######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0012222 #META# 000.BookURI :: #0207.IbnCumarWaqidi.Ridda #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن عمر بن واقد السهمي الأسلمي بالولاء، المدني، أبو عبد الله، الواقدي (المتوفى: 207هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 207 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الردة مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التاريخ #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0012222 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-12222 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/12222 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: يحيى الجبوري #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1410 هـ - 1990 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الغرب الإسلامي، بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | [اضطراب امر الناس عند وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم] # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين # روى أبو القاسم عبد الله بن حفص بن ~~مهران البردعي أعزه الله تعالى، قال: حدثني أبو محمد أحمد بن أعثم الكوفي ~~[1] قراءة عليه، قال: حدثني أبو جعفر عبد العزيز بن المبارك، قال: حدثني ~~نعيم بن مزاحم المنقري، قال: # حدثني محمد بن عمر بن واقد الواقدي الأسلمي [2] ، وحدثني إبراهيم بن عبد ~~الله بن العلاء القرشي المدني، قال: حدثني أحمد بن الحسين الكندي، ونصر بن ~~خالد النحوي وأبو حمزة القرشي، عن محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي [3] ، ~~قال: حدثني الزهري زيد بن رومان، وصالح بن كيسان [4] ، PageV01P027 # ويحيى بن عروة [1] ، عن الزبير بن العوام [2] ، ومحمود بن لبيد [3] ، ~~وعاصم بن عمر بن قتادة [4] ، كل يذكر: أنه لما قبض النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، شمتت اليهود والنصارى بأهل الإسلام، وظهر النفاق في المدينة ممن ~~كان يخفيه قبل ذلك، وماج الناس PageV01P028 # واضطربوا، وأقبل مالك بن التيهان الأنصاري حتى وقف على قومه، فقال: # يا معشر الأنصار، أنصتوا واسمعوا مقالتي، وتفهموا ما ألقيه إليكم، اعلموا ~~أنه قد شمتت اليهود والنصارى بموت نبينا محمد عليه السلام، وقد ظهرت حسيكة ~~[1] أهل الردة، وعظم المصائب علينا أن مسيلمة الكذاب [2] خرج بأرض اليمامة ~~[3] برعد وبرق، وقد تعلمون أنه كان يدعي النبوة في حياة نبينا صلى الله ~~عليه وآله وسلم، والآن قد بلغني أن طليحة بن خويلد الأسدي أيضا قد ادعى ~~النبوة ببلاد نجد، وأنا والله خائف على قبائل العرب أن ترتد عن دين ~~الإسلام، فإن لم يقم بهذا الأمر رجل من بني هاشم، أو رجل من قريش فهو والله ~~الهلاك والبوار، ثم أنشأ أبو الهيثم يقول [4] : PageV01P029 # ألا قد أرى أن الفتى لم يخلد %~% وأن المنايا للرجال بمرصد [1] # لقد جدعت آذاننا وأنوفنا %~% غداة فجعنا بالنبي محمد [2] # نصارى يقولون الشجا ومنافق %~% وكل كفور شامت متهود # ثلاثة أصناف من الناس كلهم %~% يروح علينا بالسنان ويغتدي # تكلم أهل الكفر من بعد ذلة %~% لغيبة هاد كان فينا ومهتد # وأرعد ms001 كذاب اليمامة [3] جهده %~% وأكلب فينا باللسان وباليد # وداناه فيما قال غير مقصر %~% أخو الجهل حقا طلحة [4] بن خويلد # فإن يك هذا اليوم منهم شماتة %~% فلا تأمنوا ما يحدث الله في غد # وما نحن إن لم يجمع الله أمرنا %~% بخير قريش كلها بعد أحمد # بأمنع من شاء [5] بقفر مطيرة %~% وفقعة قاع أو ضباع بفدفد [6] # وإني لأرجو أن يقوم بأمرنا %~% علي أو الصديق أو عمرو من غد [7] # وتعدو زكاة الحي فهر بن مالك %~% وأنصار هذا الدين من كل معتد ~~PageV01P030 # وأمسى مسيلم [1] في اليمامة غالبا %~% على الناس طرا بالقنا والمهند # قال: ثم أقبل أبو بكر الصديق رضي الله عنه، على المسلمين فقال: (أيها ~~الناس، إنه من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ومن كان يعبد محمدا فإن ~~محمدا قد مات، والله لقد ذكر الله لمحمد عليه السلام فقال تبارك وتعالى: # إنك ميت وإنهم ميتون 39: 30 [2] ، ثم قال: وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ~~أفإن مت فهم الخالدون، كل نفس ذائقة الموت 21: 34- 35 [3] ، ثم قال: وما ~~محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ~~3: 144 الآية [4] ، ألا وإن محمدا عليه السلام قد مضى لسبيله، ولا بد لهذا ~~الأمر من قائم يقوم به، فدبروا وانظروا وهاتوا ما عندكم رحمكم الله) . ~~PageV01P031 ### | أخبار سقيفة بني ساعدة # [1] # قال: فناداه الناس من كل جانب: نصبح وننظر في ذلك إن شاء الله تعالى، ~~قال: فانصرف الناس يومهم ذلك، فلما كان من الغد انحازت طائفة من المهاجرين ~~إلى أبي بكر رضي الله عنه، وانحازت طائفة من الأنصار إلى سعد بن عبادة ~~الخزرجي [2] في سقيفة بني ساعدة [3] ، قال: وجلس علي بن أبي طالب كرم الله ~~وجهه في منزله مغموما بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعنده نفر من ~~بني هاشم، وفيهم الزبير بن العوام، قال: واجتمع المسلمون من جميع جنبات ~~المدينة يسمعون ما يكون من كلام المهاجرين والأنصار، فكان أول من تكلم من ~~الأنصار يومئذ خزيمة بن ثابت [4] ذو الشهادتين، فقال: يا ms002 معشر الأنصار، ~~إنكم قد قدمتم قريشا على أنفسكم، يتقدمونكم إلى يوم القيامة، وأنتم الأنصار ~~في كتاب الله عز وجل، PageV01P032 # وإليكم كانت الهجرة، وفيكم قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فاجمعوا ~~أمركم على رجل تهابه قريش وتأمنه الأنصار، قال: فقالت الأنصار: صدقت يا ~~خزيمة، إن القول لعلى ما تقول، قد رضينا بصاحبنا سعد بن عبادة، قال: فقطب ~~[1] المهاجرون ونظر بعضهم إلى بعض، ثم وثب أسيد بن حضير الأنصاري الأوسي ~~[2] ، وكان مقبول القول عند الأنصار وأهل الطاعة فيهم، فقال: يا معشر ~~الأنصار، إنه قد عظمت نعمة الله عليكم إذ سماكم الأنصار وجعل إليكم الهجرة، ~~وفيكم قبض الرسول محمد عليه السلام، فاجعلوا ذلك لله، وإن هذا الأمر في ~~قريش دونكم، فمن قدموه فقدموه، ومن أخروه فأخروه، قال: فوثب إليه نفر من ~~الأنصار فأغلظوا له القول وسكتوه فسكت، ثم وثب بشير بن سعد الأنصاري [3] ~~الأعور، وكان أيضا من أفاضل الأنصار، فقال: يا معشر الأنصار، إنما أنتم ~~بقريش وقريش بكم، ولو PageV01P033 # كان ما تدعون حقا لما أعرض عليكم فيه، فإن قلتم بأنا آوينا ونصرنا، فما ~~أعطاهم الله خير مما أعطيتم، فلا تكونوا كالذين بدلوا نعمت الله كفرا، ~~وأحلوا قومهم دار البوار 14: 28 [1] ، قال: فوثب عويم بن ساعدة الأنصاري ~~[2] ، وهو من النفر الذين أنزل الله فيهم في مسجد قباء: فيه رجال يحبون أن ~~يتطهروا والله يحب المطهرين 9: 108 [3] ، فقال: يا معشر الأنصار، إنكم أول ~~من قاتل عن الدين، فلا تكونوا أول من قاتل أهله عليه، فإن الخلافة لا تكون ~~إلا لأهل النبوة، [2 ب] فاجعلوها [4] / حيث جعلها الله عز وجل، فإن لهم ~~دعوة النبي إبراهيم عليه السلام، قال: ثم وثب معن بن عدي الأنصاري [5] ~~فقال: يا معشر الأنصار، إن كان هذا الأمر لكم من دون قريش فخبروهم بذلك حتى ~~يبايعوكم عليه، فإن كان PageV01P034 # لهم من دونكم، فسلموه إليهم، فو الله ما مات رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم حتى صلى بنا أبو بكر رضي الله عنه، فعلمنا أنه قد رضيه لنا، لأن ~~الصلاة عماد ms003 الدين، قال: # فبينما الأنصار كذلك في المحاورة، إذ أقبل أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن ~~الجراح [1] ، وتبعهم جماعة من المهاجرين رضي الله عنهم، وإذا بسعد بن عبادة ~~قد زمل بالثياب في سقيفة بني ساعدة من علة كان يجدها في بدنه، وإذا بقوم من ~~الأنصار قد أحدقوا به ما يريدون به بدلا. # قال: فقعد المهاجرون وسكتوا ساعة لا يتكلمون بشيء، فتكلم [ثابت بن] [2] ~~قيس بن شماس الأنصاري [3] ، وكان خطيب الأنصار، لم يزل في عصر النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم، فقال: يا معشر المهاجرين، لقد علمتم وعلمنا أن الله ~~تبارك وتعالى بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم، وكان في بدء أمره ~~مقيما بمكة على الأذى والتكذيب، لا يأمره الله عز وجل إلا بالكف والصفح ~~الجميل، ثم أمره بعد ذلك PageV01P035 # بالهجرة، وكتب عليه القتال، ونقله من داره، فكنا أنصاره، وكانت أرضنا ~~مهاجره وقراره، ثم إنكم قدمتم علينا فقاسمناكم الأموال وكفيناكم الأعمال، ~~وأنزلناكم الديار، وآثرناكم بالمرافق، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، ~~ونحن الذين أنزل الله تعالى فينا: والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم ~~يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على ~~أنفسهم ولو كان بهم خصاصة 59: 9 [1] ، وغيرها في كتاب الله عز وجل ما لا ~~ينكره لنا منكر، وأخرى، فإنكم قد علمتم ما ذكره النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم فينا من الفضائل الشريفة، وقد خرج من الدنيا ولم يستخلف رجلا بعينه، ~~وأن ما وكل الناس، إنما وكل الله عز وجل من الكتاب والسنة الجامعة، والله ~~تبارك وتعالى لا يجمع هذه الأمة على الضلال، فنحن أنصار الله، ولنا الإمامة ~~في الناس، فهاتوا ما عندكم يا معشر المهاجرين، والسلام. # قال: فلما فرغ ثابت بن قيس من كلامه أقبل عليه أبو بكر رضي الله عنه، ~~فقال: يا ثابت، أنتم لعمري كما وصفت به قومك، لا يدفعهم عن ذلك دافع/ ونحن ~~الذين أنزل الله عز وجل فينا: للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ~~وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا ms004 وينصرون الله ورسوله أولئك هم ~~الصادقون 59: 8 [2] ، في كتاب الله عز وجل، وقد أكرمكم الله أن تكونوا ~~الصادقين لقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ~~9: 119 [3] ، وأخرى، فإنكم تعلمون أن العرب لا تقر بهذا الأمر إلا لقريش، ~~لأنهم أوسط العرب دارا، ولهم دعوة إبراهيم عليه السلام، وقد رضيت لكم أحد ~~هذين الرجلين: عمر بن الخطاب، وأبو عبيدة بن الجراح، فبايعوا أيهما شئتم ~~[4] . PageV01P036 # قال: فقال ثابت بن قيس: يا معشر المهاجرين، أرضيتم بما يقوله أبو بكر، ~~فقالوا: قد رضينا، فقال: يا هؤلاء، ليس ينبغي لكم أن تنسبوا أبا بكر ~~للعصيان لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فقالوا: وكيف ذلك، فقال: لأنكم ~~ذكرتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اختاره ورضي لكم في حياته، ~~فقدمه للصلاة ولم يفعل ذلك إلا وقد استخلفه عليكم، فقد عصى أبو بكر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم بإخراج نفسه من الخلافة، وقوله: قد رضيت لكم ~~أحد هذين الرجلين، عمر بن الخطاب، وأبو عبيدة بن الجراح، فكيف لكما قدوة ~~هذين [1] ، وقد اختاره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفضله عليهما، ~~ولعلكم يا معشر المهاجرين أنتم الذين عصيتم الله في شهادتكم على نبيكم أنه ~~استخلف أبا بكر، فقال المهاجرون: لقد علمتم يا معشر الأنصار أن أول من عبد ~~الله على وجه الأرض وآمن برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أولياؤه ~~وعشيرته، وهم أحق الناس من بعده بهذا الأمر، فلا ينازعهم في ذلك إلا ظالم ~~معتد، وأنتم يا معشر الأنصار، فلسنا ننكر فضلكم ولا سبقكم في الإسلام، ~~سماكم الله أنصار الدين، وجعل إليكم الهجرة، فليس أحد بعد المهاجرين ~~الأولين أعز علينا منكم، ونحن الأمراء وأنتم الوزراء، ولا تفتاتون [2] ~~بمشورة، ولا تقضى دونكم الأمور، قال: فوثب الحباب بن المنذر بن الجموح ~~الأنصاري [3] ، وصاحب في بني عمه صيحة، ثم قال: يا معشر الأنصار، انظروا لا ~~تخدعوا عن حقكم، فو الله ما عبد [4] الله علانية إلا في بلادكم، ولا اجتمعت ~~الصلاة إلا في ms005 مساجدكم، ولا دانت العرب PageV01P037 # بالإيمان إلا بأسيافكم، فأنتم اليوم أعظم نصيبا في الدين، وفضيلة في ~~الإسلام، وأنتم أحق الناس بهذا الأمر، فإن أبى هؤلاء القوم ما نقول، فمنا ~~أمير ومنكم أمير. # [3 ب] قال: فوثب أسيد/ بن حضير، وبشير بن سعد الأنصاريان، فقالا: بئس ما ~~قلت يا حباب، وليس هذا برأي أن يكون أميران في بلد واحد، أحدهما يخالف ~~لصاحبه، فقال الحباب: والله يا أسيد ويا بشير بن سعد ما أردت بذلك إلا ~~عزكما، فإذا قد أبيتما فإني معكما، فإن أتى ما يكرهون قدمنا على هذين ~~مهاجرين فلكما، ثم أنشأ حباب بن المنذر يقول [1] : # (من الطويل) # 1- سعى ابن حضير في الفساد لحاجة %~% وأسرع منه في الفساد بشير # 2- يظنان أنا قد أتينا عظيمة %~% وخطبهما فيما يراد صغير # 3- وما صغرا إلا لما كان منهما %~% وخطبهما لولا الفساد كبير # 4- ولكنه من لا يراقب قومه %~% قليل ذليل ما علمت حقير # 5- فيا ابن حضير وابن سعد كلاكما %~% بتلك التي تعني الرجال خبير # 6- ألم تعلما لله در أبيكما %~% وما الناس إلا أكمه وبصير # 7- بأنا وأعداء النبي محمد %~% أسود لها في الغابتين زئير [2] # 8- نصرنا وآوينا النبي وما له %~% سوانا من أهل الملتين نصير # 9- فديناه بالأبناء منهم دماؤنا %~% وأموالنا والمشركون كثير # 10- فكنا له في كل أمر يريده %~% سهاما صيابا ضيمهن حظير [3] # 11- فمن ذا الذي أولى بها من معاشر %~% هم هكذا إذ مخ جند وزير [4] ~~PageV01P038 # 12- فكان عظيما أنني قلت: منهم %~% أمير ومنا يا بشير أمير # فلما فرغ الحباب بن المنذر من شعره، أقبل عليه عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه، فقال: نعم يا حباب، لقد قلت عظيما، لأنه لا يجتمع في غمد سيفان، ~~والعرب لا ترضى أن يؤمروكم [1] ونبيها من غيركم، ولكن يؤمرون [2] من كانت ~~النبوة فيهم، وفي الذي قلت يا حباب فساد في الدين والدنيا جميعا، الله ~~واحد، والإسلام واحد، والدين واحد، ولا تصلح الأمور والأشياء إلا على واحد، ~~لأنه إن جرى اليوم إمامان، جرى غدا إمامان، ولا يجوز أن يكون الإسلام إلا ~~واحدا، فاتق الله وسلموا هذا ms006 الأمر لمن تجتمع عليه المهاجرون والأنصار من ~~قريش. # قال: فقال حباب بن المنذر: يا معشر الأنصار، لا تلتفتوا إلى كلام هذا ~~وأصحابه فيذهب نصيبكم من هذا الأمر، وإن أبى عليكم هؤلاء فأجلوهم عن ~~المدينة/ وتولوا عليهم هذه الأمور [3] ، فقد علمت العرب عزكم ومنعتكم في [4 ~~أ] الجاهلية والإسلام، وو الله لا يرد أحد علي بعد هذا إلا خطمت أنفه ~~بالسيف، فقال عمر: إذن يقتلك الله يا حباب [4] ، فقال الحباب: بل إياك يقتل ~~يا عمر، [فقال عمر:] [5] لقد علمت العرب قاطبة أنكم أنصار الله، وأنصار ~~رسوله محمد عليه السلام، وأنتم إخواننا في الإسلام، وشركاؤنا في الدين، وو ~~الله ما كنا قط في خير ولا شر إلا وكنتم معنا فيه، وأنتم أحب الناس إلينا، ~~وأكرم الخلق علينا، وأنتم المؤثرون على أنفسهم في الخصاصة [6] ، وو الله ما ~~زلتم تؤثرون إخوانكم من PageV01P039 # المهاجرين بأموالكم منذ كنتم، وقد يجب عليكم أن لا يكون اختلاف هذه الأمة ~~وانتقاضها على أيديكم، وأخرى فإنه ليس ينبغي لكم أن تحسدوا إخوانكم على خير ~~ساقه الله عز وجل إليهم، ثم قال عمر رضي الله عنه: إن سعدا لا يصلح لها. # قال ثابت: بلى يا عمر، سعد لها أصلح من غيره وأولى بها، لأن الدار داره، ~~وأنتم نازلون عليه، قال: ثم وثب حسان بن ثابت فقال [1] : # (من البسيط) # 1- لا تنكرن قريش فضل صاحبنا %~% سعد فما في مقالي اليوم من أود [2] # 2- قالت قريش لنا السلطان دونكم %~% لا يطمع اليوم في ذا الأمر من أحد [3] # 3- قلنا لهم برهنوا حقا فنتبعه [4] %~% لسنا نريد سواه آخر الأبد # 4- إن كان عندكم عهد له سبب [5] %~% بعد الرسول فما قلناه بالفند [6] # 5- أو لا يكن عندكم عهد فإن له %~% أصحاب بدر وأهل الشعب من أحد [7] ~~PageV01P040 # 6- نحن الذين ضربنا الناس عن عرض %~% حتى استقاموا وكانوا بيضة البلد [1] # 7- في كل يوم لنا أمر نفوز به %~% أعطى الإله عليه جنة الخلد [2] # 8- لستم بأولى بها [3] منا لأن لنا %~% وسط المدينة فضل (ال-) عز والعدد [4] # 9- وإننا يوم بعنا الله أنفسنا %~% لم يبق خوف على ms007 مال ولا ولد [5] # 10- والناس حرب لنا والناس كلهم %~% مثل الثعالب تخشى صولة الأسد [6] # قال: وضج المهاجرون، وضجت الأنصار، حتى هم بعضهم ببعض، قال: فوثب معن بن ~~عدي الأنصاري فسكن الناس، ثم قال: يا معشر المهاجرين، والله ما أحد من خلق ~~الله أعز علينا منكم، ولكنا نخاف ما يكون من بعد ذلك أقرب إلى العدل في أمة ~~محمد صلى الله عليه وآله وسلم/ وهو يقول: (الأئمة من قريش ولا [4 ب] يكون ~~هذا إلا فيهم) [7] ، فقال بشير بن سعد الأنصاري: بلى والله قد سمعنا ذلك ~~منه عليه السلام وقد علمت أن قومه أولوا الإمارة من بعده، وايم الله لا ~~يراني الله وأنا أنازعهم هذا الأمر، فاتقوا الله [8] يا معشر الأنصار، ولا ~~تخالفوهم، فقال أبو بكر رضي الله عنه: أحسنت رحمك الله وجزاك عن الإسلام ~~خيرا، إني لست أريد هذا الأمر، هذا عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح ~~(رضي الله عنهما) [9] أيهما شئتم فبايعوا. PageV01P041 # فقال عمر وأبو عبيدة: لا يتولى هذا الأمر أحد سواك أنت أفضل المهاجرين، ~~وثاني اثنين في الغار، وخليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ~~الصلاة، فمن ذا الذي يتقدمك ويتولى هذا الأمر عليك، ابسط يدك حتى نبايعك. ~~فقال بشير بن سعد الأنصاري: والله ما يبايعه أحد قبلي، ثم تقدم بشير فصفق ~~على يدي أبي بكر بالبيعة، فقال له الحباب بن المنذر: يا بشير، ما الذي ~~أحوجك إلى ما صنعت، أنفست على ابن عمك سعد بن عبادة أن يكون أميرا، فقال ~~بشير: لا والله ولكني كرهت أن أنازع قوما حقا جعله الله لهم دوني، قال: ~~فضرب الحباب بن المنذر يده إلى سيفه فاستله من غمده وهم أن يفعل شيئا، ~~فبادرت إليه الأنصار فأخذوا بيده وسكنوه، فقال: أتسكنوني وقد فعلتم ما ~~فعلتم، أما والله وكأني بأبنائكم وقد وقفوا على أبوابهم يسألون الناس الماء ~~فلا يسقون، قال: # فقال أبو بكر رضي الله عنه: ومتى تخاف ذلك يا حباب، فقال: إني لست أخاف ~~منك، ولكن أخاف من يأتي من ms008 بعدك، قال: فقال أبو بكر رضي الله عنه: فإذا كان ~~ذلك ورأيت ما لا تحب فالأمر في ذلك الوقت إليك. فقال الحباب: هيهات يا ~~أبابكر، من أين يكون ذلك إذا مضيت أنا وأنت وجاءنا قوم من بعد، يسومون ~~أبناءنا سوء العذاب؟ والله المستعان. قال: وتتابع الأنصار بالبيعة لأبي بكر ~~رضي الله عنه، وانكسرت الخزرج خاصة، لما كانوا عزموا عليه من أمر صاحبهم ~~سعد بن عبادة، فأنشأ الحارث بن هشام [1] يقول: # (من الكامل) # 1- ردي المشطب في القراب نوار %~% ترك اللجاج وبايع الأنصار # 2- قوم هم نصروا الرسول محمدا %~% والناس كلهم به كفار PageV01P042 # 3- بذلوا النفوس وقاسموا أموالهم %~% فلنا ديار منهم وعقار/ [5 أ] # 4- زلفوا بسعد للخلافة بعد ما %~% صغت القلوب وزاغت الأبصار # 5- يا سعد سعد بني عبادة خلها %~% عفوا ولا يك حظك الإكثار # 6- إن التي منتك نفسك خاليا %~% عار عليك وفي مناك بوار # 7- إن الخلافة في قريش دونكم %~% ولكم محل بيننا والدار # 8- وإليكم كان المهاجر والذي %~% سبقت إليه الأوس والنجار [1] # 9- والخزرجيون الذين رماحهم %~% سم العدو وفيهم الأخيار # 10- وهم الحماة إذا الحروب تضرمت %~% وهم الكفاة السادة الأحرار [2] # قال: فازدحم الناس بالبيعة على أبي بكر، حتى كادوا أن يطأوا سعد بن عبادة ~~بأرجلهم. فقال رجل من الأنصار: يا هؤلاء، اتقوا سعدا فإنه عليل، شديد ~~العلة، فأنشأ رجل من المهاجرين يقول [3] : # (من الكامل) # 1- شكرا لمن هو بالثناء حقيق %~% ذهب اللجاج وبويع الصديق # 2- من بعد ما دحضت بسعد فعلة %~% ورجا رجاء دونه العيوق # 3- حفت به الأنصار عاصب رأسه %~% فنهاهم [4] الصديق والفاروق # 4- وأبو عبيدة والذين إليهم %~% نفس المؤمل للبقاء تتوق # 5- فتداركوها بالصواب فبايعوا %~% شيخا له في رأيه تحقيق # 6- من بعد ما نظموا لسعد أمره %~% لم يخط مثل خطاهم [5] مخلوق PageV01P043 # 7- إن الخلافة في قريش ما لهم %~% فيها ورب محمد تفروق [1] # قال: وأقبل عبد الرحمن بن عوف الزهري [2] ، حتى وقف على جماعة من ~~الأنصار، فقال: يا معشر الأنصار، إنكم وإن كنتم ما ذكرتم من الفضل والشرف ~~والنصرة، فو الله لا ينكر لكم ذلك، وليس فيكم مثل أبي بكر وعمر، ولا ms009 عثمان ~~ولا أبي عبيدة بن الجراح، ولم يجب عليكم أن تسووا في الفضل من هو أفضل ~~منكم، فقال له زيد بن الأرقم الأنصاري: يا ابن عوف، إنا لا ننكر فضل من ~~ذكرت، وإن منا لسيد الخزرج سعد بن عبادة، ومنا سيد الأوس سعد بن معاذ ~~(الذي) اهتز العرش لموته، ومنا أبي بن كعب [3] أقرأ أهل زمانه، ومنا من ~~يجيء إمام العلماء يوم القيامة معاذ بن جبل [4] ، ومنا أفرض أهل دهره زيد ~~بن PageV01P044 # ثابت [1] ، ومنا من حمته الدبر خبيب بن عدي [2] ، ومنا غسيل الملائكة ~~حنظلة بن أبي عامر [3] ، ومنا من أمضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~شهادته بشهادتين خزيمة بن ثابت، وغير هؤلاء ممن لا يخفى عليك أمره ممن يطول ~~علينا ذكرهم وصنيعهم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يا ابن ~~عوف، لولا أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره من بني هاشم اشتغلوا بدفن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبحزنهم عليه فجلسوا في منازلهم، ما طمع ~~PageV01P045 # [5 ب] فيها من طمع، فانصرف/ ولا تهج على أصحابك ما لا تقوم له، قال: ~~فانصرف إلى أبي بكر فخبره بما كان من مقالته للأنصار، وبردهم عليه، فقال له ~~أبو بكر: # لقد كنت غنيا عن هذا، أن تأتي قوما قد بايعوا وسكتوا فتذكر لهم ما قد ~~مضى. # قال: ثم أرسل أبو بكر إلى علي فدعاه، فأقبل والناس حضور، فسلم وجلس، ثم ~~أقبل على الناس فقال: لم دعوتني، فقال له عمر: دعوناك للبيعة التي قد اجتمع ~~عليها المسلمون، فقال علي: يا هؤلاء، إنما أخذتم هذا الأمر من الأنصار ~~بالحجة عليهم، والقرابة لأبي بكر رضي الله عنه، لأنكم زعمتم أن محمدا صلى ~~الله عليه وآله وسلم منكم، فأعطوكم المقادة وسلموا إليكم الأمر، وأنا أحتج ~~عليكم بالذي احتججتم به على الأنصار، نحن أولى بمحمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم حيا وميتا، لأنا أهل بيته، وأقرب الخلق إليه، فإن كنتم تخافون الله ~~فانصفونا، واعرفوا لنا في هذا الأمر ما عرفته ms010 لكم الأنصار. # قال: فقال له عمر رضي الله عنه: إنك أيها الرجل لست بمتروك، أو تبايع كما ~~بايع غيرك، فقال علي رضي الله عنه: إذن لا أقبل منك ولا أبايع من أنا أحق ~~[با] لبيعة [1] منه. فقال له أبو عبيدة بن الجراح: والله يا أبا الحسن إنك ~~لحقيق لهذا الأمر لفضلك وسابقتك وقرابتك، غير أن الناس قد بايعوا ورضوا ~~بهذا الشيخ، فارض بما رضي به المسلمون، فقال له علي كرم الله وجهه: يا أبا ~~عبيدة [2] ، أنت أمين هذه الأمة، فاتق الله في نفسك، فإن هذا اليوم له ما ~~بعده من الأيام، وليس ينبغي لكم أن تخرجوا سلطان محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم من داره وقعر بيته، إلى دوركم وقعور بيوتكم، ففي بيوتنا نزل القرآن، ~~ونحن معدن العلم والفقه والدين والسنة والفرائض، ونحن أعلم بأمور الخلق ~~منكم، فلا تتبعوا الهوى فيكون نصيبكم الأخس. # قال: فتكلم بشير بن سعد الأنصاري فقال: يا أبا الحسن، أما والله لو أن ~~هذا الكلام سمعه الناس منك قبل البيعة لما اختلف عليك رجلان، ولبايعك ~~PageV01P046 # الناس كلهم، غير أنك جلست في منزلك ولم تشهد هذا الأمر، فظن الناس أن لا ~~حاجة لك فيه، والآن فقد سبقت البيعة لهذا الشيخ، وأنت على رأس أمرك، قال، ~~فقال له علي: ويحك يا بشير، أفكان يجب أن أترك رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم في بيته فلم أجبه إلى حفرته، وأخرج أنازع الناس بالخلافة. قال، ~~فأقبل عليه أبو بكر رضي الله عنه/ فقال: يا أبا الحسن، إني لو [6 أ] علمت ~~أنك تنازعني في هذا الأمر ما أردته ولا طلبته، وقد بايع الناس، فإن بايعتني ~~فذلك ظني بك، وإن لم تبايع في وقتك هذا وتحب أن تنظر في أمرك لم أكرهك ~~عليه، فانصرف راشدا إذا شئت. # قال: فانصرف علي رضي الله عنه إلى منزله فلم يبايع حتى توفيت فاطمة، رضي ~~الله عنها، ثم بايع بعد خمس وسبعين ليلة من وفاتها، وقيل بعد ستة أشهر، ~~والله أعلم أي ذلك كان. ms011 # فهذا أكرمك الله ما كان من سقيفة بني ساعدة، وهذا رواية [1] العلماء، ولم ~~أرد أن أكتب هاهنا شيئا من زيادات الرافضة، فيقع هذا الكتاب في يد غيرك ~~فتنسب أنت إلى أمر من الأمور، والله يقيك. # رجعنا إلى ما كان بعد السقيفة من قتال أهل الردة، والله الموفق للصواب. ~~PageV01P047 ### | ذكر أخبار الردة # [1] قال الراوي: ثم إنه لما استقام الأمر لأبي بكر الصديق، رضي الله عنه، ~~وبايعه الناس، فقام فيهم خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال [2] : أيها ~~الناس، إنني قد وليتكم [3] ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت ~~فقوموني، ألا إن الصدق أمانة، والكذب خيانة، ألا وإن الضعيف عندي قوي حتى ~~آخذ له الحق [4] ، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ منه الحق، ألا وإنه لم يترك ~~قوم الجهاد في سبيل الله عز وجل إلا ضربهم الله بالذل، ولم تشع الفاحشة في ~~قوم إلا وعمهم الله بالبلاء، فأطيعوني ما أطعت الله، وإذا عصيت فلا طاعة لي ~~عليكم [5] . # قال: ثم نزل عن المنبر وصلى بالناس، ودخل منزله، فلم يلبث أياما قلائل ~~حتى ارتدت العرب على أعقابها كفارا، فمنهم من ارتد وادعى النبوة، ومنهم من ~~ارتد ومنع الزكاة. PageV01P048 # قال: فارتدت بنو أسد ورأسوا على أنفسهم طليحة بن خويلد الأسدي [1] ، وهو ~~الذي ادعى النبوة في أرض بني أسد، وارتدت فزارة ورأسوا عليهم عيينة بن حصن ~~الفزاري [2] ، وارتدت بنو عامر وغطفان، ورأسوا على أنفسهم قرة بن سلمة ~~القشيري، وارتدت بنو سليم ورأسوا على أنفسهم الفجاءة بن عبد ياليل السلمي، ~~وارتدت طائفة من بني تميم ورأسوا عليهم امرأة يقال لها سجاح [3] ، ~~PageV01P049 # وارتدت طائفة من كندة ورأسوا على أنفسهم الأشعث بن قيس [1] وغيره من ملوك ~~كندة، وارتدت بنو بكر بن وائل بأرض البحرين [2] ، ورأسوا على أنفسهم الحكم ~~بن زيد من بني قيس بن ثعلبة، واجتمعت بنو حنيفة إلى مسيلمة الكذاب [6 ب] ~~بأرض اليمامة، فقلدوه أمرهم وادعى أنه/ نبيهم. # قال: وبلغ ذلك أبا بكر، فاغتم، فبادر إلى المسجد فنادى في العرب، فقام في ~~الناس خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ms012 ثم قال: أيها الناس، إنما أنا رجل منكم ~~أغني ما تغنون، وأحامي كما تحامون، وأنتم شركائي في هذا الأمر، فهاتوا ~~PageV01P050 # ما عندكم من الرأي، قال: فقام إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: يا ~~خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إن العرب قد ارتدت على أعقابها ~~كفارا كما قد علمت، وأنت تريد أن تنفذ جيش أسامة بن زيد [1] ، وفي جيش ~~أسامة جماهير العرب وأبطالهم، فلو حبسته عندك لقويت به على من ارتدت من ~~هؤلاء العرب، فقال أبو بكر رضي الله عنه: لو علمت أن السباع تأكلني في هذه ~~المدينة لأنفذت جيش أسامة بن زيد، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(امضوا جيش أسامة) [2] ، قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا 9: 51 [3] ، ~~وأما من ارتدت من هؤلاء العرب، فمنهم من لا يصلي وقد كفر بالصلاة، ومنهم من ~~يصلي وقد منع الزكاة، ولا والله يا أبا حفص ما أفرق بين الصلاة والزكاة ~~لأنهما مقرونتان. # فقال له عمر: يا خليفة رسول الله، فلو أغمضت وتجافيت عن زكاة هؤلاء العرب ~~في عامك هذا ورفقت بهم، لرجوت أن يرجعوا عن ما هم عليه، فقد علمت أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله ~~إلا الله وإني محمد رسول الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم ~~إلا بحقها، وحسابهم على الله) [4] . PageV01P051 # قال فقال أبو بكر رضي الله عنه: والله لو منعوني من الزكاة عقالا مما كان ~~يأخذ منهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقاتلتهم عليه أبدا ولو ما حييت، ~~ثم لنحاربنهم أبدا حتى ينجز الله وعده ويفي لنا عهده، فإنه قال [1] وقوله ~~صدق لا يخلف له: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في ~~الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ~~وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا 24: 55 [2] . # قال، فقال عمر: يا خليفة رسول الله، إنما قد شرح الله ms013 صدرك لقتال القوم، ~~فسمع وطاعة. # قال: وتتابع الناس على رأي أبي بكر، فأنشأ الحارث بن هشام المخزومي [3] : # (من الكامل) # 1- عمر رأى والله