######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0023634 #META# 000.BookURI :: #0207.IbnZiyadFarra.MacaniQuran #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء (المتوفى: 207هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 207 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: معاني القرآن #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0023634 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-23634 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/23634 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: أحمد يوسف النجاتي / محمد علي النجار / عبد الفتاح إسماعيل الشلبي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المصرية للتأليف والترجمة - مصر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | تاريخ تدوين هذا التفسير # بسم الله الرحمن الرحيم [به «1» الإعانة بدءا وختما، وصلى الله على سيدنا ~~محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. # حدثنا أبو منصور نصر مولى أحمد بن رسته، قال: حدثنا أبو الفضل يعقوب بن ~~يوسف بن معقل النيسابورى، سنه إحدى وسبعين ومائتين، قال: سمعت أبا عبد الله ~~محمد بن الجهم بن هارون السمرى «2» ، سنة ثمان وستين ومائتين، قال] : # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وبارك وسلم على محمد خاتم النبيين، ~~وعلى آله، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين. وإياه نسأل التوفيق والصواب، وحسن ~~الثواب، والعصمة من الخطايا والزلل، فى القول والعمل. قال: # هذا كتاب فيه معانى القرآن، أملاه علينا أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء- ~~يرحمه الله- عن حفظه من غير نسخة، فى مجالسه أول النهار من أيام الثلاثاوات ~~والجمع فى شهر رمضان، وما بعده من سنة اثنتين، وفى شهور سنة ثلاث، وشهور من ~~سنة أربع ومائتين. [قال «3» ] : # حدثنا محمد بن الجهم، قال: حدثنا الفراء، قال: # تفسير مشكل إعراب القرآن ومعانيه ### | أم الكتاب # قال: فأول ذلك اجتماع القراء وكتاب المصاحف «4» على حذف الألف من «بسم ~~الله الرحمن الرحيم» ، [وفى فواتح الكتب، وإثباتهم الألف PageV01P001 # فى قوله «1» ] : «فسبح باسم ربك العظيم» «2» [وإنما حذفوها من «بسم الله ~~الرحمن الرحيم» أول السور والكتب] «3» لأنها وقعت في موضع معروف لا يجهل ~~القارئ معناه، ولا يحتاج إلى قراءته، فاستخف طرحها لأن من شأن العرب ~~الإيجاز وتقليل الكثير إذا عرف معناه. وأثبتت فى قوله: «فسبح باسم ربك» ~~لأنها لا تلزم هذا الاسم، ولا تكثر معه ككثرتها مع الله تبارك وتعالى. ألا ~~ترى أنك تقول: «بسم الله» عند ابتداء كل فعل تأخذ فيه: من مأكل أو مشرب أو ~~ذبيحة. فخف عليهم الحذف لمعرفتهم به. # وقد رأيت بعض الكتاب تدعوه معرفته بهذا الموضع إلى أن يحذف الألف والسين ~~من «اسم» لمعرفته بذلك، ولعلمه بأن القارئ لا يحتاج إلى علم ذلك. فلا تحذفن ~~ألف «اسم» إذا أضفته إلى غير الله تبارك وتعالى، ولا تحذفنها مع غير الباء ~~من الصفات «4» وإن كانت تلك الصفة ms001 حرفا واحدا، مثل اللام والكاف. فتقول: ~~لاسم الله حلاوة في القلوب، وليس اسم كاسم الله فتثبت الألف في اللام وفي ~~الكاف لانهما لم يستعملا كما استعملت الباء في اسم الله. ومما كثر في كلام ~~العرب فحذفوا منه أكثر من ذا قولهم: أيش عندك فحذفوا إعراب «5» «أي» وإحدى ~~ياءيه، وحذفت الهمزة من «شيء» ، وكسرت الشين وكانت مفتوحة في كثير من ~~الكلام لا أحصيه. # فإن قال قائل: إنما حذفنا الألف من «بسم الله» لأن الباء لا يسكت عليها، ~~فيجوز ابتداء الاسم بعدها. قيل له: فقد كتبت العرب في المصاحف واضرب لهم ~~مثلا «6» بالألف والواو لا يسكت عليها في كثير من أشباهه. فهذا يبطل «7» ما ~~ادعى. PageV01P002 # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: الحمد لله ... (2) # اجتمع القراء على رفع «الحمد» . وأما أهل البدو فمنهم من يقول: «الحمد ~~لله» . # ومنهم من يقول: «الحمد لله» . ومنهم من يقول: «الحمد لله» فيرفع الدال ~~واللام. # فأما من نصب فإنه يقول: «الحمد» ليس باسم إنما هو مصدر يجوز لقائله أن ~~يقول: أحمد الله، فإذا صلح مكان المصدر (فعل أو يفعل) «1» جاز فيه النصب من ~~ذلك قول الله تبارك وتعالى: «فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب» «2» يصلح ~~مكانها في مثله من الكلام أن يقول: فاضربوا الرقاب. ومن ذلك قوله: # «معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده» «3» يصلح أن تقول في مثله ~~من الكلام: نعوذ بالله. ومنه قول العرب: سقيا لك، ورعيا لك يجوز مكانه: # سقاك الله، ورعاك الله. # وأما من خفض الدال من «الحمد» فإنه قال: هذه كلمة «4» كثرت على ألسن ~~العرب حتى صارت كالاسم الواحد فثقل عليهم أن يجتمع في اسم واحد من كلامهم ~~ضمة بعدها كسرة، أو كسرة بعدها ضمة، ووجدوا الكسرتين قد تجتمعان في الاسم ~~الواحد مثل إبل فكسروا الدال ليكون على المثال من أسمائهم. PageV01P003 # وأما الذين رفعوا اللام فإنهم أرادوا المثال الأكثر من أسماء العرب الذي ~~يجتمع فيه الضمتان مثل: الحلم والعقب «1» . # ولا تنكرن أن يجعل الكلمتان كالواحدة إذا كثر بهما الكلام. ومن ذلك ms002 قول ~~العرب: «بأبا» إنما هو «بأبي» الياء من المتكلم ليست من الأب فلما كثر بهما ~~الكلام توهموا أنهما حرف واحد فصيروها ألفا ليكون على مثال: # حبلى وسكرى وما أشبهه من كلام العرب. أنشدني أبو ثروان: # قال الجواري ما ذهبت مذهبا ... وعبنني ولم أكن معيبا # هل أنت إلا ذاهب لتلعبا ... أريت إن أعطيت نهدا كعثبا «2» # أذاك أم نعطيك هيدا هيدبا «3» ... أبرد في الظلماء من مس الصبا # فقلت: لا، بل ذاكما يا بيبا «4» ... أجدر «5» ألا تفضحا وتحربا # «هل أنت إلا ذاهب لتلعبا» «6» ذهب ب «هل» إلى معنى «ما» . PageV01P004 # (عليهم) و (عليهم) وهما لغتان لكل لغة مذهب في العربية. # فأما من رفع الهاء فإنه يقول: أصلها رفع في نصبها وخفضها ورفعها فأما ~~الرفع فقولهم: «هم قالوا ذاك» ، في الابتداء ألا ترى أنها مرفوعة لا يجوز ~~فتحها ولا كسرها. والنصب في قولك: «ضربهم» مرفوعة «1» لا يجوز فتحها ولا ~~كسرها فتركت في «عليهم» على جهتها الأولى. # وأما من قال: «عليهم» فإنه استثقل الضمة في الهاء وقبلها ياء ساكنة، ~~فقال: # «عليهم» لكثرة دور المكنى «2» في الكلام. وكذلك يفعلون بها إذا اتصلت ~~بحرف مكسور مثل «بهم» و «بهم» ، يجوز فيه الوجهان مع الكسرة والياء «3» ~~الساكنة. # ولا تبال أن تكون الياء مفتوحا ما قبلها أو مكسورا فإذا انفتح ما قبل ~~الياء فصارت ألفا في اللفظ لم يجز في «هم» إلا الرفع مثل قوله تبارك ~~وتعالى: # «وردوا إلى الله مولاهم الحق» «4» ولا يجوز: «مولاهم الحق» ، وقوله ~~«فبهداهم اقتده» «5» لا يجوز: «فبهداهم اقتده» . # ومثله مما قالوا فيه بالوجهين إذا وليته «6» ياء ساكنة أو كسرة، قوله: # «وإنه في أم الكتاب» «7» و «حتى يبعث في أمها رسولا» «8» يجوز رفع الألف ~~من «أم» و «أمها» وكسرها في الحرفين جميعا لمكان الياء. والكسرة مثل قوله ~~تبارك وتعالى: «فلأمه السدس» «9» ، وقول من روى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: (أوصى امرأ بأمه) . فمن رفع قال: الرفع هو الأصل فى الأم PageV01P005 # والأمهات. ومن كسر قال: هي كثيرة المجرى في الكلام فاستثقل ضمة قبلها ياء ~~ساكنة أو ms003 كسرة. وإنما يجوز كسر ألف «أم» إذا وليها «1» كسرة أو ياء فإذا ~~انفتح ما قبلها فقلت: فلان عند أمه، لم يجز أن تقول: عند إمه، وكذلك إذا ~~كان ما قبلها مضموما لم يجز كسرها فتقول: أتبعت أمه، ولا يجوز الكسر. # وكذلك إذا كان ما قبلها حرفا مجزوما لم يكن في الأم إلا ضم الألف كقولك: # من أمه، وعن أمه. ألا ترى أنك تقول: عنهم ومنهم [واضربهم] «2» . ولا ~~تقول: # عنهم ولا منهم، ولا اضربهم. فكل موضع حسن فيه كسر الهاء مثل قولهم: فيهم ~~وأشباهها، جاز فيه كسر الألف من «أم» وهي قياسها. ولا يجوز أن تقول: # كتب إلى إمه ولا على إمه لأن الذي قبلها ألف في اللفظ وإنما هي ياء في ~~الكتاب: «إلى» «3» و «على» . وكذلك: قد طالت يدا أمه بالخير. ولا يجوز أن ~~تقول: يدا إمه. فإن قلت: جلس بين يدي أمه جاز كسرها وضمها لأن الذي قبلها ~~ياء. ومن ذلك أن تقول: هم ضاربو أمهاتهم برفع الألف لا يكون غيره. وتقول: ~~ما هم بضاربي أمهاتهم وإمهاتهم يجوز الوجهان جميعا «4» لمكان الياء. ولا ~~تبال «5» أن يكون ما قبل ألف «أم» موصولا بها «6» أو منقطعا منها الوجهان ~~يجوزان فيه تقول: هذه أم زيد وإم زيد. وإذا ابتدأتها لم تكن إلا مرفوعة، ~~كما كانت «هم» لا تكون إلا مرفوعة في الابتداء، فأما «هم» فلا تكسر إلا مع ~~حرف يتصل بها لا يفرق بينه وبينها مثل «بهم» . PageV01P006 # وقوله تعالى: غير المغضوب عليهم ... (7) # بخفض «غير» لأنها نعت للذين، لا للهاء والميم من «عليهم» . وإنما جاز أن ~~تكون «غير» نعتا لمعرفة لأنها قد أضيفت إلى اسم فيه ألف ولام، وليس بمصمود ~~«1» له ولا الأول أيضا بمصمود له، وهي في الكلام بمنزلة قولك: لا أمر إلا ~~بالصادق غير الكاذب كأنك تريد بمن يصدق ولا يكذب. ولا يجوز أن تقول: مررت ~~بعبد الله غير الظريف إلا على التكرير لأن عبد الله موقت «2» ، و «غير» في ~~مذهب «3» نكرة غير موقتة، ولا تكون نعتا إلا لمعرفة غير موقتة. ms004 «4» والنصب ~~جائز فى «غير» ، تجعله قطعا «5» من «عليهم» . وقد يجوز أن تجعل «الذين» ~~قبلها في موضع توقيت، وتخفض «غير» على التكرير: «صراط غير المغضوب عليهم» . ~~PageV01P007 # وأما قوله تعالى: ولا الضالين» (7) فإن معنى «غير» معنى «لا» فلذلك ردت ~~عليها «ولا» . هذا كما تقول: # فلان غير محسن ولا مجمل فإذا كانت «غير» بمعنى سوى لم يجز أن تكر عليها ~~«لا» ألا ترى أنه لا يجوز: عندي سوى عبد الله ولا زيد. # وقد قال بعض من «1» لا يعرف العربية: إن معنى «غير» في «الحمد» «2» معنى ~~«سوى» ، وإن «لا» صلة في الكلام، واحتج بقول الشاعر «3» : # في بئر لا حور سرى وما شعر # وهذا [غير] جائز لأن المعنى وقع على ما لا يتبين فيه عمله، فهو جحد محض. ~~وإنما يجوز أن تجعل «لا» صلة إذا اتصلت بجحد قبلها مثل قوله: # ما كان يرضى رسول الله دينهم ... والطيبان أبو بكر ولا عمر «4» # فجعل «لا» صلة لمكان الجحد الذي في أول الكلام هذا التفسير أوضح أراد فى ~~بئر لا حور، «لا» الصحيحة في الجحد لأنه أراد في: بئر ماء لا يحير عليه ~~شيئا كأنك قلت: إلى غير رشد توجه وما درى. والعرب تقول: طحنت الطاحنة فما ~~أحارت شيئا «5» أي لم يتبين لها أثر عمل. PageV01P008 ### | ومن سورة البقرة # «1» # قوله تعالى: الم (1) ذلك الكتاب ... (2) # الهجاء موقوف في كل القرآن، وليس بجزم يسمى جزما، إنما هو كلام جزمه نية ~~الوقوف على كل حرف منه فافعل ذلك بجميع الهجاء فيما قل أو كثر. وإنما قرأت ~~القراء «آلم الله» في «آل عمران» ففتحوا الميم لأن الميم كانت مجزومة لنية ~~الوقفة «2» عليها، وإذا كان الحرف ينوى به الوقوف نوى بما بعده الاستئناف، ~~فكانت القراءة «ال م الله» فتركت العرب همزة الألف من «الله» فصارت فتحتها ~~في الميم لسكونها، ولو كانت الميم جزما مستحقا للجزم لكسرت، كما في «قيل ~~ادخل الجنة» «3» . وقد قرأها رجل من النحويين، - وهو أبو جعفر الرؤاسي وكان ~~رجلا صالحا- «آلم ألله» بقطع الألف، والقراءة بطرح الهمزة. قال الفراء: # وبلغني عن عاصم ms005 أنه قرأ بقطع «4» الألف. PageV01P009 # وإذا كان الهجاء أول سورة فكان حرفا واحدا مثل قوله «ص» و «ن» و «ق» كان ~~فيه وجهان في العربية إن نويت به الهجاء تركته جزما وكتبته حرفا واحدا، وإن ~~جعلته اسما للسورة أو في مذهب قسم كتبته على هجائه «نون» و «صاد» و «قاف» ~~وكسرت الدال من صاد، والفاء من قاف، ونصبت النون الآخرة من «نون» فقلت: ~~«نون والقلم» و «صاد والقرآن» و «قاف» لأنه قد صار كأنه أداة كما قالوا ~~رجلان، فخفضوا النون من رجلان لأن قبلها ألفا، ونصبوا النون في «المسلمون ~~والمسلمين» لأن قبلها ياء وواوا. # وكذلك فافعل ب «يس والقرآن» فتنصب النون من «يس» وتجزمها. # وكذلك «حم» و «طس» ولا يجوز ذلك فيما زاد على هذه الأحرف مثل «طا سين ~~ميم» لأنها لا تشبه الأسماء، و «طس» تشبه قابيل. ولا يجوز ذلك في شيء من ~~القرآن مثل «الم» و «المر» ونحوهما. # وقوله تعالى: ذلك الكتاب ... (2) # يصلح فيه ذلك من جهتين، وتصلح فيه «هذا» من جهة فأما أحد الوجهين من ~~«ذلك» فعلى معنى: هذه الحروف يا أحمد «1» ، ذلك الكتاب الذي وعدتك أن أوحيه ~~إليك. والآخر أن يكون «ذلك» على معنى يصلح فيه «هذا» لأن قوله «هذا» و ~~«ذلك» يصلحان في كل كلام إذا ذكر ثم أتبعته بأحدهما بالأخبار عنه. ألا ترى ~~أنك تقول: قد قدم فلان فيقول السامع: قد بلغنا ذلك، وقد بلغنا هذا الخبر، ~~فصلحت فيه «هذا» لأنه قد قرب من جوابه، فصار كالحاضر الذي تشير إليه، وصلحت ~~فيه «ذلك» لانقضائه، والمنقضي كالغائب. ولو كان شيئا قائما يرى لم يجز مكان ~~«ذلك» «هذا» ، PageV01P010 # ولا مكان «هذا» «ذلك» وقد قال الله جل وعز: «واذكر عبادنا إبراهيم ~~وإسحاق» إلى قوله: «وكل من الأخيار» ثم قال: «هذا ذكر» «1» . # وقال جل وعز في موضع آخر: «وعندهم قاصرات الطرف أتراب» ثم قال: # «هذا ما توعدون ليوم الحساب» «2» . وقال جل ذكره: «وجاءت سكرة الموت ~~بالحق» ثم قال: «ذلك ما كنت منه تحيد» «3» . ولو قيل في مثله من الكلام ms006 في ~~موضع «ذلك» : هذا» أو فى موضع «هذا» : «ذلك» لكان صوابا. # وفي قراءة عبد الله بن مسعود «هذا فذوقوه» وفي قراءتنا «ذلكم فذوقوه» «4» ~~. # فأما ما لا يجوز فيه «هذا» في موضع «ذلك» ولا «ذلك» في موضع «هذا» فلو ~~رأيت رجلين تنكر أحدهما لقلت للذي تعرف: من هذا الذي معك؟ ولا يجوز هاهنا: ~~من ذلك؟ لأنك تراه بعينه. # وأما قوله تعالى: هدى للمتقين (2) فإنه رفع من وجهين ونصب من وجهين إذا ~~أردت ب «الكتاب» أن يكون نعتا ل «ذلك» كان الهدى في موضع رفع لأنه خبر ل ~~«ذلك» كأنك قلت: ذلك هدى لا شك فيه «5» . وإن جعلت لا ريب فيه خبره رفعت ~~أيضا (هدى) تجعله تابعا لموضع «لا ريب فيه» كما قال الله عز وجل: «وهذا ~~كتاب أنزلناه مبارك» «6» كأنه قال: وهذا كتاب، وهذا مبارك، وهذا من صفته ~~كذا وكذا. وفيه وجه ثالث من الرفع: إن شئت رفعته على الاستئناف لتمام ما ~~قبله، كما قرأت القراء «الم. تلك آيات الكتاب الحكيم. هدى ورحمة للمحسنين» ~~» # بالرفع PageV01P011 # والنصب. وكقوله في حرف عبد الله: «أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخ» «1» وهي ~~في قراءتنا «شيخا» . # فأما النصب في أحد الوجهين فأن تجعل «الكتاب» خبرا ل «ذلك» فتنصب «هدى» ~~على القطع لأن «هدى» نكرة اتصلت بمعرفة قد تم خبرها فنصبتها لأن النكرة لا ~~تكون دليلا على معرفة. وإن شئت نصبت «هدى» على القطع «2» من الهاء التي في ~~«فيه» كأنك قلت: لا شك فيه هاديا. # واعلم أن «هذا» إذا كان بعده اسم فيه الألف واللام جرى على ثلاثة معان: # أحدها- أن ترى الاسم الذي بعد «هذا» كما ترى «هذا» ففعله حينئذ مرفوع «3» ~~كقولك: هذا الحمار فاره. جعلت الحمار نعتا لهذا إذا «4» كانا حاضرين، ولا ~~يجوز هاهنا النصب «5» . والوجه الآخر- أن يكون ما بعد «هذا» واحدا يؤدي عن ~~جميع جنسه، فالفعل حينئذ منصوب كقولك: ما كان من السباع غير مخوف فهذا ~~الأسد مخوفا ألا ترى أنك تخبر عن الأسد كلها بالخوف. والمعنى الثالث- أن ~~يكون ما بعد «هذا» واحدا لا نظير ms007 له فالفعل حينئذ أيضا منصوب. وإنما نصبت ~~الفعل لأن «هذا» ليست بصفة للأسد إنما دخلت تقريبا «6» ، وكان الخبر بطرح ~~«هذا» أجود ألا ترى إنك لو قلت: ما لا يضر «7» من السباع فالأسد ضار، كان ~~أبين. وأما معنى التقريب: فهذا أول ما أخبركم عنه، فلم يجدوا بدا من أن ~~PageV01P012 # يرفعوا هذا «بالأسد» ، وخبره منتظر، فلما شغل الأسد بمرافعة «1» «هذا» ~~نصب فعله الذي كان يرافعه لخلوته «2» . ومثله «والله غفور رحيم» «3» فإذا ~~أدخلت عليه «كان» ارتفع بها والخبر منتظر يتم به الكلام فنصبته لخلوته. # وأما نصبهم فعل الواحد الذي لا نظير له مثل قولك: هذه الشمس ضياء للعباد، ~~وهذا القمر نورا فإن القمر واحد لا نظير له، فكان أيضا عن قولك «هذا» ~~مستغنيا ألا ترى أنك إذا قلت: طلع القمر، لم يذهب الوهم إلى غائب فتحتاج أن ~~تقول «هذا» لحضوره، فارتفع بهذا ولم يكن نعتا، ونصبت خبره للحاجة إليه. # وقوله تعالى: ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ... (7) # انقطع معنى الختم عند قوله: «وعلى سمعهم» . ورفعت «الغشاوة» ب «على» ، ~~ولو نصبتها بإضمار «وجعل» لكان صوابا. وزعم المفضل «4» أن عاصم بن أبي ~~النجود كان ينصبها، على مثل قوله في الجاثية: «أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ~~وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة» «5» ومعناهما ~~واحد، والله أعلم. وإنما يحسن الإضمار في الكلام الذي يجتمع ويدل أوله على ~~أخره كقولك: قد أصاب فلان المال، فبنى الدور والعبيد والإماء واللباس الحسن ~~فقد ترى البناء لا يقع على العبيد والإماء ولا على الدواب ولا على الثياب، ~~ولكنه من صفات اليسار PageV01P013 # فحسن الإضمار لما عرف. ومثله فى سورة الواقعة: «يطوف عليهم ولدان مخلدون. ~~بأكواب وأباريق وكأس من معين» «1» ثم قال: «وفاكهة مما يتخيرون. ولحم طير ~~مما يشتهون. وحور عين» فخفض بعض القراء، ورفع بعضهم الحور العين. # «2» قال الذين رفعوا: الحور العين لا يطاف بهن فرفعوا على معنى قولهم: ~~وعندهم حور عين، أو مع ذلك حور عين فقيل «3» : الفاكهة واللحم لا يطاف بهما ms008 ~~إنما يطاف بالخمر وحدها- والله أعلم- ثم أتبع آخر الكلام أوله. وهو كثير في ~~كلام العرب وأشعارهم، وأنشدني بعض بني أسد يصف فرسه: # علفتها تبنا وماء باردا ... حتى شتت همالة عيناها «4» # والكتاب أعرب وأقوى في الحجة من الشعر. وأما ما لا يحسن فيه الضمير «5» ~~لقلة اجتماعه، فقولك: قد أعتقت مباركا أمس وآخر اليوم يا هذا وأنت تريد: ~~واشتريت آخر اليوم لأن هذا مختلف لا يعرف أنك أردت ابتعت. ولا يجوز أن ~~تقول: # ضربت فلانا وفلانا وأنت تريد بالآخر: وقتلت فلانا لأنه ليس هاهنا دليل. # ففي هذين الوجهين ما تعرف به ما ورد عليك إن شاء الله. # وقوله: فما ربحت تجارتهم ... (16) # ربما قال القائل: كيف تربح التجارة وإنما يربح الرجل التاجر؟ وذلك من ~~كلام العرب: ربح بيعك وخسر بيعك، فحسن «6» القول بذلك لأن الربح والخسران ~~إنما يكونان في التجارة، فعلم معناه. ومثله من كلام العرب: هذا ليل نائم. ~~ومثله من كتاب الله: «فإذا عزم الأمر» «7» وإنما العزيمة للرجال، ولا يجوز ~~الضمير «8» PageV01P014 # إلا في مثل هذا. فلو قال قائل: قد خسر عبدك لم يجز ذلك، (إن كنت) «1» ~~تريد أن تجعل العبد تجارة يربح فيه أو يوضع «2» لأنه قد يكون العبد تاجرا ~~فيربح أو يوضع، فلا يعلم معناه إذا ربح هو من معناه إذا كان متجورا فيه. ~~فلو قال قائل: قد ربحت دراهمك ودنانيرك، وخسر بزك ورقيقك كان جائزا لدلالة ~~بعضه على بعض. # وقوله: مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ... (17) # فإنما ضرب المثل- والله أعلم- للفعل لا لاعيان الرجال، وإنما هو مثل ~~للنفاق فقال: مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ولم يقل: الذين استوقدوا. وهو ~~كما قال الله: «تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت» «3» . وقوله: «ما ~~خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة» «4» فالمعنى- والله أعلم-: إلا كبعث نفس ~~واحدة ولو كان التشبيه للرجال لكان مجموعا «5» كما قال: «كأنهم خشب مسندة» ~~«6» أراد القيم «7» والأجسام، وقال: «كأنهم أعجاز نخل خاوية» «8» فكان ~~مجموعا إذ «9» أراد تشبيه أعيان الرجال فأجر الكلام على هذا. وإن جاءك ~~تشبيه جمع الرجال موحدا فى شعر فأجر الكلام ms009 على هذا. وإن جاءك تشبيه جمع ~~الرجال موحدا في شعر فأجزه. وإن جاءك التشبيه للواحد مجموعا في شعر فهو ~~«10» أيضا يراد به الفعل فأجزه كقولك: ما فعلك إلا كفعل الحمير، وما ~~أفعالكم إلا كفعل الذئب فابن على «11» هذا، ثم تلقي الفعل فتقول: ما فعلك ~~إلا كالحمير وكالذئب. # وإنما قال الله عز وجل: «ذهب الله بنورهم» لأن المعنى ذهب إلى المنافقين ~~فجمع لذلك. ولو وحد لكان صوابا كقوله: «إن شجرة الزقوم. طعام الأثيم. ~~PageV01P015 # كالمهل تغلى في البطون» «1» و «يغلي» فمن أنث ذهب إلى الشجرة، ومن ذكر ~~ذهب إلى المهل. ومثله قوله عز وجل: «أمنة نعاسا تغشى طائفة منكم» «2» ~~للأمنة، و «يغشى» للنعاس. # وقوله: صم بكم عمي فهم لا يرجعون (18) رفعن وأسماؤهن «3» في أول الكلام ~~منصوبة لأن الكلام تم وانقضت به آية، ثم استؤنفت «صم بكم عمي» في آية أخرى، ~~فكان أقوى للاستئناف، ولو تم الكلام ولم تكن آية لجاز أيضا الاستئناف قال ~~الله تبارك وتعالى: «جزاء من ربك عطاء حسابا. رب السماوات والأرض وما ~~بينهما الرحمن» «4» «الرحمن» يرفع ويخفض في الإعراب، وليس الذي قبله بآخر ~~آية. فأما ما جاء في رءوس الآيات مستأنفا فكثير من ذلك قول الله: «إن الله ~~اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم» إلى قوله: «وذلك هو الفوز العظيم» «5» ~~. ثم قال جل وجهه: «التائبون العابدون الحامدون» بالرفع فى قراءتنا، وفي ~~حرف ابن مسعود «6» «التائبين العابدين الحامدين» . وقال: «أتدعون بعلا ~~وتذرون أحسن الخالقين الله ربكم» «7» . يقرأ بالرفع والنصب على ما فسرت لك. ~~وفي قراءة عبد الله: «صما بكما عميا» بالنصب. # ونصبه على جهتين إن شئت على معنى: تركهم صما بكما عميا، وإن شئت اكتفيت ~~بأن توقع الترك عليهم في الظلمات، ثم تستأنف «صما» بالذم لهم. # والعرب تنصب بالذم وبالمدح لأن فيه مع الأسماء مثل معنى قولهم: ويلا له، ~~وثوابا له، وبعدا وسقيا ورعيا. PageV01P016 # وقوله: أو كصيب من السماء ... (19) # مردود على قوله: «مثلهم كمثل الذي استوقد نارا» . أو كصيب: # أو كمثل صيب، فاستغني بذكر «الذي استوقد نارا» فطرح ما كان ينبغي ms010 أن يكون ~~مع الصيب من الأسماء، ودل عليه المعنى لأن المثل ضرب للنفاق، فقال: # فيه ظلمات ورعد وبرق فشبه الظلمات «1» بكفرهم، والبرق «2» إذا أضاء لهم ~~فمشوا فيه بإيمانهم، والرعد ما أتى في القرآن من التخويف. وقد قيل فيه وجه ~~آخر قيل: إن الرعد إنما ذكر مثلا لخوفهم من القتال إذا دعوا إليه. ألا ترى ~~أنه قد قال في موضع آخر: «يحسبون كل صيحة عليهم» «3» أي يظنون أنهم أبدا ~~مغلوبون. # ثم قال: يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت فنصب «حذر» على ~~غير وقوع من الفعل عليه لم ترد يجعلونها حذرا، إنما هو كقولك: أعطيتك خوفا ~~وفرقا. فأنت لا تعطيه الخوف، وإنما تعطيه من أجل الخوف فنصبه على التفسير ~~ليس بالفعل، كقوله جل وعز: «يدعوننا رغبا ورهبا» «4» . وكقوله: «ادعوا ربكم ~~تضرعا وخفية» «5» والمعرفة والنكرة تفسران في هذا الموضع، وليس نصبه على ~~طرح «من» . وهو «6» مما قد يستدل به المبتدئ للتعليم. # وقوله: يكاد البرق يخطف أبصارهم ... (20) # والقراء تقرأ «يخطف أبصارهم» بنصب الياء والخاء والتشديد. وبعضهم ينصب ~~الياء ويخفض الخاء ويشدد الطاء فيقول: «يخطف» . وبعضهم يكسر PageV01P017 # الياء والخاء ويشدد فيقول: «يخطف» . وبعض من قراء أهل المدينة يسكن الخاء ~~والطاء فيجمع بين ساكنين فيقول: «يخطف» . فأما من قال: «يخطف» فإنه نقل ~~إعراب التاء المدغمة إلى الخاء إذ كانت منجزمة. وأما من كسر الخاء فإنه طلب ~~كسرة الألف التي في اختطف والاختطاف وقد قال فيه بعض النحويين: إنما كسرت ~~الخاء لأنها سكنت وأسكنت التاء بعدها فالتقى ساكنان فخفضت الأول كما قال: ~~اضرب الرجل فخفضت الباء لاستقبالها اللام. # وليس الذي قالوا بشيء لأن ذلك لو كان كما «1» قالوا لقالت العرب في يمد: # يمد لأن الميم [كانت «2» ] ساكنة وسكنت الأولى من الدالين. ولقالوا في ~~يعض: # يعض. وأما من خفض الياء والخاء فإنه أيضا من طلبه كسرة الألف لأنها كانت ~~في ابتداء الحرف مكسورة. وأما من جمع بين الساكنين فإنه كمن بني على ~~التبيان «3» إلا أنه إدغام خفي. وفي قوله: «أمن لا يهدي إلا أن يهدى» «4» ~~وفى ms011 قوله: «تأخذهم وهم يخصمون» «5» مثل ذلك التفسير إلا أن حمزة الزيات قد ~~قرأ: «تأخذهم وهم يخصمون» بتسكين الخاء، فهذا معنى «6» سوى ذلك «7» وقوله: ~~كلما أضاء لهم مشوا فيه ... (20) # فيه لغتان: يقال: أضاء القمر، وضاء القمر فمن قال ضاء القمر قال: # يضوء ضوءا. والضوء فيه لغتان: ضم الضاد وفتحها. # يضوء ضوءا والضوء فيه لغتان، ضم الضاد وفتحها. # وإذا أظلم عليهم فيه لغتان: أظلم الليل «8» وظلم. PageV01P018 # وقوله: ولو شاء الله لذهب بسمعهم ... (20) # المعنى «1» - والله أعلم-: ولو شاء الله لاذهب سمعهم. ومن شأن العرب أن ~~تقول «2» : أذهبت بصره بالألف إذا أسقطوا الباء. فإذا أظهروا الباء أسقطوا ~~الألف من «أذهبت» . وقد قرأ بعض القراء: «يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار» «3» ~~بضم الياء والباء في الكلام. وقرأ بعضهم: «وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت ~~بالدهن» «4» . فترى- والله أعلم- أن الذين ضموا على معنى الألف شبهوا دخول ~~الباء وخروجها من هذين الحرفين بقولهم: خذ بالخطام، وخذ الخطام، وتعلقت ~~بزيد، وتعلقت زيدا. فهو «5» كثير في الكلام والشعر، ولست أستحب ذلك «6» ~~لقلته، ومنه «7» قوله: «آتنا غداءنا» «8» المعنى- والله أعلم- ايتنا ~~بغدائنا فلما أسقطت الباء زادوا ألفا في فعلت، ومنه قوله عز وجل: # «قال آتوني أفرغ عليه قطرا» «9» المعنى- فيما جاء «10» - ايتوني بقطر ~~أفرغ عليه، ومنه قوله: «فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة» «11» المعنى- والله ~~أعلم- فجاء بها المخاض إلى جذع النخلة. # وقوله: فأتوا بسورة من مثله ... (23) # الهاء كناية عن القرآن فأتوا بسورة من مثل القرآن. وادعوا شهداءكم يريد ~~آلهتكم. يقول: استغيثوا بهم وهو كقولك للرجل: إذا لقيت العدو خاليا فادع ~~المسلمين. ومعناه: فاستغث واستعن «12» بالمسلمين. PageV01P019 # وقوله: النار التي وقودها الناس والحجارة ... (24) # الناس وقودها والحجارة وقودها. وزعموا أنه كبريت يحمى، وأنه أشد الحجارة ~~حرا إذا أحميت. ثم قال: أعدت للكافرين يعنى النار «1» . # وقوله: وأتوا به متشابها اشتبه عليهم، فيما ذكر في لونه «2» ، فإذا ذاقوه ~~عرفوا أنه غير الذي كان قبله. # وقوله: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها ... (26) # فإن قال قائل: أين الكلام الذي هذا جوابه، فإنا لا نراه فى سورة البقرة؟ # فذكر لنا ms012 «3» أن اليهود لما قال الله: «مثل الذين اتخذوا من دون الله ~~أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا» «4» قال أعداء الله: وما هذا من الأمثال؟ ~~وقالوا مثل ذلك عند إنزاله: «يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين ~~تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا» - إلى قوله- «ضعف الطالب والمطلوب» «5» ~~لذكر الذباب والعنكبوت فأنزل الله: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما ~~بعوضة فما فوقها. فالذى «فوقها» يريد أكبر منها، وهو العنكبوت والذباب. ولو ~~جعلت في مثله من الكلام «فما فوقها» تريد أصغر منها لجاز ذلك. ولست أستحسنه ~~«6» لأن البعوضة كأنها غاية في الصغر، فأحب إلى أن أجعل «فما فوقها» أكبر ~~PageV01P020 # منها. ألا ترى أنك تقول: يعطى من الزكاة الخمسون فما دونها. والدرهم فما ~~فوقه فيضيق الكلام «1» أن تقول: فوقه فيهما. أو دونه فيهما. وأما موضع ~~حسنها في الكلام فأن يقول القائل: إن فلانا لشريف، فيقول السامع: وفوق ذاك ~~يريد المدح. أو يقول: إنه لبخيل، فيقول الآخر: وفوق ذاك، يريد بكليهما معنى ~~أكبر. فإذا عرفت أنت الرجل فقلت: دون ذلك فكأنك تحطه عن غاية الشرف أو غاية ~~البخل. ألا ترى أنك إذا قلت: إنه لبخيل وفوق ذاك، تريد فوق البخل، وفوق ~~ذاك، وفوق الشرف. وإذا قلت: دون ذاك، فأنت رجل عرفته فأنزلته قليلا عن ~~درجته. فلا تقولن: وفوق ذاك، إلا في مدح أو ذم. # قال الفراء: وأما نصبهم «بعوضة» فيكون من ثلاثة أوجه: # أولها: أن توقع الضرب على البعوضة، وتجعل «ما» صلة كقوله: «عما قليل ~~ليصبحن نادمين» «2» [يريد عن «3» قليل] المعنى- والله أعلم- إن الله لا ~~يستحيى أن يضرب بعوضة فما فوقها مثلا. # والوجه الآخر: أن تجعل «ما» اسما، والبعوضة صلة «4» فتعربها بتعريب «ما» ~~. وذلك جائز فى «من» و «ما» لأنهما يكونان معرفة في حال ونكرة في حال كما ~~قال حسان بن ثابت: # فكفى بنا فضلا على من غيرنا ... حب النبيء محمد إيانا «5» PageV01P021 # [قال الفراء: ويروى: # ... على من غيرنا «1» ] والرفع فى «بعوضة» هاهنا جائز، لأن الصلة ترفع، ~~واسمها «2» منصوب ومخفوض. # وأما الوجه «3» الثالث- وهو ms013 أحبها إلي- فأن تجعل المعنى على: إن الله لا ~~يستحيى أن يضرب مثلا ما بين بعوضة إلى ما فوقها. والعرب إذا ألقت «بين» من ~~كلام تصلح «إلى» في آخره نصبوا الحرفين المخفوضين اللذين خفض أحدهما ب ~~«بين» والآخر ب «إلى» . فيقولون: مطرنا ما زبالة فالثعلبية «4» ، وله عشرون ~~ما ناقة فجملا، وهي أحسن الناس ما قرنا فقدما «5» . يراد به ما بين قرنها ~~إلى قدمها. # ويجوز أن تجعل القرن «6» والقدم معرفة، فتقول: هي حسنة ما قرنها فقدمها. # فإذا لم تصلح «إلى» في أخر الكلام لم يجز سقوط «بين» من ذلك أن تقول: # داري ما بين الكوفة والمدينة. فلا يجوز أن تقول: داري ما الكوفة فالمدينة ~~لأن «إلى» إنما تصلح إذا كان ما بين المدينة والكوفة كله من دارك، كما كان ~~المطر آخذا ما بين زبالة إلى الثعلبية. ولا تصلح الفاء مكان الواو فيما لا ~~تصلح فيه «إلى» كقولك: دار فلان بين الحيرة فالكوفة محال. وجلست بين عبد ~~الله فزيد محال، إلا أن يكون مقعدك آخذا للفضاء الذي بينهما. وإنما امتنعت ~~الفاء من الذي «7» لا تصلح فيه «إلى» لأن الفعل فيه لا يأتي فيتصل، و «إلى» ~~PageV01P022 # محتاج إلى اسمين يكون الفعل بينهما كطرفة عين، وإن قصر قدر الذي بينهما ~~مما يوجد «1» ، فصلحت الفاء في «إلى» لأنك تقول: أخذ المطر أوله فكذا وكذا ~~إلى آخره. فلما كان الفعل كثيرا شيئا بعد شيء في المعنى كان فيه تأويل من ~~الجزاء. ومثله أنهم قالوا: إن تأتني فأنت محسن. ومحال أن تقول: إن تأتني ~~وأنت محسن فرضوا بالفاء جوابا في الجزاء ولم تصلح الواو. # قال الكسائي: سمعت أعرابيا ورأى الهلال فقال: الحمد لله ما إهلالك إلى ~~سرارك. يريد ما بين إهلالك إلى سرارك فجعلوا النصب الذي كان يكون في «بين» ~~فيما بعده إذا سقطت ليعلم أن معنى «بين» مراد. وحكى الكسائي عن بعض العرب: ~~الشنق ما خمسا إلى خمس وعشرين. يريد ما بين خمس إلى خمس وعشرين. والشنق: ما ~~لم تجب فيه الفريضة من الإبل. والأوقاص «2» في البقر. ms014 # وقوله: ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا ... (26) # كأنه قال- والله أعلم- ماذا أراد الله بمثل لا يعرفه كل أحد يضل به هذا ~~ويهدي به هذا. قال الله: وما يضل به إلا الفاسقين. # وقوله: كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا ... (28) # على وجه التعجب والتوبيخ لا على الاستفهام المحض [أي «3» ] ويحكم كيف ~~تكفرون! وهو كقوله: «فأين تذهبون» «4» . وقوله: كيف تكفرون بالله ~~PageV01P023 # وكنتم أمواتا. المعنى- والله أعلم- وقد كنتم، ولولا إضمار «قد» لم يجز ~~مثله في الكلام «1» . ألا ترى أنه قد قال فى سورة يوسف: «إن كان قميصه قد ~~من دبر فكذبت» «2» . المعنى- والله أعلم- فقد كذبت. وقولك للرجل: أصبحت كثر ~~مالك، لا يجوز إلا وأنت تريد: قد كثر مالك لانهما جميعا قد كانا، فالثاني ~~حال للأول، والحال لا تكون إلا بإضمار «قد» أو بإظهارها ومثله في كتاب ~~الله: # «أو جاؤكم حصرت صدورهم» «3» يريد- والله أعلم-[جاءوكم قد حصرت صدورهم «4» ~~] . وقد قرأ بعض القراء- وهو الحسن البصري- «خصرة صدورهم» . # كأنه لم يعرف الوجه في «5» أصبح عبد الله قام أو أقبل أخذ شاة، كأنه يريد ~~فقد أخذ شاة. وإذا كان الأول لم يمض لم يجز الثاني بقد ولا بغير قد، مثل ~~قولك: كاد قام، ولا أراد قام لأن الإرادة شيء يكون ولا يكون الفعل، ولذلك ~~كان محالا قولك: عسى قام لأن عسى وإن كان لفظها على فعل فإنها لمستقبل «6» ~~، فلا يجوز عسى قد قام، ولا عسى قام، ولا كاد قد قام، ولا كاد قام لأن ما ~~بعدهما لا يكون PageV01P024 # ماضيا فإن جئت بيكون مع عسى وكاد صلح ذلك فقلت: عسى أن يكون قد ذهب كما ~~قال الله: «قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون» «1» . # وقوله: وكنتم أمواتا فأحياكم يعني نطفا «2» ، وكل ما فارق الجسد من شعر ~~أو نطفة فهو ميتة والله أعلم. يقول: فأحياكم من النطف، ثم يميتكم بعد ~~الحياة، ثم يحييكم للبعث. # وقوله: ثم استوى إلى السماء فسواهن ... (29) # الاستواء في كلام العرب على جهتين: إحداهما أن يستوى الرجل [و] «3» ينتهى ~~شبابه، أو يستوي عن اعوجاج، فهذان وجهان. ms015 ووجه ثالث أن تقول: كان مقبلا على ~~فلان ثم استوى على يشاتمني وإلى سواء «4» ، على معنى أقبل إلى وعلي فهذا ~~معنى قوله: ثم استوى إلى السماء والله أعلم. وقال «5» ابن عباس: ثم استوى ~~إلى السماء: صعد، وهذا كقولك للرجل: كان قائما فاستوى قاعدا، وكان قاعدا ~~فاستوى قائما. وكل في كلام العرب جائز. # فأما قوله: ثم استوى إلى السماء فسواهن فإن السماء في معنى جمع، فقال ~~«فسواهن» للمعنى المعروف أنهن سبع سموات. وكذلك الأرض يقع عليها- وهى ~~واحدة- الجمع. ويقع عليهما التوحيد وهما مجموعتان، قال الله عز وجل: «رب ~~السماوات والأرض» «6» . ثم قال: «وما بينهما» ولم يقل بينهن، فهذا دليل على ~~ما (قلت «7» لك) . PageV01P025 # وقوله: وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة ... (31) # فكان عرضهم «1» على مذهب شخوص العالمين «2» وسائر العالم، ولو قصد قصد ~~الأسماء بلا شخوص جاز فيه «عرضهن» و «عرضها» . وهي في حرف عبد الله «ثم ~~عرضهن» وفي حرف أبي «ثم عرضها» ، فإذا قلت «عرضها» جاز أن تكون للأسماء دون ~~الشخوص وللشخوص دون الأسماء. # وقوله: يا آدم أنبئهم بأسمائهم ... (33) # إن همزت قلت أنبئهم ولم يجز كسر الهاء والميم لأنها همزة وليست بياء ~~فتصير مثل «عليهم» . وإن ألقيت الهمزة فأثبت الياء أو لم تثبتها جاز رفع ~~«هم» وكسرها على ما وصفت لك في «عليهم» و «عليهم» . # وقوله: ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا ... (35) # إن شئت جعلت فتكونا جوابا نصبا، وإن شئت عطفته على أول الكلام فكان جزما ~~مثل قول امرئ القيس: # فقلت له صوب ولا تجهدنه ... فيذرك من أخرى القطاة فتزلق «3» PageV01P026 # فجزم. ومعنى الجزم كأنه تكرير النهى، كقول القائل: لا تذهب ولا تعرض ~~لأحد. ومعنى الجواب والنصب لا تفعل هذا فيفعل بك مجازاة، فلما عطف حرف على ~~غير ما يشاكله وكان في أوله حادث لا يصلح في الثاني نصب. ومثله قوله: «ولا ~~تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي» «1» و «لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب» ~~«2» و «فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة» «3» . وما كان من نفي ففيه ~~ما في هذا، ولا يجوز الرفع ms016 في واحد من الوجهين إلا أن تريد الاستئناف بخلاف ~~المعنيين كقولك للرجل: لا تركب إلى فلان فيركب إليك تريد لا تركب إليه فإنه ~~سيركب إليك، فهذا مخالف للمعنيين لأنه استئناف، وقد قال الشاعر: # ألم تسأل الربع القديم فينطق ... وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق «4» # أراد: ألم تسأل الربع فإنه يخبرك عن أهله، ثم رجع إلى نفسه فأكذبها، كما ~~قال زهير بن أبي سلمى المزني: # قف بالديار التي لم يعفها القدم ... بلى وغيرها الأرواح والديم # فأكذب نفسه. وأما قوله: «ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي» «5» ~~فإن جوابه قوله: «فتكون من الظالمين» والفاء التي فى قوله: «فتطردهم» ~~PageV01P027 # جواب لقوله: «ما عليك من حسابهم من شيء» ففى قوله: «فتكون من الظالمين» ~~الجزم والنصب على ما فسرت لك، وليس في قوله: «فتطردهم» إلا النصب، لأن ~~الفاء فيها مردودة على محل وهو قوله: «ما عليك من حسابهم» و «عليك» لا ~~تشاكل الفعل، فإذا كان ما قبل الفاء اسما لا فعل فيه، أو محلا مثل قوله: ~~«عندك وعليك وخلفك» ، أو كان فعلا ماضيا مثل: «قام وقعد» لم يكن في الجواب ~~بالفاء إلا النصب. وجاز في قوله: # فيذرك من أخرى القطاة فتزلق لان الذي قبل الفاء يفعل والذي بعدها يفعل، ~~وهذا مشاكل بعضه لبعض لأنه فعل مستقبل فيصلح أن يقع على أخره ما يقع على ~~أوله، وعلى أوله ما يقع على أخره لأنه فعل مستقبل «1» . # وقوله: فتلقى آدم من ربه كلمات ... (37) # ف آدم مرفوع والكلمات في موضع نصب. وقد قرأ بعض القراء: فتلقى آدم من ربه ~~كلمات فجعل الفعل للكلمات، والمعنى- والله أعلم- واحد لأن ما لقيك فقد ~~لقينه، وما نالك فقد نلته. وفي قراءتنا: «لا ينال عهدي الظالمين» «2» وفي ~~حرف عبد الله: «لا ينال عهدي الظالمون» . # وقوله: اذكروا نعمتي [التي أنعمت عليكم «3» ] ... (40) # المعنى لا تنسوا نعمتي، لتكن منكم على ذكر، وكذلك كل ما جاء من ذكر ~~النعمة فإن معناه- والله أعلم- على هذا: فاحفظوا ولا تنسوا. وفي حرف عبد ~~الله: PageV01P028 # «ادكروا» «1» . وفي موضع آخر: «2» : «وتذكروا ما فيه» . ومثله في الكلام ms017 ~~أن تقول: اذكر مكاني من أبيك» . # وأما نصب الياء من «نعمتي» فإن كل ياء كانت من المتكلم ففيها لغتان: # الإرسال والسكون، والفتح، فإذا لقيتها ألف ولام، اختارت العرب اللغة التي ~~حركت فيها الياء وكرهوا الأخرى لأن اللام ساكنة فتسقط الياء عندها لسكونها، ~~فاستقبحوا أن يقولوا: نعمتي «3» التي، فتكون كأنها مخفوضة على غير إضافة، ~~فأخذوا بأوثق الوجهين وأبينهما. وقد يجوز إسكانها عند الألف واللام وقد قال ~~الله: # «يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم» «4» فقرئت بإرسال الياء ونصبها، ~~وكذلك ما كان في القرآن مما فيه ياء ثابتة ففيه الوجهان، وما لم تكن فيه ~~الياء لم تنصب. # وأما قوله: «فبشر عباد. الذين يستمعون القول» «5» . فإن هذه بغير ياء، ~~فلا تنصب ياؤها وهي محذوفة وعلى هذا يقاس كل ما في القرآن منه. وقوله: «فما ~~آتاني الله خير مما آتاكم» «6» زعم الكسائي أن العرب تستحب نصب الياء عند ~~كل ألف مهموزة سوى الألف واللام، مثل قوله: «إن أجري إلا على الله» «7» و ~~«إني أخاف الله» «8» . ولم أر ذلك عند العرب رايتهم يرسلون الياء فيقولون: ~~عندي أبوك، ولا يقولون: عندي أبوك بتحريك الياء إلا أن يتركوا الهمز ~~فيجعلوا الفتحة في الياء في هذا ومثله. وأما قولهم: لي ألفان، وبي أخواك ~~كفيلان، PageV01P029 # فإنهم ينصبون في هذين لقلتهما «1» ، [فيقولون: بي أخواك، ولي ألفان، ~~لقلتهما «2» ] والقياس فيهما وفيما قبلهما واحد. # وقوله: ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ... (41) # وكل ما كان في القرآن من هذا قد نصب فيه الثمن وأدخلت الباء في المبيع أو ~~المشترى، فإن ذلك أكثر ما يأتي في الشيئين لا يكونان ثمنا معلوما مثل ~~الدنانير والدراهم فمن ذلك: اشتريت ثوبا بكساء أيهما شئت تجعله ثمنا لصاحبه ~~لأنه ليس من الأثمان، وما كان ليس من الأثمان مثل الرقيق والدور وجميع ~~العروض فهو على هذا. فإن جئت إلى الدراهم والدنانير وضعت الباء فى الثمن، ~~كما قال فى سورة يوسف: «وشروه بثمن بخس دراهم معدودة» «3» لأن الدراهم ثمن ~~أبدا، والباء إنما تدخل في الأثمان، فذلك قوله: «اشتروا بآيات الله ثمنا ~~قليلا» ms018 «4» ، «اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة» «5» ، [اشتروا الضلالة بالهدى ~~«6» ] «والعذاب بالمغفرة» «7» ، فأدخل الباء في أي هذين شئت حتى تصير إلى ~~الدنانير والدراهم فإنك تدخل الباء فيهن مع العروض، فإذا اشتريت أحدهما ~~[يعني الدنانير والدراهم] «8» بصاحبه أدخلت الباء في أيهما شئت لأن كل واحد ~~منهما في هذا الموضع بيع «9» وثمن، فإن أحببت أن تعرف فرق ما بين العروض ~~وبين الدراهم، فإنك تعلم أن من اشترى عبدا بألف درهم معلومة، ثم وجد به ~~عيبا فرده لم يكن له على البائع «10» أن يأخذ ألفه بعينه، ولكن ألفا. ولو ~~اشترى عبدا بجارية ثم وجد به عيبا لم يرجع بجارية أخرى مثلها، فذلك دليل ~~على أن العروض ليست بأثمان. PageV01P030 # وقوله: وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ~~«1» (36) فإنه خاطب آدم وامرأته، ويقال أيضا: آدم وإبليس، وقال: «اهبطوا» ~~يعنيه ويعني ذريته، فكأنه خاطبهم. وهو كقوله: «فقال لها وللأرض ائتيا طوعا ~~أو كرها قالتا أتينا طائعين» «2» . المعنى- والله أعلم- أتينا بما فينا من ~~الخلق طائعين. ومثله قول إبراهيم: «ربنا واجعلنا مسلمين لك» . ثم قال: # «وأرنا مناسكنا» «3» وفي قراءة عبد الله «وأرهم مناسكهم» فجمع قبل أن ~~تكون ذريته. فهذا ومثله في الكلام مما تتبين به المعنى أن تقول للرجل: قد ~~تزوجت وولد لك فكثرتم وعززتم. # وقوله: واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ... (48) # فإنه قد يعود على اليوم والليلة ذكرهما مرة بالهاء وحدها ومرة بالصفة ~~فيجوز ذلك «4» كقولك: لا تجزى نفس عن نفس شيئا وتضمر الصفة، ثم PageV01P031 # تظهرها فتقول: لا تجزى فيه نفس عن نفس شيئا. وكان الكسائي لا يجيز إضمار ~~الصفة في الصلات ويقول: لو أجزت إضمار الصفة هاهنا لأجزت: أنت الذي تكلمت ~~وأنا أريد الذي تكلمت فيه. وقال غيره من أهل البصرة: لا نجيز الهاء ولا ~~تكون، وإنما يضمر في مثل هذا الموضع الصفة. وقد أنشدني بعض العرب: # يا رب يوم لو تنزاه «1» حول ... ألفيتني ذا عنز وذا طول # وأنشدني آخر: # قد صبحت «2» صبحها السلام ... بكبد خالطها سنام # في ساعة يحبها الطعام ولم يقل ms019 يحب فيها. وليس يدخل على الكسائي ما أدخل ~~على نفسه لأن الصفة في هذا الموضع والهاء متفق معناهما، ألا ترى أنك تقول: ~~آتيك يوم الخميس، وفي يوم الخميس، فترى المعنى واحدا، وإذا قلت: كلمتك كان ~~غير كلمت فيك، فلما اختلف المعنى لم يجز إضمار الهاء مكان «في» ولا إضمار ~~«في» مكان الهاء. # وقوله: ولا تكونوا أول كافر به ... «3» (41) # فوحد الكافر وقبله جمع وذلك من كلام العرب فصيح جيد في الاسم إذا كان ~~مشتقا من فعل، مثل الفاعل والمفعول يراد به ولا تكونوا أول من يكفر فتحذف ~~«من» ويقوم الفعل مقامها فيؤدي الفعل عن مثل PageV01P032 # ما أدت «من» عنه من التأنيث والجمع وهو في لفظ توحيد. ولا يجوز في مثله ~~من الكلام أن تقول: أنتم أفضل رجل، ولا أنتما خير رجل لأن الرجل يثنى ويجمع ~~ويفرد [فيعرف «1» ] واحده من جمعه، والقائم قد يكون لشيء ولمن فيؤدي عنهما ~~وهو موحد ألا ترى أنك قد تقول: الجيش مقبل والجند منهزم، فتوحد الفعل ~~لتوحيده، فإذا صرت إلى الأسماء قلت: الجيش رجال والجند رجال ففي هذا تبيان ~~«2» وقد قال الشاعر: # وإذا هم طعموا فألام طاعم ... وإذا هم جاعوا فشر جياع «3» # فجمعه وتوحيده جائز حسن. # وقوله: ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون (42) إن شئت ~~جعلت «وتكتموا» في موضع جزم تريد به: ولا تلبسوا الحق بالباطل ولا تكتموا ~~الحق، فتلقي «لا» لمجيئها في أول الكلام. وفي قراءة أبي: # «ولا تكونوا أول كافر به وتشتروا بآياتي ثمنا قليلا» فهذا دليل على أن ~~الجزم فى قوله: «وتكتموا الحق» مستقيم صواب، ومثله: «ولا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام» «4» وكذلك قوله: «يا أيها الذين ~~آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون» «5» وإن شئت ~~جعلت هذه الأحرف المعطوفة بالواو نصبا على ما يقول النحويون من الصرف فإن ~~قلت: وما الصرف؟ PageV01P033 # قلت: أن تأتي بالواو «1» معطوفة على كلام فى أوله حادثة لا تستقيم ~~إعادتها على ما عطف عليها، فإذا كان كذلك فهو الصرف «2» كقول الشاعر «3» : # لا ms020 تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم # ألا ترى أنه لا يجوز إعادة «لا» في «تأتي مثله» فلذلك سمي صرفا إذ كان ~~«4» معطوفا ولم يستقم أن يعاد فيه الحادث الذي قبله. ومثله من الأسماء التي ~~نصبتها العرب وهي معطوفة على مرفوع قولهم: لو تركت والأسد لأكلك، ولو خليت ~~ورأيك لضللت: لما لم يحسن في الثاني أن تقول: لو تركت وترك رأيك لضللت ~~تهبيوا أن يعطفوا حرفا لا يستقيم فيه ما حدث في الذي قبله. قال «5» : فإن ~~العرب تجيز الرفع لو ترك عبد الله والأسد لأكله، فهل «6» يجوز في الأفاعيل ~~«7» التي نصبت بالواو على الصرف أن تكون مردودة على ما قبلها وفيها معنى ~~الصرف؟ قلت: نعم العرب تقول: لست لابي إن لم أقتلك أو تذهب نفسي، ويقولون: ~~والله لاضربنك أو تسبقني في الأرض، فهذا مردود على أول الكلام، ومعناه ~~الصرف لأنه لا يجوز على الثاني إعادة الجزم بلم، ولا إعادة اليمين على ~~والله لتسبقني، فتجد ذلك إذا امتحنت الكلام. والصرف في غير «لا» كثير إلا ~~أنا أخرنا ذكره حتى تأتى مواضعه. PageV01P034 # وقوله: وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها ... «1» (72) # وقوله: «وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة» «وإذ فرقنا بكم البحر» «2» يقول ~~القائل: وأين جواب «إذ» وعلام عطفت؟ ومثلها «3» فى القرآن كثير بالواو ولا ~~جواب معها ظاهر؟ والمعنى- والله أعلم- على إضمار «واذكروا إذ أنتم» أو «إذ ~~كنتم» فاجتزئ بقوله: «اذكروا» في أول الكلام، ثم جاءت «إذ» بالواو مردودة ~~على ذلك. ومثله من غير «إذ» قول الله: «وإلى ثمود أخاهم صالحا» «4» وليس ~~قبله شيء تراه ناصبا لصالح فعلم بذكر النبي صلى الله عليه وسلم والمرسل ~~إليه أن فيه إضمار أرسلنا، ومثله قوله: «ونوحا إذ نادى من قبل» «5» «وذا ~~النون إذ ذهب مغاضبا» «6» «وإبراهيم إذ قال لقومه» «7» يجرى هذا على مثل ما ~~قال في «ص» : «واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق» «8» ثم ذكر الأنبياء الذين من ~~بعدهم بغير «واذكر» لأن معناهم متفق معروف، فجاز ذلك. ويستدل على أن ~~«واذكروا» مضمرة مع «إذ» أنه قال: # «واذكروا إذ أنتم ms021 قليل مستضعفون في الأرض» «9» «واذكروا إذ كنتم قليلا ~~فكثركم» «10» فلو لم تكن هاهنا «واذكروا» لاستدللت على أنها تراد لانها قد ~~ذكرت قبل ذلك. ولا يجوز مثل ذلك في الكلام بسقوط الواو إلا أن يكون معه ~~جوابه متقدما أو متأخرا كقولك: ذكرتك إذ احتجت إليك «11» أو إذ احتجت ~~ذكرتك. PageV01P035 # وقوله: فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون (50) يقال: قد كانوا في ~~شغل من أن ينظروا، مستورين بما اكتنفهم من البحر أن يروا فرعون وغرفة، ~~ولكنه في الكلام كقولك: قد ضربت وأهلك ينظرون فما أتوك ولا أغاثوك يقول: ~~فهم قريب بمرأى ومسمع. ومثله في القرآن: «ألم تر إلى ربك كيف مد الظل» «1» ~~، وليس هاهنا رؤية إنما هو علم، فرأيت يكون على مذهبين: رؤية العلم ورؤية ~~العين كما تقول: رأيت فرعون أعتى الخلق وأخبثه، ولم تره إنما هو بلغك «2» ~~ففي هذا بيان. # وقوله: «وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ... (51) # ثم «3» قال في موضع أخر: «وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر «4» ~~فتم ميقات ربه أربعين ليلة» ، فيقول القائل: كيف ذكر الثلاثين وأتمها ~~بالعشر «5» والأربعون «6» قد تكمل بعشرين وعشرين، أو خمسة وعشرين وخمسة ~~عشر؟ قيل: # كان ذلك- والله أعلم- أن الثلاثين كانت عدد شهر، فذكرت الثلاثون منفصلة ~~لمكان الشهر وأنها ذو القعدة وأتممناها بعشر من ذي الحجة، كذلك قال ~~المفسرون. # ولهذه القصة خصت العشر والثلاثون بالانفصال. # وقوله: وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون (53) PageV01P036 # ففيه وجهان: # أحدهما- أن يكون أراد وإذ آتينا موسى الكتاب يعنى التوراة، ومحمدا صلى ~~الله عليه وسلم الفرقان، لعلكم تهتدون. وقوله: «وإذ آتينا موسى الكتاب» ~~كأنه خاطبهم فقال: قد آتيناكم علم موسى ومحمد عليهما السلام «لعلكم تهتدون» ~~لأن التوراة أنزلت جملة ولم تنزل مفرقة كما فرق القرآن فهذا وجه. # والوجه الآخر- أن تجعل التوراة هدى والفرقان كمثله، فيكون: ولقد آتينا ~~موسى الهدى كما آتينا محمدا صلى الله عليه وسلم الهدى. وكل ما جاءت به ~~الأنبياء فهو هدى ونور. «1» وإن العرب لتجمع بين الحرفين وإنهما لواحد إذا ~~اختلف لفظاهما «2» كما قال عدي بن زيد: # وقدمت «3» الأديم لراهشيه ... وألفى ms022 قولها كذبا ومينا # وقولهم «4» : بعدا وسحقا، والبعد والسحق واحد، فهذا وجه آخر. وقال بعض ~~المفسرين: الكتاب التوراة، والفرقان انفراق البحر لبنى إسرائيل. وقال ~~بعضهم: # الفرقان الحلال والحرام الذي فى التوراة. # وقوله: المن والسلوى ... (57) # بلغنا أن المن هذا «5» هذا الذى يسقط على الثمام «6» والعشر، وهو حلو ~~كالعسل وكان بعض المفسرين يسميه الترنجبين «7» الذي نعرف. وبلغنا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم PageV01P037 # قال: (الكمأة «1» من المن وماؤها شفاء للعين) . وأما السلوى فطائر كان ~~يسقط عليهم لما أجموا «2» المن شبيه بهذه السماني، ولا واحد للسلوى. # وقوله: وقولوا حطة ... (58) # يقول- والله أعلم- قولوا: ما أمرتم به أي هى حطة فحالفوا إلى كلام ~~بالنبطية، فذلك قوله: فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم. # وبلغني أن ابن عباس قال: أمروا أن يقولوا: نستغفر الله فإن يك كذلك ~~فينبغي أن تكون «حطة» منصوبة في القراءة «3» لأنك تقول: قلت لا إله إلا ~~الله، فيقول القائل: قلت كلمة صالحة، وإنما تكون الحكاية إذا صلح قبلها ~~إضمار ما يرفع أو يخفض أو ينصب، فإذا ضممت ذلك كله فجعلته كلمة كان منصوبا ~~بالقول كقولك: مررت بزيد، ثم تجعل هذه كلمة فتقول: قلت كلاما حسنا ثم تقول: # قلت زيد قائم، فيقول: قلت كلاما «4» . وتقول: قد ضربت عمرا، فيقول أيضا: # قلت كلمة صالحة. # فأما قول الله تبارك وتعالى: «سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم» «5» إلى آخر ~~ما ذكر من العدد فهو رفع لأن قبله ضمير أسمائهم سيقولون: هم ثلاثة، إلى آخر ~~الآية. # وقوله: «ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم» «6» رفع أي قولوا: الله واحد، ~~ولا تقولوا PageV01P038 # الآلهة ثلاثة. وقوله: «قالوا معذرة إلى ربكم» «1» ففيها وجهان: إن أردت: ~~ذلك الذي قلنا معذرة إلى ربكم رفعت، وهو الوجه. وإن أردت: قلنا ما قلنا ~~معذرة إلى الله فهذا وجه نصب «2» . وأما قوله: «ويقولون طاعة فإذا برزوا» ~~«3» فإن العرب لا تقوله إلا رفعا وذلك أن القوم يؤمرون بالأمر يكرهونه ~~فيقول أحدهم: سمع وطاعة، أي قد دخلنا أول هذا الدين على أن نسمع ونطيع ~~فيقولون: علينا ما ابتدأناكم به، ثم يخرجون ms023 فيخالفون، كما قال عز وجل: # «فإذا برزوا من عندك [بيت طائفة منهم غير الذي تقول] » [أي] فإذا خرجوا ~~من عندك بدلوا «4» . ولو أردت في مثله من الكلام: أي نطيع، فتكون «5» ~~الطاعة جوابا للأمر بعينه جاز النصب، لأن كل مصدر وقع موقع فعل ويفعل جاز ~~نصبه، كما قال الله تبارك وتعالى: «معاذ الله أن نأخذ» «6» [معناه والله ~~أعلم: # نعوذ بالله أن نأخذ] . ومثله في النور: «قل لا تقسموا طاعة معروفة» # «7» الرفع على ليكن منكم ما يقوله أهل السمع والطاعة. وأما قوله في ~~النحل: «وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين» «8» فهذا قول ~~أهل الجحد لانهم قالوا لم ينزل شيئا، إنما هذا أساطير الأولين وأما الذين ~~آمنوا فإنهم أقروا فقالوا: أنزل ربنا خيرا «9» ، ولو رفع خير على: الذي ~~أنزله خير لكان صوابا، فيكون بمنزلة قوله: # «يسئلونك ماذا ينفقون قل العفو» «10» و «قل العفو» النصب على الفعل: ~~ينفقون PageV01P039 # العفو، والرفع على: الذي ينفقون عفو الأموال. وقوله: «قالوا سلاما قال ~~سلام» «1» فأما السلام (فقول يقال) «2» ، فنصب لوقوع الفعل عليه، كأنك قلت: ~~قلت كلاما. # وأما قوله: «قال سلام» فإنه جاء فيه نحن «سلام» وأنتم «قوم منكرون» . # وبعض المفسرين يقول: «قالوا سلاما قال سلام» يريد سلموا عليه فرد عليهم، ~~فيقول القائل: ألا كان السلام رفعا كله أو نصبا كله؟ قلت: السلام على ~~معنيين: # إذا أردت به الكلام نصبته، وإذا أضمرت معه «عليكم» رفعته. فإن شئت طرحت ~~الإضمار من أحد الحرفين وأضمرته في أحدهما، وإن شئت رفعتهما معا، وإن شئت ~~نصبتهما جميعا. والعرب تقول إذا التقوا فقالوا سلام: سلام، على معنى قالوا ~~السلام عليكم فرد عليهم الآخرون. والنصب يجوز في إحدى القراءتين «قالوا ~~سلاما قال سلاما» . وأنشدني بعض بني عقيل: # فقلنا السلام فاتقت من أميرها ... فما كان إلا ومؤها بالحواجب # فرفع السلام لأنه أراد سلمنا عليها فاتقت أن ترد علينا. ويجوز أن تنصب ~~السلام على مثل قولك «3» : قلنا الكلام، قلنا السلام، ومثله: قرأت «الحمد» ~~«4» وقرأت «الحمد» إذا قلت قرأت «الحمد» أوقعت عليه الفعل، وإذا رفعت ms024 جعلته ~~حكاية «5» على قرأت «الحمد لله» . # وقوله: اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ... (60) # معناه- والله أعلم- فضرب فانفجرت، فعرف بقوله: «فانفجرت» أنه قد ضرب، ~~فاكتفى بالجواب لأنه قد أدى عن المعنى، فكذلك قوله: «أن اضرب PageV01P040 # بعصاك البحر فانفلق» «1» ومثله (في الكلام) «2» أن تقول: أنا الذي أمرتك ~~بالتجارة فاكتسبت الأموال، فالمعنى فتجرت فاكتسبت. # وأما قوله: قد علم كل أناس مشربهم ... (60) # فإن القائل يقول: وما حاجة القوم إلى أن يعلموا مشاربهم ونحن نرى الأنهار ~~قد أجريت لقوم بالمن من الله والتفضل على عباده، ولم يقل: قد علم كل أناس ~~مشربهم، لغيرهم؟ وإنما كان ذلك- والله أعلم- لأنه حجر انفجرت منه اثنتا ~~عشرة عينا على عدد الأسباط لكل سبط عين، فإذا ارتحل القوم أو شربوا ما ~~يكفيهم عاد الحجر كما كان وذهبت العيون، فإذا احتاجوا انفجرت العيون من تلك ~~المواضع، فأتى كل سبط عينهم التي كانوا يشربون منها. # وأما قوله: وفومها وعدسها وبصلها ... (61) # فإن الفوم فيما ذكر لغة قديمة (وهي) «3» الحنطة والخبز جميعا قد ذكرا. ~~قال بعضهم: # سمعنا (العرب «4» من) أهل هذه اللغة يقولون: فوموا لنا بالتشديد لا غير ~~«5» ، يريدون اختبزوا وهي في قراءة عبد الله «وثومها» بالثاء، فكأنه أشبه ~~المعنيين بالصواب لأنه مع ما يشاكله: من العدس والبصل وشبهه. والعرب تبدل ~~الفاء بالثاء فيقولون: جدث وجدف، ووقعوا في عاثور شر «6» وعافور شر، ~~والأثاثي والأثافي. وسمعت كثيرا من بني أسد يسمى (المغافير «7» المغاثير) . ~~PageV01P041 # وقوله: أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ... (61) # أي الذي هو أقرب، من الدنو، ويقال من الدناءة. والعرب تقول: # إنه لدني [ولا يهمزون «1» ] يدنى في الأمور أي «2» يتبع خسيسها وأصاغرها. ~~وقد كان زهير «3» الفرقبي يهمز: «أتستبدلون الذى هو أدنى بالذي هو خير» ولم ~~نر العرب تهمز أدنى إذا كان من الحسة، وهم في ذلك يقولون إنه لدانىء خبيث ~~[إذا كان ماجنا «4» ] فيهمزون. وأنشدني بعض بني كلاب: # باسلة الوقع سرابيلها ... بيض إلى دانئها الظاهر «5» # يعنى «6» الدروع «7» على خاصتها- يعني الكتيبة- إلى الخسيس منها، فقال: ~~دانئها يريد الخسيس. وقد كنا نسمع المشيخة يقولون: ما كنت دانئا ms025 ولقد دنات، ~~والعرب تترك الهمزة. ولا أراهم رووه إلا وقد سمعوه. # وقوله: اهبطوا مصرا ... (61) # كتبت بالألف، وأسماء البلدان لا تنصرف خفت أو ثقلت، وأسماء النساء «8» ~~إذا خف منها شيء جرى «9» إذا كان على ثلاثة أحرف وأوسطها ساكن مثل دعد وهند ~~PageV01P042 # وجمل. وإنما انصرفت إذا سمى بها النساء لأنها تردد وتكثر بها التسمية ~~فتخف لكثرتها، وأسماء البلدان لا تكاد تعود «1» . فإن شئت جعلت الألف التي ~~فى «مصرا» ألفا يوقف عليها، فإذا وصلت لم تنون فيها، كما كتبوا «سلاسلا» ~~ووارير» # «2» بالألف، وأكثر القراء على ترك الإجراء فيهما. وإن شئت جعلت «مصر» غير ~~المصر التي تعرف، يريد اهبطوا مصرا من الأمصار، فإن الذي سألتم لا يكون إلا ~~في القرى والأمصار. والوجه الأول أحب إلى لأنها في قراءة عبد الله «اهبطوا ~~مصر» بغير ألف، وفي قراءة أبي: «اهبطوا فإن لكم ما سألتم واسكنوا مصر» «3» ~~وتصديق ذلك أنها في سورة يوسف بغير ألف: «ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين» ~~«4» . # وقال الأعمش وسئل عنها فقال: هي مصر التي عليها صالح بن علي «5» . # وقوله: خذوا ما آتيناكم بقوة ... (63) # يقول: بجد وبتأدية ما افترض عليكم فيه. # وقوله: فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها ... (66) # يعني المسخة التي مسخوها جعلت نكالا لما مضى من الذنوب ولما يعمل بعدها: ~~ليخافوا أن يعملوا بما عمل الذين مسخوا فيمسخوا. # وقوله: أتتخذنا هزوا قال ... (67) # وهذا في القرآن كثير بغير الفاء، وذلك لأنه جواب يستغنى أوله عن آخره ~~بالوقفة عليه، فيقال: ماذا قال لك؟ فيقول القائل: قال كذا وكذا فكأن «6» ~~حسن PageV01P043 # السكوت يجوز به طرح الفاء. وأنت تراه في رءوس الآيات- لأنها فصول- حسنا ~~«1» من ذلك: «قال فما خطبكم أيها المرسلون. قالوا إنا أرسلنا» «2» والفاء ~~حسنة مثل قوله: «فقال الملأ الذين كفروا» «3» ولو كان على كلمة واحدة لم ~~تسقط العرب منه الفاء. من ذلك: قمت ففعلت، لا يقولون: قمت فعلت، ولا قلت ~~قال، حتى يقولوا: قلت فقال، وقمت فقام لأنها نسق وليست باستفهام يوقف عليه ~~ألا ترى أنه: «قال» فرعون «لمن حوله ألا تستمعون. قال ربكم ms026 ورب آبائكم ~~الأولين» «4» فيما لا أحصيه. ومثله من غير الفعل كثير في كتاب الله بالواو ~~وبغير الواو فأما الذي بالواو فقوله: «قل أأنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا ~~عند ربهم» «5» ثم قال بعد ذلك: «الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين ~~والمستغفرين بالأسحار» . وقال في موضع آخر: «التائبون العابدون الحامدون» ~~«6» وقال في غير هذا: «إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات» «7» ثم قال في ~~الآية بعدها: «إن الذين آمنوا» ولم يقل: وإن. # فاعرف بما جرى تفسير ما بقي، فإنه لا يأتي إلا على الذي أنباتك به من ~~الفصول أو الكلام المكتفى يأتي له جواب. وأنشدني بعض العرب: # لما رأيت نبطا أنصارا ... شمرت عن ركبتي الإزارا # كنت لها من النصارى جارا وقوله: لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك ... (68) # والعوان ليست بنعت للبكر لأنها ليست بهرمة ولا شابة انقطع الكلام عند ~~قوله: ولا بكر ثم استأنف فقال: عوان بين ذلك والعوان يقال منه PageV01P044 # قد عونت. والفارض: قد فرضت، وبعضهم: قد فرضت (وأما البكر فلم «1» ) نسمع ~~فيها بفعل. والبكر يكسر أولها إذا كانت بكرا من النساء «2» . والبكر مفتوح ~~أوله من بكارة الإبل. ثم قال «بين ذلك» و «بين» لا تصلح إلا مع اسمين فما ~~زاد، وإنما صلحت مع «ذلك» وحده لأنه في مذهب اثنين، والفعلان قد يجمعان ب ~~«ذلك» و «ذاك» ألا ترى أنك تقول: أظن زيدا أخاك، وكان زيد أخاك، فلا بد ~~لكان من شيئين، ولا بد لأظن من شيئين «3» ، ثم يجوز أن تقول: قد كان ذاك، ~~وأظن ذلك. وإنما المعنى في الاسمين اللذين ضمهما ذلك: بين الهرم والشباب. ~~ولو قال في الكلام: بين هاتين، أو بين تينك، يريد الفارض والبكر كان صوابا، ~~ولو أعيد ذكرهما «4» (لم يظهر إلا بتثنية) «5» لانهما اسمان ليسا بفعلين، ~~وأنت تقول في الأفعال فتوحد فعلهما بعدها. # فتقول: إقبالك وإدبارك يشق على، ولا تقول: أخوك وأبوك يزورني. ومما يجوز ~~أن يقع عليه «بين» وهو واحد في اللفظ مما يؤدي عن الاثنين «6» فما زاد ~~قوله: # «لا نفرق بين أحد منهم» «7» ولا يجوز: لا ms027 نفرق بين رجل منهم لأن أحدا لا ~~يثنى كما يثنى الرجل ويجمع، فإن شئت جعلت أحدا في تأويل اثنين، وإن شئت في ~~تأويل أكثر من ذلك قول الله عز وجل: «فما منكم من أحد عنه حاجزين» «8» ~~وتقول: بين أيهم المال؟ وبين من قسم المال؟ فتجرى «من» و «أى» . # مجرى «9» أحد لانهما قد يكونان لواحد ولجمع. PageV01P045 # وقوله: ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها ... (69) # اللون مرفوع لأنك لم ترد أن تجعل «ما» صلة فتقول: بين لنا ما لونها «1» ~~ولو قرأ به قارئ كان صوابا، ولكنه أراد- والله أعلم-: ادع لنا ربك يبين لنا ~~أي شيء لونها، ولم يصلح للفعل الوقوع على أي لأن أصل «أي» تفرق «2» جمع من ~~الاستفهام، ويقول القائل: بين لنا أسوداء هي أم صفراء؟ فلما لم يصلح للتبين ~~أن يقع على الاستفهام في تفرقه لم يقع على أي لأنها جمع ذلك المتفرق، وكذلك ~~ما كان في القرآن مثله، فأعمل في «ما» «وأي» الفعل الذي بعدهما، ولا تعمل ~~الذي قبلهما إذا كان مشتقا من العلم كقولك: # ما أعلم أيهم قال ذاك، ولا أعلمن أيهم قال ذاك، وما أدري أيهم ضربت، فهو ~~في العلم والأخبار والأنباء وما أشبهها على ما وصفت لك. منه قول الله تبارك ~~وتعالى: «وما أدراك ما هيه» «3» «وما أدراك ما يوم الدين» «4» «ما» «5» ~~الثانية رفع، فرفعتها بيوم كقولك: ما أدراك أي شيء يوم الدين، وكذلك قول ~~الله تبارك وتعالى: «لنعلم أي الحزبين أحصى» «6» رفعته بأحصى، وتقول إذا ~~كان الفعل واقعا على أي «7» : ما أدري أيهم ضربت. وإنما امتنعت من أن توقع ~~على أي PageV01P046 # الفعل الذي قبلها من العلم وأشباهه لأنك تجد الفعل غير واقع على أي في ~~المعنى ألا ترى أنك إذا قلت: اذهب فاعلم أيهما قام أنك تسأل غيرهما عن ~~حالهما فتجد الفعل واقعا على الذي أعلمك، كما أنك تقول: سل أيهم قام، ~~والمعنى: سل الناس أيهم قام. ولو أوقعت الفعل على «أي» فقلت: أسأل أيهم قام ~~لكنت كأنك تضمر أيا مرة أخرى لأنك تقول: سل ms028 زيدا أيهم قام، فإذا أوقعت ~~الفعل على زيد فقد جاءت «أي» بعده. فكذلك «أي» إذا أوقعت عليها الفعل خرجت ~~من معنى الاستفهام، وذلك أن أردته، جائز، تقول: لاضربن أيهم يقول ذاك لأن ~~الضرب لا يقع على [اسم ثم يأتي بعد ذلك استفهام، وذلك لأن الضرب لا يقع على ~~«1» ] اثنين، وأنت تقول في المسألة: سل عبد الله عن كذا، كأنك قلت: # سله عن كذا، ولا يجوز ضربت عبد الله كذا وكذا إلا أن تريد صفة الضرب، ~~فأما الأسماء فلا. وقول الله: «ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن ~~عتيا» «2» من نصب أيا أوقع عليها النزع وليس باستفهام، كأنه قال: ثم ~~لنستخرجن العاتي الذي هو أشد. وفيها وجهان من الرفع أحدهما أن تجعل الفعل ~~مكتفيا بمن في الوقوع عليها، كما تقول: قد قتلنا من كل قوم، وأصبنا «3» من ~~كل طعام، ثم تستأنف أيا فترفعها بالذي بعدها، كما قال جل وعز: «يبتغون إلى ~~ربهم الوسيلة» PageV01P047 # «أيهم أقرب» «1» أي ينظرون أيهم أقرب «2» . ومثله «يلقون أقلامهم أيهم ~~يكفل مريم» «3» . وأما الوجه، الآخر فإن في قوله تعالى: «ثم لننزعن من كل ~~شيعة» لننزعن من الذين تشايعوا على هذا، ينظرون بالتشايع أيهم أشد وأخبث، ~~وأيهم أشد على الرحمن عتيا، والشيعة «4» ويتشايعون سواء في المعنى. وفيه ~~«5» وجه ثالث من الرفع أن تجعل «ثم لننزعن من كل شيعة» بالنداء أي لننادين ~~«أيهم أشد على الرحمن عتيا» وليس هذا الوجه يريدون. ومثله مما تعرفه به ~~قوله: «أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا» «6» فقال ~~بعض المفسرين «أفلم ييأس الذين آمنوا» : ألم يعلم، والمعنى- والله أعلم- ~~أفلم ييأسوا علما بأن الله لو شاء لهدى الناس جميعا. وكذلك «لننزعن» يقول ~~يريد ننزعهم بالنداء. # وقوله: مسلمة لا شية فيها ... (71) # غير مهموز يقول: ليس فيها لون غير الصفرة. وقال بعضهم: هي صفراء حتى ~~ظلفها وقرنها أصفران. # وقوله: فقلنا اضربوه ببعضها ... # (72) # يقال: إنه ضرب بالفخذ اليمنى، وبعضهم يقول: ضرب بالذنب. # ثم قال الله عز وجل: «كذلك يحي الله الموتى» # معناه والله ms029 أعلم اضربوه ببعضها # فيحيا كذلك يحي الله الموتى # أي اعتبروا ولا تجحدوا بالبعث، وأضمر PageV01P048 # فيحيا، كما قال: «أن اضرب بعصاك البحر فانفلق» «1» والمعنى- والله أعلم- ~~فضرب البحر فانفلق. # وقوله: وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار ... (73) # تذكير منه على وجهين إن شئت ذهبت به- يعني «منه» «2» - إلى أن البعض حجر، ~~وذلك مذكر، وإن شئت جعلت البعض جمعا في المعنى فذكرته بتذكير بعض، كما تقول ~~للنسوة: ضربني بعضكن، وإن شئت أنثته هاهنا بتأنيث المعنى كما قرأت القراء: ~~«ومن يقنت منكن لله» «3» «ومن تقنت» بالياء والتاء، على المعنى، وهي في ~~قراءة أبي: «وإن من الحجارة لما يتفجر منها الأنهار» . # وقوله: لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم ... (78) # فالأماني على وجهين في المعنى، ووجهين في العربية فأما في العربية فإن من ~~العرب من يخفف الياء فيقول: «إلا أماني وإن هم» ومنهم من يشدد، وهو أجود ~~الوجهين. # وكذلك ما كان مثل أمنية، ومثل أضحية، وأغنية، ففي جمعه وجهان: التخفيف ~~والتشديد، وإنما تشدد لأنك تريد الأفاعيل، فتكون مشددة لاجتماع الياء من ~~جمع «4» الفعل والياء الأصلية. وإن خففت «5» حذفت ياء الجمع فخففت الياء ~~الأصلية، وهو كما يقال: القراقير «6» والقراقر، (فمن قال الأماني بالتخفيف) ~~«7» فهو الذي يقول القراقر، ومن شدد الأماني فهو الذي يقول القراقير. ~~والأمنية في المعنى التلاوة، كقول الله عز وجل: # «إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته» «8» أي في تلاوته، والأماني أيضا ~~أن يفتعل PageV01P049 # الرجل الأحاديث المفتعلة قال بعض العرب لابن دأب «1» وهو يحدث الناس «2» ~~: أهذا شيء رويته أم شيء تمنيته؟ يريد افتعلته، وكانت أحاديث يسمعونها من ~~كبرائهم ليست من كتاب الله «3» . وهذا أبين الوجهين. # وقوله: إلا أياما معدودة ... (80) # يقال «4» : كيف جاز في الكلام: لاتينك أياما معدودة، ولم يبين عددها؟ ~~وذلك أنهم نووا الأيام التي عبدوا فيها العجل، فقالوا: لن نعذب في النار ~~إلا تلك الأربعين الليلة التي عبدنا فيها العجل. فقالوا: لن نعذب في النار ~~إلا تلك الأربعين الليلة التي عبدنا فيها العجل. فلما كان معناها مؤقتا ~~معلوما عندهم وصفوه بمعدودة ومعدودات، فقال الله: قل يا ms030 محمد: هل عندكم من ~~الله عهد بهذا الذي قلتم أم تقولون على الله ما لا تعلمون. # وقوله: أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ... «5» (76) # هذا من قول اليهود لبعضهم أي لا تحدثوا المسلمين بأنكم تجدون صفة محمد ~~صلى الله عليه وسلم في التوراة وأنتم لا تؤمنون به، فتكون لهم الحجة عليكم. ~~أفلا تعقلون قال الله: «أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون» هذا ~~جوابهم من قول الله. # وقوله: وهو محرم عليكم إخراجهم ... (85) # إن شئت جعلت هو كناية عن الإخراج وتخرجون فريقا منكم من ديارهم أي وهو ~~محرم عليكم يريد: إخراجهم محرم عليكم، ثم أعاد الإخراج PageV01P050 # مرة أخرى تكريرا على «هو» لما حال (بين «1» الإخراج وبين «هو» كلام) ، ~~فكان رفع الإخراج بالتكرير على «هو» وإن شئت جعلت «هو» عمادا ورفعت الإخراج ~~بمحرم «2» كما قال الله جل وعز: «وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر» «3» ~~فالمعنى- والله أعلم- ليس بمزحزحه من العذاب التعمير فإن قلت: إن العرب ~~إنما تجعل العماد في الظن لأنه ناصب، وفي «كان» و «ليس» لانهما يرفعان، وفي ~~«إن» وأخواتها لانهن ينصبن، ولا ينبغي للواو وهي لا تنصب ولا ترفع ولا تخفض ~~أن يكون لها عماد، قلت: لم يوضع العماد على أن يكون لنصب أو لرفع أو لخفض، ~~إنما وضع في كل موضع يبتدأ فيه بالاسم قبل الفعل، فإذا رأيت الواو في موضع ~~تطلب الاسم دون الفعل صلح في ذلك العماد كقولك: أتيت زيدا وأبوه قائم، ~~فقبيح أن تقول: أتيت زيدا وقائم أبوه، وأتيت زيدا ويقوم أبوه لأن الواو ~~تطلب الأب، فلما بدأت بالفعل وإنما تطلب الواو الاسم أدخلوا لها «هو» لأنه ~~اسم. قال الفراء «4» : سمعت بعض العرب يقول: # كان مرة وهو ينفع الناس أحسابهم «5» . وأنشدنى بعض العرب: PageV01P051 # فأبلغ أبا يحيى إذا ما لقيته ... على العيس في آباطها عرق يبس «1» # بأن السلامي الذي بضرية ... أمير الحمى قد باع حقي بني عبس «2» # بثوب ودينار وشاة ودرهم ... فهل هو مرفوع بما هاهنا رأس # فجعل مع «هل» العماد وهي لا ترفع ولا تنصب لأن ms031 هل تطلب الأسماء أكثر من ~~طلبها فاعلا «3» قال: وكذلك «ما» و «أما» ، تقول: ما هو بذاهب أحد، وأما هو ~~فذاهب زيد، لقبح أما ذاهب فزيد. # وقوله: بلى من كسب سيئة ... (81) # وضعت بلى لكل أقرار في أوله جحد، ووضعت «نعم» للاستفهام الذي لا جحد فيه، ~~ف «بلى» بمنزلة «نعم» إلا أنها لا تكون إلا لما في أوله جحد قال الله تبارك ~~وتعالى: «فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم» «4» ف «بلى» لا تصلح فى هذا ~~الموضع. وأما الجحد فقوله: «ألم يأتكم نذير. قالوا بلى قد جاءنا نذير» «5» ~~ولا تصلح هاهنا «نعم» أداة وذلك أن الاستفهام يحتاج إلى جواب ب «نعم» و ~~«لا» ما لم يكن فيه جحد، فإذا دخل الجحد في الاستفهام لم يستقم أن تقول «6» ~~فيه «نعم» فتكون كأنك مقر بالجحد وبالفعل الذي بعده ألا ترى أنك لو قلت ~~لقائل قال لك: أما لك مال؟ فلو قلت «نعم» كنت مقرا بالكلمة بطرح الاستفهام ~~وحده، كأنك قلت «نعم» مالي مال، فأرادوا أن يرجعوا عن الجحد ويقروا بما ~~PageV01P052 # بعده فاختاروا «بلى» «1» لأن أصلها كان رجوعا محضا عن الجحد إذا قالوا: ~~ما قال عبد الله بل زيد، فكانت «بل» كلمة عطف ورجوع لا يصلح الوقوف عليها، ~~فزادوا فيها ألفا يصلح فيها الوقوف عليه، ويكون رجوعا عن الجحد فقط، ~~وإقرارا بالفعل الذي بعد الجحد، فقالوا: «بلى» ، فدلت «2» على معنى الإقرار ~~والأنعام، ودل لفظ «بل» على الرجوع عن الجحد فقط. # وقوله: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله ... (83) # رفعت تعبدون لأن دخول «أن» يصلح فيها، فلما حذف الناصب رفعت، كما قال ~~الله: «أفغير الله تأمروني أعبد» «3» (قرأ الآية) «4» وكما قال: # «ولا تمنن تستكثر» «5» وفي قراءة عبد الله «ولا تمنن أن تستكثر» فهذا وجه ~~من الرفع، فلما لم تأت بالناصب رفعت. وفي قراءة أبي: «وإذ أخذنا ميثاق بني ~~إسرائيل لا تعبدوا» ومعناها الجزم بالنهي، وليست بجواب لليمين. ألا ترى أنه ~~قد قال: «وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة» «6» ~~فأمروا، ms032 والأمر لا يكون جوابا لليمين لا يكون في الكلام أن تقول: والله قم، ~~ولا أن تقول: والله لا تقم. ويدل على أنه نهى وجزم أنه قال: وقولوا للناس ~~حسنا كما تقول: افعلوا ولا تفعلوا، أو لا تفعلوا وافعلوا. وإن شئت جعلت ~~PageV01P053 # «لا تعبدون» جوابا لليمين لأن أخذ الميثاق يمين، فتقول: لا يعبدون، ولا ~~تعبدون، والمعنى واحد. وإنما جاز أن تقول لا يعبدون ولا تعبدون وهم غيب كما ~~قال: «قل للذين كفروا سيغلبون» «1» و «ستغلبون» بالياء والتاء «سيغلبون» ~~بالياء على لفظ الغيب، والتاء على المعنى لأنه إذا أتاهم أو لقيهم صاروا ~~مخاطبين «2» . وكذلك قولك: استحلفت عبد الله ليقومن لغيبته، واستحلفته ~~لتقومن (لاني) «3» قد كنت خاطبته. ويجوز في هذا استحلفت عبد الله لأقومن أي ~~قلت له: احلف لأقومن، كقولك: قل لأقومن «4» . فإذا قلت: استحلفت فأوقعت ~~فعلك على مستحلف جاز فعله أن يكون بالياء والتاء والألف، وإذا كان هو حالفا ~~وليس معه مستحلف كان بالياء وبالألف ولم يكن بالتاء من ذلك حلف عبد الله ~~ليقومن فلم يقم، وحلف عبد الله لأقومن لأنه كقولك قال لأقومن، ولم يجز ~~بالتاء لأنه لا يكون مخاطبا لنفسه لأن التاء لا تكون إلا لرجل تخاطبه، فلما ~~لم يكن مستحلف سقط الخطاب. # وقوله: «قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله» «5» فيها ثلاثة أوجه: ~~«لتبيتنه» و «ليبيتنه» و «لنبيتنه» بالتاء والياء والنون. إذا جعلت ~~«تقاسموا» على وجه فعلوا «6» ، فإذا جعلتها في موضع جزم «7» قلت: تقاسموا ~~لتبيتنه ولنبيتنه، ولم يجز بالياء، ألا ترى أنك تقول للرجل: احلف لتقومن، ~~أو احلف لأقومن، كما تقول: قل لأقومن. ولا يجوز أن تقول للرجل احلف ليقومن، ~~فيصير كأنه لآخر، فهذا ما في اليمين. PageV01P054 # وقوله: ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق ... (89) # [إن شئت] رفعت المصدق ونويت أن يكون نعتا للكتاب لأنه نكرة، ولو نصبته ~~على أن تجعل المصدق فعلا للكتاب لكان صوابا «1» . وفي قراءة عبد الله في آل ~~عمران: «ثم جاءكم رسول مصدقا» «2» فجعله فعلا. وإذا كانت النكرة قد وصلت ~~بشيء سوى نعتها ثم جاء النعت، فالنصب ms033 على الفعل أمكن منه إذا كانت نكرة غير ~~موصولة، وذلك لأن صلة النكرة تصير كالموقته لها، ألا ترى أنك إذا قلت: مررت ~~برجل في دارك، أو بعبد لك في دارك، فكأنك قلت: بعبدك أو بساس دابتك، فقس ~~على هذا وقد قال بعض الشعراء: # لو كان حي ناجيا لنجا ... من يومه المزلم الأعصم «3» # فنصب ولم يصل النكرة بشيء وهو جائز. فأما قوله: «وهذا كتاب مصدق لسانا ~~عربيا» «4» فإن نصب اللسان على وجهين أحدهما أن تضمر شيئا يقع عليه المصدق، ~~كأنك قلت: وهذا يصدق التوراة والإنجيل «لسانا عربيا» (لأن التوراة والإنجيل ~~لم يكونا عربيين) «5» فصار اللسان العربي «6» مفسرا. وأما الوجه الآخر فعلى ~~ما فسرت «7» PageV01P055 # لك، لما وصلت الكتاب بالمصدق أخرجت «لسانا» مما في «مصدق» من الراجع من ~~ذكره «1» . ولو كان اللسان مرفوعا لكان صوابا على أنه نعت وإن طال. # وقوله: بئسما اشتروا به أنفسهم ... (90) # معناه- والله أعلم- باعوا به أنفسهم. وللعرب في شروا واشتروا مذهبان، ~~فالأكثر منهما أن يكون شروا: باعوا، واشتروا: ابتاعوا، وربما جعلوهما جميعا ~~في معنى باعوا، وكذلك البيع يقال: بعت الثوب. على معنى أخرجته من يدي، ~~وبعته: اشتريته، وهذه اللغة في تميم وربيعة. سمعت أبا ثروان يقول لرجل: بع ~~لي تمرا بدرهم. يريد اشتر لي وأنشدني بعض ربيعة «2» : # ويأتيك بالأخبار من لم تبع له ... بتاتا ولم تضرب له وقت موعد # على معنى لم تشتر له بتاتا قال الفراء: والبتات الزاد. وقوله: بئسما ~~اشتروا به أنفسهم أن يكفروا «أن يكفروا» في موضع خفض ورفع فأما الخفض فأن ~~ترده على الهاء التي في «به» على التكرير على كلامين «3» كأنك قلت أشتروا ~~أنفسهم بالكفر «4» . وأما الرفع فأن يكون مكرورا أيضا على موضع «ما» التي ~~تلى «بئس «5» » . # ولا يجوز أن يكون رفعا على قولك بئس الرجل عبد الله، وكان الكسائي يقول ~~ذلك «6» قال الفراء: وبئس لا يليها مرفوع موقت ولا منصوب موقت، ولها ~~PageV01P056 # وجهان فإذا وصلتها بنكرة قد تكون معرفة بحدوث ألف ولام فيها نصبت تلك ~~النكرة، كقولك: بئس رجلا عمرو، ونعم رجلا عمرو، وإذا ms034 أوليتها معرفة فلتكن ~~غير موقتة، في سبيل النكرة، ألا ترى أنك ترفع فتقول: نعم الرجل عمرو «1» ، ~~وبئس الرجل عمرو «2» ، فإن أضفت النكرة إلى نكرة رفعت ونصبت، كقولك: نعم ~~غلام سفر زيد، وغلام سفر زيد وإن أضفت إلى المعرفة شيئا رفعت، فقلت: نعم ~~سائس الخيل زيد، ولا يجوز النصب إلا أن يضطر إليه شاعر، لانهم حين أضافوا ~~إلى النكرة رفعوا، فهم إذا أضافوا إلى المعرفة أحرى ألا ينصبوا. وإذا أوليت ~~نعم وبئس من النكرات ما لا يكون معرفة مثل «مثل» و «أى» كان الكلام فاسدا ~~خطأ أن تقول: نعم مثلك زيد، ونعم أي رجل زيد لأن هذين لا يكونان مفسرين «3» ~~، ألا ترى أنك لا تقول: [لله] «4» درك من أي رجل، كما تقول: لله درك من ~~رجل، ولا يصلح أن تولي نعم وبئس «الذي» ولا «من» ولا «ما» إلا أن تنوي بهما ~~الاكتفاء «5» دون أن يأتي بعد ذلك اسم مرفوع «6» . من ذلك قولك: بئسما ~~صنعت، فهذه مكتفية، وساء ما صنعت. ولا يجوز ساء ما صنيعك. وقد أجازه ~~الكسائي في كتابه على هذا المذهب. قال الفراء: ولا نعرف ما جهته، وقال «7» ~~: أرادت العرب أن تجعل «ما» بمنزلة الرجل حرفا تاما، ثم أضمروا لصنعت «ما» ~~كأنه قال: بئسما ما صنعت، فهذا قوله وأنا لا أجيزه. فإذا جعلت «نعم» (صلة ~~لما) «8» بمنزلة قولك «كلما» و «إنما» كانت بمنزلة «حبذا» فرفعت بها ~~الأسماء من ذلك قول الله عز وجل: # «إن تبدوا الصدقات فنعما هي» رفعت «هي» ب «نعما» ولا تأنيث في «نعم» ~~PageV01P057 # ولا تثنية إذا جعلت «ما» صلة لها فتصير «ما» مع «نعم» بمنزلة «ذا» من «1» ~~«حبذا» ألا ترى أن «حبذا» لا يدخلها تأنيث ولا جمع. ولو جعلت «ما» على جهة ~~الحشو «2» كما تقول: عما قليل آتيك، جاز فيه التأنيث والجمع، فقلت: بئسما ~~رجلين أنتما، وبئست ما جارية جاريتك. وسمعت العرب تقول في «نعم» المكتفية ~~بما: بئسما «3» تزويج ولا مهر، فيرفعون التزويج ب «بئسما» . # وقوله: بغيا أن ينزل الله من فضله ... (90) # موضع «أن» جزاء، وكان الكسائي ms035 يقول في «أن» : هي في موضع خفض، وأنما هي ~~جزاء «4» . # إذا كان الجزاء لم يقع عليه شيء قبله (وكان) «5» ينوى بها الاستقبال كسرت ~~«إن» وجزمت بها فقلت: أكرمك إن تأتني. فإن كانت ماضية قلت: أكرمك أن ~~تأتيني. وأبين من ذلك أن تقول: أكرمك أن أتيتني كذلك قال الشاعر: # أتجزع أن بان الخليط المودع ... وحبل الصفا من عزة المتقطع # يريد أتجزع بأن، أو لأن كان ذلك. ولو أراد الاستقبال ومحض الجزاء لكسر ~~«إن» وجزم بها، كقول الله جل ثناؤه: «فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم ~~يؤمنوا» «6» فقرأها القراء بالكسر، ولو قرئت بفتح «أن» على معنى [إذ لم ~~يؤمنوا «7» ] ولأن لم يؤمنوا، ومن أن لم يؤمنوا [لكان صوابا] «8» وتأويل ~~«أن» في موضع نصب، لأنها إنما كانت «9» أداة بمنزلة «إذ» فهي في موضع نصب ~~إذا ألقيت الخافض وتم PageV01P058 # ما قبلها، فإذا جعلت لها الفعل أو أوقعته عليها أو أحدثت لها خافضا فهي ~~في موضع ما يصيبها من الرفع والنصب والخفض «1» . # وقوله: فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ... (89) # وقبلها «ولما» وليس للأولى جواب، فإن الأولى صار جوابها كأنه في الفاء ~~التي في الثانية، وصارت كفروا به كافية من جوابهما جميعا. ومثله في الكلام: # ما هو إلا أن أتاني عبد الله فلما قعد أوسعت له وأكرمته. ومثله قوله: ~~«فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي» فى البقرة «2» «فمن اتبع هداي» فى ~~«طه» «3» اكتفى بجواب واحد لهما جميعا «4» «فلا خوف عليهم» في البقرة «فلا ~~يضل ولا يشقى» في «طه» . وصارت الفاء في قوله «فمن تبع» كأنها جواب ل ~~«فإما» ، ألا ترى أن الواو لا تصلح في موضع الفاء، فذلك دليل على أن الفاء ~~جواب وليست بنسق «5» . # وقوله: فقليلا ما يؤمنون (88) يقول القائل: هل كان لهم قليل من الإيمان ~~أو كثير؟ ففيه وجهان من العربية: أحدهما- ألا يكونوا آمنوا قليلا ولا ~~كثيرا. ومثله مما تقوله العرب بالقلة على أن ينفوا الفعل كله قولهم: قل ما ~~رأيت مثل هذا قط. وحكي الكسائي عن العرب: مررت ببلاد قل ما ms036 تنبت إلا البصل ~~والكراث. أي ما تنبت PageV01P059 # إلا هذين. وكذلك قول العرب: ما أكاد أبرح منزلي وليس يبرحه وقد يكون أن ~~يبرحه قليلا. والوجه الآخر- أن يكونوا يصدقون بالشيء قليلا ويكفرون بما ~~سواه: بالنبي صلى الله عليه وسلم فيكونون كافرين وذلك أنه يقال: من خلقكم؟ # ومن رزقكم؟ فيقولون: الله تبارك وتعالى، ويكفرون بما سواه: بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم وبآيات الله، فذلك قوله: فقليلا ما يؤمنون. وكذلك قال ~~المفسرون في قول الله: «وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون» «1» على هذا ~~التفسير. # وقوله: فباؤ بغضب على غضب ... (90) # لا يكون باؤ مفردة حتى توصل بالباء. فيقال: باء بإثم يبوء بوءا. # وقوله بغضب على غضب أن الله غضب على اليهود في قولهم: «يد الله مغلولة ~~غلت أيديهم» «2» . ثم غضب عليهم في تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم حين دخل ~~المدينة، فذلك قوله: «فباؤ بغضب على غضب» . # وقوله: ويكفرون بما وراءه ... (91) # يريد سواه، وذلك كثير في العربية أن يتكلم الرجل بالكلام الحسن فيقول ~~السامع: ليس وراء هذا الكلام شيء، أي ليس عنده شيء سواه. # وقوله: فلم تقتلون أنبياء الله من قبل ... (91) # يقول القائل: إنما «تقتلون» للمستقبل فكيف قال: «من قبل» ؟ ونحن لا نجيز ~~في الكلام أنا أضربك أمس، وذلك جائز إذا أردت بتفعلون الماضي، PageV01P060 # ألا ترى أنك تعنف الرجل بما سلف من فعله فتقول: ويحك لم تكذب! لم تبغض ~~نفسك إلى الناس! ومثله قول الله: «واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك ~~سليمان» «1» . # ولم يقل ما تلت الشياطين، وذلك عربي كثير في الكلام أنشدني بعض العرب: # إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة ... ولم تجدي من أن تقري بها «2» بدا # فالجزاء للمستقبل، والولادة كلها قد مضت، وذلك أن المعنى معروف ومثله في ~~الكلام: إذا نظرت في سير «3» عمر رحمه الله لم يسىء المعنى لم تجده أساء ~~فلما كان أمر عمر لا يشك في مضيه لم يقع في الوهم أنه مستقبل فلذلك صلحت ~~«من قبل» . مع قوله: فلم تقتلون أنبياء الله من قبل وليس الذين خوطبوا ~~بالقتل ms037 هم القتلة، إنما قتل الأنبياء أسلافهم الذين مضوا فتولوهم على ذلك ~~ورضوا به فنسب القتل إليهم. # وقوله «4» : سمعنا وعصينا ... (93) # معناه سمعنا قولك وعصينا «5» أمرك. # وقوله: وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم ... (93) # فإنه أراد: حب العجل، ومثل هذا مما تحذفه العرب كثير قال الله: # «وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها» «6» والمعنى سل أهل ~~القرية وأهل العير وأنشدني المفضل: PageV01P061 # حسبت بغام راحلتي عناقا ... وما هي ويب غيرك بالعناق «1» # ومعناه «2» : بغام عناق ومثله من كتاب الله: «ولكن البر من آمن بالله» ~~معناه والله أعلم: ولكن البر «3» بر من فعل هذه الأفاعيل التي وصف الله. ~~والعرب قد تقول: إذا سرك أن تنظر إلى السخاء فانظر إلى هرم أو إلى حاتم. # وأنشدني بعضهم «4» : # يقولون جاهد يا جميل بغزوة ... وإن جهادا طىء وقتالها # يجزىء ذكر الاسم من فعله «5» إذا كان معروفا بسخاء أو شجاعة وأشباه ذلك. # وقوله: قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا ~~الموت ... (94) # يقول: إن كان الأمر على ما تقولون من أن الجنة لا يدخلها إلا من كان ~~يهوديا أو نصرانيا فتمنوا الموت إن كنتم صادقين فأبوا، وذلك أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: (والله لا يقوله أحد إلا غص بريقه) «6» . ثم إنه ~~وصفهم فقال: ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا معناه والله ~~أعلم: وأحرص من الذين أشركوا على الحياة. ومثله أن تقول: هذا أسخى ~~PageV01P062 # الناس ومن هرم. لأن التأويل للأول هو أسخى من الناس ومن هرم ثم إنه وصف ~~المجوس فقال: يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وذلك أن تحيتهم فيما بينهم: (زه ~~«1» هزار سال) . فهذا تفسيره: عش ألف «2» سنة. # وأما قوله: قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله، ... (97) # [يعنى القرآن] «3» على قلبك [هذا أمر] «4» أمر الله به محمدا صلى الله ~~عليه وسلم فقال: قل لهم لما قالوا عدونا جبريل وأخبره الله بذلك، فقال: قل ~~من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك يعني قلب محمد صلى الله عليه وسلم، ~~فلو ms038 كان في هذا الموضع «على قلبي» وهو يعني محمدا صلى الله عليه وسلم لكان ~~صوابا. ومثله في الكلام: لا تقل للقوم إن الخير عندي، وعندك أما عندك فجاز ~~لأنه كالخطاب، وأما عندي فهو قول المتكلم بعينه. يأتي هذا من تأويل قوله: # «ستغلبون» و «سيغلبون» «5» بالتاء والياء. # وقوله: واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ... (102) # (كما تقول في ملك سليمان) «6» . تصلح «في» و «على» في مثل هذا الموضع ~~تقول: أتيته في عهد سليمان وعلى عهده سواء. PageV01P063 # وقوله: وما أنزل على الملكين ... (102) # القراء يقرءون «الملكين» من الملائكة. وكان ابن عباس يقول: # «الملكين» من الملوك. # وقوله: فيتعلمون منهما ما يفرقون به ... (102) # أما السحر فمن عمل الشياطين، فيتعلمون من الملكين كلاما إذا قيل أخذ «1» ~~به الرجل عن امرأته. ثم قال: ومن قول الملكين إذا تعلم منهما ذلك: لا تكفر. # إنما نحن فتنة فلا تكفر، فيتعلمون ليست بجواب لقوله: وما يعلمان إنما هى ~~مردودة على قوله: يعلمون الناس السحر فيتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم فهذا ~~وجه. ويكون «فيتعلمون» متصلة بقوله: «إنما نحن فتنة» فيأبون فيتعلمون ما ~~يضرهم، وكأنه أجود الوجهين في العربية «2» . والله أعلم. # وقوله: ما ننسخ من آية أو ننسها ... (106) # أو ننسئها- أو ننسها عامة القراء يجعلونه من النسيان، وفي قراءة عبد ~~الله: / «ما ننسك من آية أو ننسخها نجىء بمثلها أو خير منها» وفي قراءة ~~سالم مولى أبي حذيفة: «ما ننسخ من آية أو ننسكها» ، فهذا يقوي النسيان. # والنسخ أن يعمل بالآية ثم تنزل الأخرى فيعمل بها وتترك الأولى. والنسيان ~~هاهنا على وجهين: أحدهما- على الترك نتركها فلا ننسخها كما قال الله جل ~~ذكره: # «نسوا الله فنسيهم» «3» يريد تركوه فتركهم. والوجه الآخر- من النسيان ~~الذي PageV01P064 # ينسى، كما قال الله: «واذكر ربك إذا نسيت» «1» وكان بعضهم يقرأ: «أو ~~ننسأها» يهمز يريد نؤخرها من النسيئة وكل حسن. حدثنا الفراء قال: «2» ~~وحدثني قيس «3» عن هشام بن عروة بإسناد برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه سمع رجلا يقرأ فقال: (يرحم الله هذا، هذا أذكرني آيات قد كنت أنسيتهن) ms039 ~~. # وقوله: ولقد علموا لمن اشتراه ... (102) # من في موضع رفع وهي جزاء «4» لأن العرب «5» إذا أحدثت على الجزاء هذه ~~اللام صيروا فعله على جهة فعل. ولا يكادون يجعلونه على يفعل كراهة أن يحدث ~~على الجزاء حادث وهو مجزوم ألا ترى أنهم يقولون: سل عما شئت، وتقول: لا ~~آتيك ما عشت، ولا يقولون ما تعش لأن «ما» في تأويل جزاء PageV01P065 # وقد وقع ما قبلها عليها، فصرفوا الفعل إلى فعل لأن الحزم لا يستبين في ~~فعل، فصيروا حدوث اللام- وإن كانت لا تعرب شيئا- كالذي يعرب، ثم صيروا جواب ~~الجزاء بما تلقي به اليمين- يريد تستقبل به- إما بلام، وإما ب «لا» ، وإما ~~«إن» وإما ب «ما» فتقول في «ما» : لئن أتيتني ما ذلك لك بضائع، وفي «إن» : ~~لئن أتيتني إن ذلك لمشكور لك- قال الفراء: لا يكتب لئن إلا بالياء ليفرق ~~بينها وبين لأن «1» - وفي «لا» : «لئن أخرجوا لا يخرجون معهم» «2» وفى ~~اللام «ولئن نصروهم ليولن الأدبار» «3» وإنما صيروا جواب الجزاء كجواب ~~اليمين لأن اللام التي دخلت في قوله: «ولقد علموا لمن اشتراه» وفي قوله: # «لما آتيتكم من كتاب وحكمة» «4» وفى قوله: «لئن أخرجوا» إنما هي لام ~~اليمين كان موضعها في آخر الكلام فلما صارت في أوله صارت كاليمين، فلقيت ~~بما يلقى به اليمين، وإن أظهرت الفعل بعدها على يفعل جاز ذلك وجزمته فقلت: ~~لئن تقم لا يقم إليك، وقال الشاعر «5» : # لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم ... ليعلم ربى أن بيتي واسع PageV01P066 # وأنشدني بعض «1» بني عقيل: # لئن كان ما حدثته اليوم صادقا ... أصم في نهار القيظ للشمس باديا # وأركب حمارا بين سرج وفروة ... وأعر من الخاتام صغرى شماليا «2» # فألقى جواب اليمين من الفعل، وكان الوجه في الكلام أن يقول: لئن كان كذا ~~لاتينك، وتوهم إلغاء اللام كما قال الآخر «3» : # فلا يدعني قومي صريحا لحرة ... لئن كنت مقتولا ويسلم عامر # فاللام في «لئن» ملغاة، ولكنها كثرت في الكلام حتى صارت بمنزلة «4» «إن» ~~، ألا ترى أن الشاعر قد قال: # فلئن قوم أصابوا غرة ... وأصبنا من زمان رققا «5» # للقد كانوا ms040 لدى أزماننا ... لصنيعين لبأس وتقى «6» PageV01P067 # فأدخل على «لقد» لا ما أخرى لكثرة ما تلزم العرب اللام في «لقد» حتى صارت ~~كأنها منها. وأنشدني بعض بني أسد: # لددتهم النصيحة كل لد ... فمجوا النصح ثم ثنوا فقاءوا # فلا والله لا يلفى لما بي ... ولا للمابهم أبدا دواء «1» # ومثله قول الشاعر: # كما ما امرؤ في معشر غير رهطه ... ضعيف الكلام شخصه متضائل # قال: «كما» ثم زاد معها «ما» أخرى لكثرة «كما» في الكلام فصارت كأنها ~~منها. وقال الأعشى: # لئن منيت بنا عن غب معركة ... لا تلفنا من دماء القوم ننتفل «2» # فجزم «لا تلفنا» والوجه الرفع كما قال الله: «لئن أخرجوا لا يخرجون معهم» ~~«3» ولكنه لما جاء بعد حرف ينوى به الجزم صير جزما جوابا للمجزوم وهو في ~~معنى رفع. وأنشدني القاسم بن معن (عن العرب) «4» : PageV01P068 # حلفت له إن تدلج الليل لا يزل ... أمامك بيت من بيوتى سائر «1» # والمعنى حلفت له لا يزال أمامك بيت، فلما جاء بعد المجزوم صير جوابا ~~للجزم. ومثله في العربية: آتيك كى (إن تحدثنى «2» بحديث أسمعه منك، فلما ~~جاء بعد المجزوم جزم) . # وقوله: يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا ... (104) # هو «3» من الارعاء والمراعاة، (وفي) «4» قراءة عبد الله «لا تقولوا ~~راعونا» وذلك أنها كلمة باليهودية شتم، فلما سمعت اليهود أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم يقولون: # يا نبي الله راعنا «5» ، اغتنموها فقالوا: قد كنا نسبه في أنفسنا فنحن ~~الآن قد أمكننا أن نظهر له السب، فجعلوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: راعنا، ويضحك بعضهم إلى بعض، ففطن لها رجل «6» من الأنصار، فقال لهم: ~~والله لا يتكلم بها رجل PageV01P069 # إلا ضربت عنقه، فأنزل الله «1» «لا تقولوا راعنا» ينهى المسلمين «2» عنها ~~إذ كانت سبا عند اليهود. وقد قرأها الحسن البصري: «لا تقولوا راعنا» ~~بالتنوين، يقول: # لا تقولوا حمقا، وينصب بالقول كما تقول: قالوا خيرا وقالوا شرا. # وقوله: وقولوا انظرنا أي انتظرنا. وانظرنا: أخرنا، (قال الله) «3» : # « [قال] أنظرني إلى يوم يبعثون» يريد «4» أخرنى، وفى سورة الحديد [يوم ~~يقول ms041 المنافقون والمنافقات] «للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم» «5» ~~خفيفة الألف على معنى الانتظار. وقرأها حمزة الزيات: «للذين آمنوا انظرونا» ~~على معنى التأخير. # وقوله: ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين ... (105) # معناه: ومن المشركين «6» ، ولو كانت «المشركون» رفعا مردودة على «الذين ~~كفروا» كان صوابا [تريد ما يود الذين كفروا ولا المشركون] «7» ، ومثلها فى ~~المائدة: [يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا] ~~من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء «8» ، قرئت بالوجهين: ~~[والكفار، والكفار] «9» ، وهي في قراءة عبد الله: «ومن الكفار أولياء» . ~~وكذلك قوله: PageV01P070 # «لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين» «1» في موضع خفض على قوله: # «من أهل الكتاب» : ومن المشركين، ولو كانت رفعا كان صوابا ترد على الذين ~~كفروا. # وقوله: أم تريدون أن تسئلوا رسولكم ... (108) # أم (في المعنى) «2» تكون ردا على الاستفهام على جهتين إحداهما: أن تفرق ~~«3» معنى «أي» ، والأخرى أن يستفهم بها. فتكون «4» على جهة النسق، والذي ~~ينوى بها الابتداء إلا أنه ابتداء متصل بكلام. فلو ابتدأت كلاما ليس قبله ~~كلام، ثم استفهمت لم يكن إلا بالألف أو بهل ومن ذلك قول الله: «الم تنزيل ~~الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين. أم يقولون افتراه» «5» ، فجاءت «أم» ~~وليس قبلها استفهام، فهذا دليل على أنها استفهام مبتدأ على كلام قد سبقه. ~~وأما قوله: # أم تريدون أن تسئلوا رسولكم فإن شئت جعلته على مثل هذا، وإن شئت قلت: ~~قبله استفهام فرد عليه وهو قول الله: «ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير» . ~~وكذلك قوله: «ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار. أتخذناهم سخريا أم ~~زاغت عنهم الأبصار» «6» فإن شئت جعلته استفهاما مبتدأ قد سبقه كلام، وإن ~~شئت جعلته مردودا على قوله: «ما لنا لا نرى رجالا» # وقد قرأ بعض PageV01P071 # القراء: «أتخذناهم سخريا» يستفهم فى «أتخذناهم سخريا» بقطع الألف لينسق ~~عليه «أم» لأن أكثر ما تجىء مع الألف وكل صواب. ومثله: «أليس لي ملك مصر ~~وهذه الأنهار تجري من تحتي» ثم قال: «أم ms042 أنا خير من هذا» والتفسير فيهما ~~واحد. وربما جعلت العرب «أم» إذا سبقها استفهام لا تصلح أي فيه على جهة بل ~~فيقولون: هل لك قبلنا حق أم أنت رجل معروف بالظلم. # يريدون: بل أنت رجل معروف بالظلم وقال الشاعر: # فو الله ما أدري أسلمى تغولت «1» ... أم النوم أم كل إلي حبيب # معناه [بل كل إلى حبيب] «2» . # وكذلك تفعل العرب في «أو» فيجعلونها نسقا مفرقة لمعنى ما صلحت فيه «أحد» ~~، و «إحدى» كقولك: اضرب أحدهما زيدا أو عمرا، فإذا وقعت في كلام لا يراد به ~~أحد وإن صلحت جعلوها على جهة بل كقولك في الكلام: # اذهب إلى فلان أو دع ذلك فلا تبرح اليوم. فقد دلك هذا على أن الرجل قد ~~رجع عن أمره الأول وجعل «أو» في معنى «بل» ومنه قول الله: # «وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون» وأنشدني بعض العرب «3» : # بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى ... وصورتها أو أنت في العين أملح «4» # يريد: بل أنت. PageV01P072 # وقوله: فقد ضل سواء السبيل (108) و «سواء» «1» في هذا الموضع قصد، وقد ~~تكون «سواء» «2» في مذهب غير كقولك للرجل: أتيت سواءك. # وقوله: كفارا ... (109) # هاهنا «3» انقطع الكلام، ثم قال: حسدا كالمفسر لم ينصب على أنه نعت ~~للكفار «4» ، إنما هو كقولك للرجل: هو يريد بك الشر حسدا وبغيا. # وقوله: من عند أنفسهم ... (109) # من قبل أنفسهم لم يؤمروا به في كتبهم. # وقوله: وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ... (111) # يريد يهوديا، فحذف الياء الزائدة ورجع إلى الفعل من اليهودية. وهي في ~~قراءة أبي وعبد الله: «إلا من كان يهوديا أو نصرانيا» وقد يكون أن تجعل ~~اليهود جمعا واحده هائد (ممدود «5» ، وهو مثل حائل ممدود) «6» - من النوق- ~~وحول، وعائط «7» وعوط وعيط وعوطط. PageV01P073 # وقوله: أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين (114) هذه «1» الروم ~~كانوا غزوا بيت المقدس فقتلوا وحرقوا وخربوا المسجد. وإنما أظهر الله عليهم ~~المسلمين في زمن عمر- رحمه الله- فبنوه، (ولم) «2» تكن الروم تدخله إلا ~~مستخفين، لو علم بهم لقتلوا. # وقوله: لهم في الدنيا خزي ms043 ... (114) # يقال: إن مدينتهم الأولى أظهر الله عليها المسلمين فقتلوا مقاتلهم، وسبوا ~~الذراري والنساء، فذلك الخزي. # وقوله: ولهم في الآخرة عذاب عظيم (114) يقول فيما وعد الله المسلمين من ~~فتح الروم، ولم يكن بعد «3» . # وقوله: كل له قانتون (116) يريد مطيعون، وهذه خاصة لأهل الطاعة ليست ~~بعامة. # وقوله: فإنما يقول له كن فيكون (117) رفع ولا يكون نصبا، إنما «4» هى ~~مردودة على «يقول» [فإنما يقول فيكون] «5» . # وكذلك قوله: «ويوم يقول كن فيكون قوله الحق» «6» رفع لا غير. وأما التي ~~في النحل: «إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون» فإنها نصب «7» ~~، PageV01P074 # وكذلك التي في «يس» نصب لأنها مردوة على فعل قد نصب بأن، وأكثر القراء ~~على رفعهما. والرفع صواب، وذلك أن تجعل الكلام مكتفيا عند قوله: # «إذا أردناه أن نقول له كن» فقد تم الكلام، ثم قال: فسيكون ما أراد الله. # وإنه لاحب الوجهين إلي، وإن كان الكسائي لا يجيز الرفع فيهما ويذهب إلى ~~النسق. # وقوله: تشابهت قلوبهم ... (118) # يقول: تشابهت قلوبهم «1» في اتفاقهم على الكفر. فجعله اشتباها. ولا يجوز ~~تشابهت بالتثقيل لأنه لا يستقيم دخول تاءين زائدتين في تفاعلت ولا في ~~أشباهها. # وإنما يجوز الادغام إذا قلت في الاستقبال: تتشابه (عن قليل) «2» فتدغم ~~التاء الثانية عند الشين. # وقوله: ولا تسئل عن أصحاب الجحيم (119) قرأها ابن عباس [وأبو جعفر] «3» ~~محمد بن على بن الحسين جزما، وقرأها بعض أهل المدينة جزما، وجاء التفسير ~~بذلك، [إلا أن التفسير «4» ] على فتح التاء على النهى. # والقراء [بعد] «5» على رفعها على الخبر: ولست تسئل، وفي قراءة أبي «وما ~~تسئل» وفي قراءة عبد الله: «ولن تسال» وهما شاهدان «6» للرفع. # وقوله: ولا يقبل منها عدل ... (123) # يقال: فدية. PageV01P075 # وقوله: وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ... (124) # يقال: أمره بخلال عشر من السنة خمس في الرأس، وخمس في الجسد فأما اللاتي ~~في الرأس فالفرق «1» ، وقص الشارب، والاستنشاق، والمضمضة، والسواك. # وأما اللاتي في الجسد فالختان، وحلق العانة، وتقليم الأظافر، ونتف ~~الرفغين يعني الإبطين. قال الفراء: ويقال للواحد رفع «2» والاستنجاء. # فأتمهن: عمل بهن فقال الله تبارك ms044 وتعالى: إني جاعلك للناس إماما: # يهتدى بهداك ويستن بك، فقال: رب ومن ذريتي على المسألة «3» . # وقوله: لا ينال عهدي الظالمين ... (124) # يقول: لا يكون للمسلمين إمام مشرك. وفي قراءة عبد الله: «لا ينال عهدي ~~الظالمون» . وقد فسر هذا لأن «4» ما نالك فقد نلته، كما تقول: نلت خيرك، ~~ونالني خيرك. # وقوله: وإذ جعلنا البيت مثابة للناس ... (125) # يثوبون إليه- من المثابة والمثاب- أراد: من كل مكان. والمثابة «5» في ~~كلام العرب كالواحد مثل المقام والمقامة. PageV01P076 # وقوله: وأمنا ... (125) # يقال «1» : إن من جنى جناية أو أصاب حدا ثم عاذ بالحرم لم يقم عليه حده ~~حتى يخرج من الحرم، ويؤمر بألا يخالط ولا يبايع، وأن يضيق عليه (حتى يخرج) ~~«2» ليقام عليه الحد، فذلك أمنه. ومن جنى من أهل الحرم جناية أو أصاب حدا ~~أقيم عليه في الحرم. # وقوله: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ... (125) # وقد قرأت القراء بمعنى «3» الجزم [والتفسير مع أصحاب الجزم] «4» ، ومن ~~قرأ «واتخذوا» ففتح الخاء كان خبرا يقول «5» : جعلناه مثابة لهم واتخذوه ~~مصلى، وكل صواب إن شاء الله. # وقوله: أن طهرا بيتي ... (125) # يريد: من الأصنام ألا «6» تعلق فيه. # وقوله: للطائفين والعاكفين ... (125) # يعنى أهله والركع السجود يعنى أهل الإسلام. PageV01P077 # وقوله: ومن كفر ... (126) # من قول الله تبارك وتعالى فأمتعه على الخبر. وفي قراءة أبي «ومن كفر ~~فنمتعه قليلا ثم نضطره إلى عذاب النار» (فهذا وجه) «1» . وكان ابن عباس ~~يجعلها متصلة بمسئلة إبراهيم «2» صلى الله عليه على معنى: رب «ومن كفر ~~فأمتعه قليلا ثم أضطره» (منصوبة موصولة) «3» . يريد ثم أضطرره فإذا تركت ~~التضعيف نصبت، وجاز في هذا المذهب كسر الراء في لغة الذين يقولون مده. وقرأ ~~يحيى بن وثاب: # «فأمتعه قليلا ثم أضطره» بكسر الألف كما تقول: أنا أعلم ذاك. # وقوله: وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل (127) يقال هى إساس ~~«4» البيت. واحدتها قاعدة، ومن النساء «5» اللواتي قد قعدن عن المحيض قاعد ~~بغيرها. ويقال لامرأة الرجل قعيدته. # وقوله: ربنا تقبل منا ... (127) # يريد: يقولان ربنا. وهي في قراءة عبد الله «ويقولان ربنا» . PageV01P078 # وقوله: وأرنا مناسكنا ... (128) # وفى قراءة عبد الله: «وأرناهم مناسكهم» ms045 ذهب إلى الذرية. «وأرنا» ضمهم إلى ~~نفسه، فصاروا كالمتكلمين عن أنفسهم يدلك على ذلك قوله: وابعث فيهم رسولا ~~رجع إلى الذرية خاصة. # وقوله: إلا من سفه نفسه ... (130) # العرب توقع سفه على (نفسه) وهي معرفة. وكذلك قوله: «بطرت معيشتها» «1» ~~وهي من المعرفة كالنكرة، لأنه مفسر، والمفسر في أكثر الكلام نكرة كقولك: # ضقت به ذرعا، وقوله: «فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا» «2» فالفعل للذرع ~~لأنك تقول: ضاق ذرعي به، فلما جعلت الضيق مسندا إليك فقلت: ضقت جاء الذرع ~~مفسرا لأن الضيق فيه كما تقول: هو أوسعكم دارا. دخلت الدار لتدل على أن ~~السعة فيها لا في الرجل وكذلك قولهم: قد وجعت بطنك، ووثقت رأيك- أو- وفقت، ~~[قال أبو عبد الله «3» : أكثر ظني وثقت بالثاء] «4» إنما الفعل للأمر، فلما ~~أسند الفعل إلى الرجل صلح النصب فيما عاد بذكره على التفسير ولذلك لا يجوز ~~تقديمه، فلا يقال: رأيه سفه زيد، كما لا يجوز دارا أنت أوسعهم لأنه وإن كان ~~معرفة فإنه في تأويل نكرة، ويصيبه النصب في موضع نصب النكرة ولا يجاوزه. ~~PageV01P079 # وقوله: ووصى بها إبراهيم بنيه ... (132) # في مصاحف أهل المدينة «وأوصى» وكلاهما صواب كثير فى الكلام. # وقوله: ويعقوب ... (132) # أي ويعقوب وصى بهذا أيضا. وفي إحدى القراءتين قراءة عبد الله أو «1» ~~قراءة أبي: «أن يا بني إن الله اصطفى لكم الدين» يوقع وصى على «أن» يريد ~~وصاهم «بأن» ، وليس في قراءتنا «أن» ، وكل صواب. فمن ألقاها قال: الوصية ~~قول، وكل كلام رجع إلى القول جاز فيه دخول أن، وجاز إلقاء أن كما قال الله ~~عز وجل في النساء «2» : «يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين» ~~لأن الوصية كالقول وأنشدني الكسائي: # إني سأبدي لك فيما أبدى ... لي شجنان شجن بنجد # وشجن لي ببلاد السند لأن الإبداء في المعنى بلسانه ومثله قول الله عز وجل ~~«وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة» «3» لأن العدة قول. ~~فعلى هذا يبنى ما ورد من نحوه. # وقول النحويين: إنما أراد: أن فألقيت ليس بشيء لأن هذا لو كان لجاز ms046 ~~إلقاؤها مع ما يكون في معنى القول وغيره. PageV01P080 # وإذا كان الموضع فيه ما يكون معناه معنى القول ثم ظهرت فيه أن فهي منصوبة ~~الألف. وإذا لم يكن ذلك الحرف يرجع إلى معنى القول سقطت أن من الكلام. # فأما الذي يأتي بمعنى القول فتظهر فيه أن مفتوحة فقول الله تبارك وتعالى: # «إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك» «1» جاءت أن مفتوحة لأن الرسالة ~~قول. # وكذلك قوله «فانطلقوا وهم يتخافتون. أن لا يدخلنها» «2» والتخافت قول. ~~وكذلك كل ما كان في القرآن. وهو كثير. منه قول الله «وآخر دعواهم أن الحمد ~~لله» «3» . # ومثله: «فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله [على الظالمين] » «4» الأذان قول، ~~والدعوى قول في الاصل. # وأما ما ليس فيه معنى القول فلم تدخله أن فقول الله «ولو ترى إذ المجرمون ~~ناكسوا رؤسهم عند ربهم ربنا أبصرنا» «5» فلما لم يكن فى «أبصرنا» كلام يدل ~~على القول أضمرت القول فأسقطت أن لأن ما بعد القول حكاية لا تحدث معها أن. ~~ومنه قول الله «والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم» «6» . معناه: ~~يقولون أخرجوا. ومنه قول الله تبارك وتعالى: «وإذ يرفع إبراهيم القواعد من ~~البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا» . معناه يقولان «ربنا تقبل منا» وهو كثير. ~~فقس بهذا ما ورد عليك. PageV01P081 # [وقوله: ... قالوا نعبد إلهك وإله ءابائك إبراهيم وإسمعيل وإسحق إلها ~~واحدا ونحن له مسلمون 133] . # قرأت القراء نعبد إلهك وإله آبائك، وبعضهم قرأ «وإله أبيك» واحدا. وكأن ~~الذي قال: أبيك (ظن أن العم لا يجوز في الآباء) «1» فقال «وإله أبيك ~~إبراهيم» ، ثم عدد بعد الأب العم. والعرب تجعل الأعمام كالآباء، وأهل الأم ~~كالأخوال. وذلك كثير في كلامهم. # وقوله: قل بل ملة إبراهيم حنيفا ... (135) # أمر الله محمدا صلى الله عليه وسلم. فإن نصبتها ب (نكون) «2» كان صوابا ~~وإن نصبتها بفعل مضمر كان صوابا كقولك بل نتبع «ملة إبراهيم» ، وإنما أمر ~~الله النبي محمدا صلى الله عليه وسلم فقال «قل بل ملة إبراهيم» . # وقوله: لا نفرق بين أحد منهم ... (136) # يقول لا نؤمن ببعض الأنبياء ونكفر ببعض كما ms047 فعلت اليهود والنصارى # وقوله: صبغة الله ... (138) # نصب، مردودة «3» على الملة، وإنما قيل «صبغة الله» لأن بعض النصارى كانوا ~~إذا ولد المولود جعلوه في ماء لهم يجعلون ذلك تطهيرا له كالختانة. وكذلك ~~PageV01P082 # هي في إحدى القراءتين. قل «صبغة الله» وهي الختانة، اختتن إبراهيم صلى ~~الله عليه وسلم فقال: قل «صبغة الله» يأمر بها محمدا صلى الله عليه وسلم ~~فجرت الصبغة على الختانة لصبغهم الغلمان في الماء، ولو رفعت الصبغة والملة ~~كان صوابا كما تقول العرب: جدك لا كدك، وجدك لا كدك. فمن رفع أراد: هي ملة ~~إبراهيم، هي صبغة الله، هو جدك. ومن نصب أضمر مثل الذي قلت لك من الفعل. # وقوله: وكذلك جعلناكم أمة وسطا ... (143) # يعنى عدلا «1» لتكونوا شهداء على الناس يقال: إن كل نبي يأتي يوم القيامة ~~فيقول: بلغت، فتقول أمته: لا، فيكذبون الأنبياء، «2» (ثم يجاء بأمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم فيصدقون الأنبياء ونبيهم) ، ثم يأتي النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيصدق أمته، فذلك قوله تبارك وتعالى: لتكونوا شهداء على الناس ~~ويكون الرسول عليكم شهيدا، ومنه قول الله: «فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ~~[وجئنا بك على هؤلاء شهيدا] » «3» . # وقوله: وما كان الله ليضيع إيمانكم ... (143) # أسند الإيمان إلى الأحياء من المؤمنين، والمعنى فيمن مات من المسلمين قبل ~~أن تحول القبلة. فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: كيف بصلاة إخواننا الذين ~~ماتوا على القبلة الأولى؟ فأنزل الله تبارك وتعالى: وما كان الله ليضيع ~~إيمانكم PageV01P083 # يريد إيمانهم لانهم داخلون معهم في الملة، وهو كقولك للقوم: قد قتلناكم ~~وهزمناكم، تريد: قتلنا منكم، فتواجههم بالقتل وهم أحياء. # وقوله: فولوا وجوهكم شطره ... (144) # يريد: نحوه وتلقاءه، ومثله في الكلام: ول وجهك شطره، وتلقاءه، وتجاهه. # وقوله: ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك ... (145) # أجيبت (لئن) بما يجاب به لو. ولو في المعني ماضية، ولئن مستقبلة، ولكن ~~الفعل ظهر فيهما بفعل فأجيبتا بجواب واحد، وشبهت كل واحدة بصاحبتها. ~~والجواب فى الكلام فى (لئن) بالمستقبل مثل قولك: لئن قمت لأقومن، ولئن ~~أحسنت لتكرمن، ms048 ولئن أسأت لا يحسن إليك. وتجيب لو بالماضي فتقول: لو قمت ~~لقمت، ولا تقول: لو قمت لأقومن. فهذا الذي عليه يعمل، فإذا أجيبت لو بجواب ~~لئن فالذي قلت لك من لفظ فعليهما بالمضي، ألا ترى أنك تقول: لو قمت، ولئن ~~قمت، ولا تكاد ترى (تفعل تأتي) «1» بعدهما، وهي جائزة، فلذلك قال «ولئن ~~أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا» «2» فأجاب (لئن) بجواب (لو) ، وأجاب (لو) ~~بجواب (لئن) فقال «ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير» «3» ~~الآية PageV01P084 # وقوله: وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون (146) الحق من ربك ... ~~(147) # المعنى أنهم لا يؤمنون بأن القبلة التي صرف إليها محمد صلى الله عليه ~~وسلم قبلة إبراهيم صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء، ثم استأنف ~~(الحق) فقال: يا محمد هو «الحق من ربك» ، إنها قبلة إبراهيم فلا تكونن من ~~الممترين: فلا تشكن في ذلك. والممتري: الشاك. # وقوله: لكل وجهة ... # (148) # يعنى قبلةو موليها # : مستقبلها، الفعل لكل، يريد: مول وجهه إليها. # والتولية في هذا الموضع إقبال، وفي «يولوكم الأدبار» «1» ، «ثم وليتم ~~مدبرين» «2» انصراف. وهو كقولك في الكلام: انصرف إلى، أي أقبل إلى، وانصرف ~~إلى أهلك أي اذهب إلى أهلك. وقد قرأ ابن عباس وغيره «هو مولاها» ، وكذلك ~~قرأ أبو «3» جعفر محمد بن علي، فجعل الفعل واقعا عليه. والمعنى واحد. والله ~~أعلم. # وقوله: ين ما تكونوا ... # (148) # إذا رأيت حروف الاستفهام قد وصلت ب (ما) ، مثل قوله: أينما، ومتى ما، وأي ~~ما، وحيث «4» ما، وكيف ما، و «أيا ما تدعوا» «5» كانت جزاء ولم تكن ~~استفهاما. # فإذا لم توصل ب (ما) كان الاغلب عليها الاستفهام، وجاز فيها الجزاء. ~~PageV01P085 # فإذا كانت جزاء جزمت الفعلين: الفعل الذي مع أينما وأخواتها، وجوابه ~~كقوله ين ما تكونوا يأت بكم الله» # «1» فإن أدخلت الفاء في الجواب رفعت الجواب فقلت في مثله من الكلام: ~~أينما تكن فآتيك. كذلك قول الله- تبارك وتعالى- «ومن كفر فأمتعه» . # فإذا كانت استفهاما رفعت الفعل الذي يلي أين وكيف، ثم تجزم الفعل الثاني ~~ليكون جوابا للاستفهام، بمعنى الجزاء كما قال الله ms049 تبارك وتعالى: «هل أدلكم ~~على تجارة تنجيكم من عذاب أليم» «2» ثم أجاب الاستفهام بالجزم فقال- تبارك ~~وتعالى- «يغفر لكم ذنوبكم» «3» . # فإذا أدخلت في جواب الاستفهام فاء نصبت كما قال الله- تبارك وتعالى- ~~«لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق» «4» فنصب. # فإذا جئت إلى العطوف التي تكون فى الجزاء وقد أجبته بالفاء كان لك في ~~العطف ثلاثة أوجه إن شئت رفعت العطف مثل قولك: إن تأتني فإني أهل ذاك، ~~وتؤجر وتحمد، وهو وجه الكلام. وإن شئت جزمت، وتجعله كالمردود على موضع ~~الفاء. والرفع على ما بعد الفاء. وقد قرأت القراء «من يضلل الله فلا هادي ~~له ويذرهم» «5» . رفع وجزم. وكذلك «إن تبدوا الصدقات PageV01P086 # فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر» «1» جزم ورفع. ~~ولو نصبت على ما تنصب عليه عطوف الجزاء إذا استغنى لأصبت كما قال الشاعر ~~«2» : # فإن يهلك النعمان تعر مطية ... وتخبأ في جوف العياب قطوعها «3» # وإن جزمت عطفا بعد ما نصبت ترده على الأول، كان صوابا كما قال بعد هذا ~~البيت: # وتنحط حصان آخر الليل نحطه ... تقصم منها- أو تكاد- ضلوعها «4» # وهو كثير في الشعر والكلام. وأكثر ما يكون النصب في العطوف إذا لم تكن في ~~جواب الجزاء الفاء، فإذا كانت الفاء فهو الرفع والجزم. # وإذا أجبت الاستفهام بالفاء فنصبت فانصب العطوف، وإن جزمتها فصواب. من ~~ذلك قوله في المنافقين «لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن» «5» رددت ~~«وأكن» على موضع الفاء لأنها في محل جزم إذ كان الفعل إذا «6» وقع موقعها ~~بغير الفاء جزم. والنصب على أن ترده على ما بعدها، فتقول: # «وأكون» وهي في قراءة عبد الله بن مسعود «وأكون» بالواو، وقد قرأ بها بعض ~~«7» القراء. قال: وأرى ذلك صوابا «8» لأن الواو ربما حذفت من الكتاب ~~PageV01P087 # وهي تراد لكثرة ما تنقص وتزاد في الكلام ألا ترى أنهم يكتبون «الرحمن» ~~وسليمن بطرح الألف والقراءة بإثباتها فلهذا جازت. وقد أسقطت الواو من قوله ~~«سندع الزبانية» «1» ومن قوله «ويدع الإنسان بالشر» «2» الآية، والقراءة ~~على نية إثبات الواو. وأسقطوا من الايكة ألفين فكتبوها في موضع ليكة ms050 «3» ، ~~وهي في موضع آخر الايكة «4» ، والقراء «5» على التمام، فهذا شاهد على جواز ~~«وأكون من الصالحين» . # وقال بعض الشعراء «6» : # فأبلوني بليتكم لعلي ... أصلكم وأستدرج نويا # فجزم (وأستدرج) ، فإن شئت رددته إلى موضع الفاء المضمرة في لعلى، وإن شئت ~~جعلته في موضع رفع فسكنت الجيم لكثرة توالي الحركات. وقد قرأ بعض القراء ~~«لا يحزنهم الفزع الأكبر» بالجزم وهم ينوون الرفع، وقرءوا «أنلزمكموها ~~وأنتم لها كارهون» والرفع أحب إلى من الجزم. PageV01P088 # وقوله: لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم ... (150) # يقول القائل: كيف استثنى الذين ظلموا في هذا الموضع؟ # ولعلهم توهموا أن ما بعد إلا يخالف ما قبلها فإن كان ما قبل إلا فاعلا ~~كان الذي بعدها خارجا من الفعل الذي ذكر، وإن كان قد نفى عما قبلها الفعل ~~ثبت لما بعد إلا كما تقول: ذهب الناس إلا زيدا، فزيد خارج من الذهاب، ولم ~~يذهب الناس إلا زيد، فزيد ذاهب، والذهاب مثبت لزيد. # فقوله «1» «إلا الذين ظلموا» [معناه «2» : إلا الذين ظلموا منهم] ، فلا ~~حجة لهم «فلا تخشوهم» وهو كما تقول في الكلام: الناس كلهم [لك] «3» حامدون ~~إلا الظالم لك المعتدي عليك، فإن ذلك لا يعتد بعداوته ولا بتركه الحمد ~~لموضع العداوة. # وكذلك الظالم لا حجة له. وقد سمي ظالما. # وقد قال بعض النحويين «4» : إلا فى هذا الموضع بمنزلة الواو كأنه قال: ~~«لئلا يكون للناس عليكم حجة» ولا للذين ظلموا. فهذا صواب في التفسير، خطأ ~~في العربية إنما تكون إلا بمنزلة الواو إذا عطفتها على استثناء قبلها، ~~فهنالك تصير بمنزلة الواو كقولك: لي على فلان ألف إلا عشرة إلا مائة، تريد: ~~(إلا) الثانية أن ترجع على الألف، كأنك أغفلت المائة فاستدركتها فقلت: ~~اللهم PageV01P089 # إلا مائة. فالمعنى له على ألف ومائة، وأن تقول: ذهب الناس إلا أخاك، ~~اللهم إلا أباك، فتستثني الثاني، تريد: إلا أباك وإلا أخاك كما قال الشاعر ~~«1» : # ما بالمدينة دار غير واحدة ... دار الخليفة إلا دار مروانا # كأنه أراد: ما بالمدينة دار إلا دار الخليفة ودار مروان. # وقوله: لكل وجهة ... # (148) # العرب ms051 تقول: هذا أمر ليس له وجهة، وليس له جهة، وليس له وجه وسمعتهم ~~يقولون: وجه الحجر، جهة ماله، ووجهة ماله، ووجه ماله. ويقولون: # ضعه غير هذه الوضعة، والضعة، والضعة. ومعناه: وجه الحجر فله جهة وهو مثل، ~~أصله في البناء يقولون: إذا رأيت الحجر في البناء لم يقع موقعه فأدره فإنك ~~ستقع على جهته «2» . ولو نصبوا على قوله: وجهه جهته لكان صوابا. # وقوله: واخشوني ... (150) # أثبتت فيها الياء ولم تثبت في غيرها، وكل ذلك صواب، وإنما استجازوا حذف ~~الياء لأن كسرة النون تدل عليها، وليست تهيب العرب حذف الياء من آخر الكلام ~~إذا كان ما قبلها مكسورا، من ذلك «ربي أكرمن- وأهانن» فى سورة «الفجر» «3» ~~وقوله: «أتمدونن بمال» «4» ومن غير النون «المناد» «5» و «الداع» «6» وهو ~~كثير، يكتفي من الياء بكسرة ما قبلها، ومن الواو بضمة ما قبلها مثل قوله: ~~PageV01P090 # «سندع الزبانية» «1» - «ويدع الإنسان» «2» وما أشبهه، وقد تسقط العرب ~~الواو وهي واو جماع، اكتفى بالضمة قبلها فقالوا في ضربوا: قد ضرب، وفي ~~قالوا: قد قال ذلك، وهى فى هوازن وعليا قيس أنشدني بعضهم: # إذا ما شاء ضروا من أرادوا ... ولا يألو لهم أحد ضرارا «3» # وأنشدني الكسائي: # متى تقول خلت من أهلها الدار ... كأنهم بجناحي طائر طاروا # وأنشدني بعضهم: # فلو أن الأطباء كان عندي ... وكان مع الأطباء الأساة «4» # وتفعل ذلك في ياء التأنيث كقول عنترة: # إن العدو لهم إليك وسيلة ... إن يأخذوك تكحلي وتخضب «5» # يحذفون (ياء التأنيث) «6» وهي دليل على الأنثى اكتفاء بالكسرة. ~~PageV01P091 # وقوله: كما أرسلنا فيكم ... (150) # جواب لقوله: (فاذكرونى أذكركم) : كما أرسلنا، فهذا جواب (مقدم ومؤخر) «1» ~~. # وفيها وجه آخر: تجعلها من صلة ما قبلها لقوله: «أذكركم» ألا ترى أنه قد ~~جعل لقوله: «فاذكروني» جوابا مجزوما، (فكان في ذلك دليل) «2» على أن الكاف ~~التي فى (كما) لما قبلها لأنك تقول في الكلام: كما أحسنت فأحسن. ولا تحتاج ~~إلى أن تشترط ل (أحسن) لأن الكاف شرط، معناه افعل كما فعلت. وهو في العربية ~~أنفذ «3» من الوجه الأول مما جاء به التفسير وهو صواب بمنزلة جزاء يكون ms052 له ~~جوابان مثل قولك: إذا أتاك فلان فأته ترضه. فقد صارت (فأته) و (ترضه) ~~جوابين. # وقوله: واشكروا لي ... (152) # العرب لا تكاد تقول: شكرتك، إنما تقول: شكرت لك، ونصحت لك. # ولا يقولون: نصحتك، وربما قيلتا قال بعض الشعراء: # هم جمعوا بؤسى ونعمى عليكم ... فهلا شكرت القوم إذ لم تقاتل # وقال النابغة: # نصحت بني عوف فلم يتقبلوا ... رسولي ولم تنجح لديهم وسائلي PageV01P092 # وقوله: ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات ... (154) # رفع بإضمار مكنى من أسمائهم كقولك: لا تقولوا: هم أموات بل هم أحياء. # ولا يجوز في الأموات النصب لأن القول لا يقع على الاسماء إذا أضمرت ~~وصوفها أو أظهرت كما لا يجوز قلت عبد الله قائما، فكذلك لا يجوز نصب ~~الأموات لأنك مضمر لاسمائهم، إنما يجوز النصب فيما قبله القول إذا كان ~~الاسم في معنى قول من ذلك: قلت خيرا، وقلت شرا. فترى الخير والشر منصوبين ~~لانهما قول، فكأنك قلت: قلت كلاما حسنا أو قبيحا. وتقول: قلت لك خيرا، وقلت ~~لك خير، فيجوز، إن جعلت الخير قولا نصبته كأنك قلت: قلت لك كلاما، فإذا ~~رفعته فليس بالقول، إنما هو بمنزلة قولك: قلت لك مال. # فابن على ذا ما ورد عليك من المرفوع قوله: «سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم» ~~«1» و «خمسة» و «سبعة» ، لا يكون نصبا لأنه إخبار عنهم فيه أسماء مضمرة ~~كقولك: # هم ثلاثة، وهم خمسة. وأما قوله- تبارك وتعالى-: «ويقولون طاعة» «2» فإنه ~~رفع على غير هذا المذهب. وذلك أن العرب كانوا يقال لهم: لا بد لكم من الغزو ~~في الشتاء والصيف، فيقولون: سمع وطاعة معناه: منا السمع والطاعة، فجرى ~~الكلام على الرفع. ولو نصب على: نسمع سمعا ونطيع طاعة كان صوابا. # وكذلك قوله تبارك وتعالى فى سورة محمد صلى الله عليه وسلم: «فأولى لهم ~~طاعة وقول معروف» «3» . عيرهم وتهددهم بقوله: «فأولى لهم» ، ثم ذكر ما ~~يقولون فقال: يقولون إذا أمروا «طاعة» . «فإذا عزم الأمر» نكلوا ~~PageV01P093 # وكذبوا فلم يفعلوا. فقال الله تبارك وتعالى «فلو صدقوا الله لكان خيرا ~~لهم» ، وربما قال بعضهم: إنما ms053 رفعت الطاعة بقوله: لهم طاعة، وليس ذلك بشيء. # والله أعلم. ويقال أيضا: «وذكر فيها القتال» و «طاعة» فأضمر الواو، وليس ~~ذلك عندنا من مذاهب العرب، فإن يك موافقا للتفسير فهو صواب. # وقوله: ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ~~... (155) # ولم يقل (بأشياء) لاختلافها. وذلك أن من تدل على أن لكل صنف منها شيئا ~~مضمرا: بشيء من الخوف وشيء من كذا، ولو كان بأشياء «1» لكان صوابا. # وقوله: قالوا إنا لله ... (156) # لم تكسر العرب (إنا) «2» إلا في هذا الموضع مع اللام في التوجع خاصة. ~~فإذا لم يقولوا (لله) فتحوا فقالوا: إنا لزيد محبون، وإنا لربنا حامدون ~~عابدون. # وإنما كسرت فى «إنا لله» لأنها استعملت فصارت كالحرف الواحد «3» ، فأشير ~~إلى النون بالكسر «4» لكسرة اللام التي في «لله» كما قالوا: هالك وكافر، ~~كسرت الكاف PageV01P094 # من كافر لكسرة الألف لأنه حرف واحد، فصارت «إنا لله» كالحرف الواحد لكثرة ~~استعمالهم إياها، كما قالوا: الحمد لله. # وقوله: فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ... (158) # كان المسلمون قد كرهوا الطواف بين الصفا والمروة لصنمين كانا عليهما، ~~فكرهوا أن يكون ذلك تعظيما للصنمين، فأنزل الله تبارك وتعالى: (إن الصفا ~~والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما) ~~وقد قرأها بعضهم «1» «ألا يطوف» وهذا يكون على وجهين أحدهما أن تجعل «لا» ~~مع «أن» صلة على معنى الالغاء كما قال: «ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك» ~~والمعنى: ما منعك أن تسجد. والوجه الآخر أن تجعل الطواف بينهما يرخص في ~~تركه. # والأول المعمول به. # وقوله: ومن تطوع خيرا ... (158) # تنصب على (جهة فعل) «2» . وأصحاب عبد الله «3» وحمزة «ومن يطوع» لأنها في ~~مصحف «4» عبد الله «يتطوع» . # وقوله: أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون (159) قال ابن عباس: ~~«اللاعنون» كل شيء على وجه الأرض إلا الثقلين. # [و] «5» قال عبد الله بن مسعود: إذا تلا عن الرجلان فلعن أحدهما صاحبه ~~وليس أحدهما PageV01P095 # مستحق اللعن رجعت اللعنة على المستحق لها، فإن لم يستحقها واحد منهما ms054 ~~رجعت على اليهود الذين كتموا ما أنزل الله تبارك وتعالى. فجعل اللعنة من ~~المتلاعنين من الناس على ما فسر. # وقوله: إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين (161) ف «الملائكة والناس» فى موضع خفض تضاف اللعنة إليهم ~~على معنى: عليهم لعنة الله ولعنة الملائكة ولعنة الناس. وقرأها الحسن «لعنة ~~الله والملائكة والناس أجمعون» وهو جائز في العربية وإن كان مخالفا للكتاب ~~«1» . وذلك أن قولك (عليهم لعنة الله) كقولك يلعنهم الله ويلعنهم الملائكة ~~والناس. والعرب تقول: عجبت من ظلمك نفسك، فينصبون النفس لأن تأويل الكاف ~~رفع. ويقولون: عجبت من غلبتك نفسك، فيرفعون النفس لأن تأويل الكاف نصب. ~~فابن على ذا ما ورد عليك. # ومن ذلك قول العرب: عجبت من تساقط البيوت بعضها على بعض، وبعضها على بعض. ~~فمن رفع رد البعض إلى تأويل «2» البيوت لأنها رفع ألا ترى أن المعنى: عجبت ~~من أن تساقطت بعضها على بعض. ومن خفض أجراه على لفظ البيوت، كأنه قال: من ~~تساقط بعضها على بعض. # وأجود ما يكون فيه الرفع أن يكون الأول الذي في تأويل رفع أو نصب قد كنى ~~عنه مثل قولك: عجبت من تساقطها. فتقول هاهنا: عجبت من PageV01P096 # تساقطها بعضها على بعض لأن الخفض إذا كنيت عنه قبح أن ينعت بظاهر، فرد ~~إلى المعنى الذي يكون رفعا في الظاهر، والخفض جائز. وتعمل فيما تأويله ~~النصب بمثل هذا فتقول: عجبت من إدخالهم بعضهم في إثر بعض تؤثر النصب في ~~(بعضهم) ، ويجوز الخفض. # وقوله: وتصريف الرياح ... (164) # تأتي مرة جنوبا، ومرة شمالا، وقبولا، ودبورا. فذلك تصريفها. # وقوله: ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله ... (165) # يريد- والله أعلم- يحبون الأنداد، كما يحب المؤمنون الله. ثم قال: # والذين آمنوا أشد حبا لله من أولئك لأندادهم. # وقوله: ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب ... (165) # يوقع «يرى» على «أن القوة لله وأن الله» وجوابه متروك. والله أعلم. # (وقوله) «1» : «ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت» «2» وترك الجواب في ~~القرآن كثير لأن معاني ms055 «3» الجنة والنار مكرر «4» معروف. وإن شئت كسرت إن ~~وإن وأوقعت «يرى» على «إذ» في المعنى. وفتح إن وإن مع الياء أحسن من كسرها. # ومن قرأ «ولو ترى الذين ظلموا» بالتاء كان وجه الكلام أن يقول «أن القوة ~~... » بالكسر «وأن ... » لأن «ترى» قد وقعت على (الذين ظلموا) PageV01P097 # فاستؤنفت «إن- (وإن) «1» » ولو فتحتهما على تكرير الرؤية من «ترى» ومن ~~«يرى» لكان صوابا كأنه قال: «ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب» يرون «أن ~~القوة لله جميعا» . # وقوله: أولو كان آباؤهم ... (170) # تنصب هذه الواو لأنها ولو عطف أدخلت عليها ألف الاستفهام، وليست ب (أو) ~~التي واوها ساكنة لأن الألف من أو لا يجوز إسقاطها، وألف الاستفهام تسقط ~~فتقول: ولو كان، أو لو كان إذا استفهمت. # وإنما غيرهم الله بهذا لما قالوا «بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا» قال ~~الله تبارك وتعالى: يا محمد قل «أولو كان آباؤهم» فقال «آباؤهم» لغيبتهم، ~~ولو كانت «آباؤكم» لجاز لأن الأمر بالقول يقع مخاطبا مثل قولك: قل لزيد ~~يقم، وقل له قم. ومثله «أولو كان الشيطان يدعوهم» «2» ، «أولم يسيروا» «3» ~~. # ومن «4» سكن الواو من قوله: «أوآباؤنا الأولون» «5» فى الواقعة وأشباه ~~«6» ذلك في القرآن، جعلها «أو» التي تثبت الواحد من الاثنين. وهذه الواو في ~~فتحها بمنزلة قوله «أثم إذا ما وقع» «7» دخلت ألف الاستفهام على «ثم» وكذلك ~~«أفلم يسيروا» «8» . PageV01P098 # وقوله: ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق ... (171) # أضاف المثل إلى الذين كفروا، ثم شبههم بالراعي. ولم يقل: كالغنم. ~~والمعنى- والله أعلم- مثل الذين كفروا (كمثل البهائم) «1» التي لا تفقه ما ~~يقول الراعي أكثر من الصوت، فلو قال لها: أرعى أو اشربي، لم تدر ما يقول ~~لها. فكذلك مثل الذين كفروا فيما يأتيهم من القرآن وإنذار الرسول. فأضيف ~~التشبيه إلى الراعي، والمعنى- والله أعلم- في المرعى. وهو ظاهر في كلام ~~العرب أن يقولوا: # فلان يخافك كخوف الأسد، والمعنى: كخوفه الأسد لأن الأسد هو المعروف بأنه ~~«2» المخوف «3» . وقال الشاعر «4» : # لقد خفت حتى ما تزيد مخافتي ... على وعل في ذي المطارة عاقل «5» # والمعنى: حتى ما تزيد مخافة وعل على ms056 مخافتي. وقال الآخر «6» : # كانت فريضة ما تقول كما ... كان الزناء فريضة الرجم # والمعنى: كما كان الرجم فريضة الزناء. فيتهاون الشاعر بوضع الكلمة على ~~صحتها لاتضاح المعنى عند العرب. وأنشدني بعضهم: # إن سراجا لكريم مفخره ... تحلى به العين إذا ما تجهره «7» # والعين لا تحلى به، إنما يحلى هو بها. PageV01P099 # وفيها معنى آخر: تضيف المثل إلى (الذين كفروا) ، وإضافته في المعنى إلى ~~الوعظ كقولك مثل وعظ الذين كفروا وواعظهم كمثل الناعق كما تقول: # إذا لقيت فلانا فسلم عليه تسليم الأمير. وإنما تريد به: كما تسلم على ~~الأمير. # وقال الشاعر: # فلست مسلما ما دمت حيا ... على زيد بتسليم الأمير # وكل صواب. # وقوله: صم بكم عمي فهم لا يعقلون (171) رفع وهو وجه الكلام لأنه مستأنف ~~خبر، يدل عليه قوله «فهم لا يعقلون» كما تقول في الكلام: هو أصم فلا يسمع، ~~وهو أخرس فلا يتكلم. ولو نصب على الشتم مثل الحروف «1» فى أول سورة البقرة ~~في قراءة عبد الله «وتركهم في ظلمات لا يبصرون صما بكما عميا» لجاز. # وقوله: إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ... (173) # نصب لوقوع «حرم» عليها. وذلك أن قولك «إنما» على وجهين: # أحدهما أن تجعل «إنما» حرفا واحدا، ثم تعمل الأفعال التي تكون بعدها [في] ~~«2» الاسماء، فإن كانت رافعة رفعت، وإن كانت ناصبة نصبت فقلت: إنما دخلت ~~دارك، وإنما أعجبتني دارك، وإنما مالي مالك. فهذا حرف واحد. PageV01P100 # وأما الوجه الآخر فأن يجعل «ما» منفصلة من (إن) فيكون «ما» على معنى ~~الذي، فإذا كانت كذلك وصلتها بما يوصل به الذي، ثم يرفع الاسم الذي يأتي ~~بعد الصلة كقولك إن ما أخذت مالك، إن ما ركبت دابتك. تريد: إن الذي ركبت ~~دابتك، وإن الذي أخذت مالك. فأجرهما على هذا. # وهو في التنزيل في غير ما موضع من ذلك قوله تبارك وتعالى: «أنما إلهكم ~~إله واحد» «1» ، «إنما أنت نذير» «2» فهذه حرف واحد، هي وإن، لأن «الذي» لا ~~تحسن في موضع «ما» . # وأما التي في مذهب (الذي) فقوله: «إنما صنعوا كيد ساحر» «3» معناه: # إن الذي ms057 صنعوا كيد ساحر. ولو قرأ قارئ «إنما صنعوا كيد ساحر» نصبا كان ~~صوابا إذا جعل إن وما حرفا واحدا. وقوله «إنما اتخذتم من دون الله أوثانا ~~مودة بينكم» «4» قد «5» نصب المودة قوم، ورفعها آخرون على الوجهين اللذين ~~فسرت لك. وفي قراءة عبد الله «إنما مودة بينكم في الحياة الدنيا» «6» فهذه ~~حجة لمن رفع المودة لأنها مستأنفة لم يوقع الاتخاذ عليها، فهو بمنزلة قولك: ~~إن الذي صنعتموه ليس بنافع، مودة بينكم ثم تنقطع بعد. فإن شئت رفعت المودة ~~ب «بين» وإن شئت أضمرت لها اسما قبلها يرفعها كقوله «سورة أنزلناها» «7» ~~وكقوله «لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك» «8» . PageV01P101 # فإذا رأيت «إنما» في آخرها اسم من الناس وأشباههم مما يقع عليه «من» فلا ~~تجعلن «ما» فيه على جهة (الذي) لأن العرب لا تكاد تجعل «ما» للناس. # من ذلك: إنما ضربت أخاك، ولا تقل: أخوك لأن «ما» لا تكون للناس. # فإذا كان الاسم بعد «إنما» وصلتها من غير الناس جاز فيه لك الوجهان فقلت: ~~إنما سكنت دارك. وإن شئت: دارك. # وقد تجعل العرب «ما» في بعض الكلام للناس، وليس بالكثير. وفي قراءة عبد ~~الله «والنهار إذا تجلى، والذكر والأنثى» «1» وفي قراءتنا «وما خلق الذكر ~~والأنثى» فمن جعل «ما خلق» للذكر والأنثى جاز أن يخفض «الذكر والأنثى» كأنه ~~قال والذي خلق: الذكر والأنثى. ومن نصب «الذكر» جعل «ما» و «خلق» كقوله: ~~وخلقه الذكر والأنثى، يوقع خلق عليه. والخفض فيه على قراءة عبد الله حسن، ~~والنصب أكثر. # ولو رفعت «إنما حرم عليكم الميتة» كان وجها. وقد قرأ بعضهم «2» : # «إنما حرم عليكم الميتة» ولا يجوز هاهنا إلا رفع الميتة والدم لأنك إن ~~جعلت «إنما» حرفا واحدا رفعت الميتة والدم لأنه فعل لم يسم فاعله، وإن جعلت ~~«ما» على جهة (الذي) رفعت الميتة والدم لأنه خبر ل (ما) . # وقوله: وما أهل به لغير الله ... (173) # الإهلال: ما نودي به لغير الله على الذباح [وقوله] «3» فمن اضطر غير باغ ~~ولا عاد [ (غير) «4» في هذا الموضع حال للمضطر ms058 كأنك قلت: فمن اضطر لا باغيا ~~PageV01P102 # ولا عاديا] فهو له حلال. والنصب هاهنا بمنزلة قوله «أحلت لكم بهيمة ~~الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد» «1» ومثله «إلا أن يؤذن لكم إلى ~~طعام غير ناظرين إناه» «2» و «غير» هاهنا لا «3» تصلح «لا» في موضعها لأن ~~«لا» تصلح في موضع غير. وإذا رأيت «غير» يصلح «لا» في موضعها فهي مخالفة ~~«لغير» التي لا تصلح «لا» في موضعها. # ولا تحل الميتة للمضطر إذا عدا على الناس بسيفه، أو كان في سبيل من سبل ~~المعاصي. ويقال: إنه لا ينبغي لآكلها أن يشبع منها، ولا أن يتزود منها ~~شيئا. # إنما رخص له فيما يمسك نفسه. # وقوله: فما أصبرهم على النار ... (175) # فيه وجهان: أحدهما معناه: فما الذي صبرهم على النار؟. والوجه الآخر: فما ~~أجرأهم على النار! قال الكسائي: سألني قاضي اليمن وهو بمكة، فقال: اختصم ~~إلى رجلان من العرب، فحلف أحدهما على حق صاحبه، فقال له: ما أصبرك على ~~الله! وفي هذه أن يراد بها: ما أصبرك على عذاب الله، ثم تلقى العذاب فيكون ~~كلاما كما تقول: ما أشبه سخاءك بحاتم. # وقوله: ليس البر أن تولوا وجوهكم ... (177) # إن شئت رفعت «البر» وجعلت «أن تولوا» في موضع نصب. وإن شئت نصبته وجعلت ~~«أن تولوا» في موضع رفع كما قال: «فكان عاقبتهما أنهما في النار» «4» ~~PageV01P103 # في كثير من القرآن. وفي إحدى القراءتين «ليس البر بأن» ، فلذلك اخترنا ~~الرفع في «البر» ، والمعنى في قوله «ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق ~~والمغرب» أي ليس البر كله في توجهكم إلى الصلاة واختلاف القبلتين ولكن البر ~~من آمن بالله ثم وصف ما وصف إلى آخر الآية. وهي «1» من صفات الأنبياء لا ~~لغيرهم. # وأما قوله: ولكن البر من آمن بالله فإنه من كلام العرب أن يقولوا: # إنما البر الصادق الذي يصل رحمه، ويخفى صدقته، فيجعل الاسم خبرا للفعل ~~والفعل خبرا للاسم لأنه أمر معروف المعنى. # فأما الفعل الذي جعل خبرا للاسم فقوله: «ولا يحسبن الذين يبخلون بما ~~آتاهم الله من فضله ms059 هو خيرا لهم» » # ف (هو) كناية عن البخل. فهذا لمن جعل «الذين» في موضع نصب وقرأها «تحسبن» ~~بالتاء. ومن قرأ بالياء جعل «الذين» في موضع رفع، وجعل (هو) عمادا للبخل ~~المضمر، فاكتفى بما ظهر فى «يبخلون» من ذكر البخل ومثله في الكلام: # هم الملوك وأبناء الملوك لهم ... والآخذون به والساسة الأول «3» # قوله: به يريد: بالملك، وقال آخر: # إذا نهى السفيه جرى إليه ... وخالف والسفيه إلى خلاف «4» # يريد إلى السفه. PageV01P104 # وأما الأفعال التي جعلت أخبارا للناس فقول الشاعر: # لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحي ... ولكنما الفتيان كل فتى ندى # فجعل «أن» خبرا للفتيان. # وقوله: من آمن بالله (من) في موضع رفع، وما بعدها صلة لها، حتى ينتهى إلى ~~قوله والموفون بعهدهم فترد «الموفون» على «من» و «الموفون» من صفة «من» ~~كأنه: من آمن ومن فعل وأوفى. ونصبت «الصابرين» لأنها من صفة «من» وإنما ~~نصبت لأنها من صفة اسم واحد، فكأنه ذهب به إلى المدح والعرب تعترض من صفات ~~الواحد إذا تطاولت بالمدح أو الذم، فيرفعون إذا كان الاسم رفعا، وينصبون ~~بعض المدح، فكأنهم ينوون إخراج المنصوب بمدح مجدد غير متبع لأول الكلام من ~~ذلك قول الشاعر «1» : # لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة وآفة الجزر # النازلين بكل معترك ... والطيبين معاقد الأزر # وربما رفعوا (النازلون) و (الطيبون) ، وربما نصبوهما على المدح، والرفع ~~على أن يتبع آخر الكلام أوله. وقال بعض الشعراء: # إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم # وذا الرأي حين تغم الأمور ... بذات الصليل وذات اللجم «2» PageV01P105 # فنصب (ليث الكتيبة) و (ذا الرأي) على المدح والاسم قبلهما مخفوض لأنه من ~~صفة واحد، فلو كان الليث غير الملك لم يكن إلا تابعا كما تقول مررت بالرجل ~~والمرأة، وأشباهه. قال: وأنشدني بعضهم: # فليت التي فيها النجوم تواضعت ... على كل غث منهم وسمين # غيوث الحيا في كل محل ولزبة ... أسود الشرى يحمين كل عرين «1» # فنصب. ونرى أن قوله: «لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما ~~أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين ms060 الصلاة والمؤتون الزكاة» «2» أن نصب ~~«المقيمين» على أنه نعت للراسخين، فطال نعته ونصب على ما فسرت لك. # وفي قراءة عبد الله «والمقيمون والمؤتون» وفي قراءة أبي «والمقيمين» ولم ~~يجتمع في قراءتنا وفي قراءة أبي إلا على صواب. والله أعلم. # حدثنا الفراء: قال: وقد حدثنى أبو معاوية «3» الصرير عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة أنها سئلت عن قوله: «إن هذان لساحران» «4» وعن قوله: # «إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون» «5» وعن قوله: «والمقيمين ~~الصلاة والمؤتون الزكاة» فقالت: يا بن أخى «6» هذا كان خطأ من الكاتب. ~~PageV01P106 # وقال فيه الكسائي «والمقيمين» موضعه خفض يرد على قوله: «بما أنزل إليك ~~وما أنزل من قبلك» : ويؤمنون بالمقيمين الصلاة هم والمؤتون الزكاة. # قال: وهو بمنزلة قوله: «يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين» «1» وكان النحويون ~~يقولون «المقيمين» مردودة على «بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك- إلى ~~المقيمين» وبعضهم «لكن الراسخون في العلم منهم» ومن «المقيمين» وبعضهم «من ~~قبلك» ومن قبل «المقيمين» . # وإنما امتنع من مذهب المدح- يعني الكسائي- الذي فسرت لك، لأنه قال: لا ~~ينصب الممدوح إلا عند تمام الكلام، ولم «2» يتمم الكلام فى سورة النساء. # ألا ترى أنك حين قلت «لكن الراسخون في العلم منهم- إلى قوله «والمقيمين- ~~والمؤتون» كأنك منتظر لخبره «3» ، وخبره في قوله «أولئك سنؤتيهم أجرا ~~عظيما» والكلام أكثره على ما وصف الكسائي. ولكن العرب إذا تطاولت الصفة ~~جعلوا الكلام في الناقص وفي التام كالواحد ألا ترى أنهم قالوا في الشعر: # حتى إذا قملت «4» بطونكم ... ورأيتم أبناءكم شبوا # وقلبتم ظهر المجن لنا ... إن اللئيم العاجز الخب # فجعل جواب (حتى إذا) بالواو، وكان ينبغي ألا يكون فيه واو، فاجتزئ ~~بالاتباع ولا خبر بعد ذلك. وهذا أشد مما وصفت لك. PageV01P107 # ومثله فى قوله «حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها» «1» ومثله ~~في قوله «فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم» «2» جعل بالواو. ~~وفي قراءة عبد الله «فلما جهزهم بجهازهم وجعل السقاية» «3» وفي قراءتنا ~~بغير واو. وكل عربي حسن. # وقد قال بعضهم: «وآتى المال على حبه ذوي القربى - والصابرين» فنصب ms061 ~~الصابرين على إيقاع الفعل عليهم. والوجه أن يكون نصبا على نية المدح لأنه ~~من صفة شيء واحد. والعرب تقول في النكرات كما يقولونه في المعرفة، فيقولون: ~~مررت برجل جميل وشابا بعد، ومررت برجل عاقل وشرمحا «4» طوالا وينشدون قوله: # ويأوي إلى نسوة بائسات «5» ... وشعثا مراضيع مثل السعالي # (وشعث) فيجعلونها خفضا بإتباعها أول الكلام، ونصبا على نية ذم في هذا ~~الموضع. # وقوله: كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى ~~بالأنثى ... (178) # فإنه نزل في حيين من العرب كان لاحدهما طول على الآخر في الكثرة والشرف، ~~فكانوا يتزوجون نساءهم بغير مهور، فقتل الأوضع من الحيين من PageV01P108 # الشريف قتلى، فأقسم الشريف ليقتلن الذكر بالأنثى والحر بالعبد وأن ~~يضاعفوا الجراحات، فأنزل الله تبارك وتعالى هذا على نبيه، ثم نسخه قوله ~~«وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس» «1» إلى آخر الآية. فالأولى منسوخة لا ~~يحكم بها «2» . # وأما قوله: فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان فإنه رفع. وهو بمنزلة ~~الأمر في الظاهر كما تقول: من لقي العدو فصبرا واحتسابا. فهذا نصب ورفعه ~~جائز. وقوله تبارك وتعالى «فاتباع بالمعروف» رفع ونصبه جائز. وإنما كان ~~الرفع فيه وجه الكلام لأنها عامة فيمن فعل ويراد بها من لم يفعل. فكأنه ~~قال: فالأمر فيها على هذا، فيرفع. وينصب الفعل إذا كان أمرا عند الشيء يقع ~~ليس بدائم مثل قولك للرجل: إذا أخذت في عملك فجدا جدا وسيرا سيرا. # نصبت لأنك لم تنوبه العموم فيصير كالشيء الواجب على من أتاه وفعله ومثله ~~قوله: «ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم» «3» ومثله «فإمساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسان» «4» ومثله في القرآن كثير، رفع كله لأنها عامة. # فكأنه قال: من فعل هذا فعليه هذا. # وأما قوله: «فضرب الرقاب» «5» فإنه حثهم على القتل إذا لقوا العدو ولم ~~يكن الحث كالشيء الذي يجب بفعل قبله فلذلك نصب، وهو بمنزلة قولك: # إذا لقيتم العدو فتهليلا وتكبيرا وصدقا عند تلك الوقعة (- قال الفراء: # ذلك وتلك لغة قريش، وتميم تقول ذاك وتيك الوقعة «6» -) كأنه حث لهم، وليس ms062 ~~بالمفروض عليهم أن يكبروا، وليس شيء من هذا إلا نصبه جائز PageV01P109 # على أن توقع عليه الأمر فليصم ثلاثة أيام، فليمسك إمساكا بالمعروف أو ~~يسرح تسريحا بإحسان. # وقوله: ولكم في القصاص حياة ... (179) # يقول: إذا علم الجاني أنه يقتص منه: إن قتل قتل انتهى عن القتل فحيي. # فذلك «1» قوله: «حياة» . # وقوله: كتب عليكم ... (180) # معناه في كل القرآن: فرض عليكم. # وقوله: الوصية للوالدين والأقربين ... (180) # كان الرجل يوصى بما أحب من ماله لمن شاء من وارث أو غيره، فنسختها آية ~~المواريث «2» . فلا وصية لوارث، والوصية في الثلث لا يجاوز، وكانوا قبل هذا ~~يوصى «3» بماله كله وبما أحب منه. # و «الوصية» مرفوعة ب (كتب) ، وإن شئت جعلت (كتب) في مذهب قيل فترفع ~~الوصية «4» باللام في «الوالدين» كقوله تبارك وتعالى: # «يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين» «5» . PageV01P110 # وقوله: فمن خاف من موص جنفا ... (182) # والعرب «1» تقول: وصيتك وأوصيتك، وفي إحدى القراءتين «وأوصى بها إبراهيم» ~~«2» بالألف. والجنف: الجور. فأصلح بينهم وإنما ذكر الموصى وحده فإنه إنما ~~قال «بينهم» يريد أهل المواريث وأهل الوصايا فلذلك قال «بينهم» ولم يذكرهم ~~لأن المعنى يدل على أن الصلح إنما يكون في الورثة والموصى لهم. # وقوله: كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ... (183) # يقال: ما كتب على الذين قبلنا، ونحن نرى النصارى يصومون أكثر من صيامنا ~~وفي غير شهرنا،؟ حدثنا الفراء قال: وحدثني محمد «3» بن أبان القرشي عن أبي ~~أمية الطنافسي عن الشعبي أنه قال: لو صمت السنة كلها لأفطرت اليوم الذي يشك ~~فيه فيقال: من شعبان، ويقال: من رمضان. وذلك أن النصارى فرض عليهم شهر ~~رمضان كما فرض علينا، فحولوه إلى الفصل «4» . وذلك أنهم كانوا ربما صاموه ~~في القيظ فعدوه ثلاثين يوما، ثم جاء بعدهم قرن منهم فأخذوا بالثقة في ~~أنفسهم فصاموا قبل الثلاثين يوما وبعدها يوما، ثم لم يزل الآخر يستن سنة ~~الأول حتى صارت إلى خمسين. فذلك قوله «كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين ~~من قبلكم» . PageV01P111 # وقوله: أياما معدودات ... (180) # نصبت على أن كل ما «1» لم تسم ms063 فاعله إذا كان فيها اسمان أحدهما غير صاحبه ~~رفعت واحدا ونصبت الآخر كما تقول: أعطى عبد الله المال. ولا تبال أكان ~~المنصوب معرفة أو نكرة، فإن كان الآخر نعتا للأول وكانا ظاهرين رفعتهما ~~جميعا فقلت: ضرب عبد الله الظريف، رفعته لأنه عبد الله. وإن كان نكرة نصبته ~~فقلت: ضرب عبد الله راكبا ومظلوما وماشيا وراكبا. # قوله: فعدة من أيام أخر ... (184) # رفع على ما فسرت لك في قوله «فاتباع بالمعروف» ولو كانت نصبا كان صوابا. # وقوله: وعلى الذين يطيقونه فدية ... (184) # يقال: وعلى الذين يطيقون الصوم ولا يصومون أن يطعم «2» مسكينا مكان كل ~~يوم يفطره. ويقال: على الذين يطيقونه الفدية يريد الفداء. ثم نسخ هذا فقال ~~تبارك وتعالى: وأن تصوموا خير لكم من الإطعام. # وقوله: شهر رمضان ... (185) # رفع مستأنف أي: ولكم «3» «شهر رمضان» الذي أنزل فيه القرآن وقرأ الحسن ~~نصبا على التكرير «4» «وأن تصوموا» شهر رمضان «خير لكم» والرفع أجود. ~~PageV01P112 # وقد تكون نصبا من قوله «كتب عليكم الصيام» «شهر رمضان» توقع الصيام عليه: ~~أن تصوموا شهر رمضان. # وقوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه دليل على نسخ الإطعام. يقول: من كان ~~سالما ليس بمريض أو مقيما ليس بمسافر فليصم ومن كان مريضا أو على سفر قضى ~~ذلك. يريد الله بكم اليسر في الإفطار في السفر ولا يريد بكم العسر الصوم ~~فيه. # وقوله: ولتكملوا العدة ... (185) # «1» في قضاء ما أفطرتم. وهذه اللام في قوله «ولتكملوا العدة» لام كي لو ~~ألقيت كان صوابا. والعرب تدخلها في كلامها على إضمار فعل بعدها. ولا تكون ~~شرطا «2» للفعل الذي قبلها وفيها الواو. ألا ترى أنك تقول: جئتك لتحسن إلى، ~~ولا تقول جئتك ولتحسن إلى. فإذا قلته فأنت تريد: ولتحسن إلى «3» جئتك. وهو ~~في القرآن كثير. منه قوله «ولتصغى إليه أفئدة الذين «4» لا يؤمنون بالآخرة» ~~ومنه قوله «وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين» ~~«5» لو لم تكن فيه الواو كان شرطا، على قولك: أريناه ملكوت السموات ليكون. ~~فإذا كانت الواو فيها فلها فعل مضمر بعدها «وليكون من الموقنين» ms064 أريناه. ~~ومنه (في غير) «6» اللام قوله «إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب» «7» ~~ثم قال «وحفظا» «8» لو لم تكن الواو كان الحفظ منصوبا ب «زينا» . فإذا كانت ~~فيه الواو وليس قبله شيء ينسق عليه PageV01P113 # فهو دليل على أنه منصوب بفعل مضمر بعد الحفظ كقولك في الكلام: قد أتاك ~~أخوك ومكرما لك، فإنما ينصب المكرم على أن تضمر أتاك بعده. # وقوله: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ... (186) # قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: كيف يكون ربنا قريبا يسمع ~~دعاءنا، وأنت تخبرنا «1» أن بيننا وبينه سبع سموات غلظ كل سماء مسيرة ~~خمسمائة عام وبينهما مثل ذلك؟ فأنزل الله تبارك وتعالى «وإذا سألك عبادي ~~عني فإني قريب» أسمع ما يدعون فليستجيبوا لي يقال: إنها التلبية. # وقوله: أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ... (187) # وفي قراءة عبد الله «2» «فلا رفوث ولا فسوق» «3» وهو الجماع فيما ذكروا ~~رفعته ب «أحل لكم» لأنك لم تسم فاعله. # وقوله: فالآن باشروهن ... (187) # يقول: عند الرخصة التي نزلت ولم تكن قبل ذلك لهم. وقوله وابتغوا ما كتب ~~الله لكم يقال: الولد، ويقال: «اتبعوا» بالعين «4» . وسئل عنهما ابن عباس ~~فقال: سواء. # وقوله: حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ... (187) ~~PageV01P114 # فقال رجل «1» للنبي صلى الله عليه وسلم: أهو الخيط الابيض والخيط الاسود؟ # فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (إنك لعريض القفا هو الليل من النهار) ~~. # وقوله: وتدلوا بها إلى الحكام وفي قراءة أبي «ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل ولا تدلوا بها إلى الحكام» فهذا مثل قوله «ولا تلبسوا الحق بالباطل ~~وتكتموا الحق» «2» معناه: ولا تكتموا. وإن شئت جعلته إذا ألقيت منه «لا» ~~نصبا على الصرف كما تقول: لا تسرق وتصدق. معناه: لا تجمع بين هذين كذا وكذا ~~وقال الشاعر: # لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم «3» # والجزم في هذا البيت جائز أي لا تفعلن واحدا من هذين. # وقوله: يسئلونك عن الأهلة ... (189) # سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن نقصان القمر وزيادته ما هو؟ فأنزل «4» ~~الله تبارك ms065 وتعالى: ذلك لمواقيت حجكم وعمرتكم وحل ديونكم وانقضاء عدد ~~نسائكم. # وقوله: وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا ~~البيوت من أبوابها ... (189) # وذلك أن أهل الجاهلية- إلا قريشا ومن ولدته قريش من العرب- كان الرجل ~~منهم إذا أحرم «5» في غير أشهر الحج في بيت مدر أو شعر أو خباء نقب فى بيته ~~PageV01P115 # نقبا من مؤخره فخرج منه ودخل ولم يخرج من الباب، وإن كان من أهل الأخبية ~~والفساطيط خرج من مؤخرة ودخل منه. فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~محرم ورجل محرم يراه، دخل من باب حائط فاتبعه ذلك الرجل، فقال له: تنح عني. ~~قال: ولم؟ قال دخلت من الباب وأنت محرم. قال: إني قد رضيت بسنتك وهديك. قال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم: (إني أحمس) «1» قال: فإذا كنت أحمس فإني ~~أحمس. فوفق الله الرجل، فأنزل الله تبارك وتعالى وأتوا البيوت من أبوابها ~~واتقوا الله لعلكم تفلحون. # وقوله: ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم ~~فاقتلوهم. (191) # فهذا وجه قد قرأت به العامة. وقرأ أصحاب عبد الله «ولا تقتلوهم عند ~~المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه، فإن قتلوكم فقتلوهم» والمعنى هاهنا: فإن ~~بدءوكم بالقتل فاقتلوهم. والعرب تقول: قد قتل بنو فلان إذا قتل منهم ~~الواحد. # فعلى «2» هذا قراءة أصحاب عبد الله. وكل حسن. # وقوله: فإن انتهوا فلم يبدءوكم فلا عدوان على الذين انتهوا، إنما العدوان ~~على من ظلم: على من بدأكم ولم ينته. # فإن قال قائل: أرأيت قوله «فلا عدوان إلا على الظالمين» أعدوان هو وقد ~~أباحه الله لهم؟ قلنا: ليس بعدوان في المعنى، إنما هو لفظ على مثل ما سبق ~~«3» قبله PageV01P116 # ألا ترى أنه قال: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ~~فالعدوان من المشركين في اللفظ ظلم في المعنى والعدوان الذي أباحه الله ~~وأمر به المسلمين إنما هو قصاص. فلا «1» يكون القصاص ظلما، وإن كان لفظه ~~واحدا. # ومثله قول الله تبارك وتعالى: «وجزاء سيئة سيئة مثلها» «2» وليست من الله ~~على ms066 مثل معناها من المسيء لأنها «3» جزاء. # وقوله: وأتموا الحج والعمرة لله ... (196) # وفي قراءة عبد الله «وأتموا الحج والعمرة إلى البيت لله» «4» فلو قرأ ~~قارئ «والعمرة لله» فرفع العمرة «5» لأن المعتمر إذا أتى البيت فطاف به ~~وبين الصفا والمروة حل من عمرته. والحج يأتي فيه عرفات وجميع المناسك وذلك ~~قوله «وأتموا الحج والعمرة لله» يقول: أتموا العمرة إلى البيت «6» في الحج ~~إلى أقصى مناسكه. # فإن أحصرتم العرب تقول للذي يمنعه من الوصول إلى إتمام حجه أو عمرته خوف ~~أو مرض، وكل «7» ما «8» لم يكن مقهورا كالحبس والسجن (يقال للمريض) «9» : ~~قد PageV01P117 # أحصر، وفي الحبس والقهر: قد حصر. فهذا فرق بينهما. ولو نويت في قهر ~~السلطان أنها علة مانعة ولم تذهب إلى فعل الفاعل جاز لك أن تقول: قد أحصر ~~الرجل. # ولو قلت في المرض وشبهه: إن المرض قد حصره أو الخوف، جاز أن تقول: # حصرتم. وقوله «وسيدا وحصورا» «1» [يقال] «2» إنه المحصر عن النساء لأنها ~~علة وليس بمحبوس. فعلى هذا فابن. # وقوله: فما استيسر من الهدي ... (196) # «ما» في موضع رفع لأن أكثر ما جاء من أشباهه في القرآن مرفوع. # ولو نصبت على قولك: أهدوا «فما استيسر» «3» . # وتفسير الهدى فى هذا الموضع بدنة «4» أو بقرة أو شاة. # فمن لم يجد الهدى صام ثلاثة أيام يكون أخرها يوم عرفة، واليومان في ~~العشر، فأما السبعة فيصومها إذا رجع في طريقه، وإن شاء إذا وصل إلى أهله و ~~«السبعة» فيها الخفض على الاتباع للثلاثة. وإن نصبتها «5» فجائز على فعل ~~«6» مجدد كما تقول في الكلام: لا بد من لقاء أخيك وزيد وزيدا. # وقوله: ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام يقول: ذلك لمن كان من ~~الغرباء من غير أهل مكة، فأما أهل مكة فليس ذلك عليهم. و «ذلك» في موضع ~~رفع. وعلى تصلح في موضع اللام أي ذلك على الغرباء. PageV01P118 # وقوله: الحج أشهر معلومات معناه: وقت الحج هذه الأشهر. فهي وإن كانت «في» ~~تصلح فيها فلا يقال إلا بالرفع، كذلك كلام العرب، يقولون: البرد شهران، ~~والحر شهران، ms067 لا ينصبون لأنه مقدار الحج. ومثله قوله: «ولسليمان الريح ~~غدوها شهر ورواحها شهر» «1» ولو كانت الأشهر أو الشهر معروفة على هذا ~~المعنى لصلح «2» فيه النصب. ووجه الكلام الرفع لأن الاسم إذا كان في معنى ~~صفة «3» أو محل قوى إذا أسند إلى شيء ألا ترى أن العرب يقولون: هو رجل دونك ~~وهو رجل دون، فيرفعون إذا أفردوا، وينصبون إذا أضافوا. ومن كلامهم المسلمون ~~جانب، والكفار جانب، فإذا قالوا: المسلمون جانب صاحبهم نصبوا. وذلك أن «4» ~~الصاحب يدل على محل كما تقول: نحو صاحبهم، وقرب صاحبهم. فإذا سقط الصاحب لم ~~تجده محلا تقيده قرب شيء أو بعده. # والأشهر المعلومات شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة. والأشهر الحرم ~~المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة. وإنما جاز أن يقال له أشهر وإنما هما ~~شهران وعشر من ثالث لأن العرب إذا كان الوقت لشيء يكون فيه الحج وشبهه ~~جعلوه في التسمية للثلاثة والاثنين، كما قال الله تبارك وتعالى: «واذكروا ~~الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين» وإنما يتعجل في يوم ونصف، وكذلك ~~هو في اليوم الثالث من أيام التشريق وليس منها شيء تام، وكذلك تقول العرب: ~~له اليوم يومان منذ لم أره، وإنما هو يوم وبعض آخر، وهذا ليس بجائز في غير ~~المواقيت لأن العرب قد تفعل الفعل في أقل من الساعة، ثم يوقعونه على اليوم ~~وعلى PageV01P119 # العام والليالي والأيام، فيقال: زرته العام، وأتيتك اليوم، وقتل فلان ~~ليالي الحجاج أمير، لأنه «1» لا يراد أول الوقت وآخره، فلم يذهب به على ~~معنى العدد كله، وإنما يراد به (إذ ذاك الحين) «2» . # وأما قوله: فلا رفث ولا فسوق ولا جدال يقال: إن الرفث الجماع، والفسوق ~~السباب، والجدال المماراة في الحج فالقراء على نصب ذلك كله بالتبرئة «3» ~~إلا مجاهدا فإنه رفع الرفث والفسوق ونصب الجدال. وكل ذلك جائز. فمن نصب ~~أتبع أخر الكلام أوله، ومن رفع بعضا ونصب بعضا فلان التبرئة فيها وجهان: ~~الرفع بالنون «4» ، والنصب بحذف النون. ولو نصب الفسوق والجدال بالنون لجاز ~~ذلك في غير القرآن ms068 لأن العرب إذا بدأت بالتبرئة فنصبوها لم تنصب بنون، فإذا ~~عطفوا عليها ب «لا» كان فيها وجهان، إن شئت جعلت «لا» معلقة يجوز حذفها ~~فنصبت على هذه النية بالنون لأن «لا» فى معنى صلة، وإن نويت بها الابتداء ~~كانت كصاحبتها، ولم تكن معلقة فتنصب بلا نون قال في ذلك الشاعر: # رأت إبلى برمل جدود أ [ن] لا ... مقيل لها ولا شربا نقوعا «5» # فنون فى الشرب، ونوى ب «لا» الحذف كما قال الآخر: # فلا أب وابنا مثل مروان وأبنه ... إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا «6» ~~PageV01P120 # وهو في مذهبه بمنزلة المدعو «1» تقول: يا عمرو والصلت أقبلا. فتجعل الصلت ~~تابعا لعمرو وفيه الألف واللام لأنك نويت به أن يتبعه «2» بلا نية «يا» في ~~الألف واللام. فإن نويتها قلت: يا زيد ويا أيها الصلت أقبلا. فإن حذفت «يا ~~أيها» وأنت تريدها نصبت كقول الله عز وجل «يا جبال أوبي معه والطير» «3» ~~نصب الطير على جهتين: على نية النداء المجدد له إذ لم يستقم دعاؤه بما دعيت ~~به الجبال، وإن شئت أوقعت عليه فعلا: وسخرنا له «الطير» فتكون النية على ~~سخرنا. فهو في ذلك متبع كقول الشاعر: # ورأيت زوجك في الوغى ... متقلدا سيفا ورمحا «4» # وإن شئت رفعت بعض «5» التبرئة ونصبت بعضا، وليس من قراءة القراء ولكنه ~~يأتي في الأشعار قال أمية: # فلا لغو ولا تأثيم فيها ... وما فاهوا به لهم مقيم «6» # وقال الآخر «7» : # ذاكم- وجدكم- الصغار بعينه ... لا أم لي إن كان ذاك ولا أب PageV01P121 # وقبله: # وإذا تكون شديدة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب «1» # وقوله: فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا ... (200) # كانت العرب إذا حجوا في جاهليتهم وقفوا بين المسجد بمنى وبين الجبل، فذكر ~~أحدهم أباه بأحسن أفاعيله: اللهم كان يصل الرحم، ويقري الضيف. فأنزل الله ~~تبارك وتعالى: «فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا» فأنا الذي فعلت ~~ذلك بكم وبهم. # وقوله: فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا ... (200) # كان أهل الجاهلية يسألون المال والإبل والغنم فأنزل «2» الله: «منهم من ~~يسئل الدنيا فليس له ms069 في الآخرة خلاق» يعني نصيبا. # وقوله: واذكروا الله في أيام معدودات ... (203) # هى العشر [و] «3» المعلومات: أيام التشريق كلها، يوم النحر وثلاثة أيام ~~التشريق. # فمن المفسرين من يجعل المعدودات أيام التشريق أيضا، وأما المعلومات «4» ~~فإنهم PageV01P122 # يجعلونها يوم النحر ويومين من أيام التشريق لأن الذبح إنما يكون فى هذه ~~الثلاثة الأيام، ومنهم من يجعل الذبح في آخر أيام التشريق فيقع عليها ~~المعدودات والمعلومات فلا تدخل فيها العشر. # وقوله: لمن اتقى ... (203) # يقول: قتل «1» الصيد فى الحرم. # وقوله: ويشهد الله على ما في قلبه ... (204) # كان ذلك رجلا يعجب النبي صلى الله عليه وسلم حديثه، ويعلمه أنه معه ويحلف ~~على ذلك فيقول: (الله يعلم) . فذلك قوله «ويشهد الله» أي ويستشهد الله. وقد ~~تقرأ «ويشهد الله» رفع «على ما في قلبه» . # وقوله: وهو ألد الخصام ... (204) # يقال للرجل: هو ألد من قوم لد، والمرأة لداء ونسوة لد، وقال الشاعر: # اللد أقران الرجال اللد ... ثم أردى بهم من يردى «2» # ويقال: ما كنت ألد فقد لددت، وأنت تلد. فإذا غلبت الرجل في الخصومة (قلت: ~~لددته) «3» فأنا ألده لدا. PageV01P123 # وقول الله تبارك وتعالى: ويهلك الحرث والنسل نصبت، ومنهم من يرفع «ويهلك» ~~رفع لا يرده على «ليفسد» ولكنه يجعله مردودا على قوله: «ومن الناس من يعجبك ~~قوله- ويهلك» والوجه الأول أحسن. # وقوله: والله لا يحب الفساد ... (205) # من العرب من يقول: فسد الشيء فسودا، مثل قولهم: ذهب ذهوبا وذهابا، وكسد ~~كسودا وكسادا. # وقوله: ولا تتبعوا خطوات الشيطان ... (208) # أي لا تتبعوا آثاره فإنها معصية. # وقوله: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ... ~~(210) # رفع مردود على (الله) تبارك وتعالى، وقد خفضها بعض «1» أهل المدينة. يريد ~~«في ظلل من الغمام وفي الملائكة» . والرفع أجود لأنها في قراءة عبد الله ~~«هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة فى ظلل من الغمام» . # وقوله: سل بني إسرائيل ... (211) # لا تهمز «2» في شيء من القرآن لأنها لو همزت كانت «اسأل» بألف. وإنما ~~(ترك همزها) «3» في الأمر خاصة لأنها كثيرة الدور فى الكلام فلذلك ترك همزه ~~كما PageV01P124 # قالوا: ms070 كل، وخذ، فلم يهمزوا في الأمر، وهمزوه في النهى وما سواه. وقد ~~تهمزه العرب. فأما في القرآن فقد جاء بترك الهمز. وكان حمزة الزيات يهمز ~~الأمر إذا كانت فيه الفاء أو الواو مثل قوله: «وسئل القرية التي كنا فيها» ~~«1» ومثل قوله: # «فسئل الذين يقرؤن الكتاب» «2» ولست أشتهى ذلك لأنها لو كانت مهموزة ~~لكتبت فيها الألف كما كتبوها في قوله «فاضرب لهم طريقا» «3» ، «واضرب لهم ~~مثلا» «4» بالألف. # وقوله: كم آتيناهم ... (211) # معناه: جئناهم به [من آية] «5» . والعرب تقول: أتيتك بآية، فإذا ألقوا ~~الباء قالوا: آتيتك آية كما جاء في الكهف «آتنا غداءنا» «6» والمعنى: ايتنا ~~بغدائنا. # وقوله: زين للذين كفروا الحياة الدنيا ... (212) # ولم يقل «زينت» وذلك جائز، وإنما ذكر الفعل والاسم مؤنث لأنه مشتق من فعل ~~في مذهب مصدر. فمن أنث أخرج الكلام على اللفظ، ومن ذكر ذهب إلى تذكير ~~المصدر. ومثله «فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى» «7» و «قد جاءكم بصائر من ~~ربكم» «8» ، «وأخذ الذين ظلموا الصيحة» «9» على ما فسرت لك. # فأما في الاسماء الموضوعة فلا تكاد العرب تذكر فعل مؤنث إلا فى الشعر ~~لضرورته. PageV01P125 # وقد يكون الاسم غير مخلوق من فعل، ويكون فيه معنى تأنيث وهو مذكر فيجوز ~~فيه تأنيث الفعل وتذكيره على اللفظ مرة وعلى المعنى مرة من ذلك قوله عز وجل ~~«وكذب به قومك وهو الحق» «1» ولم يقل «كذبت» ولو قيلت لكان صوابا كما قال ~~«كذبت قوم نوح» «2» و «كذبت قوم لوط» «3» ذهب إلى تأنيث الأمة، ومثله من ~~الكلام في الشعر كثير منه قول الشاعر: # فإن كلابا هذه عشر أبطن ... وأنت برىء من قبائلها العشر «4» # وكان ينبغي أن يقول: عشرة أبطن لأن البطن ذكر، ولكنه في هذا الموضع في ~~معنى قبيلة، فأنث لتأنيث القبيلة في المعنى. وكذلك قول الآخر: # وقائع في مضر تسعة ... وفي وائل كانت العاشره # فقال: تسعة، وكان ينبغي له أن يقول: تسع لأن الوقعة أنثى، ولكنه ذهب إلى ~~الأيام لأن العرب تقول في معنى الوقائع: الأيام فيقال هو عالم بأيام العرب، ~~يريد وقائعها. فأما قول الله ms071 تبارك وتعالى: «وجمع الشمس والقمر» «5» فإنه ~~أريد به- والله أعلم-: جمع الضياءان. وليس قولهم: إنما ذكر فعل الشمس لأن ~~الوقوف لا يحسن في الشمس حتى يكون معها القمر بشيء «6» ، ولو كان هذا على ~~ما قيل لقالوا: الشمس جمع والقمر. ومثل هذا غير جائز، وإن شئت ذكرته ~~PageV01P126 # لأن الشمس اسم مؤنث ليس فيها هاء تدل على التأنيث، والعرب ربما ذكرت فعل ~~المؤنث إذا سقطت منه علامات التأنيث. قال الفراء: أنشدني بعضهم: # فهي أحوى من الربعي خاذلة ... والعين بالإثمد الحاري مكحول «1» # ولم يقل: مكحولة والعين أنثى للعلة التي أنبأتك بها. قال: وأنشدني بعضهم: # فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها «2» # قال: وأنشدني يونس- يعني النحوي البصري- عن العرب قول الأعشى: # إلى رجل منهم أسيف كأنما ... يضم إلى كشحيه كفا مخضبا «3» # وأما قوله: «السماء منفطر به» «4» فإن شئت جعلت السماء مؤنثة بمنزلة ~~العين فلما لم يكن فيها هاء مما يدل على التأنيث ذكر فعلها كما فعل بالعين ~~والأرض فى البيتين. PageV01P127 # ومن العرب من يذكر السماء لأنه جمع كأن واحدته سماوة أو سماءة. قال: # وأنشدني بعضهم: # فلو رفع السماء إليه قوما ... لحقنا بالسماء مع السحاب «1» # فإن قال قائل: أرأيت الفعل إذا جاء بعد المصادر المؤنثة أيجوز تذكيره بعد ~~الأسماء كما جاز قبلها؟ قلت: ذلك قبيح وهو جائز. وإنما قبح لأن الفعل إذا ~~أتى بعد الاسم كان فيه مكنى من الاسم فاستقبحوا أن يضمروا مذكرا قبله مؤنث، ~~والذين استجازوا ذلك قالوا: يذهب به إلى المعنى، وهو في التقديم والتأخير ~~سواء قال الشاعر: # فإن تعهدي لامرئ لمة ... فإن الحوادث أزرى بها «2» # ولم يقل: أزرين بها ولا أزرت بها. والحوادث جمع ولكنه ذهب بها إلى معنى ~~الحدثان. وكذلك قال الآخر: # هنيئا لسعد ما اقتضى بعد وقعتى ... بناقة سعد والعشية بارد # كأن العشية في معنى العشي ألا ترى قول الله «أن سبحوا بكرة وعشيا» «3» ~~وقال الآخر: # إن السماحة والشجاعة ضمنا ... قبرا بمرو على الطريق الواضح» PageV01P128 # ولم يقل: ضمنتا، والسماحة والشجاعة مؤنثتان للهاء التي فيهما. قال: فهل ~~يجوز أن تذهب بالحدثان ms072 إلى الحوادث فتؤنث فعله قبله فتقول أهلكتنا الحدثان؟ ~~قلت نعم أنشدني الكسائي: # ألا هلك الشهاب المستنير ... ومدرهنا الكمى إذا نغير «1» # وحمال المئين إذا ألمت ... بنا الحدثان والأنف النصور # فهذا كاف مما يحتاج إليه من هذا النوع. # وأما قوله: «وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه» «2» ولم يقل ~~«بطونها» والأنعام هي مؤنثة لأنه ذهب به إلى النعم والنعم ذكر. وإنما جاز ~~أن تذهب به إلى واحدها لأن الواحد يأتي في المعنى على معنى الجمع كما قال ~~الشاعر: # إذا رأيت أنجما من الأسد ... جبهته أو الخرات والكتد «3» # بال سهيل في الفضيخ ففسد ... وطاب ألبان اللقاح فبرد # ألا ترى أن اللبن جمع يكفى من الألبان. وقد كان الكسائي يذهب بتذكير ~~الأنعام إلى مثل قول الشاعر: # ولا تذهبن عيناك في كل شرمح ... طوال فإن الأقصرين أمازره «4» ~~PageV01P129 # ولم يقل: أمازرهم، فذكر وهو يريد أمازر ما ذكرنا. ولو كان كذلك لجاز أن ~~تقول هو أحسنكم وأجمله، ولكنه ذهب إلى أن هذا الجنس يظهر مع نكرة غير مؤقتة ~~يضمر فيها مثل معنى النكرة فلذلك قالت العرب: هو أحسن الرجلين وأجمله لأن ~~ضمير الواحد يصلح في معنى الكلام أن تقول هو أحسن رجل في الاثنين، وكذلك ~~قولك هي أحسن النساء وأجمله. من قال وأجمله قال: أجمل شيء في النساء، ومن ~~قال: وأجملهن أخرجه على اللفظ واحتج بقول الشاعر: # مثل الفراخ نتقت حواصله «1» ولم يقل حواصلها. وإنما ذكر لأن الفراخ جمع ~~لم يبن على واحده، فجاز أن يذهب بالجمع إلى الواحد. قال الفراء: أنشدني ~~المفضل: # ألا إن جيراني العشية رائح ... دعتهم دواع من هوى ومنازح # فقال: رائح ولم يقل رائحون لأن الجيران قد خرج مخرج الواحد من الجمع إذ ~~لم يبن جمعه على واحده. # فلو قلت: الصالحون فإن ذلك لم يجز لأن الجمع منه قد بنى على صورة واحدة. ~~وكذلك الصالحات نقول، ذاك غير جائز لأن صورة الواحدة في الجمع قد ذهب عنه ~~توهم الواحدة. ألا ترى أن العرب تقول: عندي عشرون صالحون فيرفعون ويقولون ~~عندي عشرون ms073 جيادا فينصبون الجياد لأنها لم تبن على واحدها، فذهب بها إلى ~~الواحد ولم يفعل ذلك بالصالحين قال عنترة: # فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا كخافية الغراب الأسحم «2» ~~PageV01P130 # فقال: سودا ولم يقل: سود «1» وهي من نعت الاثنتين والاربعين للعلة التي ~~أخبرتك بها. وقد قرأ بعض القراء «زين للذين كفروا الحياة الدنيا» ويقال إنه ~~مجاهد فقط. # وقوله: وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا ~~بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ... (213) # ففيها معنيان أحدهما أن تجعل اختلافهم كفر بعضهم بكتاب بعض «فهدى الله ~~الذين آمنوا» للإيمان بما أنزل كله وهو حق. والوجه الآخر أن تذهب باختلافهم ~~إلى التبديل كما بدلت التوراة. ثم قال «فهدى الله الذين آمنوا» به للحق مما ~~اختلفوا فيه. وجاز «2» أن تكون اللام في الاختلاف ومن في «3» الحق كما قال ~~الله تعالى: «ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق» والمعنى- والله أعلم- كمثل ~~المنعوق به لأنه وصفهم فقال تبارك وتعالى: «صم بكم عمي» كمثل البهائم، وقال ~~الشاعر «4» : # كانت فريضة ما تقول كما ... كان الزناء فريضة الرجم # وإنما الرجم فريضة الزناء، وقال: # إن سراجا لكريم مفخره ... تحلى به العين إذا ما تجهره PageV01P131 # والعين لا تحلى إنما يحلى بها سراج، لأنك تقول: حليت بعيني، ولا تقول ~~حليت عيني بك إلا في الشعر. # وقوله: أم حسبتم ... (214) # استفهم بأم في ابتداء ليس قبله ألف «1» فيكون أم ردا عليه، فهذا مما ~~أعلمتك «2» أنه يجوز إذا كان قبله كلام يتصل به. ولو كان ابتداء ليس قبله ~~كلام كقولك للرجل: أعندك خير؟ لم يجز هاهنا أن تقول: أم عندك خير. # ولو قلت: أنت رجل لا تنصف أم لك سلطان تدل به، لجاز ذلك إذ تقدمه كلام ~~فاتصل به. # وقوله: أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم [معناه «3» : # أظننتم أن تدخلوا الجنة ولم يصبكم مثل ما أصاب الذين قبلكم] فتختبروا. ~~ومثله: # «أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم ~~الصابرين» «4» وكذلك في التوبة «أم حسبتم ms074 أن تتركوا ولما يعلم الله الذين ~~جاهدوا منكم» «5» . # وقوله: وزلزلوا حتى يقول الرسول ... (214) # قرأها القراء بالنصب إلا مجاهدا وبعض «6» أهل المدينة فإنهما رفعاها. # ولها وجهان في العربية: نصب، ورفع. فأما النصب فلان الفعل الذي قبلها مما ~~يتطاول «7» كالترداد. فإذا كان الفعل على ذلك المعنى نصب بعده بحتى وهو ~~PageV01P132 # في المعنى ماض. فإذا كان الفعل الذي قبل حتى لا يتطاول وهو ماض رفع الفعل ~~بعد حتى إذا كان ماضيا. # فأما الفعل الذي يتطاول وهو ماض فقولك: جعل فلان يديم النظر حتى يعرفك ~~ألا ترى أن إدامة النظر تطول. فإذا طال ما قبل حتى ذهب بما بعدها إلى النصب ~~إن كان ماضيا بتطاوله. قال: وأنشدني [بعض العرب وهو] «1» المفضل: # مطوت بهم حتى تكل غزاتهم ... وحتى الجياد ما يقدن بأرسان «2» # فنصب (تكل) والفعل الذي أداه قبل حتى ماض لأن المطو بالابل يتطاول حتى ~~تكل عنه. ويدلك على أنه ماض أنك تقول: مطوت بهم حتى كلت غزاتهم. # فبحسن «3» فعل مكان يفعل تعرف الماضي من المستقبل. ولا يحسن مكان ~~المستقبل فعل ألا ترى أنك لا تقول: أضرب زيدا حتى أقر، لأنك تريد: حتى يكون ~~ذلك منه. # وإنما رفع مجاهد لأن فعل يحسن في مثله من الكلام كقولك: زلزلوا حتى قال ~~الرسول. وقد كان الكسائي قرأ بالرفع دهرا ثم رجع إلى النصب. وهي في قراءة ~~عبد الله: «وزلزلوا ثم زلزلوا ويقول الرسول» وهو دليل على معنى النصب. ~~PageV01P133 # ولحتى ثلاثة معان في يفعل، وثلاثة معان في الاسماء. # فإذا رأيت قبلها فعل ماضيا وبعدها يفعل في معنى مضى وليس ما قبل (حتى ~~يفعل) يطول «1» فارفع يفعل بعدها كقولك جئت حتى أكون معك قريبا، وكان أكثر ~~النحويين ينصبون الفعل بعد حتى وإن كان ماضيا إذا كان لغير الأول، فيقولون: ~~سرت حتى يدخلها زيد فزعم الكسائي أنه سمع العرب تقول: سرنا حتى تطلع لنا ~~الشمس بزبالة «2» ، فرفع والفعل للشمس، وسمع: إنا لجلوس فما نشعر حتى يسقط ~~حجر بيننا، رفعا. قال: وأنشدني «3» الكسائي: # وقد خضن الهجير وعمن حتى ... يفرج ذاك عنهن ms075 المساء # وأنشد (قول الآخر) «4» : # وننكر يوم الروع ألوان خيلنا ... من الطعن حتى نحسب الجون أشقرا «5» # فنصب هاهنا لأن الإنكار يتطاول. وهو الوجه الثاني من باب حتى. # وذلك أن يكون ما قبل حتى وما بعدها ماضيين، وهما مما يتطاول، فيكون يفعل ~~فيه وهو ماض في المعنى أحسن من فعل، فنصب وهو ماض لحسن يفعل فيه. قال ~~الكسائي: سمعت العرب تقول: إن البعير ليهرم حتى يجعل إذا شرب الماء مجه. ~~وهو أمر قد مضى، و (يجعل) فيه أحسن من (جعل) . وإنما حسنت PageV01P134 # لأنها صفة تكون في الواحد على معنى الجميع، معناه: إن هذا ليكون كثيرا في ~~الإبل. # ومثله: إن الرجل ليتعظم حتى يمر فلا «1» يسلم على الناس. فتنصب (يمر) ~~لحسن يفعل فيه وهو ماض وأنشدني أبو ثروان: # أحب لحبها السودان حتى ... أحب لحبها سود الكلاب «2» # ولو رفع لمضيه في المعنى لكان صوابا. وقد أنشدنيه بعض بني أسد رفعا. فإذا ~~أدخلت فيه «لا» اعتدل «3» فيه الرفع والنصب كقولك: إن الرجل ليصادقك حتى لا ~~يكتمك سرا، ترفع لدخول «لا» إذا كان المعنى ماضيا. والنصب مع دخول لا جائز. # ومثله ما يرفع وينصب إذ دخلت «لا» في قول الله تبارك وتعالى: # «وحسبوا ألا تكون فتنة» «4» رفعا ونصبا. ومثله: «أفلا يرون ألا يرجع ~~إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا» «5» ينصبان ويرفعان، وإذا ألقيت منه ~~«لا» لم يقولوه إلا نصبا وذلك أن «ليس» تصلح مكان «لا» فيمن رفع بحتى وفيمن ~~رفع ب (أن) ألا ترى أنك تقول: إنه ليؤاخيك حتى ليس يكتمك شيئا، وتقول في ~~«أن» : حسبت أن لست تذهب فتخلفت. وكل موضع حسنت فيه «ليس» مكان «لا» فافعل ~~به هذا: الرفع مرة، والنصب مرة. ولو رفع الفعل PageV01P135 # في «أن» بغير «لا» لكان صوابا كقولك حسبت أن تقول ذاك لأن الهاء تحسن في ~~«أن» فتقول حسبت أنه يقول ذاك وأنشدنى القاسم «1» بن معن: # إنى زعيم يا نوي ... قة إن نجوت من الزواح «2» # وسلمت من عرض الحتو ... ف من الغدو إلى الرواح «3» # أن تهبطين بلاد قو ms076 ... م يرتعون من الطلاح «4» # فرفع (أن تهبطين) ولم يقل: أن تهبطى. # فإذا كانت «لا» لا تصلح مكانها «ليس» في «حتى» ولا في «أن» فليس إلا ~~النصب، مثل قولك: لا أبرح حتى لا أحكم أمرك. ومثله في «أن» : أردت أن لا ~~تقول ذاك. لا يجوز هاهنا الرفع. # والوجه الثالث في يفعل من «حتى» أن يكون ما بعد «حتى» مستقبلا، - ولا ~~تبال كيف كان الذي قبلها- فتنصب كقول الله جل وعز «لن نبرح عليه عاكفين حتى ~~يرجع إلينا موسى» «5» ، و «فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي» «6» وهو كثير ~~فى القرآن. # وأما الأوجه الثلاثة في الاسماء فأن ترى بعد حتى اسما وليس قبلها شيء ~~يشاكله يصلح عطف ما بعد حتى عليه، أو أن ترى بعدها اسما وليس قبلها شىء. ~~PageV01P136 # فالحرف بعد حتى مخفوض في الوجهين من ذلك قول الله تبارك وتعالى «تمتعوا ~~حتى حين» «1» و «سلام هي حتى مطلع الفجر» «2» لا يكونان إلا خفضا لأنه ليس ~~قبلهما اسم يعطف عليه ما بعد حتى، فذهب بحتى إلى معنى «إلى» . والعرب تقول: ~~أضمنه حتى الاربعاء أو الخميس، خفضا لا غير، وأضمن القوم حتى الاربعاء. # والمعنى: أن أضمن القوم في الاربعاء لأن الأربعاء يوم من الأيام، وليس ~~بمشاكل للقوم فيعطف عليهم. # والوجه الثاني أن يكون ما قبل حتى من الأسماء عددا يكثر ثم يأتي بعد ذلك ~~الاسم الواحد أو القليل من الاسماء. فإذا كان كذلك فانظر إلى ما بعد حتى ~~فإن كانت الاسماء التي بعدها قد وقع عليها من الخفض والرفع والنصب ما قد ~~وقع على ما قبل حتى ففيها وجهان: الخفض والاتباع لما قبل حتى من ذلك: قد ~~ضرب القوم حتى كبيرهم، وحتى كبيرهم، وهو مفعول به، في الوجهين قد أصابه ~~الضرب. # وذلك أن إلى قد تحسن فيما قد أصابه الفعل، وفيما لم يصبه من ذلك أن تقول: # أعتق عبيدك حتى أكرمهم عليك. تريد: وأعتق أكرمهم عليك، فهذا مما يحسن فيه ~~إلى، وقد أصابه الفعل. وتقول فيما لا يحسن فيه أن يصيب الفعل ما بعد ms077 حتى: # الأيام تصام كلها حتى يوم الفطر وأيام التشريق. معناه يمسك عن هذه الأيام ~~فلا تصام. وقد حسنت فيها إلى. # والوجه الثالث أن يكون ما بعد حتى لم يصبه شيء مما أصاب ما قبل حتى فذلك ~~خفض لا يجوز غيره كقولك: هو يصوم النهار حتى الليل، لا «3» يكون الليل إلا ~~خفضا، وأكلت السمكة حتى رأسها، إذا لم يؤكل الرأس لم يكن إلا خفضا. ~~PageV01P137 # وأما قول الشاعر: # فيا عجبا حتى كليب تسبني ... كأن أباها نهشل أو مجاشع «1» # فإن الرفع فيه جيد وإن لم يكن قبله اسم لأن الاسماء التي تصلح بعد حتى ~~منفردة إنما تأتي من المواقيت كقولك: أقم حتى الليل. ولا تقول أضرب حتى زيد ~~لأنه ليس بوقت فلذلك لم يحسن إفراد زيد وأشباهه، فرفع بفعله، فكأنه قال: # يا عجبا أتسبني اللئام حتى يسبني كليبي «2» . فكأنه عطفه على نية أسماء ~~قبله. والذين خفضوا توهموا في كليب ما توهموا في المواقيت، وجعلوا الفعل ~~كأنه مستأنف بعد كليب كأنه قال: قد انتهى بي «3» الأمر إلى كليب، فسكت، ثم ~~قال: تسبنى. # وقوله: يسئلونك ماذا ينفقون ... (205) # تجعل «ما» في موضع نصب وتوقع عليها «ينفقون» ، ولا تنصبها ب (يسألونك) ~~لأن المعنى: يسألونك أي شيء ينفقون. وإن شئت رفعتها من وجهين أحدهما أن ~~تجعل «ذا» اسما يرفع ما، كأنك قلت: ما الذي ينفقون. # والعرب قد تذهب بهذا وذا إلى معنى الذي فيقولون: ومن ذا يقول ذاك؟ # في معنى: من الذي يقول ذاك؟ وأنشدوا «4» : # «5» # عدس ما لعباد عليك إمارة ... أمنت وهذا تحملين طليق PageV01P138 # كأنه قال: والذي تحملين طليق. والرفع الآخر أن تجعل كل استفهام أوقعت ~~عليه فعلا بعده رفعا لأن الفعل لا يجوز تقديمه قبل الاستفهام، فجعلوه ~~بمنزلة الذي إذ لم يعمل فيه «1» الفعل الذي يكون بعدها. ألا ترى أنك تقول: ~~الذي ضربت أخوك، فيكون الذي في موضع رفع بالأخ، ولا يقع الفعل الذي يليها ~~عليها. # فإذا نويت ذلك رفعت قوله: قل العفو كذلك كما قال الشاعر: # ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل ms078 «2» # رفع النحب لأنه نوى أن يجعل «ما» في موضع رفع. ولو قال: أنحبا فيقضي أم ~~ضلالا وباطلا كان أبين في كلام العرب. وأكثر العرب تقول: وأيهم لم أضرب ~~وأيهم إلا قد ضربت رفعا للعلة من الاستئناف من حروف الاستفهام وألا يسبقها ~~شيء. # ومما يشبه الاستفهام مما يرفع إذا تأخر عنه الفعل الذي يقع عليه قولهم: ~~كل الناس ضربت. وذلك أن في (كل) مثل معنى هل أحد [إلا] «3» ضربت، ومثل معنى ~~أي رجل لم أضرب، وأي بلدة لم أدخل ألا ترى أنك إذا قلت: كل الناس ضربت كان ~~فيها معنى: ما منهم أحد إلا قد ضربت، ومعنى أيهم لم أضرب. وأنشدني أبو ~~ثروان: # وقالوا تعرفها المنازل من منى ... وما كل من يغشى منى أنا عارف «4» ~~PageV01P139 # رفعا، ولم أسمع أحدا نصب كل. قال: وأنشدونا: # وما كل من يظننى أنا معتب ... وما كل ما يروى على أقول «1» # ولا تتوهم أنهم رفعوه بالفعل الذي سبق أليه لانهم قد أنشدونا: # قد علقت أم الخيار تدعي ... علي ذنبا كله لم أصنع «2» # رفعا. وأنشدنى أبو الجراح: # أرجزا تريد أم قريضا ... أم هكذا بينهما تعريضا # كلاهما أجد مستريضا «3» فرفع كلا وبعدها (أجد) لأن المعنى: ما منهما واحد ~~إلا أجده هينا مستريضا. # ويدلك على أن فيه ضمير جحد قول الشاعر: # فكلهم حاشاك إلا وجدته ... كعين الكذوب جهدها واحتفالها PageV01P140 # وقوله: يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه ... (217) # وهي في قراءة عبد الله «عن قتال فيه» فخفضته على نية (عن) مضمرة. # قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله ففي الصد وجهان: إن شئت جعلته مردودا ~~على الكبير، تريد: قل القتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به. # وإن شئت جعلت الصد كبيرا تريد: قل القتال فيه كبير وكبير الصد عن سبيل ~~الله والكفر به. # والمسجد الحرام مخفوض بقوله «1» : يسألونك عن القتال وعن المسجد. # فقال الله تبارك وتعالى: وإخراج أهله أهل المسجد منه أكبر عند الله من ~~القتال في الشهر الحرام. ثم فسر فقال تبارك وتعالى: والفتنة- يريد الشرك- ~~أشد من القتال فيه. ms079 # وقوله: قل العفو ... (219) # وجه الكلام فيه النصب، يريد: قل ينفقون العفو. وهو فضل المال [قد] «2» ~~نسخته الزكاة [تقول: قد عفا] «3» . # وقوله: ويسئلونك عن اليتامى ... (220) # يقال للغلام يتم ييتم يتما ويتما. قال: وحكى لى يتم ييتم. # وإن تخالطوهم فإخوانكم ترفع الإخوان على الضمير «4» (فهم) كأنك قلت (فهم ~~إخوانكم) ولو نصبته كان صوابا يريد: فإخوانكم تخالطون، ومثله PageV01P141 # «فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم» «1» ولو نصبت هاهنا ~~على إضمار فعل (ادعوهم إخوانكم ومواليكم) «2» . وفي قراءة عبد الله «إن ~~تعذبهم فعبادك» وفي قراءتنا «فإنهم عبادك» «3» . # وإنما يرفع من ذا ما كان اسما يحسن فيه «هو» مع المرفوع. فإذا لم يحسن ~~فيه «هو» أجريته على ما قبله فقلت: إن اشتريت طعاما فجيدا، أي فاشتر الجيد، ~~وإن لبست ثيابا فالبياض، تنصب لأن «هو» لا يحسن هاهنا، والمعنى فى هذين ~~هاهنا مخالف للأول ألا ترى أنك تجد القوم إخوانا وإن جحدوا، ولا تجد كل ما ~~يلبس بياضا، ولا كل ما يشترى جيدا. فإن نويت أن ما ولى شراءه فجيد رفعت إذا ~~كان الرجل قد عرف بجودة الشراء وبلبوس البياض. # وكذلك قول الله «فإن خفتم فرجالا» «4» نصب لأنه شيء ليس بدائم، ولا يصلح ~~فيه «هو» ألا ترى أن المعنى: إن خفتم أن تصلوا قياما فصلوا رجالا أو ركبانا ~~[رجالا يعني: رجالة] «5» فنصبا لانهما حالان للفعل لا يصلحان خبرا. # والله يعلم المفسد من المصلح المعنى في مثله من الكلام: الله يعلم أيهم ~~يفسد وأيهم يصلح. فلو وضعت أيا أو من مكان الأول «6» رفعته، فقلت: أنا أعلم ~~أيهم قام من القاعة، قال [الفراء] «7» سمعت العرب تقول: ما يعرف أى من أى. ~~وذلك أن (أى) و (من) استفهامان، والمفسد خبر. ومثله ما أبالي قيامك أو ~~قعودك، ولو جعلت في الكلام استفهاما بطل الفعل عنه فقلت: ما أبالي أقائم ~~أنت أم قاعد. ولو ألقيت الاستفهام اتصل الفعل بما قبله فانتصب. # والاستفهام كله منقطع مما قبله لخلقة الابتداء به. PageV01P142 # وقوله: ولو شاء الله لأعنتكم ... (220) # يقال: قد عنت الرجل عنتا، وأعنته الله ms080 إعناتا. # وقوله: ولا تنكحوا المشركات ... (221) # يريد: لا تزوجوا. والقراء على هذا. ولو كانت: ولا تنكحوا المشركات أي لا ~~تروجوهن المسلمين كان صوابا. ويقال: نكحها نكحا ونكاحا. # وقوله: ولو أعجبتكم ... (221) # كقوله: وإن أعجبتكم. ولو وإن متقاربان في المعنى. ولذلك جاز أن يجازى «1» ~~لو بجواب إن، وإن بجواب لو في قوله: «ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا ~~من بعده يكفرون» «2» . وقوله: «فرأوه» يعنى بالهاء الزرع. # وقوله: حتى يطهرن ... (222) # بالياء. وهي في قراءة عبد الله إن شاء الله «يتطهرن» بالتاء، والقراء بعد ~~يقرءون «حتى يطهرن، ويطهرن» [يطهرن] «3» : ينقطع عنهن الدم، ويتطهرن: # يغتسلن بالماء. وهو أحب الوجهين إلينا: يطهرن. # فأتوهن من حيث أمركم الله ولم يقل: في حيث، وهو الفرج. وإنما قال: # من حيث كما تقول للرجل: ايت زيدا من مأتاه أي من الوجه الذي يؤتى منه. # فلو ظهر الفرج ولم يكن عنه قلت في الكلام: ايت المرأة في فرجها. فأتوهن ~~من حيث أمركم الله يقال: ايت الفرج من حيث شئت. PageV01P143 # وقوله: فأتوا حرثكم أنى شئتم ... (223) # [أي] «1» كيف شئتم. حدثنا محمد بن الجهم، قال حدثنا الفراء قال حدثني شيخ ~~عن ميمون «2» بن مهران قال قلت لابن عباس: إن اليهود تزعم أن الرجل إذا أتى ~~امرأته من ورائها في قبلها خرج الولد أحول. قال فقال ابن عباس: كذبت يهود ~~نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم يقول: ايت الفرج من حيث شئت «3» . # وقوله: ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا ... (224) # يقول: لا تجعلوا الحلف بالله مانعا معترضا أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين ~~الناس يقول: لا يمتنعن أحدكم أن يبر ليمين إن حلف عليها، ولكن ليكفر يمينه ~~ويات الذي هو خير. # وقوله: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ... (225) # فيه قولان. يقال: هو «4» مما جرى في الكلام من قولهم: لا والله، وبلى ~~والله. # والقول الآخر: الإيمان أربع. فيمينان فيهما الكفارة والاستغفار، وهو ~~قولك: # والله لا أفعل، ثم تفعل، وو الله لافعلن ثم لا تفعل. ففي هاتين الكفارة ~~والاستغفار [لأن الفعل فيهما مستقبل] «5» . واللتان فيهما الاستغفار ولا ~~كفارة ms081 فيهما قولك: والله ما فعلت وقد فعلت، وقولك: والله لقد فعلت ولم ~~تفعل. فيقال هاتان لغو إذ لم تكن فيهما كفارة. وكان القول الأول- وهو قول ~~عائشة: إن اللغو ما يجرى في الكلام على غير عقد- أشبه بكلام العرب. ~~PageV01P144 # وقوله: تربص أربعة أشهر ... (226) # التربص إلى الأربعة. وعليه القراء. ولو قيل في مثله من الكلام: تربص ~~أربعة أشهر كان صوابا كما قرءوا «أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة» ~~«1» وكما قال «ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا» «2» والمعنى تكفتهم «3» ~~أحياء وأمواتا. # ولو قيل في مثله من الكلام: كفات أحياء وأموات كان صوابا. ولو قيل: # تربص: أربعة أشهر كما يقال في الكلام: بيني وبينك سير طويل: شهر أو شهران ~~تجعل السير هو الشهر، والتربص هو الاربعة «4» . ومثله «فشهادة أحدهم أربع ~~شهادات» «5» وأربع شهادات. ومثله «فجزاء مثل ما قتل من النعم» «6» فمن رفع ~~(مثل) فإنه أراد: فجزاؤه مثل ما قتل. قال: وكذلك رأيتها في مصحف عبد الله ~~«فجزاؤه» بالهاء، ومن نصب (مثل) أراد: فعليه أن يجزى مثل ما قتل من النعم. # فإن فاؤ يقال: قد فاءوا يفيئون فيئا وفيوءا. والفيء: أن يرجع إلى أهله ~~فيجامع. # وقوله: وبعولتهن أحق بردهن ... (228) # وفي قراءة عبد الله «بردتهن» . # وقوله: إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ... (229) # وفي قراءة عبد الله «إلا أن تخافوا» فقرأها حمزة على هذا المعنى «إلا أن ~~يخافا» ولا يعجبني ذلك. وقرأها بعض «7» أهل المدينة كما قرأها حمزة. وهي في ~~قراءة أبي PageV01P145 # «إلا أن يظنا ألا يقيما حدود الله» والخوف والظن متقاربان في كلام العرب. # من «1» ذلك أن الرجل يقول: قد خرج عبدك بغير إذنك، فتقول أنت: قد ظننت ~~ذاك، وخفت ذاك، والمعنى واحد. وقال الشاعر: # أتاني كلام عن نصيب يقوله ... وما خفت يا سلام أنك عائبي «2» # وقال الآخر: # إذا مت فادفني إلى جنب كرمه ... تروى عظامي بعد موتى عروقها # [ولا تدفنني في الفلاة فإنني ... أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها] «3» # والخوف في هذا الموضع كالظن. لذلك رفع «أذوقها» كما رفعوا «4» «وحسبوا ~~ألا ms082 تكون فتنة» «5» وقد روى عنه صلى الله عليه وسلم (أمرت بالسواك «6» حتى ~~خفت لأدردن «7» ) كما تقول: ظن ليذهبن. # وأما ما قال حمزة فإنه إن كان أراد اعتبار قراءة عبد الله فلم يصبه- ~~والله أعلم- لأن الخوف إنما وقع على (أن) وحدها إذ قال: ألا يخافوا أن لا، ~~وحمزة قد أوقع الخوف على الرجل والمرأة وعلى أن «8» ألا ترى أن اسمهما في ~~الخوف مرفوع بما لم يسم فاعله. فلو أراد ألا يخافا على هذا، أو يخافا بذا، ~~أو من ذا، فيكون على غير PageV01P146 # اعتبار قول عبد الله [كان] «1» جائزا كما تقول للرجل: تخاف لأنك خبيث، ~~وبأنك، وعلى أنك ### | .... # وقوله: فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما يقال كيف قال: # فلا جناح عليهما، وإنما الجناح- فيما يذهب إليه الناس- على الزوج لأنه ~~أخذ ما أعطى؟ # ففي ذلك وجهان: # أن يراد الزوج دون المرأة، وإن كانا قد ذكرا جميعا فى «2» سورة الرحمن ~~«يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان» «3» وإنما يخرج اللؤلؤ والمرجان من الملح لا ~~من العذب. ومنه «نسيا حوتهما» «4» وإنما الناسي صاحب موسى وحده. ومثله في ~~الكلام أن تقول: عندي دابتان أركبهما وأستقي عليهما، وإنما يركب إحداهما ~~ويستقى على الأخرى وقد يمكن أن يكونا جميعا تركبان ويستقى عليهما. وهذا من ~~سعة العربية التي يحتج بسعتها. ومثله من كتاب الله «ومن رحمته جعل لكم ~~الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله» «5» فيستقيم في الكلام أن ~~تقول: قد جعل الله لنا ليلا ونهارا نتعيش فيهما وننام فيهما. وإن شئت ذهبت ~~بالنوم إلى الليل وبالتعيش إلى النهار. # والوجه الآخر أن يشتركا جميعا في ألا يكون عليهما جناح إذ كانت تعطي ما ~~قد نفى عن الزوج فيه الإثم، أشركت فيه لأنها إذا أعطت ما يطرح فيه المأثم ~~احتاجت هي إلى مثل ذلك. ومثله قول الله تبارك وتعالى: «فمن تعجل في يومين ~~فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه» «6» وإنما موضع طرح الإثم في المتعجل، ~~فجعل PageV01P147 # للمتأخر- وهو الذي لم يقصر- مثل ما جعل على المقصر. ومثله في الكلام ~~قولك: إن تصدقت ms083 سرا فحسن [وإن تصدقت جهرا فحسن] «1» . # وفي قوله «ومن تأخر فلا إثم عليه» وجه آخر وذلك أن يريد: لا يقولن هذا ~~المتعجل للمتأخر: أنت مقصر، ولا المتأخر للمتعجل مثل ذلك، فيكون قوله «فلا ~~إثم عليه» أي فلا يؤثمن أحدهما صاحبه. # وقوله: فلا جناح عليهما أن يتراجعا يريد: فلا جناح عليهما في أن يتراجعا ~~«2» ، (أن) في موضع نصب إذا نزعت الصفة «3» ، كأنك قلت: فلا جناح عليهما أن ~~يراجعها، قال وكان الكسائي يقول: موضعه خفض. قال الفراء: ولا أعرف ذلك. # وقوله إن ظنا أن يقيما (أن) في موضع نصب لوقوع الظن عليها. # وقوله: ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا (231) كان الرجل منهم إذا طلق امرأته ~~فهو أحق برجعتها ما لم تغتسل من الحيضة الثانية. وكان إذا أراد أن يضر بها ~~تركها حتى تحيض الحيضة الثالثة ثم يراجعها، ويفعل ذلك في التطليقة الثانية. ~~فتطويله لرجعتها هو الضرار بها. # وقوله: فلا تعضلوهن (232) يقول: فلا تضيقوا عليهن أن يراجعن أزواجهن بمهر ~~جديد إذا بانت إحداهن من زوجها، وكانت هذه أخت معقل، أرادت أن تزوج زوجها ~~الأول بعد ما انقضت عدتها فقال معقل لها: وجهي من وجهك حرام إن راجعته، ~~فأنزل الله عز وجل: # فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن. PageV01P148 # وقوله ذلك يوعظ به ولم يقل: ذلكم، وكلاهما صواب. وإنما جاز أن يخاطب ~~القوم «بذلك» لأنه حرف قد كثر في الكلام حتى توهم بالكاف أنها (من الحرف) ~~«1» وليست بخطاب. ومن قال «ذلك» جعل الكاف منصوبة «2» وإن خاطب امرأة أو ~~امرأتين أو نسوة. ومن قال «ذلكم» أسقط التوهم، فقال إذا خاطب الواحد: ما ~~فعل ذلك الرجل، وذانك الرجلان، وأولئك الرجال. [و] «3» يقاس على هذا ما ~~ورد. ولا يجوز أن تقول في سائر الاسماء إذا خاطبت إلا بإخراج «4» المخاطب ~~في الاثنين والجميع والمؤنث كقولك للمرأة: غلامك فعل ذلك لا يجوز نصب الكاف ~~ولا توحيدها في الغلام لأن الكاف هاهنا لا يتوهم أنها من الغلام. # ويجوز أن تقول: غلامك فعل ذاك وذاك، على ما فسرت لك: من الذهاب بالكاف ~~إلى أنها من ms084 الاسم. # وقوله: الرضاعة (233) القراء تقرأ بفتح الراء. وزعم الكسائي أن من العرب ~~من يقول: الرضاعة بالكسر. فإن كانت فهي بمنزلة الوكالة والوكالة، والدلالة ~~والدلالة، ومهرت «5» الشيء مهارة ومهارة والرضاع والرضاع فيه مثل ذلك إلا ~~أن فتح الراء أكثر، ومثله الحصاد والحصاد. # وقوله لا تضار والدة بولدها يريد: لا تضارر «6» ، وهو في موضع جزم. ~~والكسر فيه جائز «لا تضار والدة» ولا يجوز رفع الراء على نية الجزم، ولكن ~~يرفعه على PageV01P149 # الخبر. وأما قوله «وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا» «1» فقد يجوز ~~أن يكون رفعا على نية الجزم لأن الراء الأولى مرفوعة في الاصل، فجاز رفع ~~الثانية عليها، ولم يجز (لا تضار) بالرفع لأن الراء إن كانت تفاعل فهي ~~مفتوحة، وإن كانت تفاعل فهى مكسورة. فليس يأتيها الرفع إلا أن تكون في معنى ~~رفع. وقد قرأ عمر بن الخطاب «ولا يضارر كاتب ولا شهيد» . # ومعنى لا تضار والدة بولدها يقول: لا ينزعن ولدها منها وهي صحيحة لها لبن ~~فيدفع إلى غيرها. «ولا مولود له بولده» يعني الزوج. يقول: إذا أرضعت صبيها ~~وألفها وعرفها فلا تضارن «2» الزوج في دفع ولده إليه. # وقوله: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن (234) يقال: كيف صار ~~الخبر عن النساء ولا خبر للأزواج، وكان ينبغي أن يكون الخبر عن الذين؟ فذلك ~~جائز إذا ذكرت أسماء ثم ذكرت أسماء مضافة إليها فيها معنى الخبر أن تترك ~~الأول ويكون الخبر عن المضاف إليه. فهذا من ذلك لأن المعنى- والله أعلم- ~~إنما أريد به: ومن مات عنها زوجها تربصت. فترك الأول بلا خبر، وقصد الثاني ~~لأن فيه الخبر والمعنى. قال: وأنشدني بعضهم: # بني أسد إن ابن قيس وقتله ... بغير دم دار المذلة حلت «3» # فألقى (ابن قيس) وأخبر عن قتله أنه ذل. ومثله: # لعلى إن مالت بي الريح ميلة ... على ابن أبى ذبان أن يتندما «4» ~~PageV01P150 # فقال: لعلى ثم قال: أن يتندما لأن المعنى: لعل ابن أبي ذبان أن يتندم إن ~~مالت بي الريح. ومثله قوله: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية ~~لأزواجهم «1» إلا أن ms085 الهاء من قوله وصية لأزواجهم رجعت على (الذين) فكان ~~الإعراب فيها أبين لأن العائد من الذكر قد يكون خبرا كقولك: عبد الله ~~ضربته. # وقال: وعشرا ولم يقل: «عشرة» وذلك أن العرب إذا أبهمت العدد من الليالي ~~والأيام غلبوا عليه الليالي حتى إنهم ليقولون: قد صمنا عشرا من شهر رمضان- ~~لكثرة تغليبهم الليالي على الأيام. فإذا أظهروا مع العدد تفسيره كانت ~~الإناث بطرح الهاء، والدكران بالهاء كما قال الله تبارك وتعالى: «سخرها ~~عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما» «2» فأدخل الهاء في الأيام حين ظهرت، ~~ولم تدخل في «3» الليالي حين ظهرن. # وإن جعلت العدد غير متصل بالأيام كما يتصل الخافض بما بعده غلبت الليالي ~~أيضا على الأيام. فإن اختلطا فكانت ليالي وأياما غلبت التأنيث، فقلت: مضى ~~له سبع، ثم تقول بعد: أيام فيها برد شديد. وأما المختلط فقول الشاعر «4» : # أقامت ثلاثا بين يوم وليلة ... وكان النكير أن تضيف وتجارا # فقال: ثلاثا وفيها أيام. وأنت تقول: عندي ثلاثة بين غلام وجارية، ولا ~~يجوز هاهنا ثلاث لأن الليالي من الأيام تغلب الأيام. ومثل ذلك فى الكلام أن ~~تقول: PageV01P151 # عندي عشر من الإبل وإن عنيت أجمالا، وعشر من الغنم والبقر. وكل جمع كان ~~واحدته بالهاء وجمعه بطرح الهاء، مثل البقر واحدته بقرة، فتقول: عندي عشر ~~من البقر وإن نويت ذكرانا. فإذا اختلطا وكان المفسر من النوعين قبل صاحبه ~~أجريت العدد فقلت: عندي خمس عشرة ناقة وجملا، فأنثت لأنك بدأت بالناقة ~~فغلبتها. # وإن بدأت بالجمل قلت: عندى خمسة عشر جملا وناقة. فإن قلت: بين ناقة وجمل ~~فلم تكن مفسرة غلبت التأنيث، ولم تبال أبدأت بالجمل أو بالناقة فقلت: عندي ~~خمس عشرة بين جمل وناقة. ولا يجوز أن تقول: عندي خمس عشرة أمة وعبدا، ولا ~~بين أمة وعبد إلا بالتذكير لأن الذكران من غير ما ذكرت لك لا يجتزأ منها ~~بالإناث، ولأن الذكر منها موسوم بغير سمة الأنثى، والغنم والبقر يقع على ~~ذكرها وأنثاها شاة وبقرة، فيجوز تأنيث المذكر لهذه الهاء التي لزمت المذكر ~~والمؤنث. # وقوله من خطبة ms086 النساء الخطبة مصدر بمنزلة الخطب، وهو مثل قولك: # إنه لحسن القعدة والجلسة يريد القعود والجلوس، والخطبة مثل الرسالة التي ~~لها أول وأخر، قال: سمعت بعض العرب [يقول] «1» : اللهم ارفع عنا هذه ~~الضغطة، كأنه ذهب إلى أن لها أولا وآخرا، ولو أراد مرة لقال: الضغطة، ولو ~~أراد الفعل لقال الضغطة كما قال المشية. وسمعت آخر يقول: غلبني [فلان] «2» ~~على قطعة لى من أرضى يريد أرضا مفروزة مثل القطعة لم تقسم، فإذا أردت أنها ~~قطعة من شيء [قطع منه] «3» قلت: قطعة. # وقوله: أو أكننتم للعرب في أكننت الشيء إذا سترته لغتان «4» : كننته ~~وأكننته، قال: وأنشدوني «5» قول الشاعر: # ثلاث من ثلاث قداميات ... من اللاتي تكن من الصقيع PageV01P152 # وبعضهم [يرويه] «1» تكن من أكننت. وأما قوله: «لؤلؤ مكنون» و «بيض مكنون» ~~فكأنه مذهب للشيء يصان، وإحداهما قريبة من الأخرى. # وقوله: ولكن لا تواعدوهن سرا يقول: لا يصفن أحدكم نفسه في عدتها بالرغبة ~~في النكاح والإكثار منه. حدثنا محمد بن الجهم قال حدثنا الفراء قال حدثني ~~حبان «2» عن الكلبي «3» عن أبي «4» صالح عن ابن عباس أنه قال: السر في هذا ~~الموضع النكاح. وأنشد عنه بيت امرئ القيس: # ألا زعمت بسباسة اليوم أنني ... كبرت وألا يشهد السر أمثالي «5» # قال الفراء: ويرى أنه مما كنى الله عنه قال: «أو جاء أحد منكم من الغائط» ~~«6» . # قوله: ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ... (236) # بالرفع. ولو نصب كان صوابا على تكرير الفعل على النية، أي ليعط الموسع ~~قدره، والمقتر قدره. وهو مثل قول العرب: أخذت صدقاتهم، لكل أربعين شاة شاة ~~ولو نصبت الشاة الآخرة كان صوابا. PageV01P153 # وقوله متاعا بالمعروف منصوب خارجا «1» من القدر لأنه نكرة والقدر معرفة. # وإن شئت كان خارجا «2» من قوله «متعوهن» متاعا ومتعة. # فأما حقا فإنه نصب من نية «3» الخبر لا أنه من نعت المتاع. وهو كقولك في ~~الكلام: عبد الله في الدار حقا. إنما نصب الحق من نية كلام المخبر كأنه ~~قال: أخبركم خبرا حقا، وبذلك حقا وقبيح أن تجعله تابعا للمعرفات أو للنكرات ~~لأن الحق ms087 والباطل لا يكونان في أنفس الاسماء إنما يأتي بالإخبار «4» . من ~~ذلك أن تقول: لي عليك المال حقا، وقبيح أن تقول: لي عليك المال الحق، أو: # لي عليك مال حق، إلا أن تذهب به إلى أنه حق لي عليك، فتخرجه مخرج المال ~~لا على مذهب الخبر. # وكل ما كان في القرآن مما فيه من نكرات الحق أو معرفته أو ما كان في معنى ~~الحق فوجه الكلام فيه النصب مثل قوله «وعد الحق» «5» و «وعد الصدق» «6» ~~ومثل قوله «إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا» «7» هذا على تفسير الأول. # وأما قوله «هنالك الولاية لله الحق» «8» فالنصب في الحق جائز يريد حقا، ~~أي أخبركم أن ذلك حق. وإن شئت خفضت الحق، تجعله من صفة الله تبارك وتعالى. ~~وإن شئت رفعته فتجعله من صفة الولاية. وكذلك قوله «وردوا إلى الله مولاهم ~~الحق» «9» تجعله من صفة الله عز وجل. ولو نصبت كان صوابا، ولو رفع على نية ~~الاستئناف كان صوابا كما قال «الحق من ربك PageV01P154 # فلا تكونن من الممترين» «1» وأنت قائل إذا سمعت رجلا يحدث: [حقا أي] «2» ~~قلت حقا، والحق، أي ذلك الحق. وأما قوله في ص: «قال فالحق والحق أقول» «3» ~~فإن الفراء قد رفعت الأول ونصبته. وروى عن مجاهد وابن عباس أنهما رفعا ~~الأول وقالا تفسيره: الحق مني، وأقول الحق فينصبان الثاني ب «أقول» . ~~ونصبهما جميعا كثير منهم فجعلوا الأول على معنى: والحق «4» «لأملأن جهنم» ~~وينصب الثاني بوقوع القول عليه. وقوله «ذلك عيسى ابن مريم قول الحق» «5» ~~رفعه حمزة والكسائي، وجعلا الحق هو الله تبارك وتعالى لأنها في حرف عبد ~~الله «ذلك عيسى ابن مريم قال الله» كقولك: كلمة الله، فيجعلون (قال) بمنزلة ~~القول كما قالوا: العاب والعيب. # وقد نصبه قوم يريدون: ذلك عيسى بن مريم قولا حقا. # وقوله: وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ... (237) # تماسوهن وتمسوهن واحد، وهو الجماع المماسة والمس. # وإنما قال إلا أن يعفون بالنون لأنه فعل النسوة، وفعل النسوة بالنون في ~~كل حال. يقال: هن يضربن، ولم يضربن، ولن يضربن لأنك ms088 لو أسقطت النون منهن ~~للنصب أو الجزم لم يستبن لهن تأنيث. وإنما قالت العرب «لن يعفوا» للقوم، و ~~«لن يعفوا» للرجلين لانهم زادوا للاثنين في الفعل ألفا ونونا، فإذا أسقطوا ~~نون الاثنين للجزم أو للنصب دلت الألف على الاثنين. وكذلك واو يفعلون تدل ~~على الجمع إذا أسقطت النون جزما أو نصبا. # أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح وهو الزوج. PageV01P155 # وقوله: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ... (238) # في قراءة عبد الله «وعلى الصلاة الوسطى» فلذلك آثرت القراء الخفض، ولو ~~نصب على الحث عليها بفعل مضمر لكان وجها حسنا. وهو كقولك في الكلام: عليك ~~بقرابتك والأم، فخصها بالبر. # وقوله: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية (240) وهي في قراءة عبد ~~الله: «كتب عليهم الوصية لأزواجهم» «1» وفي قراءة أبي: # «يتوفون منكم ويذرون أزواجا فمتاع لأزواجهم» فهذه حجة لرفع الوصية. وقد ~~نصبها قوم منهم حمزة على إضمار فعل كأنه أمر أي ليوصوا لأزواجهم وصية. # ولا يكون نصبا فى إيقاع «ويذرون» عليه. # غير إخراج يقول: من غير أن تخرجوهن ومثله في الكلام: أتيتك «2» رغبة ~~إليك. ومثله: «وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء» «3» لو ألقيت «من» ~~لقلت: غير سوء. والسوء هاهنا البرص. حدثنا محمد بن الجهم، قال حدثنا ~~الفراء، قال حدثنا شريك «4» عن يزيد «5» بن أبي زياد عن مقسم «6» عن ابن ~~عباس أنه قال: من غير برص. قال الفراء كأنه قال: تخرج بيضاء غير برصاء. ~~PageV01P156 # وقوله: من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له (245) تقرأ بالرفع ~~والنصب. فمن رفع جعل الفاء منسوقة على صلة (الذي) ، ومن نصب أخرجها من ~~الصلة وجعلها جوابا ل (من) لأنها استفهام، والذي في الحديد «1» مثلها. # وقوله: ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ... (246) # (نقاتل) مجزومة لا يجوز رفعها. فإن قرئت بالياء «يقاتل» جاز رفعها ~~وجزمها. فأما الجزم فعلى المجازاة بالأمر، وأما الرفع فأن تجعل (يقاتل) صلة ~~للملك كأنك قلت: ابعث لنا الذي يقاتل. # فإذا رأيت بعد الأمر اسما نكرة بعده فعل يرجع بذكره أو يصلح في ذلك الفعل ~~إضمار ms089 الاسم، جاز فيه الرفع والجزم تقول في الكلام: علمني علما أنتفع به، ~~كأنك قلت: علمني الذي أنتفع به، وإن جزمت (أنتفع) على أن تجعلها شرطا للأمر ~~وكأنك لم تذكر العلم جاز ذلك. فإن ألقيت «به» لم يكن إلا جزما لأن الضمير ~~لا يجوز فى (أنتفع) ألا ترى أنك لا تقول: علمني علما أنتفعه. # فإن قلت: فهلا رفعت وأنت تريد إضمار (به) ؟ # قلت: لا يجوز إضمار حرفين، فلذلك لم يجز فى قوله (نقاتل) إلا الجزم. # ومثله «اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم» «2» لا يجوز إلا ~~الجزم لأن «يخل» لم يعد بذكر الأرض. ولو كان «أرضا تخل لكم» جاز الرفع ~~والجزم كما قال: «ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم ~~الكتاب والحكمة ويزكيهم» «3» ، وكما قال الله تبارك وتعالى: «خذ من أموالهم ~~PageV01P157 # صدقة تطهرهم وتزكيهم» «1» ولو كان جزما كان صوابا لأن في قراءة عبد الله: # «أنزل علينا مائدة من السماء تكن لنا عيدا» «2» وفي قراءتنا بالواو ~~«تكون» . # ومنه ما يكون الجزم فيه أحسن وذلك بأن يكون الفعل الذي قد يجزم ويرفع في ~~آية، والاسم الذي يكون الفعل صلة له في الآية التي قبله، فيحسن الجزم ~~لانقطاع الاسم من صلته من ذلك: «فهب لي من لدنك وليا. يرثني» «3» جزمه يحيى ~~ابن وثاب والاعمش- ورفعه حمزة «يرثني» لهذه العلة، وبعض القراء رفعه أيضا- ~~لما كانت (وليا) رأس آية انقطع منها قوله (يرثنى) ، فحسن الجزم. ومن ذلك ~~قوله: «وابعث في المدائن حاشرين. يأتوك» «4» على الجزم. ولو كانت رفعا على ~~صلة «الحاشرين» قلت: يأتوك. # فإذا كان الاسم الذي بعده فعل معرفة يرجع بذكره، مما جاز في نكرته وجهان ~~جزمت فقلت: ابعث إلى أخاك يصب خيرا، لم يكن إلا جزما لأن الأخ معرفة ~~والمعرفة لا توصل. ومنه قوله: «أرسله معنا غدا يرتع ويلعب» «5» الهاء معرفة ~~و «غدا» معرفة فليس فيه إلا الجزم، ومثل قوله: «قاتلوهم يعذبهم الله» «6» ~~جزم لا غير. # ومن هذا نوع إذا كان بعد معرفته فعل لها جاز فيه الرفع والجزم مثل قوله: ms090 # «فذروها تأكل في أرض الله» «7» وقوله: «ذرهم يأكلوا» «8» ولو كان رفعا ~~لكان صوابا كما قال تبارك وتعالى: «ثم ذرهم في خوضهم يلعبون» «9» ولم يقل: ~~يلعبوا. # فأما رفعه فأن تجعل «يلعبون» في موضع نصب كأنك قلت في الكلام: ذرهم ~~PageV01P158 # لاعبين. وكذلك دعهم وخلهم واتركهم. وكل فعل صلح أن يقع «1» على اسم معرفة ~~وعلى فعله ففيه هذان الوجهان، والجزم فيه وجه الكلام لأن الشرط يحسن فيه، ~~ولأن الأمر فيه سهل، ألا ترى أنك تقول: قل له فليقم معك. # فإن رأيت الفعل الثاني يحسن فيه محنة «2» الأمر ففيه الوجهان بمذهب ~~كالواحد، وفي إحدى القراءتين: «ذرهم يأكلون ويتمتعون ويلهيهم الأمل» «3» . # وفيه «4» وجه آخر يحسن في الفعل الأول. من ذلك: أوصه يأت زيدا، أومره، أو ~~أرسل «5» إليه. فهذا يذهب إلى مذهب القول، ويكون جزمه على شبيه بأمر ينوى ~~له مجددا. وإنما يجزم على أنه شرط لأوله. من ذلك قولك: مر عبد الله يذهب ~~معنا ألا ترى أن القول يصلح أن يوضع في موضع (مر) ، وقال الله تبارك ~~وتعالى: «قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله» » # ف «يغفروا» في موضع جزم، والتأويل- والله أعلم-: قل للذين آمنوا اغفروا، ~~على أنه شرط للامر فيه تأويل الحكاية. ومثله: «قل لعبادي يقولوا التي هي ~~أحسن» «7» فتجزمه بالشرط «قل» ، وقال قوم: بنية الأمر في هذه الحروف: من ~~القول والأمر والوصية. قيل لهم: إن كان جزم على الحكاية فينبغي لكم أن ~~تقولوا للرجل في وجهه: قلت لك تقم، وينبغي أن تقول: أمرتك تذهب معنا، فهذا ~~دليل على أنه شرط للأمر. # فإن قلت: فقد قال الشاعر: # فلا تستطل مني بقائي ومدتي ... ولكن يكن للخير فيك نصيب «8» PageV01P159 # قلت: هذا مجزوم بنية الأمر لأن أول الكلام نهي، وقوله (ولكن) نسق وليست ~~بجواب. فأراد: ولكن ليكن للخير فيك نصيب. ومثله قول الآخر: # من كان لا يزعم أني شاعر ... فيدن مني تنهه المزاجر # فجعل الفاء جوابا للجزاء، وضمن (فيدن) لاما يجزم [بها] «1» . وقال الآخر: # فقلت ادعي وأدع فإن أندى ... لصوت أن ينادي داعيان «2» # أراد: ولادع. ms091 وفي قوله (وادع) طرف من الجزاء وإن كان أمرا قد نسق أوله ~~على أخره. وهو مثل قول الله عز وجل: «اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم» «3» ~~والله أعلم. وأما قوله: «ذروني أقتل موسى وليدع ربه» «4» فليس تأويل جزاء، ~~إنما هو أمر محض لأن إلقاء الواو ورده إلى الجزاء (لا يحسن فليس إلى ~~الجزاء) ألا ترى أنه لا يحسن أن تقول ذروني أقتله يدع كما حسن «اتبعوا ~~سبيلنا تحمل خطاياكم» . # والعرب لا تجازي بالنهي كما تجازي بالأمر. وذلك أن النهي يأتي بالجحد، ~~ولم تجاز العرب بشيء من الجحود. وإنما يجيبونه بالفاء. وألحقوا النهي إذا ~~كان بلا، بليس «5» وما وأخواتهن من الجحود. فإذا رأيت نهيا بعد اسمه فعل ~~فارفع ذلك الفعل. فتقول: لا تدعنه يضربه، ولا تتركه يضربك. جعلوه رفعا إذ ~~لم يكن آخره يشاكل أوله إذ كان أوله جحد وليس في أخره جحد. فلو قلت: لا ~~تدعه لا يؤذك جاز الجزم والرفع إذ كان أوله كآخره كما تقول في الأمر: دعه ~~ينام، ودعه ينم إذ كان لا جحد فيهما. فإذا أمرت ثم جعلت فى الفعل (لا) رفعت ~~لاختلافهما PageV01P160 # أيضا، فقلت: ايتنا لا نسيء إليك كقول الله تبارك وتعالى: «وأمر أهلك ~~بالصلاة واصطبر عليها لا نسئلك رزقا» «1» [لما كان] «2» أول الكلام أمرا ~~وآخره نهيا فيه (لا) فاختلفا، جعلت (لا) على معنى ليس فرفعت. ومن ذلك قوله ~~تبارك وتعالى: «فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك» «3» وقوله: «يا أيها ~~الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم» «4» رفع، ومنه قوله: ~~«فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه» «5» ترفع، ولو نويت الجزاء لجاز في ~~قياس النحو. # وقد قرأ يحيى بن وثاب وحمزة: «فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخف دركا ~~ولا تخشى» «6» بالجزاء المحض. # فإن قلت: فكيف أثبتت الياء في (تخشى) ؟ قلت: في ذلك ثلاثة أوجه إن شئت ~~استأنفت «ولا تخشى» بعد الجزم، وإن شئت جعلت (تخشى) في موضع جزم وإن كانت ~~فيها الياء لأن من العرب من يفعل ذلك قال بعض «7» بني ms092 عبس: # ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بنى زياد # فأثبتت الياء في (يأتيك) وهي في موضع جزم لأنه رآها ساكنة، فتركها على ~~سكونها كما تفعل بسائر الحروف. وأنشدني بعض بني حنيفة: # قال لها من تحتها وما استوى ... هزي إليك الجذع يجنيك الجنى PageV01P161 # وكان ينبغي أن تقول: يجنك. وأنشدني بعضهم في الواو: # هجوت زبان ثم جئت معتذرا ... من سب زبان لم تهجو ولم تدع # والوجه الثالث أن يكون الياء صلة لفتحة الشين كما قال امرؤ القيس: # ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي # فهذه الياء ليست بلام الفعل هي صلة لكسرة اللام كما توصل القوافي بإعراب ~~رويها مثل قول الأعشى: # بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا «1» # وقول الآخر: # أمن أم أوفى دمنة لم تكلمي «2» # وقد يكون جزم الثاني إذا كانت فيه (لا) على نية النهي وفيه معنى من ~~الجزاء كما كان فى قوله «ولنحمل خطاياكم» طرف من الجزاء وهو أمر. فمن ذلك ~~قول الله تبارك وتعالى: «يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان ~~وجنوده» «3» المعنى والله أعلم: إن؟ تدخلن حطمتن، وهو نهي محض لأنه لو كان ~~جزاء لم تدخله النون الشديدة ولا الخفيفة ألا ترى أنك لا تقول: إن تضربني ~~أضربنك إلا في ضرورة شعر كقوله «4» : # فمهما تشأ منه فزارة تعطكم ... ومهما تشأ منه فزارة تمنعا PageV01P162 # وقوله: وما لنا ألا نقاتل ... (246) # جاءت (أن) في موضع، وأسقطت من آخر فقال في موضع آخر: «وما لكم لا تؤمنون ~~بالله والرسول يدعوكم» «1» وقال في موضع آخر: «وما لنا ألا نتوكل على الله» ~~«2» فمن ألقى (أن) فالكلمة على جهة العربية التي لا علة «3» فيها، والفعل ~~في موضع نصب كقول الله- عز وجل-: «فمال الذين كفروا قبلك مهطعين» «4» ~~وكقوله: # «فما لكم في المنافقين فئتين» «5» فهذا وجه الكلام فى قولك: مالك؟ وما ~~بالك؟ # وما شأنك: أن تنصب فعلها «6» إذا كان اسما، وترفعه إذا كان فعلا أوله «7» ~~الياء أو التاء أو النون أو الألف كقول الشاعر: # مالك ترغين ولا ترغو الخلف الخلفة: التي في بطنها ولدها. # وأما إذا قال ms093 (أن) فإنه مما ذهب إلى المعنى الذي يحتمل دخول (أن) ألا ترى ~~أن قولك للرجل: مالك لا تصلي في الجماعة؟ بمعنى ما يمنعك أن تصلي، فأدخلت ~~(أن) فى (مالك) إذ وافق معناها معنى المنع. والدليل على ذلك قول الله عز ~~وجل: # «ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك» «8» وفي موضع آخر: «ما لك ألا تكون مع ~~PageV01P163 # الساجدين» «1» وقصة إبليس واحدة، فقال فيها بلفظين ومعناهما واحد وإن ~~اختلفا. # ومثله ما حمل على معنى هو مخالف لصاحبه في اللفظ قول الشاعر «2» : # يقول إذا اقلولى عليها وأقردت ... ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم # فأدخل الباء في (هل) وهي استفهام، وإنما تدخل الباء في ما الجحد كقولك: ~~ما أنت بقائل. فلما كانت النية في (هل) يراد بها الجحد أدخلت لها الباء. ~~ومثله قوله في قراءة عبد الله «كيف يكون للمشركين عهد» «3» : ليس للمشركين. ~~وكذلك قول الشاعر: # فاذهب فأي فتى في الناس أحرزه ... من يومه ظلم دعج ولا جبل «4» # (رد عليه بلا) «5» كأن معنى أي فتى في الناس أحرزه معناه: ليس يحرز الفتى ~~من يومه ظلم دعج ولا جبل. وقال الكسائي: سمعت العرب تقول: أين كنت لتنجو ~~مني! لأن المعنى: ما كنت لتنجو مني، فأدخل اللام في (أين) لأن معناها جحد: # ما كنت لتنجو مني. وقال الشاعر: # فهذى سيوف يا صدى بن مالك ... كثير ولكن أين بالسيف ضارب «6» PageV01P164 # أراد: ليس بالسيف ضارب، ولو لم يرد (ليس) لم يجز الكلمة لأن الباء من صلة ~~(ضارب) ولا تقدم صلة اسم قبله ألا ترى أنك لا تقول: ضربت بالجارية كفيلا، ~~حتى تقول: ضربت كفيلا بالجارية. وجاز أن تقول: ليس بالجارية كفيل لأن (ليس) ~~نظيرة ل (ما) لأنها لا ينبغي لها أن ترفع الاسم كما أن (ما) لا ترفعه. # وقال الكسائي في إدخالهم (أن) في (مالك) : هو بمنزلة قوله: «ما لكم في ~~ألا تقاتلوا» ولو كان ذلك على ما قال لجاز في الكلام أن تقول: مالك أن قمت، ~~وما لك أنك قائم لأنك تقول: في قيامك، ماضيا ومستقبلا، وذلك غير ms094 جائز لأن ~~المنع إنما يأتي بالاستقبال تقول: منعتك أن تقوم، ولا تقول: منعتك أن قمت. # فلذلك جاءت في (مالك) في المستقبل ولم تأت في دائم ولا ماض. فذلك شاهد ~~على اتفاق معنى مالك وما منعك. وقد قال بعض النحويين: هي مما أضمرت فيه ~~الواو، حذفت من نحو قولك في الكلام: مالك ولأن تذهب إلى فلان؟ فألقى الواو ~~منها لأن (أن) حرف ليس بمتمكن في الاسماء. # فيقال: أتجيز أن أقول: مالك أن تقوم، ولا أجيز: مالك القيام [فقال] «1» : # لأن القيام اسم صحيح و (أن) اسم ليس بالصحيح. واحتج بقول العرب: إياك أن ~~تتكلم، وزعم أن المعنى إياك وأن تتكلم. فرد ذلك عليه أن العرب تقول: # إياك بالباطل أن تنطق، فلو كانت الواو مضمرة في (أن) لم يجز لما بعد ~~الواو من الأفاعيل أن تقع على ما قبلها ألا ترى أنه غير جائز أن تقول: ~~ضربتك بالجارية وأنت كفيل، تريد: وأنت كفيل بالجارية، وأنك تقول: رأيتك ~~وإيانا تريد، ولا يجوز رأيتك إيانا وتريد قال الشاعر: # فبح بالسرائر في أهلها ... وإياك في غيرهم أن تبوحا PageV01P165 # فجاز أن يقع الفعل بعد (أن) على قوله (في غيرهم) ، فدل ذلك على أن إضمار ~~الواو فى (أن) لا يجوز. # وأما قول الشاعر: # فإياك المحاين أن تحينا # فإنه حذره فقال: إياك، ثم نوى الوقفة، ثم استأنف (المحاين) بأمر آخر، ~~كأنه قال: احذر المحاين، ولو أراد مثل قوله: (إياك والباطل) لم يجز إلقاء ~~الواو لأنه اسم أتبع اسما في نصبه، فكان بمنزلة قوله في [غير] «1» الأمر: ~~أنت ورأيك وكل ثوب وثمنه، فكما لم يجز أنت رأيك، أو كل ثوب ثمنه فكذلك لا ~~يجوز: # (إياك الباطل) وأنت تريد: إياك والباطل. # وقوله: فشربوا منه إلا قليلا منهم ... (294) # وفي إحدى «2» القراءتين: إلا قليل منهم. # والوجه في (إلا) أن ينصب ما بعدها إذا كان ما قبلها لا جحد فيه، فإذا كان ~~ما قبل إلا فيه جحد جعلت ما بعدها تابعا لما قبلها معرفة كان أو نكرة. فأما ~~المعرفة فقولك: ما ذهب الناس إلا ms095 زيد. وأما النكرة فقولك: # ما فيها أحد إلا غلامك، لم يأت هذا عن العرب إلا بإتباع ما بعد إلا ما ~~قبلها. وقال الله تبارك وتعالى: «ما فعلوه إلا قليل منهم» «3» لأن في ~~(فعلوه) اسما معرفة، فكان الرفع الوجه في الجحد الذي ينفي الفعل عنهم، ~~ويثبته لما بعد إلا. وهي في قراءة أبي «4» «ما فعلوه إلا قليلا» كأنه نفى ~~الفعل وجعل ما بعد إلا كالمنقطع عن أول الكلام كقولك: ما قام القوم، اللهم ~~إلا رجلا أو رجلين. PageV01P166 # فإذا نويت الانقطاع نصبت، وإذا نويت الاتصال رفعت. ومثله قوله: # «فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس» «1» فهذا على هذا ~~«2» المعنى، ومثله: «فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن ~~الفساد في الأرض» «3» ثم قال: «إلا قليلا ممن أنجينا منهم» فأول الكلام- ~~وإن كان استفهاما- جحد لأن لولا بمنزلة هلا ألا ترى أنك إذا قلت للرجل: ~~(هلا قمت) أن معناه: # لم تقم. ولو كان ما بعد (إلا) في هاتين الايتين رفعا على نية الوصل لكان ~~صوابا مثل قوله: «لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا» «4» فهذا نية وصل ~~لأنه غير جائز أن يوقف على ما قبل (إلا) . # وإذا لم تر قبل (إلا) اسما فأعمل ما قبلها فيما بعدها. فتقول: (ما قام ~~إلا زيد) رفعت (زيدا) لإعمالك (قام) إذ لم تجد (قام) اسما بعدها. وكذلك: ما ~~ضربت إلا أخاك، وما مررت إلا بأخيك. # وإذا كان الذي قبل (إلا) نكرة مع جحد فإنك تتبع ما بعد إلا ما قبلها ~~كقولك: ما عندي أحد إلا أخوك. فإن قدمت إلا نصبت الذي كنت ترفعه فقلت: ما ~~أتاني إلا أخاك أحد. وذلك أن (إلا) كانت مسوقة على ما قبلها فاتبعه، فلما ~~قدمت فمنع أن يتبع شيئا هو بعدها فاختاروا الاستثناء. ومثله قول الشاعر: # لمية موحشا طلل ... يلوح كأنه خلل «5» PageV01P167 # المعنى: لمية طلل موحش، فصلح رفعه لأنه أتبع الطلل، فلما قدم لم يجز أن ~~يتبع الطلل وهو قبله. وقد يجوز رفعه على أن تجعله كالاسم يكون الطلل ترجمة ms096 ~~عنه كما تقول: عندي خراسانية جارية، والوجه النصب في خراسانية. ومن العرب ~~من يرفع ما تقدم في إلا على هذا التفسير. قال: وأنشدونا: # بالثني أسفل من جماء ليس له ... إلا بنيه وإلا عرسه شيع «1» # وينشد: إلا بنوه وإلا عرسه. وأنشد أبو ثروان: # ما كان منذ تركنا أهل أسنمة ... إلا الوجيف لها رعى ولا علف «2» # ورفع غيره. وقال ذو الرمة: # مقزع أطلس الأطمار ليس له ... إلا الضراء وإلا صيدها نشب «3» # ورفعه على أنه بنى كلامه على: ليس له إلا الضراء وإلا صيدها، ثم ذكر في ~~آخر الكلام (نشب) ويبينه أن تجعل موضعه في أول الكلام. # كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة وفي قراءة أبي كأين من فئة قليلة غلبت ~~وهما لغتان. وكذلك وكأين من نبي «4» هي لغات كلها معناهن معنى كم. فإذا ~~ألقيت (من) كان في الاسم النكرة النصب والخفض. من ذلك قول العرب: كم رجل ~~كريم قد رأيت، وكم جيشا جرارا قد هزمت. فهذان وجهان، ينصبان ويخفضان والفعل ~~في المعنى واقع. فإن كان الفعل ليس بواقع وكان للاسم جاز النصب أيضا ~~PageV01P168 # والخفض. وجاز أن تعمل الفعل فترفع به «1» النكرة، فتقول: كم رجل كريم قد ~~أتاني، ترفعه بفعله، وتعمل فيه الفعل إن كان واقعا عليه فتقول: كم جيشا ~~جرارا قد هزمت، نصبته بهزمت. وأنشدوا قول الشاعر: # كم عمة لك يا جرير وخالة ... فدعاء قد حلبت على عشارى «2» # رفعا ونصبا وخفضا، فمن نصب قال: كان أصل كم الاستفهام، وما بعدها من ~~النكرة مفسر كتفسير العدد، فتركناها في الخبر على جهتها وما كانت عليه في ~~الاستفهام فنصبنا «3» ما بعد (كم) من النكرات كما تقول: عندي كذا وكذا ~~درهما، ومن خفض قال: طالت صحبة من للنكرة في كم، فلما حذفناها أعملنا ~~إرادتها «4» ، فخفضنا «5» كما قالت العرب إذا قيل لاحدهم: كيف أصبحت؟ قال: ~~خير عافاك الله، فخفض، يريد: بخير. وأما من رفع فأعمل الفعل الآخر، [و] «6» ~~نوى تقديم الفعل كأنه قال: كم قد أتاني رجل كريم. وقال امرؤ القيس: # تبوص وكم من دونها من ms097 مفازة ... وكم أرض جدب دونها ولصوص «7» # فرفع على نية تقديم الفعل «8» . وإنما جعلت الفعل مقدما في النية لأن ~~النكرات لا تسبق أفاعيلها ألا ترى أنك تقول: ما عندي شيء، ولا تقول ما شىء ~~عندى. PageV01P169 # وقوله: ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم ... (258) # وإدخال العرب (إلى) في هذا الموضع على جهة التعجب كما تقول للرجل: # أما ترى إلى هذا! والمعنى- والله أعلم-: هل رأيت مثل هذا أو رأيت هكذا! ~~والدليل على ذلك أنه قال: أو كالذي مر على قرية فكأنه قال: هل رأيت كمثل ~~الذي حاج إبراهيم في ربه «أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها» وهذا ~~في جهته بمنزلة ما أخبرتك به في مالك وما منعك. ومثله قول الله تبارك ~~وتعالى: «قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون. سيقولون لله» «1» ثم قال ~~تبارك وتعالى: «قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم. سيقولون لله» ~~«2» فجعل اللام جوابا وليست في أول الكلام. وذلك أنك إذا قلت: من صاحب هذه ~~الدار؟ # فقال لك القائل: هي لزيد، فقد أجابك بما تريد. فقوله: زيد ولزيد سواء في ~~المعنى. فقال: أنشدني بعض بني عامر: # فأعلم أنني سأكون رمسا ... إذا سار النواجع لا يسير «3» # فقال السائرون لمن حفرتم ... فقال المخبرون لهم: وزير «4» # ومثله في الكلام أن يقول لك الرجل: كيف أصبحت؟ فتقول أنت: صالح، بالرفع، ~~ولو أجبته على نفس كلمته لقلت: صالحا. فكفاك إخبارك عن حالك من أن تلزم ~~كلمته. ومثله قول الله تبارك وتعالى «ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن ~~PageV01P170 # رسول الله» «1» وإذا نصبت أردت: ولكن كان رسول الله، وإذا رفعت أخبرت، ~~فكفاك الخبر مما قبله. وقوله: «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ~~بل أحياء» «2» رفع وهو أوجه من النصب، لأنه لو نصب لكان على: ولكن احسبهم ~~أحياء فطرح الشك من هذا الموضع أجود. ولو كان نصبا كان صوابا كما تقول: # لا تظننه كاذبا، بل أظننه صادقا. وقال الله تبارك وتعالى: «أيحسب الإنسان ~~ألن نجمع عظامه بلى قادرين على أن ms098 نسوي بنانه» «3» إن شئت جعلت نصب قادرين ~~من هذا التأويل، كأنه في مثله من الكلام قول القائل: أتحسب أن لن أزورك؟ بل ~~سريعا إن شاء الله، كأنه قال: بلى فاحسبني زائرك. وإن كان الفعل قد وقع على ~~(أن لن نجمع) فإنه في التأويل واقع على الاسماء. وأنشدني بعض «4» بني فقعس: # أجدك لن ترى بثعيلبات ... ولا بيدان ناجية ذمولا # ولا متدارك والشمس طفل ... ببعض نواشغ الوادي حمولا # فقال: ولا متدارك، فدل ذلك على أنه أراد ما أنت براء بثعيلبات كذا ولا ~~بمتدارك. # وقد يقول بعض النحويين: إنا نصبنا (قادرين) على أنها صرفت «5» عن نقدر، ~~وليس ذلك بشيء، ولكنه قد يكون فيه وجه آخر سوى ما فسرت لك: يكون خارجا «6» ~~من (نجمع) كأنه في الكلام قول القائل: أتحسب أن لن أضربك؟ بلى قادرا على ~~قتلك، كأنه قال: بلى أضربك قادرا على أكثر من ضربك. PageV01P171 # وقوله: كم لبثت وقد جرى الكلام بالإدغام للثاء لقيت التاء وهي مجزومة «1» ~~. # وفي قراءة عبد الله (اتختم العجل) «2» (وإنى عت بربي وربكم) «3» فأدغمت ~~الذال أيضا عند التاء. وذلك أنهما متناسبتان في قرب المخرج، والثاء والذال ~~مخرجهما ثقيل، فأنزل الادغام بهما لثقلهما ألا ترى أن مخرجهما من طرف ~~اللسان. وكذلك الظاء تشاركهن في الثقل. فما أتاك من هذه الثلاثة الأحرف ~~فأدغم. وليس تركك الادغام بخطأ، إنما هو استثقال. والطاء والدال يدغمان عند ~~التاء أيضا إذا أسكنتا كقوله: «أحطت بما لم تحط به» «4» تخرج الطاء في ~~اللفظ تاء، وهو أقرب إلى التاء من الأحرف الأول، تجد ذلك إذا امتحنت ~~مخرجيهما. # وقوله: لم يتسنه جاء التفسير: لم يتغير [بمرور السنين عليه «5» ، مأخوذ ~~من السنة] ، وتكون الهاء من أصله [من «6» قولك: بعته مسانهة، تثبت وصلا ~~ووقفا. ومن وصله بغير هاء جعله من المساناة لأن لام سنة تعتقب عليها الهاء ~~والواو] ، وتكون زائدة صلة بمنزلة قوله فبهداهم اقتده «7» فمن جعل الهاء ~~زائدة جعل فعلت «8» منه تسنيت ألا ترى أنك تجمع السنة سنوات فيكون تفعلت ~~على صحة، ومن قال في [تصغير] «9» السنة سنينة وأن ms099 كان ذلك قليلا جاز أن ~~يكون تسنيت تفعلت أبدلت النون بالياء لما كثرت النونات، كما قالوا تظنيت ~~وأصله الظن. وقد قالوا هو مأخوذ من قوله «من حمإ مسنون» «10» يريد: متغير. ~~فإن يكن كذلك فهو أيضا مما أبدلت نونه ياء. ونرى أن معناه مأخوذ من السنة ~~أي لم تغيره السنون. والله أعلم. # حدثنا محمد بن الجهم، قال حدثنا الفراء، قال حدثني سفيان بن عيينة رفعه ~~إلى زيد PageV01P172 # ابن ثابت قال: كتب فى حجر؟؟؟ ها ولم؟؟؟ وانظر إلى زيد بن ثابت فنقط على ~~الشين والزاي أربعا وكتب (يتسنه) بالهاء. وإن شئت قرأتها في الوصل على ~~وجهين: تثبت الهاء وتجزمها، وإن شئت حذفتها أنشدني بعضهم: # فليست بسنهاء ولا رجبية ... ولكن عرايا في السنين الجوائح «1» # والرجبية: التي تكاد تسقط فيعمد حولها بالحجارة. والسنهاء النخلة ~~القديمة. فهذه قوة لمن أظهر الهاء إذا وصل. # وقوله ولنجعلك آية للناس إنما أدخلت فيه الواو لنية فعل بعدها مضمر كأنه ~~قال: ولنجعلك آية فعلنا ذلك. وهو كثير في القرآن. وقوله «آية للناس» حين ~~بعث أسود اللحية والرأس وبنو بنيه شيب، فكان آية لذلك. # وقوله «ننشزها» قرأها زيد بن ثابت كذلك، والإنشاز نقلها إلى موضعها. # وقرأها ابن عباس «ننشرها» . إنشارها: إحياؤها. واحتج بقوله: «ثم إذا شاء ~~أنشره» «2» وقرأها الحسن- فيما بلغنا- (ننشرها) ذهب إلى النشر والطي. ~~والوجه أن تقول: أنشر الله الموتى فنشروا إذا حيوا، كما قال الأعشى: # يا عجبا للميت الناشر «3» # وسمعت بعض بني الحارث يقول: كان به جرب فنشر، أي عاد وحيي. وقوله: # فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير جزمها «4» ابن عباس، وهى ~~فى قراءة PageV01P173 # أبي وعبد الله جميعا: (قيل له اعلم) ، واحتج ابن عباس فقال: أهو خير من ~~إبراهيم وأفقه؟ فقد قيل له: واعلم أن الله عزيز حكيم والعامة تقرأ: أعلم أن ~~الله وهو وجه حسن لأن المعنى كقول الرجل عند القدرة تتبين له من أمر الله: ~~(أشهد أن لا إله إلا الله) والوجه الآخر أيضا بين. # وقوله فصرهن إليك ضم الصاد العامة. وكان ms100 أصحاب عبد الله يكسرون الصاد. ~~وهما لغتان. فأما الضم فكثير، وأما الكسر ففي هذيل وسليم. وأنشدني الكسائي ~~عن بعض بني سليم: # وفرع يصير الجيد وحف كأنه ... على الليت قنوان الكروم الدوالح «1» # ويفسر معناه: قطعهن، ويقال: وجههن. ولم نجد قطعهن معروفة من هذين ~~الوجهين، ولكني أرى- والله أعلم- أنها إن كانت من ذلك أنها من صريت تصري، ~~قدمت ياؤها كما قالوا: عثت وعثيت «2» ، وقال الشاعر: # صرت نظرة لو صادفت جوز دارع ... غدا والعواصي من دم الجوف تنعر «3» # والعرب تقول: بات يصرى في حوضه إذا استقى ثم قطع واستقى فلعله من ذلك. # وقال الشاعر: # يقولون إن الشأم يقتل أهله ... فمن لي إن لم آته بخلود # تعرب آبائي فهلا صراهم ... من الموت أن لم يذهبوا وجدودى PageV01P174 # وقوله: أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب ### | ...... # (266) # ثم قال بعد ذلك (وأصابه الكبر) ثم قال (فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت) ~~فيقول القائل: فهل يجوز في الكلام أن يقول: أتود أن تصيب مالا فضاع، ~~والمعنى: فيضيع؟ قلت: نعم ذلك جائز في وددت لأن العرب تلقاها مرة ب (أن) ~~ومرة ب (لو) فيقولون: لوددت لو ذهبت عنا، [و] وددت أن تذهب عنا، فلما صلحت ~~بلو وبأن ومعناهما جميعا الاستقبال استجازوا أن يردوا فعل بتأويل لو، على ~~يفعل مع أن. فلذلك قال: فأصابها، وهي في مذهبه بمنزلة لو إذ ضارعت إن بمعنى ~~الجزاء فوضعت في مواضعها، وأجيبت إن بجواب لو، ولو بجواب إن قال الله تبارك ~~وتعالى «ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو ~~أعجبتكم» «1» والمعنى- والله أعلم-: وإن أعجبتكم ثم قال ولئن أرسلنا ريحا ~~فرأوه مصفرا لظلوا «2» [من بعده يكفرون] فأجيبت لئن بإجابة لو ومعناهما ~~مستقبل. ولذلك قال في قراءة أبي ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم ~~وأمتعتكم فيميلوا» «3» رده على تأويل: ودوا أن تفعلوا. فإذا رفعت (فيميلون) ~~رددت على تأويل لو كما قال الله تبارك وتعالى ودوا لو تدهن فيدهنون «4» ~~وقال أيضا وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم «5» وربما جمعت العرب بينهما ms101 ~~جميعا قال الله تبارك وتعالى وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا ~~بعيدا» «6» وهو مثل جمع العرب بين ما وإن وهما جحد قال الشاعر: PageV01P175 # قد يكسب المال الهدان الجافي ... بغير لا عصف ولا اصطراف «1» # وقال آخر: # ما إن رأينا مثلهن لمعشر ... سود الرءوس فوالج وفيول «2» # وذلك لاختلاف اللفظين يجعل أحدهما لغوا. ومثله قول الشاعر: # من النفر اللاء الذين إذا هم ... تهاب اللئام حلقه الباب قعقعوا «3» # ألا ترى أنه قال: اللاء الذين، ومعنا هما الذين، استجيز جمعهما لاختلاف ~~لفظهما، ولو اتفقا لم يجز. لا يجوز ما ما قام زيد، ولا مررت بالذين الذين ~~يطوفون. وأما قول الشاعر: # كما ما امرؤ في معشر غير رهطه ... ضعيف الكلام شخصه متضائل # فإنما استجازوا الجمع بين ما وبين [ما] «4» لأن الأولى وصلت بالكاف، - ~~كأنها كانت هي والكاف اسما واحدا- ولم توصل الثانية، واستحسن الجمع بينهما. ~~وهو في قول الله كلا لا وزر «5» كانت لا «6» موصولة، وجاءت الأخرى مفردة ~~فحسن اقترانهما. فإذا قال القائل: (ما ما قلت بحسن) «7» جاز ذلك على غير ~~عيب لأنه PageV01P176 # يجعل ما الأولى جحدا والثانية في مذهب الذي. [وكذلك لو قال: من من عندك؟ # جاز لأنه جعل من الأول استفهاما، والثاني على مذهب الذي] «1» . فإذا ~~اختلف معنى الحرفين جاز الجمع بينهما. # وأما قول الشاعر: # كم نعمة كانت لها كم كم وكم # إنما هذا تكرير حرف، لو وقعت «2» على الأول أجزأك من الثاني. وهو كقولك ~~للرجل: # نعم نعم، تكررها، أو قولك: اعجل اعجل، تشديدا للمعنى. وليس هذا من ~~البابين الأولين في شيء. وقال الشاعر: «3» # هلا سألت جموع كن ... دة يوم ولوا أين أينا # وأما قوله: (لم أره منذ يوم يوم) فإنه ينوى بالثاني غير اليوم الأول، ~~إنما هو في المعنى: لم أره «4» منذ يوم تعلم. وأما قوله: # نحمى حقيقتنا وبع ... ض القوم يسقط بين بينا «5» # فإنه أراد: يسقط هو لا بين هؤلاء ولا بين هؤلاء. فكان اجتماعهما في هذا ~~الموضع بمنزلة قولهم: هو جاري بيت بيت، ولقيته كفة كفة «6» لأن الكفتين ms102 ~~واحدة منك وواحدة منه. وكذلك هو جاري بيت بيت معناه: بيتي وبيته لصيقان. ~~PageV01P177 # قال: كيف قال قوله: فإن لم يصبها وابل فطل ... (265) # وهذا الأمر قد مضى؟ قيل: أضمرت (كان) فصلح الكلام. ومثله أن تقول: قد ~~أعتقت عبدين، فإن لم أعتق اثنين فواحدا بقيمتهما، والمعنى إلا أكن لأنه ماض ~~فلا بد من إضمار كان لأن الكلام جزاء. ومثله قول الشاعر: # إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة ... ولم تجدي من أن تقرى بها بدا «1» # وقوله: ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ... (267) # فتحت (أن) بعد إلا وهي في مذهب جزاء. وإنما فتحتها لأن إلا قد وقعت عليها ~~بمعنى خفض يصلح. فإذا رأيت (أن) في الجزاء قد أصابها معنى خفض أو نصب أو ~~رفع انفتحت. فهذا من ذلك. والمعنى- والله أعلم- ولستم بآخذيه إلا على ~~إغماض، أو بإغماض، أو عن إغماض، صفة «2» غير معلومة. ويدلك على أنه جزاء ~~أنك تجد المعنى: إن أغمضتم بعض الإغماض أخذتموه. ومثله قوله: إلا أن يخافا ~~ألا يقيما حدود الله «3» ومثله إلا أن يعفون «4» هذا كله جزاء، وقوله ولا ~~تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله «5» ألا ترى أن المعنى: لا ~~تقل إني فاعل إلا ومعها إن شاء الله فلما قطعتها (إلا) عن معنى الابتداء، ~~مع ما فيها من نية الخافض فتحت. ولو لم تكن فيها (إلا) تركت على كسرتها من ~~ذلك أن تقول: # أحسن إن قبل منك. فإن أدخلت (إلا) قلت: أحسن إلا ألا يقبل منك. فمثله ~~PageV01P178 # قوله وأن تعفوا أقرب للتقوى «1» ، وأن تصوموا خير لكم «2» هو جزاء، ~~المعنى: # إن تصوموا فهو خير لكم. فلما أن صارت (أن) مرفوعة ب (خير) «3» صار لها ما ~~يرافعها إن فتحت وخرجت من حد الجزاء. والناصب كذلك. # ومثله من الجزاء الذي إذا وقع عليه خافض أو رافع أو ناصب ذهب عنه الجزم ~~قولك: اضربه من كان، ولا آتيك ما عشت. فمن وما في موضع جزاء، والفعل فيهما ~~مرفوع «4» في المعنى لأن كان والفعل الذي قبله قد وقعا على (من) و (ما) ms103 ~~فتغير عن الجزم ولم يخرج من تأويل الجزاء قال الشاعر «5» : # فلست مقاتلا أبدا قريشا ... مصيبا رغم ذلك من أصابا # في «6» تأويل رفع لوقوع مصيب على من. # ومثله قول الله عز وجل ولله على الناس حج البيت من استطاع «7» إن جعلت ~~(من) مردودة «8» على خفض (الناس) فهو من هذا، و (استطاع) في موضع «9» رفع، ~~وإن نويت الاستئناف بمن كانت جزاء، وكان الفعل بعدها جزما، واكتفيت بما جاء ~~قبله من جوابه. وكذلك تقول في الكلام: أيهم يقم فاضرب، فإن قدمت الضرب ~~PageV01P179 # فأوقعته على أي قلت اضرب أيهم يقوم قال بعض العرب «1» : فأيهم ما أخذها ~~ركب على أيهم يريد. ومنه قول الشاعر «2» : # فإني لاتيكم تشكر ما مضى ... من الأمر واستيجاب ما كان في غد # لأنه لا يجوز لو لم يكن جزاء أن تقول: كان في غد لأن (كان) إنما خلقت ~~للماضي إلا في الجزاء فإنها تصلح للمستقبل. كأنه قال: استيجاب أي شيء كان ~~في غد. # ومثل «3» إن في الجزاء في انصرافها عن الكسر إلى الفتح إذا أصابها رافع ~~قول العرب: (قلت إنك قائم) فإن مكسورة بعد القول في كل تصرفه. فإذا وضعت ~~مكان القول شيئا في معناه مما قد يحدث خفضا أو رفعا أو نصبا فتحت أن، فقلت: # ناديت أنك قائم، ودعوت، وصحت وهتفت. وذلك أنك تقول: ناديت زيدا، ودعوت ~~زيدا، وناديت «4» بزيد، (وهتفت بزيد) «5» فتجد هذه الحروف تنفرد «6» بزيد ~~وحده والقول لا يصلح فيه أن تقول: قلت زيدا، ولا قلت بزيد. فنفذت الحكاية ~~في القول ولم تنفذ في النداء لاكتفائه بالاسماء. إلا أن يضطر شاعر إلى كسر ~~إن في النداء وأشباهه، فيجوز له كقوله: «7» # إني سأبدي لك فيما أبدى ... لي شجنان شجن بنجد # وشجن لي ببلاد الهند PageV01P180 # لو ظهرت إن في هذا الموضع لكان الوجه فتحها. وفي القياس أن تكسر لأن رفع ~~الشجنين دليل على إرادة القول، ويلزم من فتح أن لو ظهرت أن تقول: # لي شجنين «1» شجنا بنجد. # فإذا رأيت القول قد وقع على شيء في المعنى كانت أن مفتوحة. من ms104 ذلك أن ~~تقول: قلت لك ما قلت أنك ظالم لأن ما في موضع نصب. وكذلك قلت: # زيد صالح أنه صالح لأن قولك (قلت زيد قائم) في موضع نصب. فلو أردت أن ~~تكون أن مردودة على الكلمة التي قبلها كسرت فقلت: قلت ما قلت: إن أباك ~~قائم، (وهي الكلمة التي قبلها) «2» وإذا فتحت فهي سواها. قول الله تبارك ~~وتعالى فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا «3» وإنا، قد قرئ بهما. فمن فتح نوى ~~أن يجعل أن في موضع خفض، ويجعلها تفسيرا للطعام وسببه كأنه قال: إلى صبنا ~~الماء وإنباتنا ما أنبتنا. ومن كسر نوى الانقطاع «4» من النظر عن إنا كأنه ~~قال: فلينظر الانسان إلى طعامه، ثم أخبر بالاستئناف. # وقوله: لا يسئلون الناس إلحافا ... (273) # ولا غير إلحاف. ومثله قولك في الكلام: قلما رأيت مثل هذا الرجل ولعلك لم ~~تر قليلا ولا كثيرا من أشباهه. PageV01P181 # وقوله: الذين يأكلون الربا ... (275) # أي فى الدنيا لا يقومون في الآخرة إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من ~~المس والمس: الجنون، يقال رجل ممسوس. # وقوله: وذروا ما بقي من الربا ... (278) # يقول القائل: ما هذا الربا الذي له بقية، فإن البقية لا تكون إلا من شيء ~~قد مضى؟ وذلك «1» أن ثقيفا كانت تربى على قوم من «2» قريش، فصولحوا على أن ~~يكون ما لهم على قريش من الربا لا يحط، وما على ثقيف من الربا موضوع عنهم. ~~فلما حل الاجل على قريش، وطلب منهم الحق نزل على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ~~فهذه تفسير البقية. وأمروا بأخذ رءوس الأموال فلم يجدوها متيسرة، فأبوا أن ~~يحطوا الربا ويؤخروا رءوس الأموال، فأنزل الله تبارك وتعالى: # [وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون] . # وإن كان ذو عسرة من قريش فنظرة يا ثقيف (إلى ميسرة) وكانوا محتاجين، ~~فقال- تبارك وتعالى-: وأن تصدقوا برءوس الأموال خير لكم. PageV01P182 # وقوله: واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ... (281) # حدثنا محمد ms105 بن الجهم عن الفراء قال: حدثني أبو بكر «1» بن عياش عن الكلبي ~~عن أبي صالح عن ابن عباس قال: آخر آية نزل بها جبريل صلى الله عليه وسلم ~~واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله هذه، ثم قال: ضعها في «2» رأس الثمانين ~~والمائتين من البقرة، وقوله: إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ... ~~(282) # هذا الأمر ليس بفريضة، إنما هو أدب ورحمة من الله تبارك وتعالى. فإن كتب ~~فحسن، وإن لم يكتب فلا بأس. وهو مثل قوله وإذا حللتم فاصطادوا «3» أي فقد ~~أبيح لكم الصيد. وكذلك قوله فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض «4» ليس ~~الانتشار والابتغاء بفريضة بعد الجمعة، إنما هو إذن. # وقوله ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله أمر الكاتب ألا يأبى لقلة ~~الكتاب كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وقوله فليكتب وليملل الذي عليه الحق فأمر الذي عليه الدين بأن يمل لأنه ~~المشهود عليه. # ثم قال فإن كان الذي عليه الحق سفيها يعنى جاهلا أو ضعيفا صغيرا أو امرأة ~~أو لا يستطيع أن يمل هو يكون عييا بالإملاء فليملل وليه يعني صاحب الدين. ~~فإن شئت جعلت الهاء للذي ولي الدين، وإن شئت جعلتها للمطلوب. # كل ذلك جائز. PageV01P183 # ثم قال تبارك وتعالى فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان أي فليكن رجل ~~وامرأتان فرفع بالرد على الكون. وإن شئت قلت: فهو رجل وامرأتان. # ولو كانا نصبا أي فإن لم يكونا رجلين فاستشهدوا رجلا وامرأتين «1» . ~~وأكثر ما أتى في القرآن من هذا بالرفع، فجرى هذا معه. # وقوله ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما بفتح أن، وتكسر. فمن كسرها ~~«2» نوى بها الابتداء فجعلها منقطعة مما قبلها. ومن فتحها فهو أيضا على ~~سبيل الجزاء إلا أنه نوى أن يكون «3» فيه تقديم وتأخير. فصار الجزاء وجوابه ~~كالكلمة الواحدة. ومعناه- والله أعلم- استشهدوا امرأتين مكان الرجل كيما ~~تذكر الذاكرة الناسية إن نسيت فلما تقدم الجزاء اتصل بما قبله، وصار جوابه ~~مردودا عليه. # ومثله في الكلام قولك: (إنه ليعجبني أن يسأل السائل فيعطي) فالذي ms106 يعجبك ~~الإعطاء إن يسأل، ولا يعجبك المسألة ولا الافتقار. ومثله: استظهرت بخمسة ~~إجمال أن يسقط مسلم فأحمله، إنما استظهرت بها لتحمل الساقط، لا لأن يسقط ~~مسلم. فهذا دليل على التقديم والتأخير. # ومثله في كتاب الله ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا ~~لولا أرسلت إلينا رسولا «4» ألا ترى أن المعنى: لولا أن يقولوا إن أصابتهم ~~مصيبة بما قدمت أيديهم: هلا أرسلت إلينا رسولا. فهذا مذهب بين. PageV01P184 # وقوله: ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا إلى الحاكم. # إلا أن تكون تجارة حاضرة ترفع وتنصب «1» . فإن شئت جعلت تديرونها في موضع ~~«2» نصب فيكون لكان مرفوع ومنصوب. وإن شئت جعلت «تديرونها» في موضع رفع «3» ~~. وذلك أنه «4» جائز في النكرات أن تكون أفعالها تابعة لأسمائها لأنك تقول: ~~إن كان أحد صالح ففلان، ثم تلقى (أحدا) فتقول: إن كان صالح ففلان، وهو غير ~~موقت «5» فصلح نعته مكان اسمه إذ كانا جميعا غير معلومين، ولم يصلح ذلك في ~~المعرفة لأن المعرفة موقتة معلومة، وفعلها «6» غير موافق للفظها ولا ~~لمعناها. # فإن قلت: فهل يجوز أن تقول: كان أخوك القاتل، فترفع لأن الفعل معرفة ~~والاسم معرفة فترفعا «7» للاتفاق إذا كانا معرفة كما ارتفعا للاتفاق في ~~النكرة؟ # قلت: لا يجوز ذلك من قبل أن نعت المعرفة دليل عليها إذا حصلت «8» ، ونعت ~~النكرة متصل بها كصلة الذي. وقد أنشدني المفضل الضبي: # أفاطم إني هالك فتبيني ... ولا تجزعي كل النساء يئيم # ولا أنبأن بأن وجهك شانه ... خموش وإن كان الحميم الحميم «9» PageV01P185 # فرفعهما. وإنما رفع الحميم الثاني لأنه تشديد «1» للأول. ولو لم يكن في ~~الكلام الحميم لرفع الأول. ومثله في الكلام: ما كنا بشيء حين كنت، تريد حين ~~صرت وجئت، فتكتفي (كان) بالاسم «2» . # ومما يرفع من النكرات قوله وإن كان ذو عسرة وفي قراءة عبد الله وأبي «وإن ~~كان ذا عسرة» فهما جائزان إذا نصبت أضمرت في كان اسما كقول الشاعر «3» : # لله قومى أي قوم لحرة ... إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا! # وقال آخر: # أعيني هلا تبكيان عفاقا «4» ... إذا كان «5» طعنا ms107 بينهم وعناقا # وإنما احتاجوا إلى ضمير الاسم في (كان) مع المنصوب لأن بنية (كان) على أن ~~يكون لها مرفوع ومنصوب، فوجدوا (كان) يحتمل صاحبا مرفوعا فأضمروه مجهولا. # وقوله فإن كن نساء فوق اثنتين» «6» فقد أظهرت الاسماء «7» . فلو قال: فإن ~~كان نساء جاز الرفع «8» والنصب. ومثله «إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم» ~~«9» ومثله PageV01P186 # «إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا» «1» ومن قال (تكون ميتة) جاز فيه الرفع ~~والنصب. وقلت (تكون) لتأنيث الميتة، وقوله «إنها إن تك مثقال حبة من خردل» ~~«2» فإن قلت: إن المثقال ذكر فكيف قال (تكن) «3» ؟ قلت: لأن المثقال أضيف ~~إلى الحبة وفيها المعنى كأنه قال: إنها إن تك حبة وقال الشاعر: # على قبضة مرجوة ظهر كفه ... فلا المرء مستحي ولا هو طاعم # لأنه ذهب إلى الكف ومثله قول الآخر «4» : # وتشرق بالقول الذي قد أذعته ... كما شرقت صدر القناة من الدم # وقوله: # أبا عرو لا تبعد فكل ابن حرة ... ستدعوه داعي موته فيجيب «5» # فأنث فعل الداعي وهو ذكر لأنه ذهب إلى الموتة. وقال الآخر «6» : # قد صرح السير عن كتمان وابتذلت ... وقع المجاجن بالمهرية الذقن «7» # فأنث فعل الوقع وهو ذكر لأنه ذهب إلى المحاجن. # وقوله ولا يضار كاتب ولا شهيد أي لا يدع كاتب وهو مشغول، ولا شهيد. ~~PageV01P187 # وقوله: فرهان مقبوضة ... (283) # وقرأ مجاهد «1» فرهن على جمع الرهان كما قال كلوا من ثمره «2» لجمع ~~الثمار. # وقوله: ومن يكتمها فإنه آثم قلبه [وأجاز قوم (قلبه) بالنصب] «3» فإن يكن ~~حقا فهو من جهة قولك: سفهت رأيك وأثمت قلبك. # وقوله: غفرانك ربنا ... (285) # مصدر وقع في موضع أمر فنصب. ومثله: الصلاة الصلاة. وجميع الاسماء من ~~المصادر وغيرها إذا نويت الأمر نصبت. فأما الاسماء فقولك: الله الله يا قوم ~~ولو رفع على قولك: هو الله، فيكون خبرا وفيه تأويل الأمر لجاز أنشدني ~~بعضهم: # إن قوما منهم عمير وأشبا ... ه عمير ومنهم السفاح # لجديرون بالوفاء إذا قا ... ل أخو النجدة السلاح السلاح # ومثله أن تقول: يا هؤلاء الليل فبادروا، أنت تريد: هذا الليل فبادروا. ~~ومن نصب ms108 الليل أعمل فيه فعلا مضمرا قبله. ولو قيل: غفرانك ربنا لجاز. # وقوله لا يكلف الله نفسا إلا وسعها. # الوسع اسم في مثل معنى الوجد والجهد. ومن قال في مثل الوجد: الوجد، وفي ~~مثل الجهد: الجهد قال في مثله من الكلام: «لا يكلف الله نفسا إلا وسعها» . # ولو قيل: وسعها لكان جائزا، ولم نسمعه «4» . PageV01P188 # وقوله ربنا ولا تحمل علينا إصرا والإصر: العهد كذلك، قال في آل عمران ~~وأخذتم على ذلكم إصري «1» والإصر هاهنا: الإثم إثم العقد إذا ضيعوا، كما ~~شدد على بني إسرائيل. # وقد «2» قرأت القراء فأذنوا بحرب من الله يقول: فاعلموا أنتم به. # وقرأ قوم: فآذنوا أي فأعلموا. # وقال ابن عباس: فإن لم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة «3» وقال: قد يوجد ~~الكاتب ولا توجد الصحيفة ولا الدواة. PageV01P189 ### | ومن سورة آل عمران # ومن سورة آل عمران بسم الله الرحمن الرحيم. # قوله تعالى: الله لا إله إلا هو الحي القيوم ... (2) # حدثنا محمد بن الجهم عن الفراء الحي القيوم قراءة العامة، وقرأها عمر بن ~~الخطاب وابن مسعود «القيام» وصورة القيوم: الفيعول، والقيام الفيعال، وهما ~~جميعا مدح. وأهل الحجاز أكثر شيء قولا: الفيعال من ذوات الثلاثة. فيقولون ~~للصواغ: الصياغ. # وقوله: هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات ... (7) # منه آيات محكمات يعني: مبينات للحلال والحرام ولم ينسخن. وهن الثلاث ~~الآيات في الأنعام أولها: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم «1» والآيتان ~~بعدها. # وقوله: هن أم الكتاب. يقول: هن الأصل. # وأخر متشابهات وهن: المص، والر، والمر اشتبهن على اليهود لانهم التمسوا ~~مدة أكل «2» هذه الأمة من حساب «3» الجمل، فلما لم يأتهم على ما يريدون ~~قالوا: خلط محمد- صلى الله عليه وسلم- وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم. ~~PageV01P190 # فقال الله: فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله يعني ~~تفسير المدة. # ثم قال: وما يعلم تأويله إلا الله ثم استأنف «والراسخون» فرفعهم «1» ب ~~«يقولون» لا بإتباعهم إعراب الله. وفي قراءة أبي (ويقول الراسخون) وفي ~~قراءة عبد الله «إن تأويله إلا عند الله، والراسخون في العلم يقولون» . # وقوله: كدأب آل ms109 فرعون ... (1) # يقول: كفرت اليهود ككفر آل فرعون وشأنهم. # وقوله: قل للذين كفروا ستغلبون ... (12) # تقرأ بالتاء والياء. فمن جعلها بالياء فإنه ذهب إلى مخاطبة اليهود، وإلى ~~أن الغلبة على المشركين [بعد] «2» يوم أحد. وذلك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما هزم المشركين يوم بدر وهم ثلاثمائة ونيف والمشركون ألف إلا شيئا ~~قالت اليهود: هذا الذي لا ترد له راية، فصدقوا. فقال بعضهم: لا تعجلوا ~~بتصديقه حتى تكون وقعة أخرى. # فلما نكب المسلمون يوم أحد كذبوا ورجعوا. فأنزل الله: قل لليهود سيغلب ~~المشركون ويحشرون إلى جهنم. فليس يجوز في هذا المعنى إلا الياء. # ومن قرأ بالتاء جعل اليهود والمشركين داخلين في الخطاب. فيجوز في هذا ~~المعنى سيغلبون وستغلبون كما تقول في الكلام: قل لعبد الله إنه قائم، وإنك ~~قائم. PageV01P191 # وفي حرف عبد الله قل للذين كفروا إن تنتهوا يغفر لكم ما قد سلف «1» وفي ~~قراءتنا « [إن ينتهوا] يغفر لهم ما قد سلف» وفي الأنعام «هذا لله بزعمهم ~~وهذا لشركائهم» «2» وفي قراءتنا «لشركائنا» . # وقوله: قد كان لكم آية في فئتين التقتا ... (13) # يعنى النبى صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم، والمشركين يوم بدر. # فئة تقاتل قرئت بالرفع وهو وجه الكلام على معنى: إحداهما تقاتل في سبيل ~~الله وأخرى كافرة على الاستئناف كما قال الشاعر «3» : # فكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل رمى فيها الزمان فشلت # ولو خفضت لكان جيدا: ترده على الخفض الأول كأنك قلت: كذي رجلين: كذي رجل ~~صحيحة ورجل سقيمة. وكذلك يجوز خفض الفئة والأخرى على أول الكلام. # ولو قلت: «فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة» كان صوابا على قولك «4» : ~~التقتا مختلفتين. وقال الشاعر في مثل ذلك مما يستأنف: # إذا مت كان الناس نصفين شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أفعل «5» ~~PageV01P192 # ابتدأ الكلام بعد النصفين ففسره. وأراد: بعض شامت وبعض غير شامت. # والنصب فيهما جائز، يردهما على النصفين. وقال الآخر: # حتى إذا ما استقل النجم في غلس ... وغودر البقل ملوى ومحصود «1» # ففسر بعض البقل كذا، وبعضه كذا. والنصب جائز. # وكل فعل أوقعته ms110 على أسماء لها أفاعيل ينصب على الحال الذي «2» ليس بشرط ~~ففيه الرفع على الابتداء، والنصب على الاتصال بما قبله من ذلك: رأيت القوم ~~قائما وقاعدا، وقائم وقاعد لأنك نويت بالنصب القطع، والاستئناف في القطع ~~«3» حسن. # وهو أيضا فيما ينصب بالفعل جائز فتقول: أظن القوم قياما وقعودا، وقيام ~~وقعود، وكان «4» القوم بتلك المنزلة. وكذلك رأيت القوم في الدار قياما ~~وقعودا، وقيام وقعود، وقائما وقاعدا، وقائم وقاعد فتفسره بالواحد والجمع ~~قال الشاعر: # وكتيبة شعواء ذات أشلة ... فيها الفوارس حاسر ومقنع «5» # فإذا نصبت على الحال لم يجز أن تفسر الجمع بالاثنين، ولكن تجمع فتقول: ~~فيها القوم قياما وقعودا. PageV01P193 # وأما الذي على الشرط مما لا يجوز رفعه فقوله: اضرب أخاك ظالما أو مسيئا، ~~تريد: اضربه في ظلمه وفي إساءته. ولا يجوز هاهنا الرفع فى حاليه لانهما ~~متعلقتان بالشرط. وكذلك الجمع تقول: ضربت القوم مجردين أو لابسين، ولا ~~يجوز: مجردون ولا لابسون إلا أن تستأنف فتخبر، وليس بشرط للفعل ألا ترى أنك ~~لو أمرت بضربهم فى هاتين الحالين لم يكن فعلهم إلا نصبا فتقول: # اضرب القوم مجردين أو لابسين لأن الشرط في الأمر لازم. وفيما قد مضى يجوز ~~أن تجعله خبرا وشرطا. فلذلك جاز الوجهان في الماضي. # وقوله: يرونهم مثليهم زعم بعض من روى عن ابن عباس أنه قال: # رأى المسلمون المشركين فى الحزر ستمائة وكان المشركون تسعمائة وخمسين، ~~فهذا وجه. وروى قول آخر كأنه أشبه بالصواب: أن المسلمين رأوا المشركين على ~~تسعمائة وخمسين والمسلمون قليل ثلاثمائة وأربعة عشر، فلذلك قال: «قد كان ~~لكم» يعنى اليهود «آية» في قلة المسلمين وكثرة المشركين. # فإن قلت: فكيف جاز أن يقال «مثليهم» يريد ثلاثة أمثالهم؟ قلت: # كما تقول وعندك عبد: أحتاج إلى مثله «1» ، فأنت محتاج إليه وإلى مثله، ~~وتقول: # أحتاج إلى مثلى عبدي، فأنت إلى ثلاثة محتاج. ويقول الرجل: معي ألف وأحتاج ~~إلى مثليه، فهو يحتاج إلى ثلاثة. فلما نوى أن يكون الألف داخلا في معنى ~~المثل صار المثل اثنين والمثلان ثلاثة. ومثله في الكلام أن تقول: # أراكم ms111 مثلكم، كأنك قلت: أراكم ضعفكم، وأراكم مثليكم يريد ضعفيكم، فهذا ~~على معنى الثلاثة. PageV01P194 # فإن قلت: فقد قال فى سورة الأنفال: وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم ~~قليلا ويقللكم في أعينهم «1» فكيف كان هذا هاهنا تقليلا، وفي الآية الأولى ~~تكثيرا؟ # قلت: هذه آية المسلمين أخبرهم بها، وتلك الآية لأهل الكفر. مع أنك تقول ~~في الكلام: إني لأرى كثيركم قليلا، أي قد هون على، لا أني أرى الثلاثة ~~اثنين. # ومن قرأ (ترونهم) ذهب إلى اليهود لأنه خاطبهم، ومن قال (يرونهم) فعلى ذلك ~~كما قال: حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم «2» وإن شئت جعلت (يرونهم) ~~للمسلمين دون اليهود. # وقوله: والقناطير المقنطرة ... (14) # واحد القناطير قنطار. ويقال أنه ملء مسك ثور ذهبا أو فضة، ويجوز ~~(القناطير) «3» في الكلام، والقناطير ثلاثة، والمقنطرة تسعة «4» . كذلك ~~سمعت، وهو المضاعف. # وقوله: قل أأنبئكم بخير من ذلكم ... (15) # ثم قال للذين اتقوا عند ربهم جنات فرفع الجنات باللام «5» . ولم يجز ردها ~~على أول الكلام لأنك حلت بينهما باللام، فلم يضمر خافض وقد حالت اللام ~~PageV01P195 # بينهما. وقد يجوز أن تحول باللام ومثلها بين الرافع وما رفع، والناصب وما ~~نصب. # فتقول: رأيت لأخيك مالا، ولابيك إبلا. وترفع باللام إذا لم تعمل الفعل، ~~وفي الرفع: قد كان لاخيك مال ولابيك إبل. ولم يجز أن تقول في الخفض: قد ~~أمرت لك بألف ولاخيك ألفين، وأنت تريد (بألفين) لأن إضمار الخفض غير جائز ~~ألا ترى أنك تقول: من ضربت؟ فتقول: زيدا، ومن أتاك؟ فتقول: # زيد. فيضمر الرافع والناصب. ولو قال: بمن مررت؟ لم تقل: زيد لأن الخافض ~~مع ما خفض بمنزلة الحرف الواحد. فإذا قدمت الذي أخرته بعد اللام جاز فيه ~~الخفض لأنه كالمنسوق على ما قبله إذا لم تحل بينهما بشيء. فلو قدمت الجنات ~~قبل اللام فقيل: (بخير من ذلكم جنات للذين اتقوا) لجاز الخفض والنصب على ~~معنى تكرير الفعل بإسقاط الباء كما قال الشاعر: # أتيت بعبد الله في القد موثقا ... فهلا سعيدا ذا الخيانة والغدر «1» ! # كذلك تفعل بالفعل إذا اكتسب الباء ثم أضمرا ms112 جميعا نصب كقولك: أخاك، وأنت ~~تريد أمرر بأخيك. وقال الشاعر «2» [في] استجازة العطف إذا قدمته ولم تحل ~~بينهما بشىء: # ألا يا لقوم كل ما حم واقع ... وللطير مجرى والجنوب مصارع «3» ~~PageV01P196 # أراد: وللجنوب مصارع، فاستجاز حذف اللام، وبها ترتفع المصارع إذ لم تحل ~~بينهما بشيء. فلو قلت: (ومصارع الجنوب) لم يجز وأنت تريد إضمار اللام. # وقال الآخر «1» : # أوعدني بالسجن والأداهم ... رجلي ورجلي شثنة المناسم # أراد: أوعد رجلي بالأداهم. # وقوله: فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب «2» والوجه رفع يعقوب. # ومن نصب «3» نوى به النصب، ولم يجز الخفض إلا بإعادة الباء: ومن وراء ~~إسحاق بيعقوب. # وكل شيئين اجتمعا قد تقدم [أحدهما] «4» قبل المخفوض الذي ترى أن الإضمار ~~فيه يجوز على هذا. ولا تبال أن تفرق بينهما بفاعل أو مفعول به أو بصفة. فمن ~~ذلك أن تقول: مررت بزيد وبعمرو ومحمد [أو] «5» وعمرو ومحمد. ولا يجوز مررت ~~بزيد وعمرو وفي الدار محمد، حتى تقول: بمحمد. وكذلك: أمرت لاخيك بالعبيد ~~ولابيك بالورق. ولا يجوز: لابيك الورق. وكذلك: مر بعبد الله موثقا ومطلقا ~~زيد، وأنت تريد: ومطلقا بزيد. وإن قلت: وزيد مطلقا جاز ذلك على شبيه بالنسق ~~إذا لم تحل بينهما بشىء. PageV01P197 # وقوله: قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا «1» فيها ~~ثلاثة أوجه أجودها الرفع، والنصب من جهتين: من وعدها إذ لم تكن النار ~~مبتدأة، والنصب الآخر بإيقاع الأنباء عليها بسقوط الخفض. والخفض جائز لأنك ~~لم تحل بينهما بمانع. والرفع على الابتداء. # فإن قلت: فما تقول في قول الشاعر: # الآن بعد لجاجتي تلحونني ... هلا التقدم والقلوب صحاح # بم رفع التقدم؟ قلت: بمعنى «2» الواو في قوله: (والقلوب صحاح) كأنه قال: ~~العظة والقلوب فارغة، والرطب والحر شديد، ثم أدخلت عليها هلا وهي على ما ~~رفعتها، ولو نصبت التقدم بنية فعل كما تقول: أتيتنا بأحاديث لا نعرفها فهلا ~~أحاديث معروفة «3» . # ولو جعلت اللام في قوله: للذين اتقوا عند ربهم من صلة الأنباء جاز خفض ~~الجنات والأزواج والرضوان. # وقوله: الذين يقولون ... (16) # إن شئت جعلته خفضا نعتا للذين ms113 اتقوا، وإن شئت استأنفتها فرفعتها إذ كانت ~~آية وما هي نعت له آية قبلها. ومثله قول الله تبارك وتعالى إن الله اشترى ~~من المؤمنين أنفسهم وأموالهم «4» فلما انقضت الآية قال (التائبون العابدون) ~~، وهي في قراءة عبد الله «التائبين العابدين» . PageV01P198 # وكذلك: الصابرين والصادقين ... (17) # موضعها خفض، ولو كانت رفعا لكان صوابا. وقوله والمستغفرين بالأسحار ~~المصلون بالأسحار، ويقول: الصلاة بالسحر أفضل مواقيت الصلاة. أخبرنا محمد ~~ابن الجهم قال حدثنا الفراء قال حدثني شريك «1» عن السدي «2» في قوله «سوف ~~أستغفر لكم ربي» «3» قال: أخرهم إلى السحر. # وقوله: شهد الله أنه لا إله إلا هو ... (18) # قد فتحت القراء الألف من (أنه) ومن قوله إن الدين عند الله الإسلام «4» . # وإن شئت جعلت (أنه) على الشرط «5» وجعلت الشهادة واقعة على قوله: «إن ~~الدين عند الله الإسلام» ، وتكون (أن) الأولى يصلح فيها الخفض كقولك: شهد ~~الله بتوحيده أن الدين عنده الإسلام. PageV01P199 # وإن شئت استأنفت (إن الدين) بكسرتها، وأوقعت الشهادة على «أنه لا إله إلا ~~هو» . وكذلك قرأها حمزة. وهو أحب الوجهين إلى. وهي في قراءة عبد الله «إن ~~الدين عند الله الإسلام» . وكان الكسائي يفتحهما كلتيهما. # وقرأ ابن عباس بكسر الأول وفتح (أن الدين عند الله الإسلام) ، وهو وجه ~~جيد جعل (إنه لا إله إلا هو) مستأنفة معترضة- كأن الفاء تراد فيها- وأوقع ~~الشهادة على (أن الدين عند الله) . ومثله في الكلام قولك للرجل: أشهد- إني ~~أعلم الناس بهذا- أنك عالم، كأنك قلت: أشهد- إني «1» أعلم بهذا من غيري- ~~أنك عالم. وإذا جئت بأن قد وقع عليها «2» العلم أو الشهادة أو الظن وما ~~أشبه ذلك كسرت إحداهما ونصبت التي يقع عليها الظن أو العلم وما أشبه ذلك ~~نقول للرجل: # لا تحسبن أنك عاقل إنك جاهل، لأنك تريد فإنك جاهل، وإن صلحت الفاء في إن ~~السابقة كسرتها وفتحت الثانية. يقاس على هذه ما ورد. # وقوله وأولوا العلم قائما بالقسط منصوب «3» على القطع لأنه نكرة نعت به ~~معرفة. وهو في قراءة عبد الله «القائم بالقسط» رفع لأنه معرفة نعت لمعرفة. # وقوله: فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي ms114 لله ومن اتبعن (20) (ومن اتبعن) للعرب ~~في الياءات التي في أواخر الحروف- مثل اتبعن، وأكرمن، وأهانن، ومثل قوله ~~«دعوة الداع إذا دعان «4» - وقد هدان» «5» - أن يحذفوا الياء مرة ويثبتوها ~~مرة. فمن حذفها اكتفى بالكسرة التي قبلها دليلا عليها. وذلك PageV01P200 # أنها كالصلة إذ سكنت وهي في آخر الحروف «1» واستثقلت فحذفت. ومن أتمها ~~فهو البناء والأصل. ويفعلون ذلك في الياء وإن لم يكن قبلها نون فيقولون هذا ~~غلامي قد جاء، وغلام قد جاء قال الله تبارك وتعالى «فبشر عباد الذين» «2» ~~في غير نداء بحذف الياء. وأكثر ما تحذف بالإضافة في النداء لأن النداء ~~مستعمل كثير في الكلام فحذف في غير نداء. وقال إبراهيم «ربنا وتقبل دعاء» ~~«3» بغير ياء، وقال فى سورة الملك «فكيف كان نكير» «4» و «5» «نذير» وذلك ~~أنهن رءوس الآيات، لم يكن في الآيات قبلهن ياء ثانية فأجرين على ما قبلهن ~~إذا كان ذلك من كلام العرب. # ويفعلون ذلك في الياء الاصلية فيقولون: هذا قاض ورام وداع بغير ياء، لا ~~يثبتون الياء في شيء من فاعل. فإذا أدخلوا فيه الألف واللام قالوا بالوجهين ~~فأثبتوا الياء وحذفوها. وقال الله «من يهد الله فهو المهتد» «6» في كل ~~القرآن بغير ياء. # وقال في الأعراف «فهو المهتدي» «7» وكذلك قال «يوم يناد المناد» «8» و ~~«أجيب دعوة الداع» «9» . وأحب ذلك إلى أن أثبت الياء في الألف واللام لأن ~~طرحها في قاض ومفتر وما أشبهه بما أتاها من مقارنة نون «10» الإعراب وهي ~~ساكنة والياء ساكنة، فلم يستقم جمع بين ساكنين، فحذفت الياء لسكونها. فإذا ~~أدخلت الألف واللام لم يجز إدخال النون، فلذلك أحببت إثبات الياء. ومن ~~حذفها فهو يرى هذه العلة: قال: وجدت الحرف بغير ياء قبل أن تكون فيه الألف ~~واللام، فكرهت إذ دخلت أن أزيد فيه ما لم يكن. وكل صواب. PageV01P201 # وقوله وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم وهو استفهام ومعناه أمر. ~~ومثله قول الله «فهل أنتم منتهون» «1» استفهام وتأويله: انتهوا. وكذلك قوله ~~«هل يستطيع ربك» «2» وهل تستطيع ربك «3» إنما [هو] «4» مسألة. أو لا ترى ~~أنك تقول ms115 للرجل: هل أنت كاف عنا؟ معناه: اكفف، تقول للرجل: أين أين؟: # أقم ولا تبرح. فلذلك جوزى في الاستفهام كما جوزى في الأمر. وفي قراءة عبد ~~الله «هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم. آمنوا» «5» ففسر (هل أدلكم) ~~بالأمر. # وفي قراءتنا على الخبر. فالمجازاة في قراءتنا على قوله (هل أدلكم) ~~والمجازاة في قراءة عبد الله على الأمر لأنه هو التفسير. # وقوله: إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون (21) ~~تقرأ: ويقتلون «6» ، وهي في قراءة عبد الله وقاتلوا فلذلك قرأها من قرأها ~~(يقاتلون) ، وقد قرأ بها الكسائي دهرا يقاتلون ثم رجع، وأحسبه رآها في بعض ~~مصاحف عبد الله وقتلوا بغير الألف فتركها ورجع إلى قراءة العامة إذ وافق ~~الكتاب في معنى قراءة العامة. # وقوله: فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه (25) قيلت باللام. و (فى) قد ~~تصلح في موضعها تقول في الكلام: جمعوا ليوم الخميس. وكأن اللام لفعل مضمر ~~في الخميس كأنهم جمعوا لما يكون يوم الخميس. PageV01P202 # وإذا قلت: جمعوا في يوم الخميس لم تضمر فعلا. وفي قوله: جمعناهم ليوم لا ~~ريب فيه أي للحساب والجزاء. # وقوله: قل اللهم مالك الملك (26) اللهم كلمة تنصبها العرب. وقد قال بعض ~~«1» النحويين: إنما نصبت إذ زيدت فيها الميمان لأنها لا تنادى بيا كما ~~تقول: يا زيد، ويا عبد الله، فجعلت الميم فيها خلفا من يا. وقد أنشدني «2» ~~بعضهم: # وما عليك أن تقولي كلما ... صليت أو سبحت يا اللهم ما # أردد علينا شيخنا مسلما «3» ولم نجد العرب زادت مثل هذه الميم في نواقص ~~الاسماء إلا مخففة مثل الفم وابنم وهم «4» ، ونرى أنها كانت كلمة ضم إليها ~~أم، تريد: يا الله أمنا بخير، فكثرت في الكلام فاختلطت «5» . فالرفعة التي ~~في الهاء من همزة أم لما تركت «6» انتقلت إلى ما قبلها. # ونرى أن قول العرب: (هلم إلينا) مثلها إنما كانت (هل) فضم إليها أم فتركت ~~على نصبها. ومن العرب من يقول إذا طرح الميم: يا الله اغفر لى، ويا الله ~~PageV01P203 # اغفر لي، فيهمزون ألفها ويحذفونها. ms116 فمن حذفها فهو على السبيل لأنها ألف ~~ولام مثل الحارث من الاسماء. ومن همزها توهم أنها من الحرف إذ كانت لا تسقط ~~منه أنشدني بعضهم: # مبارك هو ومن سماه ... على اسمك اللهم يا ألله # وقد كثرت (اللهم) في الكلام حتى خففت ميمها في بعض اللغات أنشدني بعضهم: # كحلفة من أبي رياح ... يسمعها اللهم الكبار «1» # وإنشاد العامة: لاهه الكبار. وأنشدني الكسائي: # يسمعها الله والله كبار وقوله تبارك وتعالى: تؤتي الملك من تشاء. (إذا ~~«2» رأيت من تشاء مع من تريد من تشاء أن تنزعه منه) . والعرب تكتفي بما ظهر ~~في أول الكلام مما ينبغي أن يظهر بعد شئت. فيقولون: خذ ما شئت، وكن فيما ~~شئت. ومعناه فيما شئت أن تكون فيه. فيحذف الفعل بعدها قال تعالى: «اعملوا ~~ما شئتم» «3» وقال تبارك وتعالى في أي صورة ما شاء ركبك «4» والمعنى- والله ~~أعلم-: في أي صورة شاء أن PageV01P204 # يركبك ركبك. ومنه قوله تعالى: ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله «1» ~~وكذلك الجزاء كله إن شئت فقم، وإن شئت فلا تقم المعنى: إن شئت أن تقوم فقم، ~~وإن شئت ألا تقوم فلا تقم. وقال الله فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر «2» ~~فهذا بين أن المشيئة واقعة على الإيمان والكفر، وهما متروكان. ولذلك قالت ~~العرب: (أيها شئت فلك) فرفعوا أيا لانهم أرادوا أيها شئت أن يكون لك فهو ~~لك. وقالوا (بأيهم شئت فمر) وهم يريدون: بأيهم شئت أن تمر فمر. # وقوله: تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل ... (27) # جاء التفسير أنه نقصان الليل يولج في النهار، وكذلك النهار يولج «3» في ~~الليل، حتى يتناهى طول هذا وقصر هذا. # وقوله وتخرج الحي من الميت ذكر عن ابن عباس أنها البيضة: ميتة يخرج منها ~~الفرخ حيا، والنطفة: ميتة يخرج منها الولد. # وقوله: لا يتخذ المؤمنون ... (28) # نهى، ويجزم في ذلك. ولو رفع على الخبر «4» كما قرأ من قرأ: لا تضار والدة ~~بولدها «5» . # وقوله إلا أن تتقوا منهم تقاة هى أكثر كلام العرب، وقرأه القراء. وذكر عن ~~الحسن ومجاهد أنهما ms117 قرءا «تقية» وكل صواب. PageV01P205 # وقوله: يعلمه الله ... (29) # جزم على الجزاء. ويعلم ما في السماوات وما في الأرض رفع على الاستئناف ~~كما قال الله في سورة براءة قاتلوهم يعذبهم الله «1» فجزم الأفاعيل، ثم قال ~~ويتوب الله على من يشاء رفعا على الائتناف «2» . وكذلك قوله فإن يشإ الله ~~يختم على قلبك «3» ثم قال ويمح الله الباطل ويمح في نية رفع مستأنفه وإن لم ~~تكن فيها واو حذفت منها الواو كما حذفت فى قوله سندع الزبانية «4» . وإذا ~~عطفت على جواب الجزاء جاز الرفع والنصب والجزم. وأما قوله وإن تبدوا ما في ~~أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر «5» وتقرأ جزما على العطف ومسكنه ~~تشبه الجزم وهي في نية رفع تدغم الراء من يغفر عند اللام، والباء من يعذب ~~عند الميم كما يقال أرأيت الذي يكذب بالدين «6» وكما قرأ الحسن شهر رمضان ~~«7» . # وقوله: يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ... (30) # ما في مذهب الذي. ولا يكون جزاء لأن (تجد) قد وقعت على ما. # وقوله وما عملت من سوء فإنك ترده أيضا على (ما) فتجعل (عملت) صلة لها في ~~مذهب رفع لقوله (تود لو أن بينها) ولو استأنفتها فلم توقع عليها (تجد) جاز ~~الجزاء تجعل (عملت) مجزومة. «8» ويقول في تود: تود بالنصب وتود. ولو كان ~~التضعيف PageV01P206 # ظاهرا لجاز تودد. وهى فى قراءة عبد الله وما عملت من سوء ودت فهذا دليل ~~«1» على الجزم، ولم أسمع أحدا من القراء قرأها جزما. # وقوله: إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ... ~~(33) # يقال اصطفى دينهم على جميع الأديان لانهم كانوا مسلمين، ومثله مما أضمر ~~فيه شيء فألقى قوله وسئل القرية التي كنا فيها «2» . # ثم قال ذرية بعضها من بعض فنصب الذرية على جهتين إحداهما أن تجعل الذرية ~~قطعا من الاسماء قبلها لانهن معرفة. وإن شئت نصبت على التكرير، اصطفى ذرية ~~بعضها من بعض، ولو استأنفت فرفعت كان صوابا. # وقوله: إني نذرت لك ما في بطني محررا ... (35) # لبيت المقدس: لا أشغله بغيره. # وقوله: والله ms118 أعلم بما وضعت ... (36) # قد يكون من إخبار مريم فيكون والله أعلم بما وضعت يسكن العين، وقرأ بها ~~«3» بعض القراء، ويكون من قول الله تبارك وتعالى، فتجزم التاء لأنه خبر عن ~~أنثى غائبة. PageV01P207 # وقوله: وكفلها زكريا ... (37) # من شدد جعل زكرياء في موضع نصب كقولك: ضمنها زكرياء، ومن خفف الفاء جعل ~~زكرياء في موضع رفع. وفي زكريا ثلاث لغات: القصر فى ألفه، فلا يستبين فيها ~~رفع ولا نصب ولا خفض، وتمد ألفه فتنصب وترفع بلا نون لأنه لا يجرى «1» ، ~~وكثير من كلام العرب أن تحذف المدة والياء «2» الساكنة فيقال: هذا زكرى قد ~~حاء فيجرى لأنه يشبه المنسوب من أسماء العرب. # وقوله: هب لي من لدنك ذرية طيبة ... (38) # الذرية جمع، وقد تكون في معنى واحد. فهذا من ذلك لأنه قد قال: # فهب لي من لدنك وليا «3» ولم يقل أولياء. وإنما قيل «طيبة» ولم يقل طيبا ~~لأن الطيبة أخرجت على لفظ الذرية فأنث لتأنيثها، ولو قيل ذرية طيبا كان ~~صوابا. # ومثله من كلام العرب قول الشاعر: # أبوك خليفة ولدته أخرى ... وأنت خليفة ذاك الكمال # فقال (أخرى) لتأنيث اسم الخليفة، والوجه أن تقول: ولده آخر. وقال آخر. # فما تزدرى من حية جبلية ... سكات إذا ما عض ليس بأدردا «4» PageV01P208 # فقال: جبلية، فأنث لتأنيث اسم الحية، ثم ذكر إذ قال: إذا ما عض ولم يقل: # عضت. فذهب إلى تذكير المعنى. وقال الآخر «1» : # تجوب بنا الفلاة إلى سعيد ... إذا ما الشاة في الأرطاة قالا # ولا يجوز هذا النحو إلا في الاسم الذي لا يقع عليه فلان مثل «2» الدابة ~~والذرية والخليفة فإذا سميت رجلا بشيء من ذلك فكان في معنى فلان لم يجز ~~تأنيث فعله ولا نعته. فتقول في ذلك: حدثنا المغيرة الضبي، ولا يجوز الضبية. ~~ولا يجوز أن تقول: حدثتنا لأنه في معنى فلان وليس في معنى فلانة. وأما قوله ~~«3» : # وعنترة الفلحاء جاء ملاما ... كأنه فند من عماية أسود # فإنه قال: الفلحاء «4» فنعته بشفته. قال: وسمعت أبا ثروان يقول لرجل من ~~ضبة وكان عظيم العينين: هذا عينان قد ms119 جاء، جعله كالنعت له. وقال بعض ~~الأعراب لرجل أقصم «5» الثنية: قد جاءتكم القصماء، ذهب إلى سنه. ~~PageV01P209 # وقوله: فنادته الملائكة ... (39) # يقرأ بالتذكير والتأنيث «1» . وكذلك فعل الملائكة وما أشبههم من الجمع: ~~يؤنث ويذكر. وقرأت القراء يعرج الملائكة «2» ، وتعرج و «تتوفاهم «3» - ~~ويتوفاهم الملائكة» وكل صواب. فمن ذكر ذهب إلى معنى التذكير، ومن أنث ~~فلتأنيث الاسم، وأن الجماعة من الرجال والنساء وغيرهم يقع عليه «4» ~~التأنيث. والملائكة في هذا الموضع جبريل صلى الله عليه وسلم وحده. وذلك ~~جائز في العربية: أن يخبر عن الواحد بمذهب الجمع كما تقول في الكلام: خرج ~~فلان في السفن، وإنما خرج في سفينة واحدة، وخرج على البغال، وإنما ركب بغلا ~~واحدا. وتقول: ممن سمعت هذا الخبر؟ # فيقول: من الناس، وإنما سمعه من رجل واحد. وقد قال الله تبارك وتعالى: # وإذا مس الناس ضر «5» ، وإذا مس الإنسان ضر «6» ومعناهما والله أعلم ~~واحد: # وذلك جائز فيما لم يقصد فيه قصد واحد بعينه. # وقوله وهو قائم يصلي في المحراب أن الله تقرأ بالكسر. والنصب فيها أجود ~~في العربية. فمن فتح (أن) أوقع النداء عليها كأنه قال: نادوه بذلك أن الله ~~يبشرك. ومن كسر قال: النداء «7» في مذهب القول، والقول حكاية. فاكسر إن ~~بمعنى الحكاية. وفي قراءة عبد الله فناداه الملائكة وهو قائم يصلي في ~~المحراب يا زكريا إن الله يبشرك فإذا أوقع النداء على منادى ظاهر مثل (يا ~~زكريا) وأشباهه كسرت (إن) لأن الحكاية تخلص، إذا كان ما فيه (يا) ينادي ~~بها، لا يخلص إليها رفع ولا نصب ألا ترى أنك تقول: يا زيد إنك قائم، ولا ~~يجوز يا زيد أنك قائم. وإذا قلت: PageV01P210 # ناديت زيدا أنه قائم فنصبت (زيدا) بالنداء جاز أن توقع النداء على (أن) ~~كما أوقعته على زيد. ولم يجز أن تجعل إن مفتوحة إذا قلت يا زيد لأن زيدا لم ~~يقع عليه نصب معروف. وقال في طه: «فلما أتاها نودي يا موسى إني أنا ربك» ~~«1» فكسرت (إني) . ولو فتحت كان صوابا من الوجهين أحدهما أن تجعل النداء ~~واقعا على ms120 (إن) خاصة لا إضمار «2» فيها، فتكون (أن) في موضع رفع. وإن شئت ~~جعلت في (نودي) اسم موسى مضمرا، وكانت (أن) في موضع نصب تريد: بأني أنا ~~ربك. فإذا خلعت الباء نصبته. فلو قيل في الكلام: نودي أن يا زيد فجعلت (أن ~~يا زيد) [هو المرفوع بالنداء] «3» كان صوابا كما قال الله تبارك وتعالى: ~~«وناديناه أن يا إبراهيم. قد صدقت الرؤيا» «4» . # فهذا ما فى النداء إذا أوقعت (إن) قيل يا زيد، كأنك قلت: نودي بهذا ~~النداء إذا أوقعته على اسم بالفعل فتحت أن وكسرتها. وإذا ضممت إلى النداء ~~الذي قد أصابه الفعل اسما منادى فلك أن تحدث (أن) معه فتقول ناديت أن يا ~~زيد، فلك أن تحذفها من (يا زيد) فتجعلها في الفعل بعده ثم تنصبها. # ويجوز الكسر على الحكاية. # ومما يقوى مذهب من أجاز «إن الله يبشرك» بالكسر على الحكاية قوله: # «ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك» «5» ولم يقل: أن ليقض علينا ربك. فهذا ~~مذهب الحكاية. وقال في موضع أخر «ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا» ~~«6» ولم يقل: أفيضوا، وهذا أمر وذلك أمر لتعلم أن الوجهين صواب. ~~PageV01P211 # و «يبشرك» قرأها [بالتخفيف] «1» أصحاب عبد الله في خمسة مواضع من القرآن: ~~في آل عمران حرفان «2» ، وفي بني «3» إسرائيل، وفي الكهف «4» ، وفي مريم ~~«5» . والتخفيف والتشديد صواب. وكأن المشدد على بشارات البشراء، وكأن ~~التخفيف من وجهة الأفراح والسرور. وهذا شيء كان المشيخة يقولونه. وأنشدني ~~بعض العرب: # بشرت عيالى إذ رأيت صحيفة ... أتتك من الحجاج يتلى كتابها # وقد قال بعضهم: أبشرت، ولعلها لغة حجازية. وسمعت سفيان بن عيينة يذكرها ~~يبشر «6» . وبشرت لغة سمعتها من عكل، ورواها الكسائي عن غيرهم. وقال أبو ~~ثروان: # بشرني بوجه حسن. وأنشدني الكسائي: # وإذا رأيت الباهشين إلى العلى ... غبرا أكفهم بقاع ممحل «7» # فأعنهم وابشر بما بشروا به ... وإذا هم نزلوا بضنك فانزل # وسائر القرآن يشدد في قول أصحاب عبد الله وغيرهم. # وقوله: يبشرك بيحيى مصدقا نصبت (مصدقا) لأنه نكرة، ويحيى معرفة. # وقوله: بكلمة يعنى مصدقا بعيسى. PageV01P212 # وقوله: وسيدا وحصورا ونبيا ms121 مردودات على قوله: مصدقا. # ويقال: إن الحصور: الذي لا يأتي النساء. # وقوله: ألا تكلم الناس إذا أردت الاستقبال المحض نصبت (تكلم) وجعلت (لا) ~~على غير معنى ليس. وإذا أردت: آيتك أنك على هذه الحال ثلاثة أيام رفعت، ~~فقلت: أن لا تكلم الناس ألا ترى أنه يحسن أن تقول: آيتك أنك لا تكلم الناس ~~ثلاثة أيام إلا رمزا. والرمز يكون بالشفتين والحاجبين والعينين. وأكثره في ~~الشفتين. كل ذلك رمز. # وقوله: إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه ... (45) # مما ذكرت «1» لك في قوله ذرية طيبة قيل فيها (اسمه) بالتذكير للمعنى، ولو ~~أنث كما قال ذرية طيبة كان صوابا. # وقوله: (وجيها) قطعا «2» من عيسى، ولو خفضت على أن تكون نعتا للكلمة ~~لأنها هي عيسى كان صوابا. # وقوله: ويكلم الناس في المهد وكهلا ... (46) # والكهل «3» مردود على الوجيه. (ويكلم الناس) ولو كان في موضع (ويكلم) ~~ومكلما كان نصبا، والعرب تجعل يفعل وفاعل إذا كانا في عطوف مجتمعين في ~~الكلام، قال الشاعر: # بت أعشيها بعضب باتر ... يقصد فى أسوقها وجائر «4» PageV01P213 # وقال آخر: # من الذريحيات جعدا آركا ... يقصر يمشى ويطول باركا «1» # كأنه قال: يقصر ماشيا فيطول باركا. فكذلك (فعل) إذا كانت في موضع صلة ~~لنكرة أتبعها (فاعل) وأتبعته. تقول في الكلام: مررت بفتى ابن عشرين أو قد ~~قارب ذلك، ومررت بغلام قد احتلم أو محتلم قال الشاعر: # يا ليتني علقت غير خارج ... قبل الصباح ذات خلق بارج # أم الصبي قد حبا أو دارج «2» # وقوله: كهيئة الطير فأنفخ فيه ... (49) # يذهب إلى الطين «3» ، وفي المائدة (فتنفخ فيها) «4» ذهب إلي الهيئة، فأنث ~~لتأنيثها، وفي إحدى القراءتين (فأنفخها) وفي قراءة عبد الله (فأنفخها) بغير ~~في، وهو مما تقوله «5» العرب: رب ليلة قد بت فيها وبتها. PageV01P214 # ويقال في الفعل أيضا: # ولقد أبيت على الطوى وأظله «1» # تلقى الصفات وإن اختلفت في الأسماء والأفاعيل. وقال الشاعر: # إذا قالت حذام فأنصتوها ... فإن القول ما قالت حذام «2» # وقال الله تبارك وتعالى وهو أصدق قيلا: وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون «3» ~~يريد: كالوا لهم، ms122 وقال الشاعر: # ما شق جيب ولا قامتك نائحة ... ولا بكتك جياد عند أسلاب «4» # وقوله: (وما تدخرون) هي تفتعلون من ذخرت، وتقرأ «5» (وما تدخرون) خفيفة ~~على تفعلون، وبعض العرب يقول: تدخرون فيجعل الدال والذال يعتقبان في ~~تفتعلون من ذخرت، وظلمت «6» تقول: مظلم ومطلم، ومذكر ومدكر، وسمعت بعض بني ~~أسد يقول: قد اتغر «7» ، وهذه اللغة كثيرة فيهم خاصة. وغيرهم: قد اثغر. # فأما الذين يقولون: يدخر ويدكر ومدكر فإنهم وجدوا التاء إذا سكنت ~~واستقبلتها ذال دخلت التاء في الذال فصارت ذالا، فكرهوا أن تصير التاء ذالا ~~فلا يعرف الافتعال من ذلك، فنظروا إلى حرف يكون «8» عدلا بينهما في ~~المقاربة، فجعلوه مكان التاء ومكان الذال. PageV01P215 # وأما الذين غلبوا الذال فأمضوا القياس، ولم يلتفتوا إلى أنه حرف واحد، ~~فأدغموا تاء الافتعال عند الذال والتاء والطاء. # ولا تنكرن اختيارهم الحرف بين الحرفين فقد قالوا: ازدجر ومعناها: ازتجر، ~~فجعلوا الدال عدلا بين التاء والزاي. ولقد قال بعضهم: مزجر، فغلب الزاي كما ~~غلب التاء. وسمعت بعض بني عقيل يقول: عليك بأبوال الظباء فاصعطها فإنها ~~شفاء للطحل «1» ، فغلب الصاد على التاء، وتاء الافتعال تصير مع الصاد ~~والضاد طاء، كذلك الفصيح من الكلام كما قال الله عز وجل: (فمن اضطر فى ~~مخمصة) «2» ومعناها افتعل من الضرر. وقال الله تبارك وتعالى (وأمر أهلك ~~بالصلاة واصطبر عليها) «3» فجعلوا التاء طاء في الافتعال. # وقوله: ومصدقا (50) نصبت (مصدقا) على فعل (جئت) ، كأنه قال: وجئتكم مصدقا ~~لما بين يدي من التوراة، وليس نصبه بتابع لقوله (وجيها) لأنه لو كان كذلك ~~لكان (ومصدقا لما بين يديه) . # وقوله: ولأحل لكم الواو فيها بمنزلة قوله وكذلك نري إبراهيم ملكوت ~~السماوات والأرض وليكون من الموقنين «4» . # وقوله: فلما أحس عيسى منهم الكفر (52) يقول: وجد عيسى. والإحساس: الوجود، ~~تقول في الكلام: هل أحسست أحدا. # وكذلك قوله هل تحس منهم من أحد «5» . PageV01P216 # فإذا قلت: حسست، بغير ألف فهي في معنى الإفناء والقتل. من ذلك قول الله ~~عز وجل إذ تحسونهم بإذنه «1» والحس أيضا: العطف والرقة كقول الكميت: # هل من بكى الدار راج ms123 أن تحس له ... أو يبكى الدار ماء العبرة الخضل «2» # وسمعت بعض «3» العرب يقول: ما رأيت عقيليا إلا حسست له، وحسست لغة. # والعرب تقول: من أين حسيت هذا الخبر؟ يريدون: من أين تخبرته؟ [وربما «4» ~~قالوا حسيت بالخبر وأحسيت به، يبدلون من السين ياء] كقول أبي زبيد. # حسين به فهن إليه شوس «5» وقد تقول العرب ما أحست بهم أحدا، فيحذفون «6» ~~السين الأولى، وكذلك في وددت، ومسست وهممت، قال: أنشدني بعضهم: # هل ينفعنك اليوم إن همت بهم ... كثرة ما تأتى وتعقاد الرتم «7» ~~PageV01P217 # وقوله: من أنصاري إلى الله المفسرون يقولون: من أنصارى مع الله، وهو وجه ~~حسن. وإنما يجوز أن تجعل (إلى) موضع (مع) إذا ضممت الشيء إلى الشيء مما لم ~~يكن معه كقول العرب: إن الذود إلى الذود إبل أي إذا ضممت الذود إلى الذود ~~صارت إبلا. فإذا كان الشيء مع الشيء لم تصلح مكان مع إلى، ألا ترى أنك ~~تقول: قدم فلان ومعه مال كثير، ولا تقول في هذا الموضع: قدم فلان وإليه مال ~~كثير. وكذلك تقول: قدم فلان إلى أهله، ولا تقول: مع أهله، ومنه قوله: ولا ~~تأكلوا أموالهم إلى أموالكم «1» معناه: ولا تضيفوا أموالهم إلى أموالكم. # والحواريون كانوا خاصة عيسى. وكذلك خاصة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقع عليهم الحواريون. وكان الزبير يقال له حواري رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. وربما جاء في الحديث لابي بكر وعمر وأشباههما حواري. وجاء في التفسير ~~أنهم سموا حواريين لبياض ثيابهم «2» . # ومعنى قوله: ومكروا ومكر الله (54) نزل هذا في شأن عيسى إذ أرادوا قتله، ~~فدخل بيتا فيه كوة «3» وقد أيده الله تبارك وتعالى بجبريل صلى الله عليه ~~وسلم، فرفعه إلى السماء من الكوة، ودخل عليه رجل منهم ليقتله، فألقى الله ~~على ذلك الرجل شبه عيسى بن مريم. فلما دخل البيت فلم يجد فيه عيسى خرج ~~إليهم وهو يقول: ما في البيت أحد، فقتلوه وهم يرون أنه عيسى. # فذلك قوله ومكروا ومكر الله والمكر من الله استدراج، لا على مكر ~~المخلوقين. PageV01P218 # وقوله: إذ ms124 قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي (55) يقال: إن هذا ~~مقدم ومؤخر. والمعنى فيه: إني رافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا ومتوفيك بعد ~~إنزالي إياك في الدنيا. فهذا وجه. # وقد يكون الكلام غير مقدم ولا مؤخر فيكون معنى متوفيك: قابضك كما تقول: ~~توفيت مالي من فلان: قبضته من فلان. فيكون التوفي على أخذه ورفعه إليه من ~~غير موت. # وقوله: إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم (59) هذا لقول «1» النصارى إنه ~~ابنه إذ لم يكن أب، فأنزل الله تبارك وتعالى علوا # كبيرا إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم لا أب له ولا أم، فهو أعجب أمرا من ~~عيسى، ثم قال: خلقه لا أن قوله «خلقه» صلة لآدم إنما تكون الصلات للنكرات ~~كقولك: رجل خلقه من تراب، وإنما فسر أمر آدم حين ضرب به المثل فقال «خلقه» ~~على الانقطاع والتفسير، ومثله قوله مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها ~~كمثل الحمار «2» ثم قال يحمل أسفارا والأسفار: كتب العلم يحملها ولا يدري ~~ما فيها. وإن شئت جعلت «يحمل» صلة للحمار، كأنك قلت: # كمثل حمار يحمل أسفارا لأن ما فيه الألف واللام قد يوصل فيقال «3» : لا ~~أمر إلا بالرجل يقول ذلك، كقولك بالذي يقول ذلك. ولا يجوز في زيد ولا عمرو ~~أن يوصل كما يوصل الحرف فيه الألف واللام. PageV01P219 # وقوله: الحق من ربك (60) رفعته بإضمار (هو) ومثله في البقرة الحق من ربك ~~«1» أي هو الحق، أو ذلك الحق فلا تمتر. # وقوله: تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم (64) وهي في قراءة عبد الله ~~إلى كلمة عدل بيننا وبينكم وقد يقال في معنى عدل سوى وسوى، قال الله تبارك ~~وتعالى فى سورة طه (فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا ~~سوى) «2» وسوى يراد به عدل ونصف بيننا وبينك. # ثم قال ألا نعبد إلا الله فأن في موضع «3» خفض على معنى: تعالوا إلى ألا ~~نعبد إلا الله. ولو أنك رفعت (ما نعبد) «4» مع العطوف عليها على نية تعالوا ~~نتعاقد لا «5» نعبد إلا ms125 الله لأن معنى الكلمة القول، كأنك حكيت تعالوا نقول ~~لا نعبد إلا الله. ولو جزمت العطوف لصلح على التوهم لأن الكلام مجزوم لو لم ~~تكن فيه أن كما تقول: تعالوا لا نقل إلا خيرا. # ومثله مما يرد على التأويل قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن ~~«6» فصير (ولا تكونن) نهيا في موضع جزم، والأول منصوب، ومثله وأمرنا لنسلم ~~لرب العالمين. وأن أقيموا الصلاة «7» فرد أن على لام كي لأن (أن) تصلح فى ~~موقع PageV01P220 # اللام. فرد أن على أن مثلها يصلح في موقع اللام ألا ترى أنه قال فى موضع ~~يريدون ليطفؤا «1» وفى موضع يريدون أن يطفؤا «2» . # وقوله: لم تحاجون في إبراهيم (65) فإن أهل نجران قالوا: كان إبراهيم ~~نصرانيا على ديننا، وقالت اليهود: كان يهوديا على ديننا، فأكذبهم الله فقال ~~وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أي بعد إبراهيم بدهر طويل، ثم ~~عيرهم أيضا. # فقال: ها أنتم هؤلاء حاججتم (66) إلى آخر الآية. ثم بين ذلك. # فقال: ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما (67) إلى ~~آخر الآية. # وقوله: لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون (70) يقول: تشهدون أن محمدا ~~صلى الله عليه وسلم بصفاته في كتابكم. فذلك قوله: # (تشهدون) . # وقوله: لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق (71) لو أنك قلت في الكلام: ~~لم تقوم وتقعد يا رجل؟ على الصرف «3» لجاز، فلو نصبت (وتكتموا) كان صوابا. ~~PageV01P221 # وقوله: وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه ~~النهار (72) يعنى صلاة الصبح واكفروا آخره يعني صلاة الظهر. هذا قالته ~~اليهود لما صرفت القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة فقالت اليهود: صلوا مع ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- الصبح، فإذا كانت الظهر فصلوا إلى قبلتكم ~~لتشككوا أصحاب محمد في قبلتهم لانكم عندهم أعلم منهم فيرجعوا إلى قبلتكم. # فأما قوله: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم (73) فإنه يقال: إنها من قول ~~اليهود. يقول: ولا تصدقوا إلا لمن تبع دينكم. # واللام بمنزلة قوله: عسى أن يكون ردف لكم «1» المعنى: ردفكم. # وقوله: أن ms126 يؤتى أحد مثل ما أوتيتم (73) يقول: لا تصدقوا أن يؤتى أحد مثل ~~ما أوتيتم. أوقعت تؤمنوا على أن يؤتى كأنه قال: ولا تؤمنوا أن يعطى أحد مثل ~~ما أعطيتم، فهذا وجه. # ويقال: قد انقطع كلام اليهود عند قوله ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم، ثم ~~صار الكلام من قوله قل يا محمد إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتى ~~أهل الإسلام، وجاءت (أن) لأن في قوله قل إن الهدى مثل قوله: إن البيان بيان ~~الله، فقد بين أنه لا يؤتى أحد مثل ما أوتى أهل الإسلام. وصلحت (أحد) ~~PageV01P222 # لأن معنى أن معنى لا كما قال تبارك وتعالى يبين الله لكم أن تضلوا «1» ~~معناه: # لا تضلون. وقال تبارك وتعالى كذلك سلكناه في قلوب المجرمين. لا يؤمنون به ~~«2» أن تصلح في موضع لا. # وقوله أو يحاجوكم عند ربكم في معنى حتى وفي معنى إلا كما تقول في الكلام: ~~تعلق به أبدا أو يعطيك حقك، فتصلح حتى وإلا في موضع أو. # وقوله: ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك (75) كان الاعمش ~~وعاصم يجزمان الهاء في يؤده، و «نوله «3» ما تولى» ، و «أرجه وأخاه» «4» ، ~~و «خيرا يره» ، و «شرا «5» يره» . وفيه لهما مذهبان أما أحدهما فإن القوم ~~ظنوا أن الجزم في الهاء، وإنما هو فيما قبل الهاء. فهذا وإن كان توهما، ~~خطأ. وأما الآخر فإن من العرب من يجزم الهاء إذا تحرك ما قبلها فيقول ضربته ~~ضربا شديدا، أو يترك الهاء إذ سكنها وأصلها الرفع بمنزلة رأيتهم وأنتم ألا ~~ترى أن الميم سكنت وأصلها الرفع. ومن العرب من يحرك الهاء حركة بلا واو، ~~فيقول ضربته (بلا واو) ضربا شديدا. والوجه الأكثر أن توصل بواو فيقال ~~كلمتهو كلاما، على هذا البناء، وقد قال الشاعر في حذف الواو: # أنا ابن كلاب وابن أوس فمن يكن ... قناعه مغطيا فإنى لمجتلى «6» ~~PageV01P223 # وأما إذا سكن ما قبل الهاء فإنهم يختارون حذف الواو من الهاء فيقولون: ~~دعه يذهب، ومنه، وعنه. ولا يكادون يقولون: منهو ولا ms127 عنهو، فيصلون بواو إذا ~~سكن ما قبلها وذلك أنهم لا يقدرون على تسكين الهاء وقبلها حرف ساكن، فلما ~~صارت متحركة لا يجوز تسكينها اكتفوا بحركتها من الواو. # وقوله إلا ما دمت عليه قائما يقول: ما دمت له متقاضيا. والتفسير في ذلك ~~أن أهل الكتاب كانوا إذا بايعهم أهل الإسلام أدى بعضهم الأمانة، وقال ~~بعضهم: ليس للاميين- وهم العرب- حرمة كحرمة أهل ديننا، فأخبر الله- تبارك ~~وتعالى- أن فيهم أمانة وخيانة فقال تبارك وتعالى «ويقولون على الله الكذب» ~~في استحلالهم الذهاب بحقوق المسلمين. # وقوله: بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون (79) تقرأ: تعلمون و «1» ~~تعلمون، وجاء في التفسير: بقراءتكم الكتب وعلمكم بها. # فكان الوجه (تعلمون) وقرأ الكسائي وحمزة (تعلمون) لأن العالم يقع عليه ~~يعلم ويعلم. # وقوله: ولا يأمركم ... (80) # أكثر القراء على نصبها يردونها على (أن يؤتيه الله) : ولا أن يأمركم. وهي ~~في قراءة عبد الله (ولن يأمركم) فهذا دليل على انقطاعها من النسق وأنها ~~مستأنفة، فلما وقعت (لا) في موقع (لن) رفعت كما قال تبارك وتعالى (إنا ~~أرسلناك بالحق بشيرا PageV01P224 # ونذيرا ولا تسئل عن أصحاب «1» الجحيم) وهى فى قراءة عبد الله (ولن تسأل) ~~وفي قراءة أبى (وما تسأل عن أصحاب الجحيم) . # وقوله: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة (81) ولما ~~آتيتكم، قرأها يحيى بن وثاب بكسر اللام يريد أخذ الميثاق للذين آتاهم، ثم ~~جعل قوله (لتؤمنن به) من الأخذ «2» كما تقول: أخذت ميثاقك لتعملن لأن أخذ ~~الميثاق بمنزلة الاستحلاف. ومن نصب اللام في (لما) جعل اللام لا ما زائدة ~~إذ أوقعت على جزاء «3» صير على جهة فعل وصير جواب الجزاء باللام وبإن وبلا ~~وبما، فكأن اللام يمين إذ صارت تلقى بجواب اليمين. وهو وجه الكلام. # وقوله: أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها ~~(83) أسلم أهل السموات طوعا. وأما أهل الأرض فإنهم لما كانت السنة فيهم أن ~~يقاتلوا إن لم يسلموا أسلموا طوعا وكرها. # وقوله: فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا (91) نصبت الذهب لأنه مفسر لا ~~يأتي ms128 مثله إلا نكرة، فخرج نصبه كنصب قولك: # عندي عشرون درهما، ولك خيرهما كبشا. ومثله قوله (أو عدل ذلك صياما) «4» ~~PageV01P225 # وإنما ينصب على خروجه من المقدار الذي تراه قد ذكر قبله، مثل ملء الأرض، ~~أو عدل ذلك، فالعدل مقدار معروف، وملء الأرض مقدار معروف، فانصب ما أتاك ~~على هذا المثال ما أضيف إلى شيء له قدر كقولك: عندى قدر قفيز «1» دقيقا، ~~وقدر حملة تبنا، وقدر رطلين عسلا، فهذه مقادير معروفة يخرج الذي بعدها ~~مفسرا لأنك ترى التفسير خارجا من الوصف يدل على جنس المقدار من أي شيء هو ~~كما أنك إذا قلت: عندي عشرون فقد أخبرت عن عدد مجهول قد تم خبره، وجهل جنسه ~~وبقي تفسيره، فصار هذا مفسرا عنه، فلذلك نصب. # ولو رفعته على الائتناف لجاز كما تقول: عندي عشرون، ثم تقول بعد: رجال، ~~كذلك لو قلت: ملء الأرض، ثم قلت: ذهب، تخبر على غير اتصال. # وقوله: ولو افتدى به الواو هاهنا قد يستغنى عنها، فلو قيل ملء الأرض ذهبا ~~لو افتدى به كان صوابا. وهو بمنزلة قوله: (وليكون من الموقنين) «2» فالواو ~~هاهنا كأن لها فعلا مضمرا «3» بعدها. # وقوله: إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ... (93) # يذكر في التفسير أنه أصابه عرق النسا فجعل على نفسه إن برأ أن يحرم أحب ~~الطعام والشراب إليه، فلما برأ حرم على نفسه لحوم الإبل وألبانها، وكان «4» ~~أحب الطعام والشراب إليه. PageV01P226 # وقوله: إن أول بيت وضع للناس ... (96) # يقول: إن أول مسجد وضع للناس (للذي ببكة) وإنما سميت بكة لازدحام الناس ~~بها يقال: بك الناس بعضهم بعضا: إذا ازدحموا. # وقوله: هدى موضع نصب متبعة للمبارك. ويقال إنما قيل: مباركا لأنه مغفرة ~~للذنوب. # وقوله: فيه آيات بينات ... (97) # يقال: الآيات المقام والحجر والحطيم، وقرا ابن عباس «فيه آية بينة» جعل ~~المقام هو الآية لا غير. # وقوله: ومن كفر يقول: من قال ليس علي حج فإنما يجحد بالكفر فرضه لا يتركه ~~«1» . # وقوله: من آمن تبغونها عوجا ... (99) # يريد السبيل فأنثها، والمعنى تبغون لها. وكذلك (يبغونكم الفتنة) » # : يبغون لكم الفتنة. والعرب ms129 يقولون: ابغني خادما فارها، يريدون: ابتغه ~~لي، فإذا أرادوا: # ابتغ معي «3» وأعني على طلبه قالوا أبغني (ففتحوا الألف الأولى من بغيت، ~~والثانية من أبغيت) «4» وكذلك يقولون: المسني «5» نارا وألمسني، واحلبني ~~وأحلبني، وأحملني «6» واحملني، PageV01P227 # واعكمنى وأعكمنى «1» فقوله: احلبني يريد: احلب لي أي اكفنى الحلب، ~~وأحلبنى: # أعنى عليه، وبقيته على مثل هذا. # وقوله: واعتصموا بحبل الله جميعا ... (103) # الكلام العربى هكذا بالباء، وربما طرحت العرب الباء فقالوا: اعتصمت بك ~~واعتصمتك قال بعضهم: # إذا أنت جازيت الإخاء بمثله ... وآسيتني ثم اعتصمت حباليا # فألقى الباء. وهو كقولك: تعلقت زيدا، وتعلقت بزيد. وأنشد بعضهم: # تعلقت هندا ناشئا ذات مئزر ... وأنت وقد قارفت «2» لم تدر ما الحلم # وقوله: يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ... (106) # لم يذكر الفعل أحد من القراء كما قيل (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها) ~~«3» وقوله (لا يحل لك النساء من بعد) «4» وإنما سهل التذكير في هذين لأن ~~معهما جحدا، والمعنى فيه: لا يحل لك أحد من النساء، ولن ينال الله شيء من ~~لحومها، فذهب بالتذكير إلى المعنى، والوجوه ليس ذلك فيها، ولو ذكر فعل ~~الوجوه كما تقول: # قام القوم لجاز ذلك. # وقوله: فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم يقال: (أما) لا بد لها من الفاء ~~جوابا فأين هي؟ فيقال: إنها كانت مع قول مضمر، فلما سقط القول سقطت الفاء ~~معه، والمعنى- والله أعلم- فأما الذين اسودت وجوههم فيقال: أكفرتم، ~~PageV01P228 # فسقطت الفاء مع (فيقال) . والقول قد يضمر. ومنه في كتاب الله شيء كثير من ~~ذلك قوله (ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا) ~~«1» وقوله (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا) «2» ~~وفي قراءة عبد الله «ويقولان ربنا» . # وقوله: تلك آيات الله ... (108) # يريد «3» : هذه آيات الله. وقد فسر شأنها في أول البقرة. # وقوله: كنتم خير أمة ... (110) # في التأويل: في اللوح المحفوظ. ومعناه أنتم خير أمة كقوله (واذكروا إذ ~~كنتم قليلا فكثركم) «4» ، و (إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض) «5» فإضمار ~~كان في مثل هذا وإظهارها سواء. # وقوله: يولوكم الأدبار ... (111) # مجزوم لأنه جواب للجزاء ms130 ثم لا ينصرون مرفوع على الائتناف، ولأن رءوس ~~الآيات بالنون، فذلك مما يقوى الرفع كما قال (ولا يؤذن لهم فيعتذرون) «6» ~~فرفع، وقال تبارك وتعالى (لا يقضى عليهم فيموتوا) «7» . PageV01P229 # وقوله: إلا بحبل من الله ... (112) # يقول: إلا أن يعتصموا بحبل من الله فأضمر ذلك، وقال الشاعر «1» : # رأتني بحبليها فصدت مخافة ... وفي الحبل روعاء الفؤاد فروق # أراد: أقبلت بحبليها، وقال الآخر «2» : # حنتني حانيات الدهر حتى ... كأني خاتل أدنو لصيد # قريب الخطو يحسب من رآني ... ولست مقيدا أنى بقيد # يريد: مقيدا بقيد. # وقوله: ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة ... (113) # ذكر أمة ولم يذكر بعدها أخرى، والكلام مبني على أخرى يراد لأن سواء لا بد ~~لها من اثنين فما زاد. # ورفع الأمة على وجهين أحدهما أنك تكره على سواء كأنك قلت: # لا تستوي أمة صالحة وأخرى كافرة منها أمة كذا وأمة كذا، وقد تستجيز العرب ~~إضمار أحد الشيئين إذا كان في الكلام دليل عليه، قال الشاعر «3» : # عصيت إليها القلب إنى لأمرها ... سميع فما أدرى أرشد طلابها PageV01P230 # ولم يقل: أم غى، ولا: أم لا لأن الكلام معروف المعنى. وقال الآخر: # أراك فلا أدرى أهم هممته ... وذو الهم قدما خاشع متضائل # وقال الآخر «1» : # وما أدري إذا يممت وجها ... أريد الخير أيهما يليني # أألخير الذي أنا أبتغيه ... أم الشر الذي لا يأتليني # ومنه قول الله تبارك وتعالى: أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما «2» ~~ولم يذكر الذي هو ضده لأن قوله: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ~~«3» دليل على ما أضمر من ذلك. # وقوله: يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون السجود في هذا الموضع اسم ~~للصلاة لا للسجود لأن التلاوة لا تكون في السجود ولا في الركوع. # وقوله تعالى: قد بدت البغضاء من أفواههم (118) وفي قراءة عبد الله «وقد ~~بدا البغضاء من أفواههم» ذكر لأن البغضاء مصدر، والمصدر إذا كان مؤنثا جاز ~~تذكير فعله إذا تقدم مثل وأخذ الذين ظلموا الصيحة «4» وفقد جاءكم بينة من ~~ربكم «5» وأشباه ذلك. # وقوله: ها أنتم أولاء (119) العرب إذا ms131 جاءت إلى اسم مكنى قد وصف بهذا ~~وهاذان وهؤلاء فرقوا بين (ها) وبين (ذا) وجعلوا المكنى بينهما، وذلك في جهة ~~التقريب «6» لا فى غيرها، PageV01P231 # فيقولون: أين أنت؟ فيقول القائل: هأنذا، ولا يكادون يقولون: هذا أنا، ~~وكذلك التثنية والجمع، ومنه ها أنتم أولاء تحبونهم وربما أعادوا (ها) ~~فوصلوها بذا وهذان وهؤلاء فيقولون: ها أنت هذا، وها أنتم هؤلاء، وقال الله ~~تبارك وتعالى في النساء: ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم # «1» . # فإذا كان الكلام على غير تقريب أو كان مع اسم ظاهر جعلوا (ها) موصولة ~~بذا، فيقولون: هذا هو، وهذان هما، إذا كان على خبر يكتفى كل واحد بصاحبه ~~بلا فعل، والتقريب لا بد فيه من فعل لنقصانه، وأحبوا أن يفرقوا بذلك بين ~~معنى التقريب وبين معنى الاسم الصحيح. # وقوله: وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا (120) إن شئت جعلت جزما ~~وإن كانت مرفوعة، تكون كقولك للرجل: مد يا هذا، ولو نصبتها أو خفضتها كان ~~صوابا لأن من العرب من يقول مد يا هذا، والنصب في العربية أهيؤها «2» ، وإن ~~شئت جعلته رفعا وجعلت (لا) على مذهب ليس فرفعت وأنت مضمر للفاء كما قال ~~الشاعر «3» : # فإن كان لا يرضيك حتى تردني ... إلى قطري لا إخالك راضيا # وقد قرأ بعض القراء «لا يضركم» تجعله من الضير، وزعم الكسائي أنه سمع بعض ~~أهل العالية يقول: لا ينفعني ذلك وما يضورني، فلو قرئت «لا يضركم» على هذه ~~اللغة كان صوابا. PageV01P232 # وقوله: وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال (121) وفي قراءة عبد ~~الله «تبوي للمؤمنين مقاعد للقتال» والعرب تفعل ذلك، فيقولون: # ردفك وردف لك. قال الفراء قال الكسائي: سمعت بعض العرب يقول: نقدت لها ~~مائة، يريدون نقدتها مائة، لامرأة تزوجها. وأنشدني الكسائي: # أستغفر الله ذنبا لست محصيه ... رب العباد إليه الوجه والعمل # والكلام باللام كما قال الله تبارك وتعالى: واستغفري لذنبك «1» ~~وفاستغفروا لذنوبهم «2» وأنشدني: # أستغفر الله من جدى ومن لعبي ... وزري وكل امرئ لا بد متزر «3» # يريد لوزري. ووزري حين ألقيت اللام في موضع نصب، وأنشدني الكسائي: ms132 # إن أجز علقمة بن سعد سعيه ... لا تلقني أجزي بسعي واحد # لأحبني حب الصبي وضمني ... ضم الهدى «4» إلى الكريم الماجد # وإنما قال (لاحبني) لأنه جعل جواب إن إذ كانت جزاء كجواب لو. # وقوله: والله وليهما (122) وفي قراءة عبد الله «والله وليهم» رجع بهما ~~إلى الجمع كما قال الله عز وجل: # هذان خصمان اختصموا في ربهم «5» وكما قال: وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا «6» . PageV01P233 # وقوله: ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم (128) # فى نصيبه وجهان إن شئت جعلته معطوفا على قوله: ليقطع طرفا من الذين كفروا ~~أو يكبتهم أي أو يتوب عليهم أو يعذبهم وإن شئت جعلت نصبه على مذهب حتى كما ~~تقول: لا أزال ملازمك أو تعطيني، أو إلا أن تعطيني حقي. # وقوله: ومن يغفر الذنوب إلا الله ... (135) # يقال [ما قبل «1» إلا] معرفة، وإنما يرفع ما بعد إلا بإتباعه ما قبله إذا ~~كان نكرة ومعه جحد كقولك: ما عندي أحد إلا أبوك، فإن معنى قوله: ومن يغفر ~~الذنوب إلا الله ما يغفر الذنوب أحد إلا الله، فجعل على المعنى. وهو في ~~القرآن في غير موضع. # وقوله: إن يمسسكم قرح ... (140) # وقرح. وأكثر القراء على فتح القاف. وقد قرأ أصحاب عبد الله: قرح، وكأن ~~القرح ألم الجراحات، وكأن القرح الجراح بأعيانها. وهو في ذاته مثل قوله: # أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم «2» ووجدكم والذين لا يجدون إلا جهدهم «3» ~~وجهدهم، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها «4» [ووسعها] . # وقوله: وليعلم الله الذين آمنوا يعلم المؤمن من غيره، والصابر من غيره. # وهذا في مذهب أي ومن كما قال: لنعلم أي الحزبين أحصى «5» فإذا جعلت ~~PageV01P234 # مكان أى من الذي أو ألفا ولا ما نصبت بما يقع عليه كما قال الله تبارك: # فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين «1» وجاز ذلك لأن في «الذي» ~~وفي الألف واللام تأويل من وأي إذ كانا في معنى انفصال من الفعل. # فإذا وضعت مكانهما اسما لا فعل فيه لم يحتمل هذا المعنى. فلا يجوز أن ~~تقول: قد سألت فعلمت عبد ms133 الله، إلا أن تريد علمت ما هو. ولو جعلت مع عبد ~~الله اسما فيه دلالة على أي جاز ذلك كقولك: إنما سألت لأعلم عبد الله من ~~زيد، أي لاعرف ذا من ذا. وقول الله تبارك وتعالى: لم تعلموهم أن تطؤهم «2» ~~يكون: لم تعلموا مكانهم، ويكون لم تعلموا ما هم أكفار أم مسلمون. والله ~~أعلم بتأويله. # وقوله: وليمحص الله الذين آمنوا ... (141) # يريد: يمحص الله الذنوب عن الذين آمنوا، ويمحق الكافرين: ينقصهم ويفنيهم. # وقوله: ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين (142) خفض الحسن ~~«ويعلم الصابرين» يريد الجزم. والقراء بعد تنصبه. وهو الذي يسميه النحويون ~~الصرف كقولك: «لم آته وأكرمه إلا استخف بي» والصرف أن يجتمع الفعلان بالواو ~~أو ثم أو الفاء أو أو، وفي أوله جحد أو استفهام، ثم ترى ذلك الجحد أو ~~الاستفهام ممتنعا أن يكر في العطف، فذلك الصرف. ويجوز فيه الاتباع لأنه نسق ~~في اللفظ وينصب إذ كان ممتنعا أن يحدث فيهما ما أحدث PageV01P235 # في أوله ألا ترى أنك تقول: لست لابي إن لم اقتلك أو إن لم تسبقني في ~~الأرض. # وكذلك يقولون: لا يسعني شيء ويضيق عنك، ولا تكر (لا) في يضيق. فهذا تفسير ~~«1» الصرف. # وقوله: ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ~~(143) معناه: رأيتم أسباب الموت. وهذا يوم أحد يعني السيف وأشباهه من ~~السلاح. # وقوله: أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ... (144) # كل استفهام دخل على جزاء «2» فمعناه أن يكون في جوابه خبر يقوم «3» ~~بنفسه، والجزاء شرط لذلك الخبر، فهو على هذا، وإنما جزمته ومعناه الرفع ~~لمجيئه بعد الجزاء كقول الشاعر «4» : # حلفت له إن تدلج الليل لا يزل ... أمامك بيت من بيوتى سائر # ف (لا يزل) في موضع رفع إلا أنه جزم لمجيئه بعد الجزاء وصار كالجواب. فلو ~~كان «أفإن مات أو قتل تنقلبون» جاز فيه الجزم والرفع. ومثله أفإن مت فهم ~~الخالدون «5» المعنى: أنهم الخالدون إن مت. وقوله: فكيف تتقون إن كفرتم ~~يوما يجعل الولدان شيبا «6» لو تأخرت فقلت في ms134 الكلام: (فكيف إن كفرتم ~~تتقون) جاز الرفع والجزم في تتقون. PageV01P236 # وقوله: وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير ... (146) # والربيون الألوف. # تقرأ: قتل وقاتل. فمن أراد قتل جعل قوله: فما وهنوا لما أصابهم للباقين، ~~ومن قال: قاتل جعل الوهن للمقاتلين. وإنما ذكر هذا لانهم قالوا يوم أحد: ~~قتل محمد صلى الله عليه وسلم، ففشلوا، ونافق بعضهم، فأنزل الله تبارك ~~وتعالى: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، وأنزل: وكأين من نبي قاتل ~~معه ربيون كثير. # ومعنى وكأين: وكم. # وقد قال بعض المفسرين: «وكأين من نبي قاتل» يريد «1» : و «معه ربيون» ~~والفعل واقع على النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: فلم يرجعوا عن دينهم ولم ~~يهنوا بعد قتله. وهو وجه حسن. # وقوله: وما كان قولهم إلا أن قالوا ... (147) # نصبت القول بكان، وجعلت أن في موضع رفع. ومثله فى القرآن كثير. # والوجه أن تجعل (أن) في موضع الرفع ولو رفع «2» القول وأشباهه وجعل النصب ~~فى «أن» كان صوابا. # وقوله: بل الله مولاكم ... (150) # رفع على الخبر، ولو نصبته «3» : (بل أطيعوا الله مولاكم) كان وجها حسنا. ~~PageV01P237 # وقوله: حتى إذا فشلتم ... (152) # يقال: إنه مقدم ومؤخر معناه: «حتى إذا تنازعتم فى الأمر فشلتم» . فهذه ~~الواو معناها السقوط: كما يقال: فلما أسلما وتله للجبين. وناديناه «1» ~~معناه: # ناديناه. وهو فى «حتى إذا» و «فلما أن» «2» مقول، لم يأت في غير هذين. ~~قال الله تبارك وتعالى: حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون ~~«3» ثم قال: واقترب الوعد الحق «4» معناه: اقترب، وقال تبارك وتعالى: # حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها «5» وفي موضع آخر: فتحت «6» وقال الشاعر: # حتى إذا قملت بطونكم ... ورأيتم أبناءكم شبوا # وقلبتم ظهر المجن لنا ... إن اللئيم العاجز الخب «7» # الخب «8» : الغدار، والخب: الغدر. وأما قوله: إذا السماء انشقت. وأذنت ~~لربها وحقت «9» وقوله: وإذا الأرض مدت. وألقت ما فيها وتخلت «10» فإنه كلام ~~واحد جوابه فيما بعده، كأنه يقول: «فيومئذ يلاقى حسابه» . وقد قال بعض من ~~روى عن قتادة من البصريين إذا السماء انشقت. أذنت لربها وحقت ms135 ولست أشتهى ~~ذلك لأنها في مذهب «إذا الشمس كورت» «11» و «إذا السماء انفطرت» «12» فجواب ~~هذا بعده «علمت نفس ما أحضرت» «13» و «علمت نفس ما قدمت وأخرت» «14» . ~~PageV01P238 # وقوله: إذ تصعدون ولا تلوون على أحد ... (153) # الإصعاد في ابتداء الأسفار والمخارج. تقول: أصعدنا من مكة ومن بغداد إلى ~~خراسان، وشبيه ذلك. فإذا صعدت على السلم أو الدرجة ونحوهما قلت: # صعدت، ولم تقل أصعدت. وقرأ الحسن البصرى: «إذ تصعدون ولا تلوون» جعل ~~الصعود في الجبل كالصعود في السلم. # وقوله: والرسول يدعوكم في أخراكم ومن العرب من يقول: أخراتكم، ولا يجوز ~~في القرآن لزيادة التاء فيها على كتاب المصاحف وقال الشاعر: # ويتقى السيف بأخراته ... من دون كف الجار والمعصم «1» # وقوله: فأثابكم غما بغم الإثابة هاهنا [في] معنى عقاب، ولكنه كما قال ~~الشاعر «2» : # أخاف زيادا أن يكون عطاؤه ... أداهم سودا أو محدرجة سمرا # وقد يقول الرجل الذي قد اجترم إليك: لئن أتيتني لأثيبنك ثوابك، معناه: ~~لأعاقبنك، وربما أنكره من لا يعرف مذاهب العربية. وقد قال الله تبارك ~~وتعالى: # فبشرهم بعذاب أليم «3» والبشارة إنما تكون في الخير، فقد قيل ذاك فى ~~الشر. PageV01P239 # ومعنى قوله (غما بغم) ما أصابهم يوم أحد من الهزيمة والقتل، ثم أشرف ~~عليهم خالد بن الوليد «1» بخيله فخافوه، وغمهم ذلك. # وقوله: ولا ما أصابكم (ما) في موضع خفض على «ما فاتكم» أي ولا على ما ~~أصابكم. # وقوله: ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم ... (154) # تقرأ بالتاء «2» فتكون للأمنة وبالياء فيكون للنعاس، مثل قوله يغلي في ~~البطون «3» وتغلي، إذا كانت (تغلي) فهي الشجرة، وإذا كانت (يغلي) فهو ~~للمهل. # وقوله: يغشى طائفة منكم، وطائفة قد أهمتهم أنفسهم ترفع الطائفة بقوله ~~(أهمتهم) بما «4» رجع من ذكرها، وإن شئت رفعتها «5» بقوله يظنون بالله غير ~~الحق ولو كانت نصبا لكان صوابا مثل قوله في الأعراف: فريقا هدى وفريقا حق ~~عليهم الضلالة «6» . # وإذا رأيت «7» اسما في أوله كلام وفي آخره فعل قد وقع على راجع ذكره جاز ~~في الاسم الرفع والنصب. فمن ذلك قوله: والسماء بنيناها ms136 بأيد «8» وقوله: # والأرض فرشناها فنعم الماهدون «9» يكون نصبا ورفعا. فمن نصب جعل الواو ~~PageV01P240 # كأنها ظرف للفعل متصلة بالفعل، ومن رفع جعل الواو للاسم، ورفعه بعائد ~~ذكره كما قال الشاعر: # إن لم اشف النفوس من حي بكر ... وعدى تطاه جرب الجمال «1» # فلا تكاد العرب تنصب مثل (عدى) في معناه لأن الواو لا يصلح نقلها إلى ~~الفعل ألا ترى أنك لا تقول «2» : وتطأ عديا جرب الجمال. فإذا رأيت الواو ~~تحسن في الاسم جعلت الرفع وجه الكلام. وإذا رأيت الواو يحسن في الفعل جعلت ~~النصب وجه الكلام. وإذا رأيت ما قبل الفعل يحسن للفعل والاسم جعلت الرفع ~~والنصب سواء، ولم يغلب واحد على صاحبه مثل قول الشاعر «3» : # إذا ابن أبى موسى بلالا أتيته ... فقام بفأس بين وصليك جازر # فالرفع «4» والنصب في هذا سواء. # وأما قول الله عز وجل: وأما ثمود فهديناهم «5» فوجه الكلام فيه الرفع لأن ~~أما تحسن فى الاسم ولا تكون مع الفعل. PageV01P241 # وأما قوله: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما «1» فوجه الكلام فيه الرفع ~~لأنه غير موقت فرفع كما يرفع الجزاء، كقولك: من سرق فاقطعوا يده. وكذلك ~~قوله والشعراء يتبعهم الغاوون «2» معناه والله أعلم من (قال الشعر) «3» ~~اتبعه الغاوون. # ولو نصبت قوله (والسارق والسارقة) بالفعل كان صوابا. # وقوله وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه «4» العرب في (كل) تختار الرفع، ~~وقع الفعل على راجع الذكر أو لم يقع. وسمعت العرب تقول وكل شيء أحصيناه في ~~إمام مبين بالرفع وقد رجع ذكره. وأنشدوني «5» فيما لم يقع الفعل على راجع ~~ذكره: # فقالوا تعرفها المنازل من منى ... وما كل من يغشى منى أنا عارف «6» # ألفنا ديارا لم تكن من ديارنا ... ومن يتألف بالكرامة يألف # فلم يقع (عارف) على كل وذلك أن في (كل) تأويل: وما من أحد يغشى مني أنا ~~عارف، ولو نصبت لكان صوابا، وما سمعته إلا رفعا. وقال الآخر: # قد علقت أم الخيار تدعي ... علي ذنبا كله لم أصنع «7» # رفعا، وأنشدنيه بعض بني أسد نصبا. PageV01P242 # وقوله قل إن الأمر كله لله فمن رفع جعل (كل) ms137 اسما فرفعه باللام في لله ~~كقوله «1» ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة «2» ومن نصب ~~(كله) جعله من نعت «3» الأمر. # وقوله: يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ~~ضربوا في الأرض ... (156) # كان ينبغي في العربية أن يقال: وقالوا لإخوانهم إذ ضربوا في الأرض لأنه ~~ماض كما تقول: ضربتك إذ قمت، ولا تقول ضربتك إذا قمت. وذلك جائز، والذي في ~~كتاب الله عربي حسن لأن القول وإن كان ماضيا في اللفظ فهو في معنى ~~الاستقبال لأن (الذين) يذهب «4» بها إلى معنى الجزاء من من وما. فأنت تقول ~~للرجل: أحبب من أحبك، وأحبب كل رجل أحبك، فيكون «5» الفعل ماضيا وهو يصلح ~~للمستقبل إذ كان أصحابه غير موقتين، فلو وقته لم يجز. من ذلك أن تقول: # لاضربن هذا الذي ضربك إذ سلمت عليك، لأنك قد وقته فسقط عنه مذهب الجزاء. ~~وتقول: لا تضرب إلا الذي ضربك إذ سلمت عليه، فتقول (إذا) لأنك لم توقته. ~~وكذلك قوله: إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله «6» فقال PageV01P243 # ويصدون فردها على (كفروا) لأنها غير موقتة، وكذلك قوله إلا الذين تابوا ~~من قبل أن تقدروا عليهم «1» المعنى: إلا الذين يتوبون من قبل أن تقدروا ~~عليهم. # والله أعلم. وكذلك قوله إلا من تاب وآمن وعمل صالحا» # معناه: إلا من يتوب ويعمل صالحا. وقال الشاعر: # فإني لاتيكم تشكر ما مضى ... من الأمر واستيجاب ما كان في غد «3» # يريد به المستقبل: لذلك قال (كان في غد) ولو كان ماضيا لقال: ما كان في ~~أمس، ولم يجز ما كان في غد. وأما قول الكميت: # ما ذاق بؤس معيشة ونعيمها ... فيما مضى أحد إذا لم يعشق # فمن ذلك إنما أراد: لم يذقها فيما مضى ولن يذوقها فيما يستقبل إذا كان لم ~~يعشق. # وتقول: ما هلك امرؤ عرف قدره، فلو أدخلت في هذا (إذا) كانت أجود من (إذ) ~~لأنك لم تخبر بذلك عن واحد فيكون بإذا، وإنما جعلته كالدأب فجرى الماضي ~~والمستقبل. ومن ذلك أن يقول الرجل للرجل: ms138 كنت صابرا إذا ضربتك لأن المعنى: ~~كنت كلما ضربت تصبر. فإذا قلت: كنت صابرا إذ ضربت، فإنما أخبرت عن صبره في ~~ضرب واحد. # وقوله: فبما رحمة من الله لنت لهم ... (159) # العرب تجعل (ما) صلة في المعرفة والنكرة واحدا. # قال الله فبما نقضهم ميثاقهم «4» والمعنى فبنقضهم، وعما قليل ليصبحن ~~نادمين «5» والمعنى: عن قليل. والله أعلم. وربما جعلوه اسما وهى فى مذهب ~~PageV01P244 # الصلة فيجوز فيما بعدها الرفع على أنه صلة، والخفض على إتباع الصلة لما ~~قبلها كقول الشاعر: # فكفى بنا فضلا على من غيرنا ... حب النبي محمد إيانا «1» # وترفع (غير) إذا جعلت صلة بإضمار (هو) ، وتخفض على الاتباع لمن، وقال ~~الفرزدق: # إني وإياك إن بلغن أرحلنا ... كمن بواديه بعد المحل ممطور «2» # فهذا مع النكرات، فإذا كانت الصلة معرفة آثروا الرفع، من ذلك فبما نقضهم ~~لم يقرأه أحد برفع ولم نسمعه. ولو قيل جاز. وأنشدونا بيت عدي «3» : # لم أر مثل الفتيان فى غير ال ... أيام ينسون ما عواقبها # والمعنى: ينسون عواقبها صلة لما. وهو مما أكرهه لأن قائله يلزمه أن يقول: # «أيما الأجلين قضيت» «4» فأكرهه لذلك ولا أرده. وقد جاء، وقد وجهه بعض ~~النحويين إلى: ينسون أي شيء «5» عواقبها، وهو جائز، والوجه الأول أحب إلى. # والقراء لا تقرأ بكل ما يجوز في العربية، فلا يقبحن عندك تشنيع مشنع مما ~~لم يقرأه القراء مما يجوز. PageV01P245 # وقوله: وما كان لنبي أن يغل ... (161) # يقرأ بعض أهل المدينة أن يغل يريدون «1» أن يخان. وقرأه أصحاب عبد الله ~~كذلك: أن يغل يريدون «2» أن يسرق أو يخون. وذلك جائز وإن لم يقل: يغلل ~~فيكون مثل «3» قوله: فإنهم لا يكذبونك- ويكذبونك «4» وقرأ ابن عباس وأبو ~~عبد الرحمن السلمي «أن يغل» ، وذلك أنهم ظنوا يوم أحد أن لن تقسم لهم ~~الغنائم كما فعل يوم بدر. ومعناه: أن يتهم ويقال قد غل. # وقوله: هم درجات عند الله ... (163) # يقول: هم في الفضل مختلفون: بعضهم أرفع من بعض. # وقوله: ويزكيهم ... (164) # : يأخذ منهم الزكاة كما قال تبارك وتعالى: «خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ~~وتزكيهم بها» «5» . # وقوله: ms139 قل هو من عند أنفسكم ... (165) # يقول: تركتم ما أمرتم به وطلبتم الغنيمة، وتركتم مراكزكم، فمن قبلكم ~~جاءكم الشر. # وقوله: قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا (167) يقول: كثروا، فإنكم إذا ~~كثرتم دفعتم القوم بكثرتكم. PageV01P246 # وقوله: بل أحياء عند ربهم يرزقون (169) وقوله: فرحين ... (170) # [لو كانت رفعا على «بل أحياء فرحون» لجاز. ونصبها على الانقطاع من الهاء ~~في «ربهم» . وإن شئت يرزقون فرحين] «1» «ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من ~~خلفهم» من أخوانهم الذين يرجون لهم الشهادة للذي رأوا من ثواب الله فهم ~~يستبشرون بهم. # وقوله: ألا خوف عليهم يستبشرون لهم بأنهم لا خوف عليهم «ولا حزن» «2» . # وقوله: وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين (171) تقرأ بالفتح والكسر. من ~~فتحها جعلها خفضا متبعة للنعمة. ومن كسرها استأنف. وهي قراءة عبد الله ~~«والله لا يضيع» فهذه حجة لمن كسر. # وقوله: الذين قال لهم الناس ... (173) # و (الناس) في هذا الموضع واحد، وهو نعيم بن مسعود الأشجعي. بعثه أبو ~~سفيان وأصحابه فقالوا: شبط محمدا- صلى الله عليه وسلم- أو خوفه حتى لا ~~يلقانا ببدر الصغرى، وكانت ميعادا بينهم «3» يوم أحد. فأتاهم نعيم فقال: قد ~~أتوكم في بلدتكم فصنعوا بكم ما صنعوا، فكيف بكم إذا وردتم عليهم في بلدتهم ~~وهم أكثر وأنتم أقل؟ # فأنزل الله تبارك وتعالى: PageV01P247 # إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه ... (175) # يقول: يخوفكم بأوليائه «فلا تخافوهم» ومثل ذلك قوله: لينذر يوم التلاق ~~«1» معناه: لينذركم يوم التلاق. وقوله: «لينذر بأسا شديدا» «2» المعنى: ~~لينذركم بأسا شديدا البأس لا ينذر، وإنما ينذر به. # وقوله: ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم ... (178) # ومن قرأ «ولا تحسبن» قال «إنما» وقد قرأها بعضهم «ولا تحسبن الذين كفرا ~~أنما» بالتاء والفتح على التكرير: لا تحسبنهم لا تحسبن أنما نملي لهم، وهو ~~كقوله: هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم «3» على التكرير: هل ينظرون إلا أن ~~تأتيهم. # وقوله: ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه ... (179) # قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: مالك تزعم أن الرجل منا في ~~النار، فإذا صبأ إليك وأسلم قلت: ms140 هو في الجنة، فأعلمنا من ذا يأتيك منا قبل ~~أن يأتيك حتى نعرفهم، فأنزل الله تبارك وتعالى: ما كان الله ليذر المؤمنين ~~على ما تقولون أيها المشركون «حتى يميز الخبيث من الطيب» ثم قال: لم يكن ~~الله ليعلمكم ذلك فيطلعكم على غيبه. # وقوله: ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم ... ~~(180) # [يقال «4» : إنما «هو» هاهنا عماد، فأين اسم هذا العماد؟ قيل: هو مضمر، ~~معناه: فلا يحسبن الباخلون البخل هو خيرا لهم] فاكتفى بذكر يبخلون من البخل ~~PageV01P248 # كما تقول في الكلام: قدم فلان فسررت به، وأنت تريد: سررت بقدومه، وقال ~~الشاعر: # إذا نهى السفيه جرى إليه ... وخالف، والسفيه إلى خلاف «1» # يريد: إلى السفه. وهو كثير في الكلام. # وقوله: سيطوقون ما بخلوا به. يقال: هي الزكاة، يأتي الذي منعها يوم ~~القيامة قد طوق شجاعا أقرع بفيه زبيبتان «2» يلدع خديه، يقول: أنا الزكاة ~~التي منعتني. # وقوله: ولله ميراث السماوات والأرض. المعنى: يميت الله أهل السموات وأهل ~~الأرض ويبقى وحده، فذلك ميراثه تبارك وتعالى: أنه يبقى ويفنى كل شيء. # وقوله: سنكتب ما قالوا ... (181) # وقرىء «سيكتب ما قالوا» قرأها حمزة اعتبارا لأنها في مصحف عبد الله. # وقوله: حتى يأتينا بقربان تأكله النار ... (183) # كان هذا. والقربان نار لها حفيف وصوت شديد كانت تنزل على بعض الأنبياء. # فلما قالوا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى «قل» يا ~~محمد «قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات» وبالقربان الذي قلتم «فلم قتلتموهم ~~إن كنتم صادقين» . PageV01P249 # وقوله: لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ~~... (188) # يقول: بما فعلوا كما قال: لقد جئت شيئا فريا «1» وكقوله: «والذان ~~يأتيانها منكم» «2» وفي قراءة عبد الله «فمن «3» أتى فاحشة فعله» . وقوله: ~~ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا قالوا: نحن أهل العلم الأول والصلاة ~~الأولى، فيقولون ذلك ولا يقرون بمحمد صلى الله عليه وسلم، فذلك قوله: ~~ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا. # وقوله: فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب. يقول: ببعيد من العذاب. # (قال «4» قال ms141 الفراء: من زعم أن أو في هذه الآية على غير معنى بل فقد ~~افترى على الله لأن الله تبارك وتعالى لا يشك، ومنه قول الله تبارك وتعالى: ~~وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون.) # وقوله: الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم يقول القائل: # كيف عطف بعلي على الاسماء؟ فيقال: إنها في معنى الاسماء ألا ترى أن قوله: # وعلى جنوبهم: ونياما، وكذلك عطف الاسماء على مثلها في موضع آخر، فقال: ~~«دعانا لجنبه» ، يقول: مضطجعا «أو قاعدا أو قائما» فلجنبه، وعلى جنبه سواء. # وقوله: ينادي للإيمان. كما قال: «الذي هدانا لهذا» «5» و «أوحى لها» «6» ~~يريد إليها، وهدانا إلى هذا. PageV01P250 # وقوله: لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد (196) كانت اليهود تضرب في ~~الأرض فتصيب الأموال، فقال الله عز وجل: # لا يغرنك ذلك. # وقوله: متاع قليل ... (197) # في الدنيا. # وقوله: نزلا من عند الله ... (198) # و (ثوابا) «1» خارجان من المعنى: لهم ذلك نزلا وثوابا، مفسرا كما تقول: ~~هو لك هبة وبيعا وصدقة. # وقوله: خاشعين لله ... (199) # معناه: يؤمنون به خاشعين «2» . # وقوله: يا أيها الذين آمنوا اصبروا ... (200) # مع نبيكم على الجهاد (وصابروا) عدوكم فلا يكونن أصبر منكم. PageV01P251 ### | ومن سورة النساء # وقوله تبارك وتعالى: الذي خلقكم من نفس واحدة ... (1) # قال (واحدة) لأن النفس مؤنثة، فقال: واحدة لتأنيث النفس، وهو [يعني] «1» ~~آدم، ولو كانت (من نفس واحد) لكان صوابا، يذهب إلى تذكير الرجل «2» . # وقوله: وبث منهما العرب تقول: بث الله الخلق: أي نشرهم. وقال فى موضع ~~آخر: كالفراش المبثوث «3» ومن العرب من يقول: أبث الله الخلق. # ويقولون: بثثتك ما في نفسي، وأبثثتك. # وقوله: الذي تسائلون به والأرحام فنصب الأرحام يريد واتقوا الأرحام أن ~~تقطعوها. قال: حدثنا الفراء قال: حدثني شريك بن عبد الله عن الأعمش عن ~~إبراهيم «4» أنه خفض الأرحام، قال: هو كقولهم: بالله «5» والرحم وفيه قبح ~~لأن العرب لا ترد مخفوضا على مخفوض وقد كنى عنه، وقد قال الشاعر «6» فى ~~جوازه «7» : PageV01P252 # نعلق في مثل السواري سيوفنا ... وما بينها والكعب غوط نفانف «1» # وإنما يجوز هذا في الشعر لضيقه. # وقرأ بعضهم ms142 «2» تسائلون به يريد: تتساءلون به، فأدغم التاء عند السين. # وقوله: ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ... (2) # يقول: لا تأكلوا أموال اليتامى بدل أموالكم، وأموالهم عليكم حرام، ~~وأموالكم حلال. # وقوله: إنه كان حوبا كبيرا الحوب: الإثم العظم. ورأيت بني أسد يقولون ~~الحائب: القاتل، وقد حاب يحوب. وقرأ الحسن (إنه كان حوبا كبيرا) وقوله: وإن ~~خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم ... (3) # واليتامى في هذا الموضع أصحاب الأموال، فيقول القائل: ما عدل الكلام من ~~أموال اليتامى إلى النكاح؟ فيقال: إنهم تركوا مخالطة اليتامى تحرجا، فأنزل ~~الله تبارك وتعالى: فإن كنتم تتحرجون من مؤاكلة اليتامى فاحرجوا «3» من ~~جمعكم «4» بين النساء ثم لا تعدلون بينهن، فانكحوا ما طاب لكم يعني الواحدة ~~إلى الاربع. # فقال تبارك وتعالى: ما طاب لكم ولم يقل: من طاب. وذلك أنه ذهب ~~PageV01P253 # إلى الفعل «1» كما قال أو ما ملكت أيمانكم يريد: أو ملك أيمانكم. ولو قيل ~~«2» في هذين (من) كان صوابا، ولكن الوجه ما جاء به الكتاب. وأنت تقول في ~~الكلام: خذ من عبيدي ما شئت، إذا أراد مشيئتك، فإن قلت: من شئت، فمعناه: خذ ~~الذي تشاء. # وأما قوله: مثنى وثلاث ورباع فإنها حروف لا تجرى «3» . وذلك أنهن مصروفات ~~«4» عن جهاتهن ألا ترى أنهن للثلاث والثلاثة، وأنهن لا يضفن إلى ما يضاف ~~إليه الثلاثة والثلاث. فكان لا متناعه من الإضافة كأن فيه الألف واللام. # وامتنع من الألف واللام لأن فيه تأويل الإضافة كما كان بناء الثلاثة أن ~~تضاف إلى جنسها، فيقال: ثلاث نسوة، وثلاثة رجال. وربما جعلوا مكان ثلاث ~~ورباع مثلث ومربع، فلا يجرى أيضا كما لم يجر ثلاث ورباع لأنه مصروف، فيه من ~~العلة ما في ثلاث ورباع. ومن جعلها نكرة وذهب بها إلى الاسماء أجراها. # والعرب تقول: ادخلوا ثلاث ثلاث، وثلاثا ثلاثا «5» . وقال الشاعر: # [وإن الغلام المستهام بذكره] ... قتلنا به من بين مثنى وموحد # بأربعة منكم وآخر خامس ... وساد مع الإظلام في رمح معبد «6» PageV01P254 # فوجه الكلام ألا تجرى وأن تجعل معرفة لأنها مصروفة، والمصروف خلقته أن ~~يترك «1» على ms143 هيئته، مثل: لكع «2» ولكاع. وكذلك قوله: أولي أجنحة مثنى ~~وثلاث ورباع «3» . # والواحد يقال فيه موحد وأحاد ووحاد، ومثنى وثناء وأنشد بعضهم: # ترى النعرات الزرق تحت لبانه ... أحاد ومثنى أصعقتها صواهله «4» # وقوله: فواحدة تنصب على: فإن خفتم ألا تعدلوا على الاربع في الحب والجماع ~~فانكحوا واحدة أو ما ملكت أيمانكم لا وقت «5» عليكم فيه. ولو قال: فواحدة، ~~بالرفع كان «6» كما قال فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان كان صوابا على ~~قولك: # فواحدة (مقنع «7» ، فواحدة) رضا. # وقوله: ذلك أدنى ألا تعولوا: ألا تميلوا. وهو أيضا في كلام العرب: # قد عال يعول. وفي قراءة عبد الله: (ولا يعل أن يأتيني بهم جميعا) «8» ~~كأنه فى المعنى: # ولا يشق عليه أن يأتيني بهم جميعا. والفقر يقال منه عال يعيل عيله وقال ~~الشاعر «9» : # ولا يدري الفقير متى غناه ... ولا يدري الغنى متى يعيل PageV01P255 # وقوله: وآتوا النساء صدقاتهن نحلة (4) يعني أولياء النساء لا الأزواج: ~~وذلك أنهم كانوا في الجاهلية لا يعطون النساء من مهورهن شيئا، فأنزل الله ~~تعالى: أعطوهن صدقاتهن نحلة، يقول: هبة وعطية. # وقوله: فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا. ولم يقل طبن. وذلك «1» أن المعنى- ~~والله أعلم-: فإن طابت أنفسهن لكم عن شيء. فنقل الفعل من الأنفس إليهن ~~فخرجت النفس مفسرة كما قالوا: أنت حسن وجها، والفعل في الاصل للوجه، فلما ~~حول إلى صاحب الوجه خرج الوجه مفسرا لموقع الفعل. ولذلك وحد النفس. ولو ~~جمعت لكان صوابا ومثله ضاق به ذراعي «2» ، ثم تحول الفعل من الذراع إليك: ~~فتقول «3» قررت به عينا. قال الله تبارك وتعالى: فكلي واشربي وقري عينا «4» ~~. وقال: سيء بهم وضاق بهم ذرعا «5» وقال الشاعر «6» : # إذا التياز ذو العضلات قلنا ... إليك إليك ضاق بها ذراعا «7» # وإنما قيل: ذرعا وذراعا لأن المصدر والاسم في هذا الموضع يدلان على معنى ~~واحد، فلذلك كفى المصدر من الاسم. # وقوله: ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ... (5) # السفهاء: النساء والصبيان التي جعل الله لكم قياما يقول التي بها تقومون ~~قواما وقياما. وقرأ نافع المدني (قيما) والمعنى- والله أعلم- واحد. ~~PageV01P256 # والعرب تقول في جمع ms144 النساء (اللاتي) أكثر مما يقولون (التي) ، ويقولون ~~(التي) ، ويقولون في جمع الأموال وسائر الأشياء سوى النساء (التي) أكثر مما ~~يقولون فيه «1» (اللاتي) . # وقوله: فإن آنستم منهم رشدا (6) يريد: فإن وجدتم. وفي قراءة عبد الله ~~«فإن أحستم «2» منهم رشدا» . # فادفعوا إليهم أموالهم يعني الأوصياء واليتامى. # وقوله: وبدارا أن يكبروا (أن) في موضع نصب. يقول: لا تبادروا كبرهم. # وقوله: فليأكل بالمعروف هذا الوصى. يقول: يأكل قرضا. # وقوله: للرجال نصيب (7) ثم قال الله تبارك وتعالى: نصيبا مفروضا. وإنما ~~نصب النصيب المفروض وهو نعت للنكرة لأنه أخرجه مخرج المصدر. ولو كان اسما ~~صحيحا لم ينصب. ولكنه بمنزلة قولك: لك على حق حقا، ولا تقول: لك على حق ~~درهما. ومثله عندي درهمان هبة مقبوضة. فالمفروض في هذا الموضع بمنزلة قولك: # فريضة وفرضا. # وقوله: يورث كلالة (12) الكلالة: ما خلا الولد والوالد. # وقوله: وله أخ أو أخت ولم يقل: ولهما وهذا جائز إذا جاء حرفان في معنى ~~«3» واحد بأو أسندت التفسير إلى أيهما شئت. وإن شئت ذكرتهما فيه ~~PageV01P257 # جميعا تقول في الكلام: من كان له أخ أو أخت فليصله، تذهب إلى الأخ (و) ~~«1» فليصلها، تذهب إلى الأخت. وإن قلت (فليصلهما) فذلك جائز. # وفى قراءتنا إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما «2» وفى إحدى «3» ~~القراءتين فالله أولى بهم ذهب إلى الجماع لانهما اثنان غير موقتين. وفي ~~قراءة عبد الله (والذين «4» يفعلون منكم فاذوهما) فذهب إلى الجمع لانهما ~~اثنان غير موقتين، وكذلك في قراءته: # (والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهما) «5» . # وقوله: غير مضار يقول: يوصى بذلك غير مضار. # ونصب قوله وصية من قوله: فلكل واحد منهما السدس- وصية من الله مثل قولك: ~~لك درهمان نفقة إلى أهلك، وهو مثل قوله نصيبا مفروضا. # وقوله: تلك حدود الله ... (13) # معناه: هذه حدود الله. # وقوله: واللاتي يأتين الفاحشة ... (15) # وفي قراءة عبد الله واللاتي يأتين بالفاحشة والعرب تقول: أتيت أمرا ~~عظيما، وأتيت بأمر عظيم، وتكلمت كلاما قبيحا، وبكلام قبيح. وقال في مريم ~~لقد جئت شيئا فريا «6» وجئتم شيئا إدا «7» ولو كانت فيه الباء لكان صوابا. # وقوله: ms145 فأمسكوهن فى البيوت كن يحبسن في بيوت لهن إذا أتين «8» الفاحشة ~~حتى أنزل الله تبارك وتعالى: PageV01P258 # قوله: والذان يأتيانها منكم فآذوهما.. (16) # فنسخت هذه الأولى. # وقوله: ثم يتوبون من قريب ... (17) # يقول: قبل الموت. فمن تاب في صحته أو في مرضه قبل أن ينزل به الموت ~~فتوبته مقبولة. # وقوله: يعملون السوء بجهالة لا يجهلون أنه ذنب، ولكن لا يعلمون كنه ما ~~فيه كعلم العالم. # وقوله: ولا الذين يموتون وهم كفار ... (18) # (الذين) في موضع خفض. يقول: إن أسلم الكافر في مرضه قبل أن ينزل به الموت ~~كان مقبولا، فإذا نزل به الموت فلا توبة. # وقوله: لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ... (19) # كان الرجل إذا مات عن امرأته وله ولد من غيرها وثب الولد فألقى ثوبه ~~عليها، فتزوجها بغير مهر إلا مهر الأول، ثم أضر بها ليرثها ما ورثت من ~~أبيه، فأنزل الله تبارك وتعالى لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا ~~تعضلوهن (تعضلوهن) في موضع نصب بأن. وهي في قراءة عبد الله (ولا أن ~~تعضلوهن) ولو كانت جزما على النهى كان صوابا. # وقوله: وقد أفضى بعضكم إلى بعض ... (21) # الإفضاء أن يخلو بها وإن لم يجامعها. # وقوله ميثاقا غليظا الغليظ الذي أخذنه قوله تبارك وتعالى فإمساك بمعروف ~~أو تسريح بإحسان. # PageV01P259 # وقوله: وأن تجمعوا بين الأختين ... (23) # أن في موضع رفع كقولك: والجمع بين الأختين. # وقوله: والمحصنات من النساء ... (24) # المحصنات: العفائف. والمحصنات: ذوات الأزواج التي أحصنهن أزواجهن. # والنصب «1» في المحصنات أكثر. وقد روى علقمة «2» : «المحصنات» بالكسر في ~~القرآن كله إلا قوله والمحصنات من النساء هذا الحرف الواحد لأنها ذات الزوج ~~من سبايا المشركين. يقول: إذا كان لها فى زوج في أرضها استبرأتها بحيضة ~~وحلت لك «3» . # وقوله كتاب الله عليكم كقولك «4» : كتابا من الله عليكم. وقد قال بعض أهل ~~النحو: معناه «5» : عليكم كتاب الله. والأول أشبه بالصواب. وقلما تقول ~~العرب: # زيدا عليك، أو زيدا دونك. وهو جائز كأنه منصوب بشيء مضمر قبله، وقال ~~الشاعر «6» : # يا أيها المائح دلوى دونكا ... إني رأيت الناس يحمدونكا «7» # الدلو رفع، ms146 كقولك: زيد فاضربوه. والعرب تقول: الليل فبادروا، والليل ~~فبادروا. وتنصب الدلو بمضمر في الخلفة كأنك قلت: دونك دلوى دونك. ~~PageV01P260 # وقوله: وأحل لكم ما وراء ذلكم يقول: ما سوى ذلكم. # وقوله: ويكفرون بما وراءه «1» يريد: سواه. # وقوله: أن تبتغوا يكون موضعها رفعا يكون تفسيرا ل (ما) ، وإن شئت كانت ~~خفضا، يريد: أحل الله لكم ماوراء ذلكم لأن تبتغوا. وإذا فقدت الخافض كانت ~~نصبا. # وقوله: محصنين يقول: أن تبتغوا الحلال غير الزنا. والمسافحة الزنا. # وقوله: ذلك لمن خشي العنت منكم ... (25) # يقول: إنما يرخص لكم في تزويج الإماء إذا خاف أحدكم أن يفجر. ثم قال: # وأن تتركوا تزويجهن أفضل. # وقوله: يريد الله ليبين لكم ... (26) # وقال في موضع آخر والله يريد أن يتوب عليكم والعرب تجعل اللام التي على ~~معنى كي في موضع أن في أردت وأمرت. فتقول: أردت أن تذهب، وأردت لتذهب، ~~وأمرتك أن تقوم، وأمرتك لتقوم قال الله تبارك وتعالى وأمرنا لنسلم لرب ~~العالمين «2» وقال في موضع آخر قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم «3» وقال ~~يريدون ليطفؤا «4» وأن يطفؤا «5» وإنما صلحت اللام في موضع أن في (أمرتك) ~~«6» وأردت لانهما يطلبان المستقبل ولا يصلحان مع الماضي ألا ترى أنك تقول: ~~أمرتك أن تقوم، ولا يصلح أمرتك أن قمت. فلما رأوا (أن) فى غير PageV01P261 # هذين تكون للماضي والمستقبل استوثقوا لمعنى الاستقبال بكى وباللام التي ~~في معنى كي. وربما جمعوا «1» بين ثلاثهن أنشدني أبو ثروان: # أردت لكيما لا ترى لي عثرة ... ومن ذا الذي يعطي الكمال فيكمل «2» # فجمع (بين «3» اللام وبين كي) وقال الله تبارك وتعالى: لكيلا تأسوا على ~~ما فاتكم «4» وقال الآخر في الجمع بينهن: # أردت لكيما أن تطير بقربتى ... فتتركها شنا ببيداء بلقع «5» # وإنما جمعوا بينهن لا تفاقهن في المعنى واختلاف لفظهن كما قال رؤبة: # بغير لا عصف ولا اصطراف «6» وربما جمعوا بين ما ولا وإن التي على معنى ~~الجحد أنشدني الكسائي في بعض البيوت: (لا ما إن رأيت مثلك) فجمع بين ثلاثة ~~أحرف. # وربما جعلت العرب اللام مكان (أن) فيما ms147 أشبه (أردت وأمرت) مما يطلب ~~المستقبل أنشدني الأنفى» # من بني أنف الناقة من بنى سعد: PageV01P262 # ألم تسأل الأنفى يوم يسوقني ... ويزعم أني مبطل القول كاذبه # أحاول إعناتي بما قال أم رجا ... ليضحك مني أو ليضحك صاحبه # والكلام: رجا أن يضحك مني. ولا يجوز: ظننت لتقوم. وذلك أن (أن) التي تدخل ~~مع الظن تكون مع الماضي من الفعل. فتقول: أظن (أن قد) «1» قام زيد، ومع ~~المستقبل، فتقول: أظن أن سيقوم زيد، ومع الاسماء فتقول: أظن أنك قائم. فلم ~~تجعل اللام في موضعها ولا كي في موضعها إذ لم تطلب المستقبل وحده. # وكلما رأيت (أن) تصلح مع المستقبل والماضي فلا تدخلن عليها كي ولا اللام. # وقوله: فسوف نصليه نارا ... (30) # وتقرأ: نصليه «2» ، وهما لغتان، وقد قرئتا، من صليت وأصليت. وكأن صليت: ~~تصليه على النار، وكأن أصليت: جعلته يصلاها. # وقوله: وندخلكم مدخلا كريما (31) ومدخلا «3» ، وكذلك: أدخلني مدخل صدق ~~وأخرجني مخرج صدق «4» وإدخال صدق. ومن قال: مدخلا ومخرجا ومنزلا فكأنه بناه ~~«5» على: أدخلنى دخول صدق PageV01P263 # وأخرجني خروج صدق. وقد يكون إذا كان مفتوحا أن يراد به المنزل بعينه كما ~~قال: رب أنزلني منزلا مباركا «1» ولو فتحت الميم كانت كالدار والبيت. وربما ~~فتحت العرب الميم منه، ولا يقال في الفعل منه إلا أفعلت. من ذلك قوله: # بمصبح الحمد وحيث يمسى «2» وقال الآخر «3» : # الحمد لله ممسانا ومصبحنا ... بالخير صبحنا ربي ومسانا # وأنشدني المفضل. # وأعددت للحرب وثابة ... جواد المحثة والمرود «4» # فهذا مما لا يبنى على فعلت، وإنما يبنى على أرودت. فلما ظهرت الواو في ~~المرود «5» ظهرت فى المرود كما قالوا: مصبح وبناؤه أصبحت لا غير. # وقوله: ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض (32) ليس هذا بنهي محرم ~~إنما هو من الله أدب. وإنما قالت أم سلمة وغيرها: # ليتنا كنا رجالا فجاهدنا وغزونا وكان لنا مثل أجر الرجال، فأنزل الله ~~تبارك وتعالى PageV01P264 # ولا تتمنوا ما فضل الله وقد جاء «1» : لا يتمنين أحدكم مال أخيه، ولكن ~~ليقل: # اللهم ارزقني، اللهم أعطني. # وقوله: فالصالحات (34) وفي قراءة عبد الله فالصوالح ms148 قوانت «2» تصلح فواعل ~~وفاعلات في جمع فاعلة. # وقوله: بما حفظ الله القراءة بالرفع. ومعناه: حافظات لغيب أزواجهن بما ~~حفظهن الله حين أوصى بهن الأزواج. وبعضهم يقرأ بما حفظ الله فنصبه على أن ~~يجعل الفعل واقعا كأنك قلت: حافظات للغيب بالذي يحفظ الله كما تقول: بما ~~أرضى الله، فتجعل الفعل لما، فيكون في مذهب مصدر. ولست أشتهيه لأنه ليس ~~بفعل لفاعل معروف، وإنما هو كالمصدر. # وقوله: فلا تبغوا عليهن سبيلا يقول: لا تبغوا عليهن عللا. # وقوله: واللاتي تخافون نشوزهن جاء التفسير أن معنى تخافون: تعلمون. # وهي كالظن لأن الظان كالشاك والخائف قد يرجو. فلذلك ضارع الخوف الظن ~~والعلم ألا ترى أنك تقول للخبر يبلغك: أما والله لقد خفت ذاك، وتقول: ظننت ~~ذلك، فيكون معناهما واحدا. ولذلك قال الشاعر: # ولا تدفننى بالفلاة فإنني ... أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها «3» # وقال الآخر: # أتاني كلام عن نصيب يقوله ... وما خفت يا سلام أنك عائبى PageV01P265 # كأنه قال: وما ظننت أنك عائبي. ونقلنا في الحديث أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: أمرت بالسواك حتى خفت لأدردن. كقولك: حتى ظننت لأدردن «1» . # وقوله: فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها (35) يقول: حكما من أهل ~~الرجل وحكما من أهل المرأة ليعلما من أيهما جاء النشوز. # فينبغي للحكم «2» أن يأتي الرجل فينتظر ما عنده هل يهوى المرأة، فإن قال: ~~لا والله مالي فيها حاجة، علم أن النشوز جاء من قبله. ويقول حكم المرأة لها ~~مثل ذلك، ثم يعلماهما «3» جميعا على قدر ذلك، فيأتيا الزوج فيقولا: أنت ~~ظالم أنت ظالم اتق الله، إن «4» كان ظالما. فذلك قوله إن يريدا إصلاحا يوفق ~~الله بينهما إذا فعلا هذا الفعل. # وقوله: واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا (36) أمرهم ~~بالإحسان إلى الوالدين. ومثله وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين ~~إحسانا «5» ولو رفع الإحسان «6» بالباء «7» إذ لم يظهر الفعل كان صوابا ~~كما- تقول في الكلام: أحسن إلى أخيك، وإلى المسيء الإساءة. PageV01P266 # والجار ذي القربى بالخفض. وفي بعض (مصاحف «1» أهل الكوفة وعتق ms149 المصاحف) ~~ذا القربى مكتوبة بالألف. فينبغي لمن قرأها على الألف أن ينصب والجار ذا ~~القربى فيكون مثل قوله حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى يضمر «2» فعلا ~~يكون النصب به. # والجار الجنب: الجار الذي ليس بينك وبينه قرابه والصاحب بالجنب: # الرفيق وابن السبيل: الضيف. # وقوله: فساء قرينا (38) بمنزلة قولك: نعم رجلا، وبئس رجلا. وكذلك وساءت ~~مصيرا «3» وكبر مقتا «4» وبناء نعم وبئس ونحوهما أن ينصبا ما وليهما من ~~النكرات، وإن يرفعا ما يليهما من معرفة غير موقتة وما أضيف إلى تلك ~~المعرفة. وما أضيف إلى نكرة كان فيه الرفع والنصب. # فإذا مضى الكلام بمذكر قد جعل خبره مؤنثا مثل: الدار منزل صدق، قلت: # نعمت منزلا، كما قال (وساءت مصيرا) «5» وقال حسنت مرتفقا «6» ولو قيل: # وساء مصيرا، وحسن مرتفقا، لكان صوابا كما تقول: بئس المنزل النار، ونعم ~~المنزل الجنة. فالتذكير والتأنيث على هذا ويجوز: نعمت المنزل دارك، وتؤنث ~~فعل المنزل لما كان وصفا للدار. وكذلك تقول: نعم الدار منزلك، فتذكر فعل ~~الدار إذ كانت وصفا للمنزل. وقال ذو الرمة: PageV01P267 # أو حرة عيطل ثبجاء مجفرة ... دعائم الزور نعمت زورق البلد «1» # ويجوز أن تذكر الرجلين فتقول بئسا رجلين، وبئس رجلين، وللقوم: نعم قوما ~~ونعموا قوما. وكذلك الجمع من «2» المؤنث. وإنما وحدوا الفعل وقد جاء بعد ~~الاسماء لأن بئس ونعم دلالة على مدح أو ذم لم يرد منهما مذهب الفعل، مثل ~~قاما وقعدا. # فهذا في بئس ونعم مطرد كثير. وربما قيل في غيرهما مما هو في معنى بئس ~~ونعم. # وقال بعض العرب: قلت أبياتا جاد أبياتا، فوحد فعل البيوت. وكان الكسائي ~~يقول: أضمر «3» حاد بهن أبياتا، وليس هاهنا مضمر إنما هو الفعل وما فيه. # وقوله: وحسن أولئك رفيقا «4» إنما وحد الرفيق وهو صفة لجمع لأن الرفيق ~~والبريد والرسول تذهب به العرب إلى الواحد وإلى الجمع. فلذلك قال وحسن ~~أولئك رفيقا ولا يجوز في مثله من الكلام أن تقول: حسن أولئك رجلا، ولا قبح ~~أولئك رجلا، إنما يجوز أن توحد صفة الجمع إذا كان اسما مأخوذا من فعل ms150 ولم ~~يكن اسما مصرحا مثل رجل وامرأة، ألا ترى أن الشاعر قال: # وإذا هم طعموا فألام طاعم ... وإذا هم جاعوا فشر جياع «5» PageV01P268 # وقوله: كبرت كلمة تخرج من أفواههم «1» كذلك، وقد رفعها بعضهم ولم يجعل ~~قبلها ضميرا تكون الكلمة خارجة من ذلك المضمر. فإذا نصبت فهي «2» خارجة من ~~قوله وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا أي كبرت هذه كلمة. # وقوله: وإن تك حسنة يضاعفها ... (40) # ينصب الحسنة ويضمر في (تك) اسم مرفوع. وإن شئت رفعت «3» الحسنة ولم تضمر ~~شيئا. وهو مثل قوله وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة «4» # وقوله: يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ... (42) # (وتسوى) «5» ومعناه: لو يسوون بالتراب. وإنما تمنوا ذلك لأن الوحوش وسائر ~~الدواب يوم القيامة يقال لها «6» : كوني ترابا، ثم يحيا أهل الجنة، فإذا ~~رأى ذلك الكافرون «7» قال بعضهم لبعض: تعالوا فلنقل إذا سئلنا: والله ما ~~كنا مشركين، PageV01P269 # فإذا سئلوا فقالوها «1» ختم على أفواههم وأذن لجوارحهم فشهدت عليهم. ~~فهنالك يودون أنهم كانوا ترابا ولم يكتموا الله حديثا. فكتمان الحديث هاهنا ~~في التمني «2» . # ويقال: إنما المعنى: يومئذ «3» لا يكتمون الله حديثا ويودون لو تسوى بهم ~~الأرض. # وقوله: لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ... (43) # نزلت في نفر من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم شربوا وحضروا الصلاة مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل تحريم الخمر. فأنزل الله تبارك وتعالى لا ~~تقربوا الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن صلوها في رحالكم. # ثم قال ولا جنبا أي لا تقربوها جنبا حتى تغتسلوا. # ثم استثنى فقال إلا عابري سبيل يقول: إلا أن تكونوا مسافرين لا تقدرون ~~على الماء ثم قال فتيمموا والتيمم: أن تقصد الصعد الطيب حيث كان. وليس ~~التيمم إلا ضربة للوجه وضربة لليدين للجنب وغير الجنب. # وقوله: ألم تر إلى الذين أوتوا ... (44) # ألم تر في عامة القرآن: ألم تخبر. وقد يكون فى العربية: أما ترى، أما ~~تعلم. PageV01P270 # وقوله: من الذين هادوا يحرفون الكلم ... (46) # إن شئت جعلتها متصلة بقوله (ألم تر إلى الذين ms151 أوتوا نصيبا من الكتاب، من ~~الذين هادوا يحرفون الكلم) وإن شئت كانت «1» منقطعة منها مستأنفة، ويكون ~~المعنى: من الذين هادوا من يحرفون الكلم. وذلك من كلام العرب: أن يضمروا ~~(من) فى مبتدأ الكلام. فيقولون: منا يقول ذلك، ومنا لا يقوله. وذلك أن (من) ~~بعض لما هي منه، فلذلك أدت عن المعنى المتروك قال الله تبارك وتعالى: # وما «2» منا إلا له مقام معلوم وقال وإن منكم إلا واردها «3» وقال ذو ~~الرمة: # فظلوا ومنهم دمعه سابق له ... وآخر يثنى دمعة العين بالهمل «4» # يريد: منهم من دمعه سابق. ولا يجوز إضمار (من) في شيء من الصفات إلا على ~~المعنى «5» الذي نبأتك به، وقد قالها الشاعر في (في) ولست أشتهيها، قال «6» ~~: # لو قلت ما في قومها لم تأثم ... يفضلها في حسب وميسم «7» # ويروى أيضا (تيثم) لغة. وإنما جاز ذلك في (في) لأنك تجد معنى (من) أنه ~~بعض ما أضيفت إليه ألا ترى أنك تقول فينا صالحون وفينا دون ذلك، فكأنك قلت: ~~منا، ولا يجوز أن تقول: في الدار يقول ذلك وأنت تريد في الدار من يقول ذلك، ~~إنما يجوز إذا أضفت (فى) إلى جنس المتروك. PageV01P271 # وقوله: ليا بألسنتهم يعنى: ويقولون (وراعنا) يوجهونها إلى شتم محمد صلى ~~الله عليه وسلم. فذلك اللي. # وقوله: (وأقوم) أي أعدل. # وقوله: من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها ... (47) # فيه قولان أحدهما: أن يحول الوجه إلى القفا، والآخر: أن يجعل الوجه منبتا ~~للشعر كما كان وجه القرد كذلك. فهو رده على دبره لأن منابت شعر الآدميين في ~~أدبارهم، (وهذا) «1» أشبه بالصواب لقوله أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت ~~يقول: أو نسلخهم «2» قردة. # وقوله: إن الله لا يغفر أن يشرك به ... (48) # فإن شئت جعلتها «3» في مذهب خفض ثم تلقى الخافض فتنصبها يكون في مذهب ~~جزاء كأنك قلت: إن الله لا يغفر ذنبا مع شرك ولا عن شرك. # وقوله: ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ... (49) # جاءت اليهود بأولادها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا «4» : هل ~~لهؤلاء ذنوب؟ # قال: لا، قالوا: ms152 فإنا مثلهم ما عملناه بالليل كفر عنا بالنهار، وما ~~عملناه بالنهار كفر عنا بالليل. فذلك تزكيتهم أنفسهم. PageV01P272 # وقوله: ولا يظلمون فتيلا الفتيل هو ما فتلت بين إصبعيك من الوسخ، ويقال: ~~هو الذي في بطن النواة. # وقوله: يؤمنون بالجبت والطاغوت ... (51) # فأما الجبت فحيي بن أخطب. والطاغوت كعب بن الاشرف. # وقوله: أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا (53) النقير: ~~النقطة في ظهر النواة. و (إذا) إذا استؤنف بها الكلام نصبت الفعل الذي في ~~أوله الياء أو التاء أو النون أو الألف فيقال: إذا أضربك، إذا أجزيك. فإذا ~~كان فيها فاء أو واو أو ثم أو (أو) حرف من حروف النسق، فإن شئت كان معناها ~~معنى الاستئناف فنصبت بها أيضا. وإن شئت جعلت الفاء أو الواو إذا كانتا ~~منها منقولتين «1» عنها إلى غيرها. والمعنى فى قوله (وإذا لا يؤتون) على: ~~فلا يؤتون الناس نقيرا إذا. ويدلك على ذلك أنه في المعنى- والله أعلم- جواب ~~لجزاء مضمر، كأنك قلت: ولئن كان لهم، أو ولو كان لهم نصيب لا يؤتون الناس ~~إذا نقيرا. وهي في قراءة عبد الله منصوبة فإذا لا يؤتوا الناس نقيرا وإذا ~~رأيت الكلام تاما مثل قولك: هل أنت قائم؟ ثم قلت: فإذا أضربك، نصبت بإذا ~~ونصبت بجواب الفاء ونويت النقل. وكذلك الأمر والنهي يصلح في إذا وجهان: ~~النصب بها ونقلها «2» . ولو شئت رفعت بالفعل إذا نويت النقل فقلت: ~~PageV01P273 # إيته فإذا يكرمك، تريد فهو يكرمك إذا، ولا تجعلها جوابها. وإذا كان قبلها ~~جزاء وهي له جواب قلت: إن تأتني إذا أكرمك. وإن شئت: إذا أكرمك وأكرمك فمن ~~جزم أراد أكرمك إذا. ومن نصب نوى في إذا فاء تكون جوابا فنصب الفعل بإذا. ~~ومن رفع جعل إذا منقولة إلى آخر الكلام كأنه قال: # فأكرمك إذا «1» . وإذا رأيت في جواب إذا اللام فقد أضمرت لها (لئن) أو ~~يمينا أو (لو) . من ذلك قوله عز وجل ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من ~~إله إذا لذهب كل إله بما خلق «2» والمعنى- والله أعلم-: ms153 لو كان [معه] «3» ~~فيهما إله لذهب كل إله بما خلق. ومثله وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا ~~إليك لتفتري علينا غيره، وإذا لاتخذوك خليلا «4» ومعناه: لو فعلت لا تخذوك. ~~وكذلك قوله كدت تركن «5» ثم قال: إذا لأذقناك، معناه لو ركنت لأذقناك إذا. ~~وإذا أوقعت (إذا) على يفعل وقبله اسم بطلت فلم تنصب فقلت: إنا إذا أضربك. ~~وإذا كانت في أول الكلام (إن) نصبت يفعل ورفعت فقلت: إنى إذا أو ذيك. ~~والرفع جائز أنشدني بعض العرب: # لا تتركني فيهم شطيرا ... إني إذا أهلك أو أطيرا «6» PageV01P274 # وقوله: أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ... (54) # هذه اليهود حسدت النبي صلى الله عليه وسلم كثرة النساء، فقالوا: هذا يزعم ~~أنه نبى وليس له هم إلا النساء. # فأنزل الله تبارك وتعالى فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وفي آل ~~إبراهيم سليمان بن داود، وكان له تسعمائة امرأة، ولداود مائة امرأة. # فلما تليت عليهم هذه الآية كذب بعضهم وصدق بعضهم. # وهو قوله: فمنهم من آمن به ... (55) # بالنبأ عن سليمان وداود ومنهم من صد عنه بالتكذيب والإعراض. # وقوله: يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا ... ~~(71) # يقول: عصبا «1» . يقول إذا دعيتم إلى السرايا، أو دعيتم لتنفروا جميعا. # وقوله: وإن منكم لمن ليبطئن ... (72) # اللام التي فى (من) دخلت لمكان (إن) كما تقول: إن فيها لأخاك. # ودخلت اللام فى (ليبطئن) وهي صلة لمن على إضمار شبيه باليمين كما تقول في ~~الكلام: هذا الذي ليقومن، وأرى رجلا ليفعلن ما يريد. واللام في النكرات إذا ~~وصلت أسهل دخولا منها في من وما والذي لأن الوقوف عليهن لا يمكن. ~~PageV01P275 # والمذهب في الرجل والذي واحد إذا احتاجا إلى صلة. وقوله: وإن كلا لما ~~ليوفينهم «1» من ذلك، دخلت اللام في (ما) لمكان إن، ودخلت في الصلة كما ~~دخلت في ليبطئن. ولا يجوز ذلك في عبد الله، وزيد أن تقول: إن أخاك ليقومن ~~لأن الأخ وزيدا لا يحتاجان إلى صلة، ولا تصلح اللام أن تدخل في خبرهما وهو ~~متأخر لأن ms154 اليمين إذا وقعت بين الاسم والخبر بطل جوابها كما تقول: زيد ~~والله يكرمك، ولا تقول زيد والله ليكرمك. # وقوله: يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ... (73) # العرب تنصب ما أجابت بالفاء في ليت لأنها تمن، وفي التمني معنى يسرني أن ~~تفعل فأفعل. فهذا نصب كأنه منسوق كقولك في الكلام: وددت أن أقوم فيتبعني ~~الناس. وجواب صحيح يكون لجحد ينوى في التمني لأن ما تمنى مما قد مضى فكأنه ~~مجحود ألا ترى أن قوله يا ليتني كنت معهم فأفوز فالمعنى: اكن معهم فأفوز. ~~وقوله في الأنعام يا ليتنا» # نرد ولا نكذب هي في قراءة عبد الله بالفاء نرد فلا نكذب بآيات ربنا فمن ~~قرأها كذلك جاز النصب على الجواب، والرفع على الاستئناف «3» ، أي فلسنا ~~نكذب. وفي قراءتنا بالواو. فالرفع في قراءتنا أجود من النصب، والنصب «4» ~~جائز على الصرف كقولك: لا يسعنى شىء ويضيق عنك. # وقوله: وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين ... (75) # و (المستضعفين) فى موضع خفض. PageV01P276 # وقوله: الظالم أهلها خفض (الظالم) لأنه نعت للأهل، فلما أعاد الأهل على ~~القرية كان فعل ما أضيف إليها بمنزلة فعلها كما تقول: مررت بالرجل الواسعة ~~داره، وكما تقول: مررت برجل حسنة عينه. وفي قراءة عبد الله: «أخرجنا من ~~القرية التي كانت ظالمة» . ومثله مما نسب الظلم إلى القرية وإنما الظلم ~~لأهلها في غير موضع من التنزيل. من ذلك وكم من قرية أهلكناها «1» ومنه ~~قوله: # وسئل القرية التي كنا فيها «2» معناه: سل أهل القرية. # وقوله: في بروج مشيدة ... (78) # يشدد ما كان من جمع مثل قولك: مررت بثياب مصبغة وأكبش مذبحة. # فجاز التشديد لأن الفعل متفرق «3» في جمع. فإذا أفردت الواحد من ذلك فإن ~~كان الفعل يتردد في الواحد ويكثر جاز فيه التشديد والتخفيف مثل قولك: مررت ~~برجل مشجج، وبثوب ممزق جاز التشديد لأن الفعل قد تردد فيه وكثر. # وتقول: مررت بكبش مذبوح، ولا تقل مذبح «4» لأن الذبح لا يتردد كتردد ~~التخرق، وقوله: وبئر معطلة وقصر مشيد «5» يجوز فيه التشديد لأن التشييد «6» ~~بناء فهو يتطاول ms155 ويتردد. يقاس على هذا ما ورد. PageV01P277 # وقوله: وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه ~~من عندك ... (78) # وذلك أن اليهود لما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة قالوا: ما ~~رأينا رجلا أعظم شؤما من هذا نقصت ثمارنا وغلت أسعارنا. فقال الله تبارك ~~وتعالى: # إن أمطروا وأخصبوا قالوا «1» : هذه من عند الله، وإن غلت أسعارهم قالوا: ~~هذا من قبل محمد (صلى الله عليه وسلم) . # يقول الله تبارك وتعالى: قل كل من عند الله. # وقوله: فمال هؤلاء القوم (فمال) كثرت في الكلام، حتى توهموا أن اللام ~~متصلة ب (ما) وأنها حرف في بعضه. ولا تصال القراءة لا يجوز الوقف على اللام ~~لأنها لام خافضة. # وقوله: طاعة (81) الرفع على قولك: منا طاعة، أو أمرك طاعة. وكذلك قل لا ~~تقسموا طاعة معروفة # «2» معناه- والله أعلم-: قولوا: سمع وطاعة. وكذلك التي فى سورة محمد صلى ~~الله عليه وسلم فأولى لهم طاعة وقول معروف «3» ليست بمرتفعة ب (لهم) . هى ~~مرتفعة على الوجه الذي ذكرت لك. وذلك أنهم أنزل عليهم الأمر بالقتال ~~فقالوا: # سمع وطاعة، فإذا فارقوا محمدا صلى الله عليه وسلم غيروا قولهم. فقال الله ~~تبارك وتعالى فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم وقد يقول بعض النحويين: وذكر ~~فيها القتال، PageV01P278 # وذكرت «1» (طاعة) وليست فيها واو فيجوز هذا الوجه. ولو رددت الطاعة وجعلت ~~كأنها تفسير للقتال جاز رفعها ونصبها أما النصب فعلى: ذكر فيها القتال ~~بالطاعة أو على الطاعة. والرفع على: ذكر فيها القتال ذكر فيها طاعة. # وقوله: بيت طائفة القراءة أن تنصب التاء، لأنها على جهة فعل. # وفي قراءة عبد الله: «بيت مبيت منهم» غير الذي تقول. ومعناه: غيروا ما ~~قالوا وخالفوا. وقد جزمها حمزة وقرأها بيت طائفة. جزمها لكثرة الحركات، ~~فلما سكنت التاء اندغمت في الطاء. # وقوله: وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف ... (83) # هذا نزل في سرايا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثها، فإذا غلبوا ~~أو غلبوا بادر المنافقون إلى الاستخبار عن حال السرايا، ثم أفشوه قبل ms156 أن ~~يفشيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يحدثه «2» ، فقال أذاعوا به يقول ~~أفشوه. ولو لم يفعلوا حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يخبر به ~~لكان خيرا لهم، أو ردوه إلى أمراء «3» السرايا. فذلك قوله ولو ردوه إلى ~~الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم. # وقوله: لاتبعتم الشيطان إلا قليلا قال المفسرون معناه: لعلمه الذين ~~يستنبطونه إلا قليلا. ويقال: أذاعوا به إلا قليلا. وهو أجود الوجهين لأن ~~علم السرايا PageV01P279 # إذا ظهر علمه المستنبط وغيره، والإذاعة قد تكون في بعضهم دون بعض. فلذلك ~~استحسنت الاستثناء من الإذاعة. # وقوله: يكن له كفل منها ... (85) # الكفل: الحظ. ومنه قوله: يؤتكم كفلين من رحمته «1» معناه: نصيبين. # وقوله: وكان الله على كل شيء مقيتا المقيت: المقدر والمقتدر، كالذي يعطي ~~كل رجل قوته. وجاء في الحديث: كفى بالمرء (إثما) «2» أن يضيع من يقيت، ~~ويقوت «3» . # وقوله: وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها ... (86) # أي زيدوا عليها كقول القائل: السلام عليكم، فيقول: وعليكم ورحمة الله. # فهذه الزيادة أو ردوها قيل هذا للمسلمين. وأما أهل الكتاب فلا يزادون ~~علي: # وعليكم. # وقوله: فما لكم في المنافقين فئتين ... (88) # إنما كانوا تكلموا في قوم هاجروا إلى المدينة من مكة، ثم ضجروا منها ~~واستوخموها «4» فرجعوا سرا إلى مكة. فقال بعض المسلمين: إن لقيناهم قتلناهم ~~وسلبناهم، وقال بعض المسلمين: أتقتلون قوما على دينكم أن استوخموا المدينة ~~فجعلهم الله منافقين، فقال الله فما لكم مختلفين فى المنافقين. فذلك قوله ~~(فئتين) . PageV01P280 # ثم قال تصديقا لنفاقهم ودوا لو تكفرون كما كفروا فنصب (فئتين) بالفعل «1» ~~، تقول: مالك قائما، كما قال الله تبارك وتعالى فمال الذين كفروا قبلك ~~مهطعين «2» فلا تبال أكان المنصوب معرفة أو نكرة يجوز فى الكلام أن تقول: # مالك الناظر في أمرنا، لأنه كالفعل الذي ينصب بكان وأظن وما أشبههما. # وكل موضع صلحت فيه فعل ويفعل من المنصوب جاز نصب المعرفة منه والنكرة كما ~~تنصب كان وأظن لانهن نواقص في المعنى وإن ظننت أنهن تامات. # ومثل مال، ما بالك، وما شأنك. والعمل ms157 في هذه الأحرف بما ذكرت لك سهل ~~كثير. ولا تقل: ما أمرك القائم، ولا ما خطبك القائم، قياسا عليهن لانهن قد ~~كثرن، فلا يقاس الذي لم يستعمل على ما قد استعمل ألا ترى أنهم قالوا: # أيش عندك؟ ولا يجوز القياس على هذه في شيء من الكلام. # وقوله: والله أركسهم بما كسبوا يقول: ردهم إلى الكفر. وهي «3» في قراءة ~~عبد الله وأبي والله ركسهم. # وقوله: إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ... (90) # يقول: إذا واثق القوم النبي صلى الله عليه وسلم ألا يقاتلوه ولا يعينوا ~~عليه، فكتبوا صلحا لم يحل قتالهم ولا من أتصل بهم، فكان رأيه في قتال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كرأيهم فلا يحل قتاله. فذلك قوله (يصلون) معناه: ~~يتصلون بهم. PageV01P281 # وقوله أو جاؤكم حصرت صدورهم، يقول: ضاقت صدورهم عن قتالكم أو قتال قومهم. ~~فذلك معنى قوله حصرت صدورهم أي ضاقت صدورهم. # وقد قرأ الحسن «حصرة صدورهم» ، والعرب تقول: أتاني ذهب عقله، يريدون قد ~~ذهب عقله. وسمع الكسائي بعضهم يقول: فأصبحت نظرت إلى ذات التنانير «1» . ~~فإذا رأيت فعل بعد كان ففيها قد مضمرة «2» ، ألا أن يكون مع كان جحد فلا ~~تضمر فيها (قد مع جحد) «3» لأنها توكيد والجحد لا يؤكد ألا ترى أنك تقول: # ما ذهبت، ولا يجوز ما قد ذهبت. # وقوله: ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم (91) معناه: أن يأمنوا فيكم ~~ويأمنوا في قومهم. فهؤلاء بمنزلة الذين ذكرناهم في أن قتالهم حلال إذا لم ~~يرجعوا. # وقوله: فتحرير رقبة مؤمنة (92) مرفوع على قولك: فعليه تحرير رقبة. ~~والمؤمنة: المصلية المدركة. فإن «4» لم يقل: رقبة مؤمنة، أجزأت الصغيرة ~~التي لم تصل ولم تبلغ. # وقوله: فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن كان الرجل يسلم في قومه وهم كفار ~~فيكتم إسلامه، فمن قتل وهو غير معلوم إسلامه من هؤلاء أعتق قاتله رقبة ولم ~~تدفع ديته إلى الكفار فيقووا بها على أهل الإسلام. وذلك إذا «5» لم ~~PageV01P282 # يكن بين قومه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد. فإن كان عهد جرى ms158 مجرى ~~المسلم. # وقوله: يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا (94) ~~(فتثبتوا «1» - قراءة عبد الله بن مسعود وأصحابه. وكذلك التي فى الحجرات ~~«2» . ويقرأان: # فتثبتوا) وهما متقاربتان «3» في المعنى. تقول للرجل: لا تعجل بإقامة حتى ~~تتبين وتتثبت. # وقوله: ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ذكروا أنه رجل سلم ~~على بعض سرايا المسلمين، فظنوا أنه عائذ بالإسلام وليس بمسلم فقتل. وقرأه ~~العامة: السلم. والسلم: الاستسلام والإعطاء بيده. # وقوله: لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر (95) يرفع «4» ~~(غير) لتكون كالنعت للقاعدين كما قال: صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب ~~وكما قال أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال «5» وقد ذكر أن (غير) نزلت ~~بعد أن ذكر فضل المجاهد على القاعد، فكان الوجه فيه الاستثناء والنصب» # . إلا أن اقتران (غير) بالقاعدين يكاد يوجب الرفع لأن الاستثناء ينبغي ~~PageV01P283 # أن يكون بعد التمام. فتقول «1» في الكلام: لا يستوي المحسنون والمسيئون ~~إلا فلانا وفلانا. وقد يكون نصبا على أنه حال كما قال: أحلت لكم بهيمة ~~الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد «2» ولو قرئت خفضا «3» لكان ~~وجها: تجعل «4» من صفة المؤمنين. # وقوله: إن الذين توفاهم الملائكة (97) إن شئت جعلت توفاهم في موضع نصب ~~«5» . ولم تضمر تاء مع التاء، فيكون مثل قوله إن البقر تشابه علينا «6» وإن ~~شئت جعلتها رفعا تريد: إن الذين تتوفاهم الملائكة. وكل موضع اجتمع فيه ~~تاءان جاز فيه إضمار إحداهما مثل قوله لعلكم تذكرون # «7» ومثل قوله فإن تولوا فقد أبلغتكم «8» . # وقوله: إلا المستضعفين من الرجال والنساء (98) في موضع نصب على الاستثناء ~~من مأواهم جهنم «9» . # وقوله: يجد في الأرض مراغما كثيرا (100) ومراغمة مصدران. فالمراغم: ~~المضطرب والمذهب في الأرض. PageV01P284 # وقوله: فلتقم ... (102) # وكل لام أمر إذا استؤنفت ولم يكن قبلها واو ولا فاء ولا ثم كسرت. فإذا ~~كان معها شيء من هذه الحروف سكنت. وقد تكسر مع الواو على الاصل. # وإنما تخفيفها مع الواو كتخفيفهم (وهو) قال ذاك، (وهي) قالت ذاك. وبنو ~~سليم يفتحون اللام إذا استؤنفت فيقولون: ليقم زيد، ويجعلون ms159 اللام منصوبة في ~~كل جهة كما نصبت تميم لام كي إذا قالوا: جئت لآخذ حقى. # وقوله: طائفة أخرى ولم يقل: آخرون ثم قال لم يصلوا ولم يقل: # فلتصل. ولو قيل: «فلتصل» كما قيل «أخرى» لجاز ذلك. وقال في موضع آخر: # وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا «1» ولو قيل: اقتتلتا في الكلام كان ~~صوابا. # وكذلك قوله هذان خصمان اختصموا في ربهم «2» ولم يقل: اختصما. وقال فريقا ~~هدى وفريقا حق عليهم الضلالة «3» وفي قراءة أبي «عليه الضلالة» . فإذا ذكرت ~~اسما مذكرا لجمع جاز جمع فعله وتوحيده كقول الله تعالى وإنا لجميع حاذرون ~~«4» . وقوله: أم يقولون نحن جميع منتصر «5» وكذلك إذا كان الاسم مؤنثا وهو ~~لجمع جعلت فعله كفعل الواحدة الأنثى مثل الطائفة والعصبة والرفقة. وإن شئت ~~جمعته فذكرته على المعنى. كل ذلك قد أتى في القرآن. PageV01P285 # وقوله: وترجون من الله ما لا يرجون ... (104) # قال بعض المفسرين: معنى ترجون: تخافون. ولم نجد معنى الخوف يكون رجاء إلا ~~ومعه جحد. فإذا كان كذلك كان الخوف على جهة الرجاء والخوف، وكان الرجاء ~~كذلك كقوله تعالى قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله «1» : # هذه: للذين لا يخافون أيام الله، وكذلك قوله: ما لكم لا ترجون لله وقارا ~~«2» : # لا نحافون لله عظمة. وهي لغة حجازية. وقال الراجز: # لا ترتجي حين تلاقي الذائدا ... أسبعة لاقت معا أم واحدا «3» # وقال الهدلى «4» : # إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ... وخالفها في بيت نوب عوامل # ولا يجوز: رجوتك وأنت تريد: خفتك، ولا خفتك وأنت تريد رجوتك. # وقوله: ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا # (112) يقال: كيف قال «به» وقد ذكر الخطيئة والإثم؟. # وذلك جائز أن يكنى عن الفعلين وأحدهما مؤنث بالتذكير والتوحيد، ولو كثر ~~لجاز الكناية عنه بالتوحيد لأن الأفاعيل يقع عليها فعل واحد، فلذلك جاز. # فإن شئت ضممت الخطيئة والإثم فجعلته كالواحد. وإن شئت جعلت الهاء للإثم ~~PageV01P286 # خاصة كما قال وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها «1» فجعله للتجارة. ~~وفي قراءة عبد الله وإذا رأوا لهوا أو تجارة ms160 انفضوا إليها فجعله للتجارة في ~~تقديمها وتأخيرها. ولو أتى بالتذكير فجعلا كالفعل الواحد لجاز. ولو ذكر على ~~نية اللهو لجاز. وقال إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما «2» فثنى. فلو ~~أتى في الخطيئة واللهو والإثم والتجارة مثنى لجاز. وفي قراءة أبي إن يكن ~~غني أو فقير فالله أولى بهم وفي قراءة عبد الله إن يكن غني أو فقير فالله ~~أولى بهما فأما قول أبي (بهم) «3» فإنه كقوله وكم من ملك في السماوات لا ~~تغني شفاعتهم «4» ذهب إلى الجمع، كذلك جاء في قراءة أبي، لأنه قد ذكرهم ~~جميعا ثم وحد الغني والفقير وهما في مذهب الجمع كما تقول: أصبح الناس صائما ~~و «5» مفطرا، فأدى اثنان عن معنى الجمع. # وقوله: لهمت طائفة ... # (113) # يريد: لقد همت طائفة فأضمرت «6» . # وقوله: أن يضلوك # : يخطئوك في حكمك. # وقوله: لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة ... (114) # (من) في موضع خفض ونصب الخفض: إلا فيمن أمر بصدقة. والنجوى هنا رجال كما ~~قال وإذ هم نجوى «7» ومن جعل النجوى فعلا كما قال PageV01P287 # ما يكون من نجوى ثلاثة «1» ف (من) حينئذ في موضع رفع. وأما النصب فأن ~~تجعل النجوى فعلا. فإذا استثنيت الشيء من خلافه كان الوجه النصب، كما قال ~~الشاعر «2» : # وقفت فيها أصيلانا أسائلها ... عيت جوابا وما بالربع من أحد «3» # إلا الأواري لأيا ما أبينها ... والنؤى كالحوض بالمظلومة الجلد «4» # وقد يكون في موضع رفع وإن ردت على خلافها كما قال الشاعر «5» : # وبلد ليس به أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس «6» # وقوله: إن يدعون من دونه إلا إناثا ... (117) # يقول: اللات والعزى وأشباههما من الآلهة المؤنثة. وقد قرأ ابن عباس إن ~~يدعون من دونه إلا أثنا جمع الوثن فضم الواو فهمزها، كما قال وإذا الرسل ~~أقتت «7» PageV01P288 # وقد قرئت إن يدعون من دونه إلا أنثا جمع الإناث، فيكون مثل جمع الثمار ~~والثمر كلوا من ثمره «1» . # وقوله: نصيبا مفروضا ... (118) # جعل الله له عليه السبيل فهو كالمفروض. # وقوله: ولأضلنهم ... (119) # وفي قراءة أبي «وأضلهم وأمنيهم» . # وقوله: واتخذ الله إبراهيم خليلا ... (125) # يقول القائل: ms161 ما هذه الخلة؟ فذكر أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم كان يضيف ~~الضيفان ويطعم الطعام، فأصاب الناس سنة جدب فعز الطعام. فبعث إبراهيم صلى ~~الله عليه وسلم إلى خليل له بمصر كانت الميرة من عنده، فبعث غلمانه معهم ~~الغرائر والابل ليميره، فردهم وقال: إبراهيم لا يريد هذا لنفسه، إنما يريده ~~لغيره. قال: # فرجع غلمانه «2» ، فمروا ببطحاء «3» لينة. فاحتملوا من رملها فملئوا ~~الغرائر استحياء من أن يردوها فارغة، فردوا على إبراهيم صلى الله عليه وسلم ~~فأخبروه الخبر وامرأته نائمة، فوقع عليه «4» النوم هما، وانتبهت والناس على ~~الباب يلتمسون الطعام «5» . فقالت للخبازين: افتحوا هذه الغرائر واعتجنوا، ~~ففتحوها فإذا أطيب طعام، فعجنوا واختبزوا. وانتبه PageV01P289 # إبراهيم صلى الله عليه وسلم فوجد ريح الطعام، فقال: من أين هذا؟ فقالت ~~امرأة إبراهيم صلى الله عليه وسلم: هذا من عند خليلك المصري. قال فقال ~~إبراهيم: # هذا من عند خليلي الله لا من عند خليلي المصري. قال: فذلك خلته. # وقوله: قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى ... (127) # (معناه: «1» قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى) . فموضع (ما) رفع كأنه «2» ~~قال: يفتيكم فيهن ما يتلى عليكم. وإن شئت جعلت ما في موضع خفض «3» : يفتيكم ~~الله فيهن وما يتلى عليكم غيرهن. # وقوله: والمستضعفين في موضع خفض، على قوله «4» : يفتيكم فيهن وفى ~~المستضعفين. وقوله: وأن تقوموا (أن) موضع خفض على قوله: ويفتيكم في أن ~~تقوموا لليتامى بالقسط. # وقوله: خافت من بعلها نشوزا ... (128) # والنشوز يكون من قبل المرأة والرجل. والنشوز هاهنا من الرجل «5» لامن ~~المرأة. # ونشوزه أن تكون تحته المرأة الكبيرة فيريد أن يتزوج عليها شابة فيؤثرها ~~في القسمة والجماع. فينبغي له أن يقول للكبيرة: إني أريد أن أتزوج عليك ~~شابة وأوثرها عليك، فإن هي رضيت صلح ذلك له، وإن لم ترض فلها من القسمة ما ~~للشابة. PageV01P290 # وقوله: وأحضرت الأنفس الشح إنما عني به الرجل وامرأته الكبيرة. # ضن الرجل بنصيبه من الشابة، وضنت الكبيرة بنصيبها منه «1» . ثم قال: وإن ~~رضيت بالإمرة «2» . # وقوله: فلا تميلوا كل الميل ... (129) # إلى الشابة، فتهجروا الكبيرة كل الهجر فتذروها كالمعلقة ms162 وهي في قراءة أبي ~~(كالمسجونة) . # وقوله: كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ... (135) # هذا في إقامة الشهادة على أنفسهم وعلى الوالدين والاقربين. ولا تنظروا في ~~غنى الغني ولا فقر الفقير فإن الله أولى بذلك. # فلا تتبعوا الهوى [أن تعدلوا] فرارا «3» من إقامة الشهادة. وقد يقال: # لا تتبعوا الهوى لتعدلوا كما تقول: لا تتبعن هواك لترضي ربك، أي إني ~~أنهاك عن هذا كيما ترضي ربك. وقوله وإن تلووا وتلوا، قد قرئتا جميعا «4» . ~~ونرى الذين قالوا (تلوا) أرادوا (تلؤوا) فيهمزون الواو لانضمامها، ثم ~~يتركون الهمز فيتحول إعراب «5» الهمز إلى اللام فتسقط الهمزة. إلا أن يكون ~~المعنى فيها: وإن تلوا ذلك، يريد: تتولوه أو تعرضوا عنه: أو تتركوه، فهو ~~وجه. PageV01P291 # وقوله: إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ... (137) # وهم الذين آمنوا بموسى ثم كفرا من بعده بعزيز، ثم آمنوا بعزيز وكفروا ~~بعيسى «1» . وآمنت اليهود بموسى وكفرت بعيسى. # ثم قال: [ثم] ازدادوا كفرا يعني اليهود: ازدادوا كفرا بكفرهم بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم. # وقوله: ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم ... (141) # جزم. ولو نصبت «2» على تأويل الصرف كقولك في الكلام: ألم نستحوذ عليكم ~~وقد منعناكم، فيكون مثل قوله ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم ~~الصابرين «3» وهي في قراءة أبي ومنعناكم من المؤمنين فإن شئت جعلت ~~«ومنعناكم» في تأويل «وقد كنا منعناكم» وإن شئت جعلته مردودا على تأويل الم ~~كأنه قال: أما «4» استحوذنا عليكم ومنعناكم. وفي قراءة أبي ألم تنهيا عن ~~تلكما الشجرة وقيل لكما «5» . # وقوله: في الدرك الأسفل من النار (145) يقال الدرك «6» ، والدرك، أي أسفل ~~درج في النار. PageV01P292 # وقوله: فأولئك مع المؤمنين ... (146) # جاء في التفسير: من المؤمنين. # وقوله: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ... (148) # وظلم «1» . وقد يكون من في الوجهين نصبا على الاستثناء على الانقطاع من ~~الأول. وإن شئت جعلت من رفعا إذا قلت ظلم فيكون «2» المعنى: # لا يحب الله أن يجهر بالسوء من القول إلا المظلوم. وهو الضيف إذا أراد ~~النزول على رجل فمنعه فقد ظلمه، ورخص له أن يذكره بما ms163 فعل لأنه منعه حقه. # ويكون لا يحب الله الجهر بالسوء من القول كلاما تاما، ثم يقول: إلا ~~الظالم فدعوه، فيكون مثل قول الله تبارك وتعالى لئلا يكون للناس عليكم حجة ~~إلا الذين ظلموا «3» فإن الظالم لا حجة له، وكأنه قال إلا من ظلم فخلوه. ~~وهو مثل قوله فذكر إنما أنت مذكر «4» ثم استثنى فقال إلا من تولى وكفر «5» ~~فالاستثناء من قوله إنما أنت مذكر وليست فيه أسماء. وليس الاستثناء «6» من ~~قوله لست عليهم PageV01P293 # بمصيطر ومثله مما يجوز أن يستثنى (الاسماء «1» ليس قبلها) شيء ظاهر قولك: # إني لاكره الخصومة والمراء، اللهم إلا رجلا يريد بذلك الله. فجاز استثناء ~~الرجل ولم يذكر قبله شيء من الاسماء لأن الخصومة والمراء لا يكونان إلا بين ~~الآدميين. # وقوله: قلوبنا غلف (155) أي «2» أوعية للعلم تعلمه «3» وتعقله، فما لنا ~~لا نفهم ما يأتي به (محمد صلى الله عليه وسلم) فقال الله تبارك وتعالى بل ~~طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا. # وقوله: وما قتلوه وما صلبوه ... (157) # الهاء هاهنا لعيسى صلى الله عليه وسلم. # وقوله وما قتلوه يقينا الهاء هاهنا للعلم، كما تقول قتلته علما، وقتلته ~~يقينا، للرأي والحديث والظن. # وقوله: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ... (159) # معناه: من ليؤمنن به قبل موته. فجاء التفسير بوجهين أحدهما أن تكون الهاء ~~في موته لعيسى، يقول: يؤمنون إذا أنزل «4» قبل موته، وتكون الملة والدين ~~واحدا. PageV01P294 # ويقال: يؤمن كل يهودي بعيسى عند موته «1» . وتحقيق ذلك في قراءة أبي إلا ~~ليؤمنن به قبل موتهم. # وقوله: إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح ... (163) # كما أوحينا إلى كلهم. # وقوله: ورسلا قد قصصناهم عليك ... (164) # نصبه من جهتين. يكون من قولك: كما أوحينا إلى رسل من قبلك، فإذا ألقيت ~~(إلى) والإرسال «2» اتصلت بالفعل فكانت نصبا كقوله يدخل من يشاء في رحمته ~~والظالمين أعد لهم عذابا أليما «3» ويكون نصبا من (قصصناهم) . # ولو كان رفعا كان صوابا بما عاد من ذكرهم. وفي قراءة أبي بالرفع ورسل قد ~~قصصناهم عليك من قبل ورسل لم نقصصهم ms164 عليك. # وقوله: فآمنوا خيرا لكم ... (170) # (خيرا) منصوب باتصاله «4» بالأمر لأنه من صفة الأمر وقد يستدل على ذلك ~~ألم تر «5» الكناية عن الأمر تصلح قبل الخير، فتقول للرجل: اتق الله هو خير ~~لك أي PageV01P295 # الاتقاء خير لك، فإذا سقطت (هو) اتصل بما قبله وهو معرفة فنصب، وليس نصبه ~~على إضمار (يكن) لأن ذلك يأتي بقياس يبطل هذا ألا ترى أنك تقول: # اتق الله تكن محسنا، ولا يجوز أن تقول: اتق الله محسنا وأنت تضمر (تكن) ~~ولا يصلح أن تقول: انصرنا أخانا (وأنت «1» تريد تكن أخانا) . # وقوله: ولا تقولوا ثلاثة ... (171) # أي تقولوا: هم ثلاثة كقوله تعالى سيقولون ثلاثة رابعهم فكل ما رأيته بعد ~~القول مرفوعا ولا رافع معه ففيه إضمار اسم رافع لذلك الاسم. # وقوله: سبحانه أن يكون له ولد يصلح فى (أن) من وعن، فإذا ألقيتا كانت ~~(أن) في موضع نصب. وكان الكسائي يقول: هي في موضع خفض، في كثير من أشباهها. # وقوله: ولا يجدون ... (173) # ردت على ما بعد الفاء فرفعت، ولو جزمت «2» على أن ترد على موضع الفاء كان ~~صوابا، كما قال من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم «3» . # وقوله: إن امرؤ هلك ... (176) # (هلك) في موضع جزم. وكذلك قوله وإن أحد من المشركين استجارك «4» لو كان ~~مكانهما يفعل كانتا جزما كما قال الكميت: PageV01P296 # فإن أنت تفعل فللفاعلين ... أنت المجيزين تلك الغمارا «1» # وأنشد بعضهم: # صعدة نابتة في حائر ... أينما الريح تميلها تمل «2» # إلا أن العرب تختار إذا أتى الفعل بعد الاسم في الجزاء أن يجعلوه «3» ~~(فعل) لأن الجزم لا يتبين في فعل، ويكرهون أن يعترض شيء بين الجازم وما ~~جزم. وقوله يبين الله لكم أن تضلوا معناه: ألا تضلوا «4» . ولذلك صلحت لا ~~في موضع أن. هذه محنة «5» ل (أن) إذا صلحت في موضعها لئلا وكيلا صلحت لا. ~~PageV01P297 ### | من سورة المائدة # ومن قوله تبارك وتعالى: أوفوا بالعقود ... (1) # يعني: بالعهود. [والعقود] «1» والعهود واحد. # وقوله: أحلت لكم بهيمة الأنعام وهي بقر الوحش والظباء والحمر الوحشية. # وقوله: إلا ما يتلى عليكم في موضع نصب بالاستثناء، ms165 ويجوز الرفع، كما ~~يجوز: قام القوم إلا زيدا وإلا زيد. والمعنى فيه: إلا ما نبينه لكم من ~~تحريم ما يحرم وأنتم محرمون، أو في الحرم. فذلك قوله غير محلي الصيد يقول: ~~أحلت لكم هذه غير مستحلين للصيد وأنتم حرم. ومثله إلى طعام غير ناظرين إناه ~~«2» وهو «3» بمنزلة قولك (في قولك) «4» أحل لك هذا الشيء لا مفرطا فيه ولا ~~متعديا. # فإذا جعلت (غير) مكان (لا) صار النصب الذي بعد لا في غير. ولو كان (محلين ~~الصيد) نصبت كما قال الله جل وعز ولا آمين البيت الحرام وفي قراءة عبد الله ~~(ولا آمي البيت الحرام) . # إن الله يحكم ما يريد: يقضى ما يشاء. # وقوله: يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ... (2) # كانت عامة العرب لا يرون الصفا والمروة من الشعائر «5» ، ولا يطوفون ~~بينهما، فأنزل الله تبارك وتعالى: لا تستحلوا ترك ذلك. PageV01P298 # وقوله: ولا الشهر الحرام: ولا القتال في الشهر الحرام. # ولا الهدي وهو هدي المشركين: أن تعرضوا له ولا أن تخيفوا من قلد بعيره. ~~وكانت العرب إذا أرادت أن تسافر في غير أشهر «1» الحرم قلد أحدهم بعيره، ~~فيأمن بذلك، فقال: لا تخيفوا من قلد. وكان أهل مكة يقلدون بلحاء «2» الشجر، ~~وسائر العرب يقلدون بالوبر والشعر. # وقوله: ولا آمين البيت يقول: ولا تمنعوا من أم البيت الحرام أو أراده من ~~المشركين. ثم نسخت هذه «3» الآية التي في التوبة فاقتلوا «4» المشركين حيث ~~وجدتموهم إلى آخر الآية. # وقوله: ولا يجرمنكم قرأها يحيى بن وثاب والاعمش: ولا يجرمنكم، من أجرمت، ~~وكلام «5» العرب وقراءة القراء يجرمنكم بفتح الياء. جاء التفسير: ولا ~~يحملنكم بغض قوم. قال الفراء: وسمعت العرب تقول: # فلان جريمة أهله، يريدون: كاسب لأهله، وخرج يجرمهم: يكسب لهم. والمعنى ~~فيها متقارب: لا يكسبنكم بغض قوم أن تفعلوا شرا. ف (أن) فى موضع تصب. # فإذا جعلت «6» في (أن) (على) ذهبت إلى معنى: لا يحملنكم بغضهم على كذا ~~وكذا، على أن لا تعدلوا، فيصلح طرح (على) كما تقول: حملتني أن أسأل وعلى أن ~~أسأل. PageV01P299 # ولا يجرمنكم شنآن ms166 قوم وقد ثقل «1» الشنآن بعضهم «2» ، وأكثر القراء على ~~تخفيفه «3» . # وقد روي تخفيفه وتثقيله عن الاعمش وهو: لا يحملنكم بغض قوم، فالوجه إذا ~~كان مصدرا أن يثقل، وإذا أردت به بغيض قوم قلت: شنآن. # وأن صدوكم في موضع نصب لصلاح «4» الخافض فيها. ولو كسرت «5» على معنى ~~الجزاء لكان صوابا. وفي حرف عبد الله إن يصدوكم فإن كسرت جعلت الفعل ~~مستقبلا، وإن فتحت جعلته ماضيا. وإن جعلته جزاء بالكسر صلح ذلك كقوله» # أفنضرب «7» عنكم الذكر صفحا أن كنتم وإن، تفتح وتكسر. وكذلك أولياء «8» ~~إن استحبوا الكفر على الإيمان تكسر. ولو فتحت لكان صوابا، وقوله باخع «9» ~~نفسك ألا يكونوا مؤمنين [فيه] «10» الفتح والكسر. وأما قوله بل «11» الله ~~يمن عليكم أن هداكم للإيمان ف (أن) مفتوحة لأن معناها ماض كأنك قلت: # من عليكم أن هداكم. فلو نويت الاستقبال جاز الكسر فيها. والفتح الوجه ~~«12» لمضي أول الفعلين. فإذا قلت: أكرمتك أن أتيتني، لم يجز كسر أن لأن ~~الفعل ماض. # وقوله: وتعاونوا هو في موضع جزم. لأنها أمر، وليست بمعطوفة على تعتدوا. ~~PageV01P300 # وقوله: وما أهل لغير الله به ... (3) # ما في موضع رفع بما لم يسم فاعله. # والمنخنقة: ما اختنقت فماتت ولم تدرك. # والموقوذة: المضروبة حتى تموت ولم تذك. # والمتردية: ما تردى من فوق جبل أو بئر «1» ، فلم تدرك ذكاته. # والنطيحة: ما نطحت حتى تموت. كل ذلك محرم إذا لم تدرك ذكاته. # وقوله: إلا ما ذكيتم نصب ورفع. # وما ذبح على النصب: ذبح للأوثان. و (ما ذبح) في موضع رفع «2» لا غير. # وأن تستقسموا رفع بما لم يسم فاعله. والاستقسام: أن سهاما كانت تكون في ~~الكعبة، في بعضها: أمرني ربي، (وفي موضعها: نهاني ربي «3» ) فكان أحدهم إذا ~~أراد سفرا أخرج سهمين فأجالهما، فإن خرج الذي فيه (أمرني ربي) خرج. وإن خرج ~~الذي فيه (نهاني ربي) قعد وأمسك عن الخروج. # قال الله تبارك وتعالى: ذلكم فسق اليوم والكلام منقطع عند الفسق، واليوم ~~منصوب ب (يئس) لا بالفسق. # اليوم أحل لكم الطيبات نصب (اليوم) ب (أحل) . # وقوله: غير متجانف ms167 لإثم مثل قوله غير محلي الصيد يقول: غير معتمد لاثم. ~~نصبت (غير) لأنها حال ل (من) ، وهي خارجة من الاسم الذي فى (اضطر) . ~~PageV01P301 # وقوله: وما علمتم من الجوارح ... (4) # يعنى الكلاب. ومكلبين نصب على الحال خارجة من (لكم) ، يعني بمكلبين: # الرجال أصحاب الكلاب، يقال للواحد: مكلب وكلاب. وموضع (ما) رفع. # وقوله: (تعلمونهن) : تؤدبونهن ألا يأكلن صيدهن. # ثم قال تبارك وتعالى فكلوا مما أمسكن عليكم مما لم يأكلن منه، فإن أكل ~~فليس بحلال لأنه إنما أمسك على نفسه. # وقوله: وأرجلكم ... (6) # مردودة على الوجوه «1» . قال الفراء: وحدثني قيس «2» بن الربيع عن عاصم ~~«3» عن زر عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ (وأرجلكم) مقدم «4» ومؤخر. قال ~~الفراء: وحدثني محمد «5» بن أبان القريشي عن أبي «6» إسحاق الهمداني عن رجل ~~عن علي أنه قال: نزل «7» الكتاب بالمسح، والسنة الغسل. قال الفراء: وحدثني ~~أبو شهاب «8» عن رجل عن PageV01P302 # الشعبي قال: نزل جبريل صلى الله عليه وسلم بالمسح على محمد صلى الله ~~عليهما وعلى جميع الأنبياء. قال الفراء: السنة الغسل. # وقوله: أو جاء أحد منكم من الغائط كناية عن خلوة الرجل إذا أراد الحاجة. # وقوله: اعدلوا هو أقرب للتقوى ... (8) # لو لم تكن (هو) فى الكلام كانت (أقرب) نصبا. يكنى عن الفعل في هذا الموضع ~~بهو وبذلك تصلحان جميعا. قال في موضع آخر إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي ~~نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر «1» وفى الصف ذلكم خير لكم «2» فلو لم تكن ~~(هو) ولا (ذلك) في الكلام كانت نصبا كقوله انتهوا خيرا لكم «3» . # وقوله: يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ... (19) # معناه: كي لا تقولوا: ما جاءنا من بشير مثل ما قال يبين الله لكم أن ~~تضلوا «4» . # وقوله: إذ جعل فيكم أنبياء ... (20) # يعني السبعين الذين اختارهم موسى ليذهبوا معه إلى الجبل، سماهم أنبياء ~~لهذا. # وجعلكم ملوكا يقول: أحدكم في بيته ملك، لا يدخل عليه إلا بإذن. # وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين ظللكم بالغمام الابيض، وأنزل عليكم ~~المن والسلوى. PageV01P303 # وقوله: ادخلوا الأرض المقدسة ... (21) # ذكر أن الأرض ms168 المقدسة دمشق وفلسطون «1» وبعض الأردن (مشددة النون) . # وقوله: فاذهب أنت وربك فقاتلا ... (24) # فقال (أنت) ولو ألقيت (أنت) فقيل: اذهب وربك فقاتلا كان صوابا لأنه في ~~إحدى القراءتين إنه يراكم وقبيله بغير (هو) وهي بهو «2» وفاذهب أنت وربك ~~أكثر في كلام العرب. وذلك أن المردود على الاسم المرفوع إذا أضمر يكره لأن ~~المرفوع خفي في الفعل، وليس كالمنصوب لأن المنصوب يظهر فتقول ضربته وضربتك، ~~وتقول في المرفوع: قام وقاما، فلا ترى اسما «3» منفصلا في الاصل من الفعل، ~~فلذلك أوثر إظهاره، وقد قال الله تبارك وتعالى أإذا كنا ترابا وآباؤنا «4» ~~ولم يقل (نحن) وكل صواب. # وإذا فرقت بين الاسم المعطوف بشيء قد وقع عليه الفعل حسن بعض الحسن. # من ذلك قولك: ضربت زيدا وأنت. ولو لم يكن زيد لقلت: قمت أنا وأنت، وقمت ~~وأنت قليل. ولو كانت (إنا هاهنا قاعدين) «5» كان صوابا. PageV01P304 # وقوله: أربعين سنة ... (26) # منصوبة بالتحريم «1» . ولو قطعت الكلام فنصبتها بقوله (يتيهون) كان ~~صوابا. # ومثله في الكلام أن تقول: لاعطينك ثوبا ترضى، تنصب الثوب بالإعطاء، ولو ~~نصبته بالرضا تقطعه من الكلام من (لاعطينك) كان صوابا. # وقوله: فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك ... (27) # ولم يقل: قال الذي لم يتقبل منه (لأقتلنك) لأن المعنى يدل على أن الذي لم ~~يتقبل منه هو القائل لحسده لاخيه: لاقتلنك. ومثله في الكلام أن تقول: إذا ~~اجتمع السفيه والحليم حمد، تنوي بالحمد الحليم، وإذا رأيت الظالم والمظلوم ~~أعنت، وأنت تنوي: أعنت المظلوم، للمعنى الذي لا يشكل. ولو قلت: مربى رجل ~~وامرأة فأعنت، وأنت تريد أحدهما لم يجز حتى يبين لانهما ليس فيهما علامة ~~تستدل بها على موضع المعونة، إلا أن تريد: فأعنتهما جميعا. # وقوله: فطوعت له نفسه قتل أخيه ... (30) # يريد: فتابعته. # وقوله: من أجل ذلك ... (32) # جواب لقتل ابن آدم صاحبه. # وقوله: ومن أحياها يقول: عفا عنها، والإحياء هاهنا العفو. PageV01P305 # وقوله: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن ~~يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع ... (33) # (أن) في موضع رفع. # فإذا أصاب الرجل الدم ms169 والمال وأخاف السبيل صلب، وإذا أصاب القتل ولم يصب ~~المال قتل، وإذا أصاب المال ولم يصب القتل قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى ~~«من خلاف» ويصلح مكان (من) على، والباء، واللام. # ونفيه أن يقال: من قتله فدمه هدر «1» . فهذا النفي. # وقوله: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ... (38) # مرفوعان بما عاد من ذكرهما. والنصب فيهما جائز كما يجوز أزيد ضربته، ~~وأزيدا ضربته. وإنما تختار العرب الرفع فى «السارق والسارقة» لأنهما [غير] ~~«2» موقتين، فوجها توجيه الجزاء كقولك: من سرق فاقطعوا يده، ف (من) لا يكون ~~إلا رفعا، ولو أردت سارقا بعينه أو سارقة بعينها كان النصب وجه الكلام. ~~ومثله والذان يأتيانها منكم فآذوهما «3» وفي قراءة عبد الله «والسارقون ~~والسارقات فاقطعوا أيمانهما» . # وإنما قال (أيديهما) لأن كل «4» شيء موحد من خلق الانسان إذا ذكر مضافا ~~إلى اثنين فصاعدا جمع. فقيل: قد هشمت رءوسهما، وملات ظهورهما وبطونهما ~~ضربا. ومثله إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما «5» . PageV01P306 # وإنما اختير الجمع على التثنية لأن أكثر ما تكون عليه الجوارح اثنين في ~~الانسان: # اليدين والرجلين والعينين. فلما جرى» # أكثره على هذا ذهب بالواحد منه إذا أضيف إلى اثنين مذهب التثنية. وقد ~~يجوز تثنيتهما قال أبو ذؤيب: # فتخالسا نفسيهما بنوافذ ... كنوافذ العبط التي لا ترقع «2» # وقد يجوز هذا فيما ليس من خلق الانسان. وذلك أن تقول للرجلين: خليتما ~~نساءكما، وأنت تريد امرأتين، وخرقتما قمصكما. # وإنما ذكرت ذلك لأن من النحويين من كان لا يجيزه إلا في خلق الانسان، وكل ~~سواء. وقد يجوز أن تقول في الكلام: السارق والسارقة فاقطعوا يمينهما «3» ~~لأن المعنى: اليمين من كل واحد منهما كما قال الشاعر: # كلوا في نصف بطنكم تعيشوا ... فإن زمانكم زمن خميص «4» PageV01P307 # وقال الآخر «1» : # الواردون وتيم في ذرى سبأ ... قد عض أعناقهم جلد الجواميس # من قال: (ذرى) «2» جعل سبأ جيلا، ومن قال: (ذرى) أراد موضعا. # ويجوز في الكلام أن تقول: ائتني برأس شاتين، ورأس شاة. فإذا قلت: # برأس شاة فإنما أردت رأسي هذا الجنس، وإذا قلت برأس شاتين فإنك تريد به ~~الرأس من كل ms170 شاة قال الشاعر في غير ذلك: # كأنه وجه تركيين قد غضبا ... مستهدف لطعان غير تذبيب «3» # وقوله: ومن الذين هادوا سماعون للكذب ... (41) # إن شئت رفعت قوله «سماعون للكذب» بمن ولم تجعل (من) في المعنى متصلة بما ~~قبلها، كما قال الله: «فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد» «4» وإن شئت كان ~~PageV01P308 # المعنى: لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من هؤلاء ولا «من الذين هادوا» ~~فترفع حينئذ (سماعون) على الاستئناف، فيكون مثل قوله «ليستأذنكم الذين ملكت ~~أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم» «1» ثم قال تبارك وتعالى: «طوافون ~~عليكم» ولو قيل: سماعين، وطوافين لكان صوابا كما قال: «ملعونين أينما ~~ثقفوا» «2» وكما قال: «إن المتقين في جنات وعيون» «3» ثم قال: «آخذين «4» ، ~~وفاكهين «5» ، ومتكئين» «6» والنصب أكثر. وقد قال أيضا في الرفع: «كلا إنها ~~لظى نزاعة للشوى» «7» فرفع «8» (نزاعة) على الاستئناف، وهي نكرة من صفة ~~معرفة. وكذلك قوله: # «لا «9» تبقي ولا تذر لواحة» وفي قراءة أبي «إنها «10» لإحدى الكبر نذير ~~للبشر» بغير ألف. فما أتاك من مثل هذا فى الكلام نصبته ورفعته. ونصبه على ~~القطع وعلى الحال. وإذا حسن فيه المدح أو الذم فهو وجه ثالث. ويصلح إذا ~~نصبته على الشتم أو المدح أن تنصب معرفته كما نصبت نكرته. وكذلك قوله ~~«سماعون للكذب أكالون للسحت» على ما ذكرت لك. # وقوله: وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ... (45) # تنصب (النفس) بوقوع (أن) عليها. وأنت في قوله (والعين بالعين والأنف ~~بالأنف) إلى قوله (والجروح قصاص) بالخيار. إن شئت رفعت، وإن شئت ~~PageV01P309 # نصبت. وقد نصب حمزة ورفع الكسائي. قال الفراء: وحدثنى إبراهيم «1» بن ~~محمد ابن أبي يحيى عن أبان «2» بن أبي عياش عن أنس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قرأ: (والعين بالعين) رفعا. قال الفراء: فإذا رفعت العين أتبع ~~الكلام العين، وإن نصبنه فجائز. وقد كان بعضهم ينصب كله، فإذا انتهى إلى ~~(والجروح قصاص) رفع. وكل صواب، إلا أن الرفع والنصب في عطوف إن وأن إنما ~~يسهلان إذا كان مع الاسماء أفاعيل مثل قوله (وإذا قيل إن وعد الله حق ~~والساعة ms171 لا ريب فيها) «3» كان النصب سهلا لأن بعد الساعة خبرها. ومثله إن ~~الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين «4» ومثله وإن ~~الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين «5» فإذا لم يكن بعد الاسم ~~الثاني خبر رفعته، كقوله عز وجل أن الله بريء من المشركين ورسوله «6» ~~وكقوله فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين «7» وكذلك تقول: إن أخاك ~~قائم وزيد، رفعت (زيد) باتباعه الاسم المضمر في قائم. فابن على هذا. # وقوله «8» : إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى ... (69) # فإن رفع (الصابئين) على أنه عطف على (الذين) ، و (الذين) حرف على جهة ~~واحدة «9» في رفعه ونصبه وخفضه، فلما كان إعرابه واحدا وكان نصب (إن) نصبا ~~PageV01P310 # ضعيفا- وضعفه أنه يقع على (الاسم «1» ولا يقع على) خبره- جاز رفع ~~الصابئين. # ولا أستحب أن أقول: إن عبد الله وزيد قائمان لتبين الإعراب في عبد الله. ~~وقد كان الكسائي يجيزه لضعف إن. وقد أنشدونا هذا البيت رفعا ونصبا: # فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيارا بها لغريب «2» # وقيار. ليس هذا بحجة للكسائي في إجازته (إن عمرا وزيد قائمان) لأن قيارا ~~قد عطف على اسم مكنى عنه، والمكنى لا إعراب له فسهل ذلك (فيه «3» كما سهل) ~~في (الذين) إذا عطفت عليه (الصابئون) وهذا أقوى في الجواز من (الصابئون) ~~لان المكنى لا يتبين فيه الرفع في حال، و (الذين) قد يقال: اللذون فيرفع في ~~حال. # وأنشدني بعضهم: # وإلا فاعلموا أنا وأنتم ... بغاة ما حيينا في شقاق «4» # وقال الآخر: # يا ليتني وأنت يا لميس ... ببلد ليس به أنيس # وأنشدنى بعضهم: # يا ليتنى وهما نخلو بمنزلة ... حتى يرى بعضنا بعضا ونأتلف PageV01P311 # قال الكسائي: أرفع (الصابئون) على إتباعه الاسم الذي في هادوا، ويجعله ~~«1» من قوله (إنا هدنا إليك) «2» لا من «3» اليهودية. وجاء التفسير بغير ~~ذلك لأنه وصف الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم، ثم ذكر اليهود ~~والنصارى فقال: من آمن منهم فله كذا، فجعلهم يهودا ونصارى. # وقوله «4» : فمن تصدق به فهو كفارة له ... (45) # كنى (عن «5» [الفعل] بهو) وهي في الفعل الذي ms172 يجري منه فعل ويفعل، كما ~~تقول: # قد قدمت القافلة ففرحت به، تريد: بقدومها. # وقوله (كفارة له) يعني: للجارح والجاني، وأجر للمجروح. # وقوله: وآتيناه الإنجيل فيه هدى ... (46) # ثم قال (ومصدقا) فإن شئت جعل (مصدقا) من صفة عيسى، وإن شئت من صفة ~~الإنجيل. # وقوله وهدى وموعظة للمتقين متبع للمصدق في نصبه، ولو رفعته على أن ~~تتبعهما قوله (فيه هدى ونور) كان صوابا. # وقوله: وليحكم أهل الإنجيل ... (47) # قرأها حمزة وغيره نصبا «6» ، وجعلت اللام في جهة كى. وقرئت (وليحكم) جزما ~~على أنها لام أمر. PageV01P312 # وقوله: وأن احكم بينهم ... (49) # دليل على أن قوله (وليحكم) جزم. لأنه كلام معطوف بعضه على بعض. # وقوله: ويقول الذين آمنوا ... (53) # مستأنفة في رفع. ولو نصبت «1» على الرد على قوله (فعسى الله أن يأتي ~~بالفتح أو أمر من عنده) «2» كان صوابا. وهي في مصاحف أهل المدينة (يقول «3» ~~الذين آمنوا) بغير واو. # وقوله: يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين ... (54) # خفض، تجعلها لعتا (لقوم) ولو نصبت على القطع «4» من أسمائهم في (يحبهم ~~ويحبونه) كان وجها. وفي قراءة عبد الله (أذلة على المؤمنين غلظاء على ~~الكافرين) أذلة: أي رحماء بهم. # وقوله: والكفار أولياء ... (57) # وهي «5» في قراءة أبي (ومن الكفار) ، ومن نصبها ردها على (الذين اتخذوا) ~~. # وقوله: وأن أكثركم فاسقون ... (59) # (أن) في موضع نصب على قوله (هل تنقمون منا) إلا إيماننا وفسقكم. (أن) في ~~موضع مصدر، ولو استأنفت (وإن أكثركم فاسقون) فكسرت «6» لكان صوابا. ~~PageV01P313 # وقوله: قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة ... (60) # نصبت (مثوبة) لأنها مفسرة كقوله (أنا «1» أكثر منك مالا وأعز نفرا) . # وقوله من لعنه الله (من) فى موضع خفض تردها على (بشر) وإن شئت استأنفتها ~~فرفعتها كما قال: «قل «2» أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين ~~كفروا» ولو نصبت (من) على قولك: أنبئكم (من) كما تقول: أنبأتك خيرا، ~~وأنبأتك زيدا قائما «3» ، والوجه الخفض. وقوله وعبد الطاغوت على قوله «4» : # «وجعل منهم القردة [والخنازير] «5» ومن عبد الطاغوت» وهي في قراءة أبي ~~وعبد الله (وعبدوا) على الجمع، وكان أصحاب عبد الله يقرأون «وعبد الطاغوت» ~~على فعل، ms173 ويضيفونها إلى الطاغوت «6» ، ويفسرونها: خدمة الطاغوت. فأراد قوم ~~هذا المعنى، فرفعوا العين فقالوا: عبد الطاغوت مثل «7» ثمار وثمر، يكون جمع ~~جمع. # ولو قرأ قارئ (وعبد الطاغوت) كان صوابا جيدا. يريد عبدة الطاغوت فيحذف ~~الهاء لمكان الإضافة كما قال الشاعر: # قام ولاها فسقوها صرخدا «8» يريد: ولاتها. وأما قوله (وعبد الطاغوت) فإن ~~تكن «9» فيه لغة مثل حذر وحذر وعجل فهو وجه، وإلا فإنه أراد- والله أعلم- ~~قول الشاعر «10» : PageV01P314 # أبني لبينى إن أمكم ... أمة وإن أباكم عبد «1» # وهذا في الشعر يجوز لضرورة القوافي، فأما في القراءة فلا. # وقوله: وقالت اليهود يد الله مغلولة ... (64) # أرادوا: ممسكة عن «2» الإنفاق والإسباغ علينا. وهو كقوله ولا تجعل يدك ~~مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط «3» فى الإنفاق. # بل يداه مبسوطتان وفي حرف عبد الله بل يداه بسطان والعرب تقول: الق أخاك ~~بوجه مبسوط، وبوجه بسط. # وقوله: لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ... (6) # يقول: من قطر السماء ونبات الأرض من ثمارها وغيرها. وقد يقال: إن هذا على ~~وجه التوسعة كما تقول: هو في خير من قرنه إلى قدمه. # وقوله: فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم ... (71) ~~PageV01P315 # فقد يكون رفع الكثير من جهتين إحداهما أن تكر «1» الفعل عليها تريد: عمي ~~وصم كثير منهم، وإن شئت جعلت عموا وصموا فعلا للكثير كما قال الشاعر «2» : # يلوموننى فى اشترائى النخي ... ل أهلي فكلهم ألوم # وهذا لمن قال: قاموا قومك. وإن شئت جعلت الكثير مصدرا فقلت أي ذلك كثير ~~منهم «3» ، وهذا وجه ثالث. ولو نصبت «4» على هذا المعنى كان صوابا. ومثله ~~قول الشاعر «5» . # وسود ماء المرد فاها فلونه ... كلون النؤور وهي أدماء سارها # ومثله قول الله تبارك وتعالى: «وأسروا النجوى الذين ظلموا» «6» إن شئت ~~جعلت (وأسروا) فعلا لقوله «لاهية قلوبهم وأسروا النجوى» ثم تستأنف (الذين) ~~PageV01P316 # بالرفع. وإن شئت جعلتها خفضا (إن «1» شئت) على نعت الناس في قوله «اقترب ~~للناس حسابهم» وإن شئت كانت رفعا كما يجوز (ذهبوا قومك) . # وقوله: لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ... (73) # يكون مضافا. ولا يجوز ms174 التنوين في (ثالث) فتنصب الثلاثة. وكذلك «2» قلت: ~~واحد من اثنين، وواحد من ثلاثة ألا ترى أنه لا يكون ثانيا لنفسه ولا ثالثا ~~لنفسه. فلو قلت: # أنت ثالث اثنين لجاز أن تقول: أنت ثالث اثنين، بالإضافة، وبالتنوين ونصب ~~الاثنين وكذلك لو قلت: أنت رابع ثلاثة جاز ذلك لأنه فعل واقع. # وقوله: وما من إله إلا إله واحد لا يكون قوله (إله واحد) إلا رفعا لأن ~~المعنى: ليس إله إلا إله واحد، فرددت ما بعد (إلا) إلى المعنى ألا ترى أن ~~(من) إذا فقدت من أول الكلام رفعت. وقد قال بعض الشعراء: # ما من حوي بين بدر وصاحة ... ولا شعبة إلا شباع نسورها «3» # فرأيت الكسائي قد أجاز خفضه وهو بعد إلا، وأنزل (إلا) مع الجحود بمنزلة ~~غير، وليس ذلك بشيء لأنه أنزله بمنزلة قول الشاعر: # أبني لبينى لستم بيد ... إلا يد ليست لها عضد PageV01P317 # وهذا جائز لأن الباء قد تكون واقعة في الجحد كالمعرفة والنكرة، فيقول: ما ~~أنت بقائم، والقائم نكرة، وما أنت بأخينا، والأخ معرفة، ولا يجوز أن تقول: ~~ما قام من أخيك، كما تقول ما قام من رجل. # وقوله: وأمه صديقة ... (75) # وقع «1» عليها التصديق كما «2» وقع على الأنبياء. وذلك لقول الله تبارك ~~وتعالى: # «فأرسلنا إليها روحنا # «3» تمثل لها» فلما كلمها جبريل صلى الله عليه وسلم وصدقته وقع عليها اسم ~~الرسالة، فكانت كالنبي. # وقوله: ذلك بأن منهم قسيسين ... (82) # نزلت فيمن أسلم من النصارى. ويقال: هو النجاشي وأصحابه. قال الفراء ~~ويقال: النجاشي. # وقوله: لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا (87) هم نفر من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم أرادوا أن يرفضوا الدنيا، ويجبوا أنفسهم، فأنزل ~~الله تبارك وتعالى: «لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا» أي لا ~~تجبوا أنفسكم. # وقوله: فصيام ثلاثة أيام ... (89) # في حرف عبد الله: «ثلاثة أيام متتابعات» ولو نونت في الصيام نصبت الثلاثة ~~كما قال الله تبارك وتعالى: «أو إطعام في يوم ذي مسغبة. يتيما» «4» نصبت ~~PageV01P318 # (يتيما) بإيقاع الإطعام عليه. ومثله قوله: «ألم نجعل ms175 الأرض كفاتا أحياء ~~وأمواتا» «1» : تكفتهم «2» أحياء وأمواتا. وكذلك قوله «فجزاء مثل ما قتل من ~~النعم» «3» ولو نصبت «4» (مثل) كانت صوابا. وهى فى قراءة عبد الله «فجزاؤه ~~مثل ما قتل» وقرأها بعض أهل المدينة «فجزاء مثل ما قتل» وكل ذلك صواب. # وأما قوله «ولا نكتم شهادة الله» لو نونت في الشهادة جاز النصب في إعراب ~~(الله) على: ولا نكتم الله شهادة. وأما من استفهم بالله فقال (الله) فإنما ~~يخفض (الله) في الإعراب كما يخفض القسم، لا على إضافة الشهادة إليه. # وقوله: الخمر والميسر ... (90) # الميسر: القمار كله، والأنصاب: الأوثان، والأزلام: سهام كانت في الكعبة ~~يقتسمون بها في أمورهم، وواحدها زلم. # وقوله: إذا ما اتقوا ... (93) # أي اتقوا شرب الخمر، وآمنوا بتحريمها. # وقوله: تناله أيديكم ورماحكم ... (94) # فما نالته الأيدي فهو بيض النعام وفراخها، وما نالت الرماح فهو سائر ~~الوحش. PageV01P319 # قوله: فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ... (95) # يقول: من أصاب صيدا ناسيا لإحرامه معتمدا للصيد حكم عليه حاكمان عدلان ~~فقيهان يسألانه: أقتلت قبل هذا صيدا؟ فإن قال: نعم، لم يحكما عليه، وقالا: # ينتقم الله منك. وإن قال: لا، حكما عليه، فإن بلغ قيمة حكمها ثمن بدنة أو ~~شاة حكما بذلك عليه هديا بالغ الكعبة وإن لم يبلغ ثمن شاة حكما عليه بقيمة ~~ما أصاب: # دراهم، ثم قوماه طعاما، وأطعمه المساكين لكل مسكين نصف صاع. فإن لم يجد ~~حكما عليه أن يصوم يوما مكان كل نصف صاع. # وقوله: أو عدل ذلك صياما والعدل: ما عادل الشيء من غير جنسه، والعدل ~~المثل. وذلك أن تقول: عندي عدل غلامك وعدل شاتك إذا كان غلاما يعدل غلاما ~~أو شاة تعدل شاة. فإذا أردت قيمته من غير جنسه نضبت العين. # وربما قال بعض العرب: عدله. وكأنه منهم غلط لتقارب معنى العدل من العدل. # وقد اجتمعوا على واحد الأعدال أنه عدل. ونصبك الصيام على التفسير كما ~~تقول: عندي رطلان عسلا، وملء بيت قتا «1» ، وهو مما يفسر للمبتدئ: أن ينظر ~~إلى (من) فإذا حسنت فيه ثم ألقيت ms176 نصبت ألا ترى أنك تقول: عليه عدل ذلك من ~~الصيام. وكذلك قول الله تبارك وتعالى «فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا» ~~«2» . PageV01P320 # وقوله: أحل لكم صيد البحر وطعامه ... (96) # الصيد: ما صدته، وطعامه ما نضب «1» عنه الماء فبقي على وجه الأرض. # قوله: لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ... (101) # خطب النبي صلى الله عليه وسلم الناس، وأخبرهم أن الله تبارك وتعالى قد ~~فرض عليهم الحج، فقام رجل فقال: يا رسول الله (أوفي) «2» كل عام؟ فأعرض ~~عنه. # ثم عاد (فقال «3» : أفي كل عام؟ فأعرض عنه، ثم عاد) فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم: «ما يؤمنك أن أقول (نعم) فيجب عليكم ثم لا تفعلوا فتكفروا؟ ~~اتركوني ما تركتكم» . # و (أشياء) في موضع خفض لا تجرى. وقد قال فيها بعض النحويين: # إنما كثرت في الكلام وهي (أفعال) فأشبهت فعلاء فلم تصرف كما لم تصرف ~~حمراء، وجمعها أشاوى- كما جمعوا عذراء عذارى، وصحراء صحارى- وأشياوات كما ~~قيل: # حمراوات. ولو كانت على التوهم لكان أملك الوجهين بها أن تجرى لأن الحرف ~~إذا كثر به الكلام خف كما كثرت التسمية بيزيد فأجروه وفيه ياء زائدة تمنع ~~من الإجراء. ولكنا نرى أن أشياء جمعيت «4» على أفعلاء كما جمع لين وأليناء، ~~فحذف من وسط أشياء همزة، كان ينبغي لها أن تكون (أشيئاء) فحذفت الهمزة ~~لكثرتها. وقد قالت العرب: هذا من أبناوات سعد، وأعيذك بأسماوات الله، ~~وواحدها أسماء وأبناء تجري، فلو منعت أشياء الجري لجمعهم إياها أشياوات لم ~~أجر أسماء ولا أبناء لانهما جمعتا أسماوات وأبناوات. PageV01P321 # وقوله: ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ... (103) # قد اختلف في السائبة. فقيل: كان الرجل يسيب من ماله ما شاء، يذهب به إلى ~~الذين يقومون على خدمة آلهتهم. قال بعضهم: السائبة إذا ولدت الناقة عشرة ~~«1» أبطن كلهن «2» إناث سيبت فلم تركب ولم يجز لها وبر، ولم يشرب لبنها إلا ~~ولدها أو ضيف حتى تموت، فإذا ماتت أكلها الرجال والنساء وبحرت أذن ابن «3» ~~ابنتها- يريد: خرقت- فالبحيرة ابنة السائبة، وهي بمنزلة أمها. وأما ms177 الوصيلة ~~فمن الشاء. إذا ولدت الشاة سبعة أبطن عناقين عناقين «4» فولدت في سابعها ~~عناقا وجديا قيل: وصلت أخاها، فلا يشرب لبنها النساء وكان للرجال، وجرت ~~مجرى السائبة. # وأما الحامي فالفحل من الإبل كان إذا لقح ولد ولده حمى ظهره، فلا يركب ~~ولا يجز له وبر، ولا يمنع من مرعى، وأي إبل ضرب فيها لم يمنع. # فقال الله تبارك وتعالى ما جعل الله من بحيرة هذا أنتم جعلتموه كذلك. # قال الله تبارك وتعالى ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم ~~لا يعقلون. # وقوله: عليكم أنفسكم ... (105) # هذا أمر من الله عز وجل كقولك: عليكم «5» أنفسكم. والعرب تأمر من الصفات ~~«6» بغليك، وعندك، ودونك، وإليك. يقولون: إليك إليك، يريدون: تأخر ~~PageV01P322 # كما تقول: وراءك وراءك. فهذه الحروف كثيرة. وزعم الكسائي أنه سمع: # بينكما البعير فحذاه. فأجاز ذلك في كل الصفات التي قد تفرد، ولم يجزه في ~~اللام ولا في الباء ولا في الكاف. وسمع بعض العرب تقول «1» : كما أنت زيدا، ~~ومكانك زيدا. قال الفراء: وسمعت [بعض] «2» بني سليم يقول في كلامه: كما ~~أنتني، ومكانكني، يريد انتظرني في مكانك. # ولا تقدمن ما نصبته هذه الحروف قبلها لانها أسماء، والاسم لا ينصب شيئا ~~قبله تقول: ضربا زيدا، ولا تقول: زيدا ضربا. فإن قلته نصبت زيدا بفعل مضمر ~~قبله كذلك قال الشاعر: # يا أيها المائح دلوي دونكا إن شئت نصبت (الدلو) بمضمر قبله، وإن شئت ~~جعلتها رفعا، تريد: هذه دلوى فدونكا. # لا يضركم رفع، ولو جزمت كان صوابا كما قال فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا ~~لا تخف، ولا تخاف «3» جائزان. # وقوله: شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ... (106) # يقول: شاهدان أو وصيان، وقد اختلف فيه. ورفع الاثنين بالشهادة، أي ~~ليشهدكم اثنان من المسلمين. PageV01P323 # أو آخران من غيركم من غير دينكم. هذا في السفر، وله حديث طويل. # إلا أن المعنى في قوله من الذين استحق عليهم الأوليان فمن قال: الأوليان ~~أراد وليى الموروث يقومان مقام النصرانيين إذا اتهما أنهما اختانا، فيحلفان ~~بعد ما حلف النصرانيان ms178 وظهر على خيانتهما، فهذا وجه قد قرأ به علي، وذكر عن ~~«1» أبي بن كعب. حدثنا الفراء قال حدثني قيس بن الربيع عن عبد الملك عن ~~عطاء عن ابن عباس أنه قال الأولين يجعله نعتا للذين. وقال أرأيت إن كان ~~الأوليان صغيرين كيف يقومان مقامهما. وقوله استحق عليهم معناه: فيهم كما ~~قال واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان «2» أي في ملك، وكقوله ~~ولأصلبنكم في جذوع النخل «3» جاء التفسير: على جذوع النخل. وقرأ الحسن ~~(الأولان) يريد: استحقا بما حق عليهما من ظهور خيانتهما. وقرأ عبد الله بن ~~مسعود الأولين كقول ابن عباس. وقد يكون الأوليان هاهنا النصرانيين- والله ~~أعلم- فيرفعهما ب (استحق) ، ويجعلهما الأوليين باليمين لأن اليمين كانت ~~عليهما، وكانت البينة على الطالب فقيل الأوليان بموضع اليمين. وهو على معنى ~~قول الحسن. # وقوله أن ترد أيمان غيرهم على «4» أيمانهم فتبطلها. # وقوله: قالوا لا علم لنا ... (109) # قالوا: فيما ذكر من هول يوم القيامة. ثم قالوا: إلا ما علمتنا «5» ، فإن ~~كانت على ما ذكر ف (ما) التي بعد (إلا) في موضع نصب لحسن السكوت على قوله: # (لا علم لنا) ، والرفع جائز. PageV01P324 # وقوله: إذ أيدتك ... (110) # على فعلتك كما تقول: قويتك. وقرأ مجاهد (آيدتك) على أفعلتك. وقال ~~الكسائي: فاعلتك، وهي تجوز. وهي مثل عاونتك. # وقوله: في المهد يقول: صبيا وكهلا فرد الكهل على الصفة كقوله دعانا «1» ~~لجنبه أو قاعدا أو قائما. # وقوله: وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي ... (111) # يقول: ألهمتهم كما قال وأوحى «2» ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ~~أي ألهمها. # وقوله: هل يستطيع ربك ... (112) # بالتاء والياء. قرأها أهل المدينة وعاصم بن أبي النجود والأعمش بالياء: # يستطيع ربك وقد يكون ذلك على قولك: هل يستطيع فلان القيام معنا؟ # وأنت تعلم أنه يستطيعه، فهذا وجه. وذكر «3» عن علي وعائشة رحمهما الله ~~أنهما قرآ هل تستطيع ربك بالتاء، وذكر عن معاذ أنه قال: أقرأني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هل تستطيع ربك بالتاء، وهو وجه حسن. أي هل تقدر على أن ~~تسأل ربك أن ms179 ينزل علينا مائدة من السماء. # وقوله: تكون لنا عيدا ... (114) # (وتكن لنا) . وهي في قراءة عبد الله تكن لنا عيدا بغير واو. وما كان من ~~نكرة قد وقع عليها أمر جاز في الفعل بعده الجزم والرفع. وأما المائدة فذكر ~~PageV01P325 # أنها نزلت، وكانت خبزا وسمكا. نزلت- فيما ذكر- يوم الاحد مرتين، فلذلك ~~اتخذوه عيدا. وقال بعض المفسرين: لم تنزل لأنه اشترط عليهم أنه إن أنزلها ~~فلم يؤمنوا عذبهم، فقالوا: لا حاجة لنا فيها. # وقوله: يا عيسى ابن مريم (116) عيسى في موضع رفع، وإن شئت نصبت «1» . ~~وأما ابن فلا يجوز فيه إلا النصب. وكذلك تفعل فى كل اسم دعوته باسمه ونسبته ~~إلى أبيه كقولك: # يا زيد بن عبد الله، ويا زيد بن عبد الله. والنصب في (زيد) في كلام العرب ~~أكثر. # فإذا رفعت فالكلام على دعوتين، وإذا نصبت فهو دعوة. فإذا قلت: يا زيد أخا ~~تميم، أو قلت: يا زيد ابن الرجل الصالح رفعت الأول، ونصبت الثاني كقول ~~الشاعر «2» : # يا زبرقان أخا بني خلف ... ما أنت ويل أبيك والفخر # وقوله: هذا يوم ينفع الصادقين (119) ترفع (اليوم) ب (هذا) ، ويجوز أن ~~تنصبه «3» لأنه مضاف إلى غير اسم كما قالت العرب: مضى يومئذ بما فيه. ~~ويفعلون ذلك به في موضع الخفض قال الشاعر «4» : # رددنا لشعثاء الرسول ولا أرى ... كيومئذ شيئا ترد رسائله PageV01P326 # وكذلك وجه القراءة في قوله: من «1» عذاب يومئذ ومن «2» خزي يومئذ ويجوز ~~خفضه في موضع الخفض كما جاز رفعه في موضع الرفع. وما أضيف إلى كلام ليس فيه ~~مخفوض فافعل به ما فعلت في هذا كقول الشاعر «3» : # على حين عاتبت المشيب على الصبا ... وقلت ألما تصح والشيب وازع # وتفعل ذلك في يوم، وليلة، وحين، وغداة، وعشية، وزمن، وأزمان وأيام، ~~وليال. وقد يكون قوله: هذا يوم ينفع الصادقين كذلك. وقوله: هذا «4» يوم لا ~~ينطقون فيه ما فى قوله: يوم ينفع وإن قلت «هذا يوم ينفع الصادقين» كما قال ~~الله: واتقوا «5» يوما لا تجزي نفس تذهب إلى النكرة كان صوابا. # والنصب في مثل هذا مكروه في الصفة ms180 وهو على ذلك جائز، ولا يصلح فى ~~القراءة. PageV01P327 ### | من سورة الأنعام # ومن سورة الأنعام: # قوله تبارك وتعالى: ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن (6) القرن ثمانون ~~سنة. وقد قال بعضهم: سبعون «1» . # وقوله «2» : ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا (9) : في صورة رجل لانهم لا ~~يقدرون على النظر إلى صورة الملك. # وقوله: كتب على نفسه الرحمة (12) إن شئت جعلت (الرحمة) غاية كلام، ثم ~~استأنفت بعدها ليجمعنكم وإن شئت جعلته «3» في موضع نصب كما قال: كتب «4» ~~ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم والعرب تقول في الحروف التي يصلح ~~معها جواب الأيمان بأن المفتوحة وباللام. فيقولون: أرسلت إليه أن يقوم، ~~وأرسلت إليه ليقومن. # وكذلك قوله: ثم «5» بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه وهو في القرآن ~~كثير ألا ترى أنك لو قلت: بدا لهم أن يسجنوه كان صوابا. # وقوله: قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات (14) مخفوض «6» في الإعراب ~~تجعله صفة من صفات الله تبارك وتعالى. ولو نصبته على المدح كان صوابا، وهو ~~معرفة. ولو نويت الفاطر الخالق نصبته على القطع PageV01P328 # إذ لم يكن فيه ألف ولام. ولو استأنفته فرفعته كان صوابا كما قال: # رب السماوات «1» والأرض وما بينهما الرحمن: # وقوله: وهو القاهر فوق عباده (18) كل شيء قهر شيئا فهو مستعل عليه. # وقوله: لأنذركم به ومن بلغ (19) يريد: ومن بلغه القرآن من بعدكم، و (بلغ) ~~صلة ل (من) . ونصبت (من) بالإنذار. وقوله: آلهة أخرى ولم يقل: أخر لأن ~~الآلهة جمع، (والجمع) «2» يقع عليه التأنيث كما قال الله تبارك وتعالى: ~~ولله «3» الأسماء الحسنى وقال الله تبارك وتعالى: فما «4» بال القرون ~~الأولى ولم يقل: الأول والأولين. وكل ذلك صواب. # وقوله: يعرفونه كما يعرفون أبناءهم (20) ذكر أن عمر بن الخطاب قال لعبد ~~الله بن سلام: ما هذه المعرفة التي تعرفون بها محمدا صلى الله عليه وسلم؟ ~~قال: والله لأنابه إذا رأيته أعرف مني بابني وهو يلعب مع الصبيان لاني لا ~~أشك فيه أنه محمد صلى الله عليه وسلم ولست أدري ما صنع النساء في ms181 الابن. ~~فهذه المعرفة لصفته في كتابهم. # وجاء التفسير في قوله: خسروا أنفسهم يقال: ليس من مؤمن ولا كافر إلا له ~~منزل في الجنة وأهل وأزواج، فمن أسلم وسعد صار إلى منزله وأزواجه ~~PageV01P329 # (ومن «1» كفر صار منزله وأزواجه) إلى من أسلم وسعد. فذلك قوله الذين «2» ~~يرثون الفردوس يقول: يرثون منازل الكفار، وهو قوله: الذين «3» خسروا أنفسهم ~~وأهليهم. # وقوله: والله ربنا (23) تقرأ «4» : ربنا وربنا خفضا ونصبا. قال الفراء: ~~وحدثني الحسن بن عياش «5» أخو أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن الشعبي عن ~~علقمة «6» أنه قرأ والله ربنا قال: معناه: والله يا ربنا. فمن قال ربنا ~~جعله محلوفا به. # وقوله: وللدار الآخرة ... (32) # جعلت الدار هاهنا اسما، وجعلت الآخرة من صفتها، وأضيفت في غير هذا الموضع ~~«7» . ومثله مما يضاف إلى مثله في المعنى قوله (إن «8» هذا لهو حق اليقين ~~والحق هو اليقين كما أن الدار هي الآخرة. وكذلك آتيتك بارحة الأولى، ~~والبارحة الأولى. ومنه: يوم الخميس، وليلة الخميس. يضاف الشيء إلى نفسه إذا ~~اختلف لفظه كما اختلف الحق واليقين، والدار [و «9» ] الآخرة، واليوم ~~والخميس. # فإذا اتفقا لم تقل العرب: هذا حق الحق، ولا يقين اليقين لانهم يتوهمون ~~إذا PageV01P330 # اختلفا في اللفظ أنهما مختلفان في المعنى. ومثله في قراءة عبد الله وذلك ~~«1» الدين القيمة وفى قراءتنا دين القيمة والقيم والقيمة بمنزلة قولك: رجل ~~راوية وهابة للأموال ووهاب وراو، وشبهه. # وقوله: فإنهم لا يكذبونك (33) قرأها العامة بالتشديد. قال: حدثنا الفراء ~~قال حدثني قيس بن الربيع الأسدي عن أبي إسحاق السبيعي «2» عن ناجية «3» بن ~~كعب عن على أنه قرأ «4» يكذبونك مخففة. # ومعنى التخفيف- والله أعلم-: لا يجعلونك كذابا، وإنما يريدون أن ما جئت ~~به باطل لانهم لم يجربوا عليه صلى الله عليه وسلم كذبا فيكذبوه وإنما ~~أكذبوه «5» أي ما جئت به كذب لا نعرفه. والتكذيب «6» : أن يقال: كذبت. ~~والله أعلم. # وقوله: فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم ~~بآية ... (35) # فافعل «7» ، مضمرة، بذلك. جاء التفسير، وذلك معناه. وإنما تفعله العرب في ~~كل موضع يعرف ms182 فيه معنى الجواب ألا ترى أنك تقول للرجل: إن استطعت أن تتصدق، ~~إن رأيت أن تقوم معنا، بترك الجواب لمعرفتك بمعرفته به «8» . فإذا جاء ~~PageV01P331 # ما لا يعرف جوابه إلا بظهوره أظهرته كقولك للرجل: إن تقم تضب خيرا، لا بد ~~في هذا من جواب لأن معناه لا يعرف إذا طرح. # وقوله: وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه ... (38) # (الطائر) مخفوض. ورفعه «1» جائز (كما «2» تقول: ما عندي من) رجل ولا ~~امرأة، وامرأة من رفع قال: ما عندي من رجل ولا عندي امرأة. وكذلك قوله: # وما «3» يعزب عن ربك من مثقال ذرة ثم قال ولا أصغر من ذلك، ولا أكبر، ولا ~~أكبر إذا نصبت (أصغر) فهو في نية خفض، ومن رفع رده على المعنى. # وأما قوله ولا طائر يطير بجناحيه فإن الطائر لا يطير إلا بجناحيه. وهو في ~~الكلام بمنزلة قوله (له «4» تسع وتسعون نعجة [ولي نعجة] أنثى) ، وكقولك ~~للرجل: # كلمته بفي، ومشيت إليه على رجلي، إبلاغا في الكلام. # يقال: إن كل صنف من البهائم أمة، والعرب تقول صنف [وصنف «5» ] . # ثم إلى ربهم يحشرون حشرها: موتها، ثم تحشر مع الناس فيقال لها: # كوني ترابا. وعند ذلك يتمنى الكافر أنه كان ترابا مثلها. PageV01P332 # وقوله: قل أرأيتكم ... (40) # العرب لها فى (أرأيت) لغتان، ومعينان. # أحدهما أن يسأل الرجل الرجل: أرأيت زيدا بعينك؟ فهذه مهموزة. فإذا ~~أوقعتها على الرجل منه قلت: أرأيتك على غير هذه الحال؟ تريد: هل رأيت نفسك ~~على غير هذه الحال. ثم «1» تثنى وتجمع، فتقول للرجلين: أرايتما كما، ~~وللقوم: # أرأيتموكم، وللنسوة: أرأيتنكن «2» ، وللمرأة: أرأيتك، تخفض التاء والكاف، ~~لا يجوز إلا ذلك. # والمعنى الآخر أن تقول: أرأيتك، وأنت تريد: أخبرني (وتهمزها) «3» وتنصب ~~التاء منها وتترك الهمز إن شئت، وهو أكثر كلام العرب، وتترك التاء موحدة ~~مفتوحة للواحد والواحدة [والجميع «4» في] مؤنثه ومذكره. فتقول للمرأة: ~~أرايتك زيدا هل خرج، وللنسوة: أرايتكن زيدا ما فعل. وإنما تركت العرب التاء ~~واحدة لانهم لم يريدوا أن يكون الفعل منها واقعا على نفسها، فاكتفوا بذكرها ~~في الكاف، ووجهوا ms183 التاء إلى المذكر والتوحيد إذ لم يكن الفعل واقعا. وموضع ~~الكاف نصب وتأويله رفع كما أنك إذا قلت للرجل: دونك زيدا وجدت الكاف في ~~اللفظ خفضا وفي المعنى رفعا لانها مأمورة. # والعرب إذا أوقعت فعل شيء على نفسه قد كني فيه عن الاسم قالوا في الأفعال ~~التامة غير ما يقولون في الناقصة. فيقال للرجل: قتلت نفسك، وأحسنت إلى ~~PageV01P333 # نفسك، ولا يقولون: قتلتك ولا أحسنت إليك. كذلك قال الله تبارك وتعالى ~~فاقتلوا «1» أنفسكم في كثير من القرآن كقوله وما «2» ظلمناهم ولكن ظلموا ~~أنفسهم فإذا كان الفعل ناقصا- مثل حسبت وظننت- قالوا: أظنني خارجا، وأحسبني ~~خارجا، ومتى تراك خارجا. ولم يقولوا: متى ترى نفسك، ولا متى تظن نفسك. وذلك ~~أنهم أرادوا أن يفرقوا بين الفعل الذي قد يلغى، وبين الفعل الذي لا يجوز ~~إلغاؤه ألا ترى أنك تقول: أنا- أظن- خارج، فتبطل (أظن) ويعمل في الاسم ~~فعله. # وقد قال الله تبارك وتعالى إن «3» الإنسان ليطغى. أن رآه استغنى ولم يقل: ~~رأى نفسه. وربما جاء في الشعر: ضربتك أو شبهه من التام. من ذلك قول الشاعر ~~«4» : # خذا حذرا يا جارتي فإنني ... رأيت جران العود قد كاد يصلح # لقد كان لي في ضرتين عدمتني ... وما كنت ألقى من رزينة أبرح # والعرب يقولون: عدمتني، ووجدتني، وفقدتني، وليس بوجه الكلام. # وقوله: فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ... (43) # معنى (فلولا) فهلا. ويكون معناها على معنى لولا «5» كأنك قلت: لولا عبد ~~الله لضربتك. فإذا رأيت بعدها اسما واحدا مرفوعا فهو بمعنى لولا التي ~~جوابها اللام وإذا لم تر بعدها اسما فهي استفهام كقوله: لولا «6» أخرتني ~~إلى أجل قريب [فأصدق PageV01P334 # وأكن من الصالحين] وكقوله: فلولا «1» إن كنتم غير مدينين [ترجعونها إن ~~كنتم صادقين] وكذلك (لوما) فيها ما في لولا: الاستفهام والخبر. # وقوله: فتحنا عليهم أبواب كل شيء (44) يعني أبواب الرزق والمطر وهو «2» ~~الخير في الدنيا لنفتنهم فيه. وهو مثل قوله: # حتى «3» إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها ~~أمرنا ليلا أو نهارا ومثله وأن «4» لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء ms184 ~~غدقا لنفتنهم فيه والطريقة طريقة «5» الشرك أي لو استمروا عليها فعلنا ذلك ~~بهم. # وقوله: فإذا هم مبلسون المبلس: اليائس المنقطع رجاؤه. ولذلك قيل للذي ~~يسكت عند انقطاع حجته ولا يكون عنده جواب: قد أبلس وقد قال الراجز «6» : # يا صاح هل تعرف رسما مكرسا ... قال نعم أعرفه، وأبلسا # أي لم يحر إلي جوابا. # وقوله: يأتيكم به (46) كناية عن ذهاب «7» السمع والبصر والختم على ~~الأفئدة. وإذا كنيت عن الأفاعيل وإن كثرت وحدت الكناية كقولك للرجل: إقبالك ~~وإدبارك يؤذيني. وقد يقال: إن الهاء التي في «8» به كناية عن الهدى، وهو ~~كالوجه الأول. PageV01P335 # وقوله: وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم (51) يقول: يخافون أن ~~يحشروا إلى ربهم علما بأنه سيكون. ولذلك «1» فسر المفسرون يخافون: يعلمون. # وقوله: ولا تطرد الذين يدعون ربهم (52) يقول القائل: وكيف يطرد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من يدعو ربه حتى ينهى عن ذلك؟ فإنه بلغنا أن عيينة بن ~~حصن الفزاري دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده سلمان وبلال وصهيب ~~وأشباههم، فقال عيينة: يا رسول الله لو نحيت هؤلاء عنك لاتاك أشراف قومك ~~فأسلموا. فأنزل الله تبارك وتعالى: # ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي. # وقوله: كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم (54) تكسر الألف من ~~(أن) والتي بعدها «2» فى جوابها على الائتناف، وهي قراءة «3» القراء «4» . # وإن شئت فتحت الألف من (أن) تريد: كتب ربكم على نفسه أنه من عمل. # ولك فى (أن) التي بعد الفاء الكسر والفتح. فأما من «5» فتح فإنه يقول: ~~إنما يحتاج الكتاب إلى (أن) مرة واحدة ولكن الخبر هو موضعها، فلما دخلت فى ~~ابتداء PageV01P336 # الكلام أعيدت إلى موضعها كما قال: أيعدكم «1» أنكم إذا متم وكنتم ترابا ~~وعظاما أنكم مخرجون فلما كان موقع أن: أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم دخلت في ~~أول الكلام وآخره. ومثله: كتب «2» عليه أنه من تولاه فأنه يضله بالفتح. ~~ومثله: # ألم «3» يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم ولك أن تكسر ~~«4» (إن) التي بعد الفاء ms185 في هؤلاء الحروف على الاستئناف ألا ترى أنك قد ~~تراه حسنا أن تقول: # «كتب أنه من تولاه فهو يضله» بالفتح. وكذلك «وأصلح فهو غفور رحيم» لو كان ~~لكان صوابا. فإذا حسن دخول (هو) حسن الكسر. # وقوله: وليستبين سبيل المجرمين (55) ترفع (السبيل) بقوله: (وليستبين) لأن ~~«5» الفعل له. ومن «6» أنث السبيل قال: # ولتستبين سبيل المجرمين. وقد يجعل «7» الفعل للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فتنصب «8» السبيل، يراد به: ولتستبين يا محمد سبيل المجرمين. # وقوله: إن الحكم إلا لله يقض الحق (57) كتبت بطرح الياء لاستقبالها الألف ~~واللام كما كتب سندع «9» الزبانية بغير واو، وكما كتب فما «10» تغن النذر ~~بغير ياء على اللفظ. فهذه قراءة أصحاب «11» PageV01P337 # عبد الله. وذكر عن علي «1» أنه قال: (يقص الحق) بالصاد. قال حدثنا الفراء ~~قال: وحدثني سفيان «2» بن عيينة عن عمرو «3» بن دينار عن رجل عن ابن عباس ~~أنه قرأ (يقضي بالحق) قال الفراء: وكذلك هي في قراءة عبد الله. # وقوله: ولا حبة في ظلمات الأرض (59) يجوز رفعها. # وقوله: قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية (63) يقال: ~~خفية وخفية. وفيها لغة بالواو، - ولا تصلح في القراءة-: خفوة وخفوة كما ~~قيل: قد حل حبوته وحبوته وحبيته. # وقوله: لئن أنجانا من هذه (63) قراءة أهل الكوفة، - وكذلك هي في مصاحفهم- ~~«أن «4» ج ي ن ألف» وبعضهم «5» بالألف (أنجانا) وقراءة الناس (أنجيتنا) ~~بالتاء. # وقوله: قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم (65) كما فعل بقوم ~~نوح: المطر والحجارة والطوفان أو من تحت أرجلكم: # الخسف أو يلبسكم شيعا: يخلطكم شيعا ذوى أهواء. PageV01P338 # وقوله: ولكن ذكرى (69) في موضع نصب أو رفع النصب بفعل مضمر (ولكن) نذكرهم ~~(ذكرى) والرفع على قوله (ولكن) هو (ذكرى) . # وقوله: وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا ... (70) # يقال: ليس من قوم إلا ولهم عيد فهم يلهون في أعيادهم، إلا أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم فإن أعيادهم بر وصلاة وتكبير وخير. # وقوله: وذكر به أن تبسل نفس أي ترتهن «1» (والعرب «2» تقول: هذا عليك بسل ~~أي حرام. ولذلك قيل: أسد ms186 باسل أي لا يقرب) والعرب تقول: أعط الراقي بسلته، ~~وهو أجر الرقية. # وقوله: يدعونه إلى الهدى ائتنا ... (71) # كان أبو بكر الصديق وامرأته يدعوان عبد الرحمن ابنهما إلى الإسلام. فهو ~~قوله: إلى الهدى ائتنا أي أطعنا، ولو كانت «إلى الهدى أن ائتنا» لكان صوابا ~~كما قال: إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك «3» في كثير من أشباهه، ~~يجيء بأن، ويطرحها. # وقوله: وأن أقيموا الصلاة ... (72) # مردودة على اللام التي في قوله: وأمرنا لنسلم والعرب تقول: أمرتك لتذهب ~~(وأن «4» تذهب) فأن في موضع نصب بالرد على الأمر. ومثله فى القرآن كثير. ~~PageV01P339 # وقوله: كن فيكون ... (73) # يقال إن قوله: فيكون للصور خاصة، أي يوم يقول للصور: كن فيكون. # ويقال إن قوله: كن فيكون لقوله «1» هو الحق من نعت القول، ثم تجعل فعله ~~يوم ينفخ في الصور يريد: يكون قوله الحق يومئذ. وقد يكون أن تقول: # ويوم يقول كن فيكون لكل شيء فتكون كلمة مكتفية وترفع القول بالحق، وتنصب ~~(اليوم) لأنه محل لقوله الحق. # والعرب تقول: نفخ في الصور ونفخ، وفي قراءة عبد الله: كهيئة الطير ~~فأنفخها فتكون طيرا بإذني «2» وقال الشاعر: # لولا ابن جعدة لم يفتح قهندزكم ... ولا خراسان حتى ينفخ الصور «3» # ويقال: إن الصور قرن، ويقال: هو جمع للصور «4» ينفخ في الصور في الموتى. # والله أعلم بصواب ذلك. # وقوله: وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر ... (74) # يقال: آزر في موضع خفض ولا يجرى لأنه أعجمي. وقد أجمع أهل النسب على أنه ~~ابن تارح، فكأن آزر لقب له. وقد بلغني أن معنى (آزر) في كلامهم معوج، كأنه ~~عابه بزيغه وبعوجه عن الحق. وقد قرأ بعضهم «5» لأبيه آزر بالرفع على النداء ~~(يا) وهو وجه حسن. وقوله: أتتخذ أصناما آلهة نصبت الأصنام بإيقاع الفعل ~~عليها، وكذلك الآلهة. PageV01P340 # وقوله: فلما جن عليه الليل ... (76) # يقال: جن عليه الليل، وأجن، وأجنه الليل وجنه الليل وبالألف «1» أجود إذا ~~ألقيت (على) وهي أكثر من جنه الليل. # يقال في قوله: فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي قولان: إنما ~~قال: هذا ربي ms187 استدراجا للحجة على قومه ليعيب «2» آلهتهم أنها ليست بشيء، ~~وأن الكوكب والقمر والشمس أكبر منها ولسن بآلهة ويقال: إنه قاله على الوجه ~~«3» الآخر كما قال الله تبارك وتعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: ألم «4» ~~يجدك يتيما فآوى. ووجدك ضالا فهدى واحتجوا هاهنا بقول إبراهيم: لئن لم ~~يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين. # وقوله: وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه (83) وذلك أنهم قالوا له: ~~أما تخاف أن تخبلك آلهتنا لسبك إياها؟ فقال لهم: # أفلا تخافون أنتم ذلك منها إذ سويتم بين الصغير والكبير والذكر والأنثى ~~أن يغضب الكبير إذ سويتم به الصغير. ثم قال لهم: أمن يعبد إلها واحدا أحق ~~أن يأمن أم من يعبد آلهة شتى؟ قالوا: من يعبد إلها واحدا، فغضبوا على ~~أنفسهم. فذلك قوله: وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه. PageV01P341 # وقوله: ومن ذريته ... (84) # هذه الهاء لنوح: و (هدينا) من ذريته داود وسليمان. ولو رفع داود وسليمان ~~على هذا المعنى إذ لم يظهر الفعل كان صوابا كما تقول: أخذت صدقاتهم لكل ~~مائة (شاة «1» شاة) وشاة. # وقوله: واليسع ... (86) # يشدد «2» أصحاب عبد الله اللام، وهي أشبه بأسماء العجم من الذين «3» ~~يقولون واليسع لا تكاد العرب تدخل الألف واللام فيما لا يجرى مثل يزيد ~~ويعمر إلا في شعر أنشد بعضهم: # وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا ... شديدا بأحناء الخلافة كاهله «4» # وإنما أدخل في يزيد الألف واللام لما أدخلها في الوليد. والعرب إذا فعلت ~~ذلك فقد أمست الحرف مدحا. # وقوله: فإن يكفر بها هؤلاء ... (89) # يعني أهل مكة فقد وكلنا بها قوما يعنى أهل المدينة ليسوا بها بكافرين ~~بالآية «5» . PageV01P342 # وقوله: وما قدروا الله حق قدره (91) ما عظموه حق تعظيمه. وقوله تجعلونه ~~قراطيس يقول: كيف قلتم: لم ينزل الله على بشر من شيء وقد أنزلت التوراة على ~~موسى تجعلونه قراطيس والقرطاس «1» في هذا الموضع صحيفة. وكذلك قوله: ولو ~~«2» نزلنا عليك كتابا في قرطاس يعنى: فى صحيفة. # تبدونها وتخفون كثيرا يقول: تبدون ما تحبون، وتكتمون صفة محمد صلى الله ~~عليه وسلم. # وقوله: قل الله ثم ذرهم في ms188 خوضهم يلعبون أمر محمد صلى الله عليه وسلم أن ~~يقول قل الله أي: أنزله الله عليكم. وإن شئت قلت: قل (هو) الله. # وقد يكون قوله قل الله جوابا لقوله: من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى، قل ~~الله أنزله. وإنما اخترت رفع الله بغير الجواب لأن الله تبارك وتعالى الذي ~~أمر محمدا صلى الله عليه وسلم أن يسألهم: من أنزل الكتاب وليست بمسألة منهم ~~فيجابوا، ولكنه جاز لأنه استفهام، والاستفهام يكون له جواب. # وقوله: ثم ذرهم في خوضهم يلعبون لو كانت جزما لكان صوابا كما قال ذرهم ~~«3» يأكلوا ويتمتعوا. PageV01P343 # وقوله: ولتنذر أم القرى ... (92) # يقال في التفسير: إن «1» أم القرى مكة. # وقوله: والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به الهاء تكون لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم وللتنزيل. # وقوله: ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ... (93) # يقال: إنها نزلت في مسيلمة الكذاب، وذلك أنه ادعى النبوة. # ومن قال سأنزل ومن في موضع خفض. يريد: ومن أظلم من هذا ومن هذا الذي قال: ~~سأنزل مثل ما أنزل الله. نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح. # وذلك أنه كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: والله غفور رحيم كتب سميع عليم أو عزيز حكيم فيقول له ~~النبي صلى الله عليه وسلم: سواء حتى أمل عليه قوله: ولقد خلقنا الإنسان من ~~سلالة من طين «2» إلى قوله: ثم «3» أنشأناه خلقا آخر فقال ابن أبي سرح ~~فتبارك الله أحسن الخالقين تعجبا من تفصيل خلق الانسان، قال فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم: هكذا أنزلت علي، فشك وارتد. وقال: لئن كان محمد صلى ~~الله عليه وسلم صادقا لقد أوحي إلي (كما «4» أوحي إليه) ولئن كان كاذبا لقد ~~قلت مثل ما قال، فأنزل الله تبارك وتعالى فيه: ومن قال سأنزل مثل ما أنزل ~~الله. PageV01P344 # وقوله: والملائكة باسطوا أيديهم ويقال: باسطو أيديهم بإخراج أنفس الكفار. ~~وهو مثل قوله: يضربون «1» وجوههم وأدبارهم ولو كانت (باسطون) كانت (أيديهم) ~~ولو كانت «باسطو أيديهم أن ms189 أخرجوا» كان صوابا. ومثله مما تركت فيه أن قوله: ~~يدعونه إلى الهدى ائتنا وإذا طرحت من مثل هذا الكلام (أن) ففيه القول مضمر ~~كقوله: ولو «2» ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم يقولون: ربنا. # وقوله: ولقد جئتمونا فرادى ... (94) # وهو جمع. والعرب تقول: [قوم «3» ] فرادى وفراد يا هذا فلا يجرونها، شبهت ~~بثلاث ورباع. وفرادى واحدها فرد، وفرد، وفريد وفراد «4» للجمع، ولا يجوز ~~فرد في هذا المعنى. وأنشدني بعضهم: # ترى النعرات الزرق تحت لبانه ... فراد ومثنى أصعقتها صواهله «5» # وقوله: لقد تقطع بينكم ... (94) # قرأ حمزة ومجاهد بينكم يريد وصلكم. وفي قراءة عبد الله لقد تقطع ما بينكم ~~وهو وجه الكلام. إذا جعل الفعل لبين ترك نصبا كما قالوا: أتاني دونك من ~~الرجال فترك نصبا وهو في موضع رفع لأنه صفة. وإذا قالوا: هذا PageV01P345 # دون من الرجال رفعوه في موضع الرفع. وكذلك تقول: بين الرجلين بين بعيد، ~~وبون بعيد إذا أفردته أجريته «1» في العربية وأعطيته الإعراب. # وقوله: فالق الإصباح ... (96) # والإصباح مصدر أصبحنا إصباحا، والإصباح «2» صبح كل يوم بمجموع. # وقوله: وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا الليل في موضع نصب في ~~المعنى. فرد الشمس والقمر على معناه لما فرق بينهما بقوله: سكنا فإذا لم ~~تفرق بينهما بشيء آثروا الخفض. وقد يجوز أن ينصب وإن لم يحل بينهما بشيء ~~أنشد بعضهم: # وبينا نحن ننظره أتانا ... معلق شكوة وزناد راع «3» # وتقول: أنت آخذ حقك وحق غيرك فتضيف في الثاني وقد نونت في الأول لأن ~~المعنى في قولك: أنت ضارب زيدا وضارب زيد سواء. وأحسن ذلك أن تحول بينهما ~~بشيء كما قال امرؤ القيس: # فظل طهاة اللحم من بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجل «4» # فنصب الصفيف وخفض القدير على ما قلت لك. PageV01P346 # وقوله: وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ... (98) # يعنى فى الرحم «1» ومستودع فى صلب الرجل. ويقرأ «2» فمستقر يعنى الولد فى ~~الرحم ومستودع في صلب الرجل. ورفعها على إضمار الصفة كقولك: رأيت الرجلين ~~عاقل وأحمق، يريد منهما كذا وكذا. # وقوله: فأخرجنا به نبات كل شيء ... (99) # يقول: ms190 رزق كل شيء، يريد ما ينبت ويصلح غذاء لكل شيء. وكذا جاء التفسير، ~~وهو وجه الكلام. وقد يجوز في العربية أن تضيف النبات إلى كل شيء وأنت تريد ~~بكل شيء النبات أيضا، فيكون مثل قوله: إن «3» هذا لهو حق اليقين واليقين هو ~~الحق. وقوله: من النخل من طلعها قنوان دانية الوجه الرفع في القنوان لأن ~~المعنى: ومن النخل قنوانه دانية. ولو نصب: وأخرج من النخل من طلعها قنوانا ~~دانية لجاز في الكلام، ولا يقرأ بها لمكان الكتاب «4» . # وقوله: وجنات من أعناب نصب، إلا أن جمع المؤنث بالتاء يخفض في موضع ~~النصب، ولو رفعت «5» الجنات تتبع «6» القنوان كان صوابا. # وقوله: و «7» في الأرض قطع متجاورات وجنات الوجه فيه الرفع، تجعلها تابعة ~~للقطع. ولو نصبتها وجعلتها تابعة للرواسي والانهار كان صوابا. PageV01P347 # وقوله: والزيتون والرمان يريد شجرة الزيتون وشجر الرمان، كما قال: # وسئل القرية «1» يريد أهل القرية. # وقوله: انظروا إلى ثمره إذا أثمر يقول: انظروا إليه أول ما يعقد (وينعه) ~~: بلوغه وقد قرئت (وينعه «2» ، ويانعه «3» ) . فأما قوله: وينعه فمثل نضجه، ~~ويانعه مثل ناضجه وبالغه. # وقوله: وجعلوا لله شركاء الجن (100) إن «4» شئت جعلت الجن تفسيرا ~~للشركاء. وإن شئت جعلت نصبه على: # جعلوا الجن شركاء لله تبارك وتعالى. # وقوله: وخرقوا: واخترقوا وخلقوا واختلقوا، يريد: افتروا. # وقوله: ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء (102) يرفع خالق على ~~الابتداء «5» ، وعلى أن يكون خبرا. ولو نصبته إذ لم يكن فيه الألف واللام ~~على القطع «6» كان صوابا، وهو مثل قوله: غافر «7» الذنب وقابل التوب. ~~وكذلك: فاطر «8» السماوات والأرض لو نصبته إذا كان قبله معرفة تامة جاز ذلك ~~لأنك قد تقول: الفاطر السموات، الخالق كل شىء، PageV01P348 # القابل التوب، الشديد العقاب. وقد يجوز أن تقول: مررت بعبد الله محدث ~~زيد، تجعله معرفة وإن حسنت فيه الألف واللام إذا كان قد عرف بذلك، فيكون ~~مثل قولك: مررت بوحشي قاتل حمزة، وبابن ملجم قاتل علي، عرف به حتى صار ~~كالاسم له. # وقوله: وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست (105) يقولون: تعلمت من ms191 يهود. ~~وفي قراءة عبد الله وليقولوا درس يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم. وهو كما ~~تقول في الكلام: قالوا لي: أساء، وقالوا لي: # أسأت. ومثله: قل «1» للذين كفروا سيغلبون وستغلبون. # وقرأ بعضهم «2» (دارست) يريد: جادلت اليهود وجادلوك. وكذلك قال ابن عباس. ~~وقرأها مجاهد (دارست) وفسرها: قرأت على اليهود وقرءوا عليك. # وقد قرئت «3» (درست) أي قرئت وتليت. وقرءوا (درست) وقرءوا (درست) يريد: ~~تقادمت، أي هذا الذي يتلوه علينا شىء قد تطاول ومربنا. # وقوله: وأقسموا بالله جهد أيمانهم (109) المقسمون الكفار. سألوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بالآية التي نزلت في الشعراء إن «4» نشأ ~~ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين PageV01P349 # فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزلها وحلفوا ليؤمنن، فقال ~~المؤمنون: # يا رسول الله سل ربك ينزلها عليهم حتى يؤمنوا، فأنزل الله تبارك وتعالى: ~~قل للذين آمنوا: وما يشعركم أنهم يؤمنون. فهذا وجه النصب في أن وما يشعركم ~~أنهم يؤمنون (و) نحن نقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا، وقرأ بعضهم: # (إنها) مكسور الألف (إذا جاءت) مستأنفة، ويجعل قوله (وما يشعركم) كلاما ~~مكتفيا. وهي في قراءة عبد الله: وما يشعركم «1» إذا جاءتهم أنهم لا يؤمنون. # و (لا) في هذا الموضع «2» صلة كقوله: وحرام «3» على قرية أهلكناها أنهم ~~لا يرجعون: المعنى: حرام عليهم أن يرجعوا. ومثله: ما منعك «4» ألا تسجد ~~معناه: أن تسجد. # وهي في قراءة أبي: لعلها إذا جاءتهم لا يؤمنون وللعرب في (لعل) لغة بأن ~~يقولوا: ما أدري أنك صاحبها، يريدون: لعلك صاحبها، ويقولون: # ما أدري لو أنك صاحبها، وهو وجه جيد أن تجعل (أن) في موضع لعل. # وقوله: ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة (111) هذا أمر قد كانوا سألوه، ~~فقال الله تبارك وتعالى: لو فعلنا بهم ذلك لم يؤمنوا إلا أن يشاء الله. # وقوله: (قبلا) جمع قبيل. والقبيل: الكفيل. وإنما اخترت هاهنا أن يكون ~~القبل في معنى الكفالة لقولهم: أو تأتي «5» بالله والملائكة قبيلا يضمنون ~~«6» PageV01P350 # ذلك. وقد يكون (قبلا) : من قبل وجوههم كما تقول: أتيتك ms192 قبلا ولم آتك ~~دبرا. وقد يكون القبيل «1» جميعا للقبيلة كأنك قلت: أو تأتينا بالله ~~والملائكة قبيلة قبيلة وجماعة جماعة. ولو قرئت «2» قبلا على معنى: معاينة ~~كان صوابا، كما تقول: # أنا لقيته قبلا. # وقوله: وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن (112) نصبت العدو ~~والشياطين بقوله: جعلنا. # وقوله: يوحي بعضهم إلى بعض فإن إبليس- فيما ذكر- جعل فرقة من شياطينه مع ~~الإنس، وفرقة مع الجن، فإذا التقى شيطان «3» الإنسي وشيطان الجني «4» قال: ~~أضللت صاحبي بكذا وكذا، فأضلل به صاحبك، ويقول «5» له (شيطان «6» الجني) ~~مثل ذلك. فهذا وحي بعضهم إلى بعض. قال الفراء: حدثني بذلك حيان عن الكلبي ~~عن أبي صالح عن ابن عباس. # وقوله: وليقترفوا ما هم مقترفون (113) الاقتراف: الكسب تقول العرب: خرج ~~فلان يقترف «7» أهله. # وقوله: منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين (114) من الشاكين أنهم ~~يعلمون أنه منزل من ربك. PageV01P351 # وقوله: وإن تطع أكثر من في الأرض (116) فى أكل الميتة يضلوك لأن أكثرهم ~~كانوا ضلالا. وذلك أنهم قالوا للمسلمين: أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما ~~قتل ربكم! فأنزلت هذه الآية وإن تطع أكثر من في الأرض. # وقوله: هو أعلم من يضل (117) (من) في موضع «1» رفع كقوله: لنعلم «2» أي ~~الحزبين أحصى إذا كانت (من) بعد العلم والنظر والدراية- مثل نظرت وعلمت ~~ودريت- كانت في مذهب أي. فإن كان بعدها فعل لها رفعتها به، وإن كان بعدها ~~فعل يقع عليها نصبتها «3» كقولك: # ما أدرى من قام، ترفع (من) بقام، وما أدري من ضربت، تنصبها بضربت. # وقوله: وذروا ظاهر الإثم وباطنه (120) فأما ظاهره فالفجور والزنى، وأما ~~باطنه فالمخالة: «4» أن تتخذ المرأة الخليل وأن يتخذها. # وقوله: وإنه لفسق (121) يقول: أكلكم ما لم يذكر اسم الله عليه فسق أي ~~كفر. وكنى عن الأكل، كما قال: # فزادهم «5» إيمانا يريد: فزادهم قول الناس إيمانا. PageV01P352 # وقوله: أومن كان ميتا فأحييناه (122) أي كان ضالا فهديناه. # وقوله: نورا يمشي به في الناس يعني إيمانه. # وقوله: الذين أجرموا صغار عند الله (124) أي من عند الله، كذلك قال ~~المفسرون. وهو في العربية كما تقول: ms193 سيأتيني رزق عندك، كقولك: سيأتيني الذي ~~عند الله. سيصيبهم «1» الصغار الذي عنده، ولمحمد صلى الله عليه وسلم أن ~~ينزله بهم. ولا يجوز في العربية أن تقول: جئت عند زيد، وأنت تريد: من عند ~~زيد. # وقد يكون قوله: صغار عند الله أنهم اختاروا الكفر تعززا وأنفة من اتباع ~~محمد صلى الله عليه وسلم، فجعل الله ذلك صغارا عنده. # وقوله: فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله (125) ~~[من «2» ] ومن في موضع رفع بالهاء التي عادت عليهما من ذكرهما. # وقوله: يجعل صدره ضيقا حرجا «3» قرأها ابن عباس وعمر (حرجا) . وقرأها ~~الناس: حرجا. والحرج- فيما فسر ابن عباس- الموضع الكثير الشجر الذي لا تصل ~~إليه الراعية. قال: فكذلك صدر الكافر لا تصل إليه الحكمة. وهو في كسره ~~وفتحه PageV01P353 # بمنزلة الوحد «1» والوحد، والفرد والفرد، والدنف والدنف: تقوله «2» العرب ~~في معنى واحد. # وقوله: كأنما يصعد في السماء يقول: ضاق عليه المذهب فلم يجد إلا أن يصعد ~~في السماء وليس يقدر. وتقرأ «3» كأنما يصاعد يريد يتصاعد، (ويصعد «4» ) ~~مخففة. # وقوله: يا معشر الجن قد استكثرتم (128) يقول: قد أضللتم كثيرا. # وقوله: وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض فالاستمتاع من ~~الإنس بالجن أن الرجل كان إذا فارق «5» فاستوحش أو قتل صيدا من صيدهم فخاف ~~قال: أعوذ بسيد هذا الوادي، فيبيت آمنا في نفسه. وأما استمتاع الجن بالإنس ~~فما نالوا بهم من تعظيم الإنس إياهم، فكان الجن «6» يقولون: سدنا الجن ~~والإنس. # وقوله: امعشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم # (130) فيقول القائل: إنما الرسل من الإنس خاصة، فكيف قال للجن والإنس ~~(منكم) ؟ قيل: هذا كقوله: مرج «7» البحرين يلتقيان. ثم قال: يخرج «8» منهما ~~اللؤلؤ والمرجان وإنما يخرج اللؤلؤ والمرجان من الملح دون العذب. # فكأنك قلت: يخرج من بعضهما، ومن أحدهما. PageV01P354 # وقوله: ذلك أن لم يكن ربك (131) إن شئت جعلت (ذلك) في موضع نصب، وجعلت ~~(أن) مما يصلح فيه الخافض فإذا حذفته كانت نصبا. يريد: فعل ذلك أن لم يكن ~~مهلك القرى. # وإن شئت جعلت (ذلك) رفعا على الاستئناف ms194 إن لم يظهر الفعل. ومثله: # ذلك «1» بما قدمت يداك وذلك «2» بما قدمت أيديكم. ومثله: ذلك «3» ليعلم ~~أني لم أخنه بالغيب، وذلكم «4» وأن الله موهن كيد الكافرين الرفع والنصب ~~فيه كله جائز. # وقوله: مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون يقول: لم يكن ليهلكهم بظلمهم وهم ~~غافلون لما يأتهم رسول ولا حجة. وقوله في هود: وما «5» كان ربك ليهلك القرى ~~بظلم وأهلها مصلحون يقول: لم يكن ليهلكهم بظلمهم، يقول: بشركهم (وأهلها ~~مصلحون) يتعاطون الحق فيما بينهم. هكذا جاء التفسير. وفيها وجه- وهو أحب ~~إلي من ذا لأن الشرك أعظم الذنوب- والمعنى والله أعلم: لم يكن ليهلكهم بظلم ~~منه وهم مصلحون. # وقوله: فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار (135) (من «6» تكون له) في ~~موضع «7» رفع، ولو نصبتها «8» كان صوابا كما قال الله تبارك وتعالى: والله ~~«9» يعلم المفسد من المصلح. PageV01P355 # وقوله: من تكون له عاقبة الدار إذا «1» كان الفعل في مذهب مصدر مؤنثا مثل ~~العاقبة، والموعظة، والعافية، فإنك إذا قدمت فعله قبله أنثته وذكرته كما ~~قال الله عز وجل: فمن «2» جاءه موعظة من ربه بالتذكير، وقال «3» : قد «4» ~~جاءتكم موعظة من ربكم بالتأنيث. وكذلك وأخذ «5» الذين ظلموا الصيحة وأخذت ~~«6» فلا تهابن من هذا تذكيرا ولا تأنيثا. # وقوله: هذا لله بزعمهم (136) وبرعمهم، وزعمهم، ثلاث لغات. ولم يقرأ بكسر ~~«7» الزاي أحد نعلمه. والعرب قد تجعل الحرف في مثل هذا فيقولون: الفتك «8» ~~والفتك والفتك، والود والود والود، في أشباه لها. وأجود ذلك ما اختارته ~~القراء الذين يؤثر عنهم القراءة. وفي قراءة عبد الله «وهذا لشركائهم» وهو ~~كما تقول في الكلام: قال عبد الله: إن له مالا، وإن لي مالا، وهو يريد ~~نفسه. وقد قال الشاعر: # رجلان من ضبة أخبرانا ... إنا رأينا رجلا عريانا # ولو قال: أخبرانا أنهما رأيا كان صوابا. PageV01P356 # وقوله: وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم (137) وهم قوم ~~كانوا يخدمون آلهتهم، فزينوا لهم دفن البنات وهن أحياء. وكان أيضا أحدهم ~~يقول: لئن ولد لي كذا وكذا من الذكور لانحرن واحدا. فذلك قتل أولادهم. ~~والشركاء رفع لانهم الذين زينوا. ms195 # وكان بعضهم يقرأ: «وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم» فيرفع القتل ~~إذا لم يسم فاعله، ويرفع (الشركاء «1» ) بفعل ينويه كأنه قال: زينه لهم ~~شركاؤهم. ومثله قوله: يسبح «2» له فيها بالغدو والآصال ثم قال: رجال «3» لا ~~تلهيهم تجارة. وفي بعض «4» مصاحف أهل الشام (شركايهم) بالياء، فإن تكن ~~مثبتة «5» عن الأولين فينبغي أن يقرأ (زين) وتكون الشركاء هم الأولاد لانهم ~~منهم في النسب والميراث. فإن كانوا يقرءون (زين) فلست أعرف جهتها إلا أن ~~يكونوا فيها آخذين بلغة قوم يقولون: أتيتها عشايا «6» ثم يقولون في تثنية ~~(الحمراء «7» : # حمرايان) فهذا وجه أن يكونوا قالوا: «زين لكثير من المشركين قتل أولادهم ~~PageV01P357 # شركايهم» وإن شئت جعلت (زين) إذا فتحته فعلا لإبليس ثم تخفض الشركاء ~~باتباع الأولاد. وليس قول «1» من قال: إنما أرادوا مثل قول الشاعر: # فزججتها متمكنا ... زج القلوص أبي مزاده «2» # بشيء. وهذا مما كان يقوله نحويو أهل الحجاز، ولم نجد مثله في العربية. # وقوله: وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا (139) وفي قراءة عبد ~~الله «خالص لذكورنا» وتأنيثه لتأنيث الأنعام لأن ما في بطونها مثلها فأنث ~~لتأنيثها. ومن ذكره فلتذكير (ما) وقد قرأ بعضهم «خالصه لذكورنا» يضيفه إلى ~~الهاء وتكون الهاء لما. ولو نصبت الخالص «3» والخالصة «4» على القطع وجعلت ~~خبر ما في اللام التي فى قوله (لذكورنا) كأنك قلت: ما في بطون هذه الأنعام ~~لذكورنا خالصا وخالصة كما قال: «وله الدين واصبا «5» » والنصب في هذا ~~الموضع قليل لا يكادون يقولون: عبد الله قائما فيها، ولكنه قياس. # وقوله: وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء إن شئت رفعت «6» الميتة، وإن شئت ~~نصبتها «7» فقلت (ميتة) ولك أن تقول تكن «8» ويكن بالتاء والياء. ~~PageV01P358 # وقد تكون الخالصة مصدرا لتأنيثها كما تقول: العاقبة والعافية. وهو مثل ~~قوله: # إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار «1» . # وقوله: وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات (141) هذه الكروم، ثم ~~قال: والزيتون والرمان متشابها فى لونه وغير متشابه في طعمه، منه حلو ومنه ~~حامض. # وقوله: وآتوا حقه يوم حصاده هذا لمن حضره من اليتامى والمساكين. # وقوله: ms196 ولا تسرفوا في أن تعطوا كله. وذلك أن ثابت «2» بن قيس خلى بين ~~الناس وبين نخله، فذهب «3» به كله ولم يبق لأهله منه شيء، فقال الله تبارك ~~وتعالى: # ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين. # وقوله: ومن الأنعام حمولة وفرشا (142) يقول: وأنشأ لكم من الأنعام حمولة، ~~يريد ما أطاق الحمل والعمل: # والفرش: الصغار. ثم قال: # وقوله: ثمانية أزواج (143) فإن شئت جعلت الثمانية مردودة على الحمولة. ~~وإن شئت أضمرت لها فعلا «4» . # وقوله: ثمانية أزواج الذكر زوج، والأنثى زوج، ولو رفعت «5» اثنين واثنين ~~PageV01P359 # لدخول (من) كان صوابا كما تقول: رأيت القوم منهم قاعد ومنهم قائم، وقاعدا ~~وقائما. # والمعنى فى قوله: قل آلذكرين حرم يقول: أجاءكم التحريم فيما حرمتم من ~~السائبة والبحيرة والوصيلة والحام من الذكرين أم من الأنثيين؟ فلو قالوا: ~~من قبل الذكر حرم عليهم كل ذكر، ولو قالوا: من قبل الأنثى حرمت عليهم كل ~~أنثى. # ثم قال: أما اشتملت عليه يقول أم حرم عليكم اشتمال الرحم؟ فلو قالوا ذلك ~~لحرم عليهم الذكر والأنثى لأن الرحم يشتمل على الذكر والأنثى. و (ما) فى ~~قوله: «أما اشتملت» في موضع نصب، نصبته بإتباعه «1» الذكرين والأنثيين. # وقوله: أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا (144) يقول: أوصاكم الله بهذا ~~معاينة؟ # وقوله: قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما (145) ثم قال جل وجهه: إلا أن ~~يكون ميتة وإن شئت (تكون «2» ) وفي (الميتة) وجهان الرفع والنصب. ولا يصلح ~~«3» الرفع في القراءة لأن الدم منصوب بالرد على الميتة وفيه ألف تمنع من ~~جواز الرفع. ويجوز (أن تكون) لتأنيث الميتة، ثم ترد «4» ما بعدها عليها. ~~PageV01P360 # ومن رفع (الميتة) جعل (يكون) فعلا لها، اكتفى بيكون بلا فعل «1» . وكذلك ~~(يكون) «2» في كل الاستثناء لا تحتاج إلى فعل، ألا ترى أنك تقول: ذهب الناس ~~إلا أن يكون أخاك، وأخوك. وإنما استغنت كان ويكون عن الفعل كما استغنى ما ~~بعد إلا عن فعل يكون للاسم. فلما قيل: قام الناس إلا زيدا وإلا زيد فنصب ~~بلا فعل ورفع بلا فعل صلحت كان تامة. ومن نصب: ms197 قال كان من عادة كان عند ~~العرب مرفوع ومنصوب، فأضمروا في كان اسما مجهولا، وصيروا الذي بعده فعلا ~~لذلك المجهول. وذلك جائز في كان، وليس، ولم يزل، وفي أظن وأخواتها: أن تقول ~~(أظنه زيد أخوك «3» و) أظنه فيها زيد. ويجوز في إن وأخواتها كقول الله ~~تبارك وتعالى: يا بني إنها إن تك مثقال حبة «4» وكقوله: إنه أنا الله ~~العزيز الحكيم «5» فتذكر الهاء وتوحدها، ولا يجوز تثنيتها ولا جمعها مع جمع ~~ولا غيره. وتأنيثها مع المؤنث وتذكيرها مع المؤنث جائز فتقول: إنها ذاهبة ~~جاريتك، وإنه ذاهبة جاريتك. # فإن قلت: كيف جاز التأنيث مع الأنثى، ولم تجز التثنية مع الاثنين؟ # قلت: لأن العرب إنما ذهبت إلى تأنيث الفعل وتذكيره، فلما جاز وأخذ الذين ~~ظلموا الصيحة وأخذت جاز التأنيث، والتذكير. ولما لم يجز: # قاما أخواك ولا قاموا قومك، لم يجز تثنيتها ولا جمعها. # فإن قلت: أتجيز تثنيتها في قول من قال: ذهبا أخواك؟ قلت: لا، من قبل أن ~~الفعل واحد، والألف التي فيها كأنها تدل على صاحبي الفعل، والواو فى الجمع ~~PageV01P361 # تدل على أصحاب الفعل، فلم يستقم أن يكنى عن فعل واسم في عقدة، فالفعل ~~واحد أبدا لأن الذي فيه من الزيادات أسماء. # وتقول في مسألتين منه يستدل بهما على غيرهما: إنها أسد جاريتك، فأنثت لأن ~~الأسد فعل «1» للجارية، ولو جعلت الجارية فعلا «2» للأسد ولمثله من المذكر ~~لم يجز إلا تذكير الهاء. وكذلك كل اسم مذكر شبهته بمؤنث فذكر فيه الهاء، ~~وكل مؤنث شبهته بمذكر ففيه تذكير الهاء وتأنيثها فهذه واحدة. ومتى ما ذكرت ~~فعل مؤنث فقلت: قام جاريتك، أو طال صلاتك، (ثم «3» أدخلت عليه إنه) لم يجز ~~إلا تذكيرها، فتقول: إنه طال صلاتك فذكرتها «4» لتذكير الفعل، لا يجوز أن ~~تؤنث وقد ذكر الفعل. # وإذا رأيت الاسم مرفوعا بالمحال- مثل عندك، وفوقك، وفيها- فأنث وذكر في ~~المؤنث ولا تؤنث في المذكر. وذلك أن الصفة لا يقدر فيها على التأنيث كما ~~يقدر (في «5» قام) جاريتك على أن تقول: قامت جاريتك. فلذلك كان في الصفات ~~الإجراء «6» على ms198 الاصل. # وإذا أخليت كان باسم واحد جاز أن ترفعه «7» وتجعل له الفعل. وإن شئت ~~أضمرت فيه مجهولا ونصبت ما بعده فقلت: إذا كان غدا فأتنا. وتقول: # اذهب فليس «8» إلا أباك، وأبوك. فمن رفع أضمر أحدا كأنه قال: ليس أحد ~~PageV01P362 # إلا أبوك، ومن نصب أضمر الاسم المجهول فنصب لأن المجهول معرفة فلذلك ~~نصبت. ومن قال: إذا كان غدوة فأتنا لم يجز له أن يقول: إذا غدوة كان فأتنا، ~~كذلك الاسم المجهول لا يتقدمه منصوبه. وإذا قرنت بالنكرة في كان صفة فقلت: # إن كان بينهم شر فلا تقربهم، رفعت. وإن بدأت بالشر وأخرت الصفة كان الوجه ~~الرفع فقلت: إن كان شر بينهم فلا تقربهم، ويجوز النصب. قال وأنشدني بعضهم: # فعيني هلا تبكيان عفاقا ... إذا كان طعنا بينهم وعناقا «1» # فإذا أفردت النكرة بكان اعتدل النصب والرفع. وإذا أفردت المعرفة بكان كان ~~الوجه النصب يقولون: لو كان إلا ظله لخاب ظله. فهذه على ما وصفت لك. # وقوله: ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما (146) حرم عليهم الثرب «2» ~~، وشحوم الكلى. # ثم قال: إلا ما حملت ظهورهما و (ما) في موضع نصب بالفعل بالاستثناء. # و (الحوايا) في موضع رفع، تردها على الظهور: إلا ما حملت ظهورهما أو حملت ~~الحوايا، وهي المباعر «3» وبنات «4» اللبن. والنصب على أن تريد (أو شحوم ~~الحوايا) فتحذف الشحوم وتكتفى بالحوايا كما قال: وسئل القرية، يريد: واسأل ~~أهل القرية. # وقوله: أو ما اختلط بعظم وهى الألية. و (ما) فى موضع نصب. PageV01P363 # وقوله: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا (151) إن شئت ~~جعلت (لا تشركوا) نهيا أدخلت عليه (أن) . وإن شئت جعلته خبرا و (تشركوا) في ~~موضع نصب كقولك: أمرتك ألا تذهب (نصب) إلى زيد، وأن لا تذهب (جزم) وإن شئت ~~جعلت ما نسقته على (ألا تشركوا به) بعضه جزما ونصبا بعضه كما قال: قل «1» ~~إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن، فنصب أوله ونهى عن آخره كما قال ~~الشاعر: # حج وأوصى بسليمى الاعبدا ... ألا ترى ولا تكلم أحدا ms199 # ولا تمش بفضاء بعدا فنوى الخبر في أوله ونهى في آخره. قال: والجزم في هذه ~~الآية أحب إلي لقوله: # وأوفوا الكيل # . فجعلت أوله نهيا لقوله: وأوفوا الكيل. # وقوله: وأن هذا صراطي مستقيما (153) تكسر «2» إن إذا نويت الاستئناف، ~~وتفتحها من وقوع (أتل) عليها. وإن شئت جعلتها خفضا، تريد ذلكم وصاكم به وأن ~~هذا صراطي مستقيما فاتبعوه. # وقوله: ولا تتبعوا السبل يعني اليهودية والنصرانية. يقول: لا تتبعوها ~~فتضلوا. PageV01P364 # وقوله: ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن (154) تماما على ~~المحسن. ويكون المحسن في مذهب جمع كما قال: إن الإنسان «1» لفي خسر. وفي ~~قراءة عبد الله تماما على الذين أحسنوا تصديقا لذلك. # وإن شئت جعلت (الذي) على معنى «2» (ما) تريد: تماما على ما أحسن موسى، ~~فيكون المعنى: تماما على إحسانه. ويكون (أحسن) مرفوعا «3» تريد على الذي هو ~~أحسن، وتنصب (أحسن) هاهنا تنوي بها «4» الخفض لأن العرب تقول: # مررت بالذي هو خير منك، وشر منك، ولا يقولون: مررت بالذي قائم لأن (خيرا ~~منك) كالمعرفة إذ لم تدخل فيه الألف واللام. وكذلك يقولون: مررت بالذي ~~أخيك، وبالذي مثلك، إذا جعلوا صلة الذي معرفة أو نكرة لا تدخلها الألف ~~واللام جعلوها تابعة للذي أنشدني الكسائي: # إن الزبيري الذي مثل الحلم ... مشى بأسلابك في أهل العلم «5» # وقوله: وهذا كتاب أنزلناه مبارك (155) جعلت مباركا من نعت الكتاب فرفعته. ~~ولو نصبته على الخروج «6» من الهاء في (أنزلناه) كان صوابا. PageV01P365 # وقوله: أن تقولوا إنما أنزل الكتاب (156) (أن) في موضع نصب من مكانين. ~~أحدهما: أنزلناه لئلا تقولوا إنما أنزل. والآخر من قوله: واتقوا أن تقولوا، ~~(لا) يصلح في موضع (أن) هاهنا كقوله: يبين «1» الله لكم أن تضلوا يصلح فيه ~~لا تضلون كما قال: سلكناه «2» في قلوب المجرمين. لا يؤمنون به. # وقوله: هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة (158) لقبض أرواحهم: أو يأتي ~~ربك: القيامة أو يأتي بعض آيات ربك: # طلوع الشمس من مغربها. # وقوله: إن الذين فرقوا دينهم (159) قرأها علي «3» (فارقوا) ، وقال: والله ~~ما فرقوه ولكن فارقوه. وهم اليهود والنصارى. وقرأها الناس ms200 فرقوا دينهم وكل ~~وجه. # وقوله: لست منهم في شيء يقول من قتالهم في شيء، ثم نسختها: # فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم «4» . # وقوله: فله عشر أمثالها (160) من خفض يريد: فله عشر حسنات أمثالها. ولو ~~قال هاهنا: فله عشر مثلها يريد عشر حسنات مثلها كان صوابا. ومن قال: ~~PageV01P366 # عشر أمثالها جعلهن من نعت العشر. و (مثل) يجوز توحيده: أن تقول في مثله ~~من الكلام: هم مثلكم، وأمثالكم قال الله تبارك وتعالى: إنكم «1» إذا مثلهم ~~فوحد، وقال: ثم «2» لا يكونوا أمثالكم فجمع. ولو قلت: عشر أمثالها «3» كما ~~تقول «4» : عندي خمسة أثواب لجاز. # وقوله: من جاء بالحسنة: بلا إله إلا الله، والسيئة: الشرك. # وقوله: دينا قيما (161) و «5» «قيما» . حدثنا «6» محمد قال حدثنا الفراء ~~قال حدثني عمرو بن أبي المقدام عن رجل عن عمران بن حذيفة قال: رآني أبي ~~حذيفة راكعا قد صوبت رأسي، قال ارفع رأسك، دينا قيما. (دينا قيما) منصوب ~~على المصدر. وملة إبراهيم كذلك. # وقوله: وهو الذي جعلكم خلائف الأرض (165) جعلت أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم خلائف كل الأمم ورفع بعضكم فوق بعض درجات فى الرزق (ليبلوكم) بذلك ~~(فيما آتاكم) . PageV01P367 ### | ومن سورة الأعراف # قلت: «1» أرأيت ما يأتي بعد حروف الهجاء مرفوعا مثل قوله: المص كتاب أنزل ~~إليك ومثل قوله: الم «2» تنزيل الكتاب، وقوله: الر «3» كتاب أحكمت آياته ~~وأشباه ذلك بم رفعت الكتاب في هؤلاء الأحرف؟ # قلت: رفعته بحروف الهجاء التي قبله كأنك قلت: الألف واللام والميم والصاد ~~من حروف المقطع كتاب أنزل إليك مجموعا. فإن قلت: كأنك قد جعلت الألف واللام ~~والميم والصاد يؤدين عن جميع حروف المعجم، وهو ثلاثة أحرف أو أربعة؟ قلت: ~~نعم، كما أنك تقول: اب ت ث ثمانية وعشرون حرفا، فتكتفي بأربعة أحرف من ~~ثمانية وعشرين. فإن قلت: إن ألف ب ت ث قد صارت كالاسم لحروف الهجاء كما ~~تقول: قرأت الحمد، فصارت اسما لفاتحة الكتاب. قلت: إن الذي تقول ليقع في ~~الوهم، ولكنك قد تقول: ابني فى اب ت ث، ولو قلت في حاط لجاز ولعلمت بأنه ms201 ~~يريد: ابني في الحروف المقطعة. # فلما اكتفي بغير أولها علمنا أن أولها ليس لها باسم وإن كان أولها آثر في ~~الذكر من سائرها. فإن قلت: فكيف جاءت حروف (المص) (وكهيعص) مختلفة ثم أنزلا ~~«4» منزل با تا ثا وهن متواليات؟ قلت: إذا ذكرن متواليات دللن على أب ت ث ~~PageV01P368 # بعينها مقطعة، وإذا لم يأتين متواليات دللن على الكلام المتصل لا على ~~المقطع. # أنشدني الحارثى: # تعلمت باجاد وآل مزامر ... وسودت أثوابي ولست بكاتب «1» # وأنشدني بعض بني أسد: # لما رأيت أمرها في حطي ... وفنكت في كذب ولط «2» # أخذت منها بقرون شمط ... ولم يزل ضربي لها ومعطي # حتى على الرأس دم يغطي فاكتفى بحطي من أبي جاد، ولو قال قائل: الصبي في ~~هوز أو كلمن، لكفى ذلك من أبي جاد. # وقد قال الكسائى: رفعت كتاب أنزل إليك وأشباهه من المرفوع بعد الهجاء ~~بإضمار (هذا) أو (ذلك) وهو وجه. وكأنه إذا أضمر (هذا) أو (ذلك) أضمر لحروف ~~الهجاء ما يرفعها قبلها لأنها لا تكون إلا ولها موضع. # قال: أفرأيت ما جاء منها ليس بعده «3» ما يرافعه مثل قوله: حم. عسق، ويس، ~~وق، وص، مما يقل أو يكثر، ما موضعه إذ لم يكن بعده مرافع؟ قلت: PageV01P369 # قبله ضمير «1» يرفعه، بمنزلة قول الله تبارك وتعالى: براءة من الله ~~ورسوله «2» المعنى والله أعلم: هذه براءة من الله. وكذلك سورة أنزلناها «3» ~~وكذلك كل حرف مرفوع مع القول ما ترى معه ما يرفعه فقبله اسم مضمر يرفعه مثل ~~قوله: ولا تقولوا «4» ثلاثة انتهوا المعنى والله أعلم: لا تقولوا هم ثلاثة، ~~يعني الآلهة، وكذلك قوله: # سيقولون «5» ثلاثة رابعهم المعنى والله أعلم: سيقولون هم ثلاثة. # وقد قيل فى (كهيعص) : إنه مفسر لأسماء الله. فقيل: الكاف من كريم، والهاء ~~من هاد، والعين والياء من عليم، والصاد من صدوق. فإن يك كذلك (فالذكر) ~~مرفوع بضمير لا ب (كهيعص) . وقد قيل فى (طه) إنه: يا رجل، فإن يك كذلك فليس ~~يحتاج إلى مرافع لأن المنادي يرفع بالنداء وكذلك (يس) جاء فيها يا إنسان، ~~وبعضهم: يا ms202 رجل، والتفسير فيها كالتفسير في طه. # وقوله: فلا يكن في صدرك حرج منه (2) يقول: لا يضيق صدرك بالقرآن بأن ~~يكذبوك، وكما قال الله تبارك وتعالى: # فلعلك «6» باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا. وقد قيل: فلا يكن في صدرك ~~حرج: شك. # لتنذر به مؤخر، ومعناه: المص كتاب أنزل إليك لتنذر به فلا يكن في صدرك ~~حرج منه. # وذكرى للمؤمنين في موضع نصب ورفع. إن شئت رفعتها على الرد على الكتاب ~~كأنك قلت: كتاب حق وذكرى للمؤمنين والنصب يراد به: لتنذر وتذكر به ~~المؤمنين. PageV01P370 # وقوله: اتبعوا ما أنزل إليكم (3) وإنما خاطب «1» النبي صلى الله عليه ~~وسلم وحده لأن ما أنذر به فقد أنذرت به أمته كما قال: يا أيها «2» النبي ~~إذا طلقتم النساء فخاطبه، ثم جعل الفعل للجميع، وأنت قد تقول للرجل: ويحك ~~أما تتقون الله، تذهب إليه وإلى أهل بيته أو عشيرته. وقد يكون قوله: ~~(اتبعوا) محكيا من قوله (لتنذر به) لأن الإنذار قول، فكأنه قيل له: لتقول ~~لهم اتبعوا كما قال الله تبارك وتعالى: يوصيكم «3» الله في أولادكم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين لأن الوصية قول. # ومثله: يا أيها «4» النبي لم تحرم ما أحل الله لك. ثم قال: قد فرض الله ~~لكم «5» فجمع. # وقوله: وكم من قرية أهلكناها فجاءها (4) يقال: إنما أتاها البأس من قبل ~~الإهلاك، فكيف تقدم الهلاك؟ قلت: # لأن الهلاك والبأس يقعان معا كما تقول: أعطيتني فأحسنت، فلم يكن الإحسان ~~بعد الإعطاء ولا قبله: إنما وقعا معا، فاستجيز ذلك. وإن شئت كان المعنى: # وكم من قرية أهلكناها فكان مجيء البأس قبل الإهلاك، فأضمرت كان. # وإنما جاز ذلك على شبيه بهذا المعنى، ولا يكون في الشروط التي خلفتها «6» ~~بمقدم معروف أن يقدم المؤخر أو يؤخر المقدم مثل قولك: ضربته فبكى، وأعطيته ~~PageV01P371 # فاستغنى، إلا أن تدع الحروف في مواضعها. وقوله: (أهلكناها فجاءها) قد ~~يكونان خبرا بالواو: أهلكناها وجاءها البأس بياتا. # وقوله: أو هم قائلون (4) رد الفعل إلى أهل القرية وقد قال فى أولها ~~(أهلكناها) ولم يقل: أهلكناهم فجاءهم، ولو قيل، ms203 كان صوابا. ولم يقل: قائلة، ~~ولو قيل لكان صوابا. # وقوله: أو هم قائلون واو «1» مضمرة. المعنى أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا ~~أو وهم قائلون، فاستثقلوا نسقا على نسق، ولو قيل لكان جائزا كما تقول في ~~الكلام: # أتيتني واليا، أو وأنا معزول، وإن قلت: أو أنا معزول، فأنت مضمو للواو. # وقوله: فما كان دعواهم (5) الدعوى في موضع نصب لكان. ومرفوع كان قوله: ~~إلا أن قالوا فأن في موضع رفع. وهو الوجه في أكثر القرآن: أن تكون أن إذا ~~كان معها فعل، أن تجعل مرفوعة والفعل منصوبا مثل قوله: فكان «2» عاقبتهما ~~أنهما في النار وما كان حجتهم إلا «3» أن قالوا. ولو جعلت الدعوى مرفوعة ~~(وأن) في موضع نصب كان صوابا كما قال الله تبارك وتعالى: ليس البر أن تولوا ~~«4» وهي في إحدى «5» القراءتين: ليس البر بأن تولوا. PageV01P372 # وقوله: والوزن يومئذ الحق (8) وإن «1» شئت رفعت الوزن بالحق، وهو وجه ~~الكلام. وإن شئت رفعت الوزن بيومئذ، كأنك قلت: الوزن في يوم القيامة حقا، ~~فتنصب الحق وإن كانت فيه ألف ولام كما قال: فالحق «2» والحق أقول الأولى ~~منصوبة «3» بغير «4» أقول. # والثانية بأقول. # وقوله: فمن ثقلت موازينه فأولئك ولم يقل (فذلك) فيوحد لتوحيد من، ولو وحد ~~لكان صوابا. و (من) تذهب بها إلى الواحد وإلى الجمع. # وهو كثير. # وقوله: وجعلنا لكم فيها معايش (10) لا تهمز لأنها- يعني الواحدة- مفعلة، ~~الياء من الفعل، فلذلك لم تهمز، إنما يهمز من هذا ما كانت الياء فيه زائدة ~~مثل مدينة ومدائن، وقبيلة وقبائل لما كانت الياء لا يعرف لها أصل ثم ~~قارفتها «5» ألف مجهولة أيضا همزت، ومثل معايش من الواو مما لا يهمز لو ~~جمعت، معونة قلت: (معاون) أو منارة قلت مناور. وذلك أن الواو ترجع إلى ~~أصلها لسكون الألف قبلها. وربما همزت العرب هذا وشبهه، يتوهمون أنها فعيلة ~~لشبهها بوزنها في اللفظ وعدة الحروف PageV01P373 # كما جمعوا مسيل الماء أمسله، شبه بفعيل وهو مفعل. وقد همزت العرب المصائب ~~وواحدتها مصيبة شبهت بفعيلة لكثرتها في الكلام. # وقوله: قال ما منعك ألا تسجد (12) المعنى- والله أعلم- ما ms204 منعك أن تسجد. ~~و (أن) في هذا الموضع تصحبها لا، وتكون (لا) صلة. كذلك تفعل بما كان فى ~~أوله جحد. و «1» ربما أعادوا على خبره جحدا للاستيثاق من الجحد والتوكيد له ~~كما قالوا: # ما إن رأينا مثلهن لمعشر ... سود الرءوس فوالج وفيول «2» # و (ما) جحد و (إن) جحد فجمعتا للتوكيد. ومثله: وما «3» يشعركم أنها إذا ~~جاءت لا يؤمنون. ومثله: وحرام «4» على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون. ~~ومثله: # لئلا «5» يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون إلا أن معنى الجحد الساقط في لئلا ~~من أولها لا من آخرها المعنى: ليعلم أهل الكتاب ألا يقدرون. وقوله: ما منعك ~~(ما) في موضع رفع. ولو وضع لمثلها من الكلام جواب مصحح كان رفعا، وقلت: # منعني منك أنك بخيل. وهو مما ذكر جوابه على غير بناء أوله، فقال: (أنا ~~خير منه) ولم يقل: منعني من السجود أني خير منه كما تقول في الكلام: كيف بت ~~البارحة؟ فيقول: صالح، فيرفع أو تقول: أنا بخير، فتستدل به على معنى ~~الجواب، ولو صحح الجواب لقال صالحا، أي بت صالحا. PageV01P374 # وقوله: لأقعدن لهم صراطك (16) المعنى- والله أعلم-: لاقعدن لهم على ~~طريقهم أو في طريقهم. وإلقاء الصفة «1» من هذا جائز كما قال: قعدت لك وجه ~~الطريق، وعلى وجه الطريق لأن الطريق صفة في المعنى، فاحتمل ما يحتمله اليوم ~~والليلة والعام إذا قيل: آتيك غدا أو آتيك في غد. # وقوله: يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا (26) ~~«ورياشا» «2» . فإن شئت جعلت رياش جميعا واحده الريش، وإن شئت جعلت الرياش ~~مصدرا في معنى الريش كما يقال لبس ولباس قال الشاعر «3» : # فلما كشفن اللبس عنه مسحنه ... بأطراف طفل زان غيلا موشما # وقوله: وريشا ولباس التقوى و «لباس «4» التقوى» يرفع بقوله: ولباس التقوى ~~خير، ويجعل (ذلك) من نعته. وهي في قراءة أبي وعبد الله جميعا: ولباس التقوى ~~خير. وفى قراءتنا (ذلك خير) فنصب اللباس أحب إلي لأنه تابع الريش «5» ، ~~(ذلك خير) فرفع خير بذلك. PageV01P375 # وقوله: كما بدأكم تعودون (29) يقول: بدأكم في الخلق شقيا وسعيدا، ms205 فكذلك ~~تعودون على الشقاء والسعادة: # وقوله: فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة (30) ونصب الفريق بتعودون، وهي ~~في قراءة أبي: تعودون فريقين فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة. ولو كانا ~~رفعا كان صوابا كما قال تبارك وتعالى: # كان «1» لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل فى سبيل الله وأخرى كافرةو ~~«فئة» «2» ومثله: وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في ~~السعير «3» . وقد يكون الفريق منصوبا بوقوع «هدى» عليه ويكون الثاني منصوبا ~~بما «4» وقع على عائد ذكره من الفعل كقوله: يدخل من يشاء في رحمته ~~والظالمين أعد لهم عذابا أليما «5» . # وقوله: وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد (29) يقول: إذا أدركتك الصلاة وأنت ~~عند مسجد فصل فيه، ولا تقولن: آتي مسجد قومي. فإن كان في غير وقت الصلاة ~~صليت حيث شئت. # وقوله: قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة (32) ~~PageV01P376 # نصبت خالصة على القطع «1» وجعلت الخبر في اللام التي في الذين، والخالصة ~~ليست بقطع من اللام «2» ، ولكنها قطع من لام أخرى مضمرة. والمعنى- والله ~~أعلم-: قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا يقول: مشتركة، وهي لهم في ~~الآخرة خالصة. # ولو رفعتها كان صوابا، تردها «3» على موضع الصفة التي رفعت لأن تلك في ~~موضع رفع. # ومثله في الكلام قوله: إنا بخير كثير «4» صيدنا. ومثله قول الله عز وجل: ~~إن «5» الإنسان خلق هلوعا. إذا مسه الشر جزوعا. وإذا مسه الخير منوعا.. ~~المعنى: خلق هلوعا، ثم فسر حال الهلوع بلا نصب لأنه نصب في أول الكلام. ولو ~~رفع لجاز إلا أن رفعه على الاستئناف لأنه ليس معه صفة ترفعه. وإنما نزلت ~~هذه الآية أن قبائل من العرب في الجاهلية كانوا لا يأكلون أيام حجهم إلا ~~القوت، ولا يأكلون اللحم والدسم، فكانوا يطوفون بالبيت عراة، الرجال نهارا ~~والنساء ليلا، وكانت المرأة تلبس شيئا شبيها بالحوف «6» ليواريها بعض ~~المواراة ولذلك قالت العامرية: # اليوم يبدو بعضه أو كله ... وما بدا منه فلا أحله # قال المسلمون: يا رسول الله، نحن أحق بالاجتهاد لربنا، فأرادوا أن يفعلوا ~~كفعل ms206 أهل الجاهلية، فأنزل الله تبارك وتعالى: خذوا زينتكم عند كل مسجد يعنى ~~اللباس. وكلوا واشربوا ولا تسرفوا حتى يبلغ بكم ذلكم تحريم ما أحللت لكم، ~~والإسراف هاهنا الغلو فى الدين. PageV01P377 # وقوله: قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم (33) ~~(والإثم) ما دون الحد (والبغي) الاستطالة على الناس. # وقوله: أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب (37) يقال: ينالهم ما قضى الله ~~عليهم في الكتاب من سواد الوجوه وزرقة الأعين. # وهو قوله: ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة «1» ويقال ~~هو ما ينالهم في الدنيا من العذاب دون عذاب الآخرة، فيكون من قوله: # ولنذيقنهم «2» من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر. # وقوله: كلما دخلت أمة لعنت أختها (38) يقول: التي سبقتها، وهي أختها في ~~دينها لا في النسب. وما كان من قوله: # وإلى مدين أخاهم شعيبا «3» فليس بأخيهم في دينهم ولكنه منهم. # وقوله: لا تفتح لهم (40) ولا يفتح وتفتح. وإنما يجوز التذكير والتأنيث في ~~الجمع لأنه يقع عليه التأنيث فيجوز فيه الوجهان كما قال: يوم تشهد عليهم ~~ألسنتهم «4» و «يشهد» فمن ذكر قال: واحد الألسنة ذكر فأبنى على الواحد إذ ~~كان الفعل يتوحد إذا تقدم الاسماء المجموعة، كما تقول ذهب القوم. ~~PageV01P378 # وربما آثرت القراء أحد الوجهين، أو يأتي ذلك في الكتاب بوجه فيرى من لا ~~يعلم أنه لا يجوز غيره وهو جائز. ومما آثروا من التأنيث قوله: يوم تبيض ~~وجوه وتسود وجوه «1» فآثروا التأنيث. ومما آثروا فيه التذكير قوله: لن «2» ~~ينال الله لحومها ولا دماؤها والذي أتى في الكتاب بأحد الوجهين قوله: فتحت ~~«3» أبوابها ولو أتى بالتذكير كان صوابا. # ومعنى قوله: لا تفتح لهم أبواب السماء: لا تصعد أعمالهم. ويقال: # إن أعمال الفجار لا تصعد ولكنها مكتوبة فى صخرة تحبت الأرض، وهي التي قال ~~الله تبارك وتعالى: كلا «4» إن كتاب الفجار لفي سجين. # وقوله: حتى يلج الجمل في سم الخياط الجمل هو زوج الناقة. وقد ذكر عن ابن ~~عباس الجمل يعني الحبال «5» المجموعة. ويقال الخياط والمخيط ويراد الإبرة. ~~وفي قراءة عبد ms207 الله (المخيط) ومثله يأتي على هذين المثالين يقال: إزار ~~ومئزر، ولحاف وملحف، وقناع ومقنع، وقرام «6» ومقرم. # وقوله: ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم (48) وذلك أنهم على ~~سور بين الجنة والنار يقال له الأعراف، يرون أهل الجنة فيعرفونهم ببياض ~~وجوههم، ويعرفون أهل النار بسواد وجوههم، فذلك قوله: PageV01P379 # يعرفون كلا بسيماهم. وأصحاب الأعراف أقوام اعتدلت حسناتهم وسيئاتهم فقصرت ~~بهم الحسنات عن الجنة، ولم تبلغ بهم سيئاتهم النار، كانوا موقوفين ثم ~~أدخلهم الله الجنة بفضل رحمته. # وقوله: ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة (52) تنصب الهدى ~~والرحمة على القطع من الهاء في فصلناه. وقد تنصبهما على الفعل «1» . ولو ~~خفضته على الاتباع للكتاب كان صوابا كما قال الله تبارك وتعالى: # وهذا «2» كتاب أنزلناه مبارك فجعله رفعا بإتباعه للكتاب. # وقوله: هل ينظرون إلا تأويله (53) الهاء في تأويله للكتاب. يريد عاقبته ~~وما وعد الله فيه. # وقوله: فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد ليس بمعطوف على (فيشفعوا) ، ~~إنما المعنى- والله أعلم-: أو هل نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل. # ولو نصبت (نرد) على أن تجعل (أو) بمنزلة حتى، كأنه قال: فيشفعوا لنا أبدا ~~حتى نرد فنعمل «3» ، ولا نعلم قارئا «4» قرأ به. # وقوله: إن رحمت الله قريب من المحسنين (56) ذكرت قريبا لأنه ليس بقرابة ~~في النسب. قال: ورأيت العرب تؤنث القريبة في النسب لا يختلفون فيها، فإذا ~~قالوا: دارك منا قريب، أو فلانة منك قريب PageV01P380 # في القرب والبعد ذكروا وأنثوا. وذلك أن القريب في المعنى وإن كان مرفوعا ~~فكأنه في تأويل: هي من مكان قريب. فجعل القريب خلفا من المكان كما قال الله ~~تبارك وتعالى: وما «1» هي من الظالمين ببعيد وقال: وما «2» يدريك لعل ~~الساعة تكون قريبا ولو أنث ذلك فبنى على بعدت منك فهي بعيدة وقربت فهي ~~قريبة كان صوابا حسنا. وقال عروة «3» : # عشية لا عفراء منك قريبة ... فتدنو ولا عفراء منك بعيد # ومن قال بالرفع وذكر لم يجمع قريبا [ولم] «4» يثنه. ومن قال: إن عفراء ~~منك قريبة أو بعيدة ثنى وجمع. # وقوله: وهو الذي ms208 يرسل الرياح نشرا (57) والنشر من الرياح: الطيبة اللينة ~~التي تنشئ السحاب. فقرأ بذلك أصحاب عبد الله. وقرأ غيرهم (بشرا) حدثنا محمد ~~قال حدثنا الفراء قال حدثني قيس بن الربيع الأسدي عن أبي إسحاق «5» ~~الهمداني عن أبي «6» عبد الرحمن السلمي عن علي أنه قرأ (بشرا) يريد بشيرة، ~~و (بشرا) كقول الله تبارك وتعالى: (يرسل الرياح «7» مبشرات) . PageV01P381 # وقوله: فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى جواب ~~«1» لانزلنا فأخرجنا به. يقال: إن الناس يموتون وجميع الخلق في النفخة ~~الأولى. وبينها وبين الآخرة أربعون سنة. ويبعث الله المطر فيمطر أربعين ~~يوما كمني الرجال، فينبتون في قبورهم كما ينبتون في بطون أمهاتهم. فذلك ~~قوله: # كذلك نخرج الموتى كما أخرجنا الثمار من الأرض الميتة. # وقوله: والذي خبث لا يخرج إلا نكدا (58) قراءة «2» العامة وقرأ بعض «3» ~~أهل المدينة: نكدا يريد: لا يخرج إلا في نكد. # والنكد والنكد مثل الدنف والدنف. قال: وما أبعد أن يكون فيها نكد، ولم ~~أسمعها، ولكني سمعت حذر وحذر وأشر وأشر وعجل وعجل. # وقوله: ما لكم من إله غيره (59) تجعل «4» (غير) نعتا للإله. وقد يرفع: ~~يجعل تابعا للتأويل في إله ألا ترى أن الاله لو نزعت منه (من) كان رفعا. ~~وقد قرى بالوجهين جميعا. # وبعض بني أسد وقضاعة إذا كانت (غير) في معنى (إلا) نصبوها، تم الكلام ~~قبلها أو لم يتم. فيقولون: ما جاءني غيرك، وما أتاني أحد غيرك. قال: # وأنشدنى المفضل: PageV01P382 # لم يمنع الشرب منها غير أن هتفت ... حمامة من سحوق ذات أوقال «1» # فهذا نصب وله الفعل والكلام ناقص. وقال الآخر: # لا عيب فيها غير شهلة عينها ... كذاك عتاق الطير شهلا عيونها «2» # فهذا نصب والكلام تام قبله. # وقوله: أوعجبتم (63) هذه واو نسق أدخلت عليه ألف الاستفهام كما تدخلها ~~على الفاء، فتقول: # أفعجبتم، وليست بأو، ولو أريد بها أو لسكنت الواو. # وقوله: أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل يقال في التفسير: مع رجل. # وهو في الكلام كقولك: جاءنا الخير على وجهك، وهدينا الخير على لسانك، ومع ~~وجهك، يجوزان ms209 جميعا. # وقوله: قال الملأ (66) هم الرجال لا يكون فيهم امرأة. وكذلك القوم، ~~والنفر والرهط. # وقوله: وإلى عاد أخاهم هودا (65) وقوله: وإلى ثمود أخاهم صالحا (73) ~~منصوب بضمير أرسلنا. ولو رفع إذ فقد الفعل كان صوابا كما قال: فبشرناها «3» ~~بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب وقال أيضا: فأخرجنا «4» به ثمرات مختلفا ~~ألوانها PageV01P383 # ثم قال: ومن الجبال جدد بيض فالوجه هاهنا الرفع لأن الجبال لا تتبع ~~النبات ولا الثمار. ولو نصبتها على إضمار: جعلنا لكم (من الجبال جددا بيضا) ~~كما قال الله تبارك وتعالى: ختم «1» الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ~~أبصارهم غشاوة أضمر لها جعل إذا نصبت كما قال: وختم «2» على سمعه وقلبه ~~وجعل على بصره غشاوة والرفع في غشاوة الوجه. وقوله: ومن «3» الناس والدواب ~~والأنعام مختلف ألوانه ولم يقل: # ألوانهم، ولا ألوانها. وذلك لمكان (من) والعرب تضمر من فتكتفي بمن من من، ~~فيقولون: منا من يقول ذلك ومنا لا يقوله. ولو جمع على التأويل كان صوابا ~~مثل قول ذي الرمة: # فظلوا ومنهم دمعه سابق له ... وآخر يثنى دمعة العين بالمهل «4» # وقوله: وزادكم في الخلق بصطة كان أطولهم مائة ذراع وأقصرهم ستين ذراعا. # وقوله: وأنا لكم ناصح أمين (68) يقول: قد كنت فيكم أمينا قبل أن أبعث. ~~ويقال: أمين على الرسالة. # وقوله: فأخذتهم الرجفة (78) والرجفة هي الزلزلة. والصاعقة هي النار. ~~يقال: أحرقتهم. # وقوله: فأصبحوا في دارهم جاثمين يقول: رمادا جاثما. PageV01P384 # وقوله: فتولى عنهم (79) يقال: إنه لم يعذب أمة ونبيها فيها حتى يخرج ~~عنها. # وقوله: أخرجوهم (82) يعني لوطا أخرجوه وابنتيه. # وقوله: إنهم أناس يتطهرون يقولون: يرغبون عن أعمال قوم لوط ويتنزهون ~~عنها. # وقوله: ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها (85) وإصلاحها بعثة النبي صلى ~~الله عليه وسلم يأمر بالحلال وينهى عن الحرام. # فذلك صلاحها. وفسادها العمل- قبل أن يبعث النبي- بالمعاصي «1» . # وقول شعيب: قد جئتكم ببينة من ربكم لم يكن له آية إلا النبوة. وكان لثمود ~~الناقة، ولعيسى إحياء الموتى وشبهه. # وقوله: ولا تقعدوا بكل صراط توعدون (86) كانوا يقعدون لمن آمن بالنبي على ~~طرقهم يتوعدونهم بالقتل. وهو الإيعاد ms210 والوعيد. إذا كان مبهما فهو بألف، ~~فإذا أوقعته فقلت: وعدتك خيرا أو شرا كان بغير ألف كما قال تبارك وتعالى: ~~النار «2» وعدها الله الذين كفروا. # وقوله: ربنا افتح بيننا (89) يريد: اقض بيننا، وأهل عمان يسمون القاضي ~~الفاتح والفتاح. PageV01P385 # وقوله: أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم (100) ثم قال: ونطبع ولم يقل: وطبعنا، ~~ونطبع منقطعة عن جواب لو يدلك على ذلك قوله: فهم لا يسمعون ألا ترى أنه لا ~~يجوز في الكلام: لو سألتني لاعطيتك فأنت غني، حتى تقول: لو سألتني لاعطيتك ~~فاستغنيت. ولو استقام المعنى فى قوله: فهم لا يسمعون أن يتصل بما قبله جاز ~~أن ترد يفعل على فعل في جواب لو كما قال الله عز وجل: ولو «1» يعجل الله ~~للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون فنذر ~~مردودة على (لقضى) وفيها النون. # وسهل ذلك أن العرب لا تقول: وذرت، ولا ودعت، إنما يقال بالياء والألف ~~والنون والتاء، فأوثرت على فعلت إذا جازت قال الله تبارك وتعالى: تبارك «2» ~~الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك ثم قال: ويجعل لك قصورا فإذا أتاك جواب لو ~~آثرت فيه (فعل «3» على يفعل) وإن قلته ينفعل جاز، وعطف فعل على يفعل ويفعل ~~على فعل جائز، لأن التأويل كتأويل الجزاء. # وقوله: حقيق على أن لا أقول (105) ويقرأ «4» : حقيق على أن لا أقول. وفي ~~قراءة عبد الله: حقيق بأن لا أقول على الله فهذه حجة من «5» قرأ (على) ولم ~~يضف. والعرب تجعل الباء في موضع على رميت على القوس، وبالقوس، وجئت على حال ~~حسنة وبحال حسنة. PageV01P386 # وقوله: فإذا هي ثعبان (107) هو الذكر وهو أعظم الحيات. # وقوله: يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون (110) فقوله: يريد أن ~~يخرجكم من أرضكم من «1» الملأ فماذا تأمرون من كلام فرعون. جاز ذلك على ~~كلامهم إياه، كأنه لم يحك وهو حكاية. فلو صرحت بالحكاية لقلت: يريد أن ~~يخرجكم من أرضكم، فقال: فماذا تأمرون. ويحتمل القياس أن تقول على هذا ~~المذهب: قلت لجاريتك قومي فإني قائمة (تريد «2» : فقالت: ms211 # إني قائمة) وقلما أتى مثله في شعر أو غيره، قال عنترة: # الشاتمي عرضي ولم أشتمهما ... والناذرين إذا لقيتهما دمي «3» # فهذا شبيه بذلك لأنه حكاية وقد صار كالمتصل على غير حكاية ألا ترى أنه ~~أراد: الناذرين إذا لقينا عنترة لنقتلنه «4» ، فقال: إذا لقيتهما، فأخبر عن ~~نفسه، وإنما ذكراه غائبا. ومعنى لقيتهما: لقيانى. PageV01P387 # وقوله: أرجه وأخاه (111) جاء التفسير: احبسهما عندك ولا تقتلهما، ~~والإرجاء تأخير الأمر. وقد جزم الهاء حمزة والاعمش «1» . وهي لغة للعرب: ~~يقفون على الهاء المكني عنها في الوصل إذا تحرك ما قبلها أنشدني بعضهم: # أنحي علي الدهر رجلا ويدا ... يقسم لا يصلح إلا أفسدا # فيصلح اليوم ويفسده غدا # وكذلك بهاء التأنيث فيقولون: هذه طلحة قد أقبلت، جزم أنشدني بعضهم: # لما رأى أن لادعه ولا شبع ... مال إلى أرطاة حقف فاضطجع «2» # وأنشدني القناني: # لست إذا لزعبله إن لم أغير بكلتي إن لم أساو بالطول «3» بكلتي: طريقتي. ~~كأنه «4» قال: إن لم أغير بكلتي حتى أساوي. فهذه لامرأة: امرأة طولى و ~~[نساء «5» ] طول. PageV01P388 # وقوله: إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين (115) أدخل (أن) فى (إما) ~~لأنها في موضع أمر بالاختيار. فهي في موضع نصب في قول القائل: اختر ذا أو ~~ذا ألا ترى أن الأمر بالاختيار قد صلح في موضع إما. # فإن قلت: إن (أو) في المعنى بمنزلة (إما وإما) فهل يجوز أن يقول يا زيد ~~أن تقوم أو تقعد؟ قلت: لا يجوز ذلك لأن أول الاسمين في (أو) يكون خبرا يجوز ~~السكوت عليه، ثم تستدرك الشك في الاسم الآخر، فتمضي الكلام على الخبر ألا ~~ترى أنك تقبول: قام أخوك، وتسكت، وإن بدا لك قلت: أو أبوك، فأدخلت الشك، ~~والاسم الأول مكتف يصلح السكوت عليه. وليس يجوز أن تقول: ضربت إما عبد الله ~~وتسكت. فلما آذنت (إما) بالتخيير من أول الكلام أحدثت لها أن. # ولو وقعت إما وإما مع فعلين قد وصلا باسم معرفة أو نكرة ولم يصلح الأمر ~~بالتمييز في موقع إما لم يحدث فيها أن كقول الله تبارك وتعالى: وآخرون ms212 «1» ~~مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ألا ترى أن الأمر لا يصلح ~~هاهنا، فلذلك لم يكن فيه أن. ولو جعلت (أن) في مذهب (كي) وصيرتها صلة ل ~~(مرجون) يريد أرجئوا أن يعذبوا أو يتاب عليهم، صلح ذلك في كل فعل تام، ولا ~~يصلح في كان وأخواتها ولا في ظننت وأخواتها. من ذلك أن تقول آتيك إما أن ~~تعطي وإما أن تمنع. # وخطأ أن تقول: أظنك إما أن تعطي وإما أن تمنع، ولا أصبحت إما أن تعطي ~~وإما أن تمنع. ولا تدخلن «2» (أو) على (إما) ولا (إما) على (أو) . وربما ~~فعلت العرب ذلك لتآخيهما في المعنى على التوهم فيقولون: عبد الله إما جالس ~~أو ناهض، PageV01P389 # ويقولون: عبد الله يقوم وإما يقعد. وفي قراءة أبي: وإنا «1» وإياكم لاما ~~على هدى أو في ضلال فوضع أو في موضع إما. وقال الشاعر: # فقلت لهن امشين إما نلاقه ... كما قال أو نشف النفوس فنعذرا «2» # وقال آخر «3» : # فكيف بنفس كلما قلت أشرفت ... على البرء من دهماء هيض اندمالها # تهاض بدار قد تقادم عهدها ... وإما بأموات ألم خيالها # فوضع (وإما) في موضع (أو) . وهو على التوهم إذا طالت الكلمة بعض الطول أو ~~فرقت بينهما بشيء هنالك يجوز التوهم كما تقول: أنت ضارب زيد ظالما وأخاه ~~حين فرقت بينهما ب (ظالم) جاز نصب الأخ وما قبله مخفوض. ومثله يا ذا «4» ~~القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا وكذلك قوله إما «5» أن تلقي ~~وإما أن نكون أول من ألقى. # وقوله: تلقف ما يأفكون (117) وتلقف «6» . يقال لقفت» # الشيء فأنا ألقفه لقفا، يجعلون مصدره لقفانا. وهى فى التفسير: تبتلع. ~~PageV01P390 # وقوله: فوقع الحق (118) معناه: أن السحرة قالوا: لو كان ما صنع موسى سحرا ~~لعادت حبالنا وعصينا إلى حالها الأولى، ولكنها فقدت. فذلك قوله (فوقع الحق) ~~: فتبين الحق من السحر. # وقوله: آمنتم به (123) يقول: صدقتموه. ومن قال: آمنتم له يقول: جعلتم له ~~الذي أراد. # وقوله: ثم لأصلبنكم (124) مشددة، و (لأصلبنكم) بالتخفيف قرأها بعض «1» ~~أهل مكة. وهو مثل قولك: # قتلت ms213 القوم وقتلتهم إذا فشا القتل جاز التشديد. # وقوله: ويذرك وآلهتك (127) لك فى (ويذرك) النصب على الصرف لانها في قراءة ~~أبي (أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض وقد تركوك أن يعبدوك) فهذا معنى ~~الصرف. والرفع لمن أتبع آخر الكلام أوله كما قال الله عز وجل من «2» ذا ~~الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه بالرفع «3» . وقرأ ابن عباس (وإلا هتك) ~~وفسرها: ويذرك وعبادتك وقال: كان فرعون يعبد ولا يعبد. # وقوله: أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا (129) قال: فأما الأذى ~~الأول فقتله الأبناء واستحياؤه النساء. ثم لما قالوا له: # أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض قال: أعيد على أبنائهم القتل وأستحيى ~~النساء كما كان فعل. وهو أذى بعد مجىء موسى. PageV01P391 # وقوله: ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين (130) أخذهم بالسنين: القحط والجدوبة ~~عاما بعد عام. # وقوله: فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه (131) والحسنة هاهنا الخفض «1» ~~. # وقوله: لنا هذه يقولون: نستحقها وإن تصبهم سيئة يعنى الجدوبة يطيروا ~~يتشاءموا بموسى كما تشاءمت اليهود بالنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، ~~فقالوا: غلت أسعارنا وقلت أمطارنا مذ أتانا. # وقوله: فأرسلنا عليهم الطوفان (133) أرسل الله عليهم السماء سبتا «2» فلم ~~تقلع ليلا ونهارا، فضاقت بهم الأرض من تهدم بيوتهم وشغلهم عن ضياعهم، ~~فسألوه أن يرفع عنهم، فرفع فلم يتوبوا، فأرسل الله عليهم (الجراد) فأكل ما ~~أنبتت «3» الأرض في تلك السنة. وذاك أنهم رأوا من غب ذلك المطر خصبا لم ~~يروا مثله قط، فقالوا: إنما كان هذا رحمة لنا ولم يكن عذابا. وضاقوا ~~بالجراد فكان قدر ذراع في الأرض، فسألوه أن يكشف عنهم ويؤمنوا، فكشف «4» ~~الله عنهم وبقي لهم ما يأكلون، فطغوا به وقالوا (لن نؤمن لك) فأرسل الله ~~عليهم (القمل) وهو الدبى «5» الذي لا أجنحة له، فأكل كل ما كان أبقى ~~الجراد، فلم يؤمنوا فأرسل الله (الضفادع) فكان أحدهم يصبح وهو على فراشه ~~متراكب، فضاقوا بذلك، فلما كشف عنهم لم يؤمنوا، فأرسل الله عليهم ~~PageV01P392 # (الدم) فتحولت عيونهم وأنهارهم دما حتى موتت الأبكار، فضاقوا بذلك وسألوه ~~أن يكشفه عنهم ms214 فيؤمنوا، فلم يفعلوا، وكان العذاب يمكث عليهم سبتا، وبين ~~العذاب إلى العذاب شهر، فذلك قوله آيات مفصلات ثم وعد الله موسى أن يغرق ~~فرعون، فسار موسى من مصر ليلا. وبلغ ذلك فرعون فأتبعه- يقال في ألف ألف ~~ومائة ألف سوى كتيبته التي هو فيها، ومجنبتيه «1» - فأدركهم هو وأصحابه مع ~~طلوع الشمس. فضرب موسى البحر بعصاه فانفرج له فيه اثنا عشر طريقا. فلما ~~خرجوا تبعه فرعون وأصحابه في طريقه، فلما كان أولهم يهم بالخروج وآخرهم في ~~البحر أطبقه الله تبارك وتعالى عليهم فغرقهم. ثم سأل موسى أصحابه أن يخرج ~~فرعون ليعاينوه، فأخرج هو وأصحابه، فأخذوا من الأمتعة والسلاح ما اتخذوا به ~~العجل. # وقوله: عجلا جسدا له خوار (148) كان جسدا مجوفا. وجاء في التفسير أنه خار ~~مرة واحدة. # وقوله: ولما سقط في أيديهم (149) من الندامة. ويقال: أسقط لغة. و (سقط فى ~~أيديهم) أكثر وأجود. قالوا لئن لم ترحمنا ربنا نصب «2» بالدعاء (لئن لم ~~ترحمنا ربنا) ويقرأ (لئن لم يرحمنا ربنا) والنصب أحب إلي لأنها في مصحف عبد ~~الله (قالوا ربنا لئن لم ترحمنا) . # وقوله: أعجلتم أمر ربكم (150) تقول: عجلت الشيء: سبقته، وأعجلته استحثثته ~~«3» . PageV01P393 # وقوله: وألقى الألواح ذكر أنهما كانا لوحين. وجاز أن يقال الألواح ~~للاثنين كما قال فإن «1» كان له إخوة وهما أخوان وكما قال إن تتوبا «2» إلى ~~الله فقد صغت قلوبكما وهما قلبان. # وقوله تبارك وتعالى: قال ابن أم يقرأ (ابن أم، وأم) بالنصب والخفض «3» ، ~~وذلك أنه كثر في الكلام فحذفت العرب منه الياء. ولا يكادون يحذفون الياء ~~إلا من الاسم المنادى يضيفه المنادي إلى نفسه، إلا قولهم: يا ابن عم ويا ~~ابن أم. وذلك أنه يكثر استعمالهما في كلامهم. فإذا جاء ما لا يستعمل أثبتوا ~~الياء فقالوا: يا ابن أبى، ويا ابن أخى، ويا ابن خالتى، فأثبتوا الياء. ~~ولذلك قالوا: يا ابن أم، ويا ابن عم فنصبوا كما تنصب المفرد في بعض ~~الحالات، فيقال: حسرتا، ويا ويلتا، فكأنهم قالوا: يا أماه، ويا عماه. ولم ~~يقولوا ذلك في أخ، ولو قيل كان ms215 صوابا. وكان هارون أخاه لابيه وأمه. وإنما ~~قال له (يا ابن أم) ليستعطفه عليه. # وقوله: فلا تشمت بي الأعداء من أشمت، حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال ~~حدثنا سفيان بن عبينة عن رجل- أظنه الأعرج «4» - عن مجاهد أنه قرأ (فلا ~~تشمت بي) ولم يسمعها من العرب، فقال الكسائي: ما أدري لعلهم أرادوا (فلا ~~تشمت بي الاعداء) فإن تكن صحيحة فلها نظائر، العرب تقول فرغت: وفرغت. فمن ~~قال فرغت قال: أنا أفرغ، ومن قال فرغت قال أنا أفرغ، وركنت وركنت وشملهم ~~شر، وشملهم، في كثير من الكلام. و (الأعداء) رفع لأن الفعل لهم، لمن قال: ~~تشمت أو تشمت. PageV01P394 # وقوله: واختار موسى قومه سبعين رجلا (155) وجاء التفسير: اختار منهم ~~سبعين رجلا. وإنما استجيز وقوع الفعل عليهم إذ طرحت (من) لأنه مأخوذ من ~~قولك: هؤلاء خير القوم، وخير من القوم. فلما جازت الإضافة مكان (من) ولم ~~يتغير المعنى استجازوا أن يقولوا: اخترتكم رجلا، واخترت منكم رجلا. # وقد قال الشاعر «1» : # فقلت له اخترها قلوصا سمينة ... ونابا علينا مثل نابك في الحيا # فقام إليها حبتر بسلاحه ... فلله عينا حبتر أيما فتى # وقال الراجز «2» : # تحت الذي اختار له الله الشجر # وقوله: أتهلكنا بما فعل السفهاء منا وذلك أن الله تبارك وتعالى أرسل على ~~الذين معه- وهم سبعون- الرجفة، فاحترقوا، فظن موسى أنهم أهلكوا باتخاذ ~~أصحابهم العجل، فقال: أتهلكنا بما فعل السفهاء منا، وإنما أهلكوا بمسألتهم ~~موسى (أرنا الله جهرة) . PageV01P395 # وقوله (ثم اتخذوا «1» العجل) ليس بمردود على قوله (فأخذتهم الصاعقة) ثم ~~اتخذوا هذا مردود على فعلهم الأول. وفيه وجه آخر: أن تجعل (ثم) خبرا ~~مستأنفا. وقد تستأنف العرب بثم والفعل الذي بعدها قد مضى قبل الفعل الأول ~~من ذلك أن تقول للرجل: قد أعطيتك ألفا ثم أعطيتك قبل ذلك مالا فتكون (ثم) ~~عطفا على خبر المخبر كأنه قال: أخبرك أني زرتك اليوم، ثم أخبرك أني زرتك ~~أمس. # وأما قول الله عز وجل خلقكم «2» من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها فإن فيه ~~هذا الوجه لئلا يقول القائل: كيف قال: خلقكم ms216 ثم جعل منها زوجها والزوج ~~مخلوق «3» قبل الولد؟ فهذا الوجه المفسر يدخل فيه هذا المعنى. وإن شئت جعلت ~~(ثم) مردودة على الواحدة أراد- والله أعلم- خلقكم من نفس وحدها ثم جعل منها ~~زوجها، فيكون (ثم) بعد خلقه آدم وحده. فهذا ما في ثم. وخلقة ثم أن يكون ~~آخر. وكذلك الفاء. فأما الواو فإنك إن شئت جعلت الآخر هو الأول والأول ~~الآخر. فإذا قلت: زرت عبد الله وزيدا، فأيهما شئت كان هو المبتدأ بالزيادة، ~~وإذا قلت: زرت عبد الله ثم زيدا، أو زرت عبد الله فزيدا كان الأول قبل ~~الآخر، إلا أن تريد بالآخر أن يكون مردودا على خبر المخبر فتجعله أولا. ~~PageV01P396 # وقوله: وقطعناهم اثنتي عشرة (160) فقال: اثنتي عشرة والسبط ذكر لأن بعده ~~«1» أمم، فذهب التأنيث إلى الأمم. # ولو كان (اثني عشر) لتذكير السبط كان جائزا. # وقوله: وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها (137) ~~فتنصب مشارق ومغارب تريد: في مشارق الأرض وفى مغاربها، وتوقع «2» (وأورشا) ~~على قوله التي باركنا «3» فيها. ولو جعلت (وأورثنا) واقعة على المشارق ~~والمغارب لانهم قد أورثوها وتجعل (التي) من نعت المشارق والمغارب فيكون ~~نصبا «4» ، وإن شئت جعلت (التي) نعتا للارض فيكون خفضا. # وقوله: وما ظلمونا يقول: وما نقصونا شيئا بما فعلوا، ولكن نقصوا أنفسهم. # والعرب تقول: ظلمت سقاءك إذا سقيته «5» قبل أن يمخض ويخرج زبده. ويقال ~~ظلم الوادي إذا بلغ الماء منه موضعا لم يكن ناله فيما خلا أنشدني بعضهم: # يكاد يطلع ظلما ثم يمنعه ... عن الشواهق فالوادي به شرق «6» # ويقال: إنه لأظلم من حية لانها تأتي الجحر ولم تحفره فتسكنه. ويقولون: # ما ظلمك أن تفعل، يريدون: ما منعك أن تفعل، والأرض المظلومة: التي لم ~~ينلها PageV01P397 # المطر، وقال أبو الجراح: ما ظلمك أن تفيء، لرجل شكا كثرة الأكل. ويقال ~~«1» صعق الرجل وصعق إذا أخذته الصاعقة، وسعد وسعد ورهصت الدابة ورهصت «2» . # وقوله: وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت (163) ~~والعرب تقول: يسبتون ويسبتون وسبت وأسبت. ومعنى أسبتوا: دخلوا في السبت، ~~ومعنى يسبتون: يفعلون سبتهم. ومثله ms217 في الكلام: قد أجمعنا، أي مرت بنا جمعة، ~~وجمعنا: شهدنا الجمعة. قال وقال لي بعض العرب: أترانا «3» أشهرنا مذ لم ~~نلتق؟ أراد: مر بنا شهر. # ويوم لا يسبتون منصوب بقوله: لا تأتيهم. # وقوله: قالوا معذرة (164) إعذارا فعلنا ذلك. وأكثر كلام العرب أن ينصبوا ~~المعذرة. وقد آثرت القراء رفعها. ونصبها جائز «4» . فمن رفع قال: هي معذرة ~~كما قال: إلا ساعة «5» من نهار بلاغ. # وقوله: من يسومهم سوء العذاب (167) : الجزية إلى يوم القيامة. ~~PageV01P398 # وقوله: فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب (169) وخلف» # أضاعوا الصلاة أي قرن، بجزم اللام. والخلف: ما استخلفته، تقول: أعطاك ~~الله خلفا مما ذهب لك، وأنت خلف سوء، سمعته من العرب. # وقوله: والذين يمسكون بالكتاب (170) ويقرأ يمسكون «2» بالكتاب ومعناه: ~~يأخذون بما فيه. # وقوله: وإذ نتقنا الجبل (171) رفع الجبل على عسكرهم فرسخا في فرسخ. ~~نتقنا: رفعنا. ويقال: امرأة منتاق إذا كانت كثيرة الولد. # وقوله: ولكنه أخلد إلى الأرض (176) : ركن إليها وسكن. ولغة يقال: خلد إلى ~~الأرض بغير ألف، وهي قليلة. # ويقال للرجل إذا بقي سواد رأسه ولحيته: إنه مخلد، وإذا لم تسقط أسنانه ~~قيل: # إنه لمخلد. # وقوله: أيان مرساها (187) المرسى فى موضع رفع. # ثقلت في السماوات والأرض ثقل على أهل الأرض والسماء أن يعلموه «3» . # وقوله: كأنك حفي كأنك حفي عنها مقدم ومؤخر ومعناه يسألونك عنها كأنك حفي ~~بها. ويقال في التفسير كأنك حفي أي كأنك عالم بها. PageV01P399 # وقوله: ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير (188) يقول: لو كنت أعلم ~~الغيب لاعددت للسنة المجدبة من السنة المخصبة، ولعرفت الغلاء فاستعددت له ~~فى الرخص. هذا قول محمد صلى الله عليه وسلم. # وقوله: حملت حملا خفيفا (189) الماء خفيف على المرأة إذا حملت. # فمرت به فاستمرت به: قامت به وقعدت. # فلما أثقلت: دنت ولادتها، أتاها إبليس فقال: ماذا في بطنك؟ فقالت: # لا أدري. قال: فلعله بهيمة، فما تصنعين لي إن دعوت الله لك حتى يجعله ~~إنسانا؟ قالت: قل، قال: تسمينه باسمي. قالت: وما اسمك؟ قال: الحرث. # فسمته عبد الحارث، ولم تعرفه أنه إبليس. # وقوله: جعلا ms218 له شركاء (190) إذ قالت: عبد الحارث، ولا ينبغي أن يكون عبدا ~~إلا لله. ويقرأ «1» : # «شركا» . # وقوله: أيشركون ما لا يخلق شيئا (191) أراد الألهة ب (ما) ، ولم يقل: من، ~~ثم جعل فعلهم كفعل الرجال. # وقال: وهم يخلقون ولا يملكون. # وقوله: ولا يستطيعون (192) فجعل الفعل للرجال. PageV01P400 # وقوله: وإن تدعوهم إلى الهدى (193) يقول: إن يدع المشركون الآلهة إلى ~~الهدى لا يتبعوهم. # وقوله: سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون ولم يقل: أم صمتم. # وعلى هذا أكثر كلام العرب: أن يقولوا: سواء علي أقمت أم قعدت. ويجوز: # سواء علي أقمت أم أنت قاعد قال الشاعر: # سواء إذا ما أصلح الله أمرهم ... علينا أدثر ما لهم أم أصارم «1» # وأنشدني الكسائي: # سواء عليك النفر أم بت ليلة ... بأهل القباب من نمير بن عامر «2» # وأنشده بعضهم (أو أنت بائت) وجاز فيها (أو) لقوله: النفر لأنك تقول: سواء ~~عليك الخير والشر، ويجوز مكان الواو (أو) لأن المعنى جزاء كما تقول: اضربه ~~قام أو قعد. ف (أو) تذهب إلى معنى العموم كذهاب الواو. # وقوله: وتراهم ينظرون إليك (198) يريد الآلهة: أنها صور لا تبصر. ولم ~~يقل: وتراها لأن لها أجساما وعيونا. # والعرب تقول للرجل القريب من الشيء: هو ينظر، وهو لا يراه، والمنازل ~~تتناظر إذا كان بعضها بحذاء بعض. PageV01P401 # وقوله: إذا مسهم طائف (201) وقرأ إبراهيم النخعي «1» (طيف) وهو اللمم ~~والذنب فإذا هم مبصرون أي منتهون إذا أبصروا. # وقوله: وإخوانهم (202) إخوان المشركين يمدونهم في الغي، فلا يتذكرون ولا ~~ينتهون. فذلك قوله: ثم لا يقصرون يعني المشركين وشياطينهم. والعرب تقول: قد ~~قصر عن الشيء وأقصر عنه. فلو قرئت (يقصرون «2» ) لكان صوابا. # وقوله: وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها (203) يقول: هلا ~~افتعلتها. وهو من «3» كلام العرب جائز أن يقال: اختار الشيء، وهذا اختياره. # وقوله: وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا (204) قال: كان الناس ~~يتكلمون في الصلاة المكتوبة، فيأتي الرجل القوم فيقول: # كم صليتم؟ فيقول: كذا وكذا. فنهوا عن ذلك، فحرم الكلام فى الصلاة لما ~~أنزلت هذه الآية. PageV01P402 ### | ومن سورة الأنفال # وقوله: يسئلونك عن ms219 الأنفال (1) نزلت في أنفال أهل بدر. وذلك أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما رأى قلة الناس وكراهيتهم للقتال قال: من قتل قتيلا فله ~~كذا، ومن أسر أسيرا فله كذا. # فلما فرغ من أهل بدر قام سعد بن معاذ «1» فقال: يا رسول الله إن نفلت ~~هؤلاء ما سميت لهم بقي كثير من المسلمين بغير شيء، فأنزل الله تبارك ~~وتعالى: # قل الأنفال لله والرسول: يصنع فيها ما يشاء، فسكتوا وفي أنفسهم من ذلك ~~كراهية. # وهو قوله: كما أخرجك ربك من بيتك بالحق (5) على كره منهم، فامض لأمر الله ~~في الغنائم كما مضيت على مخرجك وهم كارهون. # ويقال فيها: يسألونك عن الأنفال كما جادلوك يوم بدر فقالوا: أخرجتنا ~~للغنيمة ولم تعلمنا قتالا فنستعد «2» له. فذلك قوله: يجادلونك في الحق بعد ~~ما تبين (6) وقوله: فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم أمر المسلمين أن يتأسوا ~~«3» في الغنائم بعد ما أمضيت لهم، أمرا ليس بواجب «4» . PageV01P403 # وقوله: وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين، ثم قال «1» أنها لكم فنصب (إحدى ~~«2» الطائفتين) ب «يعد» ثم كرها على أن يعدكم أن إحدى الطائفتين لكم كما ~~«3» قال: # فهل ينظرون «4» إلا الساعة ثم قال: أن تأتيهم بغتة فأن في موضع نصب كما ~~نصبت الساعة وقوله: ولولا «5» رجال مؤمنون ونساء مؤمنات رفعهم ب «لولا» ، ~~ثم قال: أن تطؤهم فأن فى موضع رفع ب «لولا» . # وقوله: بألف من الملائكة مردفين (9) ويقرأ (مردفين) «6» فأما (مردفين) ~~فمتتابعين، و (مردفين) فعل بهم. # وقوله: وما جعله الله (10) هذه الهاء للإرداف: ما جعل الله الإرداف إلا ~~بشرى. # وقوله: إذ يغشيكم النعاس أمنة منه (11) بات المسلمون ليلة بدر على غير ~~ماء، فأصبحوا مجنبين، فوسوس إليهم الشيطان فقال: تزعمون أنكم على دين الله ~~وأنتم على غير الماء وعدوكم على الماء تصلون مجنبين، فأرسل الله عليهم ~~السماء «7» وشربوا واغتسلوا وأذهب الله عنهم رجز الشيطان يعني وسوسته، ~~وكانوا في رمل تغيب فيه الأقدام فشدده المطر حتى اشتد عليه الرجال، فذلك ~~قوله: ويثبت به الأقدام. PageV01P404 # وقوله: إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين ms220 آمنوا (12) كان ~~الملك يأتي الرجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فيقول: سمعت «1» هؤلاء ~~القوم- يعني أبا سفيان وأصحابه- يقولون: والله لئن حملوا علينا لننكشفن، ~~فيحدث المسلمون بعضهم بعضا بذلك فتقوى أنفسهم. فذلك وحيه إلى الملائكة. # وقوله: فاضربوا فوق الأعناق علمهم مواضع الضرب فقال: اضربوا الرءوس ~~والأيدي «2» والأرجل. # فذلك قوله: واضربوا منهم كل بنان. # وقوله: ذلكم فذوقوه (14) خاطب المشركين. # ثم قال: وأن للكافرين عذاب النار فنصب (أن) من جهتين. # أما إحداهما: وذلك بأن للكافرين عذاب النار، فألقيت الباء فنصبت. والنصب ~~الآخر أن تضمر فعلا مثل قول الشاعر: # تسمع للأحشاء منه لغطا ... ولليدين جسأة وبددا «3» # أضمر (وترى لليدين) كذلك قال ذلكم فذوقوه واعلموا أن للكافرين عذاب ~~النار. وإن شئت جعلت (أن) فى موضع رفع تريد: ذلكم فذوقوه وذلكم (أن ~~PageV01P405 # للكافرين عذاب النار) ومثله في كتاب الله تبارك وتعالى: ختم «1» الله على ~~قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة قرأها عاصم فيما حدثني المفضل، وزعم ~~أن عاصما أخذها عليه مرتين بالنصب. وكذلك قوله: وحور عين «2» . # وقوله: ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين (18) وموهن. فإن شئت أضفت، وإن ~~شئت نونت ونصبت «3» ، ومثله: إن «4» الله بالغ أمره، وبالغ أمره وكاشفات ~~«5» ضره، وكاشفات ضره. # وقوله: وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى (17) دعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم بدر بكف من تراب فحثاه في وجوه القوم، وقال: شاهت الوجوه، أي ~~قبحت، فكان ذلك أيضا سبب هزمهم «6» . # وقوله: إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح (19) (قال «7» أبو جهل يومئذ: اللهم ~~انصر أفضل الدينين وأحقه بالنصر، فقال الله تبارك وتعالى إن تستفتحوا فقد ~~جاءكم الفتح يعنى النصر. PageV01P406 # وقوله «1» : وأن الله مع المؤمنين قال: كسر ألفها أحب إلي من فتحها لأن ~~في قراءة عبد الله: (وإن الله لمع المؤمنين) فحسن هذا كسرها بالابتداء. ومن ~~فتحها أراد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت يريد: لكثرتها ولأن الله مع ~~المؤمنين، فيكون موضعها نصبا لأن الخفض يصلح فيها. # وقوله: يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ~~(24) يقول: استجيبوا ms221 لله وللرسول إذا دعاكم إلى إحياء أمركم. # وقوله: واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه يحول بين المؤمن وبين ~~المعصية، وبين الكافر وبين الطاعة و (أنه) مردود على (واعلموا) ولو استأنفت ~~فكسرت لكان صوابا. # وقوله: واتقوا فتنة لا تصيبن (25) أمرهم ثم نهاهم، وفيه طرف من الجزاء ~~وإن كان نهيا. ومثله قوله يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم «2» ~~أمرهم ثم نهاهم، وفيه تأويل الجزاء. # وقوله: واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون (26) نزلت فى المهاجرين خاصة. # وقوله: فآواكم يعنى إلى المدينة، وأيدكم بنصره أي قواكم. PageV01P407 # وقوله: لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم (27) إن شئت جعلتها «1» ~~جزما على النهي، وإن شئت جعلتها صرفا ونصبتها قال «2» : # لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم # وفي إحدى القراءتين (ولا تخونوا أماناتكم) فقد يكون أيضا هاهنا جزما ~~ونصبا. # وقوله: إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا (29) يقول: فتحا ونصرا. وكذلك قوله ~~يوم الفرقان يوم التقى الجمعان يوم الفتح والنصر. # وقوله: وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك (30) اجتمع ~~نفر من قريش فقالوا: ما ترون في محمد (صلى الله عليه وسلم) ويدخل إبليس ~~عليهم في صورة رجل من أهل نجد، فقال عمرو بن هشام «3» : أرى أن تحبسوه في ~~بيت وتطينوه عليه وتفتحوا له كوة وتضيقوا عليه حتى يموت. فأبى ذلك إبليس ~~وقال: بئس الرأي رأيك، وقال أبو البختري بن هشام: أرى أن يحمل على بعير ثم ~~يطرد به حتى يهلك «4» أو يكفيكموه بعض العرب، فقال إبليس: بئس الرأي! ~~أتخرجون عنكم رجلا قد أفسد عامتكم فيقع إلى غيركم! فعله يغزوكم بهم. قال ~~الفاسق أبو جهل: أرى أن نمشي إليه برجل من كل فخذ من قريش فنضر به ~~بأسيافنا، فقال إبليس: الرأي ما رأى هذا «5» الفتى، وأتى جبريل عليه السلام ~~إلى PageV01P408 # النبي صلى الله عليه وسلم بالخبر، فخرج من مكة هو وأبو بكر. فقوله ~~(ليثبتوك) : # ليحبسوك فى البيت. (أو يخرجوك) على البعير «1» (أو يقتلوك) . # وقوله: وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من ms222 عندك (32) فى (الحق) النصب ~~والرفع «2» إن جعلت (هو) اسما رفعت الحق بهو. وإن جعلتها عمادا بمنزلة ~~الصلة نصبت الحق. وكذلك فافعل في أخوات كان، وأظن وأخواتها كما قال الله ~~تبارك وتعالى ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق «3» ~~تنصب الحق لأن (رأيت) من أخوات ظننت. وكل موضع صلحت فيه يفعل أو فعل مكان ~~الفعل «4» المنصوب ففيه العماد ونصب الفعل. وفيه رفعه بهو على أن تجعلها ~~اسما، ولا بد من الألف واللام إذا وجدت إليهما السبيل. فإذا قلت: # وجدت عبد الله هو خيرا منك وشرا منك أو «5» أفضل منك، ففيما أشبه هذا ~~الفعل النصب والرفع. النصب على أن ينوي الألف واللام، وإن لم يمكن ~~إدخالهما. والرفع على أن تجعل (هو) اسما فتقول: ظننت أخاك هو أصغر منك وهو ~~أصغر منك. # وإذا جئت إلى الاسماء الموضوعة مثل عمرو، ومحمد، أو المضافة مثل أبيك، ~~وأخيك رفعتها، فقلت: أظن زيدا هو أخوك، وأظن أخاك هو زيد، فرفعت إذ لم تأت ~~بعلامة المردود، وأتيت بهو التي هي علامة الاسم، وعلامة المردود أن يرجع كل ~~فعل لم تكن فيه ألف ولام بألف ولام ويرجع على الاسم فيكون (هو) PageV01P409 # عماد للاسم و (الألف واللام) عماد للفعل. فلما لم يقدر على الألف واللام ~~ولم يصلح أن تنويا في زيد لأنه فلان، ولا في الأخ لأنه مضاف، آثروا الرفع ~~وصلح في (أفضل منك) لأنك تلقى (من) فتقول: رأيتك أنت الافضل، ولا يصلح ذلك ~~في (زيد) ولا في (الأخ) أن تنوي فيهما ألفا ولا ما. وكان الكسائي يجيز ذلك ~~فيقول: رأيت أخاك هو زيدا، ورأيت زيدا هو أخاك. وهو جائز كما جاز في (أفضل) ~~للنية نية الألف واللام. وكذلك جاز في زيد، وأخيك. وإذا أمكنتك الألف ~~واللام ثم لم تأت بهما فارفع «1» فتقول «2» : رأيت زيدا هو قائم ورأيت عمرا ~~هو جالس. وقال الشاعر: # أجدك لن تزال نجي هم ... تبيت الليل أنت له ضجيع # ويجوز النصب في (ليت) بالعماد، والرفع لمن «3» قال: ليتك قائما. أنشدني ~~الكسائي: # ليت ms223 الشباب هو الرجيع على الفتى ... والشيب كان هو البديء الأول «4» # ونصب في (ليت) على العماد ورفع في كان على الاسم. والمعرفة والنكرة في ~~هذا سواء. # وقوله: إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة (16) هو استثناء والمتحيز غير ~~من. وإن شئت جعلته من صفة «5» من، وهو على مذهب قولك: إلا أن يوليهم يريد ~~الكرة، كما تقول في الكلام: عبد الله يأتيك إلا ماشيا، ويأتيك إلا أن تمنعه ~~الرحلة. ولا يكون (إلا) هاهنا على معنى قوله إلى «6» طعام غير ناظرين إناه ~~لأن (غير) في مذهب (لا) ليست في مذهب (إلا) . PageV01P410 # وقوله: واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه (41) دخلت (أن) في أوله ~~وآخره لأنه جزاء بمنزلة قوله كتب «1» عليه أنه من تولاه فأنه يضله وبمنزلة ~~قوله ألم «2» يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم ويجوز فى ~~(أن) الآخرة أن تكسر ألفها لأن سقوطها يجوز ألا ترى أنك لو قلت: # (أعلموا أن ما غنمتم من شيء فلله خمسه) تصلح، فإذا صلح سقوطها صلح كسرها. # وقوله: ولذي القربى: قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم واليتامى ~~والمساكين: يتامى الناس ومساكينهم، ليس فيها يتامى بني هاشم ولا مساكينهم. # وقوله: إذ أنتم بالعدوة الدنيا (42) والعدوة: شاطئ الوادي الدنيا مما يلى ~~المدينة، والقصوى مما يلي مكة. # وقوله والركب أسفل منكم يعني أبا سفيان والعير، كانوا على شاطئ البحر. # وقوله أسفل منكم نصبت يريد: مكانا أسفل منكم. ولو وصفهم بالتسفل وأراد: ~~والركب أشد تسفلا لجاز ورفع. # وقوله ويحيى من حي عن بينة كتابتها على الادغام بياء واحدة، وهي أكثر ~~قراءة القراء. وقد قرأ بعضهم «3» (حيى عن بينة) بإظهارها. وإنما أدغموا ~~الياء مع الياء وكان ينبغي لهم ألا يفعلوا لأن الياء الآخرة لزمها النصب في ~~فعل، فأدغموا لما التقى حرفان متحركان من جنس واحد. ويجوز الادغام في ~~الاثنين للحركة اللازمة للياء الآخرة، فتقول للرجلين: قد حيا، وحييا. ~~وينبغي للجمع ألا يدغم لأن ياءه PageV01P411 # يصيبها الرفع وما قبلها مكسور، فينبغي لها أن تسكن فتسقط بواو الجمع. ms224 ~~وربما أظهرت العرب الادغام في الجمع إرادة تأليف الأفعال وأن تكون كلها ~~مشددة. # فقالوا في حييت حيوا، وفي عييت عيوا أنشدني بعضهم: # يحدن بنا عن كل حي كأننا ... أخاريس عيوا بالسلام وبالنسب «1» # يريد النسب. وقال الآخر: # من الذين إذا قلنا: حديثكم ... عيوا، وإن نحن حدثناهم شغبوا «2» # وقد اجتمعت العرب على إدغام التحية والتحيات بحركة الياء الأخيرة فيها ~~كما استحبوا إدغام عي وحي بالحركة اللازمة فيها. وقد يستقيم أن تدغم الياء ~~والياء في يحيا ويعيا وهو أقل من الادغام في حي لأن يحيا يسكن ياؤها إذا ~~كانت في موضع رفع، فالحركة فيها ليست لازمة. وجواز ذلك أنك «3» إذا نصبتها ~~كقول الله تبارك وتعالى أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى «4» استقام ~~إدغامها هاهنا ثم نؤلف الكلام، فيكون في رفعه وجزمه بالإدغام فتقول (هو يحى ~~ويميت) أنشدني بعضهم: # وكأنها بين النساء سبيكة ... تمشي بسدة بيتها فتعي «5» # وكذلك يحيان ويحيون. PageV01P412 # وقوله: وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس ~~وإني جار لكم (48) هذا إبليس تمثل في صورة رجل من بني كنانة يقال له سراقة ~~بن جعشم. قال الفراء: وقوله وإني جار لكم «1» من قومي بني كنانة ألا يعرضوا ~~لكم، وأن يكونوا معكم على محمد (صلى الله عليه وسلم) فلما عاين الملائكة ~~عرفهم ف «نكص على عقبيه» ، فقال له الحرث «2» بن هشام: يا سراقة أفرارا من ~~غير قتال! فقال (إني أرى ما لا ترون) . # وقوله: يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا (50) يريد: ويقولون، مضمرة كما ~~قال: ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم ربنا «3» يريد يقولون: ~~(ربنا) . وفي قراءة عبد الله وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ~~«4» يقولان ربنا. # وقوله: وأن الله ليس بظلام للعبيد (51) (أن) فى موضع نصب إذا جعلت (ذلك) ~~نصبا وأردت: فعلنا ذلك بما قدمت أيديكم وب أن الله. وإن شئت جعلت (ذلك) في ~~موضع رفع، فتجعل (أن) في موضع رفع كما تقول: هذا ذاك. # وقوله: كدأب آل فرعون (52) يريد: كذب هؤلاء كما كذب آل فرعون، فنزل ms225 بهم ~~كما نزل بآل فرعون. PageV01P413 # وقوله: فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم (57) يريد: إن أسرتهم يا ~~محمد فنكل بهم من خلفهم ممن تخاف نفضه للعهد فشرد بهم. # لعلهم يذكرون فلا ينقضون العهد. وربما قرئت (من خلفهم) بكسر (من) «1» ، ~~وليس لها معنى أستحبه مع التفسير. # وقوله: وإما تخافن من قوم خيانة (58) يقول: نقض عهد فانبذ إليهم بالنقض ~~على سواء يقول: افعل كما يفعلون سواء. ويقال في قوله: على سواء: جهرا غير ~~سر. وقوله: تخافن في موضع جزم. ولا تكاد العرب تدخل النون الشديدة ولا ~~الخفيفة في الجزاء حتى يصلوها ب (ما) ، فإذا وصلوها آثروا التنوين. وذلك ~~أنهم وجدوا ل (إما) «2» وهى جزاء شبيها ب (إما) من التخيير، فأحدثوا النون ~~ليعلم بها تفرقة بينهما ثم جعلوا أكثر جوابها بالفاء كذلك جاء التنزيل قال: ~~فإما تثقفنهم في الحرب فشرد، فإما نرينك بعض الذي نعدهم «3» ثم قال: فإلينا ~~يرجعون فاختيرت الفاء لانهم إذا نونوا في (إما) جعلوها صدرا للكلام ولا ~~يكادون يؤخرونها. ليس من كلامهم: اضربه إما يقومن إنما كلامهم أن يقدموها، ~~فلما لزمت التقديم صارت كالخارج من الشرط، فاستحبوا الفاء فيها وآثروها، ~~كما استحبوها في قولهم: أما أخوك فقاعد، حين ضارعتها. # وقوله: ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون (59) بالتاء لا ~~اختلاف فيها. وقد قرأها حمزة «4» بالياء. ونرى أنه اعتبرها بقراءة عبد ~~الله. # وهي في قراءة عبد الله ولا يحسبن الذين كفروا أنهم سبقوا إنهم لا يعجزون ~~PageV01P414 # فإذا لم تكن فيها (أنهم) لم يستقم للظن ألا يقع على شيء. ولو أراد: ولا ~~يحسب الذين كفروا أنهم لا يعجزون لاستقام «1» ، ويجعل لا (صلة) كقوله: ~~وحرام «2» على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون يريد: أنهم يرجعون. ولو كان مع ~~(سبقوا) (أن) استقام ذلك، فتقول: ولا يحسب الذين كفروا أن سبقوا. # فإن قال قائل: أليس من كلام العرب عسيت أذهب، وأريد أقوم معك، و (أن) ~~فيهما مضمرة، فكيف لا يجوز أن تقول: أظن أقوم، وأظن قمت؟ قلت: # لو فعل ذلك في ظننت إذا كان ms226 الفعل للمذكور أجزته وإن كان اسما مثل قولهم: ~~عسى «3» الغوير أبؤسا، والخلقة لان «4» ، فإذا قلت ذلك قلته في أظن فقلت: ~~أظن أقوم، وأظن قمت لأن الفعل لك، ولا يجوز أظن يقوم زيد، ولا عسيت يقوم ~~زيد ولا أردت يقوم زيد وجاز والفعل له لأنك إذا حولت يفعل إلى فاعل اتصلت ~~به وهي منصوبة بصاحبها، فيقول: أريد قائما والقيام لك. ولا تقول أريد قائما ~~زيد، ومن قال هذا القول قال مثله في ظننت. وقد أنشدني بعضهم لذي الرمة: # أظن ابن طرثوث عتيبة ذاهبا ... بعاديتى تكذابه وجعائله «5» PageV01P415 # فهذا مذهب لقراءة حمزة يجعل (سبقوا) في موضع نصب: لا يحسبن الذين كفروا ~~سابقين. وما أحبها لشذوذها «1» . # وقوله: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل (60) يريد إناث ~~الخيل. حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثنا ابن «2» أبي يحيى رفعه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: القوة: الرمي. # وقوله ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم. ولو جعلتها «3» نصبا ~~من قوله: وأعدوا لهم ولآخرين من دونهم كان صوابا كقوله: والظالمين «4» أعد ~~لهم عذابا أليما. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي: (ترهبون به عدوا لله وعدوكم) ~~كما قرأ بعضهم «5» في الصف (كونوا أنصارا لله) . # وقوله: وإن جنحوا للسلم فاجنح لها (61) إن شئت جعلت (لها) كناية عن السلم ~~لأنها مؤنثة. وإن شئت جعلته للفعلة كما قال إن «6» ربك من بعدها لغفور رحيم ~~ولم يذكر قبله إلا فعلا، فالهاء للفعلة. PageV01P416 # وقوله: وألف بين قلوبهم (63) : بين قلوب الأنصار من الأوس والخزرج كانت ~~بينهم حرب، فلما دخل المدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم أصلح الله به ~~وبالإسلام ذات بينهم. # وقوله: يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك (64) جاء التفسير: يكفيك الله ~~ويكفي من اتبعك فموضع الكاف في (حسبك) خفض. و (من) في موضع نصب على التفسير ~~كما قال الشاعر: # إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا ... فحسبك والضحاك سيف مهند «1» # وليس بكثير من كلامهم أن يقولوا: حسبك وأخاك، حتى يقولوا: حسبك وحسب ~~أخيك، ولكنا أجزناه لأن في (حسبك) ms227 معنى واقع من الفعل، رددناه «2» على ~~تأويل الكاف لا على لفظها كقوله إنا «3» منجوك وأهلك فرد الأهل على تأويل ~~الكاف. # وإن شئت جعلت (من) فى موضع رفع، وهو أحب الوجهين إلي لأن التلاوة تدل على ~~معنى «4» الرفع ألا ترى أنه قال: # إن يكن منكم عشرون صبرون يغلبوا مائتين (65) فكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يغزي أصحابه على أن العشرة للمائة، والواحد للعشرة، فكانوا كذلك، ثم ~~شق عليهم أن يقرن «5» الواحد للعشرة فنزل: PageV01P417 # الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا ~~مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين (66) فبين الله قوتهم أولا وآخرا. ~~وقد قال هذا القول الكسائي ورفع (من) . # وقوله: ما كان لنبي أن يكون له أسرى (67) معناه: ما كان ينبغي له يوم بدر ~~أن يقبل فداء الأسرى حتى يثخن في الأرض: حتى يغلب على كثير من في الأرض. ثم ~~نزل: # قوله: لولا كتاب من الله سبق (68) في فداء الأسرى والغنائم. وقد «1» قرئت ~~(أسارى) ، وكل صواب. وقوله أن يكون بالتذكير «2» والتأنيث كقوله يشهد «3» ~~عليهم ألسنتهم و (تشهد) . # وقوله: إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم (72) ثم قال: ~~أولئك بعضهم أولياء بعض في المواريث، كانوا يتوارثون دون قراباتهم ممن لم ~~يهاجر. # وذلك قوله والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم يريد: من ~~مواريثهم. # وكسر «4» الواو في الولاية أعجب إلي من فتحها لانها إنما تفتح أكثر من ~~ذلك إذا كانت PageV01P418 # فى معنى النصرة، وكان الكسائي يفتحها ويذهب بها إلى النصرة، ولا أراه «1» ~~علم التفسير. ويختارون في وليته ولاية الكسر، وقد سمعنا هما بالفتح والكسر ~~فى معنا هما جميعا، وقال الشاعر: # دعيهم فهم ألب علي ولاية ... وحفرهم أن يعلموا ذاك دائب «2» # ثم نزلت بعد: # والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم، وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض (75) فتوارثوا، ونسخت هذه الآخرة الآية التي قبلها. وذلك ~~أن قوله: إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير (73) : إلا تتوارثوا «3» ~~على القرابات تكن فتنة. وذكر أنه في النصر: ms228 إلا تتناصروا «4» تكن فتنة. ~~PageV01P419 ### | ومن سورة براءة # ومن سورة براءة «1» قوله: براءة من الله ورسوله مرفوعة، يضمر لها (هذه) ~~ومثله قوله: سورة «2» أنزلناها. وهكذا كل ما عاينته من اسم معرفة أو نكرة ~~جاز إضمار (هذا) و (هذه) فتقول إذا نظرت إلى رجل: جميل والله، تريد: هذا ~~جميل. # والمعنى في قوله (براءة) أن العرب كانوا قد أخذوا ينقضون عهودا كانت ~~بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت عليه آيات من أول براءة، أمر ~~فيها بنبذ عهودهم إليهم، وأن يجعل الاجل بينه وبينهم أربعة أشهر. فمن كانت ~~مدته أكثر من أربعة أشهر «3» حطه إلى أربعة. ومن كانت مدته أقل من أربعة ~~أشهر رفعه إلى أربعة. وبعث في ذلك أبا بكر وعليا رحمهما الله، فقرأها علي ~~على الناس. # وقوله: فسيحوا في الأرض أربعة أشهر (2) يقول: تفرقوا آمنين أربعة أشهر ~~مدتكم. # وقوله: وأذان من الله ورسوله (3) تابع لقوله (براءة) . وجعل لمن لم يكن ~~له عهد خمسين يوما أجلا. وكل ذلك من يوم النحر. PageV01P420 # وقوله: فإذا انسلخ الأشهر الحرم (5) عن الذين أجلهم خمسون ليلة. فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم ومعنى الأشهر الحرم: المحرم وحده. وجاز أن يقول: ~~الأشهر الحرم للمحرم وحده لأنه متصل بذي الحجة وذي القعدة وهما حرام كأنه ~~قال: فإذا انسلخت الثلاثة. # وقوله: إلا الذين عاهدتم (4) استثناء في موضع نصب. وهم قوم من بني كنانة ~~كان قد بقي من أجلهم تسعة أشهر. # قال الله تبارك وتعالى: فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم يقول: لا تحطوهم ~~إلى الاربعة. # وقوله: فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم (5) في الأشهر الحرم وغيرها في ~~الحل والحرم. # وقوله: واحصروهم وحصرهم أن يمنعوا من البيت الحرام. # وقوله: واقعدوا لهم كل مرصد يقول: على طرقهم إلى البيت فقام رجل من الناس ~~حين قرئت (براءة) فقال: يا ابن أبي طالب، فمن أراد منا أن يلقى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في بعض الأمر بعد انقضاء الاربعة فليس له عهد؟ قال علي: # بلى، لأن الله تبارك وتعالى قد أنزل: # وإن أحد من المشركين استجارك فأجره ms229 حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ~~(6) يقول: رده إلى موضعه ومأمنه. # PageV01P421 # وقوله: وإن أحد من المشركين استجارك في موضع جزم وإن فرق بين الجازم ~~والمجزوم ب (أحد) . وذلك سهل فى (إن) خاصة دون حروف الجزاء لانها شرط وليست ~~باسم، ولها عودة إلى الفتح فتلقى الاسم والفعل وتدور في الكلام فلا تعمل، ~~فلم يحفلوا أن يفرقوا بينها وبين المجزوم بالمرفوع والمنصوب. فأما المنصوب ~~فمثل قولك: إن أخاك ضربت ظلمت. والمرفوع مثل قوله: إن «1» امرؤ هلك ليس له ~~ولد ولو حولت (هلك) إلى (إن يهلك) لجزمته، وقال الشاعر «2» : # فان أنت تفعل فللفاعلي ... ن أنت المجيزين تلك الغمارا # ومن فرق بين الجزاء وما جزم بمرفوع أو منصوب لم يفرق بين جواب الجزاء ~~وبين ما ينصب بتقدمة المنصوب أو المرفوع تقول: إن عبد الله يقم يقم أبوه، ~~ولا يجوز أبوه يقم، ولا أن تجعل مكان الأب منصوبا بجواب الجزاء. فخطأ أن ~~تقول: إن تأتني زيدا تضرب. وكان الكسائي يجيز تقدمة النصب في جواب الجزاء، ~~ولا يجوز تقدمة المرفوع، ويحتج بأن الفعل إذا كان للأول عاد في الفعل راجع ~~ذكر الأول، فلم يستقم إلغاء الأول. وأجازه في النصب لأن المنصوب لم يعد ~~ذكره فيما نصبه، فقال: كأن المنصوب لم يكن في الكلام. وليس ذلك كما قال لأن ~~الجزاء له جواب بالفاء. فإن لم يستقبل بالفاء استقبل بجزم مثله ولم يلق ~~باسم، PageV01P422 # إلا أن يضمر في ذلك الاسم الفاء. فإذا أضمرت الفاء ارتفع الجواب في منصوب ~~الاسماء ومرفوعها لا غير. واحتج بقول الشاعر «1» : # وللخيل أيام فمن يصطبر لها ... ويعرف لها أيامها الخير تعقب # فجعل (الخير) منصوبا ب (تعقب) . (والخير) في هذا الموضع نعت للأيام كأنه ~~قال: ويعرف لها أيامها الصالحة تعقب. ولو أراد أن يجعل (الخير) منصوبا ب ~~(تعقب) لرفع (تعقب) لأنه يريد: فالخير تعقبه. # وقوله: كيف يكون للمشركين عهد عند الله (7) على التعجب كما تقول: كيف ~~يستبقى مثلك أي لا ينبغي أن يستبقى. وهو في قراءة عبد الله (كيف يكون ~~للمشركين عهد عند الله ms230 ولا ذمة) فجاز دخول (لا) مع الواو لأن معنى أول ~~الكلمة جحد، وإذا استفهمت بشيء من حروف الاستفهام فلك أن تدعه استفهاما، ~~ولك أن تنوي به الجحد. من ذلك قولك: هل أنت إلا كواحد منا؟! ومعناه: ما أنت ~~إلا واحد منا، وكذلك تقول: هل أنت بذاهب؟ فتدخل الباء كما تقول: ما أنت ~~بذاهب. وقال الشاعر: # يقول إذا اقلولى عليها وأقردت ... ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم «2» # وقال الشاعر: # فاذهب فأي فتى في الناس أحرزه ... من يومه ظلم دعج ولا جبل «3» ~~PageV01P423 # فقال: ولا جبل، للجحد وأوله استفهام ونيته الجحد معناه ليس يحرزه من يومه ~~شيء. وزعم الكسائي أنه سمع العرب تقول: أين كنت لتنجو مني، فهذه اللام إنما ~~تدخل ل (ما) التي يراد بها الجحد كقوله: ما كانوا ليؤمنوا «1» ، وما كنا ~~«2» لنهتدي لولا أن هدانا الله. # وقوله: كيف وإن يظهروا عليكم (8) اكتفى ب (كيف) ولا فعل معها لأن المعنى ~~فيها قد تقدم في قوله: كيف يكون للمشركين عهد وإذا أعيد الحرف وقد مضى ~~معناه استجازوا حذف الفعل كما قال الشاعر «3» : # وخبرتماني أنما الموت في القرى ... فكيف وهذي هضبة وكثيب # وقال الحطيئة: # فكيف ولم أعلمهم خذلوكم ... على معظم ولا أديمكم قدوا «4» PageV01P424 # وقال آخر: # فهل إلى عيش يا نصاب وهل فأفرد الثانية لأنه يريد بها مثل معنى الأول. # وقوله: فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة (11) ثم قال: فإخوانكم في ~~الدين معناه: فهم إخوانكم. يرتفع مثل هذا من الكلام بأن يضمر له اسمه مكنيا ~~عنه. ومثله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم «1» أي فهم إخوانكم. وفي قراءة ~~أبي إن تعذبهم فعبادك «2» أي فهم عبادك. # وقوله: فقاتلوا أئمة الكفر (12) يقول: رءوس الكفر إنهم لا أيمان لهم: لا ~~عهود لهم. وقرأ الحسن «3» (لا إيمان لهم) يريد أنهم كفرة لا إسلام لهم. وقد ~~يكون معنى الحسن على: لا أمان لهم، أي لا تؤمنوهم فيكون مصدر قولك: آمنته ~~إيمانا تريد أمانا. # وقوله: وهم بدؤكم أول مرة (13) ذلك أن خزاعة كانوا حلفاء للنبي صلى الله ~~عليه وسلم، وكانت الديل بن ms231 بكر حلفاء لبني عبد شمس، فاقتتلت الديل وخزاعة، ~~فأعانت قريش الديل على خزاعة، فذلك قوله: بدؤكم أي قاتلوا «4» حلفاءكم. ~~PageV01P425 # وقوله: قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم (14) ثم جزم ثلاثة أفاعيل بعده يجوز ~~في كلهن النصب والجزم والرفع. # ورفع قوله: ويتوب الله لأن معناه ليس من شروط الجزاء إنما هو استئناف ~~كقولك للرجل: ايتني أعطك، وأحبك بعد، وأكرمك، استئناف ليس بشرط للجزاء. ~~ومثله قول الله تبارك وتعالى: فإن يشإ الله يختم على قلبك «1» تم الجزاء ~~هاهنا، ثم استأنف فقال: ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته. # وقوله: أم حسبتم (16) من الاستفهام الذي يتوسط في الكلام فيجعل ب (أم) ~~ليفرق بينه وبين الاستفهام المبتدأ الذي لم يتصل بكلام. ولو أريد به ~~الابتداء لكان إما بالألف وإما ب (هل) كقوله: هل أتى على الإنسان حين من ~~الدهر «2» وأشباهه. # وقوله: ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والوليجة: ~~البطانة من المشركين يتخذونهم فيفشون إليهم أسرارهم، ويعلمونهم أمورهم. ~~فنهوا عن ذلك. # وقوله: ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله (17) وهو يعني المسجد ~~الحرام وحده. وقرأها مجاهد «3» وعطاء بن أبي رباح: # (مسجد الله) . وربما ذهبت العرب بالواحد إلى الجمع، وبالجمع إلى الواحد ~~ألا ترى الرجل على البرذون فتقول: قد أخذت في ركوب البراذين، وترى الرجل ~~كثير الدراهم PageV01P426 # فتقول: إنه «1» لكثير الدرهم. فأدى الجماع عن الواحد، والواحد عن الجمع. ~~وكذلك قول العرب: عليه أخلاق نعلين وأخلاق ثوب أنشدني أبو الجراح العقيلي: # جاء الشتاء وقميصي أخلاق ... شراذم يضحك منه التواق «2» # وقوله: أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله (19) ولم ~~يقل: سقاة الحاج وعامري ... كمن آمن، فهذا مثل قوله: ولكن «3» البر من آمن ~~بالله يكون المصدر يكفي من الاسماء، والأسماء من المصدر إذا كان المعنى ~~مستدلا عليه بهما أنشدني الكسائي: # لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى ... ولكنما الفتيان كل فتى ندي # فجعل خبر الفتيان (أن) . وهو كما تقول: إنما السخاء حاتم، وإنما الشعر ~~زهير. # وقوله: الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا (20) ثم قال: أعظم درجة عند الله ~~فموضع الذين ms232 رفع بقوله: «أعظم درجة» . ولو لم يكن فيه (أعظم) جاز أن يكون ~~مردودا بالخفض على قوله (كمن آمن) . والعرب ترد الاسم إذا كان معرفة على ~~(من) يريدون التكرير «4» . ولا يكون نعتا لأن (من) قد تكون معرفة، ونكرة، ~~ومجهولة، ولا تكون نعتا كما أن (الذي) قد يكون نعتا PageV01P427 # للأسماء فتقول: مررت بأخيك الذي قام، ولا تقول: مررت بأخيك من قام. # فلما لم تكن نعتا لغيرها من المعرفة لم تكن المعرفة نعتا لها كقول الشاعر ~~«1» : # لسنا كمن جعلت إياد دارها ... تكريت تنظر حبها أن تحصدا # إنما أراد تكرير الكاف على إياد كأنه قال: لسنا كإياد. # وقوله: لقد نصركم الله في مواطن كثيرة (25) نصبت المواطن لأن كل جمع كانت ~~فيه ألف قبلها حرفان وبعدها حرفان فهو لا يجرى «2» مثل صوامع، ومساجد، ~~وقناديل، وتماثيل، ومحاريب. وهذه الياء بعد الألف لا يعتد بها لأنها قد ~~تدخل فيما ليست هي منه، وتخرج مما هي منه، فلم يعتدوا بها «3» إذ لم تثبت ~~كما ثبت غيرها. وإنما منعهم من إجرائه أنه مثال لم يأت عليه شيء من الاسماء ~~المفردة، وأنه غاية للجماع إذا انتهى الجماع إليه فينبغي له ألا يجمع. فذلك ~~أيضا منعه من الانصراف ألا ترى أنك لا تقول: دراهمات، ولا دنانيرات، ولا ~~مساجدات. وربما اضطر إليه الشاعر فجمعه. وليس يوجد في الكلام ما يجوز في ~~الشعر. قال الشاعر: # فهن يجمعن حدائداتها «4» فهذا من المرفوض إلا في الشعر. # ونعت (المواطن) إذا لم يكن معتلا جرى. فلذلك قال: (كثيرة) . PageV01P428 # وقوله: ويوم حنين وحنين واد بين مكة والطائف. وجرى (حنين) لأنه اسم ~~لمذكر. وإذا سميت ماء أو واديا أو جبلا باسم مذكر لا علة فيه أجريته. # من ذلك حنين، وبدر، وأحد، وحراء، وثبير، ودابق «1» ، وواسط «2» . وإنما ~~سمي واسطا بالقصر الذي بناه الحجاج بين الكوفة والبصرة. ولو أراد البلدة أو ~~اسما مؤنثا لقال: # واسطة. وربما جعلت العرب واسط وحنين وبدر، اسما لبلدته التي هو بها فلا ~~يجرونه وأنشدني بعضهم: # نصروا نبيهم وشدوا أزره ... بحنين يوم تواكل الأبطال «3» # وقال الآخر «4» : # ألسنا ms233 أكرم الثقلين رجلا ... وأعظمه ببطن حراء نارا # فجعل حراء اسما للبلدة التي هو بها، فكان مذكرا يسمى به مؤنث فلم يجر. # وقال آخر: # لقد ضاع قوم قلدوك أمورهم ... بدابق إذ قيل العدو قريب # رأوا جسدا ضخما فقالوا مقاتل ... ولم يعلموا أن الفؤاد نخيب «5» # ولو أردت ببدر البلدة لجاز أن تقول مررت ببدر يا هذا. PageV01P429 # وقوله: إنما المشركون نجس (28) لا تكاد العرب تقول: نجس إلا وقبلها رجس. ~~فإذا أفردوها قالوا: نجس لا غير ولا يجمع ولا يؤنث. وهو مثل دنف «1» . ولو ~~أنث هو ومثله كان صوابا كما قالوا: هي: ضيفته وضيفه، وهي أخته سوغه «2» ~~وسوغته، وزوجه وزوجته. # وقوله: إذ أعجبتكم كثرتكم. قال يومئذ رجل من المسلمين: والله لا نغلب، ~~وكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان المسلمون يؤمئذ عشرة آلاف، ~~وقال بعض الناس: اثني عشر ألفا، فهزموا هزيمة شديدة. # وهو قوله: وضاقت عليكم الأرض بما رحبت والباء هاهنا بمنزلة في كما تقول: ~~ضاقت عليكم الأرض في رحبها وبرحبها. حدثنا محمد قال حدثنا الفراء، قال: ~~وحدثني المفضل عن أبي إسحاق قال قلت للبراء «3» بن عازب: يا أبا عمارة ~~أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين؟ قال: نعم والله حتى ما ~~بقي معه منا إلا رجلان: أبو سفيان «4» بن الحرث آخذا بلجامه، والعباس بن ~~عبد المطلب عند ركابه آخذا بثفره «5» . قال فقال لهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم كما قال لهم يوم بدر: # شاهت الوجوه، # أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب # قال: فمنحنا الله أكتافهم. PageV01P430 # وقوله: وإن خفتم عيلة (28) يعني فقرا. وذلك لما نزلت: إنما المشركون نجس ~~فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا خاف أهل مكة أن تنقطع عنهم الميرة ~~والتجارة. فأنزل الله عز وجل: وإن خفتم عيلة. فذكروا أن تبالة «1» وجرش ~~أخصبتا، فأغناهم الله بهما وأطعمهم من جوع وآمنهم من خوف. # وقوله: وقالت اليهود عزير ابن الله (30) قرأها الثقات «2» بالتنوين وبطرح ~~التنوين. والوجه أن ينون لأن الكلام ناقص (وابن) في موضع خبر لعزير. فوجه ms234 ~~العمل في ذلك أن تنون ما رأيت الكلام محتاجا إلى ابن. فإذا اكتفى دون بن، ~~فوجه الكلام ألا ينون. وذلك مع ظهور اسم أبي الرجل أو كنيته. فإذا جاوزت ~~ذلك فأضفت (ابن) إلى مكنى عنه مثل ابنك، وابنه، أو قلت: ابن الرجل، أو ابن ~~الصالح، أدخلت النون في التام منه والناقص. وذلك أن حذف النون إنما كان في ~~الموضع الذي يجرى في الكلام كثيرا، فيستخف طرحها في الموضع الذي يستعمل. ~~وقد ترى الرجل يذكر بالنسب إلى أبيه كثيرا فيقال: # من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان، فلا يجري كثيرا بغير ذلك. وربما حذفت ~~النون وإن لم يتمم الكلام لسكون الباء من ابن، ويستثقل النون إذ كانت ساكنة ~~لقيت ساكنا، فحذفت استثقالا لتحريكها. قال: من ذلك قراءة القراء: # (عزيز ابن الله) . وأنشدني بعضهم: # لتجدني بالأمير برا ... وبالقناة مدعسا مكرا «3» # إذا غطيف السلمى فرا PageV01P431 # وقد سمعت كثيرا من القراء الفصحاء يقرءون: قل هو الله أحد الله الصمد. # فيحذفون النون من (أحد) . وقال آخر «1» : # كيف نومي على الفراش ولما ... تشمل الشام غارة شعواء # تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي ... عن خدام العقيلة العذراء # أراد: عن خدام، فحذف النون للساكن إذ استقبلتها. وربما أدخلوا النون في ~~التمام مع ذكر الأب أنشدني بعضهم: # جارية من قيس ابن ثعلبة ... كأنها حلية سيف مذهبه «2» # وقال آخر «3» : # وإلا يكن مال يثاب فإنه ... سيأتي ثنائي زيدا ابن مهلهل # وكان سبب قول اليهود: عزير ابن الله أن بخت نصر قتل كل من كان يقرأ ~~التوراة، فأتي بعزير فاستصغره فتركه. فلما أحياه الله أتته اليهود، فأملى ~~عليهم التوراة عن ظهر لسانه. ثم إن رجلا من اليهود قال: إن أبي ذكر أن ~~التوراة مدفونة في بستان له، فاستخرجت وقو بل بها ما أملى عزيز فلم يغادر ~~منها حرفا. # فقالت اليهود: ما جمع الله التوراة في صدر عزير وهو غلام إلا وهو ابنه- ~~تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا-. PageV01P432 # وقوله: وقالت النصارى المسيح ابن الله. وذكر أن رجلا دخل في النصارى وكان ~~خبيثا منكرا ms235 فلبس عليهم، وقال: هو هو. وقال: هو ابنه، وقال: هو ثالث ثلاثة. ~~فقال الله تبارك وتعالى في قولهم ثالث ثلاثة: # يضاهؤن قول الذين كفروا في قولهم: اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى. # وقوله: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله (31) قال: لم ~~يعبدوهم، ولكن أطاعوهم فكانت كالربوبية. # وقوله: ويأبى الله إلا أن يتم نوره (32) دخلت (إلا) لأن في أبيت طرفا من ~~الجحد ألا ترى أن (أبيت) كقولك: # لم أفعل، ولا أفعل، فكانه بمنزلة قولك: ما ذهب إلا زيد. ولولا الجحد إذا ~~ظهر أو أتى الفعل محتملا لضميره «1» لم تجز دخول إلا كما أنك لا تقول: ضربت ~~إلا أخاك، ولا ذهب إلا أخوك. وكذلك قال الشاعر «2» : # وهل لي أم غيرها إن تركتها ... أبى الله إلا أن أكون لها ابنما # وقال الآخر: # إيادا وأنمارها الغالبين ... إلا صدودا وإلا ازورارا # أراد: غلبوا إلا صدودا وإلا ازورارا، وقال الآخر: # واعتل إلا كل فرع معرق ... مثلك لا يعرف بالتلهوق «3» PageV01P433 # فأدخل (إلا) لأن الاعتلال في المنع كالإباء. ولو أراد علة صحيحة لم تدخل ~~إلا لأنها ليس فيها معنى جحد. والعرب تقول: أعوذ بالله إلا منك ومن مثلك ~~لأن الاستعاذة كقولك: اللهم لا تفعل ذا بي. # وقوله: والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله (34) ولم ~~يقل: ينفقونهما. فإن شئت وجهت الذهب والفضة إلى الكنوز فكان توحيدها من ~~ذلك. وإن شئت اكتفيت بذكر أحدهما من صاحبه كما قال: # وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها «1» فجعله للتجارة، وقوله: ومن ~~يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا # «2» فجعله- والله أعلم- للاثم، وقال الشاعر «3» في مثل ذلك: # نحن بما عندنا وأنت بما عن ... دك راض والرأي مختلف # ولم يقل: راضون، وقال الآخر: # إني ضمنت لمن أتاني ما جنى ... وأبي وكان وكنت غير غدور # ولم يقل: غدورين، وذلك لاتفاق المعنى يكتفى بذكر الواحد. وقوله: والله ~~ورسوله أحق أن يرضوه «4» إن شئت جعلته من ذلك: مما اكتفى ببعضه من بعض، وإن ~~شئت جعلت الله تبارك وتعالى في هذا الموضع ذكر لتعظيمه، والمعنى ms236 للرسول صلى ~~الله عليه وسلم كما قال: وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه «5» ألا ~~ترى أنك قد تقول لعبدك «6» : قد أعتقك الله وأعتقتك، فبدأت بالله تبارك ~~وتعالى تفويضا إليه وتعظيما له، وإنما يقصد قصد نفسه. PageV01P434 # وقوله: منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم (36) جاء ~~التفسير: في الاثني عشر. وجاء (فيهن) : في الأشهر الحرم وهو أشبه بالصواب- ~~والله أعلم- ليتبين بالنهي فيها عظم حرمتها كما قال: حافظوا على الصلوات ~~«1» ثم قال: والصلاة الوسطى فعظمت، ولم يرخص في غيرها بترك المحافظة. ويدلك ~~على أنه للاربعة- والله أعلم- قوله: (فيهن) ولم يقل (فيها) . وكذلك كلام ~~العرب لما بين الثلاثة إلى العشرة تقول: لثلاث ليال خلون، وثلاثة أيام خلون ~~إلى العشرة، فإذا جزت العشرة قالوا: خلت، ومضت. ويقولون لما بين الثلاثة ~~إلى العشرة (هن) و (هؤلاء) فإذا جزت العشرة قالوا (هي، وهذه) إرادة أن تعرف ~~سمة القليل من الكثير. ويجوز في كل واحد ما جاز في صاحبه أنشدني أبو ~~القمقام الفقعسي: # أصبحن في قرح وفى دارتها ... سبع ليال غير معلوفاتها «2» # ولم يقل: معلوفاتهن وهي سبع، وكل ذلك صواب، إلا أن المؤثر ما فسرت لك. # ومثله: وقال نسوة في المدينة «3» فذكر الفعل لقلة النسوة ووقوع (هؤلاء) ~~عليهن كما يقع على الرجال. ومنه قوله: فإذا انسلخ الأشهر الحرم «4» ولم ~~يقل: انسلخت، وكل صواب. وقال الله تبارك وتعالى: إن السمع والبصر والفؤاد ~~كل أولئك «5» لقلتهن ولم يقل (تلك) ولو قيلت كان صوابا. PageV01P435 # وقوله: المشركين كافة (36) يقول: جميعا. والكافة لا تكون مذكرة ولا ~~مجموعة على عدد الرجال فتقول: # كافين، أو كافات للنسوة، ولكنها (كافة) بالهاء والتوحيد «1» في كل جهة ~~لانها وإن كانت على لفظ (فاعلة) فإنها في مذهب مصدر مثل الخاصة، والعاقبة، ~~والعافية. ولذلك لم تدخل فيها العرب الألف واللام لانها آخر الكلام مع معنى ~~المصدر. وهي في مذهب قولك: قاموا معا وقاموا جميعا ألا ترى أن الألف واللام ~~قد رفضت في قولك: قاموا معا، وقاموا جميعا، كما رفضوها في أجمعين وأكتعين ~~وكلهم إذ كانت في ذلك ms237 المعنى. فإن قلت: فإن العرب قد تدخل الألف واللام في ~~الجميع، فينبغي لها أن تدخل في كافة وما أشبهها، قلت: لأن الجميع على ~~مذهبين، أحدهما مصدر، والآخر اسم، فهو الذي شبه عليك. فإذا أردت الجميع ~~الذي في معنى الاسم جمعته وأدخلت فيه الألف واللام مثل قوله: وإنا لجميع ~~حاذرون «2» ، وقوله: سيهزم الجمع ويولون الدبر «3» وأما الذي في معنى معا ~~وكافة فقولك للرجلين: قاما جميعا، وللقوم: قاموا جميعا، وللنسوة: قمن ~~جميعا، فهذا في معنى كل وأجمعين، فلا تدخله ألفا ولا ما كما لم تدخل في ~~أجمعين. # وقوله: إنما النسيء زيادة في الكفر (37) كانت العرب في الجاهلية إذا ~~أرادوا الصدر عن منى قام «4» رجل من بني كنانة يقال له (نعيم بن ثعلبة) ~~وكان رئيس الموسم، فيقول: أنا الذي لا أعاب ولا أجاب ولا يرد لي قضاء. ~~فيقولون: صدقت، أنسئنا شهرا، يريدون: أخر عنا حرمة المحرم PageV01P436 # واجعلها في صفر، وأحل المحرم، فيفعل ذلك. وإنما دعاهم إلى ذاك توالي ~~ثلاثة أشهر حرم لا يغيرون فيها، وإنما كان معاشهم من الإغارة، فيفعل ذلك ~~عاما، ثم يرجع إلى المحرم فيحرمه ويحل صفرا، فذلك الانساء. تقول إذا أخرت ~~الرجل بدينه: أنساته، فإذا زدت في الاجل زيادة يقع عليها تأخير قلت: قد ~~نسأت في أيامك وفي أجلك، وكذلك تقول للرجل: نسأ الله في أجلك لأن الاجل ~~مزيد فيه. ولذلك قيل للبن (نسأته) لزيادة الماء فيه، ونسئت المرأة إذا حبلت ~~أي جعل زيادة الولد فيها كزيادة الماء في اللبن، وللناقة: نسأتها، أي ~~زجرتها ليزداد سيرها. # والنسيء المصدر، ويكون المنسوء مثل القتيل والمقتول. # وقوله: يضل به الذين كفروا قرأها ابن مسعود «1» يضل به الذين كفروا ~~وقرأها زيد بن ثابت «2» (يضل) يجعل الفعل لهم، وقرأ الحسن البصري «3» (يضل ~~به الذين كفروا) ، كأنه جعل الفعل لهم يضلون به الناس وينسئونه لهم. # وقوله: (ليواطؤا عدة) يقول: لا يخرجون من تحريم أربعة. # وقوله: ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم (38) معناه والله ~~أعلم: (تثاقلتم) فإذا وصلتها العرب بكلام أدغموا التاء في ms238 الثاء لأنها ~~مناسبة لها، ويحدثون ألفا لم يكن ليبنوا الحرف على الادغام في الابتداء ~~والوصل. # وكأن إحداثهم الألف ليقع بها الابتداء، ولو حذفت لاظهروا التاء لأنها ~~مبتدأة، PageV01P437 # والمبتدأ لا يكون إلا متحركا. وكذلك قوله: حتى إذا اداركوا فيها جميعا ~~«1» ، وقوله: وازينت «2» المعنى- والله أعلم-: تزينت، وقالوا اطيرنا «3» ~~معناه: # تطيرنا. والعرب تقول: (حتى إذا اداركوا) تجمع بين ساكنين: بين التاء من ~~تداركوا وبين الألف من إذا. وبذلك كان يأخذ أبو عمرو «4» بن العلاء ويرد ~~الوجه الأول، وأنشدني الكسائي: # تولي الضجيع إذا ما استافها «5» خصرا ... عذب المذاق إذا ما اتابع القبل # وقوله: وجعل كلمة الذين كفروا السفلى (40) فأوقع (جعل) على الكلمة، ثم ~~قال: وكلمة الله هي العليا على الاستئناف، ولم ترد بالفعل. وكلمة الذين ~~كفروا الشرك بالله، وكلمة الله قول (لا إله إلا الله) . # ويجوز (وكلمة «6» الله هي العليا) ولست أستحب ذلك لظهور الله تبارك ~~وتعالى لأنه لو نصبها- والفعل فعله- كان أجود الكلام أن يقال: «وكلمته هي ~~العليا» ألا ترى أنك تقول: قد أعتق أبوك غلامه، ولا يكادون يقولون: أعتق ~~أبوك غلام أبيك. وقال الشاعر في إجازة ذلك: # متى تأت زيدا قاعدا عند حوضه ... لتهدم ظلما حوض زيد تقارع # فذكر زيدا مرتين ولم يكن عنه فى الثانية، والكناية وجه الكلام. ~~PageV01P438 # وقوله: انفروا خفافا وثقالا (41) يقول «1» : لينفر منكم ذو العيال ~~والميسرة، فهؤلاء الثقال. والخفاف: ذوو العسرة وقلة العيال. ويقال: انفروا ~~خفافا: نشاطا (وثقالا) وإن ثقل عليكم الخروج. # وقوله: ولأوضعوا خلالكم (47) الإيضاع: السير بين القوم. وكتبت» # بلام ألف وألف بعد ذلك، ولم يكتب في القرآن لها نظير. و «3» ذلك أنهم لا ~~يكادون يستمرون في الكتاب على جهة واحدة ألا ترى أنهم كتبوا فما تغن النذر ~~«4» بغير ياء، وما تغني الآيات والنذر «5» بالياء، وهو من سوء هجاء ~~الأولين. ولا أوضعوا مجتمع عليه في المصاحف. # وأما قوله: أو لا أذبحنه «6» فقد كتبت بالألف وبغير الألف. وقد كان ينبغي ~~للألف أن تحذف من كله لانها لام زيدت على ألف كقوله: لاخوك خير من أبيك ألا ~~ترى أنه لا ينبغي ms239 أن تكتب بألف بعد لام ألف. وأما قوله PageV01P439 # (لا انفصام لها) «1» فتكتب بالألف لأن (لا) فى (انفصام) تبرئة، والألف من ~~(انفصام) خفيفة. والعرب تقول: أوضع الراكب ووضعت الناقة في سيرها. # وربما قالوا للراكب وضع قال الشاعر: # إني إذا ما كان يوم ذو فزع ... ألفيتني محتملا بذي أضع «2» # وقوله: (يبغونكم الفتنة) المعنى: يبغونها لكم. ولو أعانوهم على بغائها ~~لقلت: # أبغيتك الفتنة. وهو مثل قولك: أحلبني واحلبني. # وقوله: ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني (49) وذلك لأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لجد «3» بن قيس: هل لك في جلاد بني الاصفر؟ - يعني ~~الروم- وهي غزوة تبوك، فقال جد: لا، بل تأذن لي، فأتخلف فإني رجل كلف ~~بالنساء أخاف فتنة بنات الاصفر. وإنما سمي الاصفر لأن حبشيا «4» غلب على ~~ناحية الروم وكان له بنات قد أخذن من بياض الروم وسواد الحبشة فكن صفرا ~~لعسا «5» . فقال الله تبارك وتعالى ألا في الفتنة سقطوا في التخلف عنك «6» ~~. وقد عذل المسلمون في غزوة تبوك وثقل عليهم الخروج لبعد الشقة «7» ، وكان ~~أيضا زمان عسرة وأدرك الثمار وطاب الظل، فأحبوا الإقامة، فوبخهم الله. ~~PageV01P440 # فقال عز وجل: (يا أيها «1» الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في ~~سبيل الله اثاقلتم) . # ووصف «2» المنافقين فقال: (لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك) . # وقوله: لا يستأذنك الذين يؤمنون (45) أي لا يستأذنك بعد غزوة تبوك في ~~جهاد الذين يؤمنون به. # ثم قال: إنما يستأذنك بعدها الذين لا يؤمنون # وقوله: قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين (52) : الظفر أو الشهادة، ~~فهما الحسنيان. والعرب تدغم اللام من (هل) و (بل) عند التاء خاصة. وهو في ~~كلامهم عال كثير يقول: هل تدري، وهتدري. فقرأها القراء على ذلك، وإنما ~~أستحب في القراءة خاصة تبيان ذلك، لانهما منفصلان ليسا من حرف واحد، وإنما ~~بنى القرآن على الترسل والترتيل وإشباع الكلام فتبيانه أحب إلي من إدغامه، ~~وقد أدغم القراء «3» الكبار، وكل صواب. # وقوله: أنفقوا طوعا أو كرها (53) وهو أمر في اللفظ وليس بأمر في المعنى ~~لأنه أخبرهم ms240 أنه لن يتقبل منهم. # وهو في الكلام بمنزلة إن في الجزاء كأنك قلت: إن أنفقت طوعا أو كرها فليس ~~بمقبول منك. ومثله استغفر لهم أو لا تستغفر لهم «4» ليس بأمر، إنما هو على ~~تأويل الجزاء. ومثله قول الشاعر «5» : # أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلت PageV01P441 # وقوله: وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا (54) (أنهم) في ~~موضع رفع لأنه اسم للمنع كأنك قلت: ما منعهم أن تقبل منهم إلا ذاك. و (أن) ~~الأولى في موضع «1» نصب. وليست بمنزلة قوله: وما أرسلنا «2» قبلك من ~~المرسلين إلا إنهم ليأكلون هذه فيها واو مضمرة، وهي مستأنفة «3» ليس لها ~~موضع. ولو لم يكن في جوابها اللام لكانت أيضا مكسورة كما تقول: ما رأيت ~~منهم رجلا إلا إنه ليحسن، وإلا إنه يحسن. يعرف أنها مستأنفة أن تضع (هو) في ~~موضعها فتصلح وذلك قولك: ما رأيت منهم رجلا إلا هو يفعل ذلك. فدلت (هو) على ~~استئناف إن. # وقوله: فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في ~~الحياة الدنيا (55) معناه: فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة ~~الدنيا. هذا معناه، ولكنه أخر ومعناه التقديم- والله أعلم- لأنه إنما أراد: ~~لا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها ~~في الآخرة. وقوله وتزهق أنفسهم وهم كافرون أي تخرج أنفسهم وهم كفار. ولو ~~جعلت الحياة الدنيا مؤخرة «4» وأردت: # إنما يريد الله ليعذبهم بالإنفاق كرها ليعذبهم بذلك في الدنيا، لكان وجها ~~حسنا. PageV01P442 # وقوله: لو يجدون ملجأ- أى حرزا- أو مغارات (57) وهي الغيران واحدها غار ~~في الجبال أو مدخلا يريد: سربا في الأرض. # لولوا إليه وهم يجمحون مسرعين الجمح هاهنا: الإسراع. # وقوله: ومنهم من يلمزك في الصدقات (58) يقول: بعيبك، ويقولون: لا يقسم ~~بالسوية. # فإن أعطوا منها رضوا فلم يعيبوا. # ثم إن الله تبارك وتعالى بين لهم لمن الصدقات. # فقال: إنما الصدقات للفقراء (60) وهم أهل صفة «1» رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، كانوا لا عشائر لهم، كانوا يلتمسون الفضل بالنهار، ثم يأوون إلى ~~مسجد ms241 رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهؤلاء الفقراء. # والمساكين: الطوافين على الأبواب والعاملين عليها وهم السعاة. # والمؤلفة قلوبهم وهم أشراف العرب، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعطيهم ليجتربه إسلام قومهم. # وفي الرقاب يعنى المكاتبين والغارمين: أصحاب الدين الذين ركبهم في غير ~~إفساد. PageV01P443 # وفي سبيل الله: الجهاد وابن السبيل: المنقطع به، أو الضيف. # (فريضة من الله) نصب على القطع. والرفع فى (فريضة) جائز لو قرئ «1» به. # وهو في الكلام بمنزلة قولك: هو لك هبة وهبة، وهو عليك صدقة وصدقة، والمال ~~بينكما نصفين ونصفان، والمال بينكما شق الشعرة وشق ### | .... # وقوله: ومنهم الذين يؤذون النبي (61) اجتمع قوم على عيب «2» النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيقول رجل منهم: إن هذا يبلغ محمدا- صلى الله عليه وسلم- ~~فيقع بنا، ف يقولون: إنما هو أذن سامعة إذا أتيناه صدقنا، فقولوا ما شئتم. ~~فأنزل الله عز وجل قل أذن خير لكم أي كما تقولون، ولكنه لا يصدقكم، إنما ~~يصدق المؤمنين. # وهو قوله: يؤمن بالله: يصدق بالله. ويؤمن للمؤمنين: يصدق المؤمنين. وهو ~~كقوله: للذين «3» هم لربهم يرهبون أي يرهبون ربهم. # وأما قوله: والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم فمتصل بما قبله. # وقوله: ورحمة للذين آمنوا إن شئت خفضتها «4» تتبعها لخير، وإن شئت «5» ~~رفعتها أتبعتها الأذن. وقد «6» يقرأ: قل أذن خير لكم كقوله: قل أذن أفضل ~~لكم و (خير) إذا خفض فليس على معنى أفضل إذا خفضت (خير) فكأنك قلت: أذن ~~صلاح لكم، وإذا قلت: (أذن خير لكم) ، فإنك قلت: أذن أصلح لكم. ولا تكون ~~الرحمة إذا رفعت (خير) إلا رفعا. ولو نصبت الرحمة على PageV01P444 # غير هذا الوجه كان صوابا: (يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين، ورحمة) يفعل ذلك. ~~وهو كقوله: إنا «1» زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب. وحفظا. # وقوله: والله ورسوله أحق أن يرضوه (62) وحد «2» (يرضوه) ولم يقل: يرضوهما ~~لأن المعنى- والله أعلم- بمنزلة قولك: # ما شاء الله وشئت إنما يقصد بالمشيئة قصد الثاني، وقوله: «ما شاء الله» ~~تعظيم لله مقدم قبل الأفاعيل كما تقول لعبدك: قد أعتقك الله وأعتقتك. وإن ~~شئت ms242 أردت: يرضوهما فاكتفيت بواحد كقوله: # نحن بما عندنا وأنت بما عن ... دك راض والرأي مختلف # ولم يقل: راضون. # وقوله: إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة (66) والطائفة واحد واثنان، ~~وإنما نزل في ثلاثة نفر استهزأ رجلان برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والقرآن، وضحك إليهما آخر، فنزل إن نعف عن طائفة يعنى الواحد الضاحك نعذب ~~طائفة يعني المستهزئين. وقد جاء وليشهد عذابهما طائفة «3» يعني واحدا. ~~ويقرأ: «إن يعف عن طائفة منكم تعذب طائفة» . # و «إن يعف ... يعذب طائفة» . # وقوله: ويقبضون أيديهم (67) : يمسكون عن النفقة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم. PageV01P445 # وقوله: كالذين من قبلكم (69) أي فعلتم كأفعال الذين من قبلكم. # وقوله: فاستمتعوا بخلاقهم. يقول: رضوا بنصيبهم في الدنيا من أنصبائهم فى ~~الآخرة. # وقوله: فاستمتعتم أي أردتم ما أراد الذين من قبلكم. # وقوله: وخضتم كالذي خاضوا يريد: كخوضهم الذي خاضوا. # وقوله: والمؤتفكات أتتهم رسلهم (70) يقال: إنها قريات قوم لوط وهود ~~وصالح. ويقال: إنهم أصحاب لوط خاصة. # جمعوا بالتاء على قوله: والمؤتفكة «1» أهوى. وكأن جمعهم إذ قيل المؤتفكات ~~أتتهم على الشيع والطوائف كما قيل: قتلت الفديكات، نسبوا إلى رئيسهم أبي ~~فديك» . # وقوله: ورضوان من الله أكبر (72) رفع بالاكبر، وعدل عن أن ينسق على ما ~~قبله وهو مما قد وعدهم الله تبارك وتعالى، ولكنه أوثر بالرفع لتفضيله كما ~~تقول في الكلام: قد وصلتك بالدراهم والثياب، وحسن رأيي خير لك من ذلك. # وقوله: وما نقموا إلا أن أغناهم الله (74) هذا تعيير لهم لأن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قدم على أهل المدينة وهم محتاجون، فأثروا من الغنائم، ~~فقال: وما نقموا إلا الغنى ف (أن) في موضع نصب. PageV01P446 # وقوله: الذين يلمزون المطوعين (79) يراد به: المتطوعين «1» فأدغم التاء ~~عند الطاء فصارت طاء مشددة. وكذلك (ومن «2» يطوع خيرا) ، (والمطهرين) «3» . # ولمزهم إياهم: تنقصهم وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حث الناس على ~~الصدقة، فجاء عمر بصدقة وعثمان بن عفان بصدقة عظيمة، وبعض أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم جاء رجل يقال له أبو عقيل بصاع ms243 من تمر، فقال المنافقون: ~~ما أخرج هؤلاء صدقاتهم إلا رياء، وأما أبو عقيل فإنما جاء بصاعه ليذكر ~~بنفسه، فأنزل الله تبارك وتعالى: الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في ~~الصدقات يعني المهاجرين والذين لا يجدون إلا جهدهم. # يعني أبا عقيل. والجهد لغة أهل الحجاز والوجد، ولغة غيرهم الجهد والوجد. # وقوله: فاقعدوا مع الخالفين (83) من الرجال، خلوف وخالفون، والنساء ~~خوالف: اللاتي يخلفن في البيت فلا يبرحن. ويقال: عبد خالف، وصاحب خالف: إذا ~~كان مخالفا. # وقوله: وجاء المعذرون (90) وهم الذين لهم عذر. وهو في المعنى المعتذرون، ~~ولكن التاء أدغمت عند الذال فصارتا جميعا (ذالا) مشددة، كما قيل يذكرون ~~ويذكر. وهو مثل (يخصمون) «4» لمن فتح الخاء، كذلك فتحت العين لأن إعراب ~~التاء صار في العين كانت- والله أعلم- PageV01P447 # المعتذرون. وأما المعذر على جهة المفعل فهو الذي يعتذر بغير عذر حدثنا ~~محمد قال حدثنا الفراء قال: وحدثني أبو بكر بن عياش عن الكلبي عن أبي صالح ~~عن ابن عباس، وأبو حفص الخراز عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أنه قرأ «1» ~~: # (المعذرون) ، وقال: لعن الله المعذرين ذهب إلى من يعتذر بغير عذر، ~~والمعذر: # الذي قد بلغ أقصى العذر. والمعتذر قد يكون في معنى المعذر، وقد يكون لا ~~عذر له. # قال الله تبارك وتعالى في الذي لا عذر له: # يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم (94) ثم قال: (لا تعتذروا) لا عذر لكم. ~~وقال لبيد في معنى الاعتذار بالإعذار إذا جعلهما واحدا: # وقوما فقولا بالذي قد علمتما ... ولا تخمشا وجها ولا تحلقا الشعر # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر # يريد: فقد أعذر. # وقوله: حزنا ألا يجدوا (92) (يجدوا) في موضع نصب بأن، ولو كانت رفعا على ~~أن يجعل (لا) في مذهب (ليس) كأنك قلت: حزنا أن ليس يجدون ما ينفقون، ومثله. ~~قوله: أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا «2» . وقوله: وحسبوا ألا تكون فتنة ~~«3» . # وكل موضع صلحت (ليس) فيه في موضع (لا) فلك أن ترفع الفعل الذي بعد (لا) ~~وتنصبه. PageV01P448 # وقوله: الأعراب أشد كفرا ونفاقا (97) نزلت ms244 في طائفة من أعراب أسد وغطفان ~~وحاضرى المدينة. و (أجدر) كقولك: أحرى، وأخلق. # وأجدر ألا يعلموا موضع (أن) نصب. وكل موضع دخلت فيه (أن) والكلام الذي ~~قبلها مكتف بما خفضه أو رفعه أو نصبه ف (أن) في موضع نصب كقولك: أتيتك أنك ~~محسن، وقمت أنك مسيء، وثبت عندك أنك صديق وصاحب. وقد تبين لك أن (أن) في ~~موضع نصب لأنك تضع في موضع (أن) المصدر فيكون نصبا ألا ترى أنك تقول: أتيتك ~~إحسانك، فدل الإحسان بنصبه على نصب أن. وكذلك الآخران. # وأما قوله: وأجدر ألا يعلموا فإن وضعك المصدر في موضع (أن) قبيح لأن أخلق ~~وأجدر يطلبن الاستقبال من الأفاعيل فكانت ب (أن) تبين المستقبل، وإذا وضعت ~~مكان (أن) مصدرا لم يتبين استقباله، فلذلك قبح. و (أن) في موضع نصب على كل ~~حال ألا ترى أنك تقول: أظن أنك قائم فتقضي على (أن) بالنصب، ولا يصلح أن ~~تقول: أظن قيامك، فأظن نظير لخليق ولعسى (وجدير) «1» وأجدر وما يتصرف منهن ~~في (أن) . # وقوله: ويتربص بكم الدوائر (98) يعني: الموت والقتل. # يقول الله تبارك وتعالى: عليهم دائرة السوء وفتح السين من (السوء) هو وجه ~~الكلام، وقراءة أكثر القراء. وقد رفع مجاهد «2» السين فى موضعين: هاهنا وفى ~~PageV01P449 # سورة الفتح «1» . فمن قال: «دائرة السوء» فإنه أراد المصدر من سؤته سوءا ~~ومساءة ومسائية وسوائية، فهذه مصادر. ومن رفع السين جعله اسما كقولك: عليهم ~~دائرة البلاء والعذاب. ولا يجوز ضم السين في قوله: ما «2» كان أبوك امرأ ~~سوء ولا فى قوله: وظننتم «3» ظن السوء لأنه ضد لقولك: هذا رجل صدق، وثوب ~~صدق. فليس للسوء هاهنا معنى في عذاب ولا بلاء، فيضم. # وقوله: والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار (100) إن شئت خفضت ~~الأنصار تريد: من المهاجرين ومن الأنصار. وإن شئت رفعت (الأنصار) تتبعهم ~~قوله: (والسابقون) ، وقد قرأ بها الحسن البصري. # والذين اتبعوهم بإحسان: من أحسن من بعدهم إلى يوم القيامة. ورفعت ~~(السابقون والذين اتبعوهم) بما عاد من ذكرهم في قوله: رضي الله عنهم ورضوا ~~عنه. # وقوله: ومن أهل المدينة ms245 مردوا على النفاق (101) : مرنوا عليه وجرؤوا عليه ~~كقولك: تمردوا. # وقوله: سنعذبهم مرتين. يقال: بالقتل وعذاب القبر. # وقوله: خلطوا عملا صالحا (102) يقول: خرجوا إلى بدر فشهدوها. ويقال: ~~العمل الصالح توبتهم من تخلفهم عن غزوة تبوك. PageV01P450 # وآخر سيئا: تخلفهم يوم تبوك عسى الله عسى من الله واجب إن شاء الله. وكان ~~هؤلاء قد أوثقوا أنفسهم بسواري المسجد، وحلفوا ألا يفارقوا ذلك حتى تنزل ~~توبتهم، فلما نزلت قالوا: يا رسول الله خذ أموالنا شكرا لتوبتنا، فقال: لا ~~أفعل حتى ينزل بذلك علي قرآن. فأنزل الله عز وجل: # قوله: خذ من أموالهم صدقة (103) فأخذ بعضا. # ثم قال: تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم: استغفر لهم فإن استغفارك لهم تسكن ~~إليه قلوبهم، وتطمئن بأن قد تاب الله عليهم. وقد «1» قرئت (صلواتك) . # والصلاة أكثر. # وقوله: وآخرون مرجون لأمر الله (106) هم ثلاثة نفر مسمون، تخلفوا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فلما رجع قال: (ما عذركم) ؟ قالوا: ~~لا عذر لنا إلا الخطيئة، فكانوا موقوفين حتى نزلت توبتهم في قوله: لقد تاب ~~الله على النبي والمهاجرين والأنصار (117) وقوله: وعلى الثلاثة الذين خلفوا ~~(118) وهم كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة. PageV01P451 # وقوله: والذين اتخذوا مسجدا ضرارا (107) هم بنو عمرو بن عوف من الأنصار، ~~بنوا مسجدهم ضرارا لمسجد قباء. # ومسجد قباء أول مسجد بني على التقوى. فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~من غزوة تبوك أمر بإحراق مسجد الشقاق وهدمه. # ثم قال: لا تقم فيه أبدا (108) يعني مسجد بني عمرو. ثم انقطع الكلام ~~فقال: لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه. ثم قال: فيه رجال ~~الأولى صلة لقوله: # (تقوم) والثانية رفعت الرجال. # وقوله: أسس (104) وأسس «1» ، ويجوز أساس، وآساس. ويخيل إلي أني قد سمعتها ~~في القراءة. # وقوله: لا يزال بنيانهم (110) يعنى مسجد النفاق (ريبة) يقال: شكا (إلا أن ~~تقطع) و (تقطع) «2» معناه: إلا أن يموتوا. وقرأ الحسن (إلى أن تقطع) بمنزلة ~~حتى، أي حتى تقطع. وهي في قراءة عبد الله ولو قطعت قلوبهم حجة ms246 لمن قال إلا ~~أن تقطع بضم التاء. PageV01P452 # وقوله: فيقتلون ويقتلون (111) قراءة أصحاب عبد الله يقدمون المفعول به ~~قبل الفاعل. وقراءة العوام «1» : (فيقتلون ويقتلون) . # وقوله: وعدا عليه حقا خارج من قوله: بأن لهم الجنة وهو كقولك: # علي ألف درهم عدة صحيحة، ويجوز الرفع لو قيل. # وقوله: التائبون العابدون (112) استؤنفت بالرفع لتمام الآية قبلها ~~وانقطاع الكلام، فحسن الاستئناف. # وهي في قراءة عبد الله «التائبين العابدين» في موضع خفض لأنه نعت ~~للمؤمنين: # اشترى من المؤمنين التائبين. ويجوز أن يكون (التائبين) في موضع نصب على ~~المدح كما قال: # لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة وآفة الجزر «2» # النازلين بكل معترك ... والطيبين معاقد الأزر # وقوله: وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم (115) سأل المسلمون النبي ~~صلى الله عليه وسلم عمن مات من المسلمين وهو يصلي إلى القبلة الأولى، ~~ويستحل الخمر قبل تحريمها، فقالوا: يا رسول الله أمات إخواننا ضلالا؟ فأنزل ~~الله تبارك وتعالى: وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما ~~يتقون يقول: ليسوا بضلال ولم يصرفوا عن القبلة الأولى، ولم ينزل عليهم ~~تحريم الخمر. PageV01P453 # وقوله: من بعد ما كاد يزيغ (117) وكاد تزيغ «1» . [من] «2» قال: كاد يزيغ ~~جعل فى (كاد يزيغ) اسما «3» مثل الذي في قوله: عسى أن يكونوا خيرا منهم «4» ~~وجعل (يزبغ) به ارتفعت القلوب مذكرا كما قال الله تبارك وتعالى: لن ينال ~~الله لحومها «5» ولا يحل لك النساء من بعد «6» ومن قال (تزيغ) جعل فعل ~~القلوب مؤنثا كما قال: نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا «7» وهو وجه ~~الكلام، ولم يقل (يطمئن) وكل فعل كان لجماع مذكر أو مؤنث فإن شئت أنثت فعله ~~إذا قدمته، وإن شئت ذكرته. # وقوله: ولا يطؤن موطئا (120) يريد بالموطئ الأرض ولا يقطعون واديا في ~~ذهابهم ومجيئهم إلا كتب لهم. # وقوله: وما كان المؤمنون لينفروا كافة (122) لما عير المسلمون بتخلفهم عن ~~غزوة تبوك جعل النبي صلى الله عليه وسلم يبعث السرية فينفرون جميعا، فيبقى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وحده، فأنزل الله تبارك وتعالى: وما ms247 كان المؤمنون ~~لينفروا كافة يعني «8» : جميعا ويتركوك وحدك. # ثم قال: فلولا نفر معناه: فهلا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقه الباقون ~~الذين تخلفوا ويحفظوا على قومهم ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم من ~~القرآن. PageV01P454 # ولينذروا قومهم يقول: ليفقهوهم. وقد قيل فيها: إن أعراب أسد قدموا على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فغلت الأسعار وملئوا الطرق ~~بالعذرات، فأنزل الله تبارك وتعالى: فلولا نفر يقول: فهلا نفر منهم طائفة ~~ثم رجعوا إلى قومهم فأخبروهم بما تعلموا. # وقوله: يلونكم من الكفار (123) يريد: الاقرب فالاقرب. # وقوله: وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول (124) يعني: المنافقين يقول ~~بعضهم لبعض: هل زادتكم هذه إيمانا؟ # فأنزل الله تبارك وتعالى «فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا ... وأما ~~الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم» والمرض هاهنا النفاق. # وقوله: أولا يرون (126) (وترون) «1» بالتاء. وفي قراءة عبد الله «أو لا ~~ترى أنهم» والعرب تقول: ألا ترى للقوم وللواحد كالتعجب، وكما قيل «ذلك أزكى ~~لهم، وذلكم» وكذلك (ألا ترى) و (ألا ترون) . # وقوله: وإذا ما أنزلت سورة (127) فيها ذكرهم وعيبهم قال بعضهم لبعض هل ~~يراكم من أحد إن قمتم، فإن خفي لهم القيام قاموا. # فذلك قوله: ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم دعاء عليهم. PageV01P455 # وقوله: لقد جاءكم رسول من أنفسكم (128) يقول: لم يبق بطن من العرب إلا ~~وقد ولدوه. فذلك قوله من أنفسكم. # وقوله: عزيز عليه ما عنتم (ما) في موضع رفع معناه: عزيز عليه عنتكم. ولو ~~كان نصبا: عزيزا عليه ما عنتم حريصا رءوفا رحيما، كان صوابا، على قوله لقد ~~جاءكم كذلك. والحريص الشحيح أن يدخلوا النار. # PageV01P456 ### | ومن سورة يونس # قوله: أكان للناس عجبا أن أوحينا (2) نصبت (عجبا) ب (كان) ، ومرفوعها أن ~~أوحينا وكذلك أكثر ما جاء في القرآن إذا كانت (أن) ومعها فعل: أن يجعلوا ~~الرفع في (أن) ، ولو جعلوا (أن) منصوبة ورفعوا الفعل كان صوابا. # وقوله: إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا (4) رفعت المرجع ب (إليه) ، ونصبت ~~قوله (وعد الله حقا) بخروجه منهما «1» . # ولو ms248 كان رفعا كما تقول: الحق عليك واجب وواجبا كان صوابا. ولو استؤنف ~~(وعد الله حق) «2» كان صوابا. # (إنه يبدأ الخلق) مكسورة لأنها مستأنفة. وقد فتحها بعض القراء «3» . ونرى ~~أنه جعلها اسما للحق وجعل (وعد الله) متصلا بقوله (إليه مرجعكم) ثم قال: # «حقا إنه يبدؤا الخلق» ف (أنه) في موضع رفع كما قال الشاعر: # أحقا عباد الله أن لست لاقيا ... بثينة أو يلقى الثريا رقيبها «4» # وقال الآخر: # أحقا عباد الله جرأة محلق ... علي وقد أعييت عادا وتبعا «5» PageV01P457 # وقوله: جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل (5) ولم يقل: وقدرهما. ~~فإن شئت جعلت تقدير المنازل للقمر خاصة لأن به تعلم الشهور. وإن شئت جعلت ~~التقدير لهما جميعا، فاكتفى بذكر أحدهما من صاحبه كما قال الشاعر «1» : # رماني بأمر كنت منه ووالدي ... بريئا ومن جول الطوي رماني # وهو مثل قوله والله ورسوله أحق أن يرضوه «2» ولم يقل: أن يرضوهما. # وقوله: ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير (11) يقول: لو أجيب ~~الناس في دعاء أحدهم على ابنه وشيهه بقولهم: أماتك الله، ولعنك الله، ~~وأخزاك الله لهلكوا. و (استعجالهم) منصوب بوقوع الفعل: (يعجل) كما تقول: قد ~~ضربت اليوم ضربتك، والمعنى: ضربت كضربتك، وليس المعنى هاهنا كقولك: ضربت ~~ضربا لأن ضربا لا تضمر الكاف فيه لأنك لم تشبهه بشيء، وإنما شبهت ضربك بضرب ~~غيرك فحسنت فيه الكاف. # وقوله لقضي إليهم أجلهم ويقرأ: (لقضى إليهم أجلهم) «3» . ومثله فيمسك «4» ~~التي قضى عليها الموت و (قضى عليها الموت) . PageV01P458 # وقوله: مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه (12) يقول: استمر على طريقته الأولى ~~قبل أن يصيبه البلاء. # وقوله: قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به (16) وقد ذكر عن ~~الحسن أنه قال: «ولا أدرأتكم به» فإن يكن فيها لغة سوى دريت وأدريت فلعل ~~الحسن ذهب إليها. وأما أن تصلح من دريت أو أدريت فلا لأن الياء والواو إذا ~~انفتح ما قبلهما وسكنتا صحتا ولم تنقلبا إلى ألف مثل قضيت ودعوت. # ولعل الحسن ذهب إلى طبيعته وفصاحته فهمزها لأنها تضارع درأت الحد ms249 وشبهه. # وربما غلطت العرب في الحرف إذا ضارعه آخر من الهمز فيهمزون غير المهموز ~~سمعت امرأة من طيئ تقول: رثأت زوجي بأبيات. ويقولون لبأت بالحج وحلات ~~السويق فيغلطون لأن حلات قد يقال في دفع العطاش من الإبل، ولبأت ذهب إلى ~~اللبأ «1» الذي يؤكل، ورثأت زوجي ذهبت إلى رثيئة اللبن وذلك إذا حلبت ~~الحليب على الرائب. # وقوله: وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر (21) العرب ~~تجعل (إذا) تكفي من فعلت وفعلوا. وهذا الموضع من ذلك: # اكتفي ب (إذا) من (فعلوا) ولو قيل (من بعد ضراء مستهم مكروا) كان صوابا. # وهو في الكلام والقرآن كثير. وتقول: خرجت فإذا أنا بزيد. وكذلك يفعلون ب ~~(إذ) كقول الشاعر «2» : # بينما هن بالأراك معا ... إذ أتى راكب على جمله PageV01P459 # وأكثر الكلام في هذا الموضع أن تطرح (إذ) فيقال: # بينا تبغيه العشاء وطوفه ... وقع العشاء به على سرحان «1» # ومعناهما واحد ب (إذ) وبطرحها «2» . # وقوله: الذي يسيركم (22) قراءة العامة. وقد ذكر عن زيد بن ثابت (ينشركم) ~~قرأها أبو جعفر «3» المدني كذلك. وكل صواب إن شاء الله. # وقوله: جاءتها ريح عاصف يعني الفلك فقال: جاءتها، وقد قال في أول الكلام ~~وجرين بهم ولم يقل: وجرت، وكل صواب تقول: النساء قد ذهبت، وذهبن. والفلك ~~تؤنث وتذكر، وتكون واحدة وتكون جمعا. # وقال في يس في الفلك «4» المشحون فذكر الفلك، وقال هاهنا: جاءتها، فأنث. # فإن شئت جعلتها هاهنا واحدة، وإن شئت: جماعا. وإن شئت جعلت الهاء في ~~(جاءتها) للريح كأنك قلت: جاءت الريح الطيبة ريح عاصف. والله أعلم بصوابه. ~~والعرب تقول: عاصف وعاصفة، وقد أعصفت الريح، وعصفت. # وبالألف لغة لبني أسد أنشدني بعض بني دبير: # حتى إذا أعصفت ريح مزعزعة ... فيها قطار ورعد صوته زجل «5» PageV01P460 # وقوله: يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم (23) إن شئت جعلت خبر ~~(البغي) في قوله (على أنفسكم) «1» ثم تنصب «2» (متاع الحياة الدنيا) كقولك: ~~متعة في الحياة الدنيا. ويصلح الرفع «3» هاهنا على الاستئناف كما قال لم ~~«4» يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ أي ذلك ms250 (بلاغ) وذلك (متاع الحياة الدنيا) ~~وإن شئت جعلت الخبر في المتاع. وهو وجه الكلام. # وقوله: للذين أحسنوا الحسنى (26) في موضع رفع. يقال إن الحسنى الحسنة. ~~(وزيادة) حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثني أبو الأحوص سلام «5» بن ~~سليم عن أبي إسحاق السبيعي عن رجل عن أبي بكر الصديق رحمه الله قال: للذين ~~أحسنوا الحسنى وزيادة: النظر إلى وجه الرب تبارك وتعالى. ويقال (للذين ~~أحسنوا الحسنى) يريد حسنة مثل «6» حسناتهم (وزيادة) زيادة التضعيف كقوله ~~فله «7» عشر أمثالها. # وقوله: والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها (27) رفعت الجزاء بإضمار ~~(لهم) كأنك قلت: فلهم جزاء «8» السيئة بمثلها كما قال ففدية من صيام «9» ~~وفصيام ثلاثة أيام في الحج «10» والمعنى: فعليه صيام ثلاثة أيام، وعليه ~~فدية. وإن شئت رفعت الجزاء بالباء في قوله: جزاء سيئة بمثلها والأول أعجب ~~إلى. PageV01P461 # وقوله: كأنما أغشيت وجوههم قطعا و (قطعا) «1» . والقطع قراءة العامة. # وهي في مصحف أبي كأنما يغشى وجوههم قطع من الليل مظلم فهذه حجة لمن قرأ ~~بالتخفيف. وإن شئت جعلت المظلم وأنت تقول قطع قطعا «2» من الليل، وإن شئت ~~جعلت المظلم نعتا للقطع، فإذا قلت قطعا كان قطعا من الليل خاصة. # والقطع ظلمة آخر الليل فأسر بأهلك بقطع من الليل «3» . # وقوله: فزيلنا بينهم (28) ليست من زلت إنما هي من زلت ذا من ذا: إذا فرقت ~~أنت ذا من ذا. # وقال فزيلنا لكثرة الفعل. ولو قل لقلت: زل ذا من ذا كقولك: مز ذا من ذا. ~~وقرأ بعضهم فزايلنا بينهم وهو مثل قوله يراؤن # ويرءون «4» ولا تصعر «5» ، ولا تصاعر والعرب تكاد توفق بين فاعلت وفعلت ~~في كثير من الكلام، ما لم ترد فعلت بي وفعلت بك «6» ، فإذا أرادوا هذا لم ~~تكن إلا فاعلت. فإذا أردت: عاهدتك وراءيتك وما يكون الفعل فيه مفردا فهو ~~الذي يحتمل فعلت وفاعلت. كذلك يقولون: # كالمت فلانا وكلمته، وكانا متصارمين فصارا يتكالمان ويتكلمان. ~~PageV01P462 # وقوله: هنالك تبلوا كل نفس (30) قرأها عبد الله بن مسعود: (تتلو) «1» ~~بالتاء. معناها- والله أعلم-: تتلو أي تقرأ كل نفس عملها في كتاب ms251 كقوله ~~ونخرج «2» له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا وقوله فأما «3» من أوتي كتابه ~~بيمينه. وقوله اقرأ «4» كتابك قوة لقراءة عبد الله. وقرأها مجاهد «5» (تبلو ~~كل نفس ما أسلفت) أي تخبره وتراه. وكل حسن. حدثنا محمد قال حدثني الفراء ~~قال حدثنا محمد بن عبد العزيز التيمي عن مغيرة عن مجاهد أنه قرأ (تبلو) ~~بالباء. وقال الفراء: حدثني بعض المشيخة عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن ~~عباس: (تبلو) تخبر، وكذلك قرأها ابن عباس. # وقوله وردوا إلى الله مولاهم الحق (الحق) تجعله من صفات الله تبارك ~~وتعالى. وإن شئت جعلته نصبا تريد: ردوا إلى الله حقا. وإن شئت: # مولاهم حقا. # وكذلك قوله: فذلكم الله ربكم الحق (32) فيه ما في الأولى. # وقوله تعالى: كذلك حقت كلمة ربك (33) وقد يقرأ (كلمة ربك) و (كلمات ربك) ~~. قراءة أهل المدينة على الجمع. # وقوله: على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون: حقت عليهم لانهم لا يؤمنون، أو ~~بأنهم لا يؤمنون، فيكون موضعها نصبا إذا ألقيت الخافض. ولو كسرت فقلت: ~~PageV01P463 # «إنهم» كان صوابا على الابتداء. وكذلك قوله آمنت «1» أنه لا إله إلا الذي ~~آمنت به بنوا إسرائيل وكسرها أصحاب» # عبد الله على الابتداء. # وقوله: أمن لا يهدي إلا أن يهدى (35) يقول: تعبدون ما لا يقدر على النقلة ~~من مكانه، إلا أن يحول وتنقلوه. # وقوله: وما كان هذا القرآن أن يفترى (37) المعنى- والله أعلم-: ما كان ~~ينبغي لمثل هذا القرآن أن يفترى. وهو في معنى: # ما كان هذا القرآن ليفترى. ومثله وما كان «3» المؤمنون لينفروا كافة أي ~~ما كان ينبغى لهم أن ينفروا لانهم قد كانوا نفروا كافة، فدل المعنى على أنه ~~لا ينبغي لهم أن يفعلوا مرة أخرى. ومثله وما كان «4» لنبي أن يغل أي ما ~~ينبغي لنبي أن يغل، ولا يغل «5» . فجاءت (أن) على معنى ينبغي كما قال ما لك ~~«6» ألا تكون مع الساجدين والمعنى: منعك، فأدخلت (أن) في (مالك) إذ كان ~~معناها: ما منعك. ويدل على أن معناهما واحد أنه قال له في موضع: (ما منعك) ~~«7» ، وفي موضع ms252 (مالك) وقصة إبليس واحدة. # وقوله: إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس (44) للعرب في (لكن) ~~لغتان: تشديد النون وإسكانها. فمن شددها نصب بها الاسماء، ولم يلها فعل ولا ~~يفعل. ومن خفف نونها وأسكنها لم يعملها فى شىء اسم PageV01P464 # ولا فعل، وكان الذي يعمل في الاسم الذي بعدها ما معه، ينصبه أو يرفعه أو ~~يخفضه من ذلك قوله ولكن «1» الناس أنفسهم يظلمون ولكن «2» الله رمى (ولكن ~~«3» الشياطين كفروا) رفعت هذه الأحرف بالأفاعيل التي بعدها. وأما قوله ما ~~كان «4» محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله فإنك أضمرت (كان) بعد (لكن) ~~فنصبت بها، ولو رفعته على أن تضمر (هو) : ولكن هو رسول الله كان صوابا. ~~ومثله (وما كان «5» هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين ~~يديه) و (تصديق) . ومثله (ما كان «6» حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين ~~يديه) (وتصديق) . # فإذا ألقيت من (لكن) الواو التي في أولها آثرت العرب تخفيف نونها. # وإذا أدخلوا الواو آثروا تشديدها. وإنما فعلوا ذلك لأنها رجوع عما أصاب ~~أول الكلام، فشبهت ببل إذ كان رجوعا مثلها ألا ترى أنك تقول: لم يقم أخوك ~~بل أبوك ثم تقول: لم يقم أخوك لكن أبوك، فتراهما بمعنى واحد، والواو لا ~~تصلح في بل، فإذا قالوا (ولكن) فأدخلوا الواو تباعدت من (بل) إذ لم تصلح ~~الواو في (بل) ، فآثروا فيها تشديد النون، وجعلوا الواو كأنها واو دخلت ~~لعطف لا لمعنى بل. # وإنما نصبت العرب بها إذا شددت نونها لأن أصلها: إن عبد الله قائم، فزيدت ~~على (إن) لام وكاف فصارتا جميعا حرفا واحدا ألا ترى أن الشاعر قال: # ولكنني من حبها لكميد «7» PageV01P465 # فلم تدخل اللام إلا لأن معناها إن. # وهى فيما وصلت به من أولها بمنزلة قول الشاعر: # لهنك من عبسية لوسيمة ... على هنوات كاذب من يقولها «1» # وصل (إن) هاهنا بلام وهاء كما وصلها ثم بلام وكاف. والحرف قد يوصل «2» من ~~أوله وآخره. فمما وصل من أوله (هذا) ، و (ها ذاك) ، وصل ب (ها) من ms253 أوله. ~~ومما وصل من آخره. قوله: إما تريني ما يوعدون «3» ، وقوله: لتذهبن ولتجلسن. ~~وصل من آخره بنون وب (ما) . ونرى أن قول العرب: كم مالك، أنها (ما) وصلت من ~~أولها بكاف، ثم إن الكلام كثر ب (كم) حتى حذفت الألف من آخرها فسكنت ميمها ~~كما قالوا: لم قلت ذاك؟ ومعناه: لم قلت ذاك، ولما «4» قلت ذاك؟ # قال الشاعر: # يا أبا الاسود لم أسلمتني ... لهموم طارقات وذكر # وقال بعض العرب في كلامه وقيل له: منذكم قعد فلان؟ فقال: كمذ أخذت في ~~حديثك، فرده الكاف في (مذ) يدل على أن الكاف في (كم) زائدة. وإنهم ليقولون: ~~كيف أصبحت، فيقول: كالخير، وكخير. وقيل لبعضهم: كيف تصنعون الأقط؟ فقال: ~~كهين. # وقوله: فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون (46) (ثم) هاهنا عطف. ~~ولو قيل: ثم الله شهيد على ما يفعلون. يريد: # هنالك الله شهيد على ما يفعلون «5» . PageV01P466 # وقوله: إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون (50) إن ~~شئت جعلت (ماذا) استفهاما محضا على جهة التعجب كقوله: ويلهم ماذا أرادوا ~~باستعجال العذاب؟! وإن شئت عظمت أمر العذاب فقلت: بماذا استعجلوا! وموضعه ~~رفع إذا جعلت الهاء راجعة عليه، وإن جعلت الهاء في (منه) للعذاب وجعلته «1» ~~في موضع نصب أوقعت عليه الاستعجال. # وقوله: آلآن وقد كنتم به تستعجلون (51) (الآن) حرف بني على الألف واللام ~~لم تخلع «2» منه، وترك على مذهب الصفة لأنه صفة في المعنى واللفظ كما ~~رأيتهم فعلوا فى (الذي) و (الذين) فتركوهما على مذهب الأداة، والألف واللام ~~لهما غير مفارقتين. ومثله قول الشاعر: # فإن الألاء يعلمونك منهم ... كعلمي مظنوك ما دمت أشعرا «3» # فأدخل الألف واللام على (ألاء) ثم تركها مخفوضة في موضع النصب كما كانت ~~قبل أن تدخلها الألف واللام. ومثله قوله: # وأنى حبست اليوم والامس قبله ... ببابك حتى كادت الشمس تغرب «4» ~~PageV01P467 # فأدخل الألف واللام على (أمس) ثم تركه مخفوضا على (جهته الأولى) «1» . ~~ومثله قول الآخر «2» : # تفقأ فوقه القلع السواري ... وجن الخازباز به جنونا # فمثل (الآن) بأنها كانت منصوبة «3» قبل أن تدخل عليها ms254 الألف واللام، ثم ~~أدخلتهما فلم يغيراها. وأصل الآن إنما كان (أوان) حذفت منها الألف وغيرت ~~واوها إلى الألف كما قالوا في الراح: الرياح أنشدني أبو القمقام الفقعسي: # كأن مكاكي الجواء غدية ... نشاوى تساقوا بالرياح المفلفل «4» # فجعل الرياح والاوان على جهة فعل ومرة على جهة فعال كما قالوا: زمن ~~وزمان. # وإن شئت جعلت (الآن) أصلها من قولك: آن لك أن تفعل، أدخلت عليها الألف ~~واللام، ثم تركتها على مذهب فعل فأتاها النصب من نصب فعل. وهو وجه جيد كما ~~قالوا: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قيل وقال وكثرة السؤال، ~~PageV01P468 # فكانتا كالاسمين فهما منصوبتان. ولو خفضتا على أنهما أخرجنا من نية الفعل ~~كان صوابا سمعت العرب تقول: من شب إلى دب بالفتح، ومن شب إلى دب يقول «1» : ~~مذ كان صغيرا إلى أن دب، وهو فعل. # وقوله: وأسروا الندامة لما رأوا العذاب (54) يعني الرؤساء من المشركين، ~~أسروها من سفلتهم الذين أضلوهم، فأسروها أي أخفوها. # وقوله: قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا (58) هذه قراءة العامة. وقد ~~ذكر عن زيد «2» بن ثابت أنه قرأ (فيذلك فلتفرحوا) أي يا أصحاب محمد، ~~بالتاء. # وقوله: هو خير مما يجمعون: يجمع الكفار. وقوى قول زيد أنها في قراءة أبي ~~(فبذلك فافرحوا) وهو «3» البناء الذي خلق للأمر إذا واجهت به أو لم تواجه ~~إلا أن العرب حذفت اللام من فعل المأمور المواجه لكثرة الأمر خاصة في ~~كلامهم فحذفوا اللام كما حذفوا التاء من الفعل. وأنت تعلم أن الجازم أو ~~الناصب لا يقعان إلا على الفعل الذي أوله الياء والتاء والنون والألف. فلما ~~حذفت التاء ذهبت باللام وأحدثت الألف «4» في قولك: اضرب وافرح لأن الضاد ~~ساكنة فلم يستقم أن يستأنف بحرف ساكن، فأدخلوا ألفا خفيفة يقع بها الابتداء ~~كما قال: (اداركوا) . (واثاقلتم) . وكان الكسائي يعيب قولهم (فلتفرحوا) ~~لأنه وجده PageV01P469 # قليلا فجعله عيبا، وهو الاصل. ولقد سمعت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال في بعض المشاهد (لتأخذوا مصافكم) «1» يريد به خذوا مصافكم. # وقوله: وما تكون في شأن ms255 وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا ~~عليكم شهودا (61) يقول: الله تبارك وتعالى شاهد على كل شيء. (وما) هاهنا ~~جحد لا موضع لها. # وهي كقوله ما يكون «2» من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم يقول: إلا هو شاهدهم. # وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ~~ولا أكبر و (أصغر وأكبر) . فمن نصبهما «3» فإنما يريد الخفض: يتبعهما ~~المثقال أو الذرة. ومن رفعهما أتبعهما معنى المثقال لأنك لو ألقيت من ~~المثقال (من) كان رفعا. وهو كقولك: ما أتاني من أحد عاقل وعاقل. وكذلك قوله ~~ما «4» لكم من إله غيره. # وقوله: ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون (62) الذين آمنوا ~~وكانوا يتقون (63) (الذين) في موضع رفع لأنه نعت جاء بعد خبر إن كما قال إن ~~«5» ذلك لحق تخاصم أهل النار وكما قال قل «6» إن ربي يقذف بالحق علام ~~الغيوب والنصب في كل ذلك جائز على الاتباع للاسم الأول وعلى تكرير (إن) . ~~PageV01P470 # وإنما رفعت العرب النعوت إذا جاءت بعد الأفاعيل «1» في (إن) لانهم رأوا ~~الفعل «2» مرفوعا، فتوهموا أن صاحبه مرفوع في المعنى- لانهم لم يجدوا في ~~تصريف المنصوب اسما منصوبا وفعله مرفوع- فرفعوا النعت. وكان الكسائي يقول: # جعلته- يعني النعت- تابعا للاسم المضمر في الفعل «3» وهو خطأ وليس بجائز ~~لأن (الظريف) «4» وما أشبهه أسماء ظاهرة، ولا يكون الظاهر نعتا «5» لمكني ~~إلا ما كان مثل نفسه وأنفسهم، وأجمعين، وكلهم لأن هذه إنما تكون أطرافا ~~لأواخر الكلام لا يقال مررت بأجمعين، كما يقال مررت بالظريف. وإن شئت جعلت ~~قوله الذين آمنوا وكانوا يتقون رفعا. # بقوله: هم البشرى في الحياة الدنيا # (63) وذكر أن البشرى في الحياة الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ~~ترى له، وفي الآخرة الجنة. وقد يكون قوله: هم البشرى # ما بشرهم به في كتابه من موعوده، فقال و «6» يبشر المؤمنين الذين يعملون ~~الصالحات في كثير من القرآن. # ثم قال (لا تبديل لكلمات الله) أي لا خلف لوعد الله. # وقوله: ولا يحزنك قولهم إن ms256 العزة لله (65) المعنى الاستئناف. ولم يقولوا ~~هم ذاك، فيكون حكاية. فأما قوله وقولهم «7» إنا قتلنا المسيح فإنها كسرت ~~لأنها جاءت بعد القول، وما كان بعد القول من (إن) PageV01P471 # فهو مكسور على الحكاية في قال ويقولون وما صرف من القول. وأما قوله ما ~~قلت «1» لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي فإنك فتحت (أن) لأنها ~~مفسرة ل (ما) ، (وما) قد وقع عليها القول فنصبها وموضعها نصب. ومثله في ~~الكلام: # قد قلت لك كلاما حسنا: أن أباك شريف وأنك عاقل، فتحت (أن) لأنها فسرت ~~الكلام، والكلام منصوب. ولو أردت تكرير القول عليها كسرتها. وقد تكون (أن) ~~مفتوحة بعد القول إذا كان القول رافعا لها أو رافعة له من ذلك أن تقول: # قولك مذ اليوم أن الناس خارجون كما تقول: قولك مذ اليوم كلام لا يفهم. # وقوله ولا تقولن «2» لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله المعنى: لا ~~تقولن لشيء: إني فاعل ذلك غدا إلا بالاستثناء: إلا أن تقول: إن شاء الله. ~~ولو أردت: # لا تقولن لشيء إني فاعل ذلك: لا تقل إلا أن يشاء الله. كان كأنه أمر أن ~~يقول إن شاء الله وحدها، فلا بد من أن مفتوحة بالاستثناء خاصة ألا ترى أنك ~~قد تأمره إذا حلف فتقول: قل إن شاء الله، فلما أريدت الكلمة وحدها لم تكن ~~إلا مكسورة. # وقوله: قل إن الذين يفترون على الله (69) ثم قال: متاع في الدنيا (70) أي ~~ذلك متاع فى الدنيا. و «3» التي في النحل مثله، وهو كقوله (لم يلبثوا إلا ~~ساعة من نهار بلاغ) «4» كله مرفوع بشيء مضمر قبله إما (هو) وإما (ذاك) . ~~PageV01P472 # وقوله: فأجمعوا أمركم وشركاءكم (71) والإجماع: الإعداد والعزيمة على ~~الأمر. ونصبت الشركاء بفعل مضمر كأنك قلت: فأجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم. ~~وكذلك هي في قراءة عبد الله. والضمير «1» هاهنا يصلح إلقاؤه لأن معناه يشا ~~كل ما أظهرت كما قال الشاعر «2» : # ورأيت زوجك في الوغى ... متقلدا سيفا ورمحا # فنصبت الرمح بضمير الحمل غير أن الضمير صلح حذفه لانهما سلاح يعرف ms257 ذا ~~بذا، وفعل هذا مع فعل هذا. # وقد قرأها الحسن (وشركاؤكم) بالرفع، وإنما الشركاء هاهنا آلهتهم كأنه ~~أراد: أجمعوا أمركم أنتم وشركاؤكم. ولست أشتهيه لخلافه للكتاب، ولأن المعنى ~~فيه ضعيف لأن الآلهة لا تعمل ولا تجمع. وقال الشاعر: # يا ليت شعري والمنى لا تنفع ... هل أغدون يوما وأمري مجمع # فإذا أردت جمع الشيء المتفرق قلت: جمعت القوم فهم مجموعون كما قال الله ~~تبارك وتعالى (ذلك «3» يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود) وإذا أردت كسب ~~المال قلت: جمعت المال كقول الله تبارك وتعالى الذي «4» جمع مالا وعدده وقد ~~يجوز جمع مالا وعدده. وهذا من نحو قتلوا وقتلوا. PageV01P473 # وقوله ثم اقضوا إلي وقد قرأها بعضهم «1» : (ثم أفضوا إلي) بالفاء. فأما ~~قوله (اقضوا إلى) فمعناه: امضوا إلي، كما يقال قد قضى فلان، يراد: قد مات ~~ومضى. # وأما الإفضاء فكأنه قال: ثم توجهوا إلي حتى تصلوا «2» ، كما تقول: قد ~~أفضت إلي الخلافة والوجع، وما أشبهه. # وقوله: بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع (74) يقول: لم يكونوا ليؤمنوا لك ~~يا محمد بما كذبوا به في الكتاب الأول، يعني اللوح المحفوظ. # وقوله: قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا (77) يقول القائل: كيف ~~أدخل ألف الاستفهام في قوله (أسحر هذا) وهم قد قالوا (هذا سحر) بغير ~~استفهام؟ # قلت: قد يكون هذا من قولهم على أنه سحر عندهم وإن استفهموا كما ترى الرجل ~~تأتيه الجائزة فيقول: أحق هذا؟ وهو يعلم أنه حق لا شك فيه. فهذا وجه. # ويكون أن تزيد الألف في قولهم وإن كانوا لم يقولوها، فيخرج الكلام على ~~لفظه وإن كانوا لم يتكلموا به كما يقول الرجل: فلان أعلم منك، فيقول ~~المتكلم: أقلت أحد أعلم بذا مني؟ فكأنه هو القائل: أأحد أعلم بهذا مني. ~~ويكون على أن تجعل القول بمنزلة الصلة لأنه فضل في الكلام ألا ترى أنك تقول ~~للرجل: # أتقول عندك مال؟ فيكفيك من قوله أن تقول: ألك مال؟ فالمعنى قائم ظهر ~~القول أو لم يظهر. PageV01P474 # وقوله: أجئتنا لتلفتنا (78) اللفت: الصرف تقول: ما ms258 لفتك عن فلان؟ أي ما ~~صرفك عنه. # ويقول القائل: كيف قالوا (وتكون لكما الكبرياء فى الأرض) فإن «1» النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا صدق صارت مقاليد أمته وملكهم إليه، فقالوه على ملك ~~ملوكهم من التكبر. # وقوله: ما جئتم به السحر (81) (ما) في موضع الذي كما تقول: ما جئت به ~~باطل. وهي في قراءة عبد الله (ما جئتم به سحر) وإنما قال (السحر) بالألف ~~واللام لأنه جواب لكلام قد سبق ألا ترى أنهم قالوا لما جاءهم به موسى: أهذا ~~سحر؟ فقال: بل ما جئتم به السحر. وكل حرف ذكره متكلم نكرة فرددت عليها ~~لفظها في جواب المتكلم زدت فيها ألفا ولاما كقول الرجل: قد وجدت درهما، ~~فتقول أنت: # فأين الدرهم؟ أو: فأرني الدرهم. ولو قلت: فأرني درهما، كنت كأنك سألته أن ~~يريك غير ما وجده. # وكان مجاهد «2» وأصحابه يقرءون: ما جئتم به السحر: فيستفهم ويرفع السحر ~~من نية الاستفهام، وتكون (ما) في مذهب أي كأنه قال: أي شيء جئتم به؟ # آلسحر هو؟ وفي حرف أبي (ما أتيتم به سحر) قال الفراء: وأشك فيه. # وقد يكون (ما جئتم به السحر) تجعل السحر منصوبا كما تقول: ما جئت به ~~الباطل والزور. ثم تجعل (ما) في معنى جزاء و (جئتم) في موضع جزم إذا نصبت، ~~وتضمر الفاء فى قوله إن الله سيبطله فيكون جوابا للجزاء. والجزاء لا بدله ~~أن PageV01P475 # يجاب بجزم مثله أو بالفاء. فإن كان ما بعد الفاء حرفا من حروف الاستئناف ~~وكان يرفع أو ينصب أو يجزم صلح فيه إضمار الفاء. وإن كان فعلا أوله الياء ~~أو التاء أو كان على جهة فعل أو فعلوا لم يصلح فيه إضمار الفاء لأنه يجزم ~~إذا لم تكن الفاء، ويرفع إذا أدخلت الفاء. وصلح فيما «1» قد جزم قبل أن ~~تكون الفاء لأنها إن دخلت أو لم تدخل فما بعدها جزم كقولك للرجل: إن شئت ~~فقم ألا ترى أن (قم) مجزومة ولو لم يكن فيها الفاء، لأنك إذا قلت إن شئت قم ~~جزمتها بالأمر، فكذلك قول ms259 الشاعر «2» : # من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثلان # ألا ترى أن قولك: (الله يشكرها) مرفوع كانت فيه الفاء أو لم تكن، فلذلك ~~صلح ضميرها «3» . # وقوله: فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه (83) ففسر المفسرون الذرية: ~~القليل. وكانوا- فيما بلغنا- سبعين أهل بيت. # وإنما سموا الذرية لأن آباءهم كانوا من القبط وأمهاتهم كن من بنى ~~إسرائيل، فسموا الذرية كما قيل لأولاد أهل فارس الذين سقطوا إلى اليمن ~~فسموا ذراريهم الأبناء لأن أمهاتهم من غير جنس آبائهم. # وقوله: على خوف من فرعون وملائهم، وإنما قال (وملئهم) وفرعون واحد لأن ~~الملك إذا ذكر بخوف أو بسفر أو قدوم من سفر ذهب الوهم إليه وإلى من معه ألا ~~ترى أنك تقول: قدم الخليفة فكثر الناس، تريد: بمن معه، وقدم PageV01P476 # فغلت الأسعار لأنك تنوي بقدومه قدوم من معه. وقد يكون أن تريد بفرعون آل ~~فرعون وتحذف الآل فيجوز كما قال وسئل «1» القرية تريد أهل القرية والله ~~أعلم. ومن ذلك قوله: يا أيها «2» النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن. # وقوله: واجعلوا بيوتكم قبلة (87) كان فرعون قد أمر بتهديم المساجد، فأمر ~~موسى وأخوه أن يتخذ المساجد في جوف الدور «3» لتخفى من فرعون. وقوله: ~~واجعلوا بيوتكم قبلة إلى الكعبة. # وقوله: ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا (88) ثم ~~قال موسى (ربنا) فعلت ذلك بهم (ليضلوا) الناس (عن سبيلك) وتقرأ (ليضلوا) هم ~~(عن سبيلك) وهذه لام كي. # ثم استأنف موسى بالدعاء عليهم فقال: ربنا اطمس على أموالهم. يقول: # غيرها. فذكر أنها صارت حجارة. وهو كقوله من «4» قبل أن نطمس وجوها. # يقول: نمسخها. # قوله: واشدد على قلوبهم. يقول: واختم عليها. # قوله: فلا يؤمنوا. كل ذلك دعاء، كأنه قال اللهم فلا «5» يؤمنوا حتى يروا ~~العذاب الأليم وإن شئت جعلت (فلا يؤمنوا) جوابا لمسئلة «6» موسى عليه ~~PageV01P477 # السلام إياه لأن المسألة خرجت على لفظ الأمر، فتجعل (فلا يؤمنوا) في موضع ~~نصب على الجواب، فيكون كقول الشاعر «1» : # يا ناق سيري عنقا فسيحا ... إلى سليمان فنستريحا # وليس الجواب يسهل في الدعاء ms260 لأنه ليس بشرط. # وقوله: قد أجيبت دعوتكما (89) نسبت الدعوة إليهما وموسى كان الداعي ~~وهارون المؤمن، فالتأمين كالدعاء. # ويقرأ» # (دعواتكما) . # وقوله: فاستقيما أمرا بالاستقامة على أمرهما والثبات عليه إلى أن يأتيهما ~~تأويل الإجابة. ويقال: إنه كان بينهما «3» أربعون سنة. # قال آمنت أنه قرأها أصحاب «4» عبد الله بالكسر على الاستئناف. وتقرأ ~~(أنه) على وقوع الإيمان عليها. زعموا أن فرعون قالها حين ألجمه الماء. # وقوله: فما اختلفوا حتى جاءهم العلم (93) يعني بني إسرائيل أنهم كانوا ~~مجتمعين على الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث، فلما بعث كذبه ~~بعض وآمن به بعض. فذلك اختلافهم. و (العلم) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ~~وصفته. PageV01P478 # وقوله: فإن كنت في شك (94) قاله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ~~وهو يعلم أنه غير شاك، ولم يشكك عليه السلام فلم يسأل. ومثله في العربية ~~أنك تقول لغلامك الذي لا يشك في ملكك إياه: إن كنت عبدي فاسمع وأطع. وقال ~~الله تبارك وتعالى لنبيه عيسى صلى الله عليه وسلم أأنت «1» قلت للناس ~~اتخذوني وأمي إلهين من دون الله وهو يعلم أنه لم يقله، فقال الموفق معتذرا ~~بأحسن العذر: إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك. # وقوله: فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها (98) وهي في قراءة أبي ~~(فهلا) ومعناها: أنهم لم يؤمنوا، ثم استثنى قوم يونس بالنصب على الانقطاع ~~مما قبله: ألا ترى أن ما بعد (إلا) في الجحد يتبع ما قبلها، فتقول: ما قام ~~أحد إلا أبوك، وهل قام أحد إلا أبوك لأن الأب من الاحد فإذا قلت: ما فيها ~~أحد إلا كلبا وحمارا، نصبت لأنها منقطعة مما قبل إلا إذ لم تكن من جنسه، ~~كذلك كان قوم يونس منقطعين من قوم غيره من الأنبياء. # ولو كان الاستثناء هاهنا وقع على طائفة منهم لكان رفعا. وقد يجوز الرفع ~~فيها كما أن المختلف في الجنس قد يتبع فيه ما بعد إلا ما قبل إلا كما قال ~~الشاعر: # وبلد ليس به أنيس ms261 ... إلا اليعافير وإلا العيس PageV01P479 # وهذا قوة للرفع، والنصب في قوله: ما لهم به من علم إلا اتباع الظن. # لأن اتباع الظن لا ينسب إلى العلم. وأنشدونا بيت النابغة: # ... ... وما بالربع من أحد «1» إلا أوارى ما إن لا أبينها قال الفراء: ~~جمع في هذا البيت بين ثلاثة أحرف من حروف الجحد: لا، وإن، وما. والنصب في ~~هذا النوع المختلف من كلام أهل الحجاز، والاتباع من كلام تميم. # وقوله: ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون (100) : العذاب والغضب. وهو ~~مضارع لقوله الرجز، ولعلهما لغتان بدلت السين زايا كما قيل الأسد والأزد ~~«2» . PageV01P480 ### | فهرس تفسير الفراء # تاريخ تدوين هذا التفسير 1 ألف (اسم) والكلام على حذفها وإثباتها 2 أم ~~الكتاب تفسير «أم الكتاب» والكلام على «الحمد لله» 3 الكلام على «عليهم» ~~ولغاته وعلى (أم) واللغات فيه 5 قوله تعالى: «غير المغضوب عليهم» ووجوه ~~الإعراب فيه 7 قوله تعالى: «ولا الضالين» ووجوه الكلام فى «لا» 8 سورة ~~البقرة قوله تعالى: «الم» الاختلاف فى قراءته ورسمه 9 قوله تعالى: «ذلك ~~الكتاب» والكلام على اسم الإشارة ووجوه صلاحيته 10 القول فى قوله: «هدى ~~للمتقين» ووجوه الإعراب فيه 11 قوله تعالى: «ختم الله على قلوبهم» الآية، ~~ووجوه الإعراب فيه 13 قوله سبحانه: «فما ربحت تجارتهم» والقول فى إسناد ~~الفعل إلى غير من هو له 14 قوله عز وجل: «مثلهم كمثل الذي استوقد نارا» ~~وبيان أنه مثل للفعل لا للأعيان 15 قوله تعالى: «صم بكم عمي» ووجوه الإعراب ~~فيه والقراءات 16 قوله تعالى: «أو كصيب من السماء» وما بعده من الآيات 17 ~~قوله تعالى: «يكاد البرق يخطف أبصارهم» ووجوه إعرابه وقراءاته 17 # PageV01P481 # قوله تعالى: «كلما أضاء لهم مشوا فيه. وإذا أظلم عليهم» 18 قوله تعالى: ~~«ولو شاء الله لذهب بسمعهم» . وقوله: «فأتوا بسورة من مثله» 19 قوله ~~سبحانه: «إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا» وفيه وجوه من المعاني 20 قوله ~~تعالى: «كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا» ووجوه المعاني والإعراب فيه 23 ~~قوله عز من قائل: «ثم استوى إلى السماء» ms262 ومعانى الاستواء 25 قوله سبحانه ~~«وعلم آدم الأسماء» . وقوله: «ولا تقربا هذه الشجرة» وما فى ذلك من وجوه ~~المعاني واللغة والإعراب 26 قوله تعالى: «اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم» ~~ومعانيه والكلام على الياء 28 قوله: «ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا» ووجوه ~~المعاني والإعراب فيه وفى أمثاله 30 قوله تعالى: «وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض ~~عدو» الآية وفيه معنيان 31 قوله تعالى: «واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس ~~شيئا» وفيه وجوه من الإعراب 31 قوله تعالى: «ولا تكونوا أول كافر به» وفيه ~~وجوه من المعاني والإعراب 32 قوله سبحانه: «ولا تلبسوا الحق بالباطل» وفيه ~~الكلام على ما يسميه الكوفيون واو الصرف 33 قوله سبحانه: «وإذ قتلتم نفسا» ~~الآية وفيه وجوه من المعاني فى «إذ» 35 معنى قوله تعالى: «وأنتم تنظرون» و ~~«أربعين ليلة» وفيه وجوه من المعاني فى النظر والأربعين والإتمام بعشر 36 ~~القول فى معانى قوله تعالى: «وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان» ، وقوله: # «المن والسلوى» وما فى ذلك من خلاف فيهما 36 قوله تعالى: «وقولوا حطة» ~~فيه وجوه من المعاني والإعراب 38 # PageV01P482 # معنى قوله تعالى. «اضرب بعصاك الحجر» الآية إلى قوله: «اهبطوا مصرا» وفيه ~~وجوه من التفسير واللغة 40 قوله تعالى: «أتتخذنا هزوا» وما فيه من المعاني ~~والإعراب والشواهد 43 تفسير الفارض والبكر والعوان 44 الفرق بين ما ~~الاستفهامية وأي 46 قوله تعالى: «اضربوه ببعضها» # وتفسير الضرب فيه 48 قوله تعالى: «لا يعلمون الكتاب إلا أماني» وفيه فى ~~الأمانى وجوه 49 معنى «أياما معدودة» ومعنى «فتح الله عليكم» 50 تفسير قوله ~~تعالى: «وهو محرم عليكم إخراجهم» وبيان العماد فى العربية 50 الكلام على ~~«بلى» 52 وجه الرفع فى قوله تعالى: «لا تعبدون إلا الله» ووجه الجزم ومعنى ~~أخذ الميثاق 53 قوله تعالى: «ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق» ووجه الرفع ~~فى مصدق 55 قوله تعالى: «بئسما اشتروا به أنفسهم» ومذهب العرب فى شروا ونعم ~~وبئس 56 قوله تعالى: «بغيا أن ينزل الله من فضله» وفيه الكلام على الجزاء ~~بأن ms263 وإن 58 قوله سبحانه: «فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به» فيه القول فى لما ~~وجوابها وكون الثانية وجوابها جوابا للأولى 59 قوله تعالى: «فقليلا ما ~~يؤمنون» فى معناه وجهان 59 قوله تعالى: «فباؤ بغضب على غضب» . وقوله: ~~«ويكفرون بما وراءه» ومعنى وراء 60 قوله تعالى: «فلم تقتلون أنبياء الله» ~~فيه الكلام على تفعلون للماضى 60 قوله تعالى: «وأشربوا في قلوبهم العجل» ~~والكلام على حذف المضاف 61 # PageV01P483 # قوله تعالى: «فتمنوا الموت» وامتناع اليهود عن تمنى الموت 62 قوله تعالى: ~~«قل من كان عدوا لجبريل» ومعنى الالتفات فيه 63 قوله: «واتبعوا ما تتلوا ~~الشياطين» وتعاقب على وفى فى الكلام 63 قوله تعالى: «فيتعلمون منهما» الآية ~~فيه وجهان من الإعراب 64 قوله تعالى: «ما ننسخ من آية» ومعنى «ننسها» ~~والقراءات فيه 64 قوله تعالى: «لمن اشتراه» ووجوه الإعراب فى اللام، ومن 65 ~~قوله تعالى: «لا تقولوا راعنا» الآية، معنى «راعنا» من قول اليهود وتفسير ~~(انظرنا) 69 قوله تعالى: «ولا المشركين» وإعرابه 70 قوله تعالى: «أم تريدون ~~أن تسئلوا رسولكم» فيه بحث (أم) 71 تفسير (سواء) و (هودا) 73 قوله تعالى: ~~«ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين» الآية والمراد بخائفين 74 معنى: ~~«قانتون» وإعراب «كن فيكون» 74 القول فى «تشابهت» وتشابهت، وإعراب «ولا ~~تسئل عن أصحاب الجحيم» 75 تفسير «كلمات» و «عهدي» و «مثابة» 76 تفسير ~~«وأمنا» وإعراب «واتخذوا» وتفسير «طهرا بيتي للطائفين والعاكفين» 77 تفسير ~~«ومن كفر» و «إذ يرفع» وما فيه من إعراب وقراءة 78 قوله تعالى «إلا من سفه ~~نفسه» وإعرابه ومعناه 79 قوله تعالى: «ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب» ووجوه ~~الإعراب فيه 80 قوله تعالى: «بل ملة إبراهيم» . وقوله: «لا نفرق» و «صبغة ~~الله» وما فى ذلك من المعاني 82 # PageV01P484 # تفسير قوله سبحانه «أمة وسطا» وقوله: «وما كان الله ليضيع إيمانكم» وفيه ~~معنى وجيه 83 معنى الشطر فى الآية 84 إعراب قوله: «ولئن أتيت الذين أوتوا ~~الكتاب» الآية 84 تفسير قوله تعالى: «وإن فريقا منهم ليكتمون الحق» وقوله: ~~لكل ms264 وجهة» # وفى ص 90 أيضا 85 إعراب قوله ين ما تكونوا» # وفيه بحث أين وأمثالها متصلة بما 85 القول فى إعراب قوله: «إلا الذين ~~ظلموا منهم» وفيه كلام على «إلا» الاستثنائية 89 قوله تعالى: «واخشوني» ~~والكلام على ياء المتكلم وواو الجمع والاكتفاء بالكسرة والضمة 90 القول فى ~~إعراب قوله تعالى: «كما أرسلنا» وقوله: «واشكروا لي» 92 قوله تعالى: «ولا ~~تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات» والكلام على إعرابه وما يماثله 93 ~~قوله تعالى: «إنا لله» وبيان أن العرب لم تمل إن مع اللام إلا فى هذا الحرف ~~94 تفسير قوله تعالى: «فلا جناح عليه أن يطوف بهما» وقوله: «اللاعنون» 95 ~~إعراب قوله تعالى: «عليهم لعنة الله والملائكة والناس» 96 تفسير قوله ~~تعالى: «تصريف الرياح» وقوله: «يحبونهم كحب الله» وإعراب قوله: «ولو يرى ~~الذين» 97 إعراب قوله تعالى: «أولو كان آباؤهم» 98 تفسير قوله سبحانه: ~~«ومثل الذين كفروا» وفيه وجوه من العربية 99 إعراب قوله تعالى: «صم بكم» ~~وقوله: «إنما حرم عليكم» وفيه الكلام على «إنما» و «ما» 100 تفسير وإعراب ~~قوله تعالى: «وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ» 102 # PageV01P485 # قوله تعالى: «فما أصبرهم على النار» وقوله: «ليس البر أن تولوا وجوهكم» ~~وفيه وجوه من الإعراب والتأويل 103 قوله تعالى: «والموفون بعهدهم» # وما يماثله فى القرآن ووجوه إعرابه وشواهده 105 تفسير قوله تعالى: «كتب ~~عليكم القصاص» 108 قوله تعالى: «فاتباع بالمعروف» وتفسيره ووجوه إعرابه 109 ~~معنى قوله تعالى: «حياة» وقوله: «كتب» حيث ورد فى القرآن، وقوله: «الوصية ~~للوالدين» 110 معنى «جنفا» والكلام على صيام من قبلنا، فى قوله تعالى: «كما ~~كتب على الذين من قبلكم» # 111 إعراب «أياما معدودات» و «فعدة» و «فدية» و «شهر رمضان» 112 تفسير ~~قوله: «فمن شهد منكم الشهر» . وقوله تعالى: «ولتكملوا العدة» والكلام على ~~لام كى 113 تفسير قوله تعالى: «فإني قريب» وتفسير الرفث 114 قوله تعالى: ~~«الخيط الأبيض من الخيط الأسود» 114 قوله تعالى: «وتدلوا بها إلى الحكام» ~~115 تفسير قوله ms265 تعالى: «عن الأهلة» . وقوله «ليس البر بأن تأتوا البيوت من ~~أبوابها» وما كان تفعله قريش 115 تفسير قوله تعالى: «ولا تقاتلوهم عند ~~المسجد الحرام» 116 تفسير قوله تعالى: «وأتموا الحج والعمرة لله فإن ~~أحصرتم» ومذهب العرب فى الإحصار 117 إعراب قوله: «فما استيسر من الهدي» . ~~وقوله: «فمن لم يجد» . # وقوله: «لمن لم يكن أهله حاضري المسجد» 118 تفسير وإعراب قوله تعالى: ~~«الحج أشهر معلومات» 119 # PageV01P486 # تفسير وإعراب قوله تعالى: «فلا رفث ولا فسوق» الآية. فيه كلام على «لا» ~~التبرئة 120 تفسير قوله تعالى: «فاذكروا الله كذكركم آباءكم» وفيه ما كانت ~~تفعله العرب فى الجاهلية 122 قوله تعالى: «واذكروا الله في أيام معدودات» ~~فيه الكلام على أيام التشريق 122 تفسير قوله سبحانه: «ويشهد الله على ما في ~~قلبه وهو ألد الخصام» 123 قوله تعالى: «ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب ~~الفساد» 124 قوله تعالى: «هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل» وما فيه من ~~العربية 124 قوله تعالى: «سل بني إسرائيل» الآية وما فيه من وجوه العربية ~~125 قوله تعالى: «زين للذين كفروا الحياة الدنيا» فيه وجوه من العربية ~~والتفسير وبحث فى الضمير المفرد أريد به الجمع 125 تفسير قوله تعالى: «فهدى ~~الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق» 131 قوله تعالى: «أم حسبتم أن ~~تدخلوا الجنة» فيه كلام على الاستفهام ابتداء 132 قوله تعالى: «وزلزلوا حتى ~~يقول الرسول» وفيه الكلام على الفعل الذي يتطاول 132 لحتى ثلاثة معان. وهو ~~بحث قيم 134 قوله تعالى: «يسئلونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك» وفيه بحوث ~~عربية 138 تفسير وإعراب قوله تعالى: «قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله» ~~الآية 141 قوله تعالى: «ويسئلونك عن اليتامى» الآية 141 قوله تعالى: «والله ~~يعلم المفسد من المصلح» وما فيه من الاستفهام المقدر 142 قوله تعالى: «ولو ~~شاء الله لأعنتكم» . وقوله: «ولا تنكحوا المشركات» الآية 143 تفسير قوله ~~تعالى: «حتى يطهرن» . وقوله: «من حيث أمركم الله» 143 تفسير قوله تعالى: ~~«فأتوا حرثكم أنى شئتم» . وقوله: ms266 «ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم» 144 # PageV01P487 # تفسير قوله تعالى: «باللغو في أيمانكم» 144 تفسير قوله تعالى: «تربص ~~أربعة أشهر فإن فاؤ» 145 وجوه القراءات فى قوله تعالى: «إلا أن يخافا ألا ~~يقيما حدود الله» 145 تفسير قوله تعالى: «فإن خفتم ألا يقيما حدود الله» ~~147 تفسير قوله تعالى: «ولا تمسكوهن ضرارا» . وقوله: «فلا تعضلوهن» 148 ~~وجوه العربية فى قوله تعالى: «الرضاعة» . وقوله: «لا تضار والدة» 149 قوله ~~تعالى: «والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن» . الآية وكيف صار الخبر ~~عن النساء 150 قوله تعالى: «وعشرا» وفيه الكلام على تأنيث العدد وتذكيره ~~151 قوله تعالى: «من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم» 152 تفسير قوله ~~تعالى: «لكن لا تواعدوهن سرا» معنى السر 153 الإعراب فى قوله تعالى: «على ~~الموسع قدره» 153 قوله تعالى: «متاعا بالمعروف حقا» وما فيه من وجوه ~~الإعراب 154 قوله تعالى: «من قبل أن تمسوهن» . وقوله: «إلا أن يعفون أو ~~يعفوا الذي بيده» الآية 155 قوله تعالى: «والصلاة الوسطى» . وقوله: «ويذرون ~~أزواجا وصية» 156 قوله تعالى: «غير إخراج» وتفسيره وفيه الكلام على قوله ~~تعالى: «من غير سوء» 156 قوله تعالى: «ابعث لنا ملكا» وفيه بحث فى إضمار ~~حرفين وفى الاسم بعده فعل وهو نكرة أو معرفة بعد الأمر 157 العرب لا تجازى ~~بالنهى كما تجازى بالأمر 160 وجوه الإعراب فى قوله تعالى: «وما لنا ألا ~~نقاتل» . وقوله: «وما لكم لا تؤمنون بالله» وفى ثبوت (أن) وسقوطها 163 بحث ~~فى مثل (ما أنت بقائل) ومثل (إياك أن تتكلم) 164 # PageV01P488 # قوله تعالى: «فشربوا منه إلا قليلا منهم» وفيه بحث فى (إلا) 166 قوله ~~تعالى: «كم من فئة قليلة» الآية وفيه بحث فى (كم) و (كأين) 168 قوله تعالى: ~~«ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم» الآية، إدخال العرب (إلى) في هذا الموضع على ~~جهة التعجب 170 إدغام التاء فى التاء المجزومة 172 قوله تعالى: «لم يتسنه» ~~وفيه وجوه من العربية 172 قوله: «ولنجعلك آية للناس» إدخال الواو لنية فعل ~~مضمر بعدها 173 ms267 قوله تعالى: «فصرهن إليك» وما فى هذا اللفظ من المعنى 174 ~~قوله تعالى: «أيود أحدكم أن تكون له جنة» وفيها وجوه من التفسير والعربية ~~175 استجاز العرب الجمع بين كلمتين من لفظ واحد، أحدهما لغو أو اختلفا ~~معنى، أو للتأكيد 176 قوله تعالى: «فإن لم يصبها وابل» وقوله: «إلا أن ~~تغمضوا فيه» والكلام على إضمار كان، وأن بعد إلا 178 القول فى (إن) ~~الجزائية و (أن) 180 قوله: «لا يسئلون الناس إلحافا» 181 قوله تعالى: ~~«الذين يأكلون الربا. وذروا ما بقي من الربا» الربا فى الجاهلية 182 قوله ~~تعالى: «واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله» 183 قوله تعالى: «إذا تداينتم ~~بدين» وتفسير آية الدين ووجوه الإعراب فيها 183 قوله تعالى: «فرهان مقبوضة» ~~188 قوله تعالى: «غفرانك» وما فيه من الإعراب 188 تفسير قوله تعالى: «ولا ~~تحمل علينا إصرا» 189 # PageV01P489 # سورة آل عمران قوله # تعالى: «الحي القيوم» معنى القيوم 190 قوله تعالى: «محكمات هن أم الكتاب» ~~190 قوله تعالى: «والراسخون في العلم» 191 قوله تعالى: «قل للذين كفروا ~~ستغلبون» وتفسير القراءتين 191 قوله تعالى: «آية في فئتين التقتا» فيه وجوه ~~من الإعراب 192 الحال الذي ينصب على غير الشرط 193 الحال الذي ينصب على ~~الشرط 194 تفسير قوله تعالى: «يرونهم مثليهم» 194 تفسير قوله تعالى: ~~«القناطير المقنطرة» 195 تحول اللام بين أول الكلام وآخره وفيه وجوه 195 ~~قوله تعالى: «النار وعدها الله الذين كفروا» فيه ثلاثة أوجه 198 قوله ~~تعالى: «الذين يقولون» فيه وجهان 198 تفسير قوله تعالى: «والمستغفرين ~~بالأسحار» 199 وجوه الإعراب فى قوله تعالى: «شهد الله أنه لا إله إلا هو» ~~199 إن شئت استأنفت «إن الدين عند الله الإسلام» 200 للعرب فى الياءات فى ~~أواخر الحروف طريقان كقوله تعالى: «أسلمت وجهي لله ومن اتبعن» 200 قوله ~~تعالى: «أأسلمتم» وتأويله 202 قوله تعالى: «ويقتلون النبيين» ووجوه ~~القراءات فيه 202 قوله تعالى: «ليوم لا ريب فيه» والقول فى اللام 202 قوله ~~تعالى: «قل اللهم» والقول فى زيادة العرب الميم فى ms268 الأسماء 203 كثرت اللهم ~~فى الكلام 204 # PageV01P490 # قوله تعالى: «تؤتي الملك من تشاء» واكتفاء العرب بما ظهر فى أول الكلام ~~204 تفسير قوله تعالى: «تولج الليل في النهار» 205 قوله تعالى: «لا يتخذ ~~المؤمنون» نهى وخبر 205 قوله تعالى: «يعلمه الله» جزاء وما بعده استئناف ~~206 قوله تعالى: «يوم تجد كل نفس ما عملت من خير» ما فى مذهب الذي 206 قوله ~~تعالى: «إن الله اصطفى آدم» وتفسيره وقوله «ذرية» فى نصبه وجهان 207 قوله ~~تعالى: «والله أعلم بما وضعت» ووجه إسكان العين 207 قوله تعالى: «وكفلها ~~زكريا» تشديدا وتخفيفا واللغات فى زكريا 208 قوله تعالى: «هب لي من لدنك ~~ذرية» الذرية جمع ومفرد 208 قوله تعالى: «فنادته الملائكة» بالتذكير ~~والتأنيث 210 قوله تعالى: «أن الله يبشرك» بفتح أن وكسرها ووجه ذلك 210 ~~«يبشرك» بالتخفيف والتشديد وشواهد ذلك 212 قوله تعالى: «ألا تكلم الناس» ~~بنصب «تكلم» وبرفعه ووجه ذلك 213 قوله تعالى: «ويكلم الناس في المهد وكهلا» ~~فيه أعاريب 213 قوله تعالى: «فأنفخ فيه» وفيه قراءتان 214 قوله تعالى: «وما ~~تدخرون» تعاقب الدال والذال فى تفعلون 215 وجه نصب قوله تعالى: «ومصدقا» ~~216 تفسير قوله تعالى: «فلما أحس عيسى منهم الكفر» واللغات فى أحس 216 ~~تفسير قوله تعالى: «من أنصاري إلى الله» وورود «إلى» موضع (مع) ومعنى ~~الحواريين 218 تفسير قوله تعالى: «ومكروا ومكر الله» ومعنى المكر 218 تفسير ~~قوله تعالى: «إني متوفيك ورافعك إلي» 219 # PageV01P491 # تفسير قوله تعالى: «إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم» وبيان أن الصلات تكون ~~للنكرات 219 تفسير قوله تعالى: «تعالوا إلى كلمة سواء» الآية وفيه وجوه من ~~الإعراب 220 تفسير آيات من قوله تعالى: «لم تحاجون» إلى قوله: «لم تلبسون ~~الحق بالباطل» 221 تفسير قوله تعالى: «وقالت طائفة» إلى قوله: «أن يؤتى أحد ~~مثل ما أوتيتم» 222 قوله تعالى: «من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك» وفيه وجوه ~~من العربية 223 تفسير قوله تعالى: «إلا ما دمت عليه قائما» وقوله: «تعلمون ~~الكتاب» فيه قراءتان 224 ms269 قوله تعالى: «ولا يأمركم» بالنصب والرفع 224 قوله ~~تعالى: «لما آتيتكم» فيه قراءتان 225 قوله تعالى: «فلن يقبل من أحدهم ملء ~~الأرض ذهبا» والكلام على التمييز 225 تفسير قوله تعالى: «إلا ما حرم ~~إسرائيل على نفسه» 226 تفسير قوله تعالى: «إن أول بيت وضع للناس» الآيات ~~227 قوله تعالى: «تبغونها عوجا» فيه وجوه من العربية 227 قوله تعالى: ~~«واعتصموا بحبل الله جميعا» والكلام على الباء 228 قوله تعالى: «يوم تبيض ~~وجوه» وجه التأنيث فى هذه الأحرف ووجه التذكير فى مثله 228 تأويل قوله ~~تعالى: «كنتم خير أمة» 229 قوله تعالى: «يولوكم الأدبار» مجزوم وما بعده ~~مستأنف ووجه ذلك 229 قوله تعالى: «إلا بحبل من الله» وفيه إضمار 230 قوله ~~تعالى: «ليسوا سواء» الآية وفى رفع «أمة» وجهان 231 قوله تعالى: «ها أنتم ~~هؤلاء» وفيه الفرق بين (ها) و (ذا) 231 # PageV01P492 # قوله تعالى: «وإن تصبروا وتتقوا» وفيه أعاريب 232 قوله تعالى: «تبوئ ~~المؤمنين» وفيه قراءتان ووجوههما وشواهد ذلك 233 قوله تعالى: «ليس لك من ~~الأمر شيء» وقوله: «ومن يغفر الذنوب إلا الله» 234 قوله تعالى: «إن يمسسكم ~~قرح» فيه قراءتان وتفسير قوله تعالى: # «وليعلم الله الذين آمنوا» 234 قوله تعالى: «وليمحص الله الذين آمنوا» ~~وقوله: «ولما يعلم الله الذين جاهدوا» وبيان الصرف عند الكوفيين 235 قوله ~~تعالى: «أفإن مات» وفيه معنى الاستفهام يدخل على جزاء 236 قوله تعالى: ~~«وكأين من نبي قاتل معه» الآية وتفسير ذلك 237 قوله تعالى: «بل الله ~~مولاكم» 237 تفسير قوله تعالى: «حتى إذا فشلتم» وفيه الكلام على طرح الواو ~~238 تفسير قوله تعالى: «إذ تصعدون» وفيه الإثابة بمعنى العقاب 239 قوله ~~تعالى: «يغشى طائفة منكم» فيه قراءتان ووجوه من الإعراب 240 قوله تعالى: ~~«وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض» فيه: الذين يذهب بها إلى معنى الجزاء ~~243 قوله تعالى: «فبما رحمة من الله لنت لهم» جعل العرب (ما) صلة 244 قوله ~~تعالى: «ما كان لنبي أن يغل» وفيه قراءتان وتفسيرهما 246 قوله تعالى: ~~«فرحين» وفيه وجوه، ms270 وقوله: «الذين قال لهم الناس» وتفسير (الناس) 247 تفسير ~~آيات: «إنما ذلكم الشيطان» إلى قوله: «هو خيرا لهم» 248 تفسير قوله تعالى: ~~«سيطوقون» وقوله: «حتى يأتينا بقربان» 249 تفسير قوله تعالى: «يحبون أن ~~يحمدوا بما لم يفعلوا» 250 تفسير قوله تعالى: «لا يغرنك تقلب الذين كفروا» ~~وقوله: «اصبروا وصابروا» 251 # PageV01P493 # سورة النساء قوله تعالى: «الذي خلقكم من نفس واحدة» إلى قوله: «تسائلون ~~به» 252 تفسير قوله تعالى: «ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب» 253 تفسير قوله ~~تعالى: «وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى» 253 قوله تعالى: «مثنى وثلاث ~~ورباع» وبيان أن هذه حروف لا تجرى (لا تصرف) 254 تفسير قوله تعالى: «ذلك ~~أدنى ألا تعولوا» 255 تفسير قوله تعالى: «وآتوا النساء صدقاتهن» وقوله: ~~«ولا تؤتوا السفهاء أموالكم» 256 تفسير آيات: «فإن آنستم منهم رشدا» ~~«للرجال نصيب» «يورث كلالة» 257 تفسير قوله تعالى: «واللاتي يأتين الفاحشة» ~~258 تفسير قوله تعالى: «لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها» وقوله: «وقد أفضى ~~بعضكم إلى بعض» 259 تفسير قوله تعالى: «والمحصنات من النساء» الآية 260 ~~تفسير قوله تعالى: «لمن خشي العنت» وقوله: «يريد الله ليبين لكم» وفيه ~~الكلام على اللام 261 تفسير قوله تعالى: «ندخلكم مدخلا كريما» 263 تفسير ~~قوله تعالى: «ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض» 264 تفسير قوله ~~تعالى: «فالصالحات» 265 تفسير قوله تعالى: «فابعثوا حكما من أهله» وقوله: ~~«واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا» 266 قوله تعالى: ~~«فساء قرينا» وفيه الكلام على نعم وبئس 267 تفسير قوله تعالى: «لو تسوى بهم ~~الأرض» 269 # PageV01P494 # تفسير قوله تعالى: «لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى» وقوله: «ألم تر إلى ~~الذين أوتوا» ومعنى (ترى) 270 قوله تعالى: «من الذين هادوا» إضمار (من) فى ~~مبتدإ الكلام 271 تفسير قوله تعالى: «من قبل أن نطمس وجوها» 272 تفسير ~~وإعراب قوله تعالى: «إن الله لا يغفر أن يشرك به» وقوله: # «ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم» 272 تفسير الجبت، والنقير وإعراب: «فإذا ~~لا يؤتون الناس نقيرا» ms271 273 تفسير قوله تعالى: «أم يحسدون الناس» وقوله: ~~«فانفروا ثبات» 275 قوله تعالى: «وإن منكم لمن ليبطئن» وفيه وجوه من ~~الإعراب 275 قوله تعالى: «يا ليتني كنت معهم فأفوز» نصب الفعل بعد الفاء فى ~~جواب التمني 276 قوله تعالى: «في بروج مشيدة» # وفيه وجوه من اللغة 277 تفسير قوله تعالى: «وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من ~~عند الله» الآية 278 قوله تعالى: «ويقولون طاعة» وفيه مثله وجوه من الإعراب ~~278 تفسير قوله تعالى: «وإذا جاءهم أمر من الأمن» 279 تفسير قوله تعالى: ~~«يكن له كفل منها» وقوله: «إذا حييتم بتحية» 280 تفسير قوله تعالى: «فما ~~لكم في المنافقين فئتين» الآية 280 تفسير قوله تعالى «إلا الذين يصلون إلى ~~قوم» الآية 281 قوله تعالى «أو جاؤكم حصرت صدورهم» وفيه إضمار قد 282 تفسير ~~قوله تعالى: «فتحرير رقبة مؤمنة. فإن كان من قوم عدو لكم» . 