان يخالف اليقين من الخبر والقياس، فإن قال ~~قائل ما الخبر «بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالجنين على العاقلة» ~~؟ قيل أخبرنا الثقة وهو يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن ابن شهاب عن ابن ~~المسيب عن أبي هريرة. ### | [باب الحر إذا جنى على العبد] # (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - ~~في العبد يقتل خطأ إن على عاقلة القاتل القيمة بالغة ما بلغت إلا أنه لا ~~يجاوز بذلك دية الحر المسلم فينقص من ذلك ما تقطع فيه الكف لأنه لا يكون ~~أحد من العبيد إلا وفي الأحرار من هو خير منه ولا يجاوز بدية الحر وإن كان ~~خيرا فاضلا ما فرض من الديات وقال أهل المدينة لا تحمل عاقلة قاتل العبد من ~~قيمة العبد شيئا وإنما ذلك على القاتل في ماله بالغا ما بلغ إن كانت قيمة ~~العبد الدية أو أكثر من ذلك لأن العبد سلعة من السلع وقال محمد بن الحسن ~~إذا كان العبد سلعة من السلع بمنزلة المتاع والثياب فلا ينبغي أن يكون على ~~عبد قتل عبدا قود لأنه بمنزلة سلعة استهلكها فلا قود فيها. وذكر أهل ~~المدينة أن في العبد قيمته بالغة ما بلغت وإن كانت القيمة أكثر من ذلك ~~فينبغي إن قتل رجل مولى العبد أن تكون ms3710 فيه الدية وإن قتل العبد كانت فيه ~~ديتان إذا بلغت عشرين ألفا فيكون في العبد من الدية أكثر مما يكون في سيده. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : في العبد يقتل: فيه قيمته بالغة ما ~~بلغت وهذا يروى عن عمر وعن علي ولو لم يرو عن واحد منهما كانت لنا فيه حجة ~~على من خالفنا فيه بأن يزعم أن فيه قيمته بما بينه وبين أن يبلغ دية الحر ~~فينقصه منها عشرة دراهم فإذا كان العبد يقتل وقيمته تسعة آلاف وتسعمائة ~~وتسعون فلا ينقص عن قاتله منها شيء أنهم اجتمعوا على أنهم إنما يؤدون قيمة ~~في بعير قتل أو متاع استهلك ومتى رأوا رجلا يغرم الأكثر ويجني جناية فيبطل ~~عنه بعضها فأما ما ذهب إليه محمد بن الحسن من أن في الأحرار من هو خير من ~~العبيد أفرأيت خير الأحرار المسلمين عنده وشر المجوس عنده كيف سوى بين ~~دياتهم فإن زعم أن الديات ليست على الخير ولا على الشر وأنها مؤقتات فيؤدي ~~في مجوسي سارق فاسق منقطع الأطراف في السرقة ما يؤدي في خير مسلم على ظهر ~~الأرض فإن كانت حجته وفي الأحرار من هو خير من العبيد حجة فهي عليه في ~~المجوسي قد يكون في العبيد من هو خير من الأحرار لأنهم مسلمون معا، والتقوى ~~والخير حيث جعله الله تبارك وتعالى لا يكون كافر أبدا خيرا من مسلم. # فأما قوله: لو قتل رجل مولى العبد فيدخل عليه لو قتل رجل رجلا وبعيره أن ~~عليه أن يؤدي في الحر المسلم المالك للبعير أقل مما يؤدي في البعير. # فإن كان بهذا يصير البعير خيرا من المسلم فلا ينبغي لأحد أن يزعم أن ~~بهيمة خير من مسلم وإن كان هذا ليس من الخير ولا من الشر في شيء، وكانت دية ~~المسلم مؤقتة لا ينقص منها شر الناس ولا يزيد فيها خيرهم وكان من استهلك من ~~شيء من المال ففيه قيمته بالغة ما بلغت فكيف لم يقل هذا في العبيد؟ وكيف ~~إذا # PageV07P346 # نقص العبيد لم ms3711 ينقص الإبل وكيف إذا نقص من دية العبد لم ينقص أقل ما يقع ~~عليه اسم النقصان أرأيت لو قال له رجل آخر أنقصه ثلاثة أرباعه فاجعله نصف ~~امرأة لأن حده نصف حدها أو قال له رجل آخر لا بل اجعل ديته مؤقتة كما قد ~~تكون دية الأحرار مؤقتة ألا يكون هؤلاء أقرب أن يكون لقولهم علة تشتبه إذا ~~كان لا شبهة لقوله أنقصه ما تقطع فيه اليد أو رأيت لو قال آخر بل أنقصه ما ~~تجب فيه الزكاة، أو قال آخر بل أنقصه نصف عشر الدية لأن ذلك أقل ما انتهى ~~إليه النبي في الجراح ما الحجة عليه إلا أن هذا كله ليس من طريق القيمة ولا ~~طريق الدية، أو رأيت لو أن رجلا قتل مكاتبا وعبدا للمكاتب وقيمة المكاتب ~~مائة وقيمة عبده تسعة آلاف أليس يجعل في عبد المكاتب أكثر مما يجعل في ~~سيده؟ ولا أعلم أنه احتج بشيء له وجه ولا شيء إلا وهو يخطئ في أكثر منه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إن كانت حجته بأن إبراهيم النخعي ~~قاله فهو يزعم أن إبراهيم وغيره من التابعين ليسوا بحجة على أحد. ### | [باب ميراث القاتل] # قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - من قتل رجلا خطأ أو عمدا فإنه لا يرث من ~~الدية ولا من القود ولا من غيره شيئا وورث ذلك أقرب الناس من المقتول بعد ~~القاتل إلا أن يكون القاتل مجنونا أو صبيا فإنه لا يحرم الميراث بقتله إذ ~~القلم مرفوع عنهما وقال أهل المدينة بقول أبي حنيفة في القتل عمدا وقالوا ~~في القتل خطأ لا يرث من الدية ويرث من ماله وقال محمد بن الحسن كيف فرقوا ~~بين ديته وماله ينبغي إن ورث من ماله أن يرث من ديته هل رأيتم وارثا ورث من ~~ميراث رجل ميراثا من بعض دون بعض إما أن يرث هو من ذلك كله وإما أن لا يرث ~~من ذلك شيئا. أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن النخعي قال لا يرث قاتل ممن ms3712 قتل ~~خطأ أو عمدا ولكن يرثه أولى الناس به بعده. أخبرنا عباد بن العوام قال ~~أخبرنا الحجاج بن أرطاة عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~أنه سئل عن رجل قتل أخاه خطأ فلم يورثه وقال لا يرث قاتل شيئا. # (قال الشافعي) : يدخل على محمد بن الحسن من قوله إنه يورث الصبي والمغلوب ~~على عقله إذا قتلا شبيه بما أدخل على أصحابنا لأنه هو لا يفرق بينهما في ~~الموضع الذي فرق بينهما فيه هو يزعم أن على عاقلتهما الدية وعلى عاقلة ~~البالغ الدية وهو يزعم أنه لا مأثم على قاتل خطأ إذا تعمد غير الذي قتل مثل ~~أن يرمي صيدا ولا يرمي إنسانا فيعرض الإنسان فيصيبه السهم وهذا عنده مما ~~رفع عنه القلم لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «وضع الله عن أمتي ~~الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» . # (قال الشافعي) : وهو يدخل على أصحابنا ما أدخل عليهم من أنهم يورثون قاتل ~~الخطأ من المال دون الدية وهي لو كانت في مال القاتل لم تعد أن تكون دينا ~~عليه. # (قال الشافعي) : فلو أن رجلا كان لأبيه عليه دين فمات أبوه ورثه من ماله ~~وورثه من الدين الذي عليه؛ لأنه مال له، وليس في الفرق بين أن يرث قاتل ~~الخطأ ولا يرث قاتل العمد خبر يتبع إلا خبر رجل فإنه يرفعه ولو كان ثابتا ~~كانت الحجة فيه ولكن لا يجوز أن يثبت له شيء ويرد آخر لا معارض له. # PageV07P347 ### | [باب القصاص في القتل] # قال أبو حنيفة لا قصاص على قاتل إلا قاتل قتل بسلاح وقال أهل المدينة ~~القود بالسلاح فإذا قتل القاتل بشيء لا يعاش من مثله يقع موقع السلاح أو ~~أشد فهو بمنزلة السلاح، وإذا ضربه فلم يزل يضربه ولم يقلع عنه حتى يجيء من ~~ذلك شيء لا يعيش هو من مثله أو يقع موقع السلاح أو أشد فهذا أيضا فيه ~~القصاص قال محمد بن الحسن من قال القصاص في السوط والعصا فقد ترك ms3713 حديث رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - المشهور المعروف وخطبته يوم فتح مكة حين خطب ~~«ألا إن قتيل الخطأ العمد مثل السوط والعصا فيه مائة من الإبل منها أربعون ~~في بطونها أولادها» فإذا كان ما تعمد به من عصا أو حجر فقتله به ففيه ~~القصاص بطل هذا الحديث فلم يكن له معنى إلا أن قتيل الخطأ العمد هو ما تعمد ~~ضربه بالسوط أو بالعصا أو نحو ذلك فأتى على نفسه فإن كان الأمر كما قال أهل ~~المدينة فقد بطلت الدية في شبه العمد إذا كان كل شيء تعمدت به النفس من ~~صغير أو كبير فقتلت به كان فيه القصاص فالدية في شبه العمد في أي شيء فرضت ~~إنما هو خطأ في قول أهل المدينة أو عمد فشبه العمد الذي غلظت فيه الدية أي ~~شيء هو في النفس ما ينبغي أن يكون لشبه العمد في النفس معنى في قولهم. ~~أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «من قتل في عمية أو رمية تكون بينهم بحجارة أو جلد بالسوط أو ضرب ~~بعصا فهو خطأ عقله عقل الخطأ ومن قتل عمدا فهو قود فمن حال دونه فعليه لعنة ~~الله وغضبه لا يقبل منه صرف ولا عدل» . # (قال الشافعي) : القتل ثلاثة وجوه قتل عمد وهو ما عمد المرء بالحديد الذي ~~هو أوحى في الإتلاف وبما الأغلب أنه لا يعاش من مثله بكثرة الضرب وتتابعه ~~أو عظم ما يضرب به مثل فضخ الرأس وما أشبهه فهذا كله عمد والخطأ كلما ضرب ~~الرجل أو رمى يريد شيئا وأصاب غيره فسواء كان ذلك بحديد أو غيره وشبه العمد ~~وهو ما عمد بالضرب الخفيف بغير الحديد مثل الضرب بالسوط أو العصا أو اليد ~~فأتى على يد الضارب فهذا العمد في الفعل الخطأ في القتل وهو الذي تعرفه ~~العامة بشبه العمد وفي هذا الدية مغلظة فيه ثلاثون حقة وثلاثون جذعة ~~وأربعون خلفة ما بين ثنية إلى بازل عامها. # (قال الشافعي) ms3714 أخبرنا عيينة عن علي بن زيد بن جدعان عن القاسم بن ربيعة ~~عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ألا إن في ~~قتيل العمد الخطأ بالسوط والعصا مائة من الإبل مغلظة منها أربعون خلفة في ~~بطونها أولادها» . # (قال الشافعي) : فاحتج محمد بن الحسن على من احتج عليه من أصحابنا بحديث ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا وتركه فإن كانت فيه عليهم حجة فهي عليه؛ ~~لأنه يزعم أن دية شبه العمد أرباع خمس وعشرون ابنة مخاض وخمس وعشرون ابنة ~~لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة فأول ما يلزم محمدا في هذا أن زعم ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في دية شبه العمد أربعون خلفة في ~~بطونها أولادها» وهو لا يجعل خلفة واحدة فإن كان هذا ثابتا عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقد حدد خلافه وإن كان ليس بثابت عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فليس ينصف من احتج بشيء إذا احتج عليه بمثله قال هو غير ~~ثابت عنده وروى عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - مثل ما قلنا في شبه ~~العمد ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة من حديث سلام بن سليم ومن حديث ~~آخر ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون خلفة وروى عن عمر ~~بن الخطاب في شبه العمد مثل ما قلنا وخالف ما روينا عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وما روى عن علي وعن عمر واحتج عليهم بخلافهم ما قد خالف هو ~~بعضه فإن كانت له عليهم به حجة فهي عليه معهم. # PageV07P348 ### | [باب قتل الغيلة وغيرها وعفو الأولياء] # قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - من قتل رجلا عمدا قتل غيلة أو غير غيلة ~~فذلك إلى أولياء القتيل فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا عفوا وقال أهل المدينة ~~إذا قتله قتل غيلة من غير ثائرة ولا عداوة فإنه يقتل وليس لولاة المقتول أن ~~يعفوا عنه وذلك إلى السلطان يقتل فيه القاتل وقال محمد بن ms3715 الحسن قول الله ~~عز وجل أصدق من غيره قال الله عز وجل {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا} [الإسراء: 33] وقال عز وجل {يا ~~أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد} ~~[البقرة: 178] إلى قوله {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف} [البقرة: ~~178] فلم يسم في ذلك قتل الغيلة ولا غيرها فمن قتل وليه فهو وليه في دمه ~~دون السلطان إن شاء قتل وإن شاء عفا وليس إلى السلطان من ذلك شيء. أخبرنا ~~أبو حنيفة - رحمه الله - عن حماد عن إبراهيم أن عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - أتى برجل قد قتل عمدا فأمر بقتله فعفا بعض الأولياء فأمر بقتله فقال ~~ابن مسعود - رضي الله عنه - كانت لهم النفس فلما عفا هذا أحيا النفس فلا ~~يستطيع أن يأخذ حقه حتى يأخذ غيره قال فما ترى قال أرى أن تجعل الدية عليه ~~في ماله وترفع حصة الذي عفا فقال عمر وأنا أرى ذلك. أخبرنا أبو حنيفة عن ~~حماد عن النخعي قال: من عفا من ذي سهم فعفوه عفو فقد أجاز عمر وابن مسعود ~~العفو من أحد الأولياء ولم يسألوا أقتل غيلة كان ذلك أو غيره. # (قال الشافعي) : كل من قتل في حرابة أو صحراء أو مصر أو مكابرة أو قتل ~~غيلة على مال أو غيره أو قتل نائرة فالقصاص والعفو إلى الأولياء وليس إلى ~~السلطان من ذلك شيء إلا الأدب إذا عفا الولي. ### | [باب الرجل يمسك الرجل للرجل حتى يقتله] # قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - في الرجل يمسك الرجل للرجل فيضربه بسلاح ~~فيموت مكانه إنه لا قود على الممسك والقود على القاتل ولكن الممسك يوجع ~~عقوبة ويستودع في السجن وقال أهل المدينة إن أمسكه وهو يرى أنه يريد قتله ~~قتلا به جميعا وقال محمد بن الحسن كيف يقتل الممسك ولم يقتل وإذا أمسكه وهو ~~يرى أن لا يريد قتله فتقتلون الممسك قالوا لا إنما نقتله إذا ظن أنه ms3716 يريد ~~قتله قيل لهم فلا نرى القود في قولكم يجب على الممسك إلا بظنه والظن يخطئ ~~ويصيب أرأيتم رجلا دل على رجل فقتله والذي دل يرى أنه سيقتله إن قدر عليه ~~أيقتل الدال والقاتل جميعا وقد دل عليه في موضع لا يقدر على أن يتخلص منه ~~ينبغي في قولكم أن تقتلوا الدال كما تقتلون الممسك أرأيتم رجلا أمر رجلا ~~بقتل رجل فقتله أيقتل القاتل والآمر ينبغي في قولكم أن يقتلا جميعا أرأيتم ~~رجلا حبس امرأة لرجل حتى زنى بها أيحدان جميعا أو يحد الذي فعل الفعل؟ فإن ~~كانا محصنين أيرجمان جميعا؟ ينبغي لمن قال يقتل الممسك أن يقول يقام الحد ~~عليهما جميعا أرأيتم رجلا سقى خمرا أيحدان جميعا حد الخمر أم يحد الشارب ~~خاصة؟ أرأيتم رجلا أمر رجلا أن يفتري على رجل فافترى عليه أيحدان جميعا أم ~~يحد القاذف خاصة؟ ينبغي في قولكم أن يحدا جميعا هذا ليس بشيء، لا يحد إلا ~~الفاعل ولا يقتل إلا القاتل ولكن # PageV07P349 # على الآخر التعزير والحبس. أخبرنا إسماعيل بن عياش الحمصي قال أخبرنا عبد ~~الملك بن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ~~أنه قال في رجل قتل رجلا متعمدا وأمسكه آخر فقال يقتل القاتل ويحبس الآخر ~~في السجن حتى يموت. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : حد الله الناس على الفعل نفسه وجعل ~~فيه القود فقال تبارك وتعالى {كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178] ~~وقال {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] فكان معروفا ~~عند من خوطب بهذه الآية أن السلطان لولي المقتول على القاتل نفسه وروى عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من اعتبط مسلما يقتل فهو قود يده» ~~وقال الله تبارك وتعالى {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} ~~[النور: 2] وقال {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة} [النور: 4] ولم أجد أحدا من خلق الله تعالى يقتدى به حد أحدا ~~قط على غير فعل نفسه أو قوله ms3717 فلو أن رجلا حبس رجلا لرجل فقتله قتل به ~~القاتل وعوقب الحابس ولا يجوز في حكم الله تعالى إذا قتلت القاتل بالقتل أن ~~أقتل الحابس بالحبس والحبس غير القتل ومن قتل هذا فقد أحال حكم الله عز وجل ~~لأن الله إذا قال {كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178] فالقصاص أن ~~يفعل بالمرء مثل ما فعل. وقلنا أرأيت الحابس إذا اقتصصنا منه والقصاص هو أن ~~يفعل به مثل ما فعل هل ثم قتل فيقتل به وإنما ثم حبس والحبس معصية وليس ~~فيها قصاص فيعزر عليها وسواء حبسه ليقتله أو لا يقتله ولو كان الحبس يقوم ~~مقام القتل إذا نوى الحابس أن يقتل المحبوس انبغى لو لم يقتل أن يقتله لأنه ~~قد فعل الفعل الذي يقيمه مقام القتل مع النية ولكنه على خلاف ما قال صاحبنا ~~وعلى ما قال محمد بن الحسن في الجملة وعامة ما أدخل محمد على صاحبنا يدخل ~~وأكثر منه ولكن محمد لا يسلم من أن يغفل في موضع آخر فيدخل في أكثر مما عاب ~~على صاحبنا فيكون جميع ما احتج به على صاحبنا في هذا الموضع حجة عليه فإن ~~قال قائل: وما ذلك؟ قيل يزعم أن قوما لو قطعوا الطريق فقتلوا ولهم قوم ردء ~~حيث يسمعون الصوت وإن كانوا لا يرون ما فعل هؤلاء من القتل قتل القاتلون ~~بقتلهم والرادون بأن هؤلاء قتلوا بقوتهم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فقلت لمحمد بن الحسن - رحمه الله - ~~أو رويت في هذا شيئا؟ فلم يذكر رواية فقلت له أرأيت رجلا شديدا أراد رجل ~~ضعيف أن يقتله فقال لرجل شديد لولا ضعفي قتلت فلانا فقال أنا أكتفه لك ~~فكتفه وجلس على صدره ورفع لحيته حتى أبرز مذبحه وأعطى الضعيف سكينا فذبحه ~~فزعمت أنك تقتل الذابح لأنه هو القاتل ولا تلتفت إلى معونة هذا الذي كان ~~سببه لأن السبب غير الفعل وإنما يؤاخذ الله الناس على الفعل أكان هذا أعون ~~على قتل هذا أو الردء على قتل من مر في الطريق؟ ثم تقول ms3718 في الردء لو كانوا ~~حيث لا يسمعون الصوت وإن كانوا يرون القوم ويعززونهم ويقوونهم لم يكن عليهم ~~شيء إلا التعزير فمن حد لك حيث يسمعون الصوت قال فصاحبكم يقول معي مثل هذا ~~في الردء يقتلون قلت فتقوم لك بهذا حجة على غيرك إن كان قولك لا يكون حجة ~~أفيكون قول صاحبنا الذي تستدرك عليه مثل هذا حجة؟ قال فلا تقله قلت لا ولم ~~أجد أحدا يعقل يقوله ومن قاله خرج من حكم الكتاب والقياس والمعقول ولزمه ~~كثير مما احتججت به فلو كنت إذا احتججت في شيء أو عبته سلمت منه كان. # (قال الشافعي) : وروي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال يقتل ~~القاتل ويحبس الممسك حتى يموت وهو لا يحبسه حتى يموت فخالف ما احتج به. # PageV07P350 ### | [باب القود بين الرجال والنساء] # قال أبو حنيفة لا قود بين الرجال والنساء إلا في النفس. وكذلك أخبرنا أبو ~~حنيفة عن حماد عن إبراهيم وقال أهل المدينة نفس المرأة بنفس الرجل وجرحها ~~بجرحه قال محمد بن الحسن أرأيتم المرأة في العقل أليست على النصف من دية ~~الرجل؟ قالوا بلى: قيل لهم فكيف قطعت يده بيدها ويده ضعف يدها في العقل؟ ~~قالوا أنت تقول مثل هذا أنت تقتله بالمرأة ودية المرأة على النصف من دية ~~الرجل قيل لهم ليست النفس كغيرها ألا ترى أن عشرة لو قتلوا رجلا ضربوه ~~بأسيافهم حتى قتلوا به جميعا. ولو أن عشرة قطعوا يد رجل واحد لم تقطع ~~أيديهم فلذلك اختلفت النفس والجراح. فإن قلتم إنا نقطع يدي رجلين بيد رجل ~~فأخبرونا عن رجلين قطعا يد رجل جميعا جزها أحدهما من أعلاها والآخر من ~~أسفلها حتى التقت الحديدتان في النصف منها أتقطع يد كل واحد منهما وإنما ~~قطع نصف يده؟ ليس هذا مما ينبغي أن يخفى على أحد. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا قتل الرجل المرأة قتل بها وإذا ~~قطع يدها قطعت يده بيدها فإذا كانت النفس التي هي الأكثر بالنفس فالذي هو ~~أقل أولى أن ms3719 يكون بما هو أقل وليس القصاص من العقل بسبيل. ألا ترى أن من ~~قتل الرجل بالمرأة فقد يقتله بها وعقلها نصف عقله. قال محمد بن الحسن يقتل ~~الحر بالعبد ودية الحر عنده ألف دينار ولعل دية العبد خمسة دنانير فلو كان ~~تفاوت الدية يمنع القتل لم يقتل رجل بامرأة ولا حر بعبد لأنه لا يكون في ~~العبد عنده إلا أقل من دية حر ولا عبد بعبد إذا كان القاتل أكثر قيمة من ~~المقتول. فإن زعم أن القصاص في النفس ليس من معنى العقل بسبيل فكذلك ينبغي ~~له أن يقول في الجراح لأن الله تبارك وتعالى ذكرها ذكرا واحدا فلم يفرق ~~بينهما في هذا الموضع الذي حكم بها فيه فقال جل ثناؤه {النفس بالنفس} ~~[المائدة: 45] إلى {والجروح قصاص} [المائدة: 45] فلم يوجب في النفس شيئا من ~~القود إلا أوجب فيما سمى مثله. فإذا زعم محمد أن من حجته أن عشرة يقتلون ~~رجلا واحدا فيقتلون به ولو قطعوا يده لم تقطع أيديهم فلو قالوا معه قوله لم ~~تكن عليهم حجة بل كانت عليه بقوله وذلك أنهم يقدرون على أن يقتلوه فإذا ~~جعلت العشرة كل واحد منهم يقتل كأنه قاتل نفس على الكمال فكذلك فاجعل عليهم ~~عشر ديات إذا قتلوا إنسانا فإن قلت معنى القصاص غير معنى الدية قلنا وكذلك ~~في النفس أيضا فإن قلت نعم قالوا لك لا نسمع ما احتججت به إلا عليك مع أنهم ~~يقطعون أو من قطع منهم يدين بيد وإذا يدين بيد فإنما يشبه أن يكونوا قاسوها ~~على النفس فقالوا إذا أفاتا شيئا لا يرجع كإفاتة النفس التي لا ترجع قضينا ~~عليهما باشتراكهما في الإفاتة قضاء كل من فعل فعلا على الانفراد. ### | [باب القصاص في كسر اليد والرجل] # قال أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - لا قصاص على أحد كسر يدا أو رجلا ~~لأنه عظم ولا قود في عظم إلا السن وقال أهل المدينة من كسر يدا أو رجلا ~~أقيد منه ولا يعقل ولكنه لا يقاد حتى يبرأ جرح ms3720 صاحبه وقال محمد بن الحسن ~~الآثار في أنه لا قود في عظم أكثر من ذلك. أخبرنا محمد بن أبان القرشي عن ~~حماد عن إبراهيم قال ليس في عظم قصاص إلا السن وقال أبو حنيفة لا قصاص في ~~شيء من ذلك وفي اليد نصف الدية في ماله وفي الكسر حكومة عدل في ماله ولم ~~أكن لأضع الحديد في غير # PageV07P351 # الموضع الذي وضعها فيه القاطع ولا أقتص من عظم فلذلك جعلت في ذلك الدية ~~قال وقد اجتمعنا نحن وأهل المدينة أنه لا قود في مأمومة فينبغي لمن رأى ~~القود في العظام أن يرى ذلك في المأمومة لأنها عظم كسر فوصل إلى الدماغ ولم ~~يصب الدماغ وينبغي له أيضا أن يجعل في المنقلة القود وإن اقتص من عظم اليد ~~والرجل ولم يقتص من كسر عظم الرأس فقد ترك قوله وليس بينهما افتراق وينبغي ~~له أيضا أن يقتص من الهاشمة وهي الشجة التي هشمت عظم الرأس فإن لم يقتص من ~~هذا فقد ترك قوله في كسر اليد والرجل وقد قال مالك بن أنس - رضي الله عنه - ~~ذات يوم كنا لا نقص من الأصابع حتى قص منها عبد العزيز بن المطلب قاض عليهم ~~فقصصنا منها فليس يعدل أهل المدينة في الأشياء بما عمل به عامل في بلادهم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : معقول في كتاب الله عز وجل في ~~القصاص إذ قال جل وعلا {النفس بالنفس} [المائدة: 45] الآية إنما هو إفاتة ~~شيء بشيء فهذا سواء وفي قوله {والجروح قصاص} [المائدة: 45] إنما هو أن يفعل ~~بالجارح مثل ما فعل بالمجروح فلا نقص من واحد إلا في شيء يفات من الذي أفات ~~مثل عين وسن وأذن ولسان وغير هذا مما يفات فهذا يفات إفاتة النفس أو جرح ~~فيؤخذ من الجارح كما أخذ من المجروح فإذا كان على الابتداء يعلم أنه يقدر ~~على أنه يقص منه فلا يزاد فيه ولا ينقص اقتص منه وإذا كان لا يقدر على ذلك ~~فلا قصاص فيه قال وأولى الأشياء أن لا يقص ms3721 منه كسر اليد والرجل لمعنيين ~~أحدهما أن دون عظمهما حائلا من جلد وعروق ولحم وعصب ممنوع إلا بما وجب عليه ~~فلو استبقينا أن نكسر عظمه كما كسر عظمه لا نزيد فيه ولا ننقص فعلنا ولكنا ~~لا نصل إلى العظم حتى ننال مما دونه مما وصفت مما لا يعرف قدره مما هو أكثر ~~أو أقل مما نال من غيره والثاني أن لا نقدر على أن يكون كسر ككسر أبدا فهو ~~ممنوع من الوجهين والمأمومة والمنقلة والهاشمة أولى أن يكون فيها قصاص من ~~حيث إن من جناها فقد شق بها اللحم والجلد فنشق اللحم والجلد كما شقه ونهشم ~~العظم أو ننقله أو نؤمه فنخرقه، فإن قال لا يقدر على العظم وهو بارز فهو لم ~~يتعذر دونه فكذلك لا يقدر على العظم دونه غيره. ### | [كتاب سير الأوزاعي] # (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال أخبرنا الشافعي محمد بن إدريس قال: قال ~~أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - إذا غنم جند من المسلمين غنيمة في أرض العدو ~~من المشركين فلا يقتسمونها حتى يخرجوها إلى دار الإسلام ويحوزوها وقال ~~الأوزاعي لم يقفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة أصاب فيها ~~مغنما إلا خمسه وقسمه قبل أن يقفل من ذلك غزوة بني المصطلق وهوازن ويوم ~~حنين وخيبر وتزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر حين افتتحها صفية ~~وقتل كنانة بن الربيع وأعطى أخيه دحية ثم لم يزل المسلمون على ذلك بعده ~~وعليه جيوشهم في أرض الروم في خلافة عمر بن الخطاب وخلافة عثمان - رضي الله ~~عنهما - في البر والبحر ثم هلم جرا وفي أرض الشرك حين هاجت الفتنة وقتل ~~الوليد قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - أما غزوة بني المصطلق فإن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - افتتح بلادهم وظهر عليهم فصارت بلادهم دار ~~الإسلام وبعث الوليد بن عقبة فأخذ صدقاتهم وعلى هذه الحال كانت خيبر حين ~~افتتحها وصارت دار الإسلام وعاملهم على النخل وعلى هذا كانت حنين وهوازن ~~ولم يقسم فيء حنين إلا بعد منصرفه ms3722 عن الطائف حين سأله الناس وهم بالجعرانة ~~أن يقسمه بينهم. # فإذا ظهر الإمام على دار وأثخن أهلها فيجري حكمه عليها فلا بأس أن يقسم ~~الغنيمة فيها قبل أن يخرج وهذا قول أبي حنيفة أيضا وإن كان # PageV07P352 # مغيرا فيها لم يظهر عليها ولم يجر حكمه فإنا نكره أن يقسم فيها غنيمة أو ~~فيئا من قبل أنه لم يحرزه ومن قبل أنه لو دخل جيش من جيوش المسلمين مددا ~~لهم شاركوهم في تلك الغنيمة ومن قبل أن المشركين لو استنقذوا ما في أيديهم ~~ثم غنمه جيش آخر من جيوش المسلمين بعد ذلك لم يرد على الأولين منه شيء وأما ~~ما ذكر عن المسلمين أنهم لم يزالوا يقسمون مغانمهم في خلافة عمر وعثمان - ~~رضي الله تعالى عنهما - في أرض الحرب فإن هذا ليس يقبل إلا عن الرجال ~~الثقات فعمن هذا الحديث وعمن ذكره وشهده وعمن روى؟ ونقول أيضا إذا قسم ~~الإمام في دار الحرب فقسمه جائز فإن لم يكن معه حمولة يحمل عليها المغنم أو ~~احتاج المسلمون إليها أو كانت علة فقسم لها المغنم ورأى أن ذلك أفضل فهو ~~مستقيم جائز غير أن أحب ذلك إلينا وأفضله أن لا يقسم شيئا من ذلك إذا لم ~~يكن به إليه حاجة حتى يخرجه إلى دار الإسلام. قال أبو يوسف عن مجاهد بن ~~سعيد عن الشعبي عن عمر أنه كتب إلى سعد بن أبي وقاص إني قد أمددتك بقوم فمن ~~أتاك منهم قبل تنفق القتلى فأشركه في الغنيمة. # قال أبو يوسف وهذا يعلم أنهم لم يحرزوا ذلك في أرض الحرب قال محمد بن ~~إسحاق سئل عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال فينا أصحاب محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - أنزلت {يسألونك عن الأنفال} [الأنفال: 1] الآية انتزعه منا حين ~~اختلفنا وساءت أخلاقنا فجعله الله عز وجل إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - ~~يجعله حيث شاء. قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - وذلك عندنا لأنهم لم ~~يحرزوه ويخرجوه إلى دار الإسلام الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ms3723 ابن ~~عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقسم غنائم بدر إلا من بعد مقدمه ~~المدينة والدليل على ذلك أنه ضرب لعثمان وطلحة في ذلك بسهم سهم فقالا ~~وأجرنا فقال وأجركما ولم يشهدا وقعة بدر» أشياخنا عن الزهري ومكحول «عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يقسم غنيمة في دار الحرب» قال أبو ~~يوسف - رحمه الله تعالى - وأهل الحجاز يقضون بالقضاء فيقال لهم عمن؟ ~~فيقولون بهذا جرت السنة وعسى أن يكون قضى به عامل السوق أو عامل ما من ~~الجهات وقول الأوزاعي على هذا كانت المقاسم في زمان عمر وعثمان - رضي الله ~~عنهما - وهلم جرا غير مقبول عندنا الكلبي من حديث رفعه إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «أنه بعث عبد الله بن جحش إلى بطن نخلة فأصاب هنالك عمرو ~~بن الحضرمي وأصاب أسيرا أو اثنين وأصاب ما كان معهم من أدم وزيت وتجارة من ~~تجارة أهل الطائف فقدم بذلك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقسم ~~ذلك عبد الله بن جحش حتى قدم المدينة وأنزل الله عز وجل في ذلك {يسألونك عن ~~الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير} [البقرة: 217] حتى فرغ من الآية ~~فقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغنم وخمسه» محمد بن إسحاق عن ~~مكحول عن الحارث بن معاوية قال قيل لمعاذ بن جبل إن شرحبيل ابن حسنة باع ~~غنما وبقرا أصابها بقنسرين نحلها الناس وقد كان الناس يأكلون ما أصابوا من ~~المغنم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يبيعونه فقال معاذ لم ~~شرحبيل إذا لم يكن المسلمون محتاجين إلى لحومها فقووا على خلتها فليبيعوها ~~فليكن ثمنها في الغنيمة والخمس وإن كان المسلمون محتاجين إلى لحومها فلتقسم ~~عليهم فيأكلونها «فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصاب أموال أهل ~~خيبر وفيها الغنم والبقر فقسمها وأخذ الخمس وقد كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يطعم الناس ما أصابوا من الغنم والبقر إذا كانوا محتاجين» . # (قال الشافعي ms3724 - رحمه الله تعالى -) : القول ما قال الأوزاعي وما احتج به ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معروف عند أهل المغازي لا # PageV07P353 # يختلفون في أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسم غير مغنم في بلاد ~~الحرب فأما ما احتج به أبو يوسف من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ظهر ~~على بني المصطلق وصارت دارهم دار إسلام فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أغار عليهم وهم غارون في نعمهم فقتلهم وسباهم وقسم أموالهم وسبيهم في ~~دارهم سنة خمس وإنما أسلموا بعدها بزمان وإنما بعث إليهم الوليد بن عقبة ~~مصدقا سنة عشر وقد رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنهم ودارهم دار ~~حرب وأما خيبر فما علمته كان فيها مسلم واحد وما صالح إلا اليهود وهم على ~~دينهم إن ما حول خيبر كله دار حرب وما علمت لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - سرية فقلت من موضعها حتى تقسم ما ظهرت عليه ولو كان الأمر كما قال ~~لكان قد أجاز أن يقسم الوالي ببلاد الحرب فدخل فيما عاب وأما حديث مجالد عن ~~الشعبي عن عمر أنه قال من جاءك منهم قبل تنفق القتلى فأسهم له فهو إن لم ~~يكن ثابتا داخل فيما عاب على الأوزاعي فإنه عاب عليه غير الثقات المعروفين ~~ما علمت الأوزاعي قال عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذا إلا ما هو ~~معروف، ولقد احتج على الأوزاعي بحديث رجال وهو يرغب عن الرواية عنهم فإن ~~كان حديث مجالد ثابتا فهو يخالفه هو يزعم أن المدد إذا جاءه ولما يخرج ~~المسلمون من بلاد الحرب والقتلى نظراؤهم لم ينفقوا ولا ينفقون بعد ذلك ~~بأيام لم يكن لهم سهم مع أهل الغنيمة فلو كانت الغنيمة عنده إنما تكون ~~للأولين دون المدد إذا نفقت القتلى انبغى أن يعطي المدد ما بينهم وبين أن ~~تنفق القتلى قال وبلغني عنه أنه قال وإن قسم ببلاد الحرب كان جائزا وهذا ~~ترك لقوله ودخول فيما عاب على الأوزاعي وبلغني عنه أنه قال ms3725 وإن قسم ببلاد ~~الحرب ثم جاء المدد قبل تنفق القتلى لم يكن للمدد شيء وهذا يناقض قوله ~~وحجته عليه بحديث عن عمر لا يأخذ به ويدعه من كل وجه وقد بلغني عنه أنه قال ~~وإن نفقت القتلى وهم في بلاد الحرب لم يخرجوا منها ولم يقتسموا شركهم المدد ~~وكل هذا القول خروج مما احتج به. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإنما الغنيمة لمن شهد الوقعة لا ~~للمدد وكذلك روى عن أبي بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما - وأما ما احتج به ~~من «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقسم غنائم بدر حتى ورد المدينة» ~~وما ثبت من الحديث بأن قال والدليل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أسهم لعثمان وطلحة - رضي الله تعالى عنهما - ولم يشهدا بدرا فإن كان كما ~~قاله فهو يخالف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه لأنه يزعم أن ليس ~~للإمام أن يعطي أحدا لم يشهد الوقعة وليس كما قال غنم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - غنائم بدر بسير شعب من شعاب الصحراء قريب من بدر وكانت غنائم ~~بدر كما يروي عبادة بن الصامت غنمها المسلمون قبل أن تنزل الآية في سورة ~~الأنفال فلما تشاحوا عليها انتزعها الله من أيديهم بقوله عز وجل {يسألونك ~~عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} ~~[الأنفال: 1] فكانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلها خالصة وقسمها ~~بينهم وأدخل معهم ثمانية نفر لم يشهدوا الوقعة من المهاجرين والأنصار وهم ~~بالمدينة وإنما أعطاهم من ماله وإنما نزلت {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن ~~لله خمسه} [الأنفال: 41] بعد غنيمة بدر ولم يعلم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أسهم لخلق لم يشهدوا الوقعة بعد نزول الآية ومن أعطى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - من المؤلفة وغيرهم فإنما من ماله أعطاهم لا من شيء من ~~أربعة الأخماس وأما ما احتج به من وقعة عبد الله بن جحش وابن الحضرمي فذلك ~~قبل بدر وقبل نزول ms3726 الآية وكانت وقعتهم في آخر يوم من الشهر الحرام فوقفوا ~~فيما صنعوا حتى نزلت {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} [البقرة: 217] ~~وليس مما خالفه فيه الأوزاعي بسبيل. # PageV07P354 ### | [أخذ السلاح] # قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - لا بأس أن يأخذ الرجل السلاح من ~~الغنيمة إذا احتاج إليه بغير إذن الإمام فيقاتل به حتى يفرغ من الحرب ثم ~~يرده في المغنم وقال الأوزاعي يقاتل ما كان الناس في معمعة القتال ولا ~~ينتظر برده الفراغ من الحرب فيعرضه للهلاك وانكسار سنه من طول مكثه في دار ~~الحرب. وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إياك إياك الغلول أن ~~تركب الدابة حتى يحسر قبل أن يؤدى إلى المغنم أو تلبس الثوب حتى يخلق قبل ~~أن ترده إلى المغنم» قال أبو يوسف قد بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ما قال الأوزاعي ولحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاني ~~ووجوه تفسير لا يفهمه ولا يبصره إلا من أعانه الله تعالى عليه فهذا الحديث ~~عندنا على من يفعل ذلك وهو عنه غني يبقي بذلك على دابته وعلى ثوبه أو يأخذ ~~ذلك يريد به الحاجة فأما رجل مسلم في دار الحرب ليس معه دابة وليس مع ~~المسلمين فضل يحملونه إلا دواب الغنيمة ولا يستطيع أن يمشي فإذا كان هذا ~~فلا يحل للمسلمين تركه ولا بأس بتركيبه إن شاءوا وإن كرهوا وكذلك هذه الحال ~~في السلاح. والحال في السلاح أبين وأوضح ألا ترى أن قوما من المسلمين لو ~~تكسرت سيوفهم أو ذهبت ولهم غناء في المسلمين أنه لا بأس أن يأخذوا سيوفا من ~~الغنيمة فيقاتلوا بها ما داموا في الحرب أرأيت إن لم يحتاجوا إليها في ~~معمعة القتال واحتاجوا إليها بعد ذلك بيومين وأغار عليهم العدو يقومون هكذا ~~في وجه العدو بغير سلاح؟ أرأيت لو كان المسلمون كلهم على حالهم كيف يصنعون ~~يستأسرون؟ هذا الرأي توهين لمكيدة المسلمين ولجنودهم وكيف يحل هذا ما دام ~~في المعمعة ويحرم بعد ذلك وقد بلغنا عن رسول ms3727 الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن الثقات حديث مسند عن الرجال المعروفين بالفقه المأمونين عليه أنه كان ~~يغنم الغنيمة فيها الطعام فيأكل أصحابه منها إذا احتاج الرجل شيئا يأخذه ~~وحاجة الناس إلى السلاح في دار الحرب وإلى الدواب وإلى الثياب أشد من ~~حاجتهم إلى الطعام. أبو إسحاق الشيباني عن محمد بن أبي المجالد «عن ابن أبي ~~أوفى قال كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر يأتي أحدنا إلى ~~الطعام من الغنيمة فيأخذ حاجته» . # (قال الشافعي) : كان أبو حنيفة إنما جعل السلاح والثياب والدواب قياسا ~~على الطعام من غني يجد ما يشري به طعاما أو فقير لا يجد ما يشري به أحل لهم ~~أكله، وأكله استهلاك له فهو إن أجاز لمن يجد ما يشتري به طعاما أن يأكل ~~الطعام في بلاد العدو فقاس السلاح والدواب عليه جعل له أن يستهلك الطعام ~~ويتفكه بركوب الدواب كما يتفكه بالطعام فيأكل فالوذا ويأكل السمن والعسل ~~وإن اجتزأ بالخبز اليابس بالملح والجبن واللبن وأن يبلغ بالدواب استهلاكها ~~ويأخذ السلاح من بلاد العدو فيتلذذ بالضرب بها غير العدو وكما يتلذذ ~~بالطعام لغير الجوع وكان يلزمه إذا خرج بالدواب والسلاح من بلاد العدو أن ~~يجعله ملكا له في قول من قال يكون ما بقي من الطعام ملكا له ولا أحسب من ~~الناس أحدا يجيز هذا وكان له بيع سلاحه ودوابه وأخذ سلاح ودواب كما تكون له ~~الصدقة بطعامه وهبته وأكل الطعام من بلاد العدو فقد كان كثير من الناس على ~~هذا ويصنعون مثله في دوابهم وسلاحهم وثيابهم. وقد روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال «لو نزعت سهما من جبل من بلاد العدو ما كنت بأحق به من ~~أخيك» وما أعلم ما قال الأوزاعي إلا موافقا للسنة معقولا لأنه يحل في حال ~~الضرورة الشيء، فإذا انقضت الضرورة لم يحل وما علمت قول أبي حنيفة قياسا ~~ولا خبرا. # PageV07P355 ### | [سهم الفارس والراجل وتفضيل الخيل] # قال أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - يضرب للفارس بسهمين سهم ms3728 له وسهم ~~لفرسه ويضرب للراجل بسهم وقال الأوزاعي «أسهم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - للفرس بسهمين ولصاحبه بسهم واحد» والمسلمون بعد لا يختلفون فيه، ~~وقال أبو حنيفة الفرس والبرذون سواء، وقال الأوزاعي كان أئمة المسلمين فيما ~~سلف حتى هاجت الفتنة لا يسهمون للبراذين قال أبو يوسف - رضي الله تعالى عنه ~~- كان أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يكره أن تفضل بهيمة على رجل مسلم ~~ويجعل سهمها في القسم أكثر من سهمه. فأما البراذين فما كنت أحسب أحدا يجهل ~~هذا ولا يميز بين الفرس والبرذون ومن كلام العرب المعروف الذي لا تختلف فيه ~~العرب أن تقول هذه الخيل ولعلها براذين كلها أو جلها ويكون فيها المقاريف ~~أيضا ومما نعرف نحن في الحرب أن البراذين أوفق لكثير من الفرسان من الخيل ~~في لين عطفها وقودها وجودتها مما لم يبطل الغاية وأما قول الأوزاعي على هذا ~~كانت أئمة المسلمين فيما سلف فهذا كما وصف من أهل الحجاز أو رأي بعض مشايخ ~~الشام ممن لا يحسن الوضوء ولا التشهد ولا أصول الفقه صنع هذا فقال الأوزاعي ~~بهذا مضت السنة وقال أبو يوسف بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وعن غيره من أصحابه أنه أسهم للفارس بثلاثة أسهم وللراجل بسهم وبهذا أخذ ~~أبو يوسف. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : القول ما قال الأوزاعي في الفارس أن ~~له ثلاثة أسهم. # (قال الشافعي) وأخبرنا عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر - رضي ~~الله تعالى عنهما - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضرب للفارس ~~بثلاثة أسهم وللراجل بسهم» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأما ما حكى أبو يوسف عن أبي حنيفة ~~أنه قال لا أفضل بهيمة على رجل مسلم فلو لم يكن في هذا خبر عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لكان محجوجا بخلافه لأن قوله لا أفضل بهيمة على مسلم خطأ ~~من وجهين أحدهما أنه كان إذا كان أعطى بسبب الفرس سهمين كان مفضلا على ~~المسلم إذ كان إنما يعطي المسلم ms3729 سهما انبغى له أن لا يسوي البهيمة بالمسلم ~~ولا يقربها منه وإن هذا كلام عربي وإنما معناه أن يعطي الفارس سهما له ~~وسهمين بسبب فرسه لأن الله عز وجل ندب إلى اتخاذ الخيل فقال جل وعز {وأعدوا ~~لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل} [الأنفال: 60] فإذا أعطاهم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ما وصفنا فإنما سهما الفرس لراكبه لا للفرس ~~والفرس لا يملك شيئا إنما يملكه فارسه بعنائه والمؤنة عليه فيه وما ملكه به ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأما تفضيل الأوزاعي الفرس على الهجين ~~واسم الخيل يجمعهما فإن سفيان بن عيينة أخبرنا عن الأسود بن قيس عن علي بن ~~الأقمر قال أغارت الخيل بالشام فأدركت الخيل من يومها وأدركت الكوادن ضحى ~~وعلى الخيل المنذر بن أبي حمصة الهمداني ففضل الخيل على الكوادن وقال لا ~~أجعل ما أدرك كما لم يدرك فبلغ ذلك عمر فقال هبلت الوادعي أمه لقد أذكرت به ~~أمضوها على ما قال. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهم يروون في هذا أحاديث كلها أو ~~بعضها أثبت مما احتج به أبو يوسف فإن كان فيما احتج به حجة فهي عليه ولكن ~~هذه منقطعة والذي نذهب إليه من هذا التسوية بين الخيل العراب والبراذين ~~والمقاريف ولو كنا نثبت مثل هذا ما خالفناه. وقال أبو حنيفة إذا كان الرجل ~~في الديوان راجلا ودخل أرض العدو غازيا راجلا ثم ابتاع فرسا يقاتل عليه ~~وأحرزت الغنيمة وهو # PageV07P356 # فارس أنه لا يضرب له إلا سهم راجل وقال الأوزاعي لم يكن للمسلمين على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ديوان وكان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يسهم للخيل وتتابع على ذلك أئمة المسلمين وقال أبو يوسف ليس فيما ~~ذكر الأوزاعي حجة ونحن أيضا نسهم للفارس كما قال فهل عنده أثر مسند عن ~~الثقات أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسهم سهم فارس لرجل غزا معه ~~راجلا ثم استعار أو اشترى فرسا فقاتل عليه عند القتال ويفسرها هكذا وعليه ms3730 ~~في هذا أشياء أرأيت لو قاتل عليه بعض يوم ثم باعه من آخر فقاتل عليه ساعة ~~أكل هؤلاء يضرب لهم بسهم فرس وإنما هو فرس واحد هذا لا يستقيم وإنما توضع ~~الأمور على ما يدخل عليه الجند فمن دخل فارسا أرض الحرب فهو فارس ومن دخل ~~راجلا فهو راجل على ما عليه الدواوين منذ زمن عمر بن الخطاب - رضي الله ~~تعالى عنه - إلى يومك هذا. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : القول ما قال الأوزاعي وقد زعم أبو ~~يوسف أن السنة جرت على ما قال وعاب على الأوزاعي أن يقول قد جرت السنة بغير ~~رواية ثابتة مفسرة ثم ادعاها بغير رواية ثابتة ولا خبر ثابت ثم قال الأمر ~~كما جرى عليه الديوان منذ زمان عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - وهو ~~لا يخالف في أن الديوان محدث في زمان عمر وأنه لم يكن ديوان في زمان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أبي بكر ولا صدر من خلافة عمر وأن عمر ~~إنما دون الديوان حين كثر المال والسنة إنما تكون لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه أسهم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل بسهم فهذا الدليل على ما ~~قال الأوزاعي لأنه لا يسهم عنده ولا عنده إلا لمن حضر القتال فإذا لم يكن ~~حاضر القتال فارسا فكيف يعطى بفرسه ما لا يعطى ببدنه وأما قوله إن قاتل هذا ~~عليه يوما وهذا يوما أيعطى كل واحد سهم فارس فلا يعطى بفرس في موضعين كما ~~لا يعطى لو قاتل في موضعين إلا أن تكون غنيمة فلا يعطى بشيء واحد في موضعين ~~والسهم للفارس المالك لا لمن استعار الفرس يوما ولا يومين إذا حضر المالك ~~فارسا القتال ولو بعضنا بينهم سهم الفرس ما زدناه على سهم فرس واحد كما لو ~~أسهمنا للراجل ومات لم نزد ورثته على سهم واحد، وكذلك لو خرج سهمه إلى بعير ~~اقتسموه فقال بعض من يذهب مذهبه إني إنما أسهمت للفارس إذا دخل بلاد الحرب ~~فارسا للمؤنة التي كانت ms3731 عليه في بلاد الإسلام قلنا فما تقول إن اشترى فرسا ~~قبل أن يفرض عليه الديوان في أدنى بلاد الحرب بساعة؟ قال يكون فارسا إذا ~~ثبت في الديوان قلنا فما تقول في خراساني أو يماني قاد فرسا من بلاده حتى ~~أتى بلاد العدو فمات فرسه قبل أن تنتهي الدعوة إليه؟ قال فلا يسهم له سهم ~~فرس؟ قلنا فقد أبطلت مؤنة هذين في الفرس وهذان أكثر مؤنة من الذي اشتراه ~~قبل الديوان بساعة # وقال أبو حنيفة في الرجل يموت في دار الحرب أو يقتل أنه لا يضرب له بسهم ~~في الغنيمة وقال الأوزاعي «أسهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل من ~~المسلمين قتل بخيبر» فاجتمعت أئمة الهدي على الإسهام لمن مات أو قتل. وقال ~~أبو يوسف حدثنا بعض أشياخنا عن الزهري «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه لم يضرب لأحد ممن استشهد معه بسهم في شيء من المغانم قط وأنه لم يضرب ~~لعبيدة بن الحارث في غنيمة بدر ومات بالصفراء قبل أن يدخل المدينة» . # وقال أبو يوسف ما قاله عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو كما قال ~~ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الفيء وغيره حال ليست لغيره وقد ~~«أسهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعثمان بن عفان - رضي الله تعالى ~~عنه - في بدر ولم يشهدها فقال وأجري يا رسول الله؟ قال وأجرك قال وأسهم ~~أيضا لطلحة بن عبيد الله في بدر ولم يشهدها فقال وأجري؟ فقال وأجرك» ولو أن ~~إماما من أئمة المسلمين أشرك قوما لم يغزوا مع الجند لم يتسع ذلك له وكان ~~مسيئا فيه وليس للأئمة في # PageV07P357 # هذا ما لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا نعلم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أسهم لأحد من الغنيمة ممن قتل يوم بدر ولا يوم حنين ولا يوم ~~خيبر وقد قتل بها رهط معروفون فما نعلم أنه أسهم لأحد منهم. # وهذا ما لا يختلف فيه فعليك من الحديث بما تعرف العامة وإياك والشاذ منه ms3732 ~~فإنه حدثنا ابن أبي كريمة عن أبي جعفر «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه دعا اليهود فسألهم فحدثوه حتى كذبوا على عيسى فصعد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - المنبر فخطب الناس فقال إن الحديث سيفشو عني فما أتاكم عني ~~يوافق القرآن فهو عني وما أتاكم عني يخالف القرآن فليس عني» مسعر بن كدام ~~والحسن بن عمارة عن عمرو بن مرة عن البختري عن علي بن أبي طالب - رضي الله ~~تعالى عنه - أنه قال " إذا أتاكم الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فظنوا أنه الذي هو أهدى والذي هو أتقى والذي هو أحيا " أشعث بن سوار ~~وإسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن قرظة بن كعب الأنصاري أنه قال أقبلت في ~~رهط من الأنصار إلى الكوفة فشيعنا عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - ~~يمشي حتى انتهينا إلى مكان قد سماه. ثم قال هل تدرون لم مشيت معكم يا معشر ~~الأنصار؟ قالوا نعم لحقنا قال إن لكم الحق ولكنكم تأتون قوما لهم دوي ~~بالقرآن كدوي النحل فاقتلوا الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأنا شريككم فقال قرظة لا أحدث حديثا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أبدا كان عمر فيما بلغنا لا يقبل الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إلا بشاهدين ولولا طول الكتاب لأسندت الحديث لك وكان علي بن أبي طالب - ~~رضي الله تعالى عنه - لا يقبل الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~والرواية تزداد كثرة ويخرج منها ما لا يعرف ولا يعرفه أهل الفقه ولا يوافق ~~الكتاب ولا السنة فإياك وشاذ الحديث وعليك بما عليه الجماعة من الحديث وما ~~يعرفه الفقهاء وما يوافق الكتاب والسنة فقس الأشياء على ذلك فما خالف ~~القرآن فليس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن جاءت به الرواية. # حدثنا الثقة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في مرضه الذي ~~مات فيه «إني لأحرم ما حرم القرآن والله لا يمسكون ms3733 علي بشيء فاجعل القرآن ~~والسنة المعروفة لك إماما قائدا واتبع ذلك وقس عليه ما يرد عليك مما لم ~~يوضح لك في القرآن والسنة» . # حدثنا الثقة «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قسمة هوازن أن وفد ~~هوازن سألوه فقال أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم وأسأل لكم الناس ~~إذا صليت الظهر فقوموا وقولوا إنا نتشفع برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على المسلمين وبالمسلمين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقاموا ~~ففعلوا ذلك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أما ما كان لي ولبني عبد ~~المطلب فهو لكم فقال المهاجرون وما كان لنا فهو لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وقالت الأنصار مثل ذلك وقال عباس بن مرداس أما ما كان لي ولبني سليم ~~فلا وقالت بنو سليم أما ما كان لنا فهو لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وقال الأقرع بن حابس أما ما كان لي ولبني تميم فلا وقال عيينة أما ما كان ~~لي ولبني فزارة فلا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تمسك بحصته ~~من هذا السبي فله بكل رأس ست فرائض من أول فيء نصيبه» فردوا إلى الناس ~~أبناءهم ونساءهم فرد الناس ما كان في أيديهم ولرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في هذا حال لا تشبه حال الناس ولو أن إماما أمر جندا أن يدفعوا ما ~~في أيديهم من السبي إلى أصحاب السبي بست فرائض كل رأس لم يجز ذلك له ولم ~~ينفذ ولم يستقم ولا تشبه الأئمة في هذا والناس النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا قد نهى عن بيع الحيوان ~~بالحيوان نسيئة وهذا حيوان بعينه بحيوان بغير عينه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أما ما ذكر من أمر بدر وأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يسهم لعبيدة بن الحارث فهو عليه إن كان كما زعم أن ~~الغنيمة # PageV07P358 # أحرزت وعاش بعد الغنيمة وهو يزعم في مثل هذا ms3734 أن له سهما فإن كان كما قال ~~فقد خالفه وليس كما قال قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغنيمة ~~وأعطى عبيدة سهمه وهو حي ولم يمت عبيدة إلا بعد قسم الغنيمة فأما ما ذكر من ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسهم لعثمان ولطلحة بن عبيد الله فقد ~~فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأسهم لسبعة أو ثمانية من أصحابه لم ~~يشهدوا بدرا وإنما نزل تخميس الغنيمة نفل الأربعة الأسهم بعد الغنيمة. # (قال الشافعي) : وقد قيل أعطاهم من سهمه كسهمان من شهد فأما الرواية ~~المتظاهرة عندنا فكما وصفت قال الله عز وجل {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال ~~لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال: 1] فكانت غنائم بدر ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضعها حيث شاء وإنما نزلت {واعلموا أنما ~~غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى} [الأنفال: 41] بعد بدر على ~~ما وصفت لك يرفع خمسها ويقسم أربعة أخماسها وافرا على من حضر الحرب من ~~المسلمين إلا السلب فإنه سن أنه للقاتل في الإقبال فكان السلب خارجا منه ~~وإلا الصفي فإنه قد اختلف فيه فقيل كان يأخذه من سهمه من الخمس وإلا ~~البالغين من السبي فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سن فيهم سننا فقتل ~~بعضهم وفادى ببعضهم أسرى المسلمين فالإمام في البالغين من السبي مخير فيما ~~حكيت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سنه فيهم فإن أخذ من أحد منهم فدية ~~فسبيلها سبيل الغنيمة وإن استرق منهم أحدا فسبيل المرقوق سبيل الغنيمة وإن ~~أقاد بهم بقتل أو فادى بهم أسيرا مسلما فقد خرجوا من الغنيمة وذلك كله كما ~~وصفت وأما قوله في سبي هوازن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استوهبهم ~~من المسلمين فكما قال وذلك يدل على أنه يسلم كالمسلمين حقوقهم من ذلك إلا ~~ما طابوا عنه أنفسا وأما قوله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضمن ست ~~فرائض بكل سبي شح به صاحبه فكما قال ولم يكرههم على أن ms3735 يحتالوا عليه بست ~~فرائض إنما أعطاهم إياها ثمنا عن رضا ممن قبله ولم يرض عيينة فأخذ عجوزا ~~وقال أعير بها هوازن فما أخرجها من يده حتى قال له بعض من خدعه عنها أرغم ~~الله أنفك فوالله لقد أخذتها ما ثديها بناهد ولا بطنها بوالد ولا جدها ~~بماجد فقال حقا ما تقول؟ . # قال إي والله قال فأبعدها الله وأباها ولم يأخذ بها عوضا. # وأما قوله نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الحيوان بالحيوان ~~نسيئة فهذا غير ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد كان عليه أن ~~يبدأ بنفسه فيما أمر به أن لا يروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من ~~الثقات وقد أجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيع الحيوان نسيئة ~~واستسلف بعيرا وقضى مثله وإذا زعم أن الحيوان لا يجوز نسيئة لأنه لا يكال ~~ولا يوزن ولا يذرع ولا يعلم إلا بصفة وقد تقع الصفة على البعيرين وهما ~~متفاوتان فهو محجوج بقوله لأنه لا يجيز الحيوان نسيئة في الكتابة ومهر ~~النساء والديات وزعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى بها في ~~الديات بصفة إلى ثلاث سنين فقد أجازها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نسيئة فكيف زعم أنه لا يجيزها نسيئة وإن زعم أن المسلمين أجازوها في ~~الكتابة ومهور النساء نسيئة فقد رغب عما أجاز المسلمون ودخل بعضهم فيه وأما ~~ما ذكر من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يمسكن الناس علي بشيء ~~فإني لا أحل لهم إلا ما أحل الله ولا أحرم عليهم إلا ما حرم الله» فما أحل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا قط فيه حكم إلا بما أحله الله به ~~وكذلك ما حرم شيئا قط فيه حكم إلا بما حرم بذلك أمر وكذلك افترض عليه قال ~~الله عز وجل {فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم} [الزخرف: 43] ~~ففرض عليه الاستمساك بما أوحي إليه وشهد له أنه على صراط مستقيم وكذلك قال ~~{ولكن جعلناه ms3736 نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} ~~[الشورى: 52] فأخبر أنه فرض عليه اتباع ما أنزل الله وشهد له بأنه هاد ~~مهتد. # وكذلك يشهد له # PageV07P359 # قوله «لا يمسكن الناس علي بشيء» فإن الله أحل له أشياء حظرها على غيره ~~مثل عدد النساء وأن يتهب المرأة بغير مهر وفرض عليه أشياء خففها عن غيره ~~مثل فرضه عليه أن يخير نساءه ولم يفرض هذا على غيره فقال «لا يمسكن الناس ~~علي بشيء» يعني مما خص به دونهم فإن نكاحه أكثر من أربع ولا يحل لهم أن ~~يبلغوه لأنه انتهى بهم إلى الأربع ولا يجب عليهم ما وجب عليه من تخيير ~~نسائه لأنه ليس بفرض عليهم فأما ما ذهب إليه من إبطال الحديث وعرضه على ~~القرآن فلو كان كما ذهب إليه كان محجوجا به وليس يخالف القرآن الحديث ولكن ~~حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبين معنى ما أراد الله خاصا وعاما ~~وناسخا ومنسوخا ثم يلزم الناس ما من بفرض الله فمن قبل عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فعن الله عز وجل قبل لأن الله تعالى أبان ذلك في غير موضع ~~من كتابه قال الله عز وجل {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ~~ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت} [النساء: 65] الآية وقال عز وجل ~~{فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} ~~[النور: 63] وبين ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرنا سفيان بن ~~عيينة عن سالم أبي النضر قال أخبرني عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «ما أعرفن ما جاء أحدكم الأمر من أمري ~~مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا ندري ما هذا ما وجدنا في كتاب الله عز ~~وجل أخذنا به» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو كان كما قال أبو يوسف - رحمه ~~الله تعالى - دخل من رد الحديث عليه ما احتج به ms3737 على الأوزاعي فلم يجز له ~~المسح على الخفين ولا تحريم جمع ما بين المرأة وعمتها ولا تحريم كل ذي ناب ~~من السباع وغير ذلك، قال أبو حنيفة - رحمه الله - إذا دخل الجيش أرض الحرب ~~فغنموا غنيمة ثم لحقهم جيش آخر قبل أن يخرجوا بها إلى دار الإسلام مددا لهم ~~ولم يلقوا عدوا حتى خرجوا بها إلى دار الإسلام فهم شركاء فيها، وقال ~~الأوزاعي قد كانت تجتمع الطائفتان من المسلمين بأرض الروم ولا تشارك واحدة ~~منهما صاحبتها في شيء أصابته من الغنيمة لا ينكر ذلك منهم والي جماعة ولا ~~عالم، وقال أبو يوسف حدثنا الكلبي وغيره «عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه بعث أبا عامر الأشعري يوم حنين إلى أوطاس فقاتل من بها ممن هرب ~~من حنين وأصاب المسلمون يومئذ سبايا وغنائم فلم يبلغنا عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فيما قسم من غنائم أهل حنين أنه فرق بين أهل أوطاس وأهل ~~حنين ولا نعلم إلا أنه جعل ذلك غنيمة واحدة وفيئا واحدا» وحدثنا مجالد عن ~~عامر الشعبي وزياد بن علاقة الثعلبي أن عمر كتب إلى سعد بن أبي وقاص قد ~~أمددتك بقوم فمن أتاك منهم قبل أن تنفق القتلى فأشركه في الغنيمة. محمد بن ~~إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - بعث ~~عكرمة بن أبي جهل في خمسمائة من المسلمين مددا لزياد بن لبيد وللمهاجرين ~~أبي أمية فوافقوا الجند قد افتتح البحثر في اليمن فأشركهم زياد بن لبيد وهو ~~ممن شهد بدرا في الغنيمة وقال أبو يوسف فما كنت أحسب أحدا يعرف السنة ~~والسيرة يجهل هذا ألا ترى أنه لو غزا أرض الروم جند فدخل فأقام في بعض ~~بلادهم ثم فرق السرايا وترك الجند ردءا لهم لولا هؤلاء ما اقترب السرايا أن ~~يبلغوا حيث بلغوا وما أظنه كان للمسلمين جند عظيم في طائفة أخطأهم أن يكون ~~مثل هذا فيهم وما سمعنا بأحد منهم قسط الغنائم مفترقة على كل سرية ms3738 أصابت ~~شيئا ما أصابت. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : احتج أبو يوسف أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بعث أبا عامر إلى أوطاس فغنم غنائم فلم يفرق النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بين من كان مع أبي عامر وهذا كما قال وليس مما قال الأوزاعي ~~وخالفه هو فيه بسبيل أبو عامر كان في جيش النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ومعه بحنين فبعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - في اتباعهم وهذا جيش # PageV07P360 # واحد كل فرقة منهم ردء للأخرى وإذا كان الجيش هكذا فلو أصاب الجيش شيئا ~~دون السرية أو السرية شيئا دون الجيش كانوا فيه شركاء لأنهم جيش واحد ~~وبعضهم ردء لبعض وإن تفرقوا فساروا أيضا في بلاد العدو فكذلك شركت كل واحدة ~~من الطائفتين الأخرى فيما أصابوا فأما جيشان مفترقان فلا يرد واحد منهما ~~على صاحبه شيئا وليسا بجيش واحد ولا أحدهما ردء لصاحبه مقيم له عليه ولو ~~جاز جاز أن يشرك أهل طرسوس وغذقذونة من دخل بلاد العدو لأنهم قد يعينونهم ~~أو ينفروا إليهم حين ينالون نصرتهم في أدنى بلاد الروم وإنما يشترك الجيش ~~الواحد الداخل واحدا وإن تفرق في ميعاد اجتماع في موضع وأما ما احتج به من ~~حديث مجالد أن عمر كتب فمن أتاك منهم قبل تنفق القتلى فأشركهم في الغنيمة ~~فهذا غير ثابت عن عمر ولو ثبت عنه كنا أسرع إلى قبوله منه وهو إن كان يثبته ~~عنه فهو محجوج به لأنه يخالفه هو يزعم أن الجيش لو قتلوا قتلى وأحرزوا ~~غنائمهم بكرة وأخرجوا الغنائم إلى بلاد الإسلام عشية وجاءهم المدد والقتلى ~~يتشحطون في دمائهم لم يشركوهم ولو قتلوهم فنفقوا وجاءوا والجيش في بلاد ~~العدو قد أحرزوا الغنائم بعد القتل بيوم وقبل مقدم الجيش المدد بأشهر ~~شركوهم فخالف عمر في الأول والآخر واحتج به فأما ما روي عن زياد بن لبيد ~~أنه أشرك عكرمة فإن زيادا كتب فيه إلى أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - فكتب ~~أبو بكر إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة فكلم زياد أصحابه ms3739 فطابوا نفسا أن ~~أشركوا عكرمة وأصحابه متطوعين عليهم وهذا قولنا وهو يخالفه ويروى عنه خلاف ~~ما رواه عنه أهل العلم بالغزو. # قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - في المرأة تداوي الجرحى وتنفع الناس ~~لا يسهم لها ويرضخ لها وقال الأوزاعي «أسهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- للنساء بخيبر وأخذ المسلمون بذلك بعده» قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - ~~ما كنت أحسب أحدا يعقل الفقه يجهل هذا ما يعلم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أسهم للنساء في شيء من غزوه وما جاء في هذا من الأحاديث كثير لولا ~~طول ذلك لكتبت لك من ذلك شيئا كثيرا ومحمد بن إسحاق وإسماعيل بن أمية عن ~~ابن هرمز قال كتب نجدة إلى ابن عباس كان النساء يحضرن الحرب مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -؟ فكتب إليه ابن عباس «كان النساء يغزون مع رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وكان يرضخ لهن من الغنيمة ولم يكن يضرب لهن بسهم» ~~والحديث في هذا كثير والسنة في هذا معروفة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهذا كما قال أبو حنيفة يرضخ لهن ~~ولا يسهم والحديث في هذا كثير وهذا قول من حفظت عنه من حجازيينا. # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - أخبرنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر عن ~~أبيه عن يزيد بن هرمز أنه أخبره أن ابن عباس كتب إلى نجدة كتبت تسألني هل ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغزو بالنساء فقد كان يغزو بهن ~~فيداوين المرضى وذكر كلمة أخرى وكتبت تسألني هل «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يضرب لهن بسهم فلم يكن يضرب لهن بسهم ولكن يحذين من الغنيمة» ~~وإنما ذهب الأوزاعي إلى حديث رجل ثقة وهو منقطع روى أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - غزا بيهود ونساء من نساء المسلمين وضرب لليهود وللنساء بمثل ~~سهمان الرجال، والحديث المنقطع لا يكون حجة عندنا وإنما اعتمدنا على حديث ~~ابن عباس أنه متصل وقد رأيت أهل العلم بالمغازي قبلنا يوافقون ابن عباس، ~~قال ms3740 أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - فيمن يستعين به المسلمون من أهل الذمة ~~فيقاتل معهم العدو لا يسهم لهم، ولكن يرضخ لهم، وقال الأوزاعي أسهم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لمن غزا معه من يهود وأسهم ولاة المسلمين بعده ~~لمن استعانوا به على عدوهم من أهل الكتاب والمجوس، وقال أبو يوسف - رحمه ~~الله تعالى - ما كنت أحب أحدا من أهل الفقه يجهل هذا ولا يشك الحسن بن ~~عمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - # PageV07P361 # أنه قال «استعان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيهود قينقاع فرضخ لهم ~~ولم يسهم لهم» والحديث في هذا معروف مشهور والسنة فيه معروفة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والقول ما قال أبو حنيفة وعذر ~~الأوزاعي فيه ما وصفت قبل هذا وقد رأيت أهل العلم بالمغازي يزعمون أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - إنما رضخ لمن استعان به من المشركين وقد روى فيه ~~حديثا موصولا لا يحضرني ذكره. ### | [سهمان الخيل] # قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - في الرجل يكون معه فرسان لا يسهم له إلا ~~لواحد وقال الأوزاعي يسهم لفرسين ولا يسهم لأكثر من ذلك وعلى ذلك أهل العلم ~~وبه عملت الأئمة، قال أبو يوسف لم يبلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ولا عن أحد من أصحابه أنه أسهم للفرسين إلا حديث واحد وكان الواحد ~~عندنا شاذا لا نأخذ به، وأما قوله بذلك عملت الأئمة وعليه أهل العلم فهذا ~~قول أهل الحجاز وبذلك مضت السنة وليس يقبل هذا ولا يحمل هذا الجهال فمن ~~الإمام الذي عمل بهذا والعالم الذي أخذ به حتى ننظر أهو أهل لأن يحمل عنه ~~مأمون هو على العلم أو لا؟ وكيف يقسم للفرسين ولا يقسم لثلاثة من قبل ماذا؟ ~~وكيف يقسم للفرس المربوط في منزله لم يقاتل عليه وإنما قاتل على غيره؟ ~~فتفهم في الذي ذكرنا وفيما قال الأوزاعي وتدبره. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أحفظ عمن لقيت ممن سمعت منه من ~~أصحابنا أنهم لا ms3741 يسهمون إلا لفرس واحد وبهذا آخذ، أخبرنا سفيان عن هشام بن ~~عروة عن يحيى بن عباد أن عبد الله بن الزبير بن العوام - رضي الله تعالى ~~عنهم - كان يضرب في المغنم بأربعة أسهم سهم له وسهمين لفرسه وسهم في ذوي ~~القربى سهم أمه صفية يعني يوم خيبر وكان سفيان بن عيينة يهاب أن يذكر يحيى ~~بن عباد والحفاظ يروونه عن يحيى بن عباد وروى مكحول «أن الزبير حضر خيبر ~~فأسهم له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسة أسهم سهم له وأربعة أسهم ~~لفرسيه» فذهب الأوزاعي إلى قبول هذا عن مكحول منقطعا وهشام بن عروة أحرص لو ~~أسهم لابن الزبير لفرسين أن يقول به فأشبه إذا خالفه مكحول أن يكون أثبت في ~~حديث أبيه منه بحرصه على زيادته، وإن كان حديثه مقطوعا لا تقوم به حجة فهو ~~كحديث مكحول ولكنا ذهبنا إلى أهل المغازي فقلنا إنهم لم يرووا أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أسهم لفرسين ولم يختلفوا أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حضر خيبر بثلاثة أفراس لنفسه السكب والظرب والمرتجز ولم يأخذ منها ~~إلا لفرس واحد، قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - لا يسهم لصبي في ~~الغنيمة، وقال الأوزاعي يسهم لهم وذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أسهم بخيبر لصبي في الغنيمة وأسهم أئمة المسلمين لكل مولود ولد في أرض ~~الحرب وقال أبو يوسف ما سمعنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عن ~~أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أسهم لصبي وإن هذا لغير ~~معروف عن أهل العلم ولو كان هذا في شيء من المغازي ما خفي علينا. محمد بن ~~إسحاق وإسماعيل بن أمية عن رجل أن ابن عباس كتب إلى نجدة في جواب كتابه: ~~كتبت تسألني عن الصبي متى يخرج من اليتم ومتى يضرب له بسهم فإنه يخرج من ~~اليتم إذا احتلم ويضرب له بسهم. # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - حدثنا عن عبد الله بن عمر أو عبيد ~~الله شك ms3742 أبو محمد الربيع عن نافع عن «ابن عمر قال عرضت على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني وعرضت عليه يوم ~~الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني» قال نافع فحدثت بذلك عمر بن عبد العزيز # PageV07P362 # فكتب إلى عماله في المقاتلة فلو كان هذا كما قال الأوزاعي لإجازة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عام أحد وما أحد من المهاجرين والأنصار ولد له ولد في ~~سفر من أسفار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا محمد بن أبي بكر فإن ~~أسماء ولدته بذي الحليفة في حجة الإسلام فثبت من هذه الأحاديث والفتيا ~~والله أعلم أن غزوهم ومقامهم فيه كان أقل مدة من أن يتفرغوا للنساء ~~والأولاد. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : الحجة في هذا مثل الحجة في المسألة ~~قبل في النساء وأهل الذمة يرضخ للغلمان ولا يسهم لهم ولا يسهم للنساء ~~ويرضخ. # قال أبو حنيفة في رجل من المشركين يسلم ثم يلحق بعسكر المسلمين في دار ~~الحرب أنه لا يضرب له بسهم إلا أن يلقى المسلمون قتالا فيقاتل معهم وقال ~~الأوزاعي من أسلم في دار الشرك ثم رجع إلى الله وإلى أهل الإسلام قبل أن ~~يقتسموا غنائمهم فحق على المسلمين إسهامه وقال أبو يوسف فكر في قول ~~الأوزاعي ألا ترى أنه أفتى في جيش من المسلمين دخل في دار الحرب مددا للجيش ~~الذي فيها أنهم لا يشركون في المغانم وقال في هذا أشركه وإنما أسلم بعدما ~~غنموا والجيش المسلمون المدد الذين شددوا ظهورهم وقووا من ضعفهم وكانوا ~~ردءا لهم وعونا لا يشركونهم ويشرك الذي قاتلهم ودفعهم عن الغنيمة بجهده ~~وقوته حتى أعان الله عليه فلما رأى ذلك أسلم فأخذ نصيبه. # سبحان الله ما أشد هذا الحكم والقول وما نعلم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ولا أحدا من السلف أنه أسهم لمثل هذا وبلغنا أن رهطا أسلموا من بني ~~قريظة فحقنوا دماءهم وأموالهم ولم يبلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه أسهم لأحد ms3743 منهم في الغنيمة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : معلوم عند غير واحد ممن لقيت من أهل ~~العلم بالغزوات أن أبا بكر - رضي الله تعالى عنه - قال إنما الغنيمة لمن ~~شهد الوقعة أخبرنا الثقة من أصحابنا عن يحيى بن سعيد القطان عن شعبة بن ~~الحجاج عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى ~~عنه - قال إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وبهذا نقول وقد روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فيه شيء يثبت ما روي عن أبي بكر وعمر لا يحضرني حفظه فمن ~~شهد قتالا ثم أسلم فخرج من دار الحرب أو كان مع المسلمين مشركا فأسلم أو ~~عبدا فأعتق وجاء من حيث جاء شرك في الغنيمة ومن لم يأت حتى تنقضي الحرب وإن ~~لم تحرز الغنائم لم يشرك في شيء من الغنيمة لأن الغنيمة إنما كانت لمن حضر ~~القتال ولو جاز أن يشرك في الغنيمة من لم يحضر القتال ويكون ردءا لأهل ~~القتال غازيا معهم جاز أن يسهم لمن قارب بلاد العدو من المسلمين الذين هم ~~مجموعون على الغوث لمن دخل بلاد الحرب من المسلمين. # قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - في التاجر يكون في أرض الحرب وهو مسلم ~~ويكون فيها الرجل من أهل الحرب قد أسلم فيلحقان جميعا بالمسلمين بعدما ~~يصيبون الغنيمة أنه لا يسهم لهما إذ لم يلق المسلمون قتالا بعد لحاقهما ~~وقال الأوزاعي يسهم لهما وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - وكيف يسهم ~~لهذين ولا يسهم للجند الذين هم ردء لهم ومعونة؟ ما أشد اختلاف هذا القول؟ ، ~~وعلم الله أنه لم يبلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد ~~من السلف أنه أسهم لهؤلاء وليسوا عندنا ممن يسهم لهم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : في التاجر المسلم والحربي يسلم في ~~بلاد الحرب يلتقيان بالمسلمين لا يسهم لواحد منهما إلا أن يلقيا مع ~~المسلمين قتالا فيشتركان فيما غنم المسلمون وهذا مثل قولنا الأول ms3744 وكان ~~ينبغي لأبي حنيفة إذا قال هذا أن يقوله في المدد فقد قال في المدد خلافه ~~فزعم أن المدد يشركون الجيش ما لم يخرج بالغنيمة من بلاد الحرب فإن قال على ~~أولئك عناء لم يكن على هذين فقد ينبعثون من أقصى بلاد الإسلام بعد الوقعة ~~بساعة ولا يجعل لهم شيئا فلو جعل لهم ذلك بالعناء جعله ما لم تقسم الغنيمة ~~ولو جعله بشهود # PageV07P363 # الوقعة كما جعله في الأولين لم يجعله إلا بشهود الوقعة فهذا قول متناقض. # قال أبو حنيفة في الرجل يقتل الرجل ويأخذ سلبه لا ينبغي للإمام أن ينفله ~~إياه لأنه صار من الغنيمة قال الأوزاعي مضت السنة عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «من قتل علجا فله سلبه» وعملت به أئمة المسلمين بعده إلى اليوم ~~وقال أبو يوسف حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال إذا نفل الإمام ~~أصحابه فقال من قتل قتيلا فله سلبه فهو مستقيم جائز وهذا النفل وأما إن لم ~~ينفل الإمام شيئا من هذا فلا ينفل أحد دون أحد والغنيمة كلها بين جميع ~~الجند على ما وقعت عليه المقاسم وهذا أوضح وأبين من أن يشك فيه أحد من أهل ~~العلم. # (قال الشافعي) : القول فيها ما قال الأوزاعي وأقول قوله. أخبرنا مالك عن ~~يحيى بن سعيد عن عمرو بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي ~~قتادة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم حنين «من قتل قتيلا له ~~عليه بينة فله سلبه» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهذا حديث ثابت صحيح لا مخالف له ~~علمته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيه دلالة على أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إنما قاله بعد تقضي الحرب لأنه وجد سلب قتيل أبي ~~قتادة في يدي رجل فأخرجه من يديه وهذا يدل على خلاف قول أبي حنيفة لأن ~~الحديث يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل هذا قبل الحرب إنما ~~قاله بعد تقضي ms3745 الحرب. # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: فالسلب لمن قتل مقبلا في الحرب مبارزا أو ~~غير مبارز قاله الإمام أو لم يقله وهذا حكم عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وحكم من سنه بعده قد قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بئر ~~معونة وقد قاله من بعده من الأئمة. أخبرنا سفيان بن عيينة عن الأسود بن قيس ~~عن رجل من قومه يسمى بشر بن علقمة قال بادرت رجلا يوم القادسية فبلغ سلبه ~~اثني عشر ألفا فنفلنيه سعد. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - في الرجل يأخذ العلف فيفضل معه شيء ~~بعدما يخرج إلى بلاد الإسلام فإن كانت الغنيمة لم تقسم أعاده فيها وإن كانت ~~قد قسمت باعه فتصدق بثمنه وقال الأوزاعي كان المسلمون يخرجون من أرض الحرب ~~بفضل العلف والطعام إلى دار الإسلام ويقدمون به على أهليهم وبالقديد ويهدي ~~بعض إلى بعض لا ينكره إمام ولا يعيبه عالم وإن كان أحد منهم باع شيئا منه ~~قبل أن تقسم الغنائم ألقى ثمنه في الغنيمة وإن باعه بعد القسمة يتصدق به عن ~~ذلك الجيش. وقال أبو يوسف أبا عمرو ما أشد اختلاف قولك تشدد فيما احتاج ~~المسلمون إليه في دار الحرب من السلاح والدواب والثياب إذا كان من الغنيمة ~~وتنهى عن السلاح إلا في معمعة القتال وترخص في أن يخرج بالطعام والعلف من ~~الغنيمة إلى دار الإسلام ثم يهديه إلى صاحبه هذا مختلف فكيف ضاق الأول مع ~~حاجة المسلمين إليه واتسع هذا لهم وهم في بيوتهم والقليل من هذا والكثير ~~مكروه ينهى عنه أشد النهي؟ بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال «لا يحل لي من فيئكم ولا هذه وأخذ وبرة من سنام بعير إلا الخمس والخمس ~~مردود فيكم فأدوا الخيط والمخيط فإن الغلول عار وشنار على أهله يوم ~~القيامة» فقام إليه رجل بكبة من شعر فقال: هب هذا إلي أخيط برذعة بعير لي ~~أدبر فقال أما نصيبي منه فهو لك فقال إذا بلغت هذا فلا حاجة لي ms3746 فيها. وقد ~~بلغنا نحو من هذا من الآثار والسنة المحفوظة المعروفة وكيف يرخص أبو عمرو ~~في الطعام والعلف ينتفع به. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أما قول أبي يوسف يضيق أبو عمرو في ~~السلاح ويوسع في الطعام فإن أبا عمرو لم يأخذ الفرق بين السلاح والطعام من ~~رأيه فيما نرى والله تعالى أعلم، إنما أخذه من السنة وما لا اختلاف فيه من ~~جواز الطعام في بلاد العدو أن يأكله غنيا كان أو فقيرا وليس لأحد قدر على ~~سلاح وكراع غنى عنه أن يركب ولا يتسلح السلاح وبكل هذين مضت السنة وعليه ~~الإجماع فإن الذي قال # PageV07P364 # الأوزاعي أن يتصرف بفضل الطعام للقياس إذا كان يأخذ الطعام في بلاد العدو ~~فيكون له دون غيره من الجيش ففضل منه شيء إنما فضل من شيء قد كان له دون ~~غيره والله أعلم. ولو لم يجز له أن يحبس ذلك بعد خروجه من بلاد العدو لم ~~يخرجه منه إلا أداؤه إلى المغنم لأنه للجيش كلهم ولأهل الخمس لا يخرجه منه ~~التصدق به لأنه تصدق بمال غيره فإن قال لا أجد أهل الجيش ووجد أمير الجيش ~~أو الخليفة أداه إلى أيهما شاء. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - في الرجل يقع على الجارية من الغنيمة ~~أنه يدرأ عنه الحد ويؤخذ منه العقر والجارية وولدها من الغنيمة ولا يثبت ~~نسب الولد. وقال الأوزاعي وكان من سلف من علمائنا يقولون عليه أدنى الحدين ~~مائة جلدة ومهر قيمة عدل ويلحقونها وولدها به لمكانه الذي له فيها من ~~الشرك. قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - إن كان له فيها نصيب على ما قال ~~الأوزاعي فلا حد عليه وفيها العقر. بلغنا عن عبد الله بن عمر في جارية بين ~~اثنين وطئها أحدهما أنه قال لا حد عليه وعليه العقر. أبو حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - عن حماد عن إبراهيم عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - أنه ~~قال «ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن الإمام إن يخطئ في العفو ~~خير ms3747 من أن يخطئ في العقوبة فإذا وجدتم لمسلم مخرجا فادرءوا عنه الحد» قال ~~أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: وبلغنا نحو من ذلك عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فإن كان هذا الرجل زانيا فعليه الرجم إن كان محصنا والجلد إن ~~كان غير محصن ولا يلحق الولد به لما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «أن: الولد للفراش وللعاهر الحجر» والعاهر الزاني ولا يثبت نسب الزاني ~~أبدا ولا يكون عليه المهر وهو زان أرأيت رجلا زنى بامرأة وشهدت عليه الشهود ~~بذلك وأمضى عليه الإمام الحد أيكون عليه مهر وهل يثبت نسب الولد منه؟ وقد ~~بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه رجم غير واحد وعن أبي بكر ~~وعمر - رضي الله تعالى عنهما - والسلف من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أنهم أقاموا الحدود على الزناة ولم يبلغنا عن أحد منهم أنه قضى مع ~~ذلك بمهر ولا أثبت منه نسب الولد حدثنا أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - عن ~~حماد عن إبراهيم أنه قال لا يجتمع الحد والصداق، الصداق درء الحد وبلغنا عن ~~عمر وعلي - رضي الله تعالى عنهما - في غير حديث في المرأة يؤتى بها وقد ~~فجرت فتقول جعت فأعطاني وتقول الأخرى عطشت فسقاني كل واحدة منها تقول هذا ~~وإن كان هذا الذي وطئ الجارية له نصيب فيها فذلك أحرى أن يدرأ عنه الحد ~~أرأيت الذي وطئ الجارية له فيها نصيب لو أعتق جميع السبي أكان يجوز عتقه ~~فيهم ولا يكون للمسلمين عليهم سبيل فإن كان عتقه يجوز في جماعتهم فقد أخطأ ~~السنة حيث جعل غنيمة المسلمين مولى لرجل واحد. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وما علمت أن أبا يوسف احتج بحرف من ~~هذا إلا عليه زعم أن الرجل إذا وقع بالجارية من السبي لا يثبت للولد نسب ~~ولا يؤخذ منه مهر لأنه زنا ويدرأ عنه الحد ويحتج بأن ابن عمر قال في رجل ~~وقع على جارية له فيها نصيب يدرأ عنه الحد وعليه العقر فإن ms3748 زعم أن الواقع ~~على الجارية له فيها شرك فإن ابن عمر قال في الرجل يقع على الجارية بينه ~~وبين آخر عليه العقر ويدرأ عنه الحد ونحن وهو نلحق الولد به فلو قاس أبو ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - الواقع على الجارية من الجيش على الواقع على ~~الجارية بينه وبين آخر لحق النسب وجعل عليه المهر ودرأ عنه الحد، وإن جعله ~~زانيا كما قال لزمه أن يحده إن كان ثيبا حد الزنا بالرجم، وحده حد البكر إن ~~كان بكرا فجعله زانيا غير زان وقياسا على شيء وخالف بينها وبين ما قاسها ~~عليه والأوزاعي ذهب في أدنى الحدين إلى شيء. روي عن عمر بن الخطاب - رضي ~~الله تعالى عنه - في مولاة لحاطب زنت فاستهلت بالزنا فرأى أنها تجهله وهي ~~ثيب فضربها مائة وهي ثيب وما احتج به من أن الرجل من الجيش # PageV07P365 # لو أعتق لم يجز عتقه حجة عليه وهو أيضا لا يقول في عتق الرجل من الجيش ~~قولا مستقيما فزعم أن الجيش إذا أحرزوا الغنيمة فأعتق رجل من الجيش لم يجز ~~عتقه وإن كان له فيهم شرك لأنه استهلاك ويقول فإن قسموا بين أهل كل راية ~~فأعتق رجل من أهل الراية جاز العتق لأنه شريك فجعله مرة شريكا يجوز عتقه ~~وأخرى شريكا لا يجوز عتقه. ### | [في المرأة تسبى ثم يسبى زوجها] # قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - في المرأة إذا سبيت ثم سبي زوجها ~~بعدها بيوم وهما في دار الحرب أنهما على النكاح وقال الأوزاعي ما كانا في ~~المقاسم فهما على النكاح وإن اشتراهما رجل فشاء أن يجمع بينهما جمع وإن شاء ~~فرق بينهما وأخذها لنفسه أو زوجها لغيره بعدما يستبرئها بحيضة على ذلك مضى ~~المسلمون ونزل به القرآن وقال أبو يوسف إنما بلغنا عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وأصحابه أنهم أصابوا سبايا وأزواجهم في دار الحرب وأحرزوهم دون ~~أزواجهم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا توطأ الحبالى من الفيء ~~حتى يضعن ولا الحيالى حتى يستبرأن بحيضة حيضة» ms3749 وأما المرأة سبيت هي وزوجها ~~وصارا مملوكين قبل أن تخرج الغنيمة إلى دار الإسلام فهما على النكاح وكيف ~~يجمع المولى بينهما إن شاء في قول الأوزاعي على ذلك النكاح فهو إذا كان ~~صحيحا فلا يستطيع أن يزوجها أحدا غيره ولا يطؤها هو وإن كان النكاح قد ~~انتقض فليس يستطيع أن يجمع بينهما إلا بنكاح مستقبل. # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى -: «سبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- سبي أوطاس وبني المصطلق وأسر من رجال هؤلاء وهؤلاء وقسم السبي وأمر أن لا ~~توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض ولم يسأل عن ذات زوج ولا غيرها ولا هل ~~سبي زوج مع امرأته ولا غيره وقال وإذا استؤمن بعد الحرية فاستبرئت أرحامهن ~~بحيضة» ففي هذا دلالة على أن تصييرهن إماء بعد الحرية قطع للعصمة بينهن ~~وبين أزواجهن وليس العصمة بينهن وبين أزواجهن بأكثر من استئمانهن بعد ~~حريتهن. # (قال الشافعي) : وأبو يوسف قد خالف الخبر والمعقول أرأيت لو قال قائل بل ~~انتظر بالتي سبيت أن يخلو رحمها فإن جاء زوجها مسلما وأسلمت ولم يسب معها ~~كانا على النكاح وإلا حلت ولا أنتظر بالتي سبي معها زوجها إلا الاستبراء ثم ~~أصيبها لأن زوجها قد أرق بعد الحرية فحال حكمه كما حال حكمها أما كان أولى ~~أن يقبل قوله لو جاز أن يفرق بينهما من أبي يوسف. قال أبو حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - وإن سبي أحدهما فأخرج إلى دار الإسلام ثم أخرج الآخر بعده فلا ~~نكاح بينهما. وقال الأوزاعي إن أدركها زوجها في العدة وقد استردها زوجها ~~وهي في عدتها جمع بينهما فإنه «كان قد قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- من المهاجرين نسوة ثم أتبعهن أزواجهن قبل أن تمضي العدة فردهن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إليهم» قال أبو يوسف قول الأوزاعي هذا ينقض قول ~~الأول زعم في القول الأول إن شاء ردها إلى زوجها وإن شاء زوجها غيره وإن ~~شاء وطئها وهي في دار الحرب بعد. وزعم أنهم إذا خرجوا ms3750 إلى دار الإسلام فهي ~~مردودة على زوجها وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه فعل ذلك ~~فكيف استحل أن يخالف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا وقع السباء ~~وأخرج بهن إلى دار الإسلام فقد انقطعت العصمة أمر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - الناس في السبايا أن لا توطأ الحبالى حتى يضعن ولا الحيالى حتى ~~يستبرأن بحيضة ولو كان عليهن عدة كان أزواجهن أحق بهن فيها إن جاءوا ولم ~~يأمر بوطئهن في عدة والعدة أكثر من ذلك ولكن ليس عليهن # PageV07P366 # عدة ولا حق لأزواجهن فيهن إلا أن المسلمين يستبرئونهن كما قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وهذا بين واضح وليس فيه اختلاف. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهذه داخلة في جواب المسألة قبلها. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - في العبد المسلم يأبق إلى دار الحرب ~~فأصابه المسلمون فأدركه سيده في الغنيمة بعد القسمة أو قبلها أنه يأخذه ~~بغير قيمة وإن كان المشركون أسروه فأصابه سيده قبل القسمة أخذه بغير شيء ~~وإن أصابه بعد القسمة أخذه بالقيمة وقال الأوزاعي إن كان أبق منهم وهو مسلم ~~استتيب فإن رجع إلى الإسلام رده إلى سيده وإن أبى قتل وإن أبق وهو كافر خرج ~~من سيده ما كان يملكه وأمره إلى الإمام إن شاء قتله وإن شاء صلبه ولو كان ~~أخذ أسيرا لم يحل قتله ورد على صاحبه بالقيمة إن شاء وقال أبو يوسف لم يرجع ~~هذا العبد عن الإسلام في شيء من الوجوه ولم تكن المسألة على ذلك وإنما كان ~~وجه المسألة أن يحوز المشركون العبد إليهم كما يحوزون العبد الذي اشتروه. ~~وأما قوله في الصلب فلم تمض بهذا سنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ولا عن أحد من أصحابه فيما نعلم ولم يبلغنا ذلك في مثل هذا وإنما الصلب في ~~قطع الطريق إذا قتل وأخذ المال. قال حدثنا الحسن بن عمارة عن الحكم بن ~~عتيبة عن مقسم عن ابن عباس «عن رسول الله - صلى الله ms3751 عليه وسلم - في عبد ~~وبعير أحرزهما العدو ثم ظفر بهما فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لصاحبهما إن أصبتهما قبل القسمة فهما لك» قال عبيد الله بن عمر عن نافع عن ~~ابن عمر في عبد أحرزه العدو فظفر به المسلمون فرده على صاحبه. قال وحدثنا ~~الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمر عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم ~~أدناهم ويعقد عليهم أولهم ويرد عليهم لقطاؤهم» قال أبو يوسف فهذا عندنا على ~~العبد الآبق وشبهه. وقوله ويرد متسريهم على قاعدهم فهذا عندنا في الجيش إذا ~~غنمت السرية رد الجيش على الفقراء القعد فيهم بهذا الحديث وقال أبو يوسف ~~الذي يأسره العدو وقد أحرزوه وملكوه فإذا أصابه المسلمون فالقول فيه ما قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإذا أبق إليهم فهذا مما لا يجوز ألا ترى ~~أن عبيد المسلمين لو حاربوا المسلمين وهم على الإسلام لم يلحقوا بالعدو ~~فقاتلوا وهم مقرون بالإسلام فظهر المسلمون عليهم فأخذوهم أنهم يردون إلى ~~مواليهم فأما الصلب فليس يدخل فيما ههنا. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فرق أبو حنيفة بين العبد إن أبق إلى ~~العدو؛ والعبد يحرزه العدو ولا فرق بينهما وهما لسيدهما إذا ظفر بهما ~~وحالهم قبل يقسمان وحالهم بعد القسمة سواء، وإن كان للسيد أن يأخذهما قبل ~~القسم أخذهما بعده وقد قال هذا بعض أهل العلم وإن لم يكن له أخذ أحدهما إلا ~~بثمن لم يكن له أن يأخذ الآخر إلا بثمن قال أبو حنيفة إذا كان السبي رجالا ~~ونساء وأخرجوا إلى دار الإسلام فإني أكره أن يباعوا من أهل الحرب فيتقووا. ~~قال الأوزاعي كان المسلمون لا يرون ببيع السبايا بأسا وكانوا يكرهون بيع ~~الرجال إلا أن يفادى بهم أسارى المسلمين وقال أبو يوسف لا ينبغي أن يباع ~~منهم رجل ولا صبي ولا امرأة لأنهم قد خرجوا إلى دار الإسلام فأكره أن يردوا ~~إلى دار الحرب ألا ترى ms3752 أنه لو مات من الصبيان صبي ليس معه أبواه ولا أحدهما ~~صليت عليه لأنه في أيدي المسلمين وفي دارهم وأما الرجال والنساء فقد صاروا ~~فيئا للمسلمين فأكره أن يردوا إلى دار الحرب أرأيت تاجرا مسلما أراد أن ~~يدخل دار الحرب برقيق للمسلمين كفار أو رقيق من رقيق أهل الذمة رجالا ونساء ~~أكنت تدعه وذلك؟ ألا ترى أن هذا مما يتكثرون وتعمر بلادهم ألا ترى أني لا ~~أترك تاجرا يدخل إليهم بشيء من السلاح والحديد وشيء من الكراع مما يتقوون ~~به في القتال ألا ترى أن هؤلاء قد صاروا مع المسلمين ولهم في ملكهم ولا ~~ينبغي أن يفتنوا ولا يصنع # PageV07P367 # بهم ما يقرب إلى الفتنة وأما مفاداة المسلم بهم فلا بأس بذلك. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا سبى المسلمون رجالا ونساء ~~وصبيانهم معهم فلا بأس أن يباعوا من أهل الحرب ولا بأس في الرجال البالغين ~~بأن يمن عليهم أو يفادي بهم ويؤخذ منهم على أن يخلوا والذي قال أبو يوسف من ~~هذا خلاف أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أسارى يوم بدر فقتل ~~بعضهم وأخذ الفدية من بعضهم ومن على بعض ثم أسر بعدهم بدهر ثمامة بن أثال ~~فمن عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مشرك ثم أسلم بعد ومن على ~~غير واحد من رجال المشركين ووهب الزبير بن باطا لثابت بن قيس بن شماس ليمن ~~عليه فسأل الزبير أن يقتله وأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبي بني ~~قريظة فيهم النساء والولدان فبعث بثلث إلى نجد وثلث إلى تهامة وثلث قبل ~~الشام فبيعوا في كل موضع من المشركين وفدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- رجلا برجلين. أخبرنا سفيان بن عيينة وعبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي ~~قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فدى رجلا برجلين» . # (قال الشافعي) : فأما الصبيان إذا صاروا إلينا ليس مع واحد منهم أحد ~~والديه فلا نبيعهم منهم ولا يفادى ms3753 بهم لأن حكمهم حكم آبائهم ما كانوا معهم ~~فإذا تحولوا إلينا ولا والد مع أحد منهم فإن حكمه حكم مالكه وأما قول أبي ~~يوسف يقوى بهم أهل الحرب فقد يمن الله عليهم بالإسلام ويدعون إليه فيمن على ~~غيرهم بهم وهذا مما يحل لنا أرأيت صلة أهل الحرب بالمال وإطعامهم الطعام ~~أليس بأقوى لهم في كثير من الحالات من بيع عبد أو عبدين منهم وقد «أذن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لأسماء بنت أبي بكر فقالت إن أمي أتتني وهي ~~راغبة في عهد قريش أفأصلها؟ قال نعم» وأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لعمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - فكسا ذا قرابة له بمكة وقال الله ~~عز وجل {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} [الإنسان: 8] مع ما ~~وصفت من بيع النبي - صلى الله عليه وسلم - من المشركين سبي بني قريظة فأما ~~الكراع والسلاح فلا أعلم أحدا رخص في بيعهما وهو لا يجيز أن نبيعهما. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - إذا أصاب المسلمون أسرى فأخرجوهم إلى ~~دار الإسلام رجالا ونساء وصبيانا وصاروا في الغنيمة فقال رجل من المسلمين ~~أو اثنان قد كنا أمناهم قبل أن يؤخذوا أنهم لا يصدقون على ذلك لأنهم أخبروا ~~عن فعل أنفسهم وقال الأوزاعي هم مصدقون على ذلك وأمانهم جائز على جميع ~~المسلمين لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «يعقد على المسلمين ~~أدناهم» ولم يقل إن جاء على ذلك ببينة وإلا فلا أمان لهم قال أبو يوسف ~~لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معان ووجوه لا يبصرها إلا من أعانه ~~الله تعالى عليها وهذا من ذلك إنما معنى الحديث عندنا يعقد على المسلمين ~~أولهم ويسعى بذمتهم أدناهم القوم يغزون قوما فيلتقون فيؤمن رجل من المسلمين ~~المشركين أو يصالحهم على أن يكونوا ذمة فهذا جائز على المسلمين كما «أمنت ~~زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زوجها أبا العاص وأجاز ذلك رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -» فأما غنيمة أحرزها ms3754 المسلمون فقال رجل منهم قد ~~كنت أمنتهم قبل الغنيمة فإنه لا يصدق ولا يقبل قوله أرأيت إن كان إذا غزا ~~فاسقا غير مأمون على قوله أرأيت إن كانت امرأة فقالت ذلك تصدق أرأيت إن قال ~~ذلك عبد أوصى أرأيت إن قال ذلك رجل من أهل الذمة استعان به المسلمون في ~~حربهم له فيهم أقرباء أيصدق أو كان مسلما له فيهم قرابات أيصدق فليس يصدق ~~واحد من هؤلاء وهل جاء الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال # PageV07P368 # يعقد لهم أدناهم في مثل هذا مفسرا هكذا قد جاء الحديث عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - مخالفا لهذا عن الثقة «ادعى رجل وهو في أسارى بدر أنه كان ~~مسلما فلم يقبل ذلك منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجرى عليه الفداء ~~وأخذ ما كان معه في الغنيمة ولم يحسب له من الفداء وقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - الله أعلم بذلك أما ما ظهر من أمرك فكان علينا» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : حالهم قبل أن يملكهم المسلمون ~~مخالفة حالهم بعدما يملكونهم فإذا قال رجل مسلم أو امرأة قد أمنتهم قبل أن ~~يصيروا في أيدي المسلمين فإنما هي شهادة تخرجهم من أيدي مالكيهم ولا تقبل ~~شهادة الرجل على فعل نفسه ولكن إن قام شاهدان فشهدا أن رجلا أو امرأة من ~~المسلمين أمنهم قبل أن يصيروا أسرى فهم آمنون أحرار وإذا أبطلنا شهادة الذي ~~أمنهم فحقه منهم باطل لا يكون له أن يملكه وقد زعم أن لا ملك له عليه، ~~والله تعالى أعلم. ### | [حال المسلمين يقاتلون العدو وفيهم أطفالهم] # قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - إذا حصر المسلمون عدوهم فقام العدو ~~على سورهم معهم أطفال المسلمين يتترسون بهم قال يرمونهم بالنبل والمنجنيق ~~يعمدون بذلك أهل الحرب ولا يتعمدون بذلك أطفال المسلمين قال الأوزاعي يكف ~~المسلمون عن رميهم فإن برز أحد منهم رموه فإن الله عز وجل يقول {ولولا رجال ~~مؤمنون ونساء مؤمنات} [الفتح: 25] حتى فرغ من الآية فكيف ms3755 يرمي المسلمون من ~~لا يرونه من المشركين قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - تأول الأوزاعي هذه ~~الآية في غير ولو كان يحرم رمي المشركين وقتالهم إذا كان معهم أطفال ~~المسلمين لحرم ذلك أيضا منهم إذا كان معهم أطفالهم ونساؤهم فقد نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء والأطفال والصبيان وقد حاصر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل الطائف وأهل خيبر وقريظة والنضير ~~وأجلب المسلمون عليهم فيما بلغنا أشد ما قدروا عليه وبلغنا أنه نصب على أهل ~~الطائف المنجنيق فلو كان يجب على المسلمين الكف عن المشركين إذا كان في ~~ميدانهم الأطفال لنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتلهم لم ~~يقاتلوا لأن مدائنهم وحصونهم لا تخلو من الأطفال والنساء والشيخ الكبير ~~الفاني والصغير والأسير والتاجر وهذا من أمر الطائف وغيرها محفوظ مشهور من ~~سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسيرته، ثم لم يزل المسلمون والسلف ~~الصالح من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - في حصون الأعاجم قبلنا على ~~ذلك لم يبلغنا عن أحد منهم أنه كف عن حصن برمي ولا غيره من القوة لمكان ~~النساء والصبيان ولمكان من لا يحل قتله لمن ظهر منهم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أما ما احتج به من قتل المشركين ~~وفيهم الأطفال والنساء والرهبان ومن نهى عن قتله فإن «رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أغار على بني المصطلق غارين في نعمهم. وسئل عن أهل الدار ~~يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم فقال هم منهم» يعني - صلى الله عليه وسلم ~~- أن الدار مباحة لأنها دار شرك وقتال المشركين مباح، وإنما يحرم الدم ~~بالإيمان كان المؤمن في دار حرب أو دار إسلام وقد جعل الله تعالى فيه إذا ~~قتل الكفارة وتمنع الدار من الغارة إذا كانت دار إسلام أو دار أمان بعقد ~~يعقد عقده المسلمون لا يكون لأحد أن يغير عليها، وله أن يقصد قصد من حل دمه ~~بغير غارة على الدار فلما كان الأطفال والنساء وإن نهى عن قتلهم ms3756 لا ممنوعي ~~الدماء بإسلامهم ولا إسلام آبائهم ولا ممنوعي الدماء بأن الدار ممنوعة ~~استدللنا على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما نهى عن قصد قتلهم ~~بأعيانهم إذا # PageV07P369 # عرف مكانهم فإن قال قائل ما دل على ذلك؟ قيل فإغارته وأمره بالغارة ومن ~~أغار لم يمتنع من أن يصيب وقوله هم منهم يعني أن لا كفارة فيهم أي أنهم لم ~~يحرزوا بالإسلام ولا الدار ولا يختلف المسلمون فيما علمته أن من أصابهم في ~~الغارة فلا كفارة عليه فأما المسلم فحرام الدم حيث كان ومن أصابه أثم ~~بإصابته إن عمده وعليه القود إن عرفه فعمد إلى إصابته والكفارة إن لم يعرفه ~~فأصابه وسبب تحريم دم المسلم غير تحريم دم الكافر الصغير والمرأة لأنهما ~~منعا من القتل بما شاء الله والذي نراه والله تعالى أعلم منعا له أن يتحولا ~~فيصيرا رقيقين أنفع من قتلهما لأنه لا نكاية لهما فيقتلان للنكاية ~~فإرقاقهما أمثل من قتلهما، والذي تأول الأوزاعي يحتمل ما تأوله عليه ويحتمل ~~أن يكون كفه عنهم بما سبق في علمه من أنه أسلم منهم طائفة طائعين والذي قال ~~الأوزاعي أحب إلينا إذا لم يكن بنا ضرورة إلى قتال أهل الحصن وإذا كنا في ~~سعة من أن لا نقاتل أهل حصن غيره وإن لم يكن فيهم مسلمون كان تركهم إذا كان ~~فيهم المسلمون أوسع وأقرب من السلامة من المأثم في إصابة المسلمين فيهم ~~ولكن لو اضطررنا إلى أن نخافهم على أنفسنا إن كففنا عن حربهم قاتلناهم ولم ~~نعمد قتل مسلم فإن أصبناه كفرنا وما لم تكن هذه الضرورة فترك قتالهم أقرب ~~من السلامة وأحب إلي. ### | [ما جاء في أمان العبد مع مولاه] # قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - إذا كان العبد يقاتل مع مولاه جاز ~~أمانه وإلا فأمانه باطل وقال الأوزاعي أمانه جائز أجازه عمر بن الخطاب - ~~رضي الله تعالى عنه - ولم ينظر كان يقاتل أم لا وقال أبو يوسف في العبد: ~~القول ما قال أبو حنيفة ليس لعبد أمان ولا شهادة في قليل ms3757 ولا كثير ألا ترى ~~أنه لا يملك نفسه ولا يملك أن يشتري شيئا ولا يملك أن يتزوج فكيف يكون له ~~أمان يجوز على جميع المسلمين وفعله لا يجوز على نفسه أرأيت لو كان عبدا ~~كافرا ومولاه مسلم هل يجوز أمانه أرأيت إن كان عبدا لأهل الحرب فخرج إلى ~~دار الإسلام بأمان وأسلم ثم أمن أهل الحرب جميعا هل يجوز ذلك؟ أرأيت إن كان ~~عبدا مسلما ومولاه ذمي فأمن أهل الحرب هل يجوز أمانه ذلك؟ حدثنا عاصم بن ~~سليمان عن الفضل بن يزيد قال كنا محاصري حصن قوم فعمد عبد لبعضهم فرمى بسهم ~~فيه أمان فأجاز ذلك عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - فهذا عندنا مقاتل ~~على ذلك يقع الحديث وفي النفس من إجازته أمانه إن كان يقاتل ما فيها لولا ~~هذا الأثر ما كان له عندنا أمان قاتل أو لم يقاتل ألا ترى الحديث عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم ~~ويسعى بذمتهم أدناهم» وهو عندنا في الدية إنما هم سواء ودية العبد ليست دية ~~الحر وربما كانت ديته لا تبلغ مائة درهم فهذا الحديث عندنا إنما هو على ~~الأحرار ولا تتكافأ دماؤهم مع دماء الأحرار ولو أن المسلمين سبوا سبيا فأمن ~~صبي منهم بعدما تكلم بالإسلام وهو في دار الحرب أهل الشرك جاز ذلك على ~~المسلمين فهذا لا يجوز ولا يستقيم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : القول ما قال الأوزاعي وهو معنى سنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأثر عن عمر بن الخطاب - رضي الله ~~تعالى عنه - وما قال أبو يوسف لا يثبت إبطال أمان العبد ولا إجازته أرأيت ~~حجته بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «المسلمون يد واحدة على من ~~سواهم تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم» أليس العبد من المؤمنين ومن أدنى ~~المؤمنين أو رأيت عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - حين أجاز أمان ~~العبد ولم يسأل يقاتل أو لا يقاتل أليس ذلك دليلا على أنه ms3758 إنما # PageV07P370 # أجازه على أنه من المؤمنين أو رأيت حجته بأن دمه لا يكافئ دمه فإن كان ~~إنما عنى أن معنى الحديث أن مكافأة الدم بالدية فالعبد الذي يقاتل هو عنده ~~قد يبلغ هو بديته دية حر إلا عشرة دراهم ويجعله أكثر من دية المرأة فإن كان ~~الأمان يجوز على الحرية والإسلام فالعبد يقاتل خارجا من الحرية وإن كان ~~يجيزه على الإسلام فالعبد لا يقاتل داخلا في الإسلام وإن كان يجيزه على ~~القتال فهو يجيز أمان المرأة وهي لا تقاتل وأمان الرجل المريض والجبان وهو ~~لا يقاتل وما علمته بذلك يحتج إلا للأوزاعي على نفسه وصاحبه حتى سكت وإن ~~كان يجيز الأمان على الديات انبغى أن لا يجيز أمان المرأة لأن ديتها نصف ~~دية الرجل، والعبد لا يقاتل يكون أكثر دية عنده وعندنا من الحرة أضعافا فإن ~~قال هذا للمرأة دية فكذلك ثمن العبد للعبد دية فإن أراد مساواتهما بثمن ~~الحر فالعبد يقاتل يسوى خمسين درهما عنده جائز الأمان والعبد لا يقاتل ثمن ~~عشرة آلاف إلا عشرة غير جائزة وهو أقرب من دية الحر عن المرأة. ### | [وطء السبايا بالملك] # قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - إذا كان الإمام قد قال من أصاب شيئا ~~فهو له فأصاب رجل جارية لا يطؤها ما كان في دار الحرب وقال الأوزاعي: له أن ~~يطأها وهذا حلال من الله عز وجل بأن المسلمين وطئوا مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ما أصابوا من السبايا في غزاة بني المصطلق قبل أن يقفلوا ~~ولا يصلح للإمام أن ينفل سرية ما أصابت ولا ينفل سوى ذلك إلا بعد الخمس فإن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة كان ينفل في البدأة الربع وفي ~~الرجعة الثلث قال أبو يوسف ما أعظم قول الأوزاعي في قوله هذا حلال من الله ~~أدركت مشايخنا من أهل العلم يكرهون في الفتيا أن يقولوا هذا حلال وهذا حرام ~~إلا ما كان في كتاب الله عز وجل بينا بلا تفسير. حدثنا ابن السائب عن ms3759 ربيع ~~بن خيثم وكان من أفضل التابعين أنه قال إياكم أن يقول الرجل إن الله أحل ~~هذا أو رضيه فيقول الله له لم أحل هذا ولم أرضه، ويقول إن الله حرم هذا ~~فيقول الله كذبت لم أحرم هذا ولم أنه عنه. وحدثنا بعض أصحابنا عن إبراهيم ~~النخعي أنه حدث عن أصحابه أنهم كانوا إذا أفتوا بشيء أو نهوا عنه قالوا هذا ~~مكروه وهذا لا بأس به فأما نقول هذا حلال وهذا حرام فما أعظم هذا. قال أبو ~~يوسف وأما ما ذكر الأوزاعي من الوطء فهو مكروه بغير خصلة يكره أن يطأ في ~~دار الحرب ويكره أن يطأ من السبي قبل أن يخرجوه إلى دار الإسلام. أخبرنا ~~بعض أشياخنا عن مكحول عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - أنه نهى أن ~~يوطأ السبي من الفيء في دار الحرب. أخبرنا بعض أصحابنا عن الزهري «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نفل سعد بن معاذ يوم بني قريظة سيف ابن أبي ~~الحقيق قبل القسمة والخمس» وقال أبو يوسف أرأيت رجلا أغار وحده فأرق جارية ~~أيرخص له في وطئها قبل أن يخرجها إلى دار الإسلام ولم يحرزها؟ فكذلك الباب ~~الأول. وأما النفل الذي ذكر أنه بعد الخمس فقد نقضه بما روى عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه كان ينفل في البدأة الربع وفي الرجعة الثلث ولم ~~يذكر أن هذا بعد الخمس وصدق وقد بلغنا هذا وليس فيه الخمس فأما النفل قبل ~~الخمس فقد «نفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غنيمة بدر فيما بلغنا قبل ~~أن تخمس» . # (قال الشافعي) : وإذا قسم الإمام الفيء في دار الحرب ودفع إلى رجل في ~~سهمه جارية فاستبرأها فلا بأس أن يطأها وبلاد الحرب لا تحرم الحلال من ~~الفروج المنكوحة والمملوكة وقد غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~غزاة المريسيع بامرأة أو امرأتين من # PageV07P371 # نسائه والغزو بالنساء أولا لو كان فيه مكروه بأن يخاف على المسلمات أن ~~يؤتى بهن بلاد الحرب فيسبين أولى ms3760 أن يمنع من رجل أصار جارية في ملكه في ~~بلاد الحرب يغلبون عليها فيسترق ولد إن كان في بطنها وليس هذا كما قال أبو ~~يوسف وهو كما قال الأوزاعي قد أصاب المسلمون نساءهم المسلمات ومن كان من ~~سبائهم وما نساؤهم إلا كهم فإذا غزوا أهل قوة بجيش فلا بأس أن يغزوا ~~بالنساء وإن كانت الغارة التي إنما يغير فيها القليل على الكثير فيغنمون من ~~بلادهم إنما ينالون غرة وينحبون ركضا كرهت الغزو بالنساء في هذا الحال وأما ~~ما ذكر أبو يوسف من النفل فإن الخمس في كل ما أوجف عليه المسلمون من صغيره ~~وكبيره بحكم الله إلا السلب للقاتل في الإقبال الذي جعله رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لمن قتل. وأما ما ذكر من أمر بدر فإنما كانت الأنفال ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال الله عز وجل {يسألونك عن الأنفال ~~قل الأنفال لله والرسول} [الأنفال: 1] فردها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على المسلمين ثم نزل عليه منصرفه من بدر {واعلموا أنما غنمتم من شيء ~~فأن لله خمسه وللرسول} [الأنفال: 41] فجعل الله له ولمن سمي معه الخمس وجعل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن أوجف الأربعة الأخماس بالحضور للفارس ~~ثلاثة أسهم وللراجل سهم. ### | [بيع السبي في دار الحرب] # قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - أكره أن يبيعها حتى يخرجها إلى دار ~~الإسلام قال الأوزاعي لم يزل المسلمون يتبايعون السبايا في أرض الحرب ولم ~~يختلف في ذلك اثنان حتى قتل الوليد قال أبو يوسف ليس يؤخذ في الحكم في ~~الحلال والحرام بمثل هذا أن يقول لم يزل الناس على هذا فأكثر ما لم يزل ~~الناس عليه مما لا يحل ولا ينبغي مما لو فسرته لك لعرفته وأبصرته عليه ~~العامة مما قد نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما يؤخذ في هذا ~~بالسنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن السلف من أصحابه ومن قوم ~~فقهاء، وإذا كان وطؤها مكروها فكذلك بيعها لأنه لم يحرزها ms3761 بعد. # (قال الشافعي) : «قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أموال خيبر بخيبر ~~وجميع مالها دار شرك وهم غطفان ودفعها إلى يهود، وهم له صلح معاملة بالنصف ~~لأنهم يمنعونها بعده - صلى الله عليه وسلم - وأنفسهم به وقسم سبي بني ~~المصطلق وما حوله دار كفر ووطئ المسلمون» ولسنا نعلم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قفل من غزاة حتى يقسم السبي فإذا قسم السبي فلا بأس بابتياعه ~~وإصابته والابتياع أخف من القسم ولا يحرم في بلاد الحرب بيع رقيق ولا طعام ~~ولا شيء غيره. ### | [الرجل يغنم وحده] # قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - إذا خرج الرجل والرجلان من المدينة أو ~~من المصر فأغارا في أرض الحرب فما أصابا بها فهو لهما ولا يخمس قال ~~الأوزاعي إذا خرجا بغير إذن الإمام فإن شاء عاقبهما وحرمهما وإن شاء خمس ما ~~أصابا ثم قسمه بينهما وقد كان هرب نفر من أهل المدينة كانوا أسارى في أرض ~~الحرب بطائفة من أموالهم فنفلهم عمر بن عبد العزيز ما خرجوا به بعد الخمس ~~وقال أبو يوسف قول الأوزاعي يناقض بعضه بعضا ذكر في أول هذا الكتاب أن من ~~قتل قتيلا فله سلبه وأن السنة # PageV07P372 # جاءت بذلك وهو مع الجند والجيش إنما قوي على قتله بهم، وهذا الواحد الذي ~~ليس معه جند ولا جيش إنما هو لص أغار يخمس ما أصاب فالأول أحرى أن يخمس ~~وكيف يخمس فيئا مع هذا ولم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب وقد قال الله ~~عز وجل في كتابه {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ~~ركاب} [الحشر: 6] وقال {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول} ~~[الحشر: 7] فجعل الفيء في هذه الآية لهؤلاء دون المسلمين وكذلك هذا الذي ~~ذهب وحده حتى أصاب فهو له ليس معه فيه شريك ولا خمس وقد خالف قوله عمر بن ~~عبد العزيز هؤلاء أسرى أرأيت قوما من المسلمين خرجوا بغير أمر الإمام ~~فأغاروا في دار الحرب ثم انفلتوا من أيديهم ms3762 وخرجوا بغنيمة فهل يسلم ذلك ~~لهم؟ أرأيت إن خرج قوم من المسلمين يحتطبون أو يتصيدون أو لعلف أو لحاجة ~~فأسرهم أهل الحرب ثم انفلتوا من أيديهم بغنيمة هل تسلم لهم؟ وإن ظفروا بتلك ~~الغنيمة قبل أن يأسرهم أهل الحرب هل تسلم لهم؟ فإن قال به فقد نقض قوله وإن ~~قال لا فقد خالف عمر بن عبد العزيز. # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عمرو بن أمية الضمري ورجلا من الأنصار سرية وحدهما» وبعث عبد الله بن ~~أنيس سرية وحده فإذا سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الواحد يتسرى ~~وحده وأكثر منه من العدد ليصيب من العدو غرة بالحيلة أو يعطب فيعطب في سبيل ~~الله، وحكم الله بأن ما أوجف عليه المسلمون فيه الخمس وسن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن أربعة أخماسه للموجفين فسواء قليل الموجفين وكثيرهم ~~لهم أربعة أخماس ما أوجفوا عليه والسلب لمن قتل منهم والخمس بعده حيث وضعه ~~الله ولكنا نكره أن يخرج القليل إلى الكثير بغير إذن الإمام وسبيل ما ~~أوجفوا عليه بغير إذن الإمام كسبيل ما أوجفوا عليه بإذن الإمام، ولو زعمنا ~~أن من خرج بغير إذن الإمام كان في معنى السارق زعمنا أن جيوشا لو خرجت بغير ~~إذن الإمام كانت سراقا وأن أهل حصن من المسلمين لو جاءهم العدو فحاربوهم ~~بغير إذن الإمام كانوا سراقا وليس هؤلاء بسراق بل هؤلاء المطيعون لله ~~المجاهدون في سبيل الله المؤدون ما افترض عليهم من النفير والجهاد، ~~والمتناولون نافلة الخير والفضل فأما ما احتج به من قول الله عز وجل {فما ~~أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} [الحشر: 6] وحكم الله في أن ما لا يوجفون ~~عليه بخيل ولا ركاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن سمي معه فإنما ~~أولئك قوم قاتلوا بالمدينة بني النضير فقاتلوهم بين بيوتهم لا يوجفون بخيل ~~ولا ركاب ولم يكلفوا مؤنة ولم يفتتحوا عنوة وإنما صالحوا وكان الخمس لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم ms3763 - ومن ذكر معهم والأربعة الأخماس التي تكون ~~لجماعة المسلمين لو أوجفوا الخيل والركاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- خالصا يضمها حيث يضع ماله ثم أجمع أئمة المسلمين على أن ما كان لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك فهو لجماعة المسلمين لأن أحدا لا يقوم ~~بعده مقامه - صلى الله عليه وسلم - ولو كانت حجة أبي يوسف في اللذين دخلا ~~سارقين أنهما لم يوجفا بخيل ولا ركاب كان ينبغي أن يقول يخمس ما أصابا ~~وتكون الأربعة الأخماس لهما لأنهما موجفان فإن زعم أنهما غير موجفين انبغى ~~أن يقول هذا لجماعة المسلمين أو الذين زعم أنهم ذكروا مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في سورة الحشر فما قال بما تأول ولا بكتاب في الخمس فإن ~~الله عز وجل أثبته في كل غنيمة تصير من مشرك أوجف عليها أو لم يوجف. # PageV07P373 ### | [في الرجلين يخرجان من العسكر فيصيبان جارية فيتبايعانها] # قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - إذا خرج رجلان متطوعان من عسكر فأصابا ~~جارية والعسكر في دار الحرب فاشترى أحدهما حصة الآخر منه أنه لا يجوز ولا ~~يطؤها المشتري وقال الأوزاعي ليس لأحد أن يحرم ما أحل الله فإن وطأه إياها ~~مما أحل الله له كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعده «وإن ~~المسلمين غدوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصفية إلى جانبه ~~فقالوا يا رسول الله هل في بنت حيي من بيع؟ فقال إنها قد أصبحت كنتكم ~~فاستدار المسلمون حتى ولوا ظهورهم» وقال أبو يوسف إن خيبر كانت دار إسلام ~~فظهر عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجرى عليها حكمه وعاملهم على ~~الأموال فليس بشبيه خيبر ما يذكر الأوزاعي وما يعني به وقد نقض قوله في ~~هذين الرجلين قوله الأول حيث زعم في الأول أنهم يعاقبون ويؤخذ ما معهم ثم ~~زعم ههنا أنه جائز في الرجلين. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقد وصفنا أمر خيبر وغيرها في الوطء ~~في المسائل قبل هذا وليس هذا ms3764 كما قالا وهو أن اللذين أصابا الجارية ليست ~~لهما الخمس فيها لمن جعله الله له في سورة الأنفال وسورة الحشر ولهما أربعة ~~أخماسها فيقاسمهما الإمام بالقيمة والبيع كما يفعل الشركاء ثم يكون وطؤها ~~لمن اشتراها بعد استبرائها في بلاد الحرب كان أو غيرها. ### | [إقامة الحدود في دار الحرب] # قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - إذا غزا الجند أرض الحرب وعليهم أمير ~~فإنه لا يقيم الحدود في عسكره إلا أن يكون إمام مصر والشام والعراق أو ما ~~أشبهه فيقيم الحدود في عسكره وقال الأوزاعي من أمر على جيش وإن لم يكن أمير ~~مصر من الأمصار أقام الحدود في عسكره غير القطع حتى يقفل من الدرب فإذا قفل ~~قطع وقال أبو يوسف ولم يقم الحدود غير القطع وما للقطع من بين الحدود إذا ~~خرج من الدرب فقد انقطعت ولايته عنهم لأنه ليس بأمير مصر ولا مدينة إنما ~~كان أمير الجند في غزوهم فلما خرجوا إلى دار الإسلام انقطعت العصمة عنهم. ~~أخبرنا بعض أشياخنا عن مكحول عن زيد بن ثابت أنه قال لا تقام الحدود في دار ~~الحرب مخافة أن يلحق أهلها بالعدو والحدود في هذا كله سواء. حدثنا بعض ~~أشياخنا عن ثور بن يزيد عن حكيم بن عمير أن عمر كتب إلى عمير بن سعد ~~الأنصاري وإلى عماله أن لا يقيموا حدا على أحد من المسلمين في أرض الحرب ~~حتى يخرجوا إلى أرض المصالحة وكيف يقيم أمير سرية حدا وليس هو بقاض ولا ~~أمير يجوز حكمه أورأيت القواد الذين على الخيول أو أمراء الأجناد يقيمون ~~الحدود في دار الإسلام فكذلك هم إذا دخلوا دار الحرب. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : يقيم أمير الجيش الحدود حيث كان من ~~الأرض إذا ولي ذلك فإن لم يول فعلى الشهود الذين يشهدون على الحد أن يأتوا ~~بالمشهود عليه إلى الإمام وإلى ذلك ببلاد الحرب أو ببلاد الإسلام ولا فرق ~~بين دار الحرب ودار الإسلام فيما أوجب الله على خلقه من الحدود لأن الله عز ~~وجل يقول ms3765 {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] {الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] وسن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - على الزاني الثيب الرجم وحد الله القاذف ثمانين جلدة لم ~~يستثن من كان في بلاد الإسلام ولا في بلاد الكفر ولم يضع عن أهله شيئا من ~~فرائضه ولم يبح لهم شيئا مما حرم عليهم ببلاد الكفر ما هو إلا # PageV07P374 # ما قلنا فهو موافق للتنزيل والسنة وهو مما يعقله المسلمون ويجتمعون عليه ~~أن الحلال في دار الإسلام حلال في بلاد الكفر والحرام في بلاد الإسلام حرام ~~في بلاد الكفر فمن أصاب حراما فقد حده الله على ما شاء منه ولا تضع عنه ~~بلاد الكفر شيئا أو أن يقول قائل إن الحدود بالأمصار وإلى عمال الأمصار فمن ~~أصاب حدا ببادية من بلاد الإسلام فالحد ساقط عنه وهذا مما لم أعلم مسلما ~~يقوله ومن أصاب حدا في المصر ولا والي للمصر يوم يصيب الحد كان للوالي الذي ~~يلي بعدما أصاب أن يقيم الحد فكذلك عامل الجيش إن ولي الحد أقامه وإن لم ~~يول الحد فأول من يليه يقيمه عليه وكذلك هو في الحكم والقطع ببلاد الحرب ~~وغير القطع سواء فأما قوله يلحق بالمشركين فإن لحق بهم فهو أشقى له ومن ترك ~~الحد خوف أن يلحق المحدود ببلاد المشركين تركه في سواحل المسلمين ومسالحهم ~~التي اتصلت ببلاد الحرب مثل طرسوس والحرب وما أشبههما وما روي عن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - منكر غير ثابت وهو يعيب أن يحتج بحديث غير ثابت ~~ويقول حدثنا شيخ ومن هذا الشيخ؟ يقول مكحول عن زيد بن ثابت. ### | [ما عجز الجيش عن حمله من الغنائم] # قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - وإذا أصاب المسلمون غنائم من متاع أو ~~غنم فعجزوا عن حمله ذبحوا الغنم وحرقوا المتاع وحرقوا لحوم الغنم كراهية أن ~~ينتفع بذلك أهل الشرك وقال الأوزاعي نهى أبو بكر أن تعقر بهيمة إلا لمأكلة ~~وأخذ بذلك أئمة المسلمين وجماعتهم حتى إن كان علماؤهم ليكرهون للرجل ذبح ms3766 ~~الشاة والبقرة ليأكل طائفة منها ويدع سائرها. وبلغنا أنه من قتل نحلا ذهب ~~ربع أجره ومن عقر جوادا ذهب ربع أجره وقال أبو يوسف قول الله في كتابه أحق ~~أن يتبع قال الله {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن ~~الله وليخزي الفاسقين} [الحشر: 5] واللينة فيما بلغنا النخلة وكل ما قطع من ~~شجرهم وحرق من نخلهم ومتاعهم فهو من العون عليهم والقوة وقال الله عز وجل ~~{وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} [الأنفال: 60] وإنما كره المسلمون أن ~~يحرقوا النخل والشجر لأن الصائفة كانت تغزو كل عام فيتقوون بذلك على عدوهم ~~ولو حرقوا ذلك خافوا أن لا تحملهم البلاد والذي في تخريب ذلك من خزي العدو ~~ونكايتهم أنفع للمسلمين وأبلغ ما يتقوى به الجند في القتال حدثنا بعض ~~مشايخنا «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه حين حاصر الطائف أمر ~~بكرم لبني الأسود ابن مسعود أن يقطع حتى طلب بنو الأسود إلى أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن يطلبوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أن يأخذها لنفسه ولا يقلعها فكف عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أما كل ما لا روح فيه للعدو فلا بأس ~~أن يحرقه المسلمون ويخربوه بكل وجه لأنه لا يكون معذبا إنما المعذب ما يألم ~~بالعذاب من ذوات الأرواح قد قطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أموال ~~بني النضير وحرقها وقطع من أعناب الطائف وهي آخر غزاة غزاها النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لقي فيها حربا وأما ذوات الأرواح فإن زعم أنها قياس على ~~ما لا روح فيه فليقل للمسلمين أن يحرقوها كما لهم أن يحرقوا النخل والبيوت ~~فإن زعم أن المسلمين ذبحوا ما يذبح منها فإنه إنما أحل ذبحها للمنفعة أن ~~تكون مأكولة. # (قال الشافعي) : وقد أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن صهيب ~~مولى عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«من ms3767 قتل عصفورا بغير حقها حوسب بها قيل وما حقها؟ قال أن يذبحها فيأكلها ~~ولا يقطع رأسها فيرمي به» . # (قال الشافعي) : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المصبورة عن ~~أكلها # PageV07P375 # فقد أحل إماتة ذوات الأرواح لمعنيين أحدهما أن يقتل ما كان فيه ضرر لضرره ~~وما كان فيه المنفعة للأكل منه وحرم أن تعذب التي لا تضر لغير منفعة الأكل ~~فإذا ذبحنا غنم المشركين في غير الموضع الذي نصل فيه إلى أكل لحومها فيه ~~فهو قتل لغير منفعة وهم يتقوون بلحومها وجلودها فلم نشك في أن يتقوى بها ~~المشركون حين ذبحناها وإنما أراد أن يذبحها قطعا لقوتهم فإن قال ففي ذبحها ~~قطع للمنفعة لهم فيها في الحياة قيل قد تنقطع المنفعة عنهم بأبنائهم لو ~~ذبحناهم وشيوخهم والرهبان لو ذبحناهم فليس كل ما قطع المنفعة وبلغ غيظهم حل ~~لنا فما حل لنا منه فعلناه وما حرم علينا تركناه وما شككنا فيه أنه يحل أو ~~يحرم تركناه وإذا كان يحل لنا لو أطعمناهم من طعامنا فليس يحرم علينا لو ~~تركنا أشياء لهم إذا لم نقدر على حملها كما ليس بمحرم علينا أن نترك ~~مساكنهم أو نخيلهم لا نحرقها فإذا كان مباحا أن نترك هذا لهم وكنا ممنوعين ~~أن نقتل ذا الروح المأكول إلا للمنفعة بالأكل كان الأولى بنا أن نتركه إذا ~~كان ذبحه لغير منفعة. ### | [قطع أشجار العدو] # قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: لا بأس بقطع شجر المشركين ونخيلهم ~~وتحريق ذلك لأن الله عز وجل يقول {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على ~~أصولها فبإذن الله} [الحشر: 5] وقال الأوزاعي أبو بكر يتأول هذه الآية وقد ~~نهى عن ذلك وعمل به أئمة المسلمين وقال أبو يوسف أخبرنا الثقة من أصحابنا ~~عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم كانوا وهم محاصرو بني ~~قريظة إذا غلبوا على دار من دورهم أحرقوها فكان بنو قريظة يخرجون فينقضونها ~~ويأخذون حجارتها ليرموا بها المسلمين وقطع المسلمون نخلا من نخلهم فأنزل ~~الله عز وجل {يخربون ms3768 بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} [الحشر: 2] وأنزل الله ~~عز وجل {ما قطعتم من لينة أو تركتموها} [الحشر: 5] قال وأخبرنا محمد بن ~~إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط قال لما بعث أبو بكر خالد بن الوليد إلى ~~طليحة وبني تميم قال أي واد أو دار غشيتها فأمسك عنها إن سمعت أذانا حتى ~~تسألهم ما يريدون وما ينقمون وأي دار غشيتها فلم تسمع منها أذانا فشن عليهم ~~الغارة واقتل وحرق ولا نرى أن أبا بكر نهى عن ذلك بالشام إلا لعلمه بأن ~~المسلمين سيظهرون عليها ويبقى ذلك لهم فنهى عنه لذلك فيما نرى لا أن تخريب ~~ذلك وتحريقه لا يحل ولكن من مثل هذا توجيه. حدثنا بعض أشياخنا عن عبادة بن ~~نسي عن عبد الرحمن بن غنم أنه قيل لمعاذ بن جبل إن الروم يأخذون ما حسر من ~~خيلنا فيستلقحونها ويقاتلون عليها أفنعقر ما حسر من خيلنا؟ قال ليسوا بأهل ~~أن ينقصوا منكم إنما هم غدا رقكم وأهل ذمتكم. قال أبو يوسف - رحمه الله ~~تعالى - إنما الكراهية عندنا لأنهم كانوا لا يشكون في الظفر عليهم وأن ~~الأمر في أيديهم لما رأوا من الفتح فأما إذا اشتدت شوكتهم وامتنعوا فإنا ~~نأمر بحسير الخيل أن يذبح ثم يحرق لحمه بالنار حتى لا ينتفعون به ولا ~~يتقوون منه بشيء وأكره أن نعذبه أو نعقره لأن ذلك مثلة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : يقطع النخل ويحرق وكل ما لا روح فيه ~~كالمسألة قبلها ولعل أمر أبي بكر بأن يكفوا عن أن يقطعوا شجرا مثمرا إنما ~~هو لأنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخبر أن بلاد الشام تفتح على ~~المسلمين فلما كان مباحا له أن يقطع ويترك اختار الترك نظرا للمسلمين وقد ~~«قطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بني النضير فلما أسرع في النخل ~~قيل له قد وعدكها الله فلو استبقيتها لنفسك فكف القطع» استبقاء لا أن القطع ~~محرم فإن قال قائل: قد ترك في بني النضير قيل ثم قطع بالطائف وهي ms3769 بعد هذا ~~كله وآخر غزاة لقي فيها قتالا. # PageV07P376 ### | [باب ما جاء في صلاة الحرس] # قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: إذا كان الحرس يحرسون دار الإسلام أن ~~يدخلها العدو فكان في الحرس من يكتفي به فالصلاة أحب إلي قال الأوزاعي ~~بلغنا أن حارس الحرس يصبح وقد أوجب في ما لم يمض في هذا المصلى مثل هذا ~~الفضل قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - إذا احتاج المسلمون إلى حرس فالحرس ~~أفضل من الصلاة فإذا كان في الحرس من يكفيه ويستغنى به فالصلاة لأنه قد ~~يحرس أيضا وهو في الصلاة حتى لا يغفل عن كثير مما يجب عليه من ذلك فيجمع ~~أجرهما أفضل. أخبرنا محمد بن إسحاق والكلبي «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نزل واديا فقال من يحرسنا في هذا الوادي الليلة؟ فقال رجلان نحن ~~فأتيا رأس الوادي وهما مهاجري وأنصاري فقال أحدهما لصاحبه أي الليل أحب ~~إليك؟ فاختار أحدهما أوله والآخر آخره فنام أحدهما وقام الحارس يصلي» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إن كان المصلي وجاه الناحية التي لا ~~يأتي العدو إلا منها وكانت الصلاة لا تشغل طرفه ولا سمعه عن رؤية الشخص ~~وسماع الحس فالصلاة أولى لأنه مصل حارس وزائد أن يمتنع بالصلاة من النعاس ~~وإن كانت الصلاة تشغل سمعه وبصره حتى يخاف تضييعه فالحراسة أحب إلا أن يكون ~~الحرس جماعة فيصلي بعضهم دون بعض فالصلاة أعجب إلى إذا بقي من الحرس من ~~يكفي وإذا كان العدو في غير جهة القبلة فكذلك إذا كانوا جماعة أن يصلي ~~بعضهم أحب إلي لأن ثم من يكفيه وإن كان وحده والعدو في غير جهة القبلة ~~فالحراسة أحب إلي من الصلاة تمنعه من الحراسة. ### | [خراج الأرض] # وسئل أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: أيكره أن يؤدي الرجل الجزية على ~~خراج الأرض؟ فقال لا إنما الصغار خراج الأعناق وقال الأوزاعي بلغنا عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من يدل طائعا فليس منا» وقال عبد ~~الله بن عمر وهو المرتد على عقبيه ms3770 وأجمعت العامة من أهل العلم على الكراهية ~~لها وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - القول ما قال أبو حنيفة لأنه كان ~~لعبد الله بن مسعود ولخباب بن الأرت وللحسين بن علي ولشريح أرض خراج. حدثنا ~~مجالد عن عامر الشعبي عن عتبة بن فرقد السلمي أنه قال لعمر بن الخطاب - رضي ~~الله تعالى عنه - إني اشتريت أرضا من أرض السواد فقال عمر أكل أصحابها ~~أرضيت؟ قال لا قال فأنت فيها مثل صاحبها حدثنا ابن أبي ليلى عن الحكم بن ~~عتبة أن دهاقين السواد من عظمائهم أسلموا في زمان عمر بن الخطاب - رضي الله ~~تعالى عنه - وعلي بن أبي طالب ففرض عمر على الذين أسلموا في زمانه ألفين ~~ألفين وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى -: ولم يبلغنا عن أحد منهم أنه أخرج ~~هؤلاء من أرضهم وكيف الحكم في أرض هؤلاء؟ أيكون الحكم لهم أم لغيرهم؟ . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أما الصغار الذي لا شك فيه فجزية ~~الرقبة التي يحقن بها الدم وهذه لا تكون على مسلم وأما خراج الأرض فلا يبين ~~أنه صغار من قبل أن لا يحقن به الدم، الدم محقون بالإسلام وهو يشبه أن يكون ~~ككراء الأرض بالذهب والورق وقد اتخذ أرض الخراج قوم من أهل الورع والدين ~~وكرهه قوم احتياطا. # PageV07P377 ### | [شراء أرض الجزية] # وسئل أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - عن الرجل المسلم يشتري أرضا من أرض ~~الجزية فقال هو جائز وقال الأوزاعي - رحمه الله تعالى - لم تزل أئمة ~~المسلمين ينهون عن ذلك ويكتبون فيه ويكرهه علماؤهم وقال أبو يوسف - رحمه ~~الله تعالى -: القول ما قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقد أجبتك في هذا. ### | [المستأمن في دار الإسلام] # وسئل أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - عن قوم من أهل الحرب خرجوا مستأمنين ~~للتجارة فزنى بعضهم في دار الإسلام أو سرق هل يحد؟ قال لا حد عليه ويضمن ~~السرقة لأنه لم يصالح ولم تكن له ذمة قال الأوزاعي - رحمه الله تعالى - ~~تقام عليه الحدود وقال ms3771 أبو يوسف - رحمه الله تعالى -: القول ما قال أبو ~~حنيفة ليس تقام عليه الحدود لأنهم ليسوا بأهل ذمة لأن الحكم لا يجري عليهم ~~أرأيت إن كان رسولا لملكهم فزنى أترجمه؟ أرأيت إن زنى رجل بامرأة منهم ~~مستأمنة أترجمها؟ أرأيت إن لم أرجمهما حتى عادا إلى دار الحرب ثم خرجا ~~بأمان ثانية أمضي عليهما ذلك الحد أرأيت إن سبيا أيمضي عليهما حد الحر أم ~~حد العبد وهما رقيق لرجل من المسلمين؟ أرأيت إن لم يخرجا ثانية فأسلم أهل ~~تلك الدار وأسلماهما أو صارا ذمة أيؤخذان؟ وإن أخذوا بذلك في دار الحرب ثم ~~خرجوا إلينا أنقيم عليهم الحد. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا خرج أهل دار الحرب إلى بلاد ~~الإسلام بأمان فأصابوا حدودا فالحدود عليهم وجهان فما كان منها لله لا حق ~~فيه للآدميين فيكون لهم عفوه وإكذاب شهود شهدوا لهم به فهو معطل لأنه لا حق ~~فيه لمسلم إنما هو لله ولكن يقال لهم لم تؤمنوا. على هذا فإن كففتم وإلا ~~رددنا عليكم الأمان وألحقناكم بمأمنكم فإن فعلوا ألحقوهم بمأمنهم ونقضوا ~~الأمان بينهم وبينهم وكان ينبغي للإمام إذا أمنهم أن لا يؤمنهم حتى يعلمهم ~~أنهم إن أصابوا حدا أقامه عليهم وما كان من حد للآدميين أقيم عليهم ألا ترى ~~أنهم لو قتلوا قتلناهم؟ فإذا كنا مجتمعين على أن نقيد منهم حد القتل لأنه ~~للآدميين كان علينا أن نأخذ منهم كل ما كان دونه من حقوق الآدميين مثل ~~القصاص في الشجة وأرشها ومثل الحد في القذف. والقول في السرقة قولان أحدهما ~~أن يقطعوا ويغرموا من قبل أن الله عز وجل منع مال المسلم بالقطع وأن ~~المسلمين غرموا من استهلك مالا غير السرقة وهذا مال مستهلك فغرمناه قياسا ~~عليه والقول الثاني أن يغرم المال ولا يقطع لأن المال للآدميين والقطع لله ~~فإن قال قائل فما فرق بين حدود الله وحقوق الآدميين؟ قيل أرأيت الله عز وجل ~~ذكر المحارب وذكر حده ثم قال {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} ~~[المائدة: 34] ولم ms3772 يختلف أكثر المسلمين في أن رجلا لو أصاب لرجل دما أو ~~مالا ثم تاب أقيم عليه ذلك فقد فرقنا بين حدود الله عز وجل وحقوق الآدميين ~~بهذا وبغيره. ### | [بيع الدرهم بالدرهمين في أرض الحرب] # قال أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - لو أن مسلما دخل أرض الحرب بأمان ~~فباعهم الدرهم بالدرهمين # PageV07P378 # لم يكن بذلك بأس لأن أحكام المسلمين لا تجري عليهم فبأي وجه أخذ أموالهم ~~برضا منهم فهو جائز قال الأوزاعي الربا عليه حرام في أرض الحرب وغيرها لأن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد وضع من ربا أهل الجاهلية ما أدركه ~~الإسلام من ذلك وكان أول ربا وضعه ربا العباس بن عبد المطلب فكيف يستحل ~~المسلم أكل الربا في قوم قد حرم الله تعالى عليه دماءهم وأموالهم؟ وقد كان ~~المسلم يبايع الكافر في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يستحل ~~ذلك وقال أبو يوسف القول ما قال الأوزاعي لا يحل هذا ولا يجوز وقد بلغتنا ~~الآثار التي ذكر الأوزاعي في الربا وإنما أحل أبو حنيفة هذا لأن بعض ~~المشيخة حدثنا عن مكحول عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا ~~ربا بين أهل الحرب» وقال أبو يوسف وأهل الإسلام في قولهم أنهم لم يتقابضوا ~~ذلك حتى يخرجوا إلى دار الإسلام أبطله ولكنه كان يقول إذا تقابضوا في دار ~~الحرب قبل أن يخرجوا إلى دار الإسلام فهو مستقيم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : القول كما قال الأوزاعي وأبو يوسف ~~والحجة كما احتج الأوزاعي وما احتج به أبو يوسف لأبي حنيفة ليس بثابت فلا ~~حجة فيه. ### | [في أم ولد الحربي تسلم وتخرج إلى دار الإسلام] # قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - في أم ولد أسلمت في دار الحرب ثم خرجت ~~إلى دار الإسلام ليس بها حمل أنها تزوج إن شاءت ولا عدة عليها وقال ~~الأوزاعي أي امرأة هاجرت إلى الله بدينها فحالها كحال المهاجرات لا تزوج ~~حتى تنقضي عدتها (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : مثلها تستبرأ ms3773 بحيضة ~~لا ثلاث حيض. ### | [المرأة تسلم في أرض الحرب] # قال أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - في امرأة أسلمت من أهل الحرب وخرجت ~~إلى دار الإسلام وليست بحبلى أنه لا عدة عليها ولو أن زوجها طلقها لم يقع ~~عليها طلاقه قال الأوزاعي بلغنا أن المهاجرات قدمن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وأزواجهن بمكة مشركون فمن أسلم منهم فأدرك امرأته في عدتها ~~ردها عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال أبو يوسف - رحمه الله ~~تعالى - على أم الولد العدة وعلى المرأة الحرة العدة كل واحدة منهن ثلاث ~~حيض لا يتزوجن حتى تنقضي عددهن ولا سبيل لأزواجهن ولا للموالي عليهن آخر ~~الأبد أخبرنا الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ~~«عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه رد زينب إلى زوجها بنكاح جديد» ~~وإنما قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - ولا عدة عليهن «لقول رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في السبايا يوطأن إذا استبرئن بحيضة» فقال السباء ~~والإسلام سواء قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى -. حدثنا الحجاج عن الحكم عن ~~مقسم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن عبدين خرجا إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من الطائف فأعتقهما» . وحدثنا بعض أشياخنا «أن أهل الطائف ~~خاصموا في عبيد خرجوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعتقهم قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولئك عتقاء الله» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا خرجت امرأة الرجل من دار الحرب ~~مسلمة وزوجها كافر مقيم بدار الحرب لم تزوج حتى تنقضي # PageV07P379 # عدتها كعدة الطلاق فإن قدم زوجها مهاجرا مسلما قبل انقضاء عدتها فهما على ~~النكاح الأول وكذلك لو خرج زوجها قبلها ثم خرجت قبل أن تنقضي عدتها مسلمة ~~كانا على النكاح الأول ولو أسلم أحد الزوجين وهما في دار الحرب فكذلك لا ~~فرق بين دار الحرب ودار الإسلام في هذا، ألا ترى أنهما لو كانا في دار ~~الحرب وقد أسلم أحدهما لم ms3774 يحل واحد منهما لصاحبه حتى يسلم الآخر إلا أن ~~تكون المرأة كتابية والزوج المسلم فيكونا على النكاح لأنه يصلح للمسلم أن ~~يبتدئ بالنكاح كتابية، فإن قال قائل ما دل على أن الدار في هذا وغير الدار ~~سواء؟ قيل «أسلم أبو سفيان بن حرب بمر وهي دار خزاعة وهي دار إسلام وامرأته ~~هند بنت عتبة كافرة مقيمة بمكة وهي دار كفر ثم أسلمت هند في العدة فأقرهما ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على النكاح» وأسلم أهل مكة وصارت مكة دار ~~إسلام «وأسلمت امرأة صفوان بن أمية وامرأة عكرمة بن أبي جهل وهما مقيمان في ~~دار الإسلام وهرب زوجاهما إلى ناحية البحرين باليمن يجوز وهي دار كفر ثم ~~رجعا فأسلما وأزواجهما في العدة فأقرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على النكاح الأول» ولا أن يكون يروي حديثا يخالف بعضه وإذا خرجت أم ولد ~~الحربي مسلمة لم تنكح حتى ينقضي استبراؤها وهي حيضة لا ثلاث حيض وأم الولد ~~مخالفة للزوجة أم الولد مملوكة فإذا خرجت إلى دار الإسلام من دار الكفر فقد ~~عتقت «أعتق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسة عشر عبدا من عبيد الطائف ~~خرجوا مسلمين وسأل ساداتهم بعدما أسلموا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال أولئك عتقاء الله» ولم يردهم ولم يعوضهم منهم. غير أن من أصحابنا من ~~زعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من خرج إلينا من عبد فهو حر» ~~فقال إذا قال ذلك الإمام أعتقهم وإذا لم يقل أجعلهم على الرق ومنهم من قال ~~يعتقون قاله الإمام أو لم يقله وبهذا القول نقول إذا خرجت أم الولد فهي حرة ~~ولو سبقت سيدها الحرة لأنها تخرج من رق حال المسبية استؤميت واسترقاقها بعد ~~الحرية أكثر من انفساخ ما بينها وبين زوجها وتستبرأ بحيضة ولا سبيل لزوجها ~~الأول عليها. وكذلك أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سبي هوازن ولم ~~يسأل عن ذات زوج ولا غيرها أو لا ترى أن الأمة تخرج مملوكة فتصير ms3775 حرة فكيف ~~يجوز أن يجمع بين اثنين مختلفين هذه تسترق بعد الحرية وتلك تعتق بعد الرق. ### | [الحربية تسلم فتزوج وهي حامل] # قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - إذا كانت المرأة المسلمة التي جاءت من ~~دار الحرب حاملا فتزوجت فنكاحها فاسد وقال الأوزاعي ذلك في السبايا فأما ~~المسلمات فقد مضت السنة أن أزواجهن أحق بهن إذا أسلموا في العدة وقال أبو ~~يوسف - رحمه الله تعالى - إن تزوجهن فاسد وإنما قاس أبو حنيفة هذا على ~~السبايا على قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا توطأ الحبالى من ~~الفيء حتى يضعن» قال فكذلك المسلمات. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا سبيت المرأة حاملا لم توطأ ~~بالملك حتى تضع وإن خرجت مسلمة فنكحت قبل أن تضع فالنكاح مفسوخ وإذا خرج ~~زوجها قبل أن تضع فهو أحق بها ما كانت العدة وهذه معتدة وهذه مثل المسألة ~~الأولى. # PageV07P380 ### | [في الحربي يسلم وعنده خمس نسوة] # قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - في رجل من أهل دار الحرب تزوج خمس ~~نسوة في عقدة ثم أسلم هو وهن جميعا وخرجوا إلى دار الإسلام: إنه يفرق بينه ~~وبينهن وقال الأوزاعي بلغنا أنه قال أيتهن شاء وقال أبو يوسف - رحمه الله - ~~ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو كما قال وقد بلغنا من هذا ما ~~قال الأوزاعي وهو عندنا شاذ والشاذ من الحديث لا يؤخذ به لأن الله تبارك ~~وتعالى لم يحل إلا نكاح الأربع فما كان من فوق ذلك كله فحرام من الله في ~~كتابه فالخامسة ونكاح الأم والأخت سواء في ذلك كله حرام فلو أن حربيا تزوج ~~أما وابنتها أكنت أدعهما على النكاح أو تزوج أختين في عقدة النكاح ثم ~~أسلموا أكنت أدعهما على النكاح وقد دخل بالأم والبنت أو بالأختين فكذلك ~~الخمس في عقدة ولو كن في عقد متفرقات جاز نكاح الأربع وفارق الآخرة أخبرنا ~~الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن إبراهيم أنه قال في ذلك نثبت الأربع ~~الأول ونفرق بينه وبين الخامسة. ms3776 # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا الثقة أحسبه ابن علية فإن لا ~~يكن ابن علية فالثقة عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه «أن غيلان بن سلمة ~~أسلم وتحته عشر نسوة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمسك أربعا ~~وفارق سائرهن» أخبرنا الثقة عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد المجيد بن ~~عوف عن «نوفل بن معاوية الديلمي قال أسلمت وعندي خمس نسوة فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - اختر منهن أربعا وفارق واحدة فعمدت إلى عجوز أقدمهن ~~عاقر عندي منذ خمسين أو ستين سنة فطلقتها» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فقال لي قائل كلمنا على حديث الزهري ~~وأعفنا من حديث نوفل بن معاوية الديلي قلت ما ذاك فأفعل؟ قال فقد يحتمل أن ~~يكون قال له أمسك الأوائل وفارق الأواخر قلت وتجده في الحديث أو تجد عليه ~~دلالة منه؟ قال لا ولكن يحتمله قلت ويحتمل أن يكون قال له أمسك أربعا إن كن ~~شبابا وفارق العجائز أو أمسك العجائز وفارق الشباب قال قل كل كلام إلا وهو ~~يحتمل ولكن الحديث على ظاهره قلنا فظاهر الحديث بخلاف ما قلتم ولو لم يكن ~~فيه حديث كنت قد أخطأت أصل قولك قال وأين؟ قلت في النكاح شيئان عقدة وتمام ~~فإن زعمت أنك تنظر في العقدة وتنظر في التمام فتقول أنظر كل نكاح مضى في ~~الشرك فإن كان في الإسلام أجزته فأجيزه وإن كان له كان في الإسلام لم أجزه ~~فأرده تركت أصل قولك قال فأنا أقوله ولا أدع أصل قولي قلت أفرأيت غيلان ~~أليس بوثني ونساؤه وثنيات وشهوده وثنيون؟ قال أجل قلت فلو كان في الإسلام ~~فتزوج بشهود وثنيين أو ولي وثني أيجوز نكاحه؟ قال لا قلت فأحسن حاله في ~~النكاح حال لو ابتدأ فيها النكاح في الإسلام رددته مع أنا نروى أنهم قد ~~ينكحون بغير شهود وفي العدة وما جاز في أهل الشرك إلا واحد من قولين أما ما ~~قلت إن خالف السنة فنفسخه كله ونكلفه بأن يبتدئ ms3777 النكاح في الإسلام وإما أن ~~لا تنظر إلى العقدة وتجعله معفوا لهم كما عفي لهم ما هو أعظم منه من الشرك ~~والدماء والتباعات وتنظر إلى ما أدركه الإسلام من الأزواج فإن كن عددا أكثر ~~من أربع أمرته بفراق الأكثر لأنه لا يحل الجمع بين أكثر من أربع وإن كن ~~أختين أمرته بفراق إحداهما لأنه لا يحل الجمع بينهما وإن كن ذوات محارم ~~فرقت بينه وبينهن فتكون قد عفوت العقدة ونظرت إلى ما أدركه الإسلام منهن ~~فإن كان يصلح أن يبتدئ نكاحه في الإسلام أقررته معه وإن كان لا يصلح رددته ~~كما حكم الله ورسوله فيما أدرك من المحرم قال الله عز وجل {اتقوا الله ~~وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 278] الآية إلى قوله {وهم ~~لا يظلمون} [البقرة: 281] ووضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV07P381 # بحكم الله كل ربا أدركه الإسلام ولم يقبض ولم يأمر أحدا قبض ربا في ~~الجاهلية أن يرده وهكذا حكم في الأزواج عفا العقدة ونظر فيما أدركه مملوكا ~~بالعقدة فما أحل فيه من العدد أقره وما حرم من العدد نهى عنه. ### | [في المسلم يدخل دار الحرب بأمان فيشتري دارا أو غيرها] # سئل أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - عن رجل مسلم دخل دار الحرب بأمان ~~فاشترى دارا أو أرضا أو رقيقا ثيابا فظهر عليه المسلمون قال أما الدور ~~والأرضون فهي فيء للمسلمين وأما الرقيق والمتاع فهو للرجل الذي اشتراه وقال ~~الأوزاعي «فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة عنوة فخلى بين ~~المهاجرين وأرضهم ودورهم بمكة ولم يجعلها فيئا» قال أبو يوسف - رحمه الله ~~تعالى - «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عفا عن مكة وأهلها وقال من ~~أغلق عليه بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو ~~آمن» ونهى عن القتل إلا نفرا قد سماهم إلا أن يقاتل أحدا فيقتل وقال لهم ~~حين اجتمعوا في المسجد «ما ترون أني صانع بكم؟ قالوا خيرا أخ كريم وابن أخ ms3778 ~~كريم قال اذهبوا فأنتم الطلقاء» ولم يجعل شيئا قليلا ولا كثيرا من متاعهم ~~فيئا وقد أخبرتك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس في هذا كغيره ~~فهذا من ذلك وتفهم فيما أتاك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن لذلك ~~وجوها ومعاني فأما الرجل الذي دخل دار الحرب فالقول فيه كما قال أبو حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - المتاع والثياب والرقيق للذي اشترى والدور والأرضون ~~فيء لأن الدور والأرضين لا تحول ولا يحوزها المسلم والمتاع والثياب تحرز ~~وتحول. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : القول ما قال الأوزاعي ولكنه لم ~~يصنع في الحجة بمكة ولا أبو يوسف شيئا لم يدخلها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عنوة وإنما دخلها سلما وقد سبق لهم أمان والذين قاتلوا وأذن في ~~قتلهم هم أبعاض قتلة خزاعة وليس لهم بمكة دور ولا مال إنما هم قوم هربوا ~~إليها فأي شيء يغنم ممن لا مال له؟ وأما غيرهم ممن خالد بن الوليد بدأهم ~~بالقتال فلم يعقد لهم الأمان وادعى خالد أنهم بدءوه ثم أسلموا قبل أن ~~يظهروا لهم حمى شيء ومن لم يسلم صار إلى قبول الأمان بإلقاء السلاح ودخول ~~داره وقد تقدم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أغلق داره فهو آمن ~~ومن ألقى السلاح فهو آمن» فمال من يغنم مال من له أمان ولا غنيمة على مال ~~هذا وما يقتدي فيما صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بما صنع ~~أرأيت حين قلنا نحن وهو في رجال أهل الحرب المأمور به إن الإمام مخير بين ~~أن يقتلهم أو يفادي بهم أو يمن عليهم أو يسترقهم أليس إنما قلنا ذلك أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سار فيهم بهذه السيرة كلها أفرأيت إن ~~عارضنا أحد بمثل ما عارض به أبو يوسف فقال ليس لإمام بعد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من هذا شيء ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا ما ~~ليس للناس أو قال في كل ما فعل ms3779 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إعطاء ~~السلب وقسم الأربعة الأخماس ليس هذا للإمام هل الحجة عليه إلا أن يقال إن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المعلم بين الحق والباطل فما فعل فهو ~~الحق وعلينا أن نفعله فكذلك هي على أبي يوسف ولو دخل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - مكة عنوة فترك لهم أموالهم قلنا فيما ظهر عليه عنوة لنا أن ~~نترك له ماله كما لنا في الأسارى أن نحكم فيهم أحكاما مختلفة كما حكم فيهم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن قال قائل قد خص الله رسوله بأشياء ~~قيل كلها مبينة في كتاب الله عز وجل أو سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أو فيهما معا ولو جاز إذ كان مخصوصا بشيء فيبينه الله ثم # PageV07P382 # رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يقال في شيء لم يبينه الله عز وجل ثم ~~رسوله - صلى الله عليه وسلم - إنه خاص برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~دون الناس لعل هذا من الخاص برسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاز ذلك في ~~كل حكمه فخرجت أحكامه من أيدينا ولكن لم يجعل الله هذا لأحد حتى يبين الله ~~ثم رسوله - صلى الله عليه وسلم - أنه خاص وقد أسلم ابنا سعية القرظيان من ~~بني قريظة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حائم عليهم قد حصرهم فترك ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهما دورهما وأموالهما من النخل والأرض ~~وغيرها والذي قال أبو حنيفة من هذا خلاف السنة والقياس وكيف يجوز أن يغنم ~~مال المسلم وقد منعه الله بدينه؟ وكيف ولو جاز أن يغنم ماله بكينونته في ~~بلاد الحرب جاز أن يغنم كل ما عليه من ثيابه وفي يديه من ماله ورقيقه أرأيت ~~لو قال رجل لا تغنم دوره ولا أرضوه من قبل أنه لا يقدر على تحويلهما بحال ~~فتركه إياها ليس برضا بأن يقرها بين المشركين إلا بالضرورة ويغنم كل مال ~~استطاع أن يحوله من ذهب أو ورق أو عرض ms3780 من العروض لأن تركه ذلك في بلاد ~~العدو الذين هو بين أظهرهم رضا منه بأن يكون مباحا ما الحجة عليه؟ هل هي ~~إلا أن الله عز وجل منع بالإسلام دماءهم وأموالهم إلا بحقها فحيث كانوا ~~فحرمة الإسلام لهم ثابتة في تحريم دمائهم وأموالهم ولو جاز هذا عندنا جاز ~~أن يسترق المسلم بين ظهراني المشركين فيكون حكمه حكم من حوله ولكن الله عز ~~وجل فرق بالإسلام بين أهله وغيرهم. ### | [اكتساب المرتد المال في ردته] # (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - سئل أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - عن ~~المرتد عن الإسلام إذا اكتسب مالا في ردته ثم قتل على الردة فقال ما اكتسب ~~في بيت المال لأن دمه حلال فحل ماله وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - مال ~~المرتد الذي كان في دار الإسلام والذي اكتسب في الردة ميراث بين ورثته ~~المسلمين وبلغنا عن علي بن أبي طالب وابن مسعود وزيد بن ثابت - رضي الله ~~تعالى عنهم - أنهم قالوا ميراث المرتد لورثته المسلمين وقال أبو حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - إنما هذا فيما كان له قبل الردة وقال أبو يوسف هما سواء ~~ما اكتسب المرتد في الردة وقبل ذلك لا يكون فيئا. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : كل ما اكتسب المرتد في ردته أو كان ~~له قبل الردة سواء وهو فيء لأن الله تبارك وتعالى منع الدماء بالإسلام ومنع ~~الأموال بالذي منع به الدماء فإذا خرج الرجل من الإسلام إلى أن يباح دمه ~~بالكفر كما كان يكون مباحا قبل أن يسلم يباح معه ماله وكان أهون من دمه ~~لأنه كان ممنوعا تبعا لدمه فلما هتكت حرمة الدم كانت حرمة المال أهتك وأيسر ~~من الدم وليس قتلنا إياه على الردة كقتلنا إياه على الزنا ولا القتل ولا ~~المحاربة تلك حدود لسنا نخرجه بها من أحكام الإسلام وهو فيها وارث موروث ~~كما كان قبل أن يحدثها وليس هكذا المرتد: المرتد يعود دمه مباحا بالقول ~~بالشرك وقال أبو حنيفة يكون ميراث المرتد لورثته من المسلمين فقيل لبعض ms3781 من ~~يذهب مذهبه ما الحجة لكم في هذا؟ فقالوا روينا عن علي بن أبي طالب - رضي ~~الله تعالى عنه - أنه قتل رجلا وورث ميراثه ورثته من المسلمين قلنا أما ~~الحفاظ منكم فلا يروون إلا قتله ولا يروون في ميراثه شيئا ولو كان ثابتا عن ~~علي - رضي الله تعالى عنه - لم يكن فيه حجة عندنا وعندكم لأنا وإياكم نروي ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلافه. # (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن علي بن الحسين عن ~~عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أفيعدو # PageV07P383 # المرتد أن يكون كافرا أو مسلما؟ قال بل كافر قلنا فحكم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن لا يرث مسلم كافرا ولا يرث كافر مسلما قال فإن قلت لا ~~يذهب مثل هذا عن علي بن أبي طالب وأقول بهذا الحديث وأقول إنما عنى به بعض ~~الكافرين دون بعض قلنا فيعارضك غيرك بما هو أقوى عليك في الحجة من هذا ~~فيقول إن عليا قد أخبر بحديث الأشجعيين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~حديث بروع بنت واشق فاتهمه ورده وقال بخلافه وقال معه ابن عباس وابن عمر ~~وزيد بن ثابت فزعمت أن لا حجة في أحد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~كما قلت لو ثبت وزعمت أن عمارا حدث عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الجنب أن يتيمم» فرده عليه عمر وأقام ~~على أن لا يتيمم الجنب هو وابن مسعود وتأول ابن مسعود فيه القرآن فزعمت أن ~~قول من قال كان أولى من قول من رده وهو كما قلت فكيف لم تقل بمثل هذا في ~~حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يرث المسلم الكافر» وأنت لا تروي عن ~~علي أنه سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم ms3782 - ولا أخبر به عنه، وقد روي عن ~~معاذ بن جبل أنه ورث مسلما من ذمي فقال نرثهم ولا يرثونا كما تحل لنا ~~نساؤهم ولا يحل لهم نساؤنا، أفرأيت إن قال قائل بهذا وقال لا يذهب على معاذ ~~شيء حفظه أسامة ولعل النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أراد بهذا مشركي ~~أهل الأوثان دون أهل الكتاب ألا يكون هذا أولى أن يكون له شبهة منك؟ أو ~~رأيت إذ زعمت أن حكم المرتد مخالف في الميراث حكم المشرك غيره لم لم تورثه ~~هو من ورثته من المسلمين كما تورثهم منه فتكون قد قلت قولا واحدا أخرجته ~~فيه من جملة المشركين بما ثبت له من حرمة الإسلام؟ فما قلت فيه بما رويت عن ~~علي - رضي الله تعالى عنه - لأنه لم يقل لا يرث المسلم وإذا ورث عقلنا أنه ~~يورثه ولا بما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا بالقياس لأن ~~المسلمين الذين أدركنا نحن وأنت لا يختلفون في أن الكافر لا يرث المسلم ~~والمسلم لا يرث الكافر غير ما ادعيت في المرتد وكذلك قالوا في المملوكين ~~وإنما ورثوا في هذين الوجهين من يورثون منه ولم يتحكموا فيورثون من رجل ولا ~~يورثونه. ### | [ذبيحة المرتد] # قال أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - لا تؤكل ذبيحة المرتد وإن كان ~~يهوديا أو نصرانيا لأنه ليس بمنزلته لا يترك المرتد حتى يقتل أو يسلم وقال ~~الأوزاعي معنى قول الفقهاء أن من تولى قوما فهو منهم وكان المسلمون إذا ~~دخلوا أرض الحرب أكلوا ما وجدوا في بيوتهم من اللحم وغيره ودماؤهم حلال ~~وقال أبو يوسف طعام أهل الكتاب وأهل الذمة سواء لا بأس بذبائحهم وطعامهم ~~كله فأما المرتد فليس يشبه أهل الكتاب في هذا وإن والاهم ألا ترى أني أقبل ~~من أهل الكتاب جميعا ومن أهل الشرك الجزية ولا أقبل من المرتد الجزية ~~والسنة في المرتد مخالفة للسنة في المشركين والحكم فيه مخالف للحكم فيهم ~~ألا ترى أن امرأة لو ارتدت عن الإسلام إلى النصرانية فتزوجها مسلم لم ms3783 يجز ~~ذلك وكذلك لو تزوجها نصراني لم يجز ذلك أيضا ولو تزوج مسلم نصرانية جاز ~~ذلك. أخبرنا الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن ابن عباس عن علي - رضي ~~الله تعالى عنه - أنه سئل عن ذبائح أهل الكتاب ومناكحتهم فكره نكاح نسائهم ~~وقال لا بأس بأكل ذبائحهم وقال أبو يوسف فالمرتد أشد من ذلك. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا تؤكل ذبيحة المرتد. # PageV07P384 ### | [العبد يسرق من الغنيمة] # سئل أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - عن العبد يسرق من الغنيمة وسيده في ~~ذلك الجيش أيقطع؟ قال: لا وقال الأوزاعي يقطع لأن العبد ليس له من الغنيمة ~~شيء ولأن سيده لو أعتق شيئا من ذلك السبي وله فيهم نصيب كان عتقه باطلا وقد ~~بلغنا عن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - أنه قطع رقيقا سرقوا من ~~دار الإمارة وقال أبو يوسف لا يقطع في ذلك حدثنا بعض أشياخنا عن ميمون بن ~~مهران «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن عبدا من الجيش سرق من الخمس ~~فلم يقطعه وقال مال الله بعضه في بعض» . حدثنا بعض أشياخنا عن سماك بن حرب ~~عن النابغة عن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - أن رجلا سرق مغفرا ~~من المغنم فلم يقطعه وقال أبو يوسف وعلى هذا جماعة فقهائنا لا يختلفون فيه. # أما قوله لا حق له في المغنم، فقد حدثنا بعض أشياخنا عن الزهري «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - رضخ للعبيد في المغنم ولم يضرب لهم بسهم» . ~~حدثنا بعض أشياخنا عن عمير مولى آبي اللحم «عن العبد الذي أتى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يوم خيبر يسأله قال فقال لي تقلد هذا السيف فتقلدته ~~فأعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خرثي المتاع» . # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : القول ما قال أبو حنيفة ضرب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - للأحرار بالسهمان ورضخ للعبيد فإذا سرق أحد ~~حضر المغنم شيئا لم أر عليه قطعا لأن الشركة بالقليل والكثير ms3784 سواء. ### | [الرجل يسرق من الغنيمة لأبيه فيها سهم] # سئل أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - عن الرجل يسرق من الغنيمة وقد كان ~~أبوه في ذلك الجند أو أخوه أو ذو رحم محرم أو امرأة سرقت من ذلك وزوجها في ~~الجند فقال لا يقطع واحد من هؤلاء وقال الأوزاعي يقطعون ولا يبطل الحد عنهم ~~وقال أبو يوسف لا يقطعون وهؤلاء والعبيد في ذلك سواء أرأيت رجلا يسرق من ~~أبيه أو أخيه أو امرأته والمرأة من زوجها هل يقطع واحد من هؤلاء؟ ليس يقطع ~~واحد من هؤلاء وقد جاء الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أنت ~~ومالك لأبيك» فكيف يقطع هذا. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إن كان السارق من هؤلاء شهد المغنم ~~لم يقطع لأنه شريك ولا يقطع الرجل ولا أبوه فيما سرق من مال ابنه أو أبيه ~~لأنه شريك فيه فأما المرأة يحضر زوجها الغنيمة أو الأخ وغيره فكل هؤلاء ~~سراق لأن كل واحد من هؤلاء لو سرق من صاحبه شيئا لم يأتمنه عليه قطعته. ### | [الصبي يسبى ثم يموت] # سئل أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - عن الصبي يسبى وأبوه كافر وقعا في سهم ~~رجل ثم مات أبوه وهو كافر ثم مات الغلام قبل أن يتكلم بالإسلام فقال لا ~~يصلى عليه وهو على دين أبيه لأنه لم يقر بالإسلام وقال الأوزاعي مولاه أولى ~~من أبيه يصلى عليه وقال لو لم يكن معه أبوه وخرج أبوه مستأمنا لكان لمولاه ~~أن يبيعه من أبيه وقال أبو يوسف إذا لم يسب معه أبوه كان مسلما ليس لمولاه ~~أن يبيعه من أبيه إذا دخل بأمان وهو ينقض قول الأوزاعي أنه لا بأس أن يباع ~~السبي ويرد إلى دار الحرب في مسألة قبل هذا # PageV07P385 # فالقول في هذا ما قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - إذا كان معه أبواه ~~أو أحدهما فهو على دينه حتى يقر بالإسلام وإذا لم يكن معه أبواه أو أحدهما ~~فهو مسلم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : «سبى رسول الله - صلى الله ms3785 عليه ~~وسلم - نساء بني قريظة وذراريهم فباعهم من المشركين فاشترى أبو الشحم ~~اليهودي أهل بيت عجوز وولدها من النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعث رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بما بقي من السبايا أثلاثا ثلثا إلى تهامة ~~وثلثا إلى نجد وثلثا إلى طريق الشام فبيعوا بالخيل والسلاح والإبل والمال ~~وفيهم الصغير والكبير» وقد يحتمل هذا أن يكون من أجل أن أمهات الأطفال معهم ~~ويحتمل أن يكون في الأطفال من لا أم له فإذا سبوا مع أمهاتهم فلا بأس أن ~~يباعوا من المشركين وكذلك لو سبوا مع آبائهم ولو مات أمهاتهم وآباؤهم قبل ~~أن يبلغوا فيصفوا الإسلام لم يكن لنا أن نصلي عليهم وهم على دين الأمهات ~~والآباء إذا كان السباء معا ولنا بيعهم بعد موت أمهاتهم من المشركين لأنا ~~قد حكمنا عليهم بأن حكم الشرك ثابت عليهم إذا تركنا الصلاة عليهم كما حكمنا ~~به وهم من آبائهم لا فرق بين ذلك إذا لزمهم حكم الشرك كان لنا بيعهم من ~~المشركين وكذلك النساء البوالغ قد «استوهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- جارية بالغة من أصحابه ففدى بها رجلين» . ### | [المدبرة وأم الولد تسبيان هل يطؤهما سيدهما إذا دخل بأمان] # سئل أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - عن المدبرة أسرها العدو وأم الولد ~~فدخل سيدهما بأمان فقال إنه لا بأس أن يطأهما إن لقيهما لأنهما له ولأنهم ~~لم يحوزوهما وقال الأوزاعي لا يحل له أن يطأ فرجا يطؤه المولى سرا والزوج ~~الكافر علانية ولو لقيها وليس لها زوج ما كان له أن يطأها حتى يخلوا بينها ~~وبينه ويخرج بها ولو كان له ولد منها كانوا أملك به منه وقال أبو يوسف قول ~~الأوزاعي هذا ينقض بعضه بعضا قال الأوزاعي في غير هذه المسألة لا بأس أن ~~يطأ السبي في دار الحرب وكره أن يطأ أم الولد التي لا شأن له في ملكها كيف ~~هذا؟ قال أبو يوسف كان أبو حنيفة يكره أن يطأ الرجل امرأته أو مدبرته أو ~~أمته في دار الحرب ms3786 لأنها ليست بدار مقام وكره له المقام فيها وكره له أن ~~يكون له فيها نسل على قياس ما قال في مناكحتهم ولكنه كان يقول أم الولد ~~والمدبرة ليس يملكهما العدو وكان يقول إن وطئهما في دار الحرب فقد وطئ ما ~~يملك ولم يكن يقول إن كان لها زوج هنالك يطؤها أن لمولاها أن يطأها. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : زعم أبو يوسف أن قول الأوزاعي ينقض ~~بعضه بعضا روى عنه أنه قال لا بأس بوطء السبي ببلاد العدو وهو كما قال ~~الأوزاعي وقد وطئ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الاستبراء في ~~بلاد العدو «وعرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصفية بالصهباء» وهي ~~غير بلاد المسلمين يومئذ والسبي قد جرى عليهم الرق وانقطعت العصم بينهم ~~وبين من يملكهم بنكاح أو شراء وكره الأوزاعي أن يطأ الرجل أم ولده وهي زوجة ~~لغيره وأبو حنيفة كان أولى أن يكره هذا في أصل قوله من الأوزاعي من قبل ~~معنيين أحدهما ما يزعم أن شاهدين لو شهدا على رجل بزور أنه طلق امرأته ~~ثلاثا ففرق القاضي بينهما كان لأحدهما أن ينكحها حلالا وهو يعلم أنها زوجة ~~لغيره والثاني أنه يكره أن يطأ الرجل ما ملكت يمينه في بلاد العدو فهو أولى ~~أن ينسب في تناقض القول في هذا من الأوزاعي وليس هو كما قال الأوزاعي للرجل ~~أن يطأ أم ولده وأمته في بلاد العدو وليس يملك العدو من المسلمين شيئا ألا ~~ترى أن المسلمين لو ظفروا بشيء أحرزه العدو وحضر صاحبه قبل القسم كان أحق ~~به من المسلمين الذين # PageV07P386 # أوجفوا عليه ولو كان العدو ملكوه ملكا تاما ما كان إلا لمن أوجف عليه كما ~~يكون سائر ملكهم غير أنا نحب للرجل إذا شركه في بضع جاريته غيره أن يتوقى ~~وطأها للولد. ### | [الرجل يشتري أمته بعدما يحرزها العدو] # قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: إذا اشترى الرجل أمته فليس له أن ~~يطأها وقال الأوزاعي يطؤها وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة لا ms3787 يطؤها وكان ~~ينهى عن هذا أشد النهي ويقول قد أحرزها أهل الشرك ولو أعتقوها جاز عتقهم ~~فكيف يطؤها مولاها وليست هذه كالمدبرة وأم الولد لأن أهل الشرك يملكون ~~الأمة ولا يملكون أم الولد ولا المدبرة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اشترى الرجل أمته من المشركين ~~بعدما يحرزونها فأحب إلي أن لا يطأها حتى يستبرئها كما لا يطؤها لو نكحت ~~نكاحا فاسدا وأصيبت حتى يستبرئها بحيضة وقد صارت إلى من كان يستحلها وكذلك ~~أم الولد والمدبرة وليس يملك العدو على أحد من المسلمين شيئا ملكا صحيحا ~~لما وصفت من أنه يوجف على ما أحرزوا المسلمون فيملكونه ملكا يصح عن ~~المشركين فيأتي صاحبه قبل أن يقسم فيكون أحق به من الموجفين عليه وكيف يملك ~~العدو على المسلمين وقد منع الله أموال المسلمين بدينه وخولهم عدوهم من ~~المشركين فجعلهم يملكون رقابهم وأموالهم متى قدروا عليها؟ أفيجوز أن يكون ~~من يملكونه متى قدروا عليه أن يملك عليهم؟ هذا محال أن يملك علي من أملكه ~~متى قدرت عليه ولو أعتقوا جميع ما أحرزوا من رقيق المسلمين لم يجز لهم عتق ~~وإذا كان الغاصب من المسلمين لا يجوز له العتق فيما غصب فالمشرك أولى أن لا ~~يجوز له ذلك. فإن قال قائل قد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «من ~~أسلم على شيء فهو له» فهذا مما لا يثبت ولو ثبت كان من أسلم على شيء يجوز ~~له ملكه فهو له فإن قال قائل ما دل على هذا؟ قيل أرأيت لو استرقوا أحرارا ~~من المسلمين فأسلموا عليهم أيكونون لهم فإن قال لا قيل فيدل هذا على خلافك ~~الحديث وأن معناه كما قلنا فإن قال ما هذا الذي يجوز لهم ملكه؟ قيل مثل ما ~~كان يجوز للمسلمين ملكه. فإن قال فأين ذلك؟ قيل مثل سبي المسلمين لهم ~~وأخذهم لأموالهم فذلك لهم جائز حلال فإن سبى بعضهم بعضا وأخذ بعضهم مال بعض ~~ثم أسلم السابي الآخذ فهو له لأنه أخذ رقبة ومالا غير ممنوع وأما مال ms3788 ~~المسلمين فما منعه الله تعالى بالإسلام حتى لو أن مسلما أخذ منه شيئا كان ~~عليه رده ولم يكن له ملكه فالمشرك أولى أن لا يملك على المسلم من المسلم ~~على المسلم. ### | [الحربي يسلم في دار الحرب وله بها مال] # قال أبو حنيفة في الرجل من أهل الحرب يسلم في دار الحرب وله بها مال ثم ~~يظهر المسلمون على تلك الدار إنه يترك له ما كان في يديه من ماله ورقيقه ~~ومتاعه وولده الصغار وما كان من أرض أو دار فهو فيء وامرأته إذا كانت كافرة ~~فإذا كانت حبلى فما في بطنها فيء وقال الأوزاعي كانت مكة دار حرب ظهر عليها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون وفيها رجال مسلمون فلم يقبض ~~لهم رسول الله # PageV07P387 # - صلى الله عليه وسلم - دارا ولا أرضا ولا امرأة وأمن الناس وعفا عنهم ~~قال أبو يوسف قد نقض الأوزاعي حجته هذه ألا ترى أنه قد عفا عن الناس كلهم ~~وأمنهم الكافر منهم والمؤمن ولم يكن في مكة غنيمة ولا فيء فهذه لا تشبه ~~الدار التي تكون فيئا يقتسمها المسلمون بما فيها. # (قال الشافعي) الذي قال الأوزاعي كما قال إلا أنه لم يصنع شيئا في ~~احتجاجه بمكة وقد بيناها في مسألة قبل هذه فتركنا تكريرها ولكن الحجة في ~~هذا «أن ابني سعية القرظيين خرجا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~محاصر بني قريظة فأسلما فأحرز لهما إسلامهما دماءهما وجميع أموالهما من ~~النخل والدور» وغيرها وذلك معروف في بني قريظة وكيف يجوز أن يحرز لهم ~~الإسلام الدماء ولم يؤسروا ولم يحرز لهم الأموال؟ وكيف يجوز أن يحرز لهم ~~بعض الأموال دون بعض؟ أرأيت لو لم يكن في هذا خبر أما كان القياس إذا صار ~~الرجل مسلما قبل أن يقدر عليه أن يقال إن حكمه حكم المسلم فيما يحرز له ~~الإسلام من دمه وماله أو يقال يكون غير محرز له من ماله إلا ما لم يكن ~~يستطيع تحويله أما ما يستطيع تحويله من ثيابه وماله وماشيته ms3789 فلا، لأن تركه ~~إياه في بلاد الحرب المباحة رضا منه بأن يكون مباحا إذ أمكنه تحويله فلم ~~يحوله ألا يكون قوله أشد من قول من قال يحرز له جميع ماله إلا ما لا يستطيع ~~تحويله؟ هذا القول خارج من القياس والعقل والسنة. ### | [الحربي المستأمن يسلم في دار الإسلام] # قال أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - في الرجل من أهل الحرب يخرج ~~مستأمنا إلى دار الإسلام فيسلم فيها ثم يظهر المسلمون على الدار التي فيها ~~أهله وعياله هم فيء أجمعون وقال الأوزاعي يترك له أهله وعياله كما ترك رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لمن معه من المسلمين أهله وعياله حين ظهر على ~~مكة قال أبو يوسف ليس في هذا حجة على أبي حنيفة وقد ترك رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لأهل الشرك ممن أهله بمكة أموالهم وعيالهم وعفا عنهم ~~جميعا. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : هذه مثل المسألة الأولى بل خروج ~~المسلم الذي كان مشركا إلى دار الإسلام أولى أن يحرز له دمه وماله وعياله ~~الذين لم يبلغوا من ولده من المسلم في بلاد الشرك فكيف يترك للأول بعض ماله ~~ولا يترك لهذا الذي هو خير حالا منه بعض ماله؟ بل جميع ماله كله له وكل ~~مولود له لم يبلغ متروك له وكل بالغ من ولده وزوجته يسبى لأن حكمهم حكم ~~أنفسهم لا حكمه ومن أحرز له الإسلام دمه قبل أن يقدر عليه أحرز له الإسلام ~~ماله، وماله أصغر قدرا من دمه والحجة في هذا مثل الحجة في الأولى وقد أصاب ~~الأوزاعي فيها وحجته بمكة وأهلها ليست بشيء ليست مكة من هذا بسبيل لا في ~~هذه ولا في المسألة الأولى. قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: لو كال هذا ~~الرجل أسلم في دار الحرب كان له ولده الصغار لأنهم مسلمون على دينه وما سوى ~~ذلك من أهله وماله فهو فيء. وقال الأوزاعي حال هذا كحال المهاجرين من مكة ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرد إليه أهله وماله ms3790 كما رده لأولئك ~~قال أبو يوسف قد فرغنا من القول في هذا والقول فيه كما قال أبو حنيفة - ~~رحمه الله تعالى -. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : القول فيه ما قال الأوزاعي والحجة ~~فيه مثل الحجة في الأولين. # PageV07P388 ### | [المستأمن يسلم ويخرج إلى دار الإسلام وقد استودع ماله] # قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: لو كان أخذ من ماله شيئا فاستودعه ~~رجلا من أهل الحرب كان فيئا أيضا وقال الأوزاعي لا واحتج في ذلك بصنع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة وقال أحق من اقتدي به وتمسك بسنته ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال شريح إن السنة سبقت قياسكم هذا ~~فاتبعوا ولا تبتدعوا فإنكم لن تضلوا ما أخذتم بالأثر وقال أبو يوسف ليس ~~يشبه الناس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يشبه الحكم في الأعاجم ~~وأهل الكتاب الحكم في العرب ألا ترى أن مشركي العرب من غير أهل الكتاب لا ~~ينبغي أن تؤخذ منهم جزية ولا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل وأن الجزية ~~تقبل من مشركي الأعاجم وأن إماما لو ظهر على مدينة من مدائن الروم أو غيرها ~~من أهل الشرك حتى تصير فيئا أو غنيمة في يده لم يكن له أن يفتك منها شيئا ~~ولا يصرفها عن الذين افتتحوها يخمسها ويقسمها بينهم وأن السنة هكذا كان ~~الإسلام على وليس هكذا فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «وقال في مكة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله حرمها فلم تحل لأحد قبلي ولا تحل ~~لأحد بعدي» وقد سبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبي هوازن وسبى يوم ~~بني المصطلق ويوم خيبر في غزوات من غزواته ظهر على أهلها وسبى ولم يصنع في ~~شيء من ذلك ما صنع في مكة لو كان الأمر على ما صنع في مكة ما جاز لأحد من ~~الناس أن يسبي أحدا أبدا ولا كانت غنيمة ولا فيء ولكن الأمر من رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في مكة على ms3791 غير ما عليه المقاسم والمغانم فتفهم حديث ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يغنم من مكة غنيمة من كافر ولا مسلم ~~ولا سبى منها لا من عيال مسلم ولا من عيال كافر وعفا عنهم جميعا وقد جاءته ~~هوازن فكانت سنته ما أخبرت به وفدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~تمسك بحقه من السبي كل رأس بستة فرائض فكان القول في هذا غير القول في أهل ~~مكة وما صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو حق كما صنع ليس لأحد ~~بعده في مثل هذا ما له. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قد كثر التردد في مكة والأمر فيها ~~على خلاف ما قالا معا وقد بينا هذا ولم تختلف سنن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قط ولا يستن إلا بما علم من بعده أن يستن إلا ما بين الله له ~~أنه جعله له خالصا دون المؤمنين وبينه هو - عليه السلام - ولم يختلف فيه من ~~بعده وأما قوله الحكم في العرب غير الحكم في العجم فقد ادعى أن مكة دار حرب ~~وهي دار محرم فزعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حكم فيها خلاف حكمه في ~~العرب وهوازن وبني المصطلق ولم يحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~شيء من ذلك ولا غيره بشيء اختلف ولكنه سبى من ظفر به عنوة وغنمه من عربي ~~وعجمي ولم يسب عربيا ولا عجميا تقدم إسلامه الظفر به ولا قبل أمانه وترك ~~قتاله وأهل مكة أسلموا ومنهم من قال الأمان ولا شيء لهم بها فيؤخذ إنما هم ~~قوم من غير أهلها لجئوا إليها وأما قوله لا تؤخذ الجزية من العرب فنحن كنا ~~على هذا أحرص لولا أن الحق في غير ما قال فلم يكن لنا أن نقول إلا الحق ~~«وقد أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجزية من أكيدر الغساني» ~~ويروون أنه صالح رجالا من العرب على الجزية فأما عمر بن الخطاب - رضي الله ~~تعالى عنه - ومن بعده الخلفاء إلى ms3792 اليوم فقد أخذوا الجزية من بني تغلب ~~وتنوخ # PageV07P389 # وهراة وخليط من خليط العرب وهم إلى الساعة مقيمون على النصرانية فضعف ~~عليهم الصدقة وذلك جزية وإنما الجزية على الأديان لا على الإنسان ولولا أن ~~نأثم بتمني الباطل وددنا أن الذي قال أبو يوسف كما قال وأن لا يجري صغار ~~على عربي ولكن الله عز وجل أجل في أعيننا من أن نحب غير ما قضى به، والله ~~أعلم. # PageV07P390 ### | [كتاب القرعة] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال: قال الله تعالى {وما ~~كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم} [آل عمران: 44] إلى قوله ~~يختصمون وقال الله عز وجل {وإن يونس لمن المرسلين - إذ أبق إلى الفلك ~~المشحون - فساهم فكان من المدحضين} [الصافات: 139 - 141] (قال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -) : فأصل القرعة في كتاب الله عز وجل في # قصة المقترعين # على مريم والمقارعي يونس مجتمعة، فلا تكون القرعة - والله أعلم - إلا بين ~~قوم مستوين في الحجة ولا يعدو - والله تعالى أعلم - المقترعون على مريم أن ~~يكونوا كانوا سواء في كفالتها فتنافسوها، فلما كان أن تكون عند واحد منهم ~~أرفق بها؛ لأنها لو صيرت عند كل واحد منهم يوما، أو أكثر وعند غيره مثل ذلك ~~كان أشبه أن يكون أضر بها من قبل أن الكافل إذا كان واحدا كان أعطف له ~~عليها وأعلم بما فيه مصلحتها للعلم بأخلاقها وما تقبل وما ترد وما يحسن به ~~اغتذاؤها، فكل من اعتنف كفالتها كفلها غير خابر بما يصلحها، ولعله لا يقع ~~على صلاحها حتى تصير إلى غيره فيعتنف من كفالتها ما اعتنف غيره. # وله وجه آخر يصح؛ وذلك أن ولاية واحد إذا كانت صبية غير ممتنعة مما يمتنع ~~منه من عقل يستر ما ينبغي ستره كان أكرم لها وأستر عليها أن يكفلها واحد ~~دون الجماعة (قال) : ويجوز أن تكون عند كافل ويغرم من بقي مؤنتها بالحصص ~~كما تكون الصبية عند خالتها وعند أمها ومؤنتها على من عليه مؤنتها (قال) : ~~ولا يعدو الذين اقترعوا على كفالة مريم أن ms3793 يكونوا تشاحوا على كفالتها، وهو ~~أشبه - والله تعالى أعلم - أو يكونوا تدافعوا كفالتها فاقترعوا أيهم تلزمه، ~~فإذا رضي من شح على كفالتها أن يمونها لم يكلف غيره أن يعطيه من مؤنتها ~~شيئا برضاه بالتطوع بإخراج ذلك من ماله (قال) : وأي المعنيين كان فالقرعة ~~تلزم أحدهم ما يدفع عن نفسه وتخلص له ما يرغب فيه لنفسه وتقطع ذلك عن غيره ~~ممن هو في مثل حاله (قال) : وهكذا معنى قرعة يونس - صلى الله عليه وسلم - ~~لما وقفت بهم السفينة، فقالوا: ما يمنعها من أن تجري إلا علة بها، وما ~~علتها إلا ذو ذنب فيها، فتعالوا نقترع فاقترعوا فوقعت القرعة على يونس، - ~~عليه السلام - فأخرجوه منها وأقاموا فيها. # وهذا مثل معنى القرعة في الذين اقترعوا على كفالة مريم؛ لأن حال الركبان ~~كانت مستوية وإن لم يكن في هذا حكم يلزم أحدهم في ماله شيئا لم يلزمه قبل ~~القرعة ويزيل عن آخر شيئا كان يلزمه، فهو يثبت على بعض حقا ويبين في بعض ~~أنه بريء منه، كما كان في الذين اقترعوا على كفالة مريم غرم وسقوط غرم (قال ~~الشافعي) : وقرعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل موضع أقرع فيه في مثل ~~معنى الذين اقترعوا على كفالة مريم سواء لا يخالفه، وذلك أنه أقرع بين ~~مماليك أعتقوا معا، فجعل العتق تاما لثلثهم، وأسقط عن ثلثيهم بالقرعة، وذلك ~~أن المعتق في مرضه أعتق ماله ومال غيره، فجاز عتقه في ماله ولم يجز في مال ~~غيره، فجمع النبي - صلى الله عليه وسلم - العتق في ثلثه ولم يبعضه كما يجمع ~~القسم بين أهل المواريث ولا يبعض عليهم، وكذلك كان إقراعه لنسائه أن يقسم ~~لكل واحدة منهن في الحضر فلما # PageV08P003 # كان السفر كان منزلة يضيق فيها الخروج بكلهن، فأقرع بينهن، فأيتهن خرج ~~سهمها خرج بها معه وسقط حق غيرها في غيبته بها، فإذا حضر عاد للقسم لغيرها، ~~ولم يحسب عليها أيام سفرها. # وكذلك قسم خيبر فكان أربعة أخماسها لمن حضر، ثم أقرع، فأيهم خرج سهمه على ~~جزء مجتمع ms3794 كان له بكماله وانقطع منه حق غيره وانقطع حقه عن غيره (أخبرنا) ~~ابن عيينة عن إسماعيل بن أمية عن يزيد بن يزيد بن جابر عن مكحول عن ابن ~~المسيب «أن امرأة أعتقت ستة مملوكين لها عند الموت ليس لها مال غيرهم، ~~فأقرع النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة» ، ~~أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن رجل عن أبي المهلب عن عمران بن حصين «أن رجلا ~~من الأنصار إما قال: أوصى عند موته فأعتق ستة مملوكين ليس له شيء غيرهم ~~وإما قال: أعتق عند موته ستة مملوكين ليس له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال فيه قولا شديدا، ثم دعاهم فجزأهم ثلاثة أجزاء، ~~فأقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة» ، (أخبرنا) مالك عن نافع عن ابن عمر ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعتق شركا له في عبد» فذكر ~~الحديث (أخبرنا) ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن أبي الزناد أن عمر بن عبد ~~العزيز - رضي الله تعالى عنه - قضى في رجل أوصى بعتق رقيقه وفيهم الكبير ~~والصغير فاستشار عمر رجالا منهم خارجة بن زيد بن ثابت فأقرع بينهم قال أبو ~~الزناد وحدثني رجل عن الحسن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرع بينهم ~~(أخبرنا) مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العدل، ~~فأعطي شركاؤه حصصهم وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق» . # (قال الربيع) : أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ~~سالم بن عبد الله عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا كان ~~العبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه فإن كان موسرا فإنه يقوم عليه بأعلى ~~القيمة ويعتق» ، وربما قال: «قيمة لا وكس فيها ولا شطط» ، (أخبرنا) ابن أبي ~~فديك عن ابن أبي ذئب عن أبي الزناد أن رجلا ms3795 أعتق ثلث رقيقه، فأقرع بينهم ~~أبان بن عثمان، (أخبرنا) مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن رجلا في زمان ~~أبان بن عثمان أعتق رقيقا له جميعا لم يكن له مال غيرهم، فأمر أبان بن ~~عثمان بذلك الرقيق فقسموا أثلاثا، ثم أسهم بينهم على أيهم خرج سهم الميت ~~فيعتق، فخرج السهم على أحد الأثلاث فعتق، قال مالك: ذلك أحسن ما سمعت. # (قال الشافعي) : وبهذا كله نأخذ وحديث القرعة عن عمران بن حصين وابن ~~المسيب موافق قول ابن عمر في العتق لا يختلفان في شيء حكي فيهما ولا في ~~واحد منهما، وذلك أن المعتق أعتق رقيقه عند الموت ولا مال له غيرهم إن كان ~~أعتقهم عتق بتات في حياته فهكذا فيما أرى الحديث، فقد دلت السنة على معان ~~منها أن عتق البتات عند الموت إذا لم يصح المريض قبل الموت فهو وصية كعتقه ~~بعد الموت، فلما أقرع النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهم فأعتق الثلث وأرق ~~الثلثين استدللنا على أن المعتق أعتق ماله ومال غيره، فأجاز النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ماله، ورد مال غيره، كما لو كان الرقيق لرجل فباع ثلثهم، ~~أو وهبه، فقسمناهم ثم أقرعنا، فأعطينا المشتري إذا رضي الثلث بحصصهم أو ~~الموهوب له الثلث والشريك الثلثين بالقرعة إذا خرج سهم المشتري أو الموهوب، ~~كان له ما خرج عليه سهمه وما بقي لشريكه، فكان العتق إذا كان فيما يتحرى ~~خروجا من ملك - كما كانت الهبة والبيع خروجا من ملك - فكان سبيلهم إذا ~~اشترك فيهم القسم (قال) : ولو صح المعتق من مرضه عتقوا كلهم حين صار مالكا ~~لهم غير ممنوع منهم، وذلك مرض لا يدري أيموت منه أو يعيش، وكذلك لو مات وهم ~~يخرجون من ثلثه - عتقوا كلهم، فلما مات وأعتق ثلثهم وأرق الثلثين كان مثل ~~معنى حديث ابن عمر لا يخالفه، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: « # PageV08P004 # من أعتق شقصا له في عبد، وكان له مال يبلغ قيمة العبد قوم عليه قيمة عدل، ~~فأعطي شركاؤه حصصهم، ms3796 وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق» ، فإذا كان ~~المعتق الشقص له في العبد إذا كان موسرا فدفع العوض من ماله إلى شريكه عتق ~~عليه. # وإذا لم يدفع العوض عتق منه ما عتق، وكان المالك الشريك معه على ملكه، ~~وكل واحد من الحديثين موافق لصاحبه، إذا أعسر المعتق لم يخرج من يد شريكه ~~ماله بلا عوض يأخذه، وإذا أيسر المعتق تم العتق، وكان لشريكه العوض، فأعطي ~~مثل ما خرج منه وتم العتق، وكل واحد من الحديثين يبطل الاستسعاء بكل حال، ~~ويتفقان في ثلاثة معان: إبطال الاستسعاء، وثبوت الرق بعد العتق في حال عسرة ~~المعتق، ونفاذ العتق إن كان المعتق موسرا، ثم ينفرد حديث عمران بن حصين ~~وابن المسيب بمعنيين: أحدهما، أن عتق البتات عند الموت إذا لم يصح صاحبه ~~وصية، وأن الوصية تجوز لغير القرابة، ولك أن المماليك ليسوا بذوي قرابة ~~للمعتق، والمعتق عربي والمماليك عجم، وهذا يدل على خلاف ما قال بعض أهل ~~العلم أن قول الله تبارك وتعالى: {الوصية للوالدين والأقربين} [البقرة: ~~180] منسوخة بالمواريث والآخر، أن الوصايا إذا جوز بها الثلث ردت إلى ~~الثلث، وهذه الحجة في أن لا يجاوز بالوصايا الثلث، وذلك أنه لو شاء رجل أن ~~يقول: إنما أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سعد ولم يعلمه أنه ~~لا يجوز له أن يوصي بأكثر من الثلث، وفي هذا حجة لنا على من زعم أن من لم ~~يدع وارثا يعرف أوصى بماله كله، فحديث عمران بن حصين يدل على خمسة معان، ~~وحديث نافع يدل على ثلاثة كلها في حديث عمران. ### | [باب القرعة في المماليك وغيرهم] # (قال الشافعي) : - رضي الله عنه - كانت قرعة العرب قداحا يعملونها منحوتة ~~مستوية ثم يضعون على كل قدح منها علامة رجل ثم يحركونها ثم يقبضون بها على ~~جزء معلوم، فأيهم خرج سهمه عليه كان له (قال) : وأحب القرعة إلي وأبعدها من ~~أن يقدر المقرع فيها على الحيف فيما أرى أن يقطع رقاعا صغارا مستوية، فيكتب ~~في كل رقعة اسم ms3797 ذي السهم، حتى يستوظف أسماءهم، ثم تجعل في بنادق طين مستوية ~~لا تفاوت بينها، فإن لم يقدر على ذلك إلا بوزن وزنت، ثم تستجف قليلا ثم ~~تلقى في ثوب رجل لم يحضر الكتاب ولا إدخالها في البنادق ويغطى عليها ثوبه ~~ثم يقال: أدخل يدك فأخرج بندقة، فإذا أخرجها فضت وقرأ اسم صاحبها ثم دفع ~~إليه الجزء الذي أقرع عليه، ثم يقال: أقرع على السهم الذي يليه، ثم هكذا ما ~~بقي من السهمان شيء حتى ينفد. # وهكذا في الرقيق وغيره سواء، فإذا مات ميت وترك رقيقا قد أعتقهم كلهم، ~~أواقتصر بعتقه على الثلث، أو أعتق ثلثيهم ولا مال له غيرهم وقيمتهم سواء، ~~جزئوا ثلاثة أجزاء فكتب سهم العتق في واحد وسهما الرق في اثنين ثم أمر الذي ~~يخرج السهام فقيل: أخرج على هذا الجزء ويعرف الذي يخرج عليه، فإن خرج سهم ~~العتق عتق الجزء الذي أمر أن يخرج عليه وبقي الجزءان الآخران، فإن أراد ~~الورثة أن يقرع بينهم، فكانا اثنين كتبنا اسميهما ثم قلنا: أخرج على هؤلاء ~~فأيهم خرج سهمه فهو له والباقي للثاني، فإن كان ورثته اثنين كتبنا اسميهما، ~~فأيهما خرج سهمه على الرقيق أخذ جزأه الذي خرج عليه، وإن كانوا أكثر وكانت ~~حقوقهم مختلفة أخذنا الثلثين اللذين بقيا رقيقين واستأنفنا فأقرعنا ثم ~~أقرعنا بينهم قرعة جديدة مستأنفة، وإن خرج سهم الرق أولا على جزء رقوا، ثم ~~قيل أخرج، فإن خرج سهم العتق على الجزء الثاني عتقوا ورق الثالث، وإن خرج ~~سهم الرق على الجزء الثاني عتق الجزء # PageV08P005 # الثالث وإن اختلفت قيمهم جهد قاسمهم على تعديلهم، فضم القليل الثمن إلى ~~الكثير الثمن حتى يعتدلوا، فإن لم يعتدلوا لتفاوت قيمهم فكانوا ستة مماليك ~~قيمة واحد منهم مائة وقيمة اثنين مائة وقيمة ثلاثة مائة، جعل الواحد جزءا ~~والاثنين جزءا والثلاثة جزءا، ثم أقرع بينهم، فإن خرج سهم الواحد منهم في ~~العتق عتق. # وكذلك إن خرج سهم الاثنين، أو الثلاثة وإنما التعديل بينهم بالقيم استوت ~~قيمهم، أو اختلفت، وإن كان الواحد قيمته مائتان ms3798 والاثنان قيمتهما خمسون ~~والثلاثة قيمتهم خمسون أقرع بينهم فإن خرج سهم الواحد عتق منه الثلث من ~~جميع المال وذلك نصف العبد وبقي نصفه والجزءان رقيقا، فإن خرج العتق على ~~الاثنين عتقا، ثم أعيدت القرعة، أقرع بين الواحد والثلاثة يبدأ تجزئتهم ~~أثلاثا فأيهم خرج سهمه بالعتق عتق منه ما بقي من الثلث ورق ما بقي منه ومن ~~غيره، وإن بقي من الثلث شيء يسير فخرج سهم العتق على الواحد عتق منه ما بقي ~~من حصة العتق، وإن خرج على اثنين أو ثلاثة وكانوا لا يخرجون معا جزئوا ~~ثلاثة أجزاء، ثم أقرع بينهم، فأيهم خرج عليه سهم العتق عتق كله، فإن خرج ~~سهم العتق على واحد عتق كله، أو ما حمل ما بقي من العتق منه، فإن عتق كله ~~وفضل فضل أقرع بين الذين بقوا معه في جزئه؛ لأن العتق قد صار فيهم دون ~~غيرهم حتى يستكمل الثلث ولا تخرج القرعة أبدا من سهم الذين خرج لهم سهم ~~العتق أولا حتى تكمل فيهم الحرية فإن عتق واحد منهم، ثم أقرع بين من بقي ~~فخرجت القرعة على اثنين أقرع بينهما أيضا فأيهما خرج سهمه في العتق عتق، أو ~~عتق منه ما حمل الثلث فإن عتق كله وبقي من الثلث شيء عتق ما حمل الثلث من ~~الباقي منهما وإذا كانوا ثلاثة أجزاء مختلفي القيم فأقرع بينهم فخرج سهم ~~القرعة على جزء منهم، ولهم عدد لا يحتملهم الثلث أقرع بين الجزء الذي خرج ~~عليهم سهم العتق فأعتق من خرج سهمه منهم. # فإن بقي من العتق شيء أقرع بين من بقي من الجزء خاصة لأن الجزء من ~~الاثنين عاد رقيقا ولا تخرج القرعة من الجزء الذي خرج له أولا سهم العتق ~~حتى يستوظف الثلث، أو يفضل فضل من العتق فيكون الجزءان الباقيان فيه سواء ~~تبتدأ القرعة بينهم فيجزءون أثلاثا فإن لم يكن الباقون رقيقا إلا اثنين ~~أقرع بينهما فأيهما خرج له سهم العتق عتق منه بقدر ما بقي من العتق وأرق ما ~~بقي ولا تبتدأ القرعة ms3799 بينهم أبدا إلا على تجزئة ثلاثة أجزاء ما أمكن ذلك، ~~وإن كان المعتقان اثنين لا مال له غيرهما فهذان لا يمكن فيهما التجزئة ~~فيقرع بينهما فأيهما خرج سهم العتق عتق منه ما حمل ثلث المال، فإن خرج على ~~قليل القيمة فأعتق كله وبقي من الثلث شيء عتق من الباقي ما بقي من الثلث ~~ورق ما بقي منه، وإن كانوا ثمانية قيمتهم سواء ففيهم قولان؛ لأن أحدهما أن ~~يجعلوا أربعة أسهم، ثم يقرع بينهم فإن خرج سهم الواحد، أو الاثنين عتق، ثم ~~جزئ الباقون كذلك فأعيد فيهم القرعة فأيهم خرج سهمه عتق منه ما حمل الثلث. # فإن خرج سهم اثنين ولا يحملهم الثلث أقرع بينهما فأيهما خرج له العتق عتق ~~ورق الباقي فإن عتق وبقي من الثلث شيء عتق من الباقي بقدر ما حمل الثلث منه ~~وكان ما بقي رقيقا، ومن قال هذا القول أشبه أن يقول كانت قيم الذين جزأهم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - سواء؛ لأنه لا يعتق اثنين ويرق أربعة إلا ~~والاثنان الثلث كاملا لا زيادة فيه ولا نقص وإن كانوا سبعة جعلهم سبعة ~~أسهم، ثم أقرع بينهم حتى يستكمل الثلث. والقول الثاني، أن يجزئهم ثلاثة ~~أجزاء فإن كانوا سبعة قيمهم سواء ضم الواحد إلى اثنين منهم، فإن خرج له سهم ~~العتق أقرع بينهم فأعتق من خرجت قرعته بكماله وكان ما بقي من العتق فيمن لم ~~يخرج سهمه وهذا القول أصح وأشبه بمعنى السنة؛ لأن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - جزأهم ثلاثة أجزاء، وهذا القول موافق للحديث اختلفت قيمهم، أو ~~لم تختلف وذلك أني جعلت لكل واحد منهم حصة من القرعة فإذا صارت على الثلاثة ~~أعدت عليهم القرعة فإن وقعت على الاثنين عتقا # PageV08P006 # واستأنفت القرعة على الخمسة الباقين من السبعة اختلفت قيمهم، أو اتفقت، ~~وكذلك إن كانوا ثمانية، أو أكثر ولا يجوز عندي أبدا أن يقرع بين الرقيق ~~قلوا، أو كثروا إلا على ثلاثة أسهم وذلك أنه لا يعدو الرقيق الذين أقرع ~~بينهم أن تكون قيمهم سواء ms3800 أو ضم الأقل ثمنا إلى الأكثر حتى إذا اعتدلت ~~قيمهم فهو كما أقرع بينهم على ثلاثة أسهم وقد كان يمكن فيهم كانت قيمهم ~~سواء أو مختلفة أن يقرع بينهم على ستة أسهم كما يقرع بين الورثة، فإذا خرج ~~سهم واحد أعتقه. # ثم أعاد القرعة على من بقي حتى يستوظف الثلث وكان ذلك أحب إلى الرقيق؛ ~~لأنه إن يقرع على الخمسة الباقين مرتين أحب إليهم من أن يقرع بينهم مرة ~~وقرعة مرتين وثلاث ولا ضرر فيها على الورثة؛ لأنه لا يخرج في مرة ولا مرتين ~~ولا ثلاث إلا الثلث، فلما أقرع النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهم على ~~ثلاثة أسهم لم يجز أن يقرع بينهم إلا على ثلاثة أسهم وإن اختلفت قيمهم ~~وعددهم، والله تعالى أعلم. ولو جاز إذا اختلفت قيمهم جاز إذا اتفقت قيمهم ~~أن يقرع بينهم على قدر عدد الرقيق كما يقرع على قدر عدد الورثة، ولكن ~~القرعة بين الرقيق للعتق والورثة للقسم قد تختلف في موضع وإن اتفقت في ~~غيره، فإن قال قائل: كيف يقسم الرقيق بالقيمة، ثم يضم القليل الثمن إلى ~~كثيره؟ أفرأيت إذا فعلت هذا في العتق كيف تصنع فيما يقسم بين الورثة؟ قلنا ~~بالقيمة، قيل فإن اختلفت قيمهم فكان ما يبقى منهم متباين القيمة، ففي عبد ~~ثمن ألف وعبدين ثمن خمسمائة والورثة رجلان؟ قيل يقرع بينهم فإن خرج سهم ~~الأول على الواحد رد على أخيه مائتين وخمسين وإن خرج على اثنين أخذ من ~~صاحبه مائتين وخمسين وإن قال صاحبه ليس عندي أخذ العبدين وكان شريكه في ~~العبد الذي صار في يده بقدر ما بقي له حتى يستوفي نصف ميراث الميت. # وذلك أن يكون له ربع العبد وللآخر ثلاثة أرباعه، وهكذا قيمة كل ما اختلفت ~~أثمانه من أرض وثياب ودار وغير ذلك بين الورثة، وفيها قول آخر يصح أن تنظر ~~قيمهم فإذا كانت كما وصفت قيل للورثة: إن أحببتم أن يقرع على ما وصفنا ~~فأيكم خرج سهمه على كثير الثمن رد ما فيه من فضل القيمة، ms3801 وأيكم خرج على ~~قليل الثمن أخذه وما بقي من القيمة، فإن رضوا معا بهذا فأقرعنا، وإن لم ~~يرضوا قلنا: أنتم قوم لكم ما لا يعتدل في القسم، فكأنكم ورثتم ما لا ينقسم ~~فأنتم على مواريثكم فيه حتى تصطلحوا على ما أحببتم، أو تبيعوا فتقسموا ~~الثمن ولا نكرهكم على البيع، وبهذا أقول: فإن قيل وكيف لم تقل بالقيمة على ~~الرقيق، فإذا خرج سهم الكثير الثمن عتق كله وصار عليه ما بقي دينا للورثة ~~إن رضي ذلك العبد، قيل: لا يشبه الرقيق الورثة؛ لأن الرقيق لا مال لهم ولو ~~كان لهم مال كان لمالكيهم، فلا يجوز أن أخرج عبدا بقي فيه نصفه رقيقا إلى ~~الحرية وأحيل عليه وارثا مالكا له بدين لعله لا يأخذه أبدا بغير رضاه وأنا ~~لو خالفت حديث عمران بن حصين وابن عمر وابن المسيب عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ودخلت في الاستسعاء أخطأت القياس على ما أقسم بين الورثة، فإن ~~قيل فكيف يخطئه من قال هذا القول؟ قيل: إنما يقسم على الورثة بالقيم وتزاد ~~عليهم ويزدادون برضاهم فإذا أسخطوا أشرك بينهم فيما لا يحتمل القسم وقسم ~~بينهم ما احتمله بالقيمة والعبيد لا أموال لهم يرضون بأن يعطوها ونحن لا ~~نجبر من له حق في ميراث من رقيق ولا غيره أن يأخذ شيئا ويعطي معه، أو يعطي ~~إلا برضاه وإنما يقسم الرقيق بالقيمة ما اعتدلت القيمة بالقيمة فإذا اختلفت ~~أقرع بينهم، ثم أعتق بالقيمة حتى يستوظف الثلث. # فإن كانوا ستة قيمهم سواء وكان خمسة أسداسهم يخرجون أحرارا جزئوا ثلاثة ~~أجزاء وأقرع بينهم فإذا خرج سهم الحر على حر أقرع بينهم حتى يخرج سهم الرق ~~على واحد ويعتق الباقون والجزءان اللذان لم يخرج عليهما سهم الرق حران، ~~وسواء في القرعة الرقيق الذي أعتقهم عتق بتات في مرضه، ثم مات والذين ~~أعتقهم بعد موته إذا كان الرقيق # PageV08P007 # معتقين عتق بتات معا، أو كانوا معتقين بعد الموت معا، ولو كان له رقيق قد ~~أعتقهم عتق بتات في مرضه وآخرين أعتقهم بعد ms3802 موته بدئ بالذين أعتقهم عتق ~~البتات حتى لا يبقى منهم أحد، فإن لم يفضل من الثلث شيء لم يعتق من الذين ~~أعتقهم بعد الموت أحد، وسواء كانوا مدبرين، أو موصى بعتقهم وإن فضل عن ~~المعتقين عتق بتات من الثلث شيء أقرع بين المدبرين والموصى بعتقهم فأعتق من ~~خرج عليه سهم العتق كما وصفت في القرعة قبل هذا وإنما سوينا بين المدبرين ~~والموصى بعتقهم أنه كان له في المدبرين الرجوع وأنه لا تجري فيهم حرية إلا ~~بعد موته وخروجهم من الثلث وكانت حال الموصى بعتقهم بأعيانهم والمدبرين ~~حالهم سواء لا يختلفون عندنا؛ لأن كليهما يعتق بالموت ويرق إن أحب صاحبه في ~~حياته ولو رجع في المدبرين والموصى بعتقهم قبل يموت كان ذلك له. ### | [باب عتق المماليك مع الدين] # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه -: فإذا كان على الميت دين يحيط ~~بماله بيع الرقيق ولا يعتق منهم أحد ولو كان عليه دين يحيط ببعض ماله جزئ ~~الرقيق أجزاء، ثم كتب سهم العتق وسهم الرق على قدر الدين عليه، فإن كان ~~الدين ثلثا كتب الدين سهما والعتق سهمين، ثم أقرع بينهم فأيهم خرج عليه سهم ~~الدين فهو سهم الرق فيباعون فيوفى ما عليه من دينه، وإن وقع على جزء وكانوا ~~أكثر من دينه أقرع بينهم بالعتق والرق فأيهم خرج عليه سهم الرق بيع فيه، ~~فإن بقي منه شيء جزئ الباقي منهم مع الباقين، ثم استؤنف بينهم القرعة، كأنه ~~لم يترك غيرهم، وإن خرج سهم الرق على جزء أقل من دينه بيعوا، ثم أعيدت ~~القرعة على من بقي حتى يباع له بقدر دينه وهكذا إن كان دينه أكثر من الثلث ~~زيد له في سهام الرق والقرعة حتى يستوفي حقه ويبدأ أبدا بسهم الرق، فإن قال ~~قائل: كيف أقرعت بالعتق والرق، ثم بعت من خرجت عليه قرعة الرق ولم تعتق من ~~خرجت له قرعة العتق؟ قيل له إن الدين أولى من العتق، فلما كانوا مستوين في ~~العتق والرق لم أميز بينهم إلا بالقرعة. # فإذا خرجت ms3803 قرعة الرق برئ من خرجت قرعته بثبوت الرق من العتق فبعته، وكان ~~من بقي مستوين في العتق والرق للورثة فأعدت القرعة بينهم فمن خرجت له قرعة ~~العتق عتق ومن خرجت عليه قرعة الرق رق فإن ترك عبدا واحدا أعتقه وعليه دين ~~بيع منه بقدر الدين، ثم عتق ثلث ما يبقى منه ورق ثلثاه ولو أعتقهم بعد قضاء ~~دينه ولم أعلم عليه دينا غير الذي قضيت به فأعتقت ثلثهم، ثم ظهر عليه دين ~~يحيط بهم رددت عتقهم وبعتهم في الدين عليه، وكذلك أبيع من في يد الورثة ~~منهم وأخذت كل مال في أيديهم إذا اغترقه الدين، فإن قال قائل: كيف ترد ~~الحكم وقد كان صوابا؟ قلت: كان صوابا على الظاهر عندنا، فلما صار الظاهر ~~عندنا أن ما حكمنا أولا به على غير ما حكمنا به رددناه ولم نرد ظاهرا لباطن ~~مغيب، وإنما رددنا الحكم بالظاهر لظاهر حكم أحق منه ولو كان الذي ظهر عليه ~~من الدين لا يحيط برقيقه كلهم عدت فأقرعت بينهم قرعة الرق وقرعة العتق ~~وبدأت بقرعة العتق، فأيهم خرج عليه رددت عتقه وبعته، أو بعت منه ما يقضى به ~~دين الميت، فإذا فعلت حال الحكم في بعض أمرهم كأن كنت أعتقت اثنين قيمتهما ~~مائة ودفعت إلى الورثة أربعة قيمتهم مائتان، ثم ثبت على الميت مائة دينار، ~~فإن كان الوارث واحدا فاختار إخراج المائة فأخرجها نقص ثلث مال الميت ونقصت ~~من عتق اللذين عتقا ما زاد على الثلث، ثم أقرعت بينهما بسهم الرق وسهم ~~العتق فأيهم خرج عليه سهم الرق أرققت منه ما جاوز الثلث، وذلك أنهما عتقا ~~وثلث الميت في الظاهر مائة # PageV08P008 # دينار، ثم صار ثلث الميت ستة وثلاثين وثلثي دينار، والذين لهم الدين خرج ~~لهم سهم العتق بكماله حرا، وصار بعض الذي خرج عليه سهم الرق حرا وبعضه ~~مملوكا فأعتقنا منه ما بقي من ثلث مال الميت، وذلك ستة عشر سهما وثلثا سهم ~~من خمسين سهما، وإن كان الورثة اثنين فصاعدا نقصنا قسم الأربعة الأسهم ~~وبعنا منهم ms3804 حتى يوفى الغريم حقه، ثم عدنا بالقرعة في الرق والحرية على ~~الاثنين كما وصفت، ثم استأنفنا القسم بين الورثة على من بقي ممن كان في ~~أيديهم من الرقيق وعلى من بقي من العبيد المعتق بعضهم المرق بعضهم، ~~فقسمناهم قسما مستأنفا بالقيمة، وكلما ظهر عليه دين صنعنا به كما وصفت من ~~نقض القسم وغيره في المسألة قبل هذا ولو لم يظهر عليه دين ولكن استحق أحد ~~العبيد الذين في أيدي الورثة نقضنا القسم وعدنا على العتق فنقصنا بعضه ~~بالقرعة؛ لأن ثلث مال الميت نقص ولو استحق أحد العبدين اللذين عتقا بقي ~~الآخر حرا وأقرعنا بين اللذين في أيدي الورثة فأعتقنا ممن خرجت له قرعة ~~العتق ما بقي من الثلث ونقضنا القسم بينهم فاستأنفناه جديدا. ### | [باب العتق ثم يظهر للميت مال] # (قال الشافعي) : - رضي الله عنه -: ولو أرققنا ثلثيهم وأعتقنا الثلث، ثم ~~ظهر له مال يخرجون معا فيه من الثلث أعتقنا من أرققنا منهم ودفعنا إلى ~~الورثة مالهم كان قبل المعتق ودفعنا إلى المماليك ما اكتسبوا بعد عتق ~~المالك إياهم، وما كان للرقيق المعتقين من مال في أيديهم وأيدي غيرهم قبل ~~عتق الميت عتق بتات أو قبل موت المعتق عتق تدبير، أو وصية فهو للورثة كله ~~كأن الميت تركه ويحسب الرقيق وما أخذ مما في أيديهم من المال، ثم يعتق منهم ~~ثلث جميع ما ترك الميت، فإن اكتسب الرقيق المعتقون عتق بتات بعد العتق وقبل ~~القرعة مالا، أو وهب لهم، أو أفادوه بوجه، أو الرقيق الموصى بعتقهم بعد ~~الموت بتدبير، أو غيره أحصي جميع ما اكتسب كل واحد منهم، ثم نظر إلى ما ترك ~~الميت، فإن ترك من المال ما يخرج جميع الرقيق من ثلثه عتقوا كلهم وكان لكل ~~واحد منهم ما أفاد واكتسب لا يحسب من ميراث الميت، وإن لم يحسب فكان الرقيق ~~لا يخرجون معا من ثلث مال الميت فأحصي مال كل واحد منهم ووقف، ثم حسب قيمة ~~الرقيق والمعتقين وجميع ما ترك الميت فكان الميت ترك ألفا ورقيقا يسوون ms3805 ~~ألفا، وكان من يعتق من الرقيق ثلثيهم، وذلك ثلث مال الميت كاملا، فأقرعنا ~~بينهم فأعتقنا ثلثيهم وخلينا بينهم وبين أموالهم؛ لأنها أموال اكتسبوها وهم ~~أحرار وأرققنا ثلث الرقيق واستخرجنا ما في أيديهم مما أفادوا واكتسبوا فكان ~~مائة اكتسبها مملوكان، فزاد مال الميت، فأقرعنا بين المماليك الباقين حتى ~~نستوظف ثلث مال الميت، فأي مماليكه خرج عليهم سهم العتق عتق كله، أو عتق ~~منه ما حمل ما بقي من الثلث، وإذا عتق كله انبغى أن أرجع إليه ماله الذي ~~دفعته إلى الورثة، وإذا دفعت ذلك إليه فكان ذلك ينقص مال الميت حتى لا يخرج ~~من الثلث حسبت ماله وقيمته، ثم أعتق منه بقدر ما عتق ودفعت إليه من ماله ~~بقدر ما عتق منه، فإن عتق نصفه أعطيته نصف ماله، أو ثلثه أعطيته ثلث ماله ~~فكان موقوفا في يديه يأكله في يومه الذي يفرغ فيه لنفسه من خدمة مالكه وعلى ~~هذا الأصل حساب ما زاد من مال الميت ونقص. . # PageV08P009 ### | [باب كيف قيم الرقيق] # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه -: وإذا كان الرقيق أعتقوا عتق ~~بتات في مرض المعتق، أو رقيق أعتقوا بتدبير، أو وصية فمات المدبر، أو ~~الموصي ولم يرفع إلى الحاكم حتى تغيرت قيم الرقيق بزيادة، أو نقصان فالقول ~~في قيم الرقيق أنهم يقومون في يوم وقع لهم العتق ولا ينظر إلى زيادتهم ولا ~~نقصانهم بعد ذلك، وذلك أن الرقيق الذين عتقوا عتق بتات كان العتق لهم تاما ~~لو عاش وتاما لو مات فخرجوا من الثلث، وواقع على جماعتهم إنما يردون بأن لا ~~يدع الميت مالا يخرجون به فيردون، أو يرد منهم من رد فإذا تم عتق بعضهم ورد ~~في بعض فإنما أعتقوا بالعتق المتقدم في حياة المعتق لا أن أيهم يعتق بالحكم ~~بالقرعة؛ لأن الحكم بالقرعة حكم مستأنف كأنهم عتقوا يومئذ ولا أن القرعة ~~أوقعت لمعتق عتقا لم يكن له ولا زادته ما لم يستوجب، إنما فرقت بين العتق ~~والرق، فأما زيادة في شيء بأمر لم يكن فلا ولكنه تمييز بين ms3806 من يرق ويعتق ~~ممن وقع له العتق بالقول المتقدم، فإذا كان هذا هكذا انبغي أن تكون القيمة ~~يوم يقع العتق لا يوم يقع الحكم، وأما المدبرون والمعتقون بوصية فقيمتهم ~~يوم يموت الميت؛ لأنه وقع لهم يومئذ ومن قال هذا القول انبغى أن يقول إن ~~كان المعتقون إماء، أو كان فيهم إماء حبالى قومهن حبالى، فإن استأخرت قيمهن ~~إلى أن يلدن فقيمتهن حبالى وأيتهن عتقت فولدها حر معها؛ لأنها لما وقعت لها ~~القرعة وهي حامل فكان حكم حملها حكمها يعتق بعتقها ويرق برقها، ولو كان ~~زايلها قبل العتق كان حكمه غير حكمها، وهكذا كل من رق منهن رق معها ولدها، ~~لا حكم للولد إلا حكم أمهاتهم ولو ولدت بعد العتق وقبل القرعة ثم عتقت كان ~~ولدها أحرارا مثلها، ولو ولدت قبل أن تعتق عتق بتات كان ولدها كغيره من ~~رقيق سيدها، وما كان في أيدي هؤلاء الرقيق المعتقين عتق بتات عند الموت، أو ~~المعتقين بعد الموت من مال قبل أن يقع العتق على المعتقين فهو كله مال تركه ~~الميت، فيؤخذ فيكون ميراثا كما ترك من مال سواه، وكذلك أرش كل جناية جنيت ~~على أحد منهم قبل وقوع العتق وإن لم يوجد إلا بعد العتق وكل ما وهب لهم، أو ~~صار لهم من أجرة ومهر جارية وغير ذلك فكله مال من مال الميت؛ لأنه وجب قبل ~~وقوع العتق لهم وهم رقيق ومال الرقيق لمالكه، ولو زوج أمة منهم بمائة دينار ~~فلم يدخل بها الزوج حتى أعتقها فالمائة للسيد إذا دخل بها أو مات عنها، ~~والمائة وجبت بالعقد كاملة، وهي مملوكة إلا أن يطلق فيكون له أن يرجع بنصف ~~المائة، ويكون الخمسون للسيد (قال) : وما أفاد العبيد المعتقون والإماء بعد ~~وقوع العتق من كسب وهبة وأرش جناية وغير ذلك وقف ومنعوه، فإن خرجوا من ~~الثلث فهم أحرار وأموالهم التي كسبوا وأفادوا، أو صارت لهم بأي وجه ما كانت ~~أموال أحرار لم يملكها الميت قط فيدفع إلى كل واحد منهم ماله، وإن لم ~~يخرجوا ms3807 كلهم من الثلث أقرع بينهم فأيهم وقعت له الحرية عتق وصير إليه ماله ~~الذي صار له بعد وقوع الحرية بالكلام بها في عتق البتات، أو موت المعتق ~~بموته وصار من معه رقيقا فأخذ ما في أيديهم من الأموال وما وجب لهم من أرش ~~الجناية ومهر المنكوحة وغيرها مما ملكوه، فإذا أخذ فقد زاد مال الميت وإذا ~~زاد مال الميت وجب علينا أن نعتق ما حمل ثلث الزيادة من الرقيق، فعلينا نقض ~~قسم الرقيق الذين قسمناهم بين الورثة والاقتراع بينهم فأيهم خرج عليه سهم ~~العتق أعتقناه، أو ما حمل ما يبقى من ثلث مال الميت وصار ما بقي من الرقيق ~~وما بقي من أحدهم إن عتق بعضه مماليك، فإن أرادوا الورثة أن # PageV08P010 # يقتسموها أعدنا قسمتهم مستقبلا كأنا وجدنا مال الميت زاد بما في أيدي ~~العبيد والإماء الذين خرج عليهم الرق ألفا ومائتين، فكان ثلث مال الميت ~~منها أربعمائة دينار وقيمة الرقيق الذين أعتقهم الميت ألفا فصار لهم من ~~العتق الخمسان على معنى، وذلك أنا نقرع بينهم فإذا خرج سهم العتق من الرقيق ~~على واحد قيمته أربعمائة ولم يكن كسب شيئا نأخذه من يده عتق ورق من بقي وصح ~~المعنى، فإن خرج سهم العتق على واحد قيمته أربعمائة أوقعنا له العتق، وإذا ~~نظرنا فكنا قد أخذنا من ماله شيئا كان علينا أن نرده عليه فكأنا أخذنا من ~~كسبه أربعمائة، فإذا أردنا ردها عليه وجدنا مال الميت ينقص فينقص عتقهم ~~فنقف الأربعمائة ونعتق منه ثلث ثمانمائة فيكون ثلثاه حرا وثلثه مملوكا، ثم ~~يكون له ثلثا أربعمائة، ثم نزيده في العتق بقدر ثلثي أربعمائة، فإذا تم ~~زدناه في العتق شيئا، ثم زدناه عليه من ذلك بقدره حتى يصير إليه من كسبه ~~وماله بقدر ما يعتق منه إن عتق ثلاثة أرباعه صيرنا إليه ثلاثة أرباع ماله، ~~ثم رددنا ما بقي من كسبه ميراثا للوارث وهذا من الدور، وأصل هذا أن تنظر ~~أبدا إلى الرقيق إذا عجز ثلث مال الميت فأعتقت نصفهم بالقرعة، ثم زاد مال ms3808 ~~الميت بأي وجه ما كان فأحسب ثلث الزيادة ثم أعتق ممن يبقى من الرقيق ~~المعتقين بقدر ما زاد مال الميت. ### | [باب تبدئة بعض الرقيق على بعض في العتق في الحياة] # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - ولو أن رجلا قال في مرضه غلامي ~~هذا حر لوجه الله، ثم قال بعد وغلامي هذا حر، ثم قال بعد لآخر ذلك، وليس له ~~مال غيرهم وقفنا أمرهم فإن مات أعتقنا الأول، فإن كان الثلث كاملا عتق كله، ~~وإن كان أكثر من الثلث عتق منه ما حمل الثلث دون ما بقي والعبدان معه، وإن ~~كان أقل من الثلث عتق كله وعتق من الثاني ما حمل الثلث فإن خرج الثاني من ~~الثلث فهو حر كله، وإن خرج من الثلث وبقي فضل في الثلث عتق الفضل من الثالث ~~ولو كانوا أربعة فأكثر والمسألة بحالها كان القول كما وصفت، فإن قال معهم ~~وأعتقوا الرابع وصية، أو إذا مت، أو كان الرابع مدبرا كان القول فيها كما ~~وصفت وبدئ عتق البتات؛ لأنه وقع في الحياة على كل عتق بعد الموت بتدبير، أو ~~وصية، والتدبير وصية؛ لأن له أن يرجع فيه ما كان حيا، وأنه لا يقع إلا بعد ~~الموت وإن فضل عن ثلثه فضل عن الذين أعتقهم عتق بتات عتق من المدبر أو ممن ~~أوصى بعتقه ما حمل الثلث ورق ما بقي، وكذلك لو قال: سالم حر وغانم حر وزياد ~~حر وقفنا عتقهم، فإذا مات بدأنا بسالم؛ لأن الحرية قد كانت وقعت له قبل ~~غانم إن عاش، فإن فضل فضل عتق غانم، فإن فضل فضل عتق زياد، أو ما حمل الثلث ~~منه وإذا بدئ عتق بعضهم على بعض عتق البتات كان كما وصفت لك لا قرعة إذا ~~كان تبدئة؛ لأن عتق كل واحد منهم يقع بالكمال على معنى إن عاش المعتق أو ~~يخرج المعتق من الثلث إن مات المعتق، وما جنى على الرقيق بعد وقوع العتق ~~وقبل القرعة من جناية فهي موقوفة حتى يقرع بينهم، فأيهم خرج سهمه ms3809 كان حرا ~~وكانت الجناية عليه كالجناية على الحر، وموقوفة وما أصاب في تلك الحال من ~~حد، فإذا خرج سهمه حد فيه حد الأحرار، فإذا شهد في تلك الحال وقفت شهادته، ~~فإذا عتق جازت، وما ورث في تلك الحال وقف، فإذا خرج سهمه فكالحر لا تختلف ~~أحكامه ويجري الولاء ويرث ويورث لما وصفت من أن الحرية وقعت بالقول المتقدم ~~في عتق البتات، والقول المتقدم في موت المعتق في التدبير وعتق الوصية وهكذا ~~إن جنوا وقفت جنايتهم، فأيهم عتق عقلت عنه عاقلته من قرابته، فإن لم ~~يحتملوا فمواليه، وأيهم رق فجنايته جناية # PageV08P011 # عبد يخير سيده بين أن يفديه، أو يباع منه في الجناية ما تؤدى به، أو تأتي ~~على جميع ثمنه (قال) : ولو كان الجاني بعض هؤلاء المعتقين، فعتق بالقرعة ~~نصفه قيل لمالكه إن شئت فاقتد النصف الذي تملك بنصف أرش الجناية تاما وإلا ~~بيع عليك ما تملك منه حتى تؤدي نصف جميع الجناية، فإن كان في نصفه فضل عن ~~نصف الجناية بيع بقدر نصف الجناية إلا أن تشاء أن يباع كله ويرد عليك الفضل ~~من ثمنه وكان ما بقي من نصف الجناية في مال إن اكتسبه في يومه الذي يكون ~~فيه لنفسه يؤخذ منه الفضل عن مصلحته في نفقته وكسوته وما بقي دين عليه متى ~~عتق اتبع به، فإن أعتق ثلاثة مماليك ليس له مال غيرهم ومات فلم يقرع بينهم ~~حتى مات منهم واحد، أو اثنان أقرع على الموتى والأحياء، فإن خرج سهم الحي ~~حرا عتق وأعطى كل مال أفاده من يوم تكلم سيده بالعتق وكان الميتان رقيقين ~~إن كانت قيمتهما سواء، فإن كان للميتين مال أحصي، فكأنهما تركا ألفا كسباها ~~بعد كلام السيد بالعتق، كل واحد منهما خمسمائة، فزاد مال الميت، فأقرعنا ~~بينهما فخرج سهم الحرية على أحدهما، فحسبنا كم يعتق منه بتلك الخمسمائة ~~التي كانت للمستفيد كأنه قيمة خمسمائة فوجدناه ثلثه، ثم نظرنا إلى ~~الخمسمائة الدرهم التي كسبها بعد عتق سيده فأعطيناه ثلثها وهو مائة وستة ~~وستون وثلثا درهم ms3810 وبقي ثلثاها وهو ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث، فزدناه في ~~مال الميت فكنا إذا زدناه في العتق رجع علينا بفضل ما أخذنا من ماله ~~فانتقصناه من العتق قال أبو يعقوب يقدر ذلك على أن يعتق منه ما يكون له من ~~ماله بقدر ما عتق منه غير محسوب ذلك من مال الميت؛ لأن ذلك إنما تحسبه نصيب ~~حر فهو له دون السيد (قال الشافعي) : وقال بعض من ينسب إلى العلم في الرقيق ~~يعتقون فلا يحملهم الثلث يقومون يوم يقرع بينهم ولا أنظر إلى قيمهم يوم ~~يكون العتق؛ لأن العتق إنما يقع بالقرعة، كأنه ذهب إلى أنه إذا لم يدر أيهم ~~عتق ولا أيهم رق وليست في واحد منهم حرية تامة إنما تتم بالقرعة (قال ~~الشافعي) : ومن مات منهم لم يعتق ومات رقيقا وأخذ ماله ورثة سيده، فأقرع ~~بين الأحياء كأنه لم يدع رقيقا غيرهم (قال الشافعي) : وإذا كان العبد بين ~~ثلاثة فأعتق أحدهم نصيبه منه وهو موسر ففيها قولان: أحدهما: أنه يوقف عتقه ~~فإن وجد له مال يبلغ قيمته دفع إلى شريكه من ماله أحب أو كره قيمته وبأن ~~عتقه بالدفع (قال) : وسواء في العتق العبد والأمة والمرتفع والمتضع من ~~الرقيق والكافر والمسلم لا افتراق في ذلك، ومن قال هذا القول انبغى أن يقول ~~لما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيمن أعتق شركا له في عبد وكان ~~له مال يبلغ قيمة العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه ~~العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق فبين في سنة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه يعتق بالقول إذا كان له مال والقيمة في ماله وإن لم يرض شركاؤه ~~بالعتق استدللنا على أن عتقه إذا كان ذا مال ودفعت قيمته إخراجا له من أيدي ~~مالكيه معه أحبوا أو كرهوا، فإذا كان هذا هكذا وقع العتق والولاء ثابت ~~للمعتق والغرم لازم له في قيمة ملك شركائه من العبد، فإذا كان هذا هكذا فلو ~~أعتق واحد من شركائه أو كلهم ms3811 بعد ما يقع عليه عتقه بالقول لم يقع عليه؛ ~~لأنه خارج عن ملكه تام العتق على المعنى الذي وصفت من دفع الثمن، ويقال لك: ~~الثمن فإن شئت فخذه وإن شئت فدعه، والولاء للذين سبقا بالعتق ولو أعتقا ~~جميعا معا لزمهما العتق وكان الولاء لهما، والغرم لشريك إن كان معهما ~~عليهما سواء، فأما إذا تقدم أحد المعتقين من موسر فالعتق تام والولاء له، ~~وما كان من عتق بعده فليس بجائز، وهو عتق ما لا يملك، وإن كان أحد شركائه ~~غائبا تم العتق ووقف حقه له حتى يقدم أو يوكل من يقبضه، فإن أقام الغائب ~~البينة أنه أعتقه في وقت قبل الوقت الذي أعتقه الحاضر وكان هو موسرا، فهو ~~حر وله ولاؤه ويبطل عتق الحاضر؛ لأنه أعتق حرا وإن كان معسرا عتق نصيبه منه ~~وله ولاؤه وعتق الباقي على الحاضر وضمن # PageV08P012 # لشريكه قيمته، ولو أعتقه واحد، ثم آخر وقف العتق منهما، فإن كان الأول ~~موسرا دفع ثمنه وعتق عليه وكان عتق الآخر باطلا، وإن كان معسرا عتق على ~~الثاني نصيبه، فإن كان موسرا عتق عليه نصيب صاحبه وأعطاه قيمته وكان الولاء ~~بينهما على قدر ما أعتق، للأول الثلث وللآخر الثلثان؛ لأن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذ جعل على الذي يعتق نصيبا له في عبد أن يعتق عليه كله ~~إذا كان موسرا مدفوعا من ماله إلى شركائه قضى على المعتق الآخر بذلك، ~~والقضاء بقليل الغرم إذا أعتق أولى من القضاء بكثيره، أو في مثل معناه وفي ~~قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله «فكان له مال يبلغ قيمة العبد ~~قوم عليه» : دلالتان: إحداهما، إن على المرء إذا فعل فعلا يوجب لغيره إخراج ~~شيء من ماله أن يخرج منه؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقل إلا ~~أن يكون لا مال له غير قيمة العبد، فأما في مال الناس فهذا صحيح، وقد يحتمل ~~أن يقاس عليه ما جعل الله من ماله، ويحتمل أن يفرق بينه، والقول الثاني أني ~~أنظر ms3812 إلى المعتق شركا له في عبد، فإذا كان حينئذ موسرا ثم قوم عليه بعدما ~~أعسر كان حرا وأتبع بما ضمن منه ولم ألتفت إلى تغير حاله، إنما أنظر إلى ~~الحال التي وقع عليها فيها الحكم فإن كان ممن يضمن ضمن، وهذا القول الذي ~~يصح فيه القياس، ولو أعتق عبدا قيمته ألف ولم نجد له حين أعتق إلا مائة ~~أعتقنا منه خمس النصف، فعتق نصفه وعشره وكان ما بقي منه رقيقا. # وهكذا كلما قصر عن مبلغ قيمة شريكه عتق منه بقدر ما وجد للمعتق ورق ما ~~بقي منه مما لم يحتمله ماله، ولو أعتق رجل شقصا من عبد في صحته، ثم مات قبل ~~يقوم عليه قوم عليه في جميع ماله إذا كان العتق وهو موسر لأن يخرج من ماله؛ ~~لأنه وجب عليه بأن يكون موسرا واجد المال يدفع يوم أعتق ولا يمنعه الموت من ~~حر لزمه في الصحة كما لو جنى جناية، ثم مات لم يمنعه الموت من أن يحكم بها ~~في ماله، أو على عاقلته وسواء أخر ذلك أو قدم، وكذلك لو كان العبد له خالصا ~~فأعتق بعضه، ثم مات كان حرا كله بالقول المتقدم منه ولو لم يدع مالا غيره؛ ~~لأن العتق وقع في الصحة وهو غير محجور عن ماله ومتى أعتق شركا له في عبد ~~وكان له مال يعتق منه قوم عليه يومئذ ودفع إليه قيمته وعتق كله، فإن أعتقه ~~ولا مال له فالعبد رقيق ويعتق منه ما يملك المعتق، وإن أيسر بعد ذلك لم ~~يقوم عليه، وسواء أيسر بعد الحكم أو قبله، إنما انظر إلى الحال التي يعتق ~~بها، فإن كان موسرا دافعا عتق في قول من يرى العتق، إنما يقع باليسر ~~والدفع، ويعتق في قول من يرى العتق إنما يقع باليسر وإن لم يكن دافعا إذا ~~كان موسرا يوم أعتق. # وإن كان غير موسر دافع لم يعتق؛ لأنه يومئذ وقع الحكم وإن أيسر بعده وذلك ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قال في المعتق ms3813 شركا له في عبد إن ~~كان موسرا قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه وإلا فقد عتق ~~منه ما عتق، وإنما جعله يخرج من ملك الذي لم يعتق بعتق شريكه بأن يكون ~~شريكه موسرا دافعا لقيمته، وهذا في قول من قال لا يعتق إلا بالدفع، والقول ~~الآخر أنه يعتق باليسر، وإن لم يكن دافعا بأن يكون موسرا غير دافع، وإذا ~~أخرجه من ملك المعتق عليه بأمرين: اليسر والدفع لم يجز أن يخرج من ملكه ~~بأمر واحد، وهو قول يجد من قاله مذهبا، وأصح في القياس أن ينظر إلى المعتق ~~حين يقع العتق فإن كان موسرا بقيمته فقد وقع العتق وضمن القيمة، وإن أعدم ~~بعد أتبع بالقيمة، ولو كانت المعتقة جارية حبلى يوم أعتق بعضها فلم تقوم ~~حتى ولدت قومت حبلى وعتق ولدها معها؛ لأنها كانت حبلى يوم أعتقت، فيعتق ~~ولدها بعتقها ويرقون برقها ليس بمنفصل عنها ولو زعمت أن العتق إنما يقع يوم ~~يكون الحكم، انبغى أن لا يعتق الولد معها؛ لأنه لم يعتق الولد ألا ترى أنه ~~لو أعتق جارية ساعة ولدت لم يعتق ولدها معها إنما يعتق ولدها بعتقها إذا ~~كانت حبلى، فأما إذا ولدت فحكم ولدها حكم ولد غيرها. . # PageV08P013 ### | [عتق الشرك في المرض] # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - وإذا أعتق شركا له في عبد في ~~مرضه الذي مات فيه عتق بتات، ثم مات كان في ثلثه ما أعتق منه لنفسه ولغيره ~~إذا حمله الثلث، فأمره في ثلثه كأمر الصحيح في كل ماله لا يختلف إذا أعتقه ~~عتق بتات، وكذلك إذا أعتق من عبد له سهما من مائة سهم في مرضه ثم مات وثلثه ~~يحمله عتق عليه كله؛ لأنه أوقع العتق عليه وهو حي مالك لثلث ماله، أو كله، ~~وكان كمن أعتق عبده كله، ولو أوصى بعتق ثلث مملوك له بعد موته لم يعتق منه ~~إلا ما عتق وذلك أن العتق إنما وقع بالموت وهو لا يملك شيئا يوم يقوم عليه ~~فيه كله وماله كله ms3814 لوارثه إلا ما أخذ من ثلثه، فلما لم يأخذ من عبده إلا ~~ثلثه كان لا مال له يقوم عليه فيه العبد فيعتق بالقيمة والدفع. ### | [اختلاف المعتق وشريكه] # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - إذا أعتق رجل شركا له في عبد ولم ~~يترافعا إلى السلطان إلا بعد أشهر فحكم عليه السلطان بالقيمة يوم أعتق ~~فاختلفا في القيمة يوم وقع العتق فقال المعتق: كانت قيمته ثلاثين وقال ~~المعتق عليه: كانت قيمته أربعين ففيها قولان: أحدهما، أن القول قول المعتق؛ ~~لأنه موسر واجد دافع، فإذا أعتق العبد بهذا لم يؤخذ من ماله إلا ما زعم هو ~~أنه لزمه. # والقول الثاني: أن يكون القول قول رب العبد ولا يخرج ملكه من يده إلا بما ~~رضي كما يكون إذا اختلفا في الثمن والعبد قائم كان القول قول رب المال ~~والمبتاع بالخيار، وفي هذا سنة، وهو لا يصح قياسا على البيع من قبل أن ~~البيع إذا كان قائما فللمبتاع رد العبد، أو أخذه بما قال البائع، وليس ~~للمعتق ها هنا رد العتق، ولكن لو قال قائل في هذا إذا اختلفا تحالفا وكان ~~على المعتق قيمة العبد كما يكون على المشتري قيمة الفائت إذا اختلفا في ~~ثمنه كان مذهبا، ولو اختلفا فقال الذي له الغرم العبد خباز، أو كاتب، أو ~~يصنع صناعة تزيد في عمله. وقال المعتق: ليس كذلك نظر فإن وجد كان يصنع تلك ~~الصناعة أقيم بصناعته وإن لم يوجد ذلك لم يؤخذ بقول الذي له الغرم، وكان ~~القول قول المعتق؛ لأنه مدعى عليه زيادة القيمة، وإن كانت صناعته مما يحدث ~~في مثل تلك المدة التي ترافعا فيها من يوم وقع العتق فالقول قول المعتق، ~~ولو قال المعتق: أعتقت هذا العبد وهو آبق، أو سارق، أو معيب عيبا لا يرى في ~~بدنه. وقال الذي له الغرم: ليس بآبق ولا سارق فالقول قوله، وهو على البراءة ~~من العيب حتى يعلم العيب؛ لأن العبد قائم بعينه لا يرى فيه عيب وهو يدعي ~~فيه عيبا يطرح عنه بعض ما ms3815 لزمه ومن قلنا القول قوله في هذا وغيره، فقال ~~الذي يخالفه وهو يعلم: إن ما قلت كما قلت فأحلفوه، أحلفناه على دعواه فإن ~~حلف برئ وإن نكل عن اليمين رددنا اليمين على صاحبه، فإن حلف استحق وإن لم ~~يحلف أبطلنا حقه في اليمين ولم نعطه إذا تركها على ما ادعى، وذلك مثل قوله: ~~أعتقت العبد وهو آبق، فقلنا القول قول الذي له الغرم، فإن قال المعتق: هو ~~يعلم أنه آبق أحلف كما وصفت، وذلك أنه قد يكون يعلم ما لا يوجد عليه بينة ~~وما أشبه هذا، ولو كان العبد المعتق بعضه ميتا، أو غائبا فاختلفا فيه فقال ~~المعتق: هو عبد أسود زنجي يساوي عشرة دنانير وقال المعتق عليه: هو عبد ~~بربري، أو فارسي يساوي ألف دينار، فالقول قول المعتق الذي يغرم، إلا أن ~~يأتي الذي له الغرم ببينة على ما قال، أو يحلف له المعتق إن أراده ولو ~~تصادقا على أنه بربري واختلفا في ثمنه، فالقول قول المعتق مع يمينه، ولو ~~تصادقا على أنه بربري # PageV08P014 # قيمته ألف لو كان ظاهرا، وخمسمائة لو كان غير ظاهر، وادعى المعتق أنه غير ~~ظاهر. # فالقول قول الذي له الغرم إلا أن يأتي المعتق ببينة على ما ادعى. وإن شاء ~~أحلفناه على ما ذكر إن قال هو يعلم ما قلت إنما يصدق المعتق على القيمة إذا ~~لم يذكر عيبا وقال قيمة السلعة كذا لما يكون مثله قيمة لمثل العبد بلا عيب، ~~فأما إذا ذكر عيبا فالغرم لازم وهو مدع طرحه أو طرح بعضه؛ لأن القيمة إنما ~~هي على البراءة من العيب حتى يعلم عيبا. ### | [باب من يعتق على الرجل والمرأة إذا علما] # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - ومن ملك أباه أو جده، أو ابنه، ~~أو ابن ابنه وإن تباعد أو جدا من قبل أب، أو أم، أو ولدا من ابن أو بنت وإن ~~تباعد ممن يصير إليه نسب المالك من أب، أو أم، أو يصير إلى المالك نسبه من ~~أب أو أم حتى يكون ms3816 المالك ولدا، أو والدا بوجه عتق عليه حين يصح ملكه له، ~~ولا يعتق عليه غير من سميت لا أخ ولا أخت ولا زوجة ولا غيرهم من ذوي ~~القرابة، ومن ملك ممن يعتق عليه شقصا بهبة، أو شراء، أو أي وجه ما ملكه من ~~وجوه الملك سوى الميراث عتق عليه الشقص الذي ملكه وقوم عليه ما بقي منه إن ~~كان موسرا وعتق عليه، وإلا عتق منه ما ملك ورق ما بقي لغيره، وإذا كان ~~الرجل إذا ملك أحدا يعتق عليه بالملك فكان حكمه أبدا إذا ملكه كمن أعتق وهو ~~إذا ملك من يعتق عليه وقد كان قادرا على أن لا يملكه في حكم المعتق شركا له ~~في عبد لا يختلفان، وهو إذا وهب له أو أوصى له به فله أن يرد الهبة والوصية ~~وكل ما ملك غير الميراث، فقبوله في الحال التي له رده فيها كاشترائه شقصا ~~منه وشراؤه وقبوله كعتقه، ولكنه لو ورث بعض من يعتق عليه لم يكن له رد ~~الميراث من قبل أن الله عز وجل حكم أن ألزم الأحياء ملك الموتى على ما فرض ~~لهم فليس لأحد أن يرد ملك الميراث ولو ورث عبدا زمنا، أو أعمى كان عليه ~~نفقته وليس هكذا ملك غير الميراث، ما سوى الميراث يدفع فيه المرء الملك عن ~~نفسه. # وإذا ملك ممن يعتق عليه شقصا عتق عليه ما ملك منه ولم يقوم عليه ما بقي ~~منه؛ لأنه لم يجر ملكه بنفسه إنما ملكه من حيث ليس له دفعه، وسواء كان الذي ~~يملك فيعتق عليه مسلما، أو كافرا، أو صغيرا، أو كبيرا لا اختلاف في ذلك ولو ~~ورث صبي لم يبلغ، أو معتوه لا يعقل، أو مولي عليه أبا، أو من يعتق عليه عتق ~~على كل واحد من هؤلاء من ملك بالميراث، وإن ملك أحد هؤلاء شقصا بالميراث ~~عتق عليهم الشقص ولم يعتق غيره بقيمته لما وصفت من أنهم لم يكونوا يقدرون ~~على رد ذلك الملك (قال الشافعي) : ولو أن صبيا أو معتوها ms3817 وهب له أبوه، أو ~~ابنه، أو أوصي له به، أو تصدق به عليه ولا مال للصبي وله ولي كان على وليه ~~قبول هذا كله له ويعتق عليه حين يقبله، ولو تصدق عليه بنصفه، أو ثلثه، أو ~~أوصي له به، أو وهب له والصبي، أو المعتوه معسران كان لوليه قبول ذلك عليه ~~وعتق منه ما صار إليه من أبيه أو ولده، وإن كان موسرا فوهب له نصف ابنه أو ~~نصف أبيه لم يكن للولي أن يقبل ذلك، وذلك أنه يعتق عليه النصف ويكون موسرا ~~فيكون الحكم على الموسر عتق ما يبقى وليس للولي أن يقبل هذا كله له من قبل ~~أن قبوله ضرر على مال الصبي والمعتوه ولا منفعة لهما فيه عاجلة وما كان ~~هكذا لم يكن للولي أن يقبله له، فإن قبله فقبوله مردود عنه؛ لأن في قبوله ~~ضررا على الصبي، أو ضررا على شريك الصبي. # وذلك أنه إنما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعتق على المالك ~~الشريك بقيمة يأخذها، فإذا لم يأخذ القيمة عتق عليه بغير حق حتى يصح ملكه ~~عليه. . # PageV08P015 ### | [أحكام التدبير] # بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الربيع بن سليمان: قال أخبرنا الشافعي - ~~رضي الله تعالى عنه -؛ قال أخبرنا مسلم بن خالد وعبد المجيد بن عبد العزيز ~~عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول «إن أبا ~~مذكور رجلا من بني عذرة كان له غلام قبطي فأعتقه عن دبر منه، وأن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - سمع بذلك العبد فباع العبد، وقال: إذا كان أحدكم ~~فقيرا فليبدأ بنفسه، فإن كان له فضل فليبدأ مع نفسه بمن يعول، ثم إن وجد ~~بعد ذلك فضلا فليتصدق على غيرهم» وقد زاد مسلم في الحديث شيئا هو نحو من ~~سياق حديث الليث بن سعد (قال الشافعي) : أخبرنا يحيى بن حسان عن الليث بن ~~سعد وحماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: «أعتق رجل من ~~بني عذرة عبدا ms3818 له عن دبر، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ألك ~~مال غيره؟ فقال: لا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من يشتريه مني؟ ~~فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمانمائة درهم فجاء بها النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فدفعها إليه، ثم قال: ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل عن نفسك ~~شيء فلأهلك. فإن فضل شيء فلذوي قرابتك، فإن فضل عن ذوي قرابتك شيء فهكذا ~~وهكذا» يريد عن يمينك وشمالك (قال الشافعي) : قول جابر والله أعلم رجلا من ~~بني عذرة يعني حلفاء، أو جيرانا في عدادهم في الأنصار وقال مرة رجلا منا ~~يعني بالحلف وهو أيضا منهم بالنسب ونسبه أخرى إلى قبيلة كما سماه مرة ولم ~~يسمه أخرى (قال الشافعي) : أخبرنا يحيى بن حسان عن حماد بن زيد عن عمرو بن ~~دينار عن جابر بن عبد الله «أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر ولم يكن له مال ~~غيره، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم ~~بن عبد الله بثمانمائة درهم، وأعطاه الثمن» (قال الشافعي) : أخبرنا يحيى بن ~~حسان عن حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بنحو حديث حماد بن زيد (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن ~~عيينة عن عمرو بن دينار وعن أبي الزبير سمعا جابر بن عبد الله يقول: «دبر ~~رجل منا غلاما له ليس له مال غيره فقال: النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله النحام قال عمرو وسمعت جابرا يقول: ~~عبدا قبطيا مات عام أول في إمارة ابن الزبير، وزاد أبو الزبير يقال له: ~~يعقوب» (قال الشافعي) : هكذا سمعت منه عامة دهري، ثم وجدت في كتابي: دبر ~~رجل منا غلاما له، فمات، فإما أن يكون خطأ من كتابي، أو خطأ من سفيان فإن ~~كان من سفيان فابن جريج أحفظ لحديث أبي الزبير من سفيان ومع ابن جريج حديث ~~الليث وغيره وأبو الزبير ms3819 يحد الحديث تحديدا يخبر فيه حياة الذي دبره وحماد ~~بن زيد مع حماد بن سلمة وغيره أحفظ لحديث عمرو من سفيان وحده. # وقد يستدل على حفظ الحديث من خطئه بأقل مما وجدت في حديث ابن جريج والليث ~~عن أبي الزبير وفي حديث حماد بن زيد عن عمرو بن دينار وغير حماد يرويه عن ~~عمرو كما رواه حماد بن زيد، وقد أخبرني غير واحد ممن لقي سفيان قديما أنه ~~لم يكن يدخل في حديثه مات، وعجب بعضهم حين أخبرته أني وجدت في كتابي مات، ~~فقال: لعل هذا خطأ منه، أو زلة منه حفظتها عنه (قال الشافعي) : وإذا باع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مدبرا ولم يذكر فيه دينا ولا حاجة؛ لأن ~~صاحبه قد لا يكون له مال غيره ولا يحتاج إلى ثمنه، فالمدبر ومن لم يدبر من ~~العبيد سواء يجوز بيعهم متى شاء مالكهم وفي كل حق لزم مالكهم # PageV08P016 # يجوز بيعهم متى شاء مالكهم، وفي كل ما يباع فيه مال سيدهم إذا لم يوجد له ~~وفاء إلا ببيعهم، وذلك أن التدبير لا يعدو ما وصفنا من أن لا يكون حائلا ~~دون البيع فقد جاءت بذلك دلالة سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو ~~يكون حائلا فنحن لا نبيع المكاتب في دين سيده للحائل من الكتابة، فقد يؤول ~~إلى أن يكون عبدا إذا عجز، فإذا منعناه، وقد يؤول إلى أن يكون عبدا يباع ~~إذا عجز من البيع وبعنا المدبر، فذلك دلالة على أن التدبير وصية كما وصفنا. # (قال الشافعي) : ومن لم يبع أم الولد لم يبعها بحال وأعتقها بعد موت ~~السيد فارغة من المال وكل، هذا يدل على أن التدبير وصية (قال الشافعي) : ~~أخبرنا الثقة عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه «عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه باع مدبرا احتاج صاحبه إلى ثمنه» (قال الشافعي) : أخبرنا الثقة عن ~~معمر عن عمرو بن مسلم عن طاوس قال يعود الرجل في مدبره، أخبرنا سفيان عن ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد ms3820 قال المدبر وصية يرجع صاحبه فيه متى شاء (قال ~~الشافعي) : أخبرنا الثقة عن معمر عن ابن طاوس قال: سألني ابن المنكدر: كيف ~~كان أبوك يقول في المدبر أيبيعه صاحبه؟ قال: قلت: كان يقول: يبيعه إذا ~~احتاج صاحبه إلى ثمنه فقال ابن المنكدر ويبيعه وإن لم يحتج إليه (قال ~~الشافعي) : أخبرنا الثقة عن معمر عن أيوب بن أبي تميمة أن عمر بن عبد ~~العزيز باع مدبرا في دين صاحبه (قال الشافعي) : ولا أعلم بين الناس اختلافا ~~في أن تدبير العبد أن يقول له سيده صحيحا، أو مريضا: أنت مدبر، وكذلك إن ~~قال له: أنت مدبر وقال: أردت عتقه بكل حال بعد موتي، أو أنت عتيقي، أو أنت ~~محرر، أو أنت حر إذا مت، أو متى مت، أو بعد موتي، أو ما أشبه هذا من الكلام ~~فهذا كله تدبير. # وسواء عندي قال: أنت حر بعد موتي، أو متى مت إن لم أحدث فيك حدثا، أو ترك ~~استثناء أن يحدث فيه حدثا؛ لأن له أن يحدث فيه نقض التدبير (قال الشافعي) : ~~وإذا قال الرجل لعبده: أنت حر إذا مضت سنة، أو سنتان، أو شهر كذا أو سنة ~~كذا، أو يوم كذا، فجاء ذلك الوقت، وهو في ملكه، فهو حر، وله أن يرجع في هذا ~~كله بأن يخرجه من ملكه ببيع، أو هبة، أو غيرهما كما رجع في بيعه وإن لم ~~يرجع فيه إن كان قال: هذا لأمة فالقول فيها قولان: أحدهما، أن كل شيء كائن ~~لا يختلف بحال فهو كالتدبير وولدها فيه كولد المدبرة، وحالها حال المدبرة ~~في كل شيء إلا أنها تعتق من رأس المال، وهذا قول يحتمل القياس وبه نقول، ~~ويحتمل أن يقال ويعتق ولد المدبرة وولد هذه بعتقها، والقول الثاني أنها ~~تخالف المدبرة لا يكون ولدها بمنزلتها تعتق هي دون ولدها الذين ولدوا بعد ~~هذا القول. # (قال الشافعي) : ولو قال في صحته لعبده أو لأمته متى ما قدم فلان فأنت ~~حر، أو متى ما برئ فلان فأنت حر، فله الرجوع ms3821 بأن يبيعه قبل مقدم فلان، أو ~~برء فلان وإن قدم فلان أو برئ فلان قبل أن يرجع عتق عليه من رأس ماله إذا ~~كان قدم فلان، أو كان الذي أوقع العتق عليه والقائل مالك حي مريضا كان أو ~~صحيحا؛ لأنه لم يحدث في المرض شيئا، وهذا موضع يوافقنا فيه جميع من خالفنا ~~من الناس في أن يجعل له الرجوع قبل أن يقدم فلان أو يبرأ فلان، وإذا سئلوا ~~عن الحجة قالوا: إن هذا قد يكون ولا يكون: فليس كما هو كائن فقيل لهم: ~~أوليس إنما يعتق المدبر والمعتق إلى سنة إذا كان العبد المعتق حيا والسيد ~~ميتا، وقد مضت السنة؟ ، أوليس قد يموت هو قبل يموت السيد، وتكون السنة وليس ~~له يقين حكم يعتق به؟ وقد يفقد سيد المدبر فلا يعرف موته ولا يعتق، وقد ~~يمكن أن يكون قد مات ولكن لم يستيقن معرفته إنما يعتق باليقين (قال ~~الشافعي) : ولا أعلم بين ولد الأمة يقال لها إذا قدم فلان فأنت حرة وبين ~~ولد المدبرة والمعتقة إلى سنة فرقا يبين، بل القياس أن يكونوا في حال ~~واحدة، ولو قال: إذا قدم فلان فأنت حر، متى مت، أو إذا جاءت السنة فأنت حر، ~~متى مت فمات كان مدبرا في ذلك الوقت ولو قال: أنت حر إن مت من مرضي هذا، أو ~~في سفري هذا، أو في عامي. # PageV08P017 # هذا، فليس هذا بتدبير. # (قال الشافعي) : وإذا صح، ثم مات من غير مرضه ذلك لم يكن حرا، والتدبير ~~ما أثبت السيد التدبير فيه للمدبر (قال الشافعي) : وإذا قال لعبده: أنت حر ~~بعد موتي بعشر سنين، فهو حر في ذلك الوقت من الثلث، وإن كانت أمة فولدها ~~بمنزلتها يعتقون بعتقها إذا عتقت، وهذه أقوى عتقا من المدبرة؛ لأن هذه لا ~~يرجع فيها إذا مات سيدها وما كان سيدها حيا فهي بمنزلة المدبرة. ### | [المشيئة في العتق والتدبير] # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - وإذا قال الرجل لعبده: إن شئت ~~فأنت حر متى مت فشاء فهو مدبر، وإن ms3822 لم يشأ لم يكن مدبرا (قال الشافعي) : ~~وإذا قال إذا مت فشئت فأنت حر فإن شاء إذا مات فهو حر وإن لم يشأ لم يكن ~~حرا، وكذلك إذا قال: أنت حر إذا مت إن شئت، وكذلك إن قدم الحرية قبل ~~المشيئة أو أخرها، وكذلك إن قال له: أنت حر إن شئت لم يكن إلا أن يشاء (قال ~~الشافعي) : فإن قال قائل: فما بالك تقول إذا قال لعبده أنت حر فقال: لا ~~حاجة لي بالعتق، أو دبر عبده فقال: لا حاجة لي بالتدبير أنفذت العتق ~~والتدبير، ولم تجعل المشيئة إلى العبد وجعلت ذلك له في قوله: أنت حر إن شئت ~~(قال الشافعي) : فإن العتق البتات والتدبير البتات شيء تم بقوله دون رضا ~~المعتق والمدبر، ويلزمه إخراج المعتق من ماله، والمدبر في هذه الحال إذا ~~مات سيده فوقع له عتق بتات، أو عتق تدبير لزمهما معا حقوق وفرائض لم تكن ~~تلزمهما قبل العتق ولم يكن في العتق مثنوية فينتظر كمال المثنوية، بل ابتدأ ~~هذا العتق كاملا ولا نقص ولا مثنوية فيه، فأمضيناه كاملا بإمضائه كاملا، ~~ولم أجعل المشيئة فيه إلى العبد كأن عتقه وتدبيره بمثنوية، فلا ينفذ إلا ~~بكمالها. # وكذلك الطلاق إذا طلق الرجل امرأته لم يكن لها رد الطلاق؛ لأنه كامل ~~ويخرج من يديه ما كان له ويلزمها شيء لم يكن يلزمها قبله، ولو قال: أنت ~~طالق إن شئت، أو إن شئت فأنت طالق لم يكن أكمل الطلاق؛ لأنه أدخل فيه ~~مثنوية فلا يكون إلا بأن تجتمع المثنوية مع الطلاق فيتم الطلاق باللفظ به، ~~وكمال المثنوية وكمالها أن تشاء (قال الشافعي) : وكذلك إن قال: إن شاء فلان ~~وفلان فغلامي حر عتق بتات، أو حر بعد موتي فإن شاء أكان حرا، وكذلك المدبر ~~مدبرا وإن شاء أحدهما ولم يشأ الآخر، أو مات الآخر أو غاب لم يكن حرا حتى ~~يجتمعا فيشاءا بالقول معا ولو قال: لرجلين أعتقا غلامي إن شئتما فاجتمعا ~~على العتق عتق، وإن أعتق أحدهما دون الآخر لم يعتق ولو ms3823 قال لهما: دبراه إن ~~شئتما فأعتقاه عتق بتات كان العتق باطلا ولم يكن مدبرا إلا بأن يدبراه إنما ~~تنفذ مشيئتهما بما جعل إليهما لا بما تعديا فيه، وسواء التدبير في الصحة ~~والمرض والتدبير وصية لا فرق بينها وبين غيرها من الوصايا له أن يرجع في ~~تدبيره مريضا، أو صحيحا بأن يخرجه من ملكه كما لو أوصى بعبده لرجل، أو ~~داره، أو غير ذلك كان له أن يرجع في وصيته مريضا أو صحيحا. # وإن لم يرجع في تدبيره حتى مات من مرضه ذلك فالمدبر من الثلث؛ لأنه وصية ~~من الوصايا (قال الشافعي) : أخبرنا علي بن ظبيان عن عبيد الله بن عبد الله ~~بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه قال: المدبر من الثلث. # (قال الشافعي) : قال علي بن ظبيان كنت أخذته مرفوعا فقال لي أصحابي: ليس ~~بمرفوع هو موقوف على ابن عمر فوقفته (قال الشافعي) : قال الشافعي والحفاظ ~~الذين يحدثونه يقفونه على ابن عمر ولا أعلم من أدركت من المفتين اختلفوا في ~~أن المدبر وصية من الثلث (قال الربيع) : للشافعي في المدبر قولان: أحدهما، ~~إنه إذا دبره، ثم رجع فيه باللسان لم يخرج من التدبير حتى يخرجه من ملكه ~~ببيع أو هبة، أو صدقة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرج المدبر من ~~ملك # PageV08P018 # صاحبه ولا يخرجه من تدبيره حتى يخرجه كما أخرجه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - والقول الثاني: إنه وصية من الوصايا يرجع فيه باللسان كما يرجع في ~~الوصية، وهذا أصح القولين عندي. ### | [إخراج المدبر من التدبير] # (قال الشافعي) : وإذا دبر الرجل عبده فله الرجوع في تدبيره بأن يخرجه من ~~ملكه وإن قال له المدبر عجل لي العتق ولك علي خمسون دينارا قبل يقول السيد ~~قد رجعت في تدبيري فقال السيد: نعم فأعتقه، فهذا عتق على مال وهو حر كله ~~وعليه الخمسون وقد بطل التدبير، وإذا لزم سيد المدبر دين يحيط بماله بيع ~~المدبر في دينه كما يباع من ليس بمدبر من رقيقه؛ لأن سيده إذا كان مسلطا ms3824 ~~على إبطال تدبيره بالبيع وغيره فليس فيه حرية حائلة دون بيعه في دين سيده ~~وبيعه في حياته نفسه وغير ذلك مما يباع فيه العبد غير المدبر، ولو لزم سيده ~~دين بدئ بغير المدبر من ماله فبيع عليه ولا يباع المدبر حتى لا يوجد له ~~قضاء إلا ببيعه، أو بقول السيد قد أبطلت تدبيره وهو على التدبير حتى يرجع ~~فيه، أو لا يوجد له مال يؤدي دينه غيره. # (قال الشافعي) : ولو لم يلزم سيده دين كان له إبطال تدبيره فإن قال سيده: ~~قد رجعت في تدبير هذا العبد، أو أبطلته، أو نقضته، أو ما أشبه ذلك مما يكون ~~مثله رجوعا في وصيته لرجل لو أوصى له به لم يكن ذلك نقضا للتدبير حتى يخرجه ~~من ملكه ذلك، وهو يخالف الوصية في هذا الموضع ويجامع مرة الإيمان وكذلك لو ~~دبره، ثم وهبه لرجل هبة بتات قبضه أو لم يقبضه، أو رجع في الهبة، أو ندم ~~عليها أو أوصى به لرجل، أو تصدق به عليه، أو وقفه عليه في حياته، أو بعد ~~موته، أو قال: إن أدى بعد موتي كذا فهو حر فهذا كله رجوع في التدبير ~~باتصاله ولو دبر نصفه كان نصفه مدبرا ولم يعتق بعد موته منه إلا النصف الذي ~~دبر؛ لأنه إنما له من ثلثه ما أخذ وإذا لم يأخذ إلا نصفه فلا مال له بعد ~~موته يقوم عليه فيه؛ لأن الله عز وجل نقل ملكه إلى ملك الأحياء الذين ورثهم ~~فلا مال له بعد موته يقوم عليه ولو دبره، ثم أوصى بنصفه لرجل كان النصف ~~للموصى له به وكان النصف مدبرا. # فإن رد صاحب الوصية الوصية ومات السيد المدبر لم يعتق من العبد إلا ~~النصف؛ لأن السيد قد أبطل التدبير في النصف الذي أوصى به كذلك ولو وهب نصفه ~~وهو حي، أو باع نصفه وهو حي كان قد أبطل التدبير في النصف الذي باع، أو وهب ~~والنصف الثاني مدبرا ما لم يرجع فيه، وإذا كان له أن يدبر على ms3825 الابتداء نصف ~~عبده كان له أن يبيع نصفه ويقر النصف مدبرا بحاله، وكذلك إن دبره، ثم قال: ~~قد رجعت في تدبيري ثلثك، أو ربعك، أو نصفك فأبطلته كان ما رجع فيه منه ~~بإخراجه من ملكه خارجا من التدبير وما لم يرجع فيه فهو على تدبيره بحاله ~~فإذا دبره، ثم كاتبه فليس الكتابة إبطالا للتدبير إنما الكتابة في هذا ~~الموضع بمنزلة الخراج والخراج بدل من الخدمة وله أن يختدمه وأن يخارجه ~~وكذلك يكاتبه إذا رضي فإن أدى قبل موته عتق بالكتابة وإن مات عتق بالتدبير ~~إن حمله الثلث وبطل ما بقي عليه من الكتابة وإن لم يحمله الثلث عتق ما حمل ~~الثلث منه وبطل عنه من الكتابة بقدره وكان عليه ما بقي من الكتابة وكان على ~~كتابته إلا أن يعجز؛ لأنه قد يريد تعجله العتق ويريد العبد تعجيل العتق ~~فيكاتب. # (قال الشافعي) : ولو دبر رجل عبده، ثم قال اخدم فلانا لرجل حر ثلاث سنين ~~وأنت حر فإن غاب المدبر القائل هذا، أو خرس، أو ذهب عقله قبل أن يسأل لم ~~يعتق العبد أبدا إلا بأن يموت السيد المدبر وهو يخرج من الثلث ويخدم فلانا ~~ثلاث سنين فإن مات فلان قبل موت سيد العبد، أو بعده ولم يخدمه ثلاث سنين لم ~~يعتق أبدا؛ لأنه أعتقه # PageV08P019 # بشرطين فبطل أحدهما، وإن سئل السيد فقال: أردت إبطال التدبير وأن يخدم ~~فلانا ثلاث سنين، ثم هو حر فالتدبير باطل وإن خدم فلانا ثلاث سنين فهو حر ~~وإن مات فلان قبل أن يخدمه أو وهو يخدمه العبد لم يعتق، وإن أراد السيد ~~الرجوع في الإخدام رجع فيه ولم يكن العبد حرا، وإن قال: أردت أن يكون مدبرا ~~بعد خدمة فلان ثلاث سنين والتدبير بحاله لم يعتق إلا بهما معا كما قلنا في ~~المسألة الأولى، ولو أن رجلا دبر عبدا له، ثم قال قبل موته: إن أدى مائة ~~بعد موتي فهو حر، أو عليه خدمة عشر سنين بعد موتي، ثم هو حر، أو قال: هو حر ~~بعد موتي ms3826 بسنة فإن أدى مائة، أو خدم بعد موته عشر سنين، أو أتت عليه بعد ~~موته سنة فهو حر وإلا لم يعتق وكان هذا كله وصية أحدثها له، وعليه بعد ~~التدبير شيء أولى من التدبير كما يكون لو قال: عبدي هذا لفلان، ثم قال: بل ~~نصفه لم يكن له إلا نصفه ولو قال رجل: عبدي لفلان، ثم قال بعد ذلك: عبدي ~~لفلان إذا دفع إلى ورثتي عشرة دنانير، أو إلى غير ورثتي عشرة دنانير فإن ~~دفع عشرة دنانير فهو له وإلا لم يكن له؛ لأنه إحداث وصية له، وعليه بعد ~~الأولى ينتقض الشرط في الأولى، والآخرة إذا نقضت أحق من الأولى. # (قال الشافعي) : ولو جنى المدبر جناية فلم يتطوع السيد أن يفديه فباعه ~~السلطان، ثم اشتراه ثانية لم يكن مدبرا بوجه من الوجوه، وكان بيع السلطان ~~عليه فيما يجب عليه فيه كبيعه على نفسه، وكان إبطالا للتدبير ولو افتداه ~~سيده متطوعا كان على التدبير، ولو ارتد العبد المدبر عن الإسلام ولحق بدار ~~الحرب، ثم أخذه سيده بالملك الأول كان على تدبيره ولا تنقض الردة ولا ~~الإباق لو أبق تدبيره، وكذلك لو أوجف عليه المسلمون فأخذه سيده قبل أن ~~يقسم، أو بعد ما يقسم كان مدبرا فكان على الملك الأول ما لم يرجع سيده في ~~تدبيره بأن يخرجه من ملكه، ولو وقع في المقاسم كان لسيده أن يأخذه بكل حال ~~وكان على التدبير، ولو كان السيد هو المرتد فوقف ماله ليموت أو يقتل، أو ~~يرجع ثانيا فيكون على ملك ماله لحق بدار الحرب، أو لم يلحق، ثم رجع إلى ~~الإسلام فهو على ملك ماله والعبد مدبر بحاله ولو مات كان ماله فيئا وكان ~~المدبر حرا؛ لأن المسلمين إنما ملكوا مال المرتد السيد المدبر ولم يكن ~~للورثة أن يملكوا بالميراث شيئا ودينهم غير دينه إلا أنهم إنما ملكوا في ~~الحياة وكان التدبير وهو جائز الأمر في ماله ولو قال المدبر: قد رددت ~~التدبير في حياة السيد، أو بعد موته لم يكن ذلك له ms3827 وليس ما يعتق به العبد ~~كما يوصي به الحر من غير نفسه كل من أوصى له بمال يملكه عن نفسه كان له رد ~~الوصية وكل من أعتق عتق بتات لم يكن له رد العتق؛ لأنه شيء أخرج من يدي ~~المعتق تاما فتثبت به حرمة المعتق ويجب عليه الحقوق وكذلك إذا أعتق إلى ~~وقت. # (قال الشافعي) : ولو دبر أمته فوطئها فولدت كانت أم ولد تعتق بعد الموت ~~من رأس المال، ولو دبر عبده ثم كاتبه كان مكاتبا وغير خارج من التدبير؛ لأن ~~الكتابة ليست رجوعا في التدبير (قال الشافعي) : ولو دبره، ثم قال له: أنت ~~حر على أن تؤدي كذا وكذا كان حرا على الشرط الآخر إذا قال: أردت بهذا رجوعا ~~في التدبير، وإن لم يرد بهذا رجوعا في التدبير عتق إن أدى، فإن مات سيده ~~قبل أن يؤدي عتق بالتدبير، فإن أراد بهذا رجوعا في التدبير فهو رجوع في ~~التدبير ولا يكون هذا رجوعا في التدبير إلا بقول يبين أنه أراد رجوعا في ~~التدبير غير هذا القول، فإن دبره، ثم قاطعه على شيء وتعجله العتق فليس هذا ~~نقضا للتدبير والمقاطعة على ما تقطاعا عليه فإن أداه عتق فإن مات السيد قبل ~~أن يؤديه المدبر عتق بالتدبير (قال الشافعي) : وإذ دبر الرجل عبده، ثم لم ~~يحدث رجوعا في تدبيره ولا نقضا له ولم يلحق في عتق. # PageV08P020 # المدبر شيء يباع به فهو على تدبيره ولو # دبر السيد، ثم خرس فلم ينطق حتى مات كان على تدبيره ولا ينقض التدبير إلا ~~بإبطاله إياه في حياته بإخراجه من يديه، أو ما وصفت من حق يلزمه في عتق ~~العبد، أو ذمة السيد ولو دبره، ثم خرس وكان يكتب، أو يشير إشارة تفهم فرجع ~~في تدبيره بإشارة، أو كتاب كان رجوعه كرجوع بالكلام إذا أخرجه من ملكه ولو ~~دبره صحيحا، ثم غلب على عقله، ثم رجع في التدبير وهو مغلوب على عقله لم يكن ~~رجوعا وكذلك لو دبره مغلوب على عقله، ثم ثاب إليه عقله فلم ms3828 يحدث له تدبيرا ~~كان التدبير وهو مغلوب على عقله باطلا وكذلك لو أعتقه وهو مغلوب على عقله ~~لم يجز عتقه. ### | [جناية المدبر وما يخرج بعضه من التدبير وما لا يخرجه] # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - وإذا جنى المدبر جناية فهو ~~كالعبد الذي لم يدبر إن شاء سيده تطوع عنه بإخراج أرش الجناية فإن فعل فليس ~~ذلك ينقض التدبير وهو على تدبيره وإن لم يفعل فكانت الجناية تستغرق عتقه ~~بيع فيها فدفع إلى المجني عليه أرش جنايته، وإن نقص ثمنه عن الجناية فلا ~~غرم على سيده وإن كانت الجناية قليلة وثمن المدبر كثيرا قيل لسيده إن أحببت ~~أن يباع كله ويدفع إلى المجني عليه أرش الجناية ويدفع إليك بقية ثمنه ~~بعناه؛ لأنه قد كان لك بيعه بلا جناية وإن أحببت أن لا يباع كله بيع منه ~~بقدر أرش الجناية وكان ما بقي لك رقيقا مدبرا كان الذي بقي من العبد الثلث، ~~أو أقل أو أكثر، ثم لك فيما بقي من العبد ما كان لك في كله من إبطال تدبيره ~~وبيعه وغير ذلك وإنما ذلك بمنزلة تدبير ذلك الثلث ابتداء (قال الشافعي) : ~~ولو كانت على سيد العبد أيمان لا يرجع في شيء من تدبيره فجنى بيع منه بقدر ~~الجناية وكان ما بقي منه على التدبير ولا حنث عليه؛ لأنه ليس هو الذي باعه ~~(قال الشافعي) : وإذا جنى على المدبر فهو كعبد غير مدبر جنى عليه وهو عبد ~~في كل جناية؛ لأنه كمن لم يدبر ما لم يمت سيده فيعتقه فتتم شهادته وحدوده ~~وجنايته والجناية عليه وسهمه إذا حضر الحرب وميراثه كل هذا هو فيه عبد ~~وكذلك طلاقه ونكاحه وما سوى ذلك من أحكامه. # (قال الشافعي) : ولو جنى عليه حر جناية تتلفه، أو تتلف بعضه فأخذ سيده ~~قيمته أو أرش ما أصيب منه كان مالا من ماله إن شاء جعله في مثله وإن شاء ~~لا، فهو له يصنع به ما شاء وإن كان الجاني عليه عبدا فأسلم إليه والمدبر ~~المجني عليه حي ms3829 فهو على تدبيره، والقول في العبد المسلم في خروج المدبر إلى ~~سيده المدبر كالقول فيما أخذ من أرش جنايته من دنانير، أو دراهم، فإن شاء ~~جعله مدبرا معه وإن شاء كان مالا من ماله يتموله إن شاء (قال الشافعي) : ~~فإن أخذ العبد بما لزم الجاني له من أرش الجناية على مدبرة، ثم سكت فلم يقل ~~هو مدبر مع العبد ولا هو رقيق فليس بمدبر إلا بأن يحدث له تدبيرا، وكذلك لو ~~قتل مدبرا فأسلم إليه عبد، أو عبدان قتلاه لم يكونا مدبرين إلا بأن يحدث ~~لهما تدبيرا فإن قال قائل: فلم زعمت أن العبد المرهون إذا جنى عليه فكان ~~أرش جنايته عبدا، أو مالا كانا كما كان العبد مرهونا؛ لأنه بدل منه ولا ~~تزعم أن المال المأخوذ في # PageV08P021 # أرش الجناية على المدبر والعبد المأخوذ في ذلك يقوم مقام المدبر فيكون ~~مدبرا والمال موضوعا في مدبر أو معتق؟ قيل: له فرقت بينهما لافتراقهما، فإن ~~قال: فأين الفرق بينهما؟ قيل أرأيت العبد المرهون لسيده بيعه، أو هبته، أو ~~الصدقة به أو إبطال الرهن فيه، فإن قال: لا، قيل: ألأن لصاحب الرهن في عنقه ~~حقا لا يبطل حتى يستوفيه؟ فإن قال: نعم، قيل: ومالك الرهن مالك لشيء في ~~عنقه، فإن قال: نعم، قيل: وإنما لم يكن لمالكه إبطاله؛ لأن لغيره من ~~الآدميين فيه ملك شيء دونه؟ فإن قال: نعم، قيل: أفتجد مع مالك المدبر فيه ~~ملك شيء من الأشياء من الآدميين غيره؟ فإن قال: لا، قيل: أفتجد مالك المدبر ~~يقدر على بيعه وإبطال تدبيره، فإن قال: أما في قولك فنعم، قيل: فقد فرقت ~~بينهما، وإذا أعطيت أن لي أن أبيع المدبر فقد زعمت أنه ليس فيه عتق لازم ~~بكل حال إنما فيه عتق إن كان كوصيتك لعبدك إن مت من مرضك، أو سفرك فهو حر ~~فإن مت كان حرا وإن شئت رجعت ولو كانت فيه حرية ثابتة في الحين الذي يقال ~~له هذا فيه لم يرق بحال أبدا. # (قال الشافعي) : ويقال لأحد: إن ms3830 قال: هذا أرأيت أم الولد أليس تعتق بموت ~~سيدها من رأس المال فلا يكون لسيدها بيعها ولا إخراجها إلى ملك أحد؟ فإن ~~قال: نعم، قيل: فهي أوكد عتقا من المدبر عندنا وعندك، فإن قتلها عبد وأسلم ~~إلى سيدها، أو أمة فأسلمت أو حر فدفع ثمنها أيقوم الثمن مقام أم الولد، أو ~~الأمة المسلمة بها؟ فإن قال: لا، قيل: لأن أم الولد لم تعتق وماتت وهي ~~مملوكة، والولد الذي كان منها إنما عتقت به إذا كانت ولدته من سيدها إذا ~~مات سيدها والذي دفع أو دفعت في جنايتها لم تلد من سيدها فتعتق عليه ~~بالولد؟ فإن قال: نعم، قيل: له، وكذلك المدبر هو المشروط له العتق بوصيته ~~فلم يبلغ شرطه وقتل مملوكا وليس أحد بدله في ذلك الشرط بتلك الوصية فيعتق ~~بها، (قال) : وإن كانت الأمة الجانية حبلى فحكم ولدها حكم عضو منها ما لم ~~يزايلها إذا بيعت، فهو كعضو منها لا يخرج من البيع، فإن ولدن قبل أن تباع ~~بعد الجناية وقبل الحكم، أو بعده فسواء لا يدخل ولدها في الجناية؛ لأنه إذا ~~فارقها فارق حكمها في الجناية؛ لأنه غير جان وكان حكمه حكم أمة جنت ولها ~~ولد، فمن رأى بيعها والتفريق بينها وبين ولدها باعها، ومن لم ير بيعها إلا ~~مع ولدها فلم يتطوع السيد بفدائها باعهما ورد على السيد حصة الولد من الثمن ~~وأعطى المجني عليه ثمنها إن كان قدر جنايته، أو أقل لم يرد عليه، وهذا أشد ~~القولين استقامة على القياس على السنة ومعناها، والله تعالى أعلم وبه أقول، ~~وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد بيع ولد امرأة فرق بينها وبينه ~~للصغر، وليس بيع المالك للبيع بهذه العلة بأكثر من بيع الصغير بما لزم الأم ~~البيع فيه. # (قال الشافعي) : وإذا جنى المدبر، أو المدبرة جناية يبلغ أرشها مائة من ~~الإبل ولم تكن قيمة الجاني خمسين من الإبل وللمدبر مال وولد فماله مال سيده ~~لا حق للمجني عليه وهو كسائر ماله ولا يدخل ولد المدبرة ولا ms3831 ولد المملوكة ~~غير المدبرة في جنايتهما؛ لأنهم لم يجنوا فيدخلوا في جنايته وهم كمال سيده ~~سواهم (قال الشافعي) : وإذا جنى على المدبر، أو المدبرة جناية فعلى الجاني ~~عليهما أرش الجناية عليهما بقدر قيمتهما مملوكين لا تدبير فيهما إن جنى ~~عليهما بقطع أيديهما، فعليه نصف قيمة كل واحد منهما يدفع إلى سيدهما، ويقال ~~له: هو كمال من مالك لك أن تملكه كمالك ملك المدبر والمدبرة وبيعهما ولك أن ~~تصنع فيه ما شئت وعلى الجاني على المدبر، أو المدبرة إن كانت جنايته نفسا ~~قيمتهما مملوكين يوم تقع الجناية صحيحين، أو مريضين كانا وإن كانت المدبرة ~~حبلى فقتلها، فعليه قيمتها حبلى ولا شيء في ولدها وإن جنى عليها فألقت ~~جنينا ميتا وماتت ففي الجنين عشر قيمة أمه يوم يجنى عليه، وفي الأمة قيمتها ~~وقيمة جنينها لسيدها يصنع به ما شاء كما وصفت قبل هذا وإن ألقت جنينا حيا، ~~ثم مات وماتت ففيها قيمتها وفي الجنين قيمته إذا كان حيا فحكمه حكم نفسه ~~وإن كان ميتا فحكمه حكم أمه. . # PageV08P022 ### | [كتابة المدبر وتدبير المكاتب] # (قال الشافعي) : وإذا دبر الرجل عبده، ثم كاتبه فليس الكتابة بإبطال ~~للتدبير إنما إبطاله أن يخرجه من ملكه قبل الكتابة ويسأل فإن قال: أردت ~~إثباته على التدبير غير أني أردت أن أتعجل العتق، فهو مدبر مكاتب، وهكذا إن ~~كاتب أمة فإن ولدت ولدا فهو مكاتب معها، وإن كانت مدبرة مكاتبة فولدها ~~مكاتب مدبر، (قال) : وإذا كاتب عبده، ثم دبره قبل العجز، ثم عجز كان مدبرا، ~~وإن شاء الثبات على الكتابة ثبتناه عليها، فإن أدى عتق، وإن مات سيده قبل ~~الأداء عتق بالتدبير إن حمله الثلث، فإن لم يحمله الثلث عتق منه ما حمل ~~الثلث وبطل عنه من الكتابة بقدر ما عتق منه، وإن قال: أردت الرجوع في ~~التدبير، فلا يكون رجوعا إلا بأن يخرجه من ملكه، فهو مدبر وهو مكاتب، ~~والقول الثاني: أنه يسأل فإن قال: أردت الرجوع في التدبير، فهو رجوع وهو ~~مكاتب لا تدبير له، وإن كاتب عبده ثم ms3832 دبره قبل العجز، ثم عجز، كان مدبرا، ~~فإن شاء الثبات على الكتابة ثبت عليها وله الكتابة والتدبير، وإن دبر عبده، ~~ثم كاتبه فلم يؤد حتى مات عتق من الثلث وبطلت الكتابة؛ لأن الكتابة لا تكون ~~إبطالا للتدبير إنما يكون إبطاله بأن يقول مالكه: أردت إبطاله ويخرجه من ~~ملكه قبل الكتابة. ### | [جامع التدبير] # (قال الشافعي) : وإذا قال الرجل لعبده: يوم تدخل الدار فأنت حر بعد موتي، ~~فذهب عقل السيد، ودخل العبد الدار كان مدبرا، ولو أعتقه بدخول الدار صحيح ~~العقل، ثم ذهب عقله فدخل العبد الدار والسيد ذاهب العقل كان حرا، وإن كان ~~السيد قال هذا وهو ذاهب العقل، ثم دخل العبد الدار والسيد صحيح العقل لم ~~يعتق؛ لأنه قال المقالة وهو ذاهب العقل لو أعتق لم يجز عتقه ولو أوصى لم ~~تجز وصيته؛ لأنه لم يعقل عتقا ولا وصية ولا غيرهما (قال الشافعي) : ولو قال ~~يوم تدخل الدار فأنت حر بعد موتي فلم يدخل العبد الدار حتى مات السيد، ثم ~~دخلها لم يعتق؛ لأن العبد قد خرج من ملك السيد وصار لغيره مملوكا، ولو قال: ~~متى دخلت الدار فأنت حر فمات السيد، ثم دخل العبد الدار لم يعتق؛ لأن العتق ~~وقع وهو في ملك غيره. # ولو قال رجل لعبده: متى مت فأنت حر، أو غير حر، ثم مات لم يكن العبد حرا، ~~ولو قال: متى مت أنا فأنت حر وله عبيد لم يدر أيهم عنى بهذا، ثم مات ولم ~~يبين أقرعنا بينهم فأيهم خرج سهمه أعتقناه. # ولو قال رجل: لعبد له متى مت وأنت بمكة فأنت حر، ومتى مت وقد قرأت القرآن ~~كله فأنت حر، فمات السيد والعبد بمكة وقد قرأ القرآن كله كان حرا، وإن مات ~~وليس العبد بمكة، أو مات ولم يقرأ القرآن كله لم يعتق ولو قال له: متى ما ~~مت وقد قرأت قرآنا فأنت حر، فإذا قرأ من القرآن شيئا فقد قرأ قرآنا فهو حر، ~~ولو قال له: متى مت فأنت حر إن شاء ابني فلان ms3833 فإن شاء ابنه فلان فهو حر وإن ~~لم يشأ فليس بحر، وإن مات ابنه فلان قبل أن يشاء، أو خرس، أو ذهب عقله قبل ~~أن يشاء لم يكن حرا إلا أن يبرأ من خرسه، أو يرجع عقله فيشاء فيكون حرا إن ~~خرج من الثلث (قال الشافعي) : وجماع هذا أنه إذا أعتقه على شرط، أو اثنين، ~~أو أكثر لم يعتق إلا بأن تكمل الشروط التي أعتقه عليها، أو الصفة، أو ~~الصفات ولا أعتقه بأقل مما شرط أنه يعتق به أبدا، ومثل هذا الرجل يقول ~~لجاريته، أو عبده في وصيته: إن مت من مرضي هذا فأنت حر، أو أنت حرة، ويوصي ~~لناس بوصايا، ثم يفيق من مرضه، ثم يموت ولم ينقض وصيته فلا يعتق العبد ولا ~~الأمة # PageV08P023 # ولا ينفذ لواحد من أهل الوصايا وصية لأنه أعطاه إياه في حال فلا يكون له ~~في غيرها فعلى هذا، هذا الباب كله وقياسه. ### | [العبد يكون بين اثنين فيدبره أحدهما] # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - وإذا كان العبد بين اثنين فيدبره ~~أحدهما فنصيبه مدبر ولا قيمة عليه لشريكه؛ لأنه قد أوصى لعبده في نفسه ~~بوصية له الرجوع فيها، فلما لم يوقع العتق بكل حال لم يكن ضامنا لشريكه ولو ~~مات فعتق نصفه لم يكن عليه قيمة؛ لأنه وصية ولو أوصى بعتق نصفه ثم يقوم ~~عليه النصف الآخر؛ لأنه لا مال له إلا ما أخذ من ثلثه وهو لم يأخذ من ثلثه ~~شيئا غير ما وصى به وشريكه على شركته من عبده لا يعتق إن مات شريكه الذي ~~دبره، أو عاش ولو قال لعبده: متى مت ومات فلان فأنت حر لم يعتق إلا بموت ~~الآخر منهما، ولو كان بين اثنين فقالا معا، أو متفرقين: متى متنا فأنت حر ~~لم يعتق إلا بموت الآخر منهما، أو قالا: أنت حبس على الآخر منا حتى يموت، ~~ثم أنت حر كان كل واحد منهما قد أوصى لصاحبه بنصفه بعد موته، ثم هو حر، ~~فيكون وصية في الثلث جائزة ويعتق بموت ms3834 الآخر منهما، والله أعلم. ### | [مال السيد المدبر] # في مال السيد المدبر (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - وإذا دبر ~~الرجل عبده وترك مالا غائبا وحاضرا لم يعتق من المدبر شيء إلا بما حضر في ~~أيدي الورثة وعتق في ثلث ما وصل إلى الورثة ولم يعتق في الغائب حتى يحضر ~~فيأخذ الورثة سهمين ويعتق منه سهم، وإن حضر فهلك قبل أخذ الورثة له كان كما ~~لم يترك ويعتق فيما علم للسيد من ماله دون ما لم يعلم، وكان للورثة أخذ ~~جميع ما في يد المدبر من مال أفاده قبل موت سيده، فإذا مات وأفاد مالا بعد ~~موت السيد فإن خرج من الثلث سلم إليه ماله كله وإن لم يخرج من الثلث سلم ~~إليه من ماله الذي اكتسب بعد موت سيده بقدر ما يخرج منه من الثلث وسلم ~~البقية إلى ورثة سيده ولا مال لمدبر ولا أم ولد ولا عبد أموال هؤلاء ~~لساداتهم إذا أعتقوا أخذت أموالهم من أيديهم لا تكون الأموال إلا للأحرار ~~والمكاتب إذا عتق، وكان أفاد مالا في كتابته. ### | [تدبير النصراني] # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - إذا دبر النصراني عبدا له ~~نصرانيا فأسلم العبد النصراني قيل للنصراني: إن أردت الرجوع في التدبير ~~بعناه عليك، وإن لم ترده قيل للنصراني: نحول بينك وبينه ونخارجه وندفع إليك ~~خراجه حتى تموت فيعتق عليك ويكون لك ولاؤه، أو ترجع فنبيعه، وهكذا يصنع في ~~المكاتب وأم الولد فمنعه عن أم الولد حتى يموت فتعتق وعن المكاتب حتى يعجز ~~فنبيعه أو يؤدي فيعتق، وفي النصراني المدبر قول آخر أنه يباع عليه بكل حال، ~~وللنصراني من مال مدبره وعبده وأم ولده مسلمين ما للمسلم من أخذه. . # PageV08P024 ### | [تدبير أهل دار الحرب] # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - وإذا قدم الحربي دار الإسلام ~~بأمان فدبر عبدا له فالتدبير جائز، فإن أراد الرجوع إلى دار الحرب لم ~~نمنعهما، وإن أسلم العبد المدبر قلنا للحربي: إن رجعت في التدبير لم نمنعك ~~الرجوع في وصيتك وبعنا عليك العبد أبيت أم ms3835 أطعت؛ لأنا لا ندعك تملك مسلما ~~لنا بيعه عليك، وإن لم ترجع فأردت المقام خارجناه لك ومنعناك خدمته لك، وإن ~~أردت الرجوع إلى بلادك فإن رجعت في تدبيره بعناه، وإن لم ترجع خارجناه ~~ووكلت بخراجه إن شئت من يقبضه لك، فإذا مت فهو حر ولو دبره في دار الحرب، ~~ثم خرج إلينا مقيما على التدبير كان مدبرا ما لم يرجع في التدبير بأن يخرجه ~~من ملكه، وفيه قول آخر أنه يباع بكل حال، وكذلك لو أعتق في دار الحرب، ثم ~~خرجا إلى دار الإسلام ولم يحدث ملكا له بغصب يغصبه إياه يسترقه به في دار ~~الحرب بعد العتق كان حرا، فإن قال قائل: كيف يكون العتق في دار الحرب ~~جائزا؟ قيل: العتق إخراج ملك إلى صاحبه فهو إذا أخرج ماله إلى ملك صاحبه ~~ببيع أو ملك يصح، ثم أسلما لم يرد إليه ما أخرج من ملكه إلى مثله، الحكم ~~فيه أن لا يرد عليه ما أخرج منه ما لم يحدث أخذا له في دار الحرب، فإن أحدث ~~أخذا له في دار الحرب فلا يخرج من يديه ما غلب عليه في دار الحرب، والعتق ~~إخراج شيء من يديه لم يرجع فيأخذه بعد إخراجه فلا يكون له أخذه بعد أن يصير ~~إلى دار الإسلام، قال: والحجة في هذا مكتوب في كتاب غير هذا. ### | [تدبير المرتد] # في تدبير المرتد # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - وإذا دبر المرتد ففيه أقاويل: ~~أحدها، أنه موقوف، فإن رجع إلى الإسلام كان على تدبيره حتى يرجع فيه وهو ~~على أصل ملكه، وإن قتل فالتدبير باطل، وماله فيء، ومن قال هذا القول قال: ~~إنما وقفنا ماله عند ارتداده ليكون فيئا إن مات على الردة وراجعا إليه إن ~~رجع، فلما مات على الردة علمت أن ردته نفسها صيرت ماله فيئا، والثاني أن ~~التدبير باطل لأن ماله موقوف يكون فيئا وماله خارج إلا بأن يعود إليه ~~فالتدبير والعتق باطل كله، ومن قال هذا القول قال: إن ماله خرج من يديه ms3836 إلا ~~أن يعود، وإنما يملكه بالعودة كما حقن دمه بالعودة، فتدبيره كان وهو غير ~~مالك وهذا أشبه الأقاويل بأن يكون صحيحا وبه أقول، والثالث: أن يكون ~~التدبير ماضيا عاش أو مات؛ لأنه لا يملك ماله إلا بموته وبموته يقع العتق، ~~ومن قال هذا أجاز عتقه وجميع ما صنع في ماله (قال الربيع) : للشافعي فيها ~~ثلاثة أقاويل: أصحها: أن التدبير باطل. ### | [تدبير الصبي الذي لم يبلغ] # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - وإذا دبر الغلام الذي لم يعقل ~~ولم يبلغ، ثم مات فالتدبير جائز في قول من أجاز الوصية؛ لأنه وصية ولوليه ~~في حياته بيع مدبره في النظر له كما يكون له أن يوصي لعبده فيبيعه وإن مات ~~جاز في الوصية، وكذلك البالغ المولى عليه ومن لم تجز وصيته (قال) : ومن لم ~~يبلغ فتدبيره باطل ولو بلغ، ثم مات كان باطلا حتى يحدث له تدبيرا بعد ~~البلوغ في حياته، وإذا دبر المعتوه أو المغلوب على عقله لم يجز تدبيره وإن ~~كان يجن ويفيق فدبر في حالة الإفاقة جاز، وإن دبر في غير حال الإفاقة لم ~~يجز. # PageV08P025 ### | [تدبير المكاتب] # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - وإذا دبر الرجل مكاتبه فإن أدى ~~قبل موت السيد عتق بأداء الكتابة، وإن مات السيد ولم يؤد عتق بالتدبير وبطل ~~ما كان عليه من النجوم إن حمله الثلث، وإن لم يحمله الثلث عتق منه بقدر ما ~~حمل الثلث، وإن شاء إذا دبر قبل موت السيد أن يعجز كان له أن يعجز وكان ~~لسيده أخذ ما كان له من مال، ولا تبطل الكتابة بالتدبير من قبل أنه إنما ~~زاده خيرا ولم ينقصه، ألا ترى أنه لو أعتق جاز عتقه وسقطت الكتابة عنه ولا ~~يكون التدبير منقصا لشيء من الكتابة عنه من قبل أنه لم يقع له بالتدبير عتق ~~بعد، ومتى وقع سقط ما يبقى من الكتابة (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى ~~عنه - وإذا مات السيد وله مكاتب لم يبع المكاتب ولا كتابته في دينه ويؤخذ ~~بنجومه في دينه، ms3837 فإذا عجز بيع في الدين وكان رقيقا، والمكاتب يخالف المدبر، ~~المدبر يباع فيه؛ لأنه وصية ويبيعه سيده في حياته والمكاتب لا يبيعه سيده ~~في دين ولا غيره ولا بعد موته حتى يعجز، ولو كان عبد بين اثنين فدبر أحدهما ~~نصيبه، ثم أعتق الآخر نصيبه وهو موسر ففيه قولان: أحدهما: أنه حر كله وعليه ~~نصف قيمته وله ولاؤه؛ لأن التدبير ليس بعتق بتات ولا يحول بين السيد وبين ~~بيعه، وبه أقول، وإن كان معسرا فنصفه حر ونصفه الآخر مدبر، والقول الثاني: ~~أنه لا يعتق منه إلا ما عتق والنصف الآخر مدبر بحاله يرجع فيه صاحبه متى ~~شاء. ### | [مال المدبر] # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - وما اكتسب المدبر في تدبيره من ~~شيء، ثم عتق بعد موت سيده فهو مال لورثة سيده؛ لأن المدبر لا يملك شيئا إلا ~~شيئا كسبه بعد العتق وما يملك المملوك من شيء فإنما يملكه لسيده، وكذلك ~~لسيد قبض جميع ماله قبل الرجوع في تدبيره بأي وجه كان الملك بكسب، أو هبة، ~~أو وصية، أو جناية جنيت عليه أو غير ذلك، ولو ثبت المدبر على تدبيره حتى ~~مات سيده فعتق وبيده مال يقر أنه إنما أفاده قبل موت سيده كان ميراثا ~~لسيده، ولو قال: أفدته بعد موت سيدي كان القول قوله مع يمينه وعلى الورثة ~~البينة أنه كان ملكه قبل موت سيده، فإن جاءوا بها على المال، أو بعضه أخذوا ~~ما أقاموا عليه البينة وإن لم يأتوا بها كان ما في يديه له، ولو كان ذلك ~~بعد موت سيده بساعة؛ لأن كثير المال قد يفاد في ساعة ويتعذر قليله في ~~الزمان الطويل، فإذا أمكن بوجه أن يملك مثل ذلك المال فالقول فيه قوله مع ~~يمينه (قال الشافعي) : ولو اختلف المدبر وورثة من دبره في مال في يده، ~~فأقام المدبر البينة أنه أفاده بعد موت سيده، والورثة البينة أنه أفاد ذلك ~~المال قبل موت سيده كانت البينة بينة المدبر والقول قوله لأنهم مستوون في ~~الدعوى والبينة، ولو فضل في ms3838 كينونته في يده فهو أرجح منهم سببا، ولو كان في ~~يده مال فأقام الورثة البينة أنه كان في يديه وسيده حي، وقال المدبر: كان ~~في يدي لغيري وإنما ملكته بعد موت سيدي كان القول قوله مع يمينه ولا أخرجه ~~من يديه حتى يقول الشهود: كان في يديه يملكه، أو هو يملكه، فإذا أثبتوا ~~عليه هذا أخرجته من يديه، وسواء جميع حكم المدبر كان المدبر صغيرا أو كبيرا ~~مسلما، أو كافرا، أو امرأة، أو رجلا. . # PageV08P026 ### | [ولد المدبر] # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - وإذا أذن الرجل لمدبره فنكح قبل ~~التدبير، أو بعده فسواء، وما ولد له فحكم المولود في الحرية والرق حكم الأم ~~التي ولدته إن كانت حرة كان حرا وإن كانت أمة كان عبدا، كما يكون هذا في ~~الحر والعبد غير المدبر (قال الشافعي) : وليس للعبد ولا للمدبر ولا من لم ~~تكمل فيه الحرية أن ينكح إلا بإذن سيده وليس له أن يتسرى بحال وإذا أذن له ~~سيده بالتسري فتسرى درأنا عنه الحد بالشبهة وألحقنا به الولد وفرقنا بينهما ~~متى علمنا، فإن لم نعلم حتى مات السيد وملك المدبر الأمة لم تكن الأمة أم ~~ولد له بذلك الولد بحال؛ لأنه وطء فاسد لا وطء ملك صحيح ولا تكون الأمة أم ~~ولد حتى يكون الولد والوطء من مالك لها حر كامل الحرية. ### | [ولد المدبرة ووطؤها] # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - ولسيد المدبرة أن يطأها؛ لأنها ~~على الرق (قال) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه دبر جاريتين له، فكان ~~يطؤهما وهما مدبرتان. # (قال الشافعي) : وإذا دبر الرجل أمة فولدت بعد تدبيرها في بقية عمرها وهي ~~مدبرة فسواء، والقول فيهم واحد من قولين كلاهما له مذهب، والله تعالى أعلم، ~~فأما أحدهما فإن سيد المدبرة لما دبرها ولم يرجع في التدبير فكانت مملوكة ~~موقوفة العتق ما لم يرجع فيها مدبرها بأن يخرجها من ملكه، وكان الحكم في أن ~~ولد كل ذات رحم بمنزلتها إن كانت حرة كان حرا وإن كانت مملوكة ms3839 كان عبدا لا ~~وقف فيها غير الملك كان مملوكا كان ولد المدبرة بمنزلتها يعتقون بعتقها ~~ويرقون برقها، وقد قال هذا بعض أهل العلم، ومن قال هذا القول انبغى أن ~~يقول: فإن رجع السيد في ولدها كان له ولم يكن ذلك رجوعا في تدبير أمهم، ~~وكذلك إن رجع في تدبيرها لم يكن رجوعا في تدبير من ولدت وهي مدبرة، والرجوع ~~أن يخرجه من ملكه، فإن قال قائل: فكيف يكون له الرجوع في تدبيرها ولا يكون ~~رجوعه في تدبيرها رجوعا في تدبير ولدها، وإنما ثبت لهم التدبير بأن أمهم ~~مدبرة فحكمنا أنهم كمن ابتدئ تدبيره ولم يحكم لهم أنهم كعضو منها، فما ~~الدليل على ذلك؟ قيل: ألا ترى أن قيمتهم لو كانت مثل قيمتها أو أقل، أو ~~أكثر، ثم مات السيد قوموا كما تقوم أمهم ولم يعتقوا بغير قيمة كما لا تعتق ~~أمهم بغير قيمة، فإذا حكمنا بهذا جعلنا حكمهم كحكم أنفسهم وإن ثبت ذلك بها ~~ولو جعلت حكمهم حكم أمهم وجعلت القيمة لها دونهم ولم أجعل له الرجوع فيهم ~~دونها وجعلناه إذا رجع فيها راجعا فيهم وجعلناهم رقيقا لو ماتت قبل موت ~~سيدها وأبطلنا تدبيرهم إذا لم تعتق أمهم، فهذا لا يجوز لمن يقول هذا القول ~~والله تعالى أعلم (قال الشافعي) : وسواء كان ولدها ذكورا أو إناثا، فإن ~~ولدت ذكورا، أو إناثا فأولاد الإناث بمنزلة أمهاتهم سواء، والقول في الرجوع ~~فيها وفيهم وترك الرجوع والرجوع في أمهاتهم دونهم وفيهم دون أمهاتهم كالقول ~~في بنات المدبرة نفسها، وولد الذكور بمنزلة أمهاتهم إن كن حرائر كانوا ~~أحرارا وإن كن إماء كانوا إماء لمن ملك أمهاتهم (قال) : وإذا دبر أمته ~~فولدت أولادا بعد التدبير فالقول فيها وفيهم كما وصفت، فإن رجع في تدبيرها، ~~ثم ولدت أولادا لأقل من ستة أشهر من يوم رجع فالولد في معنى هذا القول ~~مدبر؛ لأن العلم قد أحاط أن التدبير قد وقع عليهما وإن ولدت لستة أشهر ~~فصاعدا بعد الرجوع فالولد ولد مملوك لا تدبير له إلا أن يحدث ms3840 له السيد ~~تدبيرا. # (قال الشافعي) : # PageV08P027 # وإذا دبر جارية له، ثم قال: تدبيرها ثابت وقد رجعت في تدبير كل ولد تلده ~~ولا ولد لها فليس هذا بشيء؛ لأنه لا يرجع إلا فيما وقع له تدبير، فأما ما ~~لم يملك ولم يقع له تدبير في أي شيء يرجع لا شيء له يرجع فيه، وإذا ولدت ~~المدبرة ولدا فاختلف السيد فيه والمدبرة، أو المدبرة وورثة السيد بعد موت ~~السيد فقال السيد، أو الورثة: ولدتيه قبل التدبير وقالت المدبرة: بل ولدته ~~بعد التدبير فالقول قول السيد أو الورثة؛ لأنهم مالكون وهي مدعية إخراج ~~ملكهم من أيديهم، وعلى من قلت القول قوله اليمين بما قال، فإن أقامت بينة ~~بما قالت كانت البينة العادلة أولى من اليمين الفاجرة، وإن أقامت بينة ~~وأقام السيد أو ورثته بينة بدعواهم كانت بينتهم أولى وكان ولدها رقيقا من ~~قبل أنهم مملوكون في أيديهم فضل كينونتهم في أيديهم بالملك فهي وهم مدعون ~~ومقيمون بينة ولو كانت أمة بين اثنين فدبراها، ثم جاءت بولد فادعاه أحدهما ~~كان ابنه وضمن نصف قيمته ونصف قيمتها ونصف عقرها لشريكه إن شاء شريكه؛ لأن ~~مشيئته أخذ قيمتها رجوع في تدبيرها وكانت أم ولد له ولو ألقت الولد الذي ~~ادعى ميتا لم يكن له قيمة، ولو جنى إنسان جناية فأخذ لها أرشا كان الأرش ~~بينهما، والقول الثاني: أن الرجل إذا دبر أمته فولدت بعد التدبير أولادا ~~فهم مملوكون وذلك أنها إنما هي أمته موصى لها بعتقها لصاحبها الرجوع في ~~عتقها وبيعها، فليست هذه حرية ثابتة، وهذه أمة موصى لها والوصية ليست بشيء ~~لازم هو شيء يرجع فيه صاحبه وأولادها مملوكون وقد قال هذا غير واحد من أهل ~~العلم (قال الشافعي) : أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء ~~قال: أولاد المدبرة مملوكون وقال هذا غير أبي الشعثاء من أهل العلم، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم (قال الشافعي) : والعتق مخالف للتدبير عند كل أحد ولو ~~أعتق رجل أمة لها ولد لم يعتق ولدها بعتقها بحال إلا أن ms3841 يعتقهم. ### | [تدبير ما في البطن] # في تدبير ما في البطن # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه -: وإذا دبر الرجل ما في بطن أمته ~~فليس له بيعها إلا أن يريد ببيعها الرجوع عن التدبير، ولو أعتقه لم يكن له ~~بيعها وإنما قلنا: لا يكون له بيعها لأني لا أعلم مخالفا في أن الأمة إذا ~~بيعت أو وهبت، أو أعتقت حاملا كان ما في بطنها تبعا لها ما لم يزايلها كبعض ~~بدنها يملكه من يملكها ويعتق بعتقها فحكمه كحكم عضو منها ما لم يزايلها لم ~~يجز أن تباع أمة حامل؛ لأن حكم حملها كحكمها ولو باع الذي دبر ولدها أمه ~~وهي حامل به فقال: أردت الرجوع في تدبيري الولد كان البيع جائزا، أو قال: ~~لم أرده كان البيع مردودا ولو باع أمة واستثنى ما في بطنها، فإن ولدت لأقل ~~من ستة أشهر، فالولد مدبر إن كان دبره وحر إن كان أعتقه، وإن لم تلد إلا ~~لستة أشهر فصاعدا من يوم كان التدبير، أو العتق لم يكن مدبرا ولا حرا، وإن ~~ولدت ولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر والآخر لأكثر من ستة أشهر، فهو من حمل ~~واحد وحكمه حكم واحد فإذا كان بعضه لأقل من ستة أشهر كان معتقا، أو مدبرا ~~وكل من معه في ذلك الحمل، ولو دبر ما في بطنها، أو أعتقه، ثم باعها فولدت ~~قبل ستة أشهر كان الولد معتقا، أو مدبرا والبيع باطل، وإن ولدت بعد ستة ~~أشهر ففيها قولان. أحدهما: أنه لما كان ممنوعا من البيع ليعرف حال الحمل ~~فيباع في تلك الحال كان البيع مردودا بكل حال؛ لأنه في وقت كان فيه ممنوعا. ~~والآخر: أن البيع جائز ولو قال لأمته: ولدك ولد مدبر لم يكن هذا تدبيرا إلا ~~أن يريد به تدبيرا. . # PageV08P028 ### | [تدبير الرقيق بعضهم قبل بعض] # في تدبير الرقيق بعضهم قبل بعض (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - ~~وإذا دبر الرجل في صحته رقيقا، أو بعضهم قبل بعض وفي مرضه آخرين كذلك وأوصى ~~بعتق آخرين بأعيانهم ms3842 فلا يبدى واحد منهم على واحد كما لو أوصى لرجل بوصية ~~صحيحا ولآخر مريضا لم يبدأ قديم الوصية على حديثها؛ لأنه شيء أوقعه لهم في ~~وقت واحد، وكانوا إنما يدلون في ذلك الوقت معا بحجة واحدة وهي أن الوصية ~~واقعة لهم يوم كان ذلك الوقت، فإن خرجوا من الثلث عتقوا معا، وإن لم يخرجوا ~~أقرع بينهم فأعتق من خرج له سهم العتق حتى يستوعب ثلث الميت قياسا على ~~الذين أقرع النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهم حين أعتقهم المريض فأعتق ~~ثلث الميت وأرق ثلثي الورثة. ### | [الخلاف في التدبير] # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه -: فخالفنا بعض الناس وأجرى في ~~المدبر خلافا سأحكي بعضه إن شاء الله تعالى فقال لي بعض من خالفنا فيه: على ~~أي شيء اعتمدت في قولك: المدبر وصية يرجع فيه صاحبه متى شاء؟ قلت: على سنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي قطع الله بها عذر من علمها: قال ~~فعندنا فيه حجة، قلنا: فاذكرها. قال: ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في حديثكم باعه ولم يسأله صاحبه بيعه؟ قلت: العلم يحيط أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - كان لا يبيع على أحد ماله إلا فيما لزمه أو بأمره؟ ~~قال: فبأيهما باعه؟ قلت: أما الذي يدل عليه آخر الحديث في دفعه إياه إلى ~~صاحبه الذي دبره فإنه دبره وهو يرى أنه لا يجوز له بيعه حين دبره وكان يريد ~~بيعه إما محتاجا وإما غير محتاج، فأراد الرجوع فذكر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فباعه، وكان في بيعه دلالة على أن بيعه جائز له إذا شاء، وأمره إن ~~كان محتاجا أن يبدأ بنفسه فيمسك عليها يرى ذلك لئلا يحتاج إلى الناس، قال: ~~فإن قال قائل: فإنا روينا عن أبي جعفر محمد بن علي - رضي الله عنه - أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما باع خدمة المدبر (قال الشافعي) : ~~فقلت له: ما روى هذا أحد عن أبي جعفر فيما علمت يثبت حديثه، ولو رواه من ms3843 ~~يثبت حديثه ما كان لك فيه حجة من وجوه. قال: وما هي؟ قلت: أنت لا تثبت ~~المنقطع لو لم يخالفه غيره، فكيف تثبت المنقطع يخالفه المتصل الثابت؟ قال: ~~فهل يخالفه؟ قلت: ليس بحديث، وأحتاج إلى ذكره فأذكره على ما فيه، قال: لو ~~ثبت كان يجوز أن أقول: باع النبي - صلى الله عليه وسلم - رقبة مدبر كما حدث ~~جابر وخدمة مدبر كما حدث محمد بن علي (قال الشافعي) : فإن قلت: إنه يخالفه، ~~قلت: هو أدل لك على أن حديثك حجة عليك، قال: وكيف؟ قلت: إن كان محمد بن علي ~~قال للمدبر الذي روى جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - باع رقبته إنما ~~باع النبي - صلى الله عليه وسلم - خدمته كما قلت فغلط من قال باع رقبته بما ~~بين الخدمة والرقبة كنت خالفت حديثنا وحديث محمد بن علي، قال: وأين؟ قلت: ~~أتقول: إن بيعه خدمة المدبر جائز، قال: لا؛ لأنها غرر فقلت: فقد خالفت ما ~~رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فلعله باعه من نفسه قلت: جابر ~~سمى باعه بثمانمائة درهم من نعيم النحام، ويقول: عبد قبطي يقال له يعقوب ~~مات عام أول في إمارة ابن الزبير، فكيف يوهم أنه باعه من نفسه؟ وقلت له: ~~روى أبو جعفر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين مع الشاهد» ~~فقلت: مرسلا، وقد رواه معه عدد فطرحته وروايته يوافقه عليها عدد # PageV08P029 # فيها حديثان متصلان، أو ثلاثة صحيحة ثابتة وهو لا يخالفه فيه أحد برواية ~~غيره وأردت تثبت حديثا رويته عن أبي جعفر يخالفه فيه جابر عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ما أبعد ما بين أقاويلك، وقلت له: وأصل قولك أنه لو لم ~~يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال بعض أصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - شيئا لا يخالفه فيه غيره لزمك، وقد باعت عائشة مدبرة لها فكيف ~~خالفتها مع حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنتم راوون عن أبي إسحاق عن ~~امرأته عن عائشة شيئا في البيوع تزعم ms3844 وأصحابك أن القياس غيره وتقول: لا ~~أخالف عائشة، ثم تخالفها ومعها سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~والقياس والمعقول (قال الشافعي) : وقلت له: وأنت محجوج بما وصفنا من سنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي لا عذر لأحد في تركها ولو لم تكن ~~فيما نثبته محجوجا كنت محجوجا بقول عائشة فيما تزعم أنك تذهب إليه ولو لم ~~يكن لعائشة فيه قول كنت محجوجا بالقياس ومحجوجا بحجة أخرى، قال: وما هي؟ ~~قلت: هل يكون لك أن تقول إلا على أصل، أو قياس على أصل؟ قال: لا، قلت: ~~والأصل كتاب، أو سنة، أو قول بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أو إجماع الناس، قال: لا يكون أصل أبدا إلا واحدا من هذه الأربعة، قلت: ~~وقولك في المدبر داخل في واحد من هذه الأربعة؟ قال: لا، قلت: أفقياس على ~~واحد منها، قال: أما قياسا في كل شيء فلا، قلت: فمع أي شيء هو قياس؟ قال: ~~إذا حمله الثلث ومات سيده عتق، قلت: نعم بوصيته كعتق غير المدبر، قال: فهو ~~قول أكثر الفقهاء، قلت: بل قول أكثر الفقهاء أن يباع، قال: لسنا نقوله ولا ~~أهل المدينة، قلت جابر بن عبد الله وعائشة وعمر بن عبد العزيز وابن المنكدر ~~وغيرهم يبيعه بالمدينة وعطاء وطاوس ومجاهد وغيرهم من المكيين وعندك بالعراق ~~من يبيعه وقول أكثر التابعين يبيعه، فكيف ادعيت فيه الأكثر والأكثر من مضى ~~عليك مع أنه لا حجة لأحد مع السنة وإن كنت محجوجا بكل ما ادعيت وبقول نفسك، ~~قال: وأين ذلك من قول نفسي؟ فقلت: أرأيت المدبر لم أعتقه من الثلث وأستسعيه ~~إذا لم يخرج من الثلث أرأيت لو كان العتق له ثابتا كهو لأم الولد ألم تعتقه ~~فارغا من المال ولا تستسعيه أبدا، قال: إنما فعلت هذا؛ لأنه وصية، قلت: ~~أرأيت وصية لا يكون لصاحبها أن يرجع فيها، قال: لا، غير المدبر، قلت: ~~أفيجوز أن تفرق بين الوصايا فتجعل لصاحبها في بعضها الرجوع ولا تجعل له في ~~بعض بلا ms3845 خبر يلزم فيجوز عليك أن يرجع الموصي في المدبر ولا يرجع في عبد لو ~~أوصى بعتقه غير مدبر، قال: الناس مجتمعون على أنه يرجع في الوصايا ومتفرقون ~~في الوصية في المدبر، قلت: فإن اجتمعوا على أن يكون التدبير وصية على أن له ~~أن يرجع في جميع الوصايا غيره وافترقوا فيه فكيف لم تجعل القول قول الذين ~~قالوا يرجع فيه فتستدل على أن من قال لا يرجع فيه قد ترك أصل قوله في أنه ~~وصية إذا كان يرده فيما سواه من الوصايا (قال الشافعي) : ثم ذكرت أن قائل ~~هذا القول يقول: لو قال لعبد إذا مت أنا وفلان فأنت حر كان له أن يبيعه، ~~ولو قال: إذا جاءت السنة فأنت حر كان له أن يرجع فيه، فقلت: فكيف زعمت أن ~~له أن يرجع في هذا ولا يرجع في قوله: إذا مت فأنت حر؟ فقال: ما هما في ~~القياس إلا سواء، والقياس أن يرجع فيه كله؛ لأن أصل الأمر فيه أن هؤلاء ~~مماليك له أوصى لهم بالعتق في وقت لم يقع فنثبت لهم به حرية، قلنا: فهذه ~~الحجة عليك في المدبر قال: وأخرجت المدبر اتباعا، والقياس فيه أن له أن ~~يرجع فيه، قلنا: فمن اتبعت فيه إن كان قال قولك أحد أكثر من سعيد بن المسيب ~~فاذكره، فقد خالفت القياس كما زعمت وخالفت السنة والأثر وأنت تترك على سعيد ~~بن المسيب أقاويل له لا يخالفه فيها أحد وتزعم أن ليست عليك فيه حجة والذين ~~احتججت بموافقتهم من أهل ناحيتنا يخالفونك في # PageV08P030 # المدبر نفسه فيبيعونه بعد موت سيده إذا كان على سيده دين ولم يدع مالا، ~~قال: هؤلاء باعوه في الحين الذي صار فيه حرا ومنعوه من البيع قبل أن يصير ~~حرا، قلت: ويقولون أيضا إذا كان العبد بين اثنين فدبره أحدهما تقاوماه، فإن ~~صار للذي لم يدبر بطل التدبير، فقال: وهذا أعجب من القول الأول؛ لأنهم ~~أبطلوا التدبير والسيد لا يريد إبطاله وجبروا المالكين على التقاوم وهما لا ~~يريدانه ولا واحد منهما ms3846 فهذان أبعد قولين قالهما أحد من الصواب، قلت: فإذا ~~كانت حجتك بأن وافقك هؤلاء في معنى من قولك وأنت تستدرك في قولهم ما تقول ~~فيه هذا القول، أفترى فيك وفيهم حجة على أحد لو خالفكم؟ قال: ما فينا حجة ~~على أحد، قلت: ولو لم يكن مع من خالفكم سنة ولا أثر، قال: ولو قلت: فإن ~~الحجة في السنة، قال: الحجة مع من معه السنة، قلت: ولو لم يكن مع من خالفكم ~~سنة كانت الحجة مع من معه الأثر قال: نعم، قلت: فهما معا معنا، قلت: ولو لم ~~يكن أثر كانت الحجة مع من معه القياس؟ قال: نعم، قلت: وأنت وغيرك تشهد لنا ~~أن السنة والأثر والقياس معنا، فكيف ذهبت عن هذا كله؟ فرجع بعض أهل العلم ~~منهم عندهم إلى قولنا في المدبر. # (قال الشافعي) : وأخبرني عن أبي يوسف أنه قال: السنة والأثر والقياس ~~والمعقول قول من قال: يباع المدبر، وما رأيت أشد تناقضا من قولنا فيه ولكن ~~أصحابنا غلبونا، وكان الأغلب من قوله الأكثر لم يرجع عنه مع هذه المقالة، ~~وقد حكي لي عنه أنه اشترى مدبرا وباعه وقال: هذه السنة، والله تعالى أعلم ~~(قال الشافعي) : قال لي قائل منهم: لا يشك أهل العلم بالحديث أن إدخال ~~سفيان في حديث عمرو وأبي الزبير فمات فباع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مدبره غلط، إلا أن الحفاظ كما قلت حفظوه عن عمرو بن دينار وعن أبي الزبير ~~بسياق يدل على أن سيده كان حيا ولو لم يعلم أن مثل هذا غلط لم نعرف غلطا ~~ولا أمرا صحيحا أبدا، ولكن لو كان صحيحا لا يخالفه غيره أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - باع المدبر بعد موت سيده الذي دبره ما كان القول فيه إلا ~~واحدا من قولين: أحدهما: أن التدبير لا يجوز إذا لم يكن أنه باعه في دين ~~على سيده؛ لأن أقل أمره عندنا وعندك إذا كان التدبير جائزا أن يعتق ثلثه إن ~~لم يكن على سيده دين وهذا أشبه بظاهر الحديث ms3847 الثاني أن الناس إذا اجتمعوا ~~على إجازة التدبير فلا يكون أن يجهل عامتهم سنة النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فلم يبعه النبي - صلى الله عليه وسلم - وشيء منه يخرج من الثلث وإن لم ~~يكن ذلك مؤدى في الحديث، قال: ولو لم يكن ذلك حجة في المدبر إلا هذا وكان ~~صحيحا أكانت لك الحجة؟ فقلت: نعم، فقال: وما هي؟ قلت: لو باعه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بعد الموت استدللت على أن الحرية لم تتم فيه وأنه وصية ~~وأن الوصايا تكون من الثلث وذلك أني رأيت أم الولد تعتق فارغة من المال. # والمكاتب لا تبطل كتابته بموت سيده، فلما بطلت وصية هذا وجاز بيعه ~~استدللت على أن بيعه في الحياة جائز؛ لأنه وصية من الوصايا له الرجوع فيها ~~كما يرجع في الوصايا وأنه خارج من معنى من يثبت له العتق؛ لأن المكاتب يرق ~~إذا عجز فلا تبطل كتابته حتى يكون يبطلها هو فتبطل بالعجز وكان بسبب من ~~حرية فلم تبطل حتى يبطلها هو ويبطل تدبير المدبر واستدللت على أن المدبر ~~وصية وإن صار إليه عتق فبالوصية لا بمعنى حرية ثابتة (قال الشافعي) : وزعم ~~آخر قال: فجملة قوله لا يباع المدبر؛ لأن سيد المدبر إذا ادان دينا يحيط ~~بماله لم يبع مدبره في دينه ولا في جناية لو جناها المدبر؛ لأنه محبوس على ~~أن يموت سيده يعتق بموته، فإن مات سيده وعليه دين بيع في دينه، وكذلك إن ~~كانت على المدبر جناية لم يبع في جنايته، فمنعه من أن يباع وسيده حي قبل أن ~~يقع له العتق وقد يموت المدبر قبل سيده فيموت عبدا؛ لأنه لا يقع عليه العتق ~~عنده إلا بموت سيده، فلما مات سيده وانقضى عنه الرق عنده ووقع عتقه باعه في ~~جناية نفسه ودين سيده، فباعه في أولى حالة أن يمنعه فيها من البيع ومنعه ~~البيع # PageV08P031 # في أولى حالة أن يبيعه فيها، والله المستعان وإياه أسأل التوفيق. # (قال الشافعي) : فإن قال: فإني إنما بعته بعد موت سيده لأنه مات ms3848 ولا مال ~~له وإنما هو وصية، ولا تكون الوصايا إلا من الثلث، قيل: فذلك الحجة عليك أن ~~تجعله كالوصايا في أن ترقه إذا لم يخرج من الثلث وتمنع من أن تجعله من ~~الوصايا فتجعل لصاحبه الرجوع فيه كما يرجع في الوصايا، فإن قلت: إن فيه ~~حرية والحرية لا ترد؟ قلت: فقد رددتها حين وقعت وإن اعتللت بإفلاس سيده فقد ~~يفلس وله أم ولد فلا يردها وينفذ عتقها، وقد يفلس وله مكاتب قد كاتبه على ~~نجوم متباعدة فلا تنقض كتابته ولا يرقه بعد موته إلا بما يرقه به في حياته، ~~وقد قلت في أم ولد النصراني تسلم وهي حرة ولم يمت سيدها فيأتي الوقت الذي ~~يقع فيه عتقها حين صار فرجها من سيدها ممنوعا وأنت لا ترعى الاستسعاء ~~بالدين، قالوا: مطلقا لا يباع المدبر، قالوا: هو حر ويسعى في قيمته، وكذلك ~~قالوا في أم ولد النصراني، فقولهم على أصل مذهبهم أشد استقامة من قولك على ~~أصل مذهبك، أفرأيت الرجل إن كان إذا أفلس عبده بمنزلة الميت يباع ماله ويحل ~~ما لم يكن حل من ديونه، فكيف لم يبع مدبره كما باعه بعد الموت وأحل ديونه ~~بعد الموت؟ فإن قال قائل: فقد يفيد مالا، قيل: فلم أرك انتظرت بدين عليه ~~إلى مائة سنة وجعلته حالا بموته. # فإن قلت: إنما أحكم عليه حكم ساعته وذلك حكم الموت فكذلك بيع مدبره ~~بإفلاسه وقد يمكن في الموت أن يظهر له مال بعد موته لم يكن عرف فلست أراه ~~ترك إرقاقه بعد الموت بما يمكن ولا بيعه في الحياة في إفلاس صاحبه بحكم ~~ساعته ولا سوى بين حكمه في موت ولا حياة وقد أرقه في الحياة بغير إفلاس ولا ~~رجوع من صاحبه فيه حيث لم يرقه من أرق المدبر ولا أحد غيره؛ لأن من أرقه في ~~الحياة إنما أرقه إذا رجع فيه صاحبه، وقال: إذا كان العبد بين اثنين فدبره ~~أحدهما تقاوماه، فإن صار للذي دبره كان مدبرا كله، وإن لم يشتره الذي دبره ~~انتقض التدبير ms3849 إلا أن يشاء الذي له فيه الرق أن يعطيه الذي دبره بقيمته ~~فيلزمه ويكون مدبرا (قال الشافعي) : ولا يجوز في قوله - والله تعالى أعلم - ~~لا يباع المدبر ما عاش سيده إلا أن يكون مدبرا كله ويضمن الذي دبره لشريكه ~~نصف قيمته؛ لأن التدبير عنده عتق، وكذلك هو عنده لو أعتقه، ولا يجوز في ~~قوله أن ينتقض التدبير؛ لأنه إذا جعل لسيده المدبر نقض التدبير فكيف جعل له ~~نقض التدبير إذا لم يشتر المدبر إن كان إذا نقض التدبير فقد جعله له فأثبت ~~عليه في موضع غيره، وقد ذكرناه وإن كان لم يرد نقضه فقد جعل له نقضه وهو لا ~~يريده، وما معنى يتقاومانه وهما لا يريدان التقاوم ولا واحد منهما؟ ما أعرف ~~ل " يتقاومانه " وجها في شيء من العلم، والله المستعان، والقول فيه في قول ~~من لا يبيعه ما وصفت من أنه مدبر كله وعلى المدبر السيد نصف قيمته. # وهكذا قال من قال لا يباع المدبر فأما نحن فإنا إذا جعلنا لسيده نقض ~~تدبيره وبيعه فتدبيره وصية، وهو بحالة مدبر النصف مرقوق النصف للشريك؛ لأنه ~~لم يعتقه فيضمن لشريكه نصف قيمة العبد ويعتق عليه. ### | [المكاتب] # بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشافعي - ~~رضي الله تعالى عنه - قال: قال الله عز وجل {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت ~~أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} ~~[النور: 33] أخبرنا عبد الله بن الحارث بن عبد الملك بن جريج أنه قال ~~لعطاء: ما الخير؟ المال، أو الصلاح، أو كل ذلك؟ قال: ما نراه إلا المال، ~~قلت: فإن لم يكن عنده مال وكان رجل صدق؟ قال: ما أحسب خيرا إلا. # PageV08P032 # ذلك المال قال مجاهد {إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] المال كائنة ~~أخلاقهم وأديانهم ما كانت (قال الشافعي) : والخير كلمة يعرف ما أريد منها ~~بالمخاطبة بها، قال الله عز وجل {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم ~~خير البرية} [البينة: 7] فعقلنا أنهم خير البرية بالإيمان وعمل الصالحات لا ms3850 ~~بالمال، وقال الله عز وجل {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير} ~~[الحج: 36] فعقلنا أن الخير المنفعة بالأجر لا أن لهم في البدن مالا. # وقال عز وجل {إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا} [البقرة: 180] فعقلنا أنه ~~إن ترك مالا؛ لأن المال المتروك وبقوله {الوصية للوالدين والأقربين} ~~[البقرة: 180] قال: فلما قال الله عز وجل {إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] ~~كان أظهر معانيها بدلالة ما استدللنا به من الكتاب قوة على اكتساب المال ~~وأمانة؛ لأنه قد يكون قويا فيكسب فلا يؤدي إذا لم يكن ذا أمانة، وأمينا فلا ~~يكون قويا على الكسب فلا يؤدي، قال: ولا يجوز عندي، والله تعالى أعلم، في ~~قوله {إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] إلا هذا وليس الظاهر أن القول إن ~~علمت في عبدك مالا بمعنيين أحدهما أن المال لا يكون فيه إنما يكون عنده لا ~~فيه، ولكن يكون فيه الاكتساب الذي يفيد المال، والثاني أن المال الذي في ~~يده لسيده فكيف يكون أن يكاتبه بماله إنما يكاتبه بما يفيد العبد بعد ~~بالكتابة؛ لأنه حينئذ يمنع ما أفاد العبد لأداء الكتابة، قال: ولعل من ذهب ~~إلى أن الخير المال أنه أفاد بكسبه مالا للسيد، فيستدل على أنه كم يقدر ~~مالا يعتق به كما أفاد أولا، والعبد والأمة البالغان في هذا سواء، كانا ذوي ~~صنعة أو غير ذوي صنعة، إذا كان فيهما قوة على الاكتساب والأمانة. ما يجب ~~على الرجل يكاتب عبده قويا أمينا # (أخبرنا الربيع) : قال: أخبرنا الشافعي - رضي الله تعالى عنه - قال: ~~أخبرنا عبد الله بن الحارث عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أواجب علي إذا علمت ~~أن فيه خيرا أن أكاتبه؟ قال: ما أراه إلا واجبا وقالها عمرو بن دينار، وقلت ~~لعطاء: أتأثرها عن أحد؟ قال: لا (قال الشافعي) : أما إذا كان المملوك قويا ~~على الاكتساب غير أمين، أو أمينا غير قوي فلا شك عندي والله تعالى أعلم في ~~أن لا تجب مكاتبته على سيده وإذا جمع القوة على الاكتساب والأمانة فأحب إلي ms3851 ~~لسيده أن يكاتبه ولم أكن أمتنع - إن شاء الله - من كتابة مملوك لي جمع ~~القوة والأمانة ولا لأحد أن يمتنع منه (قال الشافعي) : ولا يبين لي أن يجبر ~~الحاكم أحدا على كتابة مملوكة؛ لأن الآية محتملة أن تكون إرشادا وإباحة ~~لكتابة يتحول بها حكم العبد عما كان عليه لا حتما كما أبيح الصيد المحظور ~~في الإحرام بعد الإحرام والبيع بعد الصلاة لا أنه حتم عليهم أن يصيدوا ~~ويبيعوا، وقد ذهب هذا المذهب عدد ممن لقيت من أهل العلم، فإن قيل: فهل فيه ~~دلالة غير ما وصفت؟ قيل: أرأيت إذا قيل فكاتبوهم هل يجوز أن يقال: أوجب كما ~~وجبت المتعة إلا وهو محدود بأقل ما يقع عليه اسم الكتابة، أو لغاية معلومة، ~~فإن قيل: لا فلا يختلف أحد علمته في أن عبدا لرجل ثمنه ألف لو قال له: ~~كاتبني على ثلاثمائة درهم في ثلاث سنين لم يجب عليه أن يكاتبه على هذا، ~~فإذا قيل: فعلى كم؟ فإن قال السيد: أكاتبك على ألف فأبى العبد، أيخرج السيد ~~من أن يكون خالف أن يكاتبه؟ فإن قيل: نعم، قيل: فهل يجبر على أن يكاتبه على ~~قيمته، قيل: فالكتابة إنما تكون دينا والقيمة لا تكون بالدين ولو كانت # PageV08P033 # بدين لم تكن إلا على من له ذمة تلزمه بكل حال والعبد ليست له ذمة تلزمه ~~بكل حال (قال الشافعي) : وملك الله عز وجل العباد رقيقهم ولم أعلم مخالفا ~~في أن لا يخرج العبد من يدي سيده إلا بطاعته فهل هذا لم يبن أن أوجب على ~~السيد أن يكاتب عبده، وكذلك المدبر والمدبرة وأم الولد؛ لأن كلا لم يخرج من ~~ملك اليمين قال: والعبد والأمة في هذا سواء؛ لأن كلاهما ملكت اليمين ولو ~~آجر رجل عبده، ثم سأله العبد أن يكاتبه لم يكن ذلك له من قبل حق المستأجر ~~في إجارته، فإن العبد ممنوع من الكسب بخدمة مستأجره ولو كاتبه وهو أجير ~~كانت الكتابة منفسخة، ولو فسخ المستأجر الإجارة لم تجز الكتابة حتى يجدد ~~السيد كتابته برضا ms3852 العبد، وفي قول الله عز وجل {والذين يبتغون الكتاب مما ~~ملكت أيمانكم فكاتبوهم} [النور: 33] دلالة على أنه إنما أذن أن يكاتب من ~~يعقل لا من لا يعقل فأبطلت أن تبتغى الكتابة من صبي ولا معتوه ولا غير بالغ ~~بحال وإنما أبطلنا كتابة غير البالغين والمغلوبين على عقولهم كاتبوا عن ~~أنفسهم، أو كانت عنهم غيرهم بهذه الآية. وإنما أبطلنا أن يكاتب المحجور ~~عليه الذي لا أمر له في ماله وأن يكاتب عنه وليه؛ لأنه لا نظر في الكتابة ~~له وإنه عتق وليس له أن يعتق. ### | [هل في الكتابة شيء تكرهه] # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - وإذا أراد الرجل كتابة عبده غير ~~قوي ولا أمين، أو لا أمينة كذلك أو غير ذات صنعة لم أكره ذلك من قبل تطوعه ~~بالكتابة، وهي مباحة إذا أبيحت في القوي الأمين أبيحت في غيره. والثاني من ~~قبل أن المكاتب قد يكون قويا بما فرض الله عز وجل له في الصدقات، فإن الله ~~تبارك وتعالى فرض فيها للرقاب وهم عندنا المكاتبون، ولهذا لم أكره كتابة ~~الأمة غير ذات الصنعة لرغبة الناس في الصدقة متطوعين على المكاتبين، قال: ~~ولم يشبه الكتابة أن تكلف الأمة الكسب؛ لأنها لا حق لها إذا كلفت كسبا بلا ~~كتابة في الصدقات ولا رغبة الناس في الصدقة عليها متطوعين كرغبتهم في ~~الصدقة عليها مكاتبة (قال) : وعلى الحاكم أن يمنع الرجل أن يخارج عبده إذا ~~كان ذا صنعة مكتسبا إذا كره ذلك العبد، ولكن يؤاجره وينفق عليه إن شاء ولا ~~أكره لأحد أن يأخذ من مكاتبته صدقات الناس فريضة ونافلة، فأما الفريضة فهي ~~كما ملك المكاتب، وأما النافلة فشيء صار له بالعطاء والقبض، وقد «كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يأكل الصدقة فأكل من صدقة تصدق بها على ~~بريرة، وقال: هي لنا هدية وعليها صدقة» ، وكذلك الصدقة على المكاتب، وهي ~~للسيد تحق كحق الغريم على رجل تصدق عليه (قال) : ومن أين أدى المكاتب إلى ~~سيده حلالا له فعليه أن يقبله ويجبر على ms3853 قبوله إلا أن يعلم أنه أدى إليه من ~~حرام فلا يحل قبول الحرام (قال) : فإن قال المكاتب: كسبته من حلال جبر ~~الحاكم سيده على أخذه، أو إبرائه منه ولا يحل لسيده أخذه إذا علمه من حرام، ~~فإن سأل سيد العبد الحاكم إحلاف مكاتبه ما أصابه من حرام فعلى الحاكم أن ~~يحلفه، فإن نكل وحلف السيد لقد أصابه من حرام لم يجبره على أخذه وقال ~~للمكاتب: أد إليه من حلال، أو من شيء لا نعرفه حراما فإن فعل جبره على أخذه ~~وإلا عجزه إن شاء سيده (قال) : ولا يجبره إلا على أخذ الذي كاتبه # PageV08P034 # عليه إن كاتبه على دنانير لم يجبره على أخذ دراهم، وإن كاتبه على عرض لم ~~يجبره على أخذ دراهم، وإن كاتبه على عوض لم يجبره على أخذ قيمته ولكنه لو ~~كاتبه على دنانير جياد فأدى إليه من رأسه مثاقيل جياد أجبره على أخذها؛ لأن ~~اسم الجودة يقع عليها وعلى ما دونها وهي تصلح لما لا تصلح له الجياد غيرها ~~من دنانير أو دراهم مما يقع عليه اسم الجودة ولو كاتبه على دنانير جدد جياد ~~من ضرب سنة كذا فأدى إليه خيرا منها من ضرب غير تلك السنة فإن كانت ~~الدنانير التي شرط تنفق ببلده ولا ينفق بها الذي أعطاه لم يجبر عليها وإن ~~كانت خيرا وهكذا هذا في التمر والعروض ولو كاتبه بتمر عجوة فأدى إليه ~~صيحانيا وهو خير من العجوة لم يجبر على أخذه ويجبر على عجوة أجود من شرطه ~~بجميع صفته ويزيد الفضل على ما بيع عليه صفته إلا أن يكون يصلح شرطه لغير ~~ما يصلح له ما أعطاه أو ينفق ببلده ولا ينفق به ما أعطاه. ### | [تفسير قوله عز وجل وآتوهم من مال الله الذي آتاكم] # } [النور: 33] # أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي - رضي الله تعالى عنه - قال: أخبرنا ~~الثقة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كاتب عبدا له بخمسة وثلاثين ألفا ~~ووضع عنه خمسة آلاف أحسبه قال: من آخر نجومه. # (قال الشافعي) ms3854 : وهذا والله تعالى أعلم عندي مثل قول الله عز وجل ~~{وللمطلقات متاع بالمعروف} [البقرة: 241] فيجبر سيد المكاتب على أن يضع عنه ~~مما عقد عليه الكتابة شيئا وإذا وضع عنه شيئا ما كان لم يجبر على أكثر منه، ~~فإن مات قبل أن يضع عنه جبر ورثته على ذلك، فإن كانوا صغارا وضع عنه الحاكم ~~أقل ما يقع عليه اسم الشيء من كتابته وما زاد سيد المكاتب أو ورثته إذا ~~كانت أمورهم جائزة فهم متطوعون به، فإن قيل: فلم جبرت سيد المكاتب على أن ~~يضع عنه ولم تجبره على أن يكاتبه؟ قيل: لبيان اختلافهما، فإنه إذا كاتبه ~~ممنوع من ماله وما أعطاه له دون ما كان مكاتبا وهو إذا كان رقيقا لا يمنع ~~من ماله ولم يخرج من رقه، وما ملك العبد فإنما يملكه لسيده وما ملك العبد ~~بعد الكتابة ملكه العبد دونه (قال) : وإذا أدى المكاتب الكتابة كلها فعلى ~~السيد أن يرد عليه منها شيئا، فإن مات فعلى ورثته، وإن كان وارثه موليا، أو ~~محجورا عليه في ماله أو كان على الميت دين، أو وصية جعل للمكاتب أدنى ~~الأشياء يحاصصهم به. # وإذا أدى المكاتب كتابته، ثم مات سيده وأوصى إلى أحد دفعه إلى المكاتب، ~~فإن لم يكن له ولي فعلى الحاكم أن يوليه من رضيه له ويجبره على أن يعطيه ~~أقل الأشياء، وإن مات المكاتب وسيده وقد أدى فعلى الورثة من هذا ما كان على ~~سيد المكاتب حتى يؤدوه من مال سيد المكاتب، فإن كان على سيد المكاتب دين لم ~~يكن لهم أن يحاصوا أهل الدين إلا بأقل ما يقع عليه اسم شيء. # وإن كانوا متطوعين بما هو أكثر منه من أموالهم لم يحاص به المكاتب ولم ~~يخرجوه من مال أبيهم لأنه لم يكن يلزمه إلا أقل الأشياء، فإذا أخرجوا الأقل ~~لم يضمنوا؛ لأنه لا شيء له غيره وإن مات سيد المكاتب فأعطى وارثه المكاتب ~~أكثر من أقل ما يقع عليه اسم الشيء كان لمن بقي من الورثة رده، وكذلك يكون ms3855 ~~لأهل الدين والوصية؛ لأنه متطوع له بأكثر من أقل ما يقع عليه اسم الشيء من ~~مال ليس له دون غيره، وهكذا سيده لو فلس، فأما لو أعطاه سيده شيئا ولم يفلس ~~أو وضعه عنه فهو جائز له والشيء كل ماله ثمن وإن قل ثمنه فكان أقل من درهم ~~وإن كاتبه على دنانير فأعطاه حبة ذهب، أو أقل مما له ثمن جاز، وإن كاتبه ~~على دراهم فكذلك، ولو أراد أن يعطيه ورقا من ذهب أو ورقا من شيء كاتبه عليه ~~لم يجبر العبد على قبوله إلا أن يشاء ويعطيه مما أخذ منه لأن # PageV08P035 # قوله {من مال الله الذي آتاكم} [النور: 33] يشبه - والله تعالى أعلم - ~~آتاكم منه، فإذا أعطاه شيئا غيره فلم يعطه من الذي أمر أن يعطيه ألا ترى ~~أني لا أجبر أحدا له حق في شيء أن يعطاه من غيره؟ ### | [من تجوز كتابته من المالكين] # أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: وإنما خاطب الله عز وجل - والله ~~تعالى أعلم - بالفعل في المماليك من كان ملكه ثابتا في المماليك وكان غير ~~محجور، فليس يكون هكذا إلا حر بالغ غير محجور وإذا كاتب الحر المحجور عبده، ~~ثم أطلق عنه الحجر فإن كتابته باطلة إلا أن يكون جددها بعد إطلاق الحجر، ~~والحرة البالغة في الرشد والحجر كالحر لا يختلفان، ولو كاتبه قبل أن ينطلق ~~عنه الحجر، ثم أطلق عنه الحجر، ثم تأداه الكتابة كلها لم يعتق إلا أن يكون ~~جدد الكتابة بعد إطلاق الحجر، أو قال بعد إطلاق الحجر: إذا أديت إلي كذا ~~فأنت حر فيعتق بهذا القول لا بأداء الكتابة كلها، كما لو قال هذا - لعبد له ~~- إن دخلت الدار فأنت حر، فدخلها بعد إطلاق الحجر عن السيد لم يعتق حتى ~~يجدد يمينا، أو عتقا بعد إطلاق الحجر ولو ادعى عبد على سيده أنه كاتبه ~~فقال: كاتبتك وأنا محجور، وقال العبد: كاتبتني وأنت غير محجور فالقول قول ~~العبد وعلى السيد البينة، وإذا كاتب السيد عبده وهو غير محجور، ثم حجر على ~~السيد، ms3856 أو عبده كانت الكتابة على السيد ثابتة ويستأدي وليه الكتابة، وإذا ~~أدى العبد فهو حر (قال) : ولو كاتب رجل عبده وهو مبرسم، أو به ألم، أو عارض ~~غالب على عقله، أو مزيل له وإن لم يغلب عليه حين كاتبه فالكتابة باطلة لأنه ~~في هذه الحال لو أعتقه لم يجز عتقه فإن أفاق فأثبته عليها فالكتابة باطلة ~~حتى يجددها له في الوقت الذي لو أعتقه فيه جاز عتقه، أو باعه جاز بيعه، ~~وإذا كاتب الرجل عبده وهو غير محجور، ثم غلب على عقله فالكتابة ثابتة إنما ~~أنظر إلى عقدها فإذا كان صحيحا أثبته وإذا كان غير صحيح لم أثبته بحال يأتي ~~بعده. ### | [كتابة الصبي] # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - وإذا كاتب الصبي عبده لم تجز ~~كتابته بإذن أبيه كانت الكتابة، أو قاض، أو وليه، وكذلك لو أعتقه على مال ~~يأخذه منه؛ لأن الصبي ممن لا يجوز عتقه، وإذا كاتب الصبي عبده قبل البلوغ، ~~ثم بلغ فأثبته على الكتابة لم تجز الكتابة إلا أن يجددها بعد البلوغ ~~والرشد. ### | [موت السيد] # أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: وإذا كاتب الرجل ~~عبده، ثم مات السيد فالكتابة بحالها، وإذا كاتبه، ثم أفلس فالكتابة بحالها، ~~ولو كاتبت أم ولد أو مدبر مملوكا لهما لم تجز الكتابة ولو أخذا جميعها لم ~~يعتق؛ لأنهما مما لا يجوز بيعه ولا عتقه، وإذا كاتب المكاتب عبده لم تجز ~~كتابته ولو أخذ الكتابة لم يعتق لأنه ممن لا يجوز عتقه ولا يثبت له ولاء ~~كان ذلك نظرا منه لنفسه، أو لم يكن وكذلك لو أخذ من العبد عاجلا في أول ~~كتابته مثل قيمته مرارا؛ لأن كسب عبده له وليس له أن يخرج عبده منه بعتق ~~ولا يمنع نفسه ماله. # PageV08P036 ### | [كتابة الوصي والأب والولي] # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - وليس لأب الصبي ولا لولي اليتيم ~~وصيا كان، أو مولى أن يكاتب عبده بحال؛ لأن الكتابة لا نظر فيها للصغير ولا ~~للكبير ألا ترى أن العبد المكاتب إذا ms3857 كان ذا مال، أو أمانة واكتساب كانت ~~رقبته وماله واكتسابه للصبي والمولى وإن كان غير ذي أمانة لم يكن النظر أن ~~يمنع بيعه وإجارته وأرش الجناية عليه ويكاتب على نجوم تمنع في مدتها لها من ~~منفعته، ثم لعله أن لا يؤدي ما عليه، وإن قيل: فقد ينصح ويكتسب إذا كوتب ~~نصيحة لا ينصحها عبدا، قيل: فإن كانت نصيحته بمال يؤديه عنده فأتطلبه فهو ~~للصبي والمولى عليه ولا يمنع رقبة العبد ولا منفعته وإن كانت نصيحته ~~اكتسابا فأجره فإن خبث أدبه، فإن قيل: فقد يخالف أن يأبق إن لم يكاتب، قيل: ~~ولا يؤمن عليه إذا كوتب أن يقيم حتى إذا تقارب حلول نجمه أبق، فليست ~~الكتابة نظرا بحال، وإنما أجزناها على من يلي ماله؛ لأنه لو أعتق جاز، فإن ~~كاتب أبو الصبي، أو ولي اليتيم، أو المولى فالكتابة باطلة، وإن أدى العبد، ~~أو أعتقه فالعبد رقيق بحال، وما يؤدي منه حلال لسيده وإن أعطي من سهم ~~الرقاب رجع الوالي عليه فأخذه ممن صار إليه؛ لأنه ليس من الرقاب، وإذا باعه ~~من أجنبي فاستوفى قيمته، أو ازداد، أو باعه بما يتغابن الناس بمثله في نظر ~~المولى لعتق، أو غيره جاز البيع من قبل أنه يملك على المشتري من ماله ~~بالعبد للمولى ما لم يكن للمولى أن يملك وهو لا يملك على المكاتب شيئا لم ~~يكن المولى يملكه؛ لأن ملكه على رقبته وماله وكسبه فيما يستأنف واحد وهكذا ~~ليس لولي الصبي أبا كان، أو غيره أن يعتق عبده على مال يعطيه إياه العبد إن ~~أعطاه وقبض المال من العبد، أو أعتقه عليه فالمال للمولى والعتق باطل وليس ~~لولي المولى أيا كان أو غيره أن يبيعه من أحد بدين فإن باعه بدين فالبيع ~~مفسوخ ولو أعتقه الذي اشتراه كان العتق مردودا وفي عتق الأب والولي عبد ~~المولى عليه على مال، أو مكاتبته معنى بأن لا يجوز أن يكون الولاء إلا ~~للمعتق والمولى غير معتق والمعتق غير مالك ولا يجوز العتق لغير مالك وإن ~~كان ms3858 المولى بالغا فأذن بذلك لوليه لم يجز؛ لأنه في حكم الصغير في أن لا ~~يجوز أمره في ماله حتى يجمع البلوغ والرشد وإذا كان العبد بين محجور عليه ~~بالغ أو صبي وبين رجل يلي نفسه لم تجز كتابته أذن فيها المحجور ووليه أم لم ~~يأذنا وإذا أدى عتق نصيب غير المحجور ويراجع هو والعبد بنصف قيمة العبد ~~وعتق كله عليه إن كان موسرا وضمن للمحجور نصف قيمة العبد مملوكا ولا يرجع ~~على المحجور بشيء أخذه منه؛ لأنه أخذ من عبده. ### | [من تجوز كتابته من المماليك] # أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يجوز أن ~~يكاتب الرجل عبدا له مغلوبا على عقله ولا عبدا له غير بالغ؛ لأنه إذا كان ~~معقولا عن الله عز وجل أنه إنما خاطب بالفرائض البالغين غير المغلوبين على ~~عقولهم، فالكتابة إذا كانت فريضة للعبد لازمة على سيده وللسيد على عبده ~~فيها أداء الأمانة والوفاء وليس الصغير ولا المغلوب على عقله ممن يلزمه فرض ~~بقوله كما لا يحد بقوله ولا يؤخذ بإقراره على نفسه في شيء لله ولا للناس ~~(قال الشافعي) : وكذلك لا يجوز أن يكاتب أبو المعتوه والصبي # PageV08P037 # عنهما ولا أمهما إن كانا مملوكين وكاتبا على أنفسهما أو عليهما دون ~~أنفسهما؛ لأنه لا يجوز أن يحمل العبد لسيده بشيء خلا الكتابة التي أذن الله ~~عز وجل بها التي هي سبب فكاك رقه فأما أن يحمل عن غيره فلا وكذلك لو كان ~~أبواهما حرين فكاتبا عنهما على نجوم وضمنها الأبوان فشرط السيد أنهما ~~مملوكان حتى يؤديا إليه هذا المال لم تجز الكتابة وإن أديا إليه عنهما عتقا ~~كما يعتق المكاتب بأداء الكتابة الفاسدة ويأخذ السيد قيمة المعتق منهما ~~ويتراجعون كما وصفت في الكتابة الفاسدة والعبد كالحر في اليمين وليس ~~لأبويهما إذا أعتقا أن يرجعا على السيد بما أعطياه على عتقهما كما ليس لهما ~~لو قالا أعتق عبدك على مائة فأعتقه أن يرجعا كما لو أعطياه مائة، أو ضمناها ~~له على أن يعتقه فأعتقه لم يكن ms3859 لهما أن يرجعا ولهما أن يرجعا في الضمان له ~~ما لم يعتقه وكذلك في الباب الأول يرجعان ما لم يعتقا (قال) : وإذا أراد ~~أبواهما أن يجوز هذا اشترياهما بنقد، أو دين إلى أجل، أو حال فإذا فعلا ~~لزمهما المال وكان الابنان حرين بملك الأبوين لهما وكذلك الأجنبيون في هذه ~~المسائل كلها إلا أن الأجنبيين إذا اشتروهما لم يعتقا حتى يحدثوا لهما ~~عتقا، ولو كاتب رجل على نفسه وابن له صغير كانت الكتابة باطلة وكذلك على ~~نفسه وابن له معتوه، أو بالغ غير معتوه غائب، وكذلك لو كاتب رجل على نفسه ~~وما ولد له من غير أمة له لم يجز هذا، وإذا كاتب العبد بالغا صحيحا، ثم غلب ~~العبد على عقله لم يكن للسيد أن يعجزه حتى يحل نجم من نجومه فإذا حل لم يكن ~~له تعجيزه؛ لأنه لا يعرب عن نفسه بحال حتى يأتي الحاكم ولا ينبغي للحاكم أن ~~يعجزه حتى يسأل عن ماله فإن وجد له مالا يؤدي إلى سيده منه الكتابة أداها ~~وأنفق عليه من فضله وإن لم يجد له ما يؤدي عنه الكتابة، أو النجم الذي حل ~~عليه منها عجزه فإن عجزه، ثم أفاق فدل على مال له، أو دل عليه الحاكم قبل ~~إفاقته أبطل التعجيز عنه وجعله مكاتبا بحاله إذا كان المال له قبل التعجيز ~~وادعى ذلك المكاتب فإن كان مالا أفاده بعد التعجيز جعله لسيده ولم يرد ~~التعجيز ولو وجد الحاكم له في ذهاب عقله ما يؤدي عنه كتابته فأداه عتق وإن ~~لم يجد له مالا ولم يجد له نفقة ولا أحدا يتطوع بأن ينفق عليه عجزه وألزم ~~السيد نفقته ولا يلزم السيد نفقته بحال حتى يقضي عليه بالعجز # فإذا وجد له مالا كان قبل التعجيز فك التعجيز عنه ويرد السيد عليه بنفقته ~~في ذلك المال مع كتابته # (قال) : ويبين ما وصفت في كتاب تعجيزه إياه، ولو غلب المكاتب على عقله ~~وأدى عنه السلطان كان على الكتابة؛ لأنه يؤدي عنه من حقه، فإذا أدى عنه ms3860 رجل ~~متطوعا فعلى الحاكم قبول ذلك للمكاتب حتى يصير مالا له ثم يعطيه سيده وليس ~~على السيد قبول إلا أن يقول المتطوع عنه قد ملكته إياه فيلزم السيد قبوله ~~عن المكاتب؛ لأن المكاتب لا يعرب عن نفسه، فإن أبى السيد أن يقبله عنه وخفي ~~ذلك على القاضي فعجزه، ثم علمه رد تعجيزه وأخذ بما تطوع به عليه إن أعطاه ~~المتطوع فإن لم يعطه لم يجبره الحاكم عليه. ### | [كتابة النصراني] # (أخبرنا الربيع) : قال: (قال الشافعي) : - رضي الله عنه -: إذا كاتب ~~الرجل النصراني عبده على ما يجوز للمسلم أن يكاتب عبده عليه فالكتابة جائزة ~~وإن ترافعا إلينا أنفذناها. # فإن كاتب عبده، ثم أسلم العبد فهو على الكتابة إلا أن يشاء أن يعجزه فإن ~~شاء العجز بعناه عليه وكذلك أمته يكاتبها، ثم تسلم إن شاءت العجز بعناها ~~وإن لم تشأه أثبتنا الكتابة. # وإن أسلم السيد والعبد نصراني بحاله فالكتابة بحالها، وكذلك لو أسلما ~~جميعا. # ولو كاتب نصراني عبدا له نصرانيا على خمر، أو خنزير، أو شيء له ثمن عندهم ~~محرم عندنا فجاءنا السيد يريد إبطال الكتابة والعبد يريد إثباتها أو العبد ~~يريد إبطالها والسيد يريد إثباتها # PageV08P038 # أبطلناها؛ لأنهما جاءانا (قال) : ونبطلها ما لم يؤد المكاتب الخمر، أو ~~الخنزير وهما نصرانيان، فإذا أدى الخمر، أو الخنزير وهما نصرانيان، ثم ~~ترافعا إلينا، أو جاءنا أحدهما فقد عتق ولا يزاد واحد منهما على صاحبه ~~بشيء؛ لأن ذلك مضى في النصرانية بمنزلة ثمن خمر بيع عندهم، ولو كاتبه في ~~النصرانية بخمر فأداها إلا قليلا، ثم أسلم السيد والعبد بحاله فجاءانا ~~أبطلنا المكاتبة كأنه ليس له أن يأخذ خمرا وهو مسلم، وكذلك لو أسلم العبد، ~~ثم جاءنا السيد والعبد أبطلنا المكاتبة، كأنه ليس لمسلم أن يؤدي خمرا، ~~وكذلك لو أسلمنا جميعا، وكذلك لو لم يسلم واحد منهما وجاءنا أحدهما أبطلنا ~~المكاتبة؛ لأنه ليس لمسلم أن يقتضي خمرا (قال) : ولو أسلم السيد والعبد، أو ~~أحدهما وقد بقي على العبد رطل خمر فقبض السيد ما بقي عليه عتق العبد بقبضه ms3861 ~~آخر كتابته ورجع السيد على العبد بجميع قيمته دينا عليه؛ لأنه قبضها وليس ~~له ملكها إن كان هو المسلم، وكذلك إن كان العبد المسلم فليس له قبضها منه ~~ولا لمسلم تأديتها إليه. # ولو أن نصرانيا ابتاع عبدا مسلما، أو كان له عبد نصراني فأسلم، ثم كاتبه ~~بعد إسلام العبد على دنانير أو دراهم، أو شيء تحل كتابة المسلمين عليه أو ~~لا تحل ففيها قولان. أحدهما: أن الكتابة باطل؛ لأنها ليست بإخراج له من ~~ملكه تام، ومتى ترافعوا إلينا رددناها وما أخذ النصراني منه فهو له؛ لأنه ~~أخذه من عبده فإن لم يترافعوا حتى يؤديها العبد المكاتب عتق وتراجعا بفضل ~~قيمة العبد إن كان ما قبض منه النصراني أقل من قيمته رجع على العبد بالفضل ~~وإن كان ما أدى إليه العبد أكثر من القيمة رجع على النصراني بالفضل عن ~~قيمته # ولو كاتبه بخمر، أو خنزير أو شيء لا ثمن له في الإسلام بعدما أسلم العبد ~~كانت الكتابة فاسدة فإن أداها العبد عتق بها ورجع عليه النصراني بقيمة تامة ~~لأنه لا ثمن للخمر الذي دفع إليه، ولو كانت المكاتبة للنصراني جارية كانت ~~هكذا في جميع المسائل ما لم يطأها فإن وطئها فلم تحمل فلها مهر مثلها وإن ~~وطئها فحملت فأصل كتابتها صحيح وهي بالخيار بين العجز وبين أن تمضي على ~~الكتابة، فإن اختارت المضي على الكتابة فلها مهر مثلها وهي مكاتبة ما لم ~~تعجز، وإن اختارت العجز أو عجزت جبر على بيعها ما لم تلد، فإن ولدت له ~~فالولد مسلم حر بإسلامها لا سبيل عليه؛ لأنه من مالكها وإن مضت على الكتابة ~~فمات النصراني فهي حرة بموته ويبطل عنها ما بقي عليها من الكتابة ولها ~~مالها ليس لورثته منه شيء؛ لأنه كان ممنوعا من مالها بالكتابة، ثم صارت حرة ~~فصاروا ممنوعين منه بحريتها، وإن ولدت وعجزت أخذ بنفقتها وحيل بينه وبين ~~إصابتها، فإذا مات فهي حرة وتعمل له ما تطيق وله ما اكتسبت وجنى عليها. # والقول الثاني: أن النصراني إذا كاتب عبده ms3862 المسلم بشيء يحل فالكتابة ~~جائزة، فإن عجز بيع عليه، وكذلك إذا اختار العجز بيع عليه، وإذا أدى عتق ~~وكان للنصراني ولاؤه؛ لأنه مالك معتق وإذا كاتبه كتابة فاسدة بيع ما لم يؤد ~~فيعتق، فإن أدى فعتق بالأداء فهو حر وولاؤه للنصراني ويتراجعان بقيمة العبد ~~مملوكا وتكون للنصراني عليه دينا. # (قال) : وجناية عبد النصراني والجناية عليه وولده وولد مكاتبته في الحكم ~~إذا ترافعوا إلينا مثل جناية مكاتب المسلم والجناية عليه وولده لا يختلفون ~~في الحكم. ### | [كتابة الحربي] # (قال الشافعي) : - رضي الله عنه -: وإذا كاتب الحربي عبده في بلاد الحرب، ~~ثم خرجا مستأمنين أثبت الكتابة بينهما إلا أن يكون السيد أحدث لعبده قهرا ~~على استعباده وإبطال الكتابة، فإذا فعل # PageV08P039 # فالكتابة باطلة ولو كاتب مسلم في بلاد الحرب والعبد مسلم، أو كافر كانت ~~الكتابة ثابتة كهي في بلاد الإسلام ولو أحدث له المسلم قهرا بطل به ~~الكتابة، أو أدى إلى المسلم فأعتق والعبد مسلم، أو كافر، ثم قهره المسلم ~~فسباه لم يكن له ذلك وكان حرا؛ لأن الكتابة أمان له منه إن كان كافرا وعتق ~~تام إن كان مسلما، أو كافرا، ولو كان العبد كافرا فيعتق بكتابة المسلم، ثم ~~سباه المسلمون لم يكن رقيقا؛ لأن له أمانا من مسلم بعتقه إياه ولو كان ~~أعتقه كافر بكتابة، أو غير كتابة فسباه المسلمون كان رقيقا؛ لأنه لا أمان ~~له من مسلم فالذي أعتقه نفسه يسترق إذا قدر عليه. # ولو أن حربيا دخل إلينا بأمان فكاتب عبده عندنا والعبد كافر فأراد أن ~~يخرج به إلى بلاد الحرب وتحاكما إلينا منعته من إخراجه ووكل من يقبض نجومه، ~~فإذا أدى عتق وكان ولاؤه للحربي وقيل: له إن أردت المقام في بلاد الإسلام ~~فأسلم، أو أد الجزية إن كنت ممن تؤخذ منه الجزية، وإنما تركناك تقيم في ~~بلاد الإسلام للأمان لك وإنك مال لا جزية عليك. # ولو كاتب الحربي عبدا له في بلاد الإسلام، أو الحرب، ثم خرجا مستأمنين، ~~ثم لحق السيد بدار الحرب، فقتل أو مات فالمكاتب بحال ms3863 يؤدي نجومه، فإذا قبضت ~~دفعت إلى ورثة الحربي؛ لأنه مال له كان له أمان ولو لم يمت السيد ولم يقتل ~~ولكنه سبي والمكاتب ببلاد الإسلام لم يعتق المكاتب ولم تبطل كتابته بسبي ~~السيد ولو سبي سيد المكاتب لم تبطل الكتابة وكان المكاتب مكاتبا بحاله، فإن ~~أدى فعتق نظرت إلى سيده الذي كاتبه، فإن كان قتل حين سبي أو من عليه، أو ~~فودي به فولاؤه لسيده الذي كاتبه وإن كان استرق فمات رقيقا لم يكن له ولاؤه ~~وعتق المكاتب وكان لا ولاء له ولا يجوز أن أجعل الولاء لرقيق وإذا لم يجز ~~أن يكون الولاء له لم يجز أن يكون الولاء لأحد بسببه ولد ولا سيد له ولو ~~أعتق سيد المكاتب بعد ما استرق كان ولاؤه له؛ لأنه قد أعتقه وصار ممن يصلح ~~أن يكون له ولاء بالحرية، فإن قيل: فكيف تجعل الولاء إذا أعتق سيده لسيد له ~~وقد رق؟ قيل بابتداء كتابته، كما أجعل ولاء المكاتب يكاتبه الرجل، ثم يموت ~~السيد فيعتق المكاتب بعد موت سيده بسنين لسيده؛ لأنه عقد كتابته والكتابة ~~جائزة له، ولو لم يدع الميت شيئا غيره والميت لا يملك شيئا، فإن قيل: فكيف ~~لم تبطل كتابته حين استرق سيده؟ قيل: لأنه كاتبه والكتابة جائزة ولا يبطلها ~~حادث كان من سيده كما لا تبطل الكتابة بموت السيد ولا إفلاسه ولا الحجر ~~عليه، فإذا كاتب الحربي عبده في بلاد الإسلام ورجع السيد إلى دار الحرب ~~فسبي وأدى المكاتب الكتابة والحربي رقيق، أو قد مات رقيقا، فالكتابة لجماعة ~~أهل الفيء من المسلمين؛ لأنه لا يملك لها إذا بطل أن يملك سيد المكاتب، ~~وإذا لم يجز بأن صار رقيقا بعد الحرية أن يملك مالا لم يجز أن يملكه عبد ~~سيده له ولا قرابة له ولو قتل السيد، أو سبي فمن عليه قبل يجري عليه رق، أو ~~فودي به لم يكن رقيقا في واحد من هذه الأحوال ورد ماله إلى سيده في بلاد ~~الحرب كان، أو في بلاد الإسلام فإن مات ms3864 رد على ورثته. # وإن استرق سيد المكاتب، ثم عتق ففيها قولان: أحدهما: أن يدفع إليه إذا ~~مكاتبته، وإن مات قبل يدفع إليه دفع إلى ورثته؛ لأنه كان مالا موقوفا له لم ~~يملكه مالكه عليه لأنه مال كان له أمان فلم يجز أن نبطل أمانه ولا ملكه ما ~~كان رقيقا ولا سيد دونه إذا لم يملكه هو فلما عتق كانت الأمانة مؤداة إليه ~~إذا كان مالكا فكان ممنوعا منها إذا كان إذا ضرب إليه ملكها غيره عليه كما ~~ورث الله عز وجل الأبوين، فلما كان الأبوان مملوكين لم يجز أن يورثا؛ لأنه ~~يملك مالهما مالكهما ولو عتق الأبوان قبل موت الولد ورثا، فإن قيل فقد ملك ~~بعض هذا المال قبل عتق السيد، قيل: كان موقوفا ليس لأحد بعينه ملكه كما ~~يوقف مال المرتد ليملكه هو، أو غيره إذا لم يرجع إلى الإسلام. # والقول الثاني: أنه إذا جرى عليه الرق فما أدى المكاتب لأهل الفيء؛ لأنهم ~~ملكوا ماله بأن صار غيره مالكا له إذا صار رقيقا. ولو كان العبد لحق بدار ~~الحرب فلم يحدث له # PageV08P040 # السيد قهرا يسترقه به حتى خرجا إلينا بأمان فهو على الكتابة ولو لحق بدار ~~الحرب وأدى المكاتب بها ولم يحدث له السيد قهرا وخرجا إلينا كان حرا. # ولو دخل إلينا حربي وعبده بأمان فكاتبه، ثم خرج الحربي إلى بلاد الحرب، ~~ثم خرج عبده وراءه أو معه فأحدث له قهرا بطلت الكتابة، وكذلك لو أدى إليه، ~~ثم استعبده، ثم أسلما معا في دار الحرب كان عبدا له كما يحدث قهر الحر ~~ببلاد فيكون له عبدا. # ولو دخل الحربي إلينا بأمان، ثم كاتب عبده، ثم خرج الحربي إلى بلاد ~~الحرب، ثم أغار المشركون على بلاد الإسلام فسبوا عبدا لحربي، ثم استنقذه ~~المسلمون كان على ملك الحربي لأنه كان له أمان كما لو أغاروا على نصراني ~~فاستعبدوه ثم استنقذه المسلمون كان حرا؛ لأنه كان له أمان، وكذلك لو أغاروا ~~على الحربي ببلاد الإسلام وقد دخل بأمان فسبوه فاستنقذه المسلمون كان ms3865 له ~~أمانه، ولو أقام مكاتب الحربي في أيديهم حتى يمر به نجم لا يؤديه كان ~~للحربي إن كان في بلاد الإسلام، أو بلاد الحرب أن يعجزه، فإن عجزه بطلت ~~الكتابة، وإن لم يعجزه فهو على الكتابة، وهذا كله إذا كانت كتابته صحيحة، ~~فأما إذا كانت كتابته فاسدة بشرط فيها أو كاتبه على حرام مثل الكتابة على ~~الخمر والخنزير وما أشبه هذا، فإذا صار إلى المسلمين فرده مولاه أفسدوا ~~الكتابة. ### | [كتابة المرتد من المالكين والمملوكين] # (قال الشافعي) : - رضي الله عنه - إذا ارتد الرجل عن الإسلام فكاتب عبده ~~قبل أن يقف الحاكم ماله فكتابته جائزة، وكذلك كل ما صنع في ماله فأمره فيه ~~جائز، كما كان قبل الردة، فإذا وقف الحاكم ماله حتى يموت، أو يقتل على ~~الردة فيصير ماله يومئذ فيئا، أو يتوب فيكون على ملكه لم تجز كتابته، وإذا ~~كاتب المرتد عبده أو كاتبه قبل يرتد ثم ارتد فالكتابة ثابتة، قال: ولا أجيز ~~كتابة السيد المرتد ولا العبد المرتد عن الإسلام إلا على ما أجيز كتابة ~~المسلم وليس ولاء واحد منهما كالنصرانيين. # ومن لم يسلم قط فيترك على ما استحل في دينه ما لم يتحاكم إلينا ولو تأدى ~~السيد المرتد من مكاتبه المسلم أو المرتد كتابة حراما عتق بها ورجع عليه ~~بقيمته، وكذلك كل كتابة فاسدة تأداها منه عتق بها وتراجعا بالقيمة كما وصفت ~~في الكتابة الفاسدة ولو لحق السيد بدار الحرب وقف الحاكم ماله وتأدى ~~مكاتبته فمتى عجز، فللحاكم رده في الرق. # ومتى أدى عتق وولاؤه للذي كاتبه، وإن كان مرتدا؛ لأنه المالك العاقد ~~للكتابة وإذا عجز الحاكم المكاتب فجاء سيده تائبا فالتعجيز تام على المكاتب ~~إلا أن يشاء السيد والعبد أن يجددا الكتابة. # وإذا وقف الحاكم ماله نهى مكاتبه عن أن يدفع إلى سيده شيئا من نجومه، ~~فإذا دفعها إليه لم يبرئه منها وأخذه بها، ولو أن رجلا كاتب عبدا له فارتد ~~العبد المكاتب وهو في دار الإسلام، أو لحق بدار الحرب فهو على الكتابة ~~بحالها لا تبطلها ms3866 الردة. # وكذلك لو كان العبد ارتد أولا، ثم كاتبه السيد وهو مرتد كانت الكتابة ~~جائزة أقام العبد في بلاد الإسلام، أو لحق بدار الحرب، فمتى أدى الكتابة ~~فهو حر وولاؤه لسيده ومتى حل نجم منها وهو حاضر أو غائب ولم يؤده فلسيده ~~تعجيزه، كما يكون له في المكاتب غير المرتد، وإذا قتل على الردة، أو مات ~~قبل أداء الكتابة فماله لسيده ولا يكون مال المكاتب فيئا بلحوقه بدار ~~الحرب؛ لأن ملكه لم يتم عليه وما ملك المكاتب موقوف على أن يعتق فيكون له ~~أو يموت فيكون ملكا لسيده وسواء ما اكتسب ببلاد الحرب، أو بلاد الإسلام فإن ~~مات، أو قتل وهو مكاتب فهو ملك لسيده # PageV08P041 # المسلم الذي كاتبه لا يكون فيئا ولا غنيمة ولو أوجف عليه بخيل، أو ركاب؛ ~~لأنه ملك للسيد المسلم ولو ارتد المكاتب ولحق بدار الحرب بشيء فوقع في ~~المقاسم، أو لم يقع فهو لسيده وماله كله وكذلك لو أسر، ثم سبي كان لسيده ~~(قال الشافعي) : فإن أدى فعتق وهو مرتد ببلاد الحرب فسبي فهو وماله غنيمة؛ ~~لأنه قد تم ملكه على ماله غير أنه إن ظفر به وهو مكاتب، أو حر استتيب فإن ~~تاب وإلا قتل مكاتبا وماله للسيد، وإن عرض قبل أن يقتل أن يدفع إلى سيده ~~ماله مكانه أجبر سيده على قبضه وعتق وقتل وكان ماله فيئا، وإن لم يدفع حتى ~~يقتل فماله كله لسيده إذا كان سيده مسلما. # ولو كان السيد المرتد والمكاتب المسلم فإن عجز المكاتب وقتل السيد، أو ~~مات على الردة فالمكاتب وماله فيء؛ لأنه مال للمرتد وإذا أدى فعتق فما أدى ~~من الكتابة فمال المرتد يكون فيئا، وما بقي في يده فمال العبد الذي عتق ~~بالكتابة لا يعرض له. # وإذا كاتب الرجل عبده، ثم ارتد عن الإسلام فما قبض في ردته من كتابته قبل ~~يحجر عليه فالمكاتب منه بريء، وما قبض بعد الحجر منه فللوالي أخذه بنجومه ~~ولا يبرئه منه، فإن أسلم المولى وقد أقر بقبضه منه أبرأه الوالي فما ms3867 قبض ~~المولى منه إن كان قبض منه في الردة نجما، ثم سأله الوالي ذلك النجم فلم ~~يعطه إياه فعجزه وأسلم المرتد ألغى التعجيز عن المكاتب؛ لأنه لم يكن عاجزا ~~حيث دفع إلى سيده وهو يخالف المحجور في هذا الموضع؛ لأن وقف الحاكم ماله ~~إنما كان توفيرا على المسلمين إن ملكوه عنه بأن يموت قبل يتوب ولم يكن عليه ~~ضرر وتاب في وقفه عنه ألا ترى أنه ينفق عليه منه ويقضي منه دينه وتعطى منه ~~جنايته، وهذا دليل على أنه في ملكه. # وإذا ارتد العبد عن الإسلام وكاتبه سيده جازت كتابته، فإن لحق بدار الحرب ~~ومعه عبد آخر في الكتابة أخذت من الآخر حصته وعتق من الكتابة بقدره ولم ~~يؤخذ من حصة المرتد شيء، وكذلك الأمة المرتدة تكاتب فإن ولدت في الكتابة ~~فمتى عجزت فولدها رقيق ومتى عتقت عتقوا. # وإذا سبي مكاتب مسلم فسيده أحق به وقع في المقاسم أو لم يقع، وإن اشتراه ~~رجل في بلاد الحرب بإذنه رجع عليه بما اشتراه به إلا أن يكون أكثر من ~~قيمته، وإن اشتراه بغير إذنه لم يرجع عليه بشيء. # وإذا كاتب العبد وهو في بلاد الحرب فخرج العبد مسلما وترك مولاه بها ~~مشركا فهو حر ولا كتابة عليه، وكذلك لو خرج مسلما وهو مكاتب فإن كان سيده ~~مسلما في بلاد الحرب فلا يعتق بخروجه، وهو على ما كان عليه في بلاد الحرب ~~ولو خرج سيد المكاتب بعده بساعة لم يرد في الرق ولم يكن له ولاؤه؛ لأنه لم ~~يعتق ولو كاتب مسلم عبدا له مسلما فارتد قبل السيد، ثم ارتد السيد، أو ارتد ~~السيد، ثم ارتد العبد، أو ارتدا معا فسواء ذلك كله، والكتابة بحالها فإن ~~أدى المكاتب إلى السيد قبل أن يوقف ماله عتق، وسواء رجع المكاتب إلى ~~الإسلام، أو لم يرجع إذا أدى إلى السيد في أن يعتق العبد بالأداء وكل حال، ~~وكذلك سواء رجع السيد إلى الإسلام، أو لم يرجع في أن يعتق العبد بالأداء ~~ولو جاء العبد إلى ms3868 الحاكم فقال: هذه كتابتي فاقبضها، فإن سيدي قد ارتد لم ~~يكن له أن يعجل بقبضها حتى ينظر، فإن كان مرتدا قبضها وأعتقه ووقفها، فإن ~~رجع سيده إلى الإسلام إليه الكتابة، وإن لم يرجع حتى مات، أو قتل على الردة ~~كانت الكتابة فيئا كسائر ماله. ### | [العبد يكون للرجل نصفه فيكاتبه ويكون له كله فيكاتب نصفه] # (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه -: وإذا كان العبد نصفه حر ونصفه ~~لرجل فكاتب الرجل نصفه فالكتابة جائزة؛ لأن ذلك جميع ما يملكه منه وما بقي ~~مملوك لغيره ولو كان له نصف عبد. # PageV08P042 # ونصفه حر فكاتب العبد على كله كانت الكتابة باطلة وكان شبيها بمعنى لو ~~باعه كله من رجل؛ لأنه باعه ما يملك وما لا يملك، فإن أدى المكاتب الكتابة ~~على هذه الكتابة الفاسدة عتق وتراجعا في نصفه كما وصفت في الكتابة الفاسدة ~~ولو كان له نصفه فكاتبه على ثلثيه كانت الكتابة فاسدة؛ لأنه كاتبه على ما ~~لا يملك منه، فإذا كاتبه على ما يملك منه وما بقي منه حر بأن عتق جاز نصفا ~~كان أو ثلثا، أو أكثر، فإذا كاتبه على ما هو أقل مما يملك منه فالكتابة ~~باطلة كالرجل يكون له العبد فيكاتب نصفه (قال) : ولو كان لرجل نصف العبد ~~ولرجل نصفه قد دبره أو أعتقه إلى أجل، أو أخدمه، أو كان في ملكه لم يحدث ~~فيه شيئا فكاتبه شريكه لم تجز الكتابة وإنما منعني إذا كان العبد بكماله ~~لرجل فكاتب نصفه، أو جزءا منه أن الكتابة ليست بعتق بتات فأعتقه كله عليه ~~بالسنة ولا يجوز أن أجعله مكاتبا كله، وإنما أكاتب نصفه فليس العبد في ملكه ~~بحال فأنفذ الكتابة؛ لأن العبد إذا كوتب منع سيده من ماله وخدمته، وإذا ~~كاتب نصفه لم يستطع منعه من ماله وخدمته ونصفه غير مكاتب، وإذا قاسمه ~~الخدمة لم يتم للعبد كسب ولم يبن ما اكتسب في يوم سيده الذي يخدمه فيه، وفي ~~يومه الذي يترك فيه لكسبه، وإذا أراد السفر لم يكن له أن يسافر؛ لأنه ms3869 يمنع ~~سيده يومه، فلا يكون كسبه تاما فلذلك أبطلت الكتابة فيه # (قال الشافعي) : وإذا ترافعا إلينا قبل أداء الكتابة أبطلنا الكتابة، ~~وإذا أبطلناها فما أدى منها إلى سيده فهو مال، وإذا لم يترافعا إلينا حتى ~~يؤدي المكاتب عتق كله ورجع عليه السيد بنصف قيمته؛ لأنه إنما أخرج منه ~~النصف على الكتابة الفاسدة فلا يرجع بأكثر من النصف؛ لأن النصف الثاني عتق ~~عليه بإيقاعه العتق على النصف بالكتابة فكان كرجل قال لعبد له: نصفك حر إذا ~~أعطيتني مائة دينار فأعطاه إياها عتق العبد كله؛ لأنه مالك له وإذا أعتق ~~منه شيئا عتق كله ولو كانت المسألة بحالها فمات السيد قبل يتأدى منه بطلت ~~الكتابة، ولو تأدى منه الورثة لم يعتق؛ لأنهم ليسوا بمالكه الذي قال له إذا ~~أديت إلي كذا فأنت حر، وكذلك كل كتابة فاسدة مات السيد قبل قبضها فقبضها ~~الورثة بعد موته لم يعتق المكاتب بها لما وصفت، وما أخذوا منه فهو مال لهما ~~وهذا كعبد قال له سيده: إن دخلت الدار فأنت حر فلم يدخلها حتى مات السيد، ~~ثم دخلها فلا يعتق؛ لأنه دخل بعد ما خرج من ملكه. # وإذا كاتب الرجل عبده كتابة غير جائزة، ثم باعه قبل الأداء فالبيع جائز؛ ~~لأن الكتابة باطلة، وكذلك إذا وهبه، أو تصدق به، أو أخرجه من ملكه بأي وجه ~~ما كان، وكذلك إذا أجره فالإجارة جائزة، وكذلك إذا جنى فهو كعبد لم يكاتب ~~يخير في أن يفديه متطوعا، أو يباع في الجناية. ### | [العبد بين اثنين يكاتبه أحدهما] # (أخبرنا الربيع) قال: (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا كان العبد ~~بين رجلين فليس لأحدهما أن يكاتبه دون صاحبه أذن أو لم يأذن؛ لأنه إذا لم ~~يأذن له فشرط السيد لعبده في النصف الذي كاتبه على خمسين إبلا يعتق بأدائها ~~لم يجز له أن يأخذ الخمسين حتى يأخذ شريكه مثلها فتكون كتابته على خمسين ~~ولا يعتق إلا بمائة. وإذا أخذ الخمسين فلشريكه نصفها ولا يعتق العبد بخمسة ~~وعشرين، وإنما أعتق بخمسين، ولا يجوز ms3870 أن يعتق بأداء خمسين لم تسلم لسيده ~~الذي كاتبه (قال) : وإذا أذن له أن يكاتبه فهو مثل أن لم يأذن له من قبل أن ~~إرادته أن يكاتب نصفه لا تزيل ملكه عن نصفه هو، وإذا لم يزل ملكه عن نصفه ~~هو فليس للذي كاتبه أن يتأدى منه شيئا إلا وله نصفه ولو قال له: تأداه ما ~~شئت # PageV08P043 # ولا شيء لي منه كان له الرجوع فيه من قبل أنه أعطاه مالا يملك من كسب ~~العبد فإذا كسبه العبد فإن أعطاه إياه حينئذ بعلم شريكه وكم هو وإذنه جاز ~~له، وله الرجوع ما لم يقبضه شريكه، فأما قبل كسبه أو قبل علم الشريك ~~وتسليمه فلا يجوز ولا يجوز أن يكاتبه بإذنه إلا أن يأذن له في كتابة العبد ~~كله فيكون الشريك وكيلا لشريكه في كتابته فيكاتبه كتابة واحدة فتكون بينهما ~~نصفين، فإن كاتب رجل عبدا بغير إذن شريكه على خمسين فأداها إليه فلشريكه ~~نصفها ولا يعتق، وإن أداها إلى سيده الذي كاتبه وأدى إلى سيده الذي لم ~~يكاتبه مثلها عتق؛ لأنه قد أدى إليه خمسين سلمت ويتراجع السيد الذي كاتبه ~~والمكاتب بقيمة نصفه؛ لأنه عتق بكتابة فاسدة فإن كان ثمن نصفه أقل من خمسين ~~رجع عليه العبد بالفضل على الخمسين، وإن كان أكثر من خمسين رجع عليه السيد ~~بالزائد على الخمسين، ولو أراد شريكه في العبد الذي لم يكاتب أن يمنع عتقه ~~بأن يقول: لا أقبض الخمسين لم يكن له، وقبضت عليه؛ لأنه قد أدى إليه مثل ما ~~أدى إلى صاحبه، وإن كان السيد موسرا ضمن لشريكه نصف قيمته وكان العبد حرا ~~كله؛ لأنه أعتق ما ملك من عبد ولآخر فيه شرك (قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -) : وإن كان معسرا عتق نصيبه منه وكان المالك على نصيبه منه كما كان ~~قبل الكتابة ولو أن شريكه حين أعتق أعتق نصيبه منه كان العتق موقوفا، فإن ~~كان المعتق الأول موسرا فأدى قيمته إليه عتق عليه كله وكان له ولاؤه، وإن ~~كان معسرا عتق على ms3871 الشريك ما أعتق منه وكان ولاؤه بينهما، وهكذا لو كان ~~العبد بين ثلاثة، أو أربعة، أو أكثر. وإذا كان العبد بين اثنين فكاتبه ~~أحدهما بإذن صاحبه، أو بغير إذنه، ثم كاتبه الآخر، فالكتابة كلها فاسدة؛ ~~لأن العقد الأول فاسد فكذلك العقد الثاني، ولا تجوز كتابة العبد بين ~~الاثنين حتى يجتمعا جميعا على كتابته يجعلانها عقدا واحدا ويكونان شريكين ~~فيها مستوي الشركة ولا خير في أن لا يكون لأحدهما في الكتابة أكثر مما ~~للآخر. ### | [العبد بين اثنين يكاتبانه معا] # ، (أخبرنا الربيع) : قال: أخبرنا الشافعي - رحمه الله تعالى - قال: ~~أخبرنا عبد الله بن الحارث عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: مكاتب بين قوم ~~فأراد أن يقاطع بعضهم قال: لا إلا أن يكون له من المال مثل ما قاطع عليه ~~هؤلاء (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وبهذا نأخذ فلا يكون لأحد من ~~الشركاء في المكاتب أن يأخذ من المكاتب شيئا دون صاحبه، فإن أخذه فهو ضامن ~~لنصيب صاحبه منه، وشريكه بالخيار في أن يتبع المكاتب ويتبع المكاتب الذي ~~دفع إليه، أو يتبع المدفوع إليه ولا يبرأ المكاتب حتى يقبض كل من له فيه حق ~~جميع حصته في كتابته. # وإذا كان العبد بين اثنين فكاتباه معا كتابة واحدة فالكتابة جائزة ليس ~~لواحد منهما أن يأخذ منه شيئا دون صاحبه وما أخذ أحدهما دون صاحبه فهو ضامن ~~له حتى يؤديه إلى صاحبه، وإن أدى إلى أحدهما جميع نصيبه دون صاحبه لم يعتق؛ ~~لأنه لم يسلم له ما أدى إليه حتى يقبض صاحبه مثله، أو يبرئ المكاتب من ~~مثله، فإن فعل عتق المكاتب ولو أذن أحدهما لصاحبه أن يقبض من المكاتب دونه ~~فقبض جميع حصته ففيها قولان. أحدهما: أن لا يعتق المكاتب؛ لأن لشريكه ~~الرجوع عليه بما أخذ منه، وإذنه له أن يقبض ما لم يكن في يدي السيد فيعطيه ~~إياه إذنه بما # PageV08P044 # ليس يملك فله الرجوع فيه. والآخر: يعتق ويقوم عليه (قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -) : وإذا كان المكاتب بين اثنين فعجز عن نجم من ms3872 نجومه فأراد ~~أحدهما إنظاره وأن لا يعجزه وأراد الآخر تعجيزه فعجزه فهو عاجز والكتابة ~~كلها مفسوخة ولا يكون لأحدهما إثبات الكتابة وللآخر أن يفسخها بالعجز، كما ~~لا يكون له أن يكاتب نصيبه منه دون صاحبه. # ولو أن عبدا بين رجلين فكاتباه معا على نجوم مختلفة فحل بعضها قبل بعض، ~~أو على نجوم واحدة بعضها أكثر من بعض كانت الكتابة فاسدة، ولو أجزت هذا ~~أجزت أن يكاتبه أحدهما دون الآخر، وذلك أنهما في كسبه سواء، فإذا لم يأخذ ~~كل واحد منهما ما يأخذ صاحبه لم تجز الكتابة وإذا أدى إليهما على هذا فعتق ~~رجع كل واحد منهما عليه بنصف قيمته ورد إليه فضلا إن كان أخذه وتراجعا في ~~فضل ما أخذ كل واحد منهما من العبد دون صاحبه. # وإذا كان العبد بين اثنين فقال أحدهما: كاتبناه معا على ألف وقال الآخر: ~~على ألفين وادعى المكاتب ألفا تحالف المكاتب ومدعي الكتابة على ألفين وفسخت ~~الكتابة، ولو صدق المكاتب صاحب الألفين والألف فقال: كاتبني أحدهما على ألف ~~والآخر على ألفين فسخت الكتابة بلا يمين، ولو قال المكاتب: بل كاتباني ~~جميعا على ألفين فإن صدقه صاحب الألف فالكتابة ثابتة، وإن قال: بل على ألف ~~وحلف الذي ادعى ألفين، فالكتابة مفسوخة، ولو كاتباه معا على ألف فقال: قد ~~أديتها إلى أحدكما وصدقاه معا لم يعتق حتى يقبض الذي لم يؤد إليه خمسمائة ~~من شريكه، أو يبرئه منها، فإذا قبضها أو أبرأه منها برئ وعتق العبد وذلك أن ~~القابض الألف مستوف لنفسه خمسمائة لا تسلم له إلا بأن يستوفي صاحبه مثلها ~~وهو في الخمس المائة الباقية كالرسول للمكاتب لا يبرأ المكاتب إلا بوصولها ~~إلى سيده، ولو كاتباه على ألف فادعى أنه دفعها إليهما معا وأقر له أحدهما ~~بجميع المال وأنكر الآخر أحلف المنكر، فإذا حلف عتق نصيب الذي أقر من العبد ~~ورجع على شريكه بنصف الخمسمائة ولم يرجع بها هو على العبد؛ لأنه يقر فيه أن ~~العبد قد أدى إلى صاحبه ما عليه وأن صاحبه يأخذها ms3873 منه بظلم ولا يعتق عليه ~~النصف الباقي؛ لأن العبد يقر أنه بريء من أن يعتق عليه بدعواه أنه عتق على ~~صاحبه وإن أدى إلى صاحبه النصف الباقي عتق وإن عجز رد نصفه رقيقا وكان كعبد ~~لصاحبه نصفه فكاتبه فعجز. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أن مكاتبا بين رجلين أقر أحدهما ~~أن المكاتب دفع إليهما نصيبهما فعتق وأنكر شريكه حلف شريكه ورجع على الذي ~~أقر فأخذ نصف ما في يديه وتأداه الآخذ ما بقي من الكتابة كما وصفت في ~~المسألة قبلها فإن أنكر المكاتب أن يكون دفع إلى المنكر شيئا لم يحلف ورجع ~~المنكر على المقر فأخذ نصف ما أقر بقبضه منه، ولو ادعى المكاتب مع هذا أنه ~~دفع الكل إلى أحدهما فقال المدعى عليه: بل دفعته إلينا معا حلف المدعى عليه ~~وشركه صاحبه فيما أخذ وأحلفت الذي يبرئه المكاتب لشريكه لا للمكاتب فإن حلف ~~برئ (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان المكاتب بين اثنين فأذن ~~أحدهما لصاحبه بأن يقبض نصيبه منه فقبض منه، ثم عجز المكاتب، أو مات، ~~فسواء، ولهما ما في يديه من المال نصفين إن لم يكن استوفى المأذون له جميع ~~حقه من الكتابة (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإن كان المأذون له ~~استوفى جميع حقه من الكتابة ففيها قولان، فمن قال يجوز ما قبض ولا يكون ~~لشريكه أن يرجع فيشركه فيه فنصيب شريكه منه حر ويقوم عليه إن كان موسرا وإن ~~كان معسرا فنصيبه منه حر، فإن عجز فجميع ما في يديه للذي بقي له فيه الرق، ~~وإنما جعلت ذلك له لأنه يأخذه بما بقي من الكتابة إن كان فيه وفاء عتق به، ~~وإن لم يكن فيه وفاء أخذه بما بقي من الكتابة وعجزه بالباقي منه، وإن مات ~~فالمال بينهما نصفان يرثه ربه بقدر الجزية التي فيها ويأخذ هذا ماله بقدر ~~العبودية فيه، والقول الثاني: لا يعتق ويكون لشريكه أن يرجع # PageV08P045 # فيشركه فيما أذن له به، وهو لا يملكه فأخذ الذي له على الحر، وإذنه ms3874 له ~~بالقبض وغير إذنه سواء، فإن قبضه، ثم تركه فإنما هي هبة وهبها له تجوز إذا ~~قبضها. ### | [ما تجوز عليه الكتابة] # أخبرنا الربيع بن سليمان قال: (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أذن ~~الله عز وجل بالمكاتبة، وإذنه كله على ما يحل، فلما كانت المكاتبة مخالفة ~~حال الرق في أن السيد يمنع مال مكاتبه وأن مكاتبه يعتق بما شرط له سيده إذا ~~أداه كان بينا أن المكاتبة لا تجوز إلا على ما تجوز عليه البيوع والإجارات ~~بأن تكون بثمن معلوم إلى أجل معلوم وبعمل معلوم وأجل معلوم، فما جاز بين ~~الحرين المسلمين في الإجارة والبيع جاز بين المكاتب وسيده وما رد بين ~~الحرين المسلمين في البيع والإجارة رد بين المكاتب وسيده فيما يملك ~~بالكتابة لا يختلف ذلك فيجوز أن يكاتبه على مائة دينار موصوفة الوزن ~~والأعيان إلى عشر سنين، وأول السنين سنة كذا وآخرها سنة كذا تؤدي في انقضاء ~~كل سنة من هذه العشر السنين كذا وكذا دينارا، ولا بأس أن تجعل الدنانير في ~~السنين مختلفة، فيؤدي في سنة دينارا وفي سنة خمسين وفي سنة ما بين ذلك إذا ~~سمى كم يؤدي في كل سنة ولا خير في أن يقول: أكاتبك على مائة دينار تؤديها ~~في عشر سنين؛ لأنها حينئذ تحل بانقضاء العشر السنين فتكون نجما واحدا، ~~والكتابة لا تصلح على نجم واحد، أو تكون تحل في العشر السنين فلا يدري في ~~أولها تحل أو في آخرها، وكذلك لا خير في أن يقول: أكاتبك على أن لا تمضي ~~عشر سنين حتى تؤدي إلي مائة دينار. # وكذلك لو قال: تؤدي إلي في عشر سنين مائة دينار كيف يخف عليك، غير أن ~~العشر السنين لا تنقضي حتى تؤديها، وذلك أنهما لا يدريان حينئذ كم يؤدي في ~~كل وقت، وكذلك لا خير في أن يقول: أكاتبك على مائة دينار، أو على ألف درهم، ~~وإن سمى لها آجالا معلومة؛ لأنه لا يدري حينئذ على أي شيء الكتابة، وكذلك ~~لو قال: أكاتبك على مائة دينار تؤديها ms3875 إلي كل سنة عشرة دنانير على أنك تدفع ~~إلي عند رأس كل سنة بالعشرة الدنانير مائتي درهم، أو عرض كذا لم يجز من قبل ~~أن المكاتبة وقعت بعشر دنانير في كل سنة، وأنه ابتاع بالعشرة دراهم، ~~والعشرة دين فابتاع دراهم دينا بدنانير دين، وهذا حرام من جهاته كلها، ~~وكذلك إن قال: ابتعت منك إذا حلت عرضا؛ لأن هذا دين بدين والدين بالدين لا ~~يصلح وزيادة فساد من وجه آخر، ويجوز أن يكاتبه بعرض وحده ونقد، وإذا كاتبه ~~بعرض لم يجر إلا أن يكون العرض موصوفا والأجل معلوما كما لا يجوز أن يشتري ~~إلى أجل إلا إلى أجل معلوم وصفة معلومة يقام عليهما، وإذا كان العرض في ~~الكتابة لم يجز إلا أن يكون كما يكون في أن يسلف في العرض سواء لا يختلفان ~~فإن كان العرض ثيابا قال: ثوب مروي طوله كذا وكذا وعرضه كذا وصفيق، أو رقيق ~~جيد يوفيه إياه في موضع كذا، فإن ترك من هذا شيئا لم تجز الكتابة عليه كما ~~لا يجوز أن يسلف فيه إلا هكذا. # وهكذا إن كان العرض طعاما أو حيوانا، أو رقيقا، أو ما كان العرض فإن كان ~~من الرقيق قال: عبد أسود فراني من جنس كذا أسود حالك السواد أمرد مربوع، أو ~~طوال، أو قصير بريء من العيوب، وإذا كان من الإبل قال: جمل ثني، أو رباع من ~~نعم بنى فلان أحمر، أو جون غير مودن بريء من العيوب ويوفيه إياه في موضع ~~كذا وقت كذا، فإن ترك من هذا شيئا لم تجز الكتابة إلا أن يترك قوله برئ من ~~العيوب، فإنما له برئ من العيوب وإن لم يشترط ذلك، وسواء كاتبه على عروض ~~منفردة أو عروض ونقد يجوز ذلك كله كما يجوز أن يبيعه دارا بعرض ونقد إذا ~~كان كل ما باعه معلوما وإلى أجل معلوم. والله تعالى الموفق. . # PageV08P046 ### | [الكتابة على الإجارة] # (قال الشافعي) : - رحمه الله -: والإجارة تملك ما تملك به البيوع إذا شرع ~~فيها مع الإجارة، فإذا كاتب الرجل عبده ms3876 على أن يعمل له عملا بيده معلوما ~~فأخذ فيه حين يكاتبه ويجعل عليه أن يؤدي معه، أو بعده في نجم آخر مالا ما ~~كان كانت الكتابة جائزة، وإن كاتبه على أن يعمل له عملا ما كان العمل ولم ~~يجعل عليه بعد العمل مالا يأخذه لم تجز الكتابة عليه، وذلك أن العمل إن كان ~~واحدا، فهو نجم واحد. # والكتابة لا تجوز على نجم واحد في مال ولا غيره، وإن كاتبه على أن يعمل ~~له من يومه عملا وبعد شهر عملا آخر لم تجز الإجارة بعد وقت من الأوقات، ~~ونحن لا نجيز أن يستأجر الرجل على أن يعمل له بعد شهر عملا؛ لأنه قد يحدث ~~عليه بعد الشهر ما يمنعه العمل من مرض وموت وحبس وغيره، والعمل باليد ليس ~~بمال مضمون يكلف أن يأتي به، وقد يقدر على المال مريض ولا يقدر على العمل ~~به، ولو كاتبه على أن يبني له دارا وعلى المكاتب جميع عمارتها وسمى له درعا ~~معلوم الارتفاع والعرض والموضع من الدار، وسمى ما يدخل فيها من اللبن وقدر ~~اللبن والحجارة كان كعمله بيده لا يجوز إلا أن يكون يأخذه في ذلك حين ~~يكاتبه ويكون بعده شيء من المال يؤديه إليه لما وصفت من أن استئخار العمل ~~لا يجوز، ولو كاتبه على أن يخدمه شهرا، فأخذ فيه حين يكاتبه ويؤدي إليه ~~شيئا بعد الشهر جاز. # ولو كاتبه على أن يخدمه شهرا حين كاتبه وشهرا بعد ذلك لم يجز؛ لأنه ضرب ~~للخدمة أجلا لا يكون على المكاتب فيه خدمة، وهذا كما لا يجوز أن يستأجر حرا ~~على أن يؤخر الخدمة شهرا، ثم يخدمه، ولو كاتبه على أن يخدمه شهرا حتى ~~يكاتبه، ثم يوفيه لبنا، أو حجارة، أو طينا معلوما بعد شهر كان هذا جائزا ~~وكان هذا كالمال. # ولو كاتبه على أن يخدمه شهرا، ثم يعطيه مالا بعد فمرض ذلك الشهر انتقضت ~~الكتابة ولم يكن له أن يعطيه أحدا يخدمه مكانه ولا عليه لو أراد ذلك السيد، ~~كما لو استأجر حرا ms3877 على أن يخدمه شهرا فمرض في الشهر لم يكن عليه ولا له أن ~~يخدمه غيره وانتقضت الإجارة، ولو كاتبه على نجوم مسماة على أن يخدمه بعد ~~النجوم شهرا أو يعمل له عملا بعد ذلك كانت الكتابة فاسدة، فإن أدى ما عليه ~~وخدم، أو عمل عتق وتراجعا بقيمة المكاتب وحسب للمكاتب ما أعطاه وأجر مثله ~~فيما عمل له وتراجعا بالقيمة، ولو كاتبه على مائة دينار على أن يؤدي إليه ~~في كل شهر عشرة ويعمل له عند أداء كل نجم يوما، أو ساعة شيئا معلوما كانت ~~الكتابة فاسدة لتأخير العمل، ولو كاتبه على مائة يؤدي إليه في كل سنة عشرة ~~ويعطيه ضحية، فإن وصف الضحية فقال: ماعزة ثنية من شياه بلد كذا، أو شياه ~~بني فلان يدفعها إليه يوم كذا من سنة كذا، فهو جائز والشاة من الكتابة، وإن ~~قال أضحية فلم يصفها فالكتابة فاسدة لأن الضحية تكون جذعة من الضأن وثنية ~~من المعز وما فوقهما فلا يجوز هذا كما لا يجوز في البيوع، وإن كاتبه على ~~مائة دينار في عشر سنين وعشرين ضحية بعدها كل ضحية في سنة ووصف الضحايا لم ~~يعتق إلا بأداء آخر الكتابة الضحايا، والضحايا نجوم من نجوم كتابته لا يعتق ~~إلا بأن يؤديها قال: وإن كاتبه على شيء معلوم وضحايا أهله ما بلغ أهله عن ~~كل إنسان ضحية موصوفة، وإن زادوا زادت عليه الضحايا وإن نقصوا نقصت ~~الضحايا، فالكتابة فاسدة؛ لأنها حينئذ على غير شيء معلوم. # وإن قال له: ابن لي هذه الدار بناء موصوفا، أو علم لي هذا الغلام، أو ~~اخدمني شهرا أو اخدم فلانا شهرا، أو ابلغ بلد كذا أو انسج ثوب كذا وأنت حر، ~~ففعل ذلك فهو حر وليس بمكاتب، وله أن يبيعه قبل أن يفعله، وإن مات سيد ~~العبد قبل أن يفعله فالعبد مملوك، وهذا مثل قوله إن دخلت الدار فأنت حر، أو ~~كلمت فلانا # PageV08P047 # فأنت حر، وهكذا إن قال له: أعطني مائة دينار وأنت حر فإن أعطاه إياها فهو ~~حر، وإن أراد ms3878 بيعه قبل أن يعطيه إياها فذلك له ولا يكون شيء من هذا كتابة، ~~إنما الكتابة النجوم بعضها بعد بعض ولو كاتبه على أن ضمن له بناء دار ويحاط ~~بصفة بنائها عليه عمارتها حتى يوفيه إياها قائمة على صفته وسمى معها دنانير ~~يعطيه إياها قبلها، أو بعدها كان هذا جائزا؛ لأن هذا ضمان عمل عمله بعده، ~~أو لم يعمله يكلف كما يكلف المال ومعه نجم غيره، وكذلك إن كاتبه على ضمان ~~بناء دارين يبني إحداهما في وقت كذا والأخرى في وقت كذا كانت هذه كتابة ~~جائزة، وليس هذا كالعمل بيده إلى أجل معلوم وهو إذا كاتبه، أو استأجر حرا ~~على أن يعمل بيده لم يكلف أن يأتي بغيره يعمل له وإذا ضمن عملا كلف أن ~~يوفيه إياه بنفسه، أو غيره والله تعالى أعلم. ### | [الكتابة على البيع] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا عقد الرجل كتابة عبده على مائة ~~دينار منجمة في عشر سنين على أن باعه السيد عبدا له معروفا فالكتابة فاسدة ~~من قبل أن البيع معها وهكذا لو كاتبه على مائة على أن يهب له الرجل عبدا ~~كانت الكتابة فاسدة، وكان هذا كالبيع ولا يشبه هذا أن يكاتبه على أن يعمل ~~له المكاتب عملا، فإن ذلك كله شيء يعطيه إياه المكاتب من الكتابة ككتابته ~~على دنانير وعبد وماشية، وهذا بيع وكتابة والبيع لازم لا يشبه الكتابة؛ لأن ~~الكتابة لا تلزم العبد لزوم الدين الكتابة متى شاء العبد تركها وفيه أن كان ~~لثمن العبد حصة من الكتابة غير معلومة وغير لازمة لكل حال وللكتابة حصة ~~معلومة؛ لأن لها من ثمن العبد نصيبا فلم يجز من جميع هذه الجهات ولو كان في ~~يدي عبد عبد فكاتبه سيده بمائة دينار منجمة على أن يشتري منه ذلك العبد ~~بعشرة دنانير لم تجز الكتابة من قبل أنه لما باعه العبد على أن يكاتبه كان ~~العبد مالا من مال السيد لا يجوز له شراؤه ولو أبطلت على السيد ثمنه، كما ~~كنت مبطله لو اشتراه بلا شرط ms3879 كتابة كنت زدت على المكاتب في كتابته؛ لأنه لم ~~يرض أن يكاتب على مائة إلا وله على السيد عشرة ولو أثبت ثمنه على السيد كنت ~~قد أثبت عليه أن اشترى ماله بماله، وهذا مما لا يثبت عليه بحال ولو كان ~~كاتبه كتابة صحيحة، ثم اشترى السيد من مكاتبه والمكاتب من سيده كان الشراء ~~جائزا لأن السيد حينئذ ممنوع من مال مكاتبه وليس بممنوع من مال عبده قبل ~~الكتابة ألا ترى أن العبد يكاتب سيده فيأخذ سيده ما كان بيده من المال قبل ~~الكتابة، والله سبحانه. وتعالى أعلم. ### | [كتابة العبيد كتابة واحدة صحيحة] # (أخبرنا الربيع) : قال: أخبرنا الشافعي - رحمه الله تعالى - قال: أخبرنا ~~عبد الله بن الحارث عن ابن جريج قال: قال عطاء: إن كاتبت عبدا لك وله بنون ~~يومئذ فكاتبك على نفسه وعليهم فمات أبوهم، أو مات منهم ميت، فقيمته يوم ~~يموت توضع من الكتابة وإن أعتقته، أو بعض بنيه فكذلك، وقالها عمرو بن دينار ~~(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهذا إن شاء الله تعالى كما قال عمرو ~~بن دينار وعطاء إذا كان البنون كبارا # PageV08P048 # فكاتب عليهم أبوهم بأمرهم فعلى كل واحد منهم حصته من الكتابة بقدر قيمته ~~فأيهم مات أو عتق وضع عن الباقين بقدر حصته من الكتابة بقيمته يوم تقع عليه ~~الكتابة لا يوم يموت ولا قبل الموت وبعد الكتابة (قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -) : فإن كان لرجل ثلاثة أعبد فكاتبهم على مائة منجمة في سنين على ~~أنهم إذا أدوا عتقوا، فالكتابة جائزة والمائة مقسومة على قيمة الثلاثة وإن ~~كان أحدهم قيمته مائة دينار والآخران قيمة خمسين خمسين فنصف المائة من ~~الكتابة على العبد الذي قيمته مائة ونصفها الباقي على العبدين اللذين ~~قيمتهما خمسون خمسون على كل واحد منهما خمسة وعشرون، فأيهم أدى حصته من ~~الكتابة عتق وأيهم عجز رد رقيقا ولم تنتقض كتابة الباقين، وإن قال الباقون: ~~نحن نستعمله ونؤدي عنه فليس لهم ذلك، وأيهم مات قبل أن يؤدي حصته من ~~الكتابة مات رقيقا وماله لسيده دون ms3880 الذين كاتبوا معه ودون ورثته لو كانوا ~~أحرارا ودون ولده لو كانوا معه في الكتابة؛ لأنه مات رقيقا وإذا أدوا إلى ~~السيد نجمين فيهما ستون دينارا، فقالوا: أدينا إليك عن كل رجل عشرين فهو ~~كما قالوا ويبقى على اللذين عليهما خمسون عشرة دنانير على كل واحد منهما ~~خمسة وعلى الذي عليه خمسون ثلاثون دينارا، وإن قال الذي عليه خمسون: ~~أديناها على قدر ما يصيبنا وقال الآخران: بل على العدد دون ما يصيبنا، ~~فالقول قول اللذين عليهما الخمسون؛ لأن الأداء من الثلاثة فلكل واحد منهم ~~ثلثه حتى تقوم بينة، أو يتصادقوا على غير ذلك. # وهكذا لو مات أحدهم، أو اثنان منهم كان الأداء على العدد لا على ما ~~يصيبهما إذا اختلفت قيمتهم، وإذا كاتبهم على ما وصفنا أدى كل واحد منهم ~~بقدر ما يصيبه. فإن أدوا على العدد فأراد اللذان أديا أكثر مما يصيبهما ~~الرجوع فيما أديا وقالا: تطوعنا بالفضل لم يكن لهما لا رجوع إذا قبضه السيد ~~وإن لم يقبضه فلهما أن يحبسا عنه ما لم يحل عليهما وإن تصادق العبيد والسيد ~~على أنهما أديا عن صاحبهما كان لهما أن يرجعا به على السيد؛ لأنه ليس للسيد ~~أن يأخذ منهما شيئا على غير أنفسهما، وقد أخذ منهما شيئا ههنا عن غيرهما، ~~ولو كان السيد شرط عليهم أن يؤدوا إليه في كل نجم ثلاثين دينارا على كل ~~واحد منهم عشرة كان جائزا وكان عليهم أن يؤدوها كذلك فيؤدي كل واحد منهم ~~عشرة نجمين، ثم يبقى على اللذين قيمتهما خمسون خمسة دنانير إلى الوقت الذي ~~شرطها إليه وعلى الذي قيمته مائة ثلاثون إلى الوقت الذي شرطها إليها فإن ~~جعل محل النجوم واحدا كان محل الخمسة الباقية على كل واحد من العبدين محل ~~الثلاثين التامة على الآخر كأنه جعل النجوم إلى ثلاث سنين يؤدون إليه كل ~~واحد عشرة في السنتين الأوليين وما بقي على كل واحد أداه في السنة الثالثة ~~إذا بين هذا في أصل الكتابة. # ولو أدوا إليه على العدد فقال اللذان ms3881 أديا أكثر مما يلزمهما: نحن نرجع ~~بالفضل عن نجمنا لم يكن لهما وكان لهما أن يحسب ذلك لهما من النجم الذي يلي ~~النجم الذي أديا فيه إن شاءا وكان على الذي أدى أقل مما يلزمه أن يؤدي ما ~~يلزمه فإن لم يفعل فهو عاجز وإن عجز فلسيده إبطال كتابته عند الحاكم وغير ~~الحاكم إذا أحضره فأشهد عليه أن نجما حل وسأل أن يؤديه إليه فقال: لا أجده ~~فأشهد أنه أبطل كتابته، فكتابته مفسوخة وترفع عن اللذين معه حصته من ~~الكتابة ويكون عليهما حصتهما، فإن سألا أن يحسب لهما أداؤه لم يكن ذلك ~~لهما؛ لأنه أداه عن نفسه لا عنهما وما أخذ السيد منه حلال له؛ لأنه أخذ عن ~~الكتابة فلما عجز كان مالا من مال عبده ومال عبده ماله ولو لم يعجز ولكنه ~~أعتقه رفعت عنهما حصته من الكتابة ولم يعتقا بعتقه، وكذلك لو أعتقه بحنث، ~~أو على شيء أخذه منه يصح له لم يفسد ذلك كتابتهما ولم يضع عنهما # PageV08P049 # من حصتهما منها شيئا، وسواء كاتب العبيد كتابة واحدة فسموا ما على كل ~~واحد منهم، أو لم يسموا، كما سواء أن يباعوا صفقة فيسمي كم حصة كل واحد ~~منهم من الثمن، أو لا يسمي فالكتابة عليهم على قدر قيمتهم يوم يكاتبون ولا ~~ينظر إلى قيمتهم قبل الكتابة ولا بعدها، وسواء في هذا كان العبيد ذوي رحم، ~~أو غير ذي رحم، أو رجلا وولده، أو رجلا وأجنبيين في جميع مسائل الكتابة. # فإن كاتب رجل وابنان له بالغان فمات أحد الاثنين وترك مالا، أو الأب وبقي ~~الابنان وترك مالا قبل أن يؤدي فماله لسيده ويرفع عن المكاتبين معه حصته من ~~الكتابة، وأيهم عجز فلسيده تعجيزه وأيهم شاء أن يعجز فذلك له، وأيهم أعتق ~~السيد فالعتق جائز، وأيهم أبرأه مما عليه من الكتابة فهو حر، وترفع حصته من ~~الكتابة عن شركائه، وأيهم أدى عن أصحابه متطوعا فيعتقوا معا لم يكن له أن ~~يرجع عليهم بما أدى عنهم، فإن أدى عنهم بإذنهم رجع عليهم ms3882 بما أدى عنهم فإن ~~أدى عن اثنين بأمر أحدهما وغير أمر الآخر رجع على الذي أدى عنه بأمره ولم ~~يرجع على صاحبه. ### | [ما يعتق به المكاتب] # (أخبرنا الربيع) : قال: (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وجماع ~~الكتابة أن يكاتب الرجل عبده أو عبيده على نجمين فأكثر بمال صحيح يحل بيعه ~~وملكه، كما تكون البيوع الصحيحة بالحلال إلى الآجال المعلومة، فإذا كان ~~هكذا وكان ممن تجوز كتابته من المالكين وممن تجوز كتابته من المملوكين كانت ~~الكتابة صحيحة ولا يعتق المكاتب حتى يقول في المكاتبة: فإذا أديت إلي هذا ~~ويصفه فأنت حر، فإن أدى المكاتب ما شرط عليه، فهو حر بالأداء، وكذلك إذا ~~أبرأه السيد مما شرط عليه بغير عجز من المكاتب فهو حر؛ لأن مانعه من العتق ~~أن يبقى لسيده عليه دين من الكتابة، فإن قال: قد كاتبتك على كذا ولم يقل ~~له: إذا أديته فأنت حر لم يعتق إن أداه، فإن قال قائل: فإن الله عز وجل ~~يقول {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] قيل: هذا مما أحكم الله عز ~~وجل جملته إباحة الكتابة بالتنزيل فيه وأبان في كتابه أن عتق العبد إنما ~~يكون بإعتاق سيده إياه فقال {فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة} [المائدة: 89] فكان بينا في كتاب الله عز ~~وجل أن تحريرها إعتاقها، وأن عتقها إنما هو بأن يقول للمملوك: أنت حر كما ~~كان بينا في كتاب الله عز وجل {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} [الأحزاب: ~~49] أن الطلاق إنما هو بإيقاعه بكلام الطلاق المصرح لا التعريض ولا ما يشبه ~~الطلاق هكذا عامة من جمل الفرائض أحكمت جملها في آية وأبينت أحكامها في ~~كتاب أو سنة، أو إجماع، فإذا كاتب الرجل عبده ولم يقل: إن أديت إلي فأنت حر ~~وأدى فلا يعتق، وذلك خراج أداه إليه، وكل هذا إذا مات السيد، أو خرس ولم ~~يحدث بعد الكتابة ولا معها قولا، إن قولي قد كاتبتك إنما كان معقودا على ~~أنك إذا أديت فأنت ms3883 حر، فإذا قال: هذا فأدى فهو حر؛ لأنه كلام يشبه العتق ~~كما لو قال له: اذهب، أو اعتق نفسك يعني به الحرية عتق، وكما لو قال ~~لامرأته: اذهبي أو تقنعي يعنى به الطلاق وقع الطلاق، ولا يقع في التعريض ~~طلاق ولا عتاق إلا بأن يقول: قد عقدت القول على نية الطلاق والعتاق. . # PageV08P050 ### | [حمالة العبيد] # (أخبرنا الربيع) : قال: أخبرنا الشافعي - رحمه الله تعالى -: قال: أخبرنا ~~عبد الله بن الحارث عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: كتبت على رجلين في بيع إن ~~حيكما من ميتكما ومليكما عن معدمكما قال: يجوز، وقالها عمرو بن دينار ~~وسليمان بن موسى وقال زعامة: يعني حمالة، (أخبرنا الربيع) : قال: أخبرنا ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - قال: أخبرنا عبد الله بن الحارث عن ابن جريج ~~قال: فقلت لعطاء: كاتبت عبدين لي وكتبت ذلك عليهما قال: لا يجوز في عبيدك ~~وقالها سليمان بن موسى قال ابن جريج فقلت لعطاء لم لا يجوز؟ قال: من أجل أن ~~أحدهما لو أفلس رجع عبدا لم يملك منك شيئا فهو مغرم لك، هذا من أجل أنه لم ~~يكن سلعة يخرج منك فيها مال قال: قلت له: فقال لي رجل: كاتب غلامك هذا وعلي ~~كتابته ففعلت، ثم مات، أو عجز قال: لا يغرم لك عنه. وهذا مثل قوله في ~~العبدين (قال الشافعي) : وهذا إن شاء الله كما قال عطاء في كل ما قال من ~~هذا (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يجوز أن يكاتب الرجل عبيده ~~على أن بعضهم حملاء عن بعض؛ لأنه لا يجوز للمكاتب أن يثبت على نفسه دينا ~~على غيره لسيده ولا لغيره وليس في الحمالة شيء يملكه العبد، ولا شيء يخرج ~~من أيديهما بإذنهما ويقبض، فإن كاتبوا على أن بعضهم حملاء عن بعض فأدوا ~~عتقوا بكتابة فاسدة ورجع السيد بفضل إن كان في قيمتهم، فأيهم أدى متطوعا عن ~~أصحابه لم يرجع عليهم، وأيهم أدى بإذنهم رجع عليهم ولا يجوز لأحد أن يكاتب ~~عبده على أن يحمل له رجل بما عليه من ms3884 كتابته حرا كان الرجل، أو عبدا مأذونا ~~له، أو غير مأذون له؛ لأنه لا يكون للسيد على عبده بالكتابة دين يثبت كثبوت ~~ديون الناس، وإن الكتابة شيء إذا عجز المكاتب عن أدائه بطل عنه ولم يكن له ~~ذمة يرتجع بها الحميل عليه. # (قال) : وإن عقد السيد على المكاتب كتابة على أن فلانا حميل بها وفلان ~~حاضر راض، أو غائب، أو على أن يعطيه به حميلا يرضاه فالكتابة فاسدة، فإن ~~أدى المكاتب الكتابة فالمكاتب حر، كما يعتق بالحنث واليمين إلا أنهما ~~يتراجعان بالقيمة، وإن لم يؤدها بطلت الكتابة، وإن أراد المكاتب أداءها ~~فللسيد أن يمتنع من قبولها منه؛ لأنها فاسدة، وكذلك إن أراد الحميل أداءها ~~فللسيد الامتناع من قبولها، فإذا قبلها فالعبد حر وإذا أداها الحميل عن ~~الحمالة له إلى السيد فأراد الرجوع بها على السيد فله الرجوع بها وإذا رجع ~~بها، أو لم يرجع فعلى المكاتب قيمته للسيد؛ لأنه عتق بكتابة فاسدة ويجعل ما ~~أخذ منه قصاصا من قيمة العبد، وهكذا كلما أعتقت العبد بكتابة فاسدة جعلت ~~على العبد قيمته بالغة ما بلغت وحسبت للعبد من يوم كاتب الكتابة الفاسدة ما ~~أخذ منه سيده ولا يجوز للرجل أن يكاتب عبده على أن يحمل له عبد له عنه، ولا ~~يجوز أن يحمل له عبده عن عبد له ولا عن عبده لغيره ولا عن عبد أجنبي؛ لأنه ~~لا يكون له على عبده دين ثابت بكتابة ولا غيرها (قال) : ولا يجوز أن يكاتب ~~العبيد كتابة واحدة على أن بعضهم حملاء عن بعض ولا أن يكاتب ثلاثة أعبد على ~~مائة على أنه لا يعتق واحد منهم حتى يؤدوا المائة كلها؛ لأن هذه كالحمالة ~~من بعضهم عن بعض، فإذا كاتب الرجل عبديه، أو عبيده على أن بعضهم حملاء عن ~~بعض، أو كاتب اثنين على مائة على أنه لا يعتق واحد منهما حتى يستوفي السيد ~~المائة كلها فالكتابة فاسدة، فإن ترافعاها نقضت وإن لم يترافعاها فهي ~~منتقضة، وإن جاء العبدان بالمال فللسيد رده إليهما والإشهاد على ms3885 نقض ~~الكتابة وترك الرضا بها، فإذا أشهد على ذلك فله أخذ المال من أيهما شاء على ~~غير الكتابة؛ لأنه مال عبده، أو عبديه وأصح له أن يبطل # PageV08P051 # الحاكم تلك الكتابة وإن أخذ من عبيده ما كاتبوه عليه على الكتابة الفاسدة ~~عتقوا وكانت عليهم قيمتهم له يحاصهم بما أخذ منهم في قيمتهم ولو كاتب عبده، ~~أو عبيده على أرطال خمر، أو ميتة أو شيء محرم فأدوه إليه عتقوا إذا كان قال ~~لهم: فإن أديتم إلي كذا وكذا فأنتم أحرار، ورجع عليهم بقيمتهم حالة، وإنما ~~خالفنا بين هذا وبين قوله: إن دخلتم الدار أو فعلتم كذا فأنتم أحرار إن هذه ~~يمين لا بيع فيها بحال بينهم وبينه، وإن كاتبهم على الخمر وما يحرم، وكل ~~شرط فاسد في بيع يقع العتق بشرطه أن العتق واقع به وإذا وقع به العتق لم ~~يستطع رده وكان كالبيع الفاسد يقبضه مشتريه ويفوت في يديه فيرجع على مشتريه ~~بقيمته بالغة ما بلغت، ويكون شيء إن أخذه من مشتريه حرام بكل حال لا يقاص ~~به، وإن أخذه منه شيئا يحل ملكه قاص به من ثمن البيع الفاسد. ### | [الحكم في الكتابة الفاسدة] # (أخبرنا الربيع) : قال: (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وكل كتابة ~~قلت إنها فاسدة فأشهد سيد المكاتب على إبطالها فهي باطلة، وكذلك إن رفعها ~~إلى الحاكم أبطلها وإن أشهد سيد المكاتب على إبطالها، أو أبطلها الحاكم، ثم ~~أدى المكاتب ما كان عليه في الكتابة الفاسدة لم يعتق كما يعتق لو لم تبطل، ~~فإن قال له: إن دخلت الدار فأنت حر، ثم قال: قد أبطلت هذا لم يبطل والكتابة ~~بيع يبطل، فإذا بطل فأدى ما جعل عليه فقد أداه على غير الكتابة ألا ترى أنه ~~إن قال: إن دخلت الدار وأنت لابس كذا فأنت حر، أو دخلت الدار قبل طلوع ~~الشمس فأنت حر لم يعتق إلا بأن يدخلها لابسا ما قال وقبل طلوع الشمس فكذلك ~~لا يعتق المكاتب؛ لأنه لم يتأد إذا أبطلها منه على ما شرط له من ms3886 العتق إذا ~~أبطله، ومن أعتق على شرط لم يعتق إلا بكمال الشرط. وإن كان كاتب السيد عبده ~~كتابة فاسدة فلم يبطلها حتى أدى ما كاتبه عليه فهو حر؛ لأنه اعتقد على شرط ~~عليه أداه، فإن كان ما دفع إليه المكاتب حراما لا ثمن له رجع السيد على ~~المكاتب بجميع قيمته عبدا يوم عتق لا يوم كاتبه؛ لأنه إنما خرج من يديه يوم ~~عتق، وإن كان ما أدى إليه مما يحل وكان معه شرط يفسد الكتابة أقيم جميع ما ~~أدى إليه والمكاتب يوم يقع العتق عليه بأي حال كان المكاتب لا يوم الحكم ~~ولا يوم الكتابة، ثم تراجعا بالفضل كأن تأدى منه عشرين دينارا أو قيمتها، ~~وهو كتأدي عشرين دينارا وقيمة المكاتب مائة دينار فيرجع عليه السيد بثمانين ~~دينارا يكون بها غريما من الغرماء يحاص غرماءه بها لا يقدم عليها ولا هم ~~عليه؛ لأنه دين على حر لا كتابة. ولو كانت قيمة المكاتب عشرين دينارا فأدى ~~إلى السيد مائة رجع المكاتب على السيد بثمانين وكان بها غريما، وإذا كاتب ~~الرجل عبده كتابة فاسدة، فمات السيد فتأدى ورثته الكتابة عالمين بفساد ~~الكتابة، أو جاهلين لم يعتق المكاتب؛ لأنهم ليسوا الذين قالوا: أنت حر ~~بأداء كذا فيعتق بقولهم وبأن الكتابة فاسدة فما أدى إليهم عبدهم وهو غير ~~مكاتب فهو من أموالهم بلا شرط يعتق به عليهم (قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -) : ولو تأداها السيد بعد ما حجر عليه لم يعتق عليه من قبل أنه إنما ~~يعتق بقول السيد أداها فيكون كقوله أنت حر على كذا فإذا كان محجورا لم يعتق ~~بهذا القول؛ لأن الشرط الأول في الكتابة فاسد، ولو كان صحيحا لزمه بعد ~~الحجر وذهاب العقل وكذلك لو كاتبه كتابة فاسدة وهو صحيح، ثم خبل السيد. # PageV08P052 # فتأداها منه مغلوبا على عقله لم يعتق. ولو كان المكاتب مخبولا فتأداها ~~السيد والسيد صحيح عتق بالكتابة ووكل له القاضي وليا يتراجعان بالقيمة كما ~~كان المكاتب راجعا بها لأن كتابة العبد المخبول فاسدة فما تأدى منه السيد ms3887 ~~فإنما يتأدى من عبده وإيقاعه العتق له واقع. ### | [الشرط الذي يفسد الكتابة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شرط الرجل على مكاتبته، أو ~~مكاتبه أنه إذا أدى إليه ما طابت به نفسه عتق أو أنه لا يعتق إلا بما طابت ~~به في نفس سيده، فالكتابة في هذا كله فاسدة ولو كاتبه على نجوم بأعيانها ~~على أنه إذا أدى فهو حر بعد موت سيده فأداها كان مدبرا، وكان لسيده بيعه ~~وليست هذه كتابة إنما هذا كقوله: إذا دخلت الدار فأنت حر بعد موتي فله بيعه ~~قبل أدائها وبعده، وإذا كاتبه على مائة دينار يؤديها في عشر سنين فإن أدى ~~منها خمسين معجلة في سنة، فالكتابة فاسدة لأنه إلى غير أجل ولو أدى الخمسين ~~الأخرى لم يعتق؛ لأنه لم يقل: فإن أديت فأنت حر، فإن شاء السيد أعتقه وإن ~~شاء لم يعتقه، ولم يكن شيء من هذا كتابة، فإن أدى العبد بعد موت سيده لم ~~يعتق العبد على بني سيده، وكان هذا كالخراج، ولسيده بيعه في هذا وفي كل ~~كتابة قلت: إنها فاسدة، وكذلك لو كاتبه على مائة دينار يؤديها في عشر سنين ~~في كل سنة كذا ولم يقل فإذا أديتها فأنت حر كان هذا خراجا، فإن أداها فليس ~~بحر، وكذلك لو قال له: إن أديت إلي مائة دينار فأنت مكاتب، وسواء في هذا ~~كله قال: إذا أديت عتقت، أو لم يقله، فإن أدى المائة الدينار فليس بمكاتب ~~لأنه جعله مكاتبا بعد أداء المائة ولم يسم كتابة فكان هذا ليس بكتابة من ~~وجهين، ولو قال: إن أديت إلي مائة دينار فأنت مكاتب على مائة دينار تؤديها ~~في ثلاث سنين في كل سنة ثلثها فأدى إليه مائة دينار لم يكن مكاتبا وليس هذا ~~كقوله: إن دخلت الدار فأنت حر، وإن أديت إلي مائة دينار فأنت حر؛ لأن ~~الكتابة ببيع السيد العبد نفسه أشبه ألا ترى أن رجلا لو قال لرجل: إن ~~أعطيتني عشرة دنانير فقد بعتك داري بمائة، فأعطاه عشرة دنانير لم تكن ms3888 داره ~~بيعا له بمائة ولا غيرها ولا يكون بينهما بيع حتى يحدثا بيعا مستقبلا ~~يتراضيان به، فكذلك الكتابة لا يكون العبد مكاتبا حتى يحدثا كتابة يتراضيان ~~بها. ### | [الخيار في الكتابة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو كاتب الرجل عبده على أن للسيد ~~أن يفسخ الكتابة متى شاء ما لم يؤد العبد كانت الكتابة فاسدة ولو شرط السيد ~~للعبد فسخ الكتابة متى شاء كانت الكتابة جائزة؛ لأن ذلك بيد العبد وإن لم ~~يشترطه العبد ألا ترى أن العبد لا يعتق بالكتابة دون الأداء ولم يخرج من ~~ملك السيد خروجا تاما، فمتى شاء ترك الكتابة. أو لا ترى أن الكتابة شرط ~~أثبته السيد على نفسه لعبده دونه فلا يكون للسيد فسخه. # PageV08P053 ### | [اختلاف السيد والمكاتب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا تصادق السيد وعبده على أنه ~~كاتبه كتابة صحيحة فاختلفا في الكتابة فقال السيد: كاتبتك على ألفين، وقال ~~العبد: على ألف تحالفا كما يتحالف المتبايعان الحران ويترادان، وكذلك إن ~~تصادقا على الكتابة واختلفا في الأجل فقال السيد: تؤديها في شهر، وقال ~~العبد في ثلاثة أشهر أو أكثر، وسواء كان المكاتب أدى من الكتابة شيئا ~~كثيرا، أو قليلا، أو لم يؤده وإن أقاما جميعا البينة على ما يتداعيان، ~~وكانت البينة تشهد في يوم واحد وتصادق المكاتب والسيد أن لم تكن إلا كتابة ~~واحدة أبطلت البينة وأحلفتهما كما ذكرت، وكذلك لو شهدت بينة المكاتب على ~~أنه كاتبه على ألف فأداها وشهدت بينة سيده أنه كاتبه على ألفين فأدى ألفا ~~لم يعتق المكاتب، وتحالفا وترادا الكتابة من قبل أن كل واحدة من البينتين ~~تكذب الأخرى، وليست إحداهما بأولى أن تقبل من الأخرى، ولو شهدا معا بهذه ~~الشهادة واجتمعا على أن السيد عجل له العتق، وقالت بينة السيد: أخر عنه ~~ألفا فجعلها دينا عليه أنفذت له العتق لاجتماعهما عليه وأحلفت كل واحد ~~منهما لصاحبه، ثم جعلت على المكاتب قيمته لسيده كانت أكثر من ألفين، أو أقل ~~من الألف لأني طرحتهما حيث تصادقا وأنفذتهما حيث اجتمعا. # قال ولو ms3889 تصادقا على أن الكتابة ألف في كل سنة منها مائة فمرت سنون فقال ~~السيد: لم تؤد إلي شيئا، وقال العبد: قد أديت إليك جميع النجوم كان القول ~~قول السيد مع يمينه وعلى المكاتب البينة فإن لم تقم بينة وحلف السيد قيل ~~للمكاتب: إن أديت جميع ما مضى من نجومك الآن، وإلا فلسيدك تعجيزك، ولو قال ~~السيد قد عجزته وفسخت كتابته وأنكر المكاتب أن يكون فسخ كتابته وأقر بمال، ~~أو لم يقر به كان القول قول المكاتب مع يمينه، ولا يصدق السيد على تعجيزه ~~إلا ببينة تقوم على حلول نجم، أو نجوم على المكاتب فيقول: ليس عندي أداء، ~~ويشهد السيد أنه قد فسخ كتابته فتكون مفسوخة وسواء كان هذا عند حاكم، أو ~~غير حاكم. # وإذا كاتب الرجل عبده وله ولد من امرأة حرة فمتى قال السيد قد كنت قبضت ~~من عبدي المكاتبة كلها والسيد صحيح، أو مريض فالعبد حر ويجر المكاتب ولاء ~~ولده من المرأة الحرة ولو كانت المسألة بحالها ومات العبد المكاتب فقال ~~السيد: قد كنت قبضت نجومه كلها ليثبت عتقه قبل موته، وكذبه موالي المرأة ~~الحرة وصدقه ولد المكاتب الأحرار كان القول قول الموالي في أن لم يعتقه حتى ~~مات، ويثبت لهم الولاء على ولد مولاتهم، وأخذ مال إن كان للمكاتب يدفع إلى ~~ورثته الأحرار بإقرار سيده أنه قد مات حرا، وهكذا لو قذف المكاتب رجل لم ~~يصدق مولاه على عتقه ولا يحد إلا ببينة تقوم على أنه عتق قبل موته، ويصدق ~~سيد المكاتب على ما عليه ولا يصدق على ماله. # وإذا أقر السيد في مرضه أنه قبض ما على مكاتبه حالا كان على المكاتب، أو ~~دينا صدق وليس هذا بوصية ولا عتق هذا إقرار له ببراءة من دين عليه كما يصدق ~~على إقراره لحر ببراءة من دين له عليه. # ولو كان لرجل مكاتبان فأقر أنه قد استوفى ما على أحدهما، ثم مات ولم يبين ~~أيهما الذي قبض ما عليه أقرع بينهما فأيهما خرج سهمه عتق وكانت على الآخر ms3890 ~~نجومه إلا ما أثبت أنه أداه منها. # ولو كاتب رجل عبده على نجوم يؤدي كل سنة نجما فمرت به سنون فقال: قد أديت ~~نجوم السنين الماضية وأنكر السيد فالقول قوله مع يمينه، وعلى المكاتب أن ~~يؤدي النجوم الماضية مكانه وإلا فلسيده تعجيزه وهكذا لو مات سيده فادعى ~~ورثته أن نجومه بحالها كان القول قولهم كما كان القول قول أبيهم مع أيمانهم ~~كما تكون أيمانهم على حق لأبيهم؛ لأن الكتابة حق من حقوق أبيهم لا يبطله ~~حلول أجل المكاتب حتى تقوم بينة باستيفائه إياه، ولو قامت بينة باستيفاء ~~سيده نجما في سنة لم # PageV08P054 # يبطل ذلك نجومه في السنين قبلها؛ لأنه قد يستوفي نجم سنة ولا يستوفي ما ~~قبلها ويحلف له وتبطل دعواه فإن لم يحلف له أحلف العبد على ما ادعى ولزم ~~ذلك السيد. # ولو ادعى أن سيده كاتبه وقد مات وأنكر ذلك الورثة فعليه البينة فإن لم ~~يقم بينة حلف الورثة ما علموا أباهم كاتبه وبطلت دعواه، ولو كان الوارثان ~~ابنين فأقر أحدهما أن أباه كاتبه، أو نكل عن اليمين فحلف المكاتب وأنكر ~~الآخر، وحلف ما علم أباه كاتبه كان نصفه مكاتبا ونصفه مملوكا، وإن كان في ~~يده مال أفاده بعد الكتابة أخذ الوارث الذي لم يقر بالكتابة نصفه، وكان ~~نصفه للمكاتب وكان للذي لم يقر بالكتابة أن يستخدمه ويؤاجره يوما، وللذي ~~أقر بالكتابة أن يتأدى منه نصف النجم الذي أقر أنه عليه ولا يرجع به أخوه ~~عليه وإذا عتق لم يقوم عليه؛ لأنه إنما أقر أنه عتق بشيء فعله الأب كما لو ~~ورثا عبدا فادعى عتقا فأقر أحد الابنين أن أباه أعتقه وأنكر الآخر عتق ~~نصيبه منه، ولم يقوم عليه؛ لأنه إنما أقر بعتقه من غيره، وولاء نصفه إذا ~~عتق لأبيه، ولا يقوم في مال أبيه ولا مال ابنه وهذا مخالف للعبد بين اثنين ~~يبتدئ أحدهما كتابته دون صاحبه؛ لأن هذا يقر أنه لم يرثه قط إلا مكاتبا ~~وذانك مالكا عبد يبتدئ أحدهما كتابته فلا يجوز لأنه ليس له ms3891 أخذ شيء منه دون ~~شريكه ولو عجز المكاتب الذي أقر له أحدهما رجع رقيقا بينهما كما كان أولا ~~فإن وجد له مال كان له في الكتابة قبل موت سيده اقتسماه فإن وجد له مال كان ~~بعد إثبات نصف الكتابة وإبطال نصفها كان للذي أقر بالكتابة دون أخيه إذا ~~كان أخوه يستخدمه يومه قال: والقول قول الذي بالكتابة؛ لأنا حكمنا أن ماله ~~في يديه، ولو أنا حكمنا بأن نصفه مكاتب، وأعطينا الذي جحده نصف الكتابة ~~وقلنا له: استخدمه يوما، ودعه للكسب في كتابته يوما فترك سيده استيفاء يومه ~~واكتسب مالا فطلبه السيد، وقال: كسبته في يومي وقال الذي أقر له بالكتابة ~~بل في يومي كان القول قول الذي له فيه الكتابة وللذي لم يقر له بالكتابة ~~عليه أجر مثله فيما مضى من الأيام التي لم يستوفها منه يرفع منها بقدر نفقة ~~العبد فيها فإن عجز عن أدائها ألزمناه العجز مكانه، وتبطل كتابته كما إذا ~~عجز عن أداء الكتابة عجزناه، وأبطلنا كتابته. # ولو أن عبدا ادعى على سيده أنه كاتبه، أو على ابن رجل أن أباه كاتبه ~~وإنما ورثه عنه فقال السيد: كاتبتك وأنا محجور أو كاتبك أبي وهو محجور، أو ~~مغلوب على عقله وقال المكاتب: ما كان ولا كنت محجورا ولا مغلوبا على عقلك ~~حين كاتبتني فإن كان يعلم أنه قد كان في حال محجورا، أو مغلوبا على عقله ~~فالقول قوله مع يمينه وما ادعى من الكتابة باطل، وإن لم يكن يعلم كان ~~مكاتبا وكانت دعواه أنه محجور ومغلوب على عقله ولا يعلم ذلك باطلا، ويحلف ~~المكاتب لقد كاتبه وهو جائز الأمر. # ولو ادعى مكاتب على سيده أنه كاتبه على ألف فأداها وعتق وقال مولاه: ~~كاتبتك على ألفين وأديت ألفا ولا تعتق إلا بأداء الألف الثانية فإن أقاما ~~البينة وقالت بينة العبد: كاتبه في شهر رمضان من سنة كذا، وقالت بينة ~~السيد: كاتبه في شوال من سنة كذا كان هذا إكذابا من كل واحدة من البينتين ~~للأخرى، وتحالفا وهو مملوك بحاله ms3892 إن زعما معا إن لم تكن كتابة إلا واحدة. # ولو قالت بينة السيد: كاتبه في رمضان من سنة كذا، وقالت بينة العبد: ~~كاتبه في شوال من تلك جعلت البينة بينة العبد؛ لأنهما قد يكونان صادقين ~~فيكون كاتبه في شهر رمضان، ثم انتقضت الكتابة وأحدثت له كتابة أخرى. # (قال) : ولو قالت بينة العبد كاتبه في شهر رمضان من سنة كذا على ألف ولم ~~تقل عتق ولا أدى، وقالت بينة السيد: كاتبه في شوال من تلك السنة على ألفين ~~كانت البينة بينة السيد وجعلت الكتابة الأولى منتقضة؛ لأنه يمكن فيهما أن ~~يكونا صادقين، وإذا قالت البينة الأولى: عتق لم يكن مكاتبا بعد العتق، ~~وكانت البينتان باطلتين، ولم يكن مكاتبا بحال. # ولو أقام العبد البينة أنه كاتبه على ألف، والسيد أنه كاتبه على ألفين ~~ولم توقت إحدى البينتين أحلفتهما معا ونقضت الكتابة، وحيث قلت أحلفهما فإن ~~نكل السيد وحلف العبد فهو مكاتب على ما ادعى، وإن لم يحلف كان عبدا وإن # PageV08P055 # نكل السيد والعبد كان عبدا لا يكون مكاتبا حتى ينكل السيد ويحلف العبد مع ~~نكول سيده. # ولو ادعى عبد على سيده أنه كاتبه وأقام بينة بكتابته ولم تقل البينة: على ~~كذا وإلى وقت كذا لم تجز الشهادة، وكذلك لو قالت: كاتبه على مائة دينار، ~~ولم تثبت في كم يؤديها، وكذلك لو قالت: كاتبه على مائة دينار منجمة في ثلاث ~~سنين ولم تقل في كل سنة ثلثها أو أقل، أو أكثر لا تجوز الشهادة حتى توقت ~~المال والسنين وما يؤدى في كل سنة، فإذا نقصت البينة من هذا شيئا سقطت وحلف ~~السيد، وكان العبد مملوكا، وإن نكل حلف العبد، وكان مكاتبا على ما حلف ~~عليه. # ولو أقام بينة أنه كاتبه فأدى إليه فعتق، فقامت له بينة أن سيده أقر أنه ~~كاتبه على أنه إن أدى فهو حر وأنه أدى إليه وجحد السيد، أو ادعى أن الكتابة ~~فاسدة أعتقته عليه وأحلفت العبد على فساد الكتابة فإن حلف برئ وإلا حلف ~~السيد وترادا القيمة ### | [جماع ms3893 أحكام المكاتب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : يروى أن من كاتب عبده على مائة ~~أوقية فأداها إلا عشر أواق فهو رقيق أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ~~أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أن زيد بن ثابت قال في ~~المكاتب هو عبد ما بقي عليه درهم. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وبهذا نأخذ وهو قول عامة من لقيت، ~~وهو كلام جملة، ومعنى قولهم - والله تعالى أعلم -: عبد في شهادته وميراثه ~~وحدوده والجناية عليه وجملة جنايته بأن لا تعقلها عاقلة مولاه، ولا قرابة ~~العبد ولا يضمن أكثر من قيمته في جنايته ما بلغت قيمة العبد وهو عبد في ~~الأكثر من أحكامه وليس كالعبد في أن لسيده بيعه، ولا أخذ ماله ما كان قائما ~~بالكتابة. # ولا يعتق المكاتب إلا بأداء آخر نجومه فلو كاتب رجل عبده على مائة دينار ~~منجمة في كل سنة على أنك متى أديت نجما عتق منك بقدره فأدى نجما عتق كله ~~ورجع عليه سيده بما بقي من قيمته، وكانت هذه الكتابة فاسدة. # ومن قذف مكاتبا كان كمن قذف عبدا، وإذا قذف المكاتب حد حد عبد، وكذلك كل ~~ما أتى المكاتب مما عليه فيه حد فحده حد عبد. # ولا يرث المكاتب، ولا يورث بالنسب وإن مات المكاتب ورث هو بالرق ومثل أن ~~يرث المكاتب بالرق أن يكون له عبد فيموت فيأخذ المكاتب مال عبده كما كان ~~يبيع رقبته؛ لأنه مالك له. # وإذا مات المكاتب وقد بقي عليه من كتابته شيء قل، أو كثر فقد بطلت ~~الكتابة، وإذا كان المكاتب إذا قال في حياته: قد عجزت بطلت الكتابة؛ لأنه ~~اختار تركها أو عجز فعجزه السيد بطلت الكتابة كان إذا مات أولى أن تبطل ~~الكتابة؛ لأن المكاتب ليس بحي فيؤدي إلى السيد دينه عليه وموته أكثر من ~~عجزه ولا مزية للمكاتب تفضل بين المقام على كتابته والعتق. # وإذا مات فخرج من الكتابة أحطنا أنه عبد وصار ماله لسيده كله، وسواء كان ~~معه في الكتابة بنون ولدوا من ms3894 جارية له أو أم ولد، أو بنون بلغوا يوم كاتب ~~وكاتبوا معه وقرابة له كاتبوا معه فجميع ماله لسيده. # ولو قال سيده بعد موت المكاتب قد وضعت الكتابة عنه، أو وهبتها له أو ~~أعتقته لم يكن حرا، وكان المال ماله بحاله؛ لأنه إنما وهب لميت مال نفسه. # ولو قذفه رجل وقد مات ولم يؤد لم يحد له؛ لأنه مات ولم يعتق. # فإذا مات المكاتب فعلى سيده كفنه وقبره؛ لأنه عبده وكذلك لو كان أحضر ~~المال # PageV08P056 # ليدفعه، ثم مات قبل أن يقبضه سيده، أو دفع المال إلى رسول ليدفعه إلى ~~سيده فلم يقبضه سيده حتى مات عبدا وكذلك لو أحضر المال ليدفعه فمر به ~~أجنبي، أو ابن لسيده فقتله كانت عليه قيمته عبدا، وكذلك لو كان سيده قتله ~~كان ظالما لنفسه، ومات عبدا فلسيده ماله ويعزر سيده في قتله. # ولو وكل المكاتب من يدفع إلى السيد آخر نجومه ومات المكاتب فقال ولد ~~المكاتب الأحرار قد دفعها إليك الوكيل وأبونا حي وقال السيد ما دفعها إلي ~~إلا بعد موت أبيكم فالقول قول السيد المكاتب؛ لأنه ماله، ولو أقاموا بينة ~~على أنه دفعها إليه يوم الاثنين ومات أبوهم يوم الاثنين كان القول قول ~~السيد حتى تقطع البينة على أنه دفعها إليه قبل موت المكاتب أو توقت فتقول: ~~دفعها إليك قبل طلوع الشمس يوم الاثنين، ويقر السيد أن العبد مات بعد طلوع ~~الشمس من ذلك اليوم، أو تقوم بينة بذلك فيكون قد عتق ولو شهد وكيل المكاتب ~~أنه دفع ذلك إلى السيد قبل موت المكاتب لم تقبل شهادته. # ولكن لو وكل السيد رجلا بأن يقبض من المكاتب آخر نجومه فشهد وكيل سيد ~~المكاتب أنه قبضها منه قبل يموت، وقال السيد: قبضها بعد ما مات جازت شهادة ~~وكيل سيد المكاتب عليه وحلف ورثة المكاتب مع شهادته، وكان أبوهم حرا وورثه ~~ورثته الأحرار ومن يعتق بعتقه ### | [ولد المكاتب وماله] # (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي - رحمه الله تعالى - قال: أخبرنا عبد ~~الله بن الحارث عن ابن جريج ms3895 قال قلت لعطاء رجل كاتب عبدا له وقاطعه فكتمه ~~مالا له وعبيدا ومالا غير ذلك قال هو للسيد وقالها عمرو بن دينار وسليمان ~~بن موسى (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي - رحمه الله تعالى - قال ~~أخبرنا عبد الله بن الحارث عن ابن جريج قال: قلت لعطاء فإن كان السيد قد ~~سأله ماله فكتمه إياه فقال هو لسيده فقلت لعطاء فكتمه ولدا من أمة ولم ~~يعلمه قال هو لسيده، وقالها عمرو بن دينار وسليمان بن موسى قال ابن جريج: ~~قلت له أرأيت إن كان سيده قد علم بولد العبد فلم يذكره السيد ولا العبد عند ~~الكتابة؟ قال فليس في كتابته هو مال لسيدهما وقالها عمرو بن دينار (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : القول ما قال عطاء وعمرو بن دينار في ولد ~~العبد المكاتب سواء علمه السيد، أو لم يعلمه هو مال للسيد، وكذلك مال العبد ~~للسيد ولا مال للعبد، وإذا كاتب الرجل عبده، وله مال فللسيد أخذ كل مال كان ~~للعبد قبل مكاتبته ### | [مال العبد المكاتب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان العبد تاجرا، أو غير تاجر ~~في يديه مال فكاتبه سيده فالمال للسيد، وليس للمكاتب شيء منه و ### | ما اكتسب المكاتب # في كتابته فلا سبيل للسيد عليه حتى يعجز فإذا اختلف العبد والسيد، وقد ~~تداعيا الكتابة، ولم يكاتبا أو لم يتداعياها في مال في يدي العبد فالمال ~~للسيد ولا موضع للمسألة في هذا، ولكن إذا اختلفا في المال الذي في يد العبد ~~بعد الكتابة فقال العبد: أفدته بعد الكتابة وقال السيد: أفدته قبلها، أو ~~قال: هو مال لي أودعتكه فالقول قول العبد المكاتب مع يمينه وعلى السيد ~~البينة فما أقام عليه شاهدين، أو شاهدا وامرأتين، أو شاهدا وحلف أنه كان في ~~يدي العبد قبل الكتابة # PageV08P057 # فهو للسيد، وكذلك لو أقر العبد أنه كان في يده قبل الكتابة فهو للسيد ولو ~~شهد الشهود على شيء كان في يدي العبد ولم يحدوا حدا يدل على أن ذلك كان في ~~يدي العبد قبل ms3896 الكتابة كان القول قول العبد حتى يحدوا وقتا يعلم فيه أن ~~المال كان بيدي العبد قبل الكتابة وكذلك لو قالوا: كان في يديه يوم الاثنين ~~لغرة شهر كذا، وكانت الكتابة ذلك اليوم كان القول قول العبد حتى تحد البينة ~~حدا يعلم أن المال كان في يديه قبل تصح الكتابة. # ولو شهدوا أنه كان في يديه في رجب وشهدوا له على المكاتبة في شعبان من ~~سنة واحدة فقال العبد: قد كاتبتني بلا بينة قبل رجب، أو في رجب، أو في وقت ~~قبل الوقت الذي شهدت عليه البينة كان القول قول العبد، وإنما قلت هذا أن ~~سيد المكاتب إنما كاتبه على نفسه وماله مال سيده لا مال له. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كاتب الرجل عبده على نفسه ~~وماله فالكتابة فاسدة علم المال وأحضره أو لم يعلم؛ لأنه كتابة وبيع؛ لأنه ~~لا يعلم حصة الكتابة من حصة البيع؛ لأن لكل واحد منهما حصة من الكتابة غير ~~متميزة، وأنه يعجز فيكون رقيقا ويفوت المال فإن أدى فعتق تراجعا بقيمة ~~العبد فتكون يوم كوتب ورجع سيده بماله الذي كاتبه عليه، أو مثله، أو قيمته ~~إن فات في يديه، ويجوز أن يكاتبه، ثم يبيعه بعد الكتابة ما في يديه، أو ~~يهبه، أو يتصدق به عليه فأما أن يعقد الكتابة عليه فلا يجوز بحال (قال ~~الربيع) : وفيه حجة أخرى أنه إذا كاتبه على نفسه وماله فالكتابة فاسدة؛ ~~لأنه كاتبه على نفسه وماله الذي في يديه، والمال الذي في يديه لسيده ليس ~~للعبد ### | [ما اكتسب المكاتب] # (أخبرنا الربيع) قال: (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ما أفاد ~~المكاتب بعد الكتابة بوجه من الوجوه فهو له مال على معنى، وليس للسيد أخذه، ~~ولا أخذ شيء منه، فإن قيل: فكيف لا يأخذ ماله وهو لم يخرج من ملكه؟ قيل - ~~إن شاء الله تعالى -: لما أمر الله بالكتابة وكانت المكاتبة مالا يؤديه ~~العبد ويعتق به فلو سلط للسيد على أخذه لم يكن للمكاتبة معنى إذا كان السيد ~~يأخذ ما يكون ms3897 العبد به مؤديا كان العبد للأداء مطيقا ومنه ممنوعا بالسيد، ~~أو كان له غير مطيق فبطل معنى الكتابة بالمعنيين معا، ويجوز للمكاتب في ~~ماله ما كان على النظر وغير الاستهلاك لماله ولا يجوز ما كان استهلاكا ~~لماله فلو وهب درهما من ماله كان مردودا، ولو اشترى بما لا يتغابن الناس ~~بمثله كان مردودا، أو باع شيئا من ماله بما لا يتغابن الناس بمثله كان ~~مردودا وكذلك لو جنيت عليه جناية فعفا الجناية على غير مال كان عفوه باطلا؛ ~~لأن ذلك إهلاك منه لماله، ويجوز بيعه بالنظر، وإقراره في البيع، ولا يجوز ~~له أن ينكح بغير إذن سيده فإن نكح فأصاب المرأة فسخ النكاح، ولها عليه مهر ~~مثلها إذا عتق ولا يكون لها أن تأخذه به قبل يعتق؛ لأنها نكحته وهي طائعة، ~~ولو اشترى جارية شراء فاسدا فماتت في يديه كان لقيمتها ضامنا؛ لأن شراءه ~~وبيعه جائز فما لزمه بسبب الشراء لزمه في ماله. # ولو اشترى جارية فأصابها فاستحقها رجل عليه أخذها، وأخذ منه مهر مثلها؛ ~~لأن هذا بسبب بيع، وأصل البيع والشراء له جائز، وأصل النكاح له غير جائز ~~فلذلك لم ألزمه في ماله - ما كان مكاتبا - صداق المرأة وألزمهوه بعد عتقه ~~فإذا تحمل عنه الرجل بحمالة، وضمن عن آخر كان ذلك باطلا؛ لأن هذا تطوع بشيء ~~يلزمه نفسه في ماله فهو مثل الهبة يهبها، ولا يلزمه بعد العتق، وإذا كان له ~~ولد صغير، أو كبير زمن محتاج، أو أب زمن محتاج لم تلزمه نفقته، وتلزمه نفقة ~~زوجته إن أذن له سيده في نكاحها قبل الكتابة وبعدها. # ولو نكح في الكتابة بغير إذن سيده فلم يعلم سيده حتى عتق فأصابها أو ~~أصابها قبل العتق، ثم عتق كان عليه في الحالين مهر مثلها بأنه حر ويفرق ~~بينه وبينها. # ولو كان له عبد فمات كان عليه كفنه ميتا ونفقته # PageV08P058 # مريضا. # ولو بيع من قرابته من لا يعتق عليه لو كان حرا كان له شراؤه على النظر ~~كما أن له شراء غيرهم على ms3898 النظر، وإذا باع منهم عبدا على غير النظر فالبيع ~~مردود، وإن أعتقه الذي اشتراه فالعتق باطل، وإن أعتق المكاتب بعد بيعهم ~~الذي وصفته - مردودا - وعتق من ملكهم لهم فعتقهم باطل حتى يجدد فيهم بيعا ~~فإذا جدد فهم مماليك إلا أن يشاء الذي اشتراهم أن يجدد لهم عتقا، ولو باع ~~هذا البيع الفاسد فأعتق العبد، ثم جنى فقضى الإمام على مواليه بالعقل، ثم ~~علم فساد البيع رد ورد العاقلة بالعقل على من أخذه منهم، وكذلك لو جنى عليه ~~فقضى بالجناية عليه جناية حر فقبضها، أو قبضت له ردت على من أخذت منه. # وليس للمكاتب أن يشتري أحدا يعتق عليه لو كان حرا ولدا ولا والدا ومتى ~~اشتراهم فالشراء فيهم مفسوخ فإن ماتوا في يديه قبل ردهم ضمن قيمتهم؛ لأنه ~~بسبب الشراء فإن لم يردهم حتى يعتق فالشراء باطل ولا يعتقون عليه؛ لأنه لا ~~يملكهم بالشراء الفاسد حتى يجدد لهم شراء بعد العتق فإذا جدده عتقوا عليه ~~قال: وإنما أبطلت شراءهم؛ لأنه ليس له بيعهم. # وإذا اشترى ما ليس له بيعه فليس له بشراء نظر إنما هو إتلاف لأثمانهم ~~وليس للمكاتب أن يتسرى، وإن أذن له سيده فإن تسرى فولد له فله بيع سريته، ~~وليس له وطؤها؛ لأن وطأه إياها بالملك لا يجوز، وليس وطؤه إياها فتلد بأكثر ~~من قوله لها: أنت حرة، وهو إذا قال لها: أنت حرة لم تعتق. وللمكاتب أن ~~يشتري جارية قد كانت ولدت له بنكاح ويبيعها، وله أن يشتري من لا يعتق عليه ~~من ذوي رحمه وغيرهم إذا كان شراؤه إياهم نظرا. # قال: وله إن أوصي له بأبيه وأمه وولده أو وهبوا له أو تصدق بهم عليه أن ~~لا يقبلهم وإذا قبلهم أمرهم بالاكتساب على أنفسهم، وأخذ فضل كسبهم وما ~~أفادوا من المال؛ لأنهم ملك له فاستعان به في كتابته فمن أدى عتق، وكانوا ~~أحرارا بعتقه. # وما كان لهم من مال، أو جني عليهم من جناية، أو ملكوه وهم في ملكه بوجه ~~من الوجوه فهو للمكاتب وما ms3899 ملكوه بعد العتق فهو لهم دونه، وإذا جني عليهم ~~قبل عتق فهو جناية على مماليك، وليس له أن ينفق عليهم، وهم يقدرون على ~~الكسب ويدعهم من أن يكتسبوا كما لا يكون ذلك له في عبيد غيرهم؛ لأن هذا ~~إتلاف ماله، وعليه أن ينفق عليهم إن مرضوا، أو عجزوا عن الكسب، ولو خاف ~~العجز لم يكن له بيع واحد ممن يعتق وذلك الوالدون والولد (قال) : وإن عجز ~~رد رقيقا وكانوا معا مماليك للسيد؛ لأن عبده كان ملكهم على ما وصفت، وإن ~~جنى واحد منهم جناية لم يكن له أن يفديه بشيء، وكان عليه أن يبيع منه بقدر ~~الجناية، ولم يكن له أن يبيع منه أكثر من قدر الجناية؛ لأن ما قد بقي في ~~يديه منه يعتق بعتقه إذا عتق، وإذا اشترى أحدا ممن ليس له شراؤه، أو باع ~~أحدا ممن ليس له بيعه كان الشراء والبيع منتقضا فيه لا يجوز؛ لأن صفقته ~~كانت فاسدة. ### | [ولد المكاتب من غير سريته] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كاتب المكاتب، وله ولد لم يدخل ~~ولده معه في الكتابة، وإن كاتب عليهم صغارا كانت الكتابة فاسدة؛ لأنه لا ~~يجوز أن يحمل عن غيره لسيده، ولا غير سيده ولا تجوز كتابة الصغار وإذا ~~ولدوا بعد كتابته فحكمهم حكم أمهم؛ لأن حكم الولد في الرق حكم أمه فإن كانت ~~أمهم حرة فهم أحرار، وإن كانت مملوكة فهم مماليك لمالك أمهم كان سيد ~~المكاتب، أو غيره، وإن كانت مكاتبة لغير سيده فليس للأب فيهم سبيل إما أن ~~يكونوا موقوفين على ما تصير إليه أمهم فإن عتقت # PageV08P059 # عتقوا، وإن رقت رقوا، وإما أن يكونوا رقيقا، وإن كانت مكاتبة لسيدة معه ~~في الكتابة، أو غير الكتابة فسواء وحكمهم بأمهم دونه، وكتابة أمهم غير ~~كتابته إن أدت عتقت، وإن أدى دونها عتق؛ لأنه لا يكون حميلا عنها ولا هي ~~عنه. ### | [تسري المكاتب وولده من سريته] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وليس للمكاتب أن يتسرى بإذن سيده، ~~ولا بغير إذنه فإن فعل ms3900 فولد له ولد في كتابته، ثم عتق لم تكن أم ولده التي ~~ولدت بوطء المكاتب في حكم أم الولد ولا تكون في حكم أم الولد حتى تلد منه ~~بوطء بعد عتقه؛ لأنه لا يتم ملكه لماله حتى يعتق فإذا عتق فولدت بعد عتقه ~~لستة أشهر فصاعدا كانت به في حكم أم الولد، وإن ولدت لأقل من ستة أشهر لم ~~تكن في حكم أم الولد. # وإذا ولدت للمكاتب جاريته في الكتابة، أو امرأته اشتراها فله أن يبيعها؛ ~~لأن امرأته التي ولدت بالنكاح لا تكون في حكم أم الولد، والتي بوطء فاسد ~~بكل حال لا تكون أم ولد بالوطء الفاسد كله، ولا تكون في حكم أم الولد أمة ~~إلا أمة وطئت بملك صحيح للكل أو البعض ولو ولدت بوطء المكاتبة، ثم ولدت ~~بوطء الحرية كان بعد عتق سيدها كانت أم ولد بالوطء بعد الحرية لا بالوطء ~~الأول، وإذا كان المكاتب لو أعتق جاريته لم يجز عتقها، ولم تعتق عليه بعتقه ~~إياها، وهو مكاتب لم يجز أن تكون أم ولد يمنع بيعها، وحكم أم الولد أضعف من ~~العتق، وليس كالحر يطأ الأمة يملك بعضها ملكا صحيحا؛ لأنه لو أعتق هذه عتق ~~عليه نصيبه ونصيب صاحبه إن كان موسرا، وإذا جنت أم ولد المكاتب فهي كأمة من ~~إمائه يبيعها إن شاء، وإن شاء فداها كما يفدي رقيقه ### | [ولد المكاتب من أمته] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : واذا ولد للمكاتب من جاريته لم يكن ~~له أن يبيع ولده وكان له أن يبيع أمته متى شاء، فإذا عتق عتق ولده معه. ~~وإذا عتق لم تكن أم ولده في حكم أم ولد بذلك كما وصفت فكان له أن يبيعها ~~وما جني على المولود، أو كسب أنفق عليه منه واستعان به الأب في كتابته إن ~~شاء. # وإذا اشترى ولده أو والده أو والدته الذين يعتقون على من يملكهم من ~~الأحرار لم يجز شراؤهم؛ لأن شراءهم إتلاف لماله إنما يجوز له شراء ما يجوز ~~له بيعه، ولو وهبوا له، ms3901 أو أوصي له بهم، أو تصدق بهم عليه لم يجز له بيع ~~أحد منهم ووقفوا معه فإن عتق عتقوا يوم يعتق؛ لأنه يومئذ يصح له ملكهم، وإن ~~رق فهم رقيق لسيده ولا يباعون، وإن بقي عليه درهم عجز عنه، ثم مات ردوا ~~رقيقا، وإن قالوا: نحن نؤدي ما عليه لو مات لم يكن ذلك لهم، وللمكاتب أن ~~يأخذ مالا إن كان في أيديهم فيؤديه عن نفسه، وإن جنيت عليهم جناية لها أرش ~~فله أن يأخذها، وله أن يستعملهم، ويأخذ أجور أعمالهم؛ لأنهم في مثل معنى ~~ماله حتى يعتق، فإذا عتق عتقوا حين يتم عتقه (قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -) : وليس للمكاتب أن يعتق من هؤلاء أحدا؛ لأنهم موقوفون على أن يعجز ~~فيكونوا رقيقا للسيد، ولا للسيد أن يعتق واحدا منهم؛ لأنهم لو جني عليهم أو ~~كسبوا كان للمكاتب الاستعانة به، فإن أجمعا معا على عتقهم جاز عتقهم. # وإذا ولد للمكاتب من أمته فقال السيد: ولد له قبل الكتابة، وقال المكاتب: ~~ولد بعدها فالقول قول المكاتب ما # PageV08P060 # أمكن أن يصدق، وذلك أن تكون الكتابة منذ سنة وأكثر، والمولود يشبه أن ~~يكون ولد بعد الكتابة، فأما إذا كانت الكتابة لسنة، والمولود لا يشبه أن ~~يكون ابن سنة، ويحيط العلم أنه ابن أكثر منها إحاطة بينة فلا يصدق المكاتب ~~على ما يعلم أنه فيه كاذب، وإن أشكل فأمكن أن يكون صدق فالقول قوله إلا أن ~~يقيم السيد البينة على أنه ولد قبل الكتابة فيكون رقيقا للسيد، ولو أقام ~~السيد، والمكاتب البينة على دعواهما أبطلت البينة وجعلتهما كالمتداعيين لا ~~بينة لواحد منهما. # ولو أقام السيد البينة على ولدين ولدا للمكاتب في بطن أحدهما ولد قبل ~~الكتابة والآخر بعدها كانا مملوكين للسيد؛ لأنه إذا رق له أحدهما رق الآخر؛ ~~لأن حكم الولدين في البطن حكم واحد، وكل ما قبلت فيه بينة السيد فجعلت ولد ~~المكاتب له رقيقا فأقر به المكاتب للسيد قبلت إقراره فيه؛ لأنه لا يقر على ~~أحد عتق، ولو أقام السيد البينة على ms3902 ولد ولدوا في ملكه لم أقبلها حتى ~~يقولوا ولدوا قبل كتابة العبد، أو بعد عجزه عن الكتابة وإن أحدث كتابة ~~بعدها ### | [كتابة المكاتب على ولده] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كاتب المكاتب على نفسه وولد له ~~كبار حاضرين برضاهم فالمكاتبة جائزة كما يجوز إذا كاتب على نفسه وعبدين معه ~~وأكثر فإن كاتب على نفسه وابنين له بألف فالألف مقسومة على قيمة الأب ~~والابنين، فإن كانت قيمة الأب مائة، وقيمة الابنين مائة فعلى الأب نصف ~~الألف، وعلى الابنين نصفها على كل واحد منهما مائتان وخمسون إذا كانت ~~قيمتهما سواء فإن مات الأب رفعت حصته من المكاتبة، وإن مات أحد الابنين ~~رفعت حصته من الكتابة، وهي مائتان وخمسون، وبقيت على الآخر مائتان وخمسون، ~~وإذا مات الأب، وله مال فماله لسيده، ولا شيء لابنيه فيه وهما من مال ~~كأجنبيين كاتبا معا، وكذلك إن مات الابنان، أو أحدهما، وله مال فماله ~~للسيد؛ لأن من مات منهم قبل أداء الكتابة مات عبدا فإن أدى أحدهم عنهم ~~فعتقوا بغير أمرهم ولم يرجع عليهم، وإن كان أدى عنهم بإذنهم رجع عليهم، ~~وأيهم عجز سقطت حصته من الكتابة وكان رقيقا، والقول فيهم كالقول في العبيد ~~الثلاثة الأجنبيين يكاتبون لا يختلف ولو أدى الأب حصته من الكتابة عتق، ~~وكان من معه من ولده مكاتبين إذا أديا عتقا، وإن عجزا رقا، وليس للأب من ~~استعمال بنيه في المكاتبة شيء، ولا من أموالهم، وكذلك ليس للأب من جناية ~~جنيت على واحد منهم، ولا عليه من جناية جناها واحد على واحد منهم في ~~المكاتبة شيء، وجنايته والجناية عليه له وعليه دون أبيه وولده ولو كانوا ~~معه في الكتابة، وجماع هذا أن الرجل إذا كاتب هو وولده وإخوته، أو كاتب هو ~~وأجنبيون فسواء على كل واحد منهم حصته من الكتابة دون أصحابه وله أن يعجز ~~ولسيده أن يعجزه إذا عجز وهو كالمكاتب وحده في هذا كله، وله أن يجعل الأداء ~~فيعتق إذا كان مما يجوز تعجيله، وإذا كاتب والدا وولده، أو إخوة ms3903 فمات الأب، ~~أو الولد قبل أن يؤدي مات مملوكا، وأخذ سيده ماله ورفعت حصته من الكتابة عن ~~شركائه فيها، وكذلك للسيد أن يعتق أيهم شاء، وإذا أعتقه رفعت عنهم حصته من ~~الكتابة، ولو كان على كل واحد منهم حصة نفسه كما كانت قبل أن يعتق وليس ~~للمكاتب أن يكاتب على نفسه وابن له مغلوب على عقله ولا صبي؛ لأن هذه حمالة ~~مكاتب، وحمالته لا تجوز عن غيره، فإن كاتب على هذا فالكتابة فاسدة # PageV08P061 ### | [ولد المكاتبة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وتجوز كتابة المرأة فإذا كاتبها ~~سيدها وهي ذات زوج، أو تزوجت بإذن سيدها فولدت، أو ولدت من غير زوج في ~~المكاتبة فولدها موقوف، فإن أدت فعتقت عتق، وإن ماتت قبل أن تؤدي، ولها مال ~~تؤدي منه مكاتبتها أو يفضل أو لا مال لها فقد ماتت رقيقا، ومالها إن كان ~~لها لسيدها، وولدها رقيق؛ لأنهم لم يكن لهم عقد مكاتبة فيكون عليهم حصة ~~يؤدونها فيعتقون لو لم تؤد أمهم وليسوا كولد أم الولد التي لا ترق بحال ~~فالمكاتبة قد ترق بحال وليس كذلك أم الولد في قول من قال: لا ترق أم الولد، ~~وقد قيل: ما ولدت المكاتبة فهم رقيق؛ لأن أمهم لم تكن حرة، والقول الأول ~~أحب إلي. # وإذا جني على الولد الذي ولدته في المكاتبة جناية تأتي على نفسه قبل تؤدي ~~أمه ففيها قولان أحدهما: أن قيمته لسيده، ومن قال هذا قال: ليست تملك ~~المرأة ولدها، فلا يكون سبب ملك لها كما يملك المكاتب ولد أمته، وإن كان ~~ولده كان سبب ملك له، وكذلك ما اكتسب أو صار له، ثم مات قبل يعتق فهو ~~لسيده؛ لأنه مات رقيقا، وليس لأمه من ماله في حياته شيء؛ لأنه ليس برقيق ~~لها، من قال هذا أخذ سيده بنفقته صغيرا، لا يأخذ به أمه؛ لأنها لا تملكه، ~~وإن عتقت عتق، وإذا اكتسب مالا، أو صار له بوجه من الوجوه أنفق عليه منه، ~~ووقف ولم يكن للسيد أخذه، فإن مات المولود قبل تعتق فهو ms3904 مال لسيده، وإن عتق ~~المولود بعتق أمه فهو مال للمولود، وإنما فرقت بينه وبين ابن المكاتب من ~~أمته؛ لأن أمه لا تملكه ولكن يكون حكمه بها، وليس ملكا لها، وملك المكاتب ~~إذا ولدت جاريته فما ولدت جاريته مملوك له لو كان يجري على ولده رق كرق غير ~~ولده، ولو أن مكاتبته ولدت ولدا فأعتقهم السيد جاز العتق لما وصفت، ولو ولد ~~للمكاتب من جاريته ولد فأعتق السيد لم يجز عتقه، وكذلك لو ملك مكاتب أباه ~~وأمه وولده فأعتقهم السيد لم يجز عتقه كما لا يجوز له إتلاف شيء من مال ~~مكاتبه وما ولدت المكاتبة بعد كتابتها بساعة، أو أقل منها فهو كما وصفت، ~~وما ولدت قبل الكتابة فهو مملوك لسيده خارج مما وصفت. # والقول الثاني: أن أمهم أحق بما ملكوا تستعين به؛ لأنه يعتق بعتقها، ~~والأول أشبههما. # وإذا كان مع المكاتبة ولد فاختلفت هي والسيد فيه فقال: ولدته قبل ~~الكتابة، وقالت: هي بعد الكتابة فالقول قول السيد مع يمينه وعليها البينة ~~فإن جاءت بها قبلت وإن جاءت هي وسيدها ببينة طرحت البينتين، وكان القول قول ~~السيد ما لم تكن الكتابة متقادمة، والمولود صغير لا يولد مثله قبل ~~المكاتبة، وإنما يصدق السيد على ما يمكن مثله، وأما ما لا يمكن مثله فلا ~~يصدق عليه، وما ولدت المكاتبة بعد الكتابة من ذكر، أو أنثى فسواء فإن ولد ~~لولدها في الكتابة فولد بناتها بمنزلة بناتها، وولد بنيها بمنزلة أمهم ~~فأمهم إن كانت أمة فهم لسيد الأم وإن كانت حرة فهم أحرار وإن كانت مكاتبة ~~فهم بمنزلة أمهم وهكذا ولد ولدها ما تناسلوا وبقيت المكاتبة. # وليس للمكاتبة أن تتزوج إلا بإذن سيدها فإن فعلت بغير إذن سيدها فولدت، ~~أو ولدت من غير زوج فولدها بمنزلتها، وسواء ما كانوا حلالا بنكاح بإذن ~~السيد، أو حراما بفجور بغير إذن السيد؛ لأن حكمها في حكم أم الولد. # PageV08P062 ### | [مال المكاتبة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والسيد ممنوع من مال المكاتبة كما ~~يمنع من مال المكاتب كما وصفت وممنوع ms3905 من وطئها كما يمنع من الجناية عليها؛ ~~لأنها تملك بوطئها على غير حرام عوضا كما تملك بالجناية عليها، وما استهلك ~~من مالها قال: فإن وطئها الذي كاتبها طائعة أو كارهة فلا حد عليه ولا ~~عليها، ويعزر وهي إن طاوعت بالوطء إلا أن يكون أحدهما جاهلا فيدرأ عنه ~~التعزير بالجهالة أو تكون مستكرهة فلا يكون عليها هي تعزير، وعليه في ~~إصابته إياها مهر مثلها يؤخذ به يدفعه إليها فإن حل عليها مما عليها نجم ~~جعل النجم قصاصا منه، وإن لم يحل عليها نجم، وكان مفلسا جعل قصاصا مما ~~عليها إلا أن يوسر قبل أن يحل نجم فيكون لها أخذه به، وسواء في أن لها مهر ~~مثلها طائعة وطئها أو كارهة؛ لأنه لا حد في الوطء كما توطأ طائعة بنكاح ~~فاسد فيكون لها مهر مثلها، وتغصب فيكون لها مهر؛ لأنها لا حد عليها. # فإن حملت المكاتبة فولدت من سيدها فالمكاتبة بالخيار بين أخذ المهر، ~~وتكون على الكتابة والعجز فإن اختارت ذلك فلها المهر، وكانت على الكتابة ~~فإن أدت عتقت فإن مات السيد قبل الأداء عتقت؛ لأنها أم ولده في قول من يعتق ~~أم الولد، وبطلت عنها الكتابة ومالها لها؛ لأن مالها كان ممنوعا من سيدها ~~بالكتابة، وليس مالها كمال أم الولد غير المكاتبة؛ لأن تلك مملوكة وأن ~~سيدها غير ممنوع من مالها وإن اختارت العجز كانت أم ولد، وكان مالها ~~لسيدها، وإن مات سيدها كان لورثته بعد موته، وبطل عن سيدها مهرها؛ لأنهم ~~ملكوا من مالها ما يملك السيد بتعجيزها نفسها. # وإن أصاب السيد مكاتبته مرة أو مرارا لم يكن لها إلا صداق واحد حتى تخير ~~فتختار الصداق أو العجز فإن خيرت فعاد فأصابها السيد فلها صداق آخر، فإذا ~~خيرت فاختارت الصداق، ثم أصابها فلها صداق آخر وكلما خيرت فاختارت الصداق، ~~ثم أصابها فلها صداق آخر كناكح المرأة نكاحا فاسدا فإصابة مرة أو مرار توجب ~~صداقا واحدا؛ فإذا فرق بينهما وقضي بالصداق، ثم نكحها نكاحا آخر فلها صداق ~~آخر. # وإن ولدت مكاتبة ms3906 رجل جارية فأصاب الجارية بنت المكاتبة فلها مهرها عليه، ~~وإن حبلت فليست كأمها إذا حبلت؛ لأنها لا حصة لها في الكتابة إنما تعتق ~~أمها فتعتق بعتقها، أو يموت السيد فتعتق بأنها أم ولد أو تعجز الأم فتكون ~~رقيقا وتكون هي أم ولد ولا تخير في ذلك. # وإذا وطئ أمة للمكاتبة فللمكاتبة عليه مهر الأمة كما يكون لها عليه جناية ~~لو جناها على الأمة وإن حملت الأمة فهي أم ولد له وعليه مهرها وقيمتها ~~للمكاتبة حالا في ماله تأخذه به إلا أن تشاء أن تجعله قصاصا من كتابتها. # ولو وطئ أمة لولد ولد المكاتبة في الكتابة لزمه ما وصفت من المهر إن لم ~~تحمل والمهر والقيمة إن حملت؛ لأن كل ذلك مال ممنوع منه ### | [المكاتبة بين اثنين يطؤها أحدهما] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت المكاتبة بين اثنين ~~فوطئها أحدهما فلم تحبل فعلى الواطئ لها مهر مثلها، وليس للذي لم يطأها أخذ ~~شيء منه ما كانت على المكاتبة فإن عجزت أو اختارت العجز قبل أن تأخذ المهر ~~كان للذي لم يطأها أخذ نصف المهر من شريكه الواطئ وإن دفعه شريكه # PageV08P063 # الواطئ إلى المكاتبة، ثم عجزت أو اختارت العجز بعد دفعه إياه إليها لم ~~يرجع الشريك على الواطئ بشيء؛ لأنه قد أعطاها المهر، وهي تملكه، وسواء كان ~~ذلك بأمر سلطان أو غير أمره، وإذا عجزت، وقد دفع إليها المهر فوجدا في يدها ~~مالا المهر وغيره فأراد الذي لم يطأ أن يأخذ المهر دون شريكه الواطئ لم يكن ~~ذلك له؛ لأنه كان ملكا لها في كتابتها، وكل ما كان ملكا لها فهو بينهما ~~نصفان، ولو حبلت فاختارت العجز كان لسيدها الذي لم يطأ نصف المهر ونصف ~~قيمتها على الواطئ، ولو حبلت فاختارت المضي على الكتابة مضت عليها، وأخذت ~~المهر من واطئها، وكان لها فإذا أخذته، ثم عجزت لم يرجع شريكه عليه بشيء من ~~المهر ورجع عليه بنصف قيمتها، وكانت أم ولد للواطئ، وهكذا لو حبلت فاختارت ~~المضي على الكتابة، وأخذت المهر من ms3907 واطئها، ثم مات السيد قبل أن تؤدي عتقت ~~بموته في قول من يعتق أم الولد ورجع الشريك على الميت بنصف قيمة الأمة في ~~ماله؛ لأن الكتابة بطلت بوطئه. # ولو أن مكاتبة بين رجلين وطئها الرجلان معا كان على كل واحد منهما مهر ~~مثلها فإن عجزت أو اختارت العجز، والمهران سواء فلكل واحد منهما قصاص بما ~~على صاحبه، وإن كان المهران مختلفين كأن أحدهما وطئها في سنة أو بلد مهر ~~مثلها فيه مائة، ثم وطئها الآخر في سنة أو بلد مهر مثلها فيه مائتان فمائة ~~بمائة ويرجع الذي لزمه مهر مائة على الذي لزمه مهر مائتين بخمسين؛ لأنها ~~نصف المائة وحقه مما للجارية النصف، ويبطل نصف الواطئ عنه بعجزها. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو كانت لرجلين مكاتبة فوطئها ~~أحدهما، ثم وطئها الآخر كان لها على كل واحد منهما مهر مثلها وإن عجزت لم ~~يكن لها على واحد منهما مهر بالإصابة، وكان نصف مهر مثلها على كل واحد ~~منهما لصاحبه بما لزمه من المهر كرجلين بينهما جارية فوطئاها معا فلكل واحد ~~منهما على صاحبه نصف المهر يكون أحد النصفين قصاصا من الآخر، وهذا كله إذا ~~لم تحبل، ولو أصابها من إصابة أحدهما نقص ضمن أرش نقصها مع ما يلزمه من ~~المهر، ولو أفضاها أحدهما ضمن لشريكه نصف قيمتها ونصف مهرها، ولو أفضيت ~~فادعى كل واحد منهما على صاحبه أنه أفضاها تحالفا، ولم يلزم واحدا منهما ~~لصاحبه في الإفضاء شيء، ولو تناكرا الوطء لم يلزم أحدهما بالوطء شيء حتى ~~يقر به أو تقوم به عليه بينة (قال الربيع) : أفضاها يعني شق الفرج إلى ~~الدبر وفيه الدية إذا كانت حرة، وهي على العاقلة، وذلك عمد الخطأ، وكذلك ~~السوط والعصا مغلظة منها ثلاثون حقة وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة في بطونها ~~أولادها. # وإذا أفضى الرجل أمة لرجل فعليه قيمتها في ماله والشافعي يجعل قيمتها على ~~العاقلة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت المكاتبة بين اثنين ~~فوطئها أحدهما ثم وطئها الآخر فجاءت بولد لستة أشهر ms3908 من وطء الآخر منهما ~~فتداعياه معا أو دفعاه معا، وكلاهما يقر بالوطء، ولا يدعي الاستبراء خيرت ~~المكاتبة بين العجز وتكون أم ولد والمضي على الكتابة، فإن اختارت العجز أري ~~الولد القافة، فإن ألحقوه بهما لم يكن ابن واحد منهما وحيل بينهما وبين وطء ~~الأمة، وأخذا بنفقتها، وكان لهما أن يؤجراها، والإجارة بينهما على قدر ~~نصيبهما فيها، ويحصى ذلك كله فإذا كبر المولود فانتسب إلى أحدهما قطعت أبوة ~~الآخر عنه، وكان ابنا للذي انتسب إليه فإن كان موسرا ضمن نصف قيمة الأمة ~~وكانت أم ولد له في قول من لا يبيع أم الولد وإن كان معسرا فنصفها بحاله ~~لشريكه وليس وطؤه إياها بأكثر من أن يعتقها، وهو معسر، ويرجع الذي له فيها ~~الرق على الذي لحق به الولد بنصف قيمة الولد، ويكون الصداقان ساقطين عنهما ~~إن كانا مستويين، ويرجع أحدهما على الآخر بفضل إن كان في أحد الصداقين ~~فيكون له نصفه كما وصفت (قال الربيع) قال أبو يعقوب ويرجع الذي لم ينتسب ~~إليه على الذي انتسب إليه بما أنفق (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ~~وإن كان موسرا فصارت أم ولد له # PageV08P064 # واختارت العجز فكانت إصابة الذي لم يلحق به الولد قبل إصابة الذي لحق به ~~الولد، ولم تأخذ الصداق منه كان للذي لحق به الولد نصف ذلك الصداق عليه، ~~وكان له نصف الصداق على الذي لحق به الولد، ونصف قيمة الجارية، وفي نصف ~~قيمة الولد قولان أحدهما: أنه له يوم سقط. # والثاني: لا شيء له منه؛ لأنه كان به العتق، ولو كان وطء الذي لم يلحق به ~~الولد بعد وطء الذي لحق به الولد ففيما عليه من الصداق قولان أحدهما: أن ~~صاحبه الذي لحق به الولد يضمن له نصف المهر؛ لأنه وطئ أمة بينه وبينه، ~~ويضمن هو لصاحبه المهر كله؛ لأنه وطئ أمة آخر دونه، والثاني: أنه لا يضمن ~~إلا نصف المهر كما ضمن له الآخر؛ لأنها لا تكون أمة له إلا بعد أداء نصف ~~قيمتها إليه. # (قال الشافعي - رحمه الله ms3909 تعالى -) : ولو وطئها أحدهما ثم جاءت بولد، ثم ~~وطئها الآخر بعده فجاءت بولد وكلاهما ادعى ولده، ولم يذكر ولد صاحبه فإن ~~كان الأول موسرا وأدى نصف قيمتها فهي أم ولد له، وعليه نصف قيمتها لشريكه، ~~والقول في نصف قيمة ولدها منه ما وصفت، ويلحق الولد بالواطئ الآخر، وعليه ~~مهرها كله، وقيمة الولد كله يوم سقط تكون قصاصا من نصف قيمة الجارية؛ لأنه ~~وطئ أم ولد غيره، وإنما لحق به الولد للشبهة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو وطئاها معا أحدهما بعد الآخر، ~~وجاءت بولدين فتصادقا في الولدين، وادعى كل واحد منهما أن ولده قبل ولد ~~صاحبه ألحق بهما الولدان وأوقف أمر أم الولد، وأخذا بنفقتها فإذا مات الأول ~~منهما عتق نصيبه، وأخذ الآخر بالنفقة على نصيب نفسه، فإذا مات عتقت وولاؤها ~~موقوف إذا كانا موسرين في قول من يعتق أم الولد وإن كانا معسرين أو أحدهما ~~معسر والآخر موسر فولاؤها موقوف بكل حال - والله أعلم - ### | [تعجيل الكتابة] # (أخبرنا الربيع) قال: (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كاتب ~~الرجل عبده كتابة معلومة إلى سنين معلومة فأراد المكاتب أن يعجل للسيد ~~الكتابة قبل محل السنين، وامتنع السيد من قبولها فإن كانت الكتابة دنانير ~~أو دراهم جبر السيد على أخذها منه وعتق المكاتب، وهكذا إن كاتبه ببلد ولقيه ~~ببلد غيره فقال لا أقبض منك في هذا البلد جبر على القبض منه حيث كان إلا أن ~~يكون في طريق فيه حرابة أو في بلد فيه نهب فلا يجبر على أخذها منه في هذين ~~الموضعين إذا لم يكونا بالبلد الذي كاتبه فيه فإذا كانا بالبلد الذي كاتبه ~~فيه جبر على أخذها منه في هذين الموضعين ولا يكلف المكاتب أن يعطيه ذلك ~~بغير البلد الذي كاتبه فيه. # (قال الشافعي) : وهكذا ورثة الرجل يكاتب عبده فيموت يقومون مقامه فيما ~~لزم المكاتب له ولزمه للمكاتب من الأداء. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو كاتبه على عرض من العروض فإن ~~كان لا يتغير على طول الحبس كالحديد والنحاس والرصاص ms3910 والحجارة وغيرها مما ~~لا يتغير على طول الحبس كالدنانير والدراهم يلزم السيد أن يقبله منه بالبلد ~~الذي كاتبه فيه أو شرط دفعه به ولا يلزمه أن يقبله ببلد غيره؛ لأن لحمولته ~~مؤنة وليس كالدنانير والدراهم التي لا مؤنة لحملها في هذا الوجه، وما كنت ~~جابرا عليه الرجل له على الرجل الدين أن يأخذه جبرت عليه سيد المكاتب، وما ~~لم أجبر عليه الرجل لم أجبر عليه سيد المكاتب على قبضه وكل ما شككت فيه ~~أيتغير أم لا يسأل أهل العلم به فإن كان لا يتغير من طول الحبس فهو كالحديد ~~والرصاص وما وصفت وإن كان يتغير لم يلزم السيد أن يقبضه منه إلا بعد ما يحل ~~على المكاتب وذلك الحنطة والشعير والأرز والحيوان كله مما يتغير في نفسه # PageV08P065 # بالنقص فمتى حل من هذا شيء فتأخر سنة أو أكثر ولم يعجز سيد المكاتب، ثم ~~قال سيده: لا أقبضه؛ لأنه في غير وقته جبر على قبضه إلا أن يبرئه منه؛ لأنه ~~حال، وإنما يأخذه قضاء قال: هذا مكتوب في كتاب البيوع إلى الآجال. # فإن قال قائل فهل بلغك في أن يلزم سيد المكاتب أن يتعجل منه الكتابة إذا ~~تطوع بها المكاتب قبل محلها؟ قيل: نعم روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ~~- أن مكاتبا لأنس جاءه فقال إني أتيت بمكاتبتي إلى أنس فأبى يقبلها فقال: ~~إن أنسا يريد الميراث، ثم أمر أنسا أن يقبلها أحسبه قال فأبى فقال: آخذها ~~فأضعها في بيت المال فقبلها أنس وروي عن عطاء بن أبي رباح أنه روى شبيها ~~بهذا عن بعض الولاة وكأنه أعجبه. # والمكاتب الصحيح والمعتوه في هذا سواء إذا كاتب الرجل عبده، ثم عتق جبر ~~وليه على أخذ ما يجبر عليه سيد المكاتب الصحيح وكذلك نجبر ورثة السيد ~~البالغين على ما يجبر عليه السيد، وأولياء المحجورين على ذلك. # وإذا تداول على المكاتب نجمان أو أكثر ولم يعجزه السيد، ثم قال: أنا ~~أعجزه لم يكن ذلك له حتى يقال للمكاتب: أد جميع ما حل عليك ms3911 قديما وحديثا ~~فإن فعل فهو على الكتابة، وإن عجز عن شيء من ذلك قديم أو حديث فهو عاجز ### | [بيع المكاتب وشراؤه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا باع السيد شقصا في دار للمكاتب ~~فيها شيء فللمكاتب فيه الشفعة؛ لأن السيد ممنوع من مال المكاتب ما كان حيا ~~مكاتبا كما يمنع من مال الأجنبي، ولو أن المكاتب كان البائع كان لسيده فيه ~~الشفعة، وسواء كان المكاتب باع بإذن سيده، أو بغير إذن سيده إذا باع بما ~~يتغابن الناس بمثله. # (قال) : وإذا باع المكاتب بإذن سيده الشقص فقال الذي اشترى بإذنه: إن ~~السيد قد سلم لي الشفعة لم يكن تسليما للشفعة ألا ترى لو أن أجنبيا كان له ~~في الدار شقص فأذن له شريك له في الدار أن يبيع شقصه لم يكن ذلك تسليما ~~للشفعة؛ لأن إذنه وصمته سواء، وله أن يشفع، ولو أذن سيد المكاتب للمكاتب أن ~~يبيع شقصه بما لا يتغابن الناس بمثله فباع به المكاتب جاز البيع وكان للسيد ~~الشفعة في البيع ولا يكون هذا تسليما للشفعة فإن قال للمشتري: أحلفه لي ما ~~كان إذنه تسليما للشفعة لم نحلفه؛ لأنه لو سلم الشفعة قبل البيع كان له أن ~~يستشفع، وإنما نحلفه إذا قال سلم الشفعة بعد البيع. # ولو باع المكاتب ما لا شفعة فيه من عرض أو عبد أو متاع أو غيره فقال ~~سيده: أنا آخذه بالشفعة لم يكن ذلك له ولم تكن له الشفعة في شيء باعه ~~مكاتبه إلا كما تكون له الشفعة فيما باع الأجنبي ولا يجوز للمكاتب أن يبيع ~~شيئا من ماله إلا بما يتغابن الناس بمثله؛ لأن بيعه بما لا يتغابن الناس ~~بمثله إتلاف وهو يومئذ ممنوع من إتلاف قليل ماله وكثيره إذا باع بما لا ~~يتغابن الناس بمثله بغير إذن سيده فالبيع فيه فاسد، فإن وجد بعينه رد فإن ~~فلت فعلى مشتريه مثله إن كان له مثل، وإن لم يكن له مثل فقيمته، وإن كان ~~الذي باع عبدا فأعتقه المشتري فالعتق فيه باطل وهو ms3912 مردود، وكذلك إن كانت ~~أمة فولدت للمشتري فالأمة مردودة، وعلى المشتري عقرها، وقيمة ولدها يوم سقط ~~ولدها وولدها حر، وإن ماتت فعلى المشتري قيمتها وعقرها وقيمة ولدها، وإن لم ~~تكن ولدت فوطئها المشتري فعليه عقرها وردها، وإن نقصت فعليه ردها ورد ما ~~نقص من ثمنها، ولو أراد السيد في هذه المسائل إنفاذ البيع لم يجز ولا يجوز ~~إذا عقد بغير إذنه، والبيع مفسوخ بحاله حتى يحدد المكاتب بيعا بإذن السيد ~~مستأنفا فيجوز إذا كان لا يتغابن الناس بمثله أو يجدد بغير إذن سيده بيعا ~~يتغابن الناس بمثله، ولو قال السيد قد عفوت للمكاتب البيع، وأنا أرضى أن لا # PageV08P066 # أرده لم يجز. وكذلك لو قال السيد: قد عفوت رد البيع وعفوت ما لزم المشتري ~~من عقر وقيمة ولد وقيمة شيء إن فات من البيع فقال المكاتب: لا أعفوه كان ~~ذلك للمكاتب إذا قال: لا أفعل؛ لأن فعله الأول كان فيه غير جائز، وكذلك لو ~~قال المكاتب: قد عفوته وقال السيد: لا أعفوه لم يجبرا جميعا على عفو شيء ~~منه فإذا اجتمعا على إحداث بيع فيه جاز بيعهما مستأنفا، ولم يكن العبد ~~المعتق عتيقا، ولا أم الولد في حكم أمهات الأولاد حتى يجتمعا على بيع جديد ~~أو يبيعه المكاتب وحده بيعا جائزا، فإذا كان ذلك فأحدث المشتري للعبد عتقا ~~عتق ولأم الولد وطئا تلد منه كانت في حكم أم الولد وإن لم يحدث ذلك بعد ~~البيع الجائز فالعبد والأمة مملوكان لسيدهما يبيعهما ولورثته إن مات قبل أن ~~يحدث ذلك لهما مالكهما، وهكذا كل ما باع المكاتب بما لا يتغابن الناس بمثله ~~في هذا لا يختلف فإذا ابتدأ المكاتب البيع بإذن سيده بما لا يتغابن الناس ~~بمثله فالبيع جائز وإن أراد السيد رد البيع بعد إذنه له أو أراداه معا لم ~~يكن لهما ذلك؛ لأن البيع كان جائزا فلا يرد. # وإن أقر السيد بالإذن للمكاتب أن يبيع شيئا من ماله بما لا يتغابن الناس ~~بمثله، ثم قال: قد رجعت في إذني بعد، وصدقه ms3913 المكاتب أو كذبه فسواء إذا كان ~~ذلك بعد البيع ويلزمهما البيع إلا أن تقوم بينة برجوعه عن الإذن به قبل ~~البيع فيرد البيع وإن باع المكاتب بما لا يتغابن الناس بمثله فقال المشتري: ~~كان ذلك بإذن السيد، وأنكر السيد فعلى المشتري البينة، وعلى السيد اليمين. # وإن وهب المكاتب من ماله شيئا قل أو كثر لم يجز له فإن أجازه السيد فهو ~~مردود ولا تجوز هبة المكاتب حتى يبتدئها بإذن السيد فإذا ابتدأها بإذن ~~السيد جازت كما تجوز هبة الحر، وإنما قلت هذا أن مال المكاتب لا يكون إلا ~~له أو لسيده، فإذا اجتمعا معا على هبته جاز ذلك، وكذلك يجوز ما باع المكاتب ~~بإذن سيده بما لا يتغابن الناس بمثله، ذلك أقل من الهبة. # قال: وشراء المكاتب كبيعه لا يختلفان لا يجوز أن يشتري شيئا بما لا ~~يتغابن الناس بمثله فإن هلك في يدي المكاتب فعليه قيمته كما قلنا في بيعه، ~~فإن كان شراؤه بما لا يتغابن الناس بمثله بإذن سيده جاز عليه كما يجوز ~~بيعه. # (قال) : ولو اشترى المكاتب شيئا أو باعه بما لا يتغابن الناس بمثله فعلم ~~به السيد فلم يرده السيد وسلمه، أو لم يسلمه أو لم يعلم به حتى عتق المكاتب ~~في الحالين معا كان للمكاتب أخذه ممن باعه فإن فات كان للمكاتب اتباعه ~~بقيمته إن كان مما لا مثل له أو بمثله إن كان مما له مثل. # ولو اشترى المكاتب جارية بما لا يتغابن الناس بمثله فأحبلها أو عتق فولدت ~~فالبيع فيها مردود عليه، وعليه عقرها وقيمة ولدها حين ولد وولدها حر لا ~~يملك كما كان ذلك يكون له في بيع الجارية مما لا يتغابن الناس بمثله بغير ~~إذن، وهكذا لو اشترى عبدا بما لا يتغابن الناس بمثله فلم يرد البيع حتى عتق ~~المكاتب، ثم أعتقه كان العتق غير مجيز للبيع لأن أصل البيع كان مردودا. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو باع المكاتب أو اشترى بيعا ~~وشراء جائزا على أن المكاتب بالخيار أو المكاتب ms3914 ومبايعه بالخيار ثلاثا أو ~~أقل فلم تمض أيام الخيار حتى مات المكاتب قام السيد في الخيار مقام المكاتب ~~فإذا كان للمكاتب الخيار فله الرد وإمضاء البيع. # (قال) : ولو باع المكاتب أو اشترى شراء جائزا بلا شرط خيار فلم يتفرق ~~المكاتب وبيعه عن مقامهما الذي تبايعا فيه حتى مات المكاتب وجب البيع؛ لأنه ~~لم يختر الرد حتى مات فالبيع جائز بالعقد الأول، ولا يجوز للمكاتب أن يهب ~~للثواب؛ لأن من أجاز الهبة للثواب فأثيب الواهب أقل من قيمة هبته، وقبل ذلك ~~لم يجعل للواهب الرجوع في هبته وجعلها كالرضا منهم يلزمهم منه ما رضوا به ~~ولا يجوز للمكاتب أن يتصدق بقليل، ولا بكثير من ماله، ولا أن يكفر كفارة ~~يمين، ولا كفارة ظهار ولا قتل ولا شيئا من الكفارات في الحج لو أذن له فيه ~~سيده أو غير ذلك من ماله، ولا يكفر ذلك كله إلا بالصوم ما كان مكاتبا، فإن ~~أخر ذلك حتى يعتق جاز له أن يكفر من ماله؛ لأنه حينئذ # PageV08P067 # مالك لماله، والكفارات خلاف جنايته؛ لأن الكفارات تكون صياما فلا يكون له ~~أن يخرج من ماله شيئا، وغيره يجزيه، والجنايات وما استهلك للآدميين لا يكون ~~فيه إلا مال بكل حال، وكل ما قلت لا يجوز للمكاتب أن يفعله في ماله ففعله ~~بغير إذن السيد فلم يرده السيد حتى عتق المكاتب وأجازه السيد، أو لم يجزه ~~لم يجز لأني إنما أجيز كل شيء، وأفسده بالعقد لا بحال تأتي بعد العقد، وإذا ~~استأنف فيما فعل من ذلك هبة أو شيئا يجوز، أو أمرا لمن هو في يديه من ~~كتابته بإذن سيده أو بعد عتقه جاز ذلك. # ولو أعتق المكاتب عبدا له بغير إذن سيده أو كاتبه فأدى إليه فلم يرد ذلك ~~السيد حتى عتق المكاتب فلم يحدث المكاتب للعبد عتقا حتى مات العبد المعتق ~~فأراد تجديد العتق للميت لم يكن عتقا؛ لأن العتق لا يقع على ميت. # وما ابتدأ المكاتب بإذن سيده من هبة أو بيع بما لا يتغابن الناس ms3915 بمثله ~~فهو له جائز؛ لأنه إنما يمنع من إتلاف ماله لئلا يعجز فيرجع إلى سيده ذاهب ~~المال، فإذا سلم ذلك سيده قبل يفعله، ثم فعله فما صنع فيه مما يجوز للحر ~~جاز له. # (قال) : وإذا أذن الرجل لمكاتبه أن يعتق عبده فأعتقه أو أذن له أن يكاتب ~~عبده على شيء فكاتبه وأدى المكاتب الآخر قبل الأول الذي كاتبه أو لم يؤد ~~فلا يجوز في هذا إلا واحد من قولين: أحدهما أن العتق والكتابة باطل فإن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «الولاء لمن أعتق» فلما كان المكاتب ~~لا يجوز له ولاء لم يجز أن يعتق ولا يكاتب من يعتق بكتابته، وهو لا ولاء ~~له، ومن قال هذا قال: ليس هذا كالبيوع ولا الهبات ذلك شيء يخرج من ماله لا ~~يعود عليه منه بحال، والعتق بالكتابة شيء يخرج من ماله فيه على المعتق حق ~~ولاء فلما لم نعلم مخالفا أن الولاء لا يكون إلا لحر لم يجز عتقه بحال. # والقول الثاني: أن ذلك يجوز، وفي الولاء قولان: أحدهما: أنه إذا عتق عبد ~~المكاتب أو مكاتبه قبله فالولاء موقوف أبدا على المكاتب، فإن عتق المكاتب ~~فالولاء له؛ لأنه المالك المعتق، وإن لم يعتق حتى يموت فالولاء لسيد ~~المكاتب من قبل أنه عبد عبده عتق، والثاني أنه لسيد المكاتب بكل حال؛ لأنه ~~عتق بإذنه في حين لا يكون له بعتقه ولاؤه. # فإن مات عبد المكاتب المعتق أو مكاتبه بعدما يعتق وقف ميراثه في قول من ~~وقف الميراث كما وصفت يوقف ولاؤه فإن عتق المكاتب الذي أعتقه فهو له فإن ~~مات قبل يعتق أو عجز فالمال لسيد المكاتب المعتق إذا كان حيا يوم يموت معتق ~~مكاتبه، فإن كان ميتا فلورثته من الرجال كما يكون ذلك لهم ممن أعتقه بنفسه، ~~وميراثه في القول الثاني لسيد المكاتب؛ لأن له ولاءه. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فأما ما أعطى المكاتب سيده الذي ~~كاتبه ببيع لا يتغابن الناس بمثله أو هبة أو صدقة فذلك جائز لسيده كما ms3916 يجوز ~~له من حر لو صنعه به؛ لأنه مال لعبده فيأخذه كيف شاء. # وإذا باع للسيد مكاتبه لم يحل البيع بينهما إلا كما يحل بين سيده وبين حر ~~أجنبي لا يختلف في مال كل واحد منهما إن باعه من صاحبه وكذلك ما أخذ منه في ~~مكاتبته، وكذلك ما باع السيد لمكاتبه لم يحل البيع بينهما إلا بما يحل بين ~~الحرين الأجنبيين، ويجوز بينهما التغابن فيما السيد من المكاتب، والمكاتب ~~من السيد وإن كثر؛ لأنه لا يعدو أن يكون مالا لأحدهما، وكما يجوز البيع بين ~~الحرين يتبايعان برضاهما وليس للمكاتب أن يبيع شيئا من ماله بدين، وإن كثر ~~فضله فيه بحال ورهن فيه رهنا وأخذ به حميلا؛ لأن الرهن يهلك والغريم ~~والحميل يفلس ولا يجوز للمكاتب في الدين إلا ما يجوز للمضارب إلا بإذن سيده ~~وليس للمكاتب أن يضارب أحدا وله أن يبيع بخيار ثلاث إذا قبض الثمن؛ لأن ~~البيع مضمون على قابضه إما بالثمن وإما بالقيمة. # وللمكاتب أن يشتري بالدين، وإن لم يأذن له سيده؛ لأن ذلك نظر له، وغير ~~نظر للذي أدانه، وله أن يستسلف، وليس له أن يرهن في سلف ولا غيره؛ لأنه ليس ~~له أن يتلف شيئا من ماله؛ ولأن الرهن غير مضمون وليس للمكاتب أن يسلف في ~~طعام؛ لأن ذلك دين قد يتلف، وله أن يتسلف في طعام؛ لأن # PageV08P068 # التلف على الذي يسلف، وما كرهت من شراء المكاتب وغيره من البيوع على غير ~~النظر فهو مكروه بينه وبين ولد سيده ووالده ولا أكرهه لسيده ### | [قطاعة المكاتب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كاتب الرجل عبده على شيء معلوم ~~يجوز له فإن أتاه قبل تحل نجومه فعرض عليه أن يأخذ منه شيئا غيره أو يضع ~~عنه منه شيئا ويعجل له العتق لم يحل له فإن كانت نجومه غير حالة فسأله أن ~~يعطيه بعضها حالا على أن يبرئه من الباقي فيعتق لم يجز ذلك له كما لا يجوز ~~في دين إلى أجل على حر أن يتعجل بعضه منه ms3917 على أن يضع له بعضا فإن فعل هذا ~~في المكاتب رد على المكاتب ما أخذ منه ولم يعتق المكاتب به؛ لأنه أبرأه مما ~~لا يجوز له أن يبرئه منه، وإن فعل هذا على أن يحدث للمكاتب عتقا فأحدثه له ~~فالمكاتب حر ويرجع عليه سيده بالقيمة؛ لأنه أعتقه ببيع فاسد كما قلت في أصل ~~الكتابة الفاسدة، ولا يجوز للسيد على المكاتب من الكتابة شيء؛ لأنها بطلت ~~بالعتق ويكون له عليه القيمة كما وصفت. # فإن أرادا أن يصح هذا لهما فليرض المكاتب بالعجز ويرض السيد منه بشيء ~~يأخذه منه على أن يعتقه فإن فعل فالكتابة باطلة، والعتق على ما أخذ منه ~~جائز لا يتراجعان فيه بشيء. # (قال) : ولو كاتبه بعرض فأراد أن يعجل دنانير أقل من قيمة العرض على أن ~~يعتقه لم يجز لأمرين: أحدهما: أنه وضع عنه ليعجله العتق فكان ما يعجل منه ~~مقسوما على عتق من لا يملكه بكماله، وعلى شيء موصوف بعينه فلم تعلم حصة كل ~~واحد منهما، والثاني: أنه ابتاع منه شيئا له عليه قبل أن يقبضه السيد منه، ~~وهكذا إن كاتبه بشيء فأراد أن يأخذ منه به شيئا غيره لا يختلف، ولو حلت ~~نجومه كلها، وهي دنانير فأراد أن يأخذ بها منه دراهم أو عرضا يتراضيان به ~~ويقبضه السيد قبل أن يتفرقا كان جائزا وكان حرا إذا قبضه على أن المكاتب ~~بريء مما عليه كما لو كان له على رجل حر دنانير حالة فأخذ بها منه عرضا أو ~~دراهم يتراضيان بها وقبض قبل أن يتفرقا جاز، وعتق المكاتب ولم يتراجعا بشيء ~~ولو كانت للمكاتب على السيد مائة دينار حالة وللسيد على المكاتب ألف درهم ~~من نجومه حالة فأراد المكاتب والسيد أن تجعل المائة التي له على سيده قصاصا ~~بالألف التي عليه لم يجز؛ لأنه دين بدين، وكذلك لو كان دينه عليه عرضا ~~وكتابته نقدا ولو كانت كتابته دنانير ودينه على سيده دنانير حالة فأراد أن ~~يجعل كتابته قصاصا بمثلها جاز؛ لأنه حينئذ غير بيع إنما هو مثل ms3918 القضاء، ولو ~~كان للمكاتب على رجل مائة دينار، وحلت عليه لسيده مائة دينار فأراد أن ~~يبيعه المائة التي عليه بالمائة التي له على الرجل لم يجز، ولكن إن أحاله ~~على الرجل فحضر الرجل، ورضي السيد أن يحتال عليه بالمائة جاز، ويبرئه، وليس ~~هذا بيعا وإنما هو حوالة، والحوالة غير بيع وعتق العبد إذا أبرأه السيد، ~~ولو أعطاه بها حميلا لم تجز الحمالة عن المكاتب، ولو حلت على المكاتب نجومه ~~فسأل سيده أن يعتقه ويؤخره بما عليه فأعتقه كان العتق جائزا وتبعه بما له ~~عليه دينا، وكذلك لو كانت النجوم إلى أجل فسأل أن يعتقه ويكون دينه في ~~الكتابة عليه بحاله جاز العتق وكان عليه دينا بحاله وهذا كعبد قال للسيد ~~أعتقني ولك علي كذا حالة أو إلى أجل أو آجال # PageV08P069 ### | [بيع كتابة المكاتب ورقبته] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت لرجل على مكاتبه نجوم ~~حالة، أو لم تحل فلا يجوز له أن يبيع نجومه، ولا شيئا منها حالا أو غير حال ~~من أحد فإن باعه من أحد فالبيع مفسوخ فيه وإن قبضه المشتري رده، فإن ~~استهلكه رد مثله أو قيمته، ورد عليه البائع الثمن الذي أخذه منه، وإن كانت ~~لرجل على مكاتبه نجوم، ولم تحلل فباعها من أجنبي فقبضها الأجنبي من المكاتب ~~أو ما يرضى به منها لم يعتق المكاتب؛ لأن أصل البيع باطل، وليس هذا كرجل ~~وكله سيد المكاتب يعتق المكاتب عتق ذلك كعتقه؛ لأنه وكيله، وإنما فعله بأمر ~~سيده وعتق هذا بشيء يأخذه لنفسه دون السيد وبيع كتابة المكاتب يبطل من وجوه ~~منها: أنه دين بدين غير ثابت كدين الحر ألا ترى أن المكاتب يعجز فلا يلزمه ~~من الكتابة شيء أولا ترى أن من أجاز بيع كتابته فقد أجاز غير شيء يأخذه ~~المشتري، ولا ذمة لازمة للمكاتب كذمة الحر وأنه إن قال إذا عجز كان له دخل ~~عليه أقبح من الأول من قبل أنه بيع دين على مكاتب فصارت له رقبة المكاتب ~~ملكا، ولم تبع الرقبة قط، ms3919 فإن قال: في عقد بيع كتابة المكاتب: إن أخذها ~~المشتري وإلا فالعبد له، قيل: هذا محال، ولو كان كما قلت كان حراما من قبل ~~أنه بيع ما لا يعلم البائع ولا المشتري في ذمة المكاتب هو أو في رقبته ~~أرأيت رجلا قال: أبيعك دينا على حر فإن أفلس فعبدي فلان لك بيع، فإن زعم أن ~~هذا جائز فقد أجاز بيع ما لم يعلم، وإن زعم أنه غير جائز فبيع كتابة ~~المكاتب أولى أن يرد لما وصفت وأولى أن لا يملك المشتري بها رقبة المكاتب، ~~ولو أجاز هذا حاكم فعجز المكاتب فجعله رقيقا للذي اشترى كتابته فأعتقه لم ~~يكن حرا ورد قضاؤه؛ لأنه لا يملكه بالبيع الفاسد، والله - سبحانه وتعالى ~~أعلم -. ### | [هبة المكاتب وبيعه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يجوز لرجل أن يبيع مكاتبه ولا ~~يهبه حتى يعجز فإن باعه أو وهبه قبل يعجز المكاتب أو يختار العجز فالبيع ~~باطل، ولو أعتقه الذي اشتراه كان العتق باطلا؛ لأنه أعتق ما لا يملك، وكذلك ~~لو باعه قبل يعجز أو يرضى بالعجز، ثم رضي بعد البيع بالعجز كان البيع ~~مفسوخا حتى يحدث له بيعا بعد رضاه بالعجز وإذا باع سيد المكاتب المكاتب قبل ~~يعجز أو يرضى بالعجز، وأخذ السيد مالا له فسخ البيع ورد على المكاتب ماله ~~إلا أن يكون حل نجم من نجومه فأخذ ما حل له منه، وكذلك لو باعه، وماله من ~~رجل نزع مال المكاتب من يدي المشتري فكان على كتابته، فإن فات المال في يدي ~~المشتري رجع به المكاتب على سيده في ماله إن لم تكن حلت عليه الكتابة، أو ~~بعضها، فإن كانت حلت أو بعضها كان قصاصا، وكان على الكتابة وإن لم يفت ضمن ~~المكاتب أيهما شاء، إن شاء الذي امتلك ماله وإن شاء سيده، ولو باعه، ولا ~~مال للمكاتب أو له مال قليل فأقام في يدي المشتري سنتين وحل عليه نجمان من ~~نجومه، ثم رددنا البيع فسأل المكاتب أن ينظر سنتين ليسعى في نجميه اللذين ~~حلا ms3920 عليه ففيه قولان: أحدهما لا يكون ذلك له كما لو حبسه سلطان، أو ظالم لم ~~ينظره بالحبس، وكذلك لو مرض أو سبي لم ينظره بالمرض ولا السباء، وكان له أن ~~يحسب على سيده قيمة إجارة السنتين اللتين غلبه فيهما على البيع من نجومه، ~~فإن أدى ذلك عنه كتابته، وإلا رجع عليه السيد بما بقي مما حل فأداه، وإلا ~~فهو عاجز، وإن كان في إجارته من السنتين فضل عن كتابته عتق ورجع بالفضل ~~فأخذه وسواء خاصم في ذلك العبد أو # PageV08P070 # لم يخاصم إذا وقع ذلك، وكان البيع قبل يعجز، أو يرضى بالعجز وعلى هذا إذا ~~كانت الكتابة منجمة، وهكذا لو كاتبه السيد، ثم عدا عليه فحبسه سنة أو أكثر ~~فعليه إجارة مثله في حبسه، فإن كان الحابس له غيره رجع عليه فأخذ منه ~~إجارته ولم ينظر المكاتب بشيء من نجومه بعد محله إلا أن يشاء سيده # والقول الثاني: أنه ينظر بقدر حبس السيد له إن حبسه، أو حبسه بالبيع وهذا ~~إذا كانت الكتابة فاسدة فهو كعبد لم يكاتب في جميع أحكامه شرائه، وبيعه، ~~وغيره ### | [جناية المكاتب على سيده] # (أخبرنا الربيع) قال: (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا جنى ~~المكاتب على سيده عمدا فلسيده القود فيما فيه القود، وكذلك ذلك لوارث سيده ~~إن مات سيده من الجناية ولسيده ووارثه فيما ليس فيه القود الأرش حالا على ~~المكاتب، فإن أداه فهو على الكتابة، ولا تبطل الكتابة مات سيده من جنايته ~~أو لم يمت، فإن أداها فهو على الكتابة، وإن لم يؤدها فله تعجيزه إن شاء ~~فإذا عجزه بطلت الجناية إلا أن تكون جناية فيها قود فيكون لهم القود أما ~~الأرش فلا يلزم عبدا لسيده أرش، وإذا لم يلزمه لسيده أرش لم يلزمه لوارث ~~سيده، وإذا جنى المكاتب على سيده وأجنبيين فسيده، والأجنبيون سواء في أخذ ~~أرش الجناية من المكاتب ليس واحد منهم أولى من الآخر ما لم يعجز فإذا عجز ~~سقط أرش جنايته على سيده، ولزمته جنايته على الأجنبيين يباع فيها إذا عجز ms3921 ~~أو يفديه سيده متطوعا فإن عجز عن الجنايتين فأراد سيده تركه على الكتابة ~~كان للأجنبيين تعجيزه وبيعه في جنايته إلا أن يفديه السيد بأرش الجناية ~~متطوعا. # ولو أن مكاتبا بين رجلين فجنى على أحدهما جناية ضمن الأقل من أرش الجناية ~~أو قيمته فإن أداها فهو على الكتابة، وإن عجز عن أدائها مع الكتابة فللمجني ~~تعجيزه، فإذا عجزه بطل عنه نصف الجناية؛ لأنه مالك نصفه، ولا يكون له دين ~~فيما يملك منه، وكان لشريكه أن يفديه بالأقل من نصف أرش الجناية متطوعا أو ~~نصف قيمته فإن لم يفعل بيع نصفه في أرش الجناية، ولو كان المكاتب جنى ~~عليهما معا جناية كان لكل واحد منهما عليه في الجناية ما للآخر فإن عجز ~~المكاتب أو عجزاه أو أحدهما فهو عاجز ويسقط نصف أرش جناية كل واحد منهما ~~كأنه جنى على كل واحد منهما موضحة وقيمتهما عشر من الإبل فيخير كل واحد ~~منهما بين أن يفدي نصيبه منه ببعيرين ونصف أو يسلم نصيبه منه فيباع منه ~~ببعيرين ونصف فيأخذه صاحبه أو يكون أرش موضحتهما قصاصا فيكون على الرق، ولو ~~جنى على أحدهما موضحة، وعلى الآخر مأمومة كان نصف أرش الموضحة للمجني عليه ~~في نصف ما يملك شريكه منه، ونصف أرش المأمومة فيها للمجني عليه مأمومة فيما ~~يملك شريكه منه فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه ### | [جناية المكاتب ورقيقه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا جنى المكاتب جناية، أو عبد ~~للمكاتب أو المكاتبة جناية فلذلك كله سواء، وعلى المكاتبة أو المكاتب في ~~جنايتهما الأقل من قيمة الجاني منهما يوم جنى أو الجناية فإن قدر على ~~أدائها مع المكاتبة فهو مكاتب بحاله وله أن يؤديها قبل الكتابة إذا كانت ~~حالة فإن صالح عليها صلحا صحيحا إلى أجل فليس له تأديتها قبل محلها؛ لأن ~~هذا زيادة من ماله وليس له أن يزيده من # PageV08P071 # ماله شيئا بغير إذن سيده، وله أن يؤدي الكتابة قبل الجناية، وقبل محل ~~نجوم الكتابة؛ لأنه يجوز له فيما بينه وبين سيده من الزيادة ms3922 ما لا يجوز له ~~فيما بينه وبين الأجنبي، وإن كان عليه دين وجناية وكتابة، والدين والجناية ~~حالان كان له أن يؤديهما قبل الكتابة، والكتابة قبلهما حالة كانت أو غير ~~حالة ما لم يقوموا عليه، ويقف الحاكم ماله كما يكون للحر أن يقضي بعض ~~غرمائه دون بعض ما لم يقف الحاكم ماله إلا أنه يخالف الحر عليه الدين فلا ~~يكون له أن يؤدي شيئا عليه من الدين قبل محله بغير إذن سيده؛ لأن ذلك زيادة ~~من ماله، وليس له أن يزيد من ماله بغير إذن سيده، وله أن يؤدي ذلك إلى ~~سيده؛ لأن المال ماله، وماله لسيده وله أن يؤدي إلى الأجنبي ماله غير حال ~~بإذن سيده وإذا وقف الحاكم ماله أدى عنه إلى سيده كتابته، وإلى الناس ~~ديونهم، وجعلهم فيه شرعا فإن لم يكن عنده ما يؤدي هذا كله عجزه في مال ~~الأجنبي، وإن كره ذلك السيد والمكاتب معا إذا شاء ذلك الأجنبيون، وإن شاء ~~سيده أن يدع حقه عليه، ويأخذ الأجنبيون حقوقهم فاستوفوا هم فهو على الكتابة ~~ما لم يعجز سيده، وإن شاء الأجنبيون وسيده إنظاره لم يعجز ومتى أنظره سيده ~~والأجنبيون فشاء واحد منهم أن يقوم عليه حتى يستوفي حقه، أو يعجزه فذلك له، ~~وإذا عجزه السيد أو رضي المكاتب أو عجزه الحاكم خير الحاكم سيده بين أن ~~يتطوع أن يفديه بالأقل من أرش جنايته، وكل ما كان في حكم الجناية من تحريق ~~متاع أو غصبه أو سرقته أو رقبته فإن فعل فهو على رقه وإن لم يفعل بيع عليه ~~فأعطى أهل الجناية وجميع ما كان في حكمها منه حصاصا لا يقدم واحدا منهم على ~~الآخر، وإن كان عليه دين أدانه إياه رجل من بيع أو غيره لم يحاصهم؛ لأن ذلك ~~في ذمته ومتى عتق تبعه به، وسواء كان فعله فيما يلزمه أن يباع فيه متفرقا ~~بعضه قبل بعض أو مجتمعا لا يبدأ بشيء قبل شيء. # وكذلك لو جنى في كتابته على رجل وبعد التعجيز على آخر تحاصا ms3923 جميعا في ~~ثمنه وإن أبرأه بعض أهل الجناية أو صالح سيده له، أو قضى بعضهم كان للباقين ~~بيعه حتى يستوفوا أو يأتوا هم ومن قابض على ثمنه، وجناية المكاتب على ابن ~~سيده وأبيه وامرأته وكل ما لا يملكه سيده كجنايته على الأجنبي لا تختلف، ~~وكذلك جنايته على جميع أموالهم، وكذلك جنايته على أيتام لسيده وليس لسيده ~~أن يعفو جنايته عن أحد منهم، ولا يضع عنه منها شيئا إن كان المجني عليه ~~حيا. # وإن كانت جناية المكاتب نفسا خطأ، وكان سيده وارث المجني عليه، ولا وارث ~~له غيره فله أن يعفو عن مكاتبه جنايته، وإن كان له وارث غيره معه فله أن ~~يعفو حصته من الميراث، وليس له أن يعفو حصة غيره منه. # وإن جنى المكاتب على مكاتب لسيده، وكان المكاتب المجني عليه حيا فجنايته ~~عليه كجناية على الأجنبيين يؤدي المكاتب الأقل من أرش جنايته عليه أو ~~قيمته، فإن عجز عن أدائه خير سيده بين أن يؤدي سيده للمجني عليه الأقل من ~~قيمته أو الجناية، أو يدع فيباع ويعطي المكاتب أرش جنايته، وما بقي رد على ~~سيده، وإن لم يبق شيء لم يضمن له سيده شيئا، وإن جني على المكاتب لسيده ~~جناية جاءت على نفسه فالجناية لسيده إن شاء أخذه بها أو يعجزه وأحلف رقيقا، ~~وإن شاء عفاها فإن قطع المكاتب يد سيده، ثم برأ السيد وأدى المكاتب إلى ~~سيده فعتق أو أبرأه سيده من الكتابة أو عتق بأي وجه ما كان تبع المكاتب ~~بأرش جنايته وإن برأ منها السيد ولم يؤدها المكاتب، ثم مات السيد كان ~~لورثته ما كان له من اتباعه بالجناية أو يعجزونه فيباع. # ولو كاتب عبيده كتابة واحدة فجنى أحدهم كانت الجناية عليه دون الذين ~~كاتبوا معه # PageV08P072 # وكذلك ما لزمه من دين أو حق بوجه من الوجوه ولا تلزم أحدا من أصحابه ~~ويكون كالمكاتب وحده إن أدى ما يلزمه بالجناية فهو على الكتابة وإن عجز كان ~~رقيقا وبطلت الكتابة، ثم خير سيده بين أن يفديه متطوعا أو ms3924 يباع عليه، ويرفع ~~عن أصحابه حصته من الكتابة، وهكذا كل حق لزمه يباع فيه من تحريق متاع أو ~~غيره، فأما ما لزمه من دين أدانه به صاحب الدين طائعا فلا يباع فيه، وهو في ~~ذمته مكاتبا، فإن أداه، وإلا لزمه إذا عتق. # وإن جنى المكاتب على سيده جناية تأتي على نفسه كانت جنايته عليه كجنايته ~~على غيره لا تبطل كتابته فإن أدى ما لزمه فيها فهو على الكتابة، وإن عجز رد ~~رقيقا إن شاء الورثة، وإن كانت عمدا كان لهم عليه فيها القصاص إلا أن ~~يشاءوا العقل، وكذلك لو لم تأت الجناية على نفس سيد المكاتب كان المكاتب ~~على كتابته إن اقتص منه في العمد، أو أخذ منه الأرش إن كانت خطأ. # فإذا كاتب الرجلان عبدا لهما فجنى على أحدهما جناية فهو كعبد الرجل ~~يكاتبه ثم يجني فإن جنى على أحدهما فجنايته كجناية مكاتبه عليه إن أدى فهو ~~على الكتابة، وإن لم يؤد فهو عاجز، وخير سيده الشريك فيه بين أن يفدي نصفه ~~بما يلزمه، أو يدعه فيباع نصفه في الجناية، فإن كان في ثمن نصفه فضل عن نصف ~~الجناية رد إلى سيدة، وإلا لم يضمن سيده شيئا وسقط نصف الجناية؛ لأنه صار ~~الجاني إلى السيد مملوكا وصنعوا بالنصف ما شاءوا؛ لأنه رقيق لهم إذا عجز، ~~وإذا جنى عليه جناية قيمتها عشر من الإبل قيمة مائة فقال أؤدي خمسا من ~~الإبل، وأكون على الكتابة لم يكن ذلك له حتى يؤدي أرش الجناية كلها إذا ~~كانت قيمته أو أكثر منها ولا يبطل عنه من الجناية شيء حتى يعجز فإذا عجز ~~بطل عنه نصفها - والله أعلم - ### | [جناية عبيد المكاتب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان للمكاتب عبيد فجنى أحدهم ~~جناية خير المكاتب في عبده بين أن يفديه بالأقل من أرش الجناية أو قيمة ~~عبده يوم يجني عبده إذا كان العبد يوم يجني غبطة لو اشتراه المكاتب بما ~~يفديه به أو يدع فيباع فيوفي صاحب الجناية أرش جنايته، فإن فضل شيء كان ms3925 ~~للمكاتب. # ولو جنى عبد المكاتب على رجل حر، والعبد الجاني صحيح قيمته مائة، ثم مرض ~~فصارت قيمته عشرين والجناية قيمة مائة وأكثر فأراد أن يفتكه بمائة أكثر من ~~عشرين لم يكن ذلك له من قبل أنه لو اشتراه حينئذ بأكثر من عشرين لم يجز ~~الشراء، وإنما يكون له أن يفتكه بأقل من قيمته يوم جنى بما إذا اشتراه به ~~يوم يفتكه جاز الشراء، وباعه الحاكم فأدى إلى المجني عليه قيمته، ولا شيء ~~على المكاتب غير ذلك، وهو في هذا الموضع مخالف للحر يجني عبده. # ولو جنى عبد المكاتب وهو يسوى مائة جناية قيمتها مائة أو أكثر ثم أبق عبد ~~المكاتب لم يكن له أن يفديه بشيء، فإذا وجد فشاء أن يفديه بأقل من قيمته ~~يوم يفديه كان ذلك له فإن لم يفعل بيع عليه وأديت الجناية، فإن فضل شيء رد ~~عليه وإلا لم يلزمه غيرها وما وهب للمكاتب أو اشتراه ممن له ملكه لو كان ~~حرا من ذي رحم أو زوجة أو غيرها جاز شراؤه له؛ لأن كل هؤلاء مملوك له بيعه. # ولو وهب للمكاتب أبوه أو أمه أو ولده أو من يعتق عليه إذا ملكه لو كان ~~حرا فجنى جناية لم يكن له أن يفديه بشيء، وإن قل من الجناية من قبل أن ملكه ~~ليس بتام عليه ألا ترى أني لا أجعل له بيعه إذا فداه، وليس له أن يخرج من ~~ماله في غير النظر لنفسه، وهكذا ولد لو ولد للمكاتب من أم ولده وولده ~~المكاتبة لا يكون له أن يفديهم، ويسلمهم فيباع منهم بقدر الجناية، وما بقي ~~بقي # PageV08P073 # بحاله يعتق بعتق المكاتب، ولا يفدي أحدا ممن ليس له بيعه فيجوز له إلا ~~بإذن السيد. # ولو أن بعض من ليس للمكاتب بيعه جنى على السيد أو على مال السيد لم يكن ~~للمكاتب أن يفديه كما ليس له أن يفديه من الأجنبيين إلا أن يجتمع هو والسيد ~~على الرضا بأن يفديه فيجوز أن يفديه، وإن لم يرض السيد بيع من ms3926 الجاني بقدر ~~الجناية، وأقر ما بقي بحاله حتى يعتق بعتق المكاتب أو يرق برقه. # وإذا جنى بعض من يعتق على المكاتب على بعض عمدا فله القتل، فإن جنى من ~~ليس للمكاتب بيعه على رقيقه فله أن يبيع منه بقدر الجناية وأن يعفو، وإن ~~كانت الجناية عمدا فله القود إلا أن يكون الذي جنى والدا للمكاتب فليس له ~~أن يقتل والده برقيقه، وهو لا يقتل به لو قتله. # وإذا جنى المكاتب جناية فلم يؤدها حتى عجز خير السيد بين أن يفديه أو ~~يبيعه في أرش الجناية، وهكذا عبد المكاتب يجني ولا يؤدي المكاتب عنه حتى ~~يعجز المكاتب فيصير ماله لسيده يكون كأنه جنى، وهو في يدي سيده، فإما فداه، ~~وإما بيع عليه في الجناية، وإذا كان في العبد فضل عن الجناية خير السيد بين ~~أن يبيعه كله فيكون له ما فضل عن الجناية أو يبيع منه بقدر الجناية. # وإذا جنى المكاتب جناية فلم يؤدها حتى أدى فعتق مضى العتق، وكان عليه في ~~الجناية الأقل من قيمته أو الجناية؛ لأن الجناية إذا لم يعجز عليه دون ~~مولاه، ولو كانت المسألة بحالها فجنى فأعتقه السيد، ولم يؤد فيعتق بالأداء ~~ضمن سيده الأقل من قيمته أو الجناية، وإذا جنى المكاتب جناية أخرى، ثم أدى ~~فعتق ففيها قولان: أحدهما أن عليه الأقل من قيمة واحدة أو الجناية يشتركان ~~فيها، والآخر أن عليه في كل واحدة منهما الأقل من قيمته أو الجناية، وهكذا ~~إذا كانت الجناية كبيرة. ### | [ما جني على المكاتب فله] # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي - رحمه الله تعالى - قال: أخبرنا ~~عبد الله بن الحارث عن ابن جريج وقال عطاء: إذا أصيب المكاتب له نذره ~~وقالها عمرو بن دينار قال ابن جريج من أجل أنه كاتبه من ماله يحرزه كما ~~يحرز ماله؟ قال نعم (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : هو كما قال عطاء ~~وعمرو بن دينار الجناية عليه مال من ماله لا يكون لسيده أخذها بحال، وإن ~~أزمنته فعجز المكاتب عن العمل؛ لأنه قد يؤدي، ms3927 وهو زمن ولا يكون لمولاه من ~~الجناية شيء إلا أن يموت قبل يؤدي فتكون الجناية كلها لمولاه؛ لأنه مات ~~رقيقا ### | [جناية المكاتب على سيده والسيد على مكاتبه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : كل جناية جناها السيد على مكاتبه لا ~~تأتي على نفسه فهي كجناية أجنبي عليه يأخذها المكاتب منه كلها كما يأخذها ~~من الأجنبيين إلا أن يكون له عليه شيء حال من كتابته فيقاصه بها السيد ولكن ~~لو جنى عليه جناية تأتي على نفسه بطلت الكتابة، ومات عبدا إن مات قبل يؤدي، ~~ولم يتبع السيد بشيء؛ لأنها جناية على عبده إن لم يعتق. # ولو جنى السيد على عبده فقطع يده فسأل المكاتب الوالي أن يعطيه أرش ~~الجناية قبل أن يبرأ نظر ما يصيبه بأداء الجناية، فإن كان يعتق به # PageV08P074 # قال إن جعلته قصاصا بما عليك وكانت كتابتك كما وجب لك أعتقك وأخذت منه ~~فضلا إن كان لك، فإن اختار ذلك، ثم مات المكاتب ضمن السيد من ديته حيا ما ~~ضمن هو لو جنى على عبد غيره فيعتق قبل يموت، ثم مات ولا قصاص عليه، ولو ~~كانت الجناية عمدا؛ لأن الجناية كانت، ولا قصاص بينه وبينه وإن لم يختر ذلك ~~حتى مات بطلت الجناية؛ لأنه مات رقيقا فإذا بقي على المكاتب شيء من كتابته ~~فجنى عليه السيد جناية يكون له عليه مثلها، والكتابة حالة فشاء أن تكون ~~قصاصا فهي قصاص أيهما شاء، وإن كانت الكتابة غير حالة لم تكن قصاصا إلا أن ~~يشاء المكاتب ذلك دون سيده. # وإن جنى السيد على المكاتب جناية لا يجب له بها ما يعتق به فقال المكاتب ~~عجلوا بها قبل برء الجناية أعطيناه جميع الجناية إلا أن تكون الجناية تجاوز ~~ثمنه لو مات فإذا جاوزت ثمنه لو مات لم يعطه إياها حتى يبرأ فيوفيه إياها؛ ~~لأنا لا ندري لعله يموت فتنتقض الجناية عن سيده. # وإذا جنى ابن سيد المكاتب أو أبوه أو من عدا سيد المكاتب على المكاتب ~~فجنايته عليه كجناية الأجنبي لا تختلف بحال، ولا ms3928 يكون للسيد أن يعفوها إلا ~~أن يموت المكاتب قبل يستوفيها فيكون له حينئذ عفوها؛ لأنها صارت له، والله ~~أعلم ### | [الجناية على المكاتب ورقيقه] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا جنى على المكاتب عبد جناية ~~عمدا، فأراد المكاتب القصاص وأراد سيده الدية فللمكاتب القصاص؛ لأن سيده ~~ممنوع من ماله وبدنه (قال الربيع) : وفيها قول آخر أنه ليس للمكاتب أن يقتص ~~من قبل أنه قد يعجز فيصير ذلك للسيد فيكون المكاتب قد أبطل الأرش الذي كان ~~للسيد أخذه لو لم يقتص. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وليس لسيد المكاتب إن زنى يحده ولا ~~إن أذنب أن يجلده وللمكاتب أن يؤدب عبده، وليس له أن يحده؛ لأن الحد لا ~~يكون إلى غير حر، وهكذا إذا جني على عبد المكاتب جناية فيها قصاص فإنما ~~لهما العقل، وليس للمكاتب ولا عبده بأن يعفو من العقل قليلا ولا كثيرا، ولا ~~يصالح فيه إلا على استيفاء جميع أرش ما صالح به أو الازدياد، وإذا صالح ~~فازداد لم يكن به أن يضع الزيادة، ولا شيئا منها؛ لأنه قد ملكها، وليس له ~~إتلاف شيء ملكه. # وإذا جني على المكاتب أو عبده جناية عمدا فله الخيار في أخذ الأرش أو ~~القود، فإن أراد العفو عن القود في نفسه أو عبده بلا أرش فعفوه باطل؛ لأنه ~~يملك بالجناية العمد عليه، وعلى عبده مالا أو قصاصا فليس له إبطالهما معا ~~إذا كان ممنوعا من إتلاف ماله، وهذا إتلاف لماله ولو عفا، ثم عتق كان له ~~أخذ المال، ولم يكن له القود؛ لأنه عفا، وهو لا يملك إتلاف المال كما لو ~~وهب شيئا مكاتب، أو وضعه، ثم عتق كان له أخذه؛ لأنه فعل، وهو لا يملك أن ~~يهب، ولا سبيل لسيد المكاتب على أن يضع جناية على المكاتب ولا يأخذ من يدي ~~المكاتب شيئا من أرش الجناية عليه، ولا على رقيقه ولو بقي المكاتب من ~~الجناية مقطوع اليدين والرجلين أعمى أصم لم يكن له سبيل على أخذ شيء مما ~~صار له حتى يعجز، ms3929 وله السبيل إن ذهب عقل المكاتب على أن يأتي الحاكم فيضع ~~مال المكاتب على يدي عدل وينفق على المكاتب منه ويؤدي عنه حتى يعتق أو ~~يعجز، وهكذا المكاتبة ورقيقها لا يختلف، فإن كانت الجناية جاءت على نفس ~~رقيق المكاتب والمكاتبة فهكذا لا يختلف، وإن كانت الجناية جاءت على نفس # PageV08P075 # المكاتب والمكاتبة قبل أدائهما فقد بطلت الكتابة وصار مالهما لسيدهما فله ~~في مالهما إن جني عليه ما لم يستوف، المكاتبان الجناية، وفي أنفسهما، وما ~~جني عليهما ما لم يستوفيا ماله في الجناية على رقيق له غير مكاتبين. # ولو جنى المكاتب نفسه جناية فيها قصاص، فبرأ منها، وأخذ نصف أرشها، ثم ~~مات أخذ المولى النصف الباقي ومال المكاتب حيث كان، ولو كانت الجناية يدا ~~فصالح منها المكاتب على أقل مما فيها وهو النصف قبض المولى الفضل مما وجب ~~في يد مكاتبه؛ لأن مكاتبه ترك الفضل فللمولى أخذه كما لو وضع عن إنسان دينا ~~عليه أو وهب له هبة، ثم مات قبل يعتق كان لمولاه أخذ ذلك من الموضوع ~~والموهوب له إذا عجز المكاتب أو مات من غير تلك الجناية قال: والجناية على ~~المكاتب في قيمته وقيمته عبد غير مكاتب يقوم يوم جني عليه وجناية سيد ~~المكاتب عليه وعلى رقيقه وماله وجناية الأجنبي سواء ويضمن لهم ما يضمن ~~الأجنبي لهم فيما دون أنفسهم وأموالهم لا يختلف ذلك إلا أنه إن ضمنه لهم ~~فلم يؤد حتى يعجز أو يموت سقط عنه لأنه صار مالا له وإن جنى عليهم جناية ~~يلزمه فيها ما يؤدي عن المكاتب كتابته فشاء المكاتب أن يجعلها قصاصا أخذ ~~بها السيد إن مات المكاتب والمكاتبة حالة قبل يجعلها قصاصا به مات عبدا ~~وبطلت عنه الكتابة وصار هذا مالا للسيد. # وإن جنى السيد على المكاتب فقتله وهو يسوى ألف دينار وإنما بقي عليه من ~~كتابته دينار أو أقل أو أكثر إلى أجل لم يعتق المكاتب مما وجب له ويعجز ~~وكذلك لو جنى عليه فقطع يده فوجبت له خمسمائة بصلح أو غيره ولم ms3930 يبق عليه ~~إلا دينار لم يعتق حتى يقول قد جعلت ما وجب لي قصاصا فإذا قاله قبل يموت، ~~ثم مات كان حرا حين يقوله، فإن لم يقله حتى مات كان عبدا وهكذا إن جنى سيد ~~المكاتب على مال المكاتب جناية تلزمه ألف دينار وإنما بقي على المكاتب ~~دينار لم يحل فلم يقل المكاتب قد: جعلتها قصاصا حتى مات، مات رقيقا، وإن ~~قال قد جعلتها قصاصا بما علي من الكتابة كان حرا حين يقوله وكذلك إن قال: ~~قد جعلت ما بقي علي من الكتابة قصاصا مما لزم مولاي كان قصاصا وكان حرا ~~واتبعه بفضله وهذا كله إذا لم يحل آخر نجوم المكاتب، فإن لم يبق على ~~المكاتب إلا نجم أو بعض نجم أو أكثر إلا أن جميع ما عليه قد حل كله ولم ~~يعجزه سيده حتى جنى عليه سيده جناية فيها وفاء بما بقي على مكاتبه أو فيها ~~وفاء وفضل عتق المكاتب؛ لأن سيده مستوف بما لزمه جميع ما عليه إذا وجب ~~للمكاتب مثل الذي عليه في الكتابة ألا ترى أني لا أجبر السيد على دفع ~~الجناية إليه إلا أن يكون فيها فضل عن كتابته فأجبره على دفع الفضل إليه ~~وإن وجدت للمكاتب مالا لم أجبره على أن يدفع إلى السيد ما بقي عليه وله عند ~~السيد مثله، أو أكثر، وكذلك لو حل آخر نجوم المكاتب فعدا السيد على مال ~~المكاتب فأخذ منه ما بقي له بلا علم من المكاتب عتق المكاتب إذا كانت نجومه ~~حالة وكذلك لو اقتضى دينا بوكالة المكاتب وحبسه على المكاتب بغير إذنه عتق ~~المكاتب. # وإن كانت نجومه لم تحل فرده السيد إليه لم يعتق إلا أن يشاء أن يجعل ذلك ~~قصاصا ويجبر السيد على إعطائه إياه إذا لم تكن نجومه حلت ولم يجبر المكاتب ~~على أن يجعله قصاصا وهذا كله إذا كانت جناية السيد على المكاتب من الصنف ~~الذي منه كاتبه كانت قصاصا فإن كان يلزم السيد بالجناية على المكاتب غير ~~الصنف الذي منه الكتابة لم ms3931 يعتق بها ولم تكن قصاصا حتى يقبضها ويدفع من ~~ثمنها إليه آخر ما عليه، أو يصطلحا صلحا يصلح على أنها قصاص وذلك أن يجني ~~على المكاتب وعلى المكاتب مائة صاع حنطة لمكاتب خمسين دينارا وإنما لزم ~~السيد بالجناية ذهب أو ورق أو إبل هي أكثر ثمنا مما على المكاتب فلا يكون ~~هذا قصاصا وإن كانت الكتابة حالة؛ لأن الذي على المكاتب غير الذي وجب له ~~ولكن لو حرق السيد للمكاتب مائة صاع مثل حنطته والحنطة التي على المكاتب ~~حالة كان قصاصا وإن # PageV08P076 # كره سيد المكاتب، فإن كان خيرا أو شرا من حنطته لم تكن قصاصا حتى يرضى ~~المكاتب إذا كانت الحنطة المحرقة خيرا من الحنطة التي عليه أن يجعلها قصاصا ~~أو يرضى السيد أن يجعلها قصاصا إذا كانت الحنطة التي حرق شرا من الحنطة ~~التي له على المكاتب فلا تكون قصاصا إلا بأن يحتال بها المكاتب برضاه على ~~السيد وهكذا لو كان مكان الحنطة جناية على المكاتب لم يختلف هذا. # وإن جنى السيد على المكاتب جناية لزمه بها أرش فجعلها السيد والمكاتب ~~قصاصا تأخر ما على المكاتب أو كان ما على المكاتب حالا يلزم السيد بها مثل ~~ما على المكاتب، أو أكثر برضاهما، ثم عاد السيد فجنى على المكاتب جناية ~~ثانية كانت جنايته على حر فيها قصاص إن كانت مما يقتص منه وأرش الحر إن ~~كانت مما لا يقتص منه وإن اعتل بأنه لم يعلم بأنه يعتق بأن يصير لمكاتبه ~~عليه مثل الذي بقي من كتابته فيكون قصاصا فيعتق لم يقبل ذلك منه كما لا ~~يقبل من رجل علم رجلا عبدا فقتله بعد ما عتق ولم يعلم بعتقه (قال الربيع) : ~~وفيه قول آخر أنه يؤخذ منه دية حر ولا قود لموضع الشبهة كما لو قتل حربيا ~~ولم يعلم بإسلامه فعليه دية حر ولا قود وهو يفارق الحربي؛ لأنه حلال له على ~~الابتداء قتل الحربي وليس حلالا له على الابتداء قتل العبد (قال الربيع) : ~~وقول الشافعي أصح. . # (قال الشافعي - رحمه الله ms3932 تعالى -) : ولو عتق المكاتب وعاد السيد أو غيره ~~فجنى عليه جناية بعد عتقه وقد علم الجاني عتقه أو لم يعلم فسواء وجنايته ~~عليه كجنايته على حر. # ولو جنى سيد المكاتب على المكاتب فقطع يده فلزمه نصف قيمته، وكان قد حل ~~عليه مثل ما لزمه له وكان آخر نجومه عتق به وكذلك لو لم يحل فجعله السيد ~~والمكاتب قصاصا عتق به، فإن عاد السيد فقطع يده الأخرى خطأ فمات لزم عاقلته ~~نصف دية حر بالجناية على اليد الأخرى؛ لأنه جنى عليه وهو حر. # وإذا جنى على المكاتب فعفا بإذن سيده عن أرش الجناية فالعفو جائز. # وإذا جنى على المكاتب وعتق فقال: كانت الجناية وأنا حر وقال الجاني: كانت ~~وأنت مكاتب فالقول قول الجاني وعلى المكاتب البينة وسواء صدقه في ذلك مولى ~~المكاتب أو كذبه، فإن قطع مولاه له الشهادة أن الجناية كانت وهو حر قبلت ~~الشهادة لأنه ليس في شهادته ما يجر به إلى نفسه شيئا وكلفته شاهدا معه فإذا ~~أثبته قضيت له بجناية حر وإذا ملك المكاتب أباه وجنى عليه أبوه فله أن يبيع ~~بقدر الجناية. # وإذا جنى من ليس للمكاتب أن يبيعه على المكاتب فله أن يبيع منه بقدر ~~الجناية ولا يبيع بأكثر منها ولو جنى عبد المكاتب على المكاتب كانت الجناية ~~هدرا إلا أن يكون فيها قصاص فيكون له أن يقتص فأما إذا كانت عقلا أو عمدا ~~فأراد أرش الجناية فليس ذلك له ولكن له بيعه على النظر كما يكون له بيعه ~~بلا جناية جناها. # وإذا جنى المكاتب على عبد له بيعه فجنايته هدر إلا أن تكون الجناية عمدا ~~فيها قصاص فيكون له القصاص فأما مال فلا يكون للعبد على سيده بحال، وكذلك ~~لو ملك المكاتب أباه أو أمه فجنى عليهما، فإن كانت جنايته فيها قصاص فلهما ~~القصاص وليس لهما اختيار المال أن يأخذاه منه وهما غير خارجين من ملك ~~المكاتب ولا أن يأخذا منه مالا لو كانت الجناية خطأ، ولو عتقا وعتق لم يكن ~~لهما أن يتبعاه ms3933 بمال؛ لأن ذلك كان وهما غير خارجين من ملكه. # ولو جنى العبد المكاتب على ابن له كاتب معه كانت جنايته عليه كجنايته على ~~أجنبي يأخذه بها الابن، ولا يكون له أن يعفوها لأن الابن مملوك لغيره كهو، ~~ولو كانت عمدا لم يكن للابن أن يقتص منه وكان عليه أن يأخذ منه أرشها وليس ~~للابن ترك الأرش له، فإن لم يأخذ منه الأرش حتى عتق الابن قبل يأخذها منه ~~فله عفوها عتق الأب، أو لم يعتق؛ لأن حقه مال له لا سبيل لأحد عليه فيه # PageV08P077 ### | [عتق سيد المكاتب] # (أخبرنا الربيع) قال: (قال الشافعي) : وإذا كاتب الرجل عبده فأدى إليه أو ~~لم يؤد حتى أعتقه فالعتق واقع وقد بطلت عنه الكتابة وماله الذي أفاد في ~~الكتابة كله له ليس للسيد منه شيء. # ولو كاتبه، ثم قال: قد وضعت عنك كتابتك كلها كان حرا وكان كقوله أنت حر ~~من قبل أنه قد أعتقه في أصل الكتابة بالبراءة إليه من الكتابة، ولو قال قد ~~وضعت عنك الكتابة إلا دينارا أو إلا عشرة دنانير كان بريئا من الكتابة إلا ~~ما استثنى ولا يعتق إلا بالبراءة من آخر الكتابة والقول في أصل استثناء ~~السيد من الكتابة قول السيد إن قال الذي وضعت من المؤخر والذي أخرت من ~~الوضع المقدم فالقول قوله وإن مات السيد فالقول قول ورثته، فإن لم يكونوا ~~يعربون عن أنفسهم ألزم الحاكم المكاتب أن يكون الوضع من آخر الكتابة؛ لأنه ~~قائم بذلك لمن صار المال له ولا يضع عنه إلا ما يحيط أنه وضع عنه بحال وهو ~~إذا وضع عنه آخرها على إحاطة أنه وضع الذي وضع عنه أو ما قبله فكان الآخر ~~بدلا من الأول. # وإذا وضع السيد عن المكاتب أو أعتقه في المرض فالعتق موقوف، فإن خرج من ~~الثلث الأقل من قيمته أو ما بقي عليه من الكتابة فهو حر وإلا عتق منه ما ~~حمل الثلث فوضع عنه من الكتابة بقدر ما عتق منه وكان الباقي منه على ~~الكتابة. # ومتى أقر ms3934 سيد المكاتب أنه قبض نجوم المكاتب في مرضه الذي يموت فيه أو في ~~صحته فإقراره جائز كما يجوز إقراره للأجنبي بقبض دين عليه. # وإذا كاتب الرجل عبده على دنانير فقال قد وضعت عنك ألف درهم من كتابتك لم ~~يكن وضع عنه شيئا من قبل أنه ليس عليهم دراهم وكذلك لو كاتبه على دراهم ~~فقال قد وضعت عنك من كتابتك مائة دينار وإنما قيمتها مثل ما عليه من ~~الدراهم أو أقل أو أكثر لم يكن وضع عنه شيئا؛ لأنه إنما وضع عنه شيئا ليس ~~له عليه، وكذلك كل صنف كاتبه عليه فوضع عنه من صنف غيره. # ولو قال السيد كاتبته على ألف درهم وقلت قد وضعت عنك خمسين دينارا أعني ~~وضعت عنك الألف وهي قيمة خمسين دينارا كان وضعا وكان المكاتب حرا ولو لم ~~يقل هذا السيد فادعى المكاتب على سيده أحلفته ما أراد هذا، ولو مات السيد ~~ولم يبين أحلفت الورثة ما علموه أراد وضع الألف إن قال: هي قيمة خمسين فإذا ~~شهد الشهود للمكاتب أن سيده قال قد استوفيت منه أو قال لسيده: ألست قد ~~وفيتك؟ فقال بلى فقال المكاتب هذا آخر نجومي كان القول قول السيد، فإن قال ~~لم يوفني إلا درهما فالقول قوله - مع يمينه - وقول ورثته إذا مات؛ لأنه عبد ~~أبدا حتى يشهد الشهود أنه وفاه جميع كتابته أو كل كتابته أو كذا وكذا ~~دينارا فيلزمه ما أثبت عليه الشهود وإن شهد الشهود أنه قال: قد استوفيت آخر ~~كتابتك ولم يزيدوا على ذلك فالقول فيما بقي من كتابته قول السيد في حياته، ~~وورثته بعد موته؛ لأن الاستيفاء لم تثبته، ولو شهدوا أنه قد قال: استوفيت ~~منك آخر كتابتك إن شاء الله أو إن شاء فلان لم يكن هذا استيفاء؛ لأنه قد ~~استثنى فيه، ولو قال: قد استوفيت آخر كتابتك إن شئت لم يكن استيفاء؛ لأن ~~هذا استثناء ### | [المكاتب بين اثنين يعتقه أحدهما] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا كاتب الرجلان عبدا لهما فأدى ~~بعض نجومه أو ms3935 لم يؤد منها شيئا حتى أعتق أحدهما نصيبه منه فنصيبه منه حر ~~كما يجوز عتقه أم ولده ومدبره وعبده الذي لا كتابة له، فإن # PageV08P078 # كان له مال قوم عليه المكاتب فعتق كله كما يكون الحكم في العبد يكون بين ~~اثنين يعتقه أحدهما، فإن لم يكن له مال فالنصف الثاني مكاتب بحاله وإذا ~~أعتقه أحدهما، ثم أعتقه الآخر، فإن كان الأول موسرا بأداء قيمة نصفه كان ~~المكاتب حرا وكان على المعتق الأول نصف قيمته وعتق الآخر باطل والولاء ~~للمعتق الأول وإن لم يكن موسرا فعتق الآخر جائز والولاء بينهما. # ولو كان بين اثنين فوضع عنه أحدهما نصيبه من الكتابة ولم يعتقه فهو كعتقه ~~ويقوم عليه إن كان موسرا وكذلك إذا أبرأه مما له عليه؛ لأنه ماله وإنه إذا ~~أعتق فالولاء له وهو مخالف للمكاتب يورث ### | [ميراث المكاتب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أن رجلا أنكح ابنة له ثيبا ~~برضاها مكاتبه أو عبده، ثم كاتبه كان النكاح جائزا، فإن مات السيد وابنته ~~وارثة له فسد النكاح؛ لأنها قد ملكت من زوجها شيئا ولو مات وليست ابنته ~~وارثة كانا على النكاح، فإن أعتقه واحد من الورثة فنصيب الذي أعتقه حر ~~وولاؤه للذي كاتبه وكذلك إذا أبرأه مما له عليه فنصيبه حر وإن عجز لم يكن ~~له في رقبته شيء وكان نصيبه حرا بكل حال، ولا يقوم عليه بحال؛ لأن عتقه ~~إياه وإبراءه منه عتق لا ولاء له به إنما الولاء للذي عقد كتابته وإنما ~~منعني من تقويمه عليه أنه لا يجوز أن يكون له الولاء ما لم يعجز فيعتقه بعد ~~العجز وأعتقه عليه بسبب رقه فيه؛ لأنه لو لم يكن له فيه رق فعجز لم يكن له ~~أن يملكه، ولو ورثه وآخر فأعتقاه لم يجز عتقهما لو كانا ورثا مالا عليه ~~ولكنهما ورثا رقبته على معنى أنهما إذا أعتقاه عتق وولاؤه للذي عقد الكتابة ~~(أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر ~~«عن عائشة - رضي الله تعالى ms3936 عنها - أنها أرادت أن تشتري جارية فتعتقها فقال ~~أهلها نبيعكها على أن ولاءها لنا فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يمنعك ذلك فإنما الولاء ~~لمن أعتق» (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن يحيى بن ~~سعيد عن عمرة ولم يقل عن عائشة وذلك مرسل (قال الشافعي - رحمه الله تعالى ~~-) : أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال: وأحسب حديث نافع ~~أثبتها كلها؛ لأنه مسند وأنه أشبه وعائشة في حديث نافع كانت شرطت لهم ~~الولاء فأعلمها النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها إن أعتقت فالولاء لها ~~وإن كان هكذا فليس إنها شرطت لهم الولاء بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ولعل هشاما أو عروة حين سمع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال " لا ~~يمنعك ذلك " إنما رأى أنه أمرها أن تشرط لهم الولاء فلم يقف من حفظه على ما ~~وقف عليه ابن عمر - رضي الله عنهما -، والله أعلم. # قال: فالأحاديث الثلاثة متفقة فيما سوى هذا الحرف الذي قد يغلط فيه منتهى ~~الغلط، والله تعالى أعلم، فبهذا نأخذ وهو ثابت عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وليس يحتمل أن يجوز بيع المكاتب والمكاتبة إن لم يعجزوا فلما ~~لم أعلم مخالفا في أن لا يباع المكاتب حتى يعجز أو يرضى بترك الكتابة لم ~~يكن هذا معنى الحديث لأني لم أجد حديثا ثابتا عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ومن عرفت من جميع الناس على خلافه فكان معنى الحديث غير هذا وهو ~~أحراهما أن يكون في الحديث دلالة عليه هو أن الكتابة شرط للمكاتب على سيده ~~فمتى شاء المكاتب أبطل الكتابة؛ لأنها وثيقة له لم نخرجه من ملك سيده ولا ~~نخرجه إلا بأدائها وهذا هو أولى المعنيين بها، والله تعالى أعلم، وبه أقول ~~فإذا رضيت المكاتبة أو المكاتب إبطال الكتابة فلها وله إبطالها كما يكون ~~لكل ذي حق إبطاله وكما يقال للعبد إن دخلت الدار فأنت حر فترك ms3937 دخولها ويقال ~~له: إن # PageV08P079 # تكلمت بكذا فأنت حر فترك أن يتكلم به فلا يعتق في واحد من الوجهين ألا ~~ترى أن بريرة تستعين في الكتابة وتعرض عليها عائشة الشراء أو العتق وتذهب ~~بريرة إلى أهلها بما عرضت عائشة وترجع إلى عائشة بما عرض أهلها وتشتريها ~~عائشة فتعتقها بعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكل هذا دليل على ما ~~وصفت من رضا بريرة بترك الكتابة أو العجز فمتى قال المكاتب قد عجزت أو ~~أبطلت الكتابة فذلك إليه علم له مال أو قوة على الكتابة أو لم يعلم وإن قال ~~سيده: لا أرضى بعجزه قيل ذلك له وإليه: دونك فهو لك مملوك فخذ مالك حيث كان ~~واستخدمه وأجره فخذ فضل قوته وحرفته وماله خير من أداء نجومه وكذلك لو كان ~~عبدان أو عبيد في كتابة واحدة فعجز أحدهم نفسه أو رضي بترك الكتابة خرج ~~منها ورفعت عمن معه في الكتابة حصته كما ترفع لو مات أو أعتقه سيده وسواء ~~عجز المكاتب نفسه عند حلول النجم أو قبله متى عجز نفسه فهو عاجز وإن عجز ~~نفسه وأبطل الكتابة، ثم قال أعود على الكتابة لم يكن ذلك له إلا بتجديد ~~كتابة وتعجيزه نفسه عند سيده وفي غيبة سيده سواء وإن عجز نفسه وأبطل ~~الكتابة ثم أدى إلى سيده فعتق بالشرط الأول، ثم قامت عليه بينة بأنه عجز ~~نفسه أو رضي بفسخ الكتابة كان مملوكا وما أخذ سيده منه حلال له وإن أحب أن ~~أحلف له سيده ما جدد كتابة كان ذلك له، ولو كانت المسألة بحالها فدفع إلى ~~سيده آخر نجومه وقال له أنت حر بالمعنى الأول ولا علم له بتعجيز نفسه ولا ~~رضاه بفسخ الكتابة كان له فيما بينه وبين الله أن يسترقه وعليه في الحكم أن ~~يعتق عليه ويرجع عليه بقيمته كلها لا نحسب له مما أخذ منه شيئا؛ لأنه أخذه ~~منه وهو مملوك له وأعتقه بسبب كتابته فرجع عليه بقيمته. ### | [عجز المكاتب بلا رضاه] # (قال الشافعي) : وإذا رضي السيد والمكاتب ms3938 بالمكاتبة فليس للسيد فسخها حتى ~~يعجز المكاتب عن نجم من نجومه فإذا عجز ولم يقل قد فسخت الكتابة فالكتابة ~~بحالها حتى يختار السيد فسخها؛ لأن حق السيد دون حق المكاتب أن لا يثبت على ~~الكتابة وهو غير مؤد ما عليه فيها إلا أن يترك السيد حقه بفسخها فيكون له ~~حينئذ؛ لأنهما مجتمعان على الرضا بالكتابة فمتى حل نجم من نجوم الكتابة ولم ~~يؤده ولم يبطل السيد الكتابة فهو على الكتابة فإن أدى بعد حلول النجم من ~~مدة قصيرة أو طويلة لم يكن للسيد تعجيزه ولا يكون له تعجيزه إلا ونجم أو ~~بعض حال عليه فلا يؤديه وإذا كان المكاتب حاضرا بالبلد لم يكن للسيد تعجيزه ~~إلا بحضرته فإذا حضر فسأله ما حل عليه قل أو كثر فقال ليس عندي فأشهد أنه ~~قد عجزه أو قد أبطل كتابته أو فسخها فقد بطلت ولو جاء المكاتب بما عليه ~~مكانه لم يكن مكاتبا وكان لسيده أخذه منه كما يأخذه منه مملوكا وسواء كان ~~هذا عند سلطان أو غيره فإذا جاء به السلطان فسأله نظرة مدة يؤدي إليه نجمه ~~أو سأل ذلك سيده لم يكن على السيد ولا على السلطان إنظاره إلا أن يحضر شيئا ~~يبيعه مكانه فينظره قدر بيعه. # فإن قال لي شيء غائب أحضره لم يكن للسلطان أن ينظره إلى قدوم الغائب لأنه ~~قد ينظره فيفوت العبد بنفسه ولا يؤدي إليه ماله وليس هذا كالحر يسأل النظرة ~~في الدين؛ لأن الدين في ذمته لا سبيل على رقبته وهذا عبد إنما يمنع نفسه ~~بأداء ما عليه فإذا كان غائبا فحل نجمه فأشهد عليه سيده أنه قد عجزه أو فسخ ~~كتابته فهو عاجز، فإن جاء من غيبته وأقام بينة على سيده أنه قبض منه النجم ~~الذي عجزه به أو أبرأه منه أو أنظره به كان على الكتابة وهكذا لو جاء سيد ~~المكاتب # PageV08P080 # السلطان فسأله تعجيزه لم ينبغ أن يعجزه حتى يثبت عنده على كتابته وحلول ~~نجم من نجومه ويحلفه ما أبرأه منه ولا قبضه ms3939 منه ولا قابض له ولا أنظره به ~~فإذا فعل عجزه له وجعل المكاتب على حجته إن كانت له حجة قال: وإن جاء إلى ~~السلطان فقال قد أنظرته بنجم من نجومه إلى أجل وقد مضى صنع فيه ما صنع في ~~نجم من نجومه حل قال: وإن قال: قد أنظرته إلى غير أجل أو إلى أجل فبدا لي ~~أن لا أنظره لم يعجزه وكتب له إلى حاكم بلده فأحضره وأعلمه أن صاحبه قد رجع ~~في نظرته وقال إن أديت إلى وكيله أو إليه نفسه وإلا أبطلت كتابتك وبعثت بك ~~إليه. # فإن استنظره لم يكن له أن ينظر إن كان لسيده وكيل حتى يؤدي إليه، فإن لم ~~يكن له وكيل أنظره قدر مسيره إلى سيده فضرب له أجلا إن جاء إلى ذلك الأجل ~~وإلا عجزه حاكم بلده إلا أن يأتيه مكانه بشيء يبيعه له من ساعته فينظره قدر ~~بيعه لا يجاوز به ذلك، أو يأتيه بغريم يدفع إليه مكانه أو يبيع على الغريم ~~شيئا حاضرا أيضا فإن لم يكن للغريم شيء حاضر حبسه له وعجزه وجعل ما على ~~الغريم لسيده؛ لأنه مال عبده ومتى قلت: للسيد تعجيزه أو على السلطان تعجيزه ~~فعجزه السلطان أو السيد، ثم أحضر المال لم يرد التعجيز، فإن قال قائل فهل ~~في قولك للسيد أن يعجزه دون السلطان أثر؟ قلت هو معقول بما وصفت (أخبرنا ~~الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا عبد الله بن الحارث عن ابن جريج ~~عن إسماعيل بن أمية أن نافعا أخبره أن عبد الله بن عمر كاتب غلامه له على ~~ثلاثين ألفا، ثم جاءه فقال: إني قد عجزت فقال إذا أمحو كتابتك قال: قد عجزت ~~فامحها أنت قال نافع فأشرت إليه: امحها وهو يطمع أن يعتقه فمحاها العبد وله ~~ابنان أو ابن قال ابن عمر: اعتزل جاريتي قال: فأعتق ابن عمر ابنه بعده. # (قال الشافعي) : - رحمه الله - أخبرنا ابن عيينة عن شبيب بن غرقدة قال: ~~شهدت شريحا رد مكاتبا عجز في الرق. # (قال الشافعي - رحمه ms3940 الله تعالى -) : يعجز السيد والسلطان المكاتب فإذا ~~حل نجم المكاتب فسأله سيده أداءه فقال قد أديته إليك أو أديته إلى وكيلك أو ~~إلى فلان بأمرك فأنكر السيد لم يعجل الحاكم تعجيزه وأنظره يوما وأكثر ما ~~ينظره ثلاث، فإن جاء بشاهد أحلفه معه وأبرأه مما شهد له به شاهده وإن جاء ~~بشاهد ولم يعرفه الحاكم لم يعجل حتى يسأل عنه، فإن عدل أحلفه معه وإن لم ~~يعدل دعاه بغيره، فإن جاء به من يومه أو غده أو بعده وإلا عجزه، وإن ذكر ~~بينة غائبة أشهد أنه ذكر بينة غائبة وأني قد عجزته إلا أن تكون له بينة ~~فيما يدعي من دفع نجمه أو إبراء مولاه له منه، فإن جاء بها أثبت كتابته ~~وأخذ سيده بما أخذ من خراجه وقيمة خدمته، وإن لم يأت بها تم عليه التعجيز، ~~وإن عجزه على هذا الشرط، ثم جاءت بينة بإبرائه من ذلك النجم وهو آخر نجومه ~~ومات المكاتب جعل ماله ميراثا لورثته الأحرار؛ لأنه مات حرا وأخذ السيد بما ~~أخذ منه وقيمته وإن لم يكن آخر نجومه فقد مات رقيقا. # وإذا عجز المكاتب سيده أو السلطان فقال سيده بعد التعجيز قد أقررتك على ~~الكتابة لم يكن عليها حتى يجدد له كتابة غيرها، ولو تأدى منه على الكتابة ~~الأولى وقال قد أثبت لك العتق عتق بإثبات العتق وتراجعا بقيمة المكاتب كما ~~يتراجعان في الكتابة الفاسدة، وكذلك لو قال قد أثبت لك الكتابة الأولى ولم ~~يذكر العتق؛ لأن قوله: أثبت لك الكتابة الأولى أثبت لك العتق بالكتابة ~~الأولى على الأداء ولو عجزه، ثم تأدى منه كما كان يتأدى ولم يقل قد أثبت لك ~~الكتابة لم يكن حرا بالأداء وكان تأديته كالخراج يأخذه منه. # وإذا كاتب عبيدا له كتابة واحدة فعجزوا كلهم عن نجم من النجوم فلسيدهم أن ~~يعجز أيهم شاء وينظر أيهم شاء فيقره على الكتابة ويأخذه بحصته منها وكذلك ~~إن أدى بعضهم ولم يؤد بعض فمن أدى على الكتابة عتق ولم يكن له تعجيزه ومن ~~لم ms3941 يؤد فله تعجيزه وهم كعبيد كاتبوا كتابة مفرقة فعجزوا فله أن يعجز أيهم ~~شاء ويقر أيهم شاء على الكتابة وليس له تعجيز من # PageV08P081 # يؤدي. # وإذا عجز المكاتب عن أداء نجم من نجومه فلم يعجزه سيده وأنظره فمات قبل ~~أن يؤديه مات عبدا ولسيده ماله. # وإذا كاتب الرجل عبده فعجز عن نجم وأنظره السيد، ثم مات السيد فلورثته أن ~~يأخذوه بأداء ذلك النجم مكانه، ولو أنظره أبوهم إلى مدة فلم تأت أخذ به ~~حالا كما كان لأبيهم أن يرجع في النظرة ويأخذ به حالا، فإن أداه وإلا فلهم ~~تعجيزه وهم يقومون في تعجيزه مقام أبيهم. # وإذا ورث القوم مكاتبا فعجز عن نجم فأراد بعضهم إنظاره وبعضهم تعجيزه كان ~~للذي أراد تعجيزه تعجيزه، وللذي أراد إنظاره إنظاره، فكان نصيبه منه على ~~الكتابة، وإن كان في يديه - يوم يعجزه أحدهم - مال أخذ منه الذي عجزه بقدر ~~ما ملك منه وترك له بقدر ما يملك الذي لم يعجزه وقيل للذي عجزه لك أن تأخذه ~~يوما بقدر ما تملك منه فتؤاجره أو تختدمه وعليك أن تنفق عليه في ذلك اليوم ~~وكذلك لو مرض كان عليك أن تنفق عليه بقدر نصيبك منه؛ لأن أصل كتابته كان ~~صحيحا لكل واحد ممن كاتبه عليه في حصته وله على المكاتب في حصته ما للمكاتب ~~على سيده وللسيد على مكاتبه وليس هذا كالعبد بين اثنين يريد أحدهما ابتداء ~~كتابته دون صاحبه أصل الكتابة في هذا باطل وهي في الأول صحيحة جائزة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو كاتب رجل عبيدا كتابة واحدة ~~فعجزوا فأراد تعجيز بعضهم وإقرار بعضهم كان ذلك له وعلى كل حصته من ~~الكتابة. # ولو كاتب رجل عبده فعجز فقال أعجز بعضك وأقر بعضك لم يكن له ذلك كما لم ~~يكن له أن يكاتب بعضه، فإن فعل فأدى على هذا عتق ورجع عليه بنصف قيمته وتم ~~عتقه كله؛ لأنه إذا عتق نصفه وهو ملكه عتق كله، والله أعلم. ### | [بيع كتابة المكاتب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا نجيز ms3942 بيع كتابة المكاتب بدين ~~ولا بنقد ولا بحال من الأحوال؛ لأنها ليست بمضمونة على المكاتب فإنه متى ~~شاء عجز، فإن بيعت فالبيع باطل. # وإن أدى المكاتب إلى المشتري كتابته بأمر السيد عتق كما يؤدي إلى وكيله ~~فيعتق؛ لأن المكاتب يبرأ منها بأمر السيد فمتى برئ منها فهو حر ويرد مشتري ~~الكتابة ما أخذ إن كان قائما في يديه ومثله إن كان له مثل أو قيمته إن فات ~~ولم يكن له مثل وكذلك يرد البائع ما أخذ من ثمن كتابة المكاتب. ### | [استحقاق الكتابة] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا كاتب الرجل عبده على عوض أو ~~ماشية بصفة أو طعام بكيل فأدى المكاتب جميع الكتابة وعتق، ثم استحق ما أدى ~~المكاتب بعد ما مات المكاتب فإنما مات رقيقا وللسيد أخذ ما كان له وما أخذ ~~ورثته إن كانوا قبضوه وكذلك لو جني على المكاتب فأخذ أرش حر رجع الذين ~~دفعوا الأرش في مال المكاتب بالفضل من أرش عبد وكذلك لو كاتب على دنانير ~~فاستحقت بأعيانها، ولو كانت هذه المسألة بحالها فاستحق على المكاتب شيء من ~~صنف ما أدى وعلى صفته كان العتق ماضيا واتبع المكاتب بما استحق عليه ولم ~~يخرج من يدي سيده ما أخذ منه، ولو استحق ما كاتب عليه المكاتب بعد ما أداه ~~وهو حي أخذه من استحقه فإن كانت نجوم المكاتب كلها قد حلت يوم استحق ما أدى ~~إلى مولاه قيل للمكاتب: إن أديت جميع كتابتك إلى مولاك الآن فقد عتقت وإن ~~لم تؤده فله تعجيزك، ولو استحقت والمكاتب غائب وللمكاتب مال أوقف ماله ~~وانتظر كما وصفت في # PageV08P082 # المكاتب تحل نجومه وهو غائب، فإن أدى وإلا فلسيده تعجيزه ومتى مات في ~~غيبته قبل أن يؤدي مات رقيقا، وهكذا إذا استحق ما أدى من قبل المكاتب، فإن ~~جاء رجل فاستحقه على سيده بإقرار من سيده عليه أو على المكاتب وجحد المكاتب ~~ما أقر به عليه السيد أو إخراج له من ملكه بحال فالمكاتب حر وهذا إتلاف من ~~سيده لماله ولو ms3943 استحق ما أدى إلى سيده على المكاتب وقد أتلفه السيد كان ~~هكذا، وكان للذي استحقه أن يرجع على السيد إن شاء؛ لأنه أتلف ماله، أو على ~~المكاتب لأنه سلط السيد على إتلافه. # ولو شهد شهود على السيد حين دفع المكاتب إليه كتابته التي استحقت أنه قال ~~للمكاتب: أنت حر فقال السيد إنما قلت: أنت حر بأنك قد أديت ما عليك أحلف ~~بالله ما أراد إحداث عتق له على غير الكتابة وكان مملوكا، وكذلك لو شهدوا ~~عليه بعد أداء الكتابة وقبل استحقاق المتاع أنه قال هذا حر أو قد قال له ~~أنت حر، فإن شهدوا عليه بعد استحقاق ما أدى إليه من الكتابة أنه قال: أنت ~~حر كان حرا وكان هذا إحداث عتق له وكذلك لو شهدوا عليه قبل أن يؤدي الكتابة ~~أنه قال: أنت حر أو قال هذا حر حين يؤدي الكتابة أو بعد، فإن قيل لم لا ~~يعتق عليه إذا استحقت؟ قيل له ألا ترى أنه حر في الظاهر وأن الحاكم يحكم ~~بأنه حر وأن قول السيد: أنت حر، وتركه سواء فإذا قال له: هذا حر على أنه قد ~~عتق بالأداء، ثم بطل الأداء بطل العتق إذا لم يسلم الذي بالأداء؛ لأنه ملك ~~لغيره وليس هذا كالعبد يكاتبه سيده على خمر أو ميتة فيؤديه إليه فيعتق ~~ويرجع عليه السيد بقيمته هذا قد سلم للسيد ولم يستحقه أحد عليه بملك له ~~دونه غير أن حراما على السيد أن يملكه فأفسدنا الكتابة وأوقعنا العتق برضا ~~السيد بالعتق على شيء لم يغره العبد منه. # ولو استحق الخمر أحد بملك على السيد لم يعتق العبد في الخمر؛ لأنه لم ~~يعتقه إلا على أن يملك عليه فلما عتق رجع على المكاتب بقيمته. # ولو قال لعبده: إن قتلت فلانا أو ضربت فلانا فأنت حر فقتل فلانا، أو ضرب ~~فلانا كان حرا ولم يرجع عليه السيد بشيء؛ لأنه لم يعتقه على شيء يملك عليه ~~فكان كمن ابتدأ عتق عبده، وإن كان أمره بقتل أو ضرب لمن ms3944 لا يحل له قتله ولا ~~ضربه. # وإذا أدى المكاتب إلى سيده ما كاتبه عليه فأعتقه القاضي، ثم استحق رد ~~القاضي عتقه؛ لأنه إنما أعتقه على الظاهر كما يقضي للرجل بالدار يشتريها ~~الرجل بالعبد فإذا استحق العبد رد الدار إلى مالكها بالملك الأول. # ولو قال له سيده - عند قبضه منه ما كاتبه عليه -: أنت حر، ثم استحق رد ~~العبد رقيقا وأحلف السيد ما أراد بقوله أنت حر إحداث عتق له على غير أداء ~~الكتابة لأن قوله أنت حر كصمته هو حر في الحكم عندنا وعنده حتى تستحق ~~الكتابة. # ولو قال سيده أنت حر عند أداء الكتابة، ثم مات فاستحق ما أدى رد رقيقا ~~وحلف ورثته ما علموه أراد بقوله أنت حر إحداث عتق له على غير كتابة. # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو قال رجل لغلامه إن أديت إلي ~~خمسين دينارا أو عبدا يصفه فأنت حر فأدى ذلك، ثم استحق رد رقيقا، ولو قال ~~له عند أدائه أنت حر كان كما وصفت في المكاتب. # وإذا قال لعبده إن أعطيتني هذا العبد وهذا الثوب فأعطاه ما قال فعتق، ثم ~~استحق رد رقيقا؛ لأن معنى قوله إن أعطيتني هذا العبد وهذا الثوب فصح لي ~~ملكه كقوله للمكاتب إن أديت إلي كذا فأنت حر وهكذا لو قال لغلامه إن زوجتك ~~فأنت حر فزوجه تزويجا فاسدا أو قال إن بعتك فأنت حر أو بعت فلانا فأنت حر ~~فباعه أو باع فلانا بيعا فاسدا لم يكن حرا؛ لأن كل هذا هو على الصحة. # ولو قال له: إن ضربت فلانا فأنت حر فضربه كان حرا؛ لأن هذا ليس بعتق على ~~شيء يملكه. # ولو قال إن ضربت فلانا فأنت حر فضرب فلانا بعد ما مات لم يعتق؛ لأن الضرب ~~إنما يقع على الأحياء ألا ترى أن حدا لو وقع على رجل، ثم مات لم يجز أن ~~تضربه؛ لأن الضرب إنما يقع على الأحياء. # وإذا كاتب الرجل على شيئين في نجمين فأداهما فعتق، ثم استحق أحدهما رد ~~رقيقا # PageV08P083 # فإن ms3945 كانا قد حلا قيل إن أديت مكانك فأنت حر وإن لم تؤده فلسيدك تعجيزك ~~وهكذا لو كاتب على أشياء فأدى بعضها فاستحق منها شيء وهكذا لو كاتب على ~~دنانير وازنة فأدى نقصا لم يعتق إلا بما شرط عليه، وهكذا لو كاتب على عبيد ~~فأداهم معيبين أو بعضهم معيبا وعتق، ثم علم سيده بالعيب كان له رد المعيب ~~منهم بعينه، فإن اختار رده رد العتق وإن اختار حبسه تم العتق؛ لأن الكتابة ~~في كثير من أحكامها كالبيع فما كان يكون لمن دلس له بعيب رد المعيب ونقض ~~البيع كان ذلك له في الكتابة. # ولو كاتبه على عبدين فأداهما معيبين فماتا في يده أو أعتقهما، ثم ظهر ~~منهما على عيب دلسه له المكاتب علم به المكاتب، أو لم يعلم قيل للمكاتب إن ~~أديت قيمة ما بين العبد صحيحا ومعيبا عتقت وإن لم تؤده فلسيدك تعجيزك لأنك ~~لم تؤد ما كوتبت عليه بكماله كما لو أديت إليه دنانير نقصا لم تعتق إلا بأن ~~تؤديها وازنة أو تعطيه نقصانها وهذا هكذا في الطعام والشراب والعروض كلها ~~يكاتب عليها لا يختلف ### | [الوصية بالمكاتب نفسه] # (أخبرنا الربيع) قال: (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أوصى ~~الرجل بمكاتبة لرجل لم تجز الوصية؛ لأنه لا يملك أن يخرجه من ملكه إلى ملك ~~غيره بحال ما كان على الكتابة. # (قال) : وإن قال إن مت من مرضي هذا أو متى مت ففلان لمكاتبه لفلان كانت ~~الوصية باطلة، ولو عجز المكاتب بعد موته أو قبله لم تكن الوصية جائزة؛ لأنه ~~أوصى له به وهو لا يملك إخراجه إلى ملك الموصى له به كما لو قال: متى مت ~~ففلان لعبد ليس له لفلان فلم يمت حتى ملكه لم يكن له حتى يحدث له بعد ملكه ~~وعجز المكاتب وصية به. # ولو وهب مكاتبة لرجل وأقبضه إياه كانت الهبة باطلة ولو عجز المكاتب في ~~يدي الذي قبضه كانت الهبة باطلة؛ لأنه وهبه وهو لا يملك هبته، وكذلك لو ~~وهبه وأقبضه إياه ورضي بالعجز فعجزه ms3946 ولكنه لو أوصى بكتابته لرجل جازت ~~الوصية ما كان مكاتبا وكان له إذا حملها الثلث أن يتأداها كلها والمكاتب حر ~~وولاؤه للذي عقد كتابته. # وإذا أوصى الرجل للرجل بكتابة مكاتبه فعجز المكاتب فهو رقيق لورثته وقد ~~بطلت الوصية. # ولو قال رجل مالي على مكاتبي لفلان عجز فهو له أو هو لفلان كانت الوصية ~~جائزة على ما أوصى به فما كان على الكتابة فكتابته للذي أوصى له بها وإذا ~~عجز فهو للذي أوصى له برقبته كان الموصى له بكتابته أو غيره. # وإذا أوصى بكتابة عبده لرجل فحل نجم من نجومه فعجز عنه فأراد الموصى له ~~بكتابته أن لا يعجزه ويؤخره بنجمه ذلك وأراد الورثة تعجيزه فذلك للورثة؛ ~~لأن رقبته تصير لهم، وهكذا لو أوصى بكتابة مكاتبه لرجل ورقبته لآخر إن عجز ~~كان للذي أوصى له برقبته إن عجز أن يعجزه؛ لأن له رقبته. # وإذا أوصى الرجل أن كتابة مكاتبه لرجل إن عجل نجومه قبل محلها، فإن عجل ~~نجومه قبل محلها فكاتبه له وإن لم يفعل لم يجبر المكاتب على تعجيلها ولم ~~يعجز بأن لا يعجلها وبطلت وصية الموصى له لأنه إنما أوصى له به بمعنى فإذا ~~لم يكن ذلك المعنى بطلت الوصية. # ولو قال: كل نجم من كتابة مكاتبي عجله قبل محله لفلان كان كما قال وأي ~~نجم عجله فهو لفلان وأي نجم لم يعجله فهو لورثته، وهذا كله إذا كانت ~~الكتابة صحيحة. # ولو أن رجلا كاتب عبده كتابة فاسدة، ثم أوصى بكتابة عبده لرجل كانت ~~الوصية باطلة؛ لأنه لا كتابة على عبده، ولو كانت المسألة بحالها فأوصى ~~برقبته لرجل ففيها قولان أحدهما أن الوصية باطلة إلا أن يقول ليس بمكاتب؛ ~~لأن كتابته فاسدة وأما إذا أوصى به وهو يراه مكاتبا فالوصية باطلة، وكذلك ~~لو باعه بيعا فاسدا، ثم أوصى به لرجل # PageV08P084 # كانت الوصية باطلة؛ لأنه أوصى به وهو يراه لغيره. والقول الثاني: أن ~~الوصية جائزة في الوجهين؛ لأنه ليس بمكاتب، ولا خارجا من ملكه بالبيع ~~الفاسد (قال الربيع) القول الثاني ms3947 عندي هو الذي يقول به ### | [الوصية للمكاتب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أوصى سيد المكاتب بعتقه عتق ~~بالأقل من قيمته أو ما بقي عليه من كتابته كأن قيمته كانت ألفا والذي بقي ~~عليه من كتابته خمسمائة فأعتق بخمسمائة؛ لأنه إذا أوصى بعتقه فقد وضع ~~كتابته وإذا أوصى فوضع كتابته فقد عتق كأنه كان قيمته ألفا وبقي من كتابته ~~ألفان فيعتق بالألف وإذا عتق سقطت كتابته، فإن قال ضعوا عنه كتابته أو أوصى ~~له بكتابته فهي كوصيته بعتقه لأن كتابته إذا وضعت عنه فيعتق بالأقل من ~~قيمته أو الكتابة، وسواء كانت الكتابة دينا أو حالة تحسب من الثلث حالة. # ولو أوصى له بنجم من كتابته كان ذلك للورثة يعطونه أي نجم شاءوا متأخرا ~~أو متقدما وإن كانت نجومه مختلفة فأقلها إن شاءوا، فإن قال: ضعوا عنه أي ~~نجم من نجومه شئتم فهكذا وإن قال ضعوا عنه أي نجم من نجومه شاء هو فذلك إلى ~~المكاتب فأي نجم من نجومه شاء وضع عنه من الثلث متقدما كان أو متأخرا وإن ~~كانت له نجوم مختلفة فقال ضعوا عنه أوسط نجم من نجومه فأوسط نجم من نجومه ~~يحتمل أوسطها في العدد وأوسطها في الأجل ليس واحد منهما أولى بظاهرها من ~~الآخر فيقال للورثة ضعوا أوسط نجم من نجومه إن شئتم فأوسطها في العدد وإن ~~شئتم فأوسطها في الأجل، فإن ادعى المكاتب أن الذي أوصى له به غير الذي وضع ~~عنه أحلف الورثة ما يعلمون ما قال ووضعوا عنه الأوسط من أيها شاءوا ولو ~~كانت المسألة بحالها، وكانت بقيت عليه ثلاثة نجوم أولها وآخرها أقل قيل لكم ~~أن تضعوا الأوسط من العدد أو المال، فإن أردتم وضع الأوسط من الآجال فضعوه ~~وهو الثاني الذي قبله واحد وبعده واحد، ولو كانت عليه أربعة أنجم فأرادوا ~~وضع الأوسط من النجوم المؤجلة وضعوا عنه أي النجمين شاءوا الثاني أو ~~الثالث؛ لأنه ليس واحد أولى باسم الأوسط من الآخر، ولو كانت خمسة كان لها ~~أوسط وهو الثالث؛ لأن ms3948 قبله نجمين وبعده نجمين إذا كانت نجومه وترا فلها ~~أوسط نجم واحد وإذا كانت شفعا فلها أوسطان، فإن كانت نجومه مختلفة عدد ~~المال فكان منها عشرة ومنها مائة ومنها ثلاثة فقال ضعوا عنه نجما من نجومه ~~وضعوا عنه أيها شاءوا، فإن قال ضعوا عنه أكثر نجومه أو أقل نجومه وضعوا عنه ~~ما أوصى به ولا يحتمل هذا إلا العدد فيوضع عنه - إذا قال: أكثر - أكثرها ~~عددا، - وإذا قال أقل - أقلها عددا. # وإذا قال أوسط احتمل موضع المال وموضع الوسط وإن قال: ضعوا عنه أوسط ~~نجومه من عدد المال وعليه ثلاثة أنجم وضع عنه الأوسط الذي لا أقلها ولا ~~أكثرها وإن كانت أربعة واحد عشر وواحد عشرون وواحد ثلاثون وواحد أربعون ~~فقال: ضعوا عنه أوسط نجومه عددا وضعوا عنه إن شاءوا العشرين وإن شاءوا ~~الثلاثين لأنه ليس واحد منهما أولى باسم الأوسط من الآخر فعلى هذا هذا ~~الباب كله وقياسه. # ولو قال: ضعوا عنه ثلث كتابته كان لهم أن يضعوا عنه ثلث كتابته في العدد ~~إن شاءوا المؤخر منها وإن شاءوا ما قبله منها، وكذلك إن قال نصفها أو ربعها ~~أو عشرة منها. # ولو أوصى لمكاتبه بما وصفت من نجم أو ثلث أو أقل أو أكثر ولم يقبل ~~المكاتب الوصية كان ذلك للمكاتب. # وإذا أوصى له بشيء يوضع عنه فعجز فقد صار رقيقا. # ولو أوصى لمكاتب بمال بعينه جازت الوصية، فإن عجز المكاتب قبل # PageV08P085 # أن يقبض الوصية بطلت الوصية عنه؛ لأنه لا يجوز أن يوصي لعبده؛ لأن ذلك ~~ملك لورثته؛ لأن الوصية لهم على قدر ملكهم فيه. # ولو قال: إن شاء مكاتبي فبيعوه فشاء مكاتبه قبل أن يؤدي الكتابة بيع وإن ~~لم يشأ لم يبع. # وإذا قال الرجل إن عجز مكاتبي فهو حر فقال المكاتب قبل حلول النجم قد ~~عجزت لم يكن حرا وإذا حل نجم من نجومه فقال قد عجزت وقال الورثة ليس بعاجز ~~طلبوا ماله، فإن وجدوا وفاء بنجمه لم يكن عاجزا وإن لم يوجد له وفاء أحلف ~~ما ms3949 يجد لهم وفاء وكان عاجزا. # وإذا قال في وصيته: إن شاء مكاتبي فبيعوه فلم يعجز حتى قال: قد شئت أن ~~تبيعوني قيل لا تباع إلا برضاك بالعجز، فإن قال: قد رضيت به بيع وإن لم يرض ~~فالوصية باطلة؛ لأنه لا يجوز بيعه ما كان على الكتابة. # وإذا قال الرجل في مرضه ضعوا عن مكاتبي بعض كتابته أو بعض ما عليه وضعوا ~~عنه ما شاءوا من كتابته وإن قل ولهم أن يضعوا ذلك عنه من آخر نجومه وأولها ~~كما لو أوصى لرجل بشيء عليه من دين حال وآجل وضعوا عنه إن شاءوا من الحال ~~وإن شاءوا من الآجل؛ لأن ذلك كله من كتابة المكاتب ودين من الدين. # ولو قال: ضعوا عنه نجما من نجومه أو بعض نجومه لم يكن لهم إلا أن يضعوا ~~عنه نجما وذلك لهم أن يضعوا أي نجم شاءوا، ولو قال: ضعوا عنه من بعض نجومه ~~كان لهم أن يضعوا عنه ما شاءوا لأن بينا في قوله أن يضعوا عنه نجما أنه وضع ~~عنه شيء منه، فإن قال: ضعوا عنه ما يخفف عنه من كتابته أو ضعوا عنه جزءا من ~~كتابته أو ضعوا عنه كثيرا من كتابته، أو قليلا من كتابته أو ذا مال من ~~كتابته، أو غير ذي مال من كتابته كان إليهم أن يضعوا ما شاءوا؛ لأن القليل ~~يخفف عنه من كتابته، وكذلك يثقل عليه مع غيره في كتابته، وكذلك يكون كثيرا ~~وقليلا، وكذلك لو قال ضعوا عنه المائة الباقية عليه من كتابته وزيادة وضعت ~~المائة ولم يكن قوله وزيادة شيئا؛ لأنه لا يضع عنه ما ليس عليه. # ولو قال: ضعوا عنه أكثر ما بقي من كتابته وضعوا عنه النصف وزيادة ما ~~شاءوا؛ لأن ذلك أكثر ما بقي من كتابته. # ولو قال: ضعوا عنه أكثر ما بقي من كتابته ومثل نصفه وضعوا عنه أكثر من ~~النصف بما شاءوا ومثل نصف الذي وضعوا عنه، وهكذا إن قال: ومثل ثلاثة أرباعه ~~وضع عنه ما قال. # ولو قال: ضعوا ms3950 عنه أكثر ما عليه من الكتابة ومثله معه وضعت عنه الكتابة ~~كلها والفضل عن الكتابة باطل؛ لأنه وضع ما ليس عليه. # ولو قال: ضعوا عنه ما شاء من كتابته فقال: قد شئت أن يضعوها كلها لم يكن ~~ذلك له؛ لأن معقولا أن ما يوضع من الشيء لا يكون إلا وقد بقي من الشيء ~~الموضوع منه شيء ويوضع عنه كل ما قال إذا بقي شيء من الكتابة قل أو كثر؛ ~~لأن ذلك شيء من الكتابة. ### | [الوصية للعبد أن يكاتب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أوصى الرجل أن يكاتب عبد يخرج ~~من الثلث حاص أهل الوصايا بجميع قيمته نقدا وكوتب على كتابة مثله لا تجبر ~~الورثة على غير ذلك، وإن كان لا مال له غيره ولا دين عليه ولا وصية لم تجبر ~~الورثة على كتابته وقيل إن شئت كاتبنا في ثلثك وإن شئت لم تكاتب فإن لم يشأ ~~أن يكاتب ثلثه فهو رقيق، وإن شاء أن يكاتب ثلثه كوتب على ما يكاتب عليه ~~مثله لا ينقص من ذلك ومتى عتق فثلث ولائه لسيده الذي أوصى بكتابته وثلثاه ~~رقيق، ولو كانت المسألة بحالها # PageV08P086 # فقال أنا أعجل ثلثي قيمتي لم يكن ذلك له؛ لأنه إن كان له مال فماله لورثة ~~سيده، وكذلك إن وهب رجل له مالا كان لورثة سيده، فإن قال رجل: إن شئتم ~~عجلتكم ثلثي قيمته لم يكن عليهم أن يقبلوا ذلك ولا يعتقوه عاجلا ولا يخرجوا ~~ثلثيه من أيديهم بكتابة وثلثه لا يحتمله. # ولو أوصى أن يكاتب وعليه دين يحيط بماله كانت الوصية باطلة. # ولو أوصى أن يكاتب وهو يخرج من الثلث فقال كاتبوه بألف دينار وهو لا يسوى ~~عشرة ولا يكاتب مثله على خمسين قيل إن رضيت بالكتابة التي أوصى أن تكاتب ~~بها كوتبت وإن لم ترض أو عجزت فأنت رقيق. # وإذا خير في الكتابة فاختار تركها، ثم سأل أن يكاتب لم يكن ذلك له؛ لأنه ~~قد تركها كما إذا رد الرجل الوصية يوصى له بها لم يكن له ms3951 أن يرجع فيأخذها. # ولو قال كاتبوا عبدا من عبيدي كان لهم أن يكاتبوا أي عبد من عبيده شاءوا ~~ويجبرون على ذلك وليس لهم أن يكاتبوا أمة، وكذلك لو قال: كاتبوا أحد عبيدي، ~~فإن قال: كاتبوا أحد رقيقي كان لهم أن يكاتبوا عبدا أو أمة إن شاءوا؛ لأن ~~العبد ليس بأولى باسم الرقيق من الأمة. # ولو قال: كاتبوا إحدى إمائي لم يكن لهم أن يكاتبوا عبدا ولا خنثى في هذا ~~الوجه ولا إن أوصى أن يكاتب أحد رقيقه إذا كان مشكلا ### | [الكتابة في المرض] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كاتب الرجل عبده في المرض وهو ~~يخرج من الثلث على شيء وإن قل جاز لأنه لو أعتقه جاز وعتقه عتق بتات أكثر ~~من كتابته، وإن كان لا يخرج من الثلث فكتابته موقوفة، فإن أفاد السيد مالا ~~يخرج به المكاتب من الثلث جازت الكتابة بكل حال وإن لم يفد مالا يخرج به من ~~الثلث وكاتبه على كتابة مثله لم تجز الكتابة في الثلثين؛ لأنها ليست بيع ~~بتات وجازت في الثلث وهكذا إذا كانت على أقل من كتابة مثله بطلت في الثلثين ~~وكانت جائزة في الثلث إذا لم يكن عليه دين ولا وصية وإن كان عليه دين يحيط ~~بماله بطلت الكتابة، فإن كانت معه وصايا حاص أهل الوصايا ولم يبدأ عليهم. ### | [إفلاس سيد العبد] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كاتب الرجل عبده ثم أفلس لم ~~تنتقض الكتابة وكان للغرماء أخذ ما عليه من الكتابة عند محله، ولو عجل ~~المكاتب ما عليه قبل محله لم يكن للسيد منعه وكان للغرماء أخذه منه، ولو ~~أداه إلى سيده عتق به وكان للغرماء أخذه منه، فإن فات فهو كما فات من ماله ~~وتجوز كتابته له حتى يقف الحاكم ماله وإذا أوقف الحاكم ماله لم تجز كتابته، ~~فإن كاتبه بعد وقف القاضي ماله فالكتابة مردودة، فإن أدى لم يعتق وأخذ ما ~~أدى والعبد فبيع، وكذلك إذا أعتقه لم يعتق وبيع وإن لم يوجد له وفاء بدينه ~~لم ms3952 يعتق. # وإذا اختلف السيد والغرماء فقالوا كاتبته بعد وقف القاضي مالك وقال: بل ~~كاتبته قبل وقف القاضي مالي ولا بينة كان القول قول السيد، وليس في هذا شيء ~~يجره إلى نفسه إنما هذا حق أقر به للعبد إذا ادعاه العبد، وكذلك إذا كاتبه ~~فقال السيد والغرماء كانت الكتابة بعد الوقف وقال العبد قبلها فالقول قول ~~العبد مع يمينه وعليهم البينة. # وإذا كاتب المكاتب كتابة صحيحة فأقر السيد بعد التفليس بأنه قبض منه شيئا ~~قبل وقف القاضي ماله فالقول قوله، وكذلك ما أقر به الغريم له عليه حق # PageV08P087 # فهو براءة له. # وإن أقر أنه قبض منه شيئا بعد وقف القاضي ماله لم يبرأ العبد منه حتى ~~يؤديه السيد أو يتبعوا به العبد دينا عليه في ذمته إذا أدى إلى الغرماء ~~حقوقهم ### | [ميراث سيد المكاتب] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإذا كاتب الرجل عبده، ثم مات السيد ~~فالكتابة بحالها فإن أدى إلى الورثة عتق وكان ولاؤه للذي كاتبه وإن عجز فهو ~~ميراث لهم. # وإن كان المكاتب تزوج بنت سيده في حياة سيده برضاها، ثم مات السيد والبنت ~~وارثة لأبيها فسد النكاح؛ لأنها قد ملكت قدر ميراثها منه وإن كانت لا ترث ~~أباها باختلاف الدينين أو لأنها قاتلة لأبيها فالكتابة بحالها والنكاح ~~بحاله، ولو أسلمت بعد موته لم يفسد النكاح؛ لأنها لا ترثه وقام الورثة في ~~المكاتب مقام الميت فملكوا منه ما كان يملك ولولا ملك رقبته بعجز لم يرد ~~رقيقا، فإن قيل فلم لا يبيعونه؟ قيل لم يكن للذي ورثوه عنه أنه يبيعه فلا ~~يعدون أن يكونوا مثله أو في أقل من حاله؛ لأنهم إنما ملكوه عنه، فإن قيل ~~فلم لا يكون لهم ولاؤه دون الذي كاتبه؟ قيل للعقد الذي يلزم السيد والعبد ~~ما قام به المكاتب وهو العقد الذي حال بين سيد العبد وبين بيعه وماله ما ~~أدى وكان في العقد أن ولاؤه إذا أدى له فالعتق والولاء لزمه بالشرط ولزم ~~سيده فأي ورثة الميت أعتق المكاتب كان نصيبه منه معتقا ms3953 ولم يقوم عليه من ~~قبل أن ولاء ما أعتق منه قبل يعجز المكاتب موقوف للذي كاتبه فلو أعتقوه معا ~~كان ولاؤه للذي كاتبه، فإن عجز لم يكن للذي أعتقه أو أبرأه من الكتابة من ~~رقبته شيء وكان من بقي على نصيبه من رقبته وفيه قول آخر أن يقوم عليه فإذا ~~عجز قوم عليه وكان له ولاؤه كله؛ لأن الكتابة أولا بطلت وأعتق هذا عبده، ~~ولو أبرأه الورثة أو بعضهم من الكتابة فإنه يبرأ من نصيب من أبرأه ويعتق ~~نصيبه منه كما لو أبرأه الذي كاتبه من الكتابة. # وإذا ورث القوم مكاتبا فحل نجم من نجومه فلم يؤده فأراد بعضهم تعجيزه ~~وأراد بعض أن لا يعجزه ففيها قولان أحدهما أن كلهم على نصيبه فمن عجز فله ~~تعجيزه ونصيبه رقيق له ومن لم يعجزه فهو على الكتابة فإذا عتق فولاء ما عتق ~~منه للذي كاتبه ولا يقوم على الذي لم يعجزه؛ لأن ولاءه لغيره والقول الثاني ~~أنهم إن أجمعوا على ترك تعجيزه كان على الكتابة وإن لم يجمعوا عليه وأراد ~~بعضهم تعجيزه كان عاجزا كله ولم يكن لمن بقي منهم ترك تعجيزه وإنما ذهب من ~~قال هذا إن قال أجعل هذا كابتداء الكتابة وكان عبدا بين اثنين فلا يجوز ~~لأحدهما أن يكاتبه دون الآخر وهم إذا كاتبوا معا فيعتق على المعتق. # وإذا ورثوه فولاؤه لغيرهم وهم يقومون مقام الميت في أخذ الكتابة ورقه إن ~~عجز ولا يقومون مقامه في أن لهم الولاء وليسوا بمبتدئي كتابته إذا عجز إنما ~~هم تاركون حقا لهم في تعجيزه ولا يمنع أحد ترك حقه في تعجيزه متى أراد ~~تركه. # وإذا مات أحد من ورثة سيد المكاتب فورثته يقومون مقامه. # ولو مات سيد المكاتب وله ابنان فشهدا أن أباهما قبض ما عليه وأنكر ذلك ~~الورثة أو كانوا صغارا أو نساء كلهم، فإن كانا عدلين جازت شهادتهما ~~والمكاتب حر وولاؤه للذي كاتبه وإن كانا غير عدلين برئ المكاتب من حصتهما ~~من الكتابة ولزمته حصة من أنكر وحصة الصغار منها ms3954 ولا يعتق عليهما؛ لأن ~~الولاء ليس لهما؛ لأنهما شهدا وأقرا بفعل غيرهما لا أعلمهما فعلا شيئا ~~يلزمهما به عتق إن كانا موسرين. # وإذا مات سيد المكاتب وأراد المكاتب الوثيقة من دفع ما عليه من الكتابة ~~فلا يدفعها حتى يأتي الحاكم فإن كان للميت ورثة صغار وكبار أمر الحاكم ~~المكاتب أن يدفع من الكتابة إلى الورثة الكبار بقدر نصيبهم وإلى الوالي ~~نصيب الصغار وأعتقه فإن كان الورثة # PageV08P088 # الكبار غيبا فسأل المكاتب أن يدفع الكتابة إلى عدل يقبضه لهم إن لم يكن ~~لهم وكيل كان ذلك له فإذا دفعه عتق المكاتب وليس هذا كدين لهم على رجل، ثم ~~غابوا عنه فجاء به إلى الحاكم ليدفعه هذا لا يدفع إلا إليهم أو وكيل لهم، ~~فإن لم يكن وكيل تركه الحاكم فلم يأمر بقبضه من صاحبه الذي هو عليه؛ لأن في ~~الكتابة عتقا للعبد فلا يحبس بالعتق وليس في الدين شيء يحبس عنه صاحب ~~الدين، فإن كان الورثة محجورين فدفع المكاتب ما عليه إلى وصيهم وعلى الميت ~~دين أو لا دين عليه أو له وصايا، أو لا وصايا له فالمكاتب حر وإذا هلك ذلك ~~في يدي الوصي قبل يصل إلى الورثة الصغار وأهل الدين والوصايا منه عتق ~~المكاتب بكل حال؛ لأن الوصي يقوم مقام الميت إذا كان أوصى إليه بدينه ~~ووصاياه وتركته وليس فيهم بالغ غير محجور، فإن كان فيهم بالغ غير محجور أو ~~كان للميت وصيان فدفع إلى أحدهما لم يعتق حتى يصل إلى الوصيين والبالغ، ~~وكذلك إن كان الميت مات عن ورثة كبار وليس فيهم صبي وعليه دين وله وصايا لم ~~يبرأ المكاتب بالدفع إلى الورثة حتى يصل إلى أهل الدين دينهم؛ لأن الميراث ~~لا يكون للورثة حتى يقضى الدين، فإن قضي الدين فحتى يصل إلى أهل الوصايا ~~وصاياهم؛ لأن أهل الوصايا شركاء بالثلث حتى يستوفوا وصاياهم فإذا صار إلى ~~أهل الوصايا بعد قبض أهل الدين حقوقهم وإلى أهل المواريث مواريثهم عتق ~~المكاتب وإذا يدفع بأمر الحاكم ولا وصي جماعة فلا يعتق ms3955 حتى يصل المال إلى ~~كل من كان له حق بسبب الميت، فإن مات المكاتب قبل يصل ذلك إلى آخرهم مات ~~عبدا كما لو كاتبه رجلان فدفع جميع الكتابة إلى أحدهما فلم يدفع المدفوع ~~إليه إلى شريكه حقه منها مات عبدا ولو مات بعد دفعه إلى شريكه حقه مات حرا ~~وكان هذا في هذا الموضع كرجل أرسله المكاتب بمكاتبته إلى سيده، فإن دفعها ~~والمكاتب حي عتق وإن لم يدفعها حتى يموت المكاتب مات عبدا، ولو لم يدفعها ~~ولم يمت المكاتب لم يكن المكاتب بريئا منها ولا حرا بها، ولو كان السيد وكل ~~رجلا بقبض كتابة المكاتب فدفعها إليه المكاتب عتق وكان كدفعه إلى سيده ~~وهكذا إذا دفع المكاتب بأمر حاكم أو إلى وصي جماعة كلهم مولى عليه. # وإذا دفع المكاتب كتابته إلى قوم أثبتوا على سيده ديونهم عتق إن لم يكن ~~في كتابته فضل على دينهم، فإن لم يكن عليه دين وله وصايا فدفع إلى الورثة ~~وإلى أهل الوصايا بقدر ما يصيبهم عتق وإن بقي منهم أحد لم يدفع إليه لم ~~يعتق حتى يقبضوا كلهم، ولو تعدى فدفع إلى وارث دون الورثة أو إلى صاحب دين ~~دون أهل الدين لم يعتق حتى يصير إلى كل وارث حقه وإلى كل ذي دين دينه ### | [موت المكاتب] # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي - رحمه الله تعالى -: قال: أخبرنا ~~عبد الله بن الحارث عن ابن جريج قال: قلت له - يعني عطاء: المكاتب يموت وله ~~ولد أحرار ويدع أكثر مما بقي عليه من كتابته؟ قال يقضى عنه ما بقي من ~~كتابته وما كان من فضل فلبنيه قلت: أبلغك هذا عن أحد؟ قال: زعموا أن علي بن ~~أبي طالب - رضي الله عنه - كان يقضي به. # (أخبرنا الربيع) قال: (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - أخبرنا عبد الله ~~بن الحارث عن ابن جريج قال: أخبرني ابن طاوس عن أبيه أنه كان يقول: يقضى ~~عنه ما عليه، ثم لبنيه ما بقي قال عمرو بن دينار: ما أراه لبنيه (قال ~~الشافعي - رحمه ms3956 الله تعالى -) : يعني أنه لسيده، والله تعالى أعلم (قال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وبقول عمرو وهو قول زيد بن ثابت نأخذ وأما ~~ما روى عطاء أنه # PageV08P089 # بلغه عن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - وهو روى عنه أنه كان ~~يقول في المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى فلا أدري أثبت عنه أم لا؟ وإنما نقول ~~بقول زيد بن ثابت فيه (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أصل مذهبنا ~~ومذهب كثير من أهل العلم أن المكاتب لا يعتق إلا بأداء ما عليه من الكتابة ~~أو أن يبرئه سيده منه وإن كان موسرا واجدا فإذا كان هذا هكذا لم يجز في ~~قولنا إذا مات المكاتب وله مال فيه وفاء من كتابته وفضل إلا أن تكون كتابته ~~قد انتقضت وماله لسيده وقد مات رقيقا؛ لأنه من مات بحال لم يحل حاله بعد ~~الموت وقد مات غير حر فلا يكون بعد الموت حرا ألا ترى لو أن عبدا مات فقال ~~سيده هو حر لم يكن حرا؛ لأن العتق لا يقع على الموتى وإن قذفه رجل لم يحد ~~له، وإن كان مع المكاتب ولد ولدوا في كتابته وأم ولده لم يكاتب عليها فهم ~~رقيق، وإن كان معه ولد كبار كاتب عليهم فهم كرقيق كاتبوا معا فيرفع عمن ~~كاتب معه حصة الميت من الكتابة ويكون عليه هو حصته من الكتابة ولا يرث ~~المكاتب الميت قبل يؤدي ولد أحرار ولا ولد ولدوا له في كتابته، ولا كاتبوا ~~معه بحال، فإن كان في كتابته ولد بالغون كاتبوا معه وأجنبيون فسواء يأخذ ~~سيده ماله لأنه مات عبدا ويرفع عنهم حصته من الكتابة وإذا كان معه ولد ~~ولدوا في كتابته من أمة من لم يكاتب عليها فمات قبل أن يؤدي فهم وأم ولده ~~رقيق وماله لسيده؛ لأنهم إنما كانوا يعتقون بعتقه لو عتق وإذا بطلت كتابته ~~بالموت لم يعتقوا بعتق من لا يعتق، وكذلك لو ملك أباه وأمه، ثم مات أرقوا. # فأما من كاتب عليه برضاء فعلى الكتابة؛ لأن ms3957 له حصة من الكتابة. # ولو كانت له زوجة مملوكة للسيد فكاتب عليها برضاها فولدت أولادا في ~~الكتابة، ثم مات قبل يؤدي رفعت حصته من الكتابة وبقيت حصة امرأته ووقف ولده ~~الذين ولدوا في الكتابة مع أمهم، فإن عتقت عتقوا وإن عجزت أو ماتت قبل أن ~~تؤدي رقوا، ولو قالوا نؤدي عليها فنعتق لم يكن لهم؛ لأنهم لم يشترطوا في ~~الكتابة إنما كانوا يعتقون بعتق أمهم فلما بطل عتقها لم يجز أن يعتقوا ### | [في إفلاس المكاتب] # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي - رحمه الله تعالى - قال: أخبرنا ~~عبد الله بن الحارث عن ابن جريج قال: قلت له يعني لعطاء أفلس مكاتبي وترك ~~مالا وترك دينا للناس عليه لم يدع وفاء أبتدئ بحق الناس قبل كتابتي؟ قال ~~نعم وقالها عمرو بن دينار قال ابن جريج قلت لعطاء أما أحاصهم بنجم من نجومه ~~حل عليه أنه قد ملك عمله لي سنة؟ قال: لا (قال الشافعي - رحمه الله تعالى ~~-) : وبهذا نأخذ فإذا مات المكاتب وعليه دين بدئ بديون الناس؛ لأنه مات ~~رقيقا وبطلت الكتابة ولا دين للسيد عليه وما بقي مال السيد، وكذلك إذا عجز ~~وقولهم أفلس عجز إن شاء الله تعالى؛ لأنه إذا عجز بطلت الكتابة فأما إذا ~~كان على الكتابة فيؤدي الدين قبل الكتابة لأن ماله ليس لسيده وسيده حينئذ ~~في ماله كغريم غيره فإذا بطلت الكتابة بطل كل ما لسيده عليه من مال استهلكه ~~أو جناية جناها عليه وغير ذلك؛ لأنه لا يكون لسيد على عبده دين وإذا زعم ~~عطاء أن المكاتب إذا عجز لم يكن لسيده عليه دين؛ لأنه لا يكون له عليه دين ~~إلا ما دام مكاتبا فمثله لا يخالفه أن يموت؛ لأن الكتابة تبطل بموته قبل ~~الأداء # PageV08P090 ### | [ميراث المكاتب وولاؤه] # (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي - رحمه الله تعالى - قال: أخبرنا ~~عبد الله بن الحارث عن ابن جريج قال: قلت لابن طاوس كيف كان أبوك يقول في ~~الرجل يكاتب الرجل، ثم يموت فترث ابنته ذلك المكاتب فيؤدي كتابته، ثم يعتق، ms3958 ~~ثم يموت؟ قال: كان يقول ولاؤه لها ويقول ما كنت أظن أن يخالف في ذلك أحد من ~~الناس ويعجب من قولهم ليس لها ولاؤه (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - قال: أخبرنا عبد الله بن الحارث عن ابن جريج قال: قلت ~~لعطاء رجل توفي عن ابنين له وترك مكاتبا فصار المكاتب لأحدهما ثم قضى ~~كتابته للذي صار له في الميراث، ثم مات المكاتب من يرثه؟ قال يرثانه جميعا ~~وقالها عمرو بن دينار وقال عطاء: رجع ولاؤه للذي كاتبه فرددتها عليه فقال ~~ذلك غير مرة (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويقول عطاء وعمرو بن ~~دينار: نقول في المكاتب يكاتبه الرجل، ثم يموت السيد، ثم يؤدي المكاتب ~~فيعتق بالكتابة: إن ولاءه للذي عقد كتابته لأنه لما عقدها لم يكن له إرقاقه ~~ما قام المكاتب بالكتابة فلا يكون ولاؤه إلا له ولا نقول بقول عطاء في ~~الرجل يموت ويدع مكاتبا وابنين: إن للابنين أن يقتسما مال الميت حتى يصير ~~المكاتب لأحدهما من قبل أن القسم بيع وبيع المكاتب لا يجوز وتقتسم الورثة ~~ما أدى المكاتب فإذا عجز المكاتب صار عبدا لهم أن يقتسموه وإن اقتسموا قبل ~~عجز المكاتب فصار المكاتب إلى حصة أحدهم فالقسم باطل وما أخذ منه فهو بينه ~~وبين ورثة أبيه، والله أعلم. ### | [باب الولاء] # (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «قضاء الله أحق وشرطه أوثق وإنما الولاء لمن أعتق» قال: وقال «الولاء ~~لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب» فلم يكن يجوز لأحد ولاء على أحد إلا ~~بأن يتقدمه عتق ومن لم يعتق فهو حر ولا ولاء له وعقله على جماعة المسلمين، ~~والله أعلم. PageV08P091 ms3959