بالغ أمره %~% رأيا فخالف رأيه الصديق # 2- إذ قال غمض في الهدى إغماضة %~% وارفق فإنك في الأمور رفيق # 3- وتجاف عن أموالهم فأبى له %~% إلا قتال عدوه التوفيق # 4- إن الذي كانت عليه نفوسنا %~% في الحادثات من الحروب تتوق # 5- قول الخليفة قاتلوا أعداءكم %~% إن الدنية ردة التعويق [4] # 6- والله لو منعوا عقالا واحدا %~% أو فات مما عنده تفروق [5] PageV01P052 # 7- لرميت قوما بالقبائل والقنا/ %~% منعوا الزكاة وإنني لمحوق [1] [7 أ] # 8- بقتالهم في قلة أو كثرة %~% ما دام للسهم المريش فوق # 9- أعظم بنعمته علينا نعمة %~% فيها لحرب عدونا مسبوق PageV01P053 ### | ذكر خروج أسامة بن زيد # قال: ثم أقبل أبو بكر رضي الله عنه على أسامة بن زيد، وهو معسكر خارج ~~المدينة، فقال له: امض رحمك الله لوجهك الذي أمرك به النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم ولا تقصر في أمورك، وإذا رأيت أن تأذن لعمر بن الخطاب بالمقام ~~عندي، فإني أستأنس به وأستعين برأيه، قال أسامة: قد فعلت. # وسار أسامة في جيشه إلى الموضع الذي كان أمره النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم بالخروج إليه، فلم يلق هناك أحدا من الكفار، فرجع إلى المدينة، وأبو ~~بكر رضي الله عنه، قد عزم على قتال أهل الردة والخروج إليهم بنفسه، ~~والمسلمون ينهونه عن ذلك ويقولون: يا خليفة رسول الله، ننشدك الله أن لا ~~تخرج إليهم بنفسك، فقد عرفت حال الناس، فإن هلكت فهو هلاك المسلمين، ولكن ~~اكتب إلى عمرو بن العاص [1] وأقم أنت في المدينة، فليقدم عليك من عمان، ~~واكتب إلى أبان بن PageV01P054 # سعيد [1] يقدم عليك من البحرين، واجمع إليك العساكر ثم ضمهم إلى رجل من ~~المهاجرين أو من الأنصار تكون قد عرفته بالبأس [2] والشدة، فوجهه إلى أعداء ~~الله المرتدة، فعسى الله تبارك وتعالى أن ينصرك عليهم. ### || # فقال، فعندها كتب أبو بكر إلى عمرو بن العاص، وهو يومئذ بعمان، قد كان ~~ولاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ms014 قبل ذلك، فلما ورد عليه كتاب أبي بكر ~~رضي الله عنه، أقبل على أهل عمان فقال: (يا هؤلاء، إنكم قد علمتم أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم بعثني إليكم عاملا وأميرا وداعيا، فقبلتم الأمر ~~وأجبتم إلى الإسلام، وكنتم على ما يحبه الله ورسوله، غير أنه قد توفي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد قام بأمور المسلمين أبو بكر الصديق رضي ~~الله عنه، ومن أطاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيا، فيجب أن يطيعه ~~ميتا، وقد حدثت هذه الردة، وأنا أعلم أن أبا بكر سيقاتلهم حتى يردهم إلى ~~دين الإسلام، وهذا كتابه أتى يأمرني بالقدوم عليه، فما الذي عندكم من ~~الرأي) ، فوثب إليه أبو صفرة، واسمه ظالم بن سراق [3] ، فقال: (يا عمرو، ~~إنا نطيعك اليوم بطاعة أمس، ونطيعك غدا بطاعة اليوم، ولا عصينا من أرسلك ~~إلينا، والسلام) . قال: # ثم وثب إليه عباد بن الجلندي [4] ، فقال: (يا عمرو، إن الخيار ليس إلينا، ~~ولكن PageV01P055 # الخيار لله عز وجل ولرسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وقد كان اختارك ~~وأرسلك إلينا، وطاعته ميتا كطاعته حيا، لسنا نكره مقامك والأمر إليك، ~~والسلام) . # [7 ب] ثم وثب جعفر بن خيثم، فقال: / (يا عمرو، إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم أرسلك إلينا فدعوتنا فأجبناك، فإن يكن الرسول قد مات فإن ~~الله عز وجل حي لا يموت، فإن أقمت عندنا أطعناك، وإن شئت المسير خفرناك ~~والسلام) . # فقال عمرو: (جزاكم الله خيرا فقد تكلمتم وأحسنتم، وقد أحببت أن تخفروني) ~~، فقالوا: (نفعل ذلك) . # فتجهز عمرو، وخرج معه أبو صفرة ظالم بن سراق، وجفير بن جعفر، وعبادة بن ~~الجلندي في سبعين فارسا من وجوه أهل عمان، فأنشأ عقبة بن النعمان العتكي ~~[1] يقول في ذلك [2] : # (من الطويل) # 1- وفينا لعمرو يوم عمرو كأنه %~% طريد نفته [3] مذحج والسكاسك [4] # 2- رسول رسول الله أعظم بحقه %~% علينا ومن لا يعرف الحق هالك PageV01P056 # 3- رددناه لم يشتم لؤي بن غالب %~% به الآن إذ ضاقت عليه المسالك # 4- تضمنه منا عباد وجيفر [1] %~% وظالم المودي [2] إليه ms015 الصعالك # 5- فأصبح عمرو بالمدينة سالما %~% يقهقه مزجيا [3] عليه الأرامك [4] # 6- ونحن أناس يأمن الجار وسطنا %~% إذا كان يوم كاسف الشمس حالك [5] # 7- بذلك أوصى نسوة الخير قومه [6] %~% وعمران والحامي الحقيقة مالك # قال: وقد مدحهم عمرو بن العاص في قصيدة له حيث يقول [7] : # (من الطويل) # 1- أقول وحولي آل فهر بن مالك %~% جزى الله عني الأزد خير جزاء # 2- أتيت عمانا [8] والحوادث جمة %~% وليست بأرض لي ولا بسماء # 3- فحي هلا [9] بالأزد أرباب نعمة %~% وأهل حباء صادق ووفاء # 4- تضمنني منهم عباد وجيفر %~% وظالم الداعي لكل علاء PageV01P057 # 5- أتيت [1] إلى أهل المدينة سالما %~% أجرجر فيها مئزري وردائي # 6- على حين أن جاشت معد بردة %~% وأوباش هذا الحي حي ضباء [2] # 7- فما بيننا إلا سيوف وتارة %~% بهسم [3] وأشطان الجزور ظماء # 8- مقربة الآجال منا ومنهم %~% على كل حال ليس ذا بخفاء # 9- تدور رحا الآجال فينا وفيهم %~% بدور فناء أو بدور بقاء # قال: وقد قدم القوم المدينة حتى دخلوا على أبي بكر رضي الله عنه، وسلموا ~~عليه، ثم أخذوا بضبع [4] عمرو بن العاص، وقالوا: (يا خليفة رسول الله، ويا ~~معشر المسلمين، هذا أميرنا عمرو بن العاص الذي وجه به رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، ونحن له شاكرون، وهذه أمانة قد كانت في أعناقنا، ووديعة ~~كانت عندنا، وقد تبرأنا منها إليكم، والسلام) . # قال: فأثنى أبو بكر رضي الله عنه، والمسلمون عليهم ثناء حسنا، وجزوهم [8 ~~أ] خيرا. فأنشأ رجل من قريش يقول [5] : / (من الخفيف) PageV01P058 # 1- يا عبادا ويا بن سارق الخير %~% يا جفير بن جفر خير همام # 2- قمتم بالذي بشر بها الأزد %~% وقد كنتم بذا مع الإسلام # 3- ورددتم [1] عمرا وقد رجع النا %~% س عن الدين فعل قوم كرام # 4- يمنيون والأمانة في الأز %~% د ووشك القرى وحسن الكلام # 5- وبحسن الجوار قد فضل النا %~% س ومنع الحمى وقتل الحمام # 6- سرتم للوفاء خير مسير %~% نظرا في عواقب الأيام # 7- من عمان إلى المدينة والنا %~% س يمرجون [2] في العمى والظلام # 8- برسول النبي إذ عظم الخط %~% ب وخفت طوامن الأحلام [3] # 9- قلتم إذ أتى المدينة يا عم- %~% رو قضينا الذمام بعد ms016 الذمام # 10- فعليك السلام ما هبت الري- %~% ح وما ناح فاقدات الحمام # 11- قد قضينا [4] حق المسير إليه %~% وقضينا إليه حق الذمام ### || # قال: وسر المسلمون وأبو بكر رضي الله عنه، بقدوم عمرو عليهم، قال: # وكتب أبو بكر رضي الله عنه إلى أبان بن سعيد [5] يستقدمه من أرض البحرين، ~~وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجهه إليها أميرا، فلما ورد عليه ~~الكتاب نادى في أهل البحرين فجمعهم، ثم قرأ عليهم كتاب أبي بكر، وقال: (قد ~~علمتم [أن] [6] أهل عمان قد وفوا لصاحبهم عمرو بن العاص) ، قال: فوثب رجل ~~من سادات عبد القيس يقال له الجارود بن المعلى [7] ، فقال: (يا أبان، قد ~~علمت بأن إسلامنا كان طوعا بلا PageV01P059 # قتال، فأنزل الله تبارك وتعالى فينا: وله أسلم من في السماوات والأرض ~~طوعا وكرها 3: 83 [1] ، وقد علمت أنه حملنا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم صدقات أموالنا من قبل أن يحملها إليه أحد من الناس، فإن أقمت ~~عندنا أطعناك، وإن ظعنت عنا خفرناك) . # قال: ثم وثب إليه هرم بن حيان العبدي [2] ، وهو يومئذ شيخ عبد القيس ~~وأسنها فقال: (يا أبان، إن الله عز وجل قد كثر بالإسلام عددنا، وشد به ~~قلوبنا وألسنتنا، فلسنا نخاف أعداءنا من الناس، وقد أبيت المقام بأرضنا، ~~فإن كان أوحشك منا شيء أمناك منه، وإن خشيت أن تعجز عن ولايتنا أعناك ~~بأنفسنا، وإذا أردت خيرا مما أنت فيه بذلنا لك أموالنا) . # ثم وثب إليه المنذر بن عائذ العبدي [3] ، وهو الذي سوده النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم على PageV01P060 # وفد عبد القيس، حين وفدوا عليه، فقال: (يا أبان، إن مقامك عندنا خير لك ~~ولنا، ولو كنت تريد مقامك لنفسك لا تبعنا هواك، ولكنا نريدك لأنفسنا، وفي ~~خروجك عنا معصية لإمامك وعيب علينا، فإن أبيت إلا الخروج عنا فغير مأمور ~~ولا مطرود) . # فقال أبان بن سعيد: (جزاكم الله خيرا يا معشر عبد القيس، فو الله ما رأيت ~~خصلة من خصال الخير إلا وهي موجودة فيكم ولو/ أقمت عندكم لعلمت [1] [8 ب] ms017 ~~أنكم تمنعوني ما تمنعون به عن أنفسكم وأبنائكم، وهذا كتاب أبي بكر رضي الله ~~عنه، قد ورد علي، واللحوق به واجب، فإنه قد حدثت هذه الردة، وأحب أن يكون ~~يدا من أيدي المسلمين عنها) . # فأجابه القوم إلى ذلك، وخرج أبان بن سعيد من البحرين، ومعه هرم بن حيان، ~~وأخوه صباح بن حيان وجارود بن المعلى، والأشج بن عائذ [2] ، وعبد الله بن ~~سوار [3] ، والحارث بن مرة. قال: فخرج معه هؤلاء القوم في ثلاثين فارسا ~~[من] سادات عبد القيس، فأنشأ أبان يقول [4] : # (من مجزوء الرمل) # 1- جزي الجارود خيرا [5] %~% عن أبان بن سعيد # 2- وصباح وأخوه %~% هرم خير عميد [6] PageV01P061 # 3- وأشج القوم ذو السوء %~% دد والرأي السديد [1] # 4- وجزي الحارث من بع %~% د جزاء بمزيد # 5- وابن سوار فنعم المر %~% ء في العام الشديد [2] # 6- أسلموا طوعا وكفوا %~% كل شيطان مريد [3] # 7- ووفوا بالعهد والذ %~% مة والأمر الحميد # 8- سوف تأتيهم مناهم [4] %~% من قريب وبعيد # 9- إن ما [5] أخلق مني %~% من ثناء لجديد # قال: وسار القوم مع أبان حتى أوردوه المدينة سالما، فأنشأ رجل من عبد ~~القيس يقول في ذلك: # (من الطويل) # 1- أتانا أبان والخطوب كثيرة %~% أميرا فقلنا مرحبا بأبان # 2- رسول رسول الله أعظم بحقه %~% على كل عدنان وكل يمان # 3- أطعنا فلم نعص أبانا قلامة [6] %~% ولم يأته منا أذى بلسان # 4- وكنا له في كل أمر يريده %~% كأنا رضيعا ثدي أم أبان [7] # 5- فلما أتى نعي النبي محمد %~% تخونه ريب من الحدثان # 6- أمرنا أبانا بالمقام مكانه %~% على ثقة من أمره وبيان # 7- وقلنا له البحرين أرض مضيئة %~% بها الدين والدنيا وأي أوان PageV01P062 # 8- وما جار عبد القيس فيهم بمسلم %~% يد الدهر ما أوفت هضاب عدان [1] # 9- فلما أبى إلا اللحاق بقومه %~% سننا له ما سن أهل عمان # 10- تضمنه منا ثلاثون راكبا %~% إلى قومه والناس أهل سنان # قال: ولما قدمت عبد القيس إلى أبي بكر رضي الله عنه، مع أبان بن سعيد، ~~أثنى عليهم أبو بكر والمسلمون ثناء حسنا، قال أبان بن سعيد: والله يا خليفة ~~رسول الله، ما فارقت القوم وخرجت لشيء كرهته منهم، وإنهم على ms018 دين الإسلام، ~~ما غيروا ولا بدلوا، ولقد عرضوا علي المقام بين أظهرهم، غير أنه ورد علي ~~كتابك فأجبتك طائعا، وقد أحببت أن أكون معك على أهل الردة. # قال: وجعل الناس يجتمعون إلى أبي بكر رضي الله عنه، من كل ناحية، ~~ويتقربون إليه، وإلى الله تعالى بقتال أهل الردة. ### || # قال: وهمت قبائل طيء أن يرتدوا عن دين الإسلام، فقام/ سيدهم [9 أ] عدي بن ~~حاتم الطائي [2] ، فقال: (يا معشر طيء، إنكم إن أقمتم على دين الإسلام ~~أصبتم الدنيا والآخرة، وإن رجعتم عنه خسرتم الدنيا والآخرة، واستغنى الله ~~عنكم، وعلمتم أن الله تبارك وتعالى قد قبض نبيكم محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وهذا خليفته PageV01P063 # قد قام بأمره في أمته، فوفروا عليه صدقاتكم ولا تمنعوها، فإن منعها يمحق ~~المال ويقرب الأجل، وخفوا إلى قتال أهل الردة من أسد وغطفان وفزارة، فإن ~~الخليفة قد عزم على غزوهم، فإنهم أقيالهم في الجاهلية، وشجعانهم في ~~الإسلام، وأنتم اليوم خير منكم أمس، والسلام) . # قال: ثم أنشأ عدي بن حاتم يقول: # (من الطويل) # 1- ألا إن هذا الدين أصبح أهله %~% على مثل حد السيف بعد محمد # 2- ولا ذاك من ذل ولا من مخافة %~% على الدين والدنيا لإنجاز موعد # 3- ولكن أصبنا بالنبي فليلنا %~% طويل كليل الأرمد المتلدد [1] # 4- وإنا وإن جاشت فزارة كلها %~% وذبيان في موج من البحر مزبد # 5- وأجرى لهم فيها ذيول غروره %~% طليحة مأوى كل غاو وملحد # 6- نغادرهم بالخيل حتى نقيمهم %~% بصم العوالي والصفيح المهند # 7- وحتى يقروا بالنبوة أنها %~% من الله حق والكتاب لأحمد # 8- وقد سرني منكم معاشر طيء %~% حماية هذا الدين من كل معتد # 9- وبيعكم أموالكم ونفوسكم %~% رجاء الذي يجزي به الله في غد # 10- وإعطاؤكم ما كان من صدقاتكم %~% بغير جهاد من لسان ولا يد # قال: فلما انتهى شعره وثب زيد الخيل الطائي [2] ، فقال: (يا معشر طيء، ~~PageV01P064 # اعلموا أنكم في مثل الإكليل من مضر، وأقرب القوم إليكم [1] أسد وغطفان، ~~وقد كنتم شجعانهم في الجاهلية، وقد برئ الله منهم لرجوعهم عن دين الإسلام، ~~ومنعهم الزكاة، وهذا أبو بكر ms019 الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وقد عزم على أن يوجه إليهم بخالد بن الوليد [2] في المهاجرين ~~والأنصار، فكونوا سيفه القاطع، ورمحه النافذ، وسهمه الصائب) . # فأجابته قبائل طيء إلى جميع ما أحب، فأنشد زيد الخيل يقول [3] : # (من الطويل) # 1- أبى الله ما تخشين [4] أخت بني نصر %~% فقد قام بالأمر الجلي أبو بكر # 2- نجي رسول الله في الغار وحده [5] %~% وصاحبه الصديق في معظم الأمر # 3- أمامة إن القوم عموا بفتنة %~% تكون عليهم مثل راغية البكر [6] ~~PageV01P065 # 4- بنو أسد من بعد ذبيان ردهم %~% طليحة من بعد الضلال إلى الكفر # 5- فقل لبني بدر إذا ما لقيتهم %~% متى كنتم الأذناب آل بني بدر [1] # 6- فإن تمنعوا حق الزكاة وتتركوا %~% صلاة وفي هاتين قاصمة الظهر # 7- فنحن لأجلاب الحوادث عرضة %~% وما مثلنا حي على العسر واليسر # [9 ب] 8- نقاتلكم في الله حتى نقيمكم/ %~% بصم العوالي والمهندة السمر # 9- # وحتى يقولوا إنما كان .... ............... ...... # [2] # قال: وجمع عدي بن حاتم وزيد الخيل ما كان قبلهما من إبل الصدقة وغيرها، ~~حتى قدما على أبي بكر رضي الله عنه، قال: وفزع أهل المدينة لكثرة ما رأوا ~~من إبل الصدقة، وظنوا أنه عسكر ورد عليهم، قال: ثم تقدم عدي بن حاتم حتى ~~سلم على أبي بكر رضي الله عنه، وقال: (يا خليفة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، هل تعرفني) ، قال: (نعم، أنت عدي بن حاتم الذي أسلمت إذ كفروا، ~~وأقبلت حين أدبروا، وأوفيت إذ غدروا، وقد عرفتك وعرفت صاحبك زيد الخيل، ولو ~~لم أعرفكما لكان الله يعرفكما) . # فقال عدي بن حاتم: (يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إنا ~~أطعنا رسول الله بطاعة الله، وأطعناك بطاعة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وهذه قبائل طيء قد أتيناك بها، ونحن خارجون إلى قتال أهل الردة إذا ~~أنت عزمت على ذلك، ولا قوة إلا بالله) 18: 39. قال: # فدعا لهما أبو بكر بخير، وأثنى عليهما ثناء حسنا. # ثم تقدم فتى من آل طيء، فأنشأ يقول [3] : PageV01P066 # (من الطويل) # 1- وفينا وفاء لم ير الناس مثله ms020 [1] %~% وسربلنا مجدا عدي بن حاتم # 2- وقد كان زيد الخيل فيها ابن حرة %~% عدوا لمن عادى وسلم المسالم # 3- أفاءا على الصديق أنعام طيء %~% بصيران بالعليا وكسب المكارم # 4- وإن لنا قول النصيحين بالتي %~% تخبرها الركبان أهل المواسم # 5- ألا إن هذا الدين لله طاعة %~% فألقوا إلى من شاءكم بالجرائم # 6- ومالك بعدا للتميمي مالك [2] %~% وصاحبة قيس الظلوم بن عاصم [3] # 7- ولا ما أتى البدري [4] فيها وقومه %~% عيينة ذاك الرأي رأي الغشائم # 8- تمادوا وكانوا في ظنون كثيرة %~% متى تكشفوها تقرعوا سن نادم # 9- فلما أتاهم خالد في جموعه %~% تنادوا وعضوا عندها بالأباهم # 10- وصاروا جميعا في اللقاء فكلهم %~% أحاديث طسم [5] أو كأضغاث حالم ### || # قال: وأقبل الزبرقان بن بدر [6] التميمي على قومه من بني سعد، فقال: ~~PageV01P067 # (يا معشر بني زيد مناة، إن نبينا عليه السلام قد مضى لسبيله، وهذا أبو ~~بكر الصديق رضي الله عنه قد قام بالأمر من بعده، وقد عزم على أن يوجه بخالد ~~بن الوليد إلى من ارتد عن هذا الدين ومنع الزكاة، وقد بلغكم ما كان من بني ~~آل طيء، وكيف أجابوه إلى الحق، وأدوا الزكاة، فاتقوا الله في أنفسكم، ولا ~~تسفكوا دماءكم، ولا تردوا علي كلامي، فإني لكم ناصح) . # فقال له رجل من قومه: (يا هذا، نحن والله أولى بصدقاتنا من أبي بكر، وقد ~~جمعناها إليك، ودفعناها لتمضي بها إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والآن ~~قد مضى لسبيله، فرد صدقاتنا) . فغضب الزبرقان/ بن بدر من ذلك، ثم قال: (بئس ~~ما ظننتم يا بني تميم، إني أرد هذه [1] الإبل، لأنني إنما قبضتها لله وفي ~~حق الله عز وجل، والذي وجبت عليكم من زكاة أموالكم، والله لا رددتها عليكم ~~أبدا، ولأمضين إلى أبي بكر، فاصنعوا ما بدا لكم) . # قال: ثم أنشأ الزبرقان يقول [2] : # (من الطويل) # 1- لقد علمت قيس وخندف [3] أنني %~% وفيت إذا ما فارس الحرب أحجما # 2- أتيت التي قد يعلم الله أنها %~% إذا ذكرت كانت أعف وأكرما # 3- فزوجتها من آل حرق وأصبحت %~% تثير بأيديها الحصى قد تحطما [4] ~~PageV01P068 # 4- وقال رجال خل عن صدقاتنا %~% فقلت نعم ms021 تلك التي تورث العمى # 5- أأقبضها لله ثم أردها %~% إليكم جهلتم في المقال وبئسما # 6- ظننتم بني سعد بن زيد ولم يقم %~% علينا مع الأشياخ في الحي مأثما # 7- أبى الله لي ثم أشقى بردها [1] %~% إيكم ولم تشقوا ولم أشق علقما # 8- وإني بحمد الله لا عن عدوكم %~% رجعت إذا ما القرب حولي تجسما # 9- وإني لأستحيي لبدر وشيخه [2] %~% على كل حال أن يذم ويشتما ### || # قال: ثم قدم الزبرقان بن بدر [3] بزكاة قومه على أبي بكر رضي الله عنه. # قال: وجعل أبو بكر كلما قدم عليه واحد من سادات قومه يقبض منه الزكاة، ~~ويضمه إلى خالد بن الوليد، حتى صار خالد في جيش كثير. # قال: ثم ولى مسعودا [4] على حفظ المدينة وحراستها، وأمره ألا يترك أحدا ~~من أهل البادية أن يدخل المدينة ولا يدنو منها. ### || # قال: وخرج أبو بكر بالمسلمين من المدينة حتى ضرب عسكره بموضع يقال له ~~(الجرف) [5] ، قال: ثم دعا أبو بكر خالد بن الوليد رضي الله عنهما، فعقد ~~PageV01P069 # له عقدا، وضم إليه الجيش، ثم قال: (يا خالد [1] ، سر نحو طليحة بن خويلد ~~الأسدي ومن معه من بني أسد وغطفان وفزارة، وانظر إذا وصلت إلى القوم ونزلت ~~بديارهم وسمعت أذانا، فلا تقاتلن أحدا حتى تعذر إليهم وتنذرهم، ثم دسس إلى ~~أمرائهم وأشرافهم فأعطهم من المال على أقدارهم، وانظر إذا وافيتهم، فلا ~~تنزلن بهم نهارا فيروا عسكرك، ويعلموا ما فيه من الناس، ولكن انزل بهم ليلا ~~عند وقت نومهم، ثم ارعوا إبلكم وحركوا أسلحتكم، وهولوا عليهم ما قدرتم، وإن ~~أظفركم الله بطليحة بن خويلد وأصحابه، فسر نحو البطاح [2] من أرض تميم، إلى ~~مالك بن نويرة [3] وأصحابه (ولعلي) [4] آتيك من ناحية أخرى إن قدرنا على ~~ذلك، إن شاء الله، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) . # فقال خالد: (يا خليفة رسول الله، فإذا أنا وافيت القوم، فإلى ما أدعوهم؟) ~~قال: (ادعوهم إلى عشر خصال، شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن ~~PageV01P070 # محمدا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، ms022 ~~والأمر بالمعروف، / والنهي عن المنكر، والطاعة، والجماعة) . [10 ب] قال: ثم ~~كتب إليهم أبو بكر رضي الله عنه [1] : # (بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله بن عثمان خليفة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، إلى جميع من قرئ عليه كتابي هذا، من خاص وعام، أقام على ~~إسلامه، أو رجع عنه، سلام على من اتبع الهدى، ورجع من الضلالة والردى، ~~وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ~~أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون 9: 33 [2] ، ~~ولينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين 36: 70 [3] ، يهدي الله من أقبل ~~إليه، وضرب بالحق من أدبر عنه وتولى، ألا إني أوصيكم بتقوى الله، وأدعوكم ~~إلى ما جاء به نبيكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فقد علمتم أنه من لم ~~يؤمن بالله فهو ضال، ومن لم يؤمنه الله فهو خائف، ومن لم يحفظه الله فهو ~~ضائع، ومن لم يصدقه فهو كاذب، ومن لم يسعده فهو شقي، ومن لم يرزقه فهو ~~محروم، ومن لم ينصره فهو مخذول، ألا فاهدوا بهدى الله ربكم، وبما جاء به ~~نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم، فإنه من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن ~~تجد له وليا مرشدا 18: 17 [4] . وقد بلغني رجوع من رجع منكم عن دينه بعد ~~الإقرار بالإسلام، والعمل بشرائعه، اغترارا بالله، عز وجل، وجهالة بأمره، ~~وطاعة للشيطان، والشيطان لكم عدو، فاتخذوه عدوا، إنما يدعوا حزبه ليكونوا ~~من أصحاب السعير 35: 6 [5] ، وبعد، فقد وجهت إليكم خالد بن الوليد، في جيش ~~المهاجرين والأنصار، وأمرته أن لا يقاتل أحدا حتى يدعوه إلى الله عز وجل، ~~ويعذر إليه وينذر، فمن دخل في الطاعة وسارع إلى الجماعة، ورجع من المعصية ~~إلى ما كان يعرف من دين الإسلام، ثم تاب إلى الله تعالى وعمل صالحا، قبل ~~الله منه PageV01P071 # ذلك، وأعانه عليه، ومن أبى أن يرجع إلى الإسلام بعد أن يدعوه خالد بن ~~الوليد ويعذر إليه، فقد أمرته أن يقاتله ms023 أشد القتال، بنفسه ومن معه من ~~أنصار دين الله وأعوانه، لا يترك أحدا قدر عليه إلا أحرقه بالنار إحراقا، ~~ويسبي الذراري والنساء، ويأخذ الأموال، فقد أعذر من أنذر، والسلام على عباد ~~الله المؤمنين، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) . # قال: ثم طوى الكتاب وختمه، ودفعه إلى خالد، وأمره أن يعمل بما فيه. ### || # قال: فسار خالد بن الوليد إلى أهل الردة بمن معه من المهاجرين والأنصار، ~~يريد طليحة بن خويلد الأسدي وأصحابه. قال: ومع خالد يومئذ جماعة من [11 أ] ~~بني أسد من المؤمنين الذين لم/ يرتدوا، وكتب رجل منهم يقال له ضرار بن ~~الأزور [1] إلى بني عمه بني أسد، بهذه الأبيات: # (من المتقارب) # 1- بني أسد ما لكم عاذر %~% يرد على السامع الناظر # 2- وأعييتموني كل العيا %~% فتعسا لجدكم الغابر # 3- فهل لكم اليوم من مخبر %~% يخبر عن كاهن ساحر # 4- طليحة أكذب من يلمع [2] %~% وأشأم في الشؤم من قاشر [3] PageV01P072 # 5- وأخرج من لمعات الشراب [1] %~% بقفر وأشقى من العاقر # 6- فمن لان من قبل حد الظبا %~% ومن وطأة الخف والحافر # 7- ومن لان من قبل سبي النساء %~% وسفك الدماء مع الكافر # 8- كأني بكم قد حوى جمعكم %~% وجمع الشقاة بني عامر # 9- وجمع الطغاة بني فقعس %~% وجمع العتاة بني داهر [2] # قال: وكتب أيضا يزيد بن حذيفة [3] إلى بني عمه بهذه الأبيات [4] : # (من الطويل) # 1- بني أسد ما في طليحة خصلة %~% يطاع بها يا قوم في حي فقعس [5] # 2- فكيف بقوم قلدوه أمورهم %~% جدعتم بهذا منكم كل معطس [6] PageV01P073 # 3- طليحة كذاب متى ير عورة %~% يرمها وإن تنصب له الحرب يجلس # 4- فلا تتبعوه إنه ساحب لكم [1] %~% ذيول غرور بعدها يوم أنحس # 5- وكيسوا فإن الكيس فيه صلاحكم %~% وأن يحذر الكذاب غير المكيس [2] # قال: ولم يبق مع خالد رجل من بني أسد يعرف بالصلاح، إلا كتب إلى قومه، ~~يحذرهم مقدم [3] خالد بن الوليد عليهم، ويعذلهم في ارتدادهم عن دين ~~الإسلام. # وآخر من كتب إليهم جعونة بن مرثد الأسدي [4] ، بهذه الأبيات [5] : # (من الطويل) # 1- بني أسد قد ساءني ما فعلتم [6] %~% وليس لقوم حاربوا الله محرم # 2- وأقسم بالرحمن أن ms024 قد غويتم %~% بني أسد فاستأخروا وتقدموا [7] # 3- فإني وإن عبتم علي سفاهة %~% حنيف على دين النبي ومسلم [8] # 4- أجاهد إن كان الجهاد غنيمة %~% ولله بالأمر المجاهد أعلم [9] PageV01P074 ### | ذكر فجاءة بن عبد ياليل # [1] # قال: وسار خالد بن الوليد يريد بني أسد، فأقبل إلى أبي بكر رضي الله عنه ~~رجل من بني سليم، يقال له: الفجاءة بن عبد ياليل، فدخل عليه، فسلم عليه، ~~وقال: (يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنا رجل مسلم، وعلى ~~دين الإسلام منذ كنت، لا غيرت ولا بدلت، وقد رغبت في قتال أهل الردة، وقد ~~أحببت أن تعينني بقوة من خيل وسلاح، حتى أفرقه في قومي، وبني عمي من بني ~~سليم، وألحق بخالد بن الوليد، فأقاتل معه طليحة بن خويلد وأصحابه) . # قال: فدفع إليه أبو بكر رضي الله عنه، عشرة من الخيل وسلاحا كثيرا، من ~~سيوف ورماح وقسي وسهام، ووجه معه عشرة نفر من المسلمين، قال: فخرج الفجاءة ~~من المدينة، كأنه يريد إلى خالد بن الوليد، ثم ترك الطريق إلى خالد، وعطف ~~إلى دار بني سليم، فأرسل إلى قوم منهم، ودعاهم فأجابوا، فعطفهم على هؤلاء ~~العشرة الذين وجه بهم معه، فقتلهم عن آخرهم، ثم إنه فرق تلك PageV01P075 # الخيل والسلاح الذي أعطاه أبو بكر رضي الله عنه، على من اتبعه من سفهاء ~~قومه، ثم سار، فجعل يقتل الناس كلهم [1] ، ولا يبقي على قومه ولا على [11 ~~ب] غيرهم، وهو يقول: / (من الوافر) # 1- ألم ترني خدعت القوم حتى %~% قويت بما أخذت من السلاح # 2- وقلت له أبا بكر أعني %~% على من بالبزاخة والبطاح [2] # 3- وقلت له أقاتل من عصاكم %~% وأنصركم على أهل الجناح [3] # 4- فقواني بكل أقب نهد %~% وبيض كالعقائق والرماح [4] # 5- فملت بها على الأقصين قتلا %~% وفي الأدنين آثار الجراح [5] # 6- ولست أرى على تقتيل قومي %~% ولا قتل الأباعد من جناح # 7- سوى أني أقول إذا اعترتني %~% هموم النفس من كل النواحي # 8- ستلقاني المنية مستقلا %~% بأوتاد الرجال ذوي السلاح [6] # 9- وتلك سجيتي إني ولوع %~% بإيثار الفساد على الصلاح [7] PageV01P076 # قال: فجعل الفجاءة يفعل ما يفعل، ويلتم ms025 إليه الناس من أهل الدعارة ~~والفساد، وبلغ ذلك أبا بكر رضي الله عنه، فأقبل على من كان عنده من بني ~~سليم وغيرهم من قيس عيلان [1] ، فخبرهم بما صنع الفجاءة، فاغتم بنو سليم ~~خاصة غما شديدا، وقالوا: (والله يا خليفة رسول الله، لقد حدثتنا أنفسنا ~~ببعض ذلك، ولقد قلدنا عدو الله بفعاله عارا لا يغسل عنا أبدا) . # قال: ثم وثب الضحاك بن سفيان الكلابي [2] ، وكان شيخا من [بني] كلاب ~~وفارسهم وعميدهم وشاعرهم، وكانت له صحبة مع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، فقال: (والله يا خليفة رسول الله، لقد كان عدو الله يروم الفساد، وما ~~كنت أقول إنه يقدم على مثل هذا، ولقد كنت أحذر قومي من بني ذكوان أن يسمعوا ~~منه، ويأخذوا برأيه، فأبى الله تبارك وتعالى إلا ما أراد) . # ثم أنشأ الضحاك بن سفيان يقول: # (من الطويل) # 1- ألا يا لقومي من حوادث ذا الدهر %~% وإجماع قوم للفجاة على الكفر # 2- غوي دعا قوما غواة لفتنة %~% وقد يهلك الإنسان من حيث لا يدري # 3- فقلت لقومي إنه قاذف بكم %~% غدا يا بني ذكوان في لجة البحر # 4- وإن لكم منه فلا تبعثوا به %~% ليوما عبوسا هو [3] أحر من الجمر # 5- فلما دعاهم كان أودع سرهم %~% إليه وجيف الخيل في البلد القفر ~~PageV01P077 # 6- ألا قاتل الله الفجاة لقد أتى %~% بغدرته [1] الكبرى عظيما من الأمر # 7- فظن به الصديق ظنا فخانه %~% وجرر أثواب الخيانة والمكر # 8- وليس يحيق المكر إلا بأهله [2] %~% كذاك قضاء الله [3] في محكم الزبر # 9- وإني لأستحيي من الله أن أرى %~% على كل حال ناصبا لأبي بكر # 10- ولا لابسا في الناس أثواب غدرة %~% أذوق بها كأسا أمر من الصبر [4] # 11- أبى الله لي بيع الهدى بضلالة %~% أعاب بها حيا وما دمت في قبري # قال: ثم كتب أبو بكر رضي الله عنه إلى خالد بن الوليد، فخبره بما صنع ~~الفجاءة، وما أخذ من السلاح، وما قتل من المسلمين، وأمره أن يوجه إليه بقوم ~~يطلبونه فيأتوا به حيث ما كان. # فلما ورد الكتاب على خالد بن الوليد، لم يعجل ms026 بالمسير إلى [12 أ] طليحة/ ~~بن خويلد، لكنه دعا رجلا من بني سليم، يقال له معاذ بن واثلة [5] فضم إليه ~~ثلاثمائة فارس [من] [6] أبطال عسكره، وأمره أن يسير إلى الفجاءة فيطلبه حيث ~~كان من أرض الله، فإن قدر عليه يأخذه أسيرا، وأن يبعثه إلى PageV01P078 # أبي بكر رضي الله عنه، وإن قتله وجه برأسه إلى أبي بكر. # قال: فخرجوا يريدون الفجاءة، فلما سمع الفجاءة بذلك، سار إلى قومه يريد ~~لقاء المسلمين غير عاجز، ودنا القوم بعضهم من بعض، فاقتتلوا قتالا شديدا، ~~وكانت الدائرة في أول النهار على المسلمين، فقتل منهم جماعة، فأنشأ رجل [1] ~~من أصحاب الفجاءة [2] : # (من الطويل) # 1- صحا القلب عن سعدى [3] هواه وأقصرا %~% وطاوع فيها العاذلين فأبصرا # 2- وأصبح ودي راية [4] الوصل منهم %~% كما ودها عنا كذلك تغيرا # 3- ألا أيها المدلي بكثرة قومه %~% وحظلك منهم أن تضام وتقسرا [5] # 4- سل الناس عنا كل يوم كريهة %~% إذا ما التقينا دارعين وحسرا # 5- ألسنا نعاطي ذا