282 # تفسير قوله تعالى: «إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا» 283 قوله تعالى: ~~«غير أولي الضرر» فيه الرفع والنصب 283 قوله تعالى: «الذين توفاهم ~~الملائكة، وقوله تعالى: «يجد في الأرض مراغما» 284 # PageV01P495 # قوله تعالى: «فلتقم» فيه الكلام على لام الأمر 285 قوله تعالى: «طائفة ~~أخرى» إذا ذكرت اسما مذكرا لجمع جاز جمع فعله وتوحيده 285 تفسير قوله ~~تعالى: «وترجون من الله» 286 قوله تعالى: «ومن يكسب خطيئة» # وفيه أعاريب 286 قوله تعالى: «لا خير في كثير من نجواهم» 287 تفسير قوله ~~تعالى: «إن يدعون من دونه إلا إناثا» 288 تفسير قوله تعالى: «واتخذ الله ~~إبراهيم خليلا» تفسير الخلة 289 قوله تعالى: «يفتيكم فيهن» وتفسير قوله ~~«خافت من بعلها نشوزا» 290 تفسير قوله تعالى: «كونوا قوامين بالقسط» الآية ~~291 قوله تعالى: «ألم نستحوذ عليكم» وفيه أعاريب 292 قوله تعالى: «لا يحب ~~الله الجهر بالسوء من القول» الآية وفيه وجوه من الإعراب 293 تفسير قوله ~~تعالى: «قلوبنا غلف» وقوله: «ما قتلوه وما صلبوه» 294 قوله تعالى: «ليؤمنن ~~به قبل موته» وما فى الضمير من المعنى 294 قوله تعالى: «ورسلا ms272 قد قصصناهم ~~عليك» وقوله: «فآمنوا خيرا لكم» وفى ذلك أعاريب 295 قوله تعالى: «ولا ~~تقولوا ثلاثة» وقوله: «إن امرؤ هلك» الآية 296 سورة المائدة تفسير قوله ~~تعالى: «أوفوا بالعقود» الآية 298 تفسير قوله تعالى: «لا تحلوا شعائر الله ~~ولا الشهر الحرام» الآية 298 تفسير قوله تعالى: «ولا يجرمنكم» وفيه قراءتان ~~وإعرابان 299 قوله تعالى: «أن صدوكم عن المسجد الحرام» وفيه وجوه من ~~الإعراب 300 # PageV01P496 # تفسير قوله تعالى: «وما أهل لغير الله به والمنخنقة» الآية وفيه أعاريب ~~301 قوله تعالى: «وما علمتم من الجوارح» الآية 302 قوله تعالى: «وأرجلكم» ~~وجه النصب 302 قوله تعالى: «اعدلوا هو أقرب للتقوى» وقوله: «إذ جعل فيكم ~~أنبياء» وتفسير ذلك 303 قوله تعالى: «فاذهب أنت وربك فقاتلا» وفيه وجوه من ~~العربية 304 قوله تعالى: «أربعين سنة» وجهان فى نصبها 305 تفسير قوله ~~تعالى: «قال لأقتلنك» وقوله: «ومن أحياها» 305 تفسير قوله تعالى: «إنما ~~جزاء الذين يحاربون الله ورسوله» الآية 306 قوله تعالى: «السارق والسارقة» ~~الآية فيه وجوه من العربية 306 اختيار الجمع على التثنية فى مثل «أيديهما» ~~307 قوله تعالى: «ومن الذين هادوا سماعون للكذب» فيه وجوه للرفع 308 قوله ~~تعالى: «وكتبنا عليهم فيها» الآية وفيه وجوه من الإعراب 309 قوله تعالى: ~~«إن الذين آمنوا والذين هادوا» الآية ووجه الرفع فى «الصابئون» 310 قوله ~~تعالى: «فهو كفارة له» . وقوله: «ومصدقا» . وقوله: # «وليحكم أهل الإنجيل» نصبا وجزما 312 قوله تعالى: «ويقول الذين آمنوا» ~~استئناف. وقوله: «أذلة» يجوز فيه النعت والقطع 313 قوله تعالى: «وأن أكثركم ~~فاسقون» 313 قوله تعالى: «مثوبة عند الله» الآية فيه أعاريب 314 قوله ~~تعالى: «وقالت اليهود يد الله مغلولة» . وتفسير قوله: «لأكلوا من فوقهم» ~~315 قوله تعالى: «فعموا وصموا» رفع «كثير» من جهتين 315 # PageV01P497 # قوله تعالى: «ثالث ثلاثة» بالإضافة 317 تفسير قوله تعالى: «وأمه صديقة» . ~~وقوله: «ذلك بأن منهم قسيسين» 318 تفسير قوله تعالى: «لا تحرموا طيبات ما ~~أحل الله لكم» . وإعراب قوله: «فصيام ثلاثة أيام» 318 تفسير قوله تعالى: ~~«الخمر والميسر» الآية ms273 وقوله تعالى: «تناله أيديكم ورماحكم» 319 تفسير قوله ~~تعالى: «فجزاء مثل ما قتل من النعم» وقوله: «أو عدل ذلك صياما» 320 تفسير ~~قوله تعالى: «لا تسئلوا عن أشياء» وفيه حديث: «اتركونى ما تركتكم» 321 ~~إعراب «أشياء» وفيه وجوه من العربية 321 تفسير قوله تعالى: «ما جعل الله من ~~بحيرة» الآية 322 قوله تعالى: «عليكم أنفسكم» والعرب تأمر من الصفات بعليك ~~وعندك إلخ 322 تفسير قوله تعالى: «شهادة بينكم» فيه شهادة غير المسلم على ~~وصية المسلم فى السفر 323 قوله تعالى: «إذ أيدتك» الآية، وتفسير الوحى إلى ~~الحواريين 325 تفسير قوله تعالى: «هل يستطيع ربك» ووجه القراءتين. وقوله ~~تعالى: # «تكون لنا عيدا» 326 قوله تعالى: «يا عيسى ابن مريم» . وقوله تعالى: «هذا ~~يوم ينفع الصادقين» وفى ذلك أعاريب 326 سورة الأنعام تفسير قوله تعالى: «من ~~قرن» . وقوله: «لجعلناه رجلا» 328 قوله تعالى: «كتب على نفسه الرحمة» فيه ~~أن المفتوحة فى جواب الأيمان 328 قوله تعالى: «فاطر السماوات» فيه وجوه من ~~الإعراب 328 # PageV01P498 # قوله تعالى: «لأنذركم به ومن بلغ» 329 تفسير قوله تعالى: «يعرفونه كما ~~يعرفون أبناءهم» . وقوله: «خسروا أنفسهم» 329 قوله تعالى: «والله ربنا» ~~وقوله «وللدار الآخرة» وفيهما وجوه من العربية 330 قوله تعالى: «فإنهم لا ~~يكذبونك» فيه قراءتان 331 قوله تعالى: «فإن استطعت أن تبتغي نفقا» العرب ~~تضمر الجزاء فى الموضع الذي يعرف فيه 331 قوله تعالى: «ولا طائر يطير» وسنن ~~العرب فى ذلك 332 قوله تعالى: «قل أرأيتكم» وفيه للعرب لغتان ومعنيان 333 ~~قوله تعالى: «فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا» معنى (لولا) 334 تفسير قوله ~~تعالى: «فتحنا عليهم أبواب كل شيء» المبلس المنقطع رجاؤه 335 قوله تعالى: ~~«يأتيكم به» وفيه: إذا كنيت عن الأفاعيل وحدت الكناية ولو كثرت الأفاعيل ~~335 تفسير قوله تعالى: «ولا تطرد الذين يدعون ربهم» 336 قوله تعالى: «أنه ~~من عمل منكم سوءا» وجه العربية فى فتح أن وكسرها 336 إذا صلح (هو) بدل أن ~~جاز الكسر 337 قوله تعالى: «إن الحكم إلا لله يقص الحق» ms274 طرح الياء ~~لاستقبالها أل 337 قوله تعالى: «ولا حبة» يجوز رفعها، وقوله «تضرعا وخفية» ~~يجوز الضم والكسر 338 تفسير قوله تعالى: «قل هو القادر» الآية 338 أعياد ~~الأمم لهو إلا أمة محمد فأعيادها بر وصلاة وتكبير وخير 339 قوله تعالى: «أن ~~تبسل نفس» ، وقوله «يدعونه إلى الهدى» ، وقوله «وأن أقيموا الصلاة» 339 # PageV01P499 # تفسير قوله تعالى: «كن فيكون» وتفسير الصور 340 الوجه فى إعراب «آزر» ~~ومعناه 340 العربية فى قوله: «جن عليه الليل» الآية 341 تفسير قوله تعالى: ~~«وتلك حجتنا» الآية 341 تفسير قوله تعالى: «ومن ذريته» فيه القول فى اليسع، ~~وتفسير قوله تعالى «فإن يكفر بها هؤلاء» 342 تفسير قوله تعالى: «وما قدروا ~~الله» الآيات وفيه وجوه من العربية 343 تفسير قوله تعالى: «ومن أظلم ممن ~~افترى على الله كذبا» ، وسبب ردة عبد الله بن سعد بن أبي سرح 344 قوله ~~تعالى: «جئتمونا فرادى» والقول فى «فرادى» و «تقطع بينكم» 345 قوله تعالى: ~~«فالق الإصباح» وفيه أعاريب 346 تفسير قوله تعالى: «فمستقر ومستودع» وقوله ~~«نبات كل شيء» الآية وفيه من العربية وجوه 347 قوله تعالى: «خالق كل شيء» ~~فيه وجوه من الإعراب 348 تفسير قوله تعالى: «وليقولوا درست» فيه وجوه من ~~المعاني 349 تفسير قوله تعالى: «وأقسموا بالله جهد أيمانهم» 349 تفسير قوله ~~تعالى: «ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة» الآية 350 تفسير قوله تعالى: «يوحي ~~بعضهم إلى بعض» وقوله «وليقترفوا» وقوله «منزل من ربك» 351 تفسير قوله ~~تعالى: «يضلوك» وإعراب قوله «هو أعلم من يضل» 352 تفسير قوله تعالى: «وذروا ~~ظاهر الإثم وباطنه» وقوله «وإنه لفسق» 352 قوله تعالى: «سيصيب الذين أجرموا ~~صغار عند الله» 353 قوله تعالى: «فمن يرد الله أن يهديه» الآية ومعنى ~~«حرجا» 353 تفسير قوله تعالى: «يصعد في السماء» وقوله تعالى «يا معشر الجن» ~~الآيات 354 # PageV01P500 # العربية فى قوله تعالى: «ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى» ومعان من التفسير ~~355 قوله تعالى: «فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار» إذا كان الفعل في ~~مذهب مصدر ms275 مؤنثا وتقدم فعله جاز تذكيره وتأنيثه 355 قوله تعالى: «بزعمهم» ~~فيه ثلاث لغات 356 تفسير قوله تعالى: «وكذلك زين لكثير من المشركين» وفيه ~~أعاريب 357 قوله تعالى: «ما في بطون هذه الأنعام» 358 قوله تعالى: «جنات ~~معروشات وغير معروشات» إلى قوله «حمولة وفرشا» 359 قوله تعالى: «ثمانية ~~أزواج» 359 تفسير قوله تعالى: «قل آلذكرين حرم» 360 قوله تعالى: «قل لا أجد ~~في ما أوحي إلي محرما» فيه بحث فى تأنيث الفعل وتذكيره 360 قوله تعالى: ~~«حرمنا عليهم شحومهما» الآية وتفسير «شحومهما» 363 قوله تعالى: «قل تعالوا» ~~الآيات، فيها أعاريب 364 قوله تعالى: «تماما على الذي أحسن» فيه من وجوه ~~الإعراب أن «الذي» يصح أن تكون مصدرية 365 قوله تعالى: «أن تقولوا» منصوب ~~من مكانين، تفسير «أن تأتيهم الملائكة» و «الذين فرقوا دينهم» 366 قوله ~~تعالى: «فله عشر أمثالها» فيه وجوه من الإعراب 366 قوله تعالى: «دينا قيما» ~~وتفسير قوله تعالى «خلائف الأرض» 367 سورة الأعراف الكلام على إعراب أوائل ~~السور من الحروف وهو بحث قيم 368 تفسير كهيعص، طه، يس 370 تفسير قوله: «فلا ~~يكن في صدرك حرج منه» 370 # PageV01P501 # إنذار الله النبي إنذار للامة، قد يكون الفعل للجميع فى خطاب الواحد ~~والعكس 371 قوله تعالى: «وكم من قرية» الآية # ، وفيه تقديم أحد الفعلين وقد وقعا معا 371 تفسير وإعراب قوله تعالى: «أو ~~هم قائلون. فما كان دعواهم» 372 مثل معايش لا يهمز إلا إذا كانت الياء ~~زائدة 373 يجتمع حرفان للجحد للتوكيد 374 الصفة عند الكوفيين (الظرف) وذكر ~~ما يجوز القاؤها فيه 375 تفسير وإعراب قوله تعالى: «وريشا» 375 نصب مثل ~~قوله تعالى: «فريقا هدى» وجواز رفعه 376 قوله تعالى: «خالصة يوم القيامة» ~~جواز نصبه ورفعه 377 تفسير قوله تعالى: «نصيبهم من الكتاب» وقوله: «لعنت ~~أختها» 378 قوله تعالى: «لا تفتح لهم» وجواز التذكير والتأنيث فى الجمع 378 ~~قوله تعالى: «أصحاب الأعراف» وتفسير ذلك 379 إعراب: «هدى ورحمة» وتفسير ~~قوله: «إلا تأويله» وقوله: # «إن رحمت الله قريب» 380 تفسير ms276 قوله تعالى: «يرسل الرياح بشرا» 381 إعراب ~~قوله تعالى: «ما لكم من إله غيره» 382 واو نسق تدخل عليها همزة الاستفهام ~~383 قوله تعالى: «وإلى ثمود أخاهم صالحا» ينصب بفعل مقدر ورفعه جائز 383 ~~قوله تعالى: «وأنا لكم ناصح أمين» . معنى الرجفة 384 قوله تعالى: «لا ~~تفسدوا في الأرض» وقوله: «ولا تقعدوا بكل صراط» 385 قوله تعالى: «افتح ~~بيننا» فى لغة أهل عمان اقض 385 قوله تعالى: «ونطبع على قلوبهم» وفيه عطف ~~فعل على يفعل وعكسه 386 # PageV01P502 # قوله تعالى: «حقيق على» والعرب تجعل الباء فى موضع على 386 قوله تعالى: ~~«يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون» 387 قوله تعالى: «أرجه وأخاه» ~~العرب يقفون على الهاء المكني عنها في الوصل 388 قوله تعالى: «إما أن تلقي» ~~القول فى إما وأو 389 قوله تعالى: «تلقف ما يأفكون» 390 قوله تعالى: «فوقع ~~الحق» وقوله: «لأصلبنكم» وقوله: «ويذرك وآلهتك» 391 تفسير قوله تعالى: ~~«أوذينا من قبل أن تأتينا» 391 تفسير قوله تعالى: «فأرسلنا عليهم الطوفان» ~~392 قوله تعالى: «أعجلتم أمر ربكم» 393 قوله تعالى: «فلا تشمت بي الأعداء» ~~والقول فى أشمت وشمت 394 قوله تعالى: «واختار موسى قومه سبعين» وفيه استجاز ~~العرب: # اخترت رجلا واخترت منكم 395 قوله تعالى: «ثم اتخذوا العجل» ثم للاستئناف ~~396 قوله تعالى: «مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها» اللغة فى «ظلم» ~~397 قوله تعالى: «إذ يعدون في السبت» وقوله: «معذرة» رفعا ونصبا 398 قوله: ~~«فخلف من بعدهم خلف» وقوله: «يمسكون بالكتاب- وإذ نتقنا الجبل» 399 تفسير ~~قوله تعالى: «أخلد إلى الأرض» وقوله: «أيان مرساها» 399 قوله تعالى: «حملا ~~خفيفا فمرت به فلما أثقلت» وقوله: «جعلا له شركاء» 400 قوله تعالى: «سواء ~~عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون» 401 قوله تعالى: «وتراهم ينظرون إليك وهم ~~لا يبصرون» المراد الآلهة 401 قوله تعالى: «وإخوانهم» وقوله: «اجتبيتها» ~~كان الناس يتكلمون فى الصلاة 402 # PageV01P503 # سورة الأنفال قوله تعالى: «يسئلونك عن الأنفال» 403 قوله تعالى: «فاتقوا ~~الله وأصلحوا ذات بينكم» فى أمر الغنائم 403 قوله ms277 تعالى: «إذ يغشيكم ~~النعاس» ذكر حال المسلمين ليلة بدر 404 تفسير قوله تعالى: «إذ يوحي ربك إلى ~~الملائكة» حديث الملائكة للصحابة 405 قوله تعالى: «وأن للكافرين عذاب ~~النار» النصب على نزع الخافض 405 قوله تعالى: «إن تستفتحوا فقد جاءكم ~~الفتح» 406 قوله تعالى: «استجيبوا لله» وقوله: «واتقوا فتنة» 407 تفسير ~~قوله تعالى: «وإذ يمكر بك الذين كفروا» ودخول إبليس فى تآمر المشركين على ~~الرسول عليه السلام 408 قوله تعالى: «إن كان هذا هو الحق» بالنصب والرفع ~~على أن (هو) اسما أو عمادا 409 قوله تعالى «إلا متحرفا لقتال» 410 قوله ~~تعالى «: فأن لله خمسه» يجوز فتح الآخرة وكسرها 411 قوله تعالى: «حي عن ~~بينة» يجوز الإدغام والإظهار وفيه شواهد 411 ظهور إبليس فى صورة رجل وقال: ~~إنى جار لكم 413 تفسير واعراب قوله تعالى: «وأن الله ليس بظلام للعبيد. ~~كدأب آل فرعون» 413 قوله تعالى: «فإما تثقفنهم في الحرب» وقوله: وإما تخافن ~~من قوم خيانة» بيان أن العرب لا تكاد تدخل نون التوكيد فى الجزاء حتى ~~يصلوها بما 414 قوله تعالى: «لا تحسبن الذين كفروا» الآية فى كلام العرب: ~~عسيت أذهب 414 # PageV01P504 # قوله تعالى: «وأعدوا لهم» ومعنى القوة، وقوله: «فاجنح لها» كناية عن ~~السلم لأنها مؤنثة 416 قوله تعالى: «وألف بين قلوبهم» وقوله: «حسبك الله» ~~وتفسير وإعراب ذلك 417 كان صلى الله عليه وسلم يغزى أصحابه واحد بعشرة 417 ~~قوله تعالى: «ما كان لنبي أن يكون له أسرى» نزلت فى يوم بدر 418 قوله ~~تعالى: «إن الذين آمنوا وهاجروا» الآية فى المواريث وفيه معنى الولاية ~~بالفتح والكسر 418 سورة براءة قوله تعالى: «براءة من الله» الآيات وفيه نبذ ~~العهود التي كانت مع المشركين 418 قوله تعالى: «فإذا انسلخ الأشهر الحرم» ~~وعموم قوله: «فاقتلوا المشركين» 421 إعراب قوله: «وإن أحد من المشركين ~~استجارك» والكلام على ما فيه من التنازع 422 قوله تعالى: «كيف يكون ~~للمشركين عهد» والتعجب فيه على معنى الجحد 423 قوله تعالى: «كيف وإن يظهروا ~~عليكم» استجازوا حذف الفعل ms278 إذا أعيد الحرف بعد مضى معناه 424 قوله تعالى: ~~«فإخوانكم في الدين» وقوله: «فقاتلوا أئمة الكفر» 425 نقض قريش عهد النبي ~~عليه السلام بقتالهم حلفاءه ونزول الآية فيهم 425 قوله تعالى: «قاتلوهم ~~يعذبهم الله» الآية وفيها جزم ثلاثة أفاعيل، ويجوز فيها النصب والجزم ~~والرفع 426 قوله تعالى: «أم حسبتم» من الاستفهام الذي يتوسط الكلام 426 ~~قوله تعالى: «ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله» تذهب العرب بالواحد ~~إلى الجمع والعكس 426 # PageV01P505 # المصدر يكفى من الأسماء والعكس إذا كان المعنى مستدلا عليه بها 427 قوله ~~تعالى: «لقد نصركم الله في مواطن» الإجراء عند الكوفيين الصرف والتنوين 428 ~~تفسير قوله تعالى: «ويوم حنين» وفيه أعاريب 429 قوله تعالى: «إنما المشركون ~~نجس» تقول العرب: رجس نجس 430 تفسير قوله تعالى: «إذ أعجبتكم كثرتكم» وفيه ~~معجزة لرسول الله يوم حنين 430 وقوله تعالى: «وقالت اليهود عزير ابن الله» ~~فيه وجوه من العربية وشواهدها 431 قوله تعالى: «ويأبى الله إلا أن يتم ~~نوره» فى يأبى طرف من الجحد لذا دخلت إلا 433 قوله تعالى: «والذين يكنزون ~~الذهب والفضة» والكلام على توحيد الضمير 434 تفسير قوله تعالى: «منها أربعة ~~حرم» الضمير عند العرب لما بين الثلاثة إلى العشرة وأكثر إفرادا وجمعا ~~وتذكير الفعل وتأنيثه 435 تفسير قوله تعالى: «كافة» والكلام فى مثلها 436 ~~الكلام على النسيء 436 قوله تعالى: «اثاقلتم إلى الأرض» وأمثالها 437 قوله ~~تعالى: «جعل كلمة الذين كفروا السفلى» 438 قوله تعالى: «انفروا» الآية، ~~وقوله: «ولأوضعوا خلالكم» وما فى ذلك من الرسم وفى أمثاله 439 تفسير قوله ~~تعالى: «ومنهم من يقول ائذن لي» وفيمن نزل 440 قوله تعالى: «لا يستأذنك ~~الذين يؤمنون» . وقوله: «قل هل تربصون بنا» الآية 441 قوله تعالى: «أنفقوا ~~طوعا أو كرها» أمر # لفظا وهو بمنزلة الجزاء 441 قوله تعالى: «إلا أنهم كفروا» فيه الكلام على ~~إن وأن بعد إلا 442 # PageV01P506 # قوله تعالى: «إنما الصدقات» وتفسير أهلها 443 قوله تعالى: «ومنهم الذين ~~يؤذون النبي» ومن نزلت فيهم 444 قوله تعالى: «والله ms279 ورسوله أحق أن يرضوه» ~~وبيان وجه توحيد الضمير 445 تفسير قوله تعالى: «إن نعف عن طائفة منكم» ~~وبيان هذه الطائفة 445 تفسير قوله تعالى: «كالذين من قبلكم» . وقوله ~~«والمؤتفكات» 446 تفسير قوله تعالى: «الذين يلمزون المطوعين» وقوله: ~~«فاقعدوا مع الخالفين» وقوله: «المعذرون» 447 الإعراب فى قوله تعالى: «حزنا ~~ألا يجدوا ما ينفقون» 448 تفسير قوله تعالى: «الأعراب أشد كفرا» الآية، ~~فيه: أجدر وأخلق يطلبن الاستقبال 449 قوله تعالى: «والسابقون الأولون» ~~الآية وقوله: «ومن أهل المدينة» 450 قوله تعالى: «خلطوا عملا صالحا وآخر ~~سيئا» نزلت فيمن شهد بدرا، وتخلف عن تبوك 450 تفسير قوله تعالى: «خذ من ~~أموالهم صدقة» الآية، وقوله: «وآخرون مرجون لأمر الله» نزلت فيمن تخلفوا عن ~~تبوك 451 قوله تعالى: «الذين اتخذوا مسجدا ضرارا» الآية وفيه الكلام على ~~مسجد قباء 452 قوله تعالى: «التائبون» الآية على الاستئناف، والخفض والنصب ~~على النعت والمدح 453 تفسير قوله تعالى: «وما كان الله ليضل قوما» نزلت ~~فيمن سأل عنهم المسلمون ممن صلى إلى القبلة فمات 453 قوله تعالى: «من بعد ~~ما كاد يزيغ» وقوله: «ولا يطؤن موطئا» وقوله: «لينفروا كافة» 454 قوله ~~تعالى: «يلونكم من الكفار» الآيات 455 قوله تعالى: «لقد جاءكم رسول من ~~أنفسكم» الآية 456 # PageV01P507 # سورة يونس إعراب قوله تعالى: «أكان للناس عجبا» ، وقوله: «إليه مرجعكم» ~~الآية 457 وجه توحيد الضمير فى قوله تعالى: «وقدره منازل» 458 قوله تعالى: ~~«ولا أدراكم به» وفيه: تغلط العرب فتهمز مالا يهمز 459 قوله تعالى: «إذا ~~لهم مكر» الآية، إذا الفجائية 459 قوله تعالى: «الذي يسيركم» الآية، يقال: ~~عصفت وأعصفت 460 تفسير وإعراب قوله تعالى: «للذين أحسنوا الحسنى» الآية 461 ~~قوله تعالى: «جزاء سيئة بمثلها» فيه وجهان من الإعراب 461 قوله تعالى: ~~«فزيلنا بينهم» من زلت لا من زلت وفيه قراءة 462 قوله تعالى: «هنالك تبلوا ~~كل نفس» وقوله تعالى: «حقت كلمة ربك» بالإفراد والجمع 463 تفسير قوله ~~تعالى: «وما كان هذا القرآن أن يفترى» أن بمعنى اللام 464 للعرب في لكن ~~لغتان تشديد ms280 النون وإسكانها 464 إذا ألقيت الواو من (لكن) آثرت العرب ~~تخفيفها 465 قد يوصل الحرف من أوله وآخره 466 قوله تعالى: «ثم الله شهيد» ~~466 قوله تعالى: «ماذا يستعجل منه المجرمون» . الآن حرف بني على الألف ~~واللام لم تخلع منه 467 إيراد الكلام على مذهب فعل كما قالوا: نهى صلى الله ~~عليه وسلم «عن قيل وقال» 468 قوله تعالى: «هو خير مما يجمعون» فيه قراءتان ~~ووجوه من العربية 469 قوله تعالى: «وما تكون في شأن» الآية وقوله: «الذين ~~آمنوا وكانوا يتقون» 470 # PageV01P508 # العرب ترفع النعوت إذا جاءت بعد الأفاعيل في إن 471 قوله تعالى: هم ~~البشرى» # الرؤيا الصالحة. وقوله: «إن العزة لله» استئناف 471 قوله تعالى: «متاع في ~~الدنيا» وأمثاله مرفوع بمضمر 472 قوله تعالى: «فأجمعوا أمركم» الضمير هاهنا ~~يصلح إلقاؤه 473 قوله تعالى: «أسحر هذا» وجه الاستفهام هنا وفى شبهه 474 ~~قوله تعالى: «ما جئتم به السحر» فيه الرفع والنصب 475 تفسير قوله تعالى: ~~«فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه» ومعنى الذرية هنا 476 تفسير قوله تعالى: ~~«ربنا إنك آتيت فرعون وملأه» الآية ومعنى دعاء موسى عليه السلام 477 كيف ~~نسبت الدعوة لموسى وهارون والداعي موسى إلخ 478 بنو إسرائيل كانوا مجتمعين ~~على الإيمان بمحمد فلما بعث آمن بعض وكذب آخرون 478 قوله تعالى: «فإن كنت ~~في شك» 479 قوله تعالى: «فلولا كانت قرية» لولا للتحضيض 479 قوله تعالى: ~~«ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون» ومعنى الرجس هنا 480 # PageV01P509 ### | الجزء الثاني # بسم الله الرحمن الرحيم ### | ومن سورة هود # قوله: الر كتاب أحكمت آياته [1] . # رفعت الكتاب بالهجاء الذي قبله، كأنك قلت: حروف الهجاء هذا القرآن. وإن ~~شئت أضمرت له ما يرفعه كأنك قلت: الر هذا الكتاب. # وقوله (ثم فصلت) بالحلال والحرام. والأمر والنهي. لذلك جاء قوله (ألا ~~تعبدوا) [2] # ثم قال (وأن استغفروا ربكم) [3] . # أي فصلت آياته ألا تعبدوا وأن استغفروا. فأن في موضع نصب بإلقائك الخافض ~~«1» . # وقوله: ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه [5] . # نزلت في بعض من كان يلقى ms281 النبي صلى الله عليه وسلم بما يحب، وينطوي له ~~على العداوة والبغض. فذلك الثني هو الإخفاء. وقال الله تبارك وتعالى ألا ~~حين يستغشون ثيابهم يعلم الله ما يخفون من عداوة محمد صلى الله عليه وسلم. # (حدثنا محمد قال) «2» حدثنا الفراء قال: وحدثني الثقة عبد الله بن ~~المبارك عن ابن جريج «3» عن رجل أظنه عطاء عن ابن عباس أنه قرأ (تثنوني ~~صدورهم) وهو في العربية بمنزلة تنثني كما قال عنترة: PageV02P003 # وقولك للشيء الذي لا تناله ... إذا ما هو احلولى ألا ليت ذاليا «1» # وهو من الفعل: افعوعلت. # وقوله: ويعلم مستقرها ومستودعها [6] فمستقرها: حيث تأوي ليلا أو نهارا. ~~ومستودعها: # موضعها الذي تموت فيه أو تدفن. # وقوله: ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا ساحر مبين [7] . # (وسحر مبين) . فمن قال: (ساحر «2» مبين) ذهب إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم من قولهم. ومن قال: (سحر) ذهب إلى الكلام. # (حدثنا «3» محمد قال) حدثنا الفراء قال: وحدثني أبو إسرائيل «4» عن ~~الأعمش عن أبي رزين «5» عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ في ثلاثة مواضع ساحر: ~~في آخر المائدة «6» وفي يونس «7» وفي الصف «8» . # قال الفراء: ولم يذكر الذي «9» في هود. وكان يحيى بن وثاب يقرأ في أربعة ~~مواضع ويجعل هذا رابعا يعني في هود. # وقوله: إلا الذين صبروا [11] في موضع نصب بالاستثناء من قوله: (ولئن «10» ~~أذقناه) يعنى PageV02P004 # الإنسان ثم استثنى من الإنسان لأنه في معنى الناس، كما قال تبارك وتعالى: ~~(والعصر «1» إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا) فاستثنى كثيرا من لفظ ~~واحد لأنه تأويل جماع. # وقوله- عز وجل-: فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك [12] . # يقول: يضيق صدرك بما نوحيه إليك فلا تلقيه إليهم مخافة أن يقولوا: لولا ~~أنزل عليك كنز. فإن في قوله: (أن يقولوا) دليل على ذلك. وهي بمنزلة قوله: ~~(يبين «2» الله لكم أن تضلوا) و (من) تحسن فيها ثم تلقى، فتكون في موضع نصب ~~كما قال- عز وجل: (يجعلون «3» أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت) ألا ~~ترى أن (من) تحسن في الحذر، فإذا ألقيت ms282 انتصب بالفعل لا بإلقاء (من) كقول ~~الشاعر «4» : # وأغفر عوراء الكريم اصطناعه ... وأعرض عن ذات اللئيم تكرما # وقوله: قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات [13] ثم قال جل ذكره: (فإلم ~~يستجيبوا لكم) [14] ولم يقل: لك وقد قال في أول الكلام (قل) ولم يقل: قولوا ~~وهو بمنزلة قوله: (على «5» خوف من فرعون وملائهم) . # وقوله: من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها [15] ثم قال: (نوف) لأن المعنى ~~فيها بعد كان. وكان «6» قد يبطل في المعنى لأن القائل يقول: إن كنت تعطينى ~~سألتك، فيكون كقولك: إن PageV02P005 # أعطيتني سألتك. وأكثر ما يأتي الجزاء على أن يتفق هو وجوابه. فإن قلت: إن ~~تفعل أفعل فهذا حسن. وإن قلت: إن فعلت أفعل كان مستجازا. والكلام إن فعلت ~~فعلت. وقد قال في إجازته زهير: # ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... ولو نال أسباب السماء بسلم «1» # وقوله: (وهم فيها لا يبخسون) يقول: من أراد بعمله من أهل القبلة ثواب ~~الدنيا عجل له ثوابه ولم يبخس أي لم ينقص في الدنيا. # وقوله: [أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه [17] (فالذي على «2» ~~البينة من ربه محمد صلى الله عليه وسلم. ويتلوه شاهد منه) يعني جبريل «3» ~~عليه السلام يتلو القرآن، الهاء للقرآن. # وتبيان ذلك: ويتلو القرآن شاهد من الله (ومن قبله كتاب موسى) رفعت الكتاب ~~بمن. # ولو «4» نصبت على: ويتلو من قبله كتاب موسى (إماما) منصوب على «5» القطع ~~من (كتاب موسى) في الوجهين. وقد قيل فى قوله: (ويتلوه شاهد منه) : يعني ~~الإنجيل يتلو القرآن، وإن كان قد أنزل قبله. يذهب إلى أنه يتلوه بالتصديق. ~~ثم قال: ومن قبل الإنجيل كتاب موسى. # ولم يأت لقوله: (أفمن كان على بينة من ربه) جواب «6» بين كقوله فى سورة ~~محمد صلى الله عليه وسلم: (أفمن كان» # على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله) وربما تركت العرب جواب PageV02P006 # الشيء المعروف معناه وإن ترك الجواب قال الشاعر «1» : # فأقسم لو شيء أتانا رسوله ... سواك ولكن لم نجد لك مدفعا # وقال الله- تبارك وتعالى وهو أصدق من قول الشاعر-: (ولو ms283 أن «2» قرآنا ~~سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض) فلم يؤت «3» له بجواب والله أعلم. وقد ~~يفسره بعض النحويين يعني أن جوابه «4» : (وهم يكفرون ولو أن قرآنا) والأول ~~أشبه بالصواب. ومثله: (ولو ترى «5» إذ المجرمون) (ولو يرى «6» الذين ظلموا) ~~وقوله في الزمر: (أمن «7» هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ~~ويرجوا رحمة ربه) ولم يؤت له بجواب. وكفى «8» قوله: (قل هل يستوي الذين ~~يعلمون والذين لا يعلمون) من ذلك. فهذا مما ترك جوابه، وكفى منه ما بعده، ~~كذلك قال في هود: (مثل «9» الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل ~~يستويان مثلا) ولم يقل: هل يستوون. وذلك أن الأعمى والأصم من صفة واحد ~~والبصير والسميع من صفة واحد كقول القائل: مررت بالعاقل واللبيب وهو يعني ~~واحدا. وقال الشاعر «10» : # وما أدري إذا يممت وجها ... أريد الخير أيهما يليني # أألخير الذي أنا أبتغيه ... أم الشر الذي لا يأتلينى PageV02P007 # قال: أيهما وإنما ذكر الخير وحده لأن المعنى يعرف: أن المبتغي للخير متق ~~للشر وكذلك قول الله جل ذكره: (سرابيل «1» تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم) ~~[أي] وتقي البرد. وهو كذلك وإن لم يذكر. # وقوله: (ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده) فيقال: من أصناف الكفار. ~~ويقال: # إن كل كافر حزب. # وقوله: وما كان لهم من دون الله من أولياء يضاعف لهم العذاب [20] . # هم رءوس الكفرة الذين يضلون. وقوله: (ما كانوا يستطيعون السمع) على ~~وجهين. فسره بعض المفسرين: يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع «2» ~~ولا يفعلون. فالباء حينئذ كان ينبغي لها أن تدخل، لأنه قال: (ولهم «3» عذاب ~~أليم بما كانوا يكذبون) في غير موضع من التنزيل أدخلت فيه الباء، وسقوطها ~~جائز كقولك «4» في الكلام: بأحسن ما كانوا يعملون وأحسن ما كانوا يعملون. ~~وتقول في الكلام: لأجزينك بما عملت، وما عملت. ويقال: ما كانوا يستطيعون ~~السمع وما كانوا يبصرون: أي أضلهم الله عن ذلك في اللوح المحفوظ. # وقوله: (لا جرم أنهم) [22] كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بد أنك قائم ولا ~~محالة أنك ذاهب، فجرت على ms284 ذلك، وكثر استعمالهم إياها، حتى صارت بمنزلة حقا ~~ألا ترى أن العرب تقول: # لا جرم لآتينك، لا جرم قد أحسنت. وكذلك فسرها المفسرون بمعنى الحق. ~~وأصلها من جرمت PageV02P008 # أي كسبت الذنب وجرمته. وليس قول من قال إن جرمت كقولك: حققت أو حققت بشيء ~~وإنما لبس على قائله قول الشاعر «1» : # ولقد طعنت أبا عيينة طعنة ... جرمت فزارة بعدها أن تغضبا # فرفعوا (فزارة) قالوا: نجعل الفعل لفزارة كأنه بمنزلة حق لها أو حق لها ~~أن تغضب وفزارة منصوبة في قول الفراء أي جرمتهم الطعنة أن يغضبوا. # ولكثرتها فى الكلام حذفت منها الميم فبنو فزارة يقولون: لا جر أنك قائم. ~~وتوصل من أولها بذا، أنشدني بعض بني كلاب: # إن كلابا والدي لاذا جرم ... لأهدرن اليوم هدرا صادقا «2» # هدر المعنى ذي الشقاشيق اللهم «3» وموضع أن مرفوع كقوله: # أحقا عباد الله جرأة محلق ... علي وقد أعييت عاد وتبعا # وقوله: وأخبتوا إلى ربهم [23] . # معناه: تخشعوا لربهم وإلى ربهم. وربما جعلت العرب (إلى) في موضع اللام. ~~وقد قال الله عز PageV02P009 # وجل: (بأن «1» ربك أوحى لها) وقال: (الحمد «2» لله الذي هدانا لهذا) ~~وقال: (يهديهم «3» إليه صراطا مستقيما) وقال: (فأوحى «4» إليهم ربهم) وقد ~~يجوز في العربية أن تقول: فلان يخبت إلى الله تريد: يفعل ذلك بوجهه إلى ~~الله لأن معنى الإخبات الخشوع، فيقول: يفعله بوجهه إلى الله ولله. وجاء في ~~التفسير: وأخبتوا فرقا «5» من الله فمن يشاكل معنى اللام ومعنى إلى إذا ~~أردت به لمكان هذا ومن أجل هذا. # وقوله: (ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا) ~~[27] رفعت الأراذل بالاتباع «6» وقد وقع الفعل في أول الكلام على اسمه. ولا ~~تكاد العرب تجعل المردود بإلا إلا على المبتدأ لا على راجع ذكره. وهو جائز. ~~فمن البين الذي لا نظر فيه أن تقول: ما قام احد إلا زيد. وإن قلت: ما أحد ~~قام إلا زيد فرفعت زيدا بما عاد في فعل أحد فهو قليل وهو جائز. وإنما بعد ~~على المبتدأ لأنه كناية، والكناية لا يفرق فيها ms285 بين أحد وبين عبد الله، ~~فلما قبح أن تقول: ما قام هو إلا زيد، وحسن: ما قام أحد إلا زيد تبين ذلك ~~لأن أحدا كأنه ليس في الكلام فحسن الرد على الفعل. ولا يقال للمعرفة أو ~~الكناية أحد إذ شاكل «7» المعرفة كأنه «8» ليس في الكلام ألا ترى أنك تقول ~~ما مررت بأحد إلا بزيد (فكأنك «9» قلت: ما مررت إلا بزيد) لأن أحدا لا ~~يتصور في الوهم أنه معمود «10» له. وقبيح أن تقول: ليس أحد مررت به إلا ~~بزيد لأن الهاء لها صورة كصورة PageV02P010 # المعرفة، وأنت لا تقول: ما قمت إلا زيد فهذا وجه قبحه. كذلك قال: (ما ~~نراك) ثم كأنه حذف (نراك) وقال: (ما اتبعك إلا الذين هم أراذلنا) فان على ~~هذا ما ورد عليك إن شاء الله: # (بادي الرأي) لا تهمز (بادي) لأن المعنى فيما يظهر لنا [و «1» ] يبدو. ~~ولو قرأت «2» (بادىء «3» الرأي) فهمزت تريد أول الرأي لكان صوابا. أنشدني ~~بعضهم: # أضحى لخالي شبهي بادي بدي ... وصار للفحل لساني ويدي «4» # فلم يهمز ومثله مما تقوله العرب في معنى ابدأ بهذا أول، ثم يقولون. ابدأ ~~بهذا آثرا ما وآثر ذي أثير (وأثير «5» ذي أثير) وإثر ذى أثير، وابدأ بهذا ~~أول ذات يدين وأدنى دني. وأنشدونا: # فقالوا ما تريد فقلت ألهو ... إلى الإصباح آثر ذى أثير «6» # وقوله: بل نظنكم كاذبين [27] مثل قوله (يا أيها النبي «7» إذا طلقتم ~~النساء) لأنهم كذبوا نوحا وحده، وخرج على جهة الجمع، وقوله (فإلم «8» ~~يستجيبوا لكم) فلكم أريد بها النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله: (فاعلموا) ~~ليست للنبي صلى الله عليه وسلم. إنما هي لكفار مكة ألا ترى أنه قال (فهل ~~أنتم مسلمون) . # وقوله: (وآتاني رحمة من عنده) . PageV02P011 # يعني الرسالة. وهي نعمة ورحمة. وقوله: (فعميت عليكم) قرأها يحيى بن وثاب ~~والأعمش وحمزة «1» . وهي في قراءة أبي (فعماها عليكم) وسمعت العرب تقول: قد ~~عمي علي الخبر وعمي علي بمعنى واحد. وهذا مما حولت العرب الفعل إليه وليس ~~له، وهو في الأصل لغيره ألا ترى أن الرجل الذي يعمى ms286 عن الخبر أو يعمى عنه، ~~ولكنه في جوازه مثل قول العرب: # دخل الخاتم في يدي والخف في رجلي، وأنت تعلم أن الرجل التي تدخل في الخف ~~والأصبع في الخاتم. فاستخفوا بذلك إذا «2» كان المعنى معروفا لا يكون لذا ~~في حال، ولذا في حال إنما هو لواحد. فاستجازوا ذلك لهذا. وقرأه العامة ~~(فعميت) وقوله (أنلزمكموها) العرب تسكن الميم التي من اللزوم فيقولون: ~~أنلزمكموها. وذلك أن الحركات قد توالت فسكنت الميم لحركتها وحركتين بعدها ~~وأنها مرفوعة، فلو كانت منصوبة لم يستثقل فتخفف. إنما يستثقلون كسرة بعدها ~~ضمة أو ضمة بعدها كسرة أو كسرتين متواليتين أو ضمتين متواليتين. فأما ~~الضمتان فقوله: (لا يحزنهم «3» ) جزموا النون لأن قبلها ضمة فخففت كما قال ~~(رسل) «4» فأما الكسرتان فمثل قوله الإبل إذا خففت. وأما الضمة والكسرة ~~فمثل قول الشاعر: # وناع يخبرنا بمهلك سيد ... تقطع «5» من وجد عليه الأنامل # وإن شئت تقطع. وقوله في الكسرتين: # إذا اعوججن قلت صاحب قوم «6» PageV02P012 # يريد صاحبي فإنما يستثقل الضم والكسر لأن لمخرجيهما مؤونة على اللسان ~~والشفتين تنطم «1» الرفعة بهما فيثقل الضمة ويمال أحد الشدقين إلى الكسرة ~~فترى ذلك ثقيلا. والفتحة تخرج من خرق الفم بلا كلفة. # وقوله: ويا قوم من ينصرني من الله [30] . # يقول: من يمنعني من الله. وكذلك كل «2» ما كان في القرآن منه فالنصر على ~~جهة المنع. # وقوله: فعلي إجرامي [35] . # يقول: فعلي إثمي. وجاء في التفسير فعلي آثامي، فلو قرئت: أجرامي على ~~التفسير كان صوابا. # وأنشدني أبو الجراح: # لا تجعلوني كذوي الأجرام ... الدهمسيين ذوي ضرغام «3» # فجمع الجرم أجراما. ومثل ذلك (والله «4» يعلم إسرارهم) و (أسرارهم) وقد ~~قرئ بهما «5» . ومنه (ومن «6» الليل فسبحه وأدبار السجود) و (أدبار السجود) ~~فمن قال: (إدبار) أراد المصدر. ومن قال (أسرار) أراد جمع السر. # وقوله: (فلا تبتئس بما كانوا يفعلون) [36] يقول: (لا تستكن ولا تحزن) . # وقوله: (بأعيننا ووحينا) [37] كقوله (ارجعون «7» ) يخرج على الجمع ومعناه ~~واحد على ما فسرت لك من قوله (بل نظنكم كاذبين) لنوح وحده، و (على خوف من ~~فرعون وملائهم) . PageV02P013 # وقوله: وفار التنور [40] هو ms287 تنور الخابر: إذا فار الماء من أحر مكان في ~~دارك فهي آية العذاب فأسر بأهلك. وقوله (من كل زوجين اثنين) والذكر والأنثى ~~من كل نوع زوجان. وقوله (وأهلك إلا من سبق عليه القول) حمل معه امرأة له ~~سوى التي هلكت، وثلاثة بنين ونسوتهم، وثمانين إنسانا سوى ذلك. فذلك قوله ~~(ومن آمن وما آمن معه إلا قليل) و (الثمانون «1» ) هو القليل. # وقوله: وقال اركبوا فيها بسم الله [41] (إن شئت جعلت مجراها ومرساها) في ~~موضع رفع بالياء كما تقول: إجراؤها وإرساؤها بسم الله وبأمر الله. وإن شئت ~~جعلت (بسم الله) ابتداء مكتفيا بنفسه، كقول القائل عند الذبيحة أو عند ~~ابتداء المأكل وشبهه: بسم الله ويكون (مجريها ومرسيها) في موضع نصب يريد ~~بسم الله في مجراها وفي مرساها. وسمعت العرب تقول: # الحمد لله سرارك «2» وإهلالك «3» ، وسمع منهم الحمد لله ما إهلالك إلى ~~سرارك يريدون ما بين إهلالك إلى سرارك. # والمجرى والمرسى ترفع ميميهما قرأ بذلك إبراهيم النخعي والحسن وأهل ~~المدينة. حدثنا محمد قال: # حدثنا الفراء قال: حدثنا أبو معاوية «4» عن الأعمش عن مسلم «5» بن صبيح ~~عن مسروق أنه قرأها (مجراها) بفتح الميم و (مرسها) بضم الميم. قال: وحدثنا ~~الفراء قال حدثنا أبو معاوية وغيره عن الأعمش عن رجل قد سماه عن عرفجة أنه ~~سمع عبد الله بن مسعود قرأها (مجراها) بفتح الميم ورفع الميم من مرسيها. # وقرأ مجاهد (مجريها ومرسيها) يجعله من صفات الله عز وجل، فيكون في موضع ~~خفض في الإعراب لأنه معرفة. ويكون نصبا لأن مثله قد يكون نكرة لحسن الألف ~~واللام فيهما ألا ترى PageV02P014 # أنك تقول في الكلام: بسم الله المجريها والمرساها. فإذا نزعت منه الألف ~~واللام نصبته «1» . ويدلك على نكرته قوله: (هذا «2» عارض ممطرنا) وقوله: ~~(فلما رأوه «3» عارضا مستقبل أوديتهم) فأضافوه إلى معرفة، وجعلوه نعتا ~~لنكرة. وقال الشاعر «4» : # يا رب عابطنا لو كان يأملكم ... لا قى مباعدة منكم وحرمانا # وقال الآخر: # ويا رب هاجي منقر يبتغي به ... ليكرم لما أعوزته المكارم # وسمع الكسائي أعرابيا يقول بعد الفطر: رب صائمه ms288 لن يصومه وقائمه لن ~~يقومه. # وقوله: (سآوي إلى جبل يعصمني من الماء [43] (قال) نوح عليه السلام (لا ~~عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم) فمن في موضع نصب لأن المعصوم خلاف ~~للعاصم والمرحوم معصوم. فكأنه نصبه بمنزلة قوله (ما لهم به «5» من علم إلا ~~اتباع الظن) ومن استجاز رفع الاتباع أو الرفع في قوله: # وبلد ليس به «6» أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس # لم يجزله الرفع في (من) لأن الذي قال: (إلا اليعافير) جعل أنيس البر ~~اليعافير والوحوش، وكذلك قوله (إلا اتباع الظن) يقول: علمهم ظن وأنت لا ~~يجوز لك في وجه أن تقول: المعصوم عاصم. # ولكن لو جعلت العاصم في تأويل معصوم كأنك قلت: لا معصوم اليوم من أمر ~~الله لجاز رفع (من) ولا تنكرن أن يخرج المفعول على فاعل ألا ترى قوله (من ~~«7» ماء دافق) فمعناه والله أعلم: مدفوق PageV02P015 # وقوله (في عيشة «1» راضية) معناها مرضية، وقال الشاعر «2» : # دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي # معناه المكسو. تستدل على ذلك أنك تقول: رضيت هذه المعيشة ولا تقول: رضيت ~~ودفق الماء ولا تقول: دفق، وتقول كسي العريان ولا تقول: كسا. ويقرأ (إلا من ~~رحم) أيضا «3» . # ولو قيل لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم كأنك «4» قلت: لا يعصم «5» ~~الله اليوم إلا من رحم ولم نسمع «6» أحدا قرأ به. # وقوله: (واستوت على الجودي) [44] وهو جبل بحضنين «7» من أرض الموصل ياؤه ~~مشددة وقد حدثت أن بعض «8» القراء قرأ (على الجودي) بإرسال الياء. فإن تكن ~~صحيحة فهي مما كثر به الكلام عند أهله فخفف، أو يكون قد سمي بفعل أنثى مثل ~~حطي وأصري وصري، ثم أدخلت عليه الألف واللام. أنشدني بعضهم- وهو المفضل-: # وكفرت قوما هم هدوك لأقدمي ... إذ كان زجر أبيك سأسأ واربق «9» ~~PageV02P016 # وأنشدني بعض بني أسد: # لما رأيت أنها في حطي ... وفتكت في كذبي ولطي «1» # والعرب إذا جعلت مثل حطي وأشباهه اسما فأرادوا أن يغيروه عن مذهب الفعل ~~حولوا الياء ألفا فقالوا: # حطا، أصرا، وصرا. وكذلك ما ms289 كان من أسماء العجم آخره ياء مثل ماهي وشاهي ~~وشني حولوه إلى ألف فقالوا: ماها وشاها وشنا. وأنشدنا «2» بعضهم: # أتانا حماس بابن ماها يسوقه ... لتبغيه خيرا وليس بفاعل # (وحال «3» بينهما الموج) أي حال بين ابن نوح وبين الجبل الماء. # وقوله: (يا أرض «4» ابلعي) يقال بلعت وبلعت. # وقوله: يا نوح إنه ليس من أهلك [46] الذي وعدتك أن أنجيهم ثم قال عز وجل: # (إنه عمل غير صالح) (وعامة القراء «5» عليه) حدثنا محمد قال حدثنا الفراء ~~قال: وحدثني حبان «6» عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس بذلك يقول: سؤالك ~~إياي ما ليس لك به علم عمل غير صالح. وعامة القراء عليه. (حدثنا «7» ~~الفراء) قال: وحدثني «8» أبو اسحق الشيباني قال حدثني أبو روق «9» عن محمد ~~«10» PageV02P017 # بن حجادة عن أبيه عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم «1» ~~يقرأ (إنه عمل غير صالح) (حدثنا «2» الفراء) قال وحدثني «3» ابن أبي يحيى ~~عن رجل قد سماه قال، لا أراه إلا ثابتا البناني عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ~~قالت: قلت يا رسول الله: كيف أقرؤها؟ قال (إنه عمل غير صالح) وقوله: (فلا ~~تسئلن ما ليس لك به علم) ويقرأ: تسألني بإثبات الياء وتشديد النون ويجوز أن ~~تقرأ (فلا تسئلن ما ليس) بنصب النون، ولا توقعها إلا على (ما) وليس فيها ~~ياء في الكتاب والقراء قد اختلفوا فيما يكون في آخره الياء وتحذف في ~~الكتاب: فبعضهم يثبتها، وبعضهم يلقيها من ذلك (أكرمن) «4» و (أهانن) «5» ~~(فما آتان «6» الله) وهو كثير في القرآن. # وقوله: (بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك) [48] يعني ذرية من معه ~~من أهل السعادة. ثم قال: (وأمم) من أهل الشقاء (سنمتعهم) ولو كانت (وأمما ~~سنمتعهم) نصبا لجاز توقع عليهم «7» (سنمتعهم) كما قال (فريقا «8» هدى ~~وفريقا حق عليهم الضلالة) . # وقوله: (تلك من أنباء الغيب [49] ) يصلح مكانها (ذلك) مثل قوله (ذلك «9» ~~من أنباء القرى نقصه عليك) والعرب تفعل «10» هذا في مصادر الفعل إذا لم ~~يذكر مثل قولك: قد قدم فلان، فيقول الآخر: قد ms290 فرحت بها وبه. فمن أنث ذهب ~~بها إلى القدمة، ومن ذكر ذهب إلى القدوم. # وهو مثل قوله (ثم تابوا «11» من بعدها وآمنوا) . PageV02P018 # وقوله: (ما كنت تعلمها أنت ولا قومك) يقول: لم يكن علم نوح والأمم بعده ~~من علمك ولا علم قومك (من قبل هذا) يعني القرآن. # وقوله: يرسل السماء عليكم مدرارا [52] يقول: يجعلها تدر عليكم عند الحاجة ~~إلى المطر، لا أن تدر ليلا ونهارا. وقوله (ويزدكم قوة إلى قوتكم) ذكروا أنه ~~كان انقطع عنهم الولد ثلاث سنين. وقال (قوة) لأن الولد والمال قوة. # وقوله: إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء [54] كذبوه ثم جعلوه مختلطا «1» ~~وادعوا أن آلهتهم هى التي خبلته لعيبه آلهتهم. فهنالك قال: إني أشهد الله ~~وأشهدكم أني برىء منها. # وقوله: ولا تضرونه شيئا [57] رفع: لأنه جاء بعد الفاء. ولو جزم كان كما ~~قال (من «2» يضلل الله فلا هادي له ويذرهم) كان «3» صوابا. وفي قراءة عبد ~~الله (ولا تنقصوه) جزما. # ومعنى لا تضروه يقول: هلاككم إذا أهلككم لا ينقصه شيئا. # و (عاد) مجرى «4» في كل القرآن لم يختلف فيه. وقد يترك إجراؤه، يجعل اسما ~~للأمة التي هو منها، كما قال الشاعر: # أحقا عباد الله جرأة محلق ... علي وقد أعييت عاد وتبعا # وسمع الكسائى بعض العرب يقول: إن عاد وتبع أمتان. # وقوله: وإلى ثمود أخاهم صالحا [64] . # نصبت صالحا وهودا وما كان على هذا اللفظ بإضمار (أرسلنا) . PageV02P019 # وقد اختلف القراء فى (ثمود) فمنهم من أجراه في كل حال. ومنهم من لم يجره ~~في حال. # حدثنا محمد قال: حدثنا الفراء قال: حدثني قيس عن أبى إسحق عن عبد الرحمن ~~بن الأسود بن يزيد النخمى عن أبيه أنه كان لا يجري (ثمود) في شيء من القرآن ~~(فقرأ «1» بذلك حمزة) ومنهم من أجرى (ثمود) في النصب لأنها مكتوبة بالألف ~~في كل القرآن إلا في موضع واحد (وآتينا «2» ثمود الناقة مبصرة) فأخذ بذلك ~~الكسائي فأجراها في النصب ولم يجرها في الخفض ولا في الرفع إلا فى حرف ~~واحد: قوله (ألا إن «3» ثمود كفروا ربهم ألا بعدا ms291 لثمود) فسألوه «4» عن ذلك ~~فقال: # قرئت في الخفض «5» من المجرى وقبيح أن يجتمع الحرف مرتين في موضعين ثم ~~يختلف، فأجريته لقربه منه. # وقوله: كفروا ربهم [68] جاء في التفسير: كفروا نعمة ربهم. والعرب تقول: ~~كفرتك. # وكفرت بك، وشكرتك وشكرت بك وشكرت لك. وقال الكسائي: سمعت العرب تقول: # شكرت بالله كقولهم: كفرت بالله. # وقوله: فما تزيدونني غير تخسير [63] يقول: فما تزيدونني غير تخسير لكم ~~وتضليل لكم، أي كلما اعتذرتم بشيء هو يزيدكم تخسيرا. وليس غير تخسير لي ~~أنا. وهو كقولك للرجل ما تزيدني إلا غضبا أي غضبا عليك. # وقوله: سلاما قال سلام [69] قرأها «6» يحيى ابن وثاب وإبراهيم النخعي. ~~وذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ بها. وهو في المعنى سلام كما ~~قالوا حل وحلال، وحرم وحرام لأن PageV02P020 # التفسير جاء: سلموا عليه فرد عليهم. فترى أن معنى سلم وسلام واحد والله ~~أعلم. وأنشدني بعض العرب: # مررنا فقلنا إيه سلم فسلمت ... كما اكتل بالبرق الغمام اللوائح «1» # فهذا دليل على أنهم سلموا فردت عليهم. وقرأه العامة (قالوا سلاما قال ~~سلام) نصب الأول ورفع الثاني. ولو كانا جميعا رفعا ونصبا كان صوابا. فمن ~~رفع أضمر (عليكم) وإن لم يظهرها كما قال الشاعر: # فقلنا السلام فاتقت من أميرها ... فما كان إلا ومؤها بالحواجب «2» # والعرب تقول: التقينا فقلنا: سلام سلام. وحجة أخرى في رفعه الآخر «3» أن ~~القوم سلموا، فقال حين أنكرهم: هو سلام إن شاء الله فمن أنتم لإنكاره ~~إياهم. وهو وجه حسن. ويقال في هذا المعنى: نحن سلم لأن التسليم لا يكون من ~~قوم عدو. وقوله: (فما لبث أن جاء بعجل حنيذ) أن في موضع نصب توقع «4» (لبث) ~~عليها، كأنك قلت: فما أبطأ عن مجيئه بعجل: فلما ألقيت الصفة وقع الفعل ~~عليها. وقد تكون رفعا تجعل لبث فعلا لأن كأنك قلت فما أبطأ مجيئه «5» بعجل ~~حنيذ: والحنيذ: ما حفرت له في الأرض ثم غممته. وهو من فعل أهل البادية ~~معروف. وهو محنوذ فى الأصل «6» فقيل: حنيذ، كما قيل: طبيخ للمطبوخ، وقتيل ~~للمقتول. # وقوله: فلما رأى ms292 أيديهم لا تصل إليه نكرهم [70] أي إلى الطعام. وذلك أنها ~~كانت PageV02P021 # سنة في زمانهم إذا ورد عليهم القوم فأتوا بالطعام فلم يمسوه ظنوا أنهم ~~عدو أو لصوص. فهناك أوجس في نفسه خيفة فرأوا ذلك في وجهه، فقالوا: لا تخف، ~~فضحكت عند ذلك امرأته وكانت قائمة وهو قاعد (وكذلك هي في قراءة عبد الله: ~~وامرأته قائمة وهو قاعد) مثبتة «1» فضحكت فبشرت بعد الضحك. وإنما ضحكت ~~سرورا بالأمن «2» فأتبعوها البشرى بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب. # وقد يقول بعض المفسرين: هذا مقدم ومؤخر. والمعنى فيه: فبشرناها بإسحاق ~~فضحكت بعد البشارة وهو مما قد يحتمله الكلام والله أعلم بصوابه. وأما قوله ~~(فضحكت) : حاضت فلم نسمعه من ثقة وقوله (يعقوب) يرفع وينصب وكان حمزة ينوي ~~به «3» الخفض يريد: ومن وراء إسحاق بيعقوب. # ولا يجوز الخفض إلا بإظهار الباء. ويعقوب هاهنا ولد الولد والنصب في ~~يعقوب بمنزلة قول الشاعر «4» # جئني بمثل بني بدر لقومهم ... أو مثل أسرة منظور بن سيار # أو عامر بن طفيل في مركبه ... أو حارثا يوم نادى القوم يا حار # وأنشدني بعض بني باهلة: # لو جيت بالخبز له ميسرا ... والبيض مطبوخا معا والسكرا «5» # لم يرضه ذلك حتى يسكرا PageV02P022 # فنصب على قولك: وجئت بالسكر، فلما لم يظهر الفعل مع الواو نصب كما تأمر ~~الرجل بالمرور على أخيه فتقول: أخاك أخاك تريد: امرر به. # وقوله: هؤلاء بناتي [78] قال بعضهم: بنات نفسه. ويقال: بنات قومه. وذلك ~~جائز في العربية لأن الله عز وجل قال (النبي «1» أولى بالمؤمنين من أنفسهم ~~وأزواجه أمهاتهم) وهو في بعض القراءة (وهو أب لهم) فهذا من ذلك. # وقوله: يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا [72] وفي قراءة عبد الله ~~(شيخ) فذكروا أنها كانت بنت ثمان وتسعين سنة، وكان عليه السلام أكبر منها ~~بسنة. ويقال في قوله (رحمت الله وبركاته عليكم) البركات: السعادة. # وقوله: فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط [74] ~~ولم يقل: جادلنا. ومثله في الكلام لا يأتي إلا بفعل ماض كقولك. فلما أتاني ~~أتيته. وقد يجوز ms293 فلما أتاني أثب عليه كأنه قال: أقبلت أثب عليه. وجداله ~~إياهم أنه حين ذهب عنه الخوف قال: ما خطبكم أيها المرسلون، فلما أخبروه ~~أنهم يريدون قوم لوط قال: أتهلكون قوما فيهم لوط قالوا: نحن أعلم بمن فيها. # وقوله أواه [75] دعاء ويقال: هو الذي يتأوه من الذنوب. فإذا كانت من ~~يتأوه «2» من الذنوب فهي من أوه له وهي لغة في بني عامر أنشدني أبو الجراح: # فأوه من الذكرى إذا ما ذكرتها ... ومن بعد أرض بيننا وسماء PageV02P023 # أوه على فعل يقول في يفعل «1» : يتأوه. ويجوز في الكلام لمن قال: أوه ~~مقصورا «2» أن يقول في يتفعل يتأوى ولا يقولها بالهاء. # وقوله: لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد [80] يقول: إلى عشيرة. # وقوله: فأسر بأهلك [81] قراءتنا من أسريت بنصب الألف وهمزها. وقراءة أهل ~~«3» المدينة (فأسر بأهلك) من سريت. وقوله: (بقطع) يقول: بظلمة من آخر ~~الليل. وقوله: (إلا امرأتك) منصوبة بالاستثناء: فأسر بأهلك إلا امرأتك. وقد ~~كان الحسن يرفعها «4» يعطفها على (أحد) «5» أي لا يلتفت منكم أحد إلا ~~امرأتك وليس في قراءة عبد الله (ولا يلتفت منكم أحد) وقوله: # (إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب) . # لما أتوا لوطا أخبروه أن قومهم «6» هالكون من غد في الصبح، فقال لهم لوط: ~~الآن الآن. # فقالت الملائكة: أليس الصبح بقريب. # وقوله: من سجيل [82] يقال: من طين قد طبخ حتى صار بمنزلة الأرحاء (منضود) ~~يقول: # يتلو بعضه بعضا عليهم. فذلك نضده. # وقوله: مسومة [83] زعموا أنها كانت مخططة بحمرة وسواد في بياض، فذلك ~~تسويمها أي PageV02P024 # علامتها «1» . ثم قال (من الظالمين ببعيد) يقول: من ظالمي أمتك يا محمد. ~~ويقال «2» : ما هى من الظالمين يعنى قوم لوط الذى لم يكن تخطئهم. # وقوله: إني أراكم بخير [84] يقول: كثيرة أموالكم فلا تنقصوا المكيال ~~وأموالكم كثيرة يقال رخيصة أسعاركم (ويقال «3» ) : مدهنين «4» حسنة سحنتكم. # وقوله: بقيت الله خير لكم [86] . # يقول: ما أبقى لكم من الحلال خير لكم، ويقال بقية الله خير لكم أي مراقبة ~~الله خير لكم. # وقوله: أصلاتك تأمرك أن نترك ويقرأ (أصلاتك ms294 «5» تأمرك أن نترك ما يعبد ~~آباؤنا أو أن نفعل [87] معناه: أو تأمرك أن نترك أن تفعل (في أموالنا ما ~~نشؤا) فأن مردودة «6» على (نترك) . # وفيها وجه آخر تجعل الأمر كالنهي كأنه قال: أصلواتك تأمرك بذا وتنهانا عن ~~ذا. وهي حينئذ مردودة على (أن) الأولى لا إضمار فيه كأنك قلت: تنهانا أن ~~نفعل في أموالنا ما نشاء كما تقول: # أضربك أن تسيئ كأنه قال: أنهاك بالضرب عن الإساءة. وتقرأ (أو أن نفعل في ~~أموالنا ما تشاء) و (نشاء) «7» جميعا. PageV02P025 # وقوله: (إنك لأنت الحليم الرشيد) استهزاء منهم به. # وقوله: لا يجرمنكم شقاقي [89] . # يقول: لا تحملنكم عداوتي أن يصيبكم. وقد يكون: لا يكسبنكم. وقوله: (وما ~~قوم لوط منكم ببعيد) يقول: إنما هلكوا بالأمس قريبا. ويقال: إن دارهم منكم ~~قريبة وقريب. # وقوله: أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا [92] : رميتم ~~بأمر الله وراء ظهوركم كما تقول: تعظمون أمر رهطي وتتركون أن تعظموا الله ~~وتخافوه. # وقوله: من يأتيه عذاب يخزيه [93] (من) في موضع رفع إذا جعلتها استفهاما. ~~ترفعها بعائد ذكرها. وكذلك قوله (ومن هو كاذب) وإنما أدخلت العرب (هو) في ~~قوله (ومن هو كاذب) لأنهم لا يقولون: من قائم ولا من قاعد، إنما كلامهم: من ~~يقوم ومن قام أو من القائم، فلما لم يقولوه لمعرفة أو لفعل أو يفعل أدخلوا ~~هو مع قائم ليكونا جميعا في مقام فعل ويفعل لأنهما يقومان مقام اثنين. وقد ~~يجوز في الشعر وأشباهه من قائم قال الشاعر» # من شارب مربح بالكأس نادمني ... لا بالحصور ولا فيها بسوار # وربما تهيبت العرب أن يستقبلوا من بنكرة فيخفضونها فيقولون: من رجل يتصدق ~~فيخفضونه على تأويل: هل من رجل يتصدق. وقد أنشدونا هذا البيت خفضا ورفعا: # من رسول إلى الثريا ثأنى ... ضقت ذرعا بهجرها والكتاب «2» PageV02P026 # وإن جعلتهما من ومن «1» في موضع (الذي) نصبت كقوله (يعلم «2» المفسد من ~~المصلح) وكقوله (ولما يعلم «3» الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) . # وقوله: منها قائم وحصيد [100] فالحصيد كالزرع المحصود. ويقال: حصدهم ~~بالسيف كما يحصد الزرع. # وقوله: يوم يأت ms295 لا تكلم [105] كتب بغير الياء وهو في موضع رفع، فإن أثبت ~~فيه الياء إذا وصلت القراءة كان صوابا. وإن حذفتها في القطع والوصل كان ~~صوابا. قد قرأ بذلك «4» القراء فمر حذفها. إذا وصل قال: الياء ساكنة، وكل ~~ياء أو واو تسكنان وما قبل الواو مضموم وما قبل الياء مكسور فإن العرب ~~تحذفهما وتجتزئ بالضمة من الواو، وبالكسرة من الياء وأنشد في بعضهم: # كفاك كف ما تليق درهما ... جودا وأخرى تعط بالسيف الدما «5» # ومن وصل بالياء وسكت بحذفها قال: هي إذا وصلت في موضع رفع فأثبتها وهي ~~إذا سكت عليها تسكن فحذفتها. كما قيل: لم يرم ولم يقض. ومثله قوله: (ما كنا ~~«6» نبغ) كتبت بحذف الياء فالوجه فيها أن تثبت الياء إذا وصلت وتحذفها إذا ~~وقفت. والوجه الآخر أن تحذفها في القطع والوصل، قرأ بذلك حمزة. وهو جائز. ~~PageV02P027 # وقوله: لهم فيها زفير وشهيق [106] فالزفير أول نهيق الحمار وشبهه، ~~والشهيق من آخره. # وقوله: خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك [107] ، ~~[108] . # يقول القائل: ما هذا الاستثناء وقد وعد الله أهل النار الخلود وأهل الجنة ~~الخلود؟ ففي «1» ذلك معنيان أحدهما أن تجعله استثناء يستثنيه ولا يفعله ~~كقولك: والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك، وعزيمتك على ضربه، فكذلك قال ~~(خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك) ولا يشاؤه والله ~~أعلم، والقول الآخر أن العرب إذا استثنت شيئا كبيرا «2» مع مثله أو مع ما ~~هو أكبر منه كان معنى إلا ومعنى الواو سواء، فمن ذلك قوله (خالدين فيها ما ~~دامت السماوات والأرض) سوى ما يشاء من زيادة الخلود فيجعل (إلا) مكان (سوى) ~~فيصلح. وكأنه قال: خالدين فيها مقدار ما كانت السموات وكانت الأرض سوى ما ~~زادهم من الخلود «3» [و] الأبد. ومثله في الكلام أن تقول: لي عليك ألف إلا ~~الألفين اللذين من قبل فلان أفلا ترى أنه في المعنى: لي عليك سوى الألفين. ~~وهذا أحب الوجهين إلي، لأن الله عز وجل لا خلف لوعده، فقد وصل الاستثناء ~~بقوله (عطاء ms296 غير مجذوذ) فاستدل على أن الاستثناء لهم بالخلود غير منقطع ~~عنهم. # وقوله: وإن كلا لما ليوفينهم [111] قرأت القراء بتشديد (لما) وتخفيفها ~~وتشديد «4» إن وتخفيفها) فمن قال (وإن كلا لما) جعل (ما) اسما للناس كما ~~قال (فانكحوا «5» ما طاب لكم من النساء) ثم جعل اللام التي فيها جوابا لإن، ~~وجعل اللام التى فى (ليوفينهم) لاما دخلت على نية يمين فيها: فيما بين ما ~~وصلتها كما تقول هذا من ليذهبن، وعندى ما لغيره خير منه. PageV02P028 # ومثله (وإن «1» منكم لمن ليبطئن) وأما من شدد (لما) فإنه- والله أعلم- ~~أراد: لمن ما ليوفينهم، فلما اجتمعت ثلاث «2» ميمات حذف واحدة فبقيت اثنتان ~~فأدغمت في صاحبتها كما قال الشاعر: # وإنى لمما أصدر الأمر وجهه ... إذا هو أعيا بالسبيل مصادره «3» # ثم يخفف «4» كما قرأ بعض القراء (والبغي «5» يعظكم) بحذف الياء (عند «6» ~~الياء) أنشدني الكسائي: # وأشمت الغداة بنا فأضحوا ... لدي تباشرون بما لقينا # معناه (لدي «7» ) يتباشرون فحذف لاجتماع الياءات ومثله: # كأن من آخرها القادم ... مخرم نجد قارع المخارم «8» # أراد: إلى القادم فحذف اللام عند اللام. وأما من جعل (لما) بمنزلة إلا ~~فإنه وجه لا نعرفه وقد قالت العرب: بالله لما قمت عنا، وإلا فمت عنا، فأما ~~فى الاستثناء فلم يقولوه في شعر ولا غيره ألا ترى أن ذلك لو جاز لسمعت في ~~الكلام: ذهب الناس لما زيدا. # وأما الذين خففوا (إن) فإنهم نصبوا كلا ب (ليوفينهم) ، وقالوا: كأنا ~~قلنا: وإن ليوفينهم PageV02P029 # كلا. وهو وجه لا أشتهيه. لأن اللام إنما «1» يقع الفعل الذي بعدها على ~~شيء قبله فلو رفعت كل لصلح ذلك كما يصلح أن تقول: إن زيد لقائم ولا يصلح أن ~~تقول: إن زيدا لأضرب لأن تأويلها كقولك: ما زيدا إلا أضرب فهذا خطأ في إلا ~~وفي اللام. # وقرأ الزهرى (وإن كلا لما ليوفينهم) ينونها فجعل اللم «2» شديدا كما قال ~~(وتأكلون «3» التراث أكلا لما) فيكون في الكلام بمنزلة قولك: وإن كلا حقا ~~ليوفينهم، وإن كلا شديدا ليوفينهم. وإذا عجلت العرب باللام في غير موضعها ~~أعادوها إليه كقولك: إن زيدا لإليك ms297 لمحسن، كان موقع اللام في المحسن «4» ، ~~فلما أدخلت في إليك أعيدت في المحسن ومثله قول الشاعر: # ولو أن قومي لم يكونوا أعزة ... لبعد لقد لاقيت لا بد مصرعا «5» # أدخلها في (بعد) وليس بموضعها ومثله قول أبي الجراح: إني لبحمد الله ~~لصالح. # وقوله: زلفا من الليل [114] بضم اللام تجعله واحدا مثل الحلم. والزلف جمع ~~زلفة وزلف وهي قراءة العامة وهي ساعة من الليل ومعناه: طرفي النهار وصلاة ~~الليل المفروضة: المغرب والعشاء وصلاة الفجر، وطرفي النهار: الظهر والعصر. # وقوله: فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون [116] يقول لم يكن ~~منهم «6» أحد كذلك إلا قليلا أي هؤلاء كانوا ينهون فنجوا. وهو استثناء على ~~الانقطاع مما قبله كما قال عز وجل (إلا «7» قوم يونس) ولو كان رفعا كان ~~صوابا. وقوله: (واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه) PageV02P030 # بقول: اتبعوا في دنياهم ما عودوا من النعيم وإيثار اللذات على أمر ~~الآخرة. ويقال: اتبعوا ذنوبهم وأعمالهم السيئة إلى النار. # وقوله: وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون [117] . # يقول: لم يكن ليهلكهم وهم مصلحون فيكون ذلك ظلما. ويقال: لم يكن ليهلكهم ~~وهم يتعاطون الحق فيما بينهم وإن كانوا مشركين والظلم الشرك. # وقوله: ولا يزالون مختلفين [118] إلا من رحم ربك [119] يقول: (لا يزالون) ~~يعني أهل الباطل (إلا من رحم ربك) أهل الحق (ولذلك خلقهم) يقول: للشقاء ~~وللسعادة. ويقال: # (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) : للاختلاف والرحمة. # وقوله: وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم [119] : صار قوله عز وجل (وتمت كلمة ~~ربك) يمينا كما تقول: حلفي لأضربنك، وبدا لي لأضربنك. وكل فعل كان تأويله ~~كتأويل بلغني، وقيل لي، وانتهى إلي، فإن اللام وأن تصلحان فيه. فتقول: قد ~~بدا لي لأضربنك، وبد الى أن أضربك. فلو كان: وتمت كلمة ربك أن يملأ جهنم ~~كان صوابا وكذلك (ثم بدا لهم «1» من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه) ولو كان ~~أن يسجنوه كان صوابا. # وقال: (وجاءك في هذه الحق [120] ) فى «2» هذه السورة. ### | ومن سورة يوسف # قول الله عز وجل: بما ms298 أوحينا إليك هذا القرآن [3] PageV02P031 # (هذا القرآن) منصوب بوقوع الفعل عليه. كأنك قلت: بوحينا «1» إليك هذا ~~القرآن. # ولو خفضت (هذا) و (القرآن) كان صوابا: تجعل (هذا) مكرورا «2» على (ما) ~~تقول: مررت بما عندك متاعك تجعل المتاع مردودا على (ما) ومثله في النحل: ~~(ولا تقولوا» # لما تصف ألسنتكم الكذب) و (الكذب) على ذلك. # وقوله: يا أبت «4» لا تقف عليها بالهاء وأنت خافض لها في الوصل لأن تلك ~~الخفضة تدل على الإضافة إلى المتكلم. ولو قرأ قارئ (يا أبت) لجاز (وكان «5» ~~الوقف على الهاء جائزا. # ولم يقرأ به أحد نعلمه. ولو قيل: يا أبت لجاز) الوقوف عليها (بالهاء «6» ~~) من جهة، ولم يجز من أخرى. فأما جواز الوقوف على الهاء فأن تجعل الفتحة ~~فيها من النداء ولا تنوي أن تصلها بألف الندبة فكأنه كقول الشاعر «7» : # كليني لهم يا أميمة ناصب # وأما الوجه الذي لا يجوز الوقف على الهاء فأن تنوي: يا أبتاه ثم تحذف ~~الهاء والألف لأنها في النية متصلة بالألف كاتصالها في الخفض بالياء من ~~المتكلم. # وأما قوله: (إني رأيت أحد عشر كوكبا) [4] فإن العرب تجعل العدد ما بين ~~أحد عشر PageV02P032 # إلى تسعة عشر منصوبا في خفضه ورفعه. وذلك أنهم جعلوا اسمين معروفين «1» ~~واحدا، فلم يضيفوا الأول إلى الثاني فيخرج من معنى العدد. ولم يرفعوا آخره ~~فيكون بمنزلة بعلبك إذا رفعوا آخرها. # واستجازوا أن يضيفوا (بعل) إلى (بك) لأن هذا لا يعرف فيه الانفصال من ذا، ~~والخمسة تنفرد من العشرة والعشرة من الخمسة، فجعلوهما بإعراب واحد لأن ~~معناهما في الأصل هذه عشرة وخمسة، فلما عدلا عن جهتهما أعطيا إعرابا واحدا ~~في الصرف «2» كما كان إعرابهما واحدا قبل أن يصرفا. # فأما «3» نصب كوكب فإنه خرج مفسرا للنوع من كل عدد ليعرف ما أخبرت عنه. ~~وهو في الكلام بمنزلة قولك: عندي كذا وكذا درهما. خرج الدرهم مفسرا لكذا ~~وكذا لأنها واقعة على كل شيء. فإذا أدخلت في أحد عشر الألف واللام أدخلتهما ~~في أولها فقلت: ما فعلت الخمسة عشر. # ويجوز ما فعلت الخمسة العشر، فأدخلت ms299 عليهما الألف واللام مرتين لتوهمهم ~~انفصال ذا من ذا في حال. فإن قلت: الخمسة العشر لم يجز لأن الأول غير ~~الثاني ألا ترى أن قولهم: ما فعلت الخمسة الأثواب لمن أجازه تجد الخمسة هي ~~الأثواب ولا تجد العشر الخمسة. فلذلك لم تصلح إضافته بألف ولام. وإن شئت ~~أدخلت الألف واللام أيضا في الدرهم الذي يخرج مفسرا فتقول: ما فعلت الخمسة ~~العشر الدرهم «4» ؟. وإذا أضفت الخمسة العشر «5» إلى نفسك رفعت الخمسة. ~~فتقول: ما فعلت خمسة عشري؟: ورأيت خمسة عشري، (ومررت بخمسة «6» عشري) وإنما ~~عربت الخمسة لإضافتك العشر، فلما أضيف العشر إلى الياء منك لم يستقم للخمسة ~~أن تضاف إليها وبينهما عشر فأضيفت إلى عشر لتصير اسما، كما صار ما بعدها ~~بالإضافة اسما. سمعتها من أبى فقعس الأسدى PageV02P033 # وأبي الهيثم العقيلي: ما فعلت خمسة عشرك؟ ولذلك لا يصلح للمفسر أن ~~يصحبهما لأن إعرابيهما قد اختلفا. ب: اختلف، وإنما يخرج الدرهم والكوكب ~~مفسرا لهما جميعا كما يخرج الدرهم من عشرين مفسرا لكلها. فإذا أضفت العشرين ~~دخلت في الأسماء وبطل عنها التفسير. فخطأ أن تقول: # ما فعلت عشروك درهما، أو خمسة عشرك درهما. ومثله أنك تقول: مررت بضارب ~~زيدا. # فإذا أضفت الضارب إلى غير زيد لم يصلح أن يقع على زيد أبدا. # ولو نويت بخمسة عشر أن تضيف الخمسة إلى عشر في شعر لجاز، فقلت: ما رأيت ~~خمسة عشر قط «1» خيرا منها، لأنك نويت الأسماء ولم تنو العدد. ولا يجوز ~~للمفسر أن يدخل هاهنا كما لم يجز في الإضافة أنشدني العكلي أبو ثروان: # كلف من عنائه وشقوته ... بنت ثماني عشرة من حجته «2» # ومن القراء «3» من يسكن العين من عشر «4» في هذا النوع كله «5» ، إلا ~~اثنا عشر. وذلك أنهم استثقلوا كثرة الحركات، ووجدوا الألف في (اثنا) والياء ~~في (اثنى) ساكنة فكرهوا تسكين العين وإلى جنبها ساكن (ولا يجوز «6» تسكين ~~العين في مؤنث العدد لأن الشين من عشرة يسكن فلا يستقيم تسكين العين والشين ~~معا) . # وأما قوله (رأيتهم لي ساجدين) فإن هذه النون والواو إنما تكونان ms300 «7» في ~~جمع ذكران الجن والإنس وما أشبههم. فيقال: الناس ساجدون، والملائكة والجن ~~ساجدون: فإذا عدوت هذا PageV02P034 # صار المؤنث والمذكر إلى التأنيث. فيقال: الكباش قد ذبحن وذبحت ومذبحات. ~~ولا يجوز مذبحون. وإنما جاز في الشمس والقمر والكواكب بالنون والياء لأنهم ~~وصفوا بأفاعيل الآدميين (ألا ترى «1» أن السجود والركوع لا يكون إلا من ~~الآدميين فأخرج فعلهم على فعال الآدميين) ومثله (وقالوا «2» لجلودهم لم ~~شهدتم علينا) فكأنهم خاطبوا رجالا إذ كلمتهم وكلموها. # وكذلك (يا أيها «3» النمل ادخلوا مساكنكم) فما أتاك مواقعا لفعل الآدميين ~~من غيرهم أجريته على هذا. # [قوله] «4» (يا بني) و (يا بني) «5» لغتان، كقولك: يا أبت ويا أبت لأن من ~~نصب أراد الندبة: يا أبتاه فحذفها. # وإذا تركت الهمزة من (الرؤيا) قالوا: الرؤيا طلبا «6» للهمزة. وإذا كان ~~من شأنهم تحويل الهمزة: قالوا: لا تقصص رياك في الكلام، فأما في القرآن فلا ~~يجوز لمخالفة الكتاب. أنشدني أبو الجراح: # لعرض من الأعراض يمسي حمامه ... ويضحي على أفنانه الغين يهتف # أحب إلى قلبي من الديك رية ... وباب إذا ما مال للغلق يصرف «7» # أراد: رؤية، فلما ترك الهمز وجاءت واو ساكنة بعدها ياء تحولتا ياء مشددة، ~~كما يقال: لويته ليا وكويته كيا والأصل كويا ولويا. وإن أشرت «8» إلى الضمة ~~قلت: ريا فرفعت الراء فجائز. PageV02P035 # وتكون هذه الضمة مثل قوله (وحيل «1» ) (وسيق «2» ) وزعم الكسائي أنه سمع ~~أعرابيا يقول (إن كنتم «3» للرءيا تعبرون) . # وقوله: (وكذلك يجتبيك ربك) [6] جواب لقوله (إني رأيت أحد عشر كوكبا) فقيل ~~له: وهكذا يجتبيك ربك. كذلك وهكذا سواء في المعنى. ومثله في الكلام أن يقول ~~الرجل قد فعلت اليوم كذا وكذا من الخير فرأيت عاقبته محمودة، فيقول له ~~القائل: هكذا السعادة، هكذا التوفيق و (كذلك) يصلح فيه. و (يجتبيك) بصطفيك. # قوله: (ونحن عصبة) [8] والعصبة: عشرة فما زاد. # وقوله: (أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم) [9] جواب للأمر ولا يصلح ~~الرفع في (يخل) لأنه لا ضمير فيه. ولو قلت: أعرني ثوبا ألبس لجاز الرفع ~~والجزم لأنك تريد: ألبسه فتكون رفعا من صلة النكرة. والجزم ms301 على أن تجعله ~~شرطا. # قوله: (وألقوه في غيابت الجب) [10] واحدة «4» . وقد قرأ أهل الحجاز ~~(غيابات) على الجمع (يلتقطه بعض السيارة) قرأه العامة بالياء لأن (بعض) ذكر ~~وإن أضيف إلى تأنيث. وقد قرأ «5» الحسن- فيما ذكر «6» عنه- ب: ذكروا ~~(تلتقطه) بالتاء وذلك أنه ذهب إلى السيارة والعرب إذا أضافت المذكر إلى ~~المؤنث وهو فعل له «7» أو هو بعض له قالوا فيه بالتأنيث والتذكير. ~~وأنشدونا: PageV02P036 # على قبضة موجوءة ظهر كفه ... فلا المرء مستحي ولا هو طاعم «1» # ذهب إلى الكف وألغى الظهر لأن الكف يجزىء من الظهر فكأنه قال: موجوءة كفه ~~وأنشدني العكلي أبو ثروان: # أرى مر السنين أخذن مني ... كما أخذ السرار من الهلال # وقال ابن مقبل: # قد صرح السير عن كتمان وابتذلت ... وقع المحاجن بالمهرية الذقن «2» # أراد: وابتذلت المحاجن وألغى الوقع. وأنشدني الكسائي: # إذا مات منهم سيد قام سيد ... فدانت له أهل القرى والكنائس # ومنه قول الأعشى: # وتشرق بالقول الذي قد أذعته ... كما شرقت صدر القناة من الدم # وأنشدني يونس البصري: # لما أتى خبر الزبير تهدمت ... سور المدينة والجبال الخشع «3» # وإنما جاز هذا كله لأن الثاني يكفي من الأول ألا ترى أنه لو قال: تلتقطه ~~السيارة لجاز وكفى من (بعض) ولا يجوز أن يقول: قد ضربتني غلام جاريتك لأنك ~~لو ألقيت الغلام لم تدل الجارية على معناه. PageV02P037 # وقوله: لا تأمنا [11] تشير «1» إلى الرفعة، وإن تركت فصواب، كل قد قرئ به ~~وقد قرأ يحيى بن وثاب: (تيمنا) . # وقوله يرتع ويلعب [12] من سكن العين أخذه من القيد والرتعة «2» وهو يفعل ~~حينئذ ومن قال (يرتع ويلعب) فهو يفتعل من رعيت، فأسقط الياء للجزم. # وقوله: وجاؤ على قميصه بدم كذب [18] معناه: مكذوب: والعرب تقول للكذب. ~~مكذوب وللضعف «3» : مضعوف، وليس له عقد رأي ومعقود رأي فيجعلون المصدر في ~~كثير من الكلام مفعولا. ويقولون: هذا أمر ليس له معني يريدون معنى، ويقولون ~~للجلد: مجلود قال الشاعر: # إن أخا المجلود من صبرا «4» وقال الآخر «5» : # حتى إذا لم يتركوا لعظامه ... لحما ولا لفؤاده معقولا # وقال أبو ثروان: إن بني نمير ليس ms302 لحدهم «6» مكذوبة ومعنى قوله (بدم كذب) ~~أنهم قالوا ليعقوب: أكله الذئب. وقد غمسوا قميصه في دم جدي. فقال: لقد كان ~~هذا الذئب رفيقا بابني، مزق جلده ولم يمزق ثيابه. قال: وقالوا: اللصوص ~~قتلوه، قال: فلم تركوا قميصه! وإنما يريدون الثياب. فلذلك قيل (بدم كذب) ~~ويجوز في العربية أن تقول: جاءوا على قميصه بدم كذبا كما تقول: جاءوا بأمر ~~باطل وباطلا، وحق وحقا. PageV02P038 # وقوله: (فصبر جميل) مثل قوله: (فصيام «1» ثلاثة أيام) (فإمساك «2» ~~بمعروف) ولو كان: # فصبرا جميلا يكون كالآمر لنفسه بالصبر لجاز. وهي في قراءة أبي (فصبرا ~~جميلا) كذلك على النصب بالألف. # وقوله: (يا بشرى «3» [19] هذا غلام) (ويا بشراي «4» ) بنصب الياء، وهي ~~لغة في بعض قيس. # وهذيل: يا بشرى. كل ألف أضافها المتكلم إلى نفسه جعلتها ياء مشددة. ~~أنشدني القاسم بن معن: # تركوا هوي وأعنقوا لهواهم ... ففقدتهم ولكل جنب مصرع «5» # وقال لي بعض بني سليم: آتيك بمولي فإنه أروى منى. قال: # أنشدنى المفضل: # يطوف بي عكب في معد ... ويطعن بالصملة في قفيا # فإن لم تثأروا لي من عكب ... فلا أرويتما أبدا صديا «6» # ومن قرأ (يا بشرى) بالسكون فهو كقولك: يا بني لا تفعل، يكون مفردا في ~~معنى الإضافة. # والعرب تقول: يا نفس اصبري ويا نفس اصبري وهو يعني نفسه في الوجهين و (يا ~~بشراي) في موضع نصب. ومن قال: يا بشري فأضاف وغير الألف إلى الياء فإنه طلب ~~«7» الكسرة التي تلزم ما قبل PageV02P039 # الياء من المتكلم في كل حال ألا ترى أنك تقول: هذا غلامى فتحفض الميم في ~~كل جهات الإعراب فحطوها إذا أضيفت إلى المتكلم ولم يحطوها عند غير الياء في ~~قولك: هذا غلامك وغلامه لأن (يا بشرى) من البشارة والإعراب يتبين عند كل ~~مكنى إلا عند الياء. # وقوله: (وأسروه بضاعة) ذلك أن الساقي الذي التقطه قال للذين كانوا معه: ~~إن سألكم أصحابكم عن هذا الغلام فقولوا: أبضعناه أهل الماء لنبيعه بمصر. # وقوله: (وشروه بثمن بخس دراهم معدودة [20] قيل: عشرين. وإنما: قيل معدودة ~~ليستدل به على القلة لأنهم كانوا لا ms303 يزنون الدراهم حتى تبلغ أوقية، ~~والأوقية كانت وزن أربعين درهما. # وقوله: (وكانوا فيه من الزاهدين) يقول: لم يعلموا منزلته من الله عز وجل. # وقوله: (وقالت هيت لك) [23] قرأها عبد الله بن مسعود وأصحابه حدثنا ~~الفراء قال: حدثنى بن أبى يحيى عن أبي حبيب عن الشعبى عن عبد الله ابن ~~مسعود أنه قال: أقرأني رسول الله صلى عليه وسلم (هيت) ويقال: إنها لغة لأهل ~~حوران سقطت إلى مكة فتكلموا بها. وأهل المدينة يقرءون هيت لك بكسر الهاء ~~ولا يهمزون وذكر عن علي بن أبي طالب وابن عباس أنهما قرءا (هئت لك) يراد ~~بها: تهيأت لك وقد قال الشاعر: # أن العراق وأهله ... سلم عليك فهيت هيتا «1» # أي هلم. # وقوله: (إنه ربي) يعني مولاه الذي اشتراه. يقول: قد أحسن إلي فلا أخونه. # وقوله: أن رأى برهان ربه [24] ذكروا أنه رأى صورة يعقوب عليه السلام. ~~PageV02P040 # وقوله: وألفيا سيدها لدى الباب [25] يعني يوسف وامرأة العزيز وجدا العزيز ~~وابن عم لامرأته على الباب، فقالت: (ما جزاء من أراد بأهلك سوءا) فقال: هى ~~راودتنى عن «1» [نفسى فذكروا أن ابن عمها قال: (إن كان قميصه قد من قبل ~~فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين) ~~فلما رأوا القميص مقدودا من دبر قال ابن العم (إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم) ~~ثم إن ابن العم طلب إلى يوسف فقال: (أعرض عن هذا) أي اكتمه، وقال للأخرى: ~~(استغفري) زوجك (لذنبك) . # قوله: (وشهد شاهد من أهلها) [26] . # قال: حدثنا الفراء قال: وحدثني قيس بن الربيع عن أبي حصين عن سعيد ابن ~~جبير في قوله: # (وشهد شاهد من أهلها) قال: صبي. قال: وحدثني قيس عن رجل عن مجاهد أنه ~~رجل. قال: # وحدثني معلى بن هلال عن أبي يحيى عن مجاهد فى قوله: (وشهد شاهد من أهلها) ~~قال: حكم حاكم من أهلها. # ولو كان في الكلام: (أن إن كان قميصه) لصلح لأن الشهادة تستقبل ب (أن) ~~ولا يكتفى بالجزاء فإذا اكتفت فإنما ذهب بالشهادة إلى معنى القول ms304 كأنه قال: ~~وقال قائل من أهلها، كما قال: (يوصيكم «2» الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين) فذهب بالوصية إلى القول، وأنشدني الكسائي: # وخبرتما أن إنما بين بيشة ... ونجران أحوى «3» والمحل قريب PageV02P041 # (والجناب «1» خصيب) فأدخل (أن) على (إنما) وهي بمنزلتها قال: وسمعت ~~الفراء قال: زعم القاسم بن معن أن بئشة وزئنة أرضان مهموزتان. # وقوله: قد شغفها حبا [30] أي قد خرق شغاف «2» قلبها وتقرأ «3» (قد شعفها) ~~بالعين وهو من قولك: شعف بها. كأنه «4» ذهب بها كل مذهب. والشعف: رءوس ~~الجبال. # وقوله: (وأعتدت لهن متكأ) يقال: اتخذت لهن مجلسا. ويقال: إن متكا غير ~~مهموز، فسمعت «5» أنه الأترج. وحدثني شيخ من ثقات أهل البصرة أنه قال: ~~الزماورد «6» . # وقوله: وقطعن أيديهن يقول: وخدشنها ولم يبن أيديهن، من إعظامه، وذلك ~~قوله: # (حاش لله) أعظمته أن يكون بشرا، وقلن: هذا ملك. وفي قراءة «7» عبد الله ~~(حاشا لله) بالألف، وهو في معنى معاذ الله. # وقوله: (ما هذا بشرا) نصبت (بشرا) لأن الباء قد استعملت فيه فلا يكاد أهل ~~الحجاز ينطقون إلا بالباء، فلما حذفوها أحبوا أن يكون لها أثر فيما خرجت ~~منه فنصبوا على ذلك ألا ترى أن كل ما في القرآن أتى بالباء إلا هذا، وقوله: ~~(ما هن «8» أمهاتهم) وأما أهل نجد فيتكلمون بالباء وغير الباء فإذا أسقطوها ~~رفعوا. وهو أقوى الوجهين في العربية. أنشدني بعضهم: # لشتان ما أنوي وينوي بنو أبى ... جميعا فما هذان مستويان PageV02P042 # تمنوا لي الموت الذي يشعب الفتى ... وكل فتى والموت يلتقيان «1» # وأنشدوني: # ركاب حسيل أشهر الصيف بدن ... وناقة عمرو ما يحل لها رحل # ويزعم حسل أنه فرع قومه ... وما أنت فرع يا حسيل ولا أصل «2» # وقال الفرزدق: # أما نحن راءو دارها بعد هذه ... يد الدهر إلا أن يمر بها سفر «3» # وإذا قدمت الفعل قبل الاسم رفعت الفعل واسمه فقلت: ما سامع هذا وما قائم ~~أخوك. وذلك أن الباء لم تستعمل هاهنا ولم تدخل ألا ترى أنه قبيح أن تقول: ~~ما بقائم أخوك لأنها إنما تقع في المنفي إذا سبق الاسم، فلما لم ms305 يمكن في ~~(ما) ضمير الاسم قبح دخول الباء. وحسن ذلك في (ليس) : # أن تقول: ليس بقائم أخوك لأن (ليس) فعل يقبل المضمر، كقولك: لست ولسنا ~~ولم يمكن ذلك في (ما) . # فإن قلت: فإني أراه لا يمكن في (لا) وقد أدخلت العرب الباء في الفعل التي ~~تليها «4» فقالوا «5» : # لا بالحصور ولا فيها بسوار # قلت: إن (لا) أشبه بليس من (ما) ألا ترى أنك تقول: عبد الله لا قائم ولا ~~قاعد، كما تقول: # عبد الله ليس قاعدا ولا قائما، ولا يجوز عبد الله ما قائم ولا قاعد ~~فافترقتا هاهنا. PageV02P043 # ولو حملت الباء على (ما) إذا وليها الفعل تتوهم فيها ما توهمت في (لا) ~~لكان وجها، أنشدتني امرأة من غني: # أما والله أن لو كنت حرا ... وما بالحر أنت ولا العتيق «1» # فأدخلت الباء فيما يلي (ما) فإن ألقيتها رفعت ولم يقو النصب لقلة هذا. ~~قال: وحدثنا الفراء قال: وحدثني دعامة بن رجاء التيمي- وكان غرا- عن أبي ~~الحويرث الحنفي أنه قال: (ما هذا بشرى) أي ما هذا بمشتري. # وقوله: رب السجن [33] السجن: المحبس. وهو كالفعل. وكل موضع مشتق من فعل ~~فهو يقوم مقام الفعل كما قالت العرب: طلعت الشمس مطلعا وغربت الشمس مغربا، ~~فجعلوهما خلفا من المصدر وهما اسمان، كذلك السجن. ولو فتحت السين لكان ~~مصدرا بينا. وقد قرىء: # (رب السجن) . # وقوله: فاستجاب له ربه [34] ولم تكن منه مسألة إنما قال: (إلا تصرف عني ~~كيدهن أصب إليهن) فجعله الله دعاء لأن فيه معنى الدعاء، فلذلك قال: ~~(فاستجاب له) ومثله في الكلام أن تقول لعبدك: إلا تطع تعاقب، فيقول: إذا ~~أطيعك كأنك قلت له: # أطع فأجابك. # وقوله: ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات [35] آيات البراءة قد القميص من ~~دبر (ليسجننه حتى حين) فهذه اللام في اليمين وفي كل ما ضارع القول. وقد ~~ذكرناه. ألا ترى قوله: # (وظنوا «2» ما لهم من محيص) (ولقد «3» علموا لمن اشتراه) دخلت هذه اللام ~~و (ما) مع الظن (والعلم) لأنهما في معنى القول واليمين. PageV02P044 # وقوله: إنا نراك من المحسنين [36] يقول: ms306 من العالمين قد أحسنت العلم. ~~حدثنا الفراء قال: # حدثنا ابن «1» الغسيل الأنصاري عن عكرمة قال: الحين حينان: حين لا يدرك ~~وهو قوله عز وجل: # (هل أتى على الإنسان حين من الدهر) (قال «2» الفراء فهذا يقل ويكثر) ليست ~~له غاية. # قال عكرمة: وحين يدرك وهو قوله: (تؤتي أكلها كل حين) يعني ستة أشهر. # وقوله: (إلا نبأتكما بتأويله) [37] يقول: بسببه وألوانه. وقوله: (وهم ~~بالآخرة هم كافرون) العرب لا تجمع اسمين قد كني عنهما ليس بينهما شىء إلا ~~أن ينووا التكرير وإفهام المكلم فإذا أرادوا ذلك قالوا: أنت أنت فعلت، وهو ~~هو أخذها. ولا يجوز أن نجعل الآخرة توكيدا للأولى، لأن لفظهما واحد. ولكنهم ~~إذا وصلوا الأول بناصب أو خافض أو رافع أدخلوا له اسمه فكان توكيدا. أما ~~المنصوب فقولك: ضربتك أنت، والمخفوض: مررت بك أنت، والمرفوع: # قمت أنت. وإنما فعلوا ذلك لأن الأول قل واختلف لفظه، فأدخلوا اسمه ~~المبتدأ. فإذا قالوا: أنت فينا أنت راغب ففرقوا بينهما بصفة «3» قالوا ذلك، ~~وكأنه في مذهبه بمنزلة قوله: (كتب «4» عليه أنه من تولاه فأنه يضله) كأن ~~الأول ملغى والاتكاء والخبر عن الثاني. وكذلك قوله: # (أيعدكم «5» أنكم إذا متم) ثم قال: (أنكم مخرجون) وهما جميعا في معنى ~~واحد، إلا أن ذلك جاز حين فرق بينهما بإذا. ومثله: (وهم «6» بالآخرة هم ~~يوقنون) . # وقوله: (واتبعت ملة آبائي) [38] تهمز وتثبت فيها الياء. وأصحابنا يروون ~~عن الأعمش PageV02P045 # (ملة آباي إبراهيم) و (دعاي «1» إلا فرارا) بنصب الياء لأنه يترك الهمز ~~ويقصر الممدود فيصير بمنزلة محياي وهداي. # وقوله: (قضي الأمر الذي فيه تستفتيان [41] ) ذكروا أنه لما عبر لهما ~~الرؤيا فقال للآخر: # تصلب رجعا عن الرؤيا، فقالا: لم نر شيئا فقال يوسف: (قضي الأمر الذي فيه ~~تستفتيان) . # وقوله: (فأنساه [42] الشيطان) . # يقول: أنسى الشيطان يوسف أن يجعل ذكره ومستغاثه إلى الله. ويقال: أنسى ~~الشيطان الساقي أن يذكر أمر يوسف. # وقوله: (ذكر ربه) يقول: ذكر يوسف لمولاه. # وقوله: (فلبث في السجن بضع سنين) ذكروا أنه لبث سبعا بعد خمس والبضع ما ~~دون العشرة. # وقوله: (إني ms307 أرى سبع بقرات) [43] هو من كلام العرب: أن يقول الرجل: إني ~~أخرج إلى مكة وغير ذلك، فعلم أنه للنوم ولو أراد الخبر لقال: إني أفعل إني ~~أقوم فيستدل على أنها رؤيا «2» لقوله: أرى، وإن لم يذكر نوما. وقد بينها ~~إبراهيم عليه السلام فقال: إني «3» أرى في المنام أنى أذبحك) وقوله: أضغاث ~~أحلام [44] رفع، لأنهم أرادوا: ليس هذه بشى إنما هي أضغاث أحلام «4» . # وهو كقوله: (ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين «5» ) كفروا فقالوا: لم ~~ينزل شيئا، إنما هي PageV02P046 # أساطير الأولين. ولو كان (أضغاث أحلام) أي أنك «1» رأيت أضغاث أحلام كان ~~صوابا. # وقوله: وادكر بعد أمة [45] الأمة: الحين من الدهر. وقد ذكر عن بعضهم «2» ~~(بعد أمه) وهو النسيان. يقال رجل مأموه كأنه الذي ليس معه عقله وقد أمه ~~الرجل. # وقوله: وسبع سنبلات خضر [46] لو كان الخضر منصوبة تجعل نعتا للسبع حسن ~~ذلك. وهي إذ خفضت نعت للسنبلات. وقال الله عز وجل: (ألم تروا كيف «3» خلق ~~الله سبع سماوات طباقا) ولو كانت (طباق) كان صوابا وقوله: دأبا [47] وقرأ ~~بعض «4» قرائنا (سبع سنين دأبا) : فعلا. وكذلك كل حرف فتح أوله وسكن ثانيه ~~فتثقيله جائز إذا كان ثانيه همزة أو عينا أو غينا أو حاء أو خاء أو هاء. # وقوله: يأكلن ما قدمتم لهن [48] يقول ما تقدمتم فيه لهن من الزرع. # وقوله: ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب: [52] قال ذلك يوسف لما رجع إليه ~~الساقي فأخبره «5» ببراءة النسوة إياه. فقال يوسف (ذلك ليعلم أني لم أخنه ~~بالغيب) وهو متصل بقول امرأته (الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن ~~الصادقين ذلك) وربما وصل الكلام بالكلام، حتى كأنه قول واحد وهو كلام ~~اثنين، فهذا من ذلك. وقوله (من أرضكم «6» بسحره فماذا تأمرون) اتصل قول ~~فرعون بقول الملأ: وكذلك قوله (إن «7» الملوك إذا دخلوا PageV02P047 # قرية أفسدوها) إلى قوله (وكذلك يفعلون) انقطع كلامها عند قوله (أذلة) ثم ~~قال عز وجل (وكذلك يفعلون) ويقال: إنه من قول سليمان عليه السلام. # وقوله: قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق [51] لما ms308 دعا النسوة فبرأته ~~قالت: لم يبق إلا أن يقبل علي بالتقرير فأقرت، فذلك قوله: (حصحص الحق) ~~يقول: ضاق الكذب وتبين الحق. # وقوله: إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي [53] (ما) في موضع نصب. ~~وهو استثناء منقطع مما قبله: ومثله (إلا حاجة «1» في نفس يعقوب قضاها) ~~ومثله فى سورة يس (فلا صريخ «2» لهم ولا هم ينقذون إلا رحمة منا) إنما هو- ~~والله أعلم- إلا أن يرحموا. و (أن) تضارع (ما) إذا كانتا في معنى مصدر. # وقوله: ولا تقربون [60] في موضع جزم، والنون في موضع نصب حذفت ياؤها. ولو ~~جعلتها رفعا فنصبت النون كان صوابا على معنى قوله ولستم تقربون بعد هذه ~~كقوله (فبم «3» تبشرون) و (الذين «4» كنتم تشاقون فيهم) . # وقوله: وقال لفتيانه [62] و (لفتيته) قراءتان «5» مستفيضتان. # وقوله: (لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا) قيل فيها قولان: أحدهما أن يوسف خاف ~~ألا يكون عند أبيه دراهم، فجعل البضاعة في رحالهم ليرجعوا. وقيل إنهم إن ~~عرفوا أنها بضاعتهم وقد اكتالوا ردوها على يوسف ولم يستحلوا إمساكها. ~~PageV02P048 # قوله: فأرسل معنا أخانا نكتل [63] قرأ أصحاب «1» عبد الله (يكتل) وسائر ~~الناس (نكتل) كلاهما صواب من قال (نكتل) جعله معهم في الكيل. ومن قال ~~(يكتل) يصيبه كيل لنفسه فجعل الفعل له خاصة لأنهم يزادون به كيل بعير. # [قوله] : فالله خير حافظا «2» [64] و (حفظا «3» وهي في قراءة عبد الله ~~(والله خير الحافظين) وهذا شاهد للوجهين جميعا. وذلك أنك «4» إذا أضفت أفضل ~~إلى شيء فهو بعضه، وحذف المخفوض يجوز وأنت تنويه. فإن شئت جعلته خيرهم حفظا ~~فحذفت الهاء والميم وهي تنوي في المعنى وإن شئت جعلت (حافظا) تفسيرا لأفضل. ~~وهو كقولك: لك أفضلهم رجلا ثم تلغي الهاء والميم فتقول لك أفضل رجلا وخير ~~رجلا. والعرب: تقول لك أفضلها كبشا، وإنما هو تفسير الأفضل. # حدثنا الفراء قال حدثنا أبو ليلى السجستاني عن أبي حريز «5» قاضي سجستان ~~أن ابن مسعود قرأ (فالله خير حافظا «6» وقد أعلمتك أنها مكتوبة في مصحف عبد ~~الله (خير الحافظين) وكان هذا- يعني أبا ليلى- معروفا بالخير. وحدثنا بهذا ~~الإسناد عن عبد ms309 الله أنه قرأ (فلا أقسم «7» بموقع النجوم) (وإنا لجميع ~~حاذرون) «8» يقولون: مؤدون في السلاح أدى يؤدي. # وقوله: يا أبانا ما نبغي [65] كقولك في الكلام ماذا تبغي؟ ثم قال (هذه ~~بضاعتنا) كأنهم طيبوا بنفسه «9» . و (ما) استفهام في موضع نصب. ويكون ~~معناها جحدا كأنهم قالوا: # لسنا نريد منك دراهم. والله أعلم بصواب ذلك. PageV02P049 # وقوله: إلا أن يحاط بكم [66] يقول: إلا أن يأتيكم من الله ما يعذركم. # وقوله: يا بني لا تدخلوا من باب واحد [67] يقول: لا تدخلوا مصر من طريق ~~واحد. # كانوا صباحا تأخذهم العين. # [وقوله] : وإنه لذو علم لما علمناه [68] يقول: إنه لذو علم لتعليمنا إياه ~~ويقال: إنه لذو حفظ «1» لما علمناه. # وقوله: فلا تبتئس [69] معناه: لا تستكن من الحزن والبؤس. يقول: لا تحزن. # وقوله: فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية [70] «2» جواب وربما أدخلت العرب ~~في مثلها الواو وهي جواب على «3» حالها كقوله في أول السورة (فلما «4» ~~ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابت الجب وأوحينا إليه) والمعنى- والله ~~أعلم-: أوحينا إليه. وهي في قراءة عبد الله (فلما جهزهم بجهازهم وجعل ~~السقاية) ومثله في الكلام: لما أتاني وأثب عليه كأنه قال: وثبت عليه. # وربما أدخلت العرب في جواب لما لكن. فيقول الرجل: لما شتمني لكن أثب ~~عليه، فكأنه استأنف الكلام استئنافا، وتوهم أن ما قبله فيه جوابه. وقد جاء ~~(الشعر «5» في كل ذلك) قال امرؤ القيس: # فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ... بنا بطن خبت ذي قفاف عقنقل «6» ~~PageV02P050 # وقال الآخر: # حتى إذا قملت بطونكم ... ورأيتم أبناءكم شبوا # وقلبتم ظهر المجن لنا ... إن اللئيم العاجز الخب «1» # قملت: سمنت وكبرت. # قوله: قالوا نفقد صواع الملك [72] . # وقوله: الصواع ذكر. وهو الإناء الذي كان الملك يشرب فيه. والصاع يؤنث ~~ويذكر. فمن أنثه قال: ثلاث أصوع مثل ثلاث أدؤر. ومن ذكره قال: ثلاثة أصواع ~~مثل أبواب. وقوله (وأنا به زعيم) يقول: كفيل. وزعيم القوم سيدهم. # وقوله: تالله [73] العرب لا تقول تالرحمن ولا يجعلون مكان الواو تاء إلا ~~في الله عز وجل. # وذلك أنها أكثر الأيمان مجرى في الكلام ms310 فتوهموا أن الواو منها لكثرتها في ~~الكلام، وأبدلوها تاء كما قالوا: التراث، وهو من ورث، وكما قال: (رسلنا «2» ~~تترا) وهي من المواترة، وكما قالوا: # التخمة وهي من الوخامة، والتجاه وهي من واجهك. وقوله (لقد علمتم ما جئنا ~~لنفسد) يقول القائل: وكيف علموا أنهم لم يأتوا للفساد ولا للسرقة؟ فذكر ~~أنهم كانوا في طريقهم لا ينزلون بأحد ظلما، ولا ينزلون في بساتين الناس ~~فيفسدوها فذلك قوله (ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين) يقول: لو كنا ~~سارقين ما رددنا عليكم البضاعة التي وجدناها في رحالنا. # وقوله: قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه [75] (من) في معنى جزاء ~~وموضعها رفع بالهاء التي عادت. وجواب الجزاء الفاء في قوله: (فهو جزاؤه) ~~ويكون قوله (جزاؤه) الثانية PageV02P051 # مرتفعة بالمعنى المحمل في الجزاء وجوابه. ومثله في الكلام أن تقول: ماذا ~~لي عندك؟ فيقول: لك عندي إن بشرتني فلك ألف درهم، كأنه قال: لك عندي هذا. ~~وإن شئت جعلت (من) في مذهب (الذي) وتدخل الفاء في خبر (من) إذا كانت على ~~معنى (الذي) كما تقول: الذي يقوم فإنا نقوم معه. وإن شئت جعلت الجزاء ~~مرفوعا بمن خاصة وصلتها، كأنك قلت: جزاؤه الموجود في رحله. كأنك قلت: ثوابه ~~أن يسترق، ثم تستأنف أيضا فتقول: هو جزاؤه. وكانت سنتهم أن يسترقوا من سرق. # ثم قال: ثم استخرجها [76] ذهب إلى تأنيث السرقة. وإن يكن الصواع في معنى ~~الصاع فلعل هذا التأنيث من ذلك. وإن شئت جعلته لتأنيث السقاية. # وقوله (نرفع درجات من نشاء) (من) في موضع نصب، أي نرفع من نشاء درجات. # يقول: نفضل من نشاء بالدرجات. ومن «1» قال (نرفع درجات من نشاء) فيكون ~~(من) في موضع خفض. # وقوله (وفوق كل ذي علم عليم) يقول: ليس من عالم إلا وفوقه أعلم منه. # وقوله: (فأسرها يوسف في نفسه) [77] أسر الكلمة. ولو قال: (فأسره) ذهب إلى ~~تذكير الكلام كان صوابا كقوله (تلك «2» من أنباء الغيب) و (ذلك «3» من ~~أنباء الغيب) (ولم يبدها لهم) : أضمرها في نفسه ولم يظهرها. # وقوله: معاذ ms311 الله [79] نصب لأنه مصدر، وكل مصدر تكلمت العرب في معناه ~~بفعل أو يفعل فالنصب فيه جائز. ومن ذلك الحمد لله لأنك قد تقول في موضعه ~~يحمد الله. وكذلك أعوذ بالله تصلح فى معنى معاذ الله. PageV02P052 # وقوله: خلصوا نجيا [80] و [نجوى] قال الله عز وجل (ما يكون من نجوى ~~ثلاثة) وقوله: (قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ~~ومن قبل ما فرطتم) (ما) التي مع (فرطتم) في موضع رفع كأنه قال: ومن قبل هذا ~~تفريطكم في يوسف. # فإن «1» شئت جعلتها نصبا، أي ألم تعلموا هذا وتعلموا من قبل تفريطكم في ~~يوسف. وإن شئت جعلت (ما) صلة كأنه قال «2» : ومن قبل فرطتم فى يوسف. # وقوله: إن ابنك سرق [81] ويقرأ (سرق) ولا أشتهيها لأنها شاذة. وكأنه ذهب ~~إلى أنه لا يستحل أن يسرق ولم يسرق: وذكر أن ميمون بن مهران لقي رجاء بن ~~حيوة بمكة، وكان رجاء يقول: لا يصلح الكذب في جد ولا هزل. وكان ميمون يقول: ~~رب كذبة هي خير من صدق كثير. قال فقال ميمون لرجاء: من كان زميلك؟ قال: رجل ~~من قيس. قال: فلو أنك إذ مررت بالبشر «3» قالت لك تغلب: أنت الغاية في ~~الصدق فمن زميلك هذا؟ فإن كان من قيس قتلناه، فقد علمت ما قتلت قيس منا، ~~أكنت تقول: من قيس أم من غير قيس؟ قال: بل من غير قيس. قال: فهي كانت أفضل ~~أم الصدق؟ قال الفراء: قد جعل الله عز وجل للأنبياء من المكايد ما هو أكثر ~~من هذا. والله أعلم بتأويل ذلك. # وقوله: وما كنا للغيب حافظين يقول: لم نكن نحفظ غيب ابنك ولا ندري ما ~~يصنع إذا غاب عنا. ويقال: لو علمنا أن هذا يكون لم نخرجه معنا. # وقوله: أمرا فصبر جميل [83] الصبر الجميل مرفوع لأنه عزى نفسه وقال: ما ~~هو إلا الصبر، ولو أمرهم بالصبر لكان النصب أسهل، كما قال الشاعر: ~~PageV02P053 # يشكو إلي جملي طول السرى ... صبرا جميلا فكلانا مبتلى «1» # وقوله: (فصبر جميل) يقول: لا شكوى فيه ms312 إلا إلى الله جل وعز. # قالو: تالله تفتؤا: [85] معناه لا تزال تذكر يوسف و (لا) قد تضمر مع ~~الأيمان لأنها إذا كانت خبرا لا يضمر فيها (لا) لم تكن إلا بلام ألا ترى ~~أنك تقول: والله لآتينك، ولا يجوز أن تقول: والله آتيك إلا أن تكون تريد ~~(لا) فلما تبين موضعها وقد فارقت الخبر أضمرت، قال امرؤ القيس: # فقلت يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي «2» # وأنشدني بعضهم: # فلا وأبي دهماء زالت عزيزة ... على قومها ما فتل الزند قادح # يريد: لا زالت. وقوله: (حتى تكون حرضا) ] يقال: رجل حرض وامرأة حرض وقوم ~~حرض، يكون موحدا على كل حال: الذكر والأنثى، والجميع فيه سواء، ومن العرب ~~من يقول للذكر: حارض، وللأنثى حارضة، فيثنى هاهنا ويجمع لأنه قد خرج على ~~صورة فاعل وفاعل «3» يجمع. والحارض: الفاسد في جسمه أو عقله. ويقال للرجل: ~~إنه لحارض أي أحمق. # والفاسد في عقله أيضا. وأما حرض فترك جمعه لأنه مصدر بمنزلة دنف وضنى «4» ~~. والعرب تقول: # قوم دنف، وضنى وعدل، ورضا، وزور، وعود، وضيف. ولو ثني وجمع لكان صوابا ~~كما قالوا: ضيف وأضياف. وقال عز وجل (أنؤمن «5» لبشرين مثلنا) وقال في موضع ~~آخر: # (ما أنتم «6» إلا بشر) والعرب إلى التثنية أسرع منهم إلى جمعه لأن الواحد ~~قد يكون فى معنى PageV02P054 # الجمع ولا يكون في معنى اثنين ألا ترى أنك تقول: كم عندك من درهم ومن ~~دراهم، ولا يجوز: # كم عندك من درهمين. فلذلك كثرت التثنية ولم يجمع. # وقوله: وجئنا ببضاعة مزجاة [88] ذكروا أنهم قدموا مصر ببضاعة، فباعوها ~~بدراهم لا تنفق في الطعام إلا بغير سعر الجياد، فسألوا يوسف أن يأخذها منهم ~~ولا ينقصهم. فذلك قوله: # (فأوف لنا الكيل وتصدق علينا) بفضل ما بين السعرين. # وقوله: يأت بصيرا [93] أي يرجع بصيرا. # وقوله: لولا أن تفندون [94] يقول: تكذبون وتعجزون وتضعفون. # وقوله: سوف أستغفر لكم ربي [98] قال: حدثنا الفراء «1» (عن) شريك عن ~~السدي في هذه الآية أخرهم «2» إلى السحر (قال أبو زكريا «3» وزادنا حبان عن ~~الكلبي عن أبي ms313 صالح عن ابن عباس قال: أخرهم إلى السحر) ليلة الجمعة. # وقوله: وكأين من آية في السماوات والأرض [105] فآيات السموات الشمس ~~والقمر والنجوم. وآيات الأرض الجبال والأنهار وأشباه ذلك. # وقوله: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون [106] يقول: إذا سألتهم من ~~خلقكم؟ # قالوا: الله، أو من رزقكم؟ قالوا: الله، وهم يشركون به فيعبدون الأصنام. ~~فذلك قوله: # (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) . # وقوله: أنا ومن اتبعني [108] يقول: أنا ومن اتبعني، فهو يدعو على بصيرة ~~كما أدعو. # وقوله: ولدار الآخرة [109] أضيفت الدار إلى الآخرة وهي الآخرة وقد تضيف ~~العرب الشيء PageV02P055 # إلى نفسه إذا اختلف لفظه كقوله (إن «1» هذا لهو حق اليقين) والحق هو ~~اليقين. ومثله أتيتك بارحة الأولى، وعام الأول وليلة الأولى ويوم الخميس. ~~وجميع الأيام تضاف إلى أنفسها لاختلاف لفظها. وكذلك شهر ربيع. والعرب تقول ~~في كلامها- أنشدني بعضهم-: # أتمدح فقعسا وتذم عبسا ... ألا لله أمك من هجين «2» # ولو أقوت «3» عليك ديار عبس ... عرفت الذل عرفان اليقين # وإنما معناه عرفانا ويقينا. # وقوله: حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا [110] . # خفيف. وقرأها أهل المدينة بالتثقيل، وقرأها ابن عباس بالتخفيف، وفسرها: ~~حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يؤمنوا، وظن قومهم أن الرسل قد كذبوا ~~جاءهم نصرنا. وحكيت عن عبد الله (كذبوا) مشددة وقوله: (فنجى من نشاء) ~~القراءة بنونين «4» والكتاب أتى بنون واحدة. وقد قرأ عاصم (فنجى من نشاء) ~~فجعلها نونا، كأنه كره زيادة نون ف (من) حينئذ في موضع رفع. وأما الذين ~~قرءوا بنونين فإن النون الثانية، تخفى ولا تخرج من موضع الأولى، فلما خفيت ~~حذفت، ألا ترى أنك لا تقول فننجي بالبيان. فلما خفيت الثانية حذفت واكتفى ~~بالنون الأولى منها، كما يكتفى بالحرف من الحرفين فيدغم ويكون كتابهما ~~واحدا. # وقوله: ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق [111] منصوب، يراد به: ولكن كان ~~تصديق ما بين يديه من الكتب: التوراة والإنجيل. ولو رفعت التصديق كان صوابا ~~كما تقول: ما كان PageV02P056 # هذا قائما ولكن قاعدا وقاعد. وكذلك قوله: (ما كان محمد أبا أحد ms314 من رجالكم ~~ولكن رسول الله) و (رسول الله) فمن رفع لم يضمر كان «1» أراد: ولكن هو رسول ~~الله. ### | ومن سورة الرعد # قول الله جل وعز: الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها «2» . # جاء فيه قولان. يقول: خلقها مرفوعة بلا عمد، ترونها: لا تحتاجون مع ~~الرؤية إلى خبر. # ويقال: خلقها بعمد لا ترونها، لا ترون تلك العمد. والعرب قد تقدم الحجة ~~من آخر الكلمة إلى أولها: يكون ذلك جائزا. أنشدني بعضهم: # إذا أعجبتك الدهر حال من امرئ ... فدعه وواكل حاله واللياليا # يجئن على ما كان من صالح به ... وإن كان فيما لا يرى الناس آليا «3» # معناه وإن كان (فيما يرى «4» ) الناس لا يألو. وقال الآخر: # ولا أراها تزال ظالمة ... تحدث لى نكبة وتنكؤها «5» # ومعناها: أراها لا تزال. # وقوله قبل هذه الآية: والذي أنزل إليك من ربك الحق [1] فموضع (الذي) رفع ~~تستأنفه على الحق، وترفع كل واحد بصاحبه. وإن شئت جعلت (الذي) فى موضع خفض ~~تريد: تلك PageV02P057 # آيات الكتاب وآيات الذي أنزل إليك من ربك فيكون خفضا، ثم ترفع (الحق) أي ~~ذلك الحق، كقوله في البقرة (وإن «1» فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ~~الحق من ربك) فنرفع على إضمار ذلك الحق أو هو الحق. وإن شئت جعلت (الذي) ~~خفضا فخفضت (الحق) فجعلته من صفة الذي ويكون (الذي) نعتا للكتاب مردودا ~~عليه وإن كانت فيه الواو كما قال الشاعر: # إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم «2» # فعطف بالواو وهو يريد واحدا. ومثله في الكلام: أتانا هذا الحديث عن أبي ~~حفص والفاروق وأنت تريد عمر بن الخطاب رحمه الله. # وهو الذي مد الأرض [3] أي بسط الأرض عرضا وطولا. # وقوله: (زوجين اثنين) الزوجان اثنان الذكر والأنثى والضربان. يبين ذلك ~~قوله (وأنه خلق «3» الزوجين الذكر والأنثى) فتبين أنهما اثنان بتفسير الذكر ~~والأنثى لهما. # وفي الأرض قطع متجاورات [4] يقول: فيها اختلاف وهي متجاورات: هذه طيبة ~~تنبت وهذه سبخة لا تخرج شيئا. # ثم قال: (وجنات من أعناب وزرع) فلك في الزرع وما بعده الرفع. ولو خفضت ~~كان ms315 صوابا. فمن رفع جعله مردودا على الجنات ومن خفض جعله مردودا على ~~الأعناب أي من أعناب ومن كذا وكذا. # وقوله: (صنوان وغير صنوان) الرفع فيه سهل لأنه تفسير لحال النخل. ~~والقراءة بالخفض «4» ولو كان رفعا كان صوابا. تريد: منه صنوان ومنه غير ~~صنوان. والصنوان النخلات يكون PageV02P058 # أصلهن واحدا. وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن عم الرجل ~~صنو أبيه ثم قال: (تسقى بماء واحد) و (يسقى) «1» فمن قال بالتاء ذهب إلى ~~تأنيث الزروع والجنات والنخل. ومن ذكر ذهب إلى النبت: ذلك كله يسقى بماء ~~واحد، كله مختلف: حامض وحلو. # ففي هذه آية. # وقوله: ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات [6] ~~يقول: يستعجلونك بالعذاب وهم آمنون له، وهم يرون العقوبات المثلات في غيرهم ~~ممن قد مضى. # هي المثلات وتميم تقول: المثلات، وكذلك قوله: (وآتوا «2» النساء صدقاتهن) ~~حجازية. وتميم: # صدقات، واحدها «3» صدقة. قال الفراء: وأهل الحجاز يقولون: أعطها صدقتها، ~~وتميم نقول: # أعطها صدقتها في لغة تميم. # وقوله: إنما أنت منذر ولكل قوم هاد [7] قال بعضهم: نبي. وقال بعضهم: لكل ~~قوم هاد يتبعونه، إما بحق أو بباطل. # وقوله: وما تغيض الأرحام وما تزداد [8] (تغيض) يقول: فما تنقص من التسعة ~~الأشهر التي هي وقت الحمل (وما تزداد) أي تزيد على التسعة أو لا ترى أن ~~العرب تقول: غاضت المياه أي نقصت. وفي الحديث «4» : إذا كان الشتاء قيظا، ~~والولد غيظا، وغاضت الكرام غيضا وفاضت اللئام فيضا. فقد تبين النقصان في ~~الغيض. # وقوله: سواء منكم من أسر القول ومن جهر به [10] . (من) و (من) فى موضع ~~PageV02P059 # رفع، الذي رفعهما جميعا سواء، ومعناهما: أن من أسر القول أو جهر به فهو ~~يعلمه، وكذلك قوله: # (ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار) أي ظاهر بالنهار. يقول: هو يعلم ~~الظاهر والسر وكل عنده سواء. # وقوله: له معقبات من بين يديه [11] المعقبات: الملائكة، ملائكة الليل ~~تعقب ملائكة النهار «1» يحفظونه. والمعقبات: ذكران إلا أنه جميع جمع ملائكة ~~معقبة، ثم جمعت معقبة، كما قال: أبناوات سعد «2» ، ورجالات جمع ms316 رجال. # ثم قال عز وجل (يحفظونه من أمر الله) فرجع إلى التذكير الذي أخبرتك وهو ~~المعنى. # والمعقبات من أمر الله عز وجل يحفظونه، وليس يحفظ من أمره إنما هو تقديم ~~وتأخير والله أعلم، ويكون (يحفظونه) ذلك الحفظ من أمر الله وبأمره وبإذنه ~~عز وجل كما تقول للرجل: أجيئك من دعائك إياي وبدعائك إياي والله أعلم بصواب ~~ذلك. # وقوله: هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا: [12] خوفا على المسافر وطمعا ~~للحاضر. # وقوله: (وينشئ السحاب الثقال) السحاب وإن كان لفظه واحدا فإنه جمع، ~~واحدته سحابة. جعل نعته على الجمع كقوله (متكئين «3» على رفرف خضر وعبقري ~~حسان) ولم يقل: # أخضر، ولا حسن، ولا الثقيل، للسحاب. ولو أتى بشيء من ذلك كان صوابا ~~كقوله: (جعل لكم «4» من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون) فإذا كان ~~نعت شيء من ذا يرجع إلى صغر أو كبر لم تقله إلا على تأويل الجمع. فمن ذلك ~~أن تقول: هذا تمر طيب، ولا تقول تمر PageV02P060 # صغير ولا كبير من قبل أن الطيب عام فيه، فوحد، وأن الصغر والكبر والطول ~~والقصر في كل تمرة على حدتها. # قوله: له دعوة الحق: [14] لا إله إلا الله (والذين يدعون من دونه) يعني ~~الأصنام لا تجيب داعيها بشيء إلا كما ينال الظمآن المشرف على ماء ليس معه ~~ما يستقي به. وذلك قوله عز وجل: # (إلا كباسط كفيه إلى الماء) ثم بين الله عز وجل ذلك فقال: (ليبلغ فاه وما ~~هو ببالغه) . # وقوله: ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها: [15] فيقال: من ~~الساجد طوعا وكرها من أهل السموات والأرض؟ فالملائكة «1» تسجد طوعا، ومن ~~دخل في الإسلام رغبة فيه أو ولد عليه من أهل الأرض فهو أيضا طائع. ومن أكره ~~على الإسلام فهو يسجد كرها (وظلالهم) يقول: كل شخص فظله بالغداة والعشي ~~يسجد معه. لأن الظل يفيء بالعشي فيصير فيئا يسجد. # وهو كقوله: (عن اليمين «2» والشمائل) في المعنى والله أعلم. فمعنى الجمع ~~والواحد سواء. # قوله: أم هل تستوي «3» الظلمات والنور [16] : ويقرأ (أم هل يستوي الظلمات ms317 ~~والنور) وتقرأ (تستوي) بالتاء. وهو قوله: (وأخذ الذين «4» ظلموا الصيحة) ~~وفي موضع آخر: # (وأخذت «5» ) . # وقوله: أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها [17] : # ضربه مثلا للقرآن إذا نزل عليهم لقوله: (فسالت أودية بقدرها) يقول قبلته ~~القلوب بأقدارها وأهوائها. PageV02P061 # وقوله: (فاحتمل السيل زبدا) يذهب لا منفعة له، كذلك ما سكن في قلب من لم ~~يؤمن وعبد آلهته وصار لا شيء في يده (وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) ~~فهذا مثل المؤمن. # ثم قال عز وجل: (ومما يوقدون عليه في النار) من الذهب والفضة والنحاس زبد ~~كزبد السيل يعني خبثه الذي تحصله النار فتخرجه من الذهب والفضة بمنزلة ~~الزبد في السيل. # وأما قوله: (ابتغاء حلية أو متاع) يقول: يوقدون عليه في النار يبتغون به ~~الحلي والمتاع ما يكون من النحاس والحديد هو زبد مثله. # وقوله: (فيذهب جفاء) ممدود أصله الهمز يقول: جفأ الوادي غثاءه «1» جفئا. ~~وقيل: الجفاء: # كما قيل: الغثاء: وكل مصدر اجتمع بعضه إلى بعض مثل القماش «2» والدقاق ~~«3» والغثاء والحطام فهو مصدر. ويكون في مذهب اسم على هذا المعنى كما كان ~~العطاء اسما على الإعطاء، فكذلك الجفاء والقماش لو أردت مصدره قلت: قمشته ~~قمشا. والجفاء أي يذهب سريعا كما جاء. # وقوله: والملائكة يدخلون عليهم من كل باب [23] سلام عليكم [24] . # يقولون: سلام عليكم. القول مضمر كقوله: (ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا ~~رؤسهم «4» عند ربهم ربنا [27] أي يقولون: ربنا ثم تركت # وقوله: الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر [27] . # أي يوسع ويقدر (أي «5» يقدر ويقتر) ويقال يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر له ~~في ذلك أي PageV02P062 # يخير «1» له. قال ابن عباس: إن الله عز وجل خلق الخلق وهو بهم عالم، فجعل ~~الغنى لبعضهم صلاحا والفقر لبعضهم صلاحا، فذلك الخيار للفريقين. # وقوله: طوبى لهم وحسن مآب [29] رفع «2» . وعليه القراءة. ولو نصب طوبى ~~والحسن كان صوابا كما تقول العرب: الحمد لله والحمد لله. وطوبى وإن كانت ~~اسما فالنصب يأخذها كما يقال في السب: التراب له والتراب له. والرفع في ~~الأسماء الموضوعة أجود من النصب. # وقوله: ولو أن ms318 قرآنا سيرت به الجبال [31] لم يأت «3» بعده جواب للو فإن ~~«4» شئت جعلت جوابها متقدما: وهم يكفرون- 86 ب ولو أنزلنا عليهم الذي ~~سألوا. وإن شئت كان جوابه متروكا لأن أمره معلوم: والعرب تحذف جواب الشيء ~~إذا كان معلوما إرادة الإيجاز، كما قال الشاعر: # وأقسم لو شيء أتانا رسوله ... سواك ولكن لم نجد لك مدفعا # وقوله: (بل لله الأمر جميعا أفلم ييأس الذين آمنوا) قال المفسرون: ييأس: ~~يعلم. وهو في المعنى على تفسيرهم لأن الله قد أوقع إلى المؤمنين أنه لو ~~يشاء الله لهدى الناس جميعا فقال: أفلم ييأسوا علما. يقول: يؤيسهم العلم، ~~فكان فيهم «5» العلم مضمرا كما تقول في الكلام: قد يئست منك ألا تفلح علما ~~كأنك قلت: علمته علما. PageV02P063 # وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: ييأس في معنى يعلم لغة للنخع. ~~قال الفراء: ولم نجدها في العربية إلا على ما فسرت. وقول الشاعر «1» : # حتى إذا يئس الرماة وأرسلوا ... غضفا دواجن قافلا أعصامها # معناه حتى إذا يئسوا من كل شيء مما يمكن إلا الذي ظهر لهم أرسلوا. فهو ~~معنى حتى إذا علموا أن ليس وجه إلا الذي رأوا أرسلوا. كان ما وراءه يأسا. # وقوله: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة) القارعة: السرية ~~من السرايا (أو تحل) أنت يا محمد بعسكرك (قريبا من دارهم) . # وقوله: أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت [33] . ترك جوابه ولم يقل: ككذا ~~وكذا لأن المعنى معلوم. وقد بينه ما بعده إذ قال: (وجعلوا لله شركاء) كأنه ~~في المعنى قال: # كشركائهم الذين اتخذوهم، ومثله قول الشاعر: # تخيري خيرت أم عال ... بين قصير شبره تنبال «2» # أذاك أم منخرق «3» السربال ... ولا يزال آخر الليالي # متلف مال ومفيد مال تخيري بين كذا وبين منخرق السربال. فلما أن «4» أتى ~~به في الذكر كفى من إعادة الإعراب «5» عليه. PageV02P064 # وقوله: (في الأرض أم بظاهر من القول) باطل «1» المعنى، أي أنه ظاهر في ~~القول باطل المعنى. # ويقرأ: (وصدوا عن السبيل) وبعضهم (وصدوا) يجعلهم «2» فاعلين. # وقوله: مثل الجنة التي وعد ms319 المتقون [35] يقول: صفات الجنة. قال الفراء: ~~وحدثني بعض المشيخة عن الكلبي عن أبي عبد الرحمن السلمي أن عليا قرأها: ~~(أمثال الجنة) قال الفراء أظن دون «3» أبي عبد الرحمن رجلا قال: وجاء عن ~~أبي عبد الرحمن ذلك والجماعة على كتاب المصحف. # وقوله: (تجري من تحتها الأنهار) هو الرافع. وإن شئت للمثل الأمثال في ~~المعنى كقولك: # حلية فلان أسمر وكذا وكذا. فليس الأسمر بمرفوع بالحلية، إنما هو ابتداء ~~أي هو أحمر أسمر، هو كذا. # ولو دخل في مثل هذا أن كان صوابا. ومثله في الكلام مثلك أنك كذا وأنك ~~كذا. وقوله: # (فلينظر «4» الإنسان إلى طعامه أنا) من وجه (مثل الجنة التي وعد المتقون ~~تجري من تحتها الأنهار) ومن قال (أنا صببنا «5» الماء) بالفتح أظهر «6» ~~الاسم لأنه مردود على الطعام بالخفض أو مستأنف أي طعامه أنا صببنا ثم ~~فعلنا. # وقوله لكل أجل كتاب [38] جاء التفسير: لكل كتاب أجل. ومثله (وجاءت «7» ~~سكرة PageV02P065 # الموت بالحق) وذلك عن أبي بكر الصديق رحمه الله: (وجاءت سكرة الموت ~~بالحق) لأن الحق 87 اأتى بها وتأتي به. فكذلك تقول: لكل أجل مؤجل ولكل مؤجل ~~أجل والمعنى واحد والله أعلم. # قوله: يمحوا الله ما يشاء ويثبت [39] (ويثبت) مشدد قراءة أصحاب عبد الله ~~وتقرأ و (يثبت «1» ) خفيف. ومعنى تفسيرها أنه- عز وجل- ترفع إليه أعمال ~~العبد صغيرها وكبيرها، فيثبت ما كان فيه عقاب أو ثواب ويمحو ما سوى ذلك. # وقوله: وإما نرينك بعض الذي نعدهم [40] وأنت حى. # (أو نتوفينك) يكون بعد موتك (فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب) . # وقوله: أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها [41] جاء: أو لم ير ~~أهل مكة أنا نفتح لك «2» ما حولها. فذلك قوله (ننقصها) أي أفلا يخافون أن ~~تنالهم. وقيل (ننقصها من أطرافها) بموت العلماء. # وقوله: (لا معقب لحكمه) يقول: لا راد لحكمه إذا حكم شيئا «3» والمعقب ~~الذي يكر على الشيء. وقول لبيد: # حتى تهجر في الرواح وهاجه ... طلب المعقب حقه المظلوم «4» # من ذلك لأن (المعقب صاحب الدين يرجع على صاحبه فيأخذه منه، أو من أخذ منه ms320 ~~شيء فهو راجع ليأخذه. PageV02P066 # وقوله: وسيعلم الكفار [42] على الجمع «1» وأهل المدينة (الكافر) . # وقوله: ومن عنده علم الكتاب [43] يقال عبد الله بن سلام. و (من عنده «2» ~~) خفض مردود على الله عز وجل. حدثنا الفراء قال: وحدثني شيخ عن الزهري رفعه ~~إلى عمر بن الخطاب أنه لما جاء يسلم سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتلو ~~(ومن عنده علم الكتاب) حدثنا الفراء قال وحدثني شيخ عن رجل عن الحكم بن ~~عتيبة (ومن عنده علم الكتاب) ويقرأ (ومن عنده علم الكتاب) بكسر الميم من ~~(من) . ### | ومن سورة إبراهيم # قول الله عز وجل: إلى صراط العزيز الحميد [1] الله الذي [2] . # يخفض في الإعراب ويرفع «3» . الخفض على أن تتبعه (الحميد) والرفع على ~~الاستئناف لانفصاله من الآية كقوله عز وجل (إن «4» الله اشترى من المؤمنين ~~أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) إلى آخر الآية، ثم قال (التائبون «5» ) وفى ~~قراءة عبد الله (التائبين) كل ذلك صواب. # وقوله: وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم [4] . # يقول: ليفهمهم وتلزمهم الحجة. ثم قال عز وجل (فيضل الله من يشاء) فرفع ~~لأن النية فيه الاستئناف لا العطف على ما قبله. ومثله (لنبين «6» لكم ونقر ~~في الأرحام ما نشاء) ومثله PageV02P067 # فى براءة (قاتلوهم «1» يعذبهم الله بأيديكم) ثم قال (ويتوب الله على من ~~يشاء) فإذا رأيت الفعل منصوبا وبعده فعل قد نسق عليه بواو أو فاء أو ثم أو ~~أو فإن كان يشاكل معنى الفعل الذي قبله نسقته عليه. وإن رأيته غير مشاكل ~~لمعناه استأنفته فرفعته. # فمن المنقطع ما أخبرتك به. ومنه قول الله عز وجل (والله «2» يريد أن يتوب ~~عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات) رفعت (ويريد الذين) لأنها لا تشاكل (أن ~~يتوب) ألا ترى أن ضمك إياهما لا يجوز، فاستأنفت أو رددته على قوله (والله ~~يريد) ومثله (يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم ~~نوره «3» ) فيأبى في موضع رفع لا يجوز إلا ذلك. # ومثله قوله: # والشعر لا يسطيعه من يظلمه ... يريد أن يعربه فيعجمه «4» # وكذلك تقول: آتيك ms321 أن تأتيني وأكرمك فترد (أكرمك) على الفعل الأول لأنه ~~مشاكل له وتقول آتيك أن تأتيني وتحسن إلي فتجعل (وتحسن) مردودا على ما ~~شاكلها ويقاس على هذا. # وقوله: وذكرهم بأيام الله [5] . # يقول: خوفهم بأيام عاد وثمود وأشباههم بالعذاب وبالعفو عن آخرين. وهو في ~~المعنى كقولك: # خذهم بالشدة واللين. # وقوله هاهنا: ويذبحون [6] وفى موضع آخر (يذبحون «5» ) بغير واو وفى موضع ~~آخر PageV02P068 # (يقتلون «1» ) بغير واو. فمعنى الواو أنهم يمسهم العذاب غير التذبيح كأنه ~~قال: يعذبونكم بغير الذبح وبالذبح. ومعنى طرح الواو كأنه تفسير لصفات ~~العذاب. وإذا كان الخبر من العذاب أو الثواب مجملا في كلمة ثم فسرته فاجعله ~~بغير الواو. وإذا كان أوله غير آخره فبالواو. فمن المجمل قول الله عز وجل ~~(ومن يفعل ذلك «2» يلق أثاما) فالأثام فيه نية العذاب قليله وكثيره. ثم ~~فسره بغير الواو فقال (يضاعف «3» له العذاب يوم القيامة) ولو كان غير مجمل ~~لم يكن ما ليس به تفسيرا له، ألا ترى أنك تقول عندي دابتان بغل وبرذون ولا ~~يجوز عندي دابتان وبغل وبرذون وأنت تريد تفسير الدابتين بالبغل والبرذون، ~~ففي هذا كفاية عما نترك من ذلك فقس عليه. # وقوله (وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم) يقول: فيما كان يصنع بكم فرعون من ~~أصناف العذاب بلاء عظيم من البلية. ويقال: فى ذلكم نعم من ربكم عظيمة إذ ~~أنجاكم منها. والبلاء قد يكون نعما، وعذابا. ألا ترى أنك تقول: إن فلانا ~~لحسن البلاء عندك تريد الإنعام عليك. # وقوله: وإذ تأذن ربكم [7] معناه: أعلم ربكم وربما قالت العرب في معنى ~~أفعلت تفعلت فهذا من ذلك والله أعلم. ومثله: أوعدني وتوعدني وهو كثير. # وقوله فردوا أيديهم في أفواههم [9] جاء فيها أقاويل. حدثنا محمد قال ~~حدثنا الفراء قال: # حدثني حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كانوا إذا جاءهم ~~الرسول قالوا له: # اسكت وأشاروا بأصابعهم إلى أفواه أنفسهم كما تسكت أنت- قال: وأشار لنا ~~الفراء بأصبعه السبابة على فيه- ردا عليهم وتكذيبا. وقال بعضهم: كانوا ~~يكذبونهم ويردون القول بأيديهم إلى أفواه الرسل ms322 وأشار لنا الفراء هكذا بظهر ~~كفه إلى من يخاطبه. قال: وأرانا ابن عبد الله الإشارة فى الوجهين (وأرانا ~~«4» الشيخ ابن العباس بالإشارة بالوجهين) وقال بعضهم: فردوا PageV02P069 # أيديهم فى أفواههم يقول ردوا ما لو قبلوه لكان نعما وأيادي من الله في ~~أفواههم، يقول بأفواههم أي بألسنتهم. وقد وجدنا من العرب من يجعل (في) موضع ~~الباء فيقول: أدخلك الله بالجنة يريد: # في الجنة. قال: وأنشدني بعضهم: # وأرغب فيها عن لقيط ورهطه ... ولكنني عن سنبس لست أرغب # فقال: أرغب فيها يعني بنتا له. أي إنى أرغب بها عن لقيط «1» . # وقوله: وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا ~~[13] قال (أو لتعودن) فجعل فيها لا ما كجواب اليمين وهي في «2» معنى شرط، ~~مثله من الكلام أن تقول: والله لأضربنك أو تقر لي: فيكون معناه معنى حتى أو ~~إلا، إلا أنها جاءت بحرف نسق. فمن العرب من يجعل الشرط متبعا للذي قبله، إن ~~كانت في الأول لام كان في الثاني لام، وإن كان الأول منصوبا أو مجزوما ~~نسقوا عليه كقوله: (أو لتعودن) ومن العرب من ينصب ما بعد أو ليؤذن نصبه ~~بالانقطاع عما قبله. وقال الشاعر «3» : # لتقعدن مقعد القصي ... مني ذي القاذورة المقلي # أو تحلفي بربك العلي ... أني أبو ذيالك الصبي # فنصب (تحلفي) لأنه أراد: أن تحلفي. ولو قال أو لتحلفن كان صوابا ومثله ~~قول امرئ القيس: # بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقان بقيصرا «4» ~~PageV02P070 # فقلت له لا تبك عينك إما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا # فنصب آخره ورفع (نحاول) على معنى إلا أو حتى. وفي إحدى القراءتين: ~~(تقاتلونهم «1» أو يسلموا) والمعنى- والله أعلم- تقاتلونهم حتى يسلموا. ~~وقال الشاعر «2» : # لا أستطيع نزوعا عن مودتها ... أو يصنع الحب بي غير الذي صنعا # وأنت قائل في الكلام: لست لأبي إن لم أقتلك أو تسبقني في الأرض فتنصب ~~(تسبقني) وتجزمها. كأن الجزم في جوازه: لست لأبي إن لم يكن أحد هذين، ~~والنصب على أن آخره منقطع عن أوله كما قالوا: لا يسعني شيء ويضيق عنك، ms323 فلم ~~يصلح أن ترد (لا) على (ويضيق) فعلم أنها منقطعة من معناها. كذلك قول العرب: ~~لو تركت والأسد لأكلك لما جاءت الواو ترد اسما على اسم قبله، وقبح أن ترد ~~الفعل الذي رفع الأول على الثاني نصب ألا ترى أنك لا تقول لو تركت وترك ~~الأسد لأكلك. فمن هاهنا أتاه النصب. وجاز الرفع لأن الواو حرف نسق معروف ~~فجاز فيه الوجهان للعلتين. # وقوله: ذلك لمن خاف مقامي [14] معناه: ذلك لمن خاف مقامه بين يدي ومثله ~~قوله: # (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون «3» ) معناه: رزقي إياكم أنكم تكذبون والعرب ~~تضيف أفعالها إلى أنفسها وإلى ما أوقعت عليه، فيقولون: قد ندمت على ضربي ~~إياك وندمت على ضربك فهذا من ذلك والله أعلم. # وقوله: ولا يكاد يسيغه [17] فهو يسيغه. والعرب قد تجعل (لا يكاد) فيما قد ~~فعل وفيما لم يفعل. فأما ما قد فعل فهو بين هنا من ذلك لأن الله عز وجل ~~يقول لما جعله لهم طعاما PageV02P071 # (إن «1» شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون) فهذا أيضا عذاب ~~في بطونهم يسيغونه. وأما ما دخلت فيه (كاد) ولم يفعل فقولك في الكلام: ما ~~أتيته ولا كدت، وقول الله عز وجل في النور (إذا «2» أخرج يده لم يكد يراها) ~~فهذا عندنا- والله أعلم- أنه لا يراها. وقد قال ذلك بعض الفقهاء لأنها لا ~~ترى فيما هو دون هذا من الظلمات، وكيف بظلمات قد وصفت بأشد الوصف. # وقوله: ويأتيه الموت من كل مكان: حدثنا الفراء: قال: حدثني حبان عن ~~الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: (يأتيه الموت) يعني: يأتيه العذاب من ~~بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله. حدثني هشيم عن العوام بن حوشب عن ~~إبراهيم التيمي قال: من كل شعرة. # وقوله: (وما هو بميت) العرب إذا كان الشيء قد مات قالوا: ميت وميت. فإن ~~قالوا: # هو ميت إن ضربته قالوا: مائت وميت. وقد قرأ بعض القراء (إنك «3» مائت ~~وإنهم مائتون) وقراءة العوام على (ميت) . وكذلك يقولون هذا سيد قومه وما هو ~~بسائدهم عن قليل، ms324 فيقولون: # بسائدهم وسيدهم، وكذلك يفعلون في كل نعت مثل طمع، يقال: طمع إذا وصف ~~بالطمع، ويقال هو طامع أن «4» يصيب منك خيرا، ويقولون: هو سكران إذا كان في ~~سكره، وما هو ساكر عن كثرة الشراب، وهو كريم إذا كان موصوفا بالكرم، فإن ~~نويت كرما يكون منه فيما يستقبل قلت: كارم. # وقوله: مثل الذين كفروا بربهم [18] . # أضاف المثل إليهم ثم قال (أعمالهم كرماد اشتدت به الريح) والمثل للأعمال ~~والعرب تفعل PageV02P072 # ذلك: قال الله عز وجل (ويوم «1» القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم ~~مسودة) والمعنى ترى وجوههم مسودة. وذلك عربي لأنهم يجدون المعنى في آخر ~~الكلمة فلا يبالون ما وقع على الاسم المبتدأ. وفيه أن تكر ما وقع على الاسم ~~المبتدأ على الثاني كقوله (لجعلنا لمن «2» يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا) ~~فأعيدت اللام في البيوت لأنها التي تراد بالسقف ولو خفضت ولم تظهر اللام ~~كان صوابا كما قال الله عز وجل (يسئلونك «3» عن الشهر الحرام قتال فيه) . # فلو خفض قارئ الأعمال فقال (أعمالهم كرماد) كان جائزا ولم أسمعه في ~~القراءة. وقد أنشدني بعضهم: # ما للجمال مشيها وئيدا ... أجندلا يحملن أم حديدا «4» # أراد ما للجمال ما لمشيها وئيدا. وقال الآخر «5» : # ذريني إن أمرك لن يطاعا ... وما ألفيتني حلمي مضاعا # فالحلم منصوب بالإلقاء على التكرير ولو رفعته كان صوابا. # وقال (في يوم عاصف) فجعل العصوف تابعا لليوم في إعرابه، وإنما العصوف ~~للريح. وذلك جائز على جهتين، إحداهما أن العصوف وإن كان للريح فإن اليوم ~~يوصف به لأن الريح فيه تكون، فجاز أن تقول يوم عاصف كما تقول: يوم بارد ~~ويوم حار. وقد أنشدني بعضهم: # يومين غيمين ويوما شمسا PageV02P073 # فوصف اليومين بالغيمين وإنما يكون الغيم فيهما. والوجه الآخر أن يريد في ~~يوم عاصف الريح فتحذف الريح لأنها قد ذكرت في أول الكلمة كما قال الشاعر: # فيضحك عرفان الدروع جلودنا ... إذا جاء يوم مظلم الشمس كاسف # يريد كاسف الشمس فهذان وجهان. وإن نويت أن تجعل (عاصف) من نعت الريح خاصة ~~فلما جاء بعد اليوم أتبعته إعراب ms325 اليوم وذلك من كلام العرب أن يتبعوا الخفض ~~الخفض إذا أشبهه. # قال الشاعر: # كأنما ضربت قدام أعينها ... قطنا بمستحصد الأوتار محلوج «1» # وقال الآخر «2» : # تريك سنة وجه غير مقرفة ... ملساء ليس بها خال ولا ندب # قال: سمعت الفراء قال: قلت لأبي ثروان وقد أنشدني هذا البيت بخفض: كيف ~~تقول: تريك سنة وجه غير مقرفة؟ قال: تريك سنة وجه غير مقرفة. قلت له: فأنشد ~~فخفض (غير) فأعدت القول عليه فقال: الذي تقول أنت أجود مما أقول أنا وكان ~~إنشاده على الخفض. وقال آخر «3» : # وإياكم وحية بطن واد ... هموز الناب ليس لكم بسي # ومما يرويه نحويونا الأولون أن العرب تقول: هذا جحر ضب خرب. والوجه أن ~~يقول: # سنة وجه غير مقرفة، وحية بطن واد هموز الناب، وهذا جحر ضب خرب. وقد ذكر ~~عن PageV02P074 # يحيى بن وثاب أنه قرأ (إن «1» الله هو الرزاق ذو القوة المتين) فخفض ~~المتين وبه أخذ الأعمش. # والوجه أن يرفع (المتين) أنشدني أبو الجراح العقيلي: # يا صاح بلغ ذوي الزوجات كلهم ... أن ليس وصل إذا انحلت عرا الذنب «2» # فأتبع (كل) خفض (الزوجات) وهو منصوب لأنه نعت لذوي. # وقوله: ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي [22] أي الياء منصوبة لأن الياء ~~من المتكلم تسكن إذا تحرك ما قبلها وتنصب إرادة الهاء «3» كما قرئ (لكم «4» ~~دينكم ولي دين) (ولي دين) فنصبت وجزمت. فإذا سكن ما قبلها ردت إلى الفتح ~~الذي كان لها. والياء من (مصرخي) ساكنة والياء بعدها من المتكلم ساكنة ~~فحركت إلى حركة قد كانت لها. فهذا مطرد في الكلام. # ومثله (يا بني «5» إن الله) ومثله (فمن تبع «6» هداي) ومثله (محياي «7» ~~ومماتي) . # وقد خفض الياء من قوله (بمصرخي) الأعمش «8» ويحيى بن وثاب جميعا. حدثني ~~القاسم بن معن عن الأعمش عن يحيى أنه خفض الياء. قال الفراء: ولعلها من وهم ~~القراء طبقة يحيى فإنه قل من سلم منهم من الوهم. ولعله ظن أن الباء في ~~(بمصرخي) خافضة للحرف كله، والياء من المتكلم خارجة من ذلك. ومما نرى أنهم ~~أوهموا فيه قوله (نوله «9» ما ms326 تولى ونصله جهنم) ظنوا- والله PageV02P075 # أعلم- أن الجزم في الهاء والهاء في موضع نصب، وقد انجزم الفعل قبلها ~~بسقوط الياء منه. # ومما أوهموا فيه قوله (وما «1» تنزلت به الشياطون) وحدث مندل بن علي ~~العنزي عن الأعمش قال: كنت عند إبراهيم النخعي وطلحة بن مصرف [يقرأ] (قال ~~«2» لمن حوله ألا تستمعون) بنصب اللام من (حوله) فقال إبراهيم: ما تزال ~~تأتينا بحرف أشنع، إنما هي (لمن حوله) قال قلت: لا، إنما هي (حوله) قال: ~~فقال إبراهيم يا طلحة كيف تقول؟ قال: كما قلت (لمن حوله) قال الأعمش. قلت: ~~لحنتما لا أجالسكما اليوم. وقد سمعت بعض العرب ينشد: # قال لها هل لك يا تافي ... قالت له ما أنت بالمرضي «3» # فخفض الياء من (في) فإن يك ذلك صحيحا فهو مما يلتقي من الساكنين فيخفض ~~الآخر منهما، وإن كان له أصل في الفتح: ألا ترى أنهم يقولون: لم أره مذ ~~اليوم ومذ اليوم والرفع في الذال هو الوجه لأنه أصل حركة مذ والخفض جائز، ~~فكذلك الياء من مصرخي خفضت ولها أصل في النصب. # وقوله (إني كفرت بما أشركتمون) هذا قول إبليس. قال لهم: إني كنت كفرت بما ~~أشركتمون يعني بالله عز وجل (من قبل) فجعل (ما) في مذهب ما يؤدي عن الاسم ~~89 ب. # وقوله: ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت [27] رفعت المثل بالكاف التي ~~في شجرة. # ولو نصبت المثل «4» . تريد: وضرب الله مثل كلمة خبيثة. وهي في قراءة أبي ~~(وضرب مثلا كلمة خبيثة) كشجرة خبيثة وكل صواب. PageV02P076 # وقوله: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا [27] يقال: ~~بلا إله إلا الله فهذا في الدنيا. وإذا سئل عنها في القبر بعد موته قالها ~~إذا كان من أهل السعادة، وإذا كان من أهل الشقاوة «1» لم يقلها. فذلك قوله- ~~عز وجل- (ويضل الله الظالمين) عنها أي عن قول لا إله إلا الله (ويفعل الله ~~ما يشاء) [29] أي لا تنكروا له قدرة «2» ولا يسأل عما يفعل. # وقوله: جهنم يصلونها [29] منصوبة على تفسير (دار البوار) فرد عليها ولو ~~رفعت على الائتناف إذا ms327 انفصلت من الآية كان صوابا. فيكون الرفع على وجهين: ~~أحدهما الابتداء. والآخر أن ترفعها بعائد ذكرها كما قال (بشر «3» من ذلكم ~~النار وعدها الله الذين كفروا) . # وقوله: قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة [31] جزمت (يقيموا) بتأويل ~~الجزاء. # ومعناه- والله أعلم- معنى أمر كقولك: قل لعبد الله يذهب عنا، تريد: اذهب ~~عنا فجزم بنية الجواب للجزم، وتأويله الأمر، ولم يجزم على الحكاية. ولو كان ~~جزمه على محض الحكاية لجاز أن تقول: قلت لك تذهب يا هذا «4» وإنما جزم كما ~~جزم قوله: دعه ينم، (فذروها «5» تأكل) والتأويل- والله أعلم- ذروها فلتأكل. ~~ومثله (قل «6» للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون) ومثله (وقل «7» لعبادي ~~يقولوا التي هي أحسن) . # وقوله- تبارك وتعالى-: وآتاكم من كل ما سألتموه [34] تضيف (كل) إلى (ما) ~~وهي قراءة العامة. وقد قرأ بعضهم «8» (وآتاكم من كل ما سألتموه) وكأنهم ~~ذهبوا إلى أنا لم نسأل الله PageV02P077 # عز وجل شمسا ولا قمرا ولا كثيرا من نعمه، فقال: وآتاكم من كل ما لم ~~تسألوه فيكون (ما) جحدا. والوجه الأول أعجب إلي لأن المعنى- والله أعلم- ~~آتاكم من كل ما سألتموه لو سألتموه، كأنك قلت: وآتاكم كل سؤلكم، ألا ترى ~~أنك تقول للرجل لم يسأل شيئا: والله لأعطينك سؤلك: ما بلغته مسألتك وإن لم ~~تسأل. # وقوله: واجنبني وبني أن نعبد الأصنام [35] أهل الحجاز يقولون: جنبني «1» ~~، هي خفيفة. # وأهل نجد يقولون: أجنبني شره وجنبني شره. فلو قرأ «2» قارئ: (وأجنبني ~~وبني) لأصاب ولم أسمعه من قارئ. # [قوله: إني أسكنت من ذريتي.. [37]] وقال (إني أسكنت من ذريتي) ولم يأت ~~منهم بشيء يقع عليه الفعل. وهو جائز: أن تقول: قد أصبنا من بني فلان، ~~وقتلنا من بني فلان وإن لم تقل: رجالا، لأن (من) تؤدي عن بعض القوم كقولك: ~~قد أصبنا من الطعام وشربنا من الماء. ومثله (أن أفيضوا علينا من «3» الماء ~~أو مما رزقكم الله) . # وقوله (تهوي إليهم) يقول: اجعل أفئدة من الناس تريدهم كقولك: رأيت فلانا ~~يهوي نحوك أي يريدك. وقرأ بعض القراء (تهوي إليهم) بنصب الواو، بمعنى ~~تهواهم كما قال (ردف «4» لكم) يريد ms328 ردفكم، وكما قالوا: نقدت لها مائة أي ~~نقدتها. # وقوله: لا يرتد إليهم طرفهم [43] رفعت الطرف بيرتد واستأنفت الأفئدة ~~فرفعتها بهواء كما قال في آل عمران (وما يعلم «5» تأويله إلا الله ~~والراسخون في العلم) استأنفتهم فرفعتهم بيقولون لا بيعلم. PageV02P078 # وقوله: يأتيهم العذاب فيقول: [44] رفع تابع ليأتيهم وليس بجواب للأمر ولو ~~كان جوابا لجاز نصبه ورفعه، كما قال الشاعر «1» : # يا ناق سيري عنقا فسيحا ... إلى سليمان فنستريحا # والرفع على الاستئناف. والائتناف بالفاء في جواب الأمر حسن، وكان شيخ لنا ~~يقال له: العلاء بن سيابة- وهو الذي علم معاذا الهراء وأصحابه- يقول: لا ~~أنصب بالفاء جوابا للأمر. # وقوله: وتبين لكم [45] وأصحاب عبد الله: (ونبين «2» لكم) . # وقوله: وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال [46] . # فأكثر القراء على كسر اللام ونصب الفعل من قوله (لتزول) يريدون: ما «3» ~~كانت الجبال لتزول من مكرهم. وقرأ عبد الله بن مسعود (وما كان مكرهم لتزول ~~منه الجبال) حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثني جاز لنا من القراء يقال ~~له غالب بن نجيح- وكان ثقة ورعا- أن عليا كان يقرأ: (وإن كان مكرهم لتزول ~~منه) بنصب «4» اللام الأولى ورفع الثانية. فمن قرأ: # (وإن كان مكرهم لتزول منه) فعلى معنى قراءة علي أي مكروا مكرا عظيما كادت ~~الجبال تزول منه. # وقوله: فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله [47] أضفت (مخلف) إلى الوعد ونصبت ~~الرسل على التأويل «5» . وإذا كان الفعل يقع على شيئين مختلفين مثل كسوتك ~~الثوب وأدخلتك الدار فابدأ PageV02P079 # بإضافة الفعل إلى الرجل فتقول: هو كاسي عبد الله ثوبا، ومدخله الدار. ~~ويجوز: هو كاسي الثوب عبد الله ومدخل الدار زيدا، جاز ذلك لأن الفعل قد ~~يأخذ «1» الدار كأخذه عبد الله فتقول: أدخلت الدار وكسوت الثوب. ومثله قول ~~الشاعر: # ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه ... وسائره باد إلى الشمس أجمع «2» # فأضاف (مدخل) إلى (الظل) وكان الوجه أن يضيف (مدخل) إلى (الرأس) ومثله: # رب ابن عم لسليمى مشمعل ... طباخ ساعات الكرى زاد الكسل «3» # ومثله: # فرشني بخير لا أكونن ومدحتي ... كناحت يوم صخرة بعسيل «4» # وقال آخر: # يا سارق الليلة ms329 أهل الدار «5» # فأضاف سارقا إلى الليلة ونصب (أهل الدار) وكان بعض النحويين ينصب ~~(الليلة) ويخفض (أهل) فيقول: يا سارق الليلة أهل الدار. # وكناحت يوما صخرة PageV02P080 # وليس ذلك «1» حسنا في الفعل ولو كان اسما لكان الذي قالوا أجوز. كقولك: ~~أنت صاحب اليوم ألف دينار، لأن الصاحب إنما يأخذ واحدا ولا يأخذ الشيئين، ~~والفعل قد ينصب الشيئين، ولكن إذا اعترضت صفة بين خافض وما خفض جاز إضافته ~~مثل قولك: هذا ضارب فى الدار أخيه، ولا يجوز إلا في الشعر، مثل قوله: # تروح في عمية وأغاثه ... على الماء قوم بالهراوات هوج «2» # مؤخر عن أنيابه جلد رأسه ... لهن كأشباه الزجاج خروج «3» # وقال الآخر «4» : # وكرار دون المجحرين جواده ... إذا لم يحام دون أنثى حليلها # وزعم الكسائي أنهم يؤثرون النصب إذا حالوا بين الفعل المضاف بصفة ~~فيقولون: هو ضارب في غير شيء أخاه، يتوهمون إذ حالوا بينهما أنهم نونوا. ~~وليس قول من قال (مخلف وعده رسله) ولا (زين «5» لكثير من المشركين قتل ~~أولادهم شركاؤهم) بشيء، وقد فسر «6» ذلك. ونحويو أهل المدينة ينشدون قوله: # فزججتها متمكنا ... زج القلوص أبي مزاده «7» PageV02P081 # قال الفراء: باطل والصواب: # زج القلوص أبو مزاده # قوله: سرابيلهم من قطران [50] عامة القراء مجمعون على أن القطران حرف «1» ~~واحد مثل الظربان. حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال: وحدثني حبان عن الكلبي ~~عن أبي صالح أن ابن عباس فسرها (من قطران» # ) : قد انتهى حره، قرأها ابن عباس كذلك. قال أبو زكريا، وهو من قوله: ~~(قال «3» آتوني أفرغ عليه قطرا) . ### | ومن سورة الحجر # قوله عز وجل: ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين [4] يقال: كيف دخلت ~~(رب) على فعل لم يكن لأن مودة الذين كفروا إنما تكون في الآخرة؟ فيقال: إن ~~القرآن نزل وعده ووعيده وما كان فيه، حقا «4» فإنه عيان، فجرى الكلام فيما ~~لم يكن منه كمجراه في الكائن. ألا ترى قوله عز وجل: (ولو ترى «5» إذ ~~المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم) وقوله: (ولو ترى «6» إذ فزعوا) كأنه ماض ~~وهو منتظر لصدقه في المعنى، وأن القائل يقول ms330 إذا نهى أو أمر فعصاه المأمور: # أما والله لرب ندامة لك تذكر قولي فيها، لعلمه أنه سيندم ويقول: فقول ~~الله عز وجل أصدق من قول المخلوقين. PageV02P082 # وقوله: وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم [4] لو لم يكن فيه الواو ~~كان صوابا كما قال في موضع آخر: (وما أهلكنا «1» من قرية إلا لها منذرون) ~~وهو كما تقول في الكلام: # ما رأيت أحدا إلا وعليه ثياب وإن شئت: إلا عليه ثياب. وكذلك كل اسم نكرة ~~جاء خبره بعد إلا، والكلام في النكرة تام فافعل ذلك بصلتها بعد إلا. فإن ~~كان الذي وقع على النكرة ناقصا فلا يكون إلا بطرح الواو. من ذلك، ما أظن ~~درهما إلا كافيك ولا يجوز إلا وهو كافيك، لأن الظن يحتاج إلى شيئين، فلا ~~تعترض بالواو فيصير الظن كالمكتفي من الأفعال باسم واحد. وكذلك أخوات ظننت ~~وكان وأشباهها وإن وأخواتها (وإن «2» ) إذا جاء الفعل بعد (إلا) لم يكن فيه ~~الواو. فخطأ أن تقول: إن رجلا وهو قائم، أو أظن رجلا وهو قائم، أو ما كان ~~رجل إلا وهو قائم. # ويجوز في ليس خاصة أن تقول: ليس أحد إلا وهو هكذا «3» ، لأن الكلام قد ~~يتوهم تمامه بليس وبحرف نكرة ألا ترى أنك تقول: ليس أحد، وما من أحد فجاز ~~ذلك فيها ولم يجز في أظن، ألا ترى أنك لا تقول ما أظن أحدا. وقال الشاعر: # إذا ما ستور البيت أرخين لم يكن ... سراج لنا إلا ووجهك أنور # فلو قيل: إلا وجهك أنور كان صوابا. # وقال آخر: # وما مس كفي من يد طاب ريحها ... من الناس إلا ريح كفيك أطيب # فجاء بالواو وبغير الواو. ومثله قوله: (وما «4» أرسلنا قبلك من المرسلين ~~إلا إنهم ليأكلون الطعام) PageV02P083 # فهذا الموضع لو كان فيه الواو صلح ذلك. وإذا أدخلت في (كان) جحدا صلح ما ~~بعد (إلا) فيها بالواو وبغير الواو. وإذا أدخلت الاستفهام وأنت تنوي به ~~الجحد صلح فيها بعد (إلا) الواو وطرح الواو. كقولك: وهل كان أحد إلا وله ~~حرص على الدنيا، ms331 وإلا له حرص على الدنيا. # فأما أصبح وأمسى ورأيت فإن الواو فيهن أسهل، لأنهن/ 91 اتوام (يعني «1» ~~تامات) في حال، وكان وليس وأظن بنين على النقص. ويجوز أن تقول: ليس أحد إلا ~~وله معاش: وإن ألقيت الواو فصواب، لأنك تقول: ليس أحد فتقف فيكون كلاما. ~~وكذلك لا فى التبرئة وغيرها. تقول: # لا رجل ولا من رجل يجوز فيما يعود بذكره بعد إلا الواو وغير الواو في ~~التمام ولا يجوز ذلك في أظن من قبل أن الظن خلقته الإلغاء: ألا ترى أنك ~~تقول: زيد قائم أظن، فدخول (أظن) للشك فكأنه مستغنى عنه، وليس بنفي ولا ~~يكون عن النفي مستغنيا لأنك إنما تخبر بالخبر على أنه كائن أو غير كائن، ~~فلا يقال للجحد: إنه فضل من الكلام كما يقال للظن. # وقوله: ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون [5] ولم يقل (تستأخر) لأن ~~الأمة لفظها لفظ مؤنث، فأخرج أول الكلام على تأنيثها، وآخره على معنى ~~الرجال. ومثلها (كل ما جاء «2» أمة رسولها كذبوه) ولو قيل: كذبته كان صوابا ~~وهو كثير. # وقوله: لو ما تأتينا [7] ولولا ولو ما لغتان في الخبر والاستفهام فأما ~~الخبر فقوله (لولا «3» أنتم لكنا مؤمنين) . # وقال الشاعر: # لو ما هوى عرس كميت لم أبل PageV02P084 # وهما ترفعان ما بعدهما. # وأما الاستفهام فقوله: (لو ما تأتينا بالملائكة) وقوله (لولا أخرتني «1» ~~إلى أجل قريب) والمعنى- والله أعلم-: هلا أخرتني. # وقد استعملت العرب (لولا) فى الخبر وكثربها الكلام حتى استجازوا أن ~~يقولوا: لولاك ولولاي، والمعنى فيهما كالمعنى في قولك: لولا أنا ولولا أنت ~~فقد توضع الكاف على أنها خفض والرفع فيها الصواب. وذلك أنا لم نجد فيها ~~حرفا ظاهرا خفض، فلو كان مما يخفض لأوشكت أن ترى ذلك في الشعر فإنه الذي ~~يأتي بالمستجاز: وإنما دعاهم إلى أن يقولوا: لولاك في موضع الرفع لأنهم ~~يجدون المكنى يستوي لفظه في الخفض والنصب، فيقال: ضربتك ومررت بك ويجدونه ~~يستوي أيضا في الرفع والنصب والخفض، فيقال ضربنا ومرينا، فيكون الخفض ~~والنصب بالنون ثم يقال قمنا ففعلنا فيكون الرفع ms332 بالنون. فلما كان ذلك ~~استجازوا أن يكون الكاف في موضع (أنت) رفعا إذ كان إعراب المكنى بالدلالات ~~لا بالحركات. # قال الشاعر: # أيطمع فينا من أراق دماءنا ... ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسم # وقال آخر: # ومنزلة لولاي طحت كما هوى ... بأجرامه من قلة النيق منهوي «2» # وقوله: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون [9] يقال: إن الهاء التي في ~~(له) يراد بها القرآن (حافظون) أي راعون: ويقال: إن الهاء لمحمد صلى الله ~~عليه وسلم: وإنا لمحمد لحافظون. # وقوله: كذلك نسلكه في قلوب المجرمين [12] الهاء في (نسلكه) للتكذيب أي ~~كذلك نسلك التكذيب. يقول: نجعله في قلوبهم ألا يؤمنوا. PageV02P085 # وقوله: ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا [14] يعني الملائكة فظلت ~~تصعد من ذلك الباب وتنزل (لقالوا إنما سكرت أبصارنا) ويقال (سكرت «1» ) ~~ومعناهما متقارب. فأما سكرت فحبست، العرب: تقول: قد سكرت الريح إذا سكنت ~~وركدت. ويقال: أغشيت، فالغشاء والحيس قريب من السواء. # وقوله: فأتبعه شهاب مبين [18] يقول: لا يخطنه، إما قتله وإما خبله. # وقوله: والأرض مددناها [19] أي دحوناها وهو البسط (وألقينا فيها رواسي ~~وأنبتنا فيها) أي في الجبال (من كل شيء موزون) يقول: من الذهب والفضة ~~والرصاص والنحاس والحديد فذلك الموزون. # وقوله: وجعلنا لكم فيها معايش [20] أراد الأرض (ومن لستم له برازقين) فمن ~~في موضع نصب يقول: جعلنا لكم فيها المعايش والعبيد والإماء. # قد جاء أنهم الوحوش والبهائم و (من) لا يفرد بها البهائم ولا ما سوى ~~الناس. فإن يكن ذلك على ما روي فنرى أنهم أدخل فيهم المماليك، على أنا ~~ملكنا كم العبيد والإبل والغنم وما أشبه ذلك، فجاز ذلك. # وقد يقال: إن (من) في موضع خفض يراد: جعلنا لكم فيها معايش ولمن. وما أقل ~~ما ترد العرب مخفوضا على مخفوض قد كني عنه. وقد قال الشاعر «2» : # تعلق في مثل السواري سيوفنا ... وما بينها والكعب غوط نفانف # فرد الكعب على (بينها) وقال آخر: # هلا سألت بذي الجماجم عنهم ... وأبى نعيم ذى اللواء المحرق PageV02P086 # فرد (أبي نعيم) على الهاء في (عنهم) . # وقوله: وأرسلنا الرياح لواقح [22] وتقرأ ms333 (الريح) قرأها حمزة «1» . فمن ~~قال الريح لواقح) فجمع اللواقح والريح واحدة لأن الريح في معنى جمع ألا ترى ~~أنك تقول: جاءت الريح من كل مكان، فقيل: لواقح لذلك. كما قيل: تركته في أرض ~~أغفال وسباسب «2» (قال «3» الفراء: أغفال: لا علم فيها) ومهارق «4» وثوب ~~أخلاق. ومنه قول الشاعر: # جاء الشتاء وقميصي أخلاق ... شراذم يضحك منه التواق «5» # وأما من قال (الرياح لواقح) فهو بين. ولكن يقال: إنما الريح ملقحة تلقح ~~الشجر. # فكيف قيل: لواقح؟ ففي ذلك معنيان أحدهما أن تجعل الريح هي التي تلقح ~~بمرورها على التراب والماء فيكون فيها اللقاح، فيقال: ريح لاقح. كما يقال: ~~ناقة لاقح. ويشهد على ذلك أنه وصف ريح العذاب فقال: # (عليهم «6» الريح العقيم) فجعلها عقيما إذ لم تلقح. والوجه الآخر أن يكون ~~وصفها باللقح وإن كانت تلقح كما قيل: ليل نائم والنوم فيه، وسر كاتم وكما ~~قيل: # الناطق المبروز والمختوم «7» PageV02P087 # فجعله مبروزا على غير «1» فعل، أي إن ذلك من صفاته فجاز مفعول لمفعل، كما ~~جاز فاعل لمفعول إذ لم «2» يرد البناء على الفعل. # وقوله: ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين [24] وذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول في ~~الصلاة، فابتدرها الناس وأراد بعض المسلمين أن يبيع داره النائية ليدنو من ~~المسجد فيدرك الصف الأول فأنزل الله- عز وجل- (ولقد علمنا المستقدمين منكم ~~ولقد علمنا المستأخرين) «3» فإنا نجزيهم على نياتهم فقر الناس. # [قوله: من صلصال [26]] . # ويقال: إن الصلصال طين حر خلط برمل فصار يصلصل كالفخار والمسنون: المتغير ~~والله أعلم أخذ من سننت الحجر على الحجر، والذي يخرج مما بينهما يقال له: ~~السنين. # وقوله: من نار السموم [27] . # يقال: إنها نار دونها الحجاب. قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثني ~~حبان عن رجل عن الحسن قال: خلق الله عز وجل- الجان أبا الجن من نار السموم ~~وهي نار دونها الحجاب (وهذا الصوت الذي تسمعونه عند الصواعق من انعطاط «4» ~~الحجاب) . # وقوله: فقعوا له ساجدين [29] . # سجود تحية وطاعة لا لربوبية وهو مثل قوله فى ms334 يوسف (وخروا له سجدا) «5» . ~~PageV02P088 # وقوله: إلا عبادك منهم المخلصين [40] ويقرأ (المخلصين) «1» فمن كسر اللام ~~جعل الفعل لهم كقوله تبارك وتعالى (وأخلصوا دينهم) «2» ومن فتح فالله ~~أخلصهم كقوله: (إنا أخلصناهم «3» بخالصة ذكرى الدار) وقوله: هذا صراط علي ~~مستقيم [41] . # يقول: مرجعهم إلي فأجازيهم. وهو كقوله تبارك وتعالى (إن ربك «4» ~~لبالمرصاد) في الفجر. # فيجوز في مثله من الكلام أن تقول لمن أوعدته: طريقك علي وأنا على طريقك: ~~ألا ترى أنه قال (إن ربك لبالمرصاد) فهذا كقولك: أنا على طريقك. (صراط علي) ~~أي هذا طريق علي وطريقك علي. وقرأ بعضهم «5» (هذا صراط علي) رفع يجعله نعتا ~~للصراط كقولك: صراط مرتفع مستقيم. # وقوله: لها سبعة أبواب لكل باب منهم [44] يعنى: من الكفار (جزء مقسوم) ~~يقول: # نصيب معروف. والسبعة الأبواب أطباق بعضها فوق بعض. فأسفلها الهاوية، ~~وأعلاها جهنم. # وقوله: أبشرتموني على أن مسني الكبر [54] لو لم يكن فيها (على) لكان ~~صوابا أيضا. # ومثله (حقيق «6» على أن لا أقول) وفي قراءة عبد الله (حقيق بأن لا أقول) ~~ومثله في الكلام أتيتك أنك تعطي فلم أجدك تعطي، تريد: أتيتك على أنك تعطي ~~فلا أراك كذلك. # وقوله: (فبم تبشرون) النون منصوبة لأنه فعل لهم لم يذكر مفعول «7» . وهو ~~جائز فى الكلام. PageV02P089 # وقد كسر أهل «1» المدينة يريدون أن يجعلوا النون مفعولا بها. وكأنهم ~~شددوا النون فقالوا (فبم تبشرون قالوا) ثم خففوها والنية على تثقيلها كقول ~~عمرو بن معدي كرب: # رأته كالثغام يعل مسكا ... يسوء الفاليات إذا فليني «2» # فأقسم لو جعلت علي نذرا ... بطعنة فارس لقضيت ديني # وقد خففت العرب النون من أن الناصبة ثم أنفذوا لها نصبها، وهي أشد من ذا. ~~قال الشاعر: # فلو أنك في يوم الرخاء سألتني ... فراقك لم أبخل وأنت صديق # فما رد تزويج عليه شهادة ... وما رد من بعد الحرار عتيق «3» # وقال آخر «4» : # لقد علم الضيف والمرملون ... إذا اغبر أفق وهبت شمالا # بأنك الربيع وغيث مريع ... وقدما هناك تكون الثمالا # وقوله: وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع [66] أن مفتوحة على أن ~~ترد على الأمر ms335 فتكون في موضع نصب بوقوع القضاء عليها. وتكون نصبا آخر بسقوط ~~الخافض منها أي قضينا ذلك الأمر بهذا. وهي في قراءة عبد الله (وقلنا إن ~~دابر) فعلى هذا لو قرىء بالكسر لكان وجها. # وأما (مصبحين) إذا أصبحوا، ومشرقين إذا أشرقوا. وذلك إذا شرقت الشمس. ~~والدابر: الأصل. # شرقت: طلعت، وأشرقت: أضاءت. PageV02P090 # وقوله: إن في ذلك لآيات للمتوسمين [85] يقال: للمتفكرين. ويقال للناظرين ~~المتفرسين. # قوله: الأيكة [78] قرأها الأعمش وعاصم والحسن البصرى: (الأيكة) بالهمز في ~~كل القرآن. وقرأها أهل المدينة كذلك إلا في الشعراء وفي ص فإنهم جعلوها ~~بغير ألف ولام ولم يجروها. # ونرى- والله أعلم- أنها كتبت في هذين الموضعين على ترك الهمز فسقطت الألف ~~لتحرك اللام. # فينبغي أن تكون القراءة فيها بالألف واللام لأنها موضع واحد في قول ~~الفريقين، والأيكة: # الغيضة. # وقوله: وإنهما لبإمام مبين [79] يقول: بطريق لهم يمرون عليها في أسفارهم. ~~فجعل الطريق إماما لأنه يؤم ويتبع. # وقوله تنحتون من الجبال بيوتا آمنين [82] أن تخر عليهم. ويقال: آمنين ~~للموت. # وقوله: ولقد آتيناك سبعا من المثاني [87] يعني فاتحة الكتاب وهي سبع آيات ~~في قول أهل المدينة وأهل العراق. أهل المدينة يعدون «1» (أنعمت عليهم) آية. ~~حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال: وحدثني حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ~~ابن عباس قال: بسم الله الرحمن الرحيم آية من الحمد. وكان حمزة يعدها آية ~~وآتيناك (القرآن العظيم) . # وقوله: إني أنا النذير المبين [89] كما أنزلنا على المقتسمين [90] يقول: ~~أنذرتكم ما أنزل بالمقتسمين. والمقتسمون رجال من أهل مكة بعثهم أهل مكة على ~~عقابها «2» أيام الحج فقالوا: إذا سألكم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقولوا: كاهن. وقالوا لبعضهم قولوا: ساحر، ولبعضهم: يفرق PageV02P091 # بين الاثنين ولبعضهم قولوا: مجنون، فأنزل الله تبارك وتعالى بهم خزيا ~~فماتوا أو خمسة منهم شر ميتة فسموا المقتسمين لأنهم اقتسموا طرق مكة. # وقوله: الذين جعلوا القرآن عضين [91] يقول: فرقوه إذ جعلوه سحرا وكذبا ~~وأساطير الأولين. والعضون في كلام العرب: السحر بعينه. ويقال: عضوه أي ~~فرقوه كما تعضى الشاة والجزور. وواحدة العضين عضة رفعها عضون ms336 ونصبها وخفضها ~~عضين. ومن العرب من يجعلها بالياء على كل حال ويعرب نونها فيقول: عضينك، ~~ومررت بعضينك وسنينك وهي كثيرة في أسد وتميم. وعامر. أنشدني بعض بني عامر: # ذراني من نجد فإن سنينه ... لعبن بنا شيبا وشيبننا مردا # متى ننج حبوا من سنين ملحة ... نشمر لأخرى تنزل الأعصم الفردا «1» # وأنشدنى في بعض بني أسد: # مثل المقالي ضربت قلينها «2» # من القلة وهي لعبة للصبيان، وبعضهم: # إلى برين الصفر الملويات «3» # وواحد البرين برة. ومثل ذلك الثبين «4» وعزين «5» يجوز فيه ما جاز فى ~~العضين والسنين. PageV02P092 # وإنما جاز ذلك في هذا المنقوص الذي كان على ثلاثة أحرف فنقصت لامه، فلما ~~جمعوه بالنون توهموا أنه فعول إذ جاءت الواو وهي واو جماع، فوقعت في موضع ~~الناقص، فتوهموا أنها الواو الأصلية وأن الحرف على فعول ألا ترى أنهم لا ~~يقولون ذلك في الصالحين والمسلمين وما أشبهه. # وكذلك قولهم الثبات واللغات، وربما «1» عربوا التاء منها بالنصب والخفض ~~وهي تاء جماع ينبغي أن تكون خفضا في النصب والخفض، فيتوهمون أنها هاء، وأن ~~الألف قبلها من الفعل. وأنشدني بعضهم: # إذا ما جلاها بالأيام تحيرت ... ثباتا عليها ذلها واكتثابها «2» # وقال أبو الجراح في كلامه: ما من قوم إلا وقد سمعنا لغاتهم- قال قال ~~الفراء: رجع أبو الجراح في كلامه عن قول لغاتهم- ولا يجوز ذلك في الصالحات ~~والأخوات لأنها تامة لم ينقص من واحدها شيء، وما كان من حرف نقص من أوله ~~مثل زنة ولدة ودية فإنه لا يقاس على هذا لأن نقصه من أوله لا من لامه فما ~~كان منه مؤنثا أو مذكرا فأجره على التام مثل الصالحين والصالحات تقول رأيت ~~لداتك ولديك ولا تقل لدينك ولا لداتك إلا أن يغلط بها الشاعر فإنه ربما شبه ~~الشيء بالشيء إذا خرج عن لفظه، كما لم يجر «3» بعضهم أبو سمان والنون من ~~أصله من السمن لشبهه بلفظ ريان وشبهه. # وقوله: فاصدع بما تؤمر [94] ولم يقل: بما تؤمر به- والله أعلم- أراد: ~~فاصدع بالأمر. # ولو كان مكان (ما) من أو ما مما يراد به البهائم لأدخلت ms337 بعدها الباء كما ~~تقول: اذهب إلى من تؤمر به واركب ما تؤمر به، ولكنه في المعنى بمنزلة ~~المصدر ألا ترى أنك تقول: ما أحسن PageV02P093 # ما تنطلق لأنك تريد: ما أحسن انطلاقك، وما أحسن ما تأمر إذا أمرت لأنك ~~تريد ما أحسن أمرك. ومثله قوله «1» (يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء ~~الله) كأنه قيل له: افعل الأمر الذي تؤمر. ولو أريد به إنسان أو غيره لجاز ~~وإن لم يظهر الباء لأن العرب قد تقول: إني لآمرك وآمر بك وأكفرك وأكفر بك ~~في معنى واحد. ومثله كثير، منه قولهم: # إذا قالت حذام فأنصتوها ... فإن القول ما قالت حذام «2» # يريد: فأنصتوا لها، وقال الله تبارك وتعالى (ألا إن «3» ثمود كفروا ربهم) ~~وهي في موضع (يكفرون بالله) و (كفروا بربهم) واصدع: أظهر دينك. ### | ومن سورة النحل # [قوله: سبحانه وتعالى عما يشركون] . # حدثنا محمد بن الجهم قال: حدثنا الفراء قال حدثني عماد بن الصلت العكلي ~~عن سعيد بن مسروق أبي سفيان عن الربيع بن خيثم «4» أنه قرأ (سبحانه وتعالى ~~عما تشركون) الأولى والتي بعدها كلتاهما «5» بالتاء: وتقرأ بالياء. فمن قال ~~بالتاء فكأنه خاطبهم ومن قرأ بالياء فكأن القرآن نزل على محمد صلى الله ~~عليه وسلم ثم قال (سبحانه) يعجبه من كفرهم وإشراكهم. # وقوله: ينزل الملائكة [2] بالياء، و (تنزل الملائكة) بالتاء «6» . وقراءة ~~أصحاب عبد الله (ينزل الملائكة) بالياء. PageV02P094 # وقوله: والأنعام خلقها لكم [5] نصبت (الأنعام) بخلقها لما كانت في ~~الأنعام واو. كذلك كل فعل عاد على اسم بذكره، قبل الاسم واو أو فاء أو كلام ~~يحتمل نقلة الفعل إلى ذلك الحرف الذي قبل الاسم ففيه وجهان: الرفع والنصب. ~~أما النصب فأن تجعل الواو ظرفا للفعل. والرفع أن تجعل الواو ظرفا للاسم ~~الذي هى معه. ومثله (والقمر «1» قدرناه منازل) (والسماء بنيناها «2» بأيد) ~~وهو كثير. # ومثله: (وكل إنسان «3» ألزمناه طائره) (وكل شيء «4» أحصيناه) . # والوجه في كلام العرب رفع كل «5» في هذين الحرفين، كان في آخره راجع من ~~الذكر أو لم يكن لأنه في مذهب ما من شيء ms338 إلا قد أحصيناه في إمام مبين والله ~~أعلم. سمعت العرب تنشد: # ما كل من يظنني أنا معتب ... ولا كل ما يروى علي أقول «6» # فلم يوقع على (كل) الآخرة (أقول) ولا على الأولى (معتب) . وأنشدني بعضهم: # قد علقت أم الخيار تدعي ... علي ذنبا كله لم أصنع # وقرأ على بعض العرب بسورة يس. (وكل شيء أحصيناه في إمام مبين) رفعا قرأها ~~غير مرة. # وأما قوله: (وكل شيء «7» فعلوه في الزبر) فلا يكون إلا رفعا لأن المعنى- ~~والله أعلم- PageV02P095 # كل فعلهم في الزبر مكتوب، فهو مرفوع بفي و (فعلوه) صلة لشيء. ولو كانت ~~(في) صلة لفعلوه في مثل هذا من الكلام جاز رفع كل ونصبها كما تقول: وكل رجل ~~ضربوه في الدار، فإن أردت ضربوا كل رجل في الدار رفعت ونصبت. وإن أردت: وكل ~~من ضربوه هو في الدار رفعت. # وقوله: (لكم فيها دفء) وهو ما ينتفع به من أوبارها. وكتبت بغير همز لأن ~~الهمزة إذا سكن ما قبلها حذفت من الكتاب، وذلك لخفاء الهمزة إذا سكت عليها، ~~فلما سكن ما قبلها ولم يقدروا على همزها في السكت كان سكوتهم كأنه على ~~الفاء. وكذلك قوله: (يخرج الخبء) و (النشأة) «1» و (ملء الأرض) واعمل في ~~الهمز بما وجدت في هذين الحرفين. # وإن كتبت الدفء في الكلام بواو في الرفع وياء في الخفض وألف في النصب كان ~~صوابا. # وذلك على ترك الهمز ونقل إعراب الهمزة إلى الحرف الذي قبلها. من ذلك قول ~~العرب. هؤلاء نشء صدق، فإذا طرحوا الهمزة قالوا: هؤلاء نشو صدق ورأيت نشا ~~صدق ومررت بنشي صدق. وأجود من ذلك حذف الواو والألف والياء لأن قولهم: يسل ~~أكثر من يسال، ومسلة أكثر من مسالة وكذلك بين المر وزوجه إذا تركت الهمزة. # والمنافع: حملهم على ظهورها، وأولادها وألبانها. والدفء: ما يلبسون منها، ~~ويبتنون من أوبارها. # وقوله: حين تريحون [6] أي حين تريحون إبلكم: تردونها بين الرعي ومباركها ~~يقال لها المراح. والسروح بالغداة (قال «2» الفراء) إذا سعت للرعى. ~~PageV02P096 # وقوله: بشق الأنفس [7] أكثر القراء على كسر الشين ومعناها: إلا ms339 بجهد ~~الأنفس. وكأنه اسم وكأن الشق فعل كما توهم أن الكره الاسم وأن الكره الفعل. ~~وقد قرأ به بعضهم «1» (إلا بشق الأنفس) وقد يجوز فى قوله: (بشق الأنفس) أن ~~تذهب إلى أن الجهد ينقص من قوة الرجل ونفسه حتى يجعله قد ذهب بالنصف من ~~قوته، فتكون الكسرة على أنه كالنصف والعرب تقول: خذ هذا الشق لشقة الشاة ~~ويقال: المال بيني وبينك شق الشعرة وشق الشعرة وهما متقاربان، فإذا قالوا ~~شققت عليك شقا نصبوا ولم نسمع غيره. # وقوله: والخيل والبغال والحمير [8] تنصبها بالرد على خلق. وإن شئت جعلته ~~منصوبا على إضمار سخر: فيكون في جواز إضماره مثل قوله: (ختم «2» الله على ~~قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة) من «3» نصب في البقرة نصب الغشاوة ~~بإضمار (وجعل) ولو رفعت (الخيل والبغال والحمير) كان صوابا من وجهين. ~~أحدهما أن تقول: لما لم يكن الفعل معها ظاهرا رفعته على الاستئناف. والآخر ~~أن يتوهم أن الرفع في الأنعام قد كان يصلح فتردها على ذلك كأنك قلت: # والأنعام خلقها، والخيل والبغال على الرفع. # وقوله عز وجل: (لتركبوها وزينة) ، ننصبها: ونجعلها زينة على فعل مضمر، ~~مثل وحفظا «4» من كل شيطان) أي جعلناها. ولو لم يكن في الزينة ولا فى ~~(وحفظا) واو لنصبتها بالفعل الذي قبلها لا بالإضمار. ومثله أعطيتك درهما ~~ورغبة في الأجر، المعنى أعطيتكه رغبة. # فلو ألقيت الواو لم تحتج إلى ضمير لأنه متصل بالفعل الذي قبله. # وقوله: وعلى الله قصد السبيل [9] يقال: هداية الطرق. ويقال السبيل، ~~الإسلام PageV02P097 # (ومنها جائر) ، يقال: الجائر اليهودية والنصرانية. يدل على هذا أنه «1» ~~القول قوله (ولو شاء لهداكم أجمعين) . # وقوله: تسيمون [10] ترعون إبلكم. # وقوله: مواخر فيه [14] واحدها «2» ماخرة وهو صوت جري الفلك بالرياح، وقد ~~مخرت تمخر وتمخر. # وقوله: وبالنجم هم يهتدون [16] يقال: الجدي والفرقدان. # وقوله: أفمن يخلق كمن لا يخلق [17] جعل (من) لغير الناس لما ميزه فجعله ~~مع الخالق وصلح، كما قال: (فمنهم «3» من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على ~~رجلين ومنهم من يمشي على أربع) والعرب تقول: اشتبه علي الراكب ms340 وحمله فما ~~أدرى من ذا من «4» ذا، حيث جمعهما واحدهما إنسان صلحت (من) فيهما جميعا. # وقوله: أموات غير أحياء [21] رفعته بالاستئناف. وإن شئت رددته إلى أنه ~~خبر للذين فكأنه قال: والذين تدعون من دون الله أموات. الأموات في غير هذا ~~الموضع أنها لا روح فيها يعني الأصنام. ولو كانت نصبا على قولك يخلقون ~~أمواتا على القطع «5» وعلى وقوع الفعل أي ويخلقون «6» أمواتا ليسوا بأحياء. # وقوله: (وما يشعرون أيان يبعثون) يقول: هي أموات فكيف تشعر متى تبعث، ~~يعنى PageV02P098 # الأصنام. ويقال للكفار: وما يشعرون أيان. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ~~(أيان يبعثون) بكسر ألف (إيان) وهي لغة لسليم وقد سمعت بعض العرب يقول: متى ~~إيوان «1» ذاك والكلام أوان ذلك. # وقوله: ولنعم دار المتقين [30] جنات عدن [31] . # ترفع الجنات لأنه اسم لنعم كما تقول: نعم الدار دار تنزلها. وإن شئت جعلت ~~(ولنعم دار المتقين) مكتفيا بما قبله، ثم تستأنف الجنات فيكون رفعها على ~~الاستئناف. وإن شئت رفعتها بما عاد من ذكرها فى (يدخلونها) . # وقوله: إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل [38] قرأها أصحاب «2» ~~عبد الله (يهدي) يريدون: يهتدي من يضل. والعرب تقول للرجل: قد هدى الرجل ~~يريدون: اهتدى. # ومثله (أمن لا يهدي «3» إلا أن يهدى) ، حدثنا «4» محمد قال: حدثنا الفراء ~~قال حدثني الحسن بن عياش أخو أبي بكر بن عياش وقيس بن الربيع وغيرهما عن ~~الأعمش عن الشعبي عن علقمة أنه قرأ (لا يهدى من يضل) كذلك. # وقرأها أهل الحجاز (لا يهدى من يضل) وهو وجه جيد لأنها في قراءة أبي (لا ~~هادي لمن أضل الله) ومن في الوجهين جميعا في موضع رفع ومن قال (يهدى) كانت ~~رفعا إذ لم يسم فاعلها ومن «5» قال (لا يهدي) يريد: يهتدي يكون الفعل لمن. ~~PageV02P099 # وقوله: بلى وعدا عليه حقا [38] بلى ليبعثنهم وعدا عليه حقا. ولو كان رفعا ~~على قوله: # بلى ذلك وعد عليه حق كان صوابا. # وقوله: إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون [40] القول مرفوع ~~بقوله: # (أن نقول) كما تقول: ms341 إنما قولنا الحق. وأما قوله (فيكون) فهي منصوبة «1» ~~بالرد على نقول. # ومثلها التي في يس منصوبة، وقد رفعها أكثر القراء. وكان الكسائي يرد ~~الرفع في النحل 94 ب. # وفي يس «2» وهو جائز على أن تجعل (أن تقول له) كلاما تاما ثم تخبر بأنه ~~سيكون، كما تقول للرجل: إنما يكفيه أن آمره ثم تقول: فيفعل بعد ذلك ما ~~يؤمر. # وقوله: (والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا [41] ذكر أنها نزلت في ~~عمار وصهيب وبلال ونظرائهم الذين عذبوا بمكة (لنبوئنهم في الدنيا حسنة) : ~~نزول المدينة، ولنحللن لهم الغنيمة. و (الذين) موضعها رفع. # وقوله: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا [43] ثم قال: بالبينات والزبر [44] ~~بعد إلا وصلة ما قبل إلا لا تتأخر بعد إلا. وذلك جائز على كلامين. فمن ذلك ~~أن تقول: ما ضرب زيدا إلا أخوك، وما مر بزيد إلا أخوك. (فإن قلت ما ضرب ~~[سقط فى ا] إلا أخوك زيدا أو ما مر إلا أخوك بزيد) فإنه على كلامين تريد ما ~~مر إلا أخوك ثم تقول: مر بزيد. ومثله قول الأعشى: # وليس مجيرا إن أتى الحي خائف ... ولا قائلا إلا هو المتعيبا «3» ~~PageV02P100 # فلو كان على كلمة واحدة كان خطأ لأن المتعيب من صلة القائل فأخره ونوى ~~كلامين فجاز ذلك. # وقال الآخر: # نبئتهم عذبوا بالنار جارتهم ... وهل يعذب إلا الله بالنار «1» # ورأيت الكسائي يجعل (إلا) مع الجحد والاستفهام بمنزلة غير فينصب ما أشبه ~~هذا على كلمة واحدة، واحتج بقول الشاعر «2» : # فلم يدر إلا الله ما هيجت لنا ... أهلة أناء الديار وشامها # ولا حجة له في ذلك لأن (ما) في موضع أي «3» فلها فعل مضمر على كلامين. ~~ولكنه حسن قوله، يقول الله عز وجل (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) «4» ~~فقال: لا أجد المعنى إلا لو كان فيهما آلهة غير الله لفسدتا، واحتج بقول ~~الشاعر «5» : # أبني لبينى لستم بيد ... إلا يد ليست لها عضد # فقال لو كان المعنى إلا كان الكلام فاسدا في هذا لأني لا أقدر في هذا ~~البيت على ms342 إعادة خافض بضمير وقد ذهب هاهنا مذهبا. # وقوله: أو يأخذهم على تخوف [47] جاء التفسير بأنه التنقص. والعرب تقول: ~~تحوفته بالحاء: # تنقصته من حافاته. فهذا الذي سمعت. وقد أتى التفسير بالخاء و (هو «6» ~~معنى) . ومثله مما قرىء PageV02P101 # بوجهين قوله (إن «1» لك في النهار سبحا طويلا) و (سبخا) «2» بالحاء ~~والخاء. والسبخ: # السعة. وسمعت العرب تقول: سبخي صوفك وهو شبيه بالندف، والسبح نحو من ذلك، ~~وكل صواب بحمد الله. # وقوله: يتفيؤا ظلاله [48] الظل يرجع على كل شيء من جوانبه، فذلك تفيؤه. ~~ثم فسر فقال: (عن اليمين والشمائل) فوحد اليمين وجمع الشمائل. وكل ذلك جائز ~~في العربية. # قال الشاعر «3» : # بفي الشامتين الصخر إن كان هدني ... رزية شبلي مخدر في الضراغم # ولم يقل: بأفواه الشامتين. وقال الآخر «4» : # الواردون وثيم فى ذراسبأ ... قد عض أعناقهم جلد الجواميس # وقال الآخر/ 95: # فباست بنى عبس وأستاه طيئ ... وباست بني دودان حاشا بني نصر # فجمع ووحد. وقال الآخر: # كلوا في نصف بطنكم تعيشوا ... فإن زمانكم زمن خميص «5» # فجاء التوحيد لأن أكثر الكلام يواجه به الواحد، فيقال: خذ عن يمينك وعن ~~شمالك لأن المكلم واحد والمتكلم كذلك، فكأنه إذا وحد ذهب إلى واحد من ~~القوم، وإذا جمع فهو الذي لا مسألة فيه. وكذلك قوله: PageV02P102 # بنى عقيل ماذه الخنافق ... المال هدي والنساء طالق # وجبل يأوي إليه السارق «1» # فقال: طالق لأن أكثر ما يجري الاستحلاف بين الخصم والخصم، فجرى في الجمع ~~على كثرة المجرى في الأصل. ومثله (بفي الشامتين) وأشباهه. # وقوله: ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة [49] فقال: (من ~~دابة) لأن (ما) وإن كانت قد تكون على مذهب (الذي) فإنها غير مؤقتة، وإذا ~~أبهمت غير موقتة أشبهت الجزاء، والجزاء تدخل (من) فيما جاء من اسم بعده من ~~النكرة. فيقال: من ضربه من رجل فاضربوه. ولا تسقط من فى هذا الموضع. وهو ~~كثير في كتاب الله عز وجل. قال الله تبارك وتعالى (ما أصابك «2» من حسنة ~~فمن الله) وقال (ومن «3» يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن) وقال ms343 ~~«4» (أولم «5» يروا إلى ما خلق الله من شيء) ولم يقل في شيء منه بطرح (من) ~~كراهية أن تشبه أن تكون حالا لمن وما، فجعلوه بمن ليدل على أنه تفسير لما ~~ومن لأنهما غير مؤقتتين، فكان دخول (من) فيما بعدهما تفسيرا لمعناهما، وكان ~~دخول (من) أدل على ما لم يوقت من من وما، فلذلك لم تلقيا «6» . ومثله قول ~~الشاعر: # حاز لك الله ما آتاك من حسن ... وحيثما يقض أمرا صالحا تكن # وقال آخر. # عمرا حييت ومن يشناك من أحد ... يلق الهوان ويلق الذل والغيرا «7» ~~PageV02P103 # فدل مجيء أحدها هنا على أنه لم يرد أن يكون ما جاء من النكرات حالا ~~للأسماء التي قبلها، ودل على أنه مترجم «1» عن «2» معنى من وما. ومما يدل ~~أيضا قول الله عز وجل (وما أنفقتم «3» من شيء فهو يخلفه) لأن الشيء لا يكون ~~حالا، ولكنه اسم مترجم. # وإنما ذكرت هذا لأن العرب تقول: لله دره من رجل، ثم يلقون (من) فيقولون ~~لله دره رجلا. # فالرجل مترجم (لما «4» قبله) وليس بحال، إنما الحال التي تنتقل مثل ~~القيام والقعود، ولم ترد لله دره في حال رجوليته فقط، ولو أردت ذلك لم ~~تمدحه كل المدح لأنك إذا قلت: لله درك قائما، فإنما تمدحه في القيام وحده. # فإن قلت: فكيف جاز سقوط من في هذا الموضع؟ قلت من قبل أن الذي قبله مؤقت ~~فلم أبل أن يخرج بطرح من كالحال، وكان في الجزاء غير موقت فكرهوا أن تفسر ~~حال عن اسم غير موقت فألزموها من. فإن قلت: 95 ب قد قالت العرب: ما أتاني ~~من أحد وما أتاني أحد فاستجازوا إلقاء من. قلت: جاز ذلك إذ لم يكن قبل أحد ~~وما أتى مثله شىء يكون الأحد له حالا فلذلك قالوا: # ما جاءني من رجل وما جاءني رجل. # وقوله: وله الدين واصبا [52] معناه: دائما. يقال: وصب يصب: دام. ويقال: ~~خالصا. # وقوله: وما بكم من نعمة فمن الله [53] (ما) في معنى جزاء ولها فعل مضمر، ~~كأنك قلت: ما يكن بكم من نعمة فمن ms344 الله لأن الجزاء لا بد له من فعل مجزوم، ~~إن ظهر فهو جزم وإن لم يظهر فهو مضمر كما قال الشاعر: PageV02P104 # إن العقل في أموالنا لا نضق به ... ذراعا وإن صبرا فنعرف للصبر «1» # أراد: إن يكن فأضمرها. ولو جعلت (ما بكم) في معنى (الذي) جاز وجعلت صلته ~~(بكم) و (ما) حينئذ في موضع رفع بقوله (فمن الله) وأدخل الفاء كما قال ~~تبارك وتعالى (قل إن «2» الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم) وكل اسم وصل، ~~مثل من وما والذي فقد يجوز «3» دخول الفاء في خبره لأنه مضارع للجزاء ~~والجزاء قد يجاب بالفاء. ولا يجوز أخوك فهو قائم لأنه اسم غير موصول وكذلك ~~مالك لي. فإن قلت: مالك جاز أن تقول: فهو لي. وإن ألقيت الفاء فصواب. # وما ورد عليك فقسه على هذا. وكذلك النكرة الموصولة. تقول: رجل يقول الحق ~~فهو أحب إلي من قائل الباطل. وإلقاء الفاء أجود في كله من دخولها. # والجؤار «4» : الصوت الشديد. والثور يقال له: قد جأر يجأر جؤارا إذا ~~ارتفع صوته من جوع أو غيره بالجيم. وكذلك (فإليه تجئرون) # وقوله: ويجعلون لله البنات سبحانه [57] نصب «5» لأنها مصدر، وفيها معنى ~~من التعوذ والتنزيه لله عز وجل. فكأنها بمنزلة قوله (معاذ «6» الله) ~~وبمنزلة (غفرانك «7» ربنا) . # وقوله: (لهم ما يشتهون) (ما) في موضع رفع ولو كانت نصبا على: ويجعلون ~~لأنفسهم ما يشتهون لكان ذلك صوابا. وإنما اخترت الرفع لأن مثل ذا من الكلام ~~يجعل مكان لهم لأنفسهم PageV02P105 # ألا ترى أنك تقول: قد جعلت لنفسك كذا وكذا، ولا تقول: قد جعلت لك. وكل ~~فعل أو خافض ذكرته من مكني عائد عليه مكنيا فاجعل مخفوضه الثاني بالنفس ~~فنقول أنت لنفسك لا لغيرك، ثم تقول في المنصوب أنت قتلت نفسك وفي المرفوع ~~أهلكتك نفسك ولا تقول أهلكتك. # وإنما أراد بإدخال النفس تفرقة ما بين نفس المتكلم وغيره. فإذا كان الفعل ~~واقعا من مكني على مكني سواه لم تدخل النفس. تقول غلامك أهلك مالك ثم تكني ~~عن الغلام والمال فتقول: هو أهلكه، ولا تقول: ms345 هو أهلك نفسه وأنت تريد ~~المال، وقد تقوله العرب في ظننت وأخواتها من رأيت وعلمت وحسبت فيقولون: ~~أظنني قائما، ووجدتني صالحا لنقصانهما وحاجتهما إلى خبر سوى الاسم. وربما ~~اضطر الشاعر فقال: عدمتني وفقدتني فهو جائز، وإن كان قليلا قال الشاعر- وهو ~~جران العود-: # لقد كان بي عن ضرتين عدمتني ... وعما ألاقي منهما متزحزح # هي الغول والسعلاة حلقي منهما ... مخدش ما فوق التراقي مكدح # وقوله: ظل وجهه مسودا [58] ولو كان (ظل وجهه مسود) لكان صوابا تجعل ~~الظلول للرجل ويكون «1» الوجه ومسود في موضع نصب كما قال (ويوم «2» القيامة ~~ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة) والظلول إذا قلت [96 ا] (مسودا) ~~للوجه. # وقوله: أيمسكه على هون [59] الهون في لغة قريش: الهوان وبعض بني تميم ~~يجعل الهون مصدرا للشيء الهين. قال الكسائي: سمعت العرب تقول: إن كنت لقليل ~~هون المئونة مذ اليوم. وقال: سمعت PageV02P106 # الهوان في مثل هذا المعنى من بني «1» إنسان قال قال «2» لبعير له ما به ~~بأس غير هوانه، يقول: # إنه هين خفيف الثمن. فإذا قالت العرب: أقبل فلان يمشي على هونه لم يقولوه ~~إلا بفتح الهاء، كقوله (يمشون «3» على الأرض هونا) وهي السكينة والوقار. ~~حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثني شريك عن جابر عن عكرمة ومجاهد في ~~قوله (يمشون على الأرض هونا) قالا: بالسكينة والوقار، وقوله: # (أيمسكه على هون أم يدسه) يقول: لا يدرى أيهما يفعل: أيمسكه أم يدسه في ~~التراب، يقول: # بدفنها أم يصبر عليها وعلى مكروهها وهى الموؤدة، وهو مثل ضربه الله تبارك ~~وتعالى: # ثم فسر المثل في قوله: للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء [60] ولو كان ~~(مثل السوء) نصبا لجاز، فيكون في المعنى على قولك: ضرب للذين لا يؤمنون مثل ~~السوء، كما كان في قراءة أبي (وضرب «4» مثلا كلمة خبيثة) وقراءة العوام ~~هاهنا وفي إبراهيم بالرفع لم نسمع أحدا نصب. # وقوله: وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى [62] أن في موضع نصب لأنه عبارة ~~عن الكذب. ولو قيل «5» : (وتصف ألسنتهم الكذب) تجعل الكذب من صفة الألسنة ~~واحدها ms346 كذوب وكذب، مثل رسول ورسل. ومثله قوله (ولا تقولوا «6» لما تصف ~~ألسنتكم الكذب) ، وبعضهم يخفض (الكذب) يجعله مخفوضا باللام التي في قوله ~~(لما) لأنه عبارة عن (ما) والنصب فيه وجه الكلام، وبه قرأت العوام. ومعناه: ~~ولا تقولوا لوصفها الكذب. # وقوله (وأنهم مفرطون) يقول: منسيون في النار. والعرب تقول: أفرطت منهم ~~ناسا أي PageV02P107 # خلفتهم ونسيتهم. وتقرأ «1» (وأنهم مفرطون) بكسر الراء، كانوا مفرطين في ~~سوء العمل لأنفسهم في الذنوب. وتقرأ «2» (مفرطون) كقوله (يا حسرتى «3» على ~~ما فرطت في جنب الله) يقول: # فيما تركت وضيعت. # وقوله: نسقيكم مما في بطونه [66] العرب تقول لكل ما كان من بطون الأنعام ~~ومن السماء أو نهر يجري لقوم: أسقيت. فإذا سقاك الرجل ماء لشفتك قالوا: ~~سقاه. ولم يقولوا: أسقاه كما قال الله عز وجل (وسقاهم «4» ربهم شرابا ~~طهورا) وقال (والذي «5» هو يطعمني ويسقين) وربما قالوا لما في بطون الأنعام ~~ولماء السماء سقى وأسقى، كما قال لبيد: # سقى قومي بني مجد وأسقى ... نميرا والقبائل من هلال «6» # رعوه مربعا وتصيفوه ... بلا وبإ سمي ولا وبال # وقد اختلف القراء فقرأ بعضهم «7» (نسقيكم) وبعضهم (نسقيكم) . # وأما قوله (مما في بطونه) ولم يقل بطونها فإنه قيل- والله أعلم- إن النعم ~~والأنعام شيء واحد، وهما جمعان، فرجع التذكير إلى معنى النعم إذ كان يؤدي ~~عن الأنعام أنشدني بعضهم: # إذا رأيت أنجما من الأسد ... جبهته أو الخراة والكتد # بال سهيل في الفضيح. ففسد ... وطاب ألبان اللقاح وبرد «8» PageV02P108 # فرجع إلى اللبن لأن اللبن والألبان يكون في معنى واحد. وقال الكسائي ~~(نسقيكم مما بطونه) : بطون ما ذكرناه، وهو صواب، أنشدني بعضهم: # مثل الفراخ نتقت حواصله» # وقال الآخر: # كذاك ابنة الأعيار خافى بسالة الرجال وأصلال الرجال أقاصره «2» ولم يقل ~~أقاصرهم. أصلال «3» الرجال: الأقوياء منهم. # وقوله (سائغا للشاربين) يقول: لا يشرق باللبن ولا يغص به. # وقوله تتخذون منه سكرا [67] هي الخمر قبل أن تحرم. والرزق الحسن الزبيب ~~والتمر وما أشبههما. # وقوله: وأوحى ربك إلى النحل [68] ألهمها ولم يأتها رسول. # وقوله: (أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون) وهي ms347 سقوف ~~البيوت. # وقوله: (ذللا) [69] نعت للسبل. يقال: سبيل ذلول وذلل للجمع ويقال: إن ~~الذلل نعت للنحل أي ذللت لأن يخرج الشراب من بطونها. # وقوله (شفاء للناس) يعني العسل دواء ويقال (فيه شفاء للناس) يراد بالهاء ~~القرآن، فيه بيان الحلال والحرام: PageV02P109 # وقوله: لكيلا يعلم [70] . # يقول: لكيلا يعقل من بعد عقله الأول (شيئا) وقوله: فما الذين فضلوا برادي ~~رزقهم على ما ملكت أيمانهم [71] فهذا مثل ضرب الله للذين قالوا: إن عيسى ~~ابنه تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا، فقال: أنتم لا تشركون ~~عبيدكم فيما ملكتم فتكونون «1» سواء فيه، فكيف جعلتم عبده شريكا له تبارك ~~وتعالى. # وقوله: وحفدة [72] : والحفدة الأختان «2» ، وقالوا الأعوان. ولو قيل: ~~الحفد: كان صوابا لأن واحدهم حافد فيكون بمنزلة الغائب والغيب والقاعد ~~والقعد. # وقوله: ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ~~[73] نصبت (شيئا) بوقوع الرزق عليه، كما قال تبارك وتعالى (ألم نجعل «3» ~~الأرض كفاتا أحياء وأمواتا) أي تكفت «4» الأحياء والأموات. ومثله (أو إطعام ~~«5» في يوم ذي مسغبة يتيما) ولو كان الرزق مع الشيء لجاز خفضه: لا يملك لهم ~~رزق شيء من السموات. # ومثله قراءة من قرأ (فجزاء «6» مثل ما قتل من النعم) . # وقوله: (ولا يستطيعون) وقال في أول الكلام (يملك) وذلك أن (ما) فى مذهب ~~جمع لآلهتم التي يعبدون، فوحد (يملك) على لفظ (ما) وتوحيدها، وجمع في ~~(يستطيعون) على المعنى. # ومثله قوله (ومنهم «7» من يستمع إليك) وفي موضع آخر (ومنهم «8» من ~~يستمعون إليك) PageV02P110 # ومثله (ومن «1» يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا) و (يعمل صالحا) فمن ~~ذكره رد آخره على أوله «2» ، ومن أنث ذهب إلى أن (من) في موضع تأنيث، فذهب ~~إلى تأنيثها. وأنشدنا بعض العرب: # هيا أم عمرو من يكن عقر داره ... جواء عدي يأكل الحشرات «3» # ويسود من لفح السموم جبينه ... ويعر وإن كانوا ذوي نكرات «4» # فرجع في (كانوا) إلى معنى الجمع وفي قراءة عبد الله- فيما أعلم- (ومنكم ~~«5» من يكون شيوخا) ولم يقل (شيخا) وقد قال الفرزدق: # تعش فإن واثقتني لا تخونني ... نكن مثل ms348 من يا ذئب يصطحبان # وأنت امرؤ يا ذئب والغدر كنتما ... أخيين كانا أرضعا بلبان «6» # فثنى (يصطحبان) وهو فعل لمن لأنه نواه ونفسه. # وقوله: ضرب الله مثلا عبدا مملوكا [75] ضرب مثلا للصنم الذي يعبدون أنه ~~لا يقدر على شيء، (وهو كل على مولاه) أي يحمله، فقال: هل يستوي هذا الصنم ~~(ومن يأمر بالعدل) فقال: لا تسووا بين الصنم وبين الله تبارك وتعالى. # وقوله: وجعل لكم من جلود الأنعام [80] يعنى الفساطيط «7» للسفر، وبيوت ~~العرب التي PageV02P111 # من الصوف والشعر. والظعن يثقل في القراءة ويخفف «1» لأن ثانيه عين، ~~والعرب تفعل ذلك بما كان ثانيه أحد الستة «2» الأحرف مثل الشعر والبحر ~~والنهر. أنشدني بعض العرب: # له نعل لا تطبي الكلب ريحها ... وإن وضعت بين المجالس شمت «3» # وقوله (أثاثا ومتاعا) المتاع إلى حين يقول يكتفون بأصوافها إلى أن ~~يموتوا. ويقال إلى الحين بعد الحين. # وقوله: سرابيل تقيكم الحر [81] . # ولم يقل: البرد، وهي تقي الحر والبرد، فترك لأن معناه معلوم- والله أعلم- ~~كقول الشاعر: # وما أدري إذا يممت وجها ... أريد الخير أيهما يليني # يريد أي الخير والشر يليني لأنه إذا أراد الخير فهو يتقي الشر وقوله ~~(لعلكم تسلمون) وبلغنا عن ابن عباس أنه قرأ (لعلكم تسلمون) من الجراحات. # وقوله: يعرفون نعمت الله [83] يعني الكفار إذا قيل لهم، من رزقكم؟ قالوا: ~~الله، ثم يقولون: # بشفاعة آلهتنا فيشركون فذلك إنكارهم (نعمت «4» الله) . # [قوله] : فألقوا إليهم القول [86] آلهتهم ردت عليهم قولهم (إنكم لكاذبون) ~~أي لم ندعكم إلى عبادتنا. # وقوله: ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة [92] : من بعد إبرام. ~~كانت تغزل PageV02P112 # الغزل من الصوف فتبرمه ثم تأمر جارية لها بنقضه. ويقال: إنها ريطة ~~(تتخذون أيمانكم دخلا بينكم) يقول: دغلا وخديعة. # قوله (أن تكون أمة هي أربى من أمة) يقول: هي أكثر، ومعناه لا تغدروا بقوم ~~لقلتهم وكثرتكم أو قلتكم وكثرتهم، وقد غررتموهم بالأيمان فسكنوا إليها 97 ~~ب. وموضع (أدنى) نصب. وإن شئت رفعت كما تقول: ما أظن رجلا يكون هو أفضل منك ~~وأفضل منك، النصب على العماد «1» ، والرفع على أن تجعل ms349 (هو) اسما. ومثله ~~قول الله عز وجل (تجدوه «2» عند الله هو خيرا وأعظم أجرا) نصب، ولو كان ~~رفعا كان صوابا. # وقوله: وإذا بدلنا آية مكان آية [101] إذا نسخنا آية فيها تشديد مكان «3» ~~آية ألين منها قال المشركون: إنما يتقوله من نفسه ويتعلمه من عائش مملوك ~~كان لحويطب بن عبد العزى كان قد أسلم فحسن إسلامه وكان أعجم، فقال الله عز ~~وجل: لسان الذي يلحدون إليه [103] يميلون إليه ويهوونه (أعجمي) فقال الله: ~~وهذا لسان محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن عربي. # وقوله «4» : فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون [86] فكسرت «5» لأنها من ~~صلة القول. # ومن فتحها لو لم تكن فيها لام في قوله لكاذبون جعلها تفسيرا للقول: ألقو ~~إليهم إنكم كاذبون فيكون نصبا لو لم يكن فيها لام كما تقول: ألقيت إليك أنك ~~كاذب. ولا يجوز إلا الكسر عند دخول اللام، فتقول: ألقيت إليك إنك لكاذب. # وقوله: ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا [110] يقول: عذبوا. نزلت ~~فى عمار PageV02P113 # بن ياسر وأصحابه الذين عذبوا، حتى أشرك بعضهم بلسانه وهو مؤمن بقلبه فغفر ~~الله لهم، فذلك قوله (إن ربك من بعدها لغفور رحيم) بعد الفعلة «1» . # وقوله: قرية كانت آمنة مطمئنة [112] يعني مكة أنها كانت لا يغار عليها ~~كما تفعل العرب: # كانوا يتغاورون (مطمئنة) : لا تنتقل كما تنتجع العرب الخصب بالنقلة. # وقوله (من كل مكان) : من كل ناحية (فكفرت) ثم قال (بما كانوا يصنعون) ~~ومثله في القرآن كثير. منه قوله (فجاءها «2» بأسنا بياتا أو هم قائلون) ولم ~~يقل: قائلة. فإذا قال (قائلون) ذهب إلى الرجال، وإذا قال (قائلة) فإنما ~~يعني أهلها، وقوله (فحاسبناها «3» حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا فذاقت) ~~. # وقوله (لباس الجوع والخوف) ابتلوا بالجوع سبع سنين حتى أكلوا العظام ~~المحرقة والجيف. # والخوف بعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسراياه. ثم إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رق لهم فحمل إليهم الطعام وهم مشركون. قال الله عز وجل لهم، كلوا ~~(واشكروا «4» ) . # وقوله: للذين عملوا السوء بجهالة [119] كل من عمل سوءا فهو جاهل ms350 إذا ~~عمله. # وقوله: أمة قانتا [120] : معلما للخير. # وقوله: إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه [124] أتى موسى أصحابه ~~فقال: تفرغوا لله يوم الجمعة فلا تعلموا فيه شيئا، فقالوا: لا، بل يوم ~~السبت، فرغ الله فيه من خلق السموات والأرض، فشدد عليهم فيه. وأتى عيسى ~~النصارى بالجمعة أيضا فقالوا: لا يكون عيدهم بعد عيدنا فصاروا إلى الأحد. ~~فذلك اختلافهم وتقرأ «5» (إنما جعل 98 السبت نصبا، أي جعل الله تبارك ~~وتعالى. PageV02P114 # وقوله: وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به [126] (نزلت في حمزة «1» ) ~~لما مثل المشركون بحمزة يوم أحد فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لأمثلن ~~بسبعين شيخا من قريش فأنزل الله عز وجل (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم ~~به) ثم أمره بالصبر فقال (ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ثم أمره بالصبر عزما ~~فقال: # واصبر وما صبرك إلا بالله [127] . # وقوله (ولا تك في ضيق مما يمكرون) فالضيق ما ضاق عنه صدرك، والضيق ما ~~يكون في الذي يتسع مثل الدار والثوب وأشباه ذلك وإذا رأيت الضيق وقع في ~~موقع الضيق كان على وجهين: أحدهما أن يكون جمعا واحدته ضيقة كما قال «2» : # كشف الضيقة عنا وفسح # والوجه الآخر أن يراد به شيء ضيق فيكون مخففا، وأصله التشديد مثل هين ~~ولين تريد هين لين. ### | ومن سورة بنى إسرائيل # قوله: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام. الحرم كله مسجد، ~~يعني مكة وحرمها (إلى المسجد الأقصى) : بيت المقدس (الذي باركنا حوله) ~~بالثمار والأنهار. # وقوله: (لنريه من آياتنا) يعني النبي صلى الله عليه وسلم حين أسري به ~~ليريه تلك الليلة العجائب. وأري الأنبياء حتى وصفهم لأهل مكة، فقالوا: فإن ~~لنا إبلا فى طريق الشام فأخبرنا PageV02P115 # بأمرها، فأخبرهم بآيات وعلامات، فقالوا: متى تقدم؟ فقال: يوم كذا مع طلوع ~~الشمس يقدمها جمل أورق. فقالوا: هذه علامات نعرف بها صدقه من كذبه. فغدوا ~~من وراء العقبة يستقبلونها، فقال قائل: هذه والله الشمس قد شرقت ولم تأت. ~~وقال آخر: هذه والله العير يقدمها جمل أورق كما قال محمد صلى الله ms351 عليه ~~وسلم. ثم لم يؤمنوا. # وقوله: ألا تتخذوا من دوني وكيلا [2] يقال: ربا، ويقال: كافيا. # وقوله: ذرية من حملنا [3] منصوبة على النداء ناداهم: يا ذرية من حملنا مع ~~نوح، يعني في أصلاب الرجال وأرحام النساء ممن لم يخلق. # وقوله: وقضينا إلى بني إسرائيل [4] . # أعلمناهم أنهم سيفسدون مرتين. # وقوله: (فإذا جاء وعد أولاهما) يقول: عقوبة أولى المرتين، وهو أول ~~الفسادين (بعثنا عليكم «1» عبادا لنا) يعني بختنصر فسبى وقتل. # وقوله: (فجاسوا خلال الديار) يعني: قتلوكم بين بيوتكم (فجاسوا) في معنى ~~أخذوا وحاسوا أيضا بالحاء في ذلك المعنى. # وقوله: ثم رددنا لكم الكرة عليهم [6] يعني على بختنصر جاء رجل بعثه الله ~~عز وجل على بختنصر فقتله وأعاد الله إليهم ملكهم وأمرهم، فعاشوا، ثم أفسدوا ~~وهو آخر الفسادين. # وقوله: فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤا وجوهكم [7] يقول القائل: أين جواب ~~(إذا) ؟ # ففيه وجهان. يقال: فإذا جاء وعد الآخرة بعثناهم ليسوء الله وجوهكم «2» ~~لمن قرأ بالياء. وقد يكون PageV02P116 # ليسوء العذاب وجوهكم. وقرأها أبي بن كعب 98 ب (لنسوءن وجوهكم) بالتخفيف ~~يعني النون. # ولو جعلتها مفتوحة اللام كانت جوابا لإذا بلا ضمير فعل. تقول إذا أتيتني ~~لأسوءنك ويكون دخول الواو فيما بعد (لنسوءن) بمنزلة قوله (وكذلك نري «1» ~~إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من) نريه «2» الملكوت، كذلك الواو فى ~~(وليدخلوا) تضمر لها فعلا «3» بعدها، وقد قرئت (ليسوءوا وجوهكم) الذين «4» ~~يدخلون. # وقوله: إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم [9] . يقول: لشهادة أن لا إله ~~إلا الله. # (ويبشر المؤمنين) أوقعت البشارة على قوله (أن لهم أجرا كبيرا) ويجوز أن ~~يكون المؤمنون بشروا أيضا بقوله (وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم ~~عذابا أليما) لأن الكلام يحتمل أن تقول: بشرت عبد الله بأنه سيعطى وأن عدوه ~~سيمنع، ويكون «5» . ويبشر الذين لا يؤمنون بالآخرة أنا أعتدنا لهم عذابا ~~أليما، وإن لم يوقع التبشير عليهم كما أوقعه على المؤمنين قبل (أن) فيكون ~~بمنزلة قولك في الكلام بشرت أن الغيث آت فيه معنى بشرت الناس أن الغيث آت ~~وإن لم تذكرهم. ولو استأنفت (وأن ms352 الذين لا يؤمنون بالآخرة) صلح ذلك ولم ~~أسمع أحدا. # قرأ به. # وقوله: ويدع الإنسان [11] حذفت الواو منها في اللفظ ولم تحذف في المعنى ~~لأنها في موضع رفع، فكان حذفها باستقبالها اللام الساكنة. ومثلها (سندع «6» ~~الزبانية) وكذلك PageV02P117 # (وسوف «1» يؤت الله المؤمنين) وقوله (يوم «2» يناد المناد) وقوله (فما ~~تغن «3» النذر) ولو كن بالياء والواو كان صوابا. وهذا من كلام العرب. قال ~~الشاعر: # كفاك كف ما تليق درهما ... جودا وأخرى تعط بالسيف الدما «4» # وقال بعض الأنصار: # ليس تخفى بشارتي قدر يوم ... ولقد تخف شيمتي إعساري «5» # وقوله: (ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير) يريد كدعائه بالخير في الرغبة ~~إلى الله عز وجل فيما لا يحب الداعي إجابته، كدعائه على ولده فلا يستجاب له ~~في الشر وقد دعا به. فذلك أيضا من نعم الله عز وجل عليه. # وقوله: فمحونا آية الليل [12] حدثنا محمد بن الجهم قال حدثنا الفراء قال ~~حدثني مندل بن علي عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبى الأسود الدؤلي ~~رفعه إلى علي بن أبي طالب رحمه الله قال: هو اللطخ الذي في القمر. # وقوله: وكل إنسان ألزمناه طائره [13] وهو عمله، إن خيرا فخيرا وإن شرا ~~فشرا (ونخرج له) قرأها يحيى بن وثاب بالنون «6» وقرأها غيره بالياء «7» ~~مفتوحة: (ويخرج له) طائره، منهم مجاهدو الحسن. وقرأ أبو جعفر المدني (ويخرج ~~... له كتابا) معناه: ويخرج له عمله كتابا. # وكل حسن. PageV02P118 # وقوله: اقرأ كتابك [14] : فيها- والله أعلم- (يقال) مضمرة. مثل قوله ~~(ويوم تقوم «1» الساعة أدخلوا آل فرعون) ومثل قوله (فأما الذين «2» اسودت ~~وجوههم أكفرتم) المعنى- والله أعلم-: # فيقال: أكفرتم. # وقوله: أمرنا مترفيها # [16] قرأ الأعمش 99 اوعاصم ورجال من أهل المدينة (أمرنا) # خفيفة حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثني سفيان بن عيينة عن حميد ~~الأعرج عن مجاهد (أمرنا) # خفيفة. # وفسر بعضهم (أمرنا مترفيها) # بالطاعة (ففسقوا) # أي إن المترف إذا أمر بالطاعة خالف إلى الفسوق «3» . # وفي قراءة أبي بن كعب (بعثنا فيها أكابر مجرميها) وقرأ الحسن (آمرنا) ~~وروى عنه (أمرنا) ولا ندري أنها حفظت عنه لأنا «4» لا نعرف ms353 معناها هاهنا. ~~ومعنى (آمرنا) بالمد: أكثرنا. وقرأ أبو العالية الرياحي (أمرنا مترفيها) ~~وهو موافق لتفسير ابن عباس، وذلك أنه قال: سلطنا رؤساءها ففسقوا فيها. # قوله: كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا [14] وكل ما في القرآن من قوله (وكفى ~~بربك) (وكفى بالله) و (كفى بنفسك اليوم) فلو ألقيت الباء كان الحرف مرفوعا ~~كما قال الشاعر «5» : # ويخبرني عن غائب المرء هديه ... كفى الهدي عما غيب المرء مخبرا # وإنما يجوز دخول الباء في المرفوع إذا كان يمدح به صاحبه ألا ترى أنك ~~تقول: كفاك به ونهاك به وأكرم به رجلا، وبئس به رجلا، ونعم به رجلا، وطاب ~~بطعامك طعاما، وجاد بثوبك ثوبا. ولو لم يكن مدحا أو ذما لم يجز دخولها ألا ~~ترى أن الذي يقول: قام أخوك أو قعد أخوك PageV02P119 # لا يجوز له أن يقول: قام بأخيك ولا قعد بأخيك إلا أن يريد قام به غيره ~~وقعد به. # وقوله: عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد [18] أي ذلك منا لمن نريد. # وقوله: كلا نمد هؤلاء أوقعت عليهما نمد أي نمدهم جميعا أي نرزق المؤمن ~~والكافر من عطاء ربك. # وقوله: وقضى ربك ألا تعبدوا [23] كقولك: أمر ربك وهي في قراءة عبد الله ~~(وأوصى ربك) وقال ابن عباس هي (ووصى) التصقت واوها. والعرب تقول تركته يقضي ~~أمور الناس أي يأمر فيها فينفذ أمره. # وقوله (وبالوالدين إحسانا) معناه: وأوصى بالوالدين إحسانا. والعرب تقول ~~أوصيك به خيرا، وآمرك به خيرا. وكان معناه: آمرك أن تفعل به ثم تحذف (أن ~~«1» ) فتوصل الخير بالوصية وبالأمر، قال الشاعر: # عجبت من دهماء إذ تشكونا ... ومن أبي دهماء إذ يوصينا # خيرا بها كأننا جافونا # وقوله: (إما يبلغن عندك الكبر) فإنه ثنى «2» لأن الوالدين قد ذكر قبله ~~فصار الفعل على عددهما، ثم قال (أحدهما أو كلاهما) على الائتناف «3» كقوله ~~(ثم عموا وصموا «4» ) ثم استأنف فقال: (كثير منهم) وكذلك قوله (لاهية ~~قلوبهم وأسروا «5» النجوى) ثم استأنف فقال: # (الذين ظلموا) وقد قرأها ناس كثير (إما يبلغن عندك الكبر) جعلت (يبلغن) ~~فعلا لأحدهما. فكررت «6» ب فكرت ms354 عليه كلاهما. PageV02P120 # وقوله (فلا تقل لهما أف) قرأها عاصم بن أبي النجود والأعمش (أف) خفضا ~~بغير نون. وقرأ العوام (أف) فالذين خفضوا ونونوا ذهبوا إلى أنها صوت لا ~~يعرف معناه إلا بالنطق به فخفضوه كما تخفض الأصوات. من ذلك قول العرب: سمعت ~~طاق طاق لصوت الضرب، ويقولون: # سمعت تغ تغ لصوت الضحك. والذين لم ينونوا وخفضوا قالوا: أف على ثلاثة ~~أحرف، وأكثر الأصوات إنما يكون على حرفين مثل صه ومثل يغ ومه، فذلك الذي ~~يخفض وينون فيه لأنه متحرك الأول. ولسنا بمضطرين إلى حركة الثاني من ~~الأدوات وأشباهها فيخفض «1» فخفض بالنون: # وشبهت أف بقولك مد ورد إذ كانت على ثلاثة أحرف. ويدل على ذلك أن بعض ~~العرب قد رفعها فيقول أف لك. ومثله قول الراجز: # سألتها الوصل فقالت مض ... وحركت لي رأسها بالنغض «2» # كقول «3» القائل (لا) يقولها بأضراسه. ويقال: ما علمك أهلك إلا (مض «4» ~~ومض) وبعضهم: # إلا مضا يوقع عليها الفعل. وقد قال بعض العرب: لا تقولن له أفا ولا تفا ~~يجعل كالاسم فيصيبه الخفض والرفع [والنصب] ثبت في ب والنصب «5» بلا نون ~~يجوز كما قالوا رد. والعرب تقول: جعل يتأفف من ريح وجدها، معناه يقول: أف ~~أف. وقد قال الشاعر «6» فيما نون: # وقفنا فقلنا إيه عن أم سالم ... وما بال تكليم الديار البلاقع ~~PageV02P121 # فحذف النون لأنها كالأداة، إذ كانت على ثلاثة أحرف، شبهت بقولهم: جير «1» ~~لا أفعل ذاك، وقد قال الشاعر «2» : # فقلن على الفردوس أول مشرب ... أجل جير إن كانت أبيحت دعاثره # وقوله: واخفض لهما جناح الذل [24] بالضم قرأها العوام. حدثنا محمد قال: ~~حدثنا الفراء قال حدثني هشيم عن أبي بشر جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير أنه ~~قرأ (واخفض لهما جناح الذل) بالكسر. قال: حدثنا الفراء وحدثني الحكم بن ~~ظهير عن عاصم بن أبي النجود أنه قرأها (الذل) بالكسر. قال أبو زكريا: فسألت ~~أبا بكر عنها «3» فقال: قرأها عاصم بالضم. والذل من الذلة أن يتذلل وليس ~~بذليل في الخلقة، والذلة والذل مصدر «4» الذليل والذل مصدر للذلول مثل ms355 ~~الدابة والأرض. تقول: جمل ذلول، ودابة ذلول، وأرض ذلول بينة الذل. # وقوله: وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك [28] يقول: إذا أتتك قرابتك ~~أو سواهم من المحتاجين يسألونك فأعرضت لأنه لا شيء عندك تعطيهم فقل لهم: ~~قولا ميسورا، يقول: عدهم عدة حسنة. ثم نهاه «5» أن يعطي كل ما عنده حتى لا ~~يبقى محسورا لا شيء عنده. والعرب تقول للبعير: # هو محسور إذا انقطع سيره وحسرت الدابة إذا سرتها حتى ينقطع سيرها. وقوله: ~~(ينقلب «6» إليك البصر خاسئا وهو حسير) يحسر عند أقصى بلوغ المنظر. ~~PageV02P122 # وقوله: خطأ كبيرا [31] وقرأ الحسن خطاء «1» كبيرا بالمد. وقرأ أبو جعفر ~~المدني (خطأ كبيرا) قصر وهمز. وكل صواب. وكأن الخطأ الإثم. وقد يكون في ~~معنى خطأ بالقصر. # كما قالوا: قتب «2» وقتب، وحذر وحذر، ونجس ونجس. ومثله قراءة من قرأ (هم ~~«3» أولاء على أثرى) و (إثرى) . # وقوله: ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا [33] في الاقتصاص أو قبول ~~الدية. # ثم قال: (فلا يسرف في القتل) فقرئت بالتاء «4» والياء. فمن قال بالياء ~~ذهب إلى الولي أي لا يقتلن غير قاتله. يقول فلا يسرف لولي في القتل. قال: ~~حدثنا القراء قال وحدثني غير واحد، منهم مندل وجرير وقيس عن مغيرة عن ~~إبراهيم عن أبي معمر عن حذيفة بن اليمان أنه قرأ (فلا تسرف) بالتاء. # وفي قراءة أبي (فلا يسرفوا في القتل) . # وقوله (إنه كان منصورا) يقال: إن وليه كان منصورا. ويقال الهاء للدم. إن ~~دم المقتول كان منصورا لأنه ظلم. وقد تكون الهاء للمقتول نفسه، وتكون للقتل ~~لأنه فعل فيجري مجرى الدم والله أعلم بصواب ذلك. # وقوله: حتى يبلغ أشده [34] حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال وحدثني حبان ~~بن علي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: الأشد. ما بين ثماني عشرة ~~إلى ثلاثين. # وقوله: ولا تقف [36] أكثر القراء يجعلونها من قفوت، فتحرك الفاء إلى ~~الواو، فتقول (ولا تقف) وبعضهم قال (ولا تقف «5» ) والعرب تقول قفت أثره ~~وقفوته. ومثله يعتام ويعتمى «6» PageV02P123 # وقاع الجمل الناقة وقعا إذا ركبها، وعاث ms356 وعثى من الفساد. وهو كثير، منه ~~شاك السلاح وشاكي السلاح، وجرف هار وهار. وسمعت بعض قضاعة يقول: اجتحى ماله ~~واللغة الفاشية اجتاح ماله. # وقد قال الشاعر: # ولو أني رأيتك من بعيد ... لعاقك من دعاء النيب عاقي # يريد: عائق # حسبت بغام راحلتي عناقا ... وما هي ويب غيرك بالعناق «1» # وقوله: كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها [38] وقرأ بعض «2» أهل الحجاز ~~(كان سيئه عند ربك مكروها) . # وقوله: تسبح له السماوات السبع [44] . # أكثر القراء على التاء. وهي في قراءة عبد الله (سبحت له السموات السبع) ~~فهذا يقوي الذين قرءوا بالتاء. ولو قرئت «3» بالياء لكان صوابا كما قرءوا ~~(تكاد «4» السماوات) و (يكاد) «5» وإنما حسنت الياء لأنه عدد قليل، وإذا قل ~~العدد من المؤنث والمذكر كانت الياء فيه أحسن من التاء قال الله عز وجل في ~~المؤنث القليل (وقال نسوة «6» في المدينة) ، وقال في المذكر (فإذا «7» ~~انسلخ الأشهر الحرم) فجاء بالتذكير. وذلك أن أول فعل المؤنث إذا قل يكون ~~بالياء، فيقال: # النسوة يقمن 100 ب. فإذا تقدم الفعل سقطت النون من آخره لأن الاسم ظاهر ~~فثبت الفعل من أوله على PageV02P124 # الياء، ومن أنث ذهب إلى أن الجمع يقع عليه (هذه) فأنث لتأنيث (هذه) ~~والمذكر فيه كالمؤنث ألا ترى أنك تقول: هذه الرجال، وهذه النساء. حدثنا ~~محمد قال حدثنا الفراء قال: حدثني قيس بن الربيع عن عمار الدهني عن سعيد بن ~~جبير قال: كل تسبيح في القرآن فهو صلاة، وكل سلطان حجة، هذا لقوله (وإن من ~~شيء إلا يسبح بحمده) . # وقوله: عظاما ورفاتا: الرفات: التراب لا واحد له، بمنزلة الدقاق والحطام. # وقوله: أو خلقا مما يكبر في صدوركم [51] قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ~~أرأيت لو كنا الموت من يميتنا؟ فأنزل الله عز وجل (أو خلقا مما يكبر في ~~صدوركم) يعني الموت نفسه أي لبعث الله عليكم من يميتكم. # وقوله (فسينغضون إليك رؤسهم) يقال أنغض رأسه أي حركه إلى فوق وإلى أسفل. # وأرانا ذلك أبو زكريا «1» فقال برأسه، فألصقه بحلقه ثم رفعه كأنه ينظر ~~إلى السقف. ms357 والرأس ينغض وينغض. والثنية إذا تحركت: قيل نغضت سنة. وإنما ~~يسمى الظليم نغضا لأنه إذا عجل مشيه ارتفع وانخفض. # وقوله: (ويقولون متى هو) يعني البعث. # وقوله: وما أرسلناك عليهم وكيلا [54] يقول: حافظا وربا. # وقوله: زبورا [55] قال الفراء وحدثني أبو بكر قال كان عاصم يقرأ (زبورا) ~~بالفتح في كل القرآن. وقرأ حمزة بالضم. # وقوله: أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة [57] يعني الجن الذين ~~كانت خزاعة تعبدهم. فقال الله عز وجل (أولئك) يعني الجن الذين (يدعونهم) ~~يبتغون إلى الله. ف (يدعون) فعل للذين يعبدونهم. و (يبتغون) فعل للجن به ~~«2» ارتفعوا. PageV02P125 # وقوله: وإن من قرية إلا نحن مهلكوها [58] بالموت (أو معذبوها عذابا ~~شديدا) بالسيف. # وقوله: وما منعنا أن نرسل بالآيات [59] (أن) في موضع نصب (إلا أن كذب) أن ~~في موضع رفع كما تقول: ما منعهم الإيمان إلا تكذيبهم. # وقوله (الناقة مبصرة) جعل الفعل لها. ومن «1» قرأ (مبصرة) أراد: مثل قول ~~عنترة. # والكفر مخبثة لنفس المنعم «2» # فإذا وضعت مفعلة في معنى فاعل كفت من الجمع والتأنيث، فكانت موحدة مفتوحة ~~العين، لا يجوز كسرها. العرب تقول: هذا عشب ملبنة «3» مسمنة «4» ، والولد ~~مبخلة مجبنة. فما ورد عليك منه فأخرجه على هذه الصورة. وإن كان من الياء ~~والواو فأظهرهما. تقول: هذا شراب مبولة، وهذا كلام مهيبة للرجال «5» ، ~~ومتيهة، وأشباه ذلك. ومعنى (مبصرة) مضيئة، كما قال الله عز وجل (والنهار ~~مبصرا) : «6» مضيئا. # وقوله: إن ربك أحاط بالناس [60] يعني أهل مكة أي أنه سيفتح لك (وما جعلنا ~~الرؤيا التي أريناك إلا فتنة) يريد: ما أريناك ليلة الإسراء إلا فتنة لهم، ~~حتى قال بعضهم: ساحر، وكاهن، وأكثروا. (والشجرة الملعونة) هي شجرة الزقوم، ~~نصبتها بجعلنا. ولو رفعت تتبع الاسم «7» الذي في فتنة من الرؤيا كان صوابا. ~~ومثله في الكلام جعلتك عاملا وزيدا وزيد. PageV02P126 # وقوله: لأحتنكن 101 ذريته إلا قليلا [62] يقول: لأستولين عليهم (إلا ~~قليلا) يعنى المعصومين. # وقوله: واستفزز [64] يقول استخف (بصوتك) بدعائك (وأجلب عليهم بخيلك ~~ورجلك) يعني خيل المشركين ورجالهم. # وقوله (وشاركهم في الأموال والأولاد) كل مال خالطه حرام فهو ms358 شركه. وقوله ~~(وعدهم) أي قل لهم: لا جنة ولا نار. ثم قال الله تبارك وتعالى (وما يعدهم ~~الشيطان إلا غرورا) . # وقوله: لا تجدوا لكم علينا به تبيعا [69] يقال: ثائرا وطالبا. فتبيع في ~~معنى تابع. # وقوله: يوم ندعوا كل أناس بإمامهم [71] قراءة العوام بالنون. و (يدعوا ~~«1» ) أيضا لله تبارك وتعالى. حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال: وسألني ~~هشيم فقال: هل يجوز (يوم يدعوا كل أناس) رووه عن الحسن فأخبرته أني لا ~~أعرفه، فقال: قد سألت أهل العربية عن ذلك فلم يعرفوه «2» . # وقوله: ومن كان في هذه أعمى [72] يعنى: فى نعم الدنيا التي اقتصصناها ~~عليكم (فهو في الآخرة) فى نعم الآخرة (أعمى وأضل سبيلا) . # والعرب إذا قالوا: هو أفعل منك قالوه في كل فاعل وفعيل، وما لا يزاد في ~~فعله شيء على ثلاثة أحرف. فإذا كان على فعللت مثل زخرفت، أو أفعلت مثل ~~احمررت واصفررت لم يقولوا: هو أفعل منك إلا أن يقولوا: هو أشد حمرة منك، ~~وأشد زخرفة منك. وإنما جاز في العمى لأنه لم يرد به عمى العين، إنما أراد ~~به- والله أعلم- عمى القلب. فيقال: فلان أعمى من فلان في القلب PageV02P127 # و (لا تقل) «1» : هو أعمى منه في العين. فذلك أنه لما جاء على مذهب أحمر ~~وحمراء ترك فيه أفعل منك كما ترك في كثيره «2» . وقد تلقى بعض النحويين ~~يقول: أجيزه في الأعمى والأعشى والأعرج والأزرق، لأنا قد نقول: عمي وزرق ~~وعرج وعشي ولا نقول: صفر ولا حمر ولا بيض. وليس ذلك بشيء، إنما ينظر في هذا ~~إلى ما كان لصاحبه فيه فعل يقل أو يكثر، فيكون أفعل دليلا على قلة الشيء ~~وكثرته ألا ترى أنك قد تقول: فلان أقوم من فلان وأجمل لأن قيام ذا وجماله ~~قد يزيد على قيام الآخر وجماله، ولا تقول لأعميين: هذا أعمى من هذا، ولا ~~لميتين: هذا أموت من هذا. # فإن جاءك منه شيء في شعر فأجزته احتمل النوعان «3» الإجازة: حدثنا محمد ~~قال حدثنا الفراء قال حدثني شيخ من أهل البصرة أنه سمع العرب تقول: ms359 ما أسود ~~شعره. وسئل الفراء عن الشيخ فقال: هذا بشار الناقط. وقال الشاعر «4» : # أما الملوك فأنت اليوم ألأمهم ... لؤما وأبيضهم سربال طباخ # فمن قال هذا لزمه أن يقول: الله أبيضك والله أسودك وما أسودك. ولعبة ~~للعرب يقولون أبيضي حالا «5» وأسيدي حالا «6» والعرب تقول مسودة مبيضة إذا ~~ولدت السودان والبيضان وأكثر ما يقولون: موضحة إذا ولدت البيضان وقد يقولون ~~مسيدة 101 ب. # وقوله: وإن كادوا ليستفزونك من الأرض [76] لما قدم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المدينة حسدته اليهود وثقل عليهم مكانه، فقالوا: إنك لتعلم أن ~~هذه البلاد ليست ببلاد الأنبياء، إنما بلادهم PageV02P128 # الشام. فإن كنت نبيا فاخرج إليه، فإن الله سينصرك. قال: فعسكر النبي صلى ~~الله عليه وسلم على أميال من المدينة فأنزل الله: (وإن كادوا ليستفزونك) ~~ليستخفونك وإذا لا يلبثون من الأرض (خلافك إلا قليلا) يقول: إنك لو خرجت ~~ولم يؤمنوا لنزل بهم العذاب. # وقوله: سنة من قد أرسلنا قبلك [77] نصب السنة على العذاب المضمر، أي ~~يعذبون كسنة من قد أرسلنا (ولا تجد لسنتنا تحويلا) . # وقوله: أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل [78] . # جاء عن ابن عباس قال: هو زيغوغتها وزوالها للظهر. قال أبو زكريا: ورأيت ~~العرب تذهب بالدلوك إلى غياب الشمس أنشدني بعضهم: # هذا مقام قدمي رباح ... ذبب حتى دلكت براح # يعني الساقي ذبب: طرد الناس. براح يقول: حتى قال «1» بالراحة على العين ~~فينظر هل غابت قال: هكذا فسروه. # وقوله (إلى غسق الليل) : أول ظلمته للمغرب والعشاء. # وقوله (وقرآن الفجر) أي وأقم قرآن الفجر (إن قرآن الفجر كان مشهودا) يعني ~~صلاة الفجر تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار. # وقوله: نافلة لك [79] ليست لأحد نافلة إلا للنبي صلى الله عليه وسلم، ~~لأنه ليس من أحد إلا يخاف على نفسه، والنبي صلى الله عليه وسلم قد غفر له ~~ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فعمله نافلة. # وقوله: وقل رب أدخلني مدخل صدق [80] قال له في المنصرف لما رجع من معسكره ~~إلى المدينة حين أراد الشام (وأخرجني مخرج صدق) إلى مكة. PageV02P129 # وقوله: ms360 كان يؤسا [83] إذا تركت الهمزة من قوله (يؤوسا) فإن العرب تقول ~~يوسا ويووسا تجمعون «1» بين ساكنين وكذلك (ولا يؤده «2» حفظهما) وكذلك ~~(بعذاب «3» بئيس) يقول بيس و (بييس) و (يؤوده) يجمعون بين ساكنين. فهذا ~~كلام العرب: والقراء يقولون (يووسا) و (يووده) فيحركون الواو إلى الرفع و ~~(بييس) يحركون الياء الأولى إلى الخفض. ولم نجد ذلك في كلامهم، لأن تحريك ~~الياء والواو أثقل من ترك الهمزة، فلم يكونوا ليخرجوا من ثقل إلى ما هو ~~أثقل منه. # وقوله: قل كل يعمل على شاكلته [84] : ناحيته. وهي الطريقة والجديلة. ~~وسمعت بعض العرب من قضاعة يقول: وعبد الملك إذا ذاك على جديلته وابن الزبير ~~على جديلته. والعرب تقول: فلان على طريقة صالحة، وخيدبة صالحة، وسرجوجة. ~~وعكل تقول: سرجيجة. # وقوله: قل الروح من أمر ربي [85] يقول: من علم ربي، ليس من علمكم. # وقوله: إلا رحمة من ربك [87] استثناء «4» كقوله (إلا حاجة «5» في نفس ~~يعقوب قضاها) . # وقوله: على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون [88] جواب «6» لقوله (لئن) ~~والعرب إذا أجابت (لئن) ب (لا) جعلوا ما بعد لا رفعا لأن (لئن) كاليمين، ~~وجواب اليمين ب (لا) مرفوع. # وربما جزم الشاعر، لأن (لئن) «7» إن التي يجازي بها زيدت عليها لام، فوجه ~~الفعل فيها إلى فعل، ولو أتي بيفعل لجاز جزمه. وقد جزم بعض الشعراء بلئن، ~~وبعضهم بلا التي هى جوابها. # قال الأعشى: PageV02P130 # لئن منيت بنا عن غب معركة ... لا تلفنا من دماء القوم ننتفل «1» # 102 اوأنشدتنى امرأة عقيلية فصيحة: # لئن كان ما حدثته اليوم صادقا ... أصم في نهار القيظ للشمس باديا # وأركب حمارا بين سرج وفروة ... وأعر من الخاتام صغرى شماليا «2» # قال وأنشدني الكسائي للكميت بن معروف: # لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم ... ليعلم ربي أن بيتي واسع «3» # وقوله (لبعض ظهيرا) الظهير العون. # وقوله: من الأرض ينبوعا [90] . # الذي ينبع، ويقال: ينبع لغتان. و (تفجر) قرأها يحيى بن وثاب وأصحاب عبد ~~الله بالتخفيف «4» . وكأن الفجر مرة واحدة و (فتفجر) فكأن التفجير من ~~أماكن. وهو بمنزلة فتحت الأبواب وفتحتها. # وقوله: كما ms361 زعمت علينا كسفا [92] . # و (كسفا) الكسف «5» : الجماع. قال: سمعت أعرابيا يقول لبزاز ونحن بطريق ~~مكة: # أعطنى كشفة أي قطعة. والكشف مصدر. وقد تكون الكسف جمع كسفة وكسف. # وقوله (أو تأتي بالله والملائكة قبيلا) أي كفيلا. # وقوله: أو ترقى في السماء [93] . المعنى: إلى السماء. غير أن جوازه أنهم ~~قالوا: أو تضع سلما فترقى عليه إلى السماء، فذهبت (فى) إلى السلم. ~~PageV02P131 # وقوله: وما منع الناس أن يؤمنوا [94] أن في موضع نصب (إلا أن قالوا) (أن) ~~في موضع رفع. # (أو يكون «1» لك بيت من زخرف) حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثني ~~حبان عن الكلبى قال: الزخرف: الذهب. # وقوله: لقد علمت ما أنزل [102] قرأها ابن عباس وابن مسعود (علمت) بنصب ~~التاء. # حدثنا محمد قال: حدثنا الفراء قال: وحدثني هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن ~~جبير (لقد علمت) مثله بنصب التاء. حدثنا محمد قال: حدثنا الفراء قال: ~~وحدثني قيس وأبو الأحوص جميعا عن أبي إسحاق عن شيخ من مراد عن علي أنه قال: ~~والله ما علم عدو «2» الله، إنما علم موسى. وكان يقرأ (علمت) برفع التاء. ~~وفسره الكلبي بإسناده على قراءة علي وتفسيره. وأما ابن عباس وابن مسعود ~~فقالا: قد قال الله عز وجل (وجحدوا «3» بها واستيقنتها أنفسهم) قال الفراء: ~~والفتح أحب إلي وقال «4» بعضهم: قرأ الكسائي بالرفع، فقال: أخالفه أشد ~~الخلاف. # وقوله: يا فرعون مثبورا [102] ممنوعا من الخير. والعرب تقول: ما ثبرك عن ~~ذا أي ما منعك منه وصرفك عنه. # وقوله: جئنا بكم لفيفا [104] من هاهنا وهاهنا وكل جانب. # وقوله: وقرآنا فرقناه [106] نصبت القرآن بأرسلناك أي ما أرسلناك إلا ~~مبشرا ونذيرا وقرآنا أيضا كما تقول: ورحمة لأن القرآن رحمة. ويكون نصبه ~~بفرقناه على راجع ذكره. فلما كانت الواو قبله PageV02P132 # نصب. مثله (وفريقا «1» حق عليهم الضلالة) وأما (فرقناه) بالتخفيف فقد ~~قرأه أصحاب «2» عبد الله. # والمعنى أحكمناه وفصلناه كما قال (فيها «3» يفرق كل أمر حكيم) أي يفصل. ~~وروي عن ابن عباس (فرقناه يقول: لم ينزل في يوم ولا يومين. حدثنا محمد قال: ~~حدثنا الفراء ms362 قال: وحدثني الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي مالك عن ابن عباس ~~(وقرآنا فرقناه) مخففة. # وقوله: أيا ما تدعوا [110] (ما) قد يكون صلة، كما قال تبارك وتعالى (عما ~~قليل «4» ليصبحن نادمين) وتكون في معنى أي معادة لما اختلف لفظهما: # وقوله: (وابتغ بين ذلك سبيلا) أي قصدا. ### | ومن سورة الكهف # قوله تبارك وتعالى: ولم يجعل له عوجا قيما المعنى: الحمد لله الذي أنزل ~~على عبده الكتاب قيما، ولم يجعل له عوجا. ويقال فى القيم: قيم على الكتب أي ~~أنه بصدقها. # وقوله (لينذر بأسا شديدا) مع البأس أسماء «5» مضمرة يقع عليها الفعل قبل ~~أن يقع على البأس. ومثله في آل عمران (إنما ذلكم «6» الشيطان يخوف أولياءه) ~~معناه: # يخوفكم أولياءه. # وقوله: ما لهم به من علم ولا لآبائهم معناه ولا لأسلافهم: آبائهم وآباء ~~آبائهم [ولا] يعنى الآباء الذين هم لأصلابهم فقط. PageV02P133 # وقوله: (كبرت كلمة تخرج من أفواههم) نصبها أصحاب عبد الله، ورفعها الحسن ~~وبعض «1» أهل المدينة. فمن نصب أضمر في (كبرت) : كبرت تلك الكلمة كلمة. ومن ~~رفع لم يضمر شيئا كما تقول: عظم قولك وكبر كلامك. # وقوله فلعلك باخع نفسك [6] أي مخرج نفسك قاتل نفسك. # وقوله: (إن لم يؤمنوا) تكسرها «2» إذا لم يكونوا آمنوا على نية الجزاء، ~~وتفتحها إذا أردت أنها قد مضت مثل قوله في موضع آخر: (أفنضرب «3» عنكم ~~الذكر صفحا أن كنتم) و (أن كنتم) . # ومثله قول الشاعر: # أتجزع أن بان الخليط المودع ... وجبل الصفا من عزة المتقطع # وقوله: صعيدا [8] الصعيد التراب. والجرز: أن تكون الأرض لا نبات فيها. ~~يقال: # جرزت الأرض وهي مجروزة. وجرزها الجراد أو الشاء أو الإبل فأكلن ما عليها. # وقوله: أم حسبت [9] يخاطب محمدا صلى الله عليه وسلم (أن أصحاب الكهف) ~~الكهف: # الجبل «4» الذي أووا إليه. والرقيم: لوح رصاص كتبت فيه أنسابهم ودينهم ~~ومم هربوا. # وقوله: هيئ [10] كتبت الهمزة بالألف (وهيأ) بهجائه. وأكثر ما يكتب الهمز ~~على ما قبله. فإن كان ما قبله مفتوحا كتبت بالألف. وإن كان مضموما كتب ~~بالواو، وإن كان مكسورا كتبت بالياء. ms363 وربما كتبتها العرب بالألف في كل حال ~~لأن أصلها ألف. قالوا نراها إذا ابتدئت PageV02P134 # تكتب بالألف في نصبها وكسرها وضمها مثل قولك: أمروا، وأمرت، وقد جئت «1» ~~شيئا إمرا فذهبوا هذا المذهب. قال: ورأيتها «2» في مصحف عبد الله (شيأ) في ~~رفعه وخفضه بالألف. # ورأيت يستهزءون يستهزأون بالألف وهو القياس. والأول أكثر في الكتب، ~~وقوله: فضربنا على آذانهم [11] بالنوم «3» . # وقوله: (سنين عددا) العدد هاهنا في معنى معدودة والله أعلم. فإذا كان ما ~~قبل العدد مسمى مثل المائة والألف والعشرة والخمسة كان في العدد وجهان: # أحدهما: أن تنصبه على المصدر فتقول: لك عندي عشرة عددا. أخرجت العدد من ~~العشرة لأن في العشرة معنى عدت، كأنك قلت: أحصيت وعدت عددا وعدا. وإن شئت ~~رفعت العدد، تريد: لك عشرة معدودة فالعدد هاهنا مع السنين بمنزلة قوله ~~تبارك وتعالى في يوسف (وشروه «4» بثمن بخس دراهم معدودة) لأن الدراهم ليست ~~بمسماة «5» بعدد. وكذلك ما كان يكال ويوزن تخرجه (إذا جاء «6» ) بعد أسمائه ~~على الوجهين «7» . فتقول لك عندي عشرة أرطال وزنا ووزن وكيلا وكيل على ذلك. # وقوله: 103 ا- لنعلم أي الحزبين أحصى [12] رفعت أيا بأحصى لأن العلم ليس ~~بواقع على أي إنما هو: لتعلم بالنظر والمسألة وهو كقولك اذهب فاعلم لي أيهم ~~قام، أفلا ترى أنك إنما توقع العلم على من تستخبره. ويبين ذلك أنك تقول: سل ~~عبد الله أيهم قام فلو حذفت عبد الله لكنت له مريدا، ولمثله من المخبرين. ~~PageV02P135 # وقوله: (أي الحزبين) فيقال: إن طائفتين من المسلمين في دهر أصحاب الكهف ~~اختلفوا في عددهم. ويقال: اختلف الكفار والمسلمون. وأما (أحصى) فيقال: ~~أصوب: أي أيهم قال بالصواب. # وقوله: (أمدا) الأمد يكون نصبه على جهتين إن شئت جعلته خرج من (أحصى) ~~مفسرا، كما تقول: أي الحزبين أصوب قولا وإن شئت أوقعت عليه اللباث: للباثهم ~~أمدا. # وقوله: وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون [16] يعني أصحاب الكهف «1» فقال: وإذ ~~اعتزلتم جميع ما يعبدون من الآلهة إلا الله. و (ما) في موضع نصب. وذلك أنهم ~~كانوا يشركون بالله، فقال: # اعتزلتم الأصنام ولم تعتزلوا ms364 الله تبارك وتعالى ولا عبادته: # وقوله: (فأووا إلى الكهف) جواب لإذ كما تقول: إذ فعلت ما فعلت فتب. # وقوله: (من أمركم مرفقا) كسر «2» الميم الأعمش والحسن، ونصبها أهل ~~المدينة وعاصم. # فكأن الذين فتحوا الميم وكسروا الفاء أرادوا أن يفرقوا بين المرفق من ~~الأمر والمرفق من الإنسان وأكثر العرب على كسر الميم من الأمر ومن الإنسان. ~~والعرب أيضا تفتح الميم من مرفق الإنسان. # لغتان فيهما. # وقوله تتزاور [17] وقرئت (تزاور) «3» وتريد (تتزاور) فتدغم التاء عند ~~الزاي. وقرأ بعضهم (تزور) «4» وبعضهم «5» (تزوار) مثل تحمر وتحمار. ~~والازورار في هذا الموضع أنها كانت تطلع PageV02P136 # على كهفهم ذات اليمين ولا تدخل عليهم، وذات الشمال. والعرب تقول: قرضته ~~ذات اليمين وحذوته وكذلك ذات الشمال وقبلا ودبرا، كل ذلك أي كنت بحذائه من ~~كل ناحية. # وقوله: ذراعيه بالوصيد [18] الوصيد: الفناء. والوصيد والأصيد لغتان مثل ~~الإكاف «1» والوكاف «2» ، ومثل أرخت الكتاب وورخته، ووكدت الأمر وأكدته، ~~ووضعته يتنا «3» وأتنا «4» ووتنا «5» يعني الولد. فأما قول العرب: واخيت ~~ووامرت وواتيت وواسيت فإنها بنيت على المواخاة والمواساة والمواتاة ~~والمؤامرة، وأصلها الهمز كما قيل: هو سول منك، وأصله الهمز فبدل واوا وبني ~~على السؤال. # وقوله «6» : (في فجوة منه) أي ناحية متسعة. # وقوله: (ولملئت) بالتخفيف قرأه عاصم والأعمش وقرأ «7» أهل المدينة ~~(ولملئت منهم) مشددا. وهذا خوطب به محمد صلى الله عليه وسلم. # وقوله: بورقكم [19] قرأها عاصم والأعمش بالتخفيف «8» وهو الورق. ومن ~~العرب من يقول الورق، كما يقال كبد وكبد وكبد، وكلمة وكلمة وكلمة. # وقوله (فلينظر أيها أزكى) يقال: أحل ذبيحة لأنهم كانوا مجوسا. # وقوله: أعثرنا عليهم [21] أظهرنا وأطلعنا. ومثله في المائدة (فإن عثر «9» ~~) : اطلع (واحد «10» الأيقاظ يقظ ويقظ) . PageV02P137 # قوله: ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم [22] قال ابن عباس: كانوا سبعة وثامنهم ~~كلبهم. # وقال ابن عباس: أنا من القليل الذين قال الله عز وجل: (ما يعلمهم إلا ~~قليل) . # ثم قال الله تبارك وتعالى لنبيه عليه السلام (فلا تمار فيهم) يا محمد ~~(إلا مراء ظاهرا) إلا أن تحدثهم به حديثا. # وقوله: (ولا تستفت فيهم) في أهل الكهف (منهم) من النصارى ms365 (أحدا) وهم ~~فريقان أتوه من أهل نجران: يعقوبي ونسطوري. فسألهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن عددهم، فنهي. # فذلك قوله (ولا تستفت فيهم منهم أحدا) . # وقوله: ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا [23] إلا أن يشاء الله [24] إلا ~~أن تقول: # إن شاء الله (ويكون مع القول «1» : ولا تقولنه إلا أن يشاء الله) أي إلا ~~ما يريد الله. # وقوله (واذكر ربك إذا نسيت) قال ابن عباس: إذا حلفت فنسيت أن تستثني ~~فاستثن متى ما ذكرت ما لم تحنث. # وقوله: ثلاث مائة سنين [25] مضافة «2» . وقد قرأ كثير من القراء (ثلاث ~~مائة سنين) يريدون ولبثوا في كهفهم سنين ثلاثمائة فينصبونها بالفعل. # ومن العرب من يضع السنين في موضع سنة فهي حينئذ في موضع خفض لمن أضاف. ~~ومن نون على هذا المعنى يريد الإضافة نصب السنين بالتفسير للعدد كقول ~~عنترة: # فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا كخافية الغراب الأسحم «3» # فجعل (سودا) وهي جمع مفسرة كما يفسر الواحد. PageV02P138 # وقوله: أبصر به وأسمع [26] يريد الله تبارك وتعالى كقولك في الكلام: أكرم ~~بعبد الله ومعناه: ما أكرم عبد الله وكذلك قوله (أسمع «1» بهم وأبصر) : ما ~~أسمعهم ما أبصرهم. وكل ما كان فيه معنى من المدح والذم فإنك تقول «2» فيه: ~~أظرف به وأكرم به، ومن الياء والواو: أطيب به طعاما، وأجود به ثوبا، ومن ~~المضاعف تظهر فيه التضعيف ولا يجوز الإدغام، كما لم يجز نقص الياء ولا ~~الواو لأن أصله ما أجوده وما أشده وأطيبه فترك على ذلك، وأما أشدد به فإنه ~~ظهر التضعيف لسكون اللام من الفعل، وترك فيه التضعيف فلم يدغم لأنه لا يثنى ~~ولا يؤنث، لا تقول للاثنين: # أشدا بهما، ولا للقوم أشدوا بهم. وإنما استجازت العرب أن يقولوا مد في ~~موضع أمدد لأنهم قد يقولون في الاثنين: مدا وللجميع: مدوا، فبني الواحد على ~~الجميع. # وقوله (ولا يشرك في حكمه أحدا) ترفع إذا كان «3» بالياء على: وليس يشرك. ~~ومن «4» قال (لا تشرك) جزمها لأنها نهي. # وقوله: ملتحدا [27] الملتحد: الملجأ. # وقوله: بالغداة والعشي [28] قرأ «5» أبو عبد الرحمن ms366 السلمي (بالغدوة ~~والعشي) ولا أعلم أحدا قرأ غيره. والعرب لا تدخل الألف واللام في الغدوة ~~لأنها معرفة بغير ألف ولام سمعت أبا الجراح يقول: ما رأيت كغدوة قط، يعني ~~غداة يومه. وذاك أنها كانت باردة ألا ترى أن العرب لا تضيفها فكذلك لا ~~تدخلها الألف واللام. # إنما يقولون: أتيتك غداة الخميس، ولا يقولون: غدوة الخميس. فهذا دليل على ~~أنها معرفة. PageV02P139 # وقوله (ولا تعد عيناك عنهم) الفعل للعينين: لا تنصرف عيناك عنهم. وهذه ~~نزلت في سلمان وأصحابه. # وقوله (وكان أمره فرطا) متروكا قد ترك فيه الطاعة وغفل عنها. ويقال إنه ~~أفرط في القول فقال: نحن رءوس مضر وأشرافها، وليس كذلك. وهو عيينة ابن حصن. ~~وقد ذكرنا «1» حديثه فى سورة الأنعام. # وقوله: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع [30] خبر (الذين ~~آمنوا) في قوله (إنا لا نضيع) وهو مثل قول الشاعر: # إن الخليفة إن الله سربله ... سربال ملك بها تزجى الخواتيم «2» # كأنه في المعنى: إنا لا نضيع أجر من عمل صالحا فترك الكلام الأول واعتمد ~~على الثاني بنية التكرير كما قال (يسئلونك عن الشهر الحرام «3» ) ثم قال ~~(قتال فيه) يريد: عن قتال فيه بالتكرير ويكون أن تجعل (إن الذين آمنوا ~~وعملوا) في مذهب جزاء، كقولك: إن من عمل صالحا فإنا لا نضيع أجره، ب: فتضمر ~~فتضمن الفاء في قوله (فإنا) وإلقاؤها جائز. وهو أحب الوجوه إلي. # وإن شئت جعلت خبرهم مؤخرا كأنك قلت: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~أولئك لهم جنات عدن. # وقوله: يحلون فيها من أساور من ذهب [31] لو ألقيت (من) من الأساور كانت ~~نصبا. ولو ألقيت (من) من الذهب جاز نصبه على بعض القبح، لأن الأساور ليس ~~بمعلوم عددها، وإنما يحسن «4» PageV02P140 # النصب في المفسر إذا كان معروف العدد، كقولك: عندي جبتان خزا، وأسواران ~~ذهبا، وثلاثة أساور ذهبا. فإذا قلت: عندي أساور ذهبا فلم تبين عددها كان ~~بمن، لأن المفسر ينبغي لما قبله أن يكون معروف المقدار. ومثله قول الله ~~تبارك وتعالى (وينزل «1» من السماء من جبال فيها من برد) ms367 المعنى: فيها جبال ~~برد، فدخلت (من) لأن الجبال غير معدودة في اللفظ. ولكنه يجوز كأنك تريد ~~بالجبال والأساور الكثيرة، كقول القائل: ما عنده إلا خاتمان ذهبا قلت أنت: ~~عنده خواتم ذهبا لما أن كان ردا على شيء معلوم العدد فأنزل الأساور والجبال ~~من برد على هذا المذهب. # فأما (يحلون) فلو قال قائل: يحلون لجاز، لأن العرب تقول: امرأة حالية، ~~وقد حليت فهي تحلى إذا لبست الحلي فهي تحلى حليا وحليا. # وقوله (نعم الثواب) ولم يقل: نعمت الثواب، وقال (وحسنت مرتفقا) فأنث ~~الفعل على معنى الجنة ولو ذكر بتذكير المرتفق كان صوابا، كما قال (وبئس «2» ~~المهاد) ، وبئس «3» القرار) ، (وبئس «4» المصير) وكما قال (بئس «5» ~~للظالمين بدلا) يريد إبليس وذريته، ولم يقل بئسوا. # وقد يكون (بئس) لإبليس وحده أيضا. والعرب توحد نعم وبئس وإن كانتا بعد ~~الأسماء فيقولون: # أما قومك فنعموا قوما، ونعم قوما، وكذلك بئس. وإنما جاز توحيدها لأنهما ~~ليستا «6» بفعل يلتمس معناه، إنما أدخلوهما لتدلا على المدح والذم، ألا ترى ~~أن لفظهما لفظ فعل «7» وليس معناهما كذلك، وأنه لا يقال منهما يبأس الرجل ~~زيد، ولا ينعم الرجل أخوك، فلذلك استجازوا الجمع PageV02P141 # والتوحيد في الفعل. ونظيرهما (عسى أن يكونوا «1» خيرا منهم) وفي قراءة ~~عبد الله (عسوا أن يكونوا خيرا منهم) ألا ترى أنك لا تقول، هو يعسي كما لم ~~تقل يبأس. # وقوله: كلتا الجنتين آتت أكلها [33] ولم يقل: أتتا. وذلك أن (كلتا) ثنتان ~~لا يفرد واحدتهما، وأصله كل كما تقول للثلاثة: كل: فكان القضاء أن يكون ~~للثنتين ما كان للجمع، لا أن يفرد للواحدة شىء فجاز توحيده 104 ب على مذهب ~~كل. وتأنيثه جائز للتأنيث الذي ظهر في كلتا. وكذلك فافعل بكلتا وكلا وكل ~~إذا أضفتهن إلى معرفة وجاء الفعل بعدهن، فاجمع ووحد. # من التوحيد قوله (وكلهم آتيه «2» يوم القيامة فردا) ومن الجمع (وكل أتوه ~~«3» داخرين) و (آتوه) مثله. وهو كثير في القرآن وسائر الكلام. قال الشاعر: # وكلتاهما قد خط لي في صحيفتي ... فلا العيش أهواه ولا الموت أروح # وقد تفرد العرب ms368 إحدى كلتا وهم يذهبون بإفرادها إلى اثنتيها، أنشدني ~~بعضهم. # في كلت رجليها سلامى واحدة ... كلتاهما مقرونة بزائده «4» # يريد بكلت كلتا. # والعرب تفعل ذلك أيضا في (أى) فيؤنثون ويذكرون، والمعنى التأنيث، من ذلك ~~قول الله تبارك PageV02P142 # وتعالى (وما تدري «1» نفس بأي أرض تموت) ويجوز في الكلام بأية أرض. ومثله ~~(في أى «2» صورة) يجوز في الكلام في أية صورة. وقال الشاعر: # بأي بلاء أم بأية نعمة ... يقدم قبلي مسلم والمهلب # ويجوز أيتهما قال ذاك. وقالت ذاك أجود. فتذكر وقد أدخلت الهاء، تتوهم أن ~~الهاء ساقطة إذا جاز للتأنيث (بأي أرض تموت) وكذلك يجوز أن تقول للاثنتين ~~«3» : كلاهما وكلتاهما. # قال الشاعر: # كلا عقبيه قد تشعب رأسها ... من الضرب في جنبي ثفال مباشر # الثفال: البعير البطيء فإن قال قائل: إنما استجزت توحيد (كلتا) لأن ~~الواحد منهما لا يفرد فهل تجيز: الاثنتان قام وتوحد، والاثنان قام إذ لم ~~يفرد له واحد؟ # قلت: إن الاثنين بنيا على واحد ولم يبن (كلا) على واحد، ألا ترى أن قولك: ~~قام عبد الله كله خطأ، وأنك تجد معنى الاثنين على واحد كمعنى الثلاثة ~~وزيادات «4» العدد، ولا يجوز إلا أن تقول: الاثنان قاما والاثنتان قامتا. # وهي في قراءة عبد الله. # كل الجنتين آتى أكله # ومعناه كل شيء من ثمر الجنتين آتى أكله. ولو أراد جمع الثنتين ولم يرد كل ~~الثمر لم يجز إلا كلتاهما، ألا ترى أنك لا تقول: قامت المرأتان كلهما، لأن ~~(كل) لا تصلح لإحدى المرأتين وتصلح لإحدى الجنتين. فقس على هاتين كل ما ~~يتبعض مما يقسم أولا يقسم. PageV02P143 # وقوله (وفجرنا خلالهما نهرا) يقال: كيف جاز التشديد وإنما النهر واحد؟ ~~قلت: لأن النهر يمتد حتى صار التفجر كأنه فيه كله فالتخفيف فيه والتثقيل ~~جائزان. ومثله (حتى تفجر «1» لنا من الأرض ينبوعا) يثقل ويخفف «2» . # (قوله: وكان له ثمر [34] ) حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال: وحدثني ~~المعلى بن هلال الجعفي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: ما كان في القرآن من ~~ثمر بالضم «3» فهو مال، وما كان من ثمر ms369 مفتوح فهو من الثمار. # وقوله: خيرا منها منقلبا [36] مردودة على الجنة وفي بعض مصاحف «4» أهل ~~المدينة (منهما منقلبا) مردودة على الجنتين. # وقوله: لكنا هو الله ربي [38] معناه: لكن أنا هو الله ربي ترك همزة الألف ~~من أنا، وكثر بها الكلام «5» ، فأدغمت النون من (أنا) مع النون من (لكن) ~~ومن العرب من يقول: # أنا قلت ذاك بتمام الألف فقرئت لكنا على تلك اللغة وأثبتوا الألف في ~~اللغتين في المصحف: كما قالوا: رأيت يزيدا وقواريرا فثبتت «6» فيهما الألف ~~في القولين «7» إذا وقفت. ويجوز الوقوف بغير ألف في غير القرآن في أنا. ومن ~~العرب من يقول إذا وقف: أنه وهي في لغة جيدة. وهي في علياتميم وسفلى قيس ~~وأنشدني أبو ثروان: # وترمينني بالطرف أي أنت مذنب ... وتقلينني لكن إياك لا أقلي # يريد: لكن أنا إياك لا أقلي، فترك الهمز فصار كالحرف الواحد. وزعم ~~الكسائي PageV02P144 # أنه سمع العرب تقول لكن والله، يريدون: لكن أنا والله. وقال الكسائي: ~~سمعت بعض العرب يقول: إن قائم يريد إن أنا قائم فترك الهمز: وأدغم فهي نظير ~~«1» للكن. # وقوله: ما شاء الله [39] ما، في موضع رفع، إن شئت رفعته بإضمار (هو) ~~تريد: # هو ما شاء الله. وإن شئت أضمرت ما شاء الله كان فطرحت (كان) وكان موضع ~~(ما) نصبا بشاء، لأن الفعل واقع عليه. وجاز طرح الجواب كما قال (فإن «2» ~~استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء) ليس له جواب لأن معناه ~~«3» معروف. # وقوله: (إن ترن أنا أقل منك) (أنا) إذا نصبت (أقل) عماد «4» . وإذا رفعت ~~(أقل) فهي اسم والقراءة بهما «5» جائزة. # وقوله: صعيدا زلقا [40] الزلق: التراب الذي لا نبات فيه محترق «6» رميم ~~[قوله:] ماؤها غورا [41] العرب تقول: ماء غور، وماءان غور، ومياه غور ~~بالتوحيد في كل شيء. # وقوله: خاوية على عروشها [42] على سقوفها. # وقوله: ولم تكن له فئة ينصرنه [43] ذهب إلى الرجال. ولو قيل: تنصره يذهب ~~إلى الفئة- كما قال (فئة) تقاتل في «7» سبيل الله وأخرى كافرة- لجاز: # وقوله: هنالك الولاية لله الحق [44] رفع «8» من نعت (الولاية) ms370 وفي قراءة ~~أبي PageV02P145 # (هنالك الولاية الحق لله) وإن شئت خفضت تجعله من نعت (الله) والولاية «1» ~~الملك. ولو نصبت «2» (الحق) على معنى حقا كان صوابا. # وقوله: تذروه الرياح [45] من ذروت وذريت لغة، وهي كذلك في قراءة عبد الله ~~(تذريه الريح) ولو قرأ قارئ (تذريه الريح) من أذريت أي تلقيه كان وجها ~~وأنشدني المفضل: # فقلت له صوب ولا تجهدنه ... فيذرك من أخرى القطاة فتزلق «3» # تقول «4» : أذريت الرجل عن الدابة وعن «5» البعير أي ألقيته. # وقوله: والباقيات الصالحات [46] يقال هي الصلوات الخمس ويقال هي سبحان ~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. # وقوله: (وخير أملا) (يقول خير ما يؤمل) والأمل للعمل الصالح خير من الأمل ~~للعمل السيء. # وقوله ويوم نسير الجبال [47] و (تسير «6» الجبال) . # وقوله: (وترى الأرض بارزة) يقول: أبرزنا أهلها من بطنها. ويقال: سيرت ~~عنها الجبال فصارت كلها بارزة لا يستر بعضها بعضا. PageV02P146 # وقوله (فلم نغادر منهم) هذه القراءة (ولو «1» قرئت «ولم نغدر» كان صوابا) ~~ومعناهما واحد يقال: ما أغدرت منهم أحدا، وما غادرت وأنشدني بعضهم «2» : # هل لك والعائض منهم عائض ... في هجمة يغدر منها القابض # سدسا وربعا تحتها فرائض قال، الفراء سدس وربع من أسنان الإبل. # وقوله ففسق عن أمر ربه [50] أي خرج «3» عن طاعة ربه. والعرب تقول، فسقت ~~الرطبة من (جلدها «4» ) وقشرها لخروجها منه وكأن الفأرة إنها سميت فويسقة ~~لخروجها من جحرها على الناس. # وقوله: وجعلنا بينهم موبقا [52] يقال: جعلنا تواصلهم في الدنيا (موبقا) ~~يقول مهلكا لهم في الآخرة ويقال: إنه واد فى جهنم. # وقوله: فظنوا أنهم مواقعوها [53] أي علموا. # وقوله: وما منع الناس أن يؤمنوا [55] يقال: الناس هاهنا في معنى رجل ~~واحد. وقوله (إلا أن تأتيهم سنة الأولين) أن في موضع رفع وقوله (سنة ~~الأولين) يقول: سنتنا في إهلاك الأمم المكذبة. وقوله (أو يأتيهم العذاب ~~قبلا) : عيانا. وقد تكون (قبلا «5» ) لهذا المعنى. # وتكون (قبلا) كأنه جمع قبيل وقبل أي عذاب متفرق يتلو بعضه بعضا. ~~PageV02P147 # وقوله: لن يجدوا من دونه موئلا [58] (الموئل «1» المنجى) وهو الملجأ في ~~المعنى واحد. # والعرب ms371 تقول: إنه ليوائل إلى موضعه يريدون: بذهب إلى موضعه وحرزه. # وقال الشاعر: # لا وألت نفسك خليتها ... للعامريين ولم تكلم «2» # (يريد «3» : لا نجت) . # وقوله: لمهلكهم موعدا [59] يقول: لإهلاكنا إياهم (موعدا) أجلا وقرأ «4» ~~عاصم (لمهلكهم) فتح الميم واللام ويجوز (لمهلكهم) بكسر اللام تبنيه على هلك ~~يهلك. فمن أراد الاسم «5» مما يفعل منه مكسور العين كسر مفعلا. # ومن أراد المصدر فتح العين. مثل المضرب والمضرب والمدب والمدب والمفر ~~المفر فإذا كان يفعل مفتوح العين آثرت العرب فتحها في مفعل، اسما كان أو ~~مصدرا. وربما كسروا العين في مفعل إذا أرادوا به الاسم. منهم من قال (مجمع ~~«6» البحرين) وهو القياس «7» وإن كان قليلا. # فإذا كان يفعل مضموم العين مثل يدخل ويخرج آثرت العرب في الاسم منه ~~والمصدر فتح العين إلا أحرفا من الأسماء ألزموها كسر العين في مفعل. من ذلك ~~المسجد والمطلع والمغرب والمشرق والمسقط والمفرق والمجزر والمسكن والمرفق ~~من رفق يرفق والمنسك من نسك ينسك، والمنبت. PageV02P148 # فجعلوا الكسر علامة للاسم، والفتح علامة للمصدر. وربما فتحه بعض العرب ~~(في الاسم «1» ) وقد قرئ مسكن «2» ومسكن. وقد سمعنا المسجد والمسجد وهم ~~يريدون الاسم، والمطلع والمطلع. # والنصب في كله جائز وإن لم تسمعه فلا تنكرنه إن أتى. # وما كان من ذوات الياء والواو من دعوت وقضيت فالمفعل منه فيه مفتوح اسما ~~كان أو مصدرا، إلا المأقي من العين فإن العرب كسرت هذا الحرف. وبعض العرب ~~يسمي مأوى الإبل مأوي فهذان نادران. وإنما امتنعوا من (كسر «3» العين) في ~~الياء والواو لأن الياء والواو تذهبان في السكت للتنوين الذي يلحق، فردوها ~~إلى الألف إذ كانت لا تسقط في السكوت. # وإذا كان المفعل من كال يكيل وشبهه من الفعل فالاسم منه مكسور، والمصدر ~~مفتوح من ذلك مال مميلا ومما لا تذهب بالكسر إلى الأسماء، وبالفتح إلى ~~المصادر. ولو فتحتهما جميعا أو كسرتهما في المصدر والاسم لجاز. تقول العرب: ~~المعاش. وقد قالوا: المعيش. وقال رؤبة ابن العجاج: # إليك أشكو شدة المعيش 106 ا ... ومر أعوام نتفن ريشي # نتف الحبارى عن قرا ms372 رهيش «4» القرا: الظهر، وقال الآخر: # أنا الرجل الذي قد عبتموه ... وما فيكم لعياب معاب «5» PageV02P149 # ومثله مسار ومسير، وما كان يشبهه فهو مثله. # وإذا كان يفعل مفتوحا من ذوات الياء والواو مثل يخاف ويهاب فالاسم ~~والمصدر منه مفتوحان مثل المخاف والمهاب: # وما كان من الواو مضموما مثل يقوم ويقول ويعود ويقود وأشباهه فالاسم ~~والمصدر فيه «1» مفتوحان، وإنما فتحوه إذا نووا الاسم ولم يكسروه كما كسر ~~المغرب لأنهم كرهوا تحول الواو إلى الياء فتلتبس الواو بالياء. # وما كان أوله واوا مثل وزنت وورثت ووجلت فالمفعل فيه اسما كان أو مصدرا ~~مكسور مثل قوله لن # «2» جعل لكم موعدا) وكذلك يوحل ويوجل المفعل منهما مكسور (في الوجهين «3» ~~) وزعم الكسائي أنه سمع موجل وموحل. قال الفراء: وسمعت أنا موضع. وإنما ~~كسروا ما أوله الواو، لأن الفعل فيه إذا فتح يكون على وجهين. فأما الذي يقع ~~«4» فالواو منه ساقطة مثل وزن يزن. والذي لا يقع «5» تثبت «6» واوه في ~~يفعل. والمصادر تستوي في الواقع وغير الواقع. فلم يجعلوا في مصدريهما فرقا ~~«7» ، إنما تكون الفروق في فعل يفعل. # وما كان من الهمز فإنه مفتوح في الوجهين. وكأنهم بنوه على يفعل لأن ما ~~لامه همزة يأتي بفتح العين من فعل ومن فعل. فإن قلت: فلو «8» كسروه إرادة ~~الاسم كما كسروا مجمعا «9» . قلت: PageV02P150 # لم يأت. وكأنهم أنزلوا المهموز. بمنزلة الياء والواو لأن الهمز قد يترك ~~فتلحقهما «1» . # وما كان مفعل مشتقا من أفعلت فلك فيه ضم الميم من اسمه ومصدره. ولك أن ~~تخرجه على أوليته قبل أن تزاد عليه «2» الألف. فتقول: أخرجته مخرجا ومخرجا، ~~وأنزلته منزلا ومنزلا. # وقرئ (أنزلني «3» منزلا «4» مباركا) (وأنت خير المنزلين) و (منزلا «5» ) ~~. # وما كان مما يعمل به من الآلة مثل «6» المروحة والمطرقة وأشباه ذلك مما ~~تكون فيه الهاء «7» أو لا تكون فهو مكسور الميم منصوب العين مثل المدرع ~~والملحف والمطرق وأشباه ذلك. إلا أنهم. قالوا: المطهرة والمطهرة، والمرقاة ~~والمرقاة والمسقاة والمسقاة. فمن كسرها شبهها بالآلة التي يعمل بها. ومن ~~فتح قال: هذا موضع يفعل فيه فجعله مخالفا ms373 ففتح «8» الميم ألا ترى أن ~~المروحة وأشباهها آلة يعمل بها، وأن المطهرة والمرقاة في موضعهما لا تزولان ~~يعمل «9» فيهما. # وما كان مصدرا مؤنثا فإن العرب قد ترفع عينه مثل المقدرة وأشباهه «10» . ~~ولا يفعلون ذلك في مذكر ليست فيه الهاء لأن الهاء إذا أدخلت «11» سقط عنها ~~بناء فعل يفعل فصارت اسما مختلفا، ومفعل يبنى على يفعل، فاجتنوا الرفعة في ~~مفعل، لأن خلقة يفعل التي يلزمها الضم كرم يكرم فكرهوا «12» أن يلزموا ~~العين من 106 ب مفعل ضمة فيظن الجاهل أن في مفعل فرقا يلزم كما يلزم فعل ~~يفعل الفروق، ففتحت إرادة أن تخلط بمصادر الواقع. فأما قول الشاعر: ~~PageV02P151 # ليوم روع أو فعال مكرم «1» # فإنه جمع مكرمة ومكرم. ومثله قول الآخر «2» : # بثين الزمي لا إنه إن لزمته ... على كثرة الواشين أي معون # أراد جمع معونة. وكان الكسائي يقول: هما مفعل نادران «3» لا يقاس عليهما ~~وقد ذهب مذهبا. إلا أني أجد الوجه الأول أجمل للعربية مما قال. وقد تقلب ~~فيه الياء إلى الواو فيقال: # وكنت إذا جارى دعا لمضوفة ... أشمر حتى ينصف الساق مئزري «4» # جعلها مفعلة وهي من الياء فقلبها إلى الواو لضمة ما قبلها، كما قالوا: قد ~~سور به. # وقد قالت العرب في أحرف فضموا الميم والعين، وكسروا الميم والعين جميعا. ~~فمما ضموا عينه وميمه قولهم: مكحلة ومسعط ومدهن ومدق. ومما «5» كسروا ميمه ~~وعينه منخر ومنتن. # ومما زادوا عليه ياء للكسر، وواوا للضم مسكين ومنديل ومنطيق. والواو نحو ~~مغفور ومغثور وهو الذي يسقط على الثمام ويقال «6» للمنخر: منخور وهم «7» ~~طيىء. والذين ضموا أوله وعينه شبهوا الميم بما هو من الأصل، كأنه فعلول. ~~وكذلك الذين كسروا الميم والعين شبهوه بفعليل وفعلل. PageV02P152 # وما كان من ميم زائدة أدخلتها على فعل رباعى قد زيد على ثلاثيه شيء من ~~الزيادات فالميم منه في الفاعل والمفعول به والمصدر مضمومة. من ذلك قولك ~~رجل مستضرب (ومستضرب «1» ) ومستطعم ومستطعم. # يكون المستطعم- بالفتح- مصدرا ورجلا وكذلك المضارب هو الفاعل والمضارب- ~~بالفتح- مصدر ورجل. وكل الزيادات على هذا لا ينكسر، ولا يختلف فيه في لغات ms374 ~~ولا غيرها إلا أن من العرب- وهم قليل- من يقول في المتكبر: متكبر كأنهم ~~بنوه عل يتكبر. وهو من لغة الأنصار. # وليس مما يبنى عليه. قال الفراء: وحدثت أن بعض العرب يكسر الميم في هذا ~~النوع إذا أدغم فيقول هم المطوعة والمسمع المستمع. وهم من الأنصار. وهي من ~~المرفوض. وقالت العرب: موهب فجعلوه اسما موضوعا على غير بناء، وموكل «2» ~~اسما موضوعا. ومنه موحد لأنهم لم يريدوا مصدر وحد، إنما جعل اسما في معنى ~~واحد مثل مثنى وثلاث ورباع. وأما قولهم: مزيد ومزود فهما أيضا اسمان ~~مختلفان على غير بناء الفعل ولك في الاختلاف أن تفتح ما سبيله الكسر إذا ~~أشبه بعض المثل، وتضم المفتوح أو تكسره إذا وجهته «3» إلى مثال من أسمائهم ~~كما قيل معفور للدى يسقط على الثمام وميمه زائدة فشبه «4» بفعلول، وكما ~~قالت العرب (في المصير وهو «5» من صرت مصران للجميع) ومسيل الماء وهو مفعل: ~~مسلان للجميع فشبهوا مفعلا بفعيل ألا ترى أنهم قالوا سؤته مسائية وإنما هي ~~مساءة على مفعلة فزيدت عليها الياء من آخرها كما تزاد على فعالة نحو كراهة ~~وكراهية وطبانة «6» وطبانية. # وقوله: وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح [60] يريد: لا أزال حتى أبلغ، لم يرد: ~~لا أبرح مكاني. # وقوله (فلن أبرح «7» الأرض حتى يأذن لي أبي) غير معنى أزال، هذه إقامة. ~~وقوله (لن نبرح «8» عليه عاكفين) PageV02P153 # : لن نزال عليه عاكفين. ومثلها ما فتئت وما فتأت- لغة- ولا أفتأ أذكرك. # وقوله (تالله «1» تفتؤا تذكر يوسف) معناه: لا تزال تذكر يوسف. ولا يكون ~~تزال وأفتأ وأبرح إذا كانت في معناهما إلا بجحد ظاهر أو مضمر. فأما الظاهر ~~فقد تراه في القرآن (ولا يزالون «2» مختلفين) (ولا يزال «3» الذين كفروا) ~~(فما زالت تلك «4» دعواهم) وكذلك (لا أبرح) والمضمر فيه الجحد قول الله ~~(تفتؤا) ومعناه: لا تفتأ. لا تزال تذكر يوسف: ومثله قول الشاعر: # فلا وأبي دهماء زالت عزيزة ... على قومها ما فتل الزند قادح» # وكذلك قول امرئ القيس: # فقلت يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي # قوله: (أو أمضي حقبا) ms375 الحقب في لغة قيس: سنة. وجاء التفسير أنه ثمانون ~~سنة. وأما قوله: # مجمع البحرين فبحر فارس والروم. وإنما سمي فتى موسى لأنه كان لازما له ~~يأخذ عنه العلم. وهو يوشع بن نون. # وقوله: (نسيا حوتهما [61] وإنما نسيه يوشع فأضافه إليهما، كما قال (يخرج ~~«6» منهما اللؤلؤ والمرجان) وإنما يخرج من الملح دون العذب. وقوله (فاتخذ ~~سبيله في البحر سربا) كان مالحا فلما حيي بالماء «7» الذي أصابه من العين ~~فوقع في البحر جمد طريقه فى البحر فكان كالسرب. # وقول: واتخذ سبيله. # يقول: اتخذ موسى سبيل الحوت (في البحر عجبا) . PageV02P154 # ثم قال حين أخبره بقصة الحوت: ذلك ما كنا نبغ [64] أي هذا الذي كنا نبغي. # وقوله حتى أحدث لك منه ذكرا [70] يقول: حتى أكون أنا الذي أسألك. # وقوله: ليغرق أهلها [71] قرأها يحيى «1» بن وثاب والحسن بالرفع والياء ~~وقرأها سائر الناس (لتغرق أهلها) . # وقوله: لا تؤاخذني بما نسيت [73] حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال ~~حدثنا الفراء قال حدثني يحيى بن المهلب- وكان من أفاضل أهل الكوفة- عن رجل ~~عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب الأنصاري قال: لم ~~ينس ولكنها من معاريض الكلام. # وقوله (ولا ترهقني) يقول: لا تعجلني. # وقوله: أقتلت نفسا (زكية) [74] مر بغلام لم تجن جناية رآها موسى فقتله. ~~وقوله (زكية) قرأها عاصم ويحيى بن وثاب والحسن (زكية) وقرأها أهل الحجاز ~~وأبو الرحمن السلمي (زاكية) بألف «2» . وهي مثل قوله (وجعلنا «3» قلوبهم ~~قاسية) (وقسية) «4» . # وقوله: فلا تصاحبني [76] و (فلا تصحبني «5» ) نفسك ولا تصحبني أنت كل ذلك ~~صواب والله محمود. # وقوله: فأبوا أن يضيفوهما [77] (سألوهم القرى: الإضافة فلم يفعلوا. فلو ~~قرئت «6» (أن يضيفوهما) كان صوابا. ويقال القرية أنطاكية) [وقوله] (يريد أن ~~ينقض) يقال: كيف يريد PageV02P155 # الجدار أن ينقض؟ وذلك «1» من كلام العرب أن يقولوا: الجدار يريد أن يسقط. ~~ومثله قول الله (ولما سكت «2» عن موسى الغضب) والغضب لا يسكت (إنما يسكت ~~«3» صاحبه) وإنما معناه: # سكن، وقوله: (فإذا «4» عزم الأمر) [و] إنما يعزم الأمر أهله وقد قال ~~الشاعر: # إن دهرا ms376 يلف شملي بجمل ... لزمان يهم بالإحسان «5» # 107 ب وقال الآخر: # شكا إلي جملي طول السرى ... صبرا جميلا فكلانا مبتلى «6» . # والجمل لم يشك، إنما تكلم به على أنه لو نطق لقال ذلك. وكذلك قول عنترة. # فازور من وقع القنا بلبانه ... وشكا إلي بعبرة وتحمحم «7» # وقد ذكرت (ينقاض) للجدار والانقياض: الشق في طول الجدار «8» وفي طي البئر ~~وفي سن الرجل يقال: انقاضت سنة إذا انشقت طولا. فقال موسى لو شئت [لم تقمه ~~حتى يقرونا فهو الأجر. وقرأ «9» مجاهد] (لو شئت لاتخذت عليه أجرا) وأنشدني ~~القناني. # تخذها سرية تقعده «10» # وأصلها اتخذ: افتعل. # وقوله: هذا فراق بيني وبينك [78] . # [ولو نصبت الثانية كان صوابا، يتوهم أنه كان (فراق ما بينى «11» وبينك) ] ~~. PageV02P156 # وقوله: وكان وراءهم ملك [79] يقول: أمامهم ملك. وهو كقوله (من «1» ورائه ~~جهنم) أي أنها بين يديه. ولا يجوز أن تقول لرجل وراءك: هو بين يديك، ولا ~~لرجل هو بين يديك: هو وراءك، إنما يجوز ذلك في المواقيت من الأيام والليالي ~~والدهر أن تقول: وراءك برد شديد: وبين يديك برد شديد لأنك أنت وراءه فجاز ~~لأنه شيء يأتي، فكأنه إذا لحقك صار من ورائك، وكأنك إذا بلغته صار بين ~~يديك. فلذلك جاز الوجهان. # وقوله: فخشينا [80] : فعلمنا. وهي في قراءة أبي (فخاف ربك أن يرهقهما) ~~على معنى: علم ربك. وهو مثل قوله (إلا أن «2» يخافا) قال: إلا أن يعلما ~~ويظنا. والخوف والظن يذهب بهما مذهب العلم. # وقوله: خيرا منه زكاة [81] صلاحا «3» (وأقرب رحما) يقول: أقرب أن يرحما ~~به. وهو مصدر رحمت. # وقوله: كنز لهما [82] يقال: علم. # وقوله (رحمة من ربك) نصب: فعل ذلك رحمة منه. وكل فعل رأيته مفسرا للخبر ~~الذي قبله فهو منصوب. وتعرفه بأن ترى هو وهي تصلحان قبل المصدر، فإذا ~~ألقيتا اتصل المصدر بالكلام الذي قبله فنصب، كقوله (فضلا «4» من ربك) ~~وكقوله (إنك لمن «5» المرسلين على صراط مستقيم تنزيل العزيز الرحيم) معناه: ~~إنك من المرسلين وهو تنزيل العزيز (وهذا «6» تنزيل العزيز الرحيم) وكذلك ~~قوله (فيها «7» يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا) معناه: ms377 الفرق فيها أمر من ~~عندنا. # فإذا ألقيت ما يرفع المصدر اتصل بما قبله فنصب. PageV02P157 # وقوله: فأتبع سببا [85] قرئت (فأتبع «1» ) و (اتبع «2» ) وأتبع أحسن من ~~اتبع، لأن اتبعت الرجل إذا كان يسير وأنت تسير وراءه. وإذا قلت أتبعته بقطع ~~الألف فكأنك قفوته. # وقوله: حمئة [86] حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال ~~حدثني حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس (حمئة) قال: تغرب في عين ~~سوداء. وكذلك قرأها ابن عباس حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا ~~الفراء قال حدثني سفيان ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس أنه قرأ ~~(حمئة) حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثني محمد ~~بن عبد العزيز عن مغيرة عن مجاهد أن ابن الزبير قرأ (حامية) وذكر بعض ~~المشيخة عن خصيف عن أبي عبيدة (أن ابن «3» مسعود قرأ) (حامية) . # وقوله (إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا) موضع «4» أن كلتيهما نصب. ~~ولو رفعت كان صوابا أي فإنما هو هذا أو هذا. وأنشدنى بعض العرب: # فسيرا فإما حاجة تقضيانها ... وإما مقيل صالح وصديق # 108 اولو كان قوله (فإما منا بعد «5» وإما فداء) رفعا كان «6» صوابا ~~والعرب تستأنف بإما وإما. # أنشدني بعض بني عكل: # ومن لا يزل يستودع الناس ماله ... تربه على بعض الخطوب الودائع # ترى الناس إما جاعلوه وقاية ... لمالهم أو تاركوه فضائع PageV02P158 # وقاية ووقاءهم. والنصب على افعل بنا هذا أو هذا، والرفع على هو «1» هذا ~~أو هذا. # وقوله: فله جزاء الحسنى [88] أي فله جزاء الحسنى نصبت الجزاء على التفسير ~~وهذا مما فسرت لك. وقوله (جزاء الحسنى) مضاف «2» . وقد تكون الحسنى حسناته ~~فهو جزاؤها. وتكون الحسنى الجنة، تضيف الجزاء إليها، وهي هو، كما قال (حق ~~«3» اليقين) و (دين «4» القيمة) (ولدار «5» الآخرة خير) ولو جعلت (الحسنى) ~~رفعا وقد رفعت الجزاء ونونت فيه كان وجها. ولم يقرأ به «6» أحد. فتكون ~~كقراءة مسروق (إنا زينا السماء «7» الدنيا بزينة الكواكب) فخفض الكواكب ~~ترجمة عن «8» الزينة. # وقوله: لم نجعل لهم ms378 من دونها سترا [90] يقول: لا جبل ولا ستر ولا شجر هم ~~عراة. # وقوله: يأجوج ومأجوج [94] همزهما عاصم ولم يهمزهما غيره [وقوله: (فهل ~~نجعل لك خرجا) ] الخراج «9» الاسم الأول. والخرج كالمصدر كأنه الجعل. # وقوله: ما مكني [95] أدغمت نونه في النون التي بعدها. وقد ذكر عن مجاهد ~~(ذكره أبو طلحة «10» الناقط ما يحضرني عن غيره) قال: (ما مكنني) بنونين ~~ظاهرتين وهو الأصل. # وقوله: حتى إذا ساوى بين الصدفين [96] . PageV02P159 # و (الصدفين) «1» و (الصدفين «2» ) ساوى وسوى بينهما واحد. # [قوله: آتوني أفرغ عليه] : قرأ حمزة والأعمش (قال أتوني) (مقصورة) قنصبا ~~«3» القطر بها وجعلاها «4» (من «5» جيئونى) و (آتوني) أعطوني. إذا طولت ~~الألف كان جيدا (آتنا غداءنا «6» ) : آتوني قطرا أفرغ عليه. وإذا لم تطول ~~الألف أدخلت الياء في المنصوب فقلت «7» ائتنا بغدائنا. وقول حمزة والأعمش ~~صواب جائز من وجهين. يكون مثل قولك: أخذت الخطام وأخذت بالخطام. ويكون على ~~ترك الهمزة الأولى في (آتوني) فإذا أسقطت الأولى همزت الثانية. # وقوله: جعله دكاء [98] حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء ~~قال حدثني قيس بن الربيع عن سعيد بن مسروق عن الشعبي عن الربيع بن خيثم ~~الثوري أن رجلا قرأ عليه (دكا «8» ) فقال (دكاء) «9» فخمها. قال الفراء: ~~يعني: أطلها. # وقوله: وعرضنا جهنم يومئذ [100] : أبرزناها حتى نظر إليها الكفار وأعرضت ~~هي: # استبانت وظهرت. # وقوله: لا يستطيعون سمعا [101] كقولك: لا يستطيعون سمع الهدى فيهتدوا. # وقوله: أفحسب الذين كفروا [102] قراءة أصحاب عبد الله ومجاهد (أفحسب) ~~حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال: حدثني محمد بن ~~المفضل «10» الخراساني عن الصلت PageV02P160 # بن بهرام عن رجل قد سماه عن علي أنه قرأ (أفحسب الذين كفروا) فإذا قلت ~~(أفحسب الذين كفروا) . فأن رفع وإذا قلت (أفحسب) كانت أن تصبا. # قوله: عنها حولا [108] : تحولا. ### | ومن سورة مريم # قوله: ذكر رحمت ربك عبده زكريا [1] الذكر مرفوع بكهيعص. وإن شئت أضمرت: # هذا ذكر رحمة ربك. والمعنى ذكر ربك عبده برحمته فهو تقديم وتأخير. ~~(زكريا) في موضع نصب. # وقوله: ولم أكن بدعائك رب شقيا [4] يقول: لم ms379 أشق بدعائك، أجبتني إذ ~~دعوتك. # وقوله: الموالي [5] هم بنو (عم «1» الرجل) وورثته والولي والمولى «2» في ~~كلام العرب واحد «3» وفي قراءة عبد الله (إنما مولاكم الله «4» ورسوله) ~~مكان (وليكم) وذكر في خفت «5» الموالي أنه قلت، ذكر عن عثمان (بن عفان «6» ~~) . # وقوله 108 ب: يرثنى [6] تقرأ جزما ورفعا: قرأها يحيى «7» بن وثاب جزما ~~والجزم الوجه لأن PageV02P161 # (يرثني) من آية سوى الأولى فحسن الجزاء. وإذا رفعت كانت صلة للولي: هب لي ~~الذي يرثنى. # ومثله (ردءا «1» يصدقنى) و (يصدقني) . # وإذا أوقعت الأمر على نكرة: بعدها فعل في أوله الياء والتاء والنون ~~والألف «2» كان فيه وجهان: الجزم على الجزاء والشرط، والرفع على أنه صلة ~~للنكرة بمنزلة الذي، كقول القائل: أعرني دابة أركبها، وإن شئت أركبها: ~~وكذلك (أنزل «3» علينا مائدة من السماء تكون لنا) ولو قال (تكن «4» لنا) ~~كان صوابا. فإذا كان الفعل الذي بعد النكرة ليس للأول ولا يصلح فيه إضمار ~~الهاء إن كان الفعل واقعا على الرجل فليس إلا الجزم كقولك: هب لي ثوبا ~~أتجمل «5» مع الناس لا يكون (أتجمل) إلا جزما لأن الهاء لا تصلح في أتجمل. ~~وتقول: أعرني دابة أركب يا هذا لأنك تقول أركبها فتضمر الهاء فيصلح ذلك. # وقوله: لم نجعل له من قبل سميا [7] لم يسم أحد بيحيى قبل يحيى بن زكريا. # وقوله: من الكبر عتيا «6» و (عتيا) «7» وقرأ ابن عباس (عسيا) وأنت قائل ~~للشيخ إذا كبر، قد عتا وعسا كما يقال للعود إذا يبس. # وقوله: قال كذلك قال ربك هو علي هين [9] أي خلقه علي هين. # وقوله: آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال [10] (أن) في موضع رفع أي آيتك ~~هذا. # و (تكلم) منصوبة بأن ولو رفعت (كما قال «8» : أفلا يرون إن لا يرجع إليهم ~~قولا:) كان صوابا.) PageV02P162 # وإذا رأيت (أن) الخفيفة «1» معها (لا) فامتحنها بالاسم المكني مثل الهاء ~~والكاف. فإن صلحا كان في الفعل الرفع والنصب وإن لم يصلحا لم يكن في الفعل ~~إلا النصب ألا ترى أنه جائز أن تقول: آيتك أنك لا تكلم الناس والذي لا يكون ms380 ~~إلا نصبا. # قوله (يريد الله «2» ألا يجعل لهم حظا) لأن الهاء لا تصلح في (أن) فقس ~~على هذين. # وقوله (ثلاث ليال سويا) يقال: من غير خرس. # وقوله وحنانا من لدنا [13] الحنان: الرحمة (ونصب «3» حنانا أي) وفعلنا ~~ذلك رحمة لأبويه «4» (وزكاة) يقول: وصلاحا. ويقال: وتزكية لهما. # وقوله: إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا # [16] يقال «5» : في مشرقة «6» دار أهلها. والعرب تقول: هو مني نبذة «7» ~~ونبذة. # وقوله. فاتخذت من دونهم حجابا # [17] كانت إذا أتاها الحيض ضربت حجابا. # وقوله «8» : فأوحى إليهم [11] أي أشار إليهم. والعرب تقول: أوحى إلي ووحى ~~وأومأ إلي وومى بمعنى واحد، ووحى يحى و (ومي يمي) «9» وإنه ليحي إلى وحيا ~~ما أعرفه. # وقوله: لأهب لك # [19] الهبة من الله، حكاها جبريل لها، كأنه هو الواهب. وذلك كثير في ~~القرآن خاصة. وفي قراءة «10» عبد الله (ليهب لك) والمعنى: ليهب الله لك. ~~وأما تفسير PageV02P163 # (لأهب لك) # فإنه كقولك أرسلني بالقول لأهب لك فكأنه قال: قال: ذا لأهب لك والفعل لله ~~تعالى. # وقوله ولم أك بغيا [20] البغي: الفاجرة. # وقوله: هو علي هين [21] خلقه على هين. # وقوله: مكانا قصيا [22] (قاصيا) بمعنى واحد. أنشدني بعضهم. # لتقعدن مقعد القصي ... مني ذي القاذورة المقلي «1» # وقوله: فأجاءها المخاض [23] من جئت كما تقول: فجاء بها المخاض إلى جذع ~~النخلة. فلما ألقيت الباء جعلت في الفعل ألفا كما تقول: آتيتك زيدا تريد: ~~أتيتك بزيد. ومثله «2» (آتوني زبر «3» الحديد) فلما ألقيت الباء زدت ألفا ~~«4» وإنما هو ائتوني بزبر الحديد. ولغة أخرى لا تصلح في الكتاب «5» وهي ~~تميمية: فأشاءها المخاض، ومن أمثال العرب «6» : شر ما ألجأك إلى مخة عرقوب. ~~وأهل الحجاز وأهل العالية يقولون: شر ما أجاءك إلى مخة عرقوب، والمعنى ~~واحد. # وتميم تقول: شر ما أشاءك إلى مخة عرقوب. # وقوله (وكنت نسيا) 109 أصحاب عبد الله قرءوا «7» نسيا) بفتح «8» النون. ~~وسائر العرب تكسر النون وهما لغتان مثل الجسر والجسر والحجر والحجر والحجر ~~والوتر والوتر. والنسي: ما تلقيه المرأة PageV02P164 # من خرق اعتلالها (لأنه «1» إذا رمي به لم يرد) وهو اللقي مقصور. وهو ~~النسي «2» ولو ms381 أردت بالنسي مصدر النسيان كان صوابا. # بمنزلة قولك: حجرا محجورا: حراما محرما، نسيا منسيا. والعرب تقول: نسيته ~~نسيانا، ونسيا، أنشدني بعضهم: # من طاعة الرب وعصي الشيطان # يريد: وعصيان الشيطان «3» . وكذلك أتيته إتيانا وأتيا. قال الشاعر: # أتي الفواحش فيهم معروفة ... ويرون فعل المكرمات حراما «4» # وقوله: فناداها من تحتها [24] و (ناداها من «5» تحتها) وهو الملك في ~~الوجهين جميعا. أي فناداها جبريل من تحتها، وناداها من تحتها: الذي تحتها ~~وقوله (سريا) السري: النهر. # وقوله: وهزي إليك بجذع النخلة [25] العرب تقول: هز به وهزه، وخذ الخطام ~~وخذ بالخطام، وتعلق زيدا وتعلق بزيد، وخذ برأسه وخذ رأسه، وامدد بالحبل ~~(وامدد الحبل «6» ) قال الله (فليمدد «7» بسبب إلى السماء) معناه: فليمدد ~~سببا (إلى السماء) وكذلك في قوله (وهزي إليك بجذع النخلة) لو كانت: وهزي ~~جذع النخلة كان صوابا. PageV02P165 # وقوله: (يساقط) ويقرأ (تساقط «1» عليك) وتساقط «2» وتساقط «3» (بالتاء) ~~«4» فمن قرأها يساقط ذهب إلى الجذع. وقد قرأها البراء بن عازب بالياء، ~~وأصحاب عبد الله (تساقط) يريدون النخلة، فإن شئت شددت وإن شئت خففت. وإن ~~قلت (تساقط عليك) كان صوابا. والتشديد والتخفيف في المبدوء بالتاء والتشديد ~~في المبدوء بالياء خاصة. ولو قرأ قارئ تسقط عليك رطبا يذهب إلى النخلة أو ~~قال يسقط عليك رطبا يذهب إلى الجذع كان صوابا. # وقوله (جنيا) الجني والمجني واحد وهو مفعول به. # وقوله: وقري عينا [26] جاء في التفسير: طيبي نفسا. وإنما نصبت العين لأن ~~الفعل كان لها، فصيرته للمرأة. معناه: لتقرر عينك، فإذا حول الفعل عن صاحبه ~~إلى ما قبله نصب صاحب الفعل على التفسير. ومثله (فإن طبن «5» لكم عن شيء ~~منه نفسا) وإنما معناه: فإن طابت أنفسهن لكم، وضاق به ذرعا وضقت به ذرعا، ~~وسؤت به ظنا إنما (معناه «6» : ساء به ظني) وكذلك مررت برجل حسن وجها إنما ~~كان «7» معناه: حسن وجهه، فحولت فعل الوجه إلى الرجل فصار الوجه مفسرا. # فابن على ذا ما شئت. وقوله: (إني نذرت للرحمن صوما) أي صمتا. # وقوله: لقد جئت شيئا فريا [27] الفري: الأمر العظيم. والعرب تقول: يفري ~~الفري إذا ms382 هو أجاد العمل أو السقي ففضل الناس قيل هذا فيه. وقال الراجز «8» ~~. PageV02P166 # قد أطعمتني دقلا حجريا ... قد كنت تفرين به الفريا «1» # أي قد كنت تأكلينه أكلا كثيرا «2» . # وقوله: يا أخت هارون [28] كان لها أخ يقال له هارون من خيار بني إسرائيل ~~ولم يكن من أبويها فقيل: يا أخت هارون في صلاحه. أي إن أخاك صالح وأبواك ~~أبواك كالتغيير لها. أي أهل بيتك صالحون وقد أتيت أمرا عظيما. # وقوله: فأشارت إليه [29] إلى ابنها. ويقال إن المهد حجرها وحجرها. ويقال: ~~سريره والحجر أجود «3» . # وقوله: وجعلني مباركا [31] يتعلم منى حيثما كنت. # وقوله جبارا [32] الجبار: الذي يقتل على الغضب، ويضرب على الغضب. # وقوله وبرا بوالدتي نصبته على وجعلني نبيا وجعلني برا. متبع للنبي كقوله ~~(وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا «4» ) ثم قال (ودانية «5» عليهم ظلالها) ~~(دانية) مردودة على (متكئين «6» فيها) كما أن البر مردودة على قوله (نبيا) ~~. # وقوله: والسلام علي [33] جاء في التفسير السلامة علي. # وقوله: قول الحق [34] في قراءة عبد الله (قال الله الحق) والقول والقال ~~فى معنى واحد. PageV02P167 # والحق في هذا الموضع يراد به الله. ولو أريد به قول الحق فيضاف القول إلى ~~الحق ومعناه القول الحق كان صوابا كما قيل: (إن «1» هذا لهو حق اليقين) ~~فيضاف الشيء إلى مثله ومثله قول الله (وعد الصدق «2» الذي كانوا يوعدون) ~~ومعناه الوعد الصدق. وكذلك (ولدار «3» الآخرة خير) إنما هو: والدار الآخرة. # وقد قرأت القراء بالنصب «4» (قول الحق) وهو كثير يريدون به: حقا. وإن ~~نصبت القول وهو في النية من نعت عيسى كان صوابا، كأنك قلت: هذا عبد الله ~~أخاه بعينه. والعرب تنصب «5» الاسم المعرفة في هذا وذلك وأخواتهما. ~~فيقولون: هذا عبد الله الأسد عاديا «6» كما يقولون: # أسدا عاديا. # وقوله: ما كان لله أن يتخذ من ولد [35] (أن) في موضع رفع. # وقوله: وإن الله [36] تقرأ (وأن «7» الله) فمن فتح أراد: ذلك أن الله ربي ~~وربكم. وتكون رفعا وتكون (في تأويل «8» ) خفض على: ولأن الله كما قال (ذلك ~~أن لم يكن ربك «9» مهلك القرى بظلم) ولو فتحت ms383 (أن) على قوله (وأوصاني ~~بالصلاة والزكاة. (وأن الله) كان وجها. وفي قراءة أبي (إن الله ربي وربكم) ~~بغير واو فهذا دليل على أنها مكسورة. # وقوله: واذكر في الكتاب إبراهيم [41] اقصص قصة إبراهيم: اتل عليهم. وكذلك ~~قوله فيمن ذكر من الأنبياء (أي) «10» اقصص عليهم قصصهم. PageV02P168 # وقوله: إني أخاف أن يمسك عذاب [45] يريد: إني أعلم. وهو مثل قوله (فخشينا ~~«1» أن يرهقهما) أي فعلمنا. # وقوله: لأرجمنك [46] لأسبنك. # وقوله: (واهجرني مليا) طويلا يقال كنت عنده ملوة من دهر وملوة وملوة ~~وملاوة من دهر وهذيل تقول: ملاوة، وبعض العرب ملاوة. وكله من الطول. # وقوله: كان بي حفيا [47] : كان بي عالما لطيفا يجيب دعائي إذا دعوته. # وقوله: عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا [48] يقول: إن دعوته لم أشق به. # وقوله: وجعلنا لهم لسان صدق عليا [50] : ثناء حسنا فى كل الأديان. حدثنا ~~أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثني عمرو بن أبي المقدام ~~عن الحكم بن عتيبة عن مجاهد في قوله (واجعل لي لسان «2» صدق في الآخرين) ~~قال: ثناء حسنا. # وقوله: وناديناه من جانب الطور الأيمن [52] (من «3» الجبل) ليس للطور ~~يمين ولا شمال، إنما هو الجانب الذي يلي يمينك كما تقول: عن يمين القبلة ~~وعن شمالها. # وقوله (وقربناه نجيا) (اسم ليس بمصدر «4» ولكنه) كقولك: مجالس وجليس. ~~والنجي والنجوى قد يكونان اسما ومصدرا. # وقوله: وكان عند ربه مرضيا [55] ولو أتت: مرضوا كان صوابا لأن أصلها ~~PageV02P169 # الواو ألا ترى أن الرضوان بالواو. والذين قالوا مرضيا بنوه على رضيت ~~(ومرضوا «1» لغة أهل الحجاز) . # وقوله: ورفعناه مكانا عليا [57] ذكر أن إدريس كان حبب إلى ملك الموت حتى ~~استأذن ربه في خلته. فسأل إدريس ملك الموت أن يريه النار فاستأذن ربه ~~فأراها إياه ثم (استأذن «2» ربه) في الجنة فأراها إياه فدخلها. فقال له ملك ~~الموت: اخرج فقال: والله لا أخرج منها أبدا لأن الله قال (وإن «3» منكم إلا ~~واردها) فقد وردتها يعني النار وقال (وما هم منها بمخرجين «4» ) فلست بخارج ~~منها إلا بإذنه. فقال الله: بإذني دخلها فدعه. فذلك ms384 قوله (ورفعناه مكانا ~~عليا) . # وقوله: فخلف من بعدهم خلف: الخلف يذهب به إلى الذم. والخلف الصالح. وقد ~~يكون فى الرديء خلف وفي الصالح خلف لأنهم قد يذهبون بالخلف إلى القرن بعد ~~القرن. # وقوله: جنات عدن [61] نصب. ولو رفعت على الاستئناف كان صوابا. # وقوله (إنه كان وعده مأتيا) ولم يقل: آتيا. وكل ما أتاك فأنت تأتيه ألا ~~ترى أنك تقول أتيت على خمسين سنة وأتت علي خمسون سنة. وكل ذلك صواب. # وقوله: ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا [62] ليس هنالك بكرة ولا عشي، ولكنهم ~~يؤتون بالرزق على مقادير من «5» الغدو والعشي في الدنيا. # وقوله: وما نتنزل إلا بأمر ربك [64] يعني الملائكة وقوله: له (ما بين ~~أيدينا) من أمر الدنيا (وما خلفنا) من أمر الآخرة (وما بين ذلك) يقال ما ~~بين النفختين، وبينهما أربعون سنة. PageV02P170 # وقوله: لسوف أخرج حيا [66] و (أخرج) قراءتان «1» . # وقوله: أولا يذكر الإنسان [67] وهي في قراءة أبي (يتذكر) وقد قرأت القراء ~~(يذكر) عاصم وغيره «2» . # وقوله: خير مقاما وأحسن نديا [73] : مجلسا. والندي والنادي لغتان. # وقوله: أحسن أثاثا ورءيا [74] الأثاث: المتاع. والرئي: المنظر، والأثاث ~~لا واحد له، كما أن المتاع لا واحد له. والعرب تجمع المتاع أمتعة وأماتيع ~~ومتعا. ولو جمعت الأثاث لقلت: # ثلاثة آثة، وأثت لا غير. وأهل المدينة يقرءونها بغير همز (وريا) وهو وجه ~~جيد لأنه مع آيات لسن بمهموزات الأواخر. وقد ذكر عن بعضهم أنه ذهب بالري ~~إلى رويت «3» . وقد قرأ بعضهم (وزيا) بالزاي. والزي: الهيئة والمنظر. ~~والعرب تقول: قد زييت الجارية أي زينتها وهيأتها. # وقوله: ويزيد الله الذين اهتدوا هدى [76] بالناسخ والمنسوخ. # قرىء: أفرأيت الذي [77] بغير «4» همز. # وقوله: ونرثه ما يقول [80] يعني ما يزعم العاصي» # بن وائل أنه له في الجنة فتجعله لغيره (ويأتينا فردا: خاليا من المال ~~والولد. # وقوله: ليكونوا لهم عزا [81] يقول: ليكونوا لهم شفعاء فى الآخرة. ~~PageV02P171 # فقال الله: كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا [82] يكونون عليهم ~~أعوانا «1» . # وقوله: أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين [83] (فى الدنيا) (تؤزهم أزا) : ~~تزعجهم إلى المعاصي وتغريهم بها. # وقوله: إنما نعد ms385 لهم عدا [84] يقال: الأيام «2» والليالي والشهور ~~والسنون. وقال بعض المفسرين: الأنفاس. # وقوله: نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا [85] الوفد: الركبان. # ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا [86] مشاة عطاشا. # وقوله: لا يملكون الشفاعة [87] : لا يملكون أن يشفعوا (إلا من اتخذ عند ~~الرحمن عهدا) والعهد لا إله إلا الله. و (من) في موضع نصب على الاستثناء ~~ولا تكون خفضا بضمير اللام ولكنها تكون نصبا على معنى الخفض كما تقول في ~~الكلام: أردت المرور اليوم إلا العدو فإني لا أمر به فتستثنيه من المعنى ~~ولو أظهرت الباء فقلت: أردت المرور إلا بالعدو لخفضت. وكذلك لو قيل: «3» لا ~~يملكون الشفاعة إلا لمن اتخذ عند الرحمن [110 ب] عهدا. # [قوله: لأوتين مالا وولدا [77]] حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال ~~حدثنا الفراء قال حدثني المغيرة عن إبراهيم أنه كان يقرأ (ماله «4» وولده) ~~وفي كهيعص (مالا وولدا) قال الفراء وكذلك PageV02P172 # قرأ يحيى بن وثاب. ونصب عاصم الواو. وثقل في كل القرآن. وقرأ مجاهد (ماله ~~وولده إلا خسارا) بالرفع ونصب سائر «1» القرآن. وقال الشاعر: # ولقد رأيت معاشرا ... قد ثمروا مالا وولدا # فخفف (وثمروا) «2» والولد والولد لغتان مثل (ما قالوا) «3» : العدم ~~والعدم (والولد والولد) «4» وهما واحد. (وليس «5» بجمع) ومن أمثال العرب ~~ولدك من دمى عقبيك. وقال بعض الشعراء: # فليت فلانا مات في بطن أمه ... وليت فلانا كان ولد حمار # فهذا واحد. وقيس تجعل الولد جمعا والولد واحدا. # وقوله: وتخر الجبال هدا [90] : كسرا. # وقوله: أن دعوا [91] لأن دعوا، ومن أن دعوا، وموضع (أن) نصب لاتصالها. ~~والكسائي كان يقول: (موضع أن) خفض. # وقوله: إلا آتي الرحمن عبدا [93] ولو قلت: آت الرحمن عبدا كان صوابا. ولم ~~أسمعه من قارئ. # وقوله: لقد جئتم شيئا إدا [89] قرأت القراء بكسر الألف، إلا أبا عبد ~~الرحمن السلمي فإنه قرأها بالفتح (أدا) ومن العرب من يقول: لقد جئت بشيء آد ~~مثل ماد. وهو في الوجوه كلها: # بشيء عظيم. PageV02P173 # وقوله: يتفطرن منه [90] وينفطرن. وفي قراءة عبد الله (إن تكاد السماوات ~~لتتصدع منه) وقرأها حمزة (ينفطرن) على هذا المعنى. # وقوله: ms386 ودا [96] يقول: يجعل الله لهم ودا في صدور المؤمنين. # وقوله: أو تسمع لهم ركزا [98] الركز: الصوت. ### | من سورة طه # قوله طه [11] حرف «1» هجاء. وقد جاء في التفسير طه: يا رجل، يا إنسان ~~حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثني قيس بن الربيع ~~قال حدثني عاصم عن زر بن حبيش قال: # قرأ رجل على ابن مسعود طه بالفتح «2» قال فقال له عبد الله طه «3» بالكسر ~~قال فقال له الرجل يا با عبد الرحمن أليس أنما أمر أن يطأ قدمه. قال: فقال ~~له طه. هكذا أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان بعض القراء يقطعها ~~ط ه قرأها أبو عمرو بن العلاء طاهي «4» هكذا. # وقوله: إلا تذكرة [3] نصبها على قوله: وما أنزلنا إلا تذكرة. # وقوله: تنزيلا [4] ولو كانت (تنزيل) (على الاستئناف) «5» كان صوابا. # وقوله: يعلم السر [7] : ما أسررته (وأخفى) : ما حدثت به نفسك. # وقوله: إني آنست نارا [10] : وجدت نارا. والعرب تقول: اخرج فاستأنس هل ~~ترى شيئا. # ومن أمثال العرب بعد اطلاع إيناس «6» . وبعضهم يقول بعد طلوع إيناس. ~~PageV02P174 # وقوله: (لعلي آتيكم منها بقبس) القبس مثل النار في طرف العود أو في ~~القصبة. وقوله: # (أو أجد على النار هدى) يعني هاديا. فأجزأ المصدر من الهادي. وكان موسى ~~قد أخطأ الطريق. # وقوله «1» : يا موسى [11] إنى [12] إن جعلت النداء واقعا على (موسى) كسرت ~~«2» (إني أنا ربك) وإن شئت أوقعت النداء على (أني) وعلى (موسى) وقد قرىء ~~«3» بذلك. # وقوله: (فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس) ذكر أنهما كانتا من جلد حمار ميت ~~فأمر بخلعهما 111 الذلك. وقوله (طوى) قد تكسر طاؤه فيجرى. ووجه الكلام ~~(الإجراء إذا كسرت «4» الطاء) وإن جعلته اسما لما حول الوادي جاز «5» ألا ~~يصرف كما قيل «6» (ويوم حنين «7» إذ أعجبتكم) فأجرو حنينا لأنه اسم للوادي. ~~وقال الشاعر «8» في ترك إجرائه: # نصروا نبيهم وشدوا أزره ... بحنين يوم تواكل الأبطال # نوى أن يجعل (حنين) اسما للبلدة فلم يجره. وقال الآخر «9» : # ألسنا أكرم الثقلين رحلا ... وأعظمه ببطن حراء نارا # فلم يجر حراء وهو ms387 جبل لأنه جعله اسما للبلدة التي هو بها. PageV02P175 # وأما من ضم «1» (طوى) فالغالب عليه الانصراف. وقد يجوز ألا يجرى يجعل على ~~جهة فعل مثل زفر وعمر ومضر قال الفراء «2» : يقرأ (طوى) مجراة. # وقوله: وأنا اخترتك [13] وتقرأ [وأنا اخترناك] مردودة على [نودي] نودي ~~أنا اخترناك، «3» وإنا اخترناك فإذا كسرها استأنفها «4» . # وقوله: وأقم الصلاة لذكري [14] ويقرأ: (لذكرا) بالألف فمن قال (ذكرا) ~~فجعلها بالألف كان على جهة «5» الذكرى. وإن شئت جعلتها ياء إضافة حولت ألفا ~~لرءوس الآيات كما قال الشاعر: # أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى أما ويرويني النقيع «6» # والعرب تقول بأبا وأما يريدون: بأبي وأمي. ومثله (يا ويلتى أعجزت «7» ) ~~وإن شئت جعلتها ياء» # إضافة وإن شئت ياء» # ندبة و (يا «10» حسرتى على ما فرطت في جنب الله) [قوله: أكاد أخفيها [15] ~~قرأت القراء (أكاد أخفيها) بالضم. وفي قراءة أبي (إن الساعة آتية أكاد ~~أخفيها من نفسي فكيف أظهركم عليها) وقرأ سعيد بن جبير (أخفيها) بفتح الألف ~~حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثني الكسائي عن ~~محمد بن سهل عن وقاء عن سعيد بن جبير أنه قرأ (أخفيها) بفتح الألف من خفيت. ~~وخفيت: أظهرت وخفيت: سترت. # قال الفراء قال الكسائي والفقهاء يقولون «11» . قال الشاعر «12» : ~~PageV02P176 # فإن تدفنوا الداء لا نخفه ... وإن تبعثوا الحرب لا نقعد # يريد لا نظهره. # وقوله: فلا يصدنك عنها [16] يريد الإيمان ويقال عن الساعة: عن إتيانها. ~~وجاز أن تقول: # عنها وأنت تريد الإيمان كما قال (ثم «1» إن ربك للذين هاجروا) ثم قال (إن ~~ربك من بعدها لغفور رحيم) يذهب إلى الفعلة. # وقوله: وما تلك بيمينك يا موسى [17] يعني عصاه. ومعنى (تلك) هذه. # وقوله: (بيمينك) في مذهب صلة لتلك لأن تلك وهذه توصلان كما توصل الذي قال ~~الشاعر «2» . # عدش ما لعباد عليك إمارة ... أمنت وهذا تحملين طليق # وعدس «3» زجر للبغل يريد الذي تحملين طليق. # وقوله: وأهش بها على غنمي [18] أضرب بها الشجر اليابس ليسقط ورقها فترعاه ~~غنمه «4» (ولي فيها مآرب أخرى) يعني حوائج «5» جعل أخرى نعتا للمآرب وهي ~~جمع. ms388 ولو قال: أخر، جاز كما قال الله (فعدة من أيام أخر «6» ) ومثله (ولله ~~الأسماء الحسنى «7» ) . # وقوله. سيرتها الأولى [21] أي طريقتها الأولى. يقول: يردها عصا كما كانت. ~~PageV02P177 # وقوله: واضمم يدك إلى جناحك [22] الجناح في هذا الموضع من أسفل العضد إلى ~~الإبط. # وقوله: (تخرج بيضاء من غير سوء) أي برص. # وقوله: آية أخرى، المعنى هي آية أخرى وهذه آية أخرى، فلما لم يأت بهي ولا ~~بهذه قبل الآية اتصلت بالفعل فنصبت. # وقوله: من آياتنا الكبرى [23] ولو قيل: الكبر كان صوابا، هى بمنزلة ~~(الأسماء الحسنى) و (مآرب أخرى) . # وقوله. واحلل عقدة من لساني [27] كانت في لسانه رتة «1» . # وقوله: هارون أخي [30] إن شئت أوقعت (اجعل) على (هارون أخي) وجعلت الوزير ~~«2» فعلا له. وإن شئت جعلت (هارون أخي) مترجما عن «3» الوزير، فيكون نصبا ~~بالتكرير. وقد يجوز في (هارون) الرفع على الائتناف لأنه معرفة مفسر لنكرة ~~كما قال الشاعر: # فإن لها جارين لن يغدرا بها ... ربيب النبي وابن خير الخلائق # وقوله: اشدد به [31] دعاء: «4» (اشدد به) يا رب (أزري وأشركه) يا رب (في ~~أمري) . # دعاء من موسى وهي في إحدى القراءتين (أشدد به أزري وأشركه في أمري) بضم ~~«5» الألف. وذكر عن الحسن «6» (اشدد به) جزاء للدعاء لقوله (اجعل لي) ~~(وأشركه) بضم الألف فى (أشركه) لأنها فعل لموسى. PageV02P178 # وقوله: ولقد مننا عليك مرة أخرى [37] قبل هذه. وهو ما لطف له إذ وقع إلى ~~فرعون فحببه إليهم حتى غذوه. فتلك المنة الأخرى (مع هذه الآية) . # وقد فسره إذ قال: إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى [38] أن اقذفيه في التابوت ~~فاقذفيه فى اليم ثم قال: (فليلقه اليم بالساحل) هو جزاء أخرج «1» مخرج ~~الأمر كان البحر أمر. وهو مثل قوله: # (اتبعوا «2» سبيلنا ولنحمل) المعنى. والله أعلم: اتبعوا سبيلنا نحمل عنكم ~~خطاياكم. وكذلك وعدها الله: ألقيه في البحر يلقه اليم بالساحل. فذكر أن ~~البحر ألقاه إلى مشرعة «3» آل فرعون، فاحتمله جواريه إلى امرأته. # وقوله: (وألقيت عليك محبة مني) حبب إلي (كل «4» من رآه) . # وقوله: (ولتصنع على عيني [39] إذ تمشي أختك فتقول) ms389 [40] ذكر المشي وحده، ~~ولم يذكر أنها مشت حتى دخلت على آل فرعون فدلتهم على الظئر وهذا في التنزيل ~~كثير مثله قوله: # (أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون يوسف) ولم يقل فأرسل فدخل فقال يوسف. وهو من ~~كلام العرب: أن تجتزىء (بحذف «5» كثير) من الكلام وبقليله إذا كان المعنى ~~معروفا. # وقوله: (وفتناك فتونا) ابتليناك بالغم: غم القتل ابتلاء. # وقوله (على قدر يا موسى) يريد على ما أراد الله من تكليمه. # وقوله: ولا تنيا [42] يريد: ولا تضعفا ولا تفترا عن ذكري وفى ذكرى سواء. ~~PageV02P179 # وقوله: قولا لينا [34 حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء ~~قال حدثني محمد بن أبان القرشي قال: كنياه. قال محمد بن أبان قال يكنى: أبا ~~مرة، قال الفراء. ويقال: أبو الوليد. # وقوله: أن يفرط علينا 45 و (يفرط) يريد في العجلة إلى عقوبتنا. والعرب ~~تقول: فرط منه أمر. وأفرط: أسرف، وفرط: توانى ونسي. # وقوله: إنا رسولا ربك 47 ويجوز رسول ربك لأن الرسول قد يكون للجمع ~~وللاثنين والواحد. قال الشاعر «1» : # ألكني إليها وخير الرسو ... ل أعلمهم بنواحي الخبر # أراد: الرسل. # وقوله: والسلام على من اتبع الهدى [47] يريد: والسلامة على من اتبع ~~الهدى، ولمن اتبع الهدى سواء «2» قال أمر موسى أن يقول لفرعون (والسلام على ~~من اتبع الهدى) . # وقوله: إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى [48] دليل «3» على ~~معنى قوله: # يسلم من اتبع الهدى. # وقوله: قال فمن ربكما يا موسى [49] يكلم الاثنين ثم يجعل الخطاب لواحد ~~لأن لكلام إنما يكون من الواحد لا من الجميع. ومثله مما جعل الفعل على ~~اثنين وهو لواحد. # قوله: (نسيا «4» حوتهما) وإنما نسيه واحد ألا ترى أنه قال لموسى (فإني ~~نسيت الحوت) ومثله (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان «5» ) وإنما يخرج من الملح. ~~PageV02P180 # وقوله: (أعطى كل شيء خلقه) [يقال: أعطى الذكر من الناس امرأة مثله من ~~صنفه، والشاة شاة، والثور بقرة. # وقوله: (ثم هدى) ألهم الذكر المأتى. # وقوله: في كتاب لا يضل ربي أي لا ينساه و (ربي) في موضع رفع تضمر ms390 الهاء ~~في يضله (ولا ينسى) وتقول: أضللت الشيء إذا ضاع مثل الناقة والفرس وما ~~انفلت منك. وإذا أخطأت الشيء الثابت موضعه مثل الدار والمكان قلت: ضللته ~~وضللته لغتان ولا تقل «1» أضللت ولا أضللته. # وقوله: أزواجا من نبات شتى [53] مختلف الألوان الطعوم «2» . # وقوله: إن في ذلك لآيات لأولي النهى [54] يقول: في اختلاف ألوانه وطعمه ~~آيات لذوي العقول. وتقول للرجل. إنه لذو نهية إذا كان ذا عقل. # وقوله: تارة أخرى [55] مردودة على قوله (منها خلقناكم) لا مردودة على ~~(نعيدكم) لأن الأخرى والآخر إنما يردان «3» على أمثالهما. تقول في الكلام: ~~اشتريت ناقة ودارا وناقة أخرى فتكون (أخرى) مردودة على الناقة التي هي ~~مثلها ولا يجوز أن (تكون «4» مردودة) على الدار. وكذلك قوله منها خلقناكم ~~كقوله (منها أخرجناكم، ونخرجكم بعد الموت (مرة أخرى «5» ) # وقوله: فاجعل بيننا وبينك موعدا يقول: اضرب بيننا أجلا فضرب. وقوله ~~(مكانا سوى) و (سوى) وأكثر كلام العرب سواء بالفتح وللد إذا كان في معنى ~~نصف وعدل فتحوه ومدوه PageV02P181 # كقول الله (تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) والكسر والضم بالقصر ~~عربيان ولا يكونان إلا مقصورين وقد قرىء «1» بهما: # وقوله: يوم الزينة [59] ذكر أنه جعل موعدهم يوم عيد، ويقال: يوم سوق كانت ~~تكون لهم يتزينون فيها. # وقوله: (وأن يحشر الناس ضحى) يقول: إذا رأيت الناس يحشرون من كل ناحية ~~ضحى فذلك الموعد. وموضع (أن) رفع ترد على اليوم، وخفض ترد على الزينة أي ~~يوم يحشر الناس. # وقوله: (فيسحتكم) [61] «2» وسحت «3» أكثر وهو الاستئصال «4» : يستأصلكم ~~بعذاب. # وقال الفرزدق: # وعض زمان يا ابن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحتا أو مجلف «5» # والعرب تقول سحت وأسحت بمعنى واحد «6» . قال: قيل للفراء: إن بعض الرواة ~~يقول: # ما به من المال إلا مسحت أو مجلف: # قال ليس هذا بشيء حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال ~~حدثني. أبو جعفر الرؤاسي عن أبي عمرو بن العلاء قال: مر الفرزدق بعبد الله ~~بن أبي إسحاق الحضرمي النحوي فأنشده هذه القصيدة. # عزفت بأعشاش وما كدت تعزف ... حتى ms391 انتهى إلى هذا البيت ... PageV02P182 # وعض زمان يا ابن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحت أو مجلف «1» # فقال عبد الله للفزدق: علام رفعت؟ فقال له الفرزدق: على ما يسوءك. # وقوله: فتنازعوا أمرهم بينهم [62] يعني السحرة قال بعضهم لبعض: إن غلبنا ~~موسى اتبعناه وأسروها من فرعون وأصحابه. # وقوله: إن هذان لساحران [83] قد اختلف فيه القراء فقال بعضهم: هو لحن ~~ولكنا نمضي عليه لئلا نخالف الكتاب. حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال ~~حدثنا الفراء قال حدثني أبو معاوية الضرير «2» عن هاشم بن عروة بن الزبير ~~عن أبيه عن عائشة أنها سئلت عن قوله في النساء (لكن «3» الراسخون في العلم ~~منهم ### | .... # والمقيمين الصلاة) وعن قوله في المائدة (إن الذين «4» آمنوا والذين هادوا ~~والصابئون) وعن قوله ( «5» إن هذان لساحران) فقالت: يا ابن أخي هذا كان «6» ~~خطأ من الكاتب. وقرأ أبو عمرو (إن هذين لساحران) واحتج أنه بلغه عن «7» بعض ~~أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن في المصحف لحنا وستقيمه العرب. # قال الفراء: ولست أشتهي على (أن أخالف «8» الكتاب وقرأ بعضهم «9» (إن ~~هذان لساحران) PageV02P183 # خفيفة «1» وفي قراءة عبد الله: (وأسروا النجوى أن هذان ساحران) وفي قراءة ~~أبي (إن ذان إلا ساحران) فقراءتنا «2» بتشديد (إن) وبالألف على جهتين. # إحداهما على لغة بني الحارث بن كعب: يجعلون الاثنين في رفعهما ونصبهما ~~وخفضهما بالألف. # وأنشدني رجل من الأسد عنهم. يريد بني الحارث: # فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى ... مساغا لناباه الشجاع لصمما «3» # قال: وما رأيت أفصح من هذا الأسدي وحكى هذا الرجل عنهم: هذا خط يدا أخي ~~بعينه. # وذلك- وإن كان قليلا- أقيس لأن العرب قالوا: مسلمون فجعلوا الواو تابعة ~~للضمة (لأن الواو «4» لا تعرب) ثم قالوا: رأيت المسلمين فجعلوا الياء تابعة ~~لكسرة الميم. فلما رأوا أن «5» الياء من الاثنين لا يمكنهم كسر ما قبلها، ~~وثبت مفتوحا: تركوا الألف تتبعه، فقالوا: رجلان في كل حال. # وقد اجتمعت العرب على إثبات الألف في كلا الرجلين في الرفع والنصب والخفض ~~وهما اثنان، إلا بنى كنانة فإنهم يقولون: رأيت كلى ms392 الرجلين ومررت بكلي ~~الرجلين. وهي قبيحة قليلة، مضوا على القياس. # والوجه الآخر أن تقول: وجدت الألف (من «6» هذا دعامة وليست بلام فعل، ~~فلما ثنيت زدت عليها نونا ثم تركت الألف) ثابتة على حالها لا تزول على «7» ~~كل حال كما قالت العرب (الذي) ثم زادوا نونا تدل على الجماع، فقالوا: الذين ~~في رفعهم ونصبهم وخفضهم كما تركوا (هذان) في رفعه ونصبه وخفضه. وكنانة ~~يقولون (اللذون) . PageV02P184 # وقوله: ويذهبا بطريقتكم المثلى [63] الطريقة: الرجال الأشراف وقوله ~~(المثلى) يريد الأمثل «1» يذهبون بأشرافكم فقال المثلى ولم يقل المثل مثل ~~(الأسماء الحسنى) وإن شئت جعلت (المثلى) مؤنثة لتأنيث الطريقة. والعرب تقول ~~للقوم: هؤلاء طريقة قومهم وطرائق قومهم: أشرافهم، وقوله (كنا طرائق «2» ~~قددا) من ذلك. ويقولون للواحد أيضا: هذا طريقة قومه ونظورة قومه وبعضهم: ~~ونظيرة قومه، ويقولون للجمع بالتوحيد والجمع: هؤلاء نظورة قومهم ونظائر ~~قومهم. # وقوله: فأجمعوا كيدكم [64] الإجماع: الإحكام والعزيمة على 113 االشيء. ~~تقول أجمعت الخروج وعلى الخروج مثل أزمعت قال الشاعر: # يا ليت شعري والمنى لا تنفع ... هل أغدون يوما وأمري مجمع # يريد قد أحكم وعزم عليه. ومن «3» قرأ (فاجمعوا) يقول: لا تتركوا من كيدكم ~~شيئا إلا جئتم به. # وقوله (من استعلى) من غلب. # وقوله: إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى [65] و (أن) في موضع نصب. # والمعنى اختر إحدى هاتين. ولو رفع إذ لم يظهر الفعل كان صوابا، كأنه خبر، ~~كقول الشاعر: # فسيرا فإما حاجة تقضيانها ... وإما مقيل صالح وصديق # ولو رفع قوله (فإما من «4» بعد وإما فداء) كان أيضا صوابا. ومذهبه كمذهب ~~قوله (فإمساك بمعروف «5» أو تسريح بإحسان) والنصب فى قوله (إما أن تلقي) ~~وفي قوله (فإما منا بعد وإما فداء) PageV02P185 # أجود من الرفع لأنه شيء ليس بعام مثل ما ترى من معنى قوله (فإمساك) و ~~(فصيام «1» ثلاثة أيام) لما كان المعنى يعم الناس في الإمساك بالمعروف وفي ~~صيام الثلاثة الأيام في كفارة اليمين كان كالجزاء فرفع لذلك. والاختيار ~~إنما هي فعلة واحدة، ومعنى (أفلح) عاش ونجا. # وقوله: يخيل إليه من سحرهم ms393 أنها تسعى [66] (أنها) في موضع رفع. ومن قرأ ~~(تخيل) أو (تخيل) فإنها في موضع نصب لأن المعنى تتخيل بالسعي لهم وتخيل ~~كذلك، فإذا ألقيت الباء نصبت كما تقول: أردت بأن أقوم ومعناه: أردت القيام، ~~فإذا ألقيت الباء نصبت. قال الله (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم «2» ) ولو ألقيت ~~الباء نصبت فقلت: ومن يرد فيه إلحادا بظلم. # وقوله: فأوجس في نفسه خيفة موسى [67] أحس ووجد. # وقوله: إنما صنعوا كيد سحر [69] جعلت (ما) في مذهب الذي: إن الذي صنعوا ~~كيد سحر، وقد قرأه «3» بعضهم (كيد ساحر) وكل صواب، ولو نصبت (كيد سحر) كان ~~صوابا، وجعلت (إنما) حرفا واحدا كقوله (إنما تعبدون «4» من دون الله ~~أوثانا) . # وقوله: (ولا يفلح الساحر حيث أتى) جاء في التفسير أنه يقتل حيثما وجد. # وقوله: فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف [71] ويصلح في مثله من الكلام عن ~~وعلى والباء. # وقوله (ولأصلبنكم في جذوع النخل) يصلح (على) في موضع (في) وإنما صلحت ~~(في) لأنه يرفع في الخشبة في طولها فصلحت (في) وصلحت (على) لأنه يرفع فيها ~~فيصير عليها، وقد PageV02P186 # قال الله (واتبعوا «1» ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان) ومعناه في ملك ~~سليمان. وقوله (أشد عذابا وأبقى) يقول: وأدوم. # وقوله: لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا [72] فالذي «2» في ~~موضع خفض: # وعلى الذي. ولو أرادوا بقولهم (والذي فطرنا) القسم بها كانت خفضا وكان ~~صوابا، كأنهم قالوا: # لن نؤثرك والله. # وقوله (فاقض ما أنت قاض) : افعل ما شئت. وقوله (إنما تقضي هذه الحياة ~~الدنيا) إنما حرف واحد، لذلك نصبت (الحياة) ولو قرأ قارئ برفع (الحياة) ~~لجاز، يجعل (ما) في مذهب الذي كأنه قال: إن الذي تقضيه هذه الدنيا. # وقوله: وما أكرهتنا عليه من السحر [73] ما في موضع نصب مردودة «3» على ~~معنى الخطايا. وذكر في التفسير أن فرعون كان أكره السحرة 113 ب على تعلم ~~السحر «4» . # وقوله: لا تخاف دركا ولا تخشى [77] رفع على الاستئناف بلا كما قال (وأمر ~~أهلك «5» بالصلاة واصطبر عليها لا نسئلك رزقا) وأكثر ما جاء في جواب الأمر ms394 ~~بالرفع مع لا. # وقد قرأ حمزة (لا تخف دركا) فجزم على الجزاء ورفع (ولا تخشى) على ~~الاستئناف، كما قال (يولوكم «6» الأدبار ثم لا ينصرون) فاستأنف «7» بثم، ~~فهذا مثله. ولو نوى حمزة بقوله (ولا تخشى) الجزم وإن كانت فيه الياء كان ~~صوابا كما قال الشاعر: # هزي إليك الجذع يجنيك الجنى «8» PageV02P187 # ولم يقل: يجنك الجنى. وقال الآخر «1» : # هجوت زبان ثم جئت معتذرا ... من سب زبان لم تهجو ولم تدع «2» # وقال الآخر «3» : # ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد «4» # فأثبت في (يأتيك) الياء وهي في موضع جزم لسكونها فجاز «5» ذلك. # وقوله: فيحل عليكم غضبي [81] الكسر فيه أحب إلي «6» من الضم لأن الحلول ~~ما وقع من يحل، ويحل: يجب، وجاء التفسير بالوجوب لا بالوقوع. وكل صواب إن ~~شاء الله. والكسائي جعله على الوقوع وهي في قراءة الفراء بالضم مثل الكسائي ~~سئل عنه فقاله، وفي قراءة «7» عبد الله أو أبي (إن شاء الله) (ولا يحلن ~~عليكم غضبي ومن يحلل عليه) مضمومة. وأما قوله (أم أردتم «8» أن يحل عليكم) ~~فهى مكسورة. وهي مثل الماضيتين، ولو ضمت كان صوابا فإذا قلت حل بهم العذاب ~~كانت يحل بالضم لا غير، فإذا قلت: على أو قلت يحل لك كذا وكذا فهو بالكسر. # وقوله: ثم اهتدى [82] : علم أن لذلك ثوابا وعقابا. # وقوله: قال هم أولاء على أثري [84] وقد قرأ بعض القراء (أولاي على أثري) ~~بترك PageV02P188 # الهمز، وشبهت بالإضافة إذا ترك الهمز، كما قرأ يحيى بن وثاب (ملة آباي ~~«1» إبراهيم) (وتقبل «2» دعاي ربنا) . # وقوله: ما أخلفنا موعدك بملكنا [87] برفع الميم. (هذا قراءة القراء) ولو ~~قرئت بملكنا (وملكنا «3» ) كان صوابا. ومعنى (ملكنا) في التفسير أنا لم ~~نملك الصواب إنما أخطأنا. # وقوله (ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم) يعني ما أخذوا من قوم فرعون ~~حين قذفهم البحر من الذهب والفضة والحديد، فألقيناه في النار. فكذلك فعل ~~السامري فاتبعناه. فلما خلصت فضة ما ألقوا وذهبه صوره السامري عجلا وكان قد ~~أخذ قبضة من أثر فرس كانت تحت جبريل (قال «4» السامري لموسى «5» : قذف ms395 في ~~نفسي أني إن ألقيت تلك القبضة على ميت حيي، فألقى تلك القبضة في أنف الثور ~~وفي دبره فحيي وخار) قال الفراء: وفي تفسير الكلبي أن الفرس كانت الحياة ~~فذاك قوله (وكذلك سولت لي نفسي) يقول زينته لي نفسي. # ومن قرأ بملكنا بكسر الميم فهو الملك يملكه الرجل تقول لكل شيء ملكته: ~~هذا ملك يميني للمملوك وغيره مما ملك والملك مصدر ملكته ملكا وملكة: مثل ~~غلبته غلبا وغلبة. والملك السلطان وبعض بني أسد يقول مالي ملك، يقول: مالي ~~شيء أملكه وملك الطريق وملكه: وجهه «6» . # قال الشاعر: # أقامت على ملك الطريق فملكه ... لها ولمنكوب المطايا جوانبه «7» ~~PageV02P189 # 114 اويقال «1» مع ملك الطريق: فملكه. أقامت على عظم الطريق وعلى سجح ~~الطريق وعلى سننه وسننه: # وقوله: فنسي [88] يعني أن موسى نسي: أخطأ الطريق فأبطأ عنهم فاتخذوا ~~العجل فعيرهم الله فقال. أفلا يرون أن العجل لا يتكلم ولا يملك لهم ضرا ولا ~~نفعا. # وقوله: فقبضت قبضة [96] القبضة بالكف «2» كلها. والقبضة بأطراف الأصابع. ~~وقرأ الحسن قبصة بالصاد والقبصة والقبضة جميعا «3» : اسم التراب بعينه فلو ~~قرئتا كان وجها: ومثله مما قد قرئ به (إلا من «4» اغترف غرفة بيده) و ~~(غرفة) . والغرفة: المغروف، والغرفة: الفعلة. وكذلك الحسوة والحسوة والخطوة ~~والخطوة والأكلة والأكلة. والأكلة المأكول «5» والأكلة المرة. والخطوة ما ~~بين القدمين في المشي، والخطوة: المرة. وما كان مكسورا فهو مصدر مثل إنه ~~لحسن المشية والجلسة والقعدة. # وقوله: فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس [97] أي لا أمس ولا أمس، أول ~~ذلك أن موسى أمرهم ألا يؤاكلوه ولا يخالطوه ولا يبايعوه. وتقرأ (لا مساس) ~~وهي لغة فاشية: لا مساس لا مساس مثل نزال ونظار من الانتظار. وقوله (الذي ~~ظلت عليه عاكفا) و (ظلت) «6» و (فظلتم «7» تفكهون) و (فظلتم) إنما جاز ~~الفتح والكسر لأن معناهما ظللتم، فحذفت اللام الأولى: فمن كسر الظاء جعل ~~كسرة اللام الساقطة في الظاء. ومن فتح الظاء قال: كانت مفتوحة فتركتها على ~~فتحها. PageV02P190 # ومثله مسست ومسست تقول العرب قد مست ذلك ومسته، وهممت بذلك وهمت، ووددت ms396 ~~ووددت «1» كذا فى ب أنك فعلت ذاك، وهل أحسست صاحبك وهل أحست. # وقوله (لنحرقنه) بالنار و (لنحرقنه) «2» لنبردنه بالحديد بردا من حرقت ~~أحرقه وأحرقه لغتان. وأنشدني المفضل: # بذي فرقين يوم بنو حبيب ... نيوبهم علينا يحرقونا «3» # حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثني حبان بن علي ~~عن الكلبي عن أبي صالح أن علي بن أبي طالب قال (لنحرقنه) لنبردنه. # وقوله: يومئذ زرقا [102] يقال نحشرهم عطاشا ويقال نحشرهم عميا. # وقوله: يتخافتون بينهم [102] التخافت: الكلام المخفي. # وقوله أمثلهم طريقة [104] أجودهم قولا في نفسه وعندهم (إن لبثتم إلا ~~يوما) وكذب. # وقوله: ينسفها ربي نسفا [105] يقلعها. # وقوله: قاعا صفصفا [106] القاع مستنقع الماء والصفصف الأملس الذي لا نبات ~~فيه. # وقوله: ولا أمتا [107] الأمت: موضع النبك من الأرض: ما ارتفع «4» منها ~~ويقال: مسايل الأودية (غير «5» مهموز) ما نسفل وقد سمعت العرب يقولون: ملأ ~~القربة ملأ لا أمت فيها إذا لم يكن فيها استرخاء. ويقال سرنا سيرا لا أمت ~~فيه ولا وهن «6» فيه ولا ضعف. PageV02P191 # وقوله: يتبعون الداعي [108] يتبعون صوت الداعي للحشر (لا عوج له) يقول لا ~~عوج لهم عن الداعي فجاز أن يقول (له) لأن المذهب إلى الداعي وصوته. وهو كما ~~تقول في الكلام: # دعوتني دعوة لا عوج لك عنها أي إني لا أعوج لك ولا عنك. # وقوله: (إلا همسا) يقال: نقل الأقدام إلى المحشر. ويقال: إنه الصوت ~~الخفى. وذكر عن 114 ب ابن عباس أنه تمثل: # وهن يمشين بنا هميسا ... إن تصدق الطير ننك لميسا # فهذا «1» صوت أخفاف الإبل في سيرها. # وقوله: يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له [109] (من) في موضع نصب لا ~~تنفع إلا من أذن له أن يشفع فيه. # وقوله: (ورضي له قولا) كقولك «2» : ورضي منه عمله وقد يقول الرجل. قد ~~رضيت لك عملك ورضيته منك. # وقوله: يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم [110] يعني ملائكته الذين عبدهم من ~~عبدهم. فقال: # هم «3» لا يعلمون ما بين أيديهم وما خلفهم، هو الذي يعلمه. فذلك قوله: ~~(ولا يحيطون به علما) . # وقوله: ms397 وعنت الوجوه للحي القيوم [111] . # يقال نصبت له وعملت له وذكر أيضا أنه وضع المسلم يديه وجبهته وركبتيه إذا ~~سجد وركع وهو في معنى العربية أن يقول الرجل عنوت لك: خضعت لك وأطعتك. ~~ويقال الأرض لم تعن بشيء أي لم تنبت شيئا، ويقال: لم تعن بشيء والمعنى واحد ~~كما قيل: حثوت عليه «4» التراب وحثيت PageV02P192 # التراب. والعنوة في قول العرب: أخذت هذا الشيء عنوة يكون غلبة ويكون عن ~~تسليم وطاعة ممن يؤخذ منه الشيء قال الشاعر «1» . # فما أخذوها عنوة عن مودة ... ولكن بضرب المشرفي استقالها # فهذا على معنى الطاعة والتسليم بلا قتال. # وقوله: فلا يخاف ظلما ولا هضما [112] تقول العرب: هضمت لك من حقي أي ~~حططته، وجاء عن علي بن أبي طالب في يوم الجمل أنه قيل له «2» أهضم أم قصاص ~~قال: ما عمل به فهو تحت قدي هاتين فجعله هدرا وهو النقص. # وقوله: أو يحدث لهم ذكرا [113] . شرفا وهو مثل قول الله (وإنه لذكر لك ~~ولقومك) أي شرف ويقال (أو يحدث لهم ذكرا) عذابا أي يتذكرون حلول العذاب ~~الذي وعدوه. # وقوله: ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه [114] كان صلى الله ~~عليه وسلم إذا أتاه جبريل بالوحي عجل بقراءته قبل أن يستتم جبريل تلاوته، ~~فأمر ألا يعجل حتى يستتم جبريل تلاوته، وقوله (فنسي) ترك ما أمر به. # وقوله: ولم نجد له عزما [115] صريمة ولا حزما فيما فعل. # وقوله: فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى [87] ولم يقل: فتشقيا لأن آدم هو ~~المخاطب، وفي فعله اكتفاء من فعل المرأة. ومثله قوله في ق (عن اليمين وعن ~~الشمال قعيد «3» ) اكتفى «4» بالقعيد من صاحبه لأن المعنى معروف. ومعنى ~~(فتشقى) تأكل من كد يدك وعملك. PageV02P193 # وقوله: إن لك ألا تجوع فيها [118] أن فيها في موضع نصب لأن إن وليت ولعل ~~إذا ولين صفة نصبت «1» ما بعدها فأن من ذلك. # وقوله: وأنك لا تظمؤا فيها [119] . نصب أيضا. ومن «2» قرأ (وإنك لا تظمأ) ~~جعله مردودا على قوله (إن) التي قبل (لك) ويجوز أن تستأنفها فتكسرها بغير ~~عطف ms398 على شيء ولو جعلت (وأنك لا تظمأ) بالفتح مستأنفة تنوي بها الرفع على ~~قولك ولك أنك لا تظمأ فيها ولا تضحى كان صوابا. # وقوله: (ولا تضحى) : لا تصيبك شمس مؤذية وذكر في بعض التفسير (ولا تضحى) ~~: # لا تعرق والأول أشبه بالصواب «3» قال الشاعر: # رأت رجلا أما إذا الشمس أعرضت ... فيضحى وأما بالعشي فيخصر # فقد بين. ويقال: ضحيت. # وقوله: وطفقا يخصفان [121] هو في العربية: أقبلا يخصفان وجعلا يخصفان. ~~وكذلك قوله (فطفق «4» مسحا بالسوق والأعناق) (وقيل «5» ههنا) : جعلا يلصقان ~~عليهما ورق التين وهو يتهافت عنهما. # وقوله: ثم اجتباه ربه «6» [122] ، اختاره (فتاب عليه وهدى) أي هداه ~~للتوبة. # وقوله: (معيشة ضنكا) [124] والضنك: الضيقة الشديدة. # وقوله: (ونحشره يوم القيامة أعمى) أعمى عن الحجة، ويقال: إنه يخرج من ~~قبره بصيرا فيعمى فى حشره. PageV02P194 # وقوله: (أفلم يهد لهم [128] يبين لهم إذا نظروا (كم أهلكنا) و (كم) في ~~موضع نصب لا يكون غيره. ومثله فى الكلام: أو لم يبين لك من يعمل خيرا يجز ~~به، فجملة الكلام فيها معنى رفع. ومثله أن تقول: قد تبين لي أقام عبد الله ~~أم زيد، في الاستفهام معنى رفع. وكذلك قوله: # (سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون) فيه شىء برفع (سواء عليكم) ، لا ~~يظهر مع الاستفهام. # ولو قلت: سواء عليكم صمتكم ودعاؤكم تبين الرفع الذي في الجملة. # وقوله: يمشون في مساكنهم) يعنى أهل مكة. وكانوا يتجرون ويسيرن في مساكن ~~عاد وثمود، فيمرون فيها. فالمشي لكفار أهل مكة (والمساكن «1» ) للمهلكين. ~~فقال: أفلم يخافوا أن يقع بهم ما وقع بالذين رأوا مساكنهم وآثار عذابهم. # وقوله: (ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى [129] يريد: ولولا ~~كلمة وأجل مسمى لكان لزاما (مقدم «2» ومؤخر) وهو- فيما ذكروا- ما نزل «3» ~~بهم في وقعة بدر من القتل. # وقوله: وأطراف النهار [130] وإنما للنهار طرفان فقال المفسرون: (وأطراف ~~النهار) صلاة الفجر والظهر والعصر (وهو) «4» وجه: أن تجعل الظهر والعصر من ~~طرف النهار الآخر، ثم يضم إليهما الفجر فتكون أطرافا. ويكون لصلاتين فيجوز ~~«5» ذلك: أن يكونا طرفين فيخرجا مخرج الجماع، كما قال ms399 (إن تتوبا «6» إلى ~~الله فقد صغت قلوبكما) وهو أحب الوجهين إلي، لأنه قال (وأقم الصلاة «7» ~~طرفي النهار وزلفا من الليل) وتنصب لأطراف بالرد على قبل طلوع الشمس وقبل ~~PageV02P195 # الغروب. وإن شئت خفضت أطراف تريد وسبحه من الليل ومن أطراف النهار، ولم ~~أسمعها «1» في القراءة، ولكنها مثل قوله (ومن الليل «2» فسبحه وأدبار ~~السجود) (وإدبار السجود) وقرأ حمزة «3» وإدبار السجود. ويجوز في الألف ~~الفتح والكسر ولا يحسن كسر الألف إلا في القراءة. # وقوله (لعلك ترضى) و (ترضى) ومعناهما واحد لأنك إذا رضيت فقد أرضيت. وكان ~~حمزة وأصحاب عبد الله يقرءونها ترضى. حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال ~~حدثنا الفراء قال حدثني أبو بكر وأخوه الحسن بن عياش عن عاصم عن أبي عبد ~~الرحمن أنه قرأ لعلك (ترضى بضم التاء) . # وقوله: ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم [131] يريد: رجالا ~~منهم. # وقوله (زهرة الحياة الدنيا) نصبت الزهرة على الفعل «4» متعناهم به زهرة ~~فى/ 115 ب الحياة وزينة فيها. و (زهرة) وإن كان معرفة فإن العرب تقول: مررت ~~به الشريف الكريم. وأنشدني بعض بني فقعس: # أبعد الذي بالسفح سفح كواكب ... رهينة رمس من تراب وجندل «5» # فنصب الرهينة بالفعل، وإنما وقع على الاسم الذي هو الرهينة خافض فهذا ~~أضعف من (متعنا) وأشباهه. # وقوله: لا نسئلك رزقا [132] . أجرا على ذلك. وكذلك قوله (ورزق «6» ربك) ~~يريد: # وثواب ربك. PageV02P196 # وقوله: أنا أهلكناهم بعذاب من قبله [134] من قبل الرسول (لقالوا) كيف ~~أهلكنا من قبل أن أرسل إلينا رسول. فالهاء لمحمد صلى الله عليه وسلم. ويقال ~~إن الهاء للتنزيل. وكل صواب وقوله: فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن ~~اهتدى [135] من ومن في موضع رفع. # وكل ما كان في القرآن مثله فهو مرفوع إذا كان بعده رافع مثل قوله ~~(فستعلمون «1» من هو في ضلال مبين) ومثله «2» «لنعلم «3» أي الحزبين أحصى» ~~ومثله (أعلم من «4» # جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين) ولو نصب كان صوابا، يكون بمنزلة قول ~~الله (الله يعلم «5» المفسد من المصلح) . # وقوله: (فستعلمون من أصحاب الصراط ms400 السوي) الذين لم يضلوا (ومن اهتدى) ممن ~~كان ضالا فهدى. ### | ومن سورة الأنبياء # وقوله: ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث [2] لو كان المحدث نصبا أو رفعا ~~لكان «6» صوابا. # النصب على الفعل: ما يأتيهم محدثا. والرفع على الرد على تأويل «7» الذكر ~~لأنك لو ألقيت (من) PageV02P197 # لرفعت الذكر. وهو كقولك: ما من أحد قائم «1» وقائم وقائما. النصب في هذه ~~«2» على استحسان «3» الباء، وفي الأولى على الفعل. # وقوله: لاهية قلوبهم [3] منصوبة «4» على العطف على قوله (وهم يلعبون) لأن ~~قوله وهم يلعبون بمنزلة لاعبين، فكأنه: إلا استمعوه لاعبين لاهية قلوبهم. ~~ونصبه أيضا من إخراجه «5» من الاسم المضمر في (يلعبون) يلعبون كذلك لاهية ~~قلوبهم. ولو رفعت (لاهية) تتبعها «6» يلعبون كان صوابا كما تقول: عبد الله ~~يلهو ولا عب. ومثله قول الشاعر: # يقصد في أسوقها وجائر «7» # ورفع أيضا على الاستئناف لا بالرد على يلعبون. # وقوله (وأسروا النجوى) إنما قيل: وأسروا لأنها للناس الذين وصفوا باللهو ~~واللعب و (الذين) تابعة للناس مخفوضة كأنك قلت: اقترب للناس الذين هذه ~~حالهم. وإن شئت جعلت (الذين) مستأنقة مرفوعة، كأنك جعلتها تفسيرا للأسماء ~~«8» التي في أسروا كما قال (فعموا «9» وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا ~~وصموا كثير منهم.) PageV02P198 # وقوله: قال ربي [4] و (قل «1» ربي) وكل صواب. # وقوله: أضغاث أحلام، بل افتراه بل هو شاعر [5] رد ببل «2» على معنى ~~تكذيبهم، وإن لم يظهر قبله الكلام بجحودهم، لأن معناه خطاب وإخبار عن ~~الجاحدين. # وقوله: (فليأتنا بآية كما أرسل الأولون) كالآيات التي جاء بها الأولون. # فقال الله «ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها [6] ممن جاءته آية فكيف يؤمن ~~هؤلاء. # وقوله: فسئلوا أهل الذكر [7] أي أهل الكتب «3» التوراة والإنجيل. # وقوله: وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام [8] وحد الجسد ولم يجمعه وهو ~~عربي لأن الجسد كقولك شيئا مجسدا لأنه مأخوذ من فعل «4» فكفى من الجمع، ~~وكذلك قراءة من قرأ (لبيوتهم «5» سقفا من فضة) والمعنى سقوف ثم قال «6» (لا ~~يأكلون الطعام) يقول: لم نجعلهم جسدا إلا ليأكلوا الطعام (وما كانوا ~~خالدين) بأكلهم وشربهم، يعنى الرجال ms401 المرسلين 116 اولو قيل: لا يأكل الطعام ~~كان صوابا تجعل الفعل للجسد، كما تقول. أنتما شيئان صالحان، وشيء صالح وشيء ~~صالحان. ومثله (أمنة «7» نعاسا تغشى طائفة) و (يغشى) مثله (إن شجرة الزقوم ~~«8» طعام الأثيم) PageV02P199 # ثم قال (كالمهل تغلي) للشجرة و (يغلي) للطعام وكذلك قوله (ألم يك «1» ~~نطفة من مني يمنى) وتمنى. # وقوله: كتابا فيه ذكركم [10] شرفكم. # وقوله: إذا هم منها يركضون [12] : يهربون وينهزمون. # وقوله: فما زالت تلك دعواهم [15] يعنى قولهم: إنا كنا ظالمين، أي لم ~~يزالوا يرددونها. # وفي هذا الموضع يصلح التذكير. وهو مثل قوله (ذلك «2» من أنباء الغيب) و ~~(تلك «3» من أنباء الغيب) . # وقوله: لو أردنا أن نتخذ لهوا [17] قال الفراء حدثني «4» حبان عن الكلبي ~~عن أبي صالح عن ابن عباس قال: اللهو: الولد بلغة حضرموت. # وقوله: (إن كنا فاعلين) جاء فى «5» التفسير: ما كنا فاعلين و (إن) قد ~~تكون في معنى (ما) كقوله (إن أنت إلا نذير) «6» وقد تكون إن «7» التي في ~~مذهب جزاء «8» فيكون: إن كنا فاعلين ولكنا لا نفعل. وهو أشبه الوجهين بمذهب ~~العربية والله أعلم. # وقوله: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا [22] إلا في هذا الموضع بمنزلة ~~سوى كأنك قلت: # لو كان فيهما آلهة سوى (أو غير) «9» الله لفسد أهلهما «10» (يعني أهل ~~السماء والأرض) . PageV02P200 # وقوله: سبحانه بل عباد مكرمون [26] معناه: بل هم عباد مكرمون. ولو كانت: ~~بل عبادا مكرمين مردودة على الولد أي لم نتخذهم ولدا ولكن اتخذناهم عبادا ~~مكرمين (قال صوابا) . # وقوله: أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما [30] فتقت السماء بالقطر ~~والأرض بالنبت (وقال «1» ) (كانتا رتقا) ولم يقل: رتقين (وهو) كما قال (ما ~~جعلناهم جسدا) . # وقوله: (وجعلنا من الماء كل شيء حي) خفض ولو كانت «2» : حيا كان صوابا أي ~~جعلنا كل شيء حيا من الماء. # وقوله: وجعلنا السماء سقفا محفوظا [32] ولو «3» قيل: محفوظا يذهب ~~بالتأنيث إلى السماء وبالتذكير إلى السقف كما قال (أمنة نعاسا تغشى) و ~~(يغشى) وقيل (سقفا) وهي سموات لأنها سقف على الأرض كالسقف على البيت. ومعنى ~~قوله (محفوظا) : حفظت (من ms402 الشياطين «4» ) بالنجوم. # وقوله: (وهم عن آياتها معرضون) فآياتها قمرها وشمسها ونجومها. قد قرأ ~~مجاهد (وهم عن آيتها معرضون) فوحد (وجعل «5» ) السماء بما فيها آية وكل ~~صواب. # وقال «6» : في فلك يسبحون [33] لغير الآدميين للشمس والقمر «7» والليل ~~والنهار، وذلك أن السباحة من أفعال الآدميين فقيلت بالنون كما قيل: (والشمس ~~«8» والقمر رأيتهم لي ساجدين) لأن السجود من أفعال الآدميين. ويقال: إن ~~الفلك موج مكفوف «9» يجرين فيه. PageV02P201 # وقوله أفإن مت فهم الخالدون [34] دخلت «1» الفاء في الجزاء وهو (إن) وفي ~~جوابه لأن الجزاء متصل بقرآن قبله. فأدخلت فيه ألف الاستفهام على الفاء من ~~الجزاء. ودخلت الفاء في قوله (فهم) لأنه جواب للجزاء. ولو حذفت الفاء من ~~قوله (فهم) كان صوابا من وجهين أحدهما أن تريد الفاء فتضمرها، لأنها لا ~~تغير (هم) عن رفعها فهناك يصلح الإضمار. والوجه الآخر أن يراد تقديم (هم) ~~إلى الفاء فكأنه 116 ب قيل: أفهم الخالدون إن مت. # وقوله: كل نفس ذائقة الموت [35] ولو نونت في (ذائقة) ونصبت (الموت) كان ~~صوابا. # وأكثر ما تختار العرب التنوين والنصب في المستقبل. فإذا كان معناه ماضيا ~~لم يكادوا يقولون إلا بالإضافة. فأما المستقبل فقولك: أنا صائم يوم الخميس ~~إذا كان خميسا مستقبلا. فإن أخبرت عن صوم يوم خميس ماض قلت: أنا صائم يوم ~~الخميس فهذا وجه العمل. ويختارون أيضا التنوين. إذا كان مع الجحد. من ذلك ~~قولهم: ما هو بتارك حقه، وهو غير تارك حقه، لا يكادون يتركون التنوين. # وتركه كثير جائز وينشدون قول أبي الأسود: # فألفيته غير مستعتب ... ولا ذاكر الله إلا قليلا «2» # فمن حذف النون ونصب قال: النية التنوين مع الجحد، ولكني أسقطت النون ~~للساكن الذي لقيها وأعملت معناها. ومن خفض أضاف. # وقوله: أهذا الذي يذكر آلهتكم [36] يريد: يعيب آلهتكم. وكذلك قوله: سمعنا ~~«3» فثى PageV02P202 # يذكرهم يقال له إبراهيم) أي يعيبهم. وأنت قائل للرجل: لئن ذكرتني لتند من ~~وأنت تريد: بسوء قال عنترة: # لا تذكري مهري وما أطعمته ... فيكون جلدك مثل جلد الأشهب «1» # أي لا تعيبيني بأثرة مهري فجعل الذكر عيبا. # وقوله: خلق ms403 الإنسان من عجل [37] وعلى عجل «2» كأنك قلت: بنيته وخلقته من ~~العجلة وعلى العجلة. # وقوله: ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم [38] (متى) في موضع نصب، لأنك لو ~~أظهرت جوابها رأيته منصوبا فقلت: الوعد يوم كذا وكذا (ولو «3» ) جعلت (متى) ~~في موضع رفع كما تقول: متى الميعاد؟ فيقول: يوم الخميس ويوم الخميس. وقال ~~الله (موعدكم «4» يوم الزينة) فلو نصبت «5» كان صوابا. فإذا جعلت الميعاد ~~في نكرة من الأيام والليالي والشهور والسنين رفعت فلقت: ميعادك يوم أو ~~يومان، وليلة وليلتان كما قال الله (غدوها «6» شهر ورواحها شهر) والعرب ~~تقول: إنما البرد شهران وإنما الصيف شهران. ولو جاء «7» نصبا كان صوابا. ~~وإنما اختاروا الرفع لأنك أبهمت الشهرين فصارا جميعا كأنهما وقت للصيف. # وإنما اختاروا النصب في المعرفة لأنها حين معلوم مسند إلى الذي بعده، ~~فحسنت الصفة، كما أنك تقول: # عبد الله دون من الرجال، وعبد الله دونك فتنصب. ومثله اجتمع الجيشان ~~فالمسلمون جانب والكفار PageV02P203 # جانب. فإذا أضفت نصبت فقلت: المسلمون جانب صاحبهم، والكفار جانب صاحبهم ~~فإذا «1» لم تضف الجانب صيرتهم هم كالجانب لا أنهم فيه فقس على ذا «2» ~~وقوله: ولا هم ينصرون [39] . # وقوله: (فمن ينصرني «3» من الله إن عصيته) : فمن يمنعني. ذلك معناه- ~~والله أعلم- في عامة القرآن. # وقوله: قل من يكلؤكم [42] . مهموزة (ولو «4» ) تركت 117 اهمز مثله في غير ~~القرآن قلت: يكلوكم بواو ساكنة أو يكلاكم بألف ساكنة مثل يخشاكم: ومن جعلها ~~واوا ساكنة قال كلان بالألف تترك منها النبرة «5» . ومن قال: يكلاكم قال: ~~كليت مثل قضيت. وهي من لغة قريش. وكل حسن، إلا أنهم يقولون في الوجهين ~~مكلوة بغير همز، ومكلو بغير همز أكثر مما يقولون مكلية. ولو قيل مكلي في ~~قول الذين يقولون كليت كان صوابا. وسمعت بعض العرب ينشد قول الفرزدق: # وما خاصم الأقوام من ذى خصومة ... كورها، مشني إليها حليلها «6» # فبنى على شنيت بترك النبرة. وقوله (من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن) ~~يريد: من أمر الرحمن، فحذف الأمر وهو يراد كما قال في موضع آخر (فمن ينصرني ~~من الله) يريد: من ms404 يمنعني من عذاب الله. وأظهر المعنى في موضع آخر فقال ~~(فمن ينصرنا «7» من بأس الله إن جاءنا) . PageV02P204 # وقوله: لا يستطيعون نصر أنفسهم [43] يعني الآلهة لا تمنع أنفسها (ولا هم ~~منا يصحبون) يعني الكفار يعني يجارون (وهي «1» منا لا تجار) ألا ترى أن ~~العرب تقول (كان لنا «2» جارا) ومعناه يجيرك ويمنعك فقال (يصحبون) بالإجارة ~~«3» . # وقوله: ولا يسمع الصم الدعاء [45] ترفع (الصم) لأن الفعل لهم. وقد قرأ ~~أبو عبد الرحمن «4» السلمي (ولا تسمع الصم الدعاء) ، نصب (الصم) بوقوع ~~الفعل عليه. # وقوله: ونضع الموازين القسط [47] القسط من صفة الموازين وإن كان موحدا. ~~وهو بمنزلة قولك للقوم: أنتم رضا وعدل. وكذلك الحق إذا كان من صفة واحد أو ~~اثنين أو أكثر من ذلك كان واحدا. # وقوله: (ليوم القيامة) وفي «5» يوم القيامة. # وقوله: عز وجل (أتينا بها) ذهب إلى الحبة، ولو كان أتينا به (كان «6» ~~صوابا) لتذكير المثقال. ولو رفع المثقال كما قال (وإن كان ذو عسرة «7» ~~فنظرة) كان صوابا، وقرأ مجاهد (آتينا بها) بمد الألف يريد: جازينا بها على ~~فاعلنا. وهو وجه حسن: # وقوله: ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء [48] هو من صفة الفرقان ~~ومعناه- والله أعلم- آتينا موسى وهارون الفرقان ضياء وذكرا، فدخلت الواو ~~كما قال (إنا زينا «8» السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا) جعلنا ذلك، ~~وكذلك (وضياء وذكرا) آتينا ذلك. PageV02P205 # وقوله: وهذا ذكر مبارك أنزلناه [50] المبارك رفع من صفة الذكر. ولو كان ~~نصبا على قولك: أنزلناه مباركا كان صوابا. # وقوله: ولقد آتينا إبراهيم رشده [51] هداه، إذ كان في السرب «1» حتى بلغه ~~الله ما بلغه. # ومثله (ولو شئنا «2» لآتينا كل نفس هداها) : رشدها. # وقوله: وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين [57] كانوا أرادوا ~~الخروج إلى عيدلهم، فاعتل عليهم إبراهيم، فتخلف (فقال «3» ) : إني سقيم) ، ~~فلما مضوا كسر آلهتهم إلا أكبرها، فلما رجعوا قال قائل منهم: أنا سمعت ~~إبراهيم يقول: وتالله لأكيدن أصنامكم. وهو قوله (سمعنا فتى «4» يذكرهم يقال ~~له إبراهيم) : يذكرهم بالعيب (والشتم «5» ) وبما قال من الكيد. # وقوله: فجعلهم جذاذا [58] قرأها يحيى «6» بن وثاب (جذاذا) وقراءة الناس ms405 ~~بعد 117 ب (جذاذا) بالضم. فمن قال (جذاذا) فرفع الجيم فهو واحد مثل الحطام ~~والرفات. ومن قال (جذاذا) بالكسر فهو جمع كأنه جذيذ وجذاذ مثل خفيف وخفاف. # وقوله: على أعين الناس [61] : على رءوس الناس (لعلهم يشهدون) عليه بما ~~شهد به الواحد. # ويقال: لعلهم يشهدون أمره وما يفعل به. # وقوله: بل فعله كبيرهم هذا [63] هذا، قال بعض «7» الناس بل فعله كبيرهم ~~مشددة يريد: فلعله PageV02P206 # كبيرهم، وقال بعض الناس: بل فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون. فجعل فعل ~~الكبير مسندا إليه إن كانوا ينطقون وهم لا ينطقون. والمذهب الذي العوام ~~عليه: بل فعله كما قال يوسف (أيتها «1» العير إنكم لسارقون) ولم يسرقوا. ~~وقد أيد الله أنبياءه بأكثر من هذا. # وقوله: ثم نكسوا على رؤسهم [65] يقول: رجعوا عند ما عرفوا من حجة إبراهيم ~~فقالوا: # (لقد علمت ما هؤلاء ينطقون) (والعلم «2» والظن بمنزلة اليمين. فلذلك لقيت ~~العلم بما) فقال: (علمت ما هؤلاء) كقول القائل: والله ما أنت بأخينا. وكذلك ~~قوله: (وظنوا «3» ما لهم من محيص.) # ولو أدخلت العرب (أن) قبل (ما) فقيل: علمت أن ما فيك خير وظننت أن ما فيك ~~خير كان صوابا. ولكنهم إذا لقي شيئا من هذه الحروف أداة مثل (إن) التي معها ~~اللام أو استفهام كقولك «4» : اعلم لي «5» أقام «6» عبد الله أم زيد (أو ~~لئن) «7» ولو اكتفوا بتلك الأداة فلم يدخلوا عليها (أن) ألا ترى قوله (ثم ~~بدا «8» لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه) لو قيل: أن ليسجننه كان صوابا ~~كما قال الشاعر: # وخبرتما أن إنما بين بيشة ... ونجران أحوى والمحل خصيب «9» # فأدخل أن على إنما فلذلك أجزنا دخولها على ما وصفت لك من سائر الأدوات. # وقوله: ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة «10» [72] النافلة ليعقوب خاصة لأنه ~~ولد الولد، كذلك بلغني. # وقوله: ولوطا آتيناه [74] نصب لوط من الهاء التي رجعت عليه من (آتيناه) ، ~~والنصب الآخر PageV02P207 # على إضمار (واذكر لوطا) أو (ولقد أرسلنا) أو ما يذكر فى أول السورة وإن ~~لم يذكر فإن الضمير إنما هو من الرسالة أو من الذكر ومثله ms406 (ولسليمان «1» ~~الريح) فنصب (الريح) بفعل مضمر معلوم معناه: إما سخرنا، وإما آتيناه. # وكذلك قوله: (ونوحا «2» إذ نادى) فهو على ضمير الذكر. # وقوله: (وداود «3» وسليمان) وجميع ما يأتيك من ذكر الأنبياء في هذه ~~السورة نصبتهم على النسق على المنصوب بضمير الذكر. # وقوله: إذ نفشت فيه غنم القوم [78] النفش بالليل، وكانت غنما لقوم وقعت ~~«4» في كرم آخرين فارتفعوا إلى داود، فقضى لأهل الكرم بالغنم، ودفع الكرم ~~إلى أهل الغنم فبلغ ذلك سليمان ابنه، فقال: غير هذا كان أرفق بالفريقين. ~~فعزم عليه داود ليحكمن. فقال: أرى أن تدفع الغنم إلى أهل الكرم فينتفعوا ~~بألبانها وأولادها وأصوافها، ويدفع الكرم إلى أرباب الشاء 118 افيقوموا ~~عليه حتى يعود كهيئته يوم أفسد، فذكر أن القيمتين كانتا في هذا الحكم ~~مستويتين: قيمة ما نالوا من الغنم وقيمة ما أفسدت الغنم من الكرم. فذلك ~~قوله: (ففهمناها سليمان) . # وقوله «5» : (وكنا لحكمهم) . # وفي بعض «6» القراءة: (وكنا لحكمهما شاهدين) وهو «7» مثل قوله: (فإن كان ~~«8» له إخوة) يريد: أخوين فما زاد. فهذا كقوله: (لحكمهم شاهدين) إذ جمع ~~اثنين. PageV02P208 # وقوله: وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم [80] و (ليحصنكم) «1» و (لنحصنكم ~~«2» ) فمن قال: (ليحصنكم) بالياء كان لتذكير اللبوس. ومن قال: (لتحصنكم) ~~بالتاء ذهب إلى ثأنيث الصنعة. وإن شئت جعلته لتأنيث الدروع لأنها هي ~~اللبوس. ومن قرأ: (لنحصنكم) ، بالنون يقول: # لنحصنكم نحن: وعلى هذا المعنى يجوز (ليحصنكم) بالياء الله من بأسكم أيضا. # وقوله: تجري بأمره إلى الأرض [81] كانت تجري بسليمان إلى كل موضع ثم تعود ~~به من يومه إلى منزله. فذلك قوله (تجري بأمره إلى الأرض) . # وقوله: ويعملون عملا دون ذلك [82] دون الغوص. يريد سوى الغوص. # من البناء. # وقوله: (وكنا لهم حافظين) للشياطين «3» . وذلك أنهم كانوا يحفظون من ~~إفساد ما يعملون فكان «4» سليمان إذا فرغ بعض الشياطين من عمله وكله بالعمل ~~الآخر، لأنه كان إذا فرغ مما يعمل فلم يكن له شغل كر على تهديم ما بنى فذلك ~~قوله: (وكنا لهم حافظين) . # وقوله: وآتيناه أهله ومثلهم معهم [84] ذكر «5» أنه كان لأيوب سبعة بنين ~~وسبع بنات فماتوا ms407 في بلائه. فلما كشفه الله عنه أحيا الله له بنيه وبناته، ~~وولد له بعد ذلك مثلهم. فذلك قوله: # (أهله ومثلهم معهم رحمة) فعلنا ذلك رحمة. # وقوله: فظن أن لن نقدر عليه [87] يريد أن لن نقدر عليه من العقوبة ما ~~قدرنا. # وقوله: (فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت) يقال: ظلمة البحر، وبطن ~~الحوت «6» ومعاها (مقصور) الذي كان فيه يونس فتلك الظلمات. PageV02P209 # وقوله: وكذلك ننجي «1» المؤمنين [88] القراء يقرءونها بنونين، وكتابها ~~بنون واحدة. وذلك أن النون الأولى متحركة والثانية ساكنة، فلا تظهر الساكنة ~~على اللسان، فلما خفيت حذفت. # وقد قرأ عاصم «2» - فيما أعلم- (نجي) بنون واحدة ونصب (المؤمنين) كأنه ~~احتمل اللحن ولا نعلم «3» لها جهة إلا تلك لأن ما لم يسم فاعله إذا خلا ~~باسم رفعه، إلا أن يكون «4» أضمر المصدر في نجي فنوى به الرفع ونصب ~~(المؤمنين) فيكون كقولك: ضرب الضرب زيدا، ثم تكنى عن الضرب فتقول: ضرب ~~زيدا. وكذلك نجي النجاء المؤمنين. # وقوله: وأصلحنا له زوجه [90] يقول: كانت عقيما فجعلناها تلد فذلك صلاحها. # وقوله: أحصنت فرجها [91] ذكر المفسرون أنه جيب درعها «5» ومنه نفخ فيها. # وقوله: وجعلناها وابنها آية (ولم يقل آيتين) لأن شأنهما واحد. ولو قيل: ~~آيتين لكان صوابا لأنها ولدت وهي بكر، وتكلم عيسى في المهد فتكون آيتين إذ ~~اختلفتا. # وقوله: إن هذه أمتكم أمة واحدة [92] تنصب (أمة واحدة) على القطع «6» . ~~وقد رفع الحسن (أمتكم أمة واحدة) على أن يجعل الأمة خبرا ثم يكر على الأمة ~~الواحدة بالرفع على نية الخبر أيضا كقوله: (كلا إنها «7» لظى نزاعة للشوى) ~~. PageV02P210 # وفي قراءة أبي فيما أعلم: (إنها لإحدى «1» الكبر نذير للبشر) الرفع على ~~التكرير ومثله: # (ذو العرش «2» المجيد فعال لما يريد) . # وقوله: وحرام على قرية أهلكناها [95] قرأها ابن عباس. حدثني بذلك غير ~~واحد، منهم هشيم عن داود عن عكرمة عن ابن عباس، وسفيان عن عمير وعن ابن ~~عباس. وحدثني عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن سعيد بن جبير (وحرم) وحدثني ~~بعضهم عن يحيى بن وثاب وإبراهيم النخعى (وحرم على) وأهل المدينة ms408 والحسن ~~(وحرام) «3» بألف. وحرام أفشى في القراءة. وهو بمنزلة قولك: حل وحلال، وحرم ~~وحرام. # وقوله: وهم من كل حدب ينسلون [96] والحدب كل أكمة (ومكان «4» مرتفع) . # وقوله: واقترب الوعد الحق [97] معناه- والله أعلم-: حتى إذا فتحت اقترب. ~~ودخول الواو في الجواب في (حتى إذا) بمنزلة قوله (حتى «5» إذا جاؤها وفتحت ~~أبوابها) . وفي قراءة عبد الله فلما جهزهم بجهازهم «6» جعل السقاية) وفي ~~قراءتنا بغير واو. ومثله في الصافات (فلما أسلما «7» وتله للجبين وناديناه) ~~معناه ناديناه، وقال امرؤ القيس: # فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ... بنا بطن خبت ذي قفاف عقنقل «8» # يريد انتحى. PageV02P211 # وقوله: (فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا) تكون (هي) عمادا يصلح في ~~موضعها (هو) فتكون كقوله: (إنه أنا «1» الله العزيز الحكيم) ومثله قوله: ~~(فإنها «2» لا تعمى الأبصار) فجاء التأنيث لأن الأبصار مؤنثة والتذكير ~~للعماد. وسمعت بعض العرب يقول: كان مرة وهو ينفع الناس أحسابهم فجعل (هو) ~~عمادا. وأنشدني بعضهم: # بثوب ودينار وشاة ودرهم ... فهل هو مرفوع بما هاهنا راس # وإن شئت جعلت (هي) للأبصار كنيت عنها ثم أظهرت الأبصار لتفسرها كما قال ~~الشاعر «3» : # لعمر أبيها لا تقول ظعينتي ... ألا فرعني مالك بن أبي كعب # فذكر الظعينة وقد كنى عنها في (لعمر) «4» . # وقوله: حصب جهنم [98] ذكر أن الحصب في لغة أهل اليمن الحطب. حدثنا أبو ~~العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال: حدثني قيس بن الربيع عن محمد ~~بن الحكم الكاهلي عن رجل سمع عليا يقرأ (حطب) بالطاء. حدثنا أبو العباس قال ~~حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثني ابن أبي يحيى المدني عن أبي الحويرث ~~رفعه إلى عائشة أنها قرأت «5» (حطب) كذلك. وبإسناد لابن أبي يحيى عن ابن ~~عباس أنه قرأ «6» (حضب) بالضاد. وكل ما هيجت به النار أو أوقدتها به فهو ~~حضب. # وأما الحصب فهو في معنى لغة نجد: ما رميت به في النار، كقولك: حصبت الرجل ~~أي رميته. PageV02P212 # وقوله: يوم نطوي السماء [104] بالنون وبالتاء (تطوى «1» ) ولو قيل (يطوي) ~~كما قيل (نطوي) بالنون جاز. # واجتمعت القراء على (السجل «2» ) بالتثقيل. # وأكثرهم ms409 يقول (للكتاب) وأصحاب «3» عبد الله (للكتب) والسجل: الصحيفة. ~~فانقطع الكلام عند الكتب، ثم استأنف فقال (كما بدأنا أول خلق نعيده) فالكاف ~~للخلق «4» كأنك قلت «5» : نعيد الخلق كما بدأناهم (أول مرة «6» ) . # وقوله (وعدا علينا) كقولك حقا علينا. # وقوله: أن الأرض يرثها عبادي الصالحون [105] يقال: أرض الجنة. ويقال: ~~إنها الأرض التي وعدها بنو إسرائيل، مثل قوله: (وأورثنا «7» القوم الذين ~~كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها. # وقوله: إن في هذا لبلاغا [106] أي في القرآن. # وقوله: يوحى إلي أنما إلهكم [108] وجه الكلام (فتح أن «8» ) لأن (يوحى) ~~يقع عليها. # و (إنما) بالكسر يجوز. وذلك أنها أداة كما وصفت لك من قول الشاعر: # ... أن إنما بين بيشة # فتلقى (أن) كأنه قيل: إنما يوحى إلى أن إنما إلهكم إله واحد. PageV02P213 # وقوله: قال رب احكم بالحق [112] جزم «1» : مسألة سألها ربه. وقد قيل «2» ~~: قل ربي «3» أحكم بالحق ترفع (أحكم) وتهمز ألفها. ومن قال قل ربي «4» أحكم ~~بالحق كان موضع ربي رفعا ومن قال: # رب احكم موصولة كانت في موضع نصب بالنداء. # وقوله: إن أدري [111] رفع على معنى ما أدرى. ### | ومن سورة الحج # قوله: تذهل كل مرضعة # [2] رفعت القراء (كل مرضعة) # لأنهم جعلوا الفعل لهما. # ولو قيل: تذهل كل مرضعة وأنت تريد الساعة أنها تذهل أهلها كان وجها. ولم ~~أسمع «5» أحدا قرأ به والمرضعة: الأم «6» . والمرضع: التي معها صبي ترضعه. ~~ولو قيل «7» في الأم: مرضع لأن الرضاع لا يكون إلا من الإناث فيكون مثل ~~قولك: طامث «8» وحائض. ولو قيل في التي معها صبي: مرضعة كان صوابا. # وقوله: (وترى الناس سكرى وما هم بسكرى) اجتمع الناس والقراء على (سكارى ~~وما هم بسكارى) # حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثني هشيم عن ~~مغيرة عن إبراهيم عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ «9» (وترى الناس سكرى وما ~~هم بسكرى) وهو وجه PageV02P214 # جيد في العربية: (لأنه بمنزلة الهلكى والجرحى، وليس بمذهب النشوان ~~والنشاوى «1» . والعرب تذهب بفاعل وفعيل وفعل إذا كان صاحبه كالمريض أو ~~الصريع أو الجريح فيجمعونه على الفعلى فجعلوا الفعلى ms410 علامة لجمع كل ذي ~~زمانة وضرر وهلاك. ولا يبالون أكان واحده فاعلا أم «2» فعيلا أم «3» فعلان ~~فاختير سكرى بطرح الألف من هول ذلك اليوم وفزعه. ولو قيل (سكرى) على أن ~~الجمع يقع عليه «4» التأنيث فيكون كالواحدة كان وجها، كما قال الله: (ولله ~~«5» الأسماء الحسنى) (والقرون «6» الأولى) والناس. جماعة فجائز أن يقع ذلك ~~عليهم. وقد قالت العرب: قد جاءتك الناس: # وأنشدني بعضهم: # أضحت بنو عامر غضبى أنوفهم ... أتى عفوت فلا عار ولا باس # فقال: غضبي للأنوف على ما فسرت لك. # وقد ذكر أن بعض القراء قرأ (وترى الناس) # وهو وجه جيد يريد: مثل قولك رئيت «7» أنك قائم ورئيتك قائما فتجعل ~~(سكارى) # في موضع نصب لأن (ترى) تحتاج إلى شيئين تنصبهما. # كما يحتاج الظن. # وقوله: كتب عليه [4] الهاء للشيطان المريد فى (عليه) وفى (أنه يضله) ~~ومعناه قضي عليه أنه يضل من اتبعه. # وقوله: مخلقة وغير مخلقة [5] يقول: تماما «8» وسقطا. ويجوز 119 ب مخلقة ~~وغير مخلقة على الحال: PageV02P215 # والحال تنصب في معرفة الأسماء ونكرتها. كما تقول: هل من رجل يضرب مجردا. ~~فهذا حال وليس بنعت. # وقوله: (لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء) استأنف (ونقر في الأرحام) ~~ولم يرددها على (لنبين) ولو قرئت (ليبين) يريد الله ليبين لكم كان صوابا ~~ولم أسمعها «1» . # وقوله: (ومنكم من يرد إلى أرذل العمر) : إلى أسفل العمر (لكيلا يعلم) ~~يقول لكيلا يعقل من بعد عقله الأول (شيئا) . # قوله: (وربت) قرأ «2» القراء (وربت) من تربو. حدثنا أبو العباس قال حدثنا ~~محمد قال حدثنا الفراء قال حدثني أبو عبد الله التميمي عن أبي جعفر المدني ~~أنه قرأ (اهتزت وربأت) مهموزة فإن كان ذهب إلى الربيئة الذي يحرس القوم ~~فهذا مذهب، أي ارتفعت حتى صارت كالموضع للربيئة. # فإن لم يكن أراد (من «3» هذا) هذا فهو من غلط قد تغلطه العرب فتقول: حلأت ~~«4» السويق، ولبأت «5» بالحج، ورثأت «6» الميت. وهو كما قرأ الحسن ~~(ولأدرأتكم «7» به) يهمز. وهو مما يرفض من القراءة. # وقوله: ثاني عطفه [9] منصوب على: يجادل ثانيا عطفه: معرضا عن الذكر. # وقوله: ms411 ومن الناس من يعبد الله على حرف [11] نزلت فى أعاريب من بنى أشد ~~انتقلوا إلى المدينة بذراريهم، فامتنوا بذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقالوا: إنما يسلم الرجل (بعد «8» الرجل) من القبيلة. وقد أتيناك بذرارينا. ~~وكانوا إذا أعطوا من الصدقة وسلمت مواشيهم وخيلهم قالوا: نعم الدين هذا. ~~وإن لم يعطوا من الصدقة ولم تسلم مواشيهم انقلبوا عن الإسلام. فذلك قوله ~~PageV02P216 # (يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به) يقول: أقام عليه (وإن أصابته ~~فتنة انقلب) «1» ورجع. # وقوله: (خسر الدنيا والآخرة) غبنهما. وذكر عن حميد الأعرج وحده أنه قرأ ~~(خاسر الدنيا والآخرة) وكل صواب: والمعنى واحد. # وقوله: يدعوا من دون الله [12] يعنى الأصنام. # ثم قال: يدعوا لمن ضره [13] فجاء التفسير: يدعو من ضره أقرب من نفعه. وقد ~~حالت اللام بينهما. وكذلك هي في قراءة عبد الله (يدعو من ضره) ولم نجد ~~العرب تقول ضربت لأخاك ولا رأيت لزيدا أفضل منك. وقد اجتمعت القراء على ~~ذلك. فترى أن جواز ذلك لأن (من) حرف لا يتبين فيه الاعراب، فأجيز «2» ب: ~~فاستجيز الاعتراض باللام دون الاسم إذ لم يتبين فيه الإعراب. # وذكر عن العرب أنهم قالوا: عندي لما غيره خير منه، فحالوا باللام دون ~~الرافع. وموقع اللام كان ينبغي أن يكون فى (ضره) وفي قولك «3» : عندي ما ~~لغيره خير منه. فهذا وجه القراءة للاتباع. وقد يكون قوله: (ذلك هو الضلال ~~البعيد يدعوا) فتجعل (يدعوا) من صلة (الضلال البعيد) وتضمر فى (يدعوا) ~~الهاء، ثم تستأنف الكلام باللام، فتقول لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولي) ~~كقولك في مذهب الجزاء لما فعلت لهو خير لك. وهو وجه قوي في العربية. # ووجه آخر لم يقرأ به. وذلك أن تكسر اللام في (لمن) وتريد يدعو إلى من 120 ~~اضره أقرب من نفعه، فتكون اللام بمنزلة إلى، كما قال (الحمد «4» لله الذي ~~هدانا لهذا) وإلى هذا وأنت قائل في الكلام: دعوت إلى فلان ودعوت لفلان ~~بمعنى واحد. ولولا كراهية خلاف الآثار والاجتماع PageV02P217 # لكان وجها جيدا من القراءة. ms412 ويكون «1» قوله (يدعوا) التي بعد (البعيد) ~~مكرورة على قوله (يدعوا من دون الله) يدعو مكررة، كما تقول: يدعو يدعو ~~دائبا، فهذا قوه لمن نضب اللام ولم يوقع (يدعو) على (من) والضلال البعيد ~~الطويل. # وقوله: من كان يظن أن لن ينصره الله [15] جزاء جوابه فى قوله (فليمدد ~~بسبب) والهاء فى (قوله «2» ) (ينصره الله) للنبي صلى الله عليه وسلم. أي من ~~كان منكم يظن أن الله لن ينصر محمدا بالغلبة حتى يظهر دين الله فليجعل في ~~سماء بيته حبلا ثم ليختنق به «3» فذلك «4» قوله (ثم ليقطع) اختناقا وفي ~~قراءة عبد الله (ثم ليقطعه) يعني السبب وهو الحبل: يقول (فلينظر هل يذهبن ~~كيده) إذا فعل ذلك غيظه. و (ما يغيظ) في موضع نصب: # وقوله: إن الذين آمنوا والذين هادوا [17] إلى قوله (والذين أشركوا) ثم ~~قال (إن الله) فجعل في خبرهم (إن) وفي أول الكلام (إن) وأنت لا تقول في ~~الكلام: إن أخاك إنه ذاهب، فجاز ذلك لأن المعنى كالجزاء، أي من كان مؤمنا ~~أو على شيء من هذه الأديان ففصل بينهم وحسابهم على الله. وربما قالت العرب: ~~إن أخاك إن الدين عليه لكثير، فيجعلون (إن) في خبره إذا كان إنما يرفع باسم ~~مضاف إلى ذكره «5» كقول الشاعر «6» : # إن الخليفة إن الله سربله ... سربال ملك به ترجى الخواتيم # ومن قال «7» هذا لم يقل: إنك إنك قائم، ولا يقول: إن أباك إنه قائم لأن ~~الاسمين قد اختلفا فحسن رفض الأول، وجعل الثاني كأنه هو المبتدأ فحسن ~~للاختلاف وقبح للاتفاق. PageV02P218 # وقوله: ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات [18] يريد: أهل السموات ~~(ومن في الأرض) يعني كل خلق من الجبال ومن الجن وأشباه ذلك (والشمس والقمر ~~والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس) من أهل الطاعة (وكثير حق ~~عليه العذاب) فيقال. كيف رفع الكثير وهو لم يسجد؟ فالجواب في ذلك أن قوله ~~(حق عليه العذاب) يدل على أنه: وكثير أبى السجود، لأنه لا يحق عليه العذاب ~~إلا بترك «1» السجود والطاعة. فترفعه بما عاد من ذكره ms413 في قوله (حق عليه) ~~فتكون (حق عليه) بمنزلة أبى. ولو نصبت: وكثيرا حق العذاب كان وجها بمنزلة ~~قوله (فريقا هدى «2» وفريقا حق عليهم الضلالة) ينصب «3» إذا كان في الحرف ~~واو وعاد ذكره بفعل قد وقع عليه. ويكون فيه الرفع لعودة ذكره كما قال الله ~~(والشعراء يتبعهم الغاوون) «4» وكما قال (وأما ثمود «5» فهديناهم) . # وقوله (ومن يهن الله فما له من مكرم) يقول: ومن يشقه الله فما له من ~~مسعد. وقد تقرأ «6» (فما له من مكرم) يريد: من إكرام. # وقوله: هذان خصمان اختصموا في ربهم [19] فريقين «7» أهل دينين. فأحد ~~الخصمين المسلمون، والآخر اليهود والنصارى. # وقوله (اختصموا في ربهم) في دين ربهم. فقال اليهود والنصارى للمسلمين: ~~ديننا خير من دينكم لأنا سبقناكم. فقال المسلمون: بل ديننا خير من دينكم. ~~لأنا آمنا بنبينا والقرآن، وآمنا بأنبيائكم وكتبكم، وكفرتم بنبينا وكتابنا. ~~فعلاهم المسلمون بالحجة وأنزل الله هذه الآية. PageV02P219 # وقوله: (اختصموا) ولم يقل: اختصما لأنهما جمعان ليسا برجلين، ولو قيل: ~~اختصما كان صوابا. ومثله (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) يذهب إلى ~~الجمع. ولو قيل «1» اقتتلتا لجاز، يذهب إلى الطائفتين. # وقوله: يصهر به ما في بطونهم: [20] يذاب به. تقول: صهرت الشحم بالنار. # وقوله: ولهم مقامع من حديد [21] ذكر أنهم يطمعون (في الخروج) «2» من ~~النار حتى إذا هموا بذلك ضربت الخزنة رءوسهم بالمقامع «3» فتخسف رءوسهم ~~فيصب في أدمغتهم الحميم فيصهر شحوم بطونهم، فذلك قوله في إبراهيم (ويسقى ~~«4» من ماء صديد) مما يذوب من بطونهم وجلودهم. # وقوله: (يتجرعه ولا يكاد يسيغه) يكره عليه. # وقوله: ولؤلؤا [23] قرأ «5» أهل المدينة هذه والتي في الملائكة «6» ~~(ولؤلؤا) بالألف «7» وقرأ الأعمش «8» كلتيهما بالخفض. ورأيتها في مصاحف عبد ~~الله والتي في الحج خاصة (ولؤلأ) (ولا تهجأه) . «9» # وذلك أن مصاحفه قد أجرى الهمز فيها بالألف في كل حال إن كان ما قبلها ~~مكسورا أو مفتوحا أو غير ذلك. والتي في الملائكة كتبت في مصاحفنا (ولؤلؤ) ~~بغير ألف والتي فى الحج (ولؤلؤا) بالألف فخفضهما ونصبهما جائز. ونصب التي ~~في الحج أمكن- لمكان الألف- من التي في الملائكة. # وقوله: إن ms414 الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله [25] رد يفعلون «10» على ~~فعلوا «11» لأن PageV02P220 # معناهما كالواحد في الذي «1» وغير الذي. ولو «2» قيل: إن الذين كفروا ~~وصدوا لم يكن فيها ما يسأل عنه. وردك يفعلون على «3» فعلوا لأنك أردت إن ~~الذين كفروا يصدون بكفرهم. # وإدخالك الواو كقوله (وليرضوه «4» وليقترفوا) أضمرت فعلا «5» في الواو مع ~~الصد كما أضمرته هاهنا «6» . وإن شئت قلت: الصد منهم كالدائم فاختير لهم ~~يفعلون كأنك قلت: إن الذين كفروا ومن شأنهم الصد. ومثله (إن الذين يكفرون ~~«7» بآيات الله ويقتلون النبيين) وفي قراءة عبد الله (وقاتلوا الذين يأمرون ~~«8» بالقسط) وقال (الذين آمنوا «9» وتطمئن قلوبهم) مثل ذلك. ومثله في ~~الأحزاب في قراءة عبد الله (الذين «10» بلغوا رسالات الله ويخشونه) فلا بأس ~~أن ترد فعل على يفعل كما قال (وقاتلوا الذين يأمرون) ، وأن ترد يفعل على ~~فعل، كما قال (إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله) . # وقوله: (سواء العاكف فيه والباد) فالعاكف من كان من أهل مكة. والباد من ~~نزع إليه بحج أو عمرة. وقد اجتمع «11» القراء على رفع (سواء) هاهنا. وأما ~~قوله 121 افى الشريعة «12» : PageV02P221 # (سواء محياهم # «1» مماتهم) فقد نصبها الأعمش وحده، ورفعها سائر القراء. فمن نصب «2» ~~أوقع عليه (جعلناه) ومن رفع جعل الفعل واقعا على الهاء واللام التي في ~~الناس، ثم استأنف فقال: # (سواء العاكف فيه والباد) ومن شأن العرب أن يستأنفوا بسواء إذا جاءت بعد ~~حرف قد تم به الكلام فيقولون: مررت برجل سواء عنده الخير والشر. والخفض ~~جائز. وإنما اختاروا الرفع لأن (سواء) في مذهب واحد، كأنك قلت: مررت على ~~رجل واحد عنده الخير والشر. ومن خفض أراد: معتدل عنده الخير الشر. ولا ~~يقولون: مررت على رجل معتدل عنده الخير والشر لأن (معتدل) فعل مصرح، وسواء ~~في مذهب مصدر. فإخراجهم «3» إياه إلى الفعل كإخراجهم مررت برجل حسبك من رجل ~~إلى الفعل. # وقوله: (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم) دخلت الباء في (إلحاد) لأن تأويله: ومن ~~يرد بأن يلحد فيه بظلم. ودخول الباء في (أن) أسهل منه في الإلحاد وما أشبهه ~~لأن ms415 (أن) تضمر الخوافض معها كثيرا، وتكون كالشرط فاحتملت دخول الخافض ~~وخروجه لأن الإعراب لا يتبين فيها، وقل في المصادر لتبين الرفع والخفض فيها ~~«4» . أنشدني أبو الجراح: # فلما رجت بالشرب هزلها العصا ... شحيح له عند الإزاء نهيم «5» # (قال الفراء «6» : نهيم من الصوت) . وقال امرؤ القيس: # ألا هل أتاها والحوادث جمة ... بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا «7» ~~PageV02P222 # فأدخل الباء على (أن) وهي في موضع رفع كما أدخلها على (بإلحاد بظلم) وهو ~~في موضع نصب. وقد أدخلوها على (ما) إذا أرادوا بها المصدر، يعني الباء. ~~وقال قيس بن زهير: # ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد «1» # وهو في (ما) أقل منه في (أن) لأن (أن) أفل شبها بالأسماء من (ما) . وسمعت ~~أعرابيا من ربيعة وسألته عن شيء فقال: أرجو بذاك، يريد: أرجو ذاك. وقد قرأ ~~بعض القراء (ومن ترد فيه بإلحاد) من الورود، كأنه أراد: من ورده أو تورده. ~~ولست أشتهيها، لأن (وردت) يطلب الاسم، ألا ترى أنك تقول: وردنا مكة ولا ~~تقول: وردنا في مكة. وهو جائز تريد النزول «2» . وقد تجوز في لغة الطائيين ~~لأنهم يقولون: رغبت «3» فيك، يريدون: رغبت بك. # وأنشدني بعضهم في بنت له: # وأرغب فيها عن لقيط ورهطه ... ولكنني عن سنبس لست أرغب «4» # (يعني «5» بنته) . # وقوله: وإذ بوأنا لإبراهيم [26] ولم يقل: بوأنا إبراهيم. ولو كان بمنزلة ~~قوله (ولقد بوأنا بني «6» إسرائيل مبوأ صدق) فإن شئت أنزلت (بوأنا) بمنزلة ~~جعلنا. وكذلك سمعت في التفسير. # وإن شئت كان بمنزلة قوله (قل عسى «7» أن يكون ردف لكم بعض) معناه: ردفكم. # وكل صواب. PageV02P223 # وقوله: يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين [27] (يأتين) فعل النوق وقد/ 121 ~~ب قرئت (يأتون) يذهب إلى الركبان. ولو قال: وعلى كل ضامر تأتي تجعله فعلا ~~موحدا لأن (كل) أضيفت «1» إلى واحدة، وقليل في كلام العرب أن يقولوا: مررت ~~على كل رجل قائمين وهو صواب. وأشد منه في الجواز قوله (فما منكم من «2» أحد ~~عنه حاجزين) وإنما جاز الجمع في أحد، وفي كل رجل لأن تأويلهما قد يكون ms416 في ~~النية موحدا وجمعا. فإذا كان (أحدا) وكل متفرقة من اثنين لم يجز إلا توحيد ~~فعلهما من ذلك أن تقول: كل رجل منكما قائم. وخطأ أن تقول قائمون أو قائمان ~~لأن المعنى قد رده إلى الواحد. وكذلك ما منكما أحد قائمون أو قائمان، خطأ ~~لتلك «3» العلة. # وقوله: ثم ليقضوا تفثهم [29] (اللام ساكنة) «4» (وليوفوا نذورهم ~~وليطوفوا) اللامات سواكن. سكنهن أهل المدينة وعاصم والأعمش، وكسرهن أبو عبد ~~الرحمن السلمى والحسن في الواو وغير الواو. وتسكينهم إياها تخفيف كما تقول: ~~وهو قال ذلك، وهي قالت ذاك، تسكن الهاء إذا وصلت بالواو. وكذلك ما كان من ~~لام أمر وصلت بواو أو فاء، فأكثر كلام العرب تسكينها. وقد كسر بعضهم (ثم ~~ليقضوا) وذلك لأن الوقوف على (ثم) يحسن ولا يحسن في الفاء ولا الواو: وهو ~~وجه، إلا أن أكثر القراءة على تسكين اللام في ثم: # وأما التفث فنحر البدن وغيرها من البقر والغنم وحلق الرأس، وتقليم ~~الأظافر «5» وأشباهه. # وقوله: وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم [30] فى سورة المائدة. من ~~المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة إلى آخر الآية. PageV02P224 # وقوله: فتخطفه الطير [31] مما رد من يفعل على فعل. ولو نصبتها فقلت «1» : ~~فتخطفه الطير كان وجها. والعرب قد تجيب بكأنما. وذلك أنها في مذهب يخيل إلي ~~وأظن فكأنها مردودة على تأويل (أن) ألا ترى أنك تقول: يخيل إلي أن تذهب ~~فأذهب معك. وإن شئت جعلت في (كأنما) تأويل جحد كأنك قلت: كأنك عربي فتكرم، ~~والتأويل: لست بعربي فتكرم: # وقوله: فإنها من تقوى القلوب [32] يريد: فإن الفعلة كما قال (إن ربك من ~~بعدها لغفور رحيم «2» ) ومن بعده جائز. ولو قيل: فإنه من تقوى القلوب كان ~~جائزا. # وقوله: لكم فيها منافع إلى أجل مسمى [33] يعني البدن. يقول: لكم أن ~~تنتفعوا بألبانها وركوبها إلى أن تسمى «3» أو تشعر «4» فذلك الأجل المسمى. # وقوله: (ثم محلها إلى البيت العتيق) ما كان من هدي للعمرة أو للنذر «5» ~~فإذا بلغ البيت نحر. وما كان للحج نحر بمنى. جعل ذلك بمنى لتطهر مكة. # وقوله: (العتيق) أعتق ms417 من الجبابرة. حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال ~~حدثنا الفراء قال: حدثني حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: ~~العتيق: أعتق من الجبابرة. # ويقال: من الغرق زمن نوح. # وقوله: والمقيمي الصلاة [35] خفضت (الصلاة) لما حذفت النون وهي في قراءة ~~عبد الله (والمقيمين الصلاة) ولو نصبت (الصلاة) وقد حذفت النون كان «6» ~~صوابا. أنشدني بعضهم: PageV02P225 # أسيد ذو خريطة نهارا ... من المتلقطي قرد القمام «1» # (وقرد «2» ) وإنما 122 اجاز النصب مع حذف النون لأن العرب لا تقول في ~~الواحد إلا بالنصب. # فيقولون: هو الآخذ حقه فينصبون «3» الحق، لا يقولون إلا ذلك والنون ~~مفقودة، فبنوا الاثنين والجميع على الواحد، فنصبوا بحذف النون. والوجه في ~~الاثنين والجمع الخفض لأن نونهما قد تظهر إذا شئت، وتحذف إذا شئت، وهي في ~~الواحد لا تظهر. فلذلك نصبوا. ولو خفض في الواحد لجاز ذلك. ولم أسمعه إلا ~~في قولهم: هو الضارب الرجل، فإنهم يخفضون الرجل وينصبونه فمن خفضه شبهه ~~بمذهب قولهم: مررت بالحسن الوجه فإذا أضافوه «4» إلى مكني قالوا: أنت ~~الضاربة وأنتما الضارباه، وأنتم الضاربوه. والهاء في القضاء عليها خفض في ~~الواحد والاثنين والجمع. ولو نويت بها النصب كان وجها، وذلك أن المكني لا ~~يتبين فيه الإعراب. فاغتنموا الإضافة لأنها تتصل بالمخفوض أشد مما تتصل ~~بالمنصوب، فأخذوا بأقوى الوجهين في الاتصال. وكان ينبغي لمن نصب أن يقول: ~~هو الضارب إياه، ولم أسمع ذلك. # وقوله: صواف [36] : معقولة وهي في قراءة عبد الله (صوافن) وهي القائمات. ~~وقرأ الحسن (صوافي) يقول: خوالص لله. # وقوله: (القانع والمعتر) القانع: الذي يسألك (فما أعطيته من شيء «5» ) ~~قبله. والمعتر: ساكت يتعرض لك عند الذبيحة، ولا يسألك. PageV02P226 # وقوله: لن ينال الله لحومها [37] اجتمعوا على الياء. ولو قيل (تنال) كان ~~صوابا. ومعنى ذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا نحروها نضحوا الدماء حول ~~البيت. فلما حج المسلمون أرادوا مثل ذلك فأنزل الله عز وجل لن ينال الله ~~لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم: # الإخلاص إليه. # وقوله: إن الله يدافع [38] و (يدفع «1» ) وأكثر القراء على (يدافع) ms418 وبه ~~أقرأ. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي (يدافع) ، (ولولا دفاع الله) وكل صواب. # وقوله: أذن للذين يقاتلون [39] (يقاتلون «2» ) ومعناه: أذن الله للذين ~~يقاتلون أن يقاتلوا. هذا إذا أنزلت (فاقتلوا» # المشركين حيث وجدتموهم) وقرئت (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) والمعنى ~~أذن لهم أن يقاتلوا وكل صواب. # وقوله: الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق [40] يقول لم يخرجوا إلا بقولهم: ~~لا إله إلا الله. # فإن شئت جعلت قوله: (إلا أن يقولوا ربنا الله) في موضع خفض ترده على ~~الباء في (بغير حق) وإن شئت جعلت (أن) مستثناة كما قال (إلا ابتغاء «4» وجه ~~ربه الأعلى) . # وقوله: لهدمت صوامع وبيع وهي مصلى النصارى والصوامع للرهبان وأما الصلوات ~~فهي كنائس اليهود والمساجد (مساجد «5» الإسلام) ومعنى التهديم أن الله قال ~~قبل ذلك (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض) يدفع بأمره وأتباعه عن دين كل ~~نبي إلى أن بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم. PageV02P227 # وقوله: فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد [45] البئر والقصر ~~يخفضان على العطف على العروش وإذا نظرت في معناها وجدتها ليست تحسن فيها ~~«1» (على) لأن العروش أعالي البيوت، والبئر في الأرض وكذلك القصر، لأن ~~القرية لم تخو على القصر. ولكنه أتبع «2» بعضه بعضا، كما قال (وحور «3» عين ~~كأمثال اللؤلؤ) ولو «4» خفضت البئر 122 ب والقصر- إذا نويت أنهما ليسا من ~~القرية- بمن كأنك قلت: كم من قرية أهلكت، وكم من بئر ومن قصر. والأول أحب ~~إلي. # وقوله: وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون [47] . ويقال يوم من أيام ~~عذابهم في الآخرة كألف سنة مما تعدون في الدنيا. # وقوله: فإنها لا تعمى الأبصار [46] الهاء (هاء عماد «5» ) توفى «6» (بها) ~~إن. يجوز مكانها (إنه) وكذلك هي قراءة عبد الله (فإنه لا تعمى الأبصار ولكن ~~تعمى القلوب التي في الصدور) والقلب لا يكون إلا في الصدر، وهو توكيد مما ~~تزيده العرب على المعنى المعلوم كما «7» قيل (فصيام «8» ثلاثة أيام في الحج ~~وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة) والثلاثة والسبعة معلوم أنهما عشرة. ومثل ~~ذلك نظرت إليك بعيني. ms419 ومثله قول الله (يقولون «9» بأفواههم ما ليس في ~~قلوبهم) وفي قراءة «10» عبد الله (إن «11» هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي ~~نعجة أنثى) فهذا أيضا من التوكيد وإن PageV02P228 # قال قائل. كيف انصرف من العذاب إلى أن قال: (وإن يوما عند ربك) فالجواب ~~في ذلك أنهم استعجلوا العذاب في الدنيا فأنزل الله على نبيه (ولن يخلف الله ~~وعده) أي في أن ينزل بهم العذاب في الدنيا. فقوله (وإن يوما عند ربك) من ~~عذابهم أيضا. فهو متفق: أنهم يعذبون في الدنيا والآخرة أشد. # وقوله: معاجزين [51] قراءة العوام (معاجزين) ومعنى معاجزين معاندين ودخول ~~(في) كما تقول: سعيت في أمرك وأنت تريد: أردت بك خيرا أو شرا. وقرأ مجاهد ~~«1» وعبد الله بن الزبير (معجزين) يقول: مثبطين. # وقوله: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا [52] فالرسول النبي ~~المرسل، والنبي: # المحدث «2» الذي لم يرسل. # وقوله (إلا إذا تمنى) التمني: التلاوة، وحديث النفس أيضا. # وقوله: فتصبح الأرض مخضرة [63] رفعت (فتصبح) لأن المعنى في (ألم تر) ~~معناه خبر كأنك قلت في الكلام: اعلم أن الله ينزل من السماء ماء فتصبح ~~الأرض. وهو مثل قول الشاعر «3» : # ألم تسأل الربع القديم فينطق ... فهل تخبرنك اليوم بيداء سملق # أي قد سألته فنطق. ولو جعلته استفهاما وجعلت الفاء شرطا لنصبت: كما قال ~~الآخر: # ألم تسأل فتخبرك الديارا ... عن الحي المضلل حيث سارا «4» # والجزم في هذا البيت جائز كما قال: # فقلت له صوب ولا تجهدنه ... فيذرك من أخرى العطاة فتزلق «5» PageV02P229 # فجعل الجواب بالفاء كالمنسوق على ما قبله. # وقوله (منسكا) «1» و (منسكا) [67] قد قرئ بهما «2» جميعا. والمنسك لأهل ~~الحجاز والمنسك لبني أسد، والمنسك في كلام العرب: الموضع الذي تعتاده ~~وتألفه ويقال: إن لفلان منسكا يعتاده في خير كان أو غيره. والمناسك بذلك ~~«3» سميت- والله أعلم- لترداد الناس عليها بالحج والعمرة. # وقوله: يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا [72] يعني مشركي أهل مكة، ~~كانوا إذا سمعوا الرجل 213 امن المسلمين يتلو القرآن كادوا يبطشون به. # وقوله (النار وعدها الله) ترفعها لأنها معرفة فسرت الشر وهو نكرة. ms420 كما ~~تقول: مررت برجلين أبوك وأخوك. ولو نصبتها بما عاد من ذكرها ونويت بها ~~الاتصال بما قبلها كان وجها. ولو خفضتها على الباء «4» (فأنبئكم) «5» بشر ~~من ذلكم بالنار كان صوابا. والوجه الرفع. # وقوله: الطالب والمطلوب [73] الطالب الآلهة والمطلوب الذباب. وفيه معنى ~~المثل. # وقوله: ما قدروا الله حق قدره [74] أي ما عظموا الله حق تعظيمه. وهو كما ~~تقول في الكلام: ما عرفت لفلان قدره أي «6» عظمته وقصر به «7» صاحبه. # وقوله: الله يصطفي من الملائكة رسلا [75] اصطفى منهم جبريل وميكائيل وملك ~~الموت وأشباههم. ويصطفى من الناس الأنبياء. PageV02P230 # وقوله: يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا [77] كان الناس يسجدون بلا ~~ركوع، فأمروا أن تكون صلاتهم بركوع قبل السجود. # وقوله: في الدين من حرج [78] من ضيق. # وقوله: (ملة أبيكم) نصبتها على: وسع عليكم كملة أبيكم إبراهيم لأن قوله ~~(وما جعل عليكم في الدين من حرج) يقول: وسعه وسمحه كملة إبراهيم، فإذا ~~ألقيت الكاف نصبت. وقد تنصب (ملة إبراهيم) على الأمر بها لأن أول الكلام ~~أمر كأنه «1» قال: اركعوا والزموا ملة إبراهيم. # وقوله: (من قبل وفي هذا) يعنى القرآن. ### | ومن سورة المؤمنين # قوله: والذين هم لفروجهم حافظون [5] إلا على أزواجهم [6] المعنى: إلا من ~~أزواجهم اللاتي أحل الله لهم من الأربع لا تجاوز «2» . # وقوله: (أو ما ملكت أيمانهم) (ما) في موضع خفض. يقول: ليس عليهم في ~~الإماء وقت «3» ، ينكحون ما شاءوا. فذلك قوله: حفظوا فروجهم إلا من هذين ~~(فإنهم غير ملومين) فيه. يقول: غير مذنبين. # وقوله: الفردوس [11] قال الكلبي: هو البستان بلغة الروم. قال الفراء: وهو ~~عربي أيضا. # العرب «4» تسمي البستان الفردوس. وقوله: [من سلالة] [12] والسلالة التي ~~تسل من كل تربة. PageV02P231 # وقوله: فكسونا العظام لحما [14] و (العظم «1» ) وهي في قراءة عبد الله ~~(ثم جعلنا «2» النطفة عظما وعصبا فكسوناه لحما) فهذه حجة لمن قال: عظما وقد ~~قرأها بعضهم (عظما) . # وقوله: (ثم أنشأناه خلقا آخر) يذهب إلى الإنسان وإن شئت: إلى العظم ~~والنطفة» # والعصب، تجعله كالشيء الواحد. # وقوله: بعد ذلك لميتون [15] تقرأ (لميتون) و (لمائتون «4» ) وميتون أكثر، ~~والعرب تقول ms421 لمن لم يمت: إنك ميت «5» عن قليل ومائت. ولا يقولون للميت الذي ~~قد مات، هذا مائت إنما يقال في الاستقبال، ولا يجاوز به الاستقبال. وكذلك ~~يقال: هذا سيد قومه اليوم، فإذا أخبرت أنه يكون سيدهم عن قليل قلت: هذا ~~سائد قومه عن قليل وسيد. وكذلك الطمع، تقول: هو طامع فيما قبلك غدا. فإذا ~~123 ب وصفته بالطمع قلت: هو طمع. وكذلك الشريف تقول: إنه لشريف قومه «6» ، ~~وهو شارف عن قليل. وهذا الباب كله في العربية على ما وصفت لك «7» . # وقوله: ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق [17] يعني السموات كل سماء طريقة (وما ~~كنا عن الخلق غافلين) عما خلقنا (غافلين) يقول: كنا له حافظين. # وقوله: وشجرة تخرج من طور سيناء [20] وهى شجرة الزيتون (تنبت بالدهن) ~~وقرأ الحسن (تنبت بالدهن) وهما لغتان يقال نبتت وأنبتت كقول زهير: ~~PageV02P232 # رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم ... قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل «1» # (ونبت) «2» وهو كقولك: مطرت السماء وأمطرت. وقد قرأ أهل «3» الحجاز. ~~(فأسر «4» بأهلك) موصولة من سريت. وقراءتنا (فأسر بأهلك) (من أسريت) وقال ~~الله (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا) # (وهو «5» أجود) وفي قراءة عبد الله (تخرج الدهن) . # وقوله: (وصبغ للآكلين) يقول: (الآكلون يصطبغون «6» بالزيت. ولو كان ~~(وصبغا) على (وصبغا أنبتناه) فيكون. بمنزلة قوله (إنا زينا السماء الدنيا ~~بزينة الكواكب وحفظا «7» ) . وذلك أن الصبغ هو الزيت بعينه. ولو كان خلافه ~~لكان خفضا لا يجوز غيره. فمن ذلك أن تقول: مررت بعبد الله ورجلا ما شئت من ~~رجل، إذا جعلت الرجل من صفة عبد الله نصبته. وإن كان خلافه خفضته لأنك ~~تريد: مررت بعبد الله وآخر. # وقرأ أهل «8» الحجاز (سيناء) بكسر السين والمد، وقرأ عاصم وغيره (سيناء) ~~ممدودة مفتوحة السين. والشجرة منصوبة بالرد على الجنات، ولو كانت مرفوعة إذ ~~لم يصحبها الفعل كان صوابا، كمن قرأ (وحور عين «9» ) أنشدنى بعضهم: ~~PageV02P233 # ومن يأت ممشانا يصادف غنيمة ... سوارا وخلخالا وبرد مفوف «1» # كأنه قال: ومع ذلك برد مفوف. وأنشدني آخر: # هزئت حميدة أن رأت بي رتة ... وفما به قصم وجلد أسود «2» # كأنه ms422 قال: ومع ذلك جلد «3» أسود. # وقوله: جنة [25] هو الجنون. وقد يقال للجن الجنة، فيتفق الاسم والمصدر. # وقوله (فتربصوا به حتى حين) لم يرد بالحين حين موقت. وهو في المعنى ~~كقولك. دعه إلى يوم «4» ولم ترد: إلى يوم معلوم واحد من ذي «5» قبل: ولا ~~إلى مقدار يوم معلوم. إنما هو كقولك إلى يوم ما. # وقوله: ويشرب مما تشربون [33] المعنى مما تشربون منه. وجاز حذف (منه) ~~لأنك تقول: شربت من مائك «6» . فصارت (ما تشربون) بمنزلة شرابكم. ولو حذفت ~~(من «7» ) (تأكلون) «منه» كان صوابا. # وقوله: أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون [35] أعيدت ~~(أنكم) مرتين ومعناهما «8» واحد. إلا أن ذلك حسن لما فرقت بين (أنكم) وبين ~~خبرها بإذا. وهي في قراءة عبد الله (أيعدكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما ~~أنكم مخرجون) وكذلك تفعل «9» بكل اسم أوقعت عليه (أن) بالظن وأخوات الظن، ~~ثم اعترض عليه الجزاء دون خبره. فإن PageV02P234 # شئت كررت اسمه، وإن شئت حذفته/ 124 اأولا وآخرا. فتقول: أظن أنك إن خرجت ~~أنك نادم. فإن حذفت (أنك) الأولى أو الثانية صلح. وإن ثبتتا صلح. وإن لم ~~تعرض بينهما بشىء لم يجز. فحطأ أن تقول أظن أنك أنك نادم «1» إلا أن تكرر ~~كالتوكيد. # وقوله: هيهات هيهات لما توعدون [36] لو لم تكن في (ما) اللام كان صوابا. ~~ودخول اللام عربي. ومثله في الكلام هيهات لك، وهيهات أنت منا، وهيهات ~~لأرضك. # قال الشاعر «2» : # فأيهات أيهات العقيق ومن به ... وأيهات وصل بالعقيق نواصله # فمن لم يدخل اللام رفع الاسم. ومعنى هيهات بعيد كأنه قال: بعيد (لما ~~توعدون) «3» وبعيد العقيق وأهله. ومن أدخل اللام قال هيهات أداة ليست ~~بمأخوذة من فعل بمنزلة بعيد وقريب، فأدخلت لها اللام كما يقال: هلم لك إذ ~~لم تكن مأخوذة من فعل. فإذا قالوا: أقبل لم يقولوا: أقبل لك لأنه يحتمل ~~ضمير الاسم. # فإذا وقفت على هيهات وقفت بالتاء «4» في كلتيهما لأن من العرب من يخفض ~~التاء، فدل ذلك على أنها ليست بهاء التأنيث «5» فصارت بمنزلة دراك «6» ~~ونظار. ومنهم من يقف ms423 على الهاء لأن من شأنه نصبها فيجعلها كالهاء. والنصب ~~الذي فيهما «7» أنهما أداتان جمعتا فصارتا بمنزلة خمسة عشر. وإن ~~PageV02P235 # قلت إن كل واحدة مستغنية بنفسها يجوز الوقوف عليها فإن نصبها كنصب قوله ~~«1» : قمت ثمت جلست، وبمنزلة قول الشاعر «2» : # ماوي بل ربتما غارة ... شعواء كاللذعة بالميسم # فنصب هيهات بمنزلة هذه الهاء التي في ربت لأنها دخلت على رب وعلى ثم، ~~وكانا أداتين، فلم يغيرهما عن أداتهما فنصبا «3» . قال الفراء: واختار «4» ~~الكسائي الهاء، وأنا أقف على التاء. # وقوله: فجعلناهم غثاء [41] كغثاء الوادي يبسا «5» بالعذاب. # وقوله: ثم أرسلنا رسلنا تترا [44] أكثر العرب على ترك التنوين، تنزل ~~بمنزلة تقوى ومنهم من نون فيها وجعلها ألفا كألف الإعراب، فصارت في تغير ~~«6» واوها بمنزلة التراث والتجاه. وإن شئت جعلت بالياء منها كأنها أصلية ~~«7» فتكون بمنزلة المعزى تنون ولا تنون «8» . # ويكون الوقوف «9» عليها حينئذ بالياء وإشارة «10» إلى الكسر. وإن جعلتها ~~ألف إعراب لم تشر لأنك لا تشير إلى ألفات الإعراب بالكسر، ولا تقول رأيت ~~زيدي «11» ولا عمري. # وقوله: وآويناهما إلى ربوة [50] الربوة: ما ارتفع من الأرض. وقوله: (ذات ~~قرار) PageV02P236 # منبسطة وقوله (ومعين) : الماء الظاهر والجاري. ولك أن تجعل المعين مفعولا ~~من العيون، وأن تجعله فعيلا من الماعون ويكون أصله المعن. قال الفراء: ~~(المعن «1» الاستقامة) ، وقال عبيد بن الأبرص: # واهية أو معين معن ... أو هضبة دونها لهوب «2» # وقوله: يا أيها الرسل كلوا من الطيبات [51] أراد النبي «3» فجمع كما يقال ~~في الكلام للرجل الواحد: أيها 124 ب القوم كفوا عنا أذاكم. ومثله (الذين ~~«4» قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم) الناس واحد (معروف كان ~~«5» رجلا من أشجع يقال له نعيم ابن مسعود) . # وقوله: وإن هذه أمتكم [52] قرأها عاصم «6» والأعمش بالكسر على الائتناف ~~«7» . # وقرأها أهل الحجاز والحسن (وأن هذه أمتكم) والفتح على قوله (إني بما ~~تعملون عليم) وعليم «8» بأن هذه أمتكم. فموضعها خفض لأنها مردودة على (ما) ~~وإن شئت كانت منصوبة بفعل مضمر كأنك قلت: واعلم هذا. # وقوله: فتقطعوا أمرهم بينهم [53] : فرقوه. تفرقوا يهود ونصارى. ومن قال ~~(زبرا) ms424 PageV02P237 # أراد: قطعا مثل قوله (آتوني «1» زبر الحديد) والمعنى في زبر وزبر واحد ~~«2» . والله أعلم. وقوله (كل حزب بما لديهم فرحون) يقول: معجبون بدينهم. ~~يرون أنهم على الحق. # وقوله: فذرهم في غمرتهم حتى حين) : في جهالتهم. # وقوله: أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين [55] (ما) في موضع الذي، ~~وليست بحرف واحد. # وقوله: نسارع لهم [56] يقول: أيحسبون أن ما نعطيهم فى هذه الدنيا من ~~الأموال والبنين أنا جعلناه لهم ثوابا. ثم قال (بل لا يشعرون) أنما هو ~~استدراج منا لهم: # وقوله: والذين يؤتون ما آتوا [60] الفراء على رفع الياء ومد الألف في ~~(آتوا) حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال: حدثني مندل ~~قال حدثني عبد الملك عن عطاء عن عائشة أنها قرأت أو قالت ما كنا نقرأ إلا ~~(يأتون ما أتوا) وكانوا أعلم بالله من أن توجل قلوبهم. # قال الفراء يعني به الزكاة تقول: فكانوا أتقى لله من أن يؤتوا زكاتهم ~~وقلوبهم وجلة. # وقوله (وقلوبهم وجلة أنهم) : وجلة «3» من أنهم. فإذا ألقيت (من) نصبت. ~~وكل شيء في القرآن حذفت منه خافضا فإن الكسائي كان يقول: هو خفض على حاله. ~~وقد فسرنا أنه نصب إذا فقد الخافض. # وقوله: أولئك يسارعون في الخيرات [61] يبادرون بالأعمال (وهم لها سابقون) ~~يقول: # إليها سابقون. وقد يقال (وهم لها سابقون) أي سبقت لهم السعادة. ~~PageV02P238 # وقوله: ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون [63] يقول: أعمال منتظرة مما ~~سيعملونها، فقال (من دون ذلك) . # وقوله: يجأرون [64] : يضجون. وهو الجؤار. # وقوله: على أعقابكم تنكصون [66] وفي قراءة عبد الله (على أدباركم تنكصون) ~~يقول: # ترجعون وهو النكوص. # وقوله: مستكبرين به [67] «1» (الهاء للبيت العتيق) تقولون: نحن أهله، ~~وإذا كان الليل وسمرتم هجرتم القرآن والنبي فهذا من الهجران، أي تتركونه ~~وترفضونه. وقرأ ابن عباس «2» (تهجرون) من أهجرت. والهجر أنهم كانوا يسبون ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا خلوا حول البيت ليلا. وإن «3» قرأ قارئ ~~(تهجرون) يجعله كالهذيان، يقال: قد هجر الرجل في منامه إذا هذى، أي إنكم ~~تقولون فيه ما ليس فيه ms425 ولا يضره فهو كالهذيان. # وقوله: أم لم يعرفوا رسولهم [69] أي نسب رسولهم. # وقوله: ولو اتبع الحق أهواءهم [71] يقال: إن الحق هو الله. ويقال: إنه ~~التنزيل، لو نزل بما يريدون (لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن) قال الكلبى ~~(ومن فيهن) من خلق. وفي قراءة عبد الله (لفسدت السماوات والأرض وما بينهما) ~~وقد يجوز في العربية أن يكون ما فيهما ما بينهما 125 الآن السماء كالسقف ~~على الأرض، وأنت قائل: في البيت كذا وكذا، وبين أرضه وسمائه كذا وكذا، ~~فلذلك جاز أن تجعل الأرض والسماء كالبيت. # وقوله (بل أتيناهم بذكرهم) : بشرفهم. PageV02P239 # وقوله: أم تسألهم خرجا «1» [72] يقول: على ما جئت به، يريد: أجرا، فأجر ~~ربك خير. # وقوله: لناكبون [74] يقول: لمعرضون عن الدين. والصراط هاهنا الدين. # وقوله: وله اختلاف الليل والنهار [80] يقول: هو الذي جعلهما مختلفين، كما ~~تقول في الكلام: # لك الأجر والصلة أي إنك تؤجر «2» وتصل. # وقوله: قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون [84] (سيقولون لله [85] هذه ~~«3» لا مسألة «4» فيها لأنه قد استفهم بلام فرجعت في خبر المستفهم. وأما ~~الأخريان «5» فإن أهل المدينة وعامة أهل الكوفة يقرءونها (لله) ، (لله) ~~وهما في قراءة أبي كذلك (لله) (لله) (لله) ثلاثهن. وأهل «6» البصرة يقرءون ~~الأخريين (الله) (الله) وهو في العربية أبين لأنه مردود مرفوع ألا ترى # [أن] قوله: (قل من رب «7» السماوات) مرفوع لا خفض فيه، فجرى جوابه على ~~مبتدأ به. # وكذلك هي في قراءة عبد الله (لله) (الله) . والعلة في إدخال اللام في ~~الأخريين في قول أبي وأصحابه أنك لو قلت لرجل: من مولاك؟ فقال: أنا لفلان، ~~كفاك من أن يقول: مولاي فلان. فلما كان المعنيان واحدا أجري ذلك في كلامهم. ~~أنشدني بعض بني عامر: # وأعلم أنني سأكون رمسا ... إذا سار النواجع لا يسير «8» # (يعني» # الرمس) # فقال السائلون لمن حفرتم ... فقال المخبرون لهم: وزير PageV02P240 # فرفع أراد: الميت وزير. # وقوله: فأنى تسحرون [89] : تصرفون. ومثله تؤفكون. أفك وسحر وصرف سواء. # وقوله: وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله [91] إذا جواب لكلام مضمر. أي ~~لو كانت ms426 معه آلهة (إذا لذهب كل إله بما خلق) يقول: لاعتزل كل إله بخلقه، ~~(ولعلا بعضهم) يقول: # لبغى بعضهم على بعض ولغلب بعضهم بعضا. # وقوله: عالم الغيب والشهادة [92] وجه الكلام الرفع «1» على الاستئناف. ~~الدليل على ذلك دخول الفاء في قوله (فتعالى) ولو خفضت لكان وجه الكلام أن ~~يكون (وتعالى) بالواو لأنه إذا خفض فإنما أراد: سبحان الله عالم الغيب ~~والشهادة وتعالى. فدل دخول الفاء أنه أراد: هو عالم الغيب والشهادة فتعالى ~~ألا ترى أنك تقول: مررت بعبد الله المحسن وأحسنت إليه. ولو رفعت (المحسن) ~~لم يكن بالواو لأنك تريد: هو المحسن فأحسنت إليه. وقد يكون الخفض في (عالم) ~~تتبعه ما قبله «2» وإن كان بالفاء لأن العرب قد تستأنف بالفاء كما يستأنفون ~~بالواو. # وقوله: رب فلا تجعلني [94] هذه الفاء جواب للجزاء لقوله (إما تريني) ~~اعترض النداء بينهما كما: تقول إن تأتني يا زيد فعجل. ولو لم يكن قبله جزاء ~~لم يجز أن تقول: يا زيد فقم، ولا أن تقول يا رب فاغفر لي لأن النداء ~~مستأنف، وكذلك الأمر بعده مستأنف لا تدخله الفاء ولا الواو. # لا تقول: يا قوم فقوموا، إلا أن يكون جوابا لكلام قبله، كقول قائل: قد ~~أقيمت الصلاة، فتقول: يا هؤلاء فقوموا. فهذا جوازه. # وقوله: قال رب ارجعون [99] فجعل الفعل كأنه لجميع «3» وإنما دعا ربه. ~~فهذا مما جرى على PageV02P241 # ما وصف الله به نفسه من قوله (وقد خلقناك «1» من قبل) في غير مكان من ~~القرآن. فجرى هذا على ذلك. # وقوله: ومن ورائهم برزخ [100] البرزخ من يوم يموت إلى يوم يبعث. وقوله ~~(وجعل بينهما برزخا) يقول حاجزا. والحاجز والمهلة متقاربان في المعنى، وذلك ~~أنك تقول: بينهما حاجز أن يتزاورا، فتنوي بالحاجز المسافة البعيدة، وتنوي ~~الأمر المانع، مثل اليمين والعداوة. فصار المانع في المسافة كالمانع في ~~الحوادث، فوقع عليهما البرزخ. # وقوله: قالوا ربنا «2» غلبت علينا شقاوتنا [106] حدثنا أبو العباس قال ~~حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثني شريك عن أبي إسحاق (وقيس «3» ) عن ~~أبى إسحاق، وزهير ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي ms427 عن أبي إسحاق عن عبد الله بن ~~مسعود أنه قرأ (شقاوتنا «4» ) بألف وفتح الشين. قيل للفراء أأخبرك زهير؟ ~~فقال: # يا هؤلاء إني لم أسمع «5» من زهير شيئا. وقرأ أهل المدينة وعاصم (شقوتنا) ~~وهي كثيرة. # أنشدني أبو ثروان: # كلف من عنائه وشقوته ... بنت ثماني عشرة من حجته «6» # قال الفراء: لولا عبد الله ما قرأتها إلا (شقوتنا) . PageV02P242 # وقوله: سخريا (110) و (سخريا) . وقد قرىء «1» بهما جميعا. والضم أجود. ~~قال الذين كسروا ما كان من السخرة «2» فهو مرفوع، وما كان من الهزؤ فهو ~~مكسور. # وقال الكسائي: سمعت العرب تقول: بحر لجى ولجى، ودري ودري منسوب إلى الدر، ~~والكرسي والكرسي. وهو كثير. وهو في مذهبه بمنزلة قولهم العصي «3» والعصي ~~والأسوة والإسوة. # وقوله: أنهم هم الفائزون (111) كسرها «4» الأعمش على الاستئناف، ونصبها ~~من سواه على: # إني جزيتهم الفوز بالجنة، فأن في موضع نصب. ولو جعلتها نصبا من إضمار ~~الخفض جزيتهم لأنهم «5» هم الفائزون بأعمالهم في السابق. # وقوله: لبثنا يوما أو بعض يوم (113) أي لا ندرى (فاسأل) الحفظة هم ~~العادون. # وقوله: قل كم لبثتم (112) قراءة أهل «6» المدينة (قال كم لبثتم) وأهل ~~الكوفه (قل كم لبثتم) . ### | ومن سورة النور # قوله: سورة أنزلناها [1] ترفع السورة بإضمار هذه سورة أنزلناها. ولا ~~ترفعها براجع ذكرها لأن النكرات لا يبتدأ بها قبل أخبارها، إلا أن يكون ذلك ~~جوابا ألا ترى أنك لا تقول: رجل PageV02P243 # قام، إنما الكلام أن تقول: قام رجل. وقبح تقديم النكرة قبل خبرها «1» ~~أنها توصل «2» ثم يخبر عنها بخبر سوى الصلة. فيقال: رجل يقوم أعجب إلي من ~~رجل لا يقوم: فقبح إذ كنت كالمنتظر للخبر بعد الصلة. 126 او حسن في الجواب ~~لأن القائل يقول: من في الدار؟ فتقول: رجل (وإن قلت «3» (رجل فيها) فلا بأس ~~لأنه كالمرفوع بالرد لا بالصفة. # ولو نصبت «4» السورة على قولك: أنزلناها سورة وفرضناها كما تقول: مجردا ~~ضربته كان وجها. وما رأيت أحدا «5» قرأ به. # ومن قال (فرضناها) يقول: أنزلنا فيها فرائض مختلفة. وإن شاء: فرضناها ~~عليكم وعلى من بعدكم إلى يوم القيامة. والتشديد لهذين ms428 الوجهين حسن. # وقوله: الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما «6» رفعتهما بما عاد من ~~ذكرهما في قوله (كل واحد منهما) ولا ينصب مثل هذا لأن تأويله الجزاء ~~(ومعناه «7» ) - والله أعلم- من زنى فافعلوا به ذلك. ومثله (والشعراء «8» ~~يتبعهم الغاوون) معناه- والله أعلم: من قال الشعر اتبعه الغواة. وكذلك ~~(والسارق والسارقة) ، (والذان يأتيانها منكم فآذوهما «9» ) ولو أضمرت قبل ~~كل ما ذكرنا فعلا كالأمر جاز نصبه، فقلت: الزانية والزاني فاجلدوا: ~~PageV02P244 # وهي في قراءة عبد الله محذوفة الياء (الزان) مثل ما جرى في كتاب الله ~~كثيرا من حذف الياء من الداع والمناد والمهتد وما أشبه ذلك. وقد فسر. # وقوله: (ولا تأخذكم) اجتمعت القراء على التاء إلا أبا عبد الرحمن فإنه ~~قرأ (ولا يأخذكم) بالياء. وهو صواب كما قال (وأخذ «1» الذين ظلموا الصيحة) ~~وفي الرأفة والكأبة والسأمة لغتان السأمة فعلة والسآمة مثل فعالة والرأفة ~~والرآفة والكابة والكآبة وكان السأمة والرأفة مرة، والسآمة المصدر، كما ~~تقول: قد ضؤل ضآلة، وقبح قباحة. # حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثني قيس ومندل ~~عن ليث عن مجاهد قال: الطائفة: الواحد فما فوقه قال الفراء: وكذلك حدثني ~~حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه واحد فما فوقه. وذلك للبكرين ~~لا للمحصنين ومعنى الرأفة يقول: لا ترأفوا بالزانية والزاني فتعطلوا حدود ~~الله. # وقوله: الزاني لا ينكح «2» يقال: الزاني لا يزني إلا بزانية من بغايا كن ~~بالمدينة، فهم أصحاب الصفة أن يتزوجوهن فيأووا إليهن ويصيبوا من طعامهن، ~~فذكروا ذلك للنبي عليه السلام فأنزل الله عز وجل هذا، فأمسكوا عن تزويجهن ~~لما نزل (وحرم ذلك على المؤمنين) يعنى الزاني. # وقوله: والذين يرمون المحصنات «3» (وبالكسر «4» ) بالزنى (ثم لم يأتوا) ~~الحكام (بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) ~~القاذف لا تقبل له شهادة، توبته فيما PageV02P245 # بينه وبين ربه، وشهادته «1» ملقاة. وقد كان بعضهم يرى شهادته جائزة إذا ~~تاب ويقول: يقبل «2» الله توبته ولا نقبل نحن شهادته! # وقوله: والذين يرمون أزواجهم [6] بالزنى نزلت في عاصم بن عدي لما ms429 أنزل ~~الله الأربعة الشهود، قال: يا رسول الله إن دخل أحدنا فرأى على بطنها رجلا ~~(يعني امرأته) احتاج أن يخرج فيأتي بأربعة شهداء إلى ذلك «3» ما قد قضى ~~حاجته وخرج. وإن قتلته قتلت 126 ب به. وإن قلت: فعل بها جلدت الحد. فابتلي ~~بها. فدخل على امرأته وعلى بطنها رجل، فلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بينهما. وذلك أنها كذبته فينبغي أن يبتدئ الرجل فيشهد فيقول: والله الذي لا ~~إله إلا هو إني صادق فيما رميتها به من الزنى، وفي الخامسة، وإن عليه لعنة ~~الله إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنى: ثم تقول المرأة فتفعل مثل ~~ذلك، ثم تقوم في الخامسة فتقول: # إن عليها غضب الله إن كان من الصادقين فيما رماها به من الزنى. ثم يفرق ~~بينهما فلا يجتمعان أبدا. # وأما رفع قوله (فشهادة أحدهم) فإنه من جهتين. إحداهما: فعليه أن يشهد فهي ~~«4» مضمرة، كما أضمرت ما يرفع (فصيام «5» ثلاثة) وأشباهه، وإن شئت جعلت ~~رفعه بالأربع الشهادات: فشهادته أربع شهادات كأنك قلت والذي يوجب من ~~الشهادة أربع، كما تقول: من أسلم فصلاته خمس. # وكان الأعمش ويحيى يرفعان «6» الشهادة والأربع، وسائر القراء يرفعون ~~الشهادة وينصبون الأربع لأنهم يضمرون للشهادة ما يرفعها، ويوقعونها على ~~الأربع. ولنصب الأربع وجه آخر. وذلك أن PageV02P246 # يجعل (بالله إنه لمن الصادقين) رافعة «1» للشهادة كما تقول: فشهادتي «2» ~~أن لا إله إلا الله، وشهادتي إن الله لواحد. وكل يمين فهي ترفع بجوابها، ~~العرب تقول: حلف صادق لأقومن، وشهادة عبد الله لتقومن. وذلك أن الشهادة ~~كالقول. فأنت تراه حسنا أن تقول: قولي لأقومن وقولي إنك لقائم «3» . # و (الخامسة) في الآيتين مرفوعتان «4» بما بعدهما من أن وأن. ولو نصبتهما ~~على وقوع الفعل كان صوابا: كأنك قلت: وليشهد الخامسة بأن لعنة الله عليه. ~~وكذلك فعلها «5» يكون نصب الخامسة بإضمار «6» تشهد الخامسة «7» بأن غضبت ~~الله عليها. # وقوله: ولولا فضل الله عليكم ورحمته [10] متروك الجواب لأنه معلوم ~~المعنى. وكذلك كل ما كان معلوم الجواب فإن العرب تكتفي بترك ms430 جوابه ألا ترى ~~أن الرجل يشتم صاحبه فيقول المشتوم: أما والله لولا أبوك، فيعلم أنه يريد ~~لشتمتك، فمثل هذا يترك جوابه. وقد قال بعد ذلك فبين جوابه فقال (لمسكم فيما ~~أفضتم فيه عذاب عظيم) (وما زكى منكم من أحد) فذلك يبين لك المتروك. # وقوله: والذي تولى كبره [11] اجتمع القراء على كسر الكاف. وقرأ حميد «8» ~~الأعرج، كبره بالضم. وهو وجه جيد في النحو لأن العرب تقول: فلان تولى عظم ~~كذا وكذا يريدون أكثره. # وقوله: إذ تلقونه بألسنتكم [15] كان الرجل يلقى الآخر فيقول: أما بلغك ~~كذا كذا PageV02P247 # فيذكر قصة عائشة لتشيع الفاحشة. وفي قراءة عبد الله (إذ تتلقونه) وقرأت ~~عائشة (إذ تلقونه) وهو الولق أي ترددونه. والولق في السير والولق في الكذب ~~بمنزلته إذا استمر في السير والكذب فقد ولق. وقال الشاعر «1» : # إن الجليد زلق وزملق ... جاءت به عنس من الشام تلق # مجوع البطن كلابي الخلق ويقال في الولق من الكذب: هو الألق والإلق! وفعلت ~~منه: ألقت وأنتم تألقونه. وأنشدني بعضهم: # من لي بالمزرر اليلامق ... صاحب إدهان وألق آلق «2» # وقوله: ولا يأتل أولوا الفضل [22] والائتلاء: الحلف. وقرأ بعض «3» أهل ~~المدينة (ولا يتأل أولو الفضل) وهي مخالفة للكتاب، من تأليت. وذلك أن أبا ~~بكر حلف ألا ينفق على مسطح بن أثاثة وقرابته الذين ذكروا عائشة. وكانوا ذوي ~~جهد «4» فأنزل الله (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) فقال أبو بكر: بلى يا رب. ~~فأعادهم إلى نفقته. # وقوله: يوم تشهد [24] القراء على التاء (يوم تشهد) وقرأ يحيى «5» بن وثاب ~~وأصحاب عبد الله (يشهد) التاء لتأنيث الألسنة والياء لتذكير اللسان، ولأن ~~الفعل «6» إذا تقدم كان كأنه لواحد الجمع. # وقوله: الخبيثات للخبيثين [26] الخبيثات من الكلام للخبيثين من الرجال. ~~أي ذلك من فعلهم ومما «7» يليق بهم. وكذلك قوله (والطيبات للطيبين) الطيبات ~~من الكلام للطيبين من الرجال. PageV02P248 # ثم قال (أولئك مبرؤن) يعني عائشة وصفوان بن المعطل الذي قذف معها. فقال ~~(مبرءون) للاثنين كما قال (فإن كان له إخوة فلكل واحد) يريد أخوين فما زاد، ~~لذلك حجب بالاثنين. # ومثله (وكنا ms431 لحكمهم شاهدين) يريد داود وسليمان. وقرأ ابن عباس (وكنا ~~لحكمهما شاهدين) فدل على أنهما اثنان. # وقوله: حتى تستأنسوا [27] يقول: تستأذنوا. حدثنا أبو العباس قال حدثنا ~~محمد قال حدثنا الفراء قال حدثني حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ~~(حتى تستأنسوا) : تستأذنوا قال: # هذا مقدم ومؤخر إنما هو حتى تسلموا وتستأذنوا. وأمروا أن يقولوا: السلام ~~عليكم أأدخل؟ # والاستئناس في كلام العرب: اذهب فاستأنس هل ترى أحدا. فيكون هذا المعنى: ~~انظروا «1» من في الدار. # وقوله: ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة [29] وهي البيوت التي ~~تتخذ للمسافرين: الخانات وأشباهها. # وقوله (فيها متاع لكم) أي منافع لكم. يقول تنتفعون بها وتستظلون بها من ~~الحر والبرد (قال الفراء الفندق مثل الخان «2» قال: وسمعت أعرابيا من قضاعة ~~يقول فنتق) . # وقوله: ولا يبدين زينتهن [31] الزينة: الوشاح والدملج «3» (إلا ما ظهر ~~منها) مثل الكحل والخاتم والخضاب (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) يقول لتخمر ~~نحرها وصدرها بخمار. وذلك أن نساء الجاهلية كن يسدلن خمرهن من ورائهن ~~فينكشف ما قدامها، فأمرن بالاستتار. ثم قال مكررا (ولا يبدين زينتهن) يعني ~~الوشاح والدملوج «4» لغة (إلا لبعولتهن أو آبائهن) من النسب إلى قوله (أو ~~ما ملكت أيمانهن) . PageV02P249 # وقوله (أو نسائهن) يقول: نساء أهل دينهن. يقول: لا بأس أن تنظر المسلمة ~~إلى جسد المسلمة. ولا تنظر إليها يهودية ولا نصرانية. # ورخص أن يرى ذلك من لم يكن له في النساء أرب، مثل الشيخ الكبير والصبي ~~الصغير الذي لم يدرك، والعنين. وذلك قوله (أو التابعين غير أولي الإربة) : ~~التباع والأجراء (قال الفراء يقال إرب وأرب) . # وقوله (لم يظهروا على عورات النساء) لم يبلغوا أن يطيقوا النساء. وهو كما ~~تقول: ظهرت على القرآن أي أخذته وأطقته. وكما تقول للرجل: صارع فلان فلانا ~~وظهر عليه أي أطاقه وغالبه. # وقوله (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن) يقول: لا تضربن ~~رجلها بالأخرى فيسمع صوت الخلخال. فذلك قوله (ليعلم ما يخفين) وفي قراءة ~~عبد الله (ليعلم ما سر «1» 127 ب من زينتهن) . # وأما قوله (غير ms432 أولي الإربة) فإنه يخفض «2» لأنه نعت للتابعين، وليسوا ~~بموقتين «3» فلذلك صلحت (غير) نعتا لهم وإن كانوا معرفة. والنصب جائز قد ~~قرأ به عاصم «4» وغير عاصم. ومثله (لا يستوي «5» القاعدون من المؤمنين غير ~~أولي الضرر) والنصب فيهما جميعا على القطع «6» لأن (غير) نكرة. وإن شئت ~~جعلته على الاستثناء فتوضع «7» (إلا) في موضع (غير) فيصلح. # والوجه الأول أجود. PageV02P250 # وقوله: وأنكحوا الأيامى منكم [32] يعني «1» الحرائر. والأيامى القرابات ~~نحو البنت والأخت وأشباههما «2» . ثم قال (والصالحين من عبادكم وإمائكم) ~~يقول: من عبيدكم وإمائكم ولو كانت (وإماءكم) تردة على الصالحين لجاز. # وقوله (إن يكونوا فقراء) للأحرار خاصة من الرجال والنساء. # وقوله: والذين يبتغون الكتاب [33] يعني المكاتبة. و (الذين) في موضع رفع ~~كما قال (والذان «3» يأتيانها منكم فآذوهما) والنصب جائز. وقوله (إن علمتم ~~فيهم خيرا) يقول «4» إذا رجوتم عندهم وفاء وتأدية للمكاتبة (وآتوهم من مال ~~الله الذي آتاكم) حث الناس على إعطاء المكاتبين. حدثنا أبو العباس قال ~~حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثنا حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن علي ~~بن أبي طالب قال: يعطيه ثلث مكاتبته. يعني المولى يهب له «5» ثلث مكاتبته. # وقوله (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء) البغاء: الزنى. كان أهل الجاهلية ~~يكرهون الإماء ويلتمسون منهن الغلة فيفجرن، فنهي أهل الإسلام عن ذلك (ومن ~~يكرههن فإن الله من بعد إكراههن) لهن (غفور رحيم) . # وقوله: ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات [34] قرأ يحيى بن وثاب (مبينات) ~~بالكسر. # والناس بعد (مبينات «6» ) بفتح الياء، هذه والتي فى سورة النساء «7» ~~الصغرى. فمن قال (مبينات) جعل الفعل واقعا عليهن، وقد بينهن الله وأوضحهن ~~(ومبينات) : هاديات واضحات. PageV02P251 # وقوله: كمشكاة [35] المشكاة الكوة التي ليست بنافذة. وهذا مثل ضربه الله ~~لقلب المؤمن والإيمان فيه. وقوله (الزجاجة) اجتمع القراء على ضم الزجاجة. ~~وقد يقال زجاجة وزجاجة. # وقوله (كوكب درىء) يخفض «1» أوله يهمز، حدثنا الفراء قال حدثني بذلك ~~المفضل الضبي قال قرأها عاصم كذلك (دريء) بالكسر. وقال أبو بكر بن عياش: ~~قرأها عاصم «2» (درىء) بضم الدال والهمز. وذكر عن الأعمش أنه قرأ (درىء) و ms433 ~~(درى) بهمز وغير همز رويا عنه جميعا ولا تعرف جهة ضم أوله وهمزه لا يكون في ~~الكلام فعيل إلا عجميا. فالقراءة إذا ضممت أوله بترك الهمز. وإذا همزته ~~كسرت أوله. وهو من قولك: درأ الكوكب إذا انحط كأنه رجم «3» به الشيطان ~~فدمغه «4» . ويقال في التفسير: إنه واحد من الخمسة: المشتري وزحل وعطارد ~~والزهرة والمريخ. # والعرب «5» قد تسمي الكواكب العظام التي لا تعرف أسماءها الدراري بغير ~~همز. # ومن العرب من يقول: كوكب دري فينسبه إلى الدر فيكسر أوله ولا يهمز كما ~~قالوا: سخري وسخري، ولجي ولجي. # وقوله (توقد من شجرة) (تذهب «6» إلى الزجاجة. إذا قال (توقد) «7» . ومن ~~قال (يوقد) «8» ذهب إلى المصباح ويقرأ (توقد) «9» مرفوعة مشددة. ويقرأ ~~(توقد) بالنصب والتشديد. من قال (توقد) ذهب إلى الزجاجة. ومن قال (توقد) ~~نصبا ذهب إلى المصباح) وكل صواب. PageV02P252 # وقوله (شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية) وهي شجرة الزيت تنبت على ~~تلعة «1» من الأرض، فلا يسترها عن الشمس شيء. وهو أجود لزيتها فيما ذكر. ~~والشرقية: التي تأخذها الشمس إذا شرقت، ولا تصيبها إذا غربت لأن لها سترا. ~~والغربية التي تصيبها الشمس بالعشي ولا تصيبها بالغداة، فلذلك قال لا شرقية ~~وحدها ولا غربية وحدها ولكنها شرقية غربية 128 ا. وهو كما تقول في الكلام: ~~فلان لا مسافر ولا مقيم إذا كان يسافر ويقيم، معناه: أنه ليس بمنفرد بإقامة ~~ولا بسفر. # وقوله (ولو لم تمسسه نار) انقطع الكلام هاهنا ثم استأنف فقال (نور على ~~نور) ولو كان: # نورا على نور كان صوابا تخرجه من الأسماء المضمرة من الزجاجة والمصباح. # وقوله: يسبح له فيها بالغدو والآصال [36] قرأ الناس «2» بكسر الباء. وقرأ ~~عاصم (يسبح) بفتح الباء. فمن قال (يسبح) رفع الرجال بنية فعل مجدد. كأنه ~~قال يسبح له رجال لا تلهيهم تجارة. # ومن قال (يسبح) بالكسر جعله فعلا للرجال ولم يضمر سواه. # وقوله: لا تلهيهم تجارة ولا بيع [27] فالتجارة لأهل الجلب، والبيع ما ~~باعه الرجل على يديه. # كذا جاء في التفسير «3» . # وقوله (تتقلب فيه القلوب والأبصار) يقول: من ms434 كان في دنياه شاكا أبصر ذلك ~~في أمر آخرته، ومن كان لا يشك ازداد قلبه بصرا لأنه لم يره في دنياه: فذلك ~~تقلبها. # وأما قوله: في بيوت أذن الله أن ترفع [36] . # فإن دخول (في) لذكر «4» المصباح الذي وصفه فقال: كمثل مصباح في مسجد. ولو ~~جعلت (فى) PageV02P253 # لقوله (يسبح) كان جائزا «1» ، كأنه: قال في بيوت أذن الله أن ترفع يسبج ~~له فيها رجال. # وأما قوله (أذن الله أن ترفع) أي تبنى. # وأما قوله (وإقام «2» الصلاة) فإن المصدر من ذوات الثلاثة إذا قلت: أفعلت ~~كقيلك: أقمت وأجرت وأجبت يقال فيه كله: إقامة وإجارة وإجابة لا يسقط منه ~~الهاء. وإنما أدخلت لأن الحرف قد سقطت منه العين، كان ينبغي أن يقال: أقمته ~~إقواما وإجوابا فلما سكنت «3» الواو وبعدها ألف الإفعال فسكنتا سقطت «4» ~~الأولى منهما. فجعلوا فيه الهاء كأنها تكثير للحرف. ومثله مما أسقط منه ~~بعضه فجعلت فيه الهاء قولهم: وعدته عدة ووجدت في المال جدة، وزنة ودية وما ~~أشبه ذلك، لما أسقطت الواو من أوله كثر من آخره بالهاء. وإنما استجيز سقوط ~~الهاء من قوله (وإقام الصلاة) لإضافتهم إياه، وقالوا: الخافض وما خفض ~~بمنزلة الحرف الواحد. فلذلك أسقطوها في الإضافة. # وقال الشاعر: # إن الخليط أجدوا البين فانجردوا ... وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا # يريد عدة الأمر فاستجاز إسقاط الهاء حين أضافها. # وقوله: والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة [39] القيعة جماع القاع واحدها ~~قاع كما قالوا: جار وجيرة. والقاع من الأرض: المنبسط الذي لا نبت فيه، وفيه ~~يكون السراب. والسراب ما لصق بالأرض، والآل الذي يكون ضحى كالماء بين ~~السماء والأرض. # وقوله (حتى إذا جاءه) يعنى السراب (لم يجده شيئا) وهو مثل للكافر كان ~~يحسب أنه على شيء فلما قدم على ربه لم يجد له عملا، بمنزلة السراب (ووجد ~~الله) عند عمله يقول: قدم على الله فوفاه حسابه. PageV02P254 # قوله: أو كظلمات [40] والظلمات مثل لقب الكافر، أي أنه لا يعقل ولا يبصر، ~~فوصف قلبه بالظلمات. ثم قال: (إذا أخرج يده لم يكد يراها) فقال بعض ~~المفسرين: لا ms435 يراها، وهو المعنى لأن أقل من الظلمات التي وصفها الله لا يرى ~~فيها الناظر كفه. وقال بعضهم إنما هو «1» مثل ضربه الله فهو يراها ولكنه لا ~~يرها إلا بطيئا كما تقول: ما كدت أبلغ إليك وأنت قد بلغت. وهو وجه العربية. ~~ومن العرب 128 ب من يدخل كاد ويكاد في اليقين فيجعلها بمنزلة الظن إذا دخل، ~~فيما هو يقين كقوله (وظنوا «2» ما لهم من محيص) في كثير من الكلام. # وقوله: والطير صافات كل قد علم صلاته [41] وتسبيحه ترفع كلا بما عاد إليه ~~من ذكره وهى الهاء فى (صلاته وتسبيحه) وإن شئت جعلت العلم لكل، أي كل قد ~~عاد صلاته وتسبيحه فإن شئت جعلت الهاء صلاة نفسه وتسبيحا. إن شئت: تسبيح ~~الله وصلاته التي نصليها له وتسبيجها، وفي القول الأول: كل قد علم الله ~~صلاته وتسبيحه. ولو أتت كلا قد علم بالنصب على قولك: علم الله صلاة كل ~~وتسبيحه فتنصب لوقوع الفعل على راجع ذكرهم. أنشدني بعض العرب: # كلا قرعنا في الحروب صفاته ... ففررتم وأطلتم الخذلانا «3» # ولا يجوز أن تقول: زيدا ضربته. وإنما جاز في كل لأنها لا تأتي إلا وقبلها ~~كلام، كأنها متصلة به كما تقول: مررت بالقوم كلهم ورأيت القوم كلا يقول ~~ذلك، فلما كانت نعتا مستقصى به كانت مسبوقة بأسمائها وليس ذلك لزيد ولا ~~لعبد «4» الله ونحوهما لأنها أسماء مبتدآت. # وقد قال بعض النحويين: زيدا ضربته، فنصبه بالفعل كما تنصبه إذا كان قبله ~~كلام. ولا يجوز ذلك إلا أن تنوي التكرير، كأنه نوى أن يوقع ب: يقع الضرب ~~على زيد قبل أن يقع على الهاء، فلما تأخر الفعل أدخل الهاء على التكرير. ~~ومثله مما يوضحه. PageV02P255 # قولك: بزيد مررت به. ويدخل على من قال زيدا ضربته على كلمة «1» أن يقول: ~~زيدا مررت به وليس ذلك بشيء لأنه ليس قبله شيء يكون طرفا للفعل. # وقوله: يزجي سحابا [43] يسوقه حيث يريد. والعرب تقول: نحن نزجي المطى أي ~~نسوقه. # وقوله (يؤلف بينه) يقول القائل: بين لا تصلح «2» إلا مضافة إلى اثنين فما ms436 ~~زاد، فكيف قال (ثم يؤلف بينه) وإنما هو واحد؟ قلنا: هو واحد في اللفظ ~~ومعناه جمع ألا ترى قوله (ينشئ «3» السحاب الثقال) ألا ترى أن واحدته ~~سحابة، فإذا ألقيت الهاء كان بمنزلة نخلة ونخل وشجرة وشجر، وأنت قائل: فلان ~~بين الشجر وبين النخل، فصلحت (بين) مع النخل وحده لأنه جمع في المعنى. ~~والذي لا يصلح من ذلك قولك: المال بين زيد، فهذا خطأ حتى تقول: بين زيد ~~وعمرو وإن نويت بزيد أنه اسم لقبيلة جاز ذلك كما تقول: المال بين تميم ~~تريد: المال «4» بين بني تميم وقد قال الأشهب بن رميلة: # قفا نسأل منازل آل ليلى ... بتوضح بين حومل أو عرادا «5» # أراد بحومل منزلا جامعا فصلحت (بين) فيه لأنه أراد بين أهل حومل أو بين ~~أهل عراد. # وقوله (فترى الودق) الودق: المطر. # وقوله (فيصيب به من يشاء) يعذب به من يشاء. # قوله (من جبال فيها من برد) والمعنى- والله أعلم- أن الجبال في السماء من ~~برد خلقة مخلوقة، كما تقول فى الكلام، الآدمى من لحم ودم ف (من) هاهنا تسقط ~~فتقول: الآدمى لحم ودم، PageV02P256 # والجبال برد. وكذا سمعت تفسيره. وقد يكون في العربية أمثال الجبال ~~ومقاديرها من البرد، كما نقول: عندي بيتان تبنا، والبيتان ليسا من التبن، ~~إنما تريد: عندي «1» قدر بيتين من التبن. فمن في هذا الموضع إذا أسقطت نصبت ~~ما بعدها، كما قال (أو عدل «2» ذلك صياما) وكما قال (ملء «3» الأرض ذهبا) . # وقوله (يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار) وقد قرأها أبو جعفر (يذهب بالأبصار) ~~129 اوقوله: والله خالق كل دابة [45] و (خلق «4» ) وأصحاب عبد الله قرأوا ~~(خالق) ذكر عن أبي إسحاق السبيعي- قال الفراء: وهو الهمداني- أنه قال: صليت ~~إلى جنب عبد الله بن معقل فسمعته يقول (والله خالق كل دابة) والعوام بعد ~~(خلق كل) . # وقوله (كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه) يقال: كيف قال (من يمشي) ~~وإنما تكون (من) للناس وقد جعلها هاهنا للبهائم؟ # قلت: لما قال (خالق كل دابة) فدخل فيهم الناس كنى عنهم فقال (منهم) ~~لمخالطتهم ms437 الناس، ثم فسرهم بمن لما كنى عنهم كناية الناس خاصة، وأنت قائل ~~في الكلام: من هذان المقبلان لرجل ودابته، أو رجل وبعيره. فتقوله بمن وبما ~~لاختلاطهما، ألا ترى أنك تقول: الرجل وأباعره مقبلون فكأنهم «5» ناس إذا ~~قلت: مقبلون. # وقوله: مذعنين [49] : مطيعين غير مستكرهين. يقال: قد أذعن بحقي وأمعن به ~~واحد، أي أقر به طائعا. # وقوله عز وجل: أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله [50] فجعل الحيف ~~منسوبا إلى الله PageV02P257 # وإلى رسوله، وإنما المعنى للرسول، ألا ترى أنه قال (وإذا دعوا إلى الله ~~ورسوله ليحكم بينهم) ولم يقل (ليحكما) وإنما بدئ بالله إعظاما له، كما ~~تقول: ما شاء الله وشئت وأنت تريد ما شئت، وكما تقول لعبدك: قد أعتقك الله ~~وأعتقتك. # وقوله: إنما كان قول المؤمنين [51] ليس هذا بخبر ماض يخبر عنه، كما تقول: ~~إنما كنت صبيا، ولكنه: إنما كان ينبغى أن يكون قول المؤمنين إذ دعوا أن ~~يقولوا سمعنا. وهو أدب من الله. كذا جاء التفسير. # وقوله: فإن تولوا [54] واجه القوم ومعناه: فإن تتولوا. فهي في موضع جزم. ~~ولو كانت لقوم غير مخاطبين كانت نصبا لأنها بمنزلة قولك: فإن قاموا. ~~والجزاء يصلح فيه لفظ فعل ويفعل، كما قال (فإن فاؤ «1» فإن الله غفور رحيم) ~~. # وقوله (فإن تولوا «2» فقل حسبي الله) هؤلاء غير مخاطبين. وأنت تعرف ~~مجزومه من منصوبه بالقراءة بعده ألا ترى قوله (فإنما عليه ما حمل وعليكم ما ~~حملتم) ولم يقل: وعليهم. وقال (وإن «3» تولوا فإنما هم في شقاق) فهذا يدل ~~على فعلوا. # وقوله: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم [55] العدة ~~قول يصلح فيها أن وجواب اليمين. فتقول: وعدتك أن آتيك، ووعدتك لآتينك. ~~ومثله (ثم «4» بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه) وإن أن تصلح في مثله ~~من الكلام. وقد فسر في غير هذا الموضع. # وقوله (وليبدلنهم) قرأها عاصم بن أبي النجود والأعمش (وليبدلنهم) ~~بالتشديد. وقرأ PageV02P258 # الناس «1» (وليبدلنهم) خفيفة وهما متقاربان. وإذا قلت للرجل قد بدلت ~~فمعناه غيرت وغيرت حالك ولم يأت مكانك آخر. فكل ما ms438 غير عن حاله فهو مبدل ~~بالتشديد. وقد يجوز مبدل بالتخفيف وليس بالوجه: وإذا جعلت الشيء مكان الشيء ~~قلت: قد «2» أبدلته كقولك (أبدل لي «3» ) هذا الدرهم أي أعطني مكانه. وبدل ~~جائزة «4» فمن قال (وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا) فكأنه جعل سبيل الخوف ~~أمنا. ومن قال (وليبدلنهم) بالتخفيف قال: الأمن خلاف الخوف فكأنه جعل «5» ~~مكان الخوف أمنا أي ذهب بالخوف وجاء بالأمن. وهذا من سعة العربية وقال أبو ~~النجم: # عزل الأمير للأمير المبدل # فهذا يوضح الوجهين جميعا. # وقوله: لا تحسبن الذين كفروا [57] قرأها حمزة «6» (لا يحسبن) بالياء ~~هاهنا «7» . وموضع (الذين) رفع. وهو قليل أن تعطل (أظن) من الوقوع على أن ~~أو على اثنين سوى مرفوعها. # وكأنه جعل (معجزين) اسما وجعل (في الأرض) خبرا لهم كما تقول: لا تحسبن ~~129 ب الذين كفروا رجالا في بيتك، وهم يريدون أنفسهم. وهو ضعيف في العربية. ~~والوجه أن تقرأ بالتاء لكون الفعل واقعا على (الذين) وعلى (معجزين) وكذلك ~~قرأ حمزة في الأنفال (ولا يحسبن «8» الذين كفروا سبقوا) . PageV02P259 # وقوله: ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم [58] يعني الرجال والنساء. ثم قال ~~(والذين لم يبلغوا الحلم) الصبيان (ثلاث مرات) ثم فسرهن فقال (من قبل صلاة ~~الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء) عند النوم. ثم ~~قال (ثلاث عورات لكم) فنصبها عاصم «1» والأعمش، ورفع غيرهما. والرفع في ~~العربية أحب إلي. وكذلك أقرأ. والكسائي يقرأ بالنصب لأنه قد فسرها في ~~المرات وفيما بعدها فكرهت أن تكر ثالثة «2» واخترت الرفع لأن المعنى- والله ~~أعلم- هذه الخصال وقت العورات ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن. فمعها ضمير ~~يرفع الثلاث. كأنك قلت: هذه ثلاث خصال كما قال (سورة «3» أنزلناها) أي هذه ~~سورة، وكما قال (لم يلبثوا «4» إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم ~~الفاسقون) . # وأما قوله (طوافون عليكم) فإنه أيضا مستأنف كقولك في الكلام: إنما هم ~~خدمكم، وطوافون عليكم. ولو كان نصبا لكان صوابا تخرجه «5» من (عليهم) لأنها ~~معرفةو (طوافون) نكرة ونصبه «6» كما قال (ملعونين «7» أينما ثقفوا) فنصب ~~لأن في الآية قبلها ذكرهم ms439 «8» معرفة، و (ملعونين) نكرة. # وقوله: وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من ~~قبلهم [59] يقول: # لا يدخلن عليكم في هذه الساعات إلا بإذن ولا في غير هذه الساعات إلا ~~بإذن. وقوله (كما استأذن الذين من قبلهم) يريد الأحرار. PageV02P260 # وقوله: والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا [60] لا يطمعن في أن ~~يتزوجن من الكبر (فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن) و (من ثيابهن) وهو ~~الرداء. فرخص للكبيرة أن تضعه، لا تريد لذلك التزين. ثم قال (وأن يستعففن) ~~فلا يضعن الأردية (خير لهن) وفي قراءة عبد الله (أن يضعن من ثيابهم) . # وقوله: ليس على الأعمى حرج [61] إلى آخر الآية، كانت الأنصار يتنزهون عن ~~مؤاكلة الأعمى والأعرج والمريض، ويقولون: نبصر طيب الطعام ولا يبصره فنسبقه ~~إليه، والأعرج لا يستمكن من القعود فينال ما ينال الصحيح، والمريض يضعف عن ~~الأكل. فكانوا يعزلونهم. # فنزل: ليس عليكم فى مؤاكلتهم حرج. و (فى) تصلح مكان (على) هاهنا كما ~~تقول: ليس على صلة الرحم وإن كانت قاطعة إثم، وليس فيها إثم، لا تبالي «1» ~~أيهما قلت. # ثم قال (ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم) إلى آخر الآية. لما أنزل ~~الله (لا تأكلوا «2» أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة) ترك الناس ~~مؤاكلة الصغير والكبير ممن أذن الله في الأكل معه ومنه، فقال: وليس عليكم ~~(في أنفسكم «3» ) في عيالكم أن تأكلوا منهم ومعهم إلى قوله (أو صديقكم) ~~معناه: أو بيوت صديقكم، وقبلها (أو بيوت ما ملكتم مفاتحه) يعني بيوت عبيدكم ~~وأموالهم «4» فذلك قوله (مفاتحه) خزائنه وواحد المفاتح مفتح إذا أردت به ~~المصدر وإذا كان من المفاتيح التي يفتح بها- وهو الإقليد- فهو مفتح ومفتاح. # وقوله (فسلموا على أنفسكم) إذا دخل على أهله فليسلم. فإن لم يكن فى بيته ~~أحد فليقل السلام PageV02P261 # علينا من ربنا، وإذا دخل المسجد قال: السلام على رسول الله، السلام علينا ~~وعلى خيار «1» عباد الله الصالحين، ثم قال: (تحية من عند الله) أي من أمر ~~الله أمركم بها تفعلون تحية منه وطاعة له. ولو كانت رفعا ms440 130 اعلى قولك: هي ~~تحية من عند الله (كان صوابا) وقوله: وإذا كانوا معه على أمر جامع [62] كان ~~المنافقون يشهدون الجمعة مع النبي صلى الله عليه وسلم فيذكرهم ويعيبهم ~~بالآيات التي تنزل فيهم، فيضجرون من ذلك. فإن خفي لأحدهم القيام قام فذلك ~~قوله: قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا [63] أي يستتر (هذا «2» بهذا) ~~وإنما قالوا: لو إذا لأنها مصدر لاوذت، ولو كانت مصدرا للذت لكانت لياذا أي ~~لذت لياذا، كما تقول: # قمت إليه قياما، وقاومتك قواما طويلا. وقوله: (لا تجعلوا دعاء الرسول ~~بينكم كدعاء بعضكم بعضا) يقول: لا تدعوه يا محمد كما يدعو بعضكم بعضا. ولكن ~~وقروه فقولوا: يا نبي الله يا رسول الله يا أبا القاسم. ### | ومن سورة الفرقان # قوله: تبارك [1] : هو من البركة. وهو في العربية كقولك تقدس ربنا. البركة ~~والتقدس «3» العظمة وهما بعد سواء. # وقوله: لولا أنزل إليه ملك فيكون معه [7] جواب بالفاء لأن (لولا) بمنزلة ~~هلا. PageV02P262 # قوله: أو يلقى إليه كنز أو تكون [8] له مرفوعان على الرد على (لولا) ~~كقولك «1» في الكلام أو هلا يلقى إليه كنز وقد قرئت (نأكل منها) و (يأكل ~~بالياء «2» والنون) . # وقوله: فلا يستطيعون سبيلا [9] يقول: لا يستطيعون في أمرك حيلة. # وقوله: تبارك الذي إن شاء جعل لك [10] جزاء (ويجعل لك قصورا) مجزومة ~~مردودة على (جعل) و (جعل) في معنى جزم، وقد تكون رفعا وهي فى ذلك مجزومة ~~لأنها لام لقيت لام فسكنت. وإن رفعتها «3» رفعا بينا فجائز (ونصبها «4» ~~جائز على الصرف) . # وقوله: تغيظا وزفيرا [12] هو كتغيظ الآدمي إذا غضب فغلى صدره وظهر فى ~~كلامه. # وقوله: ثبورا واحدا [13] الثبور مصدر، فلذلك قال (ثبورا كثيرا) لأن ~~المصادر لا تجمع: # ألا ترى أنك تقول: قعدت قعودا طويلا، وضربته ضربا كثيرا فلا تجمع. والعرب ~~تقول: ما ثبرك عن ذا؟ أي ما صرفك عنه. وكأنهم دعوا بما فعلوا، كما يقول ~~الرجل: وا ندامتاه. # وقوله: كان على ربك وعدا مسؤلا [16] يقول: وعدهم الله الجنة فسألوها إياه ~~في الدنيا إذ قالوا (ربنا «5» وآتنا ما وعدتنا على رسلك) ms441 يريد على ألسنة ~~رسلك، وهو يوم القيامة غير مسئول. وقد يكون في الكلام أن تقول: لأعطينك ~~ألفا وعدا مسئولا أي هو واجب لك فتسأله لأن المسئول واجب، وإن لم يسأل ~~كالدين. # وقوله: سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء [18] . ~~PageV02P263 # قالت الأصنام: ما كان لنا أن نعبد غيرك فكيف ندعو إلى عبادتنا! ثم قالت: ~~ولكنك يا رب متعتهم بالأموال والأولاد حتى نسوا ذكرك. فقال الله للآدميين ~~(فقد كذبوكم) يقول: (كذبتكم الآلهة بما تقولون) وتقرأ (بما يقولون) بالياء ~~(والتاء «1» ) فمن قرأ بالتاء فهو كقولك كذبك يكذبك. ومن قرأ بالياء قال: ~~كذبوكم بقولهم. والقراء مجتمعة على نصب النون في (نتخذ) إلا أبا جعفر ~~المدني فإنه قرأ (أن نتخذ) بضم النون (من دونك) فلو لم تكن في الأولياء ~~(من) كان وجها جيدا، وهو على (شذوذه «2» و) قلة من قرأ به قد يجوز على أن ~~يجعل الاسم «3» في (من أولياء) وإن كانت قد وقعت فى موقع الفعل 130 ب وإنما ~~آثرت قول الجماعة لأن العرب إنما تدخل (من) في الأسماء لا في الأخبار ألا ~~ترى أنهم يقولون: ما أخذت من شيء وما عندي من شيء، ولا يقولون ما رأيت عبد ~~الله من رجل. ولو أرادوا ما رأيت من رجل عبد الله فجعلوا عبد الله هو الفعل ~~جاز ذلك. وهو مذهب أبي جعفر المدني. # وقوله (قوما بورا) والبور مصدر واحد وجمع والبائر الذي لا شيء فيه. تقول: ~~أصبحت منازلهم بورا أي لا شيء فيها. فكذلك أعمال الكفار باطل. ويقال: رجل ~~بور وقوم بور. # وقوله: إلا إنهم ليأكلون الطعام [20] (ليأكلون) صلة لاسم «4» متروك اكتفى ~~بمن المرسلين منه كقيلك في الكلام: ما بعثت إليك من الناس إلا من إنه ~~ليطيعك، ألا ترى أن (إنه ليطيعك) صلة لمن. وجاز ضميرها «5» كما قال (وما ~~منا «6» إلا له مقام معلوم) معناه- والله أعلم- إلا من له مقام وكذلك قوله ~~(وإن «7» منكم إلا واردها) ما منكم إلا من يردها، ولو لم تكن اللام جوابا ~~لإن كانت إن مكسورة أيضا، لأنها ms442 مبتدأة، إذ كانت صلة. PageV02P264 # وقوله (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون) كان الشريف من قريش يقول: قد ~~أسلم هذا من قبلي- لمن هو دونه- أفأسلم بعده فتكون له السابقة فذلك افتتان ~~بعضهم ببعض. قال الله (أتصبرون) قال الفراء يقول: هو هذا الذي ترون. # وقوله: لا يرجون لقاءنا [21] . # لا يخافون لقاءنا وهي لغة تهامية: يضعون الرجاء في موضع الخوف إذا كان ~~معه جحد «1» . من ذلك قول الله (ما لكم لا ترجون «2» لله وقارا) أي لا ~~تخافون له عظمة. وأنشدنى بعضهم: # لا ترتجي حين تلاقي الذائدا ... أسبعة لاقت معا أم واحدا «3» # يريد: لا تخاف ولا تبالي. وقال لآخر: # إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ... وحالفها في بيت نوب عوامل «4» # يقال: نوب «5» ونوب. ويقال: أوب وأوب من الرجوع قال الفراء: والنوب ذكر ~~النحل. # وقوله (وعتوا عتوا كبيرا) جاء العتو بالواو لأنه مصدر مصرح. وقال في مريم ~~(أيهم أشد «6» على الرحمن عتيا) فمن جعله بالواو كان مصدرا محضا. ومن جعله ~~بالياء قال: عات وعتي فلما جمعوا بني جمعهم على واحدهم. وجاز أن يكون ~~المصدر بالياء أيضا لأن المصدر والأسماء تتفق في هذا المعنى: ألا ترى أنهم ~~يقولون: قاعد وقوم قعود، وقعدت قعودا. فلما استويا هاهنا في القعود لم ~~يبالوا أن يستويا فى العتو والعتى. PageV02P265 # وقوله: يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ [22] اليوم ليس بصلة للبشرى ~~فيكون نصبه بها. ولكنك مضمر للفاء كقيلك في الكلام: أما اليوم فلا مال. ~~فإذا ألقيت الفاء فأنت مضمر لمثل اليوم بعد لا «1» . ومثله في الكلام: ~~عندنا لا مال إن أردت لا مال عندنا فقدمت (عندنا) لم يجز. وإن أضمرت ~~(عندنا) ثانية بعد (لا مال) صلح ألا ترى أنك لا تقول: زيدا لا ضارب (يا هذا ~~«2» ) كما تقول: لا ضارب زيدا. # وقوله: (ويقولون حجرا محجورا) حراما محرما أن يكون لهم البشرى. والحجر: ~~الحرام، كما تقول: حجر التاجر على غلامه، وحجر على أهله. وأنشدني بعضهم: # فهممت أن ألقى إليها محجرا ... ولمثلها يلقى إليه المحجر «3» # قال الفراء: ألقى وإلقى «4» من لقيت أي مثلها يركب منه ms443 المحرم. # وقوله: وقدمنا إلى 131 ما عملوا من عمل [23] عمدنا بفتح العين: (فجعلناه ~~هباء منثورا) أي باطلا، والهباء ممدود غير مهموز في الأصل يصغر هبي كما ~~يصغر الكساء كسي. وجفاء الوادي مهموز في الأصل إن صغرته قلت هذا جفىء. مثل ~~جفيع ويقاس على هذين كل ممدود من الهمز ومن الياء ومن الواو «5» . # وقوله: أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا [24] قال: بعض المحدثين ~~يرون أنه يفرغ من حساب الناس في نصف ذلك اليوم فيقيل أهل الجنة في الجنة ~~وأهل النار في النار. فذلك قوله (خير مستقرا وأحسن مقيلا) وأهل الكلام إذا ~~اجتمع لهم أحمق وعاقل لم يستجيزوا أن يقولوا: هذا أحمق الرجلين ولا أعقل ~~الرجلين، ويقولون لا نقول: هذا أعقل الرجلين إلا PageV02P266 # لعاقلين تفضل أحدهما على صاحبه. وقد سمعت قول الله (خير مستقرا) فجعل أهل ~~الجنة خيرا مستقرا من أهل النار، وليس في مستقر أهل النار شيء من الخير ~~فاعرف ذلك من خطائهم. # وقوله: ويوم تشقق السماء بالغمام [25] ويقرأ (تشقق) بالتشديد وقرأها ~~الأعمش «1» وعاصم (تشقق السماء) بتخفيف الشين فمن قرأ تشقق أراد تتشقق ~~بتشديد الشين والقاف فأدغم كما قال (لا يسمعون «2» إلى الملإ الأعلى) ~~ومعناه- فيما ذكروا- تشقق السماء (عن الغمام «3» ) الأبيض ثم تنزل «4» فيه ~~الملائكة وعلى وعن والياء في هذا الموضع (بمعنى «5» واحد) لأن العرب تقول: # رميت عن القوس وبالقوس وعلى القوس، يراد به معنى واحد. # وقوله: لقد أضلني عن الذكر [29] يقال: النبي ويقال: القرآن. فيه قولان. # وقوله: وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا [30] متروكا. # ويقال: إنهم جعلوه كالهذيان والعرب تقول (هجر «6» الرجل) في منامه إذا ~~هذى أو ردد الكلمة. # وقوله: وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا [31] يقول: جعلنا بعض أمة كل نبي أشد ~~عليه من بعض وكان الشديد العداوة للنبي صلى الله عليه وسلم أبو جهل بن ~~هشام. # وقوله: لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك [32] يقال: إنها «7» من قول ~~المشركين. # أي هلا أنزل عليه القرآن جملة، كما أنزلت التوراة على موسى. قال الله ~~(ورتلناه ترتيلا) لنثبت ms444 به فؤادك. كان ينزل الآية والآيتين فمكان بين نزول ~~أوله وآخره عشرون سنة (ورتلناه ترتيلا) PageV02P267 # نزلناه تنزيلا. ويقال: إن (كذلك) من قول الله، انقطع الكلام من قيلهم ~~(جملة واحدة) قال الله: كذلك أنزلناه يا محمد متفرقا لنثبت به فؤادك. # وقوله: وأحسن تفسيرا [33] بمنزلة قوله (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا ~~وأحسن مقيلا) في معنى الكلام والنصب. # وقوله: فقلنا اذهبا [36] وإنما أمر موسى وحده بالذهاب في المعنى، وهذا ~~بمنزله قوله (نسيا «1» حوتهما) ، وبمنزلة قوله (يخرج «2» منهما اللؤلؤ ~~والمرجان) وإنما يخرج من أحدهما وقد فسر شأنه. # وقوله: وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم [37] نصبتهم بأغرقناهم وإن شئت ~~بالتدمير المذكور قبلهم. # وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا [38] منصوبون بالتدمير قال الفراء يقال: ~~إن الرس بئر. # وقوله: وكلا تبرنا تتبيرا [39] أهلكناهم وأبدناهم إبادة. # وقوله: أرأيت من اتخذ إلهه هواه [43] كان أحدهم يمر بالشيء الحسن من ~~الحجارة فيعبده فذلك قوله (اتخذ إلهه هواه) . # وقوله: كيف مد الظل [45] ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. وقوله (ولو ~~شاء لجعله ساكنا) يقول دائما. وقوله (ثم جعلنا الشمس عليه دليلا) يقول: إذا ~~كان فى موضع 131 ب شمس كان فيه قبل ذلك ظل، فجعلت الشمس دليلا على الظل. # ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا [46] يعني الظل إذا لحقته الشمس قبض الظل ~~قبضا يسيرا، يقول: هينا خفيا. PageV02P268 # وقوله: وهو الذي أرسل الرياح بشرا [48] قرأ أصحاب عبد الله (الرياح) ~~ثلاثة مواضع. # منها حرفان في قراءتنا، وحرف في النحل وليس في قراءتنا، مكان قوله ~~(والنجوم «1» مسخرات بأمره) (والرياح مسخرات بأمره) وهذا واحد يعني «2» ~~الذي في الفرقان. والآخر في الروم (الرياح «3» مبشرات) وكان عاصم يقرأ ما ~~كان من رحمة الرياح «4» وما كان من عذاب «5» قرأه ريح. # وقد اختلف القراء في الرحمة فمنهم من قرأ الريح ومنهم من قرأ الرياح ولم ~~يختلفوا في العذاب بالريح ونرى أنهم اختاروا الرياح للرحمة لأن رياح الرحمة ~~تكون من الصبا والجنوب والشمال من الثلاث) «6» المعروفة. وأكثر ما تأتي ~~بالعذاب وما لا مطر فيه الدبور لأن الدبور لا تكاد تلقح فسميت ms445 ريحا موحدة ~~لأنها لا تدور كما تدور اللواقح. # حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثني قيس بن ~~الربيع عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد ومسروق بن الأجدع أنهما قرءا (نشرا ~~«7» ) وقد قرأت القراء (نشرا «8» ) و (نشرا «9» ) وقرأ عاصم (بشرا) حدثنا ~~أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثني قيس عن أبي إسحاق عن ~~أبي عبد الرحمن أنه قرأ (بشرا) كأنه بشيرة وبشر. # وقوله: وأناسي كثيرا [49] واحدهم إنسي وإن شئت جعلته إنسانا ثم جمعته ~~أناسي فتكون الياء عوضا من النون والإنسان في الأصل إنسيان لأن العرب تصغره ~~أنيسيان. وإذا قالوا: أناسين PageV02P269 # فهو بين مثل بستان وبساتين، وإذا قالوا (أناسي كثيرا) فخففوا الياء ~~أسقطوا الياء التي تكون فيما بين عين الفعل ولامه مثل قراقير «1» وقراقر، ~~ويبين جواز أناسي بالتخفيف قول العرب أناسية كثيرة ولم نسمعه في القراءة. # وقوله: وجعل بينهما برزخا [53] البرزخ: الحاجز، جعل بينهما حاجزا لئلا ~~تغلب الملوحة العذوبة. # وقوله: (وحجرا محجورا) (من ذلك «2» أي) حراما محرما أن يغلب أحدهما ~~صاحبه. # وقوله: وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا [54] فأما النسب فهو ~~النسب الذي لا يحل نكاحه، وأما الصهر فهو النسب الذي يحل نكاحه كبنات العم ~~والخال وأشباههن من القرابة التي يحل تزويجها. # وقوله: وكان الكافر على ربه ظهيرا [55] المظاهر المعاون والظهير العون. # وقوله: قالوا وما الرحمن [60] ذكروا أن مسيلمة كان يقال له الرحمن، ~~فقالوا: ما نعرف الرحمن إلا الذي باليمامة، يعنون مسيلمة الكذاب، فأنزل ~~الله (قل ادعوا «3» الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى) ~~. # وقوله: (أنسجد لما يأمرنا) و (تأمرنا «4» ) فمن قرأ بالياء أراد مسيلمة: ~~ومن قرأ بالتاء جاز أن يريد (مسيلمة أيضا) ويكون للأمر أنسجد لأمرك إيانا ~~ومن قرأ بالتاء والياء يراد به محمد صلى الله عليه وسلم (وهو بمنزلة قوله ~~«5» ) (قل للذين «6» كفروا ستغلبون وتحشرون) و (سيغلبون) والمعنى لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم. PageV02P270 # وقوله: وجعل فيها سرجا [61] قراءة العوام (سراجا «1» ) حدثنا أبو العباس ~~قال حدثنا محمد ms446 قال حدثنا [الفراء] قال حدثني هشيم عن مغيرة «2» عن إبراهيم ~~أنه قرأ (سرجا) . وكذلك قراءة أصحاب عبد الله فمن قرأ (سراجا) ذهب إلى ~~الشمس وهو وجه حسن لأنه قد قال (وجعل «3» الشمس سراجا) ومن قال (سرجا) ذهب ~~إلى المصابيح إذ كانت يهتدى بها، جعلها كالسرج والمصباح كالسراج «4» فى ~~كلام العرب 132 اوقد قال الله (المصباح في زجاجة) «5» وقوله: جعل الليل ~~والنهار خلفة [62] يذهب هذا ويجيء هذا، وقال زهير في ذلك: # بها العين والآرام يمشين خلفة ... وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم «6» # فمعنى قول زهير: خلفة: مختلفتات في أنها ضربان في ألوانها وهيئتها، وتكون ~~خلفة في مشيتها. وقد ذكر أن قوله (خلفة لمن أراد) أي من فاته عمل من الليل ~~استدركه بالنهار فجعل هذا خلفا من هذا. # وقوله: (لمن أراد أن يذكر) وهي في قراءة أبي (يتذكر) حجة لمن شدد وقراءة ~~أصحاب عبد الله وحمزة وكثير من الناس (لمن أراد أن يذكر) بالتخفيف، ويذكر ~~ويتذكر يأتيان بمعنى واحد، وفي قراءتنا (واذكروا «7» ما فيه) وفي حرف عبد ~~الله (وتذكروا ما فيه) . # وقوله: على الأرض هونا [63] حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا ~~الفراء قال حدثني PageV02P271 # شريك عن جابر الجعفي عن عكرمة ومجاهد في قوله (الذين يمشون على الأرض ~~هونا) قال: # بالسكينة والوقار. # وقوله (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) كان أهل مكة إذا سبوا المسلمين ~~ردوا عليهم ردا جميلا قبل أن يؤمروا بقتالهم. # وقوله: والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما [64] جاء في التفسير أن من قرأ ~~شيئا من القرآن في صلاة وإن قلت، فقد بات ساجدا وقائما. وذكروا أنهما ~~الركعتان بعد المغرب وبعد العشاء ركعتان. # وقوله: إن عذابها كان غراما [65] يقول ملحا دائما. والعرب تقول: إن فلانا ~~لمغرم بالنساء إذا كان مولعا بهن، وإني بك لمغرم إذا لم تصبر عن الرجل ونرى ~~أن الغريم إنما سمي غريما «1» لأنه بطلب حقه ويلح حتى يقبضه. # وقوله: والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا [67] بكسر التاء. قرأ أبو ~~عبد الرحمن وعاصم «2» (ولم يقتروا) من أقترت. وقرأ الحسن ms447 (ولم يقتروا) وهي ~~من قترت كقول من قرأ يقتروا بضم الياء. واختلافهما كاختلاف قوله (يعرشون ~~«3» ) و (يعرشون) و (يعكفون) و (يعكفون) ومعناه (لم يسرفوا «4» ) فيجاوزوا ~~في الإنفاق إلى المعصية (ولم يقتروا) : لم يقصروا عما يجب عليهم (وكان بين ~~ذلك قواما) ففي نصب القوام وجهان إن شئت نصبت القوام بضمير اسم في كان ~~(يكون ذلك «5» الاسم من الإنفاق) أي وكان الإنفاق «6» (قواما بين ذلك) ~~كقولك: PageV02P272 # عدلا بين ذلك أي بين الإسراف والإقتار. وإن شئت جعلت (بين) في معنى رفع ~~كما تقول: # كان دون هذا كافيا لك، تريد: أقل من هذا كان كافيا لك، وتجعل (وكان بين ~~ذلك) كان الوسط من ذلك قواما. والقوام قوام الشيء بين الشيئين. ويقال ~~للمرأة: إنها لحسنة القوام في اعتدالها. ويقال: أنت قوام أهلك أي بك يقوم ~~أمرهم وشأنهم وقيام وقيم وقيم في معنى قوام. # وقوله: ومن يفعل ذلك يلق أثاما [68] يضاعف له العذاب يوم القيامة [69] ~~قرأت القراء بجزم (يضاعف) ورفعه عاصم «1» بن أبي النجود. والوجه الجزم. ~~وذلك أن كل مجزوم فسرته ولم يكن فعلا «2» لما قبله فالوجه فيه الجزم، وما ~~كان فعلا لما قبله رفعته. فأما المفسر للمجزوم فقوله (ومن يفعل ذلك يلق ~~أثاما) ثم فسر الأثام، فقال (يضاعف له العذاب) ومثله في الكلام: # إن تكلمني توصني بالخير والبر أقبل منك ألا ترى أنك فسرت الكلام بالبر ~~ولم يكن فعلا له، فلذلك جزمت. ولو كان الثاني فعلا للأول لرفعته، كقولك إن ~~تأتنا تطلب الخير تجده ألا ترى أنك تجد «3» (تطلب) فعلا للاتيان 132 ب ~~كقيلك: إن تأتنا طالبا للخير تجده. # قال الشاعر «4» : # متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد # فرفع (تعشو) لأنه أراد: متى تأته عاشيا. ورفع عاصم (يضاعف له) لأنه أراد ~~الاستئناف كما تقول: إن تأتنا نكرمك نعطيك كل ما تريد، لا على الجزاء. # وقوله: والذين لا يشهدون الزور [72] يقول: لا يحضرون مجالس الكذب ~~والمعاصي. PageV02P273 # ويقال (أعياد المشركين «1» لا يشهدونها) لأنها زور وكذب إذ كانت لغير ~~الله. وقوله (باللغو مروا ms448 كراما) ذكر أنهم كانوا إذا أجروا ذكر النساء كنوا ~~عن قبيح الكلام فيهن. فذلك مرورهم به. # وقوله: (لم يخروا عليها صما وعميانا) [73] يقال: إذا تلي عليهم القرآن لم ~~يقعدوا على حالهم الأولى كأنهم لم يسمعوه. فذلك الخرور. وسمعت العرب تقول: ~~قعد يشتمني، وأقبل يشتمني. # وأنشدني بعض العرب: # لا يقنع الجارية الخضاب ... ولا الوشاحان ولا الجلباب # من دون أن تلتقي الأركاب ... ويقعد الهن له لعاب # قال الفراء: يقال لموضع المذاكير: ركب. ويقعد كقولك: يصير. # وقوله: وذرياتنا [74] قرأ أصحاب عبد الله (وذريتنا) والأكثر (وذرياتنا) ~~وقوله (قرة أعين) ولو قيل: (عين) كان صوابا كما قالت (قرت عين «2» لي ولك) ~~ولو قرئت: قرات أعين لأنهم كثير كان صوابا. والوجه التقليل (قرة أعين) لأنه ~~فعل والفعل لا (يكاد يجمع «3» ) ألا ترى أنه قال (لا تدعوا «4» اليوم ثبورا ~~واحدا وادعوا ثبورا كثيرا) فلم يجمعه وهو كثير. # والقرة مصدر. تقول: قرت عينك قرة. # وقوله (للمتقين إماما) ولم يقل: أئمة وهو واحد يجوز في الكلام أن تقول: ~~أصحاب محمد أئمة الناس وإمام الناس كما قال نا رسول # «5» ب العالمين) للاثنين ومعناه: اجعلنا أئمة يقتدى بنا. وقال مجاهد: ~~اجعلنا يقتدى بمن قبلنا حتى يقتدي بنا من بعدنا. PageV02P274 # وقوله: ويلقون [75] و (يلقون فيها) «1» كل قد قرئ به و (يلقون) أعجب إلي ~~لأن القراءة لو كانت على (يلقون) كانت بالباء في العربية لأنك تقول: فلان ~~يتلقى بالسلام وبالخير. # وهو صواب يلقونه ويلقون به كما تقول: أخذت بالخطام وأخذته. # وقوله: ما يعبؤا بكم ربي [77] ما استفهام أي ما يصنع بكم (لولا دعاؤكم) ~~لولا دعاؤه إياكم إلى الإسلام (فقد كذبتم فسوف يكون لزاما) نصبت اللزام ~~لأنك أضمرت في (يكون) اسما إن شئت كان مجهولا فيكون بمنزلة قوله في قراءة ~~أبي (وإن كان «2» ذا عسرة) وإن شئت جعلت «3» فسوف يكون تكذيبكم عذابا لازما ~~«4» ذكر أنه ما نزل بهم يوم بدر. والرفع فيه جائز لو أتى. وقد تقول العرب: ~~لأضربنك ضربة تكون لزام يا هذا، تخفض كما تقول: # دراك ونظار. وأنشد. # لا زلت محتملا علي ms449 ضغينة ... حتى الممات تكون منك لزام # قال «5» : أنشدناه في المصادر. ### | ومن سورة الشعراء # قوله: باخع نفسك [3] قاتل نفسك (ألا يكونوا مؤمنين) موضع (أن) نصب لأنها ~~جزاء، كأنك قلت: إن لم يؤمنوا فأنت قاتل نفسك. فلما كان ماضيا نصبت (أن) ~~كما تقول أتيتك أن أتيتني. ولو لم يكن ماضيا لقلت: آتيك إن تأتني. ولو كانت ~~مجزومة وكسرت PageV02P275 # (إن فيها كان صوابا.) ومثله قول الله (ولا يجرمنكم «1» شنآن قوم أن ~~صدوكم) و (إن صدوكم) . وقوله (من الشهداء «2» أن تضل) و (إن تضل) وكذلك ~~(أفنضرب «3» عنكم الذكر صفحا إن كنتم) و (أن كنتم) وجهان جيدان. # وقوله: إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية [4] ثم قال (فظلت) ولم يقل ~~(فتظلل) كما قال (ننزل) وذلك صواب: أن تعطف على مجزوم الجزاء بفعل لأن ~~الجزاء يصلح في موضع فعل يفعل، وفي موضع يفعل فعل، ألا ترى أنك تقول: إن ~~زرتني زرتك وإن تزرني أزرك والمعنى واحد. فلذلك صلح قوله (فظلت) مردودة على ~~يفعل، وكذلك قوله (تبارك «4» الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات) ثم قال ~~(ويجعل لك قصورا) فرد يفعل على فعل وهو بمنزلة رده (فظلت) على (ننزل) وكذلك ~~جواب الجزاء يلقى يفعل بفعل، وفعل بيفعل كقولك: (إن قمت أقم، وإن تقم قمت. ~~وأحسن الكلام أن تجعل جواب يفعل بمثلها، وفعل بمثلها كقولك: إن تتجر تربح، ~~أحسن من أن تقول: إن تتجر ربحت. وكذلك إن تجرت ربجت أحسن من أن تقول: إن ~~تجرت تربح. وهما جائزان. قال الله (من كان «5» يريد الحياة الدنيا وزينتها ~~نوف إليهم) فقال (نوف) وهي جواب لكان. وقال الشاعر «6» : # إن يسمعوا سبة طاروا بها فرحا ... مني وما يسمعوا من صالح دفنوا # فرد الجواب بفعل وقبله يفعل قال الفراء «7» : إن يسمعوا سبة على مثال ~~غية) . # وقوله: فظلت أعناقهم لها خاضعين [4] والفعل للأعناق فيقول القائل: كيف لم ~~يقل: PageV02P276 # خاضعة: وفي ذلك وجوه كلها صواب. أولها أن مجاهدا جعل الأعناق: الرجال ~~الكبراء. فكانت الأعناق هاهنا بمنزلة قولك: ظلت رءوسهم رءوس القوم وكبراؤهم ~~لها ms450 خاضعين للآية «1» . والوجه الآخر أن تجعل الأعناق الطوائف، كما تقول: ~~رأيت الناس إلى فلان عنقا واحدة فتجعل الأعناق الطوائف والعصب وأحب إلي من ~~هذين الوجهين في العربية أن الأعناق إذا خضعت فأربابها خاضعون فجعلت الفعل ~~أولا للأعناق ثم جعلت (خاضعين) للرجال كما قال الشاعر: # على قبضة موجوءة ظهر كفه ... فلا المرء مستحي ولا هو طاعم «2» # فأنث فعل الظهر لأن الكف تجمع الظهر وتكفي منه: كما أنك تكتفي بأن تقول: ~~خضعت لك رقبتي ألا ترى أن العرب تقول: كل ذي عين ناظر وناظرة إليك لأن ~~قولك: نظرت إليك عيني ونظرت إليك بمعنى واحد فترك (كل) وله الفعل ورد إلى ~~العين. فلو قلت: فظلت أعناقهم لها خاضعة كان صوابا. وقد قال الكسائي: هذا ~~بمنزلة قول الشاعر: # ترى أرباقهم متقلديها ... إذا صدىء الحديد على الكماة «3» # ولا يشبه هذا ذلك لأن الفعل في المتقلدين قد عاد بذكر الأرباق فصلح ذلك ~~لعودة الذكر. ومثل هذا قولك: ما زالت يدك باسطها لأن الفعل منك على اليد ~~واقع فلا بد من عودة ذكر الذي في أول الكلام. ولو كانت فظلت أعناقهم لها ~~خاضعيها كان هذا البيت حجة له. فإذا أوقعت الفعل على الاسم ثم أضفته فلا ~~تكتف بفعل المضاف إلا أن يوافق فعل الأول كقولك ما زالت يد عبد الله منفقا ~~ومنفقة فهذا من الموافق 133 ب لأنك تقول يده منفقة وهو منفق ولا يجوز كانت ~~يده باسطا لأنه باسط لليد واليد مبسوطة، فالفعل مختلف، لا يكفي فعل ذا من ~~ذا، فإن أعدت ذكر اليد صلح فقلت: ما زالت يده باسطها. PageV02P277 # وقوله: أنبتنا فيها من كل زوج كريم [7] يقول: حسن، يقال: هو كما تقول ~~للنخلة: # كريمة إذا طاب حملها، أو أكثر كما يقال للشاة وللناقة كريمة إذا غزرتا. ~~قال الفراء: من كل زوج من كل لون. # وقوله: فى كل هذه السورة (وما كان أكثرهم مؤمنين) في علم الله. يقول: لهم ~~في القرآن وتنزيله آية ولكن أكثرهم في «1» علم الله لن يؤمنوا. # وقوله: قوم فرعون ألا يتقون [11] . # فقوله: ms451 (ألا يتقون) لو كان مكانها: ألا تتقون كان صوابا لأن موسى أمر أن ~~يقول لهم ألا تتقون. فكانت التاء تجوز لخطاب موسى إياهم. وجازت الياء لأن ~~التنزيل قبل الخطاب، وهو بمنزلة قول الله (قل «2» للذين كفروا ستغلبون) و ~~(سيغلبون) . # وقوله: ويضيق صدري [13] مرفوعة لأنها مردودة على (أخاف) ولو نصبت بالرد ~~على (يكذبون) كانت نصبا صوابا. والوجه الرفع لأنه أخبر أن صدره يضيق وذكر ~~العلة التي كانت بلسانه، فتلك مما لا تخاف لأنها قد كانت. # وقوله: (فأرسل إلى هارون) ولم يذكر معونة ولا مؤازرة. وذلك أن المعنى ~~معلوم كما تقول: لو أتاني مكروه لأرسلت إليك، ومعناه: لتعينني وتغيثني. ~~وإذا كان المعنى معلوما طرح منه ما يرد الكلام إلى الإيجاز. # وقوله: وفعلت فعلتك التي فعلت [19] قتله النفس فالفعلة منصوبة الفاء ~~لأنها مرة واحدة. # ولا تكون وهي مرة فعلة. ولو أريد بها مثل «3» الجلسة والمشية جاز كسرها. ~~حدثنا أبو العباس PageV02P278 # قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثني موسى الأنصاري عن السري بن ~~إسماعيل عن الشعبي أنه قرأ (وفعلت فعلتك) بكسر الفاء ولم يقرأ بها غيره. # وقوله: (وأنت من الكافرين) وأنت الآن من الكافرين لنعمتي أي لتربيتي إياك ~~وهي في قراءة عبد الله (قال فعلتها إذا وأنا من الجاهلين) والضالين «1» ~~والجاهلين «2» يكونان بمعنى واحد لأنك تقول: جهلت الطريق وضللته. قال ~~الفراء: إذا ضاع منك الشيء فقد أضللته. # وقوله: فوهب لي ربي حكما [21] التوراة. # وقوله: وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت [22] يقول: هى- لعمرى- نعمة إذ ~~ربيتني ولم تستعبدني كاستعبادك بني إسرائيل. فأن تدل على ذلك. ومثله في ~~الكلام أن تترك أحد عبديك أن تضربه وتضرب الآخر، فيقول المتروك هذه نعمة ~~علي أن ضربت فلانا وتركتنى. ثم يحذف (وتركتنى) والمعنى قائم معروف. والعرب ~~تقول: عبدت العبيد وأعبدتهم. # أنشدني بعض العرب: # علام يعبدني قومي وقد كثرت ... فيهم أبا عرما شاءوا وعبدان «3» # وقد تكون (أن) رفعا ونصبا. أما الرفع فعلى قولك وتلك نعمة تمنها علي: ~~تعبيدك بني إسرائيل والنصب: تمنها علي لتعبيدك بني إسرائيل. # ويقول القائل: أين جواب ms452 قوله: (قال لمن حوله ألا تستمعون) [25] فيقال: ~~إنه إنما أراد بقوله: (ألا تستمعون) إلى قول موسى. فرد موسى لأنه المراد ~~بالجواب فقال: الذي أدعوكم إلى عبادته (ربكم ورب آبائكم الأولين) # [26] وكذلك قوله: (قال رب المشرق والمغرب) # [28] يقول: أدعوكم إلى عبادة رب المشرق والمغرب وما بينهما. PageV02P279 # وقوله: أن كنا أول المؤمنين [51] وجه الكلام أن تفتح (أن) لأنها ماضية ~~وهي في مذهب جزاء. ولو كسرت ونوي بما بعدها الجزم كان صوابا. وقوله: (كنا ~~أول المؤمنين) يقولون: أول مؤمني أهل زماننا. # وقوله: إن هؤلاء لشرذمة قليلون. [54] يقول عصبة قليلة وقليلون وكثيرون ~~وأكثر كلام العرب أن يقولوا: قومك قليل وقومنا كثير. وقليلون وكثيرون جائز ~~عربي وإنما جاز لأن القلة إنما تدخلهم جميعا. فقيل: قليل، وأوثر قليل على ~~قليلين. وجاز الجمع إذ كانت القلة تلزم جميعهم في المعنى فظهرت أسماؤهم على ~~ذلك. ومثله أنتم حي واحد وحي واحدون. ومعنى واحدون واحد كما قال الكميت: # فرد قواصي الأحياء منهم ... فقد رجعوا كحي واحدينا «1» # وقوله: حاذرون [56] وحذرون حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا ~~الفراء قال حدثني أبو ليلى السجستاني عن أبي جرير «2» قاضي سجستان أن ابن ~~مسعود قرأ «3» (وإنا لجميع حاذرون) يقولون: مؤدون في السلاح. يقول: ذوو ~~أداة من السلاح. و (حذرون) وكأن الحاذر: الذي يحذرك الآن. وكأن الحذر: ~~المخلوق حذرا لا تلقاه إلا حذرا. # وقوله: إنا لمدركون [61] و (لمدركون «4» ) مفتعلون من الإدراك كما تقول: ~~حفرت واحتفرت بمعنى واحد، فكذلك (لمدركون) و (لمدركون) معناهما واحد والله ~~أعلم. PageV02P280 # وقوله: فإنهم عدو لي إلا رب العالمين [77] أي كل آلهة لكم فلا أعبدها إلا ~~رب العالمين فإني أعبده. ونصبه بالاستثناء، كأنه قال هم عدو غير معبود إلا ~~رب العالمين فإني أعبده. وإنما قالوا (فإنهم عدو لي) أي لو عبدتم كانوا لي ~~يوم القيامة ضدا وعدوا. # وقوله: واجعل لي لسان صدق في الآخرين [84] حدثني عمرو بن أبي المقدام عن ~~الحكم عن مجاهد قال: ثناء حسنا. # وقوله: واتبعك الأرذلون [111] وذكر أن بعض «1» القراء قرأ: وأتباعك ~~الأرذلون ولكني لم أجده عن ms453 القراء المعروفين وهو وجه حسن. # وقوله: أتبنون بكل ريع [128] و (ريع) لغتان «2» مثل الرير والرار وهو ~~المخ الردئ. # وتقول راع الطعام إذا كان له ريع «3» . # وقوله: وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون [129] معناه: كيا تخلدوا. # وقوله: وإذا بطشتم بطشتم جبارين [130] : تقتلون على الغضب. هذا قول ~~الكلبي. وقال غيره (بطشتم جبارين) بالسوط. # [قوله: خلق الأولين [137] وقراءة الكسائي «4» (خلق الأولين) قال الفراء: ~~وقراءتي (خلق الأولين) فمن قرأ (خلق) يقول: اختلاقهم وكذبهم ومن قرأ (خلق ~~الأولين) يقول: عادة الأولين أي وراثة أبيك عن أول. والعرب تقول: حدثنا ~~بأحاديث الخلق «5» وهي الخرافات المفتعلة وأشباهها فلذلك اخترت الخلق. ~~PageV02P281 # وقوله: هضيم [148] يقول: مادام في كوافيره وهو الطلع. والعرب تسمي الطلع ~~الكفري والكوافير واحدته كافورة، وكفراة واحدة الكفري. # وقوله: بيوتا فارهين [149] حاذقين و (فرهين) أشرين. # وقوله: إنما أنت من المسحرين [153] قالوا له: لست بملك إنما أنت بشر ~~مثلنا. والمسحر: # المجوف، كأنه- والله أعلم- من قولك: انتفخ سحرك «1» أي أنك تأكل الطعام ~~والشراب وتسحر به وتعلل. وقال الشاعر «2» : # فإن تسألينا فيم نحن فإننا ... عصافير من هذا الأنام المسحر # 134 ب/ يريد: المعلل والمخدوع. ونرى أن الساحر من ذلك أخذ. # وقوله: لها شرب [155] لها حظ من الماء. والشرب والشرب مصدران. وقد قالت ~~العرب: # آخرها «3» أقلها شربا وشربا وشربا. # وقوله: وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم [166] ما جعل لكم من الفروج. ~~وفي قراءة عبد الله (ما أصلح لكم ربكم) . # وقوله: إلا عجوزا في الغابرين [171] والغابرون الباقون. ومن ذلك قول ~~الشاعر: وهو الحارث بن حلزة: # لا تكسع الشول بأغبارها ... إنك لا تدرى من الناتج «4» PageV02P282 # الأغبارها هنا بقايا اللبن في ضروع الإبل وغيرها، واحدها غبر. قال ~~وأنشدني بعض بني أسد وهو أبو القمقام: # تذب منها كل حيزبون ... مانعة لغبرها زبون «1» # وقوله: والجبلة الأولين [184] قرأها عاصم والأعمش بكسر الجيم وتشديد ~~اللام، ورفعها آخرون. واللام مشددة في القولين: (والجبلة) . # وقوله: أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل [197] يقول: يعلمون ~~علم محمد صلى الله عليه وسلم أنه نبي في كتابهم. (الآية) منصوبة و (أن) في ~~موضع ms454 رفع. ولو قلت: # أو لم تكن لهم آية) بالرفع «2» (أن يعلمه) تجعل (أن) في موضع نصب لجاز ~~ذلك. # وقوله: ولو نزلناه على بعض الأعجمين [198] الأعجم في لسانه. والأعجمي ~~المنسوب إلى أصله إلى العجم وإن كان فصيحا. ومن قال: أعجم قال للمرأة عجماء ~~إذا لم تحسن العربية ويجوز أن تقول عجمي تريد أعجمي تنسبه إلى أصله. # وقوله: كذلك سلكناه [200] يقول: سلكنا التكذيب في قلوب المجرمين كي لا ~~يؤمنوا به (حتى يروا العذاب الأليم) وإن كان موقع كي في مثل هذا (لا) وأن ~~جميعا صلح الجزم في (لا) والرفع. والعرب تقول: ربطت الفرس لا يتفلت جزما ~~ورفعا. وأوثقت العبد لا يفرر «3» جزما ورفعا. وإنما جزم لأن تأويله إن لم ~~أربطه فر فجزم على التأويل. أنشدني بعض بني عقيل: # وحتى رأينا أحسن الفعل بيننا ... مساكتة لا يقرف الشر قارف «4» ~~PageV02P283 # ينشد رفعا وجزما. وقال آخر: # لو كنت إذ جئتنا حاولت رؤيتنا ... أو جئتنا ماشيا لا يعرف الفرس # رفعا وجزما وقوله: # لطالما حلأ نماها لا ترد ... فخلياها والسجال تبترد «1» # من ذلك. # وقوله: نزل به الروح الأمين [193] كذا قرأها القراء. وقرأها الأعمش وعاصم ~~«2» والحسن (نزل به) بالتشديد. ونصبوا (الروح الأمين) وهو جبريل (على قلبك) ~~يتلوه عليك. ورفع أهل المدينة (الروح الأمين) وخففوا (نزل) وهما سواء في ~~المعنى. # وقوله: وإنه لفي زبر الأولين [196] وإن هذا القرآن لفي بعض زبر الأولين ~~وكتبهم. # فقال: (فى زبر) وإنما هو في بعضها، وذلك واسع لأنك تقول: ذهب الناس وإنما ~~ذهب بعضهم. # وقوله: إلا لها منذرون [208] . # وفي موضع آخر: (إلا ولها كتاب معلوم) «3» وقد فسر هذا. # وقوله: ذكرى وما كنا ظالمين [209] ذكرى في موضع نصب أي ينذرونهم تذكرة ~~وذكرى. ولو قلت: (ذكرى) في موضع رفع أصبت، أي: ذلك ذكرى، وتلك ذكرى. # وقوله: وما تنزلت به الشياطين [210] ترفع النون. PageV02P284 # قال الفراء: وجاء عن الحسن (الشياطون) وكأنه من غلط الشيخ ظن أنه بمنزلة ~~المسلمين والمسلمون. # وقوله: إنهم عن السمع لمعزولون [212] يعني الشياطين برجم الكواكب. # وقوله: يراك حين تقوم # [218] وتقلبك فى الساجدين [219] يقول: يرى تقلبك ms455 135 افى المصلين. وتقلبه ~~قيامه وركوعه وسجوده. # وقوله: هل أنبئكم على من تنزل الشياطين [221] كانت الشياطين قبل أن ترجم ~~تأتي الكهنة مثل مسيلمة الكذاب وطليحة وسجاح فيلقون إليهم بعض ما يسمعون ~~ويكذبون. فذلك # (يلقون) إلى كهنتهم (السمع) الذي سمعوا (وأكثرهم كاذبون) . # وقوله: والشعراء يتبعهم الغاوون [224] نزلت في ابن الزبعري وأشباهه لأنهم ~~كانوا يهجون النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين. # وقوله: (يتبعهم الغاوون) غواتهم الذين يرون سب النبي عليه السلام. # ثم استثنى شعراء المسلمين فقال: إلا الذين آمنوا [227] لأنهم ردوا عليهم: ~~فذلك قوله: # (وانتصروا من بعد ما ظلموا) وقد قرئت (يتبعهم الغاوون) و (يتبعهم «1» ) ~~وكل صواب. ### | ومن سورة النمل # تلك آيات القرآن وكتاب مبين. خفض (وكتاب مبين) يريد: وآيات كتاب مبين، ~~ولو قرىء «2» (وكتاب مبين) بالرد على الآيات يريد: وذلك كتاب مبين. ولو كان ~~نصبا PageV02P285 # على المدح كما يقال: مررت على رجل جميل وطويلا شرمحا «1» ، فهذا وجه، ~~والمدح مثل قوله: # إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم «2» # والمدح تنصب معرفته ونكرته. # وقوله: هدى وبشرى [2] رفع. وإن شئت نصبت. النصب على القطع «3» ، والرفع ~~على الاستئناف. ومثله في البقرة: (هدى «4» للمتقين) وفى لقمان: (هدى «5» ~~ورحمة) للمحسنين) مثله. # وقوله: أو آتيكم بشهاب قبس [7] نون عاصم «6» والأعمش في الشهاب والقبس، ~~وأضافه أهل المدينة: (بشهاب قبس) وهو بمنزلة قوله: (ولدار «7» الآخرة) مما ~~يضاف إلى اسمه «8» إذا اختلف أسماؤه «9» . # وقوله: نودي أن بورك من في النار [8] تجعل (أن) في موضع نصب إذا أضمرت ~~اسم موسى في (نودي) وإن لم تضمر اسم موسى كانت (أن) في موضع رفع: نودي ذلك ~~«10» . وفي حرف أبي: # (أن بوركت النار) (ومن حولها) يعني الملائكة. والعرب تقول: باركك الله ~~وبارك فيك وبارك عليك. PageV02P286 # وقوله: إنه أنا الله [9] هذه الهاء هاء «1» عماد. وهو اسم لا يظهر. وقد ~~فسر. وقوله: [كأنها جان [10]] الجان: الحية: التي ليست بالعظيمة ولا ~~الصغيرة. وقوله: (ولى مدبرا ولم يعقب) : # لم يلتفت. # وقوله: (إني لا يخاف لدي المرسلون) ثم استثنى فقال: (إلا من ظلم) ثم بدل ~~حسنا بعد سوء) ms456 [11] فهذا مغفور له. فيقول القائل. كيف صير خائفا؟ قلت: فى ~~هذه وجهان: أحدهما أن تقول: # إن الرسل معصومة مغفور لها آمنة يوم القيامة. ومن خلط عملا صالحا وآخر ~~سيئا فهو يخاف ويرجو: # فهذا وجه. والآخر أن تجعل الاستثناء من الذين تركوا في الكلمة لأن ~~المعنى: لا يخاف المرسلون إنما الخوف على غيرهم. # ثم استثنى فقال: إلا من ظلم فإن هذا لا يخاف يقول: كان مشركا فتاب وعمل ~~حسنا فذلك مغفور له ليس بخائف. # وقد قال بعض النحويين: إن (إلا) في اللغة بمنزلة الواو، وإنما معنى هذه ~~الآية: لا يخاف لدي المرسلون ولا من ظلم ثم بدل حسنا. وجعلوا مثله قول «2» ~~الله: (لئلا يكون «3» للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا) أي ولا الذين ~~ظلموا. ولم أجد العربية تحتمل ما قالوا، لأني لا أجيز قام الناس إلا عبد ~~الله، وهو قائم إنما الاستثناء أن يخرج الاسم الذي بعد إلا من معنى الأسماء ~~قبل إلا. وقد أراه جائزا أن تقول: عليك ألف سوى ألف آخر، فإن وضعت (إلا) في ~~هذا الموضع صلحت وكانت (إلا) في تأويل ما قالوا. فأما مجردة 135 ب قد ~~استثني قليلها من كثيرها فلا. ولكن مثله مما يكون في معنى إلا كمعنى الواو ~~وليست بها. PageV02P287 # قوله: (خالدين «1» فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك) هو في ~~المعنى: # إلا الذي شاء ربك من الزيادة. فلا تجعل إلا (في «2» منزلة) الواو ولكن ~~بمنزلة سوى. فإذا كانت سوى في موضع إلا صلحت بمعنى الواو لأنك تقول: عندي ~~مال كثير سوى هذا أي وهذا عندي كأنك قلت: عندي مال كثير وهذا. وهو في سوى ~~أنفذ منه في إلا لأنك قد تقول: عندي سوى هذا، ولا تقول: إلا هذا. # وقوله: وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات [12] معناه: ~~افعل هذا فهي آية في تسع. ثم قال (إلى فرعون) ولم يقل: مرسل ولا مبعوث لأن ~~شأنه معروف أنه مبعوث إلى فرعون. وقد قال الشاعر: # رأتني بحبليها فصدت مخافة ms457 ... وفي الحبل روعاء الفؤاد فروق «3» # أراد: رأتني أقبلت بحبليها: بحبلي الناقة فأضمر فعلا، كأنه قال: رأتني ~~مقبلا. # وقوله (وإلى «4» ثمود أخاهم صالحا) نصب بإضمار (أرسلنا) . # وقوله: وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا [14] يقول: جحدوا ~~بالآيات التسع بعد ما استيقنتها أنفسهم أنها من عند الله، ظلما وعلوا. وفي ~~قراءة عبد الله (ظلما وعليا) مثل قوله: # (وقد بلغت من الكبر «5» عتيا) و (عتيا) . # وقوله: وورث سليمان داود [16] كان لداوود- فيما ذكروا- تسعة عشر ولدا ~~ذكرا، وإنما خص سليمان بالوراثة لأنها وراثة الملك. # وقوله (علمنا منطق الطير) : معنى كلام الطير، فجعله كمنطق الرجل إذ فهم، ~~وقد قال الشاعر: PageV02P288 # عجبت لها أنى يكون غناؤها ... رفيعا ولم تفتح بمنطقها فما # فجعله الشاعر «1» كالكلام لما ذهب به إلى أنها تبكي. # وقوله: وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون [17] كانت ~~هذه الأصناف مع سليمان إذا ركب (فهم يوزعون) يرد أولهم على آخرهم حتى ~~يجتمعوا. وهي من وزعت الرجل، تقول: لأزعنكم عن الظلم فهذا من ذلك. # وأما قوله: أوزعني [19] فمعناه: ألهمنى. # وقوله: فمكث غير بعيد [22] قرأها الناس بالضم، وقرأها عاصم بالفتح: فمكث. ~~وهي في قراءة عبد الله (فتمكث) ومعنى (غير بعيد) غير طويل من الإقامة. ~~والبعيد والطويل متقاربان. # وقوله (فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك) قال بعض العرب: أحط فأدخل الطاء ~~مكان التاء. والعرب إذا لقيت الطاء التاء فسكنت الطاء قبلها صيروا الطاء ~~تاء، فيقولون: أحت، كما يحولون الظاء تاء في قوله (أوعت «2» أم لم تكن من ~~الواعظين) والذال والدال تاء مثل (أختم) «3» ورأيتها في بعض مصاحف عبد الله ~~(وأختم) ومن العرب من يحول التاء إذا كانت بعد الطاء طاء فيقول: أحط. # وقوله (وجئتك من سبإ بنبإ يقين) القراء على إجراء (سبأ) لأنه- فيما ~~ذكروا- رجل وكذلك فأجره إن كان اسما لجبل. ولم يجره أبو عمرو بن العلاء. ~~وزعم الرؤاسي أنه سأل أبا عمرو عنه فقال: لست أدري ما هو. وقد ذهب مذهبا إذ ~~لم يدر ما هو لأن العرب إذا سمت بالاسم المجهول تركوا إجراءه كما قال ~~الأعشى: ms458 PageV02P289 # وتدفن منه الصالحات وإن يسىء ... يكن ما أساء النار في رأس كبكبا «1» # 136 افكأنه جهل الكبكب. وسمعت أبا السفاح السلولي يقول: هذا أبو صعرور قد ~~جاء، فلم يجره لأنه ليس من عادتهم في التسمية. # قال الفراء: الصعرور شبيه بالصمغ. # وقال الشاعر في إجرائه: # الواردون وتيم في ذرا سبإ ... قد عض أعناقهم جلد الجواميس # ولو جعلته اسما للقبيلة إن كان رجلا أو جعلته اسما لما حوله إن كان جبلا ~~لم تجره أيضا. # وقوله: ألا يسجدوا لله [25] تقرأ (ألا يسجدوا) ويكون (يسجدوا) في موضع ~~نصب، كذلك قرأها حمزة. وقرأها أبو عبد الرحمن «2» السلمي والحسن وحميد ~~الأعرج مخففة (ألا يسجدوا) على معنى ألا يا هؤلاء اسجدوا فيضمر هؤلاء، ~~ويكتفي منها بقوله (يا) قال: وسمعت بعض العرب يقول: ألا يا ارحمانا، ألا يا ~~تصدقا علينا قال: يعنيني وزميلي. # وقال الشاعر- وهو الأخطل- # ألا يا اسلمي يا هند هند بني بدر ... وإن كان حيانا عدى آخر الدهر # حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثني بعض ~~المشيخة- وهو الكسائي- عن عيسى الهمداني قال: ما كنت أسمع المشيخة يقرءونها ~~إلا بالتخفيف على نية الأمر. وهي في قراءة عبد الله (هلا تسجدون لله) ~~بالتاء فهذه حجة لمن خفف. وفي قراءة أبي (ألا تسجدون لله الذي يعلم سركم ~~وما تعلنون) وهو وجه الكلام لأنها سجدة ومن قرأ (ألا يسجدوا) فشدد فلا ~~ينبغي لها أن تكون سجدة لأن المعنى: زين لهم الشيطان ألا يسجدوا والله أعلم ~~بذلك. PageV02P290 # وقوله (يخرج الخبء) مهموز. وهو الغيب غيب السموات وغيب الأرض. ويقال: هو ~~الماء الذي ينزل من السماء والنبت من الأرض وهي في قراءة عبد الله (يخرج ~~الخبء من السموات) وصلحت (في) مكان (من) لأنك تقول: لأستخرجن العلم الذي ~~فيكم منكم، ثم تحذف أيهما شئت أعنى (من) و (فى) فيكون المعنى قائما على ~~حاله. # وقوله: ثم تول عنهم فانظر [28] يقول القائل: كيف أمره أن يتولى عنهم وقد ~~قال (فانظر ماذا يرجعون) وذلك في العربية بين أنه استحثه فقال: اذهب بكتابي ~~هذا وعجل ثم أخر ms459 (فانظر ماذا يرجعون) ومعناها التقديم. ويقال: إنه أمر ~~الهدهد أن يلقي الكتاب ثم يتوارى عنها ففعل: ألقى الكتاب وطار إلى كوة في ~~مجلسها. والله أعلم بصواب ذلك. # وقوله: إني ألقي إلي كتاب كريم [29] جعلته كريما لأنه كان مختوما، كذلك ~~حدثت. # ويقال: وصفت الكتاب بالكرم لقومها لأنها رأت كتاب ملك عندها فجعلته كريما ~~لكرم صاحبه. # ويقال: إنها قالت (كريم) قبل أن تعلم أنه من سليمان. وما يعجبني ذلك ~~لأنها كانت قارئة قد قرأت الكتاب قبل أن تخرج إلى ملئها. # وقوله: إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم [30] مكسورتان أعني إن ~~وإن. ولو فتحتا جميعا كان جائزا، على قولك: ألقي إلي أنه من سليمان وأنه ~~بسم الله الرحمن الرحيم فموضعهما رفع على التكرير على الكتاب: ألقي إلي أنه ~~من سليمان وإن شئت كانتا في موضع نصب لسقوط الخافض منهما. وهي في قراءة أبي ~~(وأن بسم الله الرحمن الرحيم) ففي ذلك حجة لمن فتحهما لأن (أن) إذا فتحت ~~ألقها مع الفعل أو ما يحكى لم تكن إلا مخففة النون. # وأما قوله: ألا تعلوا [31] فألفها مفتوحة لا يجوز كسرها. وهي في موضع رفع ~~إذا كررتها على (ألقي) ونصب على: ألقي إلى الكتاب بذا، وألقيت الباء فنصبت. ~~وهي في قراءة عبد الله (وإنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم) فهذا ~~يدل على الكسر لأنها معطوفة على: إنى ألقى # PageV02P291 # إلي وإنه من سليمان. ويكون في قراءة أبي أن تجعل (أن) التي في بسم الله ~~الرحمن الرحيم هي (أن) التي في قوله (أن لا تعلوا على) كأنها في المعنى. ~~ألقي إلي أن لا تعلوا علي. فلما وضعت في (بسم الله) كررت على موضعها في (أن ~~لا تعلوا) كما قال الله (أيعدكم «1» أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم) ~~فأنكم مكررة ومعناها واحد والله أعلم. ألا ترى أن المعنى: أيعدكم أنكم ~~مخرجون إذا كنتم ترابا وعظاما. # وقوله: يا أيها الملأ أفتوني [32] جعلت المشورة فتيا. وذلك جائز لسعة ~~العربية. # وقوله (ما كنت قاطعة أمرا) وفي قراءة عبد ms460 الله (ما كنت قاضية أمرا) ~~والمعنى واحد. تقول لا أقطع أمرا دونك، ولا أقضي أمرا دونك. # وقوله: قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية [34] جواب لقولهم (نحن أولوا قوة ~~وأولوا بأس شديد) فقالت: إنهم إن دخلوا بلادكم أذلوكم وأنتم ملوك. فقال ~~الله (وكذلك يفعلون) . # وقوله: وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون [35] نقصت الألف ~~من قوله (بم) لأنها في معنى بأي شيء يرجع المرسلون وإذا كانت (ما) في موضع ~~(أي) ثم وصلت بحرف خافض نقصت الألف من (ما) ليعرف الاستفهام من الخبر. ومن ~~ذلك قوله: (فيم «2» كنتم) و (عم يتساءلون «3» ) وإن أتممتها فصواب. وأنشدنى ~~المفضل: # إنا قتلنا بقتلانا سراتكم ... أهل اللواء ففيما يكثر القيل «4» # وأنشدني المفضل أيضا: # على ما قام يشتمنا لئيم ... كخنزير تمرغ في رماد «5» PageV02P292 # وقوله: إليهم بهدية [35] وهي تعني سليمان كقوله (على خوف «1» من فرعون ~~وملائهم) وقالت (بم يرجع المرسلون) وكان رسولها- فيما ذكروا- امرأة «2» ~~واحدة فجمعت وإنما هو رسول، لذلك قال (فلما جاء سليمان) يريد: فلما جاء ~~الرسول سليمان، وهي في قراءة عبد الله (فلما جاءوا سليمان) لما قال ~~(المرسلون) صلح (جاءوا) وصلح (جاء) لأن المرسل كان واحدا. # يدل على ذلك قول سليمان (ارجع إليهم) . # وقوله: لا قبل لهم بها [37] وهي في مصحف عبد الله (لهم بهم) وهو سواء. # وقوله: أتمدونني بمال [36] هي في قراءة عبد الله «3» بنونين وباء مثبتة. ~~وقرأها حمزة. # (أتمدوني بمال) يريد قراءة عبد الله فأدغم النون في النون فشددها. وقرأ ~~عاصم بن أبي النجود (أتمدونن بمال) بنونين بغير ياء. وكل صواب. # وقوله: (فما آتان الله) ولم يقل «4» (فما آتاني الله) لأنها محذوفة الياء ~~من الكتاب. فمن كان ممن يستجيز الزيادة في القرآن من الياء والواو اللاتي ~~يحذفن مثل قوله (ويدع الإنسان «5» بالشر) فيثبت الواو وليست في المصحف، أو ~~يقول المنادى للمناد «6» جاز له أن يقول فى (أتمدونن) بإثبات الياء، وجاز ~~له أن يحركها إلى 137 االنصب كما قيل (وما لي «7» لا أعبد) فكذلك يجوز (فما ~~آتاني الله) ولست أشتهي ذلك ولا آخذ به. اتباع المصحف ms461 إذا وجدت له وجها من ~~كلام العرب وقراءة القراء أحب إلي من خلافه. وقد كان أبو عمرو يقرأ (إن ~~هذين «8» لساحران) ولست PageV02P293 # أجترئ على ذلك وقرأ (فأصدق «1» وأكون) فزاد واوا في الكتاب. ولست أستحب ~~ذلك. # قوله: ارجع إليهم [37] هذا من قول سليمان لرسولها، يعني بلقيس. وفي قراءة ~~عبد الله (ارجعوا إليهم) وهو صواب على ما فسرت لك من قوله (يا أيها النبي ~~إذا طلقتم النساء) «2» من الذهاب بالواحد إلى الذين معه، في كثير من ~~الكلام. # وقوله: عفريت من الجن أنا آتيك به [39] والعفريت: القوي النافذ. ومن ~~العرب من يقول للعفريت: عفرية. فمن قال: عفرية قال في جمعه: عفار «3» . ومن ~~قال: عفريت قال: عفاريت وجاز أن يقول: عفار وفي إحدى القراءتين (وما أهل ~~«4» به للطواغي) يريد جمع الطاغوت. # وقوله (أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك) يعني أن يقوم من مجلس القضاء. ~~وكان يجلس إلى نصف النهار. فقال: أريد أعجل (من ذلك) «5» . # وقوله: قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ~~[40] يقول: قبل أن يأتيك الشيء من مد بصرك فقال ابن عباس في قوله (عنده علم ~~من الكتاب) (يا حي «6» يا قيوم) فذكر أن عرشها غارفى موضعه ثم نبع عند مجلس ~~سليمان. # وأما قوله: نكروا لها عرشها [41] فإنه أمرهم بتوسعته ليمتحن عقلها إذا ~~جاءت. وكان «7» الشياطين قد خافت أن يتزوجها سليمان فقالوا: إن في عقلها ~~شيئا، وإن رجلها كرجل الحمار: فأمر سليمان بتغيير العرش لذلك، وأمر بالماء ~~فأجري من تحت الصرح وفيه السمك. فلما جاءت قيل لها PageV02P294 # (أهكذا عرشك) فعرفت وأنكرت. فلم تقل، هو هو، ولا ليس به. فقالت (كأنه هو) ~~ثم رفعت ثوبها عن ساقيها، وظنت أنها تسلك لجة، واللجة: الماء الكثير. فنظر ~~إلى أحسن ساقين ورجلين: وفي قراءة عبد الله (وكشفت «1» عن رجليها) . # وقوله: وصدها ما كانت تعبد [43] يقول: هي عاقلة وإنما صدها عن عبادة الله ~~عبادة الشمس والقمر. وكان عادة من دين آبائها، معنى الكلام: صدها من أن ~~تعبد الله ما ms462 كانت تعبد أي عبادتها الشمس والقمر. و (ما) في موضع رفع. وقد ~~قبل: (إن صدها) منعها سليمان ما كانت تعبد. موضع (ما) نصب لأن الفعل ~~لسليمان. وقال بعضهم: الفعل لله تعالى: صدها الله ما كانت تعبد. # وقوله: (إنها كانت من قوم كافرين) كسرت الألف على الاستئناف. ولو قرأ ~~قارئ (أنها) يرده «2» على موضع (ما) في رفعه: صدها عن عبادة الله أنها كانت ~~من قوم كافرين. وهو كقولك: منعني من زيارتك ما كنت فيه من الشغل: أنى كنت ~~أغدو وأروح. فأن مفسرة لمعنى ما كنت فيه من الشغل. # وقوله: فريقان يختصمون [45] ومعنى (يختصمون) مختلفون «3» : مؤمن ومكذب. # وقوله: قال طائركم عند الله [47] يقول: في اللوح المحفوظ عند الله. ~~تشاءمون بي وتطيرون بي، وذلك كله من عند الله. وهو بمنزلة قوله (قالوا ~~طائركم «4» معكم) أي لازم لكم ما كان من خير أو شر فهو في رقابكم لازم. وقد ~~بينه الله في قوله (وكل إنسان «5» ألزمناه طائره في عنقه) . PageV02P295 # وقوله: قالوا تقاسموا بالله [49] وهي في قراءة عبد الله (تقاسموا بالله) ~~ليس فيها (قالوا) . # وقوله: (لنبيتنه) التاء والنون والياء كل قد قرىء به فمن قال (تقاسموا) ~~فجعل (تقاسموا) خبرا فكأنه قال: قالوا متقاسمين: لنبيتنه بالنون. ثم يجوز ~~الياء على هذا المعنى فتقول: قالوا ليبيتنه بالياء، كما تقول: قالوا لنقومن ~~وليقومن. ومن قال: تقاسموا فجعلها في موضع جزم فكأنه قال: تحالفوا وأقسموا ~~لتبيتنه بالتاء والنون تجوز من هذا الوجه لأن الذي قال لهم تقاسموا معهم في ~~الفعل داخل، وإن كان قد أمرهم ألا ترى أنك تقول: قوموا نذهب إلى فلان، لأنه ~~أمرهم وهو معهم في الفعل. فالنون أعجب الوجوه إلي، وإن الكسائي يقرأ ~~بالتاء، والعوام على النون. # وهي في قراءة عبد الله (تقاسموا) (ثم لنقسمن ما شهدنا مهلك أهله) وقد قال ~~الله (تعالوا «1» ندع أبناءنا وأبناءكم) لأنهم دعوهم ليفعلوا جميعا ما دعوا ~~إليه. وقرأها أهل المدينة وعاصم والحسن بالنون، وأصحاب عبد الله بالتاء. ~~حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثني سفيان ابن ms463 ~~عيينة عن حميد الأعرج عن مجاهد أنه قرأ (ليبيتنه) بالياء. # وقوله: فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم [51] تقرأ بالكسر «2» على ~~الاستئناف مثل قوله: (فلينظر الإنسان «3» إلى طعامه أنا صببنا الماء) ~~يستأنف وهو يفسر به ما قبله وإن رده على إعراب ما قبله قال (أنا) بالفتح ~~«4» فتكون (أنا) في موضع رفع، تجعلها تابعة للعاقبة. # وإن شئت جعلتها نصبا من جهتين: إحداهما أن تردها على موضع (كيف) والأخرى ~~أن تكر «5» (كان) كأنك قلت: كان عاقبة مكرهم تدميرنا إياهم. وإن شئت جعلتها ~~كلمة واحدة فجعلت (أنا) في موضع نصب كأنك قلت: فانظر كيف كان عاقبة مكرهم ~~تدميرنا إياهم. وقوله: وأنتم تبصرون تعلمون أنها فاحشة. PageV02P296 # وقوله: قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى [59] . # قيل للوط: (قل الحمد لله) على هلاك من هلك (وسلام على عباده الذين اصطفى) ~~(آلله خير أما تشركون) «1» يقول: أعبادة الله خير أم عبادة الأصنام: # وقوله: فأنبتنا به حدائق ذات بهجة [60] فقال: (ذات) ولم يقل: ذوات وكل ~~صواب. # وإنما جاز أن يقول (ذات) للحدائق وهي جمع لأنك تقول، هذه حدائق كما تقول: ~~هذه حديقة. # ومثله قول الله (ولله «2» الأسماء الحسنى) ولم يقل الحسن و (القرون ~~الأولى «3» ) ولو كانت حدائق ذوات بهجة كان صوابا. وقال الأعشى في توحيدها: # فسوف يعقبنيه إن ظفرت به ... رب غفور وبيض ذات أطهار # ولم يقل: ذوات أطهار. وإنما يقال: حديقة لكل بستان عليه حائط. فما لم يكن ~~عليه حائط لم يقل له: حديقة. # وقوله: (أإله مع الله) مردود على قوله (أمن خلق) كذا وكذا. ثم قال (أإله ~~مع الله) خلقه. وإن شئت جعلت رفعه بمع كقولك: أمع الله ويلكم إله! ولو جاء ~~نصبا أإلها مع الله على أن تضمر فعلا يكون به النصب كقولك: أتجعلون إلها مع ~~الله، أو أتتخذون إلها مع الله. # والعرب تقول: أثعلبا وتفر كأنهم أرادوا: أترى ثعلبا وتفر. وقال بعض «4» ~~الشعراء: # أعبدا حل في شعبى غريبا ... ألؤما لا أبالك واغترابا # يريد: أتجمع اللؤم والاغتراب. وسمعت بعض العرب يقول لأسير أسره ليلا، ms464 ~~فلما 138 ا PageV02P297 # أصبح رآه أسود، فقال أعبدا سائر الليلة، كأنه قال: ألا أراني أسرت عبدا ~~منذ ليلتى. وقال آخر: # أجخفا تميميا إذا فتنة خبت ... وجبنا إذا ما المشرفية سلت «1» # فهذا في كل تعجب خاطبوا صاحبه، فإذا كان يتعجب من شيء ويخاطب غيره أعملوا ~~الفعل فقالوا: أثعلب ورجل يفر منه، لأن هذا خطاب لغير صاحب الثعلب. ولو نصب ~~على قوله أيفر رجل من ثعلب فتجعل العطف كأنه السابق. يبنى على هذا. وسمعت ~~بعض بني عقيل ينشد لمجنون بني عامر: # أألبرق أم نارا لليلى بدت لنا ... بمنخرق من ساريات الجنائب # وأنشدني فيها: # بل البرق يبدو في ذرى دفئية ... يضيء نشاصا مشمخر الغوارب # وأنشدني فيها: # ولو نار ليلى بالشريف بدت لنا ... لحبت إلينا نار من لم يصاقب # فنصب كل هذا ومعه فعله على إضمار فعل منه، كأنه قال أأرى نارا بل أرى ~~البرق. وكأنه قال. # ولو رأيت نار ليلى. وكذلك الآيتان الآخريان في قوله (أإله مع الله) . # وقوله: قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله [65] رفعت ما ~~بعد (إلا) لأن في الذي قبلها جحدا وهو مرفوع. ولو نصبت كان صوابا. وفي إحدى ~~القراءتين (ما فعلوه «2» إلا قليلا منهم) بالنصب. وفي قراءتنا بالرفع. وكل ~~صواب، هذا إذا كان الجحد الذي قبل إلا مع أسماء معرفة «3» فإذا كان مع نكرة ~~لم يقولوا إلا الإتباع لما قبل (إلا) فيقولون: ما ذهب أحد إلا PageV02P298 # أبوك، ولا يقولون: إلا أباك. وذلك أن الأب كأنه خلف من أحد لأن ذا واحد ~~وذا واحد فآثروا الإتباع، والمسألة الأولى ما قبل (إلا) جمع وما بعد (إلا) ~~واحد منه أو بعضه، وليس بكله. # وقوله: (بل ادارك علمهم في الآخرة) [66] معناه: لعلهم تدارك علمهم. يقول: ~~تتابع علمهم في الآخرة. يريد: بعلم الآخرة أنها تكون أو لا تكون، لذلك قال ~~(بل هم في شك منها بل هم منها عمون) وهي في قراءة أبي (أم تدارك علمهم في ~~الآخرة) بأم. والعرب تجعل (بل) مكان (أم) و (أم) مكان (بل) إذا كان ms465 فى أول ~~الكلام استفهام، مثل قول الشاعر: # فو الله ما أدري أسلمى تغولت ... أم النوم أم كل إلى حبيب «1» # فمعناهن: بل. وقد اختلف القراء في (ادارك) فقرأ يحيى والحسن وشيبة ونافع ~~«2» (بل ادارك) وقرأ مجاهد وأبو جعفر المدني (بل أدرك علمهم في الآخرة) من ~~أدركت ومعناه، كأنه قال: هل أدرك علمهم علم الآخرة. وبلغني عن ابن عباس أنه ~~قرأ (بلى أدارك) يستفهم ويشدد الدال ويجعل في (بلى) ياء. وهو وجه جيد لأنه ~~أشبه بالاستهزاء بأهل الجحد كقولك للرجل تكذبه: بلى لعمري لقد أدركت السلف ~~فأنت تروي ما لا نروي وأنت تكذبه. # وقرأ القراء أإنا لمخرجون [67] و (إننا) «3» وهي في مصاحف أهل الشام ~~(إننا) . # وقوله: عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون: [72] جاء في التفسير: دنا ~~لكم بعض الذي تستعجلون، فكأن اللام دخلت إذ كان المعنى دنا كما قال الشاعر: # 138 ب فقلت لها الحاجات يطرحن بالفتى ... وهم تعناني معنى ركائبه «4» # فأدخل الباء في الفتى لأن معنى (يطرحن) يرمين، وأنت تقول: رميت بالشيء ~~وطرحته، PageV02P299 # وتكون اللام داخلة: والمعنى ردفكم كما قال بعض العرب: نفذت لها مائة وهو ~~يريد: نفذتها مائة. # وقوله: إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون [76] ~~وذلك أن بني إسرائيل اختلفوا حتى لعن بعضهم بعضا، فقال الله: إن هذا القرآن ~~ليقص عليهم الهدى مما اختلفوا فيه لو أخذوا به: # وقوله: وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم [81] لو قلت بهاد العمي كان ~~صوابا. وقرأ حمزة (وما أنت تهدي العمي عن ضلالتهم) لأنها في قراءة عبد الله ~~(وما إن تهدي العمي) وهما جحدان اجتمعا كما قال الشاعر- وهو دريد بن ~~الصمة-: # ما إن رأيت ولا سمعت به ... كاليوم طالي أينق جرب «1» # وقوله: وإذا وقع القول عليهم [82] معناه إذا وجب السخط عليهم وهو كقوله ~~(حق «2» عليهم القول) في موضع آخر. وقوله (أخرجنا لهم دابة من الأرض ~~تكلمهم) اجتمع القراء على تشديد (تكلمهم) وهو من الكلام. وحدثني بعض ~~المحدثين أنه قال (تكلمهم) و (تكلمهم) وقوله (أن الناس) «3» تفتح ms466 وتكسر. ~~فمن فتحها أوقع عليها الكلام: تكلمهم بأن الناس، وموضعها نصب. وفي حرف عبد ~~الله (بأن الناس) وفي حرف أبي (تنبئهم أن الناس) وهما حجة لمن فتح وأهل ~~المدينة (تكلمهم إن الناس) فتكون (إن) خبرا مستأنفا ولكنه معنى وقوع ~~الكلام. ومثله (فلينظر «4» الإنسان إلى طعامه) من قال (أنا) جعله مخفوضا ~~مردودا على الطعام إلى أنا صببنا الماء. ومن كسره قال: إنا أخبر بسبب ~~الطعام كيف قدره الله. # وقوله: (ويوم ينفخ في الصور ففزع) [87] ولم يقل فيفزع، فجعل فعل مردودة ~~على يفعل. PageV02P300 # وذلك أنه في المعنى: وإذا نفخ في الصور ففزع ألا ترى أن قولك. أقوم يوم ~~تقوم كقولك: أقوم إذا تقوم، فأجيبت بفعل، لأن فعل ويفعل تصلحان مع إذا. فإن ~~قلت فأين جواب قوله (ويوم ينفخ فى الصور) ؟ قلت: قد يكون في فعل مضمر مع ~~الواو كأنه قال: وذلك يوم ينفخ في الصور. # وإن شئت قلت: جوابه متروك كما قال (ولو ترى «1» إذ فزعوا فلا فوت) . # وقوله (ولو يرى «2» الذين ظلموا) [87] قد ترك جوابه. والله أعلم. # وقوله (وكل أتوه داخرين) القراء على تطويل الألف يريدون: فاعلوه. وقصرها ~~«3» حمزة حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء حدثني عدة منهم ~~المفضل الضبي وقيس وأبو بكر كلهم عن جحش بن زياد الضبي عن تميم بن حذلم ~~قال: قرأت على عبد الله بن مسعود (وكل آتوه داخرين) بتطويل الألف. فقال ~~(وكل أتوه) بغير تطويل الألف وهو وجه حسن مردود على قوله (ففزع) كما تقول ~~في الكلام: رآني ففر وعاد وهو صاغر. فكان رد فعل على مثلها أعجب إلي مع ~~قراءة عبد الله. حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال ~~وحدثني عبد الله بن إدريس عن الأعمش عن تميم عن عبد الله بمثل حديث أبي بكر ~~وأصحابه. # وقوله: وهم من فزع يومئذ آمنون [89] قراءة القراء بالإضافة. فقالوا (وهم ~~من فزع يومئذ) و (يومئذ) وقرأ عبد الله بن مسعود في إسناد بعضهم بعض الذي ~~حدثتك (من فزع يومئذ) قرأها عليهم تميم ms467 هكذا (وهم من فزع يومئذ) فأخذها ~~بالتنوين والنصب. والإضافة أعجب إلي وإن كنت أقرأ بالنصب لأنه فزع معلوم، ~~ألا ترى أنه قال (لا يحزنهم الفزع الأكبر) فصيره 139 امعرفة. فإن أضيفه ~~فيكون معرفة أعجب إلي. وهو صواب. # وقوله: وأن أتلوا القرآن [92] وفي إحدى القراءتين (وأن اتل) بغير واو ~~مجزومة على جهة PageV02P301 # الأمر. قد أسقطت منها الواو للجزم على جهة الأمر كما قال (قل إني «1» ~~أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن) فجعل الواو مردودة بالنهي على حرف قد ~~نصب بأن لأن المعنى يأتي في (أمرت) بالوجهين جميعا، ألا ترى أنك تقول: أمرت ~~عبد الله أن يقوم، وأن قم. وقال الله (وأمرنا «2» لنسلم لرب العالمين وأن ~~أقيموا الصلاة) فهذا مثل قوله (وأن أتلوا القرآن) . ### | ومن سورة القصص # قوله: ويرى فرعون وهامان وجنودهما [6] هكذا قراءة أصحاب «3» عبد الله ~~بالياء والرفع. # والناس بعد يقرءونها «4» بالنون: (ونري فرعون وهامان وجنودهما) بالنصب. ~~ولو قرئت بالياء ونصب فرعون، يريد: ويري الله فرعون كان الفعل لله. ولم ~~أسمع أحدا قرأ به. # وقوله: عدوا وحزنا [8] هذه لأصحاب «5» عبد الله والعوام (حزنا) وكأن ~~الحزن الاسم والغم وما أشبهه، وكأن الحزن مصدر. وهما بمنزلة العدم والعدم. # وقوله: وقالت امرأت فرعون قرت عين لي ولك [9] رفعت (قرت عين) بإضمار (هو) ~~ومثله في القرآن كثير يرفع بالضمير. # وقوله: (لا تقتلوه) وفي قراءة عبد الله (لا تقتلوه قرة عين لي ولك) وإنما ~~ذكرت هذا لأني سمعت الذي يقال له ابن مروان السدي يذكر عن الكلبي عن أبي ~~صالح عن ابن عباس أنه قال: إنها قالت (قرة عين لى ولك لا) وهو لحن «6» . ~~ويقويك على رده قراءة عبد الله. PageV02P302 # وقوله: (وهم لا يشعرون) يعني بني إسرائيل. فهذا وجه «1» . ويجوز أن يكون ~~هذا من قول الله. وهم لا يشعرون بأن موسى هو الذي يسلبهم ملكهم. # وقوله: وأصبح فؤاد أم موسى فارغا [10] قد فرغ لهمه، فليس يخلط هم موسى ~~شىء وقوله (إن كادت لتبدي به) يعني باسم موسى أنه ابنها وذلك أن صدرها ضاق ~~بقول ms468 آل فرعون: هو ابن فرعون، فكادت تبدي [به] أي تظهره. وفي قراءة عبد ~~الله (إن كادت لتشعر به) وحدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا ~~الفراء قال: حدثني ابن أبي يحيى بإسناد له أن فضالة بن عبيد الأنصاري من ~~أصحاب النبي عليه السلام قرأ (وأصبح فؤاد أم موسى فزعا «2» ) من الفزع. # وقوله: وقالت لأخته قصيه [11] قصى أثره. (فبصرت به عن جنب) . يقول: كانت ~~على شاطىء البحر حتى رأت آل فرعون قد التقطوه. وقوله (وهم لا يشعرون) يعني ~~آل فرعون لا يشعرون بأخته. # وقوله: وحرمنا عليه المراضع يقول: منعناه من قبول ثدى إلا ثدى أمه. # وقوله: ودخل المدينة على حين غفلة [15] وإنما قال (على) ولم يقل: ودخل ~~المدينة حين غفلة، وأنت تقول: دخلت المدينة حين غفل أهلها، ولا تقول: ~~دخلتها على حين غفل أهلها. وذلك أن الغفلة كانت تجزئ من الحين، ألا ترى أنك ~~تقول: دخلت على غفلة وجئت على غفلة، فلما كان (حين) كالفضل في الكلام، ~~والمعنى: في غفلة أدخلت فيه (على) ولو لم تكن كان صوابا. ومثله قول الله ~~(على فترة «3» من الرسل) ولو كان على حين فترة من الرسل لكان بمنزلة هذا. ~~ومثله قوله العجير: ### | ..... # ومن يكن ... فتى عام عام الماء فهو كبير «4» PageV02P303 # كذلك أنشدني العقيلي. فالعام الأول فضل. # وقوله: (فوكزه موسى) يريد: فلكزه» # . وفى قراءة عبد الله (فنكزه) ووهزه أيضا لغة. كل سواء. وقوله (فقضى ~~عليه) يعني قتله. # وندم «2» موسى فاستغفر الله فغفر له. # وقوله: رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين [17] قال ابن عباس: لم ~~يستثن فابتلي، فجعل (لن) خبرا لموسى. وفي قراءة عبد الله (فلا تجعلني ~~ظهيرا) فقد تكون (لن أكون) على هذا المعنى دعاء من موسى: اللهم لن أكون لهم ~~ظهيرا فيكون دعاء وذلك أن الذي من شيعته لقيه رجل بعد قتله الأول فتسخر ~~الذي من شيعة موسى، فمر به موسى على تلك الحال فاستصرخه- يعني استغاثه- ~~فقال له موسى: (إنك لغوي مبين) أي قد قتلت بالأمس رجلا فتدعوني «3» إلى ~~آخر. وأقبل إليهما فظن ms469 الذي من شيعته أنه يريده. فقال (أتريد أن تقتلني كما ~~قتلت نفسا بالأمس) ولم يكن فرعون علم من قتل القبطي الأول. فترك القبطي ~~الثاني صاحب موسى من يده وأخبر بأن موسى القاتل. فذلك قول ابن عباس: فابتلي ~~بأن صاحبه الذي دل عليه. # وقوله: ولما توجه تلقاء مدين [22] يريد: قصد ماء مدين. ومدين لم تصرف ~~لأنها اسم لتلك البلدة. وقال الشاعر «4» # رهبان مدين لو رأوك تنزلوا ... والعصم من شعف العقول الفادر # وقوله (أن يهديني سواء السبيل) : الطريق إلى مدين ولم يكن هاديا «5» ~~لطريقها. PageV02P304 # وقوله عز وجل. ووجد من دونهم امرأتين تذودان [23] : تحبسان غنمهما. ولا ~~يجوز أن تقول ذدت الرجل: حبسته. وإنما كان الذياد حبسا للغنم لأن الغنم ~~والإبل إذا أراد شىء منها أن يشذ ويذهب فرددته فذلك ذود، وهو الحبس. وفي ~~قراءة عبد الله (ودونهم امرأتان حابستان) فسألهما عن حبسهما فقالتا: لا ~~نقوى على السقي مع الناس حتى يصدروا. فأتى أهل الماء فاستوهبهم دلوا ~~فقالوا: استق إن قويت، وكانت الدلو يحملها الأربعون ونحوهم. فاستقى هو ~~وحده، فسقي غنمهما، فذلك قول إحدى الجاريتين # (إن خير «1» من استأجرت القوي الأمين) فقوته إخراجه الدلو وحده، وأمانته ~~أن إحدى الجاريتين قالت: إن أبى يدعوك، فقام معها فمرت بين يديه، فطارت ~~الريح بثيابها فألصقتها بجسدها، فقال لها: تأخري فإن ضللت فدليني. فمشت ~~خلفه فتلك أمانته. # وقوله: على أن تأجرني ثماني حجج [27] يقول: أن تجعل ثوابي أن ترعى علي ~~غنمي ثماني حجج (فإن أتممت عشرا فمن عندك) يقول: فهو تطوع. فذكر ابن عباس ~~أنه قضى أكثر الأجلين وأطيبهما. # وقوله: أيما الأجلين قضيت [28] فجعل (ما) وهي صلة من صلات الجزاء مع (أي) ~~وهي في قراءة عبد الله (أي الأجلين ما قضيت فلا عدوان علي) وهذا أكثر في ~~كلام العرب من الأول. # وقال الشاعر: # وأيهما ما أتبعن فإنني ... حريص على إثر الذي أنا تابع # وسمع الكسائي أعرابيا يقول: فأيهم ما أخذها ركب على أيهم، يريد في لعبة ~~لهم. وذلك جائز أيضا حسن. # وقوله: أو جذوة من النار [29] قرأها عاصم ms470 (أو جذوة) بالفتح والقراءة بكسر ~~«2» الجيم PageV02P305 # أو 140 ابرفعها. وهي مثل أوطأتك عشوة وعشوة وعشوة والرغوة والرغوة ~~والرغوة. ومنه ربوة وربوة وربوة. # وقوله: واضمم إليك جناحك من الرهب [32] و (الرهب) قرأها أهل المدينة ~~(الرهب) وعاصم «1» والأعمش (الرهب) . # وقوله: ردءا يصدقني [34] تقرأ جزما ورفعا «2» . من رفعها جعلها صلة للردء ~~ومن جزم فعلى الشرط. والردء: العون. تقول: أردأت الرجل: أعنته. وأهل ~~المدينة يقولون (ردا يصدقني) بغير همز والجزم على الشرط: أرسله معى يصدقنى ~~مثل (يرثني «3» ويرث) . # وقوله: فذانك برهانان [32] اجتمع القراء «4» على تخفيف النون من (ذانك) ~~وكثير من العرب يقول (فذانك) و (هذان) قائمان (والذان «5» يأتيانها منكم) ~~فيشددون النون. # وقوله: (واضمم إليك جناحك) يريد عصاه في هذا الموضع. والجناح في الموضع ~~الآخر: ما بين أسفل العضد إلى الرفع وهو الإبط. # وقوله: فأوقد لي يا هامان على الطين [38] يقول: اطبخ لي الآجر وهو الأجور ~~والآجر. وأنشد: # كأن عينيه من الغوور ... قلتان في جوف صفا منقور # عولي بالطين وبالأجور «6» # وقوله: قالوا سحران تظاهر [48] يعنون التوراة والقرآن، ويقال (ساحران ~~تظاهرا) يعنون محمدا وموسى صلى الله عليهما وسلم. وقرأ عاصم «7» والأعمش ~~(سحران) . PageV02P306 # حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال حدثنا الفراء، قال وحدثني غير واحد ~~عن إسماعيل ابن أبي خالد عن أبي رزين أنه قرأ (سحران تظاهرا) . # قال: وقال سفيان بن عيينة عن حميد قال: قال مجاهد: سألت ابن عباس وعنده ~~عكرمة فلم يجبني، فلما كانت «1» في الثالثة قال عكرمة أكثرت عليه (ساحران ~~تظاهرا) فلم ينكر ابن عباس، أو قال: فلو أنكرها لغيرها. وكان عكرمة يقرأ ~~(سحران) بغير ألف ويحتج بقوله: (قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما ~~أتبعه) وقرأها أهل المدينة والحسن (ساحران تظاهرا) . # وقوله: أتبعه [49] رفع «2» لأنها صلة للكتاب لأنه نكرة وإذا جزمت «3» - ~~وهو الوجه- جعلته شرطا للأمر. # وقوله: ولقد وصلنا لهم القول [51] يقول: أنزلنا عليهم القرآن يتبع بعضه ~~بعضا. # وقوله: إنا كنا من قبله مسلمين [53] يقال: كيف أسلموا قبل القرآن وقبل ~~محمد صلى الله عليه وسلم؟ وذلك «4» أنهم كانوا يجدون صفة النبي ms471 صلى الله ~~عليه وسلم في كتابهم فصدقوا به. # فذلك إسلامهم. # و (من قبله) هذه الهاء للنبي عليه السلام. ولو كانت الهاء كناية عن ~~القرآن كان صوابا، لأنهم قد قالوا: إنه الحق من ربنا، فالهاء هاهنا أيضا ~~تكون للقرآن ولمحمد صلى الله عليه وسلم. # وقوله: إنك لا تهدي من أحببت [56] يكون الحب على جهتين هاهنا: # إحداهما: إنك لا تهدي من تحبه للقرابة. # والوجه الآخر يريد: إنك لا تهدي من أحببت أن يهتدي كقولك: إنك لا تهدي من ~~تريد، كما تراه كثيرا في التنزيل (ولكن الله يهدي من يشاء) أن يهديه. ~~PageV02P307 # وقوله: أولم نمكن لهم حرما آمنا [57] قالت قريش: يا محمد ما يمنعنا أن ~~نؤمن بك ونصدقك إلا أن العرب على ديننا، فنخاف أن نصطلم «1» إذا آمنا بك. ~~فأنزل الله (أولم نمكن لهم) نسكنهم (حرما آمنا) لا يخاف من دخله أن يقام ~~عليه حد ولا قصاص فكيف يخافون أن تستحل العرب قتالهم فيه. # وقوله: (يجبى إليه ثمرات كل شيء) و (تجبى «2» ) ذكرت يجبى، وإن كانت ~~الثمرات مؤنثة لأنك فرقت بينهما بإليه، كما قال الشاعر: # 140 ب إن امرأ غره منكن واحدة ... بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور # وقال آخر «3» : # لقد ولد الأخيطل أم سوء ... على قمع استها صلب وشام # وقوله: وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها [58] بطرتها: كفرتها وخسرتها ~~ونصبك المعيشة من جهة قوله (إلا من «4» سفه نفسه) إنما المعنى والله أعلم- ~~أبطرتها معيشتها كما تقول: # أبطرك مالك وبطرته، وأسفهك رأيك فسفهته. فذكرت المعيشة لأن الفعل كان لها ~~في الأصل، فحول إلى ما أضيفت «5» إليه. وكأن نصبه كنصب قوله (فإن طبن «6» ~~لكم عن شيء منه نفسا) ألا ترى أن الطيب كان للنفس، فلما حولته إلى صاحب ~~النفس خرجت النفس منصوبة لتفسر معنى الطيب. وكذلك ضقنا به ذرعا إنما كان ~~المعنى: ضاق به ذرعنا. PageV02P308 # وقوله: (لم تسكن من بعدهم إلا قليلا) معناه: خربت من بعدهم فلم يعمر منها ~~إلا القليل، وسائرها خراب. وأنت ترى اللفظ كأنها سكنت قليلا ثم تركت، ~~والمعنى على ما أنبأتك به ms472 مثله: # ما أعطيتك دراهمك إلا قليلا، إنما تريد: إلا قليلا منها. # وقوله: (حتى يبعث في أمها) [59] أم القرى مكة. وإنما سميت أم القرى لأن ~~الأرض- فيما ذكروا- دحيت من تحتها. # وقوله: فهم لا يتساءلون «1» [66] يقول القائل: قال الله (وأقبل بعضهم على ~~بعض يتساءلون) كيف قال هنا: (فهم لا يتساءلون) فإن التفسير يقول: عميت ~~عليهم الحجج يومئذ فسكتوا فذلك قوله (فهم لا يتساءلون) في تلك الساعة، وهم ~~لا يتكلمون. # قوله: فعسى أن يكون من المفلحين [67] وكل شيء في القرآن من (عسى) فذكر ~~لنا أنها واجبة. # وقوله: ما كان لهم الخيرة [68] يقال «2» الخيرة والخيرة والطيرة والطيرة. ~~والعرب تقول: # أعطني الخيرة منهن والخيرة منهن والخيرة وكل ذلك الشيء المختار من رجل أو ~~امرأة أو بهيمة، يصلح إحدى هؤلاء الثلاث فيه. # وقوله: إن جعل الله عليكم الليل سرمدا [71] دائما لانهار معه. ويقولون: ~~تركته سرمدا سمدا، إتباع. # وقوله: جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله [73] . إن ~~شئت جعلت الهاء راجعة على الليل خاصة وأضمرت للابتغاء هاء أخرى تكون ~~للنهار، فذلك جائز. وإن شئت جعلت الليل والنهار كالفعلين لأنهما ظلمة وضوء، ~~فرجعت الهاء في (فيه) عليهما جميعا، كما تقول: PageV02P309 # إقبالك وإدبارك يؤذيني لأنهما فعل والفعل يرد كثيره وتثنيته إلى التوحيد، ~~فيكون ذلك صوابا. # وقوله: إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم [76] وكان ابن عمه (فبغى ~~عليهم) وبغيه عليهم أنه قال: إذا كانت النبوة لموسى، وكان المذبح والقربان ~~الذي يقرب في يد هارون فما لى؟ # وقوله: (وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة) نوؤها بالعصبة أن ~~تثقلهم، والعصبة هاهنا أربعون رجلا ومفاتحه: خزائنه. والمعنى: ما إن مفاتحه ~~لتنيء العصبة أي تميلهم من ثقلها فإذا أدخلت الباء قلت: تنوء بهم وتنيء ~~بهم، كما قال (آتوني «1» أفرغ عليه قطرا) والمعنى: ائتوني بقطر أفرغ عليه، ~~فإذا حذفت الباء زدت في الفعل ألفا في أوله. ومثله (فأجاءها «2» المخاض) ~~معناه: فجاء بها المخاض. وقد قال رجل من أهل العربية: إن المعنى «3» : ما ~~إن العصبة لتنوء بمفاتحه فحول الفعل إلى المفاتح ms473 كما قال الشاعر: # إن سراجا لكريم مفخره ... تحلى به العين إذا ما تجهره «4» # وهو الذي يحلى بالعين. فإن كان سمع بهذا أثرا فهو وجه. وإلا فإن الرجل ~~جهل المعنى. ولقد أنشدني بعض العرب: # حتى إذا ما التأمت مواصله ... وناء في شق الثمال كاهله # يعني الرامي لما أخذ القوس ونزع مال على شقه. فذلك نوؤه عليها. ونرى أن ~~قول العرب: # ما ساءك وناءك من ذلك، ومعناه ما ساءك وأناءك، إلا أنه ألقى الألف لأنه ~~متبع لساءك، كما قالت العرب: أكلت طعاما فهنأني ومرأني، ومعناه، إذا أفردت: ~~وأمرأني، فحذفت منه الألف لما أن أتبع ما لا ألف فيه. PageV02P310 # وقوله: (إذ قال له قومه لا تفرح) ذكروا أن موسى الذي قال له ذلك لأنه من ~~قومه وإن كان على غير دينه. وجمعه هاهنا وهو واحد كقول الله (الذين «1» قال ~~لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم) وإنما كان رجلا من أشجع وقوله (الفرحين) ~~ولو قيل: الفارحين كان صوابا، كأن الفارحين: الذين يفرحون فيما يستقبلون، ~~والفرحين الذين هم فيه الساعة، مثل الطامع والطمع، والمائت والميت، والسالس ~~والسلس. أنشدني بعض بني دبير، وهم فصحاء بني أسد: # ممكورة غرثى الوشاح السالس ... تضحك عن ذي أشر عضارس «2» # العضارس البارد وهو مأخوذ من العضرس وهو البرد. يقال: سالس وسلس. # وقوله: إنما أوتيته على علم عندي [78] : على فضل عندي، أي كنت أهله ~~ومستحقا له، إذ أعطيته لفضل علمي. ويقال: (أوتيته على علم) ثم قال (عندي) ~~أي كذاك أرى كما قال (إنما أوتيته «3» على علم بل هي فتنة) . # وقوله: (ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون) يقول: لا يسأل المجرم عن ذنبه. ~~الهاء والميم للمجرمين. يقول: يعرفون بسيماهم. وهو كقوله: (فيومئذ «4» لا ~~يسئل عن ذنبه إنس ولا جان) ثم بين فقال: (يعرف «5» المجرمون بسيماهم) # وقوله: ولا يلقاها إلا الصابرون [80] يقول: ولا يلقى أن يقول ثواب الله ~~خير لمن آمن وعمل صالحا إلا الصابرون. ولو كانت: ولا يلقاه لكان صوابا لأنه ~~كلام والكلام يذهب به إلى التأنيث والتذكير. وفي قراءة عبد الله (بل ms474 هي ~~آيات بينات) وفي قراءتنا (بل هو «6» آيات) فمن قال PageV02P311 # (هي) ذهب إلى الآيات، ومن قال (هو) ذهب إلى القرآن. وكذلك (تلك «1» من ~~أنباء الغيب) و (ذلك من أنباء الغيب «2» ) ومثله في الكلام: قد غمني ذاك ~~وغمتني تلك منك. # وقوله: ويكأن الله [82] في كلام العرب تقرير. كقول الرجل: أما ترى إلى ~~صنع الله. # وأنشدني: # ويكأن من يكن له نشب يح ... بب ومن يفتقر يعش عيش ضر «3» # قال الفراء: وأخبرني شيخ من أهل البصرة قال: سمعت أعرابية تقول لزوجها: ~~أين ابنك ويلك؟ فقال: ويكأنه وراء البيت. معناه: أما ترينه وراء البيت. وقد ~~يذهب بعض النحويين إلى أنهما كلمتان يريد ويك أنه، أراد ويلك، فحذف اللام ~~وجعل (أن) مفتوحة بفعل مضمر، كأنه قال: ويلك أعلم أنه وراء البيت، فأضمر ~~(أعلم) . ولم نجد العرب تعمل الظن والعلم بإضمار مضمر في أن. وذلك أنه يبطل ~~إذا كان بين الكلمتين أو في آخر 141 ب الكلمة، فلما أضمره جرى مجرى الترك ~~ألا ترى أنه لا يجوز في الابتداء أن تقول: يا هذا أنك قائم، ولا يا هذا أن ~~قمت تريد: علمت أو أعلم أو ظننت أو أظن. وأما حذف اللام من (ويلك) حتى تصير ~~(ويك) فقد تقوله العرب لكثرتها في الكلام قال عنترة: # ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها ... قول الفوارس ويك عنتر أقدم «4» # وقد قال آخرون: إن معنى (ويكأن) أن (وي) منفصلة من (كأن) كقولك للرجل: # وي، أما ترى ما بين يديك، فقال: وي، ثم استأنف (كأن) يعني (كأن الله يبسط ~~الرزق) وهى تعجب، و (كأن) في مذهب الظن والعلم. فهذا وجه مستقيم. ولم ~~تكتبها العرب منفصلة، PageV02P312 # ولو كانت على هذا لكتبوها منفصلة. وقد يجوز أن تكون كثر «1» بها الكلام ~~فوصلت بما ليست منه كما اجتمعت العرب على كتاب (يا بن أم) (يا بنؤم) «2» ~~قال: وكذا رأيتها في مصحف عبد الله. وهي في مصاحفنا أيضا. # وقوله: لخسف بنا [82] قراءة العامة (لخسف) وقد قرأها شيبة «3» والحسن- ~~فيما أعلم- (لخسف بنا) وهى فى قراءة عبد الله (لا نخسف بنا) ms475 فهذا حجة لمن ~~قرأ (لخسف) . # وقوله: إن الذي فرض عليك [85] . # يقول: أنزل عليك القرآن (لرادك إلى معاد) ذكروا أن جبريل قال يا محمد ~~أشتقت إلى مولدك ووطنك؟ قال: نعم. قال فقال له ما أنزل عليه (إن الذي فرض ~~عليك القرآن لرادك إلى معاد) يعني إلى مكة. والمعاد هاهنا إنما أراد به حيث ~~ولدت وليس من العود «4» . وقد يكون أن يجعل قوله (لرادك) لمصيرك إلى أن ~~تعود إلى مكة مفتوحة لك فيكون المعاد تعجبا (إلى معاد) أيما معاد! لما وعده ~~من فتح مكة. # وقوله: وما كنت ترجوا أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك [86] : إلا أن ~~ربك رحمك (فأنزل «5» عليك) فهو استثناء منقطع. ومعناه: وما كنت ترجو أن ~~تعلم كتب الأولين وقصصهم تتلوها على أهل مكة ولم تحضرها ولم تشهدها. ~~والشاهد على ذلك قوله فى هذه السورة (وما كنت ثاويا «6» في أهل مدين تتلوا ~~عليهم آياتنا) أي إنك تتلو على أهل مكة قصص مدين وموسى ولم تكن هنالك ثاويا ~~مقيما فنراه وتسمعه. وكذلك قوله (وما كنت «7» بجانب الغربي) وهأنت ذا تتلو ~~قصصهم وأمرهم. فهذه الرحمة من ربه. PageV02P313 # وقوله: كل شيء هالك إلا وجهه [88] إلا هو. # وقال الشاعر: # أستغفر الله ذنبا لست محصيه ... رب العباد إليه الوجه والعمل # أي إليه أوجه عملى. ### | ومن سورة العنكبوت # قوله: الم أحسب الناس أن يتركوا [2] (يتركوا) «1» يقع فيها لام الخفض، ~~فإذا نزعتها منها كانت منصوبة. وقلما يقولون: تركتك أن تذهب، إنما يقولون: ~~تركتك تذهب. ولكنها جعلت مكتفية بوقوعها على الناس وحدهم. وإن جعلت (حسب) ~~مكرورة عليها كان صوابا كأن المعنى: # أحسب الناس أن يتركوا، أحسبوا (أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) . # وقوله: اتبعوا سبيلنا ولنحمل [12] هو أمر فيه تأويل جزاء، كما أن قوله ~~(ادخلوا «2» مساكنكم لا يحطمنكم) نهي فيه تأويل الجزاء. وهو كثير في كلام ~~العرب. # قال الشاعر «3» : # فقلت ادعي وأدع فإن أندى ... لصوت أن ينادي داعيان # أراد: ادعي ولأدع فإن أندى. فكأنه قال: إن دعوت دعوت. # وقوله: وليحملن أثقالهم [13] يعنى أوزارهم 142 ا (وأثقالا ms476 مع أثقالهم) ~~يقول: أوزار من أضلوا. PageV02P314 # وقوله: إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا [17] (إنما) في هذا ~~الموضع حرف واحد، وليست على معنى (الذي) (وتخلقون إفكا) مردودة على (إنما) ~~كقولك: إنما تفعلون كذا، وإنما تفعلون كذا. وقد اجتمعوا على تخفيف (تخلقون) ~~إلا أبا عبد الرحمن السلمي فإنه قرأ (وتخلقون إفكا) ينصب التاء ويشدد اللام ~~وهما فى المعنى سواء. # وقوله: النشأة [20] القراء مجتمعون على جزم الشين وقصرها، إلا الحسن «1» ~~البصري فإنه مدها في كل القرآن فقال (النشاءة) ومثلها مما تقوله العرب ~~الرأفة، والرآفة، والكأبة والكآبة كل صواب. # وقوله: وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء [22] يقول: القائل: وكيف ~~وصفهم أنهم لا يعجزون في الأرض ولا في السماء، وليسوا من أهل السماء؟ ~~فالمعنى- والله أعلم- ما أنتم بمعجزين في الأرض ولا من في السماء بمعجز. ~~وهو من غامض العربية للضمير الذي لم يظهر في الثاني. # ومثله قول حسان: # أمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء «2» # أراد: ومن ينصره ويمدحه فأضمر (من) وقد يقع في وهم السامع أن المدح ~~والنصر لمن هذه الظاهرة. ومثله في الكلام: أكرم من أتاك وأتى أباك، وأكرم ~~من أتاك ولم يأت زيدا، تريد: # ومن لم يأت زيدا. # وقوله: وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم [25] نصبها حمزة ~~«3» وأضافها ونصبها عاصم «4» وأهل المدينة، ونونوا فيها (أوثانا مودة ~~بينكم) ورفع ناس منهم الكسائي بإضافة. وقرأ الحسن (مودة بينكم) يرفع ولا ~~يضيف. وهي في قراءة أبي (إنما مودة بينهم فى الحياة الدنيا) PageV02P315 # وفي قراءة عبد الله (إنما مودة بينكم) وهما شاهدان لمن رفع. فمن رفع ~~فإنما يرفع بالصفة بقوله (في الحياة الدنيا) وينقطع الكلام عند قوله (إنما ~~اتخذتم من دون الله أوثانا) ثم قال: ليست مودتكم تلك الأوثان ولا عبادتكم ~~إياها بشيء، إنما مودة ما بينكم في الحياة الدنيا ثم تنقطع. ومن نصب أوقع ~~عليها الاتخاذ: إنما اتخذتموها مودة بينكم فى الحياة الدنيا. # وقد تكون رفعا على أن تجعلها خبرا لما وتجعل (ما) على جهة (الذي) كأنك ~~قلت: ms477 إن الذين اتخذتموهم أوثانا مودة بينكم فتكون المودة كالخبر، ويكون «1» ~~رفعها على ضمير (هي) كقوله (لم يلبثوا «2» إلا ساعة من نهار) ثم قال (بلاغ) ~~أي هذا بلاغ، ذلك بلاغ. ومثله (إن «3» الذين يفترون على الله الكذب لا ~~يفلحون) ثم قال (متاع «4» في الدنيا) أي ذلك متاع في الحياة الدنيا وقوله ~~(يكفر بعضكم ببعض) : يتبرأ بعضكم من بعض والعابد والمعبود في النار. # وقوله: إني مهاجر إلى ربي [26] هذا من قيل إبراهيم. وكان مهاجره من حران ~~إلى فلسطين. # وقوله: وآتيناه أجره في الدنيا [27] الثناء الحسن وأن أهل الأديان كلهم ~~يتولونه. ومن أجره أن جعلت النبوة والكتاب في ذريته. # وقوله: وتقطعون السبيل [29] قطعه: أنهم كانوا يعترضون الناس من الطرق ~~بعلمهم الخبيث، يعني اللواط. ويقال: وتقطعون السبيل: تقطعون سبيل الولد ~~بتعطيلكم/ 142 النساء وقوله (وتأتون في ناديكم المنكر) فى مجالسكم. والمنكر ~~منه الحذف «5» ، والصفير، ومضغ PageV02P316 # العلك، وحل أزرار الأقبية والقمص، والرمي بالبندق «1» . ويقال «2» : هي ~~ثماني عشرة خصلة من قول الكلبي لا أحفظها. وقال غيره: هي عشر. # وقوله: وكانوا مستبصرين [38] في دينهم. يقول: ذوو بصائر. # وقوله: كمثل العنكبوت اتخذت بيتا [41] ضربه مثلا لمن اتخذ من دون الله ~~وليا أنه لا ينفعه ولا يضره، كما أن بيت العنكبوت لا يقيها حرا ولا بردا. ~~والعنكبوت أنثى. وقد يذكرها بعض العرب. قال الشاعر: # على هطالهم منهم بيوت ... كأن العنكبوت هو ابتناها «3» # وقوله: إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر [45] . يقول: ~~ولذكر الله إياكم بالثواب خير من ذكركم إياه إذا انتهيتم. ويكون: إن الصلاة ~~تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر وأحق أن ينهى. # وقوله: فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به [47] بمحمد صلى الله عليه وسلم. ~~ويقال: إنه عبد الله بن سلام (ومن هؤلاء من يؤمن به) يعني الذين آمنوا من ~~أهل مكة. # وقوله: وما كنت تتلوا من قبله [48] من قبل القرآن (من كتاب ولا تخطه ~~بيمينك) ولو كنت كذلك (لارتاب المبطلون) يعني النصارى الذين وجدوا صفته ~~ويكون (لارتاب المبطلون) أي لكان أشد لريبة من كذب من أهل ms478 مكة وغيرهم. # ثم قال: بل هو آيات بينات [49] يريد القرآن وفي قراءة عبد الله (بل هي ~~آيات) يريد: # بل آيات القرآن آيات بينات: ومثله (هذا بصائر «4» للناس) ولو كانت هذه ~~بصائر للناس كان صوابا. # ومثله (هذا «5» رحمة من ربي) لو كان: هذه رحمة لجاز. PageV02P317 # وقوله: ولولا أجل مسمى [53] يقول: لولا أن الله جعل عذاب هذه الأمة مؤخرا ~~إلى يوم القيامة- وهو الأجل- لجاءهم العذاب. ثم قال (وليأتينهم بغتة) يعني ~~القيامة فذكر لأنه يريد عذاب القيامة. وإن شئت ذكرته على تذكير الأجل. ولو ~~كانت ولتأتينهم كان صوابا يريد القيامة والساعة. # وقوله: ويقول ذوقوا [55] وهي في قراءة عبد الله (ويقال ذوقوا) وقد قرأ ~~بعضهم «1» (ونقول) بالنون وكل صواب. # وقوله: يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة # [56] هذا لمسلمة أهل مكة الذين كانوا مقيمين مع المشركين. يقول (إن أرضي ~~واسعة) # يعني المدينة أي فلا تجاوروا أهل الكفر. # وقوله: والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم [58] قرأها العوام ~~(لنبوئنهم) وحدثني قيس عن أبي إسحاق أن ابن مسعود قرأها (لنثوينهم) وقرأها ~~كذلك يحيى «2» بن وثاب وكل حسن بوأته منزلا وأثويته منزلا. # وقولوا: وكأين من دابة [60] نزلت في مؤمني أهل مكة، لما أمروا بالتحول ~~عنها والخروج إلى المدينة قالوا: يا رسول الله ليس لنا بالمدينة منازل ولا ~~أموال فمن أين المعاش؟ فأنزل الله (وكأين من دابة لا تحمل رزقها) لا تدخر ~~رزقها ولا تجمعه، أي كذلك جميع هوام الأرض كلها إلا النملة فإنها تدخر ~~رزقها لسنتها. # وقوله: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان [64] حياة لا موت فيها. # وقوله: إذا هم يشركون [65] يقول: يخلصون الدعاء والتوحيد إلى الله في ~~البحر، فإذا نجاهم صاروا إلى عبادة الأوثان. PageV02P318 # وقوله: وليتمتعوا [66] قرأها عاصم والأعمش على جهة الأمر والتوبيخ بجزم ~~اللام وقرأها أهل الحجاز (وليتمتعوا) مكسورة على جهة كى. ### | ومن سورة الروم # [قوله: غلبت الروم [2] القراء مجتمعون على (غلبت) إلا ابن عمر فإنه قرأها ~~(غلبت الروم) فقيل له: علام [143] غلبوا؟ فقال: على أدنى ريف الشأم. ~~والتفسير يرد قول ابن عمر. # وذلك أن فارس ظفرت بالروم فحزن ms479 لذلك المسلمون، وفرح مشركو أهل مكة لأن ~~أهل فارس يعبدون الأوثان ولا كتاب لهم، فأحبهم المشركون لذلك، ومال ~~المسلمون إلى الروم، لأنهم ذوو كتاب ونبوة. والدليل على ذلك قول الله (وهم ~~من بعد غلبهم سيغلبون) ثم قال بعد ذلك: # ويوم يغلبون يفرح المؤمنون إذا غلبوا. وقد كان ذلك كله. # وقوله: (من بعد غلبهم) كلام العرب غلبته غلبة، فإذا أضافوا أسقطوا الهاء ~~كما أسقطوها في قوله (وإقام «1» الصلاة) والكلام إقامة الصلاة. # وقوله: لله الأمر من قبل ومن بعد [4] القراءة بالرفع بغير تنوين لأنهما ~~في المعنى يراد بهما الإضافة إلى شيء لا محالة. فلما أدتا عن معنى ما ~~أضيفتا إليه وسموهما بالرفع وهما مخفوضتان ليكون الرفع دليلا على ما سقط ~~مما أضفتهما إليه. وكذلك ما أشبههما، كقول الشاعر: # إن تأت من تحت أجئها من عل «2» PageV02P319 # ومثله قول الشاعر «1» : # إذا أنا لم أو من عليك ولم يكن ... لقاؤك إلا من وراء وراء # ترفع إذا جعلته غاية ولم تذكر بعده الذي أضفته إليه فإن نويت أن تظهره أو ~~أظهرته قلت: لله الأمر من قبل ومن بعد: كأنك أظهرت المخفوض الذي أسندت إليه ~~(قبل) و (بعد) . # وسمع الكسائي بعض بني أسد يقرؤها (لله الأمر من قبل ومن بعد) يخفض (قبل) ~~ويرفع بعد) على ما نوى وأنشدني (هو يعني) «2» الكسائي: # أكابدها حتى أعرس بعد ما ... يكون سحيرا أو بعيد فأهجعا # أراد بعيد السحر فأضمره. ولو لم يرد ضمير الإضافة لرفع فقال: بعيد. ومثله ~~قول الشاعر «3» : # لعمرك ما أدري وإنى لأوجل ... على أينا تعدو المنية أول # رفعت (أول) لأنه غاية ألا ترى أنها مسندة إلى شيء هي أوله كما تعرف أن ~~(قبل) لا يكون إلا قبل شيء، وأن (بعد) كذلك. ولو أطلقتهما بالعربية فنونت ~~وفيهما معنى الإضافة فخفضت في الخفض ونونت في النصب والرفع «4» لكان صوابا، ~~قد سمع ذلك من العرب، وجاء في أشعارها، فقال بعضهم: # وساغ لي الشراب وكنت قبلا ... أكاد أغص بالماء الحميم «5» # فنون وكذلك تقول: جئتك من قبل فرأيتك. وكذلك قوله: PageV02P320 # مكر مفر مقبل ms480 مدبر معا ... كجلمود صخر حطه السيل من عل «1» # فهذا مخفوض. وإن شئت نونت وإن شئت لم تنون على نيتك. وقال الآخر «2» ~~فرفع: # كأن محطا في يدي حارثية ... صناع علت مني به الجلد من عل # المحط: منقاش تشم به يدها. # وأما قول الآخر: # هتكت به بيوت بني طريف ... على ما كان قبل من عتاب # فنون ورفع فإن ذلك لضرورة الشعر، كما يضطر إليه الشاعر فينون في النداء ~~المفرد فيقول: # يا زيد أقبل قال: # قدموا إذ قيل قيس قدموا ... وارفعوا المجد بأطراف الأسل # وأنشدني بعض بني عقيل: # ونحن قتلنا الأسد أسد شنوءة ... فما شربوا بعد على لذة خمرا # ولو رده إلى النصب إذ نون كان وجها كما قال: # وساغ لي الشراب وكنت قبلا ... أكاد أغص بالماء الحميم # وكذلك النداء لو رد إلى النصب إذا نون فيه كان وجها كما قال: # فطر خالدا إن كنت تسطيع طيرة ... ولا تقعن إلا وقلبك حاذر # ولا تنكرن أن تضيف قبل وبعد وأشباههما وإن لم يظهر فقد قال «3» : # إلا بداهة أو علالة ... سابح نهد الجزاره PageV02P321 # وقال الآخر: # يا من يرى عارضا أكفكفه ... بين ذراعي وجبهة الأسد # وسمعت أبا ثروان العكلي يقول: قطع الله الغداة يد ورجل من قاله. وإنما ~~يجوز هذا في الشيئين يصطحبان مثل اليد والرجل، ومثل «1» قوله: عندي نصف أو ~~ربع درهم، وجئتك قبل أو بعد العصر. ولا يجوز في الشيئين يتباعدان مثل الدار ~~والغلام: فلا تجيزن: اشتريت دار أو غلام زيد ولكن عبد أو أمة زيد، وعين أو ~~أذن، ويد أو رجل، وما أشبهه. # وقوله: يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا [7] يعني أهل مكة. يقول: يعلمون ~~التجارات والمعاش، فجعل ذلك علمهم. وأما بأمر الآخرة فعمون «2» . # وقوله: إلا بالحق وأجل مسمى [8] يقول: ما خلقناهما (إلا بالحق) للثواب ~~والعقاب والعمل (وأجل مسمى) : القيامة. # وقوله: وأثاروا الأرض [9] : حرثوها (وعمروها أكثر) مما كانوا يعمرون. ~~يقول: كانوا يعمرون أكثر من تعمير أهل مكة فأهلكوا. # وقوله: ثم كان عاقبة الذين أساؤا السواى [10] . # تنصب العاقبة بكان، وتجعل مرفوع (كان) في (السوءى) . ولو ms481 رفعت العاقبة ~~ونصبت (السوءى) كان صوابا. و (السوءى) في هذا الموضع: العذاب، ويقال: ~~النار. # وقوله (أن كذبوا) لتكذيبهم، ولأن كذبوا. فإذا ألقيت اللام كان نصبا. # وقوله: يبلس المجرمون [12] : ييأسون من كل خير، وينقطع كلامهم وحججهم. ~~وقرأ PageV02P322 # أبو عبد الرحمن السلمي (يبلس المجرمون) بفتح اللام. والأولى أجود. قال ~~الشاعر «1» : # يا صاح هل تعرف رسما مكرسا ... قال نعم أعرفه وأبلسا # وقوله: فسبحان الله حين تمسون [17] يقول: فصلوا الله (حين تمسون) وهى ~~المغرب «2» والعشاء (وحين تصبحون) صلاة الفجر (وعشيا) صلاة العصر (وحين ~~تظهرون) صلاة الظهر. # وقوله: لآيات للعالمين [22] يريد العالم من الجن والإنس ومن «3» قرأها ~~(للعالمين) فهو وجه جيد لأنه قد قال (لآيات «4» لقوم يعقلون) و (لآيات «5» ~~لأولي الألباب) . # وقوله: ومن آياته يريكم البرق خوفا [24] . # وقبل ذلك وبعده (أن أن) وكل صواب. فمن أظهر (أن) فهي في موضع اسم مرفوع ~~كما # قال (ومن آياته «6» منامكم بالليل والنهار) فإذا حذفت (أن) جعلت (من) ~~مؤدية عن اسم متروك يكون الفعل صلة له كقول الشاعر «7» : # وما الدهر إلا تارتان فمنهما ... أموت وأخرى أبتغى العيش أكدح # 144 ب/ كأنه أراد: فمنهما ساعة أموتها، وساعة أعيشها. وكذلك من آياته آية ~~للبرق «8» وآية لكذا. وإن شئت: يريكم من آياته البرق فلا تضمر (أن) ولا ~~غيره. # وقوله: أن تقوم السماء والأرض بأمره [25] يقول: أن تدوما قائمتين بأمره ~~بغير عمد. # وقوله: وهو أهون عليه [27] حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا ~~الفراء قال: حدث الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد أنه قال: الإنشاءة أهون ~~عليه من الابتداء. قال أبو زكرياء: PageV02P323 # ولا أشتهي ذلك والقول فيه أنه مثل ضربه الله فقال: أتكفرون بالبعث، ~~فابتداء خلقكم من لا شيء أشد. فالإنشاءة من شيء عندكم يأهل الكفر ينبغي أن ~~تكون أهون عليه. ثم قال (وله المثل الأعلى) فهذا شاهد أنه مثل ضربه الله. ~~حدثنا أبو العباس، قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثني حبان عن ~~الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال (وهو أهون عليه) : على المخلوق، لأنه ~~يقول له ms482 يوم القيامة: كن فيكون وأول خلقه نطفة ثم من علقة ثم من مضغة. # وقوله: كخيفتكم أنفسكم [29] نصبت الأنفس لأن تأويل الكاف والميم في ~~(خيفتكم) مرفوع. ولو نويت به- بالكاف «1» والميم- أن يكون في تأويل نصب ~~رفعت ما بعدها. تقول في الكلام: عجبت من موافقتك كثرة شرب الماء، وعجبت من ~~اشترائك عبدا لا تحتاج إليه. # فإذا وقع مثلها في الكلام فأجره بالمعنى لا باللفظ. والعرب تقول: عجبت من ~~قيامكم أجمعون وأجمعين، وقيامكم كلكم وكلكم. فمن خفض أتبعه اللفظ لأنه خفض ~~في الظاهر. ومن رفع ذهب إلى التأويل. ومثله (لإيلاف «2» قريش إيلافهم رحلة ~~الشتاء والصيف) أوقعت الفعل «3» من قريش على (رحلة) والعرب تقول: عجبت من ~~تساقطها بعضها فوق بعض، وبعضها، على مثل ذلك: هذا إذا كنوا. فإذا قالوا ~~سمعت قرع أنيابه بعضها بعضا خفضوا (بعض) وهو الوجه في الكلام لأن الذي قبله ~~اسم ظاهر، فأتبعوه إياه. ولو رفعت (بعضها) كان على التأويل. # وقوله: فطرت الله [30] يريد: دين الله منصوب على الفعل، كقوله (صبغة «4» ~~الله) . # وقوله (التي فطر الناس عليها) يقول: المولود على الفطرة حتى يكون أبواه ~~اللذان ينصرانه أو يهودانه. ويقال فطرة الله أن الله فطر العباد على هذا: ~~على أن يعرفوا أن لهم ربا ومدبرا. PageV02P324 # وقوله: منيبين [31] منصوبة على الفعل، وإن شئت على القطع. # فأقم وجهك ومن معك منيبين مقبلين إليه. # وقوله: (ولا تكونوا من المشركين) . (من الذين فارقوا «1» دينهم) فهذا «2» ~~وجه. وإن شئت استأنفت فقلت: من الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما ~~لديهم فرحون. كأنك قلت: الذين تفرقوا وتشايعوا كل حزب بما في يده فرح. # وقوله: (أنزلنا عليهم سلطانا) [35] كتابا فهو يأمرهم بعبادة الأصنام ~~وشركهم. # وقوله: ليربوا [39] قرأها عاصم والأعمش ويحيى بن وثاب بالياء «3» ونصب ~~الواو. وقرأها أهل الحجاز (لتربو) أنتم. وكل صواب ومن قرأ «4» (ليربوا) كان ~~الفعل للربا. ومن قال (لتربوا) فالفعل للقوم الذين خوطبوا. دل على نصبه ~~سقوط النون. ومعناه يقول «5» : وما أعطيتم من شيء لتأخذوا أكثر منه فليس ~~ذلك بزاك عند الله (وما آتيتم من زكاة تريدون) ms483 بها (وجه الله) فتلك تربو ~~للتضعيف. # وقوله: (هم المضعفون) أهل للمضاعفة كما تقول العرب أصبحتم مسمنين معطشين ~~إذا عطشت إبلهم أو سمنت. وسمع الكسائي العرب تقول: أصبحت مقويا أي إبلك ~~قوية، وأصبحت مضعفا أي إبلك ضعاف تريد ضعيفة من الضعف. # وقوله: ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم [41] ~~يقول: أجدب البر، وانقطعت مادة البحر بذنوبهم، وكان ذلك ليذاقوا الشدة ~~بذنوبهم في العاجل. # وقوله: يصدعون [43] : يتفرقون. قال: وسمعت العرب تقول: صدعت غنمي صدعتين ~~كقولك: فرقتها فرقتين. PageV02P325 # وقوله: إلى آثار رحمت الله [50] قرأها عاصم «1» والأعمش (آثار) وأهل ~~الحجاز (أثر) وكل صواب. # وقوله: فرأوه مصفرا [51] يخافون هلاكه بعد اخضراره، يعني الزرع. # وقوله: بهاد العمي عن ضلالتهم [53] و (من «2» ضلالتهم) . كل صواب. ومن ~~قال (عن ضلالتهم) كأنه قال: ما أنت بصارف العمى عن الضلالة. ومن قال (من) ~~قال: ما أنت بمانعهم من الضلالة. # وقوله: يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة [55] يحلفون حين يخرجون: ما ~~لبثوا في قبورهم إلا ساعة. قال الله: كذبوا في هذا كما كذبوا في الدنيا ~~وجحدوا. ولو كانت: ما لبثنا غير ساعة كان وجها لأنه من قولهم كقولك في ~~الكلام: حلفوا ما قاموا، وحلفوا ما قمنا. ### | ومن سورة لقمان # قوله: هدى ورحمة [3] أكثر القراء على نصب الهدى والرحمة على القطع. وقد ~~رفعها حمزة على الائتناف لأنها مستأنفة في آية منفصلة من الآية قبلها. وهي ~~في قراءة عبد الله (هدى وبشرى) . # وقوله: ومن الناس من يشتري لهو الحديث [6] نزلت في النضر بن الحارث ~~الداري. وكان يشتري كتب الأعاجم فارس والروم وكتب أهل الحيرة (ويحدث «3» ) ~~بها أهل مكة وإذا سمع القرآن أعرض عنه واستهزأ به. فذلك قوله (ويتخذها ~~هزوا) وقد اختلف القراء فى (ويتخذها) PageV02P326 # فرفع «1» أكثرهم، ونصبها يحيى بن وثاب والأعمش وأصحابه. فمن رفع ردها على ~~(يشترى) ومن نصبها ردها على قوله (ليضل عن سبيل الله) : وليتخذها. # وقوله (ويتخذها) يذهب إلى آيات القرآن. وإن شئت جعلتها للسبيل لأن السبيل ~~قد تؤنث قال (قل هذه سبيلي «2» أدعوا إلى الله) وفي قراءة ms484 أبي (وإن «3» ~~يروا سبيل الرشد لا يتخذوها سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوها سبيلا) . # حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثني حبان عن ليث ~~عن مجاهد في قوله (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) قال: هو الغناء قال ~~الفراء: والأول تفسيره عن ابن عباس. # وقوله: وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم [10] لئلا تميد بكم. و (أن) في ~~هذا الموضع تكفي من (لا) كما قال الشاعر: # والمهر يأبى أن يزال ملهبا «4» # معناه: يأبى أن لا يزال. # وقوله: هذا خلق الله [11] من ذكره «5» السموات والأرض وإنزاله الماء من ~~السماء وإنباته (فأروني ماذا خلق الذين) تعبدون (من دونه) يعني: آلهتهم. ثم ~~أكذبهم فقال (بل الظالمون في ضلال مبين) . # [قوله: ولقد آتينا لقمان الحكمة [12] حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد ~~قال حدثنا الفراء قال: 145 احدثنى حبان عن بعض من حدثه قال: كان لقمان ~~حبشيا مجدعا «6» ذا مشفر «7» . PageV02P327 # وقوله: وصاحبهما في الدنيا معروفا [15] أي أحسن صحبتهما. # وقوله: يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل [16] يجوز نصب المثقال ~~ورفعه. # فمن «1» رفع رفعه بتكن واحتملت النكرة ألا يكون لها فعل في كان وليس ~~وأخواتها. ومن نصب جعل في (تكن) اسما مضمرا مجهولا مثل الهاء التي فى قوله ~~(إنها إن تك) ومثل قوله (فإنها «2» لا تعمى الأبصار) وجاز تأنيث (تك) ~~والمثقال ذكر لأنه مضاف إلى الحبة والمعنى للحبة، فذهب التأنيث إليها كما ~~قال: # وتشرق بالقول الذي قد أذعته ... كما شرقت صدر القناة من الدم # ولو كان: (إن يك مثقال حبة) كان صوابا وجاز فيه الوجهان «3» . وقوله فتكن ~~فى صخرة يقال: إنها الصخرة التي تحت الأرض: وهي سجين: وتكتب فيها أعمال ~~الكفار. وقوله (يأت بها الله) فيجازي بها. # وقوله: ولا تصاعر [18] قرأها أهل المدينة وعاصم بن أبي النجود والحسن: ~~(تصعر) بالتشديد: وقرأها يحيى «4» وأصحابه بالألف (ولا تصاعر) يقول: لا ~~تميل خدك عن الناس من قولك: رجل أصعر. ويجوز ولا تصعر ولم أسمع به. # وقوله: إن أنكر الأصوات لصوت الحمير [19] يقول: إن ms485 أقبح الأصوات لصوت ~~الحمير. # وأنت تقول: له وجه منكر إذا كان قبيحا. وقال (لصوت الحمير) ولو قيل: ~~أصوات الحمير لكان صوابا. ولكن الصوت وإن كان أسند إلى جمع فإن الجمع في ~~هذا الموضع كالواحد. # وقوله: وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة [20] حدثنا أبو العباس، قال: حدثنا ~~محمد، PageV02P328 # قال حدثنا الفراء قال حدثني شريك بن عبد الله عن خصيف الجزري عن عكرمة عن ~~ابن عباس أنه قرأ (نعمه) واحدة «1» . قال ابن عباس: ولو كانت (نعمه) «2» ~~لكانت نعمة دون نعمة أو قال نعمة فوق نعمة، الشك من الفراء. وقد قرأ قوم ~~(نعمه) على الجمع. وهو وجه جيد لأنه قد قال (شاكرا «3» لأنعمه اجتباه) فهذا ~~جمع النعم وهو دليل على أن (نعمه) جائز. # وقوله: ومن يسلم وجهه إلى الله [22] قرأها القراء بالتخفيف، إلا أبا عبد ~~الرحمن فإنه قرأها «4» (ومن يسلم) وهو كقولك للرجل أسلم أمرك إلى الله ~~وسلم. # وقوله: ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده [27] ترفع «5» ~~(البحر) ولو نصبته كان صوابا كما قرأت القراء (وإذا قيل «6» إن وعد الله حق ~~والساعة لا ريب فيها) و (الساعة) وفي قراءة عبد الله (وبحر يمده سبعة أبحر) ~~يقول: يكون مدادا كالمداد المكتوب به. # وقول عبد الله يقوي الرفع. والشيء إذا مد الشيء فزاد فكان زيادة فيه فهو ~~يمده تقول دجلة تمد بئارنا وأنهارنا، والله يمدنا بها. وتقول: قد أمددتك ~~بألف فمدوك، يقاس على هذا كل ما ورد. # وقوله: ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة [28] إلا كبعث نفس واحدة. أضمر ~~البعث لأنه فعل كما قال (تدور «7» أعينهم كالذي يغشى عليه (من الموت) ~~المعنى- والله أعلم-: # كدوران عين الذي يغشى عليه/ 145 ب من الموت، فأضمر الدوران والعين جميعا. # وقوله: بنعمت الله [31] وقد قرئت (بنعمات الله) وقلما تفعل العرب ذلك ~~بفعلة: أن تجمع على التاء إنما يجمعونها على فعل مثل سدرة وسدر، وخرقة ~~وخرق. وإنما كرهوا جمعه بالتاء لأنهم يلزمون PageV02P329 # أنفسهم كسر ثانية إذا جمع كما جمعوا ظلمة ظلمات «1» فرفعوا ثانيها إتباعا ~~لرفعة أولها، وكما قالوا: ms486 # حسرات فأتبعوا ثانيها أولها. فلما لزمهم أن يقولوا: بنعمات استثقلوا أن ~~تتوالى كسرتان في كلامهم لأنا لم نجد ذلك إلا في الإبل وحدها. وقد احتمله ~~بعض العرب فقال: نعمات وسدرات. # قوله: كل ختار [32] الختار: الغدار وقوله (موج كالظلل) فشبهه بالظلل ~~والموج واحد لأن الموج يركب بعضه بعضا، ويأتي شيء بعد شيء فقال (كالظلل) ~~يعنى السحاب. # وقوله: بالله الغرور [33] ما غرك فهو غرور، الشيطان غرور، والدنيا غرور. ~~وتقول غررته غرورا ولو قرئت ولا يغرنكم بالله الغرور يريد زينة الأشياء ~~لكان صوابا. # وقوله: إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام [34] ~~فيه تأويل جحد المعنى: ما يعلمه غيره (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا) خرج هذا ~~على الجحد. والمعنى الظاهر والأول معروف بالضمير للجحد. # وقوله (بأي أرض) وبأية أرض. فمن قال (بأي أرض) اجتزأ بتأنيث الأرض من أن ~~يظهر في أي تأنيثا آخر، ومن أنث قال قد اجتزءوا بأي دون ما أضيف إليه، فلا ~~بد من التأنيث كقولك: مررت بامرأة، فتقول: أية، ومررت برجلين فتقول أيين: ### | ومن سورة السجدة # قوله: الذي أحسن كل شيء خلقه [7] يقول: أحسنه فجعله حسنا. ويقرأ «2» ~~(أحسن كل شيء خلقه) قرأها «3» أبو جعفر المدني كأنه قال: ألهم خلقه كل ما ~~يحتاجون إليه فالخلق، منصوبون PageV02P330 # بالفعل الذي وقع على (كل) كأنك قلت أعلمهم كل شيء وأحسنهم. وقد يكون ~~الخلق منصوبا كما نصب «1» قوله (أمرا من عندنا «2» ) في أشباه له كثيرة من ~~القرآن كأنك قغت: كل شيء خلقا منه وابتداء بالنعم. # وقوله: ضللنا [10] و (ضللنا «3» ) لغتان. وقد ذكر عن الحسن وغيره أنه قرأ ~~(إذا صللنا) حتى لقد رفعت «4» إلى علي (صللنا) بالصاد ولست أعرفها، إلا أن ~~تكون لغة لم نسمعها إنما تقول العرب: قد صل «5» اللحم فهو يصل، وأصل يصل، ~~وخم يخم وأخم يخم. قال الفراء: لو كانت: # صللنا بفتح اللام لكان صوابا، ولكني لا أعرفها بالكسر. # والمعنى في (إذا ضللنا فى الأرض «6» ) يقول: إذا صارت لحومنا وعظامنا ~~ترابا كالأرض. وأنت تقول: قد ضل الماء في اللبن، ms487 وضل الشيء في الشيء إذا ~~أخفاه وغلبه. # وقوله: إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا [15] كان ~~المنافقون إذا نودي بالصلاة فإن خفوا عن أعين المسلمين تركوها، فأنزل الله. ~~(إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها) إذا نودوا إلى الصلاة أتوها ~~فركعوا وسجدوا غير مستكبرين.. # وقوله: تتجافى جنوبهم عن المضاجع [16] يقال: هو النوم قبل العشاء. كانوا ~~لا يضعون جنوبهم بين المغرب والعشاء حتى يصلوها. ويقال: إنهم كانوا في ~~ليلهم كله (تتجافى «7» ) : تقلق (عن المضاجع) عن النوم في الليل/ 146 اكله ~~(خوفا وطمعا) . PageV02P331 # وقوله: ما أخفي [17] وكل ينصب بالياء لأنه فعل ماض كما تقول: أهلك ~~الظالمون. # وقرأها حمزة (ما أخفي لهم من قرة أعين) بإرسال «1» الياء. وفي قراءة عبد ~~الله (ما نخفي لهم من قرة أعين) فهذا اعتبار وقوة لحمزة. وكل صواب. وإذا ~~قلت (أخفى لهم) وجعلت (ما) في مذهب «2» (أي) كانت (ما) رفعا بما لم تسم ~~فاعله. ومن قرأ (أخفي لهم) بإرسال الياء وجعل (ما) في مذهب (أي) كانت نصبا ~~في (أخفي) و (نخفي) ومن جعلها بمنزلة الشيء أوقع عليها (تعلم) فكانت نصبا ~~في كل الوجوه. وقد قرئت (قرات أعين) ذكرت عن أبي هريرة. # وقوله: أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون [18] ولم يقل: يستويان ~~لأنها عام، وإذا كان الاثنان غير مصمود «3» لهما ذهبا مذهب الجمع تقول في ~~الكلام: ما جعل الله المسلم كالكافر فلا تسوين بينهم، وبينما. وكل صواب. # [قوله: ولنذيقنهم من العذاب الأدنى [21]] حدثنا أبو العباس قال حدثنا ~~محمد قال حدثنا الفراء قال: حدثني شريك بن عبد الله عن منصور عن إبراهيم أو ~~عن مجاهد- شك الفراء- في قوله (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى) قال مصائب ~~تصيبهم في الدنيا دون عذاب الله يوم القيامة. # [قوله: وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا [24]] القراء جميعا على ~~(لما صبروا) بتشديد الميم ونصب اللام. وهي في قراءة عبد الله (بما صبروا) ~~وقرأها الكسائي وحمزة (لما صبروا) على ذلك. وموضع (ما) خفض إذا كسرت اللام. ~~وإذا فتحت وشددت فلا موضع لها إنما هى ms488 أداة. PageV02P332 # وقوله: (أولم يهد لهم كم أهلكنا) [26] (كم) في موضع رفع ب (يهد) كأنك ~~قلت: # أولم تهدهم القرون الهالكة. وفي قراءة عبد الله فى سورة طه (أولم يهد لهم ~~من أهلكنا) وقد يكون (كم) في موضع نصب بأهلكنا وفيه تأويل الرفع فيكون ~~بمنزلة قولك: سواء علي أزيدا ضربت أم عمرا، فترفع (سواء) بالتأويل. # وتقول: قد تبين لي أقام زيد أم عمرو، فتكون الجملة مرفوعة في المعنى كأنك ~~قلت: # تبين لي ذاك. # وقوله: إلى الأرض الجرز [27] والجرز: التي لا نبات فيها: ويقال للناقة: ~~إنها لجراز إذا كانت تأكل كل شيء، وللإنسان: إنه لجروز إذا كان أكولا، وسيف ~~جراز إذا كان لا يبقي شيئا إلا قطعه. ويقال «1» : أرض جرز وجرز، وأرض جرز ~~وجرز، لبني تميم، كل لو قرئ به لكان حسنا. وهو مثل البخل والبخل والبخل ~~والبخل والرغب والرهب والشغل فيه أربع مثل ذلك. # وقوله: قل يوم الفتح [29] يعني فتح مكة (لا ينفع الذين كفروا إيمانهم) ~~فذكر ذلك لمن قتله خالد بن الوليد من بني كنانة يومئذ، قالوا: قد أسلمنا، ~~فقال خالد: إن كنتم أسلمتم فضعوا السلاح ففعلوا، فلما وضعوه أثخن «2» فيهم ~~لأنهم كانوا قتلوا عوفا أبا عبد الرحمن بن عوف وجدا لخالد قبل ذلك: ~~المغيرة. ولو رفع (يوم الفتح) على أول الكلام لأن قوله (متى هذا الفتح) ~~(متى) في موضع رفع ووجه الكلام أن يكون (متى) في موضع نصب وهو أكثر. ### | ومن سورة الأحزاب # [قوله: اتق الله] (قال الفراء «3» ) يقول القائل فيم أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالتقوى. PageV02P333 # فالسبب في ذلك أن أبا سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل وأبا الأعور السلمى ~~قدموا إلى «1» المدينة، فنزلوا على عبد الله بن أبي بن سلول ونظرائه من ~~المنافقين، فسألوا رسول الله أشياء يكرهها، فهم بهم المسلمون فنزل (يا أيها ~~النبي اتق الله) في نقض العهد لأنه كانت بينهم موادعة فأمر بألا «2» ينقض ~~العهد (ولا تطع الكافرين) من أهل مكة (والمنافقين) من أهل المدينة فيما ~~سألوك. # وقوله: ما جعل الله لرجل من ms489 قلبين في جوفه [4] إنما جرى ذكر هذا لرجل كان ~~يقال له جميل بن أوس ويكنى أبا معمر. وكان حافظا للحديث كثيره، فكان أهل ~~مكة يقولون: له قلبان وعقلان من حفظه فانهزم يوم بدر، فمر بأبي سفيان وهو ~~في العير، فقال: ما حال الناس يا أبا معمر؟ قال: بين مقتول وهارب. قال: فما ~~بال إحدى نعليك في رجلك والأخرى في يدك؟ # قال: لقد ظننت أنهما جميعا في رجلي فعلم كذبهم في قولهم: له قلبان. ثم ضم ~~إليه (وما جعل) . # وقوله: وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم [4] أي هذا باطل كما ~~أن قولكم في جميل باطل. إذا قال الرجل: امرأته عليه كظهر أمه فليس كذلك، ~~وفيه من الكفارة ما جعل الله. وقوله (تظاهرون) خفيفة قرأها يحيى «3» بن ~~وثاب. وقرأها الحسن (تظهرون) مشددة بغير ألف. وقرأها أهل المدينة (تظهرون) ~~بنصب «4» التاء، وكل صواب معناه متقارب العرب تقول: عقبت «5» وعاقبت «6» ، ~~(عقدتم «7» الأيمان) و (عاقدتم) (ولا تصعر خدك «8» ) PageV02P334 # و (لا تصاعر) اللهم لا تراءبى «1» ، وترأبى. وقد قرأ بذلك قوم فقالوا: ~~(يراءون «2» ) و (يرءون) مثل يرعون. وقد قرأ بعضهم (تظاهرون) وهو وجه جيد ~~لا أعرف «3» إسناده. # قوله: (وما جعل أدعياءكم أبناءكم) . # كان أهل الجاهلية إذا أعجب أحدهم جلد الرجل وظرفه ضمة إلى نفسه، وجعل له ~~مثل نصيب ذكر من ولده من ميراثه. وكانوا ينسبون إليهم، فيقال: فلان بن فلان ~~للذي أقطعه إليه. فقال الله (ذلكم قولكم بأفواهكم) . وهو باطل (والله يقول ~~الحق) غير ما قلتم. # ثم أمرهم فقال: ادعوهم لآبائهم [5] أي انسبوهم إلى آبائهم. وقوله (فإن لم ~~تعلموا آباءهم) فانسبوهم إلى «4» نسبة مواليكم الذين لا تعرفون آباءهم: ~~فلان بن عبد الله، بن عبد الرحمن ونحوه. # وقوله: (وليس عليكم جناح) فيما لم تقصدوا له من الخطأ، إنما الإثم فيما ~~تعمدتم. وقوله (ولكن ما تعمدت قلوبكم) (ما) في موضع خفض مردودة على (ما) ~~التي مع الخطأ. # وقوله: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) وفي قراءة عبد ~~الله أو أبي (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب ms490 لهم) ، وكذلك كل نبي. ~~وجرى ذلك لأن المسلمين كانوا متواخين «5» ، وكان الرجل إذا مات عن أخيه ~~الذي آخاه ورثه «6» دون عصبته وقرابته فأنزل الله (النبي أولى) من المسلمين ~~بهذه المنزلة، وليس يرثهم، فكيف يرث المؤاخي أخاه! وأنزل (وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض) فى الميراث (في كتاب الله) أي ذلك في اللوح المحفوظ عند ~~الله. # وقوله (من المؤمنين والمهاجرين) . إن شئت جعلت (من) دخلت ل (أولى) بعضهم ~~أولى ببعض PageV02P335 # من المؤمنين والمهاجرين بعضهم ببعض، وإن شئت جعلتها- يعني من- يراد بها: ~~وأولو الأرحام من المؤمنين والمهاجرين أولى بالميراث. # وقوله: فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها [9] يريد: وأرسلنا جنودا لم ~~تروها من الملائكة. وهذا يوم الخندق وهو يوم الأحزاب. # وقوله: إذ جاؤكم من فوقكم [10] مما يلى مكة (ومن أسفل منكم) مما يلي ~~المدينة. وقوله (وإذ زاغت الأبصار) : زاغت عن كل شيء فلم تلتفت إلا إلى ~~عدوها. وقوله (وبلغت القلوب الحناجر) ذكر أن الرجل منهم كانت تنتفخ رئته ~~حتى ترفع قلبه إلى حنجرته من الفزع. وقوله (وتظنون بالله الظنونا) ظنون ~~المنافقين. # ثم قال الله: هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا [11] . يقول: ~~حركوا تحريكا إلى الفتنة فعصموا. # وقوله: ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا [12] وهذا قول معتب بن قشير ~~الأنصاري وحده. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ معولا من سلمان في صخرة اشتدت ~~عليهم، فضرب ثلاث ضربات، مع كل واحدة كلمع البرق. فقال سلمان: والله يا ~~رسول الله لقد رأيت فيهن عجبا قال فقال النبي عليه السلام: لقد رأيت في ~~الضربة الأولى أبيض «1» المدائن، وفي الثانية قصور اليمن، وفي الثالثة بلاد ~~فارس والروم. وليفتحن الله على أمتي مبلغ مداهن. فقال معتب حين رأى ~~الأحزاب: # أيعدنا محمد أن يفتح لنا فارس والروم وأحدنا لا يقدر أن يضرب «2» الخلاء ~~فرقا «3» ؟ ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا. # وقوله: لا مقام لكم [13] قراءة العوام بفتح الميم إلا أبا عبد الرحمن «4» ~~فإنه ضم الميم فقال PageV02P336 # (لا مقام لكم) فمن قال (لا مقام) فكأنه أراد: لا موضع قيام. ومن ms491 قرأ (لا ~~مقام) كأنه أراد: لا إقامة لكم (فارجعوا) . # كل القراء الذين نعرف على تسكين الواو من (عورة) وذكر عن بعض القراء أنه ~~قرأ (عورة) على ميزان فعلة وهو وجه. والعرب تقول: قد أعور منزلك إذا بدت ~~منه عورة، وأعور الفارس إذا كان فيه موضع خلل للضرب. وأنشدني أبو ثروان. # له الشدة الأولى إذا القرن أعورا # يعنى الأسد. وإنما أرادوا بقولهم: إن بيوتنا عورة أي ممكنة للسراق ~~لخلوتها من الرجال. # فأكذبهم الله، فقال: ليست بعورة. # وقوله: ولو دخلت عليهم من أقطارها [14] يعنى نواحى المدينة (ثم سئلوا ~~الفتنة) يقول: # الرجوع إلى الكفر (لآتوها) يقول. لأعطوا الفتنة. فقرأ عاصم والأعمش ~~بتطويل الألف. وقصرها أهل المدنية: (لأتوها) يريد: لفعلوها. والذين طولوا ~~يقولون: لما وقع عليها السؤال وقع عليها الإعطاء كما تقول: سألتني حاجة ~~فأعطيتكها وآتيتكها. # وقد يكون التأنيث فى قوله (لآتوها) للفعلة، ويكون التذكير فيه جائزا لو ~~أتى، كما تقول عند الأمر يفعله الرجل: قد فعلتها، أما والله لا تذهب بها، ~~تريد الفعلة. # وقوله: (وما تلبثوا بها إلا يسيرا) يقول: لم يكونوا ليلبثوا بالمدينة إلا ~~قليلا بعد إعطاء الكفر حتى يهلكوا. # وقوله: وإذا لا تمتعون [16] مرفوعة لأن فيها الواو وإذا كانت الواو كان ~~في الواو فعل مضمر، وكان معنى (إذا) التأخير، أي ولو فعلوا ذلك لا يلبثون ~~خلافك إلا قليلا إذا. وهي في إحدى القراءتين (وإذا لا يلبثوا) بطرح النون ~~يراد «1» # بها النصب. وذلك جائز، لأن الفعل متروك PageV02P337 # فصارت كأنها لأول الكلام، وإن كانت فيها الواو. والعرب تقول: إذا أكسر ~~أنفك، إذا أضربك، إذا أغمك إذا أجابوا بها متكلما. فإذا قالوا: أنا إذا ~~أضربك رفعوا، وجعلوا الفعل أولى باسمه من إذا كأنهم قالوا: أضربك إذا ألا ~~ترى أنهم يقولون: أظنك قائما، فيعملون الظن إذا بدءوا به/ 147 ب وإذا وقع ~~بين الاسم وخبره أبطلوه، وإذا تأخر بعد الاسم وخبره أبطلوه. وكذلك اليمين ~~يكون لها جواب إذا بدئ بها فيقال: والله إنك لعاقل، فإذا وقعت بين الاسم ~~وخبره قالوا: # أنت والله عاقل. وكذلك إذا ms492 تأخرت لم يكن لها جواب لأن الابتداء بغيرها. ~~وقد تنصب العرب بإذا وهي بين الاسم وخبره في إن وحدها، فيقولون: إني إذا ~~أضربك، قال الشاعر: # لا تتركني فيهم شطيرا ... إني إذا أهلك أو أطيرا «1» # والرفع جائز. وإنما جاز في (إن) ولم يجز في المبتدأ بغير (إن) لأن الفعل ~~لا يكون مقدما في إن، وقد يكون مقدما لو أسقطت. # وقوله: أشحة عليكم [19] منصوب على القطع «2» # ، أي من «3» # الأسماء التي ذكرت: ذكر منهم. وإن شئت من قوله: يعوقون هاهنا عند القتال ~~ويشحون عن الإنفاق على فقراء المسلمين. # وإن شئت من القائلين لإخوانهم (هلم) وهم هكذا. وإن شئت من قوله: (ولا ~~يأتون البأس إلا قليلا أشحة) يقول: جبناء عند البأس أشحة عند الإنفاق على ~~فقراء المسلمين. وهو أحبها إلي. # والرفع جائز على الائتناف ولم أسمع أحدا قرأ به و (أشحة) يكون على الذم، ~~مثل ما تنصب من الممدوح على المدح مثل قوله (ملعونين) . PageV02P338 # وقوله: (سلقوكم بألسنة حداد) . آذوكم بالكلام عند الأمن (بألسنة حداد) : ~~ذربة. # والعرب تقول: صلقوكم. ولا يجوز في القراءة لمخالفتها إياه: أنشدني بعضهم: # أصلق ناباه صياح العصفور ... إن زل فوه عن جواد مئشير «1» # وذلك إذا ضرب الناب الناب فسمعت صوته. # وقوله: يسئلون عن أنبائكم [20] عن أنباء العسكر الذي فيه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. # وقرأها الحسن (يساءلون) والعوام على (يسئلون) لأنهم إنما يسألون غيرهم عن ~~الأخبار، وليس يسأل بعضهم بعضا. # وقوله: لقد كان لكم في رسول الله أسوة [21] كان عاصم بن أبي النجود يقرأ ~~(أسوة) برفع الألف في كل القرآن وكان يحيى بن وثاب يرفع بعضا ويكسر بعضا. ~~وهما لغتان: الضم في قيس. # والحسن وأهل الحجاز يقرءون (إسوة) بالكسر في كل القرآن لا يختلفون. ومعنى ~~الأسوة أنهم تخلفوا عنه بالمدينة يوم الخندق وهم في ذلك يحبون أن يظفر ~~النبي صلى الله عليه وسلم إشفاقا على بلدتهم، فقال: لقد كان في رسول الله ~~إسوة حسنة إذ قاتل يوم أحد. وذلك أيضا قوله (يحسبون الأحزاب لم يذهبوا) فهم ~~في خوف وفرق (وإن ms493 يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب) (يقول في ~~غير «2» # المدينة) وهي في قراءة عبد الله (يحسبون الأحزاب قد ذهبوا، فإذا وجدوهم ~~لم يذهبوا ودوا لو أنهم بادون فى الأعراب) . # وقوله (لمن كان يرجوا الله) خص بها المؤمنين. ومثله في الخصوص قوله: (فمن ~~تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه «3» # ) هذا «4» # (لمن اتقى) قتل الصيد. PageV02P339 # وقوله: (ولما رأ المؤمنون الأحزاب [22] صدقوا فقالوا (هذا ما وعدنا الله ~~ورسوله) كان النبي عليه السلام قد أخبرهم بمسيرهم إليهم فذلك قوله (وما ~~زادهم إلا إيمانا وتسليما) ولو كانت «1» # وما زادوهم يريد الأحزاب. # وقوله: (وما زادهم إلا إيمانا) أي ما زادهم النظر/ 148 اإلى الأحزاب إلا ~~إيمانا. # وقال فى سورة أخرى: (لو خرجوا «2» # فيكم ما زادوكم إلا خبالا) ولو كانت: ما زادكم إلا خبالا كان صوابا، ~~يريد: ما زادكم خروجهم إلا خبالا. وهذا من سعة العربية التي تسمع بها. # وقوله: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه [23] رفع الرجال ب ~~(من) (فمنهم من قضى نحبه) : أجله. وهذا في حمزة وأصحابه. # وقوله: ورد الله الذين كفروا بغيظهم [25] وقد كانوا طمعوا أن يصطلموا ~~المسلمين لكثرتهم، فسلط الله عليهم ريحا باردة، فمنعت أحدهم من أن يلجم ~~دابته. وجالت الخيل في العسكر، وتقطعت أطنابهم «3» # فهزمهم الله بغير قتال، وضربتهم الملائكة. # فذلك قوله: (إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها) يعني ~~الملائكة. # وقوله: وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب [26] هؤلاء بنو قريظة. كانوا ~~يهودا، وكانوا قد آزروا أهل مكة على النبي عليه السلام. وهي في قراءة عبد ~~الله (آزروهم) مكان (ظاهروهم) (من صياصيهم) : من حصونهم. وواحدتها صيصية ~~«4» # وهي طرف القرن والجبل. # وصيصية غير مهموز. PageV02P340 # وقوله: (فريقا تقتلون) يعني قتل رجالهم واستبقاء ذراريهم. # وقوله: (وتأسرون فريقا) كل القراء قد اجتمعوا على كسر السين. وتأسرون لغة ~~ولم «1» # يقرأ بها أحد. # وقوله: وأرضا لم تطؤها [27] عنى خيبر، ولم يكونوا نالوها، فوعدهم إياها ~~الله. # قوله: من يأت منكن [30] اجتمعت القراء على قراءة (من يأت) بالياء ~~واختلفوا ms494 في قوله «2» # : (ويعمل صالحا) فقرأها عاصم والحسن وأهل المدينة بالتاء: وقرأها الأعمش ~~«3» # وأبو عبد الرحمن السلمي بالياء. فالذين قرءوا بالياء أتبعوا الفعل الآخر ~~ب (يأت «4» # ) إذ كان مذكرا. # والذين أنثوا قالوا لما جاء الفعل بعدهن «5» # علم أنه للأنثى، فأخرجناه على التأويل. والعرب تقول: # كم بيع لك جارية، فإذا قالوا: كم جارية بيعت لك أنثوا، والفعل في الوجهين ~~جميعا لكم، إلا أن الفعل لما أتى بعد الجارية ذهب به إلى التأنيث، ولو ذكر ~~كان صوابا، لأن الجارية مفسرة ليس الفعل لها، وأنشدني بعض العرب: # أيا أم عمرو من يكن عقر داره ... جواء عدي يأكل الحشرات # ويسود من لفح السموم جبينه ... ويعرو إن كانوا ذوي بكرات «6» # وجواء عدي. # قال الفراء: سمعتها أيضا نصبا ولو قال: (وإن كان) كان صوابا وكل حسن. # ومن يقنت [31] بالياء لم يختلف القراء فيها. PageV02P341 # وقوله: (نؤتها) قرأها أهل الحجاز بالنون. وقرأها يحيى «1» # بن وثاب والأعمش وأبو عبد الرحمن السلمي بالياء. # وقوله: فلا تخضعن بالقول [32] يقول: لا تلين «2» # القول (فيطمع الذي في قلبه مرض) أي الفجور (وقلن قولا معروفا) : صحيحا لا ~~يطمع فاجرا. # [قوله] : وقرن في بيوتكن [33] من الوقار. تقول للرجل: قد وقر في منزله ~~يقر وقورا. # وقرأ عاصم وأهل «3» # المدينة (وقرن) بالفتح. ولا يكون ذلك من الوقار، ولكنا «4» # نرى أنهم أرادوا: واقررن في بيوتكن فحذفوا الراء الأولى، فحولت فتحها في ~~القاف كما قالوا: هل أحست صاحبك، وكما قال (فظلتم «5» # ) يريد: فظللتم. # ومن العرب من يقول: واقررن في بيوتكن، فلو قال قائل: وقرن بكسر القاف ~~يريد واقررن/ 148 ب بكسر الراء فيحول كسرة الراء (إذا سقطت «6» # ) إلى القاف كان وجها. ولم نجد ذلك في الوجهين جميعا مستعملا في كلام ~~العرب إلا فى فعلت وفعلتم وفعلن فأما في الأمر والنهي المستقبل فلا. إلا ~~أنا جوزنا ذلك لأن اللام في النسوة ساكنة في فعلن ويفعلن فجاز ذلك «7» # . وقد قال أعرابي من بني نمير: ينحطن من الجبل يريد: ينحططن. فهذا يقوي ~~ذلك. # وقوله: (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) قال «8» # : ذلك في زمن ms495 ولد فيه إبراهيم النبي عليه السلام. كانت المرأة إذ ذاك ~~تلبس الدرع «9» # من اللؤلؤ غير مخيط الجانبين. ويقال: كانت تلبس PageV02P342 # الثياب تبلغ «1» # المال لا تواري جسدها، فأمرن ألا يفعلن مثل ذلك. # قوله: إن المسلمين والمسلمات [35] ويقول القائل: كيف ذكر المسلمين ~~والمسلمات والمعنى بأحدهما كاف؟ # وذلك أن امرأة قالت: يا رسول الله: ما الخير إلا للرجال. هم الذين يؤمرون ~~وينهون. وذكرت غير ذلك من الحج والجهاد. فذكرهن الله لذلك. # وقوله: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم ~~الخيرة من أمرهم [36] نزلت في زينب بنت جحش الأسدية. أراد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يزوجها زيد بن حارثة، فذكر لها ذلك، فقالت: لا لعمر ~~الله، أنا بنت عمتك وأيم نساء قريش. فتلا عليها هذه الآية، فرضيت وسلمت، ~~وتزوجها زيد. ثم إن النبي عليه السلام أتى منزل زيد لحاجة، فرأى زينب وهي ~~في درع وخمار، فقال: سبحان مقلب القلوب. فلما أتى زيد أهله أخبرته زينب ~~الخبر، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يشكوها إليه. فقال: يا رسول الله إن ~~في زينب كبرا، وإنها تؤذيني بلسانها فلا حاجة لي فيها. فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم: اتق الله وأمسك عليك زوجك. فأبى، فطلقها، وتزوجها النبي ~~عليه السلام بعد ذلك، وكان الوجهان جميعا: تزوجها زيد والنبي عليه السلام ~~من بعد، لأن الناس كانوا يقولون: زيد بن محمد وإنما كان يتيما في حجره. ~~فأراهم الله أنه ليس له بأب، لأنه قد كان حرم أن ينكح الرجل امرأة أبيه، أو ~~أن ينكح الرجل امرأة ابنه إذا دخل بها. # وقوله: وتخفي في نفسك [37] من تزويجها (ما الله) مظهره. (وتخشى الناس) ~~يقول: # تستحى من الناس (والله أحق) أن تستحي منه. # ثم قال: (لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم) . PageV02P343 # وقوله: ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له [38] من هذا ومن تسع ~~النسوة، ولم تحل لغيره وقوله: (سنة الله) يقول: هذه سنة قد مضت أيضا لغيرك. ~~كان ms496 لداوود وسليمان من النساء ما قد ذكرناه، فضلا به، كذلك أنت. # ثم قال: الذين يبلغون رسالات الله [39] فضلناهم بذلك، يعنى الأنبياء. و ~~(الذين) في موضع خفض إن رددته على قوله: (سنة الله في الذين خلوا من قبل) ~~وإن شئت رفعت على الاستئناف. ونصب «1» # السنة على القطع، كقولك: فعل ذلك سنة. ومثله كثير في القرآن. وفي قراءة ~~عبد الله: (الذين بلغوا رسالات الله ويخشونه) هذا مثل قوله: (إن الذين ~~كفروا «2» # ويصدون) يرد يفعل على فعل، وفعل على يفعل. وكل صواب. # وقوله: ما كان محمد أبا أحد من رجالكم [40] دليل على أمر تزوج زينب (ولكن ~~رسول الله) معناه: ولكن كان رسول الله. ولو رفعت على: ولكن هو رسول الله ~~كان صوابا وقد قرئ به «3» # . والوجه النصب. # وقوله: (وخاتم النبيين) كسرها الأعمش وأهل الحجاز، ونصبها- يعني التاء- ~~عاصم والحسن وهي في قراءة عبد الله: (ولكن نبيا ختم النبيين) فهذه حجة لمن ~~قال (خاتم) بالكسر، ومن قال (خاتم) أراد هو آخر النبيين، كما قرأ علقمة ~~فيما ذكر «4» عنه (خاتمه «5» مسك) أي آخره مسك. حدثنا أبو العباس، قال: ~~حدثنا محمد، قال: حدثنا الفراء، قال: حدثنا أبو الأحوص سلام ابن سليم عن ~~الأشعث بن أبي الشعثاء المحاربي قال: كان علقمة يقرأ (خاتمه مسك) ويقول: ~~أما سمعت المرأة تقول للعطار: اجعل لي خاتمه مسكا أي آخره. PageV02P344 # وقوله: هو الذي يصلي عليكم [43] يغفر لكم، ويستغفر لكم ملائكته. # قوله: وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك [50] وفي قراءة عبد الله ~~(وبنات خالك وبنات خالاتك واللاتي هاجرن معك) فقد تكون المهاجرات من بنات ~~الخال والخالة، وإن كان «1» فيه الواو، فقال: (واللاتي) . والعرب تنعت ~~بالواو وبغير الواو كما قال الشاعر: # فإن رشيدا وابن مروان لم يكن ... ليفعل حتى يصدر الأمر مصدرا # وأنت تقول في الكلام: إن زرتني زرت أخاك وابن عمك القريب لك، وإن قلت: ~~والقريب لك كان صوابا. # وقوله (وامرأة مؤمنة) نصبتها ب (أحللنا) وفي قراءة عبد الله (وامرأة ~~مؤمنة وهبت) ليس فيها (إن) ومعناهما واحد كقولك في الكلام: لا بأس أن ms497 تسترق ~~عبدا وهب لك، وعبدا إن وهب لك، سواء. وقرأ بعضهم (أن وهبت) بالفتح على ~~قوله: لا جناح عليه أن ينكحها في أن وهبت، لا جناح عليه في هبتها نفسها. ~~ومن كسر جعله جزاء. وهو مثل قوله (لا يجرمنكم «2» شنآن قوم أن صدوكم) و (إن ~~صدوكم) (إن أراد النبي) مكسورة لم يختلف فيها. # وقوله (خالصة لك) يقول: هذه الخصلة خالصة لك ورخصة دون المؤمنين، فليس ~~للمؤمنين أن يتزوجوا امرأة بغير مهر. ولو رفعت (خالصة) لك على الاستئناف ~~كان صوابا كما قال (لم يلبثوا «3» إلا ساعة من نهار بلاغ) أي هذا بلاغ: وما ~~كان من سنة الله، وصبغة الله وشبهه فإنه منصوب لاتصاله بما قبله على مذهب ~~حقا وشبهه. والرفع جائز لأنه كالجواب ألا ترى PageV02P345 # أن الرجل يقول: قد قام عبد الله، فتقول: حقا إذا وصلته. وإذا نويت ~~الاستئناف رفعته وقطعته مما قبله. وهذه محض القطع الذي تسمعه من النحويين. # وقوله: ترجي من تشاء منهن [51] بهمز وغير همز. وكل صواب (وتؤوي إليك من ~~تشاء) هذا أيضا مما خص به النبي صلى الله عليه وسلم: أن يجعل لمن أحب منهن ~~يوما أو أكثر أو أقل، ويعطل من شاء منهن فلا يأتيه «1» . وقد كان قبل ذلك ~~لكل امرأة من نسائه يوم وليلة. # وقوله: (ذلك أدنى أن تقر أعينهن) يقول: إذا لم تجعل لواحدة منهن يوما وكن ~~فى ذلك/ 149 ب سواء، كان أحرى أن تطيب أنفسهن ولا يحزن. ويقال: إذا علمن أن ~~الله قد أباح لك ذلك رضين إذ كان من عند الله. ويقال: إنه أدنى أن تقر ~~أعينهن إذا لم يحل لك غيرهن من النساء وكل حسن. # وقوله: (ويرضين بما آتيتهن كلهن) رفع لا غير، لأن المعنى: وترضى كل ~~واحدة. # ولا يجوز أن تجعل (كلهن) نعتا للهاء في الإيتاء لأنه لا معنى له ألا ترى ~~أنك تقول: لأكرمن القوم ما «2» أكرموني أجمعين، وليس لقولك (أجمعون) معنى. ~~ولو كان له معنى لجاز نصبه. # وقوله: ولا أن تبدل بهن من أزواج [52] (أن) في موضع ms498 رفع كقولك: لا يحل لك ~~النساء والاستبدال بهن. وقد اجتمعت القراء على (لا يحل) بالياء. وذلك أن ~~المعنى: لا يحل لك شيء من النساء، فلذلك اختير تذكير الفعل. ولو كان المعنى ~~للنساء جميعا لكان التأنيث أجود في العربية. والتاء جائزة لظهور النساء ~~بغير من. # وقوله: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى ~~طعام غير ناظرين إناه. فغير منصوبة لأنها نعت للقوم، وهم معرفة و (غير) ~~نكرة فنصبت على الفعل PageV02P346 # كقوله (أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم «1» غير محلي الصيد) ~~ولو خفضت (غير ناظرين) كان صوابا لأن قبلها (طعام «2» ) وهو نكرة، فتجعل ~~فعلهم تابعا للطعام لرجوع ذكر الطعام في (إناه) كما تقول العرب: رأيت زيدا ~~مع امرأة محسن إليها، ومحسنا إليها. فمن قال: (محسنا) جعله من صفة زيد، ومن ~~خفضه فكأنه قال: رأيت زيدا مع التي يحسن إليها. فإذا صارت الصلة للنكرة ~~أتبعتها، وإن كان فعلا لغيرها. وقد قال الأعشى: # فقلت له هذه هاتها ... فجاء بأدماء مقتادها # فجعل المقتاد تابعا لإعراب الأدماء لأنه بمنزلة قولك: دماء يقتادها ~~فخفضته لأنه صلة لها. # وقد ينشد بأدماء مقتادها تخفض الأدماء لإضافتها إلى المقتاد. ومعناه: ~~بملء يدي من اقتادها ومثله في العربية أن تقول: إذا دعوت زيدا فقد استغثت ~~بزيد مستغيثه. فمعنى زيد مدح أي أنه كافى مستغيثه. # ولا يجوز أن تخفض على مثل قولك: مررت على رجل حسن وجهه لأن هذا لا يصلح ~~حتى تسقط راجع ذكر الأول فتقول: حسن الوجه. وخطأ أن تقول: مررت على امرأة ~~حسنة وجهها وحسنة الوجه صواب. # وقوله: (ولا مستأنسين) في موضع خفض تتبعه الناظرين كما تقول: كنت غير ~~قائم ولا قاعد وكقولك للوصي: كل من مال اليتيم بالمعروف غير متأثل مالا، ~~ولا واق مالك بماله. # ولو جعلت المستأنسين في موضع نصب تتوهم أن تتبعه بغير «3» لما أن حلت ~~بينهما بكلام. وكذلك كل معنى احتمل وجهين ثم فرقت بينهما بكلام جاز أن يكون ~~الآخر معربا بخلاف الأول. من ذلك قولك: ما ms499 أنت بمحسن إلى من أحسن إليك ولا ~~مجملا، تنصب المجمل وتخفضه: الخفض على PageV02P347 # إتباعه «1» المحسن والنصب أن تتوهم أنك قلت: ما أنت محسنا. وأنشدني بعض ~~العرب: # ولست بذي نيرب في الصديق ... ومناع خير وسبابها # ولا من إذا كان في جانب ... أضاع العشيرة واغتابها «2» # وأنشدني أبو القمقام: # أجدك لست الدهر رائي رامة ... ولا عاقل إلا وأنت جنيب # ولا مصعد في المصعدين لمنعج ... ولا هابطا ما عشت هضب شطيب «3» # وينشد هذا البيت: # معاوي إننا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا «4» # وينشد (الحديدا) خفضا ونصبا. وأكثر ما سمعته بالخفض. ويكون نصب ~~المستأنسين على فعل مضمر، كأنه قال: فادخلوا غير مستأنسين. ويكون مع الواو ~~ضمير دخول كما تقول: قم ومطيعا لأبيك. # والمعنى في تفسير الآية أن المسلمين كانوا يدخلون على النبي عليه السلام ~~في وقت الغداء، فإذا طعموا أطالوا الجلوس، وسألوا أزواجه الحوائج. فاشتد ~~ذلك على النبى صلى الله عليه وسلم، حتى PageV02P348 # أنزل الله هذه الآية، فتكلم في ذلك بعض الناس، وقال: أننهى أن ندخل على ~~بنات عمنا إلا بإذن، أو من وراء حجاب. لئن مات محمد لأتزوجن بعضهن. فقام ~~«1» الآباء أبو بكر وذووه، فقالوا: # يا رسول الله، ونحن أيضا لا ندخل عليهن إلا بإذن، ولا نسألهن الحوائج إلا ~~من وراء حجاب، فأنزل الله (لا جناح عليهن في آبائهن) «2» إلى آخر الآية. ~~وأنزل في التزويج (وما كان «3» لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا ~~أزواجه من بعده أبدا) . # وقوله: والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا [58] نزلت في ~~أهل الفسق والفجور، وكانوا يتبعون الإماء بالمدينة فيفجرون بهن، فكان ~~المسلمون في الأخبية لم يبنوا ولم يستقروا. وكانت المرأة من نساء المسلمين ~~تتبرز للحاجة، فيعرض لها بعض الفجار يرى أنها أمة، فتصيح به، فيذهب. وكان ~~الزي واحدا فأمر النبي عليه السلام (قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين ~~يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين «4» ) والجلباب: ~~الرداء. # حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال: حدثنا الفراء، قال حدثني يحيى بن ~~المهلب أبو كدينة عن ms500 ابن عون عن ابن سيرين في قوله: يدنين عليهن من ~~جلابيبهن [59] . # هكذا: قال تغطي إحدى عينيها وجبهتها والشق الآخر، إلا العين. # وقوله: لنغرينك بهم [60] المرجفون كانوا من المسلمين. وكان المؤلفة ~~قلوبهم يرجفون بأهل الصفة. كانوا يشنعون على أهل الصفة أنهم هم الذين ~~يتناولون النساء لأنهم عزاب. وقوله (لنغرينك بهم) أي لنسلطنك عليهم، ~~ولنولعنك بهم. # وقوله: ملعونين [61] منصوبة على الشتم، وعلى الفعل أي لا يجاورونك فيها ~~إلا ملعونين. PageV02P349 # والشتم على الاستئناف، كما قال: (وامرأته «1» حمالة الحطب) لمن نصبه. ثم ~~قال (أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا) فاستأنف. فهذا جزاء. # وقوله. (إلا قليلا) [60] . # حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال 150 ب حدثنا الفراء قال: حدثني حبان ~~عن الكلبي عن أبي صالح قال قال ابن عباس: لا يجاورونك فيها إلا يسيرا، حتى ~~يهلكوا. وقد يجوز أن تجعل القلة من صفتهم صفة الملعونين، كأنك قلت: إلا ~~أقلاء ملعونين لأن قوله (أينما ثقفوا أخذوا) يدل على أنهم يقلون ويتفرقون. # قوله: يوم تقلب وجوههم في النار [66] والقراء على (تقلب) ولو قرئت (تقلب) ~~«2» و (نقلب) «3» كانا وجهين. # وقوله: وأطعنا الرسولا [66] يوقف عليها بالألف. وكذلك (فأضلونا «4» ~~السبيلا) و (الظنونا) «5» يوقف على الألف لأنها مثبتة فيهن، وهي مع آيات ~~بالألف، ورأيتها في مصاحف عبد الله بغير ألف. وكان حمزة والأعمش يقفان على ~~هؤلاء الأحرف بغير ألف فيهن. وأهل الحجاز يقفون بالألف. وقولهم أحب إلينا ~~لاتباع الكتاب. ولو وصلت بالألف لكان صوابا لأن العرب تفعل ذلك. وقد قرأ ~~بعضهم «6» بالألف في الوصل والقطع «7» وقوله: إنا أطعنا سادتنا [67] واحدة ~~منصوبة. وقرأ الحسن (ساداتنا) وهي في موضع نصب. PageV02P350 # وقوله: لعنا كثيرا [68] قراءة العوام بالثاء «1» ، إلا يحيى بن وثاب فإنه ~~قرأها (والعنهم لعنا كبيرا «2» ) بالباء «3» . وهي في قراءة «4» عبد الله. ~~قال الفراء: لا نجيزه. يعني كثيرا. # وقوله: ليعذب الله المنافقين والمنافقات ... ويتوب [73] بالنصب على ~~الإتباع وإن نويت به الائتناف رفعته، كما قال (لنبين لكم «5» ونقر في ~~الأرحام) إلا أن القراءة (ويتوب) بالنصب. ### | ومن سورة سبا # قوله: علام الغيب [3] قال رأيتها في مصحف عبد الله ms501 (علام) «6» على قراءة ~~أصحابه «7» . # وقد قرأها عاصم (عالم الغيب) خفضا في الإعراب من صفة الله. وقرأ أهل ~~الحجاز (عالم الغيب) رفعا على الائتناف إذ حال بينهما كلام كما قال: (رب ~~«8» السماوات والأرض وما بينهما الرحمن) فرفع. والاسم قبله مخفوض في ~~الإعراب. وكل صواب. # وقوله: (لا يعزب عنه) و (يعزب) لغتان قد قرئ بهما. والكسر «9» أحب إلي. # وقوله: عذاب من رجز أليم [5] قراءة القراء بالخفض «10» . ولو جعل نعتا ~~للعذاب فرفع «11» PageV02P351 # لجاز كما قرأت القراء (عاليهم «1» ثياب سندس خضر) و (خضر) «2» وقرءوا (في ~~لوح «3» محفوظ) للوح و (محفوظ «4» ) للقرآن. وكل صواب. # وقوله: ويرى الذين [6] (يرى) في موضع نصب. معناه: ليجزي الذين، وليرى ~~الذين (قرأ الآية «5» ) وإن شئت استأنفتها فرفعتها، ويكون المعنى مستأنفا ~~ليس بمردود على كي. # وقوله (ويرى الذين أوتوا العلم) نصبت (العلم) لخروجه مما لم نسم فاعله. ~~ورفعت (الذين) ب (يرى) . وإنما معناه: ويرى الذين أوتوا التوراة: عبد الله ~~بن سلام وأصحابه من مسلمة أهل الكتاب. وقوله (هو الحق) (هو) عماد للذي. ~~فتنصب (الحق) إذا جعلتها عمادا. ولو رفعت (الحق) على أن تجعل (هو) اسما كان ~~صوابا. أنشدني الكسائي: # ليت الشباب هو الرجيع على الفتى ... والشيب كان هو البديء الأول «6» # فرفع في (كان) ونصب في (ليت) ويجوز النصب في كل ألف ولام، وفي أفعل منك ~~وجنسه. ويجوز في الأسماء الموضوعة للمعرفة. إلا أن الرفع في الأسماء أكثر. ~~تقول: كان عبد الله هو أخوك، أكثر من، كان عبد الله هو أخاك. قال الفراء: ~~يجيز هذا ولا يجيزه غيره من النحويين. # وكان أبو محمد هو زيد كلام العرب الرفع. وإنما آثروا الرفع في الأسماء ~~لأن الألف واللام أحدثنا 151 اعمادا لما هي فيه. كما أحدثت (هو) عمادا ~~للاسم الذي قبلها. فإذا لم يجدوا في الاسم الذي بعدها ألفا ولاما اختاروا ~~الرفع وشبهوها بالنكرة لأنهم لا يقولون إلا كان عبد الله هو قائم. # وإنما أجازوا النصب في أفضل منك وجنسه لأنه لا يوصل فيه إلى إدخال الألف ~~واللام، فاستجازوا إعمال معناهما وإن لم تظهر ms502 «7» . إذ لم يمكن إظهارها «8» ~~. وأما قائم فإنك تقدر فيه على الألف PageV02P352 # واللام، فإذا لم تأت بهما جعلوا هو قبلها «1» اسما ليست بعماد إذ لم يعمد ~~الفعل بالألف واللام قال الشاعر: # أجدك لن تزال نجي هم ... تبيت الليل أنت له ضجيع # وقوله: وقال الذين كفروا هل ندلكم [7] العرب تدغم اللام عند النون إذا ~~سكنت اللام وتحركت النون. وذلك أنها قريبة المخرج منها. وهي كثيرة في ~~القراءة. ولا يقولون ذلك في لام قد تتحرك في حال مثل ادخل وقل لأن (قل) قد ~~كان يرفع «2» وينصب ويدخل عليه الجزم، وهل وبل وأجل مجزومات أبدا، فشبهن ~~إذا أدغمن بقوله (النار) إذا أدغمت اللام من النار في النون منها. وكذلك ~~قوله (فهل ترى «3» لهم من باقية) تدغم اللام عند التاء من بل وهل وأجل. ولا ~~تدغم في اللام التي قد تتحرك في حال. وإظهارهما «4» جائز لأن اللام ليست ~~بموصولة بما بعدها كاتصال اللام من النار وأشباه ذلك. وإنما صرت أختار (هل ~~«5» تستطيع) و (بل «6» نظنكم) فأظهر لأن القراءة من المولدين مصنوعة لم ~~يأخذوها بطباع الأعراب، إنما أخذوها بالصنعة. فالأعرابي ذلك جائز له لما ~~يجري على لسانه من خفيف الكلام وثقيله. ولو اقتست في القراءة على ما يخف ~~على ألسن العرب فيخففون أو يدغمون «7» لخففت قوله (قل أي «8» شيء أكبر ~~شهادة) فقلت: أيش أكبر شهادة، وهو كلام العرب. فليس القراءة على ذلك، إنما ~~القراءة على الإشباع والتمكين ولأن الحرف ليس بمتصل مثل الألف واللام: ألا ~~ترى أنك لا تقف على الألف PageV02P353 # واللام مما هي فيه. فلذلك لم أظهر اللام «1» عند التاء وأشباهها. وكذلك ~~قوله: (اتخذتم «2» ) و (عذت «3» بربي وربكم) تظهر وتدغم. والإدغام أحب إلي ~~لأنها متصلة بحرف لا يوقف على ما دونه. فأما قوله (بل ران «4» على قلوبهم) ~~فإن اللام تدخل في الراء دخولا شديدا، ويثقل على اللسان إظهارها فأدغمت. ~~وكذلك فافعل بجميع الإدغام: فما ثقل على اللسان إظهاره فأدغم، وما سهل لك ~~فيه الإظهار فأظهر ولا تدغم. # وقوله: لفي خلق جديد [7] أفترى على الله كذبا ms503 [8] هذه الألف استفهام. فهي ~~مقطوعة في القطع «5» والوصل لأنها ألف الاستفهام، ذهبت الألف التي بعدها ~~لأنها خفيفة زائدة تذهب في اتصال الكلام. وكذلك قوله: (سواء عليهم «6» ~~أستغفرت لهم) وقوله (أستكبرت) «7» قرأ «8» الآية محمد بن الجهم، وقوله ~~(أصطفى «9» البنات على البنين) ولا يجوز أن تكسر الألف هاهنا لأن الاستفهام ~~يذهب. فإن قلت: هلا إذا اجتمعت ألفان طولت كما قال (آلذكرين «10» (آلآن) ~~«11» قلت: إنما طولت الألف في الآن وشبهه لأن ألفها كانت مفتوحة، فلو ~~أذهبتها لم تجد بين الاستفهام والخبر/ 151 ب فرقا، فجعل تطويل الألف فرقا ~~بين الاستفهام والخبر، وقوله (أفترى) كانت ألفها مكسورة وألف الاستفهام ~~مفتوحة فافترقا، ولم يحتاجا إلى تطويل الألف. PageV02P354 # وقوله: أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض [9] ~~يقول: أما يعلمون أنهم حيثما كانوا فهم يرون بين أيديهم من الأرض والسماء ~~مثل الذي خلفهم، وأنهم لا يخرجون منها. # فكيف يأمنون أن نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم من السماء عذابا. # وقوله: يا جبال أوبي معه والطير [10] اجتمعت القراء الذين يعرفون على ~~تشديد (أوبي) ومعناه: سبحي. وقرأ بعضهم «1» (أوبي معه) من آب يؤوب أي تصرفى ~~معه. و (الطير) منصوبة على جهتين: إحداهما أن تنصبها بالفعل بقوله: ولقد ~~آتينا داود منا فضلا. وسخرنا له الطير. # فيكون مثل قولك: أطعمته طعاما وماء، تريد: وسقيته ماء. فيجوز ذلك. والوجه ~~الآخر بالنداء، لأنك إذا قلت: يا عمرو والصلت أقبلا، نصبت الصلت لأنه إنما ~~يدعى بيا أيها، فإذا فقدتها كان كالمعدول عن جهته فنصب. وقد يجوز رفعه على ~~أن يتبع ما قبله. ويجوز رفعه على: أوبي أنت «2» والطير. وأنشدني بعض العرب ~~في النداء إذا نصب لفقده يا أيها: # ألا يا عمرو والضحاك سيرا ... فقد جاوزتما خمر الطريق # الخمر: ما سترك من الشجر وغيرها (وقد يجوز «3» ) نصب (الضحاك) ورفعه. ~~وقال الآخر: # يا طلحة الكامل وابن الكامل # والنعت يجري في الحرف المنادي، كما يجري المعطوف: ينصب ويرفع، ألا ترى ~~أنك تقول: # إن أخاك قائم وزيد، وإن أخاك قائم [و «4» ] زيدا «5» فيجرى المعطوف ms504 في إن ~~بعد الفعل مجرى النعت بعد الفعل. # وقوله: (وألنا له الحديد) أسيل له الحديد، فكان يعمل به ما شاء. كما يعمل ~~بالطين. PageV02P355 # وقوله- عز وجل- أن أعمل سابغات [11] الدروع (وقدر في السرد) يقول: لا ~~تجعل مسمار الدرع دقيقا فيقلق، ولا غليظا فيقصم الحلق. # وقوله: ولسليمان الريح [12] منصوبة على: وسخرنا لسليمان الريح. وهي ~~منصوبة فى الأنبياء «1» (ولسليمان الريح عاصفة) أضمر: وسخرنا- والله أعلم- ~~وقد رفع عاصم «2» - فيما أعلم- (ولسليمان الريح) لما لم يظهر التسخير ~~أنشدني بعض العرب: # ورأيتم لمجاشع نعما ... وبني أبيه جامل رغب «3» # يريد: ورأيتم لبني أبيه، فلما لم يظهر الفعل رفع باللام. # وقوله: (غدوها شهر ورواحها شهر) يقول: غدوها إلى انتصاف النهار مسيرة شهر ~~وروحتها كذلك. # وقوله: (وأسلنا له عين القطر) مثل (وألنا له الحديد) والقطر: النحاس. # وقوله: (يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل) [13] ذكر أنها صور ~~الملائكة والأنبياء، كانت تصور في المساجد ليراها الناس فيزدادوا عبادة. ~~والمحاريب: المساجد. # وقوله: (وجفان) وهى القصاع الكبار (كالجواب) الحياض التي للإبل (وقدور ~~راسيات) يقول: عظام لا تنزل عن مواضعها. # وقوله: تأكل منسأته [14] همزها عاصم والأعمش. وهي العصا العظيمة التي ~~تكون مع الراعي: أخذت من نسأت البعير: زجرته ليزداد سيره كما يقال: نسأت ~~اللبن إذا صببت عليه الماء وهو النسىء. ونسئت المرأة إذا حبلت. ونسأ الله ~~في/ 152 اأجلك أي زاد الله فيه، ولم يهمزها أهل الحجاز ولا الحسن. ولعلهم ~~أرادوا لغة قريش فإنهم يتركون الهمز. وزعم لى PageV02P356 # أبو جعفر الرؤاسي أنه سأل عنها أبا عمرو فقال (منساته) بغير همز، فقال ~~أبو عمرو: لأني لا أعرفها فتركت همزها. ولو جاء في القراءة: من ساته فتجعل ~~(ساة) حرفا واحدا فتخفضه بمن. # قال الفراء: وكذلك حدثني حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه ~~قال: تأكل من عصاه. والعرب تسمى رأس القوس السية، فيكون من ذلك، يجوز فتحها ~~وكسرها، يعنى فتح السين، كما يقال: إن به لضعة وضعة، وقحة وقحة من الوقاحة ~~ولم يقرأ بها «1» أحد علمناه. # وقوله: (دابة الأرض) : الأرضة. # وقوله: (فلما خر) سليمان. فيما ms505 ذكر أكلت العصا فخر. وقد كان الناس يرون ~~أن الشياطين تعلم السر يكون بين اثنين فلما خر تبين أمر الجن للإنس أنهم لا ~~يعلمون الغيب، ولو علموه ما عملوا بين يديه وهو ميت. و (أن) في موضع رفع: ~~(تبين) أن لو كانوا. وذكر عن ابن عباس أنه قال: تبينت الإنس الجن، ويكون ~~المعنى: تبينت الإنس أمر الجن، لأن الجن إذا تبين أمرها للإنس فقد تبينها ~~الإنس، ويكون (أن) حينئذ في موضع نصب بتبينت. فلو قرأ قارئ تبينت الجن أن ~~لو كانوا بجعل الفعل للإنس ويضمرهم في فعلهم فينصب الجن يفعل الإنس وتكون ~~(أن) مكرورة على الجن فتنصبها. # وقرأ قوله: لقد كان لسبإ في مسكنهم [15] يحيى «2» (في مسكنهم) وهي لغة ~~يمانية فصيحة. وقرأ حمزة «3» في (مسكنهم) وقراءة العوام (مساكنهم) يريدون: ~~منازلهم. وكل صواب. والفراء يقرأ قراءة يحيى. PageV02P357 # وقوله: (آية جنتان عن يمين وشمال) والمعنى: عن أيمانهم وشمائلهم. ~~والجنتان مرفوعتان لأنهما تفسير للآية. ولو كان أحد الحرفين «1» منصوبا ~~بكان لكان صوابا. # وقوله: (واشكروا له) انقطع هاهنا الكلام (بلدة طيبة) هذه بلدة طيبة ليست ~~بسبخة. # وقوله: سيل العرم [16] كانت مسناة «2» كانت تحبس الماء على ثلاثة أبواب ~~منها، فيسقون من ذلك الماء من الباب الأول، ثم الثاني، ثم الآخر، فلا بنفد ~~حتى يثوب الماء من السنة المقبلة. وكانوا أنعم قوم عيشا. فلما أعرضوا ~~وجحدوا الرسل بثق الله عليهم المسناة، فغرقت أرضهم ودفن بيوتهم الرمل، ~~ومزقوا كل ممزق، حتى صاروا مثلا عند العرب. والعرب تقول: # تفرقوا أيادي سبا وأيدي سبا قال الشاعر «3» : # عينا ترى الناس إليها نيسبا ... من صادر ووارد أيدي سبا # يتركون همزها لكثرة ما جرى على ألسنتهم ويجرون سبا، ولا يجرون: من لم يجر ~~ذهب إلى البلدة. ومن أجرى جعل سبا رجلا أو جبلا، ويهمز. وهو في القراءة ~~كثير بالهمز لا أعلم أحدا ترك همزه أنشدني: # الواردون وتيم في ذرى سبأ ... قد عض أعناقهم جلد الجواميس # وقوله (ذواتي أكل) يثقل الأكل. وخففه بعض «4» أهل الحجاز. وقد يقرأ ~~بالإضافة «5» PageV02P358 # وغير/ 152 ب الإضافة. فأما ms506 الأعمش وعاصم «1» بن أبي النجود فثقلا ولم ~~يضيفا فنونا. وذكروا في التفسير أنه «2» البرير وهو ثمر الأراك. وأما الأثل ~~فهو الذي يعرف، شبيه بالطرفاء، إلا أنه أعظم طولا. # وقوله: (وشيء من سدر قليل) قال الفراء ذكروا أنه السمر واحدته سمرة. # وقوله: وهل نجازي إلا الكفور [17] هكذا قرأه يحيى «3» وأبو عبد الرحمن ~~أيضا. # والعوام «4» : (وهل يجازى إلا الكفور) . # وقوله: (ذلك جزيناهم) موضع (ذلك) نصب ب (جزيناهم) . # يقول القائل: كيف خص الكفور بالمجازاة والمجازاة للكافر وللمسلم وكل ~~واحد؟ فيقال: إن جازيناه بمنزلة كافأناه، والسيئة للكافر بمثلها، وأما ~~المؤمن فيجزى لأنه يزاد ويتفضل عليه ولا يجازى. وقد يقال: جازيت في معنى ~~جزيت، إلا أن المعنى في أبين الكلام على ما وصفت لك ألا ترى أنه قد قال ~~(ذلك جزيناهم) ولم يقل (جازيناهم) وقد سمعت جازيت في معنى جزيت وهي مثل ~~عاقبت وعقبت، الفعل منك وحدك. و (بناؤها) «5» - يعني- فاعلت على أن تفعل ~~ويفعل بك. # وقوله: وقدرنا فيها السير [18] جعل ما بين القرية إلى القرية نصف يوم، ~~فذلك تقديره للسير. # وقوله: ربنا باعد بين أسفارنا [19] قراءة العوام. وتقرأ على الخبر (ربنا ~~بعد بين أسفارنا) و (باعد) وتقرأ على الدعاء (ربنا بعد) وتقرأ (ربنا بعد ~~بين أسفارنا) تكون PageV02P359 # (بين) في موضع رفع وهي منصوبة. فمن رفعها جعلها بمنزلة قوله (لقد تقطع ~~بينكم) وقوله: ولقد صدق عليهم إبليس ظنه [20] نصبت الظن بوقوع التصديق ~~عليه. ومعناه أنه قال (فبعزتك «1» لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم ~~المخلصين) قال الله: صدق عليهم ظنه لأنه إنما قاله بظن لا بعلم. وتقرأ ~~(ولقد صدق عليهم إبليس ظنه) نصبت الظن على قوله: ولقد صدق عليهم في ظنه. ~~ولو قلت: ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ترفع إبليس والظن كان صوابا على ~~التكرير: صدق عليهم ظنه، كما قال (يسئلونك «2» عن الشهر الحرام قتال فيه) ~~يريد: عن قتال فيه، وكما قال (ثم «3» عموا وصموا كثير منهم) ولو قرأ قارئ ~~ولقد صدق عليهم إبليس ظنه يريد: # صدقه ظنه عليهم كما تقول صدقك ظنك والظن يخطىء ويصيب. # وقوله: وما ms507 كان له عليهم من سلطان [21] يضلهم به حجة، إلا أنا سلطناه ~~عليهم لنعلم من يؤمن بالآخرة. # فإن قال قائل: إن الله يعلم أمرهم بتسليط إبليس وبغير تسليطه. قلت: مثل ~~هذا كثير في القرآن. قال الله (ولنبلونكم «4» حتى نعلم المجاهدين منكم ~~والصابرين) وهو يعلم المجاهد والصابر بغير ابتلاء، ففيه وجهان. أحدهما أن ~~العرب تشترط للجاهل إذا كلمته بشبه هذا شرطا تسنده إلى أنفسها وهي عالمة ~~ومخرج الكلام كأنه لمن لا يعلم. من ذلك أن يقول القائل: # النار تحرق الحطب فيقول الجاهل: بل الحطب يحرق النار، ويقول العالم: ~~سنأتي بحطب ونار لنعلم أيهما يأكل صاحبه فهذا وجه بين. والوجه/ 153 االآخر ~~أن تقول (لنبلونكم حتى نعلم) معناه: حتى نعلم عندكم «5» فكأن الفعل لهم في ~~الأصل. ومثله مما يدلك عليه قوله (وهو الذي «6» يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو ~~أهون عليه) PageV02P360 # عندكم يا كفرة ولم يقل: (عندكم) يعني: وليس في القرآن (عندكم) وذلك ~~معناه. ومثله قوله (ذق إنك أنت «1» العزيز الكريم) عند نفسك إذ كنت تقوله ~~في دنياك. ومثله ما قال الله لعيسى (أأنت «2» قلت للناس) وهو يعلم ما يقول ~~وما يجيبه به فرد عليه عيسى وهو يعلم أن الله لا يحتاج إلى إجابته. فكما ~~«3» صلح أن يسأل عما يعلم ويلتمس من عبده ونبيه الجواب فكذلك يشرط من فعل ~~نفسه ما يعلم، حتى كأنه عند الجاهل لا يعلم. # وقوله: إلا لمن أذن له [23] أي لا ينفع شفاعة ملك مقرب، ولا نبي حتى يؤذن ~~له في الشفاعة. # ويقال: حتى يؤذن له فيمن يشفع، فتكون (من) للمشفوع له. # وقوله: (حتى إذا فزع) قراءة الأعمش وعاصم بن أبي النجود وأبي عبد الرحمن ~~السلمي وأهل المدينة. وقراءة الحسن البصري (فرغ) وقراءة مجاهد «4» (حتى إذا ~~فزغ) يجعل الفعل لله وأما قول الحسن فمعناه حتى إذا كشف عنه الفزع عن ~~قلوبهم وفرغت منه. فهذا وجه. ومن قال فزع أو فزع فمعناه أيضا: كشف عنه ~~الفزع (عن) تدل على ذلك كما تقول: قد جلي عنك الفزع. والعرب تقول للرجل: ~~إنه لمغلب ms508 وهو غالب، ومغلب وهو مغلوب: فمن قال: مغلب للمغلوب يقول: هو أبدا ~~مغلوب. ومن قال: مغلب وهو غالب أراد قول الناس: هو مغلب. والمفزع يكون ~~جبانا وشجاعا فمن جعله شجاعا قال: بمثله تنزل الأفزاع. ومن جعله جبانا فهو ~~بين. أراد: يفزع من كل شىء. # وقوله: (قالوا الحق) فالمعنى في ذلك أنه كان بين نبينا وبين عيسى صلى ~~الله عليهما وسلم فترة، فلما نزل جبريل على محمد- عليهما السلام- بالوحي ظن ~~أهل السموات أنه قيام الساعة. فقال PageV02P361 # بعضهم: (ماذا قال ربكم) فلم يدروا، ولكنهم قالوا: قال الحق. ولو قرئ ~~(الحق) بالرفع أي هو الحق كان صوابا. ومن نصب أوقع عليه القول: قالوا قال ~~الحق. # وقوله: وإنا أو إياكم لعلى هدى [24] قال المفسرون معناه: وإنا لعلى هدى ~~وأنتم في ضلال مبين، معنى (أو) معنى الواو عندهم. وكذلك هو في المعنى. غير ~~أن العربية على غير ذلك: لا تكون (أو) بمنزلة الواو. ولكنها تكون في الأمر ~~المفوض، كما تقول: إن شئت فخذ درهما أو اثنين، فله أن يأخذ واحدا أو اثنين، ~~وليس له أن يأخذ ثلاثة. وفي قول من لا يبصر العربية ويجعل (أو) بمنزلة ~~الواو يجوز له أن يأخذ ثلاثة لأنه في قولهم بمنزلة قولك: خذ درهما واثنين. ~~والمعنى فى قوله (وإنا أو إياكم) : إنا لضالون أو مهتدون، وإنكم أيضا ~~لضالون أو مهتدون، وهو يعلم أن رسوله المهتدي وأن غيره الضال: الضالون. ~~فأنت تقول في الكلام للرجل: إن أحدنا لكاذب فكذبته تكذيبا غير مكشوف. وهو ~~في القرآن وفي كلام العرب كثير: أن يوجه الكلام إلى أحسن مذاهبه إذا عرف ~~كقولك: والله لقد قدم فلان وهو كاذب/ 153 ب فيقول العالم: قل: # إن شاء الله أو قل فيما أظن فيكذبه بأحسن من تصريح التكذيب، ومن كلام ~~العرب أن يقولوا. # قاتله الله: ثم يستقبحونها، فيقولون: قاتعه وكاتعه. ويقولون جوعا دعاء ~~على الرجل، ثم يستقبحونها فيقولون: جودا، وبعضهم: جوسا. ومن ذلك قولهم: ~~ويحك وويسك، إنما هي ويلك إلا أنها دونها بمنزلة ما مضى. # وقوله: قل لكم ميعاد ms509 يوم [30] ولو قرئت «1» : ميعاد يوم. ولو كانت في ~~الكتاب (يوما «2» ) بالألف لجاز، تريد: ميعاد في يوم. # وقوله: لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه [31] : التوراة لما قال ~~أهل الكتاب: # صفة محمد في كتابنا كفر أهل مكة بالقرآن وبالذي بين يديه: الذي قبله ~~التوراة. PageV02P362 # وقوله: بل مكر الليل والنهار [33] المكر ليس لليل ولا للنهار، إنما ~~المعنى: بل مكركم «1» بالليل والنهار. وقد يجوز أن نضيف الفعل إلى الليل ~~والنهار، ويكونا كالفاعلين، لأن العرب تقول: نهارك صائم، وليلك نائم، ثم ~~تضيف الفعل إلى الليل والنهار، وهو في المعنى للآدميين، كما تقول: نام ليلك ~~وعزم الأمر، إنما عزمه القوم. فهذا مما يعرف معناه فتتسع به العرب. # وقوله: زلفى إلا من آمن [37] (من) في موضع نصب بالاستثناء. وإن شئت أوقعت ~~عليها التقريب، أي لا تقرب الأموال إلا من كان مطيعا. وإن شئت جعلته رفعا، ~~أي ما هو إلا من آمن. # ومثله (لا ينفع «2» مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) وإن شئت ~~جعلت (من) في موضع نصب بالاستثناء. وإن شئت نصبا بوقوع ينفع. وإن شئت رفعا ~~فقلت: ما هو إلا من أتى الله بقلب سليم. # وقوله: (وما أموالكم ولا أولادكم بالتي) إن شئت جعلت (التي) جامعة ~~للأموال والأولاد لأن الأولاد يقع عليها (التي) فلما أن كانا جمعا صلح للتي ~~أن تقع عليهما. ولو قال: # (باللتين) كان وجها صوابا. ولو قال: باللذين كما تقول: أما العسكر والإبل ~~فقد أقبلا. وقد قالت العرب: مرت بنا غنمان سودان «3» ، فقال: غنمان: ولو ~~قال: غنم لجاز. فهذا شاهد لمن قال (بالتي) ولو وجهت (التي) إلى الأموال ~~واكتفيت بها من ذكر الأولاد صلح ذلك، كما قال مرار الأسدي: # نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف «4» # وقال الآخر: # إني ضمنت لمن أتاني ما جنى ... وأبي وكان وكنت غير غدور «5» PageV02P363 # ولم يقل: غير غدورين. ولو قال: وما أموالكم ولا أولادكم بالذين، يذهب بها ~~إلى التذكير للأولاد لجاز. # وقوله: (لهم جزاء الضعف) لو نصبت بالتنوين الذي في الجزاء كان ms510 صوابا. ولو ~~قيل «1» (لهم جزاء الضعف) ولو قلت: جزاء «2» الضعف كما قال (بزينة «3» ~~الكواكب) (وهم في الغرفات) و (الغرفة) «4» . # وقوله: وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير [44] ~~أي من أين كذبوا بك ولم يأتهم كتاب ولا نذير بهذا. # قال الله: وكذب الذين من قبلهم [45] وما بلغ أهل مكة معشار الذين أهلكنا ~~من القوة فى الأجسام والأموال. ويقال: ما بلغوا معشار ما آتيناهم في العدة. ~~والمعشار في الوجهين العشر. # وقوله: قل إنما أعظكم بواحدة [46] أي يكفيني منكم أن يقوم الرجل منكم ~~وحده، أو هو وغيره، ثم تنفكروا هل جربتم على محمد كذبا أو رأوا «5» به ~~جنونا ففي ذلك ما يتيقنون «6» أنه بنى. # وقوله: علام الغيوب [48] رفعت (علام) وهو الوجه لأن النعت إذا جاء بعد ~~الخبر رفعته العرب في إن، يقولون: إن أخاك قائم الظريف. ولو نصبوا كان ~~وجها. ومثله (إن «7» ذلك لحق تخاصم أهل النار) لو قرئ نصبا كان صوابا، إلا ~~أن القراءة الجيدة الرفع. PageV02P364 # وقوله وأنى لهم التناوش [52] قرأ الأعمش وحمزة والكسائي بالهمز يجعلونه ~~من الشيء البطيء من نأشت من النئيش، قال الشاعر: # وجئت نئيشا بعد ما فاتك الخبر # وقال آخر» # تمنى نئيشا أن يكون أطاعني ... وقد حدثت بعد الأمور أمور # وقد ترك همزها أهل الحجاز وغيرهم، جعلوها من نشته نوشا وهو التناول: وهما ~~متقاربان، بمنزلة ذمت الشيء وذأمته أي عبته: وقال الشاعر «2» : # فهي تنوش الحوض نوشا من علا ... نوشا به تقطع أجواز الفلا # وتناوش القوم في القتال إذا تناول بعضهم بعضا ولم يتدانوا كل التداني. ~~وقد يجوز همزها وهي من نشت لانضمام الواو، يعني التناوش مثل قوله (وإذا ~~الرسل «3» أقتت) . # وقوله: وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد [53] يقولون ليس ~~بنبي وقد باعدهم الله أن يعلموا ذلك لأنه لا علم لهم، إنما يقولون بالظن ~~وبالغيب أن ينالوا أنه غير نبى. PageV02P365 ### | ومن سورة فاطر # قوله: يزيد في الخلق ما يشاء [1] هذا في الأجنحة التي جعلها لجبريل ~~وميكائيل يعني «1» بالزيادة في الأجنحة. # وقوله: وما ms511 يمسك فلا مرسل له [2] ولم يقل: لها، وقد قال قبل ذلك (ما يفتح ~~الله للناس من رحمة فلا ممسك لها) فكان التأنيث في (لها) لظهور الرحمة. ولو ~~قال: فلا ممسك له لجاز، لأن الهاء إنما ترجع على (ما) ولو قيل في الثانية: ~~فلا مرسل لها لأن الضمير على الرحمة جاز، ولكنها لما سقطت الرحمة من الثاني ~~ذكر على (ما) . # قوله: اذكروا نعمت الله عليكم [3] وما كان في القرآن من قوله (اذكروا ~~نعمت الله عليكم) فمعناه: احفظوا، كما تقول: اذكر أيادي عندك أي احفظها. # وقوله: (هل من خالق غير الله) تقرأ (غير) و (غير) قرأها شقيق «2» بن سلمة ~~(غير) وهو وجه الكلام. وقرأها عاصم «3» (هل من خالق غير الله) فمن خفض في ~~الإعراب جعل (غير) من نعت الخالق. ومن رفع قال: أردت بغير إلا، فلما كانت ~~ترتفع ما بعد (إلا) جعلت رفع ما بعد (إلا) في (غير) كما تقول: ما قام من ~~أحد إلا أبوك. وكل حسن. ولو نصبت (غير) إذا أريد بها (إلا) كان صوابا. # العرب تقول: ما أتاني أحد غيرك. والرفع أكثر «4» ، لأن (إلا) تصلح في ~~موضعها. # وقوله: أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا [8] يقول: شبه عليه عمله، فرأى ~~سيئه حسنا. # ثم قال/ 154 ب (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) فكان الجواب متبعا بقوله ~~PageV02P366 # (فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء) واكتفي بإتباع الجواب بالكلمة ~~الثانية لأنها كافية من جواب الأولى: ولو أخرج الجواب كله كان «1» : أفمن ~~زين له سوء عمله ذهبت نفسك، أو تذهب نفسك لأن قوله (فلا تذهب) نهي يدل على ~~أن ما نهي عنه قد مضى في صدر الكلمة. ومثله في الكلام: # إذا غضبت فلا تقتل، كأنه كان يقتل على الغضب، فنهي عن ذلك. والقراء ~~مجتمعون على (تذهب نفسك) وقد ذكر بعضهم عن أبي جعفر المدني (فلا تذهب نفسك ~~عليهم) وكل صواب. # وقوله: من كان يريد العزة فلله العزة جميعا [10] فإن (العزة) «2» معناه: ~~من كان يريد علم العزة ولمن هي فإنها لله جميعا، أي ms512 كل وجه من العزة فلله. # وقوله: (إليه يصعد الكلم الطيب) القراء مجتمعون على (الكلم) إلا أبا عبد ~~الرحمن فإنه قرأ (الكلام الطيب) وكل حسن، و (الكلم) أجود، لأنها كلمة وكلم. ~~وقوله (الكلمات) في كثير من القرآن يدل على أن الكلم أجود: والعرب تقول ~~كلمة وكلم، فأما الكلام فمصدر. # وقد قال الشاعر: # مالك ترغين ولا يرغو الخلف ... وتضجرين والمطي معترف «3» # فجمع الخلفة بطرح الهاء، كما يقال: شجرة وشجر. # وقوله: (والعمل الصالح يرفعه) أي يرفع الكلم الطيب. يقول: يتقبل الكلام ~~الطيب إذا كان معه عمل صالح. ولو قيل: (والعمل الصالح) بالنصب على معنى: ~~يرفع الله العمل الصالح، فيكون المعنى: يرفع الله (العمل «4» الصالح) ويجوز ~~على هذا المعنى الرفع، كما جاز النصب لمكان الواو في أوله. PageV02P367 # وقوله: وما يعمر من معمر [11] يقول: ما يطول من عمر، ولا ينقص من عمره، ~~يريد آخر غير الأول، ثم كني عنه «1» بالهاء كأنه الأول. # ومثله في الكلام: عندي درهم ونصفه يعني نصف آخر. فجاز أن يكنى عنه بالهاء ~~لأن لفظ الثاني قد يظهر كلفظ الأول. فكنى عنه ككناية الأول. # وفيها قول آخر: (وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره) يقول: إذا أتى عليه ~~الليل والنهار نقصا من عمره، والهاء في هذا المعنى للأول لا لغيره، لأن ~~المعنى ما يطول ولا يذهب منه شيء إلا هو محصى في كتاب، وكل حسن وكأن الأول ~~أشبه بالصواب. # وقوله: ومن كل تأكلون لحما طريا [12] يريد: من البحرين جميعا: من الملح ~~والعذب. # (وتستخرجون حلية) من الملح دون العذب. # وقوله: (وترى الفلك فيه مواخر) ومخرها: خرقها للماء إذا مرت فيه، واحدها ~~ماخرة. # وقوله. وإن تدع مثقلة إلى حملها [18] يقول: إن دعت داعية ذات ذنوب قد ~~أثقلتها إلى ذنوبها ليحمل عنها شيء من الذنوب لم تجد ذلك. ولو كان الذي ~~تدعوه أبا أو ابنا. فذلك قوله: # (ولو كان ذا قربى) ولو كانت: ذو قربى لجاز لأنه لم يذكر فيصير نكرة. فمن ~~رفع لم يضمر في (كان) شيئا، فيصير مثل قوله: (وإن كان «2» ذو ms513 عسرة فنظرة) ~~ومن نصب أضمر. وهي في قراءة أبي: (وإن كان ذا عسرة) على ذلك. وإنما أنث ~~(مثقلة) يذهب إلى الدابة أو إلى النفس، وهما يعبران عن الذكر والأنثى، كما ~~قال: (كل نفس «3» ذائقة الموت) للذكر والأنثى. PageV02P368 # وقوله: وما يستوي الأعمى والبصير [19] فالأعمى هاهنا الكافر، والبصير ~~المؤمن. # ولا الظلمات ولا النور [20] الظلمات: الكفر، والنور: الإيمان. # ولا الظل ولا الحرور [21] الظل: الجنة، والحرور: النار. # وما يستوي الأحياء ولا الأموات [22] الأحياء: المؤمنون، والأموات: ~~الكفار. # وقوله: جدد بيض [27] الخطط والطرق تكون في الجبال كالعروق، بيض وسود ~~وحمر، واحدها جدة. # وقال امرؤ القيس، يصف الحمار: # كأن سراتيه وجدة متنه ... كنائن يجري فوقهن دليص # والجدة: الخطة السوداء في متن الحمار. # وقال الفراء. يقال: قد أدلصت الشيء ودلصته إذا برق، وكل شيء يبرق، نحو ~~المرآة والذهب والفضة فهو دليص. # قال: الطرق جمع طريق. والطرق جمع طرقة. # وقوله: كذلك [28] من صلة الثمرات. واختلاف ألوانها أي من الناس وغيرهم ~~كالأول. ثم استأنف فقال: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) . # وقوله: يرجون تجارة لن تبور [29] جواب لقوله: (إن الذين يتلون كتاب الله ~~وأقاموا الصلاة) أولئك يرجون (تجارة لن تبور) ف (يرجون) جواب لأول الكلام. # وقوله: فمنهم ظالم لنفسه [32] هذا الكافر (ومنهم مقتصد) فهؤلاء أصحاب ~~اليمين (ومنهم سابق بالخيرات) وهذه موافق تفسيرها تفسير التي «1» في ~~الواقعة. فأصحاب الميمنة هم «2» PageV02P369 # المقتصدون. ويقال: هم الولدان. وأصحاب المشأمة الكفار. والمشأمة النار. ~~والسابقون السابقون هؤلاء أهل الدرجات العلى أولئك المقربون في جنات عدن. # قوله: جنات عدن [33] ومعنى عدن إقامة به. عدن بالموضع. # وقوله: أذهب عنا الحزن [34] الحزن للمعاش وهموم الدنيا. ويقال: الحزن حزن ~~الموت. # ويقال الحزن بالجنة والنار لا ندري «1» إلى أيهما نصير «2» . # وقوله: دار المقامة [35] هي «3» الإقامة «4» . والمقامة: المجلس الذي ~~يقام فيه. فالمجلس مفتوح لا غير كما قال الشاعر «5» : # يومان يوم مقامات وأندية ... ويوم سير إلى الأعداء تأويب # وقرأ السلمي (لغوب) كأنه جعله ما يلغب، مثل لغوب «6» والكلام لغوب بضم ~~اللام، واللغوب: الإعياء. # وقوله: وجاءكم النذير [37] يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم. وذكر ms514 الشيب. # وقوله: أروني ماذا خلقوا من الأرض [40] أي إنهم لم يخلقوا في الأرض شيئا. ~~ثم قال: # (أم لهم شرك في السماوات) أي في خلقها، أي أعانوه على خلقها. # وقوله: ولئن زالتا [41] بمنزله قوله: ولو زالتا (إن أمسكهما) (إن) بمعنى ~~(ما) وهو بمنزلة قوله: (ولئن «7» أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده) . # وقوله: (ولئن «8» أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك) ~~المعنى معنى (لو) وهما متآخيتان يجابان بجواب واحد. PageV02P370 # وقوله: استكبارا في الأرض [43] أي فعلوا ذلك استكبارا (ومكر السيئ) أضيف ~~المكر إلى السيء وهو هو كما قال: (إن هذا «1» لهو حق اليقين) وتصديق ذلك فى ~~قراء عبد الله (ومكرا سيئا) وقوله (ومكر السيئ) الهمزة فى (السيئ) مخفوضة/ ~~155 ب. وقد جزمها الأعمش وحمزة لكثرة الحركات، كما قال (لا يحزنهم «2» ~~الفزع الأكبر) وكما قال الشاعر: # إذا اعوججن قلت صاحب قوم «3» # يريد صاحب قوم فجزم الباء لكثرة الحركات. قال الفراء: حدثني الرؤاسي عن ~~أبي عمرو ابن العلاء (لا يحزنهم) جزم. ### | ومن سورة يس # قوله: يس [1] حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال: ~~حدثني شيخ من أهل الكوفة عن الحسن نفسه قال: يس: يا رجل. وهو في العربية ~~بمنزلة حرف الهجاء كقولك: # حم وأشباهها. # القراءة بوقف النون من يس. وقد سمعت من العرب من ينصبها فيقول: (يس ~~والقرآن الحكيم) كأنه يجعلها متحركة كتحريك الأدوات إذا سكن ما قبلها مثل ~~ليت ولعل ينصب منها ما سكن الذي يلي «4» آخر حروفه. ولو خفض كما خفض جير ~~«5» لا أفعل ذلك خفضت لمكان الياء التي في جير. PageV02P371 # وقوله: على صراط مستقيم [4] يكون خيرا بعد خبر: إنك «1» لمن المرسلين، ~~إنك «2» على صراط مستقيم. ويكون: إنك لمن الذين أرسلوا على صراط مستقيم على ~~الاستقامة. # وقوله: تنزيل العزيز الرحيم [5] القراءة بالنصب، على قولك: حقا إنك لمن ~~المرسلين تنزيلا حقا. وقرأ أهل الحجاز بالرفع، وعاصم والأعمش ينصبانها. ومن ~~رفعها جعلها خبرا ثالثا: إنك «3» لتنزيل العزيز الرحيم. ويكون رفعه على ~~الاستئناف كقولك: ذلك تنزيل العزيز الرحيم كما قال ms515 (لم يلبثوا إلا «4» ساعة ~~من نهار بلاغ) أي ذلك بلاغ. # وقوله: لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم [6] يقال: لتنذر قوما لم ينذر آباؤهم ~~أي لم تنذرهم ولا أتاهم رسول قبلك. ويقال: لتنذرهم بما أنذر آباؤهم، ثم ~~تلقي الباء، فيكون (ما) في موضع نصب كما قال (أنذرتكم صاعقة «5» مثل صاعقة ~~عاد وثمود) . # وقوله: إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان [8] . # فكنى عن هي، وهي للأيمان ولم تذكر. وذلك أن الغل لا يكون إلا باليمين، ~~والعنق، جامعا لليمين، والعنق، فيكفي ذكر أحدهما من صاحبه، كما قال (فمن ~~«6» خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم) فضم الورثة إلى الوصي ولم يذكروا ~~لأن الصلح إنما يقع بين الوصي والورثة. ومثله قول الشاعر: # وما أدري إذا يممت وجها ... أريد الخير أيهما يليني # أألخير الذي أنا أبتغيه ... أم الشر الذي لا يأتلينى PageV02P372 # فكنى عن الشر وإنما ذكر الخير وحده، وذلك أن الشر يذكر مع الخير، وهي في ~~قراءة عبد الله (إنا جعلنا في أيمانهم أغلالا فهى إلى الأذقان) فكفت ~~الأيمان من ذكر الأعناق في حرف عبد الله، وكفت الأعناق من الأيمان في قراءة ~~العامة. والذقن أسفل اللحيين. والمقمح: الغاض بصره بعد رفع رأسه. ومعناه: ~~إنا حبسناهم عن الإنفاق في سبيل الله. # وقوله: فأغشيناهم [9] أي فألبسنا أبصارهم غشاوة. ونزلت هذه الآية في قوم ~~أرادوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم من بني مخزوم، فأتوه في مصلاه ليلا، ~~فأعمى الله أبصارهم عنه، فجعلوا يسمعون صوته بالقرآن «1» ولا يرونه. فذلك ~~قوله (فأغشيناهم) وتقرأ (فأعشيناهم) بالعين. أغشيناهم عنه لأن العشو ~~بالليل، إذا أمسيت وأنت لا ترى شيئا فهو العشو. # وقوله: ونكتب ما قدموا [12] أما ما قدموا فما أسلفوا من أعمالهم. وآثارهم ~~ما استن به من بعدهم. وهو/ 156 امثل قوله (ينبؤا الإنسان # «2» ومئذ بما قدم وأخر) . # وقوله (وكل شيء أحصيناه في إمام مبين) القراء مجتمعون على نصب (كل) لما ~~وقع من الفعل على راجع ذكرها. والرفع وجه جيد قد سمعت ذلك من العرب لأن ~~(كل) «3» بمنزلة النكرة إذا صحبها ms516 الجحد فالعرب تقول: هل أحد ضربته، وفي ~~(كل) مثل هذا التأويل، ألا ترى أن معناه: ما من شيء إلا قد أحصيناه. # وقوله: إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث [14] والثالث قد كان أرسل قبل ~~الاثنين فكذب. وقد تراه في التنزيل كأنه بعدهما. وإنما معنى قوله (فعززنا ~~بثالث) : بالثالث الذي قبلهما كقولك: فعززنا بالأول. والتعزيز يقول: شددنا ~~أمرهما بما علمهما الأول شمعون. وكانوا أرسلوا إلى أنطاكية «4» . وهي في ~~قراءة عبد الله (فعززنا بالثالث) لأنه قد ذكر فى المرسلين «5» ، وإذا ~~PageV02P373 # ذكرت النكرة في شيء ثم أعيدت خرجت معرفة كقولك للرجل: قد أعطيتك درهمين، ~~فيقول: # فأين الدرهمان؟ وقرأ عاصم «1» (فعززنا) خفيفة. وهو كقولك: شددنا وشددنا. # وقوله: لنرجمنكم [18] . # يريد: لنقتلنكم. وعامة ما كان في القرآن من الرجم فهو قتل «2» ، كقوله ~~(ولولا «3» رهطك لرجمناك) . # وقوله: طائركم معكم [19] القراء مجتمعون على (طائركم) بالألف. والعرب ~~تقول: # طيركم معكم. # وقوله: (أإن ذكرتم) قراءة العامة بالهمز وكسر ألف (إن) . # وقرأ أبو رزين- وكان من أصحاب عبد الله- (أأن ذكرتم) ومن كسر قال «4» ~~(أإن) جعله جزاء أدخل عليه ألف استفهام. وقد ذكر عن بعض القراء (طائركم ~~معكم أين ذكرتم) و (ذكرتم) يريد: طائركم معكم حيثما كنتم. والطائر هاهنا: ~~الأعمال والرزق. يقول: هو في أعناقكم. # ومن جعلها (أين) فينبغي له أن يخفف (ذكرتم) وقد خفف أبو جعفر المدني ~~(ذكرتم) ولا أحفظ عنه (أين) . # وقوله: إني آمنت بربكم فاسمعون [25] . # أي فاشهدوا لي بذلك. يقوله حبيب للرسل الثلاثة. # وقوله: بما غفر لي ربي [27] و (بما) تكون في موضع (الذي) وتكون (ما) و ~~(غفر) في موضع مصدر. ولو جعلت (ما) في معنى (أي) كان صوابا. يكون المعنى: ~~ليتهم يعلمون بأي شيء غفر لي ربي. ولو كان كذلك لجاز له فيه: (بم غفر لي ~~ربي) بنقصان الألف، كما تقول: PageV02P374 # سل عم شئت، وكما: قال (فناظرة «1» بم يرجع المرسلون) وقد أتمها الشاعر ~~وهي استفهام فقال: # إنا قتلنا بقتلانا سراتكم ... أهل اللواء ففيما يكثر القيل «2» # وقوله: إن كانت إلا صيحة واحدة [29] نصبتها القراء، إلا أبا جعفر، فإنه ~~رفعها، على ألا يضمر ms517 في (كانت) اسما. والنصب إذا أضمرت فيها كما تقول: اذهب ~~فليس إلا الله الواحد القهار والواحد القهار، على هذا التفسير، وسمعت بعض ~~العرب يقول لرجل يصفه بالخب «3» : لو لم يكن إلا ظلة لخاب «4» ظله. والرفع ~~والنصب جائزان. وقد قرأت القراء (إلا أن تكون «5» تجارة حاضرة) بالرفع ~~والنصب. وهذا من ذاك. # وقوله (إن كانت إلا صيحة واحدة) وفي قراءة عبد الله (إن كانت إلا زقية) ~~والزقية والزقوة لغتان. يقال زقيت وزقوت. وأنشدني بعضهم وهو يذكر امرأة: # تلد غلاما عارما يؤذيك ... ولو زقوت كزقاء الديك # وقوله: يا حسرة على العباد [30] المعنى: يا لها حسرة على العباد. وقرأ ~~بعضهم (يا حسرة العباد) والمعنى في العربية واحد. والله أعلم. والعرب إذا ~~دعت نكرة موصولة بشيء آثرت النصب، يقولون: يا رجلا كريما أقبل، ويا راكبا ~~على البعير أقبل. فإذا أفردوا رفعوا أكثر/ 156 ب مما ينصبون. أنشدني بعضهم: # يا سيدا ما أنت من سيد ... موطأ الأعقاب رحب الذراع # قوال معروف وفعاله ... نحار أمات الرباع الرتاع «6» PageV02P375 # أنشدنيه بعض بني سليم (موطأ) بالرفع، وأنشدنيه الكسائي (موطأ) بالخفض. ~~وأنشدني آخر: # ألا يا قتيلا ما قتيل بني حلس ... إذا ابتل أطراف الرماح من الدعس «1» # ولو رفعت النكرة الموصولة بالصفة كان صوابا. قد قالت العرب: # يا دار غيرها البلى تغييرا # تريد: يا أيتها الدار غيرها. وسمعت أبا الجراح يقول لرجل: أيا مجنون ~~مجنون، إتباع «2» . # وسمعت من العرب: يا مهتم بأمرنا لا تهتم، يريدون: يا أيها المهتم. # وقوله: ألم يروا كم أهلكنا [31] (كم) في موضع نصب من مكانين: أحدهما أن ~~توقع (يروا) على (كم) وهي في قراءة عبد الله (ألم يروا من أهلكنا) فهذا ~~وجه. والآخر أن توقع (أهلكنا) على (كم) وتجعله استفهاما، كما تقول: علمت كم ~~ضربت غلامك. وإذا كان قبل من وأي وكم رأيت وما اشتق منها، أو العلم وما ~~اشتق منه وما أشبه معناهما، جاز أن توقع ما بعدكم وأي ومن وأشباهها عليها، ~~كما قال الله (لنعلم «3» أي الحزبين أحصى) ألا ترى أنك قد «4» أبطلت العلم ~~عن وقوعه ms518 على أي، ورفعت أيا بأحصى. فكذلك تنصبها بفعل لو وقع عليها. # وقوله (أنهم إليهم) فتحت ألفها لأن المعنى: ألم يروا أنهم إليهم لا ~~يرجعون. وقد كسرها الحسن البصري، كأنه لم يوقع الرؤية على (كم) فلم يوقعها ~~«5» على (أن) وإن شئت كسرتها على الاستئناف وجعلت كم منصوبة بوقوع يروا ~~عليها. # وقوله: وإن كل لما جميع [32] شددها الأعمش وعاصم. وقد خففها قوم كثير ~~منهم من قراء أهل المدينة وبلغني أن عليا خففها. وهو الوجه لأنها (ما) ~~أدخلت عليها لام تكون جوابا PageV02P376 # لإن كأنك قلت: وإن كل لجميع لدينا محضرون. ولم يثقلها من ثقلها إلا عن ~~صواب. فإن شئت أردت: وإن كل لمن ما جميع، ثم حذفت إحدى الميمات لكثرتهن كما ~~قال. # غداة طفت علماء بكر بن وائل ... وعجنا صدور الخيل نحو تميم # والوجه الآخر من التثقيل أن يجعلوا (لما) بمنزلة (إلا) مع (إن) خاصة، ~~فتكون في مذهبها بمنزلة إنما إذا وضعت في معنى إلا، كأنها لم ضمت إليها ما ~~فصارا جميعا (استثناء «1» وخرجتا من حد الجحد. ونرى أن قول العرب (إلا) ~~إنما جمعوا بين إن التي تكون جحدا وضموا إليها (لا) فصارا جميعا حرفا واحدا ~~وخرجا من حد الجحد إذ جمعتا فصارا حرفا واحدا. وكذلك لما. ومثل ذلك قوله: ~~لولا، إنما هي لو ضمت إليها لا فصارتا حرفا واحدا) . وكان الكسائي ينفي هذا ~~القول. # ويقول: لا أعرف جهة لما في التشديد في القراءة. # وقوله: ليأكلوا من ثمره وما عملت أيديهم [35] وفي قراءة عبد الله (وما ~~عملته أيديهم «2» ) وكل صواب. والعرب تضمر الهاء في الذي ومن وما، وتظهرها. ~~وكل ذلك صواب (وما عملت) (ما) إن شئت في موضع خفض: ليأكلوا من ثمره ومما ~~«3» عملت أيديهم. وإن شئت جعلتها جحدا فلم تجعل لها موضعا. ويكون المعنى: ~~أنا جعلنا لهم الجنات والنخيل والأعناب ولم تعمله أيديهم (أفلا يشكرون) . # وقوله: والشمس تجري لمستقر لها [38] إلى مقدار «4» مجاريها: المقدار ~~المستقر. من قال: # (لا مستقر لها) أو (لا مستقر/ 157 الها) فهما وجهان حسنان، جعلها أبدا ~~جارية. وأما ms519 أن يخفض «5» المستقر فلا أدري ما هو. PageV02P377 # وقوله: والقمر قدرناه منازل [39] الرفع فيه أعجب إلي من النصب، لأنه قال ~~(وآية لهم الليل) ثم جعل الشمس والقمر متبعين لليل وهما في مذهبه آيات ~~مثله. ومن نصب أراد: وقدرنا القمر منازل، كما فعلنا بالشمس. فرده على الهاء ~~«1» من الشمس في المعنى، لا أنه أوقع عليه ما أوقع على الشمس. ومثله في ~~الكلام: عبد الله يقوم وجاريته يضربها، فالجارية مردودة على الفعل لا على ~~الاسم، لذلك نصبناها لأن الواو التي فيها للفعل المتأخر. # وقوله: (كالعرجون) والعرجون ما بين الشماريخ «2» إلى النابت في النخلة. ~~والقديم في هذا الموضع: الذي قد أتى عليه حول. # وقوله: لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر [40] يقول: تطلع ليلا، ولا أن ~~يسبق الليل النهار، يقول: ولا القمر له أن يطلع نهارا، أي لا يكون له ضوء. ~~ويقال: لا ينبغي للشمس أن تدرك القمر فتذهب «3» ضوءه، ولا أن يسبق الليل ~~النهار فيظلمه. وموضع (أن تدرك) رفع. # [قوله: نسلخ منه النهار [37] فإن قال قائل: ما قوله: (نسلخ منه النهار) ؟ # فإنما معناه: نسلخ عنه النهار: نرمي بالنهار «4» عنه فتأتي الظلمة. وكذلك ~~النهار يسلخ منه الليل فيأتي الضوء. وهو عربي معروف، ألا ترى قوله: (آتيناه ~~آياتنا فانسلخ منها) أي خرج منها وتركها. وكذلك الليل والنهار. # وقوله: وخلقنا لهم من مثله [42] : من مثل فلك نوح (ما يركبون) يقول: ~~جعلنا لهم السفن مثلت على ذلك المثال. وهي الزواريق «5» وأشباهها مما يركب ~~فيه الناس. ولو قرأ قارئ: # من مثله كان وجها يريد من مثاله: ولم أسمع أحدا قرأ به. PageV02P378 # وقوله: ذريتهم [41] إنما يخاطب أهل مكة، فجعل الذرية التي كانت مع نوح ~~لأهل مكة لأنها أصل لهم، فقال: (ذريتهم) وهم أبناء الذرية. # وقوله: فلا صريخ لهم [43] الصريخ: الإغاثة. # وقوله: إلا رحمة منا [44] يقول: إلا أن نفعل ذلك رحمة. وقوله (ومتاعا إلى ~~حين) يقول: بقاء إلى أجل، أي نرحمهم فنمتعهم إلى حين. # وقوله: اتقوا ما بين أيديكم [45] من عذاب الآخرة (وما خلفكم) من عذاب ~~الدنيا مما لا تأمنون ms520 من عذاب ثمود ومن مضى. # وقوله: إلا كانوا عنها معرضين [46] جواب للآية، وجواب لقوله (وإذا قيل ~~لهم اتقوا) فلما أن كانوا معرضين عن كل آية كفى جواب واحدة من ثنتين لأن ~~المعنى: وإذا قيل لهم: # اتقوا أعرضوا، وإذا أتتهم آية أعرضوا. # وقوله: وهم يخصمون [49] قرأها «1» يحيى بن وثاب (يخصمون) وقرأها عاصم ~~(يخصمون) ينصب الياء ويكسر الخاء. ويجوز «2» نصب الخاء لأن التاء كانت تكون ~~منصوبة فنقل إعرابها إلى الخاء. والكسر أكثر وأجود. وقرأها أهل الحجاز ~~(يخصمون) يشددون ويجمعون بين ساكنين. وهي في قراءة أبي بن كعب (يختصمون) ~~فهذه حجة لمن يشدد. وأما معنى يحيى بن وثاب فيكون على معنى يفعلون من ~~الخصومة كأنه قال: وهم يتكلمون ويكون على وجه آخر: وهم يخصمون: وهم في ~~أنفسهم يخصمون من وعدهم الساعة. وهو وجه حسن أي تأخذهم الساعة لأن المعنى: ~~وهم عند أنفسهم يغلبون من قال لهم: إن الساعة آتية. # وقوله: فلا يستطيعون توصية [50] يقول: لا يستطيع/ 157 ب بعضهم أن يوصى ~~إلى PageV02P379 # بعض. (ولا إلى أهلهم يرجعون) أي لا يرجعون إلى أهلهم قولا. ويقال: لا ~~يرجعون: # لا يستطيعون الرجوع إلى أهليهم من الأسواق. # وقوله: من بعثنا من مرقدنا [52] يقال: إن الكلام انقطع عند المرقد. ثم ~~قالت الملائكة لهم: (هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون) ف (هذا) و (ما) في ~~موضع رفع كأنك قلت: # هذا وعد الرحمن. ويكون (من بعثنا من مرقدنا هذا) فيكون (هذا) من نعت ~~المرقد خفضا و (ما) في موضع رفع: بعثكم وعد الرحمن. وفي قراءة عبد الله بن ~~مسعود (من أهبنا من مرقدنا هذا) والبعث في هذا الموضع كالاستيقاظ تقول: ~~بعثت ناقتي فانبعثت إذا أثارها. # وقوله: فاكهون [55] بالألف. وتقرأ (فكهون «1» ) وهي بمنزلة حذرون وحاذرون ~~وهي في قراءة عبد الله (فاكهين) بالألف. # وقوله: على الأرائك متكؤن [56] و (على الأرائك متكئين) منصوبا على القطع. ~~وفي قراءتنا رفع، لأنها منتهى الخبر. # وقوله (في ظلل «2» ) أراد «3» جمع ظلة وظلل. ويكون أيضا (ظلالا «4» ) وهي ~~جمع لظلة كما تقول: حلة وحلل فإذا كثرت فهي الحلال. والجلال ms521 «5» والقلال ~~«6» . ومن قال: (فى ظلال) فهى جمع ظل «7» . # وقوله: سلام قولا [58] وفي قراءة عبد الله (سلاما قولا) فمن رفع قال: ذلك ~~لهم سلام قولا، أي لهم ما يدعون مسلم خالص، أي هو لهم خالص، يجعله خبرا ~~لقوله (لهم ما يدعون) PageV02P380 # خالص. ورفع على الاستئناف يريد ذلك لهم سلام. ونصب القول إن شئت على أن ~~يخرج من السلام كانك قلت قاله قولا. وإن شئت جعلته نصبا من قوله (لهم ما ~~يدعون) (قولا) كقولك: # عدة من الله. # وقوله: اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم [65] وفي قراءة عبد الله ~~(ولتكلمنا) كأنه قال: نختم على أفواههم لتكلمنا. والواو في هذا الموضع ~~بمنزلة قوله (وكذلك «1» نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون) وقوله: ~~ننكسه في الخلق [61] قرأ عاصم والأعمش وحمزة (ننكسه) بالتشديد. وقرأ الحسن ~~وأهل المدينة (ننكسه) بالتخفيف وفتح النون # وقوله: فمنها ركوبهم [72] اجتمع القراء على فتح الراء لأن المعنى: فمنها ~~ما يركبون. ويقوي ذلك أن عائشة قرأت (فمنها ركوبتهم) ولو قرأ «2» قارئ: ~~فمنها ركوبهم كما تقول: منها أكلهم وشربهم وركوبهم كان وجها. # وقوله: من الشجر الأخضر [80] ولم يقل: الخضر. وقد قال الله (متكئين على ~~رفرف «3» خضر) ولم يقل: أخضر. والرفرف ذكر مثل الشجر. والشجر أشد اجتماعا ~~وأشبه بالواحد من الرفرف ألا ترى اجتماعه كاجتماع العشب والحصى والتمر، ~~وأنت تقول: هذا حصى أبيض وحصى أسود، لأن جمعه أكثر في الكلام من انفراد ~~واحده. ومثله الحنطة السمراء، وهي واحدة في لفظ جمع. ولو قيل حنطة سمركان ~~صوابا ولو قيل الشجر الخضر كان صوابا كما قيل الحنطة السمراء «4» وقد قال ~~الآخر: # بهر جاب ما دام الأراك به خضرا «5» PageV02P381 # فقال: خضرا ولم يقل: أخضر. وكل صواب. والشجر يؤنث ويذكر. قال الله ~~(لآكلون من شجر من زقوم فمالؤن منها البطون) فأنث. وقال (ومنه شجر فيه ~~تسيمون) فذكر ولم يقل: # فيها. وقال (فإذا أنتم منه توقدون) فذكر. ### | ومن سورة الصافات # قوله: والصافات [1] تخفض التاء من (الصافات) ومن (التاليات) لأنه قسم. ~~وكان ابن مسعود يدغم (والصافات صفا) / 158 اوكذلك (فالتاليات) (فالزاجرات) ~~يدغم ms522 التاء منهن والتبيان أجود لأن القراءة بنيت على التفصيل والبيان. # وهذه الأحرف- فيما ذكروا- الملائكة. # قوله: إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب [6] تضاف الزينة إلى ~~الكواكب. وهي قراءة العامة. حدثنا أبو العباس، قال حدثنا محمد قال حدثنا ~~الفراء. قال: وحدثني قيس وأبو معاوية عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق أنه ~~قرأ «1» (بزينة الكواكب) يخفض الكواكب بالتكرير فيرد معرفة على نكرة، كما ~~قال (لنسفعا «2» بالناصية ناصية كاذبة خاطئة) فرد نكرة على معرفة. ولو نصبت ~~«3» (الكواكب) إذا نونت في الزينة كان وجها صوابا. تريد: بتزييننا الكواكب. ~~ولو «4» رفعت الكواكب) تريد: زيناها بتزيينها الكواكب تجعل الكواكب هي التي ~~زينت السماء. # وقوله: لا يسمعون [9] قرأها أصحاب «5» عبد الله بالتشديد على معنى ~~يتسمعون. وقرأها الناس (يسمعون) وكذلك قرأها ابن عباس وقال: هم (يتسمعون ~~ولا يسمعون «6» ) . PageV02P382 # ومعنى (لا) كقوله (كذلك «1» سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به) لو ~~كان في موضع (لا) (أن) صلح ذلك، كما قال (يبين «2» الله لكم أن تضلوا) وكما ~~قال (وألقى في الأرض «3» رواسي أن تميد بكم) «4» ويصلح في (لا) على هذا ~~المعنى الجزم. العرب تقول: ربطت الفرس لا ينفلت، وأوثقت عبدي لا يفرر. ~~وأنشدني «5» بعض بني عقيل: # وحتى رأينا أحسن الود بيننا ... مساكتة لا يقرف الشر قارف # وبعضهم يقول: لا يقرف الشر والرفع لغة أهل الحجاز. وبذلك جاء القرآن. # وقوله: من كل جانب دحورا [8] بضم الدال. ونصبها أبو عبد الرحمن السلمي. ~~فمن ضمها جعلها مصدرا كقولك: دحرته دحورا. ومن فتحها جعلها اسما كأنه قال: ~~يقذفون بداحر وبما يدحر. ولست أشتهيها لأنها لو وجهت على ذلك على صحة لكانت ~~فيها الباء كما تقول: يقذفون بالحجارة، ولا نقول يقذفون الحجارة. وهو جائز ~~قال الشاعر: # نغالي اللحم للأضياف نيئا ... وترخصه إذا نضج القدور «6» # والكلام: نغالى باللحم. # وقوله: (عذاب واصب) (وله الدين «7» واصبا) دائم خالص. PageV02P383 # قوله: من طين لازب [11] اللازب: اللاصق. وقيس تقول: طين لاتب. أنشدني ~~بعضهم: # صداع وتوصيم العظام وفترة ... وغثي مع الإشراق في الجوف لاتب «1» # والعرب تقول: ليس هذا بضربة لازب ولازم، يبدلون الباء ms523 ميما لتقارب ~~المخرج. # وقوله: بل عجبت ويسخرون [12] قرأها الناس بنصب «2» التاء ورفعها «3» ~~والرفع أحب إلي لأنها قراءة علي وابن مسعود وعبد الله بن عباس. حدثنا أبو ~~العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال: # حدثني مندل بن علي العنزي عن الأعمش قال: قال شقيق: قرأت عند شريح (بل ~~عجبت ويسخرون) فقال: إن الله لا يعجب من شيء، إنها يعجب من لا يعلم. قال: ~~فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فقال: إن شريحا شاعر يعجبه علمه، وعبد الله أعلم ~~بذلك منه. قرأها (بل عجبت ويسخرون) . # قال أبو زكريا: والعجب 158 ب وإن أسند إلى الله فليس معناه من الله ~~كمعناه من العباد، ألا ترى أنه قال (فيسخرون «4» منهم سخر الله منهم) وليس ~~السخري من الله كمعناه (من العباد «5» ) وكذلك قوله (الله «6» يستهزئ بهم) ~~(ليس ذلك من الله كمعناه من العباد) ففي ذا بيان (لكسر «7» قول) شريح، وإن ~~كان جائزا لأن المفسرين قالوا: بل عجبت يا محمد ويسخرون هم. فهذا وجه ~~النصب. # وقوله: كنتم تأتوننا عن اليمين [28] يقول: كنتم تأتوننا من قبل الدين، أي ~~تأتوننا تخدعوننا بأقوى الوجوه. واليمين: القدرة والقوة. وكذلك قوله (فراغ ~~عليهم ضربا باليمين) أي بالقوة والقدرة. PageV02P384 # وقال الشاعر «1» : # إذا ما غاية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين # أي بالقدرة والقوة. وقد جاء في قوله (فراغ «2» عليهم ضربا باليمين) يقول: ~~ضربهم بيمينه التي قالها (وتالله «3» لأكيدن أصنامكم) . # وقوله: لا فيها غول [47] لو قلت: لا غول فيها كان رفعا ونصبا. فإذا حلت ~~بين لا وبين الغول بلام أو بغيرها من الصفات «4» لم يكن إلا الرفع. والغول ~~يقول: ليس فيها غيلة وغائلة وغول وغول. # وقوله: (ولا هم عنها ينزفون) و (ينزفون) وأصحاب عبد الله يقرءون (ينزفون) ~~وله معنيان. # يقال: قد أنزف الرجل إذا فنيت خمره، وأنزف إذا ذهب عقله. فهذان وجهان. ~~ومن قال (ينزفون) يقول: لا تذهب عقولهم وهو من نزف الرجل فهو منزوف. # وقوله: هل أنتم مطلعون [54] هذا رجل من أهل الجنة، قد كان له أخ من أهل ~~الكفر، فأحب أن يرى مكانه ms524 فيأذن الله له، فيطلع في النار، ويخاطبه. # فإذا رآه قال (تالله إن كدت لتردين) وفي قراءة عبد الله (إن كدت لتغوين) ~~، ولولا رحمة «5» ربى (لكنت من المحضرين) أي معك في النار محضرا. # يقول الله (لمثل هذا فليعمل العاملون) وهذا من قول الله. # وقد قرأ بعض «6» القراء (قال هل أنتم مطلعون فأطلع) فكسر النون. وهو شاذ ~~لأن العرب لا تختار على الإضافة إذا أسندوا فاعلا مجموعا أو موحدا إلى اسم ~~مكنى عنه. فمن ذلك أن PageV02P385 # يقولوا: أنت ضاربي. ويقولون للاثنين: أنتما ضارباي، وللجميع: أنتم ضاربي، ~~ولا يقولوا للاثنين: # أنتما ضاربانني ولا للجميع: ضاربونني. وإنما تكون هذه النون في فعل ~~ويفعل، مثل (ضربوني «1» ويضربني وضربني) . وربما غلط الشاعر فيذهب إلى ~~المعنى، فيقول: أنت «2» ضاربني، يتوهم أنه أراد: هل تضربني، فيكون ذلك على ~~غير صحة. # قال الشاعر: # هل الله من سرو العلاة مريحني ... ولما تقسمني النبار الكوانس «3» # النبر: دابة تشبه القراد. وقال آخر: # وما أدري وظني كل ظن ... أمسلمني إلى قوم شراح «4» # 159 ايريد: شراحيل ولم يقل: أمسلمي. وهو وجه الكلام. وقال آخر: # هم القائلون الخير والفاعلونه ... إذا ما خشوا من محدث الأمر معظما «5» # ولم يقل: الفاعلوه. وهو وجه الكلام. # وإنما اختاروا الإضافة في الاسم المكنى لأنه يختلط بما قبله. فيصير ~~الحرفان كالحرف الواحد. # فلذلك استحبوا الإضافة في المكني، وقالوا: هما ضاربان زيدا، وضاربا زيد ~~لأن زيدا في ظهوره لا يختلط بما قبله لأنه ليس بحرف واحد والمكنى حرف. ~~PageV02P386 # فأما «1» قوله (فاطلع) فإنه يكون على جهة فعل ذلك به، كما تقول: دعا ~~فأجيب «2» يا هذا. # ويكون: هل أنتم مطلعون فأطلع أنا فيكون منصوبا بجواب الفاء. # وقوله: شجرة تخرج [64] وهي في قراءة عبد الله (شجرة نابتة «3» فى أصل ~~الجحيم) . # وقوله: كأنه رؤس الشياطين [65] فإن فيه في العربية ثلاثة أوجه. أحدها أن ~~تشبه طلعها في قبحه برءوس الشياطين لأنها موصوفة بالقبح، وإن كانت لا ترى. ~~وأنت قائل للرجل: كأنه شيطان إذا استقبحته. والآخر أن العرب تسمي بعض ~~الحيات شيطانا. وهو حية ذو عرف «4» . # قال الشاعر، ms525 وهو يذم امرأة له: # عنجرد تحلف حين أحلف ... كمثل شيطان الحماط أعرف «5» # ويقال: إنه نبت قبيح يسمى برءوس الشياطين. والأوجه الثلاثة يذهب إلى معنى ~~واحد في القبح. # وقوله: لشوبا [67] الخلط يقال: شاب الرجل طعامه يشوبه شوبا. # وقوله: فهم على آثارهم يهرعون [70] أي يسرعون بسيرهم. والإهراع: الإسراع ~~فيه، شبيه بالرعدة (ويقال «6» قد أهرع إهراعا) . # وقوله: وتركنا عليه في الآخرين [78] (يقول: «7» أبقينا له ثناء حسنا في ~~الآخرين ويقال: # (تركنا عليه في الآخرين سلام على نوح) أي تركنا عليه هذه الكلمة كما ~~تقول: قرأت من القرآن PageV02P387 # (الحمد لله رب العالمين) فيكون «1» في الجملة في معنى نصب ترفعها ~~بالكلام، كذلك (سلام على نوح) ترفعه «2» بعلى، وهو في تأويل نصب. ولو كان: ~~تركنا عليه سلاما كان صوابا. # وقوله: وإن من شيعته لإبراهيم [83] يقول: إن من شيعة محمد لإبراهيم صلى ~~الله عليه وسلم. # يقول: على «3» دينه ومنهاجه، فهو من شيعته، وإن كان إبراهيم سابقا له. ~~وهذا مثل قوله (وآية لهم أنا حملنا ذريتهم) أي ذرية من (هو منهم) «4» ~~فجعلها ذريتهم وقد سبقتهم. # وقوله: إني سقيم [89] أي مطعون من الطاعون. ويقال: إنها كلمة فيها معراض ~~«5» ، أي إنه كل من كان في عنقه الموت فهو سقيم، وإن لم يكن به حين قالها ~~سقم ظاهر. وهو وجه حسن. # حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثني يحيى بن ~~المهلب أبو كدينة عن الحسن ابن عمارة 159 ب عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب الأنصاري في قوله (لا تؤاخذني «6» بما ~~نسيت) قال: لم ينس ولكنها من معاريض الكلام وقد قال عمر في قوله: إن في ~~معاريض الكلام لما يغنينا عن الكذب. # وقوله: فراغ عليهم ضربا باليمين [93] أي مال عليهم ضربا، واغتنم خلوتهم ~~من أهل دينهم. # وفي قراءة عبد الله (فراغ عليهم صفقا باليمين) وكأن الروغ هاهنا أنه اعتل ~~روغا ليفعل بآلهتهم ما فعل. # وقوله: فأقبلوا إليه يزفون [94] قرأها الأعمش «7» (يزفون) كأنها من ~~أزففت. ولم نسمعها PageV02P388 # إلا زففت: تقول ms526 للرجل: جاءنا يزف. ولعل قراءة الأعمش من قول العرب: قد ~~أطردت الرجل أي، صيرته طريدا، وطردته إذا أنت قلت له: اذهب عنا فيكون ~~(يزفون) أي جاءوا على هذه الهيئة بمنزلة المزفوفة على هذه الحال فتدخل ~~الألف كما تقول للرجل: هو محمود إذا أظهرت حمده، وهو محمد إذا رأيت أمره ~~إلى الحمد ولم تنشر حمده. قال: وأنشدني المفضل: # تمنى حصين أن يسود جذاعه ... فأمسى حصين قد أذل وأقهرا «1» # فقال: أقهر أي صار إلى حال القهر وإنما هو قهر. وقرأ الناس بعد (يزفون) ~~بفتح الياء وكسر الزاي وقد قرأ بعض القراء (يزفون) بالتخفيف كأنها من وزف ~~يزف وزعم الكسائي أنه لا يعرفها. # وقال الفراء: لا أعرفها أيضا إلا أن تكون لم تقع إلينا. # وقوله: هب لي من الصالحين [100] ولم يقل: صالحا، فهذا بمنزلة قوله: ادن ~~فأصب من الطعام، وهو كثير: يجتزأ بمن عن المضمر كما قال الله (وكانوا فيه ~~«2» من الزاهدين) ولم يقل: # زاهدين من الزاهدين. # وقوله: بغلام حليم [101] يريد: في كبره «3» . # [قوله] : فلما بلغ معه السعي [102] يقول: أطاق أن يعينه على عمله وسعيه. ~~وكان إسماعيل يومئذ ابن ثلاث عشرة (فانظر ماذا ترى) وتقرأ (ترى) «4» حدثنا ~~أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثني هشيم عن مغيرة عن ~~إبراهيم أنه قرأ (فانظر ماذا ترى) قال الفراء: # وحدثني حفص بن غياث عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن الأسود أنه قرأها ~~(ترى) وأن يحيى بن وثاب قرأها (تري) وقد رفع (تري) إلى عبد الله بن مسعود ~~قال الفراء، وحدثنى قيس عن PageV02P389 # مغيرة عن إبراهيم قال (فانظر ماذا ترى) : تشير، و (ماذا ترى) : تأمر قال ~~أبو زكريا: وأرى والله أعلم- أنه لم يستشره في أمر الله، ولكنه قال: فانظر ~~ما تريني من صبرك أو جزعك، فقال (ستجدني إن شاء الله من الصابرين) وقد يكون ~~أن يطلع ابنه على ما أمر به لينظر ما رأيه وهو ماض على ما أمر به. # وقوله فلما أسلما وتله للجبين [103] يقول: أسلما أي فوضا وأطاعا وفي ~~قراءة عبد ms527 الله (سلما) يقول سلما من التسليم، كما تقول: إذا أصابتك مصيبة ~~فسلم لأمر الله أي فارض به. # وقد قال (افعل ما تؤمر) ولم يقل (به) كأنه أراد: افعل الأمر الذي تؤمره. ~~ولو كانت (به) كان وجها جيدا وفي قراءة عبد الله (إني أرى في المنام افعل ~~ما أمرت به) . # ويقال أين جواب قوله (فلما أسلما) ؟ # وجوابها فى قوله (وناديناه) والعرب 160 اتدخل الواو فى جواب فلما (وحتى ~~إذا) وتلقيها. # فمن ذلك قول الله (حتى إذا جاؤها «1» فتحت) وفى موضع آخر (وفتحت) «2» وكل ~~صواب. وفي قراءة عبد الله (فلما «3» جهزهم بجهازهم وجعل السقاية) وفي ~~قراءتنا بغير واو وقد فسرناه «4» في الأنبياء «5» . # وقوله: وفديناه بذبح عظيم [107] والذبح الكبش وكل ما أعددته للذبح فهو ~~ذبح. # ويقال: إنه رعى في الجنة أربعين خريفا فأعظم به. وقال مجاهد (عظيم) ~~متقبل. # وقوله: ونصرناهم فكانوا هم الغالبين [116] فجعلهما كالجمع، ثم ذكرهما «6» ~~بعد ذلك اثنين وهذا من سعة العربية: PageV02P390 # أن يذهب بالرئيس: النبي والأمير وشبهه إلى الجمع لجنوده وأتباعه، وإلى ~~التوحيد لأنه واحد في الأصل. ومثله (على خوف «1» من فرعون وملائهم) وفى ~~موضع آخر «2» (وملأه) وربما ذهبت العرب بالاثنين إلى الجمع كما يذهب ~~بالواحد إلى الجمع ألا ترى أنك تخاطب الرجل فتقول: # ما أحسنتم ولا أجملتم، وأنت تريده بعينه، ويقول الرجل للفتيا يفتي بها: ~~نحن نقول: كذا وكذا وهو يريد نفسه. ومثل ذلك قوله فى سورة ص (وهل أتاك «3» ~~نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب) ثم أعاد ذكرهما بالتثنية إذ قال: خصمان بغى ~~بعضنا على بعض. # وقوله: وإن إلياس لمن المرسلين [123] ذكر أنه نبي، وأن هذا الاسم اسم من ~~أسماء العبرانية كقولهم: إسماعيل وإسحاق والألف واللام منه، ولو جعلته ~~عربيا من الأليس «4» فتجعله إفعالا مثل الإخراج والإدخال لجرى «5» . # ثم قال: سلام على إل ياسين [130] فجعله بالنون. والعجمي من الأسماء قد ~~يفعل به هذا العرب. تقول: ميكال وميكائيل وميكائل وميكائين بالنون. وهي في ~~بني أسد يقولون: هذا إسماعين قد جاء، بالنون، وسائر العرب باللام. قال: ~~وأنشدني بعض بني نمير لضب ms528 صاده بعضهم: # يقول أهل السوق لما جينا ... هذا ورب البيت إسرائينا «6» # فهذا وجه لقوله: إلياسين. وإن شئت ذهبت بإلياسين إلى أن تجعله جمعا «7» . ~~فتجعل أصحابه PageV02P391 # داخلين في اسمه، كما تقول للقوم رئيسهم المهلب: قد جاءتكم المهالبة ~~والمهلبون، فيكون بمنزلة قوله: # الأشعرين والسعدين وشبهه. قال الشاعر «1» : # أنا ابن سعد سيد السعدينا # وهو في الاثنين أكثر: أن يضم أحدهما إلى صاحبه إذا كان أشهر منه اسما ~~كقول الشاعر «2» : # جزاني الزهدمان جزاء سوء ... وكنت المرء يجزى بالكرامه # واسم أحدهما زهدم. وقال الآخر «3» : # جزى الله فيها الأعورين ذمامة ... وفروة ثغر الثورة المتضاجم # واسم أحدهما أعور: # وقد قرأ بعضهم (وإن اليأس) يجعل اسمه يأسا، أدخل عليه الألف واللام. ثم ~~يقرءون (سلام على آل «4» ياسين) جاء التفسير في تفسير الكلبي على آل ياسين: ~~على آل محمد صلى الله عليه وسلم. # والأول أشبه بالصواب- والله أعلم- لأنها في قراءة/ 160 ب عبد الله (وإن ~~إدريس لمن المرسلين) (سلام على إدراسين) وقد يشهد على صواب هذا قوله: ~~(وشجرة «5» تخرج من طور سيناء) ثم قال في موضع آخر (وطور «6» سينين) وهو ~~معنى واحد وموضع واحد والله أعلم. # وقوله: أتدعون بعلا [125] ذكروا أنه كان صنما من ذهب يسمى بعلا، فقال ~~(أتدعون بعلا) أي هذا الصنم ربا. ويقال: أتدعون بعلا ربا سوى الله. وذكر عن ~~ابن عباس أن ضالة «7» PageV02P392 # أنشدت، فجاء صاحبها فقال: أنا بعلها. فقال ابن عباس: هذا قول الله ~~(أتدعون بعلا) أي ربا. # وقوله: الله ربكم ورب آبائكم الأولين [126] تقرأ نصبا «1» ورفعا «2» . ~~قرأها بالنصب الربيع بن خيثم. # وقوله. الفلك المشحون # [140] السفينة إذا جهزت وملئت وقع عليها هذا الاسم. والفلك يذكر ويؤنث ~~ويذهب بها إلى الجمع قال الله (حتى إذا «3» كنتم في الفلك وجرين بهم) ~~فجعلها جمعا. وهو بمنزلة الطفل يكون واحدا وجمعا، والضيف والبشر مثله. # وقوله: وهو مليم [142] وهو الذي قد اكتسب اللوم وإن لم يلم. والموم الذي ~~قد ليم باللسان. وهو مثل قول العرب أصبحت محمقا معطشا أي عندك الحمق ~~والعطش. وهو كثير فى الكلام. # وقوله. المدحضين [141] المغلوبين. يقال: أدحض ms529 الله حجتك فدحضت. وهو في ~~الأصل أن يزلق الرجل. # وقوله: من يقطين [146] قيل عند ابن عباس: هو ورق القرع. فقال: وما جعل ~~ورق القرع من بين الشجر يقطينا! كل ورقة اتسعت وسترت فهي يقطين. # وقوله: وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون [147] أو هاهنا في معنى بل. كذلك ~~«4» في التفسير مع صحته في العربية. # وقوله: فمتعناهم إلى حين [148] وفي قراءة عبد الله (فمتعناهم حتى حين) ~~وحتى وإلى في الغايات مع الأسماء سواء. # وقوله: فاستفتهم [149] أي سلهم سل أهل مكة. PageV02P393 # وقوله: لكاذبون [152] أصطفى [153] استفهام وفيه توبيخ لهم. وقد تطرح ألف ~~الاستفهام من التوبيخ. ومثله قوله (أذهبتم «1» طيباتكم) يستفهم بها ولا ~~يستفهم. ومعناهما جميعا واحد. # وألف (أصطفى) إذا لم يستفهم بها تذهب في «2» اتصال الكلام، وتبتدئها ~~بالكسر. # وقوله: وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا [158] يقال: الجنة هاهنا الملائكة. ~~جعلوا بينه وبين خلقه نسبا. (ولقد علمت الجنة) أن الذين قالوا هذا القول ~~(لمحضرون) فى النار. # وقوله: فإنكم وما تعبدون [161] يريد: وآلهتكم التي تعبدون (ما أنتم عليه ~~بفاتنين) بمضلين. # وما أنتم عليه [162] أي على ذلك الدين بمضلين. وقوله (عليه) و (به) و ~~(له) سواء. # وأهل نجد يقولون: بمفتنين. أهل الحجاز فتنت الرجل، وأهل نجد يقولون: ~~أفتنته. # وقوله: إلا من هو صال الجحيم [163] إلا من قدر له أن يصلى الجحيم في ~~السابق من علم الله. # وقرأ الحسن (إلا من هو صال الجحيم) رفع اللام فيما ذكروا فإن كان أراد ~~واحدا فليس بجائز لأنك لا تقول: هذا قاض ولا رام. وإن يكن عرف فيها لغة ~~مقلوبة مثل عاث وعثا فهو صواب. # قد قالت العرب. جرف هار وهار وهو شاك السلاح 161 اوشاكى «3» السلاح ~~وأنشدني بعضهم: # فلو أني رميتك من بعيد ... لعاقك عن دعاء الذئب عاقي «4» # يريد: عائق. فهذا مما قلب. ومنه (ولا تعثوا «5» ) ولا تعيثوا لغتان. وقد ~~يكون أن تجعل (صالو) جمعا كما تقول: من الرجال من هو إخوتك، تذهب بهو إلى ~~الاسم المجهول، وتخرج فعله على الجمع كما قال الشاعر: PageV02P394 # إذا ما حاتم وجد ابن عمي ... مجدنا ms530 من تكلم أجمعينا «1» # ولم يقل تكلموا. وأجود ذلك في العربية إذا أخرجت الكناية أن تخرجها على ~~المعنى والعدد لأنك تنوي تحقيق الاسم. # وقوله: وما منا إلا له مقام معلوم [164] ، هذا من قول الملائكة. إلى قوله ~~(وإنا لنحن المسبحون) يريد: (المصلون) وفي قراءة عبد الله (وإن كلنا لما له ~~مقام معلوم) . # وفي مريم (إن كل من في «2» السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا) ومعنى ~~إن ضربت لزيدا كمعنى قولك: ما ضربت إلا زيدا، لذلك ذكرت هذا. # وقوله: وإن كانوا ليقولون [167] يعني أهل مكة (لو أن عندنا ذكرا من ~~الأولين) يقول: كتابا أو نبوة (لكنا عباد الله المخلصين) . # قال الله: فكفروا به [170] والمعنى: وقد أرسل إليهم محمد بالقرآن، فكفروا ~~به. وهو مضمر لم يذكر لأن معناه معروف مثل قوله (يريد أن «3» يخرجكم من ~~أرضكم) ثم قال (فماذا تأمرون) «4» فوصل قول فرعون بقولهم لأن المعنى بين. # وقوله: ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا [171] التي سبقت لهم السعادة. وهي في ~~قراءة عبد الله (ولقد سبقت كلمتنا على عبادنا المرسلين) وعلى تصلح في موضع ~~اللام لأن معناهما يرجع إلى شيء واحد. # وكأن المعنى: حقت عليهم ولهم، كما قال (على «5» ملك سليمان) ومعناه: في ~~ملك سليمان. فكما أوخي بين في وعلى إذا اتفق المعنى فكذلك فعل هذا. ~~PageV02P395 # وقوله: فإذا نزل بساحتهم معناه: بهم. والعرب تجتزىء بالساحة والعقوة «1» ~~من القوم. # ومعناهما واحد: نزل بك العذاب وبساحتك سواء. # وقوله: (فساء صباح المنذرين) يريد: بئس صباح. وهي في قراءة عبد الله ~~(فبئس صباح المنذرين) وفي قراءة عبد الله آذنتكم بإذانة المرسلين لتسألن عن ~~هذا النبأ العظيم، قيل له إنما هي وأذنت لكم فقال هكذا عندى. ### | ومن سورة ص # قوله ص، والقرآن [1] جزمها القراء، إلا الحسن فإنه خفضها بلا نون لاجتماع ~~الساكنين. # كانت بمنزلة من قرأ (ن والقلم) و (يس والقرآن الحكيم) جعلت بمنزلة الأداة ~~كقول العرب: # تركته (حاث «2» باث) و (خاز باز «3» ) يخفضان لأن الذي بلى آخر الحرف ~~ألف. فالخفض مع الألف، والنصب مع غير الألف. يقولون: تركته حيث بيث، ~~ولأجعلنك ms531 حيص «4» بيص إذا ضيق عليه. # وقال الشاعر: # لم يلتحصني حيص بيص الحاصي «5» # يريد الحائص فقلب كما قال: (عاق «6» ) يريد: عائق. # وص فى معناها «7» كقولك: / 161 ب وجب والله، ونزل والله، وحق والله. فهي ~~جواب PageV02P396 # لقوله (والقرآن) كما تقول: نزل والله. وقد زعم قوم أن جواب (والقرآن) (إن ~~ذلك «1» لحق تخاصم أهل النار) وذلك كلام قد تأخر تأخرا كثيرا عن قوله ~~(والقرآن) وجرت بينهما قصص مختلفة، فلا نجد ذلك مستقيما في العربية والله ~~أعلم. # ويقال: إن قوله (والقرآن) يمين اعترض كلام دون موقع جوابها، فصار جوابها ~~جوابا للمعترض ولها، فكأنه أراد: والقرآن ذى الذكر لكم أهلكنا، فلما اعترض ~~قوله: بل الذين كفروا فى عزة وشقاق: صارت (كم) جوابا للعزة ولليمين. ومثله ~~قوله (والشمس «2» وضحاها) اعترض دون الجواب قوله (ونفس وما سواها فألهمها) ~~فصارت (قد أفلح) تابعة لقوله (فألهمها) وكفى من جواب القسم، وكأنه كان: ~~والشمس وضحاها لقد أفلح. # وقوله: فنادوا ولات حين مناص [3] يقول: ليس بحين فرار. والنوص: التأخر في ~~كلام العرب، والبوص: التقدم وقد بصته. # وقال امرؤ القيس: # أمن ذكر ليلى إذ نأتك تنوص ... وتقصر عنها خطوة وتبوص # فمناص مفعل مثل مقام. ومن العرب من يضيف لات فيخفض. أنشدوني: # ... لات ساعة مندم «3» # ولا أحفظ صدره. والكلام أن ينصب بها لأنها في معنى ليس. أنشدني المفضل: # تذكر حب ليلى لات حينا ... وأضحى الشيب قد قطع القرينا PageV02P397 # فهذا نصب. وأنشدني بعضهم: # طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء «1» # فخفض (أوان) فهذا خفض. # قال الفراء: أقف على (لات) بالتاء، والكسائي يقف بالهاء. # قوله: لشيء عجاب [5] ، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي (لشيء عجاب) والعرب ~~تقول: # هذا رجل كريم وكرام وكرام، والمعنى كله واحد مثله قوله تعالى (ومكروا «2» ~~مكرا كبارا) معناه: كبيرا فشدد. وقال الشاعر. # كحلفة من أبي رياح ... يسمعها الهمة الكبار # الهم والهمة الشيخ الفاني. # وأنشدني الكسائي: # يسمعها الله والله كبار # وقال الآخر «3» : # وآثرت إدلاجي على ليل حرة ... هضيم الحشا حسانة المتجرد # وقال آخر: # نحن بذلنا دونها الضرابا ... إنا وجدنا ماءها طيابا ms532 # يريد: طيبا وقال في طويل، طوال الساعدين أشم. # طوال الساعدين أشم «4» PageV02P398 # وقال الآخر: # جاء بصيد عجب من العجب ... أزيرق العينين طوال الذنب «1» # فشد الواو على ذلك المجرى. فكل نعت نعت به اسما ذكرا أو أنثى أتاك على ~~فعال مشددا ومخففا فهو صواب. # وقوله. وانطلق الملأ منهم أن امشوا [6] انطلقوا بهذا القول. فأن في موضع ~~نصب لفقدها الخافض، كأنك قلت: انطلقوا مشيا ومضيا 162 اعلى دينكم. وهي في ~~قراءة عبد الله (وانطلق الملأ منهم يمشون أن اصبروا على آلهتكم) ولو لم تكن ~~(أن) لكان صوابا كما قال (والملائكة «2» باسطوا أيديهم أخرجوا) ولم يقل: أن ~~أخرجوا لأن النية مضمر فيها القول. # وقوله: ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة [7] يعني اليهودية والنصرانية. # وقوله: أأنزل عليه الذكر [8] وهي في قراءة عبد الله (أم أنزل عليه الذكر) ~~وهذا مما وصفت لك في صدر الكتاب: أن الاستفهام إذا توسط الكلام ابتدئ ~~بالألف وبأم. وإذا لم يسبقه كلام لم يكن إلا بالألف أو بهل. # وقوله: فليرتقوا في الأسباب [10] يريد: فليصعدوا في السموات، وليسوا «3» ~~بقادرين على ذلك أي لم يصدقوك وليسوا بقادرين على الصعود إلى السموات فما ~~هم! فأين يذهبون. # وقوله: جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب [11] يقول مغلوب «4» عن أن يصعد ~~إلى السماء. # و (ما) هاهنا صلة. والعرب تجعل (ما) صلة في المواضع التي دخولها وخروجها ~~فيها سواء، فهذا من ذلك. PageV02P399 # وقوله (عما قليل «1» ليصبحن نادمين) من ذلك. # وقوله (فبما «2» نقضهم ميثاقهم) من ذلك لأن دخولها وخروجها لا يغير ~~المعنى. # وأما قوله (إلا الذين «3» آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم) فإنه قد ~~يكون على هذا المعنى. # ويكون أن تجعل (ما) اسما وتجعل (هم) صلة لما ويكون المعنى: وقليل ما ~~تجدنهم فتوجه (ما) والاسم إلى المصدر ألا ترى أنك تقول: قد كنت أراك أعقل ~~مما أنت فجعلت (أنت) صلة لما والمعنى. كنت أرى عقلك أكثر مما هو، ولو لم ~~ترد المصدر لم تجعل (ما) للناس، لأن من هي التي تكون للناس وأشباههم. ~~والعرب تقول: قد كنت أراك أعقل ms533 منك ومعناهما «4» واحد، وكذلك قولهم: قد كنت ~~أراه غير ما هو المعنى: كنت أراه على غير ما رأيت منه. # وقوله: إن كل إلا كذب الرسل [14] وفي قراءة عبد الله (إن كلهم لما كذب ~~الرسل) . # وقوله: ما لها من فواق [15] من راحة ولا إفاقة. وأصله من الإفاقة في ~~الرضاع إذا ارتضعت البهمة أمها ثم تركتها حتى تنزل شيئا من اللبن، فتلك ~~الإفاقة والفواق بغير همز. وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~العيادة قدر فواق ناقة. وقرأها الحسن وأهل المدينة وعاصم بن أبى النجود ~~(فواق) بالفتح وهي لغة جيدة عالية، وضم «5» حمزة ويحيى والأعمش والكسائي. # وقوله: عجل لنا قطنا [16] القط: الصحيفة المكتوبة. وإنما قالوا ذلك حين ~~نزل (فأما من أوتي كتابه «6» بيمينه) فاستهزءوا بذلك، وقالوا: عجل لنا هذا ~~الكتاب قبل يوم الحساب. والقط في كلام العرب. الصك وهو الخط والكتاب. ~~PageV02P400 # وقوله: ذا الأيد [17] يريد: ذا القوة. # وقوله: والطير محشورة [19] ذكروا أنه كان إذا سبح أجابته الجبال ~~بالتسبيح، واجتمعت إليه الطير فسبحت. فذلك حشرها ولو كانت: والطير محشورة ~~بالرفع لما لم يظهر الفعل معها كان صوابا. # تكون مثل قوله (ختم «1» الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة) ~~وقال الشاعر: # ورأيتم لمجاشع نعما ... وبني أبيه جامل رغب # ولم يقل: جاملا رغبا والمعنى: ورأيتم لهم جاملا رغبا. فلما لم يظهر الفعل ~~جاز رفعه. # وقوله: وشددنا ملكه [20] اجتمعت القراء على تخفيفها ولو قرأ قارئ ~~(وشددنا) بالتشديد كان وجها حسنا. ومعنى التشديد أن محرابه كان يحرسه ثلاثة ~~وثلاثون ألفا. # وقوله: وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب [20] . # قال الفراء: حدثني عمرو بن أبي المقدام عن الحكم بن عتيبة عن مجاهد في ~~قوله (وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب) قال: الشهود والأيمان. وقال بعض ~~المفسرين: فصل الخطاب أما بعد. # وقوله: إذ تسوروا المحراب [21] إذ دخلوا [22] قد يجاء بإذ مرتين، (وقد) ~~«2» يكون معناهما كالواحد كقولك: ضربتك إذ دخلت علي إذ اجترأت، فيكون ~~الدخول هو الاجتراء. ويكون أن تجعل أحدهما «3» على مذهب لما، فكأنه قال: إذ ~~تسوروا المحراب لما دخلوا. وإن ms534 شئت جعلت لما في الأول. فإذا كانت لما أولا ~~وآخرا فهي بعد صاحبتها كما تقول: أعطيته لما سألني. فالسؤال قبل الإعطاء في ~~تقدمه وتأخره. # وقوله: (خصمان) رفعته بإضمار (نحن خصمان) والعرب تضمر للمتكلم والمكلم ~~المخاطب ما يرفع PageV02P401 # فعله. ولا يكادون يفعلون ذلك بغير المخاطب أو المتكلم. من ذلك أن تقول ~~للرجل: أذاهب، أو أن يقول المتكلم: واصلكم إن شاء الله ومحسن إليكم. وذلك ~~أن المتكلم والمكلم حاضران، فتعرف معنى أسمائهما إذا تركت. وأكثره في ~~الاستفهام يقولون: أجاد، أمنطلق. وقد يكون فى غير الاستفهام. # فقوله (خصمان) من ذلك. وقال الشاعر: # وقولا إذا جاوزتما أرض عامر ... وجاوزتما الحيين نهدا وخثعما # نزيعان من جرم بن زبان إنهم ... أبوا أن يميروا في الهزاهز محجما # وقال الآخر: # تقول ابنة الكعبي يوم لقيتها ... أمنطلق في الجيش أم متثاقل # وقد جاء في الآثار للراجع من سفر: تائبون آئبون، لربنا حامدون. وقال: من ~~أمثال العرب: # محسنة فهيلي. # قال الفراء: جاء ضيف إلى امرأة ومعه جراب دقيق، فأقبلت تأخذ من جرابه ~~لنفسها، فلما أقبل أخذت من جرابها إلى جرابه. فقال: ما تصنعين؟ قالت: أزيدك ~~من دقيقي. قال: محسنة فهيلي. أي ألقي. وجاء في الآثار: من أعان على قتل ~~مؤمن بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا «1» بين عينيه: # يائس من رحمة الله. وكل هذا بضمير ما أنباتك به. # ولو جاء في الكتاب: خصمين بغى بعضنا لكان صوابا بضمير أتيناك خصمين، ~~جئناك خصمين فلا تخفنا. ومثله قول الشاعر: # وقالت ألا يا اسمع نعظك بخطة ... فقلت سميعا فانطقى وأصيبى # 163 اأي سميعا أسمع منك، أو سميعا وعظت. والرفع فيه جائز على الوجوه ~~الاول. PageV02P402 # وقوله (ولا تشطط) يقول: ولا تجر: وقد يقول بعض العرب: شططت علي في السوم، ~~وأكثر الكلام أشططت. فلو قرأ قارئ (ولا تشطط) كأنه يذهب به إلى معنى ~~التباعد و (تشطط) أيضا. العرب تقول: شطت الدار فهي تشط وتشط. # وقوله (واهدنا إلى سواء الصراط) إلى قصد الصراط. وهذا مما تدخل فيه (إلى) ~~وتخرج منه. # قال الله (اهدنا» # الصراط المستقيم) وقال ms535 (وهديناه «2» النجدين) وقال (إنا هديناه «3» ~~السبيل) ولم يقل (إلى) فحذفت إلى من كل هذا. ثم قال في موضع آخر (أفمن «4» ~~يهدي إلى الحق) وقال (يهدي إلى الحق «5» وإلى طريق مستقيم) ويقال هديتك ~~للحق وإليه قال الله (الذي «6» هدانا لهذا وما كنا لنهتدي) وكأن قوله ~~(اهدنا الصراط) أعلمنا الصراط، وكأن قوله (اهدنا إلى الصراط) أرشدنا إليه ~~والله أعلم بذلك. # وقوله: إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة [23] وفي قراءة عبد الله (كان له) ~~وربما أدخلت العرب (كان) على الخبر الدائم الذي لا ينقطع. ومنه قول الله في ~~غير موضع (وكان ربك قديرا) (وكان الله غفورا رحيما) فهذا دائم. والمعنى ~~البين أن تدخل (كان) على كل خبر قد كان ثم انقطع كما تقول للرجل: قد كنت ~~موسرا، فمعنى هذا: فأنت الآن معدم. # وفي قراءة عبد الله (نعجة أنثى) والعرب تؤكد التأنيث بأنثاه، والتذكير ~~بمثل ذلك، فيكون كالفضل «7» في الكلام فهذا من ذلك. ومنه قولك للرجل: هذا ~~والله رجل ذكر. وإنما يدخل هذا PageV02P403 # في المؤنث الذي تأنيثه «1» في نفسه مثل المرأة والرجل والجمل والناقة. ~~فإذا عدوت ذلك لم يجز. # فخطأ أن تقول: هذه دار أنثى، وملحفة أنثى لأن تأنيثها في اسمها لا في ~~معناها. فابن على هذا. # وقوله (وعزني في الخطاب) أي غلبني. ولو قرئت (وعازني) يريد: غالبني كان ~~وجها. # وقوله: لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه [24] المعنى فيه: بسؤاله نعجتك، ~~فإذا ألقيت الهاء من السؤال أضفت الفعل إلى النعجة. ومثله قوله (لا يسأم ~~«2» الإنسان من دعاء الخير) ومعناه من دعائه بالخير: فلما ألقى الهاء أضاف ~~الفعل إلى الخير وألقى من الخير الباء، كقول الشاعر: # ولست مسلما ما دمت حيا ... على زيد بتسليم الأمير «3» # إنما معناه: بتسليمي على الأمير. ولا يصلح أن تذكر الفاعل بعد المفعول به ~~فيما ألقيت منه الصفة. فمن قال: عجبت من سؤال نعجتك صاحبك لم يجز له أن ~~يقول: عجبت من دعاء الخير الناس، لأنك إذا أظهرت الآخر مرفوعا فإنما رفعه ~~بنية أن فعل أو أن يفعل، فلا بد ms536 من ظهور الباء وما أشبهها من الصفات. ~~فالقول في ذلك أن تقول عجبت من دعاء بالخير زيد، وعجبت من تسليم على الأمير ~~زيد. وجاز في النعجة لأن الفعل يقع عليها بلا صفة فتقول: سألتك نعجة، ولا ~~تقول: سالتك بنعجة. فابن على هذا. # وقوله (وظن داود أنما فتناه) أي علم. وكل ظن أدخلته على خبر فجائز أن ~~تجعله علما إلا أنه علم 163 ب مالا يعاين. # وقوله: الصافنات الجياد [31] يعني الخيل، كان غنمها سليمان بن داود من ~~جيش قاتله فظفر به. فلما صلى الظهر دعا بها، فلم يزل يعرضها حتى غابت الشمس ~~ولم يصل العصر. وكان عندهم مهيبا. لا يبتدأ بشيء حتى يأمر به، فلم يذكر ~~العصر. ولم يكن ذلك عن تجبر منه، PageV02P404 # فلما ذكرها قال (إني أحببت حب الخير) يقول: آثرت حب الخيل، والخير في ~~كلام العرب: # الخيل. والصافنات- فيما ذكر الكلبي بإسناده- القائمة على ثلاث قوائم وقد ~~أقامت الأخرى على طرف الحافر من يد أو رجل. وهي في قراءة عبد الله (صوافن ~~«1» فإذا وجبت) يريد: # معقولة على ثلاث. وقد رأيت العرب تجعل الصافن القائم على ثلاث، أو على ~~غير ثلاث. وأشعارهم تدل على أنها القيام خاصة والله أعلم بصوابه: وفي قراءة ~~عبد الله (إني أحببت) بغير (قال) ومثله مما حذفت في قراءتنا منه القول ~~وأثبت في قراءة عبد الله (وإذ «2» يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ~~ويقولان) وليس في قراءتنا ذلك. وكل صواب. # وقوله: فطفق [33] يريد أقبل يمسح: يضرب سوقها وأعناقها. فالمسح القطع. # وقوله: على كرسيه جسدا [34] يريد: صنما. ويقال: شيطان. # وقوله: لا ينبغي لأحد من بعدي [35] فيريد سخرة الريح والشياطين. # وقوله: رخاء حيث أصاب [36] والرخاء: الريح اللينة التي لا تعصف. وقوله ~~(حيث أصاب) : # حيث أراد. # وقوله: هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب [39] . يقول فمن به أي أعط، ~~أو أمسك، ذاك إليك. وفي قراءة عبد الله: (هذا فامنن أو أمسك عطاؤنا بغير ~~حساب) مقدم ومؤخر. # وقوله: بنصب وعذاب [41] . اجتمعت القراء على ضم النون من (نصب) وتخفيفها ~~«3» . # وذكروا أن أبا جعفر ms537 «4» المدني قرأ (بنصب وعذاب) ينصب النون والصاد. ~~وكلاهما في التفسير واحد. PageV02P405 # وذكروا أنه المرض وما أصابه من العناء فيه. والنصب والنصب بمنزلة الحزن ~~والحزن، والعدم والعدم، والرشد والرشد، والصلب والصلب: إذا خفف ضم أوله ولم ~~يثقل لأنهم جعلوهما على سمتين «1» : إذا فتحوا «2» أوله ثقلوا، وإذا ضموا ~~أوله خففوا، قال: وأنشدني. # بعض العرب: # لئن بعثت أم الحميدين مائرا ... لقد غنيت في غير بؤس ولا جحد «3» # والعرب تقول: جحد عيشهم جحدا إذا ضاق واشتد، فلما قال: جحد وضم أوله خفف. ~~فابن على ما رأيت من هاتين اللغتين. # وقوله: ضغثا [44] والضغث: ما جمعته من شيء مثل حزمة الرطبة «4» ، وما قام ~~على ساق واستطال ثم جمعته فهو ضغث. # وقوله: واذكر عبادنا [45] . قرأت القراء (عبادنا) يريدون: إبراهيم وولده ~~وقرأ «5» ابن عباس: # (واذكر عبدنا إبراهيم) وقال: إنما ذكر إبراهيم. ثم ذكرت ذريته من بعده. ~~ومثله: # (قالوا «6» نعبد إلهك وإله أبيك) على هذا المذهب في قراءة ابن عباس. ~~والعامة (آبائك) وكل صواب. # وقوله (أولي الأيدي والأبصار) يريد: أولي القوة والبصر في أمر الله. وهي ~~في قراءة عبد الله: (أولي الأيد) بغير ياء، فقد يكون له وجهان. إن أراد: ~~الأيدى وحذف الياء PageV02P406 # فهو صواب مثل: الجوار «1» والمناد «2» . وأشباه ذاك. وقد يكون في قراءة ~~عبد الله من القوة من التأييد. # وقوله: إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار [46] فرد (ذكرى الدار) وهى معرفة ~~على (خالصة) وهى نكرة. وهى كقراءد مسروق (بزينة «3» الكواكب] ومثله/ 164 ~~اقوله (هذا «4» وإن للطاغين لشر مآب جهنم يصلونها) فرد جهنم وهى معرفة على ~~(لشر مآب) وهي نكرة. وكذلك قوله: (وإن للمتقين «5» لحسن مآب جنات عدن ~~مفتحة) والرفع في المعرفة كلها جائز على الابتداء. # أنشدني بعض العرب: # لعمرك ما نخلي بدار مضيعة ... ولا ربها إن غاب عنها بخائف # وإن لها جارين لن يغدرا بها ... ربيب النبي وابن خير الخلائف # فرفع على الابتداء. # وقد قرأ أهل الحجاز (بخالصة ذكرى الدار) أضافوها. وهو وجه حسن. ومنه: # (كذلك «6» يطبع الله على كل قلب متكبر جبار) ومن قال (قلب متكبر) جعل ~~القلب ms538 هو المتكبر. # وقوله: واذكر إسماعيل واليسع [48] قرأه أصحاب «7» عبد الله بالتشديد. ~~وقرأه العوام (اليسع) بالتخفيف. والأول أشبه بالصواب وبأسماء الأنبياء من ~~بنى إسرائيل. حدثنا أبو العباس PageV02P407 # قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثني محمد بن عبد العزيز التيمي عن ~~مغيرة عن إبراهيم أنه قرأ (والليسع) بالتشديد. وأما قولهم (واليسع) فإن ~~العرب لا تدخل على يفعل إذا كان في معنى فلان ألفا ولاما. يقولون: هذا يسع، ~~وهذا يعمر، وهذا يزيد. فهكذا الفصيح من الكلام. وقد أنشدني بعضهم: # وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا ... شديدا بأحناء الخلافة كاهله # فلما ذكر الوليد في أول الكلمة بالألف واللام أتبعه يزيد بالألف واللام ~~وكل صواب. # وقوله (وذا الكفل) يقال إنه سمي ذا الكفل أن مائة من بني إسرائيل انفلتوا ~~من القتل فآواهم وكفلهم. ويقال: إنه كفل لله بشيء فوفى به. والكفل في كلام ~~العرب: الجد والحظ فلو مدح بذلك كان وجها على غير المذهبين الأولين. # وقوله: جنات عدن مفتحة لهم الأبواب [50] ترفع (الأبواب) لأن المعنى: ~~مفتحة لهم أبوابها. # والعرب تجعل الألف واللام خلفا من الإضافة فيقولون: مررت على رجل حسنة ~~العين قبيح الأنف والمعنى: حسنة عينه قبيح أنفه. ومنه قوله (فإن الجحيم «1» ~~هي المأوى) فالمعنى- والله أعلم-: # مأواه. ومثله قول الشاعر: # ما ولدتكم حية بنة مالك ... سفاحا وما كانت أحاديث كاذب # ولكن نرى أقدامنا في نعالكم ... وآنفنا بين اللحى والحواجب # ومعناه: ونرى آنفنا بين لحاكم وحواجبكم في الشبة. ولو قال: (مفتحة لهم ~~الأبواب) على أن تجعل المفتحة في اللفظ للجنات وفي المعنى للأبواب، فيكون ~~مثل قول الشاعر «2» . # وما قومي بثعلبة بن سعد ... ولا بفزارة الشعر الرقابا PageV02P408 # والشعرى رقابا. ويروى: الشعر الرقابا. # وقال عدي: # من ولي أو أخي ثقة ... والبعيد الشاحط الدارا «1» # وكذلك تجعل معنى الأبواب في نصبها، كأنك أردت: مفتحة الأبواب ثم نونت ~~فنصبت. # وقد ينشد بيت النابغة: # ونأخذ بعده بذناب دهر ... أجب الظهر ليس له سنام «2» # وأجب الظهر. # / 164 ب وقوله: وعندهم قاصرات الطرف أتراب [52] مرفوعة لأن (قاصرات) نكرة ~~وإن كانت مضافة إلى معرفة ألا ms539 ترى أن الألف واللام يحسنان فيها كقول ~~الشاعر: «3» # من القاصرات الطرف لو دب محول ... من الذر فوق الإتب منها لأثرا # (الإتب «4» : المئزر) فإذا حسنت الألف واللام في مثل هذا ثم ألقيتهما ~~فالاسم نكرة. وربما شبهت العرب لفظه بالمعرفة لما أضيف إلى الألف واللام، ~~فينصبون نعته إذا كان نكرة فيقولون: # هذا حسن الوجه قائما وذاهبا. ولو وضعت مكان الذاهب والقائم نكرة فيها مدح ~~أو ذم آثرت الإتباع، فقلت: هذا حسن الوجه موسر، لأن اليسارة مدح. ومثله قول ~~الشاعر: # ومن يشوه يوم فإن وراءه ... تباعة صياد الرجال غشوم «5» PageV02P409 # قال الفراء: (ومن يشوه) أي يأخذ شواه وأطايبه. فخفض الغشوم لأنه مدح، ولو ~~نصب لأن لفظه نكرة ولفظ الذي هو نعت له معرفة كان صوابا كما قالوا: هذا ~~مثلك قائما، ومثلك جميلا. # وقوله عز وجل: فليذوقوه حميم وغساق [57] رفعت الحميم والغساق بهذا مقدما ~~ومؤخرا. # والمعنى هذا حميم وغساق فليذوقوه. وإن شئت جعلته مستأنفا، وجعلت الكلام ~~قبله مكتفيا كأنك قلت: هذا فليذوقوه، ثم قلت: منه حميم ومنه غساق كقول ~~الشاعر: # حتى إذا ما أضاء الصبح في غلس ... وغودر البقل ملوي ومحصود # ويكون (هذا) في موضع رفع، وموضع نصب. فمن نصب أضمر قبلها ناصبا كقول ~~الشاعر «1» : # زيادتنا نعمان لا تحرمنها ... تق الله فينا والكتاب الذي تتلو # ومن رفع رفع بالهاء التي في قوله: (فليذوقوه) كما تقول في الكلام: الليل ~~فبادروه والليل. # والغساق تشدد سينه وتخفف «2» شددها يحيى بن وثاب وعامة أصحاب عبد الله، ~~وخففها الناس بعد. وذكروا أن الغساق بارد يحرق كإحراق الحميم «3» . ويقال: ~~إنه ما يغسق ويسيل من صديدهم وجلودهم. # وقوله: وآخر من شكله أزواج [58] قرأ الناس (وآخر من شكله) إلا مجاهدا «4» ~~فإنه قرأ PageV02P410 # (وأخر) كأنه ظن أن الأزواج لا تكون من نعت واحد «1» . وإذا كان الاسم ~~فعلا جاز أن ينعت بالاثنين والكثير كقولك في الكلام: عذاب فلان ضروب شتى ~~وضربان مختلفان. فهذا بين. # وإن شئت جعلت الأزواج نعتا للحميم وللغساق ولآخر، فهن ثلاثة، وأن تجعله ~~صفة لواحد أشبه، والذي قال مجاهد جائز، ولكني لا ms540 أستحبه لاتباع العوام ~~وبيانه في العربية. # وقوله: هذا فوج مقتحم معكم [59] هي الأمة تدخل بعد الأمة النار. # ثم قال: (لا مرحبا بهم) الكلام متصل، كأنه قول واحد، وإنما قوله: لا ~~مرحبا بهم) من قول «2» أهل النار، وهو كقوله: (كلما دخلت «3» أمة لعنت ~~أختها) وهو في اتصاله كقوله: (يريد «4» أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا ~~تأمرون) فاتصل قول فرعون بقول أصحابه. # وقوله: قالوا ربنا من قدم لنا هذا [61] معناه: من شرع لنا وسنه (فزده ~~عذابا ضعفا/ 165 ب في النار) . # وقوله: أتخذناهم سخريا [63] قال زهير عن أبان عن مجاهد- قال الفراء ولم ~~أسمعه من زهير- (أتخذناهم سخريا) ولم يكونوا كذلك. فقرأ أصحاب عبد الله ~~بغير استفهام، واستفهم الحسن وعاصم وأهل المدينة، وهو من الاستفهام الذي ~~معناه التعجب «5» والتوبيخ فهو يجوز بالاستفهام وبطرحه. # وقوله: إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين [70] إن شئت جعلت (أنما) في ~~موضع رفع، PageV02P411 # كأنك قلت: ما يوحى إلي إلا الإنذار. وإن شئت جعلت المعنى: ما يوحى إلي ~~إلا لأني نذير ونبي فإذا ألقيت اللام كان موضع (أنما) نصبا. ويكون في هذا ~~الموضع: ما يوحى إلي إلا أنك نذير مبين لأن المعنى حكاية، كما تقول في ~~الكلام: أخبروني أني مسيء وأخبروني أنك مسيء، وهو كقوله: # رجلان من ضبة أخبرانا ... إنا رأينا رجلا عريانا # والمعنى: أخبرانا أنهما رأيا، فجاز ذلك لأن أصله الحكاية. # وقوله: بيدي استكبرت اجتمع القراء على التثنية ولو قرأ قارئ (بيدي) يريد ~~يدا على واحدة كان صدابا كقول الشاعر: # أيها المبتغى فناء قريش ... بيد الله عمرها والفناء # والواحد من هذا يكفي من الاثنين، وكذلك العينان والرجلان واليدان تكتفي ~~إحداهما من الأخرى لأن معناهما واحد. # وقوله: قال فالحق والحق أقول [84] قرأ الحسن وأهل الحجاز بالنصب قيهما. ~~وقرأ الأعمش وعاصم وأكبر منهم «1» : ابن عباس ومجاهد بالرفع في الأولى ~~والنصب في الثانية. # حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال: حدثني بهرام- ~~وكان شيخا يقرىء في مسجد المطمورة ومسجد الشعبيين- عن أبان بن تغلب عن ~~مجاهد أنه قرأ (فالحق مني ms541 والحق أقول) : وأقول الحق. وهو وجه: ويكون رفعه ~~على إضمار: فهو الحق. # وذكر عن ابن عباس أنه قال: فأنا الحق. وأقول الحق. وقد يكون رفعه بتأويل ~~جوابه لأن العرب تقول: الحق لأقومن، ويقولون: عزمة صادقة لآتينك لأن فيه ~~تأويل: عزمة صادقة أن آتيك. PageV02P412 # ويبين ذلك قوله: (ثم بدا لهم «1» من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه) ألا ترى ~~أنه لا بد لقوله (بدا لهم) من مرفوع مضمر فهو في المعنى يكون رفعا ونصبا. ~~والعرب تنشد بيت امرئ القيس: # فقلت يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي # والنصب في يمين أكثر. والرفع على ما أنبأتك به من ضمير (أن) وعلى قولك ~~علي يمين. # وأنشدونا: # فإن علي الله إن يحملونني ... على خطة إلا انطلقت أسيرها # ويروى لا يحملونني. # فلو ألقيت إن لقلت علي الله لأضربنك أي علي هذه اليمين. ويكون علي الله ~~أن أضربك فترفع (الله) بالجواب. ورفعه بعلى أحب إلي. ومن نصب (الحق والحق) ~~فعلى معنى قولك حقا لآتينك، والألف واللام وطرحهما سواء. وهو بمنزلة قولك ~~حمدا لله والحمد لله. ولو خفض الحق الأول خافض يجعله الله تعالى يعني في ~~«2» الإعراب فيقسم به كان صوابا والعرب تلقي الواو من القسم ويخفضونه ~~سمعناهم يقولون: الله لتفعلن فيقول/ 165 ب المجيب: ألله لأفعلن لأن المعنى ~~مستعمل والمستعمل يجوز فيه الحذف، كما يقول القائل للرجل: كيف أصبحت؟ ~~فيقول: خير يريد بخير، فلما كثرت في الكلام حذفت. # وقوله: ولتعلمن نبأه [88] نبأ القرآن أنه حق، ونبأ محمد عليه السلام أنه ~~نبى. # وقوله: (بعد حين) يقول: بعد الموت وقبله: لما ظهر الأمر غلموه، ومن مات ~~علمه يقينا. PageV02P413 ### | ومن سورة الزمر # قوله: تنزيل الكتاب [1] ترفع (تنزيل) بإضمار: هذا تنزيل، كما قال: (سورة ~~أنزلناها «1» ) ومعناه: هذه سورة أنزلناها وإن شئت جعلت رفعه بمن. والمعنى: ~~من الله تنزيل الكتاب ولو نصبته وأنت تأمر باتباعه ولزومه كان صوابا كما ~~قال الله (كتاب «2» الله عليكم) أي ألزموا كتاب الله. # وقوله: فاعبد الله مخلصا له الدين [2] منصوب بوقوع الإخلاص عليه. وكذلك ~~ما ms542 أشبهه فى القرآن مثل (مخلصين «3» له الدين) ينصب كما نصب في هذا. ولو ~~«4» رفعت (الدين) بله، وجعلت الإخلاص مكتفيا غير واقع كأنك قلت: اعبد الله ~~مطيعا فله الدين. # وقوله: والذين اتخذوا من دونه أولياء [3] (الذين) في موضع رفع بقول مضمر. ~~والمعنى: # (والذين اتخذوا من دونه أولياء) يقولون لأوليائهم وهى الأصنام: ما نعبدكم ~~إلا لتقربونا إلى الله. # وكذلك هي في (حرف «5» ) أبي وفي حرف عبد الله (قالوا ما نعبدهم) والحكاية ~~إذا كانت بالقول مضمرا أو ظاهرا جاز أن يجعل الغائب كالمخاطب، وأن تتركه ~~كالغائب، كقوله: (قل للذين «6» كفروا سيغلبون) و (ستغلبون) بالياء والتاء ~~على ما وصفت لك. # وقوله: خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها [6] يقول القائل: كيف قال: # (خلقكم) لبني آدم. ثم قال: (ثم جعل منها زوجها) والزوج مخلوق قبل الولد؟ ~~ففي ذلك وجهان من العربية: PageV02P414 # أحدهما: أن العرب إذا أخبرت عن رجل بفعلين ردوا الآخر بثم إذا كان هو ~~الآخر في المعنى. وربما جعلوا (ثم) فيما معناه التقديم ويجعلون (ثم) من خبر ~~المتكلم. من ذلك أن تقول: قد بلغني ما صنعت يومك هذا، ثم ما صنعت أمس أعجب. ~~فهذا نسق من خبر المتكلم. # وتقول: قد أعطينك اليوم شيئا، ثم الذي أعطيتك أمس أكثر، فهذا من ذلك. # والوجه الآخر: أن تجعل خلقه الزوج مردودا على (واحدة) كأنه قال: خلقكم من ~~نفس وحدها، ثم جعل منها زوجها. ففي (واحدة) معنى خلقها واحدة. # قال: أنشدني بعض العرب: # أعددته للخصم ذي التعدي ... كوحته منك بدون الجهد «1» # ومعناه الذي إذا تعدى كوحته، وكوحته: غلبته وقوله: وإن تشكروا يرضه لكم ~~[7] يقول: يرضى الشكر لكم. وهذا مثل قوله: # (فاخشوهم «2» فزادهم إيمانا) أي فزادهم قول الناس، فإن قال قائل: كيف قال ~~(ولا يرضى لعباده الكفر) وقد كفروا؟ قلت: إنه لا يرضى أن يكفرو. فمعنى ~~الكفر: أن يكفروا. وليس معناه الكفر بعينه. ومثله مما يبينه لك أنك تقول: ~~لست أحب الإساءة، وإني لأحب أن يسيء فلان فيعذب «3» فهذا «4» مما يبين لك ~~معناه. # وقوله: نسي ما كان يدعوا ms543 إليه من قبل [8] . # يقول: ترك الذي كان يدعوه إذا «5» مسه، الضر يريد الله تعالى. فإن قلت: ~~فهلا قيل: نسى من PageV02P415 # كان يدعو؟ قلت: إن (ما) قد تكون فى موضع (من) قال الله (قل يا أيها «1» ~~الكافرون لا أعبد ما تعبدون، ولا أنتم عابدون ما أعبد) يعني الله. وقال ~~(فانكحوا «2» ما طاب لكم من النساء) فهذا وجه. وبه جاء التفسير، ومثله (أن ~~«3» تسجد لما خلقت بيدي) وقد تكون (نسي ما كان يدعوا إليه) يراد «4» : نسي ~~دعاءه إلى الله من قبل. فإن شئت جعلت الهاء التي في (إليه) لما «5» . # وإن شئت جعلتها «6» لله وكل مستقيم. # وقوله (قل تمتع بكفرك قليلا) 166 افهذا تهدد وليس بأمر محض. وكذلك قوله: ~~(فتمتعوا «7» فسوف تعلمون) وما أشبهه. # وقوله: أمن هو قانت آناء الليل [9] قرأها يحيى بن وثاب بالتخفيف. وذكر ~~ذلك عن نافع وحمزة وفسروها يريد: يا من هو قانت. وهو وجه حسن، العرب تدعو ~~بألف، كما يدعون بيا. # فيقولون: يا زيد أقبل، وأزيد أقبل. قال الشاعر: # أبني لبينى لستم بيد ... إلا يد ليست لها عضد # وقال الآخر: # أضمر بن ضمرة ماذا ذكر ... ت من صرمة أخذت بالمرار «8» # وهو كثير في الشعر فيكون المعنى مردودا بالدعاء كالمنسوق «9» ، لأنه ذكر ~~الناسي الكافر، ثم PageV02P416 # قص قصة الصالح بالنداء، كما تقول في الكلام: فلان لا يصلى ولا يصوم فيامن ~~يصلي ويصوم أبشر فهذا هو معناه. والله أعلم. # وقد تكون الألف استفهاما بتأويل أم لأن العرب قد تضع (أم) في موضع الألف ~~إذا سبقها كلام، قد وصفت من ذلك ما يكتفى به. فيكون المعنى أمن هو قانت ~~(خفيف) كالأول الذي ذكر بالنسيان والكفر. # ومن قرأها بالتشديد فإنه يريد معنى الألف. وهو الوجه: أن تجعل أم إذا ~~كانت مردودة على معنى قد سبق قلتها بأم. وقد قرأ بها الحسن وعاصم وأبو جعفر ~~المدني. يريدون: أم من. والعرب تقول: كان هذا حين قلت: أأخوك أم الذئب. ~~تقال هذه الكلمة بعد المغرب إذا رأيت الشخص فلم تدر ما هو. ومنه قولك: ~~أفتلك أم وحشية، ms544 وقولك أذلك أم جأب «1» يطارد أتنا «2» . # فإن قال قائل فأين جواب (أمن هو) فقد تبين في الكلام أنه مضمر، قد جرى ~~معناه في أول الكلمة، إذ ذكر الضال ثم ذكر المهتدي بالاستفهام فهو دليل على ~~أنه يريد: أهذا مثل هذا أو أهذا أفضل أم هذا. ومن لم يعرف مذاهب العرب ~~ويتبين له المعنى في هذا وشبهه لم يكتف ولم يشتف ألا ترى قول الشاعر: # فأقسم لو شيء أتانا رسوله ... سواك ولكن لم نجد لك مدفعا # أن معناه: لو أتانا رسول غيرك لدفعناه، فعلم المعنى ولم يظهر. وجرى قوله: ~~(أفمن شرح الله صدره للإسلام) «3» على مثل هذا. # وقوله (آناء الليل ساجدا وقائما) نصب على قوله: يقنت ساجدا مرة وقائما ~~مرة، أي مطيع في الحالين. ولو رفع كما رفع القانت كان صوابا. والقنوت: ~~الطاعة. PageV02P417 # وقوله: أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار [19] . # يقال: كيف اجتمع استفهامان في معنى واحد؟ يقال: هذا مما يراد به استفهام ~~واحد فيسبق الاستفهام إلى غير موضعه يرد الاستفهام إلى موضعه الذي هو له. ~~وإنما المعنى- والله أعلم-: أفأنت تنقذ من حقت عليه كلمة العذاب. ومثله من ~~غير الاستفهام قوله: (أيعدكم «1» أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم ~~مخرجون) فرد (أنكم) مرتين، والمعنى- والله أعلم-: أيعدكم أنكم مخرجون إذا ~~متم وكنتم ترابا. ومثله قوله: (لا تحسبن «2» الذين يفرحون بما أتوا ويحبون ~~أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم) فرد (تحسبن) مرتين ومعناهما- والله ~~أعلم- لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا بمفازة من العذاب. ومثله كثير في ~~التنزيل وغيره من كلام العرب. # وقوله: فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله [22] و (عن ذكر الله) كل صواب. ~~تقول: # اتخمت من طعام أكلته وعن طعام أكلته، سواء في المعنى. وكأن قوله: قست من ~~ذكره أنهم جعلوه كذبا فأقسى قلوبهم: زادها قسوة. وكأن من قال: قست عنه ~~يريد: أعرضت عنه. # وقوله: كتابا متشابها [23] أي غير مختلف لا ينقض بعضه بعضا. # وقوله (مثاني) أي مكررا يكرر فيه ذكر الثواب والعقاب. # وقوله: (تقشعر منه جلود الذين ms545 يخشون ربهم) : تقشعر خوفا من آية العذاب ~~إذا نزلت (ثم تلين) عند نزول آية رحمة. # وقوله: أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة [24] . # يقال: إن الكافر تنطلق به الخزنة إلى النار مغلولا، فيقذف به في النار، ~~فلا يتقيها إلا بوجهه وجوابه من المضمر «3» الذي ذكرت لك. PageV02P418 # وقوله: فيه شركاء متشاكسون [29] مختلفون. هذا مثل ضربه الله للكافر ~~والمؤمن. فجعل الذي فيه شركاء الذي يعبد الآلهة المختلفة. # وقوله (رجلا سالما لرجل) هو المؤمن الموحد. وقد قرأ العوام (سلما) وسلم ~~وسالم متقاربان في المعنى، وكأن (سلما) مصدر لقولك: سلم له سلما والعرب ~~تقول: ربح ربحا وربحا، وسلم سلما وسلما وسلامة. فسالم من صفة الرجل، وسلم ~~مصدر لذلك. والله أعلم. # حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا الفراء قال: حدثني أبو ~~إسحاق التيمي- وليس بصاحب هشيم- عن أبي روق عن إبراهيم التيمي عن ابن عباس ~~أنه قرأ (ورجلا سالما) قال الفراء: # وحدثني ابن عيينة عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد أنه قرأ (سالما) . # وقوله: هل يستويان مثلا [29] ولم يقل مثلين، لأنهما جميعا ضربا مثلا ~~واحدا، فجرى المثل فيهما بالتوحيد. ومثله (وجعلنا «1» ابن مريم وأمه آية) ~~ولم يقل: آيتين لأن شأنهما واحد. ولو قيل مثلين أو آيتين كان صوابا لأنهما ~~اثنان في اللفظ. # وقوله: والذي جاء بالصدق وصدق به [33] (الذي) غير موقت، فكأنه في مذهب ~~جماع في المعنى. وفي قراءة عبد الله (والذين جاءوا بالصدق وصدقوا به) فهذا ~~دليل أن (الذي) في تأويل جمع. # وقوله: أليس الله بكاف عباده [36] قرأها يحيى «2» بن وثاب وأبو جعفر ~~المدني (أليس الله بكاف عباده) على الجمع. وقرأها الناس (عبده) وذلك أن ~~قريشا قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: # أما تخاف أن تخبلك آلهتنا لعيبك إياها! فأنزل الله (أليس الله بكاف عبده) ~~محمدا صلى الله عليه وسلم، فكيف يخوفونك بمن دونه. والذين قالوا (عباده) ~~قالوا: PageV02P419 # قد همت أمم الأنبياء بهم، ووعدوهم مثل هذا، فقالوا الشعيب (إن نقول إلا ~~اعتراك بعض آلهتنا بسوء.) فقال الله (أليس الله بكاف عباده) أي محمدا عليه ms546 ~~السلام والأنبياء قبله، وكل صواب. # وقوله: هل هن كاشفات ضره [38] وممسكات رحمته [38] نون فيهما عاصم والحسن ~~وشيبة المدني. وأضاف «1» يحيى بن وثاب. وكل صواب. ومثله (إن الله «2» بالغ ~~أمره) و (بالغ أمره) و (موهن «3» كيد الكافرين) و (موهن كيد الكافرين) ~~وللإضافة معنى مضى من الفعل. فإذا رأيت الفعل قد مضى في المعنى فآثر ~~الإضافة فيه، تقول أخوك أخذ حقه، فتقول هاهنا: # أخوك آخذ حقه. ويقبح أن تقول: آخذ حقه. فإذا كان مستقبلا لم يقع بعد قلت: ~~أخوك آخذ حقه عن قليل، وآخذ حقه عن قليل: ألا ترى أنك لا تقول: هذا قاتل ~~حمزة مبغضا، لأن معناه ماض فقبح التنوين لأنه اسم. # وقوله: الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها [42] والمعنى ~~فيه يتوفى الأنفس حين موتها، ويتوفى التي لم تمت في منامها عند انقضاء ~~أجلها. ويقال: إن توفيها نومها. # وهو أحب الوجهين إلي لقوله (فيمسك التي قضى عليها الموت) . # ولقوله: (وهو الذي «4» يتوفاكم بالليل) وتقرأ «5» (قضى عليها الموت) ~~(وقضي عليها الموت) . # وقوله: بل هي فتنة [49] خرجت (هي) بالتأنيث لتأنيث الفتنة. ولو قيل: بل ~~هو فتنة لكان PageV02P420 # صوابا كما قال (هذا رحمة «1» من ربي) ومثله كثير في القرآن. وكذلك قوله: ~~(قد قالها «2» الذين من قبلهم) أنثت إرادة الكلمة ولو قيل: قد قاله الذين ~~من قبلهم كان صوابا. ومثله في الكلام أن تقول: قد «3» فعلتها وفعلت ذاك: ~~ومثله. قوله: (وفعلت «4» فعلتك التي فعلت) يجوز مكانها لو أتى: وفعلت فعلك. # وقوله: إن الله يغفر الذنوب جميعا [53] هي في قراءة عبد الله (الذنوب ~~جميعا لمن يشاء) قال الفراء: وحدثني أبو إسحاق التيمي عن أبي روق عن ~~إبراهيم التيمي عن ابن عباس أنه قرأها كما هي في مصحف عبد الله (يغفر ~~الذنوب جميعا لمن يشاء) وإنما نزلت في وحشي قاتل حمزة وذويه. # وقوله: أن تقول نفس يا حسرتى [56] أي افعلوا وأنيبوا وافعلوا (أن تقول ~~نفس) ألا يقول أحدكم غدا (يا حسرتى) ومثله قوله: (وألقى في «5» الأرض رواسي ~~أن تميد بكم) أي لا تميد. ms547 # وقوله: (يا حسرتى) : يا ويلتا مضاف إلى المتكلم يحول العرب الياء إلى ~~الألف في كل كلام كان معناه الاستغاثة، يخرج على لفظ الدعاء. وربما قيل: يا ~~حسرت «6» كما قالوا: يا لهف على فلان، ويا لهفا عليه قال: أنشدني أبو ثروان ~~العكلى. # تزورونها أو لا أزور نساءكم ... ألهف لأولاد الإماء الحواطب # فخفض كما يخفض المنادى إذا أضافه المتكلم إلى نفسه. PageV02P421 # وربما أدخلت العرب الهاء بعد الألف التي فى (حسرتى) فيخفضونها مرة، ~~ويرفعونها. قال: # أنشدني أبو فقعس، بعض «1» بني أسد: # يا رب يا رباه إياك أسل ... عفراء يا رباه من قبل الأجل «2» # فخفض، قال: وأنشدني أبو فقعس: # يا مرحباه بحمار ناهيه ... إذا أتى قربته للسانية «3» # والخفض أكثر في كلام العرب، إلا في قولهم: يا هناه «4» ويا هنتاه، فالرفع ~~في هذا أكثر من الخفض لأنه كثر «5» في الكلام فكأنه حرف واحد مدعو. # وقوله: لو أن لي كرة فأكون من المحسنين [58] النصب في قوله (فأكون) جواب ~~للو. # وإن شئت جعلته مردودا على تأويل أن، تضمرها في الكرة، كما تقول: لو أن لي ~~أن أكر فأكون. ومثله مما نصب على ضمير أن قوله: (وما «6» كان لبشر أن يكلمه ~~الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل) المعنى- والله أعلم- ما كان لبشر ~~أن يكلمه الله إلا أن يوحي إليه أو يرسل. ولو رفع (فيوحي) إذا لم يظهر أن ~~قبله ولا معه كان صوابا. وقد قرأ به «7» بعض القراء. # قال: وأنشدني بعض بنى أسد: PageV02P422 # يحل أحيده ويقال بعل ... ومثل تمول منه افتقار # فما يخطئك لا يخطئك منه ... طبانية فيحظل أو يغار «1» # فرفع. وأنشدنى آخر: # فمالك منها غير ذكرى وحسبة ... وتسأل عن ركبانها أين يمموا «2» # وقال الكسائي: سمعت من العرب: ما هي إلا ضربة من الأسد فيحطم ظهره، (و) ~~يحطم ظهره. قال: وأنشدني الأسدي: # على أحوذيين استقلت عشية ... فما هي إلا لمحة فتغيب «3» # وقوله: بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها [59] القراء مجتمعون على نصب الكاف ~~وأن المخاطب ذكر. قال الفراء وحدثني شيخ عن وقاء بن إياس بسنده أنه ms548 قرأ ~~(بلى قد جاءتك آياتي) فكذبت بها واستكبرت (فخفض الكاف والتاء كأنه يخاطب ~~النفس. وهو وجه حسن لأنه ذكر النفس فخاطبها أولا، فأجرى الكلام الثاني على ~~النفس في خطابها. # وقوله: ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة [60] ترفع ~~(وجوههم) و (مسودة) لأن الفعل قد وقع على (الذين) ثم جاء بعد (الذين) اسم ~~له فعل فرفعته بفعله، وكان فيه معنى نصب. وكذلك فالفعل بكل اسم أوقعت عليه ~~الظن والرأي وما أشبههما فارفع ما يأتي بعده من الأسماء إذا كان معها ~~أفاعيلها بعدها كقولك: رأيت عبد الله أمره مستقيم. فإن قدمت PageV02P423 # الاستقامة» # نصبتها، ورفعت الاسم، فقلت: رأيت عبد الله مستقيما أمره، ولو نصبت ~~الثلاثة في المسألة الأولى على التكرير كان جائزا، فتقول: رأيت عبد الله ~~أمره مستقيما. وقال عدي «2» ابن زيد. # ذريني إن أمرك لن يطاعا ... وما ألفيتني حلمي مضاعا # فنصب الحلم والمضاع على التكرير. ومثله: # ما للجمال مشيها وئيدا «3» # فخفض الجمال والمشي على التكرير. ولو قرأ قارئ (وجوههم مسودة) على هذا ~~لكان صوابا. # وقوله: بمفازاتهم [61] جمع «4» وقد قرأ أهل المدينة (بمفازتهم) بالتوحيد ~~«5» . وكل صواب. تقول في الكلام: قد تبين أمر القوم وأمور القوم، وارتفع ~~الصوت والأصوات (ومعناه «6» ) واحد قال الله (إن أنكر «7» الأصوات لصوت ~~الحمير) ولم يقل: أصوات وكل صواب. # وقوله: بل الله فاعبد [66] تنصب (الله) - يعني في الإعراب- بهذا الفعل ~~الظاهر لأنه رد كلام. وإن شئت نصبته بفعل تضمره قبله لأن الأمر والنهي لا ~~يتقدمهما إلا الفعل. # ولكن العرب تقول: زيد فليقم، وزيدا فليقم، فمن رفعه قال: أرفعه بالفعل ~~الذي بعده PageV02P424 # إذ لم يظهر الذي قبله. وقد يرفع أيضا بأن يضمر له مثل الذي بعده كأنك ~~قلت: لينظر زيد فليقم. # ومن نصبه فكأنه قال: انظروا زيدا فليقم. # وقوله: (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة) [67] ترفع القبضة. ولو نصبها ~~ناصب، كما تقول: شهر رمضان انسلاخ شعبان أي هذا في انسلاخ هذا. # وقوله: (والسماوات مطويات بيمينه) ترفع السموات بمطويات إذا رفعت ~~المطويات. ومن قال (مطويات) رفع السموات بالباء التي في يمينه، كأنه ms549 قال: ~~والسموات في يمينه. وينصب المطويات على الحال أو على القطع «1» . والحال ~~أجود. # وقوله: في الصور [68] قال: كان الكلبي يقول: لا أدري ما الصور. وقد ذكر ~~أنه القرن وذكر عن الحسن أو عن قتادة أنه قال: الصور جماعة الصورة. # وقوله: طبتم [73] أي زكوتم (فادخلوها) . # وقوله: وأورثنا الأرض [74] يعنى الجنة. PageV02P425 # [الجزء الثالث] # بسم الله الرحمن الرحيم # PageV03P003 ### | ومن سورة المؤمن # «1» # قوله عز وجل: غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب (3) . # جعلها كالنعت للمعرفة وهي نكرة ألا ترى أنك تقول: مررت برجل شديد القلب، ~~إلا أنه وقع معها قوله: «ذي الطول» ، وهو معرفة فأجرين مجراه. وقد يكون ~~خفظها على التكرير فيكون المعرفة والنكرة سواء. ومثله قوله: «وهو الغفور ~~الودود، ذو العرش المجيد، فعال لما يريد «2» » فهذا على التكرير [163/ 1] ~~لأن فعال نكرة محضة، ومثله قوله: «رفيع الدرجات ذو العرش «3» » ، فرفيع ~~نكرة، وأجرى «4» على الاستئناف، أو على تفسير المسألة الأولى. # وقوله: وهمت كل أمة برسولهم (5) . # ذهب إلى الرجال، وفي حرف عبد الله «برسولها» «5» ، وكل صواب # وقوله: وأدخلهم جنات عدن (8) . # وبعضهم يقرأ «جنة عدن» واحدة، وكذلك هي في قراءة عبد الله: واحدة «6» . # وقوله: ومن صلح من آبائهم (8) . # من نصب من مكانين: إن شئت جعلت (ومن) مردودة على الهاء والميم في ~~«وأدخلهم» ، وإن شئت على الهاء والميم في: «وعدتهم» . PageV03P005 # وقوله: ينادون لمقت الله (10) . # المعني فيه: ينادون أن مقت الله إياكم أكبر من مقتكم أنفسكم يوم القيامة ~~لأنهم مقتوا أنفسهم إذ تركوا الإيمان، ولكن اللام تكفي من أن تقول في ~~الكلام: ناديت أن زيدا قائم «1» ، وناديت لزيد قائم، ومثله: «ثم بدا لهم من ~~بعد ما رأوا الآيات» «2» الآية، اللام بمنزلة أن فى كل كلام ضارع «3» القول ~~مثل: ينادون، ويخبرون، وما أشبه ذلك «4» . # وقوله: يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده (15) . # الروح في هذا الموضع: النبوة لينذر من يلقى عليه الروح يوم التلاق. وإنما ~~قيل «التلاق» لأنه يلتقى فيه أهل السماء وأهل الأرض. # وقوله: يوم هم بارزون (16) . # هم فى موضع رفع بفعلهم بعده، و [هو] «5» مثل قولك: آتيك ms550 يوم أنت فارغ لي. # وقوله: الآزفة (18) . # وهى: القيامة. # وقوله: كاظمين (18) . # نصبت على القطع من المعنى الذي يرجع من ذكرهم في القلوب والحناجر، ~~والمعنى: إذ قلوبهم لدى حناجرهم كاظمين. وإن شئت جعلت قطعه من الهاء في ~~قوله: «وأنذرهم» ، والأول أجود في العربية. # ولو كانت «كاظمون» مرفوعة على قولك: إذ القلوب لدى الحناجر إذ هم كاظمون، ~~أو على الاستئناف كان صوابا. # وقوله: ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع (18) . PageV03P006 # تقبل شفاعته، ثم قال: «يعلم خائنة الأعين» يعني: الله عز وجل، يقال: إن ~~للرجل نظرتين: فالأولى مباحة له، والثانية محرمة عليه، فقوله: «يعلم خائنة» ~~الأعين في النظرة الثانية، وما تخفى الصدور في النظرة الأولى. فإن كانت ~~النظرة الأولى تعمدا كان فيها الإثم أيضا، وإن لم يكن تعمدها فهي مغفورة. # وقوله: أو أن يظهر «1» في الأرض الفساد (26) . # رفع (الفساد) الأعمش «2» ، وعاصم جعلا «3» له الفعل. وأهل المدينة ~~والسلمي قرءوا: [وأن] «4» يظهر «5» في الأرض الفساد، نصبوا الفساد، وجعلوا ~~يظهر لموسى. وأهل المدينة «6» يلقون «7» الألف الأولى يقولون: وأن يظهر، ~~وكذلك [هي] «8» في مصاحفهم. وفي مصاحف أهل العراق: «أو أن يظهر» [المعنى ~~«9» ] أنه قال: إنى أخاف التبديل على [163/ ب] دينكم، أو أن يتسامع الناس ~~[به] «10» ، فيصدقوه فيكون فيه فساد على دينكم. # وقوله: [و] «11» يا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد (32) قرأها العوام على ~~التناد بالتخفيف، وأثبت الحسن «12» وحده [فيه] «13» الياء، وهي من تنادي ~~القوم. [حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال] 1» # حدثنا الفراء قال: وحدثني حبان عن الأجلح PageV03P007 # عن الضحاك بن مزاحم أنه قال: تنزل «1» الملائكة من السموات، فتحيط بأقطار ~~الأرض، ويجاء بجهنم، فإذا رأوها هالتهم، فندوا في الأرض كما تند الإبل، فلا ~~يتوجهون قطرا إلا رأوا ملائكة فيرجعون من حيث جاءوا، وذلك قوله: «يا معشر ~~الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا «2» من أقطار السماوات والأرض» «3» وذلك ~~قوله: «وجاء ربك والملك صفا صفا، وجيء يومئذ بجهنم» «4» وذلك قوله: «ويوم ~~تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا» «5» . قال الأجلح، وقرأها ~~الضحاك: «التناد» مشددة الدال «6» . قال حبان: وكذلك فسرها الكلبي عن ms551 أبي ~~صالح عن ابن عباس. # قال الفراء: ومن قرأها «التناد» [خفيفة] «7» أراد يوم يدعو أهل الجنة أهل ~~النار، وأهل النار أهل الجنة «8» ، وأصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم. # وقوله: كبر مقتا عند الله (35) . # أي: كبر ذلك الجدال مقتا، ومثله: «كبرت كلمة تخرج من أفواههم» «9» أضمرت ~~في كبرت قولهم: «اتخذ الله ولدا» ومن رفع الكلمة لم يضمر، وقرأ الحسن بذلك ~~برفع الكلمة «10» «كبرت كلمة تخرج» . # وقوله: على كل قلب متكبر جبار (35) . # يضيف القلب إلى المتكبر، ومن نون جعل القلب هو المتكبر الجبار، وهى فى ~~قراءة عبد الله PageV03P008 # «كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار» «1» ، فهذا شاهد لمن أضاف، ~~والمعنى في تقدم القلب وتأخره واحد والله أعلم. # قال: سمعت بعض العرب يرجل شعره يوم كل جمعة، يريد: كل يوم جمعة، والمعنى ~~واحد. # وقوله: لعلي أبلغ الأسباب (36) (أسباب السماوات) «2» فأطلع (37) . # بالرفع، يرده على قوله: «أبلغ» . ومن جعله جوابا للعلى نصبه، وقد قرأ به ~~«3» بعض القراء «4» قال: وأنشدني بعض العرب: # عل صروف الدهر أو دولاتها ... يدللنا «5» اللمة من لماتها # فتستريح النفس من زفراتها «6» فنصب على الجواب بلعل. # وقوله: النار يعرضون عليها (46) . # رفعت (النار) بما عاد من ذكرها في عليها، ولو رفعتها بما رفعت به سوء ~~العذاب (45) كان صوابا، ولو نصبت على أنها وقعت [164/ 1] بين راجع [من] «7» ~~ذكرها، وبين كلام يتصل بما قبلها كان صوابا، ومثله: «قل أفأنبئكم بشر من ~~ذلكم النار وعدها» «8» . # وقوله: غدوا وعشيا (46) . # ليس في الآخرة غدو ولا عشي، ولكنه مقادير عشيات الدنيا وغدوها. # وقوله: «9» [و] يوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون (46) . PageV03P009 # همز الألف يحيى بن وثاب وأهل الحجاز «1» ، وخففها عاصم والحسن فقرأ «ويوم ~~تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون» ونصبها هنا آل فرعون «2» على النداء: ادخلوا ~~يا آل فرعون أشد العذاب، وفي «3» المسألة الأولى توقع عليهم «أدخلوا» . # وقوله: إنا كل فيها (48) . # رفعت «4» (كل) بفيها، ولم تجعله نعتا لإنا، ولو نصبته «5» على ذلك، وجعلت ~~خبر إنا [فيها] «6» ، ومثله: «قل إن الأمر كله لله» «7» ترفع (كله لله) ، ~~وتنصبها على هذا التفسير. # قوله «8» : «ويوم يقوم الأشهاد» ms552 (51) . # قرأت القراء بالياء يعني: يقوم بالتذكير «9» ، ولو قرأ قارئ: ويوم تقوم ~~«10» كان صوابا لأن الأشهاد جمع، والجمع من المذكر يؤنث فعله ويذكر إذا ~~تقدم. العرب تقول: ذهبت [الرجال، وذهب الرجال. # وقوله: إلا كبر ما هم ببالغيه (56) . # يريد: تكبروا] «11» أن يؤمنوا بما جاء به محمد صلى الله عليه ما هم ~~ببالغي ذلك: بنائلي ما أرادوا. # وقوله: ثم لتكونوا شيوخا (67) . PageV03P010 # وفي حرف «1» عبد الله «ومنكم من يكون شيوخا» فوحد فعل من، ثم رجع إلى ~~الشيوخ فنوى بمن الجمع، ولو قال: شيخا لتوحيد من في اللفظ كان صوابا. # وقوله: إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل (71) . # [ترفع السلاسل والأغلال، ولو نصبت السلاسل وقلت «2» : يسحبون «3» ، تريد ~~«4» ] يسحبون سلاسلهم في جهنم. # وذكر الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال: [وهم] «5» في السلاسل ~~يسحبون، فلا يجوز خفض «6» السلاسل، والخافض مضمر ولكن لو أن متوهما قال: ~~إنما المعنى إذ أعناقهم في الأغلال وفي السلاسل يسحبون جاز الخفض في ~~السلاسل على هذا المذهب، ومثله مما رد إلى المعنى قول الشاعر: # قد سالم الحيات منه القدما ... الأفعوان والشجاع الشجعما «7» # فنصب الشجاع، والحيات قبل ذلك مرفوعة لأن المعنى: قد سالمت رجله الحيات ~~وسالمتها، فلما احتاج إلى نصب القافية جعل الفعل من القدم واقعا على ~~الحيات. # [164/ ب] ### | ومن سورة السجدة # قوله عز وجل: كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا (3) . # تنصب [قرآنا] «8» على الفعل، أي: فصلت آياته كذلك، ويكون نصبا على القطع ~~لأن الكلام PageV03P011 # تام عند قوله: (آياته) «1» . ولو كان رفعا على أنه من نعت الكتاب كان ~~صوابا. كما قال في موضع آخر: «كتاب أنزلناه إليك مبارك» «2» ، وكذلك قوله: ~~«بشيرا ونذيرا «3» » فيه «4» ما في: # «قرآنا عربيا» . # وقوله: ومن بيننا وبينك حجاب (5) . # يقول: بيننا وبينك فرقة في ديننا، فاعمل في هلاكنا إننا عاملون في ذلك ~~منك، ويقال: # فاعمل بما تعلم من دينك فإننا عاملون بديننا. # وقوله: لا يؤتون الزكاة (7) . # والزكاة «5» في هذا الموضع: أن قريشا كانت تطعم الحاج وتسقيهم، فحرموا ~~ذلك من آمن بمحمد صلى الله عليه فنزل هذا فيهم، ثم قال: وفيهم أعظم ms553 من هذا ~~كفرهم بالآخرة. # وقوله: وقدر فيها أقواتها (10) وفى قراءة عبد الله: وقسم فيها أقواتها ~~«6» ، جعل في هذه «7» ما ليس في هذه ليتعايشوا ويتجروا. # وقوله: سواء للسائلين (10) نصبها «8» عاصم وحمزة، وخفضها الحسن «9» ، ~~فجعلها من نعت الأيام، وإن شئت من نعت PageV03P012 # الأربعة، ومن نصبها جعلها متصلة بالأقوات، وقد ترفع كأنه ابتداء، كأنه ~~قال: ذلك سواء للسائلين، يقول لمن أراد علمه. # وقوله: فقضاهن (12) . # يقول: خلقهن، وأحكمهن. # وقوله: قالتا أتينا (11) . # جعل السموات والأرضين كالثنتين كقوله: «وما خلقنا السماء والأرض وما ~~بينهما» «1» ولم يقل: [وما] «2» بينهن، ولو كان كان «3» صوابا. # وقوله: أتينا طائعين (11) . # ولم يقل: طائعتين، ولا طائعات. ذهب «4» به إلى السموات ومن فيهن، وقد ~~يجوز: أن تقولا، وإن كانتا اثنتين: أتينا طائعين، فيكونان كالرجال لما ~~تكلمتا. # وقوله: وأوحى في كل سماء أمرها (12) . # يقول: جعل في كل سماء ملائكة فذلك أمرها. # وقوله: إذ جاءتهم [165/ 1] الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم (14) . # أتت الرسل آباءهم، ومن كان قبلهم ومن خلفهم يقول: وجاءتهم أنفسهم رسل من ~~بعد أولئك الرسل، فتكون الهاء والميم في (خلفهم) للرسل، وتكون لهم تجعل من ~~خلفهم لما معهم. # وقوله: ريحا صرصرا (16) . # باردة تحرق [كما تحرق] «5» النار. # وقوله: في أيام نحسات (16) . PageV03P013 # العوام على تثقيلها لكسر الحاء، وقد خفف بعض أهل المدينة: (نحسات) «1» . # قال: [وقد سمعت بعض العرب ينشد: # أبلغ جذاما ولخما أن إخوتهم ... طيا وبهراء قوم نصرهم نحس] «2» . # وهذا «3» لمن ثقل، ومن خفف بناه علي قوله: «في يوم نحس مستمر» «4» . # وقوله: وأما ثمود فهديناهم (17) . # القراءة برفع ثمود، قرأ بذلك عاصم، وأهل المدينة والأعمش. إلا أن الأعمش ~~كان «5» يجري ثمود في كل القرآن إلا قوله: «وآتينا ثمود الناقة» ، فإنه كان ~~لا ينون، لأن كتابه بغير ألف. ومن أجراها جعلها اسما لرجل أو لجبل، ومن لم ~~يجرها جعلها اسما للأمة التي هي منها قال: وسمعت بعض العرب يقول: تترك بني ~~أسد وهم فصحاء، فلم يجر أسد، وما أردت به القبيلة من الأسماء التي تجرى فلا ~~تحرها، وإجراؤها أجود في العربية مثل قولك: جاءتك تميم بأسرها، وقيس ms554 ~~بأسرها، فهذا مما يجرى، ولا يجرى مثل التفسير في ثمود وأسد. # وكان الحسن يقرأ: «وأما ثمود فهديناهم» بنصب «6» ، وهو وجه، والرفع أجود ~~منه، لأن أما تطلب الأسماء، وتمتنع من الأفعال، فهي بمنزلة الصلة للاسم، ~~ولو كانت أما حرفا يلي الاسم إذا شئت، والفعل إذا شئت كان الرفع والنصب ~~معتدلين مثل قوله: «والقمر قدرناه منازل» «7» ، ألا ترى أن الواو تكون مع ~~الفعل، ومع الاسم؟ فتقول: عبد الله ضربته وزيدا تركته لأنك تقول: وتركت ~~زيدا، فتصلح في الفعل الواو كما صلحت في الاسم، ولا تقول: أما ضربت فعبد ~~الله «8» ، كما تقول: أما عبد الله فضربت، ومن أجاز النصب وهو يرى هذه ~~العلة [165/ ب] فإنه يقول: PageV03P014 # خلقة ما نصب الأسماء أن يسبقها لا أن تسبقه «1» . وكل صواب. # وقوله: فهديناهم (17) . # يقول: دللناهم على مذهب الخير، ومذهب الشر، كقوله: «وهديناه النجدين» «2» ~~. # الخير، والشر «3» . # [حدثنا أبو العباس قال، حدثنا «4» محمد قال] حدثنا الفراء قال: حدثني قيس ~~عن زياد بن علاقة عن أبي عمارة عن علي بن أبي طالب أنه قال فى قوله: ~~«وهديناه النجدين» : الخير، والشر. # قال أبو زكريا: وكذلك قوله: «إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا» ~~«5» . # والهدى على وجه آخر الذي هو الإرشاد بمنزلة قولك: أسعدناه، من ذلك. # قوله: «أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده» «6» في كثير من القرآن. # وقوله: فهم يوزعون (19) . # فهي من وزعت، ومعنى وزعته: حبسته وكففته، وجاء في التفسير: يحبس أولهم ~~على آخرهم حتى يدخلوا النار. # قال: وسمعت بعض العرب يقول: لأبعثن عليكم «7» من يزعكم ويحكمكم من الحكمة ~~التي للدابة «8» . قال: وأنشدني أبو ثروان العكلي: # فإنكما «9» إن تحكماني وترسلا ... علي غواة الناس إيب وتضلعا «10» ~~PageV03P015 # فهذا من ذلك، إيب: من أبيت وآبى. # وقوله: سمعهم وأبصارهم وجلودهم (20) . # الجلد هاهنا- والله أعلم- الذكر، وهو ما كنى عنه «1» كما قال: «ولكن لا ~~تواعدوهن سرا «2» » ، يريد: النكاح. وكما قال: «أو جاء أحد منكم من الغائط» ~~«3» ، والغائط: الصحراء، والمراد من ذلك: أو قضى أحد منكم حاجة. # وقوله: وما كنتم تستترون (22) . # يقول: لم تكونوا تخافون أن تشهد عليكم جوارحكم فتستتروا ms555 منها، ولم تكونوا ~~لتقدروا على الاستتار «4» ، ويكون على التعبير: أي لم تكونوا تستترون منها. # وقوله: ولكن ظننتم (22) . # في «5» قراءة عبد الله مكان (ولكن ظننتم) ، ولكن زعمتم «6» ، والزعم، ~~والظن في معنى واحد، وقد يختلفان. # وقوله: وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم (23) . # «ذلكم» في موضع رفع «7» بالظن، وجعلت «أرداكم» في موضع نصب، كأنك قلت: ~~ذلكم ظنكم مرديا لكم. وقد يجوز أن تجعل الإرداء هو الرافع في قول من قال: ~~هذا عبد الله قائم [166/ 1] يريد: عبد الله هذا قائم، وهو مستكره، ويكون ~~أرداكم مستأنفا لو ظهر اسما لكان رفعا مثل قوله في لقمان: «الم، تلك آيات ~~الكتاب الحكيم، هدى ورحمة» «8» ، قد قرأها حمزة كذلك «9» ، PageV03P016 # وفي قراءة عبد الله «1» : «أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخ «2» » ، وفي ق: ~~«هذا ما لدي عتيد» «3» كل هذا على الاستئناف ولو نويت الوصل كان نصبا، قال: ~~وأنشدني بعضهم: # من يك ذا بت فهذا بتى ... مقيظ مصيف مشتي # جمعته من نعجات ست «4» # وقوله: وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم (25) . # من أمر الآخرة، فقالوا: لا جنة، ولا نار، ولا بعث، ولا حساب، وما خلفهم ~~من أمر الدنيا فزينوا لهم اللذات، وجمع الأموال، وترك النفقات في وجوه ~~البر، فهذا ما خلفهم، وبذلك جاء التفسير «5» ، وقد يكون ما بين أيديهم ما ~~هم فيه من أمر الدنيا، وما خلفهم من أمر الآخرة. # وقوله: والغوا فيه (26) . # قاله كفار قريش، قال لهم أبو جهل: إذا تلا محمد صلى الله عليه القرآن ~~فالغوا فيه الغطوا، لعله يبدل أو ينسى فتغلبوه. # وقوله: ذلك جزاء أعداء الله النار، ثم قال: لهم فيها دار الخلد (28) . # وهي النار بعينها، وذلك صواب لو قلت: لأهل الكوفة منها دار صالحة، والدار ~~هي الكوفة، وحسن حين قلت [بالدار] «6» والكوفة هي «7» والدار فاختلف ~~لفظاهما، وهي في قراءة عبد الله: # «ذلك جزاء أعداء الله «8» النار دار الخلد» «9» فهذا بين لا شيء فيه، لأن ~~الدار هي النار. # وقوله: ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس (29) . PageV03P017 # يقال: إن الذي أضلهم من الجن إبليس [و] «1» من ms556 الإنس قابيل الذي قتل أخاه ~~يقول: # هو أول من سن الضلالة من الإنس. # وقوله: تتنزل عليهم الملائكة (30) . # عند الممات يبشرونهم بالجنة، وفي قراءتنا «ألا تخافوا» «2» ، وفي قراءة ~~عبد الله: «لا تخافوا» «3» بغير أن على مذهب الحكاية. # وقوله: وما يلقاها إلا الذين صبروا (35) . # يريد ما يلقى دفع السيئة بالحسنة «4» إلا من هو صابر، أو ذو حظ عظيم، ~~فأنثها «5» لتأنيث الكلمة، ولو أراد الكلام [فذكر] «6» كان صوابا. # وقوله: وإما ينزغنك من الشيطان نزغ (36) . # يقول: يصدنك عن أمرنا إياك يدفع بالحسنة السيئة «7» فاستعذ بالله تعوذ ~~به. # وقوله: لا تسجدوا «8» للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن (37) . # خلق الشمس والقمر والليل والنهار، وتأنيثهن في قوله: «خلقهن» [166/ ب] ~~لأن كل ذكر من غير الناس وشبههم فهو في جمعه مؤنث تقول: مر بي أثواب ~~فابتعتهن، وكانت لي مساجد فهدمتهن وبنيتهن يبنى «9» [على] «10» هذا. # وقوله: اهتزت وربت (39) . # زاد ريعها، وربت، أي: أنها تنتفخ، ثم تصدع عن النبات. PageV03P018 # وقوله: إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم (41) . # يقال: أين جواب إن؟ فإن شئت جعلته «أولئك ينادون من مكان بعيد» . وإن شئت ~~كان فى قوله: «وإنه لكتاب عزيز» (41) «لا يأتيه الباطل (42) » ، فيكون ~~جوابه معلوما فيترك، وكأنه أعرب الوجهين [وأشبهه بما جاء في القرآن. # وقوله: لا يأتيه الباطل من بين يديه (42) ، يقول: التوراة والإنجيل لا ~~تكذبه وهي [من] «1» بين يديه «ولا من خلفه» ، يقول: لا ينزل بعده كتاب ~~بكذبه] «2» . # وقوله: ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك (43) . # جزع (صلى الله عليه) من تكذيبهم إياه، فأنزل الله جل وعز عليه «3» : ما ~~يقال لك من التكذيب إلا كما كذب الرسل من «4» قبلك: # قرأ الأعمش وعاصم «5» : «أأعجمي وعربي» (44) . # استفهما، وسكنا العين، وجاء التفسير: أيكون «6» هذا الرسول عربيا والكتاب ~~أعجمي؟ # «7» وقرأ «8» الحسن بغير استفهام «9» : أعجمي وعربي، كأنه جعله من قيلهم، ~~يعني الكفرة «10» ، أي: هلا فصلت آياته منها عربي يعرفه العربي، وعجمي ~~يفهمه العجمي، فأنزل الله عز وجل: «قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء» (44) . # وقرأها بعضهم «11» : «أعجمي وعربي» يستفهم وينسبه إلى العجم. PageV03P019 # وقوله: وهو ms557 عليهم عمى (44) . # حدثنا الفراء «1» قال: وحدثني غير واحد منهم [أبو الأحوص و] «2» مندل عن ~~موسى بن أبي عائشة عن سليمان بن قتة عن ابن عباس أنه قرأ: عم «3» . # وقوله: أولئك ينادون من مكان بعيد (44) . # تقول للرجل الذي لا يفهم قولك: أنت تنادى من بعيد، تقول للفهم: إنك لتأخذ ~~الشيء من قريب. وجاء في التفسير: كأنما «4» ينادون [من السماء] «5» فلا ~~يسمعون «6» . # وقوله: وما تخرج من ثمرة «7» من أكمامها (47) . # قشر الكفراة «8» كم، وقرأها أهل الحجاز «9» : «وما تخرج من ثمرات» «10» . # وقوله: قالوا آذناك (47) . # هذا من قول الآلهة التي كانوا يعبدونها في الدنيا. قالوا: أعلمناك ما منا ~~من شهيد بما قالوا. # وقوله: لا يسأم الإنسان من دعاء الخير (49) . # وفى «11» قراءة عبد الله: «من دعاء بالخير» «12» . # وقوله: فذو دعاء عريض (51) يقول: ذو دعاء كثير إن وصفته بالطول والعرض ~~فصواب: PageV03P020 # وقوله: [167/ 1] أولم يكف بربك (53) . # [أنه إن شئت جعلت أن في موضع خفض على التكرير: أو لم يكف بربك بأنه على ~~كل شيء شهيد، وإن شئت جعلته رفعا على قولك: أو لم يكف بربك] «1» شهادته على ~~كل شيء، والرفع أحب إلى. ### | ومن سورة عسق # قوله عز وجل: عسق «2» . # ذكر عن ابن عباس أنه كان يقول: حم سق، ولا يجعل فيها عينا، ويقول: السين ~~كل فرقة تكون، والقاف كل جماعة تكون. # قال الفراء: [و] «3» رأيتها في بعض مصاحف (عبد الله) «حم سق» «4» كما قال ~~ابن عباس. # وقوله: كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك (3) . # (حم عسق) يقال: إنها أوحيت إلى كل نبي، كما أوحيت إلى محمد صلى الله ~~عليه. # قال ابن عباس: وبها كان علي بن أبي طالب يعلم الفتن. وقد قرأ بعضهم: ~~«كذلك يوحى» ، لا يسمي فاعله «5» ، ثم ترفع «6» الله العزيز الحكيم يرد ~~الفعل إليه. كما قرأ أبو عبد الرحمن السلمي «وكذلك زين لكثير من المشركين ~~قتل أولادهم» «7» ثم قال: (شركاؤهم) «8» أي زينه «9» PageV03P021 # لهم شركاؤهم ومثله قول من قرأ: «يسبح له «1» فيها بالغدو والآصال» «2» ثم ~~تقول «3» : (رجال) فترفع «4» يريد: يسبح له رجال. # وقوله: لتنذر أم القرى ومن ms558 حولها (7) وأم القرى: مكة ومن حولها من العرب ~~«وتنذر يوم الجمع» . معناه: وتنذرهم يوم الجمع، ومثله قوله: «إنما ذلكم ~~الشيطان يخوف أولياءه» «5» معناه: يخوفكم أولياءه. # وقوله: فريق في الجنة وفريق في السعير (7) . # رفع بالاستئناف كقولك: رأيت الناس شقي وسعيد، ولو كان فريقا في الجنة، ~~وفريقا في السعير كان صوابا، والرفع أجود في العربية. # وقوله: جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا (11) . # يقول: جعل لكل شيء من الأنعام زوجا ليكثروا ولتكثروا. # وقوله «6» : يذرؤكم فيه (11) معنى فيه: أي به، والله أعلم. # وقوله: فلذلك فادع واستقم (15) ، أي فلهذا القرآن ومثله كثير في القرآن ~~«7» ، قد ذكرناه، هذا فى موضع ذلك، وذلك في موضع هذا، والمعنى: فإلى ذلك ~~فادع. كما تقول [167/ ب] دعوت إلى فلان، ودعوت لفلان. # وقوله: قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى (23) . # ذكر: أن الأنصار جمعت للنبي صلى الله عليه- نفقة يستعين بها على ما ينوبه ~~في أصحابه، فأتوا بها النبي- صلى الله عليه-، فقالوا: إن الله عز وجل قد ~~هدانا بك، وأنت ابن PageV03P022 # أختنا فاستعن بهذه النفقة على ما ينوبك، فلم يقبلها، وأنزل الله في ذلك: ~~قل لهم «1» لا أسألكم على الرسالة أجرا إلا المودة في قرابتي بكم. # وقال ابن عباس: «لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى» في قرابتي من ~~قريش. # وقوله: ويمح الله الباطل (24) . # ليس بمردود على «يختم» ، فيكون مجزوما «2» ، هو مستأنف في موضع رفع، وإن ~~لم تكن فيه واو في الكتاب، ومثله مما حذفت منه الواو «3» وهو في موضع رفع ~~قوله: «ويدع الإنسان بالشر» «4» وقوله: «سندع الزبانية» «5» . # وقوله: ويعلم ما تفعلون (25) . # ذكر العباد، ثم قال: (ويعلم ما تفعلون) كأنه خاطبهم، والعوام يقرءونها ~~بالياء «6» . # حدثنا الفراء «7» قال: حدثني قيس عن رجل قد سماه عن بكير بن الأخنس عن ~~أبيه قال: # قرأت من الليل: «ويعلم ما تفعلون» فلم أدر أأقول: يفعلون أم تفعلون؟ ~~فغدوت إلى عبد الله بن مسعود لأسأله عن ذلك، فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد ~~الرحمن، رجل ألم بامرأة في شبيبة، ثم تفرقا وتابا، أيحل ms559 له أن يتزوجها؟ # قال، فقال عبد الله رافعا صوته: «وهو الذي يقبل التوبة عن عباده، ويعفوا ~~عن السيئات ويعلم ما تفعلون» (25) . # قال الفراء: وكذلك قرأها علقمة «8» بن قيس وإبراهيم ويحيى بن وثاب «9» ~~وذكر عن أبي عبد الرحمن السلمي: أنه قرأ كذلك بالتاء. PageV03P023 # وقوله: ويستجيب الذين آمنوا [وعملوا الصالحات] «1» (26) . # يكون الذين في موضع نصب بمعنى: ويجيب الله الذين آمنوا، وقد جاء في ~~التنزيل: «فاستجاب لهم ربهم» «2» ، والمعنى، والله أعلم: فأجابهم ربهم، إلا ~~أنك إذا قلت: استجاب أدخلت اللام في المفعول به، وإذا قلت: أجاب حذفت ~~اللام، ويكون استجابهم بمعنى: استجاب لهم، كما قال: # «وإذا كالوهم أو وزنوهم» «3» المعنى، والله أعلم: وإذا كالوا لهم أو ~~وزنوا لهم، يخسرون ويكون الذين- في موضع رفع يجعل الفعل لهم أي: الذين ~~آمنوا يستجيبون لله ويزيدهم الله على إجابتهم والتصديق من فضله. # وقوله: خلق السماوات والأرض وما بث [168/ 1] فيهما من دابة (29) . # أراد: وما بث في الأرض دون السماء، بذلك جاء في التفسير ومثله مما ثنى ~~ومعناه واحد قوله: # «يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان» «4» وإنما يخرج من الملح دون العذاب. # وقوله: ويعف عن كثير (34) ويعلم الذين مردودة على الجزم إلا أنه صرف ~~والجزم إذا صرف عنه معطوفه نصب كقول الشاعر: # فإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع الناس والبلد الحرام # ونمسك بعده بذناب عيش ... أجب الظهر ليس له سنام «5» # والرفع جائز في المنصوب على الصرف «6» . # وقد قرأ بذلك قوم فرفعوا «7» : «ويعلم الذين يجادلون» (35) ومثله مما ~~استؤنف فرفع PageV03P024 # قوله: «ثم «1» يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء» في براءة ولو جزم ~~ويعلم- جازم كان مصيبا # وقوله: والذين يجتنبون كبير «2» الإثم (37) . # قرأه يحيى بن وثاب «كبير» «3» : وفسر عن ابن عباس: أن كبير الإثم هو ~~الشرك فهذا موافق لمن قرأ: كبير [الإثم] «4» بالتوحيد وقرأ العوام: «كبائر ~~الإثم والفواحش» . فيجعلون كبائر كأنه شيء عام، وهو في الأصل واحد، وكأني ~~أستحب لمن قرأ: كبائر أن يخفض الفواحش لتكون الكبائر مضافة إلى مجموع إذ ~~كانت جمعا قال: وما سمعت أحدا من القراء خفض الفواحش. # وقوله «5» : والذين ms560 إذا أصابهم البغي هم ينتصرون (39) . # نزلت خاصة في أبي بكر الصديق (رحمه الله «6» ) ، وذلك: أن رجلا من ~~الأنصار وقع به عند رسول الله فسبه، فلم يردد عليه أبو بكر ولم ينه رسول ~~الله صلى الله عليه الأنصاري فأقبل عليه أبو بكر فرد عليه، فقام النبي- صلى ~~الله عليه- كالمغضب واتبعه أبو بكر فقال: # يا رسول الله، ما صنعت بي أشد علي مما صنع بي: سبني فلم تنهه، ورددت عليه ~~فقمت كالمغضب، فقال النبي- صلى الله عليه-: كان الملك يرد عليه إذا سكت، ~~فلما رددت عليه رجع الملك، فوثبت معه فنزلت هذه الآية. وفسرها شريك عن ~~الأعمش عن إبراهيم في قوله: «والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون» ، قالوا» # : كانوا يكرهون أن بذلوا أنفسهم للفساق فيجترئوا عليهم. # وقوله: ولمن انتصر بعد ظلمه [168/ ب] فأولئك ما عليهم من سبيل (41) نزلت ~~أيضا في أبي بكر. # وقوله: ينظرون من طرف خفي (45) . PageV03P025 # قال بعضهم: يخفونه من الذل الذي بهم، وقال بعضهم: نظروا إلى النار ~~بقلوبهم، ولم يروها بأعينهم لأنهم يحشرون عميا. # وقوله «1» : وإن تصبهم سيئة (48) . # وإنما ذكر قبلهم الإنسان مفردا، والإنسان يكون واحدا، وفي معنى جمع فرد ~~الهاء والميم على التأويل، ومثل قوله: «وخلق الإنسان ضعيفا «2» » يراد به: ~~كل الناس، ولذلك جاز فيه الاستثناء وهو موحد في اللفظ كقول الله «إن ~~الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا «3» » ، ومثله: «وكم من ملك في السماوات ~~«4» » ثم قال: «لا تغني شفاعتهم» وإنما ذكر ملكا لأنه في تأويل جمع. # وقوله: يهب لمن يشاء إناثا (49) . # محضا لا ذكور فيهن، ويهب لمن يشاء الذكور محضا لا إناث فيهم، أو يزوجهم ~~يقول: يجعل بعضهم بنين، ويجعل بعضهم بنات ذلك التزويج في هذا الموضع. ~~والعرب تقول: له بنون شطرة «5» إذا كان نصفهم ذكورا، ونصفهم إناثا، ومعنى ~~هذا- والله أعلم- كمعنى ما في كتاب الله. # وقوله: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا (51) . # كما كان النبي صلى الله عليه يرى في منامه، ويلهمه، أو من وراء حجاب، كما ~~كلم موسى من وراء حجاب، أو يرسل رسولا ملكا [من ملائكته ms561 «6» ] فيوحى بإذنه، ~~ويكلم النبي بما يشاء الله «7» [وذلك «8» في قوله: «أو يرسل رسولا» (51) ~~الرفع والنصب أجود. # قال الفراء: رفع نافع المديني، ونصبت العوام] ومن رفع «يرسل» «9» قال: ~~«فيوحي» مجزومة الياء «10» . PageV03P026 # وقوله: ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان، ولكن جعلناه نورا (52) . # يعني التنزيل، وقال بعضهم: أراد القرآن والإيمان، وجاز أن يقول «1» : ~~جعلناه لاثنين لأن الفعل في كثرة أسمائه يضبطه الفعل، ألا ترى أنك تقول: ~~إقبالك وإدبارك يغمني، وهما اثنان فهذا من ذلك. ### | ومن سورة الزخرف # قوله عز وجل: أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم (5) . # قرأ الأعمش: «إن كنتم» بالكسر، وقرأ عاصم والحسن «2» : «ان كنتم» بفتح ~~(أن) [169/ 1] ، كأنهم أرادوا شيئا ماضيا، وأنت تقول في الكلام: أأسبك أن ~~حرمتني؟ تريد إذ حرمتني، وتكسر إذا أردت أأسبك إن حرمتني «3» ، ومثله: «ولا ~~يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم» «4» تكسر (إن) وتفتح «5» . # ومثله: «فلعلك باخع نفسك على آثارهم» «6» «إن لم يؤمنوا» «7» ، و «إن لم ~~يؤمنوا» «8» ، والعرب تنشد قول الفرزدق. # أتجزع إن أذنا قتيبة حزتا ... جهارا، ولم تجزع لقتل ابن خازم؟ «9» ~~PageV03P027 # وأنشدوني: # أتجزع أن بان الخليط المودع ... وحبل الصفا من عزة المتقطع؟ «1» # وفي كل واحد من البيتين ما في صاحبه من الكسر والفتح، والعرب تقول: قد ~~أضربت عنك، وضربت عنك إذا أردت به: تركتك، وأعرضت عنك. # وقوله: لتستووا على ظهوره (13) . # يقول القائل: كيف قال: «على ظهوره» ، فأضاف الظهور إلى واحد؟ # يقال له: إن ذلك الواحد في معنى جمع بمنزلة الجند والجيش والجميع، فإن ~~قال: # فهلا قلت: لتستووا على ظهره «2» ، فجعلت الظهر واحدا إذا أضفته إلى واحد؟ # قلت: إن الواحد فيه معنى الجمع، فرددت الظهور «3» إلى المعنى ولم تقل: ~~ظهره، فيكون كالواحد الذي معناه ولفظه واحد، فكذلك تقول: قد كثرت نساء ~~الجند، وقلت: ورفع الجند أعينه ولا تقل «4» عينه. وكذلك كل ما أضفت إليه من ~~الأسماء الموضوعة، فأخرجها على الجمع، فإذا أضفت إليه اسما في معنى فعل جاز ~~جمعه وتوحيده مثل قولك: رفع الجند صوته وأصواته أجود، وجاز هذا لأن الفعل ~~لا صورة له في الاثنين إلا كصورته ms562 في الواحد. # وقوله: وما كنا له مقرنين (13) . # مطيقين، تقول «5» للرجل: قد أقرنت لهذا أي أطقته، وصرت له قرنا. # وقوله: ظل وجهه مسودا (17) . # الفعل للوجه، فلذلك نصبت الفعل، ولو جعلت «ظل» للرجل رفعت الوجه والمسود، ~~فقلت: # ظل وجهه مسود وهو كظيم. PageV03P028 # وقوله «1» : أومن ينشؤا في الحلية (18) . # يريد الإناث، يقول: خصصتم الرحمن بالبنات، وأنتم هكذا إذا ولد لأحدكم بنت ~~أصابه ما وصف، فأما قوله: «أومن» فكأنه قال: ومن لا ينشأ «2» إلا في الحلية ~~وهو في الخصام غير مبين، يقول: # لا يبلغ من الحجة ما يبلغ الرجل، وفى قراءة عبد الله: «أومن لا ينشؤا إلا ~~فى الحلية» ، فإن شئت [169/ ب] جعلت «من» في موضع رفع «3» على الاستئناف، ~~وإن شئت نصبتها «4» على إضمار فعل يجعلون ونحوه، وإن رددتها على أول الكلام ~~على قوله: «وإذا بشر أحدهم بما ضرب» خفضتها [وإن شئت نصبتها] «5» ، وقرأ ~~يحيى بن وثاب وأصحاب عبد الله والحسن البصري: «ينشأ» ، وقرأ عاصم وأهل ~~الحجاز: ينشأ «6» في الحلية: # وقوله: عباد الرحمن (19) . # قرأها عبد الله بن مسعود وعلقمة، وأصحاب عبد الله: «عباد الرحمن» ، وذكر ~~[عن] «7» عمر (رحمه الله) أنه قرأها: «عند الرحمن» ، وكذلك عاصم، وأهل ~~الحجاز» # ، وكأنهم أخذوا «9» ذلك من قوله: «إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن ~~عبادته» «10» ، وكل صواب. # وقوله «11» : أشهدوا خلقهم (19) . PageV03P029 # نصب الألف من «أشهدوا» عاصم، والأعمش، ورفعها أهل الحجاز على تأويل: ~~أشهدوا خلقهم لأنه لم يسم فاعله، والمعنى واحد. قرءوا بغير همز يريدون ~~الاستفهام «1» قال أبو عبد الله: كذا قال الفراء. # وقوله: بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة (22) . # قرأها القراء بضم الألف من «أمة» ، وكسرها مجاهد، وعمر بن عبد العزيز «2» ~~، وكأن الإمة مثل السنة والملة، وكأن الإمة الطريقة: والمصدر من أممت ~~القوم، فإن العرب تقول: ما أحسن إمته وعمته وجلسته إذا كان مصدرا، والإمة ~~أيضا الملك والنعيم. قال عدي: # ثم بعد الفلاح والملك والإمة ... وارثهم هناك القبور «3» # فكأنه أراد إمامة الملك ونعيمه. # وقوله: وإنا على آثارهم مهتدون (22) ومقتدون (23) . # رفعتا ولو كانتا نصبا لجاز ذلك لأن الوقوف يحسن دونهما، فتقول ms563 للرجل: ~~قدمت ونحن بالأثر متبعين ومتبعون. # وقوله: إنني براء مما تعبدون (26) . # العرب تقول: نحن منك البراء والخلا، والواحد والاثنان والجميع من المؤنث ~~والمذكر يقال فيه: # براء لأنه مصدر، ولو قال: (برىء) لقيل في الاثنين: بريئان، وفي القوم: ~~بريئون وبرءاء، وهي في قراءة عبد الله: «إنني برى مما تعبدون» «4» ولو ~~قرأها قارئ كان صوابا موافقا لقراءتنا «5» لأن العرب تكتب: يستهزىء يستهزأ ~~فيجعلون الهمزة مكتوبة بالألف في كل حالاتها. يكتبون شيء شيأ ومثله كثير في ~~مصاحف عبد الله، وفى مصحفنا: ويهيىء لكم، ويهيأ بالألف. PageV03P030 # وقوله: [170/ 1] وجعلها كلمة باقية في عقبه (28) . # اسم الإسلام، يقول لازمة لمن اتبعه، وكان من ولده، لعل أهل مكة يتبعون ~~هذا الدين إذا كانوا من ولد إبراهيم صلى الله عليه، فذلك قوله: «لعلهم ~~يرجعون» إلى دينك ودين إبراهيم صلى الله عليهما. # وقوله: لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم (31) . # ومعناه: على أحد رجلين عنى نفسه، وأبا مسعود الثقفي، وقال هذا الوليد بن ~~المغيرة المخزومي، والقريتان: مكة والطائف. # وقوله: ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات (32) . # فرفعنا المولى فوق عبده، وجعلنا بعضهم يسبي بعضا، فيكون العبد والذي يسبى ~~مسخرين لمن فوقهما. # وقوله: ليتخذ بعضهم بعضا سخريا (32) ، و «سخريا» وهما واحد هاهنا وفي: # «قد أفلح» «1» ، وفي ص- سواء «2» الكسر فيهن والضم لغتان «3» . # وقوله: ولولا أن يكون الناس أمة واحدة (33) . # أن في موضع رفع. # وقوله لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم (33) . # إن شئت جعلت اللام مكررة في لبيوتهم، كما قال: «يسئلونك عن الشهر الحرام ~~قتال فيه» «4» ، وإن شئت جعلت اللامين مختلفتين كأن الثانية في معنى على ~~كأنه قال: لجعلنا لهم على بيوتهم سقفا، وتقول للرجل في وجهه: جعلت لك لقومك ~~الأعطية، أي جعلته من أجلك لهم. PageV03P031 # و (السقف) قرأها عاصم والأعمش والحسن «سقفا» وإن شئت جعلت واحدها سقيفة، ~~وإن شئت جعلت سقوفا، فتكون «1» جمع الجمع كما قال الشاعر: # حتى إذا بلت حلاقيم الحلق «2» ... أهوى لأدنى فقرة على شفق # ومثله قراءة من قرأ «كلوا من ثمره» «3» ، وهو جمع «4» ، وواحده ثمار، ~~وكقول من قرأ: # «فرهن «5» مقبوضة» ms564 «6» واحدها رهان ورهون. وقرأ مجاهد وبعض أهل الحجاز ~~«سقفا» كالواحد مخفف لأن السقف مذهب الجماع «7» . # وقوله: وزخرفا (35) . # وهو الذهب، وجاء في التفسير نجعلها لهم من فضة ومن زخرف، فإذا ألقيت من ~~الزخرف نصبته على الفعل توقعه عليه أي وزخرفا، تجعل ذلك لهم منه، وقال ~~آخرون: ونجعل لهم مع ذلك ذهبا وغنى مقصور «8» فهو أشبه «9» الوجهين ~~بالصواب. # وقوله: ومن يعش عن ذكر الرحمن (36) . # يريد: ومن يعرض عنه، ومن قرأها: «ومن يعش عن» يريد «10» : يعم عنه. # وقوله: وإنهم ليصدونهم عن السبيل (37) . # يريد الشيطان وهو فى [170/ ب] مذهب جمع، وإن كان قد لفظ به واحدا يقول: ~~وإن الشياطين ليصدونهم عن السبيل ويحسبون هم «11» أنهم مهتدون. PageV03P032 # وقوله: حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين «1» (38) . # فيقال: (جاءنا) لأحدهما، وجاءنا الإنسي وقرينه، فقرأها جاءانا بالتثنية ~~عاصم والسلمي والحسن وقرأها أصحاب عبد الله يحيى بن وثاب وإبراهيم بن يزيد ~~النخعي (جاءنا) على التوحيد «2» ، وهو ما «3» يكفي واحده من اثنيه، ومثله ~~قراءة من قرأ (كلا لينبذن «4» ، يقول: ينبذ هو وماله، (ولينبذن) والمعنى ~~واحد. # وقوله: يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين (38) . # يريد: ما بين مشرق الشتاء ومشرق الصيف، ويقال: إنه أراد المشرق والمغرب ~~«5» : فقال المشرقين، وهو أشبه الوجهين بالصواب لأن العرب قد تجمع الاسمين ~~على تسمية أشهرهما، فيقال: # قد جاءك الزهدمان، وإنما أحدهما زهدم «6» ، قال «7» الشاعر: # أخذنا بآفاق السماء عليكم ... لنا قمراها والنجوم الطوالع» # يريد: الشمس والقمر «9» . # وقال الآخر: # قسموا البلاد فما بها لمقيلهم ... تضغيث مفتصل يباع فصيله «10» # فقرى العراق مسير يوم واحد ... فالبصرتان فواسط تكميله # يريد: البصرة والكوفة. PageV03P033 # قال، وأنشدنى رجل من طيىء: # فبصرة الأزد منا، والعراق لنا ... والموصلان ومنا مصر فالحرم # يريد: الجزيرة، والموصل. # وقوله: ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون (39) . # يقول: لن ينفعكم اشتراككم يعني [الشيطان] «1» وقرينه. وأنكم في موضع رفع. # وقوله: وإنه لذكر لك ولقومك (44) . # لشرف لك ولقومك، يعني: القرآن والدين، وسوف تسألون عن الشكر عليه. # وقوله «2» : وسئل من أرسلنا من قبلك (45) . # يقول القائل: وكيف أمر أن يسأل «3» رسلا ms565 قد مضوا؟ ففيه وجهان: # أحدهما: أن يسأل أهل التوراة والإنجيل، فإنهم إنما يخبرونه عن كتب الرسل ~~التي جاءوا بها، فإذا [سأل] «4» الكتب فكأنه سأل الأنبياء «5» . # وقال «6» بعضهم: إنه سيسرى بك يا محمد فتلقى الأنبياء فسلهم عن ذلك، فلم ~~يشكك صلى الله عليه ولم يسلهم «7» . # وقوله [171/ ا] : أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون (45) . # قال: (يعبدون) للآلهة، ولم يقل: تعبد «8» ولا يعبدن، وذلك أن الآلهة تكلم ~~ويدعى لها وتعظم، فأجريت مجرى الملوك والأمراء وما أشبههم. PageV03P034 # وقوله: وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها (48) . # يريد: من الآية التي مضت قبلها. # وقوله: أم أنا خير من هذا الذي هو مهين (52) . # من الاستفهام الذي جعل بأم لاتصاله بكلام قبله، وإن شئت رددته على قوله: ~~«أليس لى ملك مصر» (51) . # [حدثنا محمد قال] «1» حدثنا الفراء قال: وقد أخبرني بعض المشيخة أظنه ~~الكسائي: أنه بلغه أن بعض القراء قرأ: «أما أنا خير» ، وقال لي هذا الشيخ: ~~لو حفظت الأثر فيه لقرأت به، وهو جيد في المعنى «2» . # وقوله: فلولا ألقي عليه أساورة من ذهب (53) . # يريد: فهلا ألقي عليه أساورة من ذهب «3» ، قرأها يحيى بن وثاب «أساورة من ~~ذهب» «4» ، وأهل المدينة، وذكر عن الحسن: (أسورة) «5» ، وكل صواب. # ومن قرأ: «أساورة» ، جعل واحدها إسوارا، ومن قرأ: «أسورة» فواحدها سوار، ~~وقد تكون الأساورة جمع أسورة كما يقال في جمع: الأسقية: أساقي «6» ، وفي ~~جمع الأكرع: أكارع «7» . # وقوله: فاستخف قومه (54) يريد: استفزهم. # وقوله: فلما آسفونا (55) يريد: أغضبونا. PageV03P035 # وقوله: فجعلناهم سلفا (56) . # [حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال] «1» حدثنا الفراء قال: حدثني ~~القاسم بن معن عن الأعمش عن يحيى بن وثاب أنه قرأها: (سلفا) مضمومة مثقلة، ~~وزعم القاسم [ابن معن] «2» أنه سمع واحدها سليف، والعوام بعد يقرءون: (سلف) ~~«3» . # [حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد] «4» حدثنا الفراء قال: حدثنا سفيان بن ~~عيينة أن الأعرج قرأها: (فجعلناهم سلفا) كأن واحدته سلفة من الناس أي قطعة ~~من الناس مثل أمة «5» . # وقوله منه يصدون (57) . # [حدثنا محمد قال] «6» حدثنا الفراء قال: حدثني أبو بكر بن عياش عن عاصم: ms566 ~~أنه ترك يصدون من قراءة أبي عبد الرحمن، وقرأ يصدون. (قال الفراء) «7» ، ~~وقال أبو بكر حدثني عاصم عن أبي رزين عن أبي يحيى: أن ابن عباس [171/ ب] ~~قرأ: (يصدون) أي: يضجون يعجون «8» . # وفي حديث آخر: أن ابن عباس لقي ابن أخي عبيد بن عمير «9» فقال: ان ابن ~~عمك «10» لعربى PageV03P036 # فما له يلحن في قوله: (إذا قومك منه يصدون) إنما هي يصدون، العرب تقول: ~~يصد ويصد «1» مثل: يشد ويشد، وينم وينم من النميم. يصدون منه وعنه سواء. # وقوله: وإنه لعلم للساعة (61) وفي قراءة أبي: «وإنه لذكر للساعة» ، وقد ~~روى عن ابن عباس: «وإنه لعلم «2» للساعة» و (علم) جميعا، وكل صواب متقارب ~~في المعنى. # وقوله: يا عباد لا خوف عليكم اليوم «3» (68) . # وهي في قراءة أهل المدينة: «يا عبادي» . بإثبات الياء، والكلام وقراءة ~~العوام على حذف الياء. # وقوله: وأكواب (71) . # والكوب: المستدير الرأس الذي لا أذن له، قال عدي: # خير لها إن خشيت حجرة ... من ربها زيد بن أيوب # متكئا تصفق أبوابه ... يسقي عليه العبد بالكوب # وقوله: تشتهي الأنفس (71) ، وفي مصاحف «4» أهل المدينة: تشتهيه الأنفس ~~وتلذ» . # وقوله: لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون (75) فى العذاب. # وفى قراءة عبد الله: (وهم فيها مبلسون) ، ذهب إلى جهنم، والمبلس: القانط ~~اليائس من النجاة «6» . # وقوله: وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين (76) . # جعلت (هم) هاهنا عمادا، فنصب الظالمين، ومن جعلها اسما رفع، وهي في قراءة ~~عبد الله: # (ولكن كانوا هم الظالمون) . PageV03P037 # وقوله: أم أبرموا أمرا (79) . # يريد: أبرموا أمرا ينجيهم من عذابنا عند أنفسهم، فإنا مبرمون معذبوهم. # وقوله: وقيله يا رب (88) . # خفضها عاصم والسلمي وحمزة وبعض أصحاب عبد الله، ونصبها أهل المدينة ~~والحسن فيما أعلم «1» فمن خفضها قال: «عنده علم الساعة» وعلم «قيله يا رب» ~~. ومن نصبها أضمر معها قولا، كأنه قال: # وقال قوله، وشكا شكواه إلى ربه وهى فى إحدى القراءتين [172/ ا] . قال ~~الفراء «2» : «3» لا أعلمها إلا في قراءة أبي، لأني رأيتها في بعض مصاحف ~~عبد الله [على] «4» وقيله، ونصبها أيضا يجوز «5» من قوله: «نسمع سرهم ~~ونجواهم» ، ونسمع قيله، ms567 ولو قال قائل: وقيله رفعا كان جائزا، كما تقول: # ونداؤه هذه الكلمة: يا رب، ثم قال: «فاصفح عنهم» ، فوصله بدعائه كأنه من ~~قوله وهو من أمر الله أمره أن يصفح، أمره بهذا قبل أن يؤمر بقتالهم. # وقل سلام فسوف يعلمون (89) . # رفع سلام بضمير عليكم وما أشبهه، ولو كان: وقل سلاما كان صوابا، كما قال: ~~«قالوا سلاما قال سلام» «6» . PageV03P038 ### | ومن سورة الدخان # قوله عز وجل: يفرق كل أمر حكيم (4) . # أمرا (5) هو منصوب بقوله: يفرق، على معنى يفرق كل أمر فرقا وأمرا «1» ~~وكذلك. # قوله: رحمة من ربك (6) ، يفرق ذلك رحمة من ربك، ويجوز أن تنصب الرحمة ~~بوقوع مرسلين عليها، تجعل الرحمة هى النبي صلى الله عليه. # وقوله: رب السماوات والأرض (7) . # «2» خفضها الأعمش وأصحابه، ورفعها أهل المدينة، وقد «3» خفضها الحسن أيضا ~~على أن تكون تابعة لربك رب السموات. # ومن رفع «4» جعله تابعا لقوله: «إنه هو السميع العليم» ، ورفع أيضا آخر ~~«5» على الاستئناف كما قال: «وما بينهما الرحمن» «6» . # وقوله: تأتي السماء بدخان مبين (10) يغشى الناس «7» هذا عذاب (11) . # كان النبي صلى الله عليه دعا عليهم، فقال: اللهم أشدد وطأتك على مضمر، ~~اللهم سنين كسني يوسف، فأصابهم جوع، حتى أكلوا العظام «8» والميتة، فكانوا ~~يرون فيما بينهم وبين السماء دخانا. PageV03P039 # وقوله: يغشى الناس هذا عذاب أليم (11) . # يراد به ذلك عذاب، ويقال: إن الناس كانوا يقولون: هذا الدخان عذاب. # وقوله: إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون (15) . # يقال: عائدون إلى شرككم، ويقال: عائدون إلى عذاب الآخرة. # وقوله: يوم نبطش (16) . # يعنى: يوم بدر، وهى البطشة الكبرى. # [172/ ب] وقوله: رسول كريم (17) . # أي على ربه كريم «1» ، ويكون كريم من قومه «2» لأنه قال «3» : ما بعث نبي ~~إلا وهو في شرف «4» قومه. # وقوله: أن أدوا إلي عباد الله (18) . # يقول: ادفعوهم إلي، أرسلوهم معي، وهو قوله: «فأرسل معي بني إسرائيل» . # ويقال: أن أدوا إلى يا عباد الله، والمسألة الأولى نصب فيها العباد ~~بأدوا. # وقوله: أن ترجمون (20) . # الرجم هاهنا: القتل وقوله: وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون (21) . # يقول: فاتركون لا علي، ولا لي وقوله: فدعا ربه أن ms568 هؤلاء «5» قوم (22) . # تفتح (أن) ، ولو أضمرت القول فكسرتها لكان صوابا. PageV03P040 # وقوله: واترك البحر رهوا (24) . # يقول: ساكنا، قال: وأنشدني أبو ثروان: # كأنما أهل حجر ينظرون متى ... يرونني خارجا طير تناديد «1» # طير رأت بازيا نضخ «2» الدماء به ... أو أمة «3» خرجت رهوا «4» إلى عيد # وقوله: ومقام كريم (26) . # يقال: منازل حسنة، ويقال: المنابر. # [حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال] «5» حدثنا الفراء قال: حدثني أبو ~~شعيب عن منصور ابن المعتمر عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير في قوله: ~~«فما بكت عليهم السماء والأرض» (29) قال: يبكي على المؤمن من الأرض مصلاه، ~~ويبكي عليه من السماء مصعد عمله. # قال الفراء: وكذلك ذكره حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس «6» . # وقوله: من العذاب المهين (30) وفي حرف عبد الله: «من عذاب المهين» «7» . # وهذا مما أضيف إلى نفسه لاختلاف الاسمين مثل قوله: ولدار الآخرة خير «8» ~~مثل قوله: «9» «وذلك دين القيمة» وهي في قراءة عبد الله: «وذلك الدين ~~القيمة» «10» . PageV03P041 # وقوله: وآتيناهم من الآيات ما فيه بلؤا مبين (33) . # يريد: نعم مبينة، منها: أن أنجاهم من آل فرعون، وظللهم بالغمام، وأنزل ~~عليهم المن والسلوى، وهو كما تقول للرجل: إن بلائي عندك لحسن، وقد قيل ~~فيهما: إن البلاء عذاب، وكل صواب. # وقوله: فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين (36) . # يخاطبون النبي- صلى الله عليه- وحده، وهو كقوله: «يا أيها النبي إذا ~~طلقتم النساء» «1» في كثير من كلام العرب، أن تجمع العرب فعل الواحد، منه ~~قول الله عز وجل: «قال رب ارجعون» «2» . # وقوله: إلا بالحق (39) . # يريد: للحق. # وقوله: إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين (40) . # يريد: الأولين والآخرين، ولو نصب (ميقاتهم) لكان صوابا يجعل «3» اليوم ~~صفة، قال: أنشدني بعضهم: # لو كنت أعلم أن آخر عهدكم «4» ... يوم الرحيل فعلت «5» ما لم أفعل # فنصب: يوم الرحيل، على أنه صفة «6» . # وقوله: إلا من رحم الله (42) . # فإن المؤمنين يشفع بعضهم في بعض، فإن شئت فاجعل- من- في موضع رفع، كأنك ~~قلت: # لا يقوم أحد إلا فلان، وإن شئت جعلته نصبا على الاستثناء والانقطاع عن ~~أول الكلام تريد: # اللهم إلا من رحمت. PageV03P042 # وقوله: ms569 طعام الأثيم (44) . # يريد: الفاجر. # وقوله: كالمهل تغلي (45) قرأها كثير من أصحاب عبد الله: «تغلى» ، وقد ~~ذكرت عن عبد الله، وقرأها أهل المدينة كذلك، وقرأها الحسن «يغلي» «1» . ~~جعلها للطعام أو للمهل، ومن أنثها ذهب إلى تأنيث الشجرة. # ومثله قوله: «أمنة نعاسا» «2» تغشى ويغشى فالتذكير للنعاس، والتأنيث ~~للأمنة، ومثله: # «ألم يك نطفة من مني تمنى» «3» التأنيث للنطفة، والتذكير من المنى. # وقوله: فاعتلوه (47) . # قرأها بالكسر عاصم والأعمش، وقرأها أهل المدينة: «فاعتلوه» . بضم التاء ~~«4» . # وقوله: ذق إنك أنت العزيز الكريم (49) . # قرأها القراء بكسر الألف حدثنا محمد قال حدثنا «5» الفراء قال: حدثني شيخ ~~عن حجر «6» عن أبي قتادة الأنصاري عن أبيه قال: سمعت الحسن بن علي بن أبي ~~طالب «7» على المنبر يقول: # «ذق إنك» بفتح الألف «8» . والمعنى في فتحها: ذق بهذا القول الذي قلته في ~~الدنيا، ومن كسر حكى قوله، وذلك أن أبا جهل لقى النبي- صلى الله عليه- قال: ~~فأخذه النبي صلى الله عليه فهزه، ثم قال [له] «9» : أولى لك يا أبا جهل ~~أولى «10» فأنزلها «11» الله كما قالها النبي صلى الله PageV03P043 # عليه. ورد عليه أبو جهل، فقال: [و] «1» الله ما تقدر أنت ولا ربك علي، ~~إني لأكرم أهل الوادي على قومه، وأعزهم فنزلت كما قالها قال: فمعناه- فيما ~~نرى والله أعلم-: انه توبيخ أي [173/ ب] ذق فإنك كريم كما زعمت. ولست كذلك. # وقوله: في مقام أمين (51) . # قرأها الحسن والأعمش وعاصم: (مقام) ، وقرأها أهل المدينة (في مقام) بضم ~~الميم «2» . # والمقام بفتح الميم أجود فى العربية لأن المكان، والمقام: الإقامة وكل ~~صواب. # وقوله: وزوجناهم بحور عين (54) وفي قراءة عبد الله: «وأمددناهم بعيس عين» ~~، والعيساء: البيضاء. والحوراء كذلك. # وقوله: لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى (56) . # يقول القائل: كيف استثنى موتا في الدنيا قد مضى من موت في الآخرة، فهذا ~~مثل قوله: «ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف» «3» . فإلا ~~في هذا الموضع بمنزلة سوى، كأنه قال: لا تنكحوا، لا تفعلوا سوى ما قد فعل ~~آباؤكم، كذلك قوله: «لا يذوقون فيها الموت» . # سوى الموتة الأولى، ومثله: ms570 «خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما ~~شاء ربك» «4» «5» أي سوى ما شاء ربك «6» لهم من الزيادة على مقدار الدنيا ~~من الخلود. وأنت قائل في الكلام: لك عندي ألف إلا ما لك من قبل فلان، ~~ومعناه: سوى مالك علي من قبل فلان، وإلا تكون على أنها حط مما قبلها وزيادة ~~عليها فما ذكرناه لك من هذه الآيات فهو زيادة على ما قبل إلا، والحط مما ~~قبل إلا قولك: هؤلاء ألف إلا مائة «7» فمعنى هذه ألف ينقصون مائة. # وقوله: ووقاهم «8» عذاب الجحيم (56) فضلا (57) . # أي فعله تفضلا منه، وهو مما لو جاء رفعا لكان صوابا أي: ذلك فضل من ربك. ~~PageV03P044 ### | ومن سورة الجاثية # قوله عز وجل: وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات (4) . # يقول: في خلق الآدميين وسواهم من كل ذي روح «1» آيات. تقرأ: الآيات ~~بالخفض على تأويل النصب. يرد على قوله: «إن في السماوات والأرض لآيات» . ~~ويقوى الخفض فيها «2» أنها في قراءة عبد الله: (لآيات) . وفي قراءة أبي: ~~لآيات لآيات لآيات «3» ثلاثهن. والرفع قراءة الناس على الاستئناف فيما بعد ~~أن، والعرب تقول: إن لي عليك مالا، وعلى أخيك مال كثير. # فينصبون الثاني ويرفعونه. # وفي قراءة عبد الله: «وفي اختلاف الليل والنهار» . فهذا يقوي خفض ~~الاختلاف، ولو رفعه رافع فقال: واختلاف الليل والنهار آيات أيضا يجعل ~~الاختلاف آيات، ولم نسمعه من أحد من القراء قال: ولو رفع رافع الآيات، ~~وفيها اللام كان صوابا. قال: أنشدني الكسائي: # إن الخلافة بعدهم لذميمة ... وخلائف طرف لمما أحقر «4» # فجاء باللام، وإنما هي جواب لأن، وقد رفع لأن الكلام مبني على تأويل إن. # وقوله: قل للذين آمنوا يغفروا (14) . # معناه في الأصل حكاية بمنزلة الأمر، كقولك: قل للذين آمنوا اغفروا فإذا ~~ظهر الأمر مصرحا فهو مجزوم لأنه أمر، وإذا كان على الخبر مثل قوله: «قل ~~للذين آمنوا يغفروا» ، «وقل لعبادي يقولوا «5» ) و «قل لعبادي الذين آمنوا ~~يقيموا الصلاة «6» » ، فهذا مجزوم بالتشبيه بالجزاء والشرط PageV03P045 # كأنه قولك: قم «1» تصب خيرا، وليس كذلك «2» ، ولكن العرب إذا خرج الكلام ~~في مثال ms571 غيره وهو مقارب له عربوه بتعريبه، فهذا من ذلك، وقد ذكرناه في غير ~~موضع، ونزلت قوله: # «قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله» في المشركين قبل أن ~~يؤمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتال أهل مكة. # وقوله: ليجزي قوما بما كانوا يكسبون (14) قرأها يحيى بن وثاب: لنجزى ~~بالنون «3» ، وقرأها الناس بعد «ليجزي قوما» » # بالياء وهما سواء بمنزلة قوله: «وقد خلقتك من قبل» «5» ، «وقد خلقناك من ~~قبل» «6» وقد قرأ بعض القراء فيما ذكر لي: ليجزى قوما، وهو في الظاهر لحن، ~~فإن كان أضمر في «يجزي» فعلا يقع به الرفع كما تقول: أعطي ثوبا ليجزى ذلك ~~الجزاء قوما فهو وجه. # وقوله: على شريعة (18) . # على دين وملة ومنهاج كل ذلك يقال «7» . # وقوله: وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين (19) . # ترفع الله، وهو وجه الإعراب إذا جاء الاسم بعد إن، وخبر فارفعه كان معه ~~فعل أو لم يكن. # فأما الذي لا فعل معه فقوله: «أن الله بريء من المشركين ورسوله» «8» وأما ~~الذي معه فعل فقوله جل وعز: «والله ولي المتقين» «9» . PageV03P046 # وقوله: وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها (32) ترفع الساعة ~~وهو وجه الكلام، وإن نصبتها فصواب، قرأ بذلك حمزة الزيات «1» ، وفي قراءة ~~عبد الله: «وإذا قيل إن وعد الله حق وإن الساعة لا ريب فيها» «2» ، فقد ~~عرفت الوجهين، وفسرا «3» فى غير هذا الموضع. # وقوله: أم حسب الذين اجترحوا السيئات # (21) الاجتراح: الاقتراف، والاكتساب. # وقوله: سواء محياهم ومماتهم # «4» 21) تنصب سواء، وترفعه، والمحيا والممات في موضع رفع بمنزلة قوله: ~~رأيت القوم سواء صغارهم وكبارهم [174/ ب] ، تنصب سواء لأنك تجعله فعلا لما ~~عاد على الناس من ذكرهم، وما عاد على القوم وجميع الأسماء بذكرهم، وقد تقدم ~~فعله، فاجعل الفعل معربا بالاسم الأول. تقول: مررت بقوم سواء صغارهم ~~وكبارهم «5» ، ورأيت قوما سواء صغارهم وكبارهم «6» . # وكذلك الرفع- وربما جعلت العرب: (سواء) في مذهب اسم بمنزلة حسبك، ~~فيقولون: رأيت قوما سواء صغارهم وكبارهم، فيكون كقولك: مررت برجل حسبك أخوه ~~«7» ولو جعلت مكان سواء مستو لم ترفع، ms572 ولكن تجعله متبعا لما قبله، مخالفا ~~لسواء لأن مستويا من صفة القوم، ولأن سواء- كالمصدر، والمصدر اسم. # ولو نصبت: المحيا والممات- كان وجها تريد أن تجعلهم سواء في محياهم ~~ومماتهم. # وقوله: وجعل على بصره غشاوة (23) . PageV03P047 # قرأها «1» يحيى بن وثاب (غشوة) «2» بفتح الغين، ولا يلحق «3» فيها ألفا، ~~وقرأها الناس (غشاوة) «4» ، كأن غشاوة «5» اسم، وكأن غشوة «6» شيء غشيها في ~~وقعة واحدة، مثل: الرجفة، والرحمة، والمرة. # وقوله: نموت ونحيا (24) . # يقول القائل: كيف قال: نموت ونحيا، وهم مكذبون «7» بالبعث؟ فإنما أراد ~~نموت، ويأتي بعدنا أبناؤنا، فجعل فعل أبنائهم كفعلهم، وهو في العربية كثير. # وقوله: وما يهلكنا إلا الدهر (24) . # يقولون: إلا طول الدهر، ومرور الأيام والليالي والشهور والسنين. # وفي قراءة عبد الله: «وما يهلكنا إلا دهر» ، كأنه: إلا دهر يمر. # وقوله: وترى كل أمة جاثية 28. # يريد: «8» كل أهل دين جاثية يقول: «9» مجتمعة للحساب، ثم قال: «كل أمة ~~تدعى إلى كتابها» (28) . يقول إلى حسابها، وهو من قول الله: «فأما من أوتي ~~كتابه بيمينه» «10» و «بشماله» «11» . # وقوله: إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون (29) . # الاستنساخ «12» : أن الملكين يرفعان عمل الرجل صغيره وكبيره، فيثبت الله ~~من عمله ما كان PageV03P048 # له ثواب أو عقاب، ويطرح منه اللغو الذي لا ثواب فيه ولا عقاب، كقولك: ~~هلم، وتعال، واذهب، فذلك الاستنساخ. # وقوله: وأما الذين كفروا أفلم (31) . # أضمر القول فيقال: أفلم، ومثله: «فأما «1» الذين اسودت وجوههم أكفرتم» ~~«2» معناه، فيقال: أكفرتم، والله أعلم. وذلك أن أما لا بد لها من أن تجاب ~~بالفاء، ولكنها سقطت لما سقط الفعل الذي أضمر. # وقوله «3» : وقيل اليوم ننساكم (34) . # نترككم في النار كما نسيتم لقاء يومكم هذا، يقول: كما تركتم العمل للقاء ~~يومكم هذا. # وقوله: فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون (35) . # يقول: لا يراجعون الكلام بعد دخولهم النار. # [175/ ا] ### | ومن سورة الأحقاف # قوله عز وجل: أرأيتم «4» ما تدعون من دون الله، ثم قال: أروني ماذا خلقوا ~~(4) ولم يقل: خلقت، ولا خلقن لأنه إنما أراد الأصنام، فجعل فعلهم كفعل ~~الناس وأشباههم لأن الأصنام تكلم وتعبد وتعتاد «5» وتعظم كما تعظم «6» ~~الأمراء وأشباههم، ms573 فذهب بها إلى مثل الناس. # وهي في قراءة عبد الله [بن مسعود] «7» : من تعبدون من دون الله، فجعلها ~~(من) ، فهذا تصريح بشبه الناس في الفعل وفي الاسم. وفي قراءة عبد الله «8» ~~: أريتكم، وعامة ما في قراءته من قول الله أريت، PageV03P049 # وأريتم فهي «1» في قراءة عبد الله بالكاف، حتى إن في قراءته: «أريتك الذي ~~يكذب بالدين» » . # وقوله: أو أثارة من علم (4) . # قرأها العوام: «أثارة» ، وقرأها بعضهم قال: قرأ أبو عبد الرحمن «3» فيما ~~أعلم «4» و «أثرة» «5» خفيفة. وقد ذكر عن بعض القراء «أثره» «6» . والمعنى ~~فيهن كلهن: بقية من علم، أو شيء مأثور من كتب الأولين. # فمن قرأ «أثارة» فهو كالمصدر مثل قولك «7» : السماحة، والشجاعة. # ومن قرأ «أثرة» فإنه بناه على الأثر، كما قيل: قترة «8» . # ومن قرأ «أثرة» كأن أراد «9» مثل قوله: «إلا من خطف الخطفة» «10» ، ~~والرجفة. # وقوله: ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له (5) . # عنى «11» ب (من) الأصنام، وهي في قراءة عبد الله: «ما لا يستجيب له» ، ~~فهذا مما ذكرت لك في: من، وما. # وقوله: قل ما كنت بدعا من الرسل (9) . # يقول: لم أكن أول من بعث، قد بعث قبلى أنبياء كثير «12» . # وقوله: وما أدري ما يفعل بي ولا بكم (9) . # نزلت في أصحاب النبي صلى الله عليه، وذلك أنهم شكوا إليه ما يلقون من أهل ~~مكة قبل أن يؤمر PageV03P050 # بقتالهم، فقال النبي صلى الله عليه: إني قد رأيت في منامي أني أهاجر إلى ~~أرض ذات نخل وشجر وماء، فاستبشروا بذلك، ثم إنهم مكثوا برهة لا يرون ذلك ~~فقالوا للنبى صلى الله عليه: # ما نرى تأويل ما قلت، وقد اشتد علينا الأذى؟ فأنزل الله عز وجل: «قل ما ~~كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم» أخرج إلى الموضع الذي ~~أريته في منامي أم لا؟ ثم قال لهم: إنما هو شيء أريته في منامي، وما أتبع ~~إلا ما يوحى إلي. يقول: لم يوح إلي ما أخبرتكم به، ولو كان وحيا لم يقل صلى ~~الله عليه: «وما ms574 أدري ما يفعل بي ولا بكم» . # وقوله: وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله (10) . # شهد رجل من اليهود على مثل ما شهد عليه عبد الله بن سلام [175/ ب] من ~~التصديق «1» بالنبي صلى الله عليه وأنه موصوف في التوراة، فآمن ذلك الرجل ~~واستكبرتم. # وقوله: وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه (11) . # لما أسلمت: مزينة، وجهينة، وأسلم، وغفار، قالت بنو عامر بن صعصعة وغطفان، ~~وأشجع وأسد: لو كان هذا خيرا ما سبقنا إليه رعاة البهم. «2» ، فهذا تأويل ~~قوله: «لو كان خيرا ما سبقونا إليه» . # وقوله: وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا (12) . # وفي قراءة عبد الله: مصدق لما بين يديه لسانا عربيا، فنصبه في قراءتنا ~~على تأويل قراءة عبد الله، أي هذا القرآن يصدق التوراة عربيا مبينا، وهي في ~~قراءة عبد الله يكون [نصبا] «3» من مصدق. على ما فسرت لك، ويكون قطعا من ~~الهاء فى بين يديه. # وقوله عز وجل: لتنذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين (12) . # البشرى: تكون رفعا ونصبا، الرفع على: وهذا كتاب مصدق وبشرى، والنصب على ~~«4» لتنذر الذين ظلموا وتبشر، فإذا أسقطت تبشر، ووضعت في موضعه بشرى أو ~~بشارة نصبت، PageV03P051 # ومثله في الكلام: أعوذ بالله منك، وسقيا لفلان، كأنه قال: وسقي الله ~~فلانا، وجئت لأكرمك وزيارة لك وقضاء لحقك، معناه: لأزورك وأقضي حقك، فنصبت ~~الزيارة والقضاء بفعل مضمر. # وقوله: ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا (15) . # قرأها أهل الكوفة بالألف، وكذلك هي في مصاحفهم، وأهل المدينة وأهل البصرة ~~يقرءون: # (حسنا) «1» وكذلك هي في مصاحفهم، ومعناهما واحد والله أعلم. # وقوله: حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة (15) . # وفي قراءة عبد الله: حتى إذا استوى وبلغ أشده «2» وبلغ أربعين سنة، ~~والمعنى فيه، كالمعنى في قراءتنا لأنه جائز في العربية أن تقول: لما ولد لك ~~وأدركت مدرك الرجال عققت وفعلت، والإدراك قبل الولادة، ويقال: إن الأشدها ~~هنا هو الأربعون «3» . # وسمعت بعض المشيخة يذكر بإسناد له في الأشد: ثلاث وثلاثون، وفي الاستواء: ~~أربعون. # وسمعت أن الأشد في غير هذا الموضع: ثمانى عشرة. والأول أشبه بالصواب لأن ms575 ~~الأربعين أقرب في النسق إلى ثلاث وثلاثين ومنها إلى ثماني عشرة ألا ترى أنك ~~تقول: أخذت عامة المال أو كله، فيكون أحسن من أن تقول: أخذت «4» أقل المال ~~أو كله. ومثله قوله: «إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه ~~وثلثه» «5» ، فبعض ذا قريب من بعض، فهذا سبيل كلام العرب [176/ ا] ، ~~والثاني يعنى ثمانى عشرة، [و] «6» لو ضم إلى الأربعين كان وجها. # وقوله: أوزعني أن أشكر نعمتك (15) . # نزلت هذه الآية: في أبي بكر الصديق رحمه الله. PageV03P052 # [حدثنا محمد قال] «1» حدثنا الفراء قال: حدثني به حبان بن علي العنزي عن ~~الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: نزلت في أبي بكر رحمه الله إلى قوله: ~~«أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن «2» » إلى آخر الآية «3» . # وقرأ يحيى بن وثاب، وذكرت عن بعض أصحاب عبد الله: «نتقبل عنهم أحسن ما ~~عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم» بالنون. وقراءة «4» العوام: «يتقبل «5» عنهم ~~أحسن ما عملوا ويتجاوز عن سيئاتهم» بالياء وضمها «6» ، ولو قرئت «تتقبل ~~عنهم [أحسن ما عملوا] «7» وتتجاوز» كان صوابا. # وقوله: وعد الصدق الذي «8» (16) . # كقولك: وعدا صدقا، أضيف إلى نفسه، وما كان من مصدر في معنى حقا فهو نصب ~~معرفة كان أو نكرة، مثل قوله في يونس: «وعد الله حقا» «9» . # وقوله: والذي «10» قال لوالديه أف لكما (17) . # ذكر أنه عبد الرحمن بن أبي بكر قال هذا القول قبل أن يسلم: (أف لكما) ~~قذرا لكما «11» أتعدانني أن أخرج من القبر؟ # واجتمعت القراء على (أخرج) بضم الألف لم يسم فاعله، ولو قرئت: أن أخرج ~~بفتح الألف كان صوابا. # وقوله: وهما يستغيثان الله (17) . PageV03P053 # ويقولان: «ويلك آمن» . القول مضمر يعنى: أبابكر رحمه الله وامرأته. # وقوله: أولئك الذين «1» حق عليهم القول (18) . # لم تنزل فى عبد الرحمن بن أبي بكر، ولكن عبد الرحمن قال: ابعثوا [لي] «2» ~~جدعان بن عمرو، وعثمان بن عمرو- وهما من أجداده- حتى أسألهما «3» عما يقول ~~محمد صلى الله عليه- أحق أم باطل؟ فأنزل الله: «أولئك الذين حق عليهم ~~القول» . يعنى: جدعان، وعثمان. # وقوله: أذهبتم طيباتكم (20) قرأها الأعمش وعاصم ونافع المدني ms576 بغير ~~استفهام، وقرأها الحسن وأبو جعفر المدني بالاستفهام: # «أذهبتم» «4» ، والعرب تستفهم «5» «6» بالتوبيخ ولا تستفهم «7» فيقولون: ~~ذهبت ففعلت وفعلت «8» ، ويقولون: أذهبت ففعلت وفعلت، وكل صواب «9» . # وقوله: إذ أنذر قومه بالأحقاف (21) . # أحقاف الرمل، واحدها: حقف، والحقف: الرملة المستطيلة المرتفعة إلى فوق. # وقوله: وقد خلت النذر من بين يديه (21) . # قبله «10» ومن خلفه من بعده، وهى [176/ ب] في قراءة عبد الله «من بين ~~يديه ومن بعده» . # وقوله: فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم (24) . PageV03P054 # طمعوا أن يكون سحاب مطر، فقالوا: هذا الذي وعدتنا، هذا والله الغيث ~~والخير، قال الله قل لهم: بل هو ما استعجلتم به من العذاب. وفي قراءة عبد ~~الله: قل [بل] «1» ما استعجلتم به هي ريح فيها عذاب أليم. وهو، وهي «2» في ~~هذا الموضع بمنزلة قوله: «من منى تمنى» و «يمنى» «3» . # من قال: «هو» . ذهب إلى العذاب، ومن قال: «هي» ذهب إلى الريح. # وقوله: فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم (25) . # قرأها الأعمش وعاصم وحمزة «لا يرى إلا مساكنهم» «4» . # قال الفراء: وقرأها علي بن أبي طالب، رحمه الله. # [حدثنا محمد قال] «5» حدثنا الفراء قال: حدثني محمد بن الفضل الخرساني عن ~~عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن عن علي بن أبي طالب أنه قال: «لا ترى ~~إلا مساكنهم» . # [حدثنا محمد قال] «6» حدثنا «7» الفراء قال و «8» حدثنى الكسائي عن قطر ~~بن خليفة عن مجاهد أنه قرأ: «فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم» . قال: وقرأ ~~الحسن: «فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم» وفيه قبح في العربية لان العرب إذا ~~جعلت فعل المؤنث قبل إلا ذكروه، فقالوا: # لم يقم إلا جاريتك، وما قام إلا جاريتك، ولا يكادون يقولون: ما قامت إلا ~~جاريتك، وذلك أن المتروك أحد، فأحد إذا كانت لمؤنث أو مذكر ففعلهما مذكر. ~~ألا ترى أنك تقول: إن قام أحد منهن فاضربه، ولا تقل: إن قامت إلا مستكرها، ~~وهو على ذلك جائز. قال أنشدني المفضل: # ونارنا لم تر نارا مثلها ... قد علمت ذاك معد أكرما «9» # فأنث فعل (مثل) لأنه للنار، وأجود الكلام أن تقول: مارئى إلا مثلها. ~~PageV03P055 # وقوله: ولقد ms577 مكناهم فيما إن مكناكم (26) . # يقول: فى الذي لم نمكنكم فيه، و (إن) . بمنزلة ما في الجحد. # وقوله: وحاق بهم (26) . # وهو في كلام العرب: عاد عليهم، وجاء في التفسير: أحاط بهم، ونزل بهم «1» ~~. # وقوله: وذلك إفكهم وما كانوا يفترون (28) . # ويقرأ أفكهم، وأفكهم. «2» . فأما الإفك والأفك فبمنزلة قولك: الحذر ~~والحذر، والنجس والنجس. وأما من قال: أفكهم فإنه يجعل الهاء والميم في موضع ~~نصب يقول: ذلك صرفهم عن الإيمان «3» وكذبهم، كما قال عز وجل: «يؤفك عنه من ~~أفك» «4» أي: يصرف عنه من صرف. # وقوله: أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن «5» ~~بقادر (33) . # دخلت الباء للم، والعرب تدخلها مع الجحود إذا كانت رافعة لما قبلها، ~~ويدخلونها إذا وقع عليها فعل يحتاج «6» إلى اسمين مثل قولك: ما أظنك بقائم، ~~وما أظن أنك بقائم [177/ ا] وما كنت بقائم، فإذا خلفت «7» الباء نصبت الذي ~~كانت فيه «8» بما يعمل «9» فيه من الفعل، ولو ألقيت الباء من قادر في هذا ~~الموضع رفعه لأنه خبر لأن. قال «10» وأنشدنى بعضهم: PageV03P056 # فما رجعت بخائبة ركاب ... حكيم بن المسيب منتهاها «1» # فأدخل الباء في فعل لو ألقيت منه نصب بالفعل لا بالباء يقاس على هذا وما ~~أشبهه. # وقد ذكر عن بعض القراء أنه قرأ: (يقدر) «2» مكان (بقادر) : كما قرأ حمزة: ~~«وما أنت تهدي العمى» «3» . وقراءة العوام: «بهادي العمي» . # وقوله: أليس هذا بالحق (34) . # فيه قول مضمر يقال: أليس هذا بالحق بلاغ، أي: هذا بلاغ رفع بالاستئناف. ### | ومن سورة محمد صلى الله عليه وسلم # قوله عز وجل: فضرب الرقاب (4) . # نصب على الأمر، والذي نصب به مضمر، وكذلك كل أمر أظهرت فيه الأسماء، ~~وتركت الأفعال فانصب فيه الأسماء، وذكر: أنه أدب من الله وتعليم للمؤمنين ~~للقتال «4» . # وقوله: فإما منا بعد «5» وإما فداء (4) . # منصوب «6» أيضا على فعل مضمر، فإما أن تمنوا، وإما أن تفدوا «7» فالمن: ~~أن تترك الأسير بغير فداء، والفداء: أن يفدي «8» المأسور نفسه. # وقوله: حتى تضع الحرب أوزارها (4) . # آثامها «9» وشركها حتى لا يبقى إلا مسلم، أو مسالم. والهاء التي في ~~أوزارها تكون ms578 للحرب PageV03P057 # وأنت تعني: أوزار أهلها، وتكون لأهل الشرك خاصة، كقولك: حتى تنفي الحرب ~~أوزار المشركين. # وقوله: ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم (4) بملائكة غيركم، ويقال: بغير ~~قتال، ولكن ليبلو بعضكم ببعض، المؤمن بالكافر، والكافر بالمؤمن. # وقوله: والذين قاتلوا في سبيل الله (4) قرأها الأعمش وعاصم وزيد بن ثابت ~~«1» [حدثنا محمد] «2» حدثنا الفراء قال: حدثني بذلك محمد بن الفضل ~~الخراساني عن [عطاء عن أبي] «3» عبد الرحمن عن زيد بن ثابت: قاتلوا «4» ، ~~وقرأها الحسن: قتلوا «5» مشددة، وقد خففها بعضهم فقال: قتلوا مخفف، وكل ذلك ~~«6» صواب. # وقوله: ويدخلهم الجنة عرفها لهم (6) يعرفون منازلهم إذا دخلوها، حتى يكون ~~أحدهم أعرف بمنزلة في الجنة منه بمنزله إذا رجع من الجمعة. # وقوله: فتعسا لهم وأضل أعمالهم (8) كأنه قال: فأتعسهم الله وأضل أعمالهم ~~لأن الدعاء قد يجري مجرى الأمر والنهي، ألا ترى أن أضل فعل، وأنها مردودة ~~على التعس، وهو اسم لأن فيه معنى أتعسهم، وكذلك قوله: «حتى إذا أثخنتموهم ~~فشدوا» مردودة [177/ ب] على أمر مضمر ناصب لضرب «7» الرقاب. PageV03P058 # وقوله: كرهوا ما أنزل الله (9) كرهوا القرآن وسخطوه. # وقوله: دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها (10) يقول: لأهل مكة أمثال ما ~~أصاب قوم لوط وعاد وثمود «1» وعيد من الله. # وقوله: ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا (11) يريد: ولي الذين آمنوا، وكذلك ~~هي في قراءة عبد الله «ذلك بأن الله ولي الذين آمنوا» وهي مثل التي «2» في ~~المائدة فى قراءتنا: «إنما وليكم الله ورسوله» «3» ، ومعناهما واحد، والله ~~أعلم. # وقوله: والنار مثوى لهم (12) . # ترفع النار بالمثوى، ولو نصبت المثوى، ورفعت النار باللام التي في (لهم) ~~كان وجها. # وقوله: من قريتك التي أخرجتك (13) . # يريد: التي أخرجك أهلها إلى المدينة، ولو كان من قريتك التي أخرجوك كان ~~وجها، كما قال: # «فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون «4» » ، فقال: (قائلون) ، وفي أول ~~الكلمة: (فجاءها) . # وقوله: فلا ناصر لهم (13) . # جاء في التفسير: فلم يكن لهم ناصر حين أهلكناهم، فهذا وجه، وقد يجوز ~~إضمار كان، وإن كنت قد نصبت الناصر بالتبرية، ويكون: أهلكناهم فلا ناصر لهم ~~الآن من عذاب ms579 الله. # وقوله: أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم ~~(14) ولم يقل: واتبع هواه، وذلك أن من تكون في معنى واحد وجميع، فردت ~~أهواؤهم على المعنى، ومثله: «ومن الشياطين من يغوصون له» «5» ، وفي موضع ~~آخر: «ومنهم من يستمع إليك» «6» ، وفي موضع آخر: «ومنهم من يستمعون إليك» ~~«7» . PageV03P059 # وقوله: مثل الجنة التي وعد المتقون (15) . # [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال:] «1» حدثنا الفراء قال: أخبرني ~~حبان بن علي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: # مثل «2» الجنة، أمثال الجنة، صفات الجنة. قال ابن عباس: وكذلك قرأها علي ~~بن أبي طالب: أمثال. # وقوله: من ماء غير آسن (15) . # غير متغير، غير آجن. # وقوله: وأنهار من لبن لم يتغير طعمه (15) لم يخرج من ضروع الإبل ولا ~~الغنم برغوته. # وقوله «3» : وأنهار من خمر لذة للشاربين (15) . # اللذة مخفوضة، وهي الخمر بعينها، وإن شئت جعلتها تابعة للأنهار، وأنهار ~~لذة، وإن شئت نصبتها على يتلذذ بها لذة، كما تقول: هذا لك هبة وشبهه، ثم ~~قال: «كمن هو خالد» لم يقل: # أمن كان في هذا كمن هو خالد في النار؟ ولكنه فيه ذلك المعنى فبني عليه. # وقوله: ومنهم من يستمع إليك (16) . # يعنى خطبتك فى الجمعة [178/ ا] فلا يستمعون ولا يعون [حتى] «4» إذا ~~انصرفوا، وخرج الناس قالوا للمسلمين: ماذا قال آنفا، يعنون النبي صلى الله ~~عليه استهزاء منهم. # قال الله عز وجل: «أولئك الذين طبع الله على قلوبهم» «5» . PageV03P060 # وقوله والذين اهتدوا زادهم هدى (17) . # زادهم «1» استهزاؤهم هدى، وآتاهم الله تقواهم، يقال: أثابهم ثواب تقواهم، ~~ويقال: ألهمهم تقواهم، ويقال: آتاهم تقواهم من المنسوخ إذا نزل الناسخ. # وقوله: فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها (18) . # (أن) مفتوحة فى القراءة كلها. حدثنا الفراء قال: وحدثني أبو جعفر الرؤاسي ~~قال: قلت لأبي عمرو بن العلاء: ما هذه الفاء التي فى قوله: «فقد جاء ~~أشراطها» ؟ قال: جواب للجزاء. # قال: قلت: أنها (أن تأتيهم) مفتوحة؟ قال: فقال: معاذ الله إنما هي (إن ~~تأتهم) . قال الفراء: # فظننت أنه أخذها ms580 عن أهل مكة لأنه عليهم قرأ، وهي أيضا في بعض مصاحف ~~الكوفيين: تأتهم بسينة واحدة «2» ، ولم يقرأ بها «3» أحد منهم، وهو من ~~المكرر: هل ينظرون إلا الساعة، هل ينظرون إلا أن تأتيهم بغتة. والدليل على ~~ذلك أن التي في الزخرف في قراءة عبد الله: «هل ينظرون إلا أن تأتيهم ~~الساعة» «4» ومثله: «ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات» «5» لولا أن تطئوهم ~~فإن في موضع رفع عند الفتح، وأن فى الزخرف- وهاهنا نصب «6» مردودة على ~~الساعة، والجزم جائز تجعل: هل ينظرون إلا الساعة مكتفيا، ثم تبتدئ: إن ~~تأتهم، وتجيئها بالفاء على الجزاء، «7» والجزم جائز «8» . # وقوله: فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم (18) . # «ذكراهم» في موضع رفع بلهم، والمعنى: فإني «9» لهم ذكراهم إذا جاءتهم ~~الساعة؟ ومثله: # «يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى» «10» أي: ليس ينفعه ذكره، ولا ~~ندامته. PageV03P061 # وقوله: فإذا أنزلت سورة محكمة (20) . # وفي قراءة عبد الله: سورة محدثة. كان المسلمون إذا نزلت الآية فيها ~~القتال. وذكره شق عليهم وتواقعوا أن تنسخ، فذلك قوله: «لولا نزلت سورة «1» ~~» (13) أي هلا أنزلت سوى هذه، فإذا نزلت «2» وقد أمروا فيها بالقتال ~~كرهوها، قال الله: (فأولى لهم) لمن كرهها، ثم وصف قولهم قبل أن تنزل: سمع ~~وطاعة، قد يقولون: سمع وطاعة، فإذا نزل الأمر كرهوه «3» ، فلو صدقوا الله ~~لكان خيرا لهم، فالطاعة مرفوعة في كلام العرب إذا قيل لهم: افعلوا كذا ~~وكذا، فثقل عليهم أو لم يثقل قالوا: سمع وطاعة. # [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال] «4» : حدثنا الفراء قال: أخبرني ~~حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: # قال الله عز وجل: (فأولى) ثم قال لهم للذين آمنوا منهم طاعة وقول معروف، ~~فصارت: # فأولى وعيدا لمن كرهها، واستأنف الطاعة بلهم، والأول عندنا كلام العرب، ~~وقول الكلبي هذا غير مردود. # وقوله: [178/ ب] فهل عسيتم (22) . # قرأها العوام بنصب السين «5» ، وقرأها نافع المدني: فهل عسيتم، بكسر ~~السين «6» ، ولو كانت كذلك لقال: عسى [في موضع عسى] . «7» ولعلها لغة ~~نادرة، وربما اجترأت العرب على تغيير بعض اللغة إذا كان الفعل لا يناله قد. ms581 ~~قالوا: لستم يريدون «8» لستم، ثم يقولون: ليس وليسوا سواء، لأنه فعل لا ~~يتصرف ليس له يفعل «9» وكذلك «10» عسى ليس له يفعل «11» فلعله اجترى عليه ~~كما اجترى على لستم. PageV03P062 # وقوله: «فهل عسيتم» ... إن توليتم أمور الناس أن تفسدوا في الأرض، ~~وتقطعوا أرحامكم، ويقال: ولعلكم «1» إن انصرفتم عن محمد صلى الله عليه، ~~وتوليتم عنه أن تصيروا إلى أمركم الأول من قطيعة الرحم والكفر والفساد. # وقوله: الشيطان سول لهم (25) . # زين لهم وأملي لهم الله، وكذلك قرأها الأعمش وعاصم، وذكر عن علي بن أبي ~~طالب وابن مسعود وزيد بن ثابت (رحمهم الله) أنهم قرءوها كذلك بفتح الألف. # وذكر عن مجاهد أنه قرأها: (وأملى لهم) مرسلة الياء، يخبر الله جل وعز عن ~~نفسه، وقرأ بعض أهل المدينة: وأملى لهم بنصب الياء وضم الألف، يجعله فعلا ~~لم يسم فاعله، والمعنى متقارب «2» . # وقوله: إسرارهم (26) . # قرأها الناس: أسرارهم: جمع سر، وقرأها يحيى بن وثاب وحده: إسرارهم بكسر ~~الألف، واتبعه الأعمش وحمزة والكسائي «3» ، وهو مصدر، ومثله: «وأدبار ~~السجود» «4» . # وقوله: أن لن يخرج الله أضغانهم (29) يقول: أن لن يبدى الله عداوتهم ~~وبغضهم لمحمد صلى الله عليه. # وقوله: ولو نشاء لأريناكهم (30) . # يريد: لعرفناكهم، تقول «5» للرجل: قد أريتك كذا وكذا، ومعناه عرفتكه ~~وعلمتكه، ومثله: «ولتعرفنهم في لحن القول» ، في نحو القول، وفي معنى القول. # وقوله: فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم (35) PageV03P063 # كلاهما مجزومتان «1» بالنهى: لا تهنوا ولا تدعوا، وقد يكون منصوبا على ~~الصرف يقول: # لا تدعوا إلى السلم، وهو الصلح، وأنتم الأعلون، أنتم الغالبون آخر الأمر ~~لكم. # وقوله: ولن يتركم أعمالكم (35) . # من وترت الرجل إذا قتلت «2» له قتيلا، أو أخذت «3» له مالا فقد وترته. ~~وجاء في الحديث: # (من فاتته العصر فكأنما وتر أهله وماله «4» ) «5» قال الفراء، وبعض ~~الفقهاء يقول: أوتر، والصواب وتر «6» . # وقوله: إن يسئلكموها فيحفكم (37) . # أي يجهدكم تبخلوا ويخرج أضغانكم، ويخرج ذلك البخل «7» عداوتكم، ويكون ~~يخرج الله أضغناكم. «8» أحفيت الرجل: أجهدته «9» . ### | ومن سورة الفتح # قوله: إنا فتحنا لك فتحا مبينا (1) . # كان فتح وفيه قتال [قليل] «10» مراماة بالحجارة، فالفتح «11» قد يكون ~~صلحا، ويكون ms582 أخذ الشيء عنوة، ويكون القتال إنما [179/ ا] أريد به يوم ~~الحديبية. PageV03P064 # وقوله: دائرة السوء (6) . # مثل قولك: رجل السوء، ودائرة السوء: العذاب، والسوء أفشى في اللغة «1» ~~وأكثر، وقلما تقول «2» العرب: دائرة السوء. # وقوله «3» : إنا أرسلناك شاهدا (8) ثم قال: لتؤمنوا (9) . # ومعناه: ليؤمن بك من آمن، ولو قيل: ليؤمنوا لأن المؤمن غير المخاطب، ~~فيكون المعنى: # إنا أرسلناك ليؤمنوا بك، والمعنى فى الأول يراد به مثل هذا، وإن كان ~~كالمخاطب لأنك تقول للقوم: قد فعلتم وليسوا بفاعلين كلهم، أي فعل بعضكم، ~~فهذا دليل على ذلك. # وقوله: وتعزروه (9) . # تنصروه بالسيف كذلك ذكره عن الكلبي. # وقوله: يد الله فوق أيديهم (10) بالوفاء والعهد «4» . # وقوله: سيقول لك المخلفون من الأعراب (11) . # الذين تخلفوا عن الحديبية: شغلتنا أموالنا وأهلونا، وهم «5» أعراب: أسلم، ~~وجهينة، ومزينة، وغفار- ظنوا أن لن ينقلب رسول الله صلى الله عليه، ~~فتخلفوا. # وقوله: إن أراد بكم ضرا (11) . # ضم يحيى بن وثاب وحده الضاد، ونصبها عاصم، وأهل المدينة والحسن «ضرا» «6» ~~. # وقوله: أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا «7» (12) وفى قراءة ~~عهد الله: # «إلى أهلهم» بغير ياء، والأهل جمع وواحد. PageV03P065 # وقوله: وكنتم قوما بورا (12) . # [حدثنا محمد قال] : «1» حدثنا الفراء قال: حدثني حبان عن الكلبي عن أبي ~~صالح عن ابن عباس قال: البور في لغة أزد عمان: الفاسد، وكنتم قوما بورا، ~~قوما فاسدين، والبور في كلام العرب: # لا شيء «2» يقال «3» : أصبحت أعمالهم بورا، ومساكنهم قبورا. # وقوله عز وجل: سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها (15) . # يعني خيبر لأن الله فتحها على رسوله من فوره من الحديبية، فقالوا ذلك ~~لرسول الله: ذرنا نتبعك، قال: نعم على ألا يسهم لكم، فإن «4» خرجتم على ذا ~~فاخرجوا فقالوا للمسلمين: ما هذا لكم ما فعلتموه بنا إلا حسدا؟ قال ~~المسلمون: كذلكم قال الله لنا من قبل أن تقولوا. # وقوله: يريدون أن يبدلوا كلم الله (15) . # قرأها يحيى (كلم) وحده، والقراء بعد (كلام الله) بألف «5» ، والكلام ~~مصدر، والكلم جمع الكلمة والمعنى في قوله: «يريدون أن يبدلوا كلم الله» «6» ~~: طمعوا أن يأذن لهم فيبدل كلام الله، ثم قيل: ms583 إن كنتم إنما ترغبون في ~~الغزو والجهاد لا في الغنائم، فستدعون غدا إلى أهل اليمامة إلى قوم أولى ~~بأس شديد- بني حنيفة أتباع مسيلمة- هذا من تفسير الكلبي. # وقوله: تقاتلونهم أو يسلمون (16) . # وفي إحدى القراءتين: أو يسلموا. والمعنى: تقاتلونهم أبدا حتى يسلموا، ~~وإلا أن يسلموا تقاتلونهم، أو يكون [179/ ب] منهم الإسلام. # وقوله: ليس على الأعمى حرج (17) فى ترك الغزو إلى آخر الآية. PageV03P066 # وقوله: تحت الشجرة (18) كانت سمرة «1» . # وقوله: فعلم ما في قلوبهم (18) . # كان النبي صلى الله عليه أري في منامه أنه يدخل مكة، فلما لم يتهيأ له ~~«2» ذلك، وصالح أهل مكة على أن يخلوها «3» له ثلاثا من العام المقبل دخل ~~المسلمين أمر عظيم، فقال لهم النبي صلى الله عليه: # إنما كانت رؤيا أريتها، ولم تكن وحيا من السماء، فعلم ما في قلوبهم فأنزل ~~السكينة عليهم. والسكينة: الطمأنينة والوقار إلى ما أخبرهم به النبي صلى ~~الله عليه: أنها إلى العام المقبل، وذلك قوله: «فعلم ما لم تعلموا» من ~~تأخير تأويل الرؤيا. # وقوله: وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها (20) مما يكون بعد اليوم فعجل ~~«4» لكم هذه: خيبر. # وقوله: وكف أيدي الناس عنكم. (20) # كانت أسد وغطفان مع أهل خيبر على رسول الله صلى الله عليه، فقصدهم «5» ~~النبي صلى الله عليه، فصالحوه، فكفوا، وخلوا بينه وبين أهل خيبر، فذلك ~~قوله: «وكف أيدي الناس عنكم» . # وقوله: وأخرى لم تقدروا عليها (21) . # فارس- قد أحاط الله بها، أحاط لكم بها أن يفتحها لكم. # وقوله: وهو الذي كف أيديهم عنكم، وأيديكم عنهم (24) . # هذا لأهل «6» الحديبية، لا لأهل خيبر. # وقوله: والهدي معكوفا (25) محبوسا. PageV03P067 # وقوله: أن يبلغ محله (25) منحره، أي: صدوا الهدى «1» . # وقوله: ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات (25) . # كان مسلمون بمكة، فقال: لولا أن تقتلوهم، وأنتم لا تعرفونهم فتصيبكم منهم ~~معرة، يريد: # الدية، ثم قال الله جل وعز: «لو تزيلوا» لو تميز «2» وخلص «3» الكفار من ~~المؤمنين، لأنزل الله بهم القتل والعذاب. # وقوله: إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية (26) . # حموا أنفا أن يدخلها عليهم رسول الله صلى الله عليه، فأنزل الله سكينته ~~يقول: أذهب ms584 الله عن المؤمنين أن يدخلهم ما دخل أولئك من الحمية، فيعصوا ~~الله ورسوله «4» . # وقوله: كلمة التقوى (26) لا إله إلا الله. # وقوله: كانوا أحق بها وأهلها (26) . # ورأيتها في مصحف الحارث بن سويد التيمي من أصحاب عبد الله، «وكانوا أهلها ~~وأحق بها» وهو تقديم وتأخير، وكان مصحفه دفن أيام الحجاج. # وقوله: لتدخلن المسجد [180/ ا] الحرام إن شاء الله آمنين (27) . # وفي قراءة عبد الله: لا تخافون مكان آمنين، «محلقين رؤسكم ومقصرين» ، ولو ~~قيل: # محلقون ومقصرون أي بعضكم «5» محلقون وبعضكم «6» مقصرون لكان صوابا [كما] ~~«7» قال الشاعر: # وغودر البقل ملوى ومحصود وقوله: ليظهره على الدين كله (28) . # يقال: لا تذهب الدنيا حتى يغلب الإسلام على أهل كل دين، أو يؤدوا إليهم ~~الجزية، فذلك قوله: # ليظهره على الدين كله. PageV03P068 # وقوله: تراهم ركعا سجدا (29) . فى الصلاة. # وقوله: سيماهم في وجوههم. (29) وهي الصفرة من السهر بالليل. # وقوله: ذلك مثلهم في التوراة (29) . # وفي «1» الإنجيل: أيضا كمثلهم في القرآن، ويقال: ذلك مثلهم في التوراة ~~«2» ومثلهم في الإنجيل، كزرع أخرج شطأه، وشطؤه «3» : السنبل تنبت الحبة ~~عشرا وثمانيا وسبعا، فيقوى بعضه ببعض، فذلك قوله: (فآزره) فأعانه وقواه ~~فاستغلظ [ذلك] «4» فاستوى، ولو كانت واحدة لم تقم على ساق، وهو مثل ضربه ~~الله عز وجل للنبى صلى الله عليه إذ «5» خرج وحده ثم قواه بأصحابه، كما قوى ~~الحبة بما نبت منها. # آزرت، أؤازره، مؤازرة: قويته، وعاونته، وهي المؤازرة. ### | ومن سورة الحجرات # قوله جل وعز: يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا (1) . # اتفق عليها «6» القراء، ولو قرأ قارئ: (لا تقدموا) لكان صوابا يقال: قدمت ~~«7» في كذا وكذا، وتقدمت. # وقوله عز وجل: لا ترفعوا أصواتكم (2) «8» وفي قراءة عبد الله «بأصواتكم» ~~«9» ، ومثله في الكلام: تكلم كلاما حسنا، وتكلم بكلام حسن. PageV03P069 # وقوله: «1» ولا تجهروا له «2» بالقول كجهر بعضكم لبعض (2) : # يقول: لا تقولوا: يا محمد، ولكن قولوا: يا نبي الله- يا رسول الله، يا ~~أبا القاسم. # وقوله: أن تحبط أعمالكم (2) . # معناه: لا تحبط وفيه الجزم والرفع إذا وضعت (لا) مكان (أن) ، وقد فسر في ~~غير موضع، وهي في قراءة عبد الله: فتحبط ms585 أعمالكم، وهو دليل على جواز الجزم ~~فيه. # وقوله: أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى (3) . # أخلصها للتقوى كما يمتحن الذهب بالنار، فيخرج جيده، ويسقط خبثه. # وقوله: من وراء الحجرات (4) . # وجه الكلام أن تضم الحاء والجيم، وبعض العرب يقول: الحجرات والركبات «3» ~~وكل جمع كأن يقال في ثلاثة إلى عشرة: غرف، وحجر «4» ، فإذا جمعته بالتاء ~~نصبت ثانية، فالرفع «5» [180/ ب] أجود من ذلك. # وقوله: أكثرهم لا يعقلون (4) . # أتاه وفد بني تميم في الظهيرة، وهو راقد صلى الله عليه، فجعلوا ينادون: ~~يا محمد، اخرج إلينا، فاستيقظ فخرج، فنزل: «إن الذين ينادونك من وراء ~~الحجرات» إلى آخر الآية، وأذن بعد ذلك لهم فقام شاعرهم، وشاعر المسلمين «6» ~~، وخطيب منهم، وخطيب المسلمين، فعلت أصواتهم بالتفاخر، فأنزل الله جل وعز ~~فيه «7» : «لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي» (2) . # وقوله: يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق «8» بنبإ فتثبتوا «9» (6) ~~PageV03P070 # «1» قراءة أصحاب عبد الله، ورأيتها في مصحف عبد الله منقوطة بالثاء، ~~وقراءة الناس: (فتبينوا) «2» ومعناهما متقارب لأن قوله: (فتبينوا) أمهلوا ~~حتى تعرفوا، وهذا معنى «3» تثبتوا «4» . وإنما كان ذلك أن النبي صلى الله ~~عليه بعث عاملا على بني المصطلق ليأخذ «5» صدقاتهم، فلما توجه إليهم تلقوه ~~ليعظموه، فظن أنهم يريدون قتاله، فرجع إلى النبي صلى الله عليه فقال: إنهم ~~قاتلوني، ومنعوني أداء ما عليهم فبينما «6» هم كذلك وقد غضب النبي صلى الله ~~عليه قدم عليه «7» وفد بني المصطلق فقالوا: أردنا تعظيم رسول «8» رسول ~~الله، وأداء الحق إليه، فاتهمهم رسول الله صلى الله عليه ولم يصدقهم فأنزل ~~الله: «يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتثبتوا» إلى آخر الآية، ~~والآية التي بعدها. # وقوله: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا (9) . # ولم يقل: اقتتلتا، وهى فى قراءة عبد الله: فخذوا بينهم. مكان فأصلحوا ~~بينهم، وفى قراءته: حتى يفيئوا «9» إلى أمر الله فإن فاءوا فخذوا بينهم. # وقوله: فأصلحوا بين أخويكم (10) . # ولم يقل: بين «10» إخوتكم، ولا إخوانكم، ولو قيل ذلك كان صوابا. # ونزلت في رهط عبد الله بن أبي، ورهط عبد الله بن رواحة الأنصاري، فمر ~~رسول الله صلى ms586 الله عليه على حمار فوقف على عبد الله بن أبي في مجلس قومه، ~~فراث حمار رسول الله، فوضع عبد الله يده على أنفه وقال: إليك حمارك فقد ~~آذاني، فقال له ابن رواحة: ألحمار رسول الله تقول هذا؟ فو الله لهو أطيب ~~عرضا منك ومن أبيك، فغضب قوم هذا، وقوم هذا، حتى اقتتلوا بالأيدي والنعال، ~~فنزلت هذه الآية. PageV03P071 # وقوله: فقاتلوا التي تبغي (9) التي لا تقبل الصلح، فأصلح النبي صلى الله ~~عليه بينهم «1» . # وقوله: لا يسخر قوم من قوم (11) . # نزلت في أن ثابت بن قيس الأنصاري كان ثقيل السمع، فكان يدنو من النبي صلى ~~الله عليه ليسمع حديثه، فجاء بعد ما قضي ركعة من الفجر، وقد أخذ الناس ~~أماكنهم من رسول الله فجعل «2» يتخطى ويقول: تفسحوا حتى انتهى إلى رجل دون ~~النبي صلى الله عليه، فقال: تفسح، فقال له الرجل: قد أصبت مكانا فاقعد، ~~فلما أسفر قال: من الرجل؟ قال: فلان بن فلان، قال: # أنت «3» ابن هنة لأم له، قد كان يعير بها فشق على الرجل، فأنزل الله عز ~~وجل: «لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم) وهي في قراءة عبد الله ~~فيما أعلم: عسوا أن يكونوا خيرا منهم «4» ، ولا نساء من نساء عسين أن يكن ~~خيرا منهن. # ونزل أيضا في هذه القصة: [181/ ا] «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر ~~وأنثى وجعلناكم شعوبا» (12) والشعوب أكبر من القبائل، والقبائل أكبر من ~~الأفخاذ (لتعارفوا) : ليعرف بعضكم بعضا في النسب (إن أكرمكم) مكسورة لم يقع ~~عليها التعارف، وهي قراءة «5» عبد الله: # لتعارفوا بينكم، وخيركم عند الله أتقاكم فقال «6» ثابت: والله لا أفاخر ~~رجلا في حسبه أبدا. # وقوله: ولا تلمزوا أنفسكم (11) . # لا يعب بعضكم بعضا، ولا تنابزوا بالألقاب: كان الرجل يقول للرجل من ~~اليهود وقد أسلم: # يا يهودي! فنهوا عن ذلك وقال فيه: «بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان» ومن ~~فتح: أن PageV03P072 # أكرمكم فكأنه قال: لتعارفوا أن الكريم المتقي «1» ، ولو كان «2» كذلك ~~لكانت: لتعرفوا أن أكرمكم، وجاز: لتعارفوا ليعرف بعضكم بعضا أن أكرمكم ms587 عند ~~الله أتقاكم. # وقوله: ولا تجسسوا (12) . # القراء مجتمعون على الجيم نزلت خاصة «3» في «4» سلمان، وكانوا نالوا منه ~~«5» . # وقوله: فكرهتموه (12) . # قال لهم النبي صلى الله عليه: أكان أحدكم آكلا لحم أخيه بعد موته؟ قالوا: ~~لا! قال. # فإن الغيبة أكل لحمه، وهو أن تقول ما فيه، وإذا قلت ما ليس فيه فهو البهت ~~«6» ليست بغيبة «7» فكرهتموه أي فقد كرهتموه «8» ، فلا تفعلوه. # ومن قرأ: فكرهتموه «9» يقول: قد «10» بغض إليكم «11» والمعنى والله أعلم- ~~واحد، وهو بمنزلة قولك: مات الرجل وأميت. # وقوله: قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا (14) . # فهذه نزلت فى أعاريب بني أسد قدموا على «12» النبي صلى الله عليه المدينة ~~بعيالاتهم طمعا في الصدقة، فجعلوا يروحون ويغدون، ويقولون: أعطنا فإنا ~~أتيناك بالعيال والأثقال، وجاءتك العرب على ظهور رواحلها # فأنزل الله جل وعز «يمنون عليك أن أسلموا» (17) (وأن) في موضع نصب لأنها ~~في قراءة عبد الله: يمنون عليك إسلامهم، ولو جعلت: يمنون عليك لأن أسلموا، ~~فإذا ألقيت اللام كان نصبا مخالفا للنصب الأول. PageV03P073 # وقوله: أن هداكم (17) ، وفى قراءة عبد الله: إذ هداكم. # ف (أن) في موضع نصب لا بوقع الفعل، ولكن بسقوط الصفة. # وقوله: لا يلتكم (14) . # لا ينقصكم، ولا يظلمكم من أعمالكم شيئا، وهى من لات يليت، والقراء مجمعون ~~«1» عليها، وقد قرأ بعضهم: لا يألتكم «2» ، ولست «3» أشتهيها لأنها بغير ~~ألف كتبت فى المصاحف، وليس هذا بموضع يجوز فيه سقوط الهمز ألا ترى قوله: ~~(يأتون) «4» ، و (يأمرون) «5» ، و (يأكلون) «6» لم تلق الألف في شيء منه ~~لأنها ساكنة، وإنما تلقى الهمزة إذا سكن ما قبلها، فإذا «7» سكنت هي تعني ~~«8» الهمزة ثبتت فلم تسقط، وإنما اجترأ على قراءتها «يألتكم» أنه وجد «وما ~~ألتناهم من عملهم من شيء» «9» فى موضع، فأخذ ذا من ذلك فالقرآن 1» # يأتي باللغتين المختلفتين ألا ترى قوله: (تملى عليه) «11» . وهو فى موضع ~~آخر: «فليكتب وليملل» «12» . ولم تحمل إحداهما على الأخرى فتتفقا ولات ~~يليت، وألت يألت لغتان [قال حدثنا محمد بن الجهم بن إبراهيم السمري قال ~~حدثنا الفراء] «13» . PageV03P074 ### | ومن سورة ق والقرآن المجيد # قوله ms588 عز وجل: ق والقرآن المجيد (1) . # قاف: فيها المعنى الذي أقسم به [181/ ب] ذكر أنها قضى والله كما قيل في ~~حم: قضى والله، وحم والله: أي قضى. # ويقال: إن (قاف) جبل محيط بالأرض، «1» فإن يكن كذلك فكأنه في موضع رفع، ~~أي هو (قاف والله) ، وكان [ينبغي] «2» لرفعه أن يظهر لأنه «3» اسم وليس ~~بهجاء، فلعل القاف وحدها ذكرت من اسمه كما قال الشاعر: # قلنا لها: قفي، فقالت: قاف «4» ذكرت القاف أرادت القاف من الوقوف «5» ، ~~أي «6» : إنى واقفة. # وقوله إذا متنا وكنا ترابا (3) . # كلام لم يظهر قبله ما يكون هذا جوابا له، ولكن معناه مضمر «7» ، إنما ~~كان- والله- أعلم: # «ق والقرآن المجيد» لتبعثن «8» . بعد الموت، فقالوا: أنبعث إذا كنا ~~ترابا؟ فجحدوا البعث PageV03P075 # ثم قالوا «1» : (ذلك رجع بعيد) (3) . جحدوه أصلا [و] «2» قوله: (بعيد) ~~كما تقول للرجل يخطىء في المسألة: لقد ذهبت مذهبا بعيدا من الصواب: أي ~~أخطأت. # وقوله: قد علمنا ما تنقص «3» الأرض منهم (4) ما «4» تأكل منهم. # وقوله: في أمر مريج (5) . # فى ضلال. # وقوله: ما لها من فروج (6) . # ليس فيها خلل ولا صدع. # وقوله: وحب الحصيد (9) . # والحب هو الحصيد، وهو مما أضيف إلى نفسه مثل قوله: «إن هذا لهو حق ~~اليقين» «5» ، ومثله: «ونحن أقرب إليه من حبل الوريد» (16) . # والحبل هو الوريد بعينه أضيف إلى نفسه لاختلاف لفظ اسميه، والوريد: عرق ~~بين الحلقوم والعلباوين «6» . # وقوله: والنخل باسقات (10) . # طوال، يقال: قد بسق طولا، فهن طوال النخل. # وقوله: لها طلع نضيد (10) . # يعني: الكفرى «7» ما كان في أكمامه وهو «8» نضيد، أي منضود بعضه، فوق ~~بعض، فإذا خرج من «9» أكمامه فليس بنضيد. PageV03P076 # وقوله: أفعيينا بالخلق الأول (15) . # يقول: كيف نعيا عندهم بالبعث ولم نعي بخلقهم أولا؟ ثم قال: «بل هم في لبس ~~من خلق جديد» ، أي هم في ضلال وشك. # وقوله: ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه (16) . # الهاء لما، وقد يكون ما توسوس أن تجعل الهاء للرجل الذي توسوس به- تريد- ~~توسوس إليه وتحدثه. # وقوله: عن اليمين وعن الشمال قعيد (17) . # يقال «1» : قعيد، «2» ولم يقل: قعيدان «3» . حدثنا الفراء قال: وحدثني ~~حبان بن علي ms589 عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: قعيد عن اليمين وعن ~~الشمال يريد- قعود، فجعل القعيد جمعا، كما تجعل الرسول للقوم والاثنين «4» ~~. قال الله تعالى: نا رسول رب العالمين» # «5» لموسى وأخيه، وقال الشاعر: # ألكني إليها، وخير الرسو ... ل أعلمهم بنواحي الخبر «6» # فجعل الرسول للجمع، فهذا وجه، وإن شئت جعلت القعيد واحدا اكتفى به من ~~صاحبه، كما قال الشاعر: # نحن بما عندنا، وأنت بما ... عندك راض، والرأي مختلف «7» # ومثله قول الفرزدق: # إني ضمنت لمن أتاني ما جنى ... وأبي، «8» وكان وكنت غير غدور «9» ~~PageV03P077 # ولم يقل: غدورين. # وقوله. وجاءت سكرة الموت بالحق (19) وفي قراءة عبد الله: سكرة الحق ~~بالموت «1» ، فإن شئت أردت (بالحق) أنه الله عز وجل، وإن شئت جعلت السكرة ~~هي الموت، أضفتها إلى نفسها كأنك قلت: جاءت السكرة الحق بالموت، وقوله: ~~«سكرة الموت بالحق» يقول: بالحق الذي قد كان غير متبين لهم من أمر «2» ~~الآخرة، ويكون الحق هو الموت، أي جاءت سكرة الموت بحقيقة الموت. # وقوله: فبصرك اليوم حديد (22) . # يقول: قد كنت تكذب، فأنت اليوم عالم نافذ البصر، والبصر هاهنا: هو العلم ~~ليس بالعين. # [182/ ا] وقوله: ألقيا في جهنم كل كفار عنيد (24) . # العرب تأمر الواحد والقوم بما يؤمر به الاثنان، فيقولون للرجل: قوما عنا، ~~وسمعت بعضهم: # ويحك! ارحلاها وازجراها «3» ، وأنشدني بعضهم: # فقلت لصاحبي لا تحبسانا «4» ... بنزع أصوله، واجتز «5» شيحا «6» # قال: ويروى: واجدز «7» يريد: واجتز، قال: وأنشدني أبو ثروان: # وإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر ... وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا «8» # ونرى أن ذلك منهم أن الرجل أدنى أعوانه في إبله وغنمه اثنان، وكذلك ~~الرفقة، أدنى ما يكونون «9» ثلاثة، فجرى كلام الواحد على «10» صاحبيه، ألا ~~ترى الشعراء أكثر شيء قيلا: # يا صاحبى، يا خليلى، فقال امرؤ القيس: PageV03P078 # خليلي، مرا بي على أم جندب ... نقضي لبانات الفؤاد المعذب «1» # ثم قال: # ألم تر أنى كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب # فقال: ألم تر، فرجع إلى الواحد، وأول كلامه اثنان، قال: وأنشدني آخر: # خليلي قوما فى عطالة فانظرا ... أنارا «2» ترى من نحو ms590 بابين «3» أو برقا # وبعضهم: أنارا نرى. # وقوله: ما أطغيته يقوله «4» الملك الذي كان يكتب السيئات للكافر، وذلك أن ~~الكافر قال: كان يعجلني عن التوبة، فقال: ما أطغيته «5» يا رب، ولكن كان ~~ضالا. قال الله تبارك وتعالى: # «ما يبدل القول لدي» (29) . أي: ما يكذب عندي لعلمه عز وجل بغيب ذلك. # وقوله: هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ (32) من خشي (33) . # إن شئت جعلت (من) خفضا تابعة لقوله: (لكل) ، وإن شئت استأنفتها فكانت ~~رفعا يراد بها الجزاء. من خشي الرحمن بالغيب قيل له: ادخل الجنة، و ~~(ادخلوها) جواب للجزاء أضمرت «6» قبله القول وجعلته فعلا للجميع لأن من ~~تكون في مذهب الجميع. # وقوله: فنقبوا في البلاد (36) . # قراءة القراء يقول: خرقوا البلاد فساروا فيها، فهل كان لهم من الموت «7» ~~من محيص؟ # أضمرت كان هاهنا كما قال: «وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي ~~أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم» «8» ، والمعنى: فلم يكن لهم ناصر عند ~~إهلاكهم «9» . ومن قرأ: (فنقبوا) PageV03P079 # في البلاد، فكسر القاف «1» فإنه كالوعيد. أي: اذهبوا في البلاد فجيئوا ~~واذهبوا. # وقوله: إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب (37) . # يقول: لمن كان له عقل «2» ، وهذا «3» جائز فى العربية أن تقول: مالك قلب ~~«4» وما قلبك معك، وأين ذهب قلبك؟ تريد العقل لكل ذلك. # وقوله: أو ألقى السمع (37) . # يقول: أو ألقى سمعه إلى كتاب الله وهو شهيد، أي شاهد ليس بغائب. # وقوله: وما مسنا من لغوب (37) . # يقول: من إعياء، وذلك أن يهود أهل المدينة قالوا: ابتدأ خلق السموات ~~والأرض يوم لأحد، وفرغ يوم الجمعة، فاستراح يوم السبت «5» ، فأنزل الله: ~~«وما مسنا من لغوب» إكذابا لقولهم «6» ، وقرأها أبو عبد الرحمن السلمي: من ~~«7» لغوب «8» بفتح اللام وهي شاذة. # وقوله: ومن الليل فسبحه وأدبار السجود (40) . # وإدبار. من قرأ: وأدبار جمعه «9» على دبر وأدبار، وهما الركعتان بعد ~~المغرب، جاء ذلك عن على ابن أبى طالب أنه قال، [182/ ب] وأدبار السجود: ~~الركعتان بعد المغرب، (وإدبار النجوم) «10» . # الركعتان (قبل الفجر) وكان عاصم يفتح هذه التي في قاف، وبكسر التي في ~~الطور، ms591 وتكسران جميعا، وتنصبان جميعا جائزان «11» . PageV03P080 # وقوله: واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب (41) . # يقال: إن جبريل عليه السلام يأتي بيت المقدس فينادي بالحشر، فذلك قوله: ~~«من مكان قريب» . # وقوله: يوم تشقق الأرض عنهم سراعا (44) . # إلى المحشر وتشقق، والمعنى واحد مثل: مات الرجل وأميت. # وقوله: وما أنت عليهم بجبار (45) . # يقول: لست عليهم بمسلط، جعل الجبار في موضع السلطان من الجبرية، قال ~~أنشدني المفضل: # ويوم الحزن إذ حشدت معد ... وكان الناس إلا نحن دينا # عصينا عزمة الجبار حتى ... صبحنا «1» الجوف ألفا معلمينا «2» # «3» أراد بالجبار: المنذر لولايته «4» . # وقال الكلبي بإسناده: لست عليهم بجبار «5» يقول: لم تبعث «6» لتجبرهم على ~~الإسلام والهدى إنما بعثت «7» مذكرا فذكر، وذلك قبل أن يؤمر بقتالهم. # والعرب لا تقول: فعال من أفعلت، لا يقولون: هذا خراج ولا دخال، يريدون ~~مدخل ولا مخرج من أدخلت وأخرجت، إنما يقولون: دخال من دخلت، وفعال من فعلت. ~~وقد قالت العرب: دراك من أدركت، وهو شاذ، فإن حملت الجبار على هذا المعنى ~~فهو «8» وجه. # وقد سمعت بعض العرب يقول: جبره على الأمر يريد: أجبره، فالجبار من هذه ~~اللغة صحيح يراد به «9» : يقهرهم ويجبرهم. PageV03P081 # وقوله: هذا ما لدي عتيد (23) . # رفعت العتيد على أن جعلته خبرا صلته لما، وإن شئت جعلته مستأنفا «1» على ~~مثل قوله: «هذا بعلي شيخ» «2» ولو كان نصبا كان صوابا لأن (هذا، وما) - ~~معرفتان، فيقطع العتيد منهما «3» . ### | ومن سورة والذاريات # قوله عز وجل: والذاريات ذروا (1) . # يعنى: الرياح، «فالحاملات وقرا» (2) ، يعنى: السحاب لحملها الماء. # «فالجاريات يسرا» (3) ، وهى السفن تجرى ميسرة «فالمقسمات أمرا» (4) : ~~الملائكة تأتي بأمر مختلف: جبريل صاحب الغلظة، وميكائيل صاحب الرحمة، وملك ~~الموت يأتي بالموت، فتلك قسمة الأمور «4» . # وقوله: والسماء ذات الحبك (7) . # الحبك: تكسر كل «5» شيء، كالرملة إذا مرت بها الريح الساكنة، والماء ~~القائم إذا مرت به «6» الريح، والدرع درع الحديد لها حبك أيضا، والشعرة ~~الجعدة تكسرها حبك، وواحد الحبك: # حباك، وحبيكة. # وقوله: إنكم لفي قول «7» مختلف (8) . PageV03P082 # جواب للقسم، والقول المختلف: تكذيب بعضهم بالقرآن وبمحمد، وإيمان بعضهم. # وقوله: يؤفك عنه من أفك (9) . # يريد: يصرف ms592 عن القرآن والإيمان من صرف كما قال: «أجئتنا لتأفكنا» «1» ~~يقول: # لتصرفنا عن آلهتنا، وتصدنا. # وقوله: قتل الخراصون (10) . # يقول: لعن «2» الكذابون الذين قالوا: محمد صلى الله عليه: مجنون، شاعر، ~~كذاب، ساحر. # خرصوا ما لا علم لهم به. # وقوله: يسئلون أيان يوم الدين (12) . # متى يوم الدين؟ قال الله: «يوم الدين، يوم هم على النار يفتنون» وإنما ~~نصبت (يوم هم) لأنك أضفته إلى شيئين، وإذا أضيف اليوم والليلة إلى اسم له ~~فعل، فارتفعا نصب اليوم، وإن كان في موضع خفض أو رفع، وإذا أضيف إلى فعل أو ~~يفعل أو إذا كان كذلك ورفعه في موضع الرفع، وخفضه في موضع الخفض يجوز، فلو ~~قيل: يوم هم على النار يفتنون فرفع يوم لكان وجها، ولم يقرأ به أحد من ~~القراء. # وقوله يفتنون (13) يحرقون ويعذبون بالنار. # وقوله: ذوقوا فتنتكم (14) يقول «3» : ذوقوا «4» عذابكم الذي كنتم به ~~تستعجلون فى الدنيا. # وقوله: آخذين (16) «وفاكهين» «5» . # نصبتا على القطع، ولو كانتا [184/ ب] رفعا كان صوابا، ورفعهما على أن ~~تكونا خبرا، ورفع آخر أيضا على الاستئناف. PageV03P083 # وقوله: كانوا قليلا من الليل ما يهجعون (17) . # إن شئت جعلت ما في موضع رفع، وكان المعنى: كانوا قليلا هجوعهم. والهجوع: ~~النوم. # وإن شئت جعلت ما صلة لا موضع لها، ونصبت قليلا بيهجعون. أردت: كانوا ~~يهجعون قليلا من الليل. # وقوله: وبالأسحار هم يستغفرون (18) يصلون. # وقوله: وفي أموالهم حق للسائل والمحروم (19) . # فأما السائل فالطواف على الأبواب، وأما المحروم فالمحارف «1» أو الذي لا ~~سهم له في الغنائم. # وقوله: وفي الأرض آيات للموقنين (20) . # فآيات الأرض جبالها، واختلاف نباتها وأنهارها، والخلق الذين «2» فيها. # وقوله: وفي أنفسكم (21) . # آيات أيضا إن أحدكم يأكل ويشرب في مدخل واحد، ويخرج من موضعين، ثم عنفهم ~~فقال: (أفلا تبصرون) ؟ # وقوله: فو رب السماء والأرض (23) . # أقسم عز وجل بنفسه: أن الذي قلت لكم لحق مثل ما أنكم تنطقون. وقد يقول ~~القائل: # كيف اجتمعت ما، وأن وقد يكتفي بإحداهما من الأخرى؟ وفيه وجهان: أحدهما ~~«3» : أن العرب تجمع بين الشيئين من الأسماء والأدوات إذا اختلف لفظهما، ~~فمن الأسماء قول الشاعر: ms593 # من النفر اللائي الذين إذا هم ... يهاب اللئام حلقة الباب قعقعوا «4» # فجمع بين اللائي والذين، وأحدهما مجزىء من الآخر. # وأما فى الأدوات فقوله: PageV03P084 # ما إن رأيت ولا سمعت به ... كاليوم طالى أينق جرب «1» # فجمع بين ما، وبين إن، وهما جحدان أحدهما يجزي من الآخر. # وأما الوجه الآخر، فإن المعنى لو أفرد بما لكان كأن المنطق في نفسه حق لا ~~كذب: ولم يرد به ذلك. إنما أرادوا أنه لحق كما حق أن الآدمي ناطق. # ألا ترى أن قولك أحق منطقك معناه: أحق هو أم كذب؟ وأن قولك: أحق أنك ~~تنطق؟ معناه: أللانسان «2» النطق لا لغيره. فأدخلت أن ليفرق بها بين ~~المعنيين، وهذا أعجب الوجهين إلي. # وقد رفع عاصم والأعمش (مثل) ونصبها أهل الحجاز والحسن «3» ، فمن رفعها ~~جعلها نعتا للحق ومن نصبها جعلها في مذهب المصدر كقولك: إنه لحق حقا. وإن ~~العرب لتنصبها إذا رفع بها الاسم فيقولون: مثل من عبد الله؟ ويقولون: عبد ~~الله [185/ ا] مثلك، وأنت مثله. وعلة النصب فيها أن الكاف قد تكون داخلة ~~عليها فتنصب إذا ألقيت الكاف. فإن قال قائل: أفيجوز أن تقول: زيد الأسد ~~شدة، فتنصب الأسد إذا ألقيت الكاف؟ قلت: لا وذلك أن مثل تؤدى عن الكاف ~~والأسد لا يؤدي عنها ألا ترى قول الشاعر: # وزعت بكالهراوة أعوجي ... إذا ونت الركاب جرى وثابا «4» # أن الكاف قد أجزأت من مثل، وأن العرب تجمع بينهما فيقولون: زيد كمثلك، ~~وقال الله جل وعز: «ليس كمثله شيء «5» وهو السميع البصير» «6» ، واجتماعهما ~~دليل على أن معناهما واحد كما أخبرتك فى ما وإن ولا وغيره. PageV03P085 # وقوله: هل أتاك حديث ضيف إبراهيم (24) . # لم يكن علمه النبي- صلى الله عليه- حتى أنزله «1» الله عليه «2» . # وقوله: المكرمين (24) . # أكرمهم بالعمل الذي قربه. # وقوله: قوم منكرون (25) . # «3» رفع بضمير: أنتم قوم منكرون «4» . # وهذا يقوله إبراهيم عليه السلام للملائكة. # وقوله: فراغ إلى أهله (26) . # رجع إليهم، والروغ وإن كان على هذا المعنى فإنه لا ينطق به حتى يكون ~~صاحبه مخفيا لذهابه [أو مجيئه] «5» ألا ترى أنك لا تقول: قد راغ أهل ms594 مكة، ~~وأنت تريد رجعوا أو صدروا؟ فلو أخفى راجع رجوعه حسنت فيه: راغ ويروغ «6» . # وقوله: وبشروه بغلام عليم (28) . # إذا كبر، وكان بعض مشيختنا يقول: إذا كان العلم منتظرا [لمن] «7» يوصف به ~~قلت في العليم إذا لم يعلم: إنه لعالم عن قليل وفاقه، وفي السيد: سائد «8» ~~، والكريم: كارم. والذي قال حسن، وهذا كلام عربي حسن، قد قاله الله فى عليم ~~«9» ، وحليم «10» ، وميت «11» . PageV03P086 # وكان المشيخة يقولون للذي لما «1» يمت وسيموت: هو مائت عن قليل، وقول ~~الله عز وجل أصوب من قيلهم، وقال الشاعر فيما احتجوا به: # كريم كصفو الماء ليس بباخل ... بشيء، ولا مهد ملاما لباخل # يريد: بخيل، فجعله باخل لأنه لم يبخل بعد. # وقوله: فأقبلت امرأته في صرة (29) . # فى صيحة، ولم تقبل من موضع إلى موضع إنما هو، كقولك: أقبل يشتمني، أخذ في ~~شتمي «2» فذكروا «3» أن الصيحة: أوه، وقال بعضهم: كانت يا ويلتا. # وقوله: فصكت وجهها (29) . # هكذا أي جمعت أصابعها، فضربت جبهتها، «وقالت: عجوز عقيم» (29) أتلد عجوز ~~عقيم؟ # ورفعت بالضمير بتلد. # وقوله: وتركنا فيها آية (37) . # معناه: تركناها آية وأنت قائل للسماء فيها «4» آية، وأنت تريد هي الآية ~~بعينها. # وقوله: هو مليم # (40) . # أتى باللائمة وقد ألام، وقوله: «لقد كان في يوسف «5» وإخوته آيات ~~للسائلين» «6» هم الآيات «7» وفعلهم. # وقوله: فتولى بركنه (39) «8» . # يقال: تولى أي أعرض عن الذكر بقوته في نفسه، ويقال: فتولى بركنه بمن معه ~~لأنهم قوته. PageV03P087 # وقوله عز وجل تمتعوا حتى حين (43) . # كان ذلك الحين ثلاثة أيام. # وقوله عز وجل: كالرميم (42) . # والرميم: نبات الأرض إذا يبس ودبس فهو رميم. # وقوله تبارك وتعالى: فأخذتهم الصعقة (44) . # قرأها العوام [الصاعقة] «1» بالألف. # قال حدثنا محمد بن الجهم قال حدثنا الفراء قال: وحدثني «2» قيس بن الربيع ~~عن السدي عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب: أنه قرأ (الصعقة) بغير ألف ~~«3» ، وهم ينظرون. # وقوله عز وجل: فما استطاعوا من قيام (45) . # يقول: فما قاموا لها ولو كانت: فما استطاعوا من إقامة لكان صوابا. # وطرح الألف منها، كقوله جل وعز: «والله أنبتكم من الأرض نباتا» ولو كانت- ~~إنباتا- كان صوابا. # وقوله ms595 جل ذكره: وقوم نوح (46) . # نصبها القراء [55/ ا] إلا الأعمش وأصحابه، فإنهم خفضوها «4» لأنها في ~~قراءة عبد الله فيما أعلم: # وفي قوم نوح. # ومن نصبها فعلى وجهين: أخذتهم الصعقة، وأخذت قوم نوح. PageV03P088 # وإن شئت: أهلكناهم، وأهلكنا قوم نوح. ووجه آخر «1» ليس بأبغض إلي «2» من ~~هذين الوجهين: أن تضمر فعلا- واذكر لهم قوم نوح، كما قال عز وجل «وإبراهيم ~~إذ قال لقومه «3» » «ونوحا إذ نادى من قبل «4» » في كثير من القرآن معناه: ~~أنبئهم واذكر لهم الأنبياء وأخبارهم. # وقوله عز وجل: بأيد (47) بقوة. # وقوله عز وجل: وإنا لموسعون (47) . أي إنا لذو وسعة لخلقنا. وكذلك قوله ~~جل ذكره: «على الموسع قدره» «5» . # وقوله تبارك وتعالى: ومن كل شيء خلقنا زوجين (49) . # الزوجان من جميع الحيوان: الذكر والأنثى، ومن سوى ذلك: اختلاف ألوان ~~النبات، وطعوم الثمار، وبعض حلو، وبعض حامض، فذانك زوجان. # وقوله تبارك وتعالى: ففروا إلى الله (50) . # معناه: فروا «6» إليه إلى طاعته من معصيته. # وقوله تبارك وتعالى أتواصوا به (53) . # معناه: أتواصى به [55/ ب] أهل مكة، والأمم الماضية، إذ قالوا لك كما قالت ~~«7» الأمم لرسلها. # وقوله تبارك وتعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون (56) . # إلا ليوحدوني، وهذه «8» خاصة يقول: وما خلقت أهل السعادة من الفريقين إلا ~~ليوحدوني. # وقال بعضهم: خلقهم ليفعلوا ففعل بعضهم وترك بعض، وليس فيه لأهل القدر ~~حجة، وقد فسر. # وقوله تبارك وتعالى: ما أريد منهم من رزق (57) . PageV03P089 # يقول: ما أريد منهم أن يرزقوا أنفسهم، «وما أريد أن يطعمون» (57) أن ~~يطعموا أحدا من خلقي «إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين» (58) . # قرأ يحيى بن وثاب (المتين) بالخفض جعله من نعت- القوة، وإن كانت أنثى في ~~اللفظ، فإنه ذهب إلى الحبل وإلى الشيء المفتول. # أنشدني بعض العرب: # لكل دهر قد لبست أثوبا ... من ريطة واليمنة المعصبا «1» # فجعل المعصب نعتا لليمنة، وهي مؤنثة في اللفظ لأن اليمنة ضرب وصنف من ~~الثياب: الوشي، فذهب إليه. # وقرأ «2» الناس- (المتين) رفع من صفة الله تبارك وتعالى. # وقوله [56/ ا] عز وجل: فإن للذين ظلموا ذنوبا (59) . # والذنوب في كلام العرب: الدلو العظيمة «3» ولكن العرب تذهب ms596 بها إلى ~~النصيب والحظ. # وبذلك أتى التفسير: فإن للذين ظلموا حظا من العذاب، كما نزل بالذين من ~~قبلهم، وقال الشاعر: # لنا ذنوب ولكم ذنوب ... فإن أبيتم فلنا القليب «4» # والذنوب: يذكر، ويؤنث. PageV03P090 ### | ومن سورة- والطور # وقوله عز وجل: والطور (1) . # أقسم به وهو الجبل الذي بمدين الذي كلم الله جل وعز موسى عليه السلام ~~عنده نكليما. # وقوله تبارك وتعالى: في رق منشور (3) . # والرق: الصحائف التي تخرج إلى بني آدم، فآخذ كتابه بيمينة، وآخذ كتابه ~~بشماله. # وقوله تبارك وتعالى: والبيت المعمور (4) . # بيت كان آدم صلى الله عليه بناه فرفع أيام الطوفان، وهو في السماء ~~السادسة بحيال الكعبة. # وقوله عز وجل: والبحر المسجور (6) . # كان علي بن أبي طالب رحمه الله يقول: مسجور بالنار، والمسجور في كلام ~~العرب: المملوء. # وقوله تبارك وتعالى: يوم تمور السماء مورا (9) . # تدور بما فيها وتسير الجبال عن وجه الأرض: فتستوي هي والأرض. # وقوله عز وجل: يوم يدعون إلى نار جهنم (13) . # يدفعون، وكذلك قوله «فذلك الذي يدع اليتيم» «1» . # وقوله تبارك وتعالى: فاكهين بما آتاهم ربهم (18) . # «2» معجبين بما آتاهم ربهم «3» . # وقوله تبارك وتعالى: والذين آمنوا واتبعتهم «4» ذريتهم (21) : # قرأها عبد الله بن مسعود: (واتبعتهم ذريتهم) . (ألحقنا بهم ذريتهم) (21) ~~على التوحيد. PageV03P091 # قال حدثنا محمد بن الجهم قال: حدثنا الفراء قال: حدثني قيس والمفضل الضبي ~~عن الأعمش عن إبراهيم، فأما المفضل فقال عن علقمة عن عبد الله، وقال قيس عن ~~رجل عن عبد الله قال: قرأ رجل على عبد الله «والذين آمنوا واتبعهم ذرياتهم ~~بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم» . قال: فجعل عبد الله يقرؤها بالتوحيد. قال: ~~حتى رددها «1» عليه نحوا من عشرين مرة لا يقول ليس كما يقول «2» وقرأها ~~الحسن: كلتيهما بالجمع، وقرأ بعض أهل الحجاز، الأولى بالتوحيد، والثانية ~~بالجمع «3» ، ومعنى قوله: (اتبعتهم ذريتهم) يقال: إذا دخل أهل الجنة «4» ~~الجنة فإن كان الوالد أرفع درجة «5» من ابنه رفع ابنه إليه، وإن كان الولد ~~أرفع رفع والده إليه «6» : # [57/ ا] وقوله عز وجل: وما ألتناهم (21) : # الألت: النقص، وفيه لغة أخرى: (وما لتناهم «7» من عملهم من شيء) ، وكذلك ~~هي في ms597 قراءة عبد الله، وأبي بن كعب قال الشاعر: # أبلغ بني ثعل عني مغلغلة ... جهد الرسالة لا ألتا ولا كذبا «8» # يقول: لا نقصان، ولا زيادة، وقال الآخر: # وليلة ذات ندى سريت ... ولم يلتني عن سراها ليت «9» PageV03P092 # والليت هاهنا مصدر «1» لم يثنني عنها نقص بي ولا عجز عنها. # وقوله تبارك وتعالى: إنا كنا من قبل ندعوه (28) . # إنه «2» قرأها عاصم والأعمش، والحسن- (إنه) - بكسر الألف، وقرأها أبو ~~جعفر المدني ونافع- (أنه) ، فمن: كسر استأنف، ومن نصب أراد: كنا ندعوه بأنه ~~بر رحيم، وهو وجه حسن. قال الفراء: الكسائي يفتح (أنه) ، وأنا أكسر. وإنما ~~قلت: حسن لأن الكسائي قرأه. # وقوله تبارك وتعالى: نتربص به ريب المنون (30) . # أوجاع الدهر، فيشغل عنكم، ويتفرق أصحابه أو عمر آبائه، فإنا قد عرفنا ~~أعمارهم. # وقوله تبارك وتعالى: أم تأمرهم أحلامهم بهذا (32) الأحلام في هذا الموضع: ~~العقول والألباب. # وقوله عز وجل: المصيطرون (37) و «لست عليهم بمصيطر» «3» . # [57/ ب] كتابتها بالصاد، والقراءة بالسين والصاد. وقرأ الكسائي بالسين ~~ومثله: بصطة، وبسطة- كتب بعضها بالصاد، وبعضها بالسين. والقراءة بالسين في ~~بسطة، ويبسط- وكل ذلك أحسبه قال صواب «4» . # قال [قال «5» ] الفراء: كتب في المصاحف في البقرة- بسطة، وفي الأعراف ~~بصطة بالصاد وسائر القرآن كتب- بالسين. # وقوله عز وجل: حتى يلاقوا يومهم (45) بالألف، وقد قرأ بعضهم (يلقوا) «6» ~~والملاقاة أعرب وكل حسن. PageV03P093 # وقوله عز وجل: فيه يصعقون (45) قرأها عاصم، والأعمش (يصعقون) [وأهل ~~الحجاز (يصعقون) ] «1» وقرأها أبو عبد الرحمن السلمي (يصعقون) بفتح الياء- ~~مثل الأعمش «2» . # والعرب تقول: صعق الرجل، وصعق- وسعد، وسعد لغات كلها صواب «3» . ### | ومن سورة النجم # قوله تبارك وتعالى: والنجم إذا هوى (1) . # أقسم- تبارك وتعالى- بالقرآن، لأنه كان ينزل نجوما «4» الآية والآيتان، ~~وكان بين أول نزوله وآخره عشرون سنة. # حدثنا [58/ ا] محمد بن الجهم قال: حدثنا الفراء: وحدثني الفضيل بن عياض ~~عن منصور عن المنهال بن عمرو رفعه إلى عبد الله في قوله: «فلا أقسم بموقع ~~النجوم» «5» قال: هو محكم القرآن. # قال: حدثنا محمد «6» أبو زكريا يعني: الذي لم ينسخ. # وقوله تبارك وتعالى: إذا هوى. # نزل، وقد ذكر: أنه كوكب «7» إذا غرب. # وقوله جل وعز: ما ms598 ضل صاحبكم (2) . PageV03P094 # جواب لقوله: «والنجم إذا هوى» . # وقوله عز وجل: وما ينطق عن الهوى (3) . # يقول: ما يقول هذا القرآن برأيه إنما هو وحي، وذلك: أن قريشا قالوا: إنما ~~يقول القرآن من تلقائه، فنزل تكذيبهم. # وقوله عز وجل: علمه شديد القوى (5) . # أراد جبريل- صلى الله عليه- «ذو مرة» (6) من نعت شديد «1» القوى. # وقوله عز وجل: فاستوى (6) استوى هو «2» وجبريل بالأفق الأعلى لما أسري ~~به، وهو مطلع الشمس الأعلى، فأضمر الاسم في- استوى، ورد عليه هو، وأكثر ~~كلام العرب أن يقولوا: استوى هو وأبوه- ولا يكادون يقولون: - استوى وأبوه، ~~وهو جائز، لأن في الفعل مضمرا: أنشدني بعضهم: # ألم تر أن النبع يخلق عوده ... ولا يستوي والخروع المتقصف «3» # [58/ ب] وقال الله تبارك وتعالى- وهو أصدق قيلا- «أإذا كنا ترابا ~~وآباؤنا» «4» فرد الآباء على المضمر في «كنا» إلا أنه حسن لما حيل بينهما ~~بالتراب. والكلام: أئذا كنا ترابا نحن وآباؤنا. # وقوله عز وجل: ثم دنا (8) . # يعنى: جبريل صلى الله عليه، دنا من محمد صلى الله عليه حتى كان قاب قوسين ~~عربيتين أو أدنى: فأوحى # (10) يعنى: جبريل عليه السلام «إلى عبده» # : (10) إلى محمد صلى الله عليه عبد الله: «ما أوحى» # (10) . # وقوله تبارك وتعالى فتدلى (8) كأن المعنى: ثم تدلى فدنا، ولكنه جائز إذا ~~كان معنى الفعلين واحدا أو كالواحد قدمت أيهما شئت، فقلت: قد دنا فقرب، ~~وقرب فدنا وشتمني فأساء، وأساء فشتمني، وقال الباطل لأن الشتم، والإساءة ~~شىء واحد. PageV03P095 # وكذلك قوله: «اقتربت الساعة وانشق القمر» «1» . # والمعنى- والله أعلم- انشق القمر واقتربت الساعة، والمعنى واحد. # وقوله عز وجل: ما كذب الفؤاد (11) . # فؤاد محمد- صلى الله عليه- «ما رأى» ، يقول: قد صدقه فؤاده الذي رأى، و ~~«كذب» يقرأ بالتشديد والتخفيف. خففها عاصم، والأعمش، وشيبة، ونافع المدنيان ~~[59/ ا] وشددها «2» الحسن البصري، وأبو جعفر المدني. # وكأن من قال: كذب يريد: أن الفؤاد لم يكذب الذي رأى، ولكن جعله حقا صدقا ~~وقد يجوز أن يريد: ما كذب صاحبه الذي رأى. ومن خفف قال: ما كذب الذي رأى، ~~ولكنه «3» صدقه. # وقوله عز وجل: أفتمرونه (12) . # أي: أفتجحدونه «4» . # حدثنا «5» أبو العباس قال: حدثنا «6» محمد ms599 بن الجهم. قال: حدثنا الفراء ~~قال: حدثني قيس بن الربيع عن مغيرة عن إبراهيم قال: «أفتمرونه» - ~~أفتجحدونه، «أفتمارونه» -: أفتجادلونه [حدثنا أبو العباس قال، حدثنا محمد ~~قال: حدثنا الفراء قال حدثني] «7» حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم أنه ~~قرأها: «أفتمرونه» . # حدثنا محمد بن الجهم قال: حدثنا الفراء قال: حدثنا قيس عن عبد الملك بن ~~الأبجر عن الشعبي عن مسروق أنه قرأ: «أفتمرونه» وعن شريح أنه قرأ: ~~«أفتمارونه» . وهي قراءة العوام وأهل المدينة، وعاصم بن أبي النجود والحسن. # وقوله عز وجل: ولقد رآه نزلة أخرى (13) . PageV03P096 # يقول: مرة أخرى. # وقوله تبارك وتعالى: عندها جنة المأوى (15) . # حدثنا محمد بن الجهم قال: [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال: حدثنا] ~~«1» الفراء قال: # حدثني حبان عن أبي إسحاق الشيباني قال: # سئل زر بن حبيش، وأنا أسمع: عندها جنة المأوى، أو جنة المأوى، فقال: جنة ~~من الجنان. # حدثنا محمد بن الجهم قال حدثنا الفراء قال: وحدثنى بعض المشيخة [59/ ب] ~~عن العرزمي عن ابن أبي مليكة عن عائشة أنها قالت: جنة من الجنان. # قال: وقال الفراء: وقد ذكر عن بعضهم: جنة المأوى يريد: أجنه، وهي شاذة ~~«2» ، وهي: الجنة التي فيها أرواح الشهداء. # وقوله تبارك وتعالى: ما زاغ البصر (17) . # بصر محمد صلى الله عليه ما زاغ بقلبه يمينا وشمالا ولا طغى ولا جاوز ما ~~رأى. # وقوله عز وجل: أفرأيتم اللات والعزى (19) . # قرأها الناس بالتخفيف في لفظ قوله: ولات حين مناص «3» -. وفي وزن- شاة، ~~وكان الكسائي يقف عليها بالهاء أفرأيتم اللأه. # [185/ ب] «4» قال وقال «5» الفراء. وأنا أقف على التاء. # [حدثنا محمد قال: حدثنا الفراء] «6» قال: وحدثني القاسم بن معن «7» عن ~~منصور بن المعتمر عن مجاهد قال: PageV03P097 # كان رجلا «1» يلت لهم السويق، وقرأها: اللات والعزى فشدد التاء. # [حدثنا محمد بن الجهم قال] : «2» حدثنا الفراء قال: حدثني حبان عن الكلبي ~~عن أبي صالح عن ابن عباس قال: # كان رجل من التجار يلت السويق لهم عند اللات وهو- الصنم وببيعه فسميت «3» ~~بذلك الرجل، وكان صنما- لثقيف، وكانت العزى سمرة- لغطفان يعبدونها. # وقوله: ومناة الثالثة الأخرى (20) . # كانت مناة ms600 صخرة لهذيل، وخزاعة يعبدونها. # [حدثنا محمد بن الجهم قال] «4» : حدثنا الفراء قال: وحدثني حبان عن ~~الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه خالد بن ~~الوليد إلى العزى ليقطعها قال: ففعل وهو يقول: # يا عز كفرانك لا سبحانك ... إني رأيت الله قد أهانك # وقوله: ألكم الذكر وله الأنثى (21) . # لأنهم قالوا: هذه الأصنام والملائكة بنات الله، فقال: «ألكم الذكر وله ~~الأنثى (21) تلك إذا قسمة ضيزى» (22) جائرة. # والقراء جميعا لم يهمزوا- ضيزي، ومن العرب من يقول: قسمة «5» ضيزى، ~~وبعضهم يقول: قسمة ضأزى، وضؤزى بالهمز، ولم يقرأ بها أحد نعلمه وضيزى: ~~فعلى. # وإن رأيت أولها مكسورا هي مثل قولهم: بيض، وعين- كان أولها مضموما فكرهوا ~~أن يترك على ضمته، فيقال: بوض، وعون. # والواحدة: بيضاء، وعيناء: فكسروا أولها ليكون بالياء ويتألف الجمع ~~والاثنان والواحدة «6» . PageV03P098 # كذلك كرهوا أن يقولوا: ضوزى، فتصير واوا، وهي من الياء، وإنما قضيت على ~~أولها بالضم لأن النعوت للمؤنث تأتى إما: بفتح وإما «1» بضم: # فالمفتوح «2» : سكرى «3» ، عطشى والمضموم: الأنثى، والحبلى فإذا كان اسما ~~ليس بنعت كسر أوله كقوله: (وذكر فإن الذكرى «4» ) ، الذكرى اسم لذلك كسرت، ~~وليست بنعت، وكذلك (الشعرى) كسر أولها لأنها اسم ليست بنعت. # وحكى الكسائي عن عيسى: ضيزى. # وقوله: أم للإنسان ما تمنى (24) ما اشتهى. # وقوله: فلله الآخرة والأولى (25) ثوابهما. # وقوله: وكم من ملك في السماوات: ثم قال لا تغني شفاعتهم شيئا (26) . # فجمع، وإنما ذكر ملكا واحدا، وذلك أن (كم) تدل على أنه أراد جمعا، والعرب ~~تذهب بأحد وبالواحد «5» إلى الجمع في المعنى يقولون: هل اختصم أحد اليوم. ~~والاختصام لا يكون إلا للاثنين، فما زاد. # وقد قال الله عز وجل: (لا نفرق بين أحد منهم «6» ) ، فبين لا تقع «7» إلا ~~على الاثنين فما زاد. # وقوله: فما منكم من أحد عنه حاجزين «8» مما دل على أن أحدا يكون للجمع ~~وللواحد. # و [معنى] «9» قوله: وكم من ملك. # مما «10» تعبدونه وتزعمون أنهم بنات الله لا تغنى شفاعتهم عنكم شيئا «11» ~~. PageV03P099 # وقوله: وإن الظن لا يغني من الحق شيئا (28) . # من عذاب ms601 الله في الآخرة. # وقوله: ذلك مبلغهم من العلم (30) [186/ ا] . # صغر بهم [يقول] «1» ذلك قدر عقولهم، ومبلغ علمهم حين آثروا الدنيا على ~~الآخرة، ويقال: ذلك مبلغهم من العلم أن جعلوا الملائكة، والأصنام بنات ~~الله. # وقوله: يجتنبون كبير «2» الإثم (32) . # قرأها يحيى، وأصحاب عبد الله «3» ، وذكروا: أنه الشرك. # وقوله: إلا اللمم (32) . # يقول: إلا المتقارب من صغير الذنوب، وسمعت العرب تقول: ضربه ما لمم ~~القتل، (ما) صلة يريد: ضربه ضربا متقاربا للقتل، وسمعت من آخر: ألم «4» ~~يفعل- في معنى- كاد يفعل «5» . # وذكر الكلبي بإسناده: أنها النظرة عن «6» غير تعمد، فهي لمم وهي مغفورة، ~~فإن أعاد النظر فليس بلمم هو ذنب وقوله: إذ أنشأكم من الأرض (32) . # يريد: أنشأ أباكم آدم «7» من الأرض «8» . # وقوله: وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم (32) . # يقول: هو أعلم بكم أولا وآخرا فلا تزكوا أنفسكم لا يقولن أحدكم: عملت ~~كذا، أو فعلت كذا، هو أعلم بمن اتقى. PageV03P100 # وقوله: أكدى (34) . # أي: أعطى قليلا، ثم أمسك عن النفقة. # «أعنده علم الغيب فهو يرى» (35) حالة في الآخرة، ثم قال: «أم «1» لم ~~ينبأ» (36) المعنى: ألم. # «وإبراهيم الذي وفى» (37) : بلغ- أن «2» ليست تزر وازرة وزر أخرى، لا ~~تحتمل الوازرة ذنب غيرها. # وقوله: وأن إلى ربك المنتهى (42) . # قراءة «3» الناس- (وأن) ، ولو قرىء إن «4» بالكسر على الاستئناف كان ~~صوابا. # [حدثنا محمد بن الجهم قال] «5» حدثنا الفراء قال: حدثني الحسن بن عياش عن ~~الأعمش عن إبراهيم عن علقمة بن قيس: أنه قرأ ما في النجم، وما في الجن، ~~(وأن) بفتح «6» إن. # [حدثنا محمد بن الجهم قال] حدثنا «7» - الفراء قال: حدثني قيس عن الأعمش ~~عن إبراهيم عن علقمة بمثل ذلك «8» . # وقوله: وأنه هو أضحك وأبكى (43) . # أضحك أهل «9» الجنة بدخول الجنة، وأبكى أهل النار بدخول النار. # والعرب تقوله في كلامها إذا عيب على أحدهم الجزع والبكاء يقول: إن الله ~~أضحك، وأبكى. يذهبون به إلى أفاعيل أهل الدنيا. PageV03P101 # وقوله: وأنه هو أغنى (48) . رضى الفقير بما أغناه به (وأقنى) من القنية ~~والنشب. # وقوله: رب الشعرى (49) . الكوكب «1» الذي يطلع بعد الجوزاء. # وقوله: وأنه أهلك عادا الأولى (50) . # قرأ الأعمش وعاصم ms602 (عادا) يخفضان النون، وذكر القاسم بن معن: أن الأعمش ~~قرأ (عاد لولى) ، فجزم النون، ولم يهمز (الأولى) . # وهي قراءة أهل المدينة: جزموا النون لما تحركت اللام، وخفضها من خفضها ~~لأن البناء على جزم اللام التي مع الألف في- الأولى «2» والعرب تقول: قم ~~لآن، وقم الآن، وصم الاثنين وصم لثنين على ما فسرت لك. # وقوله عادا الأولى. «3» بغير [186/ ب] «4» همز: قوم «5» هود خاصة بقيت ~~منهم بقية نجوامع لوط، فسمي أصحاب هود عادا «6» الأولى. # وقوله: وثمود فما أبقى (51) . # ورأيتها بعض مصاحف «7» عبد الله (وثمود فما أبقى) بغير ألف «8» وهي تجرى ~~في النصب في كل التنزيل إلا قوله: (وآتينا ثمود الناقة مبصرة) «9» فإن هذه ~~ليس فيها ألف فترك إجراؤها. PageV03P102 # وقوله: والمؤتفكة أهوى (53) . # يريد: وأهوى المؤتفكة لأن جبريل- عليه السلام- احتمل قريات قوم لوط حتى ~~رفعها إلى السماء، ثم أهواها وأتبعهم الله بالحجارة، فذلك قوله: (فغشاها ما ~~غشى) من الحجارة. # وقوله: فبأي آلاء ربك تتمارى (55) . # يقول: فبأي نعم ربك تكذب أنها ليست منه، وكذلك قوله: (فتماروا بالنذر) ~~«1» . # وقوله: هذا نذير (56) . يعنى: محمدا صلى الله عليه. # «من النذر الأولى» (56) يقول القائل: كيف قال لمحمد: من النذر الأولى، ~~وهو آخرهم؟، فهذا في الكلام كما تقول: هذا واحد من بني آدم وإن كان آخرهم ~~أو أولهم، ويقال: هذا نذير من النذر الأولى في اللوح المحفوظ. # وقوله: أزفت الآزفة (57) قربت القيامة. # وقوله: ليس لها من دون الله كاشفة (58) . # يقول: ليس بعلمها كاشف دون الله- أي لا يعلم علمها غير ربي، وتأنيث ~~(الكاشفة) كقولك: ما لفلان باقية. أي بقاء والعافية والعاقبة «2» ، وليس له ~~ناهية، كل هذا في معنى المصدر. # وقوله: وأنتم سامدون (61) لاهون. PageV03P103 ### | ومن سورة القمر # قوله عز وجل: # وانشق القمر (1) ذكر: أنه انشق، وأن عبد الله بن مسعود رأى «1» حراء «2» ~~من بين فلقتيه فلقتى القمر. # وقوله: وإن يروا آية. يعنى القمر يعرضوا ويقولوا سحر مستمر (2) . # أي: سيبطل ويذهب. # وقال بعضهم: سحر يشبه بعضه بعضا. # وقوله: وكل أمر مستقر (3) . # سيقر قرار تكذيبهم، وقرار قول المصدقين حتى يعرفوا حقيقته «3» بالعقاب ~~والثواب. # وقوله: مزدجر (4) منتهى. ms603 # وقوله: حكمة بالغة (5) . # مرفوع على الرد على (ما فيه مزدجر) ، و (ما) في موضع رفع، ولو رفعته على ~~الاستئناف كأنك تفسر به (ما) لكان صوابا، ولو نصب على القطع لأنه نكرة، وما ~~معرفة كان صوابا. # ومثله في رفعه: (هذا ما لدى عتيد) «4» ولو كان (عتيد) منصوبا كان صوابا. ~~«5» # وقوله: فما تغن النذر «6» (5) . PageV03P104 # إن شئت جعلت (ما) جحدا تريد: ليست تغني عنهم النذر، «1» وإن شئت جعلتها ~~في موضع أي- كأنك قلت. فأي شيء تغني النذر «2» . [187/ ا] # وقوله: خاشعا أبصارهم (7) . # إذا تقدم الفعل قبل اسم مؤنث، وهو له أو قبل جمع مؤنث مثل: الأبصار، ~~والأعمار وما أشبهها- جاز تأنيث الفعل وتذكيره وجمعه، وقد أتى بذلك في هذا ~~الحرف، فقرأه ابن عباس (خاشعا) . # [حدثنى محمد بن الجهم قال] «3» حدثنا الفراء قال: وحدثنى هشيم وأبو ~~معاوية عن وائل ابن داود عن مسلم بن يسار عن ابن عباس أنه قرأها (خاشعا) . # [حدثنى محمد قال] «4» حدثنا الفراء قال: وحدثني هشيم عن عوف الأعرابي عن ~~الحسن وأبي رجاء العطاردي أن أحدهما قال: (خاشعا) والآخر (خشعا) . # قال الفراء: وهي في قراءة عبد الله (خاشعة أبصارهم) «5» . وقراءة الناس ~~بعد (خشعا أبصارهم) «6» . # وقد قال الشاعر: # وشباب حسن أوجههم ... من إياد بن نزار بن معد «7» # وقال الآخر. # يرمي الفجاج بها الركبان معترضا ... أعناق بزلها مرخى لها الجدل «8» ~~PageV03P105 # قال الفراء: الجدل: جمع الجديل، وهو الزمام، فلو قال: معترضات، أو معترضة ~~لكان صوابا، مرخاة ومرخيات. # وقوله: مهطعين (8) . ناظرين قبل الداع. # وقوله: وقالوا مجنون وازدجر (9) . # زجر بالشتم، وازدجر افتعل من زجرت، وإذا «1» كان الحرف أوله زاي صارت تاء ~~الافتعال فيه دالا من ذلك: زجر، وازدجر، ومزدجر، ومن ذلك: المزدلف ويزداد ~~هي من الفعل يفتعل فقس عليه ماورد. # وقوله: فالتقى الماء على أمر قد قدر (12) . # أراد الماءين: ماء الأرض، وماء السماء، ولا يجوز التقاء إلا لاسمين، فما ~~زاد، وإنما جاز في الماء، لأن الماء يكون جمعا وواحدا. # وقوله: على أمر قد قدر. قدر «2» في أم الكتاب. # ويقال: قد «3» قدر أن الماءين كان مقدارهما واحدا. ويقال: «4» قد قدر ms604 «5» ~~لما أراد الله من تعذيبهم. # وقوله: وحملناه (13) . # حملنا نوحا على ذات ألواح يعني: السفينة، (ودسر) (13) مسامير السفينة، ~~وشرطها التي تشد بها. # وقوله: جزاء لمن كان كفر (14) . PageV03P106 # أي: جحد. # يقول: فعلنا به وبهم ما فعلنا جزاء لما صنع بنوح وأصحابه، فقال: لمن «1» ~~يريد القوم، وفيه معنى ما. ألا ترى أنك تقول: غرقوا لنوح ولما صنع بنوح، ~~والمعنى واحد. # وقوله: ولقد تركناها آية (15) . # يقول: أبقيناها من بعد نوح آية. # وقوله: فهل من مدكر (15) . # المعني: مذتكر، وإذا قلت: مفتعل فيما أوله ذال صارت الذال وتاء الافتعال ~~دالا مشددة وبعض بنى أسد يقولون: مذكر، فيغنبون الذال فتصير ذالا مشددة. # [حدثنا محمد بن الجهم قال] : «2» حدثنا الفراء قال: و «3» حدثنى ~~الكسائي-[وكان والله ما علمته إلا صدوقا] «4» - عن إسرائيل والقرزمي عن أبي ~~إسحاق عن الأسود بن يزيد قال: قلنا لعبد الله: فهل من مذكر، أو مدكر، فقال: ~~أقرأني رسول الله [187/ ب] صلى الله عليه: # (مدكر) بالدال. # وقوله: فكيف كان عذابي ونذر (16) . # النذر هاهنا مصدر معناه: فكيف كان إنذارى، ومثله (عذرا ونذرا) «5» (15) ~~يخففان ويثقلان كما قال «إلى شيء «6» نكر» فثقل فى «اقتربت» وخفف فى سورة ~~النساء القصرى «7» فقيل «نكرا» . # «8» وقوله: ولقد يسرنا القرآن للذكر «9» (17) . PageV03P107 # يقول «1» : هوناه ولولا ذلك ما أطاق العباد أن يتكلموا بكلام الله. ويقال ~~«2» : ولقد يسرنا القرآن للذكر: للحفظ، فليس من كتاب بحفظ ظاهرا غيره. # وقوله: في يوم نحس مستمر (19) . استمر عليهم بنحوسته. # وقوله: كأنهم أعجاز نخل (20) . أسافلها. منقعر المصرع من النخل # وقوله: إنا إذا لفي ضلال وسعر (24) . أراد بالسعر: العناء للعذاب: # وقوله: كذاب أشر (25) . قرأ مجاهد وحده: الأشر. # [حدثنا محمد بن الجهم قال:] حدثنا الفراء قال: وحدثني سفيان بن عيينة عن ~~رجل عن مجاهد أنه قرأ (سيعلمون) بالياء كذا قال سفيان غدا من الكذاب الأشر ~~(26) وهو بمنزلة قولك في الكلام: رجل حذر، وحذر، وفطن، وفطن «3» وعجل، وعجل ~~«4» . # [حدثنا محمد بن الجهم قال] «5» حدثنا الفراء قال: حدثني محمد بن الفضل عن ~~عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن علي بن أبي طالب أنه قرأ: ms605 سيعلمون ~~غدا- بالياء. # وقوله: ونبئهم أن الماء قسمة بينهم (28) . # للناقة يوم، ولهم يوم، فقال: بينهم وبين الناقة. # وقوله: كل شرب محتضر (28) . يحتضره أهله ومن يستحقه. # وقوله: فكانوا كهشيم المحتظر (31) . # الذي يحتظر على هشيمه «6» ، وقرأ الحسن وحده: كهشيم «7» المحتظر، فتح ~~الظاء فأضاف الهشيم إلى PageV03P108 # المحتظر، وهو كما قال: «إن هذا لهو حق «1» اليقين» ، والحق هو اليقين، ~~وكما قال: «ولدار الآخرة «2» خير» فأضاف الدار إلى الآخرة، وهي الآخرة، ~~والهشيم: الشجر إذا يبس. # وقوله: نجيناهم بسحر (34) . # سحر هاهنا يجري لأنه نكرة، كقولك: نجيناهم بليل، فإذا ألقت منه العرب ~~الباء لم يجروه، فقالوا: فعلت هذا سحر يا هذا، وكأنهم في تركهم إجراءه أن ~~كلامهم كان فيه بالألف واللام، فجرى على ذلك، فلما حذفت الألف واللام، وفيه ~~نيتهما لم يصرف. كلام العرب أن يقولوا: مازال عندنا هذا السحر، لا يكادون ~~يقولون غيره. # وقوله: فتماروا بالنذر (36) . كذبوا بما قال لهم. # وقوله: ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر (38) : # العرب تجري: غدوة، وبكرة، ولا تجريهما وأكثر «3» الكلام في غدوة ترك ~~الإجراء وأكثره في بكرة أن تجرى. # قال: سمعت «4» بعضهم يقول: أتيته بكرة باكرا، فمن لم يجرها جعلها معرفة ~~لأنها اسم تكون أبدا في وقت واحد بمنزلة أمس وغد، وأكثر ما تجري العرب غدوة ~~إذا قرنت «5» بعشية، فيقولون: إني لآتيك غدوة وعشية، وبعضهم غدوة وعشية، ~~ومنهم من لا يجرى عشية [188/ ا] لكثرة ما صحبت غدوة. # وقوله: عذاب مستقر (38) . # يقول: عذاب حق. # وقوله: أكفاركم خير من أولئكم (43) PageV03P109 # يقول: أكفاركم يأهل مكة خير من هؤلاء الذين أصابهم العذاب أم لكم براءة ~~في الزبر؟ # يقول: أم عندكم براءة من العذاب، ثم قال: أم يقولون: أي أيقولون: نحن ~~جميع كثير منتصر، # فقال الله: «سيهزم الجمع ويولون الدبر» (45) وهذا يوم بدر. # وقال: الدبر فوحد، ولم يقل: الأدبار، وكل جائز، صواب أن تقول: ضربنا منهم ~~الرءوس والأعين، وضربنا منهم الرأس واليد، وهو كما تقول: إنه لكثير الدينار ~~والدرهم، تريد الدنانير والدراهم «1» . # وقوله: والساعة أدهى «2» وأمر (46) . يقول: أشد «3» عليهم من عذاب يوم ~~بدر، وأمر من المرارة. # وقوله: يوم ms606 «4» يسحبون في النار على وجوههم (48) . # وفي قراءة عبد الله «يوم يسحبون إلى النار على وجوههم» . # وقوله: ذوقوا مس سقر (48) . سقر: اسم من أسماء جهنم لا يجري، وكل اسم كان ~~لمؤنث فيه الهاء أو ليس فيه الهاء فهو لا يجري «5» إلا أسماء «6» مخصوصة ~~خفت فأجريت، وترك بعضهم إجراءها، وهي: هند، ودعد، وجمل، ورئم، تجري ولا ~~تجرى. فمن لم يجرها قال: # كل مؤنث فحظه ألا يجري، لان فيه معنى الهاء، وإن لم تظهر ألا ترى أنك إذا ~~حقرتها وصغرتها قلت: هنيدة، ودعيدة، ومن أجراها قال: خفت لسكون الأوسط ~~منها، وأسقطت الهاء، فلم تظهر فخففت فجرت. # وقوله: وما أمرنا إلا واحدة (50) . «7» أي: مرة واحدة «8» هذا للساعة ~~كلمح خطفة. PageV03P110 # وقوله «1» : وكل صغير وكبير مستطر (53) . يريد: كل صغير من الذنوب أو ~~كبير فهو مكتوب. # وقوله: إن المتقين في جنات ونهر (54) . معناه: أنهار، وهو في مذهبه ~~كقوله: # «سيهزم الجمع ويولون الدبر» (45) . وزعم الكسائي أنه سمع العرب يقولون: ~~أتينا فلانا فكنا في لحمة ونبيذة فوحد «2» ومعناه الكثير. # ويقال: «إن المتقين في جنات ونهر» في ضياء وسعة، وسمعت بعض العرب ينشد ~~«3» : # إن تك ليليا فإني نهر ... متى أرى الصبح فلا أنتظر «4» # «5» ومعنى نهر: صاحب نهار «6» وقد روى «وما أمرنا إلا وحدة» بالنصب وكأنه ~~أضمر فعلا ينصب به الواحدة، كما تقول للرجل: ما أنت إلا ثيابك مرة، ودابتك ~~مرة، ورأسك مرة أي: «7» تتعاهد ذاك. # وقال الكسائي: سمعت العرب تقول: إنما العامري عمته، أي: ليس يتعاهد من ~~لباسه إلا العمة، قال الفراء: ولا أشتهي نصبها فى القراءة. PageV03P111 ### | ومن سورة الرحمن # قوله عز وجل: بحسبان (5) . حساب ومنازل [188/ ب] للشمس والقمر لا ~~يعدوانها. # وقوله: والنجم والشجر يسجدان «1» (6) . النجم: ما نجم مثل: العشب، والبقل ~~وشبهه. والشجر: ما قام على ساق. ثم قال: يسجدان، وسجودهما: أنهما يستقبلان ~~الشمس إذا طلعت، ثم يميلان معها حتى ينكسر الفيء، والعرب إذا جمعت الجمعين ~~من غير الناس مثل: السدر، والنخل جعلوا فعلهما واحدا، فيقولون: الشاء ~~والنعم قد أقبل، والنخل والسدر قد ارتوى، فهذا أكثر كلامهم، وتثنيته جائزة. # قال ms607 الكسائي: سمعت العرب تقول: مرت بنا غنمان سودان «2» وسود. # قال الفراء: وسود أجود من سودان لأنه نعت تأتي على الاثنين، فإذا «3» كان ~~أحد الاثنين مؤنثا مثل: الشاء والإبل قالوا: الشاء والإبل مقبلة لأن الشاء ~~ذكر، والإبل أنثى، ولو قلت: # مقبلان لجاز، ولو قلت: مقبلتان تذهب إلى تأنيث الشاء مع تأنيث الإبل كان ~~صوابا، إلا أن التوحيد أكثر وأجود. # فإذا قلت: هؤلاء قومك وإبلهم قد أقبلوا ذهبت بالفعل إلى الناس خاصة لأن ~~الفعل لهم، وهم الذين يقبلون بالإبل، ولو أردت إقبال هؤلاء وهؤلاء لجاز- قد ~~أقبلوا لأن الناس إذا خالطهم شيء من البهائم، صار فعلهم كفعل الناس كما ~~قال: # «ونبئهم أن الماء قسمة بينهم» «4» فصارت الناقة بمنزلة الناس. ~~PageV03P112 # ومنه قول الله عز وجل: «فمنهم من يمشي على بطنه» «1» ، و «من» إنما تكون ~~للناس، فلما فسرهم وقد كانوا اجتمعوا فى قوله: «والله خلق كل دابة من ماء» ~~«2» فسرهم بتفسير الناس. # وقوله: والسماء رفعها فوق الأرض ووضع الميزان (7) . في الأرض وهو العدل. # وفي قراءة عبد الله: وخفض الميزان، والخفض والوضع متقاربان في المعنى. # وقوله: ألا تطغوا (8) . # وفي قراءة عبد الله: لا تطغوا بغير أن في الوزن وأقيموا اللسان. # وقوله: ألا تطغوا إن شئت جعلتها مجزومة بنية النهي، وإن شئت جعلتها ~~منصوبة بأن، كما قال الله: «إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن» «3» ~~وأن تكون- (تطغوا) في موضع جزم أحب إلي لأن بعدها أمرا. # وقوله: وأقيموا الوزن بالقسط (9) . # وقوله: والأرض وضعها للأنام (10) . لجميع الخلق. # وقوله: والحب ذو العصف والريحان (12) . خفضها الأعمش، ورفعها الناس «4» . # فمن خفض أراد: ذو العصف وذو الريحان، ومن رفع الريحان جعله تابعا لذو. و ~~«5» العصف، فيما ذكروا: بقل الزرع لان العرب تقول: خرجنا نعصف الزرع إذا ~~قطعوا منه شيئا قبل أن يدرك فذلك العصف، والريحان هو رزقه، والحب هو الذي ~~يؤكل منه. والريحان فى كلام العرب: PageV03P113 # الرزق، ويقولون: خرجنا نطلب ريحان الله. الرزق عندهم «1» ، وقال بعضهم: ~~ذو العصف المأكول من الحب، والريحان: الصحيح الذي «2» لم يؤكل. # ولو قرأ قارئ: «والحب ذا ms608 العصف والريحان» لكان جائزا، أي: خلق ذا وذا، ~~وهي في مصاحف أهل الشام: والحب ذا «3» العصف، ولم نسمع بها قارئا، كما أن ~~في بعض مصاحف أهل الكوفة: # «والجار ذا القربى» «4» [189/ ا] ولم يقرأ به أحد، وربما كتب الحرف على ~~جهة واحدة، وهو في ذلك يقرأ بالوجوه. # وبلغني: إن كتاب علي بن أبي طالب رحمه الله كان مكتوبا: هذا كتاب من علي ~~بن أبو طالب كتابها: أبو. في كل الجهات، وهي تعرب في الكلام إذا قرئت. # وقوله: فبأي آلاء ربكما تكذبان (13) . وإنما ذكر في أول الكلام: الإنسان ~~ففي ذلك وجهان: # أحدهما: أن العرب تخاطب الواحد بفعل الاثنين، فيقال: ارحلاها، ازجراها يا ~~غلام. # والوجه الآخر: أن الذكر أريد في الإنسان والجان، فجرى لهما من أول السورة ~~إلى آخرها. # وقوله: خلق الإنسان من صلصال كالفخار (14) . # وهو طين خلط برمل، فصلصل كما يصلصل الفخار، ويقال: من صلصال منتن يريدون ~~به: صل، فيقال: صلصال كما يقال: صر الباب عند الإغلاق، وصرصر. والعرب تردد ~~اللام في التضعيف فيقال: # كركرت الرجل يريدون: كررته وكبكبته، «5» يريدون: كببته «6» . # وسمعت بعض العرب يقول: أتيت فلانا فبشبش بي من البشاشة، وإنما فعلوا ذلك ~~كراهية اجتماع ثلاثة أحرف من جنس واحد. PageV03P114 # وقوله: من مارج من نار (15) . # والمارج: نار دون الحجاب- فيما ذكر الكلبي- منها «1» هذه الصواعق، ويرى ~~جلد السماء منها. # وقوله: «رب المشرقين ورب المغربين» (17) . # اجتمع القراء على رفعه، ولو خفض يعني في الإعراب على قوله: فبأي آلاء ~~ربكما، رب المشرقين كان صوابا. # والمشرقان: مشرق الشتاء، ومشرق الصيف، وكذلك المغربان. # وقوله: مرج البحرين (19) . يقول «2» : أرسلهما ثم يلتقيان بعد. # وقوله: بينهما برزخ (20) . # حاجز لا يبغيان: لا يبغي العذب على الملح فيكونا عذبا، ولا يبغي الملح ~~على العذب فيكونا ملحا # وقوله: يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان (22) . # وإنما يخرج من الملح دون العذب. واللؤلؤ: العظام، والمرجان: ما صغر من ~~اللؤلؤ. # وقوله: وله الجوار «3» المنشئآت (24) . # قرأ «4» عاصم ويحيى بن وثاب: (المنشئات) بكسر الشين، يجعلن اللاتي يقبلن ~~ويدبرن في قراءة عبد الله بن مسعود (المنشآت) ، وكذلك قرأها الحسن وأهل ~~الحجاز ms609 بفتح الشين يجعلونهن مفعولا بهن أقبل بهن وأدبر. # وقوله: كالأعلام (24) . # كالجبال شبه السفينة بالجبل، وكل جبل إذا طال فهو علم. PageV03P115 # وقوله: ويبقى وجه ربك ذو الجلال (27) . # هذه، والتي في آخرها ذي «1» - كلتاهما في قراءة عبد الله- ذي- تخفضان «2» ~~في الإعراب لأنهما من صفة ربك تبارك وتعالى، وهي في قراءتنا: «ويبقى وجه ~~ربك [ذو الجلال والإكرام] «3» » [ذو] «4» تكون من صفة وجه ربنا «5» - تبارك ~~وتعالى. # وقوله: كل يوم هو في شأن (29) غير مهموز. # قال: وسألت الفراء [189/ ب] عن (شان) فقال: أهمزه في كل القرآن إلا فى ~~سورة الرحمن، لأنه مع آيات غير مهموزات، وشأنه [في كل يوم أن يميت ميتا، ~~ويولد مولودا، ويغنى ذا، ويفقر ذا فيما لا يحصى من الفعل] «6» . # وقوله: سنفرغ لكم أيه الثقلان (31) . # [حدثنا أبو العباس قال «7» حدثنا محمد بن الجهم قال] حدثنا الفراء قال: ~~حدثني أبو إسرائيل قال: # سمعت طلحة بن مصرف يقرأ: «سيفرغ لكم» «8» ويحيى بن وثاب كذلك والقراء ~~بعد: «سنفرغ لكم «وبعضهم [يقرأ «سيفرغ لكم» ] «9» وهذا من الله وعيد لأنه ~~عز وجل لا يشغله شيء عن شيء، وأنت قائل للرجل الذي لا شغل له: # قد فرغت لي، قد فرغت لشتمي. أي: قد أخذت فيه، وأقبلت عليه. # وقوله: يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا (33) ولم يقل: إن ~~استطعتما، ولو كان لكان صوابا، كما قال: # (يرسل عليكما) ، ولم يقل: PageV03P116 # عليكم شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران، فثني في: عليكما، وفي: تنتصران ~~للفظ، والجمع على المعنى. والنحاس: يرفع، ولو خفض كان صوابا يراد: من نار ~~ومن نحاس. # والشواظ: النار المحضة. والنحاس: الدخان. أنشدني بعضهم: # يضيء كضوء سراج السلي ... ط لم يجعل الله منه نحاسا «1» # قال الفراء: قال لي أعرابي من بني سليم: السليط: دهن السنام، وليس له ~~دخان إذا استصبح به. # وسمعت أنه الخل وهو دهن السمسم. وسمعت أنه الزيت. والزيت أصوب فيما أرى. # وقرأ الحسن: (شواظ) بكسر الشين كما يقال للصوار من البقر صوار وصوار. # وقوله: فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان (37) أراد بالوردة الفرس، ~~الوردة تكون في ms610 الربيع وردة إلى الصفرة، فإذا اشتد البرد كانت وردة حمراء، ~~فإذا كان بعد ذلك كانت وردة إلى الغبرة، فشبه تلون السماء بتلون الوردة من ~~الخيل، وشبهت الوردة في اختلاف ألوانها بالدهن واختلاف ألوانه. # ويقال: إن الدهان الأديم «2» الأحمر. # وقوله: فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان (39) والمعني: لا يسأل إنس عن ~~ذنبه، ولا جان عن ذنبه لأنهم يعرفون بسيماهم كما وصف الله: # فالكافر «3» يعرف بسواد وجهه، وزرقة عينه، والمؤمن أغر محجل من أثر وضوئه # وقوله: هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون (43) وهي في قراءة عبد الله: هذه ~~جهنم «4» التي كنتما بها تكذبان، تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان ~~تطوفان. # وقوله: يطوفون «5» بينها (44) PageV03P117 # بين عذاب جهنم وبين الحميم إذا عطشوا، والآني: الذي قد انتهت شدة حره. # وقوله: ولمن خاف مقام ربه جنتان (46) ذكر المفسرون: أنهما بستاتان من ~~بساتين الجنة، وقد يكون في العربية: جنة تثنيها العرب في أشعارها أنشدني ~~بعضهم: # ومهمين قذفين مرتين ... قطعته [بالأم] لا بالسمتين «1» # يريد: مهمها وسمتا واحدا، وأنشدني آخر: # يسعى بكيداء ولهذمين ... قد جعل الأرطاة جنتين # وذلك أن الشعر له قواف يقيمها الزيادة والنقصان، فيحتمل ما لا يحتمله ~~الكلام. # قال الفراء: الكيداء: القوس، ويقال: لهذم ولهذم لغتان، وهو السهم. # وقوله: متكئين على فرش بطائنها من إستبرق (54) الإستبرق: ما غلظ من ~~الديباج، وقد تكون البطانة: ظهارة، والظهارة بطانة في كلام العرب، وذلك أن ~~كل واحد منهما [190/ ا] قد يكون وجها، وقد تقول العرب: هذا ظهر السماء، ~~وهذا بطن السماء لظاهرها الذي تراه. # قال: وأخبرني بعض فصحاء المحدثين عن ابن الزبير يعيب قتلة عثمان رحمه ~~الله فقال: خرجوا عليه كاللصوص من وراء القرية، فقتلهم الله كل قتلة، ونجا ~~من نجا منهم تحت بطون الكواكب. # يريد: هربوا ليلا، فجعل ظهور الكواكب بطونا، وذلك جائز على ما أخبرتك به. # وقوله: لم يطمثهن [إنس] «2» (56) قرأت القراء كلهم بكسر الميم في يطمثهن. ~~حدثنا الفراء قال: وحدثنى رجل عن أبى اسحق PageV03P118 # قال: كنت أصلي خلف أصحاب علي، وأصحاب عبد الله فأسمعهم يقرءون (لم ms611 ~~يطمثهن) برفع الميم. وكان الكسائي يقرأ: واحدة برفع الميم، والأخرى بكسر ~~الميم لئلا يخرج من هذين الأثرين وهما: لم «1» يطمثهن «2» ، لم يفتضضهن ~~(قال وطمثها أي: نكحها» # ، وذلك لحال «4» الدم «5» ) # وقوله: مدهامتان (64) يقول: خضراوان إلى السواد من الري. # وقوله: فيهما فاكهة ونخل ورمان (68) . # يقول بعض المفسرين: ليس الرمان ولا النخل بفاكهة، وقد ذهبوا مذهبا، ولكن ~~العرب تجعل ذلك فاكهة. # فإن قلت: فكيف أعيد النخل والرمان إن كانا من الفاكهة؟ # قلت: ذلك كقوله: «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى» «6» . وقد أمرهم ~~بالمحافظة على كل الصلوات، ثم أعاد العصر تشديدا لها، كذلك أعيد النخل ~~والرمان ترغيبا لأهل الجنة، ومثله قوله في الحج: «ألم تر أن الله يسجد له ~~من في السماوات ومن في الأرض» . «7» ثم قال: «وكثير من الناس، وكثير حق ~~عليه العذاب» . وقد ذكرهم في أول الكلمة في قوله: «من في السماوات ومن في ~~الأرض» ، وقد قال بعض المفسرين: إنما أراد بقوله: «من في السماوات ومن في ~~الأرض» الملائكة، ثم ذكر الناس بعدهم. # وقوله: فيهن خيرات حسان (70) . PageV03P119 # رجع إلى الجنان الأربع: جنتان، وجنتان، فقال: فيهن، والعرب تقول: أعطني ~~الخيرة منهن، والخيرة منهن، والخيرة منهن، ولو قرأ قارئ: الخيرات، أو ~~الخيرات كانتا صوابا. # وقوله: حور مقصورات (72) . # قصرن عن أزواجهن، أي حبسن، فلا يردن غيرهم، ولا يطمحن «1» إلى سواهم، ~~والعرب تسمي الحجلة المقصورة، والقصورة، ويسمون المقصورة من النساء: قصورة: # وقال الشاعر «2» : # لعمري لقد حببت كل قصورة ... إلي وما تدري بذاك القصائر # عنيت قصورات الحجال ولم أرد ... قصار الخطا، شر النساء البحاتر «3» # والبهاتر، وهما جميعا القصيرتان، والرجل يقال له: بحتر، وبحترى، وبحترة، ~~وبحترية. # وقوله: متكئين على رفرف خضر (76) . # ذكروا أنها رياض الجنة، وقال بعضهم: هي المخاد «4» ، «وعبقري حسان» (76) ~~الطنافس الثخان. # [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال] «5» حدثنا الفراء قال: وحدثني ~~معاذ بن مسلم بن أبي سادة قال: # كان [190/ ب] جارك زهير القرقبى يقرأ: متكئين على رفارف خضر وعباقري ~~حسان. # قال: الرفارف «6» - قد يكون صوابا، وأما العباقري فلا لأن ألف الجماع لا ~~يكون بعدها أربعة أحرف، ms612 ولا ثلاثة صحاح. PageV03P120 ### | ومن سورة الواقعة # قوله عز وجل: ليس لوقعتها كاذبة (2) . # يقول: ليس لها مردودة ولا رد، فالكاذبة «1» هاهنا مصدر مثل: العاقبة، ~~والعافية. # قال: وقال لي أبو ثروان في كلامه: إن بني نمير ليس لحدهم مكذوبة «2» ، ~~يريد: تكذيب، ثم قال: # (خافضة رافعة) على الاستئناف: أي الواقعة يومئذ خافضة لقوم إلى النار، ~~ورافعة لقوم إلى الجنة، ولو قرأ قارئ: خافضة رافعة يريد «3» إذا وقعت وقعت ~~خافضة لقوم. رافعة لآخرين، ولكنه يقبح «4» لأن العرب لا تقول: «5» إذا ~~أتيتى زائرا حتى يقولوا «6» : إذا «7» أتيتني فأتني زائرا أو ائتني زائرا، ~~ولكنه حسن في الواقعة لأن النصب قبله آية يحسن عليها السكوت، فحسن الضمير ~~في المستأنف. # وقوله: إذا رجت الأرض رجا (4) . # إذا زلزلت حتى ينهدم كل بناء على وجه الأرض. # وقوله: وبست الجبال بسا (5) . # صارت كالدقيق، وذلك قوله: (وسيرت الجبال) «8» ، وسمعت العرب تنشد: # لا تخبزا خبزا وبسا بسا ... ملسا بذود الحلس ملسا «9» PageV03P121 # والحمس [أيضا] «1» والبسيسة عندهم الدقيق، أو «2» السويق يلت، ويتخذ ~~زادا. # وقوله: وكنتم أزواجا ثلاثة (7) ثم فسرهم فقال: فأصحاب الميمنة ما أصحاب ~~الميمنة (8) . # عجب نبيه منهم فقال: ما أصحاب الميمنة؟ أي «3» شيء هم؟ وهم أصحاب اليمين، ~~وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة (9) ، عجبه أيضا منهم، وهم أصحاب الشمال، ~~ثم قال: والسابقون السابقون (10) . فهذا الصنف الثالث، فإن شئت رفعت ~~السابقين بالسابقين الثانية وهم المهاجرون، وكل من سبق إلى نبي من الأنبياء ~~«4» فهو من هؤلاء، فإذا رفعت أحدهما بالآخر، كقولك الأول السابق، وإن شئت ~~جعلت الثانية تشديدا للأولى، ورفعت بقوله: أولئك المقربون (11) . # وقوله: على سرر موضونة (15) . # موضونة: منسوجة، وإنما سمت العرب وضين الناقة وضينا «5» لأنه منسوج، وقد ~~سمعت بعض العرب يقول: فإذا الآجر موضون «6» بعضه على بعض يريد: مشرج، [قال ~~الفراء: # الوضين الحزام «7» ] . # وقوله: ولدان مخلدون (17) . # يقال: إنهم على سن واحدة لا يتغيرون، والعرب تقول للرجل إذا كبر ولم ~~يشمط: إنه PageV03P122 # لمخلد، وإذا لم تذهب أسنانه عن «1» الكبر قيل أيضا: إنه لمخلد «2» ، ~~ويقال: مخلدون مقرطون، ويقال: مسورون. # [191/ ا] وقوله: بأكواب وأباريق (18) . # والكوب: ما لا أذن له ms613 ولا عروة له. والأباريق: ذوات الآذان والعرا. # وقوله: لا يصدعون عنها (19) عن الخمر ولا ينزفون (19) أي: لا تذهب ~~عقولهم. # يقال للرجل إذا سكر قد نزف «3» عقله، وإذا ذهب دمه وغشى عليه أو مات قيل: ~~منزوف. # ومن قرأ: «ينزفون» : يقول: لا تفنى خمرهم، والعرب تقول للقوم إذا فنى ~~زادهم: قد أنزفوا وأقتروا «4» ، وأنفضوا، وأرملوا، وأملقوا. # وقوله: وحور عين (22) . # خفضها أصحاب عبد الله وهو وجه العربية، وإن كان أكثر القراء على الرفع ~~لأنهم هابوا أن يجعلوا الحور العين يطاف بهن، فرفعوا على قولك: ولهم حور ~~عين، أو عندهم حور عين. والخفض على أن تتبع آخر الكلام بأوله، وإن لم يحسن ~~في آخره ما حسن في أوله، أنشدني بعض العرب: # إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزججن الحواجب والعيونا «5» # فالعين لا تزجج إنما تكحل، فردها على الحواجب لأن المعنى يعرف، وأنشدني ~~آخر: # ولقيت زوجك في الوغى ... متقلدا سيفا ورمحا «6» # والرمح لا يتقلد، فرده على السيف وقال آخر: # تسمع للأحشاء منه لغطا ... ولليدين جسأة وبددا «7» PageV03P123 # وأنشدني بعض بني دبير: # علفتها تبنا وماء باردا ... حتى شتت همالة عيناها «1» # والماء لا يعتلف إنما يشرب، فجعله تابعا للتبن، وقد كان ينبغي لمن قرأ: ~~وحور عين لأنهن- زعم- لا يطاف بهن أن يقول: «وفاكهة ولحم طير» لان الفاكهة ~~واللحم لا يطاف بهما- ليس يطاف إلا بالخمر وحدها ففي ذلك بيان لأن الخفض ~~وجه الكلام. وفي قراءة أبي بن كعب: # وحورا عينا «2» أراد الفعل الذي تجده في مثل هذا من الكلام كقول الشاعر: # جئني بمثل بني بدر لقومهم ... أو مثل أسرة منظور بن سيار «3» # وقوله: إلا قيلا سلاما سلاما (26) . # إن شئت جعلت السلام تابعا للقيل، وهو هو، وإن شئت أردت- إلا قيل سلام ~~سلام، فإذا نونت نصبت، لأن الفعل واقع عليه، ولو كان مرفوعا- قيلا سلام ~~سلام لكان جائزا. # وأنشدني بعض العرب وهو العقيلي: # فقلنا السلام فاتقت من أميرها ... فما كان إلا ومؤها بالحواجب «4» # أراد حكاية المبتدى بالسلام، وسمع الكسائي العرب يقولون: التقينا فقلنا: ~~سلام سلام، ثم تفرقنا أراد. قلنا: سلام عليكم فردوا علينا. # وقوله: ms614 في سدر مخضود «5» (28) . # لا شوك فيه. # وقوله: وطلح منضود (29) . # ذكر الكلبي: أنه الموز، ويقال: هو الطلح الذي تعرفون. PageV03P124 # وقوله: وظل ممدود (30) . # لا شمس فيه كظل ما بين طلوع [191/ ب] الفجر إلى أن تطلع الشمس. # وقوله: وماء مسكوب (31) . # جار غير منقطع. # وقوله: وفاكهة كثيرة (32) لا مقطوعة ولا ممنوعة (33) . # «1» لا تجيء في حين وتنقطع في حين، هي أبدا دائمة ولا ممنوعة كما يمنع ~~أهل الجنان فواكههم. # وقوله: وفرش مرفوعة (34) . # بعضها فوق بعض. # وقوله: إنا أنشأناهن إنشاء (35) . # يقول: أنشأنا الصبية والعجوز، فجعلناهن أترابا أبناء ثلاث وثلاثين. # وقوله: عربا (37) . # واحدهن: عروب، وهي المتحببة إلى زوجها الغنجة. # حدثنا الفراء قال «2» وحدثني شيخ عن الأعمش قال: كنت أسمعهم يقرءون «3» : ~~«عربا أترابا» بالتخفيف «4» ، وهو مثل قولك: الرسل والكتب في لغة تميم وبكر ~~بالتخفيف «5» ولتثقيل وجه القراءة، لأن كل فعول أو فعيل أو فعال جمع على ~~هذا المثال، فهو مثقل مذكرا كان أو مؤنثا، والقراء «6» على ذلك «7» . # وقوله: لأصحاب اليمين (38) . PageV03P125 # أي: هذا لأصحاب اليمين. # وقوله هاهنا: ثلة من الأولين (39) وثلة من الآخرين (40) . # وقد قال في أول السورة: «ثلة من الأولين (13) وقليل من الآخرين» (14) : # وذكروا أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بكوا وشق عليهم. # قوله: « «1» وقليل من الآخرين «2» » ، فأنزل الله جل وعز هذه «ثلة من ~~الأولين، وثلة «3» من الآخرين» . ورفعها على الاستئناف، وإن شئت جعلتها ~~مرفوعة، تقول: ولأصحاب اليمين ثلتان: # ثلة من هؤلاء، «4» وثلة من هؤلاء «5» ، والمعنى: هم فرقتان: فرقة من ~~هؤلاء، وفرقة من هؤلاء. # وقوله: وظل من يحموم (43) . # واليحموم: الدخان الأسود «6» . # وقوله: لا بارد ولا كريم (44) . # وجه الكلام أن يكون خفضا متبعا لما قبله، ومثله: «زيتونة لا شرقية ولا ~~غربية «7» » . وكذلك: «وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة» «8» ، ولو رفعت ~~ما بعد لا لكان صوابا من كلام العرب، أنشدني بعضهم «9» : # وتريك وجها كالصحيفة، لا ... ظمآن مختلج، ولا جهم # كعقيلة الدر استضاء بها ... محراب عرش عزيزها العجم # وقال آخر: # ولقد أبيت من الفتاة بمنزل ... فأبيت لا زان ولا محروم «10» PageV03P126 # يستأنفون بلا، فإذا ألقوها لم يكن إلا أن تتبع ms615 أول الكلام بآخره «1» ، ~~والعرب تجعل الكريم تابعا لكل شيء نفت عنه فعلا تنوي به الذم، يقال: أسمين ~~هذا؟ فتقول: ما هو بسمين «2» ولا كريم، وما هذه الدار بواسعة ولا كريمة. # وقوله: إنهم كانوا قبل ذلك مترفين (45) . # متنعمين في الدنيا. # وقوله: وكانوا يصرون على الحنث العظيم (46) . # الشرك: هو الحنث العظيم. # وقوله: «لآكلون [192/ 1] من شجر» (52) . # وهي في قراءة عبد الله: الآكلون «3» من شجرة من زقوم، فمعنى شجر وشجرة ~~واحد، لأنك إذا قلت «4» : أخذت من الشاء، فإن نويت واحدة أو أكثر من ذلك ~~فهو جائز. # ثم قال: فمالؤن منها (53) . # من الشجرة، ولو قال: فمالئون منه «5» إذ لم يذكر الشجرة كان صوابا يذهب ~~إلى الشجر في منه «6» ، وتؤنث الشجر، فيكون منها كناية عن الشجر، والشجر ~~تؤنث «7» ويذكر مثل الثمر. # وقوله فشاربون عليه من الحميم (54) . # إن شئت كان على الشجر، وإن شئت فعلى الأكل. # وقوله «8» : فشاربون شرب الهيم «9» (55) . # «10» حدثنا الفراء قال «11» : حدثني الكسائي «12» عن رجل من بني أمية ~~يقال له: يحيى بن سعيد PageV03P127 # الأموي قال: سمعت ابن جريج يقرأ: «فشاربون شرب الهيم» بالفتح، قال: فذكرت ~~ذلك لجعفر ابن محمد قال: فقال: أو ليست كذاك؟ أما بلغك أن رسول الله صلى ~~الله عليه بعث بديل ابن ورقاء الخزاعي إلى أهل منى، فقال: إنها أيام أكل ~~وشرب وبعال. # «1» قال الفراء: البعال: النكاح، وسائر القراء يرفعون الشين: «فشاربون ~~شرب الهيم» و «الهيم» : الإبل التي يصيبها داء فلا تروى من الماء، واحدها: ~~أهيم، والأنثى: هيماء. # ومن العرب من يقول: هائم، والأنثى «2» هائمة، ثم يجمعونه على هيم، كما ~~قالوا: عائط «3» وعيط، وحائل وحول، وهو في المعنى: حائل حول إلا أن الضمة ~~تركت في هيم لئلا تصير الياء واوا. ويقال «4» : إن الهيم الرمل. يقول: يشرب ~~أهل النار كما تشرب السهلة «5» قال قال الفراء: الرملة بعينها السهلة، وهي ~~سهلة وسهلة. # وقوله: أفرأيتم ما تمنون (58) . # يعني: النطف إذا قذفت في أرحام النساء. # وقوله: أأنتم تخلقونه (59) . # تخلقون تلك النطف أم نحن الخالقون. وقد يقال للرجل: منى وأمنى، ومذي ~~وأمذى، فأمنى أكثر من منى، ومذي ms616 [أكثر من أمذى] «6» . # وقوله: أفرأيتم ما تحرثون (63) أأنتم تزرعونه «7» (64) . # أي: تنبتونه. # وقوله: فظلتم تفكهون (65) . # تتعجبون مما نزل بكم في زرعكم، ويقال: معنى تفكهون: تندمون. PageV03P128 # وقوله: إنا لمغرمون (66) . # يقال: إنا لمعذبون، ويقال: إنا لمولع بنا وهو من قيلهم. # وقوله: لو نشاء جعلناه أجاجا (70) . # وهو الملح المر الشديد المرارة من الماء. # وقوله: نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين (73) . # يعني [منفعة] «1» للمسافرين إذا نزلوا بالأرض [القي يعنى:] «2» القفر «3» ~~. # وقوله: فلا أقسم بمواقع «4» النجوم (75) . # حدثنا الفراء «5» قال: وحدثني «6» أبو ليلى السجستاني عن أبي جرير قاضي ~~سجستانى قال: قرأ عبد الله بن مسعود «فلا أقسم بموقع النجوم» والقراء جميعا ~~على: مواقع. # حدثنا الفراء «7» قال: حدثني الفضيل بن عياض عن منصور عن المنهال بن عمرو ~~رفعه «8» إلى عبد الله فيما أعلم شك الفراء [192/ ب] قال: فلا أقسم بموقع ~~النجوم، قال: بمحكم القرآن، وكان ينزل على النبي صلى الله عليه نجوما. # وقوله: وإنه لقسم لو تعلمون عظيم (76) يدل على أنه القرآن. # ويقال: فلا أقسم بموقع النجوم، بمسقط النجوم إذا سقطن. # وقوله: لا يمسه إلا المطهرون (79) . # حدثنا الفراء «9» قال: حدثني حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ~~قال: لا يمس ذلك PageV03P129 # اللوح المحفوظ إلا المطهرون يقول: الملائكة الذين طهروا من الشرك. ويقال: ~~لا يمسه: لا يجد طعمه ونفعه إلا المطهرون من آمن به. # وقوله: أنتم مدهنون (81) مكذبون وكافرون، كل قد سمعته. # وقوله: وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون (82) . # جاء في الأثر: تجعلون رزقكم: شكركم «1» ، وهو في العربية حسن أن تقول: ~~جعلت زيارتي إياك أنك استخففت بي، فيكون المعنى: جعلت ثواب الزيارة- ~~الجفاء. كذلك جعلتم شكر الرزق- التكذيب «2» . # وقوله: فلولا إذا بلغت الحلقوم (83) يعني: النفس عند الموت وقوله: وأنتم ~~حينئذ تنظرون (84) يعني: أهل الميت عنده. # ينظرون إليه. والعرب تخاطب القوم بالفعل كأنهم أصحابه، وإنما يراد به ~~بعضهم: غائبا كان أو شاهدا، فهذا من ذلك كقولك للقوم: أنتم قتلتم فلانا، ~~وإنما قتله الواحد الغائب. ألا ترى أنك قد تقول لأهل المسجد لو آذوا رجلا ~~بالازدحام: اتقوا الله، فإنكم تؤذون المسلمين، فيكون صوابا. # وإنما ms617 تعظ غير الفاعل في كثير من الكلام، ويقال: أين جواب (فلولا) ~~الأولى، وجواب التي بعدها؟ والجواب في ذلك: أنهما أجيبا بجواب واحد وهو ~~ترجعونها، وربما أعادت العرب الحرفين ومعناهما «3» واحد. فهذا من ذلك، ومنه ~~«4» : «فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم «5» » . أجيبا ~~بجواب واحد وهما جزاءان، ومن ذلك قوله: لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ~~ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم «6» PageV03P130 # وقوله: «أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون «1» » وقد ~~فسر في غير هذا الموضوع «2» . # وقوله: غير مدينين (86) مملوكين، وسمعت: مجزيين. # وقوله: فأما إن كان من المقربين (88) من أهل جنة عدن. # «فروح وريحان» (89) . # حدثنا الفراء «3» قال: وحدثني شيخ عن حماد بن سلمة «4» عن عبد الله بن ~~شقيق عن عائشة عن النبي صلى الله عليه أنه قال: «فروح «5» وريحان» وقراءة ~~«6» الحسن كذلك، والأعمش وعاصم والسلمي وأهل المدينة وسائر القراء (فروح) ، ~~أي: فروح في القبر، ومن قرأ (فروح) يقول: حياة لا موت فيها، (وريحان) : ~~رزق. # وقوله: فسلام لك من أصحاب اليمين (91) . # أي: فذلك مسلم لك أنك من أصحاب اليمين، وألقيت أن «7» وهو معناها «8» كما ~~تقول: أنت مصدق مسافر عن قليل إذا كان قد قال: إني مسافر عن قليل. # وكذلك تجد معناه: أنت مصدق أنك مسافر، ومعناه «9» : فسلام لك أنت من ~~أصحاب اليمين. وقد يكون كالدعاء له، كقولك: فسقيا «10» لك من الرجال، وإن ~~رفعت السلام فهو دعاء. # والله أعلم بصوابه. PageV03P131 # [193/ ا] ### | ومن سورة الحديد # قوله عز وجل: هو الأول (3) . # يريد: قبل كل شيء. «والآخر» (3) بعد كل شىء. # «والظاهر» (3) على كل شىء علما، وكذلك «الباطن» (3) على «1» كل شيء «2» ~~علما. # وقوله: وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه (7) مملكين فيه، وهو رزقه وعطيته. # القراء جميعا على: «وقد أخذ ميثاقكم» (8) ولو قرئت: وقد أخذ ميثاقكم «3» ~~. لكان صوابا «4» . # وقوله: فيضاعفه له (11) : # يقرأ «5» بالرفع والنصب «6» : فمن رفعه جعل الفاء عطفا ليست بجواب «7» ~~كقولك: من ذا الذي يحسن ويجمل «8» ؟ ومن نصب جعله جوابا للاستفهام، والعرب ~~تصل (من) في الاستفهام ب (ذا) حتى تصير كالحرف ms618 الواحد. ورأيتها في بعض ~~مصاحف عبد الله: منذا متصلة في الكتاب، كما وصل في كتابنا وكتاب عبد الله ~~«يا بن أم» . «9» # وقوله: يسعى نورهم بين أيديهم (12) أي: يضيء بين أيديهم، وعن أيمانهم، ~~وعن شمائلهم، والباء في «بأيمانهم» في معنى في، وكذلك: عن. # وقوله: بشراكم اليوم جنات (12) . # ترفع البشرى، والجنات، ولو نويت بالبشرى النصب توقع عليها تبشير ~~الملائكة، كأنه قيل لهم: # أبشروا ببشراكم، ثم تنصب جنات، توقع البشرى عليها. PageV03P132 # وإن شئت نصبتها على القطع لأنها نكرة من نعت معرفة، ولو رفعت البشرى ~~باليوم كقولك: اليوم بشراكم اليوم سروركم، ثم تنصب الجنات «1» على القطع، ~~ويكون في هذا المعنى رفع اليوم ونصبه كما قال الشاعر: # زعم البوارح أن رحلتنا غدا ... وبذاك خبرنا الغداف الأسود «2» # وقوله: ذلك هو الفوز (12) وهي في قراءة عبد الله: «ذلك الفوز العظيم» ~~بغير هو. # وفي قراءتنا «ذلك هو الفوز العظيم» : كما كان في قراءتنا «فإن الله هو ~~الغني الحميد» «3» (24) وفي كتاب أهل المدينة: «فإن الله الغني الحميد» «4» ~~. # وقوله: للذين آمنوا انظرونا (13) وقرأها يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة ~~(أنظرونا) . من أنظرت، وسائر القراء على (انظرونا) بتخفيف الألف «5» ، ~~ومعنى: انظرونا. # انتظرونا، ومعنى أنظرونا، أخرونا كما قال: «أنظرني إلى يوم يبعثون» «6» ، ~~وقد تقول العرب: # «انظرني» «7» وهم يريدون: انتظرني «8» تقوية لقراءة يحيى، قال الشاعر: # أبا هند فلا تعجل علينا ... وأنظرنا نخبرك اليقينا «9» # فمعنى هذه: انتظرنا قليلا نخبرك لأنه ليس هاهنا تأخير، إنما هو استماع ~~«10» كقولك للرجل: # اسمع مني حتى أخبرك: # وقوله: قيل ارجعوا وراءكم (13) . PageV03P133 # قال المؤمنون للكافرين: ارجعوا إلى الموضع الذي أخذنا منه [193/ ب] ~~النور، فالتمسوا النور منه، فلما رجعوا ضرب الله عز وجل بينهم: بين ~~المؤمنين والكفار بسور، وهو السور الذي يكون عليه أهل الأعراف. # وقوله: له باب باطنه فيه الرحمة الجنة، وظاهره من قبله العذاب (13) ~~النار، وفي قراءة عبد الله: ظاهره من تلقائه العذاب. # وقوله: ينادونهم ألم نكن معكم (14) على دينكم فى الدنيا، فقال المؤمنون: ~~«بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم» (14) إلى آخر الآية. # وقوله: فاليوم لا يؤخذ منكم فدية (15) . # القراء على الياء، ms619 وقد قال بعض أهل الحجاز [لا] «1» تؤخذ «2» والفدية ~~مشتقة من الفداء، فإذا تقدم الفعل قبل «3» الفدية والشفاعة والصيحة والبينة ~~وما أشبه ذلك، فإنك «4» مؤنث فعله وتذكره «5» ، قد جاء الكتاب بكل ذلك. # وقوله عز وجل: مأواكم النار هي مولاكم (15) أي: هي أولى بكم. # وقوله: ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع (16) . # وفي يأن لغات: من العرب من يقول: ألم يأن لك، وأ لم يئن لك مثل: يعن، ~~ومنهم من يقول: ألم ينل لك باللام، ومنهم من يقول: ألم ينل لك، وأحسنهن ~~التي أتى بها القرآن وقوله: وما نزل من الحق (16) . # قرأها عاصم، وبعض أهل المدينة (نزل) مشددة «6» ، وقرأها «7» بعضهم: «وما ~~«8» نزل» مخففة وفي قراءة عبد الله: وما أنزل «9» من الحق، فهذا قوة لمن ~~قرأ: نزل. PageV03P134 # وقوله: ولا يكونوا «1» (16) . # في موضع نصب، معناه: ألم يأن لهم أن تخشع قلوبهم، وألا يكونوا كالذين ~~أوتوا الكتاب، ولو كان جزما كان صوابا على النهى «2» . # وقوله: إن المصدقين والمصدقات (18) . # قرأها عاصم: إن المصدقين والمصدقات بالتخفيف للصاد، يريد: الذين صدقوا ~~الله ورسوله، وقرأها آخرون: إن «3» المصدقين يريدون: المتصدقين بالتشديد، ~~وهي في قراءة أبي: إن المتصدقين والمتصدقات بتاء ظاهرة «4» ، فهذه «5» قوة ~~لمن قرأ إن المصدقين «6» بالتشديد «7» . # وقوله: أولئك هم الصديقون (19) انقطع الكلام عند صفة الصديقين. # ثم قال: «والشهداء عند ربهم» (19) يعني: النبيين لهم أجرهم ونورهم، فرفعت ~~الصديقين بهم، ورفعت الشهداء بقوله: «لهم أجرهم ونورهم» (19) . # وقوله: وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان (20) . # ذكر ما فى الدنيا، وأنه على ما «8» وصف، وأما الآخرة فإنها إما عذاب، ~~وإما جنة، والواو فيه واو بمنزلة واحدة كقولك: ضع الصدقة في كل يتيم ~~وأرملة، وإن قلت: في كل يتيم أو أرملة، فالمعنى واحد والله أعلم. # وقوله: ما أصاب من مصيبة (22) . # أي ما أصاب الآدمي في الأرض من مصيبة مثل: ذهاب المال، والشدة، والجوع، ~~والخوف PageV03P135 # «ولا في أنفسكم» الموت في الولد، وغير الولد، والأمراض «1» «إلا في كتاب» ~~يعني: في العلم الأول، من قبل أن نبرأ تلك النفس أي: «2» نخلقها، إن ذلك ~~على الله يسير، ms620 ثم «3» يقول: إن حفظ ذلك من جميع [194/ ا] الخلق على الله ~~يسير، ثم أدب عباده، فقال: هذا «لكيلا تأسوا على ما فاتكم» . أي: لا تحزنوا ~~«4» : «ولا تفرحوا بما آتاكم» (23) ، ومن قرأ: بما أتاكم بغير مد يجعل ~~الفعل- لما «5» . # وقوله: الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل (24) . # هذه اليهود بخلت حسدا أن تظهر «6» صفة النبي صلى الله عليه وسلم حسدا ~~للإسلام لأنه يذهب ملكهم. # وقوله: ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد (24) . # وفي قراءة أهل المدينة بغير- هو- «7» دليل على ذلك. # وقوله: وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد (25) . # ذكر أن الله عز وجل أنزل: القلاة والكلبتين والمطرقة. قال «8» الفراء: ~~القلاة: السندان. # وقوله: فيه بأس شديد (25) . # يريد: السلاح للقتال، ومنافع للناس «9» مثل: السكين، والفأس، والمز «10» ~~وما أشبه ذلك. # وقوله: النبوة (26) . # وفي مصحف عبد الله بالياء بياءين: النبيية بياءين والهمزة في كتابه تثبت ~~بالألف في كل نوع، PageV03P136 # فلو كانت همزة لأثبتت بالألف، ولو كانت الفعولة لكانت بالواو، ولا تخلو ~~أن تكون مصدر النبأ «1» أو النبية مصدرا فنسبت «2» إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # والعرب تقول: فعل ذلك «3» في غلوميته، وفي غلومته «4» ، وفي غلاميته، ~~وسمع الكسائي العرب تقول: فعل ذلك في وليديته يريد: وهو وليد أي: مولود، ~~فما جاءك من مصدر لاسم موضوع، فلك فيه: الفعولة، والفعولية، وأن تجعله ~~منسوبا على صورة الاسم، من ذلك أن تقول: عبد بين العبودية، والعبودة ~~والعبدية «5» ، فقس على هذا. # وقوله: يؤتكم كفلين من رحمته (28) الكفل: الحظ، وهو في الأصل ما يكتفل به ~~الراكب فيحبسه ويحفظه عن «6» السقوط، يقول: # يحصنكم الكفل من عذاب الله، كما يحصن هذا الراكب الكفل من السقوط. # وقوله: لئلا يعلم أهل الكتاب (29) وفى قراءة عبد الله: لكى يعلم أهل ~~الكتاب ألا يقدرون، والعرب تجعل لا صلة في كل كلام دخل «7» في آخره جحد، أو ~~في أوله جحد غير مصرح، فهذا مما دخل آخره الجحد، فجعلت (لا) في أوله صلة. ~~وأما الجحد السابق الذي لم يصرح به «8» فقوله عز وجل: «ما منعك ألا تسجد» ~~«9» . PageV03P137 # وقوله: «وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون» ms621 «1» وقوله: وحرام على قرية ~~أهلكناها أنهم لا يرجعون» «2» وفي الحرام معنى الجحد والمنع، وفي قوله: ~~(وما يشعركم) فلذلك جعلت (لا) بعده صلة معناها السقوط من الكلام. ### | ومن سورة المجادلة # قوله عز وجل: قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها (1) . # نزلت في امرأة يقال لها: خولة ابنة ثعلبة، وزوجها أوس بن الصامت ~~الأنصاري. قال لها [194/ ب] إن لم أفعل كذا وكذا قبل أن تخرجي من البيت ~~فأنت علي كظهر أمي، فأتت خولة رسول الله صلى الله عليه تشكو، فقالت: إن أوس ~~بن الصامت تزوجني شابة غنية، ثم قال لي كذا وكذا وقد ندم، فهل من عذر؟ فقال ~~رسول الله صلى الله عليه: ما عندي في أمرك شيء، وأنزل الله الآيات فيها، ~~فقال عز وجل: (قد سمع الله) ، وهي في قراءة عبد الله: (قد يسمع الله) ، ~~«والله قد يسمع تحاوركما» ، وفي قراءة عبد الله: «قول التي تحاورك «3» في ~~زوجها» حتى ذكر الكفارة في الظهار، فصارت عامة. # وقوله: الذين يظهرون (2) . # قرأها يحيى والأعمش وحمزة (يظاهرون) «4» ، وقرأها بعض أهل الحجاز كذلك، ~~وقرأها الحسن ونافع «يظهرون» فشدد «5» ، ولا يجعل فيها ألفا، وقرأها عاصم ~~«6» وأبو عبد الرحمن السلمى «7» PageV03P138 # (يظاهرون) يرفعان الياء، ويثبتان الألف، ولا يشددان، ولا يجوز فيه ~~التشديد إذا قلت: # (يظاهرون) وهي في قراءة أبي: يتظاهرون من نسائهم قوة لقراءة أصحاب عبد ~~الله. # وقوله: ما هن أمهاتهم (2) الأمهات في موضع نصب لما ألقيت منها الباء ~~نصبت، كما قال فى سورة يوسف: «ما هذا «1» بشرا» «2» إنما كانت فى كلام أهل ~~الحجاز: ما هذا ببشر فلما ألقيت الباء «3» ترك فيها أثر سقوط الباء وهي في ~~قراءة عبد الله «ما هن بأمهاتهم» «4» ، وأهل نجد إذا ألقوا الباء رفعوا، ~~فقالوا «ما هذا «5» بشر» ، «ما هن أمهاتهم» «6» . # أنشدني بعض العرب: # ركاب حسيل آخر الصيف بدن ... وناقة عمرو ما يحل «7» لها رحل # ويزعم حسل «8» أنه فرع قومه ... وما أنت فرع يا حسيل ولا أصل # وقوله: ثم يعودون لما قالوا (3) يصلح فيها فى العربية: ثم يعودون إلى ما ~~قالوا، وفيما قالوا. ms622 يريد: يرجعون عما قالوا، وقد يجوز في العربية أن تقول: ~~إن عاد لما فعل، يريد إن فعله مرة أخرى، ويجوز: إن عاد لما فعل: إن نقض ما ~~فعل، وهو كما تقول: حلف أن يضربك فيكون معناه: حلف لا يضربك وحلف ليضربنك. # وقوله: كبتوا (5) . # غيظوا وأحزنوا يوم الخندق «كما كبت «9» الذين من قبلهم» يريد: من قاتل ~~الأنبياء من قبلهم. PageV03P139 # وقوله: ما يكون من نجوى (7) . # القراء على الياء فى يكون، وقرأها بعضهم «1» : ما تكون لتأنيث: النجوى. # وقوله: ثلاثة (7) . # إن شئت خفضتها على أنها من نعت النجوى، وإن شئت أضفت النجوى إليها، ولو ~~نصبت على أنها فعل لكان- كان صوابا «2» . # وقوله: ولا خمسة إلا هو سادسهم (7) . # وهي في قراءة عبد الله: «ولا أربعة إلا هو خامسهم» لأن المعنى غير مضمور ~~له، فكفى ذكر بعض العدد من بعض. # وقوله: ولا أدنى من ذلك ولا أكثر (7) موضع: أدنى، وأكثر. خفض لاتباعه: ~~الثلاثة، والخمسة، ولو رفعه رافع كان صوابا «3» ، كما قيل: «ما لكم من إله ~~غيره» «4» ، كأنه قال: ما لكم إله غيره. # [206/ 1] وقوله: ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى (8) نزلت في اليهود ~~والمنافقين، وكانوا إذا قاعدوا مسلما قد غزا له قريب في بعض سرايا رسول ~~الله صلى الله عليه تناجى الاثنان من اليهود والمنافقين بما يوقع في قلب ~~المسلم أن صاحبه قد قتل، أو أصيب، فيحزن لذلك، فنهوا عن النجوى. # وقد قال الله: إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم ~~(10) وقوله: ويتناجون بالإثم والعدوان (8) . PageV03P140 # قراءة العوام بالألف، وقرأها يحيى بن وثاب: وينتجون «1» ، وفي قراءة عبد ~~الله: إذا انتجيتم «2» فلا تنتجوا. # وقوله: وإذا جاؤك حيوك بما لم يحيك به الله (8) كانت اليهود تأتي النبي ~~صلى الله عليه، فيقولون «3» : السام عليك، فيقول لهم «4» : وعليكم، ~~فيقولون: لو «5» كان محمد نبيا لا ستجيب له فينا لأن السام: الموت، فذلك ~~قوله: «لولا «6» يعذبنا الله بما نقول» : أي: هلا «7» . # وقوله: إذا قيل لكم تفسحوا (11) . # قرأها الناس: تفسحوا «8» ، وقرأ «9» الحسن: تفاسحوا «10» ، وقرأ أبو عبد ~~الرحمن: في المجالس «11» ، وتفاسحوا، وتفسحوا متقاربان مثل: ms623 تظاهرون، ~~وتظهرون، وتعاهدته وتعهدته، راءيت ورأيت، ولا تصاعر ولا تصعر «12» . # وقوله: وإذا قيل انشزوا فانشزوا (11) . # قرأ الناس بكسر الشين، وأهل الحجاز يرفعونها «13» ، وهما لغتان كقولك: ~~يعكفون ويعكفون «14» ، ويعرشون، ويعرشون «15» ، PageV03P141 # وقوله: يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم ~~صدقة (12) كانوا قد أمروا أن يتصدقوا قبل أن يكلموا رسول الله صلى الله ~~عليه- بالدرهم ونحوه، فثقل ذلك عليهم، وقل كلامهم رسول الله صلى الله عليه ~~بخلا بالصدقة، فقال الله: # «أأشفقتم» (13) أي: أبخلتم أن تتصدقوا، فإذا فعلتم فأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة فنسخت الزكاة ذلك الدرهم. # وقوله: ألم تر إلى الذين تولوا قوما (14) نزلت في المنافقين كانوا يوالون ~~اليهود «ما هم منكم» من المسلمين، «ولا منهم» على دين المنافقين هم يهود. # وقوله: استحوذ عليهم الشيطان (19) غلب عليهم. # وقوله: كتب الله لأغلبن أنا ورسلي (21) الكتاب: يجرى مجرى القول، تدخل ~~فيه أن، وتستقبل بجواب اليمين لأنك تجد الكتاب قولا في المعنى كنى عنه ~~بالكتاب، كما يكفى عن القول: بالزعم، والنداء، والصياح، وشبهه. # [206/ ب] وقوله: لا تجد قوما يؤمنون بالله (22) نزلت في حاطب بن أبي ~~بلتعة، وذلك أنه كتب إلى أهل مكة: أن النبي صلى الله عليه يريد أن يغزوكم ~~فاستعدوا لما أراد رسول الله صلى الله عليه افتتاح مكة، فأتى النبي صلى ~~الله عليه بذلك الوحي، فقال له «1» : ما دعاك إلى ما فعلت؟ قال: أحببت أن ~~أتقرب إلى أهل مكة لمكان «2» عيالي فيهم، ولم يكن عن عيالي ذاب هناك، فأنزل ~~الله هذه الآية. # الجماعة من أهل الكوفة والبصرة والحجاز على: كتب في قلوبهم، وقرأ بعضهم: ~~كتب «3» PageV03P142 ### | ومن سورة الحشر # قوله عز وجل: هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم (2) ~~هؤلاء بنو النضير: كانوا قد عاقدوا رسول الله صلى الله عليه على ألا يكونوا ~~معه، ولا عليه، فلما نكب المسلمون يوم أحد غدروا، وركب حيي بن أخطب إلى أبي ~~سفيان وأصحابه من أهل مكة، فتعاقدوا على النبي صلى الله عليه، وأتاه الوحي ~~بذلك، فقال للمسلمين: أمرت بقتل حيي، فانتدب له طائفة ms624 من المسلمين فقتلوه، ~~وغدا عليهم النبي صلى الله عليه، فتحصنوا في دورهم، وجعلوا ينقبون الدار ~~إلى التي هي أحصن منها، ويرمون النبي صلى الله عليه بالحجارة التي يخرجون ~~منها، وجعل المسلمون يهدمون دورهم ليتسع موضع القتال، فذلك قوله [عز وجل] : # «يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين» واجتمع القراء على (يخربون) إلا ~~أبا عبد الرحمن السلمي، فإنه قرأ (يخربون) «1» ، كأن يخربون: يهدمون، ~~ويخربون- بالتخفيف: # يخرجون «2» منها يتركونها، ألا ترى أنهم كانوا ينقبون الدار فيعظونها؟ ~~فهذا معنى: (يخربون) والذين قالوا (يخربون) ذهبوا إلى التهديم الذي كان ~~المسلمون يفعلونه، وكل صواب. والاجتماع من قراءة القراء أحب إلي. # [وقوله تبارك وتعالى: «فاعتبروا يا أولي الأبصار (2) : # يا أولي العقول، ويقال: يا أولي الأبصار: يا من عاين ذلك بعينه «3» ] . # وقوله: لأول الحشر (2) : # [هم] «4» أول من أجلى عن جزيرة العرب، وهي الحجاز. # وقوله: ما قطعتم من لينة (5) . PageV03P143 # حدثنا الفراء قال: حدثني حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: ~~أمر النبي صلى الله عليه بقطع النخل كله ذلك اليوم، يعني: يوم بني النضير ~~إلا العجوة. قال ابن عباس: # فكل شيء من النخل سوى العجوة، هو «1» اللين. # قال الفراء: واحدته: لينة، وفي قراءة عبد الله: «ما قطعتم من لينة ولا ~~تركتم قوما على أصوله إلا بإذن الله» ، يقول: إلا بأمر الله. # وقوله: أصوله «2» (5) ذهب إلى الجمع في اللين كله، ومن قال: أصولها- ذهب ~~إلى تأنيث النخل لأنه يذكر ويؤنث. # وقوله: فما أوجفتم [196/ ا] عليه من خيل ولا ركاب (6) . # كان النبي صلى الله» عليه قد أحرز «3» غنيمة بني النضير وقريظة وفدك، ~~فقال له الرؤساء: خذ صفيك «4» من هذه، وأفردنا بالربع «5» ، فجاء التفسير: ~~إن هذه قرى لم يقاتلوا «6» عليها بخيل، ولم يسيروا» # إليها على الإبل إنما مشيتم إليها على أرجلكم، وكان بينها وبين المدينة ~~ميلان، فجعلها النبي صلى الله عليه لقوم من المهاجرين، كانوا محتاجين ~~وشهدوا بدرا، ثم قال: «ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى» (7) . # هذه الثلاث، فهو لله وللرسول خالص. # ثم قال: «ولذي القربى» (7) . # لقرابة رسول الله صلى ms625 الله عليه «واليتامى» . يتامى المسلمين عامة، وفيها ~~يتامى بني عبد المطلب «والمساكين» مساكين المسلمين ليس فيها مساكين بني عبد ~~المطلب. PageV03P144 # ثم قال: كي لا يكون ذلك الفيء دولة بين الأغنياء- الرؤساء- يعمل به كما ~~كان «1» يعمل في الجاهلية، ونزل في الرؤساء: «وما آتاكم الرسول فخذوه، وما ~~نهاكم عنه فانتهوا» (7) فرضوا. والدولة: قرأها «2» الناس برفع الدال إلا ~~السلمي- فيما أعلم- فإنه قرأ: # دولة: بالفتح، وليس هذا للدولة بموضع إنما الدولة في الجيشين يهزم هذا ~~هذا، ثم يهزم الهازم، فتقول: # قد رجعت الدولة على هؤلاء، كأنها المرة «3» ، والدولة في الملك والسنن ~~التي تغير «4» وتبدل على الدهر، فتلك الدولة «5» . # وقد قرأ بعض العرب: (دولة) ، وأكثرهم نصبها «6» وبعضهم: يكون، وبعضهم: ~~تكون «7» . # وقوله: والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم (9) يعني: الأنصار، يحبون ~~من هاجر إليهم لما أعطي المهاجرون ما قسم لهم النبي صلى الله عليه من فيء ~~بني النضير لم يأمن على غيرهم أن يحسدهم إذ لم يقسم لهم. فقال النبي صلى ~~الله عليه للأنصار: إن شئتم قسمتم لهم من دوركم وأموالكم، وقسمت لكم كما ~~قسمت لهم، وإما أن يكون لهم القسم، ولكم دياركم وأموالكم، فقالوا: لا، بل ~~تقسم لهم من ديارنا وأموالنا ولا نشاركهم في القسم، فأنزل الله جل وعز هذه ~~الآيات ثناء على الأنصار، فقال: «يحبون من هاجر إليهم» (9) يعنى المهاجرين: ~~«ولا يجدون في صدورهم» (9) الآية. # وفى قراءة عبد الله: «والذين جاؤ من بعدهم» (10) يعني المهاجرين: يقولون ~~ربنا اغفر لنا ولإخواننا «8» الذين تبوءوا الإيمان من قبل، وألف بين ~~قلوبنا، ولا تجعل فيها غمرا «9» للذين آمنوا. PageV03P145 # وقوله: لأنتم أشد رهبة في صدورهم (13) يقول: أنتم يا معشر المسلمين أهيب ~~في صدورهم [يعني بني النضير] «1» من عذاب الله عندهم، وذلك أن بني النضير ~~كانوا ذوي بأس، فقذف الله في قلوبهم الرعب من المسلمين، ونزل في ذلك: # «بأسهم بينهم شديد» (14) ليقوى المسلمون عليهم (تحسبهم) يعنى: بنى النضير ~~جميعا، وقلوبهم مختلفة، وهي في قراءة عبد الله: وقلوبهم أشت، أي: أشد ~~اختلافا. # وقوله: أو «2» من وراء جدر (14) قرأ ابن عباس: جدار، وسائر القراء: ms626 جدر ~~على الجمع «3» . # وقوله: فكان عاقبتهما أنهما «4» في النار خالدين (17) وهي في قراءة عبد ~~الله: فكان عاقبتهما «5» أنهما خالدان فى النار، وفى [196/ ب] قراءتنا ~~«خالدين فيها» نصب، ولا أشتهي الرفع، وإن كان يجوز وذلك أن الصفة قد عادت ~~على النار مرتين، والمعنى للخلود، فإذا رأيت الفعل بين صفتين قد عادت ~~إحداهما على موضع الأخرى نصبت الفعل، فهذا من ذلك، ومثله في الكلام قولك: ~~مررت برجل على بابه متحملا به، ومثله قول الشاعر: # والزعفران على ترائبها ... شرقا به اللبات والنحر «6» # لأن الترائب «7» هي اللبات هاهنا، فعادت الصفة باسمها الذي وقعت عليه ~~أولا، فإذا اختلف الصفتان: جاز الرفع والنصب على حسن. من ذلك قولك: عبد ~~الله في الدار راغب فيك. # ألا ترى أن (في) التي في الدار مخالفة (لفي) التي تكون في الرغبة والحجة ~~«8» ما يعرف به النصب PageV03P146 # من الرفع. ألا ترى الصفة الآخرة تتقدم قبل الأولى، إلا أنك تقول: هذا ~~أخوك في يده درهم قابضا عليه، فلو قلت: هذا أخوك قابضا عليه في يده درهم ~~[لم يجز] «1» . وأنت تقول: هذا رجل في يده درهم قائم إلى زيد. ألا ترى أنك ~~تقول: هذا رجل قائم إلى زيد في يده درهم، فهذا يدل على المنصوب إذا امتنع ~~تقديم الآخر، ويدل على الرفع إذا سهل تقديم الآخر. # وقوله: لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة (20) وفي قراءة عبد الله: ولا ~~أصحاب النار «2» ، ولا صلة إذا كان في أول الكلام جحد، ووصل بلا من آخره. و ~~«3» أنشد في بعض بني كلاب. # إرادة ألا يجمع الله بيننا ... ولا بينها أخرى الليالي الغوابر «4» # معناه: إرادة ألا يجمع الله بيننا وبينها، فوصل بلا. ### | ومن سورة الممتحنة # قوله عز وجل: تلقون إليهم بالمودة (1) دخول الباء في: المودة، وسقوطها ~~سواء، هذا بمنزلة قولك: أظن أنك قائم، وأظن [بأنك] «5» قائم، وأريد بأن ~~تذهب، وأريد بأن تقوم. وقد قال الله جل وعز: # «ومن يرد فيه بإلحاد بظلم» «6» فأدخل الباء، والمعنى: ومن يرد فيه ~~إلحادا. # أنشدني أبو الجراح: # فلما رجت بالشرب هزلها العصا ... شحيح ms627 له عند الإزاء نهيم «7» ~~PageV03P147 # معناه: فلما رجت أن تشرب. ونزلت هذه السورة في حاطب بن أبي بلتعة، لما ~~أراد رسول الله صلى الله عليه أن يغزو أهل مكة، قدمت عليه امرأة من موالي ~~بني المطلب، فوصلها المسلمون، فلما أرادت الرجوع أتاها حاطب بن أبي بلتعة، ~~فقال: إني معطيك عشرة دنانير، وكاسيك بردا على أن تبلغي أهل مكة كتابا، ~~فكتب معها، ومضت تريد مكة، فنزل جبريل على النبي صلى الله عليهما «1» ~~بالخبر، فأرسل عليا والزبير في إثرها، فقال: إن دفعت إليكما الكتاب [وإلا ~~فاضربا] «2» [197/ ا] عنقها فلحقاها، فقالت: تنحيا عني، فإني أعلم أنكما لن ~~تصدقاني حتى تفتشاني، قال: فأخذت الكتاب، فجعلته بين قرنين من قرونها، ~~ففتشاها، فلم يريا شيئا، فانصرفا راجعين، فقال علي للزبير: ماذا صنعنا؟ ~~يخبرنا «3» رسول الله أن معها كتابا ونصدقها؟ فكرا عليها «4» ، فقالا: ~~لتخرجن كتابك «5» أو لنضربن عنقك، فلما رأت الجد أخرجت الكتاب. # وكان فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة: # أما بعد، فإن رسول الله صلى الله عليه يريد إن يغزوكم، فخذوا حذركم مع ~~أشياء كتب «6» بها، فدعا رسول الله صلى الله عليه بحاطب، فأقر له، وقال: ~~حملني على ذلك أن أهلي بمكة وليس من أصحابك [أحد] «7» إلا وله «8» بمكة من ~~يذب عن أهله، فأحببت أن أتقرب إليهم ليحفظونى في عيالي، ولقد علمت أن لن ~~ينفعهم كتابي، وأن الله بالغ فيهم أمره، فقال عمر بن الخطاب: دعنى فأضرب ~~عنقه، قال: فسكت النبي صلى الله عليه، ثم قال: وما يدريك لعل الله قد «9» ~~نظر إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. # قال الفراء: حدثني بهذا حبان بإسناده. PageV03P148 # وقوله: تلقون إليهم بالمودة (1) . من صلة الأولياء، كقولك: لا تتخذنه ~~رجلا تلقي «1» إليه كل ما عندك. # وقوله: يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا (1) . إن آمنتم ولإن آمنتم، ثم ~~قال عز وجل: «إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي» (1) فلا تتخذوهم أولياء. # وقوله: يوم القيامة يفصل بينكم (3) . قرأها يحيى بن وثاب: يفصل. «2» ~~بينكم، قال: وكذلك يقرأ أبو زكريا، وقرأها ms628 عاصم والحسن يفصل «3» ، وقرأها ~~أهل المدينة: يفصل. # وقوله قد كانت لكم أسوة حسنة (4) . يعنى حاطبا، «فيهم» فى إبراهيم. يقول: # فى فعل إبراهيم، والذين معه إذ تبروءا من قومهم. يقول: ألا تأسيت يا حاطب ~~بإبراهيم فتبرأ من أهلك كما برىء إبراهيم؟ ثم قال: «إلا قول إبراهيم لأبيه» ~~أي: قد كانت لكم أسوة في أفاعيلهم إلا فى قول إبراهيم: لأستغفرن فإنه ليس ~~لكم فيه أسوة. # وقوله: إنا برآؤا منكم (4) . إن تركت الهمز من برآء أشرت إليه بصدرك، ~~فقلت: براء. «4» وقال «5» الفراء: مدة، وإشارة إلى الهمز، وليس يضبط إلا ~~بالسمع، PageV03P149 # [ولم «1» يجرها «2» ] . ومن العرب من يقول: إنا براء منكم، فيجرى، ولو ~~قرئت كذلك كان وجها. # وقوله: ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا (4) . أي: فقولوا هذا القول أنتم، ~~ويقال: # إنه من قيل «3» إبراهيم عليه السلام وقومه. # وقوله «4» : لا تجعلنا فتنة (5) . لا تظهرن علينا الكفار فيروا أنهم على ~~حق، وأنا على باطل. # وقوله: عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة (7) . # يقول: عسى أن ترجع عدواة بينكم إلى المودة، فتزوج النبي صلى الله عليه أم ~~حبيبة بنت أبي سفيان، فكانت المصاهرة مودة. # وقوله: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين (8) . # هؤلاء خزاعة كانوا عاقدوا النبي صلى الله عليه ألا [197/ ب] يقاتلوه، ولا ~~يخرجوه، فأمر النبي صلى الله عليه ببرهم، والوفاء لهم إلى مدة أجلهم، ثم ~~قال: # «إنما ينهاكم الله عن الذين «5» قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم ~~وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم» (9) أن تنصروهم، يعني الباقين من أهل مكة. # وقوله: إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن (10) . # يعني: فاستحلفوهن، وذلك أن النبي صلى الله عليه لما صالح أهل مكة ~~بالحديبية فلما ختم الكتاب خرجت إليه سبيعة بنت الحارث الأسلمية مسلمة، ~~فجاء زوجها فقال: ردها علي فإن ذلك في الشرط لنا عليك، وهذه طينة الكتاب لم ~~تجفف، فنزلت هذه الآية «فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون ~~لهن» (10) PageV03P150 # فاستحلفها رسول الله صلى الله عليه: ما أخرجك إلينا إلا الحرص على ~~الإسلام ms629 «1» والرغبة فيه «2» ، ولا أخرجك حدث أحدثته، ولا بغض لزوجك، ~~فحلفت، وأعطى رسول الله صلى الله عليه زوجها مهرها، ونزل التنزيل: «ولا ~~تمسكوا بعصم الكوافر» (10) من كانت له امرأة بمكة أبت أن تسلم فقد انقطعت ~~العصمة فيما بينها وبين زوجها، ومن خرج إلى المسلمين من نسائهم مسلمة، فقد ~~انقطعت عصمتها من زوجها الكافر، وللمسلمين أن يتزوجوها بغير عدة. # وقوله: وسئلوا «3» ما أنفقتم وليسئلوا «4» ما أنفقوا (10) . # يقول: اسألوا «5» أهل مكة أن يردوا عليكم مهور النساء اللاتي يخرجن إليهم ~~منكم مرتدات «6» ، وليسألوا مهور من خرج إليكم من نسائهم. # وقوله: ولا تمسكوا (10) . # قرأها يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة مخففة، وقرأها الحسن: تمسكوا «7» ، ~~ومعناه متقارب. # والعرب تقول: أمسكت بك، ومسكت بك، وتمسكت بك «8» . # وقوله: وإن فاتكم شيء (11) أعجزكم. وهي في قراءة عبد الله: # «وإن فاتكم أحد من أزواجكم» ، وأحد يصلح في موضع- شيء، وشيء يصلح في موضع ~~أحد «9» في الناس، فإذا كانت شيء في غير الناس، لم يصلح أحد في موضعها. # وقوله: وإن فاتكم (11) : # يقول: أعجزكم إن ذهبت امرأة فلحقت بأهل مكة كافرة، وليس بينكم وبينهم عهد ~~فعاقبتم، يقول: فغنمتم، فأعطوا زوجها مهرها من الغنيمة قبل الخمس. ~~PageV03P151 # [حدثنا محمد بن الجهم] «1» حدثنا الفراء قال: حدثني قيس بن الربيع عن ~~الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق أنه قرأ: «فعاقبتم» ، وفسرها: فغنمتم، وقرأها ~~«2» حميد الأعرج: فعقبتم مشددة «3» ، وهي كقولك: تصعر، وتصاعر في حروف قد ~~أنبأتك بها في تآخي «4» : فعلت، وفاعلت. # وقوله: ولا يقتلن أولادهن (12) . # قرأها السلمى وحده: ولا يقتلن «5» أولادهن، وذكر أن النبي صلى الله عليه ~~لما افتتح مكة قعد على الصفا وإلى جنبه عمر، فجاءه النساء يبايعنه وفيهن ~~هند بنت «6» عتبة، فلما قال رسول الله صلى الله عليه: «لا يشركن بالله ~~شيئا» يقول: لا تعبدن «7» الأوثان، ولا تسرقن، ولا تزنين. قالت هند: وهل ~~تزني الحرة؟ قال: فضحك عمر، ثم قال: لا، لعمري «8» ما تزني الحرة. قال: ~~فلما قال «9» : لا تقتلن أولادكن «10» ، هذا فيما كان أهل الجاهلية يئدون، ~~فبويعوا على ألا يفعلوا، فقالت هند: قد ربيناهم صغارا، وقتلتموهم ms630 كبارا ~~«11» . # وقوله: ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن (12) . # كانت المرأة تلتقط المولود، فتقول لزوجها: هذا ولدي منك. فذلك البهتان ~~المفترى [198/ ا] . # وقوله: لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة (13) . # يقول: من نعيم الآخرة وثوابها، كما يئس الكفار من أهل «12» القبور، يقول: ~~علموا ألا نعيم لهم في الدنيا، وقد ماتوا ودخلوا القبور. # ويقال: كما يئس الكفار من أصحاب القبور: من ثواب الآخرة ونعيمها. ~~PageV03P152 ### | ومن سورة الصف # قوله عز وجل: لم تقولون ما لا تفعلون (2) . # كان المسلمون يقولون: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لأتيناه، ولو ذهبت ~~فيه أنفسنا وأموالنا، فلما كانت وقعة «1» أحد فتولوا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم «2» حتى شج وكسرت رباعيته فقال: «لم «3» تقولون ما لا تفعلون» ~~«4» لذلك. ثم قال: «كبر مقتا عند الله [أن تقولوا» (3) فأن في موضع رفع لأن ~~(كبر) بمنزلة قولك: بئس رجلا أخوك، وقوله: كبر مقتا عند الله] «5» : أضمر ~~في كبر اسما «6» يكون مرفوعا. وأما قوله «كبرت كلمة» «7» فإن الحسن قرأها ~~رفعا «8» ، لأنه لم يضمر شيئا، وجعل الفعل للكلمة، ومن نصب أضمر «9» في ~~كبرت اسما ينوي به الرفع. # وقوله: كأنهم بنيان مرصوص (4) بالرصاص، حثهم على القتال. # وقوله: والله متم نوره (8) . # قرأها يحيى أو «10» الأعمش شك الفراء: «والله متم نوره» «11» بالإضافة، ~~ونونها أهل الحجاز: متم نوره. وكل صواب. # وقوله: هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم (10) تؤمنون (11) . ~~PageV03P153 # وفي قراءة «1» عبد الله: آمنوا «2» ، فلو قيل في قراءتنا: أن تؤمنوا لأنه ~~ترجمة للتجارة. وإذا «3» فسرت الاسم الماضي بفعل جاز فيه أن وطرحها تقول ~~للرجل: هل لك في خير تقوم بنا إلى المسجد فنصلي، وإن قلت: أن تقوم إلى ~~المسجد كان صوابا. ومثله «4» مما فسر ما قبله على وجهين قوله: # «فلينظر الإنسان إلى طعامه» «5» : أنا، وإنا «6» ، فمن قال: أنا هاهنا ~~فهو الذي يدخل (أن) «7» في يقوم، «8» ومن قال: إنا فهو الذي يلقى (أن) من ~~تقوم، ومثله: «عاقبة مكرهم أنا» «9» و (إنا) «10» . # وقوله: يغفر لكم (12) . # جزمت في «11» قراءتنا في هل «12» . وفي قراءة ms631 عبد الله للأمر الظاهر، ~~لقوله: (آمنوا) ، وتأويل: هل أدلكم أمر أيضا في المعنى، كقولك للرجل: هل ~~أنت ساكت؟ معناه: اسكت، والله أعلم. # وقوله: وأخرى تحبونها (13) . # في موضع رفع أي: ولكم أخرى في العاجل مع ثواب الآخرة، ثم قال: «نصر من ~~الله وفتح قريب» : مفسر للأخرى، ولو كان نصرا من الله، لكان صوابا، ولو ~~قيل: وآخر تحبونه يريد: الفتح، والنصر- كان صوابا. # وقوله: كونوا أنصار الله (14) . PageV03P154 # قرأها عاصم بن أبي النجود مضافا «1» ، وقرأها أهل المدينة: أنصارا الله. ~~«2» ، يفردون الأنصار، ولا يضيفونها، وهي في قراءة عبد الله: أنتم أنصار ~~الله. # [198/ ب] ### | ومن سورة الجمعة # قوله عز وجل: وآخرين منهم لما يلحقوا بهم (3) . # يقال: إنهم ممن لم يسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه، ثم أسلم، ~~ويقال: هم الذين يأتون من بعد. (وآخرين) في موضع خفض بعث في الأميين وفي ~~آخرين منهم. ولو جعلتها نصبا بقوله: «ويزكيهم ويعلمهم» ويعلم آخرين فينصب ~~«3» على الرد على الهاء في: يزكيهم، ويعلمهم «4» . # وقوله: كمثل الحمار يحمل أسفارا (5) . # يحمل من صلة الحمار لأنه في مذهب نكرة، فلو «5» جعلت مكان يحمل حاملا ~~لقلت: كمثل الحمار حاملا أسفارا. وفي قراءة عبد الله: كمثل حمار يحمل ~~أسفارا. والسفر واحد الأسفار، وهي الكتب العظام. شبه اليهود، ومن لم يسلم ~~إذ لم ينتفعوا بالتوراة والإنجيل. وهما دليلان على النبي صلى الله- عليه- ~~بالحمار الذي يحمل كتب العلم ولا يدري ما عليه. # وقوله: قل «6» إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم (8) . # أدخلت العرب الفاء في خبر (إن) لأنها وقعت على الذي، والذي حرف يوصل، ~~فالعرب تدخل الفاء في كل «7» خبر كان اسمه مما يوصل مثل: من، والذي ~~وإلقاؤها صواب «8» ، وهي في PageV03P155 # قراءة عبد الله: «إن الموت الذي تفرون منه ملاقيكم» ، ومن أدخل الفاء ذهب ~~بالذي إلى تأويل الجزاء إذا احتاجت إلى أن توصل، ومن ألقى الفاء فهو على ~~القياس لأنك تقول: إن أخاك قائم، ولا تقول: إن أخاك فقائم. ولو قلت: إن ~~ضاربك فظالم كان جائزا لأن تأويل: إن ضاربك، كقولك: إن من يضربك فظالم، فقس ms632 ~~على هذا الاسم المفرد الذي فيه تأويل الجزاء فأدخل له الفاء. # وقال «1» بعض المفسرين: إن الموت هو الذي تفرون منه «2» ، فجعل الذي في ~~موضع الخبر للموت. ثم قال: ففروا «3» أولا تفروا فإنه ملاقيكم. ولا تجد هذا ~~محتملا في العربية والله أعلم بصواب ذلك. # وقوله: من يوم الجمعة (9) . # خفضها الأعمش فقال: الجمعة «4» ، وثقلها عاصم وأهل الحجاز، وفيها لغة «5» ~~: جمعة، وهي لغة لبني عقيل «6» لو قرىء بها كان صوابا. والذين قالوا: ~~الجمعة: ذهبوا «7» بها إلى صفة اليوم أنه يوم جمعة كما تقول: رجل ضحكة للذي ~~يكثر الضحك. # وقوله: فاسعوا إلى ذكر الله (9) . # وفي قراءة عبد الله: «فامضوا إلى ذكر الله» «8» ، والمضي والسعي والذهاب ~~في معنى واحد لأنك تقول للرجل: هو يسعى في الأرض يبتغي من فضل الله، وليس ~~«9» هذا باشتداد. # وقد قال بعض الأئمة: لو قرأتها: «فاسعوا» لاشتددت يقول «10» : لأسرعت، ~~والعرب تجعل السعي أسرع من المضي، والقول فيها القول الأول. PageV03P156 # وقوله تبارك وتعالى وذروا البيع (9) . # إذا [أمر بترك البيع فقد] «1» أمر بترك الشراء لأن المشتري والبيع يقع ~~عليهما البيعان، فإذا أذن المؤذن «2» من يوم الجمعة حرم البيع والشراء ~~[199/ ا] . # وقوله: فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله (10) . # هذا: إذن، وإباحة، من شاء باع، ومن شاء لزم المسجد. # وقوله: وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها (11) . # فجعل الهاء للتجارة دون «3» اللهو، وفي قراءة عبد الله: «وإذا رأوا «4» ~~لهوا أو تجارة انفضوا إليها» . وذكروا أن النبي صلى الله [عليه] «5» كان ~~يخطب يوم الجمعة، فقدم دحية الكلبي بتجارة من الشام فيها كل ما يحتاج إليه ~~الناس، فضرب بالطبل «6» ليؤذن الناس بقدومه فخرج جميع الناس إليه إلا ~~ثمانية نفر، فأنزل الله عز وجل «وإذا رأوا تجارة» يعني: التجارة التي قدم ~~بها، «أو لهوا» : يعني: الضرب بالطبل. ولو قيل: انفضوا إليه، يريد: اللهو ~~كان صوابا، كما قال: «ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا» # «7» ولم يقل: بها. ولو قيل: # بهما، وانفضوا إليهما كما قال: «إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما» ~~«8» ، كان صوابا وأجود ms633 من ذلك في العربية أن تجعل الراجع من الذكر للآخر من ~~الاسمين وما بعد ذا فهو جائز. # وإنما اختير في انفضوا إليها- في قراءتنا وقراءة عبد الله لأن التجارة ~~كانت أهم إليهم، وهم بها أسر منهم بضرب «9» الطبل لأن الطبل إنما دل عليها، ~~فالمعنى كله لها. PageV03P157 ### | ومن سورة المنافقين # قوله عز وجل: والله يشهد إن المنافقين لكاذبون (1) . # يقول القائل: قد شهدوا للنبي صلى الله عليه، فقالوا: «والله يعلم إنك ~~لرسوله» فكيف كذبهم الله؟. # يقال: إنما أكذب «1» ضميرهم لأنهم أضمروا النفاق، فكما لم يقبل إيمانهم ~~وقد أظهروه، فكذلك جعلهم كاذبين لأنهم أضمروا غير ما أظهروا. # وقوله: وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم (4) . # من العرب من يجزم بإذا، فيقول: إذا تقم أقم، أنشدني بعضهم: # وإذا نطاوع أمر سادتنا ... لا يثننا جبن ولا بخل # وقال آخر «2» : # واستغن ما أغناك ربك بالغنى ... وإذا تصبك خصاصة فتجمل «3» # وأكثر الكلام فيها الرفع لأنها تكون في مذهب الصفة، ألا ترى أنك تقول: # الرطب [إذا اشتد الحر، تريد في ذلك الوقت. فلما كانت في موضع صفة كانت ~~صلة للفعل] «4» الذي يكون قبلها، أو بعد الذي يليها، كذلك قال الشاعر: # وإذا تكون شديدة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب «5» # وقوله: كأنهم خشب مسندة (4) . # خفف الأعمش «6» ، وثقل إسماعيل بن جعفر المدني عن أصحابه وعاصم، فمن ثقل ~~فكأنه جمع PageV03P158 # خشبة خشابا، ثم جمعه [199/ ب] فثقل، كما قال «1» : ثمار وثمر. وإن شئت ~~جمعته، وهو خشبة على خشب، فخففت وثقلت، كما قالوا: البدنة، والبدن والبدن ~~«2» ، والأكم والأكم. # والعرب تجمع بعض ما هو على صورة خشبة أرى على فعل من ذلك: أجمة وأجم، ~~وبدنة وبدن، وأكمة وأكم. # ومن ذلك [من] «3» المعتل: ساحة وسوح، وساق وسوق، وعائة وعون، ولابة «4» ~~ولوب، وقارة «5» وقور، وحياة وحي، قال العجاج: # ولو ترى إذا الحياة حي «6» وكان ينبغي أن يكون: حوى، فكسر أولها لئلا ~~تتبدل الياء واوا، كما قالوا: بيض وعين. # وقوله: يحسبون كل صيحة عليهم (4) . # جبنا وخوفا، ثم قال: «هم العدو» ، ولم يقل: هم الأعداء، وكل ذلك صواب. # وقوله: لووا رؤسهم ms634 (5) . # حركوها استهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم ودعائه. وقرأ بعض أهل المدينة: ~~«لووا رؤسهم» بالتخفيف «7» . # وقوله: هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله (7) . # كان النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة من غزواته، فالتقى رجل من المسلمين ~~يقال له: جعال «8» وآخر [من المنافقين على الماء فازدحما عليه، فلطمه جعال] ~~«9» ، فأبصره عبد الله بن أبي، فغضب، وقال «10» : ما أدخلنا هؤلاء القوم ~~دارنا إلا لنلطم ما لهم؟ وكلهم الله إلى جعال، وذوى جعال «11» !، ~~PageV03P159 # ثم قال: إنكم لو منعتم أصحاب هذا الرجل الطعام لتفرقوا عنه، وانفضوا، ~~فذلك قوله: «هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ~~(7) ثم قال عبد الله بن أبي: «لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها ~~الأذل» وسمعها «1» زيد بن أرقم، فأخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم، ونزل ~~القرآن: «ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين» (8) ، ويجوز في القراءة: «ليخرجن ~~الأعز منها الأذل» «2» كأنك قلت: ليخرجن العزيز منها ذليلا، وقرأ بعضهم: ~~لنخرجن الأعز منها الأذل «3» أي: لنخرجن الأعز في نفسه ذليلا «4» . # وقوله: فأصدق وأكن من الصالحين (10) . # يقال: كيف جزم (وأكن) ، وهي مردودة على فعل منصوب؟ # فالجواب في ذلك أن- الفاء- لو لم تكن في فأصدق كانت مجزومة، فلما رددت ~~(وأكن) ، - ردت على تأويل الفعل لو لم تكن فيه الفاء، ومن أثبت الواو رده ~~على الفعل الظاهر فنصبه، وهي في قراءة عبد الله، «وأكون من الصالحين» «5» . # وقد يجوز «6» نصبها في قراءتنا، وإن لم تكن فيها الواو لأن العرب قد تسقط ~~الواو في بعض الهجاء، كما أسقطوا الألف من سليمن وأشباهه، ورأيت فى بعض ~~مصاحف عبد الله: فقولا: # فقلا بغير واو. PageV03P160 ### | ومن سورة التغابن # قوله جل وعز: «ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله» (11) . # يريد: إلا بأمر الله، «ومن يؤمن بالله يهد قلبه» [عند المصيبة فيقول: إنا ~~لله وإنا إليه راجعون، ويقال: يهد قلبه] «1» إذا ابتلي صبر، وإذا أنعم عليه ~~شكر، وإذا ظلم غفر، فذلك قوله يهد قلبه [200/ ا] . # وقوله: يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا ms635 لكم فاحذروهم ~~(14) . # نزلت لما أمر الناس بالهجرة من مكة إلى المدينة، فكان الرجل إذا أراد أن ~~يهاجر تعلقت به امرأته وولده، فقالوا: أين تضعنا «2» ، ولمن تتركنا؟ ~~فيرحمهم، ويقيم متخلفا عن الهجرة، فذلك قوله: «فاحذروهم» أي: لا تطيعوهم في ~~التخلف. # وقوله: وإن تعفوا وتصفحوا (14) . # نزلت في أولاد الذين هاجروا، ولم يطيعوا عيالاتهم لأنهم قالوا لهم عند ~~فراقهم للهجرة: لئن لم تتبعونا لا ننفق عليكم، فلحقوهم بعد بالمدينة، فلم ~~ينفقوا عليهم، حتى سألوا رسول الله صلى الله عليه فنزل: وإن تعفوا وتصفحوا، ~~وتنفقوا عليهم، فرخص لهم في الإنفاق عليهم. # وقوله: ومن يوق شح نفسه (16) . # يقال: من أدى الزكاة فقد وقي شح نفسه، وبعض القراء قد قرأ: «ومن يوق شح ~~نفسه» ، بكسر الشين «3» ، ورفعها الأغلب في قراءة. PageV03P161 ### | ومن سورة النساء القصرى «1» وهى: سورة الطلاق # قوله عز وجل: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن (1) . # فينبغي للرجل إذا أراد أن يطلق امرأته للعدة أمهلها حتى تحيض حيضة، ثم ~~يطلقها، فإذا حاضت حيضة بعد الطلاق طلقها أخرى، فإن حاضت بعد التطليقتين ~~طلقها ثالثة، فهذا طلاق العدة، وقد بانت منه، فلا تحل له حتى تنكح زوجا ~~غيره. # وطلاق السنة: أن يطلقها طاهرا في غير جماع، ثم يدعها حتى تحيض ثلاث ~~حيضات، فإذا فعل ذلك بانت منه، ولم يحل له نكاحها إلا بمهر جديد، ولا رجعة ~~له عليها. # قوله: «2» وأحصوا العدة (1) الحيض وقوله: لا تخرجوهن من بيوتهن (1) . # التي طلقن «3» فيها، ولا يخرجن من قبل أنفسهن «إلا أن يأتين بفاحشة» ، ~~فقال بعضهم: # إلا أن يأتين بفاحشة [إلا أن تحدث حدا فتخرج ليقام عليها، وقال بعضهم: ~~إلا أن يأتين بفاحشة] «4» إلا أن يعصين فيخرجن، فخروجها «5» فاحشة بينة. # وقوله: فأمسكوهن (2) . # يقول في التطليقة الباقية بمعروف أو سرحوهن بمعروف، قال: والمعروف: ~~الإحسان. # وقوله: لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا (1) . PageV03P162 # هذه الرجعة في التطليقتين. # وقوله: فإذا بلغن أجلهن (2) . # إذا حاضت حيضة بعد التطليقتين إلى أن تحيض الثالثة، ولا تغتسل «1» ، فله ~~رجعتها مالم تغتسل من الحيضة الثالثة. # وقوله: بالغ أمره (3) . # القراء جميعا ms636 على التنوين. ولو قرئت: بالغ أمره [على الإضافة «2» ] لكان ~~صوابا «3» ، ولو قرىء: # بالغ أمره بالرفع لجاز «4» . # وقوله: [200/ ب] واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم (4) . # يقول: إن شككتم فلم تدروا ما عدتها، فذكروا: أن معاذ بن جبل سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال: قد عرفنا «5» عدة التي تحيض، فما عدة الكبيرة ~~التي قد يئست؟ فنزل «فعدتهن «6» ثلاثة أشهر» فقام رجل فقال: يا رسول الله! ~~فما عدة الصغيرة التي لم تحض؟ فقال: واللائي «7» لم يحضن بمنزلة الكبيرة ~~التي قد يئست عدتها: ثلاثة أشهر. فقام آخر فقال: فالحوامل «8» ما عدتهن؟ ~~فنزل: «وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن» (4) فإذا وضعت الحامل «9» ذا ~~بطئها حلت للأزواج، وإن كان زوجها الميت على السرير لم يدفن. # وقوله: من وجدكم (6) . # يقول: على قدر ما يجد أحدكم فإن كان موسعا وسع عليها في: المسكن، والنفقة ~~وإن كان مقترا (10) فعلى قدر ذلك، ثم قال: «وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن ~~حتى يضعن PageV03P163 # حملهن» (6) ينفق عليها من نصيب ما فى بطئها، ثم قال: «فإن أرضعن لكم ~~فآتوهن أجورهن» أجر الرضاع. # وقوله: وأتمروا بينكم بمعروف (6) يقول: لا تضار المرأة زوجها، ولا يضر ~~«1» بها، وقد أجمع «2» القراء على رفع الواو من: # «وجدكم» «3» ، وعلى رفع القاف من «قدر» «4» [وتخفيفها] «5» ولو قرءوا: ~~قدر «6» كان صوابا. # ولو قرءوا من «وجدكم» «7» كان صوابا لأنها لغة لبني تميم. # وقوله: فحاسبناها حسابا [شديدا (8) . # فى الآخرة] «8» ، «وعذبناها عذابا نكرا» (8) في الدنيا، وهو مقدم ومؤخر، ~~ثم قال: «فذاقت وبال أمرها» من عذاب الدنيا «وكان عاقبة أمرها خسرا» (9) ~~النار وعذابها. # وقوله: قد أنزل الله إليكم ذكرا» (10) رسولا (11) نزلت في الكتاب بنصب ~~الرسول، وهو وجه العربية، ولو «9» كانت رسول بالرفع كان صوابا لأن الذكر ~~رأس آية، والاستئناف بعد الآيات حسن. ومثله قوله: «التائبون» «10» وقبلها: ~~«إن الله اشترى من المؤمنين» ، فلما قال: «وذلك هو الفوز العظيم» «11» ~~استؤنف بالرفع، ومثله: «وتركهم في ظلمات لا يبصرون، صم بكم» «12» ، ومثله: ~~«ذو العرش المجيد» ثم قال: «فعال لما يريد» «13» ، وهو نكرة من صفة معرفة، ~~فاستؤنف ms637 بالرفع، لأنه بعد آية. PageV03P164 # وقوله: الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن (12) . # خلق سبعا، ولو قرئت: «مثلهن» إذ لم يظهر الفعل كان صوابا «1» . # تقول في الكلام: رأيت لأخيك إبلا، ولوالدك شاء كثير «2» ، إذا لم يظهر ~~الفعل. # قال يعني الآخر «3» جاز: الرفع، والنصب إذا كان مع الآخر صفة رافعة فقس ~~عليه إن شاء الله. ### | ومن سورة المحرم # «4» # قوله جل وعز. يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك (1) . # نزلت في مارية القبطية، وكان النبي صلى الله عليه يجعل لكل امرأة من ~~نسائه يوما، فلما كان يوم عائشة زارتها حفصة بنت عمر، فخلا بيتها، فبعث ~~رسول الله صلى الله عليه إلى مارية القبطية، وكانت «5» مع النبي صلى الله ~~عليه في منزل حفصة، وجاءت حفصة إلى منزلها فإذا الستر مرخى، وخرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال: أتكتمين علي؟ فقالت: نعم، قال: فإنها علي حرام يعني ~~مارية، وأخبرك: أن أباك وأبا بكر سيملكان من بعدي، فأخبرت حفصة عائشة ~~الخبر، ونزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فدعا حفصة فقال: ما ~~حملك على ما فعلت؟ قالت له: ومن أخبرك أني قلت ذلك لعائشة؟ قال: «نبأني ~~العليم الخبير» ثم طلق حفصة تطليقة، واعتزل نساءه تسعة وعشرين يوما. ونزل ~~عليه: «لم تحرم ما أحل الله لك» من نكاح مارية، ثم قال: # «قد فرض الله لكم «6» تحلة أيمانكم» (2) يعني: كفارة أيمانكم، فأعتق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رقبة، وعاد إلى مارية. PageV03P165 # قال [الفراء] «1» : حدثني بهذا التفسير حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ~~ابن عباس، ثم قال: «عرف بعضه» [يقول: عرف حفصة] «2» بعض الحديث وترك بعضا، ~~وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي «عرف» «3» خفيفة «4» . # [حدثنا محمد بن الجهم] «5» حدثنا الفراء قال: حدثني محمد بن الفضل ~~المروزي عن عطاء عن أبي عبد الرحمن السلمي «عرف» خفيفة. # حدثنا «6» الفراء، وحدثني شيخ من بني أسد يعني الكسائي عن نعيم عن «7» ~~أبي عمرو عن عطاء عن أبي عبد الرحمن قال: كان إذا قرأ عليه الرجل: «عرف ~~بعضه» ms638 بالتشديد حصبه بالحصباء «8» ، وكأن الذين يقولون: عرف خفيفة يريدون: ~~غضب من ذلك وجازى عليه، كما تقول للرجل يسيء إليك: أما والله لأعرفن «9» لك ~~ذلك، وقد لعمري جازى حفصة بطلاقها، وهو وجه حسن، [وذكر عن الحسن البصري أنه ~~قرأ] «10» عرف بالتخفيف «11» كأبي عبد الرحمن. # وقوله: إن تتوبا إلى الله (4) . # يعني: عائشة وحفصة، وذلك: أن عائشة قالت: يا رسول الله، أما يوم غيري ~~فتتمه «12» ، وأما يومي فتفعل فيه ما فعلت؟ فنزل: إن تتوبا إلى الله من ~~تعاونكما على النبي صلى الله عليه وسلم «فقد صغت قلوبكما» زاغت ومالت وإن ~~تظاهرا عليه» تعاونا عليه، قرأها عاصم والأعمش بالتخفيف، PageV03P166 # وقرأها أهل الحجاز: «تظاهرا» بالتشديد «فإن الله هو مولاه» : وليه عليكما ~~«وجبريل وصالح المؤمنين» مثل أبي بكر وعمر الذين ليس فيهم نفاق، ثم قال: ~~«والملائكة بعد «1» ذلك ظهير» بعد أولئك، يريد أعوان، ولم يقل: ظهراء، ولو ~~قال قائل «2» : إن ظهيرا «3» لجبريل، ولصالح المؤمنين، والملائكة «4» - كان ~~صوابا، ولكنه حسن أن يجعل الظهير للملائكة خاصة، لقوله: # (والملائكة) بعد نصرة هؤلاء ظهير. # وأما قوله: «وصالح المؤمنين» فإنه موحد في مذهب الجميع «5» ، كما تقول: ~~لا يأتيني إلا سائس «6» الحرب، فمن كان ذا «7» سياسة للحرب فقد أمر بالمجيء ~~واحدا كان «8» أو أكثر منه، ومثله «9» : # «والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما» «10» ، هذا عام [201/ ب] وليس بواحد ~~ولا اثنين، وكذلك قوله: «واللذان يأتيانها منكم فآذوهما «11» ، وكذلك: «إن ~~الإنسان لفي خسر» «12» ، و «إن الإنسان خلق هلوعا» «13» ، في كثير من ~~القرآن يؤدي معنى الواحد عن الجمع «14» . # وقرأ عاصم والأعمش: «أن يبدله» بالتخفيف، وقرأ أهل الحجاز: «أن يبدله» ~~[بالتشديد] «15» وكل صواب: أبدلت، وبدلت. # وقوله: سائحات (5) . # هن الصائمات، قال: ونرى أن الصائم إنما سمي سائحا لأن السائح لا زاد معه، ~~وإنما يأكل حيث يجد، فكأنه أخذ من ذلك «16» والله أعلم. PageV03P167 # والعرب تقول للفرس إذا كان قائما على غير علف: صائم، وذلك أن له قوتين ~~[قوتا غدوة] «1» وقوتا عشية فشبه بتسحر الآدمي وإفطاره. # وقوله: قوا أنفسكم وأهليكم (6) . # علموا أهليكم ما يدفعون به المعاصي، علموهم ذلك. # وقوله: توبة نصوحا (8) . # قرأها ms639 بفتح النون أهل المدينة والأعمش، وذكر عن عاصم والحسن «نصوحا» ، ~~بضم النون، وكأن الذين قالوا: «نصوحا» أرادوا المصدر مثل: قعودا، والذين ~~قالوا: «نصوحا» جعلوه «2» من صفة التوبة، ومعناها: يحدث نفسه إذا تاب من ~~ذلك الذنب ألا يعود إليه أبدا. # وقوله: يقولون ربنا أتمم لنا نورنا (8) . # لا يقوله كل من دخل الجنة، إنما يقوله أدناهم منزلة وذلك: أن السابقين ~~فيما ذكر يمرون كالبرق على الصراط، وبعضهم كالريح، وبعضهم كالفرس الجواد، ~~وبعضهم حبوا وزحفا، فأولئك «3» الذين يقولون: «ربنا أتمم لنا نورنا» حتى ~~ننجو. # ولو قرأ قارئ: «ويدخلكم «4» » جزما لكان وجها لأن الجواب في عسى فيضمر في ~~عسى- الفاء، وينوي بالدخول أن يكون معطوفا على موقع الفاء، ولم يقرأ به أحد ~~«5» ، ومثله: «فأصدق وأكن من الصالحين» «6» . # ومثله قول الشاعر: # فأبلوني بليتكم لعلي ... أصالحكم، واستدرج نويا «7» # فجزم [لأنه نوى الرد على لعلى] «8» . PageV03P168 # وقوله: ضرب الله مثلا للذين كفروا (10) . # هذا مثل أريد به عائشة، وحفصة فضرب لهما المثل، فقال: لم ينفع امرأة نوح ~~وامرأة لوط إيمان زوجيهما، ولم يضر «1» زوجيهما نفاقهما، فكذلك لا ينفعكما ~~نبوة النبي- صلى الله عليه- لو لم تؤمنا، ولا يضره ذنوبكما، ثم قال: «وضرب ~~الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون» فأمرهما أن تكونا «2» : كآسية، وكمريم ~~ابنة عمران «3» التي أحصنت فرجها. والفرج هاهنا: # جيب درعها، وذكر: أن جبريل- صلى الله عليه وسلم- نفخ في جيبها، وكل ما ~~كان في الدرع من خرق أو غيره يقع عليه اسم الفرج. قال الله تعالى: «وما لها ~~من فروج» «4» يعني السماء من فطور ولا صدوع. ### | ومن سورة الملك # قوله عز وجل: ليبلوكم أيكم أحسن عملا (2) لم يوقع البلوى على أي لآن فيما ~~بين [أي، وبين البلوى] «5» إضمار فعل، كما تقول في الكلام: بلوتكم لأنظر ~~أيكم أطوع، فكذلك، فأعمل فيما تراه قبل، أي مما يحسن فيه إضمار النظر في ~~[قولك: اعلم أيهم ذهب] «6» [202/ ا] وشبهه، وكذلك قوله: «سلهم أيهم بذلك ~~زعيم» «7» يريد «8» : سلهم ثم انظر أيهم يكفل بذلك، وقد يصلح مكان النظر ~~القول في قولك: اعلم أيهم ذهب «9» لأنه يأتيهم فيقول. أيكم ms640 ذهب؟ فهذا شأن ~~هذا الباب، وقد «10» فسر فى غير PageV03P169 # هذا الموضع. ولو قلت: اضرب أيهم ذهب. لكان نصبا لأن الضرب لا يحتمل أن ~~يضمر «1» فيه النظر، كما احتمله العلم والسؤال والبلوى. # وقوله: ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت «2» (3) [حدثنى محمد بن الجهم قال ~~«3» ] حدثنا الفراء قال: حدثني بعض أصحابنا عن زهير بن معاوية الجعفي عن ~~أبى إسحق: أن عبد الله بن مسعود قرأ. «من تفوت» . # حدثنا محمد بن الجهم، حدثنا الفراء قال: وحدثني حبان عن الأعمش عن ~~إبراهيم عن علقمة: # أنه قرأ: «تفوت» «4» وهي قراءة يحيى «5» ، وأصحاب عبد الله، وأهل المدينة ~~وعاصم «6» . # وأهل البصرة يقرءون: «تفاوت» وهما «7» بمنزلة واحدة، كما قال «8» : «ولا ~~تصاعر، وتصعر» «9» وتعهدت فلانا وتعاهدته، والتفاوت: الاختلاف، أي: هل ترى ~~في خلقه من اختلاف، ثم قال: فارجع البصر، وليس قبله فعل مذكور، فيكون ~~الرجوع على ذلك الفعل، لأنه قال: ما ترى، فكأنه قال: انظر، ثم ارجع، وأما ~~الفطور فالصدوع والشقوق. # وقوله: ينقلب إليك البصر خاسئا (4) . # يريد: صاغرا، وهو حسير كليل، كما يحسر البعير والإبل إذا قومت «10» عن ~~هزال وكلال فهي الحسرى، وواحدها: حسير. # وقوله: تكاد تميز من الغيظ (8) تقطع عليهم غيظا. # وقوله: فاعترفوا بذنبهم (11) . PageV03P170 # ولم يقل: «بذنوبهم» لأن في الذنب فعلا، وكل واحد أضفته إلى قوم بعد أن ~~يكون فعلا أدى عن جمع أفاعيلهم» # ، ألا ترى أنك تقول: قد أذنب القوم إذنابا، ففي معنى إذناب: ذنوب، وكذلك ~~تقول: خرجت أعطيته الناس وعطاء الناس فالمعني واحد والله أعلم. # وقوله: فسحقا لأصحاب السعير (11) . اجتمعوا على تخفيف السحق، ولو قرئت: ~~فسحقا كانت لغة حسنة «2» . # وقوله: فامشوا في مناكبها (15) فى جوانبها. # وقوله: أأمنتم «3» (16) يجوز فيه أن تجعل بين «4» الألفين ألفا غير ~~مهموزة «5» ، كما يقال: أأنتم «6» ، أإذا متنا «7» كذلك، فافعل بكل همزتين ~~تحركتا فزد بينهما مدة، وهى من لغة بني تميم. # وقوله: أفمن يمشي مكبا على وجهه (22) . # تقول: قد أكب الرجل: إذا كان فعله غير واقع على أحد، فإذا وقع الفعل ~~أسقطت الألف، فتقول: قد كبه الله لوجهه، وكببته أنا لوجهه. # وقوله: ms641 وقيل هذا الذي كنتم به تدعون (27) . # يريد: تدعون، وهو مثل قوله: تذكرون، وتذكرون، وتخبرون وتختبرون، والمعنى ~~واحد والله أعلم. # وقد قرأ بعض القراء: ما تدخرون، يريد «8» : تدخرون «9» ، فلو قرأ قارئ: ~~«هذا الذي كنتم به تدعون» «10» كان صوابا. PageV03P171 # وقوله: فسيعلمون (29) . # قراءة العوام «فستعلمون» «1» بالتاء. # [حدثنا محمد بن الجهم «2» قال: سمعت الفراء «3» وذكر محمد بن الفضل [202/ ~~ب] عن عطاء عن أبي عبد الرحمن عن على (رحمه الله) فسيعلمون بالياء، وكل ~~صواب. # وقوله: إن أصبح ماؤكم غورا (30) . # العرب تقول: ماء غور، وبئر غور، وماءان غور، ولا يثنون ولا يجمعون: لا ~~يقولون: ماءان غوران، ولا مياه أغوار، وهو بمنزلة: الزور يقال: هؤلاء زور ~~فلان، وهؤلاء ضيف فلان، ومعناه: هؤلاء أضيافه، وزواره. وذلك أنه مصدر فأجرى ~~على مثل قولهم: قوم عدل، وقوم رضا ومقنع «4» . ### | ومن سورة القلم # قوله عز وجل: ن والقلم (1) . # تخفى النون الآخرة «5» ، وتظهرها، وإظهارها أعجب إلي لأنها هجاء، والهجاء ~~كالموقوف عليه وإن «6» اتصل، ومن أخفاها «7» بني على الاتصال. وقد قرأت ~~القراء بالوجهين كان الأعمش وحمزة يبينانها، وبعضهم يترك التبيان «8» . # وقوله: وإن لك لأجرا غير ممنون (3) . PageV03P172 # مقطوع، والعرب تقول: ضعفت منتي عن السفر، ويقال للضعيف: المنين، وهذا من ~~ذلك، والله أعلم. # وقوله: وإنك «1» لعلى خلق عظيم (4) أي: «2» دين عظيم. # وقوله: فستبصر ويبصرون (5) بأيكم المفتون (6) . # المفتون هاهنا بمعنى: الجنون، وهو في مذهب الفتون، كما قالوا: ليس له ~~معقول رأى، وإن شئت جعلته بأيكم: في أيكم أي: في أي الفريقين المجنون، فهو ~~حينئذ اسم ليس «3» بمصدر. # وقوله: ودوا لو تدهن (9) . # يقال: ودوا لو تلين في دينك، فيلينون في دينهم، وقال بعضهم: لو تكفر ~~فيكفرون، أي: # فيتبعونك على الكفر. # وقوله: ولا تطع كل حلاف مهين (10) . المهين «4» ، هاهنا: الفاجر. ~~والهماز: الذي يهمز الناس. # وقوله: مشاء بنميم (11) نميم ونميمة من كلام العرب. # وقوله: عتل (13) . # في هذا الموضع «5» هو الشديد الخصومة بالباطل، والزنيم: الملصق بالقوم، ~~وليس منهم وهو: # الدعي. # وقوله: أن «6» كان ذا مال وبنين (14) . # قرأها الحسن البصري وأبو جعفر المدني بالاستفهام. «أأن كان» ، وبعضهم. ~~«أن كان» بألف واحدة ms642 بغير استفهام، وهي في قراءة عبد الله: ولا تطع كل حلاف ~~مهين أن كان: # لا تطعه أن كان- لأن كان ذامال. PageV03P173 # ومن قرأ «1» : أأن كان ذامال وبنين، فإنه وبخه: ألأن كان ذامال وبنين ~~تطيعه؟ وإن شئت قلت: ألأن كان ذامال وبنين، إذا تليت عليه آياتنا قال: ~~أساطير الأولين. وكل حسن. # وقوله: سنسمه على الخرطوم (16) . # أي: سنسمه سمة أهل النار، أي سنسود وجهه، فهو وإن كان الخرطوم قد خص ~~بالسمة «2» فإنه «3» في مذهب الوجه [لأن بعض الوجه] «4» يؤدى عن بعض. # والعرب تقول: أما والله لأسمنك وسما لا يفارقك. تريد «5» : الأنف، ~~وأنشدني بعضهم: # لأعلطنك وسما لا يفارقه ... كما يحز بحمى الميسم البحر «6» # فقال: الميسم ولم يذكر الأنف، لأنه موضع السمة، والبحر: البعير إذا أصابه ~~البحر، هوداء يأخذ البعير فيوسم لذلك. # وقوله: بلوناهم (17) . # بلونا أهل مكة كما يلونا أصحاب الجنة، وهم قوم من أهل اليمن كان لرجل ~~منهم زرع، ونخل، وكرم، وكان يترك للمساكين من زرعه ما أخطأه المنجل، ومن ~~النخل ما سقط على البسط، ومن الكرم ما أخطأه القطاف. كان ذلك يرتفع إلى شيء ~~كثير، ويعيش فيه اليتامى والأرامل والمساكين فمات الرجل، وله بنون ثلاثة ~~فقالوا: كان أبونا يفعل ذلك، والمال كثير، والعيال قليل، فأما إذ «7» كثر ~~العيال، وقل المال فإنا ندع «8» ذلك، ثم تآمروا «9» أن يصرموا PageV03P174 # في سدف: «1» في ظلمة- باقية من الليل لئلا يبقى للمساكين شيء، فسلط الله ~~على مالهم نارا فأحرقته، فغدوا على مالهم ليصرموه، فلم يروا شيئا إلا سوادا ~~فقالوا: «إنا لضالون» ، ما هذا بمالنا، ثم قال بعضهم: بل هو مالنا حرمناه ~~«2» بما صنعنا بالأرامل والمساكين، وكانوا قد أقسموا ليصر منها «3» أول ~~الصباح، ولم يستثنوا: لم يقولوا: إن شاء الله، فقال أخ لهم أو سطهم، أعدلهم ~~قولا: ألم أقل لكم لولا تسبحون؟ فالتسبيح هاهنا في معنى الاستثناء «4» ، ~~وهو كقوله: # (واذكر ربك إذا نسيت) «5» . # وقوله: فطاف عليها طائف [من ربك (19) . # لا يكون الطائف] «6» إلا ليلا، ولا يكون نهارا، وقد تكلم «7» به العرب، ~~فيقولون: أطفت به نهارا وليس موضعه بالنهار، ولكنه بمنزلة ms643 قولك: لو ترك ~~القطا ليلا لنام «8» لأن القطا لا يسري ليلا، قال أنشدني أبو الجراح ~~العقيلي: # أطفت بها نهارا غير ليل ... وألهى ربها طلب الرخال «9» # والرخل [: ولد الضأن إذا كان أنثى] «10» . # وقوله: فأصبحت كالصريم (20) . كالليل المسود. # وقوله: فانطلقوا وهم يتخافتون (23) أن لا يدخلنها اليوم (24) . # وفى قراءة عبد الله: «لا يدخلنها» ، بغير أن، لأن التخافت قول، والقول ~~حكاية، فإذا لم PageV03P175 # يظهر القول جازت «أن» وسقوطها، كما قال الله: «يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين» «1» ولم يقل: أن للذكر، ولو كان صوابا. # وقوله: وغدوا على حرد قادرين «2» (25) . # على جد وقدرة فى أنفسهم [203/ ب] والحرد أيضا: القصد، كما يقول الرجل ~~للرجل «3» : قد أقبلت قبلك، وقصدت قصدك، وحردت حردك، وأنشدني بعضهم: # وجاء سيل كان من أمر «4» الله ... يحرد حرد الجنة المغله # يريد «5» : يقصد قصدها. # وقوله: فأقبل «6» بعضهم على بعض يتلاومون (30) . # يقول بعضهم لبعض: أنت الذي دللتنا، وأشرت علينا بما فعلنا. ويقول الآخر: ~~بل أنت فعلت ذلك «7» ، فذلك تلاومهم. # وقوله: أم لكم أيمان علينا بالغة (39) . # القراء على رفع «بالغة» إلا الحسن، فإنه نصبها على مذهب المصدر، كقولك: ~~حقا، والبالغ في مذهب الحق يقال: جيد بالغ، كأنه قال: جيد حقا قد بلغ حقيقة ~~الجودة، وهو مذهب جيد «8» وقرأه العوام «9» ، أن تكون البالغة من نعت ~~الإيمان أحب إلي، كقولك ينتهي بكم «10» إلى يوم القيامة إيمان علينا «11» ~~بأن لكم ما تحكمون، فلما كانت اللام فى جواب إن كسرتها، ويقال: PageV03P176 # أئن لكم ما تحكمون «1» بالاستفهام، وهو على ذلك المعنى بمنزلة قوله: ~~«أإذا كنا ترابا «2» » «أإنا لمردودون في الحافرة «3» » . # وقوله: سلهم أيهم بذلك زعيم (40) . # يريد: كفيل، ويقال له: الحميل والقبيل، والصبير، والزعيم في كلام العرب: ~~الضامن والمتكلم عنهم، والقائم بأمرهم: # وقوله: أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم (41) . # وفي قراءة عبد الله: «أم لهم شرك فليأتوا بشركهم» . والشرك، والشركاء في ~~معنى واحد، تقول: في هذا الأمر شرك، وفيه شركاء. # وقوله: يوم يكشف عن ساق (42) . # القراء مجتمعون على رفع الياء [حدثنا محمد «4» ] قال: حدثنا الفراء قال: ~~حدثني سفيان عن عمرو ابن ms644 دينار عن ابن عباس أنه قرأ: «يوم تكشف عن ساق» ~~يريد: القيامة والساعة لشدتها قال. # وأنشدني بعض العرب لجد أبي طرفة. # كشف لهم عن ساقها ... وبدا من الشر البراح «5» # وقوله: فذرني ومن يكذب بهذا الحديث (44) . # معنى فذرني «6» ومن يكذب أي: كلهم إلي، وأنت تقول للرجل: لو تركتك ورأيك ~~ما أفلحت،: أي: لو وكلتك إلى رأيك لم تفلح، وكذلك قوله: «ذرني ومن خلقت ~~وحيدا «7» » ، و (من) في موضع نصب، فإذا قلت: قد تركت ورأيك، وخليت ورأيك ~~نصبت الرأي لأن المعنى: لو تركت إلى رأيك، فنصبت الثاني لحسن هذا المعنى ~~فيه، ولأن الاسم قبله متصل بفعل. PageV03P177 # فإذا قالت العرب: لو تركت أنت ورأيك، رفعوا بقوة: أنت، إذ ظهرت غير متصلة ~~بالفعل. # وكذلك يقولون: لو ترك عبد الله والأسد لأكله، فإن كنوا عن عبد الله، ~~فقالوا: لو ترك والأسد أكله، نصبوا لأن الاسم لم يظهر، فإن قالوا: لو ترك ~~هو والأسد، آثروا الرفع في الأسد، ويجوز في هذا ما يجوز في هذا إلا أن كلام ~~[204/ ا] العرب على ما أنبأتك «1» به إلا قولهم: قد ترك بعض القوم وبعض، ~~يؤثرون في هذا الإتباع لأن بعض وبعض لما اتفقتا في المعنى والتسمية اختير ~~فيهما الإتباع والنصب في الثانية غير ممتنع. # وقوله: أم عندهم الغيب فهم يكتبون (47) . # يقول: أعندهم اللوح المحفوظ فهم يكتبون «2» منه، ويجادلونك بذلك. # وقوله: ولا تكن كصاحب الحوت (48) . # كيونس صلى الله عليه وسلم، يقول: لا تضجر بهم كما ضجر يونس حتى هرب من ~~أصحابه فألقى نفسه في البحر «3» حتى التقمه الحوت. # وقوله: لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء (49) . # حين نبذ- وهو مذموم، ولكنه نبد عير مذموم، «فاجتباه ربه» (50) . # وفي قراءة عبد الله: «لولا أن تداركته «4» » ، وذلك مثل قوله: «وأخذ ~~الذين ظلموا الصيحة «5» » «وأخذت» «6» في موضع آخر لأن النعمة اسم مؤنث ~~مشتق من فعل، ولك في فعله إذا تقدم التذكير والتأنيث. # وقوله: لنبذ بالعراء (49) . العراء الأرض. # [حدثنا محمد بن الجهم قال: حدثنا الفراء «7» ] . PageV03P178 # وقوله: وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم (51) . # قرأها عاصم والأعمش: ms645 (ليزلقونك) بضم الياء، من أزلقت، وقرأها أهل ~~المدينة: # (ليزلقونك) بفتح الياء من زلقت، والعرب تقول للذي يحلق الرأس: قد زلقه ~~وأزلقه. وقرأها ابن عباس: «ليزهقونك بأبصارهم «1» » [حدثنا محمد «3» قال: ~~سمعت الفراء قال] «2» : حدثنا بذلك سفيان بن عيينة عن رجل عن ابن عباس، وهي ~~في قراءة عبد الله «4» بن مسعود كذلك بالهاء: # «ليزهقونك» ، أي: ليلقونك بأبصارهم وذلك أن العرب كان أحدهم إذا أراد أن ~~يعتان المال، أي: يصيبه بالعين تجوع ثلاثا، ثم يتعرض لذلك المال «5» فيقول: ~~تالله «6» مالا أكثر ولا أحسن [يعني ما رأيت أكثر «7» ] فتسقط منه «8» ~~الأباعر، فأرادوا برسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك فقالوا: ما رأينا ~~مثل حججه، ونظروا إليه ليعينوه، فقالوا: ما رأينا مثله، وإنه لمجنون، فقال ~~الله عز وجل: «وما هو إلا ذكر للعالمين» (52) . ويقال: (وإن كادوا ~~ليزلقونك) أي: ليرمون بك عن موضعك، ويزيلونك عنه بأبصارهم، كما تقول: كاد ~~يصرعني بشدة نظره، وهو بين من كلام العرب كثير، كما تقول: أزهقت السهم ~~فزهق. ### | ومن سورة الحاقة # قوله عز وجل: الحاقة (1) ما الحاقة (2) . # والحاقة [204/ ب] : القيامة، سميت بذلك لأن فيها الثواب والجزاء، والعرب ~~تقول: لما عرفت الحقة مني هربت، والحاقة. وهما فى معنى واحد. PageV03P179 # والحاقة: مرفوعة بما تعجبت منه «1» من ذكرها، كقولك: الحاقة ماهى؟ ~~والثانية: راجعة على الأولى. وكذلك قوله: «وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين ~~«2» » و «القارعة، ما القارعة «3» » معناه: أي شيء القارعة؟ [فما في موضع ~~رفع بالقارعة الثانية، والأولى مرفوعة بجملتها، والقارعة] «4» : # القيامة أيضا. # وقوله: سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما (7) . # والحسوم: التباع إذا تتابع الشيء فلم ينقطع أوله عن آخره، قيل فيه: حسوم، ~~وإنما أخذ- والله أعلم- من حسم الداء إذا كوى صاحبه لأنه يكوى «5» بمكواة، ~~ثم يتابع ذلك عليه. # وقوله: فهل ترى لهم من باقية (8) . من بقاء، ويقال: هل ترى منهم «6» ~~باقيا؟، وكل ذلك في العربية جائز حسن. # وقوله: وجاء فرعون ومن قبله (9) . # قرأها «7» عاصم والأعمش وأهل المدينة: (ومن قبله) ، وقرأ طلحة بن مصرف ~~والحسن، أو أبو عبد الرحمن- شك الفراء-: (ومن قبله) ، بكسر القاف ms646 «8» . وهي ~~في قراءة أبي: # (وجاء فرعون ومن معه) ، وفي قراءة أبي موسى الأشعري: «ومن تلقاءه «9» » ، ~~وهما شاهدان لمن كسر القاف لأنهما كقولك: جاء فرعون وأصحابه. ومن قال: ومن ~~قبله: أراد الأمم العاصين قبله. # وقوله: والمؤتفكات بالخاطئة (9) . # الذين ائتفكوا بخطئهم. # وقوله: فأخذهم أخذة رابية (10) . PageV03P180 # أخذة زائدة، كما تقول: أربيت إذا أخذ أكثر مما أعطاه من الذهب والفضة، ~~فتقول «1» : قد أربيت فربا رباك. # وقوله: لنجعلها لكم تذكرة # (12) لنجعل السفينة لكم تذكرة: عظة. # وقوله: وتعيها أذن واعية # (12) يقول: لتحفظها كل أذن لتكون عظة لمن يأتي «2» بعد. # وقوله: وحملت الأرض والجبال فدكتا (14) ولم يقل: فد ككن لأنه جعل الجبال ~~كالواحد «3» وكما قال: (أن السموات والأرض كانت «4» رتقا) ولم يقل: كن ~~رتقا، ولو قيل في ذلك: وحملت الأرض والجبال فدكت لكان صوابا لأن الجبال ~~والأرض كالشيء الواحد وقوله: دكة واحدة (14) ودكها: زلزلتها. # وقوله: وانشقت السماء فهي يومئذ واهية (16) وهيها: تشققها «5» . # وقوله: ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية (17) يقال: ثمانية أجزاء من ~~تسعة أجزاء من الملائكة. # وقوله: لا يخفى منكم خافية (18) قرأها يحيى بن وثاب بالياء، وقرأها الناس ~~بعد- بالتاء- (لا تخفى) ، وكل صواب، وهو مثل قوله: «وأخذ الذين ظلموا ~~الصيحة «6» » . وأخذت. PageV03P181 # وقوله: فأما من أوتي كتابه بيمينه (19) نزلت في أبي سلمة بن عبد الأسد، ~~كان مؤمنا، وكان أخوه الأسود «1» كافرا، فنزل فيه: # «وأما من أوتي كتابه بشماله» (25) وقوله: إني ظننت أني ملاق حسابيه (20) ~~أي: علمت، وهو من علم مالا يعاين، وقد فسر ذلك في غير موضع. # وقوله: في عيشة راضية (21) فيها الرضاء، والعرب [216/ ا] تقول: هذا ليل ~~نائم، وسر كاتم، وماء دافق، فيجعلونه فاعلا، وهو مفعول في الأصل، وذلك: ~~أنهم يريدون وجه المدح أو الذم «2» ، فيقولون ذلك لا على بناء الفعل، ولو ~~كان فعلا مصرحا لم يقل ذلك فيه، لأنه لا يجوز أن تقول للضارب: مضروب، ولا ~~للمضروب «3» : ضارب لأنه لا مدح فيه ولا ذم. # وقوله: يا ليتها كانت القاضية (27) يقول: ليت الموتة الأولى التي متها لم ~~أحي بعدها. # وقوله: ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه ms647 (32) ذكر أنها تدخل «4» في ~~دبر الكافر، فتخرج من رأسه، فذلك سلكه فيها. والمعنى: # ثم اسلكوا فيه سلسلة، ولكن العرب تقول: أدخلت رأسي في القلنسوة، وأدخلتها ~~في رأسي، والخاتم يقال: الخاتم لا يدخل في يدي، واليد هي التي فيه تدخل «5» ~~من قول الفراء. # قال أبو عبد الله [محمد بن الجهم «6» ] : والخف مثل ذلك، فاستجازوا ذلك ~~لأن معناه لا يشكل على أحد، فاستخفوا من ذلك ما جرى على ألسنتهم. ~~PageV03P182 # وقوله: ولا طعام إلا من غسلين (36) يقال: إنه ما يسيل «1» من صديد أهل ~~النار. # وقوله: ولو تقول علينا بعض الأقاويل (44) يقول: لو أن محمدا صلى الله ~~عليه تقول علينا ما لم يؤمر به لأخذنا منه باليمين (45) ، بالقوة والقدرة. # وقوله: فما منكم من أحد عنه حاجزين (47) . # أحد يكون للجميع «2» وللواحد، وذكر الأعمش في حديث عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: (لم تحل الغنائم لأحد سود الرءوس إلا لنبيكم صلى الله ~~عليه وسلم) ، فجعل: أحدا في موضع جمع. وقال الله جل وعز: «لا نفرق بين أحد ~~منهم «3» » فهذا جمع لأن بين- لا يقع إلا على اثنين فما زاد. ### | ومن سورة سأل سائل # قوله: سأل سائل (1) . # دعا داع بعذاب واقع، وهو: النضر [بن الحارث] «4» بن كلدة، قال: اللهم إن ~~كان ما يقول محمد هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، أو ائتنا ~~بعذاب أليم، فأسر يوم بدر، فقتل صبرا هو وعقبة. # وقوله: بعذاب واقع (1) . # يريد: للكافرين، والواقع من نعت العذاب. واللام «5» التي في الكافرين ~~دخلت للعذاب لا للواقع. PageV03P183 # وقوله: ذي المعارج (3) . # من صفة الله عز وجل لأن الملائكة تعرج إلى الله عز وجل، فوصف نفسه بذلك. # وقوله: في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة (4) . # يقول: لو صعد غير الملائكة لصعدوا في قدر خمسين ألف سنة، وأما (يعرج) ، ~~فالقراء مجتمعون على التاء، وذكر بعض المشيخة عن زهير عن أبى إسحق الهمداني ~~قال: قرأ عبد الله «يعرج» بالياء «1» وقال الأعمش: ما سمعت أحدا يقرؤها إلا ~~بالتاء. وكل صواب. # وقوله: إنهم يرونه بعيدا (6) . # يريد «2» : البعث، ونراه ms648 نحن قريبا «3» لأن كل ما هو «4» آت: قريب. # وقوله: ولا يسئل حميم حميما (10) . # لا يسأل ذو قرابة عن قرابته «5» ، ولكنهم يعرفونهم [بالبناء للمجهول «6» ~~] ساعة، ثم لا تعارف بعد تلك «7» الساعة، وقد قرأ بعضهم: (ولا يسأل حميم ~~حميما «8» ) لا يقال لحميم «9» : أين حميمك؟ # ولست أشتهي ذلك لأنه مخالف للتفسير، ولأن القراء «10» مجتمعون على (يسأل) ~~. # وقوله: وفصيلته (13) هي أصغر آبائه الذي إليه ينتمي. # وقوله: ثم ينجيه (14) أي: ينجيه الافتداء من عذاب الله. # قال الله عز وجل: «كلا» أي: لا ينجيه ذلك، ثم ابتدأ، فقال: «إنها لظى» ~~(15) ولظى: # اسم من أسماء جهنم فلذلك لم يجره. PageV03P184 # وقوله: نزاعة للشوى (16) . # مرفوع على قولك: إنها لظى، إنها نزاعة للشوى، وإن شئت جعلت الهاء عمادا، ~~فرفعت «1» لظى بنزاعة، ونزاعة بلظى كما تقول في الكلام: إنه جاريتك فارهة، ~~وإنها جاريتك فارهة. والهاء في الوجهين عماد. والشوى: اليدان، والرجلان، ~~وجلدة الرأس يقال لها: شواة، وما كان غير مقتل فهو شوى. # وقوله: تدعوا من أدبر وتولى (17) . # تقول للكافر: يا كافر إلي، يا منافق إلي، فتدعو كل واحد «2» باسمه. # وقوله: وجمع فأوعى (18) . # بقول: جمع فأوعى، جعله في وعاء، فلم يؤد منه زكاة، ولم يصل رحما. # وقوله: إن الإنسان خلق هلوعا (19) . # والهلوع: الضجور وصفته كما قال الله: «إذا مسه الشر جزوعا» (20) «وإذا ~~مسه الخير منوعا» (21) فهذه صفة الهلوع، ويقال منه: هلع يهلع هلعا مثل «3» ~~: جزع يجزع جزعا، ثم قال: # «إلا المصلين» (22) فاستثنى المصلين من الإنسان، لأن الإنسان في مذهب ~~جمع، كما قال الله جل وعز: «إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا «4» » . # وقوله: حق معلوم (24) . # الزكاة وقال بعضهم: لا، بل سوى الزكاة. # وقوله: إلا على أزواجهم (30) . # يقول القائل: هل يجوز في الكلام أن تقول: مررت بالقوم إلا بزيد، تريد: # إلا أني لم أمرر «5» بزيد؟ قلت: لا يجوز هذا، والذي في كتاب الله صواب ~~جيد PageV03P185 # لأن أول الكلام «1» فيه كالنهي إذ ذكر: «والذين هم لفروجهم حافظون» (29) ~~يقول: # فلا يلامون «2» إلا على غير أزواجهم، فجرى الكلام على ملومين التي في ~~آخره. ومثله أن تقول ms649 للرجل: اصنع ما شئت إلا [على] «3» قتل النفس، فإنك ~~معذب، أو في «4» قتل النفس، فمعناه «5» إلا أنك معذب في قتل النفس. # وقوله: وعن الشمال عزين [37) . # والعزون: الحلق، الجماعات كانوا «6» يجتمعون حول النبي صلى الله عليه ~~فيقولون: لئن دخل هؤلاء الجنة- كما يقول محمد صلى الله عليه- لندخلنها ~~قبلهم، وليكونن لنا فيها أكثر مما لهم، فأنزل الله: «أيطمع كل امرئ منهم أن ~~يدخل جنة نعيم» (38) . # قرأ الناس: «أن يدخل» لا يسمى فاعله [217/ ا] وقرأ الحسن: «أن يدخل «7» » ~~، جعل له الفعل، ثم بين الله عز وجل فقال: ولم يحتقرونهم، وقد خلقناهم ~~جميعا «مما يعلمون» من تراب؟. # وقوله: إلى نصب يوفضون (43) . الإيفاض: الإسراع. وقال الشاعر «8» : # لأنعتن نعامة ميفاضا ... خرجاء ظلت تطلب الإضاضا # قال: الخرجاء في اللون، فإذا رقع القميص الأبيض برقعة حمراء فهو أخرج، ~~تطلب الإضاضا: # أي تطلب موضعا تدخل فيه، وتلجأ إليه. قرأ الأعمش وعاصم: «إلى نصب» إلى ~~شيء منصوب يستبقون إليه. وقرأ «9» زيد بن ثابت: «إلى نصب يوفضون» «10» فكأن ~~النصب الآلهة التي كانت تعبد [من دون الله] «11» وكل صواب، «12» ، وهو ~~واحد، والجمع: أنصاب. PageV03P186 ### | ومن سورة نوح عليه السلام # قوله عز وجل: أن أنذر قومك (1) . # أي: أرسلناه بالإنذار. (أن) : في موضع نصب لأنك أسقطت منها الخافض. ولو ~~كانت إنا أرسلنا نوحا إلى قومه «1» أنذر قومك- بغير أن لأن الإرسال قول في ~~الأصل، وهي، في قراءة عبد الله كذلك بغير أن. # وقوله: ويؤخركم إلى أجل مسمى (4) . # مسمى عندكم تعرفونه لا يميتكم غرقا ولا حرقا «2» ولا قتلا، وليس في هذا ~~حجة لأهل القدر لأنه إنما «3» أراد مسمى عندكم، ومثله: (وهو الذي يبدؤا ~~الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه «4» ) عندكم في معرفتكم. # وقوله: يغفر لكم من ذنوبكم «5» (4) . # [من قد تكون] «6» لجميع ما وقعت عليه، ولبعضه. فأما البعض فقولك: اشتريت ~~من عبيدك، وأما الجميع فقولك: رويت من مائك، فإذا كانت في موضع جمع فكأن ~~من: عن كما تقول: اشتكيت من ماء شربته، [وعن ماء شربته] «7» كأنه في ~~الكلام: يغفر لكم عن أذنابكم «8» ، ومن أذنابكم. # وقوله: ليلا ونهارا (5) . # أي: دعوتهم ms650 بكل جهة سرا وعلانية. PageV03P187 # وقوله: وأصروا (7) . # أي: سكتوا على شركهم، (واستكبروا) (7) عن الإيمان. # وقوله: ويمددكم بأموال وبنين (12) . # كانت السنون الشدائد قد ألحت عليهم، وذهبت بأموالهم لا نقطاع المطر عنهم، ~~وانقطع الولد من نسائهم، فقال: «ويمددكم بأموال وبنين» . # وقوله: ما لكم لا ترجون لله وقارا (13) . أي: لا تخافون لله عظمة. # وقوله: وقد خلقكم أطوارا (14) . # نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظما. # وقوله: سبع سماوات طباقا (15) . # إن شئت نصبت الطباق [217/ ب] على الفعل أي: خلقهن مطابقات، وإن شئت جعلته ~~من نعت السبع لا على الفعل، ولو كان سبع سموات طباق بالخفض كان وجها جيدا ~~كما تقرأ: «ثياب سندس خضر «1» » ، و «خضر» . # وقوله: وجعل القمر فيهن نورا (16) . # ذكر: أن الشمس يضيء ظهرها لما يليها من السموات، ووجهها يضيء لأهل الأرض. ~~وكذلك القمر، والمعنى: جعل الشمس والقمر نورا في السموات والأرض. # وقوله: سبلا فجاجا (20) . # طرقا، واحدها: فج، وهى الطرق الواسعة. # [حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد «2» ] حدثنا الفراء قال: حدثني هشيم عن ~~مغيرة عن إبراهيم أنه قرأ: ماله وولده «3» (21) . PageV03P188 # وقوله: ومكروا مكرا كبارا (22) . # الكبار: الكبير، والعرب تقول كبار «1» . # ويقولون: رجل حسان جمال بالتشديد. وحسان جمال بالتخفيف في كثير من ~~أشباهه. # وقوله: ولا تذرن ودا ولا سواعا (23) . # هذه آلهة كان إبليس جعلها لهم. وقد اختلف القراء في ود، فقرأ أهل ~~المدينة: (ودا) بالضم، وقرأ الأعمش وعاصم «2» : (ودا) بالفتح. # ولم يجروا: (يغوث، ويعوق) لان فيها ياء زائدة. وما كان من الأسماء معرفة ~~فيه ياء أو تاء أو ألف فلا يجرى. من ذلك: يملك، ويزيد، ويعمر، وتغلب، ~~وأحمد. هذه لا تجرى لما زاد فيها. ولو أجريت لكثرة التسمية كان صوابا، ولو ~~أجريت أيضا كأنه ينوى به النكرة كان أيضا صوابا. # وهي في قراءة عبد الله: «ولا تذرن ودا ولا سواعا ويغوثا ويعوقا ونسرا» ~~بالألف، «وقد أضلوا كثيرا» يقول: هذه الأصنام قد ضل بها قوم كثير. ولو قيل: ~~وقد أضلت كثيرا، أو أضللن «3» : كان صوابا. # وقوله: مما خطيئاتهم (25) . # العرب تجعل (ما) صلة فيما ينوي به مذهب الجزاء، كأنك ms651 قلت: من «4» ~~خطيئاتهم ما أغرقوا. # وكذلك رأيتها في مصحف عبد الله، فتأخرها دليل على مذهب الجزاء، ومثلها في ~~مصحف عبد الله: # «أي الأجلين ما قضيت فلا عدوان علي «5» » ألا ترى أنك تقول: حيثما تكن ~~أكن، ومهما تقل أقل. ومن ذلك: (أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى «6» ) وصل ~~الجزاء بما، فإذا كان استفهاما لم PageV03P189 # يصلوه بما يقولون: كيف تصنع؟ وأين تذهب؟ إذا كان استفهاما لم يوصل «1» ~~بما، وإذا كان جزاء وصل وترك الوصل. # وقوله: ديارا (26) . # وهو من درت، ولكنه فيعال من الدوران، كما قرأ عمر بن الخطاب «الله لا إله ~~إلا هو الحي القيام «2» » ، وهو من قمت. # وقوله: إلا تبارا (28) : ضلالا. ### | ومن سورة الجن # قوله: عز وجل: قل أوحي إلي (1) . # القراء مجتمعون [218/ ا] على (أوحى) وقرأها جوية الأسدى «3» : (قل أوحى ~~إلى) من وحيت، فهمز الواو لأنها انضمت كما قال: (وإذا الرسل أقتت «4» ) . # وقوله: استمع نفر من الجن (1) . # ذكر: أن الشياطين لما رجمت وحرست منها السماء قال إبليس: هذا نبي قد حدث، ~~فبث جنوده في الآفاق، وبعث تسعة منهم من اليمن إلى مكة، فأتوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو ببطن نخلة «5» قائما يصلي ويتلو القرآن، فأعجبهم ورقوا ~~له، وأسلموا، فكان من قولهم ما قد قصة الله فى هذه السورة. PageV03P190 # وقد اجتمع القراء على كسر «إنا» في قوله: «فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا» ~~، واختلفوا فيما بعد ذلك، فقرءوا: وإنا، وأنا «1» إلى آخر السورة، وكسروا ~~بعضا، وفتحوا بعضا. # [حدثنا أبو العباس قال «2» : حدثنا محمد قال] : حدثنا الفراء قال: فحدثنى ~~الحسن بن عياش أخو أبي بكر بن عياش، وقيس عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة بن ~~قيس أنه قرأ ما في الجن، والنجم: # (وأنا) ، بالفتح «3» . قال الفراء: وكان يحيى وإبراهيم وأصحاب عبد الله ~~كذلك يقرءون. وفتح نافع المدني، وكسر الحسن ومجاهد، وأكثر أهل المدينة إلا ~~أنهم نصبوا: «وأن المساجد لله» (18) [حدثنا محمد قال «4» :] حدثنا الفراء ~~قال: وحدثني حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: أوحي إلى النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- بعد اقتصاص ms652 أمر الجن: «وأن المساجد لله فلا تدعوا» ~~(18) . # وكان [عاصم بكسر ما كان] «5» من قول الجن، ويفتح ما كان من الوحي. فأما ~~الذين فتحوا كلها فإنهم ردوا «أن» فى كل السورة على قوله: فآمنا به، وآمنا ~~بكل ذلك، ففتحت «أن» لوقوع الإيمان عليها، وأنت مع ذلك تجد الإيمان يحسن في ~~بعض ما فتح، ويقبح في بعض، ولا يمنعك «6» ذلك من إمضائهن على الفتح، فإن ~~الذي يقبح من ظهور الإيمان قد يحسن فيه فعل مضارع للإيمان يوجب فتح أن كما ~~قالت العرب. # إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزججن الحواجب والعيونا «7» # فنصب العيون باتباعها «8» الحواجب، وهي لا تزجج إنما تكحل، فأضمر لها ~~الكحل، PageV03P191 # وكذلك يضمر «1» في الموضع الذي لا يحسن فيه آمنا، ويحسن: صدقنا، وألهمنا، ~~وشهدنا، ويقوى النصب قوله: «وأن لو استقاموا على الطريقة» (16) فينبغي لمن ~~كسر أن يحذف (أن) من (لو) لأن (أن) إذا خففت لم تكن في حكاية، ألا ترى أنك ~~تقول: أقول لو فعلت لفعلت، ولا تدخل «2» (أن) . # وأما الذين كسروا كلها فهم في ذلك يقولون: «وأن لو استقاموا» فكأنهم ~~أضمروا يمينا مع لو، وقطعوها عن النسق على أول الكلام «3» ، فقالوا: والله ~~إن لو استقاموا. والعرب تدخل أن في هذا الموضع مع اليمين وتحذفها، قال ~~الشاعر: # فأقسم لو شيء أتانا رسوله ... سواك، ولكن لم نجد لك مدفعا «4» # وأنشدني آخر: # أما والله أن لو كنت حرا ... وما بالحر أنت ولا العتيق» # ومن كسر كلها ونصب: «وأن المساجد لله» خصه بالوحي، وجعل: وأن لو مضمرة ~~فيها [اليمين على ما وصفت لك «6» . # «7» وقوله تبارك وتعالى: وأنه تعالى جد ربنا (3) . # [حدثنا أبو العباس قال «8» :] حدثنا محمد قال: حدثنا الفراء قال: حدثني ~~أبو إسرائيل عن الحكم عن مجاهد فى قوله: «وأنه تعالى جد ربنا» قال: جلال ~~ربنا. # وقوله جل وعز: وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا (5) . ~~PageV03P192 # الظن هاهنا: شك. # وقوله تبارك وتعالى: وأنا ظننا أن لن نعجز «1» الله في الأرض (12) . # على اليقين علمنا. # وقد قرأ بعض القراء: «أن لن تقول «2» الإنس ms653 والجن» ولست أسميه. # وقوله عز وجل: فمن يستمع الآن (9) . إذ بعث محمد صلى الله عليه يجد له ~~شهابا رصدا قد أرصد به له ليرجمه. # وقوله عز وجل: وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض (10) . # هذا من قول كفرة الجن قالوا: ما ندري ألخير يراد بهم «3» فعل هذا أم لشر؟ ~~يعني: رجم الشياطين بالكواكب. # وقوله عز وجل: كنا طرائق قددا (11) . # كنا فرقا مختلفة أهواؤنا، والطريقة طريقة «4» الرجل، ويقال أيضا [109/ ا] ~~للقوم هم طريقة قومهم إذا كانوا رؤساءهم، والواحد أيضا: طريقة قومه، وكذلك ~~يقال للواحد: هذا نظورة قومه للذين ينظرون إليه «5» منهم، وبعض العرب يقول: ~~نظيرة قومه، ويجمعان جميعا: نظائر. # وقوله عز وجل: فلا يخاف بخسا (13) لا ينقص من ثواب عمله ولا رهقا (13) . # ولا ظلما. # وقوله عز وجل: ومنا القاسطون (14) وهم: الجائرون الكفار، والمقسطون: ~~العادلون المسلمون وقوله عز وجل: فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا (14) يقول: ~~أموا الهدى واتبعوه. # وقوله عز وجل: وأن لو استقاموا على الطريقة (16) : على طريقة الكفر «6» ~~«لأسقيناهم ماء غدقا» PageV03P193 # يكون زيادة في أموالهم ومواشيهم، ومثلها قوله: «ولولا أن يكون الناس أمة ~~واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة «1» » يقول: نفعل ذلك ~~بهم ليكون فتنة عليهم في الدنيا، وزيادة في عذاب الآخرة. # وقوله عز وجل: ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا (17) . # نزلت «2» في وليد بن المغيرة المخزومي، وذكروا أن الصعد: صخرة ملساء في ~~جهنم يكلف صعودها، فإذا انتهى إلى أعلاها حدر إلى جهنم، فكان ذلك دأبه، ~~ومثلها فى سورة المدثر: # (سأرهقه صعودا) «3» : # وقوله عز وجل: وأن المساجد لله فلا تدعوا (18) فلا تشركوا فيها صنما ولا ~~شيئا مما يعبد، ويقال: هذه المساجد، ويقال: وأن المساجد لله. يريد: # مساجد الرجل: ما يسجد عليه من: جبهته، ويديه، وركبتيه، وصدور قدميه. # وقوله عز وجل: وأنه لما قام عبد الله يدعوه (19) يريد: النبي صلى الله ~~عليه ليلة أتاه الجن ببطن نخلة. «كادوا يكونون عليه [109/ ب] لبدا» (19) ~~كادوا يركبون النبي صلى الله عليه رغبة في القرآن، وشهوة له. # وقرأ بعضهم «4» : «لبدا ms654 «5» » والمعنى فيهما- والله أعلم- واحد، يقال: ~~لبدة، ولبدة. # ومن قرأ: «لبدا» «6» فإنه أراد أن يجعلها من صفة الرجال، كقولك: ركعا، ~~وركوعا [، وسجدا، وسجودا] «7» . PageV03P194 # وقوله عز وجل: قال إنما ادعوا ربى (20) قرأ الأعمش وعاصم «1» : «قل إنما ~~أدعوا ربي» وقرأ عامة أهل المدينة كذلك، وبعضهم: # (قال) ، وبعضهم: (قل) . # [حدثنا أبو العباس قال «2» :] حدثنا محمد قال: حدثنا الفراء قال: وحدثني ~~محمد بن الفضل عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي ~~طالب- رحمه الله- أنه قرأها: # (قال إنما أدعو ربي) . # اجتمع القراء على: لا أملك لكم ضرا (1) بنصب الضاد، ولم يرفع أحد منهم. # وقوله عز وجل: ولن أجد من دونه ملتحدا (22) ملجأ ولا سربا الجأ إليه. # وقوله عز وجل: إلا بلاغا من الله ورسالاته (23) يكون استثناء من قوله: ~~«لا أملك لكم ضرا ولا رشدا إلا أن أبلغكم ما أرسلت به» . # وفيها وجه آخر: قل إني لن يجيرنى من الله أحد إن لم أبلغ رسالته، فيكون ~~نصب «3» البلاغ من إضمار فعل من الجزاء كقولك للرجل: إلا قياما فقعودا، ~~وإلا عطاء فردا جميلا [أي ألا تفعل إلا عطاء فردا جميلا] «4» فتكون لا ~~منفصلة من إن- وهو وجه حسن، والعرب تقول: إن لا مال اليوم فلا مال أبدا- ~~يجعلون «5» (لا) على وجه التبرئة، ويرفعون أيضا على ذلك المعنى، ومن نصب ~~بالنون فعلى إضمار فعل، أنشدني بعض العرب: # فإن لا مال أعطيه فإني ... صديق من غدو أو رواح «6» # وقوله عز وجل: إلا من ارتضى من رسول (27) فإنه يطلعه على [110/ ا] غيبه. ~~PageV03P195 # وقوله عز وجل: يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا (27) ذكروا أن جبريل- صلى ~~الله عليه- كان إذا نزل بالرسالة إلى النبي صلى الله عليه نزلت معه ملائكة ~~من كل سماء يحفظونه من استماع الجن الوحي ليسترقوه، فيلقوه إلى كهنتهم، ~~فيسبقوا به النبي صلى الله عليه، فذلك الرصد من بين يديه ومن خلفه، ثم قال ~~جل وعز: «ليعلم» (28) يعنى محمدا صلى الله عليه «أن قد أبلغوا رسالات ربهم» ~~(28) يعني جبريل صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: هو محمد صلى ms655 الله عليه، ~~أي: يعلم محمد أنه قد «1» أبلغ رسالة ربه. # وقد قرأ بعضهم «2» : «ليعلم أن قد أبلغوا» يريد: لتعلم الجن والإنس أن ~~الرسل قد أبلغت لا هم بما رجوا «3» من استراق السمع. ### | ومن سورة المزمل # «4» # اجتمع القراء على تشديد: المزمل، والمدثر، والمزمل: الذي قد تزمل بثيابه، ~~وتهيأ للصلاة، وهو رسول الله صلى الله عليه. # وقوله عز وجل: قم الليل إلا قليلا (2) . # يريد: الثلث الآخر، ثم قال: «نصفه» (3) . # والمعنى: أو نصفه، ثم رخص له فقال: «أو انقص منه قليلا» (3) من النصف إلى ~~الثلث أو زد «5» على النصف إلى الثلثين، وكان هذا قبل أن تفرض «6» الصلوات ~~الخمس، فلما فرضت الصلاة «7» نسخت هذا، كما نسخت الزكاة كل صدقة، وشهر ~~رمضان كل صوم. # وقوله عز وجل: ورتل القرآن ترتيلا (4) . PageV03P196 # يقول: اقرأه على هينتك ترسلا. # وقوله عز وجل: سنلقي عليك قولا ثقيلا (5) . # أي: ليس بالخفيف ولا السفساف لأنه كلام ربنا تبارك وتعالى. # وقوله عز وجل. إن ناشئة الليل هي أشد وطئا «1» (6) . # يقول: هى أثبت قياما. «وأقوم [110/ ب] قيلا» (6) يقول: إن النهار يضطرب ~~فيه الناس، ويتقلبون فيه للمعاش، والليل أخلى للقلب، فجعله أقوم قيلا. # وقال بعضهم. إن ناشئة الليل هي أشد على المصلي من صلاة النهار لان الليل ~~للنوم، فقال: # هي، وإن كانت أشد وطئا فهي أقوم قيلا، وقد اجتمع القراء على نصب الواو من ~~وطئا [وقرا بعضهم: «هي أشد وطئا» قال] «2» : قال الفراء: أكتب وطئا بلا ألف ~~«3» [وقرأ بعضهم: هي أشد وطاء] «4» فكسر الواو ومده يريد: اشد «5» علاجا ~~ومعالجة ومواطأة. وأما الوطء فلا وطء لم نروه عن أحد من القراء. # وقوله عز وجل: إن لك في النهار سبحا طويلا (7) . # يقول: لك في النهار ما يقضي حوائجك. وقد قرأ بعضهم «6» : «سبخا» بالخاء، ~~والتسبيخ: توسعة «7» الصوف والقطن وما أشبهه، يقال: سبخي قطنك. قال أبو ~~الفضل «8» : سمعت أبا عبد الله يقول «9» : حضر أبو زياد الكلابي مجلس ~~الفراء فى هذا اليوم، فسأله الفراء عن هذا الحرف فقال: # أهل باديتنا يقولون: اللهم سبخ عنه للمريض والملسوع ونحوه. PageV03P197 # وقوله عز وجل: ms656 وتبتل إليه تبتيلا (8) . # أخلص لله «1» إخلاصا، ويقال للعابد إذا ترك كل شيء، وأقبل على العبادة: ~~قد تبتل، أي: # قطع كل شيء إلا أمر الله وطاعته. # وقوله عز وجل: رب المشرق والمغرب (9) . # خفضها عاصم والأعمش، ورفعها أهل الحجاز، والرفع يحسن إذا انفصلت الآية من ~~الآية، ومثله: «وتذرون أحسن الخالقين، الله ربكم» «2» [111/ ا] في هذين ~~الموضعين «3» # يحسن الاستئناف والاتباع. # وقوله عز وجل: فاتخذه وكيلا (9) . # كفيلا بما وعدك. وكانت الجبال كثيبا مهيلا (14) . # والكثيب: الرمل، والمهيل: الذي تحرك «4» أسفله فينهال عليك من أعلاه، ~~والمهيل: المفعول، والعرب تقول: مهيل ومهيول، ومكيد ومكيود «5» ، قال ~~الشاعر «6» : # وناهزوا البيع من ترعية رهق ... مستأرب، عضه السلطان مديون # قال، قال الفراء: المستأرب الذي قد أخذ بآرابه، وقد أرب. # وقوله عز وجل: فكيف تتقون إن كفرتم يوما (17) . # معناه: فكيف تتقون يوما يجعل «7» الولدان شيبا إن كفرتم، وكذلك هي في ~~قراءة عبد الله سواء. PageV03P198 # وقوله «1» عز وجل: السماء منفطر به (18) . # بذلك اليوم، والسماء تذكر وتؤنث، فهى هاهنا في وجه التذكير، قال الشاعر: # فلو رفع السماء إليه قوما ... لحقنا بالنجوم مع السحاب «2» # وقوله عز وجل: فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا (19) . # طريقا ووجهة إلى الله. # وقوله عز وجل: إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه (20) ~~. # قرأها عاصم والأعمش بالنصب، وقرأها أهل المدينة والحسن البصري بالخفض، ~~فمر خفض أراد: # تقوم [أقل من الثلثين] «3» . وأقل من النصف. ومن الثلث. ومن نصب أراد: ~~تقوم أدنى من الثلثين، فيقوم «4» النصف أو الثلث «5» ، وهو أشبه بالصواب، ~~لأنه قال: أقل من الثلثين، ثم ذكر تفسير القلة لا تفسير أقل من القلة. ألا ~~ترى أنك تقول للرجل: لى عليك أقل من ألف درهم ثمانى مائة أو تسع مائة، كأنه ~~أوجه في المعنى من أن تفسر «6» - قلة- أخرى [111/ ب] وكل صواب. # وطائفة من الذين معك (20) كان النبي صلى الله عليه، وطائفة من المسلمين ~~يقومون الليل قبل أن تفرض الصلاة، فشق «7» ذلك عليهم، فنزلت الرخصة. وقد ~~يجوز أن يخفض النصف، وينصب الثلث لتأويل «8» قوم: أن صلاة النبي صلى الله ms657 ~~عليه انتهت إلى ثلث الليل، فقالوا: «9» PageV03P199 # إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من الثلثين، ومن النصف، ولا تنقص من الثلث، ~~وهو وجه شاذ لم يقرأ به أحد. وأهل القراءة الذين يتبعون أعلم بالتأويل من ~~المحدثين. وقد يجوز، وهو عندي: # يريد: الثلث. # وقوله عز وجل: علم أن لن تحصوه (20) . # أن لن تحفظوا مواقيت الليل «فاقرؤا ما تيسر» (20) . المائة فما زاد. وقد ~~ذكروا «1» : أنه من قرأ عشر آيات لم يكتب من الغافلين، وكل شيء أحياه «2» ~~المصلي من الليل فهو «3» ناشئة. # وقوله عز وجل: وأقيموا الصلاة (20) يعنى: المفروضة. ### | ومن سورة المدثر # قوله تبارك وتعالى: يا أيها المدثر (1) . # يعني: المتدثر بثيابه لينام. # وقوله عز وجل: قم فأنذر (2) . # يريد: قم فصل، ومر بالصلاة. # وقوله تبارك وتعالى: وثيابك فطهر (4) . # يقول: لا تكن غادرا فتدنس ثيابك، فإن الغادر دنس الثياب، ويقال: وثيابك ~~فطهر، وعملك فأصلح. وقال بعضهم: وثيابك فطهر: قصر «4» ، فإن تقصير الثياب ~~طهرة «5» . # فقوله عز وجل: والرجز فاهجر (5) . # كسره «6» عاصم والأعمش والحسن، ورفعه السلمي ومجاهد وأهل المدينة فقرءوا: ~~«والرجز فاهجر» PageV03P200 # وفسر مجاهد: والرجز: الأوثان، وفسره الكلبي: الرجز: العذاب، ونرى أنهما ~~لغتان، وأن المعنى فيهما [112/ ا] واحد. # وقوله عز وجل: ولا تمنن تستكثر (6) . # يقول: لا تعط في الدنيا شيئا لتصيب أكثر منه، وهي في قراءة عبد الله: ~~«ولا تمنن أن تستكثر» فهذا شاهد على الرفع فى «تستكثر» ولو جزمه جازم على ~~هذا المعنى كان صوابا «1» ، والرفع وجه القراءة والعمل. # وقوله عز وجل: فإذا نقر في الناقور (8) . # يقال: إنها أول النفختين. # وقوله عز وجل: ذرني ومن خلقت وحيدا (11) . # [الوحيد «2» ] فيه وجهان، قال بعضهم: ذرني ومن خلقته وحدي، وقال آخرون: ~~خلقته وحده لا مال له ولا بنين، وهو أجمع الوجهين. # وقوله تبارك وتعالى: وجعلت له مالا ممدودا (12) : # قال الكلبي: العروض والذهب والفضة، [حدثنا أبو العباس قال:» # ] حدثنا محمد قال: حدثنا الفراء قال: وحدثني قيس عن إبراهيم بن المهاجر ~~عن مجاهد في قوله: (وجعلت له مالا ممدودا) ، قال: ألف دينار، ونرى أن ~~الممدود جعل غاية للعدد لأن الألف غاية العدد، ms658 يرجع في أول العدد من الألف. ~~ومثله قول العرب: لك على ألف أقدع، أي: غاية العدد. # وقوله: وبنين شهودا (13) كان له عشرة بنين لا يغيبون عن عينيه «4» في ~~تجارة ولا عمل، والوحيد: الوليد بن المغيرة المخزومي. # وقوله: إنه فكر وقدر (18) . PageV03P201 # فذكروا أنه جمع رؤساء أهل مكة فقال: إن الموسم قددنا، وقد فشا أمر هذا ~~الرجل في الناس، ما أنتم قائلون فيه للناس؟ قالوا: نقول: مجنون. قال: إذا ~~يؤتي فيكلم، فيرى عاقلا صحيحا، فيكذبوكم، قالوا: نقول: شاعر. قال: فهم عرب ~~قد رووا الأشعار وعرفوها، وكلام محمد لا يشبه الشعر، قالوا: نقول: كاهن، ~~قال: فقد عرفوا الكهنة [112/ ب] ، وسألوهم، وهم لا يقولون: # يكون كذا وكذا إن شاء الله، ومحمد لا يقول لكم شيئا إلا قال: إن شاء ~~الله، ثم قام، فقالوا: # صبأ الوليد. يريدون أسلم الوليد. فقال ابن أخيه أبو جهل: أنا أكفيكم ~~أمره، فأتاه فقال: إن قريشا تزعم أنك قد صبوت «1» وهم يريدون: أن يجمعوا لك ~~مالا يكفيك مما تريد أن تأكل من فضول أصحاب محمد- صلى الله عليه- فقال: ~~ويحك! والله ما يشبعون، فكيف ألتمس فضولهم مع أني أكثر قريش مالا؟ ولكني ~~فكرت في أمر محمد «2» - صلى الله عليه-، وماذا نرد على العرب إذا سألتنا، ~~فقد عزمت على أن أقول: ساحر. فهذا تفسير قوله: «إنه فكر وقدر» القول فى ~~محمد صلى الله عليه. # وقوله: فقتل كيف قدر (19) . # قتل «3» أي: لعن، وكذلك: «قاتلهم الله «4» » و «قتل الإنسان ما أكفره «5» ~~» ، ذكر أنهن اللعن. # وقوله: ثم نظر (21) ثم عبس وبسر (22) . # ذكروا: أنه مر على طائفة من المسلمين في المسجد الحرام، فقالوا: هل لك ~~إلى الإسلام يا أبا المغيرة؟ فقال: ما صاحبكم إلا ساحر، وما قوله إلا السحر ~~تعلمه من مسيلمة الكذاب، ومن سحرة بابل، ثم قال «6» : ولى عنهم مستكبرا قد ~~عبس وجهه وبسر: كلح مستكبرا عن «7» PageV03P202 # الإيمان، فذلك قوله: إن هذا إلا سحر يؤثر (24) يأثره «1» عن «2» أهل ~~بابل. # قال الله جل وعز: سأصليه سقر (26) . # وهي اسم من أسماء جهنم، فلذلك لم يجز، وكذلك «لظى» . # وقوله: ms659 لواحة للبشر (29) . # مردود على سقر بنية التكرير، كما قال: «ذو العرش المجيد [113/ ا] فعال ~~لما يريد «3» » وكما قال في قراءة عبد الله: «وهذا بعلي شيخا «4» » ولو كان ~~«لواحة للبشر» كان صوابا. # كما قال: «إنها لإحدى الكبر (35) نذيرا للبشر» (36) . وفي قراءة أبي: ~~«نذير للبشر» وكل صواب. # وقوله: لواحة للبشر (29) . # تسود البشرة بإحراقها. # وقوله: عليها تسعة عشر (30) . # فإن العرب تنصب ما بين أحد عشر إلى تسعة عشر في الخفض والرفع، ومنهم من ~~يخفف العين في تسعة عشر، فيجزم العين في الذكران، ولا يخففها في: ثلاث عشرة ~~إلى تسع عشرة «5» لأنهم إنما خفضوا في المذكر لكثرة الحركات. فأما المؤنث، ~~فإن الشين من عشرة ساكنة، فلم يخففوا العين منها فيلتقي ساكنان. وكذلك: ~~اثنا عشر في الذكران لا يخفف العين «6» لأن الألف من: # اثنا عشر ساكنة فلا يسكن بعدها آخر فيلتقي ساكنان، وقد قال بعض كفار أهل ~~مكة وهو أبو جهل: وما تسعة عشر؟ الرجل منا يطبق «7» الواحد فيكفه عن الناس. ~~وقال رجل من بنى جمح PageV03P203 # كان يكنى: أبا الأشدين «1» : أنا أكفيكم سبعة عشر، واكفوني اثنين فأنزل ~~الله: «وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة» (31) ، أي: فمن يطيق الملائكة؟ ~~ثم قال: «وما جعلنا عدتهم» فى القلة «إلا فتنة» (31) على الذين كفروا ~~ليقولوا ما قالوا، ثم قال: «ليستيقن الذين أوتوا الكتاب» (31) يقينا إلى ~~يقينهم لأن عدة الخزنة لجهنم فى كتابهم: تسعة عشر، «ويزداد الذين آمنوا ~~إيمانا» (31) لأنها في كتاب أهل الكتاب كذلك. # وقوله: والليل [113/ ا] إذ أدبر (33) . # قرأها ابن عباس: «والليل [113/ ا] إذا دبر» ومجاهد وبعض أهل المدينة كذلك ~~«2» وقرأها كثير من الناس «والليل إذ أدبر» : # [حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال: «3» ] حدثنا الفراء قال: حدثني ~~بذلك محمد بن الفضل عن عطاء عن أبي عبد الرحمن عن زيد أنه قراها: «والليل ~~إذ أدبر» وهي في قراءة عبد الله: # «والليل إذا أدبر» . وقرأها الحسن كذلك: «إذا أدبر» كقول عبد الله. # [حدثنا أبو العباس قال حدثنا «4» محمد] قال حدثنا الفراء قال: وحدثني «5» ~~قيس عن علي بن الأقمر عن ms660 رجل- لا أعلمه إلا الأغر- عن ابن عباس أنه قرأ: ~~«والليل إذا دبر» . # وقال: إنما أدبر ظهر البعير [حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد «6» ] قال ~~حدثنا الفراء قال: # وحدثنا قيس عن علي بن الأقمر عن أبي عطية عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ ~~«أدبر» [قال الفراء: # ما أرى أبا عطية إلا الوادعي بل هو هو، وقال الفراء: ليس في حديث قيس إذ، ~~ولا أراهما إلا لغتين «7» ] . يقال: دبر النهار والشتاء والصيف وأدبر. ~~وكذلك: قبل وأقبل، فإذا قالوا: أقبل الراكب وأدبر لم يقولوه إلا بألف، ~~وإنهما في المعنى عندي لواحد، لا أبعد أن يأتي في الرجل ما أتي فى الأزمنة. ~~PageV03P204 # وقوله: نذيرا للبشر (36) . # كان بعض النحويين يقول: إن نصبت قوله: «نذيرا» من أول السورة يا محمد قم ~~نذيرا للبشر «1» ، وليس ذلك بشيء والله أعلم لأن الكلام قد حدث بينهما شيء ~~منه كثير، ورفعه في قراءة أبي ينفي هذا المعنى. ونصبه «2» من قوله: «إنها ~~لإحدى الكبر نذيرا» تقطعه من المعرفة لأن «إحدى الكبر» معرفة فقطعته منه، ~~ويكون نصبه على أن تجعل النذير إنذارا من قوله: # «لا تبقي ولا تذر [113/ ب] » (28) لواحة [تخبر بهذا عن جهنم إنذارا «3» ] ~~للبشر، والنذير قد يكون بمعنى: الإنذار. قال الله تبارك وتعالى: «كيف نذير ~~«4» » و «فكيف كان نكير # «5» » يريد: إنذاري، وإنكاري. # وقوله عز وجل: إنها لإحدى الكبر (35) . # الهاء «6» كناية عن جهنم. # وقوله: إلا أصحاب اليمين (39) . # قال الكلبي: هم أهل «7» الجنة [حدثنا أبو العباس قال «8» ] حدثنا الفراء ~~قال: وحدثني «9» الفضيل بن عياض عن منصور «10» بن المعتمر عن المنهال رفعه ~~إلى علي قال: «إلا أصحاب اليمين» قال: هم الولدان، وهو شبيه بالصواب لأن ~~الولدان لم يكتسبوا ما يرتهنون به وفي قوله: # «يتساءلون (40) عن المجرمين (41) ما سلككم في سقر» (42) ما يقوي أنهم ~~الولدان لأنهم لم يعرفوا الذنوب، فسألوا: «ما سلككم في سقر» . PageV03P205 # وقوله: كأنهم حمر مستنفرة (50) . # قرأها عاصم والأعمش: «مستنفرة» بالكسر، وقرأها أهل الحجاز «مستنفرة» بفتح ~~«1» الفاء «2» وهما جميعا كثيرتان في كلام العرب، قال الشاعر «3» : # أمسك حمارك إنه مستنفر ... في إثر أحمرة ms661 عمدن لغرب # والقسورة يقال: إنها الرماة، وقال الكلبي بإسناده: هو الأسد. # [حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال «4» ] حدثنا الفراء قال: «5» حدثني ~~أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق أبي سفيان الثوري عن عكرمة قال: قيل له: ~~القسورة، الأسد بلسان الحبشة، فقال: القسورة، الرماة، والأسد بلسان الحبشة: ~~عنبسة. # وقوله: بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة (52) . # قالت كفار قريش للنبي صلى الله عليه [114/ ا] : كان الرجل يذنب في بني ~~إسرائيل، فيصبح ذنبه مكتوبا في رقعة، فما بالنا لا نرى ذلك؟ فقال الله عز ~~وجل: «بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة» . # وقوله: إنه تذكرة (54) . # يعني هذا القرآن، ولو قيل: «إنها تذكرة «6» » لكان صوابا، كما قال في ~~عبس، فمن قال: # (إنها) أراد السورة، ومن قال: (إنه) أراد القرآن. PageV03P206 ### | ومن سورة القيامة # «1» # قال أبو عبد الله [: سمعت الفراء يقول: وقوله] «2» : لا أقسم (1) كان ~~كثير من النحويين يقولون «3» : (لا) صلة «4» قال الفراء: ولا يبتدأ بجحد، ~~ثم يجعل صلة يراد به الطرح لأن هذا الوجاز لم يعرف خبر فيه جحد من خبر لا ~~جحد فيه. ولكن القرآن جاء بالرد على الذين أنكروا: # البعث، والجنة، والنار، فجاء الإقسام بالرد عليهم في كثير من الكلام ~~المبتدأ منه، وغير المبتدأ: # كقولك في الكلام: لا والله لا أفعل ذاك جعلوا (لا) وإن رأيتها مبتدأة ردا ~~لكلام قد «5» كان مضي، فلو ألقيت (لا) مما ينوي «6» به الجواب لم يكن بين ~~اليمين التي تكون جوابا، واليمين التي تستأنف فرق. ألا ترى أنك تقول ~~مبتدئا: والله إن الرسول لحق، فإذا قلت: لا والله إن الرسول لحق، فكأنك ~~أكذبت قوما أنكروه، فهذه جهة (لا) مع الإقسام، وجميع الأيمان في كل موضع ~~ترى فيه (لا) مبتدأ بها، وهو كثير في الكلام. # وكان بعض من لم يعرف هذه الجهة فيما ترى «7» [115/ ا] يقرأ «لأقسم «8» ~~بيوم القيامة «9» » ذكر عن الحسن يجعلها (لاما) دخلت على أقسم، وهو صواب ~~لان العرب تقول: لأحلف بالله ليكونن «10» كذا وكذا، يجعلونه (لاما) بغير ~~معنى (لا) . # وقوله عز ms662 وجل: ولا أقسم بالنفس اللوامة (2) PageV03P207 # ليس من نفس برة ولا فاجرة إلا وهي تلوم نفسها إن كانت عملت خيرا قالت: ~~هلا ازددت وإن كانت عملت سوءا «1» قالت: ليتني قصرت! ليتني لم أفعل! # وقوله عز وجل: بلى قادرين على أن نسوي بنانه (4) جاء في التفسير: بلى «2» ~~نقدر على أن نسوي بنانه، أي: أن نجعل «3» أصابعه مصمتة غير مفصلة كخف ~~البعير، فقال «4» : بلى قادرين على أن نعيد أصغر العظام كما كانت، وقوله: ~~«قادرين» نصبت على الخروج من «نجمع» ، كأنك قلت في الكلام: أتحسب أن لن ~~نقوي عليك، بلى قادرين على أقوى منك. يريد: بلى نقوى قادرين، بلى نقوى ~~مقتدرين على أكثر من ذا. ولو كانت رفعا على الاستئناف، كأنه قال: بلى نحن ~~قادرون على أكثر من ذا- كان صوابا. # وقول الناس: بلى نقدر، فلما صرفت إلى قادرين نصبت- خطأ لأن الفعل لا ينصب ~~بتحويله من يفعل إلى فاعل. ألا ترى أنك تقول: أتقوم إلينا فإن حولتها إلى ~~فاعل قلت: # أقائم، وكان خطأ أن تقول: أقائما أنت إلينا؟ وقد كانوا يحتجون بقول ~~الفرزدق: # على قسم لا أشتم الدهر مسلما ... ولا خارجا من في زور كلام «5» # فقالوا: إنما أراد: لا أشتم، ولا يخرج، فلما صرفها إلى خارج نصبها، وإنما ~~نصب لأنه أراد: # عاهدت ربي لا شاتما أحدا، ولا خارجا من في زور كلام. وقوله: لا أشتم فى ~~موضع نصب [115/ ب] . # وقوله عز وجل: ليفجر أمامه (5) . # [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد «6» ] قال حدثنا الفراء قال: وحدثني ~~قيس عن أبي حصين عن سعيد بن جبير «7» في قوله: «بل يريد الإنسان ليفجر ~~أمامه» قال: يقول: سوف أتوب [سوف أتوب] «8» . وقال الكلبي: يكثر الذنوب، ~~ويؤخر التوبة. PageV03P208 # وقوله عز وجل: فإذا برق البصر (7) قرأها الأعمش وعاصم والحسن وبعض أهل ~~المدينة (برق) بكسر الراء، وقرأها نافع المدني «فإذ «1» برق البصر» بفتح ~~الراء من البريق «2» : شخص، لمن فتح، وقوله «برق» : فزع، أنشدني بعض العرب: # نعانى حنانة طوبالة ... تسف يبيسا من العشرق # فنفسك فانع ولا تنعني ... وداو الكلوم ولا تبرق «3» # فتح الراء أي: ms663 لا تفزع من هول الجراح التي بك، كذلك يبرق البصر يوم ~~القيامة. # ومن قرأ «برق» يقول: فتح عينيه، وبرق بصره أيضا لذلك. # وقوله عز وجل: وخسف القمر (8) . # ذهب ضوءه. # وقوله عز وجل: وجمع الشمس والقمر (9) . # [وفي قراءة عبد الله «4» ] وجمع بين الشمس والقمر يريد: في ذهاب ضوئها ~~أيضا فلا ضوء لهذا ولا لهذه. فمعناه: جمع بينهما «5» في ذهاب الضوء كما ~~تقول: هذا يوم يستوي فيه الأعمى والبصير أي: يكونان فيه أعميين جميعا. ~~[ويقال: جمعا] «6» كالثورين العقيرين في النار. وإنما قال: جمع ولم يقل: ~~جمعت لهذا لأن المعنى: جمع بينهما فهذا وجه، وإن شئت جعلتهما جميعا في مذهب ~~ثورين. فكأنك قلت: جمع النوران، جمع الضياءان، وهو قول الكسائي: وقد كان ~~قوم PageV03P209 # يقولون: إنما ذكرنا فعل الشمس لأنها لا تنفرد بجمع حتى يشركها غيرها، ~~فلما شاركها مذكر كان القول فيهما جمعا، ولم «1» يجر جمعتا، فقيل لهم: كيف ~~تقولون الشمس [116/ ا] جمع والقمر؟ # فقالوا: جمعت، ورجعوا عن ذلك القول. # وقوله عز وجل: أين المفر (10) . # قرأه [الناس المفر] «2» بفتح الفاء [حدثنا أبو العباس قال، حدثنا محمد ~~قال» # ] وقال: حدثنا الفراء، قال: وحدثني يحيى بن سلمة «4» بن كهيل عن أبيه عن ~~رجل عن ابن عباس أنه قرأ: «أين المفر» وقال: إنما المفر مفر الدابة حيث ~~تفر، وهما لغتان: المفر والمفر «5» ، والمدب والمدب. وما كان يفعل فيه ~~مكسورا مثل: يدب، ويفر، ويصح، فالعرب تقول: مفر ومفر، ومصح ومصح، ومدب ~~ومدب. أنشدني بعضهم: # كأن بقايا الأثر فوق متونه ... مدب الدبي فوق النقا وهو سارح «6» # ينشدونه: مدب، وهو أكثر من مدب. ويقال: جاء على مدب السيل، [ومدب السيل] ~~«7» ، وما في قميصه مصح ولا مصح. # وقوله عز وجل: كلا لا وزر (11) . # والوزر: الملجأ. # وقوله عز وجل: ينبؤا الإنسان يومئذ بما قدم # (13) . # يريد: ما أسلف من عمله، وما أخر من سنة تركها يعمل بها من بعده، فإن سن ~~«8» سنة حسنة PageV03P210 # كان له مثل أجر من يعمل بها من غير أن ينتقصوا، وإن كانت سنة سيئة عذب ~~عليها، ولم ينقص من ms664 عذاب من عمل بها شيئا. # وقوله عز وجل: بل الإنسان على نفسه بصيرة # (14) . # يقول: على الإنسان من نفسه رقباء يشهدون عليه بعمله: اليدان، والرجلان، ~~والعينان، والذكر، قال الشاعر: # كأن على ذي الظن عينا بصيرة ... بمقعده أو منظر هو ناظره # يحاذر حتى يحسب الناس كلهم ... من الخوف لا تخفي عليهم سرائره «1» # وقوله عز وجل: ولو ألقى معاذيره # (15) . # جاء في التفسير: ولو أرخى ستورة، وجاء: وإن اعتذر فعليه من يكذب عذره. # وقوله [116/ ب] عز وجل: لا تحرك به لسانك # (16) . # كان جبريل صلى الله عليه وسلم إذا نزل بالوحي على محمد صلى الله عليه ~~وسلم بالقرآن قرأ بعضه في نفسه قبل أن يستتمه خوفا أن ينساه، فقيل له «لا ~~تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه» # فى قلبك «وقرآنه» # وقراءته، أي: أن جبريل عليه السلام سيعيده عليك. # وقوله عز وجل: فإذا قرأناه [فاتبع قرآنه] # «2» 18) . # إذا قرأه عليك جبريل «3» عليه السلام «فاتبع قرآنه» # ، والقراءة والقرآن مصدران، كما تقول: # راجح بين الرجحان والرجوح. والمعرفة والعرفان، والطواف والطوفان. # وقوله عز وجل: كلا بل تحبون العاجلة (20) . وتذرون الآخرة (21) . # رويت عن علي بن أبي طالب، رحمه الله: «بل تحبون، وتذرون» بالتاء، وقرأها ~~كثير: # «بل يحبون» «4» بالياء، والقرآن يأتي على أن يخاطب المنزل عليهم أحيانا، ~~وحينا يجعلون كالغيب، PageV03P211 # كقوله: «حتى إذا «1» كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة «2» » . # وقوله عز وجل: وجوه يومئذ ناضرة (22) . # مشرقة بالنعيم «3» . «ووجوه يومئذ باسرة» (24) كالحة. # وقوله عز وجل: تظن أن يفعل بها فاقرة (25) . # والفاقرة: الداهية، وقد جاءت أسماء القيامة، والعذاب بمعاني الدواهي ~~وأسمائها. # وقوله عز وجل: كلا إذا بلغت التراقي (26) . # يقول: إذا بلغت نفس الرجل عند الموت تراقيه، وقال من حوله: «من راق؟» هل ~~[من «4» ] مداو؟ هل «5» من راق؟ وظن الرجل «أنه الفراق» ، علم: أنه الفراق، ~~ويقال: هل من راق إن ملك الموت يكون معه ملائكة، فإذا أفاظ «6» [117/ ا] ~~الميت نفسه، قال بعضهم لبعض: أيكم يرقى بها؟ # من رقيت أي: صمدت. # وقوله عز وجل: والتفت الساق بالساق (29) . # أتاه أول شدة أمر «7» الآخرة، وأشد ms665 آخر أمر الدنيا، فذلك قوله: «والتفت ~~الساق بالساق» ، ويقال: التفت ساقاه، كما يقال للمرأة إذا التصقت فخذاها: ~~هي لفاء. # وقوله عز وجل: يتمطى (33) . # يتبختر لأن الظهر هو المطا، فيلوي ظهره تبخترا وهذه خاصة في «8» أبي جهل. # وقوله عز وجل: من مني يمنى (37) . PageV03P212 # بالياء والتاء «1» . من قال: يمنى، فهو للمنى، وتمنى للنطفة. وكل صواب، ~~قرأه أصحاب عبد الله بالتاء. وبعض أهل المدينة [أيضا] «2» بالتاء. # وقوله عز وجل: أن يحيي الموتى (40) . # تظهر الياءين، وتكسر الأولى، وتجزم الحاء. وإن كسرت الحاء ونقلت إليها ~~إعراب الياء الأولى التي تليها كان صوابا، كما قال الشاعر: # وكأنها بين النساء سبيكة ... تمشي بسدة بيتها فتعى «3» # أراد: فتعيا «4» . ### | ومن سورة الإنسان # قوله تبارك وتعالى: هل أتى على الإنسان حين من الدهر (1) . # معناه: قد أتى على الإنسان حين من الدهر. «وهل» قد «5» تكون جحدا، وتكون ~~خبرا. # فهذا من الخبر لأنك قد تقول: فهل وعظتك؟ فهل أعطيتك؟ تقرره «6» بأنك قد ~~أعطيته ووعظته. # والجحد أن تقول: وهل يقدر واحد على مثل هذا؟. # وقوله تبارك وتعالى: لم يكن شيئا مذكورا (1) . # يريد: كان شيئا، ولم يكن مذكورا. وذلك من حين خلقه الله من طين إلى أن ~~نفخ فيه الروح. # وقوله عز وجل: أمشاج نبتليه (2) . PageV03P213 # الأمشاج: الأخلاط، ماء الرجل، وماء المرأة، والدم، والعلقة، ويقال للشىء ~~من هذا إذا [117/ ب] خلط: مشيج كقولك: خليط، وممشوج، كقولك: مخلوط. # وقوله: نبتليه (2) والمعنى والله أعلم: جعلناه سميعا بصيرا لنبتليه، فهذه ~~مقدمة معناها التأخير. # إنما المعنى: خلقناه وجعلناه سميعا بصيرا لنبتليه. # وقوله تبارك وتعالى: إنا هديناه السبيل (3) . # وإلى السبيل، وللسبيل. كل ذلك جائز في كلام العرب. يقول: هديناه: عرفناه ~~السبيل، شكر أو كفر، و (إما) هاهنا تكون جزاء، أي: إن شكر وإن كفر، وتكون ~~على (إما) التي مثل قوله: «إما «1» يعذبهم وإما يتوب عليهم «2» » فكأنه ~~قال: خلقناه شقيا أو سعيدا. # وقوله عز وجل: سلاسلا وأغلالا (4) . # كتبت «سلاسل» بالألف، وأجراها بعض «3» القراء لمكان الألف التي في آخرها. ~~ولم يجر «4» بعضهم. وقال الذي لم يجر «5» : العرب تثبت فيما لا يجري الألف ms666 ~~في النصب، فإذا وصلوا حذفوا الألف، وكل صواب. ومثل ذلك قوله: «كانت ~~قواريرا» (15) أثبتت الألف في الأولى لأنها رأس آية، والأخرى ليست بآية. ~~فكان «6» ثبات الألف في الأولى أقوى لهذه الحجة، وكذلك رأيتها في مصحف عبد ~~الله، وقرأ بها أهل البصرة، وكتبوها في مصاحفهم كذلك. وأهل الكوفة والمدينة ~~يثبتون الألف فيهما جميعا، وكأنهم استوحشوا أن يكتب حرف واحد في معنى نصب ~~بكتابين مختلفين. فإن شئت أجريتهما جميعا، وإن شئت لم تجرهما «7» ، وإن شئت ~~أجريت الأولى لمكان الألف في كتاب أهل البصرة. ولم تجر الثانية إذ «8» لم ~~يكن فيها الألف. # وقوله عز وجل: يشربون من كأس كان مزاجها كافورا (5) . PageV03P214 # يقال: إنها عين تسمى الكافور، وقد تكون «1» كان مزاجها كالكافور لطيب ~~ريحه، فلا تكون حينئذ اسما، والعرب [118/ ا] تجعل النصب في أي هذين الحرفين ~~أحبوا. قال حسان: # كأن خبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء «2» # وهو أبين في المعنى: أن تجعل الفعل في المزاج، وإن كان معرفة، وكل صواب. ~~تقول: كان سيدهم أبوك، وكان سيدهم أباك. والوجه أن تقول: كان سيدهم أبوك ~~لأن الأب اسم ثابت والسيد صفة من الصفات. # وقوله عز وجل: عينا (6) . # إن شئت جعلتها تابعة للكافور كالمفسرة، وإن شئت نصبتها على القطع من ~~الهاء في «مزاجها» . # وقوله عز وجل: يشرب بها (6) ، و «يشربها» . # سواء في المعنى، وكأن يشرب بها: يروى بها. وينقع. وأما يشربونها فبين، ~~وقد أنشدني بعضهم «3» : # شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج # ومثله: إنه ليتكلم بكلام حسن، ويتكلم كلاما حسنا. # وقوله عز وجل: يفجرونها تفجيرا (6) . # أيها أحب الرجل من أهل الجنة فجرها لنفسه. # وقوله عز وجل: يوفون بالنذر (7) . PageV03P215 # هذه من صفاتهم في الدنيا، كأن فيها إضمار كان: كانوا يوفون بالنذر. # وقوله عز وجل: ويخافون يوما كان شره مستطيرا (7) . # ممتد البلاء، والعرب تقول: استطار الصدع في القارورة وشبهها، واستطال. # وقوله عز وجل: عبوسا قمطريرا (10) . # والقمطرير: الشديد، يقال: يوم قمطرير، ويوم قماطر، أنشدني بعضهم: # بني عمنا، هل تذكرون بلاءنا ... عليكم إذا ما كان يوم ms667 قماطر «1» # وقوله عز وجل: متكئين فيها (13) . # منصوبة كالقطع. وإن شئت جعلته تابعا للجنة، كأنك قلت: جزاؤهم جنة متكئين ~~فيها. # وقوله عز وجل ذكره: ودانية عليهم ظلالها (14) . # يكون نصبا على ذلك: جزاؤهم جنة متكئين فيها، ودانية ظلالها. وإن شئت ~~جعلت: الدانية تابعة للمتكئين على سبيل القطع الذي قد يكون رفعا على [118/ ~~ب] الاستئناف. فيجوز مثل قوله: # «وهذا بعلي شيخا» «2» «وشيخ» ، وهي في قراءة أبي: «ودان عليهم ظلالها» ~~فهذا مستأنف في موضع رفع، وفي قراءة عبد الله: «ودانيا عليهم ظلالها» «3» ، ~~وتذكير الداني وتأنيثه كقوله: # «خاشعا أبصارهم» «4» فى موضع، وفى موضع «خاشعة أبصارهم» «5» . وقد تكون ~~الدانية منصوبة على مثل قول العرب: عند فلان جارية جميلة، وشابة بعد طرية، ~~يعترضون بالمدح اعتراضا، فلا ينوون به النسق على ما قبله، وكأنهم يضمرون مع ~~هذه الواو فعلا تكون به النصب في إحدى القراءتين: «وحورا عينا» «6» . ~~أنشدني بعضهم: # ويأوي إلى نسوة عاطلات ... وشعثا مراضيع مثل السعالي «7» PageV03P216 # بالنصب يعني: وشعثا، والخفض أكثر. # وقوله عز وجل: وذللت قطوفها تذليلا (14) . # يجتني أهل الجنة الثمرة قياما وقعودا، وعلى «1» كل حال لا كلفة فيها. # وقوله عز وجل: كانت قواريرا (15) . # يقول: كانت كصفاء القوارير، وبياض الفضة، فاجتمع فيها صفاء القوارير، ~~وبياض الفضة. # وقوله عز وجل: قدروها (16) . # قدروا الكأس على ري أحدهم لا فضل فيه ولا عجز عن ريه، وهو ألذ الشراب. # وقد روى بعضهم عن الشعبي: (قدروها تقديرا) «2» . والمعنى واحد، والله ~~أعلم، قدرت لهم، وقدروا لها سواء. # وقوله: كأسا كان مزاجها زنجبيلا (17) . # إنما تسمى الكأس إذا كان فيها الشراب، فإذا لم يكن فيها الخمر لم يقع ~~عليها اسم الكأس. # وسمعت بعض العرب يقول للطبق الذي يهدى عليه الهدية: هو المهدى، ما دامت ~~عليه الهدية، فإذا كان [119/ ا] فارغا رجع إلى اسمه إن كان طبقا أو خوانا، ~~أو غير ذلك. # وقوله عز وجل: زنجبيلا (17) عينا (18) . # ذكر أن الزنجبيل هو العين، وأن الزنجبيل اسم لها، وفيها من التفسير ما في ~~الكافور. # وقوله عز وجل: تسمى سلسبيلا (18) . # ذكروا أن السلسبيل اسم للعين، وذكر أنه صفة للماء ms668 لسلسلته وعذوبته، ونرى ~~أنه لو كان اسما للعين لكان ترك الإجراء فيه أكثر، ولم نر أحدا من القراء ~~ترك إجراءها وهو جائز في العربية، كما كان في قراءة عبد الله: «ولا تذرن ~~ودا ولا سواعا ولا يغوثا ويعوقا «3» » بالألف. وكما قال: PageV03P217 # «سلاسلا» ، و «قواريرا» بالألف، فأجروا ما لا يجرى، وليس بخطأ، لأن العرب ~~تجرى ما لا يجرى في الشعر، فلو كان خطأ ما أدخلوه في أشعارهم، قال متمم بن ~~نويرة: # فما وجد أظآر ثلاث روائم ... رأين مجرا من حوار ومصرعا «1» # فأجرى روائم، وهي مما لا يجرى «2» فيما لا أحصيه في أشعارهم. # وقوله عز وجل: مخلدون (19) . # يقول: محلون مسورون، ويقال: مقرطون، ويقال: مخلدون دائم شبابهم لا ~~يتغيرون عن تلك السن، وهو أشبهها بالصواب- والله أعلم- وذلك أن العرب إذا ~~كبر الرجل، وثبت سواد شعره قيل: إنه لمخلد، وكذلك يقال إذا كبر ونبتت له ~~أسنانه وأضراسه قيل: إنه لمخلد ثابت الحال. # كذلك الولدان ثابتة أسنانهم. # وقوله عز وجل: وإذا رأيت ثم رأيت نعيما (20) . # يقال «3» : إذا رأيت ما ثم رأيت نعيما، وصلح إضمار (ما) كما قيل: «لقد ~~تقطع بينكم «4» » . والمعنى: ما بينكم، والله أعلم. ويقال: إذا رأيت [119/ ~~ب] ثم، يريد: إذا نظرت، ثم إذا رميت ببصرك هناك رأيت نعيما. # وقوله عز وجل: عاليهم «5» ثياب سندس (21) . # نصبها أبو عبد الرحمن وعاصم والحسن البصري، جعلوها كالصفة فوقهم «6» . ~~والعرب تقول: PageV03P218 # قومك داخل الدار، فينصبون داخل الدار «1» لأنه محل، فعاليهم من ذلك. وقد ~~قرأ أهل الحجاز وحمزة: «عاليهم» بإرسال الياء، وهي في قراءة عبد الله: ~~«عاليتهم ثياب سندس» بالتاء. وهي حجة لمن أرسل الياء وسكنها. وقد اختلف ~~القراء في: الخضر والسندس، فخفضهما يحيى بن وثاب أراد أن يجعل الخضر من صفة ~~السندس ويكسر «2» على الإستبرق ثياب سندس، وثياب إستبرق، وقد «3» رفع الحسن ~~الحرفين جميعا «4» . فجعل الخضر من صفة الثياب، ورفع الاستبرق بالرد على ~~الثياب، ورفع بعضهم الخضر، وخفض الاستبرق «5» ورفع [الاستبرق] «6» وخفض ~~الخضر «7» ، وكل ذلك صواب. والله محمود. # وقوله عز وجل: شرابا طهورا (21) . # يقول: طهور ليس بنجس كما كان ms669 «8» في الدنيا مذكورا «9» بالنجاسة. # وقوله عز وجل: ولا تطع منهم آثما أو كفورا (24) . # (و) هاهنا بمنزلة (لا) ، وأو فى الجحد والاستفهام والجزاء تكون في معنى ~~(لا) فهذا من ذلك. # وقال الشاعر «10» : # لا وجد ثكلى كما وجدت ولا ... وجد عجول أضلها ربع # أو وجد شيخ أصل ناقته ... يوم توافى الحجيج فاندفعوا PageV03P219 # [أراد: ولا وجد شيخ] «1» وقد يكون في العربية: لا تطيعن منهم من أثم أو ~~كفر. # فيكون المعنى فى (أو) قريبا من معنى (الواو) . كقولك للرجل: لأعطينك ~~سألت، أو سكت. # معناه: لأعطينك على كل حال. # وقوله [120/ ا] عز وجل: وشددنا أسرهم (28) . # والأسر الخلق. تقول: لقد» # أسر هذا الرجل أحسن الأسر، كقولك: خلق «3» أحسن الخلق. # وقوله عز وجل: إن هذه تذكرة (29) . # يقول: هذه السورة تذكرة وعظة. «فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا» (29) وجهة ~~وطريقا إلى الخير. # وقوله عز وجل: وما تشاؤن (30) . # جواب لقوله: «فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا» . # ثم أخبرهم أن الأمر ليس إليهم، فقال: (وما «4» تشاءون) ذلك السبيل (إلا ~~أن يشاء الله) لكم، وفي قراءة عبد الله (وما تشاءون إلا أن «5» يشاء الله) ~~والمعنى «6» في (ما) و (أن) متقارب. # وقوله عز وجل: والظالمين أعد لهم (31) . # نصبت الظالمين «7» لأن الواو فى لها تصير كالظرف لأعد. ولو كانت رفعا كان ~~صوابا، كما قال: «والشعراء يتبعهم الغاوون «8» » بغير همز «9» ، وهي في ~~قراءة عبد الله: PageV03P220 # «وللظالمين أعد لهم» فكرر «1» اللام في (الظالمين) وفي (لهم) ، وربما ~~فعلت العرب ذلك. أنشدني بعضهم «2» : # أقول لها إذا سألت طلاقا ... إلام تسارعين إلى فراقي # وأنشدني بعضهم: # فأصبحن لا يسلنه عن بما به ... أصعد في غاوي الهوى أم تصوبا «3» ؟ # فكرر الباء مرتين. فلو قال: لا يسلنه عما به، كان أبين وأجود. ولكن ~~الشاعر ربما زاد ونقص ليكمل الشعر. ولو وجهت قول الله تبارك وتعالى: «عم ~~يتساءلون، عن النبإ العظيم «4» » إلى هذا الوجه كان صوابا في العربية. # وله وجه آخر يراد: عم يتساءلون يا محمد!؟ ثم أخبر، فقال: يتساءلون عن ~~النبإ العظيم. ومثل هذا قوله فى المرسلات: «لأي يوم أجلت «5» » تعجبا، ms670 ثم ~~قال: «ليوم «6» الفصل» أي: أجلت ليوم الفصل. ### | ومن سورة المرسلات # [120/ ب] قوله عز وجل: والمرسلات عرفا (1) . # يقال: هي الملائكة، وأما قوله: (عرفا) فيقال: أرسلت بالمعروف، ويقال: ~~تتابعت كعرف الفرس، والعرب تقول: تركت الناس إلى فلان عرفا واحدا، إذا ~~توجهوا إليه فأكثروا. # وقوله عز وجل: فالعاصفات عصفا (2) . # وهى الرياح. PageV03P221 # وقوله عز وجل: والناشرات نشرا (3) . # وهي: الرياح التي تأتي بالمطر. # وقوله عز وجل: فالفارقات فرقا (4) . # وهي: الملائكة، تنزل بالفرق، بالوحي ما بين الحلال والحرام وبتفصيله «1» ~~، وهي أيضا. # «فالملقيات ذكرا» (5) . # هى: الملائكة تلقى الذكر إلي الأنبياء. # وقوله عز وجل: عذرا أو نذرا (6) . # خففه الأعمش، وثقل «2» عاصم: (النذر) وحده. وأهل الحجاز والحسن يثقلون ~~عذرا أو نذرا «3» . وهو مصدر مخففا كان أو مثقلا. ونصب عذرا أو نذرا أي: ~~أرسلت بما أرسلت به إعذارا من الله وإنذارا. # وقوله عز وجل: فإذا «4» النجوم طمست (8) . # ذهب ضوءها. # وقوله عز وجل: وإذا الرسل أقتت (11) . # اجتمع القراء على همزها، وهي في قراءة عبد الله: «وقتت» «5» بالواو، ~~وقرأها «6» أبو جعفر المدني: «وقتت» بالواو خفيفة «7» ، وإنما همزت لأن ~~الواو إذا كانت أول حرف وضمت همزت، من ذلك قولك: صلى القوم أحدانا. وأنشدني ~~بعضهم: PageV03P222 # يحل أحيده، ويقال: بعل ... ومثل تمول منه افتقار «1» # ويقولون: هذه أجوه حسان- بالهمز، وذلك لأن ضمة الواو ثقيلة، كما كان كسر ~~الياء ثقيلا. # وقوله عز وجل: أقتت (11) . جمعت لوقتها يوم القيامة [121/ ا] . # وقوله عز وجل: لأي يوم أجلت (12) . # يعجب العباد من ذلك اليوم ثم قال: «ليوم الفصل» (13) . # وقوله عز وجل: ألم نهلك الأولين (16) ثم نتبعهم الآخرين (17) . # بالرفع. وهي في قراءة عبد الله: «ألم نهلك الأولين وسنتبعهم الآخرين» ، ~~فهذا دليل على أنها مستأنفة لا مردودة على (نهلك) ، ولو جزمت على: ألم نقدر ~~إهلاك الأولين، وإتباعهم الآخرين- كان وجها جيدا بالجزم «2» لأن التقدير ~~يصلح للماضي، وللمستقبل. # وقوله عز وجل: فقدرنا فنعم القادرون (23) . # ذكر عن علي بن أبي طالب رحمه الله، وعن أبي «3» عبد الرحمن السلمي: أنهما ~~شددا، وخففها الأعمش وعاصم «4» . ولا تبعدن أن يكون المعنى في التشديد ~~والتخفيف واحدا لأن العرب قد ms671 تقول: قدر عليه الموت، وقدر عليه رزقه، وقدر ~~عليه بالتخفيف والتشديد، وقد احتج الذين خففوا فقالوا: لو كان كذلك لكانت: ~~فنعم المقدرون. وقد يجمع العرب بين اللغتين، قال الله تبارك وتعالى: «فمهل ~~الكافرين أمهلهم رويدا «5» » (4) ، وقال الأعشى: PageV03P223 # وأنكرتني، وما كان الذي نكرت ... من الحوادث إلا الشيب والصلعا «1» # وقوله عز وجل: ألم نجعل الأرض كفاتا (25) أحياء وأمواتا (26) . # تكفتهم أحياء على ظهرها في بيوتهم ومنازلهم، وتكفتهم أمواتا في بطنها، ~~أي: تحفظهم وتحرزهم. ونصبك الأحياء والأموات بوقوع الكفات عليه، كأنك قلت: ~~ألم نجعل الأرض كفات أحياء، وأموات، فإذا نونت نصبت- كما يقرأ من قرأ: «أو ~~إطعام في يوم ذي مسغبة، يتيما» «2» ، وكما يقرأ: «فجزاء مثل ما قتل «3» » ، ~~ومثله: «فدية طعام مسكين «4» » [121/ ب] . # وقوله عز وجل: إلى ظل ذي ثلاث شعب (30) . # يقال: إنه يخرج لسان من النار، فيحيط بهم كالسرادق ثم يتشعب منه ثلاث شعب ~~من دخان فيظلهم، حتى يفرغ من حسابهم إلى النار. # وقوله عز وجل: كالقصر (32) يريد: القصر من قصور مياه العرب، وتوحيده ~~وجمعه عربيان، قال الله تبارك وتعالى: «سيهزم الجمع ويولون الدبر «5» » ، ~~معناه: الأدبار، وكأن القرآن نزل على ما يستحب العرب من موافقة المقاطع، ~~ألا ترى أنه قال: «إلى شيء نكر «6» » ، فثقل فى (اقتربت) لأن آياتها مثقلة، ~~قال: # «فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا «7» » . فاجتمع القراء على ~~تثقيل الأول، وتخفيف هذا، ومثله: «الشمس والقمر بحسبان «8» » ، وقال: «جزاء ~~من ربك عطاء حسابا «9» » فأجريت رءوس الآيات على هذه المجاري، وهو أكثر من ~~أن «10» يضبطه الكتاب، ولكنك تكتفى بهذا منه إن شاء الله. PageV03P224 # ويقال: كالقصر «1» كأصول النخل، ولست أشتهي ذلك لأنها مع آيات مخففة، ومع ~~أن «2» الجمل إنما شبه بالقصر، ألا ترى قوله جل وعز: «كأنه جمالات صفر» ، ~~والصفر: # سود الإبل، لا ترى أسود من الإبل إلا وهو مشرب بصفرة، فلذلك سمت العرب ~~سود الإبل: # صفرا، كما سموا الظباء: أدما لما يعلوها من الظلمة في بياضها، وقد اختلف ~~«3» القراء في «جمالات» فقرأ عبد الله «4» بن مسعود وأصحابه: «جمالت» «5» . # قال: [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد ms672 قال «6» ] حدثنا الفراء قال: ~~وحدثني محمد بن الفضل عن عطاء عن أبي عبد الرحمن يرفعه إلى عمر بن الخطاب ~~(رحمه الله) أنه قرأ: «جمالات» وهو أحب الوجهين إلي لأن الجمال أكثر من ~~الجمالة في كلام العرب. وهي تجوز، كما يقال «7» : # حجر وحجارة، وذكر وذكارة إلا أن الأول أكثر، فإذا قلت: جمالات، فواحدها: ~~جمال، مثل ما قالوا: رجال ورجالات، وبيوت وبيوتات، فقد «8» يجوز أن تجعل ~~واحد الجمالات جمالة، [وقد حكي عن بعض القراء: جمالات «9» ] ، فقد تكون ~~«10» من الشيء المجمل، وقد تكون جمالات جمعا من جمع الجمال. كما قالوا: ~~الرخل والرخال، والرخال. # وقوله عز وجل: هذا يوم لا ينطقون (35) . # اجتمعت القراء على رفع اليوم «11» ، ولو نصب لكان «12» جائزا على جهتين: ~~إحداهما- أن PageV03P225 # العرب إذا أضافت اليوم والليلة إلى فعل أو يفعل، أو كلمة مجملة لا خفض ~~فيها نصبوا اليوم في موضع الخفض والرفع، فهذا وجه. والآخر: أن تجعل هذا في ~~معنى: فعل مجمل من «لا ينطقون «1» » - وعيد الله وثوابه- فكأنك قلت: هذا ~~الشأن في يوم لا ينطقون. والوجه الأول أجود، والرفع أكثر في كلام العرب. ~~ومعنى قوله: هذا «2» يوم لا ينطقون «3» ولا يعتذرون في بعض الساعات «4» في ~~ذلك اليوم. وذلك في هذا النوع بين. تقول في الكلام: آتيك يوم يقدم أبوك، ~~ويوم تقدم، والمعنى ساعة يقدم «5» وليس باليوم كله ولو كان يوما كله في ~~المعنى لما جاز في الكلام إضافته إلى فعل، ولا إلى يفعل، ولا إلى كلام ~~مجمل، مثل قولك: آتيتك حين الحجاج أمير. # وإنما استجازت العرب: أتيتك يوم مات فلان، وآتيك يوم يقدم فلان لأنهم ~~يريدون: أتيتك إذ قدم، وإذا يقدم فإذ وإذا لا تطلبان الأسماء، وإنما تطلبان ~~الفعل. فلما كان اليوم والليلة وجميع المواقيت في معناهما أضيفا إلى فعل ~~ويفعل وإلى الاسم المخبر عنه، كقول الشاعر: # [122/ ب] أزمان من يرد الصنيعة يصطنع ... مننا، ومن يرد الزهادة يزهد «6» # وقوله عز وجل: ولا يؤذن لهم فيعتذرون (36) . # نويت بالفاء أن يكون «7» نسقا على ما قبلها، واختير ذلك لأن الآيات ~~بالنون، فلو قيل: # فيعتذروا لم ms673 يوافق الآيات. وقد قال الله جل وعز: «لا يقضى عليهم فيموتوا ~~«8» » بالنصب، وكل صواب. مثله: «من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه ~~«9» » و (فيضاعفه) ، قال، قال أبو عبد الله: كذا كان يقرأ الكسائي، ~~والفراء، وحمزة، (فيضاعفه) «10» . PageV03P226 # وقوله: جل وعز فإن كان لكم كيد فكيدون (39) . # إن كان عندكم حيلة، فاحتالوا لأنفسكم. # وقوله تبارك وتعالى: وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون (48) . # يقول: إذا أمروا بالصلاة لم يصلوا. ### | ومن سورة عم يتساءلون # قوله عز وجل: عم يتساءلون (1) عن النبإ العظيم (2) يقال: عن أي شيء ~~يتساءلون؟ يعني: قريشا، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: يتساءلون عن ~~النبأ العظيم، يعني: القرآن. ويقال: عم يتحدث «1» به قريش في القرآن. ثم ~~أجاب، فصارت: عم يتساءلون، كأنها [في معنى] «2» : لأي شيء يتساءلون عن ~~القرآن، ثم إنه أخبر فقال: «الذي هم فيه مختلفون» (3) بين مصدق ومكذب، فذلك ~~«3» اختلافهم. واجتمعت القراء على الياء فى قوله: # «كلا سيعلمون» (4) . وقرأ الحسن وحده: «كلا ستعلمون» وهو صواب. وهو مثل ~~قوله- وإن لم يكن قبله قول-: «قل للذين كفروا ستغلبون «4» » وسيغلبون «5» . # وقوله: ثجاجا كالعزالي «6» : # وقوله عز وجل: وفتحت السماء فكانت أبوابا (19) . # مثل: «إذا السماء انشقت «7» » «وإذا السماء فرجت «8» » معناه واحد، والله ~~أعلم. بذلك جاء التفسير. PageV03P227 # [123/ ا] # وقوله عز وجل: لابثين فيها أحقابا (23) . # حدثت عن الأعمش أنه قال: بلغنا عن علقمة أنه قرأ «لبثين «1» » وهي قراءة ~~«2» أصحاب عبد الله. والناس بعد يقرءون: (لابثين) ، وهو أجود الوجهين لأن ~~(لابثين) إذا كانت في موضع تقع فتنصب كانت بالألف، مثل: الطامع، والباخل عن ~~قليل. واللبث: البطيء، وهو جائز، كما يقال: رجل طمع وطامع. ولو قلت: هذا ~~طمع فيما قبلك كان جائزا، وقال لبيد: # أو مسحل عمل عضادة سمحج ... بسراتها ندب له وكلوم «3» # فأوقع عمل على العضادة، ولو كانت عاملا كان أبين في العربية، وكذلك إذا ~~قلت للرجل: # ضراب، وضروب فلا توقعنهما على شيء لأنهما مدح، فإذا احتاج الشاعر إلى ~~إيقاعهما فعل، أنشدني بعضهم: # وبالفأس ضراب رءوس الكرانف واحدها: كرنافة، وهي أصول السقف. ويقال: الحقب ~~ثمانون سنة، والسنة ms674 ثلاثمائة وستون يوما، اليوم منها ألف سنة من عدد أهل ~~الدنيا «4» . # وقوله عز وجل: لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا (24) . # [حدثنا أبو العباس قال «5» ] : حدثنا محمد قال: حدثنا الفراء قال: حدثني ~~حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لا يذقون فيها برد الشراب ولا ~~الشراب، وقال بعضهم: لا يذقون فيها بردا، يريد: نوما، قال الفراء: وإن ~~النوم ليبرد صاحبه. وإن العطشان لينام فيبرد بالنوم. PageV03P228 # وقوله [عز وجل: جزاء وفاقا (36) . # وفقا لأعمالهم] «1» . # وقوله عز وجل: وكذبوا بآياتنا كذابا (28) . # خففها علي بن أبي طالب رحمه الله: «كذابا» ، وثقلها عاصم والأعمش وأهل ~~المدينة والحسن البصري. # وهي لغة يمانية فصيحة يقولون: كذبت به كذابا، وخرقت القميص خراقا، وكل ~~فعلت فمصدره فعال في لغتهم مشدد، قال لى أعرابى منهم [123/ ب] : على ~~المروة: آلحلق أحب إليك أم القصار؟ يستفتيني «2» . # وأنشدني بعض بني كلاب: # لقد طال ما ثبطتني عن صحابتي ... وعن حوج قضاؤها من شفائيا «3» # وكان الكسائي يخفف: «لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا» (35) لأنها ليست ~~بمقيدة بفعل يصيرها مصدرا. ويشدد: «وكذبوا بآياتنا كذابا» (28) لأن كذبوا ~~يقيد الكذاب بالمصدر «4» ، والذي قال حسن. ومعناه: لا يسمعون فيها لغوا. ~~يقول: باطلا، ولا كذابا لا يكذب بعضهم بعضا. # وقوله عز وجل: رب السماوات والأرض (37) . # يخفض في لفظ الإعراب، ويرفع، وكذلك: «الرحمن لا يملكون منه خطابا» (37) ~~يرفع «الرحمن» ويخفض في الإعراب. والرفع فيه أكثر. قال والفراء يخفض: (رب) ~~، ويرفع «الرحمن» «5» . PageV03P229 ### | ومن سورة النازعات # قوله عز وجل: والنازعات غرقا (1) إلى آخر الآيات. # ذكر أنها الملائكة، وأن النزع نزع الأنفس من صدور الكفار، وهو كقولك: ~~والنازعات إغراقا، كما يغرق النازع في القوس، ومثله: «والناشطات نشطا» (2) ~~. يقال: إنها تقبض نفس المؤمن كما ينشط «1» العقال من البعير، والذي سمعت ~~من العرب أن يقولوا: أنشطت وكأنما أنشط من عقال، وربطها: نشطها، فإذا ربطت ~~الحبل في يد البعير فأنت ناشط، وإذا حللته فقد أنشطته، وأنت منشط. # وقوله عز وجل: والسابحات سبحا (3) . # الملائكة أيضا، جعل نزولها من السماء كالسباحة. والعرب تقول للفرس الجواد ~~[124/ ا] إنه ms675 لسابح «2» : إذا مر يتمطى «3» . # وقوله عز وجل: فالسابقات سبقا (4) . # وهي الملائكة تسبق الشياطين «4» بالوحي إلى الأنبياء إذ كانت الشياطين ~~تسترق السمع. # وقوله عز وجل: فالمدبرات أمرا (5) . # هي الملائكة أيضا «5» ، تنزل بالحلال والحرام فذلك تدبيرها، وهو إلى الله ~~جل وعز، ولكن لما نزلت به سميت بذلك، كما قال عز وجل: (نزل به الروح الأمين ~~«6» ) ، وكما قال: (فإنه نزله على قلبك «7» ) ، يعني: جبريل عليه السلام ~~نزله على قلب محمد صلى الله عليهما وسلم، والله الذي PageV03P230 # أنزله، ويسأل السائل: أين جواب القسم في النازعات؟ فهو مما ترك جوابه ~~لمعرفة السامعين، المعنى وكأنه لو ظهر كان: لتبعثن، ولتحاسبن ويدل على ذلك ~~قولهم: إذا كنا عظاما ناخرة «1» ألا [ترى أنه كالجواب لقوله: لتبعثن إذ ~~قالوا: إذا كنا عظاما نخرة نبعث] «2» . # وقوله عز وجل: يوم ترجف الراجفة (6) وهى: النفخة الأولى «تتبعها الرادفة» ~~(7) وهى: النفخة الثانية. # وقوله: أإذا «3» كنا عظاما ناخرة (11) حدثنا الفراء قال: حدثني قيس بن ~~الربيع عن السدي عن عمرو بن ميمون قال: سمعت عمر بن الخطاب يقرأ: «إذا كنا ~~عظاما ناخرة» «4» ، حدثنا الفراء قال: حدثني الكسائي عن محمد بن الفضل عن ~~عطاء عن أبي عبد الرحمن عن علي رحمه الله أنه قرأ «نخرة» ، وزعم في إسناده ~~هذا: أن ابن عباس قرأها «نخرة» [حدثنا أبو العباس قال: # حدثنا محمد قال: حدثنا الفراء «5» ] قال: وحدثني شريك بن عبد الله، ومحمد ~~بن عبد العزيز التيمي أبو سعيد عن مغيرة عن مجاهد قال شريك: قرأ ابن عباس. ~~«عظاما ناخرة» وقال [محمد] «6» بإسناده عن مغيرة عن مجاهد [قال: سمعت ابن ~~الزبير.] «7» يقول على المنبر: ما بال صبيان يقرءون: # (نخرة) ، وإنما هى (ناخرة) [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال «8» ] ~~حدثنا الفراء [124/ ب] قال: # وحدثني مندل عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس أنه قرأ: (ناخرة) . وقرأ أهل ~~المدينة والحسن: # (نخرة) ، و (ناخرة) «9» أجود الوجهين في القراءة، لأن الآيات بالألف. ألا ~~ترى أن (ناخرة) مع (الحافرة) و (الساهرة) أشبه بمجىء التنزيل، و (الناخرة) ~~و (النخرة) سواء فى المعنى بمنزلة PageV03P231 # الطامع ms676 والطمع، والباخل والبخل. وقد فرق بعض المفسرين بينهما، فقال: ~~(النخرة) : البالية، و (الناخرة) : العظم المجوف الذي تمر فيه الريح فينخر. # وقوله عز وجل: الحافرة (10) . # يقال: إلى أمرنا الأول إلى الحياة، والعرب تقول: أتيت فلانا ثم رجعت على ~~حافرتي، أي رجعت إلى حيث جئت. ومن ذلك قول العرب: النقد عند الحافرة «1» . ~~معناه: إذا قال: قد بعتك رجعت عليه بالثمن، وهما في المعنى واحد. وبعضهم: ~~النقد عند الحافر. قال: وسألت عنه بعض العرب، فقال: النقد عند الحافر، ~~يريد: عند حافر الفرس، وكأن هذا المثل جرى في الخيل. # وقال بعضهم: الحافرة الأرض التي تحفر فيها قبورهم فسماها: الحافرة. ~~والمعنى: المحفورة. كما قيل: # ماء دافق، يريد: مدفوق. # وقوله عز وجل: فإذا هم بالساهرة (14) . # وهو وجه الأرض، كأنها سميت بهذا الاسم، لأن فيها الحيوان: نومهم، وسهرهم ~~[حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد «2» ] قال: حدثنا الفراء، قال: حدثني ~~حبان بن علي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال: (الساهرة) : ~~الأرض، وأنشد: # ففيها لحم ساهرة وبحر ... وما فاهوا به لهم مقيم «3» # وقوله عز وجل: طوى (16) . # هو واد بين المدينة ومصر «4» ، فمن أجراه قال: هو ذكر سمينا به ذكرا، ~~فهذا سبيل ما يجرى «5» ، ومن لم يجره جعله معدولا [125/ ا] عن جهته. كما ~~قال: رأيت عمر، وذفر، ومضر لم تصرف PageV03P232 # لأنها معدولة عن جهتها، كأن عمر كان عامرا، وزفر زافرا، وطوى طاو، ولم ~~نجد اسما من الياء والواو عدل عن جهته غير طوى، فالإجراء فيه أحب إلي: إذ ~~لم أجد في المعدول نظيرا. # وقوله عز وجل: فأخذه الله نكال الآخرة والأولى (25) . # إحدى الكلمتين قوله: «ما علمت لكم من إله غيري «1» » والأخرى قوله: # «أنا ربكم الأعلى» (24) . # وقوله جل وعز: فأخذه الله نكال الآخرة والأولى. # أي: أخذه الله أخذا نكالا للآخرة والأولى. # وقوله تبارك وتعالى: أأنتم أشد خلقا أم السماء (27) . # يعني: أهل مكة ثم «2» وصف صفة السماء، فقال: بناها. # وقوله عز وجل: وأغطش ليلها. (29) أظلم ليلها. # وقوله جل وعز: وأخرج ضحاها (29) . ضوءها ونهارها. # وقوله تبارك وتعالى: والأرض بعد ms677 ذلك دحاها (30) . # يجوز نصب الأرض ورفعها «3» . والنصب أكثر في قراءة القراء، وهو مثل قوله: ~~«والقمر قدرناه منازل» «4» ، مع نظائر كثيرة في القرآن. # وقوله عز وجل: متاعا لكم (33) ، خلق ذلك منفعة لكم، ومتعة لكم، ولو كانت ~~متاع لكم كان صوابا، مثل ما قالوا: «لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ» «5» ~~، وكما قال: «متاع قليل ولهم عذاب أليم» «6» وهو على الاستئناف يضمر له ما ~~يرفعه، PageV03P233 # وقوله عز وجل: فإذا جاءت الطامة (34) وهي القيامة تطم على كل شيء، يقال: ~~تطم وتطم لغتان، # وقوله تبارك وتعالى، فإن الجحيم هي المأوى (39) . # مأوى «1» أهل هذه الصفة، # وكذلك قوله: «فإن الجنة هي المأوى» (41) . # مأوى من وصفناه بما وصفناه به من خوف ربه ونهيه [125/ ب] نفسه عن هواها. # وقوله عز وجل: أيان مرساها (42) . # يقول القائل: إنما الإرساء للسفينة والجبال، وما أشبههن، فكيف وصفت ~~الساعة بالإرساء؟ # قلت: هي بمنزلة السفينة إذا كانت جارية فرست، ورسوها قيامها، وليس قيامها ~~كقيام القائم على رجله ونحوه، إنما هو كقولك: قد قام العدل، وقام الحق، أي: ~~ظهر وثبت. # وقوله عز وجل: إنما أنت منذر من يخشاها (45) . # أضاف عاصم والأعمش، ونون طلحة بن مصرف وبعض أهل المدينة، فقالوا: «منذر ~~من يخشاها «2» » ، وكل صواب و «3» هو مثل قوله: «بالغ أمره» ، و «بالغ ~~أمره» «4» و «موهن كيد الكافرين» و «موهن كيد الكافرين» «5» مع نظائر له في ~~القرآن. # وقوله تبارك وتعالى: «إلا عشية أو ضحاها» (46) . # يقول القائل: وهل للعشى ضحا؟ إنما الضحى لصدر النهار، فهذا بين ظاهر من ~~كلام العرب أن يقولوا: آتيك العشية أو غداتها، وآتيك «6» الغداة أو عشيتها. ~~تكون العشية في معنى: آخر، والغداة في معنى: أول، أنشدني بعض بنى عقيل: ~~PageV03P234 # نحن صبحنا عامرا في دارها ... عشية الهلال أو سرارها # أراد عشية الهلال أو عشية سرار العشية، فهذا أسد «1» من آتيك الغداة أو ~~عشيتها «2» ### | ومن سورة عبس # [126/ ا] قوله عز وجل: عبس وتولى (1) أن جاءه الأعمى (2) ذلك عبد الله بن ~~أم مكتوم وكانت أم مكتوم أم أبيه آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده ms678 ~~نفر من أشراف قريش ليسأله عن بعض ما ينتفع به، فكره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يقطع كلامه فأنزل الله تبارك وتعالى، «عبس وتولى» ، يعني: ~~محمدا صلى الله عليه وسلم، «أن جاءه الأعمى» ، لأن جاءه الأعمى. # ثم قال جل وعز: وما يدريك لعله يزكى «3» (3) بما أراد أن يتعلمه من علمك، ~~فعطف النبي صلى الله عليه وسلم على ابن أم مكتوم، وأكرمه بعد هذه الآية حتى ~~استخلفه على الصلاة، وقد اجتمع القراء على: «فتنفعه الذكرى» (4) بالرفع، ~~ولو كان نصبا «4» على جواب الفاء للعل- كان صوابا. # أنشدني بعضهم «5» # عل صروف الدهر أو دولاتها ... يدلننا اللمة من لماتها # فتستريح النفس من زفراتها ... وتنقع الغلة من غلاتها PageV03P235 # و «1» قد قرأ بعضهم: «أأن جاءه الأعمى» «2» بهمزتين مفتوحتين، أي: أن ~~جاءه عبس، وهو «3» مثل قوله: «أأن كان ذا مال وبنين «4» » . # وقوله عز وجل، فأنت له تصدى (6) . # ولو قرأ قارئ: «تصدى» «5» كان صوابا. # وقوله عز وجل: كلا إنها تذكرة (11) . # هذه السورة تذكرة، وإن شئت جعلت الهاء عمادا لتأنيث التذكرة. # «فمن شاء ذكره «6» » (12) ذكر القرآن رجع «7» التذكير إلى الوحي. # «في صحف مكرمة» (13) . # لأنها نزلت من اللوح «8» المحفوظ مرفوعة عند ربك هنالك مطهرة، لا يمسها ~~إلا المطهرون، وهذا مثل قوله: «فالمدبرات أمرا «9» » . # جعل [126/ ب] الملائكة والصحف مطهرة لان الصحف يقع عليها التطهير، فجعل ~~التطهير لمن حملها أيضا. # وقوله عز وجل: بأيدي سفرة (15) . # وهم الملائكة، واحدهم سافر، والعرب تقول: سفرت بين القوم إذا أصلحت ~~بينهم، فجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله تبارك وتعالى وتأديبه كالسفير ~~الذي يصلح بين القوم، قال «10» الشاعر # وما أدع السفارة بين قومي ... وما أمشي يغش إن مشيت «11» PageV03P236 # والبررة: الواحد منهم في قياس العربية بار لأن العرب لا تقول: فعلة ينوون ~~به الجمع إلا والواحد منه فاعل مثل: كافر وكفرة، وفاجر فجرة. فهذا الحكم ~~على واحده بار، والذي تقول العرب: # رجل بر، وامرأة برة، ثم جمع على تأويل فاعل، كما قالوا: قوم خيرة بررة. ~~سمعتها من بعض «1» العرب، وواحد الخيرة: خير، والبررة: بر. ومثله: قوم ~~سراة، ms679 واحدهم: سرى. كان ينبغي أن يكون ساريا. والعرب إذا جمعت: ساريا جمعوه ~~بضم أوله فقالوا: سراة وغزاة. فكأنهم إذ قالوا: سراة: كرهوا أن يضموا أوله. ~~فيكون الواحد كأنه سار، فأرادوا أن يفرقوا بفتحة أول سراة بين: السرى ~~والساري. # وقوله عز وجل: ما أكفره (17) يكون تعجبا، ويكون: ما الذي أكفره؟. وبهذا ~~الوجه الآخر جاء التفسير، ثم عجبه، فقال: # «من أي شيء خلقه» (18) ثم [127/ ا] فسر فقال: «من نطفة خلقه فقدره» (19) ~~أطورا نطفة، ثم علقة إلى آخر خلقه، وشقيا أو سعيدا، وذكرا أو أنثى. # وقوله عز وجل: ثم السبيل يسره «2» (20) معناه: ثم يسره للسبيل، ومثله: ~~«إنا هديناه السبيل» ، أي: أعلمناه طريق الخير، وطريق الشر. # وقوله عز وجل: ثم أماته فأقبره (21) جعله مقبورا، ولم يجعله ممن يلقى ~~للسباع والطير، ولا ممن يلقى في النواويس، كأن القبر مما أكرم المسلم به، ~~ولم يقل: فقبره لأن القابر هو الدافن بيده، والمقبر: الله تبارك وتعالى ~~لأنه صيره ذا قبر، وليس فعله كفعل الآدمي. والعرب تقول: بترت ذنب البعير، ~~والله أبتره. # وعضبت قرن الثور، والله أعضبه، وطردت فلانا عني، والله أطرده «3» صيره ~~طريدا، ولو قال قائل: # فقبره، أو قال في الآدمي: أقبره إذا وجهه لجهته صلح، وكان صوابا ألا ترى ~~أنك تقول: قتل فلان أخاه، فيقول الآخر: الله قتله. والعرب تقول: هذه كلمة ~~مقتلة مخيفة إذا كانت من قالها قتل قيلت هكذا، ولو قيل فيها: قاتلة خائفة ~~كان صوابا، كما تقول: هذا الداء قاتلك. PageV03P237 # وقوله تبارك وتعالى: كلا لما يقض ما أمره (23) لم يقض بعض ما أمره. # وقوله عز وجل: أنا صببنا الماء صبا (25) قرأ الأعمش وعاصم (أنا) «1» ~~يجعلانها في موضع خفض أي: فلينظر إلى صبنا الماء إلى أن صببنا، وفعلنا ~~وفعلنا. وقرأ أهل الحجاز والحسن البصري: (إنا) «2» يخبر عن صفة الطعام ~~بالاستئناف، وكل حسن، وكذلك قوله جل وعز: «فانظر كيف [127/ ب] كان عاقبة ~~مكرهم أنا دمرناهم «3» » ، و «إنا دمرناهم «4» . وقد يكون موضع «أنا» هاهنا ~~فى (عبس) إذا فتحت رفعا كأنه استأنف فقال: طعامه، صبنا الماء، وإنباتنا ms680 كذا ~~وكذا. # وقوله تبارك وتعالى: حبا (27) . # الحب: كل الحبوب: الحنطة والشعير، وما سواهما. والقضب: الرطبة، وأهل مكة ~~يسمون القت: القضب. # والحدائق: كل بستان كان عليه حائط فهو حديقة. وما لم يكن عليه حائط لم ~~يقل: # حديقة. والغلب: ما غلظ من النخل. والأب: ما تأكله الأنعام. كذلك قال ابن ~~عباس. # وقوله تبارك وتعالى: متاعا لكم (32) أي: خلقناه متعة لكم ومنفعة. ولو كان ~~رفعا جاز على ما فسرنا. # وقوله عز وجل: الصاخة (33) : القيامة. # وقوله عز وجل: يوم يفر المرء من أخيه (34) . # يفر عن أخيه: من، وعن فيه سواء. # وقوله عز وجل: لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه (37) . # أي: يشغله عن قرابته، وقد قرأ بعض القراء: «يعنيه» «5» وهى شاذة. ~~PageV03P238 # وقوله تبارك وتعالى: وجوه يومئذ مسفرة (38) . # مشرقة مضيئة، وإذا ألقت المرأة نقابها، أو برقعها قيل: سفرت فهي سافر، ~~ولا يقال: # أسفرت. # وقوله عز وجل: ترهقها قترة (41) . # ويجوز في الكلام: قترة بجزم التاء. ولم يقرأ بها أحد «1» . ### | ومن سورة إذا الشمس كورت # قوله عز وجل: إذا الشمس كورت (1) ذهب ضوءها. # وقوله تبارك وتعالى: [128/ ا] وإذا النجوم انكدرت (2) . # أي: انتثرت وقعت على وجه الأرض. # وقوله جل وعز: وإذا العشار عطلت (4) . # والعشار: لقح الإبل عطلها أهلها لاشتغالهم بأنفسهم. # وقوله عز وجل: وإذا الوحوش حشرت (5) . # [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال] «2» حدثنا الفراء قال: حدثني أبو ~~الأحوص سلام ابن سليم عن سعيد بن مسروق عن عكرمة قال: حشرها: موتها. # وقوله عز وجل: وإذا البحار سجرت (6) . # أفضى بعضها إلى بعض، فصارت بحرا واحدا. # وقوله جل وعز: وإذا النفوس زوجت (7) . # [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال] «3» حدثنا الفراء قال: حدثني أبو ~~الأحوص سلام ابن سليم عن سعيد بن مسروق أبي سفيان عن عكرمة في قوله: وإذا ~~النفوس زوجت قال: PageV03P239 # يقرن الرجل بقرينه الصالح في الدنيا في الجنة، ويقرن الرجل الذي كان يعمل ~~العمل السيء بصاحبه الذي كان يعينه على ذلك في النار، فذلك تزويج الأنفس. ~~قال الفراء: وسمعت «1» بعض العرب يقول: زوجت إبلي، ونهى الله أن يقرن بين ms681 ~~اثنين، وذلك أن يقرن البعير بالبعير فيعتلفان معا، ويرحلان معا. # [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال] «2» حدثنا الفراء قال: حدثني ~~حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن أبيه «3» عن ابن عباس، وحدثني علي بن غراب ~~عن ابن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس أنه قرأ: «وإذا الموؤدة سألت «4» » (8) ~~«بأي ذنب قتلت» (9) وقال: هى «5» التي تسأل ولا تسأل وقد يجوز أن يقرأ: ~~«بأي ذنب قتلت» ، والمعنى: بأي ذنب قتلت. كما تقول في الكلام: # عبد الله بأي ذنب ضرب، وبأي ذنب ضربت. وقد مر له نظائر من الحكاية، من ~~ذلك [128/ ب] قول عنترة: # الشاتمي عرضي ولم أشتمها ... والناذرين إذا لقيتهما دمي «6» # والمعنى: أنهما كانا يقولان: إذا لقينا عنترة لنقتلنه. فجرى الكلام في ~~شعره على هذا المعنى. # واللفظ مختلف، وكذلك قوله # رجلان من ضبة أخبرانا ... إنا رأينا رجلا عريانا «7» # والمعنى: أخبرانا أنهما، ولكنه جرى على مذهب القول، كما يقول «8» : قال ~~عبد الله: إنه إنه لذاهب «9» وإني ذاهب «10» ، والذهاب له في الوجهين ~~جميعا. PageV03P240 # ومن قرأ: «وإذا الموؤدة سئلت» (8) ففيه وجهان: سئلت: فقيل لها: «بأي ذنب ~~قتلت» (9) ثم يجوز قتلت. كما جاز في المسألة الأولى، ويكون سئلت: سئل عنها ~~الذين وأدوها. كأنك قلت: # طلبت منهم، فقيل: أين أولادكم؟ وبأي ذنب قتلتموهم؟ وكل الوجوه حسن بين ~~إلا أن الأكثر (سئلت) فهو أحبها إلي. # وقوله عز وجل: وإذا الصحف نشرت (10) . # شددها يحيى بن وثاب، وأصحابه، وخففها آخرون من أهل المدينة «1» وغيرهم. ~~وكل صواب، قال الله جل وعز «صحفا منشرة «2» » ، فهذا شاهد لمن شدد، ومنشورة ~~عربي، والتشديد فيه والتخفيف لكثرته، وأنه جمع كما تقول: مررت بكباش مذبحة، ~~ومذبوحة، فإذا كان واحدا لم يجز إلا التخفيف، كما تقول: رجل مقتول، ولا ~~تقول: مقتل. # وقوله جل وعز وإذا السماء كشطت (11) . # نزعت وطويت، وفى [129/ ا] قراءة عبد الله: «قشطت» بالقاف، وهما لغتان، ~~والعرب تقول: # القافور «3» والكافور، والقف والكف- إذا تقارب الحرفان في المخرج تعاقبا ~~في اللغات: كما يقال: # جدف وجدث، تعاقبت الفاء الثاء فى كثير من الكلام، كما قيل: الأثافى ~~والأثاثى ms682 «4» ، وثوب فرقبي وثرقبي «5» ، ووقعوا في عاثور شر، وعافور شر «6» ~~. # وقوله عز وجل: وإذا الجحيم سعرت (12) . # خففها الأعمش وأصحابه، وشددها الآخرون «7» . # وقوله تبارك وتعالى: علمت نفس ما أحضرت (14) جواب لقوله «إذا الشمس كورت» ~~(1) ولما بعدها، «وإذا الجنة أزلفت» (13) قربت. PageV03P241 # وقوله عز وجل: فلا أقسم بالخنس (15) . # وهي النجوم الخمسة تخنس في مجراها، ترجع وتكنس: تستتر كما تكنس الظباء في ~~المغار، وهو الكناس. والخمسة: بهرام، وزحل، وعطارد، والزهرة، والمشترى. # وقال الكلبي: البرجيس: يعني المشترى. # وقوله عز وجل: والليل إذا عسعس (17) . # اجتمع المفسرون: على أن معنى «عسعس» : أدبر، وكان بعض أصحابنا يزعم أن ~~عسعس: دنا من أوله وأظلم، وكان أبو البلاد النحوي ينشد فيه «1» # عسعس حتى لو يشاء أدنا ... كان له من ضوئه مقبس # يريد: إذ دنا، ثم يلقى همزة إذ «2» ، ويدغم الذال في الدال، وكانوا يرون ~~أن هذا البيت مصنوع. # وقوله: والصبح إذا تنفس (18) . # إذا ارتفع النهار، فهو تنفس الصبح. # وقوله عز وجل: إنه لقول رسول كريم (19) . # يعني: جبريل صلى الله عليه، وعلى جميع الأنبياء. # وقوله: وما هو على الغيب بظنين [129/ ب] (24) . # [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال «3» ] حدثنا الفراء قال: حدثني ~~قيس بن الربيع عن عاصم ابن أبي النجود عن زر بن حبيش قال: أنتم تقرءون: ~~(بضنين) ببخيل، ونحن نقرأ (بظنين) «4» بمتهم. وقرأ عاصم وأهل الحجاز وزيد ~~بن ثابت (بضنين) وهو حسن، يقول: يأتيه غيب السماء، وهو منفوس «5» فيه فلا ~~يضن به عنكم، فلو كان مكان: على- عن- صلح أو الباء PageV03P242 # كما تقول: ما هو بضنين بالغيب. والذين قالوا: بظنين. احتجوا بأن على تقوى ~~«1» قوهم، كما تقول: # ما أنت على فلان بمتهم، وتقول: ما هو على الغيب بظنين: بضعيف، يقول: هو ~~محتمل له، والعرب تقول للرجل الضعيف أو الشيء القليل: هو ظنون. سمعت بعض ~~قضاعة يقول: ربما دلك على الرأي الظنون، يريد: الضعيف من الرجال، فإن يكن ~~معنى ظنين: ضعيفا، فهو كما قيل: ماء شريب، وشروب، وقرونى، وقرينى، وسمعت: ~~قرونى وقرينى، وقرونتى وقرينتي «2» - إلا أن الوجه ألا تدخل الهاء. وناقة ~~طعوم وطعيم، وهي ms683 التي» # بين الغثة والسمينة. # وقوله عز وجل: فأين تذهبون (26) ؟ # العرب تقول: إلى أين تذهب؟ وأين تذهب؟ ويقولون: ذهبت الشام، وذهبت السوق، ~~وانطلقت الشام، وانطلقت السوق، وخرجت الشام- سمعناه في هذه الأحرف الثلاثة: ~~خرجت، وانطلقت، وذهبت. وقال الكسائي: سمعت العرب تقول: انطلق به الفور، ~~فتنصب على معنى إلقاء الصفة، وأنشدني بعض بني عقيل «4» : # تصيح بنا حنيفة إذ رأتنا ... وأي الأرض تذهب للصياح # يريد: إلى أي الأرض تذهب [130/ ا] واستجازوا في هؤلاء الأحرف إلقاء (إلى) ~~لكثرة استعمالهم إياها. ### | ومن سورة إذا السماء انفطرت # قوله عز وجل: إذا السماء انفطرت (1) : انشقت. # وقوله عز وجل: وإذا القبور بعثرت (4) . # خرج ما في بطنها من الذهب والفضة، وخرج الموتى بعد ذلك، وهو «5» من أشراط ~~الساعة: # أن تخرج الأرض أفلاذ كبدها من ذهبها وفضتها. قال الفراء: الأفلاذ القطع ~~من الكبد المشرح والمشرحة «6» ، الواحد فلذ، وفلذة. PageV03P243 # وقوله تبارك وتعالى: علمت نفس ما قدمت من عملها وأخرت (5) . # وما أخرت: ما سنت من سنة حسنة، أو سيئة فعمل بها. # وجواب: «إذا السماء انفطرت» (1) قوله: «علمت نفس ما قدمت وأخرت» . # وقوله جل وعز: الذي خلقك فسواك فعدلك (7) . # قرأها الأعمش وعاصم: «فعدلك» مخففة «1» . وقرأها أهل الحجاز: «فعدلك» ~~مشددة. فمن قرأها بالتخفيف فوجهه والله أعلم: فصرفك إلى أي صورة شاء إما: ~~حسن، أو قبيح، أو طويل، أو قصير. # قال: [حدثنا «2» الفراء قال] «3» : وحدثني بعض المشيخة عن ليث عن ابن أبي ~~نجيح أنه قال: # في صورة عم في صورة أب، في صورة بعض القرابات تشبيها. # ومن قرأ: «فعدلك» مشددة، فإنه أراد- والله أعلم: جعلك معتدلا معدل الخلق، ~~وهو أعجب الوجهين إلي، وأجودهما في العربية لأنك تقول: في أي صورة ما شاء ~~ركبك، فتجعل- في- للتركيب أقوى في العربية من أن يكون «4» فى للعدل [130/ ~~ب] لأنك تقول: عدلتك إلى كذا وكذا، وصرفتك إلى كذا وكذا، أجود من أن تقول: ~~عدلتك فيه، وصرفتك فيه. # وقوله جل وعز: كلا بل تكذبون بالدين (9) . # بالتاء، وقرأ بعض أهل المدينة بالياء «5» ، وبعضهم بالتاء، والأعمش وعاصم ~~بالتاء، والتاء أحسن الوجهين لقوله: «وإن عليكم» ولم يقل: ms684 عليهم. # وقوله جل وعز: وما هم عنها بغائبين (16) : # يقول: إذا دخلوها فليسوا بمخرجين منها. # اجتمع القراء على نصب «يوم لا تملك» (19) والرفع PageV03P244 # جائز لو قرىء به «1» . زعم الكسائي: أن العرب تؤثر الرفع إذا أضافوا ~~اليوم إلى يفعل، وتفعل، وأفعل، ونفعل فيقولون: هذا يوم نفعل ذاك، وأفعل ~~ذاك، ونفعل ذاك. فإذا قالوا: هذا يوم فعلت، فأضافوا يوم إلى فعلت أو إلى إذ ~~«2» آثروا النصب، وأنشدونا: # على حين عاتبت المشيب على الصبا ... وقلت ألما تصح والشيب وازع؟ «3» # وتجوز «4» في الياء والتاء ما يجوز في فعلت، والأكثر ما فسر الكسائي. ### | ومن سورة المطففين # قوله عز وجل: ويل للمطففين (1) . # نزلت أول قدوم النبي صلى الله عليه إلى المدينة، فكان أهلها إذا ابتاعوا ~~كيلا أو وزنا استوفوا وأفرطوا. وإذا باعوا كيلا أو وزنا نقصوا فنزلت «ويل ~~للمطففين» فانتهوا، فهم أو في الناس «5» كيلا إلى يومهم هذا. # [قال] «6» قال الفراء: ذكر أن «ويل» واد في جهنم، والويل الذي نعرف «7» . # وقوله عز وجل: وإذا كالوهم أو [131/ ا] وزنوهم «8» (3) الهاء في موضع ~~نصب، تقول: قد كلتك طعاما كثيرا، وكلتني مثله. تريد: كلت لي، PageV03P245 # وكلت لك، وسمعت أعرابية تقول: إذا صدر الناس أتينا التاجر، فيكيلنا المد ~~والمدين إلى الموسم المقبل، فهذا شاهد، وهو من كلام أهل الحجاز، ومن جاورهم ~~من قيس. # وقوله عز وجل: اكتالوا على الناس (2) . # يريد: اكتالوا من الناس، وهما تعتقبان: على ومن- في هذا الموضع لأنه حق ~~عليه فإذا قال: اكتلت عليك، فكأنه قال: أخذت ما عليك، وإذا قال: اكتلت منك، ~~فهو كقولك: # استوفيت منك. # وقوله عز وجل: يوم يقوم الناس (6) . # هو تفسير اليوم المخفوض لما ألقي اللام من الثاني رده إلى «مبعوثون، يوم ~~يقوم الناس» فلو خفضت يوم بالرد على اليوم الأول كان صوابا. # وقد تكون في موضع خفض «1» إلا أنها أضيفت إلى يفعل، فنصبت إذ أضيفت إلى ~~غير محض «2» ، ولو رفع على ذلك «يوم يقوم الناس» كما قال الشاعر: # فكنت كذي رجلين: رجل صحيحة ... وأخرى رمى فيها الزمان فشلت «3» . # وقوله عز وجل: وما أدراك ما ms685 سجين (8) . # ذكروا أنها الصخرة التي تحت الأرض، ونرى أنه صفة من صفاتها لأنه لو كان ~~لها اسما لم يجر. # وإن قلت: أجريته لأنى ذهبت بالصخرة إلى أنها الحجر الذي فيه الكتاب كان ~~وجها. # وقوله عز وجل: كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون (14) . # يقول: كثرت المعاصي والذنوب منهم، فأحاطت بقلوبهم فذلك الرين عليها. وجاء ~~في الحديث: أن عمر «4» بن الخطاب رحمه الله، قال للأسيفع «5» أصبح قدرين ~~به. يقول: قد أحاط بماله [131/ ب] ، الدين وأنشدنى بعض العرب «6» : ~~PageV03P246 # لم ترو حتى هجرت ورين بي # يقول: حتى غلبت من الإعياء، كذلك غلبة الدين، وغلبة الذنوب. # وقوله عز وجل: كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين (18) . # يقول القائل: كيف جمعت (عليون) بالنون، وهذا من جمع الرجال فإن «1» العرب ~~إذا جمعت جمعا لا يذهبون فيه إلى أن له بناء من واحد واثنين، فقالوه في ~~المؤنث، والمذكر بالنون، فمن ذلك هذا، وهو شيء فوق شىء غير معروف واحده ولا ~~أثناه. # وسمعت بعض العرب يقول: أطعمنا مرقة مرقين «2» يريد: اللحم إذا طبخت بمرق. # قال، [وقال الفراء مرة أخرى: طبخت بماء] «3» واحد. قال الشاعر: # قد رويت إلا الدهيدهينا ... قليصات وأبيكرينا «4» # فجمع بالنون لأنه أراد: العدد الذي لا يحد، وكذلك قول الشاعر: # فأصبحت المذاهب قد أذاعت ... بها الإعصار بعد الوابلينا «5» # أراد: المطر بعد المطر غير محدود. ونرى أن قول العرب: # عشرون، وثلاثون إذ جعل للنساء وللرجال من العدد الذي يشبه هذا النوع، ~~وكذلك عليون: ارتفاع بعد ارتفاع وكأنه لا غاية له. # وقوله عز وجل: تعرف في وجوههم نضرة النعيم (24) PageV03P247 # يقول. بريق النعيم ونداه، والقراء مجتمعون على (تعرف) إلا أبا جعفر ~~المدني فإنه قرأ: «تعرف في وجوههم نضرة النعيم «1» » و «يعرف» أيضا يجوز ~~لأن النضرة اسم مؤنث مأخوذ من فعل وتذكير فعله قبله [132/ ا] وتأنيثه ~~جائزان. # مثل قوله: «وأخذ الذين ظلموا «2» الصيحة» وفى موضع آخر. «وأخذت «3» » . # وقوله عز وجل: خاتمة مسك (26) . # [قرأ الحسن وأهل الحجاز وعاصم والأعمش «ختامه مسك «4» » . حدثنا أبو ~~العباس قال: حدثنا «5» محمد قال: حدثنا الفراء قال: [و] ms686 «6» حدثني محمد بن ~~الفضل عن عطاء بن السائب «7» عن أبي عبد الرحمن عن علي أنه قرأ «خاتمه مسك» ~~[حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد] قال: «8» حدثنا الفراء قال: [و] «9» ~~حدثنى أبو الأحوص عن أشعث بن أبى الشعناء المحاربي قال: # قرأ علقمة بن قيس «خاتمه مسك» «10» . وقال: أما رأيت المرأة تقول للعطار: ~~اجعل لي خاتمه مسكا تريد: آخره، والخاتم والختام متقاربان في المعنى، إلا ~~أن الخاتم: الاسم، والختام: المصدر، قال الفرزدق: # فبتن جنابتي مصرعات ... وبت أفض أغلاق الختام «11» # ومثل الخاتم، والختام قولك للرجل: هو كريم الطابع، والطباع، وتفسيره: أن ~~أحدهم إذا شرب وجد آخر كأسه ريح المسك. # وقوله عز وجل: ومزاجه (27) PageV03P248 # مزاج الرحيق «من تسنيم» (27) من ماء يتنزل عليهم من معال. فقال: (من ~~تسنيم، عينا) تتسنمهم عينا فتنصب (عينا) على جهتين: إحداهما أن تنوي من ~~تسنيم عين، فإذا نونت نصبت. # كما قرأ من قرأ: «أو إطعام في يوم ذي مسغبة، يتيما «1» » ، وكما قال: ~~«ألم نجعل الأرض كفاتا، أحياء وأمواتا «2» » ، وكما قال من قال: «فجزاء مثل ~~ما قتل من النعم «3» » والوجه الآخر: # أن تنوي من ماء سنم عينا. # كقولك: رفع عينا يشرب بها، وإن [لم] «4» يكن التسنيم اسما للماء فالعين ~~نكرة، والتسنيم معرفة، وإن كان اسما للماء فالعين معرفة «5» ، فخرجت أيضا ~~نصبا. # وقوله جل وعز: فاكهين (31) : معجبين، وقد قرىء: «فكهين «6» » وكل صواب ~~مثل: طمع وطامع. ### | ومن سورة إذا السماء انشقت # قوله عز وجل: إذا السماء انشقت (1) . # تشقق بالغمام. # وقوله عز وجل: [132/ ب] وأذنت لربها وحقت (2) . # سمعت «7» وحق لها ذلك. وقال بعض المفسرين: جواب «إذا السماء انشقت» قوله: ~~«وأذنت» ونرى أنه رأى ارتآه المفسر، وشبهه بقول الله تبارك وتعالى: «حتى ~~إذا جاؤها وفتحت أبوابها «8» » لأنا لم نسمع جوابا بالواو في «إذ» مبتدأة، ~~ولا قبلها كلام، ولا في «إذا» إذا ابتدئت، وإنما تجيب العرب بالواو في ~~قوله: حتى إذا كان، و «فلما أن كان» لم يجاوزوا ذلك. PageV03P249 # قال الله تبارك وتعالى: «حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ~~ينسلون، واقترب «1» » بالواو، ومعناه: ms687 اقترب. والله أعلم. وقد فسرناه في ~~غير هذا الموضع. # وقوله عز وجل: وإذا الأرض مدت (3) . # بسطت ومددت كما يمدد «2» الأديم العكاظي «3» والجواب فى: «إذا «4» السماء ~~انشقت» ، وفى «وإذا الأرض مدت» كالمتروك لأن المعنى معروف قد تردد في ~~القرآن معناه فعرف. # وإن شئت كان جوابه: يا أيها الإنسان «5» . كقول القائل: إذا كان كذا وكذا ~~فيأيها الناس ترون ما عملتم من خير أو شر. تجعل يا أيها الإنسان «6» هو ~~الجواب، وتضمر فيه الفاء، وقد فسر جواب: # إذا السماء- فيما يلقى الإنسان من ثواب وعقاب- وكأن المعنى: ترى الثواب ~~والعقاب إذا انشقت السماء. # وقوله عز وجل: وأما من أوتي كتابه وراء ظهره (10) . # يقال: إن إيمانهم تغل إلى أعناقهم، وتكون شمائلهم وراء ظهورهم. # وقوله عز وجل: فسوف يدعوا ثبورا (11) . # الثبور «7» أن يقول: وا ثبوراه، وا ويلاه، والعرب تقول: فلان يدعو لهفة ~~«8» إذا قال: وا لهفاه. # وقوله: ويصلى سعيرا (12) . # قرأ الأعمش وعاصم: «ويصلى» ، وقرأ الحسن والسلمي وبعض أهل المدينة: ~~«ويصلى» «9» وقوله: «ثم الجحيم صلوه «10» » . PageV03P250 # يشهد للتشديد لمن قرأ «ويصلى» ، و «يصلى» أيضا جائز لقول الله عز وجل: # «يصلونها «1» » ، و «يصلاها «2» » . وكل صواب واسع «3» [133/ ا] . # وقوله عز وجل: إنه ظن أن لن يحور (14) بلى (15) . # أن لن يعود إلينا إلى الآخرة. بلى ليحورن، ثم استأنف فقال: «إن ربه كان ~~به بصيرا» (15) . # وقوله عز وجل: فلا أقسم بالشفق (16) . # والشفق: الحمرة التي في المغرب من الشمس [حدثنا أبو العباس قال: «4» ] ~~حدثنا محمد قال: # حدثنا الفراء قال: حدثني ابن أبي يحيى عن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن ~~أبيه عن جده رفعه قال: «5» الشفق: الحمرة. قال الفراء: وكان بعض الفقهاء ~~يقول: الشفق: البياض لأن الحمرة تذهب إذا أظلمت، وإنما الشفق: البياض الذي ~~إذا ذهب صليت العشاء الآخرة، والله أعلم بصواب ذلك. # وسمعت بعض العرب يقول: عليه ثوب مصبوغ كأنه الشفق، وكأن أحمر، فهذا شاهد ~~للحمرة. # وقوله عز وجل: والليل وما وسق (17) : وما جمع. # وقوله تبارك وتعالى: والقمر إذا اتسق (18) . # اتساقه: امتلاؤه ثلاث عشرة إلى ست عشرة فيهن اتساقه. # وقوله عز وجل: ms688 لتركبن طبقا عن طبق (19) . # [حدثنا أبو العباس قال: «6» ] حدثنا محمد قال: حدثنا الفراء قال: حدثني ~~قيس بن الربيع عن أبي إسحاق: أن مسروقا قرأ: «لتركبن يا محمد حالا بعد حال» ~~وذكر عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ: «لتركبن» وفسر «لتركبن» السماء حالا ~~بعد حال. # [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال: «7» ] ، حدثنا الفراء قال: و «8» ~~حدثنى سفيان بن عيينة PageV03P251 # عن عمرو عن ابن عباس أنه قرأ: «لتركبن» «1» وفسر: لتصيرن الأمور حالا بعد ~~حال للشدة. # والعرب تقول: وقع في بنات طبق، إذا وقع في الأمر الشديد «2» ، فقد قرأ ~~هؤلاء: «لتركبن» واختلفوا في التفسير. وقرأ أهل المدينة وكثير من الناس: ~~«لتركبن طبقا» يعني: الناس عامة! والتفسير: الشدة «3» وقال بعضهم في الأول: ~~لتركبن أنت يا محمد سماء بعد سماء، وقرئت: # «ليركبن طبقا عن طبق» ومعانيهما معروفة، «لتركبن» ، كأنه خاطبهم، ~~«وليركبن» «4» أخبر عنهم. # وقوله عز وجل: بما يوعون (23) . # الإيعاء:، ما يجمعون في صدورهم من التكذيب والإثم. والوعي لو «5» قيل: ~~والله أعلم بما يوعون [133/ ب] لكان صوابا، ولكنه لا يستقيم في القراءة. ### | ومن سورة البروج # قوله عز وجل: والسماء ذات البروج (1) . # اختلفوا فى البروج، فقالوا: هي النجوم، وقالوا: هي البروج التي تجرى فيها ~~الشمس والكواكب المعروفة: اثنا عشر برجا، وقالوا: هي قصور في السماء، والله ~~أعلم بصواب ذلك. # وقوله جل وعز: واليوم الموعود (2) . # ذكروا أنه القيامة، «وشاهد» (3) يوم الجمعة، «ومشهود» (3) يوم عرفة، ~~ويقال: الشاهد أيضا يوم القيامة، فكأنه قال: واليوم الموعود والشاهد، فيجعل ~~«6» الشاهد من صلة الموعود، يتبعه فى خفضه. PageV03P252 # وقوله جل وعز: قتل أصحاب الأخدود (4) . # يقال في التفسير: إن جواب القسم في قوله: «قتل» ، كما كان جواب «والشمس ~~وضحاها «1» » فى قوله! «قد أفلح «2» » : هذا في التفسير، ولم نجد العرب تدع ~~القسم بغير لام يستقبل بها أو «لا» أو «إن» أو «ما» فإن يكن كذلك فكأنه مما ~~ترك فيه الجواب: ثم استؤنف موضع الجواب بالخبر، كما قيل: يا أيها الإنسان ~~في كثير من الكلام. # وقوله جل وعز: أصحاب الأخدود (4) . # كان ملك خد لقوم أخاديد ms689 في الأرض، ثم جمع فيها الحطب، وألهب فيها ~~النيران، فأحرق بها قوما وقعد الذين حفروها حولها، فرفع الله النار إلى ~~الكفرة الذين حفروها فأحرقتهم، ونجا منها المؤمنون، # فذلك قوله عز وجل: «فلهم عذاب جهنم» (10) فى الآخرة «ولهم عذاب الحريق» ~~(10) في الدنيا. ويقال: إنها أحرقت من فيها، ونجا الذين فوقها. # واحتج قائل هذا بقوله: «وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود» (7) ، والقول ~~الأول أشبه بالصواب، وذلك لقوله: «فلهم عذاب جهنم، ولهم عذاب الحريق» ~~ولقوله فى صفة الذين آمنوا «ذلك [134/ ا] الفوز الكبير» (11) يقول: فازوا ~~من عذاب الكفار، وعذاب الآخرة، فأكبر به فوزا. # وقوله عز وجل: قتل أصحاب الأخدود (4) . # يقول: قتلتهم النار، ولو قرئت: «النار ذات الوقود» ، بالرفع كان صوابا ~~«3» ، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي: «وكذلك زين لكثير من المشركين قتل ~~أولادهم شركاؤهم «4» » رفع الشركاء بإعادة الفعل: زينه «5» لهم شركاؤهم. ~~كذلك قوله: «قتل أصحاب الأخدود» قتلتهم النار ذات الوقود. ومن خفض: «النار ~~ذات الوقود» وهي في قراءة «6» العوام- جعل النار هى الأخدود إذ كانت النار ~~فيها كأنه قال: قتل أصحاب النار ذات الوقود. PageV03P253 # وقوله عز وجل: ذو العرش المجيد (15) . # خفضه يحيى وأصحابه. # وبعضهم رفعه جعله من صفة الله تبارك وتعالى. وخفضه من صفة العرش، # كما قال: «بل هو قرآن مجيد» (21) فوصف القرآن بالمجادة. # وكذلك قوله: في لوح محفوظ (22) . # من خفض جعله من صفة اللوح «1» ، ومن رفع جعله للقرآن، وقد رفع المحفوظ ~~شيبة، وأبو جعفر المدنيان «2» . ### | ومن سورة الطارق # قوله عز وجل: والسماء والطارق (1) . # الطارق: النجم لأنه يطلع بالليل، وما أتاك ليلا فهو طارق، # ثم فسره فقال: # «النجم الثاقب» (3) والثاقب: المضيء، والعرب تقول: أثقب نارك- للموقد، ~~ويقال: إن الثاقب: هو «3» النجم الذي يقال له: زحل. والثاقب: الذي قد ارتفع ~~على النجوم. والعرب تقول للطائر إذا لحق ببطن السماء ارتفاعا: قد ثقب. كل ~~ذلك جاء «4» في التفسير. # وقوله عز وجل: لما عليها (4) . # قرأها العوام «لما» ، وخففها بعضهم. الكسائي كان يخففها، ولا نعرف جهة ~~التثقيل، ونرى أنها لغة في هذيل، يجعلون إلا مع إن المخففة (لما) . ولا ~~يجاوزون ms690 «5» ذلك. كأنه قال: ما كل نفس إلا عليها [134/ ب] حافظ. ~~PageV03P254 # ومن خفف قال: إنما هي لام جواب لإن، (وما) التي بعدها صلة كقوله: «فبما ~~نقضهم ميثاقهم «1» » يقول: فلا يكون في (ما) وهي «2» صلة تشديد. # وقوله عز وجل: عليها حافظ (4) : # الحافظ من الله عز وجل يحفظها، حتى يسلمها إلى المقادير. # وقوله عز وجل: من ماء دافق (6) . # أهل الحجاز أفعل لهذا من غيرهم، أن يجعلوا المفعول فاعلا إذا كان في مذهب ~~نعت، كقول العرب: هذا سر كاتم، وهم ناصب، وليل نائم، وعيشة راضية. وأعان ~~على ذلك أنها توافق رءوس الآيات التي هن «3» معهن. # وقوله عز وجل: يخرج من بين الصلب والترائب (7) . # يريد: من الصلب [والترائب] «4» وهو جائز أن تقول للشيئين: ليخرجن «5» من ~~بين هذين خير كثير ومن هذين. [والصلب] «6» : صلب الرجل، والترائب: ما اكتنف ~~لبات المرأة مما يقع عليه القلائد. # وقوله عز وجل: إنه على رجعه لقادر (8) . # إنه على رد الإنسان بعد الموت لقادر. # [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال:] «7» حدثنا الفراء قال: وحدثني ~~مندل عن ليث عن مجاهد قال: إنه على رد الماء إلى الإحليل لقادر. # وقوله جل وعز: والسماء ذات الرجع (11) . # تبتدئ بالمطر، ثم ترجع به في كل عام. # وقوله عز وجل: والأرض ذات الصدع (12) . # تتصدع بالنبات. PageV03P255 ### | ومن سورة الأعلى # قوله عز وجل: سبح اسم ربك (1) ، و «باسم ربك «1» » . # كل ذلك قد جاء وهو من كلام العرب. # وقوله عز وجل: والذي قدر فهدى (3) . # قدر خلقه فهدى الذكر لمأتى الأنثى من البهائم. # ويقال: قدر فهدى وأضل، فاكتفى من ذكر الضلال بذكر الهدى لكثرة ما يكون ~~معه. والقراء مجتمعون على تشديد (قدر) . وكان أبو عبد الرحمن السلمي يقرأ: ~~قدر مخففة «2» ، ويرون أنها من قراءة علي بن أبي طالب (رحمه الله) [135/ ا] ~~والتشديد أحب إلي لاجتماع القراء عليه. # وقوله عز وجل: فجعله غثاء أحوى (5) . # إذا صار النبت يبيسا فهو غثاء. والأحوى: الذي قد اسود عن العتق «3» ويكون ~~أيضا: # أخرج المرعى أحوى، فجعله غثاء، فيكون مؤخرا معناه التقديم. # وقوله عز وجل: سنقرئك فلا ms691 تنسى (6) إلا ما شاء الله (7) . # لم يشأ أن ينسى شيئا، وهو كقوله: «خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ~~إلا ما شاء ربك «4» » ولا يشاء. وأنت قائل في الكلام: لأعطينك كل ما سألت ~~إلا ما شئت، وإلا أن أشاء أن أمنعك، والنية ألا تمنعه، وعلى هذا مجاري ~~الإيمان يستثنى فيها. ونية الحالف التمام. # وقوله تبارك وتعالى: يتجنبها الأشقى # (11) يتجنب الذكرى فلا يذكر. # وقوله جل وعز: النار الكبرى (12) هى السفلى من أطباق النار. PageV03P256 # وقوله عز وجل: قد أفلح من تزكى (14) عمل بالخير وتصدق، ويقال: قد أفلح من ~~تزكى: تصدق قبل خروجه يوم العيد. # وذكر اسم ربه فصلى (15) شهد الصلاة مع الإمام. # وقوله عز وجل: بل تؤثرون الحياة الدنيا (16) اجتمع القراء على التاء، وهي ~~في قراءة أبي: «بل أنتم تؤثرون الحياة» تحقيقا لمن قرأ بالتاء «1» . # وقد قرأ بعض القراء: «بل يؤثرون «2» » . # وقوله عز وجل: إن هذا لفي الصحف الأولى (18) يقول: من ذكر اسم ربه فصلى ~~وعمل بالخير، فهو في الصحف الأولى كما هو فى القرآن. ### | ومن سورة الغاشية # [تصلى، وتصلى «3» ] (4) قراءتان. # وقوله عز وجل: ليس لهم طعام إلا من ضريع (6) وهو نبت يقال له: الشبرق، ~~وأهل الحجاز يسمونه الضريع إذا يبس، وهو «4» سم. # وقوله عز وجل: لا يسمع فيها لاغية «5» (11) : # حالفة على كذب، وقرأ عاصم والأعمش وبعض القراء: «لا تسمع» بالتاء، وقرأ ~~بعض أهل PageV03P257 # المدينة: «لا يسمع فيها لاغية» : ولو قرئت: «لا تسمع فيها لاغية» وكأنه ~~للقراءة موافق لأن رءوس الآيات أكثرها بالرفع «1» . # وقوله عز وجل: فيها سرر مرفوعة (13) يقال: مرفوعة مرتفعة: رفعت لهم، ~~أشرفت، ويقال: مخبوءة «2» رفعت لهم. # وقوله عز وجل: ونمارق مصفوفة (15) بعضها إلى جنب بعض، وهي الوسائد ~~واحدها: نمرقة. قال: وسمعت بعض كلب يقول: نمرقة [بكسر النون والراء] «3» . # وقوله عز وجل: وزرابي مبثوثة (16) هي: الطنافس التي لها خمل رقيق ~~(مبثوثة) : كثيرة. # وقوله عز وجل: أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت (17) عجبهم من حمل الإبل ~~أنها تحمل وقرها باركة ثم تنهض به، وليس شيء من الدواب يطيق ذلك إلا ~~البعير. # وقوله ms692 عز وجل: لست عليهم بمسيطر (22) بمسلط، والكتاب (بمصيطر) ، و ~~(المصيطرون «4» ) : بالصاد والقراءة بالسين «5» ، ولو قرئت بالصاد كان مع ~~الكتاب وكان صوابا. # وقوله عز وجل: إلا من تولى وكفر (23) تكون مستثنيا من الكلام الذي كان ~~التذكير يقع عليه وإن لم يذكر، كما تقول في الكلام: # اذهب فعظ وذكر، وعم إلا من لا تطمع فيه، ويكون أن تجعل: (من تولى وكفر) ~~منقطعا PageV03P258 # عما قبله. كما تقول في الكلام: قعدنا نتحدث ونتذاكر الخبر إلا أن كثيرا ~~من الناس لا يرغب، فهذا المنقطع. # وتعرف المنقطع من الاستثناء بحسن إن في المستثنى فإذا كان الاستثناء محضا ~~متصلا لم يحسن فيه إن. ألا ترى أنك تقول: عندي مائة إلا درهما، فلا تدخل إن ~~هاهنا فهذا كاف من ذكر غيره. # وقد يقول بعض القراء وأهل العلم: إن (إلا) بمنزلة لكن، وذاك منهم تفسير ~~للمعنى، فإما أن تصلح (إلا) مكان لكن فلا ألا ترى أنك تقول: ما قام عبد ~~الله ولكن زيد فتظهر الواو، وتحذفها. ولا تقول: ما قام عبد الله إلا زيد، ~~إلا أن تنوي: ما قام إلا زيد لتكرير «1» أول الكلام. # سئل الفراء [136/ ا] عن (إيابهم «2» ) (25) فقال: لا يجوز على جهة من ~~الجهات. ### | ومن سورة الفجر # قوله عز وجل: والفجر (1) وليال عشر (2) . # [حدثنا أبو العباس قال «3» ] : حدثنا محمد قال: حدثنا الفراء قال: حدثني ~~قيس بن الربيع عن أبى إسحق عن الأسود بن يزيد في قوله: «والفجر» قال: هو ~~«4» فجركم هذا. «وليال عشر» قال: # عشر الأضحى. «والشفع» (3) يوم الأضحى، و «الوتر» (3) يوم عرفة. # [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد «5» قال] : حدثنا الفراء قال: وحدثني ~~شيخ عن عبد الملك ابن أبي سليمان عن عطاء قال الله تبارك وتعالى: الوتر ~~والشفع «6» : خلقه. PageV03P259 # قال حدثنا الفراء قال «1» : وحدثني شيخ عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال: ~~الوتر آدم، شفع بزوجته. وقد اختلف [القراء] «2» فى الوتر: فقرأ الأعمش ~~والحسن البصري: الوتر مكسورة الواو، وكذلك قرأ ابن عباس «3» ، وقرأ السلمي ~~وعاصم [وأهل المدينة] «4» «الوتر» بفتح الواو، وهي لغة حجازية «5» . # وقوله عز ms693 وجل: والليل إذا يسر (4) . # ذكروا أنها ليلة المزدلفة، وقد قرأ القراء: «يسرى» بإثبات الياء، و «يسر» ~~بحذفها «6» ، وحذفها أحب إلي لمشاكلتها رءوس الآيات، ولأن العرب قد تحذف ~~الياء، وتكتفي بكسر ما قبلها منها، أنشدني بعضهم. # كفاك كف ما تليق درهما ... جودا، وأخرى تعط بالسيف الدما «7» # وأنشدني آخر: # ليس تخفى يسارتي قدر يوم ... ولقد تخف شيمتي إعساري «8» # وقوله عز وجل: هل في ذلك قسم لذي حجر (5) . # لذي عقل: لذي ستر، وكله يرجع إلى أمر واحد من العقل، والعرب تقول: إنه ~~لذو حجر إذا كان قاهرا لنفسه ضابطا لها، كأنه أخذ من قولك: حجرت على الرجل. # وقوله جل وعز [136/ ب] إرم ذات العماد (7) . # لم يجر القراء (إرم) لأنها فيما ذكروا اسم بلدة، وذكر الكلبي بإسناده أن ~~(إرم) سام بن نوح، فإن كان هكذا اسما فإنما ترك إجراؤه لأنه كالعجمى. و ~~(إرم) تابعة لعاد، و (العماد) : أنهم كانوا أهل عمد ينتقلون إلى الكلأ حيث ~~كان، ثم يرجعون إلى منازلهم: PageV03P260 # وقوله عز وجل: جابوا الصخر (9) خرقوا الصخر، فاتخذوه بيوتا. # وقوله عز وجل: وفرعون ذي الأوتاد (10) . # كان إذا غضب على الرجل مده بين أربعة أوتاد حتى يموت معذبا، وكذلك فعل ~~بامرأته آسية ابنة مزاحم، فسمى بهذا لذلك. # وقوله جل وعز: فصب عليهم ربك سوط عذاب (13) . # هذه كلمة تقولها العرب لكل نوع من العذاب، تدخل فيه السوط. جرى به الكلام ~~والمثل. # ونرى «1» ذلك: أن السوط من عذابهم الذي يعذبون به، فجرى لكل عذاب إذ كان ~~فيه عندهم غاية العذاب. # وقوله تبارك وتعالى: إن ربك لبالمرصاد (14) . يقول: إليه المصير «2» . # وقوله جل وعز: فقدر عليه رزقه (16) . # خفف عاصم والأعمش وعامة القراء، وقرأ نافع [أ] وأبو جعفر: (فقدر) مشددة ~~«3» ، يريد (فقتر) وكل صواب. # وقوله عز وجل: كلا (17) لم يكن ينبغي له أن يكون هكذا، ولكن يحمده على ~~الأمرين: على الغنى والفقر. # وقوله عز وجل: ولا تحاضون على طعام المسكين (18) قرأ الأعمش وعاصم بالألف ~~وفتح التاء، وقرأ أهل المدينة: «ولا تحضون» ، وقرأ الحسن البصري «4» : ~~«ويحضون، ويأكلون «5» » ، وقد قرأ بعضهم: «تحاضون ms694 «6» » برفع التاء، وكل ~~صواب. # كأن «تحاضون» تحافظون، وكأن، «تحضون» تأمرون بإطعامه «7» ، وكأن تحاضون: ~~يحض بعضكم «8» [137/ ا] بعضا. PageV03P261 # وقوله عز وجل: أكلا لما (19) أكلا شديدا «وتحبون المال حبا جما» (20) ~~كثيرا. # وقوله عز وجل: يقول «1» يا ليتني قدمت لحياتي (24) لآخرتي التي فيها ~~الحياة والخلود. # وقوله عز وجل: فيومئذ لا يعذب عذابه أحد (25) قرأ عاصم والأعمش وأهل ~~المدينة: «لا يعذب عذابه أحد، ولا يوثق» بالكسر جميعا. # وقرأ بذلك حمزة [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد] «2» قال حدثنا الفراء ~~قال: وحدثني عبد الله بن المبارك عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عمن سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ: «فيومئذ لا يعذب عذابه أحد، ولا يوثق وثاقه ~~أحد» بالفتح «3» . وقال [أبو عبد الله «4» ] محمد بن الجهم: # سمعت عبد الوهاب الخفاف «5» بهذا الإسناد مثله [حدثنا أبو العباس قال: ~~حدثنا محمد] «6» . # قال: حدثنا الفراء قال: حدثني عبد الله بن المبارك عن سليمان أبي الربيع ~~«7» عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قرأ: «لا يعذب عذابه أحد، ولا يوثق» ~~بالكسر، فمن كسر أراد: فيومئذ لا يعذب عذاب الله أحد، ومن قال: «يعذب» ~~بالفتح فهو أيضا على ذلك الوجه: لا يعذب أحد فى الدنيا كعذاب الله يومئذ. ~~وكذلك الوجه الأول، لا ترى أحدا يعذب في الدنيا كعذاب الله يومئذ. وقد وجهه ~~بعضهم على أنه رجل مسمى لا يعذب كعذابه أحد. # وقوله عز وجل: «يا أيتها النفس المطمئنة (27) . # بالإيمان والمصدقة بالثواب والبعث «ارجعي» (28) تقول لهم الملائكة إذا ~~أعطوا كتبهم PageV03P262 # بأيمانهم «ارجعي إلى ربك» إلى ما أعد الله لك من الثواب. وقد يكون أن ~~يقولوا لهم هذا القول ينوون: ارجعوا من الدنيا إلى هذا المرجع. وأنت تقول ~~للرجل: ممن أنت؟ فيقول: مضرى. # فتقول: كن تميميا، أو قيسيا. أي: أنت من أحد هذين. فيكون «1» «كن» [صلة] ~~«2» كذلك الرجوع [137/ ب] يكون [صلة] «3» لأنه قد صار إلى القيامة، فكأن ~~الأمر بمعنى الخبر، كأنه قال: # أيتها النفس أنت راضية مرضية. # وقرأ ابن عباس وحده: «فادخلي في عبدي «4» ، وادخلي جنتي» والعوام (في ~~عبادي) . ### | ومن سورة البلد ms695 # وقوله عز وجل: أهلكت مالا لبدا (6) . # اللبد: الكثير. قال بعضهم واحدته: لبدة، ولبد جماع. وجعله بعضهم على جهة: ~~قثم، وحطم واحدا، وهو في الوجهين جميعا الكثير. وقرأ أبو جعفر المدني. ~~«مالا لبدا» «5» مشددة مثل ركع، فكأنه أراد: مال لا بد، ومالان لابدان، ~~وأموال لبد. والأموال والمال قد يكونان معنى واحد. # وقوله عز وجل: وأنت حل بهذا البلد (2) . # يقول: هو حلال لك أحله يوم فتح مكة لم يحل قبله، ولن يحل بعده. # وقوله عز وجل: ووالد وما ولد (3) . # أقسم بآدم وولده، وصلحت (ما) للناس، ومثله: «وما خلق الذكر والأنثى «6» » ~~وهو الخالق الذكر والأنثى ومثله «فانكحوا ما طاب لكم من النساء «7» » ، ولم ~~يقل: من طاب. # وكذلك: «ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء «8» » كل هذا جائز في ~~العربية. وقد PageV03P263 # تكون: (ما) وما بعدها في «1» معنى مصدر، كقوله: «والسماء وما بناها «2» » ~~، «ونفس وما سواها «3» » ، كأنه قال: والسماء وبنائها ونفس وتسويتها. ووالد ~~وولادته، وخلقه الذكر والأنثى، فأينما وجهته فصواب. # وقوله عز وجل: لقد خلقنا الإنسان في كبد (4) . # يقول: منتصبا معتدلا، ويقال: خلق في كبد، إنه خلق يعالج ويكابد أمر ~~الدنيا وأمر الآخرة، [138/ ا] ونزلت في رجل من بني جمح كان يكنى: أبا ~~الأشدين، وكان يجعل «4» تحت قدميه الأديم العكاظي، ثم يأمر العشرة ~~فيجتذبونه من تحت قدميه فيتمزق «5» الأديم. ولم تزل قدماه. فقال الله تبارك ~~وتعالى: «أيحسب» (5) لشدته «أن لن يقدر عليه أحد» (5) والله قادر عليه. # ثم قال: يقول: # أنفقت مالا كثيرا في عداوة محمد صلى الله عليه وهو كاذب، فقال الله تبارك ~~وتعالى: «أيحسب أن لم يره أحد» (7) في إنفاقه. # وقوله عز وجل: وهديناه النجدين (10) . # النجدان: سبيل الخير، وسبيل الشر. # قال: [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد] «6» حدثنا الفراء قال: [حدثنا ~~الكسائي قال: حدثني قيس] «7» وحدثني قيس عن زياد بن علاقة عن أبي عمارة عن ~~علي رحمه الله في قوله جل وعز: «وهديناه النجدين» قال: الخير والشر. # وقوله عز وجل: فلا اقتحم العقبة (11) . # ولم يضم إلى قوله: [فلا أقتحم] كلام آخر فيه (لا) لان ms696 العرب لا تكاد تفرد ~~(لا) في الكلام حتى يعيدوها عليه في كلام آخر، كما قال عز وجل: «فلا صدق ~~ولا صلى «8» » و «لا خوف عليهم ولا هم يحزنون «9» » ، وهو مما كان في آخره ~~معناه، فاكتفى بواحدة من PageV03P264 # أخرى. # ألا ترى أنه فسر اقتحام العقبة بشيئين، فقال: «فك رقبة، أو إطعام في يوم ~~ذي مسغبة» ، ثم كان [من الذين آمنوا «1» ] ففسرها بثلاثة أشياء، فكأنه كان ~~«2» في أول الكلام، فلا فعل ذا ولا ذا ولا ذا «3» . # وقد قرأ العوام: «فك رقبة (13) أو إطعام «4» » (14) ، وقرأ الحسن البصري: ~~«فك رقبة» وكذلك علي بن أبى طالب [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد «5» ] ~~قال: حدثنا الفراء قال: وحدثني «6» محمد بن الفضل المروزي عن عطاء عن أبي ~~عبد الرحمن عن علي أنه قرأها: # «فك رقبة أو إطعام «7» » وهو أشبه الوجهين بصحيح العربية لأن الإطعام: ~~اسم، وينبغي أن يرد على الاسم «8» اسم مثله، فلو قيل: ثم إن كان أشكل ~~للإطعام، والفك، فاخترنا: فك رقبة لقوله: «ثم كان» ، والوجه الآخر جائز ~~تضمر فيه (أن) ، وتلقى [138/ ب] فيكون مثل قول الشاعر «9» : # ألا أيها ذا الزاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي # ألا ترى أن ظهور (أن) في آخر الكلام يدل: على أنها معطوفة على أخرى مثلها ~~في أول الكلام وقد حذفها. # وقوله عز وجل: أو إطعام في يوم ذي مسغبة (14) . # ذي مجاعة، ولو كانت «ذا مسغبة» تجعلها من صفة اليتيم، كأنه قال: أو أطعم ~~في يوم يتيما ذا مسغبة أو مسكينا [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد «10» ] ~~قال: حدثنا الفراء قال: وحدثني «11» حبان PageV03P265 # عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: أنه مر بمسكين لاصق بالتراب حاجة، ~~فقال: هذا الذي قال الله تبارك وتعالى: «أو مسكينا ذا متربة» # (16) «والموصدة» (20) : تهمز ولا تهمز، وهي: المطبقة. ### | ومن سورة الشمس وضحاها # وقوله عز وجل: والشمس وضحاها (1) ضحاها: نهارها، وكذلك قوله: «والضحى «1» ~~» هو النهار كله بكسر «2» الضحى: من ضحاها، وكل الآيات التي تشاكلها، وإن ~~كان أصل بعضها بالواو. # من ذلك: تلاها، وصحاها، ms697 ودحاها لما ابتدئت السورة بحروف الياء والكسر ~~اتبعها ما هو من الواو، ولو كان الابتداء للواو «3» لجاز فتح ذلك كله. وكان ~~حمزة يفتح ما كان من الواو، ويكسر ما كان من الياء، وذلك من قلة البصر ~~بمجاري كلام العرب، فإذا انفرد جنس الواو فتحته، وإذا انفرد جنس الياء، ~~فأنت فيه بالخيار إن فتحت وإن كسرت فصواب. # وقوله عز وجل: والقمر إذا تلاها (2) قال الفراء: أنا أكسر كلا [139/ ا] ، ~~يريد اتبعها يعني اتبع «4» الشمس، ويقال: إذا تلاها فأخذ من ضوئها، وأنت ~~قائل في الكلام: اتبعت قول أبي حنيفة، وأخذت بقول أبي حنيفة، والاتباع ~~والتلو سواء. # وقوله عز وجل: والنهار إذا جلاها (3) : # جلى الظلمة، فجاز الكناية عن الظلمة ولم تذكر لأن معناها معروف، ألا ترى ~~أنك تقول: # أصبحت باردة، وأمست باردة، وهبت شمالا، فكنى عن مؤنثات لم يجر لهن ذكر ~~لأن معناها «5» معروف. # وقوله عز وجل: فألهمها فجورها وتقواها (8) عرفها سبيل الخير، وسبيل الشر، ~~وهو مثل قوله: «وهديناه النجدين «6» » . PageV03P266 # وقوله عز وجل: قد أفلح من زكاها (9) يقول: قد أفلحت نفس زكاها الله، وقد ~~خابت نفس دساها، ويقال: قد أفلح من زكى نفسه بالطاعة والصدقة، وقد خاب من ~~دسى نفسه، فأخملها بترك الصدقة والطاعة، ونرى- والله أعلم- أن دساها من: ~~دسست، بدلت بعض سيناتها ياء، كما قالوا: تظنيت من: الظن، وتقضيت يريدون: # تقضضت من: تقضض [البازي،] «1» وخرجت أتلعى: ألتمس اللعاع أرعاه. والعرب ~~تبدل في المشدد الحرف منه بالياء «2» والواو «3» من ذلك ما ذكرنا لك، وسمعت ~~بعض بني عقيل ينشد: # يشبو بها نشجانه [من النشيج «4» ] هذا «5» آخر بيت، يريد: [يشب] «6» : ~~يظهر، يقال: الخمار الأسود [يشب] «7» لون [البيضاء] «8» فجعلها واوا، وقد ~~سمعته في غير ذلك، ويقال: دويه وداويه، ويقال: أما فلان فصالح وأيما، ومن ~~ذلك قولهم: دينار أصله دنار، يدل على ذلك جمعهم إياه دنانير، ولم يقولوا: ~~ديانير، وديوان كان أصله: دوان لجمعهم إياه: دواوين [139/ ب] ، وديباج: ~~ديابيج، وقيراط: قراريط، كأنه كان قراط، ونرى أن دساها دسسها لأن البخيل ~~يخفي منزله وماله، وأن الآخر يبرز منزله على ms698 الأشراف والروابي، لئلا يستتر ~~عن الضيفان، ومن أراده، وكل صواب. # وقوله: بطغواها (11) أراد بطغيانها إلا أن الطغوى أشكل برءوس الآيات ~~فاختير لذلك. ألا ترى أنه قال: # «وآخر دعواهم أن الحمد لله «9» .» ومعناه آخر دعائهم، وكذلك «دعواهم فيها ~~سبحانك اللهم «10» » ودعاؤهم فيها هذا. PageV03P267 # وقوله عز وجل: إذ انبعث أشقاها (12) يقال: إنهما كانا اثنين فلان ابن ~~دهر، والآخر قدار «1» ، ولم يقل: أشقياها، وذلك جائز لو أتى لأن العرب إذا ~~[أضافت] «2» أفعل التي يمدحون بها وتدخل فيها (من) إلى أسماء وحدوها في ~~موضع الاثنين والمؤنث والجمع، فيقولون للاثنين: هذان أفضل الناس، وهذان خير ~~الناس، ويثنون أيضا، أنشدني في تثنيته أبو القمقام الأسدي: # ألا بكر الناعي بخيري بنى أسد ... بعمرو بن مسعود، وبالسيد الصمد # فإن تسلوني بالبيان فإنه ... أبو معقل لا حي عنه، ولا حدد «3» # قال الفراء: أي لا يكفي عنه حي، أي لا يقال: حي على فلان سواه، ولا حدد: ~~أي لا يحد عنه لا يحرم، وأنشدني آخر في التوحيد، وهو يلوم ابنين له: # يا أخبث الناس كل الناس قد علموا ... لو تستطيعان كنا مثل معضاد «4» # فوحد، ولم يقل: يا أخبثي، وكل صواب، ومن وحد في الاثنين قال في الأنثى ~~أيضا: # هي أشقى القوم، ومن ثنى قال: هي شقيا النسوة على فعلى. # وأنشدني المفضل الضبي: # غبقتك عظماها سناما أو انبرى ... برزقك براق المتون أريب «5» # وقوله عز وجل: فقال لهم رسول الله ناقة الله (13) نصبت الناقة على ~~التحذير حذرهم إياها، وكل تحذير فهو نصب [140/ ا] ولو رفع على «6» ضمير: ~~هذه ناقة الله، فإن العرب قد ترفعه، وفيه معنى التحذير، ألا ترى أن «7» ~~العرب تقول: هذا PageV03P268 # العدو هذا العدو فاهربوا، وفيه تحذير، وهذا الليل فارتحلوا، فلو قرأ «1» ~~قارئ بالرفع كان مصيبا أنشدني بعضهم: # إن قوما منهم عمير وأشباه ... عمير ومنهم السفاح # لجديرون بالوفاء إذا قا ... ل أخو النجدة: السلاح السلاح «2» # فرفع، وفيه الأمر بلباس السلاح. # وقوله عز وجل: فكذبوه فعقروها (14) . # يقول القائل: كيف كذبوه فعقروها؟ ونرى أن الكلام أن يقال: فعقروها ~~فكذبوه، فيكون التكذيب بعد ms699 العقر. وقد يكون على ما ظن، لأنك تقول: قتلوا ~~رسولهم فكذبوه، أي: كفى بالقتل تكذيبا، فهذا وجه، ويكون فكذبوه كلمة مكتفى ~~بها، ويكون قوله: # (فعقروها) جوابا لقوله: (إذ انبعث أشقاها) ، فعقروها. وكذلك جاء التفسير. ~~ويكون مقدما ومؤخرا لأن العقر وقع بالتكذيب، وإذا وقع الفعلان معا جاز ~~تقديم أيهما شئت. من ذلك: # أعطيت فأحسنت، وإن قلت: أحسنت فأعطيت كان بذلك المعنى لأن الإعطاء هو ~~الإحسان، والإحسان هو الإعطاء، كذلك العقر: هو التكذيب. فقدمت ما شئت وأخرت ~~الآخر. # ويقول القائل: كيف قال: فكذبوه ولم يكذبوه قبل ذلك إذ رضوا بأن يكون ~~للناقة شرب ولهم شرب فجاء في التفسير: أنهم كانوا أقروا بهذا غير مصدقين ~~له: # وقوله عز وجل: فدمدم (14) . # أرجف بهم. «فسواها» (14) عليهم. # ويقال: فسواها: سوى الأمة، أنزل العذاب بصغيرها وكبيرها بمعنى سوى بينهم. # وقوله عز وجل: ولا يخاف عقباها (15) . # أهل المدينة يقرءون: «فلا يخاف عقباها «3» » بالفاء، وكذلك هى فى ~~مصاحفهم، وأهل PageV03P269 # الكوفة «1» والبصرة: «ولا يخاف عقباها» بالواو «2» والواو فى التفسير ~~أجود [140/ ب] لأنه جاء: # عقرها ولم يخف عاقبة عقرها، فالواو هاهنا أجود، ويقال: لا يخاف عقباها. ~~لا يخاف الله أن ترجع وتعقب بعد إهلاكه، فالفاء بهذا المعنى أجود من الواو ~~وكل صواب. ### | ومن سورة الليل # قوله عز وجل: وما خلق الذكر والأنثى (3) . # هي في قراءة عبد الله «والذكر والأنثى» فلو خفض خافض في قراءتنا «الذكر ~~والأنثى «3» » يجعل «وما خلق» كأنه قال: والذي «4» خلق من الذكر والأنثى، ~~وقرأه العوام على نصبها، يريدون: # وخلقه الذكر والأنثى. # وقوله عز وجل: إن سعيكم لشتى (4) . # هذا جواب القسم، وقوله: «لشتى» يقول: لمختلف، نزلت في أبي بكر بن أبي ~~قحافة رحمه الله، وفي أبي سفيان، وذلك أن أبابكر الصديق رضي الله عنه اشترى ~~تسعة رجال كانوا في أيدي المشركين من ماله يريد به الله تبارك وتعالى فانزل ~~الله جل وعز فيه ذلك: «فأما من أعطى واتقى» (5) «وصدق بالحسنى» (6) أبو بكر ~~«فسنيسره لليسرى» (7) للعود إلى العمل الصالح. # وقوله عز وجل: وكذب بالحسنى (9) : # بثواب الجنة: أنه لا ثواب. # وقوله: ms700 فسنيسره للعسرى (10) . # يقول: قد خلق على أنه شقي ممنوع من الخير، ويقول القائل: فكيف قال: ~~«فسنيسره PageV03P270 # للعسرى» فهل في العسرى تيسير؟ فيقال في هذا فى إجازته بمنزلة قول الله ~~تبارك الله وتعالى: # «وبشر الذين كفروا بعذاب أليم «1» » . والبشارة في الأصل على المفرح ~~والسار فإذا جمعت «2» في كلامين: هذا خير، وهذا شر جاز التيسير فيهما ~~جميعا. # وقوله عز وجل: فسنيسره سنهيئه. والعرب تقول: قد يسرت الغنم إذا ولدت ~~وتهيأت للولادة: وقال الشاعر «3» : # هما سيدانا يزعمان وإنما ... يسوداننا أن يسرت غنماهما # وقوله [141/ ا] عز وجل: إن علينا للهدى (12) . # يقول: من سلك الهدى فعلى الله سبيله، ومثله قوله: «وعلى الله قصد السبيل ~~«4» » يقول: من أراد الله فهو على السبيل القاصد، ويقال: إن علينا للهدى ~~والإضلال، فترك الإضلال كما قال: # «سرابيل تقيكم الحر «5» » ، وهي تقي الحر والبرد. # وقوله جل وعز: وإن لنا للآخرة والأولى (13) . # لثواب هذه، وثواب هذه. # وقوله تبارك وتعالى: فأنذرتكم نارا تلظى (14) . # معناه: تتلظى فهي في موضع رفع، ولو كانت على معنى فعل ماض لكانت: ~~فأنذرتكم نارا تلظت. # [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد «6» ] قال: حدثنا الفراء، قال: حدثني ~~سفيان بن عيينة «7» PageV03P271 # عن عمرو بن دينار قال، «فاتت عبيد بن عمير ركعة من المغرب، فقام يقضيها ~~فسمعته يقرأ: # «فأنذرتكم نارا تتلظى «1» » : قال الفراء ورأيتها في مصحف عبد الله: ~~«تتلظى» بتاءين. # وقوله عز وجل: لا يصلاها إلا الأشقى (15) . # إلا من كان شقيا في علم الله. # وقوله عز وجل: الذي كذب وتولى (16) . # لم يكن كذب برد ظاهر، ولكنه قصر عما أمر به من الطاعة، فجعل تكذيبا، كما ~~تقول: # لقي فلان العدو فكذب إذا نكل ورجع. قال الفراء: وسمعت أبا ثروان يقول: إن ~~بني نمير ليس لجدهم «2» مكذوبة. يقول: إذا لقوا صدقوا القتال ولم يرجعوا، ~~وكذلك قول الله تبارك وتعالى: «ليس لوقعتها كاذبة «3» » يقول: هي حق. # وقوله عز وجل: وسيجنبها الأتقى (17) أبو بكر. # وقوله عز وجل: وما لأحد عنده من نعمة تجزى (19) . # يقول: لم ينفق «4» نفقته مكافأة ليد أحد عنده، ولكن أنفقها ابتغاء وجه ~~ربه، ms701 فإلا في هذا الموضع بمعنى (لكن) وقد يجوز أن تجعل الفعل في المكافأة ~~«5» مستقبلا، فتقول: ولم يرد مما «6» أنفق مكافأة من أحد. ويكون موقع اللام ~~التي في أحد- في الهاء التي [141/ ب] خفضتها عنده، فكأنك قلت: وماله عند ~~أحد فيما أنفق من نعمة يلتمس ثوابها، وكلا الوجهين حسن، قال الفراء: # ما أدري أي الوجهين أحسن، وقد تضع العرب الحرف في غير موضعه إذا كان ~~المعنى معروفا وقد قال الشاعر «7» . # لقد خفت حتى ما تزيد مخافتي ... على وعل في ذي المكاره عاقل PageV03P272 # والمعنى: حتى ما تزيد مخافة (وعل) على مخافتي، ومثله من غير المخفوض قول ~~الراجز «1» : # إن سراجا لكريم مفخره ... تحلى به العين إذا ما تجهره # [قال] «2» الفراء: حليت بعيني، وحلوت [فى صدرى] «3» والمعنى: تحلى بالعين ~~إذا ما تجهره، ونصب الابتغاء من جهتين: من أن تجعل فيها نية إنفاقه ما ينفق ~~إلا ابتغاء وجه ربه. والآخر على اختلاف ما قبل إلا وما بعدها والعرب تقول: ~~ما في الدار أحد إلا أكلبا وأحمرة، وهي لغة لأهل الحجاز، ويتبعون آخر ~~الكلام أوله «4» فيرفعون في الرفع، وقال الشاعر «5» في ذلك. # وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس # فرفع، ولو رفع (إلا ابتغاء «6» وجه ربه) رافع لم يكن خطأ لأنك لو ألقيت ~~من: من النعمة لقلت «7» : ما لأحد عنده نعمة تجزى إلا ابتغاء، فيكون الرفع ~~على اتباع المعنى، كما تقول: ما أتاني من أحد إلا أبوك. ### | ومن سورة الضحى # قوله عز وجل: والضحى (1) والليل إذا سجى (2) . # فأما الضحى فالنهار كله، والليل إذا سجى: إذا أظلم وركد في طوله، كما ~~تقول: بحر ساج، وليل ساج، إذا ركد وسكن وأظلم. # وقوله عز وجل: ما ودعك [142/ ا] ربك وما قلى (3) . # نزلت في احتباس الوحي عن النبي صلى الله عليه وسلم خمس عشرة [ليلة] «8» ، ~~فقال المشركون: قد ودع محمدا صلى الله عليه وسلم ربه، أو قلاه التابع الذي ~~يكون معه، فأنزل الله جل وعز: «ما ودعك ربك» يا محمد، «وما قلى» يريد: وما ~~قلاك، فألقيت الكاف، كما يقول «9» : قد ms702 أعطيتك وأحسنت PageV03P273 # ومعناه: أحسنت إليك، فتكتفي بالكاف الأولى من إعادة الأخرى، ولأن رءوس ~~الآيات بالياء، فاجتمع ذلك فيه. # وقوله عز وجل: ولسوف يعطيك ربك فترضى (5) . # وهي «1» في قراءة عبد الله: «ولسيعطيك [ربك فترضى «2» ] » والمعنى واحد، ~~إلا أن (سوف) كثرت في الكلام، وعرف موضعها، فترك منها الفاء والواو، والحرف ~~إذا كثر فربما فعل به ذلك، كما قيل: أيش تقول، وكما قيل: قم لاباك، وقم لا ~~بشانئك، يريدون: لا أبا لك، ولا أبا لشانئك، وقد سمعت بيتا حذفت الفاء فيه ~~من كيف، قال الشاعر «3» : # من طالبين لبعران لنا رفضت ... كيلا يحسون من بعراننا أثرا # أراد: كيف لا يحسون؟، وهذا لذلك. # وقوله عز وجل: ألم يجدك يتيما فآوى (6) . # يقول: كنت في حجر أبي طالب، فجعل لك مأوى، وأغناك عنه، ولم يك غنى عن «4» ~~كثرة مال، ولكن الله رضاه بما آتاه. # وقوله عز وجل: فأغنى (8) و «فآوى» يراد به (فأغناك) و (فآواك) فجرى على ~~طرح الكاف لمشاكلة رءوس الآيات. ولأن المعنى معروف. # وقوله عز وجل: ووجدك ضالا فهدى (7) . # يريد: في قوم ضلال فهداك «5» «ووجدك عائلا» (8) : فقيرا، ورأيتها في ~~مصاحف عبد الله «عديما» ، و [المعنى واحد] «6» . # وقوله عز وجل: فأما اليتيم فلا تقهر (9) . # فتذهب بحقه لضعفه، وهي في مصحف عبد الله «فلا تكهر «7» » ، وسمعتها من ~~أعرابي من بنى أسد قرأها على. PageV03P274 # وقوله عز وجل: وأما السائل فلا تنهر (10) . # السائل على [142/ ب] الباب يقول: إما «1» أعطيته، وإما رددته ردا لينا. # وقوله تبارك وتعالى: وأما بنعمة ربك فحدث (11) . # فكان القرآن أعظم نعمة الله عليه، فكان يقرؤه ويحدث به، وبغيره من نعمه. ### | ومن سورة ألم نشرح # قوله عز وجل: ألم نشرح لك صدرك (1) . # نلين لك قلبك. # «ووضعنا عنك وزرك» (2) ، يقول: إثم الجاهلية، وهي في قراءة عبد الله: ~~«وحللنا عنك وقرك «2» » ، يقول: من الذنوب. # وقوله عز وجل: ورفعنا لك ذكرك (4) . # لا أذكر إلا ذكرت معي. # وقوله عز وجل: الذي أنقض ظهرك (3) . # في تفسير الكلبي: الذي أثقل ظهرك، يعني: الوزر. # وقوله عز وجل: فإن مع العسر يسرا (5) . # وفي قراءة عبد ms703 الله: مرة واحدة ليست بمكررة. قال حدثنا الفراء، وقال «3» ~~: وحدثني حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لا يغلب يسرين عسر ~~واحد. # وقوله عز وجل: فإذا فرغت فانصب (7) . # إذا فرغت من صلاتك، فانصب إلى ربك «4» في الدعاء وارغب. قال الفراء: ~~فانصب من النصب. PageV03P275 # [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد] «1» قال: حدثنا الفراء قال: [وحدثني] ~~«2» قيس بن الربيع عن أبي حصين، قال: مر شريح برجلين يصطرعان، فقال: ليس ~~بهذا أمر الفارغ «3» ، إنما قال الله تبارك وتعالى: «فإذا فرغت فانصب، وإلى ~~ربك فارغب» ، فكأنه في قول شريح: إذا فرغ الفارغ من الصلاة أو غيرها. ### | ومن سورة التين # «4» # قوله عز وجل: والتين والزيتون (1) . # قال ابن عباس: هو تينكم هذا وزيتونكم، ويقال: إنهما جبلان بالشام، وقال ~~مرة أخرى: # مسجدان بالشام، أحدهما الذي كلم الله تبارك وتعالى موسى صلى الله عليه ~~وسلم عليه. قال الفراء: # وسمعت [143/ ا] رجلا من أهل الشام وكان صاحب تفسير قال: التين جبال ما ~~بين حلوان إلى همدان، والزيتون: جبال «5» الشام، «وطور سينين» (2) : جبل. # وقوله عز وجل: وهذا البلد الأمين (3) . # مكة، يريد: الآمن، والعرب تقول للآمن. الأمين، قال الشاعر «6» : # ألم تعلمي يا أسم ويحك أنني ... حلفت يمينا لا أخون أميني؟ # يريد آمني. # وقوله عز وجل: في أحسن تقويم (4) . # يقول: إنا لنبلغ بالآدمي أحسن تقويمه، وهو اعتداله واستواء شبابه، وهو ~~أحسن ما يكون، ثم نرده بعد ذلك إلى أرذل العمر، وهو وإن كان واحدا، فإنه ~~يراد به نفعل ذا بكثير من الناس، وقد PageV03P276 # تقول العرب «1» : أنفق فلان ماله على فلان، وإنما أنفق بعضه، وهو كثير في ~~التنزيل من ذلك قوله في أبي بكر: «الذي يؤتي ماله يتزكى «2» » لم يرد كل ~~ماله إنما أراد بعضه. # ويقال: «ثم رددناه أسفل سافلين» (5) . # إلى النار ثم استثنى فقال: «إلا الذين آمنوا» استثناء «3» من الإنسان: ~~لأن معنى الإنسان: # الكثير. ومثله: «إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا «4» » وهي في قراءة ~~عبد الله «أسفل السافلين «5» » ، ولو كانت: أسفل سافل لكان «6» صوابا لأن ~~لفظ الإنسان. واحد، ms704 فقيل: # «سافلين» على الجمع لأن الإنسان في معنى جمع، وأنت تقول: هذا أفضل قائم، ~~ولا تقول: هذا أفضل قائمين لأنك تضمر لواحد، فإذا كان الواحد غير مقصود «7» ~~له رجع اسمه بالتوحيد وبالجمع كقوله «والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم ~~المتقون «8» » وقال في عسق: «وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان ~~كفور «9» » فرد الإنسان على جمع، ورد تصبهم على الإنسان للذى أنبأتك به. # وقوله عز وجل: فما يكذبك [143/ ب] (7) . # يقول: فما الذي يكذبك بأن الناس يدانون بأعمالهم، كأنه قال، فمن يقدر على ~~تكذيبك بالثواب والعقاب بعد ما تبين له من خلقنا الإنسان على ما وصفنا. ~~PageV03P277 ### | ومن سورة اقرأ باسم ربك # قوله عز وجل: اقرأ باسم ربك الذي خلق (1) . # هذا أول ما أنزل على النبي صلى الله عليه من القرآن. # وقوله عز وجل: خلق الإنسان من علق (2) . # [قيل: من علق] «1» ، وإنما هي علقة، لأن الإنسان في معنى جمع، فذهب ~~بالعلق إلى الجمع لمشاكلة رءوس الآيات. # وقوله عز وجل: أن رآه استغنى (7) . # ولم يقل: أن رأى نفسه والعرب إذا أوقعت فلا يكتفي «2» باسم واحد على ~~أنفسها، أو أوقعته من غيرها على نفسه جعلوا موضع المكني نفسه، فيقولون: ~~قتلت نفسك، ولا يقولون: قتلتك قتلته «3» ، ويقولون «4» : قتل نفسه، وقتلت ~~نفسي، فإذا كان الفعل يريد: اسما وخبرا طرحوا النفس فقالوا: متى تراك ~~خارجا، ومتى تظنك خارجا؟ وقوله عز وجل: «أن رآه استغنى» من ذلك. # وقوله جل وعز: أرأيت الذي ينهى (9) عبدا إذا صلى، (10) . # نزلت في أبي جهل: كان يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مصلاه، ~~فيؤذيه وينهاه، فقال الله تبارك وتعالى، «أرأيت الذي ينهى، عبدا إذا صلى» ؟ ~~يعني النبي صلى الله عليه وسلم # ثم «5» قال جل وعز: أرأيت إن كذب وتولى (13) . # وفيه عربية، مثله من الكلام لو قيل: أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى وهو ~~كاذب متول عن الذكر؟ أي: فما أعجب من «6» ذا. PageV03P278 # ثم قال: ويله!، ألم يعلم بأن الله يرى (14) . # يعني: أبا جهل، ثم قال: «كلا لئن لم ينته [144/ ا] ms705 لنسفعا بالناصية» (15) ~~. # ناصيته: مقدم رأسه، أي: لنهصرنها، لنأخذن «1» بها لنقمئنه «2» ولنذلنه، ~~ويقال: لنأخذن بالناصية إلى النار، كما قال جل وعز، «فيؤخذ بالنواصي ~~والأقدام «3» » ، فيلقون في النار، ويقال: لنسودن وجهه، فكفت الناصية من ~~الوجه لأنها في مقدم الوجه. # وقوله عز وجل: فليدع ناديه (17) قومه. # والعرب تقول: النادي يشهدون عليك، والمجلس، يجعلون: النادي، والمجلس، ~~والمشهد، والشاهد- القوم قوم الرجل، قال الشاعر «4» . # لهم مجلس صهب السبال أذلة ... سواسية أحرارها وعبيدها # أي: هم سواء. # وقوله عز وجل: لنسفعا بالناصية (15) ناصية (16) . # على التكرير، كما قال: «إلى صراط مستقيم، صراط الله «5» » المعرفة ترد ~~على النكرة بالتكرير، والنكرة على المعرفة، ومن نصب (ناصية) جعله فعلا ~~للمعرفة وهي جائزة في القراءة «6» . # وقوله عز وجل: فليدع ناديه، (17) سندع الزبانية (18) . PageV03P279 # فهم أقوى وهم يعملون بالأيدي والأرجل، والناقة قد تزبن الحالب وتركضه ~~برجلها. # وقال الكسائي: بأخرة واحد الزبانية زبني «1» وكان قبل ذلك يقول: لم أسمع ~~لها بواحد، ولست أدري أقياسا منه أو سماعا. وفي قراءة عبد الله: «كلا لئن ~~لم ينته لأسفعا بالناصية» ، وفيها: «فليدع إلي ناديه فسأدعو الزبانية» . ### | ومن سورة القدر # قوله عز وجل: وما أدراك ما ليلة القدر (2) . # كل ما كان في القرآن من قوله: «وما أدراك» فقد أدراه، وما كان من قوله: # «وما يدريك» فلم يدره. # وقوله عز وجل: ليلة القدر خير من ألف شهر (3) . # [144/ ب] يقول: العمل في ليلة القدر خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ~~ليلة القدر. وليلة- القدر- فيما ذكر حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن ~~عباس في كل شهر رمضان. # وقوله عز وجل: تنزل الملائكة والروح فيها (4) يقال: إن جبريل صلى الله ~~عليه وسلم ينزل ومعه الملائكة، فلا يلقون مؤمنا ولا مؤمنة إلا سلموا عليه، ~~[حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد «2» ] قال: حدثنا الفراء قال: حدثني أبو ~~بكر بن عياش عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه كان يقرأ: «من كل امرى ~~(4) سلام» ، (5) فهذا موافق لتفسير الكلبي، ولم يقرأ به أحد غير ابن عباس ~~«3» . # وقول العوام: انقطع الكلام عند قوله: «من ms706 كل أمر» ، ثم استأنف فقال: ~~«سلام هي حتى مطلع الفجر» و (المطلع) كسره يحيى بن وثاب وحده «4» ، وقرأه ~~العوام بفتح اللام (مطلع) . PageV03P280 # وقول العوام أقوى في قياس العربية لأن المطلع بالفتح هو: الطلوع، ~~والمطلع: المشرق، والموضع الذي تطلع منه إلا أن العرب يقولون: طلعت الشمس ~~مطلعا فيكسرون. وهم يريدون: المصدر، كما تقول: أكرمتك كرامة، فتجتزىء ~~بالاسم من المصدر. وكذلك قولك: أعطيتك عطاء اجتزى فيه بالاسم من المصدر. ### | ومن سورة لم يكن # قوله عز وجل: لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى ~~تأتيهم البينة (1) . # يعني: النبي صلى الله عليه وسلم، وهي في قراءة عبد الله: «لم يكن ~~المشركون وأهل الكتاب منفكين» . فقد اختلف التفسير، فقيل: لم يكونوا منفكين ~~منتهين حتى [145/ ا] تأتيهم البينة. # يعني: بعثه محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن. وقال آخرون: لم يكونوا ~~تاركين لصفة محمد صلى الله عليه وسلم فى كتابهم: أنه نبي حتى ظهر، فلما ظهر ~~تفرقوا واختلفوا، ويصدق ذلك. # قوله عز وجل: وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة ~~(4) وقد يكون الانفكاك على جهة يزال، ويكون على الانفكاك الذي تعرفه، فإذا ~~كانت على جهة يزال فلا بد لها من فعل، وأن يكون معها جحد، فتقول: ما انفككت ~~أذكرك، تريد: ما زلت أذكرك، فإذا كانت على غير معنى: يزال، قلت: قد انفككت ~~منك، وانفك الشيء من الشيء، فيكون بلا جحد، وبلا فعل، وقد قال ذو الرمة: # قلائص لا تنفك إلا مناخة ... على الخسف أو ترمي بها بلدا قفرا «1» # فلم يدخل فيها إلا (إلا) وهو ينوي بها التمام وخلاف: يزال، لأنك لا تقول: ~~ما زلت إلا قائما. PageV03P281 # وقوله عز وجل: رسول من الله (2) . # نكرة استؤنف على البينة، وهي معرفة، كما قال: «ذو العرش المجيد، فعال لما ~~يريد «1» » وهي في قراءة أبي: «رسولا من الله» بالنصب على الانقطاع من ~~البينة. # وقوله تبارك وتعالى: وما أمروا إلا ليعبدوا الله (5) . # العرب تجعل اللام في موضع (أن) في الأمر والإرادة كثيرا من ذلك قول الله ms707 ~~تبارك وتعالى: # «يريد الله ليبين لكم «2» » ، و «يريدون ليطفؤا «3» » . وقال في الأمر في ~~غير موضع من التنزيل، «وأمرنا لنسلم لرب العالمين «4» » وهي في قراءة عبد ~~الله، «وما أمروا إلا أن يعبدوا الله مخلصين» وفي قراءة عبد الله: «ذلك ~~الدين القيمة «5» » (5) وفي قراءتنا «وذلك دين القيمة» وهو [145/ ب] مما ~~يضاف إلى نفسه لاختلاف لفظيه. وقد فسر في غير موضع. # وقوله جل وعز: أولئك هم خير البرية (7) . # البرية غير مهموز، إلا أن بعض أهل الحجاز همزها «6» كأنه أخذها من قول ~~الله جل وعز برأكم، وبرأ الخلق، «7» ، ومن لم يهمزها فقد تكون من هذا ~~المعنى. ثم اجتمعوا على ترك همزها كما اجتمعوا على: يرى وترى ونرى «8» وإن ~~أخذت من البرى كانت غير مهموزة، والبرى: # التراب سمعت العرب تقول: بفيه «9» البري، وحمى خيبري، وشر ما يرى «10» ~~[فإنه خيسرى «11» ] . PageV03P282 ### | ومن سورة الزلزلة # قوله عز وجل! إذا زلزلت الأرض زلزالها (1) . # الزلزال مصدر، قال [حدثنا الفراء قال] «1» ، وحدثني محمد بن مروان قال: ~~قلت: للكلبي: # أرأيت قوله: «إذا زلزلت الأرض زلزالها» فقال: هذا بمنزلة قوله: «ويخرجكم ~~إخراجا «2» » قال الفراء، فأضيف المصدر إلى صاحبه وأنت قائل في الكلام: ~~لأعطينك عطيتك، وأنت تريد عطية، ولكن قربه من الجواز موافقة رءوس الآيات ~~التي جاءت بعدها. # والزلزال بالكسر: المصدر والزلزال بالفتح: الاسم. كذلك القعقاع الذي ~~يقعقع- الاسم، والقعقاع المصدر. والوسواس «3» : الشيطان وما وسوس إليك [أو ~~حدثك، فهو اسم] «4» والوسواس المصدر. # وقوله عز وجل: وأخرجت الأرض أثقالها (2) . # لفظت ما فيها من ذهب أو فضة أو ميت. # وقوله جل وعز: وقال الإنسان ما لها (3) . # الإنسان، يعنى به هاهنا: الكافر قال الله تبارك وتعالى: «يومئذ تحدث ~~أخبارها» (4) . # تخبر بما عمل [146/ ا] عليها من حسن أو سيىء. # وقوله عز وجل: بأن ربك أوحى لها (5) . # يقول: تحدث أخبارها بوحي الله تبارك وتعالى، وإذنه لها، ثم قال: «ليروا ~~أعمالهم» (6) فهي- فيما جاء به التفسير- متأخرة، وهذا موضعها. اعترض بينهما ~~PageV03P283 # «يومئذ يصدر الناس أشتاتا» (6) ، مقدم معناه التأخير. اجتمع القراء على ~~(ليروا) ، ولو قرئت: (ليروا) كان صوابا «1» . # وفي قراءة عبد الله مكان (تحدث) ms708 ، (تنبىء) ، وكتابها (تنبأ) بالألف. # «يره» (7) تجزم الهاء وترفع «2» . ### | ومن سورة العاديات # قوله عز وجل: والعاديات ضبحا (1) . # قال ابن عباس: هي الخيل، والضبيح: أصوات أنفاسها إذا عدون. قال: حدثنا ~~[الفراء قال] «3» : حدثني بذلك حبان بإسناده عن ابن عباس. # وقوله عز وجل: فالموريات قدحا (2) . # أورت النار بحوافرها، فهي نار الحباحب. قال الكلبي بإسناده: وكان الحباحب ~~من أحياء العرب، وكان من أبخل الناس، فبلغ به البخل، أنه كان لا يوقد نارا ~~إلا بليل، فإذا انتبه منتبه ليقتبس منها «4» أطفأها، فكذلك ما أورت الخيل ~~من النار لا ينتفع بها، كما لا ينتفع بنار الحباحب. # وقوله عز وجل: فالمغيرات صبحا (3) . # أغارت الخيل صبحا، وإنما كانت سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى بني كنانة، فأبطأ عليه خبرها، فنزل عليه الوحي بخبرها في العاديات، ~~وكان علي بن أبي طالب رحمه الله يقول: # هي الإبل، وذهب إلى وقعة بدر، وقال: ما كان معنا يومئذ إلا فرس عليه ~~المقداد بن الأسود. # وقوله عز وجل: فأثرن به نقعا (4) . # والنقع: الغبار، ويقال: التراب. PageV03P284 # وقوله عز وجل: به نقعا «1» يريد [146/ ب] : بالوادي، ولم يذكره قبل ذلك، ~~وهو جائز لأن الغبار لا يثار إلا من موضع وإن لم يذكر، وإذا عرف اسم الشيء ~~كني عنه وإن لم يجر له ذكر. # قال الله تبارك وتعالى: «إنا أنزلناه في ليلة القدر «2» » ، يعنى: ~~القرآن، وهو مستأنف سورة، وما استئنافه في سورة إلا كذكره في آية قد جرى ~~ذكره فيما قبلها، كقوله: «حم، والكتاب المبين، إنا أنزلناه # «3» » ، وقال الله تبارك وتعالى: «إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى ~~توارت بالحجاب «4» » يريد: الشمس ولم يجر لها «5» ذكر. # وقوله عز وجل: فوسطن به جمعا (5) . # اجتمعوا على تخفيف (فوسطن) ، ولو قرئت «فوسطن» كان صوابا «6» لأن العرب ~~تقول: وسطت الشيء، ووسطته وتوسطته، بمعنى واحد. # وقوله عز وجل: إن الإنسان لربه لكنود (6) . # قال الكلبي وزعم «7» أنها في لغة كندة وحضرموت: «لكنود» : لكفور بالنعمة. # وقال الحسن: «إن الإنسان لربه لكنود» قال: لوام لربه يعد المسيئات، وينسى ~~النعم. # وقوله عز ms709 وجل: وإنه على ذلك لشهيد (7) . # يقول: وإن الله على ذلك لشهيد. # وقوله تبارك وتعالى: وإنه لحب الخير لشديد (8) . # قد اختلف في هذا قال الكلبي بإسناده: لشديد: لبخيل، وقال آخر: وإنه لحب ~~الخير لقوي، والخير: المال. ونرى والله أعلم- أن المعنى: وإنه للخير لشديد ~~الحب، والخير: المال، PageV03P285 # وكأن الكلمة لما تقدم فيها الحب، وكان موضعه أن يضاف إليه شديد حذف الحب ~~من آخره لما جرى ذكره في أوله، ولرءوس الآيات، ومثله فى سورة إبراهيم: ~~«أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف «1» » والعصوف لا يكون للأيام ~~إنما يكون للريح [147/ ا] فلما جرى ذكر الريح قبل اليوم طرحت من آخره، كأنه ~~قيل: في يوم عاصف الريح. # وقوله عز وجل: أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور (9) . # رأيتها في مصحف عبد الله: «إذا بحث ما في القبور «2» » ، وسمعت بعض أعراب ~~بني أسد، وقرأها فقال: «بحثر» «3» وهما لغتان: بحثر، وبعثر. # وقوله عز وجل: وحصل ما في الصدور (10) بين. # وقوله عز وجل: إن ربهم بهم يومئذ لخبير (11) . # وهي «4» في قراءة عبد الله: «بأنه يومئذ بهم خبير «5» » ### | ومن سورة القارعة # قوله عز وجل: يوم يكون الناس كالفراش المبثوث (4) . # يريد: كغوغاء الجراد يركب بعضه بعضا، كذلك الناس يومئذ يجول بعضهم في ~~بعض. # وقوله عز وجل: كالعهن المنفوش (5) وفي قراءة عبد الله: «كالصوف المنفوش» ~~وذكر: # أن صور الجبال تسير على الأرض، وهي فى صور الجبال كالهباء. PageV03P286 # وقوله عز وجل: كالعهن المنفوش. # لأن ألوانها مختلفة، كألوان العهن. # وقوله عز وجل: فأما من ثقلت موازينه (6) . # ووزنه، والعرب تقول: هل لك في درهم بميزان درهمك ووزن درهمك، ويقولون: ~~داري بميزان دارك ووزن دارك، وقال الشاعر: # قد كنت قبل لقائكم ذا مرة ... عندي لكل مخاصم ميزانه «1» # يريد: عندي وزن كلامه ونقضه. # وقوله جل وعز: فأمه هاوية (9) . # صارت مأواه، كما تؤوي المرأة ابنها، فجعلها إذ لا مأوى له غيرها أما له. ### | ومن سورة التكاثر # قوله عز وجل: ألهاكم التكاثر (1) . # نزلت فى حيين من قريش تفاخروا: أيهم أكثر عددا؟ وهما: بنو عبد مناف وبنو ~~سهم ms710 فكثرت [147/ ب] بنو عبد مناف بني سهم، فقالت بنو سهم: إن البغي أهلكنا ~~في الجاهلية، فعادونا بالأحياء والأموات فكثرتهم بنو سهم، فأنزل الله عز ~~وجل: «ألهاكم التكاثر» حتى ذكرتم الأموات، ثم قال لهم: «كلا» (3) ليس الأمر ~~على ما أنتم [عليه «2» ] ، وقال: [ «سوف تعلمون (3) ثم كلا سوف تعلمون] «3» ~~» (4) . والكلمة قد تكررها العرب على التغليظ والتخويف، فهذا من ذاك. # وقوله عز وجل: علم اليقين (5) . # مثل قوله: «إن هذا لهو حق اليقين «4» » ، المعنى فيه: لو تعلمون علما ~~يقينا. PageV03P287 # وقوله عز وجل: لترون الجحيم (6) . # «ثم لترونها» (7) مرتين من التغليظ أيضا. «لترونها عين اليقين» (7) عينا ~~لستم عنها بغائبين، فهذه قراءة العوام أهل المدينة، وأهل الكوفة وأهل «1» ~~البصرة بفتح التاء من الحرفين. # [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال «2» ] حدثنا الفراء قال: وحدثني ~~محمد بن الفضل عن عطاء عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي رحمه الله أنه قرأ ~~«لترون الجحيم، ثم لترونها» ، بضم التاء الأولى، وفتح الثانية «3» . والأول ~~أشبه بكلام العرب، لأنه تغليظ، فلا ينبغي أن يختلف لفظه، ألا ترى قوله: ~~«سوف تعلمون، ثم كلا سوف تعلمون» ؟ وقوله عز وجل: «فإن مع العسر يسرا، إن ~~مع العسر يسرا «4» » . # ومن التغليظ قوله فى سورة: «قل يا أيها الكافرون، لا أعبد ما تعبدون «5» ~~» مكرر، كرر فيها وهو معنى واحد، ولو رفعت التاء في الثانية، كما رفعت ~~الأولى كان وجها جيدا. # وقوله عز وجل: ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم (8) . # قال «6» : إنه الأمن والصحة. وذكر الكلبي بإسناده أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه كانوا في أمر فرجعوا جياعا، فدخلوا على رجل من الأنصار، ~~فأصابوا تمرا وماءا باردا، فلما خرجوا قال لهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: أما إنكم ستسألون عن هذه وعن هذا فقالوا: فما شكرها يا رسول الله؟ ~~قال: أن تقولوا: الحمد لله [148/ ا] . # وذكر في هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «7» (ثلاث لا يسأل ~~عنهن المسلم: طعام يقيم صلبه، وثوب يواري عورته، وبيت يكنه من الحر والبرد) ~~. PageV03P288 ### | ومن سورة العصر # قوله عز ms711 وجل: والعصر (1) . # هو الدهر أقسم به. # وقوله عز وجل: لفي خسر (2) . # لفي عقوبة بذنوبه، وأن يخسر أهله، ومنزله فى الجنة. ### | ومن سورة الهمزة # قوله عز وجل: ويل لكل همزة لمزة (1) . # وإنما نزلت في رجل واحد كان يهمز الناس، ويلمزهم: يغتابهم ويعيبهم، وهذا ~~جائز في العربية أن تذكر الشيء العام وأنت تقصد «1» قصد واحد من هذا وأنت ~~قائل في الكلام عند قول الرجل: # لا أزورك أبدا، فتقول أنت: كل من لم يزرني فلست بزائره، وأنت تريد الجواب ~~«2» ، وتقصد قصده، وهي في قراءة عبد الله: «ويل للهمزة اللمزة» . # وقوله عز وجل: الذي جمع مالا (2) . # ثقل «3» : جمع. الأعمش وأبو جعفر المدني، وخففها عاصم ونافع والحسن ~~البصري «4» ، PageV03P289 # واجتمعوا جميعا على (وعدده) بالتشديد، يريدون: أحصاه. وقرأها الحسن: ~~«وعدده» خفيفة «1» فقال بعضهم فيمن خفف: جمع مالا وأحصى عدده، مخففة «2» ~~يريد: عشيرته. # وقوله عز وجل: يحسب أن ماله أخلده (3) يريد: يخلده وأنت «3» قائل للرجل: ~~أتحسب أن مالك أنجاك من عذاب الله؟ ما أنجاك من عذابه إلا الطاعة، وأنت ~~تعني: ما ينجيك. ومن ذلك قولك للرجل يعمل الذنب الموبق: دخل والله النار، ~~والمعنى: وجبت له النار. # وقوله عز وجل: لينبذن في الحطمة (4) . # قرأها العوام: «لينبذن» على التوحيد، وقرأها الحسن البصري وحده [148/ ب] ~~«لينبذن في الحطمة» يريد: الرجل وماله، والحطمة: اسم من أسماء النار، ~~كقوله: جهنم، وسقر، ولظى. # فلو ألقيت منها الألف واللام إذ كانت اسما لم يجر. # وقوله عز وجل: تطلع على الأفئدة (7) . # يقول: يبلغ ألمها الأفئدة، والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنى واحد. العرب ~~تقول: متى طلعت أرضنا، وطلعت أرضى، أي: بلغت. # وقوله جل وعز: مؤصدة (8) . # وهي المطبقة، تهمز ولا تهمز. # وقوله عز وجل: في عمد ممددة (9) . # [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد «4» ] قال: حدثنا الفراء، قال: حدثني ~~إسماعيل بن جعفر المدني قال: كان أصحابنا يقرءون: (في عمد) بالنصب، وكذلك ~~الحسن. وحدثني «5» . به الكسائي عن سليمان بن أرقم عن الحسن: (فى عمد) . ~~PageV03P290 # [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد] «1» قال: حدثنا الفراء قال: وحدثني ~~قيس بن الربيع عن أبى ms712 اسحق عن عاصم بن ضمرة السلولي عن علي رحمه الله أنه ~~قرأها: «في عمد ممددة» «2» . # [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد] «3» قال حدثنا الفراء، قال: حدثني ~~محمد بن الفضل عن عطاء عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود، وزيد بن ~~ثابت أنهما قرآ: «في عمد ممددة» . # قال الفراء: والعمد، والعمد جمعان للعمود، مثل: الأديم، والأدم، والأدم. ~~والإهاب «4» ، والأهب، والأهب، والقضيم والقضم والقضم «5» ويقال: إنها عمد ~~من نار. ### | ومن سورة الفيل # قوله عز وجل: ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل (1) . # يقول: ألم تخبر عن الحبشة، وكانوا غزوا البيت وأهل مكة، فلما كانوا بذي ~~المجاز مروا براع لعبد المطلب فاستاقوا إبله، فركب دابته وجاء إلى مكة، ~~فصرخ بصراخ الفزع ثم أخبرهم الخبر، فجال عبد المطلب في متن فرسه ثم لحقهم، ~~فقال له رجلان من كندة وحضرموت: ارجع [149/ 1] ، وكانا صديقين له، فقال: ~~والله لا أبرح «6» حتى آخذ إبلي، أو أوخذ معها، فقالوا لأصحمة رئيس الحبشة: ~~أرددها عليه فإنك آخذها غدوة، فرجع بإبله، وأخبر أهل مكة الخبر «7» ، ~~فمكثوا أياما لا يرون شيئا، فعاد عبد المطلب إلى مكانهم فإذا هم كما قال ~~الله تبارك وتعالى: «كعصف مأكول» # قد بعث الله تبارك وتعالى عليهم طيرا في مناقيرها الحجارة كبعر الغنم، ~~فكان الطائر يرسل الحجر فلا يخطىء رأس صاحبه، فيخرج من دبره فقتلتهم جميعا، ~~فأخذ عبد المطلب من PageV03P291 # الصفراء والبيضاء يعني: الذهب والفضة ما شاء، ثم رجع إلى أهل مكة ~~فأخبرهم، فخرجوا إلى عسكرهم فانتهبوا ما فيه. # ويقال: «سجيل» (4) كالآجر مطبوخ من طين «1» ، فقال الكلبي: حدثني أبو ~~صالح قال: رأيت في بيت «2» أم هانىء بنت أبي طالب، نحوا من قفيز من تلك ~~الحجارة سودا مخططة بحمرة. # وقوله عز وجل: كعصف (5) . # والعصف: أطراف الزرع قبل أن يدرك ويسنبل. # وقوله عز وجل: أبابيل (3) . # لا واحد لها مثل: الشماطيط «3» ، والعباديد «4» ، والشعارير «5» كل هذا ~~لا يفرد له واحد، وزعم لي الرؤاسي وكان ثقة مأمونا: أنه سمع واحدها: إبالة ~~[لا ياء فيها] «6» . ولقد سمعت من العرب من يقول: «ضغاث ms713 على إبالة» «7» ~~يريدون: خصب على خصب. وأما الإيبالة: فهي الفضلة تكون على حمل الحمار أو ~~البعير من العلف، وهو مثل الخصب على الخصب، وحمل فوق حمل، فلو قال قائل: ~~واحد الأبابيل إيبالة كان صوابا «8» ، كما قالوا: دينار دنانير. وقد قال ~~بعض النحويين، وهو الكسائي: كنت أسمع النحويين يقولون: أبوك مثل العجول «9» ~~والعجاجيل. PageV03P292 ### | ومن سورة قريش # قوله عز وجل: لإيلاف قريش (1) . # يقول القائل: كيف ابتدئ الكلام بلام خافضة ليس بعدها شيء يرتفع «1» بها؟ ~~فالقول فى ذلك على وجهين. # قال بعضهم: [149/ ب] كانت موصلة بألم تر كيف فعل ربك، وذلك أنه ذكر أهل ~~مكة عظيم النعمة عليهم فيما صنع بالحبشة، ثم قال: «لإيلاف قريش» أيضا، كأنه ~~قال: ذلك إلى نعمته عليهم في رحلة الشتاء والصيف، فتقول: نعمة إلى نعمة ~~ونعمة لنعمة سواء في «2» المعنى. # ويقال: إنه تبارك وتعالى عجب نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال: اعجب يا ~~محمد لنعم الله تبارك وتعالى على قريش في إيلافهم رحلة الشتاء والصيف، ثم ~~قال: فلا يتشاغلن بذلك عن إتباعك وعن الإيمان بالله. ليعبدوا رب هذا البيت» # (3) «والإيلاف» قرأ عاصم والأعمش بالياء بعد الهمزة، وقرأه بعض أهل ~~المدينة «إلفهم» مقصورة فى الحرفين جميعا، وقرأ بعض القراء: (إلفهم) . وكل ~~صواب «3» . ولم يختلفوا في نصب الرحلة بإيقاع الإيلاف عليها، ولو خفضها ~~خافض بجعل الرحلة هي الإيلاف كقولك: العجب لرحلتهم شتاء وصيفا. ولو نصب، ~~إيلافهم، أو إلفهم على أن تجعله مصدرا ولا تكره على أول الكلام كان صوابا ~~كأنك قلت: العجب لدخولك دخولا دارنا. # يكون «4» الإيلاف وهو مضاف مثل هذا المعنى كما قال: «إذا زلزلت الأرض ~~زلزالها «5» » . PageV03P293 # وقوله عز وجل: أطعمهم من جوع (4) . # بعد «1» السنين التي أصابتهم، فأكلوا الجيف والميتة، فأخصبت الشام فحملوا ~~إلى الأبطح، فأخصبت اليمن فحملت إلى جدة. يقول: فقد أتاهم الله بالرزق من ~~جهتين وكفاهم الرحلتين، فإن اتبعوك ولزموا البيت كفاهم الله الرحلتين أيضا ~~كما كفاهم. # وقوله عز وجل: وآمنهم من خوف (4) . # يقال: إنها بلدة آمنة، ويقال: من الخوف: من الجذام، فكفوا ذلك، فلم يكن ~~بها ms714 حينئذ جذام. وكانت رحلة الشتاء [150/ ا] إلى الشام، ورحلة الصيف إلى ~~اليمن. ومن قرأ: «إلفهم» فقد يكون من: يؤلفون، وأجود من ذلك أن يكون من ~~[يألفون رحلة الشتاء ورحلة الصيف. # والإيلاف «2» ] من: يؤلفون، أي: أنهم يهيئون ويجهزون. ### | ومن سورة الدين # قوله عز وجل: أرأيت الذي يكذب بالدين (1) . # وهي في قراءة عبد الله: «أرأيتك الذي» ، والكاف صلة تكون ولا تكون «3» ، ~~والمعنى واحد. # وقوله عز وجل: يدع اليتيم (2) . # من دععت وهو يدع: يدفعه عن حقه، ويظلمه. وكذلك: «يوم يدعون إلى نار جهنم ~~«4» » . # وقوله عز وجل: ولا يحض (3) . # أي: لا يحافظ على إطعام المسكين ولا يأمر به. PageV03P294 # وقوله عز وجل: فويل للمصلين (4) يعني: المنافقين «الذين هم عن صلاتهم ~~ساهون» يقول: لاهون كذلك فسرها ابن عباس، وكذلك رأيتها في قراءة عبد الله. # فقوله «1» عز وجل: الذين هم يراؤن (6) . # إن أبصرهم الناس صلوا، وإن لم يرهم أحد تركوا الصلاة. «ويمنعون الماعون» ~~(7) قال: وحدثنا الفراء قال: [وحدثنى] «2» حبان بإسناده قال: «الماعون» : ~~المعروف كله حتى ذكر: القصعة، والقدر، والفأس. # [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال] «3» قال: حدثنا الفراء قال: ~~[وحدثنى] «4» . قيس ابن الربيع عن السدي عن عبد خير عن على قال: «الماعون» ~~: الزكاة. # [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال] «5» حدثنا الفراء قال: وحدثني ~~قيس بن الربيع عن خصيف عن مجاهد عن علي رحمه الله بمثله قال: وسمعت بعض ~~العرب يقول: الماعون: هو الماء، وأنشدني فيه: # يمج صبيره الماعون صبا «6» # قال الفراء: ولست أحفظ أوله الصبير: السحاب. ### | ومن سورة الكوثر # قوله عز وجل: إنا أعطيناك الكوثر (1) . # قال ابن عباس: هو الخير الكثير. ومنه القرآن. # [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال] «7» حدثنا الفراء قال: [وحدثني] ~~«8» مندل بن على PageV03P295 # العنزي بإسناد رفعه إلى عائشة قالت «1» : «الكوثر» نهر في الجنة. فمن أحب ~~أن يسمع صوته فليدخل أصبعيه في أذنيه. # وقوله عز وجل: فصل لربك وانحر (2) . # يقال: فصل لربك يوم العيد، ثم انحر. # [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمدقال] «2» حدثنا الفراء قال: وحدثنى قيس ~~عن يزيد بن يزيد ابن ms715 جابر عن رجل عن علي قال فيها: النحر أخذك شمالك بيمينك ~~في الصلاة، وقال «3» : «فصل لربك وانحر» استقبل القبلة بنحرك، وسمعت بعض ~~العرب يقول: منازلنا تتناحر [هذا بنحر هذا] «4» أي: قبالته. وأنشدني بعض ~~بني أسد: # أبا حكم ها أنت عم مجالد ... وسيد أهل الأبطح المتناحر «5» # فهذا من ذلك ينحر بعضه بعضا. # وقوله عز وجل: إن شانئك هو الأبتر (3) . # كانوا يقولون: الرجل إذا لم يكن له ولد ذكر- أبتر-[150/ ب] أي: يموت فلا ~~يكون له ذكر. فقالها بعض قريش للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال الله تبارك ~~وتعالى: «إن شانئك» مبغضك، وعدوك هو الأبتر الذي لا ذكر له بعمل خير، وأما ~~أنت فقد جعلت ذكرك مع ذكرى، فذلك قوله: «ورفعنا لك ذكرك «6» » . ~~PageV03P296 ### | ومن سورة الكافرين # قوله عز وجل: لا أعبد ما تعبدون (2) : # قالوا للعباس بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم: قل لابن أخيك ~~يستلم صنما من أصنامنا فنتبعه، فأخبره بذلك العباس، فأتاهم النبي- صلى الله ~~عليه- وهم في حلقة فاقترأ عليهم هذه السورة فيئسوا منه وآذوه، وهذا قبل أن ~~يؤمر بقتالهم، # ثم قال: «لكم دينكم» : # الكفر، «ولي دين» (6) الإسلام. ولم يقل: ديني لأن الآيات بالنون فحذفت ~~الياء، كما قال: # «فهو يهدين، والذي هو يطعمني ويسقين «1» » . ### | ومن سورة الفتح # قوله «2» : إذا جاء نصر الله والفتح (1) . # يعني: فتح مكة «ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا» (2) . # يقول: ورأيت الأحياء يسلم الحي بأسره، وقبل ذلك إنما يسلم الرجل بعد ~~الرجل. # وقوله عز وجل: فسبح بحمد ربك (3) . # يقول: فصل. وذكروا أنه قال- صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه السورة: ~~نعيت إلى نفسى. PageV03P297 ### | ومن سورة أبى لهب # قوله عز وجل: تبت يدا أبي لهب (1) . # ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم قام على المروة، فقال: يا آل غالب، ~~فاجتمعت إليه، ثم قال: يا آل لؤي، فانصرف ولد غالب سوى لؤي، ثم قال ذلك حتى ~~انتهى إلى قصي. # فقال أبو لهب: فهذه قصي قد أتتك فما لهم عندك؟ فقال: إن الله تبارك ~~وتعالى قد أمرني أن أنذر ms716 عشيرتي الأقربين، فقد أبلغتكم، فقال أبو لهب: أما ~~دعوتنا إلا لهذا؟ تبا لك، فأنزل الله عز وجل: «تبت يدا أبي لهب وتب» وفى ~~قراءة عبد الله: «وقد تب» فالأول: دعاء، والثاني: خبر. قال الفراء: «تب» : ~~خسر، كما تقول للرجل: أهلكك الله، وقد أهلكك، أو تقول: جعلك الله صالحا، ~~وقد جعلك. # وقوله عز وجل: وامرأته حمالة الحطب (4) ، ترفع الحمالة وتنصب «1» ، فمن ~~رفعها فعلى جهتين: # يقول: سيصلى نار جهنم هو وامرأته حمالة الحطب تجعله من نعتها، والرفع ~~الآخر وامرأته حمالة الحطب، تريد: وامرأته حمالة الحطب في النار، فيكون فى ~~جيدها هو الرافع، وإن شئت رفعتها بالحمالة، كأنك قلت: ما أغنى عنه ماله ~~وامرأته هكذا. وأما النصب فعلى جهتين: # إحداهما [151/ ا] أن تجعل الحمالة قطعا لأنها نكرة ألا ترى أنك تقول: ~~وامرأته الحمالة الحطب «2» ، فإذا ألقيت الألف واللام كانت نكرة، ولم يستقم ~~أن تنعت معرفة بنكرة. # والوجه الآخر: أن تشتمها بحملها الحطب، فيكون نصبها على الذم، كما قال ~~صلى الله عليه وسلم سيد المرسلين سمعها الكسائي من العرب. وقد ذكرنا [مثله] ~~«3» فى غير موضع. PageV03P298 # وفي قراءة عبد الله: «وامرأته حمالة للحطب» نكرة منصوبة، وكانت تنم بين ~~الناس، فذلك حملها الحطب يقول: تحرش بين الناس، وتوقد بينهم العداوة. # وقوله جل وعز: في جيدها: فى عنقها حبل من مسد (5) . # وهي: السلسلة التي في النار، ويقال: من مسد: هو ليف المقل «1» . ### | ومن سورة الإخلاص # قوله عز وجل: قل هو الله أحد (1) . # سألوا النبي صلى الله عليه وسلم: ما ربك؟ أيأكل أم يشرب؟ أم من ذهب أم من ~~فضة؟ # فأنزل الله جل وعز: «قل هو الله» . ثم قالوا: فما هو؟ فقال: «أحد» . وهذا ~~من صفاته: # أنه واحد، وأحد «2» وإن كان نكرة. قال أبو عبد الله: يعني في اللفظ، فإنه ~~مرفوع بالاستئناف كقوله: «هذا بعلي شيخ «3» » . وقد قال الكسائي فيه قولا ~~لا أراه شيئا. قال: هو عماد. مثل قوله: # «إنه أنا الله «4» » . فجعل «أحد «5» » مرفوعا بالله، وجعل هو «6» بمنزلة ~~الهاء في (أنه) ، ولا يكون العماد مستأنفا به حتى ms717 يكون قبله إن أو بعض ~~أخواتها، أو كان أو الظن. # قوله عز وجل: كفوا أحد (4) . # يثقل ويخفف «7» ، وإذا كان فعل النكرة بعدها أتبعها في كان وأخواتها ~~فتقول: [لم يكن لعبد الله أحد نظير، فإذا قدمت النظير نصبوه، ولم يختلفوا ~~فيه، فقالوا] «8» : لم يكن لعبد الله نظيرا أحد. وذلك أنه إذا كان بعدها ~~فقد اتبع الاسم في رفعه، فإذا تقدم فلم يكن قبله شىء PageV03P299 # يتبعه رجع إلى فعل كان فنصب. والذي قرأ «أحد الله الصمد «1» » بحذف النون ~~من (أحد) يقول: # النون نون الإعراب إذا استقبلتها الألف واللام حذفت. وكذلك إذا استقبلها ~~ساكن، فربما حذفت وليس بالوجه قد قرأت القراء: «وقالت اليهود عزير ابن الله ~~«2» » ، و «عزير ابن الله «3» » . # والتنوين أجود، وأنشدني بعضهم: # لتجدني بالأمير برا ... وبالقناة مدعسا مكرا # إذا غطيف السلمي فرا «4» وأنشدني آخر «5» : # كيف نومي على الفراش ولما ... تشمل الشام غارة شعواء # تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي ... عن خدام العقيلة العذراء # أراد عن خدام العقيلة العذراء، وليس قولهم عن خدام [عقيلة] «6» عذراء ~~بشىء. PageV03P300 ### | ومن سورة الفلق # [151/ ب] # قوله عز وجل: قل أعوذ برب الفلق (1) . # الفلق: الصبح، يقال: هو أبين من فلق الصبح، وفرق الصبح. وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد اشتكى شكوا شديدا «1» فكان يوما بين النائم واليقظان، ~~فأتاه ملكان فقال أحدهما: # ما علته؟» # فقال الآخر: به طب في بئر تحت صخرة فيها، فانتبه النبي صلى عليه وسلم، ~~فبعث عمار بن ياسر في نفر إلى البئر، فاستخرج السحر، وكان وترا فيه إحدى ~~عشرة عقدة، فجعلوا كلما حلوا عقدة وجد راحة حتى حلت العقد، فكأنه أنشط من ~~عقال، وأمر أن يتعوذ بهاتين السورتين، وهما إحدى عشرة آية على عدد العقد. ~~وكان الذي سحره لبيد بن أعصم. # وقوله عز وجل: ومن شر غاسق إذا وقب (3) . # والغاسق: الليل «إذا وقب» إذا دخل في كل شيء وأظلم، ويقال: غسق وأغسق. # وقوله عز وجل: ومن شر النفاثات في العقد (4) . # وهن السواحر ينفثن سحرهن. ومن شر «3» حاسد إذا حسد، يعنى: الذي سحره ~~لبيدا. PageV03P301 ### | ومن سورة ms718 الناس # قوله «1» عز وجل: من شر الوسواس الخناس (4) . # إبليس يوسوس في صدر الإنسان «2» ، فإذا ذكر الله عز وجل خنس. # وقوله عز وجل: يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس (6) . # فالناس هاهنا قد وقعت على الجنة «3» وعلى الناس كقولك: يوسوس في صدور ~~الناس: جنتهم وناسهم، وقد قال بعض العرب وهو يحدث: جاء قوم من الجن فوقفوا، ~~فقيل: من أنتم؟ # فقالوا: أناس من الجن وقد قال الله جل وعز: (أنه استمع نفر من الجن «4» ) ~~فجعل النفر من الجن كما جعلهم من الناس، فقال «5» جل وعز: «وأنه كان رجال ~~من الإنس يعوذون برجال من الجن «6» » فسمى الرجال من الجن والأنس والله ~~أعلم. # [تم كتاب المعاني، وذاك من الله وحده لا شريك له والحمد لله رب العالمين، ~~وصلى الله على محمد وآله وسلم «7» ] [تمت هذه النسخة المباركة بحمد الله ~~وعونه وحسن توفيقه، وصلى الله على من لا نبى بعده محمد وعلى آله وصحبه وسلم ~~تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين آمين «8» ] . ~~PageV03P302 ms719