الطماح لجامه %~% ونظفر في الهيجا إذا الموت أضجرا [6] # 6- وعارضة شهباء تقطر بالقنا [7] %~% ترى البيض في حافاتها والسنورا [8] ~~PageV01P079 # 7- فرويت [1] رمحي من كتيبة خالد %~% وإني لأرجو بعدها أن أعمرا # قال: فنادى [2] القوم بعضهم بعضا، وأحدقت الخيل بالفجاءة، فذهب ليحمل على ~~رجل من المسلمين، فكبا به فرسه، فسقط إلى الأرض، فأخذ أسيرا، وولى [3] ~~أصحابه منهزمين، فأخذهم السيف، فقتل منهم من قتل، وأفلت الباقون، ثم استوثق ~~معاذ [4] بن واثلة من الفجاءة، وقال: يا عدو الله، أخذت خيل أبي بكر ~~وسلاحه، فقتلت به المسلمين ورجعت عن دين الإسلام، أظننت أن أبا بكر يغفل عن ~~أفعالك، قال: فسكت الفجاءة ولم يقل شيئا. # فأرسل معاذ إلى خالد بن الوليد، يخبره بالوقعة وأخذ الفجاءة، فأرسل خالد: ~~أن وجه به إلى أبي بكر رضي الله عنه، فيرى فيه رأيه، فحمل الفجاءة إلى ~~المدينة، فلما وقف بين يدي أبي بكر رضي الله عنه، ما كلمه بشيء، ولا سأله ~~عما فعل، ثم دعا رجلا من بني سليم يقال له: طريفة [5] ، فقال: يا طريفة، خذ ~~إليك عدو الله فأخرجه خارج المدينة، ms027 وأحرقه بالنار إحراقا. # قال: فأخرج الفجاءة، ثم جمع له الحطب، وشدت يداه ورجلاه، ووضع في وسط ~~الحطب، وأضرم الحطب بالنار، وأحرق الفجاءة حتى صار فحما، فأنشأ رجل من بني ~~سليم يقول [6] : PageV01P080 # 1- إن حرق الفجاة من نعم الل %~% ه على من أقر بالإسلام # 2- أخذ الخيل والسلاح على العه %~% د فخان الفجاة عهد الإمام # 3- ثم لم يبرح الفجاة يرى الح %~% ق سفاها والحل منه الحرام [1] / [12 ب] # 4- يقتل الناس لا يرى أن لل %~% ه جزاء في عاقب الأيام # 5- لم يبال [2] في قبيل سليم %~% جرد السيف أم قبيل حزام # 6- قرت العين بالفجاة إذ النا %~% ر تلظى عليه بالإضرام # 7- إن مثل الذي رأيت شفاء الن %~% فس يروي الشجي [3] من الأسقام ### || # قال: ثم كتب أبو بكر رضي الله عنه إلى خالد بن الوليد، يخبره بما فعل ~~الله بالفجاءة، ويأمره بالدخول إلى أرض بني أسد، إلى طليحة بن الخويلد ~~وأصحابه.. # قال: فسار خالد بن الوليد رضي الله عنه بالناس، حتى إذا صار بأرض بني ~~أسد، ندمت بنو غطفان على اتباعهم طليحة بن خويلد، ولم يحبوا أن يكونوا ~~أذنابا لبني أسد. # قال: وكان فيهم رجل يقال له زياد بن عبد الله الغطفاني [4] ، فهرب في جوف ~~الليل مع جماعة من بني عمه إلى خالد بن الوليد، قال: فأكرمه خالد، ورفع ~~قدره، ثم كتب إلى أبي بكر رضي الله عنه يخبره، وكتب الغطفاني إلى عيينة بن ~~حصن الفزاري بهذه الأبيات [5] : PageV01P081 # (من الكامل) # 1- أبلغ عيينة إن مررت بداره [1] %~% قولا يسير به الشفيق الناصح # 2- أعيين [2] إن طليحة بن خويلد %~% كلب بأكناف البزاخة نابح [3] # 3- إن تحتشد [4] تسلم، فزارة كلها %~% ويقم بمدحك يا بن حصن مادح # 4- أولا فإنك [5] يا بن حصن هالك %~% خذها وقرنك يا بن بدر ناطح [6] # 5- كالطود والأنصار تحت لوائه [7] %~% ومهاجرون مشاورون شرامح [8] # 6- باعوا الإله بقولهم طلب التي %~% فيها النجاة وذاك بيع رابح # 7- فهناك يقشع عن طليحة كذبه %~% ويضيق ملتبس ويصلد قادح [9] # 8- ويقوم بالأمر الجليل نوائح %~% هتك الجيوب بهن دمع سافح # 9- كم من [10] رئيس من فزارة صالح %~% والناس منهم صالحون وطالح ms028 PageV01P082 # 10- قد قاد قوم طليحة بن خويلد %~% والقوم قائدهم كذوب فاضح # 11- أعظم بهذا في فزارة سبة %~% ماذا أقول فأنت ناب جامح [1] # قال: فلما وصل هذا الشعر إلى عيينة بن حصن الفزاري، أقبل على قومه من بني ~~فزارة، فقال: اعلموا أنا ما صنعنا شيئا، وإنا لنرى النقص والعار في مسيرنا ~~هذا مع طليحة بن خويلد، ولسنا ندري كيف يكون الأمر غدا، لنا أم علينا، ولقد ~~لبسنا في مسيرنا هذا ثوب المخازي. # قال: فبينما القوم كذلك، إذا هم بأمة سوداء واقفة على الماء تسقي غنما ~~لها، وهي تقول [2] : # (من المتقارب) # 1- بني أسد أين الفرار غلبتم %~% إذا ما أناخ بكم خالد # 2- نماه الوليد ومن مثله %~% إذا عد من قومه واحد # 3- وأحيا المغيرة ما قبله %~% فأنجبه الجد والوالد # 4- رحيب الذراع بسفك الدما %~% ألا إنه الأسد اللابد # 5- ألا إنه الليث [3] في غيله %~% / ألا إنه الأهرت الجارد # [4] [13 أ] قال: فقال لها عيينة بن حصن: (ويلك يا سوداء، من يقول هذا ~~الشعر) ، فقالت: (لا والله ما أدري، غير أني سمعت دويا من هذا الغدير، ~~وقائلا يقول هذه الأبيات) . # فاغتم عيينة وانكسر لذلك انكسارا شديدا، ثم أقبل على طليحة بن خويلد، وهو ~~جالس في بني عمه، فقال له: (أبا عامر، أتاك جبريل مذ نزلت هذا PageV01P083 # المنزل) ؟، قال طليحة: (لا) ، قال: (فهل ترجو أن يأتيك) ، قال: (نعم، ولم ~~سألت عن ذلك) ، فقال: (إني سمعت هذه الأمة السوداء تزعم أنها سمعت من هذا ~~الغدير كذا وكذا) . قال: فضحك طليحة، ثم قال: (ترى أن سحر قريش وصل إلينا ~~من المدينة) ؟ # قال: ثم أقبل قرة بن سلمة بن هبيرة القشيري [1] على بني عامر بن صعصعة، ~~فقال: (يا بني عامر، هذا خالد بن الوليد فقد أظلكم في المهاجرين والأنصار، ~~وقد تقارب من أرضكم، فلو صاح بخيله صيحة لصبحكم، فاتقوا الله ربكم، وارجعوا ~~عن هذا الذي أنتم عليه، فأنتم قتلتم بالأمس المنذر بن عمرو الساعدي [2] ، ~~وكان من أخيار أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ثم إنكم خفرتم [3] ذمة ~~أبي براء [4] ، ............... ............... ............... ............... ..... # PageV01P084 # وردكم عامر بن ms029 الطفيل [1] عن دين الإسلام، وإني خائف على طليحة بن خويلد ~~أن يظفر به خالد، فإذا قد هلك هلكنا معه) . # قال: فأبى قومه أن يطيعوه، ثم قالوا: (لا والله، لا نعطي الدنية في ديننا ~~أبدا، ونحن أحق بالزكاة من ابن أبي قحافة) . قال: فقال لهم قرة بن سلمة ~~الغافر [2] بأنكم (إن لم تعطوا الدنية في دينكم أن تسفكوا دماءكم بإجماعكم ~~على كفركم) ، ثم أنشأ يقول [3] : # (من الطويل) # 1- أراكم أناسا مجمعين على الكفر %~% وأنتم غدا نهب لجيش أبي بكر [4] # 2- بني عامر لا تأمنوا اليوم خالدا %~% يصبكم غدا منه بقاصمة الظهر [5] # 3- بني عامر ما عند قرة منعة %~% إذا الخيل جالت بالمثقفة السمر PageV01P085 # 4- فوارسها الآساد آساد جيشه [1] %~% وإخوانه الشم العرانين من فهر # 5- أولئك [2] أصحاب النضير وخيبر %~% ويوم حنين والفوارس من بدر # 6- ومن كل حي فارس ذو حفيظة %~% وقور إذا ريع الجبان من الذعر # 7- تقحمها في غمرة الموت خالد %~% بمعترك ضنك أحر من الجمر # 8- هنا لك لا تلوي عجوز على ابنها %~% وتخرج رأس الكاعبات [3] من الخدر ### || # قال: فأبى القوم أن يطيعوه، ولجوا في طغيانهم وارتدادهم. قال: ودنا خالد ~~ابن الوليد من أرض بني أسد، ثم دعا بعكاشة بن محصن الأسدي [4] ، وثابت بن ~~أقرم الأنصاري [5] ، ومعبد بن عمرو المخزومي، وقال لهم: انطلقوا وتجسسوا ~~الخبر عن طليحة بن خويلد وأصحابه وعن موضع عسكره، قال: فبينا [13 ب] هم ~~كذلك، إذ وقع عليهم نفر من أصحاب/ طليحة فقتلوهم رحمة الله عليهم، وخالد بن ~~الوليد لا يعلم بشيء من ذلك، غير أنه لما أبطأ عليه خبرهم، كأنه أنكر ~~أمرهم، فركب في نفر من أصحابه وسار، وإذا هم بالقوم قتلى، فاغتم لذلك غما ~~شديدا، ثم أمر بهم فحملوا ودفنوا في عسكر المسلمين. PageV01P086 # قال: وبلغ بني أسد أن خالد بن الوليد قد دنا من أرضهم، فأقبلوا على طليحة ~~ابن خويلد، فقالوا: (يا أبا عامر، إنا نظن أن هذا الرجل قد سار إلى ما ~~قبلنا، وذلك أنا قتلنا ثلاثة أنفس من أصحابه، فلو بعثت من يتجسس لنا خبره) ~~، قال: فقال طليحة: (نعم ms030 أريتم [1] إن بعثتم بفارسين بطلين على فرسين ~~عتيقين أدهمين أغرين محجلين من بني نصر بن قعين [2] ، أتياكم من القوم ~~بعين) . فقال له بعض أصحابه: (أبا عامر، أشهد أنك لنبي حقا، فليس هذا ~~الكلام إلا من كلام الأنبياء) . # قال: ثم بعث القوم بفارسين على ما وصف طليحة ليتجسسا أخبار خالد بن ~~الوليد، فرجعا يركضان وهما يقولان: (هذا خالد بن الوليد، أقبل في المهاجرين ~~والأنصار) ، قال: فازداد القوم فتنة إلى فتنتهم، وجعل طليحة يشجع أصحابه ~~ويقول: (يا معشر بني أسد، لا يهولنكم ما قد اجتمع إلى خالد من هذا الجيش، ~~فإنهم على باطل وغرور، وأخرى فإنهم لهجوا بهذه الصلاة، فهم يظنون أنهم ~~محسنون، ولقد أتاني جبريل يخبرني عن ربي أنه ليس يحتاج إلى تعفير وجوهكم، ~~وفتح أدباركم، ولا يريد منكم ركوعا ولا سجودا، ولكن يريد منكم أن تذكروه ~~قياما وقعودا، فانظروا أن تمنعوا القوم أموالكم كما منعتموها في جاهليتكم، ~~وأما عيينة بن حصن فقد أخبرني عنه جبريل أنه قد خاف من حرب القوم، وايم ~~الله، لو كانت له نية صادقة لما خاف أبدا إذا كان على هذا الدين) ، ثم أنشأ ~~طليحة بن خويلد يقول [3] : # (من الطويل) # 1- بني أسد لا تطمعوا صدقاتكم %~% معاشر حي من لؤي بن غالب [4] PageV01P087 # 2- وحاموا على أموالكم برماحكم %~% وبالخيل تردي والسيوف القواضب # 3- كما كنتم بالأمس في جاهلية %~% تهابكم الأحياء من كل جانب # 4- فلم يظفروا منكم بشيء وكنتم %~% شجا ناشبا والدهر جم العجائب # 5- فإن قام بالأمر المخوف قائم %~% منعنا حمانا أو لحقنا بمأرب # [14 أ] 6- وخلفتم الأرض الفضاء وإنني %~% أحاذر فيما كان جب الغوارب [1] ~~/ # 7- وقدما أتتكم من عيينة قالة %~% وليست له فيما يريد بصاحب # 8- فإن تحذر الحرب العوان فإنني %~% لحرب قريش كلها غير هائب # 9- فقولا له صرح وفينا بقية %~% ودع يا بن وثاب دبيب العقارب [2] # قال: ثم تقدم إلى طليحة بن خويلد جماعة من أصحابه، فقالوا: (يا أبا عامر، ~~أنا قد أضربنا العطش، فهل عندك من حيلة) ، فقال طليحة: (نعم، اركبوا علالا، ~~فاضربوا أميالا، وجاوزوا الرمالا، وشارفوا الجبالا، ويمموا التلالا، ms031 تجدوا ~~هناك قلالا) . # قال: فركب بعض بني أسد فرسا لطليحة يقال له علال [3] ، ثم سار إلى ذلك ~~الموضع الذي وصفه طليحة، فإذا هو بماء عذب زلال، فشرب منه، وملأ سقاء كان ~~معه، ثم رجع إلى قومه فخبرهم بذلك، فمضوا إلى ذلك الموضع فاستقوا وازدادوا ~~فتنة إلى فتنتهم. ### || # قال: وجعل خالد بن الوليد يتأتى بطليحة بن خويلد، ويرسل إليه الرسل، ~~ويحذره سفك دماء أصحابه، وطليحة يأبى ذلك، ولج في طغيانه، قال: فعندها ~~PageV01P088 # عزم خالد على حرب القوم، وزحف إليهم، فوافاهم بأرض يقال لها بزاخة [1] ، ~~وإذا طليحة قد عبأ أصحابه، وعبأ خالد أصحابه، فكان على ميمنته عدي بن حاتم ~~الطائي، وعلى ميسرته زيد الخيل، وعلى الجناح الزبرقان التميمي، ونادى القوم ~~بعضهم مع بعض، واختلط القوم، واقتتلوا، فقتل من الفريقين جماعة، وحملت بنو ~~أسد وغطفان وفزارة فقاتلوا بين يدي طليحة أشد القتال، وهم ينادون: (لا ~~نبايع أبا الفصيل) ، يعنون أبا بكر الصديق رضي الله عنه، وجعل عدي بن حاتم ~~يحمل عليهم في أصحابه فيقاتلهم، وهو يقول: (والله لنقاتلنكم أبدا، أو ~~تكنونه بالفحل الأكبر) . # وأنشأ حريث بن زيد الخيل [2] ، يقول [3] : # (من الوافر) # 1- ألا أبلغ بني أسد جميعا %~% وهذا الحي من غطفان قيلي # 2- بأن طليحة الكذاب أهل %~% لحاه الله للجدع الأصيل [4] # 3- دعاكم للشقا فأجبتموه %~% وكنتم في حوادث شرحبيل # 4- بشتمكم أبا بكر سفاها %~% وقلتم لا نطيع أبا الفصيل # 5- ورجعكم عن الإسلام كفرا %~% وقد كنتم على دين الرسول # 6- فلا والله تبرح نائحات %~% يعالين البكاء على القتيل PageV01P089 # 7- وإلا فاصبروا لجلاد يوم %~% من الأيام مشهور طويل # [14 ب] 8- تشيب الناهد العذراء منه %~% عزيز القوم فيه كالذليل/ # 9- كما كنتم وكان بنو أبيكم %~% وكنا في حوادثها النزول # 10- متى نغزوكم نرجع بنهب %~% ونشف [1] الصدر من داء الغليل # 11- من الحيين من أسد جميعا %~% ومن غطفان تهتف بالعويل # 12- إلى أن تقبلوا الإسلام كرها %~% بحد الرمح والسيف الصقيل # 13- وحتى تدعو الأحياء طرا %~% أبا بكر أبا فحل الفحول [2] # قال: وجعل عدي بن حاتم، وزيد الخيل، وقبائل طيء، يقاتلون بين يدي خالد ~~ابن الوليد، قتالا لم يقاتلوا ms032 قبله في يوم من أيامهم التي سلفت، وقد مدحهم ~~خالد بن الوليد، يقول [3] : # (من الطويل) # 1- جزى الله عنا طيئا في بلادها %~% بمعترك الأبطال خير جزاء # 2- هم أهل رايات [4] السماحة والندى %~% إذا ما الصبا ألوت بكل خباء # 3- هم قسروا [5] قيسا على الدين بعد ما %~% أجابوا منادي فتنة وعماء [6] # 4- مرارا فمنها يوم أعلى بزاخة %~% ويوم ثغاء رذية ببكاء [7] PageV01P090 # قال: واشتد القتال، وعظم الأمر، وعضت الحرب الفريقين جميعا، فأقبل عيينة ~~بن حصن إلى طليحة بن خويلد، وهو واقف على باب خيمته، وفرسه علال إلى جنبه، ~~وامرأته نوار جالسة بين يديه، فقال له عيينة: (أبا عامر، هل أتاك جبريل بعد ~~[1] ؟) قال: (لا) ، فرجع عيينة إلى الحرب فلم يزل يقاتل ساعة ثم رجع إليه، ~~فقال: (هل أتاك جبريل بعد؟) قال: (لا) ، فرجع فلم يزل يقاتل حتى بلغ منه ~~الجهد، واشتد به الأمر، ثم رجع إلى طليحة فقال: (أبا عامر، أتاك جبريل؟) ~~فقال: (لا) ، قال عيينة: (فحتى متى ويحك، بلغ منا الجهد، واشتد بنا الأمر، ~~فأحجم الناس عن الحرب) . # ثم رجع فلم يزل يقاتل وبنو عمه من فزارة، حتى ضجر من الطعان والضراب، ثم ~~رجع فقال: (يا أبا عامر، هل أتاك جبريل) ، قال: (نعم، قد أتاني) ، قال ~~عيينة: (الله أكبر، هات الآن ما عندك، وما الذي قال لك جبريل) ، قال: (نعم، ~~قال جبريل عليه السلام: إن رجالا تقوم لرجال، وإن لك وله حديثا لا تنساه ~~الناس أبدا) . # ثم أقبل عيينة على بني عمه من فزارة فقال لهم: (ويحكم يا بني عمي، هذا ~~والله رجل كذاب، والآن صح عندي كذبه لتخليطه في كلامه) ، ثم أنشأ عيينة ~~يقول: # (من الخفيف) # 1- خف حلمي [2] أطاعني أصحابي %~% والهوى في طليحة الكذاب # 2- صرح الأمر بعد طول شرور %~% عن غرور كمخلفات السحاب # 3- ورمانا بفتنة كلظى النا %~% ر رجعنا بها على الأعقاب # 4- فلئن كان ما يقول سرابا %~% وهباء يغر مثل السراب # 5- ما لنا اليوم في طليحة رأي/ %~% غير شد النحى وترك القباب [3] [15 أ] ~~PageV01P091 # 6- ثم لا ينظر الحديد [1] إليه %~% ما عوى [2] الليل نابحات كلاب ms033 ### || # قال: ثم ولى عيينة بن حصن منهزما مع بني عمه من فزارة، وانهزمت بنو أسد ~~وغطفان، وسيوف المسلمين في أقفيتهم كأنها الصواعق، فقال طليحة بن خويلد: ~~(ويلكم ما بالكم منهزمون؟) فقال له رجل منهم: (أنا أخبرك يا أبا عامر لم ~~ننهزم، نحن قوم نقاتل نريد البقاء، وهؤلاء يقاتلون ويحبون الفناء) . # فقالت له نوار امرأة طليحة: (أما إنه لو كانت لكم نية صادقة لما انهزمتم ~~عن نبيكم) . فقال لها رجل منهم: (يا نوار، لو كان زوجك هذا نبيا لما خذله ~~ربه) ، قال: فلما سمع طليحة ذلك صاح بامرأته: (ويلك يا نوار، اقتربي مني، ~~فقد اتضح الحق وزاح الباطل) . # قال: ثم استوى طليحة على فرسه، وأردف امرأته من ورائه، ومر منهزما مع من ~~انهزم. # واحتوى خالد ومن معه من المسلمين على غنائم القوم وعامة سلبهم وأولادهم ~~[3] ، فأنشأ رجل من المهاجرين [4] يقول [5] : # (من الكامل) # 1- سائل طليحة يوم ولى هاربا %~% بلوى بزاخة والدما تتصبب [6] # 2- يوم اجتلبنا بالرماح عذاريا %~% بيض الوجوه كأنهن الربرب [7] PageV01P092 # 3- ظنوا وغرهم طليحة بالمنى %~% حقا وداعي ربنا لا يكذب # 4- لما رأونا بالفضاء وإننا %~% ندعو إلى دين النبي ونرغب # 5- ولوا فرارا والرماح تنوشهم %~% وبكل وجه أقصدوه ومرقب # 6- ونجا طليحة مردفا امرأته %~% وسط العجاجة كالسقاء المحقب [1] # 7- يعدو به نهد أقب كأنه %~% عير بدومة [2] أو بوادي الأجرب [3] # 8- يلحى فوارسه وأكثر قوله %~% لن ينجي [4] المهزوم غير المهرب [5] # قال: فجمع خالد رضي الله عنه غنائم القوم، فوكل بها نفرا من المسلمين ~~يحفظونها، ثم خرج في طلب القوم يتبع آثارهم، حتى وافاهم بباب الأجرب، ~~PageV01P093 # فاقتتلوا قتالا شديدا، فأسر عيينة بن حصن الفزاري، وأسر معه جماعة من بني ~~عمه، وأفلت طليحة بن خويلد، فمر هاربا على وجهه نحو الشام، حتى صار إلى بني ~~جفنة، فلجأ إليهم واستجار بهم، فأجاروه، فأنشأ بعض المسلمين [1] ، يقول [2] ~~: # (من الطويل) # 1- ألم تر أن الله أنزل نصره %~% وصب على الكفار سوط عذاب [3] # 2- وعضت بنو أسد (بأير) [4] أبيهم ... .... [5] طليحة الكذاب # 3- وعيينة البدري أصبح نادما %~% مغري الثياب مشذب الأصحاب # 4- كل يوم يعره ما بناه %~% وعلينا من عاره ms034 أثواب [6] # 5- فليت أبا بكر رأى من سيوفنا %~% وما تختلي [7] من أذرع الأصحاب # قال: ثم جمع خالد الأسارى جميعهم من بني أسد وغطفان وفزارة، وعزم ~~PageV01P094 # أن يوجه بهم إلى أبي بكر رضي الله عنه، فأنشأ رجل منهم يقول: # (من الخفيف) # 1- صدنا والهوى له أسباب %~% عن هوانا طليحة الكذاب/ [15 ب] # 2- لبس العار باتباع هواه %~% فإذا قوله اللعين سراب # 3- فأجبنا إذا دعانا سفاها %~% وصحبنا وللشقا أصحاب # 4- يا عيين بن حصن [1] آل عدي %~% أنتم من فزارة أذناب # 5- حسبك اليوم من طليحة ما حسب- %~% ك طال البلا [2] وقل العتاب ### || # قال: ثم أمر خالد بالمجامع [3] ، ووضعت في أعناق هؤلاء الأسارى، ووجه بهم ~~مع الغنائم إلى المدينة، فلما أشرفت الغنائم على المدينة، خرج الناس ينظرون ~~إلى الأسارى، فإذا هم بعيينة بن حصن على بعير ويده مجموعة إلى عنقه، فجعل ~~المسلمون يشتمونه ويلعنونه وهو ساكت لا ينطق بشيء، وهم ينخسونه بالعسبان ~~[4] ويقولون له: (يا عدو الله، أكفرت بعد إيمانك، وقاتلت المسلمين) . فقال: ~~(والله ما آمن ذلك الرجل بالله ساعة قط) ، يعني نفسه [5] . # ثم أوتي به حتى أدخل على أبي بكر رضي الله عنه، فأوقفه بين يديه، فقال له ~~أبو بكر: (يا عدو الله، أسلمت وقرأت القرآن ثم رجعت عن دين الإسلام كافرا، ~~لأضربن عنقك صبرا) . قال عيينة: (يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، إن الجميل أجمل، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعرف بي ~~منك، لم يخف عليه شيء من أمري، PageV01P095 # ولقد خرج من الدنيا وإني لمقيم على النفاق، غير أني تائب إلى الله وإليك ~~في يومي هذا، فاعف عني، عفا الله عنك) . # فعفا عنه أبو بكر رضي الله عنه، وصفح عن بني عمه، وأحسن إليهم وكساهم، ~~فأنشأ عيينة بن حصن يقول: # (من الكامل) # 1- إني لشاكر نعمة الصديق %~% ذاك [1] المعصب بالأمور عتيق # 2- تنميه من تيم بن مرة [2] خيرها %~% من فرعها وأشمها الغرنيق [3] # 3- والله لولا عفوه وفضاله [4] %~% ضاق البلاد ولم يسغ لي ريقي [5] # 4- إذ قال قائلهم عيينة هالك %~% وجرت ظنون النفس بالتحقيق # 5- إني ms035 لعمرك يوم أطلب حربه %~% لأخو [6] الضلال مجانب التوفيق # 6- أنت الذي كنا نؤمل دونها %~% طول الشجا وتناول العيوق [7] ### || # قال: ثم قدم قرة بن سلمة بن هبيرة القشيري [8] حتى أوقف بين يدي أبي بكر ~~رضي الله عنه، ويده مجموعة إلى عنقه، فقال أبو بكر رضي الله عنه: # (اضربوا عنقه) ، فقال قرة: (يا خليفة رسول الله، إني رجل مسلم، يشهد لي ~~بذلك عمرو بن العاص، وذلك أنه مر بي منصرفا من عمان فقريته [9] وأكرمته ~~PageV01P096 # ودللته على الطريق، وهو عارف بإسلامي) . قال: فدعا أبو بكر بعمرو بن ~~العاص، فقال له: (يا عبد الله، ما الذي عندك من الشهادة لقرة بن هبيرة، ~~فإنه يزعم أنك تشهد له بالإسلام) ، فقال عمرو بن العاص: (نعم يا خليفة رسول ~~الله، عندي من الشهادة أني مررت به وأنا منصرف/ من عمان، فلما [16 أ] نزلت ~~إليه سمعته يقول: والله لئن تجافى [1] أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم عن زكاة أموالنا، وإلا فما له في رقابنا طاعة) . فقال قرة ~~بن هبيرة: (لم يكن القول على ما تقول يا عمرو) ، [فقال عمرو:] [2] (بلى ~~والله يا خليفة رسول الله، لقد سمعته يقول هذه المقالة، وعلمت أنه قد عزم ~~على العصيان ومنع الزكاة) ، وأنشأت أقول هذه الأبيات: # (من الكامل) # 1- يا قر إنك لا محالة ميت %~% يوما وإنك بعد موتك راجع # 2- إن كان أودى بالنبي محمد %~% صلى الإله عليه دهر فاجع # 3- فالله حي لا يموت وديننا %~% دين النبي وللرجال مصارع # 4- ليس الخليفة تاركا لزكاتكم %~% ما دام سلع في البسيط وفارع [3] # 5- إن التي منتك نفسك [4] خاليا %~% مما تؤمله سراب ساطع # 6- إن تمنعوها تأتكم مبثوثة %~% قب البطون من الفجاج طوالع # 7- يعلون من عليا هوازن نهيها %~% فيها المنية والسمام الناقع [5] ~~PageV01P097 # 8- واعلم بأن لكل ساع سعيه %~% هذا لعمر أبيك أمر جامع # فلما قلت هذه الأبيات، رأيته وقد بين الغضب في وجهه، ثم أنشأ يقول: # (من الخفيف) # 1- إن عمرا يرى نصيحة غش %~% ويرى كل ما أقول خبالا # 2- ليس ما وافق الهوى بصواب %~% أن يكون المسودون ms036 نعالا # 3- ثانيا عطفه نحو فتى الحر %~% ب سفاها [1] ويضرب الأمثالا # 4- فلفقت الجواب هيبة ما قا %~% ل وقد كنت لا أهاب الرجالا # 5- قلت خلوا عن الغريب وكفوا %~% عن أذاهم وثمروا الأموالا # 6- ثم عودوا عليهم فخذوا الما %~% ل ولا تتركوا عليهم عقالا # 7- إن هذا الرأي الشفيق على الدي %~% ن وقد خفت أن يكون وبالا # (فهذا والله يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما كان من ~~مقالتي ومقالته، ثم إني رحلت عنه، فلما قربت فرسي وركبت سمعته يقول) : # (من مشطور الرجز) # 1- يا عمرو يا ابن العاص يا ابن وائل %~% # 2- لا يوحشنك اليوم قول قائل # 3- من قيس عيلان وقول فاعل [2] %~% # 4- ليس لذي الدين بذي غوائل # 5- أوعدتنا يا عمرو بالقبائل [3] %~% # 6- لست بما أوعدتنا بالطائل [4] ~~PageV01P098 # 7- إن تأتنا تعضض على الأنامل # فقال قرة [1] بن هبيرة: (يا هذا، فقد كان هذا الذي ذكرت، فكم وإلى كم هذا ~~التحريض) . # قال: فسكت عمرو بن العاص، وتكلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: (سوأة ~~لك يا عمرو، رجل نزلت عليه فآواك وأحسن ضيافتك وأطعمك وأسقاك، ثم تكلم ~~بكلام بينه وبينك، فأجبته على كلامه، ثم رحلت عنه، فالآن لما نظرت إليه في ~~هذه الحالة أسيرا قد جمعت يداه إلى عنقه، وثبت قائما على قدميك هويت عليه ~~بجهدك) . فاستحيا عمرو وندم على ما تكلم/، والتفت عمر [16 ب] إلى أبي بكر ~~فقال: (يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هذا رجل من سادات ~~العرب وأشراف بني عامر وما أولاك بالصفح عنه بعد أن قدرت عليه، فقد كان منه ~~ما كان من غيره، فاعف عنه كما عفوت عن غيره) ، فقال أبو بكر: (قد عفوت عنه) ~~، ثم أطلقه أبو بكر رضي الله عنه، وكساه وأحسن إليه، وأطلق من كان معه من ~~بني عمه، فأنشأ قرة يقول: # (من المتقارب) # 1- جزى الله بالخير تيم بن مرة [2] %~% وإن جرعت كأسها المرة # 2- بإطلاقه الغل خير الجزا %~% وإبلاعها الريق كم مرة # 3- أردت الفرار وأين الفرار %~% من الله ربك يا قرة # 4- حلفت لقوم بني عامر ms037 %~% وكانت يميني لهم برة # 5- على الخيل يقدمها خالد %~% وكانت هوازن [3] مغترة # 6- وأعطوا هناك بأيديهم [4] %~% كما تعطي الأمة [5] الغرة PageV01P099 # 7- قضى الله ربك ذا [1] غالب %~% وقدرة ربي هي القدرة ### || # قال: وبلغ طليحة بن خويلد أن عيينة بن حصن وقرة بن هبيرة قد حملا إلى ~~المدينة، وقد عفا عنهما أبو بكر رضي الله عنه، فندم على ما كان منه أشد ~~الندامة، ثم إنه وجه إلى أبي بكر رضي الله عنه من الشام مع بعض الواردة [2] ~~، بهذه الأبيات [3] : # (من الطويل) # 1- ندمت على ما كان من قتل ثابت %~% وعكاشة الغنمي [4] والمرء معبد [5] # 2- وأعظم من هاتين عندي مصيبة %~% رجوعي عن الإسلام رأي التعمد # 3- وترك بلادي والحوادث جمة %~% طريدا وقدما كنت غير مطرد # 4- فهل يقبل الصديق أني مراجع %~% ومعط لما أحدثت من حدث يدي # 5- وأني من بعد الضلالة شاهد %~% شهادة حق لست فيها بملحد PageV01P100 # 6- بأن إله الناس ربي وأنني %~% ذليل وأن الدين دين محمد # 7- وإلا فما بالشام والروم مهرب [1] %~% من الله في يومي يقينا وفي غدي [2] # 8- وما كنت إلا مشركا ومنافقا %~% ولست بنصراني ولا متهود # 9- ولكن رمى إبليس قلبي بفتنة %~% ظللت [3] بها أشقى وأخلفت موعدي # قال: فلما انتهى شعره إلى أبي بكر رضي الله عنه، وقرئ عليه، رق أبو بكر ~~له رقة [4] شديدة، وعلم أنه ندم على ما كان منه. ### || # قال: وجعل طليحة بن خويلد يقدم في الرجوع إلى دار الإسلام ويؤخر، إلى أن ~~توفي أبو بكر [5] واستخلف عمر رضي الله عنهما، فقدم عليه طليحة مسلما ~~تائبا، فلما رآه عمر قطب في وجهه، ثم قال: «يا طليحة، كيف ترجو النجاة من ~~النار وقتلت ثابت بن أرقم الأنصاري، وعكاشة بن محصن الأسدي» [6] ، وقال ~~طليحة: «يا أمير المؤمنين ذلكما [7] رجلان أكرمهما الله بالجنة/ وساق ~~إليهما [17 أ] الشهادة على يدي ولم يقتلني بأيديهما فأكون في النار» . قال: ~~فأعجب عمر بمقالته فقربه وأدناه، وأقام طليحة عنده إلى أن تحركت الفرس بعد ~~ذلك، فوجه PageV01P101 # به مع سعد بن أبي وقاص، فقاتل بالعراق قتالا شديدا، وقاتل أيضا بنهاوند ~~[1] ، ولم يزل ناصر الدين ms038 الإسلام حتى لحق بالله. # فهذا ما كان من أمر طليحة بن خويلد الأسدي وارتداده، وخروجه إلى أبي بكر ~~وتوبته. PageV01P102 ### | خبر مالك بن نويرة ومسيلمة الكذاب # قال: فلما فرغ خالد بن الوليد من حرب بني أسد وغطفان وفزارة، وأمكنه الله ~~منهم، أقبل على من كان معه من المسلمين، فقال لهم: «إنكم تعلمون أن خليفة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد كان أمرني بالبطاح [1] من أرض بني ~~تميم إلى مالك بن نويرة وأصحابه، وأنا سائر، فما الذي عندكم من الرأي» ، ~~قال: فقالت له الأنصار: «يا أبا سليمان، إنك لست عندنا بمتهم، غير أن أبا ~~بكر لم يعهد إلينا عهدا في ذلك، فإن كان أمرك بالمسير إلى بني تميم فسر ~~راشدا، فإنا غير سائرين» ، فقال خالد: «لست أكرهكم على شيء، وأنا سائر بمن ~~معي من المهاجرين حتى أنفذ أمر أبي بكر» . # قال: ثم سار خالد بمن معه من المهاجرين يريد أرض بني تميم، وأقامت ~~الأنصار في مواضعها، حتى إذا سار خالد يومه ذلك كأنه اغتم على تخلف الأنصار ~~عنه. # قال: وتلاومت الأنصار أيضا، ثم قال بعضهم لبعض: (والله لئن كان غدا على ~~هذا الجيش مصيبة فإنه لعار علينا، ليقولن الناس بأنكم خذلتم المهاجرين ~~وأسلمتموهم لعدوهم، ولئن أصابوا فتحا فإنه خير حرمتموه، ولكن سيروا والحقوا ~~[2] إخوانكم) . PageV01P103 # قال: فسارت الأنصار حتى لحقت بخالد بن الوليد، فصار القوم جمعا واحدا، ~~وتوسط خالد أرض البطاح [1] ، وبالبطاح يومئذ رجل من أشراف بني تميم يقال له ~~(الجفول) [2] ، لأنه جفل إبل الصدقة ومنع الزكاة، وجعل يقول لقومه: # (يا بني تميم، إنكم قد علمتم بأن محمد بن عبد الله كان قد جعلني على ~~صدقاتكم قبل موته، وقد هلك محمد ومضى لسبيله ولا بد لهذا الأمر من قائم ~~يقوم به، فلا تطمعوا أحدا في أموالكم، فأنتم أحق بها من غيركم) ، قال: ~~فلامه بعض قومه على ذلك، وحمد بعضهم وسدد له رأيه، فأنشأ مالك يقول [3] : # (من الطويل) # 1- يقول [4] رجال سدد اليوم مالك %~% وقوم يقولوا [5] مالك لم يسدد # 2- وقلت خذوا أموالكم غير ms039 خائف %~% ولا ناظر فيما تخافون من غد [6] ~~PageV01P104 # 3- ودونكموها إنها صدقاتكم %~% مصررة أخلافها لم تجدد [1] # 4- سأجعل نفسي دون ما تحذرونه/ %~% وأرهنكم يوما بما أفلتت يدي [2] [17 ب] # 5- فإن قام [3] بالأمر المخوف قائم %~% أطعنا [4] وقلنا الدين دين محمد # 6- وإلا فلسنا فقعة بتنوفة %~% ولا شحم شاء أو ظباء بفدفد [5] # قال: وبلغ شعره وكلامه أبا بكر والمسلمين فازدادوا عليه حنقا [6] وغيظا، ~~وأما خالد بن الوليد فإنه حلف وعاهد الله لئن قدر عليه ليقتلنه وليجعلن ~~رأسه أثفية [7] للقدر. ### || # قال: ثم ضرب خالد عسكره بأرض بني تميم، وبث السرايا في البلاد يمنة ~~ويسرة، قال: فوقفت سرية من تلك السرايا على مالك بن نويرة، وإذا هو في حائط ~~له [8] ، ومعه امرأته وجماعة من بني عمه. قال: فلم يعلم مالك إلا والخيل ~~PageV01P105 # قد أحدقت به، فأخذوه أسيرا، وأخذوا امرأته معه، وكانت بها مسيحة من جمال. # قال: وأخذوا كل ما كان من بني عمه، فأتوا بهم إلى خالد بن الوليد حتى ~~أوقفوه بين يديه. قال: فأمر خالد بضرب أعناق بني عمه بديا [1] ، فقال ~~القوم: (إنا مسلمون فعلام تضرب أعناقنا) ؟ قال خالد: (والله لأقتلنكم) ، ~~فقال له شيخ منهم: (أليس قد نهاكم أبو بكر أن تقتلوا من صلى إلى القبلة) ، ~~فقال خالد: # (بلى قد أمرنا بذلك، ولكنكم لم تصلوا ساعة قط) . قال: فوثب أبو قتادة [2] ~~إلى خالد بن الوليد، وقال: (إني أشهد أنه لا سبيل لك عليهم) ، قال خالد: ~~(وكيف ذلك) ، قال: (لأني كنت في السرية [3] التي قد وافتهم، فلما نظروا ~~إلينا قالوا: # من أنتم، قلنا: نحن المسلمون، فقالوا: ونحن المسلمون، ثم أذنا وصلينا ~~وصلوا معنا) . فقال خالد: (صدقت يا قتادة، إن كانوا قد صلوا معكم فقد منعوا ~~الزكاة التي تجب عليهم، ولا بد من قتلهم) ، قال: فرفع شيخ منهم صوته يقول: # (من الكامل) # 1- يا معشر الأشهاد إن أميركم %~% أمر الغداة ببعض ما لم يؤمر [4] # 2- حرمت عليه دماؤنا بصلاتنا %~% والله يعلم أننا لم نكفر # 3- إن تقتلونا تقتلوا إخوانكم %~% والراقصات إلى منى والمشفر [5] ~~PageV01P106 # 4- يا ابن المغيرة إن فينا خطة %~% شنعاء فاحشة فخذها ms040 أو ذر # قال: فلم يلتفت خالد بن الوليد إلى مقالة الشيخ، فقدمهم وضرب أعناقهم عن ~~آخرهم. قال: وكان قتادة قد عاهد الله أن لا يشهد مع خالد مشهدا أبدا بعد ~~ذلك اليوم. ### || # قال: ثم قدم خالد مالك بن نويرة ليضرب عنقه، فقال مالك: (أتقتلني وأنا ~~مسلم أصلي القبلة) ، فقال له خالد: (لو كنت مسلما لما منعت الزكاة ولا أمرت ~~قومك بمنعها، والله لما قلت بما في منامك [1] حتى أقتلك) . قال: فالتفت ~~مالك بن نويرة إلى امرأته فنظر إليها ثم قال: (يا خالد، بهذا تقتلني) . ~~فقال خالد: (بل لله أقتلك برجوعك عن دين الإسلام/ وجفلك لإبل الصدقة [2] ، ~~[18 أ] وأمرك لقومك بحبس ما يجب عليهم من زكاة أموالهم) ، قال: ثم قدمه ~~خالد فضرب عنقه صبرا. فيقال إن خالد بن الوليد تزوج بامرأة مالك، ودخل بها، ~~وعلى ذلك أجمع أهل العلم، وقد ذكر ذلك حوي بن سعيد بن زهرة السعدي [3] ، ~~حيث يقول [4] : # (من الطويل) # 1- ألا قل لحي أوطئوا بالسنابك %~% تطاول هذا الليل من بعد مالك # 2- عدا خالد بغيا [5] عليه لعرسه %~% وكان له فيها هوى قبل ذلك PageV01P107 # 3- وأمضى هواه [1] خالد غير عاطف %~% عنان الهوى عنها ولا متمالك # 4- فأصبح ذا أهل وأصبح مالك %~% على غير شيء هالكا في الهوالك # 5- فمن لليتامى عائل [2] بعد مالك %~% ومن للرجال المرملين الصعالك # 6- (أصيبت تميم غثها وسمينها) [3] %~% بفارسها المرجو تحت الحوالك [4] # ............ [5] ، هذا ما كان (من أمر) [6] هؤلاء. قال: وأقام خالد بن الوليد بالبطاح ~~من أرض بني تميم بعد قتل مالك بن نويرة لينظر أمر أبي بكر رضي الله عنه. ### || # وجعل مسيلمة بن حبيب الكذاب [7] يعلو أمره باليمامة يوما بعد يوم، ويقول ~~لقومه: (يا بني حنيفة، أريد أن تخبروني بماذا صارت قريش أحق بالنبوة ~~والإمامة منكم، والله ما هم بأكثر منكم وأنجد [8] ، وإن بلادكم لأوسع من ~~بلادهم، وأموالكم أكثر من أموالهم، وإن جبريل عليه السلام ليأتيني في كل ~~يوم بالذي أريده من الأمور، ينزل علي كما كان ينزل على محمد بن عبد الله من ~~قبل. # وبعد، هذا الرجال بن نهشل ms041 [9] ، ومحكم بن الطفيل [10] ، وهما من سادات ~~أهل PageV01P108 # اليمامة، وهما يشهدان لي أن محمد بن عبد الله قد أشركني في نبوته من قبل ~~وفاته) . # قال: فأقبل قوم من أشراف بني حنيفة إلى الرجال بن نهشل ومحكم بن الطفيل ~~فقالوا لهما: (إن مسيلمة بن حبيب قد ادعى النبوة بين أظهرنا منذ كذا وكذا، ~~ويزعم لنا أن محمد بن عبد الله قد أشركه في النبوة قبل وفاته وأنتما ~~شاهدان، ما معكما وأنتما شيخان صادقان، فما الذي عندكما) . قال الرجال بن ~~نهشل: (لقد صدق مسيلمة في قوله، أنا أشهد أن محمد بن عبد الله قد أشركه في ~~نبوته قبل وفاته) ، وقال محكم بن الطفيل: (وأنا أشهد بذلك) . # قال: فعندها تسارع الناس إلى مسيلمة، وآمنوا بنبوته إلا القليل منهم، ~~فأنشأ رجل [1] من مؤمني أهل اليمامة يقول [2] : PageV01P109 # (من الخفيف) # 1- يا سعاد الفؤاد بنت أثال %~% طال ليلي لفتنة الرجال [1] # 2- إنها يا سعاد من حدث الده- %~% ر عليكم كفتنة الدجال # [18 ب] 3- فتن القوم بالشهادة والل- %~% ه عزيز ذو قوة ومعالي [2] # 4- لا يساوي الذي يقول من الأم- %~% ر فتيلا وإنه ذو ضلال # 5- إن ديني دين الوفي وفي القو %~% م رجال على الهدى أمثالي [3] # 6- أهلك القوم محكم بن طفيل %~% ورجال ليسوا لنا برجال # 7- بزهم أمرهم مسيلمة اليوم %~% فلن يرجعوا بإحدى الليالي [4] # 8- ربما تجزع النفوس من الأم- %~% ر له فرجة كحل العقال [5] # 9- إن تكن منيتي [6] على فطرة الل- %~% ه حنيفا [7] فإنني لا أبالي ~~PageV01P110 # قال: فبلغ مسيلمة هذه الأبيات، فهم بقتل قائلها، فهرب حتى لحق بأبي بكر ~~رضي الله عنه. ### || # قال: وظهر أمر مسيلمة باليمامة، وانتشر ذكره في الناس، وسمعت به سجاح بنت ~~المنذر [1] ، وقد كانت ادعت النبوة وتبعها رجال من قومها: غيلان بن خرشنة، ~~والحارث بن الأهتم، وجماعة من بني تميم. قال: وكان لها مؤذن يؤذن لها ~~ويقول: أشهد أن سجاح نبية الله. # قال فسارت سجاح [2] هذه إلى مسيلمة الكذاب، فسلمت عليه بالنبوة، وقالت: ~~(إنه بلغني أمرك، وسمعت بنبوتك، وقد أقبلت إليك، وأحببت أن أتزوج بك. ولكن ~~أخبرني ما الذي أنزل إليك من ربك. فقال ms042 المسيلمة: أنزل علي من ربي: «لا ~~أقسم بهذا البلد، 90: 1 ولا تبرح هذا البلد، حتى تكون ذا مال وولد، ووفر ~~وصفد، وخيل وعدد، إلى آخر الأبد، على رغم من حسد» . قال: فقالت سجاح: (إنك ~~نبي حقا وقد رضيت بك، وزوجتك نفسي، ولكن أريد أن تجعل لي صداقا يشبهني) . ~~قال مسيلمة: (فإني قد فعلت ذلك) ، ثم دعا بمؤذنه فقال: # (ناد [3] في قوم هذه المرأة: ألا إن نبيكم مسيلمة قد رفع عنكم صلاتين من ~~الخمس التي جاء بها محمد بن عبد الله، وهي صلاة الفجر وصلاة العشاء ~~الأخيرة) . فقالت سجاح: (أشهد لقد جئت بالصواب) . # قال: ولمسيلمة عند مواقعتها كلام قبيح لا يجب أن يكون ذكره في كل موضع، ~~وهذا كلامه لها [4] : PageV01P111 # (من الهزج) # 1- ألا قومي إلى المخدع %~% فقد هيئ لك المضجع [1] # 2- وإن شئت [2] سلقناك [3] %~% وإن شئت على أربع # 3- وإن شئت بتثليث [4] %~% وإن شئت به أجمع # فقالت سجاح: (قد شئت به أجمع، فهو أجمع للشمل، وأجدر أن ينفع) . # قال: فضج المسلمون إلى أبي بكر رضي الله عنه، وقالوا: (يا خليفة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، ألا تسمع إلى ما قد انتشر من ذكر هذا ~~الملعون الكذاب بأرض اليمامة) ، قال: فقال أبو بكر رضي الله عنه: (لا ~~تعجلوا فإني أرجو أن يكون الله تبارك وتعالى قد أذن بهلاكه) . ### || # قال: ثم كتب أبو بكر رضي الله عنه إلى خالد بن الوليد، وهو يومئذ مقيم في ~~البطاح: «بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله بن عثمان، خليفة [19 أ] رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى خالد بن الوليد ومن معه/ من المهاجرين ~~والأنصار والتابعين بإحسان، أما بعد، يا خالد، فإني قد أمرتك بالجد في أمر ~~الله، والمجاهدة لمن تولى عنه إلى غيره ورجع عن دين الإسلام والهدى، إلى ~~الضلالة والردى، وعهدي إليك يا خالد أن تتقي الله وحده لا شريك له، وعليك ~~بالرفق والتأني، PageV01P112 # وسر نحو بني حنيفة مسيلمة الكذاب، واعلم بأنك لم تلق قوما قط يشبهون بني ~~حنيفة في البأس والشدة، ms043 فإذا قدمت عليهم فلا تبدأهم بقتال حتى تدعوهم إلى ~~داعية الإسلام، واحرص على صلاحهم، فمن أجابك منهم فاقبل ذلك منهم، ومن أبى ~~فاستعمل فيه السيف، واعلم يا خالد فإنك إنما تقاتل قوما كفارا بالله ~~وبالرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا عزمت على الحرب فباشرها بنفسك ~~ولا تتكل على غيرك، وصف صفوفك واحكم تعبيتك واحزم على أمرك، واجعل على ~~ميمنتك رجلا ترضاه، وعلى ميسرتك مثله، واجعل على خيلك رجلا عالما صابرا، ~~واستشر من معك من أكابر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن الله ~~تبارك وتعالى موفقك بمشورتهم، واعرف للمهاجرين والأنصار حقهم وفضلهم، ولا ~~تكسل ولا تفشل، وأعد السيف للسيف، والرمح للرمح، والسهم للسهم، واستوص بمن ~~معك من المسلمين خيرا، ولين الكلام وأحسن الصحبة واحفظ وصية نبيك محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم في الأنصار خاصة، وأن تحسن إلى محسنهم وتتجاوز عن ~~مسيئهم، وقل لا حول ولا قوة إلا بالله» . # قال: فلما ورد الكتاب على خالد بن الوليد، جمع أصحابه ثم أقرأهم الكتاب، ~~وقال: (ما الذي ترون من الرأي) ، فقالوا: (الرأي رأيك، وليس فينا أحد ~~يخالفك) ، قال: فعندها عزم خالد على المسير إلى مسيلمة وأصحابه. # وكتب حسان بن ثابت إلى محكم بن الطفيل وزير مسيلمة بهذه الأبيات [1] : # (من البسيط) # 1- يا محكم بن طفيل [2] قد نصحت لكم %~% أتاكم الليث ليث الحضر والبادي ~~PageV01P113 # 2- يا محكم بن طفيل قد أتيح لكم %~% لله در أبيكم حية الوادي [1] # 3- يا محكم بن طفيل إنكم نفر %~% كالشاء أسلمها الراعي لآساد # 4- ما في مسيلمة الكذاب من عوض %~% من دار قوم وأموال [2] وأولاد # 5- فاكفف حنيفة عنهم قبل ناعية [3] %~% تنعى فوارس حرب شجوها باد # 6- ويل اليمامة [4] ويل لا قوام له %~% إن حالت الخيل فيها بالقنا الصادي ~~[5] # 7- والله والله لا تثنى أعنتها [6] %~% حتى تكونوا كأهل الحجر أو عاد [7] # 8- لا تأمنوا خالدا بالبرد ملتثما [8] %~% وسط العجاجة مثل الضيغم العادي # 9- تعدو به سرح [9] الرجلين طاوية %~% قب مشرفة المتنين والهادي # [19 ب] قال: فلما وصل هذا الشعر إلى محكم بن الطفيل ms044 وزير مسيلمة/ قرأه، ~~وأرسل إلى وجوه اليمامة فجمعهم، ثم قال: (يا بني حنيفة، هذا خالد بن الوليد ~~قد سار إليكم في جمع المهاجرين، وإنكم تلقون غدا قوما يبذلون أنفسهم دون ~~صاحبهم، فابذلوا أنفسكم دون صاحبكم) . قال: فقالت بنو حنيفة: (سيعلم خالد ~~غدا إذا نحن التقينا بخلاف من لقي من العرب) ، فقال محكم بن الطفيل: # (فهذا الذي أريد منكم) ، ثم كتب إلى خالد بن الوليد بهذه الأبيات: ~~PageV01P114 # (من المتقارب) # 1- (أيا) [1] ابن الوليد ويا خالد %~% ويا أيها الأسد اللابد # 2- لرب أناس قد أفنيتهم %~% وأنت إلى مثلها عائد # 3- ورب أناس لهم سورة [2] %~% قصدت وأنت لهم عائد # 4- فأنت تدل على حربه %~% وأنت على فعلهم حاقد # 5- وأما اليمامة فاشدد لها %~% حيازمك [3] اليوم يا خالد # 6- ستلقى اليمامة ممنوعة %~% بصم القنا عزها تالد # 7- وبيض السيوف بأيدي الرجال %~% يحن لها الكف والساعد # 8- وهام يطير بأقفائها %~% وشد عليك لهم واحد # 9- فإن تلقهم تلقهم معشرا %~% متى ينزلوا بك يستأسدوا [4] # 10- إذا ما قضى القوم حق الرماح %~% وقالوا الطعان بها جالدوا [5] # 11- فإن أنت قاربتهم قاربوا %~% وإن أنت باعدتهم باعدوا # 12- به يأمن القوم أموالهم %~% كما أمن الجد والوالد # قال: فأجابه حسان بن ثابت الأنصاري يقول [6] : PageV01P115 # (من المتقارب) # 1- حنيفة قد كادك الكائد %~% وبعد غد جمعهم هامد # 2- فويل اليمامة ويل لها %~% إذا ما أناخ بهم خالد # 3- فلا تأمنوه على غرة %~% وهل يؤمن الأسد اللابد # 4- هو القاتل القوم يوم البزاخ [1] %~% وقد طاعنوه وقد جالدوا # 5- وأوطا بني [2] أسد ذلة %~% وذبيان أوطا [3] وقد عاندوا # 6- فولى طليحتهم هاربا %~% وما مثله منكم واحد # 7- وقاد عيينة [4] في غله %~% فسب به الجد والوالد # 8- وأمكنه الله من قرة [5] %~% ومالك إذ [6] كفره تالد # 9- وأنتم غدا مثله بهلة [7] %~% يعنى بها الصادر والوارد # قال: وبلغ بني حنيفة أن خالدا قد سار إليهم في الحد والحديد، والخيل ~~والجنود، فاجتمعوا إلى رجل من أكابرهم يقال له ثمامة بن أثال [8] ، وكان ذا ~~PageV01P116 # عقل وفهم ورأي، وكان مخالفا لمسيلمة على ما هو عليه، فقالوا: (يا أبا ~~عامر، إنه قد سار هذا الرجل إلى ما قبلنا يريد قتلنا وبوارنا واستئصالنا عن ms045 ~~جديد الأرض، فهذا مسيلمة بن حبيب بين أظهرنا، وقد ادعى ما قد علمت من ~~النبوة، فهات الذي عندك من الرأي) . قال: فقال لهم ثمامة: (ويحكم يا بني ~~حنيفة، اسمعوا قولي تهتدوا وأطيعوا/ أمري ترشدوا، واعلموا أن محمد بن عبد ~~الله نبي [20 أ] مرسل [1] لا شك في نبوته، وهذا مسيلمة رجل كذاب، فلا ~~تغتروا به ولا بقوله وكذبه، فإنكم قد سمعتم القرآن الذي أتى به محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم عن ربه إذ يقول: # بسم الله الرحمن الرحيم، حم، تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم، غافر ~~الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير 40: 0- ~~3 [2] ، فأين هذا الكلام من كلام مسيلمة، فانظروا في أموركم ولا يذهبن هذا ~~عنكم، ألا وإني خارج إلى ابن الوليد في ليلتي هذه، وطالب منه الأمان على ~~نفسي ومالي وأهلي وولدي) . فقال القوم: (نحن معك يا أبا عامر [3] ، فكن من ~~ذلك على علم) . ### || # ثم خرج ثمامة بن أثال في جوف الليل، في نفر من بني حنيفة، حتى صار إلى ~~خالد فاستأمن إليه، فأمنه خالد وأمن أصحابه. قال: وكتب ثمامة بن أثال بهذه ~~الأبيات [4] إلى مسيلمة [5] : PageV01P117 # (من المتقارب) # 1- مسيلمة ارجع ولا تمحك [1] %~% فإنك في الأمر لم تشرك # 2- كذبت على الله في وحيه %~% وكان هواك هوى الأنوك [2] # 3- ومناك قومك أن يمنعو %~% ك وإن يأتهم خالد تترك # 4- فما لك في الجو من مصعد %~% وما لك في الأرض من مسلك [3] # 5- سحبت الذيول إلى سوأة %~% على من يقل مثله يهلك ### || # قال: وسار خالد بمن معه من المهاجرين والأنصار، حتى إذا تقارب من أرض ~~اليمامة نزل إلى جنب واد من أوديتها، ثم بعث بجماعة من أصحابه يزيدون على ~~مائتي فارس، وقال لهم: (سيروا في هذه البلاد فأتوني بكل من قدرتم عليه) . ~~فساروا فإذا هم برجل من أشراف بني حنيفة يقال له مجاعة بن مرارة [4] ومعه ~~ثلاثة وعشرون رجلا من بني حنيفة. قال: فدنا منهم المسلمون، PageV01P118 # قالوا: (من أنتم) ، قالوا: (نحن قوم من بني حنيفة) ، فقال المسلمون: ms046 (فلا ~~أنعم الله بكم عينا يا أعداء الله) ، ثم أحاطوا بهم فأخذوهم، وجاءوا بهم ~~إلى خالد بن الوليد، حتى أوقفوهم بين يديه، فقال لهم خالد: (يا بني حنيفة، ~~ما تقولون في صاحبكم مسيلمة) ، فقالوا: (نقول إنه شريك محمد بن عبد الله في ~~نبوته) . فقال رجل يقال له سارية بن عامر [1] : (يا أبا سليمان، ولكني لا ~~أقول ذلك) ، قال خالد: (يا مجاعة، ما تقول فيما يقول أصحابك هؤلاء) ، فقال ~~مجاعة: (أقول إني قدمت المدينة [2] وبها رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، فآمنت به وصدقته أنا وصاحبي هذا سارية بن عامر، ولا والله ما غيرنا ~~ولا بدلنا، غير أنه لم يكن لنا بد من مداراة مسيلمة خوفا على أنفسنا ~~وأموالنا وأولادنا) . قال: فقال له خالد: # (فاعتزل أنت وصاحبك/ هذا ناحية من هؤلاء الكفار) ، ثم قدم خالد بقية ~~القوم [20 ب] فضرب أعناقهم صبرا، ثم عمد إلى مجاعة، فقال مجاعة: (أيها ~~الأمير، إني لم أزل مسلما، وأنا اليوم على ما كنت عليه أمس، وقد رأيتك عجلت ~~على هؤلاء القوم بالقتل، وأنا والله خائف على نفسي منك، ولكن أيها الأمير ~~إن كان رجل كذاب خرج بين أظهرنا فادعى ما ادعى، فليس يجب عليك أن تأخذ ~~البريء بأمر السقيم، فإن الله تبارك وتعالى يقول: ولا تزر وازرة وزر أخرى ~~6: 164 [3] ، ثم أنشأ مجاعة يقول [4] : # (من الخفيف) # 1- أترى خالدا يقتلنا اليو %~% م بذنب الأصيفر [5] الكذاب PageV01P119 # 2- عندنا اليوم في مسيلمة الر %~% د لتلك القرى وطول العتاب # 3- لم ندع ملة النبي ولا نح- %~% - ن رجعنا عنها على الأعقاب [1] # 4- إن يكن خالد يريد دمى اليو %~% م فما إن أراده [2] بصواب # 5- ولسفك الدما [3] أخف عليه %~% يا لك الخير من طنين الذباب # 6- قلت للنفس إن تعاظمك المو %~% ت فعدي من مات من أصحابي # 7- # من عدي وعامر ومناة %~% وبني الدول تلكم أحبابي # 8- ولنا أسوة بمن أكل الده- %~% - ر [4] وليس الرؤوس كالأذناب # قال: ثم أقبل عليه سارية بن عامر، فقال: (أيها الأمير، من خاف سيفك رجا ~~عدلك، ومن رجا عدلك، رجا أمانا منعما، وقد ms047 خفتك ورجوتك، وأنا بحمد الله على ~~دين الإسلام ما غيرت ولا بدلت، فإن أردت أن يستقيم لك أمر بني حنيفة [5] ~~فاستبقني واستبق هذا الشيخ فإنه سيد أهل اليمامة، ولا تؤاخذنا بما كان من ~~تخلفنا عنك والسلام) . # ثم أنشأ يقول: # (من البسيط) # 1- يا ابن الوليد لقد أسرعت في نفر %~% من عامر وعدي أو من الدول # 2- فاستبق مجاعة المأمول إن له %~% خطبا عظيما ورأيا غير مجهول # 3- إن تعطه منك عهدا لا تجيش به [6] %~% تقطع به عنك عيب القال والقيل ~~PageV01P120 # 4- ويل اليمامة ويل لا ارتجاع له %~% إن كان ما قلت فيه غير مقبول # قال خالد: (فإني قد عفوت عنكما، ولكن أقيما في عسكري ولا تبرحا حتى أنظر ~~على ما ينصرم أمري وأمر بني حنيفة) . ثم أمر خالد بمجاعة [1] وسارية فأطلقا ~~من حديدهما فأنشأ بعض المسلمين يقول [2] : # (من المتقارب) # 1- بني عامر أنتم عصبة %~% لعالي المكارم متباعه # 2- وقد زان مجدكم خالد %~% بإطلاقه غل مجاعه # 3- وسارية (ذاك) [3] قد فكه %~% وكان رهينة مجاعه # 4- بعضب حسام رقيق الذباب %~% بكف فتى غير جعجاعه [4] # 5- فإن [5] المخالف لابن الوليد %~% أذل من الفقع في القاعة [6] # 6- فيا ابن الوليد وأنت امرؤ/ %~% تقاتل من شك في الساعه [21 أ] # 7- ومن منع الحق من ماله %~% ونفسك للذل مناعه # 8- وكفاك كف تضر [7] العدى %~% وكف لمن شئت نفاعه PageV01P121 # 9- فما لليمامة [1] من ملجإ %~% سوى السمع لله والطاعه # قال: وسار خالد بن الوليد بالمسلمين حتى نزل بموضع يقال له عقرباء [2] من ~~أرض اليمامة، فضرب عسكره هناك، وسار مسيلمة في جميع بني حنيفة حتى نزل حذاء ~~خالد، فأقاموا يومهم ذلك ينظر بعضهم إلى بعض، فلما كان من الغد وثب خالد ~~[3] يعبئ [4] أصحابه، فكان على ميمنته زيد بن الخطاب [5] ، وعلى ميسرته ~~أسامة بن زيد [6] مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى الجناح ~~البراء بن مالك [7] أخو أنس بن مالك. PageV01P122 ### || # قال: وسلت بنو حنيفة سيوفها من أجفانها وأبرقوا بها، ثم إنهم ضجوا ضجة، ~~ونفروا نفرة منكرة، فقال خالد: أيها القوم، أبشروا، فإن القوم مخذولون إن ~~شاء الله تعالى، وإنما سلوا ms048 هذه السيوف ليرهبوكم، ولم يفعلوا ذلك إلا جزعا ~~وفشلا. قال: فسمع رجل من بني حنيفة فقال: (هيهات والله يا ابن الوليد، ولكن ~~أبرزناها لكم من أغمادها لتعلموا أنها ليست كسيوفكم الخشنة الكليلة) . # قال: ودنا القوم بعضهم من بعض، وتقدم خالد بن الوليد في أوائل المسلمين ~~وهو يقول [1] : # (من مشطور الرجز) # 1- لا توعدونا بالسيوف المبرقه %~% # 2- إن السهام بالردى مفوقه [2] # 3- والحرب خلو من عقال مطلقه [3] %~% # 4- لا ذهب ينجيكم ولا رقه [4] # 5- وخالد من دينه على ثقه # ثم حمل ساعة ورجع. وتقدم عمار بن ياسر [5] وفي يده صفيحة يمانية، وهو ~~يرتجز ويقول: PageV01P123 # (من مشطور الرجز) # 1- # إني أبو اليقظان شيخي ياسر %~% # 2- من معشر آباؤهم أخاير # 3- وفي يميني ذو وميض باتر %~% # 4- صفيحة ورثتها يا عامر # ثم حمل، فلم يزل يقاتل حتى قتل منهم جماعة. وحمل رجل من بني حنيفة وضربه ~~ضربة فالتقاها بحجفته [1] فزاحت الضربة في الحجفة وهوت إلى أذن عمار فرمت ~~بها. قال: وداخله عمار فضربه ضربة فقتله. # قال: ثم تقدم الحارث بن هشام المخزومي [2] أخو أبي جهل [3] بن هشام، فجعل ~~يهدر كالفحل وهو يقول: # (من مشطور الرجز) # 1- # إني بربي والنبي مؤمن %~% # 2- والبعث من بعد الممات موقن PageV01P124 # 3- والدهر قدما بالرحيل مؤذن %~% # 4- أقبح بشخص للحياة موطن # ثم حمل فقاتل قتالا شديدا ورجع إلى موقفه. # وتقدم زيد بن الخطاب وهو يرتجز ويقول: # (من مشطور الرجز) # 1- قد علم الأقوام أني زيد %~% # 2- ليث هصور ليس مني حيد # 3- لكنني في الحرب عندي كيد %~% # 4- وذو أناة ثم عندي أيد [1] # ثم حمل، وذلك في آخر النهار، فلم يزل يقاتل حتى قتل خمسة من/ [21 ب] وجوه ~~القوم وفرسانهم، وقتل رحمة الله عليه. # قال: فتقدم ابن عم يقال له: عامر بن كثير العدوي حتى وقف بين الجمعين ~~وأنشأ يقول [2] : # (من الوافر) # 1- ألا يا زيد زيد بني نفيل %~% لقد أورثتنا ويلا بويل # 2- كأنك والقنا ليث هصور %~% أبو شبلين يحمي بطن غيل # 3- غداة غدت حنيفة في مكر %~% كأن جموعهم دفاع سيل # 4- فلم تبرح تضاربهم بعضب %~% ينفحهم صباحا جنح ليل # 5- فأمسيت العشية ذا اغتباط %~% غفير الخد ms049 من رجل وخيل [3] PageV01P125 # 6- فتلك مصيبة عظمت وجلت %~% مجدعة المعاطس من نفيل [1] # قال: ثم حمل، فلم يزل يقاتل حتى قتل رحمة الله عليه. # قال: واشتبك الحرب بين الفريقين، فقتل من المسلمين [2] على زهاء ثلاث ~~مائة رجل، ومن بني حنيفة أضعافهم، وأمسى المساء فرجع القوم بعضهم من بعض. ~~وتقدم محكم بن الطفيل لما يخافون من البيات، فلما كان من الغد دنا بعضهم من ~~بعض، وتقدم محكم ابن الطفيل وزير مسيلمة حتى وقف أمام أصحابه وهو شاهر سيفه ~~على عاتقه، رافعا صوته وهو يقول: # (من الخفيف) # 1- رب رخو النجاد [3] مصطلم الكش- %~% - حين بدر يلوح كالمخراق # 2- أبلغته [4] السيوف لما التقينا %~% كان في أهله عزيز الفراق # 3- من ير الموت غنما عظيما %~% عند وقت الهياج والمصداق # 4- ساقهم حتفهم لميقات يوم %~% فيه فري [5] السيوف للأعناق PageV01P126 # 5- فأنا محكم فهل من شجاع %~% يبرز اليوم للسيوف الرقاق # قال: ثم حمل على المسلمين فقاتل قتالا شديدا، وحمل عليه ثابت بن قيس ~~الأنصاري، فطعنه في خاصرته طعنة نكسه عن فرسه قتيلا، ثم جال الأنصاري في ~~ميدان الحرب جولة، ثم أنشأ يقول: # (من الكامل) # 1- سائل بنا أهل اليمامة إذ بغوا %~% وتمردوا في الكفر والإصغار # 2- جعلوا مسيلمة الكذوب نبيهم %~% يا بئس فعل معاشر الفجار # 3- سرنا إليهم بالقنابل [1] والقنا %~% وبكل عضب مرهف بتار # 4- ومهاجرين كأنهم أسد الشرى [2] %~% قد أيدوا بالأوس والنجار [3] # 5- في جيش سيف الله جند محمد %~% والسابقين بسنة الأخيار # قال: ثم حمل هذا الأنصاري على جماعة من بني حنيفة، حتى قتل رحمة الله ~~عليه. # قال: ثم تقدم السائب بن العوام [4] ، أخو الزبير بن العوام، وهو يرتجز ~~ويقول: PageV01P127 # (من مشطور الرجز) # 1- يا قوم جدوا في قتال القوم %~% # 2- واهتجروا النوم فما من نوم # 3- قد ذهب اللوم [1] فما من لوم %~% [22 أ] # 4- إن لم تغاثوا بالدعا والصوم/ # قال: ثم حمل فلم يزل يقاتل حتى قتل، رحمة الله عليه. # قال: وكان البراء بن مالك فارسا بطلا [2] لا يصطلي بناره، وكان إذا شهد ~~الحرب وعاينها أخذته الرعدة وينتفض انتفاضا شديدا، حتى كأنه يعقل بالحبال ~~ويضبطه الرجال فلا يزال كذلك ساعة ms050 حتى يفيق، فإذا أفاق يبول بولا أحمر كأنه ~~الدم، ثم إنه يثب قائما مثل الأسد، فيقاتل قتالا لا يقوم له أحد، فلما كان ~~ذلك اليوم، وعاين من شدة الحرب ما عاين أخذته الرعدة والنفضة، فلما أفاق ~~وثب، وجعل يرتجز ويقول: # (من مشطور الرجز) # 1- قد ثار ليث الغيل للقراع %~% # 2- بذي غرار خذم قطاع # 3- ولهذم [3] مقوم لماع %~% # 4- له بريق وهو ذو شعاع # ثم حمل على جميع بني حنيفة، فجعل تارة يضرب بسيفه، وتارة يطعن برمحه، حتى ~~قتل منهم جماعة ورجع إلى موقفه. PageV01P128 # قال: وصاحت بنو حنيفة بعضها في بعض، وحملوا على المسلمين حملة منكرة، ~~فأزالوهم عن موقفهم، وقتلوا منهم نيفا على ثمانين [1] رجلا، قال: ثم كبر ~~المسلمون عليهم وكشفوهم كشفة قبيحة، ثم تراجعت بنو حنيفة ومعهم صاحبهم ~~مسيلمة، حتى وقف أمام قومه، ثم حسر عن رأسه، وجعل يقول: # (من مشطور الرجز) # 1- أنا رسول وارتضاني الخالق %~% # 2- القابض الباسط ذاك الرازق # 3- يا ابن الوليد أنت عندي فاسق %~% # 4- وكافر بربه منافق # قال: ثم إنه حمل، وحملت معه بنو حنيفة كحملة رجل واحد، وانهزم المسلمون ~~بين أيديهم، وأسلموا سوادهم. قال: وصارت بنو حنيفة إلى فسطاط خالد، فأحدقوا ~~به، وثبت لهم خالد يومئذ وحده، يقاتلهم بالسيف، فإذا هو قد كشفهم عن ~~فسطاطه، ويلتفت إلى المسلمين فيناديهم: (ويحكم يا قراء القرآن، أما تخافون ~~غضب الرحمن، وعذاب النيران، ويحكم يا أهل دين الإسلام، أين القرآن ممن يزعم ~~أنه شريك نبيكم محمد في نبوته ورسالته، أما تخافون الله أن يطلع عليكم ~~فيجازيكم على شر أفعالكم) . # قال: فثاب إليه الناس من كل جانب حتى أحدقوا به، ودنت بنو حنيفة للقتال ~~كأنهم الأسد الضارية، واشتد الحرب بين الفريقين، وتقدم أبو دجانة سماك بن ~~خرشة [2] الأنصاري، ............... ............... ....... # PageV01P129 # وجعل يرتجز ويقول [1] : # (من مشطور الرجز) # 1- أستعدي الله على الأنصار [2] %~% # 2- كانوا يدا طرا على الكفار # 3- في كل يوم طالع الغبار [3] %~% # 4- فاستبدلوا النجدة بالفرار [4] # 5- يا بئس فعل المعشر الأبرار/ %~% # 6- اليوم طعن [5] وغدا فرار # 7- اليوم أفني معشر الفجار # قال: ثم حمل أبو دجانة على بني حنيفة حتى قتل منهم ms051 جماعة، قال: # وحمل عليه رجل من سادات بني حنيفة ليضربه بالسيف فأخطأه، وضربه أبو دجانة ~~ضربة فقطعه نصفين، وحمل على رجل آخر من بني حنيفة، وولى الحنفي من بين ~~يديه، ولحقه أبو دجانة فضربه فقطع ساقيه جميعا، ثم حمل على ميمنتهم فضرب ~~فيهم ضربا وجيعا، وحمل على ميسرتهم ففعل كذلك، وكان ربما حمل على الرجل ~~فيعانقه ثم يذبحه، ثم يقف وينادي بأعلى صوته: يا أهل الدين والإسلام، إلي ~~إلي، فداكم أبي وأمي، فثاب إليه أهل السواتر [6] من أهل PageV01P130 # بدر وأحد والأحزاب، وكبروا وحملوا معه حملة عجيبة على مسيلمة وأصحابه ~~فكشفوهم كشفة فاضحة، وقتلوا منهم جماعة ثم رجعوا إلى موقفهم. # فتقدم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري [1] خطيب الأنصار وشيخهم، وفي يده ~~راية صفراء، فجعل يرتجز ويقول: # (من مشطور الرجز) # 1- آمنت بالله العلي الأمجد %~% # 2- هاد إلى سبل الهدى ومهتد [2] # 3- قد كانت [3] الأنصار في اليوم البدي [4] %~% # 4- آساد غيل لا ضباع فدفد # 5- فأصبحوا مثل النعام الشرد %~% # 6- والموت لا شك بهم رهن يدي # قال: ثم حمل على القوم، فلم يزل يقاتل حتى قتل رحمة الله عليه. # قال: فحمل ابن عم له يقال له بشير بن عبد الله [5] من بني الحارث بن ~~النجار، حتى وقف بين الجمعين وأنشأ يقول: # (من البسيط) # 1- بأبي يا بنت نعمان بن خراس %~% طال البلاء على الناس من الناس # 2- أبقى لنا ثابت والدهر ذو عجب %~% حزنا طويلا وجرحا ما له آس PageV01P131 # 3- لما رأى الناس قد ولوا ظهورهم %~% لاقى القتال وحامى عرضة الناس # 4- ما زال يطعن بالخطى معترضا %~% جمع العداة كليث بين أخياس [1] # 5- يمضي إلى الله قدما لا يريد به %~% دنيا ولا يبتغي حمدا من الناس # 6- حتى أصاب الذي قد كان أمله %~% أعظم بما ناله المرء ابن شماس # قال: ثم حمل بشير بن عبد الله هذا، فلم يزل يقاتل حتى قتل، رحمة الله ~~عليه. ### || # قال رافع بن خديج الأنصاري [2] : (والله لقد كنا نقرأ هذه الآية فيما ~~مضى: # ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون 48: 16 [3] ، فلم نعلم ~~من هم، حتى ms052 دعانا أبو بكر رضي الله عنه إلى قتال بني حنيفة، فلما قاتلناهم ~~علمنا أنهم أولوا بأس شديد، وذلك أنهم هزمونا نيفا على عشرين هزيمة، وقتلوا ~~منا مقتلة عظيمة، كادوا أن يفتحونا مرارا، غير أن الله تبارك وتعالى أحب أن ~~يعز دينه) . ### || # [23 أ] قال: ثم إن المسلمين اجتمعت آراؤهم/ أن يحملوا بأجمعهم على بني ~~حنيفة حملة واحدة، ثم إنهم لا يرجعون حتى ينكوا [4] فيهم، فعزموا على ذلك، ~~ثم إنهم اجتمعوا في موضع واحد، وكبروا تكبيرة، ثم حملوا عليهم فكشفوهم، حتى ~~ألجئوهم إلى حديقة [5] لهم فلما دخلوا إلى الحديقة وحصنوا PageV01P132 # في جوفها، ومسيلمة الكذاب معهم، أقبل المسلمون إلى الحديقة فقال أبو ~~دجانة الأنصاري: ويحكم يا معشر الأنصار، احملوني حملة وألقوني إليهم. قال: # فحمل أبو دجانة على ترس بعض الأنصار ثم رفع بالرماح حتى ألقي في جوف ~~الحديقة. قال: فوقع أبو دجانة في الحديقة، ثم وثب كالليث المغضب، وهو يرتجز ~~ويقول: # (من مشطور الرجز) # 1- # أنا سماك (و) [1] أبو دجانه %~% # 2- لست بذي ذل ولا مهانه # 3- ولا جبان القلب ذي استكانه %~% # 4- لا خير في قوم بدين خانه [2] # قال: فلم يزل يقاتل في جوف الحديقة حتى قتل، رحمة الله عليه. # قال: وصاح رجل من بني حنيفة بأصحابه: ويلكم يا معشر بني حنيفة، اعلموا أن ~~هذه الحديقة حديقة الموت، فقاتلوا أبدا حتى تموتوا كراما. # قال: واقتحم خالد بن الوليد رضي الله عنه عند الحديقة بفرسه، وفي يده ~~سيفه لو ضرب الحجر قطعه، فجعل يرتجز ويقول: # (من مشطور الرجز) # 1- أسعدنا قوم على الموت فنوا %~% # 2- لم يهدموا الدين ولا الدنيا أبوا # 3- والله يجزي كل قوم ما نووا %~% # 4- فطالما جاعوا وطالما ظموا # 5- فاليوم حقا شبعوا ثم رووا PageV01P133 # قال: فاستقبله رجل من بني حنيفة فقال له: أين تريد يا ابن كذا وكذا، فحمل ~~عليه خالد واعتنقه الحنفي فسقطا عن فرسيهما [1] جميعا إلى الأرض، فسقط ~~الحنفي تحت خالد، فجعل يجرحه من تحته بخنجر سبع جراحات، ووثب خالد من فوقه ~~وتركه، وإذا فرس خالد قد غاب في الحديقة، وجعل يقاتل حتى تخلص ms053 وهو لما به. # قال: وأقبل عباد بن بشر الأنصاري [2] حتى وقف على باب الحديقة، ثم نادى ~~بأعلى صوته: (يا معشر الأنصار، احطموا جفون سيوفكم واقتحموا هذه [3] ~~الحديقة عليهم، فقاتلوهم أبدا، أو يقتل الله مسيلمة الكذاب) ، قال: ثم كسر ~~عباد بن بشر جفن سيفه، وكسرت الأنصار جفون سيوفهم، فاقتحموا الحديقة وهم ~~عشرون ومائة رجل، فقاتلوهم حتى ما بقي منهم إلا أربعة نفر، فإنهم أقبلوا ~~مجروحين لما بهم. # قال: وعظم الأمر على الفريقين جميعا، والتفتت بنو حنيفة إلى مسيلمة، ~~فقالوا له: (ألا ترى إلى ما نحن فيه من قتال هؤلاء) ، فقال: (بهذا أتاني ~~الوحي، [23 ب] إن القوم/ يلجئونكم إلى هذه الحديقة ويكون قتالكم [4] معهم ~~في جوفها) ، فقال له بعضهم: فأين ما وعدتنا من ربك أن ينصرنا على عدونا، ~~وإن هذا الدين الذي نحن فيه هو الدين القيم) ، فقال مسيلمة: (أما الدين فلا ~~دين لكم، ولكن قاتلوا عن أحسابكم، أتظنون أنا إنما كنا نقاتل إلى الساعة ~~ونحن على الحق وهم على PageV01P134 # الباطل، إنه لو كان على ما تظنون إذن لما قهرنا، ولا فل أحد جمعنا) . ~~قال: # وجعل مسيلمة يرتجز ويقول: # (من مشطور الرجز) # 1- فلو على الحق صبرنا صبرنا %~% # 2- وعاند القوم فكانوا مثلنا # 3- وكان في حق يجوز أمرنا %~% # 4- ما فل خلق في الأنام جمعنا # فعندها علم القوم أنهم كانوا في غرور وضلال من استمساكهم بدين مسيلمة ~~الكذاب النجس، وجعل رجل [1] منهم يرتجز ويقول [2] : # (من مشطور الرجز) # 1- لبئس ما أوردنا مسيلمه %~% # 2- أبقى لنا [3] من بعدنا أغيلمه # 3- ونسوة جرا لهم منينمه [4] %~% # 4- واشتما رمالها أمينمه [5] # قال: ثم اقتحم المسلمون بأجمعهم إلى مسيلمة وأصحابه، فقاتلوهم حتى احمرت ~~أرض الحديقة من الدماء. ### || # قال: ونظر وحشي [6] ............... ............... ............... ..... # PageV01P135 # غلام جبير بن مطعم بن عدي إلى مسيلمة [1] وقد ألجأه المسلمون إلى جانب ~~الحديقة، فقصده وحشي، وقصده أيضا رجل من الأنصار يقال له عبد الله بن زيد ~~[2] ، فنظر إليهما مسيلمة وقد قصداه، فحمل عليهما، فبدره الأنصاري بضربة ~~على رأسه فأوهنه، ورمى وحشي بحربة كانت في يده، فوقعت الحربة في خاصرته ~~فسقط مسيلمة عدو ms054 الله عن فرسه قتيلا. # قال: وتصايح الناس من كل جانب: ألا أن مسيلمة عدو الله قد قتله عبد أسود ~~وهو وحشي غلام جبير بن مطعم. # قال: وجعل وحشي ينادي: (أيها الناس، أنا وحشي غلام جبير بن مطعم قتلت خير ~~الناس وأنا كافر، أعني حمزة بن عبد المطلب [3] ، وقتلت أشر الناس [4] ~~PageV01P136 # وأنا مسلم) ، يعني مسيلمة الكذاب، ثم أنشأ الأنصاري [1] يقول [2] . # (من المتقارب) # 1- ألم تر أني [3] ووحشيهم %~% قتلنا مسيلمة المفتتن # 2- تسائلني الناس عن قتله %~% فقلت ضربت وهذا طعن # 3- وقد زعم العبد أن السنان %~% هوى في خواصره وارجحن [4] # 4- ويزعم أني ضربت الشؤون %~% بأبيض عضب يطير القنن [5] # 5- فلست بصاحبه دونه %~% ولا هو بصاحبه فاعلمن [6] # 6- ولكن شريكان في قتله %~% كما شارك الروح %~% [7] والبدن # 7- ولم يكن الحظ إلا له %~% ولا الحظ إلا لمن قد طعن/ [24 أ] ### || # قال: فدفعت حنيفة جانبا [8] من الحائط الذي للحديقة، وخرجوا منها، والسيف ~~يأخذهم. فأقبل خالد بن الوليد رضي الله عنه، ومعه جماعة من المسلمين، ~~فوقفوا على مسيلمة [9] وهو مقتول ونظر إليه، فإذا هو أجفس [10] PageV01P137 # ضعيف البدن [1] ، فقال خالد: (أين مجاعة بن مرارة) ، فقال: (ها أنا ذا ~~أصلح الله الأمير) ، فقال: (هذا صاحبكم الذي أوقعكم) ، فقال مجاعة: (نعم ~~أصلح الله الأمير، هذا صاحبنا، فلعنة الله عليه، فلقد كان مشؤوما على نفسه ~~وعلى بني حنيفة) . قال: ثم جعل مجاعة بن مرارة يقول: # (من الرمل) # 1- قلت والأفق عليه [2] قتمه %~% بئس [3] ما جر علينا مسلمه [4] # 2- حاول القتل فألفى خالدا [5] %~% كعتيق [6] الطير خلى رخمه # 3- قال لما أن رآه [7] مقبلا %~% إن هذا قد يريد القحمه # 4- أصبح اليوم لدينا ضائعا [8] %~% ويلك الخير على ما دهمه [9] ### || # قال: ثم أقبل مجاعة على خالد فقال: (أيها الأمير، فلم [لا] تصالحني على ~~من ورائي من الناس، فإني أعلم أنه ما آتاك إلى الحرب إلا سرعان الخيل) [10] ~~. فقال خالد: (ويلك ما تقول يا مجاعة) ، فقال: (أقول: أرى الحصون مملوءة ~~رجالا وسلاحا) . فظن خالد كما يقول، فجعل يقدم ويؤخر في الصلح. PageV01P138 # قال: وكان مجاعة أرسل إلى الحصون [1] فأمر النساء أن يلبس الدروع ~~والمغافر ms055 ويتقلدن السيوف، ويقفن على أسوار الحصون، حتى نظر إليهن خالد، ~~فلما نظر خالد إليهن قال: (يوحك يا مجاعة، إني أرى الحصون مملوءة رجالا ~~وسلاحا) ، فقال مجاعة: (قد خبرتك بذلك أيها الأمير لكنك أبيت أن تصالحني) . ~~قال خالد: (إني قد صالحتك) [2] . فصالحه خالد على ما ظهر من الصفراء ~~والبيضاء من الذهب والفضة، وعلى ثلث الكراع وربع من السبي. # وأقبل مجاعة نحو الحصون، فإذا هو بامرأة من بني حنيفة قد رفعت صوتها تقول ~~[3] : # (من المتقارب) # 1- مسيلم [4] لم يبق إلا النساء %~% سبايا لذي الخف والحافر # 2- وطفل ترشحه أمه %~% صغير متى يدع يستأخر # 3- فأما الرجال فأوردتهم [5] %~% حوادث من دهرنا الغابر # 4- فليت أباك مضى حيضة %~% وليتك قد كنت في القابر [6] # 5- سحبت علينا ذيول البلاء %~% وجئت بهن سما قاشر [7] # 6- ألا يا مجاعة فانظر لنا [8] %~% فليس لنا اليوم من ناظر # 7- سواك فإنا على حالة %~% يرق لها قلب ذا الكافر [9] PageV01P139 # 8- نساء عدي وعبد مناة %~% وحي بني الدول أو عامر # [24 ب] قال: فدنا منهم مجاعة [1] وقال لها: (برضى الله، أنا مجاعة بن ~~مرارة/ وقد صالحت خالدا صلح مكر، فلا تبرحن عن مواضعكن [2] حتى يتم الصلح) ~~. ### || # قال: وأحصي من قتل من المسلمين ألفان ومائتا رجل [3] ، منهم سبعمائة رجل ~~[من] حفاظ القرآن. وبلغ ذلك أبا بكر رضي الله عنه، فقامت النائحات في ~~المدينة على الفتلى. # قال: وكتب بعض المسلمين إلى خالد يحرضه على قتل من بقي من بني حنيفة: # (من الكامل) # 1- يا أيها الرجلان إن كلومنا %~% دميت وعاود قرحها [4] التنزيف # 2- سيرا بها لله [5] در أبيكما %~% سيرا حثيثا في مداه وجيف # 3- قتلت حنيفة والحوادث جمة %~% أهل القرآن فدمعنا تذريف # 4- قولا لخالد المزاحم دوننا %~% قولا له في بعضه تعنيف # 5- يا ابن الوليد فشردن [6] من خلفهم %~% بهم وذا خطب عليك خفيف # 6- لا يقتلنك منهم ذو لهجة %~% فالطف فإنك في الأمور لطيف PageV01P140 # 7- واقتلهم قتل الكلاب ولا تكن %~% يا ابن المغيرة دأبك [1] التسويف # 8- تبعوا مسيلمة الكذوب سفاهة %~% قبح الشريف وقبح المشروف # قال: فلما وصلت هذه الأبيات إلى خالد بن الوليد ونظر فيها، قال: (إنه ~~لولا ms056 ما قد مضى من صلح القوم لفعلت ذلك، فأما الآن فليس إلى قتلهم من سبيل) ~~. ### || # قال: ثم كتب خالد الكتاب إلى أبي بكر رضي الله عنه يقول فيه: # (بسم الله الرحمن الرحيم: لعبد الله بن عثمان خليفة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، من خالد بن الوليد، أما بعد، فإن الله تبارك وتعالى لم يرد ~~بأهل اليمامة [2] إلا ما صاروا إليه، وقد صالحت القوم على ما وجد من ~~الصفراء والبيضاء، وعلى ثلث الكراع وربع السبي، ولعل الله تبارك وتعالى أن ~~يجعل في عاقبة صلحهم خيرا، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته) . # قال: فكتب إليه أبو بكر رضي الله عنه: # (أما بعد، فقد قرأت كتابك، وما ذكرت فيه من صلح القوم بأنهم صالحوك، ~~فأتمم للقوم ما صالحتهم عليه، ولا تغدر بهم، واجمع الغنائم والسبي وما أفاء ~~الله عليك من مال بني حنيفة، فأخرج من ذلك الخمس، ووجه به إلينا ليقسم فيمن ~~يحضرنا من المسلمين، وادفع إلى كل ذي حق حقه، والسلام) . # وبلغ خالد بن الوليد أن مجاعة بن مرارة قد خدعه، وأوقف النساء على حيطان ~~السور، وألبسهم السلاح، فإنه صالح خالدا صلح مكر. قال: فدعا به خالد وسأله ~~عن ذلك، فقال: (نعم أيها الأمير، إني لم أجد بدا مما فعلت، وذلك أنهم قومي ~~وعشيرتي، وخشيت عليهم الفناء، وأرجو أن يكونوا بعد هذا اليوم/ أعوانا لك ~~على من ناوأك) . قال: فسكت عنه خالد، ولم يحب أن ينقض [25 أ] PageV01P141 # الصلح الذي كان بينه وبين مجاعة، فانصرف مجاعة إلى منزله، وأنشأ يقول: # (من الطويل) # 1- يلوم على بني حنيفة ضلة %~% ولم يبق منهم للعلى غير واحد # 2- وهل ينهض البازي [1] إلا بريشه %~% وهل يحمل الأعضاد غير السواعد # 3- فما لي إلا من بقي اليوم منهم %~% وما من مضى منهم إلي بعائد # 4- ولو قيل أفدي من مضى لفديته %~% بنفسي وما لي من طريف وتالد # 5- وإن كنت قد خاطرت فيهم بمهجتي %~% فلم أجد إلا وجد جدي ووالدي [2] # 6- هما ما هما كانا لكل عظيمة %~% تهاب وتخشى رأي أهل المحامد ms057 # 7- فأحييت ما أحيا مرارة [3] إنه %~% ووالده كانا لتلك الشدائد # 8- وقلت لقومي قلدوني أموركم %~% فلست لما حملتموني بقاعد # 9- ولو خالد [4] كان المصاب بقومه %~% لناظر فيهم بالوغى والمكائد # 10- لقالت قريش: خالد سيد الورى %~% وإن كان فيها قطع تلك القلائد # 11- فلم ينقض الحق المكيدة عنده %~% ولكنه والحمد لله زائد [5] # قال: ثم جمع خالد رضي الله عنه الغنائم، فأخرج منها الخمس، وقسم باقي ذلك ~~في المسلمين، وبعث الخمس إلى المدينة، وانتخب خمسين من وجوه أهل اليمامة ~~فوجه بهم إلى أبي بكر رضي الله عنه، حتى قدم هؤلاء القوم على أبي بكر مع ~~الخمس، فلما دخلوا عليه وسلموا رد عليهم السلام، ثم قال: # (يا بني حنيفة، ما هذا الذي كنتم أزمعتم [6] عليه من أمر مسيلمة) . ~~PageV01P142 # قال: فتكلم رجل منهم يقال له عمرو بن سمرة فقال: (يا خليفة رسول الله، ~~خرج بيننا وكان رجلا مشؤوما، أصابته فتنة من حديث النفس وأماني الشيطان، ~~دعا إليه قومه من مثله فأجابوه إلى ما دعاهم إليه، فلم يبارك الله له ولا ~~لقومه فيه، وقد كان منا مما كان من غيرنا، ممن ارتد من قبائل العرب، وأنت ~~أولى بالعفو والصفح الجميل والسلام) ، ثم أنشأ يقول [1] : # (من المتقارب) # 1- رمتنا القبائل بالمنكرات %~% وما نحن إلا كمن قد جحد # 2- ولسنا بأكفر من عامر %~% ولا غطفان ولا من أسد # 3- ولا من سليم وساداتها [2] %~% ولا من تميم وأهل الجند [3] # 4- ولا ذي الخمار [4] ولا قومه %~% ولا الأشعث [5] اليوم لولا النكد # 5- ولا من عرانين من وائل %~% تسوق [6] المحرق سوق النقد [7] PageV01P143 # 6- وكنا أناسا على شبهة [1] %~% نرى الغي لا شك [2] مثل الرشد # 7- ندين بما دان [3] كذابنا %~% فيا ليت والده لم يلد # 8- تمنى النبوة في شركه %~% وما قالها قبله من أحد # 9- فلما أناخ بنا خالد %~% جهدنا لدى الحرب فيمن جهد # 10- فصالحنا بعد حر القتال %~% على ما أراد وما لم نرد # 11- خرجنا إليه بأموالنا %~% وربع النساء وثلث النقد # 12- على الصغر منا بلا مرية %~% فقلدنا عارها في الأبد # [25 ب] قال: فلما فرغ عمرو من شعره أقبل عليه أبو بكر/ رضي الله عنه، ms058 ~~فقال: # ذلك بما قدمت أيديكم، وأن الله ليس بظلام للعبيد 3: 182 [4] ، قال: ثم ~~رضي عنهم أبو بكر وأمرهم بالرجوع إلى بلدهم باليمامة. ### || # قال: وخطب خالد بن الوليد إلى مجاعة ابنته فزوجه إياها، ودخل خالد بها ~~هنا لك بأرض اليمامة، فكان إذا جاءه المهاجرون والأنصار فسلموا عليه يرد ~~عليهم السلام ويأمرهم بالجلوس، فيجلس الرجل منهم حيث ما لحق، وإذا جاء ~~أعمام هذه الجارية التي قد تزوج بها، يرفع مجالسهم ويقضي حوائجهم، قال: # فغضب المسلمون لذلك، واشتد عليهم ما يفعله خالد، فكتب حسان بن ثابت إلى ~~أبي بكر رضي الله عنه، بهذه الأبيات، يقول [5] : # (من الطويل) # 1- ألا أبلغ الصديق قولا كأنه %~% إذا بث بين المسلمين المبارد [6] ~~PageV01P144 # 2- أترضى بأنا لا تجف [1] دماؤنا %~% وهذا عروس باليمامة خالد # 3- يبيت يناغي عرسه في فراشه [2] %~% وهام لنا مطروحة وسواعد # 4- إذا نحن جئنا صد عنا بوجهه %~% وتثنى [3] لأعمام العروس الوسائد # 5- وقد كانت الأنصار منه قريبة %~% فلما رأوه قد تباعد باعدوا # 6- وما كان في صهر اليمامي رغبة %~% ولو لم يصب [4] إلا من الناس واحد # 7- فكيف بألف قد أصيبوا ونيف %~% على المائتين [5] اليوم أو زاد زائد # 8- فإن ترض هذا فالرضا ما رضيته %~% وإلا فأيقظ إن من تحت راقد [6] # قال: فلما وردت هذه الأبيات على أبي بكر رضي الله عنه، غضب لذلك، ثم أقبل ~~على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: (يا أبا حفص ما ترى إلى خالد بن ~~الوليد وحرصه على التزوج، وقلة اكتراثه بمن قتل من المسلمين) ، فقال عمر: ~~(إنا والله لا يزال يأتينا من خالد في كل حين ما تضيق به الصدور) . # قال: ثم كتب إليه أبو بكر [7] : PageV01P145 # (أما بعد يا ابن الوليد، فإنك فارغ القلب حسن العزاء عن المسلمين، إذ قد ~~اعتكفت على النساء وبفناء بيتك ألف ومائتا رجل من المسلمين، منهم سبعمائة ~~رجل من حملة القرآن، إن لم يخدعك مجاعة بن مرارة عن رأيك أن صالحك عنه صلح ~~مكر، وقد أمكن الله منهم، أما والله يا خالد ما هي بنكر، وإنها شبيهة بفعلك ~~بمالك بن ms059 نويرة، فسوأة لك ولأفعالك هذه القبيحة التي ساءتك في بني مخزوم ~~والسلام) . # قال: فلما وصل الكتاب إلى خالد وقرأه تبسم ضاحكا، ثم قال: (يرحم الله أبا ~~بكر، والله ما أعرف في هذا الكتاب من كلامه شيئا، ولا هذا إلا من كلام ابن ~~الخطاب [1] رضي الله عنه، وقد كان الذي كان وليس إلى رده من سبيل) . # قال: وغضب أهل اليمامة لما كان من إزراء أبي بكر على خالد في تزويجه ~~منهم، فأنشأ رجل منهم يقول: # (من الطويل) # 1- إنا وإن كانت قريش أئمة %~% علينا وفيهم نخوة العز والشرف # [26 أ] 2- فلسنا نرى صهر المغيري خالد [2] %~% لمجاعة الحامي الديار من ~~السرف/ # 3- له شرف في حي بكر بن وائل %~% إلى خلف ما مثله فيه من خلف # 4- على أن سيف الله عزة قومه %~% بريء من الأمر المقرب للتلف # 5- ولكن مجاع اليمامة سيد %~% خضم [3] فمن شا أنكر اليوم أو عرف # 6- وقد نفر الصديق للصهر نخوة %~% توخى لها من خالد بعض ما سلف # 7- فما كره الصديق منه كريهة %~% وما سخف الصديق من أمره سخف PageV01P146 ### | ذكر ردة أهل البحرين # [1] # قال: فلما فرغ خالد بن الوليد من أمر اليمامة وبني حنيفة وقتل مسيلمة، ~~أقام بأرض اليمامة ينظر أمر أبي بكر رضي الله عنه، قال: وعزم أبو بكر أن ~~يوجه بجيش من المسلمين إلى محاربة أهل البحرين، وكان من سبب أهل البحرين ~~وارتدادهم عن دين الإسلام، أن نفرا من بكر بن وائل كانوا يعادون قبائل عبد ~~القيس، وعبد القيس يومئذ بالبحرين متمسكون بدين الإسلام، لم يرتدوا مع من ~~ارتد، وجعل هؤلاء الذين ارتدوا من بكر بن وائل يقول بعضهم لبعض: # (تعالوا حتى نرد الملك في دار النعمان ابن المنذر [2] ، فإنه أحق بهذا ~~الأمر من ابن أبي قحافة) . # قال: فعزموا على ذلك، ثم خرج نفر من رؤسائهم وأهل الشرف فيهم حتى قدموا ~~على كسرى ملك الفرس، فاستأذنوا عليه، فأذن لهم، فدخلوا عليه وحيوه بتحية ~~الملوك. فقال كسرى: (ما الذي أقدمكم يا معشر العرب) ، فقالوا: (أيها الملك، ~~إنه قد مضى ذلك الرجل ms060 [من] العرب الذي كانت قريش وسائر مضر يعتزون به، ~~يعنون بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد قام بعده خليفة له ضعيف ~~البدن، PageV01P147 # ضعيف الرأي، وقد انصرف عامله إلى أصحابه، وبلاد البحرين اليوم ضائعة ليس ~~بها أحد ممن هو على دين الإسلام، إلا شرذمة من عبد القيس، وليس هم عندنا ~~بشيء، ونحن أكثر منهم خيلا ورجلا، ولو بعثت إلى البحرين رجلا يأخذها، لم ~~يكن أحد يمانعه عليها) . # قال: فقال لهم كسرى: (من تحبون أن أوجه معكم إلى البحرين) ، قالوا: # (من أحب الملك) ، قال: (فما تقولون في المنذر [1] بن النعمان بن المنذر) ~~، فقالوا: (أيها الملك، هو لنا رضا، وما نريد به بدلا) . ### || # قال: فأرسل كسرى إلى المنذر بن النعمان، فدعاه وهو يومئذ غلام حدث السن ~~حين بقل وجهه [2] فخلع عليه بخلع، وتوجه بتاج وحمله على مائة من الخيل، وضم ~~إليه سبعة آلاف فارس وراجل، وعزم أن يوجه به مع بكر بن وائل [3] إلى ~~البحرين. # قال: وتجهز المنذر بن النعمان ليخرج مع القوم، وندم كسرى على ما فعل، ~~وجعل يقول لوزرائه: (إني لم أصنع شيئا عملته إلى غلام حدث السن لا معرفة له ~~بالأمور فجعلته رأسا للعرب، وما عسى أن يكون مثله) . # قال: فبلغ ذلك المنذر بن النعمان، فأقبل حتى دخل على كسرى، فحياه [26 ب] ~~بتحية الملوك/ ووقف بين يديه، ثم أقبل على من بحضرته من العرب، ثم قال: # (انظروا أن تفسروا ما أقول) ، ثم أنشأ يقول: PageV01P148 # (من الكامل) # 1- قولا لكسرى والخطوب كثيرة %~% إن الملوك تهين ما لم تخبر # 2- فإذا بلوا كانوا لأول غاية %~% بين المبرز والسقوط الأغبر # 3- إن لم أكن كان الذي أنمى له %~% فكذا [ك] [1] لم يك والدي كالمنذر # 4- وكذاك والده جرى من جده %~% وعليه آخرنا فخذنا أو ذر # 5- والمرء يخلفه ابنه من بعده %~% حتى يكون بمسمع أو منظر # 6- إن كان للنعمان [2] ذنب أو له %~% عذر فما لي فيهما من مصدر # 7- قد كان ناصحك النصيحة كلها %~% وجنى عدوك فقعة بالقرقر [3] # 8- إني كذلك للصنيعة شاكر %~% لا خير في ms061 المعروف ما لم يشكر ### || # قال: فلما فسرت هذه الأبيات على كسرى وفهمها، أمره بالمسير إلى البحرين ~~مع بكر بن وائل، فقالوا: ومعهم أبو ضبيعة الحطم [4] بن زيد، وظبيان بن ~~عمرو، ومسمع بن مالك. # قال: فكتب إليهم المثنى بن حارثة [5] وعذلهم في فعالهم، ونهاهم عما قد ~~PageV01P149 # عزموا عليه من حربهم لإخوتهم عبد القيس، ويهددهم بالمهاجرين والأنصار، ~~وكتب في كتابه إليهم بهذه الأبيات: # (من الرمل) # 1- طال ليلي لتمني مسمع %~% وابن ظبيان جميعا والحطم [1] # 2- وغزوا خنفس [2] جبنا منهم %~% عمرك الله وجبنا للعجم # 3- لن [3] تحب الفرس بكرا أبدا ما %~% جرى البحر وما أوفى إضم [4] # 4- بعد ذي قار [5] ولولا صبركم %~% كنتم مثل ثمود أو إرم [6] PageV01P150 # 5- فأصاب القوم منكم فرصة %~% تذهب الأموال فيها والحرم # 6- فاعطفوا الرحم على أعمامكم %~% قبل أن يؤخذ منكم بالكظم [1] # 7- قبل أن يقرع فيكم قارع %~% سنه [2] الآن فلا يغني الندم # 8- أسلموا لله [3] تعطوا سؤلكم %~% إن من أشرك بالله ظلم # 9- إقبلوها من أخيكم نصحة %~% لا تقولوا لا وقولوا لي نعم # 10- إن لله سيوفا جمة %~% ورجالا مثل آساد الأجم # 11- تلكم الأنصار سم ناقع %~% ورجال هاجروا تلك البهم [4] # قال: فلما وصلت هذه الأبيات إلى بني بكر بن وائل، جعل بعضهم يقول لبعض: ~~(لقد حسدنا المثنى بن حارثة على ثلاث خصال، على ملك المنذر بن النعمان، ~~وعلى صلحنا لكسرى، وعلى التوسع في البحرين، والله لا قبلنا ما أشار به ~~علينا) . # قال: ثم سار القوم نحو البحرين، وأنشأ رجل منهم يقول: # (من الطويل) # 1- نسير إلى البحرين نأكل تمرها [5] %~% ونرعى حماها بالقنا والقبائل [6] # 2- ونعركها عرك الأديم بفتية %~% عرانين من أفناء بكر بن وائل PageV01P151 # [27 أ] 3- فتصبح عبد القيس فيها أذلة %~% كفقعة قاع [1] أو كشحمة آكل # 4- ونجعل هذا الملك في آل منذر %~% كما كان فيهم في الدهور الأوائل # 5- ونحن يد النعمان لا تنكرونه %~% على غير حاف من معد وناعل # 6- وقال رجال خاذلون [2] لقومهم %~% ذروا البحر لا تغزوهم دون قابل # 7- سيكفر قوم في الحروب إذا التقوا %~% صدور المذاكي [3] والوشيج [4] ~~الذوابل # 8- فقل للمثنى حين قر قراره %~% ستأتيك بالأخبار ركبان قافل ### || # قال: وتوسطت ms062 بنو بكر بن وائل أرض البحرين، واجتمعت عبد القيس إلى رئيس من ~~رؤسائهم يقال له: الجارود بن المعلى العبدي في أربعة ألف [5] من عبد القيس ~~وأحلافهم وعبيدهم ومواليهم. قال: ودنت منهم بنو بكر بن وائل في تسعة ألف من ~~الفرس، وثلاثة ألف من العرب، فاقتتل القوم قتالا شديدا، فكانت الدائرة على ~~بكر بن وائل، فقتل منهم نفر كثير ومن الفرس، ثم اقتتلوا قتالا شديدا ثانية، ~~فكانت الدائرة على عبد القيس، فانتصف بعضهم من بعض، ودام الحرب بينهم أياما ~~كثيرة حتى قتل منهم مقتلة عظيمة، واستأمن عامة عبد القيس إلى بكر بن وائل. ### || # قال: فعندها علمت عبد القيس أنه لا طاقة لهم مع بكر بن وائل، فانهزموا ~~بين أيديهم حتى صاروا إلى حصن لهم بأرض هجر يقال له جواثي [6] فدخلوه، ~~PageV01P152 # وأقبلت بنو بكر بن وائل والفرس حتى نزلوا على الحصن فأحدقوا به، فحاصروا ~~عبد القيس حصارا شديدا، ومنعوهم من الطعام، فقال رجل منهم يقال له عبد الله ~~بن عوف العبدي [1] هذه الأبيات، ووجه بها إلى أبي بكر رضي الله عنه، يقول ~~[2] : # (من الوافر) ### || # 1- ألا أبلغ أبا بكر رسولا [3] %~% وفتيان المدينة أجمعينا # 2- فهل لي في شباب منك أمسوا %~% جياعا في جواثي محصرينا [4] # 3- تحاصرهم بنو ذهل وعجل %~% وشيبان وقيس [5] ظالمينا # 4- يقودهم الغرور بغير حق %~% ليستلب العقائل والبنينا [6] PageV01P153 # 5- فلما اشتد حصرهم وطالت %~% أكفهم بما فيه بلينا [1] # 6- توكلنا على الرحمن إنا %~% وجدنا الفضل للمتوكلينا [2] # 7- وقلنا والأمور لها قرار [3] %~% وقد سفهت حلوم بني أبينا # 8- نقاتلكم على الإسلام حتى %~% تكونوا أو نكون [4] الذاهبينا # 9- بكل مهند عضب حسام %~% يقد البيض والزرد الدفينا ### || # قال: فلما نظر أبو بكر رضي الله عنه في هذه الأبيات اغتم فيه غما شديدا ~~لما يكون فيه من ذكر عبد القيس، وما قد اجتمع عليهم من كفار الفرس وبكر بن ~~وائل، فدعي برجل من المسلمين يقال له العلاء بن الحضرمي، فعقد له عقدا [27 ~~ب] وضم إليه ألفي رجل/ من المهاجرين والأنصار، وأمره بالمسير إلى البحرين ~~إلى نصرة عبد القيس، ثم قال له: (انظر يا ms063 علاء، لا تمروا [5] بحي من أحياء ~~العرب إلا استنهضتهم إلى محاربة بني بكر بن وائل، فإنهم قد أتوا بالمنذر بن ~~النعمان بن المنذر من عند كسرى ملك الفرس، وقد عقدوا التاج على رأسه، وقد ~~عزموا على إطفاء نور الله، وقتل أولياء الله، فسر وقل لا حول ولا قوة إلا ~~بالله) . # قال: فسار العلاء بن عائذ الحضرمي، حتى صار بأرض اليمامة، فاستقبله ثمامة ~~بن أثال الحنفي [6] ، وكان مسلما تقيا، فسلم عليه ثم قال: (أين يا علاء، ~~PageV01P154 # فإني أرى معك جيشا كثيفا) ، فقال: (والله إنني أريد إلى بني عمك بكر بن ~~وائل، فإنهم قد أتوا بالمنذر بن النعمان من عند كسرى، وقد ارتدوا عن دين ~~الإسلام، وقد اجتمعوا على عبد القيس يريدون قتلهم وبوارهم، وقد أمرني ~~الصديق أن أستنهض كل من لقيني من المسلمين إلى حربهم، فهل لك أن تكون أول ~~من أجاب إلى هذه الدعوة) . قال: فقال ثمامة: (ويحك يا علاء، أنت تعلم أن ~~قومي قريب عهدهم بالردة مع مسيلمة الكذاب، وما أظنهم يجيبون [1] إلى ذلك، ~~ولكن ارقب علي قليلا [2] حتى أذوق القوم وأنظر ما عندهم) . # ثم أرسل ثمامة بن أثال إلى جماعة من بني حنيفة فدعاهم، فلما اجتمعوا عنده ~~أقبل عليهم وقال لهم: (يا بني حنيفة، هل لكم أن يرفع الله رؤوسكم مما كان ~~منكم من الخروج مع مسيلمة) [3] ، فقالوا: (وما ذاك) ، قال: (تسيرون مع ~~العلاء بن الحضرمي إلى البحرين فتقاتلون على الحق) ، قالوا: (ولمن نقاتل) ، ~~فقال: (تقاتلون قوما لو دعوا إلى قتالكم لقاتلوكم على الباطل) ، فقال له ~~رجل من قومه: (يا ثمامة، حسبنا ما كان منا من الخروج مع مسيلمة حتى فني ~~رجالنا وذهبت أموالنا، وسبي أولادنا ونساؤنا، فلا تلمنا على القعود، فحسبنا ~~ما نزل بنا) ، ثم أنشأ يقول: # (من الخفيف) # 1- يا ثمامة من خير أهل اليمامة [4] %~% لا تلمنا على القعود ثمامه # 2- إن في تركنا المسير لعذرا [5] %~% أوسع اليوم في البقا والمقامه ~~PageV01P155 # 3- إنما عهدنا بقاصمة الظهر %~% ويوم لنا كيوم القيامه # 4- أمس إذ صار رمح قومك زيرا %~% يا لك الخير ms064 والنضار بشامه # 5- حسبنا منعنا اليمامة من سا %~% كن نجد ومن رجال تهامه # 6- وبني الحارث الذين هم اليو %~% م إذا ما دعي القبائل شامه # 7- ليتنا لا نكون فقعة قاع %~% لغد لا ولا نكون [1] خزامه # 8- إن تسر تلقهم ثمامة قوما [2] %~% تقرع السن ما بقيت ندامه # [28 أ] 9- أو تصبهم بقطع كفك كف [3] %~% أو يصيبوك لا تكون ظلامه/ # فقال لهم ثمامة بن أثال: (ويحكم يا معشر بني حنيفة، ليس الأمر فيما ذكرتم ~~من هتك حريمكم، وسفك دمائكم، وذهاب أموالكم، فذلك بما كان من كفركم ورجوعكم ~~عن دين الإسلام، وخروجكم مع مسيلمة الكذاب تضربون وجوه المهاجرين والأنصار، ~~فأنزل بكم خالد بن الوليد ما أنزل من الذل والصغار، والعلاء بن الحضرمي في ~~وقته هذا، إنما يدعوكم إلى نصرة الإسلام، وليس القياس [4] فيما ذكرتم ~~بسواء، وأنا والله ماض معه غير راغب بنفسي عنه، والله يفعل في ذلك ما يشاء) ~~، ثم أنشأ يقول: # (من الكامل) # 1- لعمر أبيك والأنباء [5] تنمي %~% لنعم الأمر صار له العلاء # 2- ونعم الأمر يدعونا إليه %~% وداعي الله ليس له خفاء # 3- دعا لقتال من لا شك فيه %~% وذري [6] الدين والدنيا بقاء # 4- فلن أثني الأعنة عن دعاه %~% وعند الله في ذاك الجزاء PageV01P156 # 5- وقد قالت حنيفة إذ رأوني %~% نهضت بها: لقد كشف الغطاء # 6- وقالوا يا ثمامة لا تزدهم %~% فإن الأمر أثقله الدماء # 7- وإنهم الوضيعة [1] فاله عنهم %~% فقلت الله يفعل ما يشاء # 8- فشمرت الإزار وطال رمحي %~% إلى قوم دماؤهم الشفاء # قال: وسار ثمامة بن أثال مع العلاء بن الحضرمي في نفر من بني عمه، حتى ~~إذا صار العلاء إلى أرض بني تميم، لقيه قيس بن عاصم المنقري التميمي [2] ، ~~فسلم عليه ورحب به، فقال له العلاء: (ويحك يا قيس، إن قومك من بني تميم ~~أبطأوا عن الإسلام وتأخروا عنه، فلما دخلوا فيه ردتهم عنه امرأة، وقد كان ~~منك ما قد علمت من تأخرك عن أبي بكر، فهل لك أن تسير معي إلى أرض البحرين ~~فتقاتل هؤلاء المرتدين عن دين الإسلام) . فقال له قيس بن عاصم: (أما قولك ~~بأن قومي ms065 تأخروا عن دين الإسلام فلما دخلوا فيه ردتهم امرأة، قد كان ذلك ~~كما ذكرت، وقومك من اليمن أيضا قد ملكتهم امرأة [3] ، PageV01P157 # وليس هذا بعجب والكلام كثير، وإن زدت زدنا، فإني إنما آتيك الآن لأخفرك ~~وأسير معك حتى تخرج من أرض بني سعد، فأكون قد قضيت حق مسيرك، وليس لي حاجة ~~إلى قتال أهل البحرين، إلا أن أرى في ذلك) . # قال: فسار العلاء بن الحضرمي ومعه قيس بن عاصم المنقري في عشرين فارسا من ~~بني تميم، فكان لا ينتهي إلى ماء من مياه بني سعد إلا تلقوه بالقرى ~~والإنزال والعلوفة وقد ذكر ذلك بعض بني تميم حيث يقول: # (من المتقارب) # 1- ألم تر أنا أجرنا العلاء %~% على كل من جاره من مضر # 2- تضمن قيس له ذمة %~% فحط بها رحله في هجر [1] # [28 ب] 3- فأحيا أباه [2] بها إنه %~% / لعمر الإله عظيم الخطر # 4- وقال النبي له إذ أتى %~% هو اليوم سيد أهل الوبر [3] PageV01P158 # 5- فأعظم لقيس بها مدحة %~% تطاطي بها جهده من فخر # 6- وقيس لعمري له طاعة %~% إذا قال قولا لنا أو أمر # قال: وسار العلاء بن الحضرمي ومعه ألفا رجل من المهاجرين والأنصار، ومعه ~~ثمامة بن أثال، وقيس بن عاصم المنقري، في جماعة من بني تميم، وبني حنيفة، ~~حتى توسط أهل البحرين. # قال: وبنو بكر بن وائل والفرس نزول على حصن جواثي، قد حاصروا المسلمين من ~~عبد القيس، قال: وجعل العلاء بن الحضرمي قد وافى في المهاجرين والأنصار ~~معونة لهم، ففرحوا بذلك واشتدت له ظهورهم. # قال: وكتب رجل من المسلمين في الحصن يعلمه أن القوم ليس لهم إلا البيات ~~[1] ، فإن بايتهم وكسر عسكرهم فقد قتلهم وكسر شوكتهم، وأثبت في كتابه إلى ~~العلاء بهذه الأبيات: # (من البسيط) # 1- قل للعلاء ليفهم [2] ما كتبت له %~% مني إليك وخير الرأي ما حضرا # 2- إن العدو الذي أشجاك منزله %~% مثل الأساود [3] والحي الذي نظرا # 3- أسد النهار ضباع الليل ليس لهم %~% إلا البيات بما لا قل أو كثرا # 4- هذا الذي لا أرى إلا عزيمته %~% والأمر لله يعطي النصر من صبرا # 5- كم ms066 يوم سوء من الأيام منعصف %~% لسنا نرى فيه لا شمسا ولا قمرا ~~PageV01P159 # 6- فرجته بالتي [1] ليست بمنكرة %~% مثل العداة فحزت الورد والصدرا # 7- بؤسا وتعسا لمن ناواك في رهج %~% لاقى الحمام ولاقى حية ذكرا [2] ### || # قال: فلما انتهت هذه الأبيات إلى العلاء بن الحضرمي، علم أنه أمر ببيات ~~القوم، وعزم على ذلك، ثم بعث إلى أولئك المحاصرين في الحصن: # (أن كانوا على أهبة الحرب، فإذا علمتم أني قد كبستهم [3] وسمعتم المعمعة ~~[4] فاخرجوا عليهم، فإني أرجو أن يمكن الله منهم) . # قال: وبات العلاء بن الحضرمي في ليلته تلك يشجع الناس ويقوي قلوبهم ~~وعزمهم، وينهاهم عن الفزع والفشل، قال: ثم إنه دعا برجل من أصحابه وقال له: ~~امض وتجسس لي الخبر من القوم، قال: فمضى ذلك الرجل، فلما كان وقد قرب ~~انفجار الصبح، إذا بالرجل قد وافاه فقال: أيها الأمير، قم فقد أمكنك الله ~~من القوم، وذلك أني قد أشرفت إلى معسكرهم فلم أسمع لهم حركة، والقوم عندي ~~سكارى لا يعقلون. قال: فعندها نادى العلاء بن الحضرمي في أصحابه، فركب فسار ~~نحو القوم رويدا رويدا، حتى إذا عاين عسكرهم أكب عليهم الخيل، فلم يشعر [5] ~~الفرس ومن معهم من العرب إلا وحوافر الخيل تطؤهم، فاستيقظوا فزعين، فأخذتهم ~~السيوف. # قال: وفتح أولئك المحاصرون [6] من باب الحصن، وخرجوا من ورائهم، ~~PageV01P160 # فاقتتل القوم قتالا شديدا في جوف الليل، فقتل من المسلمين نفر يسير، وقتل ~~من المشركين بشر كثير، وأضاء الصبح وانهزم/ الكفار إلى موضع يقال له الردم ~~[1] ، [29 أ] واجتهد المسلمون على ما قدروا عليه من غنائمهم. # قال: واجتمعت عبد القيس إلى العلاء بن الحضرمي من جميع نواحي البحرين حتى ~~صار في نيف على ستة ألف من أصحابه الذين قدموا معه، وممن انحاز إليه، وأقبل ~~عليهم العلاء بن الحضرمي فقال: (يا معشر عبد القيس، اعلموا أنكم في جهاد ~~هؤلاء كجهاد من جاهد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وليس بين ~~هؤلاء وهؤلاء فرق إلا في النسب، اعلموا أن القتيل منكم في الجنان والرزق ~~عند الله، وللحي ms067 منكم الغنم والسرور، وقد ذلت لكم يا معشر عبد القيس الرقاب ~~بقدومي عليكم، فأبشروا بالنصر على أعدائكم، ولتصدق نياتكم في الجهاد) . # فقال المنذر بن الجارود العبدي [2] : (صدقت أيها الأمير، لقد كان قدومك ~~علينا فرج وثواب عظيم لنا ولك في جهاد عدونا، ولو لم تأتنا لكان الله عز ~~وجل ينصرنا على عدونا، ولم يكن يخذلنا، ولكن أيها الأمير، ها هنا جزيرة ~~فيها قوم كفارهم أشد علينا من جميع أعدائنا، وليس إليها إلا طريق واحد، فسر ~~إليهم فلعل الله أن يمكن منهم، فإذا فرغت فسر إلى عدونا وعدوك من هؤلاء ~~الفرس وغيرهم من الكفار) . PageV01P161 ### || # قال: فسار العلاء بن الحضرمي فيمن معه يريد جزيرة دارين [1] وفيها خلق ~~كثير، فسار إليهم في جوف الليل، وليس لها إلا طريق واحد، وعلى طريقها قوم ~~يحرسونها، فلم يشعر الحرس إلا وخيل المسلمين قد وافتهم، فقتلوهم عن آخرهم، ~~ودخلت الخيل إلى الجزيرة فما تركت فيها ذكرا إلا قتلوه، إلا ما كان من صغار ~~الذرية. واحتوى المسلمون على جميع ما كان في الجزيرة من النساء والذرية ~~والأموال، وانصرفوا إلى عسكرهم، فأنشأ بعض المسلمين يقول [2] : # (من البسيط) # 1- ضاق الفضاء بدارينا [3] وساكنها %~% ذرعا فخضت إلى كفار دارين [4] # 2- من حيث لم يعلموا حتى رميتهم %~% وسط الجزيرة بالصيد الميامين # 3- لما رأونا نخوض البحر نحوهم %~% أخلى عن الموت أصحاب اليتامين [5] # 4- ظنوا الظنون وقالوا الجسر دونهم %~% فاستغلب القوم من دون الأطارين [6] ~~PageV01P162 # 5- فالخيل تردي بأبطال جحاجحة [1] %~% عند اللقاء وفرسان يمانين # 6- لا زالت البيض والأرماح تأخذهم %~% فتترك القوم صرعى للعرانين [2] # 7- حتى اقتسمنا بدارينا غنائمها %~% من مالها من ذوات الخز والعين # 8- الله أيدنا والله أظفرنا %~% بالقوم طرا على عزم [3] الملاعين ### || # قال: ثم سار العلاء بن الحضرمي حتى وافى الكفار بموضع يقال له الردم، ~~ودنا القوم من القوم، واختلطوا واقتتلوا ساعة، فحمل رجل من الكفار يقال له ~~أبجر بن بجير على قيس بن عاصم، فضربه على رأسه فالتقاها/ [29 ب] بالحجفة ~~[4] ، ثم ضربه قيس ضربة أثخنته، ثم أنشأ قيس يقول: # (من الطويل) # 1- ألم ترني [5] أدميت رمحي وأنني %~% ضربت بحد ms068 السيف يافوخ أبجر # 2- وما فاتني إلا بآخر جرعة %~% من الموت في كاب من اللون أكدر # 3- وكان له إسم عظيم لفضله %~% فأخلفه في كل ورد ومصدر # 4- يقود إلى الإسلام بالجهل جحفلا %~% لينهب أموال الصغار ومشعر [6] ~~PageV01P163 # 5- فأوجرته [1] كأسا من الموت مرة %~% فولى حثيث الركض غير مقصر # 6- كذلك فعلي بالقناة وإنني %~% خويلد غيل بالمكاسر قسور [2] # قال: وانهزم الكفار بين أيدي المسلمين، وأخذتهم السيوف، وقد كان رئيس لهم ~~يقال له الحطم بن زيد [3] ، نزل عن فرسه لقضاء حاجة قبل أن تقع الهزيمة، ~~فلما انهزم القوم وثب مسرعا، فلما وضع رجله في الركاب ليركب، وكان ثقيل ~~البدن، مال به السرج فوقف قائما لا يدري ما يصنع، وبصر به [4] رجل من ~~المسلمين [5] فحمل عليه وضربه فقتله، ثم جعل يقول: # (من السريع) # 1- لما بدا حطم [6] لي وحده %~% يدعو بأعلى الصوت من عاقلي # 2- أقبلت في النقع إلى فارس %~% أشبه شيء منه بالراجل # 3- منقطع الحيلة في موضع %~% فيه قصيد [7] من قنا ذابل # 4- فقلت لا تعجل أتاك الردى %~% فلست عما جئت بالغافل PageV01P164 # 5- لما انثنى وثنى رجله %~% عممته بالمرهف القاصل [1] # 6- سيفا حساما فوق يافوخه %~% فخر مثل الجمل البازل [2] # 7- أعظم به رزءا على قومه %~% لا بل على الحيين من وائل # قال: ثم مضى حتى لحق بالمسلمين فخبرهم أنه قتل حطم بن زيد. ### || # قال: وانهزمت بنو بكر بن وائل، فلحقوا بالبراري والفلوات هائمين من سيوف ~~المهاجرين والأنصار، وهرب المنذر بن النعمان حتى صار إلى آل جفنة فاستجار ~~بهم، فأجاروه، وانهزم الفرس، فصار بعضهم إلى موضع يقال له الزارة [3] ~~والقطيف [4] ، ومضى بعضهم حتى لحق بكسرى فخبره بما كان منهم، فاغتم كسرى ~~لذلك غما كثيرا، واستأمن أيضا قوم من الفرس إلى العلاء بن الحضرمي فأمنهم، ~~وصاروا بالبحرين حراثين وزراعين [5] . # وجمع العلاء بن الحضرمي ما كان عنده من الغنائم، فأخرج منها الخمس ووجه ~~به إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكتب إليه يخبره بما فتح الله عز وجل ~~عليه من البحرين، فكتب إليه أبو بكر رضي الله عنه بالجواب، وأقره على ~~البلاد. ### || # قال: وندم المنذر ms069 بن النعمان على ما كان منه أشد الندامة، ثم كتب إلى أبي ~~بكر رضي الله عنه من الشام بهذه الأبيات: PageV01P165 # (من الكامل) # 1- عجبا لأمري والحوادث جمة %~% أدعى الغرور وإنني مغرور # [30 أ] 2- قد قلت [1] لما لم أجد لي مهربا %~% إني لعمرك واتر موتور # 3- وأطعت كسرى في الذي أملته %~% ووترت قوما وترهم محذور # 4- إن الذي سمك السماء مكانها %~% والشمس في هذي [2] الخلائق نور # 5- أعلى بإفراد الخلائق وحده %~% إن المراجع ذنبه مغفور # 6- لا خير في ملك ينقص أهله %~% ويزول عنه فإنه مقهور # 7- قد كان للنعمان ملك واسع %~% فيه الخلود وجاره مسرور # 8- هذا الذي يبقى وذلك هالك %~% شيئان ما المحقوق والموقور # 9- فمضى كأنا لم نكن في ظله %~% يوما ولم يك فيه لي قطمير [3] PageV01P166 ### | ذكر ارتداد أهل [1] حضرموت من كندة وغيرها # [2] # قال: فلما فرغ أبو بكر رضي الله عنه من حرب أهل البحرين، عزم على محاربة ~~أهل حضرموت من كندة، وذلك أن عاملهم زياد بن لبيد الأنصاري [3] الذي كان ~~ولاه عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [4] ، كان مقيما بحضرموت، ~~يصلي بهم ويأخذ منهم ما يجب عليهم من زكاة أموالهم، فلم يزل كذلك إلى أن ~~مضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لسبيله، وصار الأمر إلى أبي بكر رضي ~~الله عنه، فقال له الأشعث بن قيس: (يا هذا، إنا قد سمعنا كلامك ودعائك إلى ~~هذا الرجل، فإذا اجتمع الناس إليه اجتمعنا) ، قال له زياد بن لبيد [5] : ~~(يا هذا، إنه قد اجتمع المهاجرون والأنصار) ، فقال الأشعث: (إنك لا تدري ~~كيف يكون الأمر بعد ذلك) . # قال: فسكت زياد بن لبيد ولم يقل شيئا، ثم قام إلى الأشعث بن قيس ~~PageV01P167 # ابن عم له من كندة يقال له امرؤ القيس بن عابس [1] ، فقال: (يا أشعث، ~~أنشدك بالله وبإيمانك وقدومك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن ~~نكصت أو رجعت عن دين الإسلام، فإنك إن تقدمت تقدمت الناس معك، وإن هذا ~~الأمر لا بد له من قائم يقوم به فيقتل من خالفه عليه، فاتق الله ms070 في نفسك، ~~فقد علمت بما جرى على من خالف أبا بكر من العرب ومنعة الزكاة) . فقال له ~~الأشعث: (يا ابن عابس، إن محمدا قد مضى لسبيله، وإن العرب قد رجعت إلى ما ~~تعبد من الآباء، ونحن أقصى العرب دارا) . قال له امرؤ القيس: (فسيبعث إلينا ~~أبو بكر جيشا كما بعث إلى غيرك، وأيضا فإن زياد بن لبيد بين أظهرنا، وهو ~~عامل علينا، فلا يدعك أن ترجع إلى الكفر بعد الإيمان) . قال: فضحك الأشعث، ~~ثم قال: (أو لا يرضى زياد يا ابن عابس أن نجيره ويكون بين أظهرنا) ، قال له ~~امرؤ القيس: (يا أشعث، انظر ما يكون بعد هذا) . # قال: ثم انصرف امرؤ القيس وهو يقول [2] : # (من الوافر) # 1- ألا أبلغ أبا بكر رسولا %~% وسكان المدينة أجمعينا [3] PageV01P168 # 2- فليس مجاورا [1] بيتي بيوتا %~% بما قال النبي مكذبينا [2] # 3- دعوت عشيرتي للسلم لما %~% رأيتهم تولوا مدبرينا [3] / [30 ب] # 4- شأمتم قومكم وشأمتمونا %~% وغابركم سيشأم [4] غابرينا # 5- فلست بعادل لله ربا [5] %~% ولا متبدلا بالسلم [6] دينا ### || # قال: وافترق القوم فرقتين، فرقة أقاموا على دين الإسلام، فلم يرجعوا ~~وعزموا على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وفرقة عزموا على منع الزكاة ~~والعصيان. # وانصرف زياد بن لبيد مغموما إلى منزله، فلما كان بعد أيام نادى في أهل ~~حضرموت فجمعهم ثم قال: (اجمعوا صدقاتكم، فإني أريد أن أوجه بها إلى أبي بكر ~~رضي الله عنه، لأن الناس قد اجتمعوا عليه، وقد أهلك الله أهل الردة وأمكن ~~منهم المسلمين) . ### || # قال: فجعل قوم يعطونه الزكاة طائعين، وقوم يعطونه إياها كارهين، وزياد بن ~~لبيد يجمع الصدقات ولا يريهم من نفسه إلا الصرامة، غير أنه أخذ PageV01P169 # يوما من الأيام ناقة من إبل الصدقة فوسمها وسرحها مع الإبل التي يريد ~~[أن] يوجه بها إلى أبي بكر، وكانت هذه الناقة لفتى من كندة يقال له زيد بن ~~معاوية القشيري [1] من بني قشير، فأقبل إلى رجل من سادات كندة يقال له ~~حارثة بن سراقة [2] ، فقال له: (يا ابن عم، إن زياد بن لبيد قد أخذ ناقة لي ~~فوسمها وجعلها في إبل الصدقة، ms071 وأنا مشغوف بها، فإن رأيت أن تكلمه فيها ~~فلعله أن يطلقها ويأخذ غيرها من إبلي، فإني لست أمنع عليه) . # قال: فأقبل حارثة بن سراقة إلى زياد بن لبيد وقال: (أرأيت أن ترد ناقة ~~هذا الفتى عليه وتأخذ غيرها فعلت منعما) ، فقال له زياد: (إنها قد دخلت في ~~حق الله، وقد وضع عليها ميسم الصدقة ولا أحب أن آخذ غيرها) ، فغضب حارثة بن ~~سراقة من ذلك، ثم قال: (أطلقها وأنت كريم، وإلا أطلقها وأنت لئيم) ، قال: ~~فغضب زياد من ذلك، ثم قال: (لا أطلقها حتى أنظر من يحول بيني وبينها أو ~~يمنعها) ، قال: فتبسم حارثة بن سراقة وجعل يقول [3] : # (من مشطور السريع) # 1- يمنعها شيخ بخديه الشيب %~% # 2- ملمع كما يلمع الثوب [4] PageV01P170 # 3- ماض على الريب إذا خيف الريب [1] %~% # 4- ما إن يبالي العيب وقت العيب [2] # قال: ثم أقبل حارثة [3] بن سراقة إلى إبل الصدقة، فأخرج الناقة بعينها، ~~ثم قال لصاحبها: خذ ناقتك إليك، فإن كلمك أحد فاخطم [4] أنفه بالسيف، نحن ~~إنما أطعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ كان حيا، ولو قام رجل من ~~أهل بيته لأطعناه، وأما [ابن] أبي قحافة فما له طاعة في رقابنا ولا بيعة، ~~ثم أنشأ حارثة يقول [5] : # (من الطويل) # 1- أطعنا رسول الله إذ كان وسطنا %~% فيا عجبا ممن يطيع أبا بكر [6] ~~PageV01P171 # 2- ليورثه بكرا إذا كان بعده %~% وتلك وبيت الله قاصمة الظهر [1] # 3- وإن أناسا يأخذون زكاتكم %~% أقل ورب البيت عندي من الذر # [31 أ] 4- وإن الذي تعطونه بجهالة/ %~% لكالتمر أو أحلى بفينا من التمر ~~[2] # 5- حلفت يمينا غير حنث مشوبة %~% وإني لأهل أن أوفي بها نذري # 6- على ما ترجو قريش ودون ما %~% يرجون طعن [3] بالمثقفة السمر # 7- وضرب يزيل الهام عن مستقره %~% كما كانت الأشياخ في سالف الدهر # 8- أنعطي قريشا مالنا إن هذه %~% لتلك التي [4] يخزى بها المرء في القبر # 9- فيا قوم لا تعطوا اللئام مقادة %~% وقوموا وإن كان المقام على الجمر [5] # 10- فكندة ما زالت ليوثا لدى الوغى %~% وغيث بني [حواء] [6] في العسر واليسر # 11- وما لبني تيم بن مرة [7] إمرة ms072 %~% علينا ولا تلك القبائل من فهر [8] # 12- لأن رسول الله أوجب طاعة %~% وأولى بما استولى عليهم من الأمر # قال: فلما سمع زياد بن لبيد هذه الأبيات، كأنه اتقى على ما جمع من إبل ~~PageV01P172 # الصدقة أن تؤخذ منه، فخرج من ليلته يريد المسير إلى أبي بكر رضي الله ~~عنه، ومعه نفر من أصحابه، فلما صار على مسيرة يومين من القوم [كتب] إلى ~~حارثة بن سراقة بهذه الأبيات [1] : # (من الطويل) # 1- نقاتلكم في الله والله غالب %~% على أمره حتى تطيعوا أبا بكر # 2- وحتى تقولوا بعد خزي وذلة %~% رضينا بإعطاء الزكاة على القسر # 3- وحتى تقولوا بعد كفر وردة %~% بأنا أناس لا نعود إلى الكفر # 4- وليس لنا والله بد من اخذها %~% فدونكموها مثل راغية البكر [2] # 5- فإن تصبروا للضرب والطعن بالقنا %~% فإنا أناس مجمعون على الصبر # قال: فلما وردت أبيات زياد بن لبيد هذه غضبت أحياء كندة لذلك غضبا شديدا، ~~ثم وثب الأشعث بن قيس فقال: خبروني عنكم يا معشر كندة إن كنتم قد أزمعتم ~~[3] على منع الزكاة وحرب أبي بكر، فهلا قتلتم زياد بن لبيد، فكان يكون ~~الأمر في ذلك واحدا كائنا ما كان، ولكنكم أمسكتم عنه حتى أخذ زكاة أموالكم ~~ثم رحل عنكم إلى صاحبه، وكتب إليكم ويهددكم بهذه الأبيات. فقال له رجل من ~~بني عمه: صدقت والله يا أشعث، ما كان الرأي إلا قتل زياد بن لبيد وارتجاع ~~ما دفع إليه من إبل الصدقة، والله ما نحن إلا عبيد لقريش، مرة يوجهون إلينا ~~بالمهاجر بن أبي أمية [4] فيأخذون من أموالنا ما يريدون، ومرة يولون علينا ~~PageV01P173 # مثل زياد بن لبيد، فيأخذ من أموالنا ويهددنا بالقتل، والله لا طمعت قريش ~~في أموالنا بعدها أبدا، ثم أنشأ يقول [1] : # (من الطويل) # 1- إذا نحن أعطينا المصدق [2] سؤله %~% فنحن له فيما يريد عبيد # 2- أفي كل يوم للمهاجر جبوة [3] %~% ولا بن لبيد إن ذا لشديد # 3- فحتى متى نعطي الإتاوة [4] معشرا %~% إذا أخذوا قالوا لمعشر عودوا # [31 ب] قال: ثم تكلم آخر مثل كلام الأول، وحرض بني عمه/ على العصيان ومنع ~~الزكاة، ms073 وأنشأ يقول: PageV01P174 # (من الطويل) # 1- إذا نحن أعطينا المصدق سؤله %~% فجدع منا كل أنف ومسمع # 2- فو الله لو قالوا عقالا لقلت لا %~% إليه سبيل لا ولا قيس أصبع [1] # 3- فقل لزياد والمهاجر [2] أوعدا %~% فما مثلنا في وعده بمورع [3] # 4- وما مثلنا يعطي على القسر ماله %~% ونحن ملوك الناس من قبل تبع [4] ### || # قال: ثم تكلم الأشعث بن قيس فقال: يا معشر كندة، إن كنتم على ما أرى، ~~فلتكن كلمتكم واحدة، والزموا بلادكم وحوطوا حريمكم، وامنعوا زكاة أموالكم، ~~فإني أعلم أن العرب لا تقر بطاعة بني تيم بن مرة وتدع سادات البطحاء من بني ~~هاشم إلى غيرها، وإنها لنا أجود، ونحن له أحرى، وأصلح من غيرنا، لأنا ~~الملوك وأبناء الملوك من قبل أن يكون على وجه الأرض قرشي ولا أبطحي [5] ، ~~ثم أنشأ الأشعث يقول: # (من الطويل) # 1- لعمري لئن كانت قريش تتابعت [6] %~% على بيعة بعد الرسول وسمحوا ~~PageV01P175 # 2- بها لبني تيم بن مرة جهرة %~% وسموا عتيقا [1] عند ذاك وصرحوا # 3- أميرا ونحوا عنه آل محمد %~% وكانوا بها أولى هناك وأصلح # 4- وإن صلحت في تيم مرة إمرة %~% ففي كندة الأملاك [2] أحرى وأصلح # 5- لأنا ملوك الناس من قبل أن يرى %~% على الأرض تيمي ولا متبطح # 6- فمن مبلغ عني عتيقا [3] بأنه %~% أنا الأشعث الكندي بذاك مصرح [4] # 7- إذا [ما] غضبنا مادت الأرض وانكفت %~% فإن رضينا الأرض لا تتزحزح [5] # قال: ثم إن زياد بن لبيد رأى من الرأي أن لا يعجل بالمسير إلى أبي بكر، ~~فوجه بما كان عنده من إبل الصدقة إلى المدينة مع ثقة، وأمره أن لا يخبر أبا ~~بكر بشيء من أمره وأمر القوم، قال: ثم إنه سار إلى حي من أحياء كندة، يقال ~~لهم بنو ذهل بن معاوية، فخبرهم بما كان من قومهم إليه، ودعاهم إلى السمع ~~والطاعة، فأقبل إليه رجل من سادات القوم يقال له الحارث بن معاوية [6] ، ~~فقال له: يا زياد، إنك لتدعو إلى الطاعة لرجل لم يعهد إلينا ولا إليكم فيه ~~عهد، فقال له زياد بن لبيد: صدقت، فإنه لم يعهد إلينا ولا إليكم فيه عهد، ms074 ~~ولكن اخترناه لهذا الأمر، فقال له الحارث: أخبرني فلم نحيتم عنها أهل بيته، ~~وهم أحق الناس بها، لأن الله عز وجل يقول: وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ~~في كتاب الله 8: 75 PageV01P176 # [1] . / فقال له زياد بن لبيد: إن المهاجرين والأنصار أنظر لأنفسهم [32 ~~أ] منك، فقال له الحارث بن معاوية: لا والله، ما أزلتموها عن أهلها إلا ~~حسدا منكم لهم، وما يستقر في قلبي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~خرج من الدنيا ولم ينصب للناس علما يتبعونه، فارحل عنا أيها الرجل، فإنك ~~تدعو إلى غير رضا، ثم أنشأ الحارث يقول [2] : # (من الكامل) # 1- كان [3] الرسول هو المطاع فقد مضى %~% صلى عليه الله لم يستخلف # 2- هذا مقالك يا زياد فقد أرى %~% أن قد أتيت بقول سوء مخلف # 3- ومقالنا أن النبي محمدا %~% صلى عليه الله غير مكلف # 4- ترك الخلافة بعده لولاته %~% ودعا زياد لامرئ لم يعرف # 5- إن كان لابن أبي قحافة إمرة %~% فلقد أتى في أمره بتعسف # 6- أم كيف سلمت الخلافة هاشم %~% لعتيق تيم كيف ما لم تأنف # قال: فوثب عرفجة بن عبد الله الذهلي [4] فقال: صدق والله الحارث بن ~~معاوية، أخرجوا هذا الرجل عنكم، فما صاحبه بأهل للخلافة، ولا يستحقها بوجه ~~من الوجوه، وما المهاجرون والأنصار بأنظر لهذه الأمة من نبيها صلى الله ~~عليه وآله وسلم، ثم أنشأ عرفجة يقول: # (من الطويل) # 1- لعمري وما عمري علي بهين %~% لقد قال حقا حارث بن معاويه # 2- أيملك عبد ربه إن دهرنا %~% ليطرقنا في كل حين بداهيه PageV01P177 # 3- فمن مبلغ عنا عتيقا رسالة %~% لبست لباس الظالمين علانيه # 4- لحا الله من أعطاك طاعة بيعة %~% مقرا ولا أبقى له الدهر باقيه # 5- أتملكها دون القرابة ظالما %~% لك الذبح ذرها إنما هي عاريه ### || # قال: ثم وثب رجل من كندة يقال له عدي بن عوف [1] ، فقال: يا قوم، لا ~~تسمعوا كلام عرفجة بن عبد الله، ولا تطيعوا أمره، فإنه يدعوكم إلى الكفر ~~ويصدكم عن الحق، اقبلوا من زياد بن لبيد ما يدعوكم إليه، وارضوا بما رضي به ~~المهاجرون والأنصار، فإنهم ms075 أنظر لأنفسهم منكم، ثم أنشأ يقول [2] : # (من الكامل) # 1- يا قوم إني ناصح لا ترجعوا %~% في الكفر واتبعوا مقال الناصح [3] # 2- لا ترجعوا عن دينكم في ردة %~% بغيا فإن البغي أمر فاضح # 3- لا يأخذنكم لقول عزة %~% حتى يخالفكم عدو كاشح # 4- إني لأرهب بعد هذا إن تكن %~% حرب زبون للكباش تناطح [4] # 5- لا بل أخاف عليكم مثل الذي %~% لاقت ثمود قبل ذاك وصالح ### || # قال: فوثب إليه نفر من بني عمه فضربوه حتى أدموه وشتموه أقبح شتم، ثم [32 ~~ب] وثبوا إلى زياد وأخرجوه من ديارهم، وهموا بقتله، قال: فجعل/ زياد لا ~~يأتي قبيلة من قبائل كندة فيدعوهم إلى الطاعة إلا ردوا عليه ما يكره، فلما ~~رأى ذلك سار إلى المدينة، إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فخبره بما كان ~~من القوم، وأعلمه أن قبائل كندة قد عزمت على الارتداد والعصيان. فاغتم أبو ~~بكر رضي الله عنه لذلك غما شديدا، فقال له بعض المسلمين: يا خليفة رسول ~~الله، هذا PageV01P178 # خالد بن الوليد مقيم بأرض اليمامة، وقد تعلم أنه رجل مظفر، فوجه به ~~إليهم، فقال له أبو بكر: إن خالدا لكما وصفتم، ولكن أميرهم الذي أخرجوه ~~عنها هو أحق بحربهم من غيره، ثم جمع أبو بكر جيشا فضمهم إلى زياد بن لبيد، ~~وأمره بالمسير إلى القوم، فسار زياد من المدينة في أربعة ألف من المهاجرين ~~والأنصار يريد حضرموت. # قال: واتصل الخبر بقبائل كندة، فكأنهم ندموا على ما كان منهم، ثم قال رجل ~~من أبناء ملوكهم يقال له أبضعة بن مالك [1] : يا معشر كندة، إنا قد أضرمنا ~~على أنفسنا نارا لا أظن أنها تطفأ أو تحرق منها بشرا كثيرا، والرأي عندي أن ~~نتدارك ما فعلنا ونسكن هذه الثائرة التي ثارت، ونكتب إلى أبي بكر الصديق، ~~ونعلمه بطاعتنا، وأن نؤدي إليه زكاة أموالنا طائعين غير مكرهين، وإنا قد ~~رضينا به خليفة وإماما، مع أني أقول لكم هذه المقالة ولست بخارج من رأيكم، ~~على أني أعلم ما تؤول أموركم غدا، ثم أنشأ يقول [2] : # (من الوافر) # 1- أرى أمرا لكم ms076 فيه سرور %~% وآخره لكم فيه ندامه # 2- وما لي بعد كندة من بقاء %~% وما لي بعد ظعنكم إقامه # 3- فأمري أمركم فيه وأني %~% لكم مما أحاذره سلامه # 4- وقد رجعت بنو أسد وكانت %~% بنو أسد وذبيان خزامه # 5- وقرت عامر جزعا فأمست [3] %~% مطوقة بها طوق الحمامه # 6- وقد رجعت قبائل من سليم %~% وكان حديثهم في الناس شامه # 7- وقد رجعت ببلدتها تميم %~% فما كسرت برجعتها بشامه [4] PageV01P179 # 8- وقد رجعت حنيفة فاستباحت %~% جنود الله أجناد اليمامه # 9- وفي البحرين قد عضت ببكر %~% رماح الخط [1] والبيض الخذامه [2] # قال: فلما سمعت قبائل كندة هذا الشعر والكلام، كأنهم انكسروا لذلك وجعل ~~بعضهم يثوب [3] بعضا، فقال قوم: نرجع عما فعلنا ونؤدي الزكاة، وقال قوم: لا ~~بل نمنع الزكاة ونقاتل من يجيئنا من عند أبي بكر، فأنشأ حارثة بن سراقة ~~يقول: # (من الخفيف) # [33 أ] 1- لست أدري إذا خلوت بنفسي %~% أخطأ أولى بها أم صواب/ # 2- قد منعت المهاجر بن أمي- %~% ة من مالنا وكل مجاب [4] # 3- وزياد فما أرى [5] لزياد %~% في الذي يدعي جناح ذباب # 4- أجمعت كندة الغداة على الحر %~% ب هوى معشر من الأوشاب # 5- زعموا أنهم أصابوا وأنا %~% قد نكصناهم على الأعقاب # 6- فلئن كان ذا غدا فعظيم %~% مثل هذا على ذوي الأحساب # قال: فلما سمعت قبائل كندة هذه الأبيات من حارثة بن سراقة، وثبوا إليه من ~~كل جانب، وقالوا: والله ما أملنا [6] فيما نحن عليه سؤال، وما زلت مشؤوما ~~في PageV01P180 # كل حال، ثم وثب إليه الأشعث بن قيس فقال: والله يا ابن سراقة لأسلمناك ~~غدا إلى زياد بن لبيد، قضى فيك ما قضى، فإن ذلك خير لكندة من نصب الحرب ~~لمثل أبي بكر في سبب ناقة لا أقل ولا أكثر، ثم أنشأ الأشعث يقول: # (من الخفيف) # 1- عجبا ما عجبت من حدث الده- %~% ر ومن فعل حارث بن سراقه # 2- هاج حربا يشيب من هولها الرأ %~% س ويسجي بها الوليد الناقه # 3- حارث خذها وقول بني المنذر %~% فماذا يكون لولا الحماقه [1] # 4- حارث أنت أشأم خلق الل- %~% ه في سعدها ويوم المحاقه # قال: فقال حارثة بن سراقة: يا أشعث، إن كلامك ms077 هذا يدل على أنك ناصح قومك ~~غدا إذا وافاهم جيش أبي بكر، قال: فقال له الأشعث: والله ما أبرأ إليك من ~~ذلك يا حارثة، فكن مما قلته على يقين. # قال: فاتصل الخبر بزياد بن لبيد ومن معه من المسلمين بأن الأشعث بن قيس ~~قد ندم على ما كان منه، فجزوه خيرا، وكتب إليه بعض بني عمه [2] ممن كان مع ~~زياد بن لبيد بهذه الأبيات [3] : # (من الكامل) # 1- إن تمس كندة ناكثين عهودهم %~% فالله يعلم أننا لم ننكث [4] # 2- والله يعلم أننا لم نألهم %~% نصحا ومن يحلف بها لم يحنث # 3- والراقصات إلى منى مبعوثة %~% تهوي بركب من خزاعة شعث [5] PageV01P181 # 4- إن كان في قومي الذين أعدهم %~% خير [1] فذاك الخير عند الأشعث # 5- اسمع فدى لك والداي [2] كلاهما %~% أقبل ولا تردد نصيحة عثعث [3] # قال: فوثب رجل من كندة يقال له عفيف بن معدي، وكان من رؤسائهم وذوي ~~أنسابهم، فقال: يا معشر بني كندة، إنكم قد علمتم الذي بينكم وبين مذحج من ~~العداوة والشحناء، وهذه خيل أبي بكر قد سارت إلى ما قبلكم، تخبروني الآن أي ~~الخيلين تدفع عنكم، خيل أبي بكر أم خيل مذحج، أما والله ما أقول لكم وما ~~أنا إلا رجل منكم، ولكن كأني بملوككم وساداتكم قد أهلكتهم هذه الحروب التي ~~تتوقعونها، وقد والله وقعنا في أمر ما لنا من مخلص إلا السمع والطاعة، ~~والسلام، ثم أنشأ يقول: # (من الطويل) [33 ب] # 1- وقعنا بأمر ما لنا منه مخرج [4] %~% / سوى دفعه بالصبر حتى تفرجا # 2- وإيزاحه عنا بغير خداجة %~% ولا خير في أمر إذا كان مخدجا [5] # 3- منعتم زيادا ما لكم وأظنه %~% سيوقدها نارا عليكم موهجا # 4- فيصبح فيها من جناها سفاهة %~% قليل العزا عن قومه متعججا [6] ~~PageV01P182 # 5- ألا خبروني والحوادث [1] جمة %~% ولا خير في قول إذا كان لجلجا # 6- أخيل أبي بكر تردون عنكم %~% إذا ما أتتكم أم تردون مذحجا # 7- أظنكم والله غالب أمره %~% ستبغون في الحرب الهمام المتوجا # 8- وتبغون فيها كل فارس بهمة [2] %~% إذا اشتد يوما حالة القوم أهوجا # قال: وتقارب [ت] خيل المسلمين من بلاد حضرموت وديار ms078 كندة وحصونهم، فوثب ~~رجل منهم يقال له ثور بن مالك [3] ، وكان قديم العهد في الإسلام، وذلك أنه ~~أسلم في أيام معاذ بن جبل حين بعثه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أرض ~~اليمن، قال: وكان ثور بن مالك هذا ممن أسلم يومئذ، فأقبل على قومه فقال: # يا معشر كندة، أراكم مجتمعين على حرب المسلمين، وأرى فيكم نخوة الملك، ~~وقد علمتم أن الذي تدعون [4] من الملك قد محقه الله تبارك وتعالى بنبيه ~~محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأن السيوف التي قتل الله بها أهل الردة هي ~~السيوف التي تقاتلكم غدا، فتداركوا أموركم، هذه خيل أبي بكر قد تقاربت ~~منكم. # قال فوثب بعضهم فلطم وجهه وشتمه وضعف أمره، ثم صاح به رجال كندة من كل ~~ناحية وقالوا: يا ابن مالك، ما أنت والكلام بين أيدي الملوك ولست هناك، قم ~~من ها هنا فالتراب ففيك. # قال: فوثب ثور بن مالك من عند القوم، وقد نزل به منهم ما نزل، فأنشأ يقول ~~[5] : PageV01P183 # (من المتقارب) # 1- تطاول ليلي لغي الملوك [1] %~% وقد كنت قدما نصحت الملوكا # 2- فأصبحت أبكي بكاء الثكول [2] %~% ولم أك فيما أتوه شريكا # 3- وقلت لهم حين ردوا الأمور %~% أرى للملوك هلاكا وشيكا # 4- فقلت تحلوا [3] بدين الرسول %~% فقالوا سفاها تراب بفيكا [4] # 5- فأصبحت أبكي على ملكهم %~% بكاء طويلا وحزنا هلوكا # 6- وقلت لمن عابني منهم %~% عسى ما تسر به أن يسوكا ### || # قال: وأشرفت خيل المسلمين على ديار بني كندة، فإذا أربعة أخوة من ملوك ~~بني كندة، أحدهم يقال له [5] : مخوص [6] ، ومشرح، وجمد، وأبضعة، فإذا هم ~~على شراب لهم والمعازف [7] بين أيديهم، لم يشعروا إلا وخيل المسلمين [34 أ] ~~على رؤوسهم، فوضعوا فيهم السيوف، وقتلوا أختا لهم/ يقال لها العمردة [8] ~~PageV01P184 # واحتووا على أموالهم وقليلهم وكثيرهم، فأنشأ بعض المسلمين في ذلك يقول ~~[1] : # (من مشطور الرجز) # 1- شكرا لمن يعطي الرغائب من سعه %~% # 2- قتل الملوك بنو الملوك الأربعه [2] # 3- جمد الندى ومشرح وأبضعه [3] %~% # 4- ومخوص [4] ليس الفتى بذي ضعه # قال: واتصل هذا الخبر بالسكاسك والسكون، وهما قبيلتان من قبائل كندة، ~~فكأنهم اتقوا ms079 على أنفسهم، فركبوا في جوف الليل وساروا إلى زياد بن لبيد، ~~فاستأمنوا إليه وعزموا على نصرته. ### || # قال: وسار زياد إلى حي من أحياء كندة يقال لهم بنو هند، فكبسهم وقاتلهم ~~فوقعت الهزيمة عليهم، فقتل منهم جماعة، وولوا الأدبار، واحتوى المسلمون على ~~نسائهم وذراريهم وأموالهم، فأنشأ رجل من المسلمين يقول: # (من الرمل) # 1- يا بني هند لقيتم صيلما [5] %~% إذ كفرتم بالإله المنعما PageV01P185 # 2- فتررناكم [1] بسمر شرع %~% وببيض الهند تفري اللمما [2] # 3- قد لعمري ساءني [3] هلككم %~% وبكت عيني دموعا ودما # 4- فارجعوا للآن [4] عن كفركم %~% واتبعوا دينا حنيفا قيما # 5- فلقد أبديت [5] نصحي لكم %~% فتعوضت بنصحي ندما # قال: ثم سار زياد بن لبيد إلى حي من أحياء كندة يقال لهم بنو العاتك، ~~فوافاهم وهم غافلون، فلما أشرفت الخيل عليهم تصايحت النساء وخرج الرجال إلى ~~الحرب، فاقتتلوا ساعة، ووقعت الهزيمة عليهم، فانهزموا وأسلموا ديارهم ~~ونساءهم وأموالهم، فاحتوى المسلمون على جميع ذلك، ثم أنشأ رجل من المسلمين ~~يقول: # (من الرمل) # 1- يا بني العاتك أوديتم معا %~% وبنو هند أبيدوا [6] أجمعا # 2- زرعوا بالبغي زرعا ضرهم %~% وكذا يحصده من زرعا # 3- صنعوا قدما صنيعا فاحشا %~% كم صنيع ضر من قد صنعا # 4- عين [7] فابكيهم على بغيهم %~% ما دعا إلف لهم أو سجعا [8] PageV01P186 # 5- كم رئيس تركوه نادرا [1] %~% بسيوف مرهفات قطعا # 6- قتلهم قد هد ركني وبرى [2] %~% أعظمي فالأنف مني جدعا # 7- قد بذلنا النصح لكن لم أجد %~% فيهم يوما لنصحي موضعا # قال: ثم سار زياد بن لبيد إلى حي من أحياء كندة يقال لهم بنو حجر، وهم ~~يومئذ جمرات [3] كندة وفرسانهم، فلم يشعروا إلا والخيل قد كبستهم في جوف ~~الليل، فاقتتل القوم ساعة، وقتل من بني حجر مائتا رجل، وأسر منهم خمسون ~~رجلا، وولى [4] الباقون الأدبار، واحتوى/ المسلمون على قليلهم [34 ب] ~~وكثيرهم، فأنشأ رجل من مسلمي كندة يقول: # (من الطويل) # 1- أيا عين فابكي [5] ما حييت بني حجر %~% بدمع غزير لا قليل ولا نزر # 2- نصحتهم لو يقبلون نصيحتي %~% وقلت لهم لا تتركن [6] أبا بكر # 3- فلما أبوا في البغي إلا تماديا %~% صبحناهم منا بقاصمة الظهر # 4- لقيناهم ليلا هناك ms080 بجحفل %~% فكان عليهم مثل راغية البكر [7] PageV01P187 # 5- فكم سيد منهم تركنا مجندلا %~% صريعا عليه الخامعات [1] مع النسر # قال: ثم سار زياد بن لبيد إلى حي من أحياء كندة يقال لهم بنو جمر، وهم ~~فرسان وأبطال، فالتقى القوم للقتال، فقتل من المسلمين عشرون رجلا، وقتل من ~~بني جمر قريب من ذلك، ووقعت الهزيمة عليهم، فولوا الأدبار، وأسلموا الديار، ~~واحتوى المسلمون على النساء والأولاد، فأنشأ زياد بن لبيد يقول: # (من السريع) # 1- قل لبني جمر إذا جئتهم %~% قد كانت الشدة مثل البوس # 2- قد طرقتكم وقعة [من] صيلم [2] %~% أردتكم فيها بطير النحوس # 3- وسمتكم كندة في ناقة %~% بيوم سوء مقمطر [3] عبوس # 4- فكم قتلنا منكم في الوغى %~% من فارس نجد وكبش [4] رئيس # 5- وعن قليل لكم مثلها %~% (ونفل) وخوفنا بالنفوس [5] ### || # قال: وبلغ الأشعث بن قيس في بني عمه من بني مرة ما فعله زياد بن لبيد ~~ببني هند وبني العاتك وبني حجر وبني جمر، فغضب لذلك، ثم قال: لا كرامة ~~لزياد يقتل قومي وبني عمي، ويسبي النساء والذراري، ويحتوي على الأموال، ~~وأقعد عنه، قال: ثم نادى الأشعث في بني عمه من بني مرة وبني عدي وبني ~~PageV01P188 # جبلة، وسار يريد زياد بن لبيد ومعه ألف فارس من فرسان قومه، وزياد بن ~~لبيد في أربعة ألف من المهاجرين والأنصار، وخمس مائة رجل من السكاسك ~~والسكون، فالتقى القوم قريبا من مدينة من مدن حضرموت، يقال لها تريم [1] ، ~~فاقتتلوا هنا لك ساعة، ووقعت الهزيمة على زياد ومن معه من المسلمين، وقتل ~~منهم على نيف من ثلاث مائة رجل، وانهزموا هزيمة قبيحة، حتى دخلوا تلك ~~المدينة، واحتوى الأشعث على تلك الأموال والغنائم والذراري، فردها إلى ~~أهلها، وأنشأ رجل من بني عمه يقول: # (من الرمل) # 1- ظفر الأشعث لما كندة %~% عند ما غابت حواها واحتمى [2] # 2- ترك الأوتار في أعدائهم [3] %~% وسما للحرب [4] قدما وانتمى # 3- يا زياد لا تلاقي أشعثا %~% فسيسقى ضلة منك دما [5] / [35 أ] # 4- إن للأشعث صولات إذا %~% لقي الأبطال يمضي قدما # 5- حظه في الحرب بيض رهف [6] %~% ورماح الخط تحكي الأنجما # قال: وأقبل الأشعث بن ms081 قيس وأصحابه حتى نزل على مدينة تريم [7] ، ~~PageV01P189 # فحاصر زياد بن لبيد ومن معه من المسلمين حصارا شديدا. ### || # قال: وكتب زياد بن لبيد إلى المهاجر بن أمية المخزومي يستنجده على ~~الأشعث، فلما بلغه ما فيه زياد، سار إليه فيمن معه وهم ألف فارس معونة لهم، ~~وبلغ ذلك الأشعث، فأمر أصحابه فتنحوا عن باب تريم، وأقبل المهاجر بن أمية ~~في ألف فارس حتى دخل المدينة، وصار مع زياد، ورجع الأشعث وجلس على الباب، ~~وأرسل إلى جميع قبائل كندة، فأجابه الجبر بن قشعم [1] في قومه من بني ~~الأرقم، وأجابه أبو قرة الكندي في قومه من بني حجر، وأجابه الخنفسيس بن ~~عمرو في قومه من بني هند. # قال: فاجتمع إلى الأشعث بن قيس خلق كثير من قبائل كندة، فنزل بهم على باب ~~تريم، فحاصروا زياد بن لبيد والمهاجر بن أمية ومن معهما حصارا شديدا، ~~وضيقوا عليهما. # قال: وكتب زياد بن لبيد إلى أبي بكر رضي الله عنه كتابا، فأنشأ رجل منهم ~~يقول [2] : # (من الكامل) # 1- أخبر زيادا إن كندة أجمعت %~% طرا عليك فكيف ذلك تصنع [3] # 2- أحياء كندة قد أتتك بجمعها %~% ولديك منها جيرة لو تنفع # 3- قد صيرتك إلى التحصن صاغرا %~% حتى كتبت إلى عتيق [4] تضرع # 4- فاصبر ولا تجزع لوقع سيوفنا %~% إن الكريم إذا جنى لا يجزع ### || # قال: فلما ورد كتاب زياد إلى أبي بكر رضي الله عنه بخبر كندة وما ~~PageV01P190 # اجتمعت عليه من حرب المسلمين، فاغتم بذلك، واغتم المسلمون أيضا، ولم يجد ~~أبو بكر بدا من الكتابة [1] إلى الأشعث بن قيس بالرضا، فكتب إليه يقول: # (بسم الله الرحمن الرحيم. # من عبد الله بن عثمان خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى ~~أمته، إلى الأشعث بن قيس ومن معه من قبائل كندة، أما بعد، فإن الله تبارك ~~وتعالى يقول في كتابه المنزل على نبيه عليه السلام: يا أيها الذين آمنوا ~~اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون 3: 102 [2] ، وأنا آمركم ~~بتقوى الله وحده وأنهاكم أن تنقضوا عهده، وأن ترجعوا عن دينه إلى ms082 غيره، ولا ~~تتبعوا الهوى فيضلكم عن سبيل الله، وإن كان إنما حملكم عن الرجوع عن دين ~~الإسلام ومنع الزكاة ما فعله بكم/ عاملي [35 ب] زياد بن لبيد، فإني أعزله ~~عنكم، وأولي عليكم من تحبون، وقد أمرت صاحب كتابي هذا إن أنتم قبلتم الحق ~~أن يأمر زيادا بالانصراف عنكم، فارجعوا [3] إلى الحق وتوبوا من قريب، وفقنا ~~الله وإياكم لكل ما كان فيه رضى، والسلام) . # ثم كتب حسان بن ثابت يقول [4] : # (من المتقارب) # 1- أنيبوا إلى الحق يا قومنا %~% فإني لكم ناصح فاقبلوا # 2- ولا تأنفوا اليوم أن ترجعوا %~% فإن الرجوع بكم أجمل # 3- رميت بنصحي لكم جاهدا %~% فلا ترتدوا [5] ثم تستجهلوا # 4- فأنتم أناس لكم سؤدد %~% وينميكم الشرف الأطول # 5- صباح الوجوه نماكم إلى %~% كريم الثنا الشرف الأول PageV01P191 # 6- فشيموا [1] السيوف ولا تبعثوا %~% حروبا تذل بها النزل # ثم طوى الكتاب وعنون [2] ختمه، ودفعه إلى رجل من قيس عيلان يقال له مسلم ~~بن عبد الله. ### || # فلما وصل الكتاب إلى الأشعث وقرأه، أقبل على الرسول وقال: (إن صاحبك أبا ~~بكر هذا يلزمنا الكفر بمخالفتنا له، ولا يلزم صاحبه الكفر بقتله قومي) ، ~~فقال له الرسول: (نعم يا أشعث يلزمك الكفر، إن الله تبارك وتعالى قد أوجب ~~عليك الكفر [لمخالفتك] لجماعة المسلمين) . # قال: فوثب إلى الرسول غلام من بني مرة ابن عم الأشعث، فضربه بسيفه ضربة ~~فلق هامته، فسقط الرسول ميتا، فقال له الأشعث: (لله أبوك، فلقد [ق] صرت ~~العتاب وأسرعت الجواب) . قال: فوثب أبو قرة الكندي [3] مغضبا فقال: (يا ~~أشعث، لا والله، ما يوافقك أحد منا على هذا الأمر أبدا، تقتل الرسول بلا ~~ذنب كان منه، ولا سبيل لك عليه) ، ثم أقبل أبو قرة على قومه من كندة فقال: ~~(انصرفوا ولا تقيموا، فإن الصواب عندي الرحيل عن هذا الرجل، وإلا فتوقعوا ~~العقوبة) . # قال: ثم انصرف أبو قرة الكندي وهو يقول: # (من الطويل) # 1- قتلتم رسولا أن أتى برسالة %~% وليس عليه أو [4] إليه سبيل # 2- فجئتم بأمر فيه خوف عليكم %~% وذلك خزي في الحياة طويل PageV01P192 # 3- فلست على هذا أقيم وإنني %~% لمرتحل إن ms083 الصواب رحيل # 4- أخاف عليكم أن تنادوا بضبكم [1] %~% وقد هلكت من بعد ذاك جديل # 5- وقد هلكت [2] من قبل طسم وخثعم %~% وقد هلكت من بعد ذاك جديل # قال: ثم وثب أبو شمر الكندي فقال: (يا أشعث، لقد ركبت عظيما من الأمر ~~بقتلك من لا ذنب له، وذلك أنا نقاتل من يقاتلنا، وأما قتل الرسول فلا، لأن ~~الرسول لا يجب عليه القتل لأنه مأمور) . فقال الأشعث: (يا هؤلاء، لا ~~تعجلوا، فإنه/ قد شهد علي وعليكم بالكفر، وبعد فلم آمر بقتله ولا [36 أ] ~~ساءني ذلك) . # قال: فوثب الجبر بن القشعم الكندي فقال: (يا هذا إنا رجونا أنك تعتذر ~~إلينا بعذر نقبله منك، فأجبتنا بما قد أنفرنا منك، وأيم الله لو كنت ذا إرب ~~لغيرت هذا ولم تركب العدوان، وقتلك رسولا لا جرم له) . # قال: ثم نادى جبر بن القشعم في بني عمه من بني الأرقم، فقال: (ارحلوا عن ~~هذا الظالم حتى يعلم الله أنكم لم ترضوا بما قد فعل) ، وأنشأ يقول: # (من المتقارب) # 1- سيرحل عنكم بنو الأرقم %~% عشية جرت على المسلم # 2- أيؤذى الرسول بأن حلكم %~% بخط كتاب ولم يجرم # 3- أأشعث أول ذا الدية [3] %~% لغيرت ذاك ولم تظلم # 4- أخاف عليكم بأفعالكم %~% نحوسا من الطائر الأشأم # 5- وللبغي عاقبة تتقى %~% تحل بمن جار ولم يندم # قال: فتفرق عن الأشعث عامة أصحابه، حتى بقي في قريب من ألفي PageV01P193 # رجل، وأقبل السكاسك والسكون على زياد بن لبيد ومهاجر بن أمية في مدينة ~~تريم، في نيف من خمسة ألف رجل من المهاجرين والأنصار وغيرهم من القبائل، ~~فتشاوروا في الخروج على الأشعث، فأخذوا أهبتهم وخرجوا إلى قتاله، فالتقوا ~~بواد يقال له الرقان قريبا من مدينة تريم، فاقتتلوا هنا لك ساعة، ونظر ~~الأشعث إلى رجل من أصحاب زياد يقال له جفنة بن قتيرة السكوني [1] ، وإنه ~~يقاتل قتالا شديدا، فحمل عليه الأشعث فطعنه طعنة صرعه عن فرسه، وهم أن ينزل ~~إليه، فحماه ابن عم له من الأشعث، فأفلت جفنة، فأنشأ ذلك الفتي يقول: # (من المتقارب) # 1- تداركت جفنة من أشعث %~% كررت عليه ولم ms084 أنكل # 2- تداركته بعد ما قد هوى %~% رهين العجاجة في القسطل [2] # 3- فأنجيته من حياض الردى %~% فآب سليما ولم يقتل # قال: ثم حمل الأشعث أيضا على رجل يقال له السمط بن الأسود السكوني [3] ~~فضربه ضربة أثخنه منها، قال: فولى السمط بين يدي الأشعث هاربا، ووقف الأشعث ~~في ميدان الحرب، فجعل يلوح بسيفه ويقول: # (من المتقارب) # 1- كررت على السمط وقت العجاج %~% فجللته صارما [4] معضلا PageV01P194 # 2- فولى حثيثا على وجهه %~% ولو قام لي ساعة جدلا [1] # 3- فإن عاد جللته مثلها %~% ويكفيه ما ناله أولا # قال: وحمل مهاجر بن أمية على الأشعث، والتقيا بضربتين بدره بها الأشعث ~~ضربة قد بيضته، وأسرع السيف إلى رأسه فولى مدبرا، فناداه الأشعث: # يا مهاجر، تعير/ الناس بالفرار وتفر فرار الحمار، ثم أنشأ الأشعث يقول: ~~[36 ب] (من المتقارب) # 1- لقيت المهاجر في جمعه %~% بعضب حسام رقيق الغرر # 2- ففر ذليلا ولم ينثني [2] %~% فرار الحمار من القسور [3] ### || # قال: ثم حمل الأشعث بن قيس وأصحابه على جميع المسلمين، فهزمهم حتى أدخلهم ~~مدينة تريم، وقد قتل منهم جماعة، وجرح منهم بشر كثير، ثم أقبل الأشعث ~~بأصحابه حتى أحدقوا بالمدينة ونزلوا عليها، وحصروا زياد بن لبيد وأصحابه، ~~وضيقوا عليه غاية الضيق. ### || # قال: وكتب زياد بن لبيد إلى أبي بكر رضي الله عنه يخبره بقتل الرسول، ~~ويعلمه أنه وأصحابه محاصرون في مدينة تريم أشد الحصار، ثم كتب بهذه الأبيات ~~[4] : # (من الكامل) # 1- هل راكب يرد المدينة مخبرا %~% رهط الرسول وسادة الأنصار [5] PageV01P195 # 2- ويقول للصديق عند لقائه %~% والدمع يهمل كالبدي الجاري [1] # 3- إنا حصرنا في تريم كأننا %~% نحن النكوص بها على الأدبار # 4- حشدت لنا أملاك كندة واعتدت %~% بالمرهفات وبالقنا الخطار # 5- فامنعهم بمهاجرين فوارس %~% فرسان صدق من بني نجار # 6- وبكل قرن في الهياج مهذب %~% يسمو بعضب صارم بتار # قال: فلما ورد الكتاب إلى أبي بكر رضي الله عنه وقرأه، نادى في المسلمين، ~~ثم قال: (أشيروا علي ما الذي أصنع في أمر كندة) . قال: فتكلم أبو أيوب ~~الأنصاري فقال: اسمع ما أشير به عليك، إن القوم كثير عددهم، وفيهم نخوة ~~الملك ومنعة، وإذا هموا ms085 بالجمع جمعوا خلقا كثيرا، فلو صرفت عنهم الخيل في ~~عامك هذا، وصفحت عن أموالهم لرجوت أن ينيبوا إلى الحق، وأن يحملوا الزكاة ~~إليك بعد هذا العام طائعين غير مكرهين، فذاك أحب إلي من محاربتك إياهم، فقد ~~علمت أنهم فوارس أبطال لا يقوم لهم إلا نظراؤهم من الرجال) . قال: فتبسم ~~أبو بكر رضي الله عنه من أبي أيوب، ثم قال: (والله يا أبا أيوب، لو منعوني ~~عقالا واحدا مما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وضعه عليهم لقاتلتهم ~~أبدا، أو ينيبوا إلى الحق) . قال: فسكت أبو أيوب. # وأنشأ حسان بن ثابت الأنصاري يقول [2] : # (من الكامل) # 1- لما أبو أيوب قام بخطبة %~% ينهى أبا بكر وقال مقالا PageV01P196 # 2- إن تلق كندة تلقهم يوم الوغى %~% تحت العجاج فوارسا أبطالا # 3- فاتركهم عاما [1] هناك لعلهم %~% أن يحملوا نحو الهدى أموالا # 4- فلذاك خير إن قبلت نصيحتي %~% من أن ترى [2] متعسفا قتالا # 5- # فأجابه الصديق أن لو أنني %~% مما الرسول حوى منعت عقالا/ [37 أ] # 6- قاتلتهم بالمرهفات وبالقنا %~% وثنيت [3] خيلي نحوهم ورجالا # 7- حتى ينيبوا راجعين إلى الهدى %~% ويرون طرا تاركين ضلالا # قال: ثم انصرف أبو بكر رضي الله عنه إلى منزله، وأرسل إلى عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه [4] ، فدعاه وقال: (إني عزمت أن أوجه إلى هؤلاء القوم علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه، فإنه عدل رضى أكثر الناس لفضله وشجاعته وقرابته ~~وعلمه وفهمه ورفقه بما يحال من الأمور) . قال: فقال له عمر: (صدقت يا خليفة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إن عليا كما ذكرت، وفوق ما وصفت، ~~ولكنني أخاف عليك منه خصلة واحدة، أن يأبى قتال القوم فلا يقاتلهم، فإن أبى ~~فلن تجد أحدا يسير إليهم، إلا على المكره منه، ولكن ذر عليا يكون عندك فإنك ~~لا تستغني عن مشورته، واكتب إلى عكرمة بن أبي جهل [5] ، فمره بالمسير إلى ~~الأشعث PageV01P197 # وأصحابه فإنه رجل لحرب أهل لما أهل له) ، فقال أبو بكر رضي الله عنه: # (هذا رأي) . ### || # قال: ثم كتب أبو بكر رضي الله عنه كتابا ms086 إلى عكرمة، وهو يومئذ بمكة: # (أما بعد، فقد بلغك ما كان من أمر الأشعث بن قيس وقبائل كندة، وقد [1] ~~أتاني كتاب زياد بن لبيد، يذكر أن قبائل كندة قد اجتمعوا عليه وعلى أصحابه، ~~وقد حصروهم في مدينة تريم بحضرموت، فإذا قرأت كتابي هذا فسر إلى زياد بن ~~لبيد في جميع أصحابك ومن أجابك من أهل مكة، واسمه له وأطع، فإنه الأمير ~~عليك، وانظر لا تمرن بحي من أحياء العرب إلا استنهضتهم فأخرجتهم معك إلى ~~محاربة الأشعث بن قيس وأصحابه، إن شاء الله، والسلام) . ### || # قال: فلما ورد الكتاب إلى عكرمة بن أبي جهل وقرأه، نادى في أصحابه ومن ~~أجابه من أهل مكة، وخرج في ألفي فارس من قريش ومواليهم وأحلافهم، وسار ~~عكرمة حتى صار إلى نجران [2] ، وبها جرير بن عبد الله البجلي [3] رضي الله ~~عنه، في بني عمه من بجيلة، فدعاه عكرمة إلى حرب الأشعث، فأبى عليه جرير، ~~ولم يجب إلى ذلك، فسار عكرمة حتى صار إلى صنعاء [4] فاستنهض PageV01P198 # أهلها فأجابوه إلى ذلك، ثم سار إلى مأرب [1] فنزلها، وبلغ ذلك أهل دبا ~~[2] فغضبوا على مسير عكرمة إلى محاربة كندة، وجعل بعضهم يقول لبعض: تعالوا ~~حتى نشغل عكرمة عن محاربة بني عمنا من بني كندة وقبائل اليمن، فعزموا على ~~ذلك ووثبوا على [حذيفة بن عمرو] عامل لهم من جهة أبي بكر، فطردوه [3] عن ~~بلدهم، فمر هاربا حتى صار إلى عكرمة، / فلجأ إليه، فكتب حذيفة بن عمرو [4] ~~[37 ب] هذا إلى أبي بكر رضي الله عنه بأمر أهل دبا وارتدادهم عن دين ~~الإسلام، وطردهم إياه، ثم خبره أنه التجأ إلى عكرمة فصار معه، فاغتاظ [أبو ~~بكر] غيظا شديدا، ثم إنه كتب إلى عكرمة: ### || # (أما بعد، فإذا قرأت كتابي فسر إلى أهل دبا على بركة الله فأنزل بهم ما ~~هم له أهل، ولا تقصر فيما كتبت به إليك، فإذا فرغت من أمرهم فابعث إلي بهم ~~PageV01P199 # أسيرا، وسر إلى زياد بن لبيد، فعسى الله أن يفتح على يديك بلاد حضرموت إن ~~شاء الله تعالى، ولا ms087 قوة إلا بالله العلي العظيم) . # قال: فلما ورد الكتاب على عكرمة، سار بأصحابه إلى دبا، قال: ودنا القوم ~~بعضهم من بعض فاقتتلوا، ورزق الله الظفر لعكرمة فهزموهم، حتى بلغ بهم إلى ~~أدنى بلادهم، وقتل منهم زهاء عن مائة رجل، ثم سار إليهم عكرمة يريد قتالهم ~~ثانية، ودخل القوم مدينتهم فتحصنوا بها، ونزل بهم عكرمة وحاصرهم وضيق ~~عليهم، واشتد عليهم الحصار، لأنهم لم يكونوا اعتادوا لذلك، فأرسلوا إلى ~~عاملهم حذيفة بن عمرو، ويسألونه الصلح على أنهم يؤدون الزكاة ويرجعون إلى ~~محبته، وينصرف عنهم عكرمة. فأرسل إليهم عاملهم: (أنه لا صلح بيننا وبينكم، ~~إلا على الإقرار منكم أنا على الحق وأنتم على باطل، وأن قتيلنا في الجنة ~~وقتيلكم في النار، وعلى أنا نحكم فيكم بما رأينا) . # قال: فأجابوه إلى ذلك، فأرسل إليهم: أن اخرجوا الآن عن مدينتكم بلا سلاح، ~~ففعلوا ذلك، ودخل المسلمون إلى حصنهم، فقتلوا أشرافهم، وسبوا نساءهم ~~وأولادهم، وأخذوا أموالهم، ووجه برجالهم إلى أبي بكر وهم ثلاث مائة رجل من ~~المقاتلة، وأربع مائة من النساء والذراري، فهم أبو بكر بقتل رجالهم، فقال ~~له عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إن القوم على دين الإسلام، لأني أجدهم ~~يحلفون بالله مجتهدين ما رجعوا عن دين الإسلام، ولكن شحوا على أموالهم، وقد ~~كان منهم ما كان فلا تعجل عليهم، واحبسهم عندك إلى أن ترى فيهم رأيك) . # قال: فأمر بحبسهم، فحبسوا في دار رملة بنت الحارث [1] فلم يزالوا هناك ~~إلى أن توفي أبو بكر رضي الله عنه، فدعاهم عمر، ثم قال لهم: ( [إنكم تعرفون ~~PageV01P200 # أن] [1] ما كان من رأي أبي بكر ما كان من رأي، وقد مات أبو بكر، وقد أفضى ~~الأمر إلي، فانطلقوا إلى أي بلد شئتم، فأنتم أحرار لوجه الله تعالى، فلا ~~فدية عليكم) . # قال: فمضى القوم على وجوههم، فمنهم من صار إلى بلاده، ومنهم من صار إلى ~~البصرة بعد عمارتها فنزلها، وكان أبو صفرة أبو المهلب ممن نزل البصرة بعد ~~عمارتها، فيها خطط المهالبة إلى يومنا هذا. ### || # قال: وسار عكرمة/ يريد ms088 زياد بن لبيد، وبلغ ذلك الأشعث بن قيس، [38 أ] ~~فانحاز إلى حصن من حصون حضرموت [2] يقال له النجير [3] ، فرمه وأصلحه، ثم ~~جمع نساء قومه وذريته، فأدخلهم ذلك الحصن. # قال: ونادى زياد بن لبيد في أصحابه فجمعهم ثم قال: أيها الناس، اعلموا ~~أنكم تقاتلون أهل ردة وكفر، فأظهروا أسلحتكم، واشحذوا سيوفكم، فإني ناهض ~~إليهم إن شاء الله، وهذا عكرمة بن أبي جهل قد جاءكم مددا لكم في عسكر لجب ~~[4] ، فابشروا بالنصر والظفر. PageV01P201 # قال: وجعل زياد بن لبيد يحرض المسلمين على حرب عدوهم وهو يقول: # (من الخفيف) # 1- يا بني كندة الكرام أعدوا %~% واستعدوا لوقعة الأحزاب # 2- قد أمد العدو منكم بخيل %~% وكهول لحربكم وشباب # 3- وأمدوا نفوسكم باصطبار %~% حين تلقون جمعهم واحتساب # 4- إنكم طال ما بهم قد ظفرتم %~% وأقمتم للقوم سوق الضراب # 5- فامنحوهم إذا التقيتم طعانا %~% وضرابا على المذاكي العراب [1] # قال: وبلغ ذلك الأشعث بن قيس بأن زياد بن لبيد قد شجع أصحابه، فجعل ~~الأشعث أيضا يشجع أصحابه ويحرضهم وهو يقول: يا معشر كندة، لا يهولنكم مدد ~~أعدائكم لأصحابهم فإن النصر مع الصبر، والقوم مع الصبر لا يثبتون، فقاتلوهم ~~محتسبين، ثم أنشأ يقول: # (من الرمل) # 1- لا يهولنكم بني عمرو الندى %~% مدد المكي إليهم [2] عكرمه # 2- فاستعدوا برماح شرع %~% وسيوف الهند تفري القممه [3] # 3- واصبروا عن كل ما نابكم %~% فعلى مالك تيم وكمه [4] # 4- هذه نيران حرب أضرمت %~% فاصطلوا نيران حرب مضرمه PageV01P202 # 5- لستم فيها بأنكاس ولا %~% عزلا مثل اللئام القرمه [1] # 6- فافلقوا بالبيض هامات العدى %~% في الوغى حتى تلاقى البهمه [2] # قال: وجعل كل رأس [3] من رؤساء كندة يحرض بني عمه على الحرب، ويأمرهم أن ~~لا يقصروا. ### || # قال: وأصبح زياد بن لبيد وقد عبى أصحابه، وعبى الأشعث أيضا أصحابه، ~~وتسربل في سلاحه، وعلى رأسه تاج لجده يزيد بن معديكرب، وتقدم زياد بن لبيد ~~حتى وقف قدام أصحابه، وجالت الحرب بعضها على بعض، واقتتلوا قتالا شديدا، ~~وتناشدوا أشعارا لم نذكرها، وخرج الأشعث لزياد، فانهزم زياد وأصحابه حتى ~~دخلوا مدينة حضرموت فتحصنوا بها، وبلغ ذلك عكرمة بن أبي جهل، فكتب إلى ms089 زياد ~~يعلمه الوقت الذي يوافيه فيه، وأنه يوافيه في يوم كذا وكذا. # قال: ففرح زياد وأصحابه، وخرج من مدينة تريم [4] ، وأنه يشك بقدوم عكرمة ~~عليهم، فلما كان ذلك اليوم الذي وعده عكرمة أن يوافيه فيه، ركب زياد في ~~أصحابه/ وخرج من مدينة تريم، وأنه ليشد بالأيدي على استواء فرسه من [38 ب] ~~الجراحات، فعلم الأشعث أن زيادا [5] قد خرج إليه، ثم ركب هو وأصحابه وساروا ~~نحو زياد على غير تعبئة، فلما تلاقى الجمعان، اختلط القوم واقتتلوا قتالا ~~شديدا، وهم أصحاب زياد بالهزيمة، فبينما هم كذلك إذ وصل إليهم عكرمة في ~~تعبئة حسنة، وخيل عتاق، وسلاح شاك، ورجال جلد. PageV01P203 ### || # قال: ونظرت قبائل كندة إلى خيل عكرمة وقد أشرفت عليهم، فصاحوا بالأشعث، ~~ما ترى هذه خيل عكرمة قد أشرفت، ونحن تعبنا وخيلنا قد كلت، وعامتنا جرحى. ~~قال: فشجعهم الأشعث وأمرهم بالصبر ونهاهم عن العجز والكسل، واختلطت خيل ~~عكرمة وخيل زياد، فصاروا في موضع واحد، واجتمعوا وحملوا على الأشعث ~~وأصحابه، فلم يزل واحد منهم عن موضعه، لكنهم أشرعوا الرماح في صدور ~~المسلمين، ثم جالت الخيل بعضهم في بعض، وتقدم رجل من فرسان الأشعث، يقال له ~~عرفجة بن عبد الله الذهلي، فحمل على خيل المسلمين، ولم يزل يقاتل حتى ضج ~~المسلمون من طعانه، قال: # فرماه رجل من أهل مكة بسهم فوقع في فؤاده فقتله، فصاح زياد بن لبيد: يا ~~معشر المسلمين، أبشروا فقد أخمد الله جمرة كندة بقتل عرفجة الذهلي. # قال: وتقدم الأشعث بن قيس حاسر الرأس، وطلب البراز، فخرج إليه عكرمة، ~~فجالا ثم التقيا بطعنتين ولم يصنعا شيئا، فرمى كل واحد برمحه من يده واعتمد ~~على قائم سيفه، ثم التقيا بضربتين، بدره الأشعث بضربة قد بها بيضة عكرمة، ~~ثم إن رجلا يقال له النعمان بن الحارث، حمل على الأشعث فطعنه طعنة منكرة، ~~حتى كاد الأشعث أن يسقط عن فرسه. # قال: وجعل الأشعث يقاتل، وكلما حمل بفرسه على الناحية التي فيها زياد ~~ينحاز زياد عن ذلك الموقف إلى غيره. وهبت ريح وثار العجاج، فلم ms090 يبصر الناس ~~بعضهم بعضا وحسر الأشعث عن رأسه، ونادى: الصبر الصبر يا معشر كندة، فإن ~~القوم قد صبروا لكم. ### || # قال: ولم يزل القوم على ذلك إلى وقت المساء، ثم اجتمع المسلمون بأجمعهم ~~في موضع واحد، ورفعوا أصواتهم بالتكبير، ثم حملوا على الأشعث وأصحابه، ~~كحملة رجل واحد، فهزموهم حتى ألجئوهم إلى حصنهم الأعظم. # قال: فدخل الأشعث وأصحابه إلى ذلك الحصن وأغلقوا عليهم الباب. وأقبل زياد ~~بن لبيد، وعكرمة بن أبي جهل، والمهاجر بن أمية، وجميع المسلمين، [39 أ] حتى ~~نزلوا/ على الحصن فأحدقوا به من كل ناحية، واشتد الحصار على من في # PageV01P204 # الحصن من قبائل كندة، فقال لهم الأشعث: يا بني عمي، ما الرأي، فقالوا: # والله الرأي أن نموت كراما، قال الأشعث: فإن كنتم عزمتم على ذلك فافعلوا ~~كما أفعل حتى أعلم أنكم صادقون، قال: ثم ضرب الأشعث بيده إلى ناصيته فجزها ~~وربطها على رأس رمحه، وجز القوم نواصيهم وربطوها في رؤوس رماحهم، وتبايعوا ~~على الموت. فلما أصبح الأشعث أمر بباب الحصن ففتح، وخرج في أوائل القوم، ~~وهو يرتجز ويقول: # (من مشطور الرجز) # 1- يا قوم إن الصبر بالإخلاص %~% # 2- فللإله فاحلقوا النواصي # 3- وبارزوا الأعداء بالعراص %~% # 4- على عتاق الخيل والقلاص # 5- لا تجزعوا قومي من القصاص %~% # 6- ولا تقروا الدهر بالنكاص [1] # 7- أو لا تصيرون إلى الخلاص # قال: ثم خرج خلفه الخنفسيس بن عمرو، وضفيرته معقودة على رأس رمحه، وأنشد ~~أبياتا اختصرنا عن ذكرها. # قال: ثم خرج من بعده عبد الرحمن بن محرز الحطمي وناصيته مربوطة في رأس ~~رمحه، وأنشد أبياتا تركنا ذكرها. قال: ثم خرج من بعده مسيلمة بن يزيد ~~القشيري، وأنشد أبياتا تركنا ذكرها. ثم خرج من بعده سعد بن معد يكرب، وأنشد ~~أبياتا تركنا ذكرها، قال: فكان كلما خرج رجل من أشرافهم خرج معه قومه ~~وعشيرته. ### || # قال: واختلط القوم، فاقتتلوا على باب الحصن قتالا لم يقاتلوا [2] مثله في ~~PageV01P205 # يوم من أيامهم، حتى قتل من الفريقين بشر كثير. قال: وأثخن الأشعث ~~بالجراحات، فولى منهزما هو وأصحابه، حتى دخلوا الحصن، فحاصر [المسلمون] [1] ~~الأشعث وأصحابه أشد ms091 حصار. # قال: وسمعت بذلك قبائل كندة ممن كان تفرق عن الأشعث لما قتل رسول أبي بكر ~~رضي الله عنه، فقال بعضهم لبعض: يا قومنا، إن بني عمنا قد حصروا في حصن ~~النجير، وهذا عار علينا أن نسلمهم، فسيروا بنا إليهم. قال: # فسارت قبائل كندة يريدون محاربة المسلمين، وبين أيديهم الجبر بن القشعم ~~الأرقمي شاك في السلاح، وهو يقول: # (من مشطور الرجز) # 1- قد حصرت كندة في النجير %~% # 2- ما إن لها عن الدفاع غيري # 3- ومنجهم غيري معا وخيري %~% # 4- وعنهم أنفي العدا بصبري # وأقبل أبو قرة الكندي في قومه، وأنشد أبياتا لم نذكرها. قال: وأقبل أبو ~~الشمر الكندي في قومه من بني جمرة، وأنشد أبياتا لم نذكرها. # قال: وبلغ زياد بن لبيد مسير هؤلاء القوم إليه، فكأنه جزع لذلك، ثم أقبل ~~[39 ب] على عكرمة بن أبي جهل فقال له/ ما ترى، فقال عكرمة: أرى أن تقيم أنت ~~على باب الحصن محاصرا لمن فيه، حتى أمضي أنا فألتقي هؤلاء القوم، فقال ~~زياد: نعم ما رأيت، ولكن انظر يا عكرمة، إن أظفرك الله بهم فلا ترفع السيف ~~عنهم أو تبيدهم عن آخرهم. فقال عكرمة: لست ألوي [2] جهدا فيما أقدر عليه إن ~~شاء الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV01P206 ### || # قال: ثم جمع عكرمة أصحابه وسار حتى وافى القوم، وقد تعبأ تعبئة الحرب، ~~فلم يكذب [1] عكرمة أن حمل عليهم، واقتتلوا قتالا شديدا، وجرح عكرمة في ~~رأسه، وجاء الليل فحجز بين الفريقين، فلما كان من الغد، دنا بعضهم من بعض ~~واقتتلوا حتى أمسوا، والأشعث لا يعلم بشيء من ذلك، غير أنه طال عليه وعلى ~~من معه الحصار، واشتد بهم الجوع والعطش، فأرسل الأشعث إلى زياد أن يعطيه ~~الأمان ولأهل بيته ولعشرة من وجوه أصحابه، فأجابه زياد إلى ذلك، وكتب بينهم ~~الكتاب، فظن أهل الحصن أن الأشعث قد أخذ لهم الأمان بأجمعهم، فسكتوا ولم ~~يقولوا شيئا، واتصل الخبر بعكرمة فقال للذين يقاتلونه: يا هؤلاء، على ماذا ~~تقاتلون، فقالوا: نقاتلكم على صاحبنا الأشعث بن قيس، قال ms092 عكرمة: إن صاحبكم ~~قد طلب الأمان، وهذا كتاب زياد بن لبيد إلي يخبرني بذلك، ورمى الكتاب ~~إليهم، فلما قرأوه قالوا: يا هذا ننصرف، فلا حاجة لنا في قتالك بعد هذا. # ثم انصرف القوم عن محاربة عكرمة، وهم في ذلك يسبون الأشعث ويلعنونه، ~~فأنشأ عكرمة يقول: # (من الطويل) # 1- رددت بني وهب عن الحرب بعد ما %~% علينا بأسياف حداد تجمعوا # 2- فجالدتهم صدر النهار إلى الضحى %~% وكافحني منهم همام سميدع [2] # 3- فلا القوم حامونا [3] ولا نحن عنهم %~% ولكن صلح القوم أبقى وأودع # قال: ثم أقبل عكرمة على أصحابه فقال: سيروا وأسرعوا السير إلى إخوانكم من ~~المسلمين، فإن الأشعث قد طلب الأمان، فلعله أن يغنم زياد PageV01P207 # وأصحابه ما في الحصن، إنهم لا يشركونكم في شيء من ذلك، لأنهم قد سبقوكم ~~إلى فتح الحصن، إلا أن يرى زياد في ذلك رأيه. قال: فأنشأ رجل من أصحابه ~~يقول [1] : # (من الطويل) # 1- ألا ليت شعري والحوادث جمة %~% أيشركنا فيها صحاب زياد [2] # 2- وفي بذل هذا ائتلاف قلوبنا %~% وفي منع هذا للقلوب فساد # 3- نهضنا إليه ناصرين ودونه %~% قبائل أبطال الجلاد [3] مراد # 4- إذا ما أتانا راكب برسالة %~% رحلنا وفي الليل الطويل سواد [4] # [40 أ] 5- إلى الله قوما طالبين سبيله [5] %~% ودينا نحامي دونه [6] ~~ونذود # 6- أبابيل أرسالا على كل وجهة %~% كأنا إذا انصاح [7] الصباح جراد # 7- فلما أتى أهل النجير مسيرنا %~% وفي الصبر في الحرب العوان عداد # 8- نفى النوم عنهم ذكرنا وتقاربوا [8] %~% وقد كان فيهم قبل ذاك بعاد # 9- فأعطوا بأيديهم مخافة حربنا %~% وكان زياد قبل ذاك يكاد # 10- فقل لزياد زادك الله نعمة %~% خذ الشكر عفوا فالشكور يزاد # قال: ثم قدم عكرمة وأصحابه على زياد، والأشعث بعد لم ينزل من الحصن وهو ~~يستوثق لنفسه ولمن معه من بني عمه، فأقبل زياد على عكرمة PageV01P208 # فقال: ما صنعت مع قبائل كندة، فقال: صنعت، والله إني لقيت قوما لهم أقدار ~~وأخطار صبر على الموت فلم أزل أحاربهم حتى علمت أن انتصافهم مني أكثر من ~~انتصافي منهم، وأتاني كتابك بخبر الأشعث أنه بعث إليك يسألك الأمان، فكففت ~~عن حرب القوم ms093 وانصرفت إليكم. # فقال زياد: لا والله، ولكنك جبنت وضعفت وكففت عن الحرب، ألم آمرك أن تضع ~~سيفك فيهم، ثم لا ترفعه عنهم وفيهم عين تطرف، فعصيتني وأحببت العافية، ~~وانصرفت إلي بأصحابك خوفا من أن تفوتك الغنيمة، قبح الله من يزعم أنك شجاع ~~القلب بعد هذا. فغضب عكرمة من ذلك فقال: أما والله يا زياد، إن لقيتهم وقد ~~أزمعوا على حربك لرأيت أسودا تحمي أشبالا وتكافح أبطالا، ذات أنياب حداد ~~ومخاليب شداد، لتمنيت أنهم ينصرفون عنك ويخلونك، وبعد فإنك أظلم وأغشم ~~وأجبن قلبا، وأشح نفسا، وأيبس كفا، إذ قاتلت هؤلاء القوم، وأنشبت هذه الحرب ~~بينك وبينهم بسبب ناقة واحدة، لا أقل ولا أكثر، ولو لم أعنك بجنودي هؤلاء ~~لعلمت أنك تكون رهين سيوفهم، وأسير جوامعهم. ثم أنشأ عكرمة يقول: # (من الكامل) # 1- ما كنت بالرعش الكهام وإنني %~% قدما غداة الروع غير نكوص # 2- قتل الكماة إذا الحروب تسعرت %~% بالمرهفات لذي حذر [1] رخيص # 3- لاقيت قوما أفزعوك بوقعهم %~% حتى اتسعت وقلت أين محيصي # 4- لو لم أعنك لكنت رهن سيوفهم %~% تغري الخوامع منك كل قلوص [2] # قال: ثم نادى عكرمة في أصحابه وهم بالرحيل، فاعتذر إليه زياد مما تكلم ~~به، فقبل عكرمة عذره. PageV01P209 # ونزل الأشعث بن قيس من الحصن في أهل بيته وعشيرته من رؤساء بني عمه، مع ~~أهاليهم وأموالهم وأولادهم، فقال زياد: (يا أشعث، ألست إنما سألتني الأمان ~~لعشرة من أهاليهم وأولادهم، وبهذا كتبت لك الكتاب) ، فقال الأشعث: # [40 ب] (بلى، قد كان ذلك) ، قال زياد: / (فالحمد لله الذي أعماك أن تأخذ ~~الأمان لنفسك، والله لا أرى في الكتاب لك اسما، والله لأقتلنك) ، فقال ~~الأشعث: (يا أقل الخلق عقلا، أترى أنه بلغ مني الجهل أن أطلب الأمان لغيري ~~وأتركه لنفسي، أما إني لو كنت أخاف غدرك لبدأت بنفسي في أول الكتاب، ولكنني ~~أنا كنت الطالب لقومي الأمان فلم أكن بالذي أطلب وأثبت نفسي مع غيري، وأما ~~قولك أنك تقتلني، فو الله لئن قتلتني لتجلبن [1] إليك وعلى صاحبك اليمن ~~بأجمعها، وخيلها ورجلها، فينسينك ما قد مضى) ، ثم ms094 أنشأ الأشعث يقول: # (من الكامل) # 1- ما كنت أنسى [2] في أمانك فاعلمن %~% نفسي وأثبت غيرها يا خاسر # 2- لو خفت غدرك يا زياد سفاهة %~% ما كان غيري في الكتاب العاشر # 3- لو كنت أعلم أن ستفعل ما أرى %~% لهوى برأسك مشرفي باتر # 4- بل أنت ويلك يا زياد ملعن %~% رث الأمانة والديانة غادر # 5- كم مرة مني فررت وإنني %~% لعلى حصارك لو أردت لقادر # 6- حتى إذا ظفرت يداك حصرتني %~% تربت يداك ألا فبئس الظافر # 7- إني لأصبر للحكومة من أبي %~% بكر فينظر لي فنعم الناظر # قال زياد: (إني والله لأرجو أن ينظر إليك أبو بكر الصديق بضرب عنقك، فإنه ~~أهل لذلك يا عدو الله) . فقال الأشعث: (والله يا زياد، لئن يأكلني الأسد ~~أحب إلي من أن يأكلني الكلب، يعني بالكلب هو، ولكن كيف أنت يا زياد من تلك ~~الضربات التي نالتك مني يوم بارزتني) . PageV01P210 # قال: فسكت زياد ولم يرد عليه شيئا، فازداد عليه غضبا وحنقا، ثم استوثق به ~~وبأصحابه، ودخل الحصن فجعل يأخذ المقاتلة ويضرب رقابهم صبرا. فقال له ~~القوم: (إنما فتحنا باب الحصن لأن الأشعث خبرنا بأنك أعطيته الأمان، فلم ~~تقاتلنا) ، قال زياد: (كذب الأشعث، ما أثبت أحدا منكم في الكتاب غيره وغير ~~أهل بيته وعشرة من بني عمه) . ### || # قال: فسكت القوم وعلموا أن الأشعث هو الذي أسلمهم للقتل [1] . قال: # فبينما زياد كذلك يضرب أعناق القوم، إذا كتاب أبي بكر رضي الله عنه قد ~~ورد عليه، وإذا فيه: # (أما بعد يا زياد، فقد بلغني أن الأشعث بن قيس قد سألك الأمان، وقد نزل ~~على حكمي، فإذا ورد عليك كتابي هذا، فاحمله إلي مكرما، ولا تقتلن أحدا من ~~أشراف كندة، صغيرا ولا كبيرا، والسلام) . # قال: فلما قرأ زياد [2] الكتاب قال: (أما إنه لو سبق هذا الكتاب قبل قتلي ~~هؤلاء ما قتلت منهم أحدا، ولكن قد مضى فيهم القضاء والقدر) . فكان نهيك بن ~~أوس الأنصاري [3] يقول: (لقد نظرت إلى قتل كندة فلم أشبههم إلا بقتل قريظة/ ~~يوم قتلهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم) . [41 أ] قال: ms095 ثم جمع زياد بن ~~لبيد من بقي من بقايا ملوك كندة، وهم ثمانون رجلا، فصفدهم في الحديد، ووجه ~~بهم إلى أبي بكر رضي الله عنه، فأنشأ المهاجر بن أمية يقول: PageV01P211 # (من الكامل) # 1- هلا وقفت بربع سلمى المقفر %~% فسألت عن خود كعاب معصر [1] # 2- مملوءة الساقين طاوية الحشا %~% وفرانة [2] مثل الغزال الأحور # 3- بانوا بها فدموع عينك بعدها %~% مثل الجمان بخدك المتحدر # 4- دع ذكر خود وجمال أروع [3] %~% تسبي القلوب بنور وجه مقمر # 5- واذكر وقائع حضرموت فإنها %~% تشفي غليل الهائم المتحير # 6- إذ نحن نجزر بالسيوف رؤوسهم %~% والخيل تعثر بالقنا المتكسر # 7- وملوك كندة في الهياج كأنهم %~% أسد العرين لدى العجاج الأكدر # 8- يمشون في الحلق المضاعف بالقنا %~% وبكل صافي الشفرتين مكدر # 9- كم فارس منا هناك ومنهم %~% تحت العجاجة في الثرى لم يقبر # 10- ولنعم فرسان الكريهة في الوغى %~% كانوا ونعم ذوو [4] السنا والمفخر # 11- كانوا الملوك على [5] البرية كلها %~% بتسلط وتكبر وتجبر # 12- فالبغي أوردهم فأصبح جمعهم %~% في معرك مثل الهشيم المحضر # قال: ثم إنه أتى بالأسارى حتى أدخلوا المدينة، فأوقفوا بين يدي أبي بكر ~~رضي الله عنه، فلما نظر أبو بكر إلى الأشعث بن قيس قال: (الحمد لله الذي ~~أمكن منك يا عدو نفسه) ، قال الأشعث: (لعمري لقد أمكنك الله مني، وبعد فإن ~~قومي أطاعوني مخالفا، وعصوني محاربا، وقد كان مني ما كان من غيري، ~~PageV01P212 # وذلك أن صاحبك زيادا قتل قومي ظلما وعدوانا، فكان مني ما قد علمت) . قال: # فوثب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: (يا خليفة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، هذا الأشعث بن قيس، قد كان مسلما وآمن بالنبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وقرأ القرآن، وحج البيت الحرام، ثم إنه رجع عن دينه وغير ~~وبدل، ومنع الزكاة، وقد قال البني صلى الله عليه وآله وسلم: «من بدل دينه ~~فاقتلوه» [1] ، وقد وسع الله عليك فيه، فاقتله فدمه حلال) . فقال الأشعث: ~~(يا خليفة رسول الله، إني ما غيرت ولا بدلت ولا شححت على مال، ولكن عاملك ~~زيادا جار على قومي، فقتل منهم من ms096 لا ذنب له، فأنفت لذلك، وانتصرت لقومي ~~فقاتلته، وقد كان مني ما قد كان، فإني أفدي نفسي وهؤلاء الملوك، وأطلق كل ~~أسير في بلاد اليمن وأكون عونا لك وناصرا ما بقيت، على أنك تزوجني أم فروة ~~بنت أبي قحافة [2] ، فإني لك نعم الصهر، فهذا خير مما يقول عمر بن الخطاب) ~~. # قال: فأطرق أبو بكر رضي الله عنه، ثم رفع رأسه وقال: (إني قد فعلت) . ### || # قال: ثم أطلقه أبو بكر رضي الله عنه من حديده، وأطلق من كان معه من ملوك ~~كندة، ثم أمره فجلس، وزوجه أبو بكر/ رضي الله عنه أخته [أم] فروة بنت [41 ~~ب] أبي قحافة وأحسن إليه غاية الإحسان، وكان الأشعث بن قيس عند أبي بكر رضي ~~الله عنه بأفضل المنازل وأرفعها، ويقال إن أم فروة بنت أبي قحافة ولدت من ~~الأشعث محمد بن الأشعث [3] ، وإسحاق بن الأشعث، وإسماعيل، فأما PageV01P213 # إسماعيل وإسحاق فإنهما قتلا في أيام عبد الملك ابن مروان في بعض الوقائع، ~~وأما محمد بن الأشعث فإنه لم يزل مع عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، ومع علي ~~رضي الله عنهم، وشهد مقتل الحسين بن علي عليهم السلام، وقتل في أيام ~~المختار بن أبي عبيد [1] ، وابنه عبد الرحمن بن محمد [2] هو الذي خرج على ~~الحجاج في أيام دير الجماجم [3] . # قال: وكان الأشعث بن قيس إذا ذكر قتلى كندة يتمثل بهذه الأبيات [4] . ~~PageV01P214 # (من الطويل) # 1- لعمري وما عمري علي بهين %~% لقد كنت بالقتلى أحق ضنين [1] # 2- وإن يك هذا الدهر فرق بيننا %~% فما الدهر عندي بعدهم بمكين [2] # 3- ولا غزو إلا يوم يقسم بينهم %~% فلست لشيء بعدهم بأمين [3] # 4- فليت جنوب الناس قبل جنوبهم %~% ولم ينس أني بعدهم بحنين [4] # انقضت أخبار الردة عن آخرها بحمد الله ومنته وحسن تيسيره وعونه، وصلى ~~الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم [5] . ### | نبذة في ذكر المثنى بن حارثة الشيباني، وهو أول الفتوح بعد قتال أهل الردة، وهو أيضا من رواية ابن الأعثم الكوفي ### || # [6] . # قال: فلما فرغ أبو بكر رضي الله عنه من ms097 حروب الردة، عزم على محاربة ~~الأعاجم من الفرس والروم وأصناف الكفرة [7] . وكان السبب في ذلك: أن أول ~~PageV01P215 # من ألف الحرب بين العرب والعجم المثنى بن حارثة الشيباني، وذلك أن ربيعة ~~من بني شيبان وغيرهم، سكنوا العراق من قحط أصابهم بالتهائم والحجاز، ~~فارتحلت ربيعة إلى العراق من القحط الذي أصابهم، فأتت الجزيرة وسكنت ~~اليمامة، وفي ذلك يقول بعض شعرائها [1] : # (من الكامل) # 1- كانت تهامة دارنا حتى إذا %~% أزمت فأخلفنا بها الأمطار # 2- سرنا إلى كلإ العراق وريفه %~% حتى استقر بنا هناك قرار # 3- القحط سار بنا وخيم غيرنا %~% فيها ولو شاء المسير لساروا # 4- سرنا فقارعنا الملوك فقصروا %~% عنا فأنجد منجد وأغاروا ### || # قال: فلما قدمت ربيعة العراق، بعث إليهم كسرى ملك الفرس فدعاهم، ثم قال: ~~يا معشر العرب، ما الذي أقدمكم إلى بلدي، فقالوا: أيها الملك، أصابنا في ~~بلدنا قحط وجهد، فرغبنا في مجاورة الملك، وفزعنا إلى أرضه والكينونة [2] في ~~كنفه، والاتصال بقربه، فإن أذن لنا أقمنا، وإلا ارتحلنا. فأذن لهم كسرى في ~~المقام على أنهم [3] لا يفسدون، وأنهم يحسنون له الجوار، فضمنوا له ذلك ~~قال: فنزل [4] بنو شيبان وغيرهم من ربيعة أرض العراق، فكانوا لا يؤذون أحدا ~~من الفرس، وكذلك الفرس لم يكونوا يؤذون [5] أحدا من العرب، فأقاموا على ذلك ~~ما شاء الله عز وجل أن يقيموا. ### || # ثم إن الفرس جعلت تتعدى على العرب وتؤذيهم غاية الأذى، لسبب PageV01P216 # الملك أنه فيهم، فلم يزالوا كذلك/ حتى وقعت بينهم العداوة والشحناء، فجعل ~~[42 أ] المثنى يغير على أساورة الفرس ممن كان بناحية الكوفة وسوادها، ~~ويؤذيهم غاية الأذى، وهو يومئذ متمسك بدين الإسلام. # قال: وبلغ أبا بكر فعاله ووقعه [1] بالفرس، فقال للمسلمين: (ويحكم، من ~~هذا [الذي] يأتينا خبره ووقائعه قبل معرفة خبره) ، قال: فوثب قيس بن عاصم ~~المنقري وقال: (يا خليفة رسول الله، هذا رجل غير خامل الذكر، ولا مجهول ~~النسب، ولا بقليل العدد والمدد، هذا المثنى بن حارثة الشيباني) . # فأرسل إليه أبو بكر رضي الله عنه فجعله رئيسا على قومه، وبعث إليه بخلعة ~~ولواء، وأمره بقتال ms098 الفرس. قال: فجعل المثنى بن حارثة يقاتل الفرس من ناحية ~~الكوفة وما يليها، ويغير على أطرافها، فلم يترك لهم سارحة ولا رائحة إلا ~~استاقها، وأقام على ذلك حولا كاملا أو نحوا من ذلك، ثم إنه دعا بابن عم له ~~يقال له سويد بن قطبة [2] فضم إليه جيشا ووجهه إلى نحو البصرة، فجعل يحارب ~~أهل البصرة والأبلة [3] وما يليهم من الفرس. # قال: فكان المثنى بن حارثة بناحية الكوفة وما يليها، وسويد بن قطبة ~~بناحية البصرة [4] وما يليها، وهما [5] يحاربان الفرس ولا يفتران من ذلك. ~~PageV01P217 # قال: فتكاثرت الفرس على العرب حتى كادوا أن ينحوهم عنها. وبلغ ذلك أبا ~~بكر رضي الله عنه، فاغتم لذلك ولم يدر ما يصنع، فقال له عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه: (يا خليفة رسول الله، عندي رأي أشير به عليك) ، قال: (وما ذلك يا ~~أبا حفص) ، قال: (هذا خالد بن الوليد قد فتح الله اليمامة على يده، وهو ~~مقيم بها، مصاهر لبني حنيفة، فاكتب إليه ومره بالمسير إلى العراق حتى يطأ ~~لك الفرس بخيله ورجله مع المثنى بن الحارثة وأصحابه، فلعل الله تبارك ~~وتعالى يكفيك به أمر الفرس) . فقال أبو بكر رضي الله عنه: (هذا لعمري رأي) ~~. # قال: فكتب إليه أبو بكر رضي الله عنه: ### || # (بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله بن عثمان خليفة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، إلى خالد بن الوليد ومن معه من المهاجرين والأنصار ~~والتابعين لهم بإحسان، أما بعد، فالحمد لله الذي أنجز وعده، وصدق عبده، ~~وأعز أولياءه، وأذل أعداءه، وأظهر دينه، وهزم الأحزاب وحده، وقد وعد الله ~~المؤمنين وعدا لا خلف فيه، وقولا لا ريب فيه، وقد فرض الجهاد على عباده ~~فرضا مفروضا، فقال تبارك وتعالى: كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى [1] أن ~~تكرهوا شيئا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم ~~لا تعلمون 2: 216 [2] . وقد أخبرنا الصادق المصدوق محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم: # (أن الشهداء يوم القيامة يحشرون وسيوفهم على ms099 عواتقهم، وأوداجهم تشخب دما، ~~فلا يتمنون على الله شيئا إلا أعطاهم إياه حتى يوفوا أمانيهم، وما لم يخطر ~~على قلوبهم، فما من شيء يتمناه الشهداء يومئذ بعد دخول الجنة إلا أن يردوا ~~إلى الدنيا فيقرضوا بالمقاريض في ذات الله، لعلمهم ثواب الله) [3] ، فثقوا ~~عباد الله بموعود الله وأطيعوه فيما فرض عليكم، وارغبوا في الجهاد رحمكم ~~الله، وإن [42 ب] عظمت فيه المؤونة، وبعدت فيه الشقة، وفجعتم فيه بالأموال/ ~~والأنفس PageV01P218 # والأولاد، انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ~~ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون 9: 41 [1] ، ألا وإني قد أمرت ابن الوليد ~~بالمسير إلى العراق ليلحق بالمثنى بن حارثة، فيكون له عونا على محاربة ~~الفرس، ولا يبرحها حتى يأتيه أمري، فسيروا معه رحمكم الله ولا تتثاقلوا [2] ~~عن المسير فإنه سبيل يعظم الله فيه الأجر والثواب، ويزيد فيه الحسنات لمن ~~حسنت بالجهاد نيته، وعظمت في الخير رغبته، كفانا الله وإياكم المهم من أمر ~~الدنيا والدين والسلام) . # قال: ثم بعث أبو بكر رضي الله عنه بكتابه هذا مع أبي سعيد الخدري رضي ~~الله عنه، وقال: (يا أبا سعيد، انظر لا تفارق خالدا حتى تشيعه إلى العراق، ~~وقل له فيما بينك وبينه: أن امض إلى العراق فإن بها قوما [3] من المسلمين ~~يقاتلون الأعاجم، وهم قوم من بني ربيعة بن شيبان، ولهم بأس وجلد وشرف وعدد، ~~فإن اتصلت بهم على الأعاجم رجوت أن يفتح الله على يديك العراق، وإن احتجت ~~إليك في وقت من الأوقات فحولتك من العراق إلى غيرها كنت أنت الأمير من دونه ~~والسلام) . # قال: وسار أبو سعيد بالكتاب حتى قدم على خالد بن الوليد باليمامة، فلما ~~قرأ الكتاب قال: (يا أبا سعيد، إن هذا الرأي ليس من رأي أبي بكر أن يحولني ~~إلى العراق) [4] . # قال: فأدى إليه أبو سعيد رسالته التي حملها من أبي بكر رضي الله عنه، ~~وطابت نفسه لذلك، ثم نادى في أصحابه، فجمعهم ثم خطبهم، ثم قرأ عليهم. [5] ~~الكتاب وقال: (يا أيها الناس، هذا كتاب أبي بكر الصديق ms100 رضي الله عنه، قد ~~ورد علينا يحضنا فيه على طاعة ربنا، وجهاد عدونا، فإن بالجهاد أعز الله ~~PageV01P219 # دعوتنا، وجمع ألفتنا وكلمتنا، وأمن أمننا، والحمد لله رب العالمين، ألا ~~وإني خارج من اليمامة، وسائر غدا نحو العراق إن شاء الله تعالى، ولا قوة ~~إلا بالله، من أراد الغنيمة في العاجلة، والمغفرة في الآجلة، فليعزم ~~للمسير، فإني راحل) . # فقال الناس: سمعنا وأطعنا. # قال: ثم انكمش [1] خالد بن الوليد ومن معه من أصحابه، وخرج من اليمامة ~~يريد العراق، فسار بين يديه الزبرقان بن بدر التميمي وهو يقول [2] : # (من الكامل) # 1- من مبلغ قيسا وخندف [3] أننا %~% عزم الإله لنا ودين محمد # 2- كل امرئ جلد النحيزة [4] ماجد %~% لا يطمئن فؤاده في المرقد # 3- ضخم الدسيعة [5] شدقمي حازم %~% لا يستطير سواده في المشهد # 4- قاد الجياد من اليمامة قاصدا %~% سلس قلائدها تروح وتغتدي # 5- تهوي إذا طلع النجوم صدورها %~% ببنات نعش أو تصير الفرقد # 6- يخبطن [6] بالأيدي حياضي عيلم [7] %~% وردا لعمر أبيك غير مصرد # 7- حتى رأى أهل اليمامة فعله %~% يوم الهياج أشم غير معرد [8] # 8- فأجاد قلب جامع وعزيمة %~% ليست بمثل عزيمة المتلدد [9] PageV01P220 # 9- فامض فإنك بل هنالك ضيغم %~% وشبا سنانك جمرة المتوقد # 10- وانفذ فإنك لو حللت بدومة %~% في رأس ذروتها إذا لم تزدد # 11- فارم [1] الأعاجم إذ سموت لجمعهم %~% بفوارس نيرانها لم تخمد # 12- فعلى يديك بإذن ربك فتحت %~% أبوابها وفككت كل مقيد ### || # قال: وسار خالد بن الوليد يريد العراق، وكتب أبو بكر إلى المثنى بن حارثة ~~رحمه الله [2] : # (أما بعد، يا مثنى، فإني وجهت إليك بخالد بن الوليد، فاستقبله بجميع من ~~معك من قومك وعشيرتك، وساعده ووازره وكانفه [3] ولا تعصين له أمرا، فإنه من ~~الذين وصفهم الله تعالى في كتابه: أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا ~~سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا 48: 29 [4] ، فانظر ما أقام معك بالعراق ~~فهو الأمير عليك، فإذا شخص [5] فأنت على ما كنت عليه) . قال: / فورد عليه ~~كتاب [43 أ] أبي بكر رضي الله عنه، فلما قرأه أقبل على أصحابه فقال: (هذا ~~كتاب أبي بكر الصديق رضي الله ms101 عنه، قد ورد علي يأمرني أن أستقبل خالد بن ~~الوليد، ولست أدري على أي طريق يقدم فأستقبله، ولكن علينا أن لا ننحاز [6] ~~من بين يدي هؤلاء العجم فيطمعوا [7] فينا، فإذا علمنا أن خالدا تقارب منا ~~استقبلناه إن شاء الله، ولا قوة إلا بالله) . ### || # قال: وسار خالد بن الوليد من اليمامة حتى صار إلى البصرة، وبها يومئذ ~~PageV01P221 # سويد بن قطبة السدوسي، فلما نظر إلى خالد بن الوليد قد وافاه في ~~المهاجرين والأنصار، فرح لذلك واشتد ظهره، وقوي أمره، ثم استقبله بمن معه ~~من بني عمه، فقال له خالد: (يا سويد، أي موضع تعلم أنه أعظم شوكة لهؤلاء ~~الفرس في هذه الناحية) ، فقال: (أصلح الله الأمير، ما أتقي إلا من أهل ~~الأبلة، فإنهم في جمع كثير) ، فقال خالد: (لا عليك يا سويد، فإنهم علموا ~~بنزولي هذا البلد غير أني راحل عنك إلى البادية فإذا أنا رحلت فعبئ أصحابك ~~وسر إليهم ونابذهم الحرب، فإنهم سيطمعون فيك، فإذا التحم الأمر بينك وبينهم ~~فإني راجع عليهم إن شاء الله، ولا قوة إلا بالله) . ### || # قال: ثم نادى خالد في أصحابه فرحل من البصرة كأنه يريد البادية، وعلمت ~~الفرس بذلك فطمعوا في سويد بن قطبة وعزموا على أن يصبحوه بالحرب. قال: ورجع ~~خالد في جوف الليل رويدا رويدا حتى صار إلى سويد، فكمن أصحابه بين النخيل، ~~والفرس لا تعلم بذلك. # فلما أصبح سويد عبأ أصحابه فسار نحو الأبلة، وعلم الفرس بذلك فخرجوا إليه ~~كما كانوا يخرجون من قبل، فلما اختلط القوم واشتبك [- ت] الحرب بينهم، خرج ~~خالد بن الوليد في المهاجرين والأنصار، ونظرت الفرس إلى الخيل قد خرجت ~~عليهم، فولوا الأدبار، فأخذتهم السيوف، فقتل منهم زيادة على أربعة ألف، ~~وغرق في الأنهار منهم مثل ذلك، وفر الباقون على وجوههم مفلوتين قد قطع الله ~~دابرهم وألقى الرعب في قلوبهم. # قال: ثم أقبل خالد إلى سويد بن قطبة فقال له: (أبشر يا سويد، فإنا قد ~~عركناهم عركة لا يزالون [1] هائبين ومنك خائفين ما أقمت بهذا البلد) . ### || # قال: وسار خالد ms102 من البصرة يريد الكوفة، فأخذ على جادة مكة، فصار إلى ~~الحقين ثم إلى الدجيل، ثم إلى الشجا والخرجاء [2] .............. # PageV01P222 # والجفر [1] وماوية [2] ، والعشير والينسوعة [3] والسمينة [4] والنباج [5] ~~، فهذه عشرة مراحل من البصرة إلى النباج، ومن النباج إلى مكة منازل أخر ~~منها: العوسجة، والقرنتين، ورامة، وطخفة، والضرية، ومحلة، وجديلة، ~~والرفيفة، وقبا، وشبيكة، ووجرة، وذات عرق، وستار بني عامر، ومكة أعزها الله ~~تعالى. ### || # غير أنه لما صار خالد بن الوليد بالنباج نزل على ماء لبني بكر بن وائل، ~~وهناك رجل من العرب يقال له أبجر بن بجير بن حجار العجلي، فلما نظر إلى ~~خالد بن الوليد وقد نزل هناك بعسكره، أقبل حتى وقف بين يديه، ثم قال: (أيها ~~الأمير، قدمت خير مقدم فعظم الله بك المغنم، ودفع بك الهمم، ونصرك على ~~PageV01P223 # العجم) . فقال له خالد: (أظنك شاعرا) ، فقال: (نعم أيها الأمير، إني ~~شاعر، وإذا شئت قلت) ، فقال خالد: (فأين السلام، فإني أنكرت منك ترك ~~السلام) . # فقال: (أيها الأمير ليس في ديني السلام) ، قال: وكان خالد متكئا فاستوى ~~جالسا، ثم قال له: (وما دينك) ، فقال: (أنا على دين عيسى بن مريم عليه ~~السلام) ، فقال خالد: (وأنا على دين عيسى بن مريم، ولكن هل تؤمن بنبوة محمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم) ، [43 ب] قال أبجر: (لا، أنا على دين عيسى بن ~~مريم) ، قال خالد: (إذن فإني أضرب/ عنقك) ، فقال أبجر: (ولم تضرب عنقي، ~~لأني لا أتبع دينك ولا أؤمن بنبيك) ، قال خالد: (نعم أقتلك لذلك السبب، ~~ألست عربيا) ، قال: (بلى) ، قال: (فإنا لا نترك عربيا على غير ديننا إلا ~~قتلناه، أو يدخل في دين الإسلام، أو يؤدي الجزية) ، فقال أبجر: (يا هذا، ~~ومتى جئتم بهذا الدين، إنما جئتم به منذ سنوات، وإنما هو دين محدث) ، فقال: ~~(إنه لمحدث، وكذلك كان دين عيسى عليه السلام في بدء ما جاء به محدثا، ثم إن ~~الله كان يفشو به في الناس وينتشر يوما بعد يوم، حتى أكمله الله، ولا بد من ~~أن تسلم وإلا ضربت عنقك) ، فقال له أبجر: ms103 (فإن رأيت أن تؤخرني في ذلك ثلاثا ~~حتى أنظر في أمري) ، قال خالد: # (فإني قد فعلت ذلك) ، ثم أمر به خالد فقيد وحبس في خيمة له يومه ذلك، ~~وإذا المثنى بن حارثة الشيباني قد أتى إلى خالد بن الوليد في أصحابه وبني ~~عمه، فلما دخل عليه وسلم فرد خالد عليه السلام، ثم قال: (مرحبا بفارس ~~العرب، وخيل كل مسلم، إلي ها هنا عندي) . ### || # قال: ثم أدناه خالد ولا طفه وأكرمه، ثم سأله عن حاله وحال عشيرته، فتحدثا ~~ساعة ثم دعا خالد بالطعام فأكلا جميعا. قال: فبينما خالد والمثنى كذلك إذ ~~ارتفع صوت من الخيمة الأخرى وهو يقول: # (من الطويل) # 1- # متى تنجني يا رب من سيف خالد %~% فأنت المرجى في الأمور الشدائد # 2- # فليت المثنى كلم اليوم خالدا %~% فيطلق أسري أنه خير وافد # فقال المثنى: (أيها الأمير، من هذا الذي يطلب النجاة من سيفك ويستعين # PageV01P224 # بي عليك) ، فقال خالد: (هذا رجل من العرب يقال له أبجر بن بجير، غير أنه ~~على دين النصرانية، وقد كنت عزمت على قتله، وطلب مني التأخير حتى يرى رأيه، ~~وقد أبى أن يدخل في دين الإسلام ولا بد من قتله) ، فقال المثنى: (أيها ~~الأمير، إن رأيت أن تخلي سبيله في وقته هذا، فإذا فرغت من نصارى العرب فأنا ~~كفيله أن أدفعه إليك فتحكم فيه بما تحب) . # قال: فأخرجه خالد وقال: (يا عدو الله، لولا شفاعة هذا الأمير لما أفلت ~~إلا مسلما أو مقتولا) ، قال: فقال أبجر: (أيها الأمير، والله إني لو علمت ~~أن دينه خير من ديني لا تبعته) . فزبره خالد وطرده من بين يديه، ثم نادى في ~~أصحابه بالرحيل، ثم رحل ومعه المثنى بن حارثة من النباج يريد الكوفة. # قال: وسمعت الأعاجم بمسير خالد بن الوليد إلى ما قبلهم في جيشه ذلك، وأن ~~المثنى بن حارثة قد صار معه، فألقى الله الخوف والرعب في قلوبهم، فجعلوا ~~ينقلون من بين يديه ويرتفعون، حتى صار خالد إلى أرض الكوفة ونزلها، ونزلت ~~معه قبائل ربيعة مع صاحبهم المثنى بن ms104 حارثة. ### || # قال: ثم إن خالدا كتب إلى جميع ملوك الفرس بنسخة واحدة [1] : # (بسم الله الرحمن الرحيم من خالد بن الوليد إلى مرازبة الفرس أجمعين، ~~سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فالحمد لله الذي فض جمعكم، وهدم عزكم، ~~وأوهن كيدكم، وكسر شوكتكم، وفل حدكم، وشتت كلمتكم، اعلموا أن من صلى ~~صلاتنا، وتحرف إلى قبلتنا، وأكل من ذبيحتنا، وشهد شهادتنا، وآمن بنبينا ~~عليه السلام، فنحن منه وهو منا، وهو المسلم الذي له ما لنا، وعليه ما ~~علينا، وإن أبيتم ذلك، فقد وجهت كتابي هذا إليكم، نذيرا ومحذرا، فابعثوا ~~إلي الرهائن، واعتقدوا مني الذمة، وأداء الجزية، وإلا فإني سائر إليكم بقوم ~~يحبون الموت كما تحبون الحياة، وقد أعذر من أنذر، والسلام) . PageV01P225 # قال: فلما ورد كتاب خالد إلى مرازبة الفرس، جزعوا لذلك ولم يجيبوه [44 أ] ~~بشيء، وجعل خالد بن الوليد يبعث السرايا فتغير على ما أصاب/ لهم من كراع ~~ومال. ### || # قال: ثم سار خالد بالمسلمين حتى برز على الحيرة، وبها يومئذ حصون وثيقة ~~ورجال جلد من الفرس وغيرهم، فلما نزلوا عليهم جعلوا يرمونه بالنشاب، ~~ويرجمونه بحجارة، فغضب خالد من ذلك وأراد يعجل عليهم [1] بالحرب، فقال له ~~رجل من أصحابه يقال له ضرار بن الأزور الأسدي [2] : أيها الأمير، لا تعجل ~~على هؤلاء القوم، فإنهم قوم لا عقول لهم، وليست لهم مكيدة أكثر عندهم من ~~رمي النشاب والحجارة، ولكن ابعث إليهم وأمرهم بالخروج إليك، ومرهم بما تريد ~~منهم. ### || # قال: فأرسل إليهم خالد أن يبعثوا رجلا منهم له عقل ورأي وفهم، يعلم ما ~~يقول وما يقال له، حتى أكلمه، ولعلي أن أصالحكم. قال: فأرسلوا إليه رجلا ~~منهم يقال له: عبد المسيح بن بلقاء بن عمرو بن حارث بن بقيلة الغساني [3] ، ~~فقالوا إليه: سر إلى هذا الرجل وانظر ما يريد منا، فإن قدرت على صلحه ~~فصالحه عنا. # قال: فخرج عبد المسيح، وهو شيخ كبير له نيف على مائتي سنة، حتى ~~PageV01P226 # صار إلى خالد، فلما وقف بين يديه رفع صوته وأنشأ يقول [1] : # (من الوافر) # 1- أبعد المنذرين أرى ms105 سواما %~% تروح إلى [2] الخورنق والسدير # 2- وبعد فوارس النعمان أرعى %~% رياضا بين دومة والحفير [3] # 3- تحاماها فوارس كل حي %~% مخافة أغضف [4] عالي الزئير # 4- فصرنا بعد مهلكهم ضياعا %~% كمثل الشاء في اليوم المطير [5] # 5- تقسمنا القبائل من معد %~% علانية كأعضاء الجزور [6] # 6- وكنا لا يباح لنا حريم %~% فنحن كضرة الضرع الفخور [7] # 7- كذاك الدهر دولته سجال %~% فيوم من شرور أو سرور [8] PageV01P227 # قال: فلما فرغ عبد المسيح من شعره هذا قال له خالد: (من أين أنت) ، قال: ~~(من الدنيا) ، قال: (من أقصى أثرك) ، قال: (من صلب أبي) ، قال: (من أين ~~خرجت) ، قال: (من بطن أمي) ، قال: فتبسم خالد، فقال: (في أي شيء جئت) ، ~~قال: (في ثيابي) ، قال: (ويحك فعلى أي شيء أنت) ، قال: (على الأرض) ، قال ~~خالد: (ما أراك تزيدني إلا عمى) ، قال: (أفتعقل أم لا) ، قال: # (نعم أعقل وأفيد) ، قال خالد: (أنا أكلمك كلام الناس) ، قال: (وأنا أجيبك ~~بجواب الناس) ، قال خالد: (فما أنتم) ، قال: (نحن من ولد آدم) ، قال: (فسلم ~~أنت أم حرب) ، قال: (بل سلم) ، قال: (فعرب أنتم أم نبط) ، قال: (عرب ~~استنبطنا وسط الفرس) ، فقال: (الله أكبر، بعد حين وقعت على نحو كلامي، ~~خبرني الآن لأي شيء بنيتم هذه) [1] ، قال: (بنيناها للسفيه [2] حتى يجيء ~~الحليم فيمنعه من ظلمنا) ، قال خالد [3] : (إني أرى يدك مضمومة على شيء، ~~فخبرني ما في يدك) ، قال عبد المسيح: (في يدي سم ساعة) ، قال خالد: (ما ~~تصنع به) ، قال: (جئت به [4] معي، فإن كان منك إلينا ما يوافق قومي فذلك ~~الذي أريد، وإن كانت الأخرى شربت هذا السم واسترحت من هذه الدنيا، فقد طال ~~عمري فيها) ، فقال خالد: (أرني هذا [5] السم حتى أنظر إليه) ، فدفعه إليه ~~فأخذه من راحته، ثم قال: (بسم الله خير الأسماء، بسم الله رب الأرض ~~والسماء، بسم الله الذي خالق خليقته من الماء) ، ثم ألقى السم في فيه ~~وبلعه، فجعل يرشح عرقا ولم يضره شيئا. ثم أقبل على عبد المسيح فقال: (اتقوا ~~ربكم الذي خلقكم، وإليه منقلبكم ومعادكم وادخلوا في دين الإسلام، فإنكم قوم ~~عرب، ms106 وقد جئتكم بقوم هم أحرص على الموت منكم على الحياة) . فقال عبد ~~المسيح: (ارقب PageV01P228 # علي [1] قليلا حتى أرجع إلى قومي وأخبرهم بذلك) . ### || # قال: ثم رجع عبد المسيح إلى أهل الحيرة، قالوا له: (ما وراءك) ، فقال عبد ~~المسيح: (ويلكم يا قوم، اعطوا هؤلاء القوم ما يريدونه منكم فليس عندي هم ~~بناس، وذلك إني رأيت السم لا يعمل فيهم) . # قال: فعندها طلب القوم الصلح، فصالحهم خالد على مائة ألف درهم [2] / [44 ~~ب] وعلى طيلسان شيرويه بن كسرى [3] ، كان يقوم عليهم بثلاثين ألف درهم. # قال: فوجه خالد ذلك المال مع الطيلسان إلى أبي بكر رضي الله عنه، فكان ~~أول مال حمل من العراق إلى المدينة. قال: وكتب لهم خالد بذلك كتابا فدفعه ~~إليهم. ### || # ثم رجع خالد إلى موضعه من العراق ونزل به، ودعا بجرير بن عبد الله ~~البجلي، فضم إليه جيشا ألف فارس ووجه به إلى موضع من العراق، فنزل به يقال ~~له بانقيا [4] ، وفيه يومئذ رجل من عظماء الفرس، وناداهم رجل من الدهاقين ~~يقال له يصفر بن صلوبا [5] ، فقال: يا معشر العرب، مكانكم لا تعبروا، فأنا ~~أعبر PageV01P229 # عليكم بالصلح، قال: ثم عبر إليه يصفر ومعه نفر من الفرس، فصالحوا جرير بن ~~عبد الله على مائة ألف درهم. # قال: وهرب صاحب بانقيا [1] وهو داذويه بن الفرخان حتى صار إلى يزدجرد، ~~فاغتم يزدجرد بذلك غما شديدا، فأنشأ قيس بن الحارث الأزدي [2] يقول: # (من الطويل) # 1- سمونا إلى الأعداء من فارس التي %~% على عزها [يوما و] [3] في الزمن ~~الخالي # 2- علينا من اولاد المغيرة [4] باذخ %~% وسيف رسول الله في المحتد العالي # 3- له غرة تسمو إلى كل صالح %~% ومعشر حرب عند هيج وتنزال # 4- وفينا جرير [5] ذو حفاظ وسؤدد %~% وخير يمان باديا في مصال [6] # 5- نماه سليل من ذرى قسر [7] مسعدا %~% فغص بقول ليس بالهزل الغالي # 6- بقوم أولي [8] دين ورأي ونية %~% وفضل وإقدام وليسوا بأنكال ### || # قال: ثم سار خالد نفسه في أصحابه حتى نزل على عين التمر [9] ، ~~PageV01P230 # فافتتحها قسرا وسبى أهلها، واحتوى على غنائمها وأموالها، ولم يزل كذلك ~~حتى فتح ms107 شيئا كثيرا من أرض العراق، فأنشأ قيس بن الحارث [1] يقول في ذلك: # (من مشطور الرجز) # 1- إذا رأيت خالدا تحففا %~% # 2- قد ركب الأشقر ثم خففا # 3- فكان من العجمين منصفا [2] %~% # 4- وهبت الريح شمالا حرجفا # 5- لورد بعض القوم لو تخلفا # قال: وكان خالد بن الوليد رضي الله عنه، كلما افتتح موضعا من العراق أخرج ~~من غنائمه الخمس فيوجه به إلى المدينة، إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ~~ويقسم باقي المغنم في أصحابه. ### || # قال: إلى أن تحركت الروم بأرض الشام، فنرجع الآن إلى ذكر فتوح الشام بعون ~~الله وكرمه إن شاء الله تعالى، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على ~~سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # تمت بعون الله وتوفيقه آخر العصر في يوم الأحد شهر ربيع الآخر الذي خلت ~~منه أيام 24 سنة 1278 من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى ~~السلام. PageV01P231 